عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - حميـد الحريزي

صفحات: [1]
1
                 
 
(( انا القواد المثقف الواقف في المنطقة الفاصلة بين ما هو اخلاقي ولا اخلاقي))ص50
                                   
         ((القواد المثقف )) يكشف اسرار الخلق في رواية
                    ((كش وطــــــــــــــن)) للروائي شهيــــــد   

 

حميد الحريزي


                                                           

       

العنوان ودلالتــــــــــــــه

((كش وطن ))رواية   من اصدارت دار سطور للنشر والتوزيع   في طبعتها الاولى 2015  للروائي   العراقي شهيد   والمؤلفة من  ((30)) فقرة  و ((122)) صفحة  من الحجم المتوسط .......
عنوان  الرواية  يحيل  في دلالته  المتعارف  عليها  الى  لعبة بين  ملكين  على رقعة  شطرنج ،  تشير نتيجة اللعبة  الى تفوق  اللاعب ((الملك)) اللاوطني  على لاعب  الملك ((الوطن))  باعطائه  انذار  ب))كش الوطن((  فقد  اصبح في كماشة  العدو   وهو مهدد بالموت  ان لم  يتمكن  اللاعب  الوطني من انقاذه  بنقلة  ذكية ، هذا اللعب  يجري طبعا  على  رقعة محددة  تدعى  الوطن هذه العبارة   او هذا العنوان الذي استعاره  الكاتب من  جدران   احد غرف ((العاهرات))مضيفا اليها  ثلاث نقط  لتتحول  من شتيمة   يائس  الى جرس تحذير مدوي  ينذر  بقرب موت  الوطن (( العبارة الاخيرة هي الوحيدة التي تصرفت بها ، لقد اضفت ثلاثة نقاط الى الكلمة الاولى منها )) ص42....... خطها  احدهم  وهو في لحظة يأس  وتعري كاملة، خارج كل قيود واشتراطات المجتمع والسلطة  وخارج سيطرتها  وتجاوزا لها ، خطها  داخل   المبغى((المبنى الحقيقي في التاريخ ، هو وحده المبنى الصريح فيه ، يسمي نفسه بأسم حقيقته، هو الوحيد الذي يعترف بانه  يقدم الخطيئة ، هم يسمونها خطيئة، نعم هي خطيئة ولكنها خطيئة جميلة، يطلقون عليها هذه التسمية ليلا على الرغم من كونهم يمارسونها نهارا....))ص64
اللعبة هنا  تجري   بين  قوى  قاهرة ، مزيفة ، منافقة  تستحوذ  على المال والسلطة  والجاه  ، كل هذا يجري باسم  الوطن  والدين  والاخلاق   والقيم الانسانية ، على حساب  فقر وعوز وموت  الاغلبية  المهمشة المقهورة المستلبة ، حيث  الجوع  والمرض والعراء  في مقابل  التخمة  والبذخ  ، هذا الجزع  حد الاضطرار الى بيع الجسد  من اجل  الحصول  على لقمة  العيش  او ابسط مستلزمات  الحياة ، مما يفقد  الوطن  معناه   الا وهو العيش الكريم  الامن  والمرفه  علىرقعةمحددة  منالارض ،((المواطنون  فيها متساوون  كاسنان المشط )).... واذا  باسنان المشط تتحول  الى اسنان  ذئب  مسعور  تلتهم   لحم  الفقراء والمستضعفين  من دون رحمه  ، ذئب  يلبس قناع  الراهب والناسك  والزاهد  والمصلح  والحاكم العادل والقائد المخلص ، وبذلك   فان هذا  الوطن ((الملك)) سيكون معرضا للموت  والهلاك  وفقدان الروح والمعنى فهو  اذن مهدد   مكشوش  على رقعته ....
تبدو لي ان  كل  حكايات  الرواية  تم تو ظيفها  من أجل تبرير هذه ((الكش)) او  بالاحرى  العمل  من اجل   تفادي  هذ ه ((الكش)) من  الحفاظ على حياة الوطن ....
مصباح الحقيقة يمزق  اقنعة  الواقع  المزيف:-
باسلوب تتبادل فيه السخرية  الفاقعة   والتراجيديا المرة  يحاول  الكاتب  ان   يكشف  لنا  زيف  المبجل  والمقدس  والمهيب  والمتعفف  الزائف  وعلى مرحلتين  المرحلة الاولى   وهو يمارس دور ((القواد))مالك  المبغى  دار العهر ، ومانح جوازات  المرور الى بيوت اللذة  لزبائنه   من مختلف  المستويات  والطبقات والمراتب  الاجتماعية   حيث يتعرى الانسان  ويظهر على حقيقته  متجاوزا لكل الضوابط   والالتزامات  المفروضة  عليه ، فيشهد انتحار  الكهل  المحروم  على جسد  العاهرة  مبتدعا  طريقة  غير مالوفة للموت  ، فالمالوف في هذا الوطن  الموت  شنقا ، سحقا ، الاعدام  بالرصاص ، الموت  في جبهات الحروب العبثية  او الموت فرما   بمكائن ثرم الحكام  القتلة او بقطع الرؤوس  بسيوف وبلطات  حراس الفضيلة  .....((حين قام صاحب السيف  برفع الراس وصاح ((الله اكبر)) شعرت باننا لسنا  مخلوقات الله ، نحن مخلوقات رب اخر غير متواجد هذا اليوم، استغل الذباحون غيابه وفعلوا  فعلتهم .....))ص49
 يستعرض الكاتب  مؤسسات  الدولة  كاشفا   اشتراكها  جميعا  في سلوك العهر  والقوادة  المشرعنة  ، مؤسسة  الشهداء، القضاء، الادعاء العام ، المؤسسة الدينية  وادعياء الدين والتدين ((ان رجل الدين قواد مقنع وانت ايضا ياسيادة القاضي\ وارجو ان لاتزعل مني \قواد مقنع)) ص110.
كما ان  الكاتب يرى ان  العهر  الممارس في دور البغاء    اشرف  من العهر المقنع  الذي يمارس في   الخارج  ضمن سياق الممارسات اليومية  لكثير من ادعياء  العفة والفضيلة  هؤلاءاللذين باركوا  للقواد   افتتاحه للمبغى  من اصحاب  السيادة والفخامة  والقداسة  من رؤساء  اعظم الدول الى  اصحاب  اكبر  المناصب والمراتب الدينية ....
يرى الكاتب (( ان الدعارة نشاط فلسفي ينطوي على رؤى احتجاجية عميقة )) ص29   
للعهر  تاريخ  يمتد   بدايات   استغلال الانسان للانسان  منذ عهد افلاطون  وزيف جمهوريته الفاضلة القائمى على اكتاف  العبيد   ولحين التاريخ  ، فجسد المرأة  هو الشاهد الاكبر  على مدى زيف  وظلم  البشرية  التي لم ترتقي الى مستوى انسانيتها لحد الان .... فمتى انعتق جسد المراة من  الاغتصاب   وتحررت المراة من  العهر  عند ذلك يمكننا  القول ان الانسانية بلغت  سن الرشد وان   شمس الحرية  والعدالة قد اشرقت   على العالم  بحق. يتمرد على  الممارسات والطقوس الديننية بعدما انغمس فيها حد التماهي ((علقت بخيمة التدين بقيت معلقا بتلك الغيمة لعدة سنوات ، انظر الى الاشياء من موقع اعلى ....)) ص 14  ولكنه يكتشف   زيفها  بعد  ان  زاره ((ابو نظمي)) طالبا  التوبة على يده   مما جعله  يتمرد على الجامع  حيث را ى ((ان المكان الذي اتواجد فيه ما هو الا حمام لغسل الرذيلة...)) ص15.
فليس غريبا اذن  ان يترك  المسجدليلجأ الى  المبغى  ليتعرى ويطهر ذاته  في المكان  الوحيد  الذي  لا يعرف الزيف !!

حيث يرى  الزاني والسارق  والقاتل  المجرم   والمرابي  والحاكم الجائر   ان  بامكانه  غسل ذنوبه والتخلص من اثامه   بالتوبة   بالقرب من  شيخ  او امام المسجد  ليغسل ذنوبه   ويعيده نظيفا كما ولدته امه ..... مما يفتح  امامه  مجا واسعا  لارتكاب المعاصي والذنوب  وظلم الناس  ومن ثم  يقصد  المسجد  ليغتسل   من جديد  وهكذا ....
مجتمع يعيش الزيف  والقوادة والعهر  عبر مهادنته  للظالم  واغتصابه  حقوق الاخرين  وعدم احترام انسانيتهم  ولكنه  يدعي الفضيلة  ويتلون   حسب  الحاجة والطلب  ك ((ابو نظمي)) مرة قواد  ومرة  رجل  يطلب التوبة  من عاش اوهام التدين ، ومرة  مرشد يسدي النصائح  للمحكوم بالاعدام   بتهمة ((القوادة))!!!!
((ذلك الوجه المتخصص باهانتي هو يظهر من جديد ولكن هذه المرة بلحية طويلة وجبهة موشومة بعلامة داكنة ،"ابو نظمي" يتلو علي ارشادات دينية )) ص121.
مجتمع  مسربل بالشعائر والمظاهر  الموهمة بالتقوى  والفضيلة  والتراحم  ، يجوع  فيه  نسائه واطفاله  يتعرضون لخطر الموت  بسبب عدم القدرة على تحمل  مصاريف العلاج  والدواء ، المخلص   قواد  تقمص دور باحث اجتماعي ، وطبيب   بوذي  لا علاقة له   بدين  الاسلام  دين الرحمة  والتكافل  الاجتماعي (( احب لاخيك  ماتحب  لنفسك  واكره له ما تكره  لها ))(( ومن بات شبعانا  وجاره جائعا  اكبه الله على منخريه في  نار جهنم))، يبدو   ان  المسلمين  لايرون في هذه الاقوال  اكثر من دعابه   وخراعة  لاتخيف   الا السذج ...!!!!
حتى يوم الحساب وامام الرب  يتوجه اهتمام  الحساب صوب   القضيب المنتصب  هذا القضيب  رمز العزة الوطنية  التي لاتنحني حتى في اقسى الظروف  كما حدث مع المقاتل كريم الذي فقد  قضيبه في المعركه  منتصبا  مضحيا باغلى ما عنده  لكي لايصاب  الوطن بالعنة ((عز عليك ان يكون وطنك عنيناً)) ص37 ،   حتى في يوم الحساب تتجه الانظار  صوب  القضيب  رمز الفحولة  والذكورة  في  يوم القيامة والحساب  كما في الحياة الدنيا(( قام احدهم بحز قضيبي المنتصب ، قطعه والقاه في جهنم ، تركوني هناك اصرخ وانا  اشاهد النار تاكله )) ص116!!
لايبدو هذا  غريبا  الم يكن فعل هذا القضيب هو  السبب  وراء   طرد  ادم من  الجنة  الى ارض  بعد ان  كشفت  الثمرة المحرمة   سر المتعة  واللذة  في ممارسة الحب بين الرجل والمرأة  كاشفا لذتهما في  كشف واتحاد سؤتيهما .....فهل هناك تواطوء   بين السماء والارض لكبت ورجم  هذه المتعة  المشتهاة   وهي من ضمن خصائص البشر التكوينية التي خلقها الله  ، وهي سر تكاثرهماواستمرار الجنس البشري   فما  هو سر  تحريمها  ؟؟؟؟
الخلل ليس في  هذه الممارسة  ولكن الخلل والخطيئة  في  سلعنة الجسد  وتحول  المتعة الى بضاعة تباع  وتشترى  كما اخبر ((القواد)) القاضي  بذلك  عند محاكمته ....
ووطن  يترك زوجات  شهدائه  ومن ضحى  في سبيل سيادته   وكرامته   وحمايته  من  الغزاة  عرضة للابتزاز والعوز  والاضطرار لبيع الجسد  من اجل  لقمة  العيش  كما هو حال ((بلقيس)) العاهرة الباكية الحزينة  التي  فارقت زوجها العريس الشاب  تحت ذريعة الدفاع عن الوطن (( لقد ذهب زوجي شهيدا بمقاييس الوطن ليخلفني ورائه  عاهرة بموجب نفس المقاييس ...... الوطن قوادي الاول )) ص23، هذه ((العاهرة )) التي احدثت  ببكائها خللا  اصاب المنظومة الكونية  وخل ازمة في وعي الجمال،  وامثالها  الكثير في بلد   لم  يسترح   من الحروب  الخارجية  او الداخلية  وعلى مدى تاريخه الطويل  ...... مما   ادى  الى ((ان شعبه لم يجد غير المباغي وسيلة للهروب من  الواقع )) ص27 واقع  القهر والحوع  وكبت الحريات  والتشرد   والحروب العبثية ، وحالة الاذلال والمهانة  التي  يتعرض لها المواطن  من قبل  السلطة والاعراف الاجتماعية  المتخلفة .....
الروائي  يختتم  روايته  بالمدهش الغير متوقع  ولكنه يمتلك دلالة عميقة   في كون من يلف حبل المشنقة  على ((القواد)) ، على الذات  المتمردة  المتجاوزة  هو ((المثقف))  مثل  البطل   وملهمه  فكرة التمرد والتجاوز عبر  رواياته  وافكاره  انه  المرموز له  ب((عبد الرزاق الجبران )) هنا ليكمل  حلقة  التردي في كافة شرائح وطبقات   ومؤسسات  المجتمع  والدولة  بما فيهم   ((المثقف))   و المثل المحتذى  .... انه  العهر   الذي  ينخر البناء الاجتماعي   المبني على الزيف  والدجل    ليصدق  قوله  على نفسه بعد كل هذه  الخيبة  ((.. اشعر بانني نبي ارسل في غير آوانه )) ص69.
والرواية تقول :- لا المواعظ الدينية ولاسلطة القمع البوليسي او الاجتماعي قادرة على القضاء على الدعارة  في ظل التفاوت الطبقي  والفقر والحرمان وانعدام حرية الاختيار والتحر ر من قيد الضرورة ..
قول  في  الحبكة  واسلوب السرد
*الرواية  بفقراتها  الثلاثين    يمكن  ان تكون   عبارة عن قصة طويلة اقرب منها   للرواية ، فالسرد يجري على لسان الرواي العليم  المهيمن السائد  على امتداد الرواية التي يمكن تصنيفها  ضمن الواقعية الانتقادية ، يتحدث عن  انفعالاته وردود فعله العاطفية والنفسية وتحولاته  الفكرية والمعرفية  وما يتبعها  من  سلوكيات يومية ، في حين لاتحضى  الشخصيات الثانوية  في الرواية  اهتمام    كبير من قبل  الكاتب للدخول الى عوالمها الداخلية وتحولاتها  والبواعث الحقيقية لسلوكياتها  وهذا   اهم  اركان الرواية ومن اهم ما يميزها   عن القصة القصيرة والقصة الطويلة  ويكسبها حق التجنيس والحصول  على هوية الرواية ......
*ثيمة الرواية, موضوع الدراسة تتطلب عملا  ضخما   يتناول الظروف  الاقتصادية والثقافية والنفسية  للمجتمع في  واقعه المعاش والاسباب الكامنة وراء  مثل هذه الظواهر  المنكرة في الظاهر  والمقبولة والمرغوبة في الباطن  والاسباب الكامنة وراء  فساد المؤسسات الحكومية  والمنظمات  الاهلية  نرى ان  الكاتب  عمد الى الاختزال وسحب الكثير من الاضواء الكاشفة  لشخصياته  الثانوية ، من اجل ان يكون  العمل   رشيقا  مقروءا  ميسرا.....
*((ابونظمي)) قواد  احترف  هذه المهنة   حسب  الظروف الاجتماعية السائدة ،  وبطل الرواية   احترفها  مختارا  وقام بفتح   مبغى لممارسة الدعارة ، السؤال  هنا   ما هو سبب كره البطل  لزميله   ((ابو نظمي)).
هل بسبب منعه   من  المتعة  في المرة الاولى  والثانية؟؟؟.
او هو بسبب  تلونه  وتحولاته  من حال الى حال  ، مرة قواد ، واخرى   طالب  للتوبة  وثالثة رجل دين وواعظ  ومرشد ، واذا كان   هذا هو السبب  ، الم تجري مثل  هذه التحولات   على  الراوي ((القواد)) نفسه ؟؟؟ مما يترك  ثغرة في  المعادل الموضوعي   للحدث.... يبدو ان مبررات الكره  والهروب من شخصية القواد ((ابونظمي)) من قبل   زميل له في المهنة  غير مبررة
* مجهولية  مصير  ((علي الوردي)) الباحث الاجتماعي  الذي   تعرض للسجن  حين مداهمة  المبغى ،  وهو يقوم بدور ((القواد))  وليس بدور الباحث الاجتماعي  حيث تمت عملية تبادل  الادوار بينهما ...
*هل يعتبر امرا   مقنعا  او هو  حالة من التقليد  في تتبع  نتاج وسيرة   اديب او كاتب معروف  ليكون ضمن   الحكاية  السردية للرواية  وخصوصا   بالنسبة  لكتاب الرواية  الحاليين  كما   هي رواية ((فرنكشتاين  في  بغداد))  ودخول    الكاتب عبد الرزاق الجبران  ضمن رواية  ((كش وطن )) للحلفي  وهي ظاهرة يفترض  الوقوف عندها  من حيث السلب والايجاب  وماهي الضرورة الابداعية  لها ، وهل هي من قبيل  الامانة الادبية في عملية التناص او  تدوال  الافكار او علامة  قصور  في القدرة  الابداعية  للكاتب ؟؟؟؟
•   احيانا   ينحو الكاتب منحا  تفسيريا   لسرده للاحداث    مما يغلق على  القاريء  باب المتعة او المشاركة في مسائلة النص  وحل عقده  وتعرجاته  ، وقد تعتبر احيانا الاستهانة  بقدرة القاريء  على  الاستنباط  والاستنتاج  والتحليل (( آه لقد تعبت، علي ان انام ، لقد اسرفت في التوهم ، نا اسف جدا، ماتقدم اعلاه محض تصورات ناتجة عن تضخم الغدة الحلمية لقواد بدأ يصاب بالغرور.)) ص19.
وحول سبب وجود  صورة الملك فيصل الاول  يقول  (( انا متيقن بان السؤال يدور حول سر اختيار صور ة هذا الشخص دون غيره ، الجواب باختصار شديد، لانه كان يخطط لفتح مبغى رسمي في بغداد تحت رعاية واشراف الدولة )) ص18.في حين تشير حيثيات السرد  الى  ان  الزيف والعهر رافق الدولة  والطبقة السياسية الحاكمة  منذ ولادتها  كما  ذكرنا   انفا ...
*   الروائي شهيد   يمتلك  خيالا واسعا  في  صياغة صوره  وتناول  احداثه  الحكائيةالمشبعة  بروح  الفلسفة  الوجودية  التواقة نحو الحرية   واحترام الذات الانسانية  والداعية  للثورة  على  التقليد الموروث والمقدس  الطاغي (( انا كائن نهاري يحيني الضوء ويقتلني الظلام )) ص60.
وهو القائل :- (( انا القواد المثقف الواقف في المنطقة الفاصلة بين ما هو اخلاقي ولا اخلاقي ، متسمرا في هذه المنطقة متجردا من اية قيمة وخاليا من اية ديانة .... انا  اكره الاديان )) ص50.
هذه  الصراحة وهذه الجرأة في الطرح والاعلان  عن  الموقف  ليست جديدة على الفلاسفة والمفكرين  سواء العرب  او  العراقيين   او  فلاسفة ومفكري  العالم ، ولكني اجدها  سابقة  مهمة في  الادب العراقي  خصوصا ، فلم  يسبق   لاديب عراقي ان   كتب   عملا  ابداعيا  سرديا  بمثل  هذه الجرأة وبحدود  علمي  ومعرفتي  ولاشك انها محدودة .. مما يسجل    للحلفي  في باب  الجرأة والتجاوز ...
في الختام لايسعنا الا  ان  نعلن  ان ((كش وطن)) منجز سردي   ادبي  يمتلك  كل  مقومات   العمل الابداعي  المدهش  ، الجاذب للقاريء سواء  بعنوانه او بصورة غلافه   او  بجمالية  ورشاقة وشعرية سرده  وطرافة  موضوعه   وقدرته وجرأته  في الكشف  عن المستور  والمسكوت عنه ، نبارك للمبدع  شهيد    مولوده  الابداعي  الاول  نتمنى  ان تتبعه  اعمالا   اخرى   ينتظرها  القر اء والمهتمين  بالادب  من كاتب  شاب مبدع  يعد  بالكثير  في مجال الثقافة والادب .....







2


برفقة ((عشقائيل)) ندخل رياض((أنقذتني مني)) للشاعر العراقي الكبير
يحيى السماوي





 
حميد الحريــــــــــزي
 
منذ سنوت  وانا اتابع  الشاعر  والقمر السماوي الساحر يحيى  وقد أحيا روح  الجمال  والرقة  والانسانية  عبر  دواوينه  ومجموعاته الشعرية  حيث اعاد للمفردة العربية ، التي كادت  أن تتصحر لولا هذا النبع الدافق من الإبداع والموهبة  الخلاقة للسماوي وقلة اخرى  سواه من الأدباء العرب سواء في مجال الشعر او مجال السرد ، مما أدخل الطمأنينة في نفس الكلمة العربية بعد ان أيقنت ان هناك  من يرعاها ويداوم سقياها فيجدد شبابها ويعيد لها  نضارتها فرحة  ممتلئة بمعناها  كما ولدت  من رحم أمة العرب ، أمة الفصاحة والبلاغة  والجمال .....
قرأت عنه الكثير من الإعجاب للنقاد ومحبي الادب والثقافة  عموما  ، مديح  حد الإنبهار ، بخلقه وشعره وتاريخه ، كما اطلعت على بعض من نتف الذم والقدح والشتم  حد الوضاعة والبذاءة ، انا  لا أقدس الشخص ولا النص  ولكن  ارى  نسبة قدح السماوي لمدحه  كنسبة البركة الاسنة  بالنسبة  للبحر ، ولا شك ان  لكل منا هفواته واخطاؤه ، فليس منا المعصوم ،  الكثيرمنا  المقهور المطارد  المعذب  المكلوم ....وللاضطرار احكامه  وإلآ  كيف يتقبل  السجين  وجبة الطعام   في السجن من ايدي الجلادين .
....دواوينه  تتكاثر كالزهور العطرة  في رياض روحه المشعة حبا وجمالا، زادت على (24)) مجموعة شعرية ، فأنى لي ولغيري القدرة لتمثل هذا العطر اللامحدود وهذا السحر المشهود  ليمسك بمعناه ومبناه ويقتبس من نور شعاعه  ليضعه امام القارئ المتعطش  للجمال من منابعه المتجددة  التي لاتنضب ، وجماليته التي لاتكتب ، والجهود التي لاتتعب   وهي كنثر  نجوم البهاء والنقاء في عالمنا الذي طالت عتمته وتمادت  قسوة غربته ....؟؟؟
البيئة الطبيعية والاجتماعيةللسماوة وأثرها على الشاعر
   
مدينة السماوة مدينة  صغيرة غافية على نهر الفرات   تلوذ به من ههجير الصحراء اللاهبة  التي تمتد الى المملكة العربية السعودية ، يقسمها النهر الى قسمين  الصوب الكبير  والصوب الصغير  ومن ثم  تتوالد الحارات  والاحياء  على الجانبين  وخصوصا  في جانب  ((الشامية)) حيث الاحياء القديمة  بينما  كانت اغلب الاحياء الحديثة في  الصوب الاخر  من المدينة .فهي اذن  تحمل النقيضين  : خصب ونماء النهر  وجدب  وقسوة  الصحراء .
كما ان المدينة كانت ممرا  الى ((نكَرة السلمان)) هذا الحصن  الرهيب الذي   اشاده الانكليز وسط الصحراء  خدمة لجيوشه  الغازية  للعراق  بعيدا عن  عيون  السكان  ، يستعصي على  من لايعرف المنطقة الوصول اليه  او الخروج منه ، لذلك  حوله الحكام   خدم الانكليز  ومن تبعهم  سجنا  كبيرا لأحرار العراق  في زمن الحكم الملكي  ومابعده  فذاع صيته السيئ في كل ارجاء العراق  والمنطقة ، فكانت قوافل السجناء  تمر بمركز السماوة  مواصلة سيرها صوب  السجن  المنفى ، ومن أشهر قصص هذه القوافل  قصة قطار الموت  الذي سيره الفاشست بعد انقلاب 1963 محملا   بالشيوعيين وأنصارهم  ممن بقيَ حيّا ً صوب نكرة السلمان  ـ رمز الموت وقسوة الحكام  ـ وثمن مادفعه احرار العراق وخصوصا الشيوعين دفاعا عن  سيادة الوطن  ورفاه  الشعب  وحريته .
غلب على  أهل مدينة السماوة  الطابع البدوي  عموما  لأن أفواج المهاجرين  او الغزاة البدو دائما  مايقضون مضجع المدينة المسالمة ... يتميز  هؤلاء السكان  بطبيعتهم  ((اللقاحية))عدم توافقهم  مع الحكومات  في مختلف العصور ، فكيف وان هذه السلطات  ظالمة  ومذلة  وغاشمة  تتعامل بقسوة  ولا عدالة  مع  العراقيين جميعا  ومن ضمنهم سكان السماوة .
النهر ، والصحراء، القهر  ، وأفواج الأحرار  المقيدة بالحديد  ، وطبع الرفض  والتحدي ، الذي توافق مع رقة الاحساس والفطنة   كانت  أهم الملامح  البيئية والثقافية المحيطة بشاعرنا  السماوي الكبير مما جعله يمسك  بمفتاح الشعر كما  يقول :-
((المفاتيح موجودة في الشارع ياسيدي ... إنها حياة الناس ... دموع الأرامل والثكالى .. الأمهات اللواتي أنضب القهر والعوز والرعب حليب الأمومة في أثدائهن ... الشباب العاطل عن العمل .... اللصوص الجدد الذين أقاموا امبراطورياتهم المالية في غفلة من الزمن ... سكاكين المحاصصة التي جعلت من العراق أرخبيل دويلات هشة ... اليانكي الأمريكي ... تنانير الخبز التي اتخذت من البعر والروث والسعف وقودا في وطن يطفو على بحيرة نفط ... العاشق الذي يخشى التجول مع حبيبته في حديقة عامة خشية من صاحب لحية كثة أفتى بجواز حزّ رقاب العاشقين ... الطفل الذي يختبئ تحت عباءة أمه كلما شاهد سيارة مسرعة)).
 ،انتصاره للعدالة وحبه  لطبقته  وابناء مدينته وبلده  قادته الى تبني الفكر الثوري  الماركسي   في ريعان شبابه   وكما قال  لمحاوره :-
((هل يمكن أن يكون يمينيا ً القلب الذي يتمنى أن يصنع من نبضه نعلا ً لقدَمَيْ أمير الصعاليك " عروة بن الورد " ؟))

، وفجرت في داخله  موهبة الشعر وحب الجمال  والكفاح من اجل الحرية ، فكان  يحيى السماوي  الثائر الشاعر العاشق  ، حبيب العشاق والثوار  والفقراء ، طريد السلطات  وهذا هو ما فجر لديه  موهبة الشعر  وهداه  الى  موضوعه وهدقه الشعري
((أحيانا ً أودُّ الصراخ بوجه طاغية أو محتلّ أو صاحب لحية مخضّبة بالديناميت استنكارا لفعل تعسفي ـ فتخونني الحنجرة .. وأحيانا تحاصرني رغبة جنونية للبكاء غير أن نضوب دموع عينيّ يحول دون ذلك ... وأحيانا تراودني الرغبة في ممارسة طفولتي التي لم أعشها بعد لكنّ وقار الرجولة المستعار يمنعني ... وأحيانا تستفزّ ورود الجمال فراشات مقلتيّ لكنّ الخشية من هراوة الحرس القبلي تحملني على خنق
فراشاتي خلف الأجفان ... وفي كل هذه الحالات : ألجأ إلى الشعر أو النثرباعتباره المعادل الموضوعي لذلك الإحباط بالنسبة لإنسان لايمارس حريّته إلآ على الورق))*
فالسماوي
غريد لا يصمت ، مناضل لاينحني ،قوي كالفولاذ، رقيق كالندى رأيته فر حاً، رأيته غاضباً
حزين
يلاعب الريح ،يعانق
الضريح
طير حب يرقص على
حد
سكين
.
ارسل إليّ  الشاعر الكبير ديوانه الجميل (( أنقذتِني مني)) موشح بإهداء رائع اكبر من همتي على النقد والقدرة على الفهم والسباحة في بحر جماله ، من اصدارات مؤسسة ((المثقف)
) في طبعته الاولى 2014، عن دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع، ((122))صفحة  من الحجم المتوسط  ، وغلاف باذخ الجمال  والدلالة بريشة الفنان حيدر الياسري  وبتصميم  رائع للمبدعة ((أمينة صلاح الدين )).
دلالة العنوان .......
للعنون اهمية كبيرة في فتح مغاليق المتن  للمنجز الادبي ، وهنا   ياتي الإنقاذ دلالة تفاعل الاخر وإسهامه في فعل يساعد على خلاص من مازق حرج / او من خطر داهم ، او من حريق  او غرق ....هذا الفعل الانساني النبيل  الذي يصل حد التضحية  بالمال  وبالروح احيانا دون طلب  لمقابل انما لوجهِ انسان ٍ   يشاركنا وجودنا الانساني الذي يتطلب  التكافل  والتضامن والمشاركة  في السراء والضراء .... هذا  في مجال  الإنقاذ من خطر خارجي  فكيف  ان ياتي  من  ينقذنا   من أنفسنا (( أنقذتِني مني)) كما  هو عنوان   مجموعة السماوي الشعرية ، فما  أنبل  وأسمى  وأحكم  وأجمل ممن ينقذك من نفسك ؟؟؟؟
هذا العنوان دلالة كبيرة ومهمة  حول متن المجموعة الدالة  على  الذوبان في  بحر الحب  والجمال  والإيثار  والسمو فوق  انانية الذات للتماهي مع الحبيب  مع الاخ الانسان مع المواطن لإنقاذه من الاخر ومن نفسه ، انها أعلى درجات  الانسانية  المتفانية  من اجل  الغير .....
الشاعر يشاكس الزمن  فيلوذ في ثنايا المطلق اللامحدود ليمنح لروحه عشبة الخلود خشية  ان يسرقها  ثعبان الوقت  الذي  يتربصنا  عند ينابيع الارتواء ليطفئ  نيران همّ الانسان الحياتي اليومي  وهو يقاوم الفناء ، هكذا يحلم الشاعر  وهو يقضم ((رغيف حلم في صحن اليقظة ))ص5
وبعد ان يطوف في رياض جمال حوريته  وهي تخلع ((... فستانها الورد، فاعشى  نور نهديها مرايا...)) مقله    .
وبعد ان يحصد التين والزيتون ويترع من  انهار الجمال محتضنا حوريته المسحورة عشقا بفتاها  ، يطلب من الله صانع الجمال وباعث الخيال  ان يكرمه خاتمته في بلاده الحبيبة ...
(( ربنا ان قرب الحتف ، فاكرمني بأنْ ألتحف الرمل الفراتيَّ وان يصبح عشقا  مقتلي))ص12.
((سابيع كلي بالقليل !
من يشتري قلبي بمنديل
يليق بجرحِ حلاجٍ جديد))ص15
هكذا يدخل الشاعر مفتدي رموز الفكر والثورة  والإيمان  الصادق  سوق المناداة ، ليبادل قلبه  بمنديل يضمد جرح كل حلاج مؤمن بحرية الذات وذوبانها بالمطلق الجميل... ينادي ويقايض كل ملذاته  مقابل دوام العشق  والسلام والود لكل البشر ، متجولا بحرية القدرة الكلية ممتطيا ((براق)) الوسن ليسري من الارض اليباب الى ارض الحرية والسلام  معلنا في باب رياض الفرح والخلود :-
(( قد آن للمذبوح
ان تطوى صحيفة  نبضه
ويُشَـيِّـعَ البستان جثمان  الهديلْ !!!
فاكتب وصيتك الاخيرة
ليس غير ُ الصدق مفتاحاً
لقفل المستحيلْ !!))ص19.
الصدق هذا المفتاح السحري الذي اتصف  به الأنبياء والرسل  وكل صاحب رسالة  انسانية ، فذا المفتاح سيقفل  باب المستحيل  ليكون كل امر ممكنا ....
اي صياد هذا الذي  به:
((من سمات البحر بعض:
زبد من مفرقي
والدرُ والمرجان في قلبي..
ومثل البحر يرضيه من الساحلِ
ماعون رمالْ ))ص25.
للبحر حضور كبير  في  نصوص  السماوي  فهناك  مايقارب ((30)) مفردة  باسم البحر ومايشير اليه ، وهذه دلالة توق روح الشعر صوب اللامحدود ، صوب حامل الاسرار  وكنوز الجمال ....رغم ان الشاعر  يحبو  ولم يشهد في شبابه  الإستقرار على سواحل البحار  مما يؤشر مدى تفاعل الشاعر مع  بلدان المنفى  في شرق وغرب  العالم  الذي  اصبح  مستقر الشاعر  المطلوب   راسه  من قبل  الديكتاتور  وأجهزته  القمعية ...
تحلم  صنارته بصيد ثمين ، تحلم  بالحورية  المشتهاة ، تحلم بكأس من هديل ـ ورغيف من ظلال.
لكن  صنارة  الشاعر  لم تفلح  في ان تجلب إليه   حورية البحر أو الكنز ثمين   ،  إلآ  باصطياد قصيدة
((ارفع الصنارة الآن.....
اجر الخيط...
صيدي اليوم في البحر
قصيدة ْ
وندى بلل روحي
ومواعيد بإسراءٍ
الى حيث يعود الحطب اليابس عشباً
وأزاهير جـديدة ْ !!؟؟))ص27.
فما اروع هذا الصيد ، وما ابلغ هذا التشبيه  بين صيد سمكة  او صيد ((قصيدة))؟؟
هذا الصيد يتمناه كبار النفوس النقية  التواقة للجمال  بعيدا عن  المكاسب المادية  ليكسب عروسة الإبداع :  الكلمة  الجميلة المعبرة ((القصيدة)) فليس هناك ما هو  اثمن  ولا اروع   بالنسبة للشاعر الشاعر  اكثر من ظفره بقصيدة .
السماوي ينفخ من روحه  في قصيدة  العمود
يكاد القصيد العمودي  ان يذوي في اخاديد الذائقة  امام شعر التفعيلة  وقصيدة النثر  لأن ابوابه مفتوحة غير متمنعة على الفهم  تعطي نفسها بسهولة  ويسر للمتلقي .... ولكن القارئ يقف مبهورا امام بذخ المعنى وجمال الدلالة  وسحر الصورة  في قصائد السماوي  العمودية  كما  هو في  قصيدة التفعيلة  وقصيدة النثر  فالسماوي ملكته ربات الشعر   المفاتح الجوكر((master key(( القادر  على فتح ابواب  كل بيوت الشعر فكان من  ابنائها ربا للمنزل وليس ضيفا طارئا  عليه...
فعند قراءتنا  لقصيدة ((شفتاك)) ص29  نرى  ضرورة ان  نعيد  النظر في حكمنا على  قصيدة العمود
((جرحان لكن  ينزفان  شذاً
وندى فما احلى  نزيفهما
....
ثغري وثغرك يامطيبتي
طفلان بالقبلات  لهوهما
...
يتقاذفان اللثم  ان زعلا
او يشتكي صمتا حديثهما)).
كأن شاعرنا الكبير  يقول وان كانت قصيدة العمود  قطوفها  دانية  للراغبين  فان حلاوتها تغري القاطفين وان شكل صورها يسر الناظرين  ويسكر الشاربين من بحيراتها الشهد فلا عيب فهيا الا  ان قطوفها دانية ....
التحدي وتجاوز عدد السنين فالعشق دائم الحب لايحفل  بما ((يجوز ولا يجوز))ص25.
(( لازلت  في ريعان  عشقي
فأجريني سادنا للخدر...
محراثا لتنور الشتاء..
ندى الورد الصيف..
ناعورا لبئر  لذاذةٍ..
لي ما يجوز
ولا يجوز))ص26.
ما اجمله من توصيف    ان تكون محراثا لتنور الشتاء ـ انه  المتعة الدفء  تأجيج  حرارة الجمر ، التشبع برائحة الخبز ووووو ما اجمل هذا  الخيال  وابلغ هذه الصورة التي لاتمر  الا بخيال شاعر فطن  تأمل  المرأة أمه أخته  زوجه  حبيبته   وهي  تسجر تنور  خبز الصباح ممسكة  بمحراثها  لتؤجج نيران التنور ليعطينا  خبزا  حاراً ناضجاً ....
الشاعر المبدع يمثل عتاب الحب كالملح بالنسبة للطعام  ، فلايطيب الطعام  من دون ملح فما اجمل  وما  اشهى هذا الملح   وما اطيب  هذا العتاب ؟؟؟؟...
((بعض العتاب ضرورة للحبِِِِّ
مثل ضرورو الملح القليل
ليستطاب به الطعامْ ))ص42.
((شاخ الزمان
ولم نزل طفلين لهوهما حلال
ليس يقربه الحرامْ ))ص44.
يبقى الحب النقي ببراءة  الاطفال  مهما طال الزمان  وتراكمت السنين  فالحب لا يشيخ
"اين الهروب؟
جميع ابواب النجاةِ من انفجاري
مقفلة ْ ؟
فخخت بالقبلات ثغري...
وارتديت حزام شوقي
يالتي
اضحت لبستاني الربيع السومريَّ
وجدولهْ
وصنعت من عطشي لمائكِ
قنبلة ْ !))ص46.

هل يمكن ان يكون الإرهاب  جميلا ؟؟؟
..... نعم انه ((ارهاب)) الحبيب للحبيب المدجج بالقبلات  والزهور  والحنين  والاشواق ، فلا تمنعه  قلاع ولا سواتر  ولاتصده موانع  ولا تردعه روادع  انه الحب  السماوي البتوليّ فأين المفر ايها الحبيب؟؟؟
يمر في عالم التمني والاغراء والامل للحبيب ،فيكثر القليل  ويعطي البخيل
(( سور الكتاب جميعها
بُدئتْ
بسطر البسملة ْ !))ص48.
يستمر موج العشق دافقا ، تحسه وكانك تركب
امواجه  او تصطلي بحرارة اضطرام نيرانه في  نص((تطهر))ص49.
تتسابق خيول العشق السماوي في مضمار سباق الشوق وتذوق شهد الشفاه ورحيق الرضاب، وخيولها ترادفت محملة بحلو الكلام وسحر المعاني ورقة المفردة...هل رايت الشمس تفرك اجفانها ؟  هاهو السماوي   يريك ما لم تر...
((فركت اجفانها الشمس..
العصافير ارتدت اجنحة الضوء..
الفراشات استحمت برحيق الزنبقِ ِ
وأنا متكيء بعض على بعضِ!
امني بدخولي ناسكاً
محراب عشتار وراء الافقِ ِ )) ص55.
اي عالم مبهج ساحر  هذا الذي الذي يرسمه خيال الشاعر  الشاعر  المكلل بغار النبالة وعشق الانسان  المتوج بتاج آلهة الحب والجمال  التي اغراها بسحر مفرداته فأسلمته اسرار الغرام والإبداع  فرياض السماوي  تسكنها  العنادل والعصافير والهدهد  والحمام  يحاوره البحر  وسواحل الرمال  وآيات  الجمال ، وانت  تتجول بين نصوصه تشم عطر الزنبق  والنرجس وشذا الرياحين  وطعم الرضاب  المشتهى  محمولا على اكف  الفاتنات وحواري  البحر .....
السماوي يسقيك  كؤوسا من دنه  الذي   لاينضب  ، يسكرك ولكنه ينشّـط ذاكرتك  وينعش خيالك  ، يديم  انتشاءك  ويصقل  وعيك ، فتغتسل روحك  في  نهر الجمال  للتخلص من نفايات القبح  المعاش ..
((على شفا رغيف من التنور)) ص55.
((قاب نهديك من الثوب وأدنى
اخر النبضِ بكأسِ
الرمق ِ
فاهطلي – ناسكة اللذةِ- دفئاً
في شتاءات المنافي
ولهيبا ضاحك الجمر
عسى يطفحُ نبضاً دورقي!))ص59.
وكعادته يغترف السماوي الكثير من الموروث  القرآني والتراث العربي الاسلامي  لتسبح في بحره الساحر مفرداته  ونصوصه الشعرية ، خصوصا وان الشاعر  ضليع باللغة العربية فأحبها  وأحبته  فأعطته كل كنوزها  من بلاغة  ومجاز  وتشبيه ووو، كما انه ارتوى   من  الموروث الاسلامي  وخصوصا  النص القرآني الذي يتمثله  في اغلب نصوصه  كما في   النص اعلاه ((قاب نهديك من الثوب  وادنى)).!!!
وكما قال الشاعر  الكبير رسول حمزاتوف :-
 ((شيئان في هذه الحياة يستحقان الصراع, وطن حنون وامرأة رائعة)).
بالنسبة للمرأة الرائعة  نرى ان السماوي قد ظفر بها  وقد شهد بذذلك في عدة مناسبات ، فأم الشيماء خير النساء ، اما بالنسبة للوطن الحنون  فانه  محنتنتنا  جميعا  ؟، فالعراق حنون  وحبيب  ومعطاء  ولكنه   مختطف   اما من قبل  الاستعمار  الغاشم  او من قبل عملائه  ، او من قبل  ديكتاتور  احمق احرق الاخضر  واليابس وشرد  احراره وابنائه  المخلصين او ينصب على السلطة شلة من الجهلة والفاسدين !!!!
((حالي كحالك:
لم يخني النهر
لكن
خانني نذل بفردوسي
وبستاني الظليلْ
فاشهد على عقد الاله قران مائدتي
على نهري البتوليِّ الشذا والزنجيلْ ))ص66.
صُدِم  الشاعر الإنسان باستحواذ احد معارفه على  داره وبستانه ومكتبته ، حيث استأمنه عليها مضطرا بعد هروب من ملاحقة السلطات  الفاشية وقد ترك هذا الفعل الخياني المشين جرحا عميقا  في روح الشاعر  لا  لانه فقد  منزلا  او كتبا فحسب  ، انما  هو جرح في ذات الانسان   التي  يريد لها  الشاعر ان تكون امينة نقية  صادقة ....
((مصيرك حبي)).
الواثق في حبه ، بقوة الجمال والزهور والربيع ،فمهما بعد الحبيب فلن يكون ابعد من الهدب عن الجفن ، يطرزها بحكمة جميلة بجمال السهل الممتنع...
((قدر الأفياء مهما بعدت عن غصنها
ختم الرجوعِ !))ص68.
روحان يتكاملان ، كل  يكمل الاخر ليتربعا على عرش ((مملكة القبلة)) ص69.
يستمر السماوي  ينثر نجوم البهجة والفرح وباقات زهور  العشق  في كل مكان  ،  انه العاشق  الذي  لايكل ولا يمل  فلا حياة بلا عشق ، نهر غرام السماوي  دافق دوما ، جارف الجريان صوب بحر  الإنسانية  حيث السلام والوئام  والعدالة  حيث لاقهر  ولا ظلم  ولا غدر
وهو القائل:-
((: حين ينحسر نهر الدم الانساني المسفوح هدرا، وحين تشيع ثقافة المحبة لا ثقافة الحروب العبثية والضغينة ـ وعند ذلك تغدو الحياة نفسها قصيدة شعر)).
((واهجري ليلة واحدةً
وابتعدي عني
ابتعاد الشفة العليا عن السفلى
وبُعد الحلمة اليسرى عن اليمنى
واهدابك عن جفنك
او ابعد من ذلك
كالبعد الذي يمتد
من مئذنة النهد الى
محراب خصرِ)) ص76.
تغريدات عشق حد الإيروسية المحتشمة الجميلة التي تميز بها  السماوي  والذي يقول  فيها :-
((رأيي بالشعر الايروتيكي أنه شعر صادق وحميم)).*
،انه  رد على قساوة الحياة وتصحرها    في بلده  وفي عموم العالم  حيث الكراهية والحقد والحروب الاهلية  والطائفية  التي ترعاها   داعية الديمقراطية  في العالم ((الولايات المتحدة الامريكية)) قائدة الراسمال  العالمي .... فبالحب وحده  يمكن  بناء عالم  مسالم عادل  مرفه..والشعريمكن ان يعبر ان احلام الانسان ، فالشاعر حالم ، وكل اماني الانسان  تبدأ  في حلم  حيث يقول  السماوي  في الشعر:-
((الشعر لايُسقِط نظاما ولا يُنبِتُ فسيلة ـ ولكنه أيضا يبقى ضرورة روحية تُسهِم في تجميل الحياة أو التقليل من ثقل صخرة الهمّ ... صحيح انه شكل من أشكال الحلم ـ لكن الصحيح أيضا أن كل المنجزات العظيمة التي حققها الانسان كانت يوما مجرّد أحلام ... وربما هذا ماكان يقصده موريس ميترلنك في مسرحية العميان:  "أنا لا أبصر إلا حيث أحلم")).
((عطـــــــــش))ص79.
تواصل  هديل الشوق والعشق
(فان نون نبوءتي لاتستقيم
بغير  كافك)).
قوة اليكن ، حبيبي  اطعني تكن مثلي  تقل  للعشق كن  فيكن، هكذايتمثل السماوي  السور القرآنية  في نصوصه فتكسبها قوة البلاغة  وسحرا وتاثيرا   في النفس ...
المتضادات  ، المتقابلات ، المتناقضات... المفضية  الى رياض الورد والحب ، والنهر الضاحك والظل والغصون
((اشك ان  افهم لولا خبز تنورك معنى
"سورة الماعونْ ")) ص84.

((التنور))
للتنور حضور كبير في نصوص السماوي ، كيف لا  وهو  مانح الرغيف  الحار المشتهى  المعجون والمعد  بأيدي  الام الحنون  والزوجة الوفية
((تفاحة الفردوس الارضي))ص85.
((ماحاجتي لكنوز "قارون"
ومخدع "شهريار"
وملك هرون الرشيدْ ؟؟
الشاعر  الروح العاشقة   تزهد بكل ملذات  الدنيا من المال والجاه  مقابل  بسمة  من حبيب ...
السماوي المحب  الشاعر المتسامي  عشقا  يضيف الى ملائكة  الله ملاكا جديدا  شقيقا ((لجبرائيل وميكائيل  وعزائيل ... )) اسمه ((عشقائيل))يبدو ان الإله ايل  خلفه  ونساه ليعهد برعايته  الى  اله الشعر ((السماوي)) الذي اوكل اليه  مهمة  رفع اطراف فستان العناق لحبيبته !!!!!
((رايت "عشقائيل" خلفك
رافعا اطراف فستان العناق ْ ))
ليتلو الهدهد من كتاب العشق البتوليّ ايات من الحب والعشق
((ان يجعل الحقد الحمامة
والظباء  كواسراً
فالحب يفضي بالذئاب مدجنة ْ )) ص91.
تبدو  العديد من النصوص للمجموعة  تصب في نهر واحد  هو نهر الحب  والعشق والغرام  الى حد التطابق حتى في الاسلوب   كما  في((ربيع على سعة الفصول ))ص71و((اختبارات))ص93.
تناظر النصين من حيث المضمون، ليثبت استحالة هجر الحبيب  لحبيبته
((حاولي
ان تكفري يوما بعشقي...
وبتيجان  غروري
كلما ازداد بمحرابك ذلي
وخضوعي
لترى
كيف سألقي :
بمراياي الى البحر...
وازهاري الى النار...
وللريح شموعي !!!)) ص97.
يستمر  شدو الغرام   على ناي الشاعر الموله بحب الحياة والجمال  رغم  المنفى وألم  الغربة والفراق
((انني الخائف مني)).
((فاحيطيني  بسور
من زهور  اللوز والتفاح في وادي "طوى" العشقِ..
دعيني اطبق الاضلاع والجفنِ
عليكِ
لاكون العاشق الموعود بالفردوسِ
والمولود بعدالموتِ
فيكِ ))
وكذلك  في
((يقيـــــــــن))ص101
حيث لا مفتي فوق   فتوى القلب العاشق، فالحب  والعشق  متجاوز دائما
((في العشق
لافتوى تطاع سوى  فتاوي القلبِ...
لا فتوى الخليفة والقبيلة
والامامْ
قلبي إمامي في الهوى
وخليفتي العدل المطاع  اللايرد له
احتكامْ
*
كوني كما الانهار ...
لاتتلفتين الى الوراء...
ومثل  طبعي
لا انامْ
إلآ لأحلم بالغد المامول
حيث الحب خبزُ للجميع
فلا مضيمٌ في المدينة
او مضامْ )).
ما اروع وابدع  هذا الحلم الانساني  الكبير الذي يحلم به كل انسان حر  يتمنى رفع الضيم عن  كل البشر  والخبز معنى  الخلاص من الضرورة  للجميع ، متسلحا بالامل  حيث السعادة والرخاء
((سب العتمة ))ص107.
(( لاعيب في الشمسِ
ولا العيون
والدروبْ ..
العيب في القلوبْ))
نعم ايها الكبير هو العيب عيب القلوب  الحاقدة والقلوب الساعية الى الشر  والهيمنة  والإستحواذ على الثروة  والجاه ......

(( ايها الطاعن في العشقِ))ص109.
(( ايها الطاعن في الغربة والحزنِ
جليس اللا احدْ
يانديم القلق الوحشي ...
ناطور الاماني..
ونزيل اللا بلدْ ))
هم المتشرد العراقي  في المنافي  البعيدة  بعد ان اصبح هواء وتربة وسماء وطنه حراما عليه  فقد صادرها الديكتاتور  لتكون حكرا عليه وعلى زمرته من الفاشيين  والانتهازيين والعبيد الخانعين  خونة الشعب والوطن ، محظورة على الاحرار  عشاق الحرية والعدل والسلام ، هذا  ما عانى منه الشاعر الثائر  الذي شارك شعبه في انتفاضة  اذار المجيدة  ثورة الشعب التي غدرها الغادرون   وأساء اليها الغلاة  والمتأسلمون......فكان اول شاعر يدعو في شعره  لرفع السلاح  بوجه الديكتاتورية  كما ذكر ذلك الناقد  علي  الفواز في مداخلة له اثناء الاحتفاء  بمجموعته ((انقذتني مني)) في مقر الإتحاد العام للادباء والكتاب  بمناسبة فوزه بجائزة  جبران " خليل جبران العالمية "
كان اول شاعر عربي وحتى عراقي يصدر ديوانا يدعو فيه الى الكفاح المسلح ضدالإحتلال
((كأس من زفير))ص112
(( ذنبي كبير
مر ليل كاملٌ
من دون لثم قرنفلِ الشفتين
والياقوتتين
ودون تمشيطي جدائلك
الحريرْ )) ص112.
هذه هي الروح الفياضة بالحب والرقة  والمشبعة  بالعشق  والرقة ، التواق دوما للثم قرنفل الشفاه  لحبيب فارقه ليلة بكاملها!!!
((صدقةِ)) ص116
(( غربتي لم تبق لي من دفتر الايام
ا لا ورقة ْ!
ومن الحقل الفراتيّ
رماد الشوك والدغل ِ...
ولي من بيت مال النفط
"لام" الشفقة ْ ))
هذه  لام الشفقة ((حرف اللام مهمل فلا ينطق في كلمة الشفقة  لان الحرف الذي يليه الشين، من الحروف الشمسية )).... هذا نصيب المواطن العراقي  من الثروة الهائلة   من الذهب الاسود وماسواه ، مقدار   ضئيل جدا  يقارب اللاشيء او المهمل  والزائد من قبضة الحاكم  المهمين  على الثروة  والسلطان .
((شهقة ضوء))
((الهوى كالحرب
قد يدخلها المارق والمنبوذ
والمرتزقة ْ
والهوى كالنار
قد تنجب للجائع والصحن رغيفا
او تحيل الصحن والجائع
بقيا جثةٍ محترقة ْ )).
السماوي من طبعه ان ينثر الحكمة في سماء البشر جميعا ، وها هو ينير سماءنا  بحكمة الحب والحرب  والنار بين رغيف الخبز وفرن الحرق  ......كيف وانت ابن القروية الطيبة  وابن  بائع التفاح والبرتقال ((انا ابن أمٍ قروية وأبٍ  كان يبيع التفاح والبرتقال على أرصفة المدينة لا ادري كيف حبوت على رصيف الشارع)).
سلاما لروحك ايها الكبير  سلاما لجمال حرفك سلاما لطريق  نضالك وانتصارك للفقراء والمعدمين  سلاما  لرفعتك  وحبك الحرية  ايها الرقيق ، ، ، عذرا ايها الكبير فقد دخلنا روضك  زحفا  على  معاني الصدق والمحبة  وعلى عكاز  الوفاء  والإعجاب  فلربما خدشنا جمال  زهرة  او قسونا على  شذا  ريحانة   او اقتحمنا   خلوة هدهد او شوشنا  لحن  عندليب  ، او تطلعنا الى سر حبيب  واشتركنا  معك في  نزهة على ساحل بحر ، فإغراء الجمال  الباذخ  والخيال  الواسع  وحلاوة  المفردة وسحر المعنى  لايقاوم مع  فائق  شكرنا ((لعشقائيل))وصحبته لنا  ليدلنا  على  ينابيع  الجمال  ومنارات الحكمة  والفرح  في ((جنة)) سيده السماوي........
•   مقتبسات  من  الحوار المفتوح  مع الشاعر  اجري في موقع ((المثقف)).


.

.














3
جري (( أفراس ألأعــــوام)) 
 بين
  خنق  الأحلام  وثقافة النهب والانتقام   
 


     


بقلم :-  حميد الحريزي

                   
 ((أفراس الأعوام)) أفراس عراقية عريقة  أتت  محملة بعقود من تاريخ الشعب العراقي وكفاح أحراره من اجل  الحرية والسلام والرفاهية ، هذا التاريخ المثقل بصور الألم والقهر ومشاهد خنق الأمل  ووأد الحلم  بوطن  حر وشعب موحد سعيد ،أحمال الأفراس لم تكن بضاعة تاجر فكر  جمعها من سوق هرج أو سوق سوداء من اجل  تحقيق ربح الشهرة  أو كسب منصب  لدى السلطان  أو ثروة من صاحب ثراء  أو مديح من مزيف تاريخ بل انه ((زيد الشهيد)) هذا الذي ركب المصاعب وخاض حرب الحق والعدل  بوجه الظلم  والقهر  رغم قلة الناصر  وفقر العدة ، هذا الذي صلب على جذع نخلة حتى عششت  في جمجمته الفاختة ........
الرواية  سجل ملاحم الشعوب ، الرواية التاريخية  اعاة كتابة التاريخ المار عبر مرشح الصدق والموضوعية والإنصاف بعيدا عن مؤرخي السلاطين بل بأقلام ، وأفعال المناضلين ، هذه الملحمة  هذا السجل  الأصدق والأنقى  لازال لم يفتح كما يجب  وبما يتناسب مع هول  وعمق وغنى تاريخ الشعب العراقي ، للأسف تاريخ العراق  لم يكتبه أبناءه  كما كتبه  من انتصر للعراقيين من كتاب ومؤرخين عرب وأجانب  ولنا في تاريخ العراق  ل((حنا بطاطو )) أوضح مثال  في مجال علم التاريخ .....أما في مجال الأدب  فليس هناك انصع  من  رواية ((ارض السواد)) للروائي العربي الكبير  ((عبد الرحمن منيف)) ....نرى إن هذا   لم يحدث بسبب  قصور  لا في المؤرخ  ولا في الأديب العراقي  ولكن الكاتب العراقي لم  تثن له الوسادة  ليتمكن  من  توثيق   تاريخه  وخصوصا في المجال الأدبي  وهو  المطارد ، السجين ، المشرد ، المقموع بسوط السلطة  وسوط المجتمع ، فهو المسيج والمكبل بالخطوط الحمراء في كل وقت ومكان ......
لذلك نرى في ((أفراس الأعوام )) للشهيد الحي  فتحا مرتجى  وأملا منتظر  ليسجل الأديب العراقي تاريخ  شعبه  بعين  العارف  القاريء  المتبصر  للحراك الاجتماعي العراقي عبر عقود  مضت  بعيدا عن  عين الرقيب  وارتهان العوز  والحرمان ، يكتب  وهو جالس  خلف منضدة ثابتة وتحت شمس  الحرية  والأمان  خصوصا حينما يكتب الأديب المبدع بنبض  ونقاء وصدق وعطاء ((الشهيد))......بقلم  ((زيد الشهيد))  الحي .



سنابك خيول البداوة تهد سياج(اتحاد الشعب)وتشوه معالم المدينة :-
((ها هو جعفر حسن درجال قد بلغ الستين ..... وما يحدث أمامه ضحى هذا اليوم الثامن من آب 1959 من هرج ومرج، وفوضى لا تطاق في محاولة الفوز بكرسي أو منضدة أو مزهرية  أو مروحة سقفية أو منضدية أو..أو... أو....تلك الأشياء التي أبيح نهبها من مقر (اتحاد الشعب) الواجهة الأمامية للحزب الشيوعي في مدينة السماوة )).ص11.
بهذا المشهد يفتتح الشهيد  وعندها يتوقف قلمه رغم إن الأفراس تظل تجري ، ولاشك إننا نأمل  إن الشهيد سيظل  ممتطيا  صهوتها  فالحكاية لم تنته  بعد  والأفراس لم تصل بعد إلى رياض الحرية ولم ترتوِ  بعد من  واحات السلام والرفاه والتقدم ....
رغم إن الحدث يشير إلى اعتداء همجي سافر ضد  مقر احد الأحزاب الوطنية العراقية  من قبل أعداءه  ومناوئيه ، ولكن  ما  خلف المشهد يمكننا أن نتجاوز وقت الحدث وتاريخه  فتنكشف لنا  هشاشة  لحمة ووحدة واتحاد الشعب العراقي ، اتحاد فقراءه عماله وفلاحيه ومثقفيه  ووطنييه  بعيدا عن هيمنة قوى التخلف والاستغلال والرأسمال  وأتباعه من الإقطاعيين وأدعياء الدين  من وعاظ السلاطين  وهذا هو  سبب عقود من القهر والمصائب  التي مر ولا زال يمر  بها العراق أرضا وشعبا ......
الروائي وعلى  امتداد  روايته بكافة فصولها يروي  قصة صراع البداوة مع المدنية ، هذا الصراع الذي   يتجسد في مختلف الممارسات الإنسانية والحياتية بما فيها السياسية والفكرية والفنية ، في الحب والحرب ، في العمل في الملبس والمأكل  ، في طريقة الحديث ...الخ . 
السؤال  لماذا هذه الهيمنة للبداوة  وثقافة السلب والنهب على أغلبية سكان العراق  ولعقود طويلة  في الوقت الذي غادرتها اغلب شعوب العالم وخصوصا  شعوب العالم الغربي  لماذا (( هم يخوضون في برية الجهل والعماء ))ص164.؟؟؟.
لو عدنا  للتاريخ لوجدنا إن ازدهار  الفكر وعقلية التسامح وإنتاج الثقافة  كان في عصر المأمون حيث بدايات ازدهار العمل المنتج في الزراعة والصناعة  والتجارة ، مما تطلب  فكرا منفتحا  يتناسب مع هذا العمل المنتج فلا إبداع ولا تجارة ولا أدب من دون حرية ، فكان عصرا ذهبيا للفكر ألمعتزلي  فكر العقل  والعقلانية  .... هذا الفكر وهذه الطبقة التجارية حوصرت وتم وأدها من قبل السلطة المطلقة للخليفة الذي لا تنسجم مع  العقل والعقلانية ، هذا الخليفة الذي استطاع إن  يقضي على إرهاصات هذه الطبقة الناشئة  لضعفها كون الدولة دولة ربيعية  لا تعتمد  مواردها من العمل المنتج  ومن دخول أصحاب رؤوس المال  ، فتحول الفكر  إلى زندقة  بنظر السلطان  ومواليهم من كاثوليكية إسلامية قامعة حركة الاعتزال  بروتستانتية العالم الغربي في عصر النهضة الأوربية ، فاحرق المقفع  واحرق الحلاج  ووو...... هذا الحال أدام ثقافة البداوة والجهل والركود الاجتماعي حينما    أوقفت عجلة العمل المنتج  في بلدنا تحت هيمنة الاستعمار التركي والصفوي ، ومن ثم الانكليزي ولحين التاريخ خصوصا بعد إن أصبحت الدولة العراقية تعتمد إيرادات البترول  لإدارة شؤونها   وتمويل أجهزتها القمعية .....
وبذلك لم تنشأ لدينا مدينيه ولا ثقافة مدينيه حقيقية بل ظلت خليط هجين بين  المدينة المظهرية والريف والبداوة  حيث ظلت هيمنة  قيم القبيلة والعشيرة والطائفة هي السائدة  في المجتمع العراقي إن صح عليه توصيف المجتمع إن لم يكن اقرب من كتلة بشرية  غير متجانسة  منها إلى مجتمع مقسم على أساس العمل  ((عمال ، فلاحين ، برجوازية ، إقطاع ، طبقة وسطى ...الخ)).... تجمعهم وتنظم حياتهم نقابات واتحادات  مهنية  ووطنية  ضمن اختيار حر  للإنسان الفرد الحر الواعي لمصالحه ..كما حصل في الغرب الرأسمالي حيث كانت البرجوازية الناهضة هي قائدة التنوير والتثوير ورائدة الديمقراطية في بلدانها  وخلاصها من عصر التخلف والقهر والاستبداد للملوكية المطلقة  وعصر الإقطاع  ومحاكم التفتيش والطبقة الوسطى المشعة فكرا منتجا متنورا في كل الاتجاهات ....  فالسماوة  المدينة  المتريفة  تنقسم إلى محلة شرقية وغربية الغربي فكان نعت سكنته (الغربيون) فيما الثاني اسمه الحي الشرقي فصاروا((أهلها منقسمون في سكنهم إلى حيين يفصلهما سوق طويل ، الأول أطلقوا عليه الحي الغربي فكان نعت سكنته(الغربيون) فيما الثاني اسمه الحي الشرقي فصاروا يسمون (الشرقيون)..))ص21 ، والنجف  تنقسم إلى براق ومشراق  وحويش وعمارة  والى وكرت وشمرت  وهكذا هو حال اغلب   مدن العراق إن صح  تسميتها  بالمدن .... تقسيمات المجتمع الأهلي أللصراع ليكون  فلا برجوازية منتجة   بل برجوازية هجينة طفيلية  وطبقة وسطى هشة تابعة  صنعتها  الدولة لخدمتها وخليط غير واضح المعالم الطبقية من شغيلة المدينة والريف ...... فلم تبرز الهوية الطبقية للصراع  ليكون واعيا  مدنيا  بحق .فالشهيد  يسجل الأحداث وكأن التاريخ يعيد نفسه ما حدث في  8 آب 1959 حدث في  ((الخامس من  تموز 1917))  حيث  تم   فرهود مخزن المؤمن وحدث  في اذار1991 وحدث في نيسان 2003  ......
السلوك  نفس السلوك  وكأن الزمن واقف  لا يتحرك  حيث ثقافة السلب والنهب والغزو  والانتقام ، بسبب الفقر والجهل وتردي الوعي وغياب القوى المنظمة الواعية  القادرة على قيادة الجماهير نحو أهدافها  في الحرية والرفاه والسلام ....بل يعود القهقرى  كما هو حاضرنا الآن  بعد الاحتلال الأمريكي  وبناء السلطة الحاكمة على أساس المحاصصة العرقية والطائفية ، مما ادخل البلاد في آتون حرب طائفية عرقية قذرة   نارها  تنضج طبخات قوى الرأسمال العالمي وخدمه وتديم حكم الطبقة ((الاقطوازية)) المتخادمة مع مصالحه، تحت  رداء الديمقراطية المهلهل  ولا ندري  أية ديمقراطية وأية دولة حداثية مدنية تبنى  من قبل الطائفة والعشيرة  مكونات مجتمع أهلي ما قبل حداثي ؟؟؟؟ 
كتب لنا الشهيد ووثق  هذه  الأحداث  بعين وفكر  الروائي  القدير  كما يقول فوكنر ((على الروائي أن يكتب عن الناس، من خلال تجاربه ، ومشاهداته ، وخياله )) ص50 الرواية في العراق 1965- 1980  د. نجم عبد الله – دار الشؤون الثقافية  بغداد 1987 ط1.
فالشهيد  صاحب تجربة غنية  ومشاهدات  ذكية  وخيال ثر ....وهو يختم روايته عند أحداث 1963 كأنه  يعدنا  بروايات أخرى  تكمل  مسيرته الروائية التوثيقية   وما جرت من أحداث  مهولة تعرض لها الشعب العراقي  من حروب  وحصار واحتلال  وإرهاب  اسود  لازال  يهدد  وجود الشعب والوطن .....
صراع الذات المتمردة والبنية الاجتماعية المتحجرة :-
هل الجديد مجرد رغبة عابرة، أم حاجة ؟؟؟
هل الجديد هو تقليد أم هو ضرورة ؟؟؟
 الإنسان من خلال ممارسته  نشاطاته الحياتية المختلفة  تعترضه عقبات  تتطلب حلولا  من اجل أن تكون حياته  ميسرة  ، كإنتاج قوته من حيث  النوع والكم ،  وملبسه ومأكله، وسكنه.....مما يتطلب  من الإنسان أن يجري التغيرات  المطلوبة  لتكون منسجمة  مع التطور وفق مما يهيئ له أفضل  السبل الحياتية  حيث الرخاء والأمان  والوفرة  له ولأجياله القادمة  فعندما  قرر جعفر أن  يرتدي البنطلون  والطربوش  ليحاكي  زي  الأفندية  كانت  خطوة تحدي لم تأتي في سياقها ، فلو إن  جعفر  كان موظفا  ، ا و إن جعفر عامل  وراء آلة في معمل  لاستجاب  إلى فتوى  العمل  لارتداء بدله العمل  المنسجمة مع طبيعته  فمن الصعوبة بمكان  إن تتناسب الكوفية والعقال والصاية  و ((الدشداشة)) مع قيادة  الآلة في ساحة العمل  لأنها ستسبب له الإعاقة وتعرضه للخطورة ، وعندها سوف يلقى  البنطلون وبدلة العمل القبول  من قبل المجتمع ولا تلقى الرفض والاستغراب .....
كون  السلطة والحكومة  أتت من خارج  المجتمع وليست  هي صناعته  ومتطلباته كمجتمع بدوي بدائي  تحكمه الأعراف والسواني وليس  الحكومات والقوانين  لذلك كانت العزلة بين  موظفي وممثلي السلطات وبقية  إفراد المجتمع مما جعل التواصل  والاختلاط  ومنها التزاوج  من التابوات  والممنوعات   بين  فئة الطبقة الحاكمة  وعموم  المجتمع فلا يمكن اختلاط  المعادن النفيسة بالمعادن الخسيسة ، مضافا إليه كون الحكام  من  طائفة (السنة) محددة  واغلب الفئة  المحكومة  من طائفة أخرى(الشيعة)
 ((الترك لا يعينون موظفا ينتمي لمذهبنا الشيعي، بل من السنة فقط ..نحن شيعة العراق ابتلينا بتهمة انتمائنا لشيعة إيران وهذه البلوى جاءتنا من العهد الصفوي)) ص55 .
هذه الأحكام  لازالت  توجه لسكان الوسط والجنوب من سكان العراق  حتى في  زمننا الحاضر ، فيتهمونهم مرة  بالصفوية  ومرة  بأنهم من ((الزط)) الهنود ، وأخرى النظر إليهم باستعلاء  وإشعارهم بالدونية  ((شروكَية))........
فالمشكلة مركبة  ما جعل أمر  فتح  ثغرات في السياج العازل بينهما  في غاية الصعوبة ، وهكذا كان  حرمان  جعفر الشاب  المواطن العادي  الشيعي(الجعفري) من الاقتران بحبيبته  وهيبة أبنت ((عبد الكريم شوكت) مسئول المال  الموظف الحكومي السني .
الروائي المبدع كان فطنا وواعيا  إلى  واقع  عزلة السلطة  الحاكمة عن الشعب الذي تحكمه  سواء في ظل الاحتلال أو بعد قيام الحكومة الوطنية  التي تزعمها  لأول مرة ملك مستورد ، ثم استمر الأمر  على هذا المنوال  حتى في عصر الحكومات الجمهورية  رغم ادعائها   بأنها من الشعب والى  الشعب ،  فحكوماتنا مخلقة ومصنعة  خارج  رحم  المجتمع  العراقي ، مما  أدام  جدار العزلة  وكره الشعب  للحكومة  ولكل ما يتعلق بها ، وهذا ما يفسر عمليات النهب والسلب والحرق لمؤسسات الدولة والحكومة في مختلف فترات  الهياجانات والاضطرابات   والثورات على مر تاريخ العراق الحديث ....
مما يؤكد رؤية ((وارد السلمان)) الحزين الكئيب  لحاضر ومستقبل  الشعب والوطن  في ظل  هذا  الواقع المؤلم (( رأى فيها مصائر الناس تنشر على حبال الضياع مثل أردية ممزقة وقمصان موحلة ، وآمال تتقطر سوداء كما لو كانت مستلة من حفرة سخام فاحم )) ص168.
عيون ((أفراس الأعوام))  لا تنسى صور أماكنها الأليفة :-

من يقرأ رواية أفراس الأعوام  تتشكل في مخيلته  صورة المدينة ، معمارها ، أسواقها، أزقتها ، مقاهيها ،دور السينما ، التياترو، دوائر الحكومة ، أزياء  الناس حسب  انتماءاتها  ومكانتهم الاجتماعية ...... زقاق ((السبوسة ) شارع (مصيوي) زقاق (المعمل) و(دبغن)، محلتي (الشرقي) و (الغربي)، (الفوانيس)، مقهى ((عطية)) ((القشلة))، ((الصوب الكبير)) و ((الصوب الصغير)) مقر ((اتحاد الشعب)).....
فالروائي الرائع أراد أن يوثق هذه المحلات والأماكن   فبعضها لم يعد لها وجود الآخر  آيل للاندثار  أو لم يبقى سوى اثر .. هذا التجوال  المصور  يعطي القاريء جواز سفر وخارطة دلالة   تجعل  من الإحداث والشخصيات  تتحرك وتتجسد أمامه  وكأنه في دار عرض سينمائي ، وهو في السوق  يستمع برؤيا    الأقمشة المزركشة للقماشين ، ويطلع على سوق الصفارين والحدادين ، ويتفحص هيئة  البدوي  والبدوية ، ورائحة الشاي  والقهوة ،  ونسيم  النهر ، وأبهة السراي   وأزياء الجندرمة ، ومتعة دخول التياترو ، وخصام العشاق  للغجريات  وراقصات إلهيوه ، وفساتين  بهية  وووووو.
كما يضع أمامك كشفا بالأسماء المتداولة ودلالاتها  ((جوخه))  وهيبة ،  ساسون بن داود ، الياس ، شوكت ، نجيه ، زكيه ، ثم طارق    ، قوميات مختلفة أديان مختلفة ، مستويات وفئات  مختلفة .... مما يعكس لدى القاريء اللوحة الخلفية للصراعات وللعادات   وللسلوكيات  ضمن الحراك الاجتماعي  الحياتي  اليومي  للناس .....والسر الكامن وراء سلوكياتهم  وتصرفاتهم .....

الذئبية  تضعف ولا تموت ، الثعلبة مستترة في الكهوف :-

الروائي  يؤكد  من خلال الأحداث  والظواهر  الفردية والجماعية  على  رسوخ  السلوك الذئبي المفترس المتأصل في الذات  البدوية ، كما إن السلوكية الثعلبية  نتاج  محاولات  التطويع  وواقع الارتهان  الحياتي  لعامة الناس من الفقراء  والمقهورين ،  وهيمنة ثقافة الثأر والغزو  والغنيمة  لازالت  سائدة  حتى  لدى سكان المدينة  فغالبا  ما  تنشط  عادات البداوة  خارجة من كهوف اللاوعي  في فترات  انعدام القانون  والفوضى  لتمارس بوحشية  سادرة في القتل والسلب  والنهب  لا يردعها قانون ولا يحد منها  شرع  ولا دين ، فالمدينة  لا تزال ترقد  في أحضان البداوة والصحراء  رغم إنها  سرحت القطيع  وطوت الخيام في الظاهر  على الأقل، هذه الطباع الافتراسية  كانت  ولا زالت  تنشط في عقول وسلوكيات  العراقيين   في المدينة والريف  سواء لمن ارتدى العقال أو  السدارة  أو المتأنق في  ربطة العنق .....مما ينسيه  شعاراته   الديمقراطية  وثقافته الحوارية  ودعواه بالمدنية ....
المدنية  لا تدرك بالأمنيات   بل بالممارسات  استجابة لواقع متحول  ، ففي  المستنقعات لا تتكاثر سوى الاشنات والطفيليات  ولا تطغى سوى  رائحة العفن ....
فقائد الحزب  كشيخ العشيرة كرجل الدين  لا يعلو على قوله قول  ولا يدانيه  احد ، هو الأول ، هو الأعلى ..... هذا ما أثبتته  صراعات القوى والأحزاب السياسية العراقية من مختلف الاتجاهات  والايدولوجيا  والعناوين .......استمر هذا الحال نحو الاسوء  منذ بداية نشوء الأحزاب  في العراق  لغاية الآن إن لم يكن أسوء  مما كانت البداية  ، فقد أصيبت بعدوى العشائرية والتوريث حتى الأحزاب اليسارية  والديمقراطية  فتم وسمها باسم  زعيم  أو قائد  أوحد موحد  غالبا ما يكون شيخ عشيرة  أو  رئيس طائفة  يبقى على رأس الحزب  مدى الحياة ...!!!
حدث هذا كما نرى  بسبب كون هذه الأحزاب لن تأتي نتيجة لحاجة موضوعية  كممثلة لطبقة اجتماعية  قائمة واضحة الملامح والحدود إنما هي نتيجة رغبة  لشخص أو عدة أشخاص من الفئة المثقفة  لمحاكاة  الغرب  المتطور  في العالم الغربي ، مما  ترك للذات  الدور الأول في قيادة وتوجيه  وإدارة هذه الأحزاب ....فاغلب هذه الأحزاب سبقت في نشأتها نشأة النقابات  والمنظمات المهنية لتكون مقدمة  لنشوء  الأحزاب  السياسية ،  لا نريد أن ندخل  في  تفاصيل صيرورة الأحزاب  والمنظمات المهنية  في العراق ، ولكننا كنا نتمنى أن  يصار  إلى تفكر  وتعريف الظواهر  الاجتماعية  وجذورها الموضوعية  وليس مظاهرها  فقط (( الواقع بالنسبة للروائي هو المجهول واللا مرئي، هو مايراه بمفرده ، وما يبدو له انه أول   من يستطيع رصده ، الواقع لديه هو ما تعجز الأشكال التعبيرية المألوفة والمستهلكة عن التقاطه مستلزما طرائق وأشكالا جديدة ليكشف عن نفسه)) ص16-17  الرواية والواقع الموسوعة الصغيرة – ترجمة د. رشيد بن حدو .
 فالروائي ليس ناسخا  للواقع  بل  هو غائصا في أعماقه كاشفا عن خفاياه ، مزيلا عنه  الرتوش  وأصباغ التجميل  أو التشويه ، التضخيم  والترخيم ، إبراز أبطال وهميين  ونسيان  وإهمال دور الفاعلين  الحقيقيين  لصناعات الأحداث  والتحولات ....وهذا  لم نجده  في  رواية ((أفراس الأعوام)) بالشكل المطلوب كما نرى  ...
كما تناول  الروائي  الممارسات  الشعائرية  المغالية  والتي  دخل اغلبها من  خارج العراق  كالتطبير وضرب الزنجيل   والتي يغذيها  بعضا من  أصحاب الثروة والجاه  ممن يدعون  خدمتهم  وإخلاصهم   للمذهب  بعيدا  عن جوهر  ثورة الأئمة والأوصياء عليهم السلام   كثورة الإمام الحسين   من العدل  والمحبة  وترسيخ قيم  التسامح  والمودة بين البشر ، حيث يخاطبهم  قائلا  ((هم يكسبون الجاه والمقام الاجتماعي وانتم  تحرزون الألم  والإرهاق والإعياء .))ص128

   
ففي الوقت  الذي  يجب أن تكون فيه هذه الثورات  حافزا قويا   للطبقات الكادحة  من الفقراء والمقهورين  للثورة ضد  الظلم والاستغلال  واسترجاع  حقوقهم المغتصبة  من قبل  قوى الاستبداد  والاستغلال  ، يجعلونهم  يشعرون  بالذنب  وجلد الذات  وكان لهم  دور في   معاناة ومصائب  ومظلومية  وقتل  الأئمة  والأوصياء ، وكأنهم يبرئون ارستقراطية  قريش من الأمويين وأتباعهم   من أصحاب  الثروة  والجاه  من القبائل  والقادة  من جريمتهم  الكبرى  بقتل   أحفاد الرسول ممن ثاروا   لأجل نشر العدل  وإنصاف  المظلومين   من عامة الناس ، وهذا يسري  على  حرف وعي  الكادحين والمقهورين  عن  رؤية عدوهم  المستغل  المستبد   ومقاومته   في كل زمن  الحاضر والتوجه  لجلد الذات  وتأنيب الضمير  على فعل  هم  أبرياء منه   تماما .....
العشو الفكري وعدم الإمساك  بلب  الحقيقية:-

تردد شخصيات الرواية ما هو متعارف  حول  تقلب  الشخصية العراقية  وعدم  ثباتها في مواقفها من الأحداث والأشخاص  التلون ، القردنة ، الثعلبة ، الانتهازية من عدم الوفاء بالعهد ، التسول الأخلاقي ....الخ ، في وقت  ترفعه على الرؤوس وأخرى  تجره بالحبال ، مرة تقبل  يده   وفي وقت آخر  تقطعها ، مرة تكرمه بإسراف  حاتمي وأخرى  تسلبه وتقتله بوحشية  ذئب مفترس .
فلو إن الباحث تعمق في  دراسته  لطبيعة  المجتمع العراقي  الطبقية وأساليب الإنتاج ،وطريقة العمل وكسب الرزق، لصعب عليه  تشخيص وفصل السمة الطبقية  للفرد  أو للجماعة  وذلك لكون  مجتمعنا مجتمعا مستهلك  في اغلبه  وليس منتجا ..... الخ.ظروف  الضنك والعوز  المادي الذي مرت بها البلاد  خلال عقود طويلة من الزمان  وفي مختلف العهود   تطلبت  من الأغلبية من الأفراد مزاولة أكثر من مهنة وأكثر  من عمل في اليوم الواحد ، مرة  موظف  وأخرى بائع  متجول  أو سمسار عقارات ، أو حرفي صغير ... الخ .
 تقلبات  الأسواق  ومزاجات السلطات وتبدلانها  المتكررة  أدت إلى هزات عنيفة  في المجتمع  وانعكاساتها على  الأفراد  من الغنى للفقر ومن الفقر للغنى  دون  أية  مقدمات  وأسباب وجيه .....
طول فترات  الأحكام العرفية والسلطة  القمعية   وانعدام الحريات   في المجتمع لا من حيث  التفكير أو  اختيار العمل  ولا في تسنم  الوظائف  الحكومية أو الواجهات الاجتماعية .....
كل هذا أدى إلى  ميوعة  الواقع الطبقي  وتداخل  بعضها البعض ، تحولاتها ككثبان رملية متحولة  غير ثابتة ،مما  أنعش حالة  التطفل  والقردنة  والتسول  الأخلاقي  والتلون  وتغيير الو لاءات والانتهازية   والقدرية  من اجل ضمان   مستوى حياة أفضل  وتؤمن سلم  الصعود  في التدرج  الوظيفي  والاجتماعي...... كما انه  أدى إلى لجوء الفرد إلى عشيرته  والى طائفته  للإحساس  بالأمن والأمان ، وليس إلى نقابته  ومنظمته  المهنية ، بسبب هشاشة هذه  المنظمة  وبسبب  تعدد ولاءاته المهنية  كما أسلفنا ، وقد امتد  هذا السلوك  إلى الانتماء السياسي فحيث يكون  شيخ العشيرة  أو رئيس الطائفة  يكون الفرد ، مما  يمسخ الفرد  ويبعده عن  فهم مصالحه ومصالح طبقته  والانجرار وراء  أنانيته   وضيق افقه ....(( رأى مدينة تصحو وتنام على خواء وتهالك  وضياع، رأى صراعا، ونفاقا ، مراءات وأكاذيب ن رأى أحزابا أريد لها أن تنتشل الشعب من مستنقع الضياع ، وتنقذه من براثن الديجور ، لكنها هي من سقطت في هوة  العمى وتاهت في سديم العتم))ص324.؟؟؟؟!!!!
ثانيا :- المستعمر المحتل هو المنقذ المخلص!!! .
من المؤسف  حقا  أن يصاب المثقف((جعفر، الياس )) و الثوري اليساري((وارد السلمان))  بعمى الزيف الديمقراطي  للعالم الغربي ، فيرى في  السارق   القاتل  مخلصا ومنقذا  لغريق هو من ألقاه في اليم  فهل يعقل  إن حالة العمى الفكري وحالة العجز  واليأس  تدفع بالمثقف إن يرى  في المستعمر مخلصا لشعبه ولوطنه  وبلده ، يوجه اللوم لشعبه  وأبناء وطنه  لأنهم  رفعوا راية الكفاح لمقاومة الغزو الاستعماري  الهمجي  تحت ذريعة انه  طريق التحضر والتطور والتقدم والخلاص من  حالة وواقع البداوة  والتخلف  وكان هذا  المستعمر  داعية  خير ومتبرع  خير  نذر نفسه وجنده وثرواته  لخلاص العالم  من  أدرانه وشروره  وضياعه ، بمعنى  إن  الجنة تحت أقدام  المستعمرين (( أفشلت  تجربة أولئك الذين جاءوا  بجيوشهم  الجرارة قبل  أربعة عقود ، رافعين شعار التحرر  لا الفتوح ... الحضارة لا الجهل ، وخرجوا معتقدين إنما بذروا بذرة التغيير التي ستنبت شجرة وارفة تحمل ثمار التقدم الناجز ، والمعرفة الثرة ، والنور الباهر ، والرقي اللافت ، والسرور المتناسل ، والبهجة المهفهفة ، والتحاور  المتحضر ، والتعبير الحر ،  والكتابة المؤثرة ، والتدوين الفاعل ، والفن المحبوب ، والأدب المرغوب ،  والموسيقي الساحرة )) ص324.
يسهب  الكاتب   بلغة شعرية  باذخة الجمال  في وصف  حسنات المستعمر وانجازاته  ورقيه ، متناسيا  إن هذا الوصف ربما ينطبق  عليه في وطنه  ومواطنيه  ولشعبه وليس  لشعب  جاء لسحقه  ويحتل وطنه  بالنار والحديد ، متناغما مع  رسالة صديقه  ((الياس)) المستوطن  في  انكلترا  )). ((الحضارة والتقدم ))(( لقد خسرنا نحن العراقيين دولة لو تعاونا معها  لنقلتنا من جيب الظلام إلى مرفأ الضياء)) ص174.
شعب  ضائع   قاصر لا يستطيع    إن  يبني مستقبل أجياله  ولا أن   يستعيد مجده الغابر  كصاحب أول حضارة في التاريخ  أبهرت  العالم  في الغرب  قبل الشرق  يتوالى عليه الدخلاء  وهو سادر في نومه وسباته  المميت ،  نرى إن الوطني  والمثقف   يتحسر آسفا  على  هذا الدخيل  المخلص ((  وجاءهم الدخيل الثاني ليطبق عليهم ما مطبق عليه، كان يريدهم أن يخلعوا كل ثيابهم  ليغدوا عراة ، ثم يهبه ثيابا له قاسها على مقاساته لا على مقاساتهم ، لم يتوان ولم يتأمل ولم يرعو ، وهذا هو خطؤه الفادح، لم يحسب حساب زمن صرفه في ارتقاء  سلم التحضر  فجاء ليلغي حساب ذلك  الزمن على شعب  داهمته المفاجآت، فترجمها تحطيم ارث  وتهشيم كرامة  ونيلا من وجود ))ص177!!!
فيبدو كهارب من  عضة كلب  سائب  إلى جحر  ذئب  مسعور ، استعمار لم يخلف سوى الفقر والخراب  ونهب الثروات  والخيرات  وتكريس التخلف ، ولنا في  الاستعمار  الأمريكي  خير  دليل  مكرسا العرقية والطائفية وفكك كل مؤسسات الدولة  فادخل البلاد في  متاهات  الإرهاب والخراب  والاقتتال الطائفي  والعرقي  وأخرها  ((طنطل))  داعش  الإجرامي....... فهل  لأي وطني عراقي أن يتأسف  رحيل البساطيل الأمريكانية  الغازية  ، بدعوى  تخليصنا من  الديكتاتورية الصدامية  وكأنها لم تحكم العراق إلا برعاية أمريكا  وحلفائها  سعيا منها  لمحاصرة  المعسكر  المعادي  ومحاربة الشيوعية ، حيث  قدم البعث  أعظم  الخدمات لسيد البنتاغون .
ثالثا :- تبنيه  لرموز سلطة  لا شاغل لها  إلا قمعه ...
((أعتبر نفسك ولدي، وأنا أبوك ... أرجو وان تزورنا.وإذا رغبت أن تعيش بالأمنيات:)) ص322.
الوهم الذي  يهيمن على  عقلية  العراقي الواعي ((جعفر)) ناهيك عن المواطن العادي  كون الأجهزة القمعية  وأفرادها هم   من الشعب واليه ، في الوقت الذي تبرهن  كل الحقب وكل تاريخ هذه الأجهزة  كونها ملك يمين الطبقة الحاكمة  تأتمر بأمر الحاكم  متناسية  كونها  من الشعب  وإنها يفترض أن تحرص على سلامته وأمنه  وضمان  حريته  لا إن  تسهر الليالي  لإحصاء أنفاسه  وسكناته  وحركاته ، فغالبا  ما يكون الجلاد  من أكثر  الناس فقرا وحرمانا  وجهلا  بحيث  يكون سوط السلطة لجلد  مواطنيها  ممن  يعارضونها  أو يعترضون  على بعض  سلوكياتها  وفسادها  وعسفها  واستئثارها بالثروة  والجاه دون وجه حق ، وخصوصا  بالنسبة للقوى الشيوعية واليسارية  التي عانت من القمع  والتشريد  والقتل والإبعاد والتعذيب والحرمان  في مختلف الحقب  في زمن  الملكية ...
((أمر سري ومستعجل ، استدعي فيه جميع رؤساء دوائر القضاء ومدراء النواحي ، وفيه قرأ مفوض الأمن التابع للقائمقامية برقية سرية ومستعجلة من وزارة الداخلية ، تحذر من وجود تنظيم حزبي جديدو هدام لهيكلية الدولة والمجتمع يدعى ((الحزب الشيوعي)).))ص204.

خذ الشهادة واشطب كل الأمنيات :-

 لازالت ذاكرتي تحفظ مضمون  عبارة  من رسالة لطارق عزيز  عضو قيادة حزب البعث في 1978 حينما انللنساء،بهة الوطنية بين الشيوعيين والبعثيين ،  مخاطبا الشيوعيين     واضعا  أمام  قيادتهم  خيارين  إما الانضواء  تحت خيمة الحزب القائد وإما أن يحقق  لهم  أمنيتهم  في الشهادة .......
هذا هو قدر الشيوعيين  ((حزب الشهداء)) كما يفتخرون  هم  وقواعدهم ، في مفارقة كبيرة ، فهم من يريدون  أن  يبنوا  الحياة الحرة المرفهة للإنسان ، من  يريدون أن ((يجلبوا  الجنة من السماء إلى الأرض)) ،  و في ((عالم يسمعون عنه أن أناسه تعيش الحرية الانعتاق بلا فقر ولا دجل.. النساء تصاحب الرجال، والرجال لا يسيرون إلا بمصاحبة النساء، عالم رجاله يعشقون العمل كعشقهم للنساء ، ونساؤه كالفراشات تهفهف في حقل عالم الرجال ... الالسلطات تقولسويا في المعامل والحقول...)) ص50.
كما تصورهم  الروائي  الشهيد،هذا الفصيل الوطني  المكافح  من اجل ((وطن حر وشعب سعيد)) وقد اعتلى مناضليه  أعواد المشانق  من  اجل رفاه وسعادة الشعب  ومن اجل حرية واستقلال الوطن ، رغم ذلك  ناصبه العداء الحكام في مختلف العهود الملكية والجمهورية على حد سواء  والأقسى من ذلك  أن يكون جلاديه   من الفقراء والمعدمين  من عمال وفلاحين وكسبه   ممن  تبنى  آمالهم وطموحاتهم  وخلاصهم من القهر والعبودية والاستغلال ...... نتيجة  للتجهيل والتضليل  وشد العصائب على العيون  من قبل  الإقطاع المتحالف مع   وعاظ السلاطين من أدعياء الدين  وعملاء الاستعمار .
((ليس غريبا إن انهال شرطي بهراوة على درويش بائع الخضار أمام أنظار المارة في السوق، لأنه شك في انه استخدم قطعة قماش حمراء ينظف بها الفاكهة المغبرة ، ما يدلل على انه شيوعي يناهض بها رجال امن لديهم أمر بملاحقة الشيوعيين، ذلك إن كل شيء احمر صار يثير توجس الشرطة))ص315.
في كل تاريخ العراق  لا تتفق القوى الظلامية  وعملاء الاستعمار  ووكلاء الاحتكارات البترولية  إلا على محاربة الشيوعيين ، ولنا في ما حصل  في انقلاب  شباط الفاشي حيث يواجه الشيوعيون وأصدقائهم أشرس حملة إبادة وتصفية  وتشريد  في  1949 بإعدام  فهد  ورفاقه  وفي 1963 بإعدام  سلام عادل وعشرات من الشيوعيين  والشيوعيات  واغتيال وإعدام العشرات  من الشيوعيين  خلال حكم البعث بعد ـ1968بالاضافة إلى مجزرة عيسى سوار في 1974  ومجزرة بشتاآشان  في كردستان العراق ، خير دليل على ذلك . وكان السلطات  تقول  للشيوعي خذ الشهادة واشطب  كل الأمنيات  كما  عبر عنها طارق عزيز  في 1978.
ورغم كون الشيوعيون   هم الأكثر  قوة و- سا ودعما   لثورة 14 تموز 1958  وقيام الجمهورية العراقية ودفاعا عن الزعيم  عبد الكريم قاسم ، فان الزعيم  رمز السلطة  كان  ينتشي  ويمتلئ زهوا   حد الغرور  حينما  تهتف آلاف  الحناجر من الشيوعيين  وأنصارهم  من  العمال والفلاحين والكسبة والطلبة والشباب  والمثقفين رجالا وتساءا  (( عاش زعيمي عبد ألكريمي))، رافعين صوره  باعتباره القائد  الأوحد والزعيم المحبوب فماداموا   كذلك  فهم  ملائكة  وبناة الوطن  وأحباب الزعيم  ولكنهم سرعان  ما يكونون  من أعداء الثورة  والزعيم  ومن القوى الهدامة  وتكون ((الشيوعية كفر والحاد )) حينما  يكتمل الشعار والهتاف  بمطلب مشروع واستحقاق واجب  (( الحزب الشيوعي بالحكم  مطلب عظيمي)) ، فتصدر الأوامر  لأجهزة القمع بإغلاق مقراتهم واعتقالهم كما  حصل  في  ((الثامن من آب 1959))
   
ليقدم رأسه ورأس الثورة  ومناصريها إلى الفاشية القومانية  الاسلاموية  خادمة الاحتكارات البترولية  في انقلابها الأسود في 8-شباط 1963على طبق من ذهب  نتيجة خوفه من الجماهير  رغم أنها رفعته على  الرؤوس، وكان ما كان  مع الشيوعيين  من قتل واختطاف  ونفي......
فلا ادري  كيف تأمن القوى اليسارية والديمقراطية  لأجهزة قمعية  إنما أسست  من اجل مراقبة  ومعاداة الشيوعيين وأنصارهم  في مختلف  الحقب  الملكية والجمهورية  الديكتاتورية والديمقراطية .؟؟؟؟

 أفراس الشهيد تتخطى العديد من المحطات:- 

بسبب طول  الفترة الزمنية  التي تغطيها  الرواية  ومحاولة الكتاب  إن  يحصر  أحداث الرواية بما يجري في مدينة السماوة ، فقد  تجاوزت  ولم تتوقف أفراسه  عند الكثير  من  المحطات  المهمة  من  تاريخ الشعب العراقي  رغم إن لها  اثر أكيد  على  الأوضاع في السماوة  كغيرها من  مدن  العراق ، مثلا  انتفاضات الشعب العراقي في 48  و56 وثورة 1958  إعدام  قادة الحزب الشيوعي  العراقي عام 49 وإصابة الزعيم  وإعدام الطبقجلي  ورفاقه  في  محاولة الشواف الانقلابية  وغيرها من الإحداث الهامة  التي   هزت  كل مدن وقصبات   وحتى أرياف العراق  في أقصى الشمال والجنوب، مقاومة القوى المحافظة لقانون الأحوال الشخصية ، ومعاداة المقاومة الشعبية ، وهستيريا الإقطاع من  قانون الإصلاح الزراعي، ومطالبة القومانيين  بالوحدة الفورية الاندماجية مع مصر وسوريا ،  ربما  الروائي اختزن الكثير من هذه الأحداث الهامة  لرواية أخرى   في هذا الجنس  الروائي المهم  في بلد  مثقل بالأحداث التي  لم توثق ولم تسجل  روائيا لحد الآن ....وهذه مهمة  الأدباء العراقيين  في وقت نتلمس فيه  نوعا  من حرية  التعبير والتفكير  وان  لم ترفع بعد العديد  من الخطوط الحمراء  من أمام المفكر والمبدع والكاتب  فلا زال هناك   الكثير  المكرس  لتقديس الشخص والنص  يحذر الكاتب   من الاقتراب  منه أو مسائلته ......

أسلوب السرد  في ((أفراس الأعوام )):-

((يمكن تشبيه البداية، البيضة المخصبة ، التي تتحول مرحلة بعد أخرى إلى كائن متكامل الأعضاء سوي الخلقة، مجسدا لسمات النوع البيولوجي المنسل منه، ومختلفا عنه في تفاصيل هيئته ومشاعره وطريقة تفكيره)9 ص15 د. احمد العدواني بداية النص الروائي- مقاربة لآليات تشكل الدلالة- المركز الثقافي العربي ط1 2011
كان الراوي الرائع  زيد الشهيد  قد  ابتدأ روايته  بداية موفقة  بمشهد السلب والنهب  لمقر الحزب الشيوعي العراقي في السماوة عام 1959 ،  هذه الظاهرة الخطيرة  المترسخة في ثقافة  شعب   كان ولازال  يمارس بدواته  على مختلف المستويات  حيث إعادته إلى مشهد  نهب وسلب مركز التموين  للسلطة العثمانية عشية دخول الانكليز  للعراق  وطردهم للأتراك ،  وقد احتلت هذه الظاهرة   حيزا مهما   في المشهد الروائي  حيث  يتكرر النهب والسلب  سواء  لثكنات  المحتلين  أو لمحلات   ودور  المواطنين  زمن الفوضى وضعف السلطة المركزية ، فالراوي  يفتح  في 1959  ويختم  بها روايته   لتجري أفراسه في مضمار  جري  دائري  مغلق، وكأن الكاتب يؤشر  تكرار الأحداث نفسها وان  حدثت في أشكال  ومبررات  ووسائل مختلفة  كدلالة لعدم  حدوث أي تغير نوعي هام  في ثقافة العقل الجمعي  كمؤشر  للتحضر  والديمقراطية   والتمدن ،وهذا  أمر  يتطلب معالجة خاصة ،فهذا السلوك ليس جينة بيولوجية  للعراقيين  ولكنه نتيجة  ظروف  اقتصادية اجتماعية سياسية  كرست  هذه  الظاهرة ، فالازدواجية ((الوردية )) ليست جينا  بل طبعا مصنعا  يمكن  التخلص منه ....
أفراس الشهيد  أفراسا أصيلة   تحمل  فارسا عراقيا وطنيا  يأمل  ويحلم  ويعمل  من اجل  عراق  حر ديمقراطي   مزدهر  ، يخلع  رداء البداوة  والتخلف   ليرتدي رداء التقدم والتحضر   ليس بالضرورة  من الجينز الأمريكي  أو معطرا بالعطر الأوربي ،ولكنه  يتسع لدولة مدنية حداثية  متطورة وشعب  مرفه  سعيد  رائع إن يكون  قماشه وفصاله  وخياطته   بأيدي وطنية  متنورة .....حسب ما أوصى به ((الياس)) صديق  جعفر بل  ضمن رؤية ((علوان السلمان)) وعقلانية ((جعفر حسن درجال)).... موظفين حب ((فارض العلوان وجابر الدخيل)) لمدينتهما  والوقوف صفا واحدا ضد العدو الغازي ووفاء وكرم البدوي في عرب((الشيخ لهمود)).... لبناء عراق حر وشعب سعيد  أمل كل العراقيين ...
تميزت العديد  من  فقرات  الرواية  بأسلوب  شعري  طافح بالعذوبة والبلاغة  والوصف باذخ الجمال ، مما ينعش روح القاريء  ويمتع ناظريه  بأجمل صور الطبيعة ، الحقيقية  أو المتمناة في الخيال .....
((الكاتب الكبير هو بالضبط الفرد الذي يستطيع في ميدان معين، مثل ميدان العمل الأدبي(أو الرسم، أو الفكرة، أو الموسيقى...)أن ينجح في خلق عالم متخيل متماسك أو اقرب ماسكون إلى التماسك المطلق ، بحيث تتلاءم بنيته  مع البنية التي تصبو  إليها المجموعة))ص245 مبادئ تحليل النصوص الأدبية- الدكتور بسام بركة، الدكتور ماتيو قيدر- الدكتور هشام الايوبي- مكتبة لبنان  ناشرون – الشركة المصرية العالمية للنشر- لونجمان ط1 2002.
والعراق بلد الإبداع  والأدب ، بلد العقول المبدعة  في كل المجالات  ومنها الأدب  ، لابد أن يكونوا  في مستوى هذه المهمة الإبداعية  في قراءة التاريخ  وتفكر الأحداث قراءة جديدة  متنورة منفتحة  موضوعية  لتؤشر مسارات  المستقبل  الآمن السعيد ...
في الختام  نود إن  نشير إلى إننا   أولينا  مسالة  تأويل الحدث  والإيغال  في تحليل الواقع  ومؤشراته  ومدى قدرة  النص على  استيعابه  وتنوير كهوفه  وزواياه التي لازالت  غير مضاءة  كفاية كما نرى  وخصوصا  في الرواية التاريخية ، مما أصبح حيز هذه الدراسة  يضيق أمام  الدخول  إلى أبواب أخرى  كلغة السرد  والخطاب  وطبقات الرواة ومستويات السرد ... الخ ،لأننا  نرى تأشير قصور الوعي  وإزالة غمامة الفهم في التحليل  والتأويل   يحتل  الأولوية  في وقتنا الراهن  ن مرحلة  التفكيك والبناء  والتركيب  للوصول  إلى نموذج  حياة هو الأمثل  والأكمل  تحلم به  أغلبية أبناء العراق  بغض النظر عن قومياتهم وأديانهم  وأجناسهم .....
تحية حب وتقدير للروائي المبدع القدير ((زيد الشهيد)) لعمله الروائي كعمل مميز ضمن جنس الرواية التاريخية التي لازالت الساحة الأدبية والثقافية العراقية تفتقر لها ....

 

4
نجمة السّلام للعام 2014 للأديبة الدكتورة سناء الشعلان
الشعلان:"أين السّلام والأم الفلسطينيّة والأم الكرديّة تبكيان؟!"




    " السّلام هو العدالة والمطالبة بالحقّ حتى آخر نفس دون خوف أو تهاون أو مقايضات" بهذه الجملة استقبلت الأديبة الأردنية ذات الأصول الفلسطينيّة د.سناء الشعلان خبر حصولها على نجمة السّلام للعام 2014،وأضافت "كيف يكون هناك سلام في العالم والأبرياء يقتلون في فلسطين والعراق وسوريا واليمن ولبنان وكوباني وأنحاء متعدّدة من كردستان وغيرها من بلاد الدّنيا؟! لن يكون هناك سلام بمعناه الحقيقيّ دون عدالة،لن يكون هناك سلام وأم فلسطينية أو كرديّة أو عراقيّة أو سوريّة أو يمنيّة أو مصريّة أو لبنانيّة أو... لا تزال تبكي على أبنائها المغدورين،وتعاني معاناة موصولة دون رحمة لها،السّلام الحقيقيّ ليس رفاهيّة تقدّم للأقوياء،بل هو مطلب حقيقيّ للبشريّة جمعاء دون استثناء،السّلام الذي أطالب به هو سلام المنتصرين والأقوياء والبلاد المحرّرة من الأعداء الغرباء والأعداء الأبناء اللّصوص!!".
   وقد صرّحت الشّعلان بهذا التّصريح بعد أن أعلنت منظّمة السّلام والصّداقة الدّوليّة في مملكة الدّنماركPEACE ANDFRIENDSHIP INTERNATIONAL ORGANIZATION  عن حصول الأديبة الأردنيّة د.سناء الشّعلان على نجمة السّلام للعام 2014 الممنوحة من إدارة المنظّمة على مستوى العالم لمن ساهم من مندوبيها في نشر روح التّسامح والمحبّة والسّلام العالميّ للعام 2014 عبر نشاطاته وأعماله وفعالياته وإبداعه.
  وقد نالت الشّعلان نجمة السّلام لهذا العام على مجمل نشاطها وإبداعها وتميّزها،إلى جانب منح هذه النّجمة لكلّ من :الفنان التشكيلي المبدع عبد العظيم محمد الضامن - السعودية : ABDULADEIM MOHAMMED ALDAHAMEN: SAUDI ARABIA،والناشط الحقوقي المميّز عماد محمد الصفار : العراق IMAD MOHAMMED AL-SFFAR: IRAQK،و والناشطة الحقوقية ريتا رضوان عيد – فلسطين RITA .R. EID – PALESTININA،والكاتبة والنشاطة الحقوقية الدكتورة الفت محمد الدبعي – اليمن OLFAT MOHAMMED AL-DUBAI: YEMEN
   ومنظّمة السّلام والصّداقة الدّوليّة هي أكبر تجمّع دولي إنسانيّ،ومقرّها الرّئيسيّ في مملكة الدنمارك،وتضمّ الفئات العمرية كلّها من أنحاء العالم كافّة،إذ تهتم بمختلف مجالات الحياة المتنوعة، وذلك عن طريق تشجيع ودعم   دول العالم  جميعها لما فيه خير وازدهار وسلام  الأرض وسلام شعوبها كلّها، وتكوين حلقة التواصل  بين الأفراد والمنظمات والشعوب،وكذلك بين الدّول المحبّة للسّلام كلّها، كما تعمل على توحيد  الصّفوف و الطّاقات ولإبداعات لتصبّ جميعها في خدمه البشريّة في مختلف مجالات الحياة من أجل الوصول إلى  حياه كريمة ومستقبل مشرق لشعوب العالم.
  ويُذكر أنّ الشّعلان هي مندوبة دوليّة لمنظّمة السّلام والصّداقة الدّولية،ولها بصماتها الحقوقيّة المعروفة في أدبها وكاتباتها ومقالاتها ومشاركاتها في الدّفاع عن القضايا الحقوقيّة التي كان آخرها الدّفاع عن حق المحامي الأردني في الدّفاع عن موكله ضمن القانون دون أيّ ضغط أو إرهاب ودون توقيف دون سند قانونيّ،كما لها بصماتها الواضحة في الكتابة عن القضية الفلسطينية في مقالاتها وقصصها ورواياتها ومسرحياتها لاسيما في حقول مهاجمة عدم شرعيّة الجدار الفاصل،وحقوق الأسرى،وحق العودة،وعدم شرعية المستوطنات،ومصادرة الأراضي الفلسطينيّة،وتهجير الفلسطينيين،ومشاكل المخيمات،وقضايا شتات الشّعب الفلسطينيّ،إلى جانب الكتابة عن عدالة القضيّة الكرديّة،ونقد الإبداع الكردي وتقديم آخر إصدارته وأبرزها وأهمّها للقارئ العربيّ،والكتابة عن الثورات العربيّة المعاصرة وموقف المثقف منها،ونقد السياسات الاجتماعيّة الظالمة في المشهد العربي،مثل زواج القاصرات،وجرائم القتل بحجة الدّفاع عن الشّرف،وتعنيف المرأة،وزواج الإكراه،وتهميش أصحاب الحاجات الخاصّة،وعمالة الأطفال،وغياب العدالة الاجتماعيّة،وتوسيع مظلة الضّمان الاجتماعيّ والتّأمين الصّحي،ومشاكل الشيخوخة،وجيوب الفقر،وحماية المستهلك،والبطالة،والعنوسة،والأميّة،وتغوّل المدنية على حساب الغطاء الزّراعي،وغيرها من القضايا الملحّة في المجتمع العربيّ.كما كانت تعُنى بتغطيتها الإعلاميّة بأن تلتقي بالنّخب الإنسانيّة والإعلاميّة؛فقد التقت قيثارة الغناء الكردي مزهر خالقي،والموسيقار العالمي دلشاد محمد سعيد،وعلامة اللغة العربية علي القاسمي،والناقد الكبير نور الدين رايص،والأديب التّونسي ساسي حمام،وغيرهم الكثير.
    وقد برز نشاط الشّعلان في حقوق السّلام عبر عضويتها في طواقم التّحرير والكتابة والاستشارة في مجلة الكادرينيا،ووكالة كرم الإخباريّة،ووكالة ضفاف الدجلتين العليا،والمنظمة العربية للإعلام الثقافي الإلكتروني،ووكالة أنباء عرار بوابة الثقافة العربية،وموقع الناس الإلكتروني،ومجلس المنتدى الإقليمي للإعلام،والمجلس العالمي للصحافة،ومجلة المجتمع التربوي،ومجلة بلسم الصحة والجمال،ومجلة "مرايا من المهجر"،ومجلة الجسرة الثقافية،والمجلّة العربية للجودة وأفضل الممارسات والتميّز،ومجلة قراءات،ومجلة المنار الثقافية الفضائيّة.
  كما كان لها عامود ثابت في كلّ من :مجلة النّجاح الجزائرية،ومجلة الجسرة الثقافيّة في قطر،وصحيفة الدستور في الأردن،وصحيفة أبعاد متوسطية في المغرب،وصحيفة الرائد في السودان،ومجلة أصداء فلكية في الإمارات العربية المتحدة،ومجلة رؤى في السعودية،ومجلة الحكمة في العراق،وصحيفة التلغراف في استراليا،وصحيفة حق العودة في فلسطين،وصحيفتي بناة الوطن والمقاول الأردني في الأردن،وصحيفة الاتحاد الكردستانية.إلى جانب مئات المقالات في الصّحف والمجلات الإصدارات والكتب.
   كما كانت عضو استشاري وإعلامي في  ملتقى السّرد المغاربي- قسم الأدب العربيفي جامعة سكيكدة، والمؤتمر الأوّل لعمداء الدراسات العليا والبحث العلميّ لاتحاد الجامعات العربيّة:جامعة الأقصى في غزة بالتعاون مع المجلس العربي للدراسات العليا والبحث العلميّ لاتحاد الجامعات العربيّة،والمؤتمر الفرانكوفوني الأردني الدولي الثاني في جامعة آل البيت في الأردن بعنوان :"تلقي ألف ليلة وليلة في حقول العلوم الإنسانية عالميًّا"،والملتقى الدّولي الثاني الموسوم بـ سوسيولوجية الرواية في ضوء المناهج النقدية المعاصرة للعام 2013/جامعة زيان جلفة/الجزائر،وللملتقى الوطني الأوّل حول: الرواية الجزائريّة في ضوء المناهج النقدية المعاصرة.
 وسبق أن حصلت الشعلان على تكريم على جهودها الإعلاميّة مثل حصولها على درع النّجوم"  للتميز الإبداعي والإعلامي من مجموعة صحف ومجلات:    النجوم والتلغراف والأنوار للصحافة للعام 2010 من سيدني/استراليا،كما حصلت على لقب " واحدة من أنجح 60 امرأة عربية للعام 2008"،وتكريم من أسرة نجوم العربية في العاصمة الأردنية عمان تحت شعار" أبرز شخصية أدبية أردنية للعام 2013، فندق مطار الملكة علياء 2014،وجائزة أكثر(50) شخصيّة مؤثرة في الأردن،الحصول على المرتبة رقم19،وذلك للعام 2013،وجائزة العنقاء الذهبيّة الدوليّة للمرأة المتميزة للعام 2013،وجائزة مؤتمر المرأة العربية للعام 2012.
   وشاركت كذلك في الكثير من المؤتمرات حول القضايا الإعلاميّة والحقوقيّة ،مثل :مؤتمر حماية الصحفيين في الحالات الخطيرة في دورته الأولى في الدّوحة،والملتقى التحضيري لمؤتمر سيدات الأعمال والقيادات النسائية الدولي،ومؤتمر المرأة العربية:قوة التأثير نحو قيادة التغيير،ومؤتمر " نساء حلقات تعاون ومشاركة في ثقافة وتاريخ أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي،والمؤتمر الأول لمعلمي اللغة العربية في استراليا،ومؤتمر "المرأة المبدعة".


5

توقيع رواية "أَعْشَقُني" لسناء الشّعلان في المربد

    استضاف مهرجان المربد الشعري الحادي عشر المنعقد في البصرة/العراق دورة الشاعرة لميعة عباس عمارة الأديبة الأردنية د.سناء الشعلان في حفل رسمي لتوقيع روايتها "أَعْشَقُني" في طبعتها الثانية الجديدة،وذلك لإطلاقها عبر هذا المنبر الثّقافيّ المهم،وذلك في مبادرة جديدة لتزاوج الشّعر مع النّثر.وقد قدّمها الشاعر والإعلامي العراقي ثامر سعيد آل غريب في حفل التّوقيع الذي تمّ على متن سفينة السّلام البصريّة التي أبحرت في رحلة في شط العرب في جو من المحبّة والجمال الأدبي والألفة وسط حضور أدبي وإعلامي وثقافي عربي وعراقي وبصري كبير.
  وقد عبّرت الشّعلان عن فخرها بتوقيع روايتها في مهرجان المربد الذي له تاريخه المجيد،وعدّت هذا التوقيع فرصة ثمينة لروايتها في طبعتها الثّانية الجديدة لتصل إلى المزيد من المبدعين والنّقاد والأكاديميين الحاضرين لهذه الفعاليّة.
   ويأتي الإطلاق الرّسمي لرواية "أَعْشَقُني" في مهرجان المربد بعد صدرت في طبعتها الأولى في العام 2012،وقد صدرت هذه الرّواية التي تقع في 223 صفحة من القطع الصّغير في 8 فصول في طبعة جديدة منقّحة فيها الكثير من التّعديلات في متنها الرّوائيّ،وذلك بعد أن حصلت الطّبعة الأولى منها على الكثير من الجوائز العربيّة،منها جائزة دبي الثّقافية للإبداع للعام 2010/2011 في دورتها السّابعة في حقل الرّواية.
  والأديبة الشّعلان هي أديبة وناقدة أردنية وإعلامية ومراسلة صحفية لبعض المجلات العربية وناشطة في قضايا حقوق الإنسان والمرأة والطفولة والعدالة الاجتماعيّة، تعمل أستاذة في الجامعة الأردنية،حاصلة على درجة الدكتوراة في الأدب الحديث ودرجة الدكتوراه في الصحافة والإعلام،و عضو في كثير من المحافل الأدبية مثل رابطة الكتّاب الأردنيّين،ونالت نحو خمسين جائزة عالمية وعربية ومحلية في حقول الراوية والقصة والمسرح وأدب الأطفال والكتابة المسرحيّة،ولها الكثير من الإصدارات الإبداعيّة التي تجاوزت 47 مؤلفاً،ومنها "السقوط في الشمس"و"أرض الحكايا"و"قافلة العطش"و"الهروب إلى آخر الدنيا"و" مذكرات رضيعة" والجدار الزجاجي"و"عام النّمل" و"رسالة إلى الإله"و"الكابوس"و"تراتيل الماء" فضلاً عن العشرات من الإصدارات والكتب والأبحاث النقدية والمسرحية وأدب الأطفال.
  وتقول الشّعلان عن روايتها:"رواية " أَعْشَقُني" وُلدتْ عندي في حالة غضب وانزعاج،وهي دون شكّ لم تنحرْ هذا الغضب وذلك الانزعاج،ولكنّها نقلته من حالة العصاب والكبت إلى حيّز الوعي والنّقد والتّشكيل والتّحرر والرّفض،هي صنعت من قهري حالة إبداع إداركيّة تنطلق من العلم والعقل والقلب لبناء عالم يوتيوبيّ منشود يفارق العالم المنكود الذي اجتهدت الرّواية في التّمرد عليه،وعدم الانصياع لإكراهاته.   كنتُ غاضبةً بحقّ من البشريّة الحمقاء التي تتصارع دون توقّف،من البشر القساة اللامباليين،من حمّام الدّم المشرع في كلّ مكان بزخم دماء الأبرياء،من مشهد الحياة دون كرامة،من جداريّة الموت دون ونيس،من سلطة الفاسدين،ومن قهر المستلبين،من إعدام العشق،كنتُ حانقة على المتخمين كلّهم،وثائرة باسم الجائعين والمحرومين والمنكدين جميعهم،كنتُ في حرب ضدّ الحرب،وفي صرخة ضدّ جعجعات الكاذبين،كنتُ أريد أن أقول لا حتى ولو كلّفتني أن أنجز عملاً روائيّاً يعدم نفسه عند أوّل مفترق كتابة،كنتُ أدرك تماماً وأيقن في لحظة إيمان لا تعترف بالشّك أنّني أقامر على طاولة الفنتازيا بكلّ ألآمي ومعاناتي،وأنّني أراهن على الاستشراف العلميّ لرسم مستقبل ممكن في طور بناء عالمي يوتيوبيّ يخلص للحظّة الحبّ التي أؤمن بها خلاصاً للبشريّة في ظلّ أزمة البشرية الكبرى،وهي غياب الحبّ؛فالبشريّة في حالة إفلاس روحيّ وشعوريّ،ولذلك فهي تبتدع حرف الموت والكره،وتتنافس في الفحش والإيذاء،وتتذرّع بشتّى الذّرائع لتكسو نفسها بالسّلاح والبطش والتسّلط،وماهي في الحقيقة إلاّ منكوبة في قلوبها العاصية التي لم تتعلّم أن تحبّ،البشر في حاجة لدرس إنسانيّ في الحبّ،وهو خيارهم الأخير قبل أن يبدوا وينتهوا".

6
((أنا نبية هذا العصر الألكتروني المقيت فهل من مؤمنين؟؟))


   

حميد الحريـــــــــــــــــزي

      ((أعشقني )) من اجل حياة ((البعد الخامس))
((اعشقني)) رواية الاديبة  الاردنية  الدكتورة  سناء الشعلان  الصادرة عن مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع ط1 2012.
((تستطيع ان تركلني بقدر ما تشاء  ان كنت حانقا علي ولكن  ذلك لن يغيير شيئا من حقيقة انني أ...عْ...شَ...قُ...ن...ي)).

وقفة عند ((أَعشقنـــــــــــــــــــــــــي)).

للعنوان أهمية كبيرة  قال فيه النقاد الكثير ، من حيث دلالته الخاصة بالمنتج الادبي او الثقافي او الفكري عموما ، يجب ان يعطيه الكاتب اهمية مميزة ، بحيث يكون:-
ممتليء بدلالته من حيث المعنى ومضمون متن المنتج ،عبر مايمكن ان يثيره في وعي  ولا وعي القاريء ناهيك عن الدارس والناقد ، اعتمادا على خزينه الثقافي والفكري ، ومقدار رصيد العنوان  من هذا الخزين  للمتلقي ...
فلو اننا جردنا عنوان  رواية ((أََعْشُقُني)) من  حركاتها ... لدخلنا في   حيز تعدد المعنى الموحى به  للمتلقي ، ومنها ان يكون امرا  بالعشق لو كسرنا حرف   الاليف، وهو  بعيد عن  مضمون  عنوان الرواية  ، هو اعلان صريح واضح عن عشق وحب الذات المبني على التفكر والتدبر والقناعة الذاتية بعيدا عن كل كوابح الارتهانات الحياتية .. وهنا تؤشر لناالرواية اهمية تكامل العلم والروح ، العلم المتجسد برأس ((باسل المهري))، والروح الممثلة بجسد ((شمس)) الثائرة المتمردة ((نبية)) العصر رمز الحرية والسلام  ونواميس الروح ، حلم الانسانية الذي يجمع بين التقدم العلمي ليكون في خدمة الانسان  امنه رفاهه ، غناه الروحي ، متعته  وليس عبوديته للالة وسلعة تباع وتشترى في سوق السلع الراسمالية المجرد من الروح والاحساس والمشاعر كأي الة  اخرى  في مصانع البضائع ......
لذلك  نرى ان  الكاتبة  الشعلان  كانت موفقة وفطنة في اختيار عنوان روايتها  الرائعة ....
التقدم التكنلوجي سيف  ذو حدين :-

رواية (( اعشقني)) هي احدى روايات الخيال العلمي المرتابة من  تقدمه المذهل دون   ضوابط ، تعالج افرازات التقدم العلمي والتقني الذي فاق التصور  في عصرنا واثره على الحياة الفكرية والثقافية والروحية للانسان ومن سيخدم  من؟؟ هل سيكون الانسان برغي ضمن هذه الالات  الذكية ؟؟ او ستكون هذه الآلة الفائقة الذكاء في خدمة خالقها  الانسان ، وهو القادر الوحيد على خلق وسائل تقدمه واستمراره وانتاج  قوته؟؟
الرواية  تستشرف المستقبل البشري حتى  عام 3010  أي بعد مايقارب الالف عام  من يومنا هذا ........
كتب الكثير من الادباء قصصا وروايات تهتم بمعالجة هذه الاشكالية  كل من وجهة نظره وفلسفته ، ورؤاه للتقدم المستقبلي للعلوم والمعرفة، ومنها مثلا  رواية ((فرنكنشتاين)) لميلر  ومحاولة مناظرتها من قبل الكاتب العراقي المبدع احمد سعداوي في (( فرنكنشتاين في بغداد))....
رواية (اعشقني)) تعيد الى ذاكرتي رواية الاديب العراقي الدكتور عبد الهادي الفرطوسي((الزمن الحديدي)) حيث تخشبت مشاعر الانسان وماتت احاسيسه الفنية والروحية ..
 منذ الثورة الصناعية  في اوربا  اخذت التكنولوجيا تتطور  بقفزات كبيرة  كانت مجرد احلام الانسان  الطامح في حياة افضل  واسهل واكمل .....
هذا التطور الهائل  اصبح معصرة عملاقة  تعتصر  زمن وحياة  وروح الانسان ليصب  مزيدا من الثروة في جيوب سلاطين الراسمال  من  الطبقة الراسمالية صاحبة مبدء الربح ثم الربح  دون رحمة او شفقة ((358 ملياردير في العالم يمتلكون ثروة تضاهي ما يملكه 40 مليار من سكان المعمورة  أي ما يزيد قليلا على نصف سكان العالم)).... وبغض النظر عن  النتائج المترتبة  عن الاستغلال المتوحش للثروات الطبعية  وخراب الطاقة البشرية ، وخراب  وتلوث البيئة ، واستعباد الانسان فكريا وجسديا ليكون خادما مطيعا في منظومة الانتاج الراسمالي العملاقة ، وهذا  ما يعيشه الانسان  في واقع  العولمة الراسمالية المتوحشة  في العصر الراهن كما يقول انجلز:-
((ان العمل المأجور لا يمكن ان يفسر الا على اعتباره شكلا مخففا من التهام اللحم البشري)) دور العنف في التاريخ –انجلز ص 48
فما هو حاله ان استمر الوضع على ما هو عليه بعد الف عام مثلا ....؟؟؟؟؟؟؟؟
هل هذا الوصف هو القدر المحتوم والوجه البشع الحتمي للتقدم  العلمي  بالنسبة للانسان؟؟
  ام  ان هناك  طريق تطور  اخر  مناقض تماما  لهذا الوجه البشع ،  يبشر  بالسعادة  والرفاه وغنى الروح وازدهار الجسد  يوفرها التقدم العلمي الهادف لخدمة الانسان  باعتباره ((اثمن رأس مال في العالم))، فيكون العمل  متعة  روحية وتفتح للعقل وقوة   ورياضة للبدن ، يكون كما اللعب بالنسبة للانسان ، حيث يمارسه بشغف  وحب وابداع ضمن منافسة حرة بعيدة عن الكسب المادي، يعيش الانسان غناه الفكري والروحي عبر وفرة انتاجية هائلة تقضي على  احكام الضرورة لتؤمن حيز الحرية الحقيقية للانسان ، عبر توفر وسائل الراحة والمتعة  كالسكن والتعليم  ووسائل الترفيه وممارسة الهوايات المفضلة ، اضافة لاوقات التامل الفكري متصاعدة طرديا مع التطور التقني، لتتفتح وتزدهر قواه الروحية والنفسية ..... هذا الحلم الانساني الذي تبشر فيه القوى والافكار والفلسفات الداعية الى المساواة بين البشر  عبر  شكل من اشكال النظام الاشتراكي العالمي باعتباره الحيز  الاجمل  والاضمن للحرية الانسانية ، مما يشكل ردا قويا على وحشية واستلاب واغتراب الانسان في ظل النظم الراسمالية، ليكون امل الانسان في عالم العدل والسلام والتقدم العلمي بعيدا عن النظرة الرجعية التشاؤومية والمناهضة للتطور باعتباره  وحش متجبر متعطش للمزيد من العرق والدم والكدح والعذاب والجوع  للانسان في سباق التنافس الوحشي الهمجي المسعور لاقطاب الشركات الرأسمالية احتكارية عابرة القارات والمحيطات ،
للاسف الشديد غاب هذا  الخيار الانساني للتقدم البشري عن الكثير من الكتابات الادبية  والروائية  في نقدها لواقع الراسمالية ومسخها للانسان  وخرابها للبيئة وتهديها بالدمار الشامل للكرة الارضية  .....
(( ليس الإنسان بذلك الشخص العقلاني وحسب... ، بل العاطفي أيضا أن مجتمعا غنيا، بالمعنى الصحيح للكلمة لابد وان يأخذ في يد مواطنيه لتطوير مواهبهم العاطفية،والفنية،بحيث يعبرون عن ذواتهم، وما يجول في خواطرهم، بالشعر،بالفكر،.... ،بالفن.. فالثروة توزن بميزان الوقت الحر ، وليس الوقت المشغول بالعمل. فكما قال ماركس ....)) ج.فولكوف الانسان والتحدي التكنولوجي(ص144) –ترجمة سامي كعكي دار الطليعة.
ففي رواية ((الزمن الحديدي )) يرى  الكاتب الخلاص في الفن والموسيقى الكفيلة بعودة روح الانسان  .... اما ماري شيلي فاثبتت  تهور الانسان   الذي حاول تحدي خالقه عبر التطور العلمي  حيث اصبح اسيرا  ل((مسخه)) مخلوقه الخارق ، مما ادى الى فاجعة بموت الخالق وانتحار المخلوق بعد ان  ازهق المسخ ارواح العديد من  الابرياء  .......
اما د. الشعلان  فكانت محاولتها اكثر  عقلانية وذلك  بمحاولة خلق حالة من التوافق  والانسجام بين العلم والروح  وان كانت  ولادة الجنين ستكون على سطح القمر ،  مؤكدة الايمان بقوة  الحب ((البعد الخامس)) وكانها تؤكد مقولة الحكماء ((أحب لاخيك ما تحب لنفسك ))... والتبشير بولادة  جنين  يمتلك روح وقيم الانسان  ماقبل هيمنة قيم الالة والاتمتة  وتسليع  الانسان  ومسخه  وعقل العلم  مما نتج عنه مخلوقا عالما بروح انسان الحب والرقة والجمال ...
جلسة حوار مع ((زعيمة  حزب الحياة الممنوع )):_
 ((أنا نبية العصر الحب معجزتي  فهل من مؤمنين؟؟))
هذا ما نسمعه من (( شمس)):-
((تلك العنيدة  القادمة  من غياهب الزنزانات الانفرادية في معتقلاتها السياسية في اقاص كوكب المجرة  تترجل عن صهوة كبريائها ورفضها وصمودها بعد طول عناد ، وتلفظ انفاسها الاخيرة على ايدي جلاديها دون ان تتراجع عن أي موقف سياسي او عن رأي لها معارض لسياسة حكومة درب التبانة )) ص14.
اعلاه مواصفات بطلة رواية ((اعشقني))  المدعوة ((شمس)) ، انه أسم على مسمى   حيث الاحالة على معنى الحرية ، الحياة ، العدالة ، الدفيء... فلولا الشمس لما كانت الحياة  فلا حياة بلا شمس ، لاحياة  بدون  الانثى معنى الخصب والنماء والمشاعر الانسانية والرقة ، وعاء استمرار وتواصل الحياة في هذا الكون .....كما انها ((نبية)) بعد ان غاب وانتهى عصر النبوة..... نعم انها نبية وداعية لقيم الحياة للانسانية لعودة الروح  ولكنها بالتأكيد ليس تجديدا ولا تقليدا  ل((سجاح)) رفيقة مسيلمة.......
هذه ((الشمس)) زعيمة حزب الحياة الممنوعة من قبل سلطة الالكترون، الالة الصماء المجردة من كل  المشاعر والاحاسيس الانسانية في عالم الكتروني
(( فراغ متسع من الخواء ، كله برود واضطهاد وظلم ، ويعج بالاسمنت والزجاج والمعدن ، وخنقه المسافات الشاسعة التي قربتها وسائل الاتصال ، وعلت الانسان فيه عبدا للتحكم الالكتروني  المبرمج حيث لامكان للهرب والفردية او  الابداع الشخصي  او المشاعر او الانعتاق او الاستقلالية ......)) ص92 .
هذه ((الشمس))التي اختارت الحبيب ((خالد الاشهل))وليس ((مسيلمة)) ليكون الاب الحقيقي  ل((ورد)) ابنتها عبر تواصل جسدي يسبح في بحر من القبلات وممارسات الغرام الحقيقي ،  رغم ان لها زوج عبر علاقة  زواج تقليدية  بدت  غير لائقة ولا مناسبة  ل ((الشمس)) معنى الحرية والتجاوز، هنا تطرح الكاتبة موضوعا هاما غاية في الجرأة والتجاوز حول مفهوم العلاقات الغرامية بين الرجل والمرأة وهي دعوة لتكون  نتاج تفاهم وحب وانسجام  وفق مدار  ومسار ((البعد الخامس))
((انا زوجة لبيرق نوفل الاشقر ، ولكني لست زوجته ، بل انا صفقة من صفقاته الناجحة التي يبرمها بكل ذكاء وحنكة مشهودة له)) ص132.
، مؤشرة الى كون اغلب العلاقات الزوجية فيه عبارة عن عملية بيع وشراء مصادق عليه بورقة  رسمية وشرعية في ظل نظام اقتصادي اجتماعي سياسي محدد ، رغم انها لاتعدو ان تكون شاهد  قهر مجتمعي لبغاء مشرعن غالبا ما تكون المرأة ضحيته ....  ومن هنا  اتت تسمية ((خالد)) فالخالد هو الحبيب المختار بمحض الارادة الحرة والحب الصادق ....
وكذا هو النظر الى الابناء في المجتمع الرأسمالي وفق  مقياس الربح والخسارة  يذكر الكاتب  صائب خليل:-
((
يثير الكتاب الرأسمالي القيم "مستقبل الرأسمالية" مشكلة الأطفال في الرأسمالية، فيناقش الطفل كمشروع اقتصادي فاشل وكثير الكلفة)) صائب خليل موقع الناس  في 2\6\2009.
اما ((ورد)) هذا الجنين الموعود صلة الوصل بين ماض   انساني يراد له ان ينقرض وعالم الالكترون المبني على معادلات رياضية وخيارات تقنية ضمن وصفات  لا تعرف الجنس ولا الحب ولا التواصل بين البشر
(( استحدث مراكز التنمية الاخلاقية الالكترونية، وسائل تواصل جسدية الكترونية وادوات  تناكح مخبرية لاتعرف التواصل الجسدي المحض، وتكفل توفير  الاجنة عبر بنوك الاجنة المخلقة وفق قوائم محددة محددة ومتنوعة الاسعار والمواصفات....)) ص34.
فكان اختيار اسم ((ورد)) اختيارا موفقا  من حيث دلالته كونه صلة الوصل لانسان المشاعر والاحساس وتذكيرا  باسم ((الورد)) الذي  انقرض في عالم الالكترون بعد ان اقفرت الارض من كل انواع النباتات !!!!
((انقرض الغطاء النباتي منذ مئات السنين من كوكب الارض ، ولولا عمليات الاستنساخ الطويلة لما عادت كلمة شجرة الى قاموس البشرية المعاصرة))ص71.
وبذلك تصحرت الطبيعة وتصحرت الروح فدخل الكوكب في عالم الخواء،فان لم يكن العلم في خدمة الانسان ستذهب البشرية الى الى الهاوية ....
تتجول سناء الشعلان بحرية وجرأة في مذكرات ((شمس)) عبر حزمتها الالكترونية  الضوئية ..لتجمع من خلال روايتها بين غرضين :-
الاول :- كشف استلاب واغتراب وقتل روح الانسان في عالم تطغى عليه التكنولوجيا وعالم الالكترون كما ترى ذلك في حاضر ومستقبل الراسمالية....وتدعو الى عودة القيم الروحية للانسان وتحرره من هيمنة الالة .
الثاني:- استطاعت من خلال رسائل خالد وحواريتها معه ان تستعرض مفاهيمها ، ونظرتها الفلسفية في مختلف مناحي الحياة الانسانية .... وسنرافقها في تجاولها هذا  لنلقي الضوء على اغلب هذه اراء ووجهات النظر  وان بشكل موجز لضيق حيز المقال:-
قول في الشَـــــــــــــعْر:-
 ((... لكنها هي دون النساء من تملك شعرا غابة ، طوله يتجاوز طولهما ، فيسعى وراءها على الارض ، عندما  نام في حضنها التف شعرها على جسديهما ووهبهما شرنقة عشق دافئة حريرية ، ليلتها ادرك ان صاحبة الشعر الطويل هي اقوى امرأة في مملكته ، فتزوها من ساعتها ونعم بفردوس شعرها )) ص133.
هنا ترى الكاتبة ان  شعر المرأة هو تاجها الاجمل ، صاحبة الشعر الاطول هي الافضل ، وهي المختارة المحبوبة من قبل الرجل ، الشعر فاق السحر والقوة والثروة، انه العلامة المميزة للمرأة  الاكمل والاجمل ....وكم تغنى الشعراء والعشاق بشعر المرأة الحبيبة والمعشوقة.....
قول في الجنـــــــــــــس :-
(( لاقيمة للحياة دون الجنس ، ولا جدوى للذكورة والانوثة دون فعل التواصل الجنسي الكامل )) ص95.
((الجنس صلاة في ملكوت العراء، خشوع في سماوية الشهيق المندى  بالقبل المضمخة بارج النشوة،..... عبادة بدائية شهية ... وانما الجنس قبلة والقبلة قبلة قبلة ، فضاؤها شفتان ورديتان برياتان.....))191.
بجرأة غير معهودة للمرأة العربية والشرقية والتابو المفروض اجتماعيا على المرأة وحراجة الحديث في  الجنس حتى في مجالسهن الخاصة ، انها  جرأة مطلوبة من المرأة العربية المثقفة  وحق من حقوقها في الاعراب  عن مشاعرها في امور تخص   اخص  خصوصياتها الحياتية ، وصف دال على رفعة الذوق واختمار التجربة .....رغم ان الكاتبة تتحدث بلسان ((شمس)) ان يكون لهما جنين  دون ممارسة الجنس((اخاف الجنس، واراه سكينا مرعبة قد تقسم المرأة قسمين)) في حين يرى خالد(( ان الجنس وحده يلملم المراة)) ص206
قول في الله والايمــــــــان :-
(( الله، انه تلك القوة التي تملأ عليك الظلمات نورا، وتشعرك بان هناك قوة خفية ترعاك، وتدعمك...)) ص105.
الكاتبة هنا  تميط اللثام عن ايمانها بالله وبالمافوق وتراه امرا لايتناقض مع التطور العلمي  للانسان ، فمهما بلغ الانسان من التطور العلمي والتقني وكشف مغاليق العالم  يظل رغم ذلك بحاجة الى قوة روحية يسكن اليها في  حالات ضنكه ووحدته  خصوصا في عالم يفتقد للامن والامان والتضامن والتكاتف بين بني البشر ، ولازال الغموض والعجز  يكتنف الكثير من  الظواهر والاحداث  في الطبيعة والمجتمع ....الافلات من التشيوء في عالم بلا روح فان المتحكم في نظام الرأسمالية هو الأشياء كما يقول اريك فروم
:-

((القوة اليوم للأشياء... الأشياء التي تحكم الإنسان وتسوده)) اريك فروم –فن الاصغاء- ص193.
 
قول في البــــــــــــــكاء :-

((ابكي يا ورد.. لانني عاشقة ، فوحده العشق هو مايستحق نشوة البكاء ، وشهقاته ، ودواره ، وطعمه المالح الرخو ، العشق هو من يردنا اطفالا عاجزين لا نتقن غير حياة البكاء التي تمللك بامتياز ان  تمسح الغبار عن انسانيتنا المتخفية خلف اقنعة الوجود)) ص139.
يبدو تعريفا غريبا  للبكاء دلالة الالم ودلالالة  منتهى الفرح ، وهنا  تعرفه الكاتبة دلالة العشق ، حيث يكون البكاء العشقي نشوة وشهقة  ، تمسح عنا غبار انسانياتنا المقنعة المستترة  خلف اقنعة واقع حياتي مزيف .
قول في القبـــــــــــــــــــــــــلة:-
القبلة هذه الممارسة الانسانية  التي اتقنها الانسان  ان لم نقل تفرد بها دون المخلوقات الاخرى ، للدلالة على حميمية العلاقة بين حبيبين او صديقين ،كم هي مؤثرة مشاهد مثل هذه اللقاءات ، بين عشيقين ، او اب وولده بعد غياب او فراق طويل .......
((القبلة قبلة العالم وصوت ملاك يزغرد في الغابات ، اقبلك كي ارسم بشفتي حكاية بلون الشبق والمستقبل، ان تتعانق الشفاه هي لحظة ينتهي فيها الحكي... القبلة فضاء لارتكاب فضيحة اسمها اللحظة المقدسة....القبلة فضيحة تعري فراغ الكلمات))ص190 .
 تحلق الكاتبة باجنحة الجمال لتسبح في فضاء القبلة ، بلغة شعرية باذخة الجمال والدلالة .......
قول في الخيانــــــــــــــــــة:-
((الخيانة قضية كبرى ياشمس، هي من القضايا التي تؤثر على ضغطي الدموي:-هل من حقي ان احب امراة رجل آخر حبا روحانيا؟؟؟
هل الحب خيانة؟؟)) 196
هنا تثار اسئلة ربما يغفل عنها  اغلبنا رجالا ا و نساء  وهو يحب ((ملك)) الغير ويتعدى على خصوصياته  ولو  كان ذلك  ضمن المشتهى وليس المفعول به او الفاعل.....
يرد هنا الكثير من  الحوار والتفكر في  اسباب ذلك وما هي ظروف دفع الانسان لسد فراغ روحي وعاطفي خارج ((المشروع)) و ((المشرعن)).....لندخل في تفكر طبيعة المجتمع الثقافية والفكرية  والاقتصادية  وطبيعة ((الكونفورميا الاجتماعية )) السائدة .


الترويض والاندماج  وفك  اقفال الازدواجية :-

((ان هذا اليوم جمع اشتات كل كل المتناقضات، ففيه امنت بالله ربا وحقيقة ، وبالنبية هادية وسيدة كلمة، وفيه طويت آخر صفحة مما كتبت النبية ، ومنه دلفت الى انوثتي المذكرة او الى ذكورتي المؤتثة او الى نفسي الخنثى  التي تجمع كل اعضاء الخلق وادوات الوجود)) ص165
(( اليوم رضيت بجسدنا مآلا، وصالحته بعد طول خصام وجفاء، وقبلت وجنتيه في المرآة))ص166.
بعد طول  معاناة ورفض واشمئزار وقرف وحيرة والشعور بالدونية من قبل ((باسل المهري)) الذي  تم تركيب راسه على جسد ((شمس)) المرأة المقتولة تعذيباً، حيث اكتشف فقدان  عضوه الذكري  الذي كان يستمتع بتمسيده تمريغه واذا به يصدم  بأختفائه
(( لقد اختفى العضو ، تحسس مكانه برعب وتوتر ، فتاكد من فقدانه مخلفا وراءه تجويفا ناعما غريبا له اطراف واشفار تذكره بالشكل المنفر للجزء السفلي من جسد زوجته .....))ص35
هنا يثار سؤال  حول  وصف قبح  الجزء السفلي للمرأة رغم انه محل الرغبة ومنبع الحياة والتواصل  واكثر اعضاء المرأة اثارة ، فهل ترى الكاتبة  ان الرجل  ينفر من هذا الجزء من جسد المرأة؟؟؟
كاشفة مدى تعلق  الرجل  بعضوه التناسلي باعتباره  من اهم اعضاءه :-
((كل المشاعر الجميلة  والانتصارات الماجدة عاجزة عن ان تعوضه في هذه اللحظة عن عضوه الجميل..)) ص36.
ثم اكتشافه  انتفاخ بطنه علامة الحمل ب ((ورد))وكأنه يتفاجيء بهذا الانتفاخ رغم انه كان موجودا  بعمر 14 يوما منذ ان اجريت له عملية وصل الراس بالجسد واخذ ينمو حتى بلغ شهره الحادي عشر..!!!! في  فترة حمل  غير مسبوقة  في الحمل البشري.. قبل  ولادته على سطح القمر
 تعرف((باسل المهري)) على شمس من خلال قرائته ليومياتها  وتعرفه على افكارها وفلسفتها في الحياة ، واكتشافه  عظمة وقوة وجمال جسدها ، فاخذ يقترب منها شيئا فشيئا  الى درجة التماهي معها فكريا وجسديا  ،ومن ثم التمسك بالاحتفاظ  بواقعه الجسدي الجديد ، راس رجل بجسد امراة  رافضا  اجهاض الجنين  او تبديل جسده  بجسد رجل ........
انه دلالة انتصار التوافق والانسجام والتكامل بين  الجنسين في جنس غير مسبوق  في تاريخ البشرية ، استطاع ان  يوائم ويواشج بين العلم والروح ، الواعد بولادة جنين  التواصل الانساني في عصر الالكترون وطغيان الالة ...
تتحدث الكاتبة عبر استعراض يومياتها ورسائل  خالد حول الكثير من الظواهر والاشكاليات المعاشة في الواقع الحاضر والمستقبل ، مفسرة ، او مستنكرة ، مؤيدة او رافضة للعديد من السلوكيات او الممارسات  في عالم خال من الروح .....
ورد التباس في اسم العالم ((باسل المهري))ص32 وبين ((باسم المهري))ص42. نظنه خطأ مطبعي  والتشابه بين الاسمين ....
وظفت الكاتبة لغة شعرية  جميلة  عبر رسائل الحب الغرام المختومة ب((اشتهيك)) علامة اشتهاء الجسد للجسد ، كما انها  احكمت الحبكة السردية ووحدة الموضوع ، وكانت حاذقة في  دمج راس الرجل العالم بجسد وروح المرأة المتمردة . بمعنى تكامل العلم والروح من خلال تكامل  فكر وعمل الذكر والانثى .....
استطاعت الاديبة المبدعة  ان  تشرك اكثر من راوي (( شمس)) عبر حزمتها الضوئية ، ((باسل المهري)) وحواره مع ذاته ومع الجنين ((ورد))،(( خالد الاشهل)) الحبيب  والعشيق الاب البايلوجي للجنين ..... تخلص الاديبة المبدعة  الى حتمية انتصار ارادة الانسان على ارادة الآلة ، رغم انها تبدو  لاتمتلك البديل العلمي والعملي  لفجاجة  هيمنة  ثقافة الانسان الالي  وقد تحدثنا عن هذا الامر  انفا .....
رغم ان  فكرة الرواية  لم تكن جديدة ، ولكن ربما طريقة العرض  وعملية الدمج  تحمل الكثير  من الاصالة ، ومعالجة لا تقل أهمية من الاستلاب العلمي ألا وهو حالة التمييز على اساس الجنس بين الرجل  والمرأة، والقاء الضوء على  ردة الفعل  والجانب النفسي والبيايلوجي لتبادل الادوار.

في الختام لايسعنا الا  ان نقول  ل((شمس)):-
أشهد أنك ((نبية)) العصر ، أشهد أنك  حاضنة روح العالم، فاقبلينا ضمن  انصارك المكافحين من اجل عالم الحب والجمال  والأمل ............
تحياتي  وتقديري للمبدعة  الأديبة القديرة الدكتورة  سناء الشعلان ، وشكرنا  الجزيل لاهدائنا هذه الجوهرة الرائعة من سلسلة جواهرها الادبية والفكرية  وهي تثري المكتبة العربية بنتاجها الثر .....





7
  عن دار تموز للطباعة والنششر والتوزيع
                  صدرت
مجموعة ((عين الدمية)) ب((34)) قصة قصيرة ، ومجموعة ((شرفة على الجهات الاربعة)) ب((32)) قصة قصيرة مع  قصص قصيرة جدا – طبعة اولى 2014 ...                 للاديب العراقي المبدع 
                 عبد الفتاح المطلبي

                                       
يرى  عدد من النقاد والادباء انها اضافة نوعية للسرد العراقي   والعربي،  نزف  تهانينا للاديب المبدع متمنين له مزيدا من التالق والعطاء .....
   

8
     

((الشاعر وسفر الغريـــــــــــــــــــب))
شلال عنـــــــــــوز


                               
شلال من ألـــــــــــــــم ،شلال من أمــــــــــل
 
        بقلم:- حميد الحريـزي
موجز تعريفي  بالمجموعة
صدر للشاعر  المبدع  شلال عنوز  مجموعته الشعرية (( الشاعر وسفر الغريب )) عن دار الضياء  للطباعة في النجف الاشرف  في طبعته الاولى عام 2013 وعلى نفقة  نقابة المحامين العراقيين – المركز العام ... .....تغطي المجموعة نتاج الشاعر
خلال فترة زمنية تمتد لعشرة سنوات  ((1999-2009))
تضم المجموعة  ((27)) نصا شعريا بواقع  نص واحد عام 1999 و نص واحد عام ((2000)) و ((10)) نصوص عام ((2001)) و ((2)) نصان عام ((2003)) و ((3)) نصوص  عام ((2004)) و ((6)) نصوص عام ((2005)) و نص واحد عام ((2006)) و ((2)) نصان عام(( 2009))،  ونص واحد بدون تاريخ ، مع خلو المجموعة من أي نص شعري عام 2002 وعام 2007 وعام 2008   تبين لنا  ان للشاعر نصوص  من الشعر العمودي لم يشأ ان  تتضمنها المجموعة ، تصدرت المجموعة  اضاءة  للشاعر الاستاذ عبد المنعم القريشي ((صياد الحروف)) كما  اسماه  شلال عنوز  في احد نصوصه ،مع مقدمة  بقلم الدكتور  تومان غازي ، وكلمة شكر موجزة  بقلم الشاعر  لنقابة المحامين  المركزالعام  لمبادرتها بتبني  نشر  المجموعة على نفقتها......

دلالات العنــــــــــــــــــــــــوان :-
لا شك  ان  العنوان  يدل  دلالة  مكثفة موجزة  عن المضمون  الذي يحمله المنجز الادبي او الفكري بين دفتيه، لذلك يراعي الكتاب اهتماما خاصا  بالعنوان  ليكون ذو دلالة  بليغة  ومكثفة على   المنتج ....
عنوان المجموعة ((الشاعر وسفَر الغريب))، يربط بين الشاعر  كذات مبدعة حساسة ، راصدة لمختلف الظواهر والمناظر  الحياتية  ليخرجها اخراجا فنيا  بعد ادخالها في مشغله الابداعي الفني ، بذلك تمتلك سر  جمالها وديمومتها  وتأثيرها بين الناس  ولفت نظرهم  وتفاعلهم  بالسلب  او الايجاب  وحسب  قدرة  المبدع  على تجسيد مشاعره  جماليا مؤثرا ..
والتاريخ يسجل اثر الشعراء في  الاحداث العظام  للبشرية ، فمن  لايعرف دور  الشعر والشعراء في الثورة الفرنسية ، والثورة البلشفية ، والثورة الصينية ، وثورة العشرين العراقية ، والمقاومة الفلسطينية ..... من  لايعرف مالرور، وديستوفسكي ، ونيرودا  ولوركا والجواهري ومظفر النواب  وناظم حكمت .....الخ .
يربط  شاعرنا بين  الشاعر وسفر الغريب ، ليدخل حالة اللا استقرار والتنقل ، لمن للغريب ؟؟ وليس بالضرورة الغريب غريب الوطن  والارض ، بل الغريب فكريا وسلوكيا ، الخارق والمتجاوز  للتقليد والمتعارف ، هذا الذي يشعر بالوحدة والغربة في مجتمع تهيمن عليه القردنة والثعلبة  والخنوع  ومهادنة القبح ، والتاقلم مع الظلم والظالم ، والقهر والاستغلال .... هنا الشاعر هو الروح الحية في جسد مجتمع  يتعفن .
هنا الاحساس بالمرارة والالم  والعذاب لروح حساسة لاتأتلف الا مع الجمال  والعدالة  والسلام  والقيم الانسانية  النبيلة ، فالشاعر والحق والعدل والمسافر الغريب توأمان لايفترقان
           ((اننا غريبان هاهنا وكل غريب للغريب نسيب))
 ((الغريب   (( في مجموعة شاعرنا  مرتبط برمز  له بالغ الاثر  على الشاعر  كمثال للتضحية  والفداء والثورة من اجل المباديء والعدالة والمساواة ، واعلاء راية القيم الانسانية العليا  ألا وهو ((غريب كربلاء )) الامام الثائر الحسين بن علي((ع ، فشلال  شلالٌ  من قيم منحازة لهذا المثل، المنارة ، فكربلاء وردت  اكثر من ((16)) مرة بين ثنايا نصوص الشاعر خصوصا  نصوصه ما قبل انهيار الديكتاتورية  في 2003.
نشأة وسط جمال الطبيعة وصدق السلوك
من خلال  الاطلاع على السيرة الذاتية للشاعر   نعرف ان ولادته ونشاته  في بيئة ريفية ، تتسم  بالمال والبساطة والصدق في السلوك ،فالريف يتميز بامتداد فضاء الرؤية ، انبساط المسطحات المائية  وانسيابية الانهار ، وامتداد الحقول  على مدى الرؤية ،  الحرية الغير مقيدة للكائنات الحية  كالطيور  وبقية الحيوانات  وانسجامها المسالم المتآلف مع بيئتها ، هناك لغة تفاهم وتعايش واخوة  بين كل هذه الكائنات والانسان  الذي يمارس سيادته وسلطته عليها بحميمية ومحبة  وتفاهم ، باعتبارها  شريكة حياته  وسبب استمراريتها ودوامها ، فلا غرابة ان تكون لحيواناته اسماءا  كاسماء ابنائه وبناته ، وكأنها جزء من عائلته ، فحزن ابن الريف كبير لموت او فقدان   احدى هذه الحيوانات او موت احد الاشجار او المزروعات  هذا هو شاعرنا المبدع متحدثا عن حياته في الريف.....
((شلال عنوز...هو الطفل القروي المشاكس ,كثير ألأسئلة الذي ولد في غمّاس احدى نواحي محافظة الديوانية في الفرات الأوسط من العراق,وتنفس هواء العراق ممتزجاً برائحة الأرض وعبير العنبر وشدو العنادل,فعانق النخيل وتسامى مع الشموخ وانطلق في الحقول وغنّى للماء والمطر,نما على أهازيج الفلاحين التي تشدو للعشق وبساطة العيش واكرام الضيف فتوهّج مع العنفوان أبيّاً صلباً لايعرف التراجع والانهزام. أكمل دراسته الابتدائية والمتوسّطة متفوّقاً في مدارس غمّاس , وبدأ يقرأ في هذه الفترة أيّ كتاب تقع عيناه عليه وأشتدّ ولعه بالقراءة فقرأ المنفلوطي والحكيم وجبران خليل جبران وجرجي زيدان وجورج جرداق وغيرهم في كتبهم الموجودة في مكتبات المدارس التي درس فيها وحاز على تشجيع معلميه ونمت موهبته الأدبية وبرز في درس الانشاء)).... *
هذا الحال ينقلب   راسا على عقب  في المدينة  وخصوصا في مدينة النجف  التي تعتز باسوارها  خوفا من الوافدين باعتبارهم غرباء دخلاء  ، فالمدينة تقع على حافة الصحراء وقد تعرضت لغزوات همجية من قبل بدو الصحراء،  تتميز النجف بالتواء الشوارع والازقة  وانحسار  النظر بين جدران  صماء  وغياب الخضرة  في بيئة متصحرة ، ناهيك عن كون مدينة النجف لها ظاهر  فوق الارض ومستتر مختفي ((سراديبها وآبارها))، مما ولد شخصية معقدة غير مفهومة تظهر خلاف ما تبطن، دائما تتعامل  بالاحتراز والحيطة مع ((الغرباء))، ناجم هذا عن قسوة غزوات بدو الصحراء وفتكهم  بسكان المدينة واعتدائهم على حرمة ومقدسات  ساكنيها ، كما ان هذا المعمار  جاء كوسيلة وقائية ضد مناخ متطرف حار لاهب صيفا وبارد قارس شتاءا ، وتعرضها لعواصف رملية هوجاء مؤذية, فهذا التصميم المعماري يقلل كثيرا من أذى الغزاة ، وأذى الطبيعة القاسية .....
وفي  الوقت الذي يعيش فيه الريفي حياة  شبه مشاعية  وعلاقات تبادل ومقايضة لسد حاجاته الحياتية المختلفة ، يكون المال والجدال  ومنهج وسلوك الغلبة والاستغفال والمشاطرة سمة اهل المدينة ضمن عمليات البيع والشراء وسلعنة كافة مظاهر التعاملات اليومية بين  الناس   والخاضعة الى مقياس الربح والخسارة ، وهنا تتميز مدينة النجف بهذه الخاصية  بشكل  متطرف  لانها مدينة خدمية  يعتاش سكانها على  توفير حاجيات  الوافدين اليها  من سكنة الريف ومن الزائرين ، فتكون العلاقة  محكومة بقدرة الفرد على الصرف وبذل المال ، أي قيمته ومحبته  والتعامل معه على قدر ما يمتلكه من مال  واستعداد على  الصرف والاسراف والقدرة على الاقتناء من السلع المختلفة .... لذلك  فهناك تعامل يتسم بالتسول الاخلاقي والتذلل لرموز الاقطاع واثرياء الريف، بينما يعامل  الفلاحين والفقراء والرعاة  بالازدراء والتعالي حد النصب والاحتيال والاعتداء  وفق تسميتهم ب ((المعدان))، مبتعدين تماما لمعنى مفهوم   المعدان من مربي الجاموس في قرى وارياف واهوار الجنوب ، اللذين يعاملون بنفس الطريقة من الدونية والتعالي  في بغداد مثلا تحت  تسمية ((الشروكية....((.
 فشاعرنا رغم كون عائلته من المدينة  اصلا الا انه ترعرع في بيئة ريفية في غماس  لامتلاك والده مزارع وبساتين  هناك ، فامضى  طفولته وصباه حتى اكمال دراسته  المتوسطة  هناك  فتطبع بطباع ابن الريف ، وتشبع بجمال وبساطة  واستقامة الطبيعة الريفية ، مما سبب له حالة من  التشظي الروحي والنفسي عند انتقاله للمدينة ، والاصطدام بسلوكيات وطباع  ناسها ، مما اشعره  بحالة من الغربة والاغتراب ، والتوق للانتصار  لقيم الجمال  والبساطة والسلام والاستقامة .....
والشاعر المبدع (المسافر( من مواليد 1950 ،  بمعنى انه عاش طفولته وسط مد مشهود للقوى الثورية في عموم العراق في المدينة والريف  وخصوصا مدينة النجف واريافها ومدن وارياف الديوانية  كغماس والشامية والمشخاب ، ومن ابرز هذه القوى( الحزب الشيوعي العراقي)، الذي ساهم بفعالية في نشر الوعي الثوري في كل ارجاء العراق ، وقد كانت النجف والديوانية والشامية من البؤر الثورية وحواضن  الشيوعيين العراقيين ..... بمعنى ان شاعرنا عاش في خضم المد اليساري الشيوعي بعد ثورة تموز 1958 حيث ازدهار العمل والثقافة والادب والفن  بشكل غير مسبوق في العراق ....وعاش الانتكاسة المفجعة بحق الشعب والوطن خلال الانقلاب الفاشي   الاسود في  8-شباط 1963.... وما احدثته  هذه الظاهرة الفاشية من خراب ودمار وقتل وتشريد وملاحقة كل الوطنين  والاحرار في العراق عبر صراع دام بين انصار الثورة من الشيوعين وبين  اعداءها من البعثيين والقومانيين  المتطرفين آنذاك ، وليس غريبا ان ينحاز  الشاب اليافع عاشق الحرية والجمال للفكر الثوري اليساري  متحديا كل  المخاطر  ضمن  روح وحماس الرومانسية الثورية للشباب ، مندفعا منحازا لقيم العدالة والجمال ليس بتاثير الفاقة والفقر ولكن بدافع انساني منتصرا لانسانيته ضد وحشية وحيونة وهمجية الفاشية والتخلف ...
 مما سبق نريد ان نؤكد على تعمق  الاحساس  بالتشظي والاغتراب والمعاناة لدى الشاعر   وهو يشهد احداث 1958 واحداث19 63 ومن ثم عودة رموز 1963 في 1968  من جديد بعد مرور عام واحد على عودة العائلة النهائية الى مدينة النجف عام 1967  !
ينحاز هذا الشاب  طالب الاعدادية الى قافلة الادباء والكتاب والمحافل الادبية الشعرية خصوصا في  مدينة  تهتم بالشعر واللغة  رغم تقليديتها ، عسى ان تجد روحه المتمردة المستفهمة  ملاذا لها   في هذه البيئة  الحافلة بالمتناقضات  الفكرية والاجتماعية حد الانفجار والتشظي المريع الصادم  الناتج  مما  سبق ذكرنا  من مميزات  سكنة النجف ، ونتيجة لهيمنة اجواء الخوف من السلطة  وجلاوزتها ورقابتها  الصارمة ، ناهيك عن طابع المحافظة حد التقهقر المتحجر لبعض ((اعلامالثقافة والادب (( تحت مظلة الدين والتدين .. والمحافظة على التقليد وبداية تسيس الدين وولادة احزاب الاسلام السياسي .....
مما  زرع بذور التمرد والتجاوز لدى الشباب النازع للحرية والمتنسم لرياح الحداثة والمدنية  والتمرد من خلال الفكر  الوجودي والماركسي والقومي اليساري ...فكان الجواهري والمحتصر والحصيري  ومكي زبيبه وقبله الخليلي  وكريدي  والمطبعي ...الخ  اللذين ازدهت  وتطورت مواهبهم خارج اسوار النجف  المغلقة... مما جعل  عنوز من السباقين الى كتابة قصيدة التفعيلة  والتمرد على قصيدة العمود  فشهد له بذلك اعمدة النقد الادبي والثقافي امثال الدكتور على جواد الطاهر والدكتور محسن الموسوي وفاضل ثامر ...
((انتقل مع عائلته الى موطنهم الأصلي في النجف وأكمل دراسته الثانوية في اعدادية النجف للبنين, في هذه الفترة أبهرته المدينة الكبيرة النجف) العامرة بمكتباتها الفخمة ونواديها الأدبية الرائعة وأدبائها وشعرائها وهي المدينة التي تتناسل في حقولها الفصاحة والبلاغة وتزدهر في روابيها قمم الابداع, فعكف على التردد الدائم في المواسم الأدبية والأماسي الشعرية التي تقيمها بانتظام الرابطة الأدبية وعشق الشعر وحلّق في عوالمه الرحبة واستمع الى فحول الشعر والأدب , الجواهري والشرقي وعبد المهدي مطر ومصطفى جمال الدين وعبدالأمير الحصيري وزامل شعراءا مبدعين لايزالون يغنون الحركة الشعرية والأدبية وبدأ مشواره الشعري وأرتقى منصة الشعر لأول مرة عام** ((1968 
عاش مأساة حروب الديكتاتورية وانكساراتها  وويلات قهرها  وفترة الحصار والحرب الكونية ومن ثم  فترة الانهيار والاحتلال ولازال يعيش حالة الفوضى واللادولة واللانظام  في زمن الدم قراطية  ليشهد  قيام((دولة الخلافة الداعشية((  في القرن الواحد والعشرين ....
ليعيش ((خالي الوفاض))(( ويشهد((ظلم هوازن (( ويستمع الى ((صراخ الحروف))، وتتعلق عيونه ببريق منائر كربلاء  التي هيمنت على اغلب مضامين ورموز نصوصه سواء بالتصريح ((16)) مرة او بالتلميح لمرات ومرات ..... باعتبارها  ارض الغريب وارض الثورة ، ومقام القيم ، ومنبع التضحية  وقبلة الاحرار ، حاضنة الصدق  والوفاء  ومكمن النقاء  والجرأة، حيث طابق الفعل القول ، وتسامت الارواح نحو الكمال والجمال ... بعد ان اكتوت يد وروح الشاعر  بزيف وشكلية  ادعياء الثورية والثقافة والتدين  من كل  الاطياف والالوان  وضج عالمهم بالتناقض والرياء والنفاق  والعقوق والخذلان  ونكران الجميل والانتهازية  والخنوع ....فلم نقرء اية اشارة او ذكر لأي رمز من رموز  الشيوعية واليسار الثوري ضمن نصوص الشاعر سواء قبل السقوط أو بعده ك  ( ماركس ، لينين ، جيفارا ، هوشي منه ، فهد ،سلام عادل  ابن مدينة النجف، سلام خالد، خالد احمد زكي..... ). واذا كان  الامر مفهوما زمن الديكتاتورية ولكنه  يبدو  ان الشاعر  يريد ان يتخلص تماما  من  ماضٍ سياسي ربما اصبح يثقل كاهله في زمن  ووعي متغير ، رغم انه  كان  ثوريا متحمسا في السبعينيات من القرن العشرين كما  ذكر لي حين سألته عن توجهه الفكري والسياسي:-

((انا كنت اصغر عضو لجنة قضاء الشامية ابي صخير وتم صعودي للجنة المحلية في الديوانية(( ***.
، فانكفأ الشاعر  نحو الموروث الثوري الديني الذي تجسده ثورة الامام الحسين  في موقعة الطف ، وهذه ظاهرة ليست غريبة او متفردة  للتحول الفكري والانتقال بين ضفاف النهر الواحد في سلوكيات المثقف العراقي ،خصوصا لمن يدرس في طبيعة التحولات  الاجتماعية  والميوعة الطبقية وتداخل  الطبقات في بلد ريعي الانتاج تهيمن عليه ثقافة الاستهلاك ، والتحول من مهنة الى اخرى  خصوصا   في حقبة الحصار الاقتصادي للعراق ، فالعراقي موظف  وبائع مفرد متجول وسمسار عقار استاذ جامعي وسائق تاكسي .... الخ  فليس غريبا ان تتشظى الشخصية  وتتلون السلوكيات  وتتحول القناعات  الولاءات.....بالاضافة الى حدوث الانحرافات الفكرية والسياسية لبعض هذه الاحزاب والحركات مما ادى الى  انفضاض حملة المباديء عنها انسجاما مع  مبدئيتهم وصدقهم في الدفاع عن قضيتهم ، وعجزهم عن تصحيح مايرونه من انحراف  وتحريف ، ففضلوا الاعتزال مبتعدين عن التشهير والتكفير ، كما فعل البعض في الانتقال الى  الخندق الاخر  كما فعل  الشاعر الكبير ((بدر شاكر السياب))   مثلا ..
في ماتقدم استعرضنا  اهم الامور الواجب الاطلاع عليها من قبل الناقد عن الشاعر  قبل ان يبدأ في دراسته النقدية حسب  مايرى الاستاذ الكبير المرحوم (د.نوري جعفر) ولكن السؤال هل كل من يعاني ، يسافر، يعيش في بيئة ساحرة ، او في وسط غني بالثقافة والادب يكون شاعرا؟؟
الجواب طبعا  لا، فمهما كانت الظروف لايمكن ان تخلق شاعرا دون  ان يمتلك الانسان الفرد شيئا من العبقرية ، هذه التي قال عنها رسول حمزاتوف:-
((العبقرية هي اشد ما في الوجود غموضا وسرا ، ولو أن الناس عرفوا في يوم من الايام كل ما في الارض: ماضيها ومستقبلها، وعرفوا كل ما في الشمس والكواكب ، والنار والازهار وعرفوا كل شيء في الانسان  لبقيت العبقرية مع ذلك شيئا لايعرفونه حتى بعد معرفتهم كل شيء****((
 شاعرنا المبدع  يمتلك هذا الشرط ، شرط العبقرية  الذي لانعرف سره ، بالاضافة الى ماتقدم من ظروف بيئية واجتماعية ، فكان شاعرا بحق كما سنرى  في جولتنا المتواضعة  بين اهات ونداءات  وصرخات وحكم  وتساؤلات  نصوص شاعرنا الكبير   في مجموعته ((الشاعر وسفر الغريب )). فلنرافق صديقنا  الشاعرالعبقري  المبدع في رحلة مع نصوصه  الجميلة  ومغامراته المنقبة في كهوف الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي العراقي ...
عاشق الحرية وداعية للحب والعدالة والسلام
 
الشاعر  الحر ، ابن الصدق والاستقامة ، من فتح عينيه على  قيم الحرية والمساواة  لايمكن الا  ان يكون عاشقا للحرية ، والدعوة للعدل  و للثورة على الظلم والقهر والاستغلال ، فكان شاعرا ، وصار محاميا .....
((من يطفيء، نور الشمس يختن سرة الزمن، يمطي الكون كيف يشاء)) ص 20 ((ذا النون ))
نعم من يطفيء عين الشمس ، عين الحرية ، عين الحقيقة، لابد ان  يوقف الزمن ، يوقف الحياة  فتتعفن حياة  البشر  في ظل العبودية  والمذلة ، ((يختلط الحابل بالنابل ، يغتال الوهج ، ينقصم الظهر ، تشتبك الأسنة  في اللانور ، يصطاف الحزن في منتجع الرعاف))!!!
هذا واقع مصادرة الحرية ، فتصبح المدن يتيمة، فلا يبقى للارواح المفزوعة المرعوبة  العاجزة المذلة المهانة  الا ان  تطلب رحمة  رب السماء  فاتحا بابا للامل  ولربيع لابد ان ياتي )) العيون تسمرت صوب السماء ، تغازل الربيع ، المتواري ، مبهورة برائحة الفجر))
  نعم ان للفجر رائحة  لاتتحسها  الا الارواح التواقة للنور  والحب  والسلام ، انها تمتلك حاسة العنادل  والعصافير  الفرحة  بخيوط شمس  الصباح .....
 ((صراخ الحروف)) ص92
(لا احد غير الغناء يحترق)
في هذا النص المحمل  بالحكمة والكاشف عن خبايا النفس البشرية، يسلط الشاعر ضوءا كاشفا يعري بنوره  الكثير من الافعال والسلوكيات ويؤشر على طباع وسجايا البشر ...(( في لا احد غير الغناء يحترق)(( في هذا العوان الفرعي الذي يضج بالمعنى الدال على مدى قسوة وبشاعة ووحشية واقع كل شيء فيه موجود عدى الفرح عدى  البهجة ، عدى حب الحياة ، فلا احد غير الغناء رمز المسرة وصدق التعبير ودلالة صدق البوح والتعبير ، الترويح عن النفس وبث لواعج الروح ... هذا الدال المبهج هو الوحيد الذي يحترق...
ثم يعرف لنا الشاعر المبدع سردا شعريا  لحوار ((القصاب)) هذا الدال على الوحشية ، الجزر ، الذبح ، السلخ  الذي لايعرف الرحمة، لايعرف غير السكين وشخيب الدماء سلخ الجلود وتقطيع الاوصال، جز الرؤوس دونما رحمة او شفقة ، انها مهنته  هنا يؤشر الشاعر الاجواء التي يمارس فيها ((القصاب))  الديكتاتور ، الجلاد ، الطاغية طقوس الذبح بناءا على وصية والده ، فمهنة الطغيان وجز الرؤوس متوارثة من جيل لاخر من اجيال الطغاة ، فبماذا ينصحه والدده  وبماذا يوصيه وهو يمارس  مهنته القذرة ؟؟؟
يوصيه ان يمارس مهنته ليلا، تحت ظل الظلام دلالة الجهل  والتخلف وانعدام  البصر والبصيرة ، هو انسب الاوقات للذبح ففي الليل واقع انعدام الرؤيا وغياب الوعي ينعدم القانون ((الليل)) تزداد الذئاب دموية   والجزارون يزداد بريق  مدياتهم.... وهنا يورث القتلة خبرتهم  في تهيئة الاجواء  والظروف  الافضل لممارسة  احترافهم القمع والقتل  حيث انعدام الرؤية  وغياب الوعي ونوم القانون والنظام .....يأتي نفس المعنى في  (( نزف على قارعة الطريق))  وفي ((يحدق في الوجوه ولايراه)) ص76.
في مدن الصمت ، المدن العارية ، في مدن الخنوع والخضوع  والخوف ، جرافات البطش ، جرافات وحشية ، ظالمة ، جرافات المغول  رمز الوحشية ، تستهزيء بالشاعر تستهزيء بالاحساس ، تستهزيء بكل ماهو حي ويقظ، تمد خراطيمها ، قوة بطشها وخرابها ، في العمق المقفر ، عن جثة بن 00النصير ))، والحانوتي يرقص جذلا بدفن جثته ، بدفن جثة البطل  القائد الذي يرقص له الدهر بالتقدير والعرفان والاعجاب ولكن ((الرفاة99 والنائمون هم حاملو الجثة ...!!!
((وانت في مملكة النفايات لاتتمنى الاّ ان تكون نفاية))
 في عالم متعفن ، واقع متفسخ ، تتراكم نفايات البشر المسحوقة  انسانيتهم ، المذلة المهانة  يوما بعد  اخر ، يكون غريبا مطرودا  كل  من يمتلك الحس والاحساس ، الجسد النضر  الحي ، النفس النقي ، هذا الذي يبحث عن قيد داره  بين اكداس النفايات ، الذي يفتش عن هويته عن داره بين اكداس العفن ، هذا الباحث الحي يناديه قاضي العفن القادم من غياهب الجمود ، غياهب الصخر  والتحجر ، ان لامكان لك هنا ، ان لم تكن نفاية من النفايات ...
الشاعر  يشعل مصباح الامل ، ينثر عطر الحياة ، يبعثر اكداس العفن ، انه هو من  رمى ((عاقرناقة صالح((   ضرع العطاء والسخاء التي جزرها الجهلة  القساة ، ناكري الجميل ، ادوات الشياطين  القتلة  لمحاربة رموز الخير ....
 انا الشاعر ، انا الانسان الثائر ، انا الممتنع على التعفن  والخضوع انا من يلعن الشر وادواته، انا الباحث عن ذاتي وتاريخي ....
((اتعلمين اني متيّم في صيد صلصال العناد ؟((للضحى المصلوب ص80 
هذا هو الشاعر المعاند المشاكس الانسان الحر  المتيم في  صيد صلصال العناد  ، هذه المادة النقية المطاوعة لصناعة  اجمل واكمل  ادوات الانسان ،  فما اروعها  حين تصنع  اداة العناد  لدى الانسان الشاعر وهو يقاوم القبح ، هذا الذي  في  ثلاثية ((صراخ الحروف))
... يرسم صورا رائعة في سرد شعري ، او شعر سردي  لوحات بانورامية تحكي وقائع الظلم ، والقهر ، تكشف لنا مصابيح المقاومة والرفض ، صرخة الحروف  هي صرخة المعرفة صرخة بداية التاريخ البشري صرخة العلم والثقافة ، فبالحرف  اصبح العالم منيرا  ، الحروف الدالة على عصر النور  والتنوير  ، الحرف مقطورة التقدم الانساني ......
الشاعر يحكي حياته ومقاومته ووعيه وصبره على الصعاب والعذاب )) قبل ان تاكله العاصفة  و من انت ياهذا(( ص70
((قم ياصديقي وشد الرحال ... ولاتنتظر؟؟ فما زال في رقاص الساعة متسعٌ، حذار من عقربها المسموم ))   نعم انه الزمن ان لم تقطعه قطعك ، ليس هناك متسع من وقت للانتظار  والاصطبار ، وانت العارف ان زمنك اميا   كحركة السلحفاة في زمن السرعة  والجرأة ،  زمنك عانسا ، فاته قطار  العمر  ليبقى وحيدا  غريبا مضيع  ، وان رياضك  من هشيم ، فلا خضرة ولا زهرة ولاثمرة  انه العالم الموحش....!!!!
انها مرارة الشاعر وهو شاهد على ما يجري  في زمن  بطيء الحركة  زمن)) الزحف السلحفاتي)))ص66
(( من يدلني على عين الفجر ، يمسح دمعة الانتظار )) انه الضياع  زمن((الغراب  الخلاسي هو  الذي  باع الليل  لحوذيتنا في الارض الحرام ))
 يبقى الشاعر مسافرا غريبا  ، يلاحق الشمس ، يحلم ، يتامل يبكي ، يعتصر  زهرة ايامه لعله  يدرك  مبتغاه  حيث الفرح  والسلام  ولكن دون جدوى  فيصرخ نادبا  الشروق  ان (( ترجل ايها الشروق ، فقد تاه الكبر ، في زحامة الدياجير )) الشاعر وسفر الغريب ص 61
 ولا امل يرتجى   حينما ينام الناطور  ، ويشيخ الطريق ((  الناطور  نائم  على الجرف ، ينسج بشاربيه العنكبوت ))
لاامل في الخلاص لأمة لاتستجيب  لنداء الحق  والثورة  ، لامة مستكينة  خانعة  مستسلمة لمدية الطغاة  والجزارين  ف(( عندما صاح الغريب، تمسكوا بحبل الله ، كونوا احرارا ، خرج الشيطان  واحنز  رأسه )) لااحد يسمع رأس الشمس ، رأس  رمز الحرية ، رأس الثورة  (( صاح رأس الشمس: ايها الشاربون ضياء البصيرة  ، الا لعنة الله على ، ذابحي صحوة الفجر )).
شاعرنا مغرم  حد العشق برمز الثورة والكبرياء الامام الحسين  عليه السلام ، مثله كربلاء  التي  لم تفارق اغلب نصوص المجموعة فذكرت  كربلاء  اكثر ((16)) مرة  ، وها هو هنا  في((سلام على الطف))  حيث يؤدي   زيارته  وتجديد بيعته وتمسكه  برمز الطف بالغريب الثائر  (( سلام على الطف في كربلاء ، سلام على  صرخة الانبياء ، سلام على دمعة لم تزل الى الآن تمطر  منها السماء )) ويستمر الشاعر يرسل  سلامه وشجونه لرمز الوفاء  ، على زهو دفق الدماء ، على كركرات الرمال ،  وهي ((تورق   في عنفوان الجفاف رماحا تلّوح للعاشقين صباحا ))  عل قبلة  الثائرين ، .... سلام سلام على كربلاء .
 النجف  مدينة  العلم والسلام ، النجف  مدينة  الانبياء  ومرقد الامام
(( من هنا مرَّ ركب هاجر )) ص82:-
((السناء تناسل في ذكواتها البيض، تسبح الرؤى في فضاءاتها تعانق التاريخ الذاهل بالنصر وبالهزيمة .))
نص يسرد تاريخ مدينة  النجف ، علو شأنها ، مقاومتها للظلم والقهر طوال تاريخها  المجيد ، انها مدينة الفصاحة ، مكمن سر الهم العربي  المقاوم لاحلام كسرى  فيها  كميل والمختار ، تنور نوح، ناقة صالح ، صبر ايوب  ((كل اللذين مروا بشعابها اغتسلوا بالشروق ))... هذه الارض التي امر الله نبيه موسى ان يخلع نعليه لانه في الوادي المقدس  هكذا  توصف النجف ..(( الوجود هنا بدءا ومنتهى )) عودة المسيح عودة الامل  عودة الفاروق ، ودرته مطفأة نيران المجوسية ، رغم رايات الردة والباطل مجسدة  في ((قميص عثمان)) نعيش نكبة اغتيال صوت الحق والعدل والايمان ((حيدرة)) حديث الزمان ، قاهر الشجعان ومحراب الايمان  القائل :-    ((والله ملأتم قلبي قيحا ..(( لشدة معاناته من عنت وجهل وانانية وطمع معاصريه من علية القوم ممن لم يتخلصوا من جاهليتهم وتعصبهم العشائري....
هذه المدينة ورثت العلم والادب من الدؤلي والخليلي ومدارس المتكلمين  والمتنبي والجواهري والحصري ..... ولازات مدينة ولادة للادباء والشعراء والمفكرين ..
في(( الضحى المصلوب )) ص80 و (( اعتراف وتجل )) ص 35
الشاعر يحاكي مدينته مهد طفولته وصباه ، ايه غماس مناجاة الذات ، الغربة السفر  امتطاء ((الخيول المشدودة الاعين))و يظل السؤال ((يا ايها الطفل،الحالم المستفز ، انت والامنيات المشدودة بجناح العنقاء  في أي حدب تحط ؟؟)) ولكنه  بعيد عن الاصالة سلك طريقا  ليس من صلب  قناعته  حمل ((صولجانا  مسروقا،هربته الرياح _ ،  لماذا (( اتبعت  التعب راكضا بين شجرة مهملة وجدول عقيم )) انها  مراجعة للذات وربما ندما على   جهد   غير مجد ضمن  فعالية  عقيمة غير منتجة ، يسائل  نفسه ((على أي مرسى سترسو؟؟)) ، في مجتمع لايستجيب  لندائتك واحلامك كما الاموات ((تحشم الاحياء الموتى تستغيث لا شيء غير الصدى، لايمكن ان   تتحول  المعادن الخسيسة الى معادن  نفيسة  متى يصبح الملح تبرا ؟ والعصا أفعى  تأكل ما يأفكون)(( ،  وكأنه القائل  لست انت موسى لتتحول عصاك ، رسالتك الى حية تسعى تقضي على الشعوذة وسحر السحرة الدجالين ، فلا يبقى له الاّ  التعلق بالحلم ، السفر نحو منارة الخلاص كربلاء .....
(( هكذا حدثني العراف)) نص يتمثل قاريئة الفنجان ، منبها  اياه  بانه شقي ،  لا طائلة وراء مقاومته ((ريحا لاتتعب))، سيبقى سلاحك  وسيلتك واداتك في المقاومة ((خلّب))، لاتحصد غير التشرد والغربة  ودمك مسفوك ، وستظل مجافى من قبل  من تدعو لهم  وتنتصر لهم (( ستظل مجافى  من دون وفاء )).(( شقي حدثني العراف ، ستعيش تعيسا يا ولدي)) ص44
في )) ركب النابغة  ص48   ))الشاعر يشكو الخونة  ( حر وزنيم بمافيه عار، لمن خان الزاد الملح الصحبة والمعروف، عار لمن  زور الوثائق الحروف )).... يتالم الشاعر  من خيانة  هؤلاء وطعنتهم  له رغم انه يعرفهم ((لارجال)) ولكنهم  اعتادوا طريق الثعلبة والالتواء، هؤلاء الخونة اللااوفياء  لفظتهم (بانيقيا)) وتبرأت منهم ، انهم خفافيش  ظلام ، بلا زمان ولامكان  ،  رغم كل ذلك سيبقى ((النابغة )) يسير  ماسكا راية الفجر  عبر طريق ((كربلاء)) هذه  منارة الحق والوفاء والتضحية والثبات على المباديء .
في نص (( وحدي ابحث عن  بويب )) وفي نص (( رويدك لاتزال كربلاء) ص53وفي((من يكسر قيدي  ؟)) ص56. يبث الشاعر  همومه الشخصية ومعاناته ، وتوقه للحرية  والسلام  والعيش الكريم ....
توظيف الموروث الديني ،والأسطوري واستحضار المكان والزمان :-
استطاع الشاعر  ان يوظف المروث الديني  لتكون اضافة نوعية  وبلاغية  ترصن من مبنى ومعنى  النص  الشعري ، وليست مقحمة  او زائدة  عليه ، وهذا دلالة كبيرة على سعة ثقافة الشاعر ، وغنى مخزونه المعرفي  بشكل عام  وفي الموروث الديني  بشكل خاص ولا غرابة  في ذلك لمن نشأ نشأته  بين  الادباء والشعراء  وعلماء الدين  في النجف ...
(( ذنون اذ ذهب مقاضيا فظن ان   لانقدر عليه )) ص19
((سبحانك اني كنت من الظالمين )) ص20
(( كمن يحمل اسفارا)) ص49
(( ان اخلع نعليك ..)) ص85.
(( وقعت الواقعة )) ص29
 وكذا هي قدرة الشاعر  الرائعة الموفقة تماما في استحضار  الامكنة ، والازمنة ، والاساطير  والاسماء  ذات الدلة المعمقة لمعنى النص مانحة ايّاه  شيئا من روحها ومن صورتها   وهي فرحة في  موضعها من النص  كما اختارها كاتب  قدير وشاعر خبير ...
(( تموز ))،(0 الشمرت والزكرت))، ((بير عليوي)) ((المنصور)) (( ليلى ))، الغائب ، الكوفة ، الثوية ، ميثم التمار ، هارون ، بحر النجف ، سومر ، اكد ، آصف بن برخيّا ، عبقر ، رحلة الشتاء والصيف ، سهيل  ، شهرزاد ، ناقة صالح ، بانيقيا ، النابغة ، بويب ، الفكة ، الفاو ، ماوت , ذي الفقار ، مرحب ، خيبر ، جنين ، مياسة ، صلاح الدين ، القسام ، ليلى ، الحسين ، حيفا ، قلقيليا ، فلسطين ، سليمان ، كسرى ، يوسف ، الخضر ، زكريا ، المهلهل ، ديوجين ، نوح....
  هيمنة المتعاكسات والمتضادات  في زمن الديكتاتورية :-
استطعنا ان  نحصي  ((51))  متعاكسة متناقضة((42))منها في  عام 2001، ((7)) في عام 2002 ، ((2)) في عام 2003 مثل :- النهار\الليل ، حياة \موت ، الشيء\ اللاشيء، فيضان\جفاف ، نهاية\ بداية ، القادمون\ الراحلون ، يقضا\نائما، الحيّة \ الميتة ، غناء \ بكاء ....... الخ
، ثم اختفت  هذه المتناقضات تماما  في السنوات التالية من نصوص الشاعر ما بعد التغيير ، مما يجعلنا نستنتج ان الشاعر كان يكتب باسلوب ماقبل التغيير  يختلف عن اسلوبه  ما بعد التغيير، حيث رفع حاجز المنع والردع  السلطوي  على الاقل ، مما اتاح للشاعر والمثقف  والفنان ان يبتعد عن اسلوب التورية والترميز  والدوال الغامضة لكي لايقع في محضور  رقابة الاجهزة القمعية  زمن الديكتاتورية هذا اولا ، وثانيا :- بدأت  تتقلص نسبيا سلوكية الثعلبة والقردنة  والتسول الاخلاقي ، والتصرف  بازدواجية  كبيرة  وتشظي في السلوك امام قهر السلطات الديكتاتورية ، للافلات من شكوكها ودسائسها ، ورقابتها الحديدية على الضمائر والمصائر  للانسان العراقي  الذي كان يؤخذ بالشبهات  ليتعرض للملاحقة والسجن والتعذيب والحرمان من العمل ..... في حين طغت على نصوص ما بعد التغيير حالة من  الاحباط  وفقدان الامل المرجو  في عصر ((الدم  قراطية)) التي كانت حلم كل احرار العراق ناهيك عن الشعراء والادباءكما هو واضح في نص ((ظلم هوازن )) ص 100 في 2009، حدثنا الراوي (محبط)) عن ابيه عن جده .. الاول والثاني والثالث الى ان تنتهي السلسلة التي طولها سبعون ذراعا .... وما بين ظلم اليوم والبارحة ، بون كبير )).وكما هو في ((خالي الوفاض)) ص 99 في 2006 (( اشرب بكاء امانيك هذا المساء .... قبل السقوط وبعد السقوط ... كنت عاشقا للشمس مفتونا با القمم.... تهرأت كل رؤاك في دهاليز القمامة صخب الرحيل وجز الرؤوس)).
وحجم الالم كبير ومفزع حقا  كما ورد في نص(( آه.. كلية القانون)) في 2009  حيث يقول الشاعر:-
(( اتدري.....؟ ان المربي جزار وان الحارس لص ، وان الناقصين دوما يلتقون... حيث  عقدة النقص)). وشواهد اخرى  في (( الرؤوس المشوهة تتحنط العقول )) ص 96 في 2005،و ((للضحى المصلوب)) ص 80 في 2005، و((قبل ان تأكله العاصفة )) ص87 في 2005و (( يدق في الوجوه ولايراه)) ص 76 في 2005و (( من انت ياهذا ؟)) ص 70 في 2004.و (( الزحف السلحفاتي)) ص 66 في  2005 ونظن ان لاحاجة لنا في اقتباس مقاطع من هذه النصوص الدالة على خيبة امل الشاعر والمه لضياع الامل  وذهاب الطموحات ادراج الرياح ، عناوين النص دالة  دلالة واضحة على  ما ذهبنا اليه  فلا نظن ان هناك حاجة للمزيد  من التوضيح .
تجديد اللغة عبر بلاغة المفـــــــــــــــــــــــــردة:-
من يبحر في نصوص شلال عنوز يتوقف كثيرا مبهورا  بجمال الصورة المنسوجة  بكلمات ومفردات  غيرتقليدية تزاوج بينها ، ابتنى لها بيتا من نور ، فرقصت فرحة  بهذا العش الجميل ،أمتلأت بمعناها ، حيث اخرجها من ظلمة المألوف الى فضاء المبهر اللامألوف ، فوهبها حياة طفولة جديدة  بعد ان ادركها الهرم في  كهوف التقليد.... وقد احصينا بعضها حسب  رؤيتنا المتواضعة (( ابتلع الفجر ، الفصول العوانس، يختن سرة الزمن، منتجع الرعاف، مغردة الانعتاق، اسدل الثلج شعره، غنج القمح، خيطا في الافق، تثائب ايها الزمن ، مذبوح الخطى ، هرمت أمانيك ، ركلني الدهر ، ابتلعت وجعي ،مؤتزرا همي ، يوم أرمد، الرقص دخان، دمعة الشمس ، نسج بشاربيه العنكبوت ، عطش تمدد في الظلام ،وجع الضمأ، يشرب من خطاي،مبتلع الصباح ، تكتب في الماء ،زنزانة الصيرفة ، كركرات الرمال ، الرؤوس الصفيح ......)).
في الختام اتمنى اني  تمكنت من  الغوص في بحر شعر وابداع الشاعر المبدع ووضعت يدي ومتعت بصري ونشطت فكري بالصور والمعاني الرائعة  ل ((الشاعر وسفر الغريب))، اتمنى اني  تمكنت من  مواساة  وتبديد وحشة الغريب، ومسكن وجع المتألم  النبيل .....

نبذة مختصرة من سيرة الشاعر  شلال عنوز:
تم قبوله في كلية العلوم /الجامعة المستنصرية واعتقل لنشاطه السياسي ورقّن قيده من الدراسة,اكمل خدمته العسكرية الالزامية وتخلّى عن النشاط السياسي وعيّن في وزارة الثقافة والاعلام/الدار الوطنية للنشر والتوزيع والاعلان وتقلّد مناصباً ادارية فيها ثم نقل الى وزارة الصناعة والمعادن واحيل على التقاعد عام 1990 بناءاً على طلبه.. أكمل دراسته الجامعية في القانون وعمل في سلك المحاماة ولحد ألآن. عضو في اتحاد الأدباء والكتاب العرب ,عضو في اتحاد الادباء والكتاب في العراق ,عضو مؤسس في اتحاد الادباء والكتاب في النجف ,عضو نقابة المحامين في العراق ,عضو اتحاد الحقوقيين العراقيين,عضو نقابة الصحفيين في العراق,عضو غرفة تجارة النجف منذ عام 1991. كتب ونشر في الصحف والمجلات العربية والعراقية وترجمت بعض اشعاره الى اللغة الكردية. ساهم وشارك في اغلب المهرجانات الثقافية والادبية في العراق ورئيس تحرير مجلة ذكوات الأدبية المتوقفة عن الصدور..كتب الشعر العمود والتفعيلة وقصيدة النثر وله حضور متميز في المشهد الثقافي والادبي في العراق وكتب عنه في كل كتب التراجم التي أرّخت لحركة الشعر والأدب في العراق.. اصدر مجموعتين شعريتين هما مرايا الزهور عام 1999 والشاعر وسفر الغريب عام 2013وله مجموعة شعرية عمود تحت الطبع ومجموعة قصصية ورواية هما تحت الطبع ايضا*****

*مقتبس من مقابلة خاصة مع الشاعر ، اجراها الشاعر محمد الدمشقي.
** نفس المصدر.
***  ردا على سؤال من قبلي للشاعر .
**** بلدي – رسول حمزاتوف  ص208ط3 دار الفارابي 2006.
**** مقتبس من مقابلة خاصة مع الشاعر ، اجراها الشاعر محمد الدمشقي.

2\9\20014

9
من يربح  الفانــــــــــــــــــــــوس؟؟؟

 

في أي بلد من بلدان العالم  لايجد المواطن  ((الترفك لايت)) في الشوارع  العامة  رغم زحمة المرور ، وهول الحوادث المرورية  المفجعة ، في حين  يجده دائم الفعالية  ليلا ونهارا في  داره ، ينظم   مرور موجات  الحر والقر ، والضوء والظلام   بفاعلية  عالية  لامثيل لها  في كل أنحاء العالم ؟؟؟
من يجيب على هذا السؤال   ستقدم له  هدية  مكونة  من ((فانوس نفطي))  أصلي ، مع ((مهفة)) من الخوص الممتاز ، فلاتفوتكم فرصة الفوز ، المشاركة مفتوحة للجميع بما فيهم  ، أعضاء مجلس النواب ،الوزراء ، المدراء ، الفقراء منهم والاغنياء ، الرجال والنساء ..

 مواطن
من أرض بلاد البترول 

10
أدب / شكــــــــــــــــوى
« في: 23:20 31/07/2014  »
شكــــــــــــــــوى
حميد الحريزي
خارج
مناطق الزلازل
مدينتي
فأين اختفت
المنائر؟؟
مذعورة لقالق نينوى
تبحث  عن أعشاشها
المبعثره
*
لعب الاطفال
مرعوبة
وحيدة في منازل سكنتها
ذئاب
ملثمة
أُحرقت رسائل الغرام
المخبأة
تحت وسائدالصبايا
المعطره
*
 اشتكى الناقوس
للمئذنه
و
 بكى كتابُ  الله 
 يستصرخ   الله   من هول
المجزره
بأسم الله هدموا  بيوت
الله
بأسم الله ذبحوا  عباد
الله
بأسم الله   فجروا
 الاضرحة
المطهره


11
الخسوف الدمــــــــــــــــــــوي

حميد الحريزي

عذرا ايها العيد
فانا عنك في شغل شاغل
حبيبتي نينوى اسيرة
لدى ((الدواعش))
فتيات نينوى
 قصن  جدائلهن  مستصرخات
الضمائر
حاصرتهن الذئاب ، متعطشة للدم
هاتكة الستر بدعوى
((الختان))
عذرا ايها العيد
هذا العام ارقب، شفاء القمر من
((خسوف الدم))
ليعانق
الصليب
في وطني
رغم انف الراية
السوداء



12
أدب / لمــــاذا ا؟؟
« في: 11:04 20/07/2014  »
لمــاذا؟؟

حميد الحريزي

لماذا
يا  وطني
نحن دوما  كساكن بيت
إيجار ؟؟؟
في  أي وقت نجد أطفالنا
تائهين في الشوارع
الموحلة ِ
فاستوطنا  بيوتاً من
((تنك))
فما حاجتنا لبطاقة
السكن؟؟
يستدل علينا  أصحاب السعادة
قبيل مواسم
الأنتخاباتِ
رغم إنا لم ندخل  استمارة
الإحصاء
لا   أسماء لنا  في
 دوائر
الماء والكهرباء
ولا في جدول
(( الزائر الصحي))
فما حاجتنا لمجلس
النواب؟؟؟
نحن 
ومن  يعزينا  خارج حدود
القلم
فما حاجتنا للافتاتٍ سوداء
على  جدرانِ من
صفيح؟؟
البقية في مماتــــــــــــــِــك
هكذا
نتأسى لأبناء الراحل
((المستريح))
فما حاجتنا بثواب
الفاتحة ؟؟
نحن دوما  في موكب
تشييع
جافة   مآقينا منذ الطفولة
 اختزنا دموعنا  في
العلب  الفارغة
عند أكوام
القمامة
فما حاجتنا لمناديل تجفيف
الدموع؟؟؟
رجالا ونساءا وأطفالا منذ الولادة
نحيا ونموت
صياماً
فما حاجتنا لمدفع
الإفطار ؟؟؟
لأننا لم نشهدْ هلال
العيدِ
 زيّنا  موحد  بلون
التراب
فما حاجتنا للملابسِ
الملونة؟؟؟


13
من اجل اعلام وطني متوازن

نتمنى على الاعلام الوطني العراقي ان يكون بمستوى الاحداث ، يخرج من التسطيح وحالة ((الردس)) وردود الافعال ، الى العمل المهني الواعي ان يخاطب العقل والحس الوطني الانساني لدى المواطن العراقي ... ينشط الشعور بالجمال والسلام ليقاوم القبح الاجرامي الداعشي الارهابي بكافة اشكاله ....
عدم الانجرار للطائفية والتعصب العرقي ، يخاطب العقل الوطني وليس الحس الطائفي لدى المواطن العراقي  .... الخروج من التكرار الممل .... تنشيط اللقاء بالمفكرين والرموز الثقافية والسياسية ذات الحس الانساني الوطني  والفكر الموضوعي  الديمقراطي في داخل العراق وخارجه ....
التذكير بالتاريخ الثوري العراقي لمقاومة الفاشية والتخلف في العراق ...
التنوير بما يجمع كلمة العراقيين ويوحدهم  من اجل وحدتهم  وسيادة وطنهم والحفاظ على ثرواتهم والوقوف بوجه التدخل الخارجي .....
الابتعاد عن التهويل او الاستهانة الغير موضوعية بالعدو ، والحذر من اعطاء الوعود الكاذبة والصعبة التحقيق ، والا ماذا يعني ان يصرح مسؤول كبير بانه سيترجع الموصل خلال اربعة وعشرين ساعة؟؟؟؟!!!!
الاعلام سيف ذي حدين اما ان ينصرك او ينقلب وبالا عليك ....
انت صاحب حق ومبدء فكن صادقا واضحا امينا مع شعبك ومؤيديك
اعلام الدولة  ومن يؤيدها من الفضائيات  لم يتجاوز محدوديته وعاطفيته  وسطحيته ، يظهر وكأنه  صوت  احادي الجانب احادي  النظرة ، يثقف بفكر طائفة بعينها  وهذا خطر كبير  يثير حفيظة الاخر  ولايخدم جوهر المعركة الحالية  معركة كل احرار العراق ضد قوى الارهاب  الداعشية ومن  انطوى تحت لواءها  من بقايا الديكتاتوريين  والشوفينين  والنقشبعثية  والطائفيين التكفيرين .....
نعم لاحرار العراق
نعم لوحدة العراق
كلا للطائفية والعرقية
الخزي والعار  لقوى العمالة والارهاب  والتخلف ....


14



طنافس عربيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة



حميد الحريزي

اعواد البخور
مضرجة برائحة القطا
المسافر صوب ريح
الجنوب
مزداناً  بخرز  بغايا المعابد
السومرية
معاضد جنية البحر ِ
مفاقس للشهوة
الغجرية
الطافية فوق رموش عبيد

"المختارة"
لاتقلق يا ((كلكامش )) حكام الامة العربية
وجدودها عشبة
الخلود
كرسي ، وسوط ، وعمامة
ونهيق فوق منارات الفسق
تلعن حروف الفكر
وتضاجع  أفواه الفقر
لتبيض عناقيد من لوطيين يسبحون بحمد
السلطان
يكبحون رغبة الطيران ، فوق اعشاب
الذلة
تفخرون  بقراد
آبائكم
كالخيل المجذومة
اكلت سناكبها
تخوض في طرقات سعالي العرب
مكشوفة الاست
 للالف الثاني  رؤوسكم
حبلى
الآن
تمخضت  مؤخراتكم  فولدت
((داعش))
وجرذان ((النصره))



15
  
"فرنكنشتاين" هم .. و .. ((فرنكنشتاين)) نا
ما بين
"تحدي الله" و "تحدي السلطة"

 دراسة نقدية تحليلية  مقارنـــــــــــــــــــة
حميد الحريزي  
مقدمة :-
اهدى الروائي العراقي احمد السعداوي , العالم , والعالم العربي , والعراق خصوصا منتجا ادبيا ووليدا جميلا استطاع ان يرفع قامته بفخر وسط قامات الابداع الادبي والثقافي العربي والعالمي , عبر روايته الاشهر (( فرنكنشتاين في بغداد )) .
لقد كُتِبَ الكثير عن هذه الرواية  ومن زوايا  مختلفة ، سنحاول  ان  نكتب عنها  من زاوية  المضمون والمغزى  مقارنة  ب ((فرنكنشتاين )) الاصل ل((ماري شيللي))
هذه الرواية التي شهدت تقطيع اوصال وطن ومواطن ومن ثم تجميع وخياطة اشلاءه بشكل عشوائي لينتج (( انسانا )) مسخا مولع بالقتل والثأر والانتقام .
في ظل كتلة بشرية لا يمكننا ان نسميها او نطلق عليها صفة مجتمع بعد ان تخادمت قوى عالمية كبرى وإقليميه طامعة ومحلية فاقدة للوطنيه والانسانيه على تجريف الكتفورميا الاجتماعية الايجابية المتراكمة لديه عبر قرون من زمن نشأته ووجوده
ان ارتباط عنوان رواية سعداوي العراقي المستتر ( الشسمه ) واختياره ( فرنكنشتاين في بغداد ) يحيل الى رواية فرنكنشتاين لماري شيللي, هذا الارتباط الذي جعل من ( فرنكنشتاين ) كمعادل للخالق  مصنع السوبرمان  القبيح المنتقم , على الرغم من اختلاف دوافع الانتقام بين مخلوق فرنكنشتاين شيللي عن دوافع مخلوق فرنكنشتاين السعداوي  ( الشسمه ) .
فرنكنشتاين  صانع  سوبرمان ألغرب
في البيئة الغربية التي ولدت فيها رواية ميلر عام 1818 والذي ميز هذه الحقبة الزمنيه بالصعود للبرجوازية الاوربيه وتوقها حد الهوس في المزيد من الاختراعات والابتكارات العلميه في مختلف المجالات العلمية والمعرفية , بعد ان اسقطت كافة العوائق والموانع والمحرمات التي تقف بوجه التقدم العلمي والمعرفي بما فيه البحث في سر الحياة ووجود الانسان وخلقه وتخليقه . ومن اهم هذه الاكتشافات والاختراعات اخترع المجهر وتطور علم الخليه وعلم الانسجة وعلم الجراثيم ...
وبالتأكيد ان لهذا التطور العلمي انعكاساته على المجتمع بمختلف تكويناته , ومنه على الكتاب والأدباء , بين متطير خائف من عواقب هذه التطورات الهائلة للعلوم , وأخر مبتشر متفائل ..
المؤلفه ( ماري شيللي ) الانكليزية من عائلة ثريه ومثقفه برجوازية تواقة للعلم والمعرفة فكان تخليقها (( فرنكنشتاين او بروميتوس الحديث )) , وهو الساعي من اجل خلق الانسان السوبرمان   القادر القوي  العصي على الكوارث والأمراض وهو حلم  البشرية الذي  جسدته البرجوازية الاوربية الناهضة , ولكنه يفشل في عملية الخلق المسيطر عليها فكانت حصيلة تجربته مسخا جبارا قبيح الخلقه لا يستطيع ان يعيش وسط المجتمع الانساني القائم والمرفوض بشدة من قبله وغير قادر على فهمه ....
((انني املك القدرة على ان اهب الحياة.... فعزمت على صنع مخلوق هائل الحجم كبير التكوين يبلغ طوله حوالي الثمانية اقدم)..حتى  اذا حل اليوم العظيم رأيت امامي جسدا بشريا كاملا لا ينقصه إلا العقل والروح)(1) ص38
 هذا الوحش الرأسمالي عظيم القدرة تكنولوجيا وجسديا ، ولكنه  قبيح السلوك همه الربح ثم الربح والمتعة الشخصية  بغض النظر عن وسائلها وطرقها ومدى اثرها  المدمر للإنسان العادي  التواق للسلم والحرية والرفاه ، وها نحن نشهد  وحشية وقبح وعدوانية وأنانية هذا السوبرمان  المتجسد في (العولمة الرأسمالية المتوحشة ) بقيادة الرأسمال الامريكي ..واستشراف مصير البشرية المؤلم في ظل همجية وانفلات ((سوبرمان)) الرأسمال  الغير مسيطر عليه والمجرد من الطباع الانسانية بسبب بنيته الاستغلالية  القبيحة والمقرفة ، اردنا ان نوضح هنا مدى خوف الانسان من الطموح الغير محدود للعلم وتجاوز نواميس الطبيعة حد التطاول على قدرات الرب الخالق المفارق ...((هكذا يجازي العبد خالقه ... ينعم عليه نعمة الحياة فيشهر في وجهه سلاح الجريمة والعدوان ويفجعه في اعز الناس عليه )) 52
((هل هناك من يعتقد غيري ... بأنني نازعت الله عز وجل في قدرته واستطعت ان اصنع مخلوقا؟؟))(2) ص54

وهناك اشارة واضحة في الرواية الى عجز النظام الرأسمالي الموسوس بالعلم عن توفير السعادة والسلام والوئام لمخلوقاته العلميه الخارقة للطبيعة وعدم قدرته على التحكم في همجيتها وعدوانيتها على بني الانسان , مما يعني في نهاية المطاف تدمير ذاته وحضارته وكيانه جراء تهوره ونجاوزه ....قال المسخ يخاطب خالقه (0فرتكنشتاين)):-
((لقد توقعت منك ان تلقاني بهذا .. الناس جميعا يكرهونني ويحقدون علي... حتى انت ياخالقي ... حتى انت يامن نفخت في من روحك تتمنى الان قتلي والقضاء علي.... أهذا واجب الخالق نحو مخلوقه..... سوف املي عليك شروطي فان قبلتها سأدع العالم يحيا بأمن وسلام . وإذا رفضتها فسأتنكر للإنسانية فأهدم وأضمر وأضرب واسحق ، ولن اترك احدا يمت اليك بصلة إلا اوردته موارد ألهلاك)).(3)ص62 .
وهنا ( فرنكنشتاين ) هو العالم الباحث المتجاوز , الخالق , المعاقب , النادم حد التضحيه بحياته لإصلاح اخطاءه ... هذا هو فرنكنشتاين الغرب  او  فرنكنشتاين العالم الاول ........والذي يصفه البحار  بالوصف التالي
:-(كنت اجد فيه شخصا حاد ألذكاء سليم ألمنطق ملما بفنون ألحديث شدي التأثير على سامعه... ياله من مخلوق رائع... انه حتى وهو على تلك الحال المحطمة لا يكاد الانسان يتأمله حتى يهفو اليه. فكيف كانت حاله اذن ايام الرخاء الاولى ؟؟!)(4) ص138،
 انه وصف  واقعي  للبرجوازية  خالقة التقدم والجمال والرفاه للبشرية خصوصا في بداية وأوج نهضتها (( ايام الرخاء الاولى ))، ولازالت جذابةً رغم تهورها  وتدهورها  وتحديها لنواميس الطبيعة وتمرد  مخلوقاتها عليها، نتيجة للانانيتها وجشعها ونزعتها الاستغلالية  وتسليع الانسان واستلابه  .......
((هادي العتاك)) فرنكنشتاين  بغداد:-
اما ( هادي العتاكـ )" فرنكنشتاين بغداد" و خالق (( الشسمه )) سوبرمان المجتمع العراقي في عهد الاحتلال فهو شخصية رثة , كذابة ، تعتاش على كل ما هو قديم ومستهلك , لا تملك من العلم والمعرفة ما يؤهلها لتخليق سوبرمان العلم الخارق  وهي دلالة  على  رثاثة وتخلف مجتمعاتنا وهشاشة وبدائية  وتشوه طبقاته الاجتماعية   ،حيث موت وتبعية   الطبقة الوسطى مشعة الفكر الحر والمستنير صوب الطبقة البرجوازية العليا ونقيضها الطبقة العاملة  ، كل هذا بسبب وأد الطبقة البرجوازية الوطنية المنتجة  وتحولها الى طبقة برجوازية طفيلية  مسخ ، بسبب  ريعية الدولة واعتمادها  على البترول كمصدر اول ورئيس للثروة ، وهذا ما انعكس بنفس النسبة من  الرثاية  على نقيضها الطبقة العاملة   فتكونت من حثالة البرولتاريا الرثة  التي تعتاش على  الهامش  المستهلك  وبذلك هيمنت عللى الكتلة البشرية ((المجتمع))  برمتها ثقافة الاستهلاك ، والاستيراد والاستبداد  واجترار  المعلومة   وتقليد الاخر دون تفكر او تدبر والنبش في الغيب والخرافة كما النبش في  اكداس النفايات  لتحصل على لقمة العيش وإدامة وجودها البيولوجي  الصرف .
الهيئة الحكوميه المسئوله  عن متابعة الجريمة في العراق  المنبثقة عن الطبقة السياسية ((الاقطاوازية)) المهيمنة على السلطة السياسية ، الممسوخة  والمولودة من رحم  بقايا الاقطاع  والبرجوازية الصغيرة الطفيلية التجارية والعقارية والربوية الغير منتجة , واعتمدت  على كادر من المنجمين وفاتحي الفال  والأساليب البدائية المتخلفة التي تلائم بنيتها الفكرية  الماقبل حداثية ،بدلا من التقنية الحديثة والعلم  في  متابعة الجريمة وكشف المجرمين ، ففي الوقت الذي   شاهدنا  الحضور المميز للقاضي في  ((فرنكشتاين  ماري شيللي)) وجديته في اظهار الحقيقة عند محاكمة ((فرنكنشتاين)) ، لم نشهد  اي دور للقضاء في  متابعة ((الشسمه)) لأحمد السعداوي , مما يشير الى طبيعة الطبقة السياسية الحاكمة في من حيث جهلها ورثاثتها وتخلف اساليبها في الحكم والتحكم وانقيادها لأسيادها (( العقل الاكبر)) الامريكي مصنع العنف ومديم الازمات سعيا لديمومة السيطرة ونهب الثروات والتحكم في مصائر الشعوب .
أمريكا الاستغلال والاحتلال تصطحب مقاوميها معها :_
فالاحتلال الامريكي تميز دون غيره من المستعمرين , بجلب معارضته معه بعد ان يصنعها في مصانع شتى وبألوان تناسب الفترة الزمنيه المحددة  مثل المنظمات اليسارية المتطرفة , والفوضوية , والأحزاب القويسارويه في زمن الحرب الباردة الى منظمات وأحزاب التطرف الاسلامي مختلفة التسميات موحده الاهداف والمنشأ كالقاعدة وداعش والنصرة وباكو حرام والإخوان المسلمين وو .. الخ في عصر القطب  الواحد وسيادة امريكا راس المال التي دخلت مرحلتها الارهابية وهي  اعلى مرحلة للامبريالية العالمية المأزومة  والمتوحشة ن وبذلك تسلب الشعوب  خيار المقاومة الوطنية  الحقيقة  ، حين تمكنت من تشويه وجه المقاومة  وتماهيها مع الارهاب.
وقد اعطت لعملائها سر هذه المهنة القذرة والسلوك اللاانساني الارهابي لتصنيع ( طناطلهم ) و ( سعاليهم ) في بلدانهم لإرهاب شعوبهم تحت ذريعة مقاومة عدو مجهول خارق القدره لإخلاص منه الى التمسك بالقائد الضرورة والحاكم المخلص كما مر على العراقيين في مهازل عدنان القيسي قاهر الابطال ومجندل الشجعان من مختلف القوميات والبلدان , ممهدا لظهور القائد السوبرمان ( صدام حسين ) , وكذلك مهزلة عصابة ابو طبر الاجرامية السلطوية ...
ومن ثم الزرقاوي , وعزة الدوري , والظواهري , وداعش وأخواتها ..
عدالة الشارع بدل عدالة القانون :-
(( الشسمه ))المخلق من اشلاء ألضحايا والمحكومة ديمومته وبقاءه  بدوام بقاء هذه الاشلاء ، هو  حامل لواء عدالة الشارع الذي بالنتيجة يتحول لقاتل يقتل من اجل تجديد وجوده وديمومة حياته , .. وهنا نقرأ اشارة واضحة للكاتب كون عدالة الشارع مهما كانت نواياها انسانيه فهي بالتالي ستنحرف صوب الارهاب والثأر الاعمى ... وهذا ناتج عدم كفاءة ونزاهة السلطة  الحاكمة في حماية حرية وممتلكات وأرواح مواطنينيها وعدم  وجود دولة المؤسسات   الدستورية  وليس دولة المليشيات المتحاربة ....
كما ان الكاتب يوضح عبر شخصية الصحفي – المثقف – المتعلم – في الطبقة الوسطى الهارب من ارهاب الاقطاع"الكوربان" وعصائبه قد اصبح اداة طيعة بيد – السعيدي – صاحب المجلة ((الاعلام)) المتعاون مع الاجهزة المخابراتية وصاحب العلاقة المصيرية بالطبقة الحاكمة الحافلة بالمؤامرات والاتهامات والتصفيات المتبادلة ... محاولا تقليده وتمثل متعته وسيرته متخيلا – نوال الوزير – في جسد المومس (( زينه )) بعد تركه العمل في مجلة (( الهدف )) , تخلي برجوازيتنا الصغيرة عن الهدف  الوطني والقومي والطبقي  النبيل والجري وراء المكاسب والمناصب وفتات السلطة وخدامها ...
يشتري قصة الصراع الدامي مسجلا على كاسيت من شخصية هامشيه مجهولة المصير ، لأنه بعيد عن  الحدث  بعيد عن حراك الشارع  لا دور له في الحراك الاجتماعي الدائر  على خلفية الجوع والقهر والاستلاب والاحتلال والاستغلال .......واخيرا  تحرره  ((عدالة الشارع)) من عزلته وانكفائه على ذاته ، بقتل ((الكوربان))!!
هشاشة البناء الطبقي / خراب  المدينة \ سيادة الفكر الديني:-
تدور كل هذه الاحداث الفواجع والقوا مع وسط بيئة رثة , دلالين , باعة خرده , عاهرات , اصحاب فنادق مغلقة , خليط من قوميات واديان مختلفة فقدت تجانسها وانسجامها وأصبحت مرتعا للسماسرة والقتلة والمنسوخ على خلفية حقبه من ديكتاتورية قاهره قامعه مدمره ... هكذا اصبح حال (( البتاوين )) هذه المنطقه السكنية التي قطنها البتله الفلاحون من المناطق المجاورة لبغداد , وقد سكنها اغلبيه مسيحية ويهود ، وأسماء بارزة من ساسة وتجار  وإعلام العراق  من مختلف الطبقات والأديان والطوائف والأقليات القومية ، ومن مختلف مناطق ومحافظات العراق ، زمن ازدهارها  وتطورها ممثلة قلب بغداد النابض المتسامح , كما اشار الى ذلك الكاتب ولكنها  دفنت  وقمعت ، بالتعاقب حتى سيادة  الاسلاميين  مجسدا ذلك بوضع ((ناهم عبدكه)) اية الكرسي ولصقها بالعجين ؟؟ فوق الايقونه المسيحية الموضوعه فوق  الايقونة اليهودية المطمورة في بطن الجدار المتهرئ
(( فوضع قطعة كارتون مربعة كبيرة تحوي  آية الكرسي على احد جدران الغرفة التي سكنا فيها سوية . لصقها بالعجين !! ليضمن صعوبة انتزاعها من مكانها مالم تتمزق نهائيا))(5) ص32
والتي ستتمزق  وتتهاوى في ما بعد حيث  الانفجارات والخراب الشامل الغير مسبوق  ل((البتاوين))ن وهي دالة الى انهيار  كل القيم والروحية والاجتماعية  بمختلف مسمىاتها ما قبل الحداثة  وفي زمن  (( كان هذا هو اسوا ما حصل للمنطقة على الاطلاق. منذ تأسيسها في مطلع القرن الماضي كأفضل الاحياء السكنية وسط بغداد، حتى مع تدهورها في الثمانينيات ومطلع التسعينيات وتحولها الى بؤرة لبيوت الدعارة وصناعة المشروبات الكحولية المنزلية ،واكتشاف عصابات للخطف والتجارة بالنساء والأطفال والأعضاء البشرية في بعض بيوت المنطقة فان هذا لم يكن الاسوا....رج الانفجار المنطقة كلها ، يستحدث الصحفيين فيما بعد.... عن الصدوع  التي حصلت في نصب الحرية  بسبب الانفجار وإطلاقهم التحذيرات المنذرة من سقوطه الوشيك))(6) ص304
... اشارة الى التبدلات والتحولات التي مرت بها (( البتاوين ) كما هي (( بغداد )) كما هو العراق في الحقبات المتتالية بعد ولادة الدولة العراقية........ هذه المحلة النموذج للتعايش  وتجانس الافكار والديانات  والقوميات والمستويات المعاشية  والتي كانت جاذبة مستقطبة  الناس للعيش بأمن  وسلام ، اصبحت وكرا للجريمة وطاردة  لسكانها ((ابو انمار )) يعود الى موطنه في الجنوب ((قلعة سكر))،  وأم ((دانيال)) تضطر للهجرة  الى عين كاوه ومن ثم الى بلاد المهجر  بعد  تم اقناعها ان املها ومنتظرها  هو ليس المسخ ((الشسمه)) رغم ارتداءه لملابس "دانيال".
، بل هو في ((دانيال)) الشاب المتجدد الذي  امنة له الحياة  والأمان  في  بلاد الغرب ، بعد ان تأكد ان جدته لازالت  محافظة على ثقافتها ولغتها ودينها ولازال  هناك امكانية للتفاهم معها عبر لغتهم المشتركة ...
" وهنا يثار تساؤل ايضا لماذا ملابس دانيال المسيحي  ضحية حروب الديكتاتور العبثية ؟؟"   هل هي اشارة  مقنعة  للقارئ الناقد  حول المشاركة  المظهرية  في  عملية الثأر والانتقام من القتلة والإرهابيين الممثلة  بشخصية ((الشسمه)) رغم انهم  احد ضحايا هذا الارهاب . ؟؟
مظلومية الاقليات الدينية وغياب البطل الإيجابي
وهنا لابد لنا ان نشير الى قصدية الكاتب في (( الشسمه )) – المقاوم المسخ الذي لا اسم ولا هوية ولا عنوان ولا كينونة له روح تائهة هائمة وجسد مكون من اشلاء لا يعرف بعضها بعضا لا يجمعها جامع سوى الثأر المتجدد دوما ..... عبر تجدد القتل والتفجيرات الارهابية في العراق عموما وفي بغداد خصوصا .
فهل هذا حقا ما يراه الكاتب كواقع حال للرد على ظلم وفساد وقهر السلطة ورموزها , وقهر اصحاب المال والجاه  المتخادمين مع قوى  المحتل الامريكي  الراعي الاكبر للإرهاب ، مما يجعل يوم الخلاص الحقيقي للشعب العراقي على يد طبقة واعية اصيلة مدركه لما تريد وتهدف تتنقل من عدالة الشارع صوب عدالة المؤسسات الدستوريه الديمقراطيه المتحضرة امرا شبه مستحيل  ؟؟
ان من يستعرض الواقع الراهن في ظل هيمنة  القوى والأحزاب الطائفية والعرقية والعشائرية ينحاز الى رؤية الكاتب في استحالة الخلاص من دوامة عنف الشارع الدامي وابتعاد حلم المواطن بقيام دولة المواطنة ألحديثة
الكاتب كان ذكيا في زج رمزية غربية لتغلف المحلية وتضللها بضلالها كما هو حال الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي لبلدان العالم الثالث التابع ومنها العراق  المبرقع ببرقع الحداثة والمدنية والديمقراطية الزائفة , والانتصار الضمني لمظلومية الاخوة المسيحين وقبلهم اليهود لتلقى الرواية الرواج والقبول والأفضلية على ما سواها ضمن المناخ العام في العالم العربي والعالمي عموما  المتعاطف مع هذه الاقليات المهددة بالإفناء وما يؤكد ما ذهبنا اليه كون الرواية الثانية (( طشاري )) لأنعام كججي المرشحة ايضا  للجائزة ، كانت مكرسة لمثل هذا الغرض ولكنها لم تلبس الرداء الغربي  وهي محقة طبعا ،بل لبست رداء محلي عامي شائع ، فشطرت اختيارها من قبل  لجنة التحكيم ...!!!!!
احداث الرواية مغرقة  بالنظرة السلبية لطبيعة الحراك الاجتماعي الدائر في المجتمع العراقي , فالكاتب لم يستطيع ان يلمح حتى نور شمعه ذاويه في  نهاية النفق المغلق الغارق في السادية والإيغال في القتل والحرق والخراب , وهذا امرا غير ممكن في كل تاريخ الشعوب ومنها الشعب العراقي رغم ما يطفو على السطح من مظاهر التخلف والخنوع والجهل واللامبالاة , وهذا مما لا يحسب في صالح الرواية عراقيا وان كان يمثل بعض مما يسعد ويفرح العقل الاكبر ومدبريه ... لم يؤشر  لا من قريب ولا من بعيد الى ارهاصات تكون  وبدايات تبلور وعي  شعبي ومجتمعي حداثي مدني جديد ، يحاول ان يكون البديل الاصلح لتحول ديمقراطي مدني ناضج ، وقد تجسدت فعالياته في نشاطات جماهيرية ومنظمات مجتمع مدني ضد الطائفية والعرقية وضد الفساد وهدر المال العام والدفاع عن حقوق الانسان  مما كان جديرا بالكاتب ان  يشير الى هذه الحركات  الواعدة بالتغيير  وهي حقيقة وليس افتعال  لا نريد للكاتب ان يفتعل ويصنع ابطالا  ايجابيين ،ولكن مهمة الادب في مثل هذه الظروف مبعث للأمل  ودال لطرق ووسائل الخلاص والإشارة لمنارة  المستقبل وان لفها الظلم وغيبها الظلام ...
 من ولماذا وكيف خلق ((الشسمه))؟؟؟
 وهنا يثار  سؤال اذا كان دافع (( فرنكنشتاين )) هو الدافع العلمي لتخليق مسخه السوبرمان فما هو دافع تخليق (( الشسمه )) من قبل العتاكـ ؟؟؟
فما ذكر في متن الرواية كون الهدف استكمال جثة الضحية الاولى لغرض تسليمها الى الطب العدلي ,  وهذا عذر واهي وغير مقبول , فالمعروف ان الشرع الاسلامي يطالب بتغسيل وتكفين ودفن اي عضو من اعضاء الانسان وأشلاءه  حتى ((الاظفار المقصوصة )) ولا يجيز تركها في النفايات والازبال ...
كما لا يشترط ان يكون مكتمل الاعضاء مما يتوجب ان يعثر له على انف لتكتمل جثته ليستلم من قبل الطب العدلي ؟؟
فإذا كان (( فرنكشتاين )) عالم في علم الخلية والأنسجة وعلم الكيمياء , فلم يكن ( هادي العتاك ) مختصا بالتقاط ودفن اشلاء الضحايا ؟؟
وهنا تبدو قسرية وقهرية وظيفة  هادي العتاكـ للقيام بمهمة تهيأة (( مسخ  السعداوي ))لاستكمال حبكة السرد الروائي بما يشبه ((مسخ فرنكنشتاين)) !!! وان كان يفتقد للمعادل الموضوعي لهذه الوظيفة ، الهدف منها الاستفادة من  فكرة  مسخ ((فرنكنشتاين)) بما يشبه الاستنساخ لبناء جسد الرواية  وسهولة السرد......
الكاتب كان ذكيا في اختيار الانف كأخر اعضاء (( الشسمه )) لتعود اليه الحياة , وليمتلك القدرة على تتبع الاشخاص المراد التخلص والثأر منهم , فالأنف هو عضو التنفس  وديمومة الحياة , وهو عضو الشم لتتبع الرائحة والاستدلال على المراد (( انفي لا يخطأ )). لكن  في الوقت الذي  اهترأت فيه اغلب الاعضاء اما بسبب الثار من قاتليها , او لمضي الفترة القصوى لعدم الاخذ يثأرها , الا  الانف لم يبلى ولم يستبدل , رغم انه حافظ سر حياة المسخ وأداته في تعقب ضحاياه  مما يترك خللا في حبكة السرد  ويثير سؤال ...
مسخ السعداوي لم يشعر بالعزلة والغربة والرفض  المطلق ، بل كانت المواقف منه متناقضة تماما ، ففي الوقت الذي اثار فزع واشمئزاز وكراهية الاغلبية  ومنهم المتسولين الذين ماتوا خنقا في البتاوين ، نرى ان احدهم  يتوسله ان يقتطع اعضاءه من اجل  ديمومة حياته واستمراره في عمليات الثأر !!!!!
فعندما يشعر ((الشسمه)) بقرب نهايته   بسبب اهتراء اغلب اعضاء جسمه ((التقى بالصدفة ايضا بأحد الاتباع المؤمنين بأنه المخلص ، قاده الى بيته في حي الفضل ؟ ونجح في تجنب الجيران والأعين  الفضولية، وحين صارا داخل  فناء البيت دخل هذا المؤمن الى المطبخ وجاء بسكين كبيرة  وأعطاها للشسمه ، قال له انه  فداءً له، فليقتله ويأخذ منه الاجزاء التي يحتاجها كقطع  غيار )) (7)ص 236
نشهد مدى التعاطف الشعبي مع المنتقم المخلص ، نتيجة معاناته من الارهاب وعصابات النهب والسلب والقتل  المجاني ، وعدم ثقة الناس بالأجهزة الحكومية  لتحقيق الامن والأمان .
و يظهر مدى تشظي  بنية القيم لدى المجتمع العراقي والتقاطع الحاد في مواقفه وآراءه بين كره حد القتل وبين  ايثار حد التضحية بالنفس  من اجل تحقيق العدالة المفقودة ..... بالضد من موقف المجتمع الغربي من  مسخ ((فرنكنشتاين)) الموحد برفض وكراهية القبح مهما كانت مبرراته  غير مسموح له بالحياة  حتى من قبل خالقه ، في حين نلمس ان هناك تواطيء  كبير بين الثقافة المجتمعية الحاضنة للقبح والجريمة وبين  توجهات ((العقل)) الاكبر  المحتل في ادامة العنف  وروح الثأر وبين  السلطة  المخترقة والمتخادمة مع الاجنبي ومع عصابات الارهاب لديمومة  هيمنتها وسيطرتها على سدة الحكم ......... ((يتغير وجهه كل حين ....لاشيء يدوم معه سوى هذه الرغبة في الاستمرار، هذا هو مبرره الاخلاقي الوحيد )) كبير المنجمين (8)ص 334
(( بالنسبة للعميد سرور فان مشروعهم هو خلق هذا الكائن بالتحديد ، خلق هذا الفرانكنشتاين واطلاقه في بغداد ، الامريكيون هم من وراء هذا الوحش))(9) ص335
وهنا يبدو لي ان الكاتب  يخلط بين (( فرنكشتاين)) الخالق وهو العالم  الذي خلق  ((المسخ)) وبين المسخ نفسه ، بين  ((هادي العتاك))= فرنكنشتاين ، بينما  مسخه = الشسمه مرتدي  ملابس  دانيال  ابن ليشوا ، فلأمريكان  ارادوا ((الشسمه)) القاتل المتجدد الذي لا يموت  وليس  ((هادي العتاك )) الذي  هو وسيلتهم لتخليق هذا المسخ ، ((هادي العتاك )) الذي  سيشوه هو ايضا  ويلقى القبض عليه باعتباره هو ((المسخ الشسمه)) بغداد ، اثارت الرعب والهلع في نفوس الناس ، الذي هدد العملية السياسية  كلها بالانهيار ، عرضوا صورة كبيرة له من خلال عارضة الشرائح على شاشة كبيرة ، ونطقوا اسمه ، انه المجرم  هادي حساني عيدروس، من سكنة حي البتاوين في بغداد((هذا المجرم كان مسؤولا  عن عمليات قتل مروعة جرت على مدى العام الماضي  داخل داد ، والملقب  ب(( هادي العتاك)).)(10) ص347.
 السلطة المأزومة تخلق ((طناطلها)):-
وهكذا  دائما  تجد السلطات المأزومة  ضحاياها  ولتدعي انتصارها على الارهاب والإرهابيين ، ولكن  سرعان ما  تذهب هذه الادعاءات ادراج الرياح ، اعدم ابو طبر ولم ينتهي الاجرام ، قتل الزرقاوي ولم ينتهي الارهاب ، وها نحن  نقرء ونسمع كل   مقتل  مسئول ارهابي خطير ، وقد بلغ اعدادهم بالمئات  من القادة الخطرين والرؤوس المدبرة والمفجرة  ولكنهم سرعان ما يظهرون ثانية وهكذا تبقى  طواحين الارهاب والخوف تدور  وتسحق  عظام الابرياء .....
((وعلى الرغم من كل التاكيدات التي تطلقها الحكومة فان الناس صاروا ، مع كل يوم جديد ، على يقين اكثر بان هذا المجرم لن يموت ابدا))(11) ص335
لذلك فهو  وليد  طبيعي مشروع  للعناك يحترم ابوته ويقر به خالقا لا يطالبه بأي شي كما هي مطالب  مسخ ((افرنكنشتاين)) الذي طالب خالقه بان يخلق له انيسا  وشريكا  وزوجا يقر اليه ويحمله كل تبعات عذابه وبشاعته ورفضه من المجتمع, وهنا نعود لنؤكد رؤية الكتاب بان ((الشسمه)) هو موجود في كل منا في السلطة والمجتمع هو نزعة الثأر التي  لا تنتهي , وثقافة العنف والقتل المستترة في كهوف لا وعينا ما ان تجد ظرفا مناسبا حتى تخرج من عمقها ماردا مدمرا مبررا لنفسه كل افعاله وأعماله مما بلغت درجة  اجرامه  وعدوانيته وأكثرها   فاشية وخطورة عندما ترتدي  رداء وقناع الدفاع عن الدين والمذهب ونواميس السماء فتعمل على اقالة ((الله)) وتحقيق عدالته وحسابه  في السماء ،لتحل محله في  العقاب والثواب على الارض  ...
تغير الولاءات ونمو الطفيليات:-
يجري كل هذا العنف  ويشاع العنف والخوف في  البلاد  متوازيا مع ماجرت من  تبدلات  وتغيرات  في  النى الفوقية  المتناغمة مع البنية التحتية المنهارة ، فتتغير اسماء الاماكن ، واسماء المواليد ، والشوارع ، المطاعم  والساحات والفنادق  والمدارس والمستشفيات ، كما هي المظاهر والملابس....... فلتغيير  اسم الفندق من (( فندق العروبة الحديث الى 00فندق الرسول الاعظم )) حيث(( رفع فرج الدلال رقعة (( فندق العروبة )) بعد مغادرة ابي انمار بعشر دقائق . رمى الرقعة على الارض وداس عليها ، ثم صاح على  احد صبيته لكي يأخذها الى الخطاط فيمحو العروبة ، ويكتب رقعة  جديدة باسم (0 فندق الرسول الاعظم"))(12) ص280 .
 يشير الكاتب   بصورة واضحة  الى  تبدل  الاوضاع  والفكر السائد من الفكر العروبي القوماني الذي داسه  الدلال  بقدمه ، ليؤمن مصالحه  ويظهر ولائه  الى الوضع الاسلامي الجديد ليستبدل اسم العروبة باسم الرسول الاعظم !!!!!!
وهنا  يلاحظ القاريء انفلات خيط الحبكة السردية  من يد الكاتب ، فيكرر هذا الفعل  نفسه في زمنين مختلفين ، فقطعة الفندق كانت مزالة  عند حدوث التفجير  في ص 208 بينما نراه  يأمر عماله بإزالتها وقت التفجير  كما في ص 303.
الكاتب  ابدع وتميز في قدرته على صياغة المفردة  وامتلائها  بمعناها ، واستطاع ان يجعل القاريء  يأتلف ويعايش العديد من الاماكن  التي جرت فيها احداث الرواية  وأبرزها  ومركزها   ((البتاوين)) وساحة الطيران   وارخيته  وأسماء فنادق ومقاهي  لها  حضورها الفعلي ودلالاتها  الثقافية والتاريخية  في العاصمة بغداد  عبر تحولاتها التاريخية والاجتماعية  عبر العصور ،  وقد تناول العديد من النقاد هي الاماكن  والأزمان  بالتفصيل  في معنى  وأهمية ذلك  في متن الرواية  ودلالاتها .......
في الختام  يمكن ان نجمل ملاحظاتنا حول الرواية بالتالي:-
•    تماثل  فكرة  مسخ  ((فرنكشتاين)) ماري شيليلي  مع مسخ ((الشسمه ))تعتبر  مثلبة على الكاتب والرواية وكأنها عملية نسخ  تفتقر للأصالة .
•   الرواية لم   توفر المعادل الموضوعي لفعل ((هادي العتاك)) بتخليقه (0الشسمه)).
•   الرواية كرست الجانب السلبي في السلوك الاجتماعي للعراقيين .
•   هناك قصدية في  عرض  مظلومية الاخوة المسيح  في العراق ، رغم  ان العراقيين جميعا تعرضوا  للتهجير  والقتل  والترهيب  في ظل   الشد العرقي والطائفي .
•    الكاتب بذل جهدا   مميزا في  القاء الضوء الكاشف على العديد  من السلوكيات  والممارسات  سواء للطبقة السياسية الحاكمة   الجاهلة او للمواطن  العادي المهمش المستهلك  المستلب  .
•   اعتمد الكاتب اكثر من  اسلوب في كتابته  للرواية وهذا ما يحسب  له  ، ولكنه  لم يكن  مهتما  كثيرا في  كشف  الدوافع الكامنة وراء  سلوك  الفرد والجماعة  ضمن الحراك الاجتماعي العراقي مما ترك للقارئ حرية  التأويل  ودراسة البعد النفسي  للشخصية  في الرواية .
•   نجح الكاتب  لأسباب متعددة  لفت الانتباه  بشكل واسع لروايته  ، وإثارتها  للجدل  والنقاش والنقد مما يعطي للرواية والراوي  اهمية خاصة   .
•   
تحياتنا للكاتب  الروائي القدير الاستاذ احمد السعدواي  وألف مبارك  لحصوله على جائزة البوكر   العربي  ، وإضافته ثمرة  رائعة  لرياض الادب العراقي والعربي   وإطلاق اجنحة  طائره  الجميل   ل ليبني له عشا  في رياض الادب العالمي الرفيع......مع اعتذارنا المسبق ربما لسوء الفهم او خطل في التأويل والتحليل/ مع تقديرنا العالي للكاتب وللقاريء وأساتذتنا من النقاد والأدباء ....

المراجع:-
1،2،3،4  نصوص مستقطعة من رواية ((فرنكنشتاين )) لماري شيللي ط1\212. ترجمة نورا عبد الله.
5،6،7،8،9،10،11،12 نصوص مقتبسة من رواية ((فرنكنشتاين في بغداد))  للروائي احمد سعداوي ، منشورات دار الجمل، الطبعة الثانية2012.

16



النقطـــــــــــــــــــــــة   


حميد الحريزي




تركت لكم اوراقا ً
حبلى
بأفواجٍ من نقاطٍ
تبحث عن
 لونٍ
تبحث عن حرف
يأويها
تبحث عن  نار
تجفف  بللها
تبحث عمن يثبتها  في رحم
الكلمات
 
نقاط حيرى
تشكل دوائرَ
مستطيلاتٍ
مثلثاتٍ
خطوطاً متوازية
لكنها عجزت عن صنع
كلمةٍ
تسكن عشاً فوق  جبهة
سطرٍ في
دفترٍ
في كتابٍ
او في قصيدة ِ
حبٍ
منسيةٍ
2014

17
الانتخابات البرلمانية القادمة .. ألعراقي يبحث عن بديلٍ جديد

حميد الحريزي
من خلال عملية تحديث سجل الانتخابات التي قامت بها المفوضية المستقلة للانتخابات أظهرت الاستنكافية العالية للمواطنين  في الذهاب لاستلام  بطاقات الانتخاب الالكترونية ، رغم ان  بعض السلطات المحلية  اعتبرتها  وثيقة خامسة يجب  ان  يصطحبها المواطن العراقي معه في  اية معاملة في دوائر الدولة ،  ضعف هذه  الاستنكافية  إنما تدل على عزوف المواطن العراقي  من لعبة القوى السياسية  المهيمنة على السلطة في العراق اليوم ، والذي تأكد  له بالملموس وبالتجربة المعاشة طيلة  الفترة السابقة على عدم قدرتها على تجاوز أزمات الوطن والمواطن وتميزت بإحراز نسب متزايدة من الفساد المالي والإداري وكانت وبالتعاون  مع قوت  الاحتلال  قد أشعلت  نيران القتال  الطائفي والعرقي  بعد إن وضعوا أسس تقطيع أوصال الوطن فيما بينهم على أسس عرقية وطائفية مزدوجة عن طريق الفدرلة القسرية لأرض العراق حتى يرضي كل منهم طموحه المكبوت وسعيه للاستحواذ على كرسي السلطة والهيمنة وامتلاك المال والجاه بعيدا عن مصلحة الوطن والإنسان العراقي بما هو مواطن عراقي بغض النظر عن دينه وطائفته وعقيدته وطبقته وانتماءه العشائري وهو شرط عراق تعددي ديمقراطي مزدهر وموحد.
إن العملية الانتخابية باعتبارها ممارسة ديمقراطية فأن  إحدى أهم آلياتها ،تهيئة ظروف ومستلزمات وترسيخ  ثقافة الإنسان الفرد والذات  المتحضرة على أساس العمل والمهنة والمصلحة الشخصية الغير منفصلة عن المصلحة العامة والمحددة بها  ضمن الجماعة التي يرتبط أعضاءها بعلاقات العمل والمهنة والمحبة والوطن الواحد والأرض والثقافة المشتركة وليس بسلاسل التخلف والقطعنة الطائفية والعرقية والعشائرية.
إن لم  يتهيأ هذا الشرط ستكون الانتخابات لمجالس المحافظات  أو للبرلمان ومجلس النواب عبارة عن حساب ثغاء قطعان تساق بالجملة لتبصم بكل الألوان لراعي  القطيع ((المقدس)).وهذا  هو  ما يحصل بالفعل في أغلب البلدان التابعة والمتخلفة ومنها عراق اليوم والذي يفوق عليها جميعا كونه واقعا تحت هيمنة احتلال عسكري مباشر  في معرض تقييم فكرة وجوب أقدام الحكومة على إجراء انتخابات حرة وعادلة، في البلدان المتخلفة يرى  هينتجتون إن مثل هذه الصيغة في عديد من  المجتمعات الآخذة في التحديث غير ملائمة
(( فلكي تكون الانتخابات مجدية لابد من افتراض وجود مستوى معين من التنظيم السياسي.ليست المشكلة هي إجراء الانتخابات وإنما تكوين التنظيمات.وفي عديد من البلدان الآخذة في التحديث، انه لم يكن في اغلبها، تستخدم الانتخابات فقط لدعم القوى الاجتماعية المشتتة والرجعية، ولتحطم بناء السلطة) (1)
وهذا بالضبط ما حصل في العراق وخصوصا بعد الاحتلال واختفاء الديكتاتورية المركزة من كرسي الحكم لتعمل شراذم الطوائف والأعراق والقبائل تقاسمها لينتشر الديكتاتورين الأقزام على طول  ارض العراق وعرضها تحت مضلة تمثيل مصالح العرق والطائفة ورفع مظلوميتها.
كل هذا جرى ويجري تحت  مظلة ((الحرية)) و(الديمقراطية)) الأمريكية المسلحة
((المشكلة الأساسية في رأيه((هنتجتون)) ليست  الحريةlibertyولكنها مشكلة خلق نظام شرعيlightimiatepublic order. فبإمكان الإنسان أن يحصل على النظام العام بدون الحرية-كما هو حال نظام صدام وما قبله- ولكنه لا يمكن أن يحصل على الحرية بدوت النظام العام-كما هو حالنا الآن-،يجب إنشاء السلطة وإقرارها،قبل الشروع في الرقابة عليها)) (2)
 إما كيفية ومن ينشأ هذه السلطة؟ وفي ظل أي ظرف ؟؟ فهذه أسئلة أخرى ليس وقت الإجابة عليها الآن.
ونرى إننا لا يمكن إلا أن نسلم بما ذهب إليه(هنتجتون)- في مقولته هذه فالحرية بدون  نظام يرعاها ويقننها لا يمكن أن تكون إلا فوضى هدامة،و وضمن هذه المقولة نرى إن الماركسية و أحزابها الشيوعية التقليدية قد بررت قيام ديكتاتورية البرولتاريا التي ترى أنها تمهد لبناء الاشتراكية والشيوعية وزوال الطبقات الاجتماعية ومن ضمنها الطبقة العاملة وديكتاتوريتها سعيا  للوصول للهدف النهائي -الحرية- حيث إن الشيوعية تحمل في أحشائها مضمون وجوهر الحرية بمعنى تحرر الإنسان من  حكم الضرورة في أوليات حياته كالمأكل والملبس والسكن  والتعليم والصحة والثقافة والفنون أي سد حاجاته المادية  والروحية معا وتحرير العمل من عبودية رأس المال. وهو بالطبع لم يزل حلما اختلف الشيوعيون في وقتهم الحاضر حول طريقة الوصول إليه  فقد كانت التجارب السابقة تقوم  على  ديكتاتورية البرولتاريا بدون  برولتاريا بل عن طريق أولياء أمورها من قادة الأحزاب الشيوعية والماركسية آنذاك مما  جعل منها اسما  دون مسمى.
وطبعا الفرق واضح بين هنتغتون وماركس في هذا الشأن حيث يرى (هنتغنون )أبدية الدولة والسلطة بينما يرى ماركس حتمية زوالها واضمحلالها.
وعلى العموم فليس هذا هو  موضوع مقالنا ولكننا أردنا الإشارة إلى المستلزمات الواجب توفرها لتكون الانتخابات حقيقية وفاعلة وبالاتجاه الصحيح،فمن يلقي نظرة فاحصة على الأحزاب السياسية المهيمنة على الساحة العراقية منذ قيام الدولة العراقية ولحد الآن لابد ن يقر بوجود طوائف وعشائر وأعراق سياسية وليس أحزاب سياسية فحتى الأحزاب التي تدعي كونها أحزاب مدنية ولبرالية وعلمانية في الظاهر فهي  في واقع الحال مبنية على أساس القبيلة والقومية والطائفة بأضيق مفاهيمها فإذا انتمى رئيس العشيرة أو  رئيس الطائفة أو القومية إلى حزب سياسي والذي غالبا ما يكون هو مؤسسه انتمت إليه القبيلة واغلب أفراد القومية  أو الطائفة وبذلك ترى أن قبائل معينة أو طائفة معينة أو قومية معينة مهيمنة على الحزب الفلاني والأخرى على الحزب العلاني وهكذا أي الانتماء على أساس المجتمع الأهلي وليس المجتمع ألمديني المتحضر حيث تقام الأحزاب على أساس الطبقة والمهنة والمصلحة والشريحة الاجتماعية نابذة مخلفات وثقافة الطائفة والعرق  والجنس والتعصب القومي ومن يكون موضوعيا في  نظرته لابد أن يرى إن بعض أحزابنا  قيدت باسم قائد قبيلة أو طائفة  معينة منذ تأسيها ولحد الآن وقد أصاب هذا المرض حتى أحزابنا اليسارية والشيوعية واللبرالية هذا بالإضافة إلى شرذمتها منقادة لموضوعها  المتردي وغير قادرة  على تجاوزه وهذا هو سر قوة نقيضها الطبقي والفكري مما جعله يتمادى في صراع  أناني ضيق في سباق بين نفس الأطراف  لكي يحصل على المزيد لنفسه دون غيره  فعطل وعرقل بذلك عمل البرلمان وعمل الحكومة  وبالتالي مصالح المواطنين وسلامتهم وأمنهم وحريتهم الموعودة.
فبدلا من رسوخ نظام المؤسسات ودولة القانون  أو سيادة قانون الدولة حدث العكس حيث اضمحلت الدولة وتناثرت سلطاتها وشرذمت مؤسساتها وحل التقاتل  والتناحر((بدلا من الاتجاه تحو التنافسية والديمقراطية ،حدث((تحلل)) الديمقراطية وتوجه نحو النظم العسكرية الأوتوقراطية ونظم الحزب الواحد، وبدلا من الاستقرار حدثت انقلابات وحركات تمرد عديدة. وبدلا من الترشيد والتمايز المؤسس ،حدث -بالتدريج- تحلل التنظيمات الإدارية الموروثة عن الحكم الاستعماري وحدث  إضعاف وتمزيق للتنظيمات السياسية التي نمت في غمار الكفاح من اجل الاستقلال))  (3)
 وأظن إننا  لسنا بحاجة إلى إضافة  لهذا الوصف في عراقنا  بعد الاحتلال  وقبله، ولكن  الذي نشهده ألان  اشد حدة ووضوحا وضراوة فقد أصاب  القوى  اللبرالية واليسارية النازعة  نحو إقامة دولة المؤسسات الديمقراطية، الحقيقية  الدولة المدنية الديمقراطية  الحديثة, أصابها الهزال والضعف وعم التأثير على ساحة الحراك الاجتماعي لتكون الساحة تحت تصرف وتحكم ((الأحزاب)) الطائفية  والعرقية.
لاشك إن هذه القوى كانت على درجة كبيرة من الحنكة والذكاء في إصرارها  على إجراء الانتخابات العراقية السابقة والحالية  من قبل القوى الفائزة فيها لأنها ضامنة فوزها بالأغلبية وضامنة مصالحها الآنية والمستقبلية وقد أغلقت بذلك الطريق باسم الديمقراطية وحرية وحق الانتخاب على  قيام حكومة  انتقالية ممثلة على أساس اجتماعي وليس على الأساس العرقي والطائفي وصياغة دستور من قبل لجنة مختارة  من ذوي الخبرة  والاختصاص في القانون المدني الديمقراطي  ومن أخصائي علم النفس والاجتماع والاقتصاد والسياسة ممن يؤمنون بحرية الفرد  وضمان حقوقه.وليس من قبل ممثلي الطوائف والأعراق والعشائر وقد كان لنا مقال بهذا الشأن بعنوان(( الانتخابات العراقية الحالية طريق المتاهة)) قبل إجراء العملية الانتخابية الأولى رغم إيماننا بمبدأ الانتخابات  في اختيار الشعب لممثليه.
وهنا نؤكد  نقطة مركزية هامة وهي عدم توفر الأساس الموضوعي لإجراء انتخابات حرة ديمقراطية ونزيهة في ظل احتلال عسكري واحتقان طائفي وعدم استقرار امني وواقع شرذمة طبقية كبيرة.
لا ندري   أولا:-كيف ستجري الانتخابات  وقانون الانتخاب ، يكرس المحاصصة العرقية والطائفية ، والعراق مقسم الى عدة مناطق انتخابية ، تكريس  الكوتا على اساس  جنسي وديني ؟؟؟
ثانيا:- عدم تشريع قانون الأحزاب السياسية بمعنى ليس هناك تعريف متفق عليه للحزب يتفق مع السمة الديمقراطية ليكون مؤهلا ومسموحا له لخوض العملية الانتخابية؟؟
ثالثا:- بقاء الدستور مشلولا لعدم إقرار صيغته النهائية رغم انقضاء السقف الزمن المحدد لذلك مما يعني عدم وجود دستور؟؟
، هذا الحال من الفوضى الهدامة الذي قامت عليه الانتخابات الأولى وما بعدها  وأبدته   طيلة السنوات الماضية ،القوى القابضة على السلطة وبالتخادم مع قوى الاحتلال الأمريكي لتحول دون انتظام عملية الاصطفاف الطبقي وترسيخ  واستدعاء الحس الوطني  النابذ للعرقية والطائفية والعشائرية. وان العراقيين أدركوا حقيقة هذه القوى ورعاتها ولم يشهدوا  قيام قوى ناهضة جديدة تتصدر لخوض الانتخابات تحت الراية الوطنية الموحدة والمعبرة عن مصالح اغلب الطبقات الاجتماعية المسحوقة والمهشمة والرازحة تحت مطرقة الاحتلال  وسندان البطالة  والمرض والجهل والجوع فيما يتمتع حطابوها بالدفء والقصور الباذخة بينما هي تحترق بنيران وعود كاذبة.
ترتد إبصار هذه الجماهير حاسرة مصدومة محبطة حينما ترى تشتت وتفتت  وتصارع  القوى التي من المفترض أن تكون ممثلتها لتقودها في مسيرة الكفاح الوطني والطبقي وصولا إلى طرد الغزاة وبناء  دولة الحرية والرفاه والديمقراطية، حيث تشهد موت البرجوازية الوطنية المنتجة فاسحة المجال رحبا أمام برجوازية طفيلية  وبقايا إقطاع جشع مستهلك وهذه طبقة ربيبة للاستعمار ومرتبط مصيرها بمصيره وهي الابن اللا شرعي  للإقطاع  من ظهر الرأسمال العالمي المتوحش.
إن ضعف الطبقة العاملة العراقية وحلفائها من الفلاحين الفقراء والكسبة ارتباطا  بالفقرة الأولى ونتيجة لها متحولة إلى حثالة من البرولتاريا الرثة والبائسة والجاهلة مولدة جيوش من العاطلين والطائفيين والسراق والجلادين والمحبطين والقتلة وأدوات رخيصة  بيد قوى الاحتلال والاستغلال وأذنابهم.
بالإضافة إلى هذا ، الطبيعة المشوه للطبقة المتوسطة في البلدان التابعة  وخصوصا بلدات البترول حيث ارتبطت هذه الطبقة  بالدولة وليس بعجلة الإنتاج وتربت على  الدخل المتأتي من  عملها البيروقراطي الراكد في دوائر الدولة التي تدفع مرتبات  موظفيها وأجهزتها القمعية من واردات البترول الخام وليس من العمل الصناعي والزراعي المنتج.
كل هذا أدى ويؤدي إلى كبح وقمع أي تحرك ونمو ونهوض حركة وطنية واعية وبذلك فهي لا تريد أن تنزع عن عيونها عصائب ،التضليل والتجهيل التي عصبتها بها قوى الاستبداد والطائفية والعشائرية والرأسمال الجشع.
هذه الجماهير البائسة التي هي وسيلة وأداة وهدف قوى العدل والديمقراطية والتحرير والمساواة في كفاحها ضد الاستعمار والاحتكار.
 أن الوجه الإرهابي القذر والمجرم  الذي  يدعي المقاومة  للوضع القائم كواقع احتلال واستغلال أفقد أحرار العراق الحقيقيين سلاحا هاما من أسلحتهم، حيث أصبح من الصعب الفصل بين الخيط الأبيض والأسود  في  سواد حالك يلف الجميع إلا لمن امتلك وعيا عاليا وتجربة غنية ،وعركته سوح الكفاح الوطني والطبقي ليميز ويحدس أين هو وفي إي اتجاه يسير ومن أي باب يدخل ومن أي باب يخرج ومن هم أعداء الشعب  ومن هم أصدقائه.
ملخص القول إن المواطن العراقي يمر بمرحلة التفتيش عن البديل الذي يمثله ويعبر عن مصالحه ويحقق طموحاته ، البديل الذي هو  في دور الصيرورة والنمو والنضوج،و تتحمل النخب الواعية  والمثقفة مسؤولية  الإسراع في إنضاجه واكتمال نموه، عندها تكون بمستوى وطنيتها وإنسانيتها متمثلة التاريخ المجيد للمناضلين العراقيين ممن نذروا أرواحهم من اجل حرية ورفاه وكرامة وسعادة هذا الوطن ، وهذه المهمة تتطلب منها أن تنسق برامجها ونشاطاتها أن لم توحدها لتسريع قيام تنظيماتها وتعد برنامجها الكفاحي المتميز عن البرامج الديماغوجية للقوى الطائفية والعرقية التي تملأ الشارع العراقي  بلغو فارغ حول الديمقراطية والرفاه والأمان لأكثر من خمس سنوات ولم تنتج غير المزيد من الأزمات والمآسي والقهر والتخلف.
إن فساد الموضوع يتطلب وعيا عاليا من الذات/ الفرد، والذات/ الحزب ، لمسؤوليتها في المرحلة الراهنة ليصوت لها الشعب كجبهة مقاومة وطنية وطبقية تنشد الحرية والرفاه والتقدم والسلام وبدون ذلك  سيبقى وطننا أسيرا وشعبنا كسيرا ووضعنا مؤلم وسيادتنا منتهكة وثرواتنا مسروقة وحرياتنا مصادره وقد اشرنا إلى البديل الذي نراه مناسبا والمتمثل بتحالف قوى اليسار العراقي كراس حربه ليتنكب راية الكفاح الوطني والطبقي متحالفا مع كافة القوى الوطنية  والديمقراطية الحقيقة لتحرير الأرض والإنسان من دنس وشر  قوى الاحتلال والاستغلال الخارجي والداخلي.
إن الاستنكافية العالية للجماهير عن المشاركة في الانتخابات إنما هو تصويت معلن وواضح على فساد وفشل العملية السياسة وقادتها في المرحلة الراهنة، وبذلك فان وعي الجماهير سبق وعي  النخب السياسية  في وحدة الموقف والهدف ولكنه يحتاج إلى التنظيم والتنسيق والتوجيه السديد وعندها ستخلق الجماهير المعجزات لبلوغ أهدافها المنشودة  المعبر عنها في برامج واضحة بعيدا عن  الشعارات الزائفة وذرف  دموع التماسيح من اجل كسب  منافع شخصية ضيقه... هذا هو نداء الشارع العراقي  فهل من مجيب؟؟؟؟؟؟؟؟
 
*د.اسامه الغزالي حرب- الأحزاب السياسية في العالم الثالث-  ص36وص37- عالم المعرفة الكويتي


18
شتان بين المناقشة و ((المداعشة ))

فداعش  لايعرف غير الموت  والدمار ، داعش  يرى انه الفرقة الناجية  والبقية كفار ، داعش  لاينتظر يوم القيامة   داعوش  الى الارض  ينقل  النار ، داعش  هو الاعلى  فقد صادر من الله القرار ، داعش  عالم الغيب والاسرار،  لايحتمل  الانتظار ، فداعش جحش وداعوش حمار......... نتمنى ان  نتجه  الى العقل  والمناقشة ونرفض  ثقافة   وتعنت  المداعشة .

19
قيامة  داعــــــــــــــــش
حميد الحريزي
حرائق   حرائق    
حرائق في   لبنان
موت   ودم
صراخ  وهم
حرائق  في كل مكان
في العراق
في مصر
في اليمن
في سوريا
في كل  بلاد العربان
تستعر النيران
هل  هو خوف  من الانجماد ؟؟
ام هي  حملة لاحتلال  مراجيح الصبيان ؟؟؟
في بيروت الحبيبه
في سوريا   الخصيبه 
في تونس الخضراء
في  قاهرة السماء
وفي جحور ((وادي حوران))*
بين ثنايــــــــــــــــــــــــــــــا ((الفلوجه))
يتوضئون بالدماء  ويكبرون
ضاجعتهم
 الشياطين
تديِّنٌ  بلا دين
نفرتهم الوحوش
سئمتهم الجحوش
مزقوا كتاب الله  وقدسوا
السكاكين
قالو لصاحب الجلالة :-
نحن  من كتب الكتاب
انت تستريح
ونحن  نقوم  بالحساب
الجنة  محجوزة  لنا
حتى وان كنا قرادا  او اولاد ((غراب))
بالقتل والزيف والرياء
نحظى بعشاء  الانبياء
 قال  لنا  ((الامير))   
كلها   في حكمنا   سواء
الاطفال والشيوخ والنساء
هكذا  فهمنا الزئير
لكي   نرضي الســـــــــماء
لابد ان  نسفك الدماء
ونشعل الحرائق

•   وادي حوران   :- منطقة  في  صحراء الانبار   ضمت حشود ((داعش))  .


20
شتان بين المناقشة وال ((مداعشة ))

فداعش لايعرف غير الموت والدمار ، داعش يرى انه الفرقة الناجية والبقية كفار ، داعش لاينتظر يوم القيامة داعوش الى الارض ينقل النار ، داعش هو الاعلى فقد صادر من الله القرار ، داعش عالم الغيب والاسرار، لايحتمل الانتظار ، فداعش جحش وداعوش حمار......... نتمنى ان نتجه الى العقل والمناقشة ونرفض ثقافة وتعنت المداعشة .
الحريزي حميد



21
المصـــــــــــــادرة*

أخيرا أقنعه أصدقاؤه ، في  حضور وليمة السلطان، اختنق بمراسم الترحيب وحبات الذهب المخلوطة  مع  حبات الرز ، لحم الخراف المحشية، عاد لداره  دون أن  تمس مبادؤه ، كتب، حاول ان يقرأ، لم يسمع صوته ، حاول ثانية  وثالثة فلم يفلح،  ظن انه اصيب  بالصمم،   لكن من حوله  لم يسمعه أيضا ، تبين ان لسانه  مثقلا بحبات الذهب ،فلم يقو  الا على عرض مكرمة السلطان.....

•   النص بعد التصحيح   من قبل  الادباء في  ((رحاب النقد الادبي ))


   Houda Aizel‎‏
مقاربة جمالية في قصة المصادرة لحميد الحريزي
بقلم :د/هداية مرزق
اولا: القصة
اخيرا اقنعه اصدقائه في حضور وليمة السلطان، اختنق بمراسيم الترحيب وحبات الذهب المخلوطه مع حبات الرز، لحم الخراف المحشية، عاد لداره دون ان تمس مبادئه، لم يساومه السلطان ، كتب ، حاول ان يقرأ، لم يسمع صوته حاول ثانية وثالثة فلم يفلح ، ظن انه اصيب بالصمم، لكن من حوله لم يسمعه ايضا، تبين ان لسانه مثقلا بحبات الذهب، فلم يقوى الا على عرض مكرمة السلطان.
ثانيا : الدراسة
تشدنا القصة القصيرة جدا بما تقوم عليه من اقتصاد لغوي وتكثيف ، وتدهشنا بمفارقتها التي تجعل القارئ يعيد القراءة ثانية وثالثة في محاولة لربط العلاقات وفهم القصة والتي على قصرها تقوم على حمولة دلالية اكبر بكثير منها، وهذا ما يجعل امر دراسة نص القصة القصيرة جدا اصعب بكثير من دراسة اي نص، فهي قصة بكل ما تقوم عليه هذه اللفظة من معطيات فنية، وعناصر قصصية، وهي قصيرة جدا، بما تقوم عليه من تكثيف واختزال ومفارقة ...ليبقى الصراع قائما بين النص والقارئ الاول/ النص متمنعا ومتشبثا بتكثيفه ومسكوتاته، والثاني/القارئ بتحديه وكسره لمحظورات النص القصير والكشف عن خباياه.. ولان القصة القصيرة جدا احد اهم الفنون السردية المعاصرة ، واصعبها في الان نفسه،ونظرا لما يتمتع به النص القصير من دقة في التعبير عن الفكرة التي تحتاج الى تقنية كبيرة في القراءة، لما ينطوي عليه النص المكثف من " حساسية بالغة في تشغيل طاقة السرد وامكاناته وآلياته الى اقصاها، على النحو الذي ينتج نصا مثيرا ومدهشا وعميقا" وهذا ما نجده في قصة ( المصادرة)، والتي تنتمي الى هذا النوع من القص، بما يتميز به من حذف، وتكثيف واقتصاد لغوي ( تشكيلا وتعبيرا وتدليلا)، وهذا ما يمنحها خصوصيتها من اول لفظة /العنوان بما يحمله من اهمية تكمن في مركزيته مقابل مساحة سردية قصصية ضيقة ...فلفظة المصادرة تحيل على عدد من الدلالات، وتوحي بتعريفها انها تحيل على مصادرة شيء محدد قد يكون مصادرة الرؤية، او الفكر، او حرية التعبير ، او الحد من حرية الانسان في اخذ القرارات، وكلها دلالات يمكن ان تنطوي عليها لفظة العنون، وتشع من خلالها على النص، كما انها تنطوي على معنى الممنوع، فرض الرقابة... وغيرها وهذا ما يعطي القصة بعدها السياسي والاجتماعي، ويحيلنا من خلاله على واقع معين، ومن المؤكد ان الكاتب يعي ما للعنوان من اهمية فجعله جامعا للدلالات، الامر الذي يجعله " يتصدر فعالية القراءة ويستحوذ على جزء كبير من اجراءاتها التأويلية"، ليس هذا فحسب بل تتصدر الجملة الاستهلالية النص وتشي ببعض خفايا يبدأها القاص بلفظة اخيرا فيقول: (اخيرا اقنعه اصدقائه في حضور وليمة السلطان)، جملة استهلالية " تشتغل على فاعلية التركيز العلامي وتبئيرها في منطقة حيوية" اول عبارة تقابل القارئ وتجذبه للدخول الى النص عن طواعية، ما يجعلها موجها قرائيا عالي الدلالات وهنا يمكن ان نضع علامة استفهام لماذا بدأ القاص جملة الاستهلال باخيرا ...اي ان المسكوت عنه مجموعة المحاولات السابقة والتي باءت بالفشل...فلفظة اخيرا تأتي ردا على طول انتظار، وتوظيف كهذا يخلق حالة انتظار لدى القارئ، وترقب لما سيأتي او ما تحيل عليه الجملة لمعرفة الاسباب والمسببات، عله يدرك دلالة وجودها في بداية القصة بوصفها عتبة ذات قوة تدليل اشارية على سابق حدث لا وجود له...ورغم انها تنحو نحوا تلخيصيا مركزا نظرا لقصر القصة؛ الا انها تفي بالمطلوب،كما ان التركيز على "فعالية التوتر السردي في هذه العتبة" يجذب القارءئ ويفعل حساسيته القرائية وهي عتبة زمانية بما تحمله داخلها من احالة على الزمن الماضي ضمنيا من خلال فعل الاقناع والاستجابة التي جاءت بعد تفكير ربما وبحث عن القضية والاقتناع بها واعلان القبول، اي اننا نبني على ما كان، وما لم تنطق به القصة ، وهذا ما يدفعنا لان نمضي سريعا الى داخل المتن متفحصين لنجد النص يختزل الزمن وصولا الى:( اختنق بمراسيم الترحيب وحبات الذهب المخلوطه مع حبات الرز، لحم الخراف المحشية، عاد لداره دون ان تمس مبادئه)ما يوحي بان السلطة الممثلة بالسلطان تساوم وتحاول بكل الطرق ارضاء الجماهير، لتبقى هناك استثناءات مثله ترفض الانصياع للسلطة التي تمتلك حلولا اخرى للاقناع والتحايل ( شبع الفم تستحي العين)، وقد سعدت الشخصية لانها لم تتخلى عن مبادئها ولم تنصاع للسلطة لتبقى علامة الاستفهام قائمة في دلالة حبات الذهب التي اثقلت اللسان وأخرسته، اي ان العلامة القصصية في عتبة الاستهلال اشتغلت عميقا داخل النص، وعكست اثارها عليه وهذا في عرقلة الشخصية/الماضي/ المبادئ، والشخصية/الحاضر/التورطـ، لتكون النتيجة مذهلة ومدهشة للقارئ الذي يتورط مع الشخصية ويصاب بعدوى الصمت اللاارادي، حيث يظهر القاص وعيا تشكيليا ودلاليا .. ليوظف اخر لقطة خاطفة تخلق المفارقة وهي انه اصبح لا يستطيع ان يتكلم/تقييد حرية التعبير، ولا يسمع/حتى لا يتأثر باراء الاخرين لتقضي القفلة على اخر ما يمكن ان يبق للقارئ من تكهنات حول المسكوت عنه عندما يصرح بان حبات الذهب التي اكلها هي التي اثقلت لسانه، لتحقق عتبة الاقفال مفارقتها وادهاشها للقارئ عبر التحول الذي طرأ على الشخصية، مع ما تحمله من دلالات الاستلاب والسلبية ... ليبقى النص محتاجا الى تصويب في لغته لوجود اخطاء سقطت سهوا او طباعة او ...او... تحياتي للمبدع القاص الاستاذ حميد الحريزي


22
المحاصصة  بين المناقشـــــــة  و ((المناقصـــــــــــــــــــــة ))......

من المسلم به ان البشر  لا يمكن ان  يتفقوا على  اتفاق كامل  ، ولابد من  وجود  اختلافات واجتهادات  بين  المتحاورين ،  تستدعي  اول  ما تستدعيه  ان  يصغي كل طرف  الى رأي الطرف الاخر  ضمن سياق  حواري متوازن  مبنيا على  الطرح الموضوعي  والحجة   ومقابلة الحجة بالحجة  ، وسماع البرهان  وأدلة الاقناع او الامتناع  وهذا ما نسميه  بالنقاش او المناقشة  الانسانية المنتجة ، ويمكن من خلالها  الى قناعان  متبادلة  والتوصل الى ما  هو   اصح  ........
ولكن  حين يكون هذا الاسلوب  مفقودا  بين  المتحدثين ومبنيا  على الصراخ  وكيل التهم  والتعصب  للرأي  ومحاولة الانتقاص من الاخر  والنيل من جرفه  الاعتباري  عبر الطعون الشخصية  الجارحة  والغير موضوعية  وتفتقد  للدليل  والبرهان المقنع  للطرف  الاخر ، مما يؤدي  الى تفاقم الخلاف ودخوله  الى مطيات  خارج موضوع  المناقشة ، وهذا  ما يمكن  ان يسمى  ب((المناقصة)) وهو  بالضد من المناقصة  ، لأنه يهدف  الى الانتقاص من  المختلف  وقذفه  بما ليس  فيه ،  مما  يدخله في حالة  من الغضب  والشطط وبالتالي ضياع  الهدف  المرجو من  المناقشة  في   مستنقع  ((المناقصة )).....
وإذا اردنا   ان   نبحث عن سبب  هذه  الظاهرة  الخطيرة  وهذا  الاسلوب   الغير مقبول  في  النقاش  انما يرجع  الى :-
1-   هيمنة التعصب لفكر او دين  او معتقد  او  رأي  معين   باعتباره  فكر الفرقة   ((الناجية)) الوحيدة  ، والاعتقاد  بأنه  الاصح  والأكمل  الوحيد  وما عداه  ناقص ولا يستحق  الحياة  ولا  الاهتمام  او  الانصات .
2-    يعود  القسم  الاكبر لهذا النهج  في  التفكير  والتكفير انما يعدو الى ضعف الحجة وبطلان  الدليل  وفقدان البرهان  مما يجعل حامله  لا يمتلك سوى  اسلوب  التعصب والزعيق  والإقصاء بمختلف  الاساليب  ومنها  العنف  الاعتباري  او الجسدي  .......
3-    الجماعة او الفئة  او  الحزب   حين  تنتهج   اسلوب  ((المناقصة )) والإقصاء  والتجريح    لأنها  فئة او  طبقة  تعيش ازمة بنيوية   لا يمكنها تجاوزها  او الافلات  منها  ومثلها  طبقة ((القطوازية ))  المهيمنة على السلطة في العراق .
وللأسف الشديد  نرى  ان اغلب ما يحصل  بيننا  كإفراد  او كجماعات  او احزاب  وحركات  وما اليه  انما  تغلب عليه ((المناقصة)) وليس المناقشة  وخصوصا في ظل  المحاصصة  العرقية  والطائفية  المهيمنة  على سلوكيات الطبقة الحاكمة  ((القطوازية )) ، وانعكاساته  بالضرر الكبير  على كل  مكونات  الشعب العراقي ... مما ادى الى شيوع  ظاهرة الاقصاء  والعنف الغير مسبوق بين  الطوائف  والقوميات  والاثنيات  العرقية  والدينية ، مما ادى الى    تفاقم ظاهرة التعصب الطائفي  والقومي  الذي اصبح  حاضنة  مثالية  للإرهاب  المدمر وديمومته   على مختلف  المستويات  الانسانية  والاقتصادية ، وقد تؤدي  الى  نشوب حربا  اهلية  لا تبقي  ولا تذر .......
لذلك  يجب ان  نقف  بقوة   بوجه  ثقافة ((المناقصة )) ونعمل لترسيخ  ثقافة  المناقشة ......
حميد الحريزي
 

--
تحياتي ومودتي
 
 
الحريزي حميد


23
أدب / لا يعني
« في: 16:55 12/11/2013  »



لا يعنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي



حميد الحريزي

ان   
تلبس السواد
لا يعني  
انك حسينيا
ان
 تكون  حسينيا
يعني
ان   يلبس قلبك
البياض
*
ان
 تشج راسك
لا يعني
انك تحب حسيناً
ان
تكون  حسينينا
يعني
ان
تفرغ راسك من
الخرافات
*
ان
تقيم  الولائم
لا يعني
انك
انتصرت  للحسين
ان
تنتصر للحسين
يعني
ان  تنتمي   لثورة
 الجياع
*
ان
تفيض عيونك
بالدمع
لا يعني
انك تأسى لمقتل الحسين
ان
تأسى لمقتل  الحسين
يعني
ان
لا تغمض  عينك  على
  ظلم.

*
ان
تصرخ باسم الحسين
لا يعني
انك حسينينا
ان
تثور  بوجه  الظلم
يعني
انك تمثلت مبادئ
الحسين
*





24
((حكاية الميمك الحزين ))
  تنـــــــــوع الاغراض  وجمالية المعنـــــــــــى
             
  
مجموعة  شعرية  للشاعر  المبدع ((جواد كاظم غلوم ))  صادرة عن دار العربية  للعلوم  ناشرون.  تضم  (129) نصا شعريا  منوعا  بين  قصيدة النثر والتفعيلة  والعمودي .... المجموعة مكونة من  ((134)) صفحة  من الحجم المتوسط .
تناول الشاعر  المبدع مختلف  الاغراض الشعرية  موزعة بين الغزل ، والوطني   وهموم الغربة   والغرض   التحريضي  التنويري ، الشاعر  كاغلب   ابناء العراق  من  المثقفين اللذين لم  يرفعوا  الراية البيضاء  بوجه  السلطة الديكتاتورية ، تعرض  هو وعائلته  للاضطهاد  والظلم  والملاحقة  والتشرد  في  بلدان  الغربة  والمنافي .....
((طائر الميمك الجبلي
زارني في الصباح
نقر الباب نقرا خفيضاً
كمن يستحي في الدخول
يستحي ان يقول  الكلام المباح
فاستراح ثواني
وانشدني مقطعا من اللحن )) ص 7 حكاية الميمك الحزين.

يتوجع الشعر  في وصف  ما وصل اليه الحال في بلده من خراب والم وقهر وزيف  وروح  اللامبالاة  والسلبية  التي تهيمن  على  الجمع  العام   في وطن  استباحته  الديكتاتورية  وتمكنت  من تدجين  وترويض  الشخصية  العراقية   بمختلف  الاساليب  ومنها  اشاعة ثقافة   ندب الحظ  وجلد الذات   والبكاء على الحظ العاثر   حيث  يقول :-
(( ونتلوا التسابيح والصلوات
نرتلُ ادعية العهر والفسق للميتين
نرتدي عِّمة الزيف للنائحين
وجلبابنا من مخيط الشياطين والمارقين
هكذا سنغدو معا سيدين
من دعاة الصلاح
نجيد البكاء  والنواح )).

وفي خضم هذه الالام لا ينسى الشاعر عاشق الحياة  ، لا ينسى حياته الشخصية ، العائلية  وعلاقاته الحميمية مع  ابناءه  واحفاده ، فمن لا  يحب الحياة   ومن لا يرتبط  مع   الناس  بعلاقات  المحبة  والتكافل  والتضامن لا يمكن ان  يكون ثائرا  ومحبا  للجمال  ، مقاوما وكارها  للقبح  والغربة ، وهذا  هو شاعرنا   يصف   سعادته    بكركرات  الاطفال  وبرائتهم  وطيبتهم ، مما  يفرح  الروح   ويسعد  القلب
(( يا لهذي الكركرات المؤنسات
تسلب الهم وتهديني الحياة
تفرح القلب ، تنبت الشجو الحاناً
واذكارا، دعاءً وصلاة)) ص65

بشوق الشاعر  العارم ، وتعلقه الذي  لا تحده حدود بارضه بوطنه بمدينته ببغداد الحبيبة  التي  دنستها اقدام  الطغاة والغزاة  يصف  الشاعر عبر صور   رائعة  مدى تعلقه   بمدينته   هذه  الدرة الضائعة  تحت اقدام الغزاة  والمحتليين  بعد  سحقتها    اقدام  الديكتاتور  ..
(( اتوق حتى  للتراب العالق في نعلك
 آه، لو كان بيدي
لأطرتك في  حائط قلبي
كي يراه القاصي والداني
لكم احبك ايتها الدرة الضائعة
تحت اقدام الغزاة
وعتاة  المنطقة الصفراء ))  ص 70 ((حضن بغداد و ... وجع المنفى )).

لايغفل الشاعر عن   وصف   اخلاقية  وسلوكيات  الديكتاتور  الذي  اذاق  احرار العراق   مر العذاب  ، انه  الاول  والاخر  ، لايخاف الله  ، لايعرف معنى   الحزن ولايتحسس   ردة فعل قلبه   وهو يقتل  ويعذب ويشرد  ومصاص  دماء ابناء شعبه  ووطنه
صدأ الديكتـــــــــــــــــــاتور
(( انا  لا  اخشى  ربي
لايغمرني الحزن
ولا استفتي قلبي
أنا من جاء  بمرتزق يقتل  شعبي
انا  مصاص الدم وخفاش الليل
وانا وشم العار  وزيت  الفسقِ)) ص83
الوطن

 بالم  واضح  يصف  الشاعر  حال وطنه  الذي  اصبح حاله  لا يسر الصديق  ، وطن  حرم  المباهج  واحتفى  بالحزن  والقهر  والبؤس
((غفران الوطن  أثم)) 85ص
(( انا  وطن  لا يسر  الصديق
لا يبيح الترنم  بالمبهجات ))
(( لقد بلغ السام حد الزبى
ايها القاتلون الزناة
اساخت وجوهكم ؟؟
مسخت
صرتم كالوحوش
وتسأاسدون على الملأ المنهك )) ص50
الفرح المؤجــــــــــــــــل

الامل   والفرح  المؤجل  دوما  في  واقع   تحفه  المخاطر  وتهيمن عليه  ثقافة المقابر ، الفرح  المؤود دوما ، الفرح  المختطف  من قبل   السلطات  ، من قبل قوى التخلف   والجهل ، من قبل   العادات  والتقاليد  والاعراف   المقيدة للحرية    وتطلعات  الحب  والعشق  والفرح
(( كلما تزينت
وشديت شعري
واكتسبت احلى ما عندي
مترقيا طلتك  الغائبة
تؤجل مجيئك حتى اشعار آخر)) ص60

هذا  الوضع والواقع  البائس   للمجتمع  المقهور  ،  مستلب الذات  ، تنتشر ثقافة القردنة والتسول  والضحالة  حتى تشمل   المثقف  الاديب   ليتحول  البعض  الى بوق  للسلطة  ،مداح  للملك  ومتزلف  للسلطان ، فتتكاثر طحالب   وهوام طفيلية  في الوسط الادبي  ومنهم الشعراء
((تأبيـــــــــــــــن )) ص62
(( دجل  وتسول ونفاق الشعراء
ازف  الوقت
تنادى النخاسون الى  حفل
لقراءات ذابلة  من شعر الكَ
علقت القاعة
اسدلت الاستار
ما  هذا؟؟؟
خصية شاعر
ام عورة  داعر )).

وبدلا من  ((ايها المدثر  قم وبشر )) الشاعر  المدثر  اللامبالي المتكاسل  الخامل   الذي  يعتزل  مجتمعه  ويستنكف  حراكه  الاجتماعي   ويتعالى  على هموم   طبقته وشعبه  قائلا :-
(( انت ايها المدثر  بغطائك الثقيل
الملتحف بالخمول
نم هانئا مسترخيا باحلامك الغائمة)) ص22.

  لا  يمكن  ان يوصف   الشخص  بانه   شاعرا   وهو لا يعرف  الحب  ،  ولايغويه  الجمال  ،  الانثى دوما  مثار   ملكته  الشعرية   وسقل   ذائقته  الجمالية  ومموسقة    قصائده  الغزلية  وهي   تتلو  اناشيد  الحب   والعشق  والهيام يسوح الشاعر  في عالم الحب والجمال ،  للشاعر  باع طويل  في   كتابة النص  الايروسي  حد الانكشاف  الكامل   ،  قول المسكوت  عنه  ، معلما   لمطارحة الغرام وفن  العشق  ومنادمة الحبيب   ، والذوبان في   متعة الجسد  ،  حيث   امواج اللذة  وعبق  القبلات   ،  واشتهاء  اللقاء  والتزلج الحر على  نعومة  الجسد  الطافح  بعلامات ودلالات  الاشتهاء والارتواء  والمتعة ، يعدد الكتب  وصايا   ويقدم  تعليمات   ويكشف  عن  معاني  سحر الجسد
(( اسفح بكاء على فيض  انوثتها ))  ص12
((سادخل كهفك الغائم بالالغاز
لعلك تغويني بملمسك المغزول
من حرير الاله
.........
شغفي لم يكتمل
الاب اخاديد انوثتك))
**********
 (( طوبى لمن لمس خدا اسيلا
وغازل طرفا كحيلا
وجس صدرا جميلا
وضم خصرا  نحيلا
وركب ردفا  ثقيلا
طوبى لمن عبأ امرأته فيضا
واخذ بعناقها قبل رفع ساقها
وبلل  ريقها قبل الوطء فوقها
واستحم بموسيقى جيدها
قبل التماس  نهدها
طوبى لمن تعلم الاصغاء لعزف  الجسد )) ص90 فصل متهتك في ((الهوى)).
 وصايا الجسد العشر  ص115
(( اريدك صافية كالمرايا
صادقة كالنبيين
ناعمة مثل ملمسك الحرير
مشتعلة كفورة النار
جريئة كصلف  الثائرين
هنا  ((اريد ان ارضع من قيحك )) *
 (( فزمهريره يجمد العصب والدم
وفردوسه يطيل الامد ويصلب العظم
وسعيره يذيب الشحم واللحم)) ص118
•   لا ادري هنا  كيف  انزلق   الشاعر   في بركة القبح  المقزز   بحيث  خلط الشهد  بالقيح  ،  خلط   شذى العطر  بالعفونة ،  خلط العتمة بالشفافية ،   الغلظة  بالرقة ....  تمنيت  ان  لا اقرء  كلمة (( القيح))  مرتين  وهي في  غير محلها   في  مجموعة  الشاعر  (( الميمك الحزين )).....
يطالب الوطن الحبيب الذي  لا  يغيب عن  نظر ابناءه في  المنافي وبلدان الغربة
(( الاتون الان  نجاتي
الباقون الان سراة القوم بناتي
فاهزج ياوطني جذلا
وامرح
قد جاء بنوك اليك )).  الاتون في الوقت الضائع  ص21.
(( واني واياه لمحترقان
الشاعر يصرخ بوجه الحزن والاكتئاب والقنوط ، لانها رديف الموت لاتأنسه سوى العناكب
(( حين يجيء الحزن بعكازيه المنخورين
تهلل العناكب  فرحا
تغادر زواياها العالية
وتفرش  شباكها
لاصطياد الاماني العريضة ))  احايين  ص25.
بمرارة كبيرة  وانعكاس  لمعاناة   لايحسها  الا من  عانى منها    من  احرار العراق  في ظل  الانظمة التولتارية   الفاشية  لعقود  من  الزمان  ؟، وخصوصا  في  ظل حكم الديكتاتور  البعثي  وزبانيته  ، حيث  قتل كل    جميل  الندى ،  الزهور  ،   المحبة  ،   قتل  الذائقة الانسانية    واشتهى كل  ما  هو قبيح  ومر   ودموي ، وقد غاب الود   والحنان  والحميمية   في  علاقات   الناس
(( يبز التلاحين، يبصق في الورد والغانيات
يحيل  الندى ادمعا باكيات
يشتهي المر والغث والموبقات
انا وطن مثقل بالجراد
غادر الفجر والسحر والخير
من امهات البلاد
فلا من حنو ولا من وداد )) ص86- غفران لوطن آثم .
دائما  خائبة مرتدة  مرفوضة مسروقة احلام  الشاعر  الانسان   المعذب   بجهنم   الجهل  والقهر والحرمان
 ((  اكلما يحقق قلبي هدفا في مرماك
بضربة عقربٍ نافذةٍ
يعده  صناع التصفيق  تسللاً)) وقيد هدفي تسللا  ص125
الناسخ والمنسوخ ص99
الثورة  الطموح بالتحرر   يهيمن عليها  الحاكم  يوجهها   حيثما يريد   يغتصب  الاحلام  ويكمم الافواه  ويصادر الاقلام  ، نثور نحلم  ولكن  وفق  مايشتهي   السيد المطلق
(( نشيد ثورتنا الغافية
بصحو جديد
ونسخ جديد
مثلما يشتهي  سيدي
لا كما  يشتهي
هؤلاء العبيد)).
وهنا   يبدو ان  الشاعر الواعي مرهف  الحس  يتنبأ   بمستقبل   وطنه   وبلده    اذ  ستهب عليه  رياح مدمرة  عاصفة   ستعمل  على تديره  ونهب ثرواته   ومصادرة  حريات  اهله  ،  فيقول  الكاتب  لا اريدك بمرارة من  يرى   بعيني  العارف  المصير الذي   ينتظر وطنه  وشعبه    لرياح  الشمال  الزاحفة  نحو  المنطقة بكاملها ....
الف تحية حب  وتقدير    للشاعر الكبير المبدع    جواد كاظم غلوم   ونحن نسبح في   بحر جمال  نصوصه  الرائعة ،   مع  اعتذارنا  الشديد  ان لم نوفق   في  القاء الضوء  او اغفال  جواهره ودرره   الرائعة  رغم  بريقها  وجمالها  الباذخ  ،  فقر  الخبرة   للعوم  في  مثل  هذا  البحر   الزاخر بالجمال  لابد  ان  تؤدي  الى  التقصير  في  احصاء   وتامل  الجواهر ..... ضيق  الوقت وحصار   توافه الحياة  تسلب منا  فرصة   التامل   والتفكر في    واحات  الابداع   ولاتتيح  لنا  الاستمتاع  بعطر كل  الزهور ولا بتذوق   طعم كل  الثمار  في مثل  هذه  الرياض  مترامية الاطراف ..   
 لااريدك  ص 103
 (( ستاتي الرياح اليك تبيدك
 لا انا بكل  امتنان نقول معا :
انا سيدي لا اريدك)) ص 105
عموما  اسعدنا    ((ميمك))  جواد كاظم غلوم    بجمال ريشه  وعذوبة  صوته  ورشاقة حركته  وجرأة  وغنى  شدوه

بقلم :- حميد  الحريزي
تموز 2013



25
((عتاوي )) الفضائيات .....!!!!!



حميد الحريزي

 واقع  العولمة  الرأسمالية  وتطور وسائل  الاتصالات  بما يفوق الخيال  ، فرض علينا بعض  المفاهيم  والمصطلحات التي  لم تكن  معروفة سابقا  ، وخصوصا ضمن قاموس الحس الشعبي الذي  يترصد مثل هذه  التحولات  بأسلوب  نقدي  تهكمي ساخر  ذو دلالة مكثفة  لإدانة السلوك ورفضه ،  من هذه المصطلحات التي  كانت ولا زالت  متعارفة   هو (( عتاوي  المطابخ )) والذي يدل  على  الافراد  اللذين  يترصدون الولائم  والعزائم  ،   والاستماتة من  اجل حضورها والفوز بأطايبها  بمختلف  الاساليب وبدون دعوة  وعدم الشروع  بأي  حرج  او  خجل ...  ان  يملأ كرشه  بالطعام  فوق  كل  الاعتبارات  خضوعا  لغريزته  الحيوانية  وانعدام  ذاته ووضاعتها ...
اما في  واقعنا  الحالي  وللأهمية الكبيرة  التي  يحتلها  الاعلام المرئي  والمسموع عن طريق  الفضائيات فتح  مجال  واسع  لحرية التعبير والكلام بمختلف  مستوياته ومضامينه سواء مع  السلطات او ضدها  ،ة سواء مع  الحق  والعدل  او ضدهما،  ان مثل  هذا  الاعلام  يمتلك  قوة  سحرية  هائلة  جاذبة  للنكرات   لتصنع  منهم  معارف  وأعلام  كبيرة  والعكس  صحيح  ايضا ، يستطيع  هذا  لام ان  يصنع   من  اتفه  الامور  قضية رأي  عام  هائل  الاثر  والنتائج على مختلف  المستويات ، هذا  الوصف   اثار شهية الكثير من  العناصر الانتهازية والنفعية  الساعية  لإشباع  غريزتها  ورغبتها في  السلطة والمال  والظهور بمظهر المهم  الفاعل  والزعيم  البطل  المخلص ، مما  يمكنها  من  دخول اكثر الابواب  انحطاطا وقذارة والتزاحم مع  العناصر  ذوي  المصداقية وأصحاب  المبدئية  لإزاحتهم للخلف والتصدر  على شاشات  الفضائيات  ، لإشباع نقص  الشخصية وجوعها  المزمن  للشهرة  وان  كان  على حساب  مصادرة جهود  الاخرين  لتكون  مضافة الى  علفها من اجل الوصول الى غاياتهم  التي لا يمكن ان تمثل  اهداف وغايات الصالح  العام  ، حيث   ينتهي زعيق  وبريق وبهلوانيات  مثل  هؤلاء حينما  تقدم  لهم  المكاسب والمناصب التي يرمونها لسد  نقص  الذات ودونية الشخصية  ،؟ كما  ان مثل  هذه الشخصيات تتسرطن وتتضخم  بشكل  غير  معقول  حينما يكون  الطريق  سهلا  ومعبدا  بالتصفيق وواعدا  بالمكاسب ، ولكنهم  يتقزمون وينهزمون كالأرانب  والفئران  حينما تهز السلطة عصاها ب وجوههم  او عندما  يشمون رائحة  المال مقابل  الخنوع والخضوع  ، لا بل  يتحول  بعضهم  الى اشد اعداء القضية  ومن  يتبناها   من  المبدئيين  والمناضلين  ،  ويقوم  بدور كيل  الاتهامات بمختلف  مستوياتها ودرجات  حقارتها   وزيفها  الى  رفاق  الدرب ،...
 وقد  ظهرت مثل  هذه  النماذج لتطفو  على السطح  وتظهر بمظهر  القيادة والريادة  اثناء الحراك  الجماهيري الواسع   في  الحملة الوطنية  لالغاء  رواتب وامتيازات   الهيئات  التمثيلية  وذوي  الدرجات  الخاصة والرئاسات  الثلاث ، هذا الحراك الذي   اكتسب شرعية ومساندة كبيرة من  قبل  مختلف الشرائح الاجتماعية نظرا لمشروعيته الواضحة  حق  مغتصب ومخالف  لقوانين  والأعراف  السماوية والوضعية ،  فبدت  كوجبة دسمة امام  انظار هؤلاء ناقصي الذات  والوطنية  والإنسانية  ،  فتنادت   اسرابهم   الممقوتة  جماهيريا   للتطفل  على  الحشد  الجماهيري  ،  وإدراكا  منهم  لدور الفضائيات التي   الجهد في  متحدث  يسد  حيز  شاشتها    وبالتخادم   مع  بعض  مدراء   مكاتبها   عبر  المال  او تزييف   وانتحال  الشخصية  من  اجل  تبر يزه في مثل هذه  الفعاليات  ليظهر بمظهر نجم  الحراك  الشعبي ، هذه  الممارسات اطلقت  مخيلة  الحس  الشعبي العراقي  ليطلق  على هؤلاء ب (( عتاوي  الفضائيات)) اللذين  ينطبق  عليهم  وصف  (( عتاوي  المطابخ ))......؟؟؟؟!!!!                                                                 

26

ماذا ينتظر الحملة الوطنية في الايام القادمة؟؟؟




حميد الحريزي


نتيجة جديدة وتصاعد وتيرة النشاط ضمن الحملة الوطنية لالغاء الرواتب التقاعدية والامتيازات لاعضاء البرلمان ومجالس المحافظات والمجالس المحلية وذوي الدرجات الخاصة والرئاسات ، فان الكتل والاحزاب المستفيدة تعمل على صعيدين
الاول :- اظهار حماسها لتلبية مطالب
الجماهير العراقية من اجل كسب ودها في الانتخابات القادمة وصعود رموزها ثانية للانتخابات .
الثاني :- تجنيد تابعيعها لركوب الموجة بمختلف الاساليب لعدة اغراض منها ، محاولة السيطرة على مقود توجهات الحملة بما لايضر بمصالح الطبقة السياسية الحاكمة وقطع الطريق امام اية قوة شعبية جماهيرية ستولد من رحم الحراك من الوصول الى قبة البرلمان في الانتخابات القادمة وبالتالي يكون لها دور فاعل في قيادة السلطة التنفيذية والتشريعية .
الثالث :- الترويج لخدمها ومريديها ليكونوا هم البدائل للاسماء المستهلكة وبالتالي الحفاظ على مصالحها والاستمرار بنهجها وهيمنتها بوجه جديدة لاتختلف عن سابقتها.
الرابع :- ان لم تتمكن هذه القوة من مصادرة الحملة لصالحها وعدم القدرة على الالتفاف على مطابها وهدفها المعلن ، ستزج بعناصر تركب موجة التطرف والتخريب للتحرش بالقوى الامنية او محاولة التخريب لاسعطاء المبررات للسلطة لقمع التظاهرة وقتل الحملة ووادها قبل ان تحقق اهدافها .
الخامس:- محاولة شق صفوف الناشطين وسط الطريق عبر طرح حلول ترقيعية وجزئية وعدم تلبية الهدف الذي من اجله كانت الحملة . كما انها قد تلجأ الى التشهير بالعناصر الناشطة والفاعلة في الحملة وكيل الاتهامات المختلفة لها كوصف فلول (( البعث )) او ((الشيوعية )) او ((العلمانية)) او تنفيذ ((اجندات)) خارجية... الخ للنيل من حماس الجماهير ونشر البلبة بين صفوفهم ، واعطاء السلطات الشرعية في قمع الحملة ......

لذلك نعمل ونامل ان يكون كل الناشطين على وعي تام وعلى بينة مما سيواجهونه في مستقبل الايام .
التاكيد على سلمية ودستورية واستقلالية ووطنية الحملة امر هام جدا لقطع الطريق امام من يريد ان يجهض الحملة والاساءة لناشطيها .

المنسقية الاعلامية للحملة الوطنية لالغاء  رواتب وامتيازات  اعضاء البرلمان واعضاء مجالس المحافظات  والمجالس المحلية في النجف الاشرف

27
أراء وملاحظات حـــــــول 
الحملة الوطنية لإلغاء  تقاعد وامتيازات
  أعضاء البرلمان ومجالس المحافظات  و المجالس المحليــــــة

                         

  يجري  الان  في الشارع العراقي عمل  وحراك شعبي  غير مسبوق   متصاعد  لتبني   مطالب الحملة الوطنية  لإلغاء  تقاعد وامتيازات  اعضاء البرلمان  وأعضاء مجالس المحافظات  والمجالس المحلية  حيث  تم اقرار  موازنة  2014   بمبلغ  هائل ((528)) مليار دينار  في حين   لا تزيد  ميزانية   وزارة الصناعة على  مليار دينار،   وهذا يعني ان كل   عضو برلمان يكلف خزينة  الشعب  سنويا   مليار  و 624 مليون دينار  حيث يكلف   كل واحد منهم  بالمجمل   اكثر من  135 مليون و 333   الف  دينار !!!
نقول  مع تزايد  المساندين للحملة  يمكن   ان  نلحظ التالي :-
 أولا :-  سوف    يكون هذا الحراك  محل  اهتمام   الاشخاص  والكتل  والأحزاب  المستفيدة  من  الرواتب  والامتيازات  المالية ، لا ننفي    وجود  البعض منهم  ممن  يحس  بتأنيب الضمير  وقد  يستجيب  فعلا لمطالب  ناخبيه  وعموم  جماهير الشعب  العراقي بالتخلي عن   راتبه التقاعدي  وبعضا من امتيازاته  الغير ضرورية ، ولكن الاغلبية  سترسم الخطط  والسلوكيات  من اجل ركوب  الموجة وإعلان تأييدها  وتبنيها    لمطلب الشعبي   للأسباب التالية :-
 نظرا  لقرب موعد  الانتخابات  البرلمانية  القادمة في 2014 ،  ولكي  يضمن  الفوز  وحصاد  الاصوات  سيعلن   هذا التبني   وهو واعي  للإمكانية تخليه عن التزامه هذا  ،  متبجحا  بضيق  الوقت لتشريع قانون يلغي  القانون السابق  مما   يتوجب ترحيله  للدورة الانتخابية  القادمة ،  وعندما  يعتلي   ناصية   مقعده في  الدورة القادمة داخل قبة البرلمان  يعود الى سابق  عهده  بالتملص  من   التزامه  ووعوده   لأنه لم يعد بحاجة   لهذه الاصوات  بل بحاجة لزيادة ثروته   وخزين دولاراته  وعندها   لابد  ان  نبدأ من  جديد   لتحقيق مطالبنا  ، وما يؤكد  تصورنا  هذا  استعجال   اعضاء الدورة البرلمانية الحالية  بإقرار  ميزانية   الدورة الانتخابية القادمة  في 2014  ، وكأنهم  لم يسمعوا  ولم يشهدوا  غضبة الشعب   بسبب  بذخهم   والمغالاة في  رواتبهم ومخصصاتهم  لا بل انهم في تحدي واضح  لإرادة الشعب  زادوا  الميزانية بما يقارب النص  على  ميزانيتهم  عام 2013 !!!!!
 لذلك يجب ان  تعي جماهيرنا  مثل هذه  المناورات   ومحاولات  احتواء  وتسفيه الرأي العام  العراقي  واستمرار عملية النهب السافر للثروة  الوطنية ملك الشعب وليس ملك البرلمان . نرى   انه يفترض   اتخاذ الخطوات الوقائية  والاحترازية التالية  لإفشال مثل هذه  المحاولات  ومنها :-
-   ايجاد  وسيلة  قانونية  او تعهد  ملزم  للبرلماني وعضو مجلس المحافظة  والمجلس المحلي  تلزمه  بالتخلي عن الراتب التقاعدي  والامتيازات غير المشروعة  قبل انضمامه للحملة .
-    التثقيف بعدم  دعم او  التصويت  لأي  من   اعضاء البرلمان  او مجالس المحافظات او المجالس المحلية  في الانتخابات القادمة  لمن  لا يعطي  الضمانات  الكاملة   بتخليه  عن راتبه التقاعدي  ومخصصاته  وامتيازاته .
ثانيا :- يجب ان تكون الجماهير  وقادتها  الميدانيين   حذرين جدا  من  توافد  الانتهازيين  والنفعيين  لركوب الموجة  ومحاولة تزعمها  لتحقيق  منافع   شخصية  وقد  يتخلون    عنها  في  اي  وقت   نزولا عند  رغبات  وإغراءات  ورشى  القوى المستفيدة من الرواتب  والامتيازات  ، مما  يسبب الاحباط   واليأس ثم التراجع  من قبل   قسم كبير من   مؤيدي الحملة  ومناصريها  وبالتالي   اسقاطها وفشلها .
ثالثا :- الحذر الكبير من   تصدر العناصر والقوى  المتطرفة والمغامرة  لقيادة الحملة  وتوجهاتها  وأهدافها المرسومة  ، او الخروج عن  سلميتها  وتحضرها  وتمسكها بالأساليب الديمقراطية المضمونة دستوريا ،  لان ذلك  سيعطي السلطات  المبررات  الكافية  لقمعها   وتشتيت  صفوفها  وإدخالها  في  صراعات جانبية لا مبرر لها .......
رابعا :  يجب ان  لا تسمح   جماهير الحملة وقيادتها الميدانية بألباس الحملة اية  رداء   ديني  او سياسي  مهما كان  وصفه  وعنوانه ، فالحملة  وطنية شعبية عراقية  بغض النظر عن  الدين  والجنس  والعقيدة  السياسية ، مع اننا   نستبشر خيرا  في تبني  هذه العناوين من مرجعيات  ورموز دينية وحركات سياسية ومنظمات  انسانية  لأهداف  الحملة ودعمها   بمختلف  الطرق  إلا  محاولة احتوائها  وتحييرها  لصالحها  ، فلهذه  العناوين   اساليبها وقنواتها في العمل  والدعم  والمساندة ،  ولا منع  من وجود   منتسبيها   ولاكن  بصفتهم الفردية  وليس  الدينية او السياسية او القومية ...... فالحملة  حاملة  دلالة  ومعنى الوحدة الوطنية  بكل   عناوينها  ولا يمكن ان ترتدي رداء ايا منها .
خامسا :-  لتلافي  الفوضى  في  العمل  والتنظير  والتصريح   يفترض  ان تستكمل  الحملة  تعيين    لجانها   المختلفة  كلجان  مركزية او مناطقية او على  نطاق  المحافظات  والاقضية والنواحي   لتضطلع بمهام  تداول الرأي  والتوجيه  والتنسيق   باقامة  الفعاليات  والنشاطات  والتعامل  مع   السلطات  المختصة  سواء اكانت  تنفيذية او تشريعية ، مع   تأكيدنا   لتجاوز البيروقراطية  وتقييد حرية المبادرة  وابتداع  الاساليب   الغير تقليدية   في العمل  الميداني  المباشر ،  كما نؤكد  على   ان يكون الشباب  في  المقدمة  لأنهم الاقدر على  العمل  الميداني  فهم القوة الاقوى   ولاشك  لا يمكن التخلي عن   اهل الخبرة من  ابائهم وإخوانهم  الاكبر سنا  ممن خبروا  طرق  ووسائل  الكفاح  الجماهيري  المطلبي   خلال مسيرتهم  الحياتية  والنضالية التي يمتلكها اغلبهم ......
سادسا :-  يجب التأكيد على عدم  تشتيت  المطالب   على الرغم  من  حجم المعاناة  التي  يعيشها شعبنا في مختلف  المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية والخدمية  وبالتأكيد هي على بال  كل المشاركين بالحملة  ولكن   هناك اولويات  وتوقيتات  يجب الالتزام بها    من اجل  عدم تشتيت الجهد  وبالتالي  اضعاف الضغط  والتأثير  مما يجر الى الابطاء في  تنفيذ المطالب ان لم   يتم رفضها ، ولنا في تجربة اخوتنا  في المنطقة الغربية  تجربة واضحة  في هذا المجال   وما  ادى اليه   سعة المطالب  ولا شرعية بعضها ،  وتسيد القوى  الطائفية   على قيادتها ،   الاثر  المدمر الذي مارسنه القوى المتطرفة على  سلمية الحملة   وتطوراتها ....
سابعا :- ان تكون  اوقات وتوقيتات ونوعية الفعاليات  مدروسة بشكل  جيد  مدروس  من مختلف  الجوانب   مع   حضور تصور واضح للمزاج الشعبي  ومدى  تناغمه  وقبوله  ومساندته للفعل  المقرر والفاعلية المقرة . على ان تتم عملية  تعبئة   علمية وعملية  يمكنها ان   تحقق نجاح الفعالية  مما  يترك اثرا  طيبا  وايجابيا بين  الجماهير وتحفزهم على التواصل  والمشاركة  المستمرة ...

ثامنا :-  ابتداع  الطرق والأساليب   الفاعلة من اجل تامين  السند المالي  لتكاليف   الفعاليات المختلفة   دون   الركون  لأي قوة سياسية  في التمويل   كي  لا ترتهن  الحملة   لمثل  هذه  القوة  بمختلف   الاشكال   والأساليب والادعاءات ، كما نؤكد  على اختزال  التكاليف  الى ادنى حد ممكن    والاعتماد  على  قدرات  المشاركين  في   تصميم  وطباعة وتوزيع  البوسترات  واللافتات   والفولدرات  وما اليه .......
 ختاما لا نريد ان   نسهب  ونكرر لما  لهذه الحملة من   اهمية كبرى   ليس فقط   من تحقيقها لهدفها  المباشر وإنما على مجمل  العملية السياسية  وتطوراتها  نحو الديمقراطية  الحقيقة ذات البعد الاجتماعي  ،   وترسيخ  ثقافة  العمل الجماهيري الواعي  كرقيب  شعبي فاعل في  تقويم الاخطاء في التشريع او التنفيذ  لتكون   هذه الفعالية بمثابة البرلمان الشعبي  الذي يعبر عن ضمير  الشعب  ووسيلته في  التصحيح  والبناء  ......
تحياتنا  مع التقدير  والاعتذار مقدما عن  زلة فكرية  او  تصور خاطئ   ربما لايرى  الاخرين فيه   الصلاح   ، وبالتالي  هو رأي   شخصي   قبل  للرفض  او القبول    او التعديل  والتبديل ...... فأننا نؤمن ان لا ثابت إلا المتغير  ولا قدسية   لنص او شخص  خارج  العقيدة الدينية .........

                 الناشط
حميد الحريـــــــــــــــــــــزي
        اديب وصحفي
رئيس تحرير مجلة  الحريـــــــــــــــــــــــــــــة



28

((قبضنا على المقتـــــــــــــول  والقاتل هرب))!!!!




سبق للقاعدة ان وعدت بعمليات نوعية في العراق تزامنا مع شهر رمضان لأنه من الاشهر الحرم لأنهم يرون ان الاشهر الحرم هي الاشهر الحمر ... حيث الدم .. دم كائن من يكون ويفضل ان يكون دم الفقراء والأبرياء وليس بالضرورة ان يكون دم اعدائهم الفكريين او السياسيين لأنهم بالتأكيد يريدون ان يحافظوا على عدوهم حاضرا وموجودا في كل حين وإلا  فما هو موجب وجودهم ولمن سيدخرون اسلحتهم سيوفهم ورماحهم وعبواتهم وأحزمتهم الناسفة ، كذلك فان غياب عدوهم وضعفه سيحرمهم  من العشاء مع رسول الله ((ص))
وهكذا نفذت القاعدة ما وعدت به فشهدت مدن العراق وخصوصا العاصمة بغداد انهارا من دماء الابرياء وتشبع هوائها برائحة شواء اللحوم البشرية التي شرحت صدور ((المجاهدين)) وحملتهم عواصف الدخان الى جنان الرحمن .....
وآخر غزوة  للمجاهدين  الانتحاريين  والانفجاريين  المسعورين هجومهم ((المظفر)) على قلعة القلاع    الاهو سجن  ابو غريب  وسجن التاجي  وتمكنهم  من    تهريب   اكثر من الف سجين  وقتل  العشرات  من  قوات  الامن  والشرطة  دون ان تتمكن منهم   القوات  الامنية  المرابطة ولا المستنفرة  التي    اظهرت  شجاعة فائقة في  قتل  المدرب  الرياضي  الكر بلائي  وكسر انف  الاخر  .....!!!!!
نخاطب الحكومة المظفرة ونواطيرها الاشاوس اين انتم هل انتم نيام ام ان اغلبهم مشغول بالغزل في ((موبايله )) سواء مع الله او مع حبيبته ؟؟؟
اين انتم  ايها   المخبرون السريون  وأين انتم  يا رجال  الاستخبارات  اللذين  تتباهون   بمسدساتكم  امام الناس  ، هل انوفكم  مزكومة  وأذانكم  بها  وقر  فلم تروا  ولم تسمعوا  ولم تشموا  خبر   هؤلاء القتلة  ؟؟؟
ما هي نتيجة المعركة اذا كنتم تلقون القبض على عشرة وهم يطلقون سراح الف من سجون  مركزية ، تدعون انها قلاع لا تقتحم ؟؟؟؟
 اين انتم  يامن  شهرتم  سيوفكم  وتفننتم في  اقفال  المقاهي  والنوادي   وادعيتم انكم تمتلكون ادق  المعلومات  عن   مرتاديها  ، هل   اصاب عيونكم  العمى  عن  تدبير   هذه  الكلاب  المسعورة  ؟؟؟
حميد الحريزي

29
اراء وملاحظات
حول  

((الحملة الوطنية لالغاء   الرواتب  التقاعدية لأعضاء  البرلمان  العراقي)




ينشط   في عموم العراق  ومنذ عدة اشهر   الالاف  من  المواطنين  العراقيين    نساء ورجا   ومن مختلف  الطبقات  والشرائح  الاجتماعية   ، لتعبئة  الجماهير العراقية  من اجل  تحقيق  هذا  المطلب  والذي  يمتد  الى  رواتب  مجالس  المحافظات  والمجالس المحلية  والدرجات  الخاصة  لكما  تشكله  هذه  الرواتب  من  نهب  واضح  للمال  العام  واستئثار  فاضح   بالثروة   بشكل غير مشروع  وغير مبرر  على حساب   عوز  وبؤس    الاغلبية الساحقة من  ابناء العراق ،  وتردي  الخدمات  العامة   من تعليم  وصحة  وسكن  وعمل  ورعاية اجتماعية ، وشلل  الصناعة  والزراعة وكافة المشاريع  الانتاجية في  البلد ....
اننا في  الوقت الذي  نستبشر خيرا   بهذه  الحملة   الرائعة   ونقف  بكل  قوة مع  اهدافها  النبيلة  ، واعتبارها خطوة  هامة  في طريق  توحيد  كلمة ابناء العراق   للمطالبة  بحقوقهم المشروعة   ،  ونبذ   حالة الشد  العرقي والطائفي  المقيت  الذي   يهدف  الى  تشتيت    جهود  العراقيين  وتزييف  وعيهم  وإبعادهم  عن قضاياهم  الرئيسية  التي تمس  حياتهم  ومستقبل  اجيالهم  ، وزجهم في  معارك  جانبية  تحت  غطاء التطرف  القوماني  والطائفي  مما يؤدي  الى  شرذمة الشعب  وتقسيم الوطن .....
نرى   من الضروري  جدا  التأكيد  على  النقاط التالية :-

1-    نتمنى على كل  الناشطين  بالتركيز على    هدف  واحد   مرحلي    مشترك  وعدم  تعدد  وتشتيت  المطالب  مما  يربك  العمل  ويشتت الجهود   مطلبنا   الان  هو  ((الغاء الرواتب  التقاعدية لأعضاء  البرلمان  العراقي   وأعضاء مجالس المحافظات  والمجالس المحلية )).
2-    نبذ روح  التفرد  والهيمنة   والادعاء بالزعامة  لفرد  او فئة او  محافظة او مدينة  دون غيرها  ،   ضرورة العمل  الجاد  والمنظم  لتشكيل  منسقيات   للعمل   وقيادته   وتنظيمه  في    النواحي  والاقضية  ومراكز المحافظات   ،   والعمل  على  التنسيق   والعمل  التكاملي  المشترك   في  المناطق    (( الفرات  الاوسط والمنطقة الجنوبية   والمنطقة الغربية  وإقليم كردستان  العراق  والمنطقة الوسطى ))    والاتفاق  على تشكيل  لجنة تنسيق   رئيسية   تنظم   وتوجه  كافة المنسقيات   الفرعية  مع   اعطاء  حيزا  واسعا من حرية التحرك  والإبداع  في    العمل  وابتكار الاساليب  التعبوية  لدعم الحملة .
3-    بالتنسيق  والتداول  الحر للآراء  وبعد  استكمال   اللجان    والوصول  الى قناعة   تعبوية    من   التفاف    اغلبية جماهيرية حول  الحملة    تنبثق  لجنة تحضيرية ممثلة فيها كافة المحافظات   العراقية  الناشطة للإعداد   لعقد  مؤتمر عام  موسع     تتم  من خلاله   تشكيل   وإقرار اللجنة التنسيقية   الرئيسة  واللجان  الفرعية   وتشكيل  اللجان  الاعلامية  ولجنة العلاقات  العامة   واللجنة المالية والإدارية    وتسمية ناطق  رسمي   للحملة ، على ان    يتم  تكليف  لجان  متخصصة  لإعداد  الوثاق   الهامة    الضرورية  لإنجاح  المؤتمر العام  وصياغة توجهاته  وأساليبه  وشعاراته .  وتكون  احدى اهم مهام  المؤتمر الموسع   التعبئة والإعداد  وتحديد  موعد  لتظاهرة  جماهيرية واسعة  لعموم  العراق   ولكل  محافظة ، ودراسة   اساليب    تواصل  المسيرات  والاعتصامات   وتامين  مستلزمات  انجاحها  من الناحية المالية  والإعلامية   والأمنية  والقانونية .
4-    وضع  الاليات  والضوابط    التي  تبقي  على الحملة بعيدا  عن  التسييس او الاحتواء من قبل اية  جهة سياسية  او دينية  ، مع  التركيز  على اهمية  ودعم   الاحزاب  والحركات  السياسية  ومنظمات  المجتمع  المدني  والنقابات  والاتحادات   والمرجعيات  االديني   والقبلية  للحملة دون  التدخل  في  شؤونها  او فرض  اية   توجهاتها  عليها .
5-   تبني الاسلوب   السلمي  والسلمي  فقط  في   نشاطات  الحملة  وعدم  فتح  المجال  لأي تطرف  من اي  نوع  لركوب   الموجة  وبالتالي  الاساءة اليه   وتشتتها  وإعطاء المبررات  للسلطات   بمنعها  او  قمعها .
تشكيل  لجنة من  القانونين  والحقوقيين   محامين  او قضاة  لمتابعة الاجراءات  القانونية   المختلفة لدعم  الحملة  ،   وتبني  الدفاع عن اي  فرد  او جهة تتعرض  للاعتقال  او المضايقة  او الاعتداء من  قبل  السلطات   الحكومية  ومؤسساتها  المختلفة .....
وإننا اذ  لم  نشير  الى كون  النشاط  الجماهيري  المباشر في  الساحات  والشوارع   والدوائر  والمحلات    هو الركيزة    وضمان  النجاح   الاهم   للحملة   لان هذا امر  لا يختلف  عليه  اثنان  وبدونه   لا وجود   لأية حملة او نشاط  شعبي  جماهيري  ضاغط  يتبنى مطلب  شعبي عام .

نتمنى ان    يتم  الانصات الى  ملاحظاتنا  وملاحظات غيرنا  الهادفة  وبصدق  لنجاح  هذه  الحملة الرائعة  ولتكون  فاتحة  لحملات  اخرى   تهم  الغالبية العظمى من  العراقيين  بمختلف    قومياتهم  وأديانهم    وأجناسهم  وطوائفهم ، لتتحول  الى برلمان  شعبي   فاعل   يراقب اداء  مؤسسات  الدولة  و يقوم   اخطائها  وهفواتها   .... ويقف   بقوة    ضد كل مظاهر الفساد  والإفساد   ومظاهر التهميش  والهيمنة  ومصادرة الحريات  العامة والفردية  ..........
مع  كامل  الود  والتقدير  لكل مبادرة    تهدف  الى  سعادة   وحرية ووحدة الشعب لعراقي   وضمان سيادة  ووحدة الوطن .


حميد الحريزي  
اديب  وصحفي  
رئيس  تحرير مجلة الحرية



30

النائب بين الامس واليوم

حميد الحريزي

يروي لي احد الأصدقاء انه كان يرى شخصا ذو هيبة وسلطان الا وهو يحمل حقيبة جلدية غالبا ما تعد له طاولة خاصة في احد ساحات المدينة بعد أن تنظف الأرضية وترش بالماء صيفا ليجلس هذا الشخص خلف هذه الطاولة مستقبلا ابناء المدينة من دون وسيط ولا مراسيم ولا حماية ليشرحوا له مشاكلهم وطلباتهم وتظلماتهم عاملا على تدوينها في أوراقه وأحيانا يستلم منهم عرائض وطلبات تحريرية ليرفعها إلى الجهات المسؤولة ذات العلاقة سواء في المتصرفية أوفي مجلس النواب في بغداد بعد أن يعدهم بسقف زمني محدد ليوصل لهم الجواب سواء بالرفض اوالتسويف اوالقبول حسب القضية أو المشكلة اوالخدمة العامة أو الخاصة المطلوبة. بالإضافة إلى ذلك كانت دار النائب ديوانا مفتوحا للناس من مختلف الشرائح والطبقات الاجتماعية ليتداولوا في مختلف الشؤون السياسية والعشائرية ومشاكل المدينة خصوصا وان النائب غالبا ما كان من شيوخ القبائل أو التجار من أهل المدينة او القرية ...
نعم هذه الصورة العالقة في ذهن صديقي والكثير ممن عاشوا تلك الفترة هي صورة النائب في العهد الملكي (المباد) الرجعي المرتبط بالاستعمار البريطاني. وبعد أن غمرتنا الثورات الشعبية بحرياتها وديمقراطيتها الشعبية على الطريقة القاسمية والعارفية وأكثرها شعبية وديمقراطية وثورية هي الديمقراطية الصدامية بشروط ميسرة جدا   فامطلوبمن أن يكون المرشح لمجلس النواب مواليا للحزب والثورة ويمكن تسهيل وتبسيط الأمر أكثر للنائب , وهو أن يكون مشهودا له بالولاء للقائد الضرورة (حفظه الله ورعاه) وبذلك فهو بالنتيجة سيكون من الأعضاء البارزين في حزب القائد الواحد, او من المسؤولين في جهاز الأمن أو المخابرات ومن أصدقاء الرئيس وحاملا لنياشينه . كان هؤلاء النواب مشهودين موجودين في المدن والأرياف العراقية يمكنك زيارتهم ومجالستهم وحتى مطالبتهم بما يرضي الحزب والثورة وبما يتلائم ولا يتلائم من انجازاتهم وأعمالهم مع توجيهات وتوصيات القائد الضرورة بمعنى أن لدى المواطن العراقي عليهم حجة وان عرف الطرفين إنهم جميعا طوع بنان السيد الرئيس. أما بعد السقوط لرموز ومؤسسات السلطة والدولة العراقية وتفككها وتفكيكها على يد سيء الصيت بريمر أسس ووضع ضوابط وقوانين المؤسسات للدولة (الديمقراطية الحديثة) ولكن باليات وأعراف ماقبل المجتمع المدني وفق مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية وجرت عملية الانتخاب والتصويت على النواب بالجملة لأفراد لاتعرف جماهير المصوتين لاأسمائهم ولاصورهم ولا تاريخهم النضالي الديمقراطي ولا تحصيلهم العلمي ولا رأسمالهم الاجتماعي تمت تزكيتهم بالجملة من قبل الطائفة أو العرق أو القومية التي نصبت اغلب هذه القوائم نفسها قيمة عليها وبذلك أصبحت أعلى مؤسسة تشريعية ورقابية في الدولة(الديمقراطية الحديثة) موزعة للهويات الفرعية لتزيدها شرذمة وتطرفا وتخلفا بدل إن تعمل على ترصين الوحدة الوطنية والهوية العراقية على أسس ديمقراطية حديثة وإن تكون الضامنة القوية .لتوزيع أسس العدل والرفاه والحرية وتأسس للخطوات العملية الناجحة لاستكمال السيادة الوطنية الكاملة وإنهاء النفوذ الأجنبي بمختلف أوصافه. ولكن الذي حصل هو تحميل أرقام القوائم على أكتاف المواطن العراقي المنهك بقوة العاطفة العرقية والطائفية لانريد إن نسهب في ذلك حيث كانت لنا رؤيا بهذا المعنى والمضمون تحت عنوان(الانتخابات العراقية - طريق المتاهة). لاشك إن هذا الوصف معروف ولكن الغير معروف أن يحتجب النائب عن ناخبيه فور وصوله إلى كرسي المجلس ولا يتمكن أن يراه المواطنين الا مع الوفود الرسمية وفي الفضائيات والذي غالبا مايصول ويجول فيها وهو في واد وناخبيه في واد بعيد عن معاناة الناس ومشاكلهم العامة والخاصة . اسأل هل رأى أحدكم نائبا في مقهى اومطعم اوشارع اوديوان او سيارة نقل عام اوسوق شعبي عام خارج المنطقة الخضراء اوخارج السيارات المدرعة والمضللة المحاطة بعشرات العناصر المدججة بالسلاح وأيديها على الزناد قد يلقي المواطن حتفه بقبلات نارية على صدره لورفع يده للتحية . ولابد لنا أن نذكر أفضال الكثير من السادة النواب علينا -الم يخاطر السادة النواب بأنفسهم وذهابهم للحج من اجل أن يغفر الله ذنوب الناخبين العراقيين وليس ذنوبهم هم كما يدعي الخبثاء فهم ارفع وأسمى من أن يرتكبوا ذنبا. الم يسرعوا بتحديد رواتبهم ببضعة آلاف من الدولارات وتركت عشرات ومئات من آلاف الدنانير للمواطن العراقي وزهدوا بمنازلهم والساحات والشوارع العراقية ليسكنوا (خرائب) وليست قصور وفلل الرئيس المباد وأزلامه في المنطقة الخضراء وحتى لايوصفون باستغلال أموال الشعب وثرواته بلا حساب بل استعانوا بإيجارات دورهم وإيرادات أعمالهم وأرباح أرصدتهم في داخل وخارج العراق لتؤمن لعوائلهم اللذين تركوهم يعيشون خارج العراق إيثارا منهم بعدم مضايقة المواطن ومشاركته دفئ النيران الجميلة في العراق ورائحة الشواء والبارود المنعشة في العاصمة بغداد ولا مضايقة اطفال الكثير من العراقين المتسولين المشردين في الشوارع او في طوابير الغاز والبانزين والنفط او في طوابير البحث عن عمل .ا الم ينشر بعض اغلب النواب غسيله (الديمقراطي) من خلال فضائيتهم الخاصة بما حصلوا عليه من أموال الناخب العراقي لاليستأثروا به لمصالحهم ومصالح أحزابهم ولكنهم ضحوا به لخدمة نشر ثقافة الحزب والطائفة وتسديد السهام الخفيفة والثقيلة ضد الآخر عدو الطائفة ورموزها من النواب الأبرار ليخرج السيد النائب من أستوديو الفضائية نظيف ابيض اليد والجيب. ادعوا من رأى منكم نائبا خارج الخضراء اوالبيضاء أو الملونة فليصرخ بأعلى صوته تعظيما وتقديرا وتبجيلا لعظم تضحيته وحبه لناخبيه. ومن يعرف لماذا سكت عدد من النواب في خطوة غير مسبوقة من الجرأة للدفاع عن حقوق المتقاعدين الذي مات قانونهم الجديد الموعود في مدارج البرلمان وهل ان ما ملأ اياديهم من رواتب ضخمة حالت دون امكانيتهم الامساك بملف هذا القانون المظلوم ليكون على طاولة المجلس الموقر ؟؟؟ ومن يعرف لماذا النائب اليتيم مثال الا لوسي . ( واستدرك لأقول إني غير مسؤول عن يتمه هذا لأني صوت لصالحه بالرغم من كوني ماركسي) أقول لماذا هو أكثرهم جرأة وصراحة ومشاكسة وواقعية وهل لا يخاف ان يحرم من زيادة نفقات تعويضات إجمالي رواتب مجلس النواب بمقدار 8-23 مليار دينار عراقي في المزانية الجديدة ليسكت ؟؟؟ أو بسبب صفاء ونقاء ونظافة الوجدان والضمير وهو يتعامل بنفس الحس والجرأة أمام الكاميرات وبدونها؟؟ حيث يحس المواطن العرقي إن الأستاذ مثال ملح البرلمان ولكن يبدو إن ماوصل إليه البرلمان لايمكن أن يطيبه ملح الالوسي!!!! وهل يحق لنا اليوم أن نتحسر على أيام أعضاء البرلمان أيام الملكية(من الرجعيين والإقطاعيين وعملاء الانكليز) ولماذا هم اقدر وأكثر إنتاجا من النواب(عملاء الأمريكان)؟؟؟!! هل يحق لنا أن نترحم على نواب المجلس الوطني ( الزيتوني) ألصدامي ونحن نرى ونلمس الواقع البائس الذي يقر به اغلب أعضاء البرلمان الأخضر أو متعدد الألوان والذي لم ينعكس على الشعب العراقي بغير لون واحد لون الموت والبؤس والبطالة والفساد المالي والاداري وصخب مضحك مبكي داخل قبة البرلمان.... الخ


31
حبيبتي  والنــــــــــــــــــــهر

حميد الحريزي

تَلبسُ  معطف   الفجر
حبيبتي
تتهادى رسل  عيونها على
تويجاتِ
نهر حَفِظَ قصة   حبها
على
((ظَهر  ضفة))
خلعت  الفراشات أقنعة َ
حَرَّجها
عاشت  حميمية  الغرام
رقصت لها  مياسم  قلب
اميرتي
اودعت  اريج  الزهور
قبلة  معطرة الكفوف
لعاشقٍ
  يرقب  من بعيد
عناق   نهر
 وحبيبه
كَّبَرتْ  مآذن الخدود
أن حي على الغرام
ان حي على عشق   تباركه 
  آلهة  الجمال
كما  النبع  لا يتوقف   شوق
 حبيبتي
غمزات الزهور
زفرات  الطيور
رقصات اسماك النهر
تقول
 حبيبته مع الموج
  تقرؤه آيات
العشق
أبلغني نسيم الصباح
قبلات  عيون حبيبتي
مد النهر ذراعيه  محتضنا
اشواقها الحرى
  سعيد
من  تلقن
  حبيبته اسمه  لمجرى   
نهر
يعانق  شمس
الصباح
*
ربيع 2013

32
البعوض ينتصر ل((الديمقراطية)).


منذ عدة اسابيع  وبالضبط مع   قرب   اجراء عملية انتخابات   مجالس المحافظات ، غزت دورنا  وغرف نومنا  اسراب  من  البعوض  ، شاهرة ابرها  الخارقة الحارقة الماصة  ، رغم ان   سيارة ((الدخان))  زارت  احيائنا  مرة او اكثر  ولكن دون جدوى  ، يبدو انها لم تتمكن  الا من اسالت دموعنا  فقط بينما قاومتها   بكفاءة وقدرة   اسراب البعوض ،  بعد  طول الالفة مع البعوض   كانت لي  صديقة  بعوضة   جميلة سمينة  ((مربربه)) سالتها   عن  سر ودوافع  مهاجمتنا  ونحن الفقراء   في مثل هذه  الفترة  فابتسمت  قائلة :-
 نريد ان  نجبركم  للخروج  والمشاركة  في الانتخابات   عبر لسعاتنا   التي  لاترحم .
فقلت  ولكن   ماهي مصلحتكم  انتم  في الانتخابات ؟؟؟
قالت  نحن معشر  الحشرات  اوفياء  لاولياء نعمتنا ،  وهؤلاء المرشحون    اولياء نعمتنا  ،  الا ترى كثرة البرك والمستنقعات في الشوارع  والساحات  وهي  كما تعرف  ساحات  اعراسنا  فنادق  خمسة نجوم  بالنسبة لنا ، كما انها  وفرة لنا   ولبنات جنسنا البيئة المثالية   للتكاثر   ومصدر لاينضب من الغذاء  الدسم ، الا تلاحظ اكوام  الفضلات والازبال  في  شوارعكم   وساحاتكم ؟؟؟
فبعد كل الذي  اوضحته   هل تستغرب  انتصارنا  للمرشحين  القدامى والجدد   واخراجكم من بيوتكم للمشاركة في الانتخابات ؟؟؟
ثم  شهرت  ابرتها  المدببة  حد   الرمح  ودقة راس السهم  وقالت :-
اسمع   وبلغ   ناسك  ان لم تستجيبوا  وتخرجوا    سنعلن عليكم النفير العام   فتهاجمكم كل الحشرات  والقوارض  والزواحف  من افاعي وعقارب وجرذان  وفئران وصراصر   ناهيك  عن   سحابات الذباب بمختلف احجامه  وقد  نستدعي   اسراب الجراد  ان دعتنا الحاجة  لاخراجكم من كسلكم  ولا مبالاتكم ... اسمعت؟؟؟
قلت سمعت   وفهمت  وها نحن نوجه  رسالة  ونداء الى كل   المرشحين  اننا نتعهد  بالخروج افواجا  ونبصم  ، لالا  بل نسبح  بالحبر البنفسجي  وسنرابط عند   صناديق الاقتراع  من الفجر حتى  الخيط الاسود ،  لانريد سوى ان تتركوا  لنا  فرصة للنوم المريح  وتتوقف    لسعاتكم  اللاذعة ...
فوعدتني خيرا  وستطرح الامر على اولياء نعمتها   وتراقب سلوكياتنا  عند ما يحين وقت الانتخاب !!!!!!!
الملسوع 
حميد الحريزي

33
من حكم ودروس المستبدين!!!

بقلم حميد لفته

 لايعرف المواطن العراقي من أين يبدأ شكواه ليشكوا همومه ،التي أخذت تتراكم  وتتزاحم كالغيوم الدكناء لتمطر على رأسه المزيد من الآلام والويلات.
هل يشكو من التهجير والتفجير ..ام من السلب والنهب  والتزوير  الذي بلغ أرقاما قياسية في العالم
هل يصدق  لجن النزاهة  ام يصدق رجال السلطة والوجاهة.
يروى ان  مستبدا أراد ان يختبر قدرة أولاده  على إدارة الحكم  من بعده فلربما يتطاول على حياته عزرائيل ذات يوم فمن يتولى شؤون الرعية من بعده وان كان ذلك اليوم بالنسبة للمستبدين  احتمال بعيد فهم في الحكم خالدين.
فأعطاهم قفصا مليئا بالفئران  وأمرهم بفتحه ، ففتحوه  عندها هربت الفئران  باتجاهات مختلفة داخل إيوانه الفسيح ،أمرهم ان يمسكوا بها ويعيدوها إلى القفص مرة ثانية.....وبعد محاولات عديدة وجهد جهيد من قبل الأولاد فشلوا من الإمساك بها...وبعدان أعياهم الأمر ابلغوه عن عجزهم  وإنهم  عاجزين  إمام هذا الأمر المحير.
فأمر بجلب قفص ثاني مليء بالفئران ايضا  وهي تتقافز بداخله....فقام المستبد بخض القفص خضا قويا متواليا..حتى همدت الفئران  متساقطة أحداها فوق الأخرى دون حراك  ..فقام بفتح القفص  فعجزت الفئران (المدوخة) من شدة الخض والهز  حتى ان تستدل على باب القفص ناهيك عن الإفلات والهرب..... قائلا بهذه الطريقة  فقط يمكنهم ان يسودوا لرعية.
فاكبر الأبناء والوزراء قدرة وحكمة ودهاء الملك المستبد وقدرته الفائقة في السيطرة على الرعية  عن طريق(تدويخها)
 ان للتدويخ وسائل وطرق شتى يجيدها الحكام والملوك  أطال الله بقائهم وأدام سلطانهم وعلا تيجانهم ورسخ بناء بناءهم.
فمن العصابات  الأسطورية الخفية  مثل أبو طير والكف الأسود  والحرب ضد الانفصاليين والعصاةة الكرد في الداخل   وأسطورة البطل القهار(عدنان القيسي)  إلى أزمة الزيت والطحين أو المعجون الشخاط  وحتى الملح ...حيث ينتقل المواطن العراقي .الخ. .فما ان تنتهي أزمة حتى تبدأ أختها وقد يؤتين توائم ثنائي أو ثلاثي أو رباعي (لتكون الدوخة اشد.
ثم ختمها قائدنا المظفر(بدوخة القادسية وأم المعارك وأم الحواس  ومن ثم تدلى من على حبل المشنقة.
وها نحن في عصر (الديمقراطية) والانفراج  بعد شنق (الديكتاتورية)  ندخل مسلسل المدوخات الديمقراطية المعولمة  المتوالية من المفخخات والمتفجرات  والزرقاوات والدوريات وخناجر وسكاكين المليشيات...إلى فقدان النفط والغاز والبنزين والسمن والرز والطحين...حيث استكثرت الديمقراطية على العراقيين البطاقة التموينية  ساعية على فك قيودها من معصم العراقي  لتحررها للطم خدوده يشكو الجوع والبطالة وليكشف ستره ويفتضح أمره بعد ان كانت البطاقة التموينية سترا واقيا  ضد الجوع والتسول مهما بلغت  رداءتها وعدم كفايتها  .
ثم جاءت اللطمة (المدوخة) بان وجد الآلاف من أبناءه  بلا كرسي دراسي  وهو مال يحصل في العراق  على مدى تاريخه الحديث ..فمن أين له بمصاريف واقسط الكليات والجامعات المسائية الأهلية أو يرمى بهم في الشارع فلا مزرعة تزرع والمعمل يعمل.
وعدوا طلبتنا الفقراء بمنحة ولكن  وعودهم لازالت  حبر على ورق !!!
قانون التقاعد الموعود لازال  في مدارج  مكاتب  المسئولين !!!
ازمات تتلو ازمات  ... تتخللها  مؤتمرات   ومهرجانات   بالمليارات  للغو واللهو  لاغير !!!!!

فمتى يكف الحكام عن سياسة (التدويخ) والتخدير والتبرير خصوصا في بلد مثل العراق حيث الخيرات الوفيرة والعقول القديرة. ؟؟؟؟؟

34
( واقع الشارع الانتخابي في انتخابات مجالس المحافظات)7



بقلم حميد الحريزي

قبل فترة وجيزة بدأت الحملة  الدعائية لانتخابات مجالس المحافظات التي يرى الكثير من  السياسيين إنها من الأهمية بمكان بحيث إنها ستكون عاملا هاما في الفوز بمقاعد مجلس النواب  بعد انتهاء مدة البرلمان الحالي،فمن يستطيع أن يفرض هيمنته على مجالس المحافظات ستكون له نفس الهيمنة وربما اكبر في مقاعد البرلمان القادم لما لهذه المجالس من قدرات في تهيئة وتعبئة  الناخبين لصالح قائمة أو فرد دون غيره في منافسة تبدوا كأنها لغزا محيرا مجهول الهدف، فما يشاهده ويسمعه المواطن العراقي لايتعدى صورة  المرشح ورقم قائمته وتسلسله فيها دون بيان ولو موجز مختصر عن تاريخه السياسي وتحصيله العلمي ونبذة ولو بسيطة لما قام بع من أعمال وأفعال وأقوال للصالح الوطني العام وماهو المجال  أو الفرع من فروع الإدارة أو المعرفة وماهو ودوره وما هي مواقفه خلال هذه السنوات الخمس العجاف التي مرت على أبناء المحافظة وأبناء العراق عموما التي تميزه وتكسبه ثقة الناخب ومفاضلته مع غيره من المرشحين.
إننا نشهد جحافل من صور المرشح يدفع بعضها البعض وقد يعتلي بعضها ظهر الأخر مع أرقامها المميزة لغرض إن تدخل في لاوعي الناخب كلمة أنا أنا أنا أنا الأفضل وأنا  اختيارك ولمئات المرات ومئات الأماكن  ولاين ما ذهب بالإضافة إلى حجم اللافتات والتي تكفي لكسوة آلاف العرايا وكأنها بحجمها وعلو مكان تعليقها تعبر عن فخامة  المرشح وعلو ه ورفعته ودوره الكبير في الحياة الاجتماعية والسياسية ليسلم الناخب هذه الإشارات  والعلامات لمخزون لاوعيه لتكون  الدافع الأكبر لخياره أمام صناديق الاقتراع.
وبالمناسبة فان الكثير من  علماء النفس والاجتماع يقسمون الناخبين إلى:-
1-   الناخب المتلقي التابع/ وهو من النوع الذي لا يمتلك  القدرة ولا الدافع لتحليل  وتركيب المعلومات  والاشارات  التي يستلمها لإصدار الحكم والرأي  بل يستلم الإشارة كما هي من المصدر دون أية تساؤل.
2-    الناخب المؤدلج/ ويشكل هؤلاء الأفراد المنتمين للأحزاب والتنظيمات  السياسية على مختلف توجهاتها وايدولوجيا، فهؤلاء يتلقون التوجيه من قياداتهم الحزبية باعتبار إن الحزب أو التنظيم السياسي هو  الأعلم في معرفة من هو الأفضل والأجدر والاك فا بما يخدم أهدافه وتوجهاته وسعيه للهيمنة على السلطة السياسية.
3-    الناخب الناقد الفاعل/ وهم الأفراد ذوي الثقافة والخبرة والقدرة على الاختيار الصائب والمميز ببين الشعارات  وتوجهات الأفراد والجماعات بما يخدم الصالح العام والهدف المعلن من قبل المرشح،ولاشك إن هذا الصنف هو المعول عليه في اختيار نخبة تمتاز بالكفاءة الإدارية  والعلمية والمالية والنزاهة والوطنية الصادقة  والنهج الديمقراطي الواعي لقيادة العملية السياسية في لبلاد أو لتسلم المسؤولية لقيادة إي من المؤسسات  في الدولة المطلوب من المواطن  راية ومشاركته في اختيار أعضائها.
4-   الناخب الناقد المترفع/ وهو الفرد  أو الجماعة التي تتحلى بالقدرة والقابلية والخبرة على الاختيار والإبصار والتشخيص والفرز ببين مختلف القوائم والأسماء ولكنها لاترى  من ببينها من يرتقي لمستوى إرضاء تطلعها وطموحها وغالبا ما ترى إن الظرف ألزماني والمكاني ومستوى الوعي الاجتماعي غير ناضج وغير ملائم ولم يرتقي بعد ليؤهلها لقيادة المؤسسة المعينة والمطلوب رأي الفرد في اختيار أعضائها مما يجعلها هذا الاعتقاد إن تنسحب للداخل ولأتشارك في هذه الممارسات لابل مستخفة وغير معترفة  بنتائجها وبما يترتب على  نتائجها.
5-    الناخب الانتهازي المنتفع/ وهو يمثل الإفراد والجماعات حتى التي  لأهم لها سوى ما تحصل  عليه من فائدة  وخصوصا المادية أو مناصب أو مكاسب موعودة سوف  يتم حصوله علليها ويؤمنها له  مرشحه الفائز في الانتخابات، فهولاء هم عبارة عن أصوات  (سلع) معروضة للبيع لمن يدفع أكثر بغض النظر ممن يكون.
نستخلص من مآتم عرضه آنفا إن من يقدم على الترشيح يأمل الفوز في الانتخابات على مختلف صفاتها ومستوياتها إن تكون لديه دراسة وافية من الناحية النفسية والاجتماعية ليتمكن من معرفة ماهو الصنف السائد من الناخبين المطلوب رأيهم واللذين يحق لهم الإدلاء  بأصواتهم لصالحه أو ضده.
ففي المجتمعات التي تعاني من الشد والتوتر والصراع الاجتماعي الطبقي أو العرقي أو الطائفي ستكون  العواطف والغرائز هي المهيمنة على العقول وعلى خيارات الناخبين، لذلك غالبا ما يلجا بعض المرشحين إلى استثارة العواطف والمشاعر والمناطق الرخوة في المنظومة العصبية  للناخب لغرض استثارتها  سواء بالتأكيد أو الرفض للمرشح  والمنافس ولا يمتنع عن إثارة أحداث غابرة تساعد على تأجيج  العاطفة  النائمة وتستثير العاطفة الخاملة. وقد يلجا البعض الآخر في الجانب الأضعف إلى صناعة واختلاق قضايا ثانوية من اجل  حرف  توجه  وصرف نظره عن قضيته إلام لينشغل في أمور ثانوية مما يقلل من اهتمامه  ولرنما يمتنع عن المشاركة في  الاختيار بسبب فقدانه التوازن والاستقرار والقدرة على التواصل.
وهنا لابد من  الإشارة إلى الأهمية الكبرى لوسائل  الدعاية والإعلام وكفاءتها وقدرتها على الترويج والإقناع والتعبئة لاتجاه معين  ولقائمة بذاتها أو لفرد بعينه وهنا سيكون الأمر خاضعا للقدرة المالية في امتلاك وسائل الدعاية والإعلام المقروء والمسموع والمرئي والكفاءات والقدرات عالية التخصص والمهارة والتجربة القادرة على تخليق وتصنيع الرأي بالاتجاه المطلوب، لذلك نرى خيبة وفشل وعدم قدرة الأفراد  والجماعات ذات القدرات المادية البائسة أو المتواضعة على كسب المقاعد أو المواقع مهما امتلكت من قوة الحجة والصدق والكفاءة والخبرة الذاتية لأنها لا تمتلك الوسائل الفاعلة على التوصيل والتواصل في ظل التطور التكنولوجي الهائل لوسائل الاتصال والإعلام والدعاية والإعلان.
نحن هنا لسنا بصدد توصيف نوعية ناخبينا في عراق اليوم ومن هي الفئة الراجحة ومن هو الأصلح من القوائم والأفراد من المرشحين ومن يمتلك القدرات المالية والإعلامية القادرة على التوصيل والقدرة على التوعية والتوجيه  أو الايهام والتضليل أو الترغيب والترهيب.وما هي الأحداث والمعارك الجانبية التي طفت أو التي ستطفو على السطح من اجل التحكم برأي الناخب سواء بالسلب أو الإيجاب،ولكننا نجتهد في التأشير إلى طبيعة المتغيرات التي طغت على نوع وطبيعة وتوصيف القوائم الانتخابية والأفراد في مجالس المحافظات والتي طال  النقاش والجدل عند إقرار قانون واليات هذه الانتخابات ولسنا بصدد هل إن  الانتخابات  في الظرف الراهن هي الأسلوب الأمثل لبناء دولة القانون  والمؤسسات الديمقراطية.
فالملاحظ إن صفة الاستقلال والمستقل والمستقلين لوحظت  ملحقة بالكثير إن لم يكن اغلب القوائم الانتخابية  والإفراد المرشحين للانتخابات وحلت محلها   اللقب  القبلي والعشائري للمرشح ،ونرى إن هذا يعود إلى حالة الفوضى والتردي والفساد الذي شهدته ((العملية)) السياسية الجارية والسائرة في نفقها الخانق نفق المحاصصة الطائفية والعرقية طوال السنوات الخمس الماضية بعد انهيار الديكتاتورية، وماطرأ من خفوت للشد والتوتر  الطائفي والعرقي مما ننتج عنه تبلور  رأي عام شعبي يرفض الطائفية والعرقية لابل محاربتها بسبب ماعانته العامة من الأذى والدمار والتهجير على مختلف المستويات بسبب التناحر الطائفي والعرقي. هذا  مما دفع بالكثير من القوى والأحزاب والحركات  التي صعدت وحصلت على المكاسب والمراتب  تحت راية التمثيل الطائفي والعرقي إلى الشعور بالخطر على مواقعها بسبب تغير مزاج وتوجه الناخب إلى  التخفي والاستتار تحت مضلة  نبذ الحزبية  عموما  باعتبارها لا يمكن  أن تكون إلا طائفية أو عرقيه وهنا تدثرت  بدثار وشعار الاستقلال والإصلاح و العشائرية-التي أصبحت لها مؤتمرات ومكاتب سياسية وما إليه من ميزات وصفات الأحزاب لسياسية ولكنها طبعا تستند على (السواني والأعراف) بدلا من الأنظمة الداخلية والبرامج!!!
ومن  الملاحظات البارزة هي الوقع الباهت والصوت الخافت للقوى اللبرالية واليسارية السائرة في  نفق (العملية السياسية) وتخفيها خلف عناوين  ورموز يشوبها الغموض  وعدم الوضوح من قبل اغلب الناخبين العراقيين واللذين يتطلعون إلى رؤية  نخبة لبرالية علمانية  أو يسارية ديمقراطية  نابذة المحاصصة كي تتصدر العملية السياسية  الجارية أصلا تحت مفعول المخدر ألاحتلالي الذي يعمل جاهدا لتخليق وتصنيع طبقة سياسية لبرالية علمانية من االكمبرادور المحلي التابع للرأسمال الأمريكي والمنفذ لمصالحه في العراق والمنطقة لتتمكن أمريكا من  سحب يدها من التدخل المباشر العسكري  والاقتصادي والثقافي وهذا ما عجزت عن تحقيقه  لحد الآن، متجاهلة سبب استحالة   قيام ديمقراطية لبرالية بدون وجود حاملتها ومولدتها  الطبقة البرجوازية  الوطنية المنتجة وهذا ما يتعارض أصلا مع هدف  ومرمى الرأسمال العالمي التي لا تنتج هيمنتها إلا طبقة برجوازية طفيلية  مستهلكة.
إما بالنسبة للقوى والأحزاب والحركات اليسارية فهي بين من ارتضى لنفسه الانخراط في ((العملية السياسية)) مخدرا باللبرالية السياسية الجديدة ومخدرا(بكسر الدال) جماهيره بواقع إن لابد ممن  التأقلم والتكيف المبدئي والفكري والتنظيمي من اجل قبوله ومسايرته كمحطة استراحة يسترد فيها الرفاق أنفسهم ويتم تعويضهم  بنعيم ((الامبريالية)) ((محررة)) الشعوب في عصر العولمة عما فاتهم ففي الزمن الماضي كأنه يضع إثقاله وهمومه في أحضان ما كان يعتبره عدوه الأول.
لكن مشكلة هذا اليسار إن ليس بمقدوره محو كل شعاراته الثورية ونهجه ومنهجه وتاريخه السابق والمبادئ المعادية للرأسمال العالمي وخصوصا الأمريكي التي تربت عليها جماهيره ناهيك عن رفاقه  فهي تلاحقه في كل مكان وتسبب له الصداع والإحراج في كيفية تبرير  خطه السياسي والفكري الحالي فاثر الاستتار تحت عناوين ولافتات وقوائم مثل ((مدنيون ديمقراطيون، التحالف  المدني )) وما إليه ممن العناوين  القابلة التأويل  والتفسير   يمكنها من  التضليل والمراوغة.وهناك يسار راديكالي رافض لمجمل العملية السياسية وآثارها وإفرازاتها متخفيا خلف  ترفعه ورفضه  ساترا ضعفه وتشتته وفقدانه لحامله الاجتماعي على ارض الواقع حيث يعمل الواقع لموضوعي على كبت وإعاقة تطلعاتها نحو التحالف والتالف والتوحد وإنضاج برنامج عمل واضح  وواقعي وفاعل مما يجعلها على هل هامش الأحداث والحراك الاجتماعي  الآسن، حينما تجد نفسها بلا موضوع بسبب توقف عجلة الإنتاج والعمل والميوعة الطبقية والطفرات السريعة والغير متوقعة للإفراد والجماعات من  موقع  هابط إلى موقع صاعد وبالعكس كأنها في لعبة الحية والدرج بسبب الفوضى ((الخلاقة)) التي  صنعها الاحتلال مولدا عدم التوازن والاختلال في البنية الاجتماعية  العراقية بالإضافة إلى التخريب المريع الذي لحق بالرأسمال الاجتماعي الايجابي للفرد العراقي،فاختلت الموازين والقيم لتحل محلها قيم الفهلوة والثعلبة والقردنة والغلبة محل قيم التضامن والمحبة والتضامن والتعاون  التي هي من اقوي دعائم قوى اليسار في كل مكان.إن هذا الحال سيجبر المواطن العراقي الناخب  إما على الترفع  والامتناع عن ممارسة حقه الانتخابي ورفضه للعملية برمتها ا وان ينجر إلى الإدلاء بصوته متأثرا  بطائفته أو عشيرته أو رمزه  مما  يفضي إلى صعود نفس الطبقة السياسية السابقة ومرادفاتها ومثيلاتها إلى  مجالس المحافظات وبالتالي نظل ندور في  دائرة  التخلف والفساد  وفقدان الخدمات ففي ظل وضع  اقتصادي ينذر  بوقع مؤلم وثقيل على الطبقات  الكادحة والمحدودة الدخل والإمكانيات المادية المحدودة، وهذا الأمر يهدد  بمزيد من البطالة والفساد والتهميش وتكاثف أحزمة الفقر وتضخم  بؤر الانفجاريات والأزمات  والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات والاتجار بالرقيق الأبيض ...الخ.

35
مكيال ميزان  الموازنة  لا يزن  حقوق المتقاعدين



           
بعد  وعود  اتخمتنا  كثيرا  ، وجعلت الممتقاعد يطير في  فضاء الوعود  من مختلف   الكتل  البرلمانية   لانصاف  أبائهم  واساتذتهم   واخوانهم من  موظفي   الدولة العراقية  وتظمين  حقوقهم في الموازنة  لعام 2013 .... لكن للاسف الشديد  جاء اقرار الموازنة مخيبا  للامال  بعد  ان   خنق قانون  التقاعد    الجديد في  ملفات  ومدارج   مجلس النواب والحكومة  الاتحادية   ولم ير النور  لحد الان   مما   ذرى طموحات  المتقاعدين  واحلامهم   ادراج الرياح  ليبقى المتقاعد العراقي   يعيش  مرارة العيش  والتفرقة اللامعقولة   بين  الماقبل  والمابعد ....الذي  لاندري من ابتكره  ومن  سنه  ولماذا ؟؟؟؟؟؟
مما يتوجب على المتقاعدين  العراقيين حسم  امرهم   ولم شملهم  للمطالبة بحقوقهم     وبمختلف الاساليب    ابسطها  التظاهر  ورفع  الدعوى في محاكم الدولة  الاتحادية المختصة   والاعتصام  ورفع اللافتات  والكتابة    والوقوف بوجه  الحكام في المحافل  والمنتديات    والندوات العامة  والخاصة  وفي المحافل  الاقليمية والدولية  ليكون  صوت  المتقاعد  قويا  ومسموعا  وغير مغيبا في كل مكان   عسىان يستقيظ ضمير المشرع   العراقي  في قبة ابرلمان  لانصاف  المتقاعد ...  كما اننا  نقف  وبقوة مع    نية   المتقاعد العراقي  بتاسيس حزب المتقاعدين  العراقيين  ليكون  رقما  هاما في   الانتخابات  البرلمانية ومجالس المحافظات   ، وليكون صوتا قويا مسموعا في قبة البرلمان  بعد ان    فشلت  كل الوسائل  الاخرى  من  تحقيق  طموحات  المتقاعد العراقي المشروعة .......
الحريزي حميد

36
بمناسبة  عيد المرأة العالمــــــــــــــــــــي
 

((الربيع)) العربي  يقضـــــــــــــــــم حقوق المرأة

حميد الحريزي

بعد مرحلة التحرر الوطني  من الاستعمار  المباشر   حققت   الدول العربية   استقلالها  السياسي    ،  وقد  حصلت العديد من التحولات   الاقتصادية  والاجتماعية والثقفافية في  هذه البلدان  سيرا نحو دولة المدنية  والحداثة  ، وكان للمرأة نصيب  جيد  من هذه التحولات الايجابية  مثبتة في   دساتير هذه البلدان  ومنها  مصر وسوريا  والعراق   وفي مقدمتها  تونس  ابو رقيبة  ....... وعلى الرغم  من كون  هذه الانظمة    يحكمهاا  ديكتتور  فرد  او   ديكتاتور حزب  ولكنها  قطعت  شوطا    لاباس فيه من حيث    العمل  للمساواة بين الجنسين  وفتح فرص  العلم والعمل  بمختلف   مواصفاته  امام المرأة   فقد كان  قانون الاحوال الشخصية في العراق مكسبا  هاما   للمراة التي  احتلت  منصبا  زاريا  لاول  مرة في  تتاريخ العراق  الحديث .......
وهنا    لانريد ان   نقول ان المراة  كانت تعييش  في الفردوس المساواتي  في ظل هذه الانظمة القمعية والاستبدادية  بدرجات  متفاوتة  ولكننا    بالمقارنة بما  حصل  ويحصل  الان  تحت  مظلة  ((الربيع)) العربي ...... فان   حال  المراة القانوني والدستوري  على  اية حال  اسوء بكثير مما   هو في  ظل  الانظمة السابقة ... فان عانت  من التهميش في   تلك العصور فانها   تحت  طائلة الاقصاء    الان  وان  كانت  تحت طائلة الملاحقة والسجن   والتعذيب  فهي قد  خضعت  لظاهرة   القتل   بوحشية  بالغة  في ظل   الانظمة  والمجتمعات المتاسلمة  في  الوقت  الحاضر .... فقد تحول   الربيع   العربي  الى كابوس  ثقيل   ومتوحش  يجثم على صدر المرأة  والى  وحش   مسعور   يقضم  حقوقها  وصولا على ابتلاعها بالكامل ... والعودة بها   الى عصر الحريم    ووصفها في  عصر الجواري  والاماء  .... وظيفتها   رعاية  سرسر الزوجية   والتفريخ   والابداع في  فن الطبخ  والتزين  للرجل  السيد المطلق  وهنا  على المراة  ان   تفجر ثورة   من اجل استرداد حقوقها  المسلوبة ناهيك عن   تحقيق   حقوقها  كاملة  في الحياة والعلم والعمل    وفرص    تسنم  وظائف  الشأن العام ...  ان  وصف  واقع المرأة هو المؤشر الحقيقي على  مدنية وحداثية  الدولة  في عالمنا العربي  والاسلامي   الذي    يدعي   انه يعيش  ربيع  ثوراته  ضد الانظمة القمعية  والاستبدادية ......

37
اراء وملاحظات على   جدار انتخابات مجالس  المحافظات ((5))
         دورة العشـــــــــــــــــــــــــــــــــــائر



               مذ  ظهرت الديمقراطية  المستوردة  للوجود على الساحة العراقية   مرتدية ثوب  الطائفية  والعرقية  ، حنى اختلط الحابل  بالنابل   وكل  يدعي  انه  هو  المظلوم    وهو امل  الهموم    وهو من  سيجلب  للعراقيين   ضوء النجوم    ويمطر الغيوم  ...... تم تصنيع  دستور على هذه المقاسات   فأصيب  بعدة  التشوه   والازدواجية   والنقص في   التعريف  والتوصيف   لما يعانيه   المجتمع العراقي  ....... فثبت    لغو  المكونات   ماسخا  التوصيف  الطبقي  والقومي   للشعب العراقي     ليحوله  الى خليط   غير متجانس  من الاديان والطوائف  والأعراق   ، كلها فزعة  مستنفرة مثارة  بعد ان  اخرجها من اطار  المواطنة   صفتها  الا شمل و الانبل  والأفضل  ... تمكن الوصف العرقي والطائفي ان   يسير الناس في    سوقه  الدم  قراطية    خلال السنوات الماضية   ... فأثخن الشعب   العراقي  بكل شرائحه بالجراح  ومشاهد القهر  والخراب  ، قطعت خلال  ذلك الاعناق  والأرزاق  .. فبان  زيفها  وعفنها وتخلفها   وما جرته  على  الوطن  والمواطن من الويلات  ......
الان   تم المرتكز الثاني  من  المجتمع الاهلي  ما قبل  المديني  إلا  وهو  القبيلة والعشيرة   ليتصدر   الواجهة في   الممارسات  السياسية    سواء من قبل  السلطة الحاكمة المتنفذة  او من قبل    قوى ((المعارضة )) ، وبذلك  تخلت الطبقة  السياسية الحاكمة ((القطواية )) عن  الدستور و اخذت  تلعن  الطائفية   معلنين براءتهم  منها على رؤوس  الاشهاد  وتوجهوا  نحو  الطائفية القبلية والعشائرية  المستبطنة   للطائفية  الدينية  مرجعيتها  الفكرية والعقائدية  وهنا   فرض  العقال  هيبته  وسطوته  على العمامة   التي    تسيدت عليه   خلال   السنوات السابقة .....
لذلك نلاحظ  ان   توجه  المرشحين  لمجالس المحافظات  الى  عشائرهم  وقبائلهم   لنصرتهم  و تأييد    ابن  عمهم  وابنة عمهم    من  آل  فلان    لتكون صوتهم   وممثلهم   وضامن  حقوقهم  ومصالحهم في  مؤسسات  الدولة  بمختلف  مستوياتها،    نلاحظ ازدهار  الولائم  والعزائم   في  مضايف   وديوانية   شيوخ القبائل  والعشائر   والأفخاذ ،  وتنشط  عملية   البحث  عن الاصول  والفصول  وتأكيد  النسب  والحسب  ، نكاد  لا نرى  اسم  مرشحة او مرشح  دون  ذكر اسم  العشيرة  والقبيلة   المنتمي    اليها   المرشح   وكأنه يقول  هلموا    صوتوا   لابن  عمكم  او ابنت عمكم   رمز عزتكم  وفخركم  وحضوركم  بين  القبائل  والعشائر .....
من كل ما تقدم  يمكننا ان نستنتج  ان   الدورة القادمة  لمجالس المحافظات   ان تمت   ستكون  نقلة  كبيرة من  التمثيل  الطائفي  الى التمثيل   القبلي والعشائري   وبذلك     نؤبد  مرتكزات  المجتمع  الاهلي  على حساب  المجتمع المديني  الذي يعتمد  الحزب  السياسي   او  الطبقة  الاجتماعية   والمهنة   ليجري التنافس  بينها   معتمدة على  الدستور في  ادارة    شؤون  البلاد  وسياستها  الاقتصادية  والاجتماعية والثقافية  ،  في حين تعتمد  القبائل  والعشائر  دساتيرها  الخاصة ((السواني )) في    حل   اشكاليتها  وفي  تمشية   امور   الدولة   ومؤسساتها ان  صح  وصفها   دولة  في  مثل هذه الحالة ......
فهل    نعتبر ها التحول من الطائفة الى   القبيلة  والعشيرة   يعتبر تحولا  ايجابيا    او سلبيا    في   واقع الحراك الاجتماعي  العراقي ؟؟؟
نرى  ان  هذا  الوصف   ليس  تقدما  نحو الامام  باي حال من الاحوال   لان  العصبية القبلية كا لتعصب  الطائفي     يستند  على  نفي  الاخر  وإقصائه    وإهمال   كل  القوانين   الدستورية  للدولة المدنية  ويعيدنا  الى  ما قبل  الدولة ...وبذلك فنحن    نرجع  القهقرى نزولا في  سلم  التطور لديمقراطي  وبناء  الدولة المدنية  الديمقراطية  المدنية .. كما  ان  حكومة  الطائفة  والعشيرة    مولدة دائمة  للازمات   والاحتراب الداخلي  ومصادرة للحريات  ومبددة  للموارد  ن طفيلية غير منتجة  تابعة  غير مستقلة   ، انانية  غير  مضحية  وغر معطاءة ، جاهلة غير كفوءة   لا تؤمن   بالتطور  والتقدم  .... بمعنى اننا  سنظل في ظل هذا  الواقع   نعيش  المزيد  من   الويلات   ومزيدا  ن التخلف  والمزيد  من الفساد  والكساد ....... لاسيما ان  هذا  الوصف  لمجالس المحافظات  هو   المقدمة  لوصف  اكثر كثافة  لمجلس النواب  في دورته  القادمة ؟؟؟؟؟!!!!!

الحريزي حميــد
العراق  - النجف

38
مجالس المحافظات مطالبة بإقالة :((الفوانيس واللالات))!!!




قد كانت لافتات  المرشحين  لانتخابات عضوية مجالس المحافظات متخمة بالوعود التي سينفذها الفائزون لأبناء محافظتهم في مختلف مجالات الحياة كالتعليم والصحة والعمل والسكن والنقل ولماء والكهرباء والقضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين...الخ
مما يجعل المواطنين يترقبون ان تباشر هذه المجالس الجديدة مهامها فعسى ان يأتي قليلا من الفرج وان يلمح المواطن بصيص ضوء في نهاية الأنفاق وان يلمس كلمة صدق في زحمة النفاق والوعود الكاذبة والتستر بستار الوضع الأمني واستشراء الارهاب.إما الآن فان المواطن يتمنى ان لا تجد المجالس الجديدة شماعة انخفاض أسعار البترول وان يستفيد أعضاء المجلس الخلف من تجربة أعضاء المجلس السلف ويتعض الفائزون بما حل بالخاسرين ويكونوا عند حسن الإنسان العراقي المثقل بالمشاكل والهموم الحياتية اليومية كالبطالة والإرهاب وسوء الخدمات الصحية والبلدية،ولاشك ان المتضرر الأكبر من هذا الحال هو المواطن الفقير العاطل عن العمل او صاحب الدخل المحدود من الموظفين الصغار او المتقاعدين ((المغضوب عليهم)) وليس المتقاعدين من مجلس النواب او مجالس المحافظات طبعا!!
هذا المواطن الذي أصبح الآن ضمن مدى رؤية القوى الخاسرة، لتكون همومه وآلامه ومعاناته مضامين لشعاراتهم ولافتاتهم وخطبهم!! بعد ان كانت تحجبه عن عيونهم كراسي السلطة التي كانوا بامتيازاتها ينعمون، فأدركوا في هذه الانتخابات ان هذا الإنسان المعدم والكادح الفقير قادر ان يختار وقادر ان يعاقب وقادر ان ينزع عن عينه عصائب التضليل والتدجيل والزيف ويطالب بحقه في حياة حرة كريمة آمنه فلم تؤثر على قراره ((البطانيات)) ولا((الصوبات)) ولا((الوريقات)) لانه يعرف إنها جزءا تافها من ماله المسروق وحقه المغصوب وليس مكرمة ولا مّنة من المانحين يعني ((من لحم ثوره)).
هذا الموقف وهذه الصحوة وان كانت ناقصة ومتأخرة قد تكون كافية لتكون إنذارا قويا لمن حاولوا تهميشه واغتصاب حقوقه واستغفاله في ظل مختلف الشعارات العرقية والطائفية او ((الديمقراطية))، أدت بهذه القوى ان تصحو على حين غرة لترفع لافتات تطالب بإنصاف الطبقات الشعبية الفقيرة.
لاشك ان مطالب هذه الطبقات الشعبية الفقيرة يصعب تعدادها حيث ان التقارير الموثوقة للكثير من المنظمات الدولية والمحلية تشير الى بطالة تزيد على 50% وأكثر من مليوني أرملة وإضعاف هذا العدد من الأيتام والمشردين وان أكثر من 30% من الشعب العراقي يعيش في او تحت خط الفقر.
ومن لا يقدر ان يشتري الماء المستورد!!! عليه ان يكون تحت رحمة الكوليرا والتايفوئيد وغيرها من الأمراض،ومن لا يستطيع ان يشتري المشتقات البترولية التي تطفو ارض وطنه على بحيرة منها ان يعيش في كابوس الظلام ووطأة حر الصيف اللاهب وبرد الشتاء،ومن لا يملك قطعة من ارض وطنه عليه ان يسكن البراري تحت سقوف من الصفيح أو يسكن في المقابر، ومن لا يملك قوت يومه عليه ان يفتش في فضلات الأثرياء ونفايات المطاعم والفنادق الراقية ،ومن لا يستطيع ان ((يورق)) لا يستطيع ان يعمل كناسا ولا يتطلع ان يصبح شرطيا او جنديا ،إما ان يتوظف بشهادته فهذا امرأ صعب المنال اذا لم يمتلك ((كارتا)) من احد سكنة المنطقة الخضراء او ما حولها او ان يكون من ذوي الأيادي الرمادية.
فمن اجل ان تكون طلباتنا واقعية وأحلامنا متواضعة نقول إننا نطالب:-
((مجالس المحافظات الجديدة ان تصدر قرارا : برفع المولدات وإقالة الفوانيس واللالات )).
 لتسبح بيوتنا،وشوارع مدننا وتدور عجلات مصانعننا ، ومكائن مزارعنا بقوة التيار الوطني المستمر وليس بتيار ((سيريس)) متقطع.
لتكون هذه الخطوة هي ((عربون)) الثقة والمصداقية لوعود وعهود الفائزين الجدد بعد ان عجز عن تحقيقها من سبقوهم فأصبحوا من الخاسرين.
حميد  الحريزي
العراق- النجف



39
ضياع الطريق  بين  اللصق  والتمزيــــــــــــــــــق 



             
(أنت تحاول أن تعوض مشاعر العجز في حياتك عن طريق السيطرة على حياة الآخرين.ولأنك تحتاج أن تكون مسيطرا، فانك تقمع الآخرين لتشعر بالتفوق نفسيا. وتنطق بعمل مثل:" لا يمكنك  فعل أي شيء بشكل صحيح،"كم مرة أخبرتك أن لا تفعل ذلك بتلك الطريقة؟" لا تهتم سأفعله بنفسي") التحليل النفسي الفوري د.ديفيد ليبرمان ص 130
 بهذه العقلية والقناعة المريضة والخاطئة تجري عملية الدعاية والإعلام لكثير من الكيانات السياسية ورموزها خلال الحملات  الانتخابية في العراق ومنذ سقوط الدكتاتورية بيد أسيادها لحد الآن  ولكن هنا بدل أن تكون الصورة واحده والشعار واحد والزى (الزيتوني) واحد موحد باعتباره الملهم والعالم والأب والمعلم والعبقري والإله الأكبر والسيد الأقدر على التصرف واتخاذ القرار، تعددت الصور والأيدي  المرفوعة والرموز  صاحبة السمو والشفاعة، وان لم يكن  يلجا إلى  أسلوب إرهاب السلطة المباشر وإغراءها المتاجر على الأقل بشكل علني ومكشوف فهو يلجا إلى الإرهاب الخفي عبر وسائل  الدعاية والإعلام لفرض هيمنته وسيطرته على  وعي ولاوعي المتلقي  وملاحقته في كل مكان في الشارع ومحل العمل والملعب وفي الدار وحتى  في غرفة نومه منتزعا منه الاعتراف والاغتراف من بركاته ووعوده وإعلان البيعة لمقامه فمن  التكرار المرعب  لعدد الصور والشعارات وكأنها كتل جماهيرية حاشدة بوجه واحد ورقم واحد تدعوك للالتحاق بها  وإلا ستضيع فإما أن تكن ضمن احد ((الكتل)) وإما أن يكتب عليك الضياع  والوحدة والغربة، ومن الطريف إن هذه الطريقة هي نفس طريقة (المطيرجية) ففي اصطياد طيور الحمام المنفردة الخارجة عن السرب، حيث  يبعثون لها بأسراب طيورهم فحينما تيئيس من الالتحاق بسربها الأصلي تلتحق بأحد هذه الأسراب لتدخل في قفص  (المطيرجي) الجديد.
ومن هذه الأساليب تضخيم الذات(المرشحة) عبر اللافتات العملاقة الحجم والحروف كشبكة صيد كبرى لا يمكن الإفلات منها ومن المظاهر السلبية لهذه الوسائل الدعائية إن أصابت جدران  الشوارع والمباني  والشوارع  والمؤسسات بالتشوه  إما ما يمكن أن نسميه(بجدري الانتخابات) هذه الملصقات التي ستحتاج إلى جهد كبير  لأزالتها من واجهات البيوت والشوارع  والمؤسسات وقد يحتاج الأمر مقاولة مليونيه  سيفتتح بها المرشح الفائز  خدماته  للمواطنين الأعزاء!!!
ومن الملفت للنظر هنا ظاهرة التمزيق وإتلاف الصور واللافتات  والملصقات من قبل  قوى وأطراف وأشخاص يمكن تصنيفهم  كالآتي:-
*قوى وأطراف محسوبة على جهات منافسة وهو  تعبير عن سلوك الإقصاء والإفناء وتدمير وتحقير  الآخر المنافس بعيدا كل البعد عن أسلوب المنافسة الديمقراطية،وتعبيرا عن عقدة النقص وعدم الثقة بالنفس والخوف من المنافس أو دلالة على الاستهانة في قدرة الناخب في الاختيار بل  وضعه أمام  خيار واحد وحيد لا ثاني له سعيا منه إلى اغتصاب رأي الناخب وإفناء المنافس ما كان يجري  أيام الدكتاتور  ومسيرات زحف المبايعات ألمعروفه. وبلا شك إن من يفعل هذا سيقدم إلى قتل وإعدام أو إخفاء المنافس  لو  ثنية له  الوسادة  وتمكن من الحكم.
* تمارس عملية التمزيق والتحقير من قبل أشخاص لا يميزون بين مرشح وأخر بل  هو فعل ردة فعل ناقمة ورافضة بشكل هستيري غاضب تعبيرا لحالة الشعور بالاضطهاد وعدم الاحترام من قبل رموز ومظاهر القوى السياسية المتصدية للعملية السياسية ورفضه لتكرار وعودها المزيفة انطلاقا من تجربته الخاصة وتعبيرا عن عجزه عن مقارعتها  ومنافستها في ساحة النزال والصراع  السياسي الدائر.
* قد يكون ردة فعل لواقع الاستبداد الأبوي والسلطوي الموجه ضدهم في  ميدان الاسرة  أو العمل أو من قبل لسلطة وربما يكون فعل  التمزيق والتحقير ناجما عن  كره أو حقد شخصي لأي سبب من الاسباب.
* إن هناك فعل  مأجور  ومدفوع الثمن  قد تلجا إليه بعض  الكتل  أو بعض الإفراد والعناوين المتنافسه فالفعل  لا يتعلق بذات الفاعل  بل ناتج عن  استعداده  ليكون ماجورا  لكل ن يدفع الأجر المطلوب  وقد يمارس هؤلاء فعلا متناقضا  ضد المؤجر  وخصمه
ومما تقدم يمكننا إن نفهم سلوك اللصق والتمزيق في الشارع الانتخابي العراقي اليوم.

حميد الحريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزي

40
انتفاضة آذار المجيدة 1991
الدروس والعبر



 
حميد الحريزي        
 
في بداية ربيع عام 1991 غطى سماء العراق سحب من دخان الحروب وتشبع أثيره برائحة البارود وأسكتت أصوات طيوره وعنادله أصوات الطائرات والمدافع والصواريخ وقد بدأت طلائع الضباط والجنود العراقيين المنهزمين وهم باردىء  حال واسوا مظهر أخذت هذه الطلائع تصل المدن العراقية وهي كمرجل يغلي غضبا وكرها للسلطة الفاشية ومغامراتها الإجرامية وما صنعته حماقاتها مفرطة بشرف وسمعة وحياة الجيش ومستقبل الشعب تطالب الإله بان يقول كلمته حيث يقل للشيء كن فيكون فماذا ينتظر ليقول ذلك  فقد طال انتظار  الشعب للفرج!!!!!؟؟؟.
 رافق كل ذلك اختفاء رموز السلطة من الامن والجيش الشعبي والمخابرات من الشوارع والمدارس وحتى من المنظمات والدوائر ولمختلف الأسباب بين الخوف والرفض واللامبالاة مما سيحل بالبلاد وهروبا من ثورة الشعب وقصاصه وانتقامه من رموز السلطة الفاشية ،لا نشك ان السلطة كانت في مركز القرار ولم تكن بعيدة عنه ليأخذ هذا الانسحاب شكلا منضما ومدروسا لغرض تحاشي الاصطدام المباشر بالجماهير المنتفضة وهي في أوج حماسها واندفاعها فتخسر بذلك السلطة الفاشية قوتها المضمونة ذات المصير المشترك الواحد مع رأس النظام لاشتراكها معه في جرائمه... بل عملت على اختراق صفوف المنتفضين بأساليب عالية التنظيم وبخبرتها المتراكمة في مثل هذه الأفعال سعيا منها لمعرفة قادة الانتفاضة وعناصرها الفاعلة والتأثير المخطط في قراراتها وتوجهاتها عبر إشاعة الدوغمائية الغير منضبطة لتفويت الفرصة أمام القوى الناضجة والمجربة والمخلصة داخل الانتفاضة لتنظيم صفوفها وتنظيم جماهيرها بشكل أفضل وأكمل لتحقيق وسائل وسبل الانتصار.وقد لعبت هذه العناصر المندسة بدورها المعروف بالخسة والقذارة كمعرفين داخل معسكرات الاحتجاز بعد فشل الانتفاضة كملثمين وملثمات يكفي ان يؤشر احدهم الى أي محتجز لينفذ به حكم الإعدام مباشرة ودون أية مسائلة. ولاشك ان الكثير من هؤلاء القتلة هم من اخطر وسائل وأدوات الإرهاب الموجه ضد الأبرياء من أبناء الشعب العراقي في الوقت الحاضر.
تقاسم أبناء الشعب دموع الحزن بسبب ما حل من خراب وانكسار ودموع فرح بعودة الأبناء والأهل سالمين من ساحة الدمار وتمرغ رؤوس الفاشية بوحل الحرب وبين من فقد الأمل بعودة أبناءه من رمال الصحراء اللاهية ونيران قوى التحالف الدولي الرهيبة . ان ذلك أوقد نيران التمرد والثورة في نفوس الجماهير بمختلف شرائحها وانتماءاتها حيث كانت هذه المشاعر كعود ثقاب تحت أكداس من الحطب الجاف لم تكن بحاجة إلا لمن يدعكه بأرض الإحداث الساخنة لكي يلتهب؟ كنا نشهد إن العسكري العائد بسلاحه إن لم يكن قد باعه أو تركه في ارض المعركة كان غالبا ما يفرغ عدد من مخازن عتاده في سماء زقاق داره أو قريته ليعلن خبر وصوله وليفرغ جام غضبه وألم قروح إقدامه وقد جاء مشيا على الأقدام لعشرات الكيلومترات وسرعان ما تحولت هذه الرصاصات إلى صدور رموز السلطة العسكر ية والمدنية فكانت الشرارة وبالفعل هذا هو ما حصل . لتنير نيران الثورة والتمرد ظلام الأزقة والشوارع وإنفاق قلاع الفاشية وأجهزتها الأمنية والحزبية والمخابراتية مما أدى إلى سقوط اغلب المدن خلال يوم أو بعض يوم لتمتلك الجماهير مقاليد الأمور .*
 إن جماهير العراق أعطت ما مطلوب منها وعلى الدوام قرابين من الضحايا بالأرواح واسترخصت الدماء على مذابح الحرية بجرأتها المعهودة . بعد إن تفجر بركان الغضب المتراكم طيلة أكثر من عشرين عاما من حكم البعث. فمن يستثمر هذا العطاء السخي من قبل الجماهير لبناء حياة الحرية والسلام والرفاه للشعب المظلوم ؟؟

وطوال هذه الفترة وما سبقها ومن باب تجربة ذاتية معاشة داخل العراق آنذاك- حيث كان الكاتب احد المساهمين في الانتفاضة في احد محافظات الفرات الأوسط واحد المعتقلين بعدها - فقد كنا تترقب الوضع جازمين بهزيمة حشود السلطة في حرب غير متكافئة وغير عادلة ضد الدولة الشقيقة التي أراد الدكتاتور أن يجعلها ثمن حروبه السابقة ضد إيران والتي ختمها دون إي مكسب يسدد جزءا ولو يسيرا من كلفتها الناهضة من الأرواح والثروات بل جاءت أسوء مما كان قبل الحرب وليضلل العراقيين إن ما خسروه في تدمير الدولة الصديقة سيعوضونه أضعافا بابتلاع الدولة الشقيقة!!!.

غياب القيادة الكفوءة :-
من خلال ما نسمع الكثير من محطات الإذاعات السرية والنشرات المغامرة في جيوبنا وهي تختزنها لتواربها عن عيون جواسيس السلطة إن قوى المعارضة العراقية المنظمة وأحزابها السياسية ذات العمق داخل صفوف العراقيين لعقود من الزمان ستكون بلا أدنى ريب  مع الجماهير فلا يمكن أن تكون لم تحسب الحساب لمثل هذا الوقت وبوادر انهيار أجهزة الدكتاتورية فلابد أن تكون في وسط الساحة الملتهبة لتقود جماهيرها المقهورة والمنتفضة نحو النصر. حتى إننا كنا نقنع أنفسنا ومن يستفهم منا عن هذه القيادات وعدم وجودها بجزمنا بوجودها ربما بين صفوفنا الآن ولكننا لا نراها بسبب احترازها وتحسبها ودهائها وعظم خبرتها في مقارعة الفاشية الصدامية . ولكن يوم بعد يوم لم تصح توقعاتنا وذهب سراب أملنا مبددا كافة جهودنا في فوضى الانفجار وعفوية وانفعالية وقصور القرار على الرغم من الجهود الفردية لجمع شتات البعض وتقديم المبادرات للقوى الدينية المهيمنة على قيادات الأحداث ولكن للأسف ذهبت سدى بسبب ضعف هذه المبادرات وتخلفها في اخذ زمام المبادرة ضنا منها إن مراكزها لابد وان تعلن عن نفسها و تكون في قلب الحدث وان قوانا سوف لا يكون دورها أكثر من الالتحاق والالتحام بمثل هذه القوة المركزية لتضع نفسها تحت قيادتها وهذا مما افقدنا الكثير من إمكانية الصدارة في القيادة والتعبئة والتوجيه للجماهير المنتفضة بالإضافة إلى هذا ما واجه هذه المبادرة من رفض القيادات الدينية للانتفاضة في قبول أي تنسيق أو مشاركة أي قوة سياسية وطنية عراقية لقيادة وتوجيه الأحداث واتخاذ القرارات مزهوة ومغرورة بعظم ما يحيطه بتا أنصارها من الزعيق والفوران العاطفي والذي كثيرا ما كان صادرا من تجمعات وعناصر وقوى مشبوهة مرتبطة بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية والحزبية للنظام الصدامي. بالإضافة إلى وجود أيدي خارجية عالمية وإقليمية عربية وغير عربية تعمل على حرف توجه الانتفاضة أو العمل على خنقها وفشلها من الداخل. مما مكن أجهزة السلطة من إن تنجح في دس عناصرها بين المنتفضين وهي تردد كذبا وزورا شعارات الانتفاضة و وتتظاهر برفع شعارات ورايات وتشد عصائب وتعتمر حتى عمائم المنتفضين لتجرهم نحو التدمير والحرق وأتلاف الوثائق وأثارت الاستياء والسخط بين صفوف الجماهير بسبب همجية ولا توازن الأفعال والسلوك كإحراق الدوائر بالإضافة إلى نشر ظاهرة تدمير وسلب المعامل والمصانع والمؤسسات والمدارس والمخازن على حد سواء مع دوائر الأمن والجيش والمخابرات . حيث تصدت للقيادة بشكل مكشوف ومستتر بعض الرموز الدينية لتوجه عبر مكبرات الصوت بشكل ارتجالي غير مدروس *.إن هذا الوصف لا يدعنا نهمل الاندفاع الجماهيري العفوي للثورة ونزوعا للخلاص من نير الدكتاتورية وما تمتعت به هذه الجماهير وخصوصا الشباب الثائر من روح الفداء والتضحية قدموا فيها أروع صور الجود بالنفس والمال والوسائل مما يؤكد ويدل دلالة أكيدة إن ما حصل في اذار1991 هي انتفاضة جماهيرية ربما لم يشهد مثلها تاريخ العراق الحديث وقد شهدت المقابر الجماعية صحة هذا الوصف حيث لم تميز السلطة الفاشية بين الجميع في مجازرها وأوصاف ضحاياها. كان اشد أنواع وأساليب الإساءة ابذءا للانتفاضة وفشلها هو محاولة قوى الإسلام السياسي لحرف الانتفاضة وخنقها بإدخالها في نفق الطائفية وإلباسها أردية رموزها ومحاولة تناسي وطمس تضحيات القوى الوطنية والسياسية وخصوصا الأحزاب والقوى اليسارية وحتى الدينية الأخرى ودورها في الكفاح ضد الفاشية الصدامية على مدى أكثر من ثلاثين عاما مما فت من عضد الجماهير وأثار لديها الريبة والتردد والشكوك والخوف مما تساق إليه من مستقبل مجهول .
فبدلا من الحفاظ على الوحدات العسكرية وزجها في المعركة ضد أجهزة السلطة والاستفادة من أسلحتها و خبراتها وقدراتها في الحفاظ على المؤسسات الحكومية وحفظ الأمن كان يتم تجريدها بشكل فج من السلاح وإلباسها الملابس المدنية وتسريحها بشكل عشوائي افقد الانتفاضة قوة عظمى يجب إن تكون هي حربة في صدر الفاشية فأعطى مثل هذا التصرف الفرصة الكافية للقوى المخابراتية و الأمنية لتستحوذ على أو تحرق وتتلف الكثير من الوثائق الهامة جدا وأدلة الإدانة القطعية ضد رموز السلطة وكشف شبكاتها وعملائها داخل النسيج العراقي فمكن النظام من ادخارهم لمثل هذا الوقت ليخترقوا بمهارة وقردنة وثعلبة فائقة كافة أجهزة الدولة بعد السقوط لتعمل كخلايا سرطانية تخرب وتهدم وتفسد هذه الأجهزة وتجيرها أو جعلها ستارا من قلب السلطة لقوى الإرهاب والسلب والقتل وافتعال الأزمات مستفدين من سياق الكسب الضيق للأنصار وللأصوات الانتخابية كوسيلة وسلم للوصول للسلطة والجاه والمال لكثير من العناوين السياسية الدينية وغير الدينية وخوفها من القوى الديمقراطية وخصوصا اليسارية منها ؟
*. عدم وجود أي دعم ومساندة لتواصل القوى الجماهيرية المسلحة المنتفضة كتزويدها بالعتاد والغذاء وتنظيم تبادل الأدوار في حماية المدن والمنشات ضد خروقات قوى السلطة لاستعادة وجودها في الشارع العراقي مما أسرع في مللها وإنهاكها وتردي معنويتها. بالإضافة إلى ذلك غياب تحرك شعبي مباشر في المحافظات الغربية والوسط ومن داخل العاصمة تضامنا مع محافظات الوسط والجنوب والشمال لتكون دعما ساندا لثوار الانتفاضة في عموم العراق . ولنا إن نعرف إن احد أسباب ذلك في بغداد و الانبار و ديالى وصلاح الدين هو تخوف وريبة الكثير من الجماهير في هذه المحافظات من الأطروحات الطائفية والحزبية الضيقة غير الوطنية والتي غطت على اغلب الشعارات المرفوعة من قبل بعض القيادات الدينية التي ركبت موجة الانتفاضة لتوجهها كما ذكرنا سابقا وجه ضيقة بما يصب في غير الصالح الوطني العراقي وافقد الانتفاضة الكثير من الدعم والإسناد المفترض من كافة انباء الشعب العراقي ضد تسلط الديكتاتورية على رقاب العراقيين جميعا أحزابا واديانا وقوميات وطوائف وعزز ادعاءات السلطة وتضليلها وتوجهاتها صوب التخندق الطائفي والعرقي دفع بعض الطوائف لتصطف مع السلطة خوفا من مد وهيمنة وسيطرت الطائفية أو القومية الأخرى وخصوصا الطائفة الشيعة والأكراد.
ومن ذلك نستطيع إن نجد الأسباب الرئيسية لفشل الانتفاضة هو غياب القيادة السياسية الوطنية المنظمة للجماهير ضد قوى النظام الفاشي وتحكمه مما افقدها القدرة على المواجهة والمناورة وإيصال الانتفاضة إلى الانتصار النهائي على الفاشية . وقد عززت هذه الحالة من الفوضى واللا نظام وعدم وضوح أو ضيق الأهداف وصبغها بالصبغة الطائفية والعرقية فأوصل رسالة لقوات التحالف وخصوصا القيادة الأمريكية إن الأمور ستفلت من زمام السيطرة وستجير هذه الانتفاضة أو هي قد جيرت بالفعل الظاهر إلى قوى إقليمية وبالخصوص لصالح إيران التي تحذرها الولايات المتحدة الأمريكية فدفع بها إلى وضع ترتيبات المهادنة مع النظام في خيمة صفوان لتكون الانتفاضة ورقة مساومة من قبل الطرفين انتهت بتسليم رأس الانتفاضة للنظام مقابل التنازل عن السيادة الوطنية وفرض الشروط المجحفة بحق الشعب العراقي وقد اتخذت الإجراءات العملية لتامين خط العودة لقوات النظام والسماح لطائراته السمتية وقوى الحرس الجمهوري والخاص لتأخذ طريقها لقمع الانتفاضة وإعادة الأمور لسيطرة السلطة الدكتاتورية وفي هذا الشأن لابد لنا أن نستذكر.إن قادة بارزين من السلطات الحاكمة الأمريكية قد قالوها علنا وأمام العالم بأنهم لا يريدون ثورة شعبية في العراق وإنما استبدال رموز السلطة الذي تدعي خروجهم عن الطاعة وليس انتهاء خدماتهم التي لازالوا يقدمونها لسلطات الرأسمال العالمي وخصوصا الأمريكي في إحكام سيطرتها على ثروات ومقدرات شعوب المنطقة وخصوصا الشعب العراقي . حيث إن كل ما أقدم عليه النظام الصدامي إنما يصب في خدمة ومصالح الرأسمال الأمريكي ومخططاته متجاوزا وصف ألعماله إلى وصف الجندي المغامر في خدمة أسياده ومن الوصول إلى التضحية بالنفس والمنصب في سبيل ذلك وهذا ما قام به الدكتاتور صدام طيلة مسيرته السوداء في العراق والمنطقة إلى حين تسليم رقبته إلى حبل المشنقة متوهما بأنه سيكون حبل إنقاذ وليس حبل إعدام متناسبا إن الامبريالية الأمريكية لم تكن صادقة لأية عهودا أو وعود ما خلا مصالحها وتبدل رموز ممثلي هذه المصالح . فان الذي حدث إن تنكرت قيادة التحالف الأمريكي لوعودها لأبناء الشعب العراقي وتسهيل عملية تسيلم رأس الانتفاضة لمقصلة الجلاد العدو المزعوم ليكون الفاعل المضموم لحدث مقبل حيث سلمته لحبل العدالة المصبوغ بصبغة طائفية لغاية في قلب بوش.مما يحول دون إن تتسلم الجماهير العراقية وأبناء العراق الأحرار زمام السلطة في بلدهم ويخلص الشعب من قوى الرأسمال والاستغلال والاحتلال وقد أدرك صاحب القرار الأمريكي إن لا زال الشعب العراقي يضم بين جنبيه قوى تناهض قوى الرأسمال العالمي وتقاوم مخططات نهب ثوراته وسلب سيادته فكان القرار الخارجي متكأ على هشاشة ولا علمية وفوضوية وضيق أفق من تصدى للقرار وتقمص شخصية الثوار في الداخل العراقي إلى المد من عمر الدكتاتورية وتسليط سوط الاستبداد والتجويع والترويع ضد أبناء العراق وصولا إلى الترويض الكامل لقواه نافضة يدها من إمكانية خلاصها بقواها الذاتية وقوى شعبها المكافح معلقة كل أمالها على المخلص الخارجي الأمريكي بالذات ومن اجل كل ذلك رسمت وخططت أكثر السينورهات الإجرامية ضد ايناء الشعب العراقي في الداخل حيث أطلقت يد الفاشية الصدامية في إقامة المقابر الجماعية وتعريض شباب العراق نساء ورجالا لأقسى أنواع التعذيب والترويع والإذلال لاجتثاث كل ما يمت إلى الوطنية والكرامة الإنسانية من أعراف وموروثات تاريخه النضالي المجيد . فتم نشر روح اللامبالاة والخنوع والشرذمة الطبقية والسياسية و الإنسانية وتعميق روح الطائفية استباقا واحترازا منها لسلب القوى الديمقراطية الوطنية العلمانية اللبرالية واليسارية دورها المفروض في تقرير مصير الشعب والوطن وقد جرى ذلك بالتناغم والتخادم بين قوى الرأسمال العالمي والامبريالي الأمريكي وقيادة السلطة الفاشية في العراق كذلك عملت القيادة الأمريكية إلى عزل الشمال عن الجنوب بان أعطت المنطقة الشمالية نفوذا وسيادة ناقصة لكردستان العراق بما أسمته بالملاذ الأمن ليكون قيدا في معصم الثوار العراقيين عموما ولقيادة الأكراد خصوصا بعدم تجاوز الخطوط الحمراء لكي تكون كردستان العراق كما هي دائما منطلقا لتوحيد قوى النضال الوطني والديمقراطي العراقي ضد مستغليه وضد قوى الدكتاتورية لتخوض نضالا وطنيا فاعلا بعيدا عن تبعية وهيمنة قوى الرأسمال العالمي والأمريكي على وجه الخصوص . وثم الإيعاز لقوى النظام المنظمة من الجيش والشرطة ومؤسسات الأمن والمخابرات بالانسحاب من كردستان لتتفرغ لقمع قوى الشعب في مناطق الوسط والجنوب مدركة مدى هزال وضعف وانهيار معنويات هذه الأجهزة الذي يسعي فسما غير قليل منها خصوصا من الجنود والمراتب الدنيا ومن الضباط الأحرار للحصول على الفرصة المناسبة للتخلص من النظام الدكتاتوري وإذلاله للجيش والشعب فافقد المقاومة الشعبية العراقية الوطنية الحقيقية فرصة كبيرة في تنظيم قوة ديمقراطية ثورية حقيقية في شمال العراق للإطاحة بالسلطة الدكتاتورية الصدامية في قمع والسيطرة على وسط وجنوب العراق بالإضافة إلى ارتهان الشمال للقرارات الدولية الأمريكية وقد تمثل ذلك جليا وواضحا في الالتفاف على قرار 688 وعدم تفعيله ليكون من أكثر القرارات الدولية الساندة لنضال الشعب العراقي ضد الفاشية الصدامية وحصول الشعب على حريته دون الحاجة للتدخل الأمريكي العسكري المباشر. عمد النظام بتكريم القوى العسكرية والأمنية المهزومة وتقليدها الرتب والنياشين كمقابل غير مسبوق لاحتواء إحساسهم بالهزيمة والانكسار موجها غضبهم وشراستهم ضد أبناء شعبهم من العراقيين المنتفضين ليستبدل احتلال الخارج باحتلال ونهب وإذلال الداخل ... وأعطى الفسحة والوقت الكافي لتطويع وتركيع وتوبيخ وحتى تقطيع نسيج المجتمع العراقي عموما ليكون لقمة سائغة لقوى الاحتلال الامبريالي المباشر وهذا ما حدث بالضبط في 9 / 4/ 2003 بعد انهيار وسقوط السلطة الدكتاتورية في بغداد دون مقاومة تذكر . ونجاح مخططات الرأسمال الأمريكي في إدخال العراق في أتون الصراع الطائفي والعرقي بعد إن استجابت قوى ( المعارضة ) العراقية المسلوبة الإرادة والمسحوبة بقوة الاحتلال إلى الزحف لاعتلاء كراسي الحكم تحت يافطة المحاصة الطائفية والعرقية البغيضة وبذلك أصبح العراق تحت لعنة برا يمر سيء الصيت وتحكم قوى الرأسمال العالمي واختلط الحابل بالنابل في آتون حرب أهلية عرقية طائفية أفقدت حتى المقاومة الحقيقية وسائلها ومشروعيتها تحت هيمنة قوى الجريمة والإرهاب والظلامية ... وليس بخاف الواقع الحالي لوطننا وشعبنا المهدد بالفناء والتقسيم والذي يعيش في ظل الفقر والبطالة والموت والى اجل غير معلوم وهو لا يعلم ما هو ثمن أمنه وسلامه واستقراره ووحدته ؟؟؟ وهو لا زال يئن تحت سياط الاحتلال والاستغلال والعنف والقتل ويمر آذار تلو آذار والشعب لا ينعم لا بالحرية ولا بالأمان ولا بالرفاهة والاستقرار . فهل محاربة وإضعاف الإسلام هو الثمن وها هو قد أصبح عشرات الفرق والملل يكفر ويقاتل بعضها بعضا؟أم وحدة العراق هي الثمن وها هو العراق أصبح مقسما فعلا أقاليم ومناطق ومحافظات وربما إحياء وحارات ؟ هل النفط هو المطلوب ؟ وها هو قانون الاستثمار ومبدأ المشاركة في الإنتاج مطبوخا وسط دخان الحرائق ليكون بعيدا عن وعي ونظر المواطن العراقي وهو يسلم 75% من الثروة النفطية ولعشرات السنين للاحتكارات النفطية بل إن كافة وسائل الإعلام كأنه نثر للدورات النفطية على رؤوس العراقيين !!!. هل الإنسان العراقي وتاريخه هو المستهدف ؟ ها نحن نشاهد اغلب العراقيين وهم عبارة جذوع نخل خاوية ؟ من عذاب الحرمان والظلم والاستغلال والإرهاب . إن حرقة الألم وحسرة العدم وآهة المرارة مما نحن فيه وقد تكالبت على قطرنا العراق كل قوى الشر والظلام في الداخل والخارج حيث يسحق العراق أرضا وشعبا وتدميره كوطن ونسفه كمستقر وسكن. أفلا من ناصر ينصر العراق إما من مغيث يغيث شعب العراق إلا من حامي ومدافع يدافع عن الأطفال وشيوخ ونساء وشباب العراق. صرخة طالما رددناها ونرددها في سهول وجبال ووديان واهوار العراق عسى إن تستيقظ القوى الوطنية الصادقة العراقية بمختلف أطيافها لتنسى خلافاتها وتعود لوطنيتها لتنقذ العراق من حال الخراب والدمار . نعود ونجدد صوتنا ونداءنا هذا بالخصوص للقوى اليسارية العراقية حاملة راية الديمقراطية والعدل لتكون بمستوى مهامها الوطنية والطبقية بإقامة حد ادني من التحالف ونبذ الخلافات لتكون في طليعة القوى المناضلة كما هو عهدها دائما من اجل عراق حر مستقل موحد حيث يؤكد التاريخ النضالي بكل شواهده العالمية والوطنية عجز وعدم قدرة وتردد قوى الإقطاع والبرجوازية الطفيلية((القطوا زيه)) القبلية وقيادات الدين السياسي عن حمل راية الكفاح التحرري الوطني الديمقراطي بسبب بنيتها وتركيبتها وحقيقة وجودها وطبيعة حراكها كقوى ما قبل الحداثة وارتباطها المصيري بقوى الرأسمال العالمي و أنانيتها وعدم إيمانها الحقيقي بالحرية والديمقراطية طريق وهدف التحرير المطلوب وان غاية ما تسعى إليه لتكون المحتل ((الوطني)) البديل للمحتل الأجنبي الدخيل . وقد كانت ثورة العشرين دليلا ساطعا ولازال ماثلا للعيان وكذا هو الأمر بالنسبة للقوى القومانية بمختلف أطيافها وتوجهاتها وادعاءاتها عبر انقلاباتها ومؤامراتها وتعاقبها على دست الحكم.
وهذا هو الحاضر يؤكد صحة ما نقول فبعد  سبعة سنوات من هيمنة هذه القوى على زمام الحكم منذ 9/4/2003 ولحد ألان حيث فاقت كل التاريخ السابق من حيث ضيق افقها وفسادها وعدم حكمتها مما جر العراق إلى المزيد من الخراب والدمار وهو يعيش   تحت وطأة  الإرهاب وانعدام الأمن والأمان والبطالة وتفشي الفساد والإفساد وفقدان ابسط الخدمات.
فهل استطعنا إن نتعظ بآذار الأمس لنكون بمستوى آذار اليوم. وما سيسفر عنه ((عرسه الديمقراطي))  الذي لابد سيشهد خسارة وهزيمة  كبيرة ل((اليسار )) بقيادته التقليدية وهو  يركض مع جوق  الهرج السياسي لعله يمسك  بكرسي في قبة البرلمان متخليا عن كونه  طليعة  جماهير الكادحين والمعدمين والمهمشين وكل  أحرار العراق حتى وان كان الثمن  كل الماضي الكفاحي الجبار لأجيال من الشيوعيين الأبطال اللذين ضحوا  بالنفس والنفيس من اجل محاربة قوى الاستغلال والاحتلال في كل زمان ومكان!!!!


41
مخاطر  الخنادق    وتعبئة  البنادق

الذي يجري  في عراقنا اليوم نشاط محموم من قبل   القوى السياسية المهيمنة  على السلطة  ، لتعبئة الجماهير الهتافة باليعيش واليسقط في ساحتين متقبلتين تبدو وكأن احداها يعارض الاخر ويتقاطع معه وهناك ساحة ثالثة تبدو متفرجة وكأن الامر لايعنيها لامن بعيد ولاقريب ..... هذا الحال الذي تهيمن عليه النعرات الطائفية والقومانية ، انما خلقها وصنعها ساسة لهم مصلحة في حفر هذه الخنادق وبناء هذه المتاريس المحتقنة ،يفور بحقد وغضب بعضها على البعض الاخر ، هذه الخنادق والمتاريس صنعت ليكي يختبيء خلفها  الحاكم ويحصن نفسه من مسائلة الشعب بسبب طائفيته وفاسده وافساده وبسبب ارتكابه للجرائم من مختلف الاحجام والقياسات دون اي اعتبار لمصلحة الشعب والوطن .....
وراء المتاريس شعارات ومطالب جماهيرية تلتقي حولها كل اصوات احرار ومهمشي العراق من مختلف الطوائف والاديان والقوميات والاجناس العراقية يفترض ان تتحد هذه الاصوات مع بعضها لتخرج موحدة مبعدة  جماهيرها من زيف الطائفية والقومانية والعرقية المقيتة لتجبر السلطة الحاضرة والقادمة للاستجابة لمطالبها في بناء وتاسيس دولة المواطنة والرفاه والحرية دولة المؤسسات والدستور الديمقراطي الخالي من امراض العرقية والطائفية والعشائرية ... دولة العدالة والمساواة وسلطة الشعب الحر السعيد والوطن الواحد الموحد .....
حميد الحريزي

42


روح  متصحرة  تبحث عن واحة بلا  اسوار
                       
دراسة نقدية لمجموعة ((اغفر خطيئتي ))* للقاص  المبدع رحيم الجياشي        بقلم   :- حميد الحريـــــــــــــــــزي
                              
((ليت بوسعي ان اصب في قلوب سامعي النيران التي تلهب فؤادي)).

الشاعر البولوني ادم ميسكيفتي
بهذه الروحية يحاول الكاتب  المبدع رحيم الجياشي ان  يصب نيران   حماسه وامنياته بالحرية والتقدم  والحب  لابناء امته وشعبه حيث يقول   :-
(( نعم علمني حب الناس، ان  احتاج  لوطن  تسقط  فيه الامطار  كالاعصار ، يخضر فيه  الزرع  بعيدا  عن بلاد القهر  والحرمان ، بعيدا عن مدن تشظت ... بعيدا  عن  تعصبها ... بعيدا  عن  الموت   قريبا من .... الحب )) مقص8
  ((قصص )) المجموعة  اشبه  بسرد ذكريات  وتجارب  غرامية  او ذكريات  سفر  وزمالة  عاشها او تمثلها الكاتب ، يطغى عليها  الاسلوب   الوصفي  الرومانسي  المباشر ، ماعدى   بعض  قصصه القصيرة جدا  حاملة نوع  من التكثيف  والرمزية والاختزال ، ......وهنا نشير الى انحياز القاص الى جبهة  الجمال  حين اتخذ من المرأة شخصية  رئيسية في اغلب قصص المجموعة.......
شخصياته    القصصية  اللذين حدثت لهم   فيها علاقات غرامية   بسابق  تخطيط  او مصادفة ،    يذكرون  لنا  اسماء المدن  والشوارع  والساحات وأسماء الفنادق   والجسور  ، واصفا بدقة   اناقتها   وجمالها   وفرادتها ن مما يوفر للقاريء   متعة  سياحية   عن بعد ....
((  في اليوم التالي  شد رحاله  الى مدينة"مارسين" الساحلية وتناول العشاء على انغام الموسيقى التركية  والعربية في فندق "كرين تاور" الفندق غاية في الابهة والجمال... الجو  الجميل المعتدل ... فواكهها  متنوعة  لمساتها ساحرة ، كل  مايتمناه السائح ليقضي يومه وهو في برج سعده)) مقص
وكأن الكاتب  يعمل  مقارنة  بين   ما تعيشه  شوارعنا   وساحاتنا  ومدننا   من اهمال  وفوضى   وتشويه  لجمالها  الطبيعي الساحر    وبين   ما عملته   سلطات  وشعوب هذه البلدان  في   تجميل    وتسويق  معالمها  الحضارية   رغم   تواضعها   جماليا  وحداثتها التاريخية    قياسا   بجمال الطبيعة العراقية  ومثالية  بيئة مدنه وما تختزنه من تاريخ يمتد  للاف من السنين
(( اخذ يحدق في الوجوه ... انه عالم لم  يألفه في بلاده، المقهى تديره  امراة شابة ...ذات قوام ممشوق ....))مقص 57  ......
القاص  يعمل مقارنة   بين منظومة القيم الفكرية والحضارية  والثقافية  لهذه الشعوب    في مجال احترام  الحرية الفردية ، اجتماعيا ، وقانونيا  وبين   ما   يحصل   في بلداننا   العربية والاسلامية  من  مصادرة للحرية الشخصية ، وعرفيا   وقانونيا، ناهيك عن  حالة  زيف  الادعاء  بتمسكنا  بالفضيلة الاخلاقية ،   الازدواجية  الصارخة التي تحكم   سلوكيات  المجتمعات الشرقية بين النظرية والتطبيق  حيث يقول :-
((نحن ندعي الاخلاق ، ولكن في  التطبيق لا يوجد رابط ، نحن  لانعرف إلا  النفاق والرياء (حتى مثقفونا هكذا )) مقص24 .......
اغلب ((القصص)) تناول علاقة  ابطالها   شباب شرقيين   يبحثون عن الحب  والجمال  المحرومين  منه ، ليعثروا  عليه في  مدن  وبلدان   نائية بعيدة  عن  بلدانهم  وتقاليدهم  وقيمهم  المقيدة  للحرية  الفكرية   ناهيك عن الحرية في  الحب ......
  (( منذ اللحظة الاولى  ارادت  ان  يشاركها  همومها ، احزانها ، فرحها ، ذكرياتها ... ارادة له السعادة  في غربته البعيدة .ملاك السماء انزله الله (سبحانه)... انها الرحمة كل شيء   في داخله بدأ يتغير وذهبت جميع الظنون السلبية فتحولت امراة الليل  قبل لحظات الى  حورية من حواري  الجنة ....)) مقص24
تذوب هذه الشخصيات  تماما   في   هذا  الفردوس  المشتهى  والنعمة المنزلة   عليهم  من حيث  لايدرون ، يهبون  الحبيبة العشيقة   انفسهم  وذواتهم  ومشاعرهم تماما  ، لما  تظهره هذه  الحواري   المشتهاة  من   رقة   وعذوبة   وفتح مكامن الحب  والغرام  دون  خجل  او  وجل  .... كما هو حال   نسائنا  وفتياتنا في  الشرق    التي   تحمل   اوزار   العيب  والحرام    والحرج  حتى في  فراش الزوجية .......دائما  يعاني هؤلاء  الشباب   حالة من التشظي   والالم   والحزن    وهم يرون  دموع الفراق والألم  لمعشوقاتهم   بعد انتهاء  سفراتهم  وعطلهم  المؤقتة   كمن   يتم  اخراجهم   بقوة  خارقة  من  الجنة   لاعادتهم  الى جحيم   حياتهم   التقليدية  في بلدانهم ....
((صعدت معه القاطرة  وامنت مكانه ، وعندما طلب  عامل العربة منها  النزول لان القطار  سوف يغادر  المحطة (عانقته بحرارة  وسالت دموعها على خديها )) مقص30
بطل  اغلب قصص  ((اغفر خطيئتي))  هو  الشاب الضاميء  العطشان   المحروم من الحب  والجمال  والحرية  المحاط  بالممنوعات  والمحرمات  .... يسعى  لان يعب  قدر مستطاعه  من  واحة  تلقاه او يلقاها  في ترحاله  وسفراته  الى بلدان((الحرية  والمتعة )) المفقودة  في  بلده  وبيئته  القاهرة  بلدان ((الممنوعات  والضجر)).....
الكاتب لا يغفل    الاشارة الايجابية الى   انفتاح  فضاء الحرية الافتراضية في  عراق  اليوم  عبر  الانترنيت  ((الجات)) و ((الفيس بوك)) ... مما زاد  من حالة اغتراب  و استلاب   الانسان الشرقي   وهو    يطلع  على عالم اخر  يحيى حريته    يحيى حياته  كما  يريد  وليس كما يراد  له  ولو ظاهرا  على الاقل  .... هذه النافذة  الساحرة التي  فتحها  ((النيت ))  وضعت  امام  الشرقي  آلاف  الاسئلة   الوجودية  ، تحتاج الى اجابة   تردم   قدرا  من الهوة بين الواقع  والمفترض  المعاش ....الذي   يحرم عليه حتى قبول دعوة   شقيقه   العربي   السفير  (( قصة سعادة السفير))  ،  هذه  العلاقات   مقيدة حصريا   للسلطان  وأجهزته  ورموزه  وليس للمواطن  العادي  ...... الذي كتب عليه  ان   لا يقوم بأي عمل  إلا حسب امر  السلطة   وتحت انظارها  ورقابتها  ورضاها
(( قال الثاني:- لا تعرف ان الاجتماع بالاجانب  ممنوع؟؟ انت شاب في بداية الطريق لماذا تريد ان تجني  على نفسك ؟؟)) مقص92 ....
له جبهات القتال والحروب  على الدوام  .. يقتل   حبه  وخياره عبر نفيه الى ساحات  الموت  والحروب  العبثية ...
(( ودعتني وانت تغادر اربيل الى جبهة القتال ولم تنطق    بكلمة واحدة .. كنت يائسا  حزينا  مهموما  ....)) مقص41
 ...ولو  ذهبنا  ابعد فإننا نحمل السلطة   موت مجاني  للناس  لعدم توفر الخدمات العامة لمواطنيهم   كحوادث  الطرق   لأنها  غير   صالحة  للسير  ولا تتوفر فيها   اجراءات الامان  .......كما حدث  لزهرة  حبيبة ((محمد))، ناهيك عن تردي خدمات السكن   والرعاية الصحية  ، والتعليم  وعدم توفر العمل  المناسب  في اغلب  بلداننا  وخصوصا  في العراق   زمن الديكتاتورية   والديمقراطية....!!!
الكاتب  يشير الى  قوة لحمة المواطن العراقي  من كافة القوميات   وخصوصا العرب والأكراد    عبر    ما يرويه من حب جارف بين  ((زهرة)) كما  ورد في قصة (زهرة الشمال...ج3)... وبين ((محمد)) والعلاقة الحميمية التي  احتضنت  بها  عائلة  زهرة الكردية  لمحمد   الضابط العربي   .......رغم  ان  الضابط ((محمد))  كعسكري ينمتمي الى احد  اعتى المؤسسات  القمعية  في البلاد وهو احد  اذرع  ووسائل  القهر  السلطوي   للشعب الكردي وبقية الاقليات  الاخرى ، كان يفترض ان  يؤشر  ((محمد)) موقفه وتذمره  من توجهات السلطة  القمعية ،  وهي حقيقة  شعور اغلب   ابناء الشعب العراقي انذاك   تجاه حروب الديكتاتورية  في الداخل والخارج   وخصوصا  ما ارتكبته من كوارث ضد  الشعب الكردي  ثم امتد القمع   نحو الوسط والجنوب  كما هو معروف ....
كذلك فان القاص يشير  في  بعض قصصه الى  مشكلة تقليدية  في المجتمع العراقي  الا وهو  انعدام حرية  الاختيار بالنسبة  للمراة   لشريك حياتها   وما يترتب على على ذلك من مشاكل عاطفية ونفسية   تنعكس سلبا على عموم  المجتمع كما في  قصة ((ربيع الامل ))و قصة(( القدر المحتوم)).. وهي مضامين  مطروقة كثيرا في الادب العراقي والعربي  لكونها لازالت  مشكلة مستدامة   تبعا  لاستمرارية  مصادرة  حرية وخيار المرأة.....
 الكاتب   وضمن  توجه  العام  وهاجسه الواضح في مجموعته القصصية يسعى   لتوجيه  بعض الرسائل   الوعظية والرسائل الاخلاقية  للقاريء  ، يشير الى ان   السائح   العربي عموما  والعراقي خصوصا  قد  يكون صيدا   لأجهزة  المخابرات  الاجنبية عن طريق تجنيد الحسناوات  لإيقاعه في شباكهن   كما  حدث  ل((انيس))  و((فازليت يلماز )) الجاسوسة  الاسرائلية  في تركيا  ، وهنا  يثار سؤال   هل  ان تركيا    لم تتعامل  مع  المخابرات  الاسرائيلية  فعلا  وهي عضو في حلف الناتو ، بحيث  تتخذ  قرارا  بالسجن  لعضوة الموساد  الاسرائيلي  وتحضر دخول  صديقها المغفل   لتركيا ، فالواقع السياسي للحكومات التركية يشير الى  عكس ذلك؟؟؟؟   .
القاص في مجموعته القصصية هذه   يتماها  تماما  مع  مهنته   كمشرف تربوي  يرى واجبا عليه  ان   يتعامل  مع  الاحداث  ومع ذهنية القاريء   بعقلية المرشد الموجه  ... مستخدما   اسلوبا  مباشرا    مفهوما    من قبل  القاريء   باعتباره   التلميذ والزميل  المتلقي  تعليمات   وشروح استاذه ..... يسهب   في توجيه   هذه ألرسائل   للمتلقي  زميله الادنى  وتلميذه  النجيب   باعتبارها  رسالة  واجبة التوصيل من قبل المثقف  والأديب الرسالي   الى المتلقي  الجالس تحت منبر  الوعظ او على كرسي الدرس  كما اعتاد على ذلك  في بيئة وعظية منبرية  متلقية ... وهنا القاص   لا يحسب   كبير حساب  للجانب  الفني والإبداعي  في  توصيل   رؤاه  وتوجيهاته  ، ينصب   على المتلقي  قيموميته  دون ان يترك  له حيزا   من التفكر   والتدبر  للحدث ومن ثم  القيام   بعملية   التحليل  والتركيب  والاستنتاج   للقيم  والرسائل   المراد توصيلها   له ك((قاريء مثالي)) وليس  ك((قاريء بسيط)) ، انه    يعتمد صيغة وأسلوب  التكرار   والتلقين  المباشر  ل((التلميذ)) ليحفظ الدرس  ،  (( القراءة لا تصبح متعه إلا إذا تدخلت الإبداعية وقدم النص لنا الفرصة لامتحان كفاءتنا))(1)  
لذلك نرى  ان مبدعنا  بحاجة ماسة  للإضمار والحذف  للتخلص  من   الترهل  اثناء السرد   المتتابع  زمنيا،  ان  التلميح وتجنب التصريح  مطلوب   حتى في الرواية ،اما   في القصة والقصة القصيرة  يكون   ضرورة ملحة   ليكون  النص  السردي  رشيقا    ومكثف الدلالة   ، ان يبني  علاقة  ثقة قوية  بقارئه  وقدرته  على   التحليل  والتركيب  والاستنتاج  ويوفر له  متعة هذه الرياضة الفكرية  المنتجة  ......  
نرى ان  اغلب  القصص  تخلو من المفاجأة   وغالبا  ما تكون نهاية القصة  مكشوفة للقاريء  قبل  اكتمال  قراءتها    في حين ان المفاجأة (( من الامور الهامة التي تبدد شبح الرتابة في السرد النمطي))( (2  .
ولها  اهمية كبيرة في  القصة   القصيرة   لتجعل القاريء منشدا  للسرد ليكشف  نتيجة  القصة  التي   غالبا  ما تكون صادمة  لتوقعاته  وحدسه   فتكسب القص  متعة اكبر  ....
ان  بعض  نصوص المجموعة   تفتقد  للمعادل  الموضوعي  لإقناع القاريء  بالحدث   كما في   العشق   والغرام  المبالغ فيه  للأوكرانية  الشقراء   لشاب   شرقي   عبر  الفضاء الافتراضي ... ولا ندري  بماذا يجيب  الكاتب  لو سأله   القاريء  عن سبب  هذا  التصحر العاطفي   لامراة  ساحرة الجمال  في مجتمع متحرر  وما  هو سر   هيام ((ايلينا)) بهذا  الرجل الشرقي  الذي  لا تعرف  عنه شيء  إلا عبر ((النيت))  .....؟؟؟
ماهي  اسباب  عيش  الشقراء  الجميلة   وحيدة  متصحرة جنسيا  وعاطفيا   رغم انها  يفترض  كانت  متزوجة ولها  ابنة شابة  ، اين  الزوج او العشيق  او الحبيب  السابق ؟؟؟
ما الذي   يكمن وراء روح المغامرة   والغرام    للشرقي   التي  يتصرف   ضمنها  في  بلاد  الغربة ،  ومن ثم حرصه  على علاقات  تقليدية  رتيبة  مملة  ومفروضة في  بيئته  ومجتمعه ؟؟؟
كيف له ان يوفق بين هيامه  مع  هذه الشقراء   وهي  تذكره
((بكل شيء جميل في امرأته))مقص23
يفترض به    ضمن  قيمه الاخلاقية  ان  لا يخون  مثل هذه الزوجة  الحنونة  الجميلة  ؟؟؟ لكنه هنا  لا يلمح ولا يصرح   هل هي    على قيد الحياة  اولا ؟؟؟
 ان  فقدان      قصصه الى المنللوج الداخلي   للشخصية القصصية لتعبر وتكشف عن كوامنها  ... اشراقها  واغترابها  قبلوها  ورفضها  ، افقدت   القاص وسيلة   ناجحة  لتوفير وحضور المعادل الموضوعي  للحدث   مما  يوفر اجابة  ضمنية  للقاريء على تساؤلاته  واستفساراته وخصوصا في   القص   الواقعي   ربما  لا يكون  بحاجة  لها  السرد في الواقعية السحرية  او السرد  والقص الغرائبي .......
((الحوار الداخلي  (المونولوج)) وفيه يحاور الشخص نفسه وتتسلسل فيه الآراء والأفكار حسب حالته النفسية والوجدانية))(3)
الكاتب يخاطب   قارئ  غير ناقد وربما  استهواه   رضا  القاريء  المتلقي  كما  ذكرنا  سابقا ، وهذا الامر  يثلم من   جرف  الكاتب    الرسالي   ناهيك عن  الكاتب   المبدع  ، حيث يفترض  بالأدب والفن  ان يرتقى  من الذائقة  العامة  ويحلق في فضائها  وليس   النزول  الى  مستواها   الآسن  احيانا  ، يتوجب  في  الفن والأدب  ان   يبث  فيها روح الحياة  والحركة  ((ان الجملة (الجملة الأدبية المكتوبة) هي جسد يجب ان يحفز))(4) 12
رغم   تفهمنا   لهدف الكاتب  النبيل  ورساليته  المحترمة   نتمنى عليه  ان   يرتقي بأسلوبه  السردي   من اجل   توصيل  ما يريده  بأسلوب  وحرفية ابداعية  وفنية  ترتقي  على التقليدي والمباشر مستفيدا من  اساليب السرد الحديث  في  كتابة القصة القصيرة
(( المؤلف – ايا كان- ينبغي الا يطل من بين السطور مخاطبا  القاريء  مباشرة فهذا يعد عيبا ومأخذا على الروائي )) (5).
كما اننا نتمنى على الكاتب  المبدع  رحيم  ان  يفتش عن ثيمات  سردية وقصصية    جديدة  غير مطروقة  بكثرة  في الادب القصصي   التقليدي   الى فضاء ارحب  مستكشفا  واحة  جمالية  جديدة  في تضاريس  حياتنا  الغنية بما  لم  يكتشف بعد  من زراع الثقافة والأدب وكما يقول   غابريل  غارسيا ماركيز  :-
((اني اعتقد ان القاريء  لا يحتاج الى من  يقص عليه مآسيه واضطهاده وغياب العدالة الاجتماعية  انه يعرف كل هذا  ويعاني منه يوميا  وإنما  هو بحاجة  الى ادب جديد  ، ففي الادب الجديد تحريض وتوعية ))
إننا  نرى  ان   القاص   الجياشي    يمتلك  مفردة   سردية   جميلة غنية بالمفردات المشعة  المعبرة  ولغة شعرية  متميزة   مهيمنة  على  اغلبية النصوص السردية  ولكنها  تفقد الكثير من جماليتها   وقدرتها  على السحر   تحت  ثقل  المباشرة  والوعظية  ،  وتكرار  الثيمة  القصصية ، وعدم  فسح المجال  امام  الصورة  لتتمتع  بلحظات   حميمية   وتمنع  شهي  مبهج   في فكر   القاريء  تتيح له  وقفة  لتأمل  جمالها   متذوقا طعم   تمنعها  وغنجها  المشتهى ... وبذلك   تجعله قادرا   على   توليد  واستيلاد   صور عبر خيال  محلق في فضاء  الابداع وإنتاج  دلالات   ادبية  وفكرية وفنية رائعة  ليكون   كاتبا ثانيا ومشاركا فاعلا  للمؤلف  في   توليد  دلالات  نصوصه .......نتمنى للقاص المبدع  مزيدا  من العطاء والتألق في عالم الثقافة  والأدب   مثمنين فيه    روح التواصل  والسعي  من اجل   الافضل  والأكمل   ... وهنا  لابد ان  نشير  الى ما وفرته  مجموعته  القصصية  ((اغفر خطيئتي)) لنا  من متعة  القراءة    وإلقاء الضوء على بعض اشكالاتنا  الفكرية  والعاطفية  والاجتماعية ... فألف شكر  وتقدير للقاص المبدع الاستاذ  رحيم الجياشي ......
•   الكاتب  رحيم علي الجياشي اصدر مجموعته القصصية الثانية عن دار المواهب  للطباعة والتصميم – النجف الاشرف  ـ المؤلفة من   عشرة قصص   طويلة وقصيرة   وخمس  قصص  قصيرة جدا .... زين الغلاف الاول  والأخير  كما   ازدانت الصفحات الداخلية  بلوحات  ملونة جميلة  للفنان  القدير رحيم الطائي  ، تعكس  مضامين  القصص . مما اكسب  للمجموعة  القا  وبهاءا  اضافيا..........
•   ألمصادر
•   1-            ص249 فولفانغ إبراز عملية القراءة مباديء تحليل النصوص الأدبية\ الدكتور بسام بركه، الدكتور ماتيو قويدر، الدكتور هشام الايوبي ط1 2002. الشركة المصرية العالمية للنشر – لونجمان..
•   2-    ص159 فولفانغ إبراز عملية القراءة مباديء تحليل النصوص.
3       -  الإنسان ورموزه:-كارل يونك ،(ص98). وجماعة من العلماء  ترجمة سمير علي منشورات  وزارة الثقافة والإعلام-سلسلة الكتب المترجمة(130) دار اشؤون الثقافية والنشر 1984.
4--   ص36 مباديء تحليل النصوص الأدبية\ الدكتور بسام بركه، الدكتور ماتيو قويدر، الدكتور هشام الايوبي
5-    ص91 بنية النص الروائي ط1 2010 الدار  العربية  للعلوم ناشرون – منشورات الاختلاف  ...







43
مقامة الديـــــــــــــــــــــــــــــــــــك!!!؟؟؟


حميد الحريزي

بعد إن دال الزمان وتهدمت دولة المستبدين الرعيان , وقد خسر عبد الله المؤمن الرهان, فاختار جحر الجرذ والفئران, متواريا عن أنظار أولياء نعمته الأمريكان, فأصبحت موحشة بغداد الأنس والغيد الحسان ,منارة العالم في كل ارض ومكان .استوطنتها سرايا العفاريت والأشباح والجان  وغطى سماءها الرحب  الدخان  ملأت شوارعها جثث النساء والأطفال والفتيان وغاب عنها  الأمن والأمان وسكن الدور والحواري والقلوب الشيطان واستبيح دم ومال الإنسان , الكل يقتل ويمثل ويذبح باسم الرحيم الرحمن!!!!!
اقتتل الإخوة ورحل الجيران واحرق الإنجيل والقرآن, فلا حرمة لشهر حرام ولا لرمضان.
اختلط الأصل بالفرع, ومات الزرع والضرع, ساد على السلوك النفع والانتفاع, وسلط على رقاب الناس الرعاع, فصار المبدأ والدين قناع, وأصبح الحق غريبا مضاع.
يوم ساد فيه أصحاب( العمائم )وذوي المحابس والقلائد والتمائم وكثر الحديث بحلول الساعة وقرب ظهور القائم.
.فقد أعاد الامريكان علينا ملوك وخلفاء وأمراء العصور الغابرة بعمائمهم الملونة وسيوفهم وحرابهم ورماحهم المسننة بين سلطان حاكم قابض و (مقاوم) متمرد معارض. يتوضئون يوميا بدماء الأبرياء ويأذنون ويصلون ويكبرون وسط الأشلاء.
طال بهم المقام وهم يقومون بدور وعاظ السلاطين ,  فقد آن الأوان ليكونوا امراءا للمؤمنين, فقد جاء الفرج  ووضع  طوع أمرهم التاج' فأزال السدود والقيود, وحررهم العم سام وجنبهم الخجل والإحراج. وأصبح الشيطان الأكبر صبوحا صديقا حميما مطهرا.
ثارت لديهم غرائز الملك والتملك, وخلعوا قناع الزهد والتنسك,زينت أصابعهم  بأنواع الخواتم وأثقلت رقاب نسائهم بالقلائد والتمائم ،وتحقق حلم البيوت الفسيحة, والنساء والجواري المليحة,ذللت لهم ظهور دواب البر وطيور الجو من السيارات والطائرات  فاقتنوا  ما صعب على العد من الأنواع والماركات.
كان لهم ماشاؤا من الجواري والغلمان والخدم،  فسبحوا بحمد(برا يمر) لما من عليهم من العطايا والنعم.
لايريد احدهم أن يكتفي بما غنم ولا يرضى بحكم حَكَمْ, فأزبد وأرعد واتهم وتوعد  :- آن أوان إنصاف الطائفة وسحق كل الطوائف المخالفة ، فتشتت شمل المصالح المتآلفة؟؟!! يتقاتلون قتال الديكة دون ملل،، على منافع الشعب يختلفون لانجاز منافع العامة يعترضون، وعند مصالحهم بالإجماع يصوتون، وعند الولائم والعزائم يتضاحكون ويتسامرون(إنا لله وإنا إليه راجعون).
أجادوا خطب وبلاغات الاستنكار والإدانة، تنكروا لكل العهود وخانوا الأمانة ،أتقنوا طرق الصراخ والنواح والرطانة'حازوا على أعلى المراتب في كل أنواع المفاسد والمصائب فهم الأول في كنز الأموال والغنيمة وهم الأول في النفاق والشقاق والنميمة.
 فلا نيران الحرائق تؤلمهم ولا أشلاء الضحايا تعذبهم,فهذا قدر العراقيين  وإنما يريد الله أن يختبر صبر المؤمنين!!!!
 يعملون بربع وزارة  ولا يعرفون معنى الخبرة والمهارة  لا يحفظون ولا يجيدون غير البسملة والحوقلة وموسم الحج والزيارة. فليتعلم الناس الصبر ويتأقلمون مع الخطر لا يعتادون حياة الترف والبذخ والرفاهة والبطر.
فالناس في ظلهم بنعيم بين معزوم مع الرسول, ومقطوع الرأس مرميا في المزابل والحقول وكلاهما لاشك من الشهداء فقد مهدوا لهم(أهل الفتوى) طريق الشهادة وجنبوهم متاعب الحكم والمسؤولية والسيادة.
 وانأ في عز المنام  زارني ملك الغيب والحلال والحرام.
سألته مولاي متى يمن الله بالأمن والسعد والرفاه على الشعب المضام؟؟؟
تأوه وتفوه وهو شحيح الكلام
اسمع يابني وافهم ما أمليه عليك:-
مادمتم على هذا الحال فقد عز عليكم المنال وحق عليكم المقال انظر الفرج في يوم وشيك، يوم يدر الثور حليبا ويوم يبيض الديك؟؟؟؟!!!!!
عندها صحوت من المنام وغاب عني محدثي في( همره) في غياهب الظلام .
فصليت على محمد وذهبت أتفقد قفص الديك السعيد عسى أن يتحقق الوعد والوعيد!!!!!


44
((بيوت الطين  والاشجار  التي تموت واقفة .... ، تموت  ولاتسقط  كي  لايفرح  الاعداء ))

     
الحصاد  - في الارض المزروعة الغاما
 للروائي – طه الزرباطي     الناشر  مصر مرتضى  للكتاب العراقي  ط1 2012-12-22


حميد الحريــــــــــــــزي
قال الكاتب طه الزرباطي  في  الاهداء (( الى المدينة  ، الام ، والمنفى  ، الى النخلة  التي احترقت  بنيان الاهل  ... ولم تركع ... الى اطرافها السوداء .... الى الانهار  التي  روضت لتجري في اوطان الاخرين .. فاعلنت عصيانها .....
كما قال  الكاتب ((الاسماء  والاحداث الواردة  في الرواية  هي محض خيال  .... ولا  تتحدث  عن اشخاص  من  الواقع )).
وهنا نقول    للكاتب  ولكل من يقرأ   هذه الرواية  ومثيلاتها  ـ ان لم تكن الاسماء    من الواقع فهي موجودة فيه ، وان لم تكن  الاحداث    ملتقطة بكاميرا  فوتوغرافية فهي حادثة  فعلا ..... وربما اغفلت   عين الكاتب وعجز  خيال الكاتب الروائيو المؤرخ ان  يتصورها   او يوثقها او انه لم  يشهدها او لم يسمع    عنها ......فالعراق   ارضا  وشعبا  ، مر خلال   تاريخه  الطويل  ، بأحداث   كبرى    ، انتصارات  ، خيبات  ،ازدهار  ، تردي   وخواء .....
هذا التاريخ  على امتداده  لآلاف  من السنين  لم يشهد الانسان العراقي البسيط ، الانسان  خارج حاشية  السلطان  ورهطه ، كذب من قال هناك عصرا ذهبيا  مر  به  المواطن العراقي ، نعم عاش السلاطين والحكام    حياة  البذخ  والهيبة  والفخامة والبذخ  ، ظل  الانسان   العراقي  مقهورا  مضطهدا  ،  يعاني قهر الطبيعة   وقهر السلطان  ، قهر اخيه الانسان  ابن جلدته  وابن  وطنه .... قهر الخارجي المحتل  وقهر  ابن الوطن المستبد .... ورواية   الروائي المبدع طه الزرباطي   توثق لمرحلة  من مراحل   هذا القهر   والظلم  والمعاناة للإنسان   العراقي    الذي رفض ترويض السلطة  ، رفض ان يكون ضمن  قطعانها   وعبيدها ، رفض ان يكون سيافا  ، رفض ان يكون جاسوسا  ، رفض ان يكون جلادا  ، رفض ان يكون  طبالا ، رفض ان تصادر احلامه  .......
يوثق  الروائي لمرحلة حكم   (ألبعث )) للعراق  وما  جرى خلال هذا الحكم الشمولي   من   مصادرة حاريت الانسان    بسيف  الشرعية الثورية  ،    ومن خلال   ضجيج طبل معاداة الامبريالية  والرجعية والجاسوسية  ....  وشعارات كل شيء من اجل المعركة   ... والوحدة والحرية والاشتراكية   !!!!؟؟؟؟؟؟؟
 اننا    بحاجة فعلية لتوثيق  تاريخ العراق   وحراك  الشعب العراقي وتحولاته   الطبقية والاجتماعية والاقتصادية  خلال  فترة   تطوره  المختلفة  ... بقلم الروائي الذي  يحلل  التاريخ    ويتأمل رواياته   ولا ينسخها  ... انه  يصور ويحلل  ويركب  ويستنتج   هذه الاحداث والظواهر   والتحولات  ليرويها عبر  شخصيات وجماعات  وطبقات  ورموز  ... ليكون بذلك  ضمير  التاريخ الحي  وروح الانسان   العراقي   ولسانه    الذي   لجمه وقطعه الطغاة خلال     عقود من السنين  ان لم  نقل قرون   من تاريخ  الظلم والظلام .... وان   تحدثنا عن  فترة  نعدها ذهبية   فليس  لأننا عشنا في واحة  من الحرية والرفاه  وإنما     المقارنة نسبية  بعصور  وحقب اشد عسفا  وظلاما  وقهرا .........
كذلك    تميز  الروائي    بتوثيق  و ايضاح حياة الانسان العراقي  في المنافي  ودول المهجر والهجرة القسرية   ... حيث  يصف حالة  المهاجر  المنفي    المطرود من وطنه قسرا    فيقول  :-
(( انها نوبات ((الهوم سك)) التي تجتاح  كمال ، فيروي  ، ويكتب ،  ويبكي  ، ويرسم  وطنا  في الذاكرة  ، يتبع   كل ايماءة  وكل  خطوة حتى  يقع  المصروع ، فيبتعد اياما  في عالمه الصامت  وكأنه في مرجل  ، حتى يعود بفعل المهدئات  والعقاقير المخدرة  والملوثة  بالحضارة  كما يقول  ، انها نوبات  الشعر  الذي يحتويه  كالعواصف  ، والذي   يضيع معظمه   في التيه  والمخاوف  ......)) ص 189 .
تميزت  رواية  الزرباطي    بقوة الحبكة والسيطرة على مسارب  الروي   وتداخل الاحداث   ، الغوص  في عمق الشخصية العراقية وتحولاتها  قوتها وضعفها  ،  نقائها  وتلوثها   ، جرأتها  وجبنها  وخوفها  ...... وثق للكثير من  السلوكيات  والممارسات  الشعبية العراقية   وحميمية العلاقات  .... كما  استطاع  ان   يلتقط    صورا   ممكنة الوصف  لبشاعة  السلطات الفاشية   وتهورها  وعسفها   وإغراقها في السادية  والهمجية .... اقترب  من   نفسية  المثقف العراقي   وتحولاته   واضطراباته    وبواعث قراراته  ......  .... اشاد  ببطولة مقاومة   قوات  الانصار  الشيوعيين   في  الجبال والاهوار    وتضحياتهم  من اجل الحرية  والرفاه  للشعب  والسيادة للوطن  .......
عبر الكاتب عن كل ذلك   وغيره مما لا تسعه  هذه المقالة الانطباعية عن  النص الروائي بلغة سلسلة  تهيمن عليها    اللغة الشعرية   الجميلة والمعبرة ......
نتمنى  على كتاب الرواية   من العراقيين الى الاهتمام بكتابة تاريخ  العراق وطننا وشعبا     روائيا  ، لكشف  ما خفي من التاريخ  و ما لم   يوثقه  ويكشف عن المؤرخ  ، خصوصا  وان تاريخنا كتبه  الاقوياء   ـ كتبه كتاب السلاطين   و وحواشيهم  ، لاشك ان هناك  محاولات  ونصوص  روائية عراق   تؤشر  بدايات    طموحة ومبشرة   بما هو اشمل    وأكمل في هذا المجال .... فليس   من  المعقول ان  يكتب  الروائي العربي    عبد الرحمن منيف   تاريخ  ((ارض االسواد ))،ويعجز عن ذلك  اهل الدار  ومن   عاش اباءهم وأجدادهم  وأجداد   اجداهم على  هذه الارض    وعايش  مختلف العصور والعهود  والحقب الزمنية .... خصوصا   الان  وقد   لجم قلم الرقيب   وكسر  سيف   السياف ... ونحن نعيش حرية  ولو نسبية في قول الحقيقة  او ما يمثلها  الى حد  مقبول في   اسوء الاحوال .......وهنا  لابد  لنا ان ننوه  الى ضرورة التنظير في  مجال  مفهوم   ومعنى ومبنى وأسلوب الرواية التاريخية  ... لأننا نشهد احيانا عملية قص  ولصق  لاحداث تاريخية    يرويها حكواتي   لا يمتلك رؤية تحليلية  وتحقيقة وبنائية وتركيببية  للأحداث   والظواهر التاريخية  ويسميها رواية تاريخية ....
في الختام لا يسعنا إلا  ان نعبر عن  كبير تقديرنا للروائي   الرائع    طه الزرباطي  متمنين   له المزيد  من الابداع  والتألق  في هذا  المجال  والجنس الادبي او غيره  مع شكرنا  الكبير له لإهدائنا نسخة من الرواية  الرائعة التي    ابكتنا  وأمتعتنا   حقا ..........
 

45
زناة الحـــــــــــــــــــــرف
حميد الحريـــــــــزي

اتركوني
اتركوني   امارس جنوني
اتركوني اقلع عيوني
كي  لا اراكم
ولا
تروني
جرائكم تعوي خلفي
قرودكم  تلاحقني
 عوراتكم
 تقبح وجه الدرب
تشوه  وجه 
الفجر
تكفر  بآيات
الرب
  جيوبكم   محملة  بالذل
وجناتكم دنانير
مزورة
اناملكم مناكيش
قمامه
تفجرت  بالونات زيفكم
ادمت  شبابيك
 حروفي
 واختفت خلف
عمامه
تتمترسون  خلف الكذبة
و
الدجل
تزنون  بحقائق  التاريخ
بلا
 وجل
ولدتكم امهاتكم
بلا اذن  ولا
 مأذونِ
بالشيطان  الاهكم 
دعوني
ما عدت احتمل   قيح شفاهكم
الأفاعي  امهاتكم
لفضتكم مقابر 
الكلم
تهللون للدعارة 
 و
المجون
صيرتم ((الثقافة )) قحبة
عريكم
 اغتصبتموها  بالجملة
 اولدتموها  ارتال
 حمير
 تنهق عند الشهيق وعند
 الزفير
شوهتم   أ سماء الانسان
الحسنى
 سحقا لكم  زناة الحرف
اورثتموه  سفلسكم
عباد
اللقمة
سودتم وجه  الفكرة
سطرتم  قنابر  برازكم
فوق 
السطر
ولبستم  تاج العهر
  من  نصبكم
 ولاة
الامر؟؟
اشحذوها سكاكين ذلكم
بإست  ِ   جواريكم    وتعالوا
اذبحوني
اتركوني
اتركوني
لجنوني
تَرَّفَــــــــــــــــــــــــع  نعلي   على   معابد
 آلهتكم
 سيبقى  نتـــــــــــف لحى  زيفكم
عنوان
جنوني
استحلفتكم بحمالات  نهود
عواهركم
دعوني
 القوادون يُزَيّنونَ مجالسكم
الهوامش أنتم
خصيانكم   لب
المتون
بايعتم   رأس  المال
 بعتم الوطن  في سوق
الخردة
تبرأت  الضباع   منكم 
نجستم أرض السواد   بسوادكم
كفاكم  زيفا
كلاب  الصيد  انتم
عبادا
للسلاطينِ
25-11-2012



46
المنبر الحر / للوطن رب يحميـه
« في: 22:03 19/11/2012  »
للوطن  رب يحميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه



حميد الحريزي          


قصف تركي يحرم أسراً من المياه في دهوك ))
دهوك – الزمان
دمرت طائرات حربية تركية مشروعاً لمياه الشرب خلال شنها هجوما على إحدى القرى الحدودية في محافظة دهوك. وقال شهود عيان من سكان قرية خانكي في ناحية كاني ماسي الحدودية امس إن (طائرتين حربيتين تركيتين قصفنا الليلة قبل ألماضية مشروعاً لمياه الشرب في قرية خانكي التابعة للناحية)، مبينين أن (الهجوم أسفر عن تدمير مصدر مياه المشروع وأحواض الخزن)، واضافوا أن (نحو 17 أسرة من أهالي القرية حرموا من مياه الشرب النظيفة)، مشيرين الى أن القصف استمر لنحو ساعة).
لبيشمركة تشتبك مع عمليات دجلة وتوقع خسائر

تصاعد تبادل الاتهامات بين بغداد واربيل اثر اشتباكات بين قوات الجيش والبيشمركة راح ضحيتها 11 عنصرا.و حذر مكتب القائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي قوات البيشمركة من استفزاز القوات الحكومية.ودعا المالكي في بيان تلقته (الزمان) امس القوات المسلحة إلى (التزام الحيطة والحذر والتقيد بأقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع أي استفزاز عسكري محتمل))!!!!!!
من يقرأ  الخبرين  اعلاه  يشعر بمدى   التدهور  الذي  وصلت اليه  الطبقة السياسية الحاكم في  العراق ، بلد  مستباحة حدوده  وقراه  من قبل  قوات  اجنبية  مرة  تركية واخرى  إيرانية   ، تضرب تدمر  تقتل  دون اي  رادع  ودون اي حساب  ، لامن  السلطات  الحكومية  ولا من   الحليف الاستراتيجي  للعراق   التزاما  ببنود  المعاهدة الامنية الموقعة مع الولايات  المتحدة الامريكية .......
كل هذه الانتهاكات تحصل  بشكل  مستمر  ووقح  في  حين  نشهد    توتر العلاقات  بين اطراف  العملية السياسية وخصوصا  حكومة كردستان وحكومة  المركز في بغداد  حول  ما يسمى  بالمناطق المتنازعة عليها   وكأننا  في  دولتين  منفصلتين  وليس  بلد واحد موحد ..... حتى وصل الامر  الى  درجة النزاع العسكري المسلح بين   قوات المركز  وقوات    البشمركة    لحماية الاقليم ..... يقتتلان بينهما    بالسلاح الذي  يفترض  ان يكون موجها   ضد  العدو الخارجي  ومن اجل حماية امن  وسيادة   المواطنين العراقيين  على الحدود الشرقية خصوصا  ، مما يعتبر جريمة كبرى  بحق   الشعب  والوطن وشرف  حمل السلاح باسم الشعب  والوطن ..... ان  مايجري   يؤشر الى حالة غاية في  الخطورة  تنذر   باحتمال  تفاقم الصراعات  بين   القوى  المهيمنة على السلطة  من مختلف  المكونات  ويؤدي  الى تشرذم  وتقسيم الوطن الواحد  وفتح  باب  التدخل الخارجي  الاقليمي  والدولي  على مصراعيه   في  العراق ...... تطالب سلطات  الاقليم  بتسليح وصرف رواتب  ((البشمركه)) من  خزينة الدولة  لكن دون  ان تكون هذه القوات تحت امرة  وزارة الدفاع العراقية ، والاكثر من ذلك  تقف بوجه   القوات الاتحادية  في  دخول كردستان  او محاولة صد هجوم خارجي !!!!!!
المواطن العراقي    يشعر بالألم  والغيظ الشديد حد  الانذار  بالتفجر    على   السلطات الحاكمة في العراق  وعراكها المتواصل على المناصب  والمكاسب    في حين  تبقى حدود الوطن مستباحة للأجنبي  وروح المواطن العراق  ودمه مهدورا في  الداخل  عبر عمليات  الارهاب  المتواصلة  وفشل اجهزة الامنية  من توفير الام الامان   للمواطنين   رغم الاعداد  الهائلة   لإفراد  المؤسسات الامنية  والأموال الطائلة   المصروفة   عليها ...... نسال  اذا  كنتم  تتقاتلون  فيما بينكم  فمن يحمي  الوطن  ومن يحمي المواطن  ... انكم   تتقاسمون المغانم  والثروة     اما   الوطن فله رب يحميه ...؟؟؟






47
تجمع(( فنانو العراق)) يعانق مدينة   النجف الاشرف




بتاريخ  17-11-2012  التقى جمع من  فناني  وأدباء  وكتاب  العراق في  مدينة النجف الاشرف    في   البيت الثقافي   بحضور  الاستاذ محمد  اللامي  مسئول  تجمع((  فنانو العراق)) ، للتداول في شؤون الثقافة والأدب  والفن   في   العراق الجديد  ،   استهل اللقاء   بشرح    وافي من قبله  لبرنامج  وأهداف   واليات عمل  التجمع  ، واهم النشاطات  التي   اقامها  ، والتي كانت محل اهتمام   الكثير من المنظمات   العراقية والعربية والدولية ، مؤكدا  على   روح التضامن  والمحبة  والتواصل بين  مختلف   العناوين  الفاعلة   في مجال الثقافة  المنتجة  ، لنشر روح  المحبة  والحس   الانساني  الرفيع  برسالة الفن  في كل مجالاته ..... كما اكد على  ميزة اساسية  للتجمع  تتجسد  كونه يضم  مختلف  مناحي الابداع   كشعراء   الفصحى والشعبي  والكتاب    وكتاب القصة والمسرح  والفن التشكيلي   واالموسيقى  والنشاط المسرحي  كتابة  وتمثيلا وإخراجا .....   مؤكدا  سعي التجمع  لتفعيل دوره في     مدينة النجف الاشرف  لوجود   العديد من  الادباء والفنانين    والكتاب  في مدينة العلم

 والثقافة .... ..... ثم   فتح  نافذة  رحبة  للنقاش  والاستماع الى  اراء وملاحظات الحضور  ...  التي اغنت اللقاء  بالعديد  من  المداخلات   الهامة  والمفيدة .......
اختتمت الاصبوحة  بتبادل   تحيات  الشكر والتقدير   للاساتذة الحضور   ممثلي   التجمع    مع   فناني وادباء    النجف   على  ان  تكون اللقاءات مستمرة  في  المستقبل القريب ......

 الاديب  والصحفي
حميد الحريزي
رئيس تحرير  مجلة الحرية

48
المنبر الحر / (قول على قـول
« في: 13:23 15/11/2012  »
((قول  على قـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول))
قال الامام  علي عليه ألسلام
  ((اذ دعتك  قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك))


حميد الحريــــــــــــزي         
 القدرة على الظلم  يمتلكها  الانسان حين يكون في موقع القوة والسلطة  على من هو  اضعف منه ، هذه القوة  اما  تكون قوة جسدية  ، او قوة  العزوة  والتبع   والمال ، او قوة  المنصب  السلطوي.............
فأما قوة الجسد  فهي قوة طبيعية  سواء اكانت طبيعية بالولادة او مكتسبة بالتمرين  والرياضة  ، تقترب هذه القدرة ان  استغلت استغلالا تسلطيا  على الضعفاء في  البنية من ابناء الجنس الواحد فإنما تدل  على نكوص  الفرد نحو  الوحشية وطبيعة الافتراس ند الحيوانات كما يحصل في الغابة .... ولاشك ان هذه القوة غير دائمة فالإنسان  بطبيعته ضعيفا يمكن ان  تهد كيانه اضعف الكائنات الحية ومنها الطفيليات وحيدة الخلية والبكتريا والفايروسات التي  لا ترى إلا  بالمجهر الالكتروني .... فما اجدر بمالك القوة الجسدية ان يكون حكيما   متبصرا .... متآخيا مع اخيه الانسان الاضعف جسديا، ومنها الاطفال والمرض والشيوخ والنساء ... وإلا  ينحدر الى مستو ى الحيوان الوحش....
اما  القوي الثاني بقوة الانصار والإتباع لقبيلته  ولحزبه وطائفته  وعصابته .... فعليه ان يدرك بان قوته هي حاصل  جمع  قوى الضعفاء والأقل نه  شأنا في  المرتبة  القبلية  او الحزبية  او من شلة العصابة ... يتوجب عليه ان يحترم هذه القوى التي  صنعت منه جبارا  قويا  ، حيث يمكن ان تتخلى عنه  وتنقلب ضده ليكون من عامة الناس ان لم تصفيه  جسديا وفي التاريخ البعيد والقريب   الكثير من الشواهد  على هذه  الوقائع  والحوادث  حتى داخل العائلة الواحدة .....
اما قوة السلطة وهي الاخطر بين  اشكال وأنواع  قدرة الظلم والقهر  لأنها تستند على  قوة الردع للدولة  وهيبتها  ونفوذها  ... متمثلة بالحكومة التي يفترض ان تكون مستوظفة  لدى المواطن  الانسان  الفرد في البلد المعين ومن ثم الشعب وليس العكس كما هو في  بلداننا ..... تاني خطورة هذه  السلطة وامتلاك هذه القدرة حين تكون غاشمة ومستبدة تتحكم في مصائر  الناس وحياتهم ... باسم القانون مستغلة المنصب الوظيفي المسند اليها من  قبل  راس الحكومة ... هذا الامر ينطبق على  كل  مكونات  الهيكل الهرمي في مؤسسات الدولة كرئيس الدولة  ورئيس الوزراء  انتهاء باسط رجل  امن في الشارع  او موظف  حكومي ...
ان ثقافة  الهيمنة وسد نقص فرض الارادة  بين الاعلى والأدنى  في مجتمعنا تفرز الكثير  من السلوكيات  والممارسات  السادية المستندة  على قوة المنصب  وضعف الذات ... وللأسف نجد هذا السلوك  متمثلا   حتى لدى  ذوي الشهادات العليا  من المدراء والمدراء  العامين  وعمداء الكليات والمعاهد  رغم ان بعضهم يحمل   درجة عالم  وبرفسور في اختصاصه .....
فالمدير القدير يدير مؤسسته ودائرته  بالإقناع  والقدوة والمثل الحسن وبذلك يكون بمثابة الاب الصالح  الحكيم في تعامله  مع افراد اسرته ..... هكذا يكون امام مرؤوسيه من موظفين او عمال او طلبة وحتى وزراء  .. يعمل جاهدا الى  تنمية  روح التفاني وحب  وإتقان العمل لديهم   مقتدين بسيرته وسعة صدره وحكمته في انجاز واجباتهم  وتعاملهم  مع مواطنيهم ضمن عملهم الروتيني اليومي .....
المدير الناج او المسئول الناجح من لا يضع مبدأ العقوبة في اولويات اجراءاته وقراراته في تقييم وتقويم فعل وسلوك معيته بل  ان يكون ناجحا وقادرا على ترسيخ النزاهة والتفاني  والإبداع في  العمل لديهم لتكون العقوبة اسوء الحلول في الادارة الناجحة ..
ان يضع نفسه محل الموظف او العامل او الطالب او المواطن الذي يريد محاسبته وبالتالي يحكم هل ان اجراءه منصفا وعادلا ومقوما ؟؟؟ اهو نابع من دافع شخصي لإظهار السلطة والجبروت ضد الادنى والأضعف  ؟؟؟
ان يسال نفسه هل ما فعله نابا فعلا من حرصه على الصالح العام  وتطور العمل  وليس لانه لا يظهر  مزيدا من التبجيل  والقردنة والولاء لسيادته ؟؟؟
هل ان  ما اقدم عليه   وسبب  فيه الاذى للادنى هو  الحل الوحيد لمعالجة حالة الخلل او النقص او الخرق الذي يرى ان الانسان الاضعف اقدم عليه ؟؟؟
من كل ذلك نخلص الى المعنى الكبير لحكمة سيد البلغاء ونصير المظلومين والفقراء الامام علي عليه السلام وهو يذكر هؤلاء الطواغيت ان مهما بلغ جبروتكم وسلطتكم فسلطة الله   اكبر منكم وسيحاسبكم   ان في الدنيا او الاخرة ..... والأمر الاشد مرارة ان يصدر مثل هذا الظلم من ادعياء  شيعة الامام علي  وممن ادعوا بالحرية والديمقراطية والعدالة ... وممن من الله عليهم  بالمناصب  والمكاسب  فأداروا  لنعمته  ظهر المجن  فاستكبروا  واستأثروا  .. ونسوا  قول   الامام علي عليه السلام (( احبب لأخيك  ما تحب لنفسك واكره له  ما تكره لها ))
فهل يحب هذا  المنكر ان يظلم  وان يهان  وان  تسلب حقوقه ؟؟؟
هذا ماالله واتقواؤمن بالله  واليوم الاخر  اما من لايؤمن فلابد له ان يتعض من دروس التاريخ ويعلم بان فوق  كل   جبار  قدير  وفوق كل جبار من هو اقوى منه وان السلطة لو دامت لغيرك لما وصلت اليك  ، عليه ان يستمع  لكل اصحاب الرسالات  وأصحاب الحكمة وعظماء التاريخ ..... عليهم ان يعرفوا ان الظلم والقهر   دمر اعظم الامبراطوريات واشد الديكتاتوريات  بطشا في التاريخ .... فاسمعوا وعوا يا  اصحاب المناصب  .... ويا حديثي النعمة ممن   حصلتم على فرصة الحكم والجاه  وما كنتم   بها تحلمون  .... اتقوا الله  واتقوا   قيم الحق والعدل في تعاملكم  مع  الناس ...

49
((قرر مجلس الوزراء العراقي الغاء البطاقة التموينية وابدالها بمبلغ ((500)) دينار أي مايعادل ((400)) سنتا يوميا اعتبارا من  شهر اذار 2012!!!!!!!
     
((رادله گــــــــــــــرون گصــــــــــــــوا اذانه ))


حميد الحريزي

قرأت مذكرات احد المناضلين العراقيين المقاومين للنظام الدكتاتوري السابق ، في معرض حديثه ووصفه لما يتعرض له السجين السياسي من قبل أجهزة الدكتاتورية آنذاك من تعذيب وأساليب يندى لها جبين الإنسانية الغرض منها كسر شوكة السجين السياسي وانهياره في زنزانات التعذيب بواسطة ماابتكروه من وسائل التعذيب والترهيب مترحما على العهد الملكي مقارنة بالعهد الجمهوري حيث عاش ظلم وملاحقة العهدين كمناضل مخضرم. فيروي إمكانية مواجهة السجين ومن الممكن أن يوكل محامي وتجري له محاكمة علنية حيث يمتلك القضاء نوعا من الاستقلالية لاتقارن مع الوضع في الجمهوريات المتعاقبة على سدة الحكم في العراق وكان من الممكن أن يزوره ذويه في أوقات معلومة وإيصال احتياجاته وتلبية طلباته ولايآخذ ذوييه حتى من الدرجة الأولى بجريرة فعله كما فعلت الأجهزة الأمنية للنظام السابق ضد أقارب المعتقل السياسي حتى من الدرجة الرابع أو مابعدها
والرجوع للمقارنة بين العهدين ترينا الكثير من الإشارات والدلائل على أفضلية النظام الملكي والتزامه بحقوق الإنسان وهذا ليس انحيازا منا للنظام الملكي على حساب النظام الجمهوري بالطبع.
أما الآن فيظل (النظام الديمقراطي الجمهوري المعولم)بإشراف الولايات المتحدة الأمريكية راعية الديمقراطية وحقوق الإنسان.نرى رؤوس تقطع ودور تهدم وأعراض تهتك وملايين تهجر في الداخل والخارج....سرطان مستفحل وكوليرا فاتكة وحصة تموينية هزيلة مقطعة الأوصال متهالكة شهر بعد شهر. قنينة الغاز أميرة الشارع العراقي بامتياز...تحسد المحافظة أختها بسبب سويعات معدودة لوجود التيار الكهربائي والماء...تتساوى جميعها بالخضوع لسلطة المليشيات والعصابات والأشقياء وليس لدولة القانون...محسودا من صار شرطيا حتى وان حمل البكالوريوس والماجستير في الهندسة أو الاقتصاد أو أي فرع أخر من العلوم وان عليه إن يؤدي التحية والخضوع إلى سيده الضابط الشبه أمي ومن مختلف الرتب ومن بقايا جيش القدس وجيش النخوة أو من مليشيات المقاومة للنظام لدكتاتوري ولا باس أن يكون من جيش الصحوة حتى وان كان من الجلادين في الماضي والحاضر......الخ
فان منح صدام الرتب لاقرباءه وكوادر حزبه ومخابراته فإنها بالتأكيد أسماء يمكن عدها ومعرفتها بسبب محدوديتها وتخضع لمرجعية حزبية واحدة ... لكن أسماء ورتب ونياشين ألان لايمكن عدها ولايمكن معرفة مرجعيتها ناهيك عن مؤهلاتها المهنية لحمل مثل هذه الرتب والنياشين والمواقع والمهام الموكلة إليها.
مما أدى بالكثير من الناس الترحم على أيام صدام وحكمه ونظامه ومنها ربات البيوت لعوائل العاطلين وصغار الموظفين والمستخدمين والمتقاعدين حيث لاغاز ولانفط ولاتمن ولاسكر ولاطحين .في ظروف معاشية غاية في الصعوبة وأزمة سكن لاتوصف وإمراض لاتعد مقابل رفاه وبذخ أصحاب المليارات ومئات الملايين ممن كانوا من رفاقهم المفلسين ممن التحق بالمليشيات المتنفذة والأحزاب المهيمنة على السلطة. كيف لنا أن نتطلع إلى ماحلمنا به بعد زوال ليل الدكتاتورية في بناء عراق ديمقراطي مستقل حر امن وشعب سعيد مرفه في ظل دولة الدستور والمؤسسات الديمقراطية الحقيقة
فواقع الحال بعد الاحتلال يذكرنا بحكاية طالما يرويها أهلنا حينما يجور عليهم حكام عصر حاضر قياسا بما فعله حكام عصر غابر.
حيث يروى إن احد الأشرار اختص بسلب أكفان الموتى بعد دفنهم ليعتاش على أثمان بيعها مما دعا الناس إلى لعنه على رؤوس الإشهاد بعد موته باعتباره مثالا للوحشية والخسة وانتهاك المحرمات مما أغاض ولده من بعده وهو يسمع شتيمة أبيه بإذنيه دون خجل وقد عرف سبب هذه الشتيمة لأبيه عندما أخبرته أمه كيف كان يفعل أبيه بالموتى وهو لم يزل صغيرا آنذاك وهذا ماأثار غضب الناس عليه.
فاقسم الولد إن يجعل الناس جميعا يترحمون على والده ويتاسفون على زمانه. فاخذ لايكتفي بسلب كفن الميت بل يدق خازوقا في دبره دون أية شفقة أو مراعاة لحرمة فضج الناس لهذا الفعل الشنيع الغير مسبوق متأسفين على عصر أبيه حيث لم تسمح له أخلاقه أن يخوزق الميت كما هو حاصلا الآن واخذوا يترحمون عليه فأنهم كانوا له من الظالمين.
وهاهو المواطن العراقي البسيط وبعد أن انهارت أمام ناظريه حتى أكواخ أمنياته وأمانيه ناهيك عن جنات عدن وقصور ووعود العم سام ورهطه ومواليه ومريديه (حفظهم الله جميعا) في العلبة الخضراء فلا امن ولاامان ولامصنع ولابستان ولاقصر شاهق البنيان ولالحم ودجاج وألبان فقعد ملوما محسورا مهموما بعد أن خسر كل شيء فقد وجبة الديكتاتورية ولم يحظى بجنة الديمقراطية  وهاهو قرار الحكومة ((الرشيدة)) بالغاء  البطاقة التموينية  وابدالها  ب((500)) دينار يوميا  أي مايعادل سعر قنينة ماء شرب واحدة مرددا المثل الشعبي المعروف
              (رادله گـــــــــــرون گصـــــــو أذانه).!!!!


50


اهلاً  يــالحبيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

الى روح القاص المبدع زميلنا الراحل ((زمن عبد زيد))
 

حميد الحريـــــــــــــــــــــــزي



((اهلا  اهلا يالحبيب))*
كفوا عن البكاء والنحيب
هاتفته..... فكان  حاضراً
كان زمننا
المجيب
بكم تزدان مجالسنا
وبكم  حفلنا
يطيب
((اهلا اهلا يالحبيـــــــــــــــــــــــــب))
كعهده    فرحا  سمحا
قمرا
 ولكن لايعرف  الكسوف
ولا
المغيب
((اهلا ..اهلا  يالحبيـــــــــــــــــــــــب))
 زمن  كان  للسرد  وفياً
اجاد القص
مبدعا  
مجددا
غادر التقليد  والسرد
الرتيب
 احتضنه الجمال مردداً
 ((اهلا ..اهلا  يا لحبيــــــــــــــــــــــــــــــب))
للكل  يشدو
للود  للحــــــــــــــــــــب   للصفاء
يعدو
كان للجميع صديق
له ((بيت السرد)) يشهد
كريما ابيا
صادق الوعود
حميما لايعرف  الجفاء
والبرود
 مع الكل  ودودا   للبعيد
والقريب
((اهلا  اهلا يالحبيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب))
أ جبنا ابو   الافراح
هل مللت العيش   ايها القمر
المنير
واستعجلت
 الرحيل
هل   فاجعتك ، خاتمة  لقصك
الاخير؟؟
انت روح   الشباب دوما
هل  رحلت   هربا من
المشيب؟؟
استحلفتك بالله  ياصديقي
 اسْمِعّني
((اهلا اهلا يالحبيـــــــــــــــــــــــــــب......))
  ((زمن)) بلا خريف  ، ((زمن)) بلا شتاء
((زمن)) فصولا  من
ربيع
صديقي
هل استحالت  عليك رؤيا
الجميع؟؟
فتماهت روحك بارواحنا
 معنا حاضر  انت
دوما
لا تغيب
((اهلا اهلا يالحبيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب))
((اهلا اهلا  يلحبيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــب))


•   ((اهلا  يا الحبيب))  لازمة  الترحيب  التي تميز بها افقيد المرحوم  زمن   للترحيب  بمن يهاتفه او يخاطبه....










51
أدب / رقصة المطر
« في: 16:58 22/10/2012  »


يسرني ان  اهدي باقات الورد المنتشية بزخات مطر ابداعكم  الساحر  الاديبة الرائعة  ((هيام الفرشيشي ، الاستاذ الكبير محسن  العوني)) بمناسبة فوزكما بجائزة المثقف وهو فخر لنا جميعا ....  نتمنى  لكما مزيدا من التألق  اقمارا   في سماء الثقافة والأدب....  

ايات الشكر والتقدير لنادي شعر ((ابو القاسم الشابي)) في تونس الخضراء ،وللشاعر الكبير الصديق  سوف عبيد   لمبادرته  الجميلة في  رعاية اهل الثقافة والأدب.... دمتم احبتنا    لكم الفرح الدائم  وسط مطر الابداع والحب والسلام  ... يسرني ان اهديكم  نص ((المطر)) معنى النماء والخصب  والنقاء
متمنيا لكم   دوام المسرة  والفرح...
حميد الحريزي
عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق
عضو  ((ملتقى المثقف  العراقي))
رئيس تحرير مجلة الحرية


رقصة المــــــــــــــــــــــــــــــطر



حميد الحريـــــزي


 

انهمر المطر... واغتسل الحجر
وأضاء  المروج   شعاع
 القمر
لم يغادرني الحبيب
تجشم البروق
توقاها حبيبي
 وانتظر
 طاب النسيم،   فاض النبع زلالا
تبسم الورد والعطر
انتشر
رقصت الامطار  جذلى
قبلت  وجنات  الحبيب
غنت الاطيار لحن  العشق
بين ابناء
 البشر
زخ  المطر ... واغتسل الحجر
وأضاء المروج   شعاع  القمر
الان طاب اللقاء
طاب العناق
وطاب السمر
هرولت  سواقي الماء جذلى
تسابق  الفراشات للثم ِ
 ثنايا
النهر
قالها  ابن داغستان   حقا
((ليس هناك من موسيقى اجمل من صوت المطر))
هُزِمَت  جحافل الغيوم
حَمـِّــــــلها  اثقال
الهمومِ
قَبِــــــــــــــلْ    مبسم  الشمس مشرقة
مَتِــــــــــــــــعْ   الروح  بشدو  الطيور
وقبلات النسيم
  لوريقات
الشجر
دع ْ الاحزان   تنأى
ارتشفْ  حبات الندى
استمع ْ عزف  الناي  دوماً
وَرددْ  اناشيد
الفخر
قارئة اشجان  البحر
 عاشقة السرد
نور  ال ((هيام ))
هنا
وال((محسن)) سيد المقال
حضر
  باركتهما  ربات   الجمال
 انتشى   الابداع  زهوا
رقص الحرف  
وغنى
الوتر
*


العراق  
19-10-2012




52

حميد الحريزي
الى الاديب الكبير قمر العراق المنير استاذنا القدير   جمعة اللامي  نتمنى له العمر المديد ودوام التألق والعطاء ، مع فائق  شكرنا وتقديرنا  لهذه الالتفاتة  والمبادرة الرائعة  وهم يحتفون برمز  كبير من رموز الثقافة والأدب العراقي والعربي والعالمي ....قلوبنا معكم وخطابنا قاصر  في   ابلاغ شكرنا وتقديرنا لجهدكم الكبير  تقبلوا باقات الورد  المعطر بالحب المحمول على اجنحة حروفنا  الطائرة اليكم عبر فضاء الحرية والحب والجمال............

حميد الحريزي
عضو  الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق
عضو ((ملتقى   المثقف العراقي))
رئيس تحرير مجلة الحرية
العراق  - النجف

لا يعنـــــــــــــــــــــــــــــي 



حميد الحريزي
 ا
أن 
تحتفي   ب((اللامي))
لا يعني
انك  خاضعا لسحر صورته
ان  تحتفي  ب((اللامي))
يعني
انك  تعشق  اقمار
الادب
*
 ان 
تقرأ  كتابات ((اللامي))
لا  يعني
انك  تزجي وقتا
ان تقرأ  كتابات  اللامي
يعني
انك
مغرم
 بالجمال

*
ان
تكون  اديبا منتجا
لا يعني
 ان
ترصف  كلمات السرد
ان
 تكون اديبا منتجا
 يعني
ان يستأ نسك الاحرار
في
زنزاناتهم
*
ان
تستتر الشمس
لا يعني
 إنها  تخشى الغيوم
ان
تستتر الشمس
يعني
ان الشمس
تلبس جلد الأرض
لتشارك الزهور متعة الاستحمام
بزخات
 المطر
*
ان تكون حاكما
لا يعني
انك امتلكت رقاب
الناس
 ان تكون حاكما
يعني
انك مَلَّكتَ رقبتك
لمحكوميك


ان
تخطفك النجوم
لا يعني
انك تسكن قبة السماء
ان
تخطفك النجوم
يعني
انك مشروع
قمر
*
ان
تلعب حامي هدف
لا يعني
انك الحارس الوحيد
ان
تلعب حامي هدف
يعني
انك تتحمل مسؤولية
الخسارة
*
ان
تهديك قبلة
لا يعني
أن جسمها  صار مشاعا
ان تهديك قبلة
يعني
إنها أوصدت باب
الشك
*
ان
تتراكم الغيوم في السماء
لا يعني
موت النجوم
ان
تتراكم  الغيوم في السماء
يعني
انك ستشهد استحمام الزهور تحت
زخات
المطر
*
ان
تقرأَ حكمت الشامي
لا يعني
انك اصبحت حكيما
ان
 تقرا  ((حكمت الشامي))
يعني
انك  حظيت بإحدى جواهر
الادب


53



بحر الغــــــــــــــــــــــــــرام

 
حميد الحريـــــــزي

اسمع صوت الهلاهل والطبول
تظهر
فتاة أحلامي محمولة
على موجات
بحر هادر
اشد العزم وأصارع الهياج
توقفي أيتها الرياح
اهدئي أيتها الأمواج
أخشى ان تمزقي برقع
حبيبتي
حبيبتي لا تتقن التخفي
عطرها يفضحها
امسك بها مغمضة العينين
وسط مرج اخضر
تقبل الرياحين
تغازل فراشات ملونة
تلاعب
النسيم
اتوسد حضنها
تجللني بشعرها الحرير
يسكرني
لثم منائر النهود  ، فاسقط
بين    تويجات
الزهور
مصابا بارتفاع  ضغط
الغرام
*
ايلول 2012



54
برعاية  ((ملتقى  المثقف العراقي))
تحتضن قاعة الجواهري في  المقر العام للادباء والكتاب حفل  توزيع  جوائز  ((مؤسسة المثقف)) للفائزين  بجائزة الابداع للعام  2012




بتاريخ 8-10-2012 احنضنن قاعة الجواهري  في  المقر العام  لاتحاد الادباء  والكتاب في العراق احتفالية تسليم  جوائز مؤسسة (0المثقف))   للفائزين بها  لعام 2012 ، وكان الحفل برعاية   (0ملتقى المثقف ))  حيث يقدم هذا الوليد الجديد  باولى  فعالياته ونشاطاته  الثقافية الواعدة والطامحة  نحو  ما  هو اشمل  واكمل   في كل  مجالات  الثقافة  والادب ..... ضمت القاعة بين حناياها  جمع من  الادباء والكتاب  واصدقائهم ، بالاضافة للمحتفى بهم ، وقد اضفى  الاستاذ الشاعر والمناضل الكبير الفريد سمعان  طعما  وبهاءا خاصا  للاحتفالية  بحضوره  مع نخبة من  الزملاء  الادباء اعضاء  الهيئة الادارية لاتحاد الادباء  والكتاب المركز العام ...... وزعت باقات  الورود  مع ضحكات وابتسامات  والقبل الحميمية للحضور اريجا فواحا عطرا ،  جميلا معبرا  عن روح الثقافة  الحقة المترعة  بالحب  والسلام  للعراق  ولكل  بني الانسان في كل  مكان .....
افتتحت الاحتفالية بكلمة الشاعر الاستاذ الفريد سمعان ، الذي  عبر عن فرحه وسروره  بهذا الحراك الثقافي الدائم في عراق اليوم،  والنشاط المستمر في التكريم   والحضور الدائم لاعلام الثقافة والادب  الذي  لايكاد يفارق  قاعة الجواهري على مدى ايام الاسبوع وتواصله خلال  ساعات  اليوم ...... قدم الشاعر  امنياته بالتقدم والنجاح لملتقى المثقف العراقي وتهنئته  الحارة للمحتفى بهم .....
ثم القت  الدكتورة السيدة  ماجدة السعد كلمة  الدكتورة المختفى بها بشرى البستاني، تلتها   القى  الشاعر  المبدع  الدكتور  ناصر الاسدي قصيدة رائعة  الهبت  حماس  الحاضرين .....  كما القى   الاستاذ الاديب حمودي الكناني  كلمة  مؤسسة المثقف بالنيابة عن   الدكتور ماجد الغرباوي ،  والقى الاستاذ الاديب   زاحم جهاد مطر   رئيس  اللجنة التحضيرية  للملتقى  كلمة الملتقى  ، معبرا خلالها عن شكره  لمؤسسة المثقف ورعايتها  ، وشكره لاتحاد الادباء والكتاب باحتضانهم  للاحتفالية  ،  وللحضور الكريم ولكل من اسهم في  هذه الفعالية ، متمنيا للجميع التقدم  والازدهار ،والقيت  كلمة المحتفى بهم من قبل   الاستاذ صالح الطائي  معبرا   من خلالها   لمشاعر  التقدير والعرفان لمؤسسة المثقف  وملتقى المثقف العراقي  ولاتحاد الادباء  وللحضور الكريم لرعايتهم هذه  الفعالية  التي تعبر عن مدى اهتمامهم  بالثقافة والمثقف......
 بعد استرحة قصيرة  اطلت علينا ((حواري))  البهجة والفرح والسرور  فرقة شبعاد  باغاني  والحان ساحرة من الغناء العراقي الاصيل  ، فامتع  شذاها  الحاضرين ،  وارقصت عذوبتها ارواح الجمهور،  فرقصت قاعة الجواهري  ومرتاديها طربا وفرحا بنضارة الوجوه  وحلو االالحان وحميمية وصدق المشاعر...... تخللت  الاحتفالية قراءة   برقيات التهنئة  والمباركة  الواردة من العديد  من الشخصيات والمنظمات  الادبية والسياسية والاعلامية  العراقية ...
تلتها  فقرة توزيع  اكاليل الورد  وجوائز   مؤسسة المثقف على الفائزات والفائزين......
فكانت ساعات لاتنسى للمحتفى بهم  وللحضور الكريم  وصورة ناصعة  معبرة في سجل الثقافة العراقية ، نتمنى  الازدهار الدائم  للثقافة العراقية   ، ثقافة  الحرية والتقدم والسلام والتاخي ، لينعم العراق  بالامن والامان والرفاه والتقدم الدائم.......
اسماء الفائزين بجائزة المثقف لعام 2012
****************.
وفي نهاية الحفل وزعت الجوائز على الفائزين
1. الدكتورة  بشرى البستاني
2 .  الاديبة سنية عبد عون رشو
3. الدكتور ناصر الاسدي
4. الاستاذ عبد الفتاح المطلبي
5. الاستاذ حميد الحريزي
6. الاستاذ صالح الطائي
7. الاستاذ حمودي الكناني
وقد تم منح الاستاذ موسى فرج شهادة تقديرية

حميد  الحريزي
رئيس تحرير مجلة الحرية
10-10-2012

55
صدور كتاب ((ثقافة الامكنة  مرائي الصحراء المسفوحة )) للقاص العراقي المبدع  حامد فاضل


           
كتاب هام يصدر  للصديق القاص العراقي   حامد فاضل   بعنوان (( ثقافة الامكنة  مرائي الصحرااء المسفوحة)) وقد كتب عنه الناقد العراقي المعروف الاستاذ ياسين النصير  قائلا (( سيكون علي منذ الان ان اعلن اننا بصدد نص مكاني بامتياز  ، هذه خطوة يحققها القاص المرواتي المكاني حامد فاضل )).
سبق لي ((حميد الحريزي )) ان قدمت دراسة   عن  احد نصوص  الكتاب المرأى الاول((اخر المستحمات في حمام زبيدة )) منشور في العديد من المواقع  ومنها موقع المثقف ، كما  البسني الكاتب الصديق حامد فاضل وشاح   الفخر باهدائه  نص (( نقرة السلمان مرآ رمل مقعرة)) حين نشره  في المواقع الالكترونية اكرر شكري وتقديري له ......نتمنى لكاتبنا  الكبير المزيد من العطاء  المتميز حقا .....
حميد الحريزي   - العراق

56
من ينتصر  للثقافة والمثقفين العراقيين؟؟؟؟؟
حياة البروفسور عبدالاله الصائغ في خطر
                                 
وردتنا الرسالة التالية من الأستاذ الدكتور     جعفر عبد المهدي صاحب ، التي يشرح فيها الوضع الصحي المأسوي والحرج جدا الذي يمر به البروفسور الأديب  والمفكر العراقي الكبير عبد الإله الصائغ في بلاد المهجر في الولايات المتحدة ، وهو برسالته يناشد  معالي وزير التعليم العالي  العراقي ، بضرورة الاهتمام الفوري والعاجل  بأمر  البروفسور الصائغ وهو  في حالة تري صحي مريع  وعوز مادي  خانق مما   يجعل حياته   عرضة  للتوقف في أية لحظة،
في الوقت الذي نظم فيه صوتنا الى صوت  الأستاذ جعفر وندائه الإنساني لإنقاذ حياة  احد العقول العراقية  الكبيرة .... نطالب كل الجهات ذات العلاقة  ومنها وزارة  التعليم العلي ووزارة الثقافة  واتحاد الأدباء ، وكل أبناء العراق الأحرار  ، ومنهم أبناء  مدينة النجف الغيار  للعمل الفوري من اجل إنقاذ حياة  الأستاذ الكبير الأديب والباحث عبد الإله الصائغ.... إنها عقول   وأرواح عراقية  لا تعوض فلا تفرطوا بها  يا ابناء العراق في الداخل والخارج  ،   وكل حسب  قدرته ومسؤوليته  الانسانية والوطنية.....

الأديب والصحفي العراقي
حميد الحريزي
16-9-2012
***********************************



الى/ أسماع وزير التعليم العالي المحترم
أ.د. جعفر عبد المهدي صاحب
سعادة الوزير : من عادتي لا أحب السجع ولا التزويق اللفظي ولا التيه في تورية
 الحديث.ولا من عوائدي ان اطلب مطلبا شخصيا لأطرق ابواب المستضعفين الذين اصبحوا  أولياء أمور في عراقنا الحالي.
رأيت من الأفضل ان أبدأ بطرح موضوع بحثي بقصيدة بدوية في النخوة قالها شاعر بدوي يدعى ( أخو تكفى) أأمل من السيد الوزير التمعن في مضامين أبياتها قبل ان ينظر في طلبنا:

اما لطمنا العيل والا ألطم العيــــــل .......... مادام شب النار مندوب الاطفا

من ذاق حر القايله يعشق الليـــــل .......... ومن شب ضوه ليلة البرد يدفـا

امسيت في جيلٍ ولاهوب ذا الجيل ......... واصبحت والا ديرتي شبه منفـا

واللي حما بيته بطيـرن ابابيـــــل ............ ماجيت ادور كل من صد واقفا

ولاجيت ابشحذ يانما دلّه وهيـــل ............ جيتك وجرح الظلم غاديه يشفا


جيتك بكلمه كنها صعقة الــويـل .............. ان قلت تكفا لاتهـاون بتكفـــا

تكفا تراها كلمةٍ تقطم الحيــــــل ............ لابالله الا تنسف الحيـل نسفــا

تكفا ترا تكفا لها هدرة السيــــل ........... في صدر حرٍ ينتف الطيب نتفـا

تكفا ترا تكفا لها تسّرج الخيـــل .......... ان كان لك في مجمع الخيل عسفا
تكفا تراني من قرومٍ مشاكيـــل ............ حماية الساقه بسيـفٍ وشلفــــــــا

تكفا وتكفا ماتسـاق لمهابيـــــل ........... تكفا تخلّي القرم لاشٍ وهطفـــــــا

تكفا ترى تكفا تهزّ الرجاجيـل ............ لولا صروف الوقت ماقلــــت تكفا 

السيد الوزير: هل يجهل مثقف عراقي كاتبا ومفكرا واديبا مبدعا وموسوعيا أكاديميا بوزن الأستاذ الدكتور عبد الإله الصائغ؟ انه صاحب العديد من المؤلفات العلمية الرائدة، إنه صاحب موسوعة النجف وموسوعة الصائغ الحضارية التي تجاوزت اعدادها عدد حروف الأبجدة العربية؟
بينت لكم طبعي في الإختصار يا سعادة الوزير فاقول: هذا الرجل الأديب والأكاديمي الأبرز قد انقطع عن العالم خارج بيته فامطرنا عليه بوابل من الرسائل نستفسر منه سر غيابه، فاجابنا برسالة يعتذر فيها عن عدم الرد نتيجة لوضعه الصحي المتردي.وسوف لا نذكر لكم الرسالة بالكامل وانما الجزء الخاص الذي ذكر فيه معاليكم وهذا نصه حرفيا:
"  ...مولاي تستطيع القول أنني اعيش أيامي الأخيرة فقد إنحرف العمود الفقريوأصابني الشلل والعجز معا وأنا ليس معي ضمان صحي أمريكي لمرور الفترة المحددة دون ان تسلم جنسية والدائرة الثقافية العراقية في واشنطن التي أعمل فيها لكي اوفر الدواء والخبز والكساء هذه الدائرة تعطي الظمان الصحي وإيجار البيت وكل المصاريف لمن يتعاقد معهم من العراق وأنا تعاقدت معهم من أمريكا فيسمونني مستخدم محلي وكلما ذهبت الى المستشفى تكون اجور الفحص والدواء ما يعادل راتبي الشهري فقررت أن لا أذهب الى المشفى وانا متعمد أن لا اجيبك حتى لا أسبب لك وجع  رأس...  جاء معالي وزير التعليم العالي السيد علي الاديب  وحدثه دكتور طاهر البكاء وزير التعليم العالي السابق بما معناه إن خسارة الصائغ لاتعوض وهو مريض ويحتاج الى ضمان صحي  كما حدثه البروف عبد الهادي الخليلي في الإتجاه ذاته  وكنت واقفا فصافحنا ماشيا وقال اكتبوا لي طلبا حول الصائغ ". إنتهى النص.
والله لو كان هذا الرجل أمريكيا لوضعوا له تمثالا امام بيتهم الأبيض،ولو كان أسرائيليا كنيستهم،ولو كان روسيا أمام كريملنهم، ولو كان المانيا أمام بوندستاغهم. فما هي الصورة في عراقنا.
هذا وضع يكتنف احد رموز أكاديمينا ومفكرينا وأدبائنا المعاصرين، أنه البروفيسور الدكتور عبد الإله الصائغ، فما هو رد فعلكم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه وأنتم في موقع المسؤولية الأول في عراقنا الحبيب؟
ومن خلالك يا سعادة الوزير أناشد كل المسؤولين في الدولة العراقية أن يبادروا وبسرعة لا تقبل التأجيل في إنقاذ هذا العلم العراقي...ولكم جزيل الشكر.
أ.د. جعفر عبد المهدي صاحب.


 


57
( الحمى الطائفية في المنطقة وتداعيات الازمة السورية )

اقام ( فضاء الثقافة ) اصبوحته يوم السبت 8 / 9 / 2012م بعنوان ( الحمى الطائفية وتداعيات الازمة السورية ) ، وكانت الندوة حوارية حرة اشترك فيها جمع من المثقفين تباينت فيها الاراء والتحليلات والمواقف تجاه اسباب ومعالجات الازمة ، الا إن المشترك بين جميع المواقف هو التاكيد على مواجهة استغلال الطائفية لاغراض سياسية .
بدأت الندوة بكلمة مدير فضاء الثقافة ( عبدالله الجنابي ) الذي قدم مجموعة من الاسئلة كمدخل لموضوع الندوة ومنها :
1- هل علينا اذابة الطائفية ام مجابهة استغلال الطائفية لاغراض سياسية ؟
2- كيف نحصن العراق من اثارة الصراع طائفيا بين ابناء الوطن الواحد ؟
3- كيف يستطيع المثقف استثمار وسائل الاعلام في بث الوعي وحماية المجتمع من الانقسام طائفيا ؟
4- كيف نفسر الانعطاف في موقف الحكومة من النظام السوري ؟
5- لماذا ظهر الاختلاف بين موقف الحكومة العراقية وموقف الولايت المتحدة مع ارتباطها بمعاهدة تحالف استراتيجي ؟
6- لماذا لا تكفي التطمينات الامريكية بضمان عدم وصول السفليين إلى السلطة في سوريا ؟
7- كيف تفسر اختلاف موقف الحكومة العراقية من حزب البعث العراقي الذي تصفه بالفاشي وحزب البعث السوري مع انهما وجهان لعملة وحدة ؟
8- لماذا يكون ثمن الوصفة الامريكية (الديمقراطية ) مذابحا وخرابا وتمزقا للنسيج الاجتماعي لكل بلد عربي ؟
9- هل تريد امريكا منا الوصول إلى نتيجة مفادها إن الحل يكمن في العلمانية وفصل الإسلام عن السياسة ؟
10- كيف السبيل إلى قراءة هادئة وفهم يرتبط بظروف الزمان والمكان لمعركة الجمل ؟ بعبارة اخرى ، متى نتخلى عن التقاتل بالنيابة عن علي أو عن عائشة لحد هذا اليوم ؟
ثم توالت بعدها مداخلات وتعليقات الحاضرين ، لكن المفاجئة التي حدثت هي حضور الفنان العراقي المبدع جعفر الخفاف ، الذي استطاع إن يجر الندوة إلى محور الفن وتجربته في الغربة وقبلها تحدث عن مساره الابداعي ونشأته في النجف . وقد اجتمع الحاضرون على ضرورة اقامة احتفاء بالفنان الملحن العراقي في ندوة من ندوات الفضاء القادمة .
وقد حضر الندوة جمع المثقفين منهم الاستاذ الدكتور عبد علي الخفاف والاستاذ صالح العميدي والناقد عبد الرضا جبارة والفنان مهدي سميسم والاستاذ صالح الحلو والكاتب ابراهيم الخفاجي وغيرهم كثير.
كما حضرت الدكتورة بتول فاروق رئيسة الجمعية والمشرف العام على فضاء الثقافة جانبا من الندوة )).
 ولابد لنا ان نسجل بهذه المناسبة الى ان  فضاء الثقافة في النجف برعاية   عضو البرلمان العراقي الدكتورة  بتول فاروق  وسعة  ثقافتها  وتقبلها  الرحب  لمختلف اراء ووجهات النظر من اجل بناء تقليد  ونظام حواري  هاديء ومنتج ،  بلاضافة  الى  الحضور الفاعل لمدير  فضاء الثقافة ومقدم ومدير الندوات والاصبوحات  الفكرية والثقافية والادبية الاستاذ عبد الله الجنابي ـ جعل من هذا الفضاء بحق مصباحا مشعا  بتفاعل الافكار البناءة  والهادفة من اجل ثقافة المحبة والسلام والديمقراطية في  مدينة النجف خصوصا  وفي العراق عموما،  ولايسعنا الا ان نثمن هذه الجهود الكبيرة  لهذه  المنظمة الفاعلة وللمشرفيين  عليها ودعوتنا لكل   المثقفين ومن يهمهم الشان العراقي  التفاعل الدائم مع فعاليات  ((فضاء الثقافة)) ، والتواصل بجدية عالية مع مايقيمه الفضاء من فعاليات وندوات.....
حميد الحريزي
اديب وصحفي
رئيس تحرير مجلة الحرية في 8-9-2012

58


المنبر الأصــــــــــــــم

 

حميد الحريزي



قالها
الشاعر المجنون
كما انتم في كل حين
تقبلون  حمالات
 النهود
ترددون ما قاله الجدود
تسحركم  قارئة
الفناجين
((أديباتكم))   ترفع المفعول به
كما  ترفع  لكم
الفساتين
لجمعكم عظيم
فوائد
أطفالنا  الجياع
اتخموا من فضلات
الموائد
التهموا بقايا  الخبز
اعتصروا  كعوب كؤوس  ((ويسكيكم))
دخنوا  أعقاب  
السكائر
تجشؤا  حروفكم
وبالوا على
القصائد
اختل توازنكم من دسم
 الطعام
واختل توازنهم من شدة
الجوع
قولكم
نصفه هراء ، ونصفه  الثاني
خضوع
نقادكم ، يتبارون على
النقود
سيان عندهم
قول صدق ، او رقص
قرود
اين انتم عن  ((ساحة السباع))؟؟
اين انتم عن
((اين حقي))؟؟
اين انتم عن
((مواطنون بلا وطن))؟؟
اين انتم  عن
((ترنيمة الجياع))؟؟
موازينكم أكلتها
الوسائد
صار  الشويعر  
شاعراً
التهمتم الشعير، وتقيأتم
المشاعر
 ربات الشعر منكم براء
 هربت منكم الساحات ، ولعنتكم
المنابر
 الحِسُ فارق جمعكم
تبرأَ الإبداع  منكم
وغابت
الضمائر
 باكية  مقاعد الفن  في حضرتكم
لم نر سوى الزيف
حاضر
ماتت الأقلام بكيا ، وانتحرت أوراق
الدفاتر
نشرت
قواميس الكلام للإبداع
نعيا
 تميزت نفوس الأحياء
غيظاً
وثارت أرواح الشعراء قهرا
في
المراقد؟؟؟
تحسنون  القيل والقال
 تستفزكم  قيم الجمال
وتجمعكم
الموائد
*
أيار 2012
على هامش  ((مُهَرِج ْ )) ان     ((المُرْ  ))  بد...








59
الاحتفاء بسيرة  مدينة
((اوراق من ذاكرة بانيقيا))  للدكتور عبد الهادي الفرطوسي




                                                     
برعاية  عضو البرلمان العراقي الدكتورة بتول فاروق احتفى فضاء الثقافة في النجف بصدور ((رواية   سيرة  مدينة)) للدكتور عبد الهادي احمد الفرطوسي بتاريخ   السبت 1-9-2012  وقد أدار  الأستاذ الشاعر عبدا لله الجناب ، الجلسة ، وسط حضور  متميز من  مثقفي المحافظة ، وحضور الناقد  الأستاذ  بالعزيز إبراهيم ، والأستاذ باسم الاعسم .......
افتتحت  الجلسة  بسرد الأستاذ عبدا لله الجناب للسيرة الذاتية  للدكتور الفرطوسي ، ثم  انتقل الى  ذكريات صداقته وعلاقته  بالأديب الفرطوسي ، مشيدا  بمنجزاته الأدبية والفكرية في مجال الثقافة والأدب....
ثم تفضل الناقد المعروف الأستاذ عبد العزيز إبراهيم  بقراءة دراسته حول  ((الرواية )) وكانت له  أراء قيمة ومعمقة في  هذا الشأن ، أمتعت الحضور وأنعشت  قدراتهم النقدية ...... ثم تلاه   الناقد الأستاذ باسم الاعسم  بدراسة قيمة حول ((الرواية)) ، ولم يبتعد كثيرا عما  ورد في دراسة الأستاذ عبد العزيز إبراهيم ... تخلل  ذلك   إلقاء بعض القصائد الشعرية وبعض المداخلات  من قبل الحضور ، وكلمة موجزة للدكتورة بتول فاروق ، وكلمة شكر  ختامية  للدكتور الفرطوسي.......
كانت بحق  جلسة  موفقة وناجحة وحضور متميز والتفاتة تستحق التقدير من قبل فضاء الثقافة  ومن قبل الدكتورة بتول فاروق  من اجل رعاية  الثقافة والمثقفين في  مدينة النجف الاشرف ،  نأمل ان تكون لنا  وقفة أطول مع  هذا المنتج  الثقافي ومع  ((الرواية التاريخية)) مفهوما وبناءا ........

الأديب والصحفي
 
حميد الحريزي
رئيس تحرير مجلة الحرية
5-9-2012

60
أدب / زغاريد الضفادع - نص شعري
« في: 12:43 27/08/2012  »
زغاريد الضفادع - نص شعري
حميد الحريزي
دبابيسُ اللذةِ تغامرُ بالظهور
تَلعقُ حبيباتِ القُبَلْ
تُطلِقُ شفاهُ
الكَذبِ
تساوم الكف على الأصابع
تنجب التوائم
تستعصي على الموانع
دبابير منزوعة الإبر
 تنذر النذور
تدار ولا تدور
تنتحب صناديق العجائز
منذ
عصور
تمائمها لفها الظلام ، تنتظر 
الظهور
لماذا لا تزار ، لماذا لا تزور؟؟؟
 لازال تموز في العالم السفلي
يقلب  سجلات البشر، ديونهم مفزعة في حضرة
الآلهة الكبير
تناسلت السعالي  في أنهارٍ نام حراس
ضفافها
زغردت الضفادع  تبارك  أعراس
 الطناطل
القدور تفور  بأجنحة
 الحَمام
تناسلت الثعالب  وسط  نباح كلاب
القبيلة الراقصة
على وقع  مخالب
الذئاب
...............
.....................
 انهزمت قبائل  الضباع
هربت الثعالب  بلا ذيول
انقلبت  قدور الطهاة
حين
باغتها ضوء
القمر

نيسان 2012
Hamd.hur@gmail.com

61
رمضانيات فقراء العــــــــــــــــــــــــــراق((5))
                 
هاي وينك يا ((حنــــــــــــــــــــــــش))؟؟؟

تميز عراقنا الحبيب ، عراق الخيرات ، عراق السواد  والذهب الاسود، وعلى مر تاريخه الحديث الذي وعيناه نحن  بعد ثورة الرابع عشر من تموز ، بكونه عراق العراك والازمات ،   حكوماتنا المتعاقبة ملكية او جمهورية  قومانية او شعبية
بانها   ولادة للازمات الواحدة تلو الاخرى واحيانا  تلد  توأما واحد او اكثر مرة واحدة ، ليبتلي بها هذا االشعب المقهور على مد  العصور .........
ففي  عهد القائد الضرورة ،  مرة  ازمة في الشخاط ومرة ازمة الطحين او الدهن او  المعجون   وازمات نقل  ...الخ ناهيك عن ازمة فقدان الثقة بين الشعب والحكومة ... لحين انهيارها  تحت ضربات جحافل  ((المحرر)) الامريكي  وحلفائه ومن ركب دباباته  من انصار الديمقراطية والتحرير ، وتسلموا قيادة البلاد وتدبير شؤون العباد ، مستظلين براية الديمقراطية  القادمة من وراء البحار.....
اخذ  البعض يحلم بالرفاه وانتهاء الازمات ، فبعد الان لا شمولية ولا شيوعية ولا  قومانية ، ولا حصار ، ولا تهديد بالاستعمار بعد ان تاخينا مع الامبريالية عدوة الشعوب ، ومع الشيطان الاكبر ..... وحكامنا مختمة جباههم من اثر السجود وسيمائهم بوجوههم ، الورع ، ودوام البسملة والصلوات  في العلن وفي الخلوات ........
ابشر ايها الشعب الصابر  اتاك الخير من حيث لا تحتسب  ((اللهم صلي على محمد  وال محمد))......
ولكن للاسف تقاسم رفاق الدرب السلطة  ، على اساس  المذهب والطائفة  والقومية ،  فاختلط الحابل بالنابل ، رفعوا المظلومية عن احزابهم وكتلهم  والبسوها  للمواطن العراقي ...، فلا امن ولا امان ، لاعمل ، لاسكن ، لا خدمات ...رغم انه بصم لهم في عملية الهرج السياسي وهو  شبه مغمى عليه وسط  الفوضى  الخلاطة.........
طبقتنا السياسية  استطاعت ان  تبدع ايما ابداع في  تطوير وتدوير تجربة حكم القائد الضرورة في  توليد الازمات وادامتها  لانها في ظل  فسادها ، وفشلها في ادارة دفة الحكم ، وانانيتها، وارتباطها بقوى خارجية ، لابد ان تشغل المواطن العراقي في هموم جانبية وانهاكه في تدبر قوت يومه ، من خلال  الازمات المزمنه  والحادة المتلاحقة ، والحاجة ام الاختراع كما  هو معروف ......  فما دام حكم العراق مبني على المحاصصة العرقية والطائفية ، فالنهب والسلب ،  والفشل هي سمة الطبقة الحاكمة ، لذلك فهي ستظل  مولدة للازمات ...  فازمة الامن والكهرباء والماء والسكن والتعليم اصبحت ازمات مزمنة ربما تطبع عليها  المواطن العراقي ، مما تطلب  ظهور ازمات اخرى تهم  مفردات حياته اليومية بشكل مباشر ..... فكانت ازمة  الطماطه ، ثم ازمة وغلاء البصل ، والان ازمة الغاز والحبل على الجرار... فخيال طبقتنا الحاكمة ((القطوازية)) خصب  برسم وافتعال وتوليد الازمات..... ان هذه الازمات هي الجدار الساتر كما ترى  لسرقاتها وانانيتها  وصراعها المفضوح على المناصب والمكاسب............
ابتدعت لنا احد  الفضائيات العراقية  مسلسلا رمضانيا تظهر فيه شخصية  شعبية  فطنة ذكية قادرة على كشف مؤمراة قوى الشر ومولدة الازمات والكوارث  للمواطن العراقي ، لايستسلم   بل يعمل على  رد كيد المتامرين وقوى الشر الى نحورهم .......
 ولكننا للاسف لم نشهد له حضور لحل ازمة البصل والغاز  التي ارهقة المواطن العراقي الصائم المحتسب  وكانه ينادي باعلى صوته  عاتبا على ((حنش))   ان يحل له  هذه الازمة
((هاي وينك ياحنش؟؟؟؟))
هاي وينك   يابو الشهامة ياحنش               كهرباء ماعدنه  وماذينه العطش
 كلنه خل تروح الطماطه                             ليش البصل من عدنه طفــــــش
جزنه من الطماطه والبصل                           ولك بياع الغاز علينه انهمــــش
لا   انته اسمع   شتكانه                          وحاكمنه مصيوب بطرــش
                     عوف العگاريگ  والحگ  النه ياحنش

الحريزي حميد
رمضان 2012

62
رمضانيات فقراء العراق ((4))
 
مــــــــــــــــــــن  يلزم ((البزون))؟؟؟


حينما كنا صغارا في ستينات االقرن الماضي، حيث االبطالة، وتدني مستوى المعيشة، تقدم لنا وجبة الغداء والعشاء مرق ((جچتال حاجچم)) وهو نوع رخيص من القرع، او مرقة ((سلق))، ، لم نعثر يوما على  قطعة لحم في المرقة ......
كانت والدتنا تجيب على أسئلتنا عن اللحم :-  يمه  اللحم ما كله البزون.........!!!!
كنا نصدق ما تقوله لنا أمنا ، ولم نشعر  بما تعانيه من مرارة العوز وضنك العيش، مما كان يدفعنا  لمراقبة ومطاردة البزازين طوال النهار ، ولكن دون جدوى فللبزون وسائل وطرق سحرية في سرقة  اللحم  من ((علاكة)) والدتنا وبقية نساء المحلة.............
بعد ان بلغنا الإدراك تمكنا من حل اللغز ، لغز  الفقر وقلة ما في اليد ، وعدم قدرة أمهاتنا على شراء اللحم، فيعمدن على شراء كوم صغير من الشحم  المقشور من   ((مصارين)) الذبائح ، بعشرة فلوس او خمسة عشر فلسا ، لتعمل لنا قدرا من مرق ((جچتال حاجچم)) ......
في وسط السبعينات  وحتى أواسط الثمانينات اختفى ((البزون)) وظهر اللحم في  مرقة بيوتنا، ولكن  عادت قطعان (( البزازين )) و((العتاوي)) بعد سلسلة حروب الديكتاتور  ، واختفت اللحمة من قدور طعامنا وكذلك اختفى الخبز الابيض وووو.. واختفى عدد من أصدقائنا وآبائنا وإخواننا الى الأبد أما في  الحرب او في السجون او المنافي............
استبشرنا خيرا بان دبابات وهمرات  وطائرات ((المحرر)) الأمريكي سوف تقضي على  ((عتاوي)) الديكتاتورية وتعود  اللحمة  وربما سنتذوق الهمبرگر الأمريكي في عهد الديمقراطية... ولكن هذه المرة باغتتنا قطعان  كبيرة من العتاوي والبزازين بإحجام وألوان وأشكال مختلفة   فأكلت اللحم والشحم  ناهيك عن السمك والدجاج ، لم يكتفوا  بأكل اللحوم والشحوم ولكنهم خطفوا منا رؤوس أحبائنا و حتى راس البصل  في شهر  رمضان......!!!!!!!!!!
نسال الى متى ستبقى ((البزازين)) و((االعتاوي)) تسرق لحمة  وشحمة أطفالنا؟؟؟؟
مركتنه لحمته ابطن بزون
وحكامنه يفطرون بفسجون
تدرون لو ما تـــــــــدرون؟؟؟
حالتنه ترجــــــــــع  لي وره
البزازين تاكل  ودينه مخدره
يگولون هاي قسمه مقــدره
كصوا اذانه الرادله گرون!!!
لرده حال واقعنه وصـــــــــــــــل
جزنه من اللحم لحكونه عله البصل
نهبونه اهل العياره والدجــــــــل
ما مش صدگ عدهم بس چذب مضمون!!!
كَلولي ليا وكت تبقه لحمتنه بطن بزون؟؟؟


حميد الحريـــــــــــزي

63
انفتاح النـــــــص
  قراءات في سرديات للفرطوسي



               
صدر عن دار تموز للطباعة والنشر والتوزيع كتاب ((انفتاح النص  - قراءات في سرديات الفرطوسي)) من إعداد وتقديم الدكتورة لمي عبد القادر خنياب  ، الكتاب ب 287 صفحة ، بخمسة فصول:-
الفصل الأول تناول القراءات النقدية لرواية الرجل الآتي    ، الفصل الثاني القراءات النقدية لرواية الأرض الجوفاء ، الفصل الثالث :- القراءات النقدية لرواية الزمن الحديدي ، الفصل الرابع :- القراءات النقدية لرواية ضوع الكبريت ، الفصل الخامس، قراءات أخرى
وقد   ساهم في القراءات  النقاد والكتاب الأساتذة كل من :-
جاسم عاصي ، د. إيمان السلطاني، عبد الحكيم أمين ،  الدكتور عباس محمد رضا ، الدكتور باسم الاعسم ، عبد العزيز إبراهيم ، محمد سعيد جبر ألحسناوي ، الدكتور علي كاطع خلف ، د. حسين عبيد ، د. ياسر علي عبد ،حميد لفتة الحريزي ، د. لمى عبد القادر ، د. نصرة حميد ، جبار الكواز ، باسم عبد الحميد جمودي ، علوان السلمان .
ورد في مقدمة الدكتورة لمى  عبد القادر :-
(( في ظل حداثة الشكل وغزارة المضمون كان اهتمام الباحثين والنقاد برواياته - عبد الهادي الفرطوسي – فهوت أقلامهم إليها متناولة إياها بالتحليل والتأويل في بحوث ومقالات ))
ثم  تنتقل الدكتورة لتعدد روايات  الدكتور عبد الهادي الفرطوسي:-
(( للفرطوسي خمس روايات هي الكون السالب ، والرجل الآتي، الزمن الحديدي ، وضوع الكبريت ، والأرض الجوفاء . وله مجموعة قصصية لم ينشر منها سوى ثلاث قصص : الليل والضفادع ، وكوابيس سيدة فاضلة ، واغتيال فارس الدهلة )).
وبهذه المناسبة يسر هيئة تحرير مجلة الحرية ان تقدم تهنئتها للدكتورة لمى عبد القادر   لصدور  كتابها  وبذلها جدا مميزا في الإحاطة   بأغلب ما كتب عن  سرديات الدكتور المبدع عبد الهادي الفرطوسي ،  نتمنى ان تحظى نتاجات الفرطوسي وابداعته السردية والثقافية بالاهتمام التي تستحق والى مزيدا من التألق  في عالم الإبداع........
حميد الحريزي
أديب وصحفي   عراقي
رئيس تحرير مجلة الحرية


64
رمضانيات فقراء العراق ((3))
(ماذينه يماذينه ..... حل عن الحكم و انطينه كراسينه)     
       

                 
في هذا الشهر الفضيل ، الذي له  خصوصية خاصة ضمن  أشهر السنة في العالم الإسلامي، يكفيه فخرا ان فيه ليلة القدر التي  خير من ألف شهر... وهو الشهر الذي نزل فيه القران على صدر نبينا محمد ((ص)).......
كما ان لها الشهر ذكريات مريرة في تاريخ الشعب العراقي ومنا انقلاب 14 رمضان 1963 ، حين قادة شراذم القومانية الفاشية انقلابا دمويا ضد نظام حكم الجمهورية العراقية الاولى وواد ثورة الرابع عشر من تموز  بقيادة الشهيد عبد الكريم قاسم ورفاقه الأبطال....
الطريف ان انقلاب  الرابع عشر من رمضان صادف الثامن من شباط 1963 وقد كان يوما شديد البرودة على خلاف الرابع عشر من تموز  لاهب الحرارة، وكان صدام الحار جدا والبارد جدا احدث انفجارا دمويا قضى على أحلام العراقيين في التحرر والسعادة والسلام........
في هذا الشهر تؤدي بعض  الفئات الاجتماعية الشعبية العراقية ومنها ((الماجينه ياماجينه )) وهو يوم ولادة الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، حيث يمسك الأطفال الدر ابك والدفوف ويدورون على دور المحلة مرددين (( ماجين هياما جينه حلي الچيس  ونطينه ، تنطونا لو ننطيكم باب مكه انوديكم .... يهل السطوح تطونه لو نروح)).... يجمعون من خلال ذلك كميات من  الحلوى والزبيب هدايا من  اهل الدار  فيرددون دعاءا  حفظ الدار وراعي الدار  وسط  أصوات الدرابك ورقصات الفرح الغامر....
الطريف في هذا العام  كأني  اسمع أطفالنا   يرددون اللازمة التالية  تعبيرا عن الواقع المؤلم الذي يعيشونه وعوائلهم الفقيرة  والمعبر عن معاناتهم وإهمال السلطة لمطالبهم

ماذينه يا ماذينه.... حل  عن الحكم ونطينه كراسينه
ما ذينه يماذينه.... 
احنه بالهم والقهر
وانته بالخضره متونس وناسينه
ما ذينه   يماذينه
مليارات النفط ويــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
بطاله عطاله  ناكل ونشرب بالدين
الكهربا  صارت حلم
والحر حيل ماذينه يماذينه
حل عنه بالعجل ونطينه  كراسينه
ما ذينه  يماذينه
لوما القهر
 ماجينه يماذينــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
اخذ العدس منريده
حجي الجذب لتعيده
انته حرامي الظهر ، والحرامي نكص ايده
بسوانينه يماذينه
ما ذينه يماذينه حل عن الحكم ونطينه كراسينه

الحريزي حميد


65
رمضانيات   فقراء العراق((2))
 
هاي وينك ياعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدس ؟؟؟
 من يقرأ عن العدس   ملك السفرة الرمضانية في العراق، يطلع على مدى غنى هذا المنتج الغذائي .. فهو يغنيك عن اللحم والشحم  ومضاره ،وعن السمك وزفرته ، وعن لحم الطيور وانفلوزنتها الخطرة... فهو الأطيب والأغنى من  الفسنجون ، وهو شفاء للآذان والعيون ، وفيه للمصاب بالحصبة من الفوائد  ما لا تعلمون..
لذلك وحرصا  من حكومتنا الرشيدة على صحة وسلامة مواطنيها الأعزاء وخصوصا الفقراء منهم، قررت وزارة التجارة بعد  ان  لبست العدسات العدسية ودرست فوائد العدس التي لا تحصى فقررت ان تحجب عنهم   اللحم والأسماك والزيت والسكر  والجبن والحليب والبيض  ، وان تثري مائدتهم الرمضانية بالعدس ، قاهر الأمراض وساتر الأعراض، وهو الشافي المعافى حامي المواطن الفقير من الانقراض..
وحكمتها لا تتوقف عند هذا الحد وهي صاحبة الخبرة الكبيرة المتراكمة طوال عشرات العقود من سنوات الحرمان للمواطن العراقي ، ولغرض وقايته من الإفراط  في تناول هذا  الغذاء السحري قررت ان تختزل حصته الى ربع كيلو عدس طوال شهر رمضان الخير ...فتكون الوجبة العدسية  عدة حبات  عدس   بعد الفطور وعدة حبيبات عدس  قبل السحور......
وقد  تفهم فقراء العراق إجراءات وقرارات وحكمة  وزارة التجارة ... في الربع كيلو العدس......
ومنها تركهم  مراقبة هلال  شهر رمضان وموعد الصوم  التي  ينجم عنها الخلاف  وفك الائتلاف ... فكان  تحديد أول أيام رمضان  هذا العام موحدا بين السنة والشيعة ((صلوا على محمد وآل محمد)) ،  فسجل منجزا  كبير للحكومة الرشيدة في القضاء على الطائفية عبر الوسائل العدسية  العابرة للطائفية... كذلك فان قلة حصة العدس فجرت منابع الإبداع لدى المرأة العراقية، فصنعت من حبات العدس الذهبية  ال ((صفراء فاقع لونها تسر ألناظرينا)) اللامعة قلائد وأساور تزين جيدها ومعصمها !!!فليذهب الذهب للجحيم !!!

شغل الصائم العراقي الفقير نفسه  في مراقبة هلة ربع كيلو العدس ، ولكن يبدو ان غيوم سحب الثقة ودخان خطب القوى اللا متفقة ، والوعود اللا صادقة حالت دون ان تتم الفرحة العدسية الكبرى التي  يفترض ان تهل علينا  عند هلة شهر رمضان  الكريم  ولكن هاهو الثلث الأول  من الشهر  ينصرم دون ان  نشهد هلة ربع كيلو العدس.. فتفجرت قريحة  فقراء العراق  بأبيات من الشعر    ولسان حالهم يقول:-
هاي  وينك ياعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــدس
اتربالك ونگطع مني النفس
يامكرمة وزارتنا الأمينة
يافرحة  النفس الحزينـــــــــــــه
يادوه لكلمن صخن لو عطس
اچه العيد يلغالي  او ما اچيت
چاوينك ياحبيبي  ياعدس؟؟؟؟
الحريزي حميد
العراق
رمضان 2012

66
رمضانيات فقيـــــــــــــــــــــــر
عله كيفك ويانه يابصل.....(1)

في عراق الأمس الغير مأسوفا عليه ، كان العراقي إذا ضاقت عليه ظروف عيشه ، وشح عليه دسم الطعام ، من لحوم الطير والأنعام ،  يقول لمضيفه الذي يعرف ضيق حاله، وكثرة عياله ، ان لا يهتم كثيرا  لضيافته فهو قانع  بالخبز والبصل (( كلشي  الحصل ولو خبز وبصل)) ، او  لا تكلف نفسك كثيرا سأكون شاكرا  لك  حتى برغيف خبز وشيف رقي (( حتى ولو خبيزه ورجيجيه)) او برغيف خبز وحبات تمر(( ولو خبيزه وتميره))(( خبيزه وطميطات)).......
فان توفر رغيف الخبز  امرأ مفروغا منه في ارض السواد ووفرة  محصول الحنطة والشعير والرز  ،  أما بالنسبة للبصل  والرقي  والطماطم  والتمر   في متناول أكثر الناس فقرا ، فهو ايدام  وغموس الفقراء  اللذين يصعب عليهم  الحصول على    اللحوم الحمراء او البيضاء مع   بعض أنواعها تمتلئ به الأنهار الاهوار والفيافي القفار ولكن ليس بوفرة البصل والرقي والتمر والطماطم، ولا  يتم الحصول عليه بنفس السهولة ...... نذكر نحن وكما إبائنا كانوا يذكرون لنا  ان الفلاح كان يترك محصوله من الرقي والبطيخ والبصل والتمر والطماطم  في العلوة  لان  سعر حمولته منها لا تسد أجرة  العربة الناقلة رغم رخص الأجرة آنذاك ، إذ كان سعر لتر  الكانز والبانزين اقرب الى ((البلاش)) قياسا بسعره اليوم.......
إما اليوم فما عساه ان يأكل الفقير ان لم نقل بماذا سيطعم ضيوفه  اذاكان سعر حقة الرقي والبطيخ ثلاثة آلاف دينار ، وسعر كيلو الرطب بستة آلاف دينار ، وسعر كيلو البصل ... نعم البصل ب ألف وخمسمائة دينار واما الطماطه  فسعر ولا حرج!!!!!
أما بالنسبة للحم والسمك والدجاج فقد اصبح  حلما للموظف البسيط وللمتقاعد ألما قبل والما بعد والكاسب  ، ناهيك عن مئات الآلاف من العاطلين عن العمل... نقول  هل ناسف على  زمان مضى .... كيف لنا ان تؤدي فريضة الصيام ناهيك عن القدرة على الدعاء والقيام  ،وكيف لنا  ان نشعر بواقعنا هذا بالقناعة والرضا وقد شح علينا  الرقي والبطيخ وتمنعت  علينا الطماطه  وترفع علينا البصل  ، فنقول:=
 عله كيفك ويانه يابصــــــــــــــــل
                                  لا زيت عدنه والعدس *لسه ما وصل
بس الخبزه عدنه للفطــــــــــــــــــور
                                                          والله يدري شناكل بالسحور
ظلينه نتأمل   سعادتنه  بالظهــــــــــــــــور
                                                 من   زماط  الحكومه ضاع الأمل


                                       لا وخوف من الله  عده ولا خجـل
جزنه من   الأحمر وإلا بيض  والتـــــمر
جزنه من وعود الحكومه والچــذب
محد يسمع حچينه وما نرضه السلب
حتى ((الاسيود)) تكبر عل الجـــــدر
 انچان البرلماني نسه وعوده  ولا سأل
                                     ماظنينه   انته تنسانه يا بصــــــــــــــــــــل؟؟؟
رمضان كريم وعساه  بخت راس البصل!!!

حميد الحريزي
رمضان 2012



67
((العشــرة المبشرة))* –  نص فقري

حميد الحريزي
احترقت ذكرياتي
توارت نجوم سمائي
فضاع بين ناظري الطريق
لا نوارس تداعب بحار روحي الهائجة
أفزعتها الكواسج  المقروشة
لا منائر  بعد يوم
 ((الدولرة))!!
سكنتها  خنازير مستفزة
أصبحت بلا تاريخ
انتحر
المؤذن الأخير
تدجن ((الشيوعي الأخير))
استبدل  صديقي صورتي بدينار 
في جب  جيوبه
المغلقه!!
الزهور بلا عطور
الرياحين سلمت روحها
للمقبره!!
ما عادت قواميس الوعظ تحمل
غير
الثرثره!!
  ((إنسان العولمة)) بلا روح
لا يملك غير  فم
 و
مؤخره!!
الويل لمن جمع مالا
و((بعثره))
الويل لمن يفعل أعمالا
خيره!!
من يكنز المال
من يرافق  الأرذال
 له البشارة، له الإمارة
صار من
(( العشرة المبشرة))!!
•   تذكر الإحصائيات ان من 5-10%  من الشعب أثرياء جدا ،وهم أعضاء الطبقة السياسية الحاكمة وتوابعها  في العراق، في حين توارت الطبقة المتوسطة   أما الأغلبية الساحقة تعيش تحت مستوى خط الفقر.
حزيران 2012
Hamd.hur@gmail.com


68
قول المطـــــــــــــــــــرقة والمنجل – نص شعري
حميد الحريزي   

الى رايـــة بلا راي
وعنوان بلا معنــــى

 
 
المنجل بلا
أسنان
رأس المطرقة من
طين
سرقوا لحية صاحب (رأس المال)
تقنع خلفها سراق
المال
توارت نجوم الفجر خلف عواصف
من
رماد الكتب المحروقة
في بغداد صلى (الشيطان الأكبر) في بيوت
ملائكة الرحمة
تبادلوا  الدولارات بالفتاوى
(الديمقراطية)
كذب (الأمين) استبدل الملائكة
بالشياطين
كل الألوان تفرحنا إلا
اللون
الأحمر
فما دعوى المساواة إلا
ضلال مبين
لا معنى للدينار   بلا
فقر
الفقراء خراف الله
نحن الرعاة
نضحي بها حيث نشاء
نحن القضاة
نحن أصحاب السلطة والمال
نحن ولاة
الأمر
لنا السلطة والسلطان
عليك الحمد وعليك
الشكر
إنا  أعطيناك
الصبر
فسبح بنعمتنا من الميلاد الى
القبر
قُرْ   في
الفقر
علام التأفف من
القهر
يا جاحد نعمتنا
الم نريك
(نجوم الظهر)
إنا أعطيناك
الصبر
اصبر  ثم اصبر  سننصفك
(يوم الحشر)
لك قصورا مشيدة
ولك انهار  اللبن
والخمر
لك  غلمان ولك حواريا
أزواجا بلا
مهر
ارتق ثوبك بالصبر
اشبع جوع طفلك بالعسر
تمتع برائحة البترول
توسد التربة فراشا
التحف السماء  غطاءا ، واطلب
من ولاتك أمرك المغفرة
والستر
إنا أعطيناك التراب بلا ثمن
فلا تخجل
التهم الوحل ونم ،بجوعك من
يدري؟؟؟
منجلك  بلا أسنان
رأس المطرقة من
طين
انتحر الحداد وانطفأ
الجمر!!!
هكذا قال دعاة (الفكر)، هكذا قال
اهل
المكر
اطمر وجهك بوحل الخزي
لم ينفعك العذر
ارتضيت الذلة
والغدر
اتركها انت لست فارسها
رايتنا الحمراء
منارة الثوار
لا تسكت على ظلم
لا تنسى حلم
الفقراء
لا تغريها (كراسي الحكم)
(يوسف) و(سلام) و(خالد)
أحياء
سيحرقون ذُلَــــــــــــــــك َ
بالنار
نار الثورة والفكر
رافقهم (كاوه الحداد)
يصلح أسنان المنجل
يعيد
للمطرقة رأس فولاذ
لا يقهر
فار  دم  الشهداء المهدور
اقترب يوم الطوفان
اتركوها رايتنا الحمراء
ليعانقها حاملها
الأسمر
أسلمت الراية  لرموز الاستغلال
ول(أولي الأمر)
هل تدري؟؟؟
لاشك انك
تدري
منجلك بلا أسنان
ورأس مطرقتك من
طين .
 


69
                                              الفتاح ألمطلبي
          يفتح مغاليق الذات في قصته ((الأقزام)) عبر سرد

                             الحيث وما بعد الحيث
       ((لإنقــــــــــــــــاذ َالنفس المولعة بالحيـــــــــــــــــــــاة ))

         

((النص نسيج لأقوال ناتجة من ألف بؤرة من بؤر الثقافة))1 رولان بارت

مقدمـــــــــــــــــــة
 الأديب المبدع عبد الفتاح ألمطلبي ،  مهندس زراعي متقاعد ،  تولد 2-10-1952،  العمارة  ناحية المشرح،  له رواية  صغيرة عن الخيال العلمي صادرة عن دار القادسية ببغداد 19686 ، حاصل على جائزة  مؤسسة المثقف لعام 2012. عضو مؤسس ل((ملتقى المثقف العراقي)) ، ألمطلبي  شاعر متميز  وكاتب قصة   مبدع ، وله مشاريع روائية قيد الانجاز، والمطلبي  كغيره من الكتاب والأدباء العراقيين اللذين  لا يحبون الأضواء ولا مجالس الحكام والمتنفذين ، خزانته  مكتظة بالعديد  من  المجاميع  الأدبية  التي  لم يستطع  جيبه المتقاعد ان يوصلها للمطبعة ، ستكون لنا  إطلالة  قصيرة  نحاول ان نلقي خلالها  الضوء على  إحدى  قصص ألمطلبي القصيرة المنشورة في موقع ((المثقف)) ومواقع أخرى، نتمنى ان تلقى  كتابات  الأديب الكبير  عبد الفتاح ألمطلبي  مزيدا من الاهتمام التي تستحق من قبل النقاد ، وذوي الشأن في دور النشر الحكومية والغير الحكومية لترى جواهره الإبداعية الرائعة  النور وتكتحل بها عيون القراء، ولا يحرمون من الأدب  ((ألمطلبي )) الرفيع....
جولة كشــــــــــــــــف بين ثنايا النص:-
يبدأ المبدع الأديب  المبدع عبد الفتاح ألمطلبي بإلقاء الضوء على  حالة الخوف والهلع واللا أمان التي استوطنت  روح  العراقي وريبتهِ   بكل ما حوله :الطريق ، السيارة،السوق، المطعم ...  الكل مسكون  بالمخاطر، يمكن ان يكون الإنسان المسالم صيدا سهلا لمفخخة  عمياء  او  عبوة في صندوق قمامة او  في داخل سيارة الأجرة ،كل شيء أصبح يحمل   شارة إنذار وتهديد بالموت للمواطن العراقي
((أن ركوب الباص يحتمل أن يكون مصدراً لخوفي إذ من المتوقع أن يدسّ راكبٌ ما كيسا يحوي قنبلة أو يلصق عبوة ناسفة في المقعد الأخير من الباص لذلك فضّلت الذهاب سيرا إلى عملي فهذه أمورٌ باتت واقعية وليست من بنات الخيال ))
خصوصا   وان (جسر الشعب) هو من  سيصله الى عمله اليومي ...  هذا الشعب  هو المستهدف بالقتل والحرق   والمهدد  بالانقراض ، جسر الشعب خيار المواطن الحر وليست جسورا أخرى كجسر المحتل او جسر الحاكم المهيمن على السلطة ....  في لحظة إشراق كبرى  يتطابق الوعي واللاوعي في مخيلة  الكاتب حين يتصور شجيرات وأعشاب الطريق غابة كبيرة   وأشجارا عملاقة  في نظر النمال الصغيرة  الهزيلة الضعيفة  قياسا لطول قامة الإنسان الواعي  هذا الذي يروم العنف والجهل ان   يقزمه
(( الشجيرات الصغيرة والكثيفة المحاطة بالأدغال لتبدو كغابة صغيرة تصلح لحكايات الأقزام على جانبي قناة الجيش وفكرت أن النمال التي تلجأ إليها ربما تراها غابة كثيفة من الأشجار ولو إن نملةً رفعت رأسها ربما تراني عملاقاً برأسٍ شاهقٍ إلى السماء البعيدة ))هذه التصورات ستختزن في  لا وعي المتحدث ، وستكون  محور  حديثه بعد الحادث ، وهنا  يشير الكاتب  عن وعي  ان  اللاوعي  لا يأتي من فراغ  بل هو  انعكاس  للواقع  ولكنه  يتجاوزه ويحلق في  فضاء خيال  الإنسان.. في ((الحيث)) وما بعد((الحيث))... حيث القهر الديكتاتوري، حيث الخرافة   والسلبية والتقهقر... حيث  المحتل العملاق وقدوره التي تسلق أجساد الأقزام ((جلس الوحش وأحاط الغابة بما فيها الذين هم نحن بساقيه الطويلتين يشرف علينا من فوق ومن كل الجهات وكلما أنشدنا طقوس قمرنا الغريق نسمع قرقرات بطنه الجائعة كيف لا وهي قرقرات بطن وحش عملاق شره ))،...
وهي إشارة واضحة الى الاستعمار الخارجي الأمريكي خصوصا واستعباده  للإنسان ونهبه للثروات.........
 ولع الشخصية وحبه للحياة  هي التي  تخرجه من حالة اللاوعي الجمعي  نتيجة العصف  الانفجاري الى حالة الوعي المعجزة  بعد ان يمر في حالة من الغيبوبة وفقدان الوعي المؤقتة كما يذكر الطبيب – رمز لأصحاب الاختصاص  والحكمة اللذين يؤكدون ان  حالة  التردي  وفقدان الوعي الحاضر  للإنسان العراقي  هي حالة مؤقتة  غير دائمة - لذوي  المصاب ، ليعيش حالة اللاوعي ألقسري بفعل مؤثر خارجي ممثل  بالعنف  والإرهاب كأحد عوامل ووسائل فقدان الوعي عند الإنسان، وهذه هي حقيقة   من يختزن  في ذاته حب الحياة وكره الفناء  والموت
                                ((و إنقاذ َهذه النفس المولعة بالحياة  ))
 الإنسان الواعي  القادر ان يعي لا وعيه  ويتفكر   مخزون  كهوفه  من تراكمات القهر والتجهيل والتضليل، فينتزع عصائب التخلف والتعمية من على عينيه،  اليوم يشعر  المثقف الواعي بحالة من  الغربة والاغتراب بالغة القسوة  والألم  في  واقع مجتمعي افتراسي دموي ، وفي ظل  عقلية القطيع  المطاوع المطيع  تسيره الخرافة  وتوجهه الغريزة الحيوانية الفجة، لا يعرف المقاومة ولا الرفض ولا الانتصار لأخيه المقهور  ، قطيع يسلق بعضه  بعضا ويحمل حطب سلقه ليبقى  النار مستعرة تحت قدر  العملاق  الرهيب ،العقل الكوني  الغاصب  الوحشي ، لسلق الأجساد وإطعام  هذا الوحش النهم  الى ابتلاع مزيدا من أجساد الضحايا مسلوبي  الإرادة
((أقنعنا ذلك العملاق المتوحش إن القدر هو مصيرنا وعلينا تقبل الأمر قال: إن أجدادكم سُلِقوا هنا فلا تكونوا عاقيّن وعليكم تقديس هذا القدر من أجل أرواح أجدادكم بدلا من الصراخ والعويل على حوت غادره البحر وها نحن كما ترى لم يتبق منا إلا القليل لقد تعلمنا كيف نفدي القدر بأرواحنا وارتاح العملاق المتوحش لأننا رحنا نسلق بعضنا ونضعه في فمه الكبير الذي لا يشبع طالباً المزيد))
 وهنا الكاتب البارع يشير الى واقع حال  شعبنا العراقي تحت ظل الاحتلال الأمريكي الهمجي المتوحش ونهم الرأسمالية  المسلحة لالتهام ثروات وذوات الشعوب المقهورة التي هيمن  عليها الجهل والشعور بالدونية والخنوع في ظل  قرون من قهر المحتل ((الوطني)) الديكتاتوري الذي سحق كرامة ومقاومة  وذوات أبناء شعبه ليحولهم الى أقزام  معدومة  الذات والارادة  ،
 ينحى الكاتب هنا  نحو  التحليل النفسي  للذات العراقية في ظل  الواقع الراهن ... يكشف عن خبايا  اللاوعي.. التوجسات المخاوف الموت الذي يتربص الحياة في كل مكان .. كما يلقي الضوء على  الروح المستسلمة المتقزمة وما ينتج عن ذلك من  تأبيد هيمنة الوحش الأكبر وفوران قدره الذي   يسلق الأجساد ويزهق الأرواح... انه  ببراعة المثقف الواعي يسلط  الضوء الكاشف لبواعث  الخوف  والشعور بالدونية للإنسان المقهور المستسلم لقدره... يرسل للمتلقي رسالة تحريضية للثورة والتمرد والعودة لقامته الحقيقة، وعدم التخفي تحت طحالب وحشائش وأدغال الخرافة والجهل والدونية
((و إن الحياة التي كنت أحرص على الاحتفاظ بها لم تعد في هذه الغابة التي صارت فيها النمال كالفيلة وديدان العشب كأفاعي الأناكوندا يمكن أن تبتلعك إحداها في أية لحظة يكون فيها الطالع مجافيا وحرونا وقررت الخروج من هذه الغابة مهما كلف الأمر))
نبوءة أم قراءة واقع واستشراف مستقبل:-
في  قصة ((الأقزام)) يعطينا الكاتب  منهج  علمي وموضوعي في طريقة التفكير والتحليل  والتركيب ومن ثم الاستنتاج.......
ففي ضوء المعطيات والأحداث اليومية المعاشة في بلد ركبته الفوضى وانهارت  مؤسسات الدولة وخصوصا الأمنية منها ، فتح الحدود على مصراعيها أمام عصابات السلب والنهب والجريمة التي تنادت من كل العالم مرافقة  المحتل   الذي  قرر مع سبق الترصد والإصرار على تدمير هذا البلد ونهب  ثرواته، خروج أفواج المجرمين والقتلة والسراق من السجون الصدامية  قبل الاحتلال وبعده، آلاف من  الجلادين ومدمني القتل ممن كانوا يعملون في  أجهزة السلطة، كون العراق ساحة صراع بين دول إقليمية وعالمية ، إذكاء نار الحقد العرقي والطائفي............
كل هذه المعطيات أدت الى فوران تنور العنف والإرهاب والجريمة بشكله الدموي ... لذلك فليس غريبا ان يتوقع إنسان عاقل  ناهيك عن كونه  واعي ومثقف يعيش وسط هذا الواقع ان يتعرض للقتل او الخطف او الإيذاء سواء في داره او في طريقه الى عمله او في محل استراحته ، فلم يبقى في البلاد ملاذا  آمنا للإنسان العراقي البسيط وسقطت  كل المحظورات والممنوعات والمحرمات القانونية والشرعية والعرفية  في ظل  سطوة قوى الجريمة والإرهاب والاقتتال الطائفي بين عصابات وميليشيات متقاتلة... بالإضافة الى حالة التجريف المريعة التي  تعرضت له الكنفورميا الاجتماعية الايجابية خلال عقود  الاستعمار والاستبداد والتجويع  والحروب  والتشرد...
ان من يفلت من  اثر العنف بفعل الصدفة مرة  او أكثر   ولكن تكرار  نفس الظروف يبطل مفعول الصدفة فيسري  فعل الحتمية وهو قانون الشمولية العنيفة وآثارها المدمرة...
رغم تحرز وتحسب (محب الحياة) الموظف الإنسان البسيط في بغداد الفوضى، يقع ضحية الفعل الإرهابي وتفجيراته..... وبذلك نخلص ان ما جاء في  القصة  على لسان  الراوي المتحدث إنما هو استنتاج  موضوعي وعلمي تماما ونتيجة متطابقة مع حيثيات الواقع المعاش .
ما وراء الواقع ،حيثياته ومسبباته:-
كان القاص المبدع عبد الفتاح ألمطلبي بدرجة عالية من الفطنة والوعي بما يجري فهو لم يركن  لتوصيف ما يجري من  إرهاب وقتل وسلب ونهب وإنما أراد ان يوضح الأسباب الكامنة وراء هذه الفوضى  والأسباب الكامنة وراء انجرار الناس الى طريق العنف والإرهاب، وما هي  أسباب استفحال  هذه العصابات وعدم  قدرة  السلطة ولا المجتمع على  وقفها واستئصالها حيث  يلقي الضوء على واقع المجتمع عند فقدانه الوعي  بعد عاصفة التفجير  ودخوله الافتراضي للغابة التي سبق  ان  ومضت في  وعيه قبل الحدث   كما  اشرنا آنفا ، فقد   استعار  الكاتب   نعت ((القزم))  ، هذا الإنسان قصير القامة ، القميء الشكل ،معدوم الإرادة ، فاقد القدرة على المقاومة بسبب هزال جسده وهزال روحه ، ليكون رمزا للإنسان العراقي الذي تعرض لعملية التقزيم والتجهيل والتدجين ألقسري خلال عقود  متراكمة من سنين  القهر والحرمان والعنف السلطوي...فأصبح ممسوخ الذات ، يشعر بالدونية والعجز  متماهيا مع قزميته المفروضة.... فسيادة ظاهرة  التقزيم في المجتمع تفسر لنا السبب الكامن وراء  استبداد الحاكم((الوطني)) او الحاكم العملاق الأجنبي ، واستفحال  سطوة  عصابات الإرهاب والسلب والنهب دون ان تجد  الردع  والشجب والرفض من قبل  جمع الأقزام هذا... مما يؤشر  الى   دوام ظاهرة القهر والقتل والفوضى مادام  الإنسان لم  يسترد   قامته الحقيقية وذاته المستلبة، كما ان القاص يرسل لنا  رسالة غير متفائلة  تؤشر صعوبة الخلاص ، حين يكون - الخلاص -  حلا فرديا لبطل القصة الذي  بدا الوحيد الذي قرر  استمرار حياته وإنسانيته ولم  يشارك الأقزام  سلبيتهم وخضوعهم  وقرر ان يستغل غفلة   العملاق المهيمن ليهرب من  هذه الغابة   - الواقع الاجتماعي المتردي- نحو فضاء الحرية مهما كانت  الصعوبات، ومما يجعل أمل الخلاص القريب مستبعدا  كون القاص لم  يلمح حتى الى وجود أي بادرة  ل((الأقزام)) لتتمثل فعل البطل  ومغامرته للخلاص والتحرر، إنما هم  ينتظرون مصيرهم  بالسلق بعد  ان يتكاثر عددهم   بعد ان منحهم العملاق  فترة  راحة محدودة للتكاثر ليديم  مصدره الغذائي من أجسادهم المسلوقة في قدره دائم الفوران بفعل  الحطب الذي  يجلبه هؤلاء  الأقزام مشروع السلق القادم ،ينتظرون مصيرهم بسلبية تامة.....
لقد أبدع  القاص حقا في تشريح  واقع مجتمع مستسلم خانع هو يديم نيران هلاكه  وفناءه وخرابه،...... وبذلك  فالمطلبي بغوص في استكشاف سر الإنسان  لأنه  يريد ان يكون الإنسان  بمعناه الايجابي الفاعل وليس القزم وكأنه  يشارك دستوفسكي قوله :-
((ان الإنسان سر يجب كشفه، يجب حله، فإذا بقيت تحاول كشفه طوال حياتك، فلا تقل انك أضعت وقتك، أنا  منشغل بهذا السر، لأني أريد ان أكون انسنا))  2.
الغرائبية وسيلة لتعريف وتوصيف الواقع:-
ضمن حبكة سردية  متماسكة  ، ولغة رشيقة مشبعة بدلالتها الأدبية  ، عابرة  بحار معناها القاموسي التقليدي، ومن اجل ان يعرض  الواقع بدلالة عميقة و ابلغ صوره ومظاهره ، وابتعادا عن  المباشرة في التوصيف ، لجأ القاص الى  الغرائبية في السرد ، عبر  تهويماته  في اللاوعي  في غابة الأقزام ، مستخدما  رموزا  ومجازات  لا يمكن استخدامها خارج السرد ألغرائبي، القزم، القدر العملاق ، غابة الأعشاب  المتعملقة ، النمال ، نيران السلق  المستعرة، المهيمن العملاق المتوحش ، والتهامه  لحوم البشر المسلوقة، نرى انه كان  موفقا جدا  في هذا المنحى، وموفقا في اختيار  رموزه وامتلاءها بدلالتها المبهرة..... واستطاع ان يمزج بين  الواقعية والغرائبية في السرد دون تكلف ودون إقحام....
.... هنا  يظهر دور الأديب والمثقف الفاعل الذي  يصرخ دون ان يخدش السمع ويحرض دون يزعق ، ويكشف  كوامن وأسباب القهر دون ان يمسك عصى المعلم او قدسية الرسول  ودون اعتلاء منابر الوعظ  المباشر والمتعالي ... انه ينمي حالة المناعة الداخلية في وعي الإنسان، ويطعمه جرعات  من مضادات   الخنوع والاستسلام عبر أثير  الكلمة الفاعلة وليس بواسطة  الحقن المؤلمة والعقاقير بالغة المرارة..الأديب  المميز يعالج الروح البشرية عن طريق الوخز بابر الجمال  والخيال ... هذا هو القاص الرائع عبد الفتاح ألمطلبي الكائن الشاعر الذي يتكأ  على ماضي وينعطف  صوب  مستقبل مأمول
(( الاتكاء والانعطاف هما خاصة الكائن الشاعر، فقولوا، ان شئتم، ان الشعور هو الصلة بين ما كان وما سيكونن قولوا انه جسر ملقى بين الماضي والمستقبل))3
في قصة ((الأقزام)) كان وكما هو دوما الأديب الكبير عبد الفتاح ألمطلبي بارعا  وقديرا وماهرا   حاذقا في إيصال رسالته للمتلقي دون ان  يشعره  بالدونية   ودون ان يؤنبه ولكنه يحرضه على الإفلات والخلاص من غابة الأقزام ...ومن يطلع على نصه القصصي ((الطفو)) الذي تماهى كثيرا من حيث المضمون وطريقة السرد مع ((الأقزام)) ، ولكن هنا مواجهة الإنسان الواعي  بطل القصة  مع  الإنسان  "الحيوان "لمتمثل بالجار ، وبدلا عن  التفجير  كان حادث السيارة التي أفقدته الوعي ، والنهاية مقاربة حيث استعادة الوعي  في المستشفى في الحالتين بعد الغوص في عالم اللاوعي والغيبوبة المؤقتة  والإفلات من  الوعي الى اللاوعي،وهنا هو يؤكد ان  الوعي يمكن ان يغيب  بفعل  العنف والقهر  ولكنه لم يمت ولابد له من صحوة، كذلك نجد مدى اهتمامه  بهذه الإشكالية عبر((تهويمات)) ألمطلبي  الشعرية –التي أبدع الشاعر والناقد هاتف بشبوش في  سبر أغوارها  والإبحار بكفاءة عالية  في بحر  مبانيها ومعانيها- يدرك ما ذهبنا إليه ، انه الإنسان الخالق فعلا كما يرى هنري برجسون :-
(( ان الإنسان الذي يتكئ دائما على مجموع ماضيه حتى يقوي فعله في المستقبل هو ظفر الحياة الكبير..... ذلك الإنسان هو الإنسان الخالق الى أعظم حد))4
ان من  يتابع نتاجات  الأدباء والمثقفين العراقيين خلال الفترة الأخيرة  يلمس بوضوح  ظاهرة  إحساسهم العميق  بواقع  الذات  المستلبة والمصادرة للإنسان العراقي بشكل عام وحالة المسخ التي  تتعرض لها هذه الذات ، والاختباء خلف الأقنعة  وازدواج الشخصية حد التشظي  والسريالية  بأقصى درجات تطرفها . ففي الوقت الذي نقرأ فيه  قصة عبد الفتاح ألمطلبي((الأقزام))   نقرأ قصة ((الكبش)) للقاص المبدع حامد فاضل في ((المثقف)) أيضا وبنفس الصفحة ، وهي((الكبش))  باختصار شديد عملية  جريئة وواعية  لتمزيق الأقنعة  والزيف السائد في المجتمع العراقي بمختلف شرائحه وطبقاته الاجتماعية حيث القردنة والثعلبة والتنمر  والسماجة المقرفة  التي  يواجهها الكاتب على لسان بطله اين  ما ذهب  مما يجعله يشعر  بأعلى درجات الاغتراب والاكتئاب ، وهي رسالة مضمرة  داخل  جسد القبح تدعو  لنفيه  وتدميره  والبحث  عن طرق ووسائل الخلاص منه ،صوب الجمال والصدق ،  إما ألمطلبي  أرسل رسالة  الخلاص والانعتاق مستغلا غفلة الرقيب المهيمن ومقتحما المخاطر  التي تلقي الضوء على  مكامن النفس البشرية وأسباب تشظيها وتحطمها وتمردها وما تتعرض له من القهر والحرمان المتواصل قبل وخلال  وما بعد ((الحيث))....
وبذلك  نستطيع ان نؤشر الى   وجود مصابيح تؤشر  طريق الخلاص  والتحرر والانعتاق من واقع مؤلم والتخلص من  ممارسة ذات اللطم وذات النشيد حين يختفي القمر  رمز الازدهار والتنوير والنهضة ،الذي أظهره في سمائنا أجدادنا  من خلال  إحساسهم العالي بذواتهم وعلو قاماتهم وطموحهم في بلوغ درجات الرفعة والمجد، واقتحامهم الصعاب وتحديهم المخاطر، وبذل عرق العناء ودماء العطاء لبلوغ ذرى المجد ، وليس باللطم والبكاء وجلد الذات نسترجع ما  فات ونبعث الروح في الرفات، وهنا  وظف  الكاتب ((الخرافة))
                 ((يا حوت يا بالي خلّي قمرنا العالي))  
في  إيصال وتجسيد فكرته ورسالته  للمتلقي للتحرر من اسر الخرافة  وهيمنتها على العقل الجمعي في أوقات تردي الوعي  ، حيث يعتقد الجمع ان الخرافة  إنما هي  حقيقة واقعة مما يبلد وعيه  ويرجع به القهقرى الى  الحقب البدائية الساذجة، والمفارقة ان يحدث مثل  هذا  التفكير في عصر العلم والمعرفة
 ((نحنُ كلما يختفي القمر ننشد ذات النشيد ونلطم ذات اللطم وننوح ذات النواح ورحنا نبتدع أناشيدَ ومراسيمَ جديدة وكبرت الأحزان وتضاءلت الآمال وتجاوز الزمن وجودنا ولم نلاحظ ما كان يحصل لنا ونحن في فورة حزننا على قمرنا وحنقنا على الحوت العتيد فقد تفشى بيننا مرض الضمور و القزم حتى صرنا كما ترانا ، وجيلا بعد جيل تحولت مدننا إلى مدن أقزام))

أبطال بلا أسماء:-
 نلاحظ في الكثير   من القص العراقي الحديث ان إبطال القصص  بدون اسما  وحتى  أوصاف لبنيته جسده ملبسه  ولو بشكل مختصر جدا ، فلاشك ان لكل ما ذكرناه دلالة على هوية  وكينونة  البطل،  ربما هذا ناتج عن تقليد  للسرد الغربي الحديث وخصوصا السرد الفرنسي ، وطغيان موجة  موت البطل  وموت المؤلف ، او  لان الاسم في عراق اليوم فقد دلالته ومعناه وسط  الفوضى الغير مسبوقة في سرقة وتقمص أسماء المناضلين والأبطال  او الرموز الدينية المقدسة، او هو انعكاس  للخوف المهيمن في الشارع على ذهن القاريء والمتلقي وتقديسه او  تدنيسه لبعض الرموز والأسماء، وقد يؤثر كثيرا على دلالته الحقيقة ، وقد يبعد القاريء   والمتلقي تماما عن  قراءة ومتابعة النص وتملي   معناه ومقاصده، او لان  ما تعرض له  البطل هو شامل  لكل الناس بغض النظر عن أسماءهم  وانتماءاتهم  وصفاتهم في زمن الإرهاب الأعمى وأنا أميل لهذا  التفسير والتبرير في قص ألمطلبي، ولكن لا يسعني ان احكم على  القاص عبد الفتاح ألمطلبي  ودوافعه لتجاهل الاسم والوصف للشخصيات، من خلال قراءة نص واحد من نصوصه وأنا أحاول ان انحي في نقدي للنص منحى النقد الأدبي وليس النقد الايدولوجي
فالمبدع ألمطلبي يأمل  ويعمل من اجل بناء شخصية  وذات  إنسانية  قوية  مبادرة فاعلة متوقدة الضمير  رفيعة الحس تمتلك أعلى درجات الشعور  برفعة ذاتها هي صاحبة القرار  في سلوكها اليومي  تفعله  عن  قناعة  ذاتية وليس إتباعا لتقليد او خضوعا لتهديد وكأنه يردد مع  دستوفيسكي قوله
(( أنا لا أريد ذلك المجتمع العلمي الذي ليس بإمكاني فيه ان اقترف الشر، ولكني أريد مجتمعا استطيع فيه ان اقترف كل الشرور ولكني اعزف عن ذلك بنفسي)) 5
في الختام لا يسعنا إلا ان نسجل  أعلى درجات الإعجاب  والتقدير  لإبداع الأديب  القدير  عبد الفتاح ألمطلبي ورفعة وثراء مخيلته  وعمق غوره في الذات الانسانية  وسمو رسالته الأدبية الثرة في بناء الإنسان والأوطان وفق قيم الجمال والكمال والحب والحرية والسلام...
كما إننا نلتمس العذر منه ومن  محبيه  ان شطح بنا الخيال او تعثر بنا المقال ولم نرتقي الى ذرى إبداعه وقمم نتاجه القصصي المبهر، بسبب  قصور العدة وقصر النفس....نتمنى ان تشفع لنا في  ذلك محبتنا وإعجابنا الكبير لنستظل  في ظل  الرياض ((المطلبية)) الوارفة الظلال والاقتطاف من ثمارها اليانعة ، دانية القطوف  بالشعر المبهر ، والسرد الساحر  .....

حميد الحريزي
تموز 2012

المراجع:-
1 - رولان بارت  الكتابة الثانية وفاتحة المتعة –منذر عياشي – المركز الثقافي ط1 1998 ص169.
2-  ص7 عودة الإنسان فزم دستوفسكي – ترجمة د. ثائر زين الدين منشورات دار علاء الدين ط.2009.
3- ص6 الطاقة الروحية هنري برجسون ترجمة الدكتور سامي ألدروبي الهيئة المصرية للتأليف والنشر.
4-  نفس المصدر ص23.
5- عودة الإنسان فزم دستوفسكي – ترجمة د. ثائر زين الدين منشورات دار علاء الدين ط.2009. ص23
النصوص باللون الازرق اقتباسات من   نص ((الاقزام)) للمطلبي.






70
هاي ليــــــــــــــش ........شي HI L ؟؟؟((9))

((تتعدد المقترحات والفقر واحد)) رواء حيدر

أكثر من 30% يعيشون تحت خط الفقر، دخل بعض الأسر لا يزيد على ((2)) دولار يوميا
5-10% أثرياء جدا من أعضاء الطبقة السياسية الحاكمة وتوابعها.
الطبقة المتوسطة مسحوقة في بلد الاستهلاك.
لا زراعة ولا صناعة
ميزانية 2012 أكثر من ((120)) مليار دولار....
ولو افترضنا ان نفوس العراق ((30)) مليون ، وقسمنا  أل ((120)) مليار دولار لاتضح لنا مدى الحيف والفارق الصارخ بين  الطبقة العليا  أل ((10%)) والطبقة المسحوقة وهي الأغلبية ، والطبقة المعدمة الذي تعادل ((30%)) التي لا تحصل إلا على دولارين يوميا.....  مع التردي المريع في الخدمات الأساسية الكهرباء والماء والصحة والسكن والتعليم لأدركنا  مقدار ما تستحوذ عليه الطبقة العليا من الثروة الوطنية  على حساب جوع وحرمان أغلبية أبناء  العراق حيث البطالة والتسول والجوع والعري والسكن في الخرائب  ومدارس الطين  ، ووووو
شبع  حد التخمة ... ترف حد البطر  مقابل جوع حد الموت وبؤس حد العدم
مما يثير في عقول الأغلبية المسحوقة وكل ذي ضمير حي السؤال التالي:-
هاي ليــــــــــــــش ........شي HI L ؟؟؟

حميد الحريزي



71
أدب / رقصة الأقراط
« في: 22:42 05/07/2012  »


رقصة الأقراط 




حميد الحريزي



أقراط ُحَبيبتي
حباتُ كرومٍ ، تُغازلُ السَّحر
تَستدرِجُ النجومَ ، تُخبئها بينَ
الحُلَّم
تُوصَدُ بوابّاتُ حَمَّالاتِ
النُّهود
تندِلقُ نوراً بين
شفاه ِ
الحبيبْ
أقراط ُحبيبتي
تَعزِفُ الحانَ العِناق
تُومضُ عشقاً، عند أناملِ
العشيقِ
تُغَرِدُ لموسيقاها
العنادلْ
تَرقَصُ جدائلُ الحَرير
 تُعَّطر فجرَ المضبسمِ
المضيء
قالت:-
الشفاهُ
ألا تذكرُ حبيبي طَعم
القُبَل؟؟
 يومَ تحَلَّقتْ فراشات ُالزُهور
لترقصَ رقصاتُ
الغَجرْ
حين صفقت المياسم ، وكركرَ التويجُ
مُرتَشفاً نورَ
القمر؟؟؟
أقراطُ حبيبتي
نجوماً
في سماءِ الخُدود
أقراط ُحبيبتي
 قيثارة  تَعزفُ الألحان
بلا
وَتَرْ
تُغادِرُ السُّبات
تُنشِدُ الحانَ الحياةِ وتَدحرُ
الضَّجَرْ
أقراط ُحبيبتي




حزيران 2012


72
هاي ليــــــــــــــش ........شي HI L ؟؟؟(7)
 
وين راح يدرس ((عبيس)) وأخواته وإخوانه ؟؟؟


في الآونة الأخيرة ، انتشرت بشكل واسع ظاهرة  المدارس الخصوصية الأهلية ولمختلف  المراحل  ، الروضة والابتدائية والمتوسطة والإعدادية ، كرد فعل على تردي  مستوى التعليم العام المكفول من قبل الدولة ، من حيث البنايات  والأساتذة  والمستلزمات الأخرى.....
طبعا  لا يحضى بمثل هذه الخدمات المميزة  إلا   أبناء  العوائل ذات الدخل الجيد وهو أقلية طبعا...... فأين سيكون مصير عشرات الآلاف من أبناء الطبقة الفقيرة في العراق ومن يرعاهم ..
أليس من المفروض ان تكون المدارس الحكومية أفضل واقدر واشمل من المدارس الأهلية ، نظرا  للإمكانيات الكبيرة للدولة العراقية ومواردها الضخمة مقارنة بالقطاع الخاص.؟؟؟؟
هل يبقى عبيس وأخواته وإخوانه من العوائل المعدمة بلا تعليم ولا رعاية ، ليضافون الى  الرقم المخيف للامية  الأبجدية في العراق الآن  والتي تزيد على ((7)) ملايين حسب بعض الإحصائيات لمنظمات مختصة ، إي ما يعادل ربع سكان العراق؟؟؟؟؟
هم وعوائلهم ومن يتعاطف معهم  وكل حريص على مستقبلهم يسأل  أولي الأمر:-
هاي ليــــــــــــــش ........شي HI L ؟؟؟
حميد الحريزي

73
دِينُ المجانيـــــــــــــــــــــــــن!!!

 

حميد الحريزي
لا أُريدكِ
 دعيني
أمزقُ دفاترَ ذكرياتي
أهجرُ الذكرى
أعالجُ الشَوق بالآهاتِ
بالدمعِ اغسل
 فناجيني
@

لا أريدكِ دعيني
ما عدتُ من لحمٍ ودم
 عدتُ الى اصلِ خَلقي
صرت من  ماءٍ  و
طينِ
فان شئت أُسجدي على تربتي
 أو ان شِئتِ
اسحَقيني
@
لا أُريدك
دَعيني
 ما عادَ تسبيحُ المَلاكِ يعجبكِ
أغراك السرابُ
سحَرك البريقُ
ورُقصَ
الشياطينِ
@

لا أُريدكِ
دعيني
أحزمي الخِصرَ
البسي التِّبرَ
وارقصي  في دواوين
السلاطينِ
@
لا أُريدكِ
دعيني
نذرتُ الروحَ للندى والعطرِ
ما عادت  ((مسجاتُ))
العشقِِ
 و((يوتيوبات )) الحب ِ
تُغريني
@

لا أحبكِ اتركيني
الحبُّ قِبلتي
الوفاءُ  سَجيَّتي
ما عدتُ من دينكِ
ولا صِرتِ
من
دِيني
@
ما عدتُ أَهواكِ
 أتركيني
ما عَلَّمني الحُّبَ  قَوالٌّ
ولا قرأتهُ  في كُتبٍ
الحبُّ يا حلوتي
  مَخبوءٌ
ب((جيني))
@

ما عُدتُ  معبودَّكِ
 أتركيني
ما عاد فمي مكمنُ  نهديكِ
فَمٌ بفمٍ
كَفٌ بكفٍ
مُرتَفعٌ بمنخفضٍ
أثنان بواحدِ  انْ شَتتنا الشَّكلُ
 ضَمتنا
المضامين
@
ما  عدت الحبيب َ
فاتركيني
أهيمُ في  بساتينِ الجمال ِ
أعانق الشمس ، خَرير الماءِ يُطربني
وندى الازهارِ
يرويني
@
 
لا أريدكِ  اتركيني
كنت ِلسَفِينتي المرسى
عيناك ضياءُ  فجر الله
 دفءُ مكوراِتكِ من صقيعِ
 الهمِ
ينجيني
@

لا أُريدكِ اتركيني
أنا ابنُ  جُمّارِ النخيلِ
أنا ابنُ  الفلاحةِ السَّمراءْ
أنا ابن نايَّ الرعاةِ
مالي
 وَ
حبِّ
((الخَواتين))
@
مالكِ ومالي
 فاتركيني
ما عاد  شهدُ ثغركِ افطاري
 ما عادت جدائُلك ِمسبحتي
 أنامَلكِ  الحلوةُ  ما عادتْ
 تُدغدغُني
رموشَكِ  النعسى  صارتْ
 رؤوساً
للثعابينِ
@
أنا لا أهواك  ا بنتَ ((النيت))
اتركيني أحببتُ الناسَ طراً
أفنيتُ العمرَّ حباً
ضيعتُ َالعمرَ قهراً
متنقلاً بينَّ
الزنازينِ
@
غزا الشيبُ شعَري
فلا تندبيني
اتركيني
 طارت زرازيرُ روحي
أقصَتها البراري
 تلقفتها شِباكُ  صيدِ
القُساةِ
الملاعينِ
@
لا أُريدك اتركيني
منديلي لا يَمسحُ اكتافَ اهلِ
المالِ
منديلي يمسحُ دموعُ اطفالِ
الجياعِ
العراةِ
المساكينِ
@
أُقصدي  سوقَ البيعِ
واتركيني
لا اشتريكِ  ابنةُ
 المالِ
ارصدتي في البنوك صفر
عملتي  شيكات حب
دقاتُ قلبٍ
 وأشواقٍ تجري في
شَراييني
@
لا يُرضيكِ  دربي
فاهجريني
اكتظَّ  بالأحلامِ رأسي
أعلنتها جهراً بلا همسِ
ضحكاتُ الاكواخِ هَمّي
سعادةُ بني الانسانِ   عِنواني
قصدتُها وَمحوتُ دونها  كلَّ
العناوينِ
@

لا أريدكِ اتركيني
   ما عدتُ أرويك بِشِعرِي
رسائِلُ حُبِّي  ذَرتها الريحُ
غادَر الماءُ
أَنهاري
ما لكِ وحبِّّي
فقد صارَ الحِّبُ
دينَ
المجانينِ
&&&&&&&&&&&&&&
نيسان2012




74
يا قادة العراق((الديمقراطي)) بمن  تقتـــــــــــــــــدون؟؟؟

حميد الحريزي

تناقلت وكالات الإنباء ان الوالقادمين،ي   الاشتراكي المنتخب  أول القرارات التي أصدرها عند صعوده لسدة الرئاسة  اصدر قرارا بتخفيض  راتبه ورواتب  جميع أعضاء حكومته بنسبة 30% وهي نسبة غير قليلة طبعا ،   الجميل في الأمر ان هذا القرار لم يكن وعدا من وعود الرئيس الفرنسي عند خوضه الانتخابات  الفرنسية ن بمعنى انه لم يكن التزاما من قبل الرئيس الفرنسي أمام ناخبيه ، فوفى به بعد فوزه ، هذا القرار  جاء بعد الفوز مباشرة  إي انه لم يكن  محاولة  لكسب ود معارضة أو  قوى غاضبة تهدد شعبيته ، ولم يكن القرار  عشية  إجراء انتخابات جديدة . بمعنى انه قرار نابع من قناعة تامة بان المسئول  يجب ان يكون خادما لشعبه  وان لا يراكم امتيازاته وثورته على حساب فقر أو معاناة  عموم الناس . وهذه طبعا سابقة  رائعة تسجل للرئيس  الفرنسي المنتخب وتؤكد بالفعل سمته  الاشتراكية ، لم يسبقه فيها  سوى الرئيس الكوري  الذي  تبرع براتبه طيلة فترة رئاسته   ....
في الوقت نفسه نقرأ ونسمع ان  رئيس البرلمان العراقي طالب أمين بغداد بتخصيص قطع أراضي سكنية   مساحة كل منها ((600)) مترا على  شاطئ دجلة والأمر  طبعا يشمل  حتى أعضاء مجلس الحكم ، أسوة بالسادة الوزراء... وهذا يعني عمليا مصادرة شاطئ نهر دجلة بالكامل نظرا للعدد الكبير للسادة النواب الحاليين والقادمين ، ومن له خبرة في   أسعار العقارات سيصاب بالذهول  لضخامة   السعر التقديري أو سعر السوق ل أل((600)) مربع هذه ...  النواب يتقاضون عشرات الملايين  كرواتب بالإضافة للمخصصات والايفادات والمنح والمخصصات .... ولا شك ان الرأي العام العراقي  يعرف تماما  ان هؤلاء الأعضاء أو الوزراء  يملك كل منهم أكثر من دار  وأكثر من عقار في داخل وخارج العراق ... في حين  يسكن  آلاف  المواطنين العراقيين وعوائلهم في   الخرائب والزرائب ، أو في  بيوت مؤجرة  تثقل كواهل من لهم عمل فكيف بالعاطلين عن العمل ... قنوات التلفاز تعرض  يوميا  حالة الفقر والبؤس وانعدام  ابسط الخدمات للعائلة العراقية فلا ماء صالح للشرب ولا كهرباء ولا طرق مبلطة  ولالالالالا... وان بعض هذه العوائل تسكن في المقابر حيث عرضت قبل  فترة قناة البغدادية  عائلة  مع أطفالها  تسكن في  مقبرة وادي السلام في النجف!!؟؟؟؟؟؟
لا نريد  لزعماء وقادة العراق ان يتشبهوا بسيرة  الإمام علي أو بسيرة عمر بن الخطاب أو سلمان المحمدي أو الغفاري  ولا بهوشي منه  أو جيفارا ووووو ولكن ليتهم يقتدون بالرئيس الفرنسي أو الرئيس الكوري  ولا اعتراض ان تمثلتم بالرئيس  الصيني أو الرئيس الأمريكي أو الرئيس الإيراني  ، فبمن انتم تتمثلون ولمن انتم  تتشبهون  يا قادة الديمقراطية في العراق؟؟؟؟

75
أدب / ((دعابل خضر))- قصة قصيرة
« في: 23:14 23/05/2012  »



دعابل خضر

قصة قصيرة


حميد الحريزي


كالعادة في مثل هذا اليوم كل عام ، عيد الأضحى تتوافد أعداد كبيرة من الناس على مقبرة وادي السلام ، ليترحموا  على أرواح موتاهم وتوزيع الثواب ، لفت نظر بعض النساء في المقبرة،  وجود امرأة ممدة بجانب  قبر معلم بصورة  شاب ، حاولَنَّ إعطاءها بعضا من الفواكه ولكنها لم تستجب لهن ولم تحرك ساكنا ... أعدنَّ عليها النداء مرات ومرات ،هززن جسدها فوجدنَّه باردا  متخشبا ، لا حياة فيه ...
أكملت كباقي الناس  إعدادها الثواب لزيارة قبر زوجها الشهيد((محمد))، كانت تصطحب معها وحيدها ((خضر))، أم خضر ستذهب هذه المرة وحدها لان ولدها كما تقول قد سكن قرب والده منذ  ان اخذ عربته متوجها للسوق في مركز المدينة ، امتهن ((الحمالة)) اثر وفاة والده ، ترك المدرسة ليوفر لقمة العيش له ولامه ، رفض مزاولة  والدته للخبازة. "آني ابن محمد  مو ابن الخباز ة" يلبس حزام أبيه دافعا عربته إمامه متلفعا بيشماع اسود ، يضفي عليه علامات الكبر رغم نعومة جسمه.. يزوغ في بعض الأزقة متحاشيا لقاء احد من زملائه الذاهبين للمدرسة، يرسل خلفهم الحسرات مستذكرا أيام دراسته وتفوقه في الدروس..ظل يواصل قراءته في البيت عند عودته من العمل ، ثم يطلب من  أمه ملاعبته ((الدعبل))...
يلله أم خضر خل نشوف شطارتج بلعب الدعبل، يختط له ((أورطة)) في باحة الدار، ساحبا إياها من يدها محلفها بروح العزيز أبو خضر أن تشاركه اللعب...
"ولك يمه آني وين واللعب وين   " مستذكرة أيام طفولتها وكيف منعها الأهل من لعب الدعبل مع الصبيان، عليها أن تلعب ((محلقوه))مع البنات فقط، ظلت متشوقة لهذه اللعبة المسلية التي برعت  فيها ، متغلبة على أقرانها من الصبيان _ تنهمك في اللعب وتحرز النصر تلو الآخر على ((خضر)) حتى  تقترب دعابله من النفاذ...
الله الله أم خضر صدك شاطره باللعب تكَولين  ما عندي خلك؟؟؟
تبدأ تتراخى في لعبها  مرسلة الدعبل بلا مبالاة موفرة  له فرصة الفوز والمسرة.. تطبع على جبينه قبلات الفرح والود فهو ""وليّدها أبو ألعيشه و ((الوالي)) و((زلمة البيت))  شايل ريحة  محمد – كما اعتادت إن   تخاطبه..
تدور هذه الذكريات في مخيلة ((خضر)) كما تدور عجلات عربته المتوجهة صوب السوق.. يحتمل فضاضة بعض رجال الشرطة ومحاولاتهم منعه من تجاوز الحواجز الكونكريتية لدخول السوق ، يغتنم فرص انشغالهم فيزوغ مع المتسوقين بخفة عالية...يطالع وجوه الناس والبسطايات ، أنواع المعروضات ، كانت أمه تصطحبه معها عند الذهاب للممسواق اليومي، ينط أمامها  او خلفها ، تشتري له ((شكرية)) و((ديوك عسل)) أو طيارة ورقية أو دعابل جديدة ..
قرر خضر أن يشتري دجاج وفواكه ثواب لوالده في ليلة الجمعة كما  وعد  والدته "قبل أن يخرج للعمل" اليوم سأعمل بهمة وسيرزقني الله وافي بوعدي  لوالدتي" حمل عربته بأنواع الأكياس  للمتسوقات قاصدا البيوت في درابين البراق خلف أضرحة ((بنات الحسن)) (ع) فجأة فار التنور، هبة  عاصفة حمراء محملة  بسكاكين النار ووووو. اهتزت لها أركان بيوت منطقة ((حنون))* سقطت من على رف الغرفة حافظة دعابل خضر ، تناثرت شظاياها الزجاجية في الغرفة ... ، صعدت دوامات الدخان في سماء المدينة .. اصفر لونها ، تسارعت نبضات قلبها، هرعت تركض بدون شعور  صوب السوق ... تركض وتصيح  ((يمه خضر ، يمه اسم الله ، بعيد البله ولا كَالها الله)) حاول الشرطة منعها من دخول السوق  ، تجاوزتهم وأخذت  تبحث بين الأشلاء  المتناثرة في السوق طولا وعرضا ..."خضر يمه خضر .. إني أشم ريحتك .. لكن وين انته لابِد.. جاوبني خضر ..." عثرت على عربته النصف محترقة وسط اشلاء الجثث وبرك الدماء الساخنة...
((خاله شتدورين الجثث  ما تتميز  الوحده من الثانيه؟؟؟ يجوز أبنچ بالمستشفى يو شرد خارج السوق...))"لا لا يمه لا خضر هنا بالسوگ انه أشم ريحته بالسوگ . هاي اديته ، هذا اشماغه .. هذا احزام أبوه " ركضت  ناحية أخرى  وصاحت (هاي وصله من جسم  وليدي ... هاي وصله من بنطرونه  .." صعدت احد الفوگ". "" آني أشمه هنا فوگ" .. عادت تحمل رأسه المهشم والمحروق .بنواح وصياح ،قالت هذا هو وليدي خضر.... لطمت الخدود نواح  وصياح تتفجر له القلوب ، سقطت فاقدة الوعي ... رقدت في المستشفى عدة أيام بين إغماء وصحو. بعد إن خرجت من المستشفى اخذ الجيران يلاحظون عليها تصرفات غريبة يسمعونها تتحدث مع خضر .. كأنها ممسكة بيده  مرافقا إياها للسوق ، تجلس في الشارع تلاعبه((الدعبل))،  تشتري له الملابس واللعب تطير الطيارات الورقية الملونة... تخطب له  من  بنات الجيران ..."خضر ما مات ... ابني خضر ما مات أبوه وده عليه وراح له"...تهيم في الطرقات والأسواق تسأل عنه الصبية في الشارع والسوق ... تسائل عربته" نشدت عربانتك كَالت لي "ما كو خضر طار خضر .. من يوم العجه الصفرة.  من يوم  المطرت الدنيه لحم ودم وخضر ما كو".  تنهض تركض باتجاه المقبرة ..."هذاك خضر جاي من أبوه.... أبو خضر ردلي خضر، انته رحت خليلي خضر".. يتجمع حولها الناس نساءاً ورجالاً محاولين تهدئتها وتصديق تهيئاتها بان ولدها لازال حيا وسيأتي لداره، ازدادت نحولا وشرودا ، اخذ بصرها يتدهور يوما بعد يوم  حتى بلغت العمى التام، فلم تعد ترى سوى صورة خضر ولا تسمع غير صوت خضر، ابيض شعرها كشجرة داهمها الخريف في عز ربيعها ... رغم ذلك كانت تذهب كل ليلة جمعة نحو المقبرة قاطعة مسافات غير قصيرة تتجاوز المنحنيات والمنعطفات وتقاطعات الطرقات وسير المركبات لتصل قبر ولدها وزوجها ... تستدل عليهم من خلال شم رائحتهم - كما كانت تقول – تجلب معها طعام الفطور والغداء والعشاء مع الشاي  والفواكه في كل مرة تزورهم .. تجلس عندهم تفترش سفرتها وتناديهم لتناول طعامهم ... يهدها التعب واليأس بعد الندب واالصياح .. تترك السفرة على حالها لتعود أدراجها  ، معتذرة لهم ،  تعدهم بأنها ستجلب لهم ما يحبونه في المرة القادمة .. هكذا  استمر حال أم خضر حتى أصبحت مضرب الأمثال ((مثل أم خضر)) في عظمة مصابها ولوعتها ووفائها وحبها المنقطع النظير لولدها وزوجها.....تعرفت عليها إحدى جاراتها عند زيارتها لموتاها صباح عيد الأضحى، اجروا لها مراسم الغسل ، ورغم محاولاتها لم تفلح  ((المغسلة)) أن تخرج ((الدعبل)) من يد أم خضر، فقرروا  دفنها مع ((دعابله)) بين  زوجها وولدها ، أخذت النساء تزورها وتنذر لها النذور تبركا وطلبا  للحاجة ، يضعن نذورهن ((دعابل )) و((طيارات )) ملونة قرب الأضرحة الثلاثة.. حين يعود غائب او يرزقهن الله بمولود طال انتظاره....

76


فناجين القبــــــــــــــــــــــــل


حميد الحريزي


 

((نمنم)) روحي مرصوفٌ
 على شفتيكِ
الحُبلى
بالقبلْ
رفيف ُ أجنحةِ اللثمِ يسكرُ  ضِفافَ
 النهرِ المسكونِ
بزوارقِ شوقٍ  تحملُ
آهاتي
الحرى
أزرارُ نهديكِ أبوابُ
الجنةِ
يا مَنْ
أبراجُكِ محصنةٌ  برموشِ
الحُسْنِ
شعاع ُعينيكِ    أذابَ
شمعَ لسانِي
المصلوبَ
 على أعمدةِ  حروفِك
الذهبيةِ
كيف الوصلُ ودونك سبعُ
سلالاتٍ  مُرَمَحةٍ
برماحِ
السحرِ
باقةُ زهوري في كفي
تنتظُرُ غمز َ  الحاجبِ
تجفُ شرايانيِ
لوجفت
بعيداً عن شفتيكِ
خازنةُ أرطال
الشهدِ
اعشقْ ثم اعشقْ
أِفني كلَ سنينِ العمرِ
دعكَ من  دواماتِ القهرِ
اسبحْ في  بحرِ العشقِ
الاعمق
اعشقْ  ثم اعشقْ  
عشْ عاشقاً
((من المهدِ إلى اللحدِ))
 واعلمْ  
 ان  لولا الحبُ
لا
قبلُ
و
لا
بعدُ

12-1-202
Hamd.hur@gmail.com

77
قول في الثقافة والأدب
العولمة الرأسمالية تجزئة الموحد ، و تشظية المجزأ
((ألأديبات)) نموذجا

حميد الحريزي
في لجة التنظير والتدبير للقوى المأزومة التي تتزعم العالم اليوم ، بعد انهيار القطب المضاد أو ما  سمي  ب((المعسكر الاشتراكي)) وهيمنة المعسكر الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. كان الصراع  أثناء الحرب الباردة كما  أطلقوا عليها ، رغم  إن لهيب نيرانها شمل  قارات بأكملها وراح ضحيتها مئات الآلاف من البشر ناهيك عن الخسائر التي لا تعوض في الثروات ، والأضرار الفادحة التي ألحقت بالبيئة ، نقول إن الصراع كان يدور بين القوى الاشتراكية وفي مقدمتها الأحزاب  والحركات الشيوعية باعتبارها طليعة للطبقة العاملة وحلفائها من المفكرين والمثقفين الثورين كما  ترى  ، و قوى الرأسمال العالمي باعتبارها راعية مصالح  أصحاب رؤوس الأموال ومن حالفهم...... بمعنى إن  سمات  الطبقات والأفراد والأبطال في كل المعسكرين واضحة  وجلية ، يحاول كل  طرف من طرفي الصراع أن يبرز رموزه ويصنع حولهم هالة من التبجيل  والتهويل إلى حد التقديس  باعتبارهم أبطال أسطوريين  يجب أن يتمثلهم الجميع........ولكن بعد انهيار ((المعسكر الاشتراكي)) وانفراد المعسكر الرأسمالي  بقيادة العالم ،بانت ملامح وصورة بطل  الرأسمال القبيحة والمقرفة والإجرامية الاستغلالية عبر ممارساته  سواء في بلدان المركز  أو خارجه واعتماده أخس الأساليب وأكثرها همجية من اجل الهيمنة على ثروات ومقدرات الشعوب المستضعفة ، ناهيك عن القهر  والحرمان الذي تعاني منه الطبقات الكادحة في  بلدان الرأسمال المتقدمة نفسها  كأمريكا  وانكلترا وفرنسا  ...الخ،  سقطت أخر الأقنعة الديمقراطية التي كانت  تتخفى ورائها الرأسمالية  باعتبارها مخلصة العالم من   ظلم واستبداد  الأنظمة الشيوعية ، تطلب الأمر هنا  أن  تصنع وعيا مزيفا جديدا عبر آلتها الإعلامية والدعائية ومعاهد ها الإستراتيجية الجبارة المختصة في علم النفس وعلم الاجتماع ، هذا الوعي  المصنع  يسعى لتخليق أقطاب  وهمية متناقضة   تستطيع أن تخفي التناقض والصراع الحقيقي المحرك لمجريات  الأحداث في العالم إلا وهو  صراع الطبقات الاجتماعية المتناقضة  في المصالح والإرادات  والأفكار باعتباره المحرك الرئيس للصراع  في المجتمعات الطبقية..... فاخذ رحم الرأسمال  يولد مسوخا فكرية  تطبل لها وسائلها الإعلامية باعتبارها فتحا جديدا  في العلم والمعرفة والأدب بمختلف مستوياتها  ، ومنها ما  أنتجته  مصانعها الايدولوجية حول  نهاية التاريخ لفوكاياما الذي نظر  لتأبيد  قوى الرأسمال العالمي باعتباره خاتم الصراع بين القوى ومنهيا  ل((أسطورة )) الصراع الطبقي  الماركسية.....
كذلك  خرج من رحم هذه المؤسسات الكونية  مفهوم صراع الثقافات وصراع الأديان   مظهرا  إن حقيقة الصراع إنما هو صراع أفكار واديان وعادات وتقاليد وليس صراع طبقات  صراع بين مُستَغِل  ومُستَغَل .... العقل الكوني استطاع  إن  يشظي  الطبقات الاجتماعية والمنظمات المهنية والديمقراطية  فتم تخليق صراعا وهميا بين الرجل والمرأة  مظهرا إياه وكأنه صراع  ولدته جينات وراثية  وليس هو وليد تشكيلية اجتماعية اقتصادية تحمل في بنيتها جرثومة  هيمنة الأقوى على الأضعف فارضة ثقافة الغاب  بعيدا عن  الواقع الإنساني الذي  يرفض مثل هذه الهيمنة أو التفرقة ... وهنا سوقت الكثير من المفاهيم  والمصطلحات  والثقافات التي تعزز التشظي الاجتماعي على أساس جنسي  أو عرقي أو ديني أو طائفي أو قومي ،باعتباره قدرا محتوما وصفة وراثية  جينة لا يمكن التخلص منها .... فأججت نيران الصراعات  على  هذا الأساس  ،   فانقسمت وتشظت  بلدان  عديدة وخصوص   ما كانت تعرف  بالمعسكر الاشتراكي إلى دويلات صغيرة  انضوى بعضا منها تحت جناح  المنتصر ((الديمقراطي)) الأكبر  الرأسمالي بعد إن كان عدوها اللدود  ، في المقابل  سعت الطبقة الرأسمالية وعقلها الكوني  إلى توحيد ودمج  العديد من  كارتلاته وممالكه الاقتصادية الاحتكارية لتشكل إمبراطورية  عظمى وقوى قهر كبرى للاستغلال والهيمنة  على ثروات الشعوب في شرق  العالم وغربه ، أي دمج وتوحيد أسواق الرأسمال  وتشظي المجتمعات والدول والشعوب  ، مثل هذا  التقسيم والشرذمة  حدثت في  بلدان  الجنوب  والعالم  الثاني والثالث حيث التناحرات  القومية والدينية والعرقية تنخر في بنية مجتمعاتها ، وهنا يعيد الرأسمال العالمي مشهد صراع العبيد في ساحات الإمبراطورية الرومانية  ومتعة الأباطرة والملوك بمرآى  الصراع الدموي بين  عبد وآخر حد الموت لا لشيء سوى  إمتاع الإمبراطور وحاشيته  وإشغال العبيد في صراع جانبي  يؤبد استغلالهم ، هذا التقسيم  المستند على هذه الصناعة  الرأسمالية وهي  في أوج أزمتها تكرست في المجال الثقافي والأدبي  بشكل خاص  فجاءت مسميات ((الأدب النسوي)) باعتباره أدب  خاص  منفصل عن الأدب  العام  ومتنافر معه  تحت دعوى الانتصار  للمرأة  لمهمشة  والمقهورة... انتشرت هذه الثقافة في مجتمعات مستهلكة مخترقة  بقيم  عالم الرأسمال  ومنتجات مصانعه الفكرية الايدولوجية ومنها بلداننا العربية ، فتمكنت هذه الجرثومة (( الحداثية )) من غزو عقول وأدمغة الأدباء والكتاب والمثقفين في العالم الثالث ومنها بلداننا العربية  وبضمنها العراق  ضمن نظرية  ((الفوضى الخلاقة))... فتم الانجرار وراء هذه الكذبة  الكبرى المراد بها  تزييف الوعي وإبعاد  الأنظار عن  حقيقة   ومسميات أطراف النزاع في هذه البلدان لتنغمس المجتمعات في صراعات ثانوية ، لتغرق في النتيجة في  وحل صراعاتها الجانبية، متناسية أو جاهلة أسبابها ومسبباتها باعتبارها   إفرازات موضوعية وحتمية  للتفاوت الطبقي وواقع الاستغلال  الذي تمارسه الطبقات المالكة  ضد الطبقات المحرومة.... وإظهار الرجل  كذئب مفترس مسعور  يتربص بالمرأة  لافتراسها  فانطلت هذه الكذبة على  العديد من  العقول   التابعة لبهرج الرأسمال واستلطاف قيحه وإفرازاته السامة ، في حين تصدت له بعض العقول الواعية والنيرة من كلا الجنسين وهنا  استذكر قولا   مشهورا لإحدى المثقفات المناضلات في مصر  عندما  طرح عليها سؤال حول رأيها في تخصيص باصات  نقل خاصة  للرجال وأخرى للنساء في ظل أزمة النقل في مصر وتعرض النساء للمضايقة نتيجة ذلك  فأجابت بما معناه  أنها ترفض هذا العزل  المخجل ،لأنها تريد أن ترى  في الرجل  الأخ والأب  والزوج والحبيب والزميل  المستعد دوما لمساعدتها  ويبادلها الحب والاحترام والود وليس الذئب المتوثب لافتراسها وأهانتها .....
 أراد الرأسمال العالمي المأزوم  أن يكون الصراع بين المسيحي والمسلم  واليهودي والمسيحي  والازيدي والصابئ ، والكردي والعربي  والفرنسي  والأمريكي  وبين الرجل والمرأة والأسود والأبيض ... وليس بين  المُنتِج  اليَّدوي  والجسدي والفكري  وبين صاحب  رأس المال واستغلاله  البشع  لطاقات المنتجين من شغيلة اليد والفكر ، هذا الاستغلال  المولد لكل أزمات الإنسان   وسلوكياته ومفاهيمه المتخلفة ليظل مستعبدا  مستغلا على الدوام......
 عمد أيضا  إلى تسفيه  الفلسفة  مولدة التساؤل والتأمل ،وكل أنواع الالتزام  والمبدئية باعتبارها  مقيد ة لحرية الإبداع  والحرية الفردية، مموها فلسفته المضللة هذه .... وما موت المؤلف  في المجال إلا دبي((الرواية)) خصوصا   محاولة  لإخفاء وجه  مولد  الانقسام والصراع والفتن العرقية والطائفية  لكونه  وجه الرأسمال والاستغلال البشع الذي يجب أن لا يستدل عليه احد ولا يسأل عن جذوره وسماته احد ، كما جرى قتل واختفاء البطل قي الرواية ((الحديثة)) في فرنسا خصوصا.....وقد نسج على منواله عدد من الأدباء   في بلداننا ومنها العراق  ، مدعين  موت  البطل النموذج في الصراع الاجتماعي والسياسي والثقافي الدائر في رحم المجتمع ، فإذا كان الكاتب الغربي  انطلت عليه لعبة   التضليل تحت تأثير  أقنعة الرأسمال المتخفي وراء الكواليس لقباحة  وجهه ومظهره وهو  يحرك آلة الاستغلال والخراب وامتصاص دماء الكادحين المنتجين ، فلا عذر  للأديب أو المثقف والكاتب في بلدان العالم الثاني والثالث  إي في بلدان  المحيط الرأسمالي لان   هذه المجتمعات تخوض صراعا ضروسا ضد  الهيمنة الرأسمالية  والساحة مليئة بالإبطال  الايجابيين  والرموز  الثائرة المضحية من اجل الحرية والانعتاق  لشعوبها ولبلدانها مما يستوجب  إن يكون  البطل هنا ظاهرا حيا  فاعلا  محبوبا  مُهابا من قبل أحرار  البلد ومناضليه وعموم كادحيه..... وفي هذا الشأن خاصة  تدخلت  مخابرات قوى المركز الرأسمالي  وصنعت ((أبطالا)) وهميين ركبوا موجات التحرير والتغيير ، وساندتهم  بمختلف الطرق والوسائل لتصنع منهم حكاما مستبدين ، كأصحاب سمو وجلالة   والقائد الضرورة  والزعيم الأوحد ...الخ، قاتلة بذلك البطل الشعبي ، مغيبة المناضل الحقيقي في سجون  ومعتقلات ومنافي  أنظمتها القمعية التابعة، ولأجل شرعنة هذا النهج الخطير ،   عمل مفكريها ومنظريها لترويج نظرية  موت  البطل وموت المؤلف  في النتاج الأدبي والفكري ، سعيا إلى محو أي اثر لهذا المناضل والمقاوم والبطل   الوطني من الذاكرة الشعبية  في هذه البلدان المحتلة من قبل  المستعمر الخارجي أو من قبل   المحتل ((الوطني)) التابع........ أما الآن وقد  استنفذت هذه اللعب  الغاية منها  وتصاعد الغضب الشعبي للجماهير المقهورة ضدها  ، وهنا ظهرت فرصة  كبيرة لبروز  مناضلين وأبطال شعبيين حقيقيين  من اجل حرية ورفاه  وانعتاق الشعوب ،ووعي الطبقات المقهورة لمصالحها وإمكانية توحدها رجالا وتساءا وقوميات واديان مختلفة خلف مطالبها الوطنية والطبقية ، استشرت ظاهرة موت (( البطل)) ، وما رافقها من دعوات التشظي والشرذمة تحت مختلف الذرائع ، كعمل احترازي استباقي لقتل وواد أي وليد وطني واعي  يناهض قوى الاحتلال والاستغلال ، ولنا في  مجريات وواقع  ظاهرة ما سمي ب ((الربيع العربي)) مثال  ودليل واضح على  ما نقول .......
 البحث في هذا الأمر يطول ويتشعب وهو بحاجة إلى دراسات  مطولة ومعمقة لكشف وسائل   خداع الرأسمال العالمي المأزوم في عصر عولمته المتوحشة.... ولكننا نركز اليوم على ظاهرة تشظفي  منظمات المجتمع المدني والمنظمات المهنية على أساس جنسي  وأبرزها ما حصل في المجال الأدبي حيث ابتدع  البعض بدعة   منظمة  ((الأديبات)) إي تقسيم  الانتماء للأدب على أساس جنسي   وهو أمر  جاء كنتيجة  طبيعية لما أسموه ونظروا له سابقا بما يسمى الأدب النسوي !!! وكأن تاء التأنيث((الساكنة))،  ونون النسوة  عرق جديد أو طبقة  خاصة وعقل  خارج نطاق الواقع الإنساني المعاش... مما يعني تقسيم المهن وحتى الهوايات على أساس الجنس  كان  تكون هناك  منظمة المهندسات والفلاحات  والمعلمات  والطبيبات، والعاملات.... الخ وبالتالي يجب أن تتشظى منظماتهم المهنية  والديمقراطية على أساس  الجنس ثم على أساس  عرقي وطائفي وقومي ... الخ وبذلك بتشرذم المجتمع وتضيع  هويات مكوناته الطبقية والمهنية وفق هذه  التجزئة والانشطارات  الذاتية التي لا تتوقف  عند حد........
 الطامة الكبرى إن العديد من  مثقفينا وأدباءنا ومفكرينا  انطلت عليهم  اللعبة وآخذو  يروجون بحماس كبير  لمثل هذه الأطروحات وهذه التقسيمات ليكونوا في مقدمة  مستوعبي مفاهيم الحداثة وما بعدها وبذلك يدفعون عن أنفسهم تهمة التخلف  والتحجر وعدم فهم روح العصر  التي يقذفهم بها خدم   الرأسمال ومنظريه ومريديه.. دون أن  يتفكروا هذه الروح روح من ؟؟ وهذا العصر عصر من ؟؟ ومن  يتسيده وما ذا يريد؟؟؟؟؟؟
إن اغلب  فعاليات ومهرجانات ((الأديبات)) ينظمها ويديرها ويشرف عليها هم الرجال كدليل إثبات على عجز النساء عن تدبر أمورهن ، و للأسف  نشهد بينهم  من هم  الأكثر  امتهانا لكرامة المرأة وعدم  احترامها ،  ليظهر بمظهر حامل لواء تحرير المرأة وراعي نتاجها الأدبي والثقافي... ولاشك إن هذا النهج أتى منسجما مع بعض توجهات قوى الدين السياسي الداعي إلى ثقافة عزل الرجل عن المرأة في كل مجالات الحياة ....... مع احترامنا وتقديرنا العالي لخصوصية  المرأة  وما وقع ويقع عليها من  ظلم وتهميش وإقصاء مضاعف في مثل  هذه المجتمعات والثقافات المتخلفة ولكن الحل لا يأتي من العزلة والانعزال والفصل الجنسي أو العرقي بل بالوقوف معا رجالا وتساءا في  ساحة واحدة وخندق واحد  للنضال  من اجل الحرية والانعتاق ومحاربة قوى  الجهل والظلم والظلام والتخلف ، وخصوصا  في مجال الثقافة والأدب بمختلف أجناسه ومستوياته وأنواعه.....
نتمنى على كل مفكرينا وكتابنا أن  يتفكروا ويفلسفوا ويتعقبوا جذور ودوافع مثل هذه  الدعوات  وهذه الأساليب  التشظوية  الخطيرة التي  سينتج عنها المزيد من التخلف والاستلاب والقهر والصراع في حين  تزداد حصون ومناعة (( العقل الكوني)) للرأسمال العالمي ليؤبد  واقع استغلاله ويطيل من عمر هيمنته على الإنسان ومقدراته وبسلب حريته في كل  أرجاء المعمورة ........ لا فرق بين اسود وابيض وقومية وأخرى  وجنس وأخر ، فهو ينتصر لطبقته المستغلة النهمة للمال والجاه والسلطة توحدها أهدافها الاستغلالية ، وتعمل جاهدة وبكل الوسائل لتجزئة وانشطار النقيض تحت مختلف الذرائع............
Hamd.hur@gmail.com

78
إخترنا لكم / قصص قصيرة جدا
« في: 21:44 19/04/2012  »
قصص قصيرة جدا

حميد الحريزي


خارج الحساب

خلال جولته في الحقول عثر على بيوض جميلة مهملة، حملها فرحا لتحتضنها دجاجته التي سلب بيضها ليكون  وجبة إفطار شهية، بعد عدة أيام ، سمع أفراد العائلة زعيقا  مفزعا ، هرعوا لقفص الدجاجة وجدوها جثة زرقاء هامدة ، عم بينهم الذعر، فقد دهمهم الخطر المميت بعد  مشاهدتهم ثعابين  صغيرة تتسلل من تحت  الدجاجة  لتختبئ بين أدغال الحديقة...



                                              
((الشيب المكهرب))

بسبب بطالته المزمنة ، وأطفالهم الأربعة ، اضطرت للعمل في منزل عجوز ثري ، عادت متعبة ضجرة ، وضعة رأسها على صدره وهي تجهش بالبكاء، شم رائحة غريبة  وشاهد شعيرات  بيض ملتصقة بحمالات  نهديها ، عادت في اليوم التالي وجدته وثلاثة من أطفاله جثث متفحمة والرابع يصرخ كالملدوغ وهو يرى  فعل التيار الكهربائي بأجسادهم....
 ماذا ستفعل؟؟؟

التفـــــــــــــئِيّر

حمل حقيبته الدولارية من البنك  ، انه   مستقبل أعضاء  الحزب، يسمع أصوات قرض وقرص وهسيس ، ما أجملها تتسامر وتتقافز رزمي الدولارية، يتوجه فورا لبنك الدولة المضيفة لإيداع المبلغ باسمه، يفتح الحقيبة أمام شباك التسليم،تقفز عدة فئران من  الحقيبة مع نثار دولاري مقضوم، تدوي صفارات الإنذار في المصرف، تغلق الأبواب،تنفض الحقيبة بحذر فتتقييء ُ باقي  الرزم الدولارية المقروضة.... نعم  حجي قد تعرضت لعملية تفئيّر جبانة، يُصدِرُ ألحجي أمراً بالتعويض الفوري للمبلغ مداورة من رصيد البطاقة التموينية ، يشكل لجنة تحقيقيه لمعرفة المُفئِر الخطير....!!!
هل لك اعتراض على حسم حصة مالية لمكافحة القوارض الارهابية ؟؟




المؤلف

بأسعار رمزية  استلم سكان  التجاوز منازل مزودة بكافة الخدمات الماء والكهرباء والمجاري والمدارس والمستشفيات،  وأربعة حصص تموينية من خمسة عشر مفردة بما فيها الدجاج.... سأله صديقه :- الا تخبرني  عمن روى لك هذا  الرواية ؟؟ قال مبتسما انك روائي متخلف حقا..  الم تقرأ عن موت المؤلف في الرواية ألحديثة؟؟؟


79
من أجل ِ تحالف قوى اليسار ِ العراقيّ
 على هامش انعقاد المؤتمر التاسع للحزب الشيوعي العراقي...
حركة اليسار الديمقراطي العراقي –حيد-

 
ترد في بعض المناظرات والآراء ما يعانيه اليسار العراقي من حالة الضعف وعدم الفعالية وسط الجماهير مما يؤثر في القرار العراقي في مختلف الإشكاليات المصيرية الهامة التي تشهدها الساحة العراقية وكثيراً ما يعزى السبب في ذلك إلى شرذمة قوى اليسار وتفتتها وتمترسها تحت مختلف العناوين واللافتات الأسباب ومن يرى ذلك فهو مصيبٌ في تشخيصه للمرض ولكن غالباً ما يغفلُ الأسباب الحقيقية والموضوعية لهذا الواقع مما يجعلنا ندور في حلقة شبه مفرغة ونقدم الخسائر تلو الخسائر في صراعنا الوطني والطبقي وسط ساحة ملتهبة مما يحملنا مسؤولية تاريخية كبرى أمام الشعب والوطن ومما هو جدير بالملاحظة والاهتمام أن أغلب قوى اليسار تطرح شعار تقاربها وتألفها وربما اتحادها من اجل تقديم برنامج موحد يمثل الحد الأدنى لطموحات جماهيرها والعمل تضامنياً من أجل تحقيقه على أرض الواقع .... ولكن كثيراً ما يسدل الستار على مثل هذه الأطروحات وتطمر هذه الأحلام تحت ضيق الأفق السياسي والتنظيمي والعقائدي لكثير من هذه القوى وبذلك يتم وأد هذه المشاريع وهي ما زالت أجنه قبل أن ترى الحياة أو غالباً ما تبقى كلمات رائعة وبليغة حبيسة أوراق كاتبها ومد ارج مكاتب هذه الأحزاب والحركات .
إننا في الوقت الذي نؤشر ذلك لا نحمل مسؤولية هذا الواقع طرف دون غيره على الرغم من إن التاريخ وشواهد الواقع تدل دلاله واضحة على من ساهم بشكل كبير ولا زال في تأبيد هذا الواقع واستمراره كذلك فإننا لا نغفل ولا نتغافل عن دور الواقع الاجتماعي المشرذم و المتشظي وعدم وضوح الاصطفاف الطبقي وتداخل وتلون وميوعة كافة الطبقات والفئات الاجتماعية وسرعة تغير ألوانها وأشكالها تبعاً لتغير الظروف بالغة التعقيد وخصوصاً في ظل حكم الاستبداد والدكتاتورية الصدامية الذي لم يدخر أيه وسيلة أو طريقة شرقية أو غربية إلا وستخدمها لغرض تآكل وتصفير رأس المال الاجتماعي ذخيرة الشعوب على مدى تاريخها وصراعها من أجل الحياة السعيدة لتكون لها ذخيرة من المبادئ والأعراف والثوابت تصون وحدتها وتحافظ على نسيجها الاجتماعي ضد كل مظاهر القهر والعسف والكوارث الطبيعية والاجتماعية وهي بهذا الرأسمال الذي يماثل جهاز المناعة الوقائي لدى الكائن الحي ضد الإمراض والأعداء فكلما كان هذا الجهاز منيعاً أو كلما كان هذا التراكم للرأس مال الاجتماعي وفيراً كلما كان المجتمع قادراً على تجاوز النكبات والإمراض الوافدة والمتوقعة مما يجعل جسمه معافى وقوياً
لقد كان حكم الدكتاتورية الصدامية مكرساً جهوداً استثنائية وبحوثاً جبارة من أجل تفكيك هذه القيم والأعراف الاجتماعية الغنية بالتضامن والتضحية والإيثار ومفاهيم الجيرة والنخوة والصدق والوفاء لتحل محلها قيم الثعلبة والتقريد والتسول الأخلاقي والخنوع ..... الخ.
إننا نشير بعجالة إلى مثل هذا الموضوع الذي هو من شأن علماء الاجتماع إنما نريد إن نؤكد على موضوعية وعدم غرابة وجود هذا الكم من العناوين السياسية على الساحة العراقية فهي واقع يغطي هذه الجزر العديدة المتناثرة على سطح بحرٍ هائج هو واقع المجتمع العراقي وشدة تمزقه في الوقت الحاضر ومن ضمن ذلك هي عناوين وكتل قوى اليسار العراقي هذا وبشكل مختصر الواقع الطبقي والسياسي للمجتمع العراقي .
2- التحولات الدراماتيكية والمتلاحقة على الساحة العالمية بعد انهيار ما يسمى بالمعسكر الاشتراكي وعلى رئسه الاتحاد السوفيتي ما أدى إلى اختلاف الآراء والاجتهادات في تفسير أو امتصاص وتفكير وتنظير ما حدث بالإضافة إلى تنوع أساليب مواجهة الواقع الجديد كذلك فأن على الجميع إن يدرك ما ساهم به من أخطاء تاريخية في مسيرة الكفاح والنضال الوطني والطبقي وعدم تلافي هذه الأخطاء والنواقص النظرية والتنظيمية أو على الأقل عم الالتفات لها ومحاولة إصلاحها إلا بعد فوات الأوان مما ساعد كثيراً على تشظي الحزب والحركة بعد إن عجز الداخل الفكري والتنظيمي عن استيعاب واحتواء ومعالجة الأخطاء والنواقص . وعدم الاهتمام بما يطرحه العديد من أعضاء الحزب لتقييم مسيرة حزبهم أو حركتهم، وهذا لا يعني على الإطلاق إننا نستبعد ما يحمله الفرد العراقي من حواضن ذاتية وإمراض مستوطنه لا وعيه في حب السيطرة والأنانية ونفي الأخر وممارسة العنف وهي أمراض مستشرية في ثنايا المجتمع العراقي وبكل فئاته وشرائحه حيث القيم البدوية والعشائرية والإقطاعية المتخلفة فهي تمتلك قابلية وقوة سحرية في اختراق أكثر الفلاتر والحواجز الثقافية والفكرية لتعشعش في كهوف اللا وعي ولفترات زمنية طويلة كخلايا نائمة تسفر عن وجهها القبيح في فترات ألازمات والكوارث ... من كل ذلك نريد أن نخلص بأن أسباب هذا التشرذم والتنوع لقوى اليسار العراقي هي أسباب موضوعية وذاتية في الوقت نفسه.

فما العمل لمواجهة هذا الواقع؟
 
إننا نرى إن إقرارنا بما ورد أعلاه ولأننا نسترشد بمنهج علمي في التفسير والتغير نرى أن ما يساعد ويعمل على سد نقص الموضوع هو الذات الواعية المدركة لما يحيطها من الصعاب وتفهم جيداً قوانين عمل الطبيعة والمجتمع فكلما كانت هذه الذات مستوعبه لموضوعها عارفةً بدقائق وجوهر صيرورته وقوانين تطوره كلما أحكمت السيطرة عليه موظفة حركته ونموه بما يخدم مصالحها .... وتتجسد هذه الذات الواعية في موضوعنا هذا في الأحزاب والحركات السياسية عند إقرارنا بأن ( التنظيم هو أعلى درجات الوعي) فما هو المطلوب من هذه الحركات والأحزاب السياسية اليسارية لتكون بمستوى طرحها بجبهة أو اتحاد أو توحد قوى اليسار العراقي .
ومن منطلق اجتهادنا وتصوراتنا نرى يجب أن تتوفر الشروط التالية لكي يمكن أن تنقل هذه الأطروحات من دائرة الأحلام إلى أرض الواقع....

نبذ أفكار ومفاهيم الارتداد والتحريفية :-
********************************

يجب إن تتخلص الحركات والأحزاب اليسارية من هيمنة الأفكار المثالية لتخلص نفسها من درن التقديس وعبادة الشخص والنص ومهما بلغ شأنه وتقر بأن لا شيء ثابت سوى المتغير والمتبدل والجديد فليس هناك ما هو خارج دائرة المسائلة والتشكيك والنقد والتجديد وبذلك أن تطرح جانباً أحكام الارتداد والتحريفية التي أشاعت الرعب والاحتراب وهيمنته على القوى اليسارية فلا يمكنناً أن نفهم معنى الارتداد والردة خارج الأديان والعقائد الغيبية المثالية فالمرتد كاو تسكي نعرفه جميعاً وكذلك تروتسكي وغارودي .... الخ . وهي إحكام كهان الشيوعية على من خرج أو حاول إن يجدد أو يجرؤ على نقد أقانيم الشيوعية ومسالة بعض رموزها مما ألقى بالحركات اليسارية والأحزاب الشيوعية في خانة الأديان والفكر الغيبي على الرغم من كونها تحمل راية محاربة الأفكار الغيبية والمثالية وما أفضع ما شهدته الساحة العالمية والعربية والعراقية من تهم تحر يفيه ضد كل من يحاول أن يجتهد أو يخرج أو يساءل أحد أعلام الفكر الشيوعي بعد أن تم نقلهم من ساحة الواقع وساحة النضال والتجدد إلى ساحة الجمود والتقديس من ساحة الجدل والتناقض إلى ساحة العصمة وعدم جواز تجاوزهم أو حتى محاورتهم بعيون مفتوحة، أن التحريفيه والارتداد نقلت النظرية الماركسية من كونها نظرية علمية واقعية إلى دين متزمت منغلق وحولت أعلامها من مناضلين ثوريين إلى أنبياء ورسل وائمه معصومين وقد ذهب نتيجة ذلك الكثير من( زنادقة ) الفكر وأصحاب ( البدع والمرتدين) من المناضلين ضحايا رفاقهم حراس العقيدة وشرطتها السرية .
إن من يقرا تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ومذكرات الرفاق الرواد من الشيوعيين والماركسيين سيرى حجم المأساة وما جرته مثل هذه الحروب الداخلية على الحركة الشيوعية واليسارية والوطنية العراقية من خسائر وألام لا زلنا نعيش أثارها لحد ألان.
نسأل متى يجب أن نتعلم الدروس ونستلهم العبر؟؟
ومن يتأمل ظاهرة التحريف للنصوص وفبركتها وبذل جهود كبيرة ومضنية لتفكيكها ثم إعادة تركيبها من جديد لتظهر بمعنى يقارب أو يطابق ما يريد إن يذهب إليه المفكر أو المفسر والمنظر من معنى ربما لا يحمله ظاهر النص الأصلي وبما إن هذا المنتج و النص الجديد لا ينال الاعتراف ولا يسوق منتجه الفكري إلا بإسناد من المقدس ومباركته واعترافه بشرعية نسبه إليه وإلا فما هو إلا زنديق وصاحب بدعه ومرتد وتحريفي ....
وما يترتب على ذلك من الويلات أشدها الحرق والقتل والتعذيب وأخفها الإبعاد والعزل والتشريد فيجب إن يكون الواقع المادي وما ينسجم مع قوانين حركة الطبيعة والمجتمع وما يرتقي يهما نحو الأكمل والأفضل هو الحكم لمصداقية الفكر ومقاربته للعلم في التفسير والتغيير وليس مطابقته لما هو سائد متعارف عليه من أقوال ونظريات ممن نصبوهم أنبياء معصومين وإلا لظلت الشمس تدور حول الأرض ولم يسجن ويعذب كاليلو ويهدد بالحرق وبذلك تبدو مسيرة التحريف هي نتيجة للتقديس بسبب صعوبة خرقه وتجاوزه ضمن تغيير معطيات ووقائع الحراك الاجتماعي في ظرف متغير وزمن وحراك لا يعرف السكون ونرى ان ذلك احد الاسباب الرئيسية ان لم يكن أهمها للتحريف .

الوريث الوحيد ( طالما أنا موجود فأن غيري شبح)

.---------------------------------------------------------

ضرورة التخلص من فكرة حق الإرث للابن الأكبر نرى إن بعض العناوين لبعض القوى الشيوعية واليسارية العراقية تهيمن عليها فكرة الوريث الشرعي الوحيد لكل تراث الكفاح ونضال وميراث الجماعات والأفراد الثوريين والمناضلين في العراق وما سواه لا يستحق من هذا الميراث شيء كذلك لا يحق لأحد إن ينسب نفسه لهذا التاريخ والإرث الخالد فقد جيرته هذه الفئة باسمها .... ولا زالت بعض هذه القوى تصر على فكرة طالما إن موجود فأن غيري شبح, وكأن بعضهم يقول مستعد أن اعترف بكل ألوان الزهور وإشكالاها إلا إن تنبت بجانبي وردة حمراء فهذا أمر لا يطاق. وقد يرد سبب ذلك إلى نسب أقوال إلى بعض زعماء الأحزاب الشيوعية وخصوصا لينين ( إن وجود أكثر من حزب شيوعي في بلد واحد يعني إن أحدهم على خطأ ) مما كرس مبدأ احتكار وامتلاك الحقيقة المطلقة من قبل حزب أو حركة بعينها دون غيرها وعدم الأخذ بنظر الاعتبار تاريخية النصوص والشواهد وتبدل الظروف ومن ثم تجاوزها أو نسخها أمر طبيعيا جدا في مجرى الصراع الاجتماعي في ظرف ومكان متغير وان حدوث ذلك لا يمس مكانة ورفعة وكفاحية الزعيم القائل . إن الشيوعيين العراقيين يعرفون تماما ما جرته هذه النظرة وحالة الاحتراب وحتى الإيقاع أو تصفية الرفيق لنده القائم أو المتوقع وبأساليب وطرق اقل ما يقال عنها أنها لا تتفق على الإطلاق مع القيم والمبادئ الشيوعية وقد أسس الرفيق الخالد ( فهد ) بدأ الحزب الواحد ضمن سعيه لبناء تنظيم حديدي وصهر كل عناصره ضمن قالب واحد موحد في ظل أعلى شكل من إشكال المركزية الستالينية المسماة تعسفا بالقواعد اللينينية في بناء التنظيم الثوري وفقا لما كان يراه وما تتطلبه وما هو سائد من ظروف أمنية وعالمية في ذلك الوقت.
إن من يقرأ ويعيد قراءة تاريخ الحزب الشيوعي العراقي بعين الحاضر المتفتح والمتجدد بعقل واقعي جدلي وليس بعقل العقائدي المتحجر والمتبلد فعلى الشيوعي ان ينظر إلى الوقائع والإحداث والتاريخ بعين المنهج الواقعي وليس بعين الحالم الذي يقفل عقله وحواسه على حزب متخيل وسلوك تفترضه النظرية في كتب المنظرين والحالمين بالشيوعي الفاضل .إن هذا السلوك في ظل الأوضاع الراهنة وبعد الزلزال الذي هز العالم وفي ظل الأيمان بالديمقراطية السياسية والتعددية ونبذ العقائدية الجامدة المنغلقة وضرورة فتح المجال رحباً أمام مختلف الآراء والاجتهادات والقراءات الفكرية والسياسية والتنظيمية ... نقول إن هذا السلوك أصبح مرفوضاً حيث يجب التعامل بين مختلف القوى بروح الشفافية والأخوية الرفاقية الحميمة لتكون بمستوى الأهداف الإنسانية السامية المشتركة والمبادرات الجادة الصادقة لإنتاج وإبداع أفضل السبل والصيغ وتقديم أجمل وأكمل الأمثلة في طريق النضال الوطني والطبقي والأخذ بيد من يتخلف أو يعجز عن اللحاق بركب المناضلين والمتميزين لا بوضع العراقيل وفبركة المكائد والتظليل والتشويه لأبقإءه يدور في دائرة عجزه وتخلفه لأكون إنا الوحيد وغيري عدم . يجب أن تراجع كافة التنظيمات والحركات اليسارية بناها التنظيمية والعمل على إن تكون منسجمة مع أطروحاتها النظرية في الديمقراطية والتعددية والتداولية داخل التنظيم وخارجها ونبذ أسلوب تأليه القائد وصنع الأصنام والرموز مقتدية بذلك بما يحيطها من الهوس الديني والبرجوازي والقومي في صناعة هذه الرموز وعبادتها مع فائق تقديرنا للعقول المفكرة والمبدعة وعباقرة الفكر والعمل ولكن نرى أن أشد أعداء المفكرين والمبدعين والمصلحين هم عبادهم ومقدسيهم
أسباب تأليه وتقديس القائد
*************************

-----------------. نرى إن احد الأسباب الرئيسية لظاهرة تقديس وتعظيم وتاليه القائد بالإضافة إلى الموروث الثقافي الذي يكون عاملا مساعدا لمثل هذه الظاهرة في بعض المجتمعات هو ضعف الموضوع لقيام وولادة ونشوء الحزب وتطوره مما يفرز قصورا واضحا في الوعي وعدم تكامل القدرة الذاتية على استيعاب النظرية وفهم وتفسير المتغيرات الاجتماعية لدى اغلب جماهير الحزب وأعضاءه وأنصاره مما يعطي للقائد والزعيم دورا استثنائيا يكاد يكون فيه الأول والأخير في إصدار التعليمات وتدبيج البيانات ووضع التنظيرات لتكون بمثابة النصوص المقدسة في ظل حالة الانبهار واستصغار الذات من قبل هذه الجماهير أمام عبقرية وتفوق القائد وقدراته الفذة فتسبغ عليه مختلف الأوصاف والصفات مما يهيئ له مسرح الدكتاتورية والاستبداد بوعي ودون وعي ليعتليه محمولا على أكتاف القطيع الزاعق والمصفق لعظمة إلهه المعصوم .
لذلك يتطلب إن تعيد أحزابنا وحركاتنا الشيوعية واليسارية النظر وتتخذ الإجراءات الوقائية والاحترازية وخصوصا في بلدان التخلف والاستبداد ومنها العراق على شكل آليات ومواد في أنظمتها الداخلية وممارساتها التنظيمية لسد الطريق إمام مثل هذا المرض الخطير، فغالبا ما يتم نقد القائد أو الزعيم أو السكرتير والأمين العام السابق دون إن نضع المعالجات التي تحفظ وتجنب المسمى اللاحق من الانزلاق في نفس الطريق وارتكاب نفس الخطأ وانتهاج نفس المنهج مما جر ويجر إلى الكوارث والنكسات والهزائم للحركات والأحزاب الشيوعية واليسارية .

طرح برنامج واضح ومتميز وعدم خلط الأوراق
******************************************

إن من الركائز المهمة لبناء وحدة اليسار هو إن نعرف ما يميزنا عن غيرنا من أحزاب وحركات وقوى سياسية على الساحة العراقية مع وضوح مقاييسنا وبوصلتنا للحراك الطبقي في المجتمع العراقي وما يجسد ويوضح ذلك هو طرح برنامج موحد لقوى اليسار الديمقراطي العراقي يستطيع إن يجيب إجابات واقعية على إشكالات واستحقاقات الساحة السياسية والاجتماعية العراقية الراهنة مستجيباً بذلك لنبض وطموح أغلبية الشعب العراقي من العمال والفلاحين والطلبة وعموم شغيلة اليد والفكر .
امتلاك الحصانة الفكرية والعملية ضد الانجرار والتبعية والذيلية في مواجهة شرور العولمة المسلحة وهو التطرف الديني واليساري والقومي والطائفي لتكون بذلك قوى اليسار الديمقراطي منار ينير طريق الكادحين ومحبي العدل والسلام وتفسير الظواهر والفاعلية في التغيير الاجتماعي بما يخدم الإنسان وحريته وسلامته وما تتعرض له الجماهير الشعبية عموماً من ضخامة وتنوع وحنكة أساليب التظليل والتعمية الثقافية والسياسية وشد العصائب على العيون لحجب الحقائق وتأبيد حالة تردي الوعي وحالة التخدير واختلاط الألوان تحت تأثير مورفين الشعارات الوطنية والطائفية والثورية المتطرفة خصوصاً ونحن نشهد حالة من الإيغال المتعمد في طريق الاصطفاف القبلي والطائفي والعرقي على هامش استعراضات الانتخابات والاستفتاءات مما يستدعى شعوراً عالياً بالمسؤولية من كافة القوى اليسارية والديمقراطية بمختلف ألوانها ومرجعياتها لتجميع نقاط الاتفاق والعمل على ترحيل نقاط الاختلاف إلى مراحل أخرى فسيجد واقع النضال اليومي الحلول الكفيلة بتجاوزها وتقديم البراهين على صواب ما هو أكثر واقعية وعلمية من بين خيارات واجتهادات مختلفة ونبذ ماهو خاطئ ومتخلف .
لذلك نرى ضرورة البدء ألان وعدم ترحيل مهمة لجان التنسيق ومن أبسط المستويات إلى أعلاها بدءاً باللجان الثنائية والثلاثية وحسب درجة قبول واستعداد الإطراف في قبول ذلك للعمل من اجل تحقيق تحالف قوى اليسار العراقي الديمقراطي.
ولسنا بحاجة إلى توضيح ضخامة المهمة الوطنية والطبقية الملقاة على كاهل الشيوعيين واليساريين وعموم القوى الوطنية والديمقراطية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الشعب والوطن... فلم يتساهل التاريخ في أحكامه مع من يتلكأ أو يتباطأ أو يعرقل إنجاز هذه المهمة التاريخية العظمى حيث يرزح الشعب تحت نير الهيمنة الأجنبية المسلحة ويئن من هول وهمجية ضربات قوى الإرهاب وعصابات القتل ومافيات السلب والنهب .
ليكون اتحاد وتجمع قوى اليسار الديمقراطي العراقي مثالاً واقعياً شاخصاً أمام أبناء الشعب بالتضحية والإيثار والديمقراطية الصادقة والتفاني والتنافس الحر من اجل تحقيق أهدافهم النبيلة والسامية في بناء وطن حر مستقل وشعب امن مرفه.......

ملاحظة :- سبق لنا ان  طرحنا هذه الورقة منذ  بداية عام2008 ، ونشرت في مجلة ((الحرية)) وموقع الحركة في موقع ((الحوار المتمدن))
.
________________________________________



80
((العدد الرابع من مجلة رؤيا))
صدر العدد  الرابع من مجلة  ((رؤيا)) المكرس  للقصة القصيرة جدا  وقد تضمن العدد دراسات  حول القصة القصيرة جدا للاستاذ الدكتور علي كاطع خلف و عبد علي حسن و جاسم عاصي ، بلاضافة الى  مشاركات العدد من الادبيات والأدباء في عدد من  نصوص القصة القصيرة  ل  هيثم بهنام بردى و محمد سهيل احمد و د.سناء الشعلان ن وحميد الحريزي، محمد الكريم ، كما تضمن العدد قراءة للعدد السابق من المجلة بقلم  علوان السلمان.........


   
حميد الحريزي  - اديب وصحفي
عضو هيئة تحرير مجلة رؤيا




81
يا متقاعدي العالم  اتحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــدوا
المتقاعد اليونانـــــي  ينتحر

المتقاعد العراقي  ينتظــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر؟؟؟!!!


تناقلت وكالات الانباء العالمية الخبر المفجع عن انتحار الصيدلي اليوناني المتقاعد البالغ  ((77)) عاما من العمر  حين اطلق النار على نفسه امام مبنى البرلمان اليوناني...
نتيجة لذلك ثارت ثائرة الشعب اليوناني الذي خرج  للشوارع غاضبا محتجا متضامنا مع ابن وطنه المتقاعد المنتحر نتيجة الظروف المعيشية التي يعيشها واضطراره  للتفتيش عن لقمة عيشه في اكوام القمامة .. تحت وطأة الازمة المالية والاقتصادية لعموم النظام الرأسمالي العالمي وخصوصا اليونان  وبدرجة اخف ايطاليا واسبانيا ....
فإذا كان للحكومة اليونانية  بعض العذر في عدم تامين حياة كريمة للمواطن اليوناني وخصوصا المتقاعد  كونها حكومة بلد فقير الموارد يعتاش عل المساعدات الدولية وخصوصا  الدول الاوربية ...
فلا عذر للحكومة العراقية في بلد  يمتلك ثروات هائلة ومتنوعة   ، فقد بلغت صادرات من البترول لشهر اذار  وحده ما يزيد عن ((70)) مليون برميل وبإيرادات تزيد على ((90 )) مليار دينار عراقي ...
ميزانية العراق هذا العام تزيد على ((112)) مليار دولار ... في حين لازال راتب المتقاعد العراقي يعيش في ظروف معيشية غاية في الصعوبة حيث لا يتجاوز الحد  الاعلى لراتب المتقاعد على 500 الف دينار عراقي وهي لا تكفي لسد حاجات المتقاعد المعيشية من اكل وشرب  وسكن اكثر من عشرة ايام في ظل  صعود شامل في اسعار الاغذية   وفقر  او عدم حصوله على مفردات البطاقة التموينية ناهيك عن رداءتها وتقلص عدد مفرداتها .... هذا اذا افترضنا  ان المتقاعد موفور الصحة معافى وهذا نادر  الحصول، فاغلب المتقاعدين مصاب بأكثر من مراض مزمن  كارتفاع ضغط الدم ، او السكر ، او القولون وهي امراض بحاجة  للعلاج والرعاية الدائمة والمستمرة ...
رغم كل لك لازال البرلمان العراقي ومن خلفه الحكومة العراقية ، يغض النظر ولا يبالي بواقع المتقاعد  وماساته رغم تظلماته ومطالباته المتعددة ، ورغم الوعود التي  اطلقها  بعض السادة النواب والوزراء بأنهم سينتصرون للمتقاعد المظلوم ويعطونه  حقوقه المهدورة ... لكن للأسف  عمليا انصبت جهودهم لزيادة رواتبهم ومخصصاتهم وامتيازاتهم وأخرها المطالبة بشراء سيارات مصفحة بملايين الدولارات... اما المتقاعد ((اليتيم)) فليقعد مقهورا محسورا، يسد رمقه ورمق عياله  من اكوام  التصريحات الكاذبة ..
 نريد ان نقول ان المتقاعد العراقي نتيجة لإيمانه بالله واليوم الاخر وحرمة  قتل النفس الا بالحق ، فانه  سوف لن يلجأ للانتحار وسيلة للحصول على حقوقه بل سيلجأ الى الانفجار بعد ان سأم  الوعود والانتظار ولا شك  ان ابناءه وبناته وأخواته وإخوانه من العراقيين سيهبون لنصرته باعتباره  اما وأبا وأستاذا  ومديرا ... وبذلك فهو  وأنصاره يتمثلون  قول نصير الحق والعدل والمساواة علي  بن ابي طالب (ع)  وصوت العدل والثورة ابو ذر الغفاري رضوان الله عليه ((عجبت لمن لم يجد  قوت يومه ولم يخرج  شاهرا سيفه)) فقد بلغ السيل الزبى وبلغ الصبر منتهاه ،  قرئنا قبل عدة ايام  دعوة المتقاعدين العراقيين لتوحيد صفوفهم  وتشكيل ((حزب المتقاعدين)) ليكون معبرا  عن طموحاتهم وحقوقهم في قبة البرلمان   ..  تحت شعار (( يامتقاعدي العراق اتحدوا من اجل  مستقبل افضل)) ... واللهم اشهد  انهم على حق ولابد لهم  لم الشمل  وإيصال ممثليهم للبرلمان لضمان حقوقهم  المهدورة ، رغم اننا  لا ننسى الدور الكبير الذي قامت ولا زالت تقوم به  الجمعيات الانسانية لمتقاعدي العراق ولكن الامر  اكبر من قدراتهم  وقراراتهم لأنه بحاجة الى  صوت قوي فاعل في البرلمان العراقي يسعى لتشريع قانون منصف للمتقاعدين  وتعويضهم عما اصابهم من حيف وظلم وإجحاف......
بقلم :-  مظلوم بن محروم بن تعبان العراقي.
عنوان السكن  :- قصر الاحلام  وسط بحيرات البترول الخام.
اقرب منطقة دالة:- بيوت الصفيح .
اسم المختار :- هلكان بن جوعان العريان.



82



العقـــــــــــــــــــــــال المعقوف


             
    

حميد الحـــــــــــــريزي 





غربانا محملة بصلبان معقوفة
 تحوم
فوق قباب
الريح  الصفراء
تُصَفِقُ لها ذئاب صحارى
البترول
و
محضيات الغرب
الثملى
 اهتزت  مؤخرات العهر
ال((ديمقراطي))
((مثلي)) الغرب  
               يتنادون
انتصارا
لحرية الخزي العربي
دوت مآذنهم  ، صرخت  قنواتهم
عاش الدولار
الأكبر
مخصب حرم
الوالي
أحل ((القرضاوي))
غسل الجنابة في  بئر
 الذهب
الأسود  
تنمر  التاج المسروق
لعن التنين
الأصفر
ارض العرب لا تصلح مرعى
لغير الكابوي
عشقوا بساطير المارينز
وحبوب ((النصب))
وعاهرات
 ((الهمبركر))
أمروا برجم
((المسكوف))
لعزف ((الاباجي))  طَرِبَ العقال
المعقوف و رقص
الخنجر
دخل العم سام
 سبحوا بحمد  الدولار
سجدت كل
عواصمهم
رقصت كل
((عمائمهم))
فرحا بالفتح الأكبر
أدوا  فريضة حج ((البنتاغون))
وضحوا  برؤوس  ((الشر))
تطهروا من فكر
الرجس ومن
الشيطان
الأحمر
سيكتمل الفتح
ويندمل الجرح
 لا بغداد و لا دمشق و لا
القدس
البنتاغون رمز عروبتهم
الدولار كتابهم
لا التوراة
ولا
الإنجيل
و
لا
القرآن
و
لا
((رأس المال))
 و لا
((الكتاب الأخضر))
كفى لغوا كفى هذرا
ابن العرب
((تحرر ))
ابن البدو
((تحضر))




آذار 2012









83
قول في قصيدة النثـــــــــــــــــر
بمناسبة اليوم العالمي للشعر

حميد الحريزي  

الشعر هذا الدفق الشعوري الانساني، الذي جاء كالنبع الصافي من رحم ارض تغلي اعماقها فوارة بالحمم البركانية ، من اجل ان يخفف الضغط النفسي القهري عن الذات البشرية ، وما تتعرض له من ضغوط بيئية ، مناخية وغذائية  ووضعه تحت طائلة الخوف والتوجس والتوتر الدائم في حياته البدائية ............
كل هذه الظروف وتناغما مع الظواهر الطبيعية وانسجاما مع حدوثها والإيقاع الموسيقي المصاحب لها ... هطول الامطار ، صفير الرياح ، حفيف الاشجار ورفيف اجنحة الطيور وخرير المياه ووو...الخ
َوَلدَ لدى الانسان احساسا ((شعري)) معبرا عن هواجسه وإحساساته وتناغمه مع ما يحيط به من ايقاع كوني يتناوب بين زلزال عاصف او بركان ثائر او نهر جارف او انسياب نبع هادئ ورفيف اجنحة فراشة هادئ او تغريد بلبل ساحر ... كانت للإنسان ايقاعاته وتعبيراالنثر  كونها ذات الايقاع المنتظم / كابن لطبيعة يعيش في كنفها ويتأثر بمؤثراتها، أي بين الصراخ والانفجار وبين الاتسياب والهدوء ....
يذكر  مؤرخو الفنون ان الرقص ثم الشعر هي اقدم الفنون التي مارسها الانسان قبل العصور التاريخية .... وقد مرت مسيرة التطور والتغير ، عبر اساليب مختلفة وأجناس متنوعة من القول الشعري ابتداء بالملاحم وما قبلها ومن ثم الشعر المقفى والموزون انتهاء بقصيدة النثر والنص المفتوح وبهذه المناسبة الجميلة ليوم الشعر العالمي نود ان نعرج قليلا على بعض ميزات ((قصيدة النثر)) فهذه النصوص الشعرية التي تعتمد الايقاع الداخلي ،خلعت كل قيود ما سبقها من انواع الشعر سواء العمودي او الحر او شعر التفعيلة فبدى كلاما ممغنطا ، يضمر موسيقاه ومعناه في داخله عبر مفرداته التي تجاوزت اللغة القاموسية المتعارف عليها ، اثرت المفردات بمعاني ومضامين غير مألوفة، لتكون مولدة فاعلة لمفردات ومعاني ودوال غير متداولة ، انها لغة الصورة المخفية بين الكلمات تحتاج للفطنة والتفكر والقراءة المتأنية الناقدة لتفصح عن معناها ، فيكون القاريء الناقد كالمُظَّهِر الذي يُظَّهِر الصورة السالبة في التصوير الفوتوغرافي ، مما وهب اللغة المتداولة الراكدة روحا جديدة من حيث المعنى والمبنى ، وهذه تعتبر من اهم خواص قصيدة النثر ...... انها المسحوق السحري الذي يعيد للغة شبابها وتجددها ........ وهنا لا ننسى ان نشير الى استسهال بعضنا كتابة هذا النوع من الشعر ، فنقرأ قطعا نثرية هي وثيقة الصلة بالمقالة بعيدة عن روح الشعر وإيقاعاته وموسيقاه ، فسهل على مناهضي قصيدة النثر الطعن في نسبها ألشعري....
الخاصية الثانية الهامة لقصيدة النثر كونها نص قراءة وصورة وليس  نصا شفاهيا سماعيا كما هو حال القصيدة العمودية والحرة والتفعيلة .... انه نص تفاعلي تداولي بين الشاعر والمتلقي ... نص لا يمكن للشاعر ان يحصر معناه ومضمونه في ما ارتسم في مخيلته .. انه نص متعدد المعاني والتأويلات مساوية لعدد (قرائه) وربما يتشظى تحت نظر القاريء لأكثر من معنى وليكون عند القاري الواحد اكثر من نص .... وهو بذلك غادر منصة الخطابة فور مغادرته الخطاب السمعي للخطيب لينتقل الى نص الصورة التي تمر من العين الى المحللات الفكرية والخلايا المخية للمتلقي ومخزونه الثقافي والفكري ليُّظَّهِرَها بأشكال (ومعان) ومضامين تنسجم مع ثقافة وفهم وقدرة الفرد الذات على التحليل والتأويل ... بالضد من القصيدة المنبرية الشفاهية السمعية التي يكون فيها الشاعر القائل هو سيد القول وقابض المعنى ومحدد المضمون في حين يكون السامع متلقيا سلبيا مستهلكا  يزدرد الكلم ويستنسخ الصور دون ان يكون له دور في تظهيرها او تدويرها الا بحدود ضيقة للغاية لا تبتعد كثيرا عن مراد الشاعر الخطيب ..........
هذا الوصف لقصيدة النثر يتطلب رعاية وطقسا خاصا للاستمتاع والقراءة ، هو طقس ومستلزمات القراءة الناقدة المنتجة ... أي يفترض ان تنزل المنصة او المنبر لتكون كرسيا بين كراسي قراء النص الجالسين حول طاولة مستديرة ، يتوهج عندهم النص منتجا نصوصا بعدد القراء مضافا اليهم الشاعر (كأحدهم)... وبذلك فان قصيدة النثر تجعل من القاريء سيدا حرا مستقلا ومنتجا مشاركا ،وليس متلقيا مسلوب الارادة مقفل التفكير محدد التعبير بأطر ضيقة محددة بفهم ومراد الشاعر........
قصيدة النثر قصيدة الفرد الذات المتحررة من الوصاية والأبوية والهيمنة الرسالية وليست قصيدة الجمهور الكتلة الصلدة ذات الوعي والعقل الجمعي الخرساني المتصلب.......المستعد للهتاف والهياج والتهليل او الاحتجاج ... تحركه عواطفه ، ويتحكم فيه حبله الشوكي الذي يعتمد ردود الفعل الانعكاسية اللاإرادية المباشرة ، وليس  تلافيف مخه المتبصرة الموزونة المفكرة ........
لذلك نرى مدى الواقع القهري والمأساوي الذي توضع فيه قصيدة النثر حين تلوى رقبتها وتسحل سحلا لتلقى من خلال منابر القاعات الاحتفالية والمهرجانات الجماهيرية المعدة لقصيدة الخطاب التحريضي والترويضي المباشر ، فتعيش قصيدة النثر غربتها وتعاستها وعدم انسجامها مع جو استفزازي عدائي ، يعمل جاهدا من اجل تشويهها وإذلالها او عدم المبالاة بما تريد قوله ، تشعر بالغربة والاغتراب وكأنها تتكلم بلغة اجنبية غير معروفة من قبل الحضور الصاخب المحيط بها .....قصيدة النثر مخلوق لا يمتلك حنجرة قوية ولا اذان مفتوحة ، انها تمتلك عينا نافذة البصر ومخا متطورا ..
نرى ان قصيدة النثر هي وليدة ونتاج شعور فردي يعيش في ظل مجتمع الحداثة وما بعدها ، أي مجتمع تسوده قيم الفرد ( ، ) الذات الحرة ، التي لم تعد مستسلمة للتقليد والقانون الصارم الا بما يوفر للإنسان الحيز الكافي من الحرية للتعبير عن مشاعره ورغباته وأحاسيسه ، انسان ما عاد يؤمن بأي ثابت سوى المتغير ، عالم بلغ فيه التقدم العلمي مستوى فاق التصور وبسرعة كبيرة متسارعة دوما دون توقف ، مما تطلب كسر كل الحواجز والقوالب الجامدة والأسس الثابتة ، في وسائل الانتاج وفي المأكل والملبس والسكن ووسائل النقل .... مجتمع يطالب دوما بكسر التكرار والرتابة .... يعيش ازمة روحية ونفسية مؤلمة نتيجة لتناقضات المجتمعات الرأسمالية الاستغلالية التي تريد ان تقلب مسرى ومجرى التطور لتجعل من الانسان عبدا مطيعا للآلة وليس العكس ، قيم الربح ثم الربح السائدة، أي ان الانسان استطاع ان يهدم الحدود ويكسر السدود بين البلدان والشعوب والثقافات ، وان يتحدى الموروث الجامد ، ولكنه لم يستطع ان يخلص الانسان من قيد الضرورة لينطلق الى عالم الحرية ، وهي رياض ومسكن ومرفأ قصيدة النثر، النظم الرأسمالية اطبقت بآلتها الجبارة على روح الانسان خالق جبروت وتطور الالة وليس العكس ... مما جعله في حوار دائم ومتجدد مع ذاته من اجل ان يعيد للتطور مساره الصحيح بما يخدم الانسان ويوسع من حيز حريته ويعطيه وقتا كافيا لاغناء متطلباته النفسية والروحية كالرياضة والموسيقى والغناء والإبداع الادبي والفن التشكيلي وما اليه ...ولأجل هذا يجب ان يكون التطور التكنولوجي والعلمي لا بكونه يراكم الثروات في خزائن الاثرياء بل بمقدار ما يوفر للإنسان من الوقت الحر لاكتمال غناه الروحي والنفسي ........ كل هذه المعاناة والتناقض الصارخ بين عالم تكنولوجي ومنتج مادي هائل محطم القيود ومختصر المسافات ، ومنتج لتداخل الحضارات ، وبين حالة العوز المادي والقلق النفسي الناتج عن التهديد بالبطالة او التعرض للكوارث النووية والحروب والأمراض والتشرد والتغيرات البيئية التي تنذر بالأخطار الوخيمة على مستقبل البشرية ، وفقدان الثقة بسوق العمل الاستغلالي المستعبد لعقل وجسد الانسان باعتباره سلعة تباع وتشترى في سوق العمل الرأسمالي ومتطلباته ... فجر طاقات شعرية هائلة تجاوزت كل قوانين وثوابت المنتج الفني في مختلف المجالات ومنها الموسيقى والشعر وبقية الفنون .... اصبح للصورة الهيمنة الكبرى في حياة الناس وتصنيع وعيهم وتوجيهه صوب الوجهة التي يريدها مالك مفاتيح وسائل الاعم ودور الثقافة والتوجيه .... وبذلك فان قصيدة النثر والنص المفتوح وموت المؤلف اصبح منتجا وإفرازا طبيعيا لمثل هذه المجتمعات بالعكس مما هو حاصل في المجتمعات المغلقة التي لازالت  قيما لما قبل الحداثة مشبعة في بنية ((مجتمعاتها))، متناغمة مع نزعة استهلاكية غير منتجة وحراك اجتماعي راكد  مؤيسن.. لا يصلح الا لنمو وتكاثر الاشنات والطحالب ، يستفزه كل جديد .... وهذا هو السبب الرئيس الكامن وراء غربة وعزلة قصيدة النثر وغيرها من اشكال وأنواع الفنون المتطورة ، وهو السبب الكامن كما نرى وراء ولادة قصيدة ((النثريلة)) كما سماها الدكتور عبدا لله الفيفي في العديد من دراساته ، وهي ثنائية النثر والتفعيلة في النص الشعري محاولة منها لإيجاد وسيلة تفاهم وانسجام مع النصوص الخطابية الشفاهية المهيمنة على الساحة الادبية في بلداننا....... فوضع  منتجو هذا النوع او الجنس من الادب نخبة النخبة الغريبة  غير المألوفة ... التي لا يمكنها ان تندمج مع الكتلة البشرية الهاتفة بأمجاد القادة العتاة وأبناء الاجداد الاباة ... كتل تيمم وجهها صوب القبور غير ابهة بحاضرها ومستقبلها....... من ذلك نخلص الى ضرورة فهم طبيعة قصيدة النثر وتوفير المناخات المناسبة لقراءتها وفهمها وتدا ولها ، وعدم دمجها مع فن الخطابة وقصيدة المنبر ، كما نشهده الان في العديد من المؤتمرات والأمسيات الشعرية .....

84
  يا متقاعدي  العراق اتحدوا  من اجل  حياة أفضل
بقلم حميد الحريزي

بعد طول مناقشات ، وصراخ  ومزايدات الحرص على  مصلحة المتقاعدين ، وحفظ كرامتهم ، ومكافئتهم على  ما  قدموه من عطاء للوطن خلال  عملهم في  مؤسسات الدولة المختلفة ،   ظهر علينا مجلس النواب العراقي  الموقر  بقرار  منح المتقاعدين  مبلغ ((50)) ألف  دينار  لا تعادل طبعا وجبة  فطور للسيد النائب  ، تضاف الى رواتب لمتقاعدين ممن رواتبهم ((400)) ألف  دينار فما دون... الى حين  تعديل قانون  رواتب الموظفين  العاملين والمتقاعدين ، هذه ال الى حين  امتدت  لأكثر من عشر سنوات مضت  وربما تمتد  لعشرة اخرى ........  وربما يطويها النسيان نهائيا في لجة أزمات وصراعات القوى السياسية المهيمنة على سدة الحكم والبرلمان في العراق اليوم.
هناك أمر هام نود ان نلفت النظر إليه الا وهو عبارة الموظفين والمتقاعدين ... وهي مثار التباس كبير حيث يفهم منها ان المتقاعدين غير موظفين وإنما شملهم العطف الحكومي برحمة واو العطف البائسة ... المفترض ان تكون هذه الجملة  كآلاتي – موظفي  الدولة العاملين والمتقاعدين-
هذا أولا
ثانيا:- للأسف الشديد يعامل المتقاعد في العراق وكأنه حجر زائد القي في كومة  سكراب مهجور وليس إنسانا  أوجب عليه العرف الاجتماعي تبعا لعمره وتشعب علاقاته  الاجتماعية خلال مسيرته الحياتية الكثير من الالتزامات والواجبات   سواء الأفراح او الأتراح مما يتطلب ان تخصص له مخصصات منافع اجتماعية بحجم مسؤولياته ان صح تعبير كالمنافع  التي منحت لذوي المناصب  العليا في مؤسسات الدولة المختلفة ... لأنه ذو منصب خاص ودرجة عالية  ضمن  عائلته ومحيطه الاجتماعي باعتباره  رب لأسرة  زوج وأب وجد وأخ وصديق وجار ووجيه ضمن عشيرة او محلة او مدينة تترتب عليه العديد من الأمور واجبة الأداء وإلا  يعزل اجتماعيا وينظر إليه بعين الاستخفاف  وإللا احترام  ان لم ينجزها...
 بلاضافة الى عامل تقدم العمر وتعرضه لغزو الكثير من الأمراض الطارئة والمزمنة واجبة المتابعة والعلاج، فمثلا  وأنا اكتب  بجانبي احد الشيوخ المتقاعدين يعاني من السكر  وارتفاع ضغط الدم وقرحة المعدة والتهاب القولون والبروستاتة والبواسير والتهاب المفاصل ناهيك عن ضعف البصر... هذا الحال  لا يشمل اغلب  المتقاعدين ولكن الأكيد ان  كلهم او اغلبهم مصاب بواحد او أكثر من هذه الأمراض.....
استنادا لما تقدم مما ذكرناه  وما لم نذكره ككثرة ضيوفه وزائريه وفقا لعمره ومكانته الاجتماعية ....يتوجب ان يصرف للمتقاعد مخصصات خطورة ومنافع اجتماعية ووجاهة مضافا لما كان  يتقاضاه وهو في العمل الوظيفي....  ولا يصار الى  قطع مخصصات الزوجية والأطفال الغير بالغين او الدارسين او العاطلين عن العمل وكأن المشرع يقوم  بانفكاك  الموظف المتقاعد من كل التزاماته الحياتية مع تاريخ صدور كتاب انفكاكه من عمله الوظيفي !!!!!!
 يتوجب ان يتم  تغيير تعريف المتقاعد ليحمل عنوان (( مستشار او خبير)) في مهنته   لدائرته او مؤسسته او منشاته او مصنعه  او شركته التي كان يعمل  فيها ، تتاح له فرصة التواصل مع دائرته واستلام راتبه الشهري منها  كما كان  ليكون تقاعده  ليس أكثر من إعفاءه من إلزامية الحضور والدوام الروتيني اليومي كبقية الموظفين العاملين ... ولدائرته عليه حق استضافته  حين تكون بحاجة للاستئناس برأيه وخبرته   لحل إشكاليات العمل  وتطويره وتلافي النواقص التي  تنتج عن قلة خبرة الموظفين الجدد من الشابات والشباب ، كذلك  استنفار قدرات  هؤلاء (( الخبراء او المستشارين)) في الظروف الطارئة  ومن اجل تنفيذ خطط وبرامج  غير تقليدية  للدائرة او الوزارة المعنية   كالحملات الصحية او  التعليمية او الإحصائية او الثقافية ....الخ
يجب ان يعامل المتقاعد على انه طاقة وقدرة نوعية  وثروة وطنية يجب ان تعمل الدولة والمجتمع على رعايتها وصيانتها ودوام عطائها وليس سلعة مستهلكة وفائضة عن الحاجة  يجب التخلص منها..
كما يفترض على مؤسسات الدولة  تحفيز وتشجيع المتقاعدين للعمل على انجاز البحوث والدراست النظرية  والعملية للارتقاء بالعمل الانتاجي والإداري لمؤسساتهم مستفيدين من الوقت الحر الذي منح لهم بتقاعدهم... وهنا تحصل الدولة ومؤسساتها على أفضل البحوث والنتائج بأقل التكاليف وبأفضل الخبرات.... ولا باس ان توضع آليات حوافز خاصة  لمكافأة البحوث والدراسات والأعمال والمقترحات المتميزة والمبدعة.... مما يعطيه  مزيدا من الأمل  والتفاؤل بالحياة  كونه لازال فردا منتجا  ومفيدا للدولة وللمجتمع  وهذا مما يقلل كثيرا من معناته النفسية والجسدية ...
ربما  ذهب خيالنا بعيدا في امانيننا  لآبائنا وإخواننا وزملائنا المتقاعدين ، ولكننا  لا نرى ان ما  تطرقنا إليه امرا غريبا  في الكثير من الدول والمجتمعات المتطورة  فقد  قدمت للمتقاعدين من الخدمات ومن الفرص ما يفوق خيالنا الجامح هذا...
 وهنا لابد لنا ان نشير الى القصور الكبير في  نشاط وعمل  المتقاعدين   من اجل الحصول على حقوقهم  وتحقيق آمالهم في  دوام العطاء والعيش الكريم ، مما يتطلب منهم  مزيدا من تنظيم جهودهم  وتوحيد صفوفهم من مختلف المهن والعناوين   عسكريين ومدنيين خدميين وإنتاجيين  والتنادي  لتشكيل لجان  تنسيقية في كل  مدينة ومحافظة  وبالتالي  تشكيل لجنة تنسيق عليا ، وانتخاب لجنة تحضيرية    لتأسيس حزب المتقاعدين الذي يتبنى تحقيق مطالبهم     بالأساليب  السلمية والدستورية  من خلال القيام بالفعاليات والنشاطات المختلفة  للضغط على السلطات التشريعية البرلمان، والسلطات التنفيذية الحكومة  للاستجابة  لمطالبهم وحقوقهم خصوصا وأنهم  قوة  مليونية كبيرة لا يستهان بها  تستطيع لما لها من  اثر فعال في محيطها الأسري والمهني  ومالها من خبرة  حياتية من رفع او إسقاط أية قوة سياسية تطمح بالصعود للسلطة، وان توصل للبرلمان  نوابا يتحسسون آلامهم ومعاناتهم  كما لغيرهم من  المواطنين، أصبح هذا الأمر هاما وملحا جدا بعد ان هدرت حقوق ومطالب المتقاعدين   في اكبر وأضخم ميزانية للدولة العراقية منذ  ولادتها ولحين التاريخ، وبعد  اتضاح زيف وكذب الوعود التي  لم يتم الوفاء بها  لامن قبل  أعضاء البرلمان ولا من قبل الحكومة  لإعطاء المتقاعدين حقوقهم ورفع الحيف عنهم..... وفي الختام نقول  يا متقاعدي العراق  اتحدوا من اجل ضمان حياة أفضل لكم ولابنائكم وأحفادكم ....

85
((ماقاله الماء للقصب)) ديوان الشاعرة
                            بلقيس الملحم




                               
                                               
صدور ديوان الشاعرة بلقيس الملحم ((ماقاله الماء للقصب)) بحجم وزيري  من  ((134)) صفحة وضم (128)) نصا شعريا وقد قال الشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي عن  الديوان (( في ديوانها ((ما قله الماء للقصب)) تقدم لنا بلقيس الملحم دليلا جديدا على حقيقة ان الشعر اكبر من ان يبتلعه فم الشكل، واصغر من ان تجزئه التعاريف ... هو بالنسبة لها مئذنة الروح وبلالها في محراب وجودها المحاصر بالمراثي ن لذا سيكون من الصواب القول ان قصائد (0ماقاله القصب)) هي تراتيل قلب أشقاه شقاء الإنسان فنسج من نبضه منديلا يمسد به جراح والمهمشين والفقراء والطفولة والأمومة والعشاق ، بل وجراح الأرض العربية الممتدة من خليج دموع الشاعرة حتى محيط حلمها بالغد الأبهى ....
والشعر باعتباره فن القول الصعب -قد اسلم بلقيس أبجديته ، فجاءت قصائدها مستوفية مستلزمات وشروط النثر الفني او قصيدة النثر ان على صعيد كثافة اللغة وانزياحاتها او على صعيد لا زمنية النص وتوهجه ومخياله الشعري الباذخ المداليل.
"ماقاله الماء للقصب" ديوان جدير بالقراءة ن يكشف عن شاعرة حقيقية في زمن اللاشعور هذا.

يحيى السماوي

وبهذه المناسبة  يسر  هيئة تحرير مجلة الحرية  ان تقدم تهانيها  للشاعرة المبدعة بمناسبة صدور ديوانها متمنين لها مزيدا من العطاء والتألق في سماء الكلمة الجميلة المعبرة

حميد الحريزي
 
رئيس تحرير مجلة الحرية

86
الفصل الســـــــــــــــــــــابع
من رواية ((أحلام المشاحيف))
المفتــــــــرق


 قبل ان يكمل  كلمته حدث  لغط   وشبه فوضى إذ ارتأى البعض انه لا يتفق مع  راي الخطيب  وان التعاون مع  الأمريكان  هو أفضل الطرق  للخلاص من النظام الذي عجزنا عن إسقاطه عبر  أكثر من  ثلاثين عاما خلت ... وان الأمريكان أعلنوا بأنهم سيدخلون محررين وليس  فاتحين او محتلين.. ولابد من الخلاص من الديكتاتورية حتى وان حصل الاحتلال ...
تدارك ((جيفا را  الاهوار))  الأمر  لكي لا يتطور الي  احتكاك خشن  معلنا ان لكل منا رأيه  وطريقته  وقناعته   ومن هنا  سنفترق  ولكل مساره  الذي ستثبت الوقائع والأحداث القادمة  خطله من صوابه  فلا داعي للاحتراب  والتلاسن والعداء......                               
كانت ((سعيده)) ووالدها وجمع من  المقاومين الآخرين الي صف  ((جيفا را الاهوار))  ورفاقه ، صافحته بحرارة عند أكماله لكلمته قائلة :-
هذا عين الصواب والطريق الصحيح للخلاص من  الديكتاتور ربيب وصنيعة أمريكا وحلفائها، يجب ان نتعض من تاريخنا البعيد والقريب ،  الاستعمار  ينصب  صنائعه ويرعاهم  على حساب حرية  ورفاه شعوبهم  طالما  ينفذون  مخططاته  ويعملون لضمان مصالحه ، وبالتأكيد ان لهؤلاء الصنائع عمرا محددا  بعدها لابد وان  تتهاوى عروشهم  تحت ضربات شعوبهم  وثوراتها التي لابد منها مهما طال الوقت ،  غالبا  ما تسعى أمريكا الي  اتخاذ خطوات استباقية  لإجهاض  أجنة الثورات قبل ولادتها  ، عبر نشر الفوضى وخلق الذرائع للتدخل العسكري المباشر وفرش البساط لوجوه جديدة في شكلها قديمة  في جوهرها ... لابد ان يقرر الشعب مصيره بيده .... استحسن الجميع  ما ذهبت إليه ((سعيده))  وقررا  ان   يقيموا الوضع الجديد  وما بعده  ودراسة كل الاحتمالات والتكيف معها..... مما يستوجب عقد اجتماع  موسع  لنخلص ن خلاله الي  القرارات  والخطط التي تقينا  وتحافظ على   عناصرنا  ، ومحاولة  إيجاد صلة بتنظيمات  الحزب في كردستان وفي الخارج للتنسيق  وتوحيد الرؤى والتحركات  المستقبلية .. وعدم الانجرار  لمخططات  قوى الرأسمال العالمي  كثمن للخلاص  من الديكتاتورية ..
افترق الجمع  موزعا على ثلاث مجموعات ((سيد حمزه)) وأنصاره  اللذين يسعون  لإسقاط النظام  بأي ثمن ، و((جيفا را الاهوار)) وأنصاره اللذين  اختطوا طريق الخلاص عبر ثورة شعبية   عراقية ، ومجموعة ((ماهود))  التي لم تحسم أمرها بعد   في تأييد ومساندة اي الفريقين...........دارت رحى الحرب  ، شهد الكل   ما سببته من تدمير وخراب  ، كانت الهزيمة  الكبرى للنظام / دمرت القدرة العسكرية العراقية ومرغت كرامة الجيش العراقي بالتراب ،  كانت الانتفاضة  التي أتت على ما تبقى من مؤسسات الدولة   والبني التحتية للبلاد، حرف مسارها منذ انطلاقتها الأولى  لتصب  في  مصلحة  دول مجاورة(( لاشرقية ولا غربية ، جمهورية اسلامية)) و (( لا ولي الا علي  أنريد قايد جعفري)) ، أدارت لها أمريكا ظهر المجن ، أعطي  الضوء الأخضر للنظام لسحق الانتفاضة ، انشغلت  قوى((المعارضة)) في الخارج  بالاجتماعات  والمناورات وتقسيم المناصب والمكاسب فيما بعد النظام ، تركت الجماهير بلا قياده،  قرر ((العقل)) الأكبر الأمريكي  تأجيل الإطاحة بالنظام لحين استنزاف قدراته المتبقية  و إخضاعه لشروط استسلامية مذلة  في  خيمة صفوان، لابد ان  تتم عملية تجريف القيم  الايجابية والثورية للشعب العراقي  عبر تجويعه وإطلاق يد  النظام لتأديبه وقمعه ،  فخيم  ليل الحصار الاقتصادي، أصبح الشعب مرتهنا لدى السلطة، حدث الانهيار الكبير  للمعسكر ((الاشتراكي))، صالت وجالت فرق التفتيش ، ابتلعت قوى ((المعارضة)) الطعم الأمريكي ، استكملت  أدوات اللعبة : اعد المسرح على أكمل وجه  لغزو جديد ،عاد التاريخ الي  سنوات الاحتلال الانكليزي ، انهار النظام بوقت غير متوقع ، عمت الفوضى ((البناءة)) مدن  العراق ، أعلن المحرر نفسه محتلا ، هدمت خيمة  الناصرية ، تولى ((برايمر)) تفصل سلطة على مقاس  أمريكا ، هرولت قوى ((المعارضة )) دخلوا   ما اسمي  بمجلس  الحكم الانتقالي .......
كان ((جيفا را)) و((سعيده)) وبقية رفاقهما منهمكين بإعادة  بناء بيوت الحزب في كل  مدن العراق وقصباته ، إعادة ارتباط رفاق الدرب ،  التفكير بدخول حزبهم مرحلة جديدة  من الكفاح وفق شعاره المعلن ((لا ديكتاتورية ولا احتلال)).......
عقد اجتماع استثنائي لمجموعته  لتدارس الوضع:-
" رفاقنا الأعزاء إننا الان ندخل مرحلة جديدة وخطيرة من الكفاح من  اجل  انجاز مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي  وفي مقدمتها التخلص  من الاحتلال  بكافة السبل المتاحة  وبكافة الوسائل المتيسرة،  ها هي   البرجوازية  قد  قدمت الوطن بطبق من ذهب  لأسيادها وأولياء نعمتها  الأمريكان وحلفائهم، وذهبت جعجعتها وجبروتها  في أول اختبار حقيقي لوطنيتها ، علينا ان نكون أوفياء لوعودنا وشعاراتنا ، ولدماء شهدائنا ، إننا بالضد من قوى الرأسمال  المتوحش في كل مكان وكل  زمان فكيف به وقد احتل بلدنا وإذلال شعبنا وجاء بدباباته وطائراته لسرق ثرواتنا وعليه  فننا  ندعو الي  رفض الاحتلال  وعدم مصافحة ممثليه ومريديه  مهما اختلفت مسمياتهم وأوصافهم "
كانت سعيده تستمع بانتباه شديد  لتقرير  الرفيق ((جيفا را)) التي كانت  ترى فيه  ((ناطور))   ورفاقه  سالت:-
ولكن  هل لك ان تعلمنا بموقف قيادة الحزب  في هذه المرحلة ؟؟
 التفت إليها مستغربا سؤالها، قائلا:-
وهل الأمر يحتاج الي  سؤال او وضوح   فشعار الحزب في غاية الوضوح ، ونهجنا الفكري  والسياسي  ليست بحاجة الي شرح في  عدائنا لكل احتلال  بالإضافة الي موقنا المناهض للرأسمالية  في كل حين ومكان، فما الداعي للسؤال؟؟؟
رفيقنا العزيز تتناقل وكالات الأنباء ان هناك    دعوة موجهة  للحزب الشيوعي  لدخول مجلس الحكم  المرتقب..... فما هو موقف قيادة الحزب من هذه الدعوة؟؟؟
نعم ... ان  برايمر  وبتوجيه من البنتاغون هناك محاولة لتسقيط جماعي لكل قوى ((المعارضة )) العراقية عبر إدخالها في مجلس الحكم بقيادة برايمر،  واعتقد جازما  ان هذه  الخطة سوف لن تنطلي  على قيادة الحزب ، ناهيك عن كونها  متناقضة مع شعاره المعلن  والمقر عبر مؤتمره  السابع، ثم اتخاذ مثل هذا القرار يجب ان يكون راي فاعدة الحزب وفقا  لمبدأي الديمقراطية  والتجديد للحزب  المقرة في مؤتمره الخامس ......
لاباس  سنرى  ما سيحدث ؟؟
بعد  يوم عمل مضني للتواصل مع رفاق الأمس وترتيب الخلايا واللجان   ،كانت الصدمة الكبرى حين  اخبرهم الرفيق المسئول ان الحزب قرر الاشتراك في مجلس الحكم  الانتقالي  ممثلا بسكرتيره  العام التي  توافق الدخول للمجلس  ممثلة  بمسئولها الأول .....
 أصيب  الجمع  بالصدمة الشديدة والمفاجأة التي لم تكن في الحسبان  بحيث تعذر على ((جيفا را)) و((سعيده)) و((العم سرحان))   أسلوب الرد  والرفض  القاطع  لهذا القرار الذي  سيعيد قتل  شهدائه من جديد  ويضحي  بالحزب على مذبح الرأسمال العالمي  ويتنكر لتاريخه النضالي الطويل  ولشعاراته التي لم يجف حبر حروفها بعد......
انصرف  الرفاق وفض الاجتماع  برفض الأغلبية  الساحقة للرفاق للقرار ....

اعتكفت ((سعيده )) في دارها  بمعية والدها  الذي  بدى عليه  الهرم والتعب  ،  كانت تراقب باهتمام  شاشة التلفاز   الذي  سينقل  وقائع الجلسة الأولى لمجلس الحكم  وياهوال المفاجأة الكبرى  وهي  تلمح  ((حاشوش))  يدور في أروقة المجلس  بمعية  ((مريوده))، ولقائائهما مع  القنوات الفضائية باعتبارهما من  الشخصيات  التي كانت تخوض نضالا ضاريا ضد النظام ألصدامي ، وتحمسهم    لخطوة إعلان مجلس الحكم  ودعوتهم كل القوى لتسهيل مهمة  برايمر  من اجل  بناء  دولة الحرية والديمقراطية في  العراق ...  وكذا أعقبه  ((سيد حمزه)) وكانت  المفاجأة الكبرى  بظهور الرفيق ((حميد)) وهو  يوزع البسمات  ويعلن عن تفاؤله وتحمسه لمشاركة حزبه في بناء الديمقراطية  ودولة المؤسسات في العراق  من خلال مجلس الحكم الانتقالي؟؟؟؟!!!!!!!!
كان ((سرحان ))  منشغلا في لف سيكارة  حين شاهد ((حاشوش)) و ((مريوده))
 قدما نفسيهما باسم ((سيد علوان))  و(( علويه فضيله))  وهم يتحدثون للناس عن جهادهم وتضحياتهم   في مقارعة الديكتاتورية الصدامية  وتحملهم للسجن والتعذيب  مما اضطرهما للهجرة خارج العراق كلاجئين بعد  الانتفاضة الشعبانية المباركة، سقطت علبة تبغه من يده  فتناثر تبغها وتناثرت أوراق دفتر اللف على الحصيرة  ... وقد بلغ به العجب والاستغراب والغضب ا شده ، التفت الي سعيده قائلا:-
ولكم هاي خوش سالفه ولكم صرنه  مثل الگال
                         (( المارضه بچزه رضه بچزه وخروف)) ..
 ردنه نتخلص من صدام ادور اچانه برايمر وفوگاها  ربع صدام  وشلون صايرين مناضلين ومجاهدين .......!!!!!!!!!!!
ألقم  ((مشربه)) سيكارة دبل لف ،ملأت دوامات دخانه الغرفة ...  ملتفتا لدهشة وشهقة ابنته ((سعيده))  حين قالت :-
ها ولكم هذا الرفيق ((ابو عايف))، يابويه ياگاع انشگي وبلعيني هاي وينك ي ((فهد)) ي ((سلام عادل)) ي (( خالد)) ي (( سيد عباس)) ي ((ناطور)) ولكم هاي شلون صارت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وعندما استفسر منها ((سرحان))  عما رأت وما الذي أثار استغرابها أكثر مما رأى... منهو هذا النوب ((أبو عايف)) ... فقالت :-
والله يابويه ألشفته مصيبه  هذا ألشفته سكرتير الحزب   .... فقال  سرحان :-
يعني شنهو ربعكم هم طبو  لمجلس الحكم ((ألانتعالي )) ويّــــــه الجماعة...
ولكم هاي صدگ مصيبه عله گولت أبو المثل:-
                            ((ضرط وزانه وتاه  الحساب))"
چاوين صار شعارهم ((لا ديكتاتورية ولا احتلال)) يبين يبعد أبوچ الجماعة لاگتلهم كراسي مجلس الحكم ألاحتلالي بقيادة  ((الدم قراطي)) برايمر  الحَيّمِر ، فشالوا ال(لا) راس الشعار  حتى يصير خفيف ((ديكتاتورية واحتلال)) اي والله رحمه من رب العالمين (( رادله گرون  گصوا  أذانه))،  چا شنهو همه وحد عن الجماعة أهل اللحه الچانوا  يصيحون ((أمريكا الشيطان الأكبر)) هسا اشو صارت  ((أمريكا  الملاك الأكبر))... اي والله رحمة الله عله أبو المهوال الهوس
                               (( ذبوله رغيف وهز ذيله))
قررت سعيده ان تلتقي بالرفيق ((جيفا را)) وهي في غاية الالم  والتوجع ولازال في ذاكرتها  حلمها  في الليلة السابقة (( بعد الكدر الذي خيم على صدرها  حينما شاهدت لمة ((مجلس الحكم الانتعالي ))  خلدت للنوم متعبة   فسمعت والدها (( سرحان ))  ومشاهداته في يوم العيد فقررت ان تقصه لرفيقها ((جيفارا))  قائلة:-


يتبع الفصل الثامن   والاخير










87
واقع المرأة العراقية في الماضي والحاضر

بقلم حميد لفته



تسود في عراق اليوم نزوات ودعوات وأفعال ظالمة ضد المرأة تمس بكرامتها وإنسانيتها وعظمة دورها  كأم وأخت وحبيبة.فقد ذكرت جريدة (طريق الشعب) في العدد 2978 تشرين الثاني 2007 تحت عنوان (البرابرة يتصيدون النساء في البصرة) وقالت الناشطة (ل.م) في منظمة رابطة المرأة العراقية في البصرة :-
سجلت منظمتنا كمعدل (20 جريمة) قتل تطال  النساء شهرياواوضحت ان المبررات التي يشيعها المجرمون هي ان النساء اللواتي يتعرضن للقتل إما سيئات السمعة أو لايلتزمن بالحجاب الإسلامي وحتى عدم ارتداء العباءة أو التبرج وأشارت إلى ان الجهات التي تقوم بهذه العمليات هي جهات متعددة وهي عصابات منظمة  تتستر بالأمر بالمعروف  والنهي عن المنكر)
هذه المرأة المخلوق العظيم والجميل والذي يروى ان الإنسان اليوناني  كان ينحني خشوعا واحتراما  ان صادفته امرأة حامل
ومن يتحرى  تاريخ وأسباب  وبواعث  مثل هذه السلوكيات الشائنة التي تسيء كثيرا للدين  والشرع المقدس وكذلك للعرف  والتقاليد والقيم السامية  التي يحملها المواطن العربي والعراقي على مدى تاريخه الطويل  فالمرأة دائما محل احترام  وتقدير وإجلال وليس هناك أدل من مايذكره التاريخ القديم  والحديث عن الشخصيات النسائية العربية والعراقية التي سجل لها التاريخ أجمل وأروع الصور في العلم والقيادة والحكمة .
فما هي الأسباب المستترة وراء مثل هذه الظاهرة التي تبدو غريبة على المجتمع العراقي خصوصا  .
هذا ما سنحاول ان نلقي الضوء على بعض ما نراه من الأسباب سواء السياسية أو الاجتماعية والثقافية  في العصر السابق أو في عصرنا الراهن.
أولا :- في التاريخ العربي الإسلامي استطاع بنو أمية الاستحواذ على الخلافة واخذ السلطة بعد صراع مرير مع العلويين دار بين الإمام علي (ع) ومعاوية بن أبي سفيان  من بني أمية انتهى إلى اغتيال الإمام علي (ع) وسيادة معاوية  وجعل أمر الخلافة ميراثا لابناءه ورهطه من بعده بعد ان كانت بالشورى.
فلم تهدأ حرارة المقاومة عند أهل بيت الرسول (ص) لهذا التعدي الفاضح على حقهم في الخلافة نظرا لقرابتهم من الرسول (ص) وكونهم من سلالته واهل بيته من علي وفاطمة(ع) واستمر الخلاف السياسي في الاسلام وتمخض عن اتجاهين:-.

الأول:- يدعو إلى الأحقية في الخلافة لمن كان من نسل فاطمة ابنة الرسول (ص) وابن عمه علي ابن أبي طالب زوجها باعتبارهما من صلب الرسول وهم من اشتهروا على طول التاريخ بالعلويين وهم الأئمة المعصومين(ع) وأبنائهم وخلفائهم.
إما العباسيون أبناء  العباس عم الرسول فيرون ان العباس عم النبي  اقرب إلى الرسول من ابن عمه  ولا يعتد العرب بنسب المرأة  بما معروف بالعائلة الأبوية فلايعني الانتماء إلى فاطمة  بنت الرسول ان أبنائها من علي هم الأقرب للرسول وهم الأحق بالخلافة.
وفي الوقت الذي تمسك فيه العلويون بنسبهم إلى فاطمة الزهراء (ع) ابنة الرسول الكريم (ص) واجتهدوا في رفع شان المرأة وقدرها وشرف الانتساب إليها سعيا منهم لإسناد أحقيتهم  بالخلافة  من بعد رسول الله  ووصيته المشهورة  في بيعة الغدير بالخلافة للإمام  علي (ع) وهي  قوله (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) فهم بذلك ليسوا أبناء ابن عم الرسول وإنما هم أبناء بنته.
 وعلى الرغم من ان العباسيين قد رفعوا مظلمة العلويين عندما كانوا في المعارضة واستفادوا من كسب ودهم وود مناصريهم وخصوصا في العراق  ضد الحكم الأموي  إلا إنهم سرعان ماتنكروا لهم بعد ان  استلموا  مقاليد الحكم  واعتلوا عرش الخلافة. واخذوا ينكلون  بالعلويين وبذريتهم  وإتباعهم وشيعتهم اشد تنكيل.
عمل العباسيون بمختلف الطرق والوسائل على ابتذال المرأة والتقليل من شأنها وإظهارها كدمية وبيت متعة  ولهو ورقص غناء وليست موضع حكم ونسب رفيع  فعمدوا إلى إخفاء  أسماء أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم على عكس ماكان يفعل الأمويون والعلويون قبلهم   فلا حرج ان يدعى معاوية  بابن هند والحسن والحسين بأبناء فاطمة(ع) وقد اخذ الشعراء والأدباء العباسيين إما بذكر المؤنث  أو إيجاد كنية  أو لقب  يخفون أسماء النساء خلفه وبذلك فأنهم  عملوا على تقوية السيادة المطلقة للرجال  على النساء.
اقبلوا على الزواج من الجواري والإماء وقربوهن من مجالسهم الخليعة في الأماكن  العامة ونحوا  الحرائر من النساء  ولهم في هذا  الأمر كلام يطول ذكره. بحيث أصبحت بعض الجواري  تتحكم في شؤون السلطة والسلطان. وانتشر في عهدهم وبتشجيع  وقبول ورضا  منهم ممارسة  الفجور والبغاء  والدعارة  والتهتك والحط من قدر المرأة إلى الحضيض كل ذلك كان باعثه الأول وليس الاخير إسقاط حق المرأة في أولوية النسب وعدم أهليتها لذلك وبالتالي عدم أحقية من ينتسب إليها ليكون وريث سلطة أو خلافه..
وعن مدى القسوة التي مارسها العباسيون ضد أبناء عمومتهم من العلويين  يذكر الطبري في تاريخه ( ذكر أبو يعقوب بن سليمان قال حدثتني حميدة العطارة – عطارة أبي جعفر- قالت لما عزم أبو جعفر المنصور على الحج  دعا ريطة بنت أبي العباس امرأة المهدي  وكان المهدي بالري قبل شخوص  أبي جعفر  فأوصاها بما أراد وعهد إليها ودفع إليها ومفاتيح الخزائن وتقدم  إليها  واحلفها وكد الإيمان  التفتح  بعض تلك الخزائن  ولاتطلع عليها أحدا إلا المهدي  ولاتطلع هي الاان يصح عندها موته فإذا صح ذلك اجتمعت  هي والمهدي وليس معهما ثالث  حتى يفتحا  الخزانة فلمقدم  المهدي من الري إلى مدينة السلام  دفعت إليه مفاتيح  وأخبرته عن المنصور انه تقدم  إليها  فيه ألا يفتحه  ولا يطلع  عليها أحدا حتى يصح موته. فلما انتهى  إلى المهدي  موت المنصور وولى الخلافة فتح الباب ومعه ريطا فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلى الطالبين وفي إذنهم رقاع منها أنسابهم وإذا فيهم أطفال  ورجال  وشباب ومشايخ عدة كثيرة فلما رأى ذلك المهدي ارتاع لما رأى  وأمر فحفرت لهم حفيرة  ودفنوا فيها) (1)
 إنما أوردنا هذا الشاهد لنوضح طبيعة وخطورة هذا الصراع بين أبناء العم وهم جميعا من قريش والذي سبق لقريش  ان ارتأت  ان الحكم لها وليس لغيرها  من قبائل العرب  لان رسول الله منهم
. ولم يدخر الفر قاء جهدا ولا طريقة  ولاحيلة  إلا وأقدموا عليها لإثبات أحقيتهم بكرسي الحكم مما يستوجب ان نكون يقظين تجاه الخطاب السياسي للقوى المتصارعة  وكشف المستور  وراءه  في وقتنا الحاضر مستفيدين من شواهد العصر الغابر حيث يقول نصر حامد أبو زيد (علينا في اشتباكنا  مع الخطاب السياسي ان نكشف عن نتاج ايدولوجية التزييف  التي يمارسها عن قصد أو غير قصد وذلك بالكشف عن حقيقة التوجهات التي تسعى إلى قمع الإنسان  كلية وان كانت تبدأ بما تتصوره الحلقة الضعيفة في الإنسان ، أي المرأة)(2)
( وقد كان الإمامان محمد بن الحسن وأبو جعفر المنصور يتساجلان الرسائل ويناظران بالكتب ليكسب كل منهما  عطف جمهور المسلمين وانحيازهم إليه، وفي هذه الكتب  يطاول كلاهما صاحبة بماله من فضل السيف وكرم العرق  وقوة القرابة من رسول الله وكان مما فخر به محمد أمومته سيدة نساء العالمين  فاطمة بنت رسول الله  وخديجة أم المؤمنين  فكان مااجاب أبو جعفر(إما بعد فقد أتاني كتابك  وبلغني كلامك  فإذا جل فخرك  بالنساء لتضل به الجفاة والغوغاء ،؟ولم يجعل الله النساء كالعمومة  ولا الآباء كالعصبة والأولياء)(3)
ومن ثم اخذ العباسيون ينالون أمر المرأة بالتهوين وقرابتها بالوهن  وعقدتها بانحلال كلما سنحت  سانحة أوجدت داعية واخذ شعرائهم وعلماؤهم  وذوو أرائهم  يبعدون مدى مابين الرجل  والمرأة  كأن الله تعالى  لم يجمع بينهما في كل موطن من كتابه العزيز ولما قال مروان بن أبي حفصة شاعر بني العباس  يخاطب العلويين ويمدح العباسين:-


خلو الطريق لمعشر عاداتهم         حطم المناكب كل يوم زحام
ارضوا بما قسم الإله لكم به          ودعوا وراثة كل أصيد حام
انى يكون وليس ذاك بكائن           لبني البنات وراثة الأعمام
بذل له الرشيد مائة إلف وعشرة ألاف درهم. ولقد رد عليهم محمد بن يحيى ألتغلبي قائلا بحق المرأة وعلو شأنها:
لم لا يكون وان ذاك لكائن           لبني البنات وراثة الأعمــــــــام
للبنت نصف كامل من ماله         والعم متروك بغير ســــــــــــهام
ما للطليق وللتراث وإنما             صلى الطليق فخامة الصمصام
ومعروف اعتراض الخليفة المستنصر العباسي حين علم بولاية شجرة الدر أمر مصر فانه على الرغم من رضا شعبها واطمئنانه لحكمها كتب إلى أمراء المماليك يقول لهم :-
( أعلمونا ان كان ما بقي عندكم في مصر من الرجال من يصلح للسلطنة فنحن نرسل لكم من يصلح لها . ثم ختم رسالته بإنكار شديد ووعيد وتهديد وتمثل بعد ذلك يقول من قال:-

النساء ناقصات عقل ودين         ما رأينا لهن رأيا سنيا
ولأجل الكمال لم يجعل الله         تعالى من النساء نبيا
ومن كل ذلك نعلم ان بني العباس كان ينظرون إلى المرأة بمؤخرة عيونهم حتى لا ينازعهم بنوعهم زمام الملك باسمها ولا يسلموهم بسموها وإما تركهم الإماء يصرفن قياد الملك ويقبلن زمام الرعية فما كان ذلك إكبار للمرأة ولا تنويها بشأنها وإنما استضعافا لنزوات النفوس وانقلابا لحكم الهوى ) (4)
وكان على المرأة ان تستقبل الصدمة بعد الصدمة وتستعد للطمة بعد اللطمة في ظل هذا العهد وكان أو ما ابتدعوه لها من العنت والمكروه بيمين البيعة الذي يفرضون فيه على الرجل والسيف مصلت على عنقه ان يحلف بطلاق امرأته على ان يبقى على بيعتهم ولا يحيد عن دولتهم ولا يحول عن نصرتهم ولا يتابع احد سواهم واللذين يقسمون هذه اليمين هم ذو الرأي والجاه من الساسة الكفاءة والقادة الحماة والأئمة الهواة وقد يكون الرجل منصرفا بقلبه عنهم ميلا لسواهم فما عسى ان تكون امرأته ؟؟
ولكن صوتا دوى من مدينة رسول الله ( ص ) فانتظم دويه الشرق والغرب (( بان طلاق المكره ويمينه لا غية )) ومصدر ذلك الصوت إمام المسلمين وحجة الإسلام مالك ابن انس صدع به بين سطوة السيف وصولة السيف ولم يخشى في الحق إلا ولا ذمة ولم يرع في الله لومة لائم , ودعم هذا الرأي الصارخ بآراء أئمة المسلمين علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر بن مسعود وعبد الله ابن عباس وابن الزبير ومن إليهم من أشياخ العمامة والسلام والإسلام . ولقد راع الخليفة الجبار أبا جعفر المنصور موقف الإمام الأعظم مالك ابن انس فأمر بان يضرب بالسياط عاري الجسد فشدة يده وضرب على جسده وعليها بالسياط حتى خلعت كتفه فما يناله عزم ولا وهن له رأي ولا حلت له عقده ولا زاغت منه عقيدة بل خرج من المحنه اثبت جنانا وأمضى لسانا واشد يماما وأقوى برهانا ) (5).

 فما عسانا ان نقول لمن لا زال يحلف بالطلاق الثلاث في ابسط المواقف وأكثرها تفاهة ليهد بيته ويهدم بناء أسرة ويفكك  أكرم وأقدس علاقة إنسانية بين الرجل والمرأة أفلا يتفكرون ؟؟وكما ذكر المفكر  نصر حامد ابوزيد (ان ترك الطلاق لمجرد اليمين يتفوه به الرجل في حالة نزاع مؤقت أو خلاف  عارض مسالة تؤكد بدائية العلاقات الاجتماعية  على مستوى الأسرة وهي العلاقات  التي يتحدد دور الزوجة فيها في استرضاء الرجل بكل  الوسائل المهددة لإنسانيتها وذلك خشية الغضب المؤدي إلى الطلاق ) (6)
فماهي الأسباب الخفية والمستترة وراء مثل هذه الممارسات والعادات التي ورثناها دون ان نتفكر أصول نشأتها ومدى ملائمتها للشرع والعقل . وقد سدر بنو العباس ومواليهم في الاستهانة بالمرأة وعم الفساد بين صفوف نساءهم إذ تصرفوا في عهد رفاه باذخ وعجت حواضرهم بالجواري الحسان والغلمان من كل جنس ولون
نورد هنا شاهدا بسيطا لما يذكره العفيفي حول كثرة الجواري وتعدد إشكالهن وقومياتهن في العهد العباسي(وقد خلص للمسلمين من وراء ذلك عدد لايحده الإدراك من النساء على اختلاف أسنانهن وأجناسهن  وأقطارهن ،ومنهن الفارسيات والتركيات والارمنيات والجرجيات والشركسيات والروميات والبربريات والحبشيات،وفيهن بنات الأكاسرة والقياصرة  والاساورة والبطارقة من كل قاصرة الطرف ناعمة الكف لم تبتذلها المهن ولم تمتهنها المحن
لم تلق بؤسا ولم يضرر بها عوز             ولم ترتجف مع الصالى إلى النار
وكان قواد الدولة  وولاة  الأمصار يجمعون من أولئك أنضرهن وأنداهن صوتا وأمثلهن أدبا  ويرسلونهن إلى الخليفة وهو يصطفي منهن من يشاء ويثيب وزراءه وندماءه وخلصاءه بمن يشاء.
ولقد ينبئك بما تجمع للخلفاء من الجواري ماروى ابن الأثير ان المتوكل أهدى إليه في يوم واحد ، عشرون ألف جارية، ولهن ولأشباههن بنى قصر الجعفري حين ضاقت بهن مقاصير الخلافة في بغداد)ص10 ج3

 . فهجروا نساءهم لينغمسوا في شهواتهم وغرائزهم الحيوانية.. وقد شاع القول التالي في زمنهم ( من أراد قلة ألمؤنه وخفة النفقة وارتفاع الحشمة مطلبه بالإماء دون الحرائر واستشهد من يقول :-
( عجبت لمن تمتع بالسراري كيف يتزوج المهائر وأول من جرؤ بهذا الصوت من المفاضلة الشاعر المبيح بشار بن برد )(7).
هذا نزر يسير من الأمثلة في ما تعرضت له المرأة سواء الحرة أم له الجارية والأئمة في مثل هذه العهود من عصرنا ( الذهبي ) من امتهان الكرامة وانتزاع القيم الإنسانية وكل ذلك يجري تحت غطاء ديني مزيف وحديث ومقال محرف ولكن ما هو أنكى من ذلك ان توضع على عيوننا عصائب التعتيم والتجهيل لحين التاريخ ينزلق شبابنا في مثل هذه الممارسات الخسيسة وتسلط سيوف رجولتنا وفحولتنا ضد المرأة وان ما تشيعه وكالات الإنباء ونشرات منظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسوية لما تتعرض المرأة العراقية من الاهانة والإذلال والإرهاب والتعسف إنما يجرح كل ذات إنسانية حرة  في ظل الاحتراب الطائفي المهيمن على الساحة العراقية بعد الغزو الامريكي وسقوط الدكتاتورية  وفي هذا الشأن يقول أبو زيد:-
 ( ان الطائفية  تشطر الإنسان نصفين ،قوتين متقاتلتين كنتيجتان  تبادلا للسيطرة والعنف في علاقة يهيمن فيها الذكر على الأنثى هيمنة تامة مطلقة )(8). وقد برعوا في رواية الأحاديث والأقوال الملفقة والمحدثة مما يتناسب مع خطهم السياسي وتوجهم الفكري بما يدعم سلطانهم وتسلطهم على رقاب الناس فكثر الرواة والغواة والمتكسبين من أهل العلم والشراء من دواوين الملوك والسلاطين والأمراء من بني العباس ( وقد زور الرجال أحاديث نحلوها عن رسول الله وفيها ان المرأة قرارة اللؤم ودارته ومنبت الشر ونبعته كان لم يكن من أمه ولا زوجه ولا ابنته التي عدها عديل نفسه وادخر الله منها سلالة نبيه أو نسبوالى إلى فلاسفة اليونان والهند تشبهم المرأة بالصائد الخاتل أو الحية الرقشاء ؟ وما زوروا الحديث :- أوقف سلاح بليس النساء – النساء حبائل الشيطان – شاوروهن وخالفوهن ، إياك ومشاورة النساء فأن رأيهن إلى افن وعزمهن إلى وهن . النساء شر كله، وشر ما فيهن كله استغناء عنهن ) الخير ويحفظن الشر , يتهافتن ويتمادين في الطغيان للشيطان ) ... وزعموا ان من الاقدمين من قال ( لا تدع المرأة تضرب صبيا فانه أعقل منها ... وان سقراط راى امرأة تحمل نارا فقال : نار تحمل نار والحامل شر من المحمول ) المرأة في جاهليتها واسلامهاج3 عبدا لله عفيفي.
وإننا في يومنا هذا  نسمع الكثير من هذه الأقوال  أو بما هو بمعناها أو أكثر منها امتهانا للمرأة والحط من كرامتها  وقدرها إلى ماهو ادني من قدر الحيوان وخصوصا في بعض الأرياف المشبعة بروح الثقافة الإقطاعية المتخلفة.
(وقد تمادى العباسيون وشعرائهم في امتهان كرامة المرأة والحط من قيمتها ومن أسوء ما قيل في ذلك العهد :-
تمتع بما ساعفتك ولا تكن              جزوعا إذا بانت فسوف تبين
وان هي أعطتك الليان فإنها           لغيرك من خلال ستلين
وخنها ان كانت تفي لك أنها           على مدد الأيام سوف تخون
وان حلفت لا ينقصن الناي عهدها         فليس لمخضوب البنان يمين  . ص150 ج 3
وقد أصبح اسم المرأة عورة يعاب ذكره حتى لقد أراد أبو الطيب المتنبي ان يرى خوله بنت حمدان أخت سيف الدولة فسماها ( فعلة ) وهذا قوله :-
كأن فعلة لم تملا مواكبها      ديار بكر ولم تخلع ولم تهب
فانظر إلى هذا النوع من الحجاب كيف الجأ الشاعر العظيم إلى تلك الكتابة الفاسدة وإخراجه ذلك المخرج المعيب ؟ ولقد أراد ذلك الشاعر ان يصف ذلك الحجاب في رثائه والدة سيف الدولة فدعاه دفنا وذلك قوله :-
صلاة الله خالقنا حنوط          على الوجه المكفن بالجمال
على المدفون قبل الموت صوتا       وبعد الموت في شرف الحلال)

وبالضد من ذلك تفنن العلو يون في فرض الحجاب والعزلة والتبتل على المرأة . لذلك لم يجد نساء هذا البيت فرجه من الهم ولا متسعا للسرور . (حتى لقد نشأ جواري ذلك البيت على غير ما نشأ عليه جواري ذلك القصر فما كانت الجارية تدخل في رقهم حتى أتت تتلقاها إحدى نساءهم فترويها الحديث وتعلمها الفرائض )
(وكذلك كانت بلاد العراق مسارح للتبرج والتهتك ومعابد للتزهد والتنسك وفي كلا الموطنين فقدت المرأة أنوثتها التي تنهج لها سبيل الزوجية السعيدة والأمومة الرشيدة وكان للبيتين الكبيرين في هذا العهد-بيت العباسيين وبيت العلويين- اثر واضح في توجيه المرأة إلى ناحية من تينك الناحيتين)(9)
فقد أصبح صوت المرأة عورة ويدها عورة وحرم عليها مخالطة الرجال والعزوف عن الزواج بحيث تخلت المرأة عن أنوثتها بالكامل وفي هذا الشأن يقول  نصر حامد أبو زيد (ان الأم المتفرغة للبيت والأسرة ،بما تحمله من وعي سلبي تنقله  إلى أطفالها، تصبح أداة تساهم في خلق المواطن الطيع الصالح  المذعن من منظور كل من الخطاب السياسي والديني معا )(10) وقد سلك صدام حسين هذا السلوك في أوج أزمة نظام حكمه  داعيا المرأة  ان تترك العمل خارج البيت  وتقر في د ارها  للتفرغ كما يدعي لتربية الأطفال  ولخدمة الزوج وقد تناغم هذا الخطاب وتخادم كثيرا مع بعض دعوات رجال الدين للحجر على المرأة في دارها.
عاشت نساء العلويين في حالة خوف وقلق دائم وبؤس دائم طوال عهد الأمويين  والعباسيين ورقابتهم الشديدة  لسكنات وحركات  العلويين وزجهم في السجون  والمعتقلات وحياكة الدسائس  والتهم  والمؤامرات  للحط من شانهم بالإضافة إلى تصفيتهم جسديا  عن طريق القتل  بالسيف أو السم .
 ان هذا الحال أضفى على العلويين ومن شايعهم وعلى النساء بالخصوص واقعا مثقلا بالرعب  واليأس والحزن  والكمد  فنزعن إلى طلاق الدنيا ومباهجها  ومظاهر الزينة  والمسرة  فاعتزلن الحياة مختارات  حياة التبتل والعزوف عن الزواج ناهيك عن الاختلاط  بالرجال  وقد نحى نفس المنحى  نساء أنصارهم  ومشايعيهم  ومناصريهم ولعدة قرون فتر سخت هذه السلوكيات  والممارسات الطارئة  لتكون  سلوكا دائما في بعض أوساط المجتمع العراقي.
من المؤلم والمأسوف عليه حقا إننا ما زلنا نعامل المرأة في عراق اليوم بعقلية السابقين المتنابذين المتقاتلين وقد أكلت سيوفهم ورماحهم وفنون تعذيبهم ووسائل مكرهم وحيلتهم من حقوق المرأة وإنسانيتها بين مجون ودعارة وتهتك أو الموت والدفن في الحياة والمبالغة في الحجز والقهر وقتل روح العمل ومنافذ الأمل بوجهها دون الأخذ بتاريخ السلوك والحدث وظروفه  في أي فترة من فترات التاريخ العربي الإسلامي .
 وقد أسرف البعض بقطع الرقاب والويل والثبور لسافرة الوجه والشعر ومجملة الوجه والثغر فلا بد ان يوضع عليها الحد بأنواع وإشكال من صنوف الاعتداء تفوق العد والحصر. وأخذت الطوائف وميليشياتها تتبارى في اضطهاد المرأة وظلمها وتعذيبها ووأدها في الكبر ناهيك عن الصغر ، لا لذنب جنته أو طريق غواية سلكته وإنما سعيها لتكون ذات إنسانية فاعلة تعمل من اجل رضي الله وعبادة وصالحهم كعاملة ومهندسة وطبيبة وممرضة وكاتبة وصحفية وفنانه.. الخ وهذا هو السبب الحقيقي وراء تعدد إشكال و أساليب ردود فعل المرأة لمقاومة أنواع الظلم والاضطهاد التي تتعرض لها كالانتحار والحرق ضد نفسها  أو ضد مضطهديها  وكما قالت سيمون دي بوفار ( ان حياتها المرتكزة  إلى أساس  من الثورة العاجزة هي سبب  سهولة ذرف الدموع  عندها  بالإضافة إلى كونها  اقل من الرجال  سيطرة على أعصابها  وان ظهر لها ان الدموع  غير كافية  للتعبير عن ثورتها  فإنها تلجا إلى تمثل الأدوار العنيفة ) (11)
فأين نحن من قيمنا الإنسانية النبيلة وأين نحن من لائحة حقوق الإنسان وأين نحن من دستورنا الذي صوتنا عليه والذي تضمن ولو بشكل منقوص صيانة حياة وكرامة الإنسان العراقي امرأة أو رجل.

يجب غسل عار الأنظمة الاستبدادية  المتخلفة

 وان السؤال الصارخ الذي يثار  هنا أمام  كل هذه العناوين  ابتداء من العائلة  فالقبيلة  والعشيرة والطائفة  والديانة  والقومية  هو :-
 أين انتم من المرأة وهي تجوب الشوارع  والطرقات  تتسول لقمة العيش  وهي تحمل على اكتافها أطفالكم الجياع ؟؟؟
 وتضطر ان تبيع  جسدها مقابل  لقمة العيش  لها ولا بناءها في ديار العرب  والعجم  على طول الأرض وعرضها؟؟ وهذا  ماصرحت به مؤخرا اريكا فلنر  ممثل الأمين ا لعام للأمم المتحدة لشؤون  اللاجئين لتصف حال العراقيات  في سوريا والأردن؟
أليس من الحق والواجب والأمر بالمعروف  صيانة كرامة هؤلاء النسوة  وحمايتهن  وأطفالهن من الجوع والبؤس  والحرمان  وهي ابسط حقوق  الإنسان  وانتم  أصحاب الثروات المليارية  والموائد الباذخة  التي يعجز  القلم عن وصفها ؟؟؟
فالمرأة إما ان تكون  احد حريمكم  أو احد جواريكم وسرا ريكم  ومحضياتكم  وإلا سيكون  مصيرها الطرد والنبذ  والقتل غسلا للعار  ان هي تمردت على ظلمكم وطغيانكم  وعبوديتكم ؟؟؟
ولعلماء النفس  والاجتماع  رأي  هو ان اغلب  حالات الدعارة  وبيع الجسد  هو تمرد غير واعي  وثأر غير منضبط من قبل المرأة   لتمريغ  كرامة وانفة مضطهديها  بالوحل والعار  كلما اوغولوا في امتهان كرامتها  وسحقوا إنسانيتها الذين يحاولون ان يغسلوا عار هزيمتهم بغسل عار المرأة كما يدعون   وهو شعورهم بالمهانة والعنة والخصي أمام الطغاة والمستبدين من حكامهم ( إذا كان صدام حسين يمثل ولو بشكل رمزي (القيادة) التي أدت إلى الهزيمة  ، فان ثقل صور نصره   (حواء) إلى رمز القيادة تلك من شانه ان يحرر(الذكورة) العربية من وطأة الإحساس بالعار)  (12)
متناسين السبب الحقيقي  الكامن وراء مايسمونه  شذوذ المرأة  وسقوطها  كسقوط أخلاقي بعيدا عن الواقع الاجتماعي للداعرة والمومس  حيث تصف حالهن سيمون ( مصاعب حياة المومسات  لاتنحصر  في حالتهن الأخلاقية  والنفسية  وإنما في شروط حياتهن المادية ، كذلك مستثمرات من قبل حاميهن ، تعيش المومسات  في جو من الضيق والقلق  المادي  ز ان ثلاثة أرباعهن  لايملكن شيئا  يذكر  في الحياة  ويقع 75 % منهن في ظرف خمس سنوات  فريسة للإمراض  الزهرية ، وتصاب المومسات  بالسل بعدل واحدة من كل عشرين ، ويصاب  60%منهن بإدمان على الكحول  كما يموت 40% منهن  قبل الأربعين من العمر)(3)
هذا كلام وشاهد من دولة أوربية متقدمة  كفرنسا  وقبل انتشار مرض الايدز ومثيلاته من الإمراض  الفتاكة  في العالم فكيف لحال في البلدان الفقيرة  والمتخلفة  والموبؤة  بمختلف الأمراض  والعلل المعدية   وجاء هذا الكلام قبل انهيار الاتحاد السوفياتي  وحروب القرن  في يوغسلافيا  وإفريقيا  والعراق  وأفغانستان  والصومال والكونغو والسودان  حيث البؤس والتشريد  والضياع ( ان موجة الدعارة والبغاء  تشتد خلال فترة الحرب والأزمات  التي تعقبها ) كما تقول سيمون 
فما هو حال نسائنا ونحن نعيش  حروبا امتدت لأكثر من عشرين عاما  ولا تزال  وقد تم التخلي عن اغلب القيم الايجابية للدين الإسلامي  التي ترفع من شان  المرأة  وقدرها  والبحث في بطون الكتب الصفراء  ومخيلات النحالين والدجالين  والمرضى والمتخلفين عن كل ما يسند للدين زورا  للحط من قدر المرأة  ويحط من مكانتها  وفي هذا الخصوص معروفة للجميع الشروط الواجب توفرها  لوضع الحد على الزاني والزانية بالرجم أو الجلد وهي شروط شبه مستحيلة الحصول لسد الطريق  أمام المتقولين  وأصحاب الكيد للفتك بالمرأة والافتراء عليها  وكما يذكر  المفكر نصر حامد (في عصور التأخر والانحطاط يتم إخفاء (النساء شقائق الرجال ) ويتم إعلان (ناقصات عقل ودين ) ويتم تحريم اللقاء  الجنسي  خلال فترة ((الحيض)) إلى تحريم  الحديث معها ومشاركتها الطعام  عودا إلى محرمات ((التابو)) الأسطورية )(15)
(وتحول المرأة إلى الكائن المثير للشهوة المحرك للغرائز الباعث على الفتنة وأحبولة الشيطان...الخ  ويصبح الحل الوحيد هو (الوأد) الذي يمارسه العربي البدوي في الجاهلية – لكنه ((الوأد)) داخل اللباس الأسود  المغلق تماما الامن فتحتين للعينين انه المعادل الموضوعي لعملية ((الدفن)) على سطح الأرض درء مقدما للشبهات ) (16)
 ونحن نقول للأستاذ نصر بان نموذجك محسود لان له فتحتان للعينيين ينظر منهما فان حجابنا بدون فتحات بل مغلق تماما إذ تبدو المرأة كمخروط اسود لايعرف وجهه من قفاه. وفي حقيقة الأمر غالبا مايشك الكثير منا في إنسانيته  وهو يرى كيف يخشاه ويحترز ويتحفظ منه الجنس الآخر كونه وحشا يمكن ان ينقض عليه في كل حين.


الجذور الطبقية والاقتصادية لاضطهاد المرأة
---------------------------------------------
نأمل ان نكون قد استطعنا  كشف النقاب  عن الجذر الفكري  والعقائدي  كما نرى  الذي أدى إلى امتهان  إنسانية المرأة بين طرفي النزاع  فمن داعي للتهتك  والدعارة  إلى داعي للوأد في الحياة  وان كل ذلك  يشير بوضوح  إلى كونه بدافع التسلط  والتملك والحفاظ على الأملاك  والامتيازات  سواء للحاكم أو المحكوم  وقد أصبحت  المرأة  رمزا لهذه الملكية  وصولجان  السلطة  فاخترعت له مختلف  الوسائل  والحبائل والقيود  والمحاجر وطرق الإرهاب  والاغتصاب  الجسدي  والفكري  والمعنوي  لتكون  طوع  بنان وإرادة مالكها  كسلعة  وليست كانسان  فمرة باسم  حريم أو باسم محضية  وباسم جارية  كل شيء جائز  ماعدى وصف إنسانة  وكما وصفت ذلك سمون دي بوفار ( ان المرأة  خلعت من عرشها الإلهي بحلول الملكية  الفردية  فقد كان مصيرها  مرتبطا  خلال الزمن  بهذه الملكية  وان تاريخها يختلط  اختلاطا بعيدا بتاريخ الميراث ) (17)
 ومن التقاليد والأفعال مايمتهن حرية المرأة تسير علية بعض العوائل  وهو رفضها القاطع تزويج بناتها من غير أبناء العم وعدم مصاهرة العشائر والقبائل الأخرى وخصوصا ( السادة ) وهذه الممارسة في حقيقة أمرها عبارة عن واقع رب العائلة بالحفاظ  على إقطاعيته وأملاكه وعدم السماح بتفتتها ان تزوجت البنت من غير أبناء العم المقربين نظرا لحقها في الميراث . والذي غالبا ما تحرم منه في الواقع الفعلي أو تبقى عانس بفعل لا إنسانية وأنانية الآباء والأشقاء وحرمانها من التمتع بحياتها كباقي البشر وان هي تمردت فستواجه بالموت والقتل غسلا للعار... ؟؟ وهناك الكثير من هؤلاء النسوة  التي فاتهن القطار  ويقن عانسات  يرزحن تحت رحمة الأب أو الأخ ،  وانه من مساوئ التقليد ان بعض العوائل الفقيرة والتي لا تملك شيئا تخاف ضياعه تسلك نفس السلوك مع بناتها تماشيا مع عرف القبيلة السائد وتحت أقنعة وادعاءات زائفة ومن حق بسط السيطرة والملكية  على المرأة من قبل الأخ والأب وابن العم وابن الخال والزوج  والابن  بل يمتد هذا الحق إلى عموم العشيرة كملكية عامة مشاعة لكل إفرادها  وهو صاحب الحق الأول في امتلاكها  والتمتع بها  فان زهد بها يمكن ان تكون من حق الغير (الغريب) من العشائر والقبائل  الأخرى  وعلى هذا الحق بنيت فلسفة  وحق (النهوة) لذلك يمكننا ان نجد احد المتنفذين وقد تزوج  بثلاث أو أربعة من أقاربه من النساء ومن ثم رميها  بعد ان يشبع رغبته الحيوانية منها لان ذلك لايكلفه شيئا  وقد يلجأ إلى سيف النهوة للحصول على المال مقابل التنازل عن حقه في ابنة عمه أابنة خاله أو أي فتاة في العشيرة  . امتد هذا الحق  ليشمل حق القتل (غسلا للعار)  فان أي تصرف  من المرأة  يمس بشرف وسمعة العائلة أو القبيلة   يجب ان يعمل  رجالها جميعا  متكافلين  متضامنين  لغسل هذا العار  بقتل المرأة  وقد ذهبت  ولازالت  تذهب  العديد من أرواح  النساء  والفتيات  البريئات  ضحايا  الإشاعة  والكيد والدسيسة حيث تثبت عفتهن ودوام عذريتهن  خلاف ما أشيع  وقيل بحقهن  ومن المرعب والمخيف حقا  ان تدعي  الطائفة أو الديانة  بالإضافة للعائلة  والعشيرة  ان لها حق القتل  والحجر وفرض الوصاية  على المرأة  باسم (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) لتجد المرأة  نفسها محاصرة  وقاصرة  ومستهدفة  من عموم المجتمع  الذي يعبر  بذلك عن  الثار والانكسار وانهزامه  سواء كان فردا أو جماعة  وكرد فعل لما يتعرض له من القهر من قبل قوى الاستبداد  والدكتاتورية  في الداخل والخارج  على حد سواء  واجدا في المرأة  فريسة سهلة  ليغرز فيها مخالبه  وأنيابه  بعد ان عجز عن مقاومة مضطهديه  وعجز عن استرداد كرامته المهدورة  وسيادته الوطنية المسلوبة  وقوميته المهانة  ممن كانوا السبب في كل ذلك   طوال مئات السنين  وهذا ما نراه ونسمعه من ممارسات  ضد النساء من مختلف الطوائف والأديان والقوميات في عراق اليوم  وفي بعض الدول العربية  الأخرى.

كتاب الله وسنة رسوله براء مما يدعون
--------------------------------------.
 يدعي البعض  بحقهم الذي برره لهم الدين  في فرض حالة عدم المساواة بين الرجل والمرأة  وان المرأة يجب ان تكون خاضعة لسيطرة ونفوذ الرجل وان النساء قوامون على النساء  مما يظنون انه سترا يستر وحشية وهمجية ولاانسانية سلوكياتهم تجاه المرأة  وقد ارتأينا ان نستأنس برأي أصحاب الاختصاص في بيان بطلان هذا الادعاء  وعدم شرعيته وان الله ورسوله  براء مما يدعون.
فلنا ان نتتبع هذا الأمر مع سام محمد الحامد علي  ودراسته بهذا الخصوص المنشورة على(www.alawweenonline)
(هو الذي انشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون)سورة الأنعام 98.
(وانه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذ تمنى) سورة النجم 54-64
(فاستجاب لهم ربهم اني لااضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض)
المساواة قاعدة من قواعد العدل ومنها يتفرع كل طارئ محدث!!
(خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم) سورة الحجرات
-إذن طبيعة التكليف واحدة للذكر والأنثى –وهي الانسجام مع الفطرة الإنسانية التي أودعنا الله إياها والتزود  للآخرة بالعمل الإنساني (السليم على أصل التقوى) .إما اختلاف الجنس بين الخلق (الذكر وأنثى) وتميز واختصاص كل منهما ببعض حيثيات التكليف الشرعي وفروعه  لايعني تفاضل بينهما أبدا  إذ ثبت قطعيا  واحدية النشأة والخلق. وان لاكرامة لأحد على أخر – ذكر كان ام أنثى- الابالتقوى والعمل الصالح المفضي لخدمة الناس والإنسانية ،وتبين ايضا ان اختلاف التفاصيل (في العبادة والتكليف) إنما يعود لطبيعة كل منهما وبأنه لاذنب  ولا جرم  لمن كانت طبيعته وتكليفه على نحو يخالف  شريكه .... ويلاحظ ذلك الاختلاف في الجنس الواحد إذ لكل شخص قدرته وطاقته وعقله ولرب قائل يقول:-
ماذا عن قول الحق-تبارك وتعالى- في كتابه العزيز( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) سورة النساء
الم يثبت الله فضل الرجل على المرأة ؟
فنقول:- علينا ان نعي معنى كلمة ((الرجال)) ومعنى كلمة ((النساء)) والسر من وراء استخدامهما دون غيرهما... من سياق الآية المشار إليها يتحدث عن الحياة الزوجية  بشكل عام وهذا ينسجم مع كلمة((قوامون) وهي غير ((أولياء)) والله تعالى  لم يقل :الذكور قوامون على الإناث. وهذا أولا.
إما ثانيا  فلم يقل الله :-الرجال أولياء النساء وإنما قوامون وهذا يعني أنهم مكلفون  بصيانة  الأسرة وحمايتها  ورعايتها وتامين مستلزماتها.
وفيما يخص البيت:لنساء لباس الرجال والرجال لباس النساء  وقد بدا الله خطابه بالنساء أولا لأنهن بيت السكينة.واللباس كما البيت :سترة وسكينة ..وختم بالرجال لتكتمل دورة الحياة وتتم العلاقة الإنسانية على أحسنها ولتكون على أصل المثلية المطلقة كما في (الزاني والزانية واحد والسارق والسارقة واحد...وهكذا.
..قال الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي (الولاية على الشيء  أو الشخص في المصالح الشرعية  أكثر من آثار بقص الأهلية في الشخص الذي تسري  الولاية عليه .فلايتاتى له ممارسة  حقوقه أو بعض منها الاباذن الولي ،بل ممارسته حولها .ومن المعلوم ان الشريعة الإسلامية  ساوت بين الرجل والمرأة  في حق الأهلية عندما يكون كل منهما يتمتع بكامل الرشد ومن ثم فليس لأحدهما ولاية على الأخر.
أما القوامة فهي من قام بالأمر أي قام بشأنه وهو مصطلح شرعي يعني نظر الزوج بشؤون زوجته من حيث الرعاية والحماية لها ودرء الخطر عنها وتقديم العون المادي والمعنوي اللازمين لها) لاياتيه الباطل أزد محمد سعيد رمضان البوطي دار الفكر ط1 ص148-149.
اثبت القران قوامة الرجل على المرأة فقال الرجال قوامون على النساء ونفي ولاية الرجل على المرأة  واثبت لكل منهما حق الولاية على الأخر فقال ((المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ؟)) وهي مايسمى في مصطلح الشريعة الإسلامية  بالولاية المتبادلة) البوطي المصدر السابق.
إذن ليست الولاية بأمر مقتصر على الرجل دون المرأة وإنما متعلق بمستوى  الأهلية بين الطرفين القائمة بينهما الولاية.
لكن هل تعمل المرأة  لتطوير نفسها وتهذيبها على أصل ضبط العواطف وتنمية الحس العقلي للأمور فضلا عن تنمية الثقافة  ام أنها تكتفي بالاستسلام لطبيعتها الأنثوية التي عبثت بها كثيرا التربية غير الصحيحة؟؟؟
وهل يساعد الرجل والمجتمع على بلوغ المرأة المكانة التي بوأها الله إياها والمنزلة التي ارتضاها لها ام إنهما يساعدان على تكريس واقع المرء الظالم واللاشرعي ؟؟؟)
ونحن نقول بعد ما استعرضنا رأي كتاب الله في المساواة بين الرجل والمرأة  من أين أتت الأوامر لفرق (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) ومن أعطاهم معاقبة ومحاسبة خلق الله ومن نصبهم قضاة وجلادين  يحزون الرؤوس ويرعبون النفوس التي حرم الله إلا بالحق والعدل.؟؟؟
وكيف تتهاوى حجة القوامة التي يتكأ عليها الكثير من مدعي الرجولة والفحولة  للإذلال أخواتهم ونساءهم وبناتهم  وزوجاتهم وبنات  أوطانهم وقومياتهم وأديانهم .



قصور الحقوق الممنوحة للمراة العراقية بعد التغيير في العراق
-----------------------------------------------------

  رغم الانفتاح( الديمقراطي) الذي ساد بعد سقوط الدكتاتورية على يد المحتلين فلم تحصل المرأة على حقوقها لا بل تعرضت ولا زالت تتعرض إلى التميز ونكران الحقوق وسلب الحرية من قبل سلطة الدولة وسلطة المجتمع. وما أوردناه بخصوص قتل النساء في البصرة وغيرها من المدن العراقية دون رادع خير مثال على ما نقول. أعطيت المرأة 25% في البرلمان ضمن القائمة المغلفة في انتخابات البرلمان العراقي كما دخلت أسماء اغلب النساء كديكور ملزم للقائمة بأمر برا يمر وليس كذات فاعلة . كان يفترض ان تكون الانتخابات على أساس الفرد الشخص رجل أو امرأة مع مراعاة ظروف المرأة وضيق مساحة حركتها وقساوة الأعراف والتقاليد الدينية والاجتماعية يفترض ان تكون نسبة الأصوات المطلوبة من عضوة البرلمان تقل عما يطلب من عضو البرلمان الرجل بنسبة تؤهل النساء منفردات للحصول على 25% أو 30% أو أكثر من مقاعد مجلس النواب على اقل تقدير خصوصا  وان المرأة تصل نسبتها بين السكان  مايقارب 60% من المجتمع العراقي  الراهن  ان لم يكن 50% فان ماتعانيه المرأة من قصور ا في عقلها بل بسبب ماتعرضت له من الحجر والظلم الاجتماعي (إننا نجلس المرأة في المطبخ  أو في المخدع  وبعد ذلك  ندهش إذ نرى افقها محدودا ونقص جناحيها ثم نشكو من أنها لأتعرف التحليق، لارتبطنا بالمرأة أبدا رابطة الإخوة فقد جعلنا منها بالخمول والفساد كائنا منعزلا  ليس له سلاح سوى سحره الجنسي)(18). وبذلك تمكن المرأة الفاعلة وليست المرأة التابعة الخاضعة للأعراف والتقاليد المختلفة كما هو حال اغلب عضوات البرلمان العراقي الآن حيث لا نرى سوى كتل سوداء تتحرك تحت قبة البرلمان غالبا ما يقفن ضد حقوق المرأة المشروعة تنفيذا لأوامر القائمة المضافة إليها كأرقام مجردة ليس أكثر ومما هو أكثر خطورة انحيازهن إلى مشاريع قوانين تلغي كل ما حصلت علية المرأة من حقوق خلال مسيرة كفاحها الطويل ضد القهر والظلم والاضطهاد ومنها القانون رقم 188 لسنة 1959 . تصف بوفار هذا الحال المحافظ للمرأة فتقول ( عقلية المرأة تخلد عقلية الحضارات الزراعية التي تعيد الفضائل السحرية للأرض. ولايكتسب الزمن بالنسبة إليها صفة التجديد ولايشكل ينبوعا للإبداع ولما كانت منذورة للتكرار فهي لاترى في المستقبل إلا صورة مطابقة للماضي)(19)

 ما أعلنته اريكا فلر ممثلة الأمم المتحدة لحقوق اللاجئين حول حال الأم والمرأة العراقية في الدول العربية ناهيك عن الأجنبية واضطرارها لبيع جسدها مقابل لقمة العيش لها ولأطفالها يوجه لطمه قوية لكل أدعياء الشرف والعفة والحرص على الأرض والعرض ويسقط كل ادعاءاتهم الكاذبة والمزيفة . وهو طبعا ليس حال النساء العراقيات فقط بل انه حال اغلب النساء في بلدان العالم الرأسمالي في ظل العولمة الرأسمالية الهمجية وكم تذكر ذلك  كريستا فيشتريش(ليست العولمة بالنسبة للنساء في كل أنحاء العالم عملية تجريدية على مسرح مرتفع. إنها ملموسة وحاضرة : تفقد عاملات النسيج في لاوزيتس أعمالهن التي تنتقل إلى النساء في بنغلاديش. تنظف الفلبينيات الخضار والمطابخ في الكويت.تعرض مومسات برازيليات أنفسهن في حي المحطة في فرانكفورت .ترعى البولينيات الشيوخ في ألمانيا بأسعار زهيدة...في الفلبين لانستطيع العوائل تفرز القمامة من الأكوام ان تبيع النفايات البلاستيكية حيث تكون قد وصلت من ألمانيا ثانية حمولة من البلاستك الذي يحمل النقطة الخضراء ،بسعر منخفض لاينافس ) المرأة المعولمة –دار الجمل  ترجمة د.سالمة صالح الطبعة الأولى.
 من الأمور الهامة جدا علمية وموضوعية الغوص إلى جذور وتاريخ الظاهرة والتقليد للكشف عن أسبابها الحقيقية كونها إرادة بشرية وضعت لمصلحة أو لغاية الحاكم أو طبقة أو فردا أو جماعة وبمرور السنين أضفي عليها مظاهر القداسة ودعمت بسطوة النص المتحول والمحرف لنبي أو وصي وخليفة أو زعيم مما أعطاها قوة الدوام والاستمرار ومقاومة الطرق ومحاولة الخرق من قبل الفرد والمجتمع والسلطات الحاكمة والتي غالبا ما تجد مصلحتها في دوام سلطتها والحفاظ على نفوذها المبنية على الاستبعاد والاستبداد . وان كل ما قدمناه من شواهد إنما يشير بوضوح إلى الأسباب الكامنة وراء قهر النساء واضطهادهن ومن موقعين مختلفين حيث ظلمت المرأة من قبل الظالم والمظلوم ووضعت بين مطرقة الظالم وسندان المظلوم.
وبغض النظر عن الايدولوجيا ولوائح الحقوق ومبررات التقدم وما إليه فا لانتصار لحرية المرأة وصون كرامتها إنما هو انتصار لإنسانية الإنسان وحريته وكرامته بغض النظر عن جنسه .

حق العلم والعمل الطريق الواقعي للمرأة من اجل التحرر:
--------------------------------------------------------
 لم تستطع المرأة الظفر بحريتها كما نرى دون ان يضمن لها حق ممارسة العمل المنتج في مختلف مجالات الحياة  والتخلص من التشكيلة الاجتماعية  الإقطاعية أو شبه الإقطاعية  المتخلفة  أو هيمنة البرجوازية  الهجينة من إقطاع وأصحاب رأس مال ربوي  لا يعدون  أكثر من سماسرة  للرأسمال العالمي هذه الفئات التي  لاهم  لها  سوى المزيد من الربح وكنز الأموال وباخس وأقذر وأحط الوسائل وهو مايتعارض ويتقاطع تماما مع قيم الحرية والمساواة لعموم المجتمع في مقدمته المرأة..
 ان فتوى العمل وضرورته  هي المخلص الحقيقي والواقعي للمرأة لتخلص نفسها  وتخلص  الرجل من العبودية الظاهرة والمستترة وراء جدار الذكورة الخانق .
ان الشاخص أمام عيوننا كيف أفتى العمل  بضرورة نزول المرأة مع الرجل إلى ارض العمل  في الريف وهي تشارك الرجل  كتفا لكتف في الحراثة والزراعة وجني المحصول والرعي  بالإضافة إلى مسؤوليتها البيتية في تربية الأطفال وتهيئة أجواء الراحة والمتعة  الجسدية والروحية  للرجل وبذلك فهي تنوء  بواجبات  وأعمال لا يحتملها أكثر الرجال قوة وصبرا ومطاولة .
ولكن من الطريف أن هذا الفلاح أو الراعي الساذج غالبا ما يُلبس زوجته الحجاب محاكيا الإقطاع وبعض أدعياء الدين المتطفلين عندما يأتي إلى المدينة بصحبة زوجته ليحجبها أمام القصر المحصن بعد أن كانت سافرة أمام الكوخ؟؟
كذلك فأن العمل المنتج يخلص ألإنسان العامل الفرد من درن وضيق أفق وأنانية ممتهني البطالة المقنعة من باعة المفرق والسماسرة والوسطاء  والمرابين حاملي رذائل المجتمع الإقطاعي والبرجوازي الطفيلي ومالكي رأس المال التجاري والربوي في تبعية ذليلة ومستجدية للرأسمال المعولم أصحاب الصرائر والإقفال والقاصات وهم يتفننون في حفظ وحب أموالهم (الحرام) عن  عيون الناس ليعكسوا بذلك الفعل  على نسائهم  وما ملكت أيمانهم  مجسدين بذلك روح اللصوصية والثعلبة  والاحتيال والغش وحتى الجريمة من اجل كسب المال  وامتلاكه لينعكس هذا الفعل  بعدم الثقة والخوف  من الآخر على نسائهم (ملكياتهم) والخوف من هذه الملكية ان تتسلل وتركب رأس المجن لمالكها  مهما علا شأنهم  وهذا هو شان الدينار  والدرهم فما ان يغادر جيب مالكه ومحفظته ودفتر شيكاته  حتى تنقطع أية صلة بينه وبين من كان يمتلكه وأصبح طوع بنان المالك الجديد ولا تنفع كل توسلاته وحسراته بعودته  ليدخل خزائن من افتقده. .

وباختصار شديد ففعالية الطبقات الاجتماعية المنتجة سوف يعمل على تفكيك الكونفورميا الاجتماعية الساكنة والمحافظة والمتضمنة قيما ً متخلفة معيقة لتقدم وتحرر الإنسان والمجتمع ومنها المرأة  . وبذلك فهذه الفاعلية  ستمهد الأرضية الصالحة لتنفيذ القوانين والتشريعات التقدمية ومنها ما يضمن حرية ومساواة المرأة فبدون هذه الحاضنة الاجتماعية أي عملية نسخ  بعض التقاليد والأعراف الاجتماعية البالية و تنحيتها واستبدالها بما هو جديد عن طريق إحراقها في بوتقة العمل المنتج سوف تبقى هذا القوانين والتشريعات حبر على ورق وتجري عملية خرقها ومخالفتها في كل حين  كما هو واقعنا الحالي مهما كانت بلاغة وقداسة المواعظ والنصائح والإرشادات  الأخلاقية  ومهما كثرت وعلت المنابر الخطابية وبيانات الشجب والاستنكار .حيث يكون عددها  وفخامة  وبلاغة وارتفاع  وعلو خطابها  متوازيا مع علو المصانع والمعامل  وسعة

88
الفصل الســــــــــــــــــــــــادس من  رواية
((أحلام المشاحيف))

             
المقاتلة المســــــــحـورة
   
لزم الكل الصمت  في بداية الأمر ، وكأنهم استغربوا هذا الطلب من ((سعيده)) وهي في حالة نقاهة.... فأجاب الوالد:-
ما كو مانع  يبويه لكن ما تشوفين  بعد وكت  عله السلاح   وصحتچ بعدها ما تتحمل ؟؟؟
بويه آنه ما  أطيب ولا راح أصحه  إلا ما   اخذ بثاري وثار ((ناطور)) وربعه  من هل الظلام ، آني لازم  ادور ((حاشوش)) ورفيجته ((مريوده )) وآخذ حگي منهم......
أعجب الجميع بردها  وإصرارها  على  ان تكون احد المقاتلات والمقاتلين في كفاحهم من اجل حريتهم وخلاصهم .... وكان الرد من الجميع وفي مقدمتهم والدها
تدللين : سعيده ، ومن عين باچر راح  انطيچ ((كلاشنكوف ))  وستنظمين لمجموعة المقاتلات والمقاتلين اللذين  يتدربون على  إتقان استعمال السلاح واصلاح عطلاته وأمور أخرى....
تهلل وجه ((سعيده )) بالفرح وكأنها عادت لأيامها الأولى ... فبدت في غاية النشاط والحيوية ... شكرت لهم استجابتهم وقالت :-
آني  أريد ان  انظم  للمقاتلات والمقاتلين  الأمين دورة سريعة وقت فراغهم لتعلم القراءة والكتابة ، لأني  أرى ذلك سينفعهم كثيرا في الوقت الحاضر والمستقبل  ، ويمكنهم من استيعاب  التعليمات والمعارف العسكرية والحياتية العامة .
وقد تمت الموافقة على طلبها  وابلغ  الجماعة  الاستجابة للخطة التعليمية التي ستضعها  ((سعيده))   لتعليم الأميين والأميات القراءة والكتابة  ، والعمل على توفير المستلزمات الضرورية لذلك من خلال الحصول على الكتب التعليمية من بعض أصدقائهم وصديقاتهم من المعلمين والمعلمات.......
وهكذا كان  انتظمت  ((سعيده)) في الدورة التدريبية وقد أحرزت  استيعابا وتفوقا ملموسا في إتقان استعمال السلاح  خلال فترة قياسية ، كما  أنها  كانت تحرز تقدما ملموسا في تعليم الأميين القراءة والكتابة ، لم يكن  يعكر صفوهم غير الحملات التي تشنها السلطة على  مقراتهم واضطرارهم للتنقل بين الچباشات المختلفة المتناثرة على طول وعرض وعمق الاهوار.....
كانت  ل((سعيده)) أفكارا واقتراحات  مدهشة في التخطيط والتنفيذ لبعض العمليات  القتالية التي  كانت تقوم بها المجموعات  المقاتلة ..... نجحت ان تكون نواة خاصة من المقاتلات  تم اختيارهن  من قبلها وفقا لإمكانيتهن المتميزة للقيام بإعمال الاستطلاع  وجلب المعلومات ، ومجموعة أخرى للقيام بعمليات خاصة  تستهدف  بعض الأهداف الهامة  التي تتميز بالدقة والجرأة والصدى الإعلامي الكبير، مما اكسب  عمليات ((الثوار))   تحول نوعي  هام في عملياتهم الخاصة  ومثلت تحدي  كبير  لأجهزة السلطة ...
لم تستطع أجهزة السلطة التكتم على أخبار  عمليات  بطولية مدهشة   أودت بحياة العديد من  كبار مسئولي الأمن والاستخبارات والحزب  حتى في مركز  محافظة ذي قار و ميسان و البصرة، يقال ان الفاعل واحد في كل هذه المحافظات ، وترشح  الأجهزة ان الفاعل امرأة تمتلك قدرات  سحرية في اصطياد هذه الرؤوس  والإيقاع بها في  فخاخ الموت ، لم يكن يصدها  حاجز او سياج او حماية فقد  دخلت الي غرف نومهم ، ومكاتبهم المحصنة  والمحمية بحماية خاصة ، مما ادخل الفزع ليس في قلوب المسؤولين المحليين وإنما حتى  في مركز العاصمة ، عجزوا عن حل اللغز المحير  خاطف الأرواح  في الليل  وفي الصباح؟؟؟؟؟؟!!!
 تعرض ((سيد نعمه )) الي أكثر من عملية خطف ، وكذا حال  ((مله فطومه)) بعد ان تعرفتهم ((سعيده))، وقد أصرت بأنها تريدهم أحياءا ولا تريد قتلهم ، بعد ما اطلعت على  أساليبهم في التضليل والتدجيل  الكبير والمذهل  في السيطرة على عقول بسطاء الناس ، وتجنيدهم لخدمة أهداف السلطة ومخطاطاتها  تحت  عباءة الدين والشعائر  الدينية المختلفة ، بالإضافة  الي  سلب أموالهم بواسطة  شعوذتهم  المختلفة ....وقيادة وتدبير عملية تسقيط جماعي للفتيات البريئات ، من اجل أحكام عملية ارتهانهن لسيطرة ((سيد نعمه)) و((فطومه))... فلو  قتلو ا دون ان  يقروا بما كانوا يفعلون لأصبحوا من  الأولياء  وينصب لهم  المغفلون العزاء ويبنون لهم  المقامات  والمزارات ... بهذه الحجة القوية والذكية  كانت ترد  ((سعيده )) على من يطالبها بقتلهم....
نتيجة لهذه النشاطات والعمليات  الفاعلة  والجريئة أخذت  أجهزة النظام  ومسؤوليها يحسبون ألف حساب قبل الإقدام على اي عمل إجرامي بحق أبناء الاهوار  و أماكن تجمعهم وتواجدهم... كانت تصل للمسئولين بعض التهديدات من  الثوار  تدعوهم  فيها بان ينتهوا عن  فعل من الأفعال وان لم  ينتهوا فسيكون  عقابهم شديد  ، وبعد ان اثبت الثوار ان تهديداتهم لم تكن  للتخويف فقط وإنما  نفذوا  كل تهديداتهم  بحق المتمادين  والمستهينين بهذه التهديدات ففقدوا رؤوسهم ثمن استهتارهم وتماديهم في إجرامهم....
لم  تتوقف عمليات الثوار  بعد صمت المدافع  على جبهات القتال مع إيران  وتوصل النظام العراقي والإيراني الي وقف إطلاق النار وتسوية المشاكل  فيما بين الحكومتين.....وسط تسائل الناس  كيف ولماذا بدأت ، وكيف ولماذا انتهت؟؟؟
اخذ  سكان الاهوار يعانون الأمرين أولها  تجفيف الاهوار من قبل السلطة العراقية  ، بالإضافة الي قمعها  وإهمالها لسكان الاهوار والتنكيل بهم وإثارة الشكوك بأصولهم وولاء اتهم ... تحول الهور الي  غابة من الطرفاء والقصب  والعاقول  ... توطنته  الذئاب  والضباع  والأفاعي والعقارب  خصوصا  بعد  ان بدأت استعدادات النظام لاحتلال الكويت ودخول العربات العسكرية والمدرعات  للصحاري  وهروب  الوحوش البرية الي   الزور المترامي الأطراف في جنوب العراق .. اضطر العدد الأكبر من مربي الحيوانات والصيادين  والفلاحين الي  الهجرة للمدن الكبيرة ، مما حدا بالثوار الي  تقليص أعدادهم للحد الأدنى ما عدى المكشوفين للسلطة وأجهزتها الأمنية..  شكلوا  نواتات صغيرة متنقلة  لا تقوم في اغلب الأحيان  إلا بعمليات دفاعية بحتة  وبعض العمليات الخاصة  ضد العناصر المسعورة من  زمر النظام.......
اتخذت هذه القرارات  والإجراءات بعد عقد الثوار اجتماعا واسعا حضره ((سرحان )) و ((سعيده)) بقيادة  (((جيفا را  الاهوار)) وفصائل  ((أبو الأحرار)) ..............
تحدث القادة قائلين :- أعزائنا  الثوار والمجاهدين  نرى ان سحب الحرب التي شنها أمريكا وحلفائها  أخذت تتكاثف بسرعة ، خصوصا وان النظام أعطاها كل المبررات  والذرائع  لتشن هذا الهجوم  بقرار أممي   بعد أن أقدم الطاغية على احتلال الكويت  ورفض الانسحاب منها ، إننا نرى  ان الحرب غير متكافئة وان  الحرب خاسرة تماما وستؤدي الي تدمير  بلدنا ونهب ثرواتنا ، بسبب حماقة  مجنون بغداد ،  ولا نبالغ ان قلنا انه   قدم لأمريكا  خدمة لا يستطيع ان يقدمها له  حتى  اقدر وأكفأ عملائها لابل  اقدر واكفا مقاتليها ..... مما يستوجب علينا العمل على تغيير تكتيكاتنا القتالية وأساليب مقاومتنا في الظرف الراهن ... إننا مطالبون بمقاومة عدو مزدوج  النظام  وزمرته وأمريكا الرأسمال والاستغلال وحلفائها وهذا أمر في غاية الصعوبة والخطورة والتعقيد... بحيث  يصعب الفرز والتمييز بين  العدو في ((الداخل )) والعدو  ((الخارجي)) إنهما يعملان بالتخادم والتضامن  من اجل تدمير  العراق  أرضا وشعبا  مما يتطلب من كل فصائل المقاومة الوطنية  الحذر واليقظة وعدم الانجرار وراء زيف دعوى الطرفيين  فكلاهما  مجرم قاتل  مخاتل طامع  مستبد ....  نحن نرقب بألم بالغ انجرار  قسما ممن يدعون النضال من اجل  تحرير العراق من أيدي الطاغية  بالاستعانة  بالأمريكان وحلفائهم وهذه هي الطامة  الكبرى  كمن يهرب من  كلب  مسعور  ليستغيث  بذئب جائع!!!!
وعليه فإننا قررنا إيقاف عملياتنا ضد  قوى السلطة  في الظرف الراهن وانتظار ما ستسفر عنه  الإحداث ، سنحتفظ بأسلحتنا  وبروابطنا التنظيمية  والانتشار في مختلف مدن العراق والقيام  بالتوجيه والتثقيف  والتعبئة  لنكون جاهزين  حين  تكون الفرصة مواتية للثورة الشعبية   وتغيير النظام  وقبره بأيدي  عراقية بعيدا عن التدخل الخارجي  بأي صفة كانت  وتحت اي مبرر  مهما كان ...... إننا نرى ان الشعار الصائب اليوم  هو (( لا للديكتاتورية  ولا للاحتلال)).





الفصل الســـــــــــــــــــــابع

من رواية ((أحلام المشاحيف))


المفتــــــــرق


 قبل ان يكمل  كلمته حدث  لغط   وشبه فوضى إذ ارتأى البعض انه لا يتفق مع  راي الخطيب  وان التعاون مع  الأمريكان  هو أفضل الطرق  للخلاص من النظام الذي عجزنا عن إسقاطه عبر  أكثر من  ثلاثين عاما خلت ... وان الأمريكان أعلنوا بأنهم سيدخلون محررين وليس  فاتحين او محتلين.. ولابد من الخلاص من الديكتاتورية حتى وان حصل الاحتلال ...
تدارك ((جيفا را  الاهوار))  الأمر  لكي لا يتطور الي  احتكاك خشن  معلنا ان لكل منا رأيه  وطريقته  وقناعته   ومن هنا  سنفترق  ولكل مساره  الذي ستثبت الوقائع والأحداث القادمة  خطله من صوابه  فلا داعي للاحتراب  والتلاسن والعداء......                               
كانت ((سعيده)) ووالدها وجمع من  المقاومين الآخرين الي صف  ((جيفا را الاهوار))  ورفاقه ، صافحته بحرارة عند أكماله لكلمته قائلة :-
هذا عين الصواب والطريق الصحيح للخلاص من  الديكتاتور ربيب وصنيعة أمريكا وحلفائها، يجب ان نتعض من تاريخنا البعيد والقريب ،  الاستعمار  ينصب  صنائعه ويرعاهم  على حساب حرية  ورفاه شعوبهم  طالما  ينفذون  مخططاته  ويعملون لضمان مصالحه ، وبالتأكيد ان لهؤلاء الصنائع عمرا محددا  بعدها لابد وان  تتهاوى عروشهم  تحت ضربات شعوبهم  وثوراتها التي لابد منها مهما طال الوقت ،  غالبا  ما تسعى أمريكا الي  اتخاذ خطوات استباقية  لإجهاض  أجنة الثورات قبل ولادتها  ، عبر نشر الفوضى وخلق الذرائع للتدخل العسكري المباشر وفرش البساط لوجوه جديدة في شكلها قديمة  في جوهرها ... لابد ان يقرر الشعب مصيره بيده .... استحسن الجميع  ما ذهبت إليه ((سعيده))  وقررا  ان   يقيموا الوضع الجديد  وما بعده  ودراسة كل الاحتمالات والتكيف معها..... مما يستوجب عقد اجتماع  موسع  لنخلص ن خلاله الي  القرارات  والخطط التي تقينا  وتحافظ على   عناصرنا  ، ومحاولة  إيجاد صلة بتنظيمات  الحزب في كردستان وفي الخارج للتنسيق  وتوحيد الرؤى والتحركات  المستقبلية .. وعدم الانجرار  لمخططات  قوى الرأسمال العالمي  كثمن للخلاص  من الديكتاتورية ..
افترق الجمع  موزعا على ثلاث مجموعات ((سيد حمزه)) وأنصاره  اللذين يسعون  لإسقاط النظام  بأي ثمن ، و((جيفا را الاهوار)) وأنصاره اللذين  اختطوا طريق الخلاص عبر ثورة شعبية   عراقية ، ومجموعة ((ماهود))  التي لم تحسم أمرها بعد   في تأييد ومساندة اي الفريقين...........دارت رحى الحرب  ، شهد الكل   ما سببته من تدمير وخراب  ، كانت الهزيمة  الكبرى للنظام / دمرت القدرة العسكرية العراقية ومرغت كرامة الجيش العراقي بالتراب ،  كانت الانتفاضة  التي أتت على ما تبقى من مؤسسات الدولة   والبني التحتية للبلاد، حرف مسارها منذ انطلاقتها الأولى  لتصب  في  مصلحة  دول مجاورة(( لاشرقية ولا غربية ، جمهورية اسلامية)) و (( لا ولي الا علي  أنريد قايد جعفري)) ، أدارت لها أمريكا ظهر المجن ، أعطي  الضوء الأخضر للنظام لسحق الانتفاضة ، انشغلت  قوى((المعارضة)) في الخارج  بالاجتماعات  والمناورات وتقسيم المناصب والمكاسب فيما بعد النظام ، تركت الجماهير بلا قياده،  قرر ((العقل)) الأكبر الأمريكي  تأجيل الإطاحة بالنظام لحين استنزاف قدراته المتبقية  و إخضاعه لشروط استسلامية مذلة  في  خيمة صفوان، لابد ان  تتم عملية تجريف القيم  الايجابية والثورية للشعب العراقي  عبر تجويعه وإطلاق يد  النظام لتأديبه وقمعه ،  فخيم  ليل الحصار الاقتصادي، أصبح الشعب مرتهنا لدى السلطة، حدث الانهيار الكبير  للمعسكر ((الاشتراكي))، صالت وجالت فرق التفتيش ، ابتلعت قوى ((المعارضة)) الطعم الأمريكي ، استكملت  أدوات اللعبة : اعد المسرح على أكمل وجه  لغزو جديد ،عاد التاريخ الي  سنوات الاحتلال الانكليزي ، انهار النظام بوقت غير متوقع ، عمت الفوضى ((البناءة)) مدن  العراق ، أعلن المحرر نفسه محتلا ، هدمت خيمة  الناصرية ، تولى ((برايمر)) تفصل سلطة على مقاس  أمريكا ، هرولت قوى ((المعارضة )) دخلوا   ما اسمي  بمجلس  الحكم الانتقالي .......
كان ((جيفا را)) و((سعيده)) وبقية رفاقهما منهمكين بإعادة  بناء بيوت الحزب في كل  مدن العراق وقصباته ، إعادة ارتباط رفاق الدرب ،  التفكير بدخول حزبهم مرحلة جديدة  من الكفاح وفق شعاره المعلن ((لا ديكتاتورية ولا احتلال)).......
عقد اجتماع استثنائي لمجموعته  لتدارس الوضع:-
" رفاقنا الأعزاء إننا الان ندخل مرحلة جديدة وخطيرة من الكفاح من  اجل  انجاز مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي  وفي مقدمتها التخلص  من الاحتلال  بكافة السبل المتاحة  وبكافة الوسائل المتيسرة،  ها هي   البرجوازية  قد  قدمت الوطن بطبق من ذهب  لأسيادها وأولياء نعمتها  الأمريكان وحلفائهم، وذهبت جعجعتها وجبروتها  في أول اختبار حقيقي لوطنيتها ، علينا ان نكون أوفياء لوعودنا وشعاراتنا ، ولدماء شهدائنا ، إننا بالضد من قوى الرأسمال  المتوحش في كل مكان وكل  زمان فكيف به وقد احتل بلدنا وإذلال شعبنا وجاء بدباباته وطائراته لسرق ثرواتنا وعليه  فننا  ندعو الي  رفض الاحتلال  وعدم مصافحة ممثليه ومريديه  مهما اختلفت مسمياتهم وأوصافهم "
كانت سعيده تستمع بانتباه شديد  لتقرير  الرفيق ((جيفا را)) التي كانت  ترى فيه  ((ناطور))   ورفاقه  سالت:-
ولكن  هل لك ان تعلمنا بموقف قيادة الحزب  في هذه المرحلة ؟؟
 التفت إليها مستغربا سؤالها، قائلا:-
وهل الأمر يحتاج الي  سؤال او وضوح   فشعار الحزب في غاية الوضوح ، ونهجنا الفكري  والسياسي  ليست بحاجة الي شرح في  عدائنا لكل احتلال  بالإضافة الي موقنا المناهض للرأسمالية  في كل حين ومكان، فما الداعي للسؤال؟؟؟
رفيقنا العزيز تتناقل وكالات الأنباء ان هناك    دعوة موجهة  للحزب الشيوعي  لدخول مجلس الحكم  المرتقب..... فما هو موقف قيادة الحزب من هذه الدعوة؟؟؟
نعم ... ان  برايمر  وبتوجيه من البنتاغون هناك محاولة لتسقيط جماعي لكل قوى ((المعارضة )) العراقية عبر إدخالها في مجلس الحكم بقيادة برايمر،  واعتقد جازما  ان هذه  الخطة سوف لن تنطلي  على قيادة الحزب ، ناهيك عن كونها  متناقضة مع شعاره المعلن  والمقر عبر مؤتمره  السابع، ثم اتخاذ مثل هذا القرار يجب ان يكون راي فاعدة الحزب وفقا  لمبدأي الديمقراطية  والتجديد للحزب  المقرة في مؤتمره الخامس ......
لاباس  سنرى  ما سيحدث ؟؟
بعد  يوم عمل مضني للتواصل مع رفاق الأمس وترتيب الخلايا واللجان   ،كانت الصدمة الكبرى حين  اخبرهم الرفيق المسئول ان الحزب قرر الاشتراك في مجلس الحكم  الانتقالي  ممثلا بسكرتيره  العام التي  توافق الدخول للمجلس  ممثلة  بمسئولها الأول .....
 أصيب  الجمع  بالصدمة الشديدة والمفاجأة التي لم تكن في الحسبان  بحيث تعذر على ((جيفا را)) و((سعيده)) و((العم سرحان))   أسلوب الرد  والرفض  القاطع  لهذا القرار الذي  سيعيد قتل  شهدائه من جديد  ويضحي  بالحزب على مذبح الرأسمال العالمي  ويتنكر لتاريخه النضالي الطويل  ولشعاراته التي لم يجف حبر حروفها بعد......
انصرف  الرفاق وفض الاجتماع  برفض الأغلبية  الساحقة للرفاق للقرار ....

اعتكفت ((سعيده )) في دارها  بمعية والدها  الذي  بدى عليه  الهرم والتعب  ،  كانت تراقب باهتمام  شاشة التلفاز   الذي  سينقل  وقائع الجلسة الأولى لمجلس الحكم  وياهوال المفاجأة الكبرى  وهي  تلمح  ((حاشوش))  يدور في أروقة المجلس  بمعية  ((مريوده))، ولقائائهما مع  القنوات الفضائية باعتبارهما من  الشخصيات  التي كانت تخوض نضالا ضاريا ضد النظام ألصدامي ، وتحمسهم    لخطوة إعلان مجلس الحكم  ودعوتهم كل القوى لتسهيل مهمة  برايمر  من اجل  بناء  دولة الحرية والديمقراطية في  العراق ...  وكذا أعقبه  ((سيد حمزه)) وكانت  المفاجأة الكبرى  بظهور الرفيق ((حميد)) وهو  يوزع البسمات  ويعلن عن تفاؤله وتحمسه لمشاركة حزبه في بناء الديمقراطية  ودولة المؤسسات في العراق  من خلال مجلس الحكم الانتقالي؟؟؟؟!!!!!!!!
كان ((سرحان ))  منشغلا في لف سيكارة  حين شاهد ((حاشوش)) و ((مريوده))
 قدما نفسيهما باسم ((سيد علوان))  و(( علويه فضيله))  وهم يتحدثون للناس عن جهادهم وتضحياتهم   في مقارعة الديكتاتورية الصدامية  وتحملهم للسجن والتعذيب  مما اضطرهما للهجرة خارج العراق كلاجئين بعد  الانتفاضة الشعبانية المباركة، سقطت علبة تبغه من يده  فتناثر تبغها وتناثرت أوراق دفتر اللف على الحصيرة  ... وقد بلغ به العجب والاستغراب والغضب ا شده ، التفت الي سعيده قائلا:-
ولكم هاي خوش سالفه ولكم صرنه  مثل الگال
                         (( المارضه بچزه رضه بچزه وخروف)) ..
 ردنه نتخلص من صدام ادور اچانه برايمر وفوگاها  ربع صدام  وشلون صايرين مناضلين ومجاهدين .......!!!!!!!!!!!
ألقم  ((مشربه)) سيكارة دبل لف ،ملأت دوامات دخانه الغرفة ...  ملتفتا لدهشة وشهقة ابنته ((سعيده))  حين قالت :-
ها ولكم هذا الرفيق ((ابو عايف))، يابويه ياگاع انشگي وبلعيني هاي وينك ي ((فهد)) ي ((سلام عادل)) ي (( خالد)) ي (( سيد عباس)) ي ((ناطور)) ولكم هاي شلون صارت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
وعندما استفسر منها ((سرحان))  عما رأت وما الذي أثار استغرابها أكثر مما رأى... منهو هذا النوب ((أبو عايف)) ... فقالت :-
والله يابويه ألشفته مصيبه  هذا ألشفته سكرتير الحزب   .... فقال  سرحان :-
يعني شنهو ربعكم هم طبو  لمجلس الحكم ((ألانتعالي )) ويّــــــه الجماعة...
ولكم هاي صدگ مصيبه عله گولت أبو المثل:-
                            ((ضرط وزانه وتاه  الحساب))"
چاوين صار شعارهم ((لا ديكتاتورية ولا احتلال)) يبين يبعد أبوچ الجماعة لاگتلهم كراسي مجلس الحكم ألاحتلالي بقيادة  ((الدم قراطي)) برايمر  الحَيّمِر ، فشالوا ال(لا) راس الشعار  حتى يصير خفيف ((ديكتاتورية واحتلال)) اي والله رحمه من رب العالمين (( رادله گرون  گصوا  أذانه))،  چا شنهو همه وحد عن الجماعة أهل اللحه الچانوا  يصيحون ((أمريكا الشيطان الأكبر)) هسا اشو صارت  ((أمريكا  الملاك الأكبر))... اي والله رحمة الله عله أبو المهوال الهوس
                               (( ذبوله رغيف وهز ذيله))
قررت سعيده ان تلتقي بالرفيق ((جيفا را)) وهي في غاية الالم  والتوجع ولازال في ذاكرتها  حلمها  في الليلة السابقة (( بعد الكدر الذي خيم على صدرها  حينما شاهدت لمة ((مجلس الحكم الانتعالي ))  خلدت للنوم متعبة   فسمعت والدها (( سرحان ))  ومشاهداته في يوم العيد فقررت ان تقصه لرفيقها ((جيفارا))  قائلة:-


يتبع الفصل الثامن   والاخير










89
((وضاع قلبه هناك))




صدرت للقاص رحيم علي الجياشي مجموعته القصصية  ((وضاع قلبه هناك))  وقد جاء في الإهداء
الى والدي َّ اللذين يرقدان في وادي السلام... ديوني جمة وخجلي ثقيل متصل.
الى زوجتي العصامية التي منحتني القوة لأرقى بفكري بعيداً عن السفا سف اليومية.
الى أولادي ... المجد لكم يا كتبية الأبطال ، في الدروب التي لا تنتهي.
..والى كل الّذين أحبهم ..سوف اسأل المخلوقات التي التقي بها:-
هلا ذكرت لي ...أين تقيم سارقة النوم؟
القاص
رحيم علي الجياشي
5-9-2011
وقد تضمنت المجموعة
المقدمة  بقلم الشاعر والناقد  سعد سباهي
((.... انه أراد ان يعود بالقصة الى دورها الوظيفي في ربط الأدب  بالحياة وإعادة النبض في أثرها لا ان يظل هذا الفن من مقتنيات النخبة او من كماليات الحوار بين  كتابه او بين من وجد النقد في هذا المجال حرفة لتصريف كفاءته المعرفية....)).
وقد تضمنت المجموعة العناوين التالية:-
تفاحة أصفهان الجزء الأول وتفاحة أصفهان الجزء الثاني ، هاربة للجحيم ، انه القدر، حب ...لا يرحم، وضاع قلبه هناك ن ترى من تلك هي المرأة؟، زهرة الشمال، القبر، تداعيات الزمن الأخير ، للحب حكاية ن زرقاء اليمامة، زمن المحبة ، الهروب نحو الهاوية.........
 رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد (245) لسنة 2012
وقد جاء الغلاف  الأخير للمجموعة يحمل تعريفا بالقاص

اختصاصي تربوي
مواليد السماوة 1954
بكالوريوس اقتصاد
له إسهامات كثيرة في المجالات الاجتماعية – المهنية – الرياضية ن له كتابات في عدة صحف عراقية في مجال القصة والاقتصاد.
نتمنى للكاتب القاص  رحيم الجياشي دوام الإبداع  والتقدم الدائم.

حميد الحريزي
رئيس تحرير مجلة الحرية


90


احــــــــــــــــــــــــــلام المشاحيف
                   
 المقاومــــــــــــــــــــة

الفصل الخامـس 

حميد الحريزي

في هذه الليلة الظلماء احتدم إطلاق النار واستمر لفترة غير قليله بين الجانبين وخصوصا موضع سرحان ومن يقابله على الجهة الثانيه، مما وضع جميع المواضع في استنفار كامل ...انقطع الرمي وانقطع الاتصال بسرحان لسبب غير معروف ..... فترك أمره حتى الصباح وعند الاستطلاع  لم يعثروا على أي اثر لسرحان  او لسلاحه مع وجود بقع دموية في الموضع !!!
تم إعطاء موقف  للفصيل ومن ثم للسرية فالفوج وقيادة القاطع ان  المقاتل  سرحان أصبح في عداد المفقودين..... ذاع نبا الفقدان في مركز الناحية وفي  قريته وأول من أشاعه المله ((فاطمه)) زوجة  سرحان... التي أظهرت  مبالغة كبيرة في الحزن والتأسي  وتلقي العزاء لفقدانها زوجها العزيز المقاتل البطل ((سرحان))((ولمن تريد الحيل  يابوسكينه))...  تعاطف الرفاق مع  قضية فقدان  ابو سعيده ومصاب مله ((فاطمه)) فاعتبر الفقيد شهيدا وأعطي كافة حقوق الشهيد ل((فاطمه)) بعد ان أصبحت قيّمة رسميا على ((سعيده)) فاقدة العقل والإدراك...ملكت  ((المله)) دارا في مركز الناحية وسيارة صالون حديثه وإكراميات وهدايا أخرى تثمينا للشهيد البطل ((سرحان))... .... ولم تمر ليلة جمعه الا وتكون مله ((فطومه)) في حضرت السيد((نعمه)) مع مجموعة من النساء والأطفال المحملين بالنذور والهدايا ، إضافة إلى ما كانت تحضره  المله معها كثواب لروح المرحوم الشهيد.... تقضي ليلتها هناك ثم تعود عند الضحى وهي شبه نائمة في الزورق...تتأسى لها النساء إنها أتلفت حالها على المرحوم وخصوصا عندما تنفرد بالسيد((نعمه)) لأنه كان  صديقه الحميم!!!!
عندما يعود الناس من الزيارة يكونون محملين بأخبار مختلفة تكاد لا تصدق يتم تداولها في داخل المدن ومجالس العزاء حيث  اختصت المله ((فطومه)) برواية رؤى السيد وما يرويه زواره القادمين من أماكن بعيده  ...ومنها ان مجموعة من الطناطل   استوطنت الاهوار وأخذت تقوم ببعض الأعمال ضد الناس وخصوصا من  أفراد الشرطة والجيش الشعبي والأمن  والرفاق الحزبيين، وانه رأى أكثر من رؤية وكان هناك جرافات أخذت تشق الطرق في الاهوار...وربما يصل الأمر الى تجفيفها ان استفحل أمر هذه الطناطل الذي أخذت  تتكاثر يوم بعد يوم وربما هي  مسيرة من قبل سحرة معادين للحكومة العراقية......؟؟؟؟!!!!!!!
أخذت بعض الطائرات (السمتية) تحوم  في سماء الاهوار بين حين وآخر ، ويشاهد أحيانا إطلاقها لصواريخ او  رشقات من مدفعها الرشاش  في إمكان مختلفة، ذهب بعض  مربي الجاموس والصيادين ضحية هذه الضربات... كما انتشرت أخبار ،تعرض السيارات العامة والخاصة الى التسليب ومصادرة الأسلحة وحجز بعض من  يشتبه بهم من عناصر الاستخبارات او الحزب..... وكانوا يُحمِلون المطلق سراحهم بعض من المنشورات والبيانات السياسية بمختلف العناوين... وأحيانا يعلقون على صدورهم ((زورية  ))* او ((زوريتين ))  محاكاة لأنواط الشجاعة كما كان يعلقها على صدورهم  القائد الضرورة.
  أخذت تحدث في الاهوار عمليات غاية في الجرأة والدقة والحنكة في التدبير ، تمت  مباغتة العديد من الفرق الحزبية  وقتل او اسر  منتسبيها والاستيلاء على أسلحتهم ومعداتهم ، هجر الرفاق الكبار بيوتهم فلم  يعودا ينامون  في بيوتهم بل في أماكن مجهولة  ، او يتجمعون في أماكن محصنة  ومحروسة من قبل الجيش خشية هجوم  هذه القوى المسحورة التي أصبحت لها الهيمنة على الاهوار  وبعض القرى  في الليل خصوصا ، أخذت تظهر بيانات في المدن والقصبات تحمل صور  ((جيفا را))  او ((خالد احمد زكي)) او  صور الشهيد  ((محمد باقر الصدر)) وغيرهم من  شهداء الحركات المقاومة للنظام ، الكثير من البيانات والبلاغات  كانت  تقدم الأدلة الدامغة على عدم ارتباطها بإيران او اي دولة مجاورة ، بل هي حركة مسلحة تقاتل النظام من اجل الحرية وبناء  الدولة الديمقراطية  دولة  العدل والمساواة  وصيانة  كرامة الإنسان وأمنه ورفاهه.... فقد أصبحت كلمة العميل الملحقة بأسماء القوى السياسية المقاومة  للسلطة  تقابل بالاستهزاء  والتندر وترتد  لصدر السلطة وأجهزتها  الإعلامية  المهرجة .....
في صبيحة احد الأيام  حينما كانت العائلة المستأمنة على  ((سعيده)) تريد تقديم الطعام لها  ، فلم تعثر لها  على اثر رغم  التحري عنها في كل مكان من الدار  وما حولها في الأكمات المحيطة بصريفتها ، تم أخبار  ((المله  فطومه )) بالأمر ، فاتت بنفسها لتتأكد من الأمر  برفقة بعضا من أفراد الشرطة  والأمن  ، انتشرت الزوارق البخارية في كل مكان  فباءت كل الجهود في العثور عليها حية او ميتة ، سجلت مفقودة  لأسباب مجهولة  ، ربما  جرفتها مياه الاهوار  وابتلعتها الأسماك والسلاحف ، او  اختطفها احد الطناطل وقد يكون  أخذها الجن الذي تزوجها وافقدها عقلها من يدري... مثلت ((فطومة )) دور المتألم  مع  دموع الأسف لفقدان وديعة المرحوم  العزيز الشهيد  (( سرحان))........
أهمل أمر ((سعيده)) وطواه النسيان  بعد انتشار عشرات  الاحتمالات  والتصورات لغيابها المفاجئ، اعتبرها البعض  من الأرواح المبروكة  وقد تسامت الي ربها فتحولت طيرا من طيور الاهوار  يسمع له أنين  ونواح طوال  الليل والنهار حزنا على حبيبها ووالدها... وآخذو ينذرون لها النذور وينصبون لها القدور.... كانت هذه  الرواية الأكثر قبولا  ورواجا بين سكان الاهوار   وملائمة لأوضاعهم المأساوية  وواقع  الخوف  والقهر والتوتر الذي خيم على حياتهم تحت كابوس  الحرب  التي  يشتد أوار نيرانها يوم بعد يوم والتي  بدت بلا نهاية .... استقبل ((الثوار))  ((سعيده)) بفرح بالغ اغلبهم يعرف قصتها  الحزينة وحبها المغدور ،  كان حبها مضاعفا فهي حبيبة محبوبهم ((ناطور))  وهي أبنت ((سرحان)) المقاتل الذي اثبت  جراءة وبسالة  وحنكة كبيرة في المعارك والتدبير ، وقدرته الكبيرة على  معرفة  خارطة الاهوار مداخلها مخارجها  حتى  في الليالي المظلمة كطائر من طيورها   ،كان  الثوار بحاجة ماسة الي مثل هذه الخبرة ومثل هذا الدليل  عند  تخطيطهم لاي عملية  او عند تنقلهم من مكان لآخر ومن چباشة الي أخرى ،  فلازال العديد منهم يتذكرون بألم بالغ ما آل إليه مصير  الثائر  الشيوعي ((خالد احمد زكي)) في اهوار الغموگه حينما ظل هو  ورفاقه  الطريق آنذاك.............
كانت  ((سعيده)) مذهولة  ولم تدرك ما هي عليه ، حتى إنها لن تتعرف والدها  في أول الأمر ، تولت  النساء عملية  تنظيفها بإدخالها حمام  ساخن اعد لها خصيصا ، واستخدمن  مبيدات القمل  لتخليصها من أسراب القمل  وبيوضه المعششة  في رأسها وكل جسمها  طوال فترة حجزها ، أعدو لها وجبة دسمة من حليب الجاموس  ومن الزبد والجبن ، وخصصن لها وجبات غذائية خاصة من لحم الطيور والأسماك  والتمر ،  وصف لها مسؤول المفرزة الطبية  أنواعا من المراهم  لمداواة  التقرحات المنتشرة  في جسمها ، وبعض الحبوب والبراشم  للقضاء على الالتهابات .... كان  ((سرحان )) يجلس قبالتها أوقات طويلة  يسرد لها حياتهما وذكرياتهما  منذ طفولتها  واسترجاع الاحداث التي مرت بهما ، تستمع أحيانا بانتباه كبير وأحيانا تصرخ خوفا من الذئاب  العاوية ... تنادي ((ناطور)) تنادي أمها  تبصق بوجه ((حاشوش))  و((مريوده)) ... تندب أمها .. تعاتب  سيد ((يوشع )) ولماذا خذلها  ، ارتشى  ب((طلي))  حاشوش الحرام  وترفع على ((ديكها الأبيض)) ملكها الوحيد، ثم تستكين وتنام .... أخذت صحتها تتحسن يوم بعد يوم وأخذت تستأنس والدها ونساء  ((الثوار)) ...  تناقصت  نوبات صراخها وفزعها .. أخذت تدعو كل شاب يحمل سلاحا ((ناطور)) ... كان الجمع يرقب تصرفاتها بين حزن وفرح  حسب  تصرفاتها.....أخذت تسال عن والدها  وعن  ((حاشوش))  و((مريوده )) .. وأين هي الان كانوا يجيبونها  عن كل أسئلتها بالتفصيل ،يوم بعد آخر أخذت تتحسن  وتنشط  وتستوعب ... وما ان مر الشهر الأول على تواجدها مع رفاق والدها حتى استعادت كامل وعيها...
كاد والدها ان يطير من الفرح وهو يرى ابنته العزيزة  عادت معافاة  وبكامل  صحتها الجسمية والعقلية ... أخذت تطالع في بعض الكتب والكراريس الموجودة في مقر الجماعة حين تكون بمفردها ...  وكان طلبها الأول من والدها ان تتمرن على استخدام السلاح
بويه  آني الي طلب عدكم أتمنه  ما تردوني؟؟؟
گولي يبعد أبوچ ، غالي وطلب رخيص ، بيچ خير ودللي؟؟؟
بويه آني أريد أتدرب عله السلاح؟؟


91
رجـــــــــم ((المعدان))
الحريزي حميد
 
تتناسل جروح روحي
تضطجع الضفادع  في مقدمة راسي
 تلتهم الأفاعي قباب  آلهتي
 الزرقاء
تنام  الذئاب متخمة
 في
 حضيرة خراف  أفكاري
المتعبة
 في بساتين وطني
المأسور
زنابق  صباح((العرب)) تنتج كلابا
 مسعورة
دجاجاتي تبيض مفخخات
 وعبوات
نافقة
*
رأيته الشيطان يستجدي
العفو  من  سيدنا
عسى ان يرد
له
حيلته
المخبأة  بين طيات
 عمامته
المحجبة
*
أدمن حكامنا   أكل أجنحة
 الحمام
فلم يعد قادرا
على
الطيران
فصارت  سماؤنا  بلا
حمام
*
  القطط المتخمة  لم تعد
 تفتش
عن فئران
يكفيها أكل  ضحايا
مفخخات ((مقاومينا))
الشجعان
*
غادرتنا العفة
مزقنا مشجرات
 الأنساب
فاضت رائحة  فضائحنا
فما عاد الهمس
  ينفعنا لتجنب
 تنصت
  أذان
((الحيطان))
لا نعلم في أي  طابوقة مخبوءة 
 لنقضمها
ولا نقوى العيش
 بلا
جدران
*
أصوات  المآذن ترعبنا
فقد
توحد صوت الحاكم  وصوت
((الرحمن))
*
ما  أتعسنا
 في عصر
 يتفاخر أطفالنا بلبس
الوحل وارتداء
الأكفان
*
خفضنا جناح  الذلة
للسفاح
تنابزنا بالألقاب ،تبادلنا
 قطع
 الرقاب 
وأَدْمَّنـــــــــا السكر و شتم
((المعدان))
 
10-1-2012

92
الفصل الرابـــــــــــع 
التحـــــــــــــــــــــول





بعد ان اختلت  ((مريوده)) بحاشوش وبقية الرفاق  أسرها عن وجود جماعات مسلحه لقوى وأحزاب مختلفة في الاهوار تقوم بعمليات الاغتيال والخطف وشن  هجمات مسلحه على مقرات الأمن والاستخبارات والمقرات الحزبية وتستهدف الرفاق وتقطع الطرقات مما يستوجب الحذر واليقظة التامة واستخدام كل أساليب الردع مع هذه المجاميع...وقد وضعت خطة مفصلة من قبل جهاز الأمن والاستخبارات والمخابرات والحزب للمتابعة والملاحقة والمراقبة... وقد أوكل لحاشوش و((مريوده)) دور هام في هذه اللجان لملاحقة المخربين ورصد تحركاتهم............. وإنهما مرشحان لدورة في مركز المحافظة او في بغداد لغرض التدريب لرفع قدراتهم في أساليب المراقبة والحصول على المعلومات... وقد حصل ذلك بالفعل حيث ادعى كل منهم على انفراد بأنه ذاهب لزيارة أقاربه...وقد أوكلت  مريوده أمر العناية بسعيده الى الجيران...........
بعد فترة من عودتها أحذت ((مريوده)) تتردد على  مأتم العزاء ألمقامه على أرواح القتلى في المنطقة لشتى الأغراض وقد عرضت قدراتها لتكون ((مله)) او ((عداده)) من الطراز الأول مستغلة حلاوة وطراوة صوتها وقدرتها على حفظ  قصائد المديح والرثاء في مختلف الأغراض، انقطعت علاقتها بحاشوش والفرقة الحزبية وأخذت تكثر من زيارة أضرحة الأولياء والأوصياء ولا تفوتها مناسبة  في هذا المجال لابل تبنت أمر  تسير زيارات النساء الجماعية لأضرحة الأئمة والأولياء((الدوره))، كما إنها برعت في أمور نسائية أخرى...مكنتها من دخول  ان لم يكن كل  فاغلب بيوت القرية وما جاورها من القرى الأخرى، أصبحت ذات هيبة وصيت ووجاهة عند المسؤولين وعلى مستوى القيادات العليا......
أما (حاشوش)فقد أشيع انه قد طرد من الحزب لأنه الح  كثيرا في مطالبة السلطات  بالكشف عن مصير المعتقلين من أهالي المنطقة وحاول الاعتداء على الرفيق المسئول.... شاع الخبر بين الناس وسط استغرابهم ودهشتهم وسبحان من مغير الأحوال من حال الى حال...
فقد قرر((حاشوش)) ان  يحترف الصيد حاملا شباكه على زورقه ليجوب الاهوار طلبا للرزق وتدبر أمر عيشه من صيد الأسماك والطيور، متبرعا بالفائض لمن يصادفهم في الهور بأريحية غير معهودة  قربته من قلوب تجمعات الصيادين في ثنايا الهور ، وغالبا ما يجد أخبار معارضته للسلطة وطرده من الحزب متداولة بين الصيادين في الهور مما يجعله يحظى باحترام وتقدير وإعجاب البعض  في حين يواجه الصدود والابتعاد من قبل آخرين، والشك والريبة من قبل تجمعات أخرى على علم بتاريخ وسلوك ((حاشوش)) متخذين قرار عدم السماح له بدخول مناطق سيطرتهم وتجمعاتهم ولا التعرف على عناصرهم، بلاضافة إلى تسريب أخبار كاذبه ووهميه إلى سمعه على سبيل الاختبار والتحقق من شخصيته ومهمته في الهور..كان حاشوش يتعرض بين فينة وأخرى للاعتقال من قبل قوات خاصة لا احد يعرف من أين تأتي....وبعد فترة من الزمن يطلق سراحه ليعود الى ممارسة عمله مرة أخرى..لم تكن شباك حاشوش مخصصة لصيد الأسماك والطيور فقط بل تصطاد أحيانا بعض القرويات في أثناء تواجدهن في الهور او  مشا حيفهن  المحملة بالملح لإيصاله الي اهوار ألعماره ومن ثم الي إيران، كان مشروع مساعدة دائمة ونخوة مثارة على طول الخطوط حتى لإعطاء بعض المال بسخاء لمن يتقبلنه منه على سبيل المساعدة والنخوة والإنسانية لحين ابتلاع ال((طيرة)) للطعم  لتفرش له جناحيها برضي ومتعة تامة، استطاع حاشوش ان يكون عبر هذه الممارسة شبكة من العلاقات الحميمة مع عدد غير قليل من القرويات البائسات متمكنا من بناء عرش ذكوريته على أكداس حرمانهن وكبتهن وحاجتهن وجهلهن........
كان بعضهن يحضرن مجالس المله ((مريوده)) وينقلن إخبارها لحاشوش أول بأول.. واستطاع ان يستغفل بعضهن بإيصال رسائل وتعليمات وطلبات عن طريقهن الى  ((مريوده)) باعتبارها نذور او هدايا ل((أهل البيت)) كمشاركة من  ((حاشوش)) المظلوم الغريب المطرود..
لم تكن ((مريوده)) عديمة الحيلة في التواصل واللقاء بحاشوش سواء في ثنايا الهور او في المدينة..........
بالتعاون مع بعض المتعاطفين معه من الصيادين والقرويات استطاع ((حاشوش)) ان يقيم له ((چباشه)) صغيرة في منطقة نائية من هور الحمار ، وخلا هذه الفترة زهد في الصيد والعمل واخذ يكثر من الصلاة والسجود والركوع وقراءة القرآن والأدعية ويتنبأ بمصائر الناس، هذا سيطلق سراحه وذاك سيعتقل وفلان سيتعرض لشر..وووو... وكانت كل تنبآ ته صادقة وحقيقة... أطلق لحيته وحلق شاربه وتختم بأكثر من خاتم.... غير متناسيا مسبحته السوداء ال(101) ، مسورا ((الچباشة)) بالرايات الملونة من الخارج ومزينها من الداخل بصور الأئمة والأولياء..... بسرعة مذهلة بانت على جبهته آثار السجود والورع، اخذ الناس نساء وشباب وشيوخا يقصدون المله لمعرفة الطالع والتزود بالرقي والحروز والأدعية للشفاء من مرض او تحقيق أمنية ، وبالخصوص كانت رقى المله بخصوص الحصول على وظيفة  او الحصول على عمل لدى السلطة مجاباً، فلم يرجع أحدا خائبا وهو يحمل دعاء او رقية من المله، الذي تطلب الأمر ان يوسع ((چباشته)) أضعاف مما كانت حيث يتطلب أمر بعض المرضى وطالبي البركة والزوار المبيت في مضيف المله، وغالبا ما يتطلب الأمر ان ينفرد المله بالمريض او المريضة والمبيت معه ليلة او أكثر، واستحمام المرضى او المريضات وخصوصا من المصابات بالعقم او تأخر الحمل،ونظرا لما امتاز به المله من بركات وورع فقد اخذ الناس يسمونه بالمله (نعمه) فهو نعمة وهدية من رب السماء لسكان الاهوار...نسي الناس (حاشوش) وصار المله (نعمه).
في احد الأيام دعا المله كل معارفه من الرجال والنساء وكل من تصله دعوته وأولم وليمة كبرى لان هناك أمر هام يريد ان يطلعهم عليه المله.
وفي اليوم الموعود تقاطرت المشاحيف على مضيف المله وهي تغص بالنساء والرجال من مختلف المناطق وحتى  من مركز ألمحافظه، وعند دخولهم المضيف  فوجئوا برجل  مهيب  الطلعة ، يرتدي ملابس بيضاء ناصعة ويعتم بعمة سوداء ذات تنسيق جميل يلف على رقبته يشماغ اخضر مزخرفة بزخرفة إسلامية  ساحره، نوراني الطلعة ذو لحية بيضاء وجبهة وضاءة،  كل من يدخل  ينحني مقبلا يد السيد الجليل ويتنحى جانبا لفسح المجال للآخرين،  اكتظ المضيف بالمدعوين، وكانت هناك حركة نحلية خارجه تقوم بتهيئة الطعام والشراب واستقبال الوافدين وتوزيع البركات على الزائرين والزائرات والجميع يتلهفون لمعرفة الخبر المفاجئ الذي يريد ان يعلنه المله.......
قبيل الظهر تنحنح السيد المهيب فران الصمت المطبق على  الجالسين والواقفين وكلهم آذان صاغية للقول المنتظر ثم صلى على محمد وال محمد ثم ثنى وثلث فضج الديوان بالصلاة بصوت واحد هز أركان الچباشة ورددته نباتات وطيور الهور فهيمن مزيدا من الذهول والخشوع على  الجمع وتوجه السيد بالكلام للحاضرين:-
تعرفون أيها الإخوة ان أهل بيت الرحمة من النسل العلوي تعرضوا للظلم والاضطهاد والسجن والتشريد من قبل الطغاة والسلاطين لعنة الله عليهم، مما  أدى بهم للتشرد من ديارهم والتستر على أنسابهم وألقابهم خوفا من البطش وملاحقة  عسس السلاطين- وهنا اخذ احدهم ينظر بوجه الثاني، لأنه لا يفهم ولا يعرف معنى العسس- تنبه السيد بفطنته لذلك قائلا :-
لا يختلط عليكم الأمر  فالعسس تعني شرطة الأمن السرية  كما نقول في هذا الزمان كفانا الله شرهم ..فردد الجمع وراءه الله يچفينه شرهم. آمين
 تناول السيد قدحا من الماء من يد الصبي الواقف لخدمته  قائلا :-
لعن الله من حرمك من الماء سيدي يا أبا عبدا لله....فردد الحضور نعلتاالله على بني أميه...
نعم أخوانه  وما تعرض له أهل البيت من ظلم  لعشرات السنين  أنسى الناس نسبهم الأصلي كونهم من ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم..... ولكن الله سبحانه ينتصر دائما لهذه الذرية الطاهرة ويأتي وقت لتعرف حقيقة من  حاول الباطل  ان يطمر نسبه ويبخسه حقه......
القصد من حديثنا أيها الأحبة هو ما عرفتموه باسم مله ((نعمه)) ، فهو أيها الإخوة من ذوي الحسب والنسب انه من ذرية رسول الله((ص)) وقد عثرت بالصدفة او بتوجيه من الله عز وجل على  شجرة نسبه وحسبه فأمرني ملك رايته في عالم الرؤيا ان اقصد ديار مله ((نعمه)) وكشف الستر عن نسبه وحسبه  وقد أدلني الملك على مكانه وكونه كان يعرف ب((حاشوش  ابن فدعوس)) بينما هو السيد((نعمه السيد أيوب..السيد ..السيد..الخ))، فضج الحاضرون بالصلاة على محمد وال محمد وعلت الزغاريد  والتهليل والصلوات في خارج المضيف ونثرت ((الواهليات)) ونذرت النذور،  أسكتهم السيد بإشارة من كفه ان اسكتوا:-
ومن نعم الله أيها الإخوة إنكم أسميتموه دون  علم منكم ((بنعمه)) وهذا أمر  رباني  أيها الإخوة من الله بها عليكم نتمنى ان تزيدكم إيمانا واعترافا بفضل ((سيد نعمه ))عليكم ووجوده بين ظهرانيكم.... هذا ما جئت من اجله  وما على الرسول الا البلاغ المبين والسلام عليك ورحمة الله وبركاته
نهض السيد واخرج من حقيبة له عمامة سوداء وغترة خضراء و((وصاية)) سوداء من القماش الفاخر والبسها لسيد (نعمه) مباركا ومهنئا له نعمة الله عليه... ثم تقاطر الحضور عليه للمباركة وتقبيل يده وتلقي  لعابه ، مناولا احدهم  واقفا على جانبه قناني ماء صغيرة اسال السيد فيها لعابه ليتبرك به الناس ملتمسين الرزق والأمان والشفاء، ومثل هذا حدث خارج المضيف أشرفت عليه المله ((مريوده)) التي أصبحت تسمى بالمله ((فاطمه))  استجابة لأمر ورد على لسان إحدى المبروكات وتكرر الأمر أكثر من مره.
عند الظهر أمهم السيد للصلاة الظهر....ثم  أخذت صواني الرز العنبر المثقلة  بلحم الخرفان والحولي والمشبعة بدهن الحر مع أواني ((الروبه))ناهيك عن خبز الطابگ السياح والسمك المشوي  فعاش الناس يوم فرح وعرس ومهرجان لم يحلموا بمثله وسط واقع حرب خيم عليهم فيه الحزن والخوف والتشرد، ختم اللقاء الكبير عند المساء  عادت الزوراق والمشاحيف من حيث أتت وهي تحمل الرايات الملونة والشارات في الرقاب والأيدي وقناني الماء المباركة في أيدي وجيوب وحقائب العائدين الى منازلهم ،لم يتخلف  من الركب سوى عدد من الفتيات  المتطوعات لخدمة السيد وضيفه ، والمله ((فاطمه)) التي قدمت بصحبة السيد  حامل السر والخبر السار....
وبعد ان صفى الجو وذهب المباركون التأم شمل الثلاثة المباركين  خلعت العمائم وأبعدت التمائم،وأحضرت الكؤوس وطابت  النفوس، وقد أبدعت ((مريوده)) في غناءها وأبدعت ((صانعاتها)) بالرقص والغناء حتى انبلاج الفجر حيث صلى ((الساده)) على أرداف الغواني....
جلس ((سرحان)) خلف مدفعه الرشاش في موضعه الأمامي المقابل لمواضع قوات العدو، كان يسمي موضعه بل((نوچه)) أي المكان الذي يختبأ فيه الصياد لمراقبة دخول الطيور  في شباكه وسط الهور لاتخاذ  قرار سحبها  لتطبق على الطيور في الوقت المناسب.......بين حين وآخر تبدد صمت الهور  ((صلية)) مدفع رشاش او بعض طلقات  متقطعة باتجاهين متعاكسين، لا لصد خطر او هجوم وإنما لإثبات وجود يقظ  وتبديد الضجر على السواتر المتقابلة، بحيث أصبحت وسيلة لتبادل الرسائل  فيما بين الطرفين عبر شفرة لحنية يفهم منها مضمون الرسالة هل هي ودية او  سب وشتم وما إليه، وأحيانا تكشف عتمة الهور طلقات مدفع التنوير المتشظية او المظلية فتبدو كأنك في وضح النهار، سرعان ما يعود الصمت الي سابق حاله لا يعكر صفوه سوى نقيق الضفادع او صفقات أجنحة بعض الطيور المستفزة او التي تمرح وتمارس الحب في فضاءات المنبسطات المائية  بين اكمات القصب والبردي، تتقافز أمام عينيه أنواع  مختلفة من الأسماك، يستفزه بعضها وهو يتحداه بلامبالاته واستعراض جسمه أمام ناظريه_البز والگطان، والشبوط، والبني, والحمري، والسمتي- تظهر بأحجام قلما صادف مثيلها في منطقته خلال رحلات صيده هناك، كان يختار واحدة او أكثر  ليصوب لها نيران بندقيته الكلاشنكوف، وينزل ليسحبه من الماء يصحبه معه  عند حضور بديله في الحراسة إلى مقر الفصيل ،فالسمك أصبح وجبة الغذاء الرئيسية لهم في هذا المكان النائي، معوضا عن نقص التجهيزات الغذائية من مقر القاطع بالإضافة الي رداءتها وكان اغلبها من المعلبات التي لم يستسيغها سكان الاهوار، هذا الواقع أغنى ((سرحان))من  الحاجة  الي  أسماكه المجففة التي جلبها معه من بيته لعمل ((المسموطه)) المحببة لدى  سكان عموم الجنوبيين وخصوصا سكان الاهوار.....................


93
أدب / أحلام "المشاحيف"
« في: 22:04 24/01/2012  »


أحلام "المشاحيف"





حميد الحريـــــــــزي






 +
                     رواية قصيــــــــــــــــرة



     

                 الفصـــل الأول- الحلــــــــم

 هذه فرصتك ((ياحاشوش)) ان تثار لذلك ومهانتك ونبذك من قبل من رفضوك واحتقروك أنت وأبوك.. هاهم ((الرفاق)) الجدد يتوسلون الناس للانضمام إليهم دون قيد او شرط سوى الولاء للحزب والثورة والقائد، أي ولك مسدس ورشاشه و((هلهلوه  للحزب القايد)) وهلوله للشيطان   ، لا يعني لي ذلك شيئا.. هل أنا في حلم او علم ((حاشوش)) يصير حكومه .. يارحمتك يارب لا  يارحمتك يا رفيق عفلق، أين أنت يا ((أبو حاشوش)) ألا تستيقظ.. لتأخذ ثأرك ممن يدعون الطهارة والشرف والعفة والله والله لاعمي يا والله وراس العزيز عفلق أريد اگلب عاليها سافلها واطلع بيهم نار گلبي... وبالخصوص هذول الشوعيه اللي تكبروا علي وطردوني طردت الچلب الأجرب...
بكر حاشوش بالذهاب لمقر الحزب مهنئا ومباركا بهوساته  التوسلية للثورة ((البيضاء)) التي نذر نفسه لها هو والده المناضل (فدعوس) الذي نفاه الاقطاع والرجعية وأعداء العروبة من الرفاعي للفهود بسبب نضاله وكفاحه من اجل  الفلاحين ومحاربة الشعوبية والديكتاتورية.....
تغامز الرفاق فيما بينهم وقد ذهل بعضهم من تأليف ((حاشوش)) لقصة نضاله ونضال أبيه ((ألحرامي)) القاتل... وقد أعجب بعضهم تقديم نفسه بهذه الطريقة وهذا الوصف وكما قال احدهم والله:- ان حاشوش بعثي  مأصل وانه سيكتب للقيادة بتاريخه وتاريخ عائلته النضالي من اجل العروبة كي ينال حقوقه بغد ان تعرض للظلم والتشرد والتهجير................
وهكذا كان فقد قبل ((حاشوش)) عضوا  في الحزب مع تسليمه بندقية كلاشنكوف ومسدس مع مكافأة  مالية مجزية و أوصى له بقطعة  ارض سكن بجوار المنظمة ومنحة للبناء.... "انه كلب صيد ثمين لا يمكن الحصول عليه بسهولة في هذه المنطقة التي لا تعرف غير مقاومة السلطات والحكومات على طول تاريخها".......هكذا فال الرفيق المسئول في سره
أول  خطوة قام بها ((الرفيق حاشوش)) متمنطقا مسدسه  متنكبا رشاشته قاصدا دار عشيقته ((مريوده))مستعرضا عضلاته :بما من عليه الحزب من النعمة والجاه ولابد له ان  يتأهل فليس هناك أحسن من ((سعيده)) بنت سرحان تصلح زوجة له ، وقد رتب الأمر مع((مريودة)) مسبقا لإقناع ((سعيده)) وأبيها  وبذلك يكون تردده على دارهم وعلاقته مع مريوده لا تثير التساؤل.... كما قال لها
او طمام العار  اجه ((الفسيفس)) يتبختر بوروره وصدگ  من گال  ((من قلة الخيل شدوا عل الچلاب سروچ)) هكذا قالت ((سعيده)) عند رؤيتها ((حاشوش)) يتوجه لدارهم
،  الغريب بالأمر ان حاشوش جلب معه هذه المرة كيسا من الفواكه  قدمها باعتبارها هدية منه  لعمه((سرحان)) لما من عليه الحزب من تكريم وعرفان بنضاله وابيه من اجل الشعب والوطن.
نهض ابو سعده مهللا مرحبا بحاشوش  مخليا له  مكان الصدارة في الكوخ طالبا من مريوده ان  تعمل شاي تازه للاستاذ  .
 صار من عيوني والله يابه هي رفعت شان الاستاد  حگه ذبيحه  مو استكان چاي لكن  شنسوي(( العين بصيره والايد گصيره))  .. هكذا قلت مريوده  ردا على طلب سرحان
تنحنح ((حاشوش))  ممسدا شواربه متلمسا مسدسه واضعا بندقيته أمامه، أي والله رحمالله والديچ  ودينه ماي بيد المحروسه ((سعيده))...
أحضرت له ((سعيده)) الماء  وقد بان عليها الاستياء والتململ قائلة في سرها ((من عسا  زقوم))...
هله هله  بأم السعد هله  بهل الجهامه الحلوه والله حريمه المثلچ يعيش هنا، انتي رادلچ قصر بالولايه....وخدامه تخدمچ
لا يعمي انه بخير ورحمه وهاي عيشتي وعيشة أهلي خل الولايه لهل  الولايه... ثم خرجت ضجرة من الكوخ.
عمي شنهي عمي  گلي  ((سرحان)) ترضه انته بهذا الحچي....بس مايهم باچر اتشوف شلونه حيل حاشوش.... ثم كشر  عن أنيابه بضحكة ذئبية  وهو ينظر لابو سعده!!!
ما يهمكك منه يا استاد هاي بعده زعطوطه ماتعرف گدرك زين ....
دخلت ((مريوده)) وهي بأبهى زينة تملا فمها الضحكة والفرح والترحيب باستاد حاشوش وهي تحمل صينية الشاي
شوف شوف ابو ((سعيده)) شوف شلون لايج المسدس بحزام  استاد ((حاشوش)) وشلون وچه مورد ولايجله  صبغ الشوارب وطالع شباب ابن  اربعطعش.
تبسم حاشوش شاكرا  لمريوده إعجابها برجولته وهيبته وعلو شانه.....
وضعت  مريوده أمامه قدح الشاي والآخر لابو سعده.. تفضل استاد تفضل.....
أي نعم مشكوره يمريوده لاكن آنه مايطيبلي الچاي لمن  اعرف شنهو راي ابو سعده بالموضوع الكتلچ عليه .....
أستاد اشرب چايك  شنهو  ابو سعده وسعده يلگون أحسن  منك.... موهچي ي(سرحان)
أي أي مضبوط  ((سعيده)) ما تلگه مثل استاد ((حاشوش)) أصل وفصل والسبع تنعام منه !!هكذا رد سرحان موضحا لحاشوش ان مريوده قد أخبرته بطلبه ولكن.... يا استاد انه أشوف البت چنه موهاويه.....وهاي بعد ظلت عله ((مريوده)) شلون تقنعه وانشالله ايصير خير.... استاد...
انعم الله عليك عمي ((سرحان)) ومريوده مايرادله نخوه... بس انه شويه مستعچل  من حيث القصر راح يخلص بنيان ومايصير  أگعد بيه  وحدي...... ناوله تفاحة من كيس الفاكهة وناول مريوده بقية الكيس ..... وبعد ان أكمل التهام تفاحته  استأذن بالمغادرة  لكثرة مهامه وأشغاله الحزبية وان عنده لقاء بمدير الناحية..و..و
خرجت خلفه مريوده  وطال وقوفها معه عند زورقه وهي دالعه ... دس بيدها  مبلغ من المال على ان يلتقيا غدا صباحا لتخبره برضي وإقناع ((سعيّده)) بالزواج منه وان لا تنسى خفارتها وضرورة مبيته في المقر اللية القادمة ليكون ((سرحان)) على علم ....ودعته مريوده بضحكة داعرة  وعادت للبيت فسمعت سعده تقول:-
انجلع من ألف حجاره وراك وعساك لارديت... يا منعول الوالدين ماتگلي اشچابك علينه.......
 ما ان حل المساء حتى استدعى سرحان ابنته آمرا اياها  بان ترضى بطلب ((حاشوش)) فهو هبة السماء لها، مال وجاه ... وقد أكدت وألحت مريوده معددة فضائله  ووجاهته وسلطانه ...
فلوس ومال وحلال ولا ((ناطور)) المهتلف التعبان الماينعرف راح يرد  عدل من الحرب يو لا...وحتى لو رد اتظل تركض وراه الحكومه لأنه  مو منتمي للحزب القايد.................
والله والله وروح أمي العزيزه لو ادري أنذبح مية مره ولا أصير  مره لهل  الخسيس هذا...اللفوه ألحرامي ابن ألحرامي... أراد والدها بصفعها لو لم تحول دون ذلك مريوده...
خله خله عليّه انه اعرف النسوان باچر اتعقل.... گومي نامي... گومي ماتستحين تراددين ابوچ... بنات هلوكت!!!!
أطفأت ((سعيدة)) شمعتها النفطية ((اللمبة)) ثم انسلت تحت ((اللحاف)) المتهرئ،والدموع تنهمر مدرارا بعبرة مخنوقة وأنة مكبوتة بعد  ساعة من جدل حاد بينها من جهة وبين والدها وزوجة أبيها((مريوده)) من جهة ثانية  بغرض إغراءها للزواج من  ((حاشوش)) الطامع بالزواج منها، بعد ان انتحرت زوجته الأولى  لاتهامه إياها بإقامة علاقة غرامية  مع المعلم  (( سلام)) حيث كانت تعمل (( فراشة )) في  مدرسة القرية، ورفضها ان تعطي جسدها للرفيق  المسئول وبالتواطوء  من قبل  ((حاشوش)) وشكوكهم بانتمائها الى جهة معاديه كما يزعمون.
تعذر عليها  النوم بعد ان سمعت كلام ((حاشوش)) حول حبيبها  (ناطور) واستحالة بقائه حيا وعودته إليها  سالما فقد ذهب الى ((درب الصد مارد)) وهو في الخطوط الأمامية من القتال بين  القوات العراقية والقوات الإيرانية. بعد مكرمة القائد وإعفائهم من عقوبة الإعدام لانتمائهم للحزب ((الشيوعي العميل)).
-ماذا يريد هذا ((الخنزير)) مني،ألا يكفيه علاقته المفضوحة مع  ((مريوده)) وخصوصا بعد ان وظفها في مقر ((الفرقة)) لتكون تحت الطلب في كل وقت، وتكون لها سطوة قوية على زوجها ((الديوث)) ، بسبب ماتنفقه من مال تحصل عليه من مرتبها الشهري ومكرمات الرفاق وعطاياهم و...!!
هذا ما رددته (سعيدة) مع نفسها،وهي تبحث وتدرس وتداور في رأسها شتى الأفكار والخيارات للخلاص من هذا ((الخنزير)) الزيتوني الكريه المتهتك،وماذا سيحل بها لو صدق قوله وقتل حبيبها ((ناطور)) ليكون طعما للنار التي أشعلها النظام ((ألصدامي)) مع إيران، ليذهب  دمه هدرا  كغيره من أبناء العراق في هذه الحرب المجنونة.
أعادت تأكيد نذر ديكها الأبيض لسيد ((يوشع))  وقد صاح صيحته المألوفة  بعد منتصف الليل  المسماة((صوت ديج المختاضه)) ، ان أعاد إليها حبيبها ((ناطور))سالما واجتمعا معا تحت سقف واحد.مستذكرة أخر حوار لها معه حول ما قرره حزبهم لحماية وصيانة رفاقه وتنظيمه في ظل اشتداد حملة  الملاحقة والسجن والقتل والتعذيب والترهيب التي تقوم بها أجهزة السلطة ، فقد أصبح حلفاء الأمس أعداء اليوم ان لم يدخلوا تحت خيمة الحزب القائد....
((سعيده)) الحزب يگول كلمن يشوف حاله ويدبر نفسه، يظل، يشرد ،يطي تعهد...القياده ماتگدر تحمي كل الرفاق والأصدقاء ...هم يالله تگدر  تحمي الكوادر العليا...!!!!
-هاي شلون...هذا الحچي ما معقول ايعوفكم هچي بعد ما كشفوكم للحكومه... وكت النفاهه تعالوا وكت الضيج ما علينه...!
-هذا واقع الحال يا سعيده.. ولهذا السبب ابو عاهدين يشوف ان ننزل للهور ونجدد ثورة ((خالد احمد زكي)) ولا نبيع ذله لهل الذيابه  ولو القضيه موهينه... والطمع والخوف عمه عيون الناس وگامت تبيع ضمايره للحكومه... والمصيبه بيهم من  رفاگتنه وربعنه المطلعين على الزغيره والجبيره ويعرفون كل الخفايا والأسرار....
والمصيبه الثانية يا((سعيده)) لم يجد الحزب تضامن وعون يذكر من قبل الرفاق السوفيت ولاغيره لابل هل تسمعين وتشوفينهم وياهم((دهن ودبس)).. فشلون يدعمون ثورة مسلحة ضد النظام ((الاشتراكي الثوري)) المعادي للامبريالية كما يتوهمون.
تره صدگ هاي مصيبه چبيره ... شلون تگدر تخدم بجيش عدوك، وتحارب گوه عليك بحرب انته ضده... هكذا قالت ((سعيده)) لناطور ضمن حزمة من تساؤلات التعجب والرفض و ((الاستغراب)) لما سيصل إليه حال الناس في ظل حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل...
- المصيبة إنهم يدعون ان هذه الحرب هي دفاع عن الوطن وكرامته وسيادته وثرواته!!!!
 ويسال هل حفظ لنا هذا الوطن كرامتنا وثروتنا ومعتقدنا حتى يستحق منا الدفاع عنه.... اننا ارض وشعب رهينة حكم ديكتاتور مستبد... والطرف الاخر يريد ان يصدر ثورته كمن يصدر علب الفواكه او رزم الأقمشة الي كل العالم معتبرا الأمر امرا شرعيا واجب الإطاعة والتنفيذ مما أعطى السلطة ذريعة كبرى لقتل وملاحقة كل رافض للانخراط في جيشه وجهده العسكري ويعتبره يقف في صف  العدو..
وبعد تقلب وحسرات وزفرات ودموع حزن  وألم تسلل النعاس الى عينيها وغطت في نوم عميق
( رف من الزوارق المزينة والمزركشة يتقدمها طرادة زفة ((سعيّده)) الذهبية باتجاه دار حبيبها ((ناطور)) في جباشة آل عباده  وسط هور الحمار، الزغاريد يضج بها الهور  طيور الماء بالونها وأشكالها وأصواتها الجميلة مشاركة أهل الفهود وخصوصا ((سعيّده وناطور))  فرحتهما بيوم زفافهما الذي طال انتظاره،كانت الطيور تحلق وتدور  في السماء محومة حول الزوارق كأنها تردد هوسات الشباب ((مبارك عرسك يلهيبه))و ((جبنالك  برنو ما ملعوب َبسرگيه))  وسرب من البط الأبيض  والخضيري بأنواعه مشكلة مظلة فوق  طرادة العروس لوقايتها من  الشمس  ناثرة من مناقيرها  حباتٍ من اللؤلؤ على رأس العروس ورؤوس الزوافيف مع هدير أصوات الاطلاقات  النارية من بنادق الشباب الزوافيف من جباشتهم وهم يزفون عروس أخيهم  وصديقهم ورفيق عمرهم وعزيز هم ((ناطور)) صاحب المواقف  الشجاعة المشهودة والذي يكن له الجميع حبا خاصا لما يتمتع به من سمعة طيبة ونخوة وصدق ووفاء وتعرضه للكثير من الأذى والسجن والملاحقة بسبب مقاومته لكل أنواع الظلم والاستبداد من قبل السلطات الحكومية وتوابعها من الإقطاعيين وأزلامهم، وقد سبق لجده ان استشهد  وهو يقاوم الانكليز في ثورة العشرين  و استشهد والده  مع ثوار الأهوار  خالد احمد زكي ورفاقه في هور ((الغموكَه)) فيسلم   السابق للاحق راية الكفاح لتواصل هذه العائلة  التضحية من اجل حرية الوطن وسعادة الشعب.
تتمايل ((سعيّده)) بجمالها الأخاذ شقراء فرعاء  عيناء ((مصقول عوارضها)) ، عيناها الزرقاوان الواسعتان ورموشها الناعسة وجدائلها الشقراء الطويلة التي تلاعب مكوراتها الرجراجة ونهداها  كأنهما رؤوس  بط  ابيض يرومان شق الثوب  لينطلقا  في فضاء الحرية ، توهج جمال ((سعيّده)) بعد إن تزينت بالكحل والحناء واحمر الشفا يف وارتدت بدلة العرس البيضاء، مما ابهر ناظريها وهي تتأمل  صورتها في  المرأة التي تحملها فضيلة  شقيقة  ((ناطور)) وقد هيمن الانبهار والإعجاب على كل ((حديثات)*)  الفهود المشاركات في الزفة  فبدت كحورية من جنان الخلد  وليست قروية من الهور كأنها  ابنة الارستقراطيات الغربية المترفة وليست ابنة ((سرحان)) القروي صياد السمك والطيور ومربي الجاموس ومن سكنة  صرائف القصب  والبردي  وقد يتصور المشاهد ان  جنات عدن  تبعث من جديد ولكن على حين غرة  انقلبت  ((مريوده)) الى حية  رقطاء ضخمة فاغرة فمها  لافظا لهبا  شديدا  ودخانا  اسود  ادخل الرعب في صفوف  الزوافيف  رجالا ونساء  وماجت  ومادت السفينة بمن فيها فاختلط الحابل بالنابل وعل الصراخ  في كل جنبات الهور وسط عاصفة  صفراء هوجاء قلبت عاليها سافلها، كادت الأفعى ان تطبق على رقبة ((سعّيده)) بعد ان  حاولت إطفاء شمعتها، لولا ان تسارع  ((سعيده)) وتعمي بصرها بنار شمعة عرسها التي ازدادت توهجا  ثم  أطبقت  بكلتا يديها على  رقبتها مع صرخة رعب ونجدة  مدوية)
استيقظت على أثرها ((سعيده)) وإذا بها ممسكة  برأس((محراث التنور)) لتسحبه من يد مريوده  التي لكزتها بطرفه من اجل إيقاظها من نومها،مريوده التي انقلبت على قفاها مرعوبة من صرخة وحركة  ((سعيده))باتجاهها كمن يندفع بقوة  ليرد هجوم  وحش مفترس.
-هاي شبيج خاله  جنج مسودنه طفرت عليه تريدين تاكليني وصياحج فزز الجيران ماتكليلي شبيج
ماتكَعدين   بعد ليمته تروحين للحشيش ، نايمه  امبطخه وتمهذرين ساعه تضحكين  ساعه تبجين وتصيحين َ،  يبين  تتحلمين ((بناطور))  المهطور.
هذا  ما قالته ((مريوده)) ل(سعيده)) وهي ترتجف وتحاول ان تستعيد توازنها
ها.اها.. شنهو ليش؟؟؟جاعده جاعده ، بس ((يمريوده)) اشو اليوم ما سمعت  دبچي يعوعي الصبح وكَعد عله حسه مثل كل يوم  بسلا  مريض شوصاير بيه الله اليستر
هكذا  قالت ((سعيده)) لامرأة أبيها ردا  على  زجرها آمرةً  إياها بالنهوض.
-ما تروحين  تشوفينه  خاف صاير بيه أبو ((ضريج)) *. قالت  مريوده مستهزءه
خاله برد حيلج   ديجي منذور ل((سيد يوشع)) وما يصير عليه كلشي هكذا ردت عليها ((سعيده)) .
ثم تفقدت  الديك  وقد كان واقفا منتصبا  على ظهر الكوخ ، انه بكامل صحته ونشاطه  ولكن لماذا لم يصيح هذا اليوم  هذا ما لم تعرفه وما أثار قلقها وظل سرا على  ((سعيّده)).


94
                              

رواية (( العربانــــــــــــــــــــــه ))


  *

الفصل الرابع



ولادة كفـــــــــاح

حمل أبو مطشر ((بقچة)) صغيرة تضم ملابسه ، ودع أم مطشر وقبل  مطشر
موصيا إياه أن يكون الولي من بعده ، ويلتزم بالعمل مع اسطه ((نوماس)) ... رافق دليله ((واثق)) متوجها الي حيث  سيأخذه دون أن يسال ... وحين علم في الگراج  وجهتهم بغداد    قال  مع نفسه (( أي ولك يمظلوم لبغداد مره وحده  لا هنا ولاهنا ... انته چا ضعت بولاية المشهد  ادور لبغداد ... شلون راح أتدبره ...  الله كريم عليك يابو الجوادين ياباب لحوايج ... لنك تسفره بوچهي وتامني بوطن "
سأله  ((واثق)) مابك يا (أبو مطشر)) ساهما .. تتكلم مع نفسك ... لا تهتم صديقي كل مشكلة ولها حل ...
 على طول الطريق وهو مبهور بما يرى من  مشاهد المدن والسيارات المختلفة الأشكال والألوان  وهي تجري على الطرق الاسفلتيه الملتوية  كالأفاعي السوداء ...  رفيقه يصف ويسمي له المدن والقصبات والأماكن  المهمة التي تمر بها السيارة  ... الكفل  ، خان النص، كربلاء ،عون بن علي ، المحمودية ، الاسكندريه  اللطيفية ثم بغداد ... حيث توقفت السيارة في علاوي لحلة وقد كان الوقت ظهرا .....
كان رفيقه  كريما معه حيث تناولا طعام الغداء في احد المطاعم الشعبية في  العلاوي مع أقداح من الشاي ... ابتاع له  ولمظلوم علبتين سكائر ((غازي) ... قائلا إن موعده مع أستاذ منير في الساعة الثالثة بعد الظهر ... فعليهما إن يستغلا هذه الفترة ليتعرف أبو مطشر على بعض مناطق بغداد .. ومواقف باصات النقل وو... وقد كان واثق يقوم. بالشرح والتوضيح لمختلف المناطق والمحلات والمطاعم.دوائر والمقاهي والمطاعم ...الخ
في احد المقاهي المطلة  على   نهر دجلة ، قصد واثق احد المناضد في زاوية  الكازينو .. فلمح بفرح غامر صديقه  أستاذ منير جالسا إليها ... نهض مستقبلا إياه مرحبا به بحفاوة وشوق كبير... أهلا وسهلا ومرحبا بابن عمي العزيز ((سرحان)) ، رد له مظلوم السلام بأحسن منه ولم يستفسر حول ((سرحان)) إذ أوضح له واثق  إن اسمه من ألآن فصاعدا هو   ((سرحان))  وليس مظلوم حتى لا يستدل عليه أحدا من آل ((رطان)) او غيرهم ......
أمر لهم  الأستاذ بقنينتين من مشروب الكوكا كولا المثلجة  ليخفف عنهم حر تموز اللاهب ....
بعده اصطحب ((منير))  الذي أصبح  اسمه من  الآن فصاعدا ب ((سعدون)) ... اصطحب سرحان عبر العديد من الأزقة والشوارع الضيقة المكتظة بالناس من مختلف الأجناس والأزياء ... وما أثار دهشته الكبيرة  النساء السافرات   ، فلم يسبق له إن شاهد امراءة سافرة غير محجبة تسير في الشوارع والأماكن العامة ، والدته وأم مطشر تتدثران  بعباءتين  فوق بعضهما وتجلسان بالطريق عند مرور أي رجل ، لا يسيران إلا بعد أن يتجاوزهما ... استفسر من أستاذ منير عن حال الناس اللذين سيرهم جرياً ، احدهم يسابق الآخر ، وحال هذه النساء ((العريانة)) ما لذي حصل للناس وأين  ذاهبة بمثل هذه العجلة ، من  ((فَرَّع)) النساء وطردهن من بيوتهن بدون ((عبي)) ولا ستر ... هل  من عدو او حش  او حريق  هدد حياتهم فهربوا  خفافا  خوفا وهلعا....؟؟؟؟؟
ابتسم أستاذ ((سعدون))
هذا هو حال المدن الكبيرة ياصديقي .. إنها ضرورات العمل الذي يتطلب السرعة  والخفة والتخلص من كل زائد ، فلا تستغرب إن طلب منك صاحب العمل خلع ((بشتك)) وكوفيتك وعقالك ... لترتدي محلها القميص والبنطلون ... يعني سرحان يصير ((أفندي))...
باستغراب ودهشة كبيرة  قال ((سرحان)) :- عفه انه أبو مطشر يردوني  أصير من المفاريع .. عمي هاي ما تصير عدنه اله بالعرگه ، الزلمه يفرع ويطب للكونه شاهراً سلاحه .....
فقال سعدون :-
 نعم أخي  ((سرحان  )) هذه حياة المدينة عبارة عن معركة حامية الوطيس يوميا من اجل كسب لقمة العيش والاستمرار بالحياة (جري وكدح وخفة وفطنة  وغش إن تطلب الأمر   ،يتخلف من لم يستجب لشرط  سوق العمل ويداس بالإقدام ...)
والله إستاد هاي الدنيه تراوينه وتعلمنه دروس مو عله البال..... اسأل الله لا يحرمني منك ومن أمثالك إستاد بجاه الكاظم أبو الجوادين  ...
 شكرا  أخي ((سرحان )) وألان دعنا ندخل للعملي والمفيد ، إننا ألان سنذهب الي احد الأصدقاء  من أصحاب المطابع المعروفة في ا لعراق.. الذي هو بحاجة الي حارس في المطبعة ليلا والى  عاملا متدربا  على رصف الحروف في النهار وهو يضمن لك  أجرا  مجزيا بالإضافة الي الأكل والمنام  .. فهو من أصدقائنا المقربين  وله علم كامل بما أنت عليه  ...
 لكن إستاد  تره آني لا اعرف اقره ولا اكتب شلون راح  اگدر اسطر الحروف  
سرحان هاي  ما عليك بيه  ، هاي شغلت(( اسطه جمال))  صاحب المطبعة وزملائك العمال في العمل ...
هسه امشي وياي نصعد لهذا الفندق فهو صديقي لنستريح  شويه  ... وهاك هاي العلاگه جايبلك بيه بنطرون وقميص وحذاء حتى تبدل بالفندق ، وحتى تدخل المطبعة أفندي ...
والله إستاد ، هاي كلفه ، خاف ما اعرف امشي بالبنطرون والقميص والدور المصيبه مصيبة ((القندره))  ... إستاد تره آني طول عمري ما لابس قندره... وخاف واحد من عمامي يشوفني أمفرع وتصير فضيحه أبو مطشر  تهيلگ بالولايه وصار يمشي أمفرع ؟؟؟؟
ضحك أستاذ منير كثيرا ، ثم طمأن ((سرحان )) وقدم له سيكارة لوكس ليهدئه  قائلا :-
((سرحان )) راح أخليك  تتدرب على المشي بالقندره داخل الغرفة لمن تتعود عليه  يالله نطلع لبره ....
صعدا الي الفندق استقبلهم صاحب الفندق مرحبا ومهللا بأستاذ سعدون وبابن عمه  القادم من الريف لرؤيته..... – أعطاهم مفتاح الغرفة  : متمنيا لهم الراحة والسلامة ...
بدء سرحان  يخلع العقال  والكوفية و((البشت)) ، و((الدشداشة)) ..  ووضعهما جانبا... ثم ناوله سعدون القميص ثم البنطلون الذي بذل جهدا غير قليل ليدخل ساقيّه فيه ، احتزم عليه  بعد أن ادخل القميص بداخله بطلب من سعدون  ... ناوله زوج الجوراب الذي كاد أن يتمزق بسبب خشونة  وفطور قدمي سرحان ....  ساعده  سعدون في لبس  الحذاء  ....  وحين وقف  سرحان قال ..
أشوف روحي چني طاير  ، بروح أبوك  إستاد خل اتوچه عليك لا طيح ... اشو چني راچبلي  بعيره مو ((قندره)) .. چني فوگ النخله ..._ تذكر  ذلك حين ركب الطائرة متوجها الي ألمانيا  موفدا من قبل الحزب  واخذ يضحك من نفسه  آنذاك  _  بالاتكاء على سعدون اخذ ينقل خطواته بحذر وبطأ  كطفل  يتعلم المشي  توا ...
لف ملابسه العربية ووضعها داخل بقچته التي جلبها من أهله  ........
غادرا الفندق بعد أن شكرا صاحب الفندق ... فابتلعنهم شوارع بغداد  مساءا ، سرحان لا يكاد يصدق ما تراه عيناه مما يرى  ، خصوصا وقد أخذت الناس تتدافع بالمناكب وهي  تسير مسرعة لا يدري الي أين ، وخصوصا السافرات الحسناوات وهن يتقافزن كالغزلان  بين الرجال بخفة وسرعة مذهلة رغم إنهنَّ يسيرن َّ على  ((بسامير ))  السكاربيل العالي ، كيف  لا يسقطنَّ أرضا!!!!؟؟؟؟.....
والله يعمي سنه لو أدرب  أم مطشر حتى تمشيله خطوتين  بالسكاربيل ما أتدبره..
إستاد ((سعدون)) ماتگلي بروح أبوك هاي الوادم نسوان وزلم ليش كاره الهدوم ... الزلم مفرعه والنسوان مصلخه وهدومه مبزنگه ... شنهي  الخام غالي  بغداد يو هذا بخل  ....؟؟؟؟
ابتسم سعدون قائلا :-
 اخوي سرحان خل أسألتك عندك وبمرور الأيام تعلمك الولايه إسراره وإخباره  ... أكل الناس ولبسه  وعاداته  متعلقة  بأسلوب عمله وحياته  ... العمل هنا هو أبو السواني  والأعراف ......
بعد مسيرة غير قليلة،  اعتاد سرحان ألسير بالحذاء  ... شُبِعت عيناه بنفس المشاهد  في كل  المناطق التي مروا بها  في شوارع بغداد ، الرشيد  الرصافي  شارع غازي  الميدان ... الخ حتى وصلوا المطبعة التي  قصدها سعدون  ...
دخل إستاد سعدون وخلفه  ((سرحان)) فوجدوا الاسطه ((جمال)) وبعضا من عماله يهمون بالخروج من المطبعة بعد ان انتهت  نوبة عملهم االيومية وهم وسط أكداس من الورق بمختلف الألوان والإحجام ، وعدد من المكائن الحديدية كأنها جمالا باركة ....
استقبلهما جمال أحسن استقبال مرحبا باساتذ سعدون وبابن عمه سرحان ،  لأنه سبق وان علم بقدومه من الأستاذ ... تسامرا وتذكرا ودار بينهم حديث حميم القسم الأكبر منه لا يعرف ((سرحان )) معناه ومبناه  انه حديث مثقفين  .. اصطحبهم جمال خارج المطبعة لتناول وجبة العشاء على شرف ((سرحان)) ضيفهم العزيز وشغيل المطبعة وحارسها الجديد ... كان عشاءا دسما شهيا من الكباب العراقي اللذيذ  تبعته أقداحا من الشاي ((السنگين))  وسجائر الغازي....... بعدها طلب الأستاذ الأذن تاركا سرحان  صحبة اسطه ((جمال)) متمنيا له عملا جيدا وصحبة سعيدة  مع زملائه العمال  واعدا إياه بأنه سيزوره بين حين وآخر وأخباره سيسمعها من الاسطه ((جمال))..
عاد اسطه ((جمال))  بصحبة ((سرحان))  الي المطبعة  ، عرفه  بزميله الحارس السابق الذي رحب به  مرحبا، دله على مكان  منامه وتواجده وما هو مطلوب منه ، وجد  ((سرحان)) من زميله  الألفة والفهم المشترك فهو من أصول ريفية أيضا من  العمارة ،  مطمأنا إياه  بأنه سيعيش وسط هؤلاء الناس بأمان وسعادة وحب ، فهو سيسافر صباح غد  عائدا الي أهله في العمارة  بعد أن امضي أكثر من عام  في المطبعة ولم يشهد من منتسبيها غير الطيب والمحبة والمساعدة وقد  "اكسبوني الكثير من الخبرة والمعرفة التي كنت  اجهلها"..
في صباح اليوم التالي  التقى  وتعرف بالعمال  والأسطوات العاملين في  المطبعة  وكانوا جمعيا  لطفاء طيبين  متعاونين ، ائتلف  معهم وأحبهم وأحبوه ،  بعد أكثر من أسبوع اقترح عليه اسطه جمال أن يتعلم  رصف الحروف في ألواحا خاصة ، فرغم جهله القراءة الكتابة  سيعمل وفق صور الحرف ومكانه  في الكلمة ومكان الكلمة في الجملة ... وقد رسم له اسطه جمال الحروف  وأعطاه نماذج منها  ... وبدء ((يتمرن )) عليها طيلة فترة انفراده بنفسه  ليلا في المطبعة ... فأحرز تقدما كبيرا في تشخيص الحروف وأسماءها وبالتالي كتابتها وقراءتها  مما شجع الأسطوات الي تكليفه  برصف  بعض الألواح وفق ما مكتوب أمامه  وما يراد منه .. كرس  كل جهده وقدرته وفطنته   من اجل  إجادة هذا العمل الممتع الذي تعلم من خلاله على الكثير من  المعارف  التي كانت أشبه بالطلسم بالنسبة له،    انه لم يصدق  تعلمه القراءة والكتابة خلال عدة أشهر بعد إن كان هذا حلما شبه مستحيل بالنسبة له ، كما انه  اخذ يحل شفرة العديد من المفاهيم والمصطلحات التي يتحدث بها ((الأفندية ))   وغيرهم أمثال ((أستاذ  منير)) واسطة نوماس واسطه جمال وبعض العمال والأسطوات  في المطبعة .... كما انه  اقبل  بدافع لا يوصف في  التعرف على معنى ومضمون  ((الشيوعية )) من خلال بعض المطبوعات في المطبعة وبعض الكراريس التي يجلبها له اسطه جمال او بعض العمال  حين يسألهم عن بعض المصطلحات  في مختلف المجالات السياسية والأدبية والعملية والثقافية العامة ... تعرف أسماء ماركس وانجلس ولينين  وستالين وفهد  ووووو. ديكتاتورية البرولتاريا الرأسمالية ، الاشتراكية، الأدب الواقعي  ، الرواية القصة ، والشعر الثوري  وووو
حاز ((سرحان)) على المهارة الكافية بشهادة الأسطوات في المطبعة  رفعت درجته الي مرتبة عامل ماهر وتحسن مردوده المالي الذي كان يرسل فائضه الي عائلته حين يلتقي ولده او الاسطه ((نوماس)) وغيره من معارفه هناك ممن يثق بهم ... وقد زادت همته ونشاطه  أكثر فأكثر حين وردته بشرى ولادة ابنه الثاني  الذي  اقترح إن يسميه  ((كفاح))....
 وبمناسبة  قبول عضويته وولادة  ولده ((كفاح)) وترقيه درجة  في عمله المهني ،قرر اسطه جمال أن  يقيم  حفلة  ووليمة خاصة على  شرفه على شاطئ دجلة ....
التأم الجمع مساءا  ، طابت الجلسة  قرب نهر الدجلة الذي كان يتدفق  ماءه  احمراً ((دهله حميره)) جعلت ((سرحان )) يتذكر ايام  زراعة  العنبر في ريف المشخاب ،   وسحره ضوء القمر وهو يرسل شعاعه  على كل  بني البشر  دون تفريق ، حركة السفن والزوارق في النهر ، شباك الصيد ،  اخذ الجميع يتبادلون  القريض وابيات الابوذية التي  تعبر عن هموم ولعواعج الكادح العراقي .... طاب الحديث فطلبوا منه أن  يسمعهم صوته الجميل الذي طالما استمعوا إليه  وهو واقف خلف مكائن الطباعة ،  بلغ الشوق به أشده لأهله و لام مطشر حبيبة الروح ، بعد ان  دارت كؤوس  ((الزحلاوي)) والبيرة في الأيدي  ، متذكرا  (زبيب ))  غنوده الذي  فهم الآن ماهو  وما مفعوله.... انطلق صوته  منسابا  مغردا  شجيا   ساحرا لعذوبته  و بلاغة قوله  ... توسعت حلقة السامعين  من الحاضرين في الكازينو ومن الصيادين اللذين  ركنوا زوارقهم  وأسرعوا نحو هذا الصوت المذهل  جمالا وسحرا  ... تبرع بعضهم ببعض سمكات  والآخر  بالمقبلات  وووو فأصبحت  وليمة سمك   واحتفالية  لم يشهد الشاطئ مثلها من قبل ... تعلق الحضور ب((سرحان )) صوتا وخلقا ...  عاش الجميع ساعات من الفرح والبهجة  والطرب   والتمتع بسحر  شواطئ دجلة  وسمكها اللذيذ..... اختتموا حفلهم بعد منتصف الليل  وعاد ((سرحان )) الي المطبعة هو والاسطه ((جمال)) ..ودعه ودلف الي  مستقره ..... وحين اختلى  بنفسه وراجع ما آل إليه حاله وتكشف له المخبوء والمستتر مما لم يعرفه ... ضحك من نفسه  وجهله  " أي مظلوم  ولك هاي الشيوعية طلعت عالم من الفكر والعلم  والمعرفة ، كاشفة أسرار الماضي  والحاضر وأفاق المستقبل ، الآن واضح  ليش انته وغيرك تعيشون الحرمان والفقر والقهر ، الفلاحين والعمال والكسبة .....الخ : وعرفت ليش يطاردون  استلذ منير ، ويخافون من مناشير الشيوعية ... وانته عبالك الشوعيه علويه... باچر ومن كل  ولازم  افاتح الاسطه جمال وهو صديق حميم  لأستاذ منير حتما شيوعي ، لازم أوصله  واحچيله  رغبتي بالاتصال بالحزب "
عند صباح اليوم الثاني  انفرد ((سرحان )) باسطه ((جمال)) طالبا منه أن ينظم له لقاءا  سريعا  بأستاذ منير  لأنه  لا يعرف شيئا عن عمله ومكان سكنه ... وعده  الاسطه خيرا .... وبالفعل  قال إن الأستاذ  سيلتقيه بعد يوم غد  وهكذا كان  إذ التقاه في  احد المطاعم الشعبية  في  شارع الكفاح    حول وجبة غداء  (( تمن فوگاه ))  ...
نعم  اخ ((سرحان)) عرفت انك طلبت مقابلتي ، هل ضايقك احدهم في العمل  ؟؟ هل لديك مشكلة  مع احد؟؟؟
لا أستاذ المسالة لا تتعلق  بالعمل ، بل هناك أمر خاص  أود  مفاتحتك به  بشكل منفرد...... فأجابه   ،على الرحب والسعة  أبو ((مطشر)) تفضل  سار بمحاذاة نهر دجلة  ، فقال  سرحان:-
أستاذ منير  آني عندي رغبة  الانتماء للحزب الشيوعي ، بعد ما عرفت  شنهو الشيوعية  ، وبعد ما عرفت  إن الحال ما يتغير  بدون وجود مثل هذا الحزب  ليدافع عن الفقراء والكادحين والمظلومين  في كل مكان .... فأجاب أستاذ منير:-
 اسمع  ياصديقي  بعد ما تعرفت عليك   وأنت تبيع اللبلبي  ، وعرفت أخلاقك وكرهك للظلم وشجاعتك وإحساسك بالقهر، توقعت   انك ستجد طريقك يوما لحزب الكادحين ، ولكن  لا أنا  ولا غيري من الرفاق فاتحك بالأمر وأنت تمر في  مشكلة عشائرية  ، ربما تضطر للموافقة  طلبنا مقابل  إيجاد حل لمشكلتك ، أما الآن وقد انتهت هذه المشكلة وأصبحت حرا في العودة ال دارك واهلك وفضلت البقاء في عملك في المطبعة ... وبعد ان تعلمت القراءة والكتابة واطلعت بنفسك على الفكر من مصادره  وعرفت سيرة أعضائه من خلال معاشرتك لهم  وحبك لهم ... فاكتب رسالتك  وأعطها للرفيق جمال لإيصالها للحزب وسيأتيك الرد عن طريقه ،فجمال هو احد الكوادر الشيوعية ،وأنت الآن برعايته وسأتصل به أنا لابلاغه برغبتك.... شكره  سرحان شكرا كبيرا   وعاد للمطبعة فرحا و متحمسا للعمل ، وهو ينتظر الاسطه ((جمال)) وكأنه إنسان جديد آخر  إضافة له صفة الشيوعي الكثير من الهيبة  والاحترام ....
وبالفعل كتب رسالته  كما افهمه اسطه جمال  ووعده  ان يأتيه الرد بعد اطلاع  الرفاق واخذ موافقتهم  على طلبه ... وهكذا كان  فقد ورده الرد الايجابي  بقبوله مرشحا لعضوية الحزب   في الوقت الحاضر وسيوضع تحت التجربة النضالية العملية لمدة ستة أشهر قابلة  للتمديد للبت في عضويته من عدمها
اخذ ((سرحان )) يضاعف عمله وقراءته  ويوضب حضور اجتماعات خليته الحزبية التي كانت تشكل  من عمال المطابع وبعضهم ضمن مطبعته التي يعمل فيها، كان  يزور عائلته  كل ما سنحت الفرصة لذلك ، واخذ يزور  أعمامه وأبناء قريته ، منورا مثقفا   مقيما كل فرد من أفراد العائلة للأقارب وبقية الفلاحين  وأصدقائه ومعارفه الآخرين ،  أصبح  ولده الأكبر((مطشر )) شابا يافعا يتقدم  في عمله المهني ((النجارة )) ويبرع  فيه بشكل أعجب  الاسطه ((نوماس)) الذي اخذ يقطر له الفكر  الاشتراكي وفقا لمدركاته وقدراته مما  جعله يصبح من نشطاء  ((الاتحاد العام لطلبة العراق)) البارزين  في النجف ومنطقة الفرات الأوسط ....اخذ الناس يلمسون التغيرات الكبيرة التي  ظهرت على شخصية وسلوك  ((سرحان )) واستطاع  ان يقنع أم مطشر  ببقائه  هناك في بغداد لأنه أصبح ملك عمله الجديد  قبل أي شيء آخر  ، استطاع ان يبني له  قاعدة قوية في الريف وفي المدينة ، وبين أصدقاءه وزملائه في العمل  بالإضافة لصداقته التي توثقت يوم بعد آخر مع صيادي الأسماك منذ يوم الحفلة  المشهودة على  ضفة النهر ....  اخذ نجم  ((سرحان )) يسطع كعامل واعي  مثقف محبوب  صاحبة جماهيرية كبيرة بين العمال والصيادين والفلاحين .. وهذا ماكان يتوقعه له الأستاذ منير.... بعد مرور الستة أشهر الذي كان  ((سرحان)) يعدها يوما  بعد آخر منتظرا اليوم الموعود على أحر من الجمر ... ....... جاء  هذا بمناسبة ولادة الحزب في شهر آذار عشية الاحتفال بذكرى  ميلاد الحزب في 31 آذار 1934فابلغه  مسؤول الخلية  بأنه  وعدد من الرفاق الآخرين  حصلوا على  شرف العضوية في الحزب وكان أاسمه الحركي ((عاصف)).... احتفلت الخلية  بميلاد الحزب وبميلادهم الجديد بمنحهم شرف العضوية في حزب الفقراء والكادحين  ..... قرر  سرحان ان يحتفل بهذه المناسبة  العظيمة  ... ان يدعو((جمال)) وبعض رفاقه وأصدقاءه الي سهرة  جميلة على ضفاف دجلة  مع أصدقاءهم من الصيادين ..... وكان لهم ذلك  إذ احتفلوا في الهواء الطلق    في ليلة قمراء   نور القمر  براقص موجات  دجلة  ،كما يزين سماء  بغداد الصافية،  مسحت الرياح  عن وجهه المشرق بعض  قطع من غيوم متفرقة  فتألق نوره مع  صدى صوت ((سرحان )) المتدفق عذوبة ورقة  كتدفق  مياه نهر ((المشخاب)) وهي تعانق شتلات ((العنبر))  التي تتضوع عطرا ،بلغ الفرح والمرح  منتهاه في هذه اللية السعيدة ..... ازداد ((جمال)) فخراً  برفيقه الرائع الممتلئ حماساً ونشاطاً وحيوية  وجرأة .....  أصبح مثالاً رائعاً للشيوعي المأمول........
بعد مرور فترة على منحه شرف العضوية ... طلب منه ان يتفرغ عدة ايام ،  لحضور  دورة تدريبية خاصة حول  عمل وتصليح وصيانة الطابعات بطلب من الحزب بلغ به بشكل فردي عن طريق الرفيق ((جمال)) ... غُطيَّ أمر غيابه  بسفره الي عائلته في النجف  فالأمر يجب ان  يكون في غاية السرية والكتمان حتى على رفاقه  ... وهكذا التقى  ((سرحان )) الرفيق (( سعدون )) الذي أوصله بدوره الي البيت الذي تمت فيه الدورة  ، تمكن  (( عاصف ))  من اجتيازها بشكل يثير الإعجاب  نظراً لحماسهِ  وتجنيد كل طاقته من اجل خدمة عمله النضالي وتطور حزبه فذلك يقرب الفقراء من يوم الخلاص كما  يرى....
 عاد  ((عاصف )) الي عمله في المطبعة  وبعد مرور عدة أسابيع  قرر الحزب ان يتفرغ الرفيق ((عاصف )) لمهمة خاصة وعليه يجب تغطية انقطاعه عن  عمله  في المطبعة  بادعاء  سفره الي بلدته  والتحاقه بعائلته  بسبب  ظروف خاصة ... وبالفعل ترك ((عاصف  )) عمله مودعا  زملائه ورفاقه ومنهم الرفيق  والصديق ((جمال)) ، ليذهب الي بلدته وتفقد عائلته وأطفاله  وأبناء عمومته  ليودعهم بعد  ذلك ،على أن  يزورهم وقت تسمح له الظروف  مستقبلا.. عاد  وهو  ممتلئ  ثقةً وفخراً بتطور  الخلايا التي أسسها في الريف ، وتطور عمل ولده ((مطشر))  ، والنمو السريع والمعافى لولده ((كفاح)) الذي كان  فطنا جميلا ذكيا  متفوقا في دراسته في المدرسة...... وعمله في النجارة مع الاسطه نوماس بدلا من أخيه  ((مطشر)) الذي تفرغ للدراسة........
التقى الأستاذ ((سعدون)) فور  عودته الي بغداد  وفق  موعد مسبق متفق عليه ... رحب به   معبرا له بفخره واعتزازه   لتفانيه في سبيل قضيته  وحزبه ، والآن  يطلب منه الحزب   ان يعمل في إدارة و تشغيل  مطبعة من النوع الذي تدرب عليه من اجل زيادة فعالية إعلام الحزب ووسائل تحريضه وتواصله مع جماهيرية في ظل المستجدات السياسية   على الساحة الوطنية  وبروز دور الحزب القيادي في  قيام وقيادة ((جبهة الاتحاد الوطني)) من اجل الخلاص من التطام  الملكي الرجعي الموالي  للرأسمال العالمي  الانگلو اميريكي.... تقدم سعدون أمامه مبلغا إياه ان يتبعه ويفعل ما يفعله ..... توقف  ((سعدون)) في موقف احد الباصات  فتبعه  ((سعدون )) ليصعد ألبا ص خلفه دون ن يجلس الي جانبه او يكلمه ....  في المنطقة التالية نزل ((سعدون )) فتبعه  ((عاصف )) سار   ((سعدون )) متوجها لأحد ألأزقة بعد   ان  تأكد بان لا احد  كان يتابعه او يراقبه... انتظر ((عاصف )) وافهمه انه   سيلتقي  بالرجل والمرأة  القادمين  من الاتجاه المعاكس  لخط سيرهما ... سيسألهما  بعض ألأسئلة ليثبت له  بأنهم المقصودين  بلقائه  وعندما يتركمهما عليه ان    يمثل لقاءه يهما كأنه صدفة ،يقبل بعضهما البعض   الأول باسم ((فالح)) والثانية((مليحة))  كأنهم من معارفه ومن أقرباءه التقاهم بالصدفة هنا  وعندها   سيتولى الأمر  الرفيق والرفيقة اللذين التقيتهم .... وهكذا كان
فعل ما طلب منه حين لقاءه ((فالح)) و ((مليحة)) سلم  عليهما بحرارة وهم ردوا عليه بمثله كذلك ، السؤال  عن الأهل والأصدقاء والعيال وإنها صدفة جميلة  ان يلتقيا به .. وما عليه إلا ان يذهب معهما لدارهما فهو ضيفهم اليوم
 رغم حرارة هذا الحديث ومظهر عفويته كانت عينّا (( سرحان )) لم تفارق ((مليحة)) أخت فالح ، لاشك انه سبق  وان  رأى هذه  الفتاة  في مكان ما يجب ان يتذكر  ، طولها ، شكلها ، عيونها، صوتها   إلا إنها سافرة ولهجتها بغدادية ...
 أللهم أنعلك يالشيطان .. أيصير اهيه ... لالا موهيه  وين ذيچ  وين هاي ، الله  يخلق من الشبه سبعين .. لالا موهيه موهيه  .  بس يبين بعده گليبك يرفرف عليه ..
 سار معهم مسافة ليست ببعيدة ... اتجها نحو دار في احد ((الدرابين )) البغدادية القديمة ،  أدارت  ((مليحة )) المفتاح في باب الدار  ، فتح الباب ، دخل الثلاثة للدار وجدها دار بسيطة ذات أثاث متواضع جدا ... يتوسطها تنور وأكوام من الحطب ...الخ.
جلس الثلاثة  على بساط  يغطي أرضية الغرفة  ، قال فالح :-
رفيق ((عاصف)) أنت الآن في احد بيوت الحزب و((مليحة)) بمثابة  شقيقتك ، تشاركك السكن في لدار وأنا ابن عمكما .....
الدار تضم آلة طابعة للحزب سوف تكون أنت المشرف المباشر والمشغل لهذه الآلة المهمة جدا بالنسبة للحزب في الوقت الحاضر.. ستأتيك طلبات الطباعة منسوخة باليد لتقوم بطباعتها حسب الأعداد المطلوبة وفي الأوقات المحددة... أما توزيعها فستكون من مسؤوليتي  فانا سأكون يوميا هنا لاستلام أرغفة الخبز  التي  تتولى خبازتها ((مليحة )) باعتبارها خبازه توفر الخبز للمطاعم والبيوت   لمن يطلبها ... ستكون كمية من المناشير بين أرغفة الخبز مؤشرة بعلامة خاصة  سأوصلها للحزب بطريقتي الخاصة ليتولى الرفاق والأصدقاء بتوزيعها  ... أما القسم الثاني فستتولى ((مليحة)) طريقة إيصالها للحزب... كل اتصالاتك ستكون عن طريقي ... أي طلبات لك ولمليحة وللطابعة سأقوم بتوفيرها لكم ... والآن أودعكم والى لقاء..
انفرد ((مظلوم)) بمليحة التي كانت اسما على مسمى جمالا ورشاقة وحسن حديث...
أطلعته مليحه  عل غرفة داخليه ... ازاحت  ((الكانتور)) جانبا فظهرت   بابا  خلفه  ... تحتوي الغرفة على آلة الطابعة وكمية ن الأوراق والأحبار وما إليه من مستلزمات الطباعة  أفهمته ان هذا مكان عمله  ، ليقوم بطباعة  كل ما يطلبه الحزب منه المنشورات والبيانات الحزبية..... الخ... التي ستتولى هي و((فالح)) عملية توزيعها ... قسما منها يجب إيصاله عبر وسادة نوم بها  .. ليقوم ((ابولطيف )) بتقسيمها حسب الطلب الي   كميات   مخفية وسط  وسائد  قطنية اصغر  يأتي مكلفون باستلامها منه  عن طريق إشارة محددة للتسلم والاستلام ....
كانت مليحة تتحدث معه وتشعر انه سارح ومشغول رغم سماعه لها ، بأمر آخر ، على لسانه سؤال وكلام  يتردد في البوح به لها  فبادرته بالقول:-
نعم يا أبو مطشر  حدسك وتوقعك وشكك صحيح تماما  فانا ((غنوده)) التي  عرفتها سابقا وقد ماتت   لتولد بمحلها ((مليحة )) الشيوعية زوجة الرفيق الشيوعي ((مشتاق)) السجين  في نقرة السلمان  لعشرة سنوات ... فبعد  ان افترقنا  وعلمت بهروبك من المدينة تعرفت مشتاق بالصدفة  فكان ودودا  طيبا صادقا  .. يفيض حبا وحنانا وإنسانية ، كان يعمل في احد محلات  (معيوف )) للقماش  ، كانت لنا علاقة حب  كبيرة  توجناها بالزواج  وترك معيوف وزمرته  .... ترك  ((مشتاق )) العمل معه  وتوارينا للعمل في    بغداد ... الي حين إلقاء القبض عليه قبل اقل من سنة  من قبل الأمن  وحوكم محاكمة شكلية  بدعوى قيادته للتظاهرات  وتوزيعه للمنشورات ..... بقيت لوحدي  ، كلفني الحزب للتفرغ  لإدارة الأوكار الحزبية  والقيام بمهام  مختلفة  في مختلف المدن العراقية  ... ومنذ ذلك الوقت نذرت نفسي وجهدي وكل حياتي للحزب ولزوجي الحبيب الذي انتشلني من مستنقع الرذيلة والانحطاط والتردي... كان مشتاق ضحية  انهيار احد الرفاق في السجن تحت التعذيب ... وها أنا الآن  أقوم بدور الأخت ألخبازه للرفيق  ((عاصف )) الذي هو أنت  للعمل من اجل  طباعة وتوزيع  منشورات الحزب وبياناته  ... فمن هذه اللحظة أنت أخي ورفيقي في النضال علينا إسدال الستار على الماضي  الذي تعرفه وأتمنى ان تكون بمستوى المسؤولية الكبيرة ...
أصيب  ((عاصف )) بالذهول والعجب  مما سمع ومما رأى كيف دارت الأيام وما هو سر هذا الفكر  في تغيير سلوكيات الناس   من حال الي حال لا   يمكن تصورها في الخيال ... وإلا من يصدق  ما وصل إليه ((مظلوم) الفلاح والعربنچي   الجاهل الي ما وصل إليه ، ومن يصدق ما وصلت إليه ((غنوده)) الغجرية  لتكون مليحة  المناضلة الشيوعية تضحي بشبابها وراحتها ومتعتها من اجل قضية كبرى تجر عليها الويلات من سجن وتشريد وتعذيب ..
أمام مثل هذه الصورة والتحولات الكبرى في حياة الناس ومثالها مظلوم وغنوده... والأمثلة الكبيرة لشياع ومشتاق وأستاذ منير ونوماس وجمال  ووو عظم أمام عيني((عاصف )) الفكر والحزب ومسيرته الكفاحية الجبارة  .. فضاعف حماسه  واقسم ان لا يدخر جهدا من اجله...  وان تكون علاقته علاقة الر فقة والأخوة  الصادقة النقية البعيدة عن الغرائز  الحيوانية  ب (0مليحه )) بعد ان ماتت والى الأبد   ((غنوده)) على يد المناضل  (( مشتاق))...
واصل ((عاصف )) عمله في المطبعة ،ازدادت نشرات الحزب وبياناته على بعد قيام ((جبهة الاتحاد الوطني)) بين القوى  الوطنية العراقية ، اثر الجهد الكبير والتبدل النوعي في  سياسة ونشاطات الحزب فأصبح له دور كبير  في قيادات نضالات الجماهير العراقية من اجل التحرر والانعتاق ...
كان عاصف يتابع  بألم كبير أخبار  الانقسامات  والخلافات والصراعات بين القيادات الحزبية  ، التي كانت لاتعدوا ان تكون خلافات شخصية من اجل  تبوء المواقع العليا في القيادة  الحزبية  .
  " أي ولك يمظلوم هذوله هم مثل  شيوخ الأفخاذ عدنه كله أتريد تصير شيوخ عموم وتگوم تامر وتنهي ، هاي احنه وين ما نروح  شايلين امراضنه ويانه، چا وين الوعي  والفكر  "
بعثت في روحه الأخبار الأخيرة  بوحدة الفصائل الشيوعية  بفضل حنكة ومهارة  وكفاءة الرفيق ((سلام عادل)) مزيدا من القوة والاندفاع والحماس فظل يسهر الليالي لطباعة  منشورات الحزب  وبياناته وأبدع في  صيانة الطابعة والمحافظة على كفاءتها لأنها كانت  ذات أهمية استثنائية في مثل  ظروف الحزب   آنذاك ، كان و ((مليحة )) يبدعون أساليب ووسائل استلام وتسليم الرزم  المطبوعة .. كانت هذه المطبوعات تلهم حماس الجماهير والتفافها حول الحزب الشيوعي وتبينها لسياسته وبرامجه  وتزيد من استعدادها  للتضحية من اجل  تحقيق أهدافه  المتمثلة في ((وطن حر وشعب سعيد))،  هذا الشعار الذي أصبح  يتردد على كل لسان نظرا لعمق وبلاغة وغنى مضمونه.. كانت  السلطة  تفقد صوابها لعدم قدرتها على  كشف هذه البيوت والأوكار السرية للشيوعيين ومطابعهم .. رغم جيش مخبريها السريين ووكلاء أمنها ومخابراتها  التي  باءت بالفشل ولم تستطع إخماد صوت الحزب الذي ظل عاليا ومسموعا في كل المناسبات الوطنية  والقومية والأممية عبر منشوراته ومسيراته وتظاهراته الداعية للخلاص من الحكم التابع لقوى الاستعمار  والرجعية .. والعمل  للحفاظ على الثروة الوطنية   العراقية وان تكون  لصالح  كادحي الشعب  وجماهيره الفقيرة والمهشمة ....
كان((عاصف))  يتواصل مع عائلته بين حين وآخر وكلما سنحت الفرصة  للقيام بذلك وقد يستمر غيابه عنهم لعدة أشهر....  فقد أصبح ((مطشر)) قائدا طلابيا  معروفا ، وتألق(( كفاح)) في دراسته ، وقد رزق ببنت اسماها ((سوزان )) لازالت في دور الصبا ... كانت العائلة تتدبرعيشها من خلال الدنانير القليلة التي خصصها الحزب  لهم  نظرا  لتفرغ  والدهم للعمل الحزبي ، كما ان ((نوماس))  كان  يمدهم  ببعض المساعدات رغم انقطاع ((مطشر )) عن العمل بسبب  انتقاله الي بغداد للدراسة  في كلية الحقوق ... وكانت ((مليحه )) ما تحصل عليه  ترسله لحبيبها وزوجها السجين ..
من خلال المناشير والأدبيات المطبوعة من قبله ولقاءاته المتقطعة بالرفيق ((سعدون )) كانت الكثير من البشائر  لقرب يوم وفجر جديد في العراق يلوح في الأفق .. هناك معلومات عن قوة تنظيم الحزب والحركة الوطنية عموما وهي تزداد بشكل مدهش في القوات المسلحة ضباطا وجنودا  ومراتب ... تشكلت قواعد وخلايا رصينة للحزب في الريف والمدن والقرى العراقية  من أقصاه الي أقصاه ، أصبحت المنظمات المهنية والديمقراطية قوة فاعلة في الحراك الاجتماعي  والسياسي العراقي  كاتحاد الطلبة والشبيبة  ورابطة المرأة  والجمعيات الفلاحية والنقابات العمالية  ونقابات الأطباء والمعلمين المحامين ،الصحفيين العراقيين .. وخصوصا في قطاع السكك والكهرباء والنفط والموانئ والنسيج الخ .......
في أوقات الاستراحة التي تتخلل ساعات العمل يجلس ((عاصف)) و ((مليحه)) حول قوري الشاي وبعض ماتعمله  ((مليحه)) من ((الكليجه)) بالسمسم  او بعض أرغفة الخبز الحار بعد  إنهاء وجبة من الخبز  ليتناقشون ويتبادلون الرأي في مختلف الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد او مناقشة بعض البيانات والبلاغات الحزبية التي كانت تصدر عن قيادة الحزب ... كانت أحلامهما تحلق عاليا في عالم الخيال والأمنيات لما ستحققه الثورة  القادمة والتي سيكون لحزبهم دور كبير في قيادتها .... ما ستحققه للعمال والفلاحين والنساء والشباب  ، يتفقون على ان الثورة  ستعمل على  :- القضاء على البطالة وستدور آلاف المعامل والمصانع في البلاد ، كذلك سيتم توزيع الأرض على الفلاحين والتخلص من الإقطاع البغيض ،  ستزول بيوت ((التنك)) و((الطين))  لتحل محلها البيوت الجميلة المضاءة والصحية لعموم أبناء العراق ، ستضمن الثورة حياة كريمة وسعيدة للغجر كما تتمنى مليحة فيتخلص أهلها من حياة الامتهان والمذلة فيصبحون مواطنين  عراقيين   يتمتعون بالجنسية العراقية  والتساوي في الحقوق والواجبات مع بقية إخوانهم العراقيين ن تفتح المدارس في كل مكان ويتم القضاء على الأمية والجهل ، تنشر دور العلم والجامعات  والسينما والمسرح والمكتبات في كل مكان ، يعيش العراقيين  بدون تمييز على أساس الدين او العقيدة او الجنس  او اللون ......ووووووو
كانت مليحة تتساءل
لكن رفيق هل ترى ان القوى المعادية التي تضرر من الثورة  هل ستسكين ،  وكيف  سيتم التصدي لها ؟؟؟
-   والله  يا مليحه  بالتأكيد هذوله ما راح يسكتون وبالخصوص  شركات النفط  والإقطاعيين وأتباعهم من الدجالين ... ومن لف لفهم من الطفيليين  وسراق الثروة الوطنية العراقية... طبعا ستشتد طبيعة الصراع الطبقي بين أنصار الثورة وأعدائها بين جموع الكادحين والمهمشين وبين بقايا وشراذم وأنصار القوى الاستغلالية والطفيلية وبدعم من القوى الرجعية والرأسمالية في العالم وبالخصوص أمريكا وبريطانيا وحلفائهما...
-   ولكن اللي  أشوفه ان الجماهير سوف تدافع عن مصالحها ولن تسمح بالردة .... لكن اليخوف صدگ يارفيقه  آني خايف من الخلافات  والصراعات بين رؤوس الحزب  ، بين من هم في السجن ومن هم في الخارج ... خصوصا واحنه شفنه هذا الصراع بالعمل السري والظروف الصعبه فبالتأكيد سيكون اشد وأصعب في ظروف العمل العلني وإغراءات المناصب والمكاسب.. وهذا الأمر سيضر ضررا بالغا بقضيتنا وعلى الهيكل التنظيمي للحزب...
-   أكدت مديحه ما  ذهب إليه ((عاصف)) قائلة أنا من خلال تجربتي وخبرتي الطويلة مع الرجال  والنساء ومن خلال عمليآخر.نا  التقي بأفراد من الظلم  حقا ان يسموا بالشيوعيين او الشيوعيات...
-   هل تعلم يا رفيق مدى المصاعب التي واجهت الرفيق ((مشتاق)) ليضمني للحزب لا لشيء إلا لأني غجرية وليس لأي سبب آخر ... وهذا ما يتناقض تماما مع  ما يدعو له الحزب والفكر الشيوعي عموما في احتضان واحتواء المظلومين  وخلاصهم وزجهم في آتون النضال من اجل حريتهم وكرماتهم باعتبارهم ضحايا بنية اجتماعية واقتصادية معينة  تتميز بالاستغلال والاستلاب  وامتهان كرامة الإنسان ومنهم الغجر.... واني أرى ان  الإنسان من الصعوبة بمكان ان يكون شيوعيا  فكرا وتصرفا  وسلوكا  وكل منا يحمل قدر من قذارة  وتردي الواقع الذي نعيشه في لا وعينا.......
-   وبعدين يا رفيق  انته تشوف اشلون تتخذ القرارات فنحن  نتلقى وننفذ دون ان يكون لنا  دور فاعل في  القرار  ولا في طريقة تنفيذه وهذا مرض ربما سيمتد مع قيادة الحزب لما بعد  مرحلة العمل السري وهو أمر خطير سيؤدي بالتأكيد الي الفردية والديكتاتورية  والبيروقراطية في عمل الحزب .. ولو آني عله گد حالي من الفهم والاستيعاب ولكن هناك أمور يمكن ان يفهمها الإنسان  على بساطته خصوصا إذا كان صادقا  مع نفسه وفكره... وإلا  كيف يمكننا ان نفسر  سيادة دكتاتور او مستبد في حزب شيوعي يؤمن بالقيادة الجماعية ويحترم   رأي كل رفاقه  لازالت لا تدعو  الي النقيض  الفكري . وهذا ما حصل في الحزب الشيوعي الشقيق.. والتي لم تكشف إلا بعد وفاته ولا أظن أنهم قد وضعوا لها الآليات والأساليب التنظيمية والفكرية التي تمنع من ظهورها مرة ثانية.... ظل ((عاصف))طشر إذا اگلك هذا الحال يشبه حال عشائرنا ، فلشيخ العشيرة الرأي  الأول والأخير في اتخاذ القرارات  فيما يخص  عشيرته وحفاظه على انتقال الشيخة بين  أبناءه  بالوراثة وعلى أفراد العشيرة البسطاء  الخضوع والتنفيذ ... يعني شويه ساعدني رفيق  آني يجوز ما اگدر  اعبر عن ما يدور في  راسي من أفكار  لكن اگول لو چان اكو حرية التعبير عن الرأي لقاعدة الحزب وقياداته الفرعية لما أصبح ستالين دكتاتورا وإلا أين القيادة الجماعية للحزب  أين المكتب السياسي واللجنة المركزية وقيادات المناطق ووو... وهنا  يمكننا ان نقول ان هناك خللا  ما مجود في  بنية الحزب ككل متعارضة تماما مع الفكر الماركسي .... فإما ان  يكونوا على درجة كبيرة من اللاوعي او أنهم مغلوبين على أمرهم بفعل شللية  القائد  وأحكامه السيطرة  على السلطات والأجهزة القمعية في الدولة والسلطة  ، ماذا يعني انتخاب السكرتير مدى الحياة ....  هل الحزب والمجتمع  الذي صنع هذه الشخصية غير قادر على خلق مثيلها او أكفأ منها .. وان كان الأمر كذلك فمعنى  ذلك ان الفكر الماركسي بكامله على خطأ  الذي يرى  ان  ليس هناك فروق كبيرة بين بني البشر إلا بقدر اختلاف ظروف حياتهم  واختلاف البنية الاجتماعية الاقتصادية التي يعيشون في كنفها .......
-    ظل  ((عاصف)) مذهولا  ومندهشا من حديث  ((مليحة)) هذه الأفكار والتصورات والآراء التي كانت تدور في مخيلته ولكنه  لم يستطع التعبير عنها  كما عبرت عنها  ((مليحة )) ... يبدو إنها لم تكن خبازه فقط أنها بحق مفكرة  ومنظرة  وتمتلك من الجرأة والقدرة مما لا يمتلكه الكثيرون ...
-   والله يارفيقه مليحه آني  ما چنت اتصورچ بهل الثقافة والقدرة على التعبير وكأنك قد قرءتي أفكاري وتصوراتي ... يبدو  ان الرفيق ((مشتاق))  كان مفكرا فذا ورفيقا شيوعيا  كفوءا  .... عمي انتي مو خبازه انتي ((كروبسكايا))*...
-   ضحكوا  وأداروا  أقداح ((الشاي  خمرة الثوار)) كما  يقول الرفيق فهد
وعلى حچايتچ  رفيقه  يصبح قائد الحزب كالمرجع الديني    مقدس لا يرد له قول نقي  خالص من الدنس ... استل  أبو مطشر سيكارة مزبن  من داخل علبته المعدنية ولعها من ((الچولة )) التي كانت أمامهم .....والله يارفيقه إحنا بالنسبه للشيوعية   أخذناها منهج حياة  ونريدها مثل ما فهمناها   من الكتب ومن  محاضرات الرفاق  الكبار .....
هسه يارفيقه تخل تچي الثورة ويحلها ألف حلال ... نخل تنكسر المچرشه والله كريم ههه
بدت مها كثر جدية وصرامة في  حديثها نظرت إليه وهي تنفث حسرة عميقة وتقول :-
وهاي هيه المصيبه الچبيره يا رفيق ... يبدو ان  حالتنا كحالة الأم الحامل التي  تجهل جنس مولودها  هل هو ذكر أم أنثى  ولا هي بأي شهر من الحمل  .. وإذا كان  احد الجنسين فلم يفكر الأبوين باسمه ، كذلك لم تحضر له والدته  الملابس والدثارات اللازمة عند  ولادته ، ولم تجري اللقاحات  الواجبة  لوقايته قبل ولادته  ولا  تمتلك قابلته الأداة النظيفة والأسلوب الأمثل لقطع حبله السري وبالتالي قطع علاقته بشكل سليم  مع   بيئته السابقة ، وعندها سيتعرض المولود الي الإصابة بمختلف الإمراض والعاهات  وان عاش فسيعيش ضعيفا وهنا  مشلولا او شبه مشلول تسيره الظروف المحيطة وغير قادر على مقاومتها... وستبدأ مشاكل وشجارات والديه منذ يومه الأول حول  اسمه  وحول من سبب له المرض والإهمال وووووو
 هذا الحديث البليغ  والعميق من قبل ((مليحه)) أعاد ((عاصف )) الي سابق جديته ومتابعته للحديث  قائلا :-
رفيقتي العزيزة أنا اتفق معك تماما في ما تقولينه ، وأقول صراحة  أنا تعلمت منك كثيرا  يبدوا انك لم تعجنين الطحين فقط  ومن ثم تخبزينه فيكون خبزا حارا شهيا  بل أنت تعجنين الأفكار والأسئلة  ثم  تخبزيها في فرن الحياة والفكر الماركسي لتأتي بمثل هذه الروعة والدقة والعلمية ، ولكننا لم تتاح لنا فترات النقاش  وتداول الرأي إلا  أوقات استراحتنا المحدودة ، ويبدو لي ان اغلب الرفاق وخصوصا في القيادة  لم تتاح لهم فرصة  هدوء واستراحة  لغرض أثارت مثل هذه الأسئلة والأفكار وإنما انهمكوا تماما في الوضع التنظيمي والسياسي والفعاليات الجماهيرية ففاتتهم  مثل هذه التساؤلات ... ولكني أقول ان ما بعد الثورة سيكون انشغالهم اكبر  وبذلك  تبقى هذه الأسئلة والإشكاليات  من دون إجابة  مدروسة  وقد نتعرض نتيجة ذلك لأخطار كبيرة .... الموقف من الوحدة العربية ، ومساواة المرأة والرجل ، والقضية القومية للقوميات الأخرى الكردية والتركمانية وغيرها ، الموقف من الدين وكيفية التعامل مع المتدينين  ، االارض  وكيفية توزيعها على فقراء الفلاحين: تأميم الثروة النفطية ، التعامل مع القوى والأحزاب الوطنية بمختلف  انتماءاتها وتوجهاتها  ووووو...
نعم  رفيقي العزيز  وأنا أرى  ان مثل هذه الأسئلة والإشكاليات  يفترض الإجابة عليها في مؤتمر للحزب الذي لم يعقد مؤتمره الثاني منذ  التأسيس ولحد ألان  ليتم من خلاله رسم سياسة الحزب ومواقفه المختلفة الحالية والمستقبلية وخصوصا احتمالات التغيير التي تبدو في الأفق القريب ... يجب تعميق الممارسات الديمقراطية المركزية الواعية داخل التنظيمات الحزبية  وإشراك أعضاءه وأصدقاءه في رسم وتنفيذ سياسة الحزب وخطه الفكري ومعرفة ماذا يريد .... بالتأكيد أنت تعرف  ما جرى وما يجري داخل سجن نقرة السلمان وبقية السجون الأخرى  التي تغص بالشوعيين  وكوادره من مختلف المستويات وطبيعة الخلافات  والممارسات  هناك .... يجب عدم إغماض العيون عنها بل دراستها وفهم جذورها وأسبابها  وإمكانية علاجها.لأنه كمالي سيصبح الحزب أشبه بسفينة من دون ربان   وان  وجد الربان لا يمتلك بوصلة  كفوءة .. وبالتالي ستصبح كل القوى الوطنية والديمقراطية  بدون ربان وليس لحزب وحده ... لأنه  كما نرى هو القائد الأكفأ والأقدر لقيادة عملية التحرر الوطني الديمقراطي ......
 نعم  رفيقتنا العزيزة والآن  خلص نفط ((الچولة)) والچاي برد ، وهسا كلمن يروح لشغله ، ومثل ما احنه هسه  نفكر  بهل  الأمور أكيد الكثير من رفاقنه يفكرون بمثل هذه الأمور  ، المهم الآن ان نضع ثقتنا الكاملة بقيادتنا  ونترقب  قوادم الأيام الحبلى بالكثير من الأحداث ...... بعد عدة ايام تعزز الوكر بالأم ((تسواهن )) وهي  رفيقة  متوسطة العمر   تمتلك وعيا  سياسيا وثقافة رفيعة ومعلومات غزيرة في مختلف  جوانب الحياة وتجيد اللغة العربية والكردية والتركمانية والانگليزية  بالإضافة للغتها الأصلية العبرية - فهي كما علموا رفضت مغادرة وطنها العراق فقررت البقاء وقد  تزوجت من احد الرفاق في الحزب  ورفضت  الهجرة  مع  أبناء قومها اللذين  اسقطوا الجنسية العراقية  وهجر  عددا كبيرا منهم الي فلسطين المحتلة   بالتنسيق بين الصهيونية العالمية والسلطات الرجعية،  و بسبب الخوف من ما  يتعرضون له  من قبل قوى شوفينية  متطرفة او دينية متشددة  بالتواطوء مع أجهزة الأمن الحكومية كا الهجوم على بعض دورهم العبادية من قبل قوى ((مجهولة))-  ،  كانت  الرفيقة ذات مهام كبيرة ومتشعبة ومنها كتابة وترجمة وتصحيح المقالات والبيانات بمختلف اللغات ... كانت تقوم بكل ذلك وكأنها ابنة الأربعة عشر سنة  بسرية وهدوء تام  ،تبدو كأم   بسيطة طيبة من جنوب العراق ..... واستطاعت ان تُغنِّي  ((عاصف)) و((مليحة )) بالكثير وان تسمع منهم الكثير دون تكلف و ادعاء ......وهكذا مرت   الأسابيع والأشهر والأمور تسير بشكل مرضي ، وقد كانت مناشير الحزب تشير الي تصاعد المزاج الثوري بين الجماهير الشعبية، وتوطد العلاقات مع القوى والأحزاب الوطنية الأخرى وبمستويات متفاوتة........ وذات يومالأخبار المتفائلة من شهر تموز 1958 كاد((عاصف)) ان يطير من الفرح وهو يطبع منشورا للحزب  باللغة العربية والكردية والتركمانية يبشر  بقرب فجر جديد .. ويوجه كل منظماته الح

95


أمنيات عام  جديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد




حميد الحريزي



لا  أتمنى ان يحب لي
ما يحب لنفسه
أتمنى ان يدلني
على مؤذن  تحترمه
مئذنته
****************
لا أتمنى عليك ان تدفع
أجرتي
كل ما أتمناه
ان تقرئنا السلام
عند ركوبك
الباص
*****************
 لا أتمنى عليكم
ان تزرعوا
الجديد
كلما أتمناه ان
لا تطفئوا أعقاب  سجائركم في
تويجات
أزهاري
**************
الورد
ينث عطرا
 في
أيادي العشاق
لكنه ينتحر عند أبواب
القبح
لا أطلب منكم عدم القطف
كلما أتمناه  ان لا يكون  الورد باقات من
رياء
***************
حمامتي أطلقتها للريح
حمامتي لا تحتمل
الأقفاص
 لا أتمنى عليكم  إطعامها
كل ما أتمناه
ان لا تدخلها أسرابكم باسم الإخوة
في
قفص جديد
**************
صديقي
لا  أتمنى عليك ان تدفع الموت
عني
كلما أتمناه ان تكون
صادقا
لأنك صندوقي الأسود
حين  يلفني
العدم

 أواخر  ديسمبر 2011



96



مجلة الحرية تحضر  ندوة فضاء الثقافة في النجف المنعقد
تحت عنوان
((حوار الأديان الأهداف والآليات))


 

                         
رأي هيئة تحرير  مجلة الحرية في ما يدعى بحوار الأديان والذي ترى انه كان  اقرب للواقع والهدف المنشود لو  سمي ب(تعايش الأديان)
بسم الله الرحمن الرحيم (( وجادلهم بالتي هي أحسن)) النمل
((الناس نوعان إما أخا لك في الدين أو نظيرا لك في الخلق)) الإمام علي في وصته لمالك ألاشتر
مقدمة:-
بعيدا عن الجوهر الحقيقي للأديان والمتمثل بالتعايش والتسامح والمحبة بين بني البشر على مختلف عقائدهم ومذاهبهم ، والابتعاد عن السمو الروحي الذي يرتفع بصاحبه فوق أنانية النفس الفرية  لينقله إلى  الهم الجماعي الإنساني ، شهدت البشرية خلال تطورها العديد من الحروب المريرة المدمرة بين معتنقي الأديان والمذاهب والطوائف وعرضت حياة الإنسان وأمنه ورفاه لأبشع أنواع القهر  والاستبداد والإقصاء ولنا في التاريخ القريب والبعيد الكثير من الشواهد على هذه المآسي .
 من اجل مصالح فئة أو طبقة أو حاكم أو سلطان أو إمبراطور أو أمير تجري عملية تحريف وتزييف النصوص  الدينية وسيرة الأنبياء والأوصياء  لإدامة حكمهم أو زيادة ثرواتهم وتغطية جشعهم واستغلالهم.... تحت ذريعة نشر الفضيلة والإيمان واجتثاث الكفر والانحراف ومعاداة واجتثاث الآخر .. مبتعدين بذلك عن المعنى والمضمون التأسيسي للدين وجوهره الحقيقي.. يساندهم في ذلك وعاظ السلاطين ممن تزيوا بزي الدين والإيمان وخدمة الفضيلة والحق زورا وبهتانا... وقد جندوا كل معارفهم ومكرهم وشيطنتهم خدمة لمصلحة أنانية  ولصالح سلطة مستبدة غاشمة تريد أن تستعبد الإنسان  بعد إن خلقه الله حرا.....
فلا موسى عليه السلام فضل اليهود على الناس أجمعين ولا عيسى المسيح دعا لبيع  صكوك  الغفران وإقامة محاكم التفتيش وقيادة الحروب الصليبية ولا نبينا محمد (ص) وعلى اجتثاث من لم ينتسب لدينه ورسالته الإنسانية الشاملة.
إن الله جل جلاله أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم أبو البشرية جمعاء قبل أن يكون أبونا آدم يهوديا أو مسيحيا أو مسلما  فعلام نحن مختلفون؟؟؟؟
إن تعدد الأديان والمذاهب والطوائف الدينية السماوية منها والوضعية إنما هي سمة أساسية في الحياة الدنيا مثلها كمثل ((قطعة قماش ملونة ومزركشة )) كما وصفها المفكر  الأمريكي د...هوستن سميث إن نظرنا إليها من الخلف رأيناها عبارة عن فوضى وأشباح ومسوح ، وان نظرنا إليها من الأمام شاهدنا لوحة رائعة الجمال متناسقة الجمال صممها فنان  قدير ... بمثل هذه الرؤية والنظرة العقلانية  الواقعية يجب النظر  لتعدد  الأديان .......
نخلص مما سبق إن حروب الاقتتال والإقصاء الديني والطائفي إنما صنعها مصنع وابتدعها مبتدع بعيدا عن جوهر وروح الرسالات الدينية المتعايشة بسلام وأمان.....
إيمانا بما ذكرنا تداعت الكثير من القوى والشخصيات من مختلف الأديان والمذاهب من اجل التحاور وتبادل الرأي والتشاور لغرض كشف أقنعة المنتفعين والمزيفين والمغرضين من أرادوا بالأديان ونهجها الإنساني السمح شرا، والعمل  على فضح أساليب  التفرقة والاقتتال بين بني البشر... حيث أدركت هذه القوى ضرورة هذا الأمر في عصرنا الحالي الذي أصبح فيه العالم ليس قرية صغيرة بل عبارة عن بيت واحد بعدة غرف... وقد أعطت هذه الجهود ثمارا طيبة على طريق السلام والوئام بين مختلف الأديان والمذاهب.... لكن قوى الظلم والظلام لا يمكن أن تعيش إلا على ركام الحروب والتفرقة والاحتراب بين البشر ومن هذه الحروب وأخطرها على الإطلاق الحروب بين الأديان والمذاهب والطوائف نظرا لأنها  تلبس لباس الدين والمقدس لتضليل العقول..
مما يستدعي وعيا عاليا من قبل علماء وعقلاء هذه الأديان للعمل بروح وجوهر الرسالات ويتمثلون قول  الملائكة  كما ذكر احد  القديسين إن الملائكة يسبقون الإنسان وهم يقولون ((أفسحوا الطريق لصورة الله)) الواحد الأحد رب كل الكائنات والمخلوقات وكل بني البشر...
نرى إن هذا الأمر هو ما حفز فضاء الثقافة في النجف وبالتعاون مع جامعة الكوفة التي تبنت عقد مؤتمر عالمي لحوار الأديان في المدينة عاصمة الثقافة الإسلامية إلى عقد هذه الندوة الحوارية التشاورية التداولية تحت عنوان (( حوار الأديان:- الآليات والأهداف))  هذه الندوة التي تنادى لها العديد من رجال الدين الأجلاء والأساتذة الفضلاء وعموم مثقفي النجف الكرماء اللذين يهمهم امن وسلامة وتآخي بني البشر لتكون مدينة النجف الاشرف  منارا   للتسامح والتعايش بين الأديان....... انعقد شملهم وتبادلوا الرأي حول الهدف المطلوب والمرجو من هذه المؤتمرات وهو نشر روح التآخي والتسامح والمحبة والوئام بين الأديان  لكي ينتقلوا للخطو الثانية إلا وهي  وضع تصور عن  أفضل وأصلح وأكمل الآليات التي سيتم إتباعها لعقد هذا المؤتمر وغيره من المؤتمرات ونجاحه وتحقيق الأهداف المرجوة منه.... ونتيجة للحوار والنقاش وتبادل الرأي يجب إن تتبلور توصيات يتفق عليها  لوضعها إمام  اللجنة التحضيرية الموقرة للمؤتمر المنتظر انعقاده لتكون خلاصة خبرة السادة المحاضرين في الندوة ومداخلات الحضور الكرام .. للاستفادة منها  لتلافي الثغرات والانتكاسات التي حصلت خلال المؤتمرات السابقة....




وقائـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع الندوة *

*************************************************************

 
وقد أدار الندوة الأستاذ الشاعر  عبدا لله الجنابي رئيس تحرير  موقع فضاء الثقافة في النجف بالترحيب بالحاضرين  مع إشارته   متأسفا  الى غياب الدكتور عقيل عبد ياسين رئيس جامعة الكوفة عن الندوة علما إن الندوة أقيمت  لتكون الندوة طرفا  رئيسيا فيها ... كما أشار الى   الحراك الفكري والثقافي في العراق رغم ما يمر به البلد وإنسانه من محن... رحب أيضا بحضور الأديب الدكتور  عضو مجلس النواب العراقي علي لشلاه....
 ثم طلب من الأستاذ الدكتور عبد الأمير زاهد  لعرض ورقته.. الذي أشاد بإقامة مثل هذه المؤتمرات  قبل عقد  المؤتمرات  لغرض إنجاحها وإثراءها بآراء ذوي الشأن ...  ذكر االدكتور زاهد بان الغرب قد تخلى عن مبادئه العلمانية  وأعطت الكثير من التنازلات أمام أنصار الأديان... ثم  تحدث الدكتور بإسهاب عن  وجهات النظر المختلفة بحوار الأديان .... وخلص الى ضرورة   منع  توظيف الدين في السياسة والعكس ، ابتعد الدكتور كثيرا عن عنوان الندوة ...  وقد طرح رأيا خطيرا ما معناه إن احد الطوائف الإسلامية تقف تماما مع القاعدة وتساند مواقفها... ما  اثار رد من قبل بعض الحاضرين ومنه الأستاذ مهدي ألزرفي...
ثم تحدث الأستاذ سامي المعمار متحدثا عن  الجهود المبذولة   لمنع الفرقة بين  أبناء الوطن الواحد  ا لعراق... قرء ملاحظات السيد سعد ضياء الفياض  من منظمة ملتقى الأديان الذي ارتأى إن يكون العنوان التقارب بين الأديان وليس الحوار بين الأديان.... كذلك تساءل عن آليات المتبعة في  الدعوات الموجهة  للاشتراك في المؤتمرات ويفترض إن ندعو من  يقر الحوار والتقارب  وليس المتعصب الرافض ...  وقد رد مدير الندوة  عبدا لله الجنابي إننا يجب إن ندعو الذي لا يقبل  وإلا  ما لفائدة من دعوة من يقر اللقاء والتقارب؟؟؟
كما تساءل الفياض عن الضوابط والآليات في منح الأوسمة في هذه المؤتمرات؟؟؟
ثم  دعيت الدكتورة عضو مجلس النواب راعية الندوة لعرض ورقتها باعتبارها  ماجستير  عن الأقليات الدينية.. التي أشارت الى وجود التعددية الدينية عند العرب قبل الإسلام .. والى ضرورة التسامح بين الأديان والتسامح معناه قبول خطا الآخر فرغم عدم  قناعتنا بالخطأ ولكننا  بذلك  نتمثل المعنى الحقيقي  للتسامح..
 نقل الحديث للأستاذ الشاعر الدكتور عضو مجلس النواب علي شلاه الذي أشاد بالحوار بين الأديان... وضرورة لقاء من يقبل بالحوار... لتكون الأطراف الرافضة محرجة أمام الأطراف المتحاورة... ثم نقل الحديث للأستاذ مهدي ألزرفي... مؤكدا نجاح الندوة التي عقدة من قبلهم رغم ببعض التشنجات ... لا يمكن فصل الدين عن السياسة.. من حقنا أن نحرم بعض الممارسات المحرمة في الإسلام كشرب الخمر مثلا....
 انتقل الحديث والمداخلة للدكتور عبد علي الخفاف عميد كلية الآداب الذي كان حديثه مركزا ومستشهدا بالأرقام حيث ذكر إن هناك 33 ألف ومعتقد في العالم
125 دين يعتنقها أكثر من مليون نسمة
23 دينا رئيسا  بظمنها العلمانية واللاادرية والملحدين
60% من 7 مليار يتوزعون ما بين الإسلام والمسيحية....
 قائلا إننا الآن في عصر التكنولوجيا المعاصرة التي جعلت   معتنقي الأديان والطوائف والأعراق يقابل احدها الأخر مما يتوجب عليها إن تعيش بسلام وألفة وقبول الأخر...  إن الصراع ليس بين العقائد بل بين السلوكيات   متنبأ إن المرحلة الزمنية القصيرة القادمة كفيلة بتلاشي هذه الخلافات والتنا حرات ليحل التناغم والتعايش بين بني البشر بمختلف  أديانهم وعقائدهم ومذاهبهم.... فالعصر العولمي الاممي يدفع الى تأسيس ثقافة الأديان وان  المعتقد  حق شرعي لكل منها.
الطائفية أمر واقع الخطر ليس في الطوائف الخطر في توظيف الطائفية..
الحضارة الغربية نموذج لتطور العقل البشري حصل في الغرب قبل غيره لأسباب  موضوعية وذاتية ... ذاكرا أمثلة من الحياة اليومية  للاستفادة من منجزات العقل البشري...
سال مدير الندوة الحضور هل يمكن إن يبني  يهودي  معبدا له في الفاتيكان وهل يمكن أن يبني المسيحي كنيسة له في مدينة مسلمة والعكس.... سؤال افتراضي
 عقب عليه الأستاذ لشلاه قائلا من الناحية النظرية نعم ولكن من الناحية العملية  والواقع المعاش  لا ... وذكر مثلا معاشا من قبله لأحد الممارسات التي  تثبت ما ذهب إليه.
 نقل الحديث للأستاذ سليم ألكتبي الذي طالب بضرورة بناء بنية تحية مناسبة وملائمة للحوار وبدون ذلك كل نقاش عبثي ،  ضاربا مثلا رياضيا باعتباره دكتوراه رياضيات إن:-
خمسة أسس للحوار يمكن أن تنتج لنا 33 مليون علاقة !!!
ثم تحدث الدكتور جواد الجنابي قائلا إن الحوار غير قائم أساسا ولا يتفق مع عقائد الإسلام وخصوصا المذهب الشيعي الذي  يؤمن بالمهدي المنتظر ليخلص البشرية من  الجور والفساد...
 أعطيت الفرصة لحميد الحريزي رئيس تحرير  مجلة الحرية الذي أشار الى ضرورة أن تبلور  الندوة توصيات ملموسة تمثل رأي المتناقشين والمحاضرين لغرض  وضعها أمام  أنظار اللجنة التحضيرية   في  جامعة الكوفة بعد إقرارها من قبل الحضور أو  ...والذي لأجله  جاءت الندوة الحوارية حيث  إن المجتمعين ليس بديلا عمن سيحضر المؤتمر ولكنهم  يثبتون وجهات نظرهم وآراءهم  ليكون المؤتمر القادم ناجحا ومنتجا مؤديا الغرض المقام من اجله......
ولكن مدير الندوة ارتأى إن  تتم صياغة المقترحات والتوصيات  لاحقا ، نرى إن  ذلك يعد  نقطة سلبية تحتسب على الندوة  والذي لم يكن جديدا على مثل هكذا ندوات  فغالبا ما تنتهي دون إن تبلور  توصيات  يمكن أن تستفيد منها الجهات ذات العلاقة....
•   نود الإشارة إن  وجهات النظر وأحاديث المذكورة في  عرضنا لوقائع الندوة هي ليست  نصوص حرفية بل  تمثل المعنى المقصود  بالأحاديث  وقد حرصنا أن يكون   غير مخالف للنص الحرفي لأراء وأحاديث المتحدثين محاضرين أو مداخلين مما استوجب التنويه .....

                                     مقترحات مجلة الحرية

                                         
وبهذه المناسب تجدر الإشارة الى إن  رئيس تحرير المجلة حمل معه  مقترحات وتوصيات نأمل  أن تلقى الانتباه  والاهتمام من قبل ذوي الشأن وبالخصوص من لدن السادة  أعضاء اللجنة التحضيرية لمؤتمر حوار الأديان القادم  وفي ما يلي نص  التوصيات:-
 
•   إن يكون المبدأ الأساسي في هذه الحوارات مبنيا على احترام حق الإنسان أن يمارس طقوسه وشعائره الدينية دون عدوانية من معتنق الدين الآخر بما في ذلك ازدراء دينه وتشويه معتقداته واهانة أنبياءه ورموزه  ، سواء كنا نؤمن بها أو لا نؤمن وفق مبدأ  لكم دينكم ولي ديني وكل حر في ما يعبد ويقدس ويعبد.
•   الابتعاد عن النهج والسلوك التبشيري وطرق الترهيب والترغيب في كسب الأعضاء من الأديان الأخرى، وعمل الاحتفالات  وتسليط الإعلام  عليه وكأنه  جندي أتى نادما من معسكر الأعداء لينظم  إلى معسكر الطرف الآخر   ... فيجب أن يعتبر أمر الإيمان الديني والمذهبي والفكري شانا خاصا شخصيا ناتج عن قرار حسم صراع داخل ذات الإنسان الفرد وهو حر في قراره وتغيير قناعاته كما يريد دون أية ترهيب أو إقصاء أو ترغيب، مما يجعل العلاقة بين الأديان علاقة عدواه وتغالب  وامحاء  وتجعل من الإنسان المتدين  مكبلا بسلاسل  عقيدة أو دين أو فكر اعتنقه نتيجة صدفة بيولوجية لا دخل له بها، فهو أصبح محسوبا على دين آباءه واجداه  منذ الولادة....
•   نتمنى أن تكون الدعوات للمؤتمر وفق قدرات وكفاءة وسعة أفق المدعو لا بناءا على شهرته وبريق  اسمه وعلاقتنا الخاصة به، فيجب أن يكون عضو منتجا ومفكرا متنورا لاغناء المؤتمر بكل ما هو نير ويخدم أهدافه النبيلة ، أن يكون مفكرا   فاعلا منتجا وليس  معكرا مستهلكا للوقت  وللمال...
•    أن تكون اللجنة التحضيرية ولجان الاختصاص ممن لهم القرة  والاستعداد والحماس والجدية لانجاز مها المؤتمر وتحقيق أهدافه وليس اسماءا لا تمثل عناوينها تغدق عليها الألقاب والهدايا والأوسمة دون وجه حق ، فقد أصبحت بعض الوجه والشخصيات  تحتكر مثل هذه النشاطات الهادفة الهامة...
•   نام لان يكون للنساء حضورا بقدر كبر دورهن في المجتمعات المختلفة في إرساء قيم التسامح والتعايش كزوجات وأخوات ومربيات باالاضافة إلى كونهن من المفكرات  والناشطات الكفوءات القادرات على أغناء مثل هذه المؤتمرات بخبرتهن وعلمهن.
•    الابتعاد عن سلوك ونهج الإسراف والبهرجة والمغالاة في المظاهر والولائم التي تحاكي مظاهر وموائد الحكام وأساطين الثروة والمال، يجب تمثل روح الأديان في الزهد والتواضع ونبذ تمثل وتقليد سلوك السلطان، في عالم يضج بأصوات الجياع والمرضى والمشردين من الأطفال والشيوخ والنساء...
•   العم الضاغط والمؤثر على الحكومات من اجل وضع مناهج تربوية وتعليمية تقوم على نبذ التعصب والانغلاق  والاحتراب بين الأديان والطوائف، بل العمل على تعريف النشء الجديد بالمبادئ السامية لكل الأديان ونزوعه نحو السلام ... وكذا هو الحال بالنسبة للمؤسسات الثقافية والإعلامية الحكومية  و االاهلية  ومنظمات المجتمع المدني.....
ختاما نتمنى للمؤتمر القادم نجاحا كبيرا وان يكون نقلة نوعية في العلاقة بين الأديان والطوائف في طريق التعايش السلمي ونبذ التفرقة على أساس الطائفة أو الدين أو المعتقد الفكري وتامين حرية الإيمان والتفكير والعقيدة لكل بني الإنسان من دون تمييز

 
     حميد الحريزي
رئيس تحرير مجلة الحري
 

في 15-10-2011


97
من للمثقف ألنجفي يارعاة الثقافة في عاصمة الثقافة؟؟؟؟
رسالة موجهة من  :-
ملتقى سور النجف  الثقافي
إلى:-  السادة مسئولي السلطة ورعاة الثقافة في النجف الاشرف

السلام عليكم
نحن مشرفي وأعضاء وأصدقاء  ملتقى سور النجف الثقافي ، نعرض  أمام أنظاركم  رسالتنا هذه  آملين أن تحظى باهتمامكم ومتابعتكم ، والانتصار للقضية المطروحة   من خلالها
السيدات والسادة الكرام
كل الأمم تفخر بمثقفيها وعلمائها وتحرص كل الحرص على رعايتهم وتقديم الدعم بمختلف أشكاله لهم سواء أكان ماديا أو معنويا ، وذلك كون الكاتب والباحث الشاعر والروائي والفنان هو  الكنز والثروة الحقيقة للبلد وللشعب وللأمة وهو   من المعادن النفيسة   الذي يصعب الحصول عليها، لأنها قدرة وموهبة وإمكانية من غير الممكن تصنيعها ولكن من الممكن جدا تنميتها ورعايتها وتطويرها أو بالعكس طمرها والتفريط بها وتلافها .. لا نريد إن نسهب في هذا الموضوع كثيرا لأنه أصبح امرأ معروفا فالعرب جميعا وحتى المسلمين يفخرون بحصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل  للآداب لأنه استطاع أن  يضع اسم هذه الأمة ضمن  أسماء الأمم الأخرى في قدرتها على الإبداع والعطاء... الكتاب والشعراء والأدباء والفنانين والعلماء هم كنز الأمم الذي لا ينضب ولا يمكن ا يطويه النسيان فلا زال هوميروس وجلجامش وإضرابهما خالدين مخلدين في ذاكرة الشعوب.... في حين اندثرت أسماء الملوك والسلاطين والأمراء وذوي الثروة والمال والجاه......
القصد من هذه المقدمة البسيطة لفت أنظار المسئولين وذوي الشأن في  البلد عموم وفي النجف خصوصا عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2012 ، فمن الجدير بالمدينة أن تقدم كشفا لزوارها  من المثقفين والكتاب والأدباء  والمفكرين أشخاصا أحياءا وليس أمواتا فقط، منتجا حاضرا وليس تراثا مندرس فقط..
الشاهد هنا زميلنا واحد حملة القلم المبدع والمنتج الأستاذ جليل الخزرجى رئيس تحرير مجلة وحي الغري الباحث المعروف ذو الباع الطويل في إلقاء الضوء على الشخصيات الأدبية العلمية والأدبية والفنية والفكرية  الإحياء منهم والأموات في مدينة النجف في الماضي والحاضر ، وله مخطوط ضخم في تراجمهم وانجازاتهم ، وبالخصوص أسماء اللذين لم يحظوا بمكارم السلطان وأهل الجاه نظرا لتعففهم وزهدهم ورفعة نفوسهم وسموهم على الشهرة ومديح السلطان وذوي الثروة والوجاهة ، ولكونهم  من مناصري الحق والعدل والحرية ولابتعاد عن التزويق والتلفيق والنفاق طلبا للمال والشهرة...
كما  إن  للباحث حضورا مشهودا في إلقاء الضوء على الإرث الاثاري الضخم في العراق عموما وفي النجف خصوصا وبالتعاون مع دائرة الآثار في النجف وله في هذا الشأن العديد من الدراسات والمقالات المنجزة أو التي قيد الانجاز  ضمن طموحه الكبير في   إلقاء الضوء على  آثار ومآثر القدماء والمحدثين في النجف وفي العراق...
لقد ظل هذا الكاتب والباحث  طيلة حياته وفيا للكلمة الحرة رغم كونه يعاني من شظف العيش وضيق ما في اليد خصوصا بعد إن ضربة مطرقة العولمة الانفتاحية وانفلات الأسواق الغير مسبوق في العراق مهنته بعد انهيار الديكتاتورية فابتلعت الديمقراطية المعلومة مصدر رزقه... ولكنه بقى سخيا  لا يبخل بقوته  ومستلزمات وضروريات حياته من اجل إعلاء شان الكلمة  وإظهار وإبراز الحقائق المطمورة وهكذا عرفناه  عند اصدار مجلة وحي الغري......
 نقول إن مثل هذا الباحث والصحفي والمؤرخ الجليل يجب أن يلقى الرعاية والعناية من ذوي الرأي والأمر والنهي في الشأن الثقافي  في المحافظة ... الأستاذ جليل الخزرجى يعاني من مرض خطير وأزمة قلبية حادة وشديدة كادت أن تؤدي بحياته  قبل أكثر من شهر وهو الآن تحت الرعاية المركزة في مستشفى الحكيم العام قسم الرعاية المركزة.... زاره ويزوره ويترقب أخباره بقلق كبير أصدقاءه  ومعارفه وعائلته الكريمة...ولكننا للأسف الشديد لم نشهد حضور مسئولا أو نائب مسئول من العناوين القيمة على الثقافة في النجف قد بادر إلى زيارته أو الاطمئنان عليه.. وهنا نقول  من للمثقف في أزماته  ومحنته ومعاناته في النجف عاصمة الثقافة؟؟؟؟؟

ملتقى سور النجف الثقافي
في 10-10-2011

98


بصمـــــــــــــات الثعالب
 
نص شعري


حميد الحريزي


وجوهٌ مقنعةٌ  تلاعبُ
شفةًٌ مشنوقةٌ على مساميرِ
الهذرِ
انتفخت  أوداجُ النفاقِ
تنزفُ قيحاً في
جيوب
القدرِ
يبقى اللونُ  الأصفرُ
سيدَ
الألوانِ
وحيدةٌ روحي  بلا
رفيقٍ
تطالعُ  أنيابَ ثعالبِ مغروزةً
بأجنحةِ
النوارسِ
يستمر غَليانُ القدورِ
امتلأ فضاءُ العطسِ
برائحةِ
الحمامِ
المحروقِ
تتناثرُ أطباقُ الكذبِ
فوق مناضدَ مجللةٍ بأرديةِ
الرياءِ
المبادئُ فرشاةً تلمعُ
أحذيةَ السلاطينِ
جباهٌ لا تعرفُ
الخجلَ
((صراطة)) ((ضراطة)) تغالب القرود
لأ ضحاكِ
الملوكِ
يفتشون عن معبودِهم بين
نفاياتِ الرجالِ
لا يحتملونَ العيشَ بلا
صنمْ
يستحيّي نساءهم ، ويتبول عليهم
النعمْ
القرودُ خجلةً من حفيدِها
((إلا نسان))
العبوديةُ
لهم صارت
شُعاراً
على قارعة الطريقِ
في وضحِ النهارِ اغتصبوا
صاحبةَ َ
الجلالةِ
أحفاد الطغاة ، تمثلوا الغُزاة، إنهم
جناةٌ بلا حياءٍ
دنسوا
 حَرمَ  سيدة ِالقولِ
والمقالةِ
تشظى اليراع غيظاً
بكفٍ تقطرُ دماً في ضريحِِ
الكَلِمْ

السبت 26 آب 2011







99
بعد التحية والتقدير\ اعلام
 
اداناه  اسماء الزملاء المرشحين من قبل مجلس الصحافة العالمي للحصول على  العضوية للمجلس ، نظرا لنشاطهم الصحفي والاعلامي المتميز ، وقد طالب المجلس الاعضاء المرشحين لنيل العضوية الفخرية ان يكونوا بمستوى  هذه العضوية  لدعم المجلس واهدافه وطموحه ليكون ممثلا لكل الصحفيين في العالم، وبهذه المنا سبة  نشكر  المجلس لقراره هذا بمنحنا ثقته  ونهنيء  زملائنا وانفسنا بهذه الثقة العالية  ،نامل ان نكون  في مقدمة المدافعين عن حرية الكلمة الصادقة الجريئة في كل انحاء العالم
 
 
حميد لفته دخيل الحريزي
 
رئيس تحرير مجلة الحرية
 
العراق

***********************************************************************************************************************

الاسماء المرشحة للحصول على العضوية الفخرية للمجلس  العالمى للصحافة  كالتالى :
1-  ادريس السدراوي
2- ناجي عبد السلام السنباطي
3- ماجد محمد سعيد الفيحاني السبيعي
4-  عبد الجواد امين عبد الجواد مصري
5- عبدالواسع طه محمد السقاف
6- عمرو سليم   -   مصرى
7- جهاد ماهر يونس شلط
8- علاء فاروق أحمد
9- جمال حسن محسن احمد رفعان (مسؤل إعلامي ثقافي)بجامعة صنعاء   - اليمن
10 - زايد يوسف حامد مشاقي
11-  فادي صلاح فتحي
12-  حميد لفته دخيل الحريزي
13-  علاء عاشور عيد صبيح
14- محمد صبيح محمد الزواهرة
15- Laila Chiadmi
Nationalité: Marocaine
16- ساهر الأٌقرع
17-  يوسف محمد يوسف الشيخ
18- رشيد لمسلم     -  المغرب
19- د.محمد إياد الزعيم    -   سوريا
وباقى الاسماء فى المرحلة القادمة

100

قول على قول
(( يادعاة الفلسفة  ... هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين))
دعوة  لاجتثاث الفلسفة!!!!!

بقلم :- حميد الحريزي
 
في مقالة طويلة  بعنوان ((يادعاة الفلسفة  ... هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين)) نشر  احد كتاب جريدة ((الفارابي )) الغراء الصادرة عن مؤسسة الفارابي في النجف  مقالة، شن فيها هجوما كبيرا على الفلسفة والفلاسفة وكأنه يذكرنا بمقولات  (من تفلسف تزندق) هذه المقولات التي أطلقت من قبل القوى المهيمنة على السلطة وكراسي الحكم  والخلافة لوكلاء الله في الأرض ووعاظ السلاطين ، هذه المقولة ،سيف يشهر بوجه كل معارض لأفكارهم وأسلوب حكمهم الفردي الوراثي الاستبدادي، إن عدائهم للفلسفة المراد به سد طريق التساؤل والتفكير والتفكر على كل من يشعر بالظلم وفقدان العدالة والحكم باسم الله ودينه القويم زورا وبهتانا، كأغلب حكام  آل أمية وبني العباس  وآل سلجوق وآل عثمان وما شاكلهم... ومن يحاول أن يكافح الخرافة والهرطقة والغلو ، وهي نتاج عصور القمع والتخلف... بمعنى هي محاولة لمصادرة نشاط وحراك وفعالية العقل لبشري وخصوصا  عقل المسلم ليبقى مبرمجا ومسيرا وفق إرادة ورغبة ونهج القوى المتنفذة والحاكمة سواء في سدة الحكم أو خارجه من الأتباع والحواشي وهما طبعا وجهان  لعملة واحدة  هي عملة ألاستبداد والجور والقهر...
مثلا  يذكر الكاتب (( إن تلاميذ الفلسفة اليونانية أحاطوا العلوم العربية والنقدية.. وظهرت ثمار ذلك في قتل الأدب العربي في عصور الانحطاط ))!!!
ليس خافيا على كل مطلع إن انتعاش الفلسفة  دائما يرافق عهود التقدم والازدهاوالشعر. في كل بلدان العالم وفي مختلف مجالات الحياة ومنها الادب وظهر هذا جليا في   الحضارة اليونانية وعصر التقدم والرقي العربي الإسلامي وفي عصر النهضة والتنوير في  الغرب... وقد كان هذا التقدم واضحا في العصر العباسي الأول وهو عصر ازدهار الفلسفة ، ولا ادري من أين أتى الكاتب  بمقولة فصل الأدب عن الدين وكأنه يريد أن يقول فصل السياسة عن الدين ويعيب على المأمون انحيازه لأهل العلم والمعرفة  والتشجيع على ترجمة أمهات الكتب   للحضارات الأخرى  كالحضارة اليونانية والرومانية والفارسية والهندية ... لحاجة بلاد الإسلام إليها بعد ما اتسعت  إمبراطوريتهم في الشرق والغرب وتعقدت وتعددت دواوينها  ما  استوجب الاستفادة من خبرات الحضارات الأخرى...((إن الإسلام  واتساع الإمبراطورية وحاجة العرب إلى ما عند  الأمم من العلوم كانت من أقوى البواعث على طلب الفلسفة ونقل  كتب العلم إلى اللغة العربية)) تاريخ الفكر العربي إلى أيام ابن خلدون –عمر فروخ – دار العلم للملايين ط2 أيار  .1979
كما هي حاجتنا الآن،  لترجمة الأدب والفلسفة وعلوم الطب والكيمياء والفلسفة والشعر ...الخ من الدول والحضارات الأخرى.... يرى الكاتب في نظرة تعصب ديني وقوماني إن من ترجم هذه الكتب إلى العربية هم اليهود والنصارى... وكأنهم لم يترجموا كتب الرياضيات والطب والهندسة والفلك من حضارات إنسانية متطورة ،وهذا تبادل محمود للعلوم والأفكار بين حضارات العالم المختلفة ، فقد أخذ الغرب الكثير من العرب والمسلمين وهذا أمر معروف للقاصي والداني  لا حاجة إلى التفصيل  فيه.... وهل كان هؤلاء يريدون بشعوبهم ودولهم شرا  ...يعيب الكاتب على المأمون  إجزاله العطاء للكتاب ونقلة العلم والمعرفة بما فيها الفلسفية للغة العربية، وهذا ما ندعو إليه في عصرنا الحاضر ونعيب على حكامنا عدم رعايتهم الكافية لحركة الترجمة من اللغات الأخرى للغة العربية وبالعكس ، وهذا  أمر محسوب للمأمون  ولا يحسب عليه (( إن يقابل"المأمون" المخطوط المترجم(( من اليهود والنصارى بما يقابله من لذهب في الميزان))؟؟!!
يستشهد الكاتب ببعض الآيات القرآنية المختارة  بصورة انتقائية وخارج سياقها الدلالي  يريد لها إن تصب لصالح ما  يريده متناسيا عشرات الآيات القرآنية التي تطالب العقل الإنساني وخصوصا المسلم بالتفكير والعلم والتساؤل  عن أصل الكون وعظمة خلقه وبديع نظامه وهي الأساس والبرهان ألأول للدين الإسلامي في الدعوة للإيمان بعيدا عن المعجزات الحسية  / كما يذكر في الأديان السابقة كاليهودية  والمسيحية - كليم الله وعصا موسى ، وكلمهم في المهد  وولادته من رحم أمه دون أن يمسسها بشر ، وإحياء الموتى - ..الخ) أي إن الإسلام دين عقل وبرهان عقلي، طالب الإنسان أن يحرك فكره وعقله ويتفكر الكون والكواكب والجبال والإبل ليتوصل إلى قدرة ووحدة خالقها العالي المتعالي الكريم... وهذا النهج يحسب لصالح الفلسفة فهي في احد تعار يفها تفكر أصل نشوء العالم ومن هو مدبره وخالقه  نذكر بعضا من هذه الآيات  الداعية إلى  التفكر في الخلق (( ولله ملك السموات وارض والله على كل شيء قدير، إن في خلق السموات ولأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قيما وقعوداً وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السموات والأرض، ربنا، ما خلقت هذا باطلان سبحانك فقنا عذاب النار)) آل عمران (3: 189- 191)
هذه الأفكار والنظم الفلسفية التي كانت خير داعم لدعاة المسلمين في تفسير سور القرآن وتوفير القناعة للناس بالمبادئ الإسلامية والإيمان بالله عبر  صياغة وإتيان البرهان.
 يواصل الكاتب اتهامه الفلسفة فيقول((وجعلت أفكار اليونان تأخذ مكان العقائد الإسلامية، وانعكست القضية حيث أصبح المسلمون في معزل عن الكتاب والسنة)) وهنا يظهر الكاتب وللأسف الشديد كسلفي متشدد وهو ليس كذلك كما اعلم.... ثم يقول مستمرا في مغالطته هذه
((وهكذا أهملت الأمة شؤون العلم والعقل والثقافة واللغة العربية وتراكم ذلك من عصر إلى عصر من عصور الانحطاط حتى وصلت نسبة الأمية في اللغة العربية إلى ما يزيد عن 99% في نهاية العهد العثماني)).
انه لمنطق غريب حقا إن يعزى الجهل والتخلف والأمية للفلسفة والفلاسفة ، فهل كان الفيلسوف أميا؟؟؟ وهل يمكن أن يكون الفيلسوف أميا؟؟ وهنا يمكن أن تكون الإجابة بنعم عن هذا السؤال لو اعتمدنا مقولة الكاتب حين يقول ((لو قرأنا التاريخ لم نجد أحدا من الفلاسفة هدى شخصا ضالا  أو كافرا إلى الإسلام بل نلاحظ كثير من العوام يشرحون الإسلام وعقائده أفضل من الفلاسفة))؟؟؟؟؟
وهنا الكاتب  يبدو كمن  اقفل فكره ،كما هو حال الحاكم المستبد  ولنا في عهد صدام  مثالا  لازال نصب عيون كل المتعاطين بالثقافة والعلم والأدب ،كانت  تصدر قوائم طويلة لا تنتهي بمنع  الكتب من مختلف الاختصاصات  وخصوصا ما يتعلق بالفكر والفلسفة حصرا، وقد دفع بعض الأدباء أو أصحاب دور النشر والطباعة وباعة الكتب حياتهم ثمنا نتيجة جلب أو طباعة أو بيع  واستنساخ كتب بعينها؟؟؟!!!
إما  ما يستشهد به الكاتب كون الأمية قد بلغت 99% في زمن  العثمانيين / نقول هل ا ن آل عثمان فلاسفة أم كانوا غزاة  ، وتميزوا بفرض سياسة التتريك  على البلدان التي يغزونها، فما ذنب الفلسفة ؟؟؟
 بالعكس للفلسفة  التنويرية الفضل الكبير في انهيار هذه السلطنة  الاستبدادية، فالفلسفة على  مدى التأريخ هي مشعل نور  يحرق عروش الاستبداد والقهر، في حين  كان أعداؤها من وعاظ السلاطين ، والانحياز  للظالم ضد المظلوم....
اما ما يقوله الكاتب إن الغزالي قد كفر الفلاسفة  فللأمر تفسيرا يبدو مقنعا، وان لم يكن الغزالي  مثال تقليد أو استشهاد ((الشيعة)) مذهب الكاتب، الذي يدعي:-
((تمكن الغزالي  من تكفير أكابر الفلاسفة المسلمين كالفارابي وابن سينا بأيسر السبل))
فالغزالي الفيلسوف الإسلامي الشهير الذي قال بمبدأ الفصل والتمييز بين الفئات الاجتماعية من حيث درجة الوعي حين قال  إن هناك  من العلوم  ما هو ((ممنوع لغير أهله)) أي محجوب عن العقل العامي الذي لا يمتلك خلفية معرفية وثقافية تؤهله لاستيعاب وإدراك مقولات الفلسفة واستيعاب الأدلة البرهانية ...
الغزالي لم يكفر هؤلاء الفلاسفة ومنهم ابن رشد لأنهم يتعاطون الفلسفة  ولكن كان له نظر إن تحجب الفلسفة أو الأدلة البرهانية العقلية عن العامة ((الجاهلة )) كما يرى وقد أوضح ابن رشد هذا الأمر كالتالي(( الناس على ثلاثة أصناف :- صنف ليس له من أهل التأويل أصلا وهم الخطبيون الذين هم الجمهور الغالب، وذلك  انه ليس يوجد احد سليم العقل يعري هذا النوع من التصديق. وصنف هو أهل التأويل الجدلي وهؤلاء هم الجدليون بالطبع فقط، أو بالطبع والعادة . وصنف من أهل التأويل اليقيني وهؤلاء هم البرهانين ، بالطبع والصناعة  اعني صناعة الحكمة وهذا التأويل لا ينبغي إن يصرح به لأهل الجدل فضلا عن الجمهور، ومتى صرح بشيء من هذه التأويلات لمن هو من غير أهلها وبخاصة التأويلات البرهانية لبعدها عن المعارف المشتركة- أفضى ذلك بالمصَّرح له والمصرح إلى الكفر)) ابن رشد فلسفة بن رشد دار الأفاق الجديدة – بيروت ط1 1978 م .
لان المصرح له لا يعرف معنى التأويل ومغزاه فيكفر ، إما المصِّرح فيكفر لأنه أصبح سببا  لكفر المصرح له الجاهل من الفئة الأولى والثانية كما ذكرنا أنفا... ويبدو إن  الكاتب   احد  وضع نفسه في معاداة الفلسفة مع  الفئة الأولى أو الثانية ، ففسر أقوال الغزالي بغير المراد منه..... وهو يدعو إلى اجتثاث الفلسفة من عقول المسلمين....
ومما يثير الاستغراب حقا إن الكاتب يكتب في جريدة اسمها ((الفارابي)) تصدر عن مؤسسة علمية  اسمها ((الفارابي)) هذا الفيلسوف الإسلامي الكبير وهناك إجماع  بأنه من أشهر فلاسفة العرب والإسلام  كما يقول عمر فروخ... فمن الأجدر إذن إن يدعو إلى غلق هذه المؤسسة والجريدة المسماة باسم هذا الكافر الخطير....وان   ولا يكون احد كتابها بصفة ((محرر)).
كما إن كل الشواهد تؤكد إن الشيعة هم أكثر المذاهب  الإسلامية  دفاعا عن الفلسفة   ودراستها والحث على  التسلح بها، فقد إلف مطهري أسس الفلسفة في جزأيـــــــــن.وكذلك محمد جواد مغنية  له – علي والفلسفة  ومعالم الفلسفة، ومؤلف فلسفتنا الشهير  للشهيد الأول محمد باقر الصدر ، وموسوعة  فلسفية للشهيد الثاني محمد صادق الصدر، كذلك تدرس الفلسفة  لطلبة الحوزة الدينية، وان المذهب الشيعي  هو المذهب الوحيد الذي ابقي باب الاجتهاد مفتوحا  لإصدار الإحكام والفتاوى بما يتلاءم وروح العصر والفلسفة فيما لا يتعارض مع  روح الفرائض  الأساسية في الإسلام..... فالذي اعلمه إن الكاتب ينتمي للمذهب الجعفري  والمذهب الجعفري  لم يذهب لا أئمته الأطهار ولا علمائه الإبرار ولا مفكريه هذا المذهب ...
 وفقط هم أتباع ابن تيمية يحرمون  الفلسفة ويضعونها في خانة الزندقة.
بعض تعارفي الفلسفة:-
•        ((النظر في حقيقة الأشياء..
•         فهم ظواهر الطبيعة بالرجوع إلى أسبابها.
•        وهي نظر في  الطبيعة وظواهرها  وتاريخ وأسباب ظهورها واختفائها ، واصل الوجود ومآله، وكذا المجتمع وتطوره وأسباب تطوره أو نكوصه.))
أما مجال عمل الفلسفة ومناهجها فمحل تجريبها  في الوسط الاجتماعي سواء بالقبول أو الرفض بالصحة أو الخطأ، وهي لا تدعي الكمال  والجمود بل التغير والتطور((لا ثابت غير المتغير)) ، فهي  ترسم الأفق للعلم  وتتكئ عليه في الآن نفسه ، تجدد وتتجدد مع تطور  علوم الإنسان وتجاربه وغالبا ما يكون لها السبق في  تأشير أفق التطور.....
الفلسفة  لا تقسم  ((فلسفة ماركسية وفلسفة رأسمالية ))  كما يذكر الكاتب وإنما يمكن تقسيمها إلى   الفلسفة ا لواقعية  ((المادية )) وهي التي ترى سبق المادة على الفكر((إنا موجود فانا أفكر)) ، والفلسفة المثالية  والتي ترى إن  الفكر سابقا المادة ((أنا أفكر فانا موجود))...
وهنا فليس من يعترض على من ينتقد احد هذه المناهج الفلسفية أو يتبناها، أو يدحض آراء احد الفلاسفة من أي مدرسة كانت أو يتبنى   آراءه ومنهجه... لكن ا ن يأتي احدنا ليشطب الفلسفة  بشكل شامل ويكفرها، فهذا أمر لا يقبله  ذو بصر وبصيرة ، وما هو جدير بالذكر إن هذا النهج وهذا القول   والموقف من الفلسفة  والدعوة  إلى إعدامها إنما هو موقف فلسفي  يستند إلى رفض كل ماهو جديد وكل ماهو نابه ومتسائل، ليفرض فلسفته الخاصة ومنهجه الخاص وعقيدته الخاصة ونفي وتكفير ما عداها.... ولاشك أن تعدد  المذاهب إلا سلامية إنما هو نابع من التزام وتبني موقف ونهج فلسفي بذاته أصبح أنصاره ومريديه والمقتنعين به  مذهبا، ولو  تتبع الكاتب تاريخ نشوء مذهبه سيجد انه  كان رأيا ومنهجا  مرفوض  وقد أنكرته وكفرته  السلطة الحاكمة بناءا إلى فلسفتها الخاصة ومنهجها في الحياة والتفسير والتأويل ...
 

101
                        حميد الحريزي – ق قج      

                               الشــــــــــــــرف

ندوات ،محاضرات في الداخل والخارج، ايفادات ، استقدام خبرات من الدول الصديقة والشقيقة، للحد من ظاهرة الفساد المستشرية في البلاد.. بعد أشهر من المداولات ، لم تتوصل اللجنة  الى تعريف توافقي  للشرف والشريف ، فعلقت أعمالها  لاحتلال آخر ..........


                                           الضــــــرة – ق فج


بعد هدأت الأنفاس ، تجملت  وتعطرت ، الليلة تفاجئ الزوج الحبيب بعد  فترة غير قليلة من  الخمول واللامبالاة ، وسط  انشغالات الأطفال والمطبخ.... تسللت من بين صغارها لتفتح الباب الموصدة، ففوجئت بإحداهن  مفترشة صدره وهو يعتصرها صوب فلبه النابض، وأخريات يملأن حيز سرير  النوم  بلا نظام ،بإشكال  وأجناس مختلفة، تملكها الغضب ، سحبت المتهتكة من على صدره فنزعت غلافها الأنيق  (( رواية الحب في زمن الكوليرا – لماركيز))،  رجتها أن لا تشكوها إليه مع نظرة توسل للأخريات ، عادت من حيث أتت مواربة  الباب خلفها بهدوء ،  وقد تركت رائحة عطرها وطبعة احمر شفتيها على الغلاف المنزوع ...
ايلول 2011

                                  البــــــــــــــكاء المزدوج
            
يديها مقيدة للسرير، امتدت أصابعه المرتعشة بين ساقيها البيضاويين كبياض الحليب،   يزداد صراخها ، تتوغل أصابعه أكثر  لتأخذ طريقها بين  الفخذين  الناعمين البضيّن، يتحسس حرارة سائل لزج، ترتجف قدماه ، انه سيفعلها لأول مرة ، يرفع  فستانها ، تتعالى  صرخة هستيرية بارقة، يهتز السرير صعودا ونزولا  بفعل اختلاجات الجسد، تتدفق اللوازج البنية،هو يسحبه،  مرعوبا، يزداد صراخها ،  تدفعه بكل قوتها ، تتراخى أعضائها ،ينزلق بين يديه ،متراجعا يرفعه سابحا بالدماء الدافئة، يناوله للممرضة كتلة لحم باكية، تنهمر دموع الطبيب  الشاب ،والأم البكر فرحا  بنجاح تجربتهما الاولى ...





102
أدب / صلوات العطر - نص شعري
« في: 11:21 13/09/2011  »
صلوات العطر - نص شعري
حميد الحريزي
 
أنا اذكر، أنت،هل
تذكرين؟؟
يوم
أزال  أسلاكه الشائكة
قلبي
فتح ينابيع بحيراته
صوب
روضك
العطر
تغير الفجر
ورقصت  قاعات الدرس
انتهت مشاعة
دفاتري
وأقلامي
ما عادت تَكتِبُ
في
أيادي الغير
الآن خبرت
أنواع الكحل
وما تعني ، أشكال
قناني
العطر
الآن أدركت
ماذا
بين المفتاح وما بين القفل
الآن  حفظت
أرقام
حمالات
النهد
ولماذا أحببت  ((كلات القند))*
الآن تعلمت  سر
الألوان
الأحمر
الأصفر
الأخضر
وفهمت سر  ألوان الورد
الآن عرفت
ما سر القرط؛
ختم العشاق على مظروف
الهمس
الآن عرفت
 سر  رعشة  فؤادي
في باب
اللمس
 الآن عرفت  سر انتحار
البدر
نورك
أبهى
بسمتك معنى طلوع شعاع
 الفجر
الآن عرفت
حكمة  جدي آ دم ، ترك الفردوس
الاعلى
لينعم  بجنات
سيدات
الأرض
أنهار شهدٍ  من حِلِماتَها
تجري
أحسنت الفعل والدنا
 ولك منا
كل
العذر
اخترت جنة حواء
فما حاجَتك
للتينِ والزيتونِ وانهارِ
الخمر ِ
والدنا لك ِمنّا ُكلَ
العُذرِ
•        ((كلات القند )) كتل مخروطية الشكل من السكر، ناصع البياض بالغ الحلاوة.
 
أيلول 2011


103
اغتيال الصحفي الفنان الشهيد هادي المهدي وصمة عار لا تمحى بوجه قوى الإرهاب والاستبداد والقمع
ولكن
هل يمكن اغتيال القلم ؟؟


بقلم حميد الحريزي


بسم الله الرحمن الرحيم ( ن والقلم وما يسطرون ) . فما أعظم ان يقسم الحق بالقلم وعظمته ومكانته في رقي وتقدم الحضارة الإنسانية خصوصا وان الحق يؤشر انه علم بالقلم هذه الأداة ينبوع ووسيلة التعليم والمعرفة حيث يقول بسم الله الرحمن الرحيم ( اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) والذي علمت الإنسان مالم يعلم . ومن ميزات القلم ايضا ان يظل يحتفظ بالمضمون مهما اختلف شكله أو لونه كبيرا أو صغيرا متينا أو نحيفا طويلا أو قصيرا احمر كان ام اصفر أو اسود .... الخ وبيد أيا كان من بني البشر بغض النظر عن الجنس واللون والرتبة الاجتماعية والعلمية. وان ما أسبغ عليه الإنسان من دلالات لألوان ما يخط من حروف وخصوصا في التواقيع كاللون الأحمر واللون الأخضر وما شابه فلا علاقة لها بماهية وشكل القلم . وهناك ميزة أخرى مهمة للقلم هي قدرته على ربط اللسان وتجسيد الفكر ليكون مدونا شاهدا على كاتب العهد والقول والكلم مهما طال الزمان وتطورت وتغيرت البلدان فما أعظم واخطر وأمضى ما بخطه القلم وما اصدق ما يخطه القلم وقد فاق أي شيء أخر وليس صحيحا ولا منطقيا قول القائل ( السيف اصدق إنباء من الكتب ) فما تسطره الأقلام في الكتب إنما يأتي بالفكرة والإقناع والمعرفة وليس بسبق القهر والقوة والبطش . وما للقلم من خاصية كونه ينتهي بنهاية مدببه واخزه ... فكأنه يثبت حروفه على الورق بقبلات واخزة لتكون وسيلة إنذار للتذكرة وعدم النسيان فلا تنثني روح الورق بحب الحروف المسطورة من دون الإحساس بوخزات القلم على صفحته البيضاء وبذلك تكتسب المكانة والتقدير والأهمية عند الإنسان عندما يفيض سطحها يمضون وروح الفكرة . ومن هنا تتجلى عبقرية ومدى تمثل السومريين لوظيفة ومعنى واثر الكلمة حينما كانت كتاباتهم على شكل علامات مدببة وبما اصطلح عليه بالكتابة المسمارية كدلالة على وسيلة دق الفكرة بواسطة الحرف على الورق .
 ان حروف القلم هي واخز جبار للضمير الإنساني من حيث العجز والانتشاء أو الاحتقار والازدراء  فهو وخز مريح مخدر مسكن شافي للألم شارح للصدر مزيلا للكدر كما هو علاج الوخز بالإبر عند الصينيين مما يجعل الروح الإنسانية الخيرة الحكيمة المنتجة  تكن للقلم أعظم تقدير واحترام وإجلال لايدانيه في هذا الشأن أي شيء أخر .
 بينما يكون وخز القلم وخز تحقير وتصغير واستنكار وإدانة لقوى الشر والطغاة والظالمين والجهلة والتكفيريين والمستبدين والديكتاتوريين في كل عصر وزمان لذلك فان غضبهم وكرههم للقلم لا بدائية أي شيء عداه. فعندما ينتفض القلم لا تستطيع كل جيوش الطغاة ان تنال من مقدرته على التحريض والتنوير وطرد دياجير الظلم والظلام . ولا يهم ان كتب على رقاق الذهب أو على ( ورق دفتر الباخرة ) . كما يذكر ذلك الشاعر عريان سيد خلف ليكتب همومه وأفكاره لاخفاءها عن عين الرقيب والسلطة الفاشية التي تبلغ حالة الهستريا من وخزات القلم مهما كانت ناعمة وصغيرة لتكتب على ورق (( البافرة )) .
 فعندما تمتد يد الإرهاب والطغيان والظلم والظلام لاغتيال وقتل وحرق المناضلين والعلماء والمفكرين والفلاسفة ودعاة الإصلاح والصحفيين لا لشيء الا لأنهم اسروا لأقلامهم بما يدور في رؤوسهم من أفكار لتتحول الى وخز مسمار يدق المضامين على ورق الكتب والصحف والبيانات الرافضة لكل مظاهر وأساليب العبودية والاستغلال  والعنف.
 وفي عالمنا (( الثالث ))عموما وعالمنا العربي خصوصا خطفت أيدي الطغيان والإرهاب أرواح حملة القلم ضنا منها أنها قادرة على قهر (( أداة الله )) للتعليم والمعرفة وها هي تخطف منا كل يوم قلما مناضلا مثابرا ن ليلتحق بركب شهداء القلم قرابين الحرية والكرامة والرخاء للشعب والاستقلال والسيادة للوطن .
 مجدا لأرواح وأسماء وأفكار حملة القلم
الخزي والعار لأدوات الظلم والظلام المجرمين القتلة .

104
       مناجاة
ما قبل الرحيــــــــــــــل*


حميد الحريزي

ما بك ، يا رباعي الجيوب
هل أنهكتك السنين؟؟
مالك دائم الشكوى؟؟
ما بك أيها الصغير،  يا مالك سر الوجود؟؟
أنا لم ارتوي من صدر
الحياة
وأنت تريد ان تستريح
من ملكك القرار؟؟
من حملك
الأسرار؟؟
حبيبي هل تريد ان  تستريح؟؟
وهل لي  بعدك من طريق ؟؟؟
اجبني أيها الصغير
اجبني  يا من بيدك
المصير
لم يزل  هناك حلم في
الخيال
لازال عندي عزم 
النضال
لا زلت  اطمح ان اسمع  جوابا على
سؤال
هل يمكن ان يعش الإنسان سعيد؟؟
هل تعـم المساواة
البشر؟؟؟
هل يمكن  ان تزهر
الحياة؟؟
ما زلت احمل بسمة لطفل
يتيم
ما زلت احمل للجياع سلالا من
غذاء
ما زلت احلم بشوارع  بلا
متسولين
ما زلت احلم بعالم بلا
أنين
ما زلت احلم بزهور تملأ
الدروب
ما زلت احلم بعالم
بلا
حروب
ما زلت  احلم بغابات
بلا
مصائد
ما زلت احلم بعالم
بلا
مكائد
ما زلت احلم بعالم
 بلا
عبيد
ما زلت احلم  بعالم
بلا
معابد
ما زلت احلم بفرح  اناشيد
الصبايا
مازلت احلم بعالم بلا
بغايا
ما بالك تريد ان تنام أيها الصغير؟؟
ما بالك أعلنت في
أعضائي
النفير؟؟
ما بالك مللت  الضخ  تريد ان تقطع
المسير؟؟
لا زلت احلم ان أقول ما لم
يقال
لا زلت أريد ان  اضرب
المثال
اكلم الطيور
 أشم عطر الزهور
أعانق
الأطفال
 مازلت احلم بشم  عطر
النهود
مازلت احلم  بقطف
رمان
الخدود
حبيبي  لي عندكَ رجاء
اخبرني قبل ان تطفئ الضياء
اخبرني قبل  ان تسكنني العماء
اسمح لي قبل ان تستريح
لأقبل حبيبتي القبلة
الأخيرة
لألقي نظرة على  خارطة  وطني
الجريح
أمهلني لاغتسل في مياه
النهرين
أمهلني لإكمال هذين
الشطر ين
أمهلني  لأكمل 
القصيدة
أمهلني  لأودع من
أريده
خذ كل  العمر وأعطني الدقائق
الأخيرة
أنا اعرف كل منا
يلقى
مصيره
دعني ارى هدم اخر
السجون
دعني اقبل سعف النخيل
دعني أودع الشاطئ العليل
دعني اشهد غروب
 الغازي
الدخيل
دعني  اختبر  درجات الوفاء
دعني اثبت درجات النقاء
دعني اكشف   الرياء
بين ((الرفاق))
وأقطاب
العشيرة
دعني ودعني ودعنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيييييييي
فما بالك يا رباعي الجيوب
تأمر مضخاتك
بالوقوف؟؟
لماذا أخرجتني  بلا خيار
للوجود
لماذا بعد  امتلاكي  السر  تأمرني ان
أعود
منادي رحيلك بين أعضائي
 ينــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادي د ي دي دي دي
يطوف
في  الشرايين والمفاصل
والكفوف
في الأطراف  في العيون
في اللسان والشفاه
ان بلغ الامر
منتهاه
ان عجلوا  شرب كأس
الفناء
فقد حان
وقت
الرحيل

*كتب النص بعد إصابتي بارتفاع ضغط الدم ارتفاعا مفاجئا غير مسبوق.




20 آب  2011



105
مهالك الــــــــــــــــدروع  
حميد الحريزي
هديتي المتواضعة لصديقي الشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي


                                 
الشاعر
يمنحه الحاكم درعا
لا ليحميه
بل
ليلقي القبض عليه
متلبسا
بالعنف
*
الشاعر
يمنحه الحاكم  بيتا  لا ليكرمه
بل يمنحه بيتاً
كي
يسلبه أبيات
العشق

*
الشاعر
يمنحه  السلطان درعا
لا ليمنحه حصانة ضد
العسف
يمنحه درعا
كي
يلحقه بقوات
دركه
*
الشاعر
حين لا يحمل مشعل
 نور الصدق
يحمل فرشاة لتجميل
وجه
السلطان
*
الشاعر
حين يتعالى على أبناء
جلدته
لا يمتلك  معنى القول
المثقف
 القمامة ستصبح منبره   
حين  لا يحفظ ماء
وجه
الحرف

*
الشاعر
ان لم يكن قوله شفرة
سيف ضد القبح
تحتقره
الزهور
*

الشاعر
يكتب بقصبة  شريانه
الشاعر
لا يستجدي  قلما
لينازل جبروت
السلطان
*
الشاعر
يحتزم بآهات المحرومين
لمصارعة
الظلم
ليشعل نار الثورة
لا يحتزم  بقصائد مديح
الأمراء
*
الشاعر
لا يسير على هدي
مصابيح
السلطان
الشاعر
مصابيحه  لمعان عيون
 الثوار
*
الشاعر
بيادر حروفه  تُغْنّـــــــي  العالم
الشاعر
لا ينتظر عطايا
السلطان
السلطان يستجدي منه حرف
شِــــــــــعْـرٍ
حار
*
الشاعر  يهديه العاشق
وردة
الشاعر ليس من لوث
السلطان
خده
*
الشاعر  من يتدثر  بدراعة
الفقراء
الشاعر ليس من يخلعه
السلطان
بردة
*
الشاعر
لا يستهزيء بأقوال
المجانين
الشاعر والمجنون وجهان
لحقيقة
واحدة
*
الشاعر
لا يدخر في جيوبه  مالا
 الشاعر
رصيده مفتوح في قلوب
العشاق
الشاعر
في جيوبه أقلاما
 وحروف
*
 آب 2011



106
كل عام وكل العالم بخير



السلام عليكم
 
امنياتنا لك بالسعادة والرفاه ، نتمنى ان يحيى العام  كله  اعيادا دائمة  ، عيشة التضامن والمحبة والسلام
 
 
حميد الحريزي
قاص وشاعر
العراق





107
إليكِ يا أملي المضـــــــــــــــــــاع
تنانير الغــــــــــرام

حميد الحريزي
 
ما عادت  قبلات شفتيك ترويه
 ليس لشراهته
بل
لان احدهم شاركه شهد
الرضاب
فقرر تحريم
القبل
*
لأنها تشبه نهديك  بنى الإنسان
 قباب
الأولياء
حين   أسعدته  أنفاقك
حفر
 أنفاق
 الخلاص
**
الغروب
لا يئد الشمس.
الحمرة
خدودها الخجلى في حضرة
عريسها
القمر
***
الورد
لا يذبله القطف
الورد
يموت  قهرا  في يد
عاشق
مزيف
****
عصافير الحُلُّمِ
تزقزق خلف أقفاص حمالات
النهود
تعارك  قماطها الحرير
تخلع أبواب 
 الخوف
كي تستقبل  أفواجا
من
قبل
 
*****
تضطرم  نيران الشفاه
تمتص رحيق من
 عسل
لتفور تنانير
غرام
من
لدن
******
هضاب الأرداف فجرت براكين
الشبق
التحمت مركبات الشوق
هدرت شلالات
من
دفق
*******
يرفع
نبي الهوى آذان الغرام
تنادت  فصائل
الجسد
لتؤدي صلاة الشكر
 لربات
الفتن
 
آب 2011



108
قول على قــــــــــــــــــــــــــــــــول -5-
                       
         (( ما جمعت ثروة الا من بخل او حرام)) الإمام علي عليه السلام

لظهور  الثروة والمال ، تاريخ  طويل ، يمتد في أعماق  مسيرة التطور البشري، وهناك أكثر من تفسير  لنشوء وتطور الملكية الخاصة وتراكم الثروة، فهناك من يرى إنها  لم تولد مع الإنسان وإنما كان الناس يعيشون  كقطعان تعتمد اللقط  ومن ثم الصيد  وما بعدها الزراعة في مشاعات جماعية مشتركة ، تعود ملكيتها للقبيلة او العشيرة بالتساوي وبما يسد حاجة كل فرد من أفراد الجماعة   دون تمييز، وبتطور الآلة  من الحجر فالبرونز ومن ثم الحديد ، بدأت تظهر  الحيازات الخاصة للأسرة الشبه مستقلة عن باقي الأسر ،  نتج عن ذلك وجود فائض  للإنتاج ، فبدأت عملية المقايضة ، بين ألعوائل او القبائل  الفائض لديها مقابل ما تحتاجه لدى الطرف الآخر او العشيرة الاخرى، ثم اخذ الإنسان يستغل جهد أخيه الإنسان  ليعمل لصالحه مقابل  عيشة الكفاف ، وبذلك  اختفت ظاهرة قتل الأسرى وتحولوا الى عبيد... لا نريد ان نسهب في متابعة تاريخ نشوء الثروة والمال والتي كانت احد وسائلها الاستئثار على ثروة الغير بالقوة ، او بالربي ، او بالربح التجاري... أي نتيجة  لطبيعة  العلاقات بين قوى الإنتاج وعلاقتها بوسائل الإنتاج، ومنها  أيضا  الاستفادة من ريع الأرض  الزراعية في عهد الاقطاع  ولمبني على  استغلال جهد العبيد والاقنان والفلاحين لتصب في جيوب  مالكي الأرض والأمراء والنبلاء، ثم تطورت في عصر الرأسمالية في استغلال  جهد العمال  الماهرين وغير الماهرين في عصر الصناعة هذا  ما اسماه ماركس ب ((فائض القيمة)) أي هو الجهد المبذول من قبل الإنسان العامل في إنتاج السلع بما يفوق عدة مرات على ما يستلمه من اجر يومي، جهدا يفوق كثيرا  ما يتطلب من جهد العامل  لإنتاج قوة عمله ، هذه القوة السحرية القادرة على إنتاج قيمة اكبر من تكاليف إنتاجها..........وقد اجتهد الكثير من علماء الاقتصاد  في تسمية هذه  القيمة التي يستأثر بها  مالك الرأسمال – وهو المال المنتج  لقيمة جديدة  أثناء العمل – وهذا يختلف طبعا عن الربا الذي يبدو وجه  الاستغلالي القبيح مكشوفا   على العكس من   رأس المال الذي يبدو وكأنه منصفا وعادلا يعطي لكل ذي حقا حقه... وكان ماركس  اقدر وأكفأ من  استطاع ان  يمزق قناع رأس المال هذا ويظهر بشاعته واستغلاله عبر اكتشافه  لما سمي  بفائض القيمة وهي الدافع الحقيقي وراء  حماس وتنافس أصحاب الأموال لتحويلها الى رؤوس أموال وذلك بتوظيفها في  سوق العمل المنتج ... وهو السر الكامن وراء ثراء الأثرياء وفقر الفقراء، وهذا ما ينسجم تماما مع عبقرية الإمام على عليه السلام قبل عدة قرون من كشف ماركس في مقولته الفذة
                (( ما رأيت من ثروة موفورة  ، الا وبجانبها حق مضيع))
 وهذا الحق المضيع هو الذي أتى ماركس بعد مئات السنين ليسميه ب((فائض القيمة)) مثبتا  لحقيقته عبر معطيات  قوانين الاقتصاد الرأسمالي في عصره...
مقولة الإمام على عليه السلام تعبر  بعبقرية  خارقة عن احد وسائل تراكم رأس المال في عصرنا الحاضر  الا وهو الحرام  بمفهومه العام أي الاستيلاء على  مال الغير وثروته وثمرة جهده دون وجه حق بضمتها القوة او الاحتيال واستغلال حاجة  بصورة مباشرة كالنهب والسلب والربا او عن طريق  لاستحواذ على ((فائض القيمة)) في عصر الصناعة والتطور الرأسمالي وخصوصا في عصر العولمة الرأسمالية المسلحة ...وهذا شاهدها  الحاضر بالغزو والعودة للوسائل المباشرة بالاستيلاء على الثروة عن طريق الاحتلال للبلدان والشعوب  لغرض الاستحواذ على ثرواتها وخيراتها واستعباد سكانها ولم تكتفي بالأساليب غير المباشرة  والمقنعة عبر  الاستحواذ على فائض القيمة ...... ولاشك ان  الحرام هو المصدر  الاكبر للثروة لان البخل لا يمكن ان  يجمع ثروة طائلة  مهما بلغت درجته... في عالم متعدد الحاجات والمتطلبات الحياتية عالم الاستهلاك القهري أمام مغريات  عصر التقنية والرفاه .....
في هذه العجالة والمقالة المختصرة أردنا ان نؤشر  على  مقولة  عظمية للإمام علي عليه السلام ، ونقول  لمن يدعون إنهم مسلمين وإنهم من أشياع وأتباع الإمام علي عليه السلام وهم  يملكون المليارات  من الدولارات والقصور والضياع والخدم ووووو في الوقت الذي يعيش إخوانهم في الإنسانية والوطنية والدينية والطائفة تحت مستوى خط الفقر، ملايين الجياع والعراة والمشردين والمتسولين نساء وشيوخ وأطفال يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.... ولاشك ان إسرافهم وبذخهم لا تدل على بخلهم كمصدر لجمع الثروة الطائلة  فبذلك  يكون مصدر ثرواتهم وغناهم وممتلكاتهم هو الحرام... في عراقنا اليوم حيث استحوذت الطبقة السياسية المهيمنة على السلطة وحواشيها على ثروة شعب العراق، بخيانتهم لعهدهم لمن أتمنهم على مصالحه وثروته ،عبر  عملية  إيصالهم للسلطة عن طريق الانتخابات  لتكون السلطة وسيلة لإثرائهم وثرائهم  وإفقار وتجويع من تمثلهم .....ما هو أدهى ان أهل الفتوى والحل والعقد يباركون لهم ثرواتهم وملكياتهم ولا يسألونهم هل أتت ثرواتهم من بخل او حرام  حينما يستلمون منهم ما يسمى ب ((الحقوق )) وهو يرددون  في صلاتهم ((أشهد ان عليا ولي الله .. اشهد ان عليا ولي الله ))؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!
حميد الحريزي
Hamd.hur@gmail.com

109
                                                   
((أفندم أنا موكَــــــــــــــــــــــود))
بعد فوات الآوان

  حميد الحريزي

 منذ فترة  ((التحرر)) من الاستعمار المباشر للدول العربية، وما تبعها التخلص من  ما سمي بعملاء الاستعمار وطردهم  من على كراسي الحكم ، استولت على السلطة مجموعة من الشباب الضباط الأحرار عن طريق اجتر اح طريق  الشرعية الثورية نظرا لفساد الشرعية الدستورية والبرلمانية ، الملكية والرئاسية منها، نظرا لفساد هذه الطبقة الحاكمة وحواشيها وتزويرها للانتخاب وان كانت شكلية ضمن لها التمسك بالحكم... مما ولد معارضة شعبية كبيرة لهذه الأنظمة سيطرت على الشارع المحكوم بقوة الحديد والنار والتضليل ومخدرات الوعيد   ومسلسلات التسويق...
 لقد ضمن هؤلاء الثوار  بيانهم الأول بوعود لإعادة الحياة  للشرعية الدستورية  وإعطاء الحكم للشعب  عبر اختيار ممثليه في انتخابات حرة ديمقراطية، وأعلنت إنها إنما تقود فترة انتقالية تمهد لإعداد الظروف المناسبة   لصياغة آليات مقبولة ومناسبة تتيح  المجال واسع للجماهير المهشمة لاختيار  حكامها وممثليها، والعمل على صياغة دستور دائم ، يضمن حقوق المحكوم  ويحدد سلطات الحاكم... ولكن  كرسي السلطة الساحر  ، سحر عقول  هؤلاء ((الثوار)) وزين لهم  البقاء على رأس السلطة ، دخلوا في نزاعات فيم بينهم تدحرجت خلالها  رؤوس  رفاقهم وشركائهم في الثورة ، كما وأدت كل وعودهم في تسليم السلطة للشعب ، فظلت تحكم بالمراسيم والبراشيم المسكنة والوعود الكاذبة ، والخطب الرنانة والتحذير من عدو يتربص، ومستعمر يتجسس ، فما على الشعب الا  سماع القائد المخلص والزعيم الأوحد والقائد الضرورة.... مما أدى الى  نتائج مأساوية  وخسائر فادحة  أدمت القلوب وهدرت الثروات ومهدت للغزوات وها هو حال  شعبنا العراقي والشعب المصري والليبي والتونسي والمصير المجهول المخيف للشعب السوري الشقيق و  المصائب لازالت  تهوي على رؤوس  الحاكم والمحكوم في مصير مجهول..؟؟؟؟!!
ان الذي حفزنا على كتابة هذا المقال  هو إجابة الرئيس المصري وهو ممدا  داخل قفص الاتهام  على رئيس المحكمة المصرية المشكلة  لمحاكمته وأنصاره وعائلته وأركان نظامه
                                                        (( أفندم أنا موكَود))
 ما كان أجدى له ولشعبه  ولتاريخه لو انه  قال هذا الكلام للقضاة ولأبناء الشعب  قبل ان يكون ممدا على سرير العجز والمرض وقبل ان يحل بمصر وشعب مصر ما حل وهو يسير الى مصير تحفه المخاطر وتعترض طريق حريته العقبات والقناطر... فمتى يتعض حكام العرب  ويجيبوا بنعم يا أفندم أنا موجود ردا على تساؤلاتهم ومطالبهم واتهاماتهم ويتعودا  فراق كرسي الحكم ويتخلصوا من سحره عن طريق دستور ديمقراطي حقيقي يضمن للجميع حقوقهم  كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات  ، تصان كرامتهم وحقوقهم في ثروتهم  ، وضمان  حريته السياسية والفكرية والدينية...

110
قول على قــــــــــــــــول
                           
((2))

                  ((لو كان الفقر رجلا لقتلته)) الإمام علي عليه السلام
حميد الحريزي
هذه المقولة الفائقة الدلالة والقوة والمضمون لم يقلها إنسانا عاديا او انفعاليا ، بل هو ((قرآن يتكلم )) انه سيد البلاغة والحكمة الإمام  علي ((ع))، صاحب سيف الفقار ،  ذو القول والعلم المشهود والخالد في تاريخ الإسلام ، من تمثل جوهر الإسلام ومضمونه الحقيقي في تحقيق  المساواة والعدالة للإنسان والحرص على كرامته وتوفر سبل عيشه ، مثل هذا الرجل العظيم سيكون غضبه شديدا وهو يرى انعكاسات الفقر والعوز على أخوه الإنسان، هذا العوز الدافع نحو توجهين وطريقين متناسبين مع درجة وعي وحصانة وتربية ذات الفرد المعوز... فهي إما تدفع الفرد باتجاه القردنة والثعلبة والتسول الأخلاقي أي ما يقود نحو الانحراف والمسكنة ومهادنة المسئول واندثار القيم الايجابية مما يجر الى الفساد والنفاق وانتشار الأمراض الاجتماعية المختلفة كالسرقة والرشوة والاحتيال والكسب غير المشروع والسكوت على الظلم.... وهو حال الكثير ممن والوا الأمراء والملوك والسلاطين في الماضي والحاضر، لا بل هم وسيلته في قمع وقتل أهل الحق والعدل...
وإما ان يقود نحو إدراك السبب الكامن وراء  الفقر والعوز وخصوصا من قبل أصحاب السلطة والثروة والجاه، مما يدفع المعوز الى الثورة ضد  هذه السلطات والمهيمنين على الحكم باعتبارهم السبب الرئيسي وراء عوزه ومذلته وفاقته واستحواذهم على الثروة ومصادر إنتاجها وتكاثرها ومن أمثالهم أبو ذر الغفاري وأتباعه أتباع الإمام علي (ع)... هذا السبب الأكثر وجاهة لثورة العامة على الخليفة الثالث عثمان بن عفان ((رض)) وما آل إليه مصيره المأساوي وما خلف من تداعيات كبيرة انعكست على طبيعة الحراك الاجتماعي من بعده وان تستر بستار الدين... والبسوه لبوس الطائفية  وليس باعتبار بين  المستغِل والمستغَل ، بين الظالم والمظلوم، بين الجائع والمتخوم.......
نتيجة ما سبق كانت مقولة نصير الفقراء وعدو الاستئثار ورائد الإيثار الإمام على (ع) في قوله أعلاه الذي وصلت قوته  حد القتل للنفس المحرمة الا بالحق... وهل هناك من هو  أفضل واعلم من الإمام علي بالحق وامتثال   للشريعة السماوية وتفسير أحكامها؟؟؟
بمعنى ان من يفقر الناس ومن يذل الناس لعوزهم ومن يولد الفقر يستحق القتل بحق.....
وهنا نسأل ماذا يقول سادة العروش وأصحاب الكروش والمناصب العليا وحواشيهم ممن استأثروا بالثروة والمال العام.. وخصوصا في عراقنا اليوم... بلد تزيد  ميزانيته السنوية على ((100)) مليار دولار ، في حين يعيش ما يقارب ربع سكانه تحت خط الفقر وحالة من العوز والحرمان... أغلبية شعبية تعيش في ظل أسوء الخدمات ومنها الكهرباء والماء والسكن والخدمات الصحية.....
يشار للفاسد ولكنه لا يحاسب ... يشخص السارق والمختلس ولكنه لا يحاكم ... القضاء يحكم و أحكامه لا تنفذ او تنقض  ، حاكم يتنكر لأصوات المظلومين ويتستر على المفسدين... قصور تناطح السماء وخرائب تعانق الأرض... فما هو قولنا وما هو فعلنا يا أبا الحسن ونحن نشهد آلاف الأطفال الجياع والنساء المتسولات والشيوخ المرضى ، وآلاف بيوت الصفيح ... وبماذا سيتعذر وبماذا  يبرر أمام قولك يا علي  من امتلكوا الضياع والقصور واختزنوا الذهب والفضة والدولار، ماذا سيقول أمامك من يدعي انه من  أتباعك وهو يغش قوت الشعب ويسرق أمواله ، أموال العاجز واليتيم،  ماذا يقول من يبات متخما وحوله ملايين الجياع؟؟؟؟؟؟
Hamd.hur@gmail.com

111
قول على قول
الجار والجــــــــــــــــــوار
(1)

قال لقمان  الحكيم (يابني، حملتُ الحجارة والحديد فلم أر شيئاً أثقل من جار السوء ) * مقولة رائعة حقا ، والجار أحيانا يكون باختيار وهو الجار في حالة السكن في المدن او الأرياف او البوادي ، لان ن قادر ان يغير سكنه حتى وان تعرض للخسارة المادية ولكنه سيربح راحة باله وسلامة ماله وعياله.
إما النوع الثاني من الجوار فهو جوار الوطن فهذا الجوار لا يمكننا استبداله او تغييره ، فلا يمكن استبدال قارة بقارة، ولا وطن بوطن إنما  هي جورة أبدية  طالما بقي  الشعبين  او الوطنيين في الوجود....
هاهو حال وطننا العراق مع جيرانه سواء أشقاء القومية او الإسلام...  هؤلاء الجوار اللذين  يتفننون في إيذاء  بلاد الرافدين في الماضي والحاضر... الكويت تفرعنت  وهي تحاول ان  تغادر صيغة التصغير  ((كويت)) لتكون  كوت ... حفرت في المائل  لاستنزاف  ثروتنا النفطية ، لم تكتفي بهذا بل امتد ذراعه اخذ يستطيل  يوما بعد يوم  مستقويا بصديق طامع في البلدين، نقول  امتدت هذه الذراع لتغلق على العراق طريق البحر عن طريق انشاء ميناء مبارك (( الكبير)).....
وهاهي شقيقة الدين  إيرانتهدم قراناأي حرج حينما تدخل  قواتها الأرض العراقية وانتهاك سيادتها وتخرج حيث تشاء... مدفعيتها تقصف وصواريخها تهدم  قرانا وترعب فلاحينا وتحرق مزارعهم وحيواناتهم وبيوتهم... حينما نعرض لهذين البلدين الجارين لا يعني ان الجيران الآخرين لم يلحقوا الأذى بأرض وشعب العراق كما يحصل من قبل تركيا وهي تخرق سيادة ارض العراق بدعوى محاربة قوى  إرهابية تهدد امن تركيا، بالاضافة  عملها لسد أتاتورك   وحرمة العراق من حصته المائية مخالفة كل الأعراف والقوانين الدولية ، ناهيك عن سوريا والسعودية وتسهيلها مهام قوى الاحتلال والإرهاب في انتهاك حرمة ارض وشعب العراق تحت مختلف المبررات والأعذار......
عودة لقول لقمان الحكيم نقول ما ثقل وأقسى  واشد ايذاءا  من معاناتنا من جيران السوء، وقد خرقوا في تجاوزاتهم الخرقاء هذه  كل حقوق الجيرة والإخوة وكل المواثيق  والأعراف الدولية؟؟؟؟ 
ولا يسعنا هنا  الا تذكير  جيراننا أشقاء الدين والقومية  بالقول الشهير (( من آذى جاره ورثه الله داره))** 
* شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج17- ص10 دار الكتاب العربي العراق بغداد.
** نفس المصدر.

             


112
الشقيق أولى بالبتخفيض!!!

حميد الحريزي

العراق اشتهر بأرض السواد  لاشتهاره بالزراعة وغابات النخيل ، وغابات الا لقصب والبردي  في اهوار ه  المترامية الأبعاد ، هذا الوصف قبل اكتشاف ابار الذهب الأسود  في عصر التقدم العلمي والحضاري  المعاصر ، مما اوجب ان تسمى ارض العراق بأرض الذهب الأسود، ولكن  كبرياء  زعماء الحضارات الراهنة  لا يريدون كشف أطماعهم في  عراق الذهب الأسود.
استبشر أهل العراق  بأبراج الحفر والتنقيب عن البترول في الشمال والجنوب والوسط، ستكون  منازلهم  نور بنور  ونور وبهجة، شوارعهم  مضاءة .... بمعنى بلد نور  بنور ...... سترحل الفوانيس  وتحال الى المتاحف اللا لات الى المتاحف الأثرية، أي وداعا لعصور الظلمة والظلام..... ثارت الثورات ودارت الدورات  ... عشرات السنين من التمرير والتحرير ... وإذا  بالظلام يخيم على البيوت والحارات والشوارع ، عشعش الظلام   في الأكواخ  والقصور ..... تم استعادت اللالات  والفوانيس من المتاحف ولكنهم  تفاجئا  بفقدان  لنفط الابيض .. فاحترقت فتائل الفوانيس واللالات...
هذا الحال  دفع بغض اعضاء البرلمان العراقي الى التعاطف مع  معاناة أبناء الشعب العراقي وحرمانهم من  التمتع بثروتهم الوطنية وذهبهم الأسود  حيث :-
 ((قال مقرر اللجنة النائب عن التحالف الوطني عدي عواد كاظم في تصريح خص به "الصباح": إن أحد أعضاء مجلس النواب، لم يسمه، قام بجمع 100 توقيع لغرض خفض أسعار المشتقات النفطية في البلاد، في خطوة قال إنها تهدف لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين.
وأكد أن طلبا بذلك رفع الى هيئة رئاسة المجلس، لكن لم يتم اتخاذ إجراء إزاءه حتى الآن.
وأوضح كاظم ان هيئة الرئاسة ستحيل الطلب الى لجنة النفط لدراسته ووضع الجدوى الاقتصادية له بعد اتخاذ الإجراءات المطلوبة من قبلها.
وبين مقرر اللجنة أن هناك تعاطفاً بين أعضاء المجلس وموافقة مبدئية على خفض أسعار المشتقات النفطية، الا أن مصدراً مسئولا في وزارة النفط قلل من أهمية هذا التوجه، وقال لـ"الصباح": ان الوزارة لا تمتلك أية معلومات عن هذا الموضوع، مشيرا الى ان الأسعار الحالية للمحروقات تم تحديدها بالتنسيق مع كل من صندوق النقد والبنك الدوليين في ضوء التزامات العراق أمام المجتمع الدولي في إطار الإصلاحات الاقتصادية")) جريدة الصباح الصادرة في 1-4-2011.؟؟؟!!!!!
نقول  ما الذي  يجعل العراقي حكومة وشعبا رهينة  صندوق النقد الدولي ، وأي إصلاحات هذه التي   تمنع  حكومة بلد من بلدان العالم  للتصرف بثرواته ، إما بالنسبة للجدوى الاقتصادية  نقول:-
 أليس من الجدوى الاقتصادية  ان  تنخفض أجرة النقل العام والخاص  مما يسهل تنقل الناس بسهولة وبدون ان  تكلفه كثيرا، فيزداد التواصل بين الناس  ، والسفر والاطلاع.
 أليس من الجدوى ان تنخفض أجرة  نقل الأحمال كالفواكه والخضر واللحوم  ومواد البناء والأدوات والأثاث وووو  مما يخفض من  كلفتها  وسعر شراءها بالنسبة للمواطن.
أليس من الجدوى الاقتصادية ان يشتري  منتجي الفواكه والخضر وبقية المنتجات الزراعية   الكاز لمولداتهم لسقي مزروعاتهم فتزيد كمياتها وتنخفض أسعارها مما يغني البلد من الاستيراد من  دول الخارج  وفقدان عملة صعبة من البلد.
أليس من الجدوى الاقتصادية ان  تعمل المصانع والمعامل والورش بوقود ذو سعر منخفض فتنتج بضائع وسلع عراقية  تستطيع ان تنافس المستورد، تشغيل أيادي  عراقية عاطلة عن العمل وتوفر سلع للمواطن بأسعار مخفضة.
  ليس هناك مفصلا من مفاصل  الحياة  لا علاقة له بالطاقة ومنها المشتقات النفطية..... مما يتوجب ان تعمل الحكومة العراقية على تخفيض  أسعارها للإنتاج المحلي الى أدنى مستوياته  لإحداث نهضة إنتاجية  كبيرة في البلد.
ومن المفارقة حقا ان العراق يجهز دول عربية  شقيقة  بالبترول العراقي بأسعار مخفضة  جدا  لغرض دعم  الأشقاء والأصدقاء ومنها الأردن((الشقيق)) ، في حين  يباع للعراقي  بأسعار  تفوق الأسعار العالمية ((لتر البنزين 450)) دينارا وأحيانا أكثر من ذلك خلال الأزمات.!!!!!
 فلماذا لا يعترض البنك الدولي على البيع المخفض للأصدقاء والاشقاء ويعترض على صاحب الثروة ابن العراق؟؟؟؟
نقول  لوزارة النفط   الا يفترض ان يكون التنسيق مع مالك الثروة ابن العراق وليس مع  البنك الدولي أداة الاستغلال  الأبشع في العالم كما هو معروف وهو صندوق الشركات الاحتكارية في العالم؟؟؟!!!


113



14 تموز 1958دروس الماضي وعبر الحاضر
 دراســـــــــــــــــة
بمناسبة الذكرى (53) لذكراها الخالدة


                                                                                                          بقلم :- حميد الحريزي


نال الشعب العراقي سيادة منقوصة تحت رعاية بريطانيا العظمى كنتيجة لمقاومة الشعب العراقي الباسلة لقوات الاحتلال والهيمنة الرأسمالية البريطانية والظروف الدولية الضاغطة باتجاه إنهاء مرحلة الاستعمار المباشر.
تم تأسيس دولة دستورية ديمقراطية ملكية بملك مستورد ورئيس وزراء تابع بتزكية من مس بيل والمخابرات البريطانية....
وضع للبلاد دستور ومجلس نواب(منتخب) وفق خيارات وطريقة الديمقراطية الغربية والأبوية الدينية والعشائرية والمتخادمة في معظمها مع المصالح البريطانية.
وبدلا من ان ترعى الحكومة والبرلمان مصالح الشعب العراقي وسيادته وصيانة ثروته أصبحت راعية لمصالح الرأسمال العالمي حيث النهب للثروة النفطية وسواها وانتقاص السيادة الوطنية بترسيخ تواجد القواعد البريطانية والهيمنة الاقتصادية... ومزيدا من السجون والمعتقلات وقيودا على الحريات ونصب المشانق لأبناء العراق الشرفاء وخصوصا من المناضلين الوطنين اليساريين والشيوعيين... وبذلك ظل معظم أبناء الشعب العراقي من عمال وفلاحين وعموم الكادحين وأبناء الطبقة الوسطى والمثقفين التقدميين يرزحون تحت مطرقة البطالة والعوز والمرض والأمية. وقد صودرت كل الوسائل والطرق السلمية للاحتجاج والمطالبة بالحقوق و غالبا ما تواجه مثل هذه المطالب المشروعة بالحديد والنار... وان كان لا يقارن بالطبع بما حدث في عهد الدكتاتوريات الجمهورية ما بعد الملكية من حيث النوعية والكم. فهل يمكن مقارنة ما حدث في قمع لانتفاضة كانون الثاني 1948 مع ما حدث من قمع وقتل بالجملة لانتفاضة الشعب العراقي ضد الدكتاتورية الصدامية في آذار 1991؟؟
. بحيث جعل المواطنين يترحمون على الملكية في ظل جمهوريات الرعب والدكتاتورية الوحشية.وبذلك أثبتت الطبقات الإقطاعية وشبه الإقطاعية والبرجوازية الطفيلية زيف ادعاءها الحرية والاستقلال والديمقراطية.
ان هذا الأمر دفع أبناء الطبقات المتوسطة الطامحة بالسلطة والجاه وأبناء البرجوازية النامية والمتطلعة للتحرر من هيمنة الرأسمال العالمي وبعضا من شرائح المثقفين وبعض الأفراد من ذوي الحس الإنساني والوطني الصادق والمعجبين بالتغيرات الثورية العاصفة في عموم العالم وخصوصا العالم الاشتراكي ، وتنامي وتصاعد نضال حركات التحرر الوطني في أسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.
كل ذلك دفع بالضباط الأحرار داخل الجيش للتخطيط للقيام بانقلاب عسكري وبالطبع فهو ليس الانقلاب الأول والأخير في العراق... ولكن الذي يميز هذا الانقلاب كان مدعوما من قبل أوسع الجماهير الشعبية والأحزاب والقوى السياسية المحظورة والمنظورة لهذا التغيير ، والتعبئة الجماهيرية لمؤازرته وخصوصا القوى الموئتلفة تحت جبهة الاتحاد الوطني في 1957. وبعد نجاح العسكر في الاستيلاء على السلطة وبدل ان يتبنى مطالب الشعب الحقيقية في ترسيخ الممارسات الديمقراطية وتعديل الانحراف في الممارسات السابقة وتعديل الدستور وتفعيله جنح الى المراسيم والقرارات الفردية معززا ممارساته بتنظيرات الشرعية الثورية المطروحة آنذاك من قبل القوى الشيوعية واليسارية والقومية الانقلابية التي أتت منسجمة مع الموروث القبلي والعشائري الأبوي  ساعيا تحت شتى الذرائع إلى عرقلة وتأجيل وغض النظر عن الشرعية الدستورية وانتهاج أسلوب الزنزانات الكونكريتية بدلا من الصناديق  الانتخابية وسيلة لتثبيت واستمرارية الحكم.
ان غياب الوعي بالذات الطبقية لمختلف طبقات وشرائح المجتمع العراقي آنذاك وعدم وضوح الفرز الطبقي في ظل هيمنة واستمرارية علاقات إنتاج إقطاعية متخلفة مع حفنة من برجوازية طفيلية تابعة وطبقة عاملة ضعيفة وقليلة العدد مشوهة الوعي قبلية السلوك لم يزل حبلها السري مرتبطا بالقرية ،كانت تندفع مختلف هذه القوى تحت عاطفة وتأثير الشعارات الآنية العاطفية وليس بقوة ورسوخ القناعات الوطنية والطبقية بما فيها الطبقة العاملة ومن يدعي طليعتها الحزب الشيوعي العراقي على اعتباره أقوى الأحزاب اليسارية على الساحة العراقية.
فبعد انهيار قصر الرحاب انهارت جبهة الاتحاد الوطني وعدم الاعتراف بمكوناتها ووجودها وأحقيتها في إدارة دفة الحكم بعد التغيير من قبل العسكر المسيطر على السلطة وبذلك تمترس كل طرف من أطراف الجبهة ليست تحت برنامج وطني ديمقراطي للانتقال من الشرعية الثورية الموءقتة الى الشرعية الدستورية بل تحت متاريس ادولوجياتهم المغلقة من قوما نية وشيوعية ودينية محمية من قبل واحد او أكثر من الضباط الأحرار في مجلس قيادة( الثورة )لتدخل الجمهورية الفتية في آتون صراع مقيت دامي قاد الى الانقلاب الفاشي في 8 شباط 1963 مدفوعا بدافع ثأري نتيجة مجريات هذا الصراع وضيق أفق مختلف أطرافه والقوى المحلية والعالمية المستترة والظاهرة خلف كل منهم.
                               
 وعلى الرغم من استماتة الزعيم عبد الكريم قاسم ان يكون فوق الميول والاتجاهات ويوفق بين  المتناقضات ، لما يتمتع به من كاريزمية محبوبة امتد تأثيرها لحد ألان بسبب نظافة يده وجيبه ،ليطفأ نار السهام المتحاربة والمتخاصمة في بحر حبه للشعب و الوطن ولكن هذه النيران كانت اكبر واقدر واعنف من بحر حبه ووطنيته وإنسانيته وجنوحه للسلم فاغرق نفسه ومعه مركب التغيير الثوري في لجة بحر الاتجاهات المختلفة لتقفز إلى دفته زمرة من القوى القومانية الفاشية وهو نهاية موضوعية لقوى أقحمت نفسها في حراك وواقع اجتماعي تجاوز حضورها وقدرتها على النهوض بمهمة استكمال وقيادة مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية وكما يذكر المفكر المصري صلاح عيسى:-
( في اللحظة التي كانت البرجوازية الأوربية تخون ثورتها بدأت البرجوازيات العربية محاولاتها لتحقيق هذه الثورة وتلك هي المأساة الحقيقية التي وقعت فيها والتي لم تكن تستطيع مواجهتها الا بشيء واحد ان تتوشح برداء الإقطاع وعقله وليس برداء البرجوازية الثورية وان تتأثر في أسلوب حركتها بأتاتورك وهتلر...وتخون الديمقراطية وتجيد لعبة سلب العقل)


ما هو دور اليسار العراقي في الحدث وما بعده؟

كانت اغلب القوى او فلنقل القوى الرئيسية في تحالف جبهة الاتحاد الوطني محسوبا على اليسار مثل الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي وحزب البعث العربي الاشتراكي وشخصيات يسارية أخرى .
فبعد ان ظفر العسكر بالسلطة وغصت شوارع بغداد والمحافظات بالجماهير المؤيدة (للثورة) بدء استئثارهم بالسلطة بعد ان أصابهم الغرور بهذا لدعم الجماهيري الغير مسبوق في تاريخ العراق السياسي وعدم الاعتراف بدور أحزاب جبهة الاتحاد الوطني في تفجير ونجاح(الثورة) فانقسمت هذه الأحزاب وفق خلفياتها الايدولوجية والطبقية الى:-
- قوى مقاومة مخالفة ترفع شعاراتها القومانية المتطرفة مطالبة بالوحدة الاندماجية الفورية مع الشقيقة سوريا ومصر وبدعم مباشر من قبل الحكومتين المصرية والسورية بقيادة عبد الناصر وتحذيرها من المد الشيوعي الأحمر والغزو السوفيتي المتربص . وفي مقدمة هؤلاء حزب البعث والتيار الناصري بقيادة عبد السلام عارف والشواف والطبقجلي وغيرهم من الضباط بالإضافة الى شعارات وتبريرات لإقصاء قاسم عن قيادة السلطة وعرقلة تجذير (الثورة) والذي غالبا ما تخرج من تحت كوفيات القوى الإقطاعية والقبلية وبعض ا لعمائم المتحالفة معها التي ضربت مصالحها ونفوذها بإصدار قانون الإصلاح الزراعي وقانون أ لأحوال الشخصية وإلغاء قانون دعاوى العشائر كمطالب مشروعة لجماهير غفيرة من الشعب العراقي هذه القوى المحافظة نتيجة موضوعية بسب تردي البنية الاقتصادية والفكرية للمجتمع العراقي والعربي وتبعية البرجوازية للرأسمال العالمي مما سبب عجزها في قيادة هذه المرحلة وكما ذكر المفكر المصري صلاح عيسى:-
(فبقاء العالم العربي قرية في تركيبه الديمقراطي وشبه قرية في بناءه ألاقتصادي وسيطرة الايدولوجيا الزراعية على مناخه الفكري والعجز عن تحطيم العلاقات القبلية والإقطاعية مؤشر على ان البرجوازية قد كادت تنفذ دون أن تنجز شيئا له قيمة!!!!)
- قوى انطوت على النفس وترفعت على العمل السياسي بعد ان عجزت عن إسماع صوتها وتقويم الأخطاء والممارسات وإيصال رؤاها بطريقة ديمقراطية سلمية وواقعية سياسية في رفع الشعار واتخاذ القرار ومن هذه القوى حسب ما أرى الحزب الوطني الديمقراطي العراقي وعدد من المثقفين اليساريين والديمقراطيين المستقلين والذي جعل مثل هذه القوى تقف مذهولة حيرى متطيرة من هول ما حدث من الفوضى والدمار وتناحر عنفي ينذر بالعاصفة وهذا ما حدث بالفعل في 8 شباط 1963.
- قوى مساندة متحالفة الى حد استجداء العطف من لدن الزعيم الأوحد وأصحاب البزة الخاكية واستمالتها لقيام دولة الديمقراطية الشعبية وهي الشكل السائد للديمقراطي آنذاك في بلدان أوربا الشرقية وفي عموم ما يسمى بالمعسكر الاشتراكي وهي صيغة تتخفى بظلها هيمنة الحزب الشيوعي القائد ان لم يكن الأوحد في سدة الحكم. وبذلك يبدو ان قيادة الحزب الشيوعي العراقي غير مستوعبة وغير متمثلة لتنظير مراجعها من قادة الفكر الشيوعي والاشتراكي والذي أوضحت وبأكثر من مكان ومناسبة ومؤلف الى عدم قدرة البرجوازية التابعة على قيادة مهام انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية وإيصالها الى بر الأمان وهو الاشتراكية كما هو مفترض كهدف للشيوعيين أوان هذا الموقف كان بضغط من الحزب المرجع في الاتحاد السوفيتي ضمن تنظيرات التطور اللاراسمالي صوب الاشتراكية بقيادة البرجوازية الوطنية الديمقراطية .
- (0برجوازية وبرولتاريا إقطاعية ذلك ما نلمحه في سيطرة القيم الزراعية في مجال التنظيم إذ تنتشر الفردية وهي ابنة شرعية للإنتاج الزراعي وتنبت علاقة الكتل الكبيرة وتسود العلاقات الشخصية والمعايير غير الموضوعية والتبعية للزعامة والقداسة التي ترسخها)     

الزعيم  الشهيدعبد الكريم بعد إصابته برصاص البعث عام 1959

 هذا انعكس موضوعيا على قيادة الحزب وبذلك أخذت تتخبط في إجراءاتها وقراراتها وهيمن على قيادة الحزب صراع عنيف بين مختلف التيارات والتوجهات والرؤوس وهو كما يبدو مرض مزمن في بنية الحزب والمجتمع على القيادة والسيادة وحب السيطرة منقسما الى تيار يساري متطرف منفلت مغامر يؤمن بنظرية الانقلاب والمؤامرة داعيا الى اختطاف السلطة من الزعيم ومناصريه ،وتسلم الحزب للقيادة وتيار يؤمن بضرورة مواصلة التعبئة الجماهيرية والضغط على السلطة العسكرية وانتزاع السلطة منها بالطرق السلمية او على اقل تقدير إجبارها وبالتضامن مع كافة القوى الديمقراطية واليسارية الأخرى على إعطاء الحزب دورا قياديا في إدارة دفة الحكم والمحافظة وتطوير وتحذير المطالب الشعبية هدف ووسيلة التغيير وكليّهما لم يكتب لهما النجاح والتأييد في حين سيطر على قيادة الحزب تيار(يميني) ذيلي متذبذب و متخادم مع العسكر بقيادة الزعيم الأوحد. ان فقدان وضياع البوصلة الطبقية لقيادة الحزب وجناحها المهيمن رغم الصدمة الكبيرة التي تعرض لها الحزب بعدم موافقة الزعيم على مشاركة الحزب في السلطة على الرغم من شبه سيطرة تامة للحزب على الشارع العراقي .هذه الصدمة التي كان يجب أ ن تكون صدمة صحوة لا صدمة غيبوبة للوعي ووسادة للخدر والغفوة مما أدى بالحزب الى فقدان السلطة في الحكم وفي الشارع معا وبالتالي أدت لأكبر انتكاسة للحزب وللشعب العراقي لازالت أثارها للان.
 ان تكبيل الحزب بقيود التبعية للبرجوازية والعسكر في الداخل وللشقيق الأكبر في الخارج أدى الى شد عصائب التضليل والتجهيل والخدر واللامبالاة للجماهير بشعارات غير واقعية أدى الى ابتعادها ويئسها وقنوطها وفقدان الحزب لسلاح المبادرة لحماية مكتسبات الشعب الذي حصل عليها بعد التغيير وكذلك عدم مبالاة وميوعة قيادة الحزب وهشاشة إجراءاتها للدفاع عن أنصار وأعضاء وأصدقاء الحزب وهم يتعرضون للقتل والإذلال والمضايقة من قبل سرايا الفاشية المسلحة أمام أنظار السلطة لا بل ان السلطة عمدت على اعتقال الكثير من النشطاء الشيوعيين وزجهم في السجون آنذاك.


دور الدول العظمى والدول العربية ودول الجوار:-

بعد انفجار الوضع السياسي في بغداد استنفرت كافة الأجهزة المخابراتية ناهيك عن القدرات العسكرية في ملف الأطلسي وحلف وارشو ودول الجوار لما للعراق موقع هام وخصوصا باعتباره عضوا فاعلا في حلف بغداد بقيادة بريطانيا في ظل عدم رضا الولايات المحتدة الأمريكية وتوجهها لأخذ زمام قيادة العالم من بريطانيا الآفلة وبين غضب حلف وارشو. وبذلك فقد وضعت كل هذه الدول أوراق مصالحها في السلة العراقية سواء في السر والعلانية لتكون هي الرابحة الوحيدة أو الرئيسية محرقة أوراق القوى المنافسة.
وليس بعيدا عنا واقع العراق الآن في ظل هيمنة الرأسمال والنفوذ الأمريكي وما يتعرض له الشعب العراقي من الإبادة والخراب .
نقول وتبعا لهذه المصالح والصراعات  كانت ولاءات القوى السياسية العراقية بوعي وبدون وعي تقف الى جانب هذه القوة أو تلك ،وهنا لا نغفل الدور الذي لعبته القاهرة ودمشق بقيادة عبد الناصر وتركيا وإيران ودول الخارج من اجل ان تجر ((الثورة)) الى مصيرها المحتوم وإغراقها في بحر الدماء والفوضى لتشنقها بنفس الحبال الذي  سحلت به رجلها الأول ((نوري السعيد ))، أخفت  هذه القوى طائفيتها وشوفينيتها ومصالحها الاستغلالية تحت شعارات القومية والدين ،اتحدت بكل فئاتها تحت ضغط قوة وخطر نقيضها الطبقي المتمثل بالطبقة العاملة النامية ومسانديها وأدواتها السياسية وخصوصا الحزب الشيوعي العراقي.
وهذا هو ما يفسر تشظي وتقاتل هذه القوى -  القطوازية  - تحت يافطات طائفية وعرقية بسبب وضعها المريح والمستريح لضعف وتشرذم وجهل نقيضها الطبقي وتخبط وضعف أداته السياسية والتنظيمية المتمثلة بقوى اليسار وأحزابه وحركاته وقياداته في الوقت الحاضر.
ان قوة القوى اليسارية وسعيها لتلبية مصالح جماهير الفلاحين وعموم الكادحين في القرية والمدينة لأجل خلع قوى الإقطاع والبرجوازية الطائفية وسماسرة الاحتكارات البترولية العالمية وإبعادها عن مصدر القرار السياسي نظرا لتناغم وارتباط مصالح هذه القوى مع مصالح القوى الرأسمالية المستغلة في العالم الرأسمالي تحت القيادة الانكلوامريكية المرعوبة من أمكانية ان يكون للسوفيت موطئ قدم في المياه الدافئة وفوق بحيرة البترول. دخلت بكل قواها من باب الادعاء بالديمقراطية والقومية المشرع أمامها بفعل العمى السياسي والوطني وضيق الأفق والأنانية وحب التسلط لهذه القوى ضد قوى التغيير الثوري وحرفه عن خط السير باتجاه ضرب مصالح حلف الناتو والشركات البترولية الاحتكارية وكسر عصى الإقطاع في عراق ما بعد التغيير.
في مثل هذه الظروف الصعبة والمعقدة يحضر دور الموقف الحازم والثوري الجريء والواعي لقيادة قوى التغيير صوب الأهداف المرسومة لها أي وجود القائد التاريخي لمثل هذه المرحلة الحاسمة الذات الفرد والذات الحزب والذات الطبقة ... وهنا اتضحت الهوية والصورة الحقيقية للزعيم الشهيد كبرجوازي صغير متوهما القدرة على الإمساك بكل خيوط الصراع الطبقي الملتهب والذي أصبح داميا بين أنصار التغير وأعداءه فخرجت من كهوف لاوعيه عفاريت الخوف من دور الجماهير والطبقة العاملة والشيوعية لتكبل يديه وتغشي بصره وجر قدميه عن السير قدما في نصرة وتجذ ير قوى التغير نحو استكمال مهام الثورة الوطنية الديمقراطية بقيادتها الثورية وبدلا من لجم قوى الردة ومن وراءها مخالب الرأسمال الانكلو أمريكي انطلقت حنجرته وزادة فصاحته بسيل لا ينقطع من الخطابات والمواعظ والتحذيرات والتهديدات متوهما نفسه ألها يقول للشيء كن فيكون؟؟؟!!!!                       
مصدرًا  العديد من القرارات والمراسيم وعدد من الإجراءات ضد مطالب وطموحات الجماهير الكادحة ومحجما دور أدواتها كالمنظمات الديمقراطية والمهنية وكذلك الحزب الشيوعي العراقي و زج عناصره في السجون. وظل متخوفا من جماهيره من الكادحين اللذين حملوه على الرؤوس واضعة كل ثقتها وأملها به وبقيادته كقائد وزعيم مخلص.ورغم ضخامة مسيراتها وآيات ولاءها وهدير هتافاتها بالولاء(للثورة) والزعيم الأوحد المحبوب لم يستطع الزعيم ان يتجاوز او يتخلص من كوابيس الرعب المتأصلة في لاوعيه وأمثاله خوفها من الجماهير والحنين الدائم الى أحضان الإقطاع والبرجوازية والإنصات الى دعاوى وعاظ السلاطين وفتاوى متقمصي لباس الدين، الذي لمست الخطر الداهم بفقدانها مصالحها بضرب مصالح حليفها التاريخي وولي نعمتها من الا قطاعين والمرابين وتجار السوق السوداء والمضاربين وهي تتنكب لواء محاربة كل الانجازات التقدمية والإنسانية والثورية التي أقدمت

الزعيم يزور السيد محسن الحكيم في المستشفى
عليها قيادة التغير تحت ذريعة محاربة الشيوعية ووقف المد الأحمر.
وهاهو التاريخ يكذب ويفضح كل تلك الأكاذيب والادعاءات ويعطي الدروس البليغة لكل ذي بصر وبصيرة ما أدى إليه انهيار الاتحاد السوفيتي على الشعوب والبلدان. أوطانا وجماعات ، بعد محاربة القوى اليسارية والشيوعية وفتح الأبواب إمام قوى الرأسمال والاحتكارات العالمية في عصر العولمة والرأسمال المسلح بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.
وها نحن نرى رؤيا العين المجردة ولمس اليد كيف جرت محاربة الشيوعية وعموم قوى اليسار الى الخراب والحروب الأهلية والطائفية والاتجار بالرقيق الأبيض والمخدرات وإشاعة روح الاتكالية واللامبالاة تجاه النفس والوطن والشعب والبيئة ولنا في ما حصل ويحصل في أفغانستان والعراق والصومال وقبلها أوربا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفيتي واليمن وإيران وغيرها لتقع فريسة سهلة لقوى الاحتلال والإرهاب باعتبارهما توأمان لأم واحدة الرأسمالية العالمية المسلحة .......
مما شجع الزعيم وبرر له بعض اجرائاته وخوفه من تعاظم نشاط الحزب الشيوعي هي الممارسات المتطرفة والمنفعلة والعناصر التي ارتدت برداء الشيوعية ضمن موجة المد الأحمر آنذاك والذي لا تعرف من الشيوعية غير القمصان والأربطة والمسابح الحمراء والشوارب الستالينية المفتولة والباجات لصور لينين وقاسم معلقة في الصدور والمباهاة والتسابق في مظاهر السكر والكفر ومن أمثال مثل هذه الأفعال والأقوال ما جرى من القتل والحرق والسحل والاعتداء لقوى وعناصر حسبت على الشيوعية ،والشيوعية ومثلها الإنسانية من كل ذلك براء ، كانت بعض هذه الأحداث بسب ردود الأفعال العاطفية تحت ضغوط واستفزازات القوى المضادة والمعادية(للثورة) والمأجورة المندسة بين كل االفرقاء لإغراق البلاد في آتون الحرب والاقتتال الداخلي وما حصلت عليه هذه القوى من الدعم من قبل قوى إقليمية وعربية وغير عربية وقوى الاحتكارات البترولية للرأسمال العالمي ودفع هذه القوى لتغطس في مستنقع العنف الفاشي ألتدميري تحت يافطة محاربة الدكتاتورية القاسمية والشعوبية والشيوعية .... وما أشبه اليوم بالبارحة حيث تجري عمليات القتل والحرق والتدمير ضد أبناء الشعب العراقي وثرواته وتدمير مدنه وقراه وبناه التحتية بدعوى محاربة الاحتلال  الأمريكي والنفوذ  ألصفوي وألبسته لباس الطائفية المقيتة.
وقد ساعد على استشراء هذا الأمر واستفحاله وخروجه عن نطاق السيطرة الموقف المتذبذب لقيادة الحزب الشيوعي آنذاك وسعيه لقيادة ((المقاومة الشعبية )) ومن ثم التخلي عنها .
كرد فعل لما جرى من فوضى دفعت قيادة الحزب  للذهاب بعيدا في إجراءاتها اليمينية الانبطاحية ، ا لغرض  منها إثبات حسن النية للزعيم وأجهزة الدولة الأمنية فقامت بسحب الأسلحة الشخصية من أعضاء وكوادر وأنصار الحزب وسحب بلاغات اليقظة والحذر أو تهالك تلك الإجراءات بسبب عدم مصداقيتها وشللها مما ترك الحزب مخدر الإطراف محدود القدرة مترهل البنيان فمكن ثلة من المغامرين ان تسيطر على السلطة من أيدي قوى واسعة وغفيرة من الشيوعيين وأنصار الزعيم في المدينة والريف والقوات المسلحة .
غرقت قيادة الحزب آنذاك في بحر الجماهير الهائجة المندفعة الغير مسيطر عليها بسبب قلة الكادر وضعف كفائتة في إدارة دفة الأحداث وإتقان فن العمل العلني من قبل كادر تأقلم وتقولب مع العمل السري طيلة عقود من الزمان وعدم استيعابه لضرورات المرحلة وعلمية وعملية الحركة ولجم جماح القوى الفوضوية والمتطرفة والمندفعة والمندسة والقوى اليمينية المشرئبة أعناقها والعطشى للسلطة والمخدرة بمفعولها الذي اتخم الحزب بها لغرض تشويه سمعته وتأكل جماهيريته وصرف قاعدته وأنصاره عنه.
ومن العوامل التي ساعدت على حدوث ذلك الصراع الداخلي في الحزب بين عناصره القيادية وعدم قدرته وتلكؤ بعض عناصره او تعمدهم لعرقلة عقد مؤتمر للحزب ليضع الخطوط العريضة لنشاطه وبرامجه وتنظيماته وطرق ووسائل تحركه في مثل هذه التغيرات والتحولات الخطيرة في البلاد حيث لم ينعقد المؤتمر الثاني للحزب آلافي 1970 أي بعد 25 عاما من انعقاد المؤتمر الأول في 1945.
ونعود للزعيم الذي سلم رأسه ورأس (الثورة) ورؤوس الشيوعيين الذي كان العديد منهم معتقلا قدمها للفاشية البعثية و بيانهم الأسود رقم 13 بإهدار دمهم ،وقتلهم أينما و جدوا بمساعدة المخابرات الأمريكية التي كانت تذيع أسماء القيادات الشيوعية وأماكن تواجدها من إذاعة مجاورة للعراق.

الزعيم الشهيد ورفاقه بعد إعدامهم في مقر الاذاعة

وهاهو الحزب المسامح يهدر دماء رفاقه وجماهيره لعيون الديمقراطية الأمريكية المحمولة على ظهور الدبابات والطائرات ويصافح أيدي جزاريه والتهادن مع أعداءه الطبقين المحلين والمستوردين ليخسر فرصته في ان يكون المرجعية الوطنية الصادقة للشعب العراقي لمقاومة قوى الاحتلال والاستغلال.
ان سيطرة القوى الفاشية على السلطة في 8شباط 1963 افقد الشعب العراقي وقواه اليسارية فرصة تاريخية جبارة لتجذ ير (الثورة) وإيصالها الى شاطئ الأمان والديمقراطية والرفاه من خلال السير ضمن عملية تنمية صناعية وزراعية ونهضة وثقافة وطنية ديمقراطية من خلال ما أقدمت عليه قيادة الزعيم من خطوات كبيرة وتاريخية في هذا الاتجاه كقانون رقم 80 لتأميم النفط وقانون الإصلاح الزراعي وقانون الأحوال الشخصية ونشر التعليم ومجانيته في مختلف المراحل وتأسيس وتطوير العديد من المعامل والمصانع والكليات والمعاهد ودور العلم بالإضافة الى بناء ألاف الدور السكنية لفقراء الناس وتعبيد الطرق وتحديث المواصلات........الخ وفتح المجال أمام تأسيس المنظمات المهنية والديمقراطية والنقابات والاتحادات العمالية والفلاحية.
حصل كل ذلك في أفضل ظروف دولية بوجود قوة الردع والمساندة بقيادة الاتحاد السوفيتي بالإضافة الى الدعم منقطع النظير من قبل الجماهير الشعبية ومنظماتها المهنية والديمقراطية كاتحاد نقابات العمال واتحاد الجمعيات الفلاحة واتحادات الطلبة والشبيبة والمحامين والأطباء والمهندسين وكافة شرائح المجتمع الأخرى بغض النظر عن الدين والطائفة والقومية والجنس واللون.
ان ما جرى من أحداث خلال التغيير العاصف في 1958 وما بعدها وخصوصا بعد الانقلاب الفاشي في 8 شباط الأسود أدى الى تفتت اليسار العراقي وإضعاف قدرته وانشغاله في مداواة جراحاته وآلامه وتعرض الحزب للانشقاق والشرذمة على الساحة العراقية بتبني التيارات القومية للماركسية والاشتراكية بعد هزيمة حزيران وادعاء هذه البرجوازيات الصغيرة أنها على يسار اليسار ومنها ادعاء البعث بعد 1نقلاب 17 تموز و30تموز 1968 بقيادة الخط ألصدامي العفلقي للحزب وقدرته الفائقة على التلون والادعاء والمناورة وتزوير التاريخ الماضي والحاضر وإيغاله بالجريمة والتأمر والتصفيات لكافة الحركات المنافسة والرافضة لقيادته. استمر الحزب الشيوعي العراقي بين (اليمين واليسار) فمن تبني طريق الكفاح المسلح في الجبل والهور (القيادة المركزية)وبين محاولة حل الحزب في تنظيمات الاتحاد الاشتراكي العربي(اللجنة المركزية)
ما جرته التجربة الفاشلة للجبهة الوطنية مع البعث ألصدامي وعدم استيعاب الدروس والتجارب السابقة وصفات ونهج وخصوصية هذه الأحزاب ومنابعها الطبقية في العراق في أنها لا تجد مخرجا لازمتها في قيادة الحكم والاحتفاظ به الا بأسلوب القمع الدموي الدكتاتوري الفاشي حينما تستنزف أساليبها الديماغوجية في التضليل والتطبيل والشعارات الفارغة وحينما توضع أمام مفترق طرق بين الديمقراطية الحقيقية والتقدم وبالتالي إنهاء الحالة الاستثنائية وإتاحة الفرصة للقوى الاجتماعية الناهضة وخصوصا الطبقة العاملة وفكرها ومناصريها لتكون على رأس السلطة لقيادتها بحكم تطور الحراك الاجتماعي وعجز البرجوازية الممثلة بالكمبرادور عن النهوض بهذه العملية وبذلك فهي تلجا لانتهاج أسلوب العنف لكبح القوى اليسارية والشيوعية والديمقراطية التي تسعى الى بناء الدولة الديمقراطية التعددية لدستورية وفك ارتباط الاقتصاد الوطني من الهيمنة الرأسمالية
وهنا تتضح أهمية قيام قوى يسارية فاعلة قادرة على تحمل مسؤوليتها الوطنية والطبقية في عملية التغيير سعيا نحو بناء المجتمع الديمقراطي الاشتراكي هدف وطموح الجماهير ومأمن رفاهتها وخلاصها. (لكن ذلك رهبن بمدى حجم الإرادة الفاعلة لهذا النقيض وقدرته على فهم المستقبل فهما علميا بما في ذلك التحكم في الحاضر والسعي للتأثير فيه. وان حجم هذه الإرادة هو العامل الحاسم في تحقيق الحتمية وفي اختصار هذا التحقق زمنيا من الناحية الأخرى. من هنا يصبح بناء هذه الإرادة وتنقيتها ايدولوجيا وتنظيميا هو اقرب المهام زمنيا الى المستقبل) كما يقول صلاح عيسى
ان خير ما يمثل جزع البرجوازية الطفيلية في بلداننا ومنها العراق كونها مسخ لإقطاع بشع تفتقد لموضوعية وجودها ونموها ومفارقة اعتلاءها سدة السلطة السياسية وتنطعها لانجاز مرحلة التغير الوطني الديمقراطي هو الرد الفاشي المتغطرس لسلطة البعث على مطلب الحزب الشيوعي العراقي الخجول بإنهاء فترة الحكم الاستثنائي و الشرعية الثورية بحل مجلس قيادة الثورة وإجراء انتخابات ديمقراطيه وبرلمان وسن دستور دائم للبلاد حيث رأت قيادة الحزب ان الديمقراطية(عرجاء) (إن كانت هناك ديمقراطية أصلا)؟؟؟؟ وقد جاء هذا الطلب بناءا على ضغط قواعد الحزب ومطالبتها بموقف حازم للرد على ديكتاتورية وتعسف الحزب(الحليف). ومما هو جدير بالذكر ان هذا الطلب جاء بعد قص أجنحة الحزب الفاعلة بحل منظماته المهنية والديمقراطية كاتحاد الشبيبة واتحاد الطلبة العام ورابطة المرأة وإعطاء الشرعية الكاملة لمنظمات السلطة الفاشية مما سهل على السلطة ضربه وتصفيته.
تسبب هذا الطلب بهياج البعث وشنه حملة إعلامية وتصفيات جسدية واعتقالات بالجملة لكوادر وأنصار الحزب في طول البلاد وعرضها . مع تامين كافة التسهيلات لقيادته بالرحيل والمغادرة خارج العراق الذي أدمنت عليه هذه القيادة في أوقات الشدائد عدى بعض الأسماء المعروفة بصلابتها ومواقفها من السلطة وعدم مهادنتها فقد جرت عملية اعتقالهم وتصفيتهم ومجهولة مصيرهم لحين التاريخ كصفاء الحافظ وصباح الدرة وعائدة ياسين وغيرهم من الكوادر الوسطى في الحزب حيث تمت إذابة أجساد بعضهم بالتيزاب. وقد عاشت بقية جماهير ألحزب تحت رحمة قوى الأمن والمخابرات الصدامية فمن اعدم ومن أمضى شبابه في السجون والمعتقلات ومنهم من احترق بنيران حروب الطاغية حيث لا مفر بعد ان أصبح من المستحيل إعادة الصلة بالحزب وقيادته الهاربة والمنفية. ولم يبقى من الشيوعيين سوى قلة قليله اختارت ان تحمل أرواحها على اكفها ومقاومة النظام كل بطريقته الخاصة مما أبقاهم أقمارا زاهرة تنير ظلام العقول تحت نير ظلام الاستبداد والفقر والحروب أملة بيوم الخلاص من الدكتاتور ونظامه وقد كان ذلك قريبا جدا وشاخصا في انتفاضة آذار المجيدة لولا............؟؟؟؟ولكن من المؤلم ان يوصف مثل هؤلاء الشيوعيون البواسل المحاربين بالقاصرين بنظر القادة الفارين !!!!!!
ورغم ذلك وفقدان الكثير في حملة الدكتاتورية على جماهير الشعب ومنهم بقايا الشيوعيين فقد بقيت هذه الكوكبة مخلصة لأفكارها ولحزب فهد الخالد ولمبادئ الاشتراكية والشيوعية النبيلة متناغمة ومؤيدة شعار الحزب قبل الاحتلال (لا ديكتاتورية ولا احتلال) ولكن هذا الأمل قتل وتحول الى كابوس مرعب وخانق بعد ان استكانت قيادة الحزب لإرادة الاحتلال ومشاريعه الجهنمية مع بقية القوى القادمة على ظهور الدبابات والمتهالكة على كراسي الحكم الدولارية وارتضى المشاركة في مجلس الحكم البرايمري العرقي الطائفي الامبريالي!!!!؟؟؟
وضع الحزب الشيوعي  العراقي في مأزق وطني وطبقي وفكري كبير فزاد من الشرذمة والتشظي والتعدد للعناوين اليسارية والشيوعية على الساحة العراقية.
وفي ظل تعنت وحب ألهيمنة والسدور في الانحراف والخطأ لقيادة الحزب ذهبت إدراج الرياح الجهود المضنية التي تحاول ان تبذلها بعض العناوين اليسارية لإنضاج مشروع تحالف وطني لقوى اليسار العراقي وخصوصا بعد انعقاد المؤتمر الوطني الثامن وعدم الإشارة لا من قريب ولا من بعيد للقوى الشيوعية واليسارية على الساحة العراقية والمضي في طريق إغفالها وتهميشها ان لم يكن معاداتها وإلصاق التهم المختلفة بها وبرموزها  مضحية بكل  ذلك من اجل  مناصب وزارية معوقة ومهمشة ستفقدها ختما بعد  ان أفلست تماما في الانتخابات البرلمانية في 7-3-2010   كل هذا  أدى ويؤدي الى فقدان الشعب وعموم كادحيه المرجعية الوطنية والطبقية البديلة لقوى المحاصصة الطائفية والعرقية في ظل أوصاف مظللة لقوات احتلال عسكري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية حيث ينذر تموز اليوم وبعد (53) عاما لتموز 1958 بخطر ضياع ونهب الثورة الوطنية وتقسيم البلاد الى كانتونات طائفية وعشائرية وعرقية لتكون الساحة العراقية ملعبا مناسبا لتنفيذ مخططات الامبريالية والرأسمالية المسلحة وهي تعيش أعلى مراحلها وهلاكها وتعريضها العالم للخطر فالإرهاب هو أعلى مراحل الامبريالية وهي أعلى مراحل الرأسمالية متجاوزة طور الاحتكار نحو الهيمنة المسلحة والاستعمار.   ان الواقع المتردي الحالي يتطلب  وجود قوى يسار عراقي جديد بعيدا عن  الانبطاح والولاء  للقوى الطائفية والعرقية المهيمنة على السلطة السياسية  او التنافس معها على كرسي الحكم قبل بناء قاعدة شعبية قوية واعية  ذات كفاءة في التفكير والتدبير  وقيادة عمليات التغيير المنشود، كذلك يجب عدم المهادنة او  الانبهار او الانجرار للقوى الإرهابية  التي تحاول ان تلبس لباس المقاومة المسلحة او غير المسلحة هذه القوى التي لا تختلف مع القوى المهيمنة على السلطة الا في  درجة هيمنتها وقمعها للقوى الوطنية والديمقراطية  او حول  شكل وكيف  كراسيها وحصتها من كراسي السلطة وكما يؤشر  ذلك المفكر الماركسي  سمير أمين حيث يقول (( الخطأ الاستراتيجي هو اعتبار ان مرحلتنا هي مرحلة تدعو الى المنافسة من اجل الاستيلاء على الحكم ، بينما هذا الاستيلاء لا معنى له طالما لا توجد في الساحة قوة اجتماعية شعبية تستطيع ان تفرض نفسها على القوى الاخرى الداخلية(سواء كانت تتجلى في نظم الحكم أم في بديل الإسلام السياسي وهما وجهان للعملة نفسها) والخارجية(الاستعمار الذي يقوم وراء هذين البديلين). فالمرحلة الراهنة هي مرحلة إعادة بناء هذه القواعد الشعبية الغائبة تماما حاليا، قبل التفكير في الاستيلاء على الحكم او المشركة معه من اجل دفعه نحو التقدم)  د. سمير أمين في مواجهة أزمة عصرنا ص287
بناءا على ذلك يظهر مدى الخطأ الكبير الذي  وقعت فيه قيادة الحزب الشيوعي العراقي اللجنة المركزية عند دخولها مجلس الحكم  ودخولها عملية انتخابية خاسرة مقدما ، وخطاها الفادح الأكبر  بتعاليها وترفعها على  القوى الشيوعية واليسارية العراقية الاخرى ، في حين عقدت تحالفات  مع قوى  متحالفة  ومتخادمة مع قوى الاحتلال والرأسمال ظنا منها أنها ستحقق فوزا كبيرا  في الانتخابات  ويكون صوتها الاعلى في قبة البرلمان  بواسطته تستطيع ان تلوي ذراع قوى  الإسلام السياسي ومن وراءه  الاحتلال الأمريكي وأنصاره!!!!؟؟؟؟؟؟
وهذا ما أوصل هذه القيادة الى الإفلاس التام سلطويا  ، والخسارة الأكبر خسارتها ثقة جماهيرها واغلب أنصارها من  الكادحين والمهمشين  والمقهورين، مما جعلهم فريسة سهلة لقوى التخلف والظلم والظلام
مما يلفت النظر تواريخ الأحداث  على الساحة العراقية أتت مناظرة لأحداث  مهمة وكبيرة ومفصلية في تاريخ الشعب العراقي، فمجلس الحكم الطائفي بقيادة برايمر أعلن عنه عشية  14 تموز 2003 وانهيار النظام كان بتاريخ 9-4-2003 أي في ذكرى إبرام معاهدة الصداقة والتعاون بين النظام المنهار والاتحاد السوفيتي.... إنها عملية استفزاز وتداخل  او استبدال تواريخ ومحاولة مسحها من الذاكرة العراقية؟؟؟؟!!!
في الختام نقول ألف تحية لشهداء تموز الأبطال سلام عادل ورفاقه وحسن سريع ورفاقه وخالد احمد زكي ورفاقه وعبد الكريم قاسم ورفاقه ومحمد الخضري وصفاء الحافظ وعائدة ياسين ضحايا الفاشية المدعومة من الامبريالية الأمريكية وحلفائها.
  ألف تحية لكل العراقيين الأحرار ضحايا الاحتلال الغاشم والإرهاب الفاشي في الماضي والحاضر، سيظلون نجوما تنير الطريق لجماهير الشعب العراقي لبلوغ  الحرية والسيادة الكاملة وبناء الغد  السعيد مهما طال الطريق وتعقدت وصعبت المهام التي بدونها لا تتحقق الحرية والتقدم والازدهار والديمقراطية الحقيقية.





114


صدور رواية " أنت منذ اليوم"  بالفرنسيّة

    في مبادرة هي الأولى من نوعها في تاريخ وزارة الثقافة الأردنيّة صدرت ترجمة رواية" أنتَ منذ اليوم" بالفرنسيّة بدعم الوزارة عن دار أزمنة للنشر والتوزيع. وقد تمت الترجمة بقلم الدكتور وائل ربضي والدكتورة إيزابيل برنارد.والكتاب يقع في 122 .صفحة من القطع المتوسط.ولوحة الغلاف هي بريشة الفنان التشكيلي  الأردنيّ غسان أو لبن.
 وفضلاً عن ترجمة الرواية كاملة فقد أثبت المترجم في أوّل الرواية مقدمة عن حياة تيسير السبول إلى جانب صور نادرة من ألبومه الشخصي قدّمتها أسرة السبول دعماً للكتاب، بالإضافة لدراسة تحليلية ونقدية تكشف عن مكنونات الرواية وتساعد القارئ الفرنسي على فهم الأحداث بقلم المترجمين، إلى جانب بيبلوغرافيا بالعربية والفرنسية للمصادر التي تناولت تيسير السبول بالدراسة،وأخيراً ترجمة لقصيدته الأخيرة التي كانت في جيبه يوم انتحاره،
   ويقول د.وائل ربضي:" إنّ هذه الرواية هي الرواية الأردنية الأولى التي تُترجم إلى الفرنسية،وقد جاء اختياره لها لما لها من قيمه رياديّة وجمالية وحضارية في المشهد الروائي الأردني بل العربيّ.وهذه الترجمة ستفتح الباب أمام المزيد من الترجمات إلى الفرنسّية،لاسيما الترجمات لأدباء أردنيين لهم أعمال إبداعيّة ذات بصمة مشرّفة".
   ويُذكر إنّ د.وائل ربضي يعمل أستاذاً للأدب الفرنسي في جامعة آل البيت،ويحمل درجة الدكتوراه في الأدب الفرنسي المعاصر والأدب المقارن من جامعة جول فيرن أميان الفرنسيّة. له الكثير من الترجمات الروائية والقصصية والشعرية والمسرحية من الفرنسية إلى العربية، وله كثير من المشاركات الإشرافيّة على مسرحيات أردنية، ومجلات ناطقة بالفرنسيّة،  فضلاً عن الكثير من العضويات الثقافية والأبحاث  والمقالات المنشورة والمشاركة في المؤتمرات العالمية المتخصصة.  


115
في ديوانه الثقافي في مدينة النجف الاششرف
اقام السيد الدكتور عبد الكاظم الياسري امسية احتفالية ثقافية    بمناسبة ذكرى ثورة العشرين الوطنية التحررية 
             
                 

 في مساء الاول من تموز اقام  السيد الدكتور عبد الكاظم  الياسري امسية   احتفالية استذكارية  في ديوانه العامر بمناسبة  ذكرى ثورة العشرين الوطنية التحررية العراقية.
حيث قدم الندوة الشاعر المعروف شهيد الشمري ، مشيدا بالثورة العراقية الكبرى، ومشيدا  برعاية صاحب الديوان  الدكتور عبد الكاظم اليا سري، وبالحضور  المتابع المحب  للثقافة والادب والفكر.
افتتح الامسية  بقصيدة للشاعر السيد وسام الياسري،ة تغنى خلالها  بالثورة وامجادها وقادتها وببطولة  الشعب العراقي  ، ومقاومته للظلم والاستعمار، ثم قدم الدكتور المؤرخ حسن عيسى الحكيم محاضرة قيمة عن الثورة  التاريخية التي لازالت في ذاكرة احرار العراق، حيث المقاومة الباسلة لابناء العراق  من المدينة والريف العراقي ومن مختلف المكونات العراقية ، ومختلف الطبقات والشرائح ، كانوا متحدين متآزرين  متكاتفين من اجل  انتزاع استقلال وسيادة بلدهم من براثن الاستعمار البريطاني، وقد تطرق الدكتور المحاضر الى الدور الكبير الذي لعبه ابناء الفرات الاوسط وبالخصوص مدينة النجف  باعتبارها العقل المنظم والمحرض والقائد  والداعم للثورة، منبها الى احداث ثورة النجف في 1918 باعتبارها  المقدمة  للثورة العراقية الكبرى.
أشاد المحاضر بدور  العشائر العراقية المختلفة  في  مساندة الثورة ، بالتعاون والتنسيبق و قيادة بعض زعماء الدين انذاك ومن ابرزهم السيد محمد سعيد الحبوبي . وقد قرا المحاضر اسماء ابرز القيادات الدينيةوالعشائرية في الثورة ، ومجرياتها ، ومصير بعض قادتها.
وبعد ان اكمل موجزا محاضرته فتح باب النقاش والحوار للحضور ، اللذين اغنوا  جوانب مختلفة مما تطرق اليه الدكتور المحاضر وبعضا مما لم يتطرق اليه.
كانت  الامسية التذكارية موفقة وناجحة ومنتجة رغم ان  موضوع الامسية موضوعا  واسعا  من الصعوبة بمكان تغطية كل جوانبه.
في ختام محاضرته دعا السيد الحكيم  ذوي الشأن بالاهتمام بتراث ثورة العشرين الخالدة.....


 
بكرم مشهود  وأريحية وتواضع جم  رعى الدكتور  ألياسري الأمسية في ديوانه المعمور مستقبلا ومضيفا ومودعا السادة الحضور ، وهذا الامر ليس غريبا على سيادته  باعتباره ابنا بارا لوطنه وشعبه ومدينته ولعشيرته وأجداده من آل ياسر اللذين كانوا لهم دور بارزا في  التهيئة للثورة ودعمها وقيادتها كالسيد علوان ألياسري والسيد نور ألياسري وغيرهم، قدم الحضور والمحاضر آيات الشكر والتقدير له ولعائلته  الكريمة في رعاية  الثقافة والمثقفين في مدينة النجف ، واهتمامه الملحوظ في إحياء المناسبات الوطنية والدينية والثقافية.
 اختتم الشاعر   شهيد ألشمري الندوة  بالشكر الوافر للسيد المحاضر وللسادة الحضور والشكر لراعي الديوان ، مذكرا  بالدواوين النجفية  على امتداد  أيام الأسبوع، داعيا الجميع الى التواصل المستمر مع هذه المحافل الفكرية والثقافية  في مدينة النجف.
 
 




حميـــد الفتلاوي
رئيس تحرير مجلة الحرية
العراق
في 1-7-2011


116
أدب / ((عورة)) غارودي - نص شعري
« في: 22:50 29/06/2011  »
((عورة)) غارودي  - نص شعري
 حميد الحريـــــــــــزي

نعم لا  أحبـــــــــــــــكم
ولا
أرى فيكم من يستـــــــــــــــــــــــحقُ
صداقتي
غادرتني طيبتي، غُلَّت كفوفي
ما عادت تعرفُ
البسطَ
((لو صدقت لما كنت  ولا كنا))
بكتني أوهامي خلفَ شبابيكِ
مقبرةِ الأحلامِ
الموؤدةِ
أحرقتُ كلَّ صناديقِ جدَّتي
لأبخرَّ أصنامَ
الصدقِ
أُسكّنكُم حدقاتِ عيوني
وتسكنّوني مزابلَ
 ذكرياتِكُم
أحرقتُ زهورَ ربيعي
كي َتنيرَ ظلامَ دروبكم
 احترَقت صبيرات
عُمري
بانفجازاتِ
رواجِمكم
أشادتْ أدعيتـــــــــــــــكم  قلاع َ
القهرِ
غبيُّ أنا لم افهم دروسَ التاريخِ
كَمنْ لم يعرفْ
نفيَ الغفاري،
  حرقَ الحلاّج
          وقُرمطَ طريدَ خُلفاء اللهِ على الأرضِ
ما عاد ((يوسفُ)) مثلاً أعلى
سقطتْ رايتُه في وحلٍ
المالِ
تخلّى ((الرفاقُ)) عن مطارقِهم
ما عادَ
المنجلُ يُطّرزُ  رايتَهم
مَزقتْها رياحُ الدم((قراطية))
تبكيها ساريتها  وقتَ شروقِ
الشمسِ
كبثورِ الجدري ، شوهتَّها ذروقُ غربانِ
الكهوفِ المظلمةِ
لا زالت عَورة ((غارودي)) تُقَبِّح وجهَ
الفكرِ
ما أسعدني الآنَ
وقد تَغوطّتكُم على طرقاتِ سلاطين
العصرِ
سعالي ،عقارب، ثعابين
تُنشدهم أناشيدَ
السِحرِ
********************
عمى اسودَ، تقيأتْهُ أبارُ الذَهب
الأسودِ
هُدمَ المسرحُ ، تضخمتْ أعمدةُ
المعبدِ
فرعونُ النيلِ يصرخُ ألماً من
 سياطِ
فرعونَ البيتِ((الأبيضِ))
ما أوسخُكم
ما أقبحكم
حَملْتُم كلَّ جيناتِ الخســــــــــــــــــــــــــــــةِ
منذُ ما قبلَ التاريخِ
لِتشوه َوجهَ الدنيا
تتغوط ُ زيفـــــــــــــــــــــا ًفوق شبكاتِ
 ((النتِ))
خوفاً  من تمزيقِ قناعِ السلطانِ
الأوحدِ
لُحاكُم  فوقَ رماحِ منائرَ ((الله اكبر))
تُكَبِرُ رأسَ المالِ
وتلوط ُالغلمانَ خلفَ  ستار
المرقدِ
((الدولار)) مؤذنُ العصرِ عابرَ القارّاتِ
قافزَ البــــــــــــحار
مدوياً في كل بقاعِ
الأرضِ
متناهي الدقةِ  ، يُذَكِرُ بمواقيتِ سدادِ أرباحِ
القَـــــــــــــــــــــــــــــرْضِ
فما لنا ومالَ
((بلال الأسود))
التنورُ
 مُلك يمينِ البنت ِ((آغون))
يفورُ متى شاءت
تَقلِبُ عاليها سافلها، يوم تخرسُ كلَّ
((النقالاتِ))
الكل خارج التغطيةِ
يومَ لا يسَلمُ الا المثلــــــــــيون
ومن دخل 
((البيت الابيض))
من قبل ((صلعة)) العم غوربي ،وهلل لصواريخ
((الحريه))
****************
سقطتْ كلُّ  رسالاتِ  البشرِ
صارَ الدولارُ
((وحيُّ)) العصر
كفوا كل كفوفكـــــــــــــــــم  ، ما عدتُ  صغيرُكم
ما عادتْ تُغريني
((ديوك َالعسلِ))
أدمتني رماح شواربِكم
قتلتني سمومُ
القُبــــــــــــــلِ
   طناطــــــــــــــــــــــــل المزابل
جميعُكم
لصوصُ أَحلامي
منْ لم يشتركُ في  قلع ِزهورِ
أيامي
من لم يخنقْ  أحبُّ آمالي
فليتكلم
ستبقى  صلاتي  حبيسةً
محرابِ
ذاكرتــــــــــــــــي
أتساءل
متى ينتفض الله؟؟؟
عياله الفقراء ، يذبحون في كل  الأرض
بسيف
يحمل اسمه
أهلَكَــــــــــــنا عصف ((المال))
نبي العصر الدجــــــــــــــــــــــــــــال
صيّرنا
(جذوع أنــــــــــــــــــــــــس خاوية)
أفســـــــــــــــــد ((وكلائه )) كل الأرض
تكاثر أنبياء الزور
Copy &paste))))
أذن مؤذن ((البيت الابيض)):-
آمناً من أودع  دفتر ((صَلاتهِ)) في صندوق
البنك الدولي
آمناً من  نحر فقيرا  على مذبح
العم سام
قربان شكرٍ لموتِ
الإنسان
فمتى يفور التنور؟؟؟
ردحتم فوق  كرامتكم
((ابن طوعة))* قائدكم
ينثر الحلوى ويبخر
البخور
((المايزور ((البيت ألأبيض )) عمره خساره))
سئمتها منابركم
سسأيمم وجهي  صوبَ بيوتِ
((التنك))
وأُصلي خلف
خيالي
نعم
لا
 أطيقــــــــــــــــــــكم
لا
أحدَ  منــــــــــــــــــــكم  يستحق
صداقتي



أواخر حزيران 2011





117
((اللعنـــــــــــــــــــــــــــــــــــة المستدامه))- قصة قصيرة

حميد الحريزي
ما ان  يقترب من إحدى نقاط التفتيش، حتى يبدو عليه القلق والضجر،  كمن يحمل محظورا يصعب إخفاءه، يثير انتباه وقلق من يجلس الى جواره في  سيارة الأجرة،  يعم القلق والخوف جميع الركاب ، فقد ينفجر عليهم بين للحظة وأخرى ، يصل القلق مداه والهلع منتهاه حين يأمر شرطي السونار، سيارتهم بالوقوف على جانب، اللعنة اقتربت الساعة يا أخي ، ارحم نفسك وارحم الآخرين ، لازالت في ريعان الشباب ، فعلام الموت وووو.
يأخذ بعضهم بالبكاء  خوفا ًحين يسمع الشاب يقول:-
والله لا ذنب لي في ذلك ، إنها لعنة حلت علي وليس بمقدوري الخلاص منها ، يا ناس افهموني...
يتصاعد اللغط والصياح، يتدافع الركاب عند باب السيارة الضيق، كل يحاول ان ينفذ بجلده، يرمون الأطفال من زجاج السيارة..، يسدد الجنود بنادقهم نحو الركاب وقد خطفت ألوانهم ، تتعد أصوات الألو..الو.. نعم سيدي .. إرهابي ملغوم.. سنحاول القبض عليه.....
السونار يؤشر بقوة نحو الشاب المرتبك، لا احد يلتفت او يهتم بالورقة المختومة في يده.. يتقدم منه احد الجنود البواسل، يحتضنه يحمله ويهرول به مسرعا، خارج منطقة التفتيش بعيدا عن طابور السيارات..  اكبر الناس بشجاعة الجندي وتضحيته.. يصبح الشاب والجندي مركز دائرة  كبيرة مستفزة ، من الهمرات والإسعافات والبنادق الموجهة نحو الهدف...بحركة خاطفة يلوي الجندي ذراعي الشاب نحو الخلف ويربطهما بجامعته الحديدية...
يمزق ملابسه .. يكشف عريه أمام الجميع... لا شيء  سوى  اثر جرح غائر في قفصه الصدري... يصرخ الجندي مذهولا ، غير مصدق انه لازال حيا... لازال السونار يؤشر بقوة اكبر كلما اقترب من الجسد العاري للمشتبه به....
اقرؤوا الورقة  اقرؤوا الورقة يا ناس  أنا بريء....... تقدم احد الضباط من الشاب  بعد  ان قرأ الشهادتين ،  قبل ان يأخذ الورقة ويقرأها:-
((الى من يهمه الامر :-
جسد المواطن  الملصقة صورته أعلاه (.............) يحمل  رصاصة غير متفجرة مستقرة في موضع بالغ الخطورة في قفصه الصدري  ،تعذر علينا إخراجها، مما يجعله يعطي إشارات ايجابية لفحص البارود ، يرجى  ملاحظة ذلك مع التقدير..))




118
صدور العدد الثاني والثالث  من مجلة رؤيــــــــــــا
شتاء وربيع 2011

                       
مجـــــــــــــــــــــــلة رؤيــــــــــــــــــــــــــــــــــــا
 
مجلة فصلية تعنى بثقافة الحداثة وما بعد الحداثة((المشرف العام  د.عبد الهادي  احمد الفرطوسي، رئيس التحرير د.إيمان السلطاني: سكرتير التحرير د.لمى عبد القادر ، نائب رئيس التحرير زمن عبد زيد ، سكرتير التحرير
د.علي كاطع خلف.
هيئة التحرير
باقر جاسم محمد         
علوان السلمان
حميد الحريزي
عبد الرضا جبارة
 
العدد  خاص بالأدب النسوي
محتويات العدد:-
 الافتتاحية       لماذا رؤيا           باقر جاسم محمد عن هيئة التحرير.
المفتاح الذهبي   قصة قصيرة        بقلم كليزار أنور.
أجزاء مفقودة    قصة قصير         إيناس البدران.
من اجل القضية    مسرحيه        د.إيمان السلطاني

        ملـــــــــــــــــــف العدد
أبحاث مؤتمر الأدب النسوي الذي أقامته مجلة رؤيا بالتعاون مع قسم اللغة العربية \كلية التربية للبنات\ جامعة الكوفة
بتاريخ 21\2\2011

وقد تضمن:-
التجريب الروائي في "برهان العسل............................. د.عبد الهادي احمد الفرطوسي                         متاهة العنوان وتشتت الدلالة قراءة في (سيدات زحل))....... باقر جاسم محمد.             
المرأة...كائنا ثقافيا:- أسئلة في الثقافة النسوية والهوية والنسق.......     د. ناهضة ستار.
أطروحات الجسد الأنثوي في الشعر : .....................................  جاسم عاصي.                                     
سلطة القمع المركب : قراءة في القصص النسوية العراقية ............    د. لمى عبد القادر.
بعض النتاج الشعري النسوي في العراق : منذ إطلالة القرن العشرين .... علوان السلمان .

((ان مجلة لها  طموح بهذا الأفق الواسع تحتاج الى دعم مادي ومعنوي من المثقفين والمبدعين أنفسهم، ففضلا عن حاجتها الى دعم المؤسسات الفكرية والثقافية وكل المهتمين بقضية النهوض بالواقع الثقافي وجعله يرتقي الى مستوى الطموح. وها هي مجلة (رؤيا) قد تصدت لهذه المهمة الصعبة، فهل نتركها تخوض معركتها وحيدة دون ان نقف الى جانبها؟؟))  مقتطف من المقال الافتتاحي للمجلة

تنويـــــــــــــــــــــــــــه :-
 سيكون محور العدد القادم لمجلة رؤيا حول ((القصة القصيرة جدا- دراسات ونصوص)) نتمنى على الأساتذة الأدباء والنقاد والكتاب المساهمة في هذا المحور مع التقدير
أيميل مراسلة  المجلة ((ahaf300@yahoo.com)).

مع أطيب تحيات 
حميد الحريزي – عضو هيئة تحرير مجلة رؤيا   

119
رجـــسٌ من عملِ ألإنسان

حميد الحريزي

تتناسلُ جروُح الروحِ
خلفَ أبواب ِالقلاع ِ العتيقةِ
تفقأُ عيونَ المبادئ ِ
العاهرةِ
تتقيأُ المسام َسوائلُ الودِ الموؤُدِ
في جماجم ((البشرِ)) المهووسِ
بخزائنهِ المتكاثرةِ بالحثِ
تَقفُلُ على  نَتَنِ  الإنسانِ
 السّلعةِ
تَلتَفُ أرقامُها على أعناقِ حروفِ
الحبِ ورقابِ حُلماتِ الودِّ
يبني أعشاشاً من نتن ِ
الا صفارِ
لتِفِّرخَ:-
جفاءاً، حِراباً، كواتمَ لعصافيرِ
رياضِ الحُسنِ
تُفَرخُ
مُسوخَ أقفالِ ومفاتيحَ تفتضُّ بكاراتِ
 الطُّهرِ
رُزَمُّ تَنكحُ أُخرى، لا تعرِفُ الذَكَرَ والأُنثى
المالُ إمبراطورٌ
مثليُّ الجنسِ
مُذْ ولد ،َلهُ والأغلالُ
عيدُ ميلادٍ
 واحدٍ
عيدٌ سَرقَ من الإنسانِ جوهر
 أَعيادُهُ
كالمومسِ العمياء، الدينارُ ينامُ في كل
الأحضانِ
يهزئ بالرفقةِ، بالحقِ والدينِ
يَهزئ بمقدسات ِ
الإنسانِ
لا يعرِفُ معنى الأوطانِ
لا فرقَ
ان يُضاجِعَ محفظة َقاتلٍ
او  خبزا ًفي معدةِ طفلٍ
جوعانٌ
الدينارِ
 وحش ٌغلبَ الشيطان
الهٌ سجدتْ له كل التيجانِ
الدينارُ
 ((رجسٌ من عملِ الإنسانِ))

23-5-2011

120
ماذا وراء بدعة الاختبار في نقابة الصحفيين العراقيين ؟؟؟؟

بقلم  حميد لفته الحريزي
رئيس تحرير مجلة الحرية


منذ أكثر من خمس سنوات  قدمت طلباً الانتماء الى نقابة الصحفيين العراقيين عن طريق فرع النقابة في النجف  وللأسف للحين لم احصل على هوية النقابة علما بني رئيس تحرير مجلة ((الحرية)) المعتمدة من قبل نقابة الصحفيين العراقيين وبتوقيع المرحوم الأستاذ شهاب التميمي وفق مباركة النقابة  ذي العدد ((1531)) في 2-10-2007 وبرقم اعتماد ((366)). وقد  قدمت أكثر من أربعة طلبات  مؤيدة من قبل رئيس فرع نقابة النجف  مرفقة معها كل المستمسكات المطلوبة ومن ضمنها  كتاب اعتماد المجلة  والعشرات من المقالات والدراسات والأعمدة الصحفية المنشورة لي في  الصحف  والمجلات العراقية والعربية (( المدى، الصباح، الزمان،الأمة العراقية، صوت العراق، الأهالي، البينة، الدعوة، البينة الجديدة ، المواطن، جريدة بغداد ،مجلة بغداد، مجلة الحرية ، مجلة قراطيس، مجلة شعوب، المؤتمر،  جريدة الزوراء  التي تصدرها نقابة الصحفيين العراقيين ،العرب اليوم... بالإضافة الى  العشرات من المواقع الالكترونية العراقية والعربية))، كذلك عضو الهيئة الاستشارية لمجلس الصحافة العالمي وعضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.
لم يرد مجلس النقابة على أي من الطلبات ردا مهنيا  كاستكمال وثيقة او عدم  توفر شرط من شروط عضوية النقابة، وهنا لابد ان نشير ان السيد مؤيد اللامي وأعضاء لجنة العضوية في المقر العام وأعضاء فرع النجف  استعرضوا  عام 2007 طلبات العضوية في مقر الفرع ومن ضمنها  اضبارتي وتم إقرار عضويتي كعضو متمرن مع وعد بترحيلي  للعضوية العاملة وبقلم السيد اللامي ولكن........... وكذا وعده في العام الماضي عند حضوره للنجف  في قاعة  جامعة الكوفة وعرض موضوع عضوية عدد من الصحفيين وعدم وجود أي مبرر لعدم صرفها ومن ضمنها عضويتي .. على الرغم من كونه لا يعطي المبررات  الكافية للتأخير ولكنه وعد بأنها ستنجز خلال اقل  من أسبوع  ولكن......
الآن تم ابتداع الاختبار لمن يطلب العضوية ولنا على هذه البدعة الملاحظات التالية:-
أولا:- لا يرفع طلب العضوية دون ان يرفق طالب العضوية  ما لا يقل عن (6-10) مواضيع منشورة  في الصحف والمجلات العراقية.
ثانيا:- ان يرفق الطلب بتأييد استمرار بالعمل الصحفي من مجلة او جريدة او جهة إعلامية معتمدة من قبل  النقابة .
نستنتج من ذلك ان مَنْ يُطلَبْ للاختبار هو من لم يقدم هذه الشهادات والدلائل على كفائتة  في الكتابة الصحفية والإعلامية...
فما هو المانع لمن له العشرات من المقالات والتحقيقات والدراسات، ويرأس تحرير مجلة معتمدة، وسبق ان اشر قبول الطلب والعضوية في اضبارته ما هي دواعي طلب حضوره للاختبار؟؟؟
الا يعتبر هذا الإجراء طعنا في  الصحف والمجلات  العراقية والعربية وهي من أمهات الصحف في البلاد لأنها نشرت ومررت مقالات وكتابات عنصر أمي صحفيا ولا يعرف ابسط مستلزمات الكتابة الصحفية وهو مضمون الاختبار؟؟؟
وهل ان من يقوم على تحرير الصحف والمجلات العراقية ليس صحفيا او من أساتذة الإعلام اللذين يعمل كلهم في  الصحف والمجلات التي كتب فيها طالب العضوية،  او ان المُختَبِر سيكون من صحيفة دير شبيغل الالمانية  او الديلي ميل والمورننك ستار او محمد حسنين هيكل ......الخ، لان الصحف العراقية  ليست بالمستوى المطلوب بالنسبة لمجلس النقابة في العراق؟؟؟؟
نرى ان هذا الطلب لا يعني  سوى فلتر  سيقوم من خلاله مجلس النقابة على عزل وعدم تمرير طلب عضوية  أي صحفي  غير  موالي وغير مرغوب به من قبل  السيد النقيب او رئيس الفرع ومن له سلطة القرار في مجلس النقابة لأسباب غير مهنية؟؟؟؟
لذلك   فان  إجبار  طالب العضوية ممن سبق وصفهم أعلاه أمرا غير مقبول وخارج الكفاءة المهنية، فهل يعقل ان يطلب من لاعب  منتخب او لاعب دولي  في 
أي لعبة  كانت  (القدم ، الطائرة، السباحة.. ) ان يشرح أوليات اللعبة  وعدد اللاعبين وما هو الخطأ والصح  عند ممارسة اللعبة؟؟؟؟
أرفق لكم  ما تيسر لي وما يسمح به وقتكم من  كتاباتي في الصحف العراقية، آملين من كل زملائنا الصحفيين العراقيين رأيهم فيما يجري وبكل جرأة وصراحة بعيدا عن  المجاملة والاخوانيات الغير مهنية... بالتأكيد ان ما ذكرته  يشمل العديد من الزملاء الصحفيين العراقيين المحرومين من هوية نقابتهم....
تقبلوا تحياتي مع الود والتقدير

حميد لفته الحريزي
رئيس تحرير مجلة الحرية
أديب وصحفي عراقي
Hamd.hur@gmail.com
15-2011
             

121
هل سيفعـــــــــــــــــلها المسئولون العراقيون؟؟؟*

حميد الحريزي
بدون أية إثارة للضجيج  والاستغراق في الخطب الرنانة المصحوبة  برسم إشارات وعلامات سحرية بمختلف الأشكال والألوان، مع بريق ((المحابس))  في اكف مسئولينا ، أقول  بدون كل هذا الوصف  ونتيجة ما حل ببلاده من كارثة طبيعية ونكرر  كارثة طبيعية لا يمكن ان يقف بوجهها  أقوى جبار على الأرض ... ظهر رئيس وزراء اليابان ((تاتو كان)) ليعلن  انه سيتخلى عن استلام راتبه الشهري كرئيس وزراء لحين تسوية  الوضع في محطة ((توكو شيما)) النووية التي أصيبت بأضرار بالغة نتيجة الكارثة الزلزالية الغير مسبوقة ، وتسرب الإشعاعات النووية منها...... بمعنى ان الرجل حمل نفسه جزءا هاما من المسئولية  في ما حدث وحمل نفسه مسئولية اكبر في ضرورة بل واجب إصلاح ما حدث ... وهو بذلك لا يستحق راتبا شهريا لازالت هذه المشكلة لم تحل؟؟؟؟؟!!!!!!
في مقارنة بسيطة بين  زعماء  حكوماتنا  وهذا الرئيس الياباني ماذا يمكننا ان نقول  وماذا يتوجب  ان يفعله رؤساء وزرائنا ورؤساءهم في العراق خصوصا وفي الوطن العربي عموما.... يُحَمِل الياباني  نفسه ما لم يكن  له ذنب فيها الا ان يكون الاهاً... في حين  تشهد بلداننا  عشرات الكوارث من قتل وسلب ونهب وسرقة للأموال وإزهاق الأرواح ... طبعا ان المسئول الأول عن عدم حدوث مثل هذه المآسي والكوارث تقع على السلطة التنفيذية في الدولة وخصوصا رئيس الوزراء والوزراء ونوابهم والمديرين العامين والمحافظين ونوابهم ......الخ.
ففي الوقت الذي أصبحت هذه المآسي من الأحداث اليومية المعتادة  في حياة العراقيين  بين مد وجزر كموجات مد وجزر بحر اليابان ... ولكنه ليس من صنع قوة خارقة ولكنه من صنع فساد وعدم كفاءة   وجهل  ولا إنسانية أجهزة الدولة التنفيذية ومصنعيها من قبل القوى والأحزاب والحركات السياسية المهيمنة على مقاليد السلطة في العراق وفق مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية او ما سمي بمبدأ المشاركة والتوافق  الناتجة من فوضى الديمقراطية وموجات  الانتخابات العرقية والطائفية التي ركبها أكثر الناس جهلا وأنانية وتعصبا، في حين ترفع عنها  أكثر الناس  قدرة وكفاءة وحبا للناس وللوطن...
نقول رغم كل هذا الكوارث الناجمة عن الفشل والجهل وشلل وكسل ان لم يكن تعمد  هذه الرؤوس المسئولة عن كل ما يجري، تردي  متزايد في الخدمات ، بطالة  مفزعة ، شلل الزراعة والصناعة، فضائح فساد تزكم الأنوف وعلى أعلى المستويات.... يعمل مسئوليينا وبرلمانيينا الموقرين على سن القوانين والتشريعات  لزيادة رواتبهم ومخصصاتهم ومنحهم وميزاتهم حيث تذهب اغلب موارد البلد الى جيوبهم... لم نسمع ولم نقرأ ان  برلمانيا او رئيساً للوزراء او وزيرا او مديرا عاما او وكيل وزارة  ومن كل الأطياف السياسية يمينية  او يسارية قد تنازل عن  جزء او كل راتبه من اجل  تسوية أوضاع البلد وحل أزماته .. او بعضا منها.. لا بل وصل عدد وزرائنا الى رقم  لا مثيل له في كل العالم.. وحكومتنا لم تزل تعاني من النقص في  العدد والقيم فاستحقت  تسميتها بالحكومة الناقصة بكل المعاني...... رغم ان الشعب قد نزل للشارع  مطالبا بمحاربة الفساد  ومحاكمة المفسدين وعزلهم والموزورين ولكن لا مجيب  لا بل اتهموا بالبعثية او الإرهاب او  حملة أجندات خارجية؟؟؟!!!
يبدو إنهم وجدوا حلا لحَرفِ وأبعادِ سهام هذه الاحتجاجات عن المطالب  بالنزاهة والكفاءة .. الآن عمت ظاهرة الكواتم .. وعادت  من جديد السيارات المفخخة والتفجيرات في طول وعرض البلاد.............
لا اعرف بمن يقتدي حكامنا في طريقة الحكم والسلوك؟؟؟
هل بالخلفاء الراشدين وكل الرموز المسلمة؟؟؟ فهم  ابعد ما يكونوا  عن هذه التجربة مجسدة بإعلامها  اللذين كانوا ويظلوا نماذجا تثري العالم بإخلاصها وعدلها وصدقها وتضحيتها.
هل يقتدون بأنظمة الحكم في العالم الرأسمالي في الغرب؟؟؟ الواقع يقول بأنهم من التلاميذ الفاشلين في هذه المدرسة العالمية بكل  صفاتها ومواصفاتها.............
هل يقتدون بأنظمة الحكم الشمولية ؟؟؟؟  الواقع يقول إنهم لم يقتدوا الا بأكثر نماذجها جهلا ودموية  واستئثارا بالسلطة والمال؟؟؟؟
البلاد  تتدهور  من سيء الى أسوء وهم  يتناطحون  فيما بينهم ووسط معاركهم ونطاحهم تذهب  الضحايا وتحوم المنايا على رؤوس الأبرياء من الناس من مختلف الشرائح الاجتماعية وخصوصا الفقراء منهم!!!!
نتمنى  صادقين أن  نذكر لحكامنا ((الديمقراطيين)) ولو حسنة واحدة  كي ننسى  ما تختزنه ذاكرتنا من حسنات حكامنا الشموليين  والديكتاتورين !!!
نريد حكاما يترحم عليهم العراقي لأنهم وفروا له عملا شريفا ، لأنهم علموا أبناءه في مدارس لائقة، لأنهم لم يسلطوا عليه  مخابراتهم ورجال أمنهم ومخبريهم السريين،  لأنهم وفروا له سكنا لائقا ، لأنهم أعطوه حقه او بعض حقه في ثرواته الطائلة، لأنهم لم يسرقوه ، لأنهم  رعوا الزرع  والضرع، لا نهم  لا يبيتون ليلتهم متخمين وهناك طفل عراقي جائع، لا نهم لا يخضعون الا لله وشعبهم......
طلبوا مهلة ((100))يوم  خلالها وبعدها سيلمس الشعب  تطورا في تقديم الخدمات ورسوخا في الأمن والأمان ..هاهي المهلة  على وشك الانتهاء والحكومة لم تكمل تشكيلتها ولم تزل أهم الحقائب الوزارية  بلا حامل ((الدفاع والداخلية والأمن الوطني والمخابرات))، والوضع الأمني  أكثر سوءاً  والفساد يعيش ربيعه الغير مسبوق، زيت فاسد عشرات الآلاف من الشهادات   المزورة في -النية العفو عنهم -،  خشب مصبوغ يدعى شاي ...الخ) ..؟؟؟!!!!
خرجت ملايين الحناجر العراقية المظلومة تطالب بتخفيض رواتب ومخصصات الرئاسات والدرجات الخاصة  دون مجيب  فأين هم من  مثال رئيس وزراء اليابان الذي لم يخلع بدلة العمل منذ الكارثة لحين التاريخ ورفض استلام راتبه الشهري كما ذكرنا .....

((هل سيفعلها المسئولين العراقيين))* كان هذا اصل العنوان كما ارسلته سابقا  بناءا على  ما اراه خلاق حكم اللغة بل وفق حكم المضمون وواقع المفهوم  حيث نرى المضمون يشير الى التنصيب او الانكسار وليس الرفع كم توجب قواعد اللغة، لذلك وجب التنويه مع الشكر، لذلك وجب التنويه مع الشكر

122
هل سيفعـــــــــــــــــلها المسئولين العراقيين؟؟؟

حميد الحريزي

 بدون أية إثارة للضجيج  والاستغراق في الخطب الرنانة المصحوبة  برسم إشارات وعلامات سحرية بمختلف الأشكال والألوان، مع بريق ((المحابس))  في اكف مسئولينا ، أقول  بدون كل هذا الوصف  ونتيجة ما حل ببلاده من كارثة طبيعية ونكرر  كارثة طبيعية لا يمكن ان يقف بوجهها  أقوى جبار على الأرض ... ظهر رئيس وزراء اليابان ((تاتو كان)) ليعلن  انه سيتخلى عن استلام راتبه الشهري كرئيس وزراء لحين تسوية  الوضع في محطة ((توكو شيما)) النووية التي أصيبت بأضرار بالغة نتيجة الكارثة الزلزالية الغير مسبوقة ، وتسرب الإشعاعات النووية منها...... بمعنى ان الرجل حمل نفسه جزءا هاما من المسئولية  في ما حدث وحمل نفسه مسئولية اكبر في ضرورة بل واجب إصلاح ما حدث ... وهو بذلك لا يستحق راتبا شهريا لازالت هذه المشكلة لم تحل؟؟؟؟؟!!!!!!
في مقارنة بسيطة بين  زعماء  حكوماتنا  وهذا الرئيس الياباني ماذا يمكننا ان نقول  وماذا يتوجب  ان يفعله رؤساء وزرائنا ورؤساءهم في العراق خصوصا وفي الوطن العربي عموما.... يحمل الياباني  نفسه ما لم يكن  له ذنب فيها الا ان يكون الاهاً... في حين  تشهد بلداننا  عشرات الكوارث من قتل وسلب ونهب وسرقة للأموال وإزهاق الأرواح ... طبعا ان المسئول الأول عن عدم حدوث مثل هذه المآسي والكوارث تقع على السلطة التنفيذية في الدولة وخصوصا رئيس الوزراء والوزراء ونوابهم والمديرين العامين والمحافظين ونوابهم ......الخ.
ففي الوقت الذي أصبحت هذه المآسي من الأحداث اليومية المعتادة  في حياة العراقيين  بين مد وجزر كموجات مد وجزر بحر اليابان ... ولكنه ليس من صنع قوة خارقة ولكنه من صنع فساد وعدم كفاءة   وجهل  ولا إنسانية أجهزة الدولة التنفيذية ومصنعيها من قبل القوى والأحزاب والحركات السياسية المهيمنة على مقاليد السلطة في العراق وفق مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية او ما سمي بمبدأ المشاركة والتوافق  الناتجة من فوضى الديمقراطية وموجات  الانتخابات العرقية والطائفية التي ركبها أكثر الناس جهلا وأنانية وتعصبا، في حين ترفع عنها  أكثر الناس  قدرة وكفاءة وحبا للناس وللوطن...
نقول رغم كل هذا الكوارث الناجمة عن الفشل والجهل وشلل وكسل ان لم يكن تعمد  هذه الرؤوس المسئولة عن كل ما يجري، تردي  متزايد في الخدمات ، بطالة  مفزعة ، شلل الزراعة والصناعة، فضائح فساد تزكم الأنوف وعلى أعلى المستويات.... يعمل مسئوليتنا وبرلماننا الموقر على سن القوانين والتشريعات  لزيادة رواتبهم ومخصصاتهم ومنحهم وميزاتهم حيث تذهب اغلب موارد البلد الى جيوبهم... لم نسمع ولم نقرأ ان  برلمانيا او رئيساً للوزراء او وزيرا او مديرا عاما او وكيل وزارة  ومن كل الأطياف السياسية يمينية  او يسارية قد تنازل عن  جزء او كل راتبه من اجل  تسوية أوضاع البلد وحل أزماته .. او بعضا منها.. لا بل وصل عدد وزرائنا الى رقم  لا مثيل له في كل العالم.. وحكومتنا لم تزل تعاني من النقص في  العدد والقيم فاستحقت  تسميتها بالحكومة الناقصة بكل المعاني...... رغم ان الشعب قد نزل للشارع  مطالبا بمحاربة الفساد  ومحاكمة المفسدين وعزلهم والموزورين ولكن لا مجيب  لا بل اتهموا بالبعثية او الإرهاب او  حملة أجندات خارجية؟؟؟!!!
يبدو إنهم وجدوا حلا لحَرفِ وأبعادِ سهام هذه الاحتجاجات عن المطالب  بالنزاهة والكفاءة .. الآن عمت ظاهرة الكواتم .. وعادت  من جديد السيارات المفخخة والتفجيرات في طول وعرض البلاد.............
لا اعرف بمن يقتدي حكامنا في طريقة الحكم والسلوك؟؟؟
هل بالخلفاء الراشدين وكل الرموز المسلمة؟؟؟ فهم  ابعد ما يكونوا  عن هذه التجربة مجسدة بإعلامها  اللذين كانوا ويظلوا نماذجا تثري العالم بإخلاصها وعدلها وصدقها وتضحيتها.
هل يقتدون بأنظمة الحكم في العالم الرأسمالي في الغرب؟؟؟ الواقع يقول بأنهم من التلاميذ الفاشلين في هذه المدرسة العالمية بكل  صفاتها ومواصفاتها.............
هل يقتدون بأنظمة الحكم الشمولية ؟؟؟؟  الواقع يقول إنهم لم يقتدوا الا بأكثر نماذجها جهلا ودموية  واستئثارا بالسلطة والمال؟؟؟؟
البلاد  تتدهور  من سيء الى أسوء وهم  يتناطحون  فيما بينهم ووسط معاركهم ونطاحهم تذهب  الضحايا وتحوم المنايا على رؤوس الأبرياء من الناس من مختلف الشرائح الاجتماعية وخصوصا الفقراء منهم!!!!
نتمنى  صادقين أن  نذكر لحكامنا ((الديمقراطيين)) ولو حسنة واحدة  كي ننسى  ما تختزنه ذاكرتنا من حسنات حكامنا الشموليين  والديكتاتورين !!!
نريد حكاما يترحم عليهم العراقي لأنهم وفروا له عملا شريفا ، لأنهم علموا أبناءه في مدارس لائقة، لأنهم لم يسلطوا عليه  مخابراتهم ورجال أمنهم ومخبريهم السريين،  لأنهم وفروا له سكنا لائقا ، لأنهم أعطوه حقه او بعض حقه في ثرواته الطائلة، لأنهم لم يسرقوه ، لأنهم  رعوا الزرع  والضرع، لا نهم  لا يبيتون ليلتهم متخمين وهناك طفل عراقي جائع، لا نهم لا يخضعون الا لله وشعبهم......
طلبوا مهلة ((100))يوم  خلالها وبعدها سيلمس الشعب  تطورا في تقديم الخدمات ورسوخا في الأمن والأمان ..هاهي المهلة  على وشك الانتهاء والحكومة لم تكمل تشكيلتها ولم تزل أهم الحقائب الوزارية  بلا حامل ((الدفاع والداخلية والأمن الوطني والمخابرات))، والوضع الأمني  أكثر سوءاً  والفساد يعيش ربيعه الغير مسبوق، زيت فاسد عشرات الآلاف من الشهادات   المزورة في -النية العفو عنهم -،  خشب مصبوغ يدعى شاي ...الخ) ..؟؟؟!!!!
خرجت ملايين الحناجر العراقية المظلومة تطالب بتخفيض رواتب ومخصصات الرئاسات والدرجات الخاصة  دون مجيب  فأين هم من  مثال رئيس وزراء اليابان الذي لم يخلع بدلة العمل منذ الكارثة لحين التاريخ ورفض استلام راتبه الشهري كما ذكرنا .....

123
أدب / بمـاذا تفـكر الكلاب؟؟؟
« في: 10:07 01/05/2011  »
بمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاذا
               تفــــــــــــــــــــــــــــــــــكر  الكلاب؟؟؟


حميد الحريــــــــــــــزي

 بماذا تفكر الكلاب؟؟
سؤال بلا جواب
بماذا تفكر الكلاب
بعظمة مكدودة؟؟
برأس قمرٍ فوق السحاب؟؟
بقلادة من ذهب
بشال من حرير
بلحس مؤخرات عواهر  ((هوليود))
أم  في يوم العقاب والثواب؟؟؟
بماذا تفكر الكلاب؟؟؟
هل تعرف الأعراق والأطياف
هل تعرف المعاهدات والأحلاف
لأي منظمات تنتمي
هل تعرف  الحركات والأحزاب؟؟؟
هل رعية ؟؟
هل في نظامها كلابا و رئيساً للكلاب؟؟؟
ملكية او جمهورية ؟؟
ما شكل الحكم في دولة
                  الكلاب؟؟؟
أ تعرف معنى الهمر
أ تعرف الأباشي
 أم  تظنها من  أخواتها الدواب !!!
كم عام يعتلي الكلب العرش ويعتزل؟؟؟
أ يقبل بالبديل
        أو يعلن الحرب والقَتِل ؟؟؟؟
يعلن  حالة الطوارئ
               أ و يلملم عظامه ويقرر الرحيل ؟؟؟
أ   يكتفي بالعواء والإضراب؟؟؟
بماذا تفكر الكلاب؟؟
من يعدل بين الكلاب؟؟
من يعتلي العرش ويضبط  الحساب
أ يعرف  ما معنى  لجان النزاهة؟؟؟
رأيته فوق الكنوز يبول
يسكر نشوة  حين تلتف الذيول
حبيبته سيدة القول
لها قرار  الرفض ولها القبول
لا تعرف ما معنى  الاختطاف و الاغتصاب
تحيا  بسلام
تهزئ من ذل خوار انثى البقر
حين  وقت  السفاد
لأول  ثور تسلم القياد
ألكلبه سيدة الخيار، كل الذكور حولها تدور
تلحس التراب من خلفها، تعيش في
انتظار
بلا جلد بلا وعد بلا حجاب
 ما أروع حب الكلاب ؟؟؟
 ما أحكم الكلاب
تعلمنا معنى التواضع والورع
لا تتبول الا فوق مرتفع!!!!
ما أروع  أن تكون جروٍ
ابيض أو بأي لون
يكبر على الوفاء ، يكره  الرياء ويطارد
الذئاب
فما أروع الكلاب؟؟
لا تعرف معنى الطبقات
ترافق الفقراء
والجياع
أصوات الكلاب لا تشرى
ولا تباع
يغادرها الإنسان ، يهجرها
الرفيق
لا تعرف القطيعة
والعتاب
فبماذا تفكر الكلاب؟؟؟
أَتكتب أم الوفاء مذكراتها
أتزور الشهادات؟؟
أ تعرف أرقام الأزقة
هل تحفظ أرقام الدور
والأبواب؟؟؟
هل ترتاد المكتبات وتقرأ
الكتاب؟؟؟
بماذا تفكر الكلاب؟؟؟
سؤال بلا جواب
هل تذرف الدموع ؟؟
هل تحمل جوازات سفر؟؟
هل تستأجر المخادع والحفر؟؟
هل تدرك معنى ان يكون الرغيف نظيف؟؟
هل تعرف الجفاء
والعتاب؟؟؟
هل لها مخبر سري  يدبلج الأخبار؟؟
هل  لها بطاقات سكن؟؟
هل لديها جناسي وشهادات ؟؟
هل للكلاب مخاتير
يدل عليها البوليس لأمر خطير؟؟
هل نجد في  قانون الأمم ؛للكلاب باب؟؟؟
تتكلم بأي اللغات
هل تدرك الحدود والمسافات
أو قل هل ترفع الشعارات
هل تميز الماء من
السراب؟؟؟
هل تعرف التشهير والتحقير
والسباب؟؟؟؟
فكيف تفكر الكلاب؟؟؟

نيسان 2011





124
المنبر الحر / عامـل أنا
« في: 15:19 28/04/2011  »
عامـــــــــــــــــــــــــــــــــــل أنا – نص شعري
بمناسبة عيد العمال العالمي

حميد الحريزي
 
عاملٌ أنا
بدلتي السماءُ زرقاءُ
عاملٌ أنا الجِدُّ
أنا وتدُ الأرضِ
بسمةُ الأوطانِ
أنا روحُ الزمانِ
أَنا
 مشغلُ البناءِ عشيقُ الشمسِ في كلِّ يومٍ أخلقُ جديداً
في كلِ يومٍ
لي مولودٌ ودرسٌ
الشمسُ  شَمسي
تقبلُني عندَ الصباحِ ، تودُّعُني عندَ
المساءِ
 عَشِقَتْ الصدقَ مطرقتي
أنا رَحمُ الخلقِ
أنا للإبداع وعاء
سلُوا الشواهقَ عنّي ، سَلُوا بواطنَ الأرضِ
جروحي لن تجفَّ بعدُ
صَدئتْ آلاتُ مصانِعي 
 محسودةٌ هي
أخواتِها  هربّوها أعداءُ العراقِ
ماتتْ أغاني   صباحاتِ العملِ
قالوا
أجنحةُ الطيورِ
 قصّوها
ارفعوا حناجَرها
فالغناءُ
والتصفيقُ حرامٌ
لذكر ((كاورباغي))* يجن جنونُ
((الهمرِ))
متى تَدورُ الآلاتِ
لتنسجَ  آمالُ العُمَالِ
وتُخيط ُألبسةَ
الأطفالِ
أصبحت معامِلُنا  مقابرَ
كبلوها أيدينا
بعد ان عُدنا من
السواترِ
 متى  نتمثلُ قولَ المنائِرِ
((حي على خير
العملِ))؟؟؟
مطرقتي معوقةٌ تشكو الكَسل
والمنجلُ مكسورٌ
كسيرٍ حسيرٍ فاقِد
الأملِ
قال ((القائد المظفر)):-
اقفلوا المعاملَ
 اتركوا المزارعَ والحقولَ
فلتجفف  ألأهوار والجداولَ
اتركوها مقاعدُ الدرس
لا حاجةَ لكم بالأفراحِ والعِرس
دعُوا  اليومَ وغداً
تأملّوا جدكم ((القعقاع)) في
الأمسِ
الأمريكان لكم أعداءُ والروس والألمان
كل الأقوامِ أعداؤنا
 والكويت طريقُنا المضمونُ الى
القدسِ
أنا ((ربكم الأعلى))
أقرأ العيونَ  في البيوتِ والسجونِ
أنا اعلمُ ما لا تعلمونَ
أعلم الجهرَ ،وما يقالُ في
الهمسِ
((عامل)) وصف ((وضيع))
سلوني أنا بعلمِ النفسِ  ضليعٌ
فأبدلنا هذا الوصفَ
 المزيفَ
بأ مرنا سيكُون العامل
موظفٌ
أصبح ((الزيتوني)) سيدُ الألوانِ
تكاثفَ الحشدُ
وضاقَ بالهتافين المكانُ
انتشرَ النفاقُ  كالجذامِ
((بالروح بالدم نفديك ياصدام))
صار الرجوع للخلفِ أمام
بأمر الانكَليزِ والأمريكان
لبس الوحشُ قناعُ إنسان
صار سيدُ المالِ
محرراً للأوطانِ
وصار ((الشيطان الأكبر))
رمزا للحريةِ والأمانِ
جلب ((المحررُ)) قطعاً من لصوصِ
نصفُهم يعتلي الكراسي
للحريةِ ينظرُ ويقيمُ
الأماسي
ونصفُهم الثاني
يرتدي  ثوبَ المخلصِ
حامي حمى الدينِ والعرضِ والوطنِ
مقاومٌ ، مساومٌ
مجهولٌ المعالمِ
يرتدي الجينزَ، والكوفيةَ، وألوانَ من
العمائمِ
يصنع اللواصقُ والحوارقُ
لديهِ كلَّ أنواعِ
الكواتمِ
خبيرٌ في تجارةِ الأصفرِ والأبيضِ والأسودِ
خبيرٌ في كتابةِ الحروزِ
والتمائمِ
لذا لا تسأل عن زرعٍ أو صنيعٍ
نحنُ نأكلُ
نقطعُ ولا نشتلُ
نحن نشتري ولا نبيعُ
هكذا قررَ
خبيرنا  الضليع
بماذا يحتفل عمالُ العراقِ
بركامِ المصانعِ
أو بدمِ الشعبِ
المراقِ
سماؤنا رمادٌ
أرضُنا بُوارٌ
وماؤُنا مرٌ
المذاقِ
فبماذا يحتفلُ عمالُ العراقِ؟؟؟
الاشتراكية كفراً،  ب((الثلاث))أ لقينا عليها
الطلاقَ
في جيبه حرز ،الدولار له حلال
في جيبي رجسٌ
فيه سرُّ البلاءِ
والظلالِ
عليك الصمت لا تقل هذا
نفاقٌ
حدودُنا تتقيأُ علينا قَيحهم
لا تكن شموليا
((دعه يربح دعه يمر))
هكذا أفتى سيّدُ
المالِ
أبوابُ الحريةِ فتحناها
فلا تضيقُ عليها
الخناقَ
لنا الخضراءُ والقصورُ
ولكم  شوارعُ بلا أرصفةٍ
فالأرصفةُ ملكاً
ل((لهمر))
بطلة مسرحِ ((هايمكارت))**
يوم شنقَ النجومُ الزرقاءُ  ،يومَ  أغتيلَ
القمرُ
ولتكن تعليماتِنا مفهومه
((القطاع العام)) ممنوعٌ عليكم
كما أمرَ ((القائد الضرورة))
((القطاع العام)) حكراً
للحكومه
ماذا يعني ان تكونَ عاطلاً عن
العملِ
الأرزاقُ بيد الرزاقِ
فلا داعي للنقمةِ
والجدلِ
هذه قوانين ((العدل))
..............، فمتى يطيب العيش
ومتى جرح العراقي
يندمل
لا دخانَ مدخنةٍ يرتفعُ
ولا عجلةٌ تدورُ
صمتُ مَعامِلنا، كصمتِ
القبورِ
هل من جواب ٍ،هل من قولٍ لديكم
يا((رفاق))؟؟؟؟
بماذا يحتفل عمالُ
العراق؟؟؟؟
 
أواخر نيسان
2011
* إضراب عمال النفط ضد الشركات الاحتكارية في كركوك في 1- تموز 1946 وقد استمر 13 يوما.
(*(*  في عام 1886 أعلن ألوف العمال في شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية  الإضراب العام احتجاجا على ظروف  العمل القاسية  التي كانوا يعانون منها،ونزلوا الى الشارع  بتظاهرات ضخمة  مطالبين  بتحين  شروط العمل وبيوم عمل من 8 ساعات  وقد اتسع الإضراب  فشمل جميع المؤسسات  الصناعية ومؤسسات  النقل  وعلى الفور أرسلت  الحكومة الأمريكية  عميلة  الاحتكارات  جنودها  لقمع الإضراب  فسفكت دماء بريئة  واستشهد عدد  من العمال ).
وقد دست الحكومة  مجموعة من العملاء والجواسيس داخل المظاهرة  تمكنت من إلقاء متفجرات تسببت في مقتل بعض الناس مما أعطى  المبررات للسلطات  باعتقال عدد من العمال ومحاكمتهم  والحكم على عدد منهم بالاعدام أو السجن  لسنوات طويلة.وقد اظهر  القادة العمال  النقابيون  صلابة  كبيرة وهم يواجهون  الإحكام  الجائرة الصادرة من قبل  قوى الرأسمال  حيث قال العامل ((لينغ))" إني احتقركم واحتقر قوانينكم وسلطاتكم  المبنية على القوة فاشنقوني من اجل هذا.
وقال العامل (انجل)(( هل بإمكان احترام حكومة  تمنح حقا لطبقة ممتازة وتمنعه عن الطبقة العاملة ؟ ليس بوسعي  احترام حكومة  من هذا النوع).-(
وقد قال العامل شواي (( أنا اعلم  ان هدفنا  لن يدرك  هذه السنة ولا السنة القادمة ولكن سيدرك في يوم من الأيام )) .
أعيدت محاكمة العمال بعد سنتين  من صدور  الإحكام  بعد ان اعترف احد الجواسيس بما قام به  مدفوعا من سلطة الرأسمال بعد ان لم يتمكن من الصمود أمام تأنيب الضمير  تم تبرئة العمال ومن  الملفت ان هذا التأنيب الذي لم نجد له مثيلا  في ضمائر ووجدان جواسيس الدكتاتورية في العراق جزاء ما اقترفوه من أعمال القتل والقهر والتعذيب وافتعال الأحداث وتلفيق التهم  وشهادة الزور  ضد القوى المناضلة  لنيل حقوق الطبقة العاملة والمكافحة من اجل الحرية والكرامة الوطنية.
وقد جرت الاحتفالات  بالأول  من أيار عام 1889 في ألمانيا والإمبراطورية الهنغارية وفرنسا وايطاليا وبلجيكا والسويد وأقطار أخرى وكان من  ابرز شعارات هذا الاحتفال ياعمال العالم اتحدوا).
(وفي المؤتمر الاممي بباريس تقرر القيام بمظاهرة أممية كبرى في يوم معين يبقى ثابتا كل سنة  ليتسنى  للشغيلة في كل ألأقطار والمدن  مطالبة السلطات الاجتماعية  بتحديد يوم العمل بثماني ساعات).
 
 
 
 
 
 
 
 

125
المنبر الحر / منائر النساء
« في: 11:12 22/04/2011  »
منائر النساء

الى التي  انشغلت يديها بحمل قلبها هديه لأبناء وطنها ، انشغلت أيدي الخسة بسرقة نقودها على خشبة المسرح.
الى من تستحق ان توضع كل قطرة من دموعها في قارورة كأثمن جائزة تقدم للأدباء والفنانين وأهل الثقافة والفكر بدلا من جائزة ((نوبل )) ،لتكون جائزة ((ناهده)) صانعة الفرح والحب والأمان والوفاء 
الى الإنسانة ، الى الفنانة الى القديسة  الى وهج الحب والنقاء الى أم الفقراء الى :-
((ناهده الرماح)) أقدم هديتي المتواضعة....


حميد الحريزي

من يضيء مصابيح
النساء
يملك الأقمار والنجوم
من يضيء مصابيح
النساء
يملك مفاتيح أفلاك
السماء
********
من  يفتح خزائن
النساء
يحل طلاسم  الخلق
ويعلم سر كل
داء
********
من  يتقن  حكمة النساء
يسود  الأرض
 بلا
عناء
******
من  يدخل قلب  المرأة
يحيا  آمنا
يتعلم دروسا في البر
والوفاء
*******
من تناوله المرأة رغيفا  من رضا
يتذوق  حلاوة طعم الحب
مع
الغذاء!!
******
من يتوسد حضن المرأة
ينام قرير
العين
يملك سر الحب ، يعلم الناس طعم
الهواء!!
*************
من توشوش له المرأة
حكايات العشق
يتقن سر اللحن و سحر
الغناء
***********
من تفتح له  المرأة  مصباح
عينيها
يأمن  شر الظلمة  ويمسك سر
الضياء
**********
من يمسح دمعة خد امرأة
لا يمسه الحزن
دهرا  ، فدمعها  قبسا من
هناء
********
أشهد:-
انك الوجود والبناء
سيدة الخلق  أنت لا ينصفك
الثناء
تعالوا نطالع الخفاء
تعالوا
نستكشِفُ الما وراء
حين نجوع تكون  لنا خبزا
حين نتعرى تكون لنا
رداء
نقف في حضرة  أم الكون
نبحر عبر بحار
((النون))
مالكة سر فرح الكون
تُطَهِرُ النفوس  ، حين تمارس
الفنون
مسرح هي في كل دار
تعلم الحروف
تحني الكفوف
هي لكل تائه
منار
حين تضاء مصابيح
النساء
تتوارى  النجوم   ، بنورها الأرض تباهي 
السماء.
بأقمار دموعها كتبت اسم
الوطن
أغلقت عليه الجفون
من اجله كل أمر يهون
أم العطاء لا تعرف للحب
ثمن
أم العطاء تعارك
المحن
((ناهدتنا )) نهرا من
نقاء
تعالج الأسى بالدموع
 مبسمها  يتضوع عطرا
((ناهدتنا)) لا تعرف الخضوع
رقصت لها الأطيار والزهور
في ارض الصبا
هتفت باسمها الجموع
((ناهدة )) الشعب لك كل القبل
((ناهدة)) العراق  لابد من رجوع
ان تنكر لك أصحاب الكراسي
تيجانهم لقدميك مداس
هم الظلم والظلام وأنت
الضياء
لنا
أنت
قلباً تحرسه الضلوع
((ناهدتنا))  نقولها بلا رياء ،عطر  الحياة أنت ونحن
الإناء
نقولها بلا رياء
إذا كان الناس أرضاً فالفن
ماء.
نيسان 2011
Hamd.hur@gmail.com




126
مع من يلعب الشعب في الملعــــــــــب؟؟؟؟!!!

كلما اقتربت نهاية أل((100)) يوما  لوعد الحكومة لأبناء الشعب بان تقدم له انجازاتها على مختلف المستويات وخصوصا الخدمات الأساسية ، ومحاسبة المفسدين ، وكلما  اتسعت رائحة العفن والفساد وأخره  فضيحة الزيت الفاسد بمليارات الدنانير العراقية ،  لم يلمس المواطن العراقي أي تطور  في الخدمات الأساسية كالكهرباء والتربية والتعليم والسكن والصحة  لا بل هناك تراجعا في بعض هذه الخدمات وفي أحسن الأحوال بقائها  على حالها...... وبدل ان تتلافى السلطات تعثرها ان لم نقل فشلها وفي مقدمته  كونها لم تزل حكومة ((ناقصة)) بكل المعاني .. أخذت تبتدع أساليب مختلفة من اجل تكميم أفواه العراقي المنتفض على واقعه البائس ومعاناته المزمنة والمطالب بالتغيير الشامل والجذري لمشاكله وهمومه، وعوزه وضنكه، يتأجج غضبه يوما بعد آخر وهوى يرى اللامبالاة وعدم الاستجابة لمطالبه المشروعة... كما يرى ان أمواله تنهب وتسرق جهارا نهارا ، يرى  تلاعبا خطيرا ومميتا  بقوته اليومي ومستقبله ومستقبل أطفاله.....  وآخر هذه البدع  توجب على المتظاهرين حصر تظاهراتهم ومسيراتهم الاحتجاجية في الملاعب  الرياضية العامة .... يبدو إنها أحست ان الشعب العراقي  أصبح متخوما ومترهل الجسم  مبتلى ب((بكروش))  البدانة ،  لمجرد  شمه رائحة الزيت  ا لذي استوردته له وزارة التجارة التي  تسهر على صحته وسلامته وتضخم كرشه.... فارتأت حكومتنا الموقرة ان تدخل أبناء الشعب  في الملاعب العامة ليمارسوا رياضة الترشيق رافعين رايات ولافتات الشكر للحكومة  الموقرة وحرصها الكبير على صحتهم؟؟؟!!!!! . كذلك اكتسابه اللياقة البدنية الكافي لاستقبال وفود العرب القادمة لعراق ((الزيت)) المميز  لتتذوق طعمه وهي تتلقف أل((450)) مليون دولار المخصصة  لحلالي المشاكل العرب، والاستفادة من تجاربهم في  رعاية وإسعاد  شعوبهم، التي خرجت عليهم بصورة غير متحضرة في ميادين التحرير والتغيير، فعليهم ان يتعلموا من تجربة حكومتنا  في جعل التظاهر في الملاعب حصراً!!!!
يبدو ان حكومتنا قد  أفلست من تصديق الناس لاتهامها المتظاهرين بأنهم  من البعثيين والارهابين والقاعديين  وانها  تشم فيهم رائحة الشيوعيين   ((الملحدين)) ،  ضاق صدرها ولم تعد تحتمل  الأيادي التي تريد ان تلعب بالدهن هذه المرة!!!
فاخذت  أيديها تلعب بالنار وهي تخرق أهم فقرات الدستور التي  تضمن حرية التعبير والتظاهر للمواطن العراقي حيث يشاء وأين يشاء  ،  يجب ان تدرك الحكومة ان إجراءاتها هذه  خرق فاضح للدستور الذي تتكئ عليه وقت ما تشاء وترميه جانبا حين يهدد مواقعها  وكراسي أنصارها من الفاسدين والمفسدين......
أيها الحكام ان الشعب لا يلعب ، ان الشعب  يطالب بحقوقه التي تعاقد معكم على تحقيقها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ، فإما أن تفون بالوعود والعهود وإما ان تعلنون عن عجزكم  وإفساح المجال لغيركم في إدارة شؤون البلاد والعباد. وان لعب الشعب معكم في الملعب فالحكم  هم انتم من كتبتموه وصوت عليه الشعب ،  وهو الدستور العراقي الدائم ((المادة” 36 “:
تكفل الدولة وبما لايخل بالنظام العام والآداب:
أولا حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.
ثانياً ـ حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.
ثالثاً ـ حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون.)).

ضمن ما  ورد أعلاه فان الحكم بالتأكيد سيرفع بوجه السلطة الكارت الأحمر والطرد من ساحة الملعب وإعلان فوز الفريق المنافس.
أيها الحكام ان الشعب لا يكل ولا يتعب  وهو يناضل من اجل  حماية آمنه وثروته وكرامته، يجب عليكم ان تعيدوا قراءة تاريخ أبناء العراق جيدا ، وعليكم ان تقرؤوا ما يجري حولكم لرؤوس قطفت ورؤوس أخرى حان قطافها ، وقد ارتدت هراواتها  عليها  عارا وشنارا  ولعنه.....
أيها الحكام استمعوا لصوت الشعب ولا تستمعوا لأصوات جيوبكم وأصوات كراسيكم، فبدون كسب ثقة الشعب لا مال يدوم ولا حكم يقوم.
      الشعب  لا ((يلعب)) ...الشعب لا يتعب ....الشعب لا يغلب

حميد الحريـــــــــــزي
العراق 16-4-2011

127
فضاء الثقافة ألنجفي وجمعية تنمية المرأ ة في النجف
تقيم ندوة حوارية حول مسودة قانون  حماية الصحفيين العراقيين
المقدمة لمجلس النواب العراقي للمناقشة والتشريع

برعاية الدكتورة بتول فارق عضو البرلمان العراقي وعضو لجنة الثقافة والإعلام في  المجلس الوطني أقام فضاء الثقافة وجمعية تنمية المرأة في النجف ندوة حوارية حول قانون حماية الصحفيين العراقيين المراد مناقشته من قبل أعضاء مجلس النواب خلال جلسته الحالية، وقد حضر الندوة   بالإضافة للدكتورة  بتول فاروق ، الإعلامي المعروف سالم مشكور والسيد  نقيب الصحفيين في النجف  ، وعدد كبير من الصحفيين والإعلاميين ومراسلي   القنوات الفضائية والمهتمين بالشأن العام، أدار الندوة الحوارية  الأستاذ الشاعر عبدالله الجنابي رئيس تحرير موقع فضاء الثقافة ألنجفي.
كانت كلمة الافتتاح للسيد عبد الرزاق السلطاني   الذي أكد من خلالها على أهمية إقرار القانون  مؤكدا إن نقابة الصحفيين العراقيين هي الجهة  أو المنظمة المهنية الشرعية الوحيدة التي تمثل الصحفيين والإعلاميين في العراق.
ثم تحدث  الأستاذ سالم مشكور ، وقد تضمنت كلمته التأكيد على ضرورة أن تنبثق القوانين من أصحاب الشأن حتى تكون منتجة ومقبولة، كذلك أكد إن مركزية النقا بة أمر مرفوض دستوريا ولا يمكن أن تكون الجهة الوحيدة التي تمثل الإعلاميين والصحفيين ، وان الانتماء للنقابة ليست شرطا  لتوصيف الصحفي والإعلامي، متسائلا هل إن كل أعضاء النقابة صحفين وإعلامين ، وهل إن كل الصحفين والإعلامين هم أعضاء في النقابة؟؟؟؟
مقترحا أن يتم تشريع قانون يرعى الصحفيين والإعلاميين يتضمن حمايتهم.
ثم تحدثت  النائبة الدكتورة بتول فاروق قائلة، إن لابد من إصدار قانون لحماية الصحفيين، ولكن هناك اعتراضات عديدة على القانون  وفي نصه العديد من الثغرات، ومن أهمها تعريف الصحفي والإعلامي كونه حصرا من هو عضو نقابة الصحفيين  وهذا أمر غير عادل كما ترى، مؤكدة أن هذه الثغرات يجب أن تصحح  كي يمكن تمريره من خلال مجلس النواب في دورته الحالية......
اعترض السيد السلطاني  على حديث النائبة  متهمها بعدم الحيادية وفرض وجهة نظرها مما يؤدي الى عدم إقرار القانون.....
أعطي الحديث للحقوقي  محمد عنوز موضحا وجود العديد من القوانين  التي تتقاطع مع ما ورد في  مسودة القانون الحالية... و من المفترض أن تضمن حماية وحقوق  كل مواطن عراقي... أما الرواتب التقاعدية ، فلغير الموظف  تتبناه مؤسسة الشهداء والسياسيين وهي مؤسسة قائمة،.....
تحدث  الصحفي والإعلامي حسن الخرسان  مطالبا  باعتماد قانون حماية المطبوعات لعام 1968 مع إجراء بعض التعديلات الضرورية  الواجب إدخالها على هذا القانون..
كما أشار الى التقاطع بين حق الإعلامي والصحفي بخصوص حصوله على المعلومة وبين قانون انضباط موظفي الدولة الذي لا يسمح  للموظف  اعطاء المعلومات  للصحفيين والإعلاميين..
الصحفي صالح ألعميدي  تساءل عن تعريف الصحفي ، والمبلغ المحدد للصحفي الذي يجب آن يكون متغيرا حسب الظروف...ومتغيرات السوق...
كما تحدث كذلك  صحفيون آخرون  ومنهم  الصحفي  والكاتب  احمد الموسوي الذي  طالب أن يتم ضمان حق المواطن بالحماية بغض النظر عن توصيفه، مؤكدا ومؤيدا ما ذهب إليه الأستاذ سالم مشكور في سن قانون للصحافة والإعلام يتضمن آليات حماية الصحفيين......
بعد أن تحدثت النائبة عن تصوراتها لتصحيح القانون  وردها على بعض التساؤلات وبعض الاعتراضات  ، وإيضاحها حرصها على أن يكون القانون  مستوفياً شروط تشريعه  ومروره  في مجلس النواب ، وإنها  ليست ضد إصدار القانون ولكن حرصها على عدم رده وعدم المصادقة عليه هو ما يدفعها الى بيان  ثغراته ومعوقاته ...........................
بعد احدث البعض اعتراضا شديدا  وصاخبا على  أسلوب التقديم وعدم الإفساح لهم بإبداء الرأي كما يرون ...... اختتم مدير الندوة الأستاذ الجنابي الندوة ، بعد إن تم  جمع ورقة الاستبيان التي قدمت للحضور لبيان رأيهم بمسودة القانون..
نخلص من ذلك إن مسودة القانون أثارت العديد من وجهات النظر بين معترض تماما على إصدار هذا القانون وأمثاله قائلا :- نحن نريد حماية امن وكرامة  وضمان حقوق كل مواطن عراقي بغض النظر عن مهنته وعنوانه ، فلاح ،عامل ، مهندس ، ...الخ.من خلال تفعيل وتشريع القوانين التفصيلية للقواعد والبنود الدستورية الخاصة  بحقوق المواطن العراقي ، والعمل على أغناء الدستور  بكل ما يضمن امن ورفاه وكرامة  المواطن العراقي.
كما كان للبعض الآخر اعتراضا شديدا وهو ما مثل رأي الأغلبية الى رفض تعريف الصحفي الوارد في  المادة الثانية من مسودة القانون.
وأثير سؤال هام هل  القانون يحمي الصحفين من قوى الجريمة والإرهاب ، أو يحميهم من تجاوزات واعتداءات بعض الأجهزة الأمنية وبعض المسئولين في الحكومة؟؟؟؟
كما يرى العديد من الصحفيين والإعلاميين أن اغلب مواد مسودة القانون فضفاضة ورخوة وغير واضحة ، ناهيك إلا إن بعضها لا ضرورة له إطلاقا لأنها أمورٌ  تقرها القوانين العراقية النافذة .... وقد ذهب البعض الى إن القانون وكأنه يقول :- قانون حماية نقابة الصحفيين وحماية السيد النقيب وليس  قانون حماية الصحفيين وقانون حماية الصحفي والإعلامي.
ناهيك عن  واقع  منح العضوية  للنقابة  وهو حديث ذو شجون بحاجة الى  مراجعة ودراسة  لشروط العضوية وآلياتها، مما يتطلب إعادة النظر بقانون النقابة في مؤتمر عام  خرج عقلية النظرة الشمولية وثقافة الهيمنة والمركزية المطلقة...
ختاما يسر هيئة تحرير  مجلة الحرية إن تقدم شكرها وتقديرها  لفضاء الثقافة وجمعية المرأة  وللدكتورة عضو مجلس النواب والكادر القائم على نشاطها بالشكر والتقدير والتثمين العالي لمبادرتها في تنمية الرأي والرأي الآخر ، كون الدكتورة والفضاء حلقة وصل هامة بين ذوي الشأن وذوي الامر في مختلف مناحي الحياة الثقافية والأدبية والاجتماعية والصحفية والتعليمية بصورة عامة.
تحياتنا ثانية مع الود
 
حميد الحريزي
رئيس تحرير  مجلة الحرية
9-4-2011 النجف الأشرف


128
إخترنا لكم / بيارق الجياع
« في: 11:35 09/04/2011  »
بيارق الجياع

حميد الحريزي


دوت صفارات إنذار ٍ
حصنوا 
القصور
عززوا
الثغور
أَغلَقوا الحدود
وراقبوا المد ارج
فقد جاءنا ما يلي:-
استيقظ ابن ((غفار))
اهتزت قصور ((بن علي))
جاءكم رفيق
((علي))
لابد من قرار
لابد لليل أن ينجلي
((حيدر))* في البصرة لازال فرنه يفور
((محمد))** بو عزيزي
لازال يواصل
 الحضور
نفض الجياع
تراب القبور
في
مصر
في الجزائر
في كل
أرجاء بلدان العرب
((جيفارا))
لم يعرف القنوت
نجمة  حمراء
وقبعة
له في كل دار
((الحلاج))
يرفض أن يتوب
دجلة العظيم
وزع  سره
على
القلوب
في الشمال
والجنوب
بين بيوت الصفيح
في متاهات الحقول
بين الأزقة
ودور
بلا نور
لازال
((الغفاري))  يجوب
ينادي
بصوت جهير
يا معشر
الجياع
حتى متى تبقون في
ضياع
سأمت كراسي الحكم
من طول تربع
الملوك
في القصور
نسمع عهر
الغلمان
والعبيد
من غياهب السجون يتسلل
صرير الأغلال
والحديد
يطالبونكم بحسن السلوك
يباركون لكم الايدز
والسل
والحشيش
ولكن
إياكم
أن تمسوا  كراسي
الملوك

******

تعالوا
أطفالنا الحفاة
من
تونس
من
مصر
من
دمشق والعراق
من ارض دجلة
والفرات
في بحيرات  الذهب الأسود
يسبحون
وبطونهم جياع
تتسول أمهاتهم في
الطرقات
تنغص السير
على راكبي
((الهمر))
انا الصادق جئتكم
أقول
من :-
يهادن القصر
من يرتضي
الفقر
ملعون في الحياة
والممات
آ لا هبوا يا ملايين الجياع
في السهل
في الجبل
في الأغوار
في الاهوار
وفي البقاع
((محمد)) و((حيدر)) و((فاطمه))
أوقَدوا
بأرواحَهم
فتيل
الصراع
((الغفاري)) و ((جيفارا))و((خالد))***
بيارق
العدل
خرجوا من بيوت
 الصفيح
خرجوا
مع
 وجع نزف
الجريح
من
فم
كل طفل جائع
 يصيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــح
مبسمه
يقول
أئمة العدل
غادروا الضريح
شتتوا جمع أهل
النفاق
كشفوا عن وجوه الأدعياء
القناع
نحن أئمة العدل
نحن حرب على
 الفقر
لازالت سيوفنا تطارد
القهر
لا زلنا
ولازالت مبادئنا
لا تباع
أسموكم
الرعاع
ولكنهم لصوص
حرفوا
الدساتير
وزوروا النصوص
من قال((بوعزيزي)) انتحر
((بو عزيزي))
فجر
الخوف
((بو عزيزي))
دق
رأس
الخطر
يابنيتي لا اعرف الكسل
شهادتي في  صدر
ألعربه
قالوا
عملك غير نظيف
يضايق ((ليموزين)) الأمير
فلنطبخ الروح
بزيت
كان
يريد أن ينضج الرغيف
أنضج ((بوعزيزي)) الجسد
مشويا
بفرن
السلاطين
مرفوع
الجبين
فهبت الملايين تساءل ((أسوء العابدين))
من أي قوم
يكون
من أي طينة
 ومن أي دين؟؟؟
((النواب)) غير ملام****
حين
وجه لكم
الكلام
((اولاد  قراد الخيل...))
ها قد  دقت ساعة
 الخطر
انتهى
الجدب
وجاء
المطر
حان وقت تحرر
 البشر
 هل
جاء ((المنتظر))
يعم الكون
السرور
تغرد الطيور
تفتح
الزهور
فليختفي السلاطين
بلغ
 الغيض منتهاه
المارد الجبار
قد
ظهر
فهل
من يسكن((الخضراء))
 والقصور
المضاءه
راجع
النفس
هل
 فَهمَ
الدرسَ
والعِبَرْ؟؟
*  محمد شهيد انتفاضة الكهرباء في البصرة في العراق
** الشاب التونسي الذي احرق نفسه واشعل فتيل انتفاضة شعبية عارمة في تونس لم تزل قائمه.
***  الشهيد  خالد احمد زكي قائد انتفاضة اهوار الناصرية في جنوب العراق ضد سلطة البعث  عام 1969.
**** مظفر النواب الشاعر الثوري العراقي الشهير.

 





129
فضاء الثقافة  ألنجفي  -  يقيم أصبحوة   للمسرح
جرأة في الطرح  و التشخيص ورؤيا ناضجة للتطوير

صباح يوم السبت الموافق  الثاني من شهر نيسان 2011  وعلى قاعة تنمية المرأة أقامت مؤسسة فضاء الثقافة النجفية أصبوحة متميزة ورائدة حول  واقع المسرح في النجف، ابتدأت  الاصبوحة بدعوة الأستاذ الشاعر عبدالله الجنابي بتحياته للحاضرين وتمنى عليهم أن تكون الاصبوحة ورشة عمل منتجة ومفتوحة وبدون  موانع تتناول الشأن المسرحي ألنجفي وطرح هموم  المسرحيين النجفيين  ، والأساليب والآليات  المطلوبة للنهوض بالحركة المسرحية في النجف.......
في هذه الاصبوحة تم عرض مسرحية بعنوان (( قل ولا تقل))  للفنان المسرحي  إيثار ألفضلي، كانت المسرحية تتناول هموم المثقف في العراق عموما وفي النجف خصوصا من خلال  الدفاع عن نقاء اللغة العربية وإتقان الكتابة بها من قبل الكتاب والأدباء  حملة القلم والكلمة .... خصوصا وان النجف حاضنة الأدب واللغة ومنهم العلامة الكبير ((مصطفى جواد))  صاحب المقولة المشهورة ((قل ولا تقل))  التي عالج فيها الكثير من الأخطاء الشائعة في   لفظ  وكتابة الكثير من المفردات  باللغة العربية....
تعرض النص إلى عدة ظواهر سلبية في الواقع الثقافي والأدبي منها:-
تلوث الوسط الثقافي والأدبي بأدعياء الثقافة والكتابة والأدب ،  يملكون من المال والسلطة مما يمكنهم من  كتابة ونشر وطباعة  ((كتاباتهم)) رغم تفاهتها ، أو المكتوبة بالنيابة عنهم مستغلين عوز  وفاقة أو تهافت بعض الكتاب  للكتابة بالنيابة عنهم، وبيعهم نتاجاتهم المركونة على  الرفوف  دون أن تجد من يهتم بها  ويخرجها للنور......
في حين يكون المثقف الحقيقي  داخل صندوق اسود قبره في الحياة وما بعد الممات ممثلا بالعلامة الكبير ((مصطفى جواد )) الذي  اندثر قبره تحت ذريعة  فتح طرق جديدة  ، دون أن يقام له ضريح  يليق بمقامه كعلامة كبير ، ناهيك أن يقام له نصب تذكاريا يليق بقامته الثقافية العالية....
المفارقة إن الممثل ((البطل)) الذي يمثل دور المثقف يتلوى ألما وحسرة ويذرف الدموع على مال إليه حاله  في هذا الواقع المرير ... كان خلفي طفل يضحك منه ومن حركاته غير مدركا لألمه وهمه وشكواه  .. كأن  هذا الطفل  الجاهل يمثل عقلية  الحاكم الجاهل الذي لا يقيم وزنا للعلماء والأدباء ولا يعبأ بهمومهم وآلامهم لا بل هو يضحك من عقولهم  ويتسلى  بآلامهم !!!!!!!
يطالب المثقف بمحاكمة المسئول الجاهل ولكن الحاكم  يوجه التهمة إليه باعتبار شكواه ومطالبته بحقوقه، تمثل تشهيرا بالحاكم  المسئول واعتداءا على منزلته وانتقاصا من  هيبته أمام الرأي العام وقرر معاقبته وطلب منه أن يعود إلى لحده...
يتطرق الممثل لشارع المتنبي وبيع الكتب  الأدبية والثقافية ..يبح صوته وليس هناك من يشتري أو يقتني الكتاب في ظرف صعب ... يرافق هذه الشكوى موسيقى حزينة تعبر  عن حجم الوجع والمعاناة.........
كان العمل ناجحا ،الممثلون أجادوا أدوارهم وأداءهم مما أمتع الحاضرين وهم يتلقون   عملا هادفا  يلقي الضوء على  الواقع الأدبي والثقافي من خلال معاناة منتجيه لجهل المسئول وتطفل الطارئين  وأدعياء الثقافة من حديثي النعمة والجاه للظهر بمظهر الكاتب المثقف العارف....
بعد نهاية عرض المسرحية، قدم الأستاذ علي المطبعي نقيب الفنانين في النجف هدية للمثل  صاحب العمل ((إيثار ألفضلي))......
تحدث احد الفنانين عن تكريم دائرة السينما والمسرح التابعة لوزارة الثقافة  للفنانين النجف تقديرا لأبداعاتهم وتميزهم ....
ثم تحدث الرائد المسرحي  الأستاذ مهدي سميسم الذي قال ((انه يشعر وكأنه ولد من جديد)) وهو يعيش أجواء  العمل المسرح ووجود  من يحتضنه في محافظة النجف  مشيدا بدور فضاء الثقافة .. متمنيا على فضاء الثقافة  تبني تقديم إعمال مسرحية في المحافظة ومطالبا إن ((تتشكل هيئة عليا للثقافة والفنون)) تتبنى رعاية وبناء  وتفعيل ثقافة وطنية عراقية....
تحدث الأستاذ المسرحي الشهير ((دخيل العكايشي)) حيث أو جز وابلغ قائلا (( هل أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي)) ردد هذا القول مرات عديدة ثم  ترك المنصة وسط تصفيق واستحسان الحضور.....
تحدث الأستاذ والمخرج المسرحي الرائد  ((إحسان التلال)) عن ضرورة أن تتبنى  مؤسسات  أهلية وحكومية المسرح ألنجفي وإظهاره للوجود  بفعالية اكبر  خصوصا وان المسرح في  المركز العاصمة يعاني من أزمة كبيرة لعدة أسباب مما يستوجب تفعيل النشاط المسرحي في المحافظات ... وتطرق إلى تخصيص  مبلغ ((120 مليون دينار عراقي)) للمهرجانات الفنية  بمناسبة النجف عاصمة الثقافة دون أن يكون هناك باب لمكافأة أو تكريم  كتاب وممثلي المسرح... وكرر شكوى الفنانين من سوء تعامل وعدم تفهم المسئولين  في المحافظة لهموم أهل الفن... قائلا إننا نعاني كثيرا  من اجل  بناء حركة مسرحية ناهضة في المدينة  وصفا حالهم بالقول الشعبي المشهور ((كمن يحفر بئرا بإبره ))!!!
ثم قدم الأستاذ الجنابي لأحد السادة من الوسط الحوزوي  السيد ((رياض محمد سعيد الحكيم)) معددا  نشاطاته العلمية والثقافية ، شاكرا ً له تجشمه الحضور رغم كثرة مشاغله  وارتباطاته وعزمه على السفر، لمشاركة المسرحيين و الفنانين همومهم في المحافظة معتبرا ذلك أمرا يستحق الثناء والتقدير للسيد المبجل وتفضله بالحضور ، وعد حضوره دعما معنويا  وفكريا  للحركة المسرحية والفنية في النجف..
طلب من العقيد الركن مسئول الحركات في النجف - من الشخصيات دائمة الحضور   للنشاطات الثقافية والأدبية في المحافظة - ليقدم الشهادات التقديرية باسم فضاء الثقافة في النجف للعديد من الأدباء والكتاب والصحفيين والفنانين.. وهنا نقول الحمد لله أن الثقافة والمثقفين بألف خير حينما يكرمون بأيدي العسكر، وهذه ظاهرة لافتة في النجف  مدينة العلم والثقافة والأدب ، يوجد عدد من أفراد القوى الأمنية بمختلف الرتب والمستويات  ،شعراء وأدباء وكتاب وإعلاميين ،محبين ومشجعين  للثقافة والأدب  ،.. نأمل أن تكون دلالتها ايجابية ترتفع  بمستوى رجل الأمن ليكون محبا ومشجعا وأحيانا منتجا للثقافة والأدب  (لا يضع يده على قبضة مسدسه حينما يسمع باسم الثقافة والمثقف)  و هي خطوة هامة لدخول المدينة الفاضلة .... اللهم آمين. ولا يبدو  هذا الأمر غريبا   في عراقنا اليوم  خصوصا وان السيد وزير الثقافة الحالي  كان وزيرا  سابقا للدفاع ومن سبقه  احد ضباط الشرطة  ومن سبقه إعلاميا وسياسي محترف ... فللديمقراطية أحكامها.
ثم  طلب من السيد ((دخيل العكايشي )) اختتام الاصبوحة  ولكن العكايشي بدءها بدلا من  اختتامها...قائلا ((أنا لا أريد أن انهي هذه الاصبوحة ولكني أريد أن أبدء هذا المشروع الثقافي الحضاري الهام))، مشيرا بما معناه :-   إلى أن المسرحي لابد أن يكون ثوريا ومحرضا متحمسا ضد كل أنواع القبح والفساد والتخلف والفساد- رادا للأستاذ الجنابي مزحته  عندما طلب من  التحدث من على المنصة وان لا يكون ديكتاتوريا كالقذافي ، قائلا ما معناه :- إن القذافي  استبد وتهور وضرب شعبه ، أما أنا انتصر للحرية ولأبناء شعبي ووطني وانتصر للفن والمسرح والجمال....
 وقال :- المسرح العراقي مسرح وهاج لابد أن تكون له قيمة ومكانة ورعاية في مجتمعنا العراقي واهتماما  يستحقه من المسئولين  في المحافظة وعموم العراق..
* بحماس وألم وحرقة كبيرة وعتب مكشوف تحدثت الأستاذة والفنانة المخرجة المسرحية (حمائل حسن)) عن الواقع المسرحي والفني في المحافظة وترفع واستنكافية اغلب المسئولين  حتى على مستوى اداراة المدارس في التعامل مع الفن والفنانين ، كما أشرت  ضعف  مشاركة المرأة النجفية في الأعمال المسرحية وحتى في حضور العروض المسرحية رغم قلتها ...،وشخصت قصورا في تواجد وحضور السيد نقيب الفنانين للعديد من الفعاليات والمؤتمرات  التي تهتم بالشأن المسرحي والفني في المحافظة.
مشيرة كذلك إلى عدم وجود جهاز إنارة مسرحية واحد في كل المحافظة!!!
.... شارك العديد من الحضور هذا الهم ومصداقية وأحقية الشكوى.
تقدمت من المنصة طفلة صغيرة  تطالب أن يكون للأطفال حصة من الإعمال المسرحية  التي تقدم في المحافظة  ، قوبل طلبها بالتصفيق والتأييد من  المسرحيين وكل الحاضرين.....
أقترح الأستاذ   دخيل العكايشي  أن يخصص فضاء الثقافة أصبوحة خاصة  ومتخصصة  لمناقشة الهم الفني والمسرحي في النجف خصوصا وفي العراق عموما على أن توجه الدعوة  لحضور ومساهمة :-
1-   الجهات ذات الاختصاص  بالشأن الفني والمسرحي.
2-    الأفراد المهتمين في الثقافة والفن.
3-    المسئولون   من ذوي العلاقة بالفن والمسرح ورعايته.
4-   شخصيات  إعلامية.
مؤكدا على ضرورة أن يكون هناك حوار حضاري للمسرح في هذه المحافظة التي كتب الكثير من أدباءها النص الشعري المسرحي منذ الثلاثينات  مثل  علي الصغير عام 1936.
ومهدي البصير والحبوبي  وغيرهم.
اختتمت الاصبوحة بالشكر والتقدير من قبل كل الحضور  لمؤسسة فضاء النجف لمساهمتها الفعالة في  تبني واغناء  الثقافة النجفية دون تحفظ ودون انحياز ودون فرض  توجه بعينه ، ودعم كل ما يسهم بصدق وفعالية وجدية  لإثراء الثقافة والأخذ بيد المثقف والإنسان  ألنجفي لما هو أفضل.......
شكر الأستاذ الجنابي الحضور متمنيا على الجميع الالتزام  بالحضور في الوقت المحدد للفعالية أو النشاط ،  وتمنى عددا من الحضور  أن يكون الإعداد والتحضير والتبليغ عن النشاطات  وعناوينها أفضل مما هو عليه  لتكون الفائدة المرجوة منها  أكثر واشمل ،ولا باس أن  تحرر إدارة الفضاء القرارات والتوصيات تنمية المرأة  والاقتراحات  التي تتمخض عنها مثل هذه الفعاليات  ووضع الية  لإعلانها  وإيصالها الى ذوي الشأن  في المحافظة أو السلطة الاتحادية  ومتابعتها مع الجهات المعنية لاسيما وان  المشرفة على  الفضاء والجمعية هي  الدكتورة بتول فاروق عضو مجلس النواب العراقي وعلى تواصل وتماس مباشر مع الجهات العليا  صاحبة القرار..........

ختاما تقبلوا تحيات أسرة تحرير مجلة الحرية واعتذارها مقدما عن  أية ثغرة في التقرير أو التصوير والتحرير ..مع فائق شكرها لفضاء الثقافة ألنجفي وجمعية تنمية المرأة، وتميزها في تبني ورعاية وإدارة وتنشيط مثل هذه الفعاليات والنشاطات الهامة....
*ملاحظه:- الأحاديث الواردة في التقرير ليست نصوصا  بل  تعبر عن المعنى والمضمون الذي سمعناه وفهمناه   عند سماع المتحدث لذلك وجب التنويه.

عرض وتلخيص
حميد الحريــــــــــــــــــزي
 
رئيس تحرير مجلة الحرية
2-4-2011

130
جمعية تنمية المرأة وفضاء الثقافة في النجف
تكــــــــــــــــرم
الأدباء والكتاب والأعلامين في المحافظة

بمناسبة الذكرى السادسة لتمنية المرأة والذكرى الثانية لتأسيس  فضاء الثقافة في النجف  أقيم حفل  بالمناسبة  حضره عدد كبير من الأدباء والمثقفين والإعلاميين في المحافظة   وقد تم  من خلاله تقديم  الشهادات التقديرية  لعدد من الأدباء والكتاب والأعلامين  ، تماشيا مع تقليد  اتبعته المؤسسة خلال كل عام بذكرى تأسيسها ، يهدف إلى  دعم ومؤازرة مثقفي المحافظة معنويا وتثمين جهودهم في نشر الوعي الإنساني والديمقراطي  والمساهمة في بناء وترسيخ  المؤسسات الديمقراطية في البلاد   وبناء دولة دستورية  تعددية  ديمقراطية  تسعى من اجل  استكمال  سيادة الوطن وحرية ورفاه  المواطن العراقي.
وقد بدء الحفل  :-
بتلاوة إي من الذكر الحكيم ، ثم كلمة الأستاذ الشاعر عبدا لله الجنابي الذي قدم شكرا خاصا للنائبة  والأديبة بتول فاروق وحرصها  الكبير  لرعاية الثقافة والمثقفين،  ودعم حقوق المرأة.
كما  نبه إلى الاهتمام  بمعرض الصور الكاريكيتيرية للفنان المبدع حسن شبع الملصقة على الجدران الداخلية لقاعة  الاحتفال.
كما نبه إلى  الاطلاع  على معرض الكتاب الذي أقامه الاتحاد العام للأدباء والكتاب في النجف  في مقر الجمعية.
ودعي  كافة  الحضور  إلى تقديم مقترحاتهم  وأفكارهم من اجل  تطوير وتفعيل دور  الفضاء والجمعية
ثم ألقى الشاعر ضرغام البرقعاوي  قصيدة بالمناسبة ، مشيدا بدور الشباب  العربي  وهو يخوض  نضالا شرسا في ميادين التحرير من اجل الحرية والانعتاق والتخلص من الديكتاتورية والاستبداد.
ثم ألقيت كلمة الحوزة العلمية الدينية بالمناسبة.
قرء الشاعر الشعبي زيد ألسلامي قصيدة غزلية حظيت  باستحسان الجمهور.
ألقى الدكتور  باقر الكرباسي كلمته  ألقى بعده الشاعر شهيد ألشمري بإلقاء قصيدته.
 قدمت خلال الاحتفالية المرطبات والحلويات  على الحضور
وفي الختام قامت الدكتورة بتول فاروق بتقديم الشهادات التقديرية على المكرمين.
ومن خلاله طلب  الأستاذ مهدي سميسم  من فضاء الثقافة  أن تتبنى  إقامة عمل مسرحيا في المحافظة نظرا لقلة العروض المسرحية  في النجف على الرغم من الأهمية الكبيرة التي يحتلها المسرح في نشر الثقافة والوعي الإنساني والديمقراطي في المجتمع.
بعد ذلك  تم مناداة عدد من المكرمين ليستلموا ظروفا خاصة تحتوي على بعض من المال،   لم تلاقي هذه الخطوة الاستحسان  من قبل عدد من المثقفين والحضور لأنها لم تشمل جميع المكرمين  أولا ، وثانيا ما هكذا يكرم المبدع فلابأس أن يقدم له كتابا أو مجموعة كتب أو ((سيت)) أقلام ...الخ من  الهدايا العينية ذات المغزى المعنوي ، أو يتم تبني عددا من الأعمال والنتاجات الفكرية والأدبية والفنية  للأدباء من اجل  طبعها على نفقة الجمعية أو الفضاء وحسب الإمكانية المتاحة ، ونبذ  سلوك الكيل بمكيالين عند التكريم في مثل هذه المناسبات العامة مما ينعكس سلبا على الق وأهمية وعمومية هذا النشاط الهام.
اختتم الحفل  الذي سادته روح المودة والمحبة  والتواصل بين مختلف  عناوين أهل الثقافة والأدب والفن شاكرين للجمعية والفضاء ولإدارتهما جهودهم الخيرة والمثابرة والجادة  لدعم  المرأة والثقافة والأدب في محافظة النجف.
حميد ألحــــــــــــــــــريزي
عن هيئة تحرير مجلة الحريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة         
                 

131
يجب تعميم الرحيــــــــــــــــــــــــــــــــــــل

حميد الحريزي

بعد سبات طويل ، أصبح عابر الفصول في الوطن العربي بمختلف أقطاره، مما أدى إلى تعفن كراسي الحكام وهم يسبحون في مستنقع  واقع آسن  لا يشغلهم شاغل سوى تأبيد العفونة وجمع المال وإحكام قبضة الحكم والقمع وغلق كل
ينبوع  يحاول أن  يحرك آسنا  متعفنا، كي يبقى الشعب  لا يعرف غير أل((يعيش)) للسلطان بمناسبة وغير مناسبة ، مع  إجراء مسرحيات انتخابية غالبا ما يفوز بها حزب السلطان وحواشيه ب ((90%))  أو أكثر من الأصوات ،فامن الحاكم  من ((شرور)) المعارضة وخطرها لازالت الأغلبية الساحقة من الجماهير تغط في نوم عميق وقد أوكلت أمرها إلى  الحكام ، والى قيادات
تتزعم المعارضة لا تختلف في واقع الحال عن الحكام في احتكارها للمناصب القيادية لهذه الأحزاب والمنظمات بمختلف  ألوانها وتوجهاتها، فعمر الأمينالعام أو السكرتير العام في المنصب  لا يقل عن عمر الحاكم في سدة الحكم الذي  يدعي انه يقود حملات معارضة لأزاحته من كرسي الحكم...... هذا ناهيك عن الجمود الفكري وعدم الوضوح في طرح المطالب وعدم  تحسس نبض الجمهور وخصوصا الشباب  الذي ادخله عصر العولمة والثورة الهائلة في  طرق وأساليب الإعلام وانتشار الثقافة..
كل ما مر ذكره راكم خبرة كبيرة بين صفوف الشباب المستقل الذي  سام خطابات الحكام وسام  وغسل يديه من رموز المعارضة ودينصوراتها ومتحجراتها التي عفي عليها الزمن، فقرر  الشباب أن يأخذ قضيته بأيديه ويفجر ثورة عارمة  ضد الحكام الفاسدين والمستبدين في تونس ومصر والجزائر والمغرب والعراق وإمارات الخليج العربي وهناك حراك بثلج الصدور ويؤشر وعيا ديمقراطيا ووطنيا متقدما في لبنان  من خلال تجمع وطني شباب  حمل لواء الوحدة الوطنية ووضع حد للانقسام الطائفي في لبنان  واحة الحرية  وموطن الفكر والثقافة  مما يتناقض بشكل صارخ مع المحاصصة الطائفية المقيتة التي  تريد لها الطبقة السياسية المهيمنة في لبنا على تابيدها وإدامتها.... نعرض لهذا الحراك المجتمعي الشبابي الرائع المبشر بولادة عصر الحرية الجديد في بلاد هيمن عليها التخلف والقهر والفساد والاستبداد، نقول إن
كلمة:-
ارحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل
التي قذفها الشباب بوجه الحكام والسلطات الاستبدادية  يجب أن تقذف بوجه
دينصورات القوى والأحزاب السياسية التي تدعي الديمقراطية والثورية
واللبرالية وتدعي  قيادة الجماهير للحصول على  حقوقها......
كيف يمكن أن يحصل هذا  والواقع يرينا مدى تمسك واحتكار أفراد لزعامة
وقيادة هذه الأحزاب والمنظمات حتى غدت تسمى باسمهم أو باسم قبائلهم...
فهناك بعض الزعماء يتولون المنصب الأول في الحزب أو الحركة منذ ولادتها
ولحين التاريخ لعدد من السنوات بقدر عمر الحزب أو الحركة أو لعشرات من
السنين  للبعض الآخر و لا نظن إننا بحاجة لذكر أسماء هذه الأحزاب
والحركات أو أسماء قادتها اللذين يدعون إنهم حصلوا عليها بالانتخاب
((الحر))........
إن تجذير ثورة الشباب وديمومتها يتطلب  أن تكون أل (ارحل) أن تشمل كل
القيادات البطريركية والأبوية العشائرية أو الدينية أو الطائفية. للسلطة
وللأحزاب ولحركات وللمنظمات المهنية والديمقراطية والنصوص القانونية
والدستورية بمختلف  صفاتها إن كانت تعرقل  الحراك الاجتماعي من اجل حياة
حرة ديمقراطية مرفهة للإنسان  العراقي خصوصا  والعربي عموما.. والتخلص من
نزعة التقديس للشخص والنص التي تحاول أن تأبد ثقافة الخنوع والخضوع
والاستسلام لهذه  الدينصورات والمتحجرات الأثرية ، من اجل ردم الهوة  بين
 وسائل التطور العلمي والفكري والنزوع  للحرية في العالم والأساليب
والأفكار والقيادات المتخلفة في العالم وبالأخص في الوطن العربي والعراق
بشكل خاص.
يجب أن يجذر الشباب مطالبه وأساليبه وقياداته كي يتمكن أن يؤسس لنظام حكم
 دستوري ديمقراطي تعددي وتأسيس دولة ديمقراطية علمانية دولة الحداثة
الدولة المدنية دولة المواطن الفرد بغض النظر عن دينه وطائفته وقوميته
وجنسه وعقيدته، وكذلك العمل على  تحريك وتجديد عجلة العمل الفكري وعجلة
العمل الصناعي والزراعي  المنتج  وإدارته  بأساليب التقنية الحديثة على
أيدي قوى وطنية منتجة  غير تابعة  ولا موظفة  لصالح قوى المال والاستغلال
 الداخلي والخارجي.. والتخلص من ثقافة الاستهلاك والتبذير في القدرات
والثروات والحريات......
في الخلاصة لابد  لكل مراقب  أن يكون متفائلا  بما أقدم عليه الشباب في
انتفاضاتهم وثوراتهم التي  ستستمر وستكون شاملة لكل مجالات الحياة
السياسية والفرية والثقافية والانتجاية.



132
الواقع العراقي بين
بين صوت الشارع وظلم التشريع

حميد الحريزي
منذ عام 2003 و((العملية السياسية)) تلعب على حبال الديمقراطية والتغيير في العراق، فما أن يرتفع صوت المواطن للمطالبة بحق مغتصب أو لتوفير خدمة عامة حتى ترفع بوجه تهمة محاولة تخريب  أو الإساءة للعملية السياسية السائرة نحو الديمقراطية مع التناوب في تعليق الأخطاء والإساءات والتلكوء والفشل على شماعات مختلفة ابتداء من مخلفات النظام المقبور إلى القاعدة وبقايا البعث ألصدامي والمتصيدين في الماء العكر.......
ففي الوقت الذي يعاني فيه أغلبية أبناء العراق من العوز والبطالة وسوء الخدمات ، كرس ممثلي الشعب في البرلمان المنتخب في سن القوانين والتشريعات التي تخدم مصالحهم ومن لف لفهم من الوزراء ووكلائهم والدرجات الخاصة ونوابهم والمدراء العاميين لتؤمن أمانهم وأمانيهم في الجاه والثراء لهم ولأولادهم وبناتهم ومقربيهم....
حيث بلغت رواتبهم ومخصصاتهم أرقاما خيالية لا مثيل لها في دول  العالم الديكتاتوري أو العالم الديمقراطية
فهل هناك موظف خدمة في العالم تزيد مخصصاته على ال300%؟؟؟
هل يجوز إن يمنح راتبا تقاعديا من  تقل خدمته  عن السنة الواحدة وبنسبة 30% لتصل إلى نسبة 80% من مجموع الراتب والمخصصات لاقترانه، لمن له خدمة تزيد على خمسة سنوات في حين قانون الخدمة والتقاعد العراقي لا يمنح راتبا تقاعديا للموظف  الذي تقل خدمته الفعلية عن 15  عاما ، ولا يستحق الموظف ال80% من الراتب الاسمي فقط ومن دون المخصصات إلا إذا زادت خدمته على ال30 عاما ؟؟؟!!!
 هل هناك قانون يعطي من يتقاضى مكافآت مالية وليس راتبا شهريا راتبا تقاعديا  كما هو الحال  بالنسبة لنواب البرلمان العراقي كما كان سابقا وكما هو مقترح في  مشروع القانون الجديد؟؟؟
هل من المعقول أن تبلغ نفقات الرئاسات الثلاثة  ((100)) مليون دولار  كما صرح بذلك وزير المالية السابق؟؟؟!!!
هل من المعقول أن تبلغ نسبة المال المسروق  كفساد مالي ((15)) مليار دولار أي ما يعادل  ربع إجمالي الميزانية للبلاد؟؟؟
هذا الحال في بلد يعد أكثر من ربع مواطنيه تحت خط الفقر!!
ويعاني أكثر من 6 ملايين مواطن  من البطالة.
وتمتنع الحكومة عن  الأخذ بمقترح لجنة من الخبراء بدفع ((30)) دولار شهريا للفرد العراقي ليسد اغلب احتياجاته الغذائية الضرورية بكرامة ودون  فساد ولا حاجة للاف الموظفين والوكلاء والمخازن وما إليه، إي بما يعادل ((11)) مليار دولار  للعام  بفرض إن  ((30)) مليون عراقي يستحقون التموينية وبدون استثناء أصحاب الرواتب المليونية، إي إن هذا المبلغ يقل بأربعة مليارات عن  المبلغ المسروق بطريقة الفساد المالي كما ذكرنا آنفا.
إن من يتأمل إجراءات الحكومة والبرلمان العراقي الاستفزازية للمواطن والشارع العراقي الملتهب  وتأبيد وتشريع  واقع البون الواسع بين ما  تتقاضاه وتتمتع به  الفئة السياسية الحاكمة من الثروات والامتيازات عبر سن  واقتراح مشاريع قوانين، إنما يستنتج مدى الإصرار  على تجاهل مطالب الجماهير واللامبالاة لمعا ناتها وحرمانها من ابسط الحقوق في بلد من أغنى بلدان العالم من ناحية ثرواته وأفقر شعوب العالم من حيث  الواقع المعيشي لمواطنيه.
أصبحت هذه الطبقة الحاكمة ((المنتخبة)) لا تستجيب إلا لغرائزها  في القمع وابتكار التهم والأوصاف الغير لائقة  تمارس ضد كل من يرفع صوته للمطالبة بحقوقه ، ويطالبها بالإيفاء بالتزاماتها أمام من انتخبها وأوصلها إلى سدة الحكم.
واقع الحال يتطلب إعادة نظر سريعة في مجمل العملية السياسية في العراق واليات الحكم والدستور ، وفي مقدمتها ترشيق الوزارات والدرجات الخاصة والنواب  وما شاكلها  التي أصبحت  أشبه بمثلث برمودا يلتهم كل ثروات الشعب وخيراته ليلقيها في جيوب  فئة محدودة من الشعب على حساب حرمان وبؤس الأغلبية التي وصل بركان غليانها حد الانفجار في يوم 25 شباط وقبله وسيستمر بعده إلى ما لا تعرف مديات تطوره واتجاهاته.
على الحكومة عدم الترفع  أو صم الآذان عن سماع مطالب الشارع العراقي وإقناع النفس في اتهامات  التسييس والبعث والقاعدة وما شابه ، فلم تعد مثل هذه التهم والادعاءات مجدية ولا يصدقها احد، وإذا كانت ذات نفع فابلتاكيد ستكون للبعث والقاعدة وكأنها حاملة هموم الناس ومعاناتهم  وهذا ما تسعى إليه هذه القوى مستثمرة أخطاء ولامبالاة الطبقة السياسية الحاكمة.
في الختام نرى أن أزمة الطبقة السياسية خانقة وهي بالتاكيد من طبيعتها ى وبنيتها  مادامت تتبنى المحاصصة الطائفية والعرقية، وتصر على إدامتها تحت  مبررات الأمر الواقع رغم إن هذا الواقع غير معقول.
نأمل أن يمتلك الحس الشعبي الإصرار والمطاولة  في المطالبة بحقوقه وإصلاح النظام السياسي القائم  بوعي وانضباط عالي وان لا نرى  بعد اليوم أي عملية حرق أو تخريب للمال العام ، لا بل الكشف عن الفاعلين وإدانتهم وتقديمهم للقضاء العادل.
 




133
من حثالة الديكتاتوريات إلى نفايات الديمقراطيات!!!
إنهم يجملون وجه البعث

بقلم :- حميد أالحريزي

ما إن أطلت علينا (الهمر) حاملة الديمقراطية ألينا عبر البحار والمحيطات هدية من العم سام وحلفاءه الميامين  ابيضت عيوننا وأصابها الإعياء والرمد ونحن نبحلق  بعيوننا وعيون أهلنا وأصدقائنا وكل من نصادفه  في الطريق  أو المطعم  أو السيارة التي سرعان ما يركنها  سائقها  على جانب الطريق  أشبه بطائر ضعيف  حام فوقه صقر الموت ليخلي الطريق للهمر وأخواتها من أدوات الموت والقهر فيتيح لنا فرصة تملي همرنا ((الحبوبة)) . أقول تضامنا وتعاونا وتناخينا بعضنا البعض لكي نرى الديمقراطية المحمولة كما نفعل عند مراقبة هلال العيد  رجالا ونساء تقدمين ورجعيين يساريين ويمينين دون جدوى.... فهل لبست قناع الإخفاء  أو نحن أصاب أعيننا العشو  وقصر النظر أو لربما إن هذه الديمقراطية الحلوة لا يراها إلا حامليها أو قد تكون على ظهور الطائرات والبوارج  والمدمرات  فان مقامها أسمى من إن تحمل على ظهر الهمر؟؟؟؟
أو إننا لم نستوعب معنى شرر غضبها واستياءها  من عمى بصرنا وخطل بصيرتنا  وإلا كيف لا نستطيع أن نرى  إخوتنا وأبناء ووطننا وحتى طيورنا وحيواناتنا وأشجارنا  وهي ترقص فرحا وهي ترشق الهمرات  بنافورات السائل الأحمر متدفقا من صدورهم ورؤوسهم بفعل ((صلية )) قبلاتها النارية الملتهبة شوقا ومودة حد الموت الديمقراطي الحر.
عذرا فقد خرجت عن صلب موضوعي وانشغلت في حديث مغري للهمر الجميلة المغرية حول الديمقراطية.
أقول  عند ما أطلت علنا هذه الهمرات والنبرات والدبابات والطائرات من كل لون  ونوع وجنسية  أتتنا من كل فج عميق... فبلتا كيد إن أسواقنا  ستمتلئ بالسلع الأمريكية  والبريطانية والهولندية والسويسرية واليابانية....((انكَطع ))نفسي من التعداد  انتو كملوا بقية الأصدقاء..حتى حلق خيال بعضنا بعيدا حالما بالشقراوات والسمراوات في الشوارع والمحلات ناهيك عن ((الهمبركر والسندويجات)) الأمريكية  كما في الأفلام ومثبت أوصافها وإشكالها بلاقلام حتى  زودونا أخوتنا (الديمقراطيين) قائمة تضم أكثر من أربعين مادة غذائية غير الحقيبة الدوائية.
أما أنا فقد استبشرت خيرا 
لقد طرت فرحا  فسوف احصل  على علاج القرحة  الانكليزي وعلاج الضغط الأمريكي وعلاج السكر السويسري  لأتخلص من التهام الكبسولة والحبوب (الأردنية والهندية والصينية والمصرية والمريدية...الخ) أي من صيدلية الفقراء كما يسمونها دون أن تشفي مرضا أو تخفف عرضا على مدى سنوات طوال منذ أيام التقشف والتعفف وأيام القادسية  وأم المعارك والحصار الجائر...ولكن وما أمر وأدهى هذه اللاكن ....التي لا يمكن أن يحس بمرارتها الأمن يقف شهريا  أو أسبوعيا عند أبواب الصيدليات الأهلية والحكومية على حد سواء ولا يحصل غير أدوية(الفقراء) أو تالفة ونافذة المفعول والتي لا تعدو أن تكون علاج نفسي يصفه الطبيب وهو مقتنعا  بعدم جدواها  أو ضعف تأثيره في أحسن الأحوال فلم يكن لدواء الشافي ولا العلاج المعافى.
فما بال الأصدقاء قد شحوا علينا بالغذاء والدواء وحتى بالحذاء  ،وان وجدت فلا يطالها إلا من سكن الخضراء...!!!!
والذي كان سبب فزعتهم إلينا وقد صدق الصديق (الصدوق) بوش عندما قال  ولا زال يقول  إن شعب العراق يستحق الديمقراطية  ولا يستحق الديكتا تورية ولكنه لم يقل  أن شعب العراق يستحق  الماء والكهرباء والرز والحنطة والدواء والحذاء الأمريكي ولا يستحق النفايات البورمية والفيتنامية والمصرية والصينية والإيرانية التي  يحاول إخوتنا الديمقراطيين الحاكمين كنسها بمكنسة البنك الدولي  الذي استكثر علينا حتى هذه النفايات فهل استبدل لنا الصديق بوش حثالة الديكتاتوريات بنفاية الديمقراطيات.؟؟؟!!!
 انتفخت جيوبهم  المحشية بالدولارات الأمريكية  وانتفخت كروشهم بلحوم الخراف المحشية في حين  خوت جيوب وبطون أبناء الشعب وبحت أصواتهم وهم يطالبون بحقوقهم من ثرواتهم وخيراتهم المسروقة علنا ولا من مجيب!!!!
والانكى من هذا إن  من يطالب بحقه يتهم بالبعثي المشاغب بعد ثماني سنوات من  اندحار البعث ، وهم يدركون أو لا يدركون بأنهم يجملون صورة البعث من حيث لا يعلمون ولكن بالتأكيد من حيث يعلم ويخطط  أزلام البعث اللذين لبسوا العمائم وعلقوا التمائم ودخلوا في أحزاب ما بعد الاحتلال متسلحين بقدرتهم الفائقة على التلون والتخفي بمهارة تفوق مهارة الحرباوات........ وهم بذلك اصطادوا أكثر من عصفور بحجر واحد
أولا:-  يظهرون للناس إن البعث هو المدافع عن حقوق المظلومين والمقهورين والمحارب القوي ضد الفساد والمفسدين، حينما يتهم كل مطالب بهذه الحقوق والمحارب لكل هذه المفاسد  بأنه بعثياً.
ثانيا:- وضع مزيدا من الحواجز  ودعائم عدم الثقة بين الناس والسلطة الحاكمة.
ثالثا:- يثبتون للحكام المغفلين  بأنهم قد تخلوا تماما عن  أصولهم البعثية وإنهم  الأكثر حرصا على  الديمقراطية وبذلك تتاح لهم فرص التسلق للمناصب والمكاسب العليا، واكتساب القدرة والوسيلة الفعالة لهدم سلطة الأحزاب الحاكمة من الداخل تمهيدا ليوم العودة المنشودة.
توجه مدافع الماء البارد والساخن والرصاص المطاطي والحي والهروات من كل لون لأبناء العراق وشبابه الثائر المطالب بمحاسبة ومحاكمة المفسدين والسراق ويحرم بعض ((أولي الأمر))  على الناس الخروج في مثل هذه المظاهرات والاحتجاجات  لأنها ((مشبوهة))  فربما  اندس  البعث في صفوفها ، وبهذا يبقى البعث كابوسا مرعبا للمواطن العراقي في ظل الحكومة الديكتاتورية وهراوة بيد الحكومة((الديمقراطية)) ؟؟؟!!!!!!


134
صدق الشبوط
الثقافة تستحق أعلى النقاط
الثقافة تستحق أعلى التخصيصات
حميد الحريزي

في ظل عالم تطغى على فضائه رائحة البارود ودخان الحرائق بلغت وحشيته حدودا مخيفة، حيث أصبحت السيادة لرائحة اللحم البشري المحروق.
في شرق وغرب وشمال وجنوب العالم، حيث تنفس العالم الصعداء بعد اندحار  الفاشية عام 1945، فدخل  كوكب الأرض في جنة الاشتراكية  شرقا ودخل جنة الديمقراطية في جانبه الغربي، دفع البشر مئات الآلاف وعشرات الملايين في محرقة الكفاح من اجل إن  تنعم الأجيال بعدهم بنعيم الجنان الموعودة وكما قال احد الشعراء :-
                                        ((انا يا أخي آمنت بالشعب المضيع والمكبل
                                    وحملت رشاشي لتحمل من بعدنا ألأجيال منجل)).

هكذا كان حلم أجدادنا وآبائنا أن  ننزع للسلم والسلام  والمحبة والرفاه والتضامن بين  أبناء البشر وان كانوا حملوا الرشاش فلأجل أن نحمل نحن وأجيالنا القادمة المطرقة والمنجل والقلم  لبناء عالم أفضل،.
اختلف  المنتصرون  حول الطريق الموصلة للجنة، فدار صراع حامي الوطيس متعدد المجالات بين الشيوعية والرأسمالية واستمرت روائح الشواء البشري  في العالم في فيتنام وكوريا والصين وأفغانستان وشيلي وفلسطين والعراق ووووو..........
هلل أنصار الرأسمالية ((الديمقراطية)) بخفوت نور ووهن عضد أو موت الشيوعية ((الديكتاتورية)) بانهيار الاتحاد السوفيتي، فسيسير العالم موحدا خلف سيد الرأسمال بواب الجنة والرفاه والحرية...
لكن عظمة كرنفال المسير وعظمة المنجزات الاقتصادية والعلمية لهذا السيد أيقظت في رأسه أحلام وذكريات الإمبراطور والسلطان الأوحد.... فلكي تسعد الإله وتنعم بالرخاء لابد إن يشقى بني البشر الذي خلقته من دم وتراب.....
مما استفز شيطان الحرية وإبليس الذات الإنسانية المتمردة ضد الظلم والاستغلال وأثار روح المقاومة والتمرد لدى بني البشر ضد الإله إمبراطور العصر....... فان كان السير للأمام للحلم قد أغلق فلابد من العودة ليسلك طريق الندامة وجلد الذات  لطلب الغفران من إمبراطور وسيد لم يعرفوا قدره
في وسط هذه الطرق ظل صاحب خيار التوازن والتمسك بالحلم  والأمل في مستقبل عالم حر خالي من الظلم والجوع والقهر  يعاني الضياع والإحباط والذهول لأنه لم يزل يحلم بطريق خلاص جديد يرفض الواقع القائم لاستبداد إمبراطور ((الديمقراطية)) ويرفض القهقرى نحو عالم موهوم وجنة مفقودة.
هذا الواقع المعاش في عموم بلدان العالم وبالخصوص في العالم الإسلامي ومنه عراقنا الحبيب حيث يرسخ تحت هيمنة قوى الاحتلال والاستغلال وخدمه المتقنعين بقناع ((الديمقراطية)) أصبح سالك طريق العدل والحرية لابد له من سلاح جديد  واحد لا غير يختلف تمام الاختلاف عن كافة الأسلحة التقليدية أسلحة الشواء البشري التي اثبت التاريخ فشلها في بناء السعادة الإنسانية وسلامها ...
هذا السلاح هو سلاح الثقافة والوعي، الذي يستطيع إن يبطل أسلحة الإمبراطور المتوحش المتربع على العالم وكذلك هو قادر على تمزيق أقنعة التضليل والتعمية من على عيون المتقهقرين والمنحدرين صوب جنة مفقودة مطمورة تحت ركام السنين الغوا بر.
شاهد حديثنا هذا الصخب الذي  نسمعه في قبة البرلمان العراقي حول تقاسم الحقائب الوزارية وتقسيمها إلى وزارات سيادية ووزارات عاديه.... سيادية وضعت على رأس الوزارات وأعطيت أهمية كبرى بحجم ما تحمله من قوة ردع وقمع مشروع وغير مشروع وبالتأكيد فان الردع وقمع الداخل  له الأولوية الكبرى في الواقع الحاضر حيث قوى الإرهاب وعصابات القتل والنهب والسلب.، متناسين تماما تجارب التاريخ القديم والحديث بان هذه الأجهزة إنما هي مولدة بشكل دائم للإجرام والجريمة والخوف بمختلف اشكالها... والمثال الماثل  جيوش وأجهزة القمع للنظام السابق وضخامتها من حيث العدد والعدة والتنوع والحال الذي كان يعيشه المواطن العراقي من الخوف والتعسف والقهر وكذا هو حال الحاكم وزبانيته ومقربيه بمعنى شعب بكامله يعيش الخوف والترقب والقلق وحالة اللا أمن، وقبله جيوش الشاه وقبله جيوش هتلر الجرارة وجيوش المارد الأحمر ووووو
في حين أفادت وكالات الأنباء أن سويسرا أجرت استفتاءا لحل الجيش بشكل تام.إي تسليح تبرز الأهمية الكبرى للثقافة الإنسانية التي تصبو لزرع قيم التسامح والمحبة والسلام بين البشر مهما كانت أديانهم وعقائدهم وألوانهم وأجناسهم... هذه القيم يفترض إن تكون مزروعة في أحضان الآباء والأمهات أي في الأسرة والروضة والمدرسة والشارع والجامعة والجامع والحسينية والكنيسة  وفي قبة البرلمان وداخل مجلس الوزراء وفي داخل التنظيمات الحزبية...إي  تسليح ودعم قوى الضمير والرقيب الداخلي ليكون قادرا على كبح وقمع واستئصال نوازع الشر من داخل الإنسان...
إن هذه المهمة الكبرى هي حاملة مفاتيح وصكوك السلم والسلام تحتاج إلى مؤسسات وليست مؤسسة واحدة لتأدية هذا الدور .
في الدول التي تعاني من شرور الإرهاب وثقافة العنف لابد من ايلاء أهمية كبرى لوزارة الثقافة باعتبارها المؤسسة ذات المسئولية الرئيسية في زرع ثقافة المحبة والسلام واحترام القانون وحرية وكرامة الآخر بين أفراد الشعب والواحد وبين مختلف الشعوب.
 وبذلك ممكن إن تكون القوى التي كانت تدعي مقاومة الديكتاتوري والظلم وفية للدين الذي برقابهم للشهداء والمناضلين من اجل الحرية وفق قول الشاعر أعلاه:-
((فدين عليك دمائنا والدين حق لا يؤجل))
لذلك نرى إن تكون وزارة الثقافة في مقدمة  ما تسمى بالوزارات السيادية وعلى رأسها جميعا، تخصص لها الدولة أكثر واكبر القدرات البشرية كفاءة وأضخم الموارد المالية للنهوض بمهمتها الوحيدة التي  تمتلك حق حضر تجوال أفكار وثقافات الشر والعدوان والأنانية والاستحواذ والفوضى داخل المجتمع.
وليس كما هو حال وزارة الثقافة الآن حيث  غالبا ما منحت لأفراد بعيدين كل البعد عن الثقافة بمختلف مستوياتها فمرة لمنتسب امن وأخرى لمتهم بالإجرام والقتل أو تابع لفكر وايدولوجية مغلقة غير منفتحة ضمن  منهج المحاصصة العرقية والطائفية  باعتبارها وزارة من الدرجة الثالثة أو الرابعة يجب أن تكون وزارة الثقافة وزارة كل الشعب وليس وزارة طائفة أو حزب أو قومية بعينها. هذا لا يعني إننا ندعو أن تكون لوزارة الثقافة ووزيرها دور المخدر والسكوت على الظلم وعدم المطالبة بالحقوق ولكنها تنشر  نهج المقاومة الحضارية السلمية طويلة النفس وفق آليات الديمقراطية والتنافس الحر بين القوى المتنافسة لإدارة شؤون الدولة والمجتمع ونشر روح العدل وتكافوء الفرص وردم الفجوات الطبقية بين طبقات وفئات المجتمع المختلفة، أي ترسيخ روح الشراكة والتضامن بدل روح الاستئثار والإقصاء.
بناءا على ذلك نعمل لكي تكون وزارة الثقافة من أهم الوزارات السيادية وتمنح لفريق عمل مستقل يترأسه وزير يتميز  بسمو ثقافته وتفانيه  من اجل نشر قيم المواطنة وحب العمل واحترام الآخر ويكون عينا ساهرة لبرامج واليات عمل الوزارات كافة كالتعليم والتعليم العالي والوزارات الأمنية بمختلف مستوياتها كي تكون مشبعة بثقافة السلم والعدل والتسامح والتضحية والإيثار وحب الوطن والنزاهة وحب العمل والمساواة ،وهذه مثل وقيم لا يمكن أن تقوم بها أية  وزارة أخرى  غير وزارة الثقافة وبرامجها الفاعلة. لذلك نرى إن وزارة الثقافة تستحق أعلى النقاط، وهي بذلك تستحق أعلى التخصيصات وليست ادناها  ((187)) مليون دولار كما ذكر الأستاذ عبد الجبار الشبوط في مقالته ((دعما للثقافة)) في جريدة الصباح يوم 8-شباط 2011


135
أدب / مصابيح الطريق
« في: 17:58 05/02/2011  »
مصابيح الطريق

حميد الحريزي

ابن مصر يستفيق
يعانق
الشقيق
يرفع اللواء يفلسف العناء
يشمر السواعد
يشم رائحة
الشواء
فيعرف الطريق
بيوت الصفيح لا تنام
تطرد الخوف
تنضم الصفوف
تتشابك الكفوف لترفع الأعلام
هذا الشعب
لا يضام
لابد أن ينجلي الظلام
بيوت الصفيح
تغادر الخنوع
تهز قبضات الحساب
تهجر
الدموع
((المختار)) يغادر الكهوف
تنادت
الصفوف
كفى خضوع
((بوعزيزي)) بهاتف الجميع
بلاد ((بوحيرد))
لم    تستكين
هبت   الملايين
تصارع التنين
في الحجاز يولد الجنين
في
الأردن الشماء
تفور الأرض
وتنتفض
السماء
كفى رياء
فارت الدماء
حي
على العمل
ما عاد  ينفع
الدعاء
في اليمن السعيد
ما عاد ((القات))
يفيد
لابد من فجر جديد
يزرع الزهور
يعانق الطيور
يحطم أغلالاً
 من حديد
في ارض الجمال
ارض السلام
بلاد الأرز
لبنان
تقاسمته رايات الظلام
بين شيخ
وراهب
وإمام
حامت في سمائه
الغربان
خنق فضاءهُ الدخان
 فلابد ل(لابضاي) أن يصنع
الأمان
قالها ((ابن عامل))*
الله واحد الوطن واحد وكذا واحد
هو الانسان
واحدة هي الجنان
فمن قسم
البشر
وا آهتي على ارض الرافدين
المسيح
مذبوح يصيح
((المندى)) مثخن بالجروح
((عديُّ)) غادر الجبال
والسفوح
محمد
قلدوه سيف  مختم ب((الله اكبر))
ليذبح
الصغار
نبي السلام صيروه  نبي حرائق
ونار
معلم البشر
يهدم الكنائس ، يحرق الديار!!!
في
البيوت يسكن الظــــــــلام
هدنا الجوع وشح الطعام
ب((النهب)) وب((اللطم))
نوقر
الإسلام!!!
في
الخضراء
كنوز المال والذهب
في
بلاد النفط
ملايين الجياع
برلمان بلا بِرٍ للوعود
وزاراتنا بالمزاد تشرى
وتباع
منائرنا تضج  ب((خير العمل))
شوارعنا تضج بالعاطلين
عن العمل
صار الزور شرعاً يتبع
آن الأوان أن نقول كفى
لأصحاب
الكروش
كفى نوماً كفانا جـــــــــــــــهل
لا بد لليل أن ينــــجلي وتنهار
العروش
لا بد لابن العراق
أن       يستفيق
أن يسلك الطريق
أن يعانق الشقيق
فما  عدنا   نطيق
هذا الخنوع وهذا الكســـل
((حي على خير العمـــــل))
((حي على خير العمــــل))
يعيش من يكنز حب النفوس
يموت من يكنز المال
والتبر
شعب العراق حر لا يستكين
استذكروا وثبة الجسر
وثورة العشرين
كيف هبت الملاييـــن
في ((الواحد والتسعين))
إباءٌ وَرَثَهُ ألآباء
للبنين
لم تزل ندية دماء
الحسين
لم تزل ترسم طريق
ألجائعين.

 كتبت في الشهر الاول من عام الثورة



136
الفرق بين لعبة كرة القدم  ولعبة  كرة  السياسة

حميد الحريزي
طوال الشهر الماضي من السنة الجديدة، ونحن مسمرة عيوننا إلى شاشة التلفاز لمتابعة تصفيات كاس آسيا لكرة القدم، حيث كان لنا شباب يتنافسون مع المنتخبات الكروية الأخرى عرب وغير عرب من قارة آسيا واستراليا................
لقد كانت الوجوه والملامح تتبدل بين حين والآخر حسب مجريات اللعب الجاري على الملعب وخصوصا حينما يكون اللعب بين منتخبنا ومنتخب آخر منافس، حتى يصل الأمر إلى الزعيق والصياح الهستيري وحتى البكاء... ولاشك ان مثلنا الكثير من العوائل العراقية وغير العراقية.........
وكم كان ألمنا كبيرا لما لحق منتخبنا  من ظلم وخسارة باطلة لانحياز الحكم القطري الشقيق لصالح الفريق الاسترالي الخصم وكان  سببا رئيسا لخسارة الفريق....
نرى ان المنظمات ووسائل الأعلام  والدول تبذل الكثير من المال وتؤمن كل وسائل الاتصال والإعلام والحماية  تبذل الكثير من اجل ان تؤمن انشغال ذهن وتفكير وعاطفة الجمهور مع هذه اللعبة السحرية التي تهيمن على العقول... لتشغله ولو مؤقتا عما هو أهم في حياته اليومية وبذلك تؤمن مشاكسته ومعارضته وربما  حتى ثورته.....................ليس  بعيدا ما حصل بين الجزائر ومصر  أي في بلدين يعيشان أزمات اجتماعية كبيرة  حاولت الالمحلية فيال مثل هذه الاحتقانات لحرف توجهات جماهيرها نحو  مشاكل جانبية وتناسي همومها الأساسية  وحقها في العمل والثروة وصيانة الحقوق الأخرى، مستغلة  حب وتعلق الجماهير بمثل هذه الممارسات الرياضية ..............
يبلغ السخط بنا أشده على الحكومة وعلى وزارة الكهرباء وقد ينتقل السخط على صاحب المولدة المحلية  في الحي حيث ينقطع التيار الكهربائي أثناء اللعبة.... ولكن سرعان ما ننسى سخطنا ونقدنا وهياجنا عند عودة التيار والسماح لنا بمتابعة مجريات اللعب فندخل في عالم آخر.
حين اعرض لهذا الواقع وهذا الانشغال والهوس بكرة القدم بلعبة جماهيرية كبيرة لا أريد ان اقلل من شان وأهمية هذه اللعبة المسلية وغيرها من اللعب الجماهيرية الأخرى بل إننا ندعوا إلى تنميتها ورعايتها وعدم تسييسها او استخدامها وسيلة للتخدير .... ولكننا نلفت النظر إلى مدى اهتمام الحكومات ووسائل الإعلام بمجرياتها ودورياتها المحلية والقطرية والإقليمية والعالمية في حين نلمس إهمالا تاما او اهتمام لا يذكر بما يجري من لعب على الساحة السياسية خصوصا حينما تنتفض وتثور الجماهير ضد قوى الظلم والقمع في بلدانها... الظهور بمظاهرات  ومسيرات مطلبية لتوفير خدمات أساسية  وحياتية مفقودة او ناقصة كالماء والكهرباء والتعليم والصحة وفرص العمل... والمشاركة في القرار ومراقبة السلطات ومحاسبتها.
ما لفت نظري ان نساء أميات او شبه أميات وشيوخ كبار السن وعجائز من البسطاء والأميين او أشباه الأميين آخذو يعرفون ما معنى ((فاول)) و((تسلل)) و ((ضربة الجزاء) وضربة ((الزاوية)) وضربة ((التماس)) والضربة ((الحرة)) وووووو.... ومن هو  مراقب الخط وما هو دوره  ومن هو الحكم وما هو دوره في ضبط اللعب  ومدى قدرته وكفائتة ونزاهته في إدارة اللعب ... وما معنى ((الكارت الأصفر)) و ((الكارت الأحمر)) .......
ولكن للأسف الشديد نرى المواطن العادي وحتى بعض المتعلمين لا يعرفون شروط واليات وأحكام اللعبة  الديمقراطية  السياسية.. وهذا الأمر  يأتي بناءا على تخطيط  وعمل مسبق لتأبيد جهل الانسان المواطن باليات وشروط وقوانين  وفن اللعب السياسي ، لكي تبقى الكرة السياسية  طوع قدم الحاكم وليس المحكوم.
  كما ان المراقب لا يشهد دور فاعل للمنظمات التي تدعي رعاية  اللعبة الديمقراطية ،أي لا توجد ((فيفا)) سياسية تراقب اللعب  وان وجدت فهي لا تقيس بمقياس واحد ولا تتسم بالشفافية والمهنية الكافية وغالبا ما تكون أحكامها  لصالح الحاكم وليس المحكوم، وغير معروف الحكم الذي يدير هذه اللعبة السياسية حيثما تحصل في هذه البلدان وأي قانون يمسك بيده هل هو قانون الحاكم او قانون المحكوم أم ان هناك قانون دولي  إنساني عام متفق عليه تمارس ضمنه اللعبة ومن يخرقه يتعرض لصفارة الحكم ويرفع بوجه كارت أصفر او كارت احمر وقد يطرد من اللعب والملعب وخصوصا حين يلجا إلى الخديعة والخشونة والغش في اللعب.
وكذا يعني خروج الكرة خارج الملعب المحدد المعروف حسب قانون.. هذا الملعب المعروف الأبعاد واأصول وأحكام نقول ماذا سيحصل  لو ان ثقافة لعبة الكرة الواسعة بين الجماهير في كل العالم ومنها العالم العربي موجود بما يماثلها في ثقافة اللعبة السياسية الديمقراطية التنافسية.
من سينتفع من انتشار وفهم ثقافة أصول  وأحكام اللعبة الديمقراطية السياسية ومن هو المتضرر.؟؟؟؟
بالتأكيد المستفيد هو اللاعب صاحب الحجة القوية، اللاعب صاحب البرنامج الذي يخدم أغلبية الجماهير، اللاعب المشهود له  بالنزاهة والصدق ، والعمل من اجل الصالح العام، اللاعب الذي يمتلك الخبرة العالية في إدارة شؤون البلاد الداخلية والخارجية ، اللاعب الذي يتميز بالشفافية والصراحة أثناء اللعب وما قبله وما بعده.....وهي صفات مرادفة لمهارات وقدرات لاعب الكرة في الملعب من حيث اللياقة البدنية، والحماس، والتدريب الكافي والتركيز والخبرة في اللعب، ووو.
وهنا نرى ان المتضرر من وجود حكم وقانون ومراقب خط وثقافة لعب سياسي هو الفريق والحكم الذي يفرض نفسه  عبرا للعب الغير نظيف والكذب وارتكاب ((الفاولات)) ... أي عبر عدم اعترافه بأصول اللعبة وقوانينها الدولية والإنسانية المعترف بها، بل هو يأخذ دور مشرع قانون اللعبة وهو المراقب وهو الحكم وهو اللاعب، هو المهاجم وهو المدافع وهو حامي الهدف...
وها نحن نرى بأم العين ونسمع ملأ الإذن ما يجري في  مصر وما يعانيه  الشعب والشباب المصري الثائر من الطاغية حسني وزمرته وبلطجيته رغم ادعاءهم أنهم يؤمنون باللعبة الديمقراطية في  السياسة  ولكن حين  يمارس  الجزء الأكبر من الشعب ممارسة هذه اللعبة ويعبر بشكل ديمقراطي سلمي عن مطالبته بالخبز والعمل وتصحيح الدستور بما لا يدع مجالا لتوريث السلطة لأبناء الحكام ، ومطالبتهم بالتحقيق في  التزوير الكبير والخطير الذي حصل في الانتخابات البرلمانية الأخيرة وأحرز من خلالها الحزب الوطني الديمقراطي حزب مبارك  على الأغلبية في البرلمان، يظهر الحاكم الحكم ليقمع هذه الأصوات ببشاعة كبيرة مسلطا على شباب مسالم يرفع مطالب مشروعة زمر من ((البلطجية)) وأفراد من الشرطة والشرطة السرية بملابس مدنية مستعملين السكاكين والهراوات والاطلاقات النارية والأحجار وقنابل المولوتوف  والقنابل المسيلة  للدموع مما تسبب لحد ألان  على استشهاد أكثر من ((300))  مواطنا مصريا ومئات الجرحى بالإضافة إلى عمليات السلب والنهب والاعتداء على العوائل والمال العام من قبل  الأجهزة الحكومية السرية وهذا الاحتجاجات الغاضبة والمسيرات المليونية الغاضبة التي استمرت لأكثر من عشرة أيام.
وهنا  السلطة ((اللاعب)) المنافس  يرتكب ما لا يحصى من  ((الفاولات)) واستحق الحكم بالعديد من ضربات ((الجزاء)) وعدد كبير من الكارتات الصفراء والكارتات الحمراء التي تستوجب الطرد الفوري بدون  أي اعتراض...... ولكن مَنْ يرفع هذا الكارت بوجه النظام المستبد الذي يدعي انه الفائز وانه  مستمر بتسجيل الأهداف الكبرى؟؟
في مثل هذا الحال حينما يعجز  الدستور ((الحكم)) المفترض عن إشهار البطاقة الحمراء بوجه الحاكم ويأمر بطرده من ملعب السياسة المصرية بعد ان افسد فيها وخرب ودمر وارتكب الكثير من المخالفات ولعب خارج الملعب الديمقراطي  على مدى أكثر من ((30)) عاما هو وزمرته الفاسدة العاجزة المستبدة، هنا  يأتي دور  المشرع الأكبر والحكم صاحب الصلاحية المطلقة برفع ((الكارت)) الأحمر بوجه الحكم والحاكم وطرده وهذا الحكم هو الشعب المصري وهو حق لكل شعب في العالم باعتباره  المشرع الأكبر ضمن كل دساتير العالم وكل  مواثيق حقوق الانسان  والمنظمات الانسانية المعترف بها... وان الملك والرئيس والأمير إنما هو يمارس وظيفة عامة  ضمن عقد تخويل من الشعب وحين يخل بالعقد  توجد إبطال العقد وفك العلاقة بين المتعاقدين.
ومن الخطورة بمكان ان يحاول المتفرج واللاعب والحكم الاحتياط ان  يحل محل اللاعب الأصلي والحكم الأصلي ليسجلوا الفوز لأنفسهم رغم أنهم خارج الملعب أصلا!!!!
وهذا ما تحاول ان تفعله بعض الشخصيات والأفراد من أدعياء السياسة في مصر لتجير ثورة أبناء مصر لصالحها ولكن هيهات.
وإذ نتحدث عن مصر العزيزة لا يفوتنا ان ننوه لما يجري من خرق للديمقراطية ونصوص الدستور  عند نعامل بعض أجهزة السلطة في العراق ضد المواطنين المطالبين بالعمل وتوفير الخدمات الأساسية ، والعمل  للحد من الفقر والبطالة  المستشرية في المجتمع العراقي رغم  ثرواته الهائلة  التي يذهب اغلبها في جيوب  كبار المسئولين وحواشيهم، ناهيك ا الفساد المالي والإداري وتوقف التعيينات لشباب جامعي لازال ينتظر لعدة سنوات عسى ان يحصل على فرصة عمل سواء في القطاع العام المحتكر من قبل القوى المتنفذة او من قبل القطاع الخاص المعطل تماما او  ذو  الوصف الطفيلي الغير منتج.
نقول ان شعب العراق  عانى الكثير من الآلام والويلات والحروب وقد آن الأوان ان يستقر ويستريح، ولكنه قد يصل إلى درجة الانفجار ولاشتعال   وهو في وضع وحال تحيطه  كل ذئاب الأرض المسعورة  والثعالب المأجورة لتقطع أوصاله وتنهب خيراته، فعلى كل  مسئول حكيم وعلى كل وطني عراقي شريف  ان يعمل من اجل  إنصاف فقراء ومعطلي وأيتام وأرامل وعراة وجياع  العراق، لكي لا يحدث ما لا يحمد عقباه في ظل مزاج عربي وإقليمي وعالمي مشتعل، ان حال أغلبية أبناء العراق   يشتعل ويساعد على الاشتعال أكثر من أي وقت مضى.

السادس من الشهر الثاني من عام الثورة الأول


137
أدب / بيارق الجياع
« في: 15:28 01/02/2011  »
بيارق الجياع
حميد الحريزي

دوت صفارات إنذار ٍ
حصنوا 
 القصور
عززوا
الثغور
أَغلَقوا الحدود
وراقبوا المد ارج
فقد جاءنا ما يلي:-
استيقظ ابن ((غفار))
اهتزت قصور ((بن علي))
جاءكم رفيق
((علي))
لابد من قرار
لابد لليل أن ينجلي
((حيدر))* في البصرة لازال فرنه يفور
((محمد))** بو عزيزي
لازال يواصل
 الحضور
نفض الجياع
تراب القبور
في
مصر
في الجزائر
في كل
أرجاء بلدان العرب
((جيفارا))
لم يعرف القنوت
نجمة  حمراء
وقبعة
له في كل دار
((الحلاج))
يرفض أن يتوب
دجلة العظيم
وزع  سره
على
القلوب
في الشمال
والجنوب
بين بيوت الصفيح
في متاهات الحقول
بين الأزقة
ودور
بلا نور
لازال
((الغفاري))  يجوب
ينادي
بصوت جهير
يا معشر
 الجياع
حتى متى تبقون في
ضياع
سأمت كراسي الحكم
من طول تربع
 الملوك
في القصور
نسمع عهر
 الغلمان
والعبيد
من غياهب السجون يتسلل
صرير الأغلال
 والحديد
يطالبونكم بحسن السلوك
يباركون لكم الايدز
والسل
والحشيش
ولكن
 إياكم
 أن تمسوا  كراسي
الملوك
******
تعالوا
أطفالنا الحفاة
من
تونس
من
مصر
من
دمشق والعراق
من ارض دجلة
والفرات
في بحيرات  الذهب الأسود
يسبحون
وبطونهم جياع
تتسول أمهاتهم في
الطرقات
تنغص السير
على راكبي
((الهمر))
انا الصادق جئتكم
أقول
من :-
يهادن القصر
من يرتضي
الفقر
ملعون في الحياة
والممات
آ لا هبوا يا ملايين الجياع
في السهل
في الجبل
في الأغوار
في الاهوار
وفي البقاع
((محمد)) و((حيدر)) و((فاطمه))
أوقَدوا
بأرواحَهم
فتيل
الصراع
((الغفاري)) و ((جيفارا))و((خالد))***
بيارق
العدل
خرجوا من بيوت
 الصفيح
خرجوا
مع
 وجع نزف
الجريح
من
فم
كل طفل جائع
 يصيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــح
مبسمه
يقول
أئمة العدل
غادروا الضريح
شتتوا جمع أهل
النفاق
كشفوا عن وجوه الأدعياء
القناع
نحن أئمة العدل
نحن حرب على
 الفقر
لازالت سيوفنا تطارد
القهر
لا زلنا
ولازالت مبادئنا
لا تباع
أسموكم
الرعاع
ولكنهم لصوص
حرفوا
الدساتير
وزوروا النصوص
من قال((بوعزيزي)) انتحر
((بو عزيزي))
فجر
الخوف
((بو عزيزي))
دق
رأس
الخطر
يابنيتي لا اعرف الكسل
شهادتي في  صدر
ألعربه
قالوا
عملك غير نظيف
يضايق ((ليموزين)) الأمير
فلنطبخ الروح
بزيت
كان
يريد أن ينضج الرغيف
أنضج ((بوعزيزي)) الجسد
مشويا
بفرن
السلاطين
مرفوع
الجبين
فهبت الملايين تساءل ((أسوء العابدين))
من أي قوم
يكون
من أي طينة
 ومن أي دين؟؟؟
((النواب)) غير ملام****
حين
وجه لكم
الكلام
((اولاد  قراد الخيل...))
ها قد  دقت ساعة
 الخطر
انتهى
الجدب
وجاء
المطر
حان وقت تحرر
 البشر
 هل
جاء ((المنتظر))
يعم الكون
السرور
تغرد الطيور
تفتح
الزهور
فليختفي السلاطين
بلغ
 الغيض منتهاه
المارد الجبار
قد
ظهر
فهل
من يسكن((الخضراء))
 والقصور
المضاءه
راجع
النفس
هل
 فَهمَ
الدرسَ
والعِبَرْ؟؟
*  محمد شهيد انتفاضة الكهرباء في البصرة في العراق
** الشاب التونسي الذي احرق نفسه واشعل فتيل انتفاضة شعبية عارمة في تونس لم تزل قائمه.
***  الشهيد  خالد احمد زكي قائد انتفاضة اهوار الناصرية في جنوب العراق ضد سلطة البعث  عام 1969.
**** مظفر النواب الشاعر الثوري العراقي الشهير.
 
آ لا هبوا يا ملايين الجياع ...
حميد الحريزي

أشكر كل من قدمّك
وأشكر كل من رآكَ وسمع صوتكَ العربي العراقي الحبيب الأصيل
وأقول وأقسم لكَ أنه شرف لي أن أقرأ لكَ كل هذا الشعر .......
قصائد تختزن الواقع بالذاكرة
أنتَ ذاكرة وذكريات وقوة كل الذين رحلوا من العراق إلى الغربة
أنتَ ؟؟؟
من أنتَ؟ حميد الحريزي ؟؟؟
الشاعر المتجدد في الكيان والبيان
يختصر الكون ومصير العراق وما صار إليه بقصيدة بين يديكَ ؟
شكراً لكَ ..
................

كل طفل جائع
يصيـــــــــــــــــح
مبسمه
يقول
أئمة العدل
غادروا الضريح
شتتوا جمع أهل
النفاق
كشفوا عن وجوه الأدعياء
القناع
نحن أئمة العدل
نحن حرب على
الفقر
لازالت سيوفنا تطارد
القهر
لا زلنا
ولازالت مبادئنا
لا تباع
أسموكم
الرعاع
ولكنهم لصوص
حرفوا
الدساتير
.........
بيارق الجياع / حميد الحريزي


** أين ترى الشعر الآن في خارطة الأدب العربي؟ هل ثمة علامات بارزة تؤكد حضوره بقوة؟
ـ الشعر حاضر في الشعوب كوجود فني دائم. ولا أعتقد أنه يمكن تغييبه عن حياة المجتمعات، باعتباره قيمة عليا للتعبير ولتبادل المشاعر والصور والرسائل المعرفية. الشعر بريد الأرواح، وقد لا تتوقف حركة ذلك البريد حتى بعد اختفاء البشر من على سطح الأرض، لأن البريد الشعري ذاك سيستمر بإيصال الرسائل المشفرة ما بين الأموات والأحياء ضمن منظومة هندسية تملك طاقة خاصة للاستمرار بنقل المشاعر ما بين الموجود واللاموجود. ومن هنا يمكن التوكيد بأن الشعر هو في واقع الأمر تربة الأدب العربي الحمراء الذي تنبع منه بقية الفنون بمختلف طرائق التعبير عن الجوهر الإنساني.
إما البحث عن علامات تشير إلى حضوره فهم الناس أنفسهم. أعني أن وجود الشعر مرتبط بوجود الناس على هذه الأرض. باعتقادي كل مخلوق بشري إنما هو مقطع من الشعر. مقطع يختلف عن الآخر ولا يتطابق معه إلا في حالات جد نادرة. من هنا علينا أن ندرك بأن الطبعات الشعرية مثلها مثل بصمات الأصابع تفسد فيما لو تطابقت خطوطها. لأن الاختلاف جوهر المادة الشعرية ومجالها الحيوي.
(أسعد الجبوري)
................

جوزيه حلو ـ فرنسا





138
متى تطلق سلف الموظفين  العاملين والمتقاعدين؟؟؟

في عام 2010 كان لوزارة المالية العراقية للدورة السابقة مبادرة تشكر عليها  في إعطاء الموظفين العاملين والمتقاعدين – لأننا لا نريد إن نقول الموظفين والمتقاعدين وكان المتقاعدين  غير موظفين  وهو وصف خاطئ بنظرنا – سلف مالية  على الرغم مما شابها من ثغرات تتعلق ب :-
1-   ضآلة المبلغ المسلف (5) ملايين للموظفين العاملين و(3) ملايين للموظفين المتقاعدين حيث نرى
أ‌-   لا مبرر إطلاقا للفرق بين السلفتين  بل يفترض أن تكون الارجحية للمتقاعدين،  بناءاً على كبر المسئوليات العائلية والاجتماعية الملقاة على عاتقهم، وطول فترة خدمتهم، ضآلة راتب المتقاعد نسبة براتب قرينه الموظف العامل.
ب‌-   طلب الكفيل من المتقاعد المكفول قانونا أصلا لان راتبه  دائم  حتى بعد الوفاة ، يفترض تسليمه السلفة فور تقديمه الطلب وتوقيعه الاستلام،  وليس كما هو الحال بالنسبة للموظف العامل  حيث يمكن أن يتعرض للفصل أو الطرد أو سحب اليد أو السجن ...الخ مما يستوجب كفيل.
ت‌-    نسبة الأرباح وقسط الاستقطاع  غير منسجم مع نية الحكومة والدولة العراقية في إنصاف ذوي الدخل المحدود  وتحسين  حالتهم المعاشية.
2-   استفاد من السلفة عند إطلاقها لأول مرة من هم على اتصال مع أهل القرار والمتنفذين وأصحاب الوساطة والوجاهة ودافعي....... في الكثير من الحالات وبقة شريحة كبيرة من ذوي الحاجة الحقيقية دون الاستفادة من السلفة خلال فترة الإطلاق القصيرة مما  جعلهم يتحرقون انتظارا  لإطلاقها من جديد .
3-   مما سبق نخلص إلى:-
•   ضرورة الإسراع بإطلاق السلفة .
•   زيادة مبلغ السلفة وبالتساوي بين الموظفين العاملين والموظفين المتقاعدين.
•   اختزال الروتين في طلب المستندات والكفلاء خصوصا بالنسبة للمتقاعدين.
•   تخفيض نسبة الفائدة ونسبة الاستقطاع من راتب المستفيدين من السلفة.
نتمنى أن تحضي ملاحظات ذوي الدخل المحدود بالاهتمام   لمساعدتهم في مواجهة ظروف حياتية ومعاشيه صعبة.

حميد الحريزي                     

139
البرلمان الشعبي
آراء  وملاحظات  حول موجباته و آليات عمله

مهما كان  الشخص المكلف  بمسؤولية إدارة  أية مؤسسة حكومية  نزيها ونظيف اليد والجيب، لابد من  إشعاره دائما إن هناك رقيب خارجي يسجل له ايجابياته ويحصي عليه أخطاءه وهفواته، بمعنى عدم الاكتفاء بالرقيب الداخلي للفرد وللهيئة الحاكمة والمتصدرة للسلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية،  فلإنسان مهما كان منزها تتحكم فيه أحيانا نزوات وأمزجة تزين له خرق  القانون والعرف  حين يأمن الرقيب الخارجي وحين ينام أو يتغافل أو يبرر له عمله الرقيب الداخلي ((الضمير)).خصوصا في من  اختلال القيم وأوقات الأزمات والحروب والكوارث الطبيعية والأوبئة.
وهنا لا نريد أن نركز على الجانب السلبي من الأمر  فالإنسان النزيه المجد والكفء والمبدع بحاجة إلى من يشيد بجهده وكفائتة وتضحيته وتفانيه في عمله حتى لا يحسسه رقيبه الداخلي  إن  ما يقوم به من عمل جيد وتضحية ونزاهة لا يلقى أي تقدير ولا يلفت انتباه  الرقيب((الضمير)) الجمعي الخارجي.. مما يضعف من مقاومة رقيبه الداخلي  ويأكل من جرف القيم الإيجابية لدى الفرد.
نرى أن هذا الأمر  يحظى بمزيد من الأهمية في ظروف  البلدان التي تعيش ظروف استثنائية كعدم الاستقرار  الأمني وعدم اكتمال بناء المؤسسات الرقابية، وعدم ترسخ  الثقافة الديمقراطية بين الأفراد والجماعات الماسكة بالمسئولية في مؤسسات الدولة المختلفة، وبقاء رواسب  الانحياز للثقافة القبلية والطائفية والعرقية و المحسوبية والمنسوبية على حساب حقوق المواطنة  والعدالة  ، هذا بالإضافة إلى قلة الخبرة الإدارية لأغلب الكوادر الذي   تتوالى زمام المسئولية في مثل هذه الدول ، خصوصا بعد  التحولات الجذرية التي تجري فيها.
من هذه البلدان العراق ، البلد  والشعب الذي خضع لعقود من الحكم الشمولي  بمختلف ألوانه وتدرجاته الاستبدادية والديكتاتورية  وصولا إلى الحكم الفاشي، ليحصل تغيير  بفعل قوة خارجية ، إشاعة القوى وهدمت ((الدولة)) أو إن الدولة  انهارت بانهيار عمودها الديكتاتور الأوحد واتضاح زيف  وهشاشة مؤسساتها المختلفة المرتبطة  بشخص الديكتاتور السلطة وليس بجسد الدولة السلطة.
إن ما نعيشه الآن من  التردي المريع في الخدمات والأوضاع الأمنية وحصول حكومتنا على درجات  متقدمة في الفساد المالي والإداري ويبدو أنها  سائرة لتكون الأولى في العالم في هذا المجال، هذا الأمر يجري في أغنى بلد في العالم مما  يوفر أفضل ظروف  لتأسيس  زمر ومافيا  تتربع على سدة الحكم وتديم سيطرتها بقوة المال ألملياري  الذي تستحوذ عليه ويجعل من الصعوبة بمكان  التصدي لمثل هذه الطبقة الغارقة في الفساد و((المبدعة )) في مجال ترسيخ الإفساد وتفريخ المفسدين.... غير مبالية لما يعانيه اغلب أبناء وطنها من الجوع والبطالة والحرمان من ابسط الخدمات... ففي عدد جريدة الصباح الشبه رسمية صرح مسئول إن ((90%)) من الأموال المخصصة للأعمار تذهب في جيوب المفسدين ؟؟؟؟!!!
 وذكرت  منظمة النزاهة الدولية إن ((300)) مليار دولار  ذهبت  في جيوب المفسدين  حتى عام  2008 من أموال  العراق ؟؟؟ وهناك آلاف الشهادات الدراسية المزورة، تسنم أصحابها مناصب حساسة في أجهزة الدولة المختلفة !!
لا نريد أن نسهب في  ذكر الأرقام المذهلة   التي سرقت وأهدرت  وزورت لغير صالح الشعب العراقي، ولا حاجة بنا لذكر مستوى المسئولين اللذين  توسخت أياديهم بسرقة أموال الشعب العراقي  ، فلا نظن إن  عراقيا واحدا لم يرى أو يسمع أو يعاني من مثل هذه الحال المأساوية الغير مسبوقة في نهب المال العام.
  وليس جديدا  أو كشفا للسر ألقول إن  من يكون في زمام المسئولية سواء أكان عضو  مجلس محافظة أو عضو برلمان  ، تنفيذيا بسيطا أو وزيرا  أو رئيس وزراء   ستضعه  ظروف البلد  في حالة من العزلة عن عموم الناس وخصوصا من خارج حواشي السلطة .....  مما يسد كل  النوافذ المطلة على  معاناة الناس  وملاحظة ومحاسبة الفاسدين والمفسدين والغير كفئويين ممن هم  في معيته أو تحت إشرافه ومسئوليته على فرض انه نزيه وشريف  ومخلص لوطنه وشعبه.
مجمل ما تطرقنا اليه يتطلب إن تكون هناك  جهات أو مؤسسات ساندة  تمتلك القدرات والآليات لتفعيل الرقيب الخارجي الحريص على الدولة ومؤسساتها والحريص على المال العام ن قادرة أن تكون العين القادرة والساهرة على  رصد  أعمال التقصير والخلل ناهيك عن الفساد  والتخريب المتعمد للقوى الفاسدة والمفسدة داخل أجهزة الدول، في حين تنمي روح المبادرة ونقاء وفاعلية  الرقيب ((الضمير)) المجتمعي وتجعل منه الحامي الأكفأ  لثروات البلاد  وقوانينه ،والرادع الأقدر على كشف الفاسدين والمفسدين ، والقامع لكل  توجه ديكتاتوري تسلطي مناهض للديمقراطية ومزيفا ومحرفا للقانون والدستور حامي حمى  الدولة الديمقراطية الدستورية التعددية.... هذا  وغيره ما نراه باختصار شديد موجبا  ملحا وضروريا لقيام ((البرلمان الشعبي )) الذي يتشكل بمبادرة ذاتية  من قبل أبناء  الحي والمدينة  في الريف والمدينة  على مستوى المحلة  فالحي  فالناحية والقضاء ومركز المحافظة ومن ثم عموم العراق ليكون سلطة  رقابية  ساندة  للبرلمان المنتخب ديمقراطيا ومعينا  لمؤسسات الدولة في النهوض بمهامها والحامية للمال العام بقوة العرف قبل القانون لأموال وأرواح الناس، والمستشار الأقدر في إبداء الرأي والمشورة للسلطات المعنية في  الإشارة لأكثر طرق العلاج نجاحا ولأكثر المشاريع ضرورة وأولوية  ولأقدر الناس في تحمل المسئولية.. حين يكون هذا البرلمان ولجانه المختلفة مؤلفة من أفراد وجماعات   متطوعة في مثل هذا الحراك الاجتماعي الفاعل،  والمكون من مختلف طبقات وشرائح وفئات المجتمع، المعروف عنهم القدرة والنزاهة والحرص ورجاحة الرأي يملكون رأسمالا رمزيا  يؤهلهم ليكونا قادة وسط  محيطهم وأبناء حيهم ومدينتهم.
تتشكل هذه اللجان وفق أسس وآليات يرتئيها  الناس في مجالهم  المجتمعي وتنظم نشاطاتها بعيدا عن المكتبية والبيروقراطية والروتين ، في المقهى، والديوانية، والمتنزه والمسجد .... الخ لتتدارس أوضاعها وتنظم أولوياتها وحاجتها للخدمات. تختار  الأساليب المناسبة لتوصيل  ما تراه  عن طريق:-
 * مقاومتها السلمية للظواهر الضارة والسلوكيات المنحرفة سواء في المجتمع أو في مؤسسات الدولة وأجهزة الحكومية المختلفة، عبر  الوفود  والمقابلات أو عبر اللافتات والمنشورات  ووسائل الإعلام والصحافة المختلفة أو عبر الاعتصام والتظاهر في حال عدم استجابة الجهات المختصة لمطالبيهم ومقترحاتهم المشروعة.
*  تشكل منسقيات عمل متدرجة من الحي  فالمنطقة  فالمدينة والناحية والقضاء ومركز المحافظة ،   ينتخب لها مجلس منسق يسير  نشاطاتها بالتعاون مع المنسقيات الأخرى  قدر  تعلق الأمر بها ووفق حجم المطلب أو القضية المطروحة.
فمثلا تبليط شارع، أو فساد مسئول محلي لا يستدعي  أن تنشط  لأجل إصلاحه أكثر من منسقيه المحلة أو الحي، في حين يتطلب مواجهة  قرار شامل وهام مثل  (مشروع قانون  إعفاء المزورين) من العقوبة  والغرامة والحرمان من تبوء مسئوليات حكومية ، يتطلب حشد شعبي واسع من مختلف المستويات والفئات  على المستوى الوطني لإفشاله ومحاسبة المدافعين عنه.
وكذا هو ألحال بالنسبة للقضايا الوطنية الكبرى وحسب الأهمية كما تراها لجان  البرلمان ومنسقياتها المختلفة التي لا تختلف من حيث  الوصف المعنوي والتنفيذي الواحدة عن الأخرى إلا  بما يوفر للحراك والعمل أفضل شروط النجاح والدقة والموضوعية.
من الضروري جدا أن تنسق هذه المنسقيات للبرلمان الشعبي مع منظمات المجتمع المدني من  نقابات واتحادات وجمعيات وكل حسب اختصاصه ليكون الفعل أقوى   وأكثر فائدة ومنتجا ،غير نابع من  عاطفة منفعلة أو  منفعة ضيقة.
العمل قدر الإمكان أن تمول نشاطات وفعاليات المنسقيات وأعضائها على قدراتهم الذاتية وعدم الارتهان المالي والإداري والتعبوي لأي قوة  أو حزب أو فئة، ليس من باب التقاطع ولاكن من باب الاستقلالية والعمل التكاملي الرامي  إلى تحقيق الهدف المرسوم للفعالية المعينة، بعيدا عن هيمنة المفهوم السياسي الضيق، وان يكون البرلمان الشعبي كيانا شعبيا مستقلا بعيدا عن هيمنة إي حزب ا وايدولوجية سياسية والعمل لتوظيفه  لصالحها الخاص ومكاسبها ، ولا مانع من إسنادها ودعمها للمطلب الشعبي ومؤازرته ومساندته  حسب قناعاتها بالقضايا المطروحة وانسجامها مع برامجها.
البرلمان لا يدعو الناس إلى عدم الانخراط في العمل السياسي ولكنه يرفض  هيمنة أية قوة سياسية على نشاطاته وفعالياته.
لا نريد أن ندخل في تفاصيل عمل  ونهج ووسائل وهيكلية ((البرلمان)) الشعبي في  مقالنا أو مقترحنا هذا ليكون الباب مفتوحا لمن يسانده ويضم رأيه لهذا الرأي لتكون المنسقيات المنتخبة  وبالاستناد إلى مجال عملها ومكونها المجتمعي هي صاحبة الرأي الأخير في كل ما تقدم ، يظل الباب مفتوحا أمام إبداع ومبادرات وإرشادات وتوجيهات الجماهير الشعبية المنظمة  بفاعلية لتحقيق مطالبها ، وبذلك نستطيع أن نتجاوز الروتين والبيروقراطية والهرمية في  العمل والتنفيذ والمتابعة.
.........................
..........................
...........................
 نأمل أن تكون مقترحاتنا واجتهاداتنا  هذه نقطة انطلاق فاعلة لمواجهة  ظاهرة الفساد والافساد، ونقطة انطلاق لبناء مؤسسات الدولة الفاعلة، وإنجاح خطط الحكومة الرامية إلى تحقيق الأمن والأمان والرفاه للشعب العراقي بعد أن  يكون  لأبناء الشعب رأيا في  إنشاء المشاريع واقتراح الخطط  والبرامج لتكون وسيلة هامة من وسائل وركائز تنفيذها وتطويرها وحمايتها لأنها تشعر بأنها وليدة  أفكارها  وصنيعتها وغير  مفروضة عليها  من فوق.كذلك سيكون عونا كبيرا لهيئة النزاهة في الكشف عن جرائم التزوير والرشوة والاختلاس، وبديلا فاعلا عم ما اسمي(( المخبر السري)) في كشف شبكات الجريمة بمختلف مستوياتها ويساعد كثيرا على استئصالها لان أفراده  فاعلين داخل المجتمع على دراية تام بما يدو في مناطقهم السكين أماكن عملهم
 ندعو جميع بنات وأبناء الوطن ليكونوا أصحاب قرار  في عمل وفعاليات ((البرلمان الشعبي)) المنشود  وليس ضيوفا أو متفرجين على لجانه ومنسقياتها المختلفة.
والعمل الواعي  الحذر  من  الأفراد والقوى أيا كانت التي تحاول أن تجعل من ((البرلمان)) جسرا يوصلها إلى أهدافها ومنافعها الخاصة ، فهناك الكثير من الطفيليات والعناصر الانتهازية والوصولية التي  تعكر ولا تفكر إلا بما يخدم مصالحها الخاصة فقط.  فمثل هذه العناصر تفسد عمل ((البرلمان)) وتؤدي إلى فشله وضياعه في متاهات وصراعات جانبية ضارة. فيتوقف جريان منابعه  الجادة المضحية  وتفسد الطحال والحشرات  الضارة نقائه  وتسيء لأهدافه ونواياه النبيلة الهادفة.فيتحول إلى تجمع  للفوضى وصراع الإرادات فيصاب بعدوى القوى السياسية وصراعها من اجل المناصب والمكاسب.
 ضرورة أن  يشعر ألموظف الحكومي بأنه ومؤسسته مستوظف من قبل المجتمع والشعب وليس العكس كما هو سائد ألآن.
نتمنى أن لا تثير مثل هذه الآراء والمقترحات والنشاطات أجهزة الدولة بمختلف مسمياتها ومسوياتها وان لا ترى فيها تهديدا لهيبتها وسلطتها بل ترى  إنها خير مساند وعاضد لكل خططها ومشاريعها وتوجهاتها الخيرة الهادفة لبناء مؤسسات ديمقراطية وسيادة القانون  وتنظيف أجهزتها من المفسدين  وخير وسيلة لكشفهم.
لنا كامل الثقة بانبثاق النواة الأولى لهذا البرلمان المشروع  لينقل أمنيات وتمنيات كل المخلصين من حيز التمني إلى حيز العمل المنسق الفاعل من اجل خير ومنفعة الوطن والمواطن رغم إقرارنا مقدما بصعوبة ولادة مثل هكذا كيان  الذي لا يمكن أن يولد إلا من رحم شعب واع  ومنظم ومنضبط ويعرف ماذا يريد وكيف يحصل على ما يريد وفق القانون والدستور بعيدا عن الفوضوية والغوغائية.وان كانت القوانين والمواد الدستورية لا تحقق طموحها عليها أن تجد السبل الكفاحية لغرض تطويرها أو إلغائها واستبدالها بما هو أصلح، فليس هناك من مقدس في الدولة المدنية سوى إرادة الشعب وضمان مصالحه والسعي لتحقيق طموحاته..
كل رأي محل اهتمام وكل مقترح   يضيف قوة وفعالية لبرلماننا الشعبي المأمول، قبته بيوت كل الناس وهويته حب الوطن والشعب، وغايته بناء عراق ديمقراطي حر وشعب مرفه سعيد.

حميد الحريزي
العراق



140

عسى ظناً به ولعلما - مؤتمر الصحافة والاعلام


تماشيا مع  موجة المؤتمرات السارية هذه الايام من نهاية السنة الواقفة على بالب الوداع وضمن فعاليات النجف عاصمة الثقافة الاسلامية، اقامت  نقابة الصحفيين العراقين في النجف  -المؤتمر  الوطني الاول للصحافة والاعلام -  اعتبارا من 22-12- لغاية 23-12-2010/ في قاعة جامعة الكوفة ،وقد حضر جمع غير قليل من  اهل الصحافة والاعلام والضيوف الاخرين بضمنهم عضو مجلس نواب و السيد المحافظ واعضاء من مجلس المحافظة واخرين.
قدمت  كلمات الضيوف كالعادة، وكلمة السيد نقيب الصحفيين وكلمات ودراسات اخرى في  يوم الافتتاح الفترة الصباحية، ثم جرى حوار مباشر مع السيد النقيب تحدث عن المكاسب واورد بعض المثالب في عالم الصحافة العراقية.
تحدث العديد من الحضور عن سلبيات عمل النقابة المركز وخصوصا عدم العدالة والاهمال والتقصير في منح  عضوية النقابة بالرغم من مرور اكثر من اربعة سنوات لبعضهم ومنهم الكاتب على تقديم الطلب دون نتيجة لا باالرفض ولا بالايجاب، وقد رد السيد النقيب بصحة  الحديث وصحة تقديم الطلب ووعد بانجازها باسرع وقت ولكنه طبعا لم يذكر سببا للتاخير والتهميش  الذي مورس بحق اكثر من خمسة اسماء من الزملاء الصحفيين والاعلاميين في النجف....
ولاندري هل سيكون هذا الوعد كسابقاته او سينصف الزملاء وتحقق طلباتهم مع احتساب مدة التاخير بسبب لجنة العضوية ام لا؟؟؟
هل سيشمل هؤلاء الزملاء بالمنحة  والقطع السكنية كاقرانهم ممن سبقوهم ام لا؟؟؟ ومن سيرفع المظلومية عنهم؟؟؟
وطبعا لا اريد اكون متشائما كزميلي الذي يجلس بجانبي الذي  قال :-
اذا لم نحصل على قطعة ورقية صغيرة تسمى بطاقة العضوية رغم استحقاقننا بعد مرور اربعة وخمسة سنوات على طلباتنا ، هل تصدق سنحصل  على المنحة وقطعة الارض ((300)) م2؟؟؟
 
احبتي زملائي سازف لكمبأ حصولي على بطاقة العضوية كاملة وساخبركم باستلامي المنحة والارض، حال حصولي عليها
وتفائلوا بالخير تجدوه، وان بعض الظن اثم؟؟؟
 
تحياتي لكم ولكل الزملاء الحضور منهم والغياب وللسيد النقيب وللسيد ((هاني العقابي - مستشار السيد نقيب الصحفيين - عضو اتحاد الصحفيين العرب)) كما ورد بالكارت  الذي تبنى الامر واهداني كارته الخاص للتواصل والاتصال  فالف شكر للسيد المستشار
تحياتي والى اللقاء.
 
حميد الحريزي
صحفي عراقي -بلا  بطاقة عضوية
 
23-12-2010



141
خطاب عتاب الى الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق -المقر العام

في عصرنا الراهن اصبح النيت من الامور الهامة جدا في الايصال والتواصل في العلم بين مختلف المؤسسات والعالم وبين اعضاء هذه المؤسسات، ووللموقع الالكتروني اهمية استثنائية كبيرة في ه1ا المجال ،خصوصا اذا كان مثل موقع الاتحاد العام للادباء والكتاب المقر العام في العراق، يفترض ان يكون هذا الموقع المراة العاكسة للفعاليات الاتحادية المهنية والنقابية وتوصيل المعلومة الجديدة لاعضائه، بالاضافة الى كونه مرجعية كبيرة للنتاجات الفنية والادبية بمختلف فروعها من خلال ماينشر في الموقع بحيث يعتبر النشر شاهدة يعتز بها الاديب حين تنشر  مادته الادبية شعرا او نثرا اورواية في الموقع،  خصوصا اذا تمت  المنقشات والنقد والتقويم عبر الموقع من قبل الشعراء والنقاد والقصصاصين ، ولكن للاسف الشديد من يدخل على موقع الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق المقر العام  يصاب بخيبة الامل  والدهشة كون الموقع يبدو في حالة  نعاس مزمن لم تجري عليه اية عملية تحديث لعدة اشهرن ولم تضاف اليه سوى اسماء الادباء ممن حصلوا على المكافات !!!!!
وكانهم يعرفون من خلال مكافآتهم؟؟؟؟
فلانجد قصائد شعرية او قصص اووايات او اخبار الادباء في العالم العربي والعالم عموما ، لاوجود لنتاجات نقدية ودراسات  عن النتاج العراقي او العربي او العالمي، الذي يفترض ان يكون االموقع اكثر المهتمين بها ومرجعا موثوقا من مراجعها. والمؤلم حقا اننا رغم كتابتنا اكثر من مرة  لمثل هذه الملاحظات لم نجد من يرد او يفسر او يستجيب او يبرر مثل هذا الحال المؤلم، فماذا عساه يقول العرب او الاديب والمهتم العالمي بالادب حين يجد  نافذة الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق بمثل هذا الخواء والركود رغم ثراء النتاج الادبي العراقي.
وعند طرح الموضوع على الاستاذ (فاضل  ثامر) رئبيس الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق  كان رده :- ماذا عسانا ان نفعل  فالشباب لايقومون بتحديثه؟؟؟؟؟
بمعنى ان هناك من  هو مكلف للقيام بهذه المهمة ولكنه لم يفعل؟؟؟!!!!!!
 
هذا الامر الاول والمهم والذي نتمنى ان  يتم تلافيه باسرع وقت ليكون  موقع الاتحاد بمستوى النتاج الادبي العراقي ومعبرا عنه بحق.
 
ثانياً- لانعلم ماهي الاسباب وراء عدم ورود اسماء بعض الكتاب والادباء من اعضاء الاتحاد ولديهم بطاقات عضوية وقدموا استمارات المكافاة اسوة بزملائهم  ولكن لاتوجد اسمائهم ضمن القوائم المعلنة في الاتحاد نامل ان لايتعرض البعض  مم ليس له ((حبايب)) في المقر من هذه المكافاة رغم   ان لنا راي فيها، ولاضير ان نشير ان الكاتب ضمن ممن لم ترد اسمائهم في هذه القوائم.
 
حميد لفته الحريزي
قاص وناقد وكاتب
عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق
النجف
رئيس تحرير مجلة الحرية
 
نائب رئيس تحرير موقع عراقنا الاخباري
عضو الاتحاد العالمي لحماية حقوق الاطفال
عضو اتحاد الصحفيين
مرشح لعضوية المجلس العالمي للصحافة



--

142
  طبيعة الحراك الاجتماعي ومتغيرات الثقافة العراقية

حميد الحريزي

الثقافة منتج حراك اجتماعي لزمن محدد تطول مدة صلاحية مفرداته وتقصر  بقدر سرعة وطبيعة هذا الحراك ويفرزه كحاجة أو ضرورة للفرد وللجماعة وللشعب والأمة خلال ممارسته الحياتية اليومية.
ومن أهم ميزات هذا المنتج هي صعوبة اقتناءه والتعامل به من قبل الفرد والجماعة والشعب وصعوبة استبدال أو الاستغناء عن مفرداته، فقد يطول زمن  تداول وصلاحية منتج معين قرون من الزمن وكذا هو الأمر مع عدم صلاحيته وركنه على رفوف الذاكرة الإنسانية لعدم الحاجة إليه.... نتيجة للحراك الاجتماعي وخصوصا متغيراته الاقتصادية.
وان سبب هذه الممانعة للبناء أو الاستغناء هو كون مفردات هذا المنتج ستكون جزء من السلوك الاجتماعي وتقاليده وأعرافه.. أي  يتحول  نتيجة هيمنة حاجته وضرورته وتكرار التعاطي به إلى عادة سلوكيه لا يمكن خرقها أو التجاوز عليها تستوظف جمهرة أفراد المجتمع كبوليس طوعي لحماية ووشاية ضد من يحاول خرقها وتجاهلها وتكون قوة  الردع هائلة لأنها تحضى  بدعم العقل والفعل الجمعي للمجتمع بغالبيته وتسمى بالكونفورميا الاجتماعية.
 ونتيجة لذلك يمكننا إن نلمس مدى سهولة أو مدى صعوبة تطبيق الأنظمة والقوانين من قبل السلطات بقدر تماشيها مع الكونفورميا الاجتماعية السائدة أو مقاومة ومعاكسة ومفككة لها.
وهذا ما يمكن إن يلاحظ عبر تاريخ الشعوب والبلدان في مقاومة فرمانات  السلطان والتمرد عليها وعدم قبولها إلا بالقوة والجبر، وقد ينطبق نفس الوصف على القوانين والقرارات الثورية التي تصدر عن السلطات مترافقة مع التحولات والانقلابات العسكرية  ولا نقول الثورات في مختلف البلدان لإلزام جميع أفراد المجتمع  بشكلها ومضمونها، ففي الثورة يكون  اغلب أعضاء المجتمع الثائر  يريد التغيير فتاتي قرارات السلطة منسجمة مع  مطالب أغلبية المجتمع، بعكس ما يحدث في حالات الانقلاب والمؤامرات حيث لم  يمهد  مسرح الوعي بعد لقبول مثل هذه التغيرات(( ((بس هل الشهر ما كو مهر  بصاية  المهداوي)) ونتذكر جيدا المقاومة العنيفة التي صدرت من القوى المحافظة لقانون الأحوال الشخصية بعد 14 تموز 1958حتى من قبل بعض النساء ، وان بعض الفلاحين  تذمر من قانون الإصلاح  الزراعي!!!!
 ضرورة تطبيقها والالتزام بمضامينها، رهن الإعداد المسبق لمسرح الحياة الاجتماعية لتكون مقبولة من قبل الأغلبية الساحقة من أفراد المجتمع وجماعاته وطبقاته ولا نستغرب طبعا في ظل هذا الوصف إن يرفض الأشخاص أو الجماعة قوانين وتعليمات إنما شرعت أو صدرت لصالحهم كما ذكرنا آنفا ، ومن ابسط الأمثلة على ذلك حظر التدخين في الأماكن العامة لان التدخين أصبح عادة أدمن المدخنين عليها ولا يمكن التخلي عنها إلا أن تتوفر القناعة والإرادة الفاعلة لدى الفرد لتركها وإلا فأنه سيشاكس هذه التعليمات والقوانين ويخرقها ويتحايل عليها بطرق ووسائل شتى في السر والعلن .
إن هذه المقدمة تقودنا إلى التساؤل عن ماهية الظروف المساعدة والكابحة لنشر ثقافة معينة في مجتمع معين , أو فلنقل أين يكمن سر ثبات أو شيوع أو فقدان صلاحية وضمور ممارسات وسلوكيات وأفعال وأعراف وتقاليد معينه في هذا المجتمع ؟؟
إن الباحث الاجتماعي أو عالم النفس أو المصلح لا يمكن أن يكتفي بتوصيف الحال ولا كن عليه أن ينقب عن السبب الكامن وراء الظاهرة أو السلوك المعين وما هي بواعثه , سواء كان ايجابيا أو سلبيا وعندها يعمل على تجفيف مصادر وينابيع وبواعث هذا السلوك أو تعزيزها كي يتمكن من القضاء عليها في حالة السلب أو بناءها ورسوخها في حالة الإيجاب .
يبدو لي إن هذه الحالة تشبه كثيرا حالة المريض فبادئ  ذي بدء يجب أن يقتنع الفرد انه مريض من خلال شعوره وإحساسه وملاحظاته للإعراض المرضية وعندها سيقصد الطبيب مختارا لغرض اخذ العلاج والالتزام بتناول الدواء والالتزام بتعليمات طبيبه المعالج . ولكن الصعوبة الكبرى التي تواجه المصلح  أو الداعية والناشط الاجتماعي وحامل لواء التغير إن المريض الاجتماعي لا يعترف ولا يقر بمرضه وإنما هو يرى إن هذا الداعية أو المصلح أو حامل لواء التغير هو المريض ولنا في التاريخ أمثله كثيرة حول اتهام أفراد المجتمع للمصلح بالشذوذ والجنون ويعاني الكثير من الأذى و النبذ إن لم يكن من الاستئصال البيولوجي بالقتل من قبل المجتمع ناهيك عن السلطة  المهيمنة على مقاليد الحكم والنفوذ ومن ذلك يجب إن تكون هناك مطرقة تحركها المصلحة  الاقتصادية أو الاعتبارية تطرق باستمرار على قيد العرف والتقليد لكسره واستبداله بغيره , ولو تبسطنا كثيرا في هذا الأمر فان ابن الريف الذي يرتدي (( العقال والشماغ والدشداشه )) سوف يخلعها عن طبيب خاطر حينما يقف خلف ما كنه العمل لسد ضرورات حياته اليومية , وتعود عليه بمورد عالي يفوق ما كان يحصل عليه في الزراعة أو الرعي وما شاكل . فحينما تنتعش حركة العمل الصناعي والزراعي المنتج يستدعي بالضرورة إن يكون هناك عقل منتج في مختلف العلوم الإنسانية , هذه الحركة تحاكي عمل الجرافة والحادلة التي تجعل الطريق سويا مزيلة كل عقبة تعترض طريق التطور والتقدم في شتى مجالات الحياة . فمن المشاهدة اليومية نرى إن المرأة تنزل للعمل في المزرعة واالحياة.ن قيد أو بدون التقيد بالحجاب والنقاب , كما هو حال (( جواري )) الإقطاعي محصنات القصور وقد نزلت المرأة في العمارة مثلا كعاملة بناء .
إن قانون العمل وضروراته هو المولد والمفتي الأول والأخير في الحياة . ففي عصر الخلافة العباسية حينما ترامت أطراف الإمبراطورية الإسلامية وتلاقحت مع ثقافات وتداخلت كونفورميا الشعوب يبعضها  استقدم الخلفاء والأمراء الصناع والتجار والفنانين والمترجمين والكتاب والجواري والعبيد سواء عن طريق الأسر او الشراء او بدفع الأجر من مختلف البلدان ليكونوا بمستوى توسع مهام الإمبراطور والإمبراطورية , والمتطلبات المستجدة دائما للمجتمع بمختلف شرائحه وخصوصا العليا لإشكال ووسائل ومظاهر جديدة تتطلبها ظروف الرفاه وتطور العلم والعمل ... هذه الحاجات وهذا الحراك استولد طليعة طبقة جديدة (( برجوازيه )) تسعى للتسلح بالعلم والمعرفة ونبذ كل ما هو تقليدي معيق للتطور والتقدم في الصناعة والزراعة والتجارة , مما مكن رحم المجتمع من حمل وولادة المعتزلة التي تحمل مشعل التنوير باعتمادها على العقل المفكر المدبر المفسر وليس على فقه الفقهاء أصحاب النصوص الجامدة المتحجرة , لكن هذه الفلسفة ومن تبناها وناضل من اجل تكريسها في وعي وثقافة المجتمع آنذاك , لم يكن موضوعها مكتملا بسبب كون الإمبراطورية العباسية كانت دولة خراج وجزية إي دولة ريعية غير منتجة , تطلب دوام سلطانها قمع نشاط العقل والتفكر والتساؤل ومخالفة السلطان ، فان تطور قوى الإنتاج التي تتطلب علاقات إنتاج من نوع جديد لا ينسجم مطلقا مع طبيعة نشوء وتطور ونمو برجوازيه منتجه لتنمية  إنتاج رأسمالي كما حدث في الغرب الرأسمالي حيث طرد البرجوازي المنتج النبيل والإقطاعي وسلطته المطلقة وحل البرولتاري محل الفلاح وألقن والحرفي جارفا معه كل ما هو معيق من مفردات الكونفورميا الإقطاعية او ثقافتها  التي أصبحت متخلفة ومعيقه ومعوقه لحركة التطور الرأسمالي لهذه البلدان , ولا يدعي احد إن هذه التحولات مرت بيسر كما ا مرر حروفي على هذه الورقة وإنما هي جرت في ظل صراع مرير بين قوى التقدم والتخلف ,وقد ساعد على كسبها للمعركة , قوة موضوعها المجتمع المنتج والدولة المعتمدة على دافعي الضرائب في تمشية مؤسساتها , مما اضطرها إن تكون هذه المؤسسات لتخدم مصالح هذه الطبقة المنتجة  دافعة الضرائب , وبذلك حل أصحاب رأس المال محل الإقطاعيين والمرابين ورجال الدين وحجمهم ثم أقصاهم مع ثقافتهم وطرقهم في التفكير والتدبير في المجتمع وقد كانت البروتستانتية وليدة هذا الصراع وقناعة الشرعي في ترسيخ نفوذ وهيمنة البرجوازية وثقافتها في المجتمع الغربي الهولندي والانكليزي والألماني والفرنسي ... الخ
سبقت قيم البرجوازية ورأس المال حركة التنوير والنهضة إي تفويض العقل سلطة القول والفعل , هذا العقل الذي تم واده في حضارتنا العربية الإسلامية تحت تهمة الزندقة , والهرطقة ومن ثم الإلحاد في عصرنا الحاضر .
لذا يتوجب على الباحث والمتفكر لمضمون ثقافة المجتمع العراقي عليه إن يسلط الضوء على طبيعة حراكه الاجتماعي ومن هي الطبقة السياسية المهيمنة على مقاليد السلطة وتاريخ ولادة ونشوء الدولة العراقية, وهل هي دولة \سلطة أو سلطة \دولة.
لماذا بقت برجوازيتنا تابعة للرأسمال العالمي ؟؟
 حدث ذلك نتيجة قطع مسيرة تطوره الموضوعي تحت قهر الاستعمار العثماني ومن ثم الاستعمار البريطاني وحصر نشاطه ضمن دائرة مصالح الرأسمال المسيطر , الرأسمال الاحتكاري الاستعماري المتحكم في قوى الإنتاج وبالتالي تأبيد علاقات الإنتاج المتخلفة وما يرافقها من ثقافة الركود والارتداد لماضي مندرس باعتباره فردوسها المفقود لتعوض عن دونيتها وتبعيتها تحت مظلة الرأسمال العالمي مما أودعها عوق مستدام وثقافة متخلفة .
ولم يقطع حبلها السري بأصولها الإقطاعية وشبه الإقطاعية والمالية الربوية بحيث استحقت  منا  تسميتها ب_القطوازية- لتكون مولودا مسخا يمزج بين قيم الإقطاع وثقافة ما قبل الحداثة وقشور ثقافة البرجوازية المدينية الحداثية محاولا تقليدها في المأكل والملبس من حيث المظهر، بينما ظل إقطاعيا ربويا في الجوهر إن هناك  التصاقا سياميا  من  ناحية الرأس بين القطوازية والرأسمال العالمي حاميها ومولدها.
هذا الأمر أنتج وبوصاية من الرأسمال الاستعماري الانكلو أمريكي  الذي تحت كنفه ووصايته وبإرادته ولدت الدولة العراقية التي اغلب رموزها وقادتها من غير العراقيين وهذا هو حال قادة وأمراء وخلفاء ولايات وسناجق العراق لعدة قرون من حكم الإمبراطورية الفارسية والعربية الإسلامية والإمبراطورية التركية والبريطانية، ولم يزل الأمر على هذا الحال مع الإمبراطورية الأمريكية، التي استقدمت معها طبقة سياسية مصنعة في بلاد الغرب والشرق لتولي زمام السلطة وأوكلتها بناء دولة  ((الحداثة والديمقراطية)) التي لا تمت لجذورها وبنيتها الطبقية والفكرية بصلة، ولو أرجعنا كل رمز منها إلى طبقته الاجتماعية وحاضنته الفكرية والثقافية لما صعب علينا تفسير سبب تدهور الثقافة العراقية ونكوصها صوب القبور ورهابها من قيم التنوير والنهضة ناهيك عن ثقافة الحداثة والمدنية...
إذا سلمنا بمقولة الطبقة الوسطى باعتبارها حاملة لواء التطور والتقدم الحضاري والثقافي في المجتمعات المتمدنة.... إي ثقافة الفرد المواطن المفكر المدبر المتنور... يوجب علينا إن نضع طبقتنا المتوسطة تحت المجهر الكاشف لطبيعتها وجوهر بنيتها وطبيعة نشأتها  وما تعرضت له من متغيرات وتبدلات وما هو واقعها ألان؟؟؟؟
فبسبب القطع القهري لقوى الاستعمار العالمي للتطور الحر والموضوعي للطبقة البرجوازية الوطنية المنتجة أولا، وبسبب كون  الدولة العراقية دولة ريعية اعتمدت في بناء وتكون ونشوء مؤسساتها على الإيرادات البترولية... إي نشأت الدولة قبل نشوء المؤسسة كحاجة اجتماعية تطلب قيامها رعاية مصالح الفرد وضمان تماسك المجتمع وإنما مبعث قيامها ونشأتها ضمان دوام وتماسك سلطة الدولة.
هذه الطبيعية الريعية قادت الى الارتباط التكويني بسلطة الدولة حيث صنعت الدولة الطبقة الوسطى لإدارة مؤسساتها وليس العكس، مما جعل هذه الطبقة بالضرورة تابعة للسلطة ومنقادة الى ولي نعمتها الطبقة السياسية المهيمنة على السلطة – القطوازية_،  من هذا الوصف نرى ان يكون وصف طبقة برجوازية كبيرة وبرجوازية صغيرة وطبقة برولتاريا هي  أوصاف لا تحضى بالعلمية والموضوعية المنسجمة مع هذه المفاهيم والمصطلحات في علم الاجتماع والاقتصاد والسياسة للدول المتطورة ذات النشوء الطبقي الكلاسيكي التقليدي،
ان نهج عدم الثبات ورهاب الحرية والديمقراطية المسيطر على الطبقة السياسية المهيمنة ومقاليدها بسبب تبعيتها وازدواجيتها وطفيليتها باعتبارها طبقة مستهلكة وليست منتجه... أدى بها الى سلوك كل وسائل القمع والتضليل والتدجيل والركون للاتكاء  على ثقافة الغيب واختلاق الأزمات بالتعاون مع  قوى الدين السياسي وبالتخادم مع رموزه، كل ذلك لكبح جماح  بروز ونمو طبقة برجوازية وطنية منتجه تحاول فك إسارها من طوق الرأسمال العالمي وانتهاجها طريقا وطنيا حرا في بناء اقتصادها وإنسانها المنتج المتطور... فلذلك تتصف  بالتطرف والمغامرة مخفية حقيقة ضعفها وهزالها وأنانيتها .. فمن انحياز  متطرف نحو المحافظة والتزمت والركود الى التطرف اليساري  الصبياني المنفلت او ركوب موجات موضة التجاوز الوضيعة  في العالم الرأسمالي كأحد مظاهر تلك المجتمعات المأزومة ايظا... فبسبب أزمة هيمنتها الطبقية وتأرجحها بين جذر لم يزل ثابتا وفرعا يحاول ان يعانق شمس الحرية والتطور، مما ينعكس بقوة على فرض ثقافة غير متوازنة مشوهة ممسوخة غير واضحة المعالم والمناهج.. نخلط بين ثقافة ما قبل الحداثة وما بعدها بشكل غريب... يتحدث عن ((سواني)) العشائر ولائحة  حقوق الإنسان، عن تحرير المرأة ويلزمها الحجاب وينصب  الرجل قيما عليها ،يتحدث عن نسبية انشتاين ويصرخ ((ياحوت البلاعة..)).. القائمة تطول ونظن ان الكثير من الكتاب قد كتبوا بإسهاب في توصيف مظاهر وواقع التردي الثقافي في المجتمع العراقي. عبر عنوان جدلية متغيرات الثقافة في المجتمع العراقي.
  في ظل عدم وجود الحامل الاجتماعي لفلسفة التنوير والتغيير لا يمكن أن تكون هناك ثقافة حداثة وحرية وحقوق إنسان ومساواة- نشهد مطاولة القصيدة العمودية في الشعر وعدم شعبية إن لم يكن مقاومة قصيدة النثر الحديثة ، وهيمنة الشعر الشعبي- ، ونرى إن هذا هو السبب الجوهري الكامن وراء فشل وانحسار دور الأفراد والأحزاب والحركات اللبرالية والديمقراطية واليسارية والمؤسسات ونزعات الحداثة في الفن والأدب والعمارة وما إليه، وهيمنة تيارات وتجمعات الدين السيا سي التي تعيش اغلبها على نبش ركام ومخلفات وآثار حروب السلف ويقسمونه إلى صالح وطالح لتكون غطاءا وقناعا يشرعن هيمنة طبقتها – ((القطوازية))- نسبة إلى  تكونها من الإقطاع والبرجوازية الطفيلية- على السلطة وبقائها حية رغم أزماتها وفسادها وعدم قدرتها للانسجام مع روح العصر وبذلك فهي  تحرف اهتمام الطبقات والفئات والأفراد  عن  واقعهم المعاش رغم مرارته وافتقاده للأمن والحرية والعدالة ، لتكون ثقافة القبور وصنميه النص وتقديس الشخص وإقصاء المخالف والمختلف هي السائدة وتعلق آمالهم  وأحلامهم إلى ما بعد الحياة أو على يد مخلص موعود.
العمل المنتج يستدعي التجاوز والتغيير والتطور والإبداع المستمر مما يكون عاملا هاما لاحتضان ثقافة الحداثة والمدنية  والتساؤل، بعكس العمل  الفردي الطفيلي الذي يعتمد الغيب والاتكال ية والتقديس والدجل والإقصاء،فبائع المفرق مثلا  لا يمكن الا ان يكون اقصائيا لمنافسه، لا يرى ما هو أفضل وأحسن من بضاعته وبالتالي من  معتقده، يبتدع الغش والتضليل في تصريف بضاعته  وبنفس الطريقة يروج لأفكاره ومعتقداته، يغلف الجوهر  الرديء   ليعرض  ظاهرا براقا  جذابا متسترا على  جوهر عفن ورديء، وكذا عرضه لنفسه بكل ما يدل على الورع والطيبة ومخافة الله، جبين مختوم وإصبع مختم ولحية  تبهر الناظرين.. فيبدو من الطاهرين الورعين ويخفي كل  خبث ولعب الشياطين
 يربح يوما ويخسر آخر  يتعرض لمفاجأة السوق وتغيراته  غير مدركا لقوانين الاقتصاد وغير مدرك لسر  كثرة زبائنه في يوم وشحهم في يوم آخر مما يجعله  كفلاح  المطر يركن للغيب  يتفاءل طورا متشائم حينا آخر، متطير دائما من صوت الطير وعاهة الإنسان ...,و..و... فمثل هذا النموذج وهو السائد في واقع العمل في عراق اليوم  ولعدة  عقود خلت وخصوصا ما فعلته عقود حكم الديكتاتورية  وسنوات الحصار من تجريف مريع للقيم الكونفورميا الاجتماعية الايجابية المختزنة في وعي الإنسان العراقي كنتيجة لتاريخه الطويل من مقارعة الظلم والتعسف  ... مما ترك أثرا كبيرا في كهوف اللاوعي للإنسان في تعامله اليومي فردا كان او جماعة وحتى أكثرها ادعاءا بالتقدمية والحداثة والتجاوز ...فلابد لخفايا اللاوعي ان تنشط  مفرداتها في لحظات  معينة ... وإلا ما معنى مدعي الزهد والعفة  ان يكون سارقا...وما معنى الديمقراطي اللبرالي ان يكون عشائريا متعصبا ،وما معنى ان يكون اليساري الاشتراكي أنانيا مستغلا... وما معنى  ان يكون داعي الحرية والاستقلال تابعا للأجنبي المحتل و..و...و... ولا يمكن ان نغفل  النهج المخطط لقوى الرأسمال والاحتلال الأمريكي في  تأبيد وإدامة  ثقافة الطوائف والأعراق وبث روح الفرقة بين  أبناء الشعب الواحد، كما دوره كاستعمار من نوع جديد ربما غير مسبوق ان يجلب ((معارضته)) معه كالقاعدة وقوى الجريمة المنظمة  وموجات  التحلل والتفسخ والرفض السلبي، ونشر ثقافة النفعية الضيقة بواسطة ما سمي بمنظمات المجتمع المدني وما شابه مما افقد  العراقي الحر  أكثر خياراته مضاء في مقاومة ومناهضة قوى الاحتلال والاستغلال والتخلف والجريمة وثقافتهم المغرقة في الأنانية والقردنة والنفعية واللامبالاة تجاه  وطنه وابن جنسه،  مما نتج عنه جبال رواسي من المصاعب والعوائق بوجه  من يحاول مناهضة قيم وثقافة التخلف والسوداوية والاستهلاك .......
في ما تقدم حاولنا عرض ما نراه العوامل و ((الطناطل)) الكامنة وراء تردي الوعي والثقافة المنتجة في المجتمع العراقي  حاليا بالمقارنة مع عقود  مضت مما يثير العجب والاستغراب ان  يتمنى التقدمي  ان يرجع الزمان للخلف متحسرا متألما على عصر  يعتبر ذهبيا مقارنة  بواقعه الحالي وفي الحقيقة السر كامن  في كون المفقود كان مجتمعا وضع إقدامه على طريق العمل المنتج و كونفورميا اجتماعية لم تزل متماسكة.....
ولعدم الإطالة لم نلجأ الى الاستشهاد والاقتباس من  العديد من المصادر والإحصائيات والدراسات التي  تؤكد ما ذهبنا إليه.

143
النجف تستضيف ((بيت)) قصيدة النثر

بتاريخ 26 -11-2010  استضاف اتحاد الأدباء والكتاب في مدينة النجف  عدد من أعضاء هيئة تحرير مجلة (بيت) المعرفة ب( مجلة ثقافية فصلية تصدر عن بيت الشعر العراقي) وهم كل من:-   سهيل نجم وحسام السراي، و محمد ثامر ، والشاعر فارس حرام –رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في النجف – الذي  قدم الأمسية بالترحيب بالزملاء الأدباء القادمين من بغداد وكذا هو ترحيب  الزملاء والسادة الحاضرين في مقر الاتحاد
قدم الزميل سهيل نجم نائب رئيس تحرير المجلة ورقة يوضح فيها نهج ومنهج المجلة وتبنيها لقصيدة النثر  الحديثة  كون بيت الشعر منحازة بالتمام والكمال إلى قصيدة النثر مبعدة ومستبعدة  القصيدة التقليدية  وبالخصوص الشعر العمودي. إلى
كما  تطرق إلى  مسالة  تقديم الشاعر (( ادونيس)) للعدد الاول من المجلة حيث كان البعض يتمنى أن تكون المقدمة بقلم أديب عراقي.
كما تحدث الزميل حسام السراي حول فكرة إصدار المجلة وانحيازها لقصيدة النثر الحديث، وتطلعاتها لإيصال القصيدة إلى القارئ العربي والعالمي كون قصيدة النثر عابرة للقطرية والقومية.
كذا كان حديث  الصحفي والإعلامي (محمد ثامر يوسف) مسئول القسم الثفافي في الاتحاد عضو مؤسس ل(بيت) الشعر
 موضحا طبيعة قصيدة النثر ومنشأها والبنية الاجتماعية الحاضنة لها.
كما أشار الزملاء إلى ما أبدعوه من وسائل للوصول للمتلقي ومتذوق قصيدة النثر وخصوصا في بغداد ومحاولاتهم الاتصال والتواصل مع الأدباء والشعراء في العالم.
كانت هناك عدة مداخلات من قبل الأدباء والشعراء الحضور  حول عنوان المجلة وقصيدة النثر وفق ما طرحه الزملاء الضيوف ومنهم الدكتور صباح عنوز وكاظم ستار ألبياتي ومهدي شعلان  وعبد المنعم القريشي  ، وحسين ناصر،وحمودي السلامي  وحميد الحريزي  والزميل ظاهر  وزمن الكر عاوي......
في الختام جدد الحضور ترحيبهم بالزملاء الضيوف ومساندة وترحيب الأغلبية منهم لمبادرتهم  وتمنوا للمجلة كل تقدم  وازدهار. بعد أن دامت الامسية أكثر من ساعتين.
قدم الشاعر فارس حرام رئيس الاتحاد هدية للزملاء الضيوف  عبارة عن مجموعة من المطبوعات   لنتاج أعضاء اتحاد الأدباء والكتاب في النجف  والصادرة من قبل الاتحاد ضمن سلسلة إصدارات مجلة (بانيقيا) التي يصدرها الاتحاد.

حميد الحريزي
عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق
رئيس تحرير مجلة الحرية
العراق النجف 26-11-2010

144
الثقافة تستحق أعلى النقاط

حميد الحريزي

في ظل عالم تطغى على فضائه رائحة البارود ودخان الحرائق بلغت وحشيته حدودا مخيفة، حيث أصبحت السيادة لرائحة اللحم البشري المحروق.
في شرق وغرب وشمال وجنوب العالم، حيث تنفس العالم الصعداء بعد اندحار  الفاشية عام 1945، فدخل  كوكب الأرض في جنة الاشتراكية  شرقا ودخل جنة الديمقراطية في جانبه الغربي، دفع البشر مئات الآلاف وعشرات الملايين في محرقة الكفاح من اجل إن  تنعم الأجيال بعدهم بنعيم الجنان الموعودة وكما قال احد الشعراء :-
                                        ((انا يا أخي آمنت بالشعب المضيع والمكبل
                                    وحملت رشاشي لتحمل من بعدنا ألاجيال منجل)).

هكذا كان حلم أجدادنا وآبائنا أن  ننزع للسلم والسلام  والمحبة والرفاه والتضامن بين  أبناء البشر وان كانوا حملوا الرشاش فلأجل أن نحمل نحن وأجيالنا القادمة المطرقة والمنجل والقلم  لبناء عالم أفضل،.
اختلف  المنتصرون  حول الطريق الموصلة للجنة، فدار صراع حامي الوطيس متعدد المجالات بين الشيوعية والرأسمالية واستمرت روائح الشواء البشري  في العالم في فيتنام وكوريا والصين وأفغانستان وشيلي وفلسطين والعراق ووووو..........
هلل أنصار الرأسمالية ((الديمقراطية)) بخفوت نور ووهن عضد أو موت الشيوعية ((الديكتاتورية)) بانهيار الاتحاد السوفيتي، فسيسير العالم موحدا خلف سيد الرأسمال بواب الجنة والرفاه والحرية...
لكن عظمة كرنفال المسير وعظمة المنجزات الاقتصادية والعلمية لهذا السيد أيقظت في رأسه أحلام وذكريات الإمبراطور والسلطان الأوحد.... فلكي تسعد الإله وتنعم بالرخاء لابد إن يشقى بني البشر الذي خلقته من دم وتراب.....
مما استفز شيطان الحرية وإبليس الذات الإنسانية المتمردة ضد الظلم والاستغلال وأثار روح المقاومة والتمرد لدى بني البشر ضد الإله إمبراطور العصر....... فان كان السير للأمام للحلم قد أغلق فلابد من العودة ليسلك طريق الندامة وجلد الذات  لطلب الغفران من إمبراطور وسيد لم يعرفوا قدره
في وسط هذه الطرق ظل صاحب خيار التوازن والتمسك بالحلم  والأمل في مستقبل عالم حر خالي من الظلم والجوع والقهر  يعاني الضياع والإحباط والذهول لأنه لم يزل يحلم بطريق خلاص جديد يرفض الواقع القائم لاستبداد إمبراطور ((الديمقراطية)) ويرفض القهقرى نحو عالم موهوم وجنة مفقودة.
هذا الواقع المعاش في عموم بلدان العالم وبالخصوص في العالم الإسلامي ومنه عراقنا الحبيب حيث يرسخ تحت هيمنة قوى الاحتلال والاستغلال وخدمه المتقنعين بقناع ((الديمقراطية)) أصبح سالك طريق العدل والحرية لابد له من سلاح جديد  واحد لا غير يختلف تمام الاختلاف عن كافة الأسلحة التقليدية أسلحة الشواء البشري التي اثبت التاريخ فشلها في بناء السعادة الإنسانية وسلامها ...
هذا السلاح هو سلاح الثقافة والوعي، الذي يستطيع إن يبطل أسلحة الإمبراطور المتوحش المتربع على العالم وكذلك هو قادر على تمزيق أقنعة التضليل والتعمية من على عيون المتقهقرين والمنحدرين صوب جنة مفقودة مطمورة تحت ركام السنين الغوا بر.
شاهد حديثنا هذا الصخب الذي  نسمعه في قبة البرلمان العراقي حول تقاسم الحقائب الوزارية وتقسيمها إلى وزارات سيادية ووزارات عاديه.... سيادية وضعت على رأس الوزارات وأعطيت أهمية كبرى بحجم ما تحمله من قوة ردع وقمع مشروع وغير مشروع وبالتأكيد فان الردع وقمع الداخل  له الأولوية الكبرى في الواقع الحاضر حيث قوى الإرهاب وعصابات القتل والنهب والسلب.، متناسين تماما تجارب التاريخ القديم والحديث بان هذه الأجهزة إنما هي مولدة بشكل دائم للإجرام والجريمة والخوف بمختلف اشكالها... والمثال الماثل  جيوش وأجهزة القمع للنظام السابق وضخامتها من حيث العدد والعدة والتنوع والحال الذي كان يعيشه المواطن العراقي من الخوف والتعسف والقهر وكذا هو حال الحاكم وزبانيته ومقربيه بمعنى شعب بكامله يعيش الخوف والترقب والقلق وحالة اللا أمن، وقبله جيوش الشاه وقبله جيوش هتلر الجرارة وجيوش المارد الأحمر ووووو
في حين أفادت وكالات الأنباء إن سويسرا أجرت استفتاءا لحل الجيش بشكل تام.....
وهنا تبرز الأهمية الكبرى للثقافة الإنسانية التي تصبو لزرع قيم التسامح والمحبة والسلام بين البشر مهما كانت أديانهم وعقائدهم وألوانهم وأجناسهم... هذه القيم يفترض إن تكون مزروعة في أحضان الآباء والأمهات أي في الأسرة والروضة والمدرسة والشارع والجامعة والجامع والحسينية والكنيسة  وفي قبة البرلمان وداخل مجلس الوزراء وفي داخل التنظيمات الحزبية...إي  تسليح ودعم قوى الضمير والرقيب الداخلي ليكون قادرا على كبح وقمع واستئصال نوازع الشر من داخل الإنسان...
إن هذه المهمة الكبرى هي حاملة مفاتيح وصكوك السلم والسلام تحتاج إلى مؤسسات وليست مؤسسة واحدة لتأدية هذا الدور .
في الدول التي تعاني من شرور الإرهاب وثقافة العنف لابد من ايلاء أهمية كبرى لوزارة الثقافة باعتبارها المؤسسة ذات المسئولية الرئيسية في زرع ثقافة المحبة والسلام واحترام القانون وحرية وكرامة الآخر بين أفراد الشعب والواحد وبين مختلف الشعوب.
 وبذلك ممكن إن تكون القوى التي كانت تدعي مقاومة الديكتاتوري والظلم وفية للدين الذي برقابهم للشهداء والمناضلين من اجل الحرية وفق قول الشاعر أعلاه:-
                              ((فدين عليك دمائنا والدين حق لا يؤجل))
 لذلك نرى إن تكون وزارة الثقافة في مقدمة  ما تسمى بالوزارات السيادية وعلى رأسها جميعا، تخصص لها الدولة أكثر واكبر القدرات البشرية كفاءة وأضخم الموارد المالية للنهوض بمهمتها الوحيدة التي  تمتلك حق حضر تجوال أفكار وثقافات الشر والعدوان والأنانية والاستحواذ والفوضى داخل المجتمع.
وليس كما هو حال وزارة الثقافة الآن حيث  غالبا ما منحت لأفراد بعيدين كل البعد عن الثقافة بمختلف مستوياتها فمرة لمنتسب امن وأخرى لمتهم بالإجرام والقتل أو تابع لفكر وايدولوجية مغلقة غير منفتحة ضمن  منهج المحاصصة العرقية والطائفية  باعتبارها وزارة من الدرجة الثالثة أو الرابعة يجب أن تكون وزارة الثقافة وزارة كل الشعب وليس وزارة طائفة أو حزب أو قومية بعينها. هذا لا يعني إننا ندعو أن تكون لوزارة الثقافة ووزيرها دور المخدر والسكوت على الظلم وعدم المطالبة بالحقوق ولكنها تنشر  نهج المقاومة الحضارية السلمية طويلة النفس وفق آليات الديمقراطية والتنافس الحر بين القوى المتنافسة لإدارة شؤون الدولة والمجتمع ونشر روح العدل وتكافوء الفرص وردم الفجوات الطبقية بين طبقات وفئات المجتمع المختلفة، أي ترسيخ روح الشراكة والتضامن بدل روح الاستئثار والإقصاء.
بناءا على ذلك نعمل لكي تكون وزارة الثقافة من أهم الوزارات السيادية وتمنح لفريق عمل مستقل يترأسه وزير يتميز  بسمو ثقافته وتفانيه  من اجل نشر قيم المواطنة وحب العمل واحترام الآخر ويكون عينا ساهرة لبرامج واليات عمل الوزارات كافة كالتعليم والتعليم العالي والوزارات الأمنية بمختلف مستوياتها كي تكون مشبعة بثقافة السلم والعدل والتسامح والتضحية والإيثار وحب الوطن والنزاهة وحب العمل والمساواة ،وهذه مثل وقيم لا يمكن أن تقوم بها أية  وزارة أخرى  غير وزارة الثقافة وبرامجها الفاعلة. لذلك نرى إن وزارة الثقافة تستحق أعلى النقاط
ومن أجل ذلك ندعو كل أحرار ومثقفي العراق للعمل الجاد والنشط لتكون وزارة الثقافة وزارة سيادية من الدرجة الأولى وتسند مسئوليتها إلى شخصية من وسط المثقفين وباختيارهم للنهوض بهذه المهمة الوطنية والإنسانية الكبيرة.

145
البطاقة التموينية
احذفوها من الأضابير وعززوها في القدور

حميد الحريزي

صدر مؤخرا قرار  من  الأمانة العامة لمجلس الوزراء موجها لكافة الوزارات بعدم  طلب البطاقة التموينية من المواطن عند مرجعته لأي دائرة رسمية  باعتبارها احد الوثائق الأساسية المطلوبة لترويج أية معاملة رسمية في العراق.
وكان لنا مقال قبل  أكثر من سنتين معنون ب(( متى تكون لنا بطاقة واحدة موحدة)) فالمواطن العراقي ليثبت مواطنته وعراقيته لابد أن يمتلك المستندات التالية (( بطاقة الجنسية العراقية وشهادة الجنسية العراقية وبطاقة السكن والبطاقة التموينية)) وطبعا هناك وثائق أخرى تعريفية كهوية المهنة أو الدائرة التي يعمل فيها وجواز السفر. وكنا نتمنى أن توحد كل هذه المستمسكات ببطاقة واحدة حيث إن كل هذه الوثائق تقول إن فلان بن فلان الفلاني ولد في البلدة الفلاني بتاريخ كذا
ولا داعي أن تأتي أكثر من وثيقة لإثبات ذلك  كما هو الحال في اغلب بلدان العالم.
فقد فعل حسنا مجلس الوزراء بإلغاء هذه الوثيقة .....  ونام لان تتخذ الإجراءات العملية مترافقة مع العداد السكاني العام لتوحيد بطاقة الجنسية وشهادة الجنسية وبطاقة السكن في بطاقة واحده.
وبهذه المناسبة نأمل أن لا تكون هذه الخطوة مقدمة لإلغاء  مفردات البطاقة التموينية المر شقة حد الهزال  بل يفترض ضمن الواقع ألمعاشي حيث البطالة التي تتجاوز ربع السكان  وعيش عدة ملايين من العراقيين تحت خط الفقر إلى  زيادة عدد المفردات وتحسين نوعيتها لتكون عونا حقيقيا لحفظ حياة وكرامة المواطن العراقي وتامين ابسط مستلزمات حياته إلا وهو الطعام في بلد الثراء.

146
على ضوء مناقشة البرلمان العراقي بتاريخ 24-11((المرعب السري))

حميد الحريزي

في طفولتنا كنا نلاحظ أهلنا تتغير ملامحهم وتظهر على وجوههم علامات الانزعاج والمضايقة حينما يحضر مجلسهم شخص بعينه سواء كانوا في المضيف او في المقهى او في مجلس عزاء او حفل فرح فيبدو كشخص مصاب مرض معدي خطير فيحاول الناس الابتعاد عنه او تحاشيه قدر الإمكان،فغالبا ما يغير المتحدث وجهة وعنوان ومغزى حديثه بصورة مفاجئة ويتبادلون بينهم الغاز وكنى تشير الى الحذر فقد حظر المكروه مثل ((برغش)) او ((بكَه))، وأحيانا يتحدث المتكلم بطريقة الكلام القابل للتأويل والذي يحمل في ثناياه معنى مستترا يختلف عن المعنى الظاهر والمباشر وهذا ما يسمى في مناطقنا بل((حسجه)) وهي محملة بالشتم والذم والنيل من ((السري)) وسيده ولكن دون ان يستطيع ان يرد عليها او يعترض على مضمونها وقد يؤدي به الأمر الى الجزع والهرب للتخلص من هذه النكات او ((البسامير)) التي تدق عنقه وتنال من شخصه دون ان يكون له أية حول او قوة في الرد عليها إلا في حياكة الدسائس والتهم الكيدية الكاذبة ليسود بها وجوه أسياده ،كانت هذه التصرفات والأفعال تثير استغرابنا نحن الأطفال في الخمسينات او الستينات فنصدع رؤوس آبائنا بالأسئلة والاستفسار وكانوا يخبروننا بهمس ان هذا الشخص ((سري)) او ((كراش)) وهو الشخص الذي نحاول ان تزرعه السلطات الحكومية او قوى ((الإقطاع)) بين صفوف الناس لينقل أخبار الناس وخصوصا ممن يحذر جانبهم او ممن يسميهم بالخطرين او المعادين للسلطة والسلطان او المحرضين ضد نفوذ الشيوخ المستبدين والإقطاعيين وتأليب الناس على العصيان والتمرد وعدم إطاعة أوامر وطلبات ((أولي الأمر)).
وقد كنا نلقب بعض أقراننا ((بالكَراشة)) اي اللذين يفشون أسرارنا وتصرفاتنا التي تعد تمردا على توصيات الأهل او معلمينا في المدرسة كالسباحة في النهر او التدخين او عمل المقالب او إرهاصات الحب والمراهقة ...الخ من التصرفات والشقاوات الصبيانية البريئة، لذلك غالبا ما نحرص على استبعادهم من مرافقتنا او مشاركتنا في هذه الشقاوات الصبيانية.
ومن المعروف ان من يتطوع ليكون ((سريا)) او ((كَراشا)) او ((عسسا)) غالبا ما يكون من الشخصيات الوضيعة والمنبوذة والتي غالبا ما تشعر بالدونية والنقص فتكون هذه الوظيفة وسيلة لكي يكون الشخص مهاب الطرف وذو سلطة وسطوة على الناس من أهل قريته او مدينته او بلده تعوضه عن الدونية والمهانة في وسط المجتمع، وان كان له اهتمام بحماية النظام او مصالح الشيخ او السلطة والسلطان فهي في واقع الأمر تقع في ذيل قائمة اهتماماته،بل يسعى جاهدا موظفا كل ذكائه وطاقاته وقدراته في سبيل إيذاء واهانة من لا يظهرون له الاحترام والتبجيل،او ممن يحمل لهم ضغينة سابقة كرد فعل ثأري سيستعمل نفوذه السلطوي للأخذ به.
ليس بعيدا علينا مثل هذه النماذج وتعدد أوصافها وأسمائها ومهامها من الرجال والنساء ألتي سلكة طريق ((السري)) و((وكيل الأمن)) و((المخبر)) في ظل واقع الشبكة العنكبوتية من الارهاب والتعسف والقمع للسلطة الديكتاتورية وفي ظل انحسار القيم الايجابية بين الناس نتيجة الجوع والخوف طويل الأمد، ومن الملاحظ ان كلمة((امن)) او (أمين)) جاءت متأخرة ولم نكن هي الكلمة او المصطلح او العنوان الشعبي لمثل هؤلاء لان الكلمة او العنوان لا يدل على معناه كالأمن ولامان للمواطن بل العكس من ذلك بسبب وجود حالة من الاغتراب بين الشعب والحكومة وأجهزتها ((الأمنية)) المختلفة التي غالبا ما تكون أجهزة قمع وكبت وملاحقة وسلب الأمن من المواطن العراقي الحر وضمانته للحاكم المستبد والطاغية الدكتاتور.
ليس هناك ن عنوان وظيفي أكثر بغضا وبشاعة في مخيلة المواطن العراقي من ((المخبر)) او ((السري)) او ((شرطي الأمن)) او ((وكيل الأمن)) وقد التحقت بهذه العناوين في عهد الديكتاتورية كلمة((رفيق)) التي أصبحت مرادفا بديهيا ((للمخبر)) وشرطي الأمن والمخبر السري بعد ان كانت من المصطلحات ذات الخصوصية الحميمة والسامية حيث يتداولها المناضلون ضد الظلم والقهر فيما بينهم ولا يحظى بها إلا ذو جهد وعزم وخلق رفيع ومشهود.
لقد تنفس أحرار العراق الصعداء عند انهيار الديكتاتورية رغم غصة الاحتلال لأنهم سيتخلصون من ((الرفيق)) و((المخبر)) و((شرطي الأمن)) و ((وكيل الأمن)) وملاحقهم من التوابع لأجهزة السلطة القمعية في كل العصور.
ولكننا نرى العجب العجاب وسؤال بلا جواب وهو :- كيف يقر مناضلي الأمس وضحايا هذا((المخبر السري)) وشرطي((الأمن)) و((الرفيق)).؟؟؟
كيف يتم إقرار هذه الوظيفة وهذا العنوان المقرف والذي يثير الخوف والاشمئزاز لدى الناس في ظل ((الديمقراطية))والحرية المزعومة وان احد ابرز ميزات مثل هذا الموصوف بالديمقراطية والحرية هو غياب الوجه القبيح ((للمخبر السري)) وملحقاته وتوابعه ومرادفاته؟؟؟
ان العودة الى مثل هذه الوظائف والعناوين مكنت قوى الارهاب والظلام والقمع وأزلام والديكتاتورية ان تدق إسفينا خطيرا بين ابناء الشعب الذي هم جميعا حماة الأمن والسلطة الشرعية والديمقراطية وبين ((السلطة)) التي يترض إنها منتخبة ومختارة من قبلهم وهم حماتها طوعا وعلنا وليس في كتابة التقارير والإخباريات الكاذبة في الظلام.
ويتبادر هنا سؤال هام وهو :- من سيتطوع ويقبل على العمل في مثل هذه الأجهزة،هل هم أحرار وأبناء أحرار العراق اللذين قدموا الكثير للتخلص من مثل هذه الوظائف المقيتة ؟؟
بالتأكيد سيتدافع عليها من يحسون بالانكسار والضعف ومن تمرس في هذا العمل ((الخسيس)) أيام الأنظمة القمعية اللذين سيكون شغلهم الشاغل إلحاق الأذى بكل عنوان حر وكل عقل ناقد وكل عمل حريص ،وسيكونون تربة خصبة لنفوذ القوى الشريرة من بقايا الديكتاتورية تحت تأثير مختلف الضغوط والإغراءات المالية والوعود بالجاه والسلطة او التهديد بكشف أوراقهم السوداء وممارساتهم الإجرامية السابقة أمام مسؤليهم ان لم يتعاونوا مع أسيادهم السابقين؟؟؟!!!
ان زرع مثل هذه العناوين والوظائف لنكون أجهزة سلطوية انماتحدث شرخا في شرف ووجدان وضمير الإنسان العراقي الوطني الحر الذي تفرض عليه مبادئه وتربيته وموروثة الثقافي وعرفه الاجتماعي وحبه للحرية ان يكون متطوع ذاتيا وبالعلن للحفاظ على امن وطنه وامن ابناء شعبه وحفاظه على مؤسسات الدولة باعتبارها مؤسساته،ان مأسسة الضمير الشعبي النابذ للفساد والمفسدين وللجريمة والمجرمين والإرهاب و الارهابين والطائفية والطائفيين والعرقية والعرقيين والجواسيس والتابعين محصورة في مؤسسات ((معصومة)))) تعلو على الضمير الاجتماعي الجمعي العراقي مثل((المخبر السري)) و((هيئة النزاهة)) وهي ليست أكثر من عملية تضخم وترهل وانشطار المؤسسات القضائية والأمنية والتنفيذية العراقية إنما هو مؤشر خطير على تآكل الكونفورميا الاجتماعية ذاتية الفعل ورد الفعل التي بدون ترسيخها وتنميتها بين أفراد المجتمع كثقافة عامة ،لا يمكن ان يستقر الأمن ولا يسود السلم ولا العدل وقيم الحرية والديمقراطية..
فان يكون ((المخبر السري)) مطلق اليد موثوق ومصدق تبنى على تقاريره قرارات التحري وإلقاء القبض والسجن وربما يطال الشخص المخبَر عنه التعذيب والاهانة دون ذنب سوى تعكر وعدم ارتياح هذا ((المعصوم)) الجديد؟، ان مصداقية هذا المخبر ((السري)) هو القبض على المخبر عنه في الجرم المشهود والتحرز على أدلة قاطعة لأدلة الجرم او النية التي ليشوبها الشك في الإصرار على الفعل الغير شرعي.
نأمل ان يكون ضمير الإنسان العراقي هو الرافض العلني قبل السري لكل ماهو شرير ومعادي للوطن والمواطن ولكل مظاهر الفساد الإداري والمالي وما إليه.
ان على الأحزاب الوطنية الديمقراطية وبكافة أطيافها ومؤسسات المجتمع المدني مثل منظمات حقوق الإنسان وغيرها من الفعاليات المدافعة عن حرية الإنسان وصيانة كرامته والمناهضة لكل عمل يناهض الديمقراطية ويحاول ان يعيد بناء الدولة البوليسية السرية المتناقضة مع ما تضمنه الدستور الحالي وما يجب ان يركز عليها ألدستور المعدل القادم ان تعمل بفعالية اكبر ولتكون بمستوى مهامهم لرصد مثل هذه الإجراءات الاستثنائية والغير دستورية وإبطالها ومطالبة السلطات بوقفها.
ان ممارسات وتاريخ هذا الدخيل على زمن ((الحرية)) والديمقراطية المفترض إننا نعيشها الآن إنما تثير الخوف والرفض من قبل كل أحرار العراق ولا تدل إلا على كونه مرعبا سريا او مخربا سريا يلبس ثوب الشرعية نأمل التخلص منه وبأسرع وقت حتى لا تعود كوابيس الديكتاتورية تقض مضجع العراقي الحالم بالحرية-2010 لعنوان ووظيفة المخبر السري

147
أدب / مطر الدولار- ورسلة تضامن
« في: 22:54 10/11/2010  »
قلوبنا معكم أخوة الوطن  يا وردة فواحة تجمل صدر العراق على مر العصور لكم منا كل الود والحب  يا مسيحي العراق ، الخزي والموت والعار  لمن يريد إن يجتثكم من ارض الرافدين ليفقدها عطرها ، إن قوى الإرهاب تريد أن تزجكم في طريق الدم والاحتراب،  تبت أياديهم وأيادي أسيادهم ، انتم في حدقات العيون أيها ألأحبه... نطالب السلطات ت الأمنية أن تكون بمستوى مسئولياتها للحفاظ على أرواح كل العراقيين المسالمين وفي المقدمة المسيحين وكل أبناء الديانات والأقليات  والقوميات  في العراق.
حميد الحريزي- العراق


مطر الدولار
حميد الحريزي

مطر أسود
والرعد عويل وبكاء
الأرض
دماءً
والعالم
أصم
أبكم
أرمد
مَّن وحَدَ
الملهى والمعبد
لتبارك حرق
الإنسان؟؟؟؟؟
*********** 
مطر أحمر
والليل بلا صبح
فار التنور
لا  أكواخ
ولا قصور
حل الطوفان
ما عاد
مكانا
للنصح
أُغلِقَ باب الصفحِ
في عيد
الفطرِ
وعيدِ
الفصحِ
كيف
توحد الحَّملُ
والذئبُ
في  قلع عيون
الإنسانِ؟؟؟
************.
التربة
قيرٌ يغليّ
اندمجَ الجبلُ
بالسهلِ
أكلنا
الجمرَ
وشَّرِبْنا
الدخانَ
لا حاجة للمبصر
وسط
أفواج العميان
نشفَ الدمعُ
ضج َالجمعُ
من يقايضني شربة ماءٍ
بأكوام الدولار ؟؟؟
اختلط
الأمر
مَّـــــــــــــــنْ الميت؟؟
ومَّـــــــــــــــــنْ حفار  القبر؟؟
كيف
أتفق الشَّبكَ
والطير
لصيد الإنسانِ؟؟؟
**************
انصهر الجلمدُ
ذاب الفولاذُ
اختلط السائلُ بالسائلِ
اندمجَ
المنقولُ في جسدِ
الناقلِ
ما عد نا
نميز بين:-
المجنون وبين
العاقل
مَّــــــــــــــنْ المسئول ومَّـــــنْ
السائل؟؟؟
سلال القمامة زائدة
القمامةُ تُرمى
في التيجانِ
لا حاجة لترجمةٍ
موحدة
لغة الخوفِ
كما الضحكة
الصرخة
 واحدة
مَّــــــــــــــــــــــــــــــنْ جمع الجن مع
 الجرذ
لقضمِ
دماغ الإنسانِ؟؟؟
*************.
الأقرب
ينهش لحم
ألأقرب
((الألف)) متكأ ه
في زمنٍ ضاعَ
انقلبَ ((عيّنٌ))
فصار
الأقربَ
عقربٌ
صندوق جَدكَ
أكلهُ ((العثَ))
أي قيم تندب في عصرٍ
الدي ((نار))
 لا تفتش عنه
في ((جيبك)) مخبوء
الشيطان
أعلن بيعتكَ لربِ
العصرِ
قدرك هذا
 قَتَل ((أيل)) وتوج الدولار
رَباً  للأربابِ
أستو لدناه
((جبريدولار))
((اسرادولار))
و((ميكادولار))
أبناء
الآلهة الكبرى
 أين ألمهرب
وقد
صار ((الدولارَ))
ربُّ الإنسانِ ؟؟؟
************.
ضاع
معنى  الإنسان
اختلط
الجنسان
لا فرق
بين
ألفُرْسِ
والألمان
ضاع العنوان
لا فرق بين
ألداعر
والرهبان
مــــــــــــــــن الرجل؟؟
ومــــــــــــن
المرأة؟؟؟
خصيان  تناكح
خصيان
سفينتنا
يلاطمها الموج
هدر
البحر
وغرق القبطان
مطر الدولار
كسح الأوطان
مطر الدولار
دموي
أو بلون
القطران
مطر الدولار
لا يعرف لونا
ولا يعرف عنوان
صرنا
أرقاماً
ما عدنا  نتعارف
بالأسماء
لا معنى  للغيث
صار
مطَرَنَا اسودُ
والرعد
نار ورصاص  وعواء   
حطم
ألأهلة
والصلبان
العمى ألأسود ضللهم
نار الحقد
 برد وسلام
((حنا)) وأمه
أحياء
خيل لهم  قتلى
اشتاق ((الروح)) لأبنائه
أسكنهم
رياض  وجنان
تظل
شموعَ القداسِ
مسرجةٌ
ألقِى
أبن الرب
صولجانه
ليخمد   لهب
ألنيران
لواء((محمد))
دين
الحق
مما يفعلون
براء
سلم  وسلام
فمن خلط صوت الحق
بأصوات رياء؟؟؟







148
من يصنع الكبسولة العراقية؟؟؟

حميد الحريزي
حينما تتعرض الشعوب الحية لكارثة او أزمة سواء كانت طبيعية او طبيعيه، تجد الفكر والذهن وتستنفر كل طاقاتها من اجل إيجاد الحلول الناجحة لاحتواء الأضرار الناجمة من هذه الأزمات والكوارث ، في مثل هذه الظروف الحرجة والمصيرية تتضح قدرات الأفراد والجماعات وتبرز على الساحة لأخذ زمام المبادرة مستحضرة كل موروثها ليكون معينا مجربا لإيجاد الحلول... فتبتكر الطرق والوسائل والأساليب وحتى الأدوات من اجل الخلاص والوصول الى شاطئ ألسلامه.
 لاشك ان العراق من البلدان التي تعرضت للكثير من الكوارث والأوبئة والغزوات، وضعت أبناء الرافدين تحت ظروف في غاية الصعوبة كادت تحكم على الشعب العراقي بالفناء والاندثار ومن يقرأ التاريخ القديم والحديث للعراق يجد الكثير من هذه الأحداث الذي لم يزل قسما منها في ذاكرة الأجيال الحاضرة.
 من هذه الفواجع والكوارث تسلط قوى مستبدة على مقدرات الشعب، ومنها التعرض لغزوات الأقوام المتوحشة الأخرى كالفرس والرومان والتتار والترك والانكليز ، وكل من هؤلاء الغزاة ظن انه سيظل خالدا في سيطرته على الشعب العراقي واستباحة وطنه... ولكن الأمر المعروف ان الشعب العراقي استطاع ان يحمي وطنه ويطرد قوى الظلال والاحتلال وضرب ا روع الأمثلة في التضحية والفداء.. من اجل حرية الوطن وسعادة الشعب.... هذه التضحيات والبطولات للأسف الشديد غالبا ما تسرق وتلتف عليها أفاعي كراسي السلطة من المستبدين والطامحين بالثروة والجاه ... مما يزرع الإحباط والتذمر بالإضافة الى نشره للجهل والأمية والمرض والخرافة بين صفوف الأغلبية المظلومة والمقهورة من الشعب ... ضيع لاحتلال الأمريكي على الشعب العراقي فرصة التخلص من الديكتاتور كي لا يتمكن أهل العراق من بناء وطنهم ودولتهم الديمقراطية بقواهم الذاتية وتشكيل حكومة نابعة من رحم الشعب وبإرادته الحرة، لان مثل هذه الحكومة ستكون وطنية خالصة تعيش هم أبناء العراق وتسهر على مصالحهم وخلاصهم من الظلم والفقر، وستكون سياجا صلدا بوجه قوى الاحتلال والاستغلال في الهيمنة على خيرات البلد وثرواته..... وهي ((الكبسولة)) المخلصة لوطننا وشعبنا من ظلم وقهر وحرمان سنين طوال.
 وسط فوضى وفشل القوى المهيمنة على الساحة السياسية العراقية في تشكيل حكومة وطنية ترفض الوصاية والخضوع والتبعية بحكم طبيعتها الطبقية وارتباطها بأجندات خارجية متصارعة وبسبب بنيوي في جوهرها الرافض للآخر والمشبع بثقافة الاستحواذ والانفراد بالسلطة والجاه والمال، كل هذا يتطلب من قوى الشعب الحية من وطنين أحرار ومثقفين وقوى يسار وديمقراطية حقيقية السعي الحثيث المثابر لتوحيد صفوفها وتستحضر تاريخها النضالي المجيد المقاوم لقوى الاستعمار وأذنابه ومريديه الى تصنيع ((كبسولة)) الإنقاذ الوطني وإخراج الوطن والشعب من دياجير الاحتلال والاستغلال والتخلف والأنانية والفساد، ولتكن كبسولة شيلي مثلا رائعا لإرادة الشعوب والحكام المخلصين المحبين والمضحين من اجل وطنهم وشعبهم.

149
المنبر الحر / ((نشيج)) أللسان
« في: 21:43 14/10/2010  »
((نشيج)) أللسان

حميد الحريزي
أنا آ((سف)) جدا آ((سف))
أنا آ((سف)) حقا آ((سف))
أ ((ن@ ن @ن @ن @ن@ن@ن))  أكشف لكم جرحي النازف
أ (ن ∞ن ∞ن ∞ن∞ن))ا  جداً آسف
**********************.
ما لمست  حرير((الفَر)) ش
وما تذوقت  طعم((المَح)) شي
ما قلت إني الخا((رِق))
ولا قلت إني ((العَار)) ف
لم أتعلم فن
ألصا ر((ف)) ولا فن ال((مَصّ))روف
أنا آسف جدا ((آ))سف
**********************.  
لم ((أتعرَ))ف  ما معنى
ال((KISS)) وف ولا الخِسوف
 تعلمت  مسح الأكتاف
تَبِعتُ ((الخراف))ات
و تعلمت  الضرب على الدف
و((ياحوت البلاعه هدي گمرنه بساعه))*(1)
أدعو بطول ع((مرِّ)) ((السِل))طان
أبخر لكسب ود الجانِ
لا تسأل  عمن((أكو))ن  و  ((ما اكو))ن
أنا طبعا ((أن∞ ان ∞أن)) سان
يسعدني  أل((رِِق))صَ
وأغتنم  ((الفر)) صه
يمتعني عمل ال((see))اف   
اسأل عني :-
((الحر)) س  و((القر))صان
كيف ((أخَرِِ)) خشوعا
لعِظّات زعيم ألرُهْبان
لل((غَيّ))بِ  أسلمت  قيادي
على جبيني مكتوب قَدَري
فما ذنب (ألأ مري))CAN 
هذا أ((مرٌ)) مكتوب
منذ زمان .
*************************.

اتهموا عطر((البت))    roleبأصل الفتنه
وأل((بت)) رولَ((ه)) :-
يتس((رب))  خلف حجاب
قالوا بيد الأمريكان موت ال((حر))MAN
ألم  تكِ
بيد السلطان ال((أعمى)) ر؟؟
**************************.
من قال :- الجوع  أهون
من ركوب ألعار((ي))؟؟؟
من قال :- أبن  العرب
حماراً يحمل أص((فاراً))؟؟
فهو الأول في فن ال((سم))عِ
وهو الأول في رفع ال((زر))عِ
من يتحداه  في
فن النكح وفن ((الرَض))ع
********************.
ما أسعدكم
كل الدنيا تحسدكم:-
 في دوركم  ملاعب فئران
ما  أأمن  مدنكم  بلا ((جِد))ران .
***********************.
 جعلناكم أمييّن حفاة
أنقذناكم من شر ((الحر))ف
ومن شر ((الأسر))اف ومن شر ال((سِر))ف ي
 ((أَمي))نون لأنكم أميون
الم يك الحاكم أمياً؟؟
فما أشر((ف))كم؟؟
خلصناكم من الفنون والقلم وما
يزورون
وخلصناكم....
لذلك  وجب ((شك))ر  جناب السلطان
*********************.
ما حاجتكم للنور
ونور ((السِل))طان يشرِح  صدوركم
 ((اللالة والفانوس)) أمانة أجدادكم*(2)
أصيل من يحفظ أمانة جده
فسبح باسم ((السِل))طان
واعتزل أعداء ((اللاله))*
سبح ((باسما))ئه  و لا تت((بع)):-
 أهل ((القيل والقال))
************************.
إنا سلطنا عليك ((ألأقوى)) ل
وتكفلنا ((ألأفعى)) ل 
لغيرنا لا تركع
تذكر ان جدك ضفدع
أنت مخلوق للنقِ
انك لغير النق  لا تنفع
*****************.
فأنسى فن القول
 وتعلم فن  ((النط))ح
من ((الثور))ي
وتعلم فن ((اللط))م
من ألمله((ى))
سر جنب ((الحي))ط
هنيئا لك ((العيّ))ش تحت
 ظل&((م))&راجعنا أهل((ألشر)) ف 
اهل الوعظ
وعلم القبض
**********************.
 ما
أدراك ما معنى((الَدر))س
وما سر((الَمِد))see*(3)
وما يجرى للقدس
إنا   ولينا((الاخرَ))(  )*(4)
وصادرنا الخشن و
((ألأمل))س
علامات((؟؟؟؟))
أدوات الشيطان
فتعلم لا تسأل ولا تتحسس
اسمع قول ألواعظ
حامل السر ألأق((دَس))
لا ترفع صوتك بحضرته
إذا قال اصمت لا تتنفس
إنا فضلنا((الأخرَ)) س
إنا صادرنا الخشن و((الأمل))س
*********************.
لا تتبع عقلك
 مَنّْ  يُدلكَ على
 سر المفتوح وسر المجرور
فتميز بين
((المِحبس)) و((المَحبس))
و((مات))خفي  الصدور
 فتهلك
يوم لا ينفعك الآسف
ولا يشفع لك
جرحك إلنا((زف)) لنا:-
خبر موت العقل  في يوم
لا ينفع عاقل ولا مجنون
الا من أتى  ((المخ))بر
بالخبر اليقين
عمن ظَنَّ
عمن أنَّ
ومَنّ شك بخلودِ  ((السِل))طان
في اليقظةِ
 في الحلم
 او في ألها((تِفُ،تِفٌ)) تِفْ
  ((آ))سِـــــــــــــــــفْ  أنا  حقاً آسف
*********************
      1 - لازمة يرددها الناس عند خسوف القمر، ظنا منهم ان حوت يريد ابتلاعه. 
 2   - اللاله :نوع بدائي من انواع الإنارة في العراق تعمل بالنفط الأبيض.

    3- المدس  ومفردها مداس وهو شكل من الأحذية الجلدية او البلاستيكية  تحتذي عادة  من قبل  رجال الدين..
4- شعار النازي الصليب المعقوف.

.



150
الخاسرون هم الأولى بتشكيل الحكومة القادمة


مرت لحد الآن أكثر من ((100)) يوم على إجراء الانتخابات للبرلمان العراقي، ولم تتمكن الكتل الفائزة منفردة أو مجتمعة أن تنتخب رئيسا للبرلمان ورئيسا للوزراء أو رئيسا للحكومة... رغم الخرق الدستوري المترتب على مثل هذا التأخير...ولم يحصل الشعب العراقي غير التسويف والوعود بعد إن فشلت كل الحلول التوافقية أو الاستحقاق الانتخابي أو الشراكية ((سنيه)) أو ((شيعيه )) أو عرقية..الخ من الحلول لحل عقدة الحكم التي أخذت تزداد تعقيدا وعنادا واستعصاء على أيدي القوى المهيمنة على  العملية السياسية...
خلاصة القول إن الفائزين فشلوا لحد الآن عن تشكيل الحكومة رغم كثرة العزائم وقوة الكواتم..
إن الكثير من الظواهر والممارسات تحدث في عراق ما بعد الديكتاتورية تشير إلى هيمنة اللامالوف واللا منطقي منها:-
\-المهمش في  ظل الديكتاتورية لازال مهمشا في ظل الديمقراطية.
\- العدو الأكبر ((للشيطان الأكبر)) و(( عدو الشعوب)) أصبح من ملائكة الرحمن ومحررا للشعوب.
\- الأقلية تتحكم بالأغلبية وتبتزها وهذا هو شان  قادة الأكراد مع الأغلبية العربية.
\- الأكثرية الشعبية تعيش تحت ظروف  انعدام الأمن وشحة  فرص العمل وانعدام الخدمات الأساسية، بينما تنعم الأقلية الحاكمة بحياة الرفاه الباذخ والأمن وضخامة الرواتب.
\-  من بين أقلية في دول  العالم الأول والثاني والثالث تحصل حكومتنا الديمقراطية على الدرجات الأولى في حجم الفساد المالي والإداري، فاقت ما كان في عهد الديكتاتورية.
\- اكبر خزين للطاقة في العالم بمختلف مصادرها فان سكان العراق هم أصحاب النسبة الأدنى في العالم من حيث ساعات التزود بالتيار الكهربائي إن لم يكون معدوما تماما.
\- البلاد التي تحتل النسبة الأكبر من حيث الأيدي العاملة العاطلة عن العمل تستورد العمالة من الخارج.
\- البلد الذي تشق أراضيه أشهر نهرين في العالم ناهيك عن الآبار والعيون ، يعاني ناسه ومزارعه وحيواناته من شحة كبيرة في مياه الري والاسقاء والشرب.
\ - البلد الذي يظم أشهر الديانات السماوية وتحتضن أراضيه عشرات المراقد للأنبياء والرسل والأئمة والصالحين دعاة السلام والحق والعدل، هو الأكبر في عدد  جرائم القتل والخطف والسلب والنهب والسرقة.
\بعد إن كان يكنى بأرض السواد لخصوبة أرضه وغزارة إنتاجه من المحاصيل الزراعية، أصبح اليوم ارض للتصحر والفساد يستورد حتى الرقي والطماطم والخيار.
ربما أسهبنا في تعداد ما ذكرناه من الشواهد على انقلاب الموازين في ارض الرافدين.
وبناءا على ذلك نرى مادام هذا هو الأمر الواقع والسائد إن  ما يجب  أن يكون الأول أصبح الأخير والأخير هو الأول.
وهذا ما يفسر لنا سبب عرقلة وفشل تشكيل الحكومة من قبل القوى الفائزة الأولى والثانية والثالثة..,و..و مما يناقض دلالات وإحالات  ما أسلفنا مما يتطلب:-
تكليف الأفراد والقوائم والكتل الأقل حيازة للأصوات في الانتخابات  اللذين  تمت تسميتهم بالخاسرين  بتشكيل الحكومة وبطريقة التناسب العكسي بين عدد الأصوات وأهمية المنصب المعين في الحكومة..... فهم الأقدر على تشكيل حكومة خاسرين بوقت قياسي وتخليص البلد من أزمته الخانقة.
حميد الحريزي

151
رفع التجاوزات أو منع الحقوق؟؟؟؟؟


حميد الحريزي
 نرى إن من الواجب أن نتعرف على مفهوم التجاوز وبذلك نتعرف على المتجاوز الذي  كثرت عليه الملاحقات .
يتردد مفهوم التجاوز ليعني في الكثير من الحالات :بأنه السلوك والتصرف في مختلف مجالات الحياة  كالأكل والشراب واللباس وطريقة التفكير ، بصورة غير منسجمة مع التقليد السائد...... وهذا التصرف يوصف بالثورية والسير إلى الأمام  ويرى فيه أنصار التقدم ودعاة التغيير في نظام التفكير والثقافة والاقتصاد وحتى الأزياء والفنون باختلافها بأنه عمل محمود غالبا ما يتصف به ويتبناه دعاة الإصلاح والدعاة من أنصار التغيير وصولا إلى مفهوم الثور ة بمختلف أساليبها ووسائلها السلمية وغير السلمية وهذا مرهون بمدى ما يواجهها من مقاومة وصد وقمع من قبل المجتمع أو السلطة الحاكمة .
هناك تجاوز يوصف بالتعدي على حقوق الآخرين سواء الفكرية أو الثقافية أو المالية....الخ. يصل الوصف مثل هؤلاء بالمجرمين ن ويقع في خانته اللصوص والسراق وعصابات السلب والنهب والقتل والاغتصاب وكبت حريات الآخرين الثقافية والعقائدية دينية وغير دينية بمعنى التجاوز تحكمه أعراف اجتماعية أو قوانين حكومية عادلة أو ظالمة حسب منهج وتركيبة الكونفورميا الاجتماعية والقواعد القانونية،  التي تسنها السلطة التشريعية التي تمثل الطبقات والفئات الاجتماعية السائدة. فمالك وصاحب رأس المال لا يفكر كما يفكر الأجير ، والسيد لا يفكر كما يفكر ويريد العبيد...الخ.
الذي يهمنا في هذا الشأن ما يتداول في وسائل الإعلام حول محاربة المتجاوزين على الارض أو الشبكة الكهربائية أو شبكة توزيع المياه...
نسال هل إن  من تجاوز على خطوط الطاقة الكهربائي كان صاحب ملهى أو مرقص أو دار دعارة و لعب قمار أو...أو ... مع إن مثل هذه الدور لها حق  بالتزود بالتيار الكهربائي ولكن طبعا الأولوية للدور السكنية في كل الأحوال.؟؟؟
هل المتجاوز  غير عراقي دخيل على الوطن وساكن بصورة غير شرعيه؟؟؟
إذا كان مواطن عراقي إلا يفترض إن توفر له كافة الخدمات الكهرباء والسكن والماء الصالح للشرب  وهي ابسط حقوق المواطنة والمفترض أنها مكفولة دستوريا، فهل يحق أن  نسميه متجاوزا وهو يرى أخيه المواطن  يسكن أفخم القصور الفارهة ويستهلك الطاقة الكهربائية بشكل باذخ  يتجاوز مئات المرات ما يستهلكها ((المتجاوز)) الذي يراد له إن يفترش الأرض ويلتحف السماء يحيى بخوف وبؤس تحت دياجير الظلام وهجمات الحشرات والهوام لاشيء يخفف عنه قسوة لهيب الصيغ ولا برد الشتاء القارص.
هل إن حرمان هؤلاء الناس من السكن ومن الكهرباء والماء يعد مكسبا للحكومة ونظرائهم من أبناء الوطن، أن نصادر عشرات الأمتار من بيوت الصفيح لتضاف إلى مئات الأمتار لأصحاب القصور، وان نصادر بعض امبيرات كهرباء تبدد ظلام القهر عن الفقراء من أبناء وطننا لتضاف إلى عشرات أجهزة التكييف ونشرات الاضوية والإنارة الباذخة.؟؟؟؟
قولنا هذا لا يعني إن هناك من يستغل اللا قانون ليحتال ولينهب ويسلب ويستولي على المال العام  ولكن مثل هؤلاء يمكن فرزهم ومعرفتهم من خلال طلب معلومات عن ملكياتهم من البلديات والأمانات ودوائر العقاري ومحاسبتهم قانونيا خارج مظلة الفساد المالي والإداري لكي يرتدعوا.
 بعد كل هذا هل يحق لأحد أن يسمي ما يجري برفع التجاوز أو بمنع الحقوق وتثبيت الظلم والتعدي على استحقاقات المواطن وإفراغ القواعد والنصوص الدستورية من مضامينها.
نرى إن ما يحصل من ((تجاوز)) على الأرض أو على الشبكة الكهربائية أو المائية إنما هو فعل اضطرار وليس خيار في أعمه الأغلب، مما يتطلب من الحكومة أن توفر للمواطن هذه الحقوق لتقطع الطريق أمام التجاوز ((المشروع)).


152
نطالب ساستنا بإلغاء وحدات قياس الزمن!!!!


من المعلوم في عصرنا الحاضر للزمن أهمية كبرى بالنسبة  للإنسان وسباقه المحموم من اجل المزيد من التقدم وإحكام السيطرة على الطبيعة والبحث المضني من اجل الظفر بأكثر الوسائل كفاءة لضمان راحة وتطور وسعادة الإنسان على الأرض، فللثواني  وأجزاءها أهمية كبرى لنجاح أو فشل مهام كونية كبرى سواء من اجل البناء أو الخراب لا يبدو إننا نأتي بجديد ولا غريب في مقدمتنا المملة هذه ربما تجعل القارئ الكريم يغض النظر عن قراءتها  فيختار موضوعا   آخر يمده بمعلومة جديدة أو خبر جديد أو يفسر له امراً غامضا من أمور حياته أليوميه  ومجريات الإحداث والتطورات في بلده أو في العالم ولو فعل ذلك فلا لوم عليه فالوقت ثمين ومجريات الحياة تسير سراعا في كافة المجالات..... ولكن ما عسانا نقول لعشرات السياسيين من الكتل والأحزاب والكيانات وهم ينطون علينا عبر شاشات التلفزيونات وهو يتراشقون بالأقوال والأمثال  دون أن نصل إلى أية نتيجة
وقد نشاهدهم في القناة الأخرى في نفس اليوم أو اليوم الثاني لنسمع نفس الحديث ، والأمر الأكثر إزعاجا وإثارة للأعصاب حقا إن هناك وجوها معينة  تتصدر هذه الحوارات والنقاشات والمشادان بينما لا نرى ولا نسمع العشرات من أعضاء قيادية في هذه الأحزاب والحركات والكيانات مما يجعلنا نظن إنها أيدي خفية تحرك خطيبها ومفوهها من وراء الكواليس  فتجعل منه مكرر القول والحركة والحجة لا تفهم لحديثه أولا ولا آخرا ، يجهد نفسه ويشد أعصابه ويعلو خطابه للي رقبة الحقائق والشواهد والأدلة والقوانين كي تصب في مصلحة حزبه دون يراعي للمتلقي المواطن المصاب بالضغط والسكر واحتقان الشرايين وضعف البصر وقد ابتلاه الله بقوة البصيرة والفطنة في فهم وإدراك الحق من الباطل وتشخيص الصادق من الكاذب  مما يجعله مشدود الأعصاب  لما يسمع من مهازل الحديث وسفسطة النقاش الغير منتج، ومن ابسط ما يثير أعصاب العراقيين هو وعود  ألهؤلاء بإعطاء الوعود بالأرقام بالأسبوع واليوم والساعة ولكنها تمر ويمر غيرها ولا يخجل ليظهر ثانية ليحدد   وقتا جديدا لحسم الأمر  وسيزف البشرى للشعب المنتظر ، وكأنه نسى وأنسى الناس وعده القريب وكذبه العجيب  إن لم نقل لثماني سنوات مضت فعلى مدى هذه السبعة أشهر الماضية منذ الانتخابات في 7-3-2010 ولحين التاريخ..........
من اجل هذا وحرصا على سلامة المواطن العراقي الصحية والعقلية وللحد من انتشار الإمراض المزمنة الناتجة عن هزل وفشل العملية السياسية الجارية؟، ومنها السكر، وقرحة المعدة والاثنى عشري، والضغط ، وانتفاخ القولون ، وتصلب الشرايين والاختلال في البنى العصبية وعطبها ، نطالب الحكومة والسادة أعضاء البرلمان  أن يصدروا تشريعا بإلغاء الوحدات الزمنية في العراق فلا سنة ولا شهر ولا يوم ولا ساعة ولا أجزاءها ... لندخل في هيولي وعماء لا فرق بين اليوم والأمس ولا بين  آذار وتشرين ولا بين 2003 و 2010  وفي هذا الأمر فائدة كبرى للشعب وللبرلمان فلا يبقى معنى لجلسة مفتوحة ولا لجلسة مغلقة ولا لوعد ولا وعيد  ولجم من يعترض على تقاعد النواب  المخالف لقانون الخدمة والتقاعد  فلا معنى ل(15) عام ولا لخمسة أشهر ولا معنى لغياب من الجلسات ولا معنى لحساب النفقات بغض النظر عن الزمن وإزعاجاته فلا معنى لمحاسبة مسئول على إنفاق كذا مليار بشهر واحد في حين هي مخصصة ل (12) شهر حيث تلغى كل الوعود والحدود  وتكسر القيود .
 ونحن إذ نقدم لهم هذه الخدمة الكبرى وهذا الاكتشاف العظيم  لا نريد منهم جزاءأً ولا شكورا وإنما حرصنا منا على سلامتنا وسلامة أحبائنا من الإمراض والانقراض.
حميد الحريزي

153
شرك الشراكة في حكم العراق
حميد الحريزي

 تمر الأشهر سراعا بعد 7-3-2010 يوم الحشد الانتخابي دون ان تقبض الأصابع البنفسجية على شيء يذكر من الوعود الانتخابية او تشكيل حكومة وفق مبادئ الوطنية والمواطنة كما كانت تدعي كل القوى المشاركة في الانتخابات، برلمان مفتوح بدون برلمانيون ودم شعب مسفوح بدون أسباب، تردي مريع للأمن كما حال الخدمات الاساسيه وفي مقدمتها الكهرباء والسكن ، لازال الصراع على أشده بين الرؤوس الرئسية  للقوى الفائزة في الانتخابات تدور حول سؤال رئيسي الا وهو من هو الرئيس ومن هو المرؤوس؟؟؟
كل منهم يفتش عن مبرر ليدعي استحقاقه ليكون على رأس الحكومة سواء  من هو له الآن او من يريد ان يحصل عليه في الحكومة القادمة وما أكثر هذه المبررات حيث ابتدأت بتخوين الحاسوب ولم تنتهي عند تفسير من هي الكتلة الأكبر، هل الكتلة الحائزة على أكثر المقاعد في الانتخابات او من تجمع اكبر عدد من الكراسي داخل  قبة البرلمان، وكان العراق البلد الوحيد في العالم الذي يجري انتخابات.
ان ما سهل  هذا الجدل السفسطائي الغير منتج هو الدستور المليء بالكهوف والثغرات وعدم دقة الصياغات لقواعده القانونية وبنوده الدستورية، هيمنة عليه عقلية إنشائية متوترة وليست عقلية القانوني الخبير.
ومن الأسباب الأخرى المهمة هو عدم وجود فرز واضح او برنامج مميز بين القوى ((الفاعلة)) في العملية السياسية، مما جعل المنافسة منافسة زعماء إفراد لا تميزهم سوى صورهم في  وسائل الإعلام وليس برامجهم ومناهجهم، مما أدى الى ظهور نتائج متقاربة جدا بين الزعماء تكاد تكون لا تذكر((89 او 91)) فأصبحت حجج كل منهم ضعيفة، في مثل هكذا نتائج في المنافسات العادية يلجا الطرفان إما الى وقت إضافي للعب او الى ركلات الجزاء كما في لعبة كرة القدم وأحيانا الى القرعة لتشخيص الفائز!!!!!
فلولا عثرات الدستور وسابقة المكونات الطائفية التي زرعها برايمر سيء الصيت فالمنطق يقول ان النائب حين يصل الى قبة البرلمان يكون ممثل لعموم الشعب  وهذا محتوى القسم الذي يردده في قبة البرلمان. وبذلك يفترض ان يجتمع ال((325))  نائبا أدى القسم وتجري عملية انتخاب  الرؤوس الثلاثة وفق التصويت السري وبشكل فردي ومن يحصل على اغلب الأصوات  يسمى رئيس للجمهورية او رئيس البرلمان او رئيس الوزراء، وقد لا يستغرق الأمر عدة أيام  كما حدث في بريطانيا مثلا، ولكن هذه الممارسة مستحيلة  بسبب ما  بينا آنفا.
أمام مثل هذه الفوضى العارمة واللقاءات والولائم الغير منتجة وكأنها لعبة ((الحية ودرج)) فسرعان ما يهبط الصاعد او يصعد الهابط وهكذا دون  تتشكل الحكومة والشعب يعاني، كل شيء متوقف ماعدا النهب والسلب والقتل. وأخذت الأصابع الظاهرة والمستترة تلعب لعبتها في أمر تشكيل الحكومة المقبلة.
وبدلا من الاعتراف بالعجز الكامل والتفتيش عن  هذا العجز والفشل الكامن في بنية الطبقة السياسية المتصدية للعملية السياسية ومنها الآليات الانتخابية المعتمدة ، وثغرات ومطبات وكهوف الدستور، وعدم فك الارتباط والتبعية بقوى خارجية، وبالتالي التوصل الى آلية ناجحة لاستئصال سرطانات التجارب السابقة ليكون جسم ((العملية السياسية)) وعقلها سليما قادرا على بناء دولة المؤسسات الديمقراطية المنشودة وفق دستور مدني حديث بعد إزالة  مفخخا ته و عبواته الناسفة وتناقضاته، خصوصا وقد اعترف  الجميع  بما فيه من شارك او اشرف  على صياغته بأنه مليء بالثغرات.
وبالطبع فان مثل هذا الخيار لا يرضي من ذاق حلاوة كرسي الحكم وحصد  ملا يستحق وما لا يحلم به من الوجاهة والثروة والامتيازات ناهيك عمن افسد ونهب واختلس وارتكب الجرائم مستغلا منصبه  وسلطته، كذلك فان الأمر لا يروق للعديد من القوى الخارجية المتصارعة على الساحة العراقية وكل منهم يريد ان تكون بيضة الذهب في سلته.
يدور الحديث الآن حول حكومة مشاركة وطاولة مستديرة   وخصوصا من قبل  اللذين لم يحصدوا  عددا كبيرا من المقاعد  البرلمانية وبذلك كأنهم يدعون الى إلغاء نتائج الانتخابات وإبقاء الحال على ما هو عليه، فيدعون الى حكومة مشاركة وطاولة مستديرة غير واضحة الصفات ولا البدايات  ولا النهايات فالكل يغمس أصابعه في الكيكه فيختلط الحابل بالنابل فلا يعرف من هو الحاكم ومن هو المعارض ، فنعود الى هرج التقاذف بالتهم والى مبدأ ((شيلني و أشيلك)) فيكون شعب العراق هو الضحية لتبقى صالة العملية السياسية غير معفرة   مصابة بشتى انواع الجراثيم والفطريات وتعيش بين شقوقها العقارب والحشرات والطفيليات فيسقط الجميع مرضى في شرك المشاركة او المحاصصة. بمعنى أدق ...



154
المنبر الحر / بركات السلطان
« في: 22:20 09/09/2010  »
بركات السلطان

حميد الحريزي


سبِّحوا  باسم ِ سيدِّ
الفرسانْ
مالكِ الجندِ
صادقِ الوعدِ
من
وهَبكُم بيضَ النَّملِ
وبُرازَ الجرذِ
 وأسرابَ القملِ
بالمجّانْ
***************.
هل تَعرِفُ سرَّ حِكْمَتِنا
في:-
أِقفالِ فمكْ
هل تُدرِكُ حِكْمَتنا
في تكبيلِ يَدكْ؟؟
يا جاحداً حَقَّنا إنّا خلَّصناك :-
من ذُلِّ السؤالِ
إنّا  أغلقنا أُذنَيكَ وأعطيناكَ
((النَّقال))
خلَّصناكُم من وحشتِكُم
خلَّصناكم من غُربةِ الغربِ
ومَنْ
الوَحدةِ والكَربِ
ما تَركنا فَرداً يتجولْ
ولا تَركنا وَحيداً يتَسوّلْ
بَلْ سيَّرناكُم :_
أرتا لاً  تتبع أرتا لْ
ميسوُرٌ عيشُكم
موفورٌ رزقُكم
ضاعف ألأميرُ لكم :-
تِلالَ الأَزبالِ
وأعطاكُم حقَّ التنقيبِ في
الأوحالِ
فَطيّبوا أَفواهَكم بِذكرِ
مَنْ خلَّصكُم
مِنْ شرِّ الكنزِ
وثُغاءِ العنزِ
((القناعة كنز لا يفنى))
له التِّبرُ
 ولك الصَّبرُ
ونِعَمِ الإيمانِ
**********.
عطّروا أجسادَكُمْ
مَتّعُوا أَطفالَكم
بفُرثِ  الخِرفانِ
قَوّوا  أجسامَكُمْ
ببُرازِ الفئرانِ
اِنّا نخشى عَليكُم من :-
السُّمنةِ
ومِنْ
مرضِ الإدمانِ
كُلوا هِنيئاً
وسمُّوا باسمِ وكيلِ((الرحمنِ))
من بركاتِنا
جعلناكُم  خِِصّيان
 لا تحزنُ
نساؤكُم سيطَأُها سَيّدُنا
أعفاكُم من شقاءِ
نكاحِ النِّسوانِ
لا ظلمَ بعد اليومِ
للكل حقٌّ  بِ :-
قضيبِ السلطانِ؟؟؟
لا حاجة لك بالفكرِ
اِجتثْ
حواسَّ الشمِّ والذّوقِ
وأزرعْ سناً
كالفأسِ عصيَّ الكَسرِ
لا حاجةَ لكَ
بالفلسفة والجبرِ
((مالكَ ومالُ)) القصةِ والشعرِ
انَّ قَدرك  بالقِدرِ
ما حاجتَك للفكر
 إنّا أعطيناكَ
 كل شهاداتِ الغدرِ
أستاذاً في علمِ المكرِ
أّجهِدْ النفسَ
واضبْ الدَّرسَ
لتحرزَ المرتبةَ الأُولى
في  تبجيلِ السَّجانِ
**************.
اِنهِ العُمرَ..انسَ القَهر
وأنسَ الفقرَ
ارفعْ راياتِ العُهرِ
أِطوِ أعلامَ النَّصرِ
ذاك زمنٌّ ولّى
 لا يلائِمُ  روحَ  العصرِ
لا يلائم ((ثقب الأوزون))
ولا أنفلونزا الطيَّرِ
إنّا
أعفيناك  من أُجرة السكنِ
في المقابرِ أسكناكَ
كَي
لا تهتَمُ بشأن الدَفنِ
فأنتَ
من القبرِ الى القبرِ
ابعثْ للخليفةِ آياتِ الشُّكرِ
لا يضللُّكَ
دعاةُ الوطنِ و الأوطانِ
دوما أنتَ الأَ وطأ
والأعلى السلطان
تَمتَّعْ بأَحلامِ
النَّومِ
وتعلم  صبر
الصوم
لا تنظرْ للأعلى
أُنظرْ
دوماً للأسفلْ
سيكونُ لك قصرٌ
ولك حواري
ولك نهرٌ من خمرِ
لأنك  صدَّقتَ   قولَ
الوعاظِ
فصارتْ كل حياتِكَ
رَمَضانَ
سبِّح  بأسمِ
مَنْ
وهبكَ  بيضَ  النَّملِ
وبُرازَ الجرذِ
 وأسرابَ القملِ
بالمجّانِ
***********.
أيلول 2010







155
الدم المسفوح بين  الفاتح و المفتوح
حميد الحريزي

لا نريد أن نختزل آلام الشعب العراقي بما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، فتاريخنا حافل بالماسي وآلام  منذ أقدم العصور، حروب وحروب مقابله ، غزوات وردها، صراع حكام وسلاطين وأمراء وشيوخ قبائل وقطاع طرق، طغيان انهار ومجاعات وأوبئة مدمرة لم تبقي ولا تذر، حتى ما سمي بالعصر الذهبي إنما كان ملطخا بدماء الأحرار والمفكرين  والخارجين على عبودية السلطان وخرافات الإنس والجان....
ولكننا لا نريد أن نقلب المواجع كما يقال...ولكننا  ربما لم نشهد في تاريخنا المعاصر  مثل ما نحن فيه من هدر للدماء وما رافقها من هدر للكرامات والأموال والثروات والتي أتت  امتدادا  أكثر شدة وأوسع أثرا من مولده نظام الديكتاتور....
فقد دمرت مدن وشردن حارات وإحياء بكاملها بعد الاحتلال  ((الفاتح المحرر))، فلا مصنع يدور ولا حقل يعمر بينما شلال الم لم يزل يتفق ممزوجا  بدخان الحرائق ودموع الثكالى والمشردين والمغدورين دون  تمييز ودون استثناء وتحت سيف الإرهاب  والمحرر والحامي....فان بريق الذهب الأصفر والأسود قد أعمت أبصار أولياء الأمر فبرعوا في الاقتتال والصراع من اجل حيازته لثماني سنوات من كنز الذهب والفضة ولم تزل خزائنهم تصيح إلا من مزيد...في الوقت الذي  فاقت السنين العجاف سنين يوسف العراقي الجريح المحروم المكلوم.... وكلما أعطى وضحى يجازى بنكران الجميل ومزيدا من الأزمات وفقدان الحقوق وابسط الخدمات...  ينادي ولا مجيب يصرخ ولا من يسمع ....يستجير ولا مجير... يذكر ولا من يتذكر...
وأخر ما نشهده ما سمي بالعرس الديمقراطي في انتخابات  مجلس النواب في السابع من آذار الفائت...وها هي تمر أشهر  تلو أخرى  ،لا يسمع المواطن العراقي غير صليل  سيوف المتصارعين وحداء وأراجيز المتعاركين  ليقطف  واحد أو أكثر من الرؤوس الذهبية ((البرلمان والجمهورية ورئاسة الوزراء)) فكان احدهم ولد  ليكون رئيسا  ... متناسين  ما يرددونه دوما ((كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن  رعيته)) فهو الراعي الأوحد والأقدر والأكفأ وعلى كل الرؤوس إن  تخضع لعصاه السحرية....
هل  لنا  أن نتفاءل بقرب انعقاد  الجلسة الأولى للبرلمان وكل الدلائل تشير  إن البرلمانيين  سيواصلون صراعهم السفسطائي الذي لا ينقطع تحت قبة البرلمانن كما هو خارجها ومن هو الأحق بتشكيل الوزارة هل الكتلة الفائزة أم الكتلة الحائزة إلى اكبر عدد من الكراسي في البرلمان في حين تردد  أمام الكواليس وخلفها إن  انعقاد البرلمان سيكون قريبا جدا  ربما لتسجل مباشرة البرلمانيين الجدد  ليضمنوا حقوقهم  ويتمتعوا بامتيازاتهم ولا ندري  كيف ستحتسب رواتبهم  هل من تاريخ  ترديد القسم  أو المباشرة أومن تاريخ المصادقة أو من تاريخ الفوز؟؟؟؟
 .....ولكن ما هو بعيد هو تشكيل الحكومة حتى يتفق  الفائزين على توزيع مناصب الرؤوس والوزارات الحلوب
مما سيضطرهم إلى جعل جلسة البرلمان مفتوحة أو كما ذكر تعلق إلى إشعار آخر!!!!
..... فعلام العجلة وقد أصبح الراتب مضمون فلا فرق بين ((الأمين والمأمون)) فكليهما أبناء ((هارون))..... فلا خوف ولا قلق..  في واقع غياب النقيض الشعبي القوي الذي يمكن أن يحشد  جماهير المهمشين والمستبعدين والمقهورين في جبهة واحدة من اجل  استعادة واستكمال  سيادة الوطن وسعادة الشعب ووحدته ورفاهه ليكون القرار وطنينا عراقيا بعيداً عن إرادات وأجندات  دول الجوار ودول ما وراء البحار ،
 نسال الم يكن النائب الفائز المصادق علالمواطن العراقيا للشعب وهذا ما سيقسم عليه، ألا من الأجدر أن تطرح أسماء الرئاسات في المجلس ليصوت عليها النواب بعيدا عن ولاءاتهم الحزبية والكتلية ومن يحصل على أكثر الأصوات يفوز بالتكليف والتشريف  في الموقع  المحدد وبذلك يمكن أن  نسمي هذه الممارسة بالديمقراطية الحقيقية ديمقراطية الشعب وليس ديمقراطية الرؤوس ، أم إنكم تتوقعون إن  يرشح الجميع للمنصب وكل يصوت لنفسه؟؟!!!
كل ما ورد أعلاه يشير إلى  استمرار دم المواطن  العراقي المسفوح  في ظل
((المحرر الفاتح))  و  البرلمان المفتوح!!!
ختاما نقول  احسموا أمركم أيها  ((الفائزون)) فان لم تسمعوا صوت من انتخبكم ، فمستر بايدن على الأبواب  ولا شك إن صوته  مطاع  مجاب!!!.

156
آراء وملاحظات حول فعاليات ونشاطات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في النجف

 أماني ومقترحات  أمام الهيئة الإدارية الجديدة


بعد ان أجريت ممارسة انتخاب هيئة إدارية جديدة للاتحاد في 20-7-2010 ونتج عنها اختيار خمسة أعضاء للهيئة الإدارية بالإضافة الى اسمين احتياط. وقد انتخبت هذه الهيئة  الشاعر فارس حرام رئيسا للاتحاد ووزعت المهام الأخرى على الأعضاء الآخرين للهيئة ( د. عبد الهادي الفرطوسي، د. باقر الكرباسي، زمن عبد زيد وخامسهم مهدي شعلان).
  علما بان فارق الأصوات كان قريبا جدا بين الأسماء الفائزة في الانتخابات  حيث حصل فارس حرام على(32) صوتا، وباقر الكرباسي على (31) صوتا و عبد الهادي الفرطوسي (29) صوتا وزمن عبد زيد (27) صوتا ومهدي شعلان(24) صوتا حيث فاز بالقرعة مع معادله عبد الرضا جباره الذي أصبح عضو احتياط  مع متنافسين اثنين على  عضوية الاحتياط الثانية لكل منهما (19) صوتا. ونرى ان هذه النتائج تشير الى عدم وجود برنامج مختلف بشكل كبير عن نهج وبرنامج الهيئة السابقة او  ان من تبنى مشروع تغيير متميز لم يستطع توصليه الى اغلب الهيئة العامة او إقناعهم بمضمونه، ولا نغالي إذا قلنا ان الاصطفافات بنية على أسس خلافات او توافقات شخصية او بناءا على وعود مأمولة.
عموما ان النتيجة ربما حازت على رضا  وارتياح أغلبية  اعضاء الهيئة العامة الحضور، ومن الملفت إني لم استطع ان اعرف  العدد الحقيقي لأعضاء الهيئة العامة وربما لم يكن  في الاتحاد سجلا موثقا  لأسماء وتخصصات أعضاء الاتحاد!!؟؟
 نبارك لكل من حُمِلَ  شرف المسئولية في مثل ه1ه المؤسسة الثقافية الهامة وبالخصوص في محافظة النجف الاشرف هذه المحافظة التي أنجب رحمها أعلاما  بارزة وخالدة في مختلف مجالات وفنون الأدب والثقافة ، وقد جاء انتخابها متزامنا مع التحضيرات الكبيرة التي تجري في المحافظة لتكون عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2010.
نأمل ان يكون تقديرنا صحيحا  بحصول تغيير نوعي في  انتخابات الهيئة الإدارية الجديدة وان لم تكن بمستوى طموح بعض الكتل او الأفراد ولكن هذا  هو خيار أعضاء الهيئة العامة لأدباء وكتاب النجف ضمن ممارسة حقهم الانتخابي كمرشحين وناخبين ..والتي جرت حسب ما لاحظناه بشفافية عالية وبحرية كاملة ونزاهة.. لم تشبها شائبة سوى ما حصل عندما طرحت اللجنة المشرفة على الانتخابات  خيار ان يكون عدد أعضاء الهيئة الإدارية خمسة أعضاء واثنان احتياط كخيار أول او سبعة أعضاء واثنان احتياط كخيار آخر وكلاهما متاح حسب قانون  الانتخابات للاتحاد. طرح الاقتراحان للتصويت فحصل الخيار الثاني(7) أعضاء على الارجحية في التصويت، وأعلنت اللجنة إنها ستمضي في الانتخاب وفق هذا الخيار، ولكن قبل  التصويت اعترض البعض وخصوصا من قبل  الكتل  المنظمة المتنافسة على المقترح لأنه عبأ أنصاره ومريديه للتصويت  على خمسة  أسماء معلومة لديهم مما جعله يتحفظ خشية من  وصول عناصر من اللا منتمي لكتلة  بل كفرد  قد يكون غير مضمون التحكم في صوته ورأيه في حال  إجراء انتخاب الرئيس ونائبه وتوزيع المهام  بي أعضاء الهيئة الإدارية..وللأسف استجابة اللجنة المشرفة للاعتراض الغير مبرر وقررت أعادت التصويت ثانية وسط اعتراض خجول  من قبل مؤيدي ال(7) وتفضيلهم السكوت، أعيد التصويت وحصل مقترح(5)  على الارجحية بفارق ضئيل لا يتعدى صوتين .. وهنا نرى ان ما حصل ممارسة غير قانونية وغير مبررة وسابقة غير مرحب بها وبالفعل حرم مرشحان من عضوية الهيئة ألعامه  بفارق ثلاثة أصوات عن الفائز الخامس إذ حصل كل منهم على (24) صوتا،  وحرم المرشح الثاني ليكون عضو احتياط مع منافسه رغم حصولهما على نفس العدد من الأصوات (19) صوت.وهذا الأمر ذو أهمية لتوازن  توجهات أعضاء الهيئة العامة.
•   من المفترض ان يقدم المرشح نفسه للناخبين وموجز مختصر عن نتاجه الأدبي والثقافي وما يتضمنه برنامجه او  توجهاته في الدورة الجديدة. وهذا لم يحصل ولم يطلب من المرشحين ذلك. بما جعل التصويت للأسماء او التجمع وليس للتعهدات والبرامج التي تمثل بنود العقد بين الناخب ومرشحه، والمطالب بالإيفاء بها عند فوزه.
•   لا يفوتنا ان نعلن عن أسفنا للحضور الفقير  للعنصر النسوي من الأديبات والكاتبات النجفيات وخصوصا الأسماء البارزة منهن، كفليحه حسن، وبتول فاروق وغيرهن  أخريات  علما بأني لا اعرف  بالضبط عددهن  كأعضاء كاملات العضوية في الهيئة العامة للاتحاد ، عدم الحضور ربما ترفعا او لخلافات شخصية او لعدم الفاعلية وأسباب أخرى، وبذلك لم تحظى أي من الأديبات على  عضوية الهيئة ألعامه.
•   نأمل ان يكون عمل الهيئة الإدارية الجديدة بروح الفريق الواحد الموحد وطي صفحة الخلافات الشخصية  تفعيل النقد البناء والمنتج وسحب عصي العرقلة والمناكفة والمشاكسة المضرة في نشاط وعمل أية مؤسسة اجتماعية.
•    ان يكون عضو الهيئة الإدارية رئيسا او نائب رئيس او مسئول لجنة منفتحا على أعضاء الهيئة العامة  معتبرا كل من له الرغبة في مؤازرته ومشاركته في أداء مهمته عضوا صاحب قرار  وليس ((متطفلا))  ليس له حق المشاركة.
•   تشكيل لجنة مختارة من ذوي القدرة والخبرة من مختلف مجالات الأدب والثقافة  والنقد  لاختيار النصوص التي تستحق  تبنيها من قبل الاتحاد لغرض الطباعة والنشر والتوزيع والنقد والتعريف   والمشاركة في المسابقات والمهرجانات المختلفة.لتلافي النواقص والثغرات الكبيرة واللا موضوعية في تبني  طبع ونشر بعض النتاجات او ترشيح الأسماء للمشاركات، خارج ضوابط تقييم المنتج من قبل الهيئة الإدارية السابقة، حتى ان بعضهم لم يقرا المنتج الذي وافق  او غض النظر عن وضع بصمة الاتحاد عليه وهذا ما يضر كثيرا بالكاتب والقارئ وسمعة ومهنية الاتحاد ورصانة مطبوعاته. اننا نرى ان   بصمة الاتحاد على المطبوع هي شهادة تقدير وتقييم عالية المستوى للمنتج يحصد الاتحاد  أولا وقبل الكاتب سلبيات عدم رصانته او امتلاكه الحدود الدنيا لشروط النص الناجح  اذا لم يكن من النصوص المتميزة التي تستحق المؤازرة والتشجيع.
•   ان يصار الى عقد اجتماعات ولقاءات دورية بين الهيئة العامة والهيئة الإدارية ولجانها الاختصاص  اختيارية للثانية وإجبارية للأولى ووفق برنامج معروف ووقت محدد في الظروف العادية ناهيك عن الظروف الاستثنائية.
•   العمل على مغادرة ثقافة النخبة المختارة المنكفئة على نفسها والمترفعة على الجمهور، اننا نرى ان للاتحاد رسالة بالغة الأهمية في أغناء ثقافة الجمهور ورفع مستواه الثقافي وتنمية ذائقته الأدبية والفنية والثقافية عموما، لذلك يتوجب وضع خطه علمية وعملية مرنة وواقعية من اجل اجتذاب الجمهور العام للتواصل مع فعاليات الاتحاد ونشاطاته المختلفة، خصوصا إذا كانت ذات مساس مع همومه واشكالياته وموطن تساؤلاته ومعاناته... فهذا الجمهور هو  موضوع ووسيلة وهدف الأديب والكاتب  والمثقف الفاعل. فما فائدة منتج  شعري او قصصي او ثقافي عام دون متلقي.
•   نتمنى ان تشكل لجنة  متخصصة لمنح العضوية للاتحاد تتكون من أدباء ونقاد وكتاب ذوي اختصاص ونزاهة وموضوعية.. يكون رأيها وتوصيتها معتمدة  لدى المقر العام للبت في قبول العضوية او عدمها.
•   تشكيل لجنة إعلامية  فاعلة تغطي نشاطات وفعاليات الاتحاد المختلفة بالتعاون والتنسيق مع وسائل الأعلام المختلفة  المقروءة والمسموعة والمرئية، ومنها ان يكون لاتحاد النجف حيزا يتناسب مع حجم نشاطاته في الموقع الالكتروني الرئيس للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق –المقر العام ، والذي يشكو هو للأسف فقرا مريعا في محتوياته وتجديد فقراته ومتابعته للإنتاج الفني والأدبي والثقافي العراقي والعربي والعالمي.
•   الاهتمام الكبير والجاد في إصدار مجلة خاصة بالاتحاد بشكل منتظم، على ان لا تكون تحت هيمنة رئيس الاتحاد او أعضاء الهيئة الإدارية الا بقدر مشاركتهم بالنصوص والكتابات الأدبية والثقافية ، توكل مهمة  تحريرها لى لجنة متخصصة وذات تجربة في هذا المجال ، وان تكون الأفضلية لنتاج وإبداعات أدباء وكتاب النجف.
•   كل ما سبق لا يلقى على كاهل الهيئة الإدارية الجديدة المنتخبة بل تحقيق الطموحات والمقترحات تأتي ضمن مسئولية تضامنية تكافلية لكل أعضاء الهيئة العامة  بالدرجة الأولى وكل مثقفي النجف وكتابها بصورة عامة. ليكون عطاءهم أفضل ونشاطهم اشمل وتكاتفهم وتضامنهم امتن  ليظهر على أحسن وجه ومثلا يقتدي به في كل محافظات العراق .خصوصا إنهم يستظلون بظل الإمام علي ((ع)) إمام التضحية والعدل والبلاغة والإيثار وهو القائل ((أحب لأخيك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لها))


مع أطيب أمنياتي لاتحادنا ولهيئتكم المحترمة التقدم الدائم والنجاح والتميز

حميد لفته الحريزي
ناقد وقاص وكاتب
عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.
22-7-2010

157
انتخاب هيئة ادارية جديدة لاتحادالادباء والكتاب في النجف

 في الساعة السادسة والنصف من مساء يوم الثلاثاء 20-7-2010 ججرت عملية انتخاب هيئة ادارية جديدة للاتحاد العام  للادباء  والكتاب  في النجف، وقد كانت الانتخابات باشراف لجنة قانونية وحضور واشراف وادارة  الناقد الادبي علي الفواز نائب الامين العام  للاتحاد العام للادباء والكتاب ففي العراق -المركز العام والاديب  احمد عبد الساده، وكان التنافس شديدا بين من رشح لعضوية الهيئة الادارية ، جرت الانتخابات بهدوءوشفافية تامه وقد  افرزت النتائج فوز كل من:-
1-د. عبد الهادي الفرطوسي.
2- د. باقر الكرباسي.
3- فارس حرام.
4-زمن عبد زيد.
5-  مهدي شعلان بعد ان فاز بالقرعة التي اجريت بينه وبين  عبد الرضا جباره لتعادلهما بعدد الاصوات (24) صوت لكل منهم.

نتمنى للهيئة الادارية توزيع اعمالها وانتخاب رئيسا جديدا للاتحاد  وتلافي سلبيات  الهبئة السابقة وتعزيز منجزاتها  الايابية، وتفعيل دور ومساهمة  الهيئة العامة، خصوصا وان  النجف تشهد استعدادات واسعة  باعتبارها عاصمة الثقافة الاسلامية  لعام 2012.
الف مبروك للفائزين والى مزيد من  الابداع الادبي والثقافي.
 
 
حميد الحريزي
عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب في النجف
رئيستحريرمجلة الحرية
21-7-2010


158
من يحل عقدة الحكم في العراق؟؟؟
                                     

حميد الحريزي
 
تروي احد الحكايات إن إمبراطورا  عند محاولة  دخوله لأحد البلدان  ،صادفه في مدخل الباب عمود لف حوله حبل تتوسطه عقدة كبيرة في غاية التعقيد وقد كتب بجانبها إن من يستطيع أن يحل هذه العقدة قادر على  حكم هذه البلاد، وقد روى العديد  من شيوخ البلدة للإمبراطور وقادته كيف عجز الكثير من الغزاة والولاة من فك هذه العقدة العجيبة مما أدى بهم للهزيمة والفشل في حكم البلاد أو السيطرة عليها،فما كان من الإمبراطور إلا أن يستل سيفه ويهوي على العقدة بضربة قوية فتناثرت خيوطا متطايرة وسط عجب واستغراب أهل المدينة وجيش الإمبراطور فأشار الإمبراطور لجيشه بدخول المدينة  آمنا وفرض سيطرته على هذه البلاد والذي لا نعلم من أعاد عقد  عقدة  جديدة استعصى على من بعده حلها  فيفقد زمام السيطرة في  حكم البلاد.
 
في عراقنا اليوم وخصوصا  بعد انهيار السلطة  والدولة بعد ضرب عقدة  رقبة الدكتاتور بسيف إمبراطور العصر (بوش)،الذي قاده ذكائه وفطنته وخبرته الاحتلالية والاستفادة من تجارب إسلافه في إمبراطوريات الاستغلال والاحتلال عبر التاريخ، إن يضع عقدة يضعها أمام من  أجلسهم على كرسي الحكم في العراق لتديم ضعفهم وتشتتهم وعجزهم وتلهيهم في مشاجرات ومشاحنات لها بداية وليس لها نهاية وتنسيهم  المبادئ والشعارات التي كانوا يرفعونها  يوم كانوا في صفوف المعارضة للنظام المنهار وقدموا لتخليص الشعب من شروره، فادخلوا البلاد في  فوضى غير مسبوقة من الفوضى في مختلف جوانب الحياة .
 
إن هذه العقدة  (البوشية البرايمرية) الخبيثة هي عقدة المحاصصة الطائفية والعرقية التي أصبحت بمثابة قيود بأيادي من يريد ان يرسي دعائم دولة دستورية ديمقراطية مستقلة وعراق حر وشعب مرفه، وكمامات  تغلق الأفواه  و عصائب تضليل  تغشي العيون وتعمي الأبصار لتغط في مستنقع المحاصصة الطائفية والعرقية.
 
إن قوى الرأسمال والاحتلال بقيادة إمبراطور العصر(أمريكا) كانت  بدرجة من الذكاء والخبث حين عملت على تخليق واستيلاد وزرع وتنمية بذرة الطائفية لسد الطريق بوجه من يريد الانعتاق من هذا الشرك المحاصصي الخطير والعودة إلى أصالته الوطنية العراقية وبهذا الفعل أثقلت الأقدام وشلت الأذرع والأكف ولجمت الأفواه بأثقال خطيرة من خلال توريطها في جرائم الفساد المالي والإداري والاقتتال الطائفي والعرقي هذا الانزلاق الخطير لأغلب رؤوس القوى المتصدية للعملية السياسية وجعلها ترقد في صالة عمليات الإمبراطور تحت مفعول مخدر متجدد  الفعل بشكل اتوماتيكي مستأنسة  هذه القوى دوام  مفعوله كي لا تصحو على واقع  صحوة وطنية واعية تضعها في قفص  الاتهام وتحت طائلة الحساب والعقاب حيث يعود المجتمع العراقي كغيره  إلى مكوناته الحقيقية   عمال وفلاحين وتجار ومثقفين  وذوي اختصاص  في مختلف مجالات الحياة وليس (سنة وشيعه وايزيديه وصايئه ومسيح و...و...).
 
إما من لم يكن  ضمن وصف العرق والطائفة ان وجد ،وانغمس في العملية السياسية  الاختلالية فقد شلت حركته وابتلعت مبادئه  دفاتر الدولار والكراسي  السلطوية الدوارة والقصور الفارهة  الذي لم يكن يتصورها  حتى في الأحلام،مما جعله يسخر  ويستخف بعقول من يطالبوه بالإيفاء بوعوده وشعاراته التي فقد المئات والآلاف  من العراقيين حياتهم وزهرة شبابهم وأملاكهم ووظائفهم من اجلها.
 
هانحن نشهد كيف  تطبق هذه العقدة على خناق اهمم هيئة تشريعية ورقابية في البلاد ألا وهو مجلس النواب العراقي بعد إن استقال أو أقيل رئيسه (محمود المشهداني) لأسباب ظاهرة وأخرى مستترة ففاحت رائحة المحاصصة لتزكم الأنوف بعفنها وتكشف زيف من يدعون إنهم يسعون للخلاص منها،فكل منهم يدعي إن مطرقة المشهداني  ثقيلة الوزن ألدولاري هي من حصته، فتعطل إقرار ميزانية 2009 التي قد يكون التصويت عليها ساحة جديدة للمساومة كسابقتها بين أطراف المحاصصة  على طريقة(شيلني وشيلك)و(سترلي وسترلك) بعيدا كل البعد عن مصلحة عموم الشعب العراقي وهمومه، كذلك تم تعطيل تشريع أكثر من(50) قانون تعتبر  عصب الدولة العراقية وهيكلها العظمي المطلوب اكساءه بلحمة الوطنية العراقية  ودمها بعيدا عن عفن الطائفية والعرقية.
 
هل أن إرادة الشعب العراقي المتطلع للحرية  والخلاص من كل قوى الاحتلال والاستغلال وتوابعها بعد تخلصه من حالة التشتت والاستكانة والتهميش،وليس  إرادة ديكتاتور جديد يصنع في دهاليز مخابرات الدول الطامعة في السيطرة على العراق أرضا وشعبا وثروات هي التي ستحل هذه العقدة وتنبذ من ابتدعها ومن اخذ بها الى الأبد؟؟
أسئلة ستجيب عليها مجريات الأحداث ومجريات الحراك الاجتماعي والسياسي القادم.
من الإجابات الواضحة أنانية وفشل ((القطوازية)) الحاكمة، الصراع المرير الذي جرى  في مجلس النواب حول تشريع قانون الانتخابات البرلمانية لعام 2010، هذا القانون الذي أتى أسوء من سابقة حول تثبيت وشر عنة الطائفية والعرقية في العراق ، بإضافة كوتا الطوائف الا ثنية والدينية، وتقسيم العراق الى عدة مناطق انتخابية وليست منطقة انتخابية واحده، عدم وضع آليات عمليه لتمثيل المرأة في البرلمان خارج عفن الكوتا وبقاء المرأة كتابع ورقم غير مؤثر في البرلمان ضمن القوائم والكتل البرلمانية الكبرى، معادلة توزيع الأصوات الفائضة على الكتل الأكبر،وعدم سن قانون الأحزاب السياسية، وعدم وجود إحصاء رسمي لسكان العراق..
كل ما ذكر أعلاه إنما كان يصب في نهر المحاصصة الطائفية والعرقية المتعفن، فجاءت نتائج الانتخابات مطابقة لمنهج تأبيد الطائفية وأجندات دول الجوار والاحتلال، لتدخل البلاد في أزمة سياسية خانقة فتحت الأبواب على مصراعيها  لتمتد كل الأيادي  غير العراقية  من اجل هندسة الطبقة السياسية الحاكمة في العراق لتكون  مأمورة بأمر هذه الدول وليس بأمر  الشعب العراقي ومصالحه...... فها هي الأشهر تمر سراعا دون ان تتفق  رؤوس((القطوازية)) المتقنعة بقناع الطائفية والعرقية على تشكيل الحكومة الجديدة، بعد ان استنفذت الرئاسات الثلاثة السابقة فترتها الدستورية وأصبحت بلا غطاء دستوري تحت  بدعة الجلسة البرلمانية المفضوحة والمفتوحة على الفوضى والخراب والاحتراب.
أن ونار غضب الشعب العراقي مرجل يغلي بسبب انعدام الأمن والأمان وابسط الخدمات، دون أية بارقة أمل لمبادرة تنقذ البلاد من ويلات جديدة لا يمكن التكهن  بمدى خطورتها على وحدة  العراق الوطن والعراق الشعب.
كما ان على  قوى الظلام والفاشية السابقة واللاحقة ان تعي تماما :- ان بريق شعاراتها وصراخها المزيف ضد الاحتلال لا يمكن ان تنطلي على أحرار العراق وجماهيره ألتي خبرت حيل ووسائل هذه القوى للقفز الى سدة الحكم لتكون  بديلا ربما اشد وحشية وخسة من أسياده ومرضعيه المحتلين بمختلف أشكالهم وألوانهم وصفاتهم.
 
وقد برهنت الجماهير الكادحة  بمختلف أديانها وقومياتها وأجناسها  في البصرة والناصرية والعمارة والنجف وكربلاء وواسط وبابل وبغداد  الانبار والسليمانية وكل المحافظات العراقية  برهنت على وعيها المتقدم  بنبذ الطائفية والعرقية والقومانية وأدعياء القومانية والاسلاموية ولابسي قناع المقاومة، ورص صفوفها من اجل تحقيق مطالبها  الحياتية بتوفير الخدمات  الأساسية كالماء والكهرباء والعمل والتعليم و الصحة والسكن والأمن والأمان ورفض كل معاهدات الإذلال والارتهان لقوى الرأسمال والاستغلال وتمزيق كل ما بصمته أصابع الديكتاتورية السابقة والقوى المنصبة اللاحقة في التجاوز على ارض ومياه وسماء وسيدة العراق وشعبه، والتخلص من كل قوى الفساد والإفساد وعصابات السلب والنهب المحلية والأجنبية ، انه بركان الغضب الشعبي ألعراقي الذي سيكتسح كل عفن قوى الاحتلال والاستغلال ويمزق أقنعتها ويحرق بنار وعيه ووطنيته عقدة المحاصصة القذرة في حكم العراق .
ان على قوى الاحتلال ان تحمل معها كل عملائها  ومعاهداتها ومخططاتها الإجرامية وأطماعها  في ارض وثروة العراق عند الرحيل  ان صح  فعل هذا الرحيل ،ولا يقتصر حملها على دباباتها وطائرتها وهمراتها الملطخة بدماء العراقيين، ان انتفاضة الكهرباء المعمدة بدم عمال العراق وكادحيه هي البداية للانتفاضة الشاملة من اجل قيام عراق حر مستقل موحد ودولة تعددية ديمقراطية علمانية دستورية ، دولة المواطن العراقي الحر المرفه السعيد بغض النظر عن جنسه وقوميته ودينه ومعتقده الفكري والسياسي.

159
متى يختتم مونديال قطف الرؤوس الذهبية؟؟؟

بقلم حميد  الحريزي
 
انتهت دورة الاولمبياد الكروية ولم تنتهي بعد لعبة   تشكيل الحكومة العراقية وهي  لم تزل مؤجلة حيث لم تتمكن أي من القوائم جني واحد او أكثر من  الرؤوس الذهبية ((رأس الجمهورية،رأس الوزراء، رأس البرلمان))، بعد ان استنفذت  الكتل المتنافسة الفائزة  كل الفرص المتاحة لفوزها:-
الوقت الضائع و ((الأشواط)) الإضافية وركلات الترجيح فلم تحسم الأمر، ويبدو ان عصا بايدن لم تؤشر على احد الرؤوس المرشحة لإحدى الرئاسات ، فقد أجلت جلسة البرلمان ((المفتوحة))  ((14))  يوما أضافياً أي الى شهر آب بدلا من منتصف  تموز كما كان معلن من قبل ، وربما يكون التأجيل لإشعار آخر، مما يتطلب استدعاء الإخطبوط ((بول)) ليحسم  أمر القائمة الفائزة؟؟؟!!!!
فبعد أن  اقسم ((نوابنا)) اليمين وصارت عضويتهم أمر يقين، فلا داعي للعجلة في قيام الحكومة المؤجلة  ....مادامت الرواتب والمكفآت أصبحت نافذة مسجله!!!!
إذ لم يحصل  المواطن العراقي من الديمقراطية غير(الدي) بينما غابت عنا ((مقراطية)) التي يبدو أنهم قد نسوها في البيت ((الأبيض)) الأمريكي ولم تسعها دباباتهم وطائراتهم وبوارجهم المحملة بالقنابل والصواريخ والبنادق الأوتوماتيكية.....الخ من أسلحة ووسائل (الدي) البناءة التي أثبتت فعاليتها في قمع انتفاضة الكهرباء في ألبصره.
خلاصة القول إن  المواطن العراقي لم يستطع أن يتحمل الكلفة الباهضة لحكومة الدكتاتورية  السابقة ولا يمكنه أن يحتمل الكلفة المذهلة لحكومة (الدي) الأسطورية على حساب جوع وتشرد وانعدام الحرية  والأمن والعمل لابناءه حيث يعيش أكثر من ربع السكان تحت مستوى خط الفقر!!.ولا يمكن ان يطول صبره وقهره على ألاعيب السياسة والسياسيين وأنانيتهم وفشلهم في تشكيل حكومة وطنية بعيدة عن المحاصصة الطائفية والعرقية كما  وعدو ناخبيهم........
انتفاضة الكهرباء نذير لكل  الفاسدين والمفسدين والمتكاسلين، فما عاد الشعب بحاجة لمن يرفع  مظلوميته((الطائفية والعرقية)) بل بادر  ليأخذ حقه بيده وينهي مظلوميته ومعاناته الحياتية والمعاشية،  مزقت انتفاضة الكهرباء أقنعة الدجل الطائفي والعرقي ورمتها نارا بوجوه مروجيها....والمتسترين خلفها من الفاسدين والمفسدين والسراق والمزورين.
تكلمنا حين كان عدد  النواب (275)   في عهد الرخاء وكان  عبأ تكاليفهم  وصوت ضجيجهم  وكسلهم وفشلهم  اثار تذمر الكثير من أبناء العراق  فكنا نأمل ان يتم تخفيض عددهم  ليكن  بعدد  زعماء الكتل الفائزة  فواقع الحال يقول ان وجود رئيس الكتلة في قبة البرلمان يكفي لان أعضاء قائمته وكتلته  مسيرون بأمره، وإذا بنا نفاجأ  بزيادة عددهم الى ((325)) ولا نعلم  كم سيكون عدد الوزراء والمدراء والوكلاء........ خصوصا بعد صدور العديد من القوانين والقرارات لزيادة رواتب  ومخصصات الساده النواب والوزراء ووكلائهم ونوابهم  وحماياتهم، ولا ندري كم ستكون مكافآتهم وهم لم يتمتعوا بإجازاتهم الصيفية هذا العام لانشغالهم في معركة الكراسي وتنظيم الولائم واللقاءات وألا ماسي، وكم سيكون عدد حماياتهم بعد ((رحيل )) القوات الا جنبيه ، لان المواطن العراقي ضمن تجربته لسبع سنوات عجاف أدرك المعادلة التالية :-
كلما عظمت الرواتب والمخصصات كلما اشتد العراك على المناصب الذهبية ،وهذا هو السبب الكامن وراء تعطل وشلل الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة فكل منها يريد ان يكون رأسا  ذهبيا واحدا او أكثر في سلته مهما طال الوقت وحمى وطيس الصراع ،ومهما كانت معاناة المواطن العراقي ذو الإصبع البنفسجي الذي أوصلهم الى قبة البرلمان غير مبالين لآلامه في ساحة الأحزان، حيث انقطعت صلتهم به لحظة أعطاهم بصمته البنفسجية؟؟؟؟
                      ((برلمانه  ونلعب بيه شله غرض بينه الناس))
قطع المواطن العراقي لأصبعه البنفسجي هو استفتاء شعبي عارم لسحب الثقة ممن اختارهم سابقا ولاحقا فقد اثبتوا عجزهم وفشلهم في تشكيل الحكومة بعد مرور أكثر ن أربعة أشهر على الانتخابات البرلمانية،وهنا تكمن حكمة منح السادة النواب وعوائلهم  جوازات سفر دبلوماسية ، فيبدو  إنهم  مدركين تماما  ألحاجة الماسة لهذه الجوازات  حيث يبدوا ان الوضع ليس آمنا لهم  ولحواشيهم ،فقابل الأيام  تنذر بالكثير  لكل من نهب ومن سلب ومن هرب  أرصدة  او كسر باب  خزينة موصدة.
 طفح الكيل وطال ليل القهر والحرمان، عليهم ان لا يستهينوا بغضبة الشعب، وما كتبه على لافتاته في انتفاضة الكهرباء ((اليوم نتظاهر وغدا نثور)) وياويل من سيكونون هدفا لثورة الشعب وغضبه، يوم لا ينفعهم مالهم وما يكنزون وما كانوا بسببه يصطرعون فيا ليتهم يعقلون!!!
لسان حال المواطن العراقي يقول:- متى يختتم  مونديال  قطف  الرؤوس الذهبية لتشكل الحكومة العراقية؟؟؟؟.

160
14تموز حدث هام في تاريخ الشعب العراقي
الدروس والعبر

حميد الحريزي

نال الشعب العراقي سيادة منقوصة تحت رعاية بريطانيا العظمى كنتيجة لمقاومة الشعب العراقي الباسلة لقوات الاحتلال والهيمنة الرأسمالية البريطانية والظروف الدولية الضاغطة باتجاه إنهاء مرحلة الاستعمار المباشر.
تم تأسيس دولة دستورية ديمقراطية ملكية بملك مستورد ورئيس وزراء تابع بتزكية من مس بيل والمخابرات البريطانية....
وضع للبلاد دستور ومجلس نواب(منتخب) وفق خيارات وطريقة الديمقراطية الغربية والأبوية الدينية والعشائرية والمتخادمة في معظمها مع المصالح البريطانية.
وبدلا من ان ترعى الحكومة والبرلمان مصالح الشعب العراقي وسيادته وصيانة ثروته أصبحت راعية لمصالح الرأسمال العالمي حيث النهب للثروة النفطية وسواها وانتقاص السيادة الوطنية بترسيخ تواجد القواعد البريطانية والهيمنة الاقتصادية... ومزيدا من السجون والمعتقلات وقيودا على الحريات ونصب المشانق لأبناء العراق الشرفاء وخصوصا من المناضلين الوطنين اليساريين والشيوعيين... وبذلك ظل معظم أبناء الشعب العراقي من عمال وفلاحين وعموم الكادحين وأبناء الطبقة الوسطى والمثقفين التقدميين يرزحون تحت مطرقة البطالة والعوز والمرض والأمية. وقد صودرت كل الوسائل والطرق السلمية للاحتجاج والمطالبة بالحقوق و غالبا ماتواجه مثل هذه المطالب المشروعة بالحديد والنار... وان كان لا يقارن بالطبع بما حدث في عهد الدكتاتوريات الجمهورية ما بعد الملكية من حيث النوعية والكم. فهل يمكن مقارنة ماحدث في قمع لانتفاضة كانون الثاني 1948 مع ماحدث من قمع وقتل بالجملة لانتفاضة الشعب العراقي ضد الدكتاتورية الصدامية في آذار 1991؟؟
. بحيث جعل المواطنين يترحمون على الملكية في ظل جمهوريات الرعب والدكتاتورية الوحشية.وبذلك أثبتت الطبقات الإقطاعية وشبه الإقطاعية والبرجوازية الطفيلية زيف ادعاءها الحرية والاستقلال والديمقراطية.
ان هذا الأمر دفع أبناء الطبقات المتوسطة الطامحة بالسلطة والجاه وأبناء البرجوازية النامية والمتطلعة للتحرر من هيمنة الرأسمال العالمي وبعضا من شرائح المثقفين وبعض الأفراد من ذوي الحس الإنساني والوطني الصادق والمعجبين بالتغيرات الثورية العاصفة في عموم العالم وخصوصا العالم الاشتراكي وتنامي وتصاعد نضال حركات التحرر الوطني في أسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. كل ذلك دفع بالضباط الأحرار داخل الجيش للتخطيط للقيام بانقلاب عسكري وبالطبع فهو ليس الانقلاب الأول والأخير في العراق... ولكن الذي يميز هذا الانقلاب كان مدعوما من قبل أوسع الجماهير الشعبية والأحزاب والقوى السياسية المحظورة والمنظورة لهذا التغيير والتعبئة الجماهيرية لمؤازرته وخصوصا القوى الموئتلفة تحت جبهة الاتحاد الوطني في 1957. وبعد نجاح العسكر في الاستيلاء على السلطة وبدل ان يتبنى مطاليب الشعب الحقيقية في ترسيخ الممارسات الديمقراطية وتعديل الانحراف في الممارسات السابقة وتعديل الدستور وتفعيله جنح الى المراسيم والقرارات الفردية معززا ممارساته بتنظيرات الشرعية الثورية المطروحة آنذاك من قبل القوى الشيوعية واليسارية والقومية الانقلابية التي أتت منسجمة مع الموروث القبلي والعشائري الأبوي  ساعيا تحت شتى الذرائع إلى عرقلة وتأجيل وغض النظر عن الشرعية الدستورية وانتهاج أسلوب الزنزانات الكونكريتية بدلا من الصناديق  الانتخابية وسيلة لتثبيت واستمرارية الحكم.
ان غياب الوعي بالذات الطبقية لمختلف طبقات وشرائح المجتمع العراقي آنذاك وعدم وضوح الفرز الطبقي في ظل هيمنة واستمرارية علاقات إنتاج إقطاعية متخلفة مع حفنة من برجوازية طفيلية تابعة وطبقة عاملة ضعيفة وقليلة العدد مشوهة الوعي قبلية السلوك لم يزل حبلها السري مرتبطا بالقرية ،كانت تندفع مختلف هذه القوى تحت عاطفة وتأثير الشعارات الآنية العاطفية وليس بقوة ورسوخ القناعات الوطنية والطبقية بما فيها الطبقة العاملة ومن يدعي طليعتها الحزب الشيوعي العراقي على اعتباره أقوى الأحزاب اليسارية على الساحة العراقية.
فبعد انهيار قصر الرحاب انهارت جبهة الاتحاد الوطني وعدم الاعتراف بمكوناتها ووجودها وأحقيتها في إدارة دفة الحكم بعد التغيير من قبل العسكر المسيطر على السلطة وبذلك تمترس كل طرف من أطراف الجبهة ليست تحت برنامج وطني ديمقراطي للانتقال من الشرعية الثورية الموءقتة الى الشرعية الدستورية بل تحت متاريس ادولوجياتهم المغلقة من قوما نية وشيوعية ودينية محمية من قبل واحد اواكثر من الضباط الأحرار في مجلس قيادة( الثورة )لتدخل الجمهورية الفتية في آتون صراع مقيت دامي قاد الى الانقلاب الفاشي في 8 شباط 1963 مدفوعا بدافع ثأري نتيجة مجريات هذا الصراع وضيق أفق مختلف أطرافه والقوى المحلية والعالمية المستترة والظاهرة خلف كل منهم.
 وعلى الرغم من استماتة الزعيم عبد الكريم قاسم وما يتمتع به من كاريزمية محبوبة امتد تأثيرها لحد ألان بسبب نظافة يده وجيبه في ان يكون فوق الميول والاتجاهات ويوفق بين المتناقضات وليطفأ نار السهام المتحاربة والمتخاصمة في بحر حبه للشعب والوطن ولكن هذه النيران كانت اكبر واقدر واعنف من بحر حبه ووطنيته وإنسانيته وجنوحه للسلم فاغرق نفسه ومعه مركب التغيير الثوري في لجة بحر الاتجاهات المختلفة لتقفز إلى دفته زمرة من القوى القومانية الفاشية وهو نهاية موضوعية لقوى أقحمت نفسها في حراك وواقع اجتماعي تجاوز حضورها وقدرتها على النهوض بمهمة استكمال وقيادة مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية وكما يذكر المفكر المصري صلاح عيسى:-
( في اللحظة التي كانت البرجوازية الأوربية تخون ثورتها بدأت البرجوازيات العربية محاولاتها لتحقيق هذه الثورة وتلك هي المأساة الحقيقية التي وقعت فيها والتي لم تكن تستطيع مواجهتها الابشيء واحد ان تتوشح برداء الإقطاع وعقله وليس برداء البرجوازية الثورية وان تتأثر في أسلوب حركتها بأتاتورك وهتلر...وتخون الديمقراطية وتجيد لعبة سلب العقل) ص 34


ما هو دور اليسار العراقي في الحدث وما بعده؟


كانت اغلب القوى اوفلنقل القوى الرئيسية في تحالف جبهة الاتحاد الوطني محسوبا على اليسار مثل الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي وحزب البعث العربي الاشتراكي وشخصيات يسارية أخرى .
فبعد ان ظفر العسكر بالسلطة وغصت شوارع بغداد والمحافظات بالجماهير المؤيدة (للثورة) بدء استئثارهم بالسلطة بعد ان أصابهم الغرور بهذا لدعم الجماهيري الغير مسبوق في تاريخ العراق السياسي وعدم الاعتراف بدور أحزاب جبهة الاتحاد الوطني في تفجير ونجاح(الثورة) فانقسمت هذه الأحزاب وفق خلفياتها الايدولوجية والطبقية الى:-
- قوى مقاومة مخالفة ترفع شعاراتها القومانية المتطرفة مطالبة بالوحدة الاندماجية الفورية مع الشقيقة سوريا ومصر وبدعم مباشر من قبل الحكومتين المصرية والسورية بقيادة عبد الناصر وتحذيرها من المد الشيوعي الأحمر والغزو السوفيتي المتربص . وفي مقدمة هؤلاء حزب البعث والتيار الناصري بقيادة عبد السلام عارف والشواف والطبقجلي وغيرهم من الضباط بالإضافة الى شعارات وتبريرات لإقصاء قاسم عن قيادة السلطة وعرقلة تجذير (الثورة) والذي غالبا ماتخرج من تحت كوفيات القوى الإقطاعية والقبلية وبعض ا لعمائم المتحالفة معها التي ضربت مصالحها ونفوذها بإصدار قانون الإصلاح الزراعي وقانون أ لأحوال الشخصية وإلغاء قانون دعاوى العشائر كمطالب مشروعة لجماهير غفيرة من الشعب العراقي هذه القوى المحافظة نتيجة موضوعية بسب تردي البنية الاقتصادية والفكرية للمجتمع العراقي والعربي وتبعية البرجوازية للرأسمال العالمي مما سبب عجزها في قيادة هذه المرحلة وكما ذكر المفكر المصري صلاح عيسى:-
(فبقاء العالم العربي قرية في تركيبه الديمقراطي وشبه قرية في بناءه ألاقتصادي وسيطرة الايدولوجيا الزراعية على مناخه الفكري والعجز عن تحطيم العلاقات القبلية والإقطاعية مؤشر على ان البرجوازية قدكادت تنفذ دون أن تنجز شيئا له قيمة!!!!)
- قوى انطوت على النفس وترفعت على العمل السياسي بعد ان عجزت عن إسماع صوتها وتقويم الأخطاء والممارسات وإيصال رؤاها بطريقة ديمقراطية سلمية وواقعية سياسية في رفع الشعار واتخاذ القرار ومن هذه القوى حسب ماارى الحزب الوطني الديمقراطي العراقي وعدد من المثقفين اليساريين والديمقراطيين المستقلين والذي جعل مثل هذه القوى تقف مذهولة حيرى متطيرة من هول ماحدث من الفوضى والدمار وتناحر عنفي ينذر بالعاصفة وهذا ماحدث بالفعل في 8 شباط 1963.
- قوى مساندة متحالفة الى حد استجداء العطف من لدن الزعيم الأوحد وأصحاب البزة الخاكية واستمالتها لقيام دولة الديمقراطية الشعبية وهي الشكل السائد للديمقراطي آنذاك في بلدان أوربا الشرقية وفي عموم ما يسمى بالمعسكر الاشتراكي وهي صيغة تتخفى بظلها هيمنة الحزب الشيوعي القائد ان لم يكن الأوحد في سدة الحكم. وبذلك يبدو ان قيادة الحزب الشيوعي العراقي غير مستوعبة وغير متمثلة لتنظير مراجعها من قادة الفكر الشيوعي والاشتراكي والذي أوضحت وبأكثر من مكان ومناسبة ومؤلف الى عدم قدرة البرجوازية التابعة على قيادة مهام انجاز الثورة الوطنية الديمقراطية وإيصالها الى بر الأمان وهو الاشتراكية كما هو مفترض كهدف للشيوعيين أوان هذا الموقف كان بضغط من الحزب المرجع في الاتحاد السوفيتي ضمن تنظيرات التطور اللاراسمالي صوب الاشتراكية بقيادة البرجوازية الوطنية الديمقراطية .
- 0برجوازية إقطاعية وبرولتاريا إقطاعية ذلك مانلمحه في سيطرة القيم الزراعية في مجال التنظيم إذ تنتشر الفردية وهي ابنة شرعية للإنتاج الزراعي وتنبت علاقة الكتل الكبيرة وتسود العلاقات الشخصية والمعايير غير الموضوعية والتبعية للزعامة والقداسة التي ترسخها) ص 35 صلاح عيسى
 وهذا ما يبدو قد انعكس موضوعيا على قيادة الحزب وبذلك أخذت تتخبط في إجراءاتها وقراراتها وهيمن على قيادة الحزب صراع عنيف بين مختلف التيارات والتوجهات والرؤوس وهو كما يبدو مرض مزمن في بنية الحزب والمجتمع على القيادة والسيادة وحب السيطرة منقسما الى تيار يساري متطرف منفلت مغامر يؤمن بنظرية الانقلاب والمؤامرة داعيا الى اختطاف السلطة من الزعيم ومناصريه وتسلم الحزب للقيادة وتيار يؤمن بضرورة مواصلة التعبئة الجماهيرية والضغط على السلطة العسكرية وانتزاع السلطة منها بالطرق السلمية او على اقل تقدير إجبارها وبالتضامن مع كافة القوى الديمقراطية واليسارية الأخرى على إعطاء الحزب دورا قيادا في إدارة دفة الحكم والمحافظة وتطوير وتجذير المطالب الشعبية هدف ووسيلة التغيير وكليهما لم يكتب لهما النجاح والتأييد في حين سيطر على قيادة الحزب تيار(يميني) ذيلي متذبذب و متخادم مع العسكر بقيادة الزعيم الأوحد. ان فقدان وضياع البوصلة الطبقية لقيادة الحزب وجناحها المهيمن رغم الصدمة الكبيرة التي تعرض لها الحزب بعدم موافقة الزعيم على مشاركة الحزب في السلطة على الرغم من شبه سيطرة تامة للحزب على الشارع العراقي .هذه الصدمة التي كان يجب أ ن تكون صدمة صحوة لا صدمة غيبوبة للوعي ووسادة للخدر والغفوة مما أدى بالحزب الى فقدان السلطة في الحكم وفي الشارع معا وبالتالي أدت لأكبر انتكاسة للحزب وللشعب العراقي لازالت أثارها للان. ان تكبيل الحزب بقيود التبعية للبرجوازية والعسكر في الداخل وللشقيق الأكبر في الخارج أدى الى شد عصائب التضليل والتجهيل والخدر واللامبالاة للجماهير بشعارات غير واقعية أدى الى ابتعادها ويئسها وقنوطها وفقدان الحزب لسلاح المبادرة لحماية مكتسبات الشعب التي حصل عليها بعد التغيير وكذلك عدم مبالاة وميوعة قيادة الحزب وهشاشة إجراءاتها للدفاع عن أنصار وأعضاء وأصدقاء الحزب وهم يتعرضون للقتل والإذلال والمضايقة من قبل سرايا الفاشية المسلحة أمام أنظار السلطة لابل ان السلطة عمدت على اعتقال الكثير من النشطاء الشيوعيين وزجهم في السجون آنذاك.


دور الدول العظمى والدول العربية ودول الجوار

بعد انفجار الوضع السياسي في بغداد استنفرت كافة الأجهزة المخابراتية ناهيك عن القدرات العسكرية في ملف الأطلسي وحلف وارشو ودول الجوار لما للعراق موقع هام وخصوصا باعتباره عضوا فاعلا في حلف بغداد بقيادة بريطانيا في ظل عدم رضا الولايات المحتدة الأمريكية وتوجهها لأخذ زمام قيادة العالم من بريطانيا الآفلة وبين غضب حلف وارشو. وبذلك فقد وضعت كل هذه الدول أوراق مصالحها في السلة العراقية سواء في السر والعلانية لتكون هي الرابحة الوحيدة أو الرئيسية محرقة أوراق القوى المنافسة.
وليس بعيدا عنا واقع العراق الآن في ظل هيمنة الرأسمال والنفوذ الأمريكي وما يتعرض له الشعب العراقي من الإبادة والخراب .
نقول وتبعا لهذه المصالح والصراعات ولاءات القوى السياسية العراقية بوعي وبدون وعي لتقف الى جانب هذه القوة أو تلك وهنا لانغفل الدور الذي لعبته القاهرة ودمشق بقيادة عبد الناصر وتركيا وإيران ودول الخارج من اجل ان تجر ((الثورة)) الى مصيرها المحتوم وإغراقها في بحر الدماء والفوضى لتشنقها بنفس الحبال التي سحلت بها رجلها الأول في ألمنطقة نوري السعيد . فأوقدت نار الاحتراب السياسي ليس تحت ذريعة الطائفية والطبقية بل خلف شعارات قومية وديمقراطية مزيفة .
وهي ان أخفت طائفيتها وشوفينيتها ومصالحها الاستغلالية تحت شعارات واتحدت بكل فئاتها تحت ضغط قوة ونفوذ وخطر نقيضها الطبقي المتمثل بالطبقة العاملة النامية ومسانديها وأدواتها السياسية وخصوصا الحزب الشيوعي العراقي.
وهذا هو مايفسر تشظي وتقاتل هذه القوى -القطوازية - تحت يافطات طائفية وعرقية بسبب وضعها المريح والمستريح لضعف وتشرذم وجهل نقيضها الطبقي وتخبط وضعف أداته السياسية والتنظيمية المتمثلة بقوى اليسار وأحزابه وحركاته وقياداته في الوقت الحاضر.
ان قوة القوى اليسارية وسعيها لتلبية مصالح جماهير الفلاحين وعموم الكادحين في القرية والمدينة لأجل خلع قوى الإقطاع والبرجوازية الطائفية وسماسرة الاحتكارات البترولية العالمية وإبعادها عن مصدر القرار السياسي نظرا لتناغم وارتباط مصالح هذه القوى مع مصالح القوى الرأسمالية المستغلة في العالم الرأسمالي تحت القيادة الانكلوامريكية المرعوبة من أمكانية ان يكون للسوفيت موطئ قدم في المياه الدافئة وفوق بحيرة البترول. فدخلت بكل قواها من باب الادعاء بالديمقراطية والقومية المشرع أمامها بفعل العمى السياسي والوطني وضيق الأفق والأنانية وحب التسلط لهذه القوى ضد قوى التغيير الثوري وحرفه عن خط السير باتجاه ضرب مصالح حلف الناتو والشركات البترولية الاحتكارية وكسر عصى الإقطاع في عراق مابعد التغيير.
في مثل هذه الظروف الصعبة والمعقدة يحضر دور الموقف الحازم والثوري الجريء والواعي لقيادة قوى التغيير صوب الأهداف المرسومة لها أي وجود القائد التاريخي لمثل هذه المرحلة الحاسمة الذات الفرد والذات الحزب والذات الطبقة ... وهنا اتضحت الهوية والصورة الحقيقية للزعيم الشهيد كبرجوازي صغير متوهما القدرة على الإمساك بكل خيوط الصراع الطبقي الملتهب والذي أصبح داميا بين أنصار التغير وأعداءه فخرجت من كهوف لاوعيه عفاريت الخوف من دور الجماهير والطبقة العاملة والشيوعية لتكبل يديه وتغشي بصره وجر قدميه عن السير قدما في نصرة وتجذير قوى التغير نحو استكمال مهام الثورة الوطنية الديمقراطية بقيادتها الثورية وبدلا من لجم قوى الردة ومن وراءها مخالب الرأسمال الانكلو أمريكي انطلقت حنجرته وزادة فصاحته بسيل لاينقطع من الخطابات والمواعظ والتحذيرات والتهديدات متوهما نفسه ألها يقول للشيء كن فيكون؟؟؟!!!!مصدرا العديد من القرارات والمراسيم وعدد من الإجراءات ضد مطالب وطموحات الجماهير الكادحة ومحجما دور أدواتها كالمنظمات الديمقراطية والمهنية وكذلك الحزب الشيوعي العراقي و زج عناصره في السجون. وظل متخوفا من جماهيره من الكادحين اللذين حملوه على الرؤوس واضعة كل ثقتها وأملها به وبقيادته كقائد وزعيم مخلص.ورغم ضخامة مسيراتها وآيات ولاءها وهدير هتافاتها بالولاء(للثورة) والزعيم الأوحد المحبوب لم يستطع الزعيم ان يتجاوز اويتخلص من كوابيس الرعب المتأصلة في لاوعيه وأمثاله وخوفها من الجماهير والحنين الدائم الى أحضان الإقطاع والبرجوازية والإنصات الى دعاوى وعاظ السلاطين وفتاوى متقمصي لباس الدين الذي لمست الخطر الداهم بفقدانها مصالحها بضرب مصالح حليفها التاريخي وولي نعمتها من الاقطاعين والمرابين وتجار السوق السوداء والمضاربين وهي تتنكب لواء محاربة كل الانجازات التقدمية والإنسانية والثورية التي أقدمت عليها قيادة التغير تحت ذريعة محاربة الشيوعية ووقف المد الأحمر.
وهاهو التاريخ يكذب ويفضح كل تلك الأكاذيب والادعاءات ويعطي الدروس البليغة لكل ذي بصر وبصيرة ما أدى إليه انهيار الاتحاد السوفيتي على الشعوب والبلدان أفرالشعبية.نا وجماعات ، بعد محاربة القوى اليسارية والشيوعية وفتح الأبواب إمام قوى الرأسمال والاحتكارات العالمية في عصر العولمة والرأسمال المسلح بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.
وها نحن نرى رؤيا العين المجردة ولمس اليد كيف جرت محاربة الشيوعية وعموم قوى اليسار الى الخراب والحروب الأهلية والطائفية والاتجار بالرقيق الأبيض والمخدرات وإشاعة روح الاتكالية واللامبالاة تجاه النفس والوطن والشعب والبيئة ولنا في ماحصل ويحصل في أفغانستان والعراق والصومال وقبلها أوربا الشرقية وجمهوريات الاتحاد السوفيتي واليمن وإيران وغيرها لتقع فريسة سهلة لقوى الاحتلال والإرهاب باعتبارهما توءمان لام واحدة الرأسمالية العالمية المسلحة .......
ومما شجع الزعيم وبرر له بعض اجرائاته وخوفه من تعاظم نشاط الحزب الشيوعي هي الممارسات المتطرفة والمنفعلة والعناصر التي ارتدت برداء الشيوعية ضمن موجة المد الأحمر آنذاك والذي لا تعرف من الشيوعية غير القمصان والأربطة والمسابح الحمراء والشوارب الستالينية المفتولة والباجات لصور لينين وقاسم معلقة في الصدور والمباهاة والتسابق في مظاهر السكر والكفر ومن أمثال مثل هذه الأفعال والأقوال ماجرى من القتل والحرق والسحل والاعتداء لقوى وعناصر حسبت على الشيوعية والشيوعية ومثلها الإنسانية من كل ذلك براء وقد حدثت بعض هذه الأحداث بسب ردود الأفعال العاطفية تحت ضغوط واستفزازات القوى المضادة والمعادية(للثورة) والمأجورة والمندسة بين كل االفرقاء لإغراق البلاد في آتون الحرب والاقتتال الداخلي وما حصلت عليه هذه القوى من الدعم من قبل قوى إقليمية وعربية وغير عربية وقوى الاحتكارات البترولية للرأسمال العالمي ودفع هذه القوى لتغطس في مستنقع العنف الفاشي ألتدميري تحت يافطة محاربة الدكتاتورية القاسمية والشعوبية والشيوعية .... وما أشبه اليوم بالبارحة حيث تجري عمليات القتل والحرق والتدمير ضد أبناء الشعب العراقي وثرواته وتدمير مدنه وقراه وبناه التحتية بدعوى محاربة الاحتلال والمد الشيعي ألصفوي وكلاهما لم تمسسه نيران المقاومة المزعومة بل ساعدت كثيرا على سلب خيار المقاومة الشريفة والوطنية الصادقة وما موجود منها بالفعل لصالح قوى الإرهاب والدكتاتورية وألبسته لباس الطائفية المقيتة.
وقد ساعد على استشراء هذا الأمر واستفحاله وخروجه عن نطاق السيطرة الموقف المتذبذب لقيادة الحزب الشيوعي آنذاك وسعيه لتزعم ومن ثم التخلي عن خيار المقاومة الشعبية .
كرد فعل لما جرى من فوضى ذهبت قيادة الحزب بعيدا في إجراءاتها لغرض إثبات حسن النية للزعيم وأجهزة الدولة الأمنية فقامت بسحب الأسلحة الشخصية من أعضاء وكوادر وأنصار الحزب وسحب بلاغات اليقظة والحذر أو تهالك تلك الإجراءات بسبب عدم مصداقيتها وشللها مما ترك الحزب مخدر الإطراف محدود القدرة مترهل البنيان فمكن ثلة من المغامرين ان تسيطر على السلطة من أيدي قوى واسعة وغفيرة من الشيوعيين وأنصار الزعيم في المدينة والريف والقوات المسلحة .
غرقت قيادة الحزب آنذاك في بحر الجماهير الهائجة المندفعة الغير مسيطر عليها بسبب قلة الكادر وضعف كفائتة في إدارة دفة الأحداث وإتقان فن العمل العلني من قبل كادر تأقلم وتقولب مع العمل السري طيلة عقود من الزمان وعدم استيعابه لضرورات المرحلة وعلمية وعملية الحركة ولجم جماح القوى الفوضوية والمتطرفة والمندفعة والمندسة والقوى اليمينية المشرئبة أعناقها والعطشى للسلطة والمخدرة بمفعولها الذي اتخم الحزب بها لغرض تشويه سمعته وتأكل جماهيريته وصرف قاعدته وأنصاره عنه.
ومن العوامل التي ساعدت على حدوث ذلك الصراع الداخلي في الحزب بين عناصره القيادية وعدم قدرته اوتلكا بعض عناصره اوتعمدهم لعرقلة عقد مؤتمر للحزب ليضع الخطوط العريضة لنشاطه وبرامجه وتنظيماته وطرق ووسائل تحركه في مثل هذه التغيرات والتحولات الخطيرة في البلاد حيث لم ينعقد المؤتمر الثاني للحزب آلافي 1970 أي بعد 25 عاما من انعقاد المؤتمر الأول في 1945.
ونعود للزعيم الذي سلم رأسه ورأس (الثورة) ورؤوس الشيوعيين الذي كان العديد منهم معتقلا قدمها للفاشية البعثيةو بيانهم الأسود رقم 13 بإهدار دمهم ،وقتلهم أينما و جدوا بمساعدة المخابرات الأمريكية التي كانت تذيع أسماء القيادات الشيوعية وأماكن تواجدها من إذاعة مجاورة للعراق.
وهاهو الحزب المسامح يهدر دماء رفاقه وجماهيره لعيون الديمقراطية الأمريكية المحمولة على ظهور الدبابات والطائرات ويصافح أيدي جزاريه والتهادن مع أعداءه الطبقين المحلين والمستوردين ليخسر فرصته في ان يكون المرجعية الوطنية الصادقة للشعب العراقي لمقاومة قوى الاحتلال والاستغلال.
ان سيطرة القوى الفاشية على السلطة في 8شباط 1963 افقد الشعب العراقي وقواه اليسارية فرصة تاريخية جبارة لتجذ ير (الثورة) وإيصالها الى شاطئ الأمان والديمقراطية والرفاه من خلال السير ضمن عملية تنمية صناعية وزراعية ونهضة وثقافة وطنية ديمقراطية من خلال مااقدمت عليه قيادة الزعيم من خطوات كبيرة وتاريخية في هذا الاتجاه كقانون رقم 80 لتأميم النفط وقانون الإصلاح الزراعي وقانون الأحوال الشخصية ونشر التعليم ومجانيته في مختلف المراحل وتأسيس وتطوير العديد من المعامل والمصانع والكليات والمعاهد ودور العلم بالإضافة الى بناء ألاف الدور السكنية لفقراء الناس وتعبيد الطرق وتحديث المواصلات........الخ وفتح المجال أمام تأسيس المنظمات المهنية والديمقراطية والنقابات والاتحادات العمالية والفلاحبه.
حصل كل ذلك في أفضل ظروف دولية بوجود قوة الردع والمساندة بقيادة الاتحاد السوفيتي بالإضافة الى الدعم منقطع النظير من قبل الجماهير الشعبية ومنظماتها المهنية والديمقراطية كاتحاد نقابات العمال واتحاد الجمعيات الفلاحة واتحادات الطلبة والشبيبة والمحامين والأطباء والمهندسين وكافة شرائح المجتمع الأخرى بغض النظر عن الدين والطائفة والقومية والجنس واللون.
ان ماجرى من أحداث خلال التغيير العاصف في 1958 وما بعدها وخصوصا بعد الانقلاب الفاشي في 8 شباط الأسود أدى الى تفتت اليسار العراقي وإضعاف قدرته وانشغاله في مداواة جراحاته وآلامه وتعرض الحزب للانشقاق والشرذمة على الساحة العراقية بتبني التيارات القومية للماركسية والاشتراكية بعد هزيمة حزيران وادعاء هذه البرجوازيات الصغيرة أنها على يسار اليسار ومنها ادعاء البعث بعد 1نقلاب 17 تموز و30تموز 1968 بقيادة الخط الصدامي العفلقي للحزب وقدرته الفائقة على التلون والادعاء والمناورة وتزوير التاريخ الماضي والحاضر وإيغاله بالجريمة والتأمر والتصفيات لكافة الحركات المنافسة والرافضة لقيادته. استمر الحزب الشيوعي العراقي بين (اليمين واليسار) فمن تبني طريق الكفاح المسلح في الجبل والهور (القيادة المركزية)وبين محاولة حل الحزب في تنظيمات الاتحاد الاشتراكي العربي(اللجنة المركزية)
ماجرته التجربة الفاشلة للجبهة الوطنية مع البعث الصدامي وعدم استيعاب الدروس والتجارب السابقة وصفات ونهج وخصوصية هذه الأحزاب ومنابعها الطبقية في العراق في أنها لاتجد مخرجا لازمتها في قيادة الحكم والاحتفاظ به الا بأسلوب القمع الدموي الدكتاتوري الفاشي حينما تستنزف أساليبها الديماغوجية في التضليل والتطبيل والشعارات الفارغة وحينما توضع أمام مفترق طرق بين الديمقراطية الحقيقية والتقدم وبالتالي إنهاء الحالة الاستثنائية وإتاحة الفرصة للقوى الاجتماعية الناهضة وخصوصا الطبقة العاملة وفكرها ومناصريها لتكون على رأس السلطة لقيادتها بحكم تطور الحراك الاجتماعي وعجز البرجوازية الممثلة بالكمبرادور عن النهوض بهذه العملية وبذلك فهي تلجا لانتهاج اسلوب العنف لكبح القوى اليسارية والشيوعية والديمقراطية التي تسعى الى بناء الدولة الديمقراطية التعددية لدستورية وفك ارتباط الاقتصاد الوطني من الهيمنة الرأسمالية
(لكن ذلك رهين بمدى حجم الإرادة الفاعلة لهذا النقيض وقدرته على فهم المستقبل فهما علميا بما في ذلك التحكم في الحاضر والسعي للتأثير فيه. وان حجم هذه الإرادة هو العامل الحاسم في تحقيق الحتمية وفي اختصار هذا التحقق زمنيا من الناحية الأخرى. من هنا يصبح بناء هذه الإرادة وتنقيتها ايدولوجيا وتنظيميا هو اقرب المهام زمنيا الى المستقبل) كما يقول صلاح عيسى
وهنا تتضح أهمية قيام قوى يسارية فاعلة قادرة على تحمل مسؤوليتها الوطنية والطبقية في عملية التغيير سعيا نحو بناء المجتمع الديمقراطي الاشتراكي هدف وطموح الجماهير ومأمن رفاهتها وخلاصها.
ان خير مايمثل جزع البرجوازية الطفيلية في بلداننا ومنها العراق كونها مسخ لإقطاع بشع تفتقد لموضوعية وجودها ونموها ومفارقة اعتلاءها سدة السلطة السياسية وتنطعها لانجاز مرحلة التغير الوطني الديمقراطي هو الرد الفاشي المتغطرس لسلطة البعث على مطلب الحزب الشيوعي العراقي الخجول بإنهاء فترة الحكم الاستثنائي و الشرعية الثورية بحل مجلس قيادة الثورة وإجراء انتخابات ديمقراطيه وبرلمان وسن دستور دائم للبلاد حيث رأت قيادة الحزب ان الديمقراطية(عرجاء) (إن كانت هناك ديمقراطية أصلا)؟؟؟؟ وقد جاء هذا الطلب بناءا على ضغط قواعد الحزب ومطالبتها بموقف حازم للرد على ديكتاتورية وتعسف الحزب(الحليف). ومما هو جدير بالذكر ان هذا الطلب جاء بعد قص أجنحة الحزب الفاعلة بحل منظماته المهنية والديمقراطية كاتحاد الشبيبة واتحاد الطلبة العام ورابطة المرأة وإعطاء الشرعية الكاملة لمنظمات السلطة الفاشية مما سهل على السلطة ضربه وتصفيته.
تسبب هذا الطلب بهياج البعث وشنه حملة إعلامية وتصفيات جسدية واعتقالات بالجملة لكوادر وأنصار الحزب في طول البلاد وعرضها . مع تامين كافة التسهيلات لقيادته بالرحيل والمغادرة خارج العراق الذي أدمنت عليه هذه القيادة في أوقات الشدائد عدى بعض الأسماء المعروفة بصلابتها ومواقفها من السلطة وعدم مهادنتها فقد جرت عملية اعتقالهم وتصفيتهم ومجهولة مصيرهم لحين التاريخ كصفاء الحافظ وصباح الدرة وعائدة ياسين وغيرهم من الكوادر الوسطى في الحزب حيث تمت إذابة أجساد بعضهم بالتيزاب. وقد عاشت بقية جماهير ألحزب تحت رحمة قوى الامن والمخابرات الصدامية فمن اعدم ومن أمضى شبابه في السجون والمعتقلات ومنهم من احترق بنيران حروب الطاغية حيث لامفر بعد ان أصبح من المستحيل إعادة الصلة بالحزب وقيادته الهاربة والمنفية. ولم يبقى من الشيوعيين سوى قلة قليله اختارت ان تحمل أرواحها على اكفها ومقاومة النظام كل بطريقته الخاصة مما أبقاهم أقمارا زاهرة تنير ظلام العقول تحت نير ظلام الاستبداد والفقر والحروب أملة بيوم الخلاص من الدكتاتور ونظامه وقد كان ذلك قريبا جدا وشاخصا في انتفاضة آذار المجيدة لولا............؟؟؟؟ولكن من المؤلم ان يوصف مثل هؤلاء الشيوعيون البواسل المحاربين بالقاصرين بنظر القادة الفارين !!!!!!
ورغم ذلك وفقدان الكثير في حملة الدكتاتورية على جماهير الشعب ومنهم بقايا الشيوعيين فقد بقيت هذه الكوكبة مخلصة لأفكارها ولحزب فهد الخالد ولمبادئ الاشتراكية والشيوعية النبيلة متناغمة ومؤيدة شعار الحزب قبل الاحتلال (لا ديكتاتورية ولا احتلال) ولكن هذا الأمل قتل وتحول الى كابوس مرعب وخانق بعد ان استكانت قيادة الحزب لإرادة الاحتلال ومشاريعه الجهنمية مع بقية القوى القادمة على ظهور الدبابات والمتهالكة على كراسي الحكم الدولارية وارتضى المشاركة في مجلس الحكم البرايمري العرقي الطائفي الامبريالي!!!!؟؟؟
وضع الحزب الشيوعي  العراقي في مأزق وطني وطبقي وفكري كبير فزاد من الشرذمة والتشظي والتعدد للعناوين اليسارية والشيوعية على الساحة العراقية.
وفي ظل تعنت وحب ألهيمنة والسدور في الانحراف والخطأ لقيادة الحزب ذهبت إدراج الرياح الجهود المضنية التي تحاول ان تبذلها بعض العناوين اليسارية لإنضاج مشروع تحالف وطني لقوى اليسار العراقي وخصوصا بعد انعقاد المؤتمر الوطني الثامن وعدم الإشارة لامن قريب ولامن بعيد للقوى الشيوعية واليسارية على الساحة العراقية والمضي في طريق إغفالها وتهميشها ان لم يكن معاداتها وإلصاق التهم المختلفة بها وبرموزها  مضحية بكل  ذلك من اجل  مناصب وزارية معوقة ومهمشة ستفقدها ختما بعد  ان أفلست تماما في الانتخابات البرلمانية في 7-3-2010   كل هذا  أدى ويؤدي الى فقدان الشعب وعموم كادحيه المرجعية الوطنية والطبقية البديلة لقوى المحاصصة الطائفية والعرقية في ظل أوصاف مظللة لقوات احتلال عسكري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية حيث ينذر تموز اليوم وبعد (52) عاما لتموز 1958 بخطر تقسيم البلاد وضياع ونهب الثورة الوطنية وتقسيم البلاد الى كانتونات طائفية وعشائرية وعرقية لتكون الساحة العراقية ملعبا مناسبا لتنفيذ مخططات الامبريالية والرأسمالية المسلحة وهي تعيش أعلى مراحلها وهلاكها وتعريضها العالم للخطر فالإرهاب هو أعلى مراحل الامبريالية وهي أعلى مراحل الرأسمالية متجاوزة طور الاحتكار نحو الهيمنة المسلحة والاستعمار.
مما يلفت النظر تواريخ الأحداث  على الساحة العراقية فمجلس الحكم الطائفي بقيادة برايمر أعلن عنه عشية  14 تموز 2003 وانهيار النظام كان بتاريخ 9-4-2003 أي في ذكرى إبرام معاهدة الصداقة والتعاون بين النظام المنهار والاتحاد السوفيتي.... ولا غرابة ان تشهد مدينة النجف تهديم نصب ثورة العشرين  بدعوى إنشاء نفق  في هذا المكان حصرا ، خلال احتفال  بعض جماهير العراق بثورة العشرين ضد الاستعمار الانكليزي ... انها عملية استفزاز وتداخل  او استبدال تواريخ ومحاولة مسحها من الذاكرة العراقية؟؟؟؟!!!
ألف تحية لشهداء تموز الأبطال سلام عادل ورفاقه وحسن سريع ورفاقه وخالد احمد زكي ورفاقه وعبد الكريم قاسم ورفاقه ومحمد الخضري وصفاء الحافظ وعائدة ياسين ضحايا الفاشية المدعومة من الامبريالية الأمريكية وحلفائها.
  ألف تحية لكل العراقيين الأحرار ضحايا الاحتلال الغاشم والإرهاب الفاشي سيظلون نجوما تنير الطريق لجماهير الشعب العراقي لبلوغ  الحرية والسيادة الكاملة وبناء الغد الاشتراكي  السعيد مهما طال الطريق وتعقدت وصعبت المهام التي بدونها لاتتحقق الحرية والتقدم والازدهار والديمقراطية الحقيقية.

161
((فوك انطارته طلع حمد مطلوب))
حميد الحريزي
ألهب حر الصيف مشاعر العراقيين، وصعد من الم جراحهم وتكر  من ادعوا تمثيلهم لوعودهم وعهودهم، ولم يعد أمر تقصير مختلف ((مؤسسات)) الدولة خافيا على لقاصي والداني،  حيث أصبح حديث المنظمات الدولية قبل المحلية والدول الصديقة قبل العدوة بلا ضافة إلى يذكره العديد من رموز السلطة والفاعلين في العملية السياسية القائمة  وأخذت الأشهر تجر أشهر أخرى وسنين  تجر سنين ولكن لم تتحقق أحلام الأغلبية الساحقة من أبناء الوطن ولم  يهل عليهم عيد الحرية والديمقراطية واكتمال السيادة والخدمات،  سنوات تلو سنوات ووعود تلو وعود فيزداد الأمر سوءا وتهورا ولازال جيب كهنة  الساسة مليئا بحمص الوعود كما في المثل الشعبي المعروف ((عله هل الحمص ما يصير عيد)).. ومن جملة هذه الوعود توفر خدمة الكهرباء للمواطنين التي استمرت في التردي عاما بعد عام فبلغ السيل الزبى للمواطن العراقي المقهور ، مشغله معطل وداره مظلمة شوارعه  موحشة وقد بح صوته من المناداة، وانثنت شفرة أقلام كتابه وهي نطالب وتقترح وتؤشر، ومل خطباء المنابر التكرار، مما اضطر الجماهير الغاضبة للنزول للشوارع معبرة عن سخطها على المسئولين عن  تردي الخدمات وغضبها من زيف الوعود ورفضها واستهجانها بسبب الضحك على ذقون المحرومين من ابسط الخدمات في حين ينعم المسئول بالجاه والرفاه والرواتب والمخصصات ويده طليقة في نهب ثروات الشعب وخيراته والعقود  الملفقة – كما هو وصف الباخرة التركية التي  لم تكن كفاءتها التوليدية ثلث ما معلن عنه- ... أصبح المسئولين بين جاهل لا يعرف ما يفعل ومغفل لا يعلم وفاسد نهم لا يشبع ومخلص عاجز مكبل اليدين مسلوب الصلاحيات وفق المحاصصة الطائفية والعرقية أو داء الشلل المزمن...
 فبادرت هذه الجماهير لتأخذ قضيتها بيدها ومحاسبة الفاسد والمقصر وتبصير الجاهل وإيقاظ المغفل ومساندة ودعم الحريص المخلص...
هذا الفعل يجب أن يسر كل مسئول حكيم مخلص يتحسس هموم شعبه ومواطنيه ومن  أوكله ثقته وفوضه أمره.... ولا يصاب بمرض رهاب صحوة الجماهير ومطالبتها بحقوقها وان يأخذ الخبر اليقين من صدق وشرعية مطالبها ومعاناتها... وان يختار ما تختاره وتقترحه من حلول لازمتها... فهما بلغ الحاكم من النقاء والعفة والإخلاص كفرد لا تشفع له وسط جمع من الفاسدين والمتكاسلين والجهلة والمرتشين... وبالتأكيد فان الجماهير سترفع بوجهه أصبع الاتهام لمشاركته المقصرين والمفسدين والمرتشين أفعالهم... وإذا كان هناك من هو سيء النية أو متصيد تحقيق أهدافه وسط الجمع  المستاء الثائر فلا يعني هذا معاقبة الجمهور  فالمثل يقول (( رزق البزازين عله المدعثرات))، فيجب على المسئول إن  يحصن  نفسه وعمله من الأخطاء ليتجنب النقد  لكي لا يستغل من قبل منافسيه أو أعدائه كما يدعي..
على المسئول إن يكون آذانا صاغية لطالب جماهيره وشكواهم..وليست آذانا صاغية لمستشاريه ومشاوريه مصنعي الأزمات والمتسترين على حالات التقصير والفساد فيصدق عليه المثل الشعبي القائل((  عاطوا بإذنه ما سمع ، شاوروه سمع)) فيوجه لومه وتعنيفه ورصاصه للمظلوم في حين يزكي ويبرئ المسئول رغم افتضاح أمر عجزه إن لم نقل  فساده وكسله فافتضح أمره وعلى قصره؟؟!!! فيكون حال الجمهور الذي ضحى بحياته وماله وصحته ووقته آملا أن يجني من وراء ذلك الأمن والسلام والرفاه كحال حمد ، حيث يروى إن رجلين اشتركا في زراعة ورعاية وجني المحصول، وقد أصبح بدرا فأوكل لحمد مهمة حراسته بينما تولى الشريك الثاني عملية التسويق والبيع.. ولكن الذي حصل إن القائم بعملية التسويق والبيع جير كل الإيرادات لصالحه وحمل (حمد) مصاريف ونفقات النقل والتسويق وعمولة  السمسار ... ونتيجة هذا الحساب ظهر مطلوبا وصح عليه المثل القائل(( فوك نطارته طلع حمد مطلوب)).. وهذا هو حال  شعب العراق ناطور الديمقراطية حيث أصبح مطلوبا وملاما أمام من أوكلهم إدارة العملية السياسية الديمقراطية فإذا بها ((دولارقطية)) في جيوبهم و((دم قراطية)) لشعبهم.

162
المنبر الحر / انتفاضة البصرة
« في: 21:50 20/06/2010  »
انتفاضة البصرة

دم الشهيد حيدر
شعلة انتفاضة عظمى لا تنطفئ
 دم الشهيد حيدر البصري  ورفاقه مصباح ينير طريق أبناء العراق للكفاح ضد الظلم والتهميش والفساد وتردي الخدمات


 في ظل الواقع  السياسي والاقتصادي والاجتماعي الحالي في العراق والذي لا نظن أن بنا حاجة لإيضاحه فقد أصبح معروفا للقاصي والداني وخصوصا   للعراقي البسيط الذي أحس  بمزيد من الألم والحيف خلال ثمان سنوات خلت ولحين التاريخ، تحت مظلة ((الديمقراطية)) وقد كان للكهرباء حصة كبيرة من هذه المعاناة الموروثة من عهد الديكتاتورية  بسبب حروبها القذرة، وتحت شماعة الحصار الاقتصادي  انذاك، في الوقت الذي كان المواطن العراقي تصورا بان هذه المشكلة وسواها  كالبطالة وكبت الحريات والتميز الطائفي والعرقي ستنتهي  مع انهيار الدكتاتورية حيث توطنت أكثر دول العالم تقدما تكنولوجيا  وعلميا مع رفع كل أنواع الحضر الاقتصادي  ضد العراق والإيرادات المالية الضخمة بالإضافة للمنح والمساعدات الدولية، التي لم تذهب لصالح الشعب وإنما التهمتها قوى الفساد المالي والإداري ومافيات الاختلاس والسرقة والتزوير رغم المبالغ الضخمة المخصصة للكهرباء والبالغة كما ذكر الكثير من االمسؤولين أكثر من (17) مليار دولار، فالنور والأمان والرفاه  والامتيازات الأسطورية من حصة رموز  السلطة  وأتباعهم حصرا، في حين ظلت الأغلبية العظمى من العراقيين تحت وطأة دياجير الظلام والفقر والبؤس والحرمان... ومزيدا من الوعود الكاذبة  والتنكر للعهود المبرمة بين الناخب والمنتخب حال حصوله على  كرسي السلطة... فالشعب يصارع شتى أنواع القهر والظلم والحرمان فالقوى السياسية التي سميت بالفائزة تتصارع على المزيد من كراسي السلطة والجاه ومزيدا من الامتيازات  والمخصصات.... ليس هناك أي أمل لخلاص مرتقب خصوصا بعد مرور أكثر من  مئة يوم على الانتخابات  ولم تسفر الصراعات الا  على المزيد من  الخلافات والاختلافات والتهم المضادة...مما أضرم نيران الغضب والرفض الجماهيري وبلغ فوران مرجل الغضب  حالة الانفجار في أكثر من محافظة ومدينة عراقية خصوصا وان الوزارة تعد المواطن بمضاعفة  كلفة الوحدات الكهربائية...!!!
 ولا عجب ان تكون البصرة صاحبة التاريخ المجيد في تصدر  مسيرة الكفاح الوطني والطبقي ، ارض البصرة ارض الذهب الأسود وثغر العراق ومولدة العقول  المحرومة من الماء الصالح للشرب والكهرباء والأمان، فقد بلغ السيل الزبى وانفجر غضب البصري بوجه الإهمال والفساد  والوعود الكاذبة تمت مواجهته بالرصاص الأعمى ليسقط أبناء البصرة صرعى بنيران ((الديمقراطية)) المسلحة، يسقط حيدر عامل الصمون الثائر  ورفاقه  من اجل حقه وحق  كل أبناء مدينته وكل مدن العراق لنيل حقهم في  العيش الكريم والأمان والعمل والخدمات الصحية والتعليمية والثقافية ومن ابسطها الكهرباء والماء.
سيبقى حيدر ورفاقه شهداء الشعب والوطن مصباحا ينير طريق الكفاح من اجل الحرية والرفاه والسيادة الوطنية.. فلم يكونوا أول شهداء  الحرية والكرامة ومقارعة الظلم بل  استمرارا  لمسيرة وكفاحية شعب العراق في مختلف عهود الاستعمار والاستئثار والاستبداد ، فالبتاكيد سوف لم يكونوا أخر المضحين والمناضلين ولا يمكن ان يطول نوم الشعب المقهور ((على زبد الوعود))، وعلى  السلطة الحاكمة ان تعي دروس التاريخ جيدا وكما قال ابو القاسم ألشابي:-
((إذا الشعب ا راد الحياة  فلابد  ان يستجيب القدر

                                               ولابد لليل ان ينجلي  ولابد للقيد ان ينكسر)).
السلطة مطالبة بتوفير الخدمات وفي مقدمتها الماء والكهرباء والأمن والأمان ، وتقديم من أقدم  على فتح نيران الأسلحة على المتظاهرين ين المسالمين الى العدالة فورا والحد من مثل هذه السلوكيات الهوجاء تذكرنا بأيام الديكتاتورية...

حميد الحريزي

19-5-2010

163
ماهكذا نوقر موتانا  ؟؟؟!!!!
بقلم حميد الحريزي
- فوق سطح سيارة حديثة تحمل لوحة تسجيل تدل إنها قادمة من مدينة بعيدة ربط على سطحها تابوت خشبي لف ببطانية وحبل متين يتخلل قضبان سلتها.الحديدية المخصصة لحمل الأمتعة .إن ما يضمه الصندوق الخشبي هو بالتأكيد أب او اخت او ام وزوجة أو صديق عزيز على ابعد الاحتمالات لمن هم جالسين داخل السيارة المبردة.
 العزيز المحمول على ظهر السيارة كقطعة أثاث أو أي حمل ليس ذي قيمة طوال هذه المسافات تحت رحمة الشمس اللاهية صيفا والبرد القارص والأمطار في الشتاء،غالبا ما تركن السيارة ومحمولها جانبا لينزل الأحبة ليتناولوا الطعام والشراب في احد مطاعم الطريق وهم قاصدين احد المراقد المقدسة في النجف أو كربلاء أو أي ضريح للاثمة أو الأولياء ليدفن الميت إلى جواره طلبا للشفاعة وحسب العرف والعادة .
ليس هناك من لم يلاحظ هذه الصورة ولأكثر من مرة أو عاشها ومارسها هو لأكثر من مرة.
نقول الا يجدر أن يوضع هذا الجثمان العزيز في تابوت يليق بكرامته كانسان وليس في صندوق خشبي متهالك نتيجة تكرار الاستخدام وما يتعرض له أثناء الحمل والنقل ، مسامير الناتئة تنغرز في جسد الحامل والمحمول معا!!!.
الا يفترض تتم عملية تعقيم  ان لم نقل إتلاف للتابوت قبل وبعد نقل الأموات اللذين قد تكون أسباب وفاتهم بسبب احد الإمراض المعدية مما يسبب نقل العدوى إلى من يتكفلون حمله ونقله في كل عملية  تشييع ودفن؟؟؟ .
الا يفترض أن يوضع تابوت المتوفى في فضاء سيارة مبرده معدة لهذا الغرض كما نلاحظ ذلك في أكثر دول العالم ، وان يكون مصان الكرامة محترما بعد إن ودع الحياة لأخر مرة ليعبر بذلك الأهل والأحبة والأصدقاء عن صدق ومحبة ووفاء وليس ربطه على ظهر السيارة كأي بضاعة تافهة مع المبالغة في الصياح والنياح ولطم الخدود وإقامة الولائم والعزائم بملايين الدنانير؟؟؟!!!!.
فهل كتب على الإنسان العراقي المسلم خصوصا أن يكون غير مصان الحقوق والكرامة حيا وميتا وحتى من اقرب الناس إليه؟؟؟!!!!.
 الا يستفز  ضمائرنا مثل هذه المشاهد المؤلمة المحزنة؟؟؟.الا ننتصر لكرامة أحبتنا اليوم ولكرامتنا غدا  وهم  ينقلون بمثل هذه الطريقة التي لا نعامل بها حتى حيواناتنا؟؟؟!!
وربما يعترض معترض على هذا المقترح لكثرة الأموات في الأوبئة او الحروب كما هو حال العراق ألان. فمن الممكن أن تعد شركات خاصة سيارات مكيفة
ومصمصة لنقل الجثامين   يتم الاتصال بها من قبل المتكفلين بتغسيل ونقل
ودفن  الميت على أن تتكفل منظمات وهيئات خيرية أو تتحمل الدولة أجور النقل في حالة عجز ذوي المتوفى القيام بذلك.
أرجو أن لا اكون بطرا في مثل هذا لطرح أمام ما يعانيه الإنسان الحي في عراق اليوم فما لنا ومال المتوفي.
انه كما أرى مشهد يألم القلب ويعذب الضمير ،على الأقل أنا لا ارتضيه أن يحصل لي وان لا يحصل  لكل إنسان على وجه المعمورة

164
قول على قول((المُهلهِل السياسي))

 واقع الحال بين ((النعال)) و(النقال))!!!



حميد الحريزي

 كنتيجة موضوعية ان تعشعش في رؤوس مسئولي الحكومات للدول الريعية ثقافة
مالكي  ثروات وأموال  شعوبهم    وهو من حقهم الخالص هم وحدهم يملكون حق
منحه وإهدائه او منعه وسلبه ممن يشاءون، حيث ترسخت في كهوف لاوعيهم ان
المواطن في مثل دولهم إنما هو مستخدم ومستوظف عند الحكومة\ الدولة وليس
العكس كما هو الحال في الدول ألمنتجه التي تعتمد مؤسساتها على ما تجود به
جيوب وأيدي دافعي الضرائب وليس ما تجود به الأرض من الذهب الأخضر او
الأصفر او الأسود.
ففي السبعينات من القرن الماضي كان الديكتاتور العراقي   يوزع خيرات
البلد وموارده من النفط على  من يشاء كعطاء  وهبة ومكرمة حتى فاضت
مكرماته على القاصي قبل الداني.. فقد بلغ به الوهم انه المالك المانح
الواهب  إما المواطن فهو المستجدي المتسول... اخذ يذكر أبناء العراق
((الحفاة)) انه قد  مكنهم من  لبس ((النعال))... ومن الطريف طبعا انه كان
من ضمن هؤلاء الحفاة اللذين من عليهم  ب((النعال))الممنوح من رأس القائد
المخلص الذي يبذخ بأموال الشعب المحروم اخذ ينعم بالذهب والألماس والقصور
الفارهة واليخوت الباريسية والجواري بعد ان امسك بصولجان السلطة  باسمهم
متناسيا   كونه كان حافيا كحالهم. ولاشك ان هذا الأمر كان محل تندر وتكدر
أبناء العراق انذاك ومن ضمنهم ((ثوار)) الأمس من معارضي السلطة سابقا
وقد اعتلوا  الكراسي الدولار ية الدوارة الآن... يبدو ان قصور الدكتاتور
مسكونة بجن النسيان فما ان سكن((الثوار)) قصوره حتى أصيبوا بنسيان كل ما
كان وانشغلوا بتوزيع الرواتب والمراتب  للإخوان والأقارب والأعوان...
 اخذ البعض الآن يذكر  العراقي حين يشكو حاله  وما يعانيه من ضنك العيش
والبطالة وفقدان الخدمات يذكره  بمنة جهاز((الموبايل )) النقال...
فقد آثار انتباهي احدهم بما يسمى ب((المحلل السياسي)) من اللذين راج
سوقهم في هذه الأيام بسبب اعتلال صحة العملية السياسية  الموضوعة في صالة
الإنعاش، بعض  هؤلاء اللذين لا يليق بهم سوى اسم ((المهلهل السياسي)) في
مقابلة له في احد  القنوات الفضائية... حيث قال ما مضمونه ان شعبنا الآن
يعيش في بحبوحة من العيش رغم ان الكثير من وسائل الإعلام ((المضادة
((للمسيرة الديمقراطية)) تدعي غير ذلك وتبالغ في عرض صور آلام ومعاناة
المواطن العراقي ........
وبدا غير مقتنعا برد الإعلامي المحاور بان سبب انتشار الموبايل يعود الى
فقدان الأمن والأمان وتردي خدمات  الهاتف الأرضي ان وجد وكون الفضائيات
تعرض حالات على الهواء مباشرة وعلى الأرض حيث الفاقة والبؤس والحرمان
وفقدان الأمن والأمان... ونضيف الى ذلك  شيوع ظاهرة الاستهلاك في عصر
العولمة  في عصرنا الحاضر عصر العولمة الرأسمالية المتوحشة والقدرة
الهائلة لوسائل إعلامها  بالتخادم مع خدامها ومريديها ووكلائها في تصنيع
المستهلك ونهب ثروات الشعوب عن طريق ترويج وتتويج مثل هذه السلع والشركات
في سوق مفتوح لكل السلع والبدع ......
لا يسعنا الا  ان  نضع الأرقام التالية أمام أنظار السيد  ((المهلهل
السياسي )) وطبعا ليس من حق لأحد في منعه من ((الهلهوله )) والدفاع عن
الفاعلين في العملية السياسية.... خصوصا وان هذه العملية عليلة وتعاني من
الاحتقان وأزمة  تنفسية مزمنة بسبب الترهل والمحاصصة وإصابتها بالتخمة
وليست بفقر الدم وسوء التغذية  كحال من تولت أمرهم  ،ولا يسعنا الا ان
نضع أمامه  ومن أمثاله  ورثة ((هلهل... وهلهوله للحزب القائد))....
وهلهوله  لكل سارق وهلهوله لكل فاسد  فعسى الأرقام التالية ترفع  من
((تون)) هلاهله ((هلهل )):-
))  انخفضت حصة الفرد العراقي من ذروتها في سنة 1980 والبالغة 16،404
دولار بالأسعار الحقيقية  لتصل الى 3،054 دولار في سنة2008 .
ان 23% من الشعب العراقي يعيش تحت خط الفقر أي ان الفرد الواحد من هذه
الشريحة يعيش على اقل من دولار واحد في اليوم))*
ويمكن مقارنة الأرقام أعلاه مع رواتب  ومخصصات  الرؤساء والوزراء والسادة
 النواب والدرجات الخاصة والعليا في الحكومة  ليرى البون الشاسع بين  دخل
المواطن العادي ان له دخل وراتب المسئول؟؟؟
هل يعلم ((المهلهل)):-
ان أطفالنا يدرسون في بيوت من طين وقصب في الديوانية و الناصرية ..و..؟؟؟
هل يعلم المهلهل  ان قسما  من أبناء العراق يسكنون القبور و((بيوت)) من صفيح؟؟
هل يعلم المهلهل ان لدينا أكثر من نصف مليون أرمله؟؟
هل يعلم كم عدد الأرامل واليتامى والمفقودين والمهجرين..؟؟؟
هل يعلم عدد البيوت والدوائر المحروقة وكمية الأموال المسروقة؟؟؟
هل يعلم كم ساعة  ينعم المواطن العراقي بالكهرباء؟؟؟
هل يعلم كم معمل توقف وعلا مكائنه الصدأ؟؟؟
هل يعلم اننا نستورد الماء والخيار..والسيارة والمكنسة  والطيارة؟؟؟
 وهل يعلم... وهل يعلم ..؟؟؟؟  بالتأكيد يعلم ولكنه  أدمن على الهلهوله
وكذبِ ألمقوله!!!
فمن يعيش في نعيم ((الديمقراطية))وبحبوحة ((الديكتاتورية)) سوى المسئول والهلهول؟؟؟
وقد تغابى ((المهلهل)) ان العديد من الرموز الحكومية والفاعلة في العملية
السياسية قد  اعترف بسوء حال المواطن العراقي وتردي مريع في الخدمات
العامة ،ليكون  ملكيا أكثر من الملك  ،فأكثر من مسئول حكومي وسياسي صرح
ولمح  عن سوء حال المواطن العراقي مؤشرا الخلل والقصور الفاضح في الطبقة
السياسية الحاكمة وفق مبدأ المحاصصة التي تحمل ضمن بنيتها  أمراض الفساد
والكساد وعدم الاستقرار وكل يغني على ليلاه رغم كونه يعلم ان ((ليلى في
العراق مريضة)).....
وهكذا  يريد لنا ((المهلهلين)) ان نبقى على هذا الحال  بين منة
((النعال)) ومنة ((النقال)) فشكرا للمهلهل السياسي ..   واللهم احرس
أصحاب الكراسي .. وأعذهم من ((الخناس الوسواس الذي يوسوس في صدور
الناس))، ومن كل إعلامي ((وقحِ)) قاسِ؟؟!!!.

*من كتاب((الاقتصاد العراقي 2010 -  الحاضر وخيارات المستقبل)) للدكتور
محمد علي زيني ط4 2010  - دار الملاك للفنون والآداب والنشر




165
الى متى السكوت عن المؤقت والموقوت؟؟؟؟

حميد الحريزي
 
 
في المجتمعات المتطورة التي تولد حكوماتها من رحمها الشرعي وتبني  دولها مؤسساتها على أسس ديمقراطية تعتمد مبدأ المواطنة  والكفاءة ..تعمل وفق قوانين وشرائع تحفظ للمواطن حقوقه وامتيازاته دون قلق او خوف،مما يجعله  متزن السلوك سليم الوسيلة للوصل الى مبتغاه ونيل حقوقه أي بوساطة القوانين النافذة دون منة من احد او وساطة او شفاعة من احد  .....
 ولكن هذا الوصف يكاد ان يكون بعيدا تماما عن مؤسسات الدول القلقة المبنية على التغالب والثعلبة والقفز الى رأس الطابور بمختلف الوسائل وعبر مختلف السلالم الظاهرة والمستترة مهما كانت الوسيلة ((فالغاية تبرر الوسيلة)) ومنها   الاحتيال على القوانين  ولي رقابها واستخدام القوة والجاه والتزلف والتسول والمسكنة والرشوة والتزوير والتحوير...
وكم فقدنا وغيرنا من الناس الكثير من الفرص(الطيارة) في الحصول على المال والغلال والوظائف والزمالات الدراسية والمساكن ولمعونات...و..و حيث ان هذه  القرارات  والمكرمات والهبات  والسماحات إنما تصدر من الجهات المسئولة لغرض فائدة ((شرعية)) لأزلامها وتابعيها وسرعان ما تلغى او يجري التريث عنها ومن ثم نسيانها بعد ان  تمتع بها الأعوان ونفر قليل من المتقردنين والمزورين والمتسولين ليحشروا أنفسهم بين المحظوظين  وهو ما يغض النظر عنه من قبل المسئول  لتكون غطاءا شرعيا لمثل هذه السلوكيات...
مثل هذا لحال في عدم ا تكافوء الفرص يفقد الكثير من  المواطنين تحت ضغط ألجاجة والإحساس بالغبن والحرمان  حصانتهم لينزلقوا في طريق اللا مشروعية  واللا كرامة وبذلك يعم الخراب في المجتمع حاكما ومحكوما .
ان ما نريد ان نشير إليه هنا هو موسمية وعدم استمرار ما تصدره حكوماتنا الديكتاتورية والديمقراطية من  المكاسب  والحقوق للمواطن العراقي سواء من هو في الوظيفة او خارجها  كسلف العقاري وسلف المزارعين والصناعيين ..و..و.. وخصوصا سلف الموظفين والمتقاعدين والمتزوجين  حيث أقرت بل فترة وتدافع لنيلها المتدافعون ممن استطاعوا ان يكونوا  على رأس الطابور تحت حدسهم القوي بان الغيث لن يطول فهي أمطار موسمية.. فقد تمطر الآن  ثم تنقطع بعد  لحظات.. وان أمطرت هنا   قد لا تمطر هناك....!!!!
 والأعذار في كل مرة غير مقنعه بالمرة فمرة حجج بنك النقد الدولي ومرة المبلغ المرصود قد نفد ويجب رصد مبالغ أخرى  وان الميزانية لا تحتمل- علما ان إيرادات النفط وحده لشهر  نيسان هو  4مليارات و222 ألف دولار  والعهدة على ((الحره)) _ وكأنهم لا يملكون رقما دقيقا لعدد الموظفين والمتقاعدين في الدولة العراقية، تغدق المنح والسلف لذوي الدخل العالي  وتعطى بالقطارة الموسمية  للعاطلين وصغار الموظفين والمتقاعدين....!!!
 نسأل متى تكون لنا مؤسسات قارة ذات قدرة وكفاءة ونزاهة  تتخذ قراراتها بحرفية عالية وتطبق قوانين الدولة بنزاهة وبعدالة..
متى تكون قرارات حكوماتنا مدروسة وغير انفعالية ولا تصب في مصلحة الحزب او الشخص الانتخابية او غير الانتخابية الا من حيث التفاني والإخلاص والدقة  والمثابرة في العمل  وإحقاق الحق سعيا  لبناء جسور الثقة بقرارات الدولة وقوانينها والاطمئنان الى  كونها تصب في خدمة ذوي الحاجة والمستحقين وليس  المحسوبين والمصفقين والتابعين....وطبعا لاتصل الأوهام  حدا نطالب فيه إعادة النظر برواتب ومخصصات الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب التي فاقت الخيال حيث لا مثيل لها  لا في الجنوب ولا في الشمال !!!! ولم نسمع بنائب واحد يوعدنا ببان تكون  الرواتب والمخصصات وفق قانون موحد للخدمة والتقاعد ولاشك ان احدهم سيكشف جهلنا حينما نقارن بين((200000 دينار و2000000000 دينار)) سوى أربعة أصفار وهل للا صفار من قيمة؟؟؟!!!! فما اجهلنا إذن؟؟
نأمل ان نتخلص من  الصفات والقرارات المؤقتة.:-  قوانين الطوارئ المؤقتة والهويات المؤقتة .. وأرقام السيارات المؤقتة... وجوازات السفر المؤقتة(…..S,g,A)  والوظائف المؤقتة.. والعبوات المؤقتة..... والسلف المؤقتة..... والهويات المؤقتة (الختم المستدير، الختم المثلث، الختم الفسفوري...الخ).....نقول:-اللهم اجعل المؤقت مؤقتا..والباطل مشتتا....



166
لنا رجاء ... تضامنا مع جابي أجور الكهرباء

حميد الحريزي

في برنامج تلفزيوني لقناة الاتجاه حول  الكهرباء باعتبارها أزمة مزمنة في العراق الديكتاتوري والعراق الديمقراطي برعاية سيدة التقنية في العالم صديقتنا وحليفتنا الأولى  أمريكا أم الرأسمال والتكنولوجيا المتطورة، وبعد عدة مكالمات  مليئة بالحرقة والألم والشكوى من مواطنين من مختلف محافظات العراق ما عدى كردستان المضيئة طبعا
او ضح السيد مدير عام توزيع الكهرباء ان الوزارة بحاجة الى 25مليار دولار لبناء البنية التحتية الكهربائية    ، ولم يذكر  عشرات المليارات المصروفة لحد الآن ولكنها لم تنير دارا ولم تدور ماكنة معمل...
كذلك شكي السيد المدير العام من  الإفراط في استهلاك الطاقة فعليه ان يقتر قدر المستطاع أي ترشيد الترشيد  وتحديد المحدد ومزيدا من الظلمة والظلام.... وفي الأخر  زف إلينا بشرى  مضاعفة أسعار الوحدات الكهربائية على المستهلك أي من 10 الى 20 ومن 20الى 40 ...الخ  كوسيلة للترشيد ووفاء للوعيد وعلى المواطن ان  لا يستغرب إذا كانت القائمة((تكسر الظهر وتزيد القهر)).......وكان الأخ مقدم البرنامج قد داخله مستغربا   عن ترشيد ومضاعفة  المفقود.....
فمن الترف ان يشغل العراقي أكثر من  مكيف هواء بل عليه ان يستعمل أكثر من ((مهفه))....لا نرى حاجة لإيضاح معنى المهفة لأننا لا نكتب لأصدقائنا الانكليز ولا اليابانيين ولا الأمريكان  لأنهم لا يفهمون  عن أي شيء نتحدث فهل معقول ان يكون بلد الطاقة الهوائية والشمسية والمائية والغازية والنفطية بلا كهرباء......!!!!!ولا نريد ان  نزيد عجبهم حينما نقول بلا ماء...... وسعر برميل النفط على العراقي ب150 دولار وعليهم ب70 دولار وعلى الشقيقة الاردن ب 22 دولار.... من باب التضحية والإيثار وإكرام الصديق والشقيق والجار؟؟؟!!!انه كرم عراقي بحق...وليس من حق احد ان يقول وهب الأمير.............فالأمير منتخب
فلازال الأمر بمثل هذه الاستحالة كما ورد في المقالة..الا إذا تبرع الرؤساء الثلاث بالإضافة الى الوزراء والسادة النواب  بنصف رواتبهم وهذا أمر غير ممكن فهم  أصحاب عوائل لا يمكن تجويع أطفالهم فماذا يعني مرتب  ثلاثة او أربعة ملايين دينار....... وقد اعتادوا حياة العز والرفاه  والبذخ ... والمثل يقول ((أنطي المتعلم وخلي المحتام)) فالفقير العراقي وبناته وأبناءه من أصحاب الآمال والأحلام المؤجلة  أي ن ((المحتامين)) طوال قرون من الزمان!!! وعلينا ان نعتبر من قرار حرمانهم من البطاقة التموينية فادت دموع أطفالهم  المحرومين من شاي وزيت وحليب الوجبة الى انكماشها  الى ((خمسة مفردات)) بعد ان كانت ((15))مفرده...ولاشك ان الرقم خمسة من الأرقام المباركه وكما يقولون ((شكو عليكم تضربون بالخمسه))!!!نأمل ان لا ييجعلونا نضرب بالصفر!!!؟؟
ختاما لنا رجاء بسيط مع وزارة الكهرباء ان يزود جابي الأجور وقارئ مقاييس الكهرباء  بمطرقة صغيرة يدق بها ابواب المواطنين  كي يستطيع ان يدخل الدار ليستلم  مبلغ  وصل الكهرباء.... فالمسكين غالبا ما نراه يعاني الانتظار في الباب  وقد يصاب بضربة شمس  في الصيف ونزلة برد في الشتاء بسبب عدم الاستجابة لطرقه  الغير مسموع  للباب بيده او قلمه ولا جواب  ، فجرس الباب لا يعمل لان الكهرباء مقطوعة.......ولا مانع طبعا ان تضاف كلفة المطرقة على قائمة الكهرباء مع الزيادة المرتقبة التي بشر بها السيد المدير العام....   ف ((المبلل  ميخاف من المطر)). ...كما يقول المثل العراقي.

23-5-2010





167
ليطلع الصحفيين في العراق....

السلام عليكم
الاستاذ مؤيد اللامي المحترم
السيد مؤيد السبع المحترم
 السيد عماد عبد الامير المحترم
السيد سعد محسن المحترم
السيد رشيد الحمداني المحترم
السيد....المحترم
منذ  2006 ولحد الان قلمي يخط طلب عضوية النقابه، طلب ليس من حضراتكم ولكنه طلب تزكيه  كتاباتي في اكثر الصحف والمجلات العراقية والعربية والاجنبية ومنه جرية الزوراء جريدة النقابه.
بعد اخذ ورد زار مقرفرع النقابه  في النجف السيد مؤيد اللامي قبل ان يكون نقيبا وبالاشتراك مع  لجنة العضوية تمن دراسة طلبات واضابير طالبي العضوية ومن ضمنهم اضبارتي وتمت مصادقته على طلبيي باتفاق الاراء كوني عضوا متمرنا في تموز 2007 واصطحب الاخ صباح الاضابيرمعه مع نسخة من مجلة الحرية التي اراس تحريرها ولازلت.
ولكن للاسف  صدرت قرارات منح العضوية دون اسمي....الا اذا كان التوقيع مزورا ... الله اعلم!!
ثم ارسلت اضبارة ثانية مع تاييد وشهادة السيد عبد الرزاق السلطاني رئيس الفرع باهليتي وجدارتي بالعضوية كاملة ولكن دون جدوى فقد صدرت قرارات في الشهر الثاني دون اسمي علما بانني سلمت اضبارة كاملة  وغير منقوصة الوثائق مع عشرات من مقالاتي ودراساتي في الصحف والمجلات العراقية والعربية وكتاب المبباركة  واعتماد المجلة مع كادرها والوثائق الاخرى بيد الاخ غازي شايع الذي سلمه بدوره للاخت ام على ليعرض على اللجنة ،  اتصلت عدة مرات بالسيد النقيب والاخ غازي والاخ صباح واكدوا اهتمامهم بالامر اخرها  بحضور رئيس الفرع في النجف السيد عبد الرزاق السلطاني ولكني فوجئت بعد م وجود اسمي ضمن  القرار الصادر في شهر نيسان من هذا العام........!!!!يبدو ان هناك فارا  يترصد اضباراتي اسال الله ان ياخذ حقي منه ومن  قضمه اضبارتي.
انكم قد منحتم  احد محرري المجلة  الزميل (كامل هادي جبر) صفة مشارك من 1-4-2010  علما اني من زوده بالتاييد كونه  احد محرري مجلة الحرية باعتباري رئيس تحريرها  وصاحب امتيازها، وطبعا هو  مظلوم بقرار كم هذا لان طلبه منذ 2007 ايضا ويفترض ان يمنح العضوية العاملة.
 
لاحظت ان قراركم يذكر ان عدد المشمولين بالقرار هم(646)  يبدا من محمد كريم الكناني وينتهي باسم عباس عبد الساده الذي منح العضوية العاملة من ناريخ 2009. ولكن القائمة تبدا  برقم واحد وتنتهي برقم 643  وهي بالفعل تبدا باسم الزميل محمد كريم وتنتهي باسم الزميل  عباس عبد الساده ،وقد سقطت منها ثلاثة ارقام لااعرف لماذا ومن هي هذه الارقام المختفية ولمن تعود.
 
نامل ان تردنا اجابة مقنعة منكم فقد طال انتظارنا ونفد صبرنا
يرحمكم الله فالنقابة ملك  الجميع
 ويجب ان يحترم قانونها ويطبق على الجميع
حميد  لفته الحريزي
رئيس تحرير مجلة الحرية
كاتب وصحفي وقاص
عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق
12-5-
 
ملاحظه :- رغم استفساراتي العديدة وكتاباتي ومكالماتي الهاتفية  فل  اخرها ما اعرضه امامكم فلم احصل الا  على وعود واعذار غير مبررة بالمره.
يمكن لمن يريد ان يطلع على كتاباتي ان يبحث عن طريق الكوكل في  مواقع الصحف والجرائد والمجلات التالية:-
(( الصباح، المدى، الزمان، صوت العراق، المؤتمر، الامه، المؤتمر، الاهالي، كل العراق، العرب اليوم، الجريده، المناره،مجلة شعوب ، مجلة بغداد، مجلة الحرية، مجلة قراطيس، الزوراء...الخ)) المنشورة تحت اسم حميد لفته، حميد لفته الحريزي، حميد الحريزي
 
 
22-5-
 
حميد لفته الحريزي -كاتب وقاص وصحفي عراقي
رئيس تحرير مجلة الحرية

168
من اجل وليمة  منتجه!!!

حميد الحريزي
 
 ليس عبثا تنوعت المنتجات النباتية  والحيوانية في البر والبحر لتكون غذاء للإنسان سيد الكوكب باعتباره صاحب العقل المفكر والمدبر  المنتج.
لقد أودعت أمنا الأرض وأبونا البحر أسرار هامة جدا لم يزل بعضها عصيا على الإنسان ولم يكشف ميزاتها وصفاتها وفوائدها.
فهناك العديد من المواد الغذائية له مفعول كبير ففي معالجة أمراض عديدة عند الإنسان منها ما هو عضوي ومنها ما هو  نفسي ، هذا أمر معروف للجميع ولكن...
ان ما نريد ان نلفت النظر إليه هو ميزة بعض الأغذية في  جعل مزاج الإنسان رائقا وشفافا متميزا بالسماحة والود والتضحية والإيثار والشعور العالي بالمسئولية، في حين هناك أغذية  تجعل المزاج عكرا وتصرف الإنسان فظا غليظا أنانيا ولا يحب غير نفسه وهي  الأغذية غالبا ما تكون من الوجبات الأساسية للناس المرفهين أصحاب المال والجاه....
بيت القصيد هنا ان وكالات الأنباء أفادت ان فخامة الرئيس[M1] جلال الطالباني سيقيم مأدبة غداء للكتل السياسية ذات الشأن في العملية السياسية بعد الانتخابات البرلمانية، هذه العملية التي تعاني من ضيق في التنفس وعسر في الهضم وهشاشة في العظم وطبعا ليس بسبب العواصف الترابية او شحة  وتردي مواد الحصة التموينية...ولكن بسبب ضيق الأفق وغلبة المصلحة الذاتية وشحة في الوطنية وفقر في الإنسانية وسوء هضم للديمقراطية هذه المخلفات  السامة والمثيرة للحساسية التي انبعثت  ولم تزل تنبعث من الماكينة الطائفية والعرقية المصنعة بمواد محلية وبخبرة وتخطيط العقلية البنتاغونية البرايمرية الأمريكية.
فبعد أكثر من  سبعين يوما عراقيا مشبعا بلون الدم وعرق الهم ورائحة الدخان والألم، لم تزل القوى المتصدرة للعملية السياسية وهي تتبارز بالمداد والعتاد الخارق والحارق المجرب بأجساد ورؤوس وأملاك المواطن البسيط  البريء، كل هذا من اجل تضع واحدا او أكثر من الرؤوس الثلاث في سلتها، وهي مبارزة أثبتت للمواطن العراقي  ان أبطالها لم يتصارعوا   ليصل الأكفأ والأقدر والأكثر عطاء من اجل سعادة وسيادة وخير الشعب والوطن، ولكن لان هذه الرؤوس ستملأ السلة التي تحوزها  ذهبا وجاها وسلطانا، لذلك نتمنى  على السيد الطالباني  مفترضين انه حسن النوايا ويسعى كما هو مفترض بمن يشغل منصبه ان يكون ممثلا لكل العراقيين ان لا يفضل لبن اربيل على غيره حينما يجلس على كرسي الرئاسة، ان يختار طهاة لهم خبرة ودراية كبيرة في اختيار نوعية الأغذية والشرابات التي تعمل على تهدءة الخواطر  وتحفز  روح السماحة والمحبة والتضحية والإيثار وحب الوطن وتذكر عهودهم وعقودهم  لذوي الأصابع البنفسجية..............
يجب ان لا تخلو المأدبة  من التمر البصري والجوز السليماني والتين التلعفري والكبة  الموصلية والبرتقال الكر بلائي والرمان الشهر باني والزيتون البعشيقي، غير متناسين الهمبركر ولا الزعفران ولا لحم الجمال السعودية والكرزات السورية...
عسى ان تكون  سكين الطالباني قادرة على تقسيم كعكة السلطة بما يرضي الجميع  .... ويشرب الجميع نخب الصفاء  ليوسع صدر العملية السياسية ويفتح مجاريها التنفسية....!!!

169
هيئة تحرير مجلة الحرية تستنكر وتدين جريمة اغتيال
 الصحفي الشهيد سردشت عثمان

 في كل يوم تسيل دماء  بنات وأبناء الشعب العراق على أيدي قوى الإرهاب والاحتلال  ولكن الفاعل  دائما ((طنطل)) مجهول؟؟!!
إن دماء كل أبناء العراق عزيزة وغالية مهما اختلفت أديانهم وقومياتهم وطبقاتهم وأجناسهم وأعمارهم ومهنهم، ولابد من الأخذ بحق هذه الأرواح والدماء المهدورة   وملاحقة الفاعل والمحرض والممول والمتواطئ والمقصر  ليأخذ جزاءه أمام قضاء عادل.
إن دم الصحفي صوت الحق وحامل لواء السلطة الرابعة عين ومرشد المواطن لمكافحة الفساد والمفسدين ومنتهكي أعراق المجتمع وقيمه السامية وقوانين الدولة ، نقول إن هذا الدم  يمتلك خصوصية خاصة فاختطاف واغتيال الصحفي الشاب والشجاع سردشت عثمان وهو  واقف بشموخ في ساحة الكفاح متنكبا قلمه وكاميرته لمقاومة قوى الظلم والظلام والديكتاتورية والتخلف والاستبداد والدفاع عن كرامة وحقوق الإنسان، فاغتياله بهذه الطريقة الجبانة  والبشعة تتطلب تضافر كل  أحرار العراق بدون استثناء وكل أحرار العالم من اجل إيقاف المذابح والمجازر التي ترتكب بحق أبناء العراق وسط شلل إن لم نقل عجز أو حتى تواطيء بعض القوى التي يفترض إن تكون  حامية  الأمن وحرية وكرامة الإنسان العراقي في كل مكان  فما بالك إن يكون في مكانا عاما  وفي وضح النهار.
إننا نظم صوتنا الى الأصوات الهادرة في كردستان  العراق خصوصا  وكل أحرار العراق التي تستنكر وتدين  مثل هذه الجرائم الوحشية ومطالبة السلطات  با لقاء القبض على القتلة المجرمين وتقديمهم للعدالة وكشف من يقف وراءهم.
الصبر والسلوان لذوي الشهيد وأصدقاءه وزملائه.
 سيبقى  القلم  حيا وحرا عصيا على القهر والإفناء والإبادة.
المجد والخلود  للصحفي الجريء سردشت عثمان وهو يلتحق بقافلة شهداء  الكلمة الحرة والصوت الجريء والصورة المعبرة .
هيئة تحرير مجلة الحرية
11-أيار-2010

170
ثقافة  الاستبداد والاستبعاد والاستيراد في ارض السواد
حميد الحريزي

 لا نريد أن  نكون من جلادي الذات ولاممن يتبنى  نظرية السلوك الإنساني التي ترى أن السلوك تحدده الجينات  وليس البيئة الاجتماعية إلي يترعرع فيها الإنسان منذ ولادته، ولسنا ممن يروج لحكم الفرد المخلص، ولكن الذي جرى ويجري في عراقنا الحبيب يبدو ليس غريبا ولا عجيب، فمنذ عهد السومريين والبابليين والأشوريين يروي التاريخ  الكثير الكثير عن الحروب والنزاعات بين  الملوك والأمراء وقد كان غالبا  ما يطلب كل منهم عون ومساعدة  الأجنبي لقهر أخيه وابن وطنه أو يفتح له الأبواب ويجند له الحراب ليتخلص من  الحاكم الجائر فدخل ارض العراق الرومان والفرس والمغول  والأتراك بالتعاون أو التهاون  من  بعض أبناء العراق لسبب أو آخر، من الملاحظ أيضا أن  من حكم واستعبد وانتقم وكفر بالنعم حاكم مستورد،  مرة أموي  ومرة عباسي أو علوي أو ... وليس بعيدا علينا قصة ولادة أول دولة عراقية بهندسة  بريطانية في أعقاب إمبراطورية تركية مستبدة وبعد أن طال نزاع  رموز ومتنفذي أبناء العراق ولم يتفقوا أن يختاروا ملكا  لتاج العراق  تم استيراد ملكا يحكهم  برضي وتدبير المحتل الانكليزي عام  وباستشارة المس بيل1921،  المبكي والمحزن حقا  انه عندما انتفض ابن العراق  لكرامة  شعبه وسيادة وطنه  وتخليص خيراته من براثن  الاستعمار وقوى الاحتكار في الرابع عشر من تموز1958 وبرز على  راس السلطة زعيما وطنيا  لم يجود التاريخ بمثل  محبته لأبناء شعبه وعدله ونزاهته وشجاعته وانحيازه لفقراء وكادحي العراق((الزعيم عبد الكريم قاسم))، ما كان  من بعض أبناء العراق إلا إن يتآمروا مع قوى خارجية عربية وغير عربية مع  قوى الاحتكار والاستعمار فقتلوه ومثلوا به  وعملوا حتى على إخفاء قبره في  ما أسموه بعروس الثورات في  8 شباط 1963وبذلك فأنهم قد قتلوا محاولة  رائعة لبروز  رمز وطني حقيقي في ارض السواد وأبدلوه  بأسماء وعناوين لا تمتلك  غير حروف أسماءها العربية والعراقية وكأننا نحاكي أجدادنا  زمن عبادة الأصنام حيث إنهم يلتهمون إلههم المصنوع من التمر اللذين يعبدونه  متى ما شعروا بالجوع  وكان هناك علاقة ترابط  بين الإله المعبود وبين العبد فالإله  كان مغريا ومحرضا للأكل لأنه من  التمر  والعبد   مجبولا على    عادة تغيير وتبديل  ألهته بعد   أن يضجر منها لأنها  إما أن تكون بحلاوة وطراوة التمر فتأكل  وإما  مصنوعة  من حجر فاقد  المرونة فيكسر ،  اعد المسرح السياسي في العراق من قبل أيدي خارجية متخادمة مع أيدي عراقية داخليه  ليعتليه مسخ أريد له أن يكون  رمزا لا يمتلك سوى روح التدمير والخراب وسحق كرامة  الإنسان العراقي فكان الطاغية والرمز المسخ ابن أبيه  اللا مجيد  الذي فاق بربرية الأتراك والمغول والفرس والرومان في إذلال أهل العراق والعبث في مصيرهم ومصادرة حرياتهم، وبفرضهم حصارا   قاهرا على أبناء الشعب، و عدم  التزامهم بقرار المم المتحدة ((688))، عمل   البعض بقصد أو غير قصد على  واد ثورة الشعب عبر انتفاضته المجيدة في  آذار  1991 من خلال  تحييرها الى احد  دول الجوار واصطباغها بصبغة طائفية ضيقه ،  مما أغلق باب الخلاص من  ظلمه  وجبروته إلا  بالتعاون مع الأجنبي  ليأتي معارضيه على دبابات المحتل الأمريكي  وحلفائه في 9-4- ، وبعد خلافات وانقسامات بين  أقطاب ((المعارضه)) العراقية حول من يحكم العراق بعد ((التحرير)) أتى العقل الأكبر برايمر لهندسة  السلطة السياسية في عراق ما بعد انهيار الديكتاتورية وفق أجندته العرقية والطائفية وما حدث ولازال يحدث ليس بحاجة للشرح، وها نحن الآن بعد أن خرج أكثر من (12) مليون عراقي للتصويت وانتخاب  سلطة تشريعية وتنفيذية في 7 آذار 2010 وبعد  شعور بالعجز  والأنانية والعراك حول  المغانم وبدافع القفز للمناصب ونيل المراتب انتشر زعماء عراق اليوم –الفائزين بأكبر عدد من مقاعد البرلمان-  انتشروا في بلدان الجوار وغير الجوار من عرب وغير عرب ليعودوا للبلاد وقد  جلب كل منهم صك الرضا لنفسه وحزبه والكارت الأحمر ضد منافسه لكي يعرض على العقل الأكبر الأمريكي  ليختار  أشخاص الرئاسات الثلاثة الجمهورية والبرلمان والوزراء، وبالتالي  كأننا نعيد تاريخا  توهمنا بأننا قد تجاوزناه وان  العراقيين   بلغوا سن الرشد وسكنة ديارهم الحكمة بعد  ذاقوا كل الويلات عبر تاريخهم الطويل بسبب الفرقة   والاعتماد على قوى خارجية في شؤون إدارة وحكم بلدهم، فما سر هذا البلد الذي لم يزل عاجزا  عن ولادة  رمزا وطنيا يجمع عليه الشعب العراقي لا بالماضي ولا بالحاضر وربما في المستقبل ، فليس لنا غاندي الهند ولا كاسترو كوبا ولاهوشي منه الفيتنام ولا مانديلا أفريقيا ولا لينين روسيا ولا مختار ليبيا  ولا...ولا..ولا مما يبدو إننا قد ابتلينا بجين الاستبعاد والاستبداد والاستيراد ابتداء من  الطماطة و الخيار وانتهاء  بالرؤساء والامراء؟؟؟؟

171
بيان بمناسبة الأول من أيار

الطبقة العاملة بين الواقع والطموح


     تمر علينا هذه الأيام, ذكرى عزيزة على قلوب العمال والكادحين, بل على قلوب كل من أنتما إلى قيم الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والكرامة الإنسانية, في عالمنا واضعا إياها هدفا نبيلا نصب عينيه وبالضد من قوى الوحشية والاستغلال والهيمنة.
    في عالمنا اليوم, الرأسمالية المتوحشة, كما هي بالأمس تنثر الدمار وتدمر الشعوب وتشوه البيئة ولكن بوتائر أسرع وبوسائل اشد فتكا موظفة التطور الهائل والمتسارع في العلوم والتكنولوجيا لصالح تعظيم إرباحها وفرض هيمنتها, سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وكل ما تعمقت أزماتها ازدادت وحشية.
     يبدو على السطح إنها في أوج هيمنتها وسيطرتها على العالم. إنها تجتاحه كتسونامي مدمر لا يقف بوجهه شيء, خصوصا بعد التراجع الذي تشهده مراكز المقاومة واندراج العديد منها في أمواجه وانخراطها, بشكل أو بأخر, في مشاريعها المختلفة.
    هذه الرؤية لا ترى سوى الجزء العائم من جبل الجليد وان الغوص في أعماقه يرينا كم هي البراكين الذي تغلي فيها. يجري الحديث كثيرا عن ثورة الجياع المقبلة وعن التمردات الكثيرة التي تتشكل تحت لافتات شتى, كردود فعل غاضبة وعنيفة, قد تكون غير واعية لأسباب بؤسها, وتذكرنا بالردود الأولى الغاضبة للعمال في بواكير الفجر الدامي للرأسمالية, قبل أن يكتسبوا الوعي لينتظموا فيما بعد بحركات نقابية قوية وسياسية مناوئه للرأسمالية.
     الحركات المناهضة للعولمة تنشط في قلب العالم الرأسمالي المتطور وكثيرا ما حاصرت الرموز السياسية لقادته وهم يعقدون مؤتمراتهم تحت الحراسة المشددة كأنهم في حالة حرب. حركات السلام التي استطاعت حشد الملايين من البشر في تظاهرات ضخمة مناوئة للحروب. كفاح المدافعين عن البيئة. الإضرابات والفعاليات العمالية عبر العالم. النهوض المتواصل لليسار في أمريكا اللاتينية وأماكن أخرى من العالم وتحديه وتصديه الشجاع للمشاريع الأمريكية.
      إن الظرف الموضوعي مهيأ – وان بشكل متفاوت هنا وهناك- لمناهضة الرأسمالية المعولمة, غير إن الخلل يكمن في الظرف الذاتي, الذي لم يتمثل هذه المتغيرات الجديدة تماما. كذلك الإخفاق الواضح للكثير من أساليب التنظير وأشكال التنظيم والنضال لليسار التقليدي, كذلك البطء النسبي لنشؤ وتبلور يسار جديد يستوعب نظريا وعمليا التطورات الجديدة.
      على الصعيد المحلي أصيبت الطبقة العاملة بنيويا في الصميم, ففي عهد النظام الدكتاتوري السابق تعرضت الكثير من قياداتها النقابية والسياسية وكذلك نقاباتها إلى مخطط تصفية طويل الأمد. لقد تم تصفية العديد من قياداتها أو أجبرت على الانكفاء والنزول تحت الأرض بدون فاعلية مؤثرة نتيجة لعنف السلطة وفاشيتها اللذان قل نظيرهما, لتلحق هذه النقابات بالسلطة وتتحول إلى فرع من فروع الحزب الواحد. ومن ثم أقدمت السلطة الدكتاتورية على اقتطاع العمود الفقري للطبقة العاملة من الجسم العمالي وفق القرار 150 سيء الصيت بمنحهم صفة موظفين وبالتالي حرمانهم من حقهم في التنظيم النقابي وأفقدت الطبقة العاملة طبيعتها من العمال الصناعيين (البروليتاريا) وبذلك أجهزت على إمكانية بلورة المشروع العمالي وحجبت أدواته عن تفعيل الكفاح والنهوض بالحركة السياسية والاجتماعية في مشروع اجتماعي, وطني ديمقراطي, يؤسس لبديل شعبي للدكتاتورية يكفل الحرية والكرامة والعدالة.
       لقد قامت الحروب العديدة التي خاضها النظام لتدلي بدلوها في تدمير الوضع الاقتصادي والاجتماعي والخسائر البشرية في الأرواح في عموم كادحي المدن والأرياف وباقي القوى الحية في المجتمع وبذلك ساهمت في إفقاد الشعب قدراته لتشفع الرأسمالية العالمية ذلك بالحصار الجائر على الشعب العراقي من اجل استكمال الإجهاز على ما تبقى لديه من إمكانيات.
      لقد ساهمت السياسات المدمرة للدكتاتورية بالتكامل مع فرض الحصار واستخدام القوة المفرطة للتكنولوجية الحربية المتطورة لدول التحالف على تهيئة الأرضية المناسبة لاجتياح العراق بعد أن دمرت بنيته التحتية والفوقية تدميرا شاملا لتفقده المقومات اللازمة لمناهضة المشروع الرأسمالي المعولم.
      جاء الاحتلال الأمريكي لحصد ما زرعه, انهيار شبه تام للمجتمع المدني العراقي, أشباح طبقات وبقايا اقتصاد ودولة, ليتم الإجهاز عليهما وإفراغ البلد من كل مقومات الاجتماع وتحويله إلى تجمعات يسهل إعادة تشكيلها بما يخدم مصالح أمريكا وهذا هو جوهر ما أطلق عليه "الفوضى الخلاقة" وحقيقتها السياسية والاقتصادية.
      تواجه الطبقة العاملة مخاطر جمة من تطبيقات "الاقتصاد الحر" وتجري إشاعة الأوهام في صفوفها باعتبار هذا النمط من الإنتاج منقذا للبلد وان الاستثمار الأجنبي سيكون بمثابة المن والسلوى الذي سينزل على الشعب العراقي من سماء الشركات الاحتكارية العالمية في واشنطن ولندن وغيرهما حيث يسيل لعاب هذه الشركات لليوم الموعود بهيمنتها على ثروات البلد واستنزافها وإفقار شعبه بعد إن هيئة لها الأرضية المناسبة أدواتها السياسية العالمية- الدول المحتلة وصندوق النقد والبنك الدوليين- وكذلك الشرائح والقوى المحلية المرتبطة بالاقتصاد التابع المندمج في الاقتصاد المعولم. إن المشكلة ليست في الاحتلال العسكري المباشر فقط وإنما في نمط الاقتصاد التابع الذي سيعقبه وهو التحدي الأكبر الحقيقي للطبقة العاملة والشعب العراقي.

•   بعد سقوط الدكتاتورية وانهيار مؤسسات الدولة وأجهزتها القمعية وما أحدثه من فراغ في السلطة حدث انفتاح ذو حدين في البلد. رفعت القيود عن كل شيء حرية الرأي وحرية اضطهاده, الديمقراطية وعكسها, حرية التنظيم وحرية المليشيات, استمرار الاحتلال ونقل السيادة...الخ حرية المتناقضات أنتجت توازن الرعب والفوضى ومن بين ذلك أفرزت بعض الآليات الديمقراطية. وبغض النظر عن اختلاف المواقف والنظرة إلى هذه الديمقراطية فان من مصلحة الطبقة العاملة تجذيرها والكفاح من اجل تحويلها إلى ديمقراطية حقيقة بدمقرطة الحياة في المجتمع والدولة وكشف بطلان وزيف النظرة التي تشيعها القوى الشمولية التي تقف الديمقراطية فيها عند حدود الإلية الانتخابية وسيادة ’’الأغلبية‘‘, حيث يستبدل التفويض الإلهي بالتفويض الانتخابي مع ضبابية التداخل بينهما, منتجة نظاما دكتاتوريا مبطنا. الديمقراطية غير قابلة للتجزئة ومن يقبل بها عليه أن يقبل بجملتها وكذلك ببعدها الاجتماعي باعتبارها تستند على قيم المواطنة والمساواة. لذا يجب الحذر من أية مبررات توظف للحد من الديمقراطية والحقوق الأساسية للإنسان, فقضية الديمقراطية لم تحسم بعد وخطر نشؤ دكتاتورية سافرة مازال قائما.
•   منذ سقوط النظام ودوامة العنف لا تنقطع وتطال المجتمع بشكل وحشي وبطرق وأدوات تستهدف وتؤدي إلى ما يشبه الإبادة الجماعية. ولا يقتصر ذلك على العنف العسكري والمسلح وإنما يشمل مجالات أخرى كالعنف الفكري والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والجنسي... كما انه كثيرا ما يطال البنى التحتية. حيثيات هذا العنف المتنوع تثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام المشروعة حول أسبابه وأهدافه ومغزاه ومن يقف وراء الستار لتأجيجه واستثمار نتائجه. ليس المرء بحاجة إلى الكثير من الفطنة لمعرفة من يستفيد منه لكن الواضح والذي لا يقبل الجدل إن المتضرر الأكبر هو الشعب العراقي والبني التحتية في البلد.
•   تعاني الصناعة والزراعة في العراق من الإهمال والشلل ويجري فتح السوق إمام المنتجات والسلع المستوردة الرديئة مما اضعف هذه القطاعات التي تعاني من الضعف أصلا حتى صرنا نستورد كل شيء من المسمار إلى الخيار. إن ذلك يهدد اقتصاد البلد واستقلاله مع ازدهار النشاطات التجارية التي تخلق شرائح من السماسرة والوكلاء ونمط الاقتصاد غير المنتج لتكون قاعدة اجتماعية-سياسية للمشروع الرأسمالي المعولم.
هذا جزء من الواقع المر الذي يعيشه العمال إضافة إلى البطالة الواسعة والإفقار والأمراض والتهميش, فما الذي نطمح إليه؟ الإجابة على ذلك هو حركات نقابية وسياسية تعي خطورة هذه الإشكالات لتؤسس رؤية وبرامج ووسائل واقعية توحد اليسار والحركة الوطنية الديمقراطية من اجل بناء مجتمع ودولة مدنية حديثة يسودها العدل والمساواة والحرية وتعتمد معيار المواطنة وانجاز الاستقلال الحقيقي. أن تحقيق ذلك يعود في جزء كبير منه إلى نقد العامل الذاتي لذاته فهل يتحقق هذا الطموح؟
فالطبقة العاملة العراقية مطالبة أكثر من غيرها باعتبارها  رأس الرمح في مناهضة ومقاومة قوى الاحتلال والاستغلال مطالبة إن توحد صفوفها  وتختار قادتها من رحم حراكها الاجتماعي والطبقي ورفض الهيمنة والقيمومية التي تحاول أن تفرضها عليها  القطوا زيه خدمة لمصالحها ومصالح أسيادها ،  نبذ العناصر أفرادا وقوى وحركات دخيلة على الطبقة العاملة سواء من بقايا الديكتاتورية السابقة أو من أدعياء الديمقراطية  الاحتلالية اللاحقة.
يجب أن تعي الطبقة العاملة العراقية خطورة  وضع البلاد الآن :-
 دولة بلا قيادة، ووطن بلا سيادة، وقادة تجمعهم الولائم وتفرقهم المغانم والغنائم.
يجب انتعي الطبقة العاملة دورها التاريخي في قيادة الكفاح الوطني والطبقي والسعي لاستكمال السيادة الوطنية والتخلص من كل أشكال الاستغلال والاحتلال ورفض كل المعاهدات الاسترقاقية والاستعبادية غير المتكافئة.
والعمل على بناء دولة المؤسسات الديمقراطية المستوظة من قبل الشعب ولصالحه وليس العكس فقد اثبت التاريخ إن ليس  هناك ما هو احرص من العمال على بناء الأوطان وحرية ورفاه الشعوب والإيمان بالديمقراطية الحقيقية.
ألف تحية  لعمال العراق وعمال العالم بعيدهم المجيد.

هيئة تحرير مجلة الحرية
29-4-2010





172
نعم للعد اليدوي للأصوات وللرواتب والمخصصات
حميد الحريزي

بعد أن هدأت أصوات ((الدرابك)) وطبول العرس الديمقراطي لانتخابات  مجلس النواب العراقي، لازالت العروس  لا تعرف فارسها حيث لازال مخدعها (قبة البرلمان) مقفلة واختلط الأمر على  الحشد  في باب المخدع غير مميزا من هم المعازيم ومن هم ذوي العريس والعروس ومن هو العريس، فلا يسمع غير ضجيج ونشيج ومرافعات ومدافعات على أبواب المحاكم حيث لم يتم التصديق بعد على إي من عقود  القران الذي يدعي أكثر من رقم انه  يمتلك العقد الأكبر، أخيرا قرر القاضي إن يعاد العد والفرز يدويا بعد إن تمكن العقل العراقي الفطن من أثبات خرف وفساد العقل الالكتروني وعدم سيطرته على عواطفه وميوله الجينية كما برمجتها الشركات المصنعة فقد وقع في عشق وغرام بعض الأرقام والكتل فهيمنت على عقله وحرفت  نقله وخصوصا في  العاصمة بغداد، ومن يدري فربما يشي هذا العاشق المتلبس بالفساد  واللا موضوعية بإخوانه في  المحافظات الأخرى ، فتجلب صناديق العد والفرز اليدوي، وباس  فالصبر جميل حتى لا نقع في المحظور ونرتكب  المحرمات ونزيل كل الشبهات من عقد القران ومباركة العريس الشرعي حنى وان  استمر أمر تشكيل الحكمة بقية هذا العام؟؟!!!!
 ولكن السؤال:-
إذا كان العقل الالكتروني مشكوا في أمره فمن يستطيع  وكيف  ينزه اليد البشرية التي ستتولى عد ملايين الأوراق الانتخابية ومن سيشرف على عملية العد والفرز وهل إن المشرف منزه  من الخطأ والغش والانحياز، خصوصا وقد تم الطعن في شهادة ونزاهة قوى المراقبة والحكم الدولي والعربي والاممي حول نزاهة وصحة نتائج الانتخابات ومباركته للعريس والعروس.
والسؤال الثاني ماهو الحل وما هو العمل لو اعترض على هذا العد وحياديته ونظافة اليد التي قامت بالعد والفرز سواء الربحين أو الخاسرين؟؟؟
فهل سنضطر  أن نطلب ممن يقوم بعملية إعادة العد والفرز أن  يغتسلوا ويتطهروا  ثم نحلفهم أليمينا  ليكونوا  محايدين فيع ملهم؟؟؟ ولكن  بمن سنحلفهم هل بالقران أو التوراة أو الإنجيل  أو الكنزا زبرا أو  راس المال أو  الدستور....؟؟؟ وان اقسموا هل أن تجربتنا تدل على كفاية القسم لردع المحلف واعتماده الدقة والموضوعية والنزاهة، فكم نائبا اقسم ونكث وكم  وزيرا اقسم وسرق وكم وكم؟؟؟؟
وان كنت قد دخلت  حلقة مفرغة ولا أجد  مخرجا للطعن والطعن المقابل ولكنني أتمنى أن تجري عملية عد ونسلم رواتب أعضاء البرلمان وكبار المسلين من الرؤساء والوزراء بالعد اليدوي واعتماد  الدينار العراقي بالعد اليدوي لنرى كم هو الفارق من الكم والوقت تستغرق عملية عد رواتب المسؤلين مقارنة مع الكم والوقت لعد رواتب صغار الموظفين والمتقاعدين ناهيك عن العاطلين مع مراعاة الشهادة ومدة الخدمة في دوائر الدولة ؟؟؟
 كنا نتمنى أن يختلفوا حول هذا الأمر أي  حول مصالح  من انتخبهم وليس من انتدبهم ، فلم نسمع ولم نقرا لا بالتلميح ولا بالتصريح حول إعادة النظر واختزال  الفرق بين رواتب المسؤلين وبقية الموظفين لنعقل ماهو سبب العراك  والخلاف والتأخير في تشكيل الحكومة!!!
إن ما جرى ولازال يجري إنما يثبت إن الخاسر والفائز والشاهد والمراقب كلهم جوقة تحوم حولها شبهة التزوير تحت رداء الديمقراطية والمشاركة التي لا تعني  إلا تقاسم الغنائم  ضمن  آلية المحاصصة الطائفية والعرقية، وكل يريد النصيب الأكبر والمنصب الأخطر لأنه  يدر ((واردا)) أكثر ،وان الخاسر الأكبر هو الشعب العراقي الذي لازال يئن تحت نير الإرهاب والجريمة المنظمة والفساد المالي والإداري والبطالة  وافتقاده لأهم الخدمات وانحدار غير مسبوق في الصناعة والزراعة والتربية والثقافة والعمران، إن وصف المتعاركين والمتصارعين كوصف اللذين يفتعلون صراعا وعراكا فيما بينهم لسرقة شخص ثالث قريبا منهم  تدفعه غيرته ونخوته لفك اشتباكهم فيغفل  عن  محتويات جيوبه فيسرقها المتصارعين  المحتالين  ..لا يدرك إلا بعد فوات الأوان إن ثمن طيبته ونخوته  و((فزعته))  هو سرقة  أمواله وحاجياته إن لم يكن هدر دمه بنصال سكاكين المحتالين،  خف لون البنفسج  من أصابع العراقيين  وزال تماما بعد  أكثر من شهر ونصف  من إجراء الانتخابات ولكن  همومهم وآلامهم  ونزف دمائهم واحباطاتهم تزداد وقلقهم يتضاعف حول مستقبل يبدو مجهولا أن لم يكن مخيفا ومرعبا وكل  طرف من إطراف ما سمي بالعملية السياسية يتهدد ويتوعد بالعودة  للمربع الأول  ولا  أقول ما أدراك ما المربع الأول لأنك عشت كل مآسيه ومصائبه وكوارثه .

173
صدور المجموعة القصصية ((ارض الزعفران)) للقاص والكاتب حميد الحريزي


صدرت  المجموعة القصصية للقاص والكاتب  حميد لفته الحريزي((ارض الزعفران))  ضمن سلسلة كناب بانيقيا التي تصدر عن الاتاد العام للادباء والكتاب في النجف، وقد زينت الغلاف لوحة فنية  للفنانة فيروز سمير عبد الباقي وقدم للمجموعة الناقد الادبي عبد الرضا جباره.
 نضمنت المجموعة (9) قصص  وهي ((غيرة كلب، اجري اللازم، ارض الزعفران، الامل المضاع، عش السنونو، كاوه الاهوار، كبرياء كلب، ماي العروس و نداء طائر الحجل)

174
الظاهرة الطائفية وإشكالية الدولة المدنية- دراسه

حميد الحريزي  - كاتب من العراق
 
                                                     
يدور الحديث عن الطائفية والطوائف في أوساط الناس من ذوي الثقافة وغيرهم، وغالباً ما يتم التركيز على توصيف الظاهرة وعدم التعريف بها، وهذا نهج متأت عن جهل لجوهر ومضمون الظاهرة وجذورها التاريخية. هذا ما يحدث فعلاً وخصوصا في ظل هيمنة ثقافة التغالب والادعاء وحب التظاهر والارتقاء التي غالبا ما تكون سائدة خلال فترات التحولات الهامة إن لم نقل الكبرى والتي يصاحبها حالة فك عقدة اللسان للإنسان المقهور والمهمش من قبل الأنظمة السلطوية والأعراف الاجتماعية الاستبدادية، وإن كان هذا  نابع عن جهل أو قلة معرفة فإن هناك من يسعى ويبذل جهداً فكرياً كبيراً من أجل أن يظل سر نشوء وترعرع الظاهرة الطائفية مستورا موارى خلف ستائر القدسية والأغطية الأيديولوجية التي تسعى لتأبيد حالة الجهل والعمى الفكري لجمهور مضلل معطل مكبل بقيود ايدولوجيا قوى ترى في الظاهرة الطائفية وتأييدها خدمة كبرى لدوام سيطرتها، سواء في سدة السلطة الحاكمة أو على وسادة ومنبر المجتمع عبر جمهور مقهور ومبهور ومضلل يقاد بسلاسل وهمية ترسم عليها رموز مقدسة، يوحى للمقاد من خلال استحضار أشباحها أنها تعطي دعمها وتدعم هؤلاء باعتبارهم وكلاء وأمناء ومستودع سر هذا المقدس.
وهنا لابد من سؤال: هل الظاهرة الطائفية هي ظاهرة تخص الدين الإسلامي دون غيره؟
طبعاً إن الجواب سيكون بالنفي حتما حيث إن هذه الظاهرة موجودة في كافة الأديان سواء السماوية منها أو (الوضعية) كما هو حال التشظي والانشقاق في كافة الحركات والأحزاب السياسية العقائدية، وهذا هو حال المسيحية واليهودية والبوذية وغيرها، وهذا مما يجب أن يوفر للعقل دليلاً قوياً كون هذه الظاهرة ليست وليدة عقل خارق مفارق أو نتاج مفكر متأمل، إنما هي حالة نابعة ومولدة من رحم حراك اجتماعي دائم التغير والتبدل والتجدد باعتباره صراع مصالح قوى وطبقات وفئات اجتماعية مختلفة ذات بنية تحتية معينة، وفي مستوى من التطور أو مستوى معين من الصيرورة تستدعي أن يكون لها غطاءا ايدولوجيا في البنية الفوقية يدعم وجودها ويؤمن لها الركائز الفكرية للديمومة والبقاء في حلبة الصراع الدائر بينها وبين نقيضها الطبقي.
لكن الذي يهمنا هنا ضمن هذه الدراسة هي الظاهرة الطائفية كما تمظهرت في الطوائف الإسلامية وبالخصوص ما أطلق عليه (الطائفة السنية) و(الطائفة الشيعية) باعتبارهما محور الصراع الطائفي على امتداد التاريخ العربي الإسلامي ودوله المختلفة منذ عصر صدر الإسلام ولحين التاريخ.
إن من يتفكر جذر نشوء الظاهرة الطائفية يستطيع أن يستنتج أنها ليست مشكلة إيديولوجية وإنما هي مشكلة سياسية في الأصل، أو تمظهرت وترعرعت في رحم الصراع بين طبقة التجار ومواليهم وبين جمهرة فقراء المسلمين، عرب وغير عرب، لتسلم منصب وصولجان السلطة والحكم، وقد تم تغطية وجه الصراع الحقيقي بين المصالح بغطاء من النصوص والطقوس وانتعش سوق رواة الآيات والحديث والذي يبدو انه واقع حال خالي الغرض لو تم تفكره أفقيا كصراع بين صحابة رسول الله(ص) بغض النظر عن انتماءاتهم الطبقية، ولكن لو يتم تفكره عمودياً لتوضحت معالمه الطبقية في ذلك العصر، فبعد أن تمكن- تجار قريش من إقصاء كل ما عداهم من المهاجرين والأنصار ممن بذلوا المال والدماء والتضحيات الجسام في نصرة وثبات الإسلام، استبعدوا من  الخلافة نظراً لعدم وجود صلة قرابة دم تربطهم برسول الله(ص) كون الرسول من قريش، بمعنى إن حق القبيلة أولى بالخلافة حسب ما زعموا وكأنهم نسوا أو تناسوا حديث النبي (لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى) فاختزلوا التقوى في صلة الرحم والدم، ولعل قصة مقتل سعد بن عبادة الأنصاري الذي دخل المنافسة مع أبي بكر لخلافة  الرسول كممثل للأنصار من قبل الجن معروفة في هذا المجال فتم اغتياله والتخلص منه، انتقل الصراع بعد ذلك من قريش وغيرها من قبائل العرب إلى مَن مِن قريش هو الأحق بالخلافة؟؟
نرى أن قريشاً وتجارها تنكرت لمبادئها التي أقصت بموجبها بقية المسلمين من حق الخلافة ألا وهي علاقة قرابة الدم والذي يستوجب أن يكون الإمام علي(ع) أو فلنقل بني هاشم هم الأولى في الخلافة وفق مبدأ القرب من رسول الله(ص).
وقد كان هذا الإقصاء مبنياً على أساس المصالح الطبقية، وقد أتى متخفياً ومستتراً خلف حزمة كبيرة من النصوص والروايات المتصارعة، واستطاع أن يكسب المعركة السياسية متخلياً عن قاعدة المبادئ التي تمسك  بها الإمام علي  وأنصاره ومشايعوه.
فارتأت ارستقراطية قريش أن تختار أبو بكر الصديق(رض)، الصديق والنسيب للرسول ليكون مقبولا من قبلها لتسنم الخلافة، والغير مرفوض بقوة من قبل عامة المسلمين وفقرائهم رغم ميلهم  للإمام علي وأنصاره كمالك الأشتر وأبي ذر الغفاري وسواهما، أي حصل ما يشبه الهدنة والتوافق الطبقي آنذاك وإن كان قلقا، وقد انعكس على خيار أبي بكر الصديق لعمر بن الخطاب الذي لقب بالفاروق حيث كان أكثر ميلاً للمبادئ الإسلامية وللفقراء والتمسك بالقيم التي جاء بها الإسلام وعدم المجاملة في قول الحق وتحققه، كما كان مجلسه مفتوحا أمام الإمام علي(ع)، أي إن صوت المبادئ وصوت فقراء المسلمين كان مسموعاً بشكل واضح في ديوان خلافة عمر وقد جسدتها المقولة المشهورة (لولا علي لهلك عمر)  والتاريخ يتحدث بالكثير من الشواهد المؤكدة حول هذا الأمر وقد ذهب عمر ضحية توجهه هذا، فإن كانت يد الاغتيال فارسية  الانتماء فإن العقل المدبر عربي أموي قرشي النسب  ارستقراطي الانتماء الطبقي، أراد بهذه الفعلة أن يتدارك هيمنة  أنصار كفة فقراء المسلمين بقيادة الإمام علي والغفاري وأنصارهما  فالتقى بقتل عمر دافع الثأر القومي الفارسي والحقد الطبقي الارستقراطي العربي الأموي خصوصاً الذي عبر عن حقيقة خيانة أهل الثروة والمال لمبادئهم مهما كانت تدعي الرفعة والسمو حينما تتهدد مصالحهم الطبقية الممثلة في انحياز عمر لصالح الفقراء والحد من ثراء الأغنياء، فقد روي عن عمر في آخر أيامه قوله: (لئن عشت إلى هذه الليلة من قابل لألحقن أخرى الناس بأولاهم حتى يكونوا في العطاء سواء). كما ذكر عنه (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء  فرددتها على الفقراء)[1]
 فباغتيال عمر عجلوا وصول الخليفة الثالث عثمان بن عفان(رض) لتولي الخلافة باعتباره الأنموذج الأمثل لتحقيق طموحات تجار وارستقراطية قريش بقيادة معاوية بن أبي سفيان لتحقيق مقاصدهم لحيازة الثروة من الغنائم التي بدأت تتدفق بكميات  هائلة على بيت مال المسلمين نتيجة التوسع في الفتوحات الإسلامية في عهد الخليفة الثاني (رض).
 
وقد كان ما كان في عهد الخليفة عثمان بن عثمان(رض) حيث أصبح بيت مال المسلمين حكرا على بني أمية وأشراف قريش فتملكوا أطيانا وضياعا وكنزوا سبائك الذهب والفضة وملك أيمانهم  الجواري والعبيد وقطعان من الإبل والمواشي تبهر الأبصار، في الوقت الذي كان يعاني فيه عامة المسلمين من الفقر والفاقة والعوز. (لقد بالغ عثمان في إسناد هذه الطبقة فوضع بيت المال تحت تصرفها وأطلق للصحابة وغيرهم اقتناء الأموال وتملك العقارات والتنقل بين الأمصار دون أي قيد)[2]
وأدناه نموذج لمدى كنز المال والغلال لعثمان وبعض مناصريه في ذلك العهد:
(عثمان بن عفان/ من النقد: 150 ألف دينار ومليون درهم، قيمة الأراضي والعقارات 100 ألف دينار.
الزبير بن العوام: من النقد 50 ألف دينار/ أموال مختلفة: 1000 فرس و 1000 عبد)[3]
وللتاريخ قول كثير في هذا الوقت من وصف حركات المعارضة والرفض والتمرد على ما آلت إليه الحال وطريقة صرف وتوزيع الأموال، وقد كان أبو ذر الغفاري صوتاً هادراً لا يهادن في كشف هذا الظلم والحيف دائم التحريض على الرفض والثورة من اجل العدل والمساواة بين المسلمين، فنبذ منفياً ومات وحيدا في الربذة بأمر من عثمان وبتحريض من معاوية، وقد كان نفيه وموته أحد أقوى أسباب تراكم الغضب لعامة المسلمين ضد عثمان، وكان ما كان من أمره تحت فورة وغضب مناصري العدل والمبادئ الذي تتوج بقتل عثمان ومبايعة الإمام علي من قبل جمع فقراء المسلمين الثائرين باعتباره إمام الفقراء والمقهورين وميزان الحق والعدل. وطبعا لم  تستكن ارستقراطية قريش وعقلها المدبر  معاوية بن أبي سفيان حيث البس النزاع قميص عثمان والمطالبة بثأره، فكان مظهراً واضحاً من مظاهر قوى الاستئثار الطبقي لينتقل الصراع من ساحة الأفكار والروايات إلى ساحة السيوف والرماح والصراع الدامي الطاحن بين مختلف الأطراف الذي حاولت العديد من الأقلام والدراسات ذات النظر الأفقي أن تصوره عداءا شخصيا بين أفراد وروايات ووصايا، وليس صراعا بين مصالح فئات وطبقات مستأثرة وطبقات محرومة ومهمشة. انه صراع بقيادة  أهل الإيثار بزعامة الإمام على  وأهل الاستئثار بقيادة  معاوية  ورهطه.
فهل كان خلاف طلحة و الزبير وأعوانهما مع الإمام علي(ع) وصحبه خلافاً شخصياً أم خلافاً على كمية ونوع العطاء من الغنائم وإعطائهم المناصب، فكان باعثا لمعركة (الجمل) بزعامة عائشة أم المؤمنين رمزاً شخصياً ومشخصنا للصراع للتجتمع  حول ناقتها الجموع المؤملة  والمضللة، ومن المعلوم إن استمرار الصراع والمعارك الدامية بين معاوية ابن أبي سفيان نقيب بني أمية وأهل الثروة والجاه ضد الإمام علي نقيب بني هاشم ورمز المستضعفين والفقراء، وخصوصا معركة صفين وما نجم عنها وما تلاها من أحداث وانقسام صفوف المسلمين، حتى انتهت باغتيال الإمام علي(ع) في محراب صلاته في الجامع من قبل ابن ملجم، فلم يستطع إمام الفقراء أن يتفرغ ولم تثنَ له الوسادة خلال خلافته  لتركيز مبادئه وخططه ومساعيه لنشر قيم الإسلام الجوهرية في العدل والمساواة ورفع الظلم ومحاربة الاستكبار، وقد وصف هادي العلوي فترة حكم الإمام علي بالحدث العابر نتيجة لقصر المدة والانشغال في المعارك والحروب فـ(...حكم علي بن أبي طالب كان أشبه بحدث عابر في خضم الأحداث، وانقضت سنواته الأربع في مكافحة التمردات التي أثارها عليه أشراف العرب وأدت في النهاية إلى انهيار الخلافة واستيلاء الأمويين كممثلين للطبقة العليا على السلطة، ليفتحوا صفحة جديدة في حكم الاستغلال)[4].
وبغض النظر عن ظاهر من يقف وراء جريمة مقتل الإمام علي(ع) إنما كانت بتدبير ارستقراطية قريش وبزعامة معاوية  وأنصاره، مما قلب موازين كفة الصراع لصالح قوى الثراء والمال والسلطة، كل هذه المعارك الطبقية الدموية الطاحنة بين الأثرياء ورموزهم، وبين الفقراء ورموزهم من المسلمين دارت تحت يافطة من هو الأحق بالخلافة؟؟؟ متخفية تحت حجج ونصوص وروايات منقولة ومنحولة ومفبركة مخفية حقيقة هذا الصراع والذي امتد كما هو معروف قروناً من الزمان طوال الحكم الأموي والعباسي والعثماني وما بعدهما ولحين التاريخ، تحت ما يسمى الصراع الطائفي بين السنة بمختلف أطيافهم وأوصافهم وبين الشيعة  بمختلف أطيافهم وفرقهم (بدأ الشيعة حزباً سياسياً تحول بالتدريج إلى حركة معارضة سرية، وفي النهاية تطور إلى طائفة دينية بارزة ... ولكن زعماء الشيعة فشلوا في انتزاع الخلافة من السنة فإنهم عانوا من بطش السلطة الحاكمة، هذا البطش الذي بات دوماً مصير هذه الحركات، لقد اكتسب الشيعة الكثير من مميزات أقلية مضطهدة)[5]. وهنا يتبادر للذهن سؤال يقول: ما هو سبب الإخفاقات المزمنة لحركات الفقراء ومن ينذرون أنفسهم  للدفاع عن جوهر الرسالات الإنسانية على امتداد التاريخ العربي الإسلامي؟؟؟
نرى إن السبب الرئيسي لذلك كامن في بنية هذه التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية وطبيعة الدولة الريعية الخراجية مما حال دون بلورة طبقة برجوازية ناهضة منتجة، بل كتلة هلامية من التجار المرابين والعبيد والأقتان والحرفيين والصناع الصغار جندت ووضبت بمجموعها لخدمة متطلبات قصر السلاطين من وسائل الراحة والترف والكماليات لهم ولحاشيتهم ونسائهم وجواريهم وغلمانهم، وكانت تعتمد على توفير مستلزمات جندها وعساكرها عن طريق الاستيراد والمتاجرة المبنية على مبدأ وأسلوب المقايضة، أو طبقة التجار المستوردين وليس المنتجين وبالاعتماد على جلب أعداد  كبيرة من العبيد والجواري للعمل في قصور وضياع الأمراء والسلاطين وأمراء الجيش.
كانت هناك إرهاصات لنواة طبقة برجوازية منتجة في بدايات العصر العباسي، رافقتها حركة فكرية فلسفية صاعدة عرفت باسم المعتزلة أو الفكر ألمعتزلي وخصوصاً في البصرة والكوفة وبغداد باعتبار هذه المدن من اكبر حواضر المدن العباسية، وقد تبنى بعض خلفاء بني العباس وخصوصا المأمون هذه الحركة، فقطعت  السلطة طريق تطورها الطبيعي وهي لم تزل تحبو كحال مولدتها البرجوازية الناشئة، فقد كانت هذه الحركة تدعو إلى عقلنة أساليب وآليات الحكم وبناء الدولة، واعتمدت التفكر والتدبر العقلي المتسائل بعيدا عن التقليد والجمود النصي المتبع في إصدار الأحكام والقرارات والافتراءات، متأثرة في كثير من أطروحتها بالفلسفة اليونانية والفارسية التي برع العديد من (أهل الذمة) في ترجمتها إلى اللغة العربية، ومن بين هذه الحركات والدعوات حركة أخوان الصفا وغيرها من حركات المتصوفة ومن تم  اتهامهم بالزندقة والارتداد، حيث كانت حركة فكرية تمور بالحياة والتساؤل والحركة بين معتزل متفلسف ورافع سيف محارب أو مرتدي خرقة متصوف أو لا مبال ماجن أو موال للحكم والسلطان، إنها إرهاصات عصر تنوير لم يكتب لها الحياة والتطور بسبب انسدادها الموضوعي الكامن في البنية الاجتماعية الاقتصادية القاصرة. لم تطل فترة ازدهار هذه الفلسفة ونفوذ هذه الطليعة الطبقية الداعية للتثوير والتنوير التي لم تكن متوائمة مع طبيعة الدولة الخراجية ونظام توريث السلطة والخلافة غير المنسجمة مع الفكر المتسائل المتجاوز، ولا تتفق مع  الآلية الثيوقراطية التوريثية في الحكم، فأدار لها خلفاء بني العباس بعد المأمون  ظهر المجن وحورب أنصارها ومتبعوها والداعون إليها كما حورب رافضوها  في بداية الأمر، بالعكس مما حدث في الغرب حيث كان للبروتستانتية دور كبير في دعم نضال البرجوازية الصاعدة  وتقدمها في هدم سلطة الاستبداد الإقطاعي وتطور الصناعة والتجارة حيث يذكر ماكس فيبر (من المعروف جيدا إن البروتستانتية كانت احد أهم العوامل في تطور الرأسمالية والصناعة في فرنسا)[6].
لاشك إن التاريخ يحدثنا عن انتفاضات وحركات وثورات دامت سنينا طوال تقارع السلطات الثيوقراطية الوراثية، ومن هذه الثورات والانتفاضات ثورة الزنج (كانت ثورة  الزنج حركة ضيقة لا تنطوي على برنامج دقيق ونظرية تضمن لها البقاء والانتشار  الواسع)[7] وعموم جمهرة الفلاحين والداعين للعدل والمساواة وحركة البابكية وثورة القرامطة والإسماعيلية، بالإضافة للمعارضة العلوية   المستمرة طوال الحكم الأموي والعباسي وما بعده تحت حجة أحقيتهم بالخلافة والحكم باعتبارهم أهل بيت الرسول، هذا الحق المهدور الذي غالباً ما يكون سترا للكثير من الطامحين للسلطة والثورة أن يتستر به وباباً عن طريقه يدخل قلوب المتذمرين والناقمين على السلطان في مختلف العصور، ولكن سرعان ما يعادون وينكلون برموز العلويين (أهل الحق) عند وصولهم سدة الحكم كما فعل العباسيون عندما استتب لهم الأمر بعد إسقاطهم للخلافة الأموية.
 لم تستطع هذه الزعامات لهذه الانتفاضات والثورات أن تتجاوز عجزها الموضوعي بإنتاج أيدلوجيتها الخاصة بها المعبرة عن مصالح  القوى المنضوية تحت لوائها من الفلاحين الفقراء أو العبيد أو من أبناء القوميات المضطهدة والمحرومة، بل ظلت متلفعة برداء الأيديولوجية الدينية السائدة لتنتج ركائز نقيض طبقي واضح المعالم والأهداف، بل غالبا ما تستند إلى خطاب أخلاقي والعودة إلى المثل والمبادئ التي تدعيها الطبقة الثيوقراطية النقيض، مما  جعلها تدور في نفس الفضاء الفكري والثقافي لنقيضها دون أن تستند إلى نظرية أو منهج فكري يفكر وينظر لأسباب استغلالها وينير لها طريق ووسيلة وأداة الخلاص والانعتاق من نفس التشكيلة والبنية المحددة والكابحة والمعيقة لتطورها وهيمنتها، فالتاريخ يتحدث عن الكثير من انتفاضات العبيد (سبارتاكوس) وما قبله وما بعده وكذلك انتفاضات الفلاحين وعموم المقهورين، ولكنها كانت تحصد الفشل والانكسار ومنها ثورة (1920) ضد الاحتلال البريطاني للعراق، بسبب عدم وجود قيادة فلاحيه للانتفاضة، وإنما كان قادتها من قوى إقطاعية وعشائرية حيث يذكر ل.ن.كوتلوف (كان للمواقف السياسية لقيادة الثورة أثر كبير في تقرير مصيرها. وكان تكوين القيادة بالأساس من رجال الدين وشيوخ القبائل، وكان للفئات الانهزامية نفوذ كبير في قيادة الثورة)[8]. وكأن مفاتيح النصر والتحول الجذري في تاريخ الشعوب وضعت في يد وعقل الطبقة البرجوازية التي استطاعت أن تعي ذاتها وتعمل لذاتها وتنتج فكرها ونظريتها في المكان والزمان المناسبين لتحرز الانتصارات الكبرى في التاريخ على نقيضها الطبقي الإقطاع والحكم الاستبدادي الثيوقراطي والملوكي  المطلق بمختلف أطيافه وتمثلاته بما فيه عزل الدين السياسي وعزل الكنيسة وممثليها عن السلطة والدولة، وبذلك تمكنت من عزل سلطة وتحكم رجال الدين على رجال السياسة والحكم بعد أن كان لا دين بلا سياسة ولا سياسة بلا دين كما هو الحال ما قبل فترة النهضة والتنوير وما قبل الثورة الصناعية، فعمدت البرجوازية الغربية إلى وضع أناجيلها  وقوانينها وثقافاتها العملية الإنسانية الأرضية على شكل دساتير خاصة بها تسند بناء دولة ديمقراطية حديثة في العديد من البلدان المتطورة كبريطانيا وفرنسا وغيره من البلدان الأوربية وكما ورد في البيان الشيوعي: (تجر البرجوازية إلى تيار المدنية كل الأمم، حتى أشدها همجية، تبعا لسرعة تحسين جميع أدوات الإنتاج وتسهيل وسائل المواصلات إلى ما لا حد له.... وتجبر البرجوازية كل الأمم، تحت طائلة الموت، أن تقبل الأسلوب البرجوازي في الإنتاج وأن تدخل إليها المدنية المزعومة... فهي باختصار تخلق علما على صورتها ومثالها)[9]، ولكن هذا الحراك لم يحصل في البلدان الخراجية المتخلفة نظرا لبقاء رحمها قاصرا عن حمل وولادة طبقة برجوازية منتجة لتكون النقيض الفاعل للطبقة الثيوقراطية الإقطاعية في الماضي وشللها كطبقة قطوازية  - اشتقاق من قبل الكاتب  مركب من الإقطاع والبرجوازية باعتبار الأخيرة  مرتبطة برحم الأولى  ولم تزل  في البلدان التابعة - في العصر الراهن وتبنيها وتسترها بالأيديولوجية الطائفية وليس  بأيديولوجية الطبقة البرجوازية الوطنية المنتجة بانية دولة الحداثة في العالم المتحضر كما يذكر ذلك مهدي عامل (إن ما يميز الأيديولوجية "الطائفية" من حيث أيديولوجية البرجوازية الكولونيالية هو بالتحديد، علاقة الضرورة التي تربطها، في تكونها التاريخي، وفي حركة تجددها أو إعادة إنتاجها، بالنظام السياسي للسيطرة الطبقية، وبالدولة، أداة هذه البرجوازية الكولونيالية، هو  بالضبط كونها أيديولوجية سياسية لا أيديولوجية دينية، وفي هذا يكمن طابعها الطبقي البرجوازي الذي تتميز الأيديولوجية الدينية)[10].
ومن ميزات البرجوازية أنها تحقق ذاتها وكذلك تمهد الطريق وتقدم الأدوات والوسائل لحفار قبرها ونقيضها الطبقي لطمرها، الطبقة العاملة وأنصارها بعد أن تعي ذاتها وتعمل لذاتها، وهذا ما لم يحصل ولم يتوج بالانتصار لحين التاريخ!!!
إن الذي يهمنا من العرض الموجز أعلاه بيان حقيقة ما يسمى بالصراع الطائفي والجذر التاريخي للطوائف، هذا الستار الأيديولوجي الذي تتخفى خلفه القوى الطامحة للسلطة السياسية بعد أن  موهت وغطت وطمست جوهره كصراع بين فئاته وطبقاته الاجتماعية.
(إن العنف الطائفي في كل مكان من العالم لا يقل اليوم فجاجة، ولا يقل اختزالية، عما كان قبل ستين عاما. فوراء دعم الوحشية الفظة، يوجد أيضا اضطراب مفاهيمي حول هويات الناس، يحول البشر متعددي الأبعاد إلى مخلوقات ذات بعد أحادي)[11].
 
الظاهرة الطائفية في العراق المعاصر:-
وبعد أن عرضنا للجذر التاريخي للطائفية وطبيعة القوى المستفيدة من تأبيدة وتكريسه يجدر بنا الإجابة على السؤال التالي: ماذا تمثل الطائفية في العراق المعاصر؟ ومن هي القوى المستفيدة من ترسيخ الطائفية في المجتمع العراقي؟ وما هو السبب الكامن وراء هيمنة الفكر والسلوك الطائفي في عصرنا الراهن؟
وللإجابة عن السؤال الأول نقول: إن الطائفية في عراقنا المعاصر تتمثلها وتتخفى تحت قناعها الطبقة البرجوازية العراقية التابعة والمعاقة وبالتحالف والتخادم مع الإقطاع المولد والشريك معها والذي وجد استمرار وجوده ونفوذه في ظل هذه البنية النيوكولنيالية في عصر الامبريالية، وبالخصوص في طورها الفاشي المسلح الحالي كعولمة رأسمالية مسلحة، بعد أن دخلت عصر أزمتها الخانقة وتخليها عن قيمها ومبادئها وقت نهوضها وعنفوانها في مرحلة الرأسمالية التنافسية وصراعها ضد قوى الملكية الإقطاعية الدينية الاستبدادية، حيث فصلت الدين عن الدولة وأنهت الصراع الدامي بين الطوائف المسيحية خصوصاً كالصراع بين الكاثوليكية  المعيقة للهيمنة البرجوازية الصاعدة وبين البروتستانتية المساندة لهذه الطبقة الناهضة الداعية إلى الحكم الديمقراطي الدستوري وما إليه من شعارات الحداثة الأوربية. وليس خافيا سر الإمبراطورية العثمانية بالسير على نهج الإمبراطوريات الإسلامية السالفة  وتبنيها للطائفة (السنية) في الحكم والعمل على استبعاد وتهميش الطائفة (الشيعية) التي أصبحت مرجعية للقوى المعارضة المستبعدة والمهمشة والمستغلة طبقيا من أبناء القومية العربية، ومن مختلف القوميات والأديان والطوائف الأخرى غير الإسلامية وغير العربية، وقد عمل سلاطين عثمان على سد الطريق أمام قوى الشعب المنتج من عمال وفلاحين ووطنين أحرار ونواتات البرجوازية الوطنية لتكون مدركة وواعية لذاتها وتخوض معاركها الوطنية والقومية والطبقية ضد مستغليها، فأججت نيران الطائفية والعشائرية لكسر شوكة القوى الوطنية المستنيرة والحؤول دون تحذر الوعي الوطني والطبقي في المجتمع العراقي, واستمرار تبعيته للسلطنة العثمانية كدولة خراج ريعي إقطاعي استبدادي كابحا أي تطلع لقواه ونواتاته التقدمية بالنهوض باعتبارها حاملة لواء بناء دولة الحداثة الذي تبناه فيما بعد كمال أتاتورك باني ومؤسس تركيا الحديثة، وإن كان لازال يحمل بذور هشاشته وعجزه الموضوعي.
في العراق واصل الاستعمار الانكليزي عمل العثمانيين ولكن بأكثر واشد جهنمية وحنكة وعلمية في تأصيل وتأبيد هذه الظاهرة في المجتمع العراقي، بعد الاحتلال الانكليزي للعراق (انشأ الانتداب البريطاني الكيان العراقي عام 1921 كدولة تحكمها نخبة أقلية سنية)[12]، ومن يقرأ الوثائق والدراسات والمذكرات الصادرة عن رموز ومسئولي الاستعمار البريطاني النافذة آنذاك يضع يده على هذا المسعى المحموم في التعامل مع الشعب العراقي على أساس عشائري وطائفي والعمل على تقريب وترغيب بعضها وترهيب واستبعاد الأخرى وحسب درجة الولاء للاستعمار ومخططاته، هذا مما يثير النزاع والصراع والفرقة بين طبقات وفئات المجتمع العراقي وإطالة فترة غياب الوعي الوطني والطبقي وبالتالي إطالة عمر الاحتلال والاستغلال ونهب الثروات. وقد كان الإبعاد والشك والريبة من (الطائفة الشيعية) العراقية برموزها المعروفة آنذاك بسبب تزعمها للمقاومة الوطنية العراقية ضد الاستعمار الانكليزي على الرغم من حصولها على ولاء من (المستبدة) وبعض المشايخ العشائرية الإقطاعية والعقارية ذات المنافع الشخصية الضيقة، فمن يقرأ مذكرات المس ببل العقل المدبر والمفكر والمهندس للاحتلال البريطاني للعراق في وصفها لفئات المجتمع العراقي لا يراها  تحيد عن الوصف العشائري والطائفي والعرقي عندما تتحدث عن تركيبة المجتمع العراقي آنذاك، مبتعدة تماماً عن ذكر طبقاته  وفئاته على أساس  اجتماعي وعلاقتها بعلاقات الإنتاج القائم حينها، حيث نجد أوصاف عربي، كردي، آشوري، تركماني، صابئي، أزيدي، سني، شيعي...الخ هي السائدة في خطاب المحتل البريطاني ورموزه. وقد عمل قادة الاحتلال البريطاني على حرف الأيديولوجية الدينية المقاومة والمحرضة ضد الانكليز واحتلالهم للعراق لتكون أيديولوجية طائفية عرقية، وبذلك تحول الشعب العراقي إلى شعب طوائف وعشائر وأعراق وليس شعباً من الطبقات والفئات الاجتماعية التي تخوض صراعها على الأرض وليس تحتها في قبور مندرسة أو فوقها في سماء مفارقة.
وقد استطاع  الاستعمار البريطاني أن يحقق بعض النجاح في هذا المضمار عن طريق خيانة طبقة القطوازية العراقية للقيم الوطنية وتبعيتها موضوعيا لقوى الاحتلال والاستغلال تماشيا مع مصالحها الأنانية الضيقة كطبقة مسخ مكونة من إقطاع مستبد معيق للتطور والحداثة وبرجوازية ضعيفة مشلولة ومجهضة من قبل قوى الرأسمال الاستعماري المحتل ارتبطت موضوعيا بقوى الرأسمال العالمي في علاقة صيرورة لا يمكن أن تنفصم عراها لا بموت  واندحار إحداها عن طريق نقيضها الوطني والطبقي المتمثل بقوى الشعب المكافحة المحرومة من عمال وفلاحين وكسبة ومثقفين ووطنين أحرار حينما يخوضون صراعهم على أسس اجتماعية وطبقية وطنية واضحة كاشفين زيف التضليل والتجهيل الذي تمارسه طبقة القطوازية وأسيادها لإظهار هذا الصراع بمظهر الطائفية والعرقية، وكما يذكر حنا بطاطو (فإن هذه الزمر وحدت صفوفها وأدركت مصالحها المشتركة في القضايا الحاسمة، من قبل إعفاء طبقتهم "طبقة ملاك الأرض" من الضرائب، والإقصاء العملي للطبقات الأخرى من المناصب الهامة في الدولة، ثم وهذا الأهم، الدفاع عن النظام الاجتماعي الذي كان ينفعهم جميعا)[13]
إن الانحدار نحو الأيديولوجية الطائفية التي تحاول أن تخفي وجهها السياسي وسعيها للهيمنة الطبقية على السلطة السياسية في البلدان التابعة ومنها العراق إنما هو خصيصة تميزت بها هذه الطبقة وتفردت بها عن البرجوازية في البلدان الرأسمالية المتطورة بقدر ما ارتبطت بها ارتباطا بنيويا غير قابل للانفصام في عهد الامبريالية وطورها الرأسمالي المعولم المسلح في عصرنا الراهن حيث إن الإرهابية هي أعلى مراحل الامبريالية والذي يبدو انه آخر مراحلها الذي سيقود حتما إلى نهاية العالم على الكرة الأرضية أو نهايتها على يد نقيضها الذي يأخذ بالاتساع باستمرار، فليس العمال وحدهم ولا أنصار البيئة ولا العلماء ولا عشاق الحرية والديمقراطية الحقيقية ولا شعوب العالم الرازحة تحت الاستغلال  الرأسمالي بل هم جميعا الآن في مواجهة موت أو حياة مع الامبريالية في طورها الإرهابي المسلح. فمن اجل أن يكرس الاستعمار البريطاني  وجوده ويديمه سلك مختلف الطرق والوسائل لتصنيع طبقة سياسية ذات صفة عشائرية وطائفية قادرة على الإمساك بالسلطة وفق الأجندة الاستعمارية البريطانية بشكل يموه حقيقة الصراع الوطني والطبقي بين الشعب العراقي والاستعمار البريطاني باعتباره مستغلا ومحتلا لأرض وشعب العراق بكافة طبقاته وفئاته وأعراقه وأجناسه وطوائفه والذي يفترض أن يكون  عدو الجميع وطنيا وطبقيا في آن واحد، وجد التاج البريطاني أن خير طبقة تمثل مصالحه هي طبقة القطوازية العشائرية الطائفية يقف على رأسها ملك مستورد ذو نسب علوي ولكنه ليس شيعيا ولا سنيا خالصا، إنما جلبته غريزة الحكم وليس دافع حب الشعب أو الأمة وهو محمول على أكتاف المستعمرين حيث (وصل فيصل إلى العراق في الثالث والعشرين من حزيران عام 1921... وبالرغم من تلك الظروف التي هيأها المستعمرون الانكليز إلا أن عميلهم استقبل ببرود عند قدومه إلى العراق)[14].
 ففي الوقت الذي كانت هذه السلطات الاستعمارية تواجه بالحديد والنار المطالب المشروعة للعمال والفلاحين والفقراء في المدينة والريف وتمنعهم من حقهم في التنظيم المهني والنقابي والسياسي وخصوصا انتفاضات فلاحي الوسط والجنوب وعمال السكك والنفط وبعض رؤساء العشائر والقبائل المهمشين من قبل قوى الاحتلال، وتحارب نخبه الطليعية المستنيرة كما يذكر خليل احمد خليل: (تتلاقى الثقافة العادية والسياسة العادية عند جامع مشترك: العداء للنخبة المعرفية والعلمية الحديثة وإرهاب هذه النخبة بالذات، بدءً من استبعادها وصولاً إلى تكفيرها وتهجيرها.... وتكون ذروة العداء مخصصة للعلماء اليساريين عموماً والماركسيين خصوصاً، لا بوصفهم معارضين اشتراكيين وديمقراطيين للرأسمالية كما هو حالهم الفعلي، بل بتوصيفهم الأيديولوجي المصطنع بأنهم "مرتدون" و"كافرون"... وباسم هذه التوصيفات يهيج الجمهور، وتصدر له فتاوى الاغتيال والإرهاب، التي يعول مطلقوها على "متطوعين" من هذا الجمهور بالذات)[15].
نراها تقدم مختلف أنواع الدعم لزعماء العشائر والطوائف الموالين لها (إن 1،7% من الملاّك استحوذوا على1 ،63% من الأراضي)[16]. وتسعى لاقتسام السلطة فيما بينهم ومن المعروف المغزى من تشريع قانون العشائر وقوانين حظر الأحزاب الديمقراطية واليسارية منها على الخصوص، وبذلك داس  المستعمرون بجزماتهم على أفواه رموزهم التي ادعت أنهم (جاؤوا  محررين لا فاتحين). وليس خافياً ما أثير آنذاك من فتن طائفية وعرقية بهندسة ودعم ومساندة  قوى الاستعمار والطبقة القطوازية العراقية لغرض إلهائها عن قضاياها الأساسية في معارك جانبية في الوقت الذي مارست قمعاً وحشياً على كل الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية والوطنية العراقية كانتفاضات الفلاحين في 1935 و1936 وانتفاضة 1948 و1952و 1956 وإقدامها على جرائم إعدام ونفي وشنق العديد من رموز الحركة الوطنية والعمالية في العراق ومنهم قيادة الحزب الشيوعي العراقي في شباط 1949.
هل الطائفية بضاعة بريطانية؟
إن من يدعي ذلك يقع في وهم كبير فالظاهرة الطائفية سابقة على الاستعمار البريطاني المسلح على العراق وهي ولادة طبيعية من رحم الطبقة القطوازية في عصر الامبريالية الاحتكارية الاستعمارية عبر فعلها القهري في قطع مسار التطور الرأسمالي الطبيعي لهذه البلدان على يد برجوازية وطنية منتجة كما حصل في الغرب الرأسمالي. وإن قوى الاستعمار لم تكن حيادية من هذه الظاهرة، بل سعت من اجل تنميتها وتأييدها وازدهارها والعمل على كونها الثقافة السائدة في المجتمع العراقي، رغم ذلك فقد سجلت القوى الديمقراطية واليسارية العراقية أمثلة رائعة في مقاومة وكشف زيف وخطورة ومرامي هذه الثقافة الاستعمارية وخدامها وقد أحرزت انتصارات متميزة في الحفاظ على الروح الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال والاستغلال. وقد تتوج هذا الكفاح المرير بالحدث الهام في 14 تموز 1958 بقيادة نخبة من الضباط الأحرار المدفوعين بدوافع مختلفة منها وطنية وقومية وطبقية ودينية بالإضافة إلى بعض دوافع  السلطة والجاه والشهرة. كانت السلطة بقيادة الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم هذا القائد الذي أقدم على العديد من القرارات والقوانين والانجازات لصاح الشعب العراقي والحد من استغلال الشركات الاحتكارية البترولية العالمية  وضرب بعض مصالح الطبقة الإقطاعية، حاول أن يمسك صولجان السلطة من الوسط ويوازن بين مصالح الطبقات الاجتماعية المختلفة عبر قرارات ومواقف فردية مع الانحياز الأكبر لصالح فقراء الفلاحين والعمال والكسبة من خلال قانون الإصلاح الزراعي الأعرج وقانون رقم (80) في التأميم الجزئي لحقول النفط بالإضافة إلى قانون الأحوال الشخصية لإنصاف المرأة، وإعطاء فسحة كبيرة للعمل النقابي والمهني والسياسي والديمقراطي للقوى اليسارية والديمقراطية العراقية بمعنى إعطاء حيز من الحرية القانونية لنشوء منظمات مجتمع مدني في العراق. مما أثار حفيظة وخوف الطبقة القطوازية المتخادمة مع بعض الرموز الدينية مما حدا بها إلى تناسي صراعاتها الطائفية والعرقية وتتحد سنة وشيعة عرباً وأكراداً وتركماناً خلف مصالحهم الطبقية التي أصبحت مهددة بفعل مد يساري عارم في الشارع العراقي الذي بدا وكأنه يمر في حالة من صحوة وطنية وطبقية هائجة ليتوحد وينتظم في أحزاب ونقابات وجمعيات وروابط لتدافع عن مصالحها الوطنية والطبقية التي حرم منها طيلة قرون من زمن الاضطهاد والاستغلال (هذا الواقع أخاف القوميين... وفي شهر آذار 1959 بعد شهر واحد من إلقاء القبض على (عارف) بادر العقيد الشواف إلى إعلان ثورة في الموصل، لكنها لم تكن محكمة التنظيم فما لبثت أن قضي عليها بعد سفك دماء غزيرة)[17]. وما شهدته بغداد في عيد العمال العالمي في الأول من أيار 1959 من مسيرة مليونية بقيادة الحزب الشيوعي العراقي ومنظماته المهنية والديمقراطية، فكان مشهدا لم يشهد له العراق مثيلا من قبل، مما  افزع قوى الظلم والظلام بكافة توصيفاتها ومشاربها وانتماءاتها لتسفر عن وجهها الفاشي وهي تعيش أزمتها ولحظة احتضارها في معركة موت أو حياة في الدفاع عن مصالحها الطبقية الاستغلالية فسعت إلى تشغيل كل معامل ومختبرات ومولدات أوهامها الأيديولوجية لحرف الصراع عن  مساره السياسي كصراع مصالح اجتماعية ووطنية ليغلف بالأوهام القومانية الشوفينية والتعصب العرقي والطائفي لتقذف به في وجه نقيضها وعدوها الطبقي  الشارع العراقي اليساري لاختراق المناطق الرخوة في منظومته المناعية لمقاومة حملات التضليل والتجهيل العرقي والعشائري والطائفي، بالإضافة إلى توظيفها المبالغ فيه لسلوكيات وأفعال بعض الأفراد المندسين واليساريين المتطرفين والغوغاء تحت  يافطة الشيوعية والشيوعيين. هنا بالضبط حدث إجماع الطبقة القطوازية لتمزق بأنيابها ومخالبها الحاقدة المعبأة بحقد طبقي لا يوصف شعار اليسار العراقي في كون الاشتراكية طريقاً للحرية والسعادة للأغلبية الساحقة من أبناء الشعب العراقي، وقد سعت إلى تضليل العقل الجمعي ألقطيعي للجمهور لتحقيق أهدافها، ومما يجدر الإشارة إليه أن خليل احمد خليل يعرف الجمهور بـ(مجموعة الشغيلة ومستضعفي رأس المال، وأكثرهم اضطهادا، اقلهم تنظيما وتربية واستعدادا للتنظيم)[18].
فقد تخلت القطوازية عن كل شعاراتها الوطنية ومحاربة الاستعمار وعن قيمها العشائرية الايجابية وعن كل مبادئها الدينية التسامحية بطلب العون والتعاون المباشر المفضوح من دول عربية وأجنبية وخصوصا ممثلي الاحتكارات النفطية والمخابرات الأمريكية لإجهاض (ثورة) الرابع عشر من تموز في الثامن من شباط الأسود 1963. حيث أسفرت هذه الطبقة عن وجهها الفاشي في ممارسة السلطة ضد أعدائها الطبقيين تحت شعارات معاداة الشيوعية والدكتاتورية الفردية والشعوبية!! فظهرت بأبشع وأقسى أنواع الدكتاتورية الفاشية، وأسوء أشكال الشوفينية القومية، ولسنا بحاجة إلى سرد أحداث هذه الفترة المظلمة من تاريخ العراق على يد عصابات البعث ومؤازريه الذين أغرقوا البلاد والعباد من كل الطوائف والقوميات والأجناس ببحر من الدماء.
ومن اجل تدارك ضياع السلطة هيمن عارف القوماني الطائفي على السلطة السياسية والذي حاول تجميل وجهه البشع باعتباره المخلص من فاشية البعث وحرسه اللا قومي بعد أن خلص الشعب من (ديكتاتورية قاسم والخطر الشيوعي الهدام والملحد) معتمدا  جمهورا حائراً خائراً مغلوباً على أمره (جمهور عمالي فلاحي، كدحي، يجري التلاعب به بوصفه جمهورا دينيا لإبعاده المظهري عن لعبة السياسة، ولإدماجه العضوي في آلة السلطة وهي آلة حرب طبقية، وأول هذه الحرب، لعبة (تلاحم) السياسي والديني بالجمهور أو بعامة الشعب، تحت شعار (من الشعب وإلى الشعب)[19]. ولكنه قد أسفر عن طائفيته في أكثر من موقف (كان تكاتف الزمر الحاكمة المتعاقبة منذ تشرين الثاني 1963 على الأقل قد عبر عن نفسه بصورة متكررة وإن تكن غير حصرية – في أشكال محلية، طائفية، قبلية أو شبه قبلية)[20]. أي أن هذه الطبقة ظلت تعيش أزمتها المزمنة والمتجددة فانتهى حكمه بنهايته  المفجعة وانتهى حكم شقيقه على يد البعث وبدعم مخابراتي مكشوف ومستتر من دول الرأسمال العالمي وذلك لقطع الطريق على محاولة أو محاولات قوى يسارية عراقية للاستيلاء على السلطة  من قبضة عارف الرخوة، وبذلك أعادت تعبيد الطريق ثانية أمام ربيبها البعث للامساك بالسلطة وبواجهة جديدة هذه المرة  تتزيا بزي أقصى اليسار والثورية والاشتراكية والحرية مخفية جوهرا فاشيا وطائفيا متعصبا باعتباره الفئة والشريحة الأكفأ من طبقة القطوازية العراقية وأكثرها شراسة وحرباوية لتحقيق أهداف وأجندات أسيادها.
فقد كان لصدام وتياره في حزب البعث دوراً مدروساً كبيرا ومخططا له بدقة لتكريس حكم الطائفة في العراق وقمع كافة الطوائف الأخرى سواء عن طريق التقتيل أو التضليل، وقد كرس كل قدرات الدولة وإمكاناتها المالية باعتبارها دولة بترولية لتكريس حكمه الفاشي الطائفي العشائري وتمكين طائفة بعينها وعشيرة أو قرية بعينها من الهيمنة الكاملة على السلطة تحت غطاء الحزب وحكمه الشمولي. ومن يقرأ الكتاب الهام لـ اريك دافيس (مذكرات دولة السياسة القائد. والهوية الجماعية في العراق الحديث) ترجمة حاتم عبد الهادي/ إصدار المؤسسة العربية للدراسات والنشر ط1 2008، سيطلع على حجم ما بذله النظام من اجل تصنيع ذاكرة تاريخية تكرس حكم طائفة بعينها وتهيئ  الأرضية الفكرية لحكم الدكتاتور الإله الفرد، ومحو كل معلم من معالم الصراع الطبقي وطمسه تحت يافطات مختلفة باعتباره صراعا حضاريا وشعوبيا وطائفيا .. ومن هذه الإجراءات: إعادة كتابة التاريخ .. توظيف المثقفين لخدمة مشروعه .. إعادة العشائرية .. إلغاء صفة عامل وتوصيفه بالموظف .. إغلاق التربية والتعليم، والتعليم العالي ليكون حكرا للحزب القائد .. السيطرة على الصحافة .. توظيف الدين المطيف (سنيا) لخدمة السلطة من خلال وعاظ السلاطين .. ولا يسعنا هنا إلا أن نشير إلى مهزلة شروط عضو المجلس الوطني الذي أنشأه الديكتاتور باعتباره غطاءا شرعيا لنظام حكمه، فمن هذه الشروط إن يكون عضو المجلس الوطني:
(ج/ مؤمنا بمبادئ وأهداف ثورة 17-30 تموز المجيدة وأن تكون مساهمته في المعركة المقدسة ضد العدوان الفارسي سواء بالمشاركة أو التطوع أو التبرع أو في نتاجات فكرية أو أدبية فعالة ومتميزة وتتناسب مع قدراته وإمكانياته وان يكون مؤمنا بان قادسية صدام قد عززت بالمجد هام العراق وأنها الطريق الذي ليس سواه من طريق للحفاظ على العراق أرضا وسماء وأمنا ومقدسات)[21].
 (وقد منعت الثورة بعض العناصر من الترشيح لعضوية المجلس الوطني وهم: كما جاء في التقرير المركزي للمؤتمر القطري التاسع "أعضاء الحزب الشيوعي لخيانتهم للوطن والشعب والثورة والمنتسبون للفئات السياسية العميلة والمعادية للثورة كما منع من الترشيح من سبق أن كان عضوا في المجالس النيابية في العهد الملكي الرجعي، وحرم المدانون بجرائم الخيانة والتجسس والعمالة والجرائم العادية المخلة بالشرف)[22]. ولا نظن أن هذه الآليات (الديمقراطية) وما خلفت من مقابر جماعية بحاجة إلى تعليق أو توضيح  كي  يلمس  الفرد مدى خوف وهشاشة هذه الفئة من كل صوت معارض أو ناقد، فلا صوت يعلو على صوت القائد (الإله الواحد الأوحد الخالد المخلد).
مفهوم الدولة وأشكالها
لا نريد أن ندخل في تفاصيل وأشكال الدول ونظريات نشوئها وتكونها، حيث إننا نرى أن الدولة حسب تعريف الواقعية التاريخية هي سلطة طبقة محددة ضمن تشكيلة اجتماعية اقتصادية معينة تفرض من خلالها هذه الطبقة وحلفائها سلطتها لقمع ولجم وإخضاع الطبقات الاجتماعية الأخرى.
أي أن الدولة هي حاجة اجتماعية ناتجة عن صراع وحراك طبقات  المجتمع تكون فيه السيادة للطبقة الأقوى، ولا تنتهي الدولة إلا بانتهاء الصراع الطبقي بانحلال الطبقات، وبذلك تضمحل الدولة نظرا لانتفاء شرط وجودها.
ولكن الذي يحدث أن الطبقات الاستغلالية غالبا ما تخفي حقيقة هيمنتها الطبقية على السلطة وخدمة طبقتها فتظهر وكأنها الممثلة لكل طبقات وشرائح المجتمع.
هذا الوصف للدولة يظهر جليا وواضحا في ظل حراك اجتماعي تقليدي في حالة وجود طبقات اجتماعية واضحة الحدود والميزات كما هو الحال بالنسبة للإقطاع والفلاحين والبرجوازية والطبقة العاملة وما بينهما من فئات اجتماعية وسطية.
أما في حالة البلدان التابعة غالباً ما تكون الدولة مصنعة من قبل قوى خارجية غازية ومستعمرة، وبذلك تكون كياناً وجسماً غريباً على المجتمع في ذلك البلد، وهذا ما حصل في العراق تحت مظلة الاستعمار البريطاني حيث كانت بريطانيا هي حاضنة وراعية الدولة العراقية التي لم تكن نتيجة للحراك الاجتماعي الداخلي، ومن  نتائج ذلك أن كان ملك العراق الأول مستوردا من خارج العراق على بلد تم تحديد حدود سيادته من المحتل البريطاني ووفق ما يضمن مصالحه وأجنداته الآنية والمستقبلية. وبذلك فقد كانت الطبقة الحاكمة مختارة ومنتقاة من قبل ممثلي التاج البريطاني وليس من الشعب العراقي، فكانت مكونة من كبار الإقطاع  والذين كانوا أيضا من كبار شيوخ العشائر والقبائل بالإضافة إلى التجار والبرجوازية الناشئة التابعة للرأسمال العالمي، مما شكل طبقة هجينة سنطلق عليها اسم الطبقة القطوازية. وقد استبعدوا كل القوى الديمقراطية وممثلي الفئات والطبقات الشعبية من عمال وفلاحين ومثقفين...الخ، بل كانوا ممثلين في البرلمان على أساس عشائري وطائفي وليس على أساس طبقي أو مهني، مما ساعد كثيرا على انتعاش الطائفية والعرقية والعشائرية، ومن العوامل المساعدة اكتشاف الثروة النفطية في العراق التي وفرت للدولة الناشئة  موردا ريعيا لتمويل مؤسساتها وقواها القمعية كدولة استهلاكية ريعية كابحة لنمو وتطور القوى المنتجة في كل مجالات العمل والإنتاج الصناعي والزراعي وكما يشير إلى ذلك خليل احمد خليل: (نلاحظ غياب الظروف الاقتصادية كالثورة الصناعية والعلمية التقنية ونمط الإنتاج الصناعي العالمي، مقابل نمط إنتاج رعوي زراعي ريعي غير موات في العالم العربي لنشوء جمهور واع، قادر على حكم نفسه بنفسه، كما نلاحظ القطيعة التاريخية بين الجمهور وحاكميه، فالجمهور مجرد "شاعر" يهيم في وادي حياته الشخصية، والحاكم في واد آخر، مع قلة مستبدة، مستبيحة لجمهور متخيل، لكنه موجود ومباح لمن يستغله)[23].
(إن الجماهير التي يعزى إليها صنع التاريخ، إنما تستعمل غالبا لصنع تاريخ لفئات أو طبقات أخرى، كالنحل الذي يُسرق عسله (أكله) وكالأشجار التي تؤخذ ثمارها)[24].
هذا الحال مكن الدولة من تصنيع طبقة وسطى مرتبطة بالسلطة وليس بعجلة الإنتاج مما افقدها القدرة على الضغط على السلطات المهيمنة من اجل إشاعة روح الديمقراطية وبناء دولة الحداثة معتمدة على قواها المدنية الحديثة على أساس اجتماعي مهني  ومنظمات مجتمع مدني وأحزاب سياسية كممثلة لطبقات وفئات وشرائح اجتماعية منتجة، كما هو الحال في  نشوء دولة الحداثة في  أوربا والعالم ما بعد الثورة الصناعية، ولكن خوف قوى الرأسمال العالمي وتوابعه القطوازية العراقية من تنامي نقيضها الطبقي والوطني، الطبقة العاملة العراقية والفلاحين والطبقة البرجوازية الوطنية المنتجة، عملت على كبح جماح هذه الطبقات والشرائح وشل بناها التحتية المولدة كالزراعة والصناعة المتطورة والعمل على إشاعة ثقافة استهلاكية غير منتجة لتأبيد حالة الشرذمة الطبقية وإدامة حالة الضياع والضعف والميوعة الطبقية لدى الطبقات  المستغلة المنتجة وعدم نموها العددي وعرقلة تطور وعيها الطبقي. وكما يذكر جاريث ستانسفيلد (كان تأثير النظام ألريعي مدمرا لأية إمكانية لنشوء أو تطور حكومة تمثيلية، وإذا اتخذت الدولة، التي سيطر عليها حزب البعث دور "الرازق" أو "الواهب" العطوف بالنسبة للغالبية الكبرى من الفئات الاجتماعية، لم يبق كثير حافز يحث الأفراد على الانتماء إلى قوى سياسية تتوخى برامجها قلب الأوضاع القائمة)[25].
 إن هذا السعي يؤشر التناقض في سلوكيات قوى الاحتلال والاستغلال الاستعماري التي تسعى لبناء دولة الحداثة بأدوات ما قبل الحداثة كالعشيرة والطائفة، أي استخدام مكونات المجتمع الأهلي في بناء دولة الحداثة المدينية، وبذلك تبدو براقة حديثة المظهر ولكنها متعفنة متخلفة الجوهر

175
ضوء على نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية 2010.
هل سيكون  مولود العروس الجديد مختلفا  عن سابقيه؟؟؟؟



حميد الحريزي

 بعد إن أسفرت حلبة الصراع السياسي  للانتخابات الاجتماعيا بين-3-2010 وأظهرت  عدد ما حصلت  علي الكيانات من الراسي البرلمانية، حيث أظهرت إن الرقمين ((333)) القائمة العراقية و((337)) ائتلاف دولة القانون قد خطفا الأضواء في حفلة ((العرس الديمقراطي)) ومن منهما سيتربع على  قلب ((العروس))، حيث  حصدت العراقية أو ما يسمى بقائمة أياد علاوي ((91)) كرسيا وحاز الفارس الثاني دولة القانون أو ما سمي ب((قائمة
المالكي))(89)) كرسيا ولا يفوتنا طبعا ملاحظة  الرمزية في وصف القوائم والائتلافات وبذلك  ظهرت النتائج متقاربة جدا بين  الفارسين المرتقبين.
وهنا يثار السؤال التالي هل إن الصراع كان صراعا اجتماعيا  بين القوائم والكيانات؟؟؟  هل من ميزة جديدة لهذه الدورة الانتخابية أم لم يزل الحال على ما هو عليه في الدورات السابقة؟؟؟ إن تحليل الأرقام بادماحها بما يماثلها في التوجه الفكري والسياسي
فمجموع((97 الى100)) مقعد للعراقية و ((161 مقعدا)) للكيانات الإسلامية
((الشيعية)) و ما يقارب ((60)) مقعدا للاكراد. تظهر إن الصورة  لازالت كما هي عليه في الدورة السابقة إن لم يكن أكثر دفعا وتركيزا للون والوصف العرقي الطائفي، بعد إن اقر بدعة  الكوتا الطائفية والجنسية في البرلمان بحيث أزاحت  التوصيف الاجتماعي للصراع الانتخابي، فقد ارتضت العراقية لبس رداء الطائفة  السنية وخصوصا بعد إن تطيف  البعث بلون الطائفة السنية فأصبحت  قائمة  سنيه بعثيه ،هذه  القائمة  التي استطاعت أن تلقي كل أخطاء الفترة السابقة في سلة القائمة  المنافسة ((الشيعية)) من ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي لتستحوذ بذلك على  أصابع المنطقة الغربية من العراق وتنال من  جرفها في المنطقة الجنوبية من العراق – ما يقارب عشرة مقاعد- حيث استطاعت العراقية أن توحد  الطيف ((السني)) في جبهة واحدة بالإضافة الى ضم كل من له هوى أو  جذر بعثي وقوماني عروبي حتى وان ارتدى القناع الطائفي في المرحلة الراهنة، كذلك حفزت روح الإحساس أو الشعور بالمظلومية والتهميش والإقصاء من قبل الطائفة الأخرى والقومية
الأخرى((الاكراد)) بالحكم والجاه مما كان دافعا لان يغمسوا أصابعهم في المحبرة البنفسجية لصالح قائمتهم الحلم والقائد المخلص، مما أفضى الى عدم الحصول  للائتلافات المنافسة من الحصول على أصوات تذكر في هذه المناطق((الانبار ، ديالى، صلاح الدين، نينوى)).
في حين سرت  روح التململ من إلا نحيازات الطائفية بعد أن حصدت الحرمان من العمل والخدمات ورزحت تحت هيمنة المليشيات  الطائفية وإرهابها بالإضافة الى حالة العجز والفساد وسوء الإدارة وانتشار  ظاهرة الرشوة في كل مفاصل الحكومة، فاظهر  تواضع نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع قياسا بالمنطقة الغربية من قبل أنصار الائتلافات الشيعية مفسحة المجال إما اندفاع القائمة المنافس ((333)) مما مكنها من الحصول على عدد من المقاعد في الوسط والجنوب.
ومن خلال الصورة أعلاه يمكن المراقب أن يلمح أن ريح التغيير النسبي في كردستان العراق على يد ((قائمة التغيير)) لم تهب في وسط وجنوب العراق بشكل واضح ومؤثر بسبب عدم بروز عنوان أو قائمة تحمل هموم الفقراء والمهمشين والديمقراطيين واليساريين  ولها برنامج واضح ومميز وجريء في المنطقة  الوسطى والجنوبية ليحتضن  شعور الملل واليأس والرفض للتوجه الطائفي للقوائم المهيمنة وتعميق  التوجه الاجتماعي بدلا من الطائفي في خيارات الناخبين، ناهيك عن المنطقة الغربية التي لم تزل ترزح تحت  إحساس الشعور  بالمظلومة  ذو المنبع الطائفي. فلم تزل ((احزاب)) الإسلام السياسي هي المسيطرة والمهيمنة في المنطقة الجنوبية ويكاد الطرفان والتوءمان ذوي اللون الواحد بتركيز مختلف الدرجة، يتقاسمان النفوذ بصورة مطلقة وبنسب متساوية بينهما.
وقد تميزت نتائج هذه الدورة بخسارة يتناسب حجمها طرديا مع ما يحمل الرقم أو الكيان  أو الائتلاف من حس وطني لبرالي أو يساري ديمقراطي وهذا ما حدث لقائمة اتحاد الشعب والأمة العرقية وغيرهما.
فلم تزل الصورة تحتفظ بألوانها وشخوصها السابقة مبتعدة عن الهم الوطني والاجتماعي للصراع ومحاولة شرعتنه من خلال الآليات التي تضمنها قانون الانتخابات لهذه الدورة حين جرت  الطوائف الأخرى (المسيحية والصابئة والايزيدين والشبك ) للانجرار نحو التكتل الطائفي  مبتعدة عن  الاصطفاف الطبقي والمهني حيث كانت هذه الأصوات تدخل في رصيد القوى اليسارية والديمقراطية العلمانية، بالإضافة الى تقسيم العراق الى عدة  مناطق انتخابية بعدد المحافظات العراقية بدلا من كونه منطقة انتخابية واحدة وعدم وجود قانون الأحزاب وعدم  وجود تعداد سكاني يعتمد عليه  في احتساب عدد من يحق لهم التصويت مما افقد القوى اليسارية والوطنية الديمقراطية العلمانية الكثير من الأصوات لكونها رموزا وطنية أكثر منها رموز  محلية أو عرقية  وطائفية، فبدت الانتخابات البرلمانية الوطنية وكأنها  إعادة واستنساخ لانتخابات مجالس المحافظات، هذا القانون  الذي قسم  الوطن الى مقاطعات  وقسم الشعب الى مكونات طائفية وعرقية وليست طبقات وفئات اجتماعية كما هو واقع الصراع  والحراك الاجتماعي الحقيقي، إن التقسيم الطائفي ولمناطقي والعرقي  الذي تتخفى قوى الاستغلال والظلام خلفه لتخفي طبيعتها الاستغلالية وشد عصائب التضليل على عيون أبناء الطبقات والفئات المستغَلة والمقهورة، كان يفترض أن تعارضه القوى اللبرالية واليسارية والديمقراطية والعلمانية ولا تقع في فخ الطائفية والعرقية مهرولة مع جمهور الأعراق والطوائف ممنية النفس بإمكانية الحصول على جزء من الكعكة بأصابع مشلولة في ظل هذا الهرج السياسي بعد أن تخلت  عن أهم مبادئها  في التصدي لقوى الاستغلال والاحتلال والاستبداد وعدم  تبنيه  لمطالب وطموحات الأغلبية الساحقة من أبناء  الشعب العراقي من عمال وفلاحين وبرجوازية وطنية منتجة ومثقفين وطلبة  وهم رصيدها الكبير والفاعل مقابل  أرصدة المال والثروة والتضليل التي يملكها منافسوها من  ((القطوازية))، وبذلك خسرت ثقة جماهيرها أو جعلتهم يعيشون في حالة من اليأس وعدم الفعالية لافتقادهم  لمن يمثلهم، وبذلك فقد خسرت هذه القوى وحرمت حتى من الفتات الذي حصلت عليه في الفترة السابقة.
كما ما يميز هذه الدورة أيضا وكسابقتها بكونها القوائم هي قوائم زعامة الفرد –البطل المخلص- مما يعني لازالت ثقافة تصنيع الديكتاتور والمستبد الفرد هي السائدة  في العقل الجمعي العراقي كموروث راسخ لمئات سنين  فائتة ونتيجة  لركود وتخلف البنية التحتية لدولة ريعية ومجتمع مستهلك  غير منتج.
أن واقع الحال يشير الى بقاء الحال على ما هو عليه حيث ستبقى رحى المحاصصة وفق الديمقراطية التوافقية تدور وتدّور عجلة ((العملية
السياسية)) مما قد يجر الى مزيد من التفرقة والعزل العرقي والطائفي ليصب في نهر المشروع البايدني لتقسيم العراق وفق الوصف العرقي والطائفي وإعادة الروح ل((الفدرالية الإقطاعية والطائفية)). وستبقى الكلمة العليا ((للعقل
الأكبر)) سيد الرأسمال والاحتلال الأمريكي ليمرر من خلال هذه الأجواء المشحونة بعوامل وألغام الشك والتفرقة الوطنية أن يمرر كل أهدافه ومخططاته وإطماعه، وتأبيد حالة اللا  استقرار واللا امن في البلاد لحين
اكتمال نمو وهيمنة  ((القطوازية))  لتتخلى عن  راس القط   وتدخل  في برج
الرأسمال الأمريكي لتكون (( برجوازية طفيلية)) كاملة البنيان والخبرة، ووكيلة مضمونة وكفوءة في إدارة مصالح الرأسمال الأمريكي في العراق والمنطقة وقطع أية صلة أو غزل أو هوى مع منافسيه في المنطقة وخصوصا المنافس الإيراني.
نعم سيعلو الزعيق ويطول ويتشعب العراك بين مختلف الكتل الفائزة  لغرض الحصول  وحيازة اكبر المكاسب وعدد الوزارات السيادية  الحلوب في التشكيلة الوزارية  القادمة ،لتضع المواطن العراقي تحت  الأمر الواقع منهكا من معاناته المعاشية والخدمية اليومية ليرضى بما  تتوصل إليه هذه الكتل وان كانت لا تصب في المصلحة الوطنية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية دولة الدستور والقانون العادل دولة المواطن الحر الكريم الأمن. ولتتمكن هذه القوى ضمن هذا الضجيج الزعيق أن تتجاهل  أصوات المواطنين الذي  تطالبهم
بالإيفاء بوعودهم الذي   تعهدوا له  بتحقيقها  في حال فوزهم.
هذا الواقع  يتطلب من القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية والتي سميت بالخاسرة إن تحول هذه ((الخسارة)) الى رصيد وطني وفكري ومبدئي في قلب المواطن العراقي مبتعدة عن إلانجرار وراء غريزة حيازة كرسي الحكم بأي ثمن ويوجب عليها الائتلاف والتنسيق والتوحد بمختلف أطيافها وألوانها خلف برنامج حد أدنى لتخوض نضالها الوطني والطبقي وتبني مصالح الأعداد الغفيرة من العراقيين بمختلف أطيافهم وقومياتهم وأجناسهم  ليكونوا برلمان الشارع اليقظ وضمير  الشعب المراقب  لما تفعله السلطة جادة في العمل لاستكمال السيادة الوطنية وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية دولة الحداثة الدستورية وضمان حقوق الإنسان، والوقوف بوجه ما يخطط له الاحتلال وراس المال  لتجديد  الاتفاقية الأمنية وتمديد وتأبيد بقاء القوات الأجنبية وخصوصا الأمريكية على ارض العراق وتسويق وتشريع قانون غير عادل للنفط والغاز والوقوف بوجه الاستبداد والفساد المالي والإداري وكشف المفسدين والمرتشين، وان تعمل جاهدة لتعديل وإعادة صياغة الدستور العراقي ليكون بحق دستوريا وطنيا ديمقراطيا حديثا ليمكن صندوق الاقتراع ليكون  فلترا لفرز الأصوات وفق المصلحة المهنية والطبقية والوطنية  بدلا من الطائفية والعرقية وصراعاتها التي لها أول وليس لها آخر وضامنا لحقوق الإنسان المواطن الفرد بغض النظر عن عرقه وقوميته وجنسه وطائفته وعقيدته السياسية والدينية

176
المنبر الحر / اجتثاث الحاسوب!!!
« في: 14:36 25/03/2010  »
اجتثاث الحاسوب!!!


مع تبدلات شاشات العرض لنتائج صناديق الانتخابات في  المسلسل الديمقراطي الجديد المسمى ((بالنتائج الجزئية لعملية العد والفرز لأصوات الناخبين)) أخذت  تتبدل نبرة حديث وقسمات وجوه رؤساء الكتل والكيانات السياسية بين رابح  أمسى خاسر وخاسر أمسى رابح فمرة أول ومرة ثاني وأخرى  ثالث وهكذا فبدت الوجوه  كأنها  إشارات المرور ((ترفك لايت)) فمرة "اخضر"  متفائل فرح مستبشر ومرة  "اصفر" خائف  مرتجف  مترقب وأخرى  " أحمر" غاضب  مرعد مزبد مهدد، فاخذ البعض يزكي المفوضية والأخر يشكك  ويتهم أعضاءها  بالغش والانحياز والتزوير، وقد ولد هذا الحال البلبلة  واالارباك الشديد ومزيدا من الفوضى والاحتقان وخلافات  غير مسبوقة بين المتسابقين صوب  كرسي الرئاسة  الحكومية والجمهورية  والبرلمانية وصوب  كل المناصب((السيادية)) الحلوب، كذلك إربك هذا الأمر جمهرة المتراهنين حول إي رقم سيفوز  ويحصد اغلب الأصوات حيث لم يظهر بعد الرقم الفائز ففي كل  مساء  رقم ولون جديد فلم يتمكن امهر المتراهنتين على حزر أي رقم هو الفائز رغم الاستعانة بأصحاب الخبرة والتجربة في أشهر حلبات السباق  المحلية والعالمية.
فقد تميزت الانتخابات البرلمانية  العراقية بإلكترون لا يعمل في ارض السواد ويبدو إن  مداراته قلقة  بطريقة غير معروفة علميا  فيتحول من مدار الى آخر ويتحد  وينجذب نحو عناصر أخرى بشكل عشوائي وغريب بدلا من إن ينفصل ويبتعد عنها، فربما  أصيب بأنفلونزا الفساد والارتشاء، وقد إصابة عواصف العراق  وخصوصا  عواصف بغداد الترابية  الأخيرة عيون الحواسيب بالعمى فلم تعد تميز بين الأسماء والأجناس والعلامات وقد أصيبت بعشي الأرقام وانحرفت صوب الأوهام ؟؟!!
مما دفع بالعديد من القوائم إن لم يكن اغلبها تطالب باجتثاث الحاسوب بسبب فساده وعدم كفائتة وعدم اعتماد نتائجه حيث  تم اكتشاف نقاط سوداء في ضميره وقلبه تضمر العداء والضغينة لبعض الأرقام والعلامات بينما تحتضن أرقام أخرى؟؟!!
وكما ذكر الأستاذ صائب خليل في مقالة له :-
((الحاسبة هي المزور الجديد والجاسوس الجديد، ليس على مستوى الدول النامية فقط بل على مستوى العالم وبين الدول المتقدمة)).

مطالبة باعتماد العد اليدوي  نظرا  لرصانته وكفائتة المجربة من قبلنا في أول عهدنا بالمدرسة حيث علمنا  ذوينا الحساب بأصابع أيدينا وأرجلنا لحل المسائل الرياضية المستعصية علينا  حيث لم يكن آنذاك عدد  يذكر أو يعتد به من فاقدي الكفين أو القدمين قبل  حروب القائد الضرورة أو حروب ((الديمقراطية)) و((التحرير))، التي   فرضت علينا الآن إن نجلب معنا ملايين من الحصى الملون ليكون وسيلتنا لضمان سلامة العد والفرز بشكل دقيق، وبذلك  نلقن  العالم  المتحضر درسا بليغا في الابتكار والتحضر وحل المعضلات مهما بلغت من التعقيد  والصعوبة وان أصابعنا وحصانا  اقدر وأكفا من عقوله الالكترونية الفاسدة؟؟!!!.
إن الناخبين العراقيين يشعرون بحالة من الألم وتأنيب الضمير لأنهم اندفعوا  بهذه الإعداد المليونية لوضع أصواتهم في صناديق الاقتراع مما أثقل على  المسئولين إمكانية العد والفرز  غير مدركين  إن أعضاء المفوضية  ليس هنودا ولا الحاسبات  من صناعة الهند حتى  تتمكن من  عد وفرز مئات الملايين  من الأصوات الانتخابية مما جعلها ((تخيط وتخريط)) تحذف أصفارا وتضيف أصفارا كيفما تشاء  فكيف لنا اعتماد نتائجها؟؟؟!!
 ولاشك إن السادة  أعضاء النزاهة سيشعرون بتأنيب الضمير لأنهم استندوا على الأرقام والحسابات لمثل هذه الحاسبات الالكترونية ((الدايخه)) في توجيه التهم بالفساد والرشوة والاختلاس والتزوير  الى السادة المسئولين مما يستوجب إعادة النظر بإنصافهم ورفع الغبن عنهم وتقديم الاعتذار إليهم بشكل مباشر وجه لوجه وسيرا على الأقدام  وليس عن طريق ((الموبايل)) أو  الانترنيت هذه  الأدوات المسكونة بعفاريت الجن  والمردة  والكفرة  مما يستوجب شمولها  بالاجتثاث الفوري والتخلص من شرورها.
حميد الحريزي

177
الديمقراطية المثليه!!

النتائج الانتخابية بين ((مفردات)) المفوضية  ومفردات التموينية


منذ 2003 غردت كثير من الحناجر للعروس الموعودة بعد اختفاء ((العروس))المطرودة بعد إن استطاعت دبابات الحلفاء إن  تقطع رأس ((ألعريضي)) الديكتاتور وتقضي على نظامه وتشتت   أزلامه  وترعب جرذانه، وقد استبشر عراقي الداخل والخارج بفك اسر  الديمقراطية المحجوزة في سراديب الديكتاتور لتخرج  في شوارع وأزقة وجبال واهوار العراق ليستقبلها اغلب العراقيين بالفرح والأهازيج في كل مكان  وقد أحس عاشق الديمقراطية العراقي المحروم منها طوال عقود من الزمان، حيث فتحت السجون وتحرر الألف من أحرار العراق الإحياء وكشفت الدلائل والعلامات للأحرار الأموات في المقابر الجماعية في شتى أنحاء العراق ولحين التاريخ.
 وفي وقتها  أعدت ربات البيوت رفوف المطابخ واعدت الحاويات والأواني طبل العرس التموينية التي  طالت قوائم مفرداتها وأنواعها ومناشئها وأخذت العوائل تتوحم  على خيال  أكلات وطبخات محرومة منها  حيث الخبز الأبيض الوفير والحليب الفرنسي والجبن الدنمركي  والرز الأمريكي  ...ووو...و الخ ولكن للأسف أخذت هذه المفردات تتبخر شيئا فشيئا كلما علا صوت طبل  العرس الديمقراطي... واخذ الموجود منها يتعفن  أو  يستبدل ووو.
لم يبقى مسئول في الحكومة إلا وتأسى  لحال المواطن  لما فيه من حالة بؤس وشقاء فلا ماء ولا كهرباء ولا سكر ولا شاي ولا  جبن ولا حليب ولاولاولا....وقد كثرت اللاءات حتى  أصبح الكثيرون بلا رأس، وبالتالي ضاع ((رأس الخيط)) واختلطت الأوراق وتوارى ((ألحرامي)) في سوق هرج الادعاء السياسي وزيف الشعارات، فالكل تأبط سارقا ومفسدا متباكيا على النزاهة والشفافية، مرت السنوات العجاف على الشعب المكلوم  بينما  ينعم بالجاه والثروة عاشق الديمقراطية الحاكم المتخوم ، ومع اقتراب وإطلالة ربيع 2010 أرسل الآلاف من هؤلاء العشاق والمريدين هدايا الود وشهادات ألتنوير والتزوير وعهود الولاء والتزلف للحبيبة الدي مقراطية إن هي  أجلسته على كرسي البرلمان وأنزلت على قلوبهم على حين غرة:- الحب والرحمة والعفة ليوزعوا الهدايا ويقيمون الولائم للفقراء والأيتام والأرامل من بنات وأبناء  أبناء الشعب العراقي مرفقة   برقم قائمة ((المخلص)).
أما  المفوضية العليا للانتخابات أثبتت قدرتها الفائقة  في استيعاب تجربة البطاقة التموينية وها هي  تجزءا نتائج التصويت   مبتدئة من  10 إلى 15الى 20 إلى 60الى 70 و80% وأصناف الاقتراع العام والخاص والمشروط وأصوات الداخل والخارج فاختلطت الأرقام وتداخلت النسب والجداول والتوقعات.... وضاع الحساب وارتبك الكتاب ،  وظهر رؤساء القوائم بين مبتسم ضاحك أو  متبرم مشكك حيث نرى وجهه يتلون بلون أرقام كيانه وقائمته ربحا أو خسارة...  واخذ الكل يدعي هو من  فاز بقلب العروس وهو الأحق  بها لأنها من  طائفته  وهي الأقرب إلى عشيرته وطائفته وعرقه وبذلك  أعلن ((النهوه)) على الخاطب المنافس وبدأت عملية التراشق بالخارق والحارق بين العشاق القدامى والجدد وليس هناك من يعلم كيف  سوف يتطور الأمر بين قبائل وشيوخ وأفخاذ وطوائف وأعراق  وخاطبة الديمقراطية ((العملية السياسية))وما  مخبأ في صندوقها  من الذهب والفضة ومفاتيح كنوز ارض السواد ،فانقسم الكبار بين ناه ولا منتهي وبدء كل منهم يحشم أولاد عمومته وحلفاءه في الداخل والخارج لنصرته لاستلام صولجان السلطة من عروس ((2010).و لا نعلم ماذا سيكون موقف ((العقل الأكبر))؟؟ هل يبارك احدهم ؟؟ أو سيجعل السلطة ((العروس)) مشاعا بينهم ضمن مبدأ  المثليه عفوا الديمقراطية التوافقية؟؟ لتكون هذه العروس المدللة في بلاد الغرب ألتي استقرت وتحصنت في بيت الرأسمال، يراد لها أن تكون ملكا  مشاعا لأتباعه من رؤوس ((القطوازية)) طبقته المختارة والمفضلة ،  هذه العروس  تبدو غريبة ضائعة في عراق ((الحرية))  عاجزة عن فهم اللغة  التي يتكلمها عشاقها اللذين يريدون أن يدخلونها في خانة حريمهم ومحضياتهم محضور عليها الاتصال بعامة الناس يريد  ((الكبار)) أن  يغتصبونها وراء صناديق الاقتراع ، لتتحول  من ديمقراطية حرة الى ((دم ع راطية)) تندب حضها في ارض العجائب، فتكون الأربعة سنوات القادمة في حكم العراق كالأربعة المنصرمة فلا امن ولا أمان ولا خدمات ولا اكتمال سيادة ،لا دولة قانون ولا دولة ((ماعون)) وليكن الأمر أسوء مما كان وبذلك يصدق المثل الشعبي القائل ((رادله كَرون  كَصوا أذانه)).

حميد الحريزي 18-3-2010

178
صيد الأوهام وصراع الأرقام


حميد الحريزي


ان حكيما أراد أن يختبر ذكاء أبناء مدينته، فوقف فوق جسر المدينةالذي يربط بين شطري المدينة على ضفتي النهر، وشكل حلقة صغيرة من لفسبابته ليلتقي بإبهامه رافعا إياه في الهواء وحينما مر به احدهم سألهعما يفعل فأجابه:-إني اصطاد الطيور!! فسأله ولكن كيف تصطاد؟؟ قال:- سيأتي الطير الطائر مارا عبر حلقة كفي هذه فأطبق على رقبته واصطاده!!!!! فانشرح صدر هذا المواطن لأنه يريد أن يشتري طيرا حرا، فأمره الصيادبالجلوس وينتظر لحين اصطياده للطائر وإعطاءه إياه مجانا، ثم أتى الثانيوالثالث والرابع ...الخ فتشكل بالقرب من الصياد طابورا ينتظر صيد هذاالصياد الماهر ليحصلوا على طيورهم؟؟!!! حتى جاء الدور لأحد أصحاب الفطنة مستغربا وغير مصدقا إمكانية الصيد بهذهالطريقة فأي طائر هذا الذي يضيق به فضاء المدينة على سعته ليمر من خلالحلقة يدك الضيق، متهما الصياد بالخبل والجنون!!!! فرد عليه الصياد قائلا:- إذا كنت ترى إني مخبولا فما قولك بهذا الحشد الجالس الذي ينتظر صيدي؟؟!! إن حلقة صياد الوهم إنما تمثل الآليات الانتخابية المقرة في قانونالانتخابات في 7-3-2010 وصياد الوهم هذا يمثل أطراف القوى السياسيةاليسارية والعلمانية والديمقراطية الوطنية أفرادا وأحزابا المشتركة فيالانتخابات الحالية مؤملة جمهورها المغفل والمصدق لأقوالها بأنه سيتمكنمن اصطياد كراسي البرلمان بمثل هذه الإلية التي وضعت قانونا انتخابيامفصل ضمن مقاسها العرقي والطائفي لا يمكن أن يكون وجود القوى اليساريةوالعلمانية الوطنية الديمقراطية إلا ديكورا لذر الرماد في عيون المواطنالعراقي المتعطش للحرية والعدالة والديمقراطية وليلبس هذه الممارسة لبوسالشرعية الديمقراطية .!!! فما هي صدقية الممارسة الديمقراطية في بلد لم يزل يفتقر إلى صياغة دستوردائم فالمادة الأخيرة من الدستور أفقدته شرعيته ومتانته وأوجبت إعادةصياغة مواده. وبالتالي جر هذا الأمر إلى عدم إصدار قانونا للأحزاب السياسية واظهرالتنافس كصراع بين كتل من الطوائف والأعراق المسيسة وليس قوى اجتماعيةمتنافسة لتحقيق مصالحها وأهدافها وفق مبدا الوطنية والمواطنة. عدم اعتماد على إحصاء سكاني دقيق وشامل لكل العراقيين في الداخل والخارجحيث اعتمدت البطاقة التموينية كقياس لعدد الناخبين اعتمادا على أفواههمومعدهم وليس على ذواتهم وانتماءاتهم الوطنية والطبقية ومن اخطر هذهالآليات اعتماد مبدأ الكوتا النسائية وللاثنيات الدينية والقومية فيالبلاد مما كرس وشرعن لتأبيد الشرذمة الطائفية والعرقية (أكراد، عرب،شبك، كلدو اشوريويون، صابئة، ازيديه مسيح، سنه، شيعه...الخ) وقد تم تكريسهذا المبدأ المشرذم بجعل العراق عدة مناطق انتخابية بدلا من إن يكونمنطقة انتخابية واحدة كدلالة على إن النائب يمثل كل العراقيين وليسمنطقة أو فئة و طائفة أو عرق أو دين بعينه. هذا ناهيك عن الكوتا النسائية التي فقدت ضرورتها نتيجة المشاركة الكثيفةللنساء في الترشيح والانتخاب. إننا في الوقت الذي نقف بقوة إلى جانب مبدأ الانتخاب والوصول للسلطة عبرصناديق الانتخاب كأفضل الخيارات الديمقراطية نحو بناء الدولة المدنيةالديمقراطية، نرى إن مثل هذه الآليات والقوانين الانتخابية تحولالممارسة ((الديمقراطية)) إلى بيعة أثنية عرقية فينتج عنها مزيدا منالعقبات المعيقة للديمقراطية الحقيقية والوحدة الوطنية وتعطيل دولةالمؤسسات الحديثة. نرى إن قوى الاحتلال والاستغلال وكل القوى الدولية الطامعة في ثرواتالعراق تسعى إلى تأبيد هذه الحالة رغم إن العديد من القوى تزيت بزيالوطنية والديمقراطية بعد إن عجزت عن ترقيع أرديتها الطائفية والعرقيةلتخفي عيوبها عن أنظار العراقيين اللذين ظهر نفورهم من المحاصةالطائفي والعرقية جليا واضحا، فهذا الإعلام الأمريكي والغربي عموما وبعضمن الإعلام العربي يحاول إن يوزع ولاءات القوى الفائزة حسب ما يتمنىفقائمة العراقية بزعامة علاوي قائمة بعثية سنية وقائمة دولة القانونبزعامة نوري المالكي قائمة شيعية، بالإضافة للقائمة الكردية ، وجرالأعراق والطوائف التي تنبذ التعصب والتقوقع والتمترس خلف الطائفةوالعرق عبر الكوتا الجديدة التي منت بها القوى والأحزاب الطائفيةوالعرقية على هذه الأقليات القومية والدينية، كل هذا لإخفاء وإقصاء كلوعي طبقي ووطني موحد للأبناء الوطن ومحفزهم للتضامن والتكاتف عبرمصالحهم وصفاتهم المهنية والطبقية وليس عبر التكتل والتعصب الطائفيوالعرقي والعشائري. بعد كل هذا الوصف هل يمكن إن يطمح المواطن العراقي ذو الإصبع البنفسجيإن تحقق له مثل هذه القوى الفائزة ضمنمن يرتجيبيعات آماله وأمانيه فيالسيادة الوطنية والأمن والخدمات والحرية والعمل ؟؟ وهل يمكن إن تصطاد حلقة صياد الوهم غير الهواء الملوث بدخان الحرائقورائحة الفساد والكساد لتقدمه إلى طوابير من يرتجي طيره الموعود، وقدفات بعض هذه القوى العبرة من القول الشعبي المشهور:- ((ما ارجه بالصفصاف يطلع ثمر بيه)) أنها شجرة بطبيعتها غير مثمرةلاستعطي سوى هراوات القمع ووقودا لنيران الحرائق وهذا هو جوهرأل((قطوازية)) المهيمنة على سدة الحكم في العراق، وها هي النتائج المعلنةللانتخابات تدل دلالة واضحة إلى هزيمة شبه تامة للقوى الوطنيةالديمقراطية واليسارية، وبقاء نفس الوجوه للدورة السابقة تتصارع من اجلإطالة عمر استئثارها بالسلطة والمال واستمرار أزمة إل((قطوازية)) بحكماستفحال أزمة مرضعتها وراعيتها الطبقة الرأسمالية المسلحة في عصر العولمة، فسيعلو صراخها وتنابذها وتراشقها بالخارق والحارق حسب تعبير أياد جمالالدين خلال هذه الفترة لتلجا بعد ذلك إلى التوافقية والمحاصصة مرسلةبذلك رسالة إلى المواطن العراقي أن لا حل أمام العراق إلا المحاصصةالطائفية والعرقية و الديمقراطية التوافقية لتكون أمرا واقعا مفروضاعلى أبناء الشعب العراقي لتقتسم من جديد المناصب والمكاسب ضمن المحاصصةالطائفية والعرقية والعشائرية محرقة كل وعودها وشعاراتها في طبخ ولائم تقسيم الغنائم!!!!.

179
إعلان
 نصائح بالمجان  لحيازة كرسي في البرلمان!!!
حميد الحريزي
 

لا يمكن لأحد أن يلوم أدواة التصوير بمختلف أنواعها وأشكالها على ما تنتج
من صور، سارة أو مؤلمة ، صادقة أو كاذبة ولكن بالتأكيد  إن هذه الأداة
الرائعة تمتلك روح تتعذب في عالم اليوم  لأنها غالبا ما تكون شاهدا على
عدد هائل من الصور والظواهر المؤلمة والمخزية لبني البشر وحتى للحيوان
والنبات على طول وعرض المعمورة، الجوع، الكوارث المرض الجهل النفاق العهر
 والبغاء العطش  ، التعذيب والإعدام ….الخ
وتتألم كذلك من حجم الدجل والكذب والتضليل الذي يمارسه الحكام والسلاطين
واساطين السياسة والتجارة وأدعياء الدين والقيم وحقوق الإنسان
والديمقراطية وهم  يحاولون أن يظهرون على خلاف حقيقتهم بينما يخفون قبحهم
وظلمهم وإجرامهم،   فيظهرون بمظهر  المحب والعطوف والعادل والكريم
والرءوف.
القصد من هذه المقدمة إن شوارع العراق وحاراته وحتى قراه تغص بصور
الرؤساء والزعماء والقادة  بدءا بصورة  القائد الضرورة والذي  روي  قبل
سقوط حكمه إن احد المواطنين البسطاء كان يتحدث مع نفسه وهو جالس في
السيارة مذهولا    من كثرة صور  الديكتاتور وكبر حجمها متسائلا  كيف سيتم
جمعها وإتلافها بعد سقوطه الذي بات محتوما مرددا (( هاي شيلمه.. هاي
شيجمعه))؟؟!!
 إما الآن فان الصور والشعارات  أصبحت  وكأنها  غابة  غير مشذبة  الأشجار
تضم الأحياء والأموات  متعددة  الأزياء والألوان والإحجام وخصوصا  قبيل
الحملات الانتخابية المحلية أو الوطنية فتظهر المرشح والحاكم  مع طفل
مورد الخدين  ، أو بمظهر عطف وحنو على معوق أو  الابتهال والخضوع والدعاء
لولي من الأولياء..وو وان أبناء الشعب في قلوبهم وطبعا ليس في جيوبهم!!!
 لك أن تقف أمامي أو تجلس بجانبي في الصورة  طبعا  ولكن اياك أن تحاول
الجلوس  بمكاني على الكرسي؟؟!!!
 يمكنني أن أسدي خدمة مجانية  ولوجه الوطن لا اريد  من وراءها لاجزاءا
ولا شكورا ولا حتى صورة وان ادلهم على  ضمان كرسي في البرلمان وبالمجان
على  أن:-
* أن يصوروا قرب  مواقع الحرائق  والانفجارات متعهدين  بمنع حدوثها.
 أن يصوروا  وسط ركام البيوت المهدمة وعدا بإعادة تشيدها وبنائها من جديد.
 التصوير الى جانب ((اللالة والفانوس)) مع التعهد باجتثاثها من حياة العراقيين.
 التصوير في باب معمل  مخرب  متعهدا  بإعادة الحياة إليه لتدور مكائنه من جديد.
 التصوير مع متسول بائس في بلد البترول  متعهدا بإعادة الكرامة إليه وليس
إصدار الفرمانات  بمنع التسول  تحت ذريعة الضرورات الأمنية.
التصوير وسط آلاف العاطلين عن العمل وهم يبحثون  عن فرصة عمل  تسد رمقهم وعوائلهم.
 التصوير في  مدرسة من طين  آيلة للسقوط على  رؤوس الأطفال.
 التصوير مع من يبحثون في فضلات البيوت والفنادق  عن بقايا طعام يسدون به جوعهم.
 التصوير مع من  اضطررن على بيع أجسادهن من اجل  لقمة العيش لهن ولأطفالهن.
 التصوير مع آلاف الشيوخ من المتقاعدين وهم  يلاقون أصناف المشقة والذل
على صناديق  الصرف  لاستلام رواتب لا تغني عن جوع.
 التصوير مع  ملايين المهاجرين والمهجرين وهم يعانون غربة  الداخل والخارج.
 التصوير مع مئات الآلاف من  خريجي الكليات والمعاهد ومن مختلف
الاختصاصات وقد شابت رؤوسهم دون أن يحصلوا على فرصة عمل.
  تصوير ما كان عليه قبل دخول البرلمان  وما هو عليه الآن.
 تصوير رفضه للرواتب  والمخصصات الخيالية  لأعضاء البرلمان والرئاسات
التي فاقت حد الخيال، وإلغاء قانون  تقاعد  أعضاء البرلمان لأنه  بدعة لا
قانونية فلااقاعد لخدمة اربعة سنوات!!!!!.
 التصوير مع صحفي مجروح مهان من قبل حمايته.
بمعنى ان يكون مع  مايحتاجه المواطن وما يعاني منه وليس بمايظن انه نفضل عليه  بلقاء او قبلة  او ابتسامة.
 عذرا القائمة تطول في تعداد  فرص التصويرمع هموم الناس، التي يمكن أن تضمن للمرشح
كرسي البرلمان،وهي عقد العهد  بينه وبين من يصور  معه في أعلاه مقابل
انتخابه  تنص على:-
أتعهد أنا المنتخب من قبلكم  بان لا يعاد تصوير تلك المشاهد المؤلمة في
الانتخابات التي  تلي دورتي الانتخابية  القادمة لأنها ستصبح من الذكريات
، وسأكون محاسب أمامكم إن لم أفي بوعدي وعهدي ولكم حق سحب  ثقتكم  مني
واختيار من ترونه كفأ لانجاز  ما عجزت  عن انجازه.

180
((حي السعد))   ماض مفقود وحاضر  مؤلم ومستقبل مجهول



بقلم حميد الحريزي
 
قال  جون برين (( ليس بإمكانك أن تروي أية قصة أخرى بالطريقة نفسها، إلا إذا كنت تقدر على أن  تفقد عفافك مرتين!! إن روايتك الأولى ليست فرصتك الوحيدة للنجاح بل هي أحسن فرصك))* 
 نتمنى أن تكون  ل(محمود جاسم) فرصا أخرى  أحسن وأفضل وأكثر نجاحا بعد وليده الروائي الأول على حد علمنا وفاتحة خير  والأخت البكر التي تعبد الطريق لقدوم أخوات أجمل وأكمل مع بقاءها تفخر بكونها الوليد الأول للكاتب الطموح المبدع.
يبدأ محمود روايته ب((عندما لامست أصابعه  السياج الحديدي الدائري لساحة "جمال عبد الناصر" شعر بأحاسيس مختلطة ومحتدمة)) ص2.
نحاول في هذه الوقفة مع الكاتب  لتابع أحاسيسه المختلط والمحتدمة محاولين إن  نكشف ما وراء الاسم والحدث والظاهرة  والبيت  ولوعة الذكرى ونغمات الحب ونشيج الألم وحميمية الصداقة عبر ((115))  صفحة من الحجم المتوسط للرواية نأمل أن لا نكون ثقلاء الظل ومتطفلين على أحاسيس الكاتب وتأملاته وأحلامه ورؤاه فالمطبوع يخرج من سيطرة  وخصوصية الكاتب الى مشاعية القارئ  والمتلقي.
 يبدأ صباح رحلة ذكرياته بعد أن وطأت قدماه حي صباه وشبابه ((حي السعد))- الذي يذكر  بعض شيوخ النجف انه خرج للوجود في عام  1956 على يد متصرف كربلاء  حسين السعد كما يذكر بعض شيوخ المدينة- بعد غياب  دام أكثر من ثلاثين عاما ، تنقل خلالها بين  الجزائر التي تزوج  من بناتها ثم ارتحل ليقيم في فرنسا ارض الحرية والثقافة والجمال.
 بدا صباح يشعر بالصدمة تلو الصدمة بعدما دخل في عالم المقارنة بين الصور المدخرة في ذاكرته قبل ثلاثة عقود وما يشاهده الآن بعد انهيار النظام الديكتاتوري على يد الأمريكان وحلفائهم.
-        .....غير معقول حدائق زاهية تحولت الى محلات لبيع الإطارات والبطاريات، بيوت واسعة جميلة صارت دكا كين حلاقة وبيع مخللات...)) وهو يسال بغرابه قائلا (( ما لذي دهى الناس وأجبرهم على ذلك )) ص5.
-         وقد سيق  إن أصاب  ((صباح)) الذهول  وهو  يشاهد ماحل  ببغداد من خراب ودمار وقد
  (( صعق ... هل هذه  بغداد؟ لم يصدق عينيه بغداد المرح والسرور بغداد السمر والثقافة وسهر الليالي حتى انبلاج الصباح... بغداد السينما والمسرح وصالات الفنون التشكيلية...وجدها مقطعة أشلاء أو محاصرة بالأسلاك الشائكة والحواجز الكونكريتية والعسكر المسلح من مختلف الأجناس.. دوريات متحركة يحمل أفرادها الأسلحة ويغطون وجوههم بالأقنعة السوداء ويصوبون فوهات بنادقهم نحو الناس...الخ)) ص45 .
-         )) لقد هجر الناس  أبا نؤاس منذ زمان ، فقد  آثروا السلامة لأنفسهم ، وهم يعودون الى بيوتهم قبل المغيب))
ص45.
 ..... اختفت بعض ملامح حارات النجف كطرف العمارة مثلا، مقهى كبون، حدائق ومتنزهات، حتى القبور لم نعد كما كانت فلم يجد أثرا لقبور والده ووالدته وكل أحبته وأعزائه (( أين أهلي؟؟  أنا اعرف أنهم هنا، وان مقبرتنا هنا ، صحيح إنني لم احضر وفاتهم ودفنهم غير إن المقبرة في هذا المكان)) ص23
انه مسح تام  لجذر  ذاكرة الإنسان في مدينته ووطنه.
 
الموقف من الاحتلال:-
 بطل الرواية ((صباح)) له موقف واضح برفض الاحتلال الذي وقع على بلاده وما خلفه من دمار وخراب (( صوب نظره نحو الشاشة بدا غير  مصدق، بل مرعوب وهو يسمع ويرى نشرة الأخبار والعناوين الزاحفة أسفل الشاشة:-
•        انفجار سيارة مفخخة في الكر اده.....
•         انفجار سيارة مفخخة في حي جميله....
•           سقوط عدة قذائف على البيوت السكنية
•         خطف موظفين يوم أمس والعثور على جثثهم هذا اليوم.
•        العثور على (40) جثه معصوبة العيون وموثقة الأيادي....))
ص23
وهو كذلك يرصد المواقف المختلفة من حدث التغيير في 9-4-2003 عبر مواقف متباينة لعائلة واحدة هي عائلة صديقه القديم ألنجفي ((حيدر)) حيث يبدو الموقف المساند والمتفائل والمتعاون ل((عبد الساده))  هذا العبد للساده الذي كان  الكاتب موفقا تماما في اختيار اسمه ليكون اسما على مسمى، فهو عبدا للساده أصحاب القوة  والنفوذ والمال أيا كان وصفهم وانتمائهم ((وطنيين))  أو أجانب ؟؟!!
والموقف المعارض  الرافض مجسدا في مواقف  الشاب ((قيس)) طالب كلية الآداب ذو العقل الناقد ونموذجا للعقل الواعد وأمل ألتحرر والخلاص((جيلان يتصارعان في الخفاء... جيل يريد إن يغذ السير الى الأمام كي يلحق  بركب الانسانية المتحضرة وليعوض ما فات، وجيل يعمل على سحب العجلة  الى الخلف......)) ص100..
 هذا ألقيس الذي   يبدو  متبرما وغاضبا  من بعض المظاهر والسلوكيات التي  تبدو  غير منسجمة مع تاريخ الشعب العراقي وكفا حيته  في  زمن مقاومة المحتلين الانكليز حيث يخاطب صباح ((أتدري ياعم إن هناك بعض المضايف تحولت الى مطاعم للجنود الامريكين يقدم لهم الطعام والشراب ويدعى القادة العسكريون الى ولائم باذخة بعد إن كانت هذه المضايف أماكن لتجمعات الثوار في ثورة العشرين)) ص9
 وفي إدانة واضحة لقردنة بعض ((شيوخ)) العشائر وتبدل مواقفهم من السلطة(( مواقفهم مرتهنة بقدر ما يقبضون من المال وقد سماهم ((المؤلفة قلوبهم)) ص9.
 ولكن يبدو  لي  إن الكاتب لم يكن موفقا في اختيار اسم(( حيدر)) الأب  التوفيقي بين مختلف المواقف أو يبدو  بدون موقف  واضح وهو ما يتعارض تماما بين الدلالة التاريخية  للاسم.
 يوجه الكاتب  سهام نقده الى  مايسمى بمنظمات  المجتمع المدني التي يرتزق منها عبد الساده وأشباهه محرفة تماما عن   جوهرها باعتبارها من أهم خصائص المجتمع ألمديني  باني الديمقراطية ودولة الحداثة  حيث يقول عبد الساده موضحا هدف هذه المنظمات لصباح ( أردنا يا مولاي من هذه المؤسسات والمنظمات إن تلم أبناء الشعب بعد التغيير الجذري الذي حصل (في بنية المجتمع بعد التحرير)) ص9.
 من خلال  وصف طريقة كلام  والمفردات والمصطلحات والمفاهيم الني يتحدث بها ((عبد الساده)) يريد المؤلف إن يشير الى فئة اجتماعية بعينها دون أن يسميها ليوضح موقفها الداعم والمهادن  والمروج للاحتلال  مطلقا عليه ب((التحرير)) حيث يرد عليه صباح بتعجب واستغراب (( تحرير !! وهل غادرت أمريكا   ارض العراق بهذه السرعة)).
 وبالمناسبة فان الكاتب قد وقع في لبس أو عدم دقة لمتابعة أسماء  وشخوص روايته ففي الوقت الذي يعرفنا ب(( قيس)) ابن حيدر في ص9 يقرئنا إياه باسم (فارس)) في ص47 والأصح هو طبعا  ((قيس)) كما يشير نص الرواية فلا يوجد ولد اسمه ((فارس)) لصديقه حيدر  طالب في كلية الآداب، هذا  أل((قيس)) أمل أل((صباح)) الذي يسهب في وصف نشاطاته وآراءه ونقده لزملائه وأساتذته بشكل يخل بحبكة الرواية ومنطق السرد وطبيعة العلاقة بين ((قيس)) و ((صباح)) حيث  يشعر القارئ كان ((صباح)) احد زملاء ((قيس)) وليس شخصا شبه غريب حديث العلاقة به كما  يرد في  ص96.
لا تظهر أية ردود فعل ملحوظة على حادث إصابة أو محاولة اغتيل حيدر وإصابته بالشلل من قبل  صباح ولا أصدقائه ألآخرين كرد فعل إنساني ينسجم مع طبيعة العلاقة الفكرية التي يفترض إنها قائمة بين الاثنين ناهيك عن عدم ظهور اثر واضح بين صفوف زملاءه الطلبة فيما عدى حبيبته ( خديجة)) التي كانت تتستر على ردة فعلها خوفا من سوط التقاليد الاجتماعية السائدة التي لا تسمح بمثل هذه المشاعر والأحاسيس الانسانية الحميمة  إذا كانت صادرة من المرأة تجاه رجل غريب، زميل دراسة أو ابن محله.
 الكاتب يؤشر الى مدى الصعوبات التي تصل حد الموت التي تواجه كل عقل ناقد وكل عقل رافض ومقاوم لمظاهر التخلف والسوداوية، ومقاوم لقوى الاستغلال والاحتلال فيذهب (( قيس)  رمز العقل المفكر والمنور ليصاب بالشلل على يد قوى ظلامية مجهولة الاسم معلومة التوجه والمنهج من أمثال  شقيقه ((عبد الساده))(( لا أكتمك ، الضربة أصابت  الدماغ بالشلل)) ص110 وهذا  هو المطلوب!!!
 الكاتب لا يغفل  الإشارة الى حالة التناقض  والصراع الذي يعتمل داخل نفس شقيق حيدر ((عبد الساده)) حيث يقول(( إحساس غريب بدء ينتابه وكان هذه الدموع التي بلت خديه قد أزالت ركاما من غبار كان عالقا في تكوينه العقلي والعاطفي، تلفت حوله مرة أخرى، ثم  نهض واقترب من سرير شقيقه وطبع قبلة على خده، أحس براحة لم يعتدها منذ زمن.......... أغلق الهاتف ودسه في جيبه دون اكتراث.... هو الآن (( عبد الساده)) آ؟خر!!!) ص110. وهنا يؤشر المؤلف الى ثمن الصحوة  فلكي تكون  صحوة ((عبيد الساده)) لابد من ثمن تدفعه العقول النيرة والحرة والعاشقة كالأديب((قيس)) والفيلسوف ((احمد)) سواء  بكسر الجماجم أو قطع الألسنة أو الملاحقة والمحاسبة الأمنية والحصار  المجتمعي المتخلف كالنبذ والحرمان فقد (( كان _احمد- قد عقد على ابنة خالته، وعندما قرب موعد الزفاف قيض  عليه بتهمة الشيوعية، واقتيد الى التحقيق ... ادخل غرفة التوقيف التي بقي  فيها أكثر من ثلاثة شهور لا يعرف احد عنه شيئا حتى أهله)) ص87.
تهمة احمد انه مثقف ي احدث في المقهى مع بعض نظرائه من المثقفين حول الفلسفة والفلاسفة ومنها الفلسفة الماركسية رغم عدم انتماءه للحزب الشيوعي، فيتعرض للاعتقال والملاحقة وتفسخ خطوبته من ابنة خالته لكونه متهما بالشيوعية(( اسمع احمد أنا  خالتك واحبك ، غير إن دخولك في السياسة ومشاكلها يجعلنا نرفض تزويجك ابنتنا)) ص91.
وهنا يسلط الكاتب الضوء على محنة المثقف ومعاناته في ظل نظام فاشي ديكتاتوري وفي ظل مجتمع تهيمن عليه قوى الجهل والخرافة والظلام، تحرم عليه امتلاك  عقل ناقد وتقطع عليه طريق التواصل والاستمرار البيولوجي ، فيكون محاصرا من  سلطة  فاشية وسلطة  مجتمعية متخلفة، فهو محاصر بدائرة متكاتفة متضامنة  حتى وان بدت متنافرة  سلطة الدولة((السياسي)) وسلطة أدعياء الدين، وتقاليد التزمت القبلي المناهض لمفاهيم وثقافة الحداثة.، فقد زرعت السجون على طول وعرض الوطن - الحلة، الكوت، النهاية، نقرة السلمان ، بعقوبة ، رقم واحد- في ظل الديكتاتورية وأصبحت معروفة أكثر من أي جامعة أو مستشفى أو دار رعاية أو مصنع أو مزرعة. ومن الصدف إن تكتمل هذه الدراسة في (8شباط) الذكرى  أ ل(47) للانقلاب الفاشي الذي قاده البعث وحلفاءه من ((عبيد الساده)) في الداخل وبدعم من الساده ((بريطانيا وأمريكا الرأسمال)) في الخارج على  نظام الزعيم الوطني عبد الكريم قاسم وما ارتكبوه من مجازر دموية ضد عموم أبناء الشعب العراقي وبالخصوص من المثقفين والشيوعيين، وكأن كسر جمجمة سلام عادل  سكرتير  الحزب الشيوعي العراقي آنذاك  ابن النجف تبدو متماثلة مع فعل كسر جمجمة ((قيس)) في الوقت الراهن فان عجلة الموت والقهر والكسر والإقصاء لازالت تدور في عراق الآلام و((والآمال)) المستلبة والمغدورة  والمضيعة.
 ومن الجميل حقا إن تأتي مثل هذه الإدانة بشكلها الأدبي بقلم الكاتب ضابط الشرطة المنتمي طبعا الى  الجهاز الأمني والتنفيذي للسلطة، وهذه ظاهرة يجب التوقف عندها فان يكون رجل الشرطة أو الأمن شاعرا وكاتبا روائيا  أو قاصا يوظف موهبته الأدبية لإدانة ممارسات الاستبداد ويقف الى جانب حرية الإنسان وكرامته وعشقه أمر يدعو للتفاؤل والأمل بان  ترسو سفينة  دولة العراق المحملة بالآلام والآهات على ساحل الأمن  والسلام والحرية بعد أن تلقي بهذه الحمولة القذرة في بحر  اللا عودة، ويعاد تحميلها بكل ما هو جميل وإنساني وتتخلى فيه عن  الجيوش والحراس وكل أدواة  العنف ليعيش الناس بهناء في فضاء الحرية(( لو إن الناس  عرفوا  أن يعشقوا لما احتجنا لحارس أو سلاح)) ص102 هكذا خاطب ((صباح)) حارس بناية كلية  طب الأسنان التي كانت  حديقة مطلة على نهر الكوفة ومكانا للقائه بحبيبته ((آمال)).
 
توثيق عادات وتقاليد وشعائر النجفيين:-
 
 جميل من الكاتب أن يبادر الى تسجيل وتوثيق عادات وتقاليد وشعائر النجفيين في مناسبات الزواج والختان  والولادة والتي اندثر الكثير منها في الوقت الحاضر أو لم يبقى منها  سوى ظل باهت
 ومن ذلك تسجيله للألعاب الشعبية للأطفال النجفيين التي لم نعد نشهد منها ح إلا النزر اليسير حيث تحول اللعب  لي ((ألبلي  ستيشن والانترنيت وغيره  من العاب في عصر التقنية الحديثة.
 (( الدعبل ، طم خريزه، يحمصه يزبيبه، الفرارات، اللكو)
 فتح  سجلا لتوثيق المحلات والمقاهي التي أصبح اغلبها من الذكريات بعد ما شهدته المدينة من عمران أو عمليات هدم وبناء خلال فترة غيابه الطويلة.
يعدد الكاتب أنواع الأكلات الأثيرة لدى النجفيين مثل ((ألتمن والقيمة)) أو   الدهين أو  محلات المرطبات المشهورة  ذات الطعم والنكهة التي لا تنسى وتذكر بأيام الطفولة والصبا والشباب لأبناء وبنات المدينة.
 في الحق انه جهد يستحق التثمين حيث إن تاريخ العمران  وسجل عادات وتقاليد وشعائر مدن العراق وتحولاتها غير مسجلة بشكل كاف روائيا، ناهيك عن  تاريخ ارض الحضارات والثورات والتحولات وعظيم الإحداث خلال تاريخ يمتد للاف السنين لم يسجلا روائيا، أليس من المدهش حقا أن يكتب عبد الرحمن منيف رواية تاريخية عن العراق في حين لم يبادر أو لم يتمكن أو لم تتح الفرصة لكاتب أو أديب عراقي للقيام بهذا العمل الأدبي التاريخي المطلوب
فهل هذا مرده الى  قصور بالذات؟؟؟  أم  قصور في الموضوع باعتبار الرواية هي ملحمة برجوازية،  فكيف  يمكن إن تنتج ملحمة في مجتمع ريعي استهلاكي برجوازيته هشة تابعة   وطفيلية.، قد انبرى عبد الرحمن منيف لكتابة جزء هام من  تاريخ العراق روائيا  وكتب حنا بطاطو  تاريخ العراق اجتماعيا وسياسيا وكلاهما غير عراقي.وقد نوه الكاتب الى هذا النقص من خلال إجابته على تساؤل الشيخ حول  ما ينشرونه في الخارج من كتب ودراسات (( وهل نشرتم شيئا عن ثورة العشرين؟؟؟)) حيث  أشار الشيخ الى ما عانته هذه الثورة من إهمال وعدم دراسة ((هذا ...صحيح واعترف بتقصيرنا. سأحاول تلافي ذلك بعد عودتي إنشاء الله)) ص77.
 في خلاصة القول رواية ((حي السعد)) كجهد ومبادرة تستحق التقدير والتثمين على الرغم مما وقعت فيه من هفوات وخلل في أنسابية السرد الذي لا يبرره سوى تاريخية الرواية، وفي الإمكان إن نكثف مضمون الرواية بان الصباح ((صباح)) يتحول الى حالة من الغروب الآفل مدمى القلب شبه يائس ومنكسر في نهاية  رحلته وهو في الطائرة(( حدق مرة أخرى في فضاء بغداد بعينين مأزومتين بالحرقة والدموع بينما كانت الطائرة تبتعد شيئا فشيئا، وضع رأسه بين كفيه وبدا ينشج بصوت مسموع مفزوع وهو يردد بيت الشعر لمصطفى جمال الدين:-
(( طرنا بلا عودة ولا أمل
                          كأنما الوكر أفقنا الرحب))

 
 الآمال ((آمال)) الحبيبة فاقدة العذرية بفعل نزوة الحبيب ومحاولته حرق المراحل، مما يضيع هذه(( الآمال)) وبرر  خضوعها لإرادة ((القوادين)) كثمن  لتضحيتها بعذريتها لمن لا يمتلك طول النفس والحنكة والجرأة في المقاومة   والعجز في تبني  الآمال  الشعبية في التحرر والانعتاق من  ظلم  الخارج والداخل وهو مثل ساطع  وواضح  على عجز البرجوازية لأسباب  ذاتية  وموضوعية  بسبب عدم  نضوجها  وترددها(( صباح)) وتبعيتها وسمسرتها  لقوى الخارج((قوادة)) ممثلة بابن خالة ((آمال) مما أدى الى ضيا ع  الآمال وفقدانها لرشدها ، فلأمال تداس وتسحق وتبتذل على يد  المخلص الحبيب وعلى  يد إلام حاضنة الاستبداد والتقاليد والأعراف البالية  والزوج فاقد  أية غيرة رجولية أو  حس وطني.
 النجاح في البناء والعمران والتأميم والتصنيع والتعليم والزراعة مفقود في جبهات القتال حيث تذهب ثروات البلاد البشرية والمادية وقودا لهذه الحروب التي أتت على الأخضر واليابس والمشار إليها بشخص ((نجاح)) شقيق ((صباح)) المفقود  في  الحرب(( مفقود....مفقود يا أخي ويا حبيبي... يا وجع عمري ومرارة ذكرياتي...  غائر مصيرك في أعماق المجهول)) ص83. ((ناجحة)) أتت كسيحة مقعدة تنتابها موجات من الصرع بين فينة وأخرى، دلالة على خطط البناء الارتجالية والغير محصنة بلقاح العلم والمعرفة فأزماتها متلاحقة ناهيك عن كونها كسيحة لحظة الولادة والتأسيس ((... جاءت الى الدنيا وهي تحمل أعباء مرض الكساح... كانت نوبات الصرع تصيبها فتسقط على الأرض هامدة دون حراك))ص61.
 شلل وموت ألعقل المفكر والمدبر والمتسائل والمحب المتنور الواعد((قيس)) بفعل ثقافة الإقصاء والانمحاء،والمهيمنة على أغلبية المجتمع الغارق في الخرافة والادعاء والزيف على شاكلة ((عبيد الساده)) الذي لا تظهر علامات صحوتهم إلا  أن تكون  عقول وأرواح وأمان واستقرار الأحرار من أبناءه  قربانا على مذبح الحرية التي  لا تبدو شمس  إشراقها قريبة بعد ما  فقدت ولازالت تفقد أدواتها أو إن  ما تمتلكه من  أدواة لازالت قاصرة  وهي وسط بحار من العنف والإرهاب المحلي والمستورد:-
(( في بحار تئن فيها الرياح         ضاع فيها المجداف والملاح)) ص109
 
•   كتابة الرواية- ترجمة مجيد ياسين ط1 1993- سلسلة المائة كتاب. ص10.
 
 
8         شباط 2010


181
-رحلة صيد في نهر (( النمش))-

حميد الحريزي

 
 في هذه الصفحات نحاول إن نجد باب لدخول ملعب نص الشاعرة فليحة حسن والموصوف رواية((نمش ماي)). المكونة من ((37)) صفحة من الحجم المتوسط الصادرة عن دار ينابيع-سورية-دمشق ط1 في 2010.
 نرى إن النص يمكن إن يصف معاناة الإنسان العراقي في ظل النظام الديكتاتوري ومعاناته بعد ((التحرير)) في 9-4-2003. أي إن الكاتبة تحاول أن  تلقي  نور  الكشف على كهوف ودهاليز المرحلتين وما جرى داخلها في ثلاثة أجزاء للنص ((الروائي))، ونرى أن الفصل الثاني يبدو  فصله واستقلاله هو فعلا قسريا عن مولده الجزء الأول حيث يدور السرد في ظل التسلط  الديكتاتوري وماسي نظامه نظام القهر والتسلط ومصادرة الحريات والكرامة الإنسانية. , ولكن الكاتبة لم تغفل أن تصف صورا لحدث قادم يبدو لا علاقة له بسياق السرد حيث وصف حالة الاستسلام المذلة للقوى المحتلة- الفانيلات البيضاء علم استسلام مذل- وإلقاء القبض على الديكتاتور مختبئا في جحر جرذ من الرواية(( لم نجده بعد... وقد فتنا ومازلنا عنه ولم نعثر إلا على جحر جرذ سنفتشه بعد قليل انتهى...))1 فهي حالة ربط بين  السبب والنتيجة.
 يبدأ الجزء الأول من النص ب(( امتدت كفاه إلى جسدي الغافي بانتظار لمسة احدهم) ). فالكاتبة أبدعت حقا مستحضرة روحا شعرية تنث ني منعشا لروح وجسد القارئ، إنها تنطق الحجر الطابوق حيث يتابع القارئ فتاة عاشقة عطشى للمسات الحبيب المتخيل، فتصف خلجات جسمها وردود فعلها لا نأمل الحبيب ، يكاد القارئ يصدم وهو يكتشف إن المتحدثة  هي الطابوقة، بحيث أصبحت هذه الطابوقة المأنسنة على يد الكاتبة إلى احد شخصيات وشهود ومتحدثي وساردي النص لا بل أكثرهم رقة وإحساسا مرهفا محملا بالمشاعر النبيلة، تعي وتساؤل عن صيرورتها وتحولاتها على يد الإنسان حيث اقتلعت من منبعها الأول ((الطين)) (( من أنا ألان، لم استيقظ إلا على صوت احدهم وهو يصرخ :- اتركها، لص)) لا تتصوروا شدة فرحتي وهو يضعني إلى جنب صواحبي ويصب علينا(جص) رطبا سرعان ما سرت برودته إلي))  ص20 من الرواية(( تقرفصت كجنين وصار حبل أفكاري يضغط علي فلم أجد سوى التوسل بهلام شفاف اسمه القدر))  من الرواية واضح من كلام  ومشاعر الطابوقة و إنها لم تكن  جزاء في بناء دار سكن أو  بناية معمل أو مستشفى  أو مدرسة  بل هي جزء من سيطرة وسور سجن وشاهد موت رجل حر ، فمن خلال مشاعر وإحساسات طابوقة  تطالب فليحه النفس الإنسانية  أن تعي طموحاتها واستلابها وضياعها ونشوتها وتساميها وتفاهتها وهي وحيدة وهي مع الجماعة فوق أو تحت سواء كانت وسيلة طرد اللص أو سيطرة حكومية تشهد تنمر من فيها من ذوي القبعات الحمر على أبناء وطنهم بينما يصنعون من  فانيلاتهم البيضاء علما للنصر المهزوم امام الغازي ((المخلص)). أو تكون جزءا من جدار لسجن الأبرياء وقرابين الفداء ولتكون شاهدا وموثقا لعذابات الإنسان المقيد المقهور، شاهد لخنوعه وصناعته للمستبدين وعدم إدراكه لسبب عبوديته وقهره فيلقي اللوم على القدر  واقع مرير ينطق الحجر فما بال الإنسان  يظل قابعا في آلة خنوع واستسلام(( القدر يستهدين بنا دائما... يضعنا نطفا في أرحام لا نختارها... ويسحبنا إلى ارض نجهلها... ويسوقنا رجالا إلى مذبحة لا نعي كنه وجودها.... كل الوجوه التي نحيط بك  جيء بها وقودا لأتون موت يفور ولا ينطفيء إلا بانتهائنا أجمعين))  .
((ما زرعناه سنحصده)).
ببراعة شاعر تصف الكاتبة حالة اللامبالاة لحياة الإنسان المضطهد ، الإنسان المتطلع للحرية والانعتاق والذي يرفض الإحكام الجائرة وصف لمدى وحشية ولامبالاة أجهزة السلطة بحياة الناس ومدى رخص حياة الإنسان المواطن في نظر السلطة وأزلامها وشرطتها، فبعد مقتل الشاب البريء الذي انتخى لقيمه كجار وكانسان يتحلى  بقيم الشرف والنخوة والدفاع عن الضعيف، يسال الضابط الجندي الذي أتى بخبر مقتل الشاب  الهارب  للخلاص من السجن.
((الضابط:- وهل أصاب السور شيء؟؟؟ يجيب الجندي:-  لا، لا سيدي فقط سقطت منه  ((طابوقة)) رايتها على الأرض بجانب الجثة) )!!!
أية مخلوقات هذه التي يهمها  سور السجن أكثر من حياة إنسان.
((الحارس النعسان التقط من مكان الطبخ بعض العظام ورماه لهن- الكلاب- وهو يمضغ كلمته المعتادة:
-عفيه..))  وهي إشارة تعيد القارئ إلى هذه (العفيه)) التي كانت تعني تكريم((إعطاء عظام)) من قبل الدكتاتور لحراسه و لبنات نظامه وحماته.
تواصل الكاتبة إعادة الحياة للطابوقة حاملة روح وذكرى القتيل والشاهد على مصرع الهارب صوب الحرية والتي ستعيدها  أم الضحية النهر رحم الإنسان الأول.....
يتناول الجزء الثاني  من الرواية وصفا لمدى قوة وعناد وثبات المرأة العراقية- الأم- وهي تعيش عذابات وإلام أبناءها وذهابهم وقودا لمظالم وحروب السلطات الاستبدادية، تحاول الكاتبة أن تنعش السرد بشيء من عادات وتقاليد العراقي المكافح المقهور البسيط وتربطه بمنبع وجوده الأول حيث تشكو الأم المفجوعة  ب(وليدها) للنهر  مخاطبة إياه (( يا جاري زينب ردلي وليدي))  ص38 ثم ترمي الطابوقة حاملة بقايا ذكرى ومؤتمنة سر وصيته إلى مجرى النهر، هذا النهر الذي يتنمش خده الصافي بجثث ضحايا الانفجار الإرهابي في بغداد في زمن ((التحرير))  حاملا روح الإنسان وجسده مؤتمن سره وحبله السري.
ومن  أروع وصف واحتجاج الكاتبة على معاناة مدن العراق في زمن الاحتلال وصفها  لشوارع بغداد حيث تقول(( صرنا نتعرق في شوارع تقمطها الاسلاك الشائكة والصبات الكونكريتية التي لم  تفلح الرسومات الموشومة عليها بإخفاء قيحها)) .

 إن المتلقي يرى ويسمع صراخ الشارع البغدادي ((الطفل)) وهو يتلوى ألما وقد انغرست مسامير الاسلاك الشائكة في جسمه الطري، ومدى شعوره بالاختناق  من هول ثقل الصبات الكونكريتية الجاثمة على صدره، وقد كان اختيار   وصف(( مقمط)) ذكيا  ورائعا ومكثفا لدرجة المأساة التي يعيشه العراق أرضا وشعبا حيوات وجمادات، إنها لوعة ما بعدها  لوعة وشهقة تنتفض لها حتى وحوش الغاب وبرابرة العصور السحيقة، هذا الوصف يرد في الجزء الثالث ، جزء واقع الاحتلال للبلاد والذي هو  نتيجة طبيعية لحال الشعوب والبلدان المحكومة من قبل قوى استبدادية شمولية ديكتاتورية تصادر حريات وكرامات وحيوات الناس كما وصفته الكاتبة في الجزء الأول والثاني من النص ((الروائي)).ف((ليست الرواية من عمل الخيال أكثر مما هي انعكاس للواقع: إذ يكمن جوهرها وصفتها الضرورية في الارتباط مابين ما هو واقعي وما هو خيالي)) .
 ومن الملاحظ أيضا أن ((نمش ماي)) حروف بلا نقاط، فقد ظهر النص على خلاف ما اعتدناه في السرد الروائي والقصصي أن  نقرا وصف لحركات وسكنات وتعابير وجه الشخصية الروائية وطريقة كلامها في الحزن والفرح والخوف  والترقب  أو في الجد والهزل في حالات  الرفض أو التسول الأخلاقي  وما إليه من مشاعر إنسانية، مما لا يترك في ذاكرتنا أية صورة متخيلة للشخصية الروائية تميزه عن غيره من الشخصيات، فهناك صورة باهتة  صورة سالبه غير مظهره  للسائق والشيخ وللشرطي و..و..و بينما يمكنك إن تتصور حالة الطابوقة وشكلها في فرحها وحزنها في تمددها وتكورها مسترخية أو مخنوقة أي انسنة الجماد وتجميد الإنسان؟؟؟!!!
كذلك فان شخصيات النص لا تعيش أي  حوارا أو صراعا داخليا فلا تساؤل ولا استرجاع صور ولا همس داخلي  ، باطن آسن ومظهر متحجر، حيث  تبدو الكاتبة لا تريد أن تقحم علم النفس وأثره في رسم الشخصية الروائية وهو أمر هام في  فهم دواخل ومشاعر وكوامن الشخصيات الروائية  ومصباحا ينير دهاليز الشخصية وكهوف لاوعيها.
 أرى إن روح الشعر وحسيته هي المسيطرة على أسلوب وطريقة السرد فالكاتبة في نمش ماي تظهر   سلوك شخوصها  كفعل ورد فعل دون وصف أو فهم للمصنع والمختبر الداخلي الذي خلق وصنع هذا الفعل.
 
غياب البطل!!

الكاتبة لا تسمي بطلا محوريا ((للرواية)) بل تجعله يعمل ويتمظهر من خلال ثنايا النص فهو فاعل مستتر تقديره الحاكم الفرد المستبد المهيمن يتمثل بأذرعه وأصابعه ولوا مسه القمعية  والتنفيذية  بمختلف مستوياتها ومراتبها، ذئاب وكلاب بشرية تحركها غريزة الخوف والسادية  والتملق والخنوع التام للرئيس والتنمر والفرعنة على المرؤوس ناهيك عن المواطن العادي موضع الشك والتهمة والقصور الدائم امام السلطان، وقد أبانت الكاتبة هذا من خلال سلوكيات ذوي القبعات الحمر في السيطرات ،وسلوك السجان وجنوده تجاه السجناء الأبرياء وتجاه ذويهم.((إن الروائيين الواقعيين بحق اليوم هم علماء اجتماع، فلم يعد يكفي إن يصغوا للبشر لكي يفهموهم بل لابد  أن توجه إليهم الأسئلة))  .
إن قاريء هذا النص وكما اسماه الأستاذ عبد الإله الصائغ((الرواية القصيرة جدا)) يفتقد أول ما يفتقد لصورة واضحة للبطل كما هو معتاد في الرواية والقصة لغاية الآن كما نعلم وان يكن الصائغ يتحدث عن تجارب من هذا النوع لكتاب آخرين.....
 وبذلك استطيع القول إن هذه الرواية القصيرة جدا هي رواية تغوص  في واقع عالمي ومحلي ملتبس واقع قبح البطل الفاعل المحرك المهيمن المسيطر على مقدرات العالم والذي يسعى لان يصنع العالم وفق ما يريد ويشتهي، أن يعتصر  الإنسان إلى أقصى حد ممكن ليدر عليه  بمزيد من الربح والثروة، يملأ العالم ضجيجا وضحايا وبهرج ومسوخ وقرقوزات من كل الأجناس والأشكال  والأنواع ، مرتديا مختلف الأقنعة كالدين والديمقراطية  والعدل والمساواة  وووو لإخفاء وجهه القبيح ممثلا بالعولمة الرأسمالية في دورها الإرهابي هو صورة متطرفة للامبريالية الأمريكية راعية الديكتاتوريات ومصنعة  الإرهاب كوسيلة لخنق حريات الشعوب وتخليق عدوا وهميا مسيطر عليه  مطلقا على نفسه  بالمقاوم لشرور أمريكا، هذا ((الطنطل)) الذي يمكن تسميته  بخطاف خيارات الشعوب في الثورة والمقاومة من اجل استرداد حريتها والتمتع بثرواتها(( كالقاعدة وابن لادن وأبو طبر  ووو)) قتل واختطاف وحرق أبناء الشعب الأبرياء في مختلف  مناطق العراق ومن كل القوميات والطوائف  والطبقات والأجناس   كل ذلك بدعوى مقاومة الاحتلال!!!!!!
إما غياب البطل الحقيقي المقاوم الفاعل فمرده ، عدم  وضوح ونضوج واكتمال ملامح ومعالم وأدوات خياره الجديد ،(( أحلام)) مغتصبة ومقتولة على يد مختار  فاسد ومجرم ، وروح متحررة  مغامرة  تفقد حياتها مقابل  إسقاط  طابوقة واحدة  من  سور السلطة الضخم، و((غالب)) مغلوب أمانيه ورسالته متهرئة تائهة لا تعرف طريقها إلى المرسل إليه،((شيخ)) مدعي  دين  مراهق  متصابي، جمع سجين مستسلم لقدره  ومصيره، كسير حسير مستكين؟؟؟!!!!!
هل هناك تواطيء بين الكاتب والواقع لإبقاء المهيمن مستورا والمقاوم عاجز مغدور ، هل إن واجب المثقف الأديب والفنان  أن لا يتجاوز عمله عمل حامل آلة التصوير ، وهل أن الواجب  هو الوصف دون أن يساهم في  تصنيع وإنضاج أداة التغيير عن طريق الكشف عن ماهية وصورة  البطل المغير والسلطان المدمر. أم انه كف  إن يكون  نبيا وطليعة ووصيا على عقول وسلوك جمهور  مستسلم  قطيع يبحث عن راعي وأسير يبحث عن مخلص كما في  الروايات والقصص المؤدلجة، وقد اخذ دور  المصباح الكاشف عن مظاهر وجواهر الجمال وعن ظواهر القبح والفساد  وترك للمتلقي الفطن الخيار...بمعنى احترام عقل المتلقي وسحبه للمشاركة في اختيار طريق الخيار والخلاص من  قيود القهر والاسنغلال والإفلات من دائرة ومستنقع القبح إلى فضاء الحرية
 فهل نمش ماي ريادة اقتحام أم حالة استسلام  لواقع فاسد مرعب ظالم؟؟؟
إن النص  باجزاءه الثلاثة يفتقد للبطل، وقد يبدو إن لكل جزء بطله الذي لا تبدو قامته تعلو على من يجاوره من الشخصيات على العكس مما كان في الروايات أو القصص التقليدية حيث كان البطل جبلا عالي الهام واضح  المعالم معروف  الجذور والانتماء، إما بطل   ما سمي  ب ((الرواية القصيرة جدا))  فهو غير واضح المعالم  يكاد يندمج  مع من حوله، يتحاور ويتجاور مع البشر والحيوانات والجمادات التي تشاركه الحدث، نرى إن هذا الغياب سواء بوعي من الكاتبة أو لا فأنه دلالة واضحة على عدم وجود طبقة اجتماعية مهيمنة في مجتمع متشظي مشرذم مستهلك  وغير منتج ، حيث أصبحت حالة تداخل الطبقات والفئات بعضها ببعض وانعدام حدودها وعدم وجود تميز هذه الطبقات بعضها عن البعض كما في بلدان العالم الأول، فهذه خاصية ألبلدان التابعة في زمن العولمة الرأسمالية مما كان له انعكاس فاعل في وعي الكتاب والأدباء والفنانين ليتكلموا عن كتل هلامية وخليط غير متجانس وجغرافيا بشرية تضاريسها  لا تحتوي على قمم عالية مميزة بل كثبان  رملية متحركة سرعان ما تظهر وسرعان ما تختفي في حالة  تغير وعدم ثبات بشكل دائم، ومثل هذا الوضع يخدم  ((العقل الأكبر))  كنية المتحكم في العالم المتقدم كما اسماه الدكتور عبد الهادي الفرطوسي في رواية(( الزمن الحديدي))  ليبقى متواريا عن الأنظار  أو مصنعا عمى الألوان  لعدم ألفات النظر لهمجيته وغروره  وإجرامه، ونتيجة لذلك ظهرت الشخصيات بدون أسماء وبدون صفات أو مواقع في عملية الإنتاج الاجتماعي فاختلط الحابل  بالنابل، اختلط المنتج  بغير المنتج والصانع والمبدع بالطفيلي  المستهلك، تعدد الإعمال الهامشية وتعدد الهويات، فمرة معلم أو عامل أو بائع مفرد أو سائق تاكسي بما يفقده هويته المهنية وبالتالي يشوش وعيه الطبقي، وهذا ما يراد ترسيخه في عقول وفي وعي ولاوعي اكبر عدد من الفئات والشرائح والطبقات الاجتماعية المقهورة والمستغلة والمستلبة ، وسيكون دور الطبقة المثقفة وخصوصا من الأدباء والفنانين كبيرا في ترسيخ  مثل هذه القناعات والرؤى المضللة وان مرت تحت غطاء التجديد والتجريب والتجريد، وكأنها موجة اللا بطل واللا محدد واللا معروف هي حالة  تترجم  استسلام وخنوع البرجوازية في مرحلة تفسخ الرأسمالية المعولمة وليست تواصلا لرفضها والتمرد عليها كما  تمظهرت به المدارس السابقة كالدادائية والسريالية والوجودية.((اللا بطل/ anti- heroاللا أجتماعي والمنغلق – ميال إلى التأمل في قدره الكوني المفروض عليه الذي لا يستطيع منه مهربا))  .
وقد افرز هذا الواقع المائع والملتبس وتداخل الطبقات والمفاهيم والصفات بعضها ببعض إلى بروز ظاهرة (( سوبر ماركت الكاتب)) حيث نرى إن العديد من كتابنا يطمح أن يكون شاعرا وناقدا ومحللا سياسيا وكاتب قصة ورواية...الخ وكأنه يماثل  سوبر ماركت السلع والبضائع متناسا إن هذه البضائع  مؤشر على كل منها مناشئها المختلفة، ومع احترامنا لتعدد المواهب وهو أمر موجود  بلاشك ولكننا يجب أن  لانستهلك ولا نشتت قدراتنا في أكثر من توجه واختصاص ومجال  إبداع وكأننا لا نعرف  هويتنا  ولا ندرك  موهبتنا نقول هذا  كي لا نعود   لنندب البخت إن لم نحرز نجاحا في أي من هذه الاهتمامات  مرددين القول الشائع((سبع صنايع والبخت ضايع)) فهل هو ضياع البخت  أو ضياعنا نحن،  وكأننا لا نريد أن  نترفع على واقع الكثبان المتحركة ولانطمح أن نكون قمما في الشعر أو القصة القصيرة أو الرواية أو النقد الأدبي ، نتمنى للمبدعة الشاعرة فليحه حسن إن توفق في   تشييد  قممها في الشعر والقصة  القصيرة والرواية والنقد(( فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم)).

الهروب هو الحل، الخارج هو الخلاص!!!

((لا...لا... لن تثبطوا عزيمتي لن أموت قلت لن يقتلوني انظروا إلى هذه الجدران العالية سأتسلقها وسأعبر إلى هناك لن اجعلهم يمسكونني سأهرب خارج الوطن الذي فطمنا من حنانه إلى الأبد.....
-كل أرواحنا تحلم بالخارج، تتوق لضوئه،))  .
 وهنا نرى مدى  الانكسار والإحباط الذي يهيمن على  الفرد المقهور في هذا البلد، المفطوم  عن حنان وطنه  بشكل نهائي وابدي  لطول فترة  قهره واستغلاله ، فلا يرى حلا إلا  بالهروب للخارج  لبلاد النور والحرية والخلاص كما يرى بقية  سجناء السور  فكل أرواحهم تحلم بالخارج  للخلاص من الموت الذي يهطل  عليهم كهطول المطر وهم يرون في ((... الموت خلاص جميل)) ، فما عساهم يقولون وقد أتاهم  الخارج ((المخلص)) ليكون  سببا في تناثر جثث ضحاياهم  وانكسار جسورهم   وأنهارهم  حاملة جثث موتاهم بدل أن تكون حاملة للنماء والحياة  والفرح... أية دراما سوداء  تلف هذا الإنسان العراقي الحائر  الذي  لا يتحالف الداخل والخارج إلا من اجل قتله وقهره وقتل أحلامه، جرذ يستدعي قط وقط يستدعي كلب... أحداث تداهمك بقسوة مفرطة  كما هو حال مشاهد  المداهمات  وقنابلها الصوتية المفزعة في ظل واقع امني منفلت ومخيف... يلتبس فيه فرز  الحامي من ألحرامي، المقاوم من المساوم، الكل ملثم وأنت دائما في دائرة الشك والأسلاك الشائكة.......

ازدواجية السلوك وهيمنة ثقافة الريبة والشك والخوف:-

تلفت الكتبة النظر ولو بومضات ومقاطع قصيرة دالة على تفكك الكونفورميا الاجتماعية الايجابية في عهد الديكتاتورية والاحتلال ...حيث يظهر مدعي التدين الورع على حقيقته من خلال مضايقة المرأة التي شاركها الجلوس على كرسي واحد في السيارة المتجهة صوب مدينة بغداد وهو يتظاهر بالعلم والورع من خلال مسبحته السوداء وقراءته لكتابه الأسود المذهب((إن حركة قدمه التي لا تفتر تحاول الاقتراب ن فريستها الهاربة ))  .
مختار السلطة وشرطيها السري... يختار  الرذيلة والاعتداء على الأعراض وسلب الأمن والأمان من البيوت بدل أن يكون موطن أسرار الناس ومحل ثقتهم ومثلهم في الأخلاق الفاضلة والالتزام كما هو معروف عنه سابقا، مثل هذه المسوخ التي برعت السلطات  الاستبدادية في تصنيعها لخدمة أهدافها ككلاب صيد ضد أبناء  الشعب ممن  يشاكسون ظلمها وتعسفها واستبدادها ، بالرغم من إن الكاتبة لا تغفل الإشارة  إلى وجود بقايا من حملة الكونفورميا الايجابية مثل   جار أحلام والطباخ في السجن وبائع الشاي الذي أنقذ المرأة من الموت المحقق على أيدي  راكبي الدراجة، ومن تطوع لدفن  الامراة العجوز أم الضحية...
ومن ألاشارات والدلائل الهامة  في الرواية هي انهيار الجسر بين ضفتي النهر بين ضفة الموت والخراب والدمار وضفة الأمن والسلام حيث تعذر العبور(( بسرعة اركضي ولا تحاولي التوقف  الا عند الجانب الآخر من النهر  اركضي ليس لك نجاة إلا في الضفة الأخرى....))  .
  بائع الشاي الذي تظاهر  بأنها  من عائلته واتت إليه لأنه تأخر  اليوم  كي يدفع عنها خطر الموت على أيدي راكبي الدراجة القتلة على الهوية.

هشاشة في بناء الحبكة السردية  لحدث مقتل  ((أحلام))


 في واقعة مقتل ((أحلام)) على يد المختار نرى إن هناك هشاشة واضحة في  حبكة السرد حيث يبدو الحدث غير مبرر فالمختار طلب المتعة  الجنسية من أحلام وليس قاصدا قتلها وان  الخطر كان صادرا من الشاب حامل السكين الذي باغت المختار طالبا منه تركها لحالها مهددا إياه بسكين المطبخ، فكان المفترض أن يضرب أو يقتل  الشاب الجار وليس أحلام الخائفة المذعورة؟؟؟!!
وتأتي عبارة (( هجم علي وسحب من يدي السكين وأسرع راكضا إليها كانت  تقف إلى جانب تقف إلى جانب الباب الموارب وغرسه في بطنها، فخرت على الأرض ميتة، وفتح الباب وخرج راكضا....))  .
أولا:- إن  طعن البطن بالسكين لا يمكن أن تكون مميتة بالحال كما  يمكن أن يكون  حينما تكون الطعنة في موضع القلب من صدر الإنسان.
ثانيا:- يفترض أن يكون الباب مفتوحا  فمن خلاله دخلت أمه للدار وطلبت منه أن لا يطعن المختار بالسكين مما أدى إلى تراخي قبضته عن السكين واختطافها منه المختار.
ثالثا:- يفترض أن يتجمهر على الدار بقية الجيران والمارة في الشارع   حيث أصوات الشجار والصراخ من قبل الشاب ومن قبل الضحية ومن قبل أمه(( استطاعت جارتي أن تفلت منه إلى الباب الذي بدأت طرقاته تصم آذاننا، كانت الطارقة أمي)) . فهل هذا الطرق الذي يصم الأذان لم يسمع من قبل الجيران الآخرين؟؟؟!!!
رابعا:- رغم وجوده  وأمه والضحية يخرج المختار ويذهب ليخبر الشرطة بالأمر ثم يعود مع الشرطة   ويجدوه ممسكا بالسكين  في يده باعتباره القاتل وكان  الشرطة منتظرة في باب دار الضحية بعلم مسبق ومخطط مسبق للإطاحة  بالشاب  وإلقاء  تبعة  الجريمة عليه وهو عكس  ما ينبيء به  نص الرواية؟؟!!!!.
فكان المفترض بالكاتبة إن تبحث  عن  تخريجه أكثر  معقولية ومنطقية لتوضح مدى فساد السلطة ورموزها وأدواتها وطرق  نصبها للفخاخ ضد كل من لا يرضخ لجبروتها وظلمها.
 كذلك فان ما يثير التساؤل رسالة((غالب)) التي سلمتها العجوز إلى احد المشيعين لام ((القتيل))؟؟  كيف وصلت إلى العجوز التي يفترض أن تكون في المغتسل؟؟؟ وهل  السترة الخاكية له أو  لأحد رفاقه من العسكريين طلب منه إيصالها  لأهله؟؟؟حيث أخبرته (( كنت أنظف المكان – أي مكان؟؟؟- من ملابسهم -من هم وأين؟؟؟- حين سقطت  هذه من جيب احدهم وتاكدت بأنها رسالة...)) 
في مجمل النص المتداخل والمتشابك من حيث الشخصيات والأمكنة ،والجذاب من حيث المفردة والوصف وسرد الحدث وتواري البطل تبدو الكاتبة  كحامل كامرة دوارة ملتقطة صور الظلم والتعسف والحرمان وهشاشة وتآكل القيم في محيط مجتمع محكوم من قبل سلطان جائر يستدعي محتل متغطرس مجرم يكمل مسيرة الخراب والدمار ونزيف الدم لشعب يغط في دوامة الحرائق والانفجاريات وأصوات القتلى والجرحى والسجناء والمرضى والمشردين، أمهات ثكلى تعارك الموت وتجترح المعجزات من اجل  الاطمئنان على أبناءهن وبناتهن وسط بحر الموت والخراب وسعير النيران. انه نص من جملة حسناته انه يبعث على التساؤل ولن يفصح عن  مكنونه ومضمونه من القراءة الأولى.
 إن ((نمش ماي)) بانوراما الحزن والبكاء والصراخ والعويل والحرائق والانفجارات والتزييف والجريمة وأشلاء الضحايا وتآكل القيم، استطاعت الكاتبة إن  تسجله  بلاقط  عالي الحساسية  مرهف أ لاحساس وان ترسمه نمش على خد نهر  غافي وهي  لا تقوى إلا على  أن  تتقيا  مشاهد ومظاهر القبح المأساوية متكئة على ركيزة جسر منكسر.


182
غياب النقد وأثره على  الأدب والفن في العراق و الوطن العربي
حميد الحريزي
لكل منتج  لابد من متذوق، وهذا المتذوق هو نتاج  ثقافي حضاري في مجتمع معين ولفترة تاريخية معينة من  تاريخ الشعوب،  مدى نباهة وموضوعية وعمق المتذوق  ومدى إحساسه بالجمال تعتمد  على  الغنى الحضاري والثقافي والحس الجمالي لمجتمع معين أو مكان (سوق) المنتج ، وبالطبع هناك تفاوت في درجة ونوعية سيادة  ثقافة  ذوقية معينة بين الناس أو مستهلكي المنتج في زمان وأخر وبين شعب واخر.
فإذا كان هذا الكلام عن  المنتَج أو الحاجة  المادية  ( الملبس والمأكل والسكن والمتنزه...الخ) من مجالات الحياة الإنسانية المختلفة،فكلما كان هذا الذوق (الناقد) سليما ورفيعا وناشطا في تقيميه وتقديره ، أو استحسانه أو نبذه لمنتج معين ، سيكون  المُنتج قادرا على تطوير أدواته وقدراته ليكون ُمنتَجه بمستوى الذوق الرفيع والإحساس الجمالي العالي,
أن ما سبق  وصفه يخص ما مطلوب للمنتج بشكل عام فهو بالتأكيد يكون من الضرورات الهامة جدا في تطور وسمو المنتج الأدبي والفني بمختلف أنواعه وتفرعاته وعامل فاعل في عملية صقل وتنمية قدرات الموهوب فيوفر  دافعا قويا لتقدم العبقريات الأدبية والفنية وتقديمها لمنتجات وأعمال تبقى خالدة في ذاكرة الإنسان ليس على المستوى المحلي والوطني وإنما على المستوى العالمي   وما  ملحمة كلكامش  والالياذه والاوديسه والمونليزا ...و.. إلا أمثلة بسيطة للإعمال الفنية والأدبية في التاريخ الإنساني القديم واعمال  بيكاسو ودافنشي وشكسبير وتولستوي  وجواد سليم  ونجيب محفوظ ...,..و..و في التاريخ المعاصر كأسماء منتجة خالدة  تتباهى بها شعوبها وأوطانها أكثر من أي شيء آخر ، و لعصرنا الراهن عصر اختزال الزمان و المكان في حركة الأشياء وانتقال المعلومات خصوصية خاصة جعلت من الأعمال  الفنية والأدبية  المتميزة  ملكا لكل العالم، ولكن للأسف الشديد نلمس فقرا شيدا في ظهور اسماءا جديدة في مجال النقد في عالمنا العربي من ابناء الجيل الحاضر، هذا بالإضافة إلى كسل ولامبالاة ملحوظة للعديد من الأقلام الناقدة من الجيل السابق ، وقد لا يكون في الأمر غرابة  في مثل  الواقع  الراكد والغير فاعل لمجتمعاتنا العربية عموما في ععصرنا الراهن، نظرا لسيادة ثقافة التبعية والتقليد الأعمى وثقافة الاستهلاك الرخيص، وغياب  ثقافة  أو نهج  أو أسلوب التفكير المتسائل الناقد المشكك وانحسار حيز الحرية العامة والفردية ،حيث لم  يعد  إن  بعض الشك    إثم بل إن كل شك وتساؤل ونقد اشد من الإثم  قد تصل عقوبته حد القتل البايلوجي ناهيك عن القتل الفكري والاقصاء الاجتماعي وما  امثلة ما حصل لنوال السعداوي والقمني وحامد نصر ابو زيد وحتى نجيب محفوظ ومهدي عامل وغيرهم الكثير من  اقمار الفن والادب الا شاهدا على مانقول، وبذلك  لا يرى منتج الفن مهما كانت  موهبته وعبقريته من يتناول منتجه المهمل لينفض عنه غبار  الإهمال والإغفال ويغوص في بحر مضمونه المبدع ليظهر إلى السطح لآلئه  وجواهره  الثمينة التي لا يستطيع أن يحسها  أو يلتقطها أو يصل إليها المتلقي العادي بدون حفريات  وتأويلات وكشوف  وأضواء الناقد المتخصص  .
و نتيجة لذلك  يخبو الق الكثير من نجوم وعبقريات الفن والأدب وتموت أروع زهور وثمار الإبداع في مختلف مجالات الفن والأدب وبالتالي تهيمن الاشنات والطحالب في مستنقع السكون والتقليد على  الذائقة الجمالية والفنية لمثل هذه المجتمعات وتوأد الكثير من الجواهر والنفائس الأدبية والفنية   أمام عيني مبدعيها ومنتجيها وهم يكتوون بنار الألم والحسرة واليأس في  مثل هذا الواقع المتردي.
أن حالة الفقر الملحوظ في  النقاد في مجال الأدب والفن من حيث العدد والنوعية التي تملك ناصية هذا ان يكون الناقد  ملما ب  بعدة علوم منها ألفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع وتاريخ الشعوب  وحضاراتها وثقافتها بشكل عام وان يكون لديه  إلمام  جيد بتاريخ  شعبه وبلده  خصوصا وتاريخ تكونه وتطوره ونكوصه وازدهاره  في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وان يكون ملما بعادات وتقاليد  التي تتحكم في سلوك من يروي أو يتحدث عنهم أو يتمثلهم شعرا أو نثرا أو موسيقى وفنون حركية كالرقص والتمثيل والمسرح ولاشك يفترض أن يمتلك منهجا في النقد  ليتعرف على أدواته ووسائله في النقد والبحث والتحري وقراءة ما وراء السطور  وما يختفي بين ثنايا الحروف والكلل مات والحروف والحركات والصور وهذا لا يعني عبادة  منهج بعينه أو الانحياز  إلى منهج بعينه إلا بقدر  إمكانياته على تفعيل أدوات ووسائل الناقد على الكشف والتحليل والتأويل والتركيب والاستنتاج كما يذكرا غراس((ا لفن لعب في معظمه،وليس عملية مقدسة، فإذا تصرفت على انه مقدس فانك لا تنتج كتبا بل مواعظ)[1][1] وكما ذكر غونتر  ليتمكن من تكوين صورة واضحة للعمل أو المنتج مجال النقد أن يظهر زهوره وطحالبه جواهره وقشوره، وان لا يكون القصد الهدم والكبت والإحباط بل البناء والتطور والرقي، فللناقد دور كبير في تطور المبدع والفنان كما أن له دور كبير في تنمية الثقافة النقدية  الواعية لدى المتلقي مما يعطي للمنتج الأدبي والفني  القدرة على توصل رسالته إلى من يريد بشكل جيد فلا فائدة من منتج أدبي أو فني جيد بدون متلقي واعي يستطيع فهم وقراءة وحل شفرات رسالة المبدع المرسلة إليه ، فغياب الناقد الكفء يجبر  المبدع إلى اخذ دور الناقد ليأشر ويؤل ويحل شفرات رسالته ولكنه أيضا  قلما يستطيع أن يعي  وعي لاوعيه المنعكس صورة أو معنى أو حركة في منتجه الإبداعي وكما ذكر الروائي عبد الرحمن مجيد الربيعي(قد بدا القصاصون أنفسهم بإعلان الضوء في مدنهم للتعريف بإعمالهم وخلق تواصل ما مع قرائهم على الرغم من إن هذا العمل ليس من مهماتهم الأساسية والتي تتركز في الإبداع فقط))[2][2].
كما إن لنا قول لابد منه  ألا وهو أن يكون الناقد  عينا كشافة ولماحة وصائدا ماهرا ومنقبا  لا يتعب في اكتشاف ورعاية  وتنمية  براعم الإبداع بمختلف  أشكاله وتخصصاته الأدبية والفنية وعدم الترفع على البراعم التي تريد أن تورق وتزهر وتثمر منذ نعومة أظفار المبدع والموهوب وستكون لرعاية الناقد  اثر كبير في مدى رقي المنتج الأدبي والفني وتطوره  فلمرحلة رياض الأطفال دور كبير في تنمية قدرات أطفال المدارس واستيعابهم للمواد  الدراسية في المراحل التالية، وكذا إن دور البستاني والفلاح في  حراثة وتسميد وسقي  النبتة دور كبير في نموها وإزهارها وإثمارها،كذلك فان دوره في إزالة الحشائش المتطفلة على الحقل ستساعد كثيرا على معافاتها ونموها وعطائها.
ربما لا يكون لك فضل كبير عند  إلقاء الضوء وإبداعات ونتاجا ت اعلام وقمم الفن والأدب ولا كن  سيكون للناقد دور القابلة والحاضنة والراعية للفنان والأديب اليافع كي تستمر عملية الإبداع وظهور قمم جديدة  ورياض جديدة ترفد حياة  الإنسان بما هو جديد ومتلائم ومتلازم مع روح العصر الجديد الذي قد لا تتمكن الاسماء السابقة من استكشاف  وإشباع ذوقية وإشكاليات وهموم الجيل الجديد، فلا يعني إن  اهتمام الناقد الكبير ستثلم عظمته وشهرته إن هو اهتم بالأدباء والفنانين اليافعين والمبتدئين  بل العكس هو الصحيح حيث نرى ان النقاد الكبار  يفتخرون حينما يكون لهم السبق في الإشارة والرعاية للأدباء والفنانين  اللذين اصبحوا نجوما واقمارا ساطعة في سماء الفن  والادب حينما لم يكن هناك من التفت لمواهبهم في اول تفتحها.
نود أن نشير هنا إلى إن لكل مرحلة أو فترة  تاريخية أو مرحلة تحول سياسي انعكاسها على المنتج الأدبي والفني بالإضافة إلى المجالات الأخرى، فإذا كنا  نمتلك كما  ونوعا مقبولا من  الدراسات النقدية للمنتج الفني والأدبي في  الفترة الديكتاتورية المنهارة  فهل يمكننا تأشير  أشكال ومواصفات  وأساليب التعبير والتصوير  لفترة ما بعد التغيير في 9-4-2003 وهل يمكننا أن نقول أنها فترة أو مرحلة جديدة متميزة عما سبقها من  مراحل  التطور الفني والأدبي  وما هي شواهد وملامح  ومميزات هذه المرحلة.
فإذا كان القامع والمانع للمبدع عن تعبيره عن إبداعاته  ونتاجا ته هي السلطة الديكتاتورية  المستبدة التي إرادة للمبدع أن يكون تابعا لها  ومدافعا عن كرسي الحكم وتمجيد الحاكم. وقد كان المجتمع في واقع الأمر هو المتفهم والداعم والراعي للمبدع الذي يحاول أن يشاكس السلطة ويكشف عن عوراتها ومظالمها بحق المحكوم وتسلط قمعها ضد أغلبية  مكونات المجتمع من النازعين للحرية والتحرر والعدل والمساواة، ولكننا نرى ان جذوة الابداع قد خبت من حيث النوع والكمية  في  زمن (الديمقراطية) والذي يفترض ان يكون زمن الحرية  للمبدعين ودافعا قويا من اجل اثراء الذائقة العراقية المتعبة والمثقلة  بثقافة اللون الواحد والحزب الواحد والاتجاه الواحد،  فهل يمكن القول أن المبدع والفنان  في الوقت الذي تخلص من قيود ورقابة السلطة  فقد حاضنته الاجتماعية وأصبح مستهدفا من قبل ((جمهور)) جاهل مؤدلج محمل  بروح سوداوية  تمجد ثقافة الموت وجلد الذات وعبادة  رموز  ألبستها ثوب الإلوهية والتقديس، وهنا كيف سيكون شكل المنتج الأدبي والفني هل سيهبط المبدع إلى  مستوى الجمهور أو يعتزل ساحة الإبداع والعمل مؤجلا كل طموحاته وانتاجاته إلى مستقبل   قد لاياتي. أو يحصر فعله ومنتجه  بنخبة تتناقص يوما بعد يوم  ملتحقة برعيل  المحبطين أو المنحطين ذوقيا أو الملتحقين برهط السلطة ، أو انه سيتمكن  من اجتراح  طرق ووسائل جديدة يمكن أن  تديم حضوره ويكون  فاعلا (مثقفا عضويا) لتنمية وتهذيب  ذائقة الجمهور ليواصل طريق التقدم والازدهار والحرية وهل هذا ممكن وهو بين اغراءات السلطة  التي تسعى لاستيظافه لصالحها وبين  قمع الجمهور المؤدلج والموجه بالضد من  فكر المبدع وعقله وفعله الناقد هذا الجمهور المصادر والمستباح والمسيطرعليه  من قبل  رجل السلطة ورجل الدين المسيس المتحالفين مصيريا لادامة روح الخنوع والسكون والخضوع  لجمهور  ممهور  بختمهم ومسحور باوهامهم؟؟؟؟
 


183
متى نَشكُر ولا َنستَنكِر؟؟
حميد الحريزي
جاءت الآية القرآنية الكريمة (( لئن شكرتم لأزيدنكم)) حيث  منَّ الحق على الإنسان بنعمه التي لا تعد ولا تحصى وبذلك طالب الإنسان أن يشكر هذه النعمة ليزيدها عليه، مزيدا من الصحة والأمن والرفاه والرزق الوفير.
بمعنى أن هناك نعم تستوجب الشكر لابد من توقيرها  وتقديرها وشكر فاعلها، في العلاقات بين الدولة توجه الحكومات والشعوب شكرها وتقديرها وذكرها الطيب لما تقدمه لها الدول  المختلفة في العالم من مساعدات في ظروف الحاجة إليها  في مختلف المجالات والصعود السياسية والاقتصادية والعلمية وليس خافيا شكر الشعب المصري  للسوفيت لدوره الفاعل والكبير ففي بناء السد العالي  الذي سيبقى شاهدا على هذه المساعدة الثمينة التي تستوجب الشكر والتقدير الدائم .
ولكن للأسف وياليتنا لا نظل كعراقيين نتأسف دائما من سلوكيات بعض الدول الصديقة والشقيقة القريبة والبعيدة مما يسبب لنا الأذى المتكرر، وكذلك  ناسف من أفعال  حكامنا ومسئولينا وذوي الأمر منا اللذين هم على راس السلطة وإدارة الدولة ومنذ  قيام وتأسيس الدولة العراقية  ولحد الآن، كذلك سلوكيات وأفعال بعضنا ضد البعض الذي  وصل حد القتل والتمثيل والحرق ناهيك عن التدمير الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والنفسي.
هل يمكن أن نستنتج من هذا إن العراقيين  شعب دائم التذمر وعدم الرضا والتمرد على السلطات والحكومات والزعامات والأحزاب لا لشيء إلا لكونه خاصية جينية لعدم الرضا وعم الوفاء ترسخ في بنيته   الفكرية السيكولوجية منذ آلاف السنين، من المسلم به طبعا إن لا يكون هناك إجماع على القبول أو الرفض في مواقف الشعوب الأرض ومنها الشعب العراقي تجاه الحكومات وأحزاب وأفراد  معينة وفي فترات محدده تبعا لطبيعة هذه القضية أو تلك ودوره في الحراك الاجتماعي الدائر في  ذلك البلد. ولكننا نستطيع أن نشير بقوة  وثقة إن الشعب العراقي من أكثر  شعوب العالم وفاءا واعترافا  بالجميل لمن يقدمه المساعدة والاحترام في مختلف المجالات وان كانت ضئيلة وبسيطة، فلازال أغلبية الشعب العراقي وبالخصوص فقراءه يستذكرون وبحب كبير الشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم الذي ترك شواهد تذكر بصدق قوله وفعله لصلحهم كالسكن والشافي والمدارس وبناء المصانع والمعامل وإنصاف الفلاحين الفقراء في الريف بالإضافة إلى نظافة يده وجيبه بشهادة واعتراف  أعدائه قبل أصدقائه ومحبيه، ولنا في التاريخ العربي الإسلامي الكثير من الشواهد في حب  وتذكر   العديد من الخلفاء والحكام  بسبب عدالتهم ونزاهتهم وانتصارهم للعدالة ومنهم علي  بن أبي طالب  وعمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وعبد الكريم قاسم هذه العيون الأربعة الخالدة في ذاكرة فقراء العرب المسلمين وغيرهم وخصوصا العراقيين، ولكن للأسف لا يرى العراقي غير مواقف الأذى والتجاوز على حدوده وسيادته وثروته وثقافته من قبل الدول العظمى والصغرى من دول الجوار يستحق من العراقيين الشكر والعرفان  بالجميل ولكن العكس هو الحاصل  جحودا ونكران للجميل والمعروف، وعلى مستوى الحكومات التي حكمت العراق لا يمكننا أن نشير لفعل راسخ في ذاكرة العراقيين لا لأفراد اقل من أصابع الكف الواحدة ممن يستحقون الذكر الطيب وما عداهم وهم الأغلبية لا يستحقون غير اللعنات والكره لما فعلوه من إعمال  إجرامية بحق أبناء العراق   الأحرار والشرفاء والمتطلعين  للحرية والرفاه  وآخرهم ولا نقول أخيرهم  الدكتاتور المنهار.
 نقول لقد مللنا الاستنكار والرفض والاحتقار نريد أن نشكر ولا نستنكر ، نشكر الأمن والسلام والمحبة والتالف والرفاه وان من نشكره يفترض أن  يزيدنا ولا يستضعفنا   باعتباره مستوظفنا وليس والينا وراعينا وصاحب المنة علينا.
نأمل   أن يستقر قرارنا ودولتنا  بحكومة وطنية عادلة منتخبة  تُشكر ولا ُتستَنكر.
 
كانون الثاني -2010

184
للوقاية من السكر
والامتناع عن المنكر
حميد الحريزي
 
كل الحكومات الديمقراطية المنبعثة من شعبها ورادته الحره تعمل جاهدة وبكافة الوسائل والطرق وعبر بذل جهود كبيرة واموال طائلة من  اجل امن وسعادة شعوبها ومواطنيها لتامين كل مايخدم مصالحهم الانية والمستقبلية، فهي العقل  المخطط والعالم بما يخدم المواطن الفرد او المجموع حيث انها تحمل تفويضا عبر العقد الانتخابي الموقع بين الطرفين مما يتيح لها  ان  ترعى شؤونه ومصالحه وما يفيدده ومايضره.\فمثلا  في عراقنا اليوم مرة اكثر من ستة اشهر لم  تسلم وزارة التجارة  المواطنين حصتهم من مادة السكر ضمن الوجبة الغذائية ((البطاقة التموينية)) وقد رفع الكثير من ((المغرضين))  عقيرتهم بانتقاد الوزارة والحكومة بسبب  عدم تسليم هذه المادة التي يعلم الجميع مدى اهميتها بالنسبة للمواطن العراقي من مختلف  الاديان والقوميات  والتيارات باعتبارها قرينة الشاي  التي لاتفترق عنه ابدا، فالشاي هو الانس هو منشط الذاكرة هو وسيط الخير بين الناس في افراحهم واتراحهم له طقوسه الخاصة عند المتدينين وغير المتدينين من المفلسين  ((الشاي خمرة الثوار))،تناوله علامة ود ورضا ،والامر به في المقاهي علامة محبة وتقدير وكرم  ،والامتناع عنه علامة كره او غيض وعدم تقدير ولاشك ان السادة في وزارة التجارة بذلك عارفين!!!
ولكن بعد التاني والتقصي وراء القصد من حجب السكر  تظهر الحكمة والحرص لدى وزارتنا الرشيدة  الا وهو عمل حمية  للعراقيين  اللذين اشارت العديد من التقارير  الصحية ان عدد المصابين منهم بالسكر يزداد بشكل غير مسبوق بسبب زيادة  حلاوة الديمقراطية  الزائدة الراقصة على انغام المتفجرات  والمفخخات  ومسرح مجلس النواب وماتعرض فيه من تراجيديا وكوميديا ؟؟!!!و....و...و وقائمة   العروض والفروض الحلوة  المقدمة للعراقي لاتعد ، مما يتطلب حمية اجبارية من السكريات والنشويات وما اليها فما اروع واحرص واعلم وزارتنا الموقره وان كانت بلا وزير!!!!
كما عملت  بعض الاجهزة الامنية على حملة كبرى لاغلاق  بيع الخمور باعثة الخدر والفجور مما  يجعل عيون المواطن لاترقب  المفخخين والمفخخات في الكراجات والازقة والساحات  وهي متعارضة مع  الشريعة وغير ضرورية للديمقراطية او الحرية الشخصية.
وانا اعرض هذه  السمات العبقرية للوزارات لااريد ان اسمع عن طلب اية تفسيرات  لحجب الحمص او العدس او الحليب او الرز  او اية مادة اخرى من سلة الغذاء ...فبالتأكيد هناك مبررات  لايعلمها الا ذوي الشان والراسخون في كراسي الوزارات واخصائي المحاصصة والمحاصصات...الا يكفي انهم  تنازلوا عن حصتهم في البطاقة التموينية؟؟؟؟!!!
كن واثقا ونم قرير العين عزيزي المواطن  الكريم ان وجبتك محفوضة   وتساؤلاتك وشكوكك مرفوضة وتسيء للعملية الساسية التي  ادخلت في صالة الانعاش  الديمقراطية وكن حذرا ممن يريدون ان يشوشون على العملية الانتخابية حاملة مفتاح حلول كل الازمات الوطنية والشخصيه.



185
المنبر الحر / من يقيل الفانوس؟؟
« في: 13:55 11/01/2010  »
من يقيل الفانوس؟؟
حميد الحريزي
 في انتخابات مجالس المحافظات  الماضية ازدحمت  دعايات وإعلانات  مختلف لقوائم الانتخابية حركات وأحزاب وشخصيات  بالوعود  والعهود  المختلفة  التي سيحققها الفائز للمواطنين، ووقتها قد  تمنينا على  الفائزين اللذين سننتخبهم أن يكون قرارهم الأول بعد الفوز  هو (( نطالب  مجالس المحافظات بإقالة الفوانيس واللالات)). مرت  عدة اشهر دون أن نرى من  ذلك شيئا إن لم يكن الحال أسوء  وخصوصا بالنسبة لبيوت  وشوارع  الطبقات الشعبية  الفقيرة في عموم العراق وخصوصا المنطقة الوسطى والجنوبية، حيث أصبح الفانوس وأخته اللاله ضيوف شرف دائم  بالنسبة  للمواطنين   اللذين يعيشون عيشة الكفاف ، إما  من هم  تحت مستوى خط الفقر  وهم بالملايين  فلا  يحضون حتى  بحضور الفانوس ولا اشراقة أخته لاله  وان  زارهم احد الشقيقان  فلا يجد عندهم  ما يروي به ضمأ فتيله من  النفط الأبيض كي يشع نوره ويملأ أنوفهم  بعطوره !!!
والأمر المثير هنا إن العراق يوصف بأنه بلاد الطاقة  بمختلف أنواعها – النفطية والغازية والهوائية والشمسية...و..ومما ليس لنا به علم، هذا بالإضافة إلى تواجد كل ملوك العلم والتكنولوجيا في العالم يسرحون ويمرحون في عراق الظلام   بعد إن شع علينا نور((الديمقراطية والتحرير)) عبر  اضوي  وبروجكترات طائراتهم ودباباتهم  وهمراتهم  وسيارات الدفع الرباعي البلاك ووترية وأخواتها فشح علينا  الوايت وتر، والربد وتر، واليلو وتر، وبدلا أن تكون ارض السواد كنية لخضرتها ووفرة مياهها أصبحت  ارض جرداء  مقفرة تستورد الماء والخضار من دول الجوار. لا اظن أن أحدا  يستغرب أو يكذب ما نقول إلا إذا كان من خارج البلاد أو من سكنة المنطقة الخضراء.
نريد أن نقول  بعد أن  خابت  وتبخرت أحلامنا مع  تبخر وعود وعهود  مجالس المحافظات هل لنا من أمل  في أن  تتحقق أمنيتنا البسيطة هذه  على يد أعضاء مجلس النواب القادم  بعد أن  عجز عنه المجلس  الذي أشرفت دورته على الانتهاء وقد أودعنا الفوضى والظلام  و سيغادرنا محملا  أعضاءه  بالامتيازات والجوازات  والممتلكات ،كما ذكر الأستاذ محمود عثمان ما معناه بان رواتبهم هي الأعلى بين اقرأنهم في كل إنحاء العالم الغني والفقير ، وكذلك سيزداد عددهم القادم إلى (325) مما  يستوجب  نشاطا اكبر وانجازا اقدر من سابقه  وان يكون الأجر على قدر المشقة ، اللهم حقق أمانينا وصدق  دعا وينا فقد سامنا  اللاله وشقيقها الفانوس ومللنا  طلبنا المسموع والمهموس.


186
رسالة الصحفي الطائر
إلى كل قلم صادق حر جريء
إلى كل العراقيين الوطنيين الأحرار
إلى  الصحفي الجريء عماد العبادي  مع التحية
اختلط لدي الحلم بالواقع وأنا أراقب طائرا صغيرا يرفرف بجناحيه وينقر على نافذتي عند الصباح الباكر , ولم يسبق مشاهدة طائرا بهذا الوصف حيث يبدو رأسه كبير الشبه بخارطة العراق وجناحية كأنهما دجلة والفرات , ألوانه ريشه بألوان الطيف العراقي الزاهية إنها ألوان تتكلم . تخيل لي إن الطائر يطلب النجدة مني ويريد دخول الغرفة ففتحت النافذة ثم جلست وراء منضدتي , استقر الطائر العجيب بحركة رشيقة فوق منضدتي واقفا أمام ناظري فارشا جناحيه وبدا لي كان  شاشة عرض ملونة فتحت في صدره لتعرض أخبارا وقصصا وحكايات وصور من قلب الأحداث في عراقنا الجريح يصاحبها عزف ياسر الألباب يردده الطائر، يتناغم حزنا أو فرحا بكاء أو رقصا مع طبيعة ومضمون ومغزى الموضوع المنثور ومع شكل الصورة وما تقول .!!!
أدهشني شكل وسلوك الطائر وما شاهدته منه  فترءاى لي كأنه عراق طائر ....
كمن يعترض على حياتي وشرود فكري واخذ بالتنقل قافزا من قمة راسي على كفي يدي ثم على الورق المسطور أمامي ثم عاد إلى وقفته أمامي ليبدأ ما كتب على صدره بالصوت والصورة والنغم . أمسكت قلمي لأنقل ما أراه على شاشة الطائر الصغير للورق أحسست إن ما بادرت إليه أفرحه كثيرا فاخذ يزقزق فرحا وكأنه يلثم ضروري بقبلات من منقاره الجميل . هذا الفعل  دفعني إلى الاستنتاج بان الذي أمامي روح إنسان بجسم طائر !!!!
فأخذت اسأله وأتلقى إجاباته سطورا  وصورا مشعة كلوحات الأخبار والإعلانات الضوئية عرفت انه يدعى عصفور العراق الزاجل اختار أن يعمل كمراسل صحفي طائر يجوب ارض وسماء العراق ملتقطا الأخبار والصور والمشاهد كما يلتقط الطير الجائع الحبوب ، وعدني أن يمدني بما حصل عليه  من صور وأخبار لأسطره على الورق  على  شرط الأمانة والصدق وعدم التزوير والتحوير وستكون القطيعة بيننا إن لمس وأحس  مني غير ذلك ؟؟؟!!!!
فخاطبته بألم قائلا:-
هل جلبك قدري أيهامكان لخرابطائر لتقودني إلى حتفي طالبا مني قول الحقيقة  وأنا وسط قطعان  كلاب وذئاب الأرض المسعورة؟ التي تنادت من كل مكان  لخراب العراق وقتل شعبه ونهب ثرواته؟
اطرق قليلا عازفا لحنا شجيا يقطع نباط القلوب قائلا إنني كنت مثلك وان أعلنت لك اسمي لعرفتني فورا وقد دفعت حياتي البشرية ثمن صدقي  وجرأتي، ولكن كما ترى فان قذائفهم ورصاصهم وسكاكينهم قد حررتني من ارتهانات حياة البشر لأسبح في فضاء الحرية , فإما إن تكن كما كنت أنا أو آن ترفع من مطبوعك اسم وشعار ( الحرية ) فان الصدق هو مهر وصداق واجب الدفع لمن يعشق الحرية .
مسح على راسي بجناحيه مودعا إلى لقاء فجر جديد قائلا :-
افتح نافذتك أو اقفلها بوجهي جوابا لقبول شرطي أو رفضه !!!!
وأنا بدوري أوجه سؤالي إليكم فما تقولون ؟؟
هل نقفل نوافذنا ونغمض عيوننا  عما يحدث في عراق اليوم من فوضى وفساد  ونهب  وتزييف للديمقراطية وانتهاك  لأبسط حقوق الإنسان   أو نفتحها على مصراعيها ولا نخشى في قول الحق لومة لائم وكما فعلها العشرات من زملائنا الصحفيين الأحرار ابتداء  بالشهيد بشهاب التميمي  وليس انتهاء بالمعافى عماد االعبادي......

حميد الحريزي

187
الظاهر والمستتر حول عسر ولادة قانون الانتخابات البرلمانية العراقية في 2010



من المعلوم لكل منظري ومفكري الحراك السياسي في إي بلد من البلدان أو في إي مجتمع إنما يعزونه إلى تركيبة هذا المجتمع الطبقية وطبيعة الصراع الدائر بين هذه الطبقات أو الفئات الاجتماعية في دفاع كل منها عن مصالحه ومكتسباته والتي أصبح مقدار ضمانها وتحققها بمقدار حضور هذه الفئة أو الطبقة ضمن الفئة السياسية المهيمنة على السلطة وسطوتها في إدارة مؤسسات الدولة.
بمعنى إن الحراك يدور ضمن دائرة الفئات والطبقات وليس ضمن دائرة الاثنيات والطوائف والقبائل هذه لتوصيفات التي هي ليست أكثر تمظهر وتجسيد للحراك الأول وليس العكس.
إن من يستحوذ على الثروة والجاه من خلال صولجان الساسة،أداة القمع للقوى المستغَلة والمهدورة حقوقها وكرامتها يسعى ويستميت من اجل تشويه صورة  الصراع وطبيعته فبدلا من أن يكون صراعا اجتماعيا بين قوى مستغلة وقوى  مستَغلة وهي الأغلبية، يصار إلى تصوير الصراع على انه صراعا بين أعراق وقوميات وطوائف وعشائر وغالبا ما تحرز هذه القوى النجاح في سعيها هذا في البلدان المتخلفة الذي لازالت تدور في محيط المجتمع الأهلي ما قبل الحداثة والمدنية، فتقد\ح في ثناياه روح العرقية والطائفية والعشائرية لاستعار نار كادت  تخبو لإحكام هيمنتها على قيادته وانقياده بما يخدم تأبيد سيطرتها واستغلالها،كما إن هذا المسعى يحوز على درجات عالية من النجاح في ظل واقع الميوعة الطبقية في هذه البلدان  نتيجة للقطع القهري لصيرورة تطورها الاقتصادي والاجتماعي بفعل السيطرة العسكرية والاقتصادية والثقافية لقوى الرأسمال العالمي المتطور باعتبارها بلدانا تابعة.
يحز هذا التوجه مزيدا من النجاح في الدول الريعية وخصوص دول الريع النفطي حيث تطغى صفة الاستهلاك على صفة الإنتاج على عموم شرائح المجتمع وبالتالي تمتلك الفئات الطفيلية الحاكمة ثروة مالية كبيرة من  ريع النفط قادرة على تسكين وتدجين كتلة كبيرة من شعوبها تبدو غير واضحة المعالم والصفات، يهيمن سلوك القردنة والثعلبة والتسول الأخلاقي واللامبدئية هو السائد في تفسير حالة الصعود والنزول في السلم والمراتبية الاجتماعية وليس موقع الفئة أو الطبقة في عملية الإنتاج الاقتصادي والثقافي.
في واقع العراق اليوم الطبقة السياسية المهيمنة على سدة الحكم بالتخادم والتناغم إن لم نقل التبعية لقوى الاحتلال والاستغلال إنما هي خير مثال ونموذج لما تقدم ذكره ، هذه الطبقة التي صنعها المحتل من  مستنقع العرقية والطائفية التي كانت مستترة خلف قناع القومانية البعثية بشكل ظاهر وسيطرة الطائفة السنية والشوفينية العروبية والعشائرية  من أقارب الحكم وحاشيته في الواقع الفعلي ، بمعنى إن قوى الاحتلال لم تستورد خدامها من خارج البلاد وإنما استنهضت هممهم وأخرجت بعض رموز ألطائفية والعرقية  والعشائرية من سراديب القمع ألصدامي أحادي الولاء لتزج بها في فوضى سوق هرج ((الديمقراطية)) الاحتلالية ليركب كل منها حصان مظلوميته تحت ستار قوماني أو طائفي أو عشائري في حين خنقت تحت ستار كثيف من التزييف والتحريف والتجريف كل مظاهر صراع الطبقات والفئات الاجتماعية واستلاب وعيها وتجفيف كل ركائز نموها وتطورها واصطفافها ناهيك عن تنظيمها، فأوقفت أو دمرت عجلة الإنتاج الزراعي والصناعي وجندت المنتج الثقافي ليصب في مستنقع المحاصصة الطائفية  والعرقية وترهيب وترغيب من لم يركب في مركبها وهانحن نشهد التصفيات الجسدية للعديد من  المفكرين وأصحاب الأقلام الحرة ممن يكشفون ستر الحكام ويفضحون عمليات النهب والفساد  والإفساد.
إن بنية وتركيبة هذه الطبقة السياسية المهيمنة على سدة الحكم  بعد الاحتلال هي قوى طفيلية تابعة من بقايا الإقطاع مولد طبقة تجارية عقارية ووكلاء رأسمال عالمي طفيلي غير منتج، كطحالب متسرطنة تمكنت من عرقلة إن لم يكن خنق طبقة برجوازية وطنية منتجة سواء في الريف أو المدينة وبالتالي أجهضت موضوع ولادة طبقة عاملة قادرة إن تعي ذاتها وتخلق أداتها في الكفاح من اجل الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة باعتبارها الطبقة ذات المصلحة الأولى في ترسيخ  بني العدالة والديمقراطية وحرية الإنسان مواطن حر،فها نحن نستورد كل احتياجاتنا  من الحذاء إلى الطائرة من الطماطة إلى الماء!!!!
أهم ميزات هذه الطبقة كونها اقصائية استحواذية أنانية لا تؤمن بالمشاركة ولا بالشريك ولا يعنيها مفهوم الوطن والمواطنة لا بقدر ما يدر عليها من إرباح وامتيازات غير مشروعة، وكونها هي وليدة غياب ووأد مفهوم الوطنية والمواطن منذ قيام  الدولة لعراقية برئاسة  ملك مستورد وبحضانة ورعاية الاستعمار البريطاني ولحين التاريخ فكأننا نعود  إلى الوراء  لما يقارب القرن من الزمان ولكن بوجه أكثر وحشية وبشاعة وزيف اكبر بكثير.
((علم ودستور ومجلس امة كل عن المعنى الصحيح محرف))
فالمستعمر جاء الآن تحت غطاء الديمقراطية  وقيام دولة الحداثة والحرية والمؤسسات ولكن المفارقة أنها  تريد إن  تقيم دولة الحداثة بأدوات  ما قبل ألحداثة  والمدنية، فبدلا من الطبقة والحزب   والمنظمة  تحاول إن تبني  بالطائفة والعرق و والعشيرة مكونات المجتمع الأهلي وليس المدني.
هذه اللوحة أنتجت صراعا بين تراكيز مختلفة  للون  واحد داخل  أواني عملية سياسية مستطرقة مطلوب إن  لا يعلو مستوى إحداها على الآخر بقوة الموضوع وقوة السيد  المحتل وهو يرقب من بعد وبقلب تغمره  المسرة والاطمئنان صراع ديكته بعد إن وضعها في حلبة الصراع الطائفي والعرقي  والعشائري حيث يسعى كل منها ليكون وحيدا داخل  الحلبة بالقضاء والإقصاء لغريمه في الصراع الدموي وقوده عامة أبناء الشعب المقهور والممهور بختم الفتاوى والمبهور ببريق  شعارات((الدي مقراطية)) كل همه أن تكون  ديكته منشغلة بعراكها  ليستحوذ على طبق طعامها دون أن تحصل منه إلا على حبات  فاسدة ، متناسية هذه ألديكه أنها تابعة لمالك  وراع واحد لا يريد الهزيمة ولا الانتصار لأي منها  كأراجيز   تتحكم بحركتها أصابع  مستترة خلف برقع الديمقراطية ،
غياب النقيض الفاعل والقوي  المنظم والواعي ، سيبقي الطبقة المهيمنة على السلطة الآن   في صراع ونزاع مصالح وامتيازات  ضيقة ليحوز كل منها الحصة الأكبر والموقع الأخطر في هرم السلطة في ظل وضع مريح، طبقة تستتر خلف دخان الحرائق ويغطي صراخ  وعراك أطرافها حول المغانم والمكاسب أصوات الانفجاريات التي وقودها أبناء الشعب الأبرياء.
من كل  ما سبق نخلص إلى  الرؤية الواضحة للأسباب الكامنة وراء عسر ولادة قانون الانتخابات  بما ينذر بانفلات امني خطير وشبح مرعب للاقتتال الطائفي والعرقي المقيت.
إن الوضع  الراهن  وما وصلت إليه ((العملية السياسية)) من مأزق وأزمة خانقة ، واستشراء  الفساد والنهب والمحسوبية  وعدم الكفاءة في كافة مفاصل  السلطة  يتطلب إعادة نظر شاملة  بكل مرتكزاتها وبالخصوص ركيزتها  القاتلة :-المحاصصة الطائفية  العرقية بقيادة برا يمر،وإعادة  صياغة الدستور  الحاضر نصا والمعطل والمعاق والملتبس فعلا وقد عجزت كل محاولات الطبقة الحاكمة  عن إعادة صياغته وترقيعه لأنها   اعتمدت نفس الأيدي  الطائفية والعرقية التي  أودعته كل  حالات الشلل والخلل وسوء الفهم والالتباس التي  يعاني منها.
يجب  رفع عباءة الدين السياسي وكوفية  القوماني الشوفيني والعشائري عن قبة البرلمان ، والتخلص من الهيمنة العسكرية والاقتصادية والسياسية لقوى الاحتلال وفق قيام علاقات تعاون وصداقة بين الشعوب على أساس متكافئ.
 إن فهمنا لحالة العسر والاختناق في العملية السياسية الحالية يتطلب  استثارت همم كل القوى الوطنية والديمقراطية واليسارية وكل أحرار العراق  لدرء أية محاولة لتأجيج نيران الطائفية أو العرقية من جديد  لتكون ذريعة وغطاء لإطالة عمر الاحتلال  واستباحته  لسيادة البلاد ونهب ثروات الشعب  والإعداد لعودة ديكتاتور جديد  كمخلص ضرورة ،  إن الجميع يجب أن يكونوا بمستوى مسئولياتهم الوطنية والطبقية وهذه مهمة لا تقبل التأويل ولا التأجيل.
حميد الحريزي
رئيس تحرير مجلة الحرية
عضو هيئة تحرير  شبكة عراقنا الاخبارية الالكترونية

188
من ينتصر للفلسفة؟؟؟
بمناسبة  يوم لفلسفة
حميد لفته الحريزي
بعد انهيار الدكتاتورية انتشرت على طول وعرض البلاد المئات من المنظمات المهنية والإنسانية وبمسمى منظمات المجتمع ألدمني المختلف الإغراض والأهداف الحقيقي منها والوهمي , ومنها من يتستر تحت هذا الاسم أو ذاك ليقضي نشاطا أخر بعيد كل البعد عن الهدف والاسم المعلن , وقد برع العديد من متصيدي الفرص في طريقة الالتفاف والاحتيال وابتداع الأسماء والشعارات واللافتات في مختلف المجالات , بحيث أصبحت هذه المنظمات والجمعيات والنوادي وسيلة للكسب المادي والمعنوي والاستحواذ على حقوق ومال الغير والحصول على الهبات والمساعدات من الداخل والخارج . ولكننا في كل هذا الهوس وهذا التدافع باللافتات والإعلانات والمقرات لم نجد مقرا واحدا ولا لافته واحدة تمت بصلة سواء من قريب أو بعيد إلى الفلسفة , والتي أرى أنها الفقيدة الأولى من عراق اليوم والأمس والمستقبل وكأن وطننا لايطيق الفلاسفة وكأننا الأول في العالم في عدد الفلاسفة ممن يتفكرون في شؤون الكون والعباد .
كما إننا لم نشهد لقاءا واحدا في فضائياتنا لأي فيلسوف أو شارح فلسفة أو متحدث عن تاريخ أو مدارس الفلسفة ولو 1% من ندوات ولقاءات الشعر الشعبي مع احترامنا للشعر والشعراء شعبين وغير شعبيين أو 1% من المحللين السياسيين ممن اضجروا شاشات التلفاز بطلعتهم وفي أكثر من فضائية كأنهم قطط تتنقل بخفة بين صحون الستلايت على سطوح المنازل ولا حتى أي لقاء إذاعي على اقل تقدير , ناهيك عن الصحف والجرائد والمجلات، فيبدوا إننا شعب لا حاجة له بالفلسفة ؟ ومعلوم من هو الشعب الذي لا حاجة له بالفلسفة ؟ فإما ان يكون متفلسفا بكامله فلفلسفة زاده اليومي ؟أ وهو شعب يغط في حالة الركود والسكون والخضوع وإقفال باب التساؤل والنقد والشك ؟ ولاأ ظن إننا من النوع الأول؟؟؟
فلا يمكن ان يكون الشعب منتجا إذ لم يكن شعبا متفلسفا ؟ فان من ارتقى بالشعوب صوب التقدم والتطور والحضارة هم الفلاسفة ؟ فالعالم يعرف جيدا فضل أفلاطون وأرسطو طاليس وكانت وهيدجو و هيغل وماركس . و.. و .. ؟ حيث الفلسفة هي العلم الأكثر نقدا وشكا وتساؤلا وأكثر العلوم مشاكسة ؟ الفلسفة تعني الحركة ضد السكون والجمود، الشك والتساؤل ضد اليقين والتحجر , التطلع نحو الإمام وكسر القيود بدل التقهقر للخلف والانزواء في كهوف الماضي والرضا بسلاسل الأعراف والتقاليد والإحكام ؟
ويحق لنا ان نسأل كم فيلسوف عربي أو كم فيلسوف عراقي وكم فيلسوف إسلامي عندنا ؟ مقارنة بما أنجبته وولدته واستولدته الحضارات الحية في العالم ؟
 ما هو سبب إصابتنا بالعقم الفلسفي ؟؟؟
 ومن أخصى عقولنا واقتلع أرحام شعوبنا وحرم عليها ولادة الفلاسفة ؟ ومن هو المستفيد ؟ أو من هو الذي يقف وراء هذا الاخصاء وهذا الإخفاء والامحاء لدور الفلسفة والفلاسفة ؟ نسال أين هي حصة درس الفلسفة في مدارسنا على مختلف مستوياتها ؟؟؟
وأين هي حصة الفلسفة في معاهدنا وكلياتنا الإنسانية ناهيك عن العملية منها ؟ وكيف يمكن ان يفكر الإنسان بدون ان يمتلك نهجا فلسفيا علميا وعمليا أي منهجا لحياته حسب قناعته ؟ أليس من الجدير بنا ان نمد أجيالنا ولو بصورة مبسطة أهم المدارس الفكرية والفلسفية في العالم خيالهم وتكون عقولهم رحبة وعارفة بما يدور في العالم ؟ وهو الطريق السليم لتربية جيل ناقد وعقول فاعلة منتجة ؟؟؟
 لنحصنها بذلك ضد كافة أنواع الهرطقات والخرافات والخزعبلات ليكونوا انذاك شبابنا حطبا لنيران الدجالين والمشعوذين ؟؟؟
لسنا فلاسفة , ولكننا نرى ان الفلسفة هي الإكسير الشافي والمعافى من دياجير الظلام الزاحف وخصوصا على عقول شاباتنا وشبابنا ؟ ليكون لقمة سائغة كاملة لذئاب الجهل والخرافة ؟ ممن لا يمكن ان يكون لها مقام ولا يسمع لهم كلام إلا في بؤر الجهل والجمود والتخلف لذلك نرى ان اشد أعداء الأنظمة الدكتاتورية والاستبدادية على مدى التاريخ هم الفلاسفة والحكماء ؟
 لذلك نرى كل فروع العلم مسموح لها بالنمو والانتشار والازدهار إلا الفلسفة لأنها الكاشف لكل زيف والمذيبة في وهج نورها كل قناع يتقنع به المستبدين والديكتاتوريين والظلاميين والجهلة
لأنها تفك كل عصائب التضليل والتجهيل عن عيون الناس المظلومين والمضطهدين والقانتين والمستكينين في ظل دوغما الاستبداد والجهل والظلم والخرافة والسحر .
((لايمكن لديكتاتور ان يركب على رقبة شعب واع.وتشكيل الوعي بتكوين العقل النقدي...ولذا كان لابد ن وعي خاص وهذا الوعي يجب ان يكون اجتماعيا...،ويمكن اليوم لأرسطو وزينون لو بعثا ان يشتركا في مناقشة اعقد المسائل الفلسفية والسياسية في برلمانات الحكم وسيجد ان الخميرة الفكرية التي وصلا إليها لم تتطور كثيرا عن أيام أثينا)) كتاب كيف تفقد الشعوب المناعة ضد الاستبدادص181

189
ماهو خيار القوى اليسارية والديمقراطية في الانتخابات البرلمانية لقادمة؟؟؟
حميد الحريزي- العراق
تمر الايام مسرعة نحو يوم الاختيار واتخاذ القرار(16-1-2010) بلنسبة للقوى المؤمنة بالعمل السياسي البرلماني في  الظرف الراهن ونراه ممكنا ومنتجا في ظل  الهيمنة الظاهرية والمستترة للاحتلال المسلح وغير المسلح في العراق.حيث لم تزل الهيئة التشريعية الحالية ((البرلمان)) تعيش حالة من فوضى المناقشات والمناكفات دون ان تنمكن من تهيئة الارضية القانونية لاجراء  الانتخابات البرلمانية القادمة وبالطبع هذا الامر نتيجة طبيعية للخل البنويوي  للركيزة  الاساسية في اصداار القوانين   الا وهو الدستور الذي  جاء نتيجة ولادة  قيصرية   وجاء مشوها غير قادر على الفعل او النطق السليم لانه ترعرع في رحم الطائفية والعرقية وبرعاية الدبابة الامريكية وقد اعترفت كافة القوى المهيمنة على السلطة بذلك فاضافت اليه  المادة (142) للتخلص من  سوط  الغطاء الزمني  لانجازه في موعده المحدد ،مما اعطى لهذه المادة القدرة  على  رسم علامات التشكيك  والطعن والاجتهاد في التفسير والتدبير لكافة مواد البرلمان، وقد عجزت  لجنة  اعادة صياغة الدستور البرلمانية عن صياغة نصوص متفق عليها بخصوص ما اسموه النقاط الخلافية، لان اللجنة  عملت  بنفس العقليات والمناهج التي ساهمت  في الصياغة الاولى، فاجمعت ان يبقى الحال على ماهو عليه لانه يقدم  ستار كثيفا  من دخان التغطية  لكل مفاسد وفشل وتخلف  هذه القوى وديمومة مكاسبهاوليس فيي صالحها ان يكون  دستورا  يؤسس لدولة ديمقراطية  دولة المؤسسات والقانون   الذي  يؤمن مصالح الانسان العراقي كمواطن  بغض النظر عن العرق والطائفة والجنس والدين.
فلم يتم  تشريع ضوابط عمل  الاحزاب  السياسية  لتكون  احزابا حقيقية وليس تجمعات طائفية او عشائرية متخلفة  ولاتعرف من الديمقراطية سوى لفظها.
واذا اقر  هذا القانون هل سيعتمد:-
القائمة المغلقة  ام القائمة المفتوحة؟؟؟
قائمة مفتوحة  والعراق  منطقة انتخابية واحدة؟؟
قائمة مفتوحة والعراق  مناطق انتخابية متعددة؟؟
ويبدو ان المعلن ان الخيار الاخير سيكون هو المرشح للتصويت عليه.
وكاننا نعيد اتخابات مجالس المحافظات مرة ثانية!!!!
ثانيا\ عدم وجود بيانات احصائية حديثة وموثوقة توضح ععد السكان وبالتالي عدد من  يحق لهم التصويت في الانتخابات في كل محافظة، بالاضافة الى ما اسموها  عقدة كركوك وكان كركوك  مدينة قد ظهرت  الان على خارطة العراق،ولاشك ان ثغرات ونواقص الدستور كان لها اثر كبير في عدم وضوح الرؤيا واتساع رقعة الاجتهادات والتفسيرات لنصوصه باعتباره الركيزة الشرعية الاولى في تشريع او سن القوانين المختلفة.
مما تقدم يطرح علينا السؤال االتالي:-
في ظل هذه الفوضى وعدم وجود الضوابط والتشريعات الاساسية الضامنة  لاجراء انتخابات حقيقفية يمكن ان توفر فرص مقبولة  للتنافس الحر بين القوى والاحزاب السياية وفق برامجها الانتخابية وليس ضمن  توجهاتها الطائفية  او العرقية، فهل يعتبر قرار المشاركة في هذه الانتخابات صائبا؟؟؟
ان هذا السؤال يحيلنا الى سؤال اخر :- ماهو برنامج الحد الادنى لقوى اليسار والديمقراطية التي  ستشترك في  الانتخابات؟؟؟
هل ستتحول قوى اليسار والديمقراطية إلى طائفة جديدة أو عرق جديد أو عشيرة جديدة للتنافس مع الطائف والعشائر والأعراق التي لبست لبوس السياسة بعد الاحتلال ضمن نهج  الفوضى الخلاقة للرأسمال الأمريكي؟؟؟
أم يتوجب على قوى اليسار والديمقراطية أن  تكون قوى معارضة  خارج الآلية  الحالية للديمقراطية أو ما يسمى بالعملية السياسية  ضاغطة  من اجل أن يكون التنافس والصراع بين قوى اجتماعية  يوحد الأفراد والجماعات والطبقات حول مصالحها الوطنية والطبقية ونبذ العرقية والطائفية؟؟؟
رغم كل ثغرات  ونواقص آليات  العملية الانتخابية المعتمدة الآن  نرى انه لا يمكن أن تكون المشاركة  فاعلة إلا في إقرار القائمة المفتوحة والعراق  منطقة انتخابية واحدة والاشتراك ضمن  جبهة يسار عراقي يلتف حول برنامج متفق عليه وإلا فان دخول الانتخابات  دون توفر هذه الآليات إنما سيثبت إقدام الطائفية والعرقية والمحاصصة  الكريهة ويزيد من آلام وويلات الكوارث لأرض وشعب العراق بكافة  قومياته وأديانه وطبقاته.
وسيكون لكل حادث حديث  ونحن بانتظار ما ستسفر عنه  الاجتماعات  متكررة الفشل للبرلمان العراقي في إقرار قانون انتخابات جديد  ، حيث ستكون الأيام القادمة  حبلى  بإحداث جسام مما يتطلب من قوى اليسار والديمقراطية إن تكون بمستوى  الأحداث ومستوى المسؤولية الوطنية والطبقية الملقاة على عاتقها  لإنقاذ البلاد  وشعب العراق من خراب ودمار كبير ، اقله سوءا ربما التقسيم أو حرب  طوائف وأعراق  أو عودة الديكتاتورية  بصورة مخلص ضرورة.
7-11-2009

190
الدين والسياسة
الإسلام السياسي في ميزان العصر
حميد لفته الحريزي
المقدمة:-
((غير الصحيح ليس في الدين ولكن موقفنا الذي يذهب مع تقديس الدين إلى تقديس الحلول والمواقف التي قدمها الدين في زمانه ومكانه وظروفه التاريخية المحددة بواقعها وزمانها،بحسبانه حلولا ومواقف صالحة لكل مكان وكل زمان))(1)
لم تكن الديانات أمرا طارئا أو زائدا في حياة الإنسان منذ استطاع أن يعي نفسه عبر تاريخ تطوره ونشؤه الطبيعي الذي لازال مستمرا لحد الآن، بل هي حاجة روحية وجد الإنسان فيها شعائر وطقوس وممارسات يمكن إن تعيد له التوازن والقدرة على العيش في صراعه المرير مع قوى الطبيعة المختلفة، هذه القوى التي يرى  انه عاجزا عن مواجهتها بقواه الذاتية الخاصة،فما عليه إلا أن يبتدع مؤمنا بمناصرة ومؤازرة قوى قاهره في مواجهة هذا الأخطار،أو عن طريق دفعها للاشتباك فيما بينها والتخلص من شرورها،كما أن تجربته الناجحة في تدجين بعض الحيوانات المتوحشة اوحت له طريق تقديم المكافآت والرشا وما يسمى بالقرابين والنذور للفوز باسترضاء الخارق المتوحش وكف شروره ناهيك عن مناصرته ومساعدته للإنسان في تحقيق غاياته وأهدافه.
وضمن مسيرة التطور الإنسانية يبدع بعض الأفراد من الإناث أو الذكور في طريقة أداء مثل هذه الطقوس والشعائر نظرا للياقتهم البدنية أو لتميزهم في امتلاك القدرات التمثيلية وتماهيهم وذوبانهم في مثل هذه الطقوس أو الشعائر وإيمانهم المطلق بها،كما إن البعض منهم قد خدمتهم الصدف أو خلق لهم الآخرون الفرص المواتية ليحق لهم القول بأنهم الأكثر قربا للآلهة أو هو الفرد المختار والمفضل لديها مما يستوجب على الآخرين إن يجعلوا منه وسيطا بينهم وبين الإلهة ولا باس إن يكون ابن الآلهة أو  إن روح الآلهة تسكنه وقد يكون هو الإله ومخالفته أو عصيان أوامره أو التقاعس في عبادته وعدم تقديم النذور والقرابين له يورث للإنسان العذاب والمرض وقلة الرزق وسخط الطبيعة كالفيضانات المدمرة أو انحباس المطر المميت أو انتشار الأوبئة الفتاكة،ولكن الملاحظ إن الإنسان كلما استطاع أن يضع  يديه على  احد أسرار الطبيعة وأسباب ومسببات الظاهرة الطبيعية بدأت هيبة ونفوذ الإله ووكلاءها ما يتضاءل وبصورة فردية مع عظم وقوة التطور العلمي والتقني للإنسان وأحكام سيطرته على أمه الطبيعة وفتح مغاليق أسرارها.

تطور قدرات الإنسان العلمية.
-----------------------------.
أيقن إن الأرض تدور وقد اعتلى الإنسان ظهر الإلهة القمر، أمطر السماء في عز الصيف وحجب المطر في الشتاء  واخذ ينزله حيث يشاء اجتازت البواخر المحيطات والبحار وظهرت معجزة ألهاتف والكهرباء والقطار البخاري  والبنسلين وتم قهر الكوليرا والطاعون والجدري والتدرن والملا ريا، كل هذا سبب وهن وضعف قوى الطبيعة وقوى الاستبداد البشري أدى إلى رفع يد الملوك والأباطرة والقياصرة و رفع أيادي أبناء ووكلاء الله على الأرض ليتحرر الإنسان من القيود والممنوعات والمحرمات وكسر صولجان الكاهن الذي اخذ يعيق حركة التطور .
كفاح الإنسان للتخلص من ضياعاته:-
**************************************
إن خلاص الإنسان من ضياعه الأول حينما انفصل عن  أمه الطبيعة ووصايتها وجبروتها عليه ليحكم سيطرته عليها ويوظفها لصالحه كان خلاصه من ضياعه الأول، إما الضياع الثاني حصل بفصل الإنسان عن القطيع البشري عن أخيه الإنسان والتخلص من عبوديته المباشرة لينطلق فردا حرا يبني ويطور ويفكر ليحقق  قفزات عملاقة في مجال العلم والمعرفة والتقنية الفائقة مما جعله بالتالي يضيع ذاته مخلقا آلهة جديدة وهي آلهة ((رأس المال)) والهة العمل المأجور هذا الذي يستميت من اجل تأبيد عبوديته  لرأس المال والملكية الخاصة المغمسة والمشبعة بدماء أخيه الإنسان وفي هذه المرحلة إنما يكمل الإنسان بناء سفينة((جده)) نوح سفينة خلاصه الحقيقي من طوفان عصر  العولمة الرأسمالية المتوحشة باعتبارها المرحلة الأخيرة في حلقات تطور الامبريالية وعندها يبدأ الإنسان تاريخه الحقيقي لينعم في فضاء الحرية الحقيقية محققا شعار ((من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته)) وهو مبدأ يرى الكثيرون بأنه شبه مستحيل ولكننا نقول إن  دراسة واقع عائلة عراقية  متحابة ومتضامنة وخصوصا من العوائل الفقيرة في الريف والمدينة يمكننا إن نلمس لمس  اليد واقعية هذا الهدف وسريان مفعوله والعيش في ظله لكل أفراد العائلة  حيث يعطي كل فرد منهم ما يستطيع عليه  من مردود العمل والجهد ويحصل كل منهم ما لا يزيد عن  حاجته أسوة  بغيره  كبارا أو صغارا نساء أو رجالا  أصحاء أو مرضى متعلمين أو  أميين وهذا  يدحض  ادعاءات حراس الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والعمل المأجور بكون الاشتراكية  إنما هي  طوبائية مستحيلة  التحقق على الواقع  الإنساني .
سر خضوع الإنسان ل((المقدس)) في عصر العلم:-
****************************************************
في خلال هذه الفترة الانتقالية نرى مفارقات تدعو للتأمل والتساؤل كي لا نحس إننا نقع في متاهة تناقض قوانين النظرية والنظر فبماذا نجيب عن السؤال التالي:-
وفقا لما تقدم يتوجب اختفاء مظاهر الخضوع للأشخاص أدعياء  الالوهة أو وكلاءها وإنهاء مرحلة التقديس لبعض بني الإنسان من البعض الآخر، ولكننا نرى إن الياباني قمة التطور العلمي والتقني والتكنولوجي يخر ساجدا أمام الإمبراطور معتقدا إن دما مقدسا يجري  في عروقه ، والمعصوم أو وكيله يجب أن يكون مطاع من قبل الجميع وهكذا؟؟
إن الرأسمال  لا يمكن أن يغادر عرش الملكية الخاصة ويترك سطوته الجبارة على الإنسان وهو صاحب الثروة المعرفية الكبرى والتجربة في مكامن ومخابئ النفس البشرية ،لابد أن يلبس قناع القداسة ليخفي وضاعته وقسوته كمصاص لدماء البشر محولا الدين إلى ايدولوجيا تلبسه وعيا مزيفا كما أشار إلى هذا الأمر بوضوح تام السيد احمد القبنجي مشيرا إلى خطر الايدولوجيا قائلا((أول ن أشار إلى خطر الايدولوجيا  وان الإنسان الايدولوجي يعيش حالة من الغربة عن الذات الأصلية هو "كارل ماركس" حيث  ذهب إلى إن الإنسان قد يعيش حياة كاذبة ويتوهم انه يدرك حقائق الأمور، انه وعي زائف ومن قبيل الدجل المركب وهو إن الشخص لا يعلم بأنه لا يعلم ويتصور انه يعلم ، فهذه هي الايدولوجيا التي نجعل الإنسان يعيش بأفكار موهومة مترابطة فيما بينها وتدفع الشخص إلى المسير باتجاه معين كما يريده أصحاب المطامع والفئات السلطوية، وهذا حال الدولة الدينية مضافا إلى أنها تتحرك ضمن منظومة من الأفكار الماضوية ومدفوعة بدوافع ايدولوجية معينة فأنها تدفع الناس أيضا بهذا الاتجاه وتعمل على تعمية الواقع وتشويه الحقائق من اجل حفظ مكانتها في قلوب الناس وحفظ الامتيازات السياسية التي اكتسبتها من خلال الضرب على وتر الين والمقدسات))(2) ولكن وكما يذكر((الدين الأمريكي بقي في مجتمع صناعي في مقابل إن يصبح علمانيا))(3).
فالتطور البشري على مستوى المعمورة أدى إلى توحد آلهة الخير والعدل في اله واحد احد وجعل من الإنسان مثله يقل للشيء كن فيكون، في حين توحدت آلهة الشر بمختلف أشكالها وتقسيماتها وألوانها في آلهة واحدة متحدة موحدة إلا وهو اله المال ورأس المال  المولود من رحم الملكية الخاصة.
ونظرا لكون عورته مكشوفة ومراميه معروفه فانه يتخفى وراء بعض رموز وهياكل مراحل التطور التوحيدي لآلهة البشر الممثلة بالكهان والخلفاء ووكلاء المعصومين كما ينقل احمد القبنجي عن  صدر الدين القبنجي قوله في المذهب السياسي في الإسلام(ط2 ص269) (( سلطة نائب المعصوم وولي الأمر في عصر الغيبة فهي الأخرى لا تستمد من الأمة إنما سلطته سلطة إلهية ،إن الراد عليه راد على الإمام المعصوم والراد عليه كالراد على الله تعالى وهو عل حد الشرك بالله...))(4).ذوي الدم المقدس وأبناء الآلهة ليوقف عملية التطور والسمو الإنساني ويعرقل مسيرته نحو الحرية والعدل والمساواة جوهر ومخبر جميع الأديان، والتاريخ يشهد على  شناعة أفعال  هذه الآلهة المسخ وما فعلته بالحلاج لأنه وجد الله في جبته  والسهر وردي  الذي وجده تحت قدميه ، حينما تجرؤا  ودعوا إلى إلغاء دور الوسيط بين الإنسان وخالقه فقط فكيف بمن يدعي إن الإنسان هو  خالق  معبوده الآلهة سواء أكانت متعددة أو موحده؟؟؟!!.

اتساع ثقب ((أوزون)) القيم الدينية والروحية:-
********************************************
وإذا كانت الطبيعة قد عبرت عن انتقامها الموجع لمن خرق نواميسها وثوابتها وقوانينها واستغلالها بشكل وحشي وغير عقلاني والعبث في أشكال ومضامين أبناءها والعبث في جيناتهم بشكل تعسفي غير محسوب النتائج والمدفوع بدافع وحيد ألا وهو  دافع الربح، وقد لمسنا ردود الفعل الكونية على هذه الأفعال مثل جنون البقر والايدز وأنفلونزا الطيور والخنازير...والذي غالبا ما يخفى وجه المولدة البشعة لهذه الأمراض الكونية إلا وهي الرأسمالية ونظامها المبني على  قتل روح الإنسان والحيوان والنبات محولة إياها إلى  دولارات تدخل خزائنها التي لا تمتلئ والتي تصرخ خزانتها  إلا من مزيد.
ومن هذه الشرور ثقب الأوزون واتساعه مما قد يؤدي إلى هلاك الحياة برمتها على كوكب الأرض عبر ارتفاع درجات حرارة الأرض وذوبان ثلوج القطبين وارتفاع مناسيب مياه البحار والمحيطات ليغطس العالم في لجة المياه المظلمة المتلاطمة كأول عهدها.
أما بالنسبة للقيم الروحية السامية المشبعة بها كافة الأديان السماوية والوضعية منها فان انتهاكها سيؤدي بالتأكيد إلى ردة فعل وجدانية إنسانية كبرى، فالإيغال في توسيع ثقب أوزون القيم الروحية الإنسانية سيؤدي بالتأكيد وهو كذلك الآن إلى ارتفاع درجة غليان ردة الفعل الإنسانية في كل مكان مهما حاولت شياطين وسعالي المال إن  تتقنع وتتخفى خلف رموز تاريخية كانت  تتمثل روح الدين وجوهره في زمنها وليس لها وجود في واقع اليوم.
إن العمل على تسييس الدين إنما هو السبب الأكبر والأكثر تأثيرا في توسع ثقب أوزون القيم الروحية والدينية و نذكر ما قاله المفكر الإسلامي السيد احمد القبنجي (( الدين سينهار تماما في حالة تولي المرجعية الدينية سدة الحكم وسيكتشف الإنسان إن الدين حاله حال الأطروحات الأخرى من حيث قصور أدواته في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية للإنسان))(5) على الرغم إن كل وقائع وشواهد التاريخ الماضي المتمثل في محاكم التفتيش وما يماثلها في عهد ألخلافه الامويه والعباسية والعثمانية والطالبانيه  والقتال الطائفي الوحشي في بلادنا بعد التغيير ألا دليل دامغ لا يقبل الجدل حول صحة هذه المقولة ففي (( حملة مسلم بن عقبة ألمري لتأديب مدينة رسول الله(يثرب) ومن فيها من الصحابة والتابعين بأمر الخليفة القرشي يزيد بن معاوية ،فقتل من قتل في وقفة الحرة التي هي من كبرى،مخازينا التاريخية، إذ استباح الجيش نساء المدينة أياما ثلاثة حبلت فيها ألف عذراء من سفاح، واغتصاب علني وهن المسلمات الصحابيات وبنات الصحابة والصحابيات(فكم بالحري اغتصبوا من نساء البلاد المفتوحة؟؟))(6)
الحجاج((اعدم من العراقيين في عشرين سنة هي مدة ولايته مائة وعشرين ألفا من الناس بقطع الرأس بالسيف أو الرقبة))(7)
وليس المقال يتسع لذكر ما فعل سعيد ابن العاص عم الخليفة القائم عثمان بن عثمان في مدينة طميسة بعد فتحها وقتل كل من استسلم له ما عدى واحدا  لأنهم طلبوا منه إلا يقتل واحدا منهم لو استسلموا  لجيشه الفاتح!!!!.
وقصة يحيى وفتحه الموصل عندما ثارت ضد عبدا الله السفاح.
وما عسانا نقول للقائل(( فعدونا ألان والخطر الداهم على الجهاد هم هؤلاء الروافض ومعهم الحثالة من أهل السنة... افنتركهم يؤذون الجهاد وحذرا من فتنة طائفية؟؟... لقد أكرمنا الله بقتل الحكيم الذي كان يقطر خبثا ومكرا وعداوة لأهل الإسلام)) (8).
إن اهتزاز مصالح الطبقات الاجتماعية المهيمنة والمستغلة إنما يدفعها إلى التقهقر إلى الوراء وإعادة الحياة لرموز عاشت وخلقت لزمان غير زماننا فلا يمكن إن يقود ممتطي الناقة طائرة البوينج ولا يمكن لمن لا يعرف القراءة والكتابة إن ينظم برامج الحاسوب.
حيث إن هذه القوى ترى إن  مستقبل التطور البشري والعلمي والتقني لا تدع لهم أية أحقية في الاستئثار بالحكم والجاه والثروة ومما يجب الإشارة إليه  ان  لا احد يعترض على تدين الفرد ولكن الاعتراض على تسييس الدين ، فالدين قائم على أساس المقدس الذي لا يمكن مسائلته ولا مشاكسته ولا الإيغال في تفسيره وتدويره، إنما هو قناعات إيمانية  وقدسية نصوص في الإنجيل والتوراة والقرآن والزبور...الخ ولذا فهي أقوال وأفعال الأنبياء والأوصياء والرسل والأئمة يمكن أن تكون  محل تطبيق بالنسبة للفرد  ويمكن أن تكون  مثار ترويع حينما تلبس لباس السلطة الدولة وبذلك لا يمكن أن يدخل عالم السياسة المبني على التساؤل والتبادل والمشاكسة والمعاكسة والتخلي عن مبدأ تقديس النصوص والأشخاص خصوصا في زمن الديمقراطية السياسية والاجتماعية والتعددية الفكرية والعقائدية، ففي الوقت الذي يمكن إن تتداول الأحزاب السياسية القائمة على أسس وضعية إنسانية وتتحاور وتتبادل المواقع والمسؤوليات ، فان الأحزاب الدينية أو الدين المسيس لا يقبل ألتنازل ولا التداول لأنه يستند على  القول والفعل المقدس ويأتمر بأمره وإلا سيكون تناقضا ومخالفا لمبادئه  ومقدساته  وفيما يخص الإسلام  فان  دستوره الأساس هو القرآن ولكن القرآن كما قال الأمام علي (ع) ((حمال وجوه...ومنطوق بلغة الرجال)) وفيه الناسخ والمنسوخ وفيه الظاهر والمستتر  مما يعطي فضاء كبيرا للتفسير واستنباط ضمن تاريخا يستجد من حياة الإنسان العملية كل حسب  هواه ومصالحه لذلك فإننا نجد العشرات إن لم يكن المئات من التفاسير للقرآن وكل مفسر يرى انه  الأصح  مستندا إلى مستودع هائل من الأحاديث والشواهد المروية عن الرسول الكريم  الذي يختلف المسلمون أيما اختلاف في صحة  بعضها ونفي الآخر  بالإضافة إلى أن مذاهب أخرى  استندت إلى قول الأمام المعصوم  مما لا يمكن رده أو التشكيك فيه وهذه اختلفت مع بعضها حول من هو المعصوم وما هو عدد المعصومين فاتسعت رقعة الاختلاف  وتنوعت الأوصاف  لفرق ومذاهب المسلمين  ابتداء ب ((الرافضة)) وليس انتهاء ب ((النواصب))  وكما ذكر السيد احمد القبنجي بخصوص القانون الإسلامي  إن (( القانون الإسلامي رغم كونه يستوحي أصوله من الوحي ،إلا انه قانون بشري يعتمد على إفهام الفقهاء واستنباطاتهم من القرآن والسنة، والقرآن حمال  وجوه كما يقول الإمام علي (ع) في نهج البلاغة،مضافا  إلى إن المواد القانونية في القرآن معدودة وقليلة جدا لا تكاد تفي ببيان الكليات فضلا عن الجزئيات))(9) فالنص أسير القائل والناقل والمؤول والمفسر خصوصا إذا تم عزله عن تاريخه وموضوعه، يمكن أن يكون عسلا  مشبعا بالسم أو ماءا قراحا يروي الغليل  وبسبب ذلك ونتيجة للاختلاف في التفسير فقد كفر البعض الآخر وحاول  تحطيمه . وفيما يلي شواهد بسيطة على تعدد الأحكام من حيث النطق ولكنها بالتأكيد ذات مرامي وأهداف مختلفة إذا أخذت ضمن  تاريخ وسبب نزولها:-
التسامح
*************** .
*((ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)) العتكبوت 46
*((لا إكراه في الدين)) يونس99.
*((افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)) يونس99.
*((لكم دينكم ولي دين)) الكافرون6.
*((وليحكم أهل الإنجيل بما انزل الله فيه)) المائدة 47.
*((إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)) الرعد 40.
*((عليكم أنفسكم لا يضركم من ظل إذا اهتديتم)) المائدة 105.



الإقصاء والقتل والوعيد
**********************.
*((إن الدين عند الله الإسلام)) 19 العمران.
*((من يتبع غير الإسلام دينا  فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)) 85 آل عمران.
*((الغير دين الله يبغون وله اسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها)) 83 آل عمران.
*((قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله)) 29 التوبة.
*((اقتلوهم حيث ثقفتموهم)) 91 النساء.
*(( فان لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق)) 4محمد
  ومما تقدم يمكننا إن نؤشر نمطين من السلوك وأسلوب المعاملة للمخالف والمختلف ضمن دفة  القران الكريم  والشواهد  اكبر وأكثر في الروايات عن النبي والصحابة  منذ فجر الرسالة لحين التاريخ وهنا يتوجب من الناحية العقلانية المعاصرة المتطورة  إن (( نرى ضرورة الدعوة إلى تكوين حركة تأويلية راهنة في ضوء الدعوة إلى تعميم الثقافة العقلانية والى دمقرطة التعليم في كل أوساط الأمة بحيث يغدو الاجتهاد وجها من أوجه نشاط البشر جميعا، وان ظل الأمر أكثر بروزا في نطاق المجموعات من النخب المثقفة والمتفرغة نسبيا))(10)

 السند الطبقي لظاهرة  الدين المسيس:-
*********************************
إن حالة الشرذمة الطبقية وركود الحراك الاجتماعي واستحالة نهوض طبقة اجتماعية مجددة ومنتجة الذي خلقته العولمة الرأسمالية المتوحشة أدى إلى تأسين المجتمعات التابعة مما أدى إلى بعث الحياة في المتحجرات والدينصورات وزحف الطحالب ذات اللون الاخضرالسائب قاتلا  أي إمكانية لتفتح الزهور الملونة العطرة رمز التفتح والنماء والتفاؤل.
ومثل هذا الوضع إنما هو وسطا ملائما للغاية لهيمنة الأفكار الدينية وعاملا مشجعا لتسيس الدين من اجل إعادة بناء الجنة الموؤدة والظفر بالجنة الموعودة.
الدولة والدين:-
************
إن هيمنة الدين على الدولة وهو الهدف المطلوب من تسييس الدين أي دين كان إنما يسعى لقيام دولة ذات نظام تولتا ري شمولي  فدبرت نظام استبدادي ديكتاتوري وهنا يحاول الإنسان إن يفلت من النمر ليسقط في عرين الأسد.
فالدولة ممكن إن ترعى كافة الأديان والعقائد وتتمثل في قوانينها وتشريعاتها وطريقة حكمها القيم السامية والنبيلة لجوهر الأديان  ولكنها حتما ستسقط في شباك التولتارية والشمولية والاستبداد إن هي حملة اسم أيا من الأديان أو مذهبا من المذاهب  ليكون دينها الرسمي. وان ما يحدث في بعض البلدان التي أعلنت أنها جمهوريات بمسميات دينية ونصب رموزها أنفسهم ولاة على العباد والبلاد بمختلف أديانهم وقومياتهم وتوجهاتهم إنما قاموا بتوسيع ثقب أوزون القيم الدينية فتمرد الناس على حكمهم  بعد إن كشفت عورة ولاة الأمر وظهر مقدار حبهم للكراسي والدنيا الزائلة كما يقولون!! ولنا  بما حدث ويحدث في الجمهورية الإسلامية الإيرانية مثالا معاصرا  لما نقول وكما ذكر السيد القبنجي واصفا ما وصل إليه حال الشعب الإيراني قائلا(( إن الإحصاءات التي تتقدم بها دائرة الإحصاء في الجمهورية الإسلامية بين الحين والآخر تشير إلى حقائق مذهلة عن زيادة الجريمة والجنوح وتفكك الأسرة والانحطاط الأخلاقي بنسب عالية،فقبل أيام ذكر التلفزيون الإيراني إن إيران أصبحت تحتل المرتبة الرابعة في العالم في معدل ألطلاق بعد أمريكا والسويد ومصر، إما القتل والجريمة فيزداد سنويا بمعدل 20% وهكذا  الحال في نسبة المدمنين على المخدرات (ثلاثة ملايين مدمن) ونسبة العطالة (2 مليون عاطل) ونسبة الانتحار وبخاصة الفتيات ((300 حالة سنويا في طهران وحدها) والبغاء (30 ألف مومس في طهران فقط) والحبل على الجرار كما يقولون))(11) .
ومن كل ما تقدم يرى العديد من  حكماء ومتنوري الإسلام بضرورة رفع هيمنة الدين عن الدولة ورفع هيمنة الدولة على الدين مما يعتبر إساءة  وتدخل في مهام ومجال عمل الآخر،  ومن هؤلاء نصر حامد أبو زيد ومحمد أركون وسيد ألقمني وأياد جمال الدين واحمد القبنجي وضياء الشكرجي وسروش وشريعتي  بلا ضافة إلى جمع العلمانيين واللبراليين واليساريين وغيرهم.
وهنا نرى خطل أو عدم دقة مقولة عزل الدين عن الدولة باعتبار إن الدين  مبادئ وقيم أخلاقية سامية  لا يمكن إن تتجرد منها  مؤسسات الدولة وإلا أصبحت دساتيرها وقوانينها بلا روح  وبلا سند ثقافي للشعب المحكوم .ولكن إذا كانت السماء يسكنها الملائكة المجردين ، فان الأرض يقطنها البشر اللذين يحملون مختلف الغرائز والطبائع  كالجوع والشبع والفرح والحزن وحب التملك والسطوة والتسلط و الجنس وما إليه، وإذا كان الزمان والمكان ثابت غير متغير في السماء فان زمان ومكان وظروف البشر واحتياجاته متغير متبدلة متغيرة على الدوام،مما يستدعي إن تكون القوانين والدساتير التي تنظم حياتهم متغيرة متبدلة بشكل مستمر،وما يدعم هذا القول  وجود الناسخ والمنسوخ في  آيات وسور القرآن الكريم في فترة وجيزة امتدت  طوال فترة حياة الرسول الكريم باعتباره المتلقي الوحيد للوحي، ولكنه بالتأكيد يجب إن يكون الأمر عبرة للإنسان  والتكيف مع مستجدات الحياة وإلا لكان الله قد انزل القرآن على الرسول دفعة واحدة لا تقبل التغيير والتبديل  ومن  يطلع على أسباب النزول   والناسخ والمنسوخ من  آيات القران  وتسلسلها التاريخي حسب أوقات نزولها والغرض من نزولها بالإضافة إلى  أحاديث الرسول (ص) الموثوقة  لوجد إن الوحي كان بين الناس لا يفارقهم يتلمس حاجاتهم وإمكانياتهم وأمنياتهم وكما قال السيوطي ((لمعرفة أسباب النزول فوائد،واخطأ من قال لا فائدة لجريانه مجرى التاريخ. ومن فوائده الوقوف على المعنى أو إزالة الإشكال))(12) .،فعلى الإنسان المسلم أن لا يكون من ((الرويبضة- قالوا: هو الرجل التافه الحقير في أمور العامة))(13) وان الرويبضة هو ن يتنكر لنوعية العصر الذي يعيش، ويبحث عن أجوبة محددة لأسئلة في عصر سابق!! .
)) الإسلام الدين والعبادات  والفروض المعروفة فكل ما عداه قابل للتغير والتدبير والتجديد بما يلاءم  حياة الإنسان وتجددها ومسبوق السيد القبنجي (( القضايا التي يدركها الإنسان بالعلم الحضوري كالجوع والعطش والحزن وألم، فلا معنى لان يقال بان الله تعالى اعلم من الإنسان بهذه القضايا،لأنه لا معنى للقول بان الله تعالى يعلم بحزني وجوعي أكثر مني،أو يعلم بشدة عطشي للماء أكثر مني !!!))(14)
ومن الصعوبة بمكان إن يستوعب الإنسان المعاصر وهي يعيش ألاف المتغيرات الثقافية والسياسية والعلمية والاجتماعية والمدى الغير مسبوق  الذي وصل إليه واقع الاتصال والتواصل بين مختلف شعوب الأرض   وحضاراتها المختلفة  فيأتي من يقول :-
((إن الإسلام جاء بكل ما يحتاجه البشر من قوانين وتشريعات فلا يحتاج بعدها إلى أعمال عقله وأتعاب ذهنه في خلق تشريعات جديدة للموضوعات الجديدة))(15) .

الدين والديمقراطية
الإسلام والديمقراطية:-
********************
يتحدث الكثير من المفكرين والكتاب عن الديمقراطية  في الإسلام سواء ببعدها السياسي أو بعدها الاجتماعي،ولكننا لا نرى ذلك  ليس بالنسبة للدين الإسلامي فقط ولكن بالنسبة لكل الأديان، وان كان هناك حيز من الديمقراطية  وقبول الرأي المختلف فإنما هي ديمقراطية داخل الدين الواحد أو المذهب الواحد وليست ديمقراطية شاملة، ويجب الفصل بين الديمقراطية السياسية ومفهوم إمكانية تعايش مختلف الديانات والمذاهب والعقائد ولكن خارج  السلطة السياسية فمن الممكن إن يتعايش القس والإمام والحاخام والكاهن  في مجتمع واحد  وفي ظل دولة واحدة ولكن من الاستحالة بمكان إن  يجلسا على كرسي حكم واحد إلا أن يتخلى كل منهم عن صفته الدينية أثناء ممارسته للحكم أو جلوسه على كرسي السلطة وهذا هو ما تطالب به القوى العلمانية بعكس ما يشاع عنها  في سعيها  لنبذ الدين والقضاء عليه.((ففي كل حركة إسلامية فان مكان الجبهة هو الطليعة ودورها الأساس وفي مواجهة الأعداء لجأت الثورة الإسلامية للحسم والإرهاب –نعم الإرهاب))(16).
ويرى حزب التحرير في الأردن أن الحزب ((يعمل لتطبيق الإسلام كاملا في جميع أحكامه عبادات كان أم معاملات..كما لا يجوز تطبيقها بالتدريج لأننا ملزمون بجميعها،ويجب أن يكون تطبيقها كاملا ودفعة واحدة..وحين يكون الواقع مناقضا للإسلام فانه لا يجوز تأويل الإسلام حتى يتفق مع الواقع لان ذلك تحريف الإسلام))(17) .
وإذا  أمكن إن  تقبل بعض الأنظمة الدينية الديمقراطية السياسية والتعددية  في الحياة العامة فلا يمكن إن تتقبل بروح رحبة ونفس راضية الديمقراطية اللبرالية وحرية الفرد في ممارسة حياته الخاصة وخياراته وأفكاره بحرية تامة  حتى وان كان من  أتباع دين ومذهب آخر   ناهيك إن يكون ملحدا لا يؤمن بالله.
فمبدأ الشورى مثلا هو ممارسة حرية إبداء الرأي داخل  نخبة من الدين الواحد وليس بين أديان مختلفة  وقد  لمسنا ممارسات الإقصاء والمفاضلة  حتى بين أتباع الدين الواحد أنفسهم  فالمهاجرون  غير الأنصار    كذلك تم حصر الخلافة والحكم  بقريش دون غيرهم من قبائل العرب الأخرى  ،وقد طغى صراع دام وضاري بين  أفخاذ  قريش نفسها بين من هو الأحق في تولي الخلافة والحكم بين بني هاشم وبني أمية وبني العباس والذي لازلنا نعاني من نتائجه وإفرازاته لحين التاريخ.
وليس غائبا عنا الصراع الدامي والمرير بين مختلف مذاهب المسيحية نفسه بين الكاثوليك والارثودكس وبينهما وبين الأديان الأخرى  ولا زالت الحروب الصليبية تملا كتب التاريخ  بصور العنف والدموية والوحشية،  واغلبنا نتحدث بفخر وكبرياء عن ((فتوحات)) الدولة الأموية والعباسية  والفاطمية  رغم إننا نقرا ((لا أكراه في الدين))  وكانت جيوشنا تجلب ألاف  النساء الأسرى ليقتسمها القادة  والجند بعد إن  يتم فرز  حصة ((الخليفة))   الذي يحظى طبعا بحصة الأسد  حتى امتلك بعضهم ألاف الجواري الحسان والولدان  والغلمان  كغنائم من البلدان ((المفتوحة)) بقوة السلاح  !!!
يروي ابن كثير إن معاويه خطب الناس في الكوفة فكان مما قال ((ما قاتلتكم لتصوموا ولتصلوا أو لتزكوا ، قد عرفت إنكم تفعلون ذلك، ولكن إنما قاتلتكم لأتآمر عليكم فقد أعطاني الله ذلك وانتم كارهون ))(25) .
فعن أي ديمقراطية يتحدث المتحدثون سواء في الماضي أو الحاضر.
أي ديمقراطية وعدالة هذه أن  يأتي أحدهم  إلى الدنيا سيدا  بينما يولد الآخر عبدا وكيف ينسجم هذا مع مقولة الناس يولدون أحرارا؟؟!!
فالديمقراطية اللبرالية  ألحقه إن تكون لك حرية الاعتقاد والتعبد وممارسة الشعائر كما تشاء ولا كن ليس لك إن تتحدى أو تتجاوز الدستور الديمقراطي  عند مزاولتك للحكم تحكم بنص الدستور والقانون الوضعي في الحكم وتتعبد  وتتصرف حسب دينك ومعتقدك في شأنك الخاص.
فليس للاصولين  الأمثلة بشكل صلة بالديمقراطية وحقوق الإنسان وما شابه وكما يقول طيب تزيني:-
(( ضرورة التمييز بين مستويين اثنين مما يطلق عليه راهنا (الأصولية الإسلامية) الراهنة هما ((الأصولية الاجتماعية)) و((الأصولية السياسية المسيسة)) ،أما الأولى منهما فتتمثل بجمهور هائل متعاظم من مواطني المجتمع العربي المسلمين الخاضعين... من عسف وإفقار وتهميش وإذلال،أو بعبارة مكثفة-لافتقاد للخبز والكرامة والحرية والثقافة، في حين تتمثل الثانية ((الأصولية السياسية المسيسة)) بالنخب السياسية الإسلامية التي تتعاظم الأدلة والقرائن على إنها- على الأقل في معظمها- ضالعة في إنتاج تلك الايدولوجية الظلامية وفي قيادة الممارسات الإرهابية الظلامية مع شطائر من النظم السياسية العربة ذاتها،باتجاه المحافظة على التأزم والاضطراب والإرهاب ومصادرة أراء الآخرين في خارج الحبة))(18) .
وستذكر بعضا من الأمثلة  بشكل مختصر  تمثل  نموذج لما ذكر  تزيني في أعلاه:-
(( بتقديمه الشيخ  محمد بن محمد الفزازي(من المغرب) في حوار بث من القناة التلفازية المدعوة ب(الجزيرة) ،في الثالث من آذار ن هذا العام 1998م. لقد قال الرجل بوثوقية تامة ((القوانين الوضعية تحت أحذيتنا)) وأعلن بصيغة تجعل من الإسلام دين وصاية على الآخرين ،قتل وإرهاب واستعداء ومصادرة لحريات  البشر ((حرية الاعتقاد نوع من الردة على الدين))، ومن ثم ((رحم الله الذي قتل فرج فوده وحسين مروه)) وأخيرا يجيب على السؤال التالي ((كيف تقف هنا على هذا النبر وتدعو إلى القتل)) قائلا((هكذا يريد الله))(19).
ولا نعرف كيف يمكن أن يستقيم هذا القول مع قول وحديث عبدا لله ابن عباس الذي قال عنه رسول الله(ص)هو ((حبر هذه الأمة)) انه قال((إن الله لا يعذب على الشرك وإنما يعذب على الظلم)) هذه روح القران كما فهمها من تخرجوا في مدرسة النبوة مباشرة- كما يقول  سيد ألقمني ويتساءل قائلا:-
أليس عدم المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق ظلما؟؟
أليس عدم المساواة بين المرأة والرجل في الميراث اليوم ظلما؟؟
أليس عدم المساواة بين غير المسلم والمسلم اليوم ظلما؟؟
أليس العمليات الانتحارية ضد المدنيين المسالمين ظلما؟؟
(20)
ويمكننا إن نضيف قائمة طويلة من التساؤلات والمظالم دون أن  نحصي عدد الممنوعات والمحرمات التي  تبلغ كثرتها وتنوعا  بكثرة ونوع وتعدد المجتهدين  وأهل الفتوى.
وأد حرية الفكر والتفكير العقلاني التنويري:
***********************************
باختصار شديد نشير إلى الحركة الاعتزالية التي وضعت العقل في المقدمة عند تفسير النصوص والأحكام  والروايات فما كان منسجما مع التفكير العقلاني الحر مقبول ومالا يكن يعتبر مرفوضا وهي حركة سبقت حركة التنوير في أوربا ولكن الفرق هنا  إن لا وجود لحامل اجتماعي  للفكر العقلاني((ألمعتزلي)) بسبب من تكلس وركود  الحراك الطبقي في الدول الإسلامية بسبب كون الدولة الإسلامية هي المالكة  للأرض ومعتمدة على الخراج كدولة ريعية ، فالاعتزال  جاء  بالدرجة الأولى متأثرا بالفلسفة اليونانية المترجمة، وبذلك هي أشبه ما تكون بالسلعة المستوردة وقد راقت للخليفة السلطان في بداية الأمر فأصبحت منهج وفلسفة  الحكم مما  أسرع في موتها وسقوطها قبل أن  تثبت جذورها في ارض الإسلام  وهكذا كان مصير ما بعدها سواء من قبل الكواكبي أو محمد عبده أو صاحب المشروطة   أو  من تأثر بهم في عصرنا الحاضر كما أسلفنا مثل احد القبنجي أو  ضياء الشكرجي وأياد جمال الدين وغيرهم بسبب واقع الميوعة الطبقية  وهيمنة الفئات الطفيلية الغير منتجة والتابعة  في البلاد  ووهن إن لم نقل شلل الطبقة البرجوازية المنتجة  بسبب القطع الذي  سببه الاستعمار الخارجي   واكتشاف الثروة النفطية مما أعاد الدولة العراقية  إلى مسيرتها الأولى كدولة تعتمد على ريع النفط بنسبة تزيد على ال90%. مما يجعل الآفاق  شبه مغلقة إما حركات التغيير والعقلنة في مثل هذه البلدان وان ((إمكانية بروز آفاق مفتوحة وجديدة أمام إنتاج قراءة إسلامية معاصرة تستجيب لمقتضيات العصر وتحدياته، يد إن هذا مشروط بأمرين اثنين واسمين –كما يذكر  طيب تزيني-:-
أولهما يتمثل بوجود أو بولادة حامل اجتماعي بشري يحفز على ذلك مما يعني إننا هنا أمام شرطية تحول اجتماعي فئوي وطبقي يحتضن الولادة الجديدة العسيرة ويحمي صيرورتها واحتمالاتها.
أما ثانيهما فيقوم على عملية تكوين اطر عميقة وواسعة من العلماء والباحثين والمفكرين القادرين على إنتاج مثل تلك ((القراءة الإسلامية)) يدا بيد مع جماهير الأمة العريضة وتعميمها في أوساطها على نحو يجعل من هذه الأمة مشاركا في ذلك بعيدة عن أية نخبوية))(21).

الاسلام السياسي في ميزان العصر:-
****************************
وفي الختام لو عدنا إلى أصل عنوان  موضوعنا إلا وهو الإسلام السياسي وميزان العصر لتطلب منا الأمر أن يكون لنا اطلاع وإلمام  بمختلف أطياف و الإسلام السياسي الفاعل حاليا على الساحة السياسية والذي بالتأكيد سنجد مستويات مختلفة من حيث التشدد والاعتدال وحسب  الظرف والبلد  والمذهب أو الطائفة  التي ينتمي لها هذا الحزب  أو التيار السياسي الإسلامي والأمر الثاني  يفترض بنا أن  نلقي الضوء ونفهم ماهي سمة العصر لنتعرف على  الأوزان ووحدات القياس والوزن التي يستعملها ويوزن بها هذا الميزان مختلف المواقف والأفكار والمناهج والسلوكيات والقوانين المطلوب منه وزنها وإذا عرف هذا العصر بكونه عصر الديمقراطية  بمفهومها السياسي واللبرالي ووضع حرية  الفرد في مقدمة اهتماماته ، وبناءا على هذا  لو وضعنا  ((الإسلام السياسي)) في كفة الميزان ووضعنا في الكفة الأخرى  الديمقراطية السياسية ،الديمقراطية اللبرالية، حقوق الإنسان والحرية الفردية، الإيمان بالتعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة، الموقف من المرأة، الموقف من الأديان والطوائف الأخرى،حرية الفكر والعقيدة والنشر والعمل، الحداثة وما بعد الحداثة...الخ.
لخرجنا  بنتيجة غير ايجابية على وجه الإجمال  حينما  نزنها  بوحدات موازين العصر من معاني ودلالات  للمفاهيم والممارسات والمواقف التي وضعت في الكفة الثانية من ميزان العصر مقابل كفة الإسلام السياسي كأحزاب وتنظيمات  دينية وإسلامية سياسية  والاستثناء هو وجود متدينين إسلاميين إفراد مهتمين بأمور السياسة سيحصلون على درجات ايجابية ممتازة لو وضعوا في كفة الميزان الثانية. وكما ذكر سيد ألقمني ملخصا الممارسات المشتركة مع أحزاب الإسلام السياسي قائلا:-
((المشترك بين الجميع حديثهم عن الديمقراطية السياسية "حرية صندوق الانتخاب" دون جوانب الديمقراطية التأسيسية ودونها لا ديمقراطية اقصد الجانب الحقوقي الذي يؤسس حقوق الاختلاف وحقوق المرأة وحقوق الأقليات وحق الاعتقاد الحر وإطلاق حق تشريع البشر لأنفسهم بما يناسب مصالحهم ومعطيات واقعهم.وكلها حقوق مرفوضة من جميع التيارات الإسلامية بدون استثناء ولأاعتقد الأمر سوى مناورة أذكى في منهجها من لغة القنابل والرصاص،بغرض الوصول إلى السلطة عبر صناديق الانتخابات وبعدها يكون لكل مقام مقال))(22) .
وكأننا نستحضر قصة  عبد الملك بن مروان الملقب بحمامة المسجد لطول مكوثه بالمسجد  وكثرة تلاوته وتهدجه  ليل نهار بآيات القرآن الكريم قبل أن ينصب خليفة  ولكن عندما ((يأتيه خبر انه أصبح الخليفة فيغلق القرآن ويقول له"هذا أخر العهد بك" ثم يقف في الناس خطيبا ليقول" والله لا يأمرني احد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه"))(26).
فما عسانا أن نقول وبماذا نحكم على قوى وتيارات من دين  واحد انشطرت مذاهب وطوائف  وتنكبت السيوف والرماح والسكاكين ليجز احده رأس الآخر  من نفس الدين ونفس المذهب ، ناهيك عن ما جرى بحق  معتنقي الأديان الأخرى، متهما إياه بالكفر والخروج عن ملة الإسلام  وان لنا بما حدث في عراقنا ما بعد الاحتلال لدليل  لا يقبل الدحض حول ما حصل وعلى أيدي الجميع دون استثناء ونسوق لكم هذه  المقولة لابن لادن (( إن التشيع دين لا يلتقي مع الإسلام إلا كما يلتقي اليهودي مع النصراني تحت اسم أهل الكتاب... لقد كانوا عبر التاريخ شجا في حلوق أهل الإسلام وخنجرا يطعنهم في الظهر..وهؤلاء القوم كفرهم أهل السلف"))(23))  فهل تعني مقاومة بعض رموز الشيعة لرموز الظلم والعدوان والانتصار للحق والثورة على الباطل طعنا في الظهر  لأهل الإسلام  إلا إذا اعتبر مسلم بن عقبة ألمري صاحب وقعة الحرة من أهل الإسلام  هذا الذي أرسله ((الخليفة)) يزيد بن معاوية ((لتأديب مدينة رسول الله يثرب ومن فيها من الصحابة والتابعين ،فقتل من قتل في وقعة الحرة  التي هي من كبرى مخازينا التاريخية، إذ استباح الجيش نساء المدينة أياما ثلاثة حبلت فيها ألف عذراء من سفاح،واغتصاب علني وهن المسلمات الصحابيات وبنات الصحابة والصحابيات))(24)).
نختم  موضوعنا  آملين أن نتمثل جميعا قول فولتير لرسو:-
(( أنا لا اقر كلمة واحدة مما كتبت،ولكني سأقف حتى الموت مدافعا عن حريتك، مؤيدا حقك في إن تقول ما تريد)).


المصادر:-
*********.
1-سيد القمني –أهل الدين..والديمقراطية ص116.
2- احمد القبنجي – الاسلام المدني –ص372.
3-محمد سبيلا –مجلة قضايا إسلامية معاصرة- العدد (30) شتاء 2005 ص221.
4- احمد القبنجي –الاسلام المدني- ص376.
5- احمد القبنجي- الاسلام المدني- ص297.
 6- سيد القمني –اهل الدين..والديمقراطية ص68.
7- نفس المصدرص69.
8-نفس المصدر ص116.
9- احمد القبنجي –الاسلام المدني – ص387.
10- طيب تزيني –الاسلام والعصر تحديات وافاق ص93 دار الفكر المعاصر.
11- احمد القبنجي – الاسلام  المدني- ص391.
12- طيب تزيني –الاسلام والعصر- نحديات وافاق –دار الفكر المعاصر لبنان بيروت ص104.
13- نفس المصدر ص 119.
14- احمد القبنجي – الاسلام المدني- ص399.
15- نفس المصدر ص387.
16- الاسلام والعصر ص100.
17-نفس المصدر ص100-101.
18- طيب تزيني – الاسلام والعصر- ص159-160.
19- نفس المصدر ص167.
20- سيد القمني اهل الدين..والديمقراطية ص2005.
21- طيب تزيني – الاسلام والعصر – ص175.
22- سيد القمني – اهل الدين والديمقراطية – ص30.
23- نفس المصدر ص116..
24- نفس المصدر  ص68.
25- توفيق السيف –نظرية السلطة في الفقه الشيعي ص53.
26- سيد القمني – اهل الدين والديمقراطية ص68- دار مصر المحروسة ط1 القاهرة 2005.
 

191
فوازير العولمة الرأسمالية
ما هي المادة المحللة على الجار المحرمة على أهل الدار ؟؟؟
حميد الحريزي
إننا لا نكتب فزوره من فوازير  قناة السومرية الفضائية ولا فزوره من فوازير جداتنا في ليالي الشتاء في أيام زمان بل  نكتب فزوره  من فوازير صندوق النقد الدولي وفزورة من فوازير  حكومتنا الوطنية الغير خاضعة لغير مشيئة الله وشعبها.
ان من  يريد ان يحل هذه الفزوره عليه ان يطلع على سبتاي تل عدة قنوات فضائية منها فضائية الديار والبغدادية  نقلا عن جريدة الرأي الأردنية ان كمية البترول لعراقي الخام المصدر للشقيقة الجارة الأردن سترتفع من  (10) إلى (15) ألف برميل يوميا وبسعر تفضيلي (22) دولار للبرميل علما ان سعر برميل البترول بلغ أكثر من (70) دولارا للبرميل في الأسواق العالمية  وان  بعض الأخبار  تقول ان سعره الآن (78) دولار.
وإذا علمنا ان تسعيرة  لتر البانزين العراقي على المواطن العراقي هي (450) دينار لو ضربت في (75) لتر كمية البانزين المستخرج من كل برميل نفط  بعد التكرير لكان  المبلغ يساوي أكثر من 28 دولار عن كل برميل علما ان البرميل الواحد من النفط الخام  يساوي 209 لتر  36 % بنزين  و 40% جازولين أي (82)لتر كازولين والبقية مشتقات أخرى.*
ولو أجرينا حسابا على المبلغ التفضيلي للجارة لكان
 15000x(70-22)= 870000  دولار هبة حكومتنا العراقية للجارة الأردن يوميا؟؟!!!
في حين يدفع المواطن العراقي مبلغ (128) دولار للبرميل الواحد زيادة على ما يدفعه شقيقه الأردني ثمنا  لمنتجه الوطني. أي ما يعادل (30320000)دولار سنويا  من الدخل القومي العراقي  المدين بمليارات الدولارات للدول الشقيقة والصديقة؟؟!!
ولا نعلم هل ان هذه الدول الممنوحة  أسعار تفضيلية  تفضل العراق وشعبه  بمنتجاتها المصدرة للشعب العراقي أم إننا نطعمهم لوجه الله  لا نريد منهم جزاءا ولا شكورا؟؟؟
وفي موضوع ذو علاقة بالأسعار نشرت إحدى الصحف لعراقية وبثت بعض الفضائيات الصندوق النقد  الدولي يعترض ويرفض أي تخفيض في أسعار المحروقات  في العراق لغرض الاستهلاك المحلي وإلا سيتخلى عن كل التزاماته بتخفيض الدين الذي بذمة العراق لدول العالم وبالخصوص الصديقة والشقيقة  الممنوحة  أسعار تفضيلية، ففي الوقت الذي يريد او تريد الحكومة العراقية ان  تبقى أسعار المحروقات  في داخل العراق محسوبة  على أساس  سعر البرميل ب(150) دولار  على مالكي الثروة النفطية ،لم يعترض على بيع البرميل  ب(22)) دولار على جيرانهم ؟؟؟!!!
كما ان حكومتنا  تحتمي  من مطالبة المواطنين العراقيين ذوي الدخل المحدود من المتقاعدين وصغار الموظفين والعاطلين عن العمل بتحسين أوضاعهم بزيادة  رواتبهم بما يضمن لهم العيش الكريم بان صندوق النقد الدولي يرفض أية زيادات في الرواتب إي تمنع صاحب الحقل ان يأكل من حقله في حين لا يعترض  الصندوق على الرواتب والمصروفات الخيالية  للطبقة السياسية الحاكمة وتوابعها  فيبدو حالها كحال من يحرم على  الفلاح المنتج ان يأكل من  نتاج يده بينما يحل للإقطاعي  بكنز الغلال والأموال!!!
وليس بنا حاجة  لنبين مدى تأثير المحروقات على  الإنتاج الزراعي والصناعي  والرفاه الفردي  لأي بلد باعتبارها عصب الحياة والطاقة المحركة للمعامل والمكائن  والمصانع فكلما كانت أسعارها منخفضة كلما توفرت المنتجات الصناعية والزراعية  بأسعار اقل تتناسب مع المخول المنخفض لأغلبية أبناء الشعب العراقي الذي يعيش أكثر من (23%) منهم تحت مستوى خط الفقر.
نسال هل يمكن ان يكون هذا معقولا في كل دساتير الأرض السماوية والوضعية ان يحرم صاحب الدار من  ممتلكاته وتحلل على الجار؟؟؟
ونسال هل من المعقول  ترتهن حياة   ورفاه أبناء الشعب العراقي بإرادة  صندوق النقد الدولي راعي مصالح الرأسمال والاستغلال في العالم؟؟؟
*

الحزب الشيوعي السوداني
cpos@btinternet.com
الحوار المتمدن - العدد: 1662 - 2006 / 9 / 3
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
     
المؤتمر الصحفي المنعقد بمركز الحزب الشيوعي السوداني بالخرطوم(2) في يوم الثلاثاء الموافق 22/8/2006
رأي الحزب الشيوعي في الزيادات في اسعار البترول والجاز والسكر.





192
لماذا كل هذه القيود والتعليمات التعسفية ضد الكوادر الصحية  يا وزارة الصحة؟؟؟
من الأمور البديهية إن تعمل مؤسسات أية دولة في لعالم إلى حث وتشجيع منتسبيها لتطوير مستواهم العلمي وتعمل على إيجاد البل والوسائل المختلفة لتذليل الصعوبات ورفع المعوقات التي تحول دون تحقيق طموحاتهم في هذا المجال وبالخصوص في مجال الأمور الصحية والطبية وبالطبع فان هذا الأمر يجب أن يكون من أولويات وزارة الصحة العراقية نظرا  للواقع الصحي المتردي في العراق والسعي من اجل  تطويره وزيادة كفائتة  وخصوصا في  مجال تطوير الكوادر الصحية والطبية. ولكن من المؤسف إن  تطلع علينا وزارة الصحة في  كتابها المرقم 37686 في 2\7\2009 الموقع من قبل الدكتور خميس حسين السعد بتاريخ 28-6-2009 بما  يخالف هذا الفرض تماما وهو مخالف أيضا حتى لما كان  معمولا به في أيام النظام السابق حيث المجال مفتوحا للموظفين من الكوادر الصحية  وحملة  شهادة الإعدادية لإكمال دراستهم  سواء  بإجازة دراسية   أو  تسهيل أمور دراستهم في الدراسات المسائية في الكليات والجامعات الحكومية والأهلية وقد تمكن  العديد منهم الحصول على أعلى الشهادات في مجال اختصاصهم بلاضافة إلى خبراتهم العملية في دوائرهم.
إما إلا وبعد (6) سنوات من عمر الديمقراطية نطلب وزارة الصحة إن يحصل الموظف من حملة  شهادة الإعدادية أو المعهد على عدم ممانعة ليكمل دراسته  بعد  ما فاته ذلك  لأسباب مختلفة يأتي في أولها  الوضع المادي لهؤلاء الطلبة وعوائلهم وكذلك  الوضع الأمني المتردي  أو  الملاحقة الأمنية للنظام السابق أو  كونهم جنودا أو جيش شعبي أيام النظام السابق مما أجبرهم إلى البقاء على ما هم عليه أو اختيار الدراسة في المعاهد لتكون مرحلة انتقالية أو جسر يوصلهم إلى طموحا تهم في  مواصلة تحصيلهم العلمي عبر تامين احتياجاتهم واحتياجات عوائلهم المادية من الوظيفة ، علما إن اغلبهم  كان معدل درجاته يؤهله للقبول والدراسة في كليات ذات مستوى رفيع ولكن...
إن طلب وزارة الصحة هذا يذكرنا بطلب مديرية الاستخبارات العسكرية ومديرية الأمن العام في وقت النظام السابق بحصول منتسبيها من المتطوعين على  إذن وعدم  ممانعة للزواج!!!!
وقد اشترطت الوزارة الشروط التالية :-
((1- إن يتم منح الموظف عدم ممانعة للالتحاق بالدراسة المسائية  بعد إن تتوفر فيه الشروط التالية:-
 ((ا- خدمة فعلية لا تقل عن خمسة سنوات)).

ولا ندري لماذا مثل هذا الشرط والدراسة مسائية لا علاقة لها بدوام الموظف ومتطلباته والتزاماته نجاه دائرته، ثم لماذا الخمس سنوات وما علاقة الوزارة بمثل هذه لفترة وهو شرط غي مطلوب بين شروط القبول في الكليات والجامعات المسائية وحتى الصباحية في العراق بل المطلوب إن يكون خريج المرحلة الإعدادية أو احد المعاهد بغض النظر عن سنة التخرج  أو عدد سنوات الخدمة بالنسبة للموظف؟، فما هي فلسفة   أو السر الكامن وراء عرقلة دراسة موظف الصحة للتحصيل العلمي هل خوفا على جيبه أو كونه  غير ناضجا بعد وسيكمل سن الرشد والاستيعاب بعد خمسة سنوات؟؟؟؟!!!
((ب- توافق العنوان الوظيفي مع الدراسة التي يروم التقدم إليها))
هذا الشرط يأتي من الوزارة على من  تمنحه الوزارة  إجازة دراسية والوزارة ستكون مجبرة إلى تعديل عنوانه و راتبه  بعد إكماله الدراسة المحددة له وهذا لا ينطبق على خريجي الدراسات المسائية فليس  مطلوبا من الوزارة منحه إجازة دراسية ولاهي مجبرة قانونا في تعديل أو تغيير راتبه أو عنوانه الوظيفي والأمر متروكا لحاجة الوزارة الفعلية. إما إن الوزارة عملت على تغيير العناوين والرواتب لخريجي الكليات والجامعات الأهلية المسائية بغض  النظر عن  العنوان  والحاجة ومماثلته للعنوان الوظيفي السابق للموظف فمثلا – معاون طبي أو معاون صيدلي ويحصل على  شهادة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه ي الهندسة أو القانون أو التاريخ أو اختصاص  علمي أو إنساني آخر – فيتم تغيير عنوانه وراتبه  بعد تقيم طلب منه بذلك  فهذا أمر  يخص خطط الوزارة  وان أدركت خطاه وأثقلها بمثل هذه العناوين فليعني ولا يستدعي إصدار تعليمات تعسفية ونطال حرية الموظف  والتهديد بان هاء خدماته في الوزارة خصوصا وانه لا يخل بأي من واجباته أو التزاماته  وأداء عمله بشكل جيد في دائرته، وان اخل بها سواء كان دارسا أو غير دارس فهو معرض للمسائلة والعقوبة حسب نوعية وشدة المخالفة  والدارس غير مستثنى منها في كل الأحوال.
((د- لحاجة لخدمات خريجي الاختصاصات العلمية للدراسة في وزارتنا))
هذا نص وضابط ملتبس وغامض فان كانت الوزارة بحاجة لمز يدا من الاختصاصات العلمية فلا باس أن تضع الوزارة شرطا بأنها غير ملزمة  بتبني  العناوين العلمية التي ليست بحاجتها،وهو أمر مسلم به في كل الأحوال ولكنه  لا يمنع أي موظف أو أي مواطن في مواصلة دراسته وتحقيق طموحاته.
((2-  التزام الموظف في لدوام الرسمي وحسب حاجته المؤسسة بمايساو يساعات العمل مع باقي الموظفين على أن يوقع تعدا بذلك)).
 لاشك إن هذا الشرط يبدو غريبا ومثيرا للاستغراب الم يكن الموظف خاضعا أصلا لمثل هذه الضوابط سواء الدارس وغير الدارس أو ليس هناك ضوابط عقابية بالتغيب أو ترك الدوام الرسمي المقرر،وإذا كان هناك عمل إضافي فيفترض أن يكون اختياريا وليس إجباري  لان كونه إجباريا يخل بشروط التوظيف وكل قوانين الدولة العراقية ولا يستوجب إلا في ظروف طارئة.
((3- للوزارة الحق في إنهاء خدمات الموظف في حالة عدم التزامه بالتعليمات))
ونعلم أية تعليمات تقصد الوزارة هل هي هذه التعليمات التي لا تستند  إلى أي  سند أو قاعدة قانونية حسب ما نعلم وهي بالتأكيد مخالفة تماما لحقوق الإنسان وماد الدستور العراقي وغير موجود في شروط التوظيف  في وزارة الصحة العراقية ولا أي من الوزارات العراقية الأخرى على حد علمنا.
فهل الدارس في الكليات والمعاهد المسائية (مرتشي، تارك للدوام الرسمي، سارق للأدوية والمستلزمات الطبية، مهمل في واجبه مما يسفرعن  ضرر للمريض ، مرتكب لجريمة مخلة بالشرف أو جناية أخلاقية داخل أو خارج المؤسسة.
من كل ما تقدم فهل هناك أي مسوغ قانوني أو مهني ا واساني لإصدار مثل هذه التعليمات ضد  موظفي وزارة الصحة من خريجي الاعداديات أو المعاهد وفي ظل نظام دولة ديمقراطية دولة الدستور والقانون تمر بمرحلة نهوض وتطوير وإلحاق بركب العالم المتحضر وكل توجهات الحكمة العراقية المنتخبة  تسعى  لاختصار الزمن لإرساء العراق  وشعبه  في مرفأ التقدم العلمي والحضاري ، ويلمس المراقب إن كل وزارات الدولة تسعى من اجل تطوير قدرات منتسبيها  وقدراتهم العلمي والعملية وليس كما هو وارد في تعليمات وزارة الصحة لوضع العراقيل والتهديد  بالفصل لمن يسعى للاستزادة من العلم والمعرفة دون إن يشترط على الوزارة  شيئا مقابل ذلك  سوى ما يفترض أن يكون  منسجما مع المنهج العام للدولة ومؤسساتها في الوقت الحالي.
نتمنى على السيد وزير الصحة  والدائرة القانونية في الوزارة ومنظمات حقوق الإنسان ونقابة ذوي المهن الصحية  دراسة هذه التعليمات واتخاذ قرار يجنب  الكادر الوسطي في وزارة الصحة من  الأثر الضار جدا بتطلعاته هؤلاء الموظفين لإكمال دراساتهم وتحصيلهم العلمي.

حميد لفته - العراق


193
متى  يولد حزب ألمتقاعدين؟؟؟
حول مقترح زيادة رواتب المتقاعدين
حميد لفته الحريزي
بعد التغيير في 9-4-2003 عمل أكثر من طرف سواء بعلم وقرار مسبق أو بدون علم على عدم الاكتفاء بإسقاط وتغيير ا نظام الحكم واستبدال الحكومة وإنما عمد إلى إسقاط كامل كيان الدولة ومؤسساتها وقوانينها التي سارت عليها منذ تأسيسها ولحين السقوط أي ضياع جهد يقارب القرن من  البناء وتراكم الخبرة الإدارية وخبرة  تشريع القوانين،فقد تبنت سلطة الاحتلال الأمريكي نظرية الفوضى الخلاقة وقد أبدع برا يمر في تنفيذ هذه الفوضى فلم يبقي حجر على حجر كما يقال لمؤسسات الدولة العراقية ابتداء من المؤسسات الأمنية وبذريعتها وانتهاء بأبسط القوانين التي تسير  عمل الدولة ومؤسساتها المختلفة.
إما الفئة الثانية فهي الطبقة السياسية الجديدة التي أعماها قصر نظرها وطمعها في حيازة المال والغلال وكما يقول المثل الشعبي العراقي((البز ون يفرح بعمى أهله)) فقد أفرحتها هذه الفوضى وبقاء الدولة دون قانون أو ضابط أو رابط ينظم مجريات الأمور المختلفة فيها بل الأمر متروك لهم يشرعون قوانين على مقاساتهم ورغباتهم وبما يضمن لهم عيشا مرفها غير مسبوق لم يكونوا يحلمون به أو كانوا يعيبونه على  رأس النظام السابق وحاشيته ومقربيه حيث  تجاوزوه أضعافا مضاعفة  وكأنهم بفعلهم هذا يأخذون المال من خزائنه رغم انفه جزاء ما عانوا من تشرد وحرمان في الأيام الخوالي غير مدركين إلا نفر منهم ، إنهم إنما يغرفون من أموال الشعب العراقي الذي يعيش أكثر من ربع سكانه دون خط الفقر وتبلغ البطالة الوقتية والمقنعة  أكثر من 50% حسب الكثير من الإحصاءات  الموثوقة بلاضافة إلى  مئات المليارات من الدولارات مطالب العراق بتسديدها مقابل د يون النظام السابق!!
 وهناك فئة ثالثة من بقايا المسئولين من النظام السابق تعاملت بارتياح بل شجعت هذه الفوضى لكي يختلط الحابل بالنابل ونطغى  على فضائح الطبقة السياسية المنهارة مما يدفع الناس إلى الترحم على أيام حكم سيدهم السابق بالإضافة إلى ضياع الأدلة والوثائق التي تدينهم في  ظل حكم سيدهم اللاحق فيما يخص استئثارهم   واستهتارهم بالمال العام.
 من القوانين  الهامة الذي تم تجميدها وعدم العمل بمقتضاها هو قانون الخدمة والتقاعد المدني والعسكري الموحد والذي كان ينظم رواتب ومخصصات واستحقاقات رواتب  موظفي الدولة حسب تحصيلهم العلمي وعناوينهم الوظيفية ومدة خدمتهم.
 فقد أصبح لكل شريحة من موظفي الدولة قانون خاص بها ينظم رواتبها ومخصصاتها فكأننا عدة دول  وليست دولة واحدة فللرئاسات الثلاث وللوزراء والنواب و مجالس المحافظات والدرجات الخاصة  قوانينها وقد بلغت  رواتبهم أرقاما خيالية لم يحلم بمثلها أقرانهم في أغنى دول العالم، ففي الوقت الذي  قرر المجلس أن يكون  الراتب التقاعدي  لعضو المجلس  يعادل 80% من  راتبه وهو في الخدمة التي لا تزيد عن أربعة سنوات أو أربعة أشهر وحتى أربعة أيام بغض النظر إن كان لبعضهم خدمة سابقة في الدولة وبغض النظر عن تحصيلهم العلمي  واحتفاظهم بالعديد من الميزات  وألا كراميات والمنح السخية!!! علما إن  قانون الدولة العراقية لا يمنح تقاعدا لمن  تقل خدمته عن (15) عاما خدمة فعلية في دوائر الدولة.
في الوقت عينه ظل عامة المتقاعدين  السابقين واللاحقين واللذين لديهم خدمة  فعلية تصل إلى أكثر من ثلاثين  عام ظلوا يتلقون عشرات الدولارات بالتساوي لا فرق بين أمي  وحامل لشهادة الدكتوراه، وبعد اخذ ورد واجتهادات ما انزل الله بها من سلطان جاء قانون التقاعد الأخير بعد إن سلبت منه كل حسنات مسودته إن  كان ممكنا تسميتها بحسنات وقد كان لوزارة المالية الدور الفاعل   في   غبن المتقاعدين  وتقليص ما قرر لهم في أكثر القوانين سوءاً  وتم الالتفاف على وعود تعويضهم عما فاتهم خلال الفترة السابقة قبل نفاذ القانون وأصبحت حقوقهم نسيا منسيا دون أية  رقابة أو محاسبة لا من ألشرع ولا من القانون ،فالمجرفة ((الديمقراطية)) قررت تجريف  كل  ما كان مرتبطا بمؤسسات الدولة السابقة   وليس من كان مرتبطا بالنظام السابق!!! وقد حدث هذا  في الوقت الذي كان يباع برميل البترول  بأكثر من 140 دولار،وبذريعة اعتراض صندوق النقد الدولي  مدعيين إن إنصاف المتقاعدون قد يسبب للبلد خسارة عشرات المليارات من الدولارات فهل يرضى المتقاعدون  هذا وقد ((تنعموا)) (35) عاما بنعمة النظام السابق  وقد كان يتقاضى اغلبهم أكثر من عشرين دولار شهريا فما لهم يعترضون على بعض آلاف من الدولارات  يتقاضاها ((المحرومون)) التي اقرها لهم المشرع الديمقراطي!!!؟؟؟.
 إما الآن وبعد أن انخفض سعر البترول إلى  الخمسين أو اقل من ذلك يشعر السيد الوزير بوزر ما سببه قانون التقاعد النافذ للدرجات الدنيا من المتقاعدين من ظلم وحيف ويعد بتقديم قانون جديد معدل يقر زيادة رواتبهم  على أن يقدمه مجلس الوزراء إلى مجلس النواب وتتم مناقشته في مجلس النواب وبعد إقراره أو تعديله يعاد إلى مجلس الوزراء  ومنه إلى؟؟؟؟ ثم إلى؟؟؟ ثم الى؟؟ ثم الى خانة النسيان أو سلة المهملات خصوصا وان المجلس الموقر وهو  على أبواب عطلته الصيفية مثقل بمشاريع القوانين الذي لم تنجز فلم يحسم أمر قانون الانتخابات ولا قانون الأحزاب ولا تعديل  الدستور ولاقانون النفط والغاز ولا مشكلة كركوك ولا مشكلة نينوى ولاولاولا....الخ فهل يتسع وقته لمناقشة واقرار وإنصاف شريحة المتقاعدين ليودع أعضاءه قبة البرلمان لقرب انتهاء سنواته الأربع بعد اقل من  خمسة أشهر بحسنة لصالح شريحة المتقاعدين تماشيا مع قول ((واتبع السيئة الحسنة تمحوها))
وبذلك لا ندري هل ما يسمعه المتقاعدون هل هو حقيقة أو دعاية انتخابية؟؟  فقد ينشأ المتقاعدون حزبهم الخاص  الذي يتبنى مطالبهم العادلة ولا يعطون أصواتهم وأصوات عوائلهم المليونية إلا لمن يضمن حقوقهم.
وبالمناسبة فان هنا تلميح إلى إن هذه الزيادة  إن صح خبرها لا تحسم إلا في 2010 وعندها تكون الانتخابات قد أجريت فان فاز لا يفي وان خسر لا يلام.
وهنا يتوجب على  جماهير فقراء المتقاعدين أن يتوحدوا ويوحدوا  أصواتهم  وقرارهم  لنيل حقوقهم  ويشعرون  من يعنيه الأمر إنهم لم يزالوا أحياءا وقادرين على الفعل والتأثير الفعال في توجهات الرأي العام  نظرا  لسعة الجماهير اللذين لهم تأثير عليها بالإضافة  إلى خبرتهم الحياتية الطويلة في خلق الفعل ورد الفعل في الشارع العراقي  وعدالة ومشروعية قضيتهم وتفهم عموم المجتمع العراق لمظلوميتهم ومعاناتهم طيلة الفترة  الماضية وعرفان  الأجيال الجديدة لفضلهم وحجم  ما قدموه من  خدمات لوطنهم وشعبهم خلال سنوات خدمتهم الطويلة  في دوائر ومؤسسات الدولة العراقية وقد عانوا من الظلم والقهر والتعسف في زمن النظام الديكتاتوري السابق فهل يصح أن يستمر هذا الظلم في ظل النظام الديمقراطي اللاحق؟؟؟!!!.
 


194
المنبر الحر / الهاتف الكذاب!!!
« في: 15:03 23/05/2009  »
الهاتف الكذاب!!!
بقلم حميد لفته

تضغط زر الاتصال في لحظة حرجة فيأتيك الرد:
-الاتصال خطأ.
مما يجعلك تعيد النظر في الرقم وتتأكد من ذاكرة الجهاز وذاكرتك أيضا وإلا ما ألذي يدفع هذا الجهاز للكذب؟
-المكالمة محظورة... المكالمة غير مسموحا بها!!!
ما هذا هل فلان الذي اتصل به مراقب من قبل السلطة اول اسامح الله من الإرهابيين أومن المنتمين لمافيات الخطف والتهريب.....أو ربما انأ متخذ بحقي قرار ما من السلطات أو على الأقل محظور علي الاتصال من قبل الشركة المالكة لخطي المحمول...أو...أو وانأ لا اعلم ؟
فما علي إلا التدقيق وإعادة النظر بمن اتصل بهم مهما كانت ثقتي عالية بهم وعلي أيضا مراجعة سلوكي وتصرفاتي فانا رجل طيب ومسالم ولكن ربما....؟
- الجهاز مغلق او خارج منطقة التغطية....؟
- ماذا ولماذا يغلق صديقي نقاله فربما استنفذت البطارية طاقتها بسبب طول انقطاع التيار الكهربائي وعدم قدرته على الشحن ...أو قد يكون مريض ...اوقد يكون زعلان ..ولكن ما لسبب...ربما يكون مسجون او مختطف..أو...أو؟
- ولكن كيف يكون خارج منطقة التغطية؟ فهو في نفس المدينة لابل في نفس الحي الذي اسكنه فهل أصبحت التغطية لا تشمل أكثر من مساحة دارنا. فلأجرب الاتصال بهاتف زوجتي وهي إلى جانبي ولكن الجواب نفسه الجهاز مغلق أو خارج منطقة التغطية!!!!
- فلربما يقصد بالتغطية إنا وزوجتي لم نكن تحت غطاء واحد..فدخلنا تحت البطانية ...ولكن العجب في الأمر ان الجواب جاءنا هذه المرة
الاتصال محظور..!!!!.
-فلأجرب هاتف شقيقي الذي يحل ضيفا عندنا
- عذرا رصيدك غير كافي لإجراء مكالمة فلم يتبقى لديك سوى(3) سنتات!!!
- ولك هذا طلع ليس كذابا فقط وإنما سلاب ونهاب أيضا فل تتجاوز مكالماتي أل(20) دقيقة من ما مقداره (10) دولارات عبأتها توا؟؟!!!
- وغالبا ما يأتي رد الشبكة مشغولة الآن يرجى الاتصال في وقت أخر وهكذا يتكرر الأمر مرات عديدة وكأن النقال أصيب بعدوى دوائرنا وتعلم من الموظفين تكرار كلمة روح تعال باجر....!!!!!
- لا نعرف ما يجري وأي صورة مضحكة مبكية التي نعيشها مع هواتفنا النقالة ولماذا تحرق أعصابنا بمثل هذه السادية بالإضافة إلى نهب نقودنا ظنا منا إننا نؤمن التواصل مع من نريد بعد ان أغلق باب التواصل في زمن الخوف وحظر التنقل والتجوال؟؟؟؟!!!
- نتمنى ان ننقل سخطنا وقرفنا وشديد استيائنا من كذب وابتزاز ودجل وتلفيق التهم لهذه الشركات حيث تنخفض مصداقيتها لدينا بقدر ما ترتفع أبراجها التي تبث الأشعة الضارة والأكاذيب الملفقة.
- أهي خيانة العقول ألالكترونية ؟أم عدم أمانة ودجل المسؤلين ومبرمجي هذه العقول على الكذب والاحتيال لتزيد من آلامنا فوق ما نحن فيه؟
افلا يكفينا كذب وزيف المسؤلين عن الماء والكهرباء والغاز والبنزين والسكن وفرص العمل والأمن والأمان والحصة التموينية وزيادة رواتب المتقاعدين و..و..؟؟؟؟
- عفوا لمن اكتب وأخاطب واشكي همي وألمي إذا كان من أخاطبه خارج نطاق التغطية الإنسانية والقانونية؟!!!



195
التوافقية:- بدايتها فوضى ونهايتها متاهة
حميد لفته
بعد انهيار الديكتاتورية في العراق على يد قوات الاحتلال الأمريكي،ولحاجة الأمريكان الى وكلاء يساهمون في تنفيذ أجندات ومصالح الرأسمال المسلح الذي يحكم تحت يافطة الديمقراطية وضمن نهج الفوضى الخلاقة ثم ولادة ما سمي بمجلس الحكم المبني على اساس  التمثيل لعرقي والطائفي بدعوى إشراك كل ((مكونات)) الشعب العراقي في الحكومة الانتقالية بقيادة الدكتاتور ((الديمقراطي)) برا يمر!!!
ووفق موجبات ديمومة مصالح الرأسمال الأمريكي وحلفائه في العراق عمل العقل الأمريكي لتخليق طبقة سياسية مكونة من عدة كتل ومجاميع ذات أصول طبقية واحدة او متقاربة وذات طموحات ومصالح مبنية على  الإقصاء والتهميش والاستحواذ على السلطة والمال والجاه وليست على اساس التوافق المبني على ثقافة التضامن والتكافل والتعاون من احل حرية الوطن وسعادة وان المواطن، فدخلت في صراعات يولد بعضها بعضا مولدة صراخ وضجيج يصدع  رؤوس عامة ابناء الشعب في الوقت الذي يتخم كروش  ويثقل جيوب المتصارعين على  الشاشات الفضائية،ففي مؤتمراتهم وصخبهم يحضر كل شيء ماعدا مصالح  الشعب والوطن حتى وان  كانت تزخر بها شعاراتهم وتتصدر لافتاتهم،فهي لم تعدو ان تكون وسيلة ضغط على الغريم المنافس لإحراز المزيد من المناصب والحصول على المزيد ن المكاسب، مما يضطرهم الرجوع في نهاية الأمر وبعد تجريب لي الأذرع واستعراض القوى وإمكانات كل منهم الى الحلول التوافقية عبر اقتسام المغانم وسط بذخ العزائم والولائم وأحاديث الود والسمر وقُبل الصفاء والظفر.
ومما ساعد على ذلك  عدم بروز قوة  او كتلة سياسية قوية مهيمنة لأسباب موضوعية وذاتية وتحت عين ورقابة ((العقل الأكبر)) لقوى الاستغلال والاحتلال الذي يعمل في السر والعلن  على بقاء كل الكتل والقوى  في حالة ضعف  ليستمر صراعها ويمكن إحكام قبضته في  قيادتها وتوجيهها وان لا تكرر معه  تجربة إعلاء  شان الديكتاتور المعزول وتفرعنه ومحاولته فرض  إرادته وخياره على أسياده .
فمن الملاحظ  ان هذه القوى تتحدث عن الاستحقاقات الانتخابية حينما تكون هي القوية والمهيمنة والمسيطرة في نهاية كل عملية انتخابية سواء في البرلمان ومجالس المحافظات ،ولكنها سرعان ما تتحدث عن التوافقية ان كانت ضمن الأقلية ان لم تكن من الخاسرين.
ان هذا الحال خلق المزيد من الاحتقان وتأخير غير مبرر في تشريع او إقرار او إصدار العديد من القوانين والمشاريع بما يصب  في صالح الشعب وليس بعيدا عنا ما حصل بعد عزل او إقالة او استقالة  رئيس البرلمان ((الدكتور المشهد اني)) وعملية اختيار رئيسا جديدا للبرلمان، وما حصل ولازال  في  تشكيل الحكومات المحلية في المحافظات بعد الانتخابات المحلية   ونينوى والنجف  مثالا واضحا على  ما يمكن ان يحصل نتيجة  رفض او  المطالبة بالتوافق والتوافقية.
ان ثقافة الإقصاء وتهميش الآخر ذات الجذور الضاربة في البنية الفكرية والتنظيمية للأفراد والحركات والأحزاب في بلدان العالم الثالث عموما والعراق خصوصا،ان استدعت مثل هذه الصيغ التوافقية في ظرف ووضع معين بعد انهيار الديكتاتورية  وكما أشار الى ذلك السيد المالكي فإنها ستكون وبالا على البلاد والعباد ان هي استمرت وتجاوزت مرحلة ووقت متطلبات الأزمة لتكون هي القاعدة وليس الاستثناء والذي تسعى بعض القوى على تابيده واعتباره القاعدة كما هو الحال في  البلد الشقيق لبنان منذ الأربعينات ولحد الآن وكم  جر هذا النهج من الويلات على الشعب والوطن  اللبناني.
ان هذا النهج قد ساعد كثيرا على ديمومة حالة الفوضى  وخلط الأوراق وعدم فرز الصالح عن الطالح والنزيه عن الفاسد والحر من التابع، وتمترس الفاسدين والفاشلين والتابعين خلف كتلة عرقية او طائفية فتعزى الثغرات والأخطاء الى  كل الأطراف تحت يافطة التوافق مما يشكل سياج حماية ووسطا ملائما لنمو الفاسدين والمفسدين وحمايتهم وصعوبة  محاسبتهم ومسائلتهم وفق نهج الحفاظ على سمعة الكتلة  وعدم كشف مستو رها أمام الكتل المنافسة الأخرى.
ان  المتابع والمراقب  الحريص على وحدة الوطن وحريته وسعادة الشعب ورفاهه والمؤمن  بالآليات الديمقراطية السياسية على الأقل لا يرى أية ضوء في نهاية نفق او خانق التوافقية في عراق اليوم ويجب الخروج منه بأسرع وقت ممكن والاحتكام الى  رأي  المواطن العراقي وخياراته الحرة وضمن  قانون واليات انتخابية  يمكن ان توفر الحد المقبول  من الأجواء للناخب العراقي في اختيار من يمثله في قوائم  مفتوحة ومن ضمنها سن قانون  للأحزاب السياسية  لا يسمح   بتأسيس أحزاب  قائمة على اساس  طائفي او عرقي ولا يتضمن نظامه الداخلي  وبرامجه بنودا تنص على إيمانه بالنهج الديمقراطي  والتداول السلمي للسلطة ونبذه للعنف  والنهج التآمري والانقلابي لاستلام السلطة  والكشف عن مصادر دعمه وتمويله ،مع توفير الدعم اللازم للقوى  المهمشة  والتي لا تملك وسائل متكافئة مع أصحاب السلطة والمال في  إيصال  آراءهم وبرامجهم وشرح وجهات نظرهم  للرأي العام العراقي.


196
الشاعر ناظم حكمت
شاعر الحب والثورة والسلام
بمناسبة  الأول من أيار ورد الاعتبار
حميد لفته – العراق
ناظم حكمت نبض حياة وسحر جذب ومحبة وحميمية وجمال أخاذ تسري في عروقي منذ ان تعرفت على قدر من تاريخ حياة ونضال وكفاح هذا الشاعر الكبير هذا القلب والإنسان الخالد الذي لا يموت وهو ينبض بالمحبة والمودة للإنسانية جميعا وبون استثناء والذي نذر نفسه وشعره وكل تفاصيل حياته من اجل قضية عادلة وهدف سامي إلا وهو تحقيق حرية وانعتاق وسلام العالم عبر تحقيق الاشتراكية حلم الشعوب.
ولابد للعالم العربي عموما بكل فئاته وشرائحه وبالأخص مثقفيه كما أرى ان يكون ممتنا للروائي والمناضل الكبير حنا مينة لم بذله من جهد ودراسات مفصلة تغطي الكثير من شخصية ونضال ونتاج ناظم حكمت. حتى إني أصبحت نتيجة لذلك لاستطيع ان أراهما أقوالا وصورا ومنتج أدبي منفردين بل علمين من إعلام الفكر والنضال والشعر والأدب تجمعهما وحدة المنهج الفكري وحب الإنسان.وفاءا مني لروحي وبهجتي ومتعتي بسمو وإنسانية وثراء ناظم حكمت في ذكرى رحيله الرابعة والأربعين إلا ان أضع مع كل الأحرار في العالم أكاليل الزهور على ضريح ناظم حكمت واذكر المطلع وأتحف من يطلع على بعض النماذج والمختارات  من رياض ماقاله وأشعاره وعظيم أفعاله..... وبعض مما قيل بحقه وهو كثير شاعرا ومناضلا وإنسانا
وبمناسبة إعادة الاعتبار للشاعر الكبير من قبل الحكومة التركية وكان ناظم حكمت قد جرد من جنسيته التركية في خمسينيات القرن الماضي لاعتناقه المبادئ الماركسية، وبعد هربه من البلاد عقب قضائه سنوات في السجون استذكر قول الشاعر الكبير الراحل رسول حمزاتوف في حتمية الموت  وخلود ما يتركه من اثر بعده حيث يقول:
( كلنا سنموت لن نعيش الى الأبد
وذلك معروف وهو ليس بجديد لكننا نحيى ليبقى بعدنا اثر
بيت أو شجرة أو كلمة اوممر)

وهاهي قرارات الاستبداد تموت ويحيى  ذكر وتراث وحب الشاعر العظيم ،نأمل ان  يود رفاته  لأرض وطنه ويدفن في قريته كما تمنى وأوصى ناظم حكمت ليعيش جسده بينهم كما عاش شعره وقوله وفعله في قلوبهم وقلوب كل أحرار العالم.
ومما قاله ناظم بخصوص الموت
(أمنا الطبيعة ستعلن ساعة الانصراف ذات يوم
قائلة:-
لقد انتهى الضحك والبكاء ياولدي
وستعاود الحياة التي لا ترى ولا تتكلم ولا تفكر دورتها اللا محدودة)

وتنفيذا لمقولة أمنا الطبيعة ودع ناظم حكمت الحياة وتوقف قلبه عن الخفقان في 3\6\1963 توقف قلب الشاعر الذي قال عنه حنا مينة(يكفي ان نقول ناظم حتى نقول الإنسان) وفي سبب موته يقول حنامينة( الذي يقرؤون رسائل ناظم حكمت وهو في السجن أو قصائده المكتوبة في تلك الحقبة رسائله المكتوبة الى كل واحد منا وكذلك قصائده المكتوبة من اجل كل واحد منا لن يتساءلوا مم مات ناظم بعد ذلك في الثالث من حزيران 1963 انه لم يمت إلا من الحب حب الإنسانية العظيم)

 
فمالذي سيفعله شهيد الحب الإنساني  لو بقي على قيد الحياة حيث يجيب عن هذا التساؤل قائلا
(إذا بقيت سالما سأكتب على الجدران وفوق الأرصفة  في الساحات العامة اشعري وسأعزف على الكمان في ليالي العيد لمن يبقون من المعركة الأخيرة وكذلك سأعزف على الأرصفة المغمورة بضياء ليلة رائعة للذين يغنون أغاني جديدة للناس الجدد والخطوات الجدد)
 وشرط ناظم على الموت لكي يكون عادلا يجب ان تكون الحياة عادلة يعنى ان يحيى الإنسان حياة مليئة بالسعادة والحرية والرفاه والمحبة حيث يقول(حتى يكون الموت عادلا لابد للحياة ان تكون عادلة)
فلأجل عدالة الحياة  لأجل غد الإنسانية المشرق يعزف ناظم ألحانه ويكتب أشعاره بعد ان تخلع الإنسانية رداء الحروب والاستغلال والعبودية  حيث الخلاص وتجاوز وحشية الرأسمالية بالغد الاشتراكي السعيد  حتى يرى الإنسان مالم يراه ويقول مالم يقوله بعد  حيث يقول
( أجمل البحار: ذلك الذي لم يزره احد بعد
أجمل الأطفال: ذلك الذي لم يكبر بعد
أجمل أيامنا: تلك التي لم نعشها بعد
أجمل الكلمات: التي وددت قولها لك
هي تلك التي لم اقلها بعد)

 وناظم يعرف تماما هدفه وكذلك يعرف عدوه وعدو الفقراء والمعدمين الذين تبنى قضيتهم حيث يدعوا لوحدة وتماسك وتكافل قوى البناء والكفاح من اجل الحرية والعدالة والسلام حيث يقول
(البرجوازية قتلت اثنين منا
أماتت اثنين لن يموتا منا
البرجوازية دعتنا للمعركة
وقد قبلنا الدعوة
فنحن كما نعرف ان نضحك بفم واحد
نعرف ان نحيا ونموت كواحد
كلنا من اجل واحدنا
واحدنا من اجل كلنا)

وهو يصف أعداء الحياة لحبيبته ولزوجته ويدعوها للتفاؤل والكبرياء والعنفوان الإنساني والأمل واثقة بالنصر حيث يقول:
( أنهم أعداء الأمل ياحبيبتي
نعم أعداء
المياه الجارية
والأشجار المثمرة اليانعة
والحياة المتدفقة المتطورة ذلك لان الموت طبع بصماته
على جباههم:-هم مثل الأسنان المنخورة هم مثل اللحم المتهرئ
إنهم محكومون بالانهيار الى غير رجعة
عندئذ ياحبيبتي سوف ترين بكل تأكيد
ملائكة الحرية تحوم في أجواء
بلادنا
مرتدية أحلى ازيائهامتلفعة ثياب العمال)

    ان ناظم حكمت لايرى الحرية الاوهي مرتدية ثياب الطبقة العاملة انطلاقا من  منهجه الماركسي  باعتبار ان تحرر الطبقة العاملة وحريتها ستحرر الإنسانية جميعا من التعسف والقهر والديكتاتورية والاستغلال .
فما أحوجنا في عراق اليوم لمثل هذه الرؤية الصادقة لخلاص الشعب العراقي  من نير الإرهاب والاحتلال والقهر والاستغلال الداخلي والمستورد وماهو أحرى بطبقتنا العاملة في ان تمزق عصائب التضليل والزيف الطائفي والعرقي لتحمل راية الكفاح الوطني والطبقي من اجل عراق حر ديمقراطي اشتراكي  مستقل ملتحمة ومتكاتفة مع كل القوى المناهضة للعولمة الرأسمالية المسلحة والمتوحشة لبناء عالم الأمن والسعادة والسلام لكل الشعوب.
ان شاعرنا الكبير يدعو كافة نساء العالم وخصوصا نساء المناضلين والمكافحين من اجل غد الحرية والسلام ان يكنن رايات للثورة فخورات فرحات غير حزينات ولا منكسرات  متفائلات وجميلات  بجمال بيرق الثورة   والمبادئ السامية التي من اجلها عذب وسجن وتشرد أزواجهن وأحبائهن  حيث يقول مخاطبا زوجته بأرق وأسمى وأكثر العبارات وثوقا بالنصر وتحدي قوى الظلم والظلام :-
(اخرجي من الصندوق ذلك الفستان
الذي كنت ترتدينه حيث التقينا أول مرة
ارتديه ومري كوني مثل أشجار الربيع
أشكلي القرنفلة التي أرسلتها في الرسالة من السجن
في شعرك
ارفعي جبهتك العريضة
تلك الجبهة البيضاء المختلطة بالتجاعيد الجاذبة
للقبل
في مثل هذا اليوم
لايجوز لزوجة ناظم حكمت ان تكون حزينة مهيضة
الجناح
لذلك مستحيل
في مثل هذا اليوم
ينبغي لزوجة ناظم حكمت ان تكون رائعة الجمال
كواحدة من بيارق الثورة)

وهو يخاطب الإنسان في كل مكان وكل زمان مبشرا وواعدا ومؤكدا بزوال الظلم والاستبداد كما سينقضي فصل الخريف  وإمكانية ان يخلق الإنسان الواعي  ربيع الحرية والرفاه والسلام الدائم للبشر:-
( الخريف سينقضي مرة بعد مرة
والربيع سيعود مرة بعد مرة
ونحن سنقضي شتاءا أخر
متدفئين بنار غضبنا الاكبر
ورجائنا الأقدس)

وبذلك فشاعرنا الكبير يدعو المكافحين والمناضلين من اجل الحرية ان تحصنوا بوعيهم وعدالة قضيتهم وسمو مبادئهم ضد كل أساليب القهر والحرمان الموصوف بقساوة وشح الشتاء فليتحصن بدفء مبادئه وعدالة قضيته مما يتدفأ الإنسان بالنار ليتقي أذى البرد ألشتائي القارس حيث تخلد الحياة للسكون.
وناظم حكمت لا يغفل دور وسائل الاتصالات والتقنية الحديثة في عصره في تضليل وتكبيل المعذبين والمظلومين من عمال وفلاحين وعموم الكادحين وحرف وعيهم وجرهم لمعارك جانبية لإدامة وتأبيد استغلالهم  .وها نحن نرى ما يحدث الآن في عموم العالم والعراق بالخصوص نتيجة امتلاك قوى الظلام والرأسمال المسلح واذرعه من القوى الإرهابية والفاشية والمليشيات الطائفية للقنوات الفضائية ووسائل الاتصالات المتقدمة في المساهمة الفعالة في إدامة غياب الوعي الوطني والطبقي لدى الجماهير المسحوقة واستنزاف طاقاتها في الشعائر والطقوس البالية والغير منتجة لغرض ديمومة السلب والنهب لحرية وحياة وثروات الشعوب وفي هذا يقول  ناظم:-
(عصافير الدوري على أسلاك الهاتف
يالها من مخلوقات مسكينة لا تعرف شيئا عن الهاتف
ليتني أرى أجسادكم ملفوفة كلاكفان
فقد جعلتم أبناء قومي
مكفوفين وعيونهم مفتوحة)

وهو يخاطب أولئك المتلاعبون بالعقول محتكري وسائل الثقافة والإعلام.
ولشاعرنا الكبير الكثير الكثير في معنى المحبة والوفاء والقيم النبيلة وهو بحق شهيد الحب الإنساني النبيل كما وصف أسباب موته الأديب حنا مينة ومنها الصداقة الصادقة النزيه بين أبناء البشر ودعوته لرعيتها من قبل الأصدقاء كما يرعى الفلاح الشجرة فكلما كانت أرضها خصبة خالية من الأعشاب الطفيلية الضارة وماءها وفير سمادها التواصل ألحميمي  متمتعة بشمس الحرية والنماء كلما كان عمرها طويلا وثمرها وفيرا وخضرتها دائمة فان ماتت الشجرة لن تحيى مرة ثانية حيث يقول.
(الصداقة كالشجرة إذا يبست لن تخضر ثانية)
ومما استوقفني كثيرا ماورد من معاني في قصيدة للشاعر بخصوص النفط وعمال النفط في (باكو) السوفيتية خصوصا وعراقنا الحبيب  يطفو على بحيرة من النفط يشم رائحتها المغرية ويسيل لها لعاب كل ذئاب الأرض لغرض نهبها وسلبها وقد قدم أبناء وبناة العراق عموما وعمال النفط خصوصا وكل القوى الوطنية العراقية قرابين الفداء والشهداء من اجل تخليصها من براثن  الشركات الاحتكارية الطامعة بالتخادم والتكافل مع عملائها في الداخل  وقد تكل هذا النضال المرير بالنصر بسن قانون رقم(80) في 1959 وقرار التأميم في بداية السبعينات.
نتيجة الأوضاع السائدة في عراقنا اليوم وهيمنة الرأسمال العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية عادة آمال الشركات الاحتكارية المحرك الحقيقي للقرار السياسي الرأسمالي بل كشفت عن وجهها الحقيقي لمعاودة سلب ثروات العراق الهيدروكاربونية عبر الدفع لتمرير مشروع مسودة قانون النفط والغاز المزمع عرضها وتامين المصادقة عليها لتكتسب الشرعية القانونية المحلية والدولية خلال الأسابيع القادمة .
ان لما يدعو للفخر والاعتزاز ما تحلى به اغلب الاختصاصيين والباحثين والاقتصاديين والمثقفين العراقيين من وعي عال وإصرار لكشف مخاطر هذا القانون وإجحافه بحق الشعب العراقي وثروته الوطنية وفق صيغته الحالية.كما ان ما يدعو للفخر الموقف الصلب لعمال النفط العراقيين لرفضهم القانون بصيغته الحالية وخصوصا صيغة (عقود المشاركة) وتأييد الكثير من الفئات والشرائح للشعب العراقي لموقف العمال  نأمل ان يكون هذا الأمر عامل توحيد للشعب العراقي ليكون صفا واحدا بوجه الاحتكارات العالمية بعيدا عن الشرذمة الطائفية والعرقية والمراد منها تفتيت الإجماع الوطني العراقي  لنهب ثرواته واللعب بمقدراته.
فهاهو ناظم حكمت يقول ويعانق عمال النفطي باكو السوفيتية كرمز لكل العمال في العالم  حينذاك حيث يقول
( وددت معانقة العمال المبدعين بمعاطفهم المز فتة
وعيونهم السود
وان اجثوا على ركبتي
فوق ثرى باكو المقدس
واحتضن النفط براحتي
واشربه
كخمر اسود)

فالف تحية لعمال العراق بمناسبة عيدهم المجيد
وها نحن نعانقهم ونطبع قبلاتنا على جباههم السمراء ونشد على أيديهم في نضالهم المرير من اجل بناء العراق والحفاظ على استقلاله وعلى ثروته. ومعهم سوية ومع اكف كل أحرار العالم نضع أكاليل الزهور على ضريح الشاعر الخالد ناظم حكمت..الذي سيظل حيا في ذاكرة المناضلين جميعا  .



197
إنهم يقتلون فراشات الربيع في وطني؟؟؟!!
حميد لفته
تناقلت وكالات الأنباء العراقية والعربية خير قيام الطائرات الإيرانية المعتدية بقصف قرى بنجوين في شمال العراق مدعين استهداف فصائل كردية مسلحة معارضة لها مقرات ومعسكرات او ملاجئ في هذه المناطق، ان هذا القصف العدواني يأتي متواصلا مع القصف المدفعي الذي يكاد يجري بشكل مستمر ومنظم على جبال وقرى كردستان العراق.
يضاف الى هذا القصف الجوي والمدفعي الإيراني هناك القصف الجوي والمدفعي والتوغل العسكري الواسع للقوات التركية داخل كردستان بدعوى محاربة حزب العمال الكردستاني التركي ،كل هذه التجاوزات والانتهاكات ضد ابناء الشعب العراقي تجري أمام أنظار كل العالم وأمام مرأى ومسمع سلطة الإقليم والسلطة الاتحادية العراقية وسلطة وقوات التحالف دون أية ردود فعل ذات اثر وهنا  تثار الأسئلة التالية:-
أولا:- ماهو موقف سلطات الإقليم كردستان العراق من كل هذه الاعتداءات والانتهاكات فهل هي عاجزة أم متواطئة،ولتجيد غير إطلاق التصريحات النارية والتهديد  والوعيد حول ما يسمى ((بالمناطق المتنازع عليها)) بين المحافظات العراقية التي رسمها  النظام السابق وفق ضروراته الأمنية..
ثانيا:- ماهو موقف السلطات العراقية الاتحادية فهي عاجزة أيضا عن القيام بهذا الواجب الوطني المقدس أم أنها محظور عليها دخول  أراضي كردستان والقيام بواجبها في صد العدوان وإذا كان الأمر كذلك فما هو معنى كونها قوت اتحادية عند مهامها لتشمل كل جغرافيا الوطن خصوصا المناطق الحدودية.
ثالثا:- اذا كانت  كل من سلطة الإقليم والسلطة الاتحادية مصابة بالعجز ولا نقول التواطيء مع هذه القوى الخارجية المعتدية .فما هو موقف السادة الأمريكان خصوصا بعد الاتفاقية الأمنية بين الحكومة العراقية والحكومة الأمريكية فهل هي عاجزة أيضا ع أم أنها متواطئة مع هذه الدول او بسبب عجزها عن  محاربة  هذه القوى التي تحسبها إرهابية  او أنها تغض النظر عن التدخلات السافرة لهذه الدول على الأراضي لعراقية مقابل ان تغض النظر عن التواجد الأمريكي في لعراق.
ان ما يجري على ارض كردستان العراق من تدخل سافر للقوات الإيرانية والتركية ومهادنته من قبل سلطة الإقليم والسلطة الاتحادية والقوات الأمريكية((الحليفة)) إنما يتطلب موقفا وطنيا شعبيا حازما وقويا لإجبار هذه السلطات على القيام بواجباتها في الدفاع عن امن وسيادة الشعب والوطن ضد اي اعتداء واختراق  من اي طرف كان،وان لا كون تواجد القوات الأمريكية الغازية لأرض العراق مبررا للقوات التركية والإيرانية وغيرها من الدول في انتهاك سيادة العراق وانتهاك امن أبناءه وترويع إنسانه وحيوانه وحرق وتدمير ثرواته وممتلكاته  بدعوى ان ارض العراق مفتوحة لنهب ودب ولا فرق هنا ين أمريكي او إيراني او تركي او بريطاني او طلياني وغيره.
ان كل هذا الواقع المرير والمؤلم يتطلب موقفا موحدا وحازما من كل أحرار العراق  من كافة القوميات للتخلص من كل القوى الغازية والمعتدية على سيادة  وامن وسلام الوطن  والمواطن.
ان نداء استغاثة إنسان وحيوان  نداء فراشات وزهور نداء جبال اهوار نداء صحارى ووديان وانهار العراق لم يعد يحتمل التأجيل والتأويل فإلى العمل الوطني الديمقراطي الموحد  لإنهاء كل إشكال ومظاهر الاحتلال والاستغلال.

198
انبذوها فإنها نتنة

حميد لفته
لا يختلف الاستعمار الأمريكي عن سواه إلا بدرجة همجيته وعنجهيته وكونه يأتي تحت ظل الديمقراطية والحرية ، فان أولويات اي استعمار تحقيق أهدافه الذي جاء من اجلها كالاحتفاظ بالمواقع الاشتراكية ذو الأهمية الخاصة للدولة الغازية واحد ركائزها لتحقيق أجندتها في المنطقة مثل ضمان قواعد عسكرية لفترات تطول او تقصر حسب متطلبات ضمان المصالح . بالإضافة الى ديمومة الهيمنة الاقتصادية وديمومة حالة النهب او على الأقل التعامل غير العادل او غير المتكافئ بين الدولة المحتلة والدولة التي وقع عليها الغزو والاحتلال وخصوصا اذا كان بلدا غنيا بثرواته وفي مقدمتها الثروة النفطية .
ان الحفاظ على هذه المصالح يتطلب زرع روح الوهن والضعف والشعور بالدونية بين هذه الشعوب المستعمرة . بالإضافة الى الإقدام على خطوات وإجراءات وسن قوانين تكرس روح التجزئة والشرذمة والتفرقة بين مكونات الشعب الواحد سواء بتعزيز ما موجود من هذه العوامل او نبش التاريخ القديم لبعث ما اندثر منها مثل الخلافات العرقية والطائفية سعيا لتفتيت جغرافية الأوطان ليتحول  الى حيازات  واقطاعات ومناطق هيمنة ونفوذ عرقي  او طائفي  او قوماني متطرف مشعلا نارا تحرق الأخضر واليابس وتضحي بالمصالح الوطنية والقومية على مذبح الطائفية  والقومانية  بدعوى الدفاع عن  ورفع مظلومية  الطائفة والقومية وحتى العشيرة.
ومن بؤر التوتر والاحتقان ما أصطلح على تسميته بالنظام الفدرالي في العراق حيث السعي الى فدرلة العراق الموحد قسرا  وليس وبقوة القانون ومتطلبات الواقع!!!
ان إقرار مبدأ الفدرالية في ضع غير ناضج وفي ظل احتقان عرقي وطائفي وتحت وصاية الاحتلال  ونيران حرائق الارهاب بالإضافة الى عدم وجود دستور مكتمل ولا قوانين كاملة التشريع  بلاضافة الى تدخل قوى إقليمية في شؤونه إنما ينذر بخطر كبير وشر مستطير في عراق اليوم والمستقبل.
إننا نسمع ونلمس العديد من الدعاوى والمشاحنات والاحتقانات حول ما يدعى بالمناطق المتنازع عليها في شمال الوطن ووسطه مرة من   الحالمين بجمهورية كردستان او أنبارستان او كربلاءستان والحبل على الجرار،وكان الوطن قد وضع على مشرحة التقطيع والقسمة والشرذمة بين  الطوائف والقوميات والأديان والعشائر حتى قبل ان  تكتمل سيادته وخلاصه من براثن  الارهاب والاحتلال وواقع  الضعف والاختلال، كصراع  أشقاء على  تقاسم غرف دار أبيهم قبل ان يطردوا منه  عصابات النهب والسلب وتخليصه من هيمنة الطفيليين  والطارئين والطامعين  ويحكموا  سياجه الحامي مما سيؤدي الى ان يتهدد بناءه على  رؤوسهم جميعا او يتمكن منهم الأغراب  ويطردونهم خارجه.
لذا فان أجراس  الخطر تنذر بحرب واحتراب بين  القوميات المختلفة وبين  شراذم القومية الواحدة  والدين الواحد والطائفة الواحدة  سعيا للزعامة  والانفراد بالسلطة والاستئثار بالثروة وما حصل ولازال يحصل في كردستان العراق  بين  الحزبين الكرديين خير مثال على ذلك؟، وربما ماهو  أسوء واشد مرارة ويضيع الوطن والمواطن  ان لم  يتم الكف عن هذه الدعوى السخيفة والخطيرة  والعمل بحرص  وبروح الوطنية العراقية  المخلصة من اجل وحدة وسلامة الوطن، فصوت العقل يقول:-  انبذوها فإنها نتنة.

199
في يوم الصحافة
الى الماء يسعى من يغص بلقمةٍ
حميد لفته
تصدر البيانات وتقام الاحتفالات وترفع رسائل الاحتجاج والنقد في كل العالم ضد السلطات القامعة او المعرقلة او المعوقة لعمل او حرية الصحافة والصحفيين حيث تقاس ديمقراطية اي بلد بمدى حرية الصحافة والصحفيين في هذا البلد باعتبار ان الصحافة صاحبة السيادة كما يسمونها هي الرقيب الأكثر فعالية وأثرا في العالم والعين المفتوحة لمراقبة السلطات وما يتعرض له الإنسان من القهر او التجويع وتقييد حريته والصوت القوي ضد الفساد ومظاهر التجويع والترويع وتلوث البيئة ومنبر كل المظلومين والمضطهدين في العالم ونتيجة لذلك فقد تعرض الصحفيين للملاحقة والمطاردة والقتل والتهميش والإبعاد نتيجة قيامه بهذه المهمة الإنسانية الكبرى فتنطبق عليه مقولة (( من راقب الناس مات هماً)).
ان يتعرض الصحفي لمثل هذه الممارسات من قبل السلطات من الترهيب كذلك يتعرض الى امتحان الترغيب حيث تشترى الأقلام والأفكار وتدبج المقالات والدراسات بثمن مدفوع وامتيازات يحلم بها الصحفي المشاكس لأرباب السلطة والجاه والمال والمنحاز لهموم الناس.
ولاشك ان النقابة هي المنظمة المهنية التي يسعى ويعمل المنضوين تحت أية مهنة من اجل قيا مها وتأييدها لكي تعبر عن طموحاته وآماله وحقوقه وتنبري للدفاع عنه في حال تعرضه للظلم وللمسالة الغير مشروعة من قبل السلطات.
ولكن هذه المنظمات قد تتعرض كغيرها من الأهداف والمنظمات الى الاختطاف من قبل قراصنة المنظمات المهنية والديمقراطية حتى في عصر والعولمة والديمقراطية ومن هذه المنظمات تعرضت نقابة الصحفيين للقرصنة في عرض المحيط الديمقراطي العراقي الهائج والمتلاطم الأمواج، وأصبح الصحفيين العراقيون ينظرون بألم وحسرة وعجز تام لنداءات نقابتهم ((المقرصنة)) الباحثة عن ((سوبر)) صحفي مخلص او من يدفع الفدية عنها وعن مئات الأضابير لزملائهم من الصحفيين المحجوزة والمرتهنة في عنابر مقر النقابة لتكون أهلا للقلب صاحبة السيادة وربت الشفافية والمضاد الفعال لبيروقراطية والروتين والفساد ،حيث ان عراق اليوم بأمس الحاجة لمثل هذه النقابة لتخوض عباب بحر البناء القاسي صوب الديمقراطية الحقيقية والتطور والحرية وكسر عصا الديكتاتورية والاستبداد، فان كان ظلم الحكام او السلطات وعصابات النهب والفساد والاستبداد للصحفي معروفة الدوافع والأهداف والغايات وقد اختار الصحفي الحر طريق مشاكستها ومقاومتها عن طيب خاطر، ولكن ان يأتي الغبن والتهميش والظلم من ((نقابته)) فهو أمر يثير الرفض والقرف والتساؤل والاستغراب وهنا يجد هاوي المتاعب ورافض الإغراءات حاملا قلمه رمحا يكاسر به عصي الظلم والظلام بلا درع يحميه ولا مأمن يأويه ولا دواء يشفيه فيصدق عليه القول ((الى الماء يسعى من يغص بلقمة فإلى أين يسعى من يغص بماءِ)).
نقول إلا يجدر في مثل هذا اليوم ان يعقد السيد النقيب اجتماعا موسعا مع صحفيات العراق وصحفييه والاستماع الى شكاواهم وتساؤلاتهم واعتراضاتهم بصدر واسع بسعة رب الشفافية والسيادة بدل ان تتناثر شكاويهم واتهاماتهم واعتراضاتهم على صفحات الصحف ومواقع الانترنيت؟؟؟؟

200
((العامل والعمال والأدباء))
حميد لفته
بمناسبة الأول من أيار عيد العمال  العالمي ولإيضاح  الدور الفاعل   للمثقفين الثوريين  وخصوصا الأدباء والشعراء والفنانين في عموم  العالم  أمثال  اراغون  وبابلو نيرودا  وناظم حكمت  ولوركا وبول ايلوار وديستوفسكي  ومايكوفسكي  وجورج امادو  وغيرهم  الكثير وفي العراق خصوصا  أمثال  عبد الوهاب البياتي  والسياب  وسعدي يوسف ومظفر النواب والجواهري ومحمد صالح بحر العلوم  وغيرهم الكثير  في دعم ومساندة وتبني قضية الطبقة العاملة  مدركين لدورها التاريخي  في خلاص وتحرير  نفسها وكل  بني الإنسان  من عبودية  راس المال والتخلص من أحكام واستعباد الضرورة للعيش  في حيز الحرية الحقيقية في عالم  مرفه  امن   متضامن سعيد  ،عالم اشتراكي يصون كرامة الإنسان أينما كان  وبغض النظر عن العرق والجنس  والقومية والدين ومن هؤلاء الأدباء  الأديب والكاتب والشاعر العراقي الكبير  الذي رحل عنا في هذا العام الفقيد  ياسين طه محفوظ حيث  نقتبس بهذه المناسبة قصيدته الرائعة ((عامل..وعينانالحياة،)) التي تحكي معاناة العامل  العراقي  وهو  يواجه قساوة وضراوة حياة الكدح والاستغلال ولكن  آماله تظل  متأججة  وإيمانه بانتصار قضيته  لا يتزحزح نشرت هذه القصيدة للراحل ياسين طه حافظ قبل  (50) عاماً  في مجلة الطليعة التي يصدرها اتحاد طلبة كلية التربية العدد الأول  السنة الثانية  تشرين الأول 1959 ((مطبعة شفيق- بغداد ))
يسرنا  ان تكون هذه القصيدة الرائعة والجميلة للفقيد وقد غادرنا هذا العام بعد (50) عاما من كتابتها لتكون هدية للطبقة العاملة العراقية في  عيد العمال العالمي حيث  لم تزل الطبقة العاملة  والشعب العراقي يردد معه((فأنني رغم العناء.. رغم قسوة الحياة ، مازال لي شيئان: الحب والأمل))، فالطبقة العاملة تستطيع بقلبها العامر بالحب دوما لأبناء وطنها دون تمييز في الجنس واللون والدين او القومية ان تعزز أمل كل أحرار العراق للتخلص من كل  أشكال ومظاهر الاحتلال  والاستغلال ونبذ المحاصصة الطائفية والعرقية وبناء العراق الحر الديمقراطي الموحد، فكل تاريخ الشعوب ومنها تاريخ كفاح الشعب العراقي تثبت ان الطبقة العاملة  هي الطبقة  ذات المصلحة الحقيقية  في إقامة النظام الديمقراطي ألتعددي وهي الطبقة الأجدر والأقدر   لحمل راية الكفاح من اجل الحرية والعدل والمساواة والسلام والدفاع عن سيادة وحرية الوطن والوقوف بصلابة  ضد كل القوى الطامعة في ثروات الشعب من قوى الاحتكار والاستغلال الرأسمالي وخصوصا في عصرنا الراهن حيث يقع وطننا وشعبنا  بيت براثن الرأسمال العالمي المتوحش المسلح المتخادم والمتناغم مع قوى البرجوازية الطفيلية التي عملت ولازالت تعمل  على تدمير وتفكيك البنية التحتية  للصناعة والزراعة ليتحول  العراق الى سوق مفتوح أمام  السوق الرأسمالي ومستودعا لكل نفايات العالم  بينما مصانعنا ومعاملنا  يتاكلها الصدأ  وتتاجر بها أيدي المهربين والمخربين دون اي وازع  من ضمير او الشعور بالمسؤولية الوطنية فتتحول ارض السواد الى مستورد للماء والطماطة والخيار وتتحول ارض الذهب الأسود  البانزين والكاز والنفط الأبيض من دول الجوار، لتتحول ارض السلام الى ساحة ، أوت كل ضواري الأرض  ليفترس بعضها بعضا وليكون ابناء العراق  حطبا ووقودا لحرائقهم وحروبهم وأطماعهم في نهب ثرواته وتقاسم خيراته.
ولكنني((رغم العناء...وقسوة الحياة ،  مازال لي شيئان:-
الحب والأمل)) فهيا للبناء والأعمار والعمل و((حي على خير العمل حي على خير العمل))
حميد لفته -العراق

((عامل .. وعينان خضراوان*

                                       ياسين طه حافظ
عيناك خضراوان،
يا حبيبتي عيناك خضراوان....،
وحيرتي جافية تقبع في طريقي
الطويل
تسد كل باب،
تؤلمني.. تشل كل نظرة
ارفعها إليك
فأنني....
أواه هل تدرين؟
عامل أنا!
أعود في المساء متعب العينين
متعب الذراع
ظامئا أعود في المساء
لبيتنا المطفأة الأضواء  فيه
من زمان..
لامي الراعشة اليدين،
لصورة واحدة تعيش في الظلام،
لمقلة قد اطفيء الوميض في قرارها
وماتت الألوان...
              ***
أعود في المساء
يا حبيبتي،أعود في المساء
وانت في طريقي الطويل
جميلة العينين يا ربيعي الصغير!
أعود يا حبيبتي
لحجرة داست على أكتافها السنين
لأمسح التراب عن فانوسنا
المنعقد الجبين،
أصبت في الزيت...أوقده!
أمي لا تعبأ بالضياء !
حياتها ظلام !
حياتها ظلام !
عشر سنين لم تر الشروق
لا الضحى.. لا حمرة الشفق !
والنور،
يا حبيبتي، قد عاد في خيالها
ذكرى...
من الصباح للمساء
تقبع في العباءة المنهوشة الأهداب
إنسانة وحيدة تحيطها الظلمة والخراب
تظل بانتظار
عودة ذاك العامل المتعوب في المساء
يمنحها ابتسامة.. أواه لا ترى ابتسامته !
أواه لا تراه !
لكنها تفرحها خطاه
وتنبع الفرحة في فؤادها الذابل
إذ يقول كلمته..
            ***
أعود في المساء،
يا حبيبتي، أعود في المساء متعبا
ثقيلة خطاي
لامي الراعشة اليدين...
تضمني..تمنحني القبل،
تظنني..ذاك الفتى في شعره
المرسل في عفوية  تفرح كل قلب..
تظنني ذاك الفتى الدافق بالحب والمرح..
تظنني..
ذاك الذي كانت تراه
قبل ان تودع البصر
وقبل ان يزول من سمائها القمر..
أواه لا تدري!
لغبرة تملأ محجري بالجفاف والأسى
أواه لا ترى التراب والعنا
قد حفرا في ذلك الوجه الذي
تعرفه من قبل ان تودع البصر
وكدسا في قلبه التراب
والشوك والجراح والكدر...
                 ***
لكنني أعود في المساء
لبيتنا المطفأة الأضواء فيه
من زمان..
أعود في المساء
أمر من هنا..أمر من هناك..
لعلني أراك،
يا حبيبتي ، لعلني أراك..
أوزع النظر
أرقبك الجميلة العينين في طريقي
الطويل
وانثر الطريق تمتمات:
(( عيناك خضراوان،
يا حبيبتي ، عيناك خضراوان...))
فأنني رغم العناء.. رغم قسوة
الحياة،
مازال لي شيئان:
الحب والأمل
وكلمة جميلة الإيقاع لا تمل:
حبيبتي !

3-5-1959))
                                  ــــــــــــــــــــــــــــــــ
محمد صالح بحر العلوم
مقاطع من قصيدته الرائعة :-
     أين حقي؟
من فقير الشعب بالقوة تستوفى الضرائب
وهو لم يظفر بحق و يؤدي الف واجب
وعليه الغرم و الغنم لسراق المناصب
ويسمى مجرما إن صاح فيهم أين حقي؟!
***********************   
أيها العمال هبوا و أرفعوا هذي البراقع
عن وجوه ما بها غير عاب ومصـــانع
و إصرفوها عن عيون عميت عن كل واقع
و تراني صادقا عنها بقولي: أين حقــــــي؟!
  ***********************
أيها العمال أين العدل من هذي الشرائع
أنتم الساعون و النفع لأرباب المصانع
و سعاة الناس أولى الناس في نيل المنافع
فليطالب كل ذي حق بوعي : أين حقي؟!



201
دور السلطات الديكتاتورية  في شرذمة  و تشظي الطبقة العاملة العراقية وتهميشها واحتوائها:-ج(8)
*******************************************************************************

إذا كنا ولازلنا نؤمن بان السلطة السياسية المهيمن على الحكم إنما تمثل بالدرجة الأولى مصالح الطبقة الاجتماعية التي انحدرت منها  والتي أوصلتها الى سدة الحكم غير متناسين  بعض الخصوصيات الأخرى  للأنظمة السياسية المختلفة وفي بلدان مختلفة.
وإذا كان هناك تعتيم  وعدم الوضوح  بصبغ الكثير من الأنظمة  الحاكمة في لعالم الثالث والمتخلف  فيظهر وكان اوالديمقراطية والمساواةب  فإنما  مرد ذلك الى التشوه الحاصل في البنية الطبقية لهذه البلدان  ومنها العراق  حيث تداخل وهشاشة  وميوعة هذه الطبقات  نتيجة  للقطع الذي تعرض له التطور الاقتصادي  والاجتماعي  لهذه البلدان من قبل الرأسمال العالمي المتطور عن طريق الهيمنة الاستعمارية المباشرة وغير المباشرة مما  أولد طبقات اجتماعية غير واضحة المعالم والملامح غالبا ما تقمصت واحتلت دور الصدارة  بدعوى الوطنية والقومية  والدفاع عن مصالح المحرومين والمستضعفين  والمظلومين مما جعلها تحيا  سلوك الفوضى  واللا علمية  واللا انسجام وتصدر قرارات وفرمانات متناقضة  ومتقاطعة  بعضها مع بعض ولكنها بعد ان استكملت وسائل القمع وأحكمت سيطرتها على كرسي الحكم أخذت ترسم الخطط  وتعمل جاهدة  لتأبيد  وتنمية وسلامة  رحم مولدتها بما يديم  سلطانها وحكمها ومن أساليب  والإجراءات  العمل بكافة  الوسائل  لعدم وضوح  الفرز الطبق  وكبح جماح  كافة الطبقات الاجتماعية  في ظل  نظام استهلاكي  غير منتج وخصوصا في دولة ريعية  تعتمد بالدرجة الأولى على الثروة النفطية  في إدارة شؤونها وتمويل نفقاتها العسكرية والأمنية(( ان العلاقة بين الحاكم والمحكوم انتهت مع صعود  الدولة الريعية  ولا اقصد بالدولة الريعية الدولة الغنية بل اقصد الدولة التي تستمد مواردها المالية من أقطاعات خارج نطاق  نشاطات الفئات الاجتماعية كحصول  الدولة  على المال عن طريق النفط مثلا وهنا  لا تشعر الدولة المواطن  بأنها قطعت من دخله وبالتالي للمواطن حقوق عليها بسبب هذا الاقتطاع وهذا هو جوهر المكرمة عن صدام حسين فالمجتمع مذرر والسلطة تشجع الفرد ليكتب للرئيس مرحمة  لكي يزود ه بالأموال.كان البعث واعيا كل الوعي بهذا الواقع فشجع الفرد  على ان يطلب  بصورة الاستجداء ولكن بالمقابل أي مطلب جماعي مهما كان بسيطا يقابل بقمع شرس)) (45)
وهنا يكون عدوها الأساس ومهدد مصالحها قيام ونضوج طبقة عاملة منتجة فاعلة ستكون بالتأكيد حاملة لفكر الحرية والديمقراطية  والمساواة  ونبذ لهيمنة والاستبداد  بكافة أشكالها... وهنا تقع  مثل هذه الأنظمة بين دعواها  في التحرر من ربقة الامبريالية  والاستعمار  وضرورة فك الارتباط  بالرأسمال العالمي الاحتكاري  مما يستوجب  الاعتماد على القدرة الوطنية  وبناء بنية اقتصادية  زراعية وصناعية رصينة وقوية وحمايتها  من قبل نفوذ  ومنافسة  قوى الرأسمال العالمي وهذا بدوره يتطلب المزيد من حرية الفكر والعمل للطبقات المنتجة  سواء كانت برجوازية وطنية  او طبقة عاملة وفلاحين  او طبقة  فكرية مبدعة  ومبتكرة ومتسائلة  تؤسس لبناء  ديمقراطي مساواتي متطور وهذا هو الخانق  الحقيقي الذي يؤدي الى المزيد من حرج وخوف  الطبقة  المسيطرة من فقدان الأسس المادية  لهيمنتها على الحكام سواء من قبل  الموضوع الواقعي  للحراك الاجتماعي  او العامل الذاتي  لقوى التحرر  والتغيير وان كانت هناك إمكانية لاحتواء البرجوازية  الوطنية واستهلاكها في طبقة كمبرادور تجاري طفيلي مرتزق  با عطاءها هامش من حرية الاستيراد  او التصدير  مستفيدة من الوفورات المالية النفطية  فإنها من الصعوبة بمكان ان تحول دون تبلور وصيرورة طبقة عاملة  واعية  متزايدة القدرات  العددية والفكرية بشكل مطرد تناسبا مع عدد وحجم المشاريع الصناعية والزراعية وكما يذكر سمير أمين((عبرت تلك الطبقات البرجوازية الوطنية كانت حداثية وبمحل العلمانية وتنطوي على كونها حاملا للتطورات الديمقراطية،ولكن لان تلك المشاريع كانت بالضبط تتعارض مع مصالح الامبريالية المهيمنة قامت هذه لمحاربتها من دون هوادة وبشكل كامل وجندت القوى الظلامية المتجذرة من اجل هذا الهدف))(46)
فوجود طبقة  عاملة كبيرة العدد عالية القدرة متطورة الوعي الوطني والسياسي والطبقي يستلزم ان تكون لهذه الطبقة الريادة والهيمنة على سدة الحكم على حساب الطبقات الطفيلية والاستهلاكية الغير منتجة وتنحيتها  وشل ذراعها الذي يحاول إيقاف عملية التقدم الاقتصادي والثقافي والسياسي للمجتمع وقد كانت أنظمتها الملكية والجمهورية على وعي كامل بهذه الخطورة فعمدت على اتخاذ التدابير التي تحد من تطور الطبقة العاملة وممثليها الطبقيين والمهنيين والسياسيين ومنها-الوقوف بوجه إنشاء مؤسسات ومصانع ومزارع إنتاجية متطورة.
- بذل الجهود المضنية والحملات الإعلامية والايدولوجية الشرسة ضد الفكر العلمي وابتداع مختلف عصائب التضليل والتجهيل لحجب  هذا الفكر عن عيون الكادحين وحرفها صوب الفكر القوماني الفاشي المتعصب والفكر ألظلامي الغيبي الطائفي المتكلس.
- العمل على تزييف إرادتها النقابية والمهنية وتنصيب أزلامها وخدمها كقيادات لهذه المنظمات التي  تدار عبر مكاتب الحزب القائد.
-ومن أفضع ما فعلته الديكتاتورية الصدامية خصوصا إلقائها لجموع العاملين الشباب في آتون حرب طاحنة لمدة ثمانية سنوات متوالية وإحلال القوى العاملة العربية والأجنبية محلها لإدارة واستمرار إنتاج مصانعها الحربية بالخصوص والعمل على بيع وتصفية وتخريب منشات القطاع الصناعي (الاشتراكي)) وبذلك فقد أسفرت  عن وجهها القبيح كخادم لمصالح الرأسمال والأنظمة العميلة فأنقذت النظام المصري من محنته وأزمته في الداخل عبر مشروعه الاستسلامي وانفتاحه على الغرب  وذلك باحتواء الملايين من العمال المصريين في سوق العمل في العراق ليحلوا محل زملائهم وأشقائهم  العراقيين على سواتر الموت  والقتل والخراب  بالجملة .وبذلك وفر للنظام المصري  إكسير الحياة عن طريق تحويل  وضخ الملايين من الدولارات شهريا من عمل المصريين في العراق لدعم الاقتصاد  المصري وفك الضائقة عن النظام الساداتي.في نفس الوقت الذي نصب له قفص الاتهام والمحكمة الصورية في بغداد. بالإضافة الى ذلك فان مجريات الحرب وفرة له كل الذرائع لعسكرة الاقتصاد لابل عسكرة المجتمع العراقي فكل شيء من اجل النصر على المجوس بعد ان كان كل شيء من اجل المعركة مع العدو الصهيوني والنصر على اليهود.وقد كانت الحرب كما هي على طول تاريخ الأنظمة التسلطية والديكتاتورية هي المخلص المثالي لهذه الأنظمة من استحقاقات الحراك الاجتماعي والاقتصادي المتنامي في ضرورة استكمال البنى الديمقراطية والدستورية ونبذ الإجراءات الاستثنائية والإحكام العرفية والمطالبة بتقييد أفعال وأقوال رموز الديكتاتورية وفرض الرقابة الشعبية وهذا ما حصل بالضبط بالنسبة لنظام البعث ألصدامي في العراق الذي بقى  يسوف ويماطل ويخلق الأعذار  لأكثر من(53)عاما من حكمه للتهرب من إجراء انتخابات ديمقراطية وقيام برلمان منتخب وحل مجلس قيادة الثورة والإيمان بالتعددية الحزبية وحرية الرأي والنشر والتفكير والعقيدة وهي مطالب جاءت نتيجة طبيعية لتنامي عملية الإنتاج الصناعي والزراعي والعمراني في البلاد خصوصا بعد تأميم النفط العراقي اي حينما  حاولت ان تكون الطبقة العاملة  طبقة لذاتها،وقد كانت هذه المطالب السبب الرئيس لانفصام عرى التحالف الجبهوي بين الحزب الشيوعي العراقي وحزب البعث الحاكم آنذاك  لان الحزب طالب بد مؤتمره الثالث  بإنهاء الأوضاع الاستثنائية وحل مجلس قيادة الثورة واصفا((الديمقراطية))  بالعرجاء مما أثار سلطة البعث وشنت حملتها الإرهابية  المدبرة والمعدة سلفا على أنصار وأعضاء الحزب الشيوعي العراقي رغم كل تنازلاته ومهادنته ودعمه للسلطة آنذاك.
- رغم كل هذه الإجراءات فان النظام لازال يتحسس بمجساته الأخطبوطية الرهيبة المتغلغلة في كل مفاصل المجتمع العراقي ان هناك المزيد مما يجب فعله وعمله فاصدر فرمانه المرقم(( 150)) بتحويل العمال الى موظفين وكأنها مكرمة انتشلت العمل من مستنقع الدونية الى مرحلة السمو والرفعة الوظيفية كان الشعب بكل طبقاته  وفئاته تحول الى عبيد تحت سلطة  الدكتاتور الفرد والقائد الضرورة ((فلا حياة بلا شمس ولا كرامة بلا صدام)) و((إذا قال صدام قال العراق)).
هذه المواقف لم تكن وليد نظام صدام وحده بل سبقه إليه الزعيم الوطني العراقي  المحبوب"عبد الكريم قاسم" فعلى الرغم من حبه لعموم الفقراء في العراق وانحيازه لمأساتهم في بداية تسلمه للسلطة والحكم لا كنه وغيره من الزعماء والقادة من البرجوازية الصغيرة  للعالم الثالث لا تريد ان تقرر بحقوق لطبقات الشعب وفئاته العاملة والمنتجة وإنما تريد ان تكون صاحبة المنة والمكرمات تعطي وقت ما تشاء  وتمنع حيث تشاء فقد أرهبته المسيرة المليونية  لعمال العراق في الأول من أيار 1959 وقيادة الشيوعيين لهذه المظاهرة الجبارة ومطالبتهم  لا للاستيلاء على الحكم ولكن المشاركة في الحكم عبر شعارهم الملتبس((عاش ألزعيمي عبد ألكريمي  الحزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي))مما أغاض الزعيم على الرغم من  اعترافهم وإقرارهم لزعامته وكأنه يتساءل  مستغربا:-  هل يصح ان يكون للمخلص والمنقذ  الإله شريكا؟؟!!
وعلى الرغم من إدراكه ومعرفته  لمدى المخاطر التي تهدد حكمه ووجوده إلا انه لم يحتمل مطلب من حملوه على أكتافهم بحقوقهم ومشاركته في الحكم  وهذا أمر نابع من سيكولوجية وثقافة البرجوازية الصغيرة وخصوصا العسكرية،مما قاده الى مجزرة الفاشية في 8 شباط 1963 وأعاد البلاد الى ما قبل 14 تموز 1958 بما لا يقاس من حيث كبت الحريات وسحق الكرامات وتدمير الاقتصاد وذهب الزعيم المخلص والمخلص ضحية لنواياه الحسنة وحالة الخوف من الجماهير المزروعة في لاوعيه.
هذا الخوف الهستيري من االمستقبل،ليهم دفع الحكام الى قطع رؤوس الرموز التي صنعوها وسوقوها لقيادة العمال والسيطرة على منظماتهم وكبح وعيهم الطبقي وهذا ما حصل "لمحمد عايش"قائد نقابات العمال في زمن الدكتاتورية الصدامية مع مجموعة من الكوادر العمالية البعثيه ومنظريها من أمثال "عزيز سيد جاسم"وغيره كل هذا تحرزا لأي خرق يمكن ان يفرزه الوعي ألسياسي والطبقي للطبقة العاملة وإمكانية إطاحتها بعروش الديكتاتورية ربيبة وعملية الرأسمال العالمي الأمريكي ومن قبله البريطاني ،هذا ما يفترض ان يجعلنا ان نضع أيدينا على الممارسات اللا ديمقراطية من قبل سلطات الاحتلال وذيوله ومريديه ممن استلموا صولجان الحكم بعد الديكتاتورية الصدامية ومنها تدمير وهدم وتفكيك وبيع المصانع والمعامل والمنشات الصناعية والزراعية العراقية وتهريبها الى خارج العراق وبيعها في سوق الخردة وما سهل مثل هذه  الأفعال والتوجهات  هو ضعف القوى اليسارية العراقية، وكما ذكر عصام الخفاجي حيث يقول:-
((ان اليسار الذي كان يتبارى في تبني برامج كبيرة أصبح تحت ضغط السطوة اللبرالية يستحي ان يطرح برامج اجتماعية حتى لا يقال له بأنه مع التدخل،ان القضية ليست في التدخل ان القضية ليست في التدخل من قبل الدولة او اللا تدخل ان الديمقراطية شكل للنظام المطروح كبديل ولكن ماهو المحتوى ؟لقد غابت صورة أي شعار مستقبلي لدى الحركات السياسية كالتقدم والتحديث ناهيك عن الاشتراكية والتنمية...الخ... وبهذا المعنى غابت صورة المستقبل ، وغابت كتلة معينة من المجتمع لها برنامج تحديثي) (47)
- فتح حدود العراق على مصراعيه للبضاعة الواردة من دول الخارج وبأردأ النوعيات والمواصفات  للقضاء على أي منتوج وطني صناعي او زراعي عراقي حالعراقي.لإحصائيات الى غلق أكثر من (120الف) معمل ومصنع وورشة عمل عراقية متوسطة وصغيرة ناهيك عن المعامل والمنشات الصناعية والزراعية الكبرى وها هو حالنا الآن فالعراق يستورد الشخاط والخيار والبصل والسيارات ... الخ وكل شيء دون أية ضوابط ...
حظر التنظيم النقابي في مؤسسات القطاع العام وحل الاتحادات والنقابات بالقرار (8750) سيء الصيت واحتجاز العديد من القادة النقابيين وخصوصا في مجال الصناعات النفطية البتروكيمياوية والكهربائية وغيرها .
- اعتماد التمويل الذاتي في المؤسسات صناعية خاوية لا تنتج وان أنتجت لا تجد سوقا لتصريف منتجاتها في ظل منافسة المنتجات الأجنبية في السوق العراقي . مما زاد من فقر وإملاق الآلاف من العمال ليكونوا تحت كابوس البطالة التي تقدر بأكثر من 50% من القوى العاملة العراقية والتي تزيد على سبعة ملايين عامل وعاملة.
مما يزيد الأمر سوءا هوس الفئات الحاكمة باعتماد سياسة واليات السوق الحرة الذي تعاني منه أكثر الدول الرأسمالية المتطورة ومنها الولايات المتحدة بسبب شدة المنافسة بين الدول الصناعية المتقدمة على السيطرة على الأسواق العالمية وحق الأسواق الوطنية النامية ، والكل يعرف مدى شكوى الاحتكارات الرأسمالية  الأمريكية من منافسة المنتوجات اليابانية والصينية  للمنتوجات  الأمريكية في بعض الصناعات النسيجية والالكترونية وصناعة اللعب والسيارات ... الخ.
فكيف هو الحال بالنسبة لبلد مخرب ومدمرة بنيته التحتية. رأسماله الوطني يهرب خارج الوطن مما يستدعي من دولة ...مثل العراق دخلها يزيد على الخمسين مليار دولار ان تسعى للدعم المالي بالإضافة للحماية الكمر كية تنشط الصناعة الوطنية والنهضة الزراعية لإنجاح نهضتها العملية والاجتماعية والثقافية والتخلص من البطالة والإرهاب والرأسمالية العسكرية المهيمنة .
وهنا يثار السؤال التالي في هذا المجال ؟
ماهي طبقة السلطة السياسية التي يمكن ان تبنى مثل هذا المشروع التنموي في العراق ؟؟؟

من المعروف ان البرجوازية الناهضة هي التي قامت بمهمة إزاحة سلطة النبلاء والإقطاع في البلدان الغربية المتقدمة مثل انكلترا وألمانيا وفرنسا وغيرها من العالم المتحضر عبر صراع طويل وشاق بين الطبقة البرجوازية الرأسمالية والإقطاعية بعد ان تعاظم دور قوى الرأسمال في إدارة دقة الصناعة وتطوير البنية الاقتصادية والتطور التقني والثقافي وازدياد عدد ونوعية الطبقة العاملة في عصر النهضة الصناعية .
ومن المفترض ان تكون البرجوازية الوطنية في بلدان العالم المختلف ان تقوم بنفس هذا الدور التاريخي ولكن الذي حصل هو حالة القطع الاستعماري الرأسمالي في هذه البلدان للنمو التقليدي والتطور الطبيعي للبرجوازية الوطنية المنتجة الى طبقة تابعة ومرتبطة بقوى الرأسمال العالمي كسمسارة لهذا الرأسمال كطبقة طفيلية غير منتجة بالدرجة الأولى ممثلة بالتجار والمرابين والإقطاعيين وأشباههم  من المتاجرين  بالبضائع  المستوردة والعقارات والربا دون العمل على تطوير القطاع الصناعي  والزراعي  الوطني المنتج ومن العوامل الهامة المساعدة على هذا الوضع هو كون العراق  او الدولة العراقية هي دولة ريعية  تعتمد في إدارة شؤونها  او تغطي نفقاتها بالدرجة  الأولى عن طريق  صادرات البترول وليس اعتمادا  على دافعي الضرائب من البرجوازية  مما همش دورها ووفر للسلطات تمويلا ريعيا ضخما لم يستثمر  لأسباب موضوعية في تطوير عجلة الإنتاج وفق مصالح الرأسمال العالمي  الخارجي  وتوابع في الداخل ،مما أدى الى ضعف البرجوازية  الوطنية  المنتجة وبالتالي  ضعف وقصور الطبقة العاملة العراقية وخلق طبقة ((متوسطة)) مقيدة  بقيود السلطة  وتابعة لها كجيش من الموظفين  والمستخدمين  في دوائر الدولة ومنشأتاها وهنا بالضبط  تتجسد  استحالة انجاز مهمة القطع  مع الرأسمال العالمي  واقتصاد السوق  والانفكاك من تبعية وهيمنة الدول الامبريالية وخصوصا الأمريكية وحلفائها في العصر الراهن هذه المهمة التي يجب ان تضطلع بها البرجوازية الوطنية المنتجة  وليس التابعة  والطفيلية  والطبقة  العاملة  الواعية لذاتها ومهامها  الوطنية والطبقية  لحمل راية الكفاح الوطني  والطبقي صوب الحرية والتقدم الصناعي والزراعي وبناء الديمقراطية باعتبارها  صاحبة المصلحة  الأساسية في التغيير ولكن واقع  حال ووصف  والعجز الموضوعي  والذاتي للطبقة الوسطى والبرجوازية  والطبقة  العاملة من حيث التبعية  والطفيلية والضعف  يظهر  وكان أمر التحرر والخلاص  يتعلق بتطور وتقدم  قوى التحرر والديمقراطية  للطبقة الوسطى والطبقة العاملة  في البلدان الرأسمالية  في المركز الرأسمالي وليس  كما يذكر المفكر  سمير أمين ولكنه لن يدلنا  على من ينجز عملية القطع وتبني انجاز مهمة  القطع وتبني نمو اقتصادي  واجتماعي  بقرار سياسي وعدم الخضوع لهيمنة اقتصاد السوق الحر الرأسمالي إذا كانت  الطبقة االكومبرادورية  والالوغارشكية عاجزة موضوعيا  وليس من مصلحته التحرر من تبعية  الرأسمال  العالمي  وإذا كانت الطبقة العاملة قاصرة وضعيفة ومشتتة والطبقة المتوسطة مرتبط حبلها السري  بالدولة الريعية فمن ينهض  بمهمة  التحرر الاقتصادي والأساسي  في هذه  البلدان  فعلى الرغم من كون  العراق  بثروته  البترولية  الكبرى  يمكن ان يتحرر  من شرط  تراكم رأسمال  ولا حاجة له بالخضوع  الى شروط الرأسمال  العالمي  وديون ن البنك الدولي  المجحفة  ولكن حتى هذه الإمكانية  وأداتها  الطبقات  الديكتاتورية  السابقة  في الحروب  والبذخ  والسجون بحيث خرج العراق  مدينا بأكثر  من مئة مليار دولار وقد اكملت  الطبقة  الحاكمة بعد الاحتلال  وبالتناغم مع قوى الرأسمال العالمي اكملت  عملية  الخنق والوأد  عن طريق  الفساد المالي الغير مسبوق وحرف التطور وإنفاق الأموال  على القوى الأمنية  وقوى القمع  تحت ضغط محاربة الإرهاب ونفذ المليشيات  ومافيات السلب والنهب التي تتعارض في مصالحها مع قيام  دولة المؤسسات والقانون والدستور وهنا تلتقي مصالحها مع مصالح  قوى الرأسمال  العالمي المحتل  في تعثر  وتأخر انجاز المشروع الوطني الديمقراطي العراقي وتنمية  نزعة الاستهلاك لغرض الاستهلاك وبذلك تجعل من الأفراد كتل استهلاكية وذوقه دون النظر الى فائدتها العملية  ووظيفتها  او خدمتها الجوهرية التي تقدمها للأفراد  حيث يقول محمد جمال  باروت( المنظورات السوسيولوجية  نرى في مجتمع ما بعد الحاثة مجتمع  ما بعد الفرد والفردية انه "يفيلق" الفرد وينظمه في طرازات ذوقية واستهلاكية  وغذائية ورمزية وعملية متشابهة ترتفع فيها السلطة من قيمة استعماليه الى قيمة  رمزية بحد ذاتها فتقتنى لأجلها" (48)
العامل الذاتي الهام والذي يكن ان يعوض تطوره  ووحدته ووعيه كما نرى عن نقص وخذلان وهشاشة  الموضوع حينما تمتلك الإرادة  الواعية  للترفع  على واقعها الموضوعي  وتتجاوزه والخلاص من الآلية الميكانيكية للارتباط  بين الذات والموضوع وبين البناء الفوقي والتحتي  وخصوصا ما أصبح للذات من دور كبير في ظل التطور العلمي والتكنولوجي وثورة المعلوم والاتصالات.
ولكن للأسف نجد الطبقة العاملة  ومن يدعي تمثيلها او الدفاع عن مصالحها تتخبط في مستنقع الموضوع الفاسد وعدم تحررها من النزعات الطائفية  والعرقية والقبلية والشرذمة والتشتت بين من انجر تحت ذريعة  الأمر الواقع  الى السير ضمن المشروع((الديمقراطي)) الأمريكي وبين قوى سلفية متطرفة  لا تمتلك غير الشعارات الديماغوجية الفارغة وتسليم قيادها للتقليد العقائدي  والفكري  لجر الواقع  الى مسطرتها المتكلسة  والفاقدة للمرونة  والإبداع في تفكير وتنظير وتغيير الواقع وبين متقوقع على نفسه مترفعا ومستنكفا على كل ابناء وطنه بدعوى ان ليس هناك من يفهمه ويقدر عبقريته وقدراته الفريدة والمتفردة وهناك من انزلق تحت ضغط موجة الكسب الرخيص الى الاستجابة للتقوقع والانعزال القومي مخلفا وراءه امميته التي كان يزعق بها ليل نهار وهناك من يريد ان يصهر الموضوع  المعقد بنار الحماس ببيانات وشعارات تفتقر للواقعية ومن يريد ان يحي  العظام وهي رميم..و...و.
هذا الواقع المؤلم الذي تشهد عليه عشرات العناوين التي يكاد لا يطيق بعضها البعض بل تغرق في تهم الانحراف  والانجراف والتخوين والارتداد وقد تعثرت  اغلب  دعوات ومشاريع العمل المشترك وفق برنامج الحد الأدنى لهذه القوى باعتبارها كما نرى وكما سبق ان أوضحنا هي الخلاص  الحقيقي والوحيد  الممكن للانفكاك من ربقة وهيمنة الاحتلال والاستغلال  والإرهاب والديكتاتورية الخارجية والداخلية وهي بذلك ممكن  ان تلقي بحبل النجاة لجماهيرها من العمال والفلاحين  وعموم الكادحين  والطبقة المتوسطة البائسة- ماذا تتوسط ؟؟- وجموع المثقفين والديمقراطيين  الوطنيين للخلاص من حالة الضياع والغرق  بفعل أمواج بحر الطائفية والعرقية  والقبلية المتخلفة قبل وبعد تشظية الديكتاتورية – لا نقول القضاء عليها- تحت مطرقة قوى الاحتلال  الخارجي وهي طبعا لا تسعى لقيام وبناء الديمقراطية  والحرية بل تعمل على إدامة مشاريع الديكتاتوريات المشتتة والمقزمة ، لتشل قدرتها على اتخاذ القرار كي تكون الرأسمالية الأمريكية هي صاحبة القرار الأول في مختلف الشؤون الاقتصادية والسياسية الهامة في عراق ما بعد الديكتاتورية  الجديدة المشرذمه المتصارعة فيما بينها تحت مختلف الأقنعة الدينية والقومية  والعرقية وهي تعبر بشكل نموذجي عن الطبقة السياسية المهيمنة الآن  من الإقطاع    والبرجوازية الطفيلية  والربوية  والمافيات المتغولة  وعصابات السلب والنهب المنظم ،مستغلة في ذلك ضعف وهشاشة نقيضها الطبقي الممثل في طبقة وسطى وطبقة عاملة  ناهضة وواعية  لدورها ومدافع عن مصالحها  الوطنية  والطبقية  مما أعطاها حيزا كبيرا ووقت مفتوحا للاحتراب والاختلاف حيث يسعى كل منها للاستحواذ على كرسي السلطة والمال دون غيره.،حالها حال أية عصابة من السراق التي يوحدها هدف سرقة ضحاياها من اجل قهرهم وإفقادهم  القدرة  في الدفاع عن حقوقهم ولكنها حتما ستغرق في دوامة الاختلاف  في اقتسام الغنائم  والسرقات  بحيث  لا يحسم هذا النزاع والاختلاف  إلا بتوحد ضحايا السراق  واستعادتهم  لحقوقهم  والحد من عدوانيتهم وطمعهم او ان يتمكن احد زعماء عصابات النهب والسلب بالسيطرة والهيمنة على أنداده وحسم الصراع لصالحه بقمع الإطراف الأخرى وإخضاعها لسيطرته وهذا أمر يعتمد الى مدى انحياز الرأسمال الأمريكي المسلح  لأحد هذه  ألأطراف او العصابات  التي ترى فيها ضمانة لمصالحها المحلية والإقليمية  الراهنة  والمستقبلية.
طبيعة الطبقة لعاملة  العراقية  وأفاق التطور ج(9)
*************************************.

لا يمكن لأي طبقة  او فئة اجتماعية  ان تكون  منفصلة من حيث  الصفة والمواصفات  السيكولوجية  والسلوك  اليومي  والعام عن المجتمع  الذي  تنبثق منه  وما يتعرض  له هذا  المجتمع  خلال تاريخ  تطوره  وصيرورته حيث يذكر هنا  حنا بطاطو في هذا المقال(( عند ملاحظة تتابع الأوبئة  والمجاعات  والفيضانات والكوارث  الأخرى  التي حلت ببغداد  ان المدينة  كانت أشبه  بشرك للموت وإنها  كانت مفترسة  الناس  وان مناطق  العشائر  كانت مصدرا للتعويض  وخزانا للسكان  بالنسبة للمدينة)) والثقافة العامة والموروث  الحضاري  للشعب والمجتمع(فمن 1621-1895 حصلت في بغداد  6 مجاعات  و7 فيضان مدمر  أو وباء شامل  حرب أهلية  طائفية  مجزرة فارسية  ضد السنة ((قتل مئات الألوف)) وبيع الآلاف كعبيد مجزرة تركية ضد الفرس  ذهب ضحيتها  30 ألف شخص حصار فارسي ((أكثر من 100 ألف  ماتو جوعا))(( طاعون شديد )) (49)
ولم تكن أمهات المدن العراقية بأفضل حالا من بغداد  من حيث الكوارث  والغزوات  والأمراض والمجاعات. ومن يتأمل  حال العراق  ومدنه  وبالخصوص بغداد  يرى مصداقية  قول بطاطو  بان بغداد  كانت  ولازالت(مفترسة)  للناس  وشرك للموت  ففي مطلع القرن الثاني والعشرين  تبدو بغداد  والموصل  والبصرة كمدن أشباح  لا تعرف غير أدوات القتل  والحرائق  والمصائب  ربما  فاق كل ما سبقه فمن حروب الديكتاتورية  السوداء  الى حروب "التحرير"  الهوجاء.
وبذلك لا يمكن ان  نعزل الطبقة العاملة  في ميزاتها  العامة عن المجتمع العراقي  عموما  وما ستبطنه  لاوعيه الجمعي  من تطلعات  وتصرفات  ونهج سلوكي  وحضاري  ومنها  صراع قيم البداوة والحضر  في الشخصية  العراقية ، قيم الريف والمدينة قيم وحضارة الحداثة  العلمية والفلسفية  وما قبلها، تنوع مكونات  المجتمع العراقية القومية  والدينية .
وديان عميقة  وجبال شاهقة  سهول خصبة  ومسطحات مائية  واسعة و صحارى مجدبة واسعة  مناخ متطرف  بين شتاء  بارد قارس وصيف حار ملتهب  تباين طبقي صارخ  بين ثراء فاحش وفقر مدقع .
ان مجمل ما ذكر ناه تكاد ان تكون عوامل موضوعية  خارجة عن تحكم  الفرد  العراقي وما تعكسه  على سلوكه  وتصرفاته  وشخصيته  والتي  غالبا ما تتميز بالتناقض  والتحولات  الدراماتيكية  السريعة  وردود الفعل السريعة  والعاطفية  الجياشة  بقوة ورقة  وعذوبة  مياه الرافدين وط0او طغيان وفياضنه او صهيوده وشحته  بين عطاء السهول وجدب الصحراء...الخ عموم هذه الصفات  لابد ان تجد لها مظاهر  وتجليات لدى عموم  العراقيين ومن ضمنهم  العمال.
ففي الوقت الذي استطاعت  الطبقة  العاملة العراقية ان تكون وسطا ملائما وتربة  خصبة  للأفكار الأممية  ونزعة التسامح القومي والديني والاندفاع العاطفي الايجابي للانتصار للحق  والعدل  ورفض الظلم  والقهر مما سهل رسوخ الأفكار الداعية للعدل  والمساواة  والتضامن  الإنساني  وخصوصا الفكر الاشتراكي  خلال سنوات  العشرينات من القرن المنصرم  كنفوذ الحزب الوطني  الديمقراطي  العراقي  ومن ثم  شبه الهيمنة للحزب الشيوعي  العراقي  عل نشاطات  وفعاليات  و نضالات  الطبقة العاملة  العراقية  وعموم الكادحين  والنازعين صوب الحرية  والعدالة  في العراق. حيث  تبوء غير قليل من العمال  العراقيين  او م أصول عمالية عراقية مواقع ومراكز  هامة في قيادة الحزب الشيوعي العراقي.
وهذا ليس غريبا على تاريخ الشعب العراقي  موطن ومولد  الحركات الثورية  في العالم  العربي والإسلامي   كحركة الزنج والقرامطة  والحركات الثورية الأخرى  التي تغص بها كتب التاريخ كالحركات العلوية والإسماعيلية  كحركات تحمل لواء العدل والحرية  ومناهضة الاستبداد والتعصب القومي والديني  ولكن من العوامل  الهامة الكابحة  لتطور  وتقدم  نضالات الطبقة العاملة العراقية  هي الطبيعة الريعية  لمختلف الحكومات  التي تولت الحكم  في العراق  ومنها الخلافة  العباسية  ومن ثم الإمبراطورية العثمانية  مما أعاق كثيرا نمو  الصناعات  والقطاعات المنتجة  في عموم  البلدان  الغربية  والإسلامية  وخصوصا العراق  ثم كان  الاستعمار البريطاني  للعراق وتحويله  الى مستعمرة  تدر ذهبا اسودا  في جيوب الرأسمال  الاحتكاري  النفطي  جاهدا للعمل  دون تطور البلاد الزراعي والصناعي  ما عدى ما يصب في خدمة اقتصاده وتطوره  وحماية مصالحه  وخصوصا  في مجال القطاع الخدمي  والاستهلاكي  الغير منتج  مما أعاق  وعوق  نمو وتطور  الطبقة  العاملة  العراقية  من حيث العد والنوع حيث يذكر بطاطو
((ان الانكليز  الذين  كانوا يتوقون الى تجنب الكلفة الباهظة  للإبقاء  على قوات  احتلال  كبيرة في البلاد  راو في موازنة  العشائر  ضد أهل المدن  ضمانا أكيدا  لاستمرار  سلطتهم  وهكذا  فأنهم  لم يحاولوا فقط  وقف العملية  المبتدئة لانحلال العشائري او صون  سلطة رؤوسا العشائر وتبريرها او المحافظة على الحد الأدنى  فحسب من التفاعل بين أهل المدينة  والعشائر بل أنهم عملوا على تدعيم  الانشقاق القائم  بتقوية  العادات العشائرية  بل أنهم عملوا عل تدعيم  الانشقاق القائم بتقوية  العادات العشائرية  والاعتراف  بها رسميا  وأنظمة حل النزاعات  العشائرية  التي أصدرها  الانكليز في 27 تموز 1918 بصيغة بلاغات لها قوة القانون)) (50)
وحتى بعد التخلص بشكل  يبدو كاملا من الهيمنة الرأسمالية  الامبريالية وخصوصا بعد 14 تموز 1958 وما بعدها من الانقلابات  ولتغيرات  والحكومات  فبالإضافة  الى كونها  غير مستقرة ومضطربة  وهذا بالتالي يعرقل كثيرا من خططها وبرامجها  الاقتصادية  والتنموية  بالإضافة  التدخلات  والأيدي  الظاهرة  والمستترة لقوى الرأسمال العالمي التي تعمل  لعرقلة  ونمو اقتصاديات  البلدان  المتخلفة  وإحكامها ربط اقتصادها  بالسوق  الرأسمالي العالمي  وقد كان  للانقلاب الفاشي  في 8شباط 1963 اثر  كبيرا  في عرقلة  وإجهاض الحركة النهضوية  العراقية وفي مقدمتها  تشتيت  وإضعاف  وشرذمة  وكبح جماح  الطبقة العاملة  التي أرعبت  أعداءها الطبقيين  في الداخل والخارج.
هذا العامل يضاف الى اعتماد السلطات  والحكومات لعراقية  على البترول كمصدر رئيسي  من مصادر  الثروة والمال  وكمورد  للصرف والإنفاق  على دواوين  الحكومة  وأجهزتها  القمعية والخدمية بالإضافة الى ارتباطاتها المتباينة  بالرأسمال  العالمي  حال دون  اعتمادها المشاريع  الصناعية  والزراعية الكبيرة لتكون مصدرا  مهما  من مصادر الثروة مما جعل من العراق بلدا مستهلكا بالدرج الأولى فبدلا م ان تكون الدولة  هي التي تمد يدها  الى الشعب ودافعي الضرائب  لتمويل مؤسساتها  فاستحواذها  على المارد النفطية  كانت  يد الشعب هي الأدنى  والحكومات هي  صاحبة المكرمات والمنح  والعطايا  لأبناء الشعب  .
كل هذا أدى  الى عدم تطور الطبقة  العاملة العراقية وحال دون  تعاظم دورها في الشأن العراقي  السياسي  والاقتصادي  مما جعلها تعيش واقع  الضعف والتبعية وذلك كون المال يصقل وعيهم  الطبقي  والسياسي  بدرجة  كافيه  لكون اغلبهم  من منحدر فلاحي حديث العهد  بالعمل الصناعي والحضري  ففي  ألوقت  الذي يضع رجله في المعمل والمدينة  تكون رجله  الثانية وجزءا كبيرا من عقله وسلوكه  معلقا  في القرية  وقيم القبيلة  والعشيرة  مما وضع عوائق كبيرة إمام السعاة  السياسيين والنشطاء الثوريين لجذبهم  نحو العمل  المهني  والسياسي وفهم  واستيعاب  الصراع الطبقي  و المطاولة  في معارك  الكفاح  الطبقية والوطنية ضد قوى  الاستبداد والاستغلال.
يضاف الى كل  هذا  وبهذا كله  استطاعت  القوى السلطوية الظلامية  ان تحرف العمال عن طريقهم  الكفاحي  الثوري  والعمل  على زج  العمال في معارك  طائفية  وعشائرية  ومعارك  ثانوية  على نطاق  العراق  بأكمله  على نطاق  المدينة  الواحدة فمرة  تحت الذرائع  الطائفية  والقومية والعرقية  وحتى على مستوى  المحلات  والأطراف  وبين  سكنة الريف والمدينة وتفضيل بعضهم على البعض الأخر وخلق بؤر  التوتر والحساسية  بين بعضهم  البعض  وما نعيشه الآن  تحت ظل الاحتلال  والاستغلال الرأسمالي  لخير دليل  على ما نقول  حيث تم جر العمال  وعموم الكادحين في أتون حرب أهلية طائفية مدمرة.
وما فعله الدكتاتور صدام  بتحويل العمال  الى موظفين الذي استمرت  سلطات  ما بعد الديكتاتورية    على التمسك به  بدافع  إبعاد الطبقة العاملة  لتأخذ دورها  الفاعل  في العملية السياسية والطبقية  في العراق  وقد تجسد  هذا الأمر واضحا  وجليا تماما  فتغييب  صوت الطبقة  العاملة  في البرلمان  العراقي والحكومة العراقية  التي ثبتت بخبث  وسبق إصرار من قبل  المحتلين ضمن أسس ومنهج  المحاصصة الطائفية  والعرقية  وليس عل أساس التمثيل الاجتماعي  سعيا منها لإدامة  الوضع المشحون  والمتوتر  والغير مستقر  في العراق  مما يسهل  لقوى الرأسمال العالمي وأتباع وأذنابه في الداخل نهب الثروة  والاستئثار  بها ، والعمل ضد إذكاء  روح  الوطنية والطبقية  الواعية  والصادقة بين جماهير العراق  المعدمة والمقهورة  المتطلعة صوب الحرية  والكرامة والمساواة.
الطبقة العاملة العراقية  في ظل الأزمة الرأسمالية الحالية:-ج(10)
************************************************.

ان الواقع الراهن للعراق وهو يرزح تحت هيمنة الرأسمالية  العالمية المتوحشة بقيادة الرأسمال الأمريكي المسلح إلي تثبت  ان العولمة الرأسمالية المسلحة  هي الطور الأخير من  الامبريالية  باعتبارها  أعلى مراحل الرأسمالية  كما وصفها لينين بالإضافة  الى تشظية الدكتاتور الأوحد(صدام حسين) الى عدد  لا يحصى من أقزام ديكتاتورية بأشكال وأوصاف ومسميات شتى  بين دينية  وعرقية وقومية مختلفة وفتح الحدود  لكل قوى  الإرهاب والقوى المعادية للولايات المتحدة تحت مختلف  الأسماء  والمسميات لتكون الساحة العراقية هي الساحة  المختارة  من قبل  أمريكا للمنزلة وطبعا  هذا  الحال أتاح  للمافيات  المختلفة لتجد لها مرتعا خصبا في العراق وقد ارتضى هذا الخيار الأشقاء العرب والمسلمين ؟؟!!
ان احد إفرازات الأزمة المالية الرأسمالية التي يعيشها العالم في الوقت الراهن  ومن المتوقع ان تمتد لعدة سنوات مستقبلا هذه الأزمة التي تعتبر من أسوء الأزمات التي تعرض لها الاقتصاد الرأسمالي العالمي خلال تاريخه لحد الآن.
نقول ان ابرز إفرازات هذه الأزمة هي تسريح إعداد غير قليلة من العمال والفنيين والمهندسين العاملين في كل مجالات  العمل والمؤسسات الصناعية الإنتاجية في العالم الرأسمالي بسبب الكساد المريع الذي يتعرض له سوق الرأسمال والإنتاج في العالم.
 وفرة حد التخمة في الإنتاج مقابل جيوب  فارغة وخاوية  للمستهلكين بسبب  تردي القدرة الشرائية للانسان المستهلك وخصوصا الأغلبية الساحقة من شغيلة اليد  والفكر في العالم الرأسمالي حيث الفوارق الطبقية  في أعلى مستوياتها.
في ظل الواقع ماهو وصف حاضر ومستقبل العمل والعمال في العراق؟؟؟
ان العراق اليوم يستورد أكثر احتياجاته الصناعية والزراعية  وحتى الكمالية ابتداء من قنينة الماء الصالح للشرب والأدوات المنزلية البسيطة والفواكه والخضر وحتى السيارات والطائرات والأسلحة ناهيك عن مواد البناء بما فيها الطابوق والاسمنت والأجهزة الكهربائية ووسائل التبريد والتدفئة والعاب الأطفال والملابس.....الخ.
بمعنى ان العراق سوقا فاعلا ورائجا للمنتجات الصناعية والزراعية البسيطة منها والمعقدة فلو تم التوجه الى تفعيل وتطوير عمليات الإنتاج الصناعي والزراعي في القطر لسد الحاجة المحلية ناهيك عن التصدير للخارج لأدى الأمر الى احتواء كل العقول والأيدي العاملة الماهرة والغير ماهرة ، وإذا كانت هذه العملية تتطلب:-
أولا:- راس المال\ فان هذا الأمر يمكن  توفره عن طريق اعتماد البترول العراقي الخام او المصنع  باعتباره رصيدا ماليا ضخما يمكن ان يدفع بسعره العالمي مع بعض التسهيلات والافضليات والضمانات للعديد من دول العالم التي هي بأمس الحاجة إليه كالصين والهند واليابان وغيرا من بلدان العالم الصناعي والزراعي على الرغم من حالة الكساد حيث ان  لانخفاض في السعر سيكن متبادلا بين السلع المنتجة والطاقة مقابل توفير الخبرة الفنية عالية التطور والتجهيزات والمكائن المتطورة.
فبدلا ن الغاز المحترق المهدور في البصرة فقط والذي تقدر شركة شل بأنه يكفي على توفير  الطاقة الكهربائية لبلد  بحجم الأردن مرتين ،والذي تقدر قيمة الهدر فيه ب((80)) مليون دولار يوميا  ناهيك عن الغاز المهدور والذي سيهدر في بقية الحقول النفطية في عموم البلاد
ثانيا| العمل على توفير الحمائية اللازمة للصناعات الوطنية والمنتجات الزراعية  لحين بلوغها النضج وسن الرشد وإمكانية دخولها المنافسة المتكافئة مع المنتوج الأجنبي.
ان هذين الخطوتين الهامتين يتطلبان قرارا سياسيا وطنيا واعيا وحرا وجريئا للنهوض بالواقع الاقتصادي المتردي واقع الاستهلاك الطفيلي التابع الغير منتج الى اقتصاد منتج فاعل قادر على سد الحاجة المحلية لينطلق صوب التصدير والمنافسة في السوق العالمي الحر.
ولكننا نسمع واقع غريبا ومعكوسا وخطير من قبل بعض المسؤلين وهم يطالبون بالانضمام الى منظمة  التجارة العالمية ((الرأسمالية)) وهي في اشد حالاتها وحشية  وضراوة ونهما لنهب ثروات الشعوب،ولا نعلم هنا ماهي السلع التي يمكن ان يدخل بها العراق في عالم التجارة المتخم بمنتجاته المتطورة،حيث لا يمكن ان  تمثل هذه الخطوة سوى فتح الحدود على مصراعيها أمام المنتج العالمي لينقض على كل محاولة لأي مولود صناعي او زراعي عراقي ليخنقه في المهد  ،نظرا لضعف بنيته وهشاشة هيكله العام.
 أليس من المعيب حقا ان تبقى مصانعنا مهدمة ومتوقفة عن العمل في الوقت الذي نستورد فيه الماء واللباس والحذاء، فلم يبقى لنا  سوى استيراد الهواء.
ان هذا القرار السياسي والتوجه الوطني صوب إعادة الحياة للمؤسسات والمصانع والمزارع في العراق يتطلب صحوة وطنية واعية ومتطورة وحرصا عاليا على رفاه المواطن العراقي وسيادة البلد الحقيقية ومن المفترض ان يكون عموم  شغيلة اليد والفكر هم اصلب واقدر وأكفا الطبقات وشرائح  المجتمع التي  يقع على عاتقها القيام بهذه المهمة،سواء بتوفير القناعة الوطنية العامة بهذا التوجه او قيادة فعاليات ونشاطات مختلفة الإشكال والطرق والوسائل للضغط على الطبقة السياسية المهيمنة على السلطة السياسية للإقدام على مثل هذه القرارات الهامة لبناء الاقتصاد العراقي وترصين بناه التحتية في مختلف المجالات لانتشاله من حالة الاستهلاك الطفيلي والركود الآسن وتخليصه من أيدي الكمبرادور البرجوازي الطفيلي التابع ليكون اقتصادا منتجا فاعلا سواء في القطاع العام والخاص.
العمل الجاد والمثابر الصبور لتفعيل دور النقابات العمالية بقيادة كفوءة مناضلة مكافحة موحدة ليكون لها دور فاعل في مختلف قطاعات الإنتاج  الخاص والعام للدفاع عن مكاسبها التي حصلت عليها خلال تاريخها الكفاحي المرير وفي مختلف العصور والتخلص من القرارات التي تكرس حالة التهميش والنظرة الدونية وتشتيت وشرذمة الطبقة العاملة ومنها وفي مقدمتها قرار (150) سيء الصيت للنظام الديكتاتوري المنهار،والذي يكشف تمسك السلطة الحالية بهذا لقرار عن حقيقة النظرة الطبقية  الضيقة والخوف الغير مشروع من نهوض وتوحد وتنظيم الطبقة العاملة المهني والنقابي ودورها الفعل في محاربة الكساد والفساد والبيروقراطية والديكتاتورية بكل أشكالها وأعذارها ووسائلها.
ان الطبقة لعاملة بدورها هذا إنما  تعمل على تطوير العمل الوطني والاقتصاد الوطني  وانفكاكه من التبعية لقوى الرأسمال والاستغلال الأجنبي، هذه التبعية التي تسعى مستميتة  القوى البرجوازية الطفيلية على تابيده وديمومته حفاظا على مكاسبها وأرباحها الفاحشة من خلال عملها كسمسار رخيص تابع للاحتكارات الرأسمال الأجنبي على حساب المصلحة الوطنية في قيام اقتصاد وطني عراقي منتج.
ان هناك قدرات كامنة مهملة جهلا او عمدا يمكن ان تخلق واقعا صناعيا وزراعيا متطورا في العراق، فتختفي البطالة ويختفي الظلام ونختفي نفايات السلع المستوردة فتزدهر الحياة حياة العمل والعلم والثقافة الديمقراطية في عراق حر ديمقراطي موحد.
 ان  هذا الواقع يضع  أمام الطبقة العاملة العراقية  وقواها الواعية  وقياداتها المهام الرئيسية التالية كما نجتهد:-
أولا- ان يكون لها برنامج واضح لمقاومة الرأسمال العالمي والأمريكي بوجه الخصوص وتوابعه  حيث يأخذ  نضال العمال  دورا مزدوجا   أي دورا وطنيا ضد المحتل  وطبقيا  ضد المستغل ومثليه ووكلائه((الوطنيين)).
ثاني- وبالارتباط مع أولا ان يسعى نشطاء  العمال على توحيد  صفوفهم والانضواء تحت لواء نقابات  ومنظمات واتحادات  مهنية  قوية وفاعلة  وعدم الانجرار لما يريده  أعدائها الوطنيين والطبقيين في حالة الشرذمة  والتشتت.
ثالثا-إتباع وتفعيل  عامل ضغط بمساندة  كل القوى الوطنية والديمقراطية  و اليسارية  منها  على الحكومة  العراقية  من اجل إعادة الحياة  للمصانع  والمعامل  والمنشات الصناعية والزراعية  المختلفة وبناء الجديد منها لاستيعاب اليد العاملة العاطلة والمعطلة.
رابعا- العمل الجاد بمختلف الوسائل  ليكون  صوت الطبقة  العاملة  مسموعا على الساحة السياسية العراقية ليكون حاضرا في قبة البرلمان كطرف  رئيس  فاعل  عند اتخاذ  مختلف القرارات  والقوانين والإجراءات   بما يخص رفاه الشعب وحرية ومستقبل الوطن بعد ان تم تغييب  الطبقة العامل  وممثليها في البرلمان وسط هرج الطائفية والعرقية وفقا لما يخدم  مصالح الاحتلال  ورأس المال  .
خامسا- التخلص من هيمنة صيغة المحاصصة  في قيادة العمل النقابي المفروض من قبل الطبقة السياسية البرايمرية وتهميش الممثلين الحقيقيين للعمال  عبر انتخاب  ديمقراطي نزيه حر  والعمل على تعبئة  العمال ونشطائهم لانتخاب قيادات عمالية مناضلة فاعلة كفوءة ومجربة.
سادسا- إيجاد أفضل الروابط والوشائج  والعلاقات التنسيقية والنضالية مع القوى المناهضة للعولمة الرأسمالية المتوحشة العراقية والعربية والعالمية بما فيها الأمريكية  ومع النقابات العمالية  الفاعلة في هذه البلدان مع ضرورة عدم  هيمنة طرف  على الأخر  او فرض وصايته وهيمنته ليكون كل عمل سياسي هو عمل ديمقراطي ولكن ليس كل عمل  مهني وديمقراطي  او نقابي هو عمل سياسي بالضرورة.
سابعا- الاهتمام البالغ بالدور الإعلامي الدعائي  لنشر فكر وروح  وتراث لطبقة العاملة  لعراقية  أولا والعالمة عموما  بين صفوف شغيلة  اليد والفكر والعمل على تأسيس دور الثقافة  العمالية  في مختلف أ لمحافظات  العراقية  بالإضافة  الى  ضرورة وجود  كلية او جامعة عمالية تختص بتهيئة وتأهيل كوادر عمالية  متسلحة بالعلم وأساليب الكفاح ووسائله وطرقه العملية والقانونية والدستورية.
العمل على تأسيس صناديق لتضامن العمالي لتكن عونا غير مشروطا  للعمال  وعوائلهم  ضد حالات البطالة  والسجن او لملاحقة والمرض مع إقامة أفضل العلاق

202
بمناسبة الأول من أيار عيد العمال العالمي
 (الطبقة العاملة العراقية ماضيها وحاضرها وآفاق المستقبل)(1-10)
بقلم حميد لفته
كيف دخل الأول من أيار التاريخ ؟؟؟ ج(1)
***********************************
(عندما زار أنجلس مدينة مانشستر عام 1842 وجد  350 ألفا من ا لعمال المستضعفين المحشورين في بيوت رطبة متهدمة قذرة يستنشقون فيها هواء يشبه مزيجا من الماء والفحم.وفي المناجم رأى نسوة نصف عاريات يعاملن معاملة أحط البهائم وكان الأطفال يمضون يومهم في أنفاق مظلمة حيث كانوا يستخدمون في إدارة وسائل التهوية البدائية وفي غيرها من المهمات العسيرة.(1)
إما صناعة الجلد فان استثمار اليد العاملة بلغ حدا كان فيه أطفالا في الرابعة من عمرهم يعملون بدون اجر فعلي)(2)
 نتيجة لمثل هذه الأوضاع المأساوية التي تعيشها الطبقة العاملة الأمريكية خاضت نضالات  عنيفة ومتواصلة من اجل نيل حقوقها ففي ( في عام 1886 أعلن ألوف العمال في شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية  الإضراب العام احتجاجا على ظروف  العمل القاسية  التي كانوا يعانون منها،ونزلوا الى الشارع  بتظاهرات ضخمة  مطالبين  بتحين  شروط العمل وبيوم عمل من 8 ساعات  وقد اتسع الإضراب  فشمل جميع المؤسسات  الصناعية ومؤسسات  النقل  وعلى الفور أرسلت  الحكومة الأمريكية  عميلة  الاحتكارات  جنودها  لقمع الإضراب  فسفكت دماء بريئة  واستشهد عدد  من العمال )(3).
وقد دست الحكومة  مجموعة من العملاء والجواسيس داخل المظاهرة  تمكنت من إلقاء متفجرات تسببت في مقتل بعض الناس مما أعطى  المبررات للسلطات  باعتقال عدد من العمال ومحاكمتهم  والحكم على عدد منهم بلاعدام او السجن  لسنوات طويلة.وقد اظهر  القادة العمال  النقابيون  صلابة  كبيرة وهم يواجهون  الإحكام  الجائرة الصادرة من قبل  قوى الرأسمال  حيث قال العامل ((لينغ))" اني احتقركم واحتقر قوانينكم وسلطاتكم  المبنية على القوة فاشنقوني من اجل هذا) (4)
وقال العامل (انجل)(( هل بإمكان احترام حكومة  تمنح حقا لطبقة ممتازة وتمنعه عن الطبقة العاملة ؟ ليس بوسعي  احترام حكومة  من هذا النوع)(5)
وقد قال العامل شواي (( أنا اعلم  ان هدفنا  لن يدرك  هذه السنة ولا السنة القادمة ولكن سيدرك في يوم من الأيام )) (6)
أعيدت محاكمة العمال بعد سنتين  من صدور  الإحكام  بعد ان اعترف احد الجواسيس بما قام به  مدفوعا من سلطة الرأسمال بعد ان لم يتمكن من الصمود أمام تأنيب الضمير  تم تبرئة العمال ومن  الملفت ان هذا التأنيب الذي لم نجد له مثيلا  في ضمائر ووجدان جواسيس الدكتاتورية في العراق جزاء ما اقترفوه من أعمال القتل والقهر والتعذيب وافتعال الأحداث وتلفيق التهم  وشهادة الزور  ضد القوى المناضلة  لنيل حقوق الطبقة العاملة والمكافحة من اجل الحرية والكرامة الوطنية.
وقد جرت الاحتفالات  بلأول  من أيار عام 1889 في ألمانيا والإمبراطورية الهنغارية وفرنسا وايطاليا وبلجيكا والسويد وأقطار أخرى وكان من  ابرز شعارات هذا الاحتفال ياعمال العالم اتحدوا)(7).
(وفي المؤتمر الاممي بباريس تقرر القيام بمظاهرة أممية كبرى في يوم معين يبقى ثابتا كل سنة  ليتسنى  للشغيلة في كل ألأقطار والمدن  مطالبة السلطات الاجتماعية  بتحديد يوم العمل بثماني ساعات)(8)
وبعد ذالك  اخذ العمال في العالم  الاحتفال  بيوم الأول من أيار كل حسب ظروفه من يحتفل بالسر  ومن يحتفل بالعلن وقد اعتمد الأول من أيار عيدا للعمال في أكثر دول العالم في الوقت الحاضر ومنها العراق والذي يطالب عمال وأحرار العراق من كل الطبقات  والشرائح الاجتماعية ان يكون عطلة رسمية.
وصف مختصر  لوضع الطبقة العاملة  البريطانية كنموذج لوضع الطبقة العاملة في ظل النظام الرأسمالي  في بداية النهضة الصناعية ج)2)
**********************************************************************************

نظرا  لتطور صناعة الغزل والنسيج في بريطانيا  والحاجة الماسة للأصواف  التي أصبحت تدر ربحا وفيرا  على أصحاب الأراضي  إضعاف  ما يحصل ون عليه من الإنتاج الزراعي  فعمدوا الى تحويل أراضيهم الى  مراعي واسعة وطرد الفلاحين الفقراء من الأرض ( تم طرد 15000 نسمة بضمتها 300 عائلة فلاحيه وتم  تدمير وحرق جميع قراهم وتحويل جميع حقولهم الى مراع ،وأرسل الجنود الانجليز للتنكيل بهم فبلغ الأمر بهم حد  خوض معارك حقيقية ضد السكان المحليين وقد احرقوا عجوزا في كوخها بالذات لأنها رفضت مغادرته ) (9 )
((ولم يستطع  أولئك الذي انتزعوا فجأة  من نمط  حياتهم  الأليف  ان يتعودوا بنفس هذه المفاجأة على ضبط وضعهم الجديد فصاروا بالجملة فقراء وقطاع طرق متشردين إما بدافع الميل وإما في معظم الحالات تحت ضغط الظروف ولهذا أصدرت في أواخر القرن الخامس عشر في سباق القرن السادس عشر كله جميع بلدان أوربا الغربية قوانين دموية ضد التشرد .ان آباء الطبقة العاملة الحالية  قد تعرضوا قبل غيرهم  للعقاب لأنهم حولوا الى متشردين وفقراء وكان القانون يعتبرهم مجرمين ((متطوعين)) انطلاقا من الفرضية الزاعمة ان كان بوسعهم -إذا ما رغبوا- ان يواصلوا العمل في ظل الظروف التي زالت من الوجود) (10)
(بموجب مرسوم هنري الثامن الصادر في  1530 يحصل المتسولون والشيوخ والعجزة إذنا بالشحاذة ، إما المتشردون الذين لا يزالون قادرين على العمل فقد تقرر لأجلهم عكس الأولين الجلد والسجن وكان يجري ربطهم الى عربة وجلدهم الى ان يسيل الدم على أجسادهم سيلا متواصلا وبعد ذلك ينبغي اخذ يمين منهم  بالعودة الى مسقط رأسهم وفي حالة العودة الى التشرد كان يتكرر الجلد  وتقطع نصف الإذن إما إذا ضبط  المتشرد للمرة الثالثة فكان يعاقب بالإعدام بوصفه مجرما خطيرا وعدوا للمجتمع) (11)
 يقول توماس  مور(من عداد هؤلاء المشردين الذين أرغموا حقا  وفعلا  كما قال توماس مور -على احتراف السرقة  اعدم في عهد هنري الثامن 72000 شخص وفي زمن ايزالبث كان يشنقون المتشردين صفوفا كاملة ولم تكن تمضي  سنة دون ان يشنق في هذا المكان او ذاك 300 او 400 شخص)( 12)
ان قيمة ما يحصل عليه العامل  من قيمة غذائية خالصة لا تحقق غير 515 سعره حرارية علما بان العامل  في الإعمال الشاقة كالحفر والبناء يحتاج يوميا الى 4500 سعره حرارية كحد أدنى) ص69العامل العادي يحتاج الى 300 سعره حرارية على ان يحتوي هذه الكمية على مائة غرام بروتين ثلثها على الأقل بروتين  حيواني ومائة غرام من الدهن هذا بخلاف الفيتامينات والأملاح  والمعادن المطلوبة والمعادن المطلوبة لحياة الجسم وبناءه) (13).
 فما بالك ان أكثر من 30 % من أبناء الشعب العراقي يعيشون على اقل من دولار يوميا كما ذكر ذلك النائب الدكتور مهدي الحافظ وزير التخطيط السابق في حين يبلغ ما يتقاضاه السيد النائب  ومن هو أعلى  وأدنى منه  من النواب والوزراء ومن لف لفهم  ما يزيد على ألف دولار باليوم الواحد علما ان كيلوا اللحم  يساوي ما يعادل ما يزيد على ستة دولارات فتصور ما يمكن ان يأكله ال30% من أبناء العراق  وهم  يجلسون  على بحيرة من النفط.
ومن الجدير بالذكر  ونحن نتكلم عن الطبقة العاملة التي لم تتسلم مقاليد السلطة السياسية طوال تاريخ كفاحها ضد قوى راس المال في بلدانها وفي عموم العالم باستثناء فترة محدودة  أيام كومونة باريس،إما عدى ذلك فقد كانت ولازالت أنظمة الحكم التي تدعي تمثيل الطبقة العاملة إنما حكمت وتحكم بالنيابة او بالوصاية عن العمال وهذا هو احد أسباب فشل وتعثر أكثر التجارب((الاشتراكية)) في العالم وفي كل بلد من بلدانه،ولسنا بصدد التفصيل في هذا الأمر.
ولا نظن إنا نقول جديدا او غير معروف بعد ان أشار العديد من قادة هذه التجارب ومن أبرزهم  لينين الى هذه الحقيقة ولكن تضافر جهود العديد من العوامل الذاتية والموضوعية منها شراسة الصراع في الداخل والخارج ضد بلدان المعسكر(( الاشتراكي)) حالت دون تصحيح المسار وتهيئة الظروف كي تمارس الطبقة العاملة دورها القيادي المفترض للدولة الاشتراكية لتكون  طبقة  واعية لذاتها كما هو حال الطبقة البرجوازية في بلدان الرأسمالية في العالم حيث تقود كطبقة واحدة موحدة حينما تواجهها مخاطر أعداءها الطبقيين  المتمثلين بالعمال الواعين،مما اكسبها الكثير من عوامل القوة والتجدد والاستمرار في الحكم رغم كل تناقضاتها،ولكنها بالتأكيد لم تكن مكتوفة الأيدي لتقاد الى قبرها(( المعد)) سلفا بحتمية تخديرية غالبا ما يتكأ عليها المتكاسلين والمترددين البائسين واهمين ان الحتمية التاريخية ستوصلهم الى جنتهم الموعودة,
الطبقة العاملة العراقية-نموذجا للطبقة العاملة في  بلدان العالم((الثالث))ج(3)
***************************************************************
النشأة والتطور
******************.

ان الكثير من الوثائق  والمؤرخين  عراقيين وأجانب  تشير الى حداثة الطبقة العاملة  العراقية  حيث لم تكن في مطلع القرن  العشرين غير مجموعة من الحرفيين في مشاغل مانيفكتورة لا تتعدى  العديد من أنوال الحياكة اليدوية  وخصوصا في بغداد  والموصل تهتم في صناعة الخيام وبعض العباءات للرجال  والنساء  من الصوف او الوبر بالإضافة الى صناعة الأحذية ودباغة الجلود وبعض الصناعات الحرفية كالصياغة وحدادة أدوات الزراعة والنجارة والتي غالبا ما يكون  رب العمل ((الاسطه))  يزاول العمل بنفسه بالإضافة الى عمال ((الكور)) لصناعة الطابوق لإغراض البناء بأساليب بدائية بسيطة ( ان الحركة العمالية ففي العراق  البلد المستقل  متخلفة عن بقية الأقطار العربية لمجاورة التي تعاني من الظلم والاستغلال الاستعماري)وان نسبة  العمال قليلة  جدا قياسا  للدول المجاورة بالقياس الى عدد السكان (14)
البلد            النفوس عام 30- 1931                       عدد العمال                     النسبة
العراق            000و285و3                                  55000-65 ألف            2-2،4 %
سوريا             000و831و2                                  250 ألف                         9%
فلسطين           000و0و035و1                               90000 عامل                9%

تعرضت هذه الصناعات  والأعمال  الى الكساد والتدمير بسبب ما مربه العراق  وحواضره وخصوصا بغداد والموصل ولبصرة بعد سقوط الخلافة العباسية وتوالي السيطرة  على بغداد  من قبل قوى ودول  وأقوام  بربرية  متخلفة ومنها آل عثمان  وسيطرتهم التي دامت لمدة طويلة الى حين  موت هذه الإمبراطورية المريضة وانتقال العراق لسيطرة  الإمبراطورية البريطانية رائدة الاستعمار الجديد سنذكر  الكوارث  والماسي  التي تعرض لها العراق وحواضره وأريافه من الخراب والقتل والأمراض  الفتاكة  وموجات الفيضانات المدمرة لدجلة والفرات واقتتال الإخوة فيما بينهم وغزوات البدو  على أطراف  المدن  وما تعرض له  من السلب والنهب والتخريب
(فمثلا في عام 1831 انتشر في بغداد وباء رهيب كان يقضي في ذروته وحسب شهود عيان على أكثر من ألف  شخص يوميا ولم تكاد الأمور تهدأ بعد هذا الخراب حتى يفجر دجلة ضفتيه واغرق المدينة  وهدم حوالي ثلثي بيوتها ودفن تحت الأنقاض 15000 ألف شخص  في ليلة واحدة ونتيجة لهذه المحنة المركبة تناقص سكان بغداد في أربعة أشهر قصيرة من حوالي 80000 الى 27000 نسمة وكان هذا يعني من الناحية الاقتصادية انخفاضا حادا في عدد المستهلكين وفي قدرة السوق المحلية على الاستيعاب ولكن الأهم  هو اختفاء حرف عديدة )(15)
ولكن بعد عدة سنوات  أخذت تدب تدريجيا الحياة في العمل  نظرا  لمتطلبات قوى الرأسمال العالمي الاستعماري وخصوصا الانكليزي  لحاجتها الى مشاريع  نقل وقلاع تمركز  ومورد الغذاء وأيدي عمل رخيصة  لخدمة مخططاتها فكانت من أولى  هذه الطلائع العمالية  في مجال سكك الحديد وخصوصا سكك حديد بغداد برلين ،ومن ثم بدأت إعمال التنقيب والبحث واستخراج البترول ونهم هذه الشركات الاحتكارية من مختلف الجنسيات وخصوصا البريطانية  لاستغلال  الثروة البترولية  الهائلة  في العراق  مما جعل هاتين المجالين  السكك الحديد ((النقل)) واستخراج  واستثمار البترول الموقع الأول في حركة العمل في العراق  وازدياد  أعداد العمال  الماهرين وغير الماهرين وهنا يشير الجدول التالي  الذي يبين  عدد العمال  الذين يتمركزون في عدد المشاريع الهامة  سنة 1929-1930(16)
المشاريع                                                         عدد العمال
----------                                                       ------------
1- السكك الحديدية                                          6000 عامل
2- ميناء البصرة                                                800- عامل
3- شركة نفط العراق                                         2400 عامل
4-شركة نفط خانقين                                         1100 عامل
5- جمعية تنمية القطن الانكليزية                            150 عامل
6- معمل نسيج                                                100 عامل
وهذا التطور رافقه أيضا العمل المضنييع البناء وشق الطرق ودور الترفيه لأصحاب المال والجاه وخصوصا من أصحاب رؤوس الأموال وأرباب الشركات الاحتكارية والإقطاعيين والتجار وسماسرته في الداخل ومن كل هذا يخلص المتتبع  للوضع المزري للطبقة العاملة  من حيث قلة عددها وقلة أجورها وظروفها المعايشة الصعبة فقد بلغ اجر العامل خمسة قروش قبل الحرب العالمية الأولى.... ولم تكن هناك حدود ليوم العمل  المضني سوى شروق الشمس  وغروبها في اغلب الأحوال... ولا أية قاعدة ثانية لتحديد الأجور سوى المنافسة الحرة  التي تدفع بالعمال دوما الى حضيض الفاقة والبؤس(17).
وكما يذكر كوبرمان في دراسته(( ينهض العامل كالطير ويطير من عشه كي يحصل على رغيف الخبز  الممزوج بالرماد  وهو ملزم بانجاز عمله تحت أشعة الشمس المحرقة حتى الغروب ويستلم عن يوم العمل هذا غير الأجر الزهيد البالغ 33 فلسا))  (18)
وعن وصف الطبقة  العاملة العراقية  ونشأتها يقول ماجد لفته ألعبيدي في دراسته(( لقد نشأة  الطبقة العاملة العراقية بشكل فوقي مشوه كتعبير عن حاجة الرأسمالية البريطانية من مجتمع زراعي ثم احتلاله  على خلفية سقوط الإمبراطورية العثمانية وكانت تسوده العلاقات الأبوية القبلية على صعيد الريف فيما تسود المدينة  علاقات ما قبل الرأسمالية حيث الإنتاج اليدوي الحرفي)) (19) مقال بعنوان الطبقة العاملة  العراقية  بين تعقيدات الماضي وإشكاليات  المستقبل في 1-5-2006)
وها هو التاريخ يعيد نفسه  ولكن بأكثر قتامه وقسوة وهمجية حيث يأتي الاحتلال الأمريكي  البريطاني المشترك هذه المرة ليحل محل ديكتاتورية غاشمة  سبق وان أتت بقطار أمريكي اسود في 63و1968وماهو أدهى ان الولايات المتحدة أعادت العراق الى ما قبل 1920 من حيث تدمير بناه التحتية الاقتصادية والثقافية  والاجتماعية لا احد يستطيع ان يخمن كم هو عدد سكان بغداد سيكون بعد ان تتخلص من الاحتلال وقوى الإرهاب وكابوس الاقتتال الطائفي وفقدان الخدمات والإمراض الفتاكة..و...و.
من الأرقام التالية يستطيع ان نرى الشبه بين الماضي الاستعماري المندثر والاستعمار الأمريكي الحاضر من خلال مقارنة إعداد  الموظفين  والشرطة في مؤسسات  الدولة مقارنة بعدد  إفراد الشرطة بعدد العمال

السنة             عدد الموظفين                             عدد النفوس           عدد أفراد الشرطة
------           ---------------                          ------------                ---------------
1931          3143                                      4,564                       4,564
1958          20031                                    6 مليون
عام                   العمال
-----               ----------
•1927              1639
•1957             3872
1920 عدد الشرطة 2470
1958 عدد الشرطة23383
ومن ذلك نستطيع ان نستنتج مدى اهتمام المحتلين والسلطات التابعة لهم  بقوة القمع في الوقت الذي يزداد عدد الشرطة حوالي عشرون ألفا لا يزداد عدد الموظفين والعمال أكثر من ألفين او  أدنى من ذلك وقد كان معدل الأجور كما يذكر حنا بطاطو ج1 ص166((معدل الأجور 75 فلسا عام 1926 56فلسا في 1930 و50 فلسا 1935 و1937) وربما يترحم العمال على الوصف الماضي رغم  مأساويته وتخلفه لان عمال العراق الآن يرزحون تحت ليل البطالة وخراب منشاتها ومعاملها الصناعية.
لقد تطورت الطبقة العاملة العراقية عدديا ونوعيا وخصوصا بعد  الرابع عشر من تموز وما تلاها نتيجة  لإنشاء العديد من المصانع والمعامل والمنشاة الزراعية وبدأت حركة عمرانية كبيرة  بالإضافة الى ازدياد عدد نفوس العراق من  حوالي  ستة ملايين عام 1958 الى أكثر من 25مليون إنسان في الوقت الحضر  ويقدر عدد العمال  بما يقرب  السبعة ملايين فرد .
(خلافا لكل المتنبئين بتحول الطبقة العاملة الى جمهور هلامي مفتون بالاستهلاك ،يدرك المحافظون ان الطبقة العاملة تبقى في نظرهم ،مصدرا محتملا للخطر الدائم وان المعركة في سبيل كسب هذه الطبقة عقلا وقلبا،معركة شاقة وضرورية دائما )(20)
كل هذا يجعلنا نؤمن إيمانا كاملا ان الطبقة العاملة لازالت تحتل دور القطب الفاعل في عملية الحراك الاجتماعي في عصر العولمة الرأسمالية  وما الاعتصامات  التي قام بها عمال نفط الجنوب والعمال العاطلين  وعمال الكهرباء وغيره إلا مثالا  بسيطا على ذلك وليس  بعيدا عنا اعتصام وتظاهرات عمال المحلة الكبرى في مصر.
وهذا مما يعطي لقوى اليسار  دعما كبيرا وقاعدة اجتماعية فاعلة إذا استطاعت ان تتلمس الأساليب والطرق الأكثر فعالية  في كسب ود العمال وثقتهم  وإيمانهم بقضيتهم دون  هيمنة او وصاية,وقبل كل ذلك هناك إمكانية لبناء نقابات واتحادات عمالية قوية وفاعلة.
بدايات العمل  النقابي  لعمال العراق ج(4)
**********************************.
ماهي النقابات؟
**************.

(النقابات هي منظمات موحدة كبقية المنظمات تحتم استيعاب كل أبناء الطبقة ففي وعائها ولا تستثني أية فئة او جماعة عمالية من إطارها بسبب التباين الفكري والسياسي  او الانتساب القومي وهي مطالبة بان تدافع عن كل العمال وتحتضنهم وتوحد صفوفهم وتذود عن مصالحهم،... والحركة النقابية حركة ذات طبيعة ديمقراطية، تقدمية تكافح ضد الاستغلال الرأسمالي وضد القوانين والأنظمة الجائرة وضد سياسة الإرهاب وأساليب البيروقراطية)(21)
( أول تجربة لان ينظم العمال أنفسهم كان في نهاية 1924 من قبل جماعة من عمال السكك الحديدية والذي يشكلون اكبر مجموعة من حيث التركيز (أكثر من 800 عامل عام 1924) حيث طلب عدد منهم من الحكومة  إجازة  فتح نادي لعمال السكك الحديدية (22)
في( 1928-1929) تبدل  الوضع السياسي وان عاصفة  ثورية عمت البلاد بأجمعها وخاصة تلك الفترة بالذات من نهاية عام 1928 وبداية عام 1929 تكونت جمعية حرفي العراق (الاتحاد التعاوني للحلاقين))و(اتحاد عمال الطباعة) يضم عمال للصحف والمطابع الحكومية وفي السنة  التالية  تشكل (اتحاد عمال الميكانيكا) واتحاد السواق وجمعية بائعي المخضرات وقد كانت منظمة الحرفيين  ابرز تلك المنظمات في النضال من اجل حقوق أعضائها وتحسين أوضاعهم تلك  المنظمة التي منع نشاطها من قبل الحكومة مرتين )
(23)
وفي ظل ازدياد  عدد العمال في مؤسسات النقل  وبعض الصناعات الاستهلاكية  مثل صناعة التبوغ والغز ول  والنسيج والجلود  وبقية الصناعات الأخرى، ما تعرض له العمال العراقيون من شتى أنواع الاستغلال والاضطهاد على أيدي أصحاب رؤوس الأموال من وطنيين او أجانب وعدم الاستجابة لأبسط مطاليبهم بالإضافة الى فتح نافذة الاطلاع على العالم  المتحضر والمتقدم في الشرق والغرب الرأسمالي  ودور بعض المتنورين ومناصري حقوق العمال في العراق.
مما بلور لدى إعداد متزايدة من العمال ضرورة  قيام تنظيم نقابي مهني  يهتم  بأوضاعهم وينظم صفوفهم في سبيل  تحقيق مطالبهم وقد كانت الريادة  في هذا المجال لعمال السكك الحديد بقيادة محمد صالح القزاز.
في 21-8- 1934 تهيأ العمال لعقد مؤتمر عمال عموم القطر لانتخاب هيئة جديدة  ووضع منهاج جديد.
في 27-8-1934 استلم القزاز  سماحا بفتح ألاتحاد الممنوع.
في 8-9-1934 اعتقل القزاز مع جماعة  من الشباب  الثوري بحجة أنهم نظموا  خططا  ضد الملك.
ومن المعلوم ان السلطات الحاكمة كانت تستشيط غضبا لأي نشاط عمالي  منظم للمطالبة بحقوقهم في الأجر والرعاية الصحية والسكن اللائقان النضال النقابي هو في نفس الوقت نضالٌ من اجل الديمقراطية ومحاربة الاستبداد ومنفذيه ووسائله(ان الديمقراطية النقابية ترتبط ارتباطا عضويا بالديمقراطية العامة  وتؤثر الواحدة بالأخرى تأثيرا مباشرا لذلك كان من أول واجبات الحركة النقابية النضال في سبيل ترسيخ وتوسيع مظاهر الديمقراطية العامة لأنه لا يمكن ان تديم وجودها  وتستمر بعملها في ظروف انحسار الديمقراطية)(24) .
ولكن غالبا ما تؤثر بعض العناصر الطارئة والانتهازية الموظفة من قبل السلطات الديكتاتورية وأصحاب رؤوس الأموال من القوى المستغلة اي حرف النقابات والاتحادات عن مسارها المهني والوطني  وزجها في  قضايا وفعاليات لا تخدم الطبقة العاملة بل تجر الى المزيد من البلادة  او التطرف اليساري او اليميني على حد سواء( ففي  الوقت الذي تفتقد الحركة النقابية  عنصر الوعي، او يضعف دوره في توجيه أمورها فان هذه الوافدات تجد في هذه الحركة بيئة ملائمة  لتفريخ كل مظاهرها السلبية وآثامها، حيث تسيرها بالطريق الذي تريده  هي ،اليمين او اليسار او تبعدها عن جماهير الطبقة العاملة فتحيلها الى هيكل الى هيكل هزيل عديم القدرة والتأثير في حين  تشتد المشاكل وتتعقد  ظروف العمل  والحياة العامة) (25)
وكذلك من الضروري والهام جدا عدم إخضاع النقابة لأي اتجاه سياسي او تنظيم غير تنظيمها المهني  بحيث تكون قادرة على اتخاذ القرار المستقل  وبما ينسجم معم صالح الطبقة او الفئة الاجتماعية التي تمثلها النقابة او الاتحاد  مما يخضع قراراتها الى توجهات الحزب السياسي الذي صنع النقابة   سواء داخل السلطة السياسية كما جرى مع البعث  في العراق  او خارج السلطة (( ان النقابة  ليست حزبا،ولا جماعة فكرية فلا يصح إخضاعها لاتجاه  سياسي معين ولا إلزامها بتنظيم غير تنظيمها لان هذا الأسلوب من الممارسة النقابية يسحب الخلافات السياسية  والفكرية من صعيد السياسة الى صعيد الحركة النقابية فتتعرض وحدتها وتسيب الأضرار للطبقة العاملة والحركة  الوطنية نفسها)) (26)
وهذا ما تعيشه الطبقة العاملة العراقية بعد تشظي الدكتاتورية  في العراق  حيث تم توزيع المناصب القيادية للاتحاد حسب المحاصصة الطائفية والعرقية كانعكاس  عن نظام المحاصصة في الحكم  او تشكلت  اتحادات او مجالس مصنعة من حزب سياسي معين يدعي ان الممثل الحقيقي والطليعي للطبقة العملة  وكلاهما  في واقع الأمر إنما ينصب نفسه وصيا ووليا لأمر الطبقة العاملة ومن خارج صفوفها  وبذلك يغلقون الطريق أمام العمال لاختيار ممثليهم من العمال  الذين اختبروهم خلال تاريخ الصراع  الطبقي والوطني وحصلوا  على  ثقتهم واحترامهم  كممثلين  حقيقيين وصادقين للعمال.

 
الإضرابات والمظاهرات وإلا عتصامات  التي خاضها العمال العراقيين لنيل حقوقهم ج)5)
************************************************************************

بسبب تعنت السلطات  الحكومية وأصحاب رأس المال للشركات الاحتكارية وعدم استجابتهم لمطالب العمال المشروعة في زيادة الأجور حيث كان يعيش اغلب العمال في حال دون مستوى الفقر والكفاف وطول ساعات العمل المضنية في الإعمال الشاقة  مما بلور  لدى العمال ضرورة المطالبة بزيادة الأجور وبما يتناسب مع توفير الحد الأدنى من العيش  كالمأكل والملبس  والصحة   للعمال وعوائلهم ناهيك عن التربية والتعليم.ومطالبتهم بثماني ساعات عمل  وعدم استغلال المرأة العاملة  والأحداث في الإعمال الشاقة والصعبة والخطرة (( وكان أول شهيد عمالي عام 1920 في 24 -5-1920 وهو نجار اخرس في بغداد شيعته الجماهير في اليوم الثاني ومنحته لقب شهيد الوطن) (27) .
وفي خضم هذا الكفاح فقد خاض العمال في باكورة نشاطهم المنظم بقيادة القزاز قادوا إضرابين لعمال السكك حيث اندلعت في (1930-1931) حوالي(1000)عامل في معامل السكك الحديدية في بغداد في 3-12- 1930 واستمر الإضراب ثلاثة أيام بسبب تقليل الأجور بنسبة 6-10% وانتهى بانتصار جزئي للعمال.
في نهاية شباط 1931 أعلن (1200) عامل الإضراب السكك بدء في بغداد في 5-7-1931 وبعد عشرة أيام عم الإضراب حيث بدا في 15-7-1931 واستمر حتى 19-7-1931.حيث قامت مظاهرة جماهيرية في بغداد وكذلك في البصرة فقد كانت المظاهرة في البصرة  اكبر وتحولت الى صدامات دموية مع الشرطة
قام اتحاد عمال الميكانيك بقيادة القزاز بعد ان تحررت من الموظفين الكبار اللذين انضموا بأمر الحكومة من اجل إفسادها وكان ذلك في عام 1932 وقد جمعت هذه المنظمة  حولها  العمال النشطين والمستخدمين وقد وجد القزاز صلة مع حزب العمال البريطاني وكذلك مع قادة النقابات الإصلاحية في ألمانيا)(28).
5-11-1933 مقاطعة الكهرباء وقد شملت المقاطعة كل مدينة بغداد وقد لعب القزاز ورفاقه العمال النشيطون في منظمة عمال الميكانيك دورا بارزا مما أدى الى اعتقاله وستة من رفاقه بعد مرور (20)يوما في المقاطعة وذلك في 52-11-1933 وأرسلوا الى المنطق الكردية ومنع نشاط الاتحاد وبعد فترة من اعتقالهم وتحت ضغط العمال اضطرت السلطات الى إطلاق سراحهم)(28).

وقد ذكرت المناضلة سعاد خيري أهم هذه المظاهرات والإضرابات  العمالية في كتابها القيم  تاريخ  الحركة الثورية المعاصرة في العراق   من 1920-1958  الجزء الأول لمايلي:-
كان أول إضراب كبير نظم للعمال في بغداد  وهو إضراب عمال السكك في الشالجية سنة 1927 ويمكننالإضراب واهما الإضراب الناجح باكورة  الحركة النقابية العمالية البرولتارية في العراق.
تأسيس أول نقابة عمالية في العراق بعد سنتين من الإضراب أي في 1929 وكانت النقابة وبعد ذلك الإضراب  واهم ثمراته)
-اتصال العمال في وقت مبكر فقد اتصلوا بمكتب العمل أ لدولي .
-في يوم 5تموز 1931 أصبحت بغداد معطلة تماما فقد أعلن الإضراب العم  ولم يستثنى منه سوى موظفو الحكومة )
(وتوسع الإضراب  ومعارك الشوارع بين قوات الحكومة المسلحة وبين الجماهير العزاء  فشمل جميع  مدن وقرى العراق  وسقط  عدد كبير من القتلى  والجرحى  وتميز الإضراب في المنطقة الجنوبية بالسعة والتنظيم وقوبل بأقسى أشكال إلارهاب وخاصة في يوم 16 تموز حيث سقط عدد كبير من القتلى  والجرحى..وكان من ابرز قادة الإضراب في هذه المنطقة  يوسف سلمان يوسف (فهد) وحسن عياش وعبد الجبار حسون.))
وانتقاما لشركة1933 يتصدرون النضال الوطني حيث قامة نقابات  العمال والحرفين  والكسبه في بغداد لمقاطعة شركة  الكهرباء  الاستعمارية في بغداد مطالبين بتخفيض سعر الوحدة الكهربائية الباهظة على المستهلكين وقد قاد عدة الحملة  مجلس نقابات اتحاد العمال في بغداد برئاسة محمد صالح القزاز ولم تتورع الحكومة عن أي عمل لكسر حملة  المقاطعة  فشنت حملة  إرهابية  على  النقابيين وقيادات العمال وزجهم في السجون وأنارت المعابد والمحلات  بالأضواء  الساطعة  بإسراف وبدون مناسبة .... وانتقاما  لشركة الكهرباء الاستعمارية قضت  الحكومة على جميع  منظمات العمال  والكادحين في 2 كانون الثاني 1934)
-كان في مقدمة الإضرابات إضراب  عمال  الموانئ  ((في المعقل))  الاستعماري في البصرة  ان حتى اصطبلات  خيول  الاستعماريين  أحسن معاشا وسكنا من العمال العراقيين فكانت الاصطبلات المبنية من الأجر والمزودة بالمراوح الكهربائية للخيل).
دام الإضمدرسة طبقية فاضطر  العدو الاستعماري  الى التنازل  وإجابة المطالب بما فيها زيادة اوطا من (145)فلسا الى (50) فلسا كحد أدنى)
-إضراب عمال النفط في كركوك منذ  أول تموز 1946 واستمر 13 يوما ..لقد كان مدرسة  طبقية ووطنية  بحق  كما جاء في جريدة -اتحاد الشعب- في 15ر تموز 1946..كان العمال  وتحيطهم جماهير كركوك  يجتمعون يوميا   فيخطبون  بالكردية  والتركية  والعربية وآخرون بالأثورية والارمنية ولكن هناك شيء كان يجمع العمال على اختلاف  لغاتهم  وقومياتهم وهو أنهم عمال )
وقد ورد وصفا ضافيا  لإضراب عمال كاورباغي في الكتاب المذكور يروي آيات من  البطولة  والإقدام والتضحية  لعمال النفط  وجماهير الشعب  معهم  في تحديهم  للسلطات الاستبدادية  وعملاء الشركات  الاحتكارية وقد سقط  العديد  من العمال شهداء في معارك  كاورباغي المجيدة !!!!
- انتفاضة  1948 قامت في بغداد يوم 26 كانون الثاني  1948 على فوهة  بركان فقد أعلن العمال الإضراب السياسي فوضعوا الحد الفاصل في سير الوثبة وقررت لجنة طلاب الكليات والمعاهد  وكذلك لجنة التعاون الوطني  التظاهر ..فلما  كان اليوم التالي ((الثلاثاء) 27 كانون الثاني 1948 أصبحت بغداد ساحة حرب).)
أصبح  نضال العمال محور النضال الوطني  والديمقراطي في القطر بصورة ملحوظة من الجميع بحيث ان نوري السعيد لمح إليه في مجلس النواب.
- إضراب عمال النفط في عين زالة لمدة عشرة أيام في أواخر الأرصفة أيوفاز العمال بمطالبيهم  عدا مطلبهم الرئيسي :النقابة.
-4 نيسان إضراب عمال السفن والكهرباء وإسالة الماء وعمال الأرصفة  أي أصبح الإضراب شاملا جميع  عمال الميناء في البصرة وانتهى الإضراب نفس اليوم بعد تلبية  جميع المطالب لأنه كان يمتاز بالتنظيم  والشمول.
23نيسان 1948 اضرب في حديثة والمحطات الأخرى نحو(700) عامل في حديثة و(كي3) وكان المطلب الرئيسي هو الاعتراف بحق التنظيم النقابي.
وكان من ابرز  مظاهرها هو مساندة الفلاحين وجميع الكادحين من سكنة حديثة وقراها  لإخوانهم العمال المضربين  ماديا ومعنويا فقدر فض  باعة  الخبز ان يستلموا من العمال ثمن خبزهم)
- تحرك من حديثة  في الصباح الباكر في اليوم الحادي والعشرين من الإضراب  المصادف 13-5- 1948 في طريقهم الى بغداد  وقد قاوم العمال السير الشاق  والعطش  والجوع ببسالة  جديرة بهم وحملوا رفاقهم المتعبين على أكتافهم .
انتهت المسيرة في يوم 15-5-1948  عندما بلغ العمال الفلوجة وبعد مسيرة ثلاثة  أيام منهكة حيث أعلنت الإحكام العرفية ، فقد أوقفت الشرطة المسيرة واعتقلت  قادة الإضراب ومنظميه وبعد ثلاثة أيام انتهى  أطول إضراب قام به عمال العراق )
ويوم بعد يوم أخذت تشتد  الاجرآت  القمعية  ضد الشعب  بقصد تصفية المكاسب الديمقراطية لوثبة  كانون  وكسر  المعنويات الجماهيرية لغرض فرض المعاهدة الاسترقاقية  التي رفضها الشعب)
- إضراب عمال بواخر  الحفر في أواخر  سنة 1949 حيث اضرب أكثر من 600 عامل لمدة ثلاثة أيام  ونال العمال  مطالبيهم.
-إضراب شركة النفط  في البصرة  في شباط 1950 حيث اضرب في أب 1950 350 عاملا  في شركة كري مكنزي في البصرة(الدوكيارد) لمدة  تسعة أيام وفالعمل بالقطعة.
إضراب عمال شركة الغزل والنسيج العراقية في بغداد ودام الإضراب 12 يوما واستطاع العمال فرض نقابتهم في التفاوض عنهم وفازوا بإلغاء نظام العمل  بالقطعة  مع زيادة ((50)فلسا في الأجور  اليومية فقامت الحكومة بإحراق  مقر النقابة  انتقاما منهم
- في شباط 1951 اضرب (2000) عامل في شركة نفط البصرة لمدة (13) يوما وفازت  ببعض مطالبهم  كما اضرب في بغداد عمال النسيج في معامل فتاح باشا وصالح إبراهيم في الكاظمية وإلا عظمية  لمدة(3) أيام وفازوا  بإلغاء  قرار فل (300) عامل وزيادة  الأجور.
-في نيسان 1951 اضرب (400) عامل نسج  في المعامل اليدوية في النجف
-14 تشرين  الثاني  1951  إعلان الإضراب العام تأيدا للشعب  المصري في نضاله  الوطني
اضرب جميع عمال النسيج  الآلي واليدوي وجميع عمال السكاير في بغداد كما اضرب عمال شركة كري مكنزي والميكانيك في البصرة تلبية لنداء مكتب النقابات الدائم.
-10 كانون -1952 أغلق المكتب الدائم لمجلس النقابات العمال.
-حزيران 1952 قاد الشيوعيون إضراب العمال العراقيين في قاعدة الحبانية الحربية وقتل في هذه المجزرة  عامل عراقي  وجرح عدد كبير من العمال وإبعاد  4 عمال من العراق).
- حزيران 1952 اضرب (9009 عامل لمدة ثلاثة أيام في القاعدة  البريطانية(الشعيبة) في المعقل  في لواء البصرة .
-23-أب-1952 اضرب (3000) عامل في الميناء (المعقل) لمدة  ثلاثة أيام مطالبين بزيادة الأجور وإيقاف الفصل الكيفي  والانتهاكات وتحسين شروط العمل ولكن السلطات الرجعية وأجهزتها القمعية أقامت مجزرة وحشية في اليوم الثاني قتل فيها (3)عمال وجرح ثلاثة آخرون.
ساندت جماهير البصرة المسيرة وكذلك ساندها الحزب الشيوعي العراقي في بغداد، حقق العمال مطاليبهم ما عدى النقابة).
شباط 1952 اضرب ألف عامل في الفاو ولمدة ثلاثة أيام فازوا بزيادة أجورهم  ورفض طلبهم  بالعمل نصف دوام يوم الخميس.
-1952 اضرب  600 عامل في شركة الدخان الأهلية
-22-24 تشرين الثاني 1952 إضراب سياسي الذي قام به العمال خلال انتفاضة تشرين وكان لهم الدور البارز في التهيئة لانتفاضة والمساهمة فيها.
-مايس 1953 أول إضراب بين عمال مشروع مصفى النفط  في الدورة (في بغداد1953 اضرب عمال النفط في الدورة في بغداد وقد انتهى الإضراب في نفس اليوم بعد ان فاز العمال ببعض مطالبيهم.
-8 كانون الأول 1953 اضرب عمال السكك ليوم واحد احتجاجا على تأخير دفع رواتبهم فحققوا فيه مطلب عدم تأخير دفع الرواتب
تشرين الثاني اضرب عمال اللاسلكي في الميناء ويقدر عددهم ب(150) عاملا لمدة تسعة أيام لبت أكثر مطالبهم.
-5 كانون الأول 1953 اضرب عما نفط البصرة وقد اكتسب إضراب عمال النفط في سبيل مطالب اقتصادية أهمية سياسية
.في اليوم الحادي عشر للإضراب 51-12- 1953 أطلقت الشرطة النار على العمال المتظاهرين فجرح عدد منهم كما أطلق احد  موظفي الشركة الانكليز النار على عامل فجرحه فنظم الحزب الشيوعي إضرابا  عاما في البصرة احتجاجا على الأساليب الدموية التي استعملتها الحكومة ضد العمال وإسنادها  للشركة الاحتكارية  الاستعمارية أجرت الشرطة العراقية بإشراف سعيد القزاز  الاعتقالات  بالجملة  بين العمال  المضربين ومؤازريهم من عمال  وطلاب وكادحين ونقلتهم مباشرة الى سجن نقرة السلمان الصحراوي وقامت الشركة بفصل العمال بالجملة وتحت ضغط هذه الإجراءات وبطش الأحكام العرفية انتهى الإضراب بعد(13)يوما دون تحقيق  مطالبي العمال المضربين.
- إضراب عمال مصلحة  نقل الركاب وعددهم (300)  لمدة أربعة أيام  وأعلنوا تايدهم لعمال نفط البصرة المضربين كما قدموا مطاليبهم وفازوا بها.
-إضراب أكثر من (200) عامل من شركة تاجريان الهندسية في البصرة تأيدا  لعمال النفط وفازا  بمطالبهم  الخاصة .
- إضراب عمال الكوكا كولا لمدة يومين.
- إضراب عمال شركة التجارة والمقاولات ( البر زون) في البصرة ليومين أيضا  أيضا إضراب عمال شركة هولواي لأربعة أيام  متوالية لعمال النفط.
- 16 كانون الأول 1953  إضراب عمال السكاير  واحتل المرتبة الثانية بعد إضراب  عمال..
-في 16  كانون الأول  وهو اليوم الحادي عشر من الإضراب هاجمت الشرطة المعامل  بالسلاح  وأخرجت العمال  المعتصمين بعد ان جرحت عدد منهم واعتقلت عشرات العمال وأغلقت  المعامل كما احتلت مقر نقابة  عمال السكاير ).
16-أب- اضرب عمال  السكاير مطالبين  بفتح  نقابتهم وزيادة أجورهم وانتهى الإضراب بعد منتصف الليل بعد تعهد الوزير بوعوده عاد العمال الى الإضراب  بعد يومين  واعتصموا في معاملهم  وطوقتهم الشرطة وقطعت عنهم  الماء والكهرباء والطعام  وبذلت الجماهير كل ما في وسعها لمساعدة  العمال  المحاصرين  وبعد يومين فقط فازوا بمطاليبهم)
- 14 أيلول 1953اضرب عمال  السكاير إضرابا عاما ودام الإضراب خمسة أيام وقد طوقتهم الشرطة وقطعت الماء والطعام عنهم-وقد فاز العمال بمطاليبهم ماعدا النقابة.
-24 أيلول اضرب عمال شركة  جعفر ليوم واحد ثم عاودوا الإضراب بعد أربعة أيام احتجاجا على اعتداءات الشقاة على النقابيين.
لقد تطور وعي العمال النقابيين وأساليب  نضالهم الى هذا الحد بحيث  لم يبق أمام الحكومة وأصحاب المعامل  سوى احتلال  المعامل ومقرات النقابات بقوة السلاح)
-إضراب عمال مطبعة الرابطة في 25-4-1955 مطالبين بزيادة أجورهم  وقد اضرب في نفس اليوم عمال قسم النساجين في شركة صناعة الجوت مطالبين بزيادة أجورهم.
-21-4-1955 اضرب عمال القاعدة  الحربية في البصرة (الشعيبة) عن العمل  مطالبين بإعطائهم (المنحة) أسوة ببقية العمال   ولكن القائد الانكليزي صدهم قائلا(سأحرق بيوتكم إذا  لم ترجعوا الى أعمالكم وتنهوا الإضراب)) إما الشرطة التي بدلا من تخرس المستعمر وترد كرامة أمتها الوطنية هجمت على العمال واعتقلت العشرات منهم وانتهى الإضراب بعد ثلاثة أيام دون  ان يحصل العمال على مطالبيهم كما فشل إضراب عمال البيبسي كولا الذي أعلن في نهاية نيسان 1955) .
- إضراب عمال شراكة (دورمن) الانكليزية  المتعهدة ببناء جسر الهندية الحديدي.
-الأول منتشرين 11955 اضرب عمال الجص في عكركوف من اجل زيادة أجورهم.
- 24-3-1957 اضرب
(450) عاملا فنيا في معمل نسيج الوصي احتجاجا على  تخفيض أجورهم.
- إضراب عمال الكونكريت في شركة المنصور التي كانت تقوم بإنشاء معمل الأسمنت في السماوة وتستخدم(700) عامل.
-20-4-1957 اضرب عمال الزراعيون في المزارع  الحكومية ((النموذجية)) في حقول ابو غريب.
-8-5-1957 اضرب 600 عامل في شركة الغزل والنسيج العائدة للوصي.
-إضراب عمال (البلوكات) في شركة(زيلن) في تكريت.
-إضراب عمال معمل الطابوق العائد الى  عبد الحميد عريم في الرمادي.))
- تصدي العمال في اغلب محافظات العراق للانقلاب الفاشي في 8 شباط 1963)).
-إضراب عمال الزيوت المشهور عام 1968 والذي تم قمعه بقسوة بالغة من قبل السلطات  آنذاك.))
ومن خلال نظرة فاحصة لعدد الإضرابات وإلا عتصامات  والمظاهرات  يمكننا ان نستنتج مدى حيوية وفاعلية الطبقة العاملة العراقية  ووعيها المتقدم  للدفاع عن كرامتها الوطنية وحقوقها الطبقية ومدى الترابط بينهما  فوقفت بحزم ضد كل مظاهر الاستغلال وبقايا الهيمنة الاستعمارية والاستغلال وقدمت الشهداء من اجل ذلك واستطاعت ان تجبر  قوى الظلم والسلطات الاستبدادية وذيول الرأسمال العالمي على الإقرار بالعديد من مطالبها  ومنع مخططاتها  الاستعمارية في العراق ونهب ثرواته وخصوصا النفط
ثانيا\ يتضح لنا  خمود جذوة وأحيانا أنطفا  حماس العمال في العهود الجمهورية المتلاحقة لا بسبب  تحقيق العمال  لطموحاتهم ومكانتهم المطلوبة في مصير البلاد ولكن بسبب الأساليب التعسفية والإجرامية  بالغة القسوة التي تعرض لها الشعب بكافة طبقاته ومكوناته وخصوصا في عهد الحكم الديكتاتوري ألصدامي ألبعُثي طوال أربعون عاما متواصلة مما جعل الناس ومنهم العمال تترحم على العهد الملكي لأنه أهون شرا وأيسر أمرا واخف قهرا وتعسفا من العهد الجمهوري ((الديمقراطي الشعبي)) و((الاشتراكي الثوري)).
ومما هو اشد مرارة ان عمالنا وصناعة العراق ومنشاته تعرضت لأبشع أنواع الإهمال والتخريب والسلب في العهد ((الديمقراطي)) بقيادة الرأسمال الأمريكي المسلح حيث تشير الإحصائيات الى أكثر من 120 ألف معمل ومصنع متوسط وصغير مقفل ومعطل  إما المنشاة الصناعية الكبرى فقد بيع اغلبها في سوق السكراب  وفتحت أبواب العراق على مصراعيها أمام المنتجات الصناعية والزراعية الأجنبية  مما أتى على ما تبقى الصناعات والمنشات العراقية  وان أكثر من 50% من الأيدي العاملة العراقي ترزح تحت كابوس البطالة  المزمنة،وان ثروات البلاد عرضة للسلب  والنهب  من قبل ما فيات الداخل والخارج وخصوصا الثروة النفطية العراقية التي تحاول قوى الاحتكار العالمي إعادة السيطرة عليها ،كما ان الكثير من الحرف والحرفيين في طريقهم للانقراض من العراق وربما دون حلم بالعودة في ظل هيمنة الرأسمال المعولم والتوجهات الحالية للدولة العراقية وسلطتها السياسية باتجاه السوق ((الحر)) وهيمنة الرأسمال الأمريكي المسلح.
دور الأحزاب السياسية العراقية في تطور الوعي الطبقي والسياسي للعمال:- ج(6)
*****************************************************************

كان للأحزاب السياسية العراقية وخصوصا المتنورة منها في بداية العشرينات وبعد الحرب العالمية الأولى دور كبير في إسناد مطالب العمال في حقوقهم ومساندتهم  لقيام منظماتهم المهنية والديمقراطية على ا لرغم من تذبذب هذا الدعم وهذه المساندة وخصوصا من قبل أحزاب لا تملك رؤيا علمية لطبيعة العمل واستغلال رأس المال لليد العاملة العراقية وتبنيها لفكر اشتراكي  طوباوي بشكل خجول ومتردد منسجما بذلك مع طبيعتها الطبقية ((كبرجوازية  وطنية ناشئة))تحاول ان تقاوم النفوذ الأجنبي والهيمنة الإقطاعية ضمن شروط وضوابط الديمقراطية اللبرالية البرجوازية مستغلة الحيز الضيق من الديمقراطية السياسية في العراق(ففي 21 نيسان 1927 صدرت جريدة بغداد باسم((نداء العمال)) لصاحبها (عباس ألجليلي) ووقفت جريدة الشباب التي كان يديرها عبد القادر إسماعيل المحامي تدافع عن العامل )(29)
في تموز (1930)  أجيزت مجلة نصف شهرية باسم (( الصنائع)) وهي أول مجلة عراقية يصدرها عمال عراقيون تنطق  بلسان حالهم))
(مع بداية ارتفاع رايات النضال  العمالي ارتفعت جنبا الى جنب كلمة الاشتراكية فشرعت الطبقة العاملة تنشر دعوة جادة لتوحيد صفوفها وتردد لأول مرة عام 1930 شعار الاشتراكية المتطورة في العراق((ياعمال العالم اتحدوا)) فقد اتخذته مجلة العامل شعارا لها وتبنته في مقال افتتاحي(30)

(ففي عام 1930 استطاعت جمعية الصنائع العراقية ان توطد مكانتها داخل الحركة العمالية وان تفتح لها فروعا عديدة في البصرة  والناصرية وخانقين والنجف والحلة وفي معظم المناطق التي تتواجد فيها تجسيدا

203
قراصنة عصر العولمة!!!
حميد لفته
حينما نسمع بالقراصنة يعود بنا الزمن الى مئات السنين الى الوراء في عالم متخيل لعصابات من أفراد ضواري أشداء يسكنون البحار والمحيطات كمخلوقات أسطورية تقطع طرق البحار والمحيطات تقوم بالسلب والنهب كنوز وبضائع التجار  المغامرين وهم يشقون عباب البحار والمحيطات بعيدا لاعن بلدانهم وقاراتهم سعيا وراء الربح من خلال التجارة ويذكر التاريخ ان  الخليفة عمر بن الخطاب جهز  حملة لمحاربة القرصان وكذلك  الأمويون والعباسيون قد جندوا الجند وجهزوا السفن للقضاء على القرصنة وتامين طرق التجارة البحرية،مثل ما يقومون بحماية طرق  التجارة البرية بين البلدان،
كان هؤلاء القرصان وقطاع الطرق عصبة من الناس اللذين ضاق بهم العيش وسدت عليهم منافذ  وطرق العيش وهم يشهدون تلال الذهب والفضة وأطنان الحرير والعسل وآلاف الجواري والقيان الحسان والغلمان التي تذهب لقصور الأثرياء من التجار والملوك والأمراء،
لاشك ان الكثير من القراصنة هم من البحارة ذوي المهارة العالية والخبرة الكبيرة والقدرة والكفاءة في معرفة متاهات ومداخل ومخارج البحار والخلجان بالإضافة الى كونهم من الرجال الشجعان  الأشداء يجمعون حولهم الكثير  من المتمردين ولمغامرين  وطالبي الثراء السريع وعدم احترام القانون المحلي او الدولي وقد تقف وراءهم  بعض الدول لتمدهم بالمال والوسائل والحماية  وقت الضيق وهي ترمي من وراء ذلك مكاسب  اقتصادية او سياسية  او  غايات أخرى قريبة او بعيده.
غالبا ما تبرز مثل هذه الظواهر وتنتشر في أوقات الأزمات والحروب التي تمر بها البلدان في مختلف الأزمان.،ومما يعتبر عاملا مشجعا لظهور القرصنة البحرية في تلك الأزمان هو عدم وجود وسائل الاتصال والمراقبة والمتابعة المتطورة للسفن والممرات المائية وعدم القدرة على نجدتها وتخليصها  من مخالب القرصان في غياهب البحار والمحيطات،فالقرصنة اذا حالها حال  ظاهرة قطاع الطرق عبر الصحارى والجبال والمناطق  والطرق الغير محمية.
وقد ظهرت بعض حالات القرصنة البحرية والجوية  كانت تقف وراءها أهداف سياسية تقوم بها منظمات وقوى وعصابات توصف بالمتطرفة مطالبة بتحقيق مطالب وأهداف  سياسية او تطالب بإطلاق سراح بعض مؤيديها ...الخ ولكن ليس من بينها  المطالب المادية  او طلب المال
إما ان  يظهر القرصان  الآن في عصر العولمة  كمارد  ينتفض من  خلال رماد العصور الغابرة  ، او  ميتا ينتفض من  مقابر التاريخ ليعبث في امن وسلام العالم ، في عصر أصبح فيه العالم أشبه بقرية صغيرة  مكشوفة الدروب  والشعاب ومكشوفة المغارات والكهوف في ظل التقدم العلمي الهائل والمسح المكوكي خلال أربعة وعشرين  ساعة في اليوم من قبل الأقمار الصناعية ووسائل المسح والترقب ومتابعة حركة وتنقل أجسام في غاية من الصغر سواء في البر او البحر في الغابات او الصحارى هذي القدرات الهائلة والأسطورية المذهلة للدول الكبرى من قوى عسكرية ضاربة ووسائل نقل وتنقل خيالية السرعة والدقة بحيث بلغت كوكب المريخ وما بعده.
كذلك ان تكون وراء هذه المارد الأسطوري الأسود  وكأنه قادم من كوكب غير كوكب الأرض منافع مالية صرفه فهو يحتجز  وياسر من اجل المال بغض النظر عن جنسية وقومية   السفن والعبارات او الزوارق المختطفة والماسورة!!!
 ان عودة هذه الظاهرة  في هذا الوقت وبهذا الوصف أمر يثير الاستغراب،حيث تقف اغلب الدول موقف المتفرج او العاجز  عن استئصاله او السيطرة عليه او الحد من نشاطه ، حيث ورد خبر الآن  وأثناء كتابة  هذا المقال وبعد عملية  ((تحرير)) القبطان الأمريكي  ،ان القراصنة اختطفوا أربعة سفن تعود لعدة دول وبسرعة  خاطفة ومذهلة وخلال ليل  البحار وأمواجه المتلاطمة  حيث لم  تستغرق عملية الاستيلاء أكثر من ثلاثة دقائق!!!!
حيث يتمكن هؤلاء القراصنة من اقتياد السفن والبواخر لدول صغرى وكبرى كما يقتاد قصابون الخراف،ليبادلوها بعد ذلك بملايين الدولارات كفدية ندفعها الدول والشركات مقابل سلامة رجالها ورعاياها وبضائعها من أيادي هؤلاء القرصان،والأخطر من  ذلك يشاع ان  هؤلاء  يمولون منظمات وقوى إرهابية في المنطقة والعالم؟؟
ان عملية  تحرير الكابتن الأمريكي  وما رافق هذه العملية من  صور دراماتيكية وخيالية شبه أسطورية حيث  أنقذ القبطان  الايثاري  الشجاع ((الفادي)) رفاقه من البحارة مقابل بقاءه رهينة بأيدي القرصان وإطلاق سراح السفينة.
كذلك كيفية  سيطرة السوبر مان الأمريكي الخارق الذي انقض على القراصنة لينقذ ((الفادي)) من أيادي الشر ليظهر هازئا يتمتع بدعابته المعهودة كما ذكرت زوجته ليضحك  على عقول هؤلاء الصعاليك امام جبروت ((المخلص)) السوبرمان الأمريكي،
ان هذا الحال  هو إرسال رسالة للعالم ان لا امن ولإسلام لا في البر ولا في البحر إلا ان تكون تحت جناح  السوبرمان الأمريكي المعولم وتقديم القرابين  له باعتباره  زعيم الآلهة وقاهر جبروت  آلهة الشر في كل مكان وزمان؟؟!!!!
 ان هذا القرصان الأسود يخفي وراء عتمة بشرته وغموض قدرته وزمن ظهوره  وعجز اغلب دول العالم عن مواجهته  لحد الآن  ما عدى المارد الأمريكي ،  نقول انه يخفي أكثر من سؤال وسؤال:-
ماذا يخفي وراءه هذا القرصان ((الأسود))  وما هو سر قوته وجبروته ،وما هو ثمن بطولة وقدرة وتفرد  السوبرمان الأمريكي باعتباره المخلص الاكبر والحامي الجبار؟؟

204
لست مسئولا عن الحرائق لكن نيرانها تحرق أحلام أبنائي!!!!

حميد لفته
في زيارة لممثلي شركة شل لمدينة البصرة أوضح:-
((أ نائب رئيس منطقة الشرق الاوسط في ((شل)) منير بو عزيز.. قدر في حديث الى الحياة ان أكثر من (70%) من الغاز العراقي عبارة عن غاز مصاحب لعملية استخراج النفط، مما جعل التقديرات والتقارير الصادرة من مجلس النواب تحدد خسارة العراق ب ((100 بليون دينار عراقي يوميا (80 مليون دولار))!!! وأشار الى ان كميات الغاز المحروقة يوميا تكفي لتزويد بلد مثل الأردن مرتين بالطاقة الكهربائية ولتعبئة (300) ألف اسطوانة غاز يوميا))*
فلو أجرينا حسابا بسيطا لمقدار الخسارة السنوية من الغاز في البصرة فقط ((28 مليار و800 مليون دولار سنويا اي ان خسارة المواطن العراقي نعادل ما يقارب (1000 دولار) سنويا وهذا مبلغا غير قليل يمكن ان تعيش به عائلة عراقية مكونة من خمسة أفراد وهو معدل عدد أفراد العائلة في العراق،هذه العوائل التي تعيش نسبة توازي أكثر من (50%) من أفراده للبطالة السافرة او المبطنة،واستنادا الى بعض التقارير الدولية فان هناك 30% من الشعب العراقي يعيش ضمن او دون خط الفقر.
الا يمكن ان تبني هذه المليارات المحروقة ان تبني مساكن لمن يعيشون في لعراء وبيوت ((التنك)).
الا يمكن ان تبني هذه المليارات المحرقة آلاف المدارس لائقة لأبنائنا بدلا ن مدارس الطين؟؟
الا تكفي هذه المليارات المحروقة ان توفر عيشا كريما لآلاف المتسولات والمنسولين في عراق البترول؟؟
الا يمكن ان تصون هذه المليارات المحروقة كرامة المرأة العراقية التي تبيع جسدها من اجل ان تعيش؟؟
الا يمكن ان تبني هذه المليارات المحترقة مزيدا من المشافي الكفوءة لرعاية الإنسان العراقي المبتلى بأنواع المصائب والأمراض والعلل؟؟
ألا يمكن ان تسد هذه الثروة المحروقة حاجة المطبخ العراقي من الغاز السائل حيث تدفع العائلة العراقية ثمنا باهظا وجزءا غير يسير من دخلها مقابل الحصول عليه للاستهلاك اليومي،والذي قد يصل الى ((25)) ألف دينار للاسطوانة الواحدة وهذا ما لم تستطيع دفعه سوى العوائل الثرية في العراق. مما يضطر العوائل العراقية ان تطبخ على الحطب لان النفط الأبيض ((الكيروسين)) ان لم يكن مفقودا فسعره يفوق سعر الغاز السائل مما أدى الى عدم نفع ((الجوله)) و((البريمز)) وهي أدوات الطبخ للعوائل الفقيرة في العراق!!؟؟؟
الا يمكن ان تنير هذه الطاقة بيوت العراقيين التي تقبع اغلب وقتها في بحر الظلام، والا يمكن ان تساعد على تدوير عجلات معاملهم وتزهر مزارعهم وهي تكفي كما يشير الخبراء لتزويد بلد مثل الأردن مرتين بالطاقة الكهربائية؟؟؟
ألا يمكن ان تزود ((300)) إلف اسطوانة غاز يوميا باسطوانة واحدة من الغاز السائل و للعائلة العراقية وتعفيها ن دخان الحطب؟؟ وألا ..وألا..وإلا....
والسؤال من هو المقصر في عدم الاستفادة من هذه الثروة الكبيرة المهدورة لعشرات السنين ومنذ اكتشاف النفط في لعراق ولحد الآن؟؟
نسال لماذا تقع أعباء هذا الهدر الجنوني للثرة الوطنية ومن هو المسئول عن ذلك؟؟
لماذا تقع أعباء كل هذا الهدر والجهل واللامبالاة على كاهل المواطن العراقي الفقير الذي يغلي الما وغضبا وحرقة وهو يرى ثروته تهدر وهو يعاني من الجوع والبطالة وحر الصيف وبرد الشتاء ويحيى دون مستوى الكفاف؟؟؟
ومن يرفع صوته ويطالب بحقه ويدين المقصر يكون مصيره الإعدام والشنق والسجن والتعذيب والسجن والتشريد!!! ويمكن ان نتأكد من هذا لو سألنا سجون قصر النهاية وسجن الحلة المركزي ونقرة السلمان وسجن رقم واحد وسجن الكوت وسجن ديالى المركزي وسجون الرضوانية وسجون مديريات الأمن والمخابرات في عموم البلاد شمالا وجنوبا شرقا وغربا وفي مختلف العصور أيام الاحتلال او الحكم الملكي او الجمهوري الاستبدادي والديمقراطي؟؟؟!!
ويمكننا ان نستذكر المصير المأساوي الذي نعرض له الزعيم((الشاذ)) عبد الكريم قاسم حينما وقعت عيناه على مآسي ابناء شعبه من الفقراء وهدر ثروته الوطنية وحاول ان يشذ عن جوقة الحكام وذوي الأمر من سلاطين العراق وحكامه لينصف فقراءه ومعدميه ويقف بوجه جوقة السلب والنهب من الشركات الاحتكارية!!
فلماذا نحيا حالة بؤس وشقاء وظلم وظلام ونحن لا ذنب لنا ولا آبائنا ولا لأبنائنا في ما يحصل من هدر وضياع للثروة الوطنية بينما يعيش ذوي الحل والعقد والسلطة حياة توازي حياة أغنى الأمراء وملوك وسلاطين البترول في لعالم؟؟؟ لماذا يعاقب ويحرم البريء بينما يكافئ ويكرم المذنب؟؟؟
* جريدة الأهالي ص12 العد 297 في 8-4-2009

205
مجالس المحافظات مطالبة بإقالة :((الفوانيس واللالات))!!!

قد كانت لافتات المالتي سينفذهاين لعضوية مجالس المحافظات متخمة بالوعود التي سينفذها الفائزون لأبناء محافظتهم في مختلف مجالات الحياة كالتعليم والصحة والعمل والسكن والنقل ولماء والكهرباء والقضاء على الفساد ومحاسبة المفسدين...الخ
وبعد مرور أكثر من شهرين على العملية الانتخابية لم تعلن النتائج النهائية إلا قبل عدة أيام مما جعل آمال المواطنين مؤجلة وهي تترقب ان تباشر هذه المجالس الجديدة مهامها فعسى ان يأتي قليلا من الفرج وان يلمح المواطن بصيص ضوء في نهاية الأنفاق وان يلمس كلمة صدق في زحمة النفاق والوعود الكاذبة والتستر بستار الوضع الأمني واستشراء الارهاب.إما الآن فان المواطن يتمنى ان لا تجد المجالس الجديدة شماعة انخفاض أسعار البترول وان يستفيد أعضاء المجلس الخلف من تجربة أعضاء المجلس السلف ويتعض الفائزون بما حل بالخاسرين ويكونوا عند حسن الإنسان العراقي المثقل بالمشاكل والهموم الحياتية اليومية كالبطالة والإرهاب وسوء الخدمات الصحية والبلدية،ولاشك ان المتضرر الأكبر من هذا الحال هو المواطن الفقير العاطل عن العمل او صاحب الدخل المحدود من الموظفين الصغار او المتقاعدين ((المغضوب عليهم)) وليس المتقاعدين من مجلس النواب او مجالس المحافظات طبعا!!
هذا المواطن الذي أصبح الآن ضمن مدى رؤية القوى الخاسرة، لتكون همومه وآلامه ومعاناته مضامين لشعاراتهم ولافتاتهم وخطبهم!! بعد ان كانت تحجبه عن عيونهم كراسي السلطة التي كانوا بامتيازاتها ينعمون، فأدركوا في هذه الانتخابات ان هذا الإنسان المعدم والكادح الفقير قادر ان يختار وقادر ان يعاقب وقادر ان ينزع عن عينه عصائب التضليل والتدجيل والزيف ويطالب بحقه في حياة حرة كريمة آمنه فلم تؤثر على قراره ((البطانيات)) ولا((الصوبات)) ولا((الوريقات)) لانه يعرف إنها جزءا تافها من ماله المسروق وحقه المغصوب وليس مكرمة ولا مّنة من المانحين يعني ((من لحم ثوره)).
هذا الموقف وهذه الصحوة وان كانت ناقصة ومتأخرة فقد كانت كافية لتكون إنذارا قويا لمن حاولوا تهميشه واغتصاب حقوقه واستغفاله في ظل مختلف الشعارات العرقية والطائفية او (الديمقراطية))، أدت بهذه القوى ان تصحو على حين غرة لترفع لافتات تطالب بإنصاف الطبقات الشعبية الفقيرة.
لاشك ان مطالب هذه الطبقات الشعبية الفقيرة يصعب تعدادها حيث ان التقارير الموثوقة للكثير من المنظمات الدولية والمحلية تشير الى بطالة تزيد على 50% وأكثر من مليوني أرملة وإضعاف هذا العدد من الأيتام والمشردين وان أكثر من 30% من الشعب العراقي يعيش في او تحت خط الفقر.
ومن لا يقدر ان يشتري الماء المستورد!!! عليه ان يكون تحت رحمة الكوليرا والتايفوئيد وغيرها من الأمراض،ومن لا يستطيع ان يشتري المشتقات البترولية التي تطفو ارض وطنه على بحيرة منها ان يعيش في كابوس الظلام ووطأة حر الصيف اللاهب وبرد الشتاء،ومن لا يملك قطعة من ارض وطنه عليه ان يسكن البراري تحت سقوف من الصفيح ومن لا يملك قوت يومه عليه ان يفتش في فضلات الأثرياء ونفايات المطاعم والفنادق الراقية ،ومن لا يستطيع ان ((يورق)) لا يستطيع ان يعمل كناسا ولا يتطلع ان يصبح شرطيا او جنديا ،إما ان يتوظف بشهادته فهذا امرأ صعب المنال اذا لم يمتلك ((كارتا)) من احد سكنة المنطقة الخضراء او ما حولها او ان يكون من ذوي الأيادي الرمادية.
فمن اجل ان تكون طلباتنا واقعية وأحلامنا متواضعة نقول إننا نطالب((مجالس المحافظات الجديدة ان تصدر قرارا : برفع المولدات وإقالة الفوانيس واللالات )). لتسبح بيوتنا،وشوارع مدننا وتدور عجلات مصانعننا ، ومكائن مزارعنا بقوة التيار الوطني المستمر وليس بتيار ((سيريس)) متقطع.
لتكون هذه الخطوة هي ((عربون)) الثقة والمصداقية لوعود وعهود الفائزين الجدد بعد ان عجز عن تحقيقها من سبقوهم فأصبحوا من الخاسرين.
حميد لفته
11-4-2009

206
نحمد الله انك لم تكن فيها
حكاية العم ((هلكان العريان)) في العيد التعبان
حميد لفته
يذكر احد العمال انه مع عصبة من أصدقاءه ألكسبه قصدوا احد المدن العراقية للعمل وقد كانت جيوبهم خالية وبطونهم خاوية،فاخذوا يدورون في شوارع المدينة علهم يصادفون وليمة عرس او عزاء يمكن ان يدسوا أنفسهم بين المدعوين لسد جوعهم،وبينما هم كذلك لمحوا من بعيد طابور من الناس من مختلف الأعمار وبمختلف الأزياء وهم يحملون صناديق الهدايا ويقود بعضهم خرافا سمينة وهم يتدافعون لخول احد القصور المنيفة فاستبشروا خيرا فقد عثروا على بغيتهم وأمنيتهم في الظفر بوجبة دسمة طالما حلموا بها فالتحقوا في الطابور وهم يتصنعون مساعدة الآخرين في حمل او سحب هداياهم من الخراف المسمنة لغرض التغطية خشية ان يعترض طريقهم أحدا لأنهم غير مدعوين، أخيرا فقد تمكنوا من الدخول فشهدوا باحة الدار وقد ملت بالطبالين والزمارين وحاملي الدفوف وهم يهزجون ويدبكون تختلط بهم النساء المزغردة وأطفال راقصة منشده وهم يتلقفون ((الملبس والجكليت والحامض حلو والمصقول) الذي كان ينثر على راس رجل كهل من أصحاب الكروش ينوء بحمله كرسي وضع في وسط باحة الدار والناس يستعرضون أنفسهم أمامه فردا مصافحيه وهم يرددون ( نحمد الله انك لم تكن فيها)) ثم يسلمون هداياهم لأبنائه ومقربيه ويخرجون من باب خلفيه.
أصاب جماعتنا العجب والدهشة والاستغراب لما يشهدون فالشيخ السبعيني الجالس باتم الصحة والعافية ولا يبدو عليه المرض كذلك لا تدل هيئته كونه عريسا او قادما من حج بيت الله،فصعب تفسير الأمر عليهم مما أنساهم جوعهم وخواء بطونهم فقرروا ان يسألوا الناس المباركين عن حقيقة الأمر وماهي المناسبة لهذه((الهيصه)) وهذا الهرج وكل هذا الفرح والمرح والرقص على أنغام الدفوف وهذه الأكداس من الهدايا والتبريكات الحارة بالسلامة والفوز العظيم، فكانت اغلب الأجوبة مخيبة للآمال حيث وجدوا ان نسبة غير قليلة من القادمين إنما اجتذبهم الطابور وحب الاطلاع والفضول لمعرفة حقيقة الأمر وكان قسما نهم كحالهم ممنيا النفس بوليمة دسمة كالمعتاد عندما تكون عند مثل هؤلاء الوجهاء والتجار من أصحاب الثروة والمال عند قدومهم من الحج والعمرة او سلامتهم من مرض خطير او زواج احد أبناءهم الكبار او ختان أطفال أبناءهم وأبناء أبناءهم الصغار.
فقصدوا رجلا كهلا يبدو انه من السماسرة وهو محمل بالهدايا ،فيبحلق في وجوههم مستغربا ومستنكرا سؤالهم وعدم معرفتهم بالأمر الجلل قائلا:-
-شنو بابا انتو مو من الولايه وما تعرفون ألصار للحجي والله ستر عليه،ولكم بابا ألحجي كانت ((دشداشته)) مشروره عله الحبل في سطح الطابق العلوي للقصر فهبت رياح قوية مما أدى الى سقوط ((الدشداشه)) من السطح للأرض،ياساتر يارب!!!
فأجابه الجماعة مستغربين ومستفهمين:-
حجي بروح أبوك شنو يعني وإذا طاحت الدشداشه بالكََاع اشصار؟؟
- ولكم شنو اشصار تدرون لو كان ألحجي لابس الدشداشه الله لا يكَوله جان صار طشار!!!!
ولذلك كما ترون نحن البياعه شرايه والدلالين والمستأجرين عند ألحجي جئنا نبارك له سلامته حامدين الله تعالى انه لم يكن فيها ساعة سقوطها من السطح العالي؟؟!!
وقد بلغ الاستغراب حدا كبيرا عند الجماعة الجياع وهم يشهدون مدى تزلف وتسول وقردنة هذه النماذج المنتفعة التي تتمنى موت ألحجي للخلاص منه ،الآن يختلقون الحجج والذرائع للتقرب منه لانه من أصحاب الثروة والجاه والسلطة عسى ان يصيبهم من فضله شيئا؟؟!!
ان باعث هذه الحادثة التي رواها لي العم ((هلكان العريان)) هو الخبر الذي قرأته له حول الاحتفالات الكبيرة والتطبيل والرقص التي سيقيمها الحزب الشيوعي العراقي لأكثر من أسبوع بمناسبة الذكرى الماسية لميلاد الحزب كمحاولة مني لإدخال البهجة والفرح لقلب ((العم هلكان العريان)) الذي غطاه الحزن والألم منذ إعلان نتائج انتخابات مجالس المحافظات والخسارة المرة التي تعرض لها الحزب في هذه الانتخابات وما قبلها بالرغم من كونه كان ما حدث ليس مفاجأ له، فهو يرى ان هذا الهرج والتطبيل والتزمير و(( فايز حزبنه ماهمته الوكَعات))!! فهو يشبه تهنئة متزلفي ومتسولي وغوغاء المدينة للحاج وقولهم((نحمد الله انك لم تكن فيها)) فطبالة الحزب ومزمريه يهنئون القائد الحزب انه لم يكن ضمن رداء السلطة ومجالس المحافظات ويا ليته قد ترفع عليها منذ البداية، ولكنه خسرها رغم تسوله وتوسله لها منذ دخوله مجلس الحكم و لحد الآن.
لافتا نظري الى تصريح المصارع العراقي الشهير ((عدنان القيسي)) الذي صرح قبل أيام عند عودته للعراق بان ماكان يجري على ارض الملاعب وفوزه فيها إنما هو من تدبير وتخطيط المخابرات العراقية للإلهاء الناس عن واقعهم الحقيقي وجرهم الى حلبة صراع وهمي وبين خصمين مصطنعين.
فالحزب بدل من كشف خبايا هذا اللعبة الانتخابية وهي تجري بين نفس اللاعبين وتبادل الأدوار واقتسام المقاعد والمناصب فيما بينهم وبإيعاز من جهات عليا تحرك أطراف اللعب وتتحكم في مجريات أللعبه وما كان على القيادة إلا ان تنأى بنفسها عن ((لعبة)) المحاصصة الطائفية العرقية المصممة أمريكيا.
إما وقد دخلها وخسر خسارة مرة وهزم هزيمة كبرى فعليه ان يكرس ذكراه الماسية الى ورشة عمل جاد وفاعل وجريء لدراسة أسباب هزيمته ،وسماع الأصوات المخلصة التي وجهت النقد البناء والحريص على حزبهم وعلى مصالح شعبهم ووطنهم ونبذ الإصرار على الخطأ وتكراره وإمراره دون مراجعة مما يفع الى الظن ان لم يكن الجزم بالعمل المقصود ومع سبق الإصرار لتهديم هذا الصرح العملاق الذي بني بدماء وتضحيات آلاف الشيوعيين وعوائلهم وأصدقائهم.مما يتطلب وضع الحلول والإجراءات والقرارات لتصحيح النهج الفكري والسياسي والتنظيمي لقيادة الحزب التي تحاول ان تبقي الوضع على ماهو عليه لأنها تعلم تماما إنها السبب الحقيقي وراء ما جرته على الحزب من نكسات وخسائر وتهميش دوره في الشارع العراقي،ولغرض التغطية ولتكون الأصوات التي انطلقت من داخل الحزب ناهيك ممن هم خارجه غير مسموعة هذه الأصوات المطالبة بعقد كونفرس موسع او مؤتمر استثنائي يفضي الى تنحية هذا الرأس القيادي الخائب ان لم يبادر من ذاته الى التنحي عن قيادة الحزب اعترافا بفشله.
ان هذا التطبيل والتزمير والرقص وسط الهزائم لتكون كممارسة أحزاب السلطة في الوطن العربي وفي عراق الديكتاتورية عندما يحولون المصائب والهزائم الى انتصارات مزعومة ولا نظن ان ذاكرة الشعب العراقي وذاكرة الشيوعيون خصوصا قد غاب عنها سلوك الدكتاتور المنهار عند إيقاف الحرب المأساوية مع إيران وكيف غصت ساحات بغداد والمحافظات بالفرق الغجرية وفرق الطبالين والمزمرين لعدة أيام وهي ترقص فرحا وابتهاجا على أشلاء ألموتي والجرحى والمعوقين والأمهات الثكلى والأيتام والمشردين وخراب البنية التحتية للاقتصاد والمجتمع العراقي وتكبيل أعناق العراقيين بمليارات الدولارات ديونا نعاني منها الآن.
وفي ختام حديثه المؤلم ينفجر العم ((هلكان العريان)) ضاحكا وهو يقول ((ان شر البلية مايضحك)) يا عمي يكَولون ((اذا طابت النفوس غنت)) ما كَالوا ((اذا مرضت النفوس غنت)) والأعجب من هذا يا عمي ان الجماعة ((صاروا مطهرجيه ومطيرجيه)) هازا يده تعجبا لما وصل إليه الحال وآل إليه المآل!!!.
إما أنا فأقول ماقاله المتنبي:-
عيد ،بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد
إما الأحبة فالبيداء دونهم فليت دونك بيداً دونها بيد
أصخرة أنا؟ مالي لا تحركني هذي المدام ولا هذي الأغاريد
اذا طلبت كميت اللون صافية وجدتها وحبيب النفس مفقود
نأمل ان يعود العيد على كل شيوعي العراق وقد تعافى حزبهم المجيد حزب الشهداء والتضحيات ليكون حزبا للبناء والانتصارات من اجل سعادة الشعب وحرية الوطن وخلاصه من قوى الشر والاحتلال والاستغلال وقد انتظمت كل القوى اليسارية والديمقراطية في جبهة فاعلة قوية قادرة على تحقيق طموحات جماهير الشعب من شغيلة اليد والفكر.
ودعني العم ((هلكان العريان)) قائلا:-
في البدء كان العمل(( فحي على خير العمل)).


207
ماذا يقول السيد نقيب الصحفيين في العراق؟؟؟
***********************************

بعد انهيار الدكتاتورية الصدامية وانتعاش روح الديمقراطية السياسية وان كانت مفخخة وتخفي خلف فستانها المستورد الكثير من حملة البلطات والسكاكين والمتفجرات لإسكات أصوات الصحفيين الأحرار اللذين قرروا ان يتنكبوا راية الدفاع عن حرية الوطن والمواطن وإنصاف الحق والعدل في عراق ما بعد التغيير، فقد هجرت الكثير من الأقلام أسمائها المستعارة والسرية او ان بعضها قرر طلاق حالة الصمت والترقب لتأخذ مكانها على صفحات الجرائد والمجلات ودور الإذاعة والتلفزيون والفضائيات وقد اثبت الكثير منها عن طاقة مبدعة وخلاقة في هذا المجال لا لأنها تحمل شهادات أكاديمية عليا في مهنة الصحافة والإعلام ولكن لأنها تحمل الصدق والانحياز الكامل للديمقراطية الحقيقية والحرية والعدل والمساواة، تميزت بعقلية نقدية موضوعية لم يستطع ان يدجنها الحاكم المنهار، وجرأتها في الطرح والمعالجة هذه الصفات التي دجنة عند الكثيرين من الصحفيين العاملين في صحافة النظام الديكتاتوري السابق ما عدى من هجر البلاد وعاش في المنافي وارض الغربة وغالبا ما انتحل اسما مستعارا للكتابة خوفا من بطش أجهزة النظام في الداخل وذراعها الطويلة في الخارج.
الخ). المقدمة نريد ان نخلص ان ما يتوجب على نقابة الصحفيين العراقيين المنتخبة ان تعي هذه الحقيقة في منح العضوية لمن تقدم لطلبها بغض النظر عن عمره الكتابي العلني في الصحافة الرسمية السابقة انطلاقا من صفة الصحفي التي تختلف من حيث النوع والمهمة والدور عن أية مهنة أخرى مثل ( المهندس، او الطبيب او الفلاح او العامل ...الخ) .إذ ان الصحفي هو حامل لواء السلطة الرابعة سلطة الرقابة والتوعية والكشف هذه السلطة المقصية والمستبعدة والمبعدة لا بل الموؤدة في ظل الأنظمة الديكتاتورية والمستبدة التولتارية ومنها السلطة السابقة في العراق،سلط الرأي الواحد والحزب الواحد والقائد الإله..ولكن ألمفارقة الكبرى ان نقابة الصحفيين أعضاء قادة السلطة الرابعة لم تعي هذه الحقيقة وتعاملت مع العمر الزمني للصحفي وليس مقياس الكفاءة ومقياس الموقف والانتماء الحقيقي لرحم وروح هذه السلطة..فتعاملت مع طالبي العضوية وكأنهم طارئين على المهنة – على الرغم من إننا لا ننفي وجود مثل هؤلاء الطارئين واللذين ربما اتخمت بهم النقابة لسبب ولأخر_ فأبعدت البعض او ماطلت ولازالت تماطل في منحهم عضوية النقابة تحت حجة حق يراد بها باطل ألا وهي صرامة الضوابط في منح العضوية لطالبيها بعد تم ضمان العدد الكافي من الموالين والمؤيدين،وليتعرض هؤلاء الصحفيين لمحاولات التدجيين والاحتواء ولكن هذه المرة تحت ضغط وسلطة السلطة الرابعة؟؟؟!!!
فمنذ أكثر من عام تم تقديم طالبات العضوية للنقابة من قبل مجموعة من الصحفيين في النجف بما فيهم رؤساء تحرير مجلات وجرائد معترف بها من قبل النقابة ولها حضورها في الساحة الإعلامية والصحفية العراقية وتتضمن أضابيرهم كل المستمسكات المطلوبة وعشرات النسخ من المساهمات والكتابات في الصحف العراقية وغيرها وقد اشرف السيد النقيب (مؤيد اللامي)) بنفسه في مقابلة أصحاب هذه الطلبات وتدقيق أضابيرهم مع مجموعة من أعضاء مقر النقابة العام ووضع توقيع الخاص وموافقة الآخرين على منح الهوية النقابية لهم وقد عزلت أضابير المستحقين واستصحابها السيد النقيب معه الى بغداد مع وعد مؤكد بان بطاقات العضوية ستكون بأيديهم خلال أيام معدودة – هذا الأمر قبل ان يفوز الأستاذ مؤيد اللامي بمنصب النقيب- في الانتخابات الأخيرة على اثر اغتيال الشهيد التميمي.
ولكن للأسف لم تصل البطاقات لحد الآن حيث جرى تأخيرها بدعوى الانشغال في الانتخابات- طبعا تم تسريع منح البعض بالهويات أيضا تحت نفس العذر ولكن لمن- وعلى الرغم من مرور عدة أشهر على انتهاء الانتخابات واستلام الطاقم الجديد لمسؤولياته في المقر العام دون ان تنجز هذه البطاقات ،ومن يتصل إما لم تتم الاستجابة لمرجعته ومطالبته إلا عن طريق فرع النقابة في محافظته فالفرع هو المسئول ولكن رغم الانتظار فلا جدوى!!
او العذر ان السيد النقيب خارج العراق وعليكم انتظار عودته!!!
وأخيرا يأتي الرد ان على صاحب الشأن ان يراجع بنفسه وحضوره للمقر العام لمتابعة أمر عضويته وكأنه يسكن احد إحياء بغداد!!
وإذا راجع هل سيجد معاملته منجزه أم يتوجب عليه ان يراجع مرات عديدة بين محل سكنه في الجدوى.ت ومقر النقابة مما يتوجب عليه المبيت وما أدراكم ما هي تكاليف ومصاعب المبيت؟؟!!
كذلك رغم طول الانتظار نفاجئ بنشر أسماء عدد من الزملاء في جريدة الزوراء قررت النقابة قبول انتماءهم وعضويتم في النقابة ..مع تهانينا لهم وألف مبروك ..وطبعا الأقربون أولى بالمظروف!!
مما وضع مسئولي فروع النقابة في الحافظات ومنها النجف تحملهم متاعب السفر وتكاليفه دون جدوى ..و جعلهم بين مطرقة زملائهم الصحفيين ومطالبتهم بحقهم في عضوية النقابة وبين سندان المقر العام الذي يماطل ويسوف ويبدو انه اخذ لا يثق بماترفعه قياداتت هذه الفروع من معاملات وطلبات..والله اعلم ولكننا نحن الضحية حينما تهتز الثقة بين الرأس والأطراف.
ومن المفارقة حقا ان السيد نقيب الصحفيين يعاتب مجلس النواب العراقي على تأخر انجاز وتشريع قانون حماية الصحفيين والتأخير في نحهم حقوقهم في الوقت الذي ربما أخذت ألفئران قدرا من أضابير الصحفيين المقدمة للمقر العام لنيل العضوية؟؟!!
وهنا يثار سؤال هل عندما ينظر في أمر هذه الطلبات ويقرر منح أصحابها عضوية النقابة هل ستحتسب فترة سبات أضابيرهم في درج النقابة او يعتبر أصحابها صحفيون ممارسون كمن يقد الانتماء حاليا ؟؟؟نسال هذا مع عدم إيماننا بهذا التصنيف للصحفيين وتصنيفاتهم التي لا مبرر لها غير الكفاءة بغض النظر عن العمر الصحفي الذي قد يكون من الأمور المطلوبة في احتساب الراتب التقاعدي للصحفي.
ألا يستحق هؤلاء الصحفيين وهم من اختار طريق المصاعب والمتعب والمخاطر حيث بلغ عدد شهداء الصحافة ((300)) شهيد نقول إلا يستحقوا ان يملكوا ابسط أسلحتهم دروعهم للدفاع عن أنفسهم ضد مختلف التجاوزات والأخطار لتقيهم بعض الشرور وقد تمكن عوائلهم من الحصول على بعض الحقوق في حالة سقوطهم صرعى في ساحتنا الملتهب هالا وهي بطاقة عضوية النقابة،ولا نقول ان تكون لهم امتيازات أقرانهم في السلطات الثلاثة الأخرى(التنفيذية والقضائية والتشريعية) أم أنها سلطة رابعة بلا مميزات وسلطة بلا سلطات.
أسئلة نضعها أمام السيد نقيب الصحفيين وأمام كافة الزملاء الصحفيين العراقيين للمرة الثانية حيث تم تحرير هذه الملاحظات سابقا ونشرت في بعض الجرائد وبعض المواقع الالكترونية ومواقع بعض الفضائيات دون ان تلقى اي اهتمام.

حميد لفته دخيل
رئيس تحرير مجلة الحرية المسجلة في نقابة الصحفيين تحت رقم 366 وفق المباركة برقم 1531 في 2\10\2007 وبتوقيع المرحوم الشهيد شهاب التميمي.
لي عشرات المقالات والدراسات والأعمدة الصحفية في الصحف العراقية والعربية وبعض الصحف الأجنبية(صحيفة المدى، والزمان ،والصباح ،والأهالي، وألامة، والدعوة، والبينة ، والعرب اليوم، والغد الاردنيه وغيرها) بالإضافة الى عشرات المواضيع والقصص والدراسات في العديد من المواقع الالكترونية العراقية والعربية.،وبعض المقالات المترجمة والمنشورة في بعض الصحف الأجنبية ويمكنكم التأكد من هذا من خلال وضع الاسم على البحث في الغوغول.
مع التقدير والاحترام
حميد لفته – رئيس تحرير مجلة الحرية
ايميل hamd.hur@gmail.com
Irqhur.mag@gmail.com
19-3-2009
ملاحظة\ بعد عدة اتصالات تليفونية بمقر النقابة السيد النقيب والسيد صباح اخبرني السيد صباح بان الاضبارة تم الاطلاع عليها ووضعت أمام لجنة العضوية وستردك النتيجة خلال ثلاثة أيام ،وبعد مرور الأيام وعند اتصالي بالسيد صباح اخبرني با ن علي مراجعة المقر لإخراج الاضبارة !!!!
وهو لايعلم في اي تتم مراجعة منتسبي فرع النجف وعلي مراجعة الفرع ؟؟؟!!!
ولا نعلم في حلقة مفرغة ندور وما هو المطلوب بالضبط، وهل ان الاضبارة فقدت؟؟!!
يبدو إننا سنبقى صحفيون بلا هوية وصحفيون بلا حماية وصحفيون بلا حقوق!!!!

208
انتبه في مدرستنا مشرف!!
حميد لفته

خلال المراحل الدراسية الابتدائية والمتوسطة والثانوية تزدحم في ذاكرة جيلنا الذي أنهى دراسته في بداية السبعينات او الستينات وما قبلها الكثير من الذكريات \لأيامه الدراسية ومنها مثلا:-
توزيع الوجبة الغذائية ((الحمص والبيض والحليب) ورفعة العلم كل يوم الخميس من كل أسبوع طيلة العام ورنة جرس المدرسة الذي كان عبارة من قطعة من ((الشيلمان)) معلقة في الحائط قرب الإدارة يقوم فراش المدرسة بطرقها بقضيب حديدي معلق الى جانبها حيث يدق الجرس حسب ايعازات إدارة المدرسة في بداية كل حصة دراسية وبعد انتهائها.
كذلك ظل خالدا في الذاكرة المعارض الفنية المدرسية السنوية حيث يتم الإعداد له خلال السنة بالإضافة الى النافسة بين المدارس في العاب الساحة والميدان والكشافة والأشبال بملابسه الملونة وأشرطته الزاهية في ملاعب المدن الرئيسية خلال فترة معلومة من كل عام بالإضافة الى المنافسة بين المدارس في العاب الساحة والميدان والكشافة خلال فترات محددة من كل عام ولتي يحضرها أولياء أمور وعوائل ألطلبه لتكون حفلا جميلا ممتعا،السفرات المدرسية الربيعية الجميلة والممتعة والمسلية ولعبة التنس أوقات الفرص في ممر المدرسة كذلك هناك مهرجان أدبي ثقافي تقيمه بعض المدارس الإعدادية يشترك فيه الطلبة بمساهماتهم الفنية والأدبية والثقافية في يوم مشهود في قاعة المدرسة ولا يفوتنا أيضا النشرات الجدارية التي تتنافس من خلالها مختلف الشعب والصفوف في المدرسة والتي كانت تصمم وتضمن بمختلف المواضيع الأدبية والثقافية والعلمية بأقلام الطلبة وكانت تخصص جوائز خاصة للفائزين والمتميزين من الطلبة المساهمين في هذه النشاطات اللا صفية التي كانت تجعل من الطالب في شوق دائم للمدرسة واكتشاف الكثير من المواهب والطاقات عن طريق هذه الفعاليات.
ومن ابرز ما رسخ في الذاكرة بشكل مميز هو زيارة المشرفين المشرفون التربيون الى المدرسة حيث تدخل الإدارة والطلبة وحتى((الفراشين)) في الإنذار استعدادا لهذا لزائر المهيب حيث نلاحظ اهتماما غير عادي على معلمينا ومدرسينا وهم يلقون محاضراتهم ويشرحون لنا الدروس مترقبين لحظة دخول السيد المشرف الى الصف حيث يقف الأستاذ ويأمرنا بالقيام احتراما وترحيبا بالأستاذ المشرف،بع ان يشكرنا المشرف المهيب الأنيق ياخذ له مكانا بين الطلبة او في أخير الشعبة في حين يستمر الأستاذ في مواصلة محاضرته وقد يشترك المشرف في توضيح بعض الأمور واختيار نماذج عشوائية من ألطلبه لاختبار معلوماتهم في المادة موضوع الدرس. وبعدها يخرج شاكرا استاذنا وشاكرنا لينتقل لشعبة أخرى.
بعدها يمكن ان نلحظ الغضب او الارتياح والرضا من قبل أساتذتنا تماشيا مع ما عكسته إجاباتنا على استفسارات وأسئلة السيد المشرف وبيان مدى استيعابنا للمادة،حيث نرى السيد المشرف يدون بعض الملاحظات قبل خروجه من الصف.
علما بان بعض مديري المدارس كانوا بمثابة مشرفين دائمين وهم يتابعون الدروس والمعلمين والمدرسين ومدى قدرتهم على إيصال المعلومة للطالب والتزامهم في الوقت المحدد للمحاضرة وإلزام إكمال المادة المقررة حتى ولو بدروس إضافية بعد الدوام الرسمي –مجانية طبعا_ مع الاحترام الملحوظ الذي يفرضه السيد المدير على الهيئة التعليمية او التدريسية في المدرسة نتيجة كفائتة العلمية والإدارية وخبرته المشهود لها من قبل زملاءه دون ان يفرض عليهم فرضا بناء على موقع حزبي او علاقة قربى بمدير التربية وغيره.
لكن للأسف الشديد نشهد اليوم غياب كل هذه الممارسات في اغلب مدارسنا اليوم حيث يذكر لنا أبناءنا وبناتنا بأنهم لم يشهدوا ولو زيارة واحدة للمشرف لمدرستهم وان حدثت فلا تتجاوز إدارة المدرسة وتناول الشاي والمرطبات دون الاطلاع على مجريات سير التعليم في المدرسة التي ابتلي اغلبها بمعلمين ومدرسين غير أكفاء ولا يحبون مهنتهم ولا يملكون القدرة على توصيل المادة للطالب ناهيك عن القدرة في التواصل والاحترام المتبادل بينهم وبين طلبتهم في حين لا يكاد دور مدير المدرسة يذكر في ضبط وتوجيه ومراقبة دوام وكفاءة هيئته التعليمية والتدريسية فتعم الفوضى في المدرسة ويتكاسل المعلمين والمدرسين في أداء واجباتهم تجاه طلبتهم فليس هناك من يقدر ويقيم كفاءة وتفاني المدرس او المعلم المواظب والجاد والمتمكن من مادته ويلفت نظر او يطور المهمل والركيك والمرتبك وقليل التجربة بحيث أصبح بعض الطلبة يتندرون حول أخطاء معلميهم ومدرسيهم.
هذا بالإضافة الى وباء الدروس الخصوصية التي البعض لا يهتم إلا بالطلبة اللذين يعطيهم هذه الدروس مقابل مبلغ باهظة غير مباليا بمصير بقية الطلبة.
وإذا كانت ولم تزل الكثير من الشواهد والأمثلة الرائعة لمعلمين ومدرسين تميزوا بالأثرة والكفاءة والتمسك بأخلاق المهنة للمدرس والمعلم – الذي كاد ان يكون رسولا- بالرغم من ظروفهم القاسية أيام النظام السابق نشهد للأسف الشديد تردي مريع في أداء الواجب والكفاءة العلمية والشعور بالمسئولية وعدم الالتزام بالضوابط المهنية والتربوية للعديد من المعملين والمدرسين ونقصا مزمنا في مدرسي بعض الدروس بالإضافة الى عدم كفاءة العديد من مديري ومديرات المدارس ولامبالاة مديريات التربية بشكاوي الطلبة والطالبات على الرغم من الرواتب المجزية التي لا يمكن مقارنتها بما سبق وهم يستحقون ماهو أكثر.
نرى ان جزءا كبيرا من هذا الوضع لمؤلم يتعلق بتردي عملية الإشراف ان لم يكن انعدامها بلاضافة الى عدم كفاءة ومهنية وحماس المشرفين ان وجدوا وقلة وبيروقراطية وانعزال بعض مديري التربية اللذين جاء بهم الوضع المضطرب ليشغلوا هذه المناصب دون استحقاق ضمن المحاصصات الحزبية في تقاسم المناصب والمراتب.
ان العملية التربوية والتعليمية بحاجة ماسة ان إعادة نظر وتقييم جاد من قبل ذوي اختصاص وخبرة وعقول متنورة ومفتوحة بعيدا عن الولائات والاملاءات السياسة والحزبية الضيقة لمعاجلة حالة التدهور ألحاصل .
ومما يلفت النظر بروز ظاهرة المدارس الخاصة التي تعمل باجر لتكون لأبناء الذوات وأصحاب الثروة والجاه لتجذب المدرسين والمعلمين الأكفاء من المدارس الرسمية بإعطائهم الامتيازات والرواتب العالية وترك المدارس الحكومية خاوية يقودها ويوجهها أشباه الأميين لتخرج اجيال من الطلبة الفاشلين.
فلم نعد نسمع من أساتذة أبناءنا وبناتنا وصايا أساتذتهم ((ديروا بالكم ولدي بيضونه وجه تره اليوم يزورنه المشرف!!))

209
بمناسبة يوم الشهيد الشيوعي

(ابحث لكم عن اسم آخر)
حميد لفته
في عدد جريدة طريق الشعب (121) الخميس 12 شباط 2009 وبمناسبة يوم الشهيد الشيوعي كتب الأستاذ عبد المنعم الاعسم مقالا رائعا حول تاريخ الحزب الشيوعي العراقي وعطاء وتضحية الشيوعيين وهو في حيرة من أمره بماذا يسمي هذا الحزب حامل راية الفداء والكفاح من اجل خير وسعادة وامن الإنسان العراقي.
 ويسردوفي افتتاحية الجريدة ورد ما نصه( في يوم الشهيد الشيوعي، نتصفح سجل الواهبين الخالدين،ونمجد ذكراهم المضيئة وأسمائهم التي يتردد صداها في رحاب الوطن وفضائاته فسلاما على قائمة طويلة من الشهداء الشيوعيين قادة وقواعد وأصدقاء ابتداء من الخالد فهد ورفاقه والخالد سلام عادل ورفاقه والخالد صفاء الحافظ ورفاقه ورفيقاته... والقائمة تطول وتمتد الى عهد ((الديمقراطية)) الأمريكية)).
لا اظن ان هناك اثنين من أحرار العرقين يختلفون حول تضحيات الشيوعيون العراقيون وصلابتهم في مقاومة الظلم وقوى الاستغلال والاحتلال في مختلف الاوقات في تاريخ العراق الحديث.
ولكن كنتتم ذكران يتم ذكر أسماء الخونة والمتخاذلين والساقطين وممن باعوا ضمائرهم ومبادئهم على عدوهم الوطني والطبقي خلال مسيرة السفر الخالد لمسيرة الشيوعيين الطويلة وسلموا رقاب رفاقهم للشنق والتعذيب والسجن أو ممن باعوا مبادئهم وتنازلوا عن القضايا والمبادئ التي استشهد من اجلها الشيوعيين الإبطال.
حبذا لو تم ذكر اسم مالك سيف وزمرته ومن تلاه ممن سلكوا طريق الخيانة والسقوط حتى تكتمل صورة الوفاء والمجد للشهداء الخالدين واللعنة والاحتقار للخونة والساقطين.
وهنا نقول الم يقول الرفيق الخالد فهد بان كان وطنيا قبل ان يكون شيوعيا وقدا صبح أكثر وطنية حينما أصبح شيوعيا وقد قاوم بشجاعة منقطعة النظير ومعه كل رفاقه الأبطال الاستعمار البريطاني وأذنابه وقد اعتلى المشنقة هو ورفاقه وهم يهتفون بحياة وحرية الشعب والوطن،ولم يهادنوا أذناب الاستعمار ممن نصبهم الانكليز لان الانكليز جاءوا محررين للعراق من الاستبداد العثماني، كما هو حاصل الآن حينما ((حرر)) الأمريكان العراق من الاستبداد ألصدامي؟؟
الم يسقط العديد من الشيوعيين وأصدقائهم شهداء أبطالا وهم يتظاهرون ويقاومون معاهدة حلف بغداد سيئة الصيت في انتفاضة 1948 الخالدة؟؟ لاكما يحدث الآن حينما يبصم حزب الشهداء على الاتفاقية الأمريكية العراقية؟؟؟!!!
الم تكن المخابرات الأمريكية هي القطار الذي أتى بالبعث الفاشي للسلطة في 8شباط 1963 الأسود وكانت وكالات المخابرات الأمريكية تبث أسماء المناضلين الشيوعيين وعناوينهم من إذاعة في الكويت لتدل عليهم عصابات الحرس ((القومي)) القتلة؟؟؟ فماذا يقول حزب الشهداء لسلام عادل ورفاقه وهو يصافح برا يمر ونكروبونتي وكل عصابات الغزو الأمريكي وهم يحتلون وطنهم؟؟؟!!
الم يكن العمال الشيوعيون وأصدقائهم في كاورباغي وغيرها قد بذلوا دماء وعرقا وتحملوا شتى أصناف التعذيب والتشريد والسجن والإبعاد في مقاومة الشركات الاحتكارية الانكليزية والأمريكية للحفاظ على الثروة النفطية الوطنية وقد كانوا هم الصناع الحقيقيون لقرار التأميم؟؟؟ فإذا يقول لهم الآن حزب الكادحين وهو مستعد ليبصم على مسودة مشروع قانون النفط والغاز بصيغته الأمريكية المجحفة؟؟؟!!
الم يكن خيرة الشباب الشيوعي ذهبت أرواحهم الطاهرة تحت يد الجلاد عيسى سوار المجرم وعصابات البارتي دون إي ذنب اقترفوه وهم عزل من السلاح؟؟؟ فما عسى حزبهم ان يقول وهو يأخذ جلاديهم بالأحضان ويدخل معهم في حلف واحد دون ان يطالب حتى بمحاكمة القتلة أو حتى الاعتراف بالجريمة وتقديم الاعتراف عن الجريمة النكراء لهم ولعوائلهم؟؟؟!!!
الم يذهب عشرات الأنصار والنصيرات الشيوعيات ضحية أبشع جريمة قتل وتمثيل وتقطيع الأجساد من قبل عصابات (اوك) في بشتي آشان الأولى والثانية وهم يحملون السلاح للدفاع عن الشعب العراقي بكل قومياته ضد الديكتاتورية الفاشية الصدامية؟؟؟ فما هو جواب الحزب لأرواح هؤلاء الشهداء وعوائلهم وهو يعانق زعيم القتلة ويتحالف معهم دون حصوله حتى على بيان اعتذار ناهيك عن محاسبة القتلة وتقديمهم للعدالة فذهبت أرواحهم هدرا؟؟؟!!!
الم يصعد الشيوعيون وأصدقائهم المشانق وهو يهتفون بسقوط الامبريالية والاستعمار والرجعية وقوى الظلم والظلام؟؟؟فما عسى ان يقول لهم الحزب وهو ضمن مسيرة الاحتلال والاستغلال الرأسمالي البغيض بقيادة الرأسمالية الأمريكية المتوحشة وتفتح مقراته ومؤتمراته تحت حراسة دباباته وطائراته ومار ينزه ومرتزقته؟؟!!!
الم يبذل الشيعيون العراقيون وأصدقائهم الغالي والنفيس وتحمل السجون والتشرد والتعذيب والقتل من اجل وحدة الوطن أرضا وشعبا؟؟؟ فبماذا يمكن ان يجيب الحزب هؤلاء لو سألوه عن إقراره على صك التقسيم الطائفي والعرقي تحت ذريعة الفيدرالية؟؟؟!!
ماذا عساه ان يقول لتحسين ألمنذري وتحذيره في مقولته الرائعة((احذر بسمة الجلاد)) وقد استسلم كليا ملقيا كل أسلحته وجدران حمايته أمام تكشيرة جلاديه؟؟؟

وهنا نعود لعنوان مقالة الأستاذ عبد المنعم الاعسم لنقول (ابحث لكم عن اسم آخر)) وهنا نوجه الخطاب لقادة الحزب الشيوعي العراقي الحالية لنقول ((ابحث لكم عن اسم آخر )) ولكن ليس الحزب الشيوعي طبعا احتراما ووفاء وإجلالا لأرواح الشهداء الشيوعيين وتقديسا لدمائهم واحتراما ووفاء لكل المعذبين والمشردين والسجناء من الشيوعيات والشيوعيين لأنكم لستم أهلا لحمل هذا السفر النضالي الخالد.
الم ينذر هؤلاء الشهداء أرواحهم في محاربة الطائفية والعرقية،وقدموا التضحيات من اجل ان تسود روح المحبة والتكافل والتضامن بين كل أبناء العراق؟؟
فبأي عذر وبأي حجة وبأي وجه ستقابلهم قيادة الحزب وقد دخل العملية السياسية بعد الاحتلال من أقذر أبوابها الا وهو باب الطائفية والعرقية؟؟؟
بأي التبريرات والحجج سوف تجيب قيادة الحزب هؤلاء الشهداء حينما يسالون عن الفشل الذر يع في الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجالس المحافظات بحيث لم تصل النسبة من المؤيدين الى 2% من مجموع الناخبين؟؟؟
هل السبب هو عدم وفاء العراقيين للشهداء الشيوعيين وتضحياتهم ؟؟؟ أم السبب هو انحراف قيادة الحزب عن الخط الفكري والنهج السياسي لمبادئ الشهادة والفداء التي آمن بها الشيوعيون وضحوا من اجلها،؟؟؟
أم لان قوائم الحزب يتصدرها العديد من الانتهازيين والمتخاذلين والمرتشين الذين لا تتوفر في اغلبهم ابسط مبادئ الشيوعية من حيث الجرأة والصدق والمبادرة ووضوح النهج والمنهج؟؟؟
لا نريد ان نسهب في تعداد حالت التردي والانحراف لقيادة الحزب وخصوصا بعد الاحتلال ولحين التاريخ في مختلف المجالات الفكرية والسياسية والتنظيمية الخطيرة.
بعد كل ما عرضناه نترك الباب مفتوحا للرفيق عبد المنعم الاعسم ليتوصل الى (أي الأسماء يختار للحزب) وهل من بينها اسم الحزب الشيوعي العراقي الذي يعرفه الشعب العراقي شعب الفداء والتضحيات من اجل وطن حر وشعب سعيد، حزب فهد وسلام عادل وخالد احمد زكي وصفاء الحافظ وعايده ونضال ونايف وحسن وكريم ومحمد وتوما وووووو.

210
واقع الخلاف بين الرأس والأطراف
حميد لفته
بعد ان انجلت غبرة  الشعارات وتأرجح اللافتات  ظهرت النتائج الأولية  لانتخابات  مجالس المحافظات  العراقية؟،وان لم نكن  نتفق مع من يرى ان هناك  تغييرا كبيرا قد حصل في طبيعة ووصف  القوى التي حوت اغلب كراسي المجالس،ولكنها بالتأكيد لم تظهر بحلة طائفية اوعرقية صارخة كسابقاتها  ، وقد  فرت العديد من هذه الكرسي من تحت اللذين أرادوا ان يؤصلوا الطائفية والعرقية، فبدت  وجوه  الفائزين لتظهر بمظهر المستقل أو اللبرالي أو رجل الدولة والقانون،ولاشك إنها خطوة خجولة نحو  بناء دولة دستورية علمانية ديمقراطية ، ومما يؤكد ذلك هو  بقاء أكثر من خمسين بالمئة من الناخبين العراقيين في بيوتهم  ولم يدلوا  بأصواتهم لأنهم لم يجدوا من يعبر عن  تطلعهم وطموحهم ومعبرين عن رفضهم  للعرقية والطائفية وبحثهم عن بديل  جديد.
ان صبغة  الوطنية العراقية والديمقراطية  واللبرالية والاعتدال التي ظهرت بها مجالس المحافظات تثير في المتتبع السؤال التالي:-
كيف ستكون العلاقة بين مجالس المحافظات وبين  مجلس النواب العراقي المبني على مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية، والذي لازال مشلول الأطراف بسبب فقدانه للمشهداني رأسه المستقيل أو المقال ، حيث اشتبكت الإرادات والادعاءات لحيازة هذا الرأس الذهبي-حيث يبلغ راتبه الشهري  أكثر من ستين ألف دولار-   فهو من حصة الطائفة الفلانية والكيان الفلاني ولم يدر بخلدهم  أنهم  ورئيسهم  لابد ان يكونوا من حصة الوطن العراق!!!
هل سيتوافق مجلس المحافظة ويتقاسم أعضائه المناصب والمراتب على طريقة مجلس النواب أم ان مجلس النواب سيتبع مجالس المحافظات ساعيا  للنبذ الفعلي والعملي الملموس للمحاصصة الطائفية والعرقية المتعفنة وليس بالقول بينما يتشبث  بها  بالفعل؟؟
الا يجدر ان  يفسح المجال  للعناصر الكفوءة   للترشيح  لرئاسة مجلس النواب بغض النظر عن طائفته وقوميته ودينه وجنسه  لتجري عملية التصويت ليفوز بالرئاسة الشخصية الأقدر والأجدر عسى  ان تسجل حسنة في سجل هذا البرلمان الذي  لم تبقى من عمره سوى عدة أشهر؟؟؟
الا يجب ان تتعض  القوى  المهيمنة على  مجلس النواب من  إنذار نتائج مجالس المحافظات والذي سيكون اشد وطأة وأقوى صوتا وأكثر جذرية ورفضا  للمحاصصة العرقية والطائفية  والهيمنة  الأجنبية على مقدرات الوطن والمواطن؟؟؟
ماذا سيقول هؤلاء النواب  لمن انتخبهم وماذا سيقولون  لبقايا ضمائرهم  وهم يعطلون إقرار  ميزانية 2009 وتعطيل  تشريع قوانين هامة  تتعلق بمصالح  وحياة  عموم العراقيين؟؟؟
كيف  ومتى وبأي آلية ستعمل مجالس المحافظات  الجديدة  لتفي بتعهداتها ووعودها لناخبيها   من اجل  توفي العمل  والأمن والخدمات لأبناء  المحافظات  اللذين عانوا كثيرا من  البطالة والفساد  وإهدار المال العام  وتكاثر لفاسدين والمفسدين؟؟؟
كيف سيحل هذا الاختلاف بين  الرأس والأطراف؟؟؟

211
الى من يهمه الامر / استغاثة
« في: 21:41 07/02/2009  »
استغاثة

 
الشاب (فيصل علاوي عجيل لفتة) , العمر (21) سنة يعاني من فشل كلوي (الكليتين) ويحتاج إلى كلية لكي يبقى على قيد الحياة ولأن ظروفه الاقتصادية سيئة جدا كما حالته الصحية فيصعب عليه الحصول على تلك الكلية التي ستنقذ حياته . لذا يتوجه فيصل وعائلته إلى الخيرين لمساعدته في الحصول على (كلية) ليبقى على قيد الحياة بعون الله ومساعدة أصحاب النخوة ومحله.لخير في داخل العراق وخارجه.
ولمن يود مساعدته فهذا عنوانه ورقم تلفونه :-
النجف / حي النداء / خلف المعسكر /رقم الدار (59444) .
 
رقم التلفون       (07806350471)
 
ملاحظة / كاتب هذه السطور فاعل خير ولأني لا املك أن أساعده بشكل مباشر ففكرت بالتوجه إلى الخيرين من أمثالكم لطلب المساعدة له .

212
اراء وملاحظات حول انتخابات مجالس المحافظات العراقية
 
على أي الصناديق وقع اختيارنا؟؟؟
حميد لفته
مر يوم 31؟1؟2009  كما أسموه عرس الديمقراطية بسلام   في (18-4) محافظات عراقية!!! بسلام على الرغم  من إن  ستة رؤوس قد قطفت  من مجموع الرؤوس (14000 رأس-6) الذي كانت  متطلعة لتبوء  اماكنها في مقاعد مجالس المحافظات  العراقية؟،بالإضافة  إلى عدة  قنابل صوتية  استقبلت  بها زفة العروس  في  تكريت،هذه العروس((الديمقراطية)) التي  أهدانا إياها العم بوش بعد أن كان   يحتجزها  في زنازينه  صنيعته المدلل دكتاتورنا الموؤد. هذه العروس التي ضاقت شوارع وجدران مدننا  وساحاتنا  بصور  المعجبين الباسمة ووعودهم  الوردية ومؤهلاتهم الخارقة ليضعوها  بخدمة  هذه العروس الفاتنة التي أغدقت بعطاياها  السخية  على من سبقهم  فملأت جيوبهم بالمال  وامتلأت ضياعهم بالخدم والحشم فأصبحت وجوههم ناظرة وقصورهم عامرة،هذه القصور التي  أخفتهم وراء جدرانها   الحصينة عن عيون  ووجوه أحبائهم الناخبين النائحين التي  بحت أصواتهم وهو يحاولون أن يذكروا من انتخبوهم بما كانوا يوعدون ولكن  دون جدوى!!!
توجهت  كل عيون المرشحين الجدد نحو  الأصابع البنفسجية التي  ستبصم  العقد الجديد مع المرشحين الجدد، أعلن  أل( الف14-6..) مرشح بان كل نهم خاتم في هذا الأصبع البنفسجي يأمره فيطيع منفذا كل أمانيه وتطلعاته وطموحاته على صيغة (شبيك لبيك أنا  عبدك بين أيديك)!!!
هذا الإصبع الذي لم  يحظى بأي اهتمام وهو يؤشر على   ابسط حقوقه وتطلعاته في ارض السواد  والذهب الأسود!!!
هذا الأصبع الذي لم يحظى بأدنى اهتمام  وهو يؤشر على  المرتشين  والقتلة والانتهازيين والعاجزين والكسالى..و..و..و!!!
هذا الأصبع الذي  اصبح اصفرا  شاحبا  نتيجة الجوع والبطالة والمرض.
هذا الأصبع الذي  أصبح لا تراه حتى  عيني صاحبه  لأنه غارق في دياجير الظلمة والظلام!!!
هذا الأصبع الذي  يرتجف من البرد  لأنه يفترش الأرض ويلتحف السماء لعدم  حصوله على مسكن  يؤبه!!!
ونحن بدورنا نسال هل إن هذا الأصبع  عثر   على من يستطيع إن  يفي بعهده  ووعده ويكون أهلا  للثقة  ساعيا لانتشال  الإنسان  والوطن  من حالة التردي التي تهمين عليه  في مختلف مفاصل  الحياة؟؟؟
إن حالنا الآن تذكرنا بحال أهل مدينة حلب في  زمان الحكم العثماني  مع ولاتهم وباشاواتهم آنذاك حيث يصف لنا الكاتب  عبد الله حنا هذا لحال  في حادثة طريفة  تقول((إن احد الباشوات بلغه ا ناهل حلب يتآمرون عليه وسيكتبون إلى الباب العالي لما كان عليه من الطمع بالمال وظلمه الناس بالغرائم. فدعا الباشا بعض وجهائهم  وأدخلهم في غرفته الخاصة وفتح أمامهم صندوقا مملوءا ذهبا إلى نصفه وقال لهم،سوف لا ارحل من حلب إلا بعد أن يمتلئ الصندوق من ذهبكم، ولكن اعلموا أن من يأتي بعدي  من الباشوات سوف يأتيكم بصندوق فارغ. إن تعبئة نصف صندوق أهون من تعبئته كاملا. فبهتوا وخرجوا سالمين))
وهنا نسال الاصبع البنفسجي هل بصم عقدا  جديدا مع من يمتلك  صندوق نصف مملوء بالذهب مما اكتنزه خلال السنوات الخمسة الماضية ،أم  وقع عقدا مع حامل الصندوق الفارغ والذي يسعى جاهدا من اجل إن يملاه ذهبا كحال  زميله السابق، أم  انه وعى حقيقة تقول :-
إذا كانت الصناديق المصنعة من قبل آل عثمان قابلة للامتلاء، فان الصناديق  المصنعة من قبل الأمريكان لا يمكن أن تمتلئ  مهما طال الزمان  وان ابتلعت كل خزائن وثروات الأرض.
وهنا وجب على الأصبع البنفسجي أن يختار  صندوقا  من قبل ((اسطه)) عراقي ماهر  ومصنوعا  من معدن  عراقي خالص، مفاتيحه في جيوب أبناءه المخلصين اللذين  سيعيدون بقوة  محتوياته الحياة لمعاملهم  ومصانعهم،والخضرة لحقولهم ومزارعهم،والنظارة لمدنهم وشوارعهم ،والنور بيوتهم ،والسمة لشفاه أطفالهم ،والكرامة والراحة لشيوخهم.
صندوقا عراقيا تكون أقفاله عصية على   الطامعين والفاسدين والمرتشين والمختلسين والمبذرين.
نأمل أن تكون الأصابع الموقعة والأصابع الممتنعة عن التوقيع قد بدأت  تشير إلى العراقي  القوي  الحر الأمين حامل الصندوق العراقي الأصيل.
 
*عبد الله حنا-المجتمعان الأهلي والمدني في الدولة العربية الحديثة-ص29 –دار المدى ط1 2002.

213
ملاحظات حول شعارات المرشحين  ومطالب الناخبين
حميد لفته
تحمل شوارع وساحات وهامات مدننا وبنياتنا أنواعا وأحجاما وألوانا متنوعة من البوسترات واللافتات والصور والأرقام وكلها تدعو (انتخبوا مرشحكم..فلان.. رقم (  ) ضمن القائمة رقم( ) حيث يقتحم هذا المرشح وسائل حسك السمعي والبصري دون استئذان ودون إن  يعرف نفسه ويقدم مؤهلاته وما هي الأهداف التي ستجري وفقها عملية التعاقد بينك كناخب وبينه كمرشح.
فالأغلبية الساحقة تتمترس خلف شعارات عامة وفضفاضة سوف لا تكلفه أي  التزام قانوني أو أخلاقي للإيفاء بها ولا اي عناء في سبيل تحقيقها .
إن تجربة الخمسة سنوات  الماضية لم تعطنا حتى مثال واحد على  عضو مجلس محافظة أو عضو مجلس نواب قدم استقالته لأنه عجز  عن الإيفاء بالتزاماته لمرشحيه  وعجز عن تحقيق الأهداف التي تعاقد  بها مع ناخبيه وكم يبدو هذا الأمر  غريبا وعجيبا  ونحن  كناخبين وهم كأعضاء  مجالس محافظات ومجلس نواب يقرون  بالمدى  الذي  وصل إليه الحال من حيث الفساد المالي والإداري وتردي الخدمات  وتدهور الاقتصاد ...الخ  ناهيك عن فضائح الشهادات والمؤهلات المزورة التي  تم كشف بعضها  وتم التستر  على اغلبها علما  إن لا احد من الظاهر أو المستتر تمت محاسبته أو إقصائه من منصبه ناهيك عن تقديمه للقضاء لينال جزاءه ،وقد  بان  غش وكذب العشرات من المزورين في بداية  الإعداد للانتخاب مجالس المحافظات فقد أعلنت المفوضية العامة  اكتشافها (65) شهادة مزورة من أصل (3000) شهادة تتم تدقيقها لحد الآن(18-1-2009 )فكم سيبلغ هذا الرقم من العدد الإجمالي للمرشحين الذي يقارب أل(50) ألف مرشح؟؟؟!!!
فعلى امع مشروعوطني
هو مع قوى الاحتلال ام يعمل على  الإسراع في إنهاء وجوده؟؟.
هل هو مع الفدرلة ام  ضدها ام مع تأجيلها؟؟؟.
هل هو مع حرية السوق والخصخصة ام مع سيطرة القطاع العام وتنمية القطاع الخاص المنضبط والمقنن؟؟؟.
هل هو مع تعديل أو استبدال الدستور أو إبقائه على ماهو عليه؟؟.
هل هو مع  مشروع قانون النفط والغاز بصيغته الحالية أو لديه رؤيا أخرى وما هي؟؟
هل هو مع مساواة الرجل والمرأسيحقق للتجارالواجبات ام لا؟؟
لا نعرف إلى أي طبقة اجتماعية ينحاز المرشح فهل هو مع الظالم  والمستغل ام مع المظلوم والمستغل والمهمش هل هو  مع الأثرياء لزيادة ثرائهم أو هو مع الفقراء  للقضاء على أسباب فقرهم
كنا نتمنى أن يعلن المرشح ماذا سيحقق  للتجار وماذا سيحقق للإقطاعيين وماذا سيحقق للعمال  والفلاحين  وماذا سيحقق للأدباء  والفنانين وماذا  يحقق للمرأة  والطفل والمتقاعدين...الخ هذا  فيما يخص الطبقات والشرائح الاجتماعية.
وكم تمنينا إن  تكون أهداف المرشحين واضحة وملموسة وذات مماس  مباشر بحياة الناس وذات برامج وخطط  تستطيع إن تتجاوز  عثرات  ما قبلهم وكشف المتورطين في  قضايا الفساد والإفساد والكسل لسابقيهم وتقديمهم للعدالة  لينالوا جزاءهم هم والقوائم والكيانات المتسترة عليهم، نتمنى إن يتبنى  المرشحين وكل حسب مؤهلاته وقدراته  بالتضامن والتكافل لتحقيق ما يلي:-
*بناء  قوات امن وجيش على أساس الكفاءة والولاء للوطن والدستور والإسراع في إنهاء  كل أشكال الوجود العسكري والأمني والمخابراتي  لقوى الاحتلال وكل القوى الأجنبية  الناشطة في العراق.
* رفع الكتل الكونكريتية من الطرقات وضمان حرية  سكن وتنقل المواطن العراقي.
 نظمن وصول الغاز  لطباخك والنفط الأبيض لمدفأتك والنور لمصابيحك وبأسعار الكلفة  باعتبارك مالك أضخم احتياطي للبترول واقله كلفة في العالم
*نعمل على إعادة الحياة للمصانع والمعامل العاطلة والمعطلة لندعم الاقتصاد الوطني ونوفر فرص العمل للعاطلين ونضمن تنوع مصادر الدخل الوطني
* نمدك بالطاقة والسماد والالات الزراعية ونحمي محصولك الزراعي وثروتك الحيوانية من المنافسة الخارجية لتامين سلة الغذاء وطنيا.
*كرامتك مصانة ومعاملاتك منجزة بلا منة ولا روتين.
*ضمان تعليم مجاني لكافة المراحل الدراسية مع منحة مالية لكل المراحل الدراسية  وإعداد كوادر تعليمية وتدريسية كفوءة وفق احدث الطرق والقضاء على ظاهرة  التعليم والتدريس الخصوصي.
*نسعى  لأغناء  البطاقة التموينية لذوي الدخل المحدود والعجزة  والعاطلين عن العمل مع العمل على إلغائها بتوفير فرص عمل ودخل مناسب يمكن المواطن العراقي من العيش الكريم.
*علاجك مضمون مجانا ولا حاجة بك لمراجعة العيادات الخاصة من خلال رفع مستوى كفاءة مؤسسات الدولة الطبية والصحية وفصل العمل للكوادر الطبية والصحية وخيارهم بين  العمل الخاص أو العمل في مؤسسات الدولة.
*المسئول الحكومي مهما على شانه وعنوانه مستوظف عندك لك ، أنتلحق في عزله واستبداله ومحاسبته إن لم يكن كفوءا وجادا في أداء واجباته.
*وضع قانون موحد للخدمة  والتقاعد المدنية والعسكرية يشمل كل عناوين الحكومة من رئيس الجمهورية  لأصغر  وابسط عامل وعلى أساس  الشهادة  ومدة الخدمة ولا فرق  إلا في المخصصات  المعقولة التي تناسب كل عنوان والقضاء على ظاهرة  التضخم السرطاني في رواتب الرئاسات الثلاث  والوزراء ونوابهم وأعضاء مجالس النواب  ومجالس المحافظات  وكافة الدرجات العليا والخاصة في الدولة .
*ملزمين بوضع كافة الحسابات والمعلومات  والخطط في مختلف مجالات الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية أمامك لقطع دابر العفوية  والتبذير والرشوة والفساد وعدم الجدوى وإهدار المال العام.
*باب المسئول مفتوحا أمامك في أي وقت وفي إي مكان وعنوان،أنت تطلب وأنا أنفذ ضمن القانون والدستور.

214
آراء وملاحظات حول انتخابات مجالس المحافظات
 
" إرتفاع القامات وتدني الخدمات "(ح7)

بقلم : حميد لفته

        عند سيرك في شوارع المدن العراقية تشعر وكأنك تسير وسط غابة من الشعارات والصور واللافتات وأرقام المرشحين وكياناتهم , التي لم توفر أي مكان أو فسحة لوضع هذه الوسائل الدعائية , جدران المؤسسات وواجهات المباني , لوحات إعلانات ودعايات شركات الموبايل والإنترنت أو  دعاية  أية شركة حيث تم التعدي على  لافتاتها وبوستراتها الإعلانية مدفوعة الثمن .
    ومن الملاحظ أن ضخامة وكبر وعدد هذه اللافتات والبوسترات والملصقات يتناسب عكسيا ً مع الفترة الزمنية المتبقية ليوم الاقتراع الانتخابي في 31\ 1\2009 فكلما قصرت الفترة طالت وكبرت وتمددت وارتفعت اللافتة والصورة والبوستر الدعائي للمرشح.
      فقد بلغت بعض اللافتات وبوسترات صور المرشحين عدة أمتار طولاً وعرضا ً مما يشير إلى ضخامة المبالغ المصروفة من قبل الفرد أو الكيان في حملته الدعائية الانتخابية في وقت تدعو فيه السلطة في الوقت الحاضر المواطن العراقي إلى التقشف والترشيد وهو مُقبل على وضع مالي وإقتصادي صعب نظرا لأنخفاض سعر برميل النفط في السوق العالمي .
        ومن الملفت للنظر إن بعض المحافظات تشهد ترديا مريعا للخدمات العامة تتناسب عكسيا مع ضخامة الشعارات والبوسترات حيث تمتد فترة إنقطاع التيار الكهربائي لأكثر من ثمانية أو تسع ساعات مقابل ساعة أو ساعة ونصف تجهيز , بدلا من أن تكون أربع أو ثلاثة ساعات قطع مقابل ثلاثة ساعات تجهيز قبل بداية الحملة الانتخابية, كما أزداد سعر ((قنينة)) الغاز لعدة أضعاف حيث بلغ سعر ها (12) ألف دينار أو أكثر خلال الأيام الأخيرة , بالإضافة إلى توقف معاملات التسليف العقاري وسلف المتقاعدين وتعيينات الموظفين ....الخ التي أتت مع نهاية سنة  2008 وبداية سنة جديدة، وإرتهان ميزانية 2009 داخل قبة البرلمان الباحث عن رأس جديد بعد أن أقال أو أبعد رأسه القديم دون الإتفاق على بديل فغط البرلمان في فوضى الخيارات والتجاذبات بين الكتل والكيانات الساعية لخطف هذا الرأس  الذهبي لصالحها تحت مختلف الذرائع والحجج , منها حق, ومنها حق يراد به باطل، ومنها باطل سافر أو باطل مستتر !!!.
إننا إذ نعرض هذا الحال إنما نثير التساؤل التالي :
ألا يجدر بالمتبارين والمتنافسين أو المتصارعين والراكضين لأخذ السبق على مقاعد مجالس المحافظات أن تعمل بنفس الهمة والحماس والجدية لتوفير الخدمات وتحسين جودتها لخدمة الناخب العراقي لتكون حافزا للمشاركة في الإنتخابات وحسم خياره لصالح أكثر الكيانات والرموز والأسماء عطاءا  في  مجال  الخدمات؟؟؟
أم إن هذه الكيانات والأسماء والعناوين كلها تتفرج على المواطن وهو يغرق في بحر الأزمات الأقتصادية والأجتماعية والسياسية ليلقي كل منها الذنب على غريمه ومنافسه وعلى الناخب أن يلتفت لطول وضخامة صورة  المرشح  ليتعلق به بأعتباره المخلص الأقدر والمنقذ الأجدر للمواطن وإيصاله إلى بر السعادة والرفاه والأمان .
وماعليه إلا أن يضع إشارة (صح) أمام كيانه ورقم تسلسله ليضمن تحقيق كافة أحلامه وأمنياته في سلة الرقم المختار.
 
 
حميد لفته
12/1/2009

215
  متى يتم تخفيض أسعار المحروقات؟؟؟
بقلم حميد لفته
بدون الحاجة إلى المشاطرة والمناظرة حيث يبدو إن من بديهيات السوق أن يكون سعر السلعة مهما كان نوعها أو مصدرها خارج  فعل الاحتكار في بلد المنشأ اقل بمقادير متباينة لظروف  مختلفة عن سعرها في البلدان المستوردة وهذا هو قانون السوق وخصوصا في البلدان التي تؤمن بحرية السوق كما هو حال  النهج الاقتصادي في عراق اليوم، وبالطبع هناك سلع تعتبر  سلع استراتييجية وذات تأثير واسع على كافة مفاصل الحياة والاقتصاد  في البلاد ومن هذه السلع المحروقات بكافة أنواعها.
فمثلا انخفاض أو ارتفاع البنزين أو الكاز سيؤثر بنفس النسبة على  تكاليف النقل  والتدفئة وافران الصموت ومكائن الري ومولدات الكهرباء... إي بماله انعكاس مباشر على حياة  الإنسان المستهلك وخصوصا الفئات الشعبية ذات الدخل المحدود فكلما انخفضت تكاليف إنتاجها ونقلها  وطهيها في المنازل  والمطاحن والمطاعم فينخفض سعر الصمون والخبز والخضر  وسعر أمبير  الكهرباء للمولدات الكهربائية.
ولا نظن  إننا بحاجة للمزيد من الايضاح حول أهمية خفض أسعار المحروقات.
ولكننا نعيش في عراق ((الديمقراطية)) اليوم خلاف كل هذه البديهيات الخاصة   بآليات السوق ،وكذلك  خلاف لكل الشعارات المرفوعة من قبل أصحاب القرار من اجل خدمة ورفاه الشعب وسعادة المواطن ورفع مستواه المعاشي.
ففي الوقت الذي  بلغ فيه سعر البرميل النفط الخام (167)دولارا كان سعر لتر البنزين(400) دينار أي  ما يقارب  ربع الدولار للتر وكذا هو حال الكاز والنفط الأسود والنفط الابيض والغاز حيث وصل سعر (قنينة) الغاز أكثر(25) ألف دينار.
وبعد إن انخفض سعر برميل النفط إلى اقل من (30) دولار للبرميل وخصوصا النفط العراقي الذي تذكر  بعض المصادر بأنه يباع بأقل من الأسعار العالمية خصوصا  للأشقاء والأصدقاء!!!!
ولكننا لم نشهد أي تخفيض لسعر لتر البنزين أو لتر الكاز أو النفط والغاز .
ومن المفارقة إن  حكومة الاردن الشقيق التي  تستورد النفط الخام من العراق قد أقدمت على تخفيض أسعار المحروقات ومن ضمنها البنزين للمرة السادسة على التوالي تبعا لهبوط  أسعار برميل  البترول الخام في العالم.
فإذا كان برميل البترول يكلف على المستوردين الآن ما يقارب أل(35-37)دولار مما يستدعي إن يكون سعر لتر البنزين اقل من مئة دينار على افتراض إن العراق يستورد البترول ولا ينتجه  ويصدره.
ومن اجل إن لا يواجه اعتراض صندوق النقد الدولي إذا باع منتجاته البترولية با قل من  أسعار دول الجوار( علما بان  المسؤولين الماليين صرحوا أخيرا  بان العراق قد تخلص من اسر  صندوق النقد الدولي مع غرة  عام 2009).  وموت مبرراتهم بإمكانية تهريبه إلى دول الجوار أن تم بيعه بأسعار مخفضه للمواطن العراقي في داخل الوطن!!!
فبأي عذر يمكن أن يعتذر أصحاب القرار بعد أن خفضت دول الجوار(مثل الأردن) المستوردة  للبترول العراقي أسعار المحروقات  ومن ضمنها  البنزين  لأكثر من  خمس مرات تماشيا مع انخفاض سعر البترول الخام.
وبأي عذر يمكن أن  يبرر مسلينا  ارتفاع اسعار المحروقات إذا كانت كلفة استخراج البرميل الخام العراقي اقل من خمسة دولارات قد تصل إلى دولار واحد  في بعض الحقول حسب بعض الدراسات من قبل  ذوي الاختصاص.
نقول إلا يحق لأبناء العراق أن يتمتعوا بثروتهم البترولية ليستمتعوا  بالكهرباء للنور والتدفئة والنقل والعمل باعتبار إن  البترول أهم  مصادر الطاقة، وان يحصلوا على  مواد البناء وخصوصا الطابوق  بأسعار زهيدة والتنقل بأقل الأسعار لهم ولبضائعهم  بأقل  اجر في العالم وألا يحق.. وألا يحق..وألا يحق...الخ لأنه يمتلك أهم مصدر للطاقة ألا وهو البترول...وألا يحق..وألا يحق...!!؟؟؟
والى متى  يبقى المثل الشعبي العراقي ينطبق على  أبناء العراق في عهد  الديكتاتورية  والديمقراطية (( ابن الحايج عريان وابن  الاسكافي حفيان)) فلا نور ولا دفأ ولإماء ولا سكن ولا سفر ؟؟؟


216
أراء وملاحظات حول انتخابات مجالس المحافظات
(ربيع الولائم وصراع القوائم)
بقلم حميد لفته
تعيش محافظات العراق اليوم في ظل هوس ((تنافسي)) من اجل حيازة مقعد أو مقاعد في مجالس المحافظات ضمن الدورة الانتخابية الحالية، وفي الوقت الذي لا يمكننا إطلاق صفة ((النفعية)) على كل الأسماء والعناوين والقوائم الانتخابية ولكن ربما تسري هذه الصفة على اغلبها المتزاحمة للحصول على هذا المغنم الكبير والمال الوفير خصوصا بعد ما أفسدت هذه المراكز والمواقع بالرواتب الضخمة والأبهة الغير معهودة والمنح والسلف والامتيازات الكبيرة ،فبدل إن تكون مواقع بذل وعطاء وتضحية من اجل خدمة سكنة المحافظة وبالتالي خدمة كل أبناء العراق أصبحت وسيلة للكسب والإثراء والجاه وفي ظل حسابات بسيطة يجريها ((المرشح)) بين ما يبذله من أموال قد تصل  إلى عشرات  ومئات الملايين   من الدنانير  وببين ما يكسبه من وراء هذا المقعد يخرج بنتيجة إن مقدار الربح سوف يكون كبيرا لابل كبيرا جدا  قد لا يحلم به عند مزاولته لأي عمل تجاري آخر.
وما يهمنا هنا هو أصحاب المهن والمهارات المختلة المستفيدة في هذا الهوس الانتخابي والعناصر الهامشية والهوام التي استفادت وستستفيد من هذا السياق المارثوني نحو  مقاعد مجالس المحافظات.
فقد ازدحمت مكاتب الخطاطين والمصورين ومصممي الشعارات والمطابع بقوائم الطلبات لمئات الآلاف من الكارتات والبوسترات واللافتات والصور لآلاف الأسماء والأرقام الذي غصت بها الشوارع والجدران في مراكز المدن والإحياء والأزقة والطرق وامتلأت الجيوب با لكارتات الملونة للمرشحين اللذين قد لم  يراهم الناخب  إلا في الصورة واخذوا يتبارون في كسب ثقتك ومودتك للحصول على صوتك ومن هم في معيتك ومسؤوليتك  كالعائلة والأصدقاء والمعارف والأقارب.
لاشك إن الكسب والنفع قد شمل باعة الأقمشة والورق وفئات أخرى.. ولكن اقل المستفيدين إن لم يكونوا في الحبان في هذا الهوس هم أخصائي علم النفس وعلم الاجتماع اللذين ن المفترض إن تتم استشارتهم وتوصياتهم والأخذ بها بالنية للقوى المرشحة للانتخابات،كذلك يجب الاستنارة باستطلاعات الرأي الموضوعية لتكون البوصلة الموجه للمرشح في اختيار  ببرنامجه الانتخابي وشعاراته المنسجمة مع طموح وتطلعات الطبقة  أو الفئة الاجتماعية التي يروم خدمتها ويسعى لكسب أصواتها الانتخابية.
ولا يفوتنا هنا إن نشير إلى وجود فئة من الناس على هامش الظاهر والأحداث وتسعى لتوظيفها  لحسابها بغض النظر عن مجريات الحدث ونتائجه المرتقبة  ومدى أهميته ومن هذه الفئات هي فئة الهتافين بالأجرة وبعض الكتاب والشعراء اللذين يوظفون أقلامهم في خدمة من يدفع، كذلك هناك فئة تدع((اللكامه)) وهؤلاء يمتلكون خبرة وحنكة كبيرة في معرفة موقع وزمن الولائم  والعزائم التي تقيمها الأحزاب  والتكتلات والأفراد كعربون مودة  وتعارف دسمة لكسب الناخبين، فتراهم يلبسون وجوه الحماس والترحيب والانبهار بالكتلة والحزب  والفرد المرشح صاحب الوليمة وإنهم سيكونون أول المصوتين والداعين بالتصويت  لصالحه بع إن (دهن  زراديمهم) كما يقول العراقيون وما إن تنفض هذه الوليمة حتى ينتقلوا إلى وليمة منافسة أخرى ليعلنوا مبايعتهم وحماسهم لاسمه ورقمه وشعاره ومرشحيه وهكذا تعيش هذه لفئة ربيعا دسما يمتد طيلة الفترة الدعائية للانتخابات لتنعم بلذيذ الطعام ناهيك عن الحقائب والملابس والأقلام وهي تحمل  مختلف الأرقام والصور والشعارات. سيتم استعراض الفائز منها عند ذهابهم المؤكد لمباركته على الفوز الذي ما كان ليتحقق لولا جهودهم  وتعبئة الأصوات لصالح الفائز وليبينوا مقدار الجهد والمال والحنكة والمشقة والمضايقة التي تعرضوا لها من اجل ضمان فوزه واعتلاءه كرسي المجلس وألان الدور عليه ليوفي ويسدد لهم إتعابهم ومعاناتهم وتعويض خسائرهم وجعلهم محل اهتمامه الأول في حصولهم على المكاسب والمناصب  وفي أولها التمتع بوليمة الفوز والانتصار وهم يطلعون ويراجعون معه خسائره والأموال التي  صرفها من اجل  الفوز ومساعدته بآرائهم ومشورتهم في كيفية تعويضها أضعافا  مضاعفة كمن سبقه وكم سيلحقهم من الأرباح.

217
( واقع الشارع الانتخابي في انتخابات مجالس المحافظات)

بقلم حميد لفته

قبل فترة وجيزة بدأت الحملة  الدعائية لانتخابات مجالس المحافظات التي يرى الكثير من  السياسيين إنها من الأهمية بمكان بحيث إنها ستكون عاملا هاما في الفوز بمقاعد مجلس النواب  بعد انتهاء مدة البرلمان الحالي،فمن يستطيع أن يفرض هيمنته على مجالس المحافظات ستكون له نفس الهيمنة وربما اكبر في مقاعد البرلمان القادم لما لهذه المجالس من قدرات في تهيئة وتعبئة  الناخبين لصالح قائمة أو فرد دون غيره في منافسة تبدوا كأنها لغزا محيرا مجهول الهدف، فما يشاهده ويسمعه المواطن العراقي لايتعدى صورة  المرشح ورقم قائمته وتسلسله فيها دون بيان ولو موجز مختصر عن تاريخه السياسي وتحصيله العلمي ونبذة ولو بسيطة لما قام بع من أعمال وأفعال وأقوال للصالح الوطني العام وماهو المجال  أو الفرع من فروع الإدارة أو المعرفة وماهو ودوره وما هي مواقفه خلال هذه السنوات الخمس العجاف التي مرت على أبناء المحافظة وأبناء العراق عموما التي تميزه وتكسبه ثقة الناخب ومفاضلته مع غيره من المرشحين.
إننا نشهد جحافل من صورمن علماء يدفع بعضها البعض وقد يعتلي بعضها ظهر الأخر مع أرقامها المميزة لغرض إن تدخل في لاوعي الناخب كلمة أنا أنا أنا أنا الأفضل وأنا  اختيارك ولمئات المرات ومئات الأماكن  وأين ما ذهب بالإضافة إلى حجم اللافتات والتي تكفي لكسوة آلاف العرايا وكأنها بحجمها وعلو مكان تعليقها تعبر عن فخامة  المرشح وعلو ه ورفعته ودوره الكبير في الحياة الاجتماعية والسياسية ليسلم الناخب هذه الإشارات  والعلامات لمخزون لاوعيه لتكون  الدافع الأكبر لخياره أمام صناديق الاقتراع.
وبالمناسبة فان الكثير من  علماء النفس والاجتماع يقسمون الناخبين إلى:-
1-  الناخب المتلقي التابع/ وهو من النوع الذي لا يمتلك  القدرة ولا الدافع لتحليل  وتركيب المعلومات  والإشارات  التي يستلمها لإصدار الحكم والرأي  بل يستلم الإشارة كما هي من المصدر دون أية تساؤل.
2-   الناخب المؤدلج/ ويشكل هؤلاء الأفراد المنتمين للأحزاب والتنظيمات  السياسية على مختلف توجهاتها وايدولوجيا، فهؤلاء يتلقون التوجيه من قياداتهم الحزبية باعتبار إن الحزب أو التنظيم السياسي هو  الأعلم في معرفة من هو الأفضل والأجدر والاك فا بما يخدم أهدافه وتوجهاته وسعيه للهيمنة على السلطة السياسية.
3-   الناخب الناقد الفاعل/ وهم الأفراد ذوي الثقافة والخبرة والقدرة على الاختيار الصائب والمميز ببين الشعارات  وتوجهات الأفراد والجماعات بما يخدم الصالح العام والهدف المعلن من قبل المرشح،ولاشك إن هذا الصنف هو المعول عليه في اختيار نخبة تمتاز بالكفاءة الإدارية  والعلمية والمالية والنزاهة والوطنية الصادقة  والنهج الديمقراطي الواعي لقيادة العملية السياسية في لبلاد أو لتسلم المسؤولية لقيادة إي من المؤسسات  في الدولة المطلوب من المواطن  راية ومشاركته في اختيار أعضائها.
4-  الناخب الناقد المترفع/ وهو الفرد  أو الجماعة التي تتحلى بالقدرة والقابلية والخبرة على الاختيار والإبصار والتشخيص والفرز ببين مختلف القوائم والأسماء ولكنها لا ترى  من بينها من يرتقي لمستوى إرضاء تطلعها وطموحها وغالبا ما ترى إن الظرف ألزماني والمكاني ومستوى الوعي الاجتماعي غير ناضج وغير ملائم ولم يرتقي بعد ليؤهلها لقيادة المؤسسة المعينة والمطلوب رأي الفرد في اختيار أعضائها مما يجعلها هذا الاعتقاد تنسحب للداخل ولأتشارك في هذه الممارسات لا بل مستخفة وغير معترفة  بنتائجها وبما يترتب على  نتائجها.
5-   الناخب الانتهازي المنتفع/ وهو يمثل الإفراد والجماعات التي  لا هم لها سوى ما تحصل  عليه من فائدة  وخصوصا المادية أو مناصب أو مكاسب موعودة سوف  يتم حصوله عليها ويؤمنها له  مرشحه الفائز في الانتخابات، فهولاء هم عبارة عن أصوات  (سلع) معروضة للبيع لمن يدفع أكثر بغض النظر من يكون.
نستخلص من ما تم عرضه آنفا إن من يقدم على الترشيح يأمل الفوز في الانتخابات على مختلف صفاتها ومستوياتها إن تكون لديه دراسة وافية من الناحية النفسية والاجتماعية ليتمكن من معرفة ماهو الصنف السائد من الناخبين المطلوب رأيهم واللذين يحق لهم الإدلاء  بأصواتهم لصالحه أو ضده.
ففي المجتمعات التي تعاني من الشد والتوتر والصراع الاجتماعي الطبقي أو العرقي أو الطائفي ستكون  العواطف والغرائز هي المهيمنة على العقول وعلى خيارات الناخبين، لذلك غالبا ما يلجأ بعض المرشحين إلى استثارة العواطف والمشاعر والمناطق الرخوة في المنظومة العصبية  للناخب لغرض استثارتها  سواء بالتأكيد أو الرفض للمرشح  والمنافس ولا يمتنع عن إثارة أحداث غابرة تساعد على تأجيج  العاطفة  النائمة وتستثير العاطفة الخاملة. وقد يلجا البعض الآخر في الجانب الأضعف إلى صناعة واختلاق قضايا ثانوية من اجل  حرف  توجه  وصرف نظره عن قضيته إلام لينشغل في أمور ثانوية مما يقلل من اهتمامه  ولربما يمتنع عن المشاركة في  الاختيار بسبب فقدانه التوازن والاستقرار والقدرة على التواصل وبذلك يتم التخلص من  صوته المعارض.
وهنا لابد من  الإشارة إلى الأهمية الكبرى لوسائل  الدعاية والإعلام وكفاءتها وقدرتها على الترويج والإقناع والتعبئة لاتجاه معين  ولقائمة بذاتها أو لفرد بعينه وهنا سيكون الأمر خاضعا للقدرة المالية في امتلاك وسائل الدعاية والإعلام المقروء والمسموع والمرئي والكفاءات والقدرات عالية التخصص والمهارة والتجربة القادرة على تخليق وتصنيع الرأي بالاتجاه المطلوب، لذلك نرى خيبة وفشل وعدم قدرة الأفراد  والجماعات ذات القدرات المادية البائسة أو المتواضعة على كسب المقاعد أو المواقع مهما امتلكت من قوة الحجة والصدق والكفاءة والخبرة الذاتية لأنها لا تمتلك الوسائل الفاعلة على التوصيل والتواصل في ظل التطور التكنولوجي الهائل لوسائل الاتصال والإعلام والدعاية والإعلان وخصوصا بالنسبة لفئة الناخب المتلقي وهو الأكثر عددا   في  الساحة الانتخابية العراقية في الوقت الحاضر.
نحن هنا لسنا بصدد توصيف نوعية ناخبينا في عراق اليوم ومن هي الفئة الراجحة ومن هو الأصلح من القوائم والأفراد من المرشحين ومن يمتلك القدرات المالية والإعلامية القادرة على التوصيل والقدرة على التوعية والتوجيه  أو الإيهام والتضليل أو الترغيب والترهيب.وما هي الأحداث والمعارك الجانبية التي طفت أو التي ستطفو على السطح من اجل التحكم برأي الناخب سواء بالسلب أو الإيجاب،ولكننا نجتهد في التأشير إلى طبيعة المتغيرات التي طغت على نوع وطبيعة وتوصيف القوائم الانتخابية والأفراد في مجالس المحافظات والتي طال  النقاش والجدل عند إقرار قانون واليات هذه الانتخابات بحيث تم تأجيلها لأكثر من مرة حتى استقر الرأي على إجراءها في نهاية كانون الثاني 2009. ولسنا بصدد هل إن  الانتخابات  في الظرف الراهن هي الأسلوب الأمثل لبناء دولة القانون  والمؤسسات الديمقراطية أم لا.
فالملاحظ إن صفة الاستقلال والمستقل والمستقلين لوحظت  ملحقة بالكثير إن لم يكن اغلب القوائم الانتخابية  والإفراد المرشحين للانتخابات،ونرى إن هذا يعود إلى حالة الفوضى والتردي والفساد الذي شهدته ((العملية)) السياسية الجارية والسائرة في نفقها الخانق نفق المحاصصة الطائفية والعرقية طوال السنوات الخمس الماضية بعد انهيار الديكتاتورية، وما طرأ من خفوت للشد والتوتر  الطائفي والعرقي مما ننتج عنه تبلور  رأي عام شعبي يرفض الطائفية والعرقية لا بل محاربتها بسبب ما عانته العامة من الأذى والدمار والتهجير على مختلف المستويات بسبب التناحر الطائفي والعرقي. هذا  مما دفع بالكثير من القوى والأحزاب والحركات  التي صعدت وحصلت على المكاسب والمراتب  تحت راية التمثيل الطائفي والعرقي إلى الشعور بالخطر على مواقعها بسبب تغير مزاج وتوجه الناخب إلى  التخفي والاستتار تحت مضلة  نبذ الحزبية  عموما  باعتبارها لا يمكن  أن تكون إلا طائفية أو عرقيه وهنا تدثرت  بدثار وشعار الاستقلال والإصلاح وحتى العشائرية-التي أصبحت لها مؤتمرات ومكاتب سياسية وما إليه من ميزات وصفات الأحزاب لسياسية ولكنها طبعا تستند على (السواني والأعراف) بدلا من الأنظمة الداخلية والبرامج للأحزاب السياسية كما هو معروف!!!
ومن  الملاحظات البارزة هي الوقع الباهت والصوت الخافت للقوى اللبرالية واليسارية السائرة في  نفق (العملية السياسية) وتخفيها خلف عناوين  ورموز يشوبها الغموض  وعدم الوضوح من قبل اغلب الناخبين العراقيين واللذين يتطلعون إلى رؤية  نخبة لبرالية علماني  أو يسارية ديمقراطية  نابذة المحاصصة كي تتصدر العملية السياسية  الجارية أصلا تحت مفعول المخدر ألاحتلالي الذي يعمل جاهدا لتخليق وتصنيع طبقة سياسية لبرالية علمانية من الكمبرادور المحلي التابع للرأسمال الأمريكي والمنفذ لمصالحه في العراق والمنطقة لتتمكن أمريكا من  سحب يدها من التدخل المباشر العسكري  والاقتصادي والثقافي وهذا ما عجزت عن تحقيقه  لحد الآن، متجاهلة سبب استحالة   قيام ديمقراطية لبرالية بدون وجود حاملتها ومولدتها  الطبقة البرجوازية  الوطنية المنتجة وهذا ما يتعارض أصلا مع هدف  ومرمى الرأسمال العالمي التي لا تنتج هيمنتها إلا طبقة برجوازية طفيلية  مستهلكة.
إما بالنسبة للقوى والأحزاب والحركات اليسارية فهي بين من ارتضى لنفسه الانخراط في ((العملية السياسية)) مخدرا باللبرالية الجديدة ومخدرا(بكسر الدال) جماهيره بواقع إن لابد من  التأقلم والتكيف المبدئي والفكري والتنظيمي من اجل قبوله ومسايرته كمحطة استراحة يسترد فيها الرفاق أنفاسهم ويتم تعويضهم  بنعيم ((الامبريالية)) ((محررة)) الشعوب في عصر العولمة عما فاتهم في الزمن الماضي كأنه يضع إثقاله وهمومه في أحضان ما كان يعتبره عدوه الأول.
لكن مشكلة هذا اليسار إن ليس بمقدوره محو كل شعاراته الثورية ونهجه ومنهجه وتاريخه السابق والمبادئ المعادية للرأسمال العالمي وخصوصا الأمريكي التي تربت عليها جماهيره ناهيك عن رفاقه  فهي تلاحقه في كل مكان وتسبب له الصداع والإحراج في كيفية تبرير  خطه السياسي والفكري الحالي فآثر الاستتار تحت عناوين ولافتات وقوائم مثل ((مدنيون ديمقراطيون)) وما إليه من عناوين  قابلة للتأويل  والتفسير   يمكنها من  التضليل والمراوغة.وهناك يسار راديكالي رافض لمجمل العملية السياسية وآثارها وإفرازاتها متخفيا خلف  ترفعه ورفضه  ساترا ضعفه وتشتته وفقدانه لحامله الاجتماعي على ارض الواقع حيث يعمل الواقع لموضوعي على كبت وإعاقة تطلعاتها نحو التحالف والتآلف والتوحد وإنضاج برنامج عمل واضح  وواقعي وفاعل مما يجعلها على هل هامش الأحداث والواقع  الاجتماعي  الآسن، حينما تجد نفسها بلا موضوع بسبب توقف عجلة الإنتاج والعمل والميوعة الطبقية والطفرات السريعة والغير متوقعة للإفراد والجماعات من  موقع  هابط إلى موقع صاعد وبالعكس كأنها في لعبة الحية والدرج بسبب الفوضى ((الخلاقة)) التي  صنعها الاحتلال مولدا عدم التوازن والاختلال في البنية الاجتماعية  العراقية بالإضافة إلى التخريب المريع الذي لحق بالرأسمال الاجتماعي الايجابي للفرد العراقي،فاختلت الموازين والقيم لتحل محلها قيم الفهلوة والثعلبة والقردنة والغلبة محل قيم التضامن والمحبة والتضامن والتعاون  التي هي من اقوي دعائم قوى اليسار في كل مكان.إن هذا الحال سيجبر المواطن العراقي الناخب  إما على الترفع  والامتناع عن ممارسة حقه الانتخابي ورفضه للعملية برمتها أو أن ينجر إلى الإدلاء بصوته متأثرا  بطائفته أو عشيرته أو رمزه  مما  يفضي إلى صعود نفس الطبقة السياسية السابقة ومرادفاتها ومثيلاتها إلى  مجالس المحافظات وبالتالي يظل  البلد يدور في  دائرة  التخلف والفساد  وفقدان الخدمات في ظل وضع  اقتصادي ينذر  بوقع مؤلم وثقيل على الطبقات  الكادحة والمحدودة الدخل، متأثرا بالأزمة  الخانقة للرأسمال العالمي وخصوصا الأمريكي وانخفاض أسعار النفط إلى اقل مستوى له منذ أعوام، وهذا الأمر يهدد  بمزيد من البطالة والفساد والتهميش وتكاثف أحزمة الفقر  وبيوت الصفيح وتضخم  بؤر الانفجاريات والأزمات  والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات والاتجار بالرقيق الأبيض ...الخ هذا الرحم المتعفن مولد  الجهل والمرض  والتسول الأخلاقي والغيبية والقدرية والاستنكافية السياسية ليكون  وقودا دائم ورخيص  لإدامة حركة ماكنة الاستغلال، وعند استهلاك (المستقل) في انتخابات المحافظات  فلربما ستظهر (اللبرالية) الفجة  كعصائب تضليل جديدة  لخوض الانتخابات لمجلس البرلمان القادم؟؟!!!

218
الاتفاقية الأمنية بين الحكومة الامريكية و((الحكومة)) العراقية

حميد لفته
دون ان نخوض في تفصيل فقرات هذه ألاتفاقية التي  تتضمن تضليلا كبيرا في مضمون عنوانها الأخير،فبعد ان كانت معاهدة او اتفاقية طويلة المدى  وهذا العنوان هو حقيقتها، فالعنوان الجديد يرسل إشارة مزيفة تصور الاتفاقية وكأنها  خطة خلاص يتفضل بها المحتل((الصديق)) والزائر ((السائح)) الأمريكي  للشعب العراقي لضمان سيادته على ارض وطنه وفاءا  منه لكرم ضيافته وتقديمه  مئات الآلاف من رؤوس العراقيات والعراقيين إكراما وقربنا لإله  الرأسمال الجبار، وبعد ان حرر العراق من سلطة الديكتاتورية والاستبداد،وكأن الدكتاتور لم يكن  مدلل الأمريكان الأول وصنيعته ومنفذ مخططاته الإجرامية لابل كان من أكفا واقدر واجرء صنائعه في منطقة تطفو على بحيرة من البترول وتقع في أهم  بقاع العالم  لموقعها الجغرافي المتميز.
ان شعبنا يعلم علم اليقين ان هذا ((السائح))  لم يأتي لقطع راس صنيعته لأنه أوغل في ظلم وقهر واستعباد شعبه وحرمه من خيراته وثرواته وشرد أبناءه ولكن  لان أنيابه  ومخالبه استطالت محاولة ان تكون شريكا او وكيلا  لإله الرأسمال الأوحد((أمريكا)) وهذا مالم يسمح به وهو في أوج سعاره ووحشيته وأزمته في ظل العولمة الرأسمالية وهي تدخل  طور الإرهاب بدعوى محاربته  وهو يحمل نماذج مزيفة لتمثال الحرية الأمريكي على ظهور بوارجه ودباباته ورؤوس توابعه لينصبه في بلدان العالم  لتسجد له كل شعوب الأرض وتقدم له الولاء والقرابين، لذلك فنحن نرى ان هذه الاتفاقية  كما نعرف روح الرأسمال الأمريكي  ووجه القبيح في ماضيه وحاضره إنما هي قناع للاحتلال وانتهاك السيادة ونهب الثروات وتوليد الحروب الداخلية والأزمات،كذلك فإنها إنما تخدم((الإله)) الأمريكي والحفاظ على جنوده وقواعده من قبل  ابناء العراق وقواه الأمنية  في ظل حكومة تابعة تتقاذفها النزاعات الطائفية والعرقية والعشائرية والتكالب على المغانم والمناصب كل طرف على حساب الطرف الآخر حتى وان كان الثمن سعادة  وسيادة الشعب والوطن والتي حصلت على مرتبة  عليا في الفساد والإفساد.،كذلك فان هذه الاتفاقية بالإضافة الى تقنيّعها وجه الاحتلال فهي في ذات الوقت ستديم واقع الشرذمة والاختلال في كل جوانب الحياة للشعب العراقي سعيا منها لإدامة استغلالها ورعاية مصالحها على ارض العراق والمنطقة حيث سيتبع التوقيع والمصادقة على هذه الاتفاقية التي تطبخ على عجل وعلى نيران الحرائق والمفخخات والتي تتراوح شدة سعيرها مع درجة رفض او قبول  القوى المهيمنة على السلطة في العراق  ولاشك انها  طبخت وتطبخ في قدور المخابرات الامريكية وعل يد امهر طباخيها ذوي الباع الطويل  في القتل والنهب والتآمر والإجرام،نقول ستتبع هذه الاتفاقية توقيع قانون النفط والغاز والاستيلاء((المشروع)) على الثروة النفطية والغازية العراقية وهو الهدف الأساسي للاحتلال ، وان دوام الاختلال  سيدفع الى طلب الانضمام لحلف الناتو((لضمان)) امن وسلامة العراق وشعبه والتوقيع والمصادقة على خارطة تقسم وتقطيع أوصال  العراق الى حيازات وإقطاعيات طائفية وعرقية وعشائرية وهي الهدية الموعودة من قبل ((الإله)) للقوى التي ستبصم على هذه الاتفاقيات ومشاريع  قوانين رعاية مصالح الاحتكارات البترولية في العراق.
ان أحرار العراق لديهم من أسباب التوجس والخوف وعدم الثقة الى رفض اي اتفاقية او معاهدة  مع الولايات المتحدة الامريكية ففي ظل ظروف غير متكافئة بين أسير وآسره معاهدة بين إنسان  منهك  واعزل من السلاح مع وحش  الرأسمال المسعور وبناءا على واقع تعاملها الوحشي مع ابناء العراق خلال ألخمسة سنوات  الماضية من عمر الاحتلال، استشراء حالة الفساد والإرهاب وتردي الخدمات الى ماهو أسوء مما كان في عهد الديكتاتورية وفترة الحصار، وتاريخ ((الصديق)) الدموي لأبناء العم سام في كل إرجاء العالم، فالقتلى بمئات الآلاف والبطالة هي السائدة والاقتصاد  مشلولا فلا زراعة ولا صناعة حيث أصبح العراق ارض السواد  وبلد النهرين يستورد الماء والخضروات من  بلدان الصحراء ،وابناء العراق مشردين بالملايين  في بلدان المهجر ومشردين داخل وطنهم،وارض العراق منهكة  من قبل قوات  دول الجوار.
لانريد ان نطيل في تعداد ووصف  معاناة شعبنا خلال  سنوات الحصار و الدمار  في عهد الدكتاتور المأمور  او عهد الاحتلال المغرور فكل العالم  شاهد عيان على ما كنا عليه وما نحن فيه الآن. لذلك فأي صديق نختار بأي وحش نستجير؟؟؟
رغم علمنا ان ذئاب ((وطنية)) مسعورة تحد أنيابها  وهي مختبئة في جحورها تتحين الفرصة عند غياب سطوة وحش الغابة لينقض بعضها على بعض وتقطيع أوصال ابناء  وطنهم من الأبرياء  والعزل والغير مؤمنين بالعنف والإرهاب وتحت مختلف الحجج والذرائع  العرقية والدينية والطائفية التي زرعها  واصلّها ونماها في عقولهم   وحش الغابة المحتل وديكتاتوره المدحور، ويعلم أحرار شعبنا ان أيادي ومخالب وأنياب كواسر من الأشقاء والأصدقاء من دول الجوار وعبر البحار تتحين الفرص لأخذ حصتها من جسد الفريسة ضنا منها ان وحش الغابة سيترك لها فضلة من فريسته بعد ان يشبع منها غير انها لاتدرك ان الوحش البشري لايشبع ولايترك  من فريسته بقية لتنتفع  منها الذئاب والثعالب والعقبان، ويعلم شعبنا علم اليقين ان بعض  المحتلين ارحم وأنظف وأنزه من بعض ذئابنا وثعالبنا وعقاربنا((الوطنية)).
وأننا ندرك تماما ان أمريكا  تمتلك سجلا حافلا  في طرق تصنيع الأعداء لدوام هيمنتها وتبرير أفعالها الإجرامية وقد برعت ولازالت في العراق لتصنيع  قائمة طويلة ومختلفة الألوان والأشكال من أدعياء المقاومة من حثالة المجرمين والقتلة المأجورين سعيا منها لسلب أحرار شعبنا ووطنيه الصادقين خيار المقاومة والدفاع عن  حرية الشعب وسيادة الوطن وصعوبة الفرز  بين  الإرهاب والمقاومة ولاشك انها أحرزت ولا زالت تحرز  نجاحا غير قليل في هذا المجال يستطيع المراقب ان يدركه من خلال  عمليات القتل العشوائي للأبرياء ومن خلال  عناوين ((المقاومة)) المعلنة والمستترة التي  تغير وجوهها وعناوينها حسب الطلب الأمريكي ورغبات  بعض غرا مائه من الدول الإقليمية الطامعة.
ولكن هل يبرر هذا ان نستجير من الرمضاء بالنار،وهل نسعى للاحتماء في عرين الأسد المسعور خلاصا من الضباع  الهائجة؟؟؟
 ان قدر العراقيين نتيجة  سياسات الديكتاتورية والاحتلال ان يستمر نزيف أحرارهم ويخوضوا في مستنقعات الألم والحرمان ليغتسلوا في بحر الحرية والسلام في وطن حر مستقل مزدهر  ديمقراطي موحد ،ولهم ثقة  كبيرة بدعم كل قوى السلام والحرية  في أمريكا وسواها من الشعوب في كل إرجاء العالم .
فلسان أحرار العراق يقول لن نضع سلاسل الاستعباد والاستغلال في رقابنا وأيدينا ولن يغفر الشعب والتاريخ لمن يوقع صكوك التبعية مع المحتلين تحت مختلف الذرائع والحجج والمبررات مهما كانت.

219
بمناسبة مرور(91) عاما على ثورة اكتوبر ((الاشتراكية)) الروسية
التجربة الروسية  (اللينيستالينية)  في بناء (( الاشتراكية ))

بقلم حميد لفته

         لقد كتب الكثير عن (( التجربة الاشتراكية )) في ( الاتحاد السوفيتي ) بين مدافع عن هذه التجربة ومعظم ومخلد لها ومبرر لكل أخطاءها وأخطاء قادتها باعتبارها هفوات لا بد ان تحدث خلال اي تحول ثوري عاصف وقد كان دافع البعض من هؤلاء المدافعين يكمن في هاجس الخوف من الطعن في أسس النظرية الماركسية ومنهجها في التنوير والتغيير للنظم الاجتماعية وكأن الماركسية ومن بعدها اللينينية غير مشمولة بقوانين التطور العاملة في الحراك الاجتماعي على مستوى كل بلد وعلى مستوى العالم , وليس لها ان تتوسع وتتطور وتنمو إلا داخل فستانها الأول الذي خاطه لها ( الأنبياء الأوائل ) ماركس وانجلس ولينين – الرب والابن والروح القدس – متناسين ان الماركسية هي منهج للتفكير والعمل تقر إقرارا كاملا بمقولة – لا شيء ثابت غير المتغير – وان ديمومة وتقدم وتطور ونضج الفكر الماركسي اللينيني تكمن في درجة مسائلته ومشاكسته ومراجعته بشكل دائم ومستمر مما يتطلب إعادة فصال ومقاس فساتينه طبق لمستجدات الحراك الاجتماعي ولا نقول حسب متطلبات الموضة والهرج الفكري البرجوازي الرأسمالي الذي استطاع ان يقتنص من الماركسية روحها في تجديد وتطوير نفسه وعدم الخوف من البدائل والتغييرات التي تغير أسلوب وشكل النظام الرأسمالي مع الحفاظ على روحه الاستغلالية سر وجوده وبقائه وتطوره . وانه لمن المؤسف ان مرض – شرطة وحراس العقيدة – ظل يرافق غير القليل من المناضلين الشيوعيين وأحزابهم لحين التاريخ مما جر العديد من الكوارث والمصائب والخسائر والنكسات على الأحزاب والحركات الشيوعية وشعوبها , والتهم رؤوس الكثير من المناضلين وبناة هذه الحركات ومن خيرة كوادرها ولا نظن إننا بحاجة لذكر الأمثلة والأسماء التي غصت بها أدبيات الحركة الشيوعية في العالم . وهذا الامر أودع أثمن رأسمال رمزي في خزانة قوى الرأسمال العالمي وعزز من رصيدها وأطال من عمرها , فان أثمن واكبر الهدايا التي تلقاها الرأسمال العالمي هي هدايا تهم االتحريفية والارتداد المستعارة من الموروث الديني نقيض الفكر المادي والقائم على نقضه . هذه الهدايا قدمت رؤوس التفكير والتنظير المبدعة , فوق طبق من ذهب لتقدم الى قوى الرأسمال والاستغلال وهو اكبر نجاح حققته في خرق وتخريب وتآكل جبهة قوى الشيوعية والاشتراكية في العالم . _لا باس ان أشير في هذه المساهمة المتواضعة لي في هذا المجال ان القارئ سوف لن يجد اقتباسا واستعارة لنصوص ومقولات لأننا نريد ان نخرج من جدل ومساجلات النصوص لنستوعب جدل وفروض ومتطلبات حراك الواقع وإفرازات التجارب الماضية والحاضرة ومقولاتها العلمية والعملية_ . إما الفريق الآخر فقد سلك سلوك العكس تماما وتنكر لكل محاسن(( التجربة الاشتراكية )) وانكفأ نحو المعسكر المعادي وتطوع للدفاع عن النظام الرأسمالي باعتباره الخيار الإنساني الوحيد بعد ان انهارت التجربة الروسية في بناء  الاشتراكية وفق النظرية الماركسية اللينينية التي اثبت الواقع فسادها ومن الجدير بالذكر ان اغلب هؤلاء المتنصلين  كانوا من اشد المتطرفين للدفاع عن ( المعسكر الاشتراكي ) وفي مقدمته وعلى رأسه وفي طليعته الاتحاد السوفيتي وتجربته الاشتراكية وحزبه الماركسي اللينيني الستاليني , وقد عميت أبصارهم بسبب عصائبهم العقائدية التي لا تمرر أية حزمة ضوء تكشف خلل او تعثر او فشل في قول وعمل القيادة المعصومة والتجربة باهرة النجاح حتى أنهم نظروا بانتقال الاتحاد السوفيتي الى المرحلة الأولى للشيوعية المظفرة فهللوا وصفقوا وانبهروا بما قاله وفعله لينين ثم خليفته ستالين ( ومن خلفه خروشوف حتى برجينيف ثم غرباشوف ولم تتوقف أيديهم من التصفيق لنقيض تجربتهم ) يلسين ومن بعده بوتين وهكذا لازال التصفيق مستمرا للبرالية الرأسمالية الجديدة.
فالكل يتباهى ( بالمعسكر الاشتراكي ) غير مدرك ولا  متسائلٍ هل يمكن ان تكون الاشتراكية معسكرا يصادر الحريات ويحرم الخيارات أم هي الخير الأمثل والمضمون الأوفر والأمل للحرية؟؟ ولا شك ان كل منصف يجب ان يشير الى العقول الفذة التي استطاعت ان تشرح هفوة التجربة وتشير الى أخطاءها وانحرافاتها وبعدها عن روح الماركسية ومنذ يومها الأول في عام 1917 . فلم تلقى أفكارهم الإصغاء والفهم والتفهم بل اعتبروا أعداء طبقيين وعملاء وجواسيس لقوى الرأسمال العالمي ومن خونة الثورة والطبقة العاملة والحزب فتطايرت رؤوسهم الجبارة وسط تهليل الغوغاء من حملة الشارات الحمراء والشوارب المفتولة ومن المنافقين والانتهازيين حملة باجات الرفاق العظام المعصومين على صدورهم . ولا شك ان الأدب الروسي في القصة والرواية خصوصا يشير بشكل رائع وتضع اليد على أمراض ( الثورة ) ومعاناة الشيوعيون الحقيقيين والثوريين الصادقين في روسيا وكل جمهوريات ( الاتحاد السوفيتي ) وبقية الدول ( الاشتراكية ) الأخرى . وقد تنبأ العديد من الشيوعيين والماركسيين بانهيار التجربة  الروسية في البناء ((الاشتراكي)). وهنا لا بد ان نشير أن اغلبنا لم يكن يرى وينظر بمنظار اليوم إلا بعد ان ارتطم رأسه بصخرة الواقع ومأساة الانهيار ولكن ما يميز العديد من الأحزاب والأفراد والحركات انها أعطت لنفسها ورفاقها وقتا لاستعادت التوازن والتفكير الموضوعي الهادئ المستند على الوثائق ومجرى الأحداث ومستجدات العالم العلمية والتطور الاقتصادي والتغير السياسي للوصول الى أحكام واستنتاجات صحيحة وفاعلة لفهم أحداث الماضي والواقع الحاضر وأفاق التطور المستقبلي بعد انهيار التجربة((الاشتراكية)) الروسية. ان المتتبع والدارس للكثير من الدراسات والمقالات والبحوث يلمس ان حالة التوصيف وليس التعريف هي الحالة السائدة على هذه الجهود المبذولة للتوصل الى السبب والأسباب الكامنة وراء انهيار التجربة الروسية في البناء الاشتراكي ونكوص التجارب الأخرى ان التعريف والغوص في عمق الظاهرة للبحث عن أسبابها ومسبباتها بموضوعية والتجرد قدر الإمكان من العاطفة الجارفة او إسقاطات الحاضر ومؤثراته هو المطلوب والواجب السير على هديهِ لفهم الماضي والحاضر والسير بثقة وقدرة نحو مستقبل آمن وسعيد لكل بني الإنسان. وقبل ان ندخل في صلب ما يسمى  بالتجربة ((الاشتراكية )) في روسيا على خلفية ثورة أكتوبر 1917 التي قادها الحزب الشيوعي الروسي بزعامة لينين , يجب ان نشير الى ان أية دراسة موضوعية يجب ان تتجرد من الأتي : -
شروط البحث الموضوعي لدراسة التجربة:-
أولا : -   نبذ مفهوم وممارسة تقديس النص والشخص خلال مجرى الأحداث التاريخية ومنها موضوعنا في دراسة التجربة الروسية في بناء الاشتراكية حيث إننا نرى ان مبدأ التقديس يضفي عصمة وهمية على قول وشخص القادة والمنظرين والزعماء حيث تعتبر مساءلة ومناقشة أقوالهم وأفعالهم من المحرمات والخطوط الحمراء التي يتوجب على الشيوعي الماركسي  عدم التقرب منها وبذلك تجري عملية ادلجة الفلسفة الماركسية وتحولها الى دوغمائية فكرية بدلا من كونها منهج عمل للتفسير والتغيير وهو ما يمثل سر قوتها ومتانتها وموضوعيتها بكونها لم ولن تكون إنجيلاً او قرآنًا لم يمس , فيجب ان نقر ان ماركس هو من اقدر من استطاع ان يفسر وينظر ويطمح للتغيير للنظام الرأسمالي العالمي القائم في حينه ولكنه لم يقل ان لا ماركس بعدي , إننا نسترشد بماركس وأطروحاته ولكننا قد نلجأ الى حلق ذقنه ان تطلب الامر لنفهمه ونستوعب فكره بشكل أفضل , فان مستوى التقدم العلمي وطرق ووسائل العلم والعمل آنذاك أجبرت ماركس رغم عبقريته ونقاء فكره ان يترك لنا العديد من الأخاديد والكهوف والجزر الفكرية والعلمية غير المكتشفة ولم يسلط عليها الضوء او الكشف والتنقيب الفكري وقراءة وقائع الحاضر ومستقبل تطور الحراك الاجتماعي وطبيعة قواه المحركة الرئيسية والثانوية وتبادل الأدوار والأخذ بنظر الاعتبار وسائل وديناميكية قوى الرأسمال العالمي لتطوير وتغيير آلياتها وأساليبها وتلافي أزماتها وخصوصا في طور العولمة الرأسمالية والتي كما نرى بداية نهاية الامبريالية العالمية وهي تخل مرحلة الارهاب المسلح نتيجة لازمتها الخانقه.
 ان مبدأ التقديس للأشخاص والنصوص هو استعارة وتمثل للأديان باعتبار المقدس هو سر وجودها وروحها التي تفقد الحياة والاستمرار بفقدانه . وبذلك فان الفكر والمنهج المادي الواقعي ركب أسوأ مراكب المثالية, بتبنيه لمبدأ وسلاح االتحريفية والارتداد الذي أصبح أكثر الأسلحة فتكًا وخطراً على كل فكر مبدع ومفكر فذ , غير مدرك ان سبب اللجوء الى التحريف يكمن في مبدأ وواقع التقديس للزعماء والفلاسفة والمفكرين  وأقوالهم اللذين لم يحصلواعلى هذا الوصف وهذه الدرجة  العلمية والمنزلة الفكرية الرفيعة إلا بكسر حاجز المقدس والتجريء على ثوابته ومسلماته , فان المفكر او المنظر المجدد يلجأ الى تحريف النصوص  سعيا منه ليكسب موضوعه وأطروحته وبحثه على فتوى المشروعية والقبول , ويبعد عن نفسه سهام التجريح وسيوف الرفض ،ويبعد عن رقبته حبال الشنق وطلقات الإعدام جزاءا من السلطة والمجتمع  التقليدي بحجة تطاوله على المقدس وطعن عصمته وكبريائه وخلوده وبذلك تتم عملية الإساءة للفيلسوف والمفكر وتجرعه لسم الجمود والموت والقنوط  فالتحريف يكون كجواز سفر يجيز للمفكر اجتياز حواجز ومصدات حراس العقيدة لينسنى له فتح ابواب الفكر المغلقة،  لذلك فان مصير التحريف مرتبط بمصير ظاهرة التقديس يعيش بعيشها ويموت بموتها واندثارها ، وحينما تغلق أبواب الحرية أمام المفكر تنشط العقول الخرافية والمشعوذة بوضع حلول خيالية لواقع موهوم ومتخيل يزيد من إفساد الواقع المعاش ويؤبد بؤسه وترديه لان مثل هذا الفكر يعجز عن كشف خفاياه وتمزيق ستر أوهامه وتضليله و بذلك يكثر من عدد وأشكال أقنعته بدلا من إزالتها . ويبلغ الامر قمة خطورته وسطوته على المفكر المبدع حينما توجه إليه تهمة الارتداد والزندقة والشعوذة وما إليه والتي يروي عنها تاريخ الأديان بمرارة صنوفاً من القهر والقتل والنفي  والتعذيب  بحق كل مجدد ومتجاوز للفكر الراكد  الآسن، فما عسانا ان نقول حينما يكون هذا الامر من سلوكيات القوى الثورية والشيوعية التي من أولى مهامها نقض هرطقة الفكر ((الديني)) خصوصا والفكر والنهج الغيبي المثالي عموما .
ثانيا : - نرى  ان من أسس  ودعائم المنهج وصدق وفعالية المعالجة وعلميتها ان تتخلص من  الثنائيات المتقابلة وعملية الفصل الميكانيكي فيما بينها وبذلك يفقد  المنهج المادي الديالكتيكي أهم خواصه في البحث ألا وهو واقع تداخل الألوان والأوصاف والصفات والطبقات والنظريات، حيث يثبت الواقع ان كل شيء بالغ النقاوة غير موجود في الطبيعة وعندما يكون كذلك يفقد قابليته ليكون نافعا ومفيدا في حياة البشر  وتقدم المجتمعات في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والثقافية والعلمية، فالماء النقي 100%(H2O (غير صالح للشرب  بل يؤدي الى الوفاة ولا يصلح إلا في البحوث والمعادلات العلمية المختبرية  البحتة فقط.
ان أهم نقد  وجهته الفلسفة  الواقعية ((المادية)) وروادها ومفكريها للفكر الديني ونصوصه هو ليس هدف منه تفنيد النص ودحضه واثبات تهافته بل ان هذا النص ولد في ظرف تاريخي معين وفي ظل تشكيلة اقتصادية اجتماعية  معينة معبرا عن حاجة إنسانية يتطلبها  صراع طبقة  او شريحة اجتماعية معينة لتثبيت مكاسبها باعتبارها قوى مهينة في تلك الفترة التاريخية او نص يدعو الى نيل حقوق وإحراز مكتسبات مسلوبة ومغتصبة لطبقات وشرائح اجتماعية مهمشة ومستبعدة تحاول النهوض، ولذلك يفترض ان  لاتكتسب هذه النصوص صفة الخلود والتقديس لتكون صالحة لمختلف العصور والعهود ومراحل الصراع والحراك الاجتماعي،ولكن للأسف نرى ان القوى ((الشيوعية والاشتراكية)) حطمت بأيديها أكثر أسلحتها فعالية ومضاء وعلمية لدحر قوى الاستغلال والضلال لتغطس في مستنقعه الضحل بتقديسها للنص والشخص وادمت  رؤوسهم الجبارة وهم في قبورهم.
التجربة الروسية-اللنيستالينيه:-
ان من أهم ماركز عليه ماركس وكل منظري الشيوعية والاشتراكية،مبدأ واقع تقسيم المجتمع بعد المشاعية البدائية الى طبقات اجتماعية متصارعة يسعى كل منها للاستحواذ على السلطة وبالتالي على الثروة والمال وقد بين بشكل واضح ومفصل عوامل اكتساب الطبقة اجتماعية معينة ما يسندها وينهض بها لتكون طبقة سائدة في المجتمع ضمن تشكيلة اجتماعية اقتصادية معينة ولا نظن إننا بحاجة الى الإفاضة في هذا المجال وخصوصا لمن يهمه الامر من الماركسيين والشيوعيين حركات وأحزاب  وأفراد،وان صعود طبقة اجتماعية لتكون مهيمنة يتطلب استكمال وعيها كطبقة لذاتها وبالتالي واعية لمصالحها لتنخرط بفعالية وقوة في الحراك الاجتماعي والسياسي  للحفاظ على مكاسبها او لنيل حقوقها المغدورة والمصادرة من الطبقات الأخرى او العمل على سلب الطبقات والفئات الاجتماعية الأخرى حقوقها لتستأثر بها.
ان طبيعة التطور الاجتماعي الاقتصادي تكون واضحة وبينة كلما كان الاصطفاف الطبقي واضحا ومحسوسا  ومن شرط هذا النضج ان  تبدع هذه الطبقة أيديولوجيتها وفلسفتها التي تخدم مصالحها وتميزها عن مستَغليها او من تستَغِلهم وعندما تكون الطبقة الأكبر والأكثر عددا مسلوبة الحقوق والحرية والكرامة يجب ان تمتلك هذه الطبقة فهما وتفسيرا  يتميز ويختلف عما تمتلكه الطبقة النقيض مستغِلة او مستغََله،بالإضافة الى فهم طبيعة علاقتها  بأدوات الإنتاج وطبيعة تمللك هذه الأدوات، تشير الكثير من الدراسات والبحوث والأمثلة التاريخية  الى فشل طبقة العبيد رغم سعة وكبر عددها قياسا للطبقات المهيمنة والمسيطرة عليها وعمق وهمجية  ولاانسانية ماتعرضت له من القهر والاستغلال والإذلال، إلا انها لم تستطع ان تكون طبقة مهيمنة ومسيطرة وممسكة بصولجان الحكم والسلطة منذ  ثورة سبارتوكس   وثورة الزنج في العراق وثورة القرامطة وكذا هو الحال  بالنسبة  للطبقة الفلاحية  على الرغم من انتفاضاتها وثوراتها العديدة،ويكمن هذا الامر في الاستحالة الموضوعية لامتلاكها ايدولوجية مميزة لتكون سلاحها لوعي ذاتها وتعمل لذاتها ضد مالكي العبيد او الإقطاع عبر العصور والتي كانت غالبا ماتستعير سلاح الطبقة الحاكمة  لتحارب به فيرتد هذا السلاح عليها مسببا لها مزيدا من القهر والانكسار والخضوع.
 ان هذا الامر مختلف بالنسبة للطبقة البرجوازية في صراعها ضد قوى الإقطاع  والملكية المطلقة في بداية الثورة الصناعية في أوربا وغيرها من بلدان العالم لتستلم صولجان الحكم وإزاحة سلطان الملكية الإقطاعية  التي أصبحت متخلفة  ومعيقة لمسيرة التقدم والتطور في هذه البلدان وهذا مايفسر  تباين أوقات وتواريخ هذه الثورات وهذه الإزاحات للسلطات الملكية وسلطان الإقطاعية في البلدان المختلفة تبعا لنضوج الطبقة البرجوازية النقيض بلاضافة الى العوامل المساندة الأخرى كالموروث الثقافي  وطبيعة الغطاء الديني والعرقي والعرف الاجتماعي السائد، والوثائق  التاريخية توضح كم استغرق حكم الإقطاعية ودام قرونا طويلة لحين اكتمال  نضوج نقيضها  إلا وهو الطبقة البرجوازية  وليس طبقة الاقنان والفلاحين، وقد لاقت ايدولوجيتها  قبولا ودعما واستحسانا من الطبقات والفئات الاجتماعية الأخرى وهي تنادي بالحرية والديمقراطية والمساواة باعتباره الأمل الذي تسعى لتحقيقه الشعوب في طريقة الحكم والخلاص من الاستبداد الإقطاعي وغطاءه الديني وهو دلالة على النهوض الواسع النطاق لمختلف البرجوازيات الوطنية في بعض البلدان  في القارات الأخرى وخصوصا في أوربا، والرواج الكبير لأفكار الثورة الفرنسية وتبشيرها بحقوق الإنسان وفصل الدين عن الدولة وإقامة الديمقراطية الدستورية إلا مثالا واحدا على ذلك وقد انضوى جمهور الفلاحين والحرفيين والعمال تحت راية البرجوازية الثائرة ضد سلطة الإقطاع والارستقراطية الملكية.
ومن المعروف ان هذا التحول لو حصل في بلد واحد من بلدان العالم لتكالبت عليه قوى الاستبداد  الكنسية والملكية  المطلقة المتحالفة مع بعضه  وأخمدت أنواره في مهده، وهذا هو احد أسباب فشل الثورة ((الاشتراكية)) في روسيا وقد كان ((لينين)) قد أشار الى صعوبة دوام الثورة مالم تحدث ثورة مماثلة في احد البلدان الرأسمالية المتطورة في العالم وخصوصا ألمانيا، والذي سنتعرض لبقية أسبابه في قادم البحث.
ان ولادة وسيادة وهيمنة الطبقة البرجوازية في العديد من البلدان الأوربية اصطحب معه موضوعيا وكشرط لوجودها كطبقة مهيمنة جديدة نقيضها الطبقي وسر بقائها وسيادتها، الطبقة العاملة الناشئة سندا قويا وحاسما في صراع البرجوازية مع قوى الإقطاع  وتتويج  هذا الصراع بانتصارها المؤزر في الكثير من البلدان،ولكن هذه الطبقة((البرجوازية)) المبني بقائها في جوهره على الاستغلال والاستئثار وإقصاء المنافس والشريك، أرادت  للطبقة العاملة والبرجوازية الصغيرة وشريحة الفلاحين الفقراء ان يكونوا شركاء في التضحية والكفاح ضد الملكية الإقطاعية والكنسيةالمستبدة وليس شريكا في الغنائم والإمساك بصولجان السلطة ومركز القرار وقد كانت قوة الطبقة العاملة  تتناسب طرديا مع قوة الطبقة البرجوازية وعظم منشئاتها الصناعية والزراعية والتجارية وقد أصبحت  طبقة بذاتها في هذه البلدان وابتدأ صراعها البطولي مع الطبقة البرجوازية الحاكمة من اجل نيل حقوقها ضمن فعاليات مطلبيه تتعلق بعدد ساعات العمل والأجور والسكن والتعليم والصحة والذي قد يتحول أحيانا الى صراع سياسي او ينعطف بهذا الاتجاه تبعا لدرجة نكران البرجوازية لحقوقها المشروعة والمستلبة متطلعة لتكون طبقة لذاتها.
وبناءا على ذلك لو أخذنا روسيا والتي قال عنها اغلب المفكرين الماركسيين والاشتراكيين آنذاك بأنها من أكثر البلدان الرأسمالية تخلفا في عهد القيصرية الاستبدادية مما ولد الكثير من الحركات الثورية الرومانسية والحركات الطوباوية المناضلة المتطرفة الجذور والتي غالبا ما كانت تنزع الى أسلوب التأمر والانقلابات والاغتيالات الفردية للسيطرة على الحكم والانتصار لقضايا الفلاحين وعموم الكادحين المحرومين والبؤساء وقد كانت اغلب هذه الحركات بزعامة البرجوازية الصغيرة والشريحة المثقفة من المجتمع الروسي الطامحة للحرية والمساواة والعدل والهادفة للبطولة والمجد الفردي محاولة دخول التاريخ من أكثر أبوابه صخبا وشهرة ، ويعزى السبب في ذلك الى ضعف الطبقة العاملة وقلة عددها ووعيها الثوري كنتيجة لضعف البرجوازية الروسية وعدم انعتا قها من الأسر الارستقراطي الإقطاعي ومروثه الثقافي وهيمنته الفكرية ممثلا بالقيصرية الروسية المستبدة ، والمتتبع للإحداث يلمس حقيقة ضعف الطبقة العاملة وتنظيمها السياسي الممثل ( بالحزب الشيوعي الروسي )والذي غالبا ما كان ينتمي قادته وكوادره للبرجوازية الصغيرة   وخصوصا الى الرومانسيين الثوريين الروس من حيث ألتوق للبطولة والمجد الفردي والصمود الأسطوري بوجه الأجهزة السلطوية القيصرية آنذاك وقد كان شقيق  لينين قد اعدم نتيجة محاولته اغتيال القيصر وقد كان لهذا الحدث اثرا كبيرا على ((لينين))، وقد شهدت روسيا عدة انتفاضات وثورات من بينها ثورة 1905 ولكنها لم تستطع حسم الصراع لصالحها بسبب ضعف موضوعها وضعف حامل أفكارها وتطلعاتها الاجتماعي في بنية المجتمع الروسي  وهي بهذا الوصف لم تكن المرشحة الاولى حسب المنهج الماركسي للثورة الاشتراكية في العالم.
لقد كان للحرب العالمية الأولى والنهج العدواني للقيصرية الروسية نحو شعوب ودول العالم الخارجي للاستحواذ على ثرواتها واستعبادها وبالمثل نهجها التعسفي القمعي وسحق إرادة وإنسانية وتطلعات الشعب  الروسي المتميز بموروثة الثوري والجانح نحو الحرية الى هزيمة القيصرية الروسية وانكفاء الجيش  الروسي مهزوما ومذلا ومهانا في الحرب  ليتحول هذا السخط الى سخط مسلح وتمرد ضد القيصرية ،وما قصة المدمرة بوتمكين والطراد اورارا الشهيرة الاشاهدا على ذلك وأحد العوامل الحاسمة  في ترجيح كفة  القوى الثائرة  والمنتفضة من مختلف فئات الشعب بما فيها البرجوازية الروسية والفلاحون والعمال وعموم المثقفين الروس وسعيها للإطاحة بالاستبداد القيصري،وهنا برز دور  الحزب الاشتراكي الروسي على ساحة الصراع مستفيدا من التذمر الشعبي العارم وامتلاكه  لقوة تنظيمية وتجربة نضالية وامتلاكه لكادر قيادي متمرس ومقتدر الى حد العبقرية التي تمثلت بلينين وترو تسكي  ورفاقهما الآخرين مما اهله ليكون في الطليعة   معبأ  فقراء الشعب بما فيهم العمال والفلاحين للتغير  الجذري وتوزيع الثروة والسلطة ساعيا لإقصاء  القيصرية الروسية ونابذا للبرجوازية التي لم تكن تنزع بحكم عدم نضوجها  وضعفها  الى تغيير جذري في بنية الحكم وقيادة الثورة الوطنية الديمقراطية بل الى إصلاحات  سياسية واقتصادية هامشية وهذا ماجعلها تتخبط في مواقفها وقراراتها وبذلك خسرت قواعدها وخسرت ثقة الجماهير الثائرة والمشحونة عاطفيا الى ابعد الحدود لتنكفئ هذه الجماهير لصالح الحزب الاشتراكي الروسي الذي كان يعيش في ظل واقع ومزاج ثوري متقدم وبنية اقتصادية وصناعية متخلفة وطبقة عاملة  قليلة العدد والتجربة وحديثة الوعي ولم تكن بمستوى ولادة  قادتها ومفكريها من رحمها فكوادر الحزب الاشتراكي  الروسي الممثل المفترض للطبقة العاملة الروسية وطليعتها الواعية كان اغلبهم مولود من رحم البرجوازية والبرجوازية الصغيرة وليس من رحم الطبقة العاملة وحضانتها.
ان عدم نضوج وتطور البنية التحتية للصناعة الروسية وتخلفها  عن   مثيلاتها  في الدول الرأسمالية كأمريكا  وألمانيا وايطاليا وبريطانيا أدى الى النتائج التالية:-
•       أولا :- ضعف وحداثة الطبقة العاملة الروسية.
•       ثانيا:- ضعف العملية الإنتاجية وعدم  قدرتها لاستيعاب تبني المهام  والبرامج والطموحات التي يناضل من اجلها الحزب  كتحقيق الرفاه الاقتصادي والتقدم العلمي و التعليم والسكن والصحة للمواطنين الروس وهي الأهداف المرجوة من الثورة الاشتراكية كما أطلق عليها،وهذا الحال  فرض على القيادة الروسية:-
•       ان ترتضي لنفسها كبرجوازية صغيرة ونخبة من المثقفين الثوريين ان تنصب نفسها وصية على الطبقة العاملة الروسية القاصرة لتنفرد في مهام التنظير وقيادة  خطى التغير لحين بلوغها سن الرشد   والتي نصبت نفسها على امتداد الحكم السوفيتي ، القاضي  الذي  يملك حق إعطاء حكم النضوج وإسقاط القيمومية عنها هذا الحكم الذي لم يصدر لغاية  انهيار التجربة،  هذا الواقع  تطلب وضع خطة مركزية وواجبة  التنفيذ  مرسومة من القيادة العليا وواجبة التنفيذ تحت مختلف الظروف من اجل العمل السريع والمتواصل لبناء بنية تحتية صناعية  وزراعية متطورة تفي  بالغرضين انفي الذكر إلا وهما نضوج الطبقة العاملة واسعة العدد عالية الوعي لتتولى قيادة الحزب الشيوعي واستلام  القيادة من اوصايائها وأولياء أمورها وعندها  يكون الحزب  منسجما مع مبادئه الماركسية ومنهجه الفكري النظري ،كونه طليعة الطبقة العاملة وحامل طموحاتها في إقامة مجتمع السعادة والعدل والحرية والديمقراطية الحقيقية والرفاه.
•       ثانيا:-  قيام مؤسسات إنتاجية ضخمة ومتطورة قادرة على الإيفاء  بوفرة الإنتاج وتحسين نوعيته واللحاق بالدول الرأسمالية  المتطورة ان لم يكن  يسبقها.
فقد تصدى فريق  البلاشفة الروس بقيادة الكابتن المجرب والمقتدر ((لينين)) ورفاقه للعب في غير وقت استحقاقه وقد اجبره الموضوع على تخطي نتائج اللعب  بين فريقي البرجوازية الروسية وحلفائها مع الفريق القيصري الحاكم وذلك بسبب ضعف وعدم  استعداد وعدم رغبة هذا الفريق على إخراج الفريق القيصري الإقطاعي الحاكم من ساحة اللعب بل كان يسعى بسبب هشاشته وتبعيته نتيجة ضعف بنيته التحتية  ،كان يميل الى إبقاء الفريق القيصري في الساحة ومؤاخاته أحيانا أخرى تحسبا وخوفا من  الفريق البلشفي المتوثب والمتمرن في ساحة الكفاح اليومي ضد الإقطاع والاستبداد القيصري ومستفيدا من  تذمر العسكر بعد الهزيمة العسكرية للجيش الروسي.مما مهد الساحة لصعود البلاشفة ليكونوا على راس  القوى  للهيمنة على السلطة لكن الفريق البلشفي وجد لاعبيه مختلفين في التكتيك وكل مجموعة منهم تمتلك خطة للعب  تختلف عن الكتلة الأخرى بسبب عدم الاستفادة  مما يفرزه صراع الفريق الاقطاعي والبرجوازي من التجارب والخبر  لتكون  عوامل قوة واكتساب خبرة وتهيئة كادر قادر على خوض الصراع ، مما ادى الى ارتكاب أشهر لاعبيه اخطاءا كبيرة لايمكن للحكم((قانون الصراع)) ان يتجاهلها فرفع بوجه التجربة  الكارت الأحمر وإخراجها من  الملعب وسط ذهول الجمهور المؤيد والمضحي  الذي أصيب بصدمة كبيرة لازال لم يصحو منها بعد، وفرح غامر للفريق الخصم بحيث أصابه الغرور ظنا منه ان خصمه الطبقي اللدود سوف لن يعود الى الساحة ابدآ هذا الفرح الذي تحطم مؤخرا أمام الأزمة الرأسمالية الكبرى الذي يتعرض لها الاقتصاد الأمريكي جارا وراءه كل الاقتصاد لعالمي الجانح للانهيار.
هذا الواقع  المتردي والطموح العالي والخيال الثوري الجامح  والحرب المسلحة للعصابات المدعومة من الخارج من أنصار القيصرية وحلفائها المذعورين من هذا  التحول  الهائل ، والحرب الإعلامية والنفسية الضخمة والمنظمة من قبل أعتى الرأسماليات في العالم المتطورة بإمكانياتها العسكرية والتقنية الصناعية الجبارة ضد  الثورة ((الاشتراكية)) الوليدة أدى بقيادة الحزب الشيوعي الروسي وتوابعه الى اتخاذ العديد من  القرارات  والاجرات الفوقية المقيدة للحريات سعيا منه لضمان استمرار  الثورة  الاشتراكية وتقدمها ومنها:-
•       وضع الضوابط التنظيمية الحديدية الصارمة داخل الحزب امتدادا لما كان عليه في العمل السري مما  ادىالى اسكات اي صوت  ناقد ومجدد وإشاعة روح الريبة والحذر والشك في كل محاولة إبداع وتصحيح وتقدم وتقويم من قبل الرفاق في الحزب ناهيك عن عموم المواطنين السوفيت.
•       إصدار قرارات بمصادرة أراضي  صغار الملاك  وحتى  فقراء الفلاحين وحيواناتهم وممتلكاتهم من الغلال والحيوانات بدعوى  انشاء المزارع الجماعية الاشتراكية مما أدى الى  خراب القطاع الزراعي  بالكامل وانتشار المجاعة لعدم توفر القناعة  والنموذج القدوة للفلاحين في هذا المجال.
•       إقرار خطط تطور وبناء صناعي وزراعي  وكهربة الريف ونشر التعليم وترويض الروح الفلاحية البرجوازية الصغيرة بأساليب بالغة الصرامة والتصدي بالعنف لمن يتخلف او لم ينفذ الأوامر واتهامه  بمختلف التهم الجاهزة كالتطلع البرجوازي والعمالة او التمرد وخيانة الحزب والتشكيك بالقيادة ((المعصومة)) ومحاولة إفشال الخطط وإسقاط الثورة وكلها تهم  تؤدي بصاحبها الى الجحيم او الموت المحقق، هذا النهج الذي  كان اشد المتحمسين له  هم من الانتهازيين والمصلحين  والقادة الفاشلين في الحزب والدولة.
كل هذا شجع على عسكرة المجتمع الروسي ومن هنا  أتت تسمية ((المعسكر الاشتراكي))  وهما مصطلحان جمعا قسريا وبقوة الحديد والنار فالعسكرة والاشتراكية نقيضان لايلتقيان كما لاتلتقي الحرية والديكتاتورية مطلقا وتحت مختلف الظروف والتبريرات.
هيمنة الزعيم الفرد والقائد الضرورة:- 
 فنرى انها ولادة طبيعية لقصور وتردي الواقع  الموضوعي وضعف وهشاشة وعدم نضوج الحامل الاجتماعي للفكر  من قبل الأغلبية الساحقة من الشعب  ومن الطبقة العاملة مولدة الحزب وحاضنته ومن النخبة المنتمية إليه مما أنتج هوة واسعة بين طموح القائد والمنظر في الحزب وبين غالبية الكادر من أنصاف الجهلة وأشباه الأميين  ومن لم يتفولوذوا ويتسلحوا بالوعي والفكر الماركسي ولم يتمثلوه كمنهج تفكير وليست نصوص ميتة وجامدة هذا الامر  أدى بالقائد الى ان يكون الملهم والمعلم والأب الذي تستقى منه  التعاليم والإرشادات والخطط  وهذا الامر يجر اتوماتيكيا الى تاليه القائد وعصمته من الخطأ وبالتالي يتوجب إطاعته إطاعة عمياء وتقليده في قوله وفعله، فليس امرا جديدا ان يتعلق الإنسان بالاسطورة   ليتكأ عليها  حينما يرى نفسه عاجزا عن تفسير الظواهر والقوا هر والأحداث في حين يرى القائد نفسه معلقا في الهواء وليس هناك حاملا لفكره ومبادئه قادرا على الاعتماد  على ذاته يمتلك روح المبادرة والإبداع والتجدد واكتشاف الجديد والقابلية على الحركة وفهم المتغيرات بلاضافة الى فهم معنى الالتزام التنظيمي، وعدم خرق القوانين  في الدولة والحزب ،وإنما غالبا ماتكون عبارة عن كتل بشرية يسيطر عليها حماس أهوج تتلقى التعاليم والإرشادات وتخضع للضوابط والعقوبات  وبذلك يتحول الفرد الى القائد الضرورة والزعيم المطلق المخلص حيث تعد له هذه الكتل البشرية المنبهرة دوما  والمصفقة باستمرار المسرح  ليعتليه الدكتاتور  والقائد الأوحد سواء بوعي منه او بدون وعي مبررا كل مايجري بالظروف الطارئة  والشاذة وجهل الجماهير وخطط المؤامرات الخارجية مما يجعل قراراته غير قابلة للنقاش والمسائلة وبذلك فهو يكون اقرب للسماء وعالم المثل الأفلاطونية  منه الى الأرض وقيم الواقع وتصبح زمرة المحيطيين به من  البلداء والانتهازيين شرطة لحماية الوهة القائد وجواسيس  يحصون حركات وسكنات  رفاقهم قبل ابناء الشعب البسطاء، فتتحول ((الجنة)) الاشتراكية والشيوعية الموعودة الى معسكر  اعتقال وحريات مصادرة ومفقودة يسيطر عليها هاجس الخوف من ان يجتاز سياجها الشياطين من العالم الآخر ويعبثون  في عقول سكناها وإغراءهم بفتح الأبواب الموصدة الممنوع فتحها لأمثالهم  وبذلك تحل عليهم اللعنة فيكونون من الهالكين!!!.
فان لم يكن ((لينين)) يسعى للفردية والديكتاتورية بل فرضها عليه الموضوع فلاشك أن ((ستالين))  هو احد إفرازاتها وقد سعى إليها بوعي وتخطيط مسبق عبر ضخامة مراسيم التشييع وتعظيم الرفيق لينين وتحنيط جثمانه ليبقى ((الفرعون))خالدا لايعرف الموت أبدا!!
 التكثير من نصبه وتماثيله وصوره وإيداعه في مقبرة فريدة في العالم من حيث  الهيبة والأبهة والفخامة  لم يحلم بها أعتى الفراعنة و القياصرة والملوك في روسيا والعالم. المراسيم المتبعة والواجبة  لكل الرفاق في داخل وخارج روسيا ناهيك عن  ممثلي الدول والوفود الزائرة للاتحاد السوفياتي، ولم تكن مثل هذه الإجراءات عفوية وبريئة وبنت لحظتها او استجابة لعواطف الجماهير وحبها لقائدها المفقود((لينين)) وإنما يجري  كل ذلك لتعظيم  وتأليه القائد والزعيم  الموعود ((ستالين)) ،ورسالة تقول ان تعاليم وقرارات الزعيم ستبقى حية لاتموت مهما تغيرت الأحوال والوقائع كما هو جثمانه الذي أصبح عصيا على التحلل والتفسخ والاندثار كما يجري لكل أجساد البشر العاديين،وكما استطاعت يد العلم حفظ وخلود جثمانه فان يد السلطة والحزب ((ستحنط)) فكره وتعاليمه لتبقى حية لاتموت ولاشك انه  قد أودع وصيه وخليفته أسراره ومفاتيح علمه وقابلية فك شفرات أقواله وتأويل وتمثل أعماله ولا يحق لأحد غيره القيام بذلك.
وانه من الملفت للنظر والمثير للاستغراب بالنسبة لكل ماركسي ان يرى تاريخ الأحزاب  الشيوعية والثورات ((الاشتراكية)) إنما هو نتاج وتاريخ  إفراد وزعماء!!!! فأين هو الحزب وأين هي الطبقة المولدة للحزب؟؟؟ حيث تبدو انها محض أسطورة  تنهار بمجرد انهيار الزعيم لأنها من صناعته!!!.
ان ماسبق ان استعرضناه من تردي الموضوع ودفع القائد الى  مسرح الوحدانية  والعبودية  والإله لينصب قيماً على الحزب وقيادته وتنصيب الحزب قيما على  الطبقة ليكون بدوره قيما ووصيا على  أمه ومولدته وحاضنته ومرضعته وبالتالي على الشعب بكامله باعتبار هذه الطبقة  هي مخلصه الأوحد، يؤدي بالضرورة ان تكون القيادة بغالبيتها من المنافقين والنافخين في صورة القائد المفقود  لتحظى برضى وحظوة القائد الموعود طمعا في المناصب والمكاتب والامتيازات  ولتذهب المبادئ وحامليها  للجحيم!!!!
ومن يطلع على تاريخ اغلب الأحزاب الشيوعية في البلدان النامية والمتخلفة ناهيك عن البلدان  الأوربية والمتقدمة سيلمس هذا الخلل الكبير في البنية التنظيمية لهذه الأحزاب، فقد وصل الامر في بعض الأحزاب الشيوعية الى انتخاب وتنصيب  القائد مدى  حياته ومدى حياة الحزب بعد مماته. هذا الحال يفسر انهيار  الاتحاد السوفيتي والتجربة((الاشتراكية))  والحزب الشيوعي السوفيتي المليوني العضوية وتوابعه من الأحزاب الشيوعية في  البلدان((الاشتراكية)) على اثر نهج البرسترويكا  لغربا تشوف عندما أطلق حرية النقد والرأي والتعبير المكبوتة فانهار كل شيء بلمح البصر وإذا ((بالشيوعية)) تنقلب الى  رأسمالية وإذا بالقادة حراس العقيدة يتحولون الى لبراليين يضعون أنفسهم تحت خدمة الرأسمال العالمي وينقضون على مؤسسات الدولة التي بنيت بعرق ودم وشقاء العمال الشيوعيين في معسكرات العمل الإجباري وماسمي ((بالسبوت الشيوعية)) التطوعية  وبيعها في سوق الرأسمال الرخيص واخذوا يتسابقون للانضمام لحلف  ((الناتو)) حامي حمى الرأسمال العالمي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية!!!!.
فأين الخلل إذا؟؟
إننا نرى ان أهم خلل في التجربة السوفيتية هو في البنية الاقتصادية المتخلفة  وفي بنية الحزب الشيوعي السوفيتي وتوابعه ونظامه الداخلي والصلاحيات الواسعة الممنوحة للسكرتير  ومكتبه  السياسي  ومن ثم لجنته المركزية والحظر الفعلي لكل نشاط سياسي  لما عداه ومن ذلك مثلا  عدم تحديد فترة الأمين العام والسكرتير  وضرورة الإبدال الدوري له ليحل  محله رفيق أخر وعدم جواز  تجديد انتخاب السكرتير العام والمكتب السياسي للحزب مهما كانت الظروف  والمبررات وخصوصا في ظروف السلم  والانفتاح الديمقراطي والحرية السياسية الموجودة بشكل  أواخر  في اغلب بلدان العالم المعاصر من اجل غلق الطريق أمام أمراض الهيمنة الفردية وكبح جماح غريزة التسلط والاستبداد، ففي الوقت الذي تقول النظرية ان الإنسان في المجتمع الشيوعي سيتمكن من إدارة شؤونه بنفسه ممتعا بكامل حريته  ومتخلصا من كل أشكال الاغتراب والاستلاب في المجتمع الطبقي وبذلك  يضمحل الحزب وتضمحل الطبقات ومنها الطبقة العاملة ثم تضمحل الدولة التي تفقد  أسباب وجودها، نرى  ان هذا الفهم وهذا التنظير يكاد يكون مفقود عمليا  داخل بنية الحزب الشيوعي  ماسخا الفرد ومشككا في قدرات الرفيق  من تسنم القيادة والريادة وتحمل المسؤولية والقدرة على الإبداع والتجديد والخلق مناقضا  بذلك مرتكزانه الفكرية باعتباره  نموذج مصغر للمجتمع الشيوعي الموعود.
فنحن نرى ان المؤتمر العشرين للحزب  الشيوعي السوفيتي صب جام غضبه ونقده على شخص ستالين وحملته  كل نكسات  الحزب  والمآسي الذي سببها لقيادة وكوادر  الحزب والشعب الروسي خصوصا والسوفيتي عموما ،دون ان  يحدث تغييرا جذريا  في البناء التنظيمي للحزب  فأبقي  الحال  على ماهو عليه  فيما يخص  النظام الداخلي للحزب خوفا من فسح المجال أمام العقول المفكرة والمجددة  والناقدة الجريئة  المطالبة بتغيير  جذري في قيادة الحزب والدولة والقضاء على الفساد والبيروقراطية المهيمنة على قيادة الدولة آنذاك مما راكم المزيد من الفشل  والتعثر والديماغوجية الإعلامية بحيث  تم الترويج لمقولة دخول الاتحاد السوفيتي  المرحلة الشيوعية  بعد ان أتم البناء الاشتراكي  بنجاح في زمن ((برجينيف))!!!، وتحت  عاصفة نقد ((ستالين))  استتر العديد من القادة في الحزب الشيوعي السوفيتي بقناع البراءة من الستالينية للتنصل من  مشاركتهم  ((ستالين)) في  أخطاءه وتعسفه واستبداده ففي الوقت الذي أتلفت صوره ورفعت تماثيله ونصبه من الساحات ومؤسسات الدولة،  لم يمس منهجه الفكري والتنظيمي وسلوكه السياسي، فلم تسلط الأضواء والدراسات على الستالينية كظاهرة مرضية في جسد الأحزاب الشيوعية وبالتالي وضع الحلول الجذرية لاستئصالها والوقاية منها.
 أصبح من الصعوبة بمكان إصلاحه  او إعادة ترميمه فادى الى تفاقم وتراكم الأخطاء والانحرافات في البنية التنظيمية .
فلو قارنا هذا الحال مع العالم الرأسمالي لرأينا ان سلطة الدولة والحكم تهيمن عليها الطبقة البرجوازية عبر  أفراد  مرتبط مصيرهم بمدى نجاحهم في تحقيق المكاسب والأرباح  للطبقة الرأسمالية  والحفاظ على  مكاسبها  واستغلالها المتصاعد  في كل العالم فمصلحة الطبقة فوق مصلحة الفرد والحزب حيث تجري عمليات انتخابية علنية واسعة وسط كرنفلات إعلامية هائلة لكي تختار  البرجوازية والاحتكارات الرأسمالية  أكفا واقدر  عناصرها  لقيادة دفة الحكم مظهرة إياه وكأنه خيار الشعب بكامله،  وهي  على استعداد كامل للاستغناء عن اي فرد مهما بلغت منزلته حينما يعجز ان يقدم أفضل الخدمات واكبر المكاسب لقوى الرأسمال، فعلى الرغم  مما يقال  حول قدسية الفرد  المختزل حقيقة في قدسية  الرأسمال وتمجده كسوبرمان طوال تمثله روح الرأسمال، ولكنها سرعان ماتنبذه إذا تضررت مصالحها الطبقية او خبا بريقه ولم يتقن دور المضلل كحاكم  باسم الشعب بكل طبقاته وفئاته بالاضافة الى وضع سقف زمني محدد لايتجاوز دورتين انتخابيتين لحكم الرئيس او الزعيم ليكون على راس لدولة او الحزب مديمة بذلك  تضليلها بان الشعب يجدد خياراته، بالضد مما حصل في البلدان((الاشتراكية)) حيث الادعاء بان  الحكم  هو حكم الطبقة العاملة المعبر عنه بديكتاتورية البرولتاريا ،ولكن واقع الامر ان البرولتاريا لم  تتسنم قيادة الحكم طوال تاريخها  ومنذ ولادتها  لحد الآن عدى عما توصف به كومونة باريس  إنما يحكم بالنيابة عنها عن طريق الحزب الطليعة المحكوم والمسير من قبل المكتب السياسي واللجنة المركزية التي غالبا ماتدور  في فلك السكرتير  العام والقائد ((الملهم)) والعبقري ((الفذ)).فقد انتخب ((ماو)) مدى الحياة سكرتيرا عاما للحزب وهاهو الرفيق ((كاسترو))  لازال متربعاً  هو وأشقائه  على  عرش السلطة((الاشتراكية)) في كوبا، وكذلك لبقي أسلافهم ، لينين وستالين وهوشي منه وغيرهما  مابقيا أحياءاً وهذا خلاف ما تؤمن به الماركسية حول قدرة الإنسان الحر  على  القيادة والإبداع  وليس هناك عقل خارق مفارق ومعصوم لايمكن إبداله او الاستغناء عنه.
ان هذا الخلل في الانظمة الداخلية للأحزاب الاشتراكية والشيوعية  وفر ومهد الفرصة أمام الطموحات الفردية الغير مشروعة والمصابة بداء  الزعامة والسيطرة والتحكم البرجوازي الموروث والمخزون في اللاوعي  منتهزا أية ثغرة  ضعف  وخلل في الحصانة المبدئية والفكرية  والإنسانية  لتخرج من  كهوف اللاوعي المظلم تحت مختلف الذرائع والحجج لتعلن عن عصمتها،ولاشك أن هذا النهج يرجع الى ضعف وتخلف الطبقة العاملة العاجزة عن  استيلاد  مفكريها وقادتها ومفكريها  فأوكلت أمرها  للبرجوازية والبرجوازية الصغيرة  للقيام بهذه المهمة الخطيرة، هذه القوى التي  تؤمن نظريا  بقيادة الطبقة العاملة  بينما  تنبذ هذه القيادة  وتسد الأبواب إمامها في الواقع العملي،مما شجع على ذلك تعسف وقسوة قوى المال والرأسمال والاستغلال وكبحها للقوى العاملة التي تتوق نحو الحرية والمساواة وتغلق بوجهها الأبواب والفرص لتكون طبقة تعي ذاتها وتعمل لذاتها بما يوفر العامل الموضوعي ليكون رحمها قادرا لحمل وولادة قادتها ومفكريها، وهذا مما يضع الأحزاب الشيوعية وما تضمه من كوادر عمالية واعية تحت واقع العمل السري  لفترات طويلة مما يعزز دور القائد الفرد ويفوضه صلاحيات واسعة ستستمر حتى في ظروف العمل العلني وأجواء اللبرالية السياسية.
عدم الإيمان بالتعددية الحزبية والسياسية كطريق نحوالسلطة فلجأت الى كم الأفواه والقهر الطبقي تحت ذريعة مقاومة البرجوازية وشياطين الرأسمال  وبذلك فهذه الأحزاب  تستخدم أقذر طرق ووسائل البرجوازية  في الحكم المعبرة عن  لاشرعية  البرجوازية  في الحكم  النابعة من طبيعتها الاستغلالية كأقلية حاكمة تستعير وسائل القهر  والديكتاتورية لبسط سلطتها  وكبح جماح معارضيها، فما الذي  يبرر للأغلبية العادلة والمنصفة كي تلجأ الى أساليب  القهر والاستئثار  والديكتاتورية وهي تحمل في نهجها الاشتراكي  معنى وجوهر  الحرية  مما  يجعل الناس تنفر من هذه  الأحزاب وجناتها المسورة ، فالإنسان الحر  يرفض ان يدخل((الجنة)) بالقوة والقسر، ان نكران التعددية  افقد الأحزاب الشيوعية الحاكمة العين الناقدة التي ترصد أخطاءه وهفواته وتجاوزاته ويتخم الحزب بالعناصر من هواة السياسة وحب الظهور والسلطة من الطبقات الاجتماعية المختلفة  والذي لاتجد لها  أية فرصة للعمل السياسي بسبب  الحزب الواحد، هذا الواقع يدفع الحزب الحاكم والرفيق القائد على ترويض  الرفاق وكبت المعارضين ليستوي على  كرسي الحكم الى أمد غير محدد والذي غالبا مايعاد انتخابه من قبل الشلة المعدة سلفا وكالعادة بالإجماع فيعثر الحزب على نبيه  المختار والراعي المقتدر لقيادة قطعانه  مدى الحياة  لايغيبه عنها سوى الموت فتلجا الى  صنع  النصب والتماثيل الجبارة  لكي تخفف عن شعورها بالضياع من بعد اختفاء جسد الراعي!!!
 و تحت  ذريعة الخوف من تدخل وتآمر القوى الخارجية تم عزل العالم ((الاشتراكي)) بطوق حديدي من  رموزه جدار ((برلين)) المنهار ليكون الناس في هذه البلدان أسرى في ((جنة الاشتراكية))خوفا من ان يسلبهم إياها الشيطان البرجوازي  المتربص خارج الحدود لتعيش هذه الشعوب في ظل جنة محروسة من قبل أجهزة الأمن والمخابرات وتقارير الرفاق السرية، ففي الوقت الذي يجب ان يكون  الطرف الآخر_البرجوازي_ هو الخائف وهو من يضع الحواجز والقيود على الحركة والفر خوفا من المد الشيوعي  حامل لواء الحرية والديمقراطية والرفاه الاجتماعي نرى العكس كمن  يسور المسروق  بالأسوار والأسلاك الشائكة والموانع مكبلا يديه ورجليه ومكمما فمه وعاصبا عينيه خوفا عليه من السارق فيصبح مشلول الحركة فاقد الرؤيا موكلا أمره للقيادة الخارقة والمعصومة العالمة غير المعلمة.
•       تزعم السوفيت قرار حل الأممية الثالثة ومن ثم الكومنترن تحت ذريعة منح الاستقلالية للأحزاب الشيوعية في مختلف بلدا العالم لتعالج شؤونها  ضمن ظروفها الملموسة والمعاشة كما  اشر في حيثيات  اتخاذ قرار الحل ولكن الواقع والحقائق  التاريخية تشير الى ان هذه الإجراءات وقرار الحل اتخذ خشية من تطور النقد الخجول لبعض الأحزاب الشيوعية الأوربية خصوصا لقيادة الحزب الشيوعي السوفيتي الشقيق الأكبر فالإصبع الذي يرفع بوجه الرفيق الأكبر والأب الروحي للأحزاب الشيوعية في العالم اجمع  يجب ن تقطع، وماحصل للعديد من الأحزاب الشيوعية مثل الحزب الشيوعي اليوغسلافي والصيني  والبلغاري وغيرها من الأحزاب الذي حاولت ان تفلت من قبضة الرفيق الأكبر مثالا واضحا وشاهدا على  مانقول .
•       ان هذه الممارسات أدت الى مزيدا من الانحسار للمد الشيوعي ف

220
المنبر الحر / ((صراع الديّكة))
« في: 17:21 31/10/2008  »
((صراع الديّكة))


بقلم حميد لفته

لاتكاد قناة فضائية او محطة إذاعية  او صحيفة عراقية او عربية او  عالمية إلا فيها حيز كبير لمتابعة الانتخابات الامريكية الحالية والتي تدور كالعادة بين الحزب الديمقراطي  والحزب الجمهوري في الولايات المتحدة  واللذان لايمثلان غير وجهان غير مختلفان لعملة واحدة إلا وهي سلطة  رأسمال والاحتكار في الولايات المتحدة الامريكية ،وطبيعة الصراع والمنافسة على المكاسب والمراتب والإرباح بين فروعه واحتكاراته المختلفة كشركات البترول وشركات الاتصالان والصناعات العسكرية وقطاع الخدمات.....الخ.
في حين الظاهر على السطح  يظهر وكان الانتخابات تهم كل الشعب الأمريكي بمختلف طبقاته وشرائحه الاجتماعية، هذه الانتخابات التي تمثل في وهرها أكثر أنواع الديكتاتوريات مركزية وصرامة وتسلطا في العالم وأكثرها قدرة على التضليل الإعلامي والنفسي والخداع الايدولوجي حيث يمثل جوهرها حمل ديكتاتور فرد  محمولا عل أكتاف الجماهير  وكأنه المخلص المنتظر  على الرغم من انه  ليس أكثر من خادم تافه ومطيع  لقوى الرأسمال ولي نعمته ورافعه الى  منصة الحكم وهي قادرة  عبر آلات حبكة حبكا محكما على  نبذه وإقصائه واستبداله بغيره حينما  لايمتثل لإرادتها وليحقق مصالحه. ان هذه الانتخابات إذا جاز لنا ان  نصفها بالانتخابات  لايشترك فيها  إلا اقل نسبة من  ابناء الشعب الأمريكي اللذين يحق لهم المشاركة  والتصويت مقارنة  بما يجري في كل بلدان العالم فنحن لانرى إلا حشودا  تحت  أضواء كاميرات التصوير  ودبلجات التحوير والتزوير. بسبب كون نتائجها وبرامجها ورموزها لاتمثل إلا أقلية من المواطنين الأمريكان ممن يملكون المال الوفير والإعلام  القدير والذراع الشرير  على الساحة الامريكية وفي كل إرجاء العالم.
 ومن ميزات هذه الدورة الانتخابية انها تجري في ظل أثقل كابوس لأسوء أزمة مالية يمر بها الاقتصاد الأمريكي ومن خلفه الاقتصاد الرأسمالي العالمي عموما وبذلك فمثله مثل  فرد يعالج سكرات الموت في غرفة الإنعاش يراد إجلاسه على عرش السلطة كسوبرمان منقذ وسط هرج وتهريج  وصفير ديماغوجية إعلامية مجنونه.
 كذلك فان من ميزتها انها تجري  والرأسمالية الامريكية  نكشف عن أبشع صورها الوحشية وهي تتعال بالحديد  والنار والقهر والاستئثار  مع مخلف شعوب العالم ومع حتى حلفائها وأصدقاءها المقربين من اجل قهرها واستعبادها ونهب ثروتها  وإخضاعها لإمبراطوريتها الشريرة متخلية بالكامل عن رداءها وقناعها المزيف بصورة المحرر  وباني الديمقراطية والحرية على كوكب الأرض بعد انهيار غيمها  الاتحاد السوفيتي والعالم ((الاشتراكي)) برمته.
كما انها تجري في ظل انهيار اهمم بدا من  مبادئ الرأسمال والذي هو روح الرأسمالية في العصر الراهن إلا وهموم بدا حرية السوق اي مبدأ اللبرالية الاقتصادية الذي أثبتت الأزمة الحالية فشله الذريع مما دعا دول الرأسمال العالمي الى التدخل الفوري والواسع في محاولة لإنقاذ  اقتصادها  والاقتصاد العالمي التابع المتهالك بضخ  آلاف المليارات من الدولارات الى البنوك  المفلسة. ولاشك ان هذا الامر  يوجه لطمة قوية  لللافواه الداعية  الى  اللبرالية الاقتصادية  في البلدان المتخلفة ومنها العراق وربطها  مصير الاقتصاد العراقي  بالاقتصاد الرأسمالي عبر حرية السوق  والتبعية للبنك   الدولي وصندوق النقد الدولي  حامي حمى  الرأسمال العالمي ومنفذ إراداته.
كما ا من ميزات  هذه الدورة  الانتخابية الامريكية ان المخرج الرأسمالي لهذه العروض قرر ان  تكون باللونين الأسود والأبيض بدلا من عرضها باللون  الأبيض فقط طوال   عشرات  من السنين وطبعا مستبعدا منذ عهد االمكارثية وما بعدها اي احتمال في الوقت الحاضر لإشراك اللون الأحمر كما حصل ويحصل في بعض الدول الرأسمالية الأوربية،حيث دخل  واوباما بعد  امتصت الدهشة  قبله  من الشارع  الأمريكي العنصري كل من  كونداليزا  رايس وكولن باول حيث دخل اوباما ليكون بطلا من أبطال هذه المسرحية ثنائية اللون وحيدة الطبقة آملا ان يضيف لها ملحا يحسن من طعنها  الذي أصبح باهتا وممجوجا وعسى ان يكون هذا اللون  تشويقا وعامل جذب للجمهور من اجل الفرجة على العرض الممل. فيبدو المتصارعان الوحيدان كأنهما في حلبة صراع الديكة التي يحيط بها جمهورا من المقامرين والمراهنين حاملي ماركت الاحتكارات الرأسمالية وكل منها يشجع ويصفق ويصفر لديكه المفضل مطمئنا ان الصراع يدور بين فصيل وجنس واحد يرمز للرأسمال الأمريكي المهيمن على السلطة الساسية  منذ ولادة  الولايات المتحدة الامريكية  ولحين التاريخ حيث  يتعانق الديكان في نهاية العرض مهنئا غريمه المفتعل  بفوز  الرأسمال  بالسلطة المطلقة واستبعاد كل منافس محتمل. فظهور هذا اللون الأسود  على مسرح الساسة الامريكية لم يكن مطلقا بدافع الروح الإنسانية للرأسمال او حصول تغير  او تبدل في جوهره الاقصائي العنصري ولكن بسبب تزايد  نفر لناس في الشرق والغرب وحتى من قبل عموم الشعب الأمريكي من التمييز العنصري وتهميش جماهير  السود مما اخذ يأكل من  نفوذ وبالتالي  من جرف الربح الرأسمالي الذي لايعرف الحدود ولا السدود ولا العوائق الجغرافية ولا الجنسية ولا القومية ولا العرقية ولا الوطنية  فالدولار فوق كل الاعتبارات مهما كانت حيث لم يكن للمرأة ولا للزنوج  حق الانتخاب ولا الترشيح الى وقت قريب،ولكن  مهما كان الغربال ملونا  وجميلا  ومصنوعا من افخر المعادن ومرصعا يأثمن الجواهر لامكن ان يحجب نور الشمس الكاشف لمدى همجية ووحشية  وفشل الرأسمالية كنموذج  للحياة البشرية حيث مليارات البشر تتضور جوعا  وعشرات الملايين تغص بهم السجون والمعتقلات وأجساد النساء  تباع بالجملة  في كل أسواق الرأسمال  ورؤوس الزنوج والهنود الحمر وغيرهم تسحق وتهان كل  لحظة في كل العالم وآلاف الأطفال  يتامى ومشردين وجياع  ولكل هذا  شواهد  كثيرة في معقل الرأسمال  وراعية ((الحرية)) أمريكا الرأسمال، وهنا لابد للبشرية ان  تتجاوزها بنظام أكمل  وأفضل يحقق الأمن والعدل والمساواة والرفاه والديمقراطية الحقيقية لكل البشر.
أما فيما يخص الشعب العراقي ومحنته الحالية تحت الاحتلال الأمريكي وبعد انهيار الديكتاتورية فلا نرى ان هناك اي فرق من حيث النزعة الاستغلالية والاحتلالية  بين بوش الابن  او وريثه اوباما او ماكين فكليهما يعمل  ويتصرف بروح الرأسمال الأمريكي المتوحش لافرق بين ابيض واسود ولابين ديمقراطي او جمهوري فان وجه احدهما اللوم والنقد للآخر فإنما يوجهه له لعدم قدرته وإبداعه  وخفته  في الانقضاض على الفريسة وكتم نفاسها ومن ثم التهامها بوقت ا سرع وبخسائر  وكلفة اقل في المال ولرجال وليس بدافع الإنسانية او احترام إرادة الشعوب وسيادة البلدان او الترفع  على روح  لاستغلال ولربح والنهب والاستعباد وامتصاص دماء البشر. فهاهم يحملون لنا سلاسل الاستعباد  وفق مايسمونه  المعاهدة الأمنية طويلة الأمد ويحملون أكياس السلب والنهب  عبر مايسمى  قانون النفط والغاز المزمع المصادقة عليه في البرلمان العراقي خلال الأيام القادمة.
 وبذلك ليس  لنا ان  نراهن على  مجريات او إفرازات ونتائج الانتخابات الامريكية المقبلة بل على وحدة صف شعبنا وقواه الوطنية الحرة بكل فصائلها للعمل من اجل الاعتماد على الذات وبمساعدة قوى التحرر في العالم للعمل من  اجل استكمال  سيادتنا الوطنية والتخلص من براثن الاحتلال والاستغلال بكافة أشكاله وألوانه  وكل مبررات وجوده والعمل على بناء دولتنا الديمقراطية الحرة المستقلة الموحدة.
Email:- ham_l2020@yahoo.com
Hamd.hur@googlemail.com



221
متى  نستورد الهواء ??
بقلم حميد لفته


           عراقنا الموصوف ببلد السواد للتعبير عن مدى خصب أرضه وخضرتها ودوام عطاءها من المنتجات الزراعية المختلفة كالحنطة والشعير وأجود أنواع الرز وألذها طعما لا مثيل له في كل أرجاء العالم , وبتموره بوفرتها وتعدد أشكالها وأنواعها المضروب بها المثل وثروته السمكية والحيوانية الكبيرة ... الخ .
وقيل عنه بأنه بلد البترول والذهب الأسود و ترى الكثير من الدراسات العالمية الرصينة ان العراق يمثل المرتبة الثانية ان لم تكن المرتبة الأولى في العالم من حيث الاحتياطي البترولي وان بتروله من أجود أنواع البترول في العالم ومن اقلها كلفة في الاستثمار والإنتاج  والاستخراج.
 ويوصف العراقي بأنه صاحب العقل المتفتح والفطنة والحكمة وقدرته على الإبداع والخلق وله السبق في العالم في الزراعة والصناعة واختراع الأدوات والكتابة وعلوم الطب والكيمياء.. الخ .
وقيل عن العراق بأنه بلاد النهرين دجلة والفرات ومعروف معنى الفرات في اللغة كصفة للماء العذب، بالإضافة الى وفرت المياه الجوفية والعيون في كل أنحاء البلاد .
ولو استعرضنا هذه الصفات المعروف بها العراق وارض العراق وشعب العراق في وقتنا الحاضر فماذا نجد .
فقد أصبح عراقنا بلدا مستوردا لأبسط المحاصيل الزراعية والخضروات كالرز والحنطة والشعير والذرة والرقي والبطيخ والطماطة وسيستورد قريبا ان لم نكن قد استوردنا التمور وقد استوردنا هذه المنتجات من بلدان كانت ولوقت قريب صحراء قاحلة . إما بالنسبة للأسماك والحيوانات فحدث ولا حرج فنحن نستورد الدجاج والبيض واللحم الأحمر والأبيض بمختلف أنواعه ومناشئه ونستورد اللبن والقيمر والجبن والحليب وو .. و .
إما بالنسبة للعقول فقد طردنا عقولنا القديرة لنستورد بمحلها عقول عربية او أجنبية او عراقية مصنعة بطريقة غريبة لتحكم وتدبر بلدنا منذ العهد الملكي ولحين التاريخ فما عادت أرضنا تطيق عقول وقابليات وكفاءات أبناءها طاردة إياهم في شرق الأرض ومغاربها كقوى فاعلة في بناء وتدعيم مختلف بلدان العالم وأكثرها تطورا .
إما بالنسبة للطاقة ومنتجاتها ومصادرها كالغاز والنفط والكاز وما إليه فها نحن ندفع مليارات الدولارات لاستيراد هذه المنتجات ولم نرى من الذهب الأسود سوى صخامه الأسود ورائحة الحرائق في حين تحلم ربت البيت العراقية في الحصول على قنينة غاز بسعر معقول وبنوعية منتجة والكل يشهد أزمات وطوابير البنزين والكاز والنفط الأبيض وبأسعار أعلى بكثير حتى من أسعار الدول التي نحن نصدر لها البترول العراقي .
وقد أصبح الحديث عن الكهرباء مملا ومعادا وميؤسا من إصلاح أمر الطاقة الكهربائية وحلما بعيد المنال !!! .
إما بالنسبة للتعليم فيكاد النظام التعليمي في العراق يحتل المرتبة الأخيرة في بلدان العالم.
إما بالنسبة للماء ووفرته وهو قفل وشاهد حديثنا فقد أصبحنا من الدول ذات الاستيراد الواسع لعلب الماء الصالح للشرب والاستعمال من بلاد الصحراء والبلدان التي لا يجري فيها نهرا ولا نهير حيث تملا أسواقنا وبيوتنا قناني الماء الكويتي والسعودي فقد وصل الامر ان وزارة الصحة العراقية حرمت على الناس والمطاعم والمقاهي في بعض محافظات العراق من استخدام مياه الإسالة لأنها غير صالحة للشرب وقد تكون ملوثة بالكوليرا بالإضافة الى جفاف اهوارنا وضمور العديد من أنهارنا وفقدان اغلب بيوتنا من ماء الإسالة رغم رداءته وفقدانه لشروط الماء الصالح للشرب .
ان المرء يقف مذهولا، حائرا لا بل مرعوبا على مصيره ومصير أجياله في ظل هذه الأوضاع المأسوية التي تعيشها في عراق اليوم بحيث أصبحنا نستورد الماء في بلد النهرين وكما يقول الشاعر ( الى الماء يسعى  من يغص بلقمة   فإلى أين يسعى من يغص بماء ) وهنا يأتيك الجواب سريعا من مسئولينا وحكامنا اليوم ان استوردوا الماء وامنحوا المزيد من إجازات الاستيراد بدون ضريبة لتحول الى مليارات الدولارات في جيوب تجارنا الجدد اللذين  ملؤا البلاد بكل  ماهو فاسد  من منتجاتات  بلدان العالم ومن أكثرها رداءة؟؟؟!!!
 وتحسبا  لما يمكن ان تسفر عنه الأزمة المالية الرأسمالية  فمن الاحوط ان  نهيئ  التدابير اللازمة  لاستيراد الهواء في أكياس معلبه  فهو الوحيد الذي لم نستورده لحد الآن رغم فساده ،فمتى  نستورد الهواء  !!!! .
Email:- HAM_L2020@YAHOO.COM
HAMD.HUR@GOOGLEMAIL.COM

222
رؤية من أجل ِ تحالف قوى اليسار ِ العراقيّ


بقلم حميد لفته

 ترد في بعض المناظرات والآراء ما يعانيه اليسار العراقي من حالة الضعف وعدم الفعالية وسط الجماهير مما يؤثر في القرار العراقي في مختلف الإشكاليات المصيرية الهامة التي تشهدها الساحة العراقية وكثيراً ما يعزى السبب في ذلك إلى شرذمة قوى اليسار وتفتتها وتمترسها تحت مختلف العناوين واللافتات الأسباب ومن يرى ذلك فهو مصيبٌ في تشخيصه للمرض ولكن غالباً ما يغفلُ الأسباب الحقيقية والموضوعية لهذا الواقع مما يجعلنا ندور في حلقة شبه مفرغة ونقدم الخسائر تلو الخسائر في صراعنا الوطني والطبقي وسط ساحة ملتهبة مما يحملنا مسؤولية تاريخية كبرى أمام الشعب والوطن ومما هو جدير بالملاحظة والاهتمام أن أغلب قوى اليسار تطرح شعار تقاربها وتألفها وربما اتحادها من اجل تقديم برنامج موحد يمثل الحد الأدنى لطموحات جماهيرها والعمل تضامنياً من أجل تحقيقه على أرض الواقع .... ولكن كثيراً ما يسدل الستار على مثل هذه الأطروحات وتطمر هذه الأحلام تحت ضيق الأفق السياسي والتنظيمي والعقائدي لكثير من هذه القوى وبذلك يتم وأد هذه المشاريع وهي ما زالت أجنه قبل أن ترى الحياة أو غالباً ما تبقى كلمات رائعة وبليغة حبيسة أوراق كاتبها ومد ارج مكاتب هذه الأحزاب والحركات .
إننا في الوقت الذي نؤشر ذلك لا نحمل مسؤولية هذا الواقع طرف دون غيره على الرغم من إن التاريخ وشواهد الواقع تدل دلاله واضحة على من ساهم بشكل كبير ولا زال في تأبيد هذا الواقع واستمراره كذلك فإننا لا نغفل ولا نتغافل عن دور الواقع الاجتماعي المشرذم و المتشظي وعدم وضوح الاصطفاف الطبقي وتداخل وتلون وميوعة كافة الطبقات والفئات الاجتماعية وسرعة تغير ألوانها وأشكالها تبعاً لتغير الظروف بالغة التعقيد وخصوصاً في ظل حكم الاستبداد والدكتاتورية الصدامية الذي لم يدخر أيه وسيلة أو طريقة شرقية أو غربية إلا وستخدمها لغرض تآكل وتصفير رأس المال الاجتماعي ذخيرة الشعوب على مدى تاريخها وصراعها من أجل الحياة السعيدة لتكون لها ذخيرة من المبادئ والأعراف والثوابت تصون وحدتها وتحافظ على نسيجها الاجتماعي ضد كل مظاهر القهر والعسف والكوارث الطبيعية والاجتماعية وهي بهذا الرأسمال الذي يماثل جهاز المناعة الوقائي لدى الكائن الحي ضد الإمراض والأعداء فكلما كان هذا الجهاز منيعاً أو كلما كان هذا التراكم للرأس مال الاجتماعي وفيراً كلما كان المجتمع قادراً على تجاوز النكبات والإمراض الوافدة والمتوقعة مما يجعل جسمه معافى وقوياً
لقد كان حكم الدكتاتورية الصدامية مكرساً جهوداً استثنائية وبحوثاً جبارة من أجل تفكيك هذه القيم والأعراف الاجتماعية الغنية بالتضامن والتضحية والإيثار ومفاهيم الجيرة والنخوة والصدق والوفاء لتحل محلها قيم الثعلبة والتقريد والتسول الأخلاقي والخنوع ..... الخ.
إننا نشير بعجالة إلى مثل هذا الموضوع الذي هو من شأن علماء الاجتماع إنما نريد إن نؤكد على موضوعية وعدم غرابة وجود هذا الكم من العناوين السياسية على الساحة العراقية فهي واقع يغطي هذه الجزر العديدة المتناثرة على سطح بحرٍ هائج هو واقع المجتمع العراقي وشدة تمزقه في الوقت الحاضر ومن ضمن ذلك هي عناوين وكتل قوى اليسار العراقي هذا وبشكل مختصر الواقع الطبقي والسياسي للمجتمع العراقي .
2- التحولات الدراماتيكية والمتلاحقة على الساحة العالمية بعد انهيار ما يسمى بالمعسكر الاشتراكي وعلى رئسه الاتحاد السوفيتي ما أدى إلى اختلاف الآراء والاجتهادات في تفسير أو امتصاص وتفكير وتنظير ما حدث بالإضافة إلى تنوع أساليب مواجهة الواقع الجديد كذلك فأن على الجميع إن يدرك ما ساهم به من أخطاء تاريخية في مسيرة الكفاح والنضال الوطني والطبقي وعدم تلافي هذه الأخطاء والنواقص النظرية والتنظيمية أو على الأقل عم الالتفات لها ومحاولة إصلاحها إلا بعد فوات الأوان مما ساعد كثيراً على تشظي الحزب والحركة بعد إن عجز الداخل الفكري والتنظيمي عن استيعاب واحتواء ومعالجة الأخطاء والنواقص . وعدم الاهتمام بما يطرحه العديد من أعضاء الحزب لتقييم مسيرة حزبهم أو حركتهم، وهذا لا يعني على الإطلاق إننا نستبعد ما يحمله الفرد العراقي من حواضن ذاتية وإمراض مستوطنه لا وعيه في حب السيطرة والأنانية ونفي الأخر وممارسة العنف وهي أمراض مستشرية في ثنايا المجتمع العراقي وبكل فئاته وشرائحه حيث القيم البدوية والعشائرية والإقطاعية المتخلفة فهي تمتلك قابلية وقوة سحرية في اختراق أكثر الفلاتر والحواجز الثقافية والفكرية لتعشعش في كهوف اللا وعي ولفترات زمنية طويلة كخلايا نائمة تسفر عن وجهها القبيح في فترات ألازمات والكوارث ... من كل ذلك نريد أن نخلص بأن أسباب هذا التشرذم والتنوع لقوى اليسار العراقي هي أسباب موضوعية وذاتية في الوقت نفسه .
فما العمل لمواجهة هذا الواقع؟
إننا نرى إن إقرارنا بما ورد أعلاه ولأننا نسترشد بمنهج علمي في التفسير والتغير نرى أن ما يساعد ويعمل على سد نقص الموضوع هو الذات الواعية المدركة لما يحيطها من الصعاب وتفهم جيداً قوانين عمل الطبيعة والمجتمع فكلما كانت هذه الذات مستوعبه لموضوعها عارفةً بدقائق وجوهر صيرورته وقوانين تطوره كلما أحكمت السيطرة عليه موظفة حركته ونموه بما يخدم مصالحها .... وتتجسد هذه الذات الواعية في موضوعنا هذا في الأحزاب والحركات السياسية عند إقرارنا بأن ( التنظيم هو أعلى درجات الوعي) فما هو المطلوب من هذه الحركات والأحزاب السياسية اليسارية لتكون بمستوى طرحها بجبهة أو اتحاد أو توحد قوى اليسار العراقي .
ومن منطلق اجتهادنا وتصوراتنا نرى يجب أن تتوفر الشروط التالية لكي يمكن أن تنقل هذه الأطروحات من دائرة الأحلام إلى أرض الواقع....

نبذ أفكار ومفاهيم الارتداد والتحريفية
يجب إن تتخلص الحركات والأحزاب اليسارية من هيمنة الأفكار المثالية لتخلص نفسها من درن التقديس وعبادة الشخص والنص ومهما بلغ شأنه وتقر بأن لا شيء ثابت سوى المتغير والمتبدل والجديد فليس هناك ما هو خارج دائرة المسائلة والتشكيك والنقد والتجديد وبذلك أن تطرح جانباً أحكام الارتداد والتحريفية التي أشاعت الرعب والاحتراب وهيمنته على القوى اليسارية فلا يمكنناً أن نفهم معنى الارتداد والردة خارج الأديان والعقائد الغيبية المثالية فالمرتد كاو تسكي نعرفه جميعاً وكذلك تروتسكي وغارودي .... الخ . وهي إحكام كهان الشيوعية على من خرج أو حاول إن يجدد أو يجرؤ على نقد اقانيم الشيوعية ومسالة بعض رموزها مما ألقى بالحركات اليسارية والأحزاب الشيوعية في خانة الأديان والفكر الغيبي على الرغم من كونها تحمل راية محاربة الأفكار الغيبية والمثالية وما أفضع ما شهدته الساحة العالمية والعربية والعراقية من تهم تحر يفيه ضد كل من يحاول أن يجتهد أو يخرج أو يساءل أحد أعلام الفكر الشيوعي بعد أن تم نقلهم من ساحة الواقع وساحة النضال والتجدد إلى ساحة  الجمود والتقديس من ساحة الجدل والتناقض إلى ساحة العصمة وعدم جواز تجاوزهم أو حتى محاورتهم بعيون مفتوحة، أن التحريفيه والارتداد نقلت النظرية الماركسية من كونها نظرية علمية واقعية إلى دين متزمت منغلق وحولت أعلامها من مناضلين ثوريين إلى أنبياء ورسل وائمه معصومين وقد ذهب نتيجة ذلك الكثير من( زنادقة ) الفكر وأصحاب ( البدع والمرتدين) من المناضلين ضحايا رفاقهم حراس العقيدة وشرطتها السرية .
إن من يقرا تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ومذكرات الرفاق الرواد من الشيوعيين والماركسيين سيرى حجم المأساة وما جرته مثل هذه الحروب الداخلية على الحركة الشيوعية واليسارية والوطنية العراقية من خسائر وألام لا زلنا نعيش أثارها لحد ألان.
نسأل متى يجب أن نتعلم الدروس ونستلهم العبر؟؟
ومن يتأمل ظاهرة التحريف للنصوص وفبركتها وبذل جهود كبيرة ومضنية لتفكيكها ثم إعادة تركيبها من جديد لتظهر بمعنى يقارب أو يطابق ما يريد إن يذهب إليه المفكر أو المفسر والمنظر من معنى ربما لا يحمله ظاهر النص الأصلي وبما إن هذا المنتج و النص الجديد لا ينال الاعتراف ولا يسوق منتوجه الفكري إلا بإسناد من المقدس ومباركته واعترافه بشرعية نسبه إليه وإلا فما هو إلا زنديق وصاحب بدعه ومرتد وتحريفي ....
وما يترتب على ذلك من الويلات أشدها الحرق والقتل والتعذيب وأخفها الإبعاد والعزل والتشريد فيجب إن يكون الواقع المادي وما ينسجم مع قوانين حركة الطبيعة والمجتمع وما يرتقي يهما نحو الأكمل والأفضل هو الحكم لمصداقية الفكر ومقاربته للعلم في التفسير والتغيير وليس مطابقته لما هو سائد متعارف عليه من أقوال ونظريات ممن نصبوهم أنبياء معصومين وإلا لظلت الشمس تدور حول الأرض ولم يسجن ويعذب كاليلو ويهدد بالحرق وبذلك تبدو مسيرة التحريف هي نتيجة للتقديس بسبب صعوبة خرقه وتجاوزه ضمن تغيير معطيات ووقائع الحراك الاجتماعي في ظرف متغير وزمن وحراك لا يعرف السكون ونرى ان ذلك احدالاسباب الرئيسية ان لم يكن أهمها للتحريف .

 الوريث الوحيد ( طالما أنا موجود فأن غيري شبح )
-------------------------------
 ضرورة التخلص من فكرة حق الإرث للابن الأكبر
نرى إن بعض العناوين لبعض القوى الشيوعية واليسارية العراقية تهيمن عليها فكرة الوريث الشرعي الوحيد لكل تراث الكفاح ونضال وميراث الجماعات والأفراد الثوريين والمناضلين في العراق وما سواه لا يستحق من هذا الميراث شيء كذلك لا يحق لأحد إن ينسب نفسه لهذا التاريخ والإرث الخالد فقد جيرته هذه الفئة باسمها .... ولا زالت بعض هذه القوى تصر على فكرة طالما إن موجود فأن غيري شبح, وكأن بعضهم يقول مستعد أن اعترف بكل ألوان الزهور وإشكالاها إلا إن تنبت بجانبي وردة حمراء فهذا أمر لا يطاق. وقد يرد سبب ذلك إلى نسب أقوال إلى بعض زعماء الأحزاب الشيوعية وخصوصا لينين ( إن وجود أكثر من حزب شيوعي في بلد واحد يعني إن أحدهم على خطأ ) مما كرس مبدأ احتكار وامتلاك الحقيقة المطلقة من قبل حزب أو حركة بعينها دون غيرها وعدم الأخذ بنظر الاعتبار تاريخية النصوص والشواهد وتبدل الظروف ومن ثم تجاوزها أو نسخها أمر طبيعيا جدا في مجرى الصراع الاجتماعي في ظرف ومكان متغير وان حدوث ذلك لا يمس مكانة ورفعة وكفاحية الزعيم القائل . إن الشيوعيين العراقيين يعرفون تماما ماجرته هذه النظرة وحالة الاحتراب وحتى الإيقاع أو تصفية الرفيق لنده القائم أو المتوقع وبأساليب وطرق اقل ما يقال عنها أنها لاتتفق على الإطلاق مع القيم والمبادئ الشيوعية وقد أسس الرفيق الخالد ( فهد ) بدأ الحزب الواحد ضمن سعيه لبناء تنظيم حديدي وصهر كل عناصره ضمن قالب واحد موحد في ظل أعلى شكل من إشكال المركزية الستالينية المسماة تعسفا بالقواعد اللينينية في بناء التنظيم الثوري وفقا لما كان يراه وماتتطلبه وما هو سائد من ظروف أمنية وعالمية في ذلك الوقت.
 إن من يقرأ ويعيد قراءة تاريخ الحزب الشيوعي العراقي بعين الحاضر المتفتح والمتجدد بعقل واقعي جدلي وليس بعقل العقائدي المتحجر والمتبلد فعلى الشيوعي ان ينظر إلى الوقائع والإحداث والتاريخ بعين المنهج الواقعي وليس بعين الحالم الذي يقفل عقله وحواسه على حزب متخيل وسلوك تفترضه النظرية في كتب المنظرين والحالمين بالشيوعي الفاضل .إن هذا السلوك في ظل الأوضاع الراهنة وبعد الزلزال الذي هز العالم وفي ظل الأيمان بالديمقراطية السياسية والتعددية ونبذ العقائدية الجامدة المنغلقة وضرورة فتح المجال رحباً أمام مختلف الآراء والاجتهادات والقراءات الفكرية والسياسية والتنظيمية ... نقول إن هذا السلوك أصبح مرفوضاً حيث يجب التعامل بين مختلف القوى بروح الشفافية والأخوية الرفاقية الحميمة لتكون بمستوى الأهداف الإنسانية السامية المشتركة والمبادرات الجادة الصادقة لإنتاج وإبداع أفضل السبل والصيغ وتقديم أجمل وأكمل الأمثلة في طريق النضال الوطني والطبقي والأخذ بيد من يتخلف أو يعجز عن اللحاق بركب المناضلين والمتميزين لا بوضع العراقيل وفبركة المكائد والتظليل والتشويه لأبقإءه يدور في دائرة عجزه وتخلفه لأكون إنا الوحيد وغيري عدم . يجب أن تراجع كافة التنظيمات والحركات اليسارية بناها التنظيمية والعمل على إن تكون منسجمة مع أطروحاتها النظرية في الديمقراطية والتعددية والتداولية داخل التنظيم وخارجها ونبذ أسلوب تأليه القائد وصنع الأصنام والرموز مقتدية بذلك بما يحيطها من الهوس الديني والبرجوازي والقومي في صناعة هذه الرموز وعبادتها مع فائق تقديرنا للعقول المفكرة والمبدعة وعباقرة الفكر والعمل ولكن نرى أن أشد أعداء المفكرين والمبدعين والمصلحين هم عبادهم ومقدسيهم
أسباب تأليه وتقديس القائد:-
-----------------. نرى إن احد الأسباب الرئيسية لظاهرة تقديس وتعظيم وتاليه القائد بالإضافة إلى الموروث الثقافي الذي يكون عاملا مساعدا لمثل هذه الظاهرة في بعض المجتمعات هو ضعف الموضوع لقيام وولادة ونشوء الحزب وتطوره مما يفرز قصورا واضحا في الوعي وعدم تكامل القدرة الذاتية على استيعاب النظرية وفهم وتفسير المتغيرات الاجتماعية لدى اغلب جماهير الحزب وأعضاءه وأنصاره مما يعطي للقائد والزعيم دورا استثنائيا يكاد يكون فيه الأول والأخير في إصدار التعليمات وتدبيج البيانات ووضع التنظيرات لتكون بمثابة النصوص المقدسة في ظل حالة الانبهار واستصغار الذات من قبل هذه الجماهير أمام عبقرية وتفوق القائد وقدراته الفذة فتسبغ عليه مختلف الأوصاف والصفات مما يهيئ له مسرح الدكتاتورية والاستبداد بوعي ودون وعي ليعتليه محمولا على أكتاف القطيع الزاعق والمصفق لعظمة إلهه المعصوم .
لذلك يتطلب إن تعيد أحزابنا وحركاتنا الشيوعية واليسارية النظر وتتخذ الإجراءات الوقائية والاحترازية وخصوصا في بلدان التخلف والاستبداد ومنها العراق على شكل آليات ومواد في أنظمتها الداخلية وممارساتها التنظيمية لسد الطريق إمام مثل هذا المرض الخطير، فغالبا ما يتم نقد القائد أو الزعيم أو السكرتير والأمين العام السابق دون إن نضع المعالجات التي تحفظ وتجنب المسمى اللاحق من الانزلاق في نفس الطريق وارتكاب نفس الخطأ وانتهاج نفس المنهج مما جر ويجر إلى الكوارث والنكسات والهزائم للحركات والأحزاب الشيوعية واليسارية .

طرح برنامج واضح ومتميز وعدم خلط الأوراق
-----------------------------
إن من الركائز المهمة لبناء وحدة اليسار هو إن نعرف ما يميزنا عن غيرنا من أحزاب وحركات وقوى سياسية على الساحة العراقية مع وضوح مقاييسنا وبوصلتنا للحراك الطبقي في المجتمع العراقي وما يجسد ويوضح ذلك هو طرح برنامج موحد لقوى اليسار الديمقراطي العراقي يستطيع إن يجيب إجابات واقعية على إشكالات واستحقاقات الساحة السياسية والاجتماعية العراقية الراهنة مستجيباً بذلك لنبض وطموح أغلبية الشعب العراقي من العمال والفلاحين والطلبة وعموم شغيلة اليد والفكر .
امتلاك الحصانة الفكرية والعملية ضد الانجرار والتبعية والذيلية في مواجهة شرور العولمة المسلحة وهو التطرف الديني واليساري والقومي والطائفي لتكون بذلك قوى اليسار الديمقراطي منار ينير طريق الكادحين ومحبي العدل والسلام وتفسير الظواهر والفاعلية في التغيير الاجتماعي بما يخدم الإنسان وحريته وسلامته وما تتعرض له الجماهير الشعبية عموماً من ضخامة وتنوع وحنكة أساليب التظليل والتعمية الثقافية والسياسية وشد العصائب على العيون لحجب الحقائق وتأبيد حالة تردي الوعي وحالة التخدير واختلاط الألوان تحت تأثير مورفين الشعارات الوطنية والطائفية والثورية المتطرفة خصوصاً ونحن نشهد حالة من الإيغال المتعمد في طريق الاصطفاف القبلي والطائفي والعرقي على هامش استعراضات الانتخابات والاستفتاءات مما يستدعى شعوراً عالياً بالمسؤولية من كافة القوى اليسارية والديمقراطية بمختلف ألوانها ومرجعياتها لتجميع نقاط الاتفاق والعمل على ترحيل نقاط الاختلاف إلى مراحل أخرى فسيجد واقع النضال اليومي الحلول الكفيلة بتجاوزها وتقديم البراهين على صواب ما هو أكثر واقعية وعلمية من بين خيارات واجتهادات مختلفة ونبذ ماهو خاطئ ومتخلف .
 لذلك نرى ضرورة البدء ألان وعدم ترحيل مهمة لجان التنسيق ومن أبسط المستويات إلى أعلاها بدءاً باللجان الثنائية والثلاثية وحسب درجة قبول واستعداد الإطراف في قبول ذلك للعمل من اجل تحقيق تحالف قوى اليسار العراقي الديمقراطي.
ولسنا بحاجة إلى توضيح ضخامة المهمة الوطنية والطبقية الملقاة على كاهل الشيوعيين واليساريين وعموم القوى الوطنية والديمقراطية في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الشعب والوطن... فلم يتساهل التاريخ في أحكامه مع من يتلكأ أو يتباطأ أو يعرقل إنجاز هذه المهمة التاريخية العظمى حيث يرزح الشعب تحت نير الهيمنة الأجنبية المسلحة ويئن من هول وهمجية ضربات قوى الإرهاب وعصابات القتل ومافيات السلب والنهب .
ليكون اتحاد وتجمع قوى اليسار الديمقراطي العراقي مثالاً واقعياً شاخصاً أمام أبناء الشعب بالتضحية والإيثار والديمقراطية الصادقة والتفاني والتنافس الحر من اجل تحقيق أهدافهم النبيلة والسامية في بناء وطن حر مستقل وشعب امن مرفه .

223
قول على قول أبو كَاطع

(( في رمضان  ضيّعنا العدس))

بقلم حميد لفته

ونحن نطلع الأخبار والتصريحات والتلميحات في الجرائد اليومية‘ملأت أنوفنا روائح ألتمن العنبر والدهن الحر والفسنجون والدجاج المحشي والشاي المهيل وماخفى علينا اسمه واختلط علينا رسمه ولكنه بالتأكيد معلوم للمسؤلين في وزارة التجارة فلاشك أنهم قد تذوقوا أنواع الطعام في بلاد الغربة أيام النضال ضد الدكتاتورية حيث صرحوا إن ابشروا يأهل العراق فقد قررت وزارة التجارة إن تكيل لكم كيلين وليس بمكيالين لمختلف الأغذية والأشربة في وجبة رمضان الكريم لهذا الشهر الكريم مضافا إليها مافات من وجبات وما أكثر الوجبات الفائتة للأشهر الماضية.
ولاعذر بعد اليوم لمن يدعي انه لا يتوفر على وجبة إفطاره ولاشك إن هذا القرار سيشمل أهل الذمة أيضا وما على المواطن إلا إن يحضر أوانيه وأكياسه لحفظ هذه الوجبة العملاقة من وزارتنا الذواقة.
فاستبشرت ربات البيوت وطردنا وساوس الشك السابق بمصداقية المسؤليين حيث لايمكن الكذب في شهر رمضان وخصوصا لمن سيمائهم في وجوههم من اثر السجود. فبدأن يتفقدن احتياجات أطفالهن واحتياجات بيوتهن من الملابس والأواني لشرائها من الفضلة المالية التي ستتوفر لديهن بعد استلام الوجبة العملاقة من بركات المسؤليين قبل الله صيامهم وقيامهم ووفقهم لتحقيق كلامهم وذهبت الآمال بعيدا فإذا كانت الغذائية بهذا الحجم والنوع فما عسى أن تكون قيمة العيدية التي سيكرمنا بها إبائنا في الحكومة من جيوبهم الخاصة من فضل ما من عليهم الله من النعم وليس من مال الشعب كما كان يفعل الدكتاتور فيمن عليهم ببركاته وهباته وكأنه ملك أبيه؟؟؟!!!
وسرحت النساء في الخيال والأماني الطوال في مجالسهن الخاصة واشتد السجال بين أفراد العائلة حول نوع وشكل وأهمية المشتريات ونوع المقتنيات وقد كانوا يزجرون بعض الخبثاء المشككين بوعود المسؤليين بان: رمضان على الأبواب وسترى وسنرى ويرى كل العرقين وهنا سيخرس كل المشككين بوعود السادة المسؤليين.
وعند ذهابنا لاستلام الوجبة ونحن مثقلين بالأواني والأكياس فقد خابت الآمال وبان كذب الوعد والمقال وذهبت أدراج التصريحات كل أحلام العيال فما قبضنا غير كيل مضاعف من العدس ونصف المكيال من السكر والشاي والدهن الرديء وربع كيلو من الحليب بعد طول غياب وهي كمية لا تسد ربع المتراكم لنا من الوجبة الشهرية وقد غاب عنها ألتمن والبقوليات الأخرى ولا اعرف ماذا فقد ضاع علينا الحساب وكما يقول المثل((..... وزانه وتاه الحساب)). إلا إننا عزينا أنفسنا بحكمة الوزارة وقرارها الاحترازي بزيادة حصة العدس فلربما سبقت وزارة الصحة في التنبؤ بوباء الحصبة فالعدس خير طعام للمحصوب والعدس خير طعام للإسهال وخصوصا لمرض الكوليرا الذي لم تنجح الوزارة الشقيقة بالقضاء عليه ولربما بسبب قلة الإرهاب في كردستان العراق.وما غياب ألتمن إلا لغرض الترشيق حيث لم تكفي الهرولة وراء الغاز والنفط والكَاز والهروب من الانفجاريات والمفخخات لترشيق أجساد العراقيين.
وهنا بودنا أن ندل السادة المسؤليين على طريقة تكفر لهم ذنبهم وكذبهم ويكون صيامهم مقبولا ودخولهم الجنة مضمونا إلا هو الاقتداء بما فعل شيخ أدخيل حيث يذكر المرحوم أبو كَاطع في روايته الزناد في زمن لم تكن الساعة فيه معروفة في قرية آل طرفة((شيخ أدخيل الذي يؤذن للفطور في قرية آل طرفة ذات يوم غائم إذن الشيخ أدخيل وتناول الصائمون فطورهم وبعد ربع ساعة وتزيد بانت الشمس من وراء السحب وبينها وبين المغيب بضع دقائق.فهرع الشيخ أدخيل مذعورا إلى المكان الذي يرتقيه عادة للأذان ورفع صوته عاليا حتى بلغ أطراف القرية بقصد إبراء ذمته وردد بلهوجة:-
-:ولكم اجذب...اجذب لحد يفطر على اوذاني.... واللي فطر خطيته بركَبته))

فهل سيفعل المسؤليين في وزارة التجارة كما فعل شيخ أدخيل ليعلنوا بصوت مرتفع عن كذب وعودهم . على الناس إن لا تخرب بيوتها بتصديقهم فكل من استدان أو أسرف وأحس بالأمان على وجبة الإفطار في شهر رمضان خطيته بركَبته.
ولكن ...وويل لهذه اللاكن المؤله والمقلقلة...نقول الشيخ أدخيل كذب غير عامد مرة واحدة وأعلن صراحة كذبته وطالب الناس بعدم تصديقه وهذا ما يشفع له خطأه ولكن ما عساه أن يكون عذر من تكرر كذبه. يبدو انه أدمن الكذب وعندها فهو لا يرى حاجة للاعتذار فحقيقة كذبه أصبحت معروفة للقاصي والداني وما ينبغي على الناس أن تصدق وعودهم وخطيته بركبته الذي لازالت تصدق وعودهم رغم كثرة وتكرار كذبهم.وما عسى المسؤول إن يفعل إذا تعلل بعض الناس بالمثل القائل)) فاتك من الجذاب صدك جثير)) تعلقا منهم بأمل كاذب بسبب ضيق الحال وانعدام البديل .
ولكن أضنهم رغم ذلك بحاجة إلى فتوى هل يعتبر صيامهم مقبولا أم لا؟؟؟؟
أعزائي  كان هذا المقال في العام الماضي  حينما لم تفي وزارة التجارة بوعودها ماعدا  حصة مضاعفة  العدس  ومعروف إن لاوجبة إفطار رمضانية إلا وكانت  شوربة العدس لها حضور فيها ولكن يبدو قد ضلمنا الوزارة والوزير في العام الماضي ففي هذا العام  لم نحصل حتى على (نصف الكيلو العدس) مكرمة الوزارة لهذا العام وكما يقول المثل(( رادله كَرون  كَصوا أذانه))    على الرغم من إننا بأمس الحاجة  لشوربة العدس الاكله المفضلة للمصابين بالكوليرا والإسهال المائي المنتشر هذا العام في  المناطق الوسطى والجنوبية والغربية من العراق  وكما قال لي  أحدهم((في رمضان ضيعت العدس))   خصوصا وأن الكوليرا والإسهال  أدت إلى تفعيل مقولة ((في الصيف ضيعت اللبن)) بسبب حظر اللبن لانه وسط جيد  لنمو وتكاثر  البكتريا المسببه للاسهال ان لم يكن مبسترا وبذلك افتقدنا  البن وشوربة العدس مرة واحدة. وأظن  أن مسئولي  وزارة التجارة سيخسروا هذه المرة  صيامهم وصلاتهم ولا يجديهم  أن يقتدوا بشيخ دخيل  لكون صيامهم مقبولا؟؟؟!!!! فقد أصبح فعلهم منكرا  تماشيا مع الحديث النبوي الشريف ((من رأى منكم منكرا  فليغيره بيده فان لم يستطع  فبلسانه فان لم يستطع  فبقلبه وذلك اضعف الإيمان)) فان كان حال اللسان والقلب  تشمل  عموم الناس  فالامر الأول((التغيير باليد)) إلزاماً لذوي الأمر والسلطة وخصوصا  مجلس النواب ومجلس الوزراء افلايدركون!!!!؟؟؟


224
الطبقة العاملة العراقية تختط طريق الخلاص من الفساد والمفسدين
بقلم حميد  لفته

في ظل هيمنة قوى الاحتلال الرأسمالي العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على مقدرات وشؤون الشعب العراقي وتعريضه إلى المزيد من السحق والتفتيت والشرذمة وتقسيمه إلى أعراق وطوائف  وزمر متطفلة تعتاش على أموال السحت والنهب والثعلبة السياسية والقردنة الأخلاقية،وهي صفا وموصفات توابع وذيول ومريدي قوى الاحتلال والاستغلال في العراق وقد استفادت هذه القوى جميع من تجربة الديكتاتورية المتشظية في الهاء وتضليل وتعمية وإشغال المواطن العراقي وإغراقه في لجة من الأزمات المتلاحقة المزمنة والمتوطنة والمبتكرة ابتداء بالبطالة وشحة الماء والكهرباء وهي من أكثر الأزمات أثرا في حياة المواطن العراقي فلا حياة عصرية ولاعمل ولا أمان وامن بدون الماء والكهرباء ، فلا أنتاج زراعي وصناعي ولاانتاج فكري بدون تامين الطاقة الكهربائية والحرص على ديمومتها وتطور إنتاجها بوتائر متصاعدة وليس العكس كما هو حاصل الآن .
فقد وجدت الحكومات العراقية المتعاقبة على سدة الحكم لعشرات السنين في الأزمة الكهربائية وتفاقمها خير معرقل لعملية نضوج وبلورة وتطور وعي الجماهير المستغلة للأخذ بحقوقها والوقوف بوجه مستغليها في الداخل والخارج .
ولكن مهما طال زمن التضليل والتنكيل لابد وان تتكشف للجماهير وسائل خلاصها وانعتاقها من حالة البؤس والحرمان والتهميش لتأخذ قضيتها بأيديها وتنحية الأوصياء والأدعياء والوكلاء المتاجرين بقضاياها مستغلة فرقتها وجهلها وإنشغالها في أمور ثانوية ومن هذه الوسائل المبتكرة للوعي الجماهيري التي تزرع الأمل في صدور التواقين للحرية والرفاهة ما أقدم عليه عمال وفنيي قطاع الكهرباء في العراق ولأكثر من مرة أخرها التظاهرة التي نظمتها نقابات عمال الكهرباء هذا الاسبوع في العراق مطالبة بإقالة وزير الكهرباء وحاشيته المهيمنة على سلطة القرار في الوزارة وأتهامهم بسوء الإدارة والفساد والفشل الذريع في إعادة الحياة إلى المحطات الكهربائية القديمة وإنشاء وتشييد الجديد منها ، ومطالبة هذه الجماهير العمالية وبمساندة عموم شرائح المجتمع الأخرى  ان يتولى المسؤولية وزير وطاقم قيادي من التكنوقراط من ذوي الكفاءات العلمية والإدارية بعيدا عن المحاصصة الطائفية والعرقية ، مبينين إن الشعب العراقي لم يعد يحتمل الفاسدين والعاجزين فقد طال به الانتظار ومل الوعود الكاذبة بإصلاح وتطوير البنية التحتية للطاقة الكهربائية كالخطة العشرية وما سواها والتراشق بالاتهامات بين الوزارات المختلفة تهربا من المسؤولية حيث يؤكدون من حيث لايعلمون فساد وتخلف وعجز وزارة النفط والكهرباء والمالية في ما يخص إنتاج الطاقة الكهربائية، إن المراقب يرى في هذه الانتفاضة العمالية السلمية الرائعة المتصفة  بالوعي الوطني  والطبقي والعلمي  بانها فتح جديد تجترحه الطبقة العاملة العراقية لتضيفه إلى تاريخها النضالي المجيد في الكفاح ضد قوى الاحتلال والاستغلال والدفاع عن مصالح عموم المواطنين العراقيين وتحررهم من المطالب الخاصة المحصورة بمصلحة شريحة أو فئة أو طبقة معينة رغم اهميتها وشرعيتها لتصب في الصالح العام.
نرى إن على كافة القوى المخلصة والشاخصة صوب الخلاص والتحرر  والرفاه ودحر الفساد والمفسدين إن يتمثلوا تجربة عمال الكهرباء والنفط الشجعان لينتفض  منتسبي  الوزارات الأخرى  ضد الفساد والمفسدين والمطالبة بمحاسبة وتنحية  الفاشلين وحث الجماهير بكافة شرائحها لدعم ومساندة ومشاركة والتضامن مع القوى المبادرة في مثل هذه الفعاليات إن لم نقل الانتفاضات لوضع حد لحالة التردي في كل مجالات الحياة في عراق اليوم وخصوصا في مجال الخدمات كالماء والكهرباء والاسكان والصحة والتعليم.بعد إن عجزت النخب السياسية الممسكة بصولجان السلطة  التشريعية والرقابية والتنفيذية الغارقة في بحر الخلافات الطائفية والعرقية والسعي وراء  المكاسب والمصالح الفئوية والشخصية الضيقة بعيدا عن هموم ومصالح الوطن والمواطن عجزت عن وضع  وتنفيذ حلولا ناجحة لأبسط الأزمات التي  يعاني منها العراقي اليوم. لابل تسعى لاستيلاد وافتعال  أزمات جديدة فمن الطائفية  إلى  أزمة كركوك ثم خانقين  ثم  قنبلة  زيارة الالوسي لدولة اسرائيل راعية الظلم والظلام ومدللة الولايات المتحدة((الصديقه والحليفه)) ...الخ.
إننا نرى إن هذه الانتفاضات والمبادرات السلمية  والمنضبطة والتي تعرف ماتريد  وتضع يدها على مواطن الخلل وتضع الحلول الناجحة والفعالة لها لانها منبثقة  من داخل هذه المؤسسات والوزارات ومطلعة  على  خفايا الامور وماطن الفساد والخلل، يجب أن تثلج صدور المخلصين وتشد من عزمهم وعزيمتهم  وخصوصا ممن هم  من المساهمين في القرار والمؤثرين فيه وفي تسيير وتدبير شؤون البلاد السياسية والثقافية والاقتصادية ممن لايملكون الحيلة والوسيلة  كما يصرحون ويدعون ليكون رأيهم  فاعلا  وعليهم أن يعلنوا بصوت عالٍ عن إسنادهم وتأييدهم لمثل هذه النشاطات والفعاليات وتخليص المواطن العراقي من حالة ألاستنكافية السياسية  والانكفاء على الذات والسلبية  مما لا يفسح المجال إمام  الفاسدين والمفسدين والفاشلين ليعيثوا  في البلاد ومصالح العباد فسادا وتخريبا ونهبا  بوجود الرقابة الشعبية الفاعلة وتخدير الناس بأمور ثانوية. ويجب على رجال الفكر والصحافة والإعلام في الداخل والخارج مساندة وتأمل وتفكر هذه الانتفاضات الرائعة كأسلم طريق سلمي فاعل نابع من وسط الجماهير بكافة انتماءاتها الطبقية والقومية  والدينية للتوحد تحت برنامج  فعل غير تقليدي لتصحيح  مسار عملية التغيير  لتصب في صالح المواطن العراقي وضمان عيشه وأمنه ورفاهة وحريته وهي البديل  الناجح والفاعل للمسارات والإجراءات والتدابير القاصرة والخاطئة التي اعتمدت منذ تشظي  الديكتاتورية ولحد الآن. ان تنشيط مثل هذه الفعاليات تفعل
العمل على تمزيق أقنعة المتاجرين بالوطنية والقومية والديمقراطية من الطائفيين والشوفيينين والطفيليين وخدام الرأسمال العالمي ومطايا الدول والحكومات الأجنبية الطامعة في ارض العراق وثروته وثرائه المادي والمعنوي. وستكون هذه الفعاليات  ناجحة فعلا إن استطاعت  المطاولة  والإصرار على مطالبيها ووضع الآليات والضوابط  الصارمة ضد تسلل  الغوغائيين والمتطرفين اللذين غالبا مايكونون  هم سلاح قوى الخراب والفساد الفعال  لجر مثل هذه الفعاليات  إلى أعمال الفوضى  والزعيق ألشعاراتي الفارغ والمغامر دون جدوى وإعطاء القوى المناهضة والفاسدة كل الذرائع  والحجج لضربها وتخريبها من الداخل وانفضاض  مؤيديها ومؤازريها عنها، إن التجربة  الكبيرة لعمال العراق الميامين سوف تكون الدرع الواقي ضد من يتربص بهم  ويسعى لتمزيق وحدتهم  ودق إسفين الشقاق  والاحتراب  بعضهم بعض أو مع الشرائح والقوى الوطنية الأخرى حتى تتمكن قوى الاستغلال  من  تصفيتهم  وكبح جماح حركتهم.
فمرحى لعمال وفنيي الكهرباء وكل عمال العراق وهم يختطون طريق الخلاص  من الظلام  والظلم  والتبعية والاستغلال وسلوك طريق النصر الأكيد والسلوك الرشيد وليكن  صوتهم قويا ومسموعا في معاملهم ومشاغلهم ومؤسساتهم بعد أن غيب هذا الصوت في قبة البرلمان.


صفحات: [1]