عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - Leila Gorguis

صفحات: [1] 2
1
من أين يبدأ أول العشقِ ؟

كابي سارة*


(1)

الغجريةُ تحبُّ الرجالَ ، والأدبَ
وتحبني أيضاً
ترسمُ في النهارِ وجوهَ الرجال
وتكتبُ في المساءِ إحتراقاتــَها

حزنها قال لي :
زحفَ الرجالُ إليها
وحين أحسّوها دافئة كمدفأة
قبّلوها كلسعاتٍ
وقهقهوا كثيراً
ورحلوا

فبكتْ ، وتصاعدَ مِن زندِها
نارٌ ، ودخان



(2)

الغجريةُ تحبُّ الرجالَ ، والأدبَ
وتحبني أيضاً
لكنها تتصور ، أن القبلةَ كلسعةٍ
وهذه علــّتها الأولى



(3 )

كان الفصلُ شتاءً
والوقت مساء
وكنت كعادتي صامتاً
أتمتم قصيدة حبٍّ للمدفأة

وتعرفون أنّ العيونَ في المساء
تعرف كل اللغات
لـــذا غمرنا ضوء القمر
وغَفَتْ على كتفي
ونَستْ الرجال
والمدن المنهارة



(4)

ولابدّ أن أعترفَ
تحسستُ خدّها قبل أن تنهض
كانت دافئة جداً
وخدّها كان يتوهج
هل رأيتم أرض الصيفِ كيف تتوهج ؟



(5)

فتحتْ عينيها كالنورِ
حدّقــَت طويلاً
وضمتني بشدة
ونامت فوق صدري
نمنا يومينِ
تحتَ أوراقِ الشجرِ ، والمطر
احترقنا وأصبح الجسد رماداً
وعندما جاءت أول شمس نحونا
بكت وبللت زندي
وتمتمتْ : قلبي تشكلَّ بالأمسِ
عصفوراً وطار



(6)

في الصباح حبٌّ ، وقهوةٌ
قالت : أحبُّ غادة السمان
قلتُ : إذاً أنت دافئةً
قبلتني ، واشتعلت غابة



(7)

غريبان كنّا والتقينا
أصبحنا شجرة لوزٍ واحدة
لا تزال شوارع دمشق
تتذكرُ أقدامنا
وهَمَسنا عن الحبِّ والمستقبلِ
غريبان كنا
وافترقنا
طيفيَ هو طيفكِ ، زهرة ، وخنجر



(8)

حبٌّ في أولِ الصباح
حبٌّ في آخر الليل
الجسدُ هو الجسرُ ، واللغةُ ميتةٌ
قبّلتني عند الباب العتيق
فرقصنا كفراشتين



(9)

تشبهينَ شجرةً كبيرةً
كبيرة
تمدّ أغصانها في فضاءِ الدنيا
وتثمرُ عنباً ، وتيناً ، ولوزاً
برتقالاً ، وياسمين
وأشواقاً ، وضوء
تشبهينَ شجرة كبيرة
كبيرة
في الروح جرحٌ صغيرٌ وقديم
يسألُ : من أين يبدأ أول العشقِ ؟
كم مساحاته ؟
هكذا تبقينَ حاضرةً
كجرحٍ صغير ، وقديم
كشجرةٍ كبيرة ، كبيرة



(10)

الغجريةُ
عصفورةٌ حنونةٌ ، وحزينة
لا أحدَ يعرفُ عمرَ حزنِها
كشمعة تحترقُ
ويحتويها القلبُ
تعشقُ الرجالَ
والأدبَ
والخمرَ
أحياناً وجهُها أحمرٌ مُحترقٌ
أو أزرقٌ يبكي

خرجنا نلهوا تحتَ المطرِ
ضاعتْ بينَ أصابعي وأصابع المطر
في آخر الليل كانت تغفو فوق صدري
ضمّتني عند الباب العتيق
قبـّلتني
رقصَ نورٌ في قلبي
ورجعتُ



(11)

وجهكِ ناعمٌ كوردةٍ
صدركِ صغيرٌ كباقة ريحان
أشمّكِ وأفرحُ

أشعليني بأصابعكِ الطويلة ، هيا
لننجوا من هذا الفراق اللعين
وليبارك حبنا التراب
والأشجار
وآخر المساءاتِ
وشروق الشمس
ها هو المساءُ والعاشقُ ينتظرُ
تعالي ، ومعكِ غصن ريحانٍ
لنشم الريحان معاً
ونشتعلُ معاً



(12)

الغجريةُ
قلبها السهول الفسيحة ، الفسيحة
الروابي التي تعانقُ الضبابَ
العناقَ الأبدي
حين َ تفتح عينيها على السهول
تراقصها الزهراتُ والعصافير
ونسمة الصباح
الآن تنعقدُ الرقصات
غجرية ، وزهرات ، وسهول
ومزمار النسمة

بعد لحظاتٍ ينحلُّ جسمها الغزير
يصبحُ آلاف النحلات الفرحات
يصعدُ الجميع نحو السماء
يبتسمُ القمرُ للحبيبة
ويبدأ الرقصُ الأبدي
غجرية ، وسهولها ، وحبيبها ، القمر
كل هذه الطقوس كانت ميلاد عاشق ، وعاشق



(13)

الوجهُ غجريٌ
العيونُ ترسلُ شوقاً
المعاركُ الصغيرة في العيون
والكبيرةُ في العمقِ
القامة سموٌ الى الألفةِ
والأصابعُ رائعة لجمع الزهور

عند النبعة
يا صوتها الآتي خافتاً
محمَّلا بالغربة والعذوبة
يتوهج الوجه فراشات
الأصابعُ للزهور ،، والاحتراق.


....................................................

* گابي سارة: فنان تشكيلي

القصيدة من ديوان "غجرية ومطر ناعم"

                 

2
         
حين يصبح الصراخ ألماً مختنقاً، تتجلى القصيدة ..
حين يصبح الوطن شمسَ مغيبٍ معلقة بعيداً على جدار الأفق، تتجلى القصيدة ..
حين يختزل المنفى عمرنا بختمٍ صغير صغير في جواز سفر، تتجلى القصيدة ..
حين نسير ونسير  على "دروبٍ غريبة ليست لنا"، تتجلى القصيدة ..
حين يتأقلم واقعُنا في رتابة الأيام، تنتفضُ أحلامُنا وتتجلى القصيدة أيضاً وأيضاً..

مضى زمنٌ ولم تستفزني قصيدة .. لقد أحسنتَ .. هي لوحة تختصر ملحمةَ وطنٍ بالمُطلـَق.
 
تحياتي

ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك
     


3
   
نعم .. هو الصمت مرتدياً ظلال سكون لا يشبه الا المدى الذي لا تحده مسافة لا يقولبه شكل ولا لون ...

تحياتي

ليلى
   

5
    
لم يكن صباحي اليوم كأخواته وأشقائه، بل بدا لي كـ عسى ولعل ...
لم أجد أية رغبة بقراءة أو سماع الأخبار. طبعاً، هي حالة غير مألوفة .. فأين ذهب ذلك الشغف لمعرفة ما يجري في العالم وفي رواية "ربيعنا العربي" الذي ننتظر أزهاره الملونة، نضوج فاكهته واكتمال تقاويمه.
حتماً نهاية أسبوعي، التي أمضيتها بين مراجعة بعض النصوص وتسجيل البعض منها، هي السبب. أعادتني قراءاتي الى زمن أحسسته وكأنه عالم آخر، من حقبة أخرى، وتاريخ آخر وحضارة أخرى .. أيقنتُ بأننا فعلاً نعيش  بدايات لحضارة ترى النور من معاصينا .. لا تعرف على أية سكة تسير، سكة الإنحطاط والانقضاض على كل شيئ وأي شيئ، أم سكة التهديم والتكسير بهدف إعادة الخلق والإبداع للوصول الى الأفضل والأرقى والأجمل ؟!
وقررتُ، بشكل إستثنائي، أن أتخلى عن قراءة الأخبار هذا الصباح، وأن أتابع ما بدأته في نهاية الأسبوع وأن أفتك بالتحقيقات التي كنتُ قد بدأتها في صيف 2010 أثناء جولتي في لبنان، والتي لم أنشرها.. لماذا؟ لا أدري. ربما لأنها فعلاً تغرد خارج السرب.
وإلى أن أفك أسرها، أنشر لكم قسماً من المقدمة التي كنتُ قد كتبتها عن زيارتي لمتحف جران خليل جبران في مدينة بشري ولقائي بالأديب المتخصص بأدب جبران  وهيب كيروز.


   
جبران خليل جبران .. غيمة صمت ماطرة

ليلى كوركيس
    

ماذا لو عاد جبران خليل جبران الى الحياة. ماذا لو عاد وعاش ليس في نيويورك، لا في بوسطن ولا في باريس، بل في لبنان حيث كان يسلك دروب الأرز ويزرع الورق لينبت شجراً.

مع الأسف يا جبران, لم نفهمك. في هذا الزمن الرديء، توشك طوائفنا أن تبتلع الوطن.
لو أتيت الى عالمنا فعلاً لرأيتَ كيف لصوص الأرض يتخفون ببراقع لم تستطع الشمس أن تحرقها.
لَرأيتَ كيف الرياح تعصف بجراح الأرواح والأجساد.

يا جبران .. تلفني الكآبة في غربتي.
أصبحتُ مثل مياه البحار، أصعد الى الشمس مع كل صباح، أتبخر ثم أتساقط دمعاً لأغسلَ آثامَ الرحيل.
لم أعد بعد الى لبنانكَ ولبناني مثل الجداول. انني أجلس طيلة فصل الشتاء قرب الموقد والثلوج تطبق على قلبي ولا تغسلهُ.
ضمني اليكَ، أَغمِضْ عَيَنَيَ ودعني أحزن ، أحزن.
عانقني قبل أن أتلاشى مثل خطوط الليل والنهار.
أنقذني من القنوط في غوغاء المدن وأسوارها الرخامية.. انني أختنق وانتَ الهواء يا جبران!

أعزائي، لا لستُ أهذي .. هو جبران حين ترمق عيوننا أشياءه ومخطوطاته ولوحاته.
هو جبران حين تتنشق روحُنا روحَه، فنحفر القبور ويغيب جسدُنا مثل جسدِه في التراب، ليصعدَ بنا الإنسان كبخور الأرز العابق في سماء لبنان.

هم، يطلقون عليه "متحفاً" .. أما أنا فأسميه صومعة، هيكلاً أو معبداً .. وكأنني في كنيسة خالية من الناس.
لكم أحب الكنائس عندما تكون لي وحدي!

أصوات الزائرين تقرع بعيداً. لا أسمع سوى دقات قلبٍ تتنقل من لوحة الى لوحة، من مخطوطة الى مخطوطة، من كرسي الى طاولة الى أثاث لا يزال جبران يلهث بين أفيائه في كل الغرف المتشحة بالبياض مثل ضباب مدينة بشري وغابة الأرز.
وأنا أتجول في ظلال روحه، في ألوانه ومخطوطاته، تراءت لي تلك الجدران المكرَّمة بلوحاته وكأنها غيوم بيضاء ما عادت السماء تتسع لأبعادها فَقَرَّرَت العودة الى الأرض لتجاورَ التراب الذي يغلف جسدَ مَن ابتدعها وخلَّدَها، هدية منهُ لنا..

سألتُ عن قبره .. قالوا لي انزلي الى الطابق السفلي، هو مدفون وراء جزع شجرة.
نزلت والى جانب فوهة المدفن المسدودة بأغصان من شجر الأرز، قرأت :
 
"كلمة أريد أن تُكتَب على قبري
أنا حي مثلك وأنا واقف الآن الى جانبك
فاغمض عينيك والتفت تراني أمامك"
  
أغمضتُ عَيْنَيَ ورأيتُهُ. كان يرقب الهائمين بكؤوس الصمت، السائرين على رؤوس أقدامهم كي لا يوقظوا الزمن الغافي خارج دائرة واقعنا القلق على أرضٍ نسيَ ساكنوها أنها وطنُ جبران.


-----------------------
  تصوير: ميليسا نعيمة
-----------------------

6
   
بقية من تراتيل الظمأ

حسين ابو سعود


بعد ساعة
لن يبق في المدينة سوى رجع الكلمات
وصدى الأغنيات
ورائحتك تطوف حولي
أقتاتها كما يقتات العصفور بقايا الطعام
ويظل الأثر المهيب لظهري المحني
يستند على جدران الأضرحة
سأبقى بعدك وحيدا
ابحث عن وجودك في منزلي
وعن ألمك الكبير الذي كان يداعب ألمي
سأظل اسأل عنك الشوارع وساعات الليل
وأظل أشتهيك نجما مضيئا يوقظ الحياة في روحي
بعد ساعة ستخلو منك المدينة
وتظل الدنيا بعدك حزينة
ولن يبق لي متسع للبهجة
سأناديك كلما اشتقت إليك
وسواء لبيت أم لم تلبي النداء
فانا انتظر

2

يا منارتي الذهبية
تحنو علي من بعيد
ابق مضيئة

3

فجأة تلفتّ حولي
فوجدت أن قد رحل الربيع
وجفت الينابيع
ولم يبق سوى الجفاف
وشكوى الضفاف
فلا صوت ناعم لحبيب يأتي من بعيد
ولا خبر قريب يبشر بيوم سعيد
تلفتّ حولي
رأيت الروح مذعورة من هول الصمت
ورأيت النفس تنوء بنفسها عن رهبة الموت
ماذا بقي سوى أن يبتعد هذا الصبح بعيدا
ويقترب الغروب
وتضمحل مباهج الألوان كلها
وينتشر الشحوب

4
سيدتي اسمحي لمدمن طرق الباب
أن يأخذ جرعته ويذهب


aabbcde@msn.com


             

7
   
ليس بالحبِّ وحدهُ

عبد الستار نورعلي


"ليس بالحبِّ وحده يحيا الانسان"
                              عبد الستار


أحببْتُ  ، أقالوني
من سطح النجم الساخن
ألقوني
في بطن صفيحٍ بارد

أحببْتُ ، أضاعوني
وأيَّ الحبِّ أضاعوا
في مملكةِ العُقمِ البارد

الضوءُ النادرُ خلفَ الشُبّاكِ المقفولِ
صريرُ سريرٍ مِنْ خوفْ

رقصَ العصفورُ
داخلَ أسوارِ القفصِ الذهبيّ
يقفزُ
منْ ركنٍ
صوب الركنِ الثاني
منْ ركنٍ
صوب الركن الثالثِ
من ركنٍ
صوب الركنِ الرابعِ

عينانِ منْ حبٍّ أعمى
خارجَ أحداقِ العصفور

الحبُّ الأعمى قضبانٌ
في سجنِ القلب ومِنْ
دارَ ... يدور ...

هذا العصفور
لحظةَ أنْ فتحَتْ أمّي
بابَ القفصِ
فرَّ ....
لم يلوِ على حبٍّ

أمي غذّتْهُ ، روتْهُ
ماءَ العينين وماءَ البئرِ
ولّى الأدبارَ ولم يقربْ
منْ ماء القلبْ

أحببْتُ ، رموني
ما بين شِباكِ خديعتهم
وسواد القلبْ

فسقيْتُ الوردةَ
حمراءَ وبيضاءَ وخضراءَ
ذبلَتْ
منْ شدّة ماء الحبّْ

كفَّيَّ مددْتُ
هل منْ امطارٍ ونجوم

سقطتْ
صخرةُ آلامِ الخصرِ

أفهمتَ اللعبةَ
أم أنّ اللغزَ عميقٌ مهدورٌ
فوق رصيفِ الحبّْ ؟



الأربعاء 24 أغسطس 2011
   


8
   
الانفجار الثاني


عبد الستار نورعلي


الى أسعد البصري:
 
يا أسعدُ البصريُّ ،
قلْ لي هلْ فؤادُكَ
في الطريقِ الأسعدُ ؟
أم أنَّ في أفْقِـكَ خيلاً
في البوادي تُـورَدُ ؟

...........

بابا !
أعذبُ منْ بابي ،
فالبابا من باب ،
الباب العالي
والباب الواطي
والباب النافذةِ
والباب !

...........

أنْ تفتحَ بابا
تدخلُ عالمَ من لا يدري
أينَ الصالةُ
أين الغرفةُ
أين جدارُ الصورةِ
أينَ مضيفُ القلبْ ،
أنْ تُغلقَ
لا تعرفُ أينَ الساحةُ
أينَ فضاءُ الصورةِ
اينَ طريقُ الحبِّ ،

بابا افتحْ لي صدري
 يسّرْ لي امري
وأحللْ عقدةَ قلبي!
هلْ أفقهُ أمري ؟

أينَ المهدُ ؟
أرجِـعْ لي رأسي فوق المهدِ
أينَ طريقُ الآلامِ ؟
أرشِـدْني !
فلقد تعبتْ طرقُ الغفلةِ
فرحي ، طيبي
وسذاجةُ هذا الصدرِ
وغبائي ،
يسّرْ لي أمري!
أنْ أغلقَ بابَ العينين
فلا ألمحُ مَنْ يقفزُ من شرقِ الرأسِ
إلى غربِ الأفقِ

مَنْ لم يولدْ لا يحتاجُ الى كتبٍ
ولا عينين ولا لسانٍ ولا أذنينِ
فافرحْ
لا تحتاجُ صداعاً في الحرفِ
صداعاً في الصدرِ
صداعاً في القدمينِ
ولا ذَنْـباً منْ غير الغفرانِ
أو تقفُ ببابِ السلطانِ
أو على أعتابِ بنوكِ اللصّ

الماءُ المسرعُ صوبَ النبعِ
يقفُ ببابكَ ، يا بابا ،
يلتمسُ العذرَ
لا تسرعْ خلفَ الدربِ الواصلِ نحو النبعِ
فالنبعُ الغرقانُ الى الرأسِ قريبٌ منْ رأسكَ
فاغسلْ وجهكَ بالعطرِ
أو بالخمرِ
فسيانُ
فكلا الوجهينِ
منْ ماءٍ دافقْ

خيلي في منتصف الساحةِ
والساحةُ دوّارٌ
هلْ شاطئُ فرسانِ الرغبةِ يأتي اليك ؟

فكّرْ !
أنتَ القادرُ أنْ تنجبَ ألماً
ومخاضاً صعباً وصداعاً
فهمو الساحلُ
وغودو بينَ السفنِ المبحرةِ
غياب .....
فكّرْ في الأمرِ ، أجِـبْني !
فغيابي غابَ عن اللوحةِ
وسرابي حضورْ ....

بابا،
لاتدخلْ منْ بابٍ واحدْ
السيّافُ المقروحُ الصدرِ على البابْ
أدخلْ منْ أبوابٍ عدهْ
البابِ الشرقيِّ
البابِ الغربيِّ ،
البابُ الأوسطُ  منْ غيرِ البابْ
افتحْ أذنيكَ
وعينيكَ
وشفتيكَ
وشُمَّ نسيمَ الساحةِ
حيثُ صراعُ الأضدادْ !
لا تدفنْ شمسَكَ خشيةَ إملاقْ
الشمسُ رداءُ الأوراقْ
هذي أوراقُ السدرةِ تَسّـاقطُ عند البابْ
فاخلعْ نعليكَ وسِـرْ
ما بالنعلينِ نفكُّ الأبوابْ ،
حاولتُ أفكُّ الرمزَ عن النعلينِ
والتابوتِ
رمزوني
فوقفْتُ أسيراً عند البابْ
أشفقْتُ على قلبي
قلبي مثلُ العصفورِ المذبوحِ
بلا أبْ
يبكيني
يسقيني
دمعَ العينينِ كؤوساً مِـنْ ماسْ
مَنْ ذا يجرؤ أنْ يفتحَ فمَهُ خلفَ البابْ
فرصاصُ قتالِ البابْ
تملأهُ رصاصَ الأخوةِ والأبناءْ
هذي أوراقُ السدرةِ تسّـاقطُ
ورقاً... ورقاً ....
فاحملْ نعليكَ ورجليكَ
وكتابَـكَ
هلْ ينفعُ عند العرشِ صريرُ الأبناءْ؟
..........


الأربعاء 14 ديسمبر 2011
الساعة 22.30

* وُلدَ النصّ تعليقاً على نصه (في ذمة المعري)  في صحيفة المثقف الألكترونية

             

9
     
و لِلحُبِّ  رياحٌ   شماليَّة


عبدالله علي الأقزم




بـعـد   أنْ 

 أيـقـظـتَ  هذا   اللَّـحـنَ
      
و  الأشـعـارَ  و  الأمطـارَ   فينا   
      
هـكـذا  تـرحـلُ  عـنـَّـا

سندباداً

لم  يبعْ

مِن طعنةِ الأسفارِ

للقُرَّاءِ

أوجاعاً  و أمراضاً

 و  وهنا

هكذا ترحلُ عنْ

ألحانِ ليلى

ألـفـاً

تنهضُ للعِفَّةِ

تأسيساً و بنياناً

و ركـنـا

هكذا تمضي حريقاً

يُقلبُ الأصفرَ

عمراناً و غاباتٍ

و فـنـَّـا

هكذا تزرعُ للحاضرِ

و الماضيَ و المستقبلَ الآتيَ

في قيثارةِ الإغريقِ

أنهاراً و ريحانـاً

و مُزنـا

هكذا في بحرِ عينيكَ

وُلِدنا  و غرقنا

هكذا مِنْ أجملِ الأشياءِ

تنهالُ علينا

قد رأيناكَ

على أجملِ وجهٍ

عنتريَّـاً

لم يُشعشعْ لونَهُ

شكَّاً و ظنـَّـا

و قرأناكَ

معَ الإلياذةِ الخضراءِ

كشفـاً

فـانـفـتـحـنـا

و جمعناكَ سؤالاً و جواباً

فاشـتـعـلـنـا

و اقتحمناكَ نداءً أبديَّـاً

و انهزمنا

أيُّ طبع ٍ

مِن جنون ٍ قد فعلنا ؟

أيُّ فصل ٍ

بينَ وصليْنِ غرسنا ؟
      
أيُّ   عـار ٍ  في   قـتـال ِ  الشمس ِ      
      
يـومـاً   قـد   حـمـلـنـا ؟      
      
أيُّ   جـرم ٍ

في  دم ِ  الـوردِ   ارتـكـبـنـا ؟

أيُّ  فكرٍ

لصدى العنقاءِ بعنا

و اشترينا ؟      
      
أيُّ    نـور ٍ

بـيـديـنـا     قـد    سفكـنـا ؟      
      
يـا   صـديـقَ   الـتـِّيـن ِ

و  الـزيـتـون ِ و  الـزعـتـرِ      
      
هـلْ  تـدري   بـشـيءٍ      
      
أنـتَ  مـنـَّا ؟

نتهجَّاكَ يميناً و شمالاً

و الهوى

يُنشئُ مِن عينيكَ

في مسبحةِ الناسكِ

شلالاً و إنشاداً و تغريداً

و لحنا

و رسمناكَ على

الحلاجِ  تفسيراً

و إيضاحاً و تلميحاً

و ضمنا

قد بدأناكَ عروجاً

و إلى أجملِ ذاتٍ

أنتَ فيها

قد وصـلـنـا

إنَّـنـا   منكَ      

صباحاتٌ  تتالتْ

في ضميرِ الشمس ِ

ألفاظاً و معنى      
      
  يا  حـبـيـبَ  الـقـلـبِ

هل ترضى طيورُ الحبِّ

في صدركَ      
      
أنْ  تـرحـلَ   عـنـَّـا ؟      
      
سنرى قصفاً و نسفاً

بين قرطاس ٍ و حبر ٍ

إن أرادتْ

أخذكَ الأضواءُ مـنـَّـا

كلُّ ما فيكَ دعاءٌ      
      
يتنامى  يتسامى
      
كمْ   بـهِ
      
في   لهـبِ   الـصـِّيـف ِ

ابتـردنـا
      
كـمْ   بـهِ

في    قمَّةِ    الـبـردِ 

 اقـتـدحـنـا

كمْ  بهِ

مِن   طعنةِ  القاعِ

ارتـفعنا

كمْ بهِ

مِنْ قصصِ البؤس

خرجنا

كمْ  بهِ

مِن  لغةِ  الأضدادِ

 جئنا

إنَّـكَ   اللَّفظُ  الذي

فيهِ  نـزلـنـا

إنَّـكَ   المعنى   الذي

مِنْهُ  اقـتـبـسـنـا
      
إنـّـكَ    الدفءُ   الذي
      
مِـنـْهُ    الـتـحـفـنـا
      
أينما صرتَ مِنَ التحليقِ

عند الملتقى الأجملِ

صرنا
      
كمْ   عـزفـنـاكَ

اشـتـيـاقـاً    أبـديـَّـاً
      
و على   أشواقـِـنـا   الـحـمـراء ِ 
      
ذبـنـا
      
كـم  نـثـرنـاكَ  بـذوراً      
      
و  قـرأنـاكَ   على  عيـن ِ  الـهـوى      
      
غـصـنـاً   فـغـصـنـا
      
كلُّ  وردٍ  ساحرٍ

يأخذ  مِنْ  عـيـنـيـكَ

ألواناً و حُسنا

كلُّ  ماءٍ  أنتَ  فيهِ

فهوَ  لا  يخلقُ  داءً

و هوَ  لا  يزدادُ  فتكاً

و هوَ  لا  يحملُ  ضغـنـا
      
يا  شـقـيـقَ  الـثـلـج ِ  و الـنـِّيـران ِ      
      
و الأشـواق ِ  و الأحـضـان ِ      
      
أيـنـمـا   تحتضـنُ  الأمواجَ   
      
خـذنـا

فـانـبـثـقـنـا

منكَ  صوتـاً   يتتالى

في  طوافٍ  مستمرٍّ
      
أنا   لنْ   أرحلَ   عـنـكـمْ
      
خلفَ  نسيان ٍ

و لا  بينَ  يديهِ  أتمنَّى
      
أنـتـمُ    الـحـبُّ   الـذي      
      
وزَّعني يُسرى و يُمْنى
      
فاستحالتْ

في اشتياقاتٍ لقيسٍ

لغةُ الأشلاءِ سكنى
       
أنـتـمُ   كـلُّ    أسـاطـيـري   التي      
      
في   كـلِّ   صـبـح ٍ   و  مـسـاءٍ      
      
في  صـداهـا      
      
أتـغـنـَّـى      
      
كيفَ   للنسيان ِ  أنْ   يـنـسـاكـمُ      
      
لـحـنـاً  رقـيـقـاً      
      
و  هواكـمْ 

بين أكوامِ الحكاياتِ
      
انبعاثٌ
      
مَنحَ  الأصفارَ
      
أوزاناً  و  شأنـا

كيفَ   للظلماءِ  أن  تـشطبَكمْ      
      
نوراً   جـميـلاً      
      
و أنا  أشـتـقُّ   مِـنْ  حـبـِّكـمُ      
      
معنىً   و  مبنى      
      
و أنـا  أخـتـرع ُ  الأشـعـارَ      
      
مِنْ إقـبـالِـكـمْ  نـحـويَ      
      
فـنـَّـا
      
للهوى منكم رياحٌ
      
و أنا أبعثُ لاستقبالِها

حضناً  فحضنا

عـشـقـُـكمْ   بـيـنَ  يـدي   أحـمـلُـهُ
      
أنفاسَ بدرٍ

و أنا أرسمُهُ فتحاً لفتح ٍ
      
و أنا أزرعـُـهُ      
      
في   الشِّعرِ  شـلالاً      
      
و أنـهـاراً   و عـيـنـا

أنا قبلَ الحبِّ هدمٌ

أنا بعد الحبِّ أُبْـنَـى

أنا  في  قبل ٍ  و بعدٍ

شهريارٌ

فتحَ العشَّاقَ

في عصفِ الهوى

سدَّاً  و  حـصـنـا

مفرداتـي

بعد طعمِ الحبِّ

هيهاتَ تُـثـنـَّى      
      
في  يـديـكـمْ  قـلـبُ  عـشـقـي      
      
فاحـفـظـوهُ
      
عند طروادةَ

تأريخاً جريحاً
      
و اعزفوهُ   في يدِ الأضواء ِ
      
و الإبداع ِ لحنا
      
كيف  لا   أمـلـكُ   كـونـاً      
      
و هـواكـمْ  عبقريٌّ زمزميٌ
      
آدميٌ عالميٌ

دائـمـاً
      
يخلقُ   لـي
      
كـونـاً  فكونا

أيُّ  لحن ٍ قمريٍّ

ذابَ منكم

فهو لا يحتاجُ عند العزفِ

إذنـا

أيُّ حبٍّ

جاء منكم

فهوَ لا ينثرُ هذا الشعرَ

حزنا

أيُّ روح ٍ

لا تراكم في امتدادِ الحبِّ

ميلاداً جديداً

فهيَ لا تفقهُ

في أحلى الهوى

حجماً و وزنـا

كلُّ  ظلٍّ

لم يعدْ يفتحُ عشقاً
      
فهوَ قد أنشأ للإبداع ِ

سجنا



5/1/2012
         

10
   
موعد في دبي

حسين أبو سعود
   

 
بدأت الطائرة القادمة من لندن بالهبوط التدريجي نحو مطار دبي الدولي ، وقد اخبر قائد الطائرة المسافرين عن التوقيت المحلي ودرجة الحرارة متمنيا لهم طيب الإقامة ، الوقت العاشرة ليلا ودرجة الحرارة تنبئ بشتاء خليجي دافئ ، دبي مازالت مستيقظة باضواءها الساحرة ومطاعمها الكثيرة وحركة السيارات المتواصلة ، إنها مدينة تنام بعيون مفتوحة ، إذن أين أنت بين الوجوه ؟ أين رائحتك بين الأجساد؟ . اعلم انك غادرت البارحة إلى أمريكا ، لكن الجنون الذي في داخلي يجعلني ابحث عنك  هنا، فلماذا تختفين بين مياه النافورة الراقصة في الإمارات مول ، لماذا تصعد صورتك إلى أعلى طابق في برج خليفة وتختفي هناك لتظهر ثانية في مطاعم الجميرا أو في مقهى البوكس حيث تختلط رائحة القهوة بدخان المالبورو الأبيض . ها هم الناس ينظرون إلى مشيتك المليئة بالخيلاء والى ابتساماتك الخفية ، سأهرب منك إلى الشارقة لابتعد عن الوساوس فلن أجدك هناك عند البحيرة ولا في الرولة ، ولكن ماذا لو وجدتك تقفين لي عند باب المسجد ؟ وكأنك المليحة بالخمار الأسود التي وقفت للناسك المتعبد لتسلب دينه و وقاره. أردت أن أقوم بعمل سخيف جدا ، وادخل بعض الفنادق في البرشا وأسال عنك : هل نزلت عندكم سيدة أربعينية مكتنزة سمراء ، كثيرة الابتسام طيبة القلب تترقرق الدموع في عينيها دائما ، فقالت موظفة الاستقبال :واسمها نجوى ، نعم أنا هي فانا سمراء و مكتنزة ، فصارت تحدثني بصوتك عن أمها والدموع في عينيها تترقرق كالبلور : امّاه ، كانت تعمل لي خبزا صغير الحجم تسميه الحنونه ولكنها ماتت وتركتني وحيدة .
يا شبيه صويحبي حسبي عليك ، اقتربت منها كثيرا لأميز رائحتها تراجعت لأجد نفسي على سريري في الفندق ، ضحكت في سري وقلت أنها المراهقة المتأخرة . مرة حدث معي نفس الشيء في ليل لندن ، كنت عائدا من أكسفورد سركس في الباص 25 إلى الفورد بين سيل من السكارى من مختلف الألوان والأجناس ، كنت أحميك من التصاق الرجال كانوا مؤدبين رغم السكر ولكنهم يترنحون فقد يلمسك احد بلا قصد ، احمد الله ان ليل لندن ليس فيه كلاب ضالة جائعة ، تذكرين مطر لندن اللذيذ ؟ والجسور وانسام التايمز ، تذكرين الانتظار في محطات القطار والضياع بين الأحياء ويوم كانت فنادق المدينة بأكملها ممتلئة بسبب مباراة تنس . دبي جميلة ناعمة رائعة ولكن الخليط الأسمر لن يتفهم نظراتي وبحثي بين الوجوه عن وجه أحبه ، ودبي ليست جزر الكناري لكي يعذرني السياح عند كل خطأ ، وأنت كنت لا تريدين المجيء إلى دبي فلماذا اريتيني وجهك وأرجاء بيتك ومطبخك وسريرك على ... .
لم تحتوينا دبي هذه المرة ولتهنأ بك المنامة أو القطيف أو ميامي أو أي مدينة تحتويك وأنا سأتدبر الأمر لوحدي ، سأهيِْ الامر لجنازات الزهور واحتفل على خور دبي لوحدي ، سأعبر ديرة إلى بر دبي مع عامة العابرين . الأمور بدوني ستكون أفضل وقد يكون لفراقي طعم البرتقال أو طعم الليمون الأصفر فأنت تحبين عصير الليمون وأنا اذكر ذلك جيدا ، واذكر ذات مرة قولك لي : أنت اوكسجيني ، وهي عبارة اسمعها لأول مرة ، قد تكون من اختراعاتك فأنت مبدعة ، ولكن كيف تعيشين الآن بدوني على  الهيدروجين ، سأجرب وأقولها لعدد من النساء لأرى كيف يتقبلن هذه العبارة العلمية الجافة ، أنا لا أقوى على التعبير فانا محارب قديم فاشل متعب مرهق يعاني من جراح قديمة يتكئ على جدران مرطوبة ، له في كل مدينة جدار يستجدي عواطف المارة ، يقف في محطة أوتوبيس ، تمر الأوتوبيسات كلها ولا يركب ، ماذا يقول عنه الناس ؟ أين يريد الذهاب ؟ لماذا لا يركب ؟ .
لو كانت أمي على قيد الحياة لشكوتك لها وسألتها المزيد من طبائع النساء لقد علمني نصف قرن من الزمان كل شيء إلا طبائع النساء.
كيف ستفعل الوحدة بك؟ ستأكلك الجدران كما تأكلني ويهبط عليك السقف بثرياته ومراوحه ثم إن الهزيع الأخير من الليل موجع في كل مكان ، الهزيع الأخير في بيروت هو نفسه في مقديشو وبومباي والكل ينام إلا العشاق ، كل المدن تتشابه في الوجع وعمري هذا ليس عمر التنقل بين النساء لقد أفل قمر الإنسان في داخلي وباتت أشباح الحديقة ودغدغات المطر تخيفني ، وهجرك قد يدفعني نحو الخطايا أو نحو النقاء ، ولكن عندما تأخذك أمريكا مني أتعذب لأنها عالم الإثارة الجميلة ، تبا للحكومات وتبا للحدود والتأشيرات والجوازات ، لقد كنت أود أن أجدك ذات يوم في مكة لنعقد عقد الافتراق إلى الأبد بعد الانتهاء من مناسك العمرة لتكونين النسك الأخير وأعلن من هناك انتصارا يشبه الفشل . يومان في دبي كنت تشاركيني الفطور دون أن ينقص منه شيء وكنت معي في وقت الغداء ، والى جانبي في وقت العشاء كنت بين الوجبات ، وها أنا الآن ثانية في المطار تتناهب المدن قواي ، وها هو النداء الأخير يعلن عن موعد إقلاع طائرة الخطوط الجوية العراقية المتوجهة إلى بغداد ، وما أدراك ما بغداد ، سأجدك في العراق عند الأضرحة وعلى شواطئ دجلة ، ومع وصولي إلى بغداد فان قصتي لن تنتهي ، وسيبدأ عهد جديد من القلق وصفحات الأرق ولكني سأتصرف ، فلا تقلقي .


*القصة خيالية لا علاقة لها بأحد فالعالم عالم الخيال
aabbcde@msn.com
                 


11
   
شفرة ، الفوز بها طفرة ...!

حبيب محمد تقي



إرثاً من الجنونِ
في رحمهِ طفرة
لم تخصبها بعد ، الشفرة
ينزفُ خيبات
كلما تمادت العثرات

خيبات
تنتف ريش الجنون
واحدة بعدّ واحدة
لتهبها ، للشخير وسادة واعدة
وللنفير ، ممانعة

إنهيارات
باذخة الجحيم
آفتها الصلف
والأسراف بالسفه

جنون
لا يوقف نزيفهُ ، إلا الشفرة
والفوز بها ، هيَّ الطفرة


٨ / ١٢ / ٢٠١١
المهجر
     

12
   
سامي العامري يستمحيَ بالورد , بينما الاخرون يعزفون بالمخالب
     



هــاتف بشبــوش

ديوانُّ وجدتُ فيه الشاعر سامي في نصه ِالأول , قد حدد لنا شخصيته وإنتماه الاخلاقي , ومدى إحترامه للمؤسسة الادبية والثقافية , وتحديد هويته وذاته وأهدافة التي رسمها ولايسمح حتى لنفسه بتجاوزها , وقد اختار النص الاول كباب رئيسي للدخول الى معالم ديوانه , لكي يعرف القارئ منذ البداية ماهي الاصول الادبية التي يتبعها الشاعر سامي , والذي لايفهم في هذه الاصول عليه أنْ لايلجأ الى الدخول ولايتعب نفسه , وقد أعطى الشاعر المهمة الاولى للأصابع في رسم كل الصياغات الادبية والفنية ( لاأعرف لماذا أكتب ... لكنها أصابعي بدأت تركض ...... ساماراغو)   ,  لذلك راح يرسم لنا رؤى ومسارب وأسرار تلك الانامل اذا ما ارادت ان تفضح , الانامل التي تذهب طيعة مأمورة لما تمليه عليها القريحة والعاطفة الجياشة والشعور في لحظات البوح , وحينما ينفرد الشاعربذاته وهويكتب فأن وظيفة الانامل هي رص تلك الكلمات النابعة من جوف الشاعر , وبناءها على الورق بشكل يتطلب الخبرة البنيوية والمهارة والتروي واعادة النظر , الانامل لها الوظيفة الكبرى والاساسية , لولاها لم يستطع الكاتب الاّ أن يوصي أحدهم في كتابة مايريد , وهذه نادرة واذا ماحصلت فهي من الاستثناء , كما حصل مع البصير ( طه حسين) ,لان الابداع يأتي مع خلوة الانسان وتصوفه وخشوعه بين العبارات وسيل الخيال التعبيري .
أصابع الفنان الموسيقي تنقر بخفة وتتلاعب فوق الالات الموسيقية , فتعطينا إبداعا , ننحني له ونصفق في كل مقطوعة او سيمفونية نابعة من القلب وتعزفها لنا تلك الاصابع , وتصب في ملتقى هموم الناس ,  وتثير غضب الجلادين , كما حصل مع العازف الشيلي فكتو جارا الذي قطعوا أصابعه وأجبروه أن يغني ويعزف مع الدم , ثم أمطروه بوابل من الرصاص , فظلّت الجماهير تغني أغانيه بعد موته .
هذه الانامل حينما تنقلب الى مخالب لدى البعض كما صورها لنا الشاعر في( العزف بالمخالب) ,.. وهو النص الاول في الديوان....تعطينا سمفونية بلحن وحشي , لكنها أضافت للشاعر نوعا من الثبات والاستقلالية الشعرية , واضعا امام الشعراء والقراء المعجبين والحساد , ملامح انتماءه وهويته ,بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة , انه يكتب ويعيش ويعبرعن مكنونات السحر الذي بداخله , يرى الاشياء ويصورها بشكل أخاذ آخر, هو من اولئك المستعدين للأتيان بالجديد , عكس الشعراء الذين يكررون ذات الاحكام المسبقة التي يؤمن بها محيطهم , وليس لديهم الشجاعة والجرأة , على كسر تلك الاوهام , وانما يفضلون البقاء في نفس الاوحال التي هم عاشوا عليها , انه لايؤمن بالنفوذ والسلطة , لانهما لابد وان يأتيا مع لوثة عار , والمتمشدق بهما لابد وان ينزف دما من جميع مساماته , بل لابد للشاعران يبكي ويبتسم مع الشعب كما قال الشاعر الاسباني  لوركا, ولذلك كان الشاعر في غاية الدقة وهو يخط نصه ( العزف بالمخالب) مقطوعة ( رصد)

لكي تُعَدَّ ناقداً مُبَرِّزاً
او كي يَعدّوكَ أديباً مَرجِعاً او مدرسهْ
بادِرْ لمَدْحِ شاعرِ المؤسَّسهْ !

 حيث اراد الشاعر تعرية نقّاد المديح , أو أدباء المحاباة , وما اكثرهم في كل زمان ومكان , وخصوصا في عهد المقبور صدام حسين ,وفي عهده رأينا العديد من النقاد , ملمعي أحذية  شعراء المؤسسة وعلى رأسهم عبد الرزاق عبد الواحد المداح الحقير لذاك الزمن الحقير , والذي كان حينما يكتب كان يفترس بالمخالب , فجاءت كلماته تملـّقية احيانا وافتراسية غالبا ما مثلُ ابن آوى ( الخنيث الخبيث) , فراح بعض أدباء التسول عند باب الامير او الخليفة أو قائد أم المعارك( المهازل)  , ليصف اشعاره بالجميلة , وانا اقول عن اشعاره , أنها مثل تلك المرأة التي تمتلك من الاوصاف اللابأس بها , كالانف والعينين وبقية اجزاء الوجه , لكنها في عموم وجهها قبيحة تثيرالاشمئزاز في ضحكة من ضحكاتها الدميمة  , أنها تتخفى وراء قناع خلفه الكثير من الجرائم . ثم مافائدة الاديب ان لم يكتب عن هموم الناس , وماهي مكانته , انها في مزبلة انطولوجيا الادب . بينما شاعرنا موضوع البحث , يتسم بالرقي , وسيبقى كما هو , لأنه شاب عليه , ورضعه حليبا صافيا كما في نص( سماؤك المبللة بالنجوم) شذرة ( رقي) ......

 كنتُ رضيعاً
إذْ تَنَبَّأتُ بما يأتي بهِ الشبابْ !
كانتْ أصابعي
بحجم أعوادِ الثِقابْ

الكثير من الشعراء لهم القاب تخص شخصياتهم , المتنبي من النبوءة , والنابغة الذبياني , من النبوغ , لانه قال الشعر في وقت متأخر من عمره , فقالواعنه , لقد نبغ في الشعر فسمي بالنابغة . الشاعر في حدسه ومن كثرة آلامه , يتخيل أشياء كثيرة , فيسطرها على الورق , وبعد حين تصبح من الواقع وكأنه يتنبأ بذلك مسبقا  , ومن حق الشاعر أن يتفاخر بما قاله والذي أصبح حقيقة فيما بعد .
عود الثقاب الذي يُشعل فوانيس العسس أيام زمان , واليوم يشعل شموع الميلاد , فينير أيامنا , عود الثقاب يشتعل مرة واحدة , فهو ليس كما نار المجوس الابدية , والتي يُرمز لها , أنها تنير الدروب على الدوام ,   لكنّ الشاعر إستخدم العود الطري( لايزال عوده طريا) المتقد , و المتماهي مع العمرالطفولي للذات الانسانية القادمة من الازل والتي ينتمي لها الشاعر نفسه , ولذلك فانها في غاية الروعة. ثم يبدأ التفاخر بالعلو والسمو الى السماوات البعيدة , كي يكون نيشانا نجمياً ساطعا في غياهب الظلام  ,  كما نقرأ ادناه ...

وخاتَمي مُطَعَّمٌ بالأنجُمِ
وأحْرُفٍ من مُعجَمِ
أرنو اليها خَزَراً
وواحِدٌ من الصعاليكِ أجابْ :
لا تَدَعوهُ وحده ُ
فإنَّما مَقْصَدُهُ الكِتابْ
وموعِدٌ مع المنافي والعذابْ

فيتنبأ بنشيده الشامل , واكتمال تطلعاته الى المعرفة , وقول الحقيقة بلسانه لابلسان غيره , (فإنَّما مَقْصَدُهُ الكِتابْ) .. أجمل وأهدأ مكان يلتقي به شخصان بحميمية مطلقة هو الكتاب , وفي ظل التشريد والمطاردة , بين أجنحة وطنه , حتى وصل الى المنفى ومراراته , فهو من الشعراء المشردين من اوطانهم , لكونهم ضد الطغاة والبغي . يقول هيجل ( حينما تحرق الكتب , فأنك تحرق الرجال) , شاعرُنا ّينادي الوطن , بكل مافيه من حرقة والم , وهو يمسك الدلاء  , ويغرف من الاكوان الخريرية , التي تشكل قوام الوطن المبتلى بالنهب والسلب والقتل والتدمير , كما في نص ( أوزعُ الاكوان بالدلاء) مقطوعة ( فيض ) ......

يا وطناً ,
قِوامُهُ خريرْ
لقاؤنا المُبرَم فَخٌّ وثيرْ !
وها أنا أوزِّع الأكوانَ بالدلاءِ ,
إذْ أقتطفُ المَدى
بَدءاً من الشوقِ فصاعدا


 أنه الشاعر الفياض , بكل مالديه من الابداع والتضحية , يطوف في المدى مع التوق والشوق , متحسرا , صاعدا الى تل  الخديعة , كي ينبش ما في المجاهيل والاسرار, في سبيل الحفاظ على رشاقة الوطن من الامراض والعلل التي قد تصيبه .
مغامرة روحية تخيلية رائعة في وصف الوطن بقوام خرير الماء اللامتناهي , الذي لاينضب بخيراته , وثرواته , وهو يمد يده في الهواء كي يقتطف ثمار الكون , ورغم كل الاحداث التي ابعدته عنه , الا أنه يرى نفسه متماهيا مع الناستولجيا التي تهز كيانه شوقا وحنينا دائميين . ولذلك جاء الجزءالاخر ( من بين الاصابع )....

مَهما اختنَقْتَ او تنَفَّستَ بلا رئهْ
مهما تكنْ محطّاتُ رؤاكَ هادئهْ
مهما كتَبتَ او أضربتَ ,
مهما تكنِ العِبارةُ البادئهْ
لا بُدَّ أنْ تُطِلَّ مِن بين الأصابعِ امرأهْ !

الحياة تنزلق من اصابعنا ,هناك الكثير من الاعمال الفنية , والسمفونيات والموسيقى , كلها محاولات لدعم الحياة في الاستمرار ,   
يقول ريتسوس( انا موجود , العالم موجود , من طرف اصبعي ينساب نهر)  .... الاصابع التي تشارك مع الدماغ ومع الشعور في اللحظة الآنية من تفريغ الشاعر لما يعتمر في دواخله , فينتهي الى اللجوء الى امرأة , ومهما تكن , ربما إمرأة دفء , أو زورق لعبور الليل  , أو المرأة هي (الاسميرالدا) الغجرية الحسناء التي أنقذت حياة الشاعر الفيلسوف في رواية أحدب نوتردام للفرنسي الشهير فكتورهيجو ,  المرأة دائما حاضرة في قلب الشاعر , انى كان وانى ارتحل , ومهما حاول تغاضيها  , لابد له ان يجد نفسه في أحضانها , لابد ان يعوم في فؤاده هوىً  لايجف , ولابد لسلطة الحب ان تأخذ مشوارها في  فصل من فصول حياته , ولابد للمرأة أن تهز أعماقه سواء ان كان في الصبا أم في المشيب , ( المراة التي تهز السرير بيمناها .. تهز العالم بيسراها ... ماركس) . وعلى العموم  أنّ المرأة , التي يقصدها الشاعر هنا , تعني الاخصاب الابدي الذي ينساب من الاصابع عند كتابة الابداع , مثلما ينساب النهر الذي لايجف .
بينما هيلين تسبح في ماء الخلود تنتظر زيوس دائما على مركب هائم , الشاعر كان مابين الشك واليقين من اطلالة المرأة , سواء ان كانت حبيبة ام لغرض آخر, لأنه أصاغها صياغة غير واضحة المقصد , فجاء اليقين متموسقا مع الفلقة أدناه ( يقين) ...


دافعُ تحنيطِ اليقينِ فاجرٌ
يُطري لَذاذاتٍ
مَراسيها الضَّغينهْ
شوارعُ التَفَّتْ على الأعناقِ هكذا
كحَبْلِ

الشاعر هنا تحدث عن اليقين باسلوب الحداثة  , وأعطى لنفسه حق الشك ايضا , والاّ فأنه لايعتبر من المحدثين , او على الاقل أنه في أغلب أشعاره , ينتمي الى قصيدة التفعيلة التي تحمل في طياتها القديم والحديث . الادباء والفلاسفة تناولوا قضية اليقين والشك , يقول نيتشة ( اليقين يقتل , بينما الشك لايقتل ) ,, وهناك الكثير ممن تناولوا هذا الموضوع في شتى اجناس الادب او في السينما ,ومنهم كولن ولسن في روايته الشك  , وفي رسائل ديستويفسكي التي تتضمن أتون الشك العظيم ,  وفي فيلم ( الشك) من تمثيل هاريسون فورد وجسيكا لانج , يشك الزوج( هاريسون فورد) بزوجته ( جسيكا لانج ) فيبدأ بملاحقتها , الى العمل والبيت والاماكن الاخرى , فهو في هذه الحالة في دائرة الشك , يراها مع شخص في احد المقاهي , ومن ثم يراها في اماكن الرقص , والسهرات , ولم يدخل في دائرة اليقين , حتى تأكد أنها معه في المخدع , فدخل عليهما , وحينما دخل في دائرة اليقين , أخرج سلاحه وارداهما قتيلين , القصد من ذلك , انه في حالة الشك لم يقتل , حتى تيقن وتأكد فقام بالقتل غسلا للعار . ولذلك نرى طوائفنا اليوم تتقاتل لان كل منها يدعي ان الله أوصى بها وهي الفرقة الناجية والتي اوصى بها رسول الله , وهي المتيقنه من انها الاصلح , فتقوم بقتل الطائفة الاخرى , وهكذا دواليك , لو ان شعوبنا اعطت لنفسها حق الشك , ودراسة المقدس ووضعه امام طاولة العلم لما حصل ذلك القتل .
ولذلك يستمر الشاعر في شكّه ويقينه المتماهي معه منذ الصعر وحتى في الغربة الباردة الصقيعية المثلجة في كولونيا  , فجاءت ثيمة ( استمرار) من نفس النص .........
 
ما أدرى الواهمَ ما الغربهْ
هي في الخاطر منذ صبايَ ,
تلقَّفَها – إنْ شئتَ – كأيةِ لُعبهْ

يقول الفيلسوف هيوم , اللاأدري ( عندما حاولت أن أجد نفسي , لم أجد أحدا في البيت )  . بين الصبا والمنفى ( الاغتراب) أواصر وشيجة , متلازمة على الدوام , لان الشاعر يحس بأن هناك قد سال صباه , والارض قد تشربت منه كثيرا , كما وان الطفولة هي الحساسة جدا لغربة الاحضان  , الطفل هو الاكثر انبهارا بالالوان والرسوم والاشياء الجميلة والدمى , ولذلك نراه يحن الى كل دمية قد لعب بها , لكنه يستمر على ذلك التبدل مع الدمى , التبدل الذي يشعره بالاستئناس المؤقت , لكنه بعد حين يحن الى الاولى ويبحث عنها وهكذا . رامبو منذ الصغر كان شاعرا ومغتربا , ومجنونا , وحينما غادر الشعر في عمر التاسعة عشر , لانه لم يعد مجنونا ومغتربا , الاستمرار في الابداع والمتاهات التي يدخلها الشاعر مع كل نص , هي اغتراب وقتي , يتكرر مع النصوص الاخرى , حتى يتشكّل الاغتراب المستمر والدائمي  كما هو الاغتراب الكافكوي...وحينما يأنّ الغريب فلابد من مأوى  , كي ترتاح النفس وتطمئن , فيرحل الى صدرها الدافئ  كبشرٍ محنط او كتمثال , لأنه قضى أكثر حياته مذعورا خائفا من السلطان , فلايريد  أن يكون كالحمائم في هلعها وذعرها , فماذا قال الشاعر في  أبيات( مأوى)......

أنا تمثالٌ مصنوعٌ من حَجَرِ النيازك
آوي إليكِ أَبَداً
لأنني لسْتُ كبَعضِ الطيور
أُحسِنُ التنَبُّؤ بأوقاتِ الزلازل !

يقول كانط ( أنّ جوهر الابداع هو خلق ماهو غير موجود وليس محاكاة محظة لما في الطبيعة كما يعتقد افلاطون وأرسطو ,  وهل يقصد الشاعر هنا انّ الحياة عبارة عن ومضة نيزك في السماء ,  وفي  الحب لابد ان يلجأ الى قلب حنون  , ويبقى معه ملتصقا , مستمعا للخفقان , لايريد أنْ يفزّ مذعورا كما الطيور التي تعرف بدايات الدمار( الزلازل) , فتنتفض مغادرة الى المديات اللامتناهية , أو أنه يتلوّى ليلا و فجرا مع اللوعة والشوق والتحسس بالوطن اللامتناهي (الدائري) , مثلما نقرأ في نص (رأس الفتنةأنا) وفي مقطوعة ( سفينة) .

ليلاً
او فجراً ...
يبقى وطني دائرةً
في الحالَينْ
وسفينةَ ملحٍ
تحملُ مِن كلِّ بدَويَينِ اثنينْ !
 
في هذا الوطن المبتلى بالفتن والحروب , منذ الازل حتى الوقت الراهن ,  دائرة من الجوع , من القتل على مر العصور , لكنه اليوم سفينة في لجة البحر او المحيط الهائل , وبلا قبطان ولاقائد ,  وفي أي وقت ستغرق وينتهي فيها كل كائن ملحي ويذوب , ويصبح هباءا منثورا مع الموج المتلاطم والريح الصرصر , وعباب أهوال البحر , ينتهي الوطن ويستحيل الى السحيق مع هذه السفينة التي أخذت معها البداوة التي لم تزل تتعلق بأذيالنا ونحن في عصر الانترنيت والعالم الصغير . تعبير وخيال رائع من شاعر له القدرة على التخفي وراء الكلمات , شاعر حتى في صرخته , يرفع الراية التي يستدل عليها الاعداء , ولم يخف ْ, بل يقف متحديا , ثابتا في سبيل أعلاء الكلمة الجوهرية , وهذا هو بيرقه في مقطوعة ( راية ).....

إرجُموني
فأنا رأسُ الفتنةِ
لأنني آمنتُ بالمحبةِ
نهجاً وغايةً
وأحرقتُ ورائي كلَّ الخطوط !
إرجموني
او أعيدوا اليَّ رايتي القديمةَ :
حَنَقي
وغَضَبي
وصريرَ أسنان قلبي

الله والشيطان كل واحد منهم له قديسوه وشهداؤه , فكيف لنا ان نميز بين النوعين , فهذه تجعل من الانسان العميق الوعي , في حيرة من أمره , ولذلك يذهب لخلق الصراعات في سبيل الدفاع عن مكنوناته وعن أفكاره ومصالحه , وعن بقاءه جسديا وفكريا , مما يؤدي  ببني البشر ان يرجم احدهم الاخر بتهمة ارتكاب الاثام والذنوب , فهو في هذه الحالة رأس البلاء , منذ ان قتل قابيل اخيه هابيل , وأحد الاسباب لهذا القتل كما تقول أحد الروايات  هو الصراع على الاخت الجميلة التي كان يحبها هابيل  , فكانت تلك هي اول جريمة يرتكبها الانسان في سبيل الحب ,  وقبلها كان يتعايش مع الحيوانات , غاضبا , مفترسا , وحشا كاسرا , حتى تطورعقله , وترك عالم الحيوانات وبدأ بالعيش بعيدا عنها , وبدأ يعرف التقبيل , والشهوة , والجنس, ثم أصبحوا( المرأة والرجل) يلجأون الى المغارات حين يمارسوا الجنس لكي لايراهم احد , ومنذ ذلك الوقت , اصبحت عملية الجنس لاتتم الا في خلوة الاثنين , وتحت سترتام ,وبعيدا عن الضوء , وبدأت المرأة تعرف ماهو الحمل والولادة , وماهو السر في انتفاخ نهديها وامتلائهما بالحليب الناصع , ثم تلى ذلك معرفة الانسان الى الخوف على  أبناءه من الوحوش الكاسرة  , واذا ماغاب  أبناءه عن ناظريه يبدأ يشك في الامر مخافة من المكروه , ثم نشأ بعد ذلك الحنين واللهفة الى اللقاء بعد كل غيبة طويلة يستغرقها في الصيد لاجل العيش , وهكذا بدأت الذاكرة تشكل العصب الرئيسي لوجود الانسان ( أنا افكر اذن انا موجود)  , الذاكرة التي أوقدت خيال الشاعر وطارت به الى مضارب الام , الى مقطوعة ( ليلة ذات ليالي) ....

أُمي
ها هو إبنُكِ البار
يرفضُ مُغادَرةَ البار !
قُصاراهُ
أنْ يشمَّ الياسمين
ويلويَ أُذُنَ السنين ...!

 اذن الذاكرة جعلت من الشاعريتذكرالام( الوطن) وهو في البار , في لوعة وحنين الى شم الياسمين , الياسمين الاليف الذي ينبت في البيوت او في الاماكن القريبة منها .
 كما وان شاعرنا له نظرة ايجابية اتجاه الخمر , وهو من محبيها بشكل لاغبار عليه , ولم لا , فأن أغلب الشعراء الكبارمن محبي الخمرالاّ ما ندر منهم . هو شاعر شفاف لايحب الازدواج , لاتحتوي أشعاره على الرموز الدينية , التي تثير الدوار والصداع والقئ كما في نصوص الكثير من الشعراء.
فيقول ( ها هو ابنك البار ) .. يفتخرايما افتخار ودون اي مراوغة , من هذه الامة التي حرّمت الخمر , بل حرّمت زواج الذي يعاقرها ,الشاعر يسير على خطى الكثير من الشعراء الاجداد  , وأولهم أمرؤ القيس الذي قال ( اليوم خمر وغدا أمر) , لقد رفض مغادرة الكأس وهو يلعب النرد حين أنبأوه بمقتل أبيه ملك الكندة . الشاعراراد من خلال ذلك ان يقول بعد اتقاد خياله وبعد الكأس العاشر لربما( الكأس العاشر أعماني...نزار قباني)  , انه يريد الوصول , الى الحضن الدافئ ووطنه وترابه الاثير , كما وانه يريد ان يثني السنين التي تريد ان تأخذ مأخذها منه , لكنه المعاند , الصبور , الشجاع , الرافع رأسه دوما امام العتاة والجبارين , انه الملك كما قال حسان بن ثابت ( ولما شربناها ودب دبيبها  ........... كنا ملوكا واسدا لاينهنهنا اللقاء  ). انه الشاعر الشفاف على غرار بودلير المحب للخمرة ( إسكروا بالخمر او بالشعر لافرق .. فها انا أسكر بكليهما) .
مَنْ دخل حانة في منفى قضى على نصف اغترابه  , الخمرة تشذب النفس , ترقق القلوب , ولاتُعرفُ الخمرة الا في ظلال الشعر , الخمرة جعلت من الشاعرغسقا مضاءا أطلّ في  نص(أهوار على الدانوب) مقطوعة وحوش.....

أنا الشفقُ المُضاءُ بِحُمرةِ الزَّهَرِ
نشأتُ مع الوحوشِ الضارياتِ
جميعِها بعرينِها وبنابِها النَّضِرِ !
فأيَّاً مِن أحاديثي الكِثارِ
تُرى اليها سوفَ أختارُ ؟

الدانوب هو ذاك النهر الشهير الذي ينبع من المانيا حيث يعيش الشاعر وهو أطول نهر في الاتحاد الاوربي , فيستلهم منه وهو تحت شفقه الوثني , اذ انّ الشاعر تسحره الطبيعة الخلاّبة , فتنطبع في الذاكرة الصورية بعض من الوقائع المهمة التي تستثير قريحته, فيروح يحدّثُ نفسه حول ماهية عيشه في اول نشأته في أفريقيا , كما تقول آخر الروايات عن أصل الانسان ونشأته  , وكيف ترعرع مع الحيوانات , وهناك الكثير مجهول عن الانسان قبل ان يؤرَخ عمرالبشرية.
اما اذا تحدثنا عن الجوانب الادبية والاجتماعية , في هذه الثيمة التي تحوي في طياتها فلسفة اجتماعية وكيف ان الانسان اذا ما انيط له ان يعيش مع الحيوانات , دون محاربتها , لان الذي يحارب الوحوش يتحول الى وحش . لكن الشاعر هنا أراد ان يعطينا التصرف الاساسي للانسان ونشأته مع الوحوش والكواسر والعضايات , وهناك الكثير من البحوث قد تناولت هذا الموضوع الفلسفي الشائك والمثير في حد ذاته . في فيلم جاتسبي العظيم ,الذي يروي عن طفلٍ عاش مع الاسود وفي عرائنها قضي سنين طفولته وصباه , ولم يتعلم اي من اللغات او النطق , سوى حركات الحيوانات وأصواتها , وفي يوم , اخذت به قدماه , ووصل الى شوارع المدن , دون دراية منه , فاستطابت روحه لها وغنت وطربت , وقرر البقاء مع عالمه الاصلي , عالم بني الانسان , لكنه وفي مشهد مثير للشفقة , وجد الناس تسخر منه , ومن شكله الغريب , الغير مألوف , فتتجمهر عليه الناس ,  ويتعرض للضرب والاهانة بعد ان كان مدللا , منعما , محبوبا , ترفا , نزقا , ويلقى الكثير من العناية والحنين مع الوحوش الضارية, مما أدى به أخيرا ان يقرف من بني جلدته و يفر من المجتمع البشري , ويختار العودة الى عالم الوحوش الذي تربى عليه . انها ثيمة تجبرنا ان ندخل في متاهات الفلسفة وعلم الاجتماع . تجبرنا ان نأخذ كأساً ونرفع الانخاب مع الاجداد الميامين , لنزيل أوهامنا وغبار المتاهات العصية على الفهم , تجبرنا أنْ نتجوّل قليلا  في أمصار ( أجدادي) ...

أجدادي
يا شعراءَ الخمرةِ الميامين !
هَلمّوا
فقد هيَّأتُ لكم كؤوساً لا تعرف الصحو
وموسيقىً لا تستقرُّ في أعماقٍ

اسحاق الموصلي ينشد ويقول:
إمدح الكأس ومَن أعملها......واهجِ قوماً قتلونا بالعطش
إنما الكأس ربيعُّ باكرُ......... فاذا غاب عنا لم نعش

الشعراء الاوائل هم بمثابة الاجداد لكل شاعر خمار, هم بمثابة النجم القطبي الذي يستدل عليه كل شاعر سكير , اذا ما ضلّ الطريق وهوماسكُّ يراعه , تائه ُّبين السطور, فاقدُّ شفرة القصيدة التي تتصارع في أعماقه قبل أنْ تخرج الى الوجود , سكرانُّ بزنجبيل العرق , وله الحق ان يعلن انتسابه الى شجرة الشعراء الخمارين , وله الحق ان يكون عنصريا شوفينيا في انتماءه لقبيلة الخمارين , العنصرية الوحيدة التي تحمل الحب لكل الناس على اختلاف أخلاقهم ومشاربهم . فليهيأ تلك الكؤوس الصادحة بصحبة الندماء, تلك الكؤوس التي تتربع دائما على طاولة العظماء والكتاب والعباقرة , والتي تتجلّى مشعشعة في أعياد الميلاد وكل مناسبة جميلة رائقة , تلك الكؤوس التي أنجبت كأسا شهيرا للفنانة المطربة الراحلة ( أسمهان) , والتي كان يقول عنها الصحفي المصري محمد التابعي الملقب بامير الصحافة المصرية ( انّ اسمهان لاتستطيع ان ترى الكاس ملآنا ولاتستطيع ان تراه فارغا وحينما يقدم لها الكاس ملانا تحتسيه مرة واحدة الى اخر قطرة ) , تلك الفنانة التي أطربت الكثيرين . كما وأنّ الشاعر أعدّ لهم اسطوانات الموسيقى , موسيقى الكلاسيك , او موسيقى الجاز والبوب والروك أندرول , الموسيقى هي قانون اخلاقي , كما وانها تعطي روحا للكون وجناحين للعقل وحياة لكل شئ , وهناك من الفنانين الذين أعادوا حضارات الشعوب من خلال الموسيقى  , ومنهم المؤلف الموسيقي الدنماركي  بير نور كورد  الذي ألّف معزوفة( كلكامش) ,  وهناك في أوربا قام (باخ) بالحج , بعد ان قطع مائتي ميل لسماع عازف الاوركن (يوكستنيهودة) ,وهناك مقالة خاصة عن الموسيقى ,تحت عنوان (الحج الى بتهوفن) . الموسيقى حينما نسمعها بتركيز عميق نرجع الى الوراء أعواما وأعوام , الموسيقى التي  طالما أطربتنا  , فجعلت منا نرفض الاوهام والخرافات ونقول ( إليّ بكِ ) مقطوعة (كشف )........
 

ها هو صَدري
مسكونٌ بالأدعية
منذُ الأزلِ
كما كَشفَتْ الحَفْريّات
وأسمعُ المُدُنَ والقُرى تُرَدِّدُ :
عَصْرُ الأوهامِ انتهى
لَعَلَّكَ آخِرُ أعلامهِ !
وجاري ؟
جاري المُحاذِرُ
والمُلَفَّعُ بالأسوَد والأبيَضِ هذا
أهوَ بطريركٌ أم بطريق ؟!
 
نص لالبس فيه , ولالف ولادوران , يحمل الكثير , وكيف كان يعيش الانسان في البدء , تحت راية الاساطير والخرافات , اذ لامحل للقوانين والشرائع , حتى جاء دور الدين والكنيسة ثم الاكليروس الذي لعب دورا كبير في نشر الخوف والاوهام بين الناس , ثم جاء الصراع بين العلم والكنيسة والذي أدى الى اسالة الكثير من الدماء في هذا المضمار , حتى ان الكثير من العلماء  ,غاليلو , أرخميدس ,  والفلاسفة امثال ماركس و سبينوزا وغيرهم , والذين ادانهم وحاربهم الاكليروس , وقبلها فترة حرق الحكيمات ( الساحرات )  ومنهنّ جان دارك , وهيباتشيا , اللتان تتمتعان اليوم بمكانة مرموقة , كقديسات بعد ان اعدمن , من قبل الكنيسة بكونهن شيطانات خارجات عن الدين وتعاليم المسيح . ثم ينزاح الشاعر إنزياحية رائعة في الادانة والاستهزاء من هذه الخرافات التي تحكمنا حتى اليوم , وانجبت لنا مجتمعا مريضا , جاهلا , يحتاج الى فترة ليست بالقصيرة كي يستيقظ من نومه , فيقول الشاعر ساخرا ,  ( أهو بطريرك أم بطريرق ) , انها سخرية وادانة واضحة وصريحة لرجالات الدين . وانا ارى ان الشاعر هنا  كان على غرار الشاعر الكبير محمود درويش , عندما أدان المؤسسة الدينية ,  فاستخدم في الادانة , رموز الدين المسيحي , وحينما سألوه لماذا لم  يستخدم في الادانة رموز الدين الاسلامي , فقال , ان الدين المسيحي مطاط , ويمكن لنا أن نقول عنه مانريد دون ان نتعرّض للاذى , عكس الدين الاسلامي الذي ينتج عنه أمور لاتحمَدُ عقباها  . الشاعر سامي قد نأى عن ذلك ايضا , وكان موفقا أيما توفيق , فكانت التفاتة ولمسة ذكيه من قبله , أدت به ان يتعهد العالم  بالخمرة والهجرة , الى فلقة ( لمسة) التي يقول فيها .....

أنأى ,
أتعهَّدُ رأسي بالخمرةِ
والعالَمَ بالهجرةِ ,
أعوي :
لستُ بليداً فأغامرُ ثانيةً بالصحو !

من لايشرب معي فلياخذه الطاعون . هذه الفلقة الخمرية الرائعة التي ترتقي بالشاعر فتجعله مصاف الشاعر مظفرالنواب الذي قال ثائرا على كل ظلم العالم ومآسيه...........

وبقيتُ أحدقُ في الخمرة وحدي
وغمستُ يدي وبصمتُ على القلب
مادام هناك ليلُّ ذئبُّ , فالخمرةُ مأواي

أنه لن يعطي فرصة للصحو ان يدب في بدنه , لأن يرى العالم على حقيقته , عالـَم الباطل , والديماغوجية , والفقر ,( انا كما الاسفنجة/ تمتص الحانات فلاتسكر..)) . أنه لن يسمح لنفسه بالمغامرة الصحوية ,  ليس له عيش بسوى صافي المدام  , بسوى الحب حين يناديه , أو ينادي صوت السلام , ينادي سلواه وبشراه , مع لحن جميل هو  لحن (بشرى) .....


يا بُشرى
ها هوَ العمرُ
يُحَنّي شَعري بالشيب !
ومِن دون جميع الأحياء
يرثيني جميعُ الأحياء
يا بُشرى
ها هي هاويتي أخيراً تتنَفَّسُ الصُعَداء !

اذن هي بشرى التي يُحبْ ,أو أنها أسما رمزيا أتخذه الشاعر والتي تجسد رغبته في الحياة التي يعيشها الان , بالرغم من ان الشاعر قضى وقتا طويلا من عمره في المانيا , وتنقل مع الكثير من الفتيات , الا أنه يبقى يحن الى ذلك الحب الاول الذي فجر أحاسيسه الدافئة(نقل فؤادك ماشئت من الهوى .. ماالحب الا للحبيب الاول) , الحب الذي جعله عاشقا , جعله يحن الى الوطن و أزقة الطفولة , جعله على حق ,  والعاشق كالوطن , دائما على حق . لواعج الحب ملازمة له لاتنتهي طيلة حياته , طالما ترك هناك في بلده الأم ,أشياءه وأفياءه وظله الذي لازمه ُ في ركن من تلك الاركان , التي ترك فيها الدمى الرقيقة والجميلة , وشمس السطوح التي يفتقر اليها في المانيا , حيث البرد والثلج الدائمين , سيشيخ هناك , سيكون الشَعرُ والشِعرُ رماديان , سيشعرُ بالوحدة التي تتقافز بين حين واخر فتشعل عذابات الروح التي قال عنها في النص الآتي ( عن العذاب) ..


في الكتابة ...
تحويل العذابِ
الى بسمةٍ
عذابٌ آخر !

الكتابة كالسنارة اذا علقت صعب التخلص منها , الكتابة عبارة عن شحن وتفريغ , كلّما إزداد الشاعر بالشحن إزدادت عذاباته, وفي التفريغ ( اثناء كتابة نص) يبتهج الشاعر ويميل الى الراحة التي تتحول بدورها بعد فترة وجيزة الى عذاب بشكل آخر وهكذا دواليك . كلما قلّت معرفة الانسان طال رقاده , وهذا ماتعمل عليه البرجوازية لتخدير الشعوب والسيطرة عليها . ولكي يحتفل الشاعر مع الفقراء وهم يخدروا ألم الوجود برشفة خمر , ويحتفل مع آلهة الخمر ( ديونيسيس) ,  كتب نصا خمريا مذهلا  ......

كما قلنا أعلاه , أنّ الخمرة لها الاهمية الكبرى لدى الشاعر وجاءت واضحة في أغلب النصوص ومنها ( الى من يهمه الخمر) , كل مقطوعات النص هي عن الخمرة / اوراق,  الكرخ , شهب , صبر , صحو , مديح/ ثم النصوص الاخرى ,الصالحية, نادل, تداعيات مازوكية, جدوى , تقابل ,  قبسة , ليس عندي ما اخفيه.
أكاد أجزم ان أغلب الشعراء على مر العصور هم من الذين يتعاطون الخمر , لأنها توقد الخيال والابداع  ,تجمع شمل المبعدين , تؤلف المحبة بين المختلفين , تزيل الهموم عن القلوب , تجرّ البخيل الى الجود  , تشجع قلب الجبان , تزيد الطبع اطراباً , تحافظ على صحة البطون  .
الخمر لها أسماء كثيرة /  الرحيق , الكميت , الطلاء , الجريال, المُزّة , الخندريس , الشمول, أم زنبق , الخلّة , العانيّة , الصهباء , الراح وسميت بالراح لأن شاربها يرتاح اذا شربها , او ان الشارب يستطيب لها , او محطة  للاستراحة من الهموم والاحزان . ومنها الشمول , لانها تجمع الشمل , المدام والمدامة , لأنها أديمت في دنها , او ان أصحابها يديمونها . وتأتي الندامة مع الشرب , لأن معاقر الكأس اذا شرب تكلم بما يندم عليه , فسمي بالنديم .
أما ارسطو فقد قال في الخمر( انّ الذي استخرج القوة التي غيرت ماء الكرم , حتى صيرته خمرا , يتولد عنها لشرابها الفرح والسرور , وان احدثت مضرة فانما بسوء تدبير من يستعملها بالخروج عن التقدير) . اما ابو بكر الرازي , فقال ( النبيذ يمد الحرارة الغريزية وينميها وينشرها في جميع اقطار البدن بأوفق وانفذ واسرع واصلح من جميع مايعرف في الاغذية ).
أما عن الشجاعة التي تحدثها الخمرة فانها ادت الى قتل اللغوي المعروف يعقوب ابن السكيت على يد الخليفة المتوكل , حيث كان ابن السكيت يعطي اولاد المتوكل دروسا في اللغة , وفي ذلك الوقت قد نادم المتوكل ابن السكيت اياما , وفي يوم سكرَ المتوكل ونظرَ الى ولديه المنتصر والمعتز , والتفت الى ابن السكيت وقال , ايهما افضل , هذان , ام الحسن والحسين , ابنا فاطمة , فقال ابن السكيت ان عبدهما افضل من هذين ومن امهما , فقتله في الحال .
ومن الشعراء الذين تغزلوا بالخمر وعاقروها  , أمرؤ القيس , طرفة بن العبد , زهير ابن ابي سلمى , حسان بن ثابت, النابغة الجعدي , المهلهل , المتنبي , دعبل الخزاعي , الاخطل , ابو نؤاس , الحسين بن الضحاك , الفرزدق , عروة بن الورد , بشار بن برد , الاحوص بن جعفر , ابة العتاهية , ذو الرمة , جرير , سعدي يوسف , أدونيس  ,الماغوط , مظفر النواب , البياتي , بدر شاكر السياب , بلند الحيدري , احمد مطر , عبد الامير الحصيري , حسين مردان ,  أحمد فؤاد نجم , امل دنقل  , عبد الرحمن الابنودي , وغيرهم .
أهل يثرب والاوس والخزرج شربوا الخمرة , وبنوقريظة , والنظير , وكان أشدهم اشهارا الشاعركعب بن الاشرف .
المتنبي يصف الخمرة  فيقول/ أغارُ على الزجاجة وهي تجري ..... على شفة الامير ابن الحسينِ ِ/كأن بياضها والراحُ فيها .... بياضُ محدقُّ بسواد عين ِ. اما أبو طالب بن عبد المطلب يرثي نديمه الذي وافاه الاجل وهو في رحلة مع اصحابه / كم خليل ٍ وصاحبٍ وابنُ عمٍ ......ونديمٍ قضت عليه المنونُ / رجع القوم سالمين جميعا ... وخليلي في مرمسٍ مدفونُ.
الخمر تجعلنا ان نكون اشتراكيون في تصرفاتنا كما قال محمد سعيد الحبوبي يقول ( اعطني كأسا وخذ كاسا اليك ... فلذيذ العيش ان نشتركا ) .
أما اليوم فأن اكثرمن ثمانين بالمئة من سكان العالم تتعاطى الخمرة كعرف اجتماعي وثقافة , يعني جميع شعوب الارض عدا الشعوب الاسلامية .
لنقرأ اللحون الخمرية المذهلة في نص ( الى من يهمهُ الخمر) .....
أوراق
--------
كان الصِّبا وطناً
رَحْباً كما الشمسِ
واليومَ لي وطنٌ
حدودُهُ كأسي !

الكرخ
-------
أنتِ حلمي
أوليسَ الحلمُ من طبعِ السُّلافهْ ؟
أنا كرخيُّ الهوى
ثَمِلٌ حدَّ الرصافهْ !


شُهُب
-------
هُويَّتي ,
قَلَقي المُتَسامي تَساميَ اللَّبلاب
قَطَفْتُها قَطْفَ العناقيد ,
قَطْفَ الشُهُبِ النابِضة
وهل هي إلاّ هذا البَلاءُ المُفَدّى ,
هذا النبيذْ ؟!

صبر
------
كأسي مِن الوجد تسقي فاكِ بالقُبَلِ
فكيف صبري على الصهباءِ والعَسَلِ !؟

صحو
------
وطني هُمُ أهلوكا
هجروكَ حين صحوتَ من خمر الهوى
لو كنتَ سكراناً لَما هجروكا

مديح
--------
هو التعصُّبُ للنبيذ !
بمُختَلَََفِ سُلالاتهِ
وهل أعدُّ أعوامي السكرى
بأصابعي التسعين ؟
كلاّ ...
فلا أنا أُحسِنُ العَدَّ
ولا الآخرُ تستهويهِ
طَلْعَةُ الأرقام !

الشاعر يعلن أنه كرخي الهوى والمنتسب,( ياغزال الكرخ والهفي عليك .. كاد سرّي فيك أن ينتهكا.. محمد سعيد الحبوبي ايضا في نفس القصيدة اعلاه )  , لكن امتداد السكرعبرالاثير يأخذه الى الرصافة , فان انتسابه يعني جميع بغداد , يعني كل مديات الوطن الشاسع الذي غادره قسرا ,  وحين تصعد الخمرة في الانساغ , وتشعشعُ في الفؤاد , ويجري احمرارها في الوجه سرورا وابتهاجا, ثم تصبحُ نياشينا , واوراقا ثبوتية ,  وهوية تتسلق في جدران البيوت والشوارع مع اللبلاب الرقيق , وتزهر في العيون ,  فيرى ذلك الوطن الذي كان في صباه فضاءا رحبا واسعا , يسع الجميع , لكنه اليوم يراه ضيقا  , كما حدود الكأس .
آه لويفتح البار مجانا ... لبقيتُ حتى الصبحِ سكرانا ( أيام زمان وحينما كنا طلاّب في الجامعة) .... في رؤيا جميلة من قبل الشاعر, وهي أنه يصرّح بتعصبه الخمري , لا التعصب القومي , ولا التعصب الديني , ولا التعصب الشوفيني , وكل هذه الانواع تؤدي الى المشاحنة واعلان الثأر , والغيض , والحنق , والغضب , والدعوة الى الاقتتال , أنه لايبتاع هذه الانواع مهما كلف الامر, لنا درّك ايها الشاعر , ( التعصب الخمري)  لم يقلها شاعر قبله , طيلة أعوام الصعلكة التي كنا فيها , والسنين الثملة , هربا من عسكرة الثقافة  وجحيم البعثيين , وحتى اليوم , أنه تعصب رمزي , يجعل الشاعر في خانة المتعففين عن مغريات الحياة القذرة , أنه شاعر الترافة والصهباء , الشاعر الذي يتأسف على الوطن المهجور من خماريه , اشارة الى الذين منعوا تناول الخمر اليوم ,وفي بغداد على وجه الخصوص ومافعله رئيس مجلس محافظة بغداد في مداهمته اتحاد الادباء  .
الشاعر يلجأ الى الخمر , وهو في المنافي , ابيا , شامخا  , كي يرثي تلك المهرجانات , التي لاتشير الى الثقافة الصحيحة .. بل تشير الى ( مهرجانت سرية وخطوط ذات صلة) ...


يا ثلاثينَ ربيعاً (*)
من قَوافٍ ومَشافٍ ومَنافٍ وإباءْ
أنا لم أكتبْكِ كي أُصبحَ عضواً
في اتحاد الأدباءْ !
او لكي يَسألَ عني مهرجانٌ
هو أدعى للرثاءْ


يجب ان تكون الكتابة بمثابة الفأس التي تكسر بحر الجليد فينا  , وتجعلنا ننأى عن الهدايا التي يقدمها السلطان الطاغي . جان جاك روسو الفيلسوف الشهير, كان فقيرا ,ولايقبل الهدايا من الحكام وحينما مات ,زارقبره نابليون بعد ان صار مزارا لألاف الناس. وقد قال ( يولد الانسان حرا , لكننا محاطون بالاف القيود من كل مكان) وهو اول شخص اعلن النظام الجمهوري في فرنسا ولقد لقب بالقديس العلماني .
المهمة الكبرى لدى الشاعرهي هوية الشعر, ولتذهب المغريات الاخرى أدراج الريح , حيث أتحفنا الشاعر بخصوص ذلك في الشذرة أدناه( قيامة) ...

وأنا أسيرُ قيامتي ,
التأريخُ يومَ يرفُّ كالتابوت حولي داعياً
فبأيِّ ميراثٍ سأُقْنِعُهُ
بأني حفنةٌ من تُربةٍ لكنما من أصلِ نايْ
وهويَّتي شِعرٌ إذا ما متُّ تعكسُهُ عيونُ سِوايْ

لقد هُزمَ الذين كافحوا في سبيل الحرية ومنهم  أباذروالحلاج ,ابن رشد و القرامطة والزنج , لكنهم بقوا خالدين ليس كما الحكام . بيتهوفن اراد ان يواجه القيصر فمنعه الحراس واهانوه فقال لهم ( قولوا للقيصر, انّ الزمن كل يوم يلد قيصرا يحكم ويذهب الى الشيطان , اما التأريخ فيلد بتهوفن كل الف عام , فالمسألة هي ليست مسألة خلود فقط وانما ان تكون في عمق العالم .
كيف لنا ان نعرف القوة الابداعية للشاعر, وماهي القفزات النوعية التي يتناولها في كل تأويلاته واقتباساته , وكيف يوظف الصورة الشعرية ويجعلها في بهائها والقها , اننا نعرف ذلك من خلال الصعود بالكلمة والمعنى المتأتي منها الى ماجاء على لسان الكبار والعظماء , فهنا الشاعر يلتقي مع القوة الابداعية التنبؤية للشهير الهندي رابندرنات طاغور حين قال(( من انت ايها القارئ الذي سوف يقرؤني بعد مائة عام ). المهم لدى الشاعرهو انه يتحدى الموت , وماذا لو اتى الموت , انه مجرد بغل يمتطيه كي يصل الى الجنة التي يرسمها هو , ولايهم المشوار بعيدا او قريبا , المهم هو الوصول وعدم الخوف من مارد الموت  .
جميعنا موتى على لائحة الانتظار , أغلب الشعراء أرّقتهم فكرة الموت والقيامة , وهل بعد الموت بعث , كما وان الانسان معذبُّ على الدوام , وقد تحدثت الانطولوجيات عن ذلك بالكثير, ولم ياتي احد من الموت ويخبرنا عن كيفية الحياة في العميق , سوى المسيح عندما ايقظ ( اليعازر ) من الموت كما تقول الروايات , ولم نتأكد من صحتها . لكن الشاعر لايموت ابدا , ويبقى اسمه وأعماله  تتردد على الالسنة , الى وقت غير معلوم , مثلما اليوم نحن نقرأ لمبدعين قبل الاف السنين ونحن في أماكن النأي , او في أوطاننا نحن ابناء الشرق المسحور كما في  مقطوعة ( مزامير) ..........
 أيها الوطن ,
يا ابنَ الشرق المسحور ,
أيّها الآمِنُ من الأمان
سأبقى أجازيكَ
ولكن ليس كما جازيتني
فَبعدما طَلَّقْتَ أحلامي ثلاثاً
سأُغَنِّيكَ , أُغَنّي أنهارَكَ ثلاثاً

الشاعر يسخر من الوطن في أمنه وأمانه ( أيها الآمن من الامان) , في أيام المقبور صدام كنا نقتل في السجون والاقبية والسراديب سراً وما من منظمة او ناشط في حقوق الانسان  يسأل , واليوم نقتل على الهواء الطلق وعلى أيدي رجالات البعث أيضاً ,  وبالمفخخات وتوزع اشلائنا على الارصفة والطرقات , وما من معين .  أنه الوطن الذي لم يجازي مبدعيه وأبناءه , الجواهري , البياتي , لم يحصلوا من الوطن حتى على مترين من أرض الوطن تضم رفاتهم  , فدفنوا في سوريا . بماذا جاز الوطن سعدي يوسف ومظفر النواب , مظفر الذي قال عن وطنه وكيف جازاه  , بعبارات تثير الاسى والحزن وهو تحت التعذيب في الاهواز (وكان كبير الجلادين / يسألني من أنت؟ خجلتُ أقول له : قاومتُ الاستعمار فشرّدني وطني). التفاتة جميلة من قبل الشاعر الى الوطن الذي لم يجازيه فيقول ( سأبقى أجازيك) , فهو المحب دائما لترابه , المتغزل به , جل كتاباته وأشعاره هي في سبيل الوطن( بلادي وان جارت عليّ عزيزةُّ)  , طلّق أحلامه وكرّس كل حياته الى ترابه وعدم السماع للسفاحين والقتله من النيل منه . لكنّ الشاعر ظلّ طائرا حرا طليقا  , يحلق في سماوات الكون جسدا , وروحه هناك قابعة تشم تراب طفولته وصباه , أنه كتلة من المشاعر تبحث عن الحدود اللامتناهية  في الطباع والتكوين والصيرورة (من طباعكِ يشهق الكمان) مقطوعة( جواز سفر) ..

القمرُ عُشْبةٌ تدخلُ المُحاق
وقد نَزَحَ مَن نَزَح
بعيداً بعيداً
لأسألَ حِبالَ عُنُقٍ صاعِدةً :
تُرى أيُّ جوازِ سَفَرٍ
في جيوب العصافير ؟
والى مَتى تظلُّ زعانفُ العصافير
تضربُ السُحُبَ هذهِ !؟
 
 لآنّ الشاعر ابن ذلك الوطن الذي تكثر فيه المخافر الحدودية , بل المخافر بين مدينة واخرى , وكثرة رجالات الامن والبوليس السري المنتشرين في أرجاء الشوارع , فراح يتامل عالما فسيحا بلاحدود كما كان تمناه الارجنتيني الشهيربورخيس الذي قال (امل ان يوجد عالم ذات يوم بلا حدود ومن غير ظلم ) ,  يريد الشاعر انْ يعبر العالم الفسيح كما تعبره الحمائم , ضاربة الغيم بأجنحتها , كما قال ادونيس ( ان وطني هناك , في تلك الغيوم العابرة ) ...الغيوم التي ليست لها حدود , او معالم , او اوصاف ثابتة ,التي يحلم بها الشاعر كي تكون بمثابة بساط الريح , فتحلٌق به الى فضاءات الكون البغدادي , الى  شعاب (الصالحية) ...

لو سرتُ في ( الصالحيّةِ ) هذا المساءَ
إذاً لأَطَلَّ الحُصَيريْ
ولم أرَ إلاّهُ كأساً وأُنساً
ولم يرَ غَيري !

ادانة صريحة ورائعة لعراق اليوم وخلوّه من الخمّارات , والمسارح وكل ماهو له صلة بالثقافة والتحضر والمدنية , ولذلك راح الشاعريحن الى رمزعبد الاميرالحصيري بكأسه ليتجول في شوارع الوطن متحديا بكل حريته ليعيد امجاد الايام الخوالي , الحصيري صاحب القولة الشهيرة ( فيضي دنان الخمرة فيضي) ) . ان الشاعر سامي يريد ان يقول على غرار سعدي يوسف ( انا الشيوعي الاخير) , وهو يقول ( انا آخر السكارى) مفتخرا , وساخرا ... هذا هو حال الوطن اليوم مثلما وصفه الشاعر , وبالفعل , كما قال لي احد الاصدقاء من السماوة , تستطيع ان تهرّب شاحنات من الرمانات اليدوية , وسيارات من القنابل , ولكنك لاتستطيع تهريب علبة من البيرة , انها الحكومة الدينية المتدنية  . الشاعر يريد ان ينشأ وطنا من السلام  , وطنا يستدرك الاخرين على شاكلاتهم واختلافاتهم , حيث نراه يقول في ثيمة( استدراك آخر) ....

وطني ...
كم مرةٍ حاولتُ
أنْ أخلقَ نهريكَ
مِن العشق الذي يستوطنُ الخلدَ
وأنْ أستبقَ الناياتِ بالآخِ وبالآهِ
وطني ...
لكنني أتعبني العشقُ ,

محاولة من الشاعر في ان يستبدل صلصال الدم المخلوق منه العراقي العنيف , وكم مرّة كما تقول لنا بطون الكتب على طول التأريخ العراقي , انّ أنهر العراق أصبحت حمراء , من كثرة إراقة الدماء بين العراقيين انفسهم , او على ايدي التتار والمغول وغيرهم من الغزاة , وحتى ساعة كتابة هذا المقال . الوطن الذي اتعب السيّاب قبله  , في شوقه اليه , والذي قال ( صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى ,عراق , عراق , عراق ) ..  وحينما يقول الشاعر سامي ( لكنني أتعبني العشق)  فهو لديه سمة عراقية أختص بها العراقي عن الكثير من بني البشر وهي (شيمةُّ فينا انّ الهوى خبلُ) . فيبدو انّ الشاعر في أشد حزنه وأرقه وشقاءه على الوطن الجريح دائما وأبدا , فأنتج لنا هذه الحوارية ادناه , بينه وبين الساقي في مقطوعة( نادل) ....

تأمَّلتُ هذا
فقُلْتُ : ولكنْ أيُطوى شقائي ؟
فقالتْ يدُ النادلِ الواضعِ الكأسَ :
من دونِ كأسٍ ؟
مَعاذَ الشقاءِ , مَعاذا

معظم الندماء , هم من محبي الندّل , أو الساقي أو الربيب ( وربيبُّ جاء فينا ساقيا ) , يتخذونهم وسيلة لاطفاء شقاء الليل اذا ما أرخى سدوله , يبوحون لهم مافي الصدور , يكشفون لهم مايؤرق النفس ,  فهو الصديق الحميم , ومحطة استراحة الخمّارين . الروائي الكبير ( همنغواي)  كان يكن الاحترام الى النادل , جرسون الحانة هو كاهن اعتراف السكران, السكران دوما يعترف بهمومه الى ساقيه , فالساقي هو قارئ كف السكارى .
الشاعر بودلير كان معجب بـ ( ادغار الن بو) الشاعر الامريكي شاعرالفقر والتسكع الذي وجد ميتاعلى قارعة الطريق , فكان بودلير في كل مرة يدخل البار يسال النادل وهو حزين ,  ويقول (هل تعرف ادغار الن بو ).....فالشاعر سامي , شاعرالتفاؤل والامل , لكنّ الاسى يأخذه في بحاره بين الفينة والاخرى , وأفضلُ ملجأ لأطفاءهِ هو النبيذ  , كي يستطيع أنْ يسترخي قليلا ويستمحي بالورد , شميم الورد الذي جعله يتحفنا بديوانه الرائع ( أستمحيكِ ورداً ) .. لنرَ مايقول ...


نص استمحيكِ وردا.... مقطوعة ( بالتفصيل الممل)

دربي في الحُبِّ
مُعتلُّ الآخِر
لأنَّ تاء التأنيث ساكنة

يقول نيتشة ( انا لاالهث وراء النساء , ولا السعادة , لكن السعادة انثى ) ... والشاعر هنا , ربما اراد ان يوضح ان من أحبه , سواء ان كان أرض الوطن , او كان إمرأة , لاتحركا ساكنا , في مداراة معتلا ً , مضى عليه ربع قرن من الزمن بين المنافي والمشافي وبين مطحنة الحياة اليومية , التي تأخذه الى ( الطريق الى الورشة) .....

باكراً أستقلُّ الرصيفَ ...
مَشيتُ أمامي ,
مشيتُ ورائي ,
وصلتُ الى عملي مُنْهَكاً مثْلَ عِلْكْ !

الحياة اليوم هي حياة التسارع , كل شئ فيها سريع , وأحيانا يرى المرء نفسه راجعا الى الوراء لكثرة تسارعه في المدينة التي يقطنها , ونتيجة الاغتراب الذي يعلك به بين فكي الرحى , انها حياة المدن التي يكرهها المبدعين أحيانا كما مدينة (شارلفيل) التي كرهها رامبو وحلّت اللعنة به فيها . وفي الوقت نفسه يلتهب المبدع الشاعر حينما يحس ان هناك من الظلم , فيروح يبحث مع الاخرين الى سبيل الخلاص والتنوير والاحتراق , أو يلجأ الى ( عزلة محدثة) .... 1

عُلبةُ كبريتٍ أنا
والناسُ عيدانُ ثِقابٍ
مَن يحتكَّ منهُم بي
لا بُدَّ أنْ يحتَرق !

 الشاعر يريد القول انا الثوري , انا الشاعر , انا من يوقد الناس , انا الذي تلتف حوله الجماهير , انا الذي يخطب بالناس ويثيرهم على الحماس والبطولة , لكننا بودقة واحدة نشتعل فننير الدرب للاخرين , نموت ليحيا الاخرون . لكن الشاعر يموت ويحيا مع كل قصيدة تولد ( عزلة محدثة).....2

كلُّ الناس يعيشونَ يومِيَّاً
ليموتوا غَداً
إلاّ أنا .....
أموتُ يوميّاً
لأَعيشَ غَدا

 قال ناظم حكمت الشاعر التركي (أنّ الموتى لايشغلون أناس القرن العشرين لأكثر من سنة ) هذا يعني اننا يجب ان نعيش الحياة . الشاعر يعيش الحياة , ولكن بشكل آخر كما قالها الشاعرسامي هنا , بعد ميلاد كل قصيدة هناك موت , ثم ميلاد جديد وهكذا دواليك ,اضافة الى الكثير من المنغصات والتداعيات التي تجعلنا نصغي جيدا لجروحنا العميقة , لنرَ مافي ( تداعيات مازوكية) .. .....

هو الإصغاءُ , كما صَرَّح إبليس
واجتراحُ مَزيدٍ من الجروح
مِن أجل مَزيدٍ من النبيذ !

 الانسان هو ا

13

أياد احمد هاشم في " ليس كالامس "
نص لم يكتب على صفحة المايكروسوفت بل على صفحة من الزمن تكاد أنْ تتحوّل الى وثيقة اجتماعية وسياسية

   



هــاتـف بشــبوش

نص ( ليس كالامس) بدا فيه الشاعر ليس كأمسهِ فعلا,. اي  لم يبدو كلاسيكيا في قصائده كما عودنا بل حداثيا , يتيه بنا الى مغامرة مدهشة , يتحرك بها الشخوص بفعل عواطف شديدة القوة , سامية, نص يحمل ابداع لفظي, بحيث ان القارئ يتوقف مذهولا عند عظمة ( الاستروفيات), وقد اصر الشاعر ان يجعل من الشعر مهنة الاقلية اوالنخبة, , مهنة المتمرد والمعتزل والذي بالضرورة ان ينال رضا الجماهير, كما وان الشاعر قد سعى ان يكون مع المبشرين بالحداثة, لان جل كتاباته هي من الكلاسيك, واليوم هو اراد ان يلعب مع الرمزية , ونجح فعلا , وهذه قلما تحصل لدى الشعراء ,في حالة حصول نقلة نوعية  متميزة من الكلاسيك الى الحديث.
تناص شعري يتقاطع في محورين, الاول زماني والثاني مكاني, نص يتطلع الى الرغبة في البقاء والتحدي والادامة نص يحمل رغبة في التشكل , نص جعل من الزمن والتاريخ مكثفا وواقعيا .
الشاعر هنا شيأ آصرة ً عن الكلمة , بين المرئي واللامرئي, بين الفكرة والشئ..بين الموضوع والتجريد..وقد حول معاني الغضب والحب . والعاطفة والعطش والاصرار والتحدي الى شخوص قد صنعهم في مخيلته , واحيانا الى شخوص بكامل أوصالهم وشرايينهم , ليعبر عنهم بالبقاء, وهذه الشخوص لديه تفرقت في وقت ما ومن ثم لم شملها من جديد  واختلقت احاديثا فيما بينها كما يفعل بنوا البشر رجالا ونساء... لكنهم في المخيلة ...واراد ان يقول بشكل رمزي (اليغوري).. بما تتطلبه القصيدة الحقيقية’التي تتطلب الرمز والتكثيف والمظهر الجمالي في آن واحد...ولذلك جاءت ثيماته مقدسة وعلى هيئة صور..لكنها تخفي بعض المعاني.....لغاية في نفس الشاعر. ثيمات كلها تحكي لنا ماتعرضت له الساحة العربية والعراق من عاصفة هوجاء هزّت ركائز الانظمة الجائرة ... ورؤى أخرى متشعبة فيما يتطلبه النص بشكل عام , لكي يكون المعنى والمفاهيم مترابطة  لكي تعطي بنية القصيدة  مظهرها البراق والزاهي على كافة المستويات التي تتعلق بمفهوم القصيدة الحديثة.

ما تبقّى من الماءِ يكفي
على بعدِ مشربةٍ
من ضفاف القرى
وانحسار السحاب
ودمعٍ جرى
تفتَّقَ من نثيثِ الندى
دمُكَ المختفي ولازلت تشرقُ
حتّى سرى من فسيل الرِّقاب

 هناك سنين عجاف مرة وحاصرت  فئات اجتماعية كبيرة لايستهان بها   .....وبالرغم من التخفي الذي كان لابد منه .. نظرا للظروف القسرية التي جعلت من شعوب الشرق الاوسط  ,وجعلت شريحة اجتماعية لها وزنها الثقيل في تاريخ العراق الحديث ان تكون تحت ضربات اللوياثان الموجعة مما أدى الى إختفاء ومضها من المشهد السياسي لعقود من الزمن.. لكنها مازالت معطاءة وعادت من جديد بعد السنين العجاف ومن اللاشئ وكانها العنقاء ,,, فعاد سراجها. .
صورة رائعة ..بنبرات متناسقة..... وكذلك التعابير والاحداث التي تؤدي الى الادهاش..والتي تتناوب مثل الموجات الموسيقية في الكونشرتو’..والتي تؤدي غايتها ..في التاكيد والاستمرار ... مثلما خطت يده الرائعة هذا الاستمرار والتحدي في هذه السمفونية  , الذي يشير الى البقاء للشعوب ,أو لأرادات عربية وعراقية مناضلة ...انه هنا قد رسم تطلعات جميلة وخيّرة, تطلعات ثورية وتحررية , انها قصيدة تتطلع الى الانعتــاق بعيدا وبعيدا جدا عن الاستبداد والعبودية .

ما تبقّى من الماء يكفي
لغرس المرافئ
وانتظار الشراع
إن فجرَ الشوارعِ ينبئ بالمطر
والبيوتُ القديمة أدارت ظهرها
للعابرين
تحاورُ جدرانَها
تبتكرُ الاعتذارَ،
كي ما يمرّونَ بعدَ اغتراب
 
 الشاعر هنا يريد ان يبني من المستحيل , الشئ لذي يصبو اليه, في سبيل تحقيق مستقبل افضل( لغرس المرافئ) الغرس او الانبات رمز الحياة او المستقبل الذي يتطلع الى الغد المشرق , مستقبل يترك ادران الماضي القديم وماحواه, من مآسي وويلات, وماجلب على الشعوب وعلى الذين سلكوا درب الحرية والنضال ,من شقاء وتعسف على ايدي الحكام الطغاة, واليوم ايظا يشير الشاعر الى ان الكراسي لن تدوم  ,حتى لاؤلئك من يتصورون انهم يحكمون باسم الاله , زورا وبهتانا, ولذلك نراهم راحوا يختلقون الاعذارفي سبيل ردع الشعوب ,ووقفوا لهم بالضد كي مايعبروا الى ضفة النجاة, لكن التغيير هو آت لامحال كما يلمح الشاعر( فجر الشوارع ينبئ بالمطر)..

وكلُّ المسامير عادتْ تلوِّحُ
أن الصليب سيحملُ كلَّ مسيح
ليس كالأمسِ
كانت أمانيكَ تأخذنا
والغرابُ الذي علَّمَ القادمينَ
كيفَ يوارونَ سوآتِنا
عادَ
يحملُ قابيلَ
والقرابينُ التي ساقها
تقبَّلَها الآنَ وحيٌ عتيد 
 

ان الشاعر هنا ينبض بالحياة والاثارة وثورة النفس ووعي الذات التي لاتترك مجالا للذاكرة الهشة ان تستقر في راسه, بل يريد ان يكون دائما بمثابة الناقد الليبرالي ,ويضع الدين في مجاله الخاص, ويريد ان يضع التضامن بين المواطنين لا على اساس الفضيلة , بل على اساس القوانين الوضعية التي تجعل من الفرد في حرية تكفل له ان يكون بعيدا عن الارهاب الذي لايخلق سوى الهوة الكبيرة التي تجعل من الضحية والجلاد متنافرين ولايمكن التصالح فيما بينهما .
انه يريد اقامة نظام عقلاني وعادل خالي من النزاع والاضطهاد, ولايريد للولاءات ان تولد اللعنات ,ويريد ان يفرق بين الحب والتفقه, ان يقول للذين كانوا يدعون النضال بالامس ,انكم اليوم ايها السادة حالكم حال روبسبير والرعب الذي خلفه الى وردسوث وتعاطفه الجيروندي.
اذن الموالاة احيانا تكون لحاجة البشر لتصحيح مسار الحياة التعيسة والظلم القائم من الطغاة السابقين. ولكن بفعل الاستمرار, فان المعتقدات والتقاليد القديمة , تهترئ وتنهرش نتيجة كثرة الخرافات , كما وانها ممكن ان تتحول الى اصنام مرعبة ,فالايمان الذي ينشأ في الهوة الفارغة المتخلفة والذي يطعم نفسه على حساب العقل, فانه ايمان قاس وبائس , كما حصل للثورات الدينية بايمانها التعسفي في دول اوربا( 1618ـ1648) بعد الدمار الشامل في عقلية الكائن البشري الاوربي وانسحاقه وتنافره وتخاشنه, ادت هذه الحروب الى ثورة اصلاحات والتي كانت الشرارة والنواة التي بنت على اساسها هذه الشعوب مجتمعاتها ولاتزال تزخر بالرفاهية والامان الاقتصادي والاجتماعي حتى يومنا هذا. بعد ان اجتاحها زلزال من التناحر والتشاحن ادى بها الى ان  تصرخ ( كفانا ايمان بالكنيسة , كفانا ايمان , كفانا .. )حتى حصل الانبجاس الحقيقي بعد الانفجار الايماني المتشاحن  فادى بهذه الشعوب ان تستقر والى يومنا هذا .

لا تغادروا حواسيبكم
إنهم يتساقطون تباعاً
كانوا يختبئون خلف العربة *2
بدمٍ بارد
يبيدون شعوبَهُم
ويأكلون ما تبقّى
شعاراتُهُم
الحُكّامُ يريدون إسقاط الشعوب
وأنتم تريدون إسقاط النظام

الذي أثار قريحة الشاعرلكتابة هذا النص وهذه الثيمة بالذات هو الواقع العربي والعراقي الجديد , كما وأننا نتذكر من خلال النص الكثير من الشعراء الكبار الين استلهموا من غضب الجماهير كمادة دسمة لكتابة روائع قصائدهم , ومنهم الشاعر العظيم الجواهري في قصيدته( ماتشاؤون فاصنعوا)حيث قال.........
 ماتشاؤون فاصنعوا....وفرصة لاتضيعوا
فرصة أن تحكّموا.........وتحطوا وترفعوا
ماتشاؤون فاصنعوا.... لكم الارض أجمع ُ
فهنا نرى الجواهري وما لقصيدته من زعزعة للنفوس واثارة للاعصاب بين الجماهير الملتهبة التي كانت بحاجة الى من يشعل الفتيل بينها ....فكان الجواهري حين يوحد بين نفسه وبين امته وحين يمزج بين غضبه وغضب امته , كان يفعل هكذا شئ , لكي يجعل منه غضب الامة جميعها , فهنا دعوة ساخرة من قبل الجواهري للشعوب الذليلة والمهانة من قبل الحكام الطغاة.
فيبدو ان الشاعر اياد احمد قارئ جيد لتاريخ الادب العراقي واستطاع ان يوظف  هذا التاريخ في كتابة مثل هذا النص بنمط حداثي مذهل.
لكن الشاعر اياد احمد قد دعا الغضب الى الجاهير وطلب منها ان تبقى على الاتصال على شبكة الفيس بوك ( لاتغادروا حواسيبكم) حتى اسقاطهم  واسقاط انظمتهم المهترئة  , وهنا دخلت الحداثة بشكل واضح جدا لان الحواسيب هي رمز الحداثة والرقي  في تمييز الشعوب .
كما وانه دعا الى ان تبقى الجماهير الجياع في ساحاتها دون المغادرة حتى تطهير البلاد من سموم الرجعية والتخلف , وهنا اشارة الى ان النص تجاوز حدود بلد الشاعر , ليشمل الكونية العربية وما حصل بها  من احتجاجات في الفترة الاخيرة لتدك انظمة الاستبداد.
فالشاعر هنا متوقد سياسيا, وقد دخل مضمار تجربة المجابهة والمقارعة بالقلم المستوحى من غضبه .. ولكنه الغضب الغير ماحق الذي يليق به كشاعر.
الشاعرقد تفنن في رسم هذه الثيمة الرائعة و في وصف الاطار الدرامي الذي ينم عن عمق التوتر والفجيعة, انه شاعرقد نبع غضبه من اغوار الاضطراب والشفقة على مصير هكذا شعوب, ولم يكن روحانيا مستكشفا وفضوليا على دخيلة الفرد , لكنه من الشعراء الذين يدركوا ان الادب المحتقر اليوم في عراقنا والمسمى ( باللاادباء) كما اطلق البعض على هذه الشريحة المهمة في الشعب العراقي. ادرك الشاعر ان الشعر لاينفصل عن الدفاع عن الحرية والمساواة وانصاف صرخة المضطهد, وهو مرتبط بالاهتمامات السياسية التي تنخر في المجتمع بين الفينة والاخرى.
كما وان الشاعر لايريد ان يرى نفسه ومن حوله من الاخرين ذلك الوجود المهان لشعب وقع ضحية مجانية للانظمة الجائرة , وقوف الشاعر هنا ومهما يكن انتمائه الى جانب الحرية والعدل هو بحد ذاته موقف يحسب له , كما قال الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي ( إن كان ليس لديك حزب أو جريدة .. فحروف منشوراتك الخضراء ساطعة جديدة)...
فالشاعر اياد احمد وقف هنا وقفة شجاعة بدون العنتريات التي لاتغني ولاتسمن , وليس بحاجة ان يؤكد الشاعر على دوره بأن يكون بطلا ادبيا ,او اظهار المفاخرة  والتحدي المبالغ فيه , لانها تؤدي الى افساد الحداثة , والدخول في الهرطقة والتقليد.
لقد اثبت الشاعر بأنه كان مؤهلا لاختراع غضب جماهيري  في ميادين وساحات الشعر , وسبك الابيات الصورية بشكل مذهل, كما وان هناك رغبة ملحة لدى الشاعر  للتغيير في نفسه, يكاد يقترب الى (الانا الفولتيرية) , بحيث أنه يريد ان يقول لنا بأنه يقف خارج دنيا الظلم واللاعدالة.

إن الدروبَ التي أخذتنا إليكَ
استدارتْ لتقضي عليكَ
كأنكَ في خيمةٍ للعزاء
تمرِّغُ وجهكَ بالحزنِ
تجترُّ ما قالت الأمَّهاتُ
يا نبياً لم يصدِّقهُ قومُهُ
فاستنجدَ بالإفكِ والخرافات

صورة رائعة لدعم المقصد الدلالي الغير مباشر, والمؤطرة بأناقة متعمدة,لاؤلئك المتزلفين والافاقين, الذين افتضحت امورهم, وغيّهم,فراحوا يبثون التجهيل ومفاهيم الخرافة والخوف التي لم تنقذهم من القوم الذين كشفوا اللثام عنهم وبان المستور الذي يخفي وراءه اللصوصية والفساد ,  والمزايدات السياسية , فلم يعد يُصدق بهم . ولقد بات الوطن من جراء اعمالهم ملئ بالشوك , مفازة , ومجاري مليئة بالقاذورات ليس لها قرار , وقد استطاع الشاعر عموما ان يوفق في رسم الصورة الساعية لفهم اعمق بين الخرافة والعلم , بين الدين والاسطورة , بين الطوطمية  والعصر الحديث.

اخيرا أقول أن الشاعر لم يفقد السيطرة على تصوير المجاز , فلم  تظهر لديه صورة منفلته بل جاءت مجسدة , حركية , مذهلة بمذاقها وجدّتها. كما وأن التكرار  للشذرة الرائعة(ماتبقى من الماء يكفي ) مهمة جدا وتفرض نفسها دون أن نشعر بتكرارها .. كما قال (أوكتافيو باث) .. ان التكرار هو مبدأ اساسي من مبادئ الشعر ... كما وان هذه القصيدة جعلت من الشاعر  في تغيير مفصلي في حياته الادبية ..اذ أنه خاض مضمار القصيدة الحديثة بعد مضمار ليس بالقليل مع القصيدة العمودية وكان موفقا أيما توفيق .
المبدع اياد احمد هاشم يمتلك مطاطية لغوية فائقة , ونفسا فياضا وطاقة شعرية مميزة, وبراعة لايستهان بها في اختيار النص الملائم في الوقت الملائم , واختيار الكلمات اللاذعة بحق من يراهم مخطئون بحق شعوبهم , وحسب مقتضيات الضروب والزمن, كما وأنه يختار المواد الحميمية بكياسة منفردة, بعيدة عن الاستطراد ,لكنها تتسم بقوة اندفاع مدهشة, خالية من الايماءات والاثارات التي تعتمدها قصيدته العمودية ,وخصوصا نحن اليوم في ظل قضايا عربية مصيرية كبرى ولابد للشاعر ان يكون في صميمها.
القصيدة امتلكت الجمال والدلالة المعنوية, والمغامرة الكبرى التي خاضتها القصيدة للتعامل مع الواقع العربي والعراقي على حد سواء,اقتطاف المجازات من جوانب الحياة المختلفة, تجنب التعبير المباشر , لكنه رغم ابتعاده عن الكلاسيكية التي اعتاد عليها الا انه ظل محتفظا بالموروث المتميز برفعة اللغة وموسيقاها المنعشة , والروي الذي لم يستطع التخلص منه بشكل نهائي , ولقد اثبت الشاعر من خلال هذا النص بانه ينتمي بقوة الى هذا العصر, بغضبه المكبوت , الخفيض, وبغلاله الوافرة , وبدرره النادرة ,ونبراته غالبا ماتأتي هادئة مطمأنة , والتماسك الداخلي جاء بشكل جلي بين جميع  شذرات القصيدة , وقد اتسم شعره بالادراك العميق , وبصورة غريزية فياضة , متناسقة مع المعنى الشامل للقصيدة, وهذه كلها تعتبر خطوة جادة بحد ذاتها نحو الطقوس الحقيقية لعالم الحداثة .


وادناه النص الكامل لقصيدة( ليس كالامس).........

 ما تبقّى من الماء يكفي
ليس كالأمس
وأنتم تجولون حولَ الحواجز
تقولون!!
إن البلادَ التي أنجَبَتْها الروافدُ
لم تعدْ بعدُ بكراً
تُلوِّنُ بِيضَ الثياب
تتنفسُ أهلَها من جديد
تناديهُمُ مَهْجَراً مَهْجَرا
وتنثرهُمْ فوق وجهِ التراب
 
ما تبقّى من الماء يكفي
لغرس المرافئ
وانتظار الشراع
إن فجرَ الشوارعِ ينبئ بالمطر
والبيوتُ القديمة أدارت ظهرها
للعابرين
تحاورُ جدرانَها
تبتكرُ الاعتذارَ،
كي ما يمرّونَ بعدَ اغتراب
 
ما تبقّى من الماءِ يكفي
على بعدِ مشربةٍ
من ضفاف القرى
وانحسار السحاب
ودمعٍ جرى
تفتَّقَ من نثيثِ الندى
دمُكَ المختفي ولازلت تشرقُ
حتّى سرى من فسيل الرِّقاب
كما أنتَ
لا تقبلُ الغرباء
إن الدروبَ التي أخذتنا إليكَ
استدارتْ لتقضي عليكَ
كأنكَ في خيمةٍ للعزاء
تمرِّغُ وجهكَ بالحزنِ
تجترُّ ما قالت الأمَّهاتُ
يا نبياً لم يصدِّقهُ قومُهُ
فاستنجدَ بالإفكِ والخرافات

ما تبقّى من الماءِ يكفي
لدرء العناقيد كي لا تطيح
أتحسبُ كلَّ الخطى تحت أقدامنا
أن تميدَ بنا؟
لتُبقي على آخرِ حرفٍ لديكَ
ترممُ بالعريِ قفرَ المكان
أتحسبُ أضلاعنا لا تصيحُ
وكلُّ المسامير عادتْ تلوِّحُ
أن الصليب سيحملُ كلَّ مسيح
ليس كالأمسِ
كانت أمانيكَ تأخذنا
والغرابُ الذي علَّمَ القادمينَ
كيفَ يوارونَ سوآتِنا
عادَ
يحملُ قابيلَ
والقرابينُ التي ساقها
تقبَّلَها الآنَ وحيٌ عتيد 
ليسَ كالأمسِ
وأنتم تسيرون مثل الشموع
تحملون نيرانكم فوق رؤوسكم
ولا زال من ماء يكفي؟!
( لنْ نمضيَ ليبقون )*1
لنجمَعَ الفديةَ ولو من بقايا الخبز
ونستقبلَ اليومَ وحياً جديدا
 
لا تغادروا حواسيبكم
إنهم يتساقطون تباعاً
كانوا يختبئون خلف العربة *2
بدمٍ بارد
يبيدون شعوبَهُم
ويأكلون ما تبقّى
شعاراتُهُم
الحُكّامُ يريدون إسقاط الشعوب
وأنتم تريدون إسقاط النظام
لا تغادروا ..
الساحات لكم مستقرٌّ
الشوارعُ بيوتٌ
والبردُ يحتفلُ معكم دافئاً
لن تخذلَكُمْ الأصابعُ هذه المرّة
لقد انقلَبَت العربة!!!
وما تبقّى من الماء يكفي
.................................
1 (يمضون ونبقى) من الشعارات
2 عربة محمد البوعزيزي


 دنــمارك/عــراق



14
شكراً لمداخلاتكم ولدفاعكم عن المرأة ..
في الحقيقة، لا أدري إن كانت مسألة الغفران هي قاعدة ثابتة .. ما هو أكيد بالنسبة لي هو أنني امرأة تَـعَلَّـمَت من الحياة التفوق في الحب والغفران ولكنها رَسَبَت في إمتحان النسيان .. وكيف أكتب إن نسيت ؟ الذاكرة هي أهم ميزة عند الإنسان فلن أفرط بهذه النعمة...

تحياتي ومحبتي للجميع

ليلى

15
 
رداً على قصيدة "سامحيني" (من ديوان "هناك هنا وأنا") المنشورة على الرابط التالي:
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=245899.0


 
 
 
لن أسامحكَ
  


ليلى كوركيس

 
لَو أشعلت السمواتُ ظلالَكَ مُسْـتَعِرَةً
وأَسقـَطَت لآلئها على الأرض منتحبةً
.. لن أسامحكَ ..


لو "زَوبَعَ" الليلُ خطواتكَ صوبي مبتهلاً
وفي زواج سري تلاحم الرعدُ مع العاصفة
.. لن أسامحكَ ..


لو تراصت سطورُكَ أفياءً فوق أفياءٍ تعتذر
وانهزمت لعناتُـكَ في جحرها تنتحرُ
.. لن أسامحكَ ..
 
لو جَـفَّفتَ "المتوسطَ" بمناديلكَ أجيالاً
وبنيتَ لمدينتي سدوداً بوجه كل مغتصب
.. لن اسامحك ..


اني يا سيدي امرأةٌ
والمرأة أمٌ بثوب اله
لا تخنقها الأقدار
لا تغرقها الأمطار
ولا يزين جبينَها إلا الغار
..
اني يا سيدي امرأة
والمرأة تغتسل بأنهار الحنكة طوعاً
حين يلثم الزمن ثغرها وثديها
مثل طفلٍ يتيمٍ .. جريح
..
اني يا سيدي امرأة
والمرأة لا تذبح أطفالها حين تعشق
ولا تلتهم طيورها حين تجوع
..
اني يا سيدي امرأة
والمرأة لا يعميها دخانٌ
ولا يُفلِسها غدرٌ ولا سقوط
ولا انكسار
..
..
ثورة الجياعِ والفقراء ليست خرافةً
فقد حاكها نصفي لنصفي رداءً للأرضِ
بظلالِ عمالٍ وأطفالٍ
في معابدِ نساءٍ
..
 ..
   ..
     ..
       ..
لن أسامحكَ وأنتَ تسألني الغفران
فلتصعد ظلالُ دربِكَ قبلي
إنكَ خارجَ دائرةِ عشقي منذ زمنٍ
وإني امرأة لا تجيد العَفْوَ
ولا الحبَ
حين تملكُ الخَيار
     



* من ديوان "هناك هنا وأنا"

  

16
 
                  لكل شيء ثمن
  

                 حسين ابو سعود


1
عندما يرى العقل ويخطط  وينظّر ، تحدث الكارثة.

2
تمنع بعض الأديان تربية الكلاب خوفا من سلبها صفة الوفاء وتعويدها طباع البشر.

3
ناس يزرعون الأفيون والخشخاش للتصديروليس للاستخدام ،لا يهمهم لو أدمنتها امرأة مطلقة  أم لثلاثة صغار يحتاجون الى الرعاية وليس الى فقدان العقل ، ويحمدون  الله عندما تنجح شحنة في الوصول الى مستهلكيها،وقد يتصدقون من ذلك المال على الفقراء.

4
الدول العظمى يحق لها أن تسحق الآخرين كي تعيش برغد وأمان وسلام

5
كان يخالف ويعارض قتل الشرف و غسل العار بشدة لأنه عمل يؤدي بحياة وردة حية وعندما وصل الدور الى أمه التي وجدها تتلوى من الشهوة في أحضان شاب يصغرها بـ 32 عاما صار يؤمن بالمبادئ.

6
من يصدق أن شابا يسقى رحيق الدين الحنيف ويعطى من طعام التدين والأخلاق يخطط للقتل الجماعي ويتلذذ بقتل النساء ويحمد الله على قتل اكبر عدد من الأطفال.

7
لماذا نرى المرأة بوضوح أكثر في الليل حتى لو كانت سوداء؟

8
في زمن العبودية الحديثة، للشعراء حق واحد فقط وهو أن يظلوا عطاشى على الدوام يحملون الظمأ في حقائبهم يجوبون به البلدان، يجالسون الأنهار المالحة ويبكون الجفاف على الضفاف.

9
من قال إن الأربعين سن الحكمة فقد وصلنا الخمسين ولم نعقل، وها نحن نقترب من الستين بلا حكمة ولا رحمة.

10
كل تيجان الملوك غدت في المتاحف تحت الحراسات الشديدة ،والدماء التي أريقت من اجلها استحالت جدرانا عالية ،تمنع أرواحهم من العروج الى السماء


aabbcde@msn.com
  


17

   
شكري العميق للأستاذ ممو  .. موضوع الأسماء المستعارة أصبح مسألة تستهوينا للنقاش فعلاً. . وللحديث بقية !!

شكري وتحياتي لكم .. مع تمنياتي بعالم أدبي منتفض بحق ومتحرر من القيود، فلا يخشى الكلام والصور

محبتي

ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك

   

18
شكراً .. مع تمنياتي لكم بشتاء مثمر

تحياتي

ليلى كوركيس

19

     
الحلم الذي نزع جلده
   



حسين ابو سعود

 نحن الحالمون ،والأحلام عوالم مرعبة ملونة بالأسود فقط ورماد الحروب ،اتفقنا على حلم في اليقظة واحد وهو أن يبقى العالم واحدا بلا حدود ولا مخافر، بلا سيطرات ولا جوازات والمحال بلا أقفال ، اجتمعنا بألواننا المختلفة على صياغة هذا الحلم ،كل قوانا استجمعناها ليوم الخلاص، يوم الانعتاق من القيود ،يوم الجائزة الكبرى للبشرية التي تعبت.


2

على المائدة المستديرة يوم صياغة الحلم رأيت وجوها تئن من أقنعتها القاتمة ،امرأة تقول أنها كاتبة بيضاء من قارة سوداء  نظاراتها تغطي نظراتها الكيدية ،وكاتب اسود فاحم من قارة أوربا لا ادري ماذا تخبئ قهقهاته للبشرية ، وأي شهوة تخبئ بين أسمالها تلك المرأة  التي توزع الابتسامات الصفراء، ومن ذاك الشاعر الذي يشبه الطبيب الجراح ،من هؤلاء ؟،أي جرم ارتكبته بدعوتهم ومن ذاك الشاعر  النحيف ماذا قدم لقارته الهندية ،طوال عمره  ليقدم اليوم للعالم شيئا جديدا.
نعم تلك فونيا الجميلة الفاتنة تكشف عن نصف جسدها الأعلى ،ابتسامتها الملائكية ، أسنانها البلورية، شعرها الكستنائي ،جسدها البض الغض، صوتها الرخيم، كل شيء يوحي بأنها قد تفعل شيئا قبل أن تتحول الى عجوز شمطاء كارهة لما حولها ،تكره حتى الأطفال الذين يلعبون بصوت عال .


3

أوه لماذا نريد أن نغير العالم؟ ماذا فيه انه متوازن، فيه النور وفيه الظلام، فيه الأسود وفيه الأبيض، وفيه الشر وفيه الخير
من يثني هؤلاء عن عزمهم؟ ،ماذا يغيرون؟ ماذا يفعلون؟ دعوا العالم وشانه
سيحترق بضع أجزاء من العالم  لتهنأ الأجزاء الأخرى ، والأيام دول يتداولها الناس.


aabbde@msn.com

   

20
الف مبروك .. مع تمنياتي لك بمستقبل عملي وتطبيقي ناجح ومتميز

ليلى كوركيس

22
 

مسامات الكلمات

ليلى كوركيس


مربكةٌ هي صورتُكَ
تبكيني أحياناً
وفي أحيانٍ أخرى تضحكُني
فتغافلَني ألوانُها
لتصبحَ داكنةَ السواد


مريبةٌ هي أشياؤكَ
أرمقُها مثل محقَّقٍ
يبحثُ عن دليلٍ
لإدانةِ يقينٍ ما


بعيدةٌ هي مسافتُنا
أُصَبِّحُ عليكَ في المساء
وأمسّيكَ في الصباح
لا نلتقي .. تماماً مثل الليل والنهار


بالغةٌ هي إصابتي بكَ
روحٌ مثقوبة برصاص سام
وجسدٌ متشقق أهلكته السياط
وكلمات كلمات كلمات
تستحم مساماتها بالهذيان


قَضَمَتْ الحربُ نصفَ الشمس
والنصفُ الآخر ابتلعه البحرُ
وأنا بين الإثنينِ نورسٌ عاجز عن الطيران
أحملُ بمنقاري قمراً
أسقَطَتْهُ السماء لي أيقونة للنجاة
..
ثلاثٌ مضت وأنا صائمة
فما من حوت أنقذني من الطوفان؟


وافرةٌ هي انتصاراتي
مخجلةٌ قصتي معكَ
تهيَّأ لي أنكَ وطنٌ
فكنتَ أرضاً محتلةً
مطعونةً براياتٍ للنهايات
..
ويتراءى لي
أن التاريخ ما عاد يسجِّلنا
بل يمحونا قطرةً قطرة
فوق مسامات الكلمات

    


24
 
أغنية رائعة .. اكتملت فيها شروط النجاح لعمل فني راقٍ.
كلمات بسيطة تخرق قلب كل انسان كبير وصغير، فقير وغني.. بسيطة ببساطة حق ورغبة أي إنسان بالعيش على أرضه وبين أهله بكرامة.
لحن وتوزيع موسيقي يعكسان الكلمة ودفقات جرعات الألم ...
صوت جميل جداً ومعبر جداً..
مشاهد مؤثرة لا تعكس الا الواقع .. لطالما بحثتُ في أي فيديو كليب أشاهده عن "الواقع" المفقود والمغيب لحساب الألوان والأجساد والأوهام الخيالة التي تروي غالباً نفس القصة والوجوه ..

بالرغم من الألم الساكن في مناسبة هذه الأغنية-الصرخة، فإني أرى فيها خطوة راقية على طريق فنٍ راقٍ.
ألف شكر، ومبروك للقيمين على هذا العمل !!


تحياتي

ليلى كوركيس

  

28
المنبر الحر / هنا نينـــوى
« في: 06:31 01/03/2010  »
هنا نينـوى
  

ليلى كوركيس

هو يوم غير عادي، عِلماً انني قد بدأتهُ بالذهاب الى عملي كالمعتاد. ما ان وصلتُ حضَّرتُ قهوتي (الكندية) الصباحية، وبشغفٍ وشوقٍ باشرتُ بالاطلاع على الأخبار الدولية التي أحشو بها دماغي وملفات أبحاثي عن الأوضاع والصراعات السياسية في الدول المضطربة، وما أكثرها.
رحتُ أقرأ:
-   " لقاء ثلاثي بين الرئيسين السوري بشار الأسد والايراني أحمدي نجاد بالسيد حسن نصر الله رئيس حزب الله"
   .. يبدو أن ربيعَنا القادم سيكون مُلهِماً لصيفٍ ملتهبٍ.

-   " تعاون أمني واتفاقات بروتوكولية بين السعودية واليمن – الحوثيون يلتزمون بوقف اطلاق النار وينهون تمردهم"
   .. ماذا عن المهجرين والفقراء ؟ وهل ستعود جريمة "زواج الفتيات" عناويناً لمنصات القضايا الإنسانية في الغرب باسم المرأة في الشرق؟

-    " اعتقال ضباط عسكريين في تركيا بتهمة التآمر على الحكم والتخطيط لانقلاب عسكري "
   .. الى متى ستتمكن تركيا من التأرجح بين العلمنة والأسْلَمَة؟ وما هو دور فتح الله غولِن بتمويل مؤسسات اجتماعية وثقافية وتعليمية تنشر فكره الداعي حسب ما يقول الى "إسلام معتدل وحوار بين الديانات" في تركيا وفي بعض الدول الآسيوية؟

-    لبنان .. وما أدراكم ما يحوي لبنان! "عناوين كبيرة ومتضاربة في مهب ريح وعواصف الانتخابات البلدية – اعتراضات أولية على تعيين ممثلين لهيئة الحوار الوطني التي ستبدأ نقاشاتها بالبت بسلاح حزب الله"
   الله يستر، مثلما نقول باللبناني. وتابعت قراءتي لأخبار لبنان، فلم أجد سوى حلول آتية ربما من خلف الشمس. زعماءٌ يشترطون التفاهم فيما بينهم باتفاق الدول العربية مع بعضها البعض، بسلام أبدي بين شمال وجنوب "اليمن السعيد"، بتفصيل عباءة "مودرن" مطرزة بحرير مصنَّع في بلاد فارس وشبه الجزيرة العربية، بتحرير القدس ورمي "الصهاينة" في البحر، الخ ... بالعربي الفصيح، هي أغنية مملة ومستحيلة، فـ "هَشَلَ" الحلم من رؤوسنا ورؤانا ودفاترنا واستقر فقط في أغنياتنا "المهزوزة" والتي ما عادت أغنياتنا بعد أن تعدَّت عليها وشوَّهتها بعض الأصوات، إضافة الى اجتياح المصري والخليجي والتركي واليوناني وربما الصيني أيضاً لموسيقانا اللبنانية التي حملت لأجيال بصمات لأكبر وأهم الفنانين في الشرق الأوسط والمنطقة العربية على الإطلاق.. طبعا لن أعدد أسماء لأن القارئ المثقف يدرك جيداً عمن أتكلم ولغير المثقف، لو هَمَّهُ الأمر فليبحث كي يتعلم.

-   العراق .. " أرضُ سوادٍ " لتاريخ يعيد نفسَه كلما أَلْهَبَ الحرُ زعماءها وسياساتهم أو كلما أمَّـتْها انتدابات محمَّلة بوعودٍ كاذبة. تاريخٌ يتجددُ كلما غضبت أمواجُ دجلة أو ترقرقت بحنينٍ على ربيعَيْ نيـنوى الحزينة الموجوعة المريضة. صورُ المرشحين للإنتخابات تملأ الشوارع. المفوضية العراقية للإنتخابات تصدر البيانات ملتمسةً تعاون الكتل والكيانات السياسية. أما الكائنات الحية، الإنسان العراقي، المسيحي العراقي وتحديداً المسيحي الموصلي، فمن يسأل عنه؟ اطلعتُ على آخر التقارير التي تشرح وتفصِّل وتحلل وتعدد فلم أجد سوى أرقام تتنافس على مركز أول أو ثانٍ من حيث الأكثرية والأقلية. المسيحي العراقي مُهَمَّش حتى حين يكون عنواناً لاي مقالٍ أو تقريرٍ أو تحقيقٍ. المفردات التي تستخدم في أي موضوع يُكتَب عن اضطهاده وتهديده وتشريده وقتله تتكرر متنقلةً من مصدر الى مصدر. يحلو للجميع أن يكتب " سكان أصليين، أقلية، حضارات قديمة، بلاد ما بين النهرين، حقوق الإنسان ..." جميعها مفردات وتعابير تُستّخدم إما في أبحاثٍ تاريخية_أركيولوجية (غالباً ما تكون غربية) أو في مواضيع ومقالات إعلامية تصِفُ أوضاعاً مُعَيَّنَة مَرَضِـيّة ميؤوساً منها في الحاضر وفي المستقبل. بمعنى آخر لا تتعدى المُجاملات ومسح ماء الوجه كي لا يُقال أن أحداً لا يبالي بما يجري. المسيحي الموصلي هو أولاً إنسان عراقي له حق العيش بكرامة، فلا تكتبوا عنه وكأنه تمثالٌ من التاريخ أو من الشعوب المنقرضة أو كعبء لا تدري حكومته أو حكوماته كيف تتخلص من قضية وجوده في منطقة واقعة على حد السيف. عنفٌ مكثف ومدروس يُمارس ضده تحت أعين الجهات المسؤولة والرسمية. جميع السلطات المحلية والوطنية والدولية تستخف بوضعه المأساوي مدعيةً تدابير أمنية لحمايته .. وهنا المأساة حين يضطر مواطن أن يطلب الحماية على أرضه وأرض أجداده. المجتمع العراقي وغير العراقي غير مبالٍ بحزنه وألمه بالرغم من كل الإداعاءات في تلاوة تعابير لا تحمل بين سطورها الا الشفقة ومجاملات "رفع عتب" فقط. المسيحي الموصلي لا يريد أن يكون رقماً في سجلات مخيمات اللجوء في الدول المجاورة والبعيدة. هو إنسان مشرد يعاني أينما التجأ حتى في الدول "المتطورة" مثل السويد واستراليا وكندا. رأيتُ وجوههم المهمومة في مونتريال. منهم من وصل منذ سنة أو سنتين وآخرون وصلوا منذ عدة شهور فقط، لكنهم اتفقوا على حلم العودة الى بيوتهم. تعجبتُ، تساءلتُ وسألتُ عدة شابات تهجَّرنَ من بغداد-الى الموصل-الى سوريا- وصولاً الى مونتريال .. بالرغم من الرعب الساكن في عيونكن، تفضلن بغداد والموصل على مونتريال وتورنتو؟! وكان الجواب واحداً موحداً: لم نقرر الرحيل إنما رُحِّـلنا. لم يتركوا لنا الخَيار بعد أن هُدِّدنا وهُجِّرنا. نشعر وكأننا عاريات أمام المجهول.
وتذكرتُ يوم فُرِضَ علي الرحيل من لبنان منذ أكثر من عشرين سنة .. سلخوا جسدي سلخاً وظلت روحي تنتفض مثل عصفور محتضر، تنتحبُ لأعوام كثيرة .. مرضتُ ولم أُشْفَ، بكيتُ ولم أغرق، واليوم لا أزال أحِنُّ ولا أتعب، أكتب ولا أشبع .. أيقنتُ وتأكدتُ أن التاريخ، الذاكرة والكلمة هم ثلاث أرواح إلتقت في جسدٍ واحدٍ يدعى "إنسان" مولود في حقل اختبارات و"ماكينة" كبيرة تدعى الحياة.
..
يدٌ تحطُّ على كتفي، تهزّني وتقتلعني من جذور أفكاري وقراءاتي. " ما بالكِ لا تجيبين؟" تقول لي زميلتي.
أنتفضُ ملتفتةً اليها مذعورة "كنت في العراق، على ضفاف دجلة وما تبقى من أسوارٍ في نينـوى".
تردُّ علي بتعجبٍ مرتبكٍ "لا تطيلي الغياب ولا ترتعبي .. هنا مونريال".


مونريال - كيبيك
28 شباط 2010

  

29


لقراءة الجزء الثاني من الموضوع، يُرجى النقر على الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,389778.msg4468605.html

30
الجزء الثاني

النائب د. طوني أبو خاطر
يرسم مدينته نموذجاً مصغراً عن لبنان


في مطعم أبو زيد (من الشمال: د. أبو خاطر، السيدة ربيعة أبو خاطر، الأستاذ قاصوف، ليلى كوركيس)

انتهت جولتنا في الساعة الثانية بعد الظهر تقريباً وتوجهنا الى لقاء النائب أبو خاطر. كان ينتظرنا في مطعم "أبو زيد" المجاور لمنزله. اختيرَ لنا طاولة في قسم شبه خالٍ من شرفة المطعم المطلة على زحلة وكوكبة من قرى سهل البقاع.
ما إن جلسنا حتى همست السيدة ربيعة لأخيها (النائب أبو خاطر) "دعني أجلس مكانك"، أي على الكرسي المتاخم لحافة الشرفة المكشوفة على الطريق. أجابها بابتسامته الهادئة المعهودة "ما تخافي العامود بيخبيني"، وهو مدرك بأن خوفها عليه يختصر قلق عائلته وكل من يحبه.
صعب علي مشهدُ الخوف في عينيها بقدر ما أثّرَت بي إبتسامته الهادئة كوسيلة لِطَمْأَنة أختهِ. مرت أمامي سلسلة من وجوه غيَّبتها الاغتيالات فكسرت قلوبنا .. غالباً ما يتكلم اللبناني عن السياسيين وكأنهم دمى "محرَّكة" أو قطع صغيرة في آلة حكومية كبيرة. قد تكون تلك النظرية صحيحة في بعض الظروف والمواقف، لكنها لا تحجب  واقعنا المُحْبِط حين نلتفتُ الى معظم سياسيي لبنان فنراهم يحملون دمهم على كفهم كيفما تحركوا في وطن حتّمت عليه جغرافيتُه أن يقعَ على فوهة "بركان"، مثلما وصفه د. أبو خاطر.
..
تمددت ظلالُ أحاديثنا الى الجزء المقابل من شرفة المطعم لتلتقي بسيدة تحمل طفلةً بين ذراعيها، تتقدم منا ببعضٍ من التردد. لمحها د. أبو خاطر فأومى لها كي تقترب. أَمْسَكَ بيَدِ الطفلة بِحذرٍ وراحَ يتفحصُ أثارَ حرقٍ على كفها الصغير .. فهوت جميع همومنا المعيشية والسياسية أمام تلك اليد الصغيرة، مثلما سقطت كل الألقاب عن كتفَي د. أبوخاطر الإنسان، ليبقى حرفٌ واحد قبل اسمه مختصراً دوره كطبيب أولاً. هو "الحكيم"، مثلما ينادونه، قبل أي شيء و في بداية ونهاية أي مشوار تخطهُ له الحياة.

دارت أحاديثنا حول جولتنا في المدينة وعن "جو البلد" فكانت المواضيع، بصورة عامة، مقدمة مفيدة لحواري معه في منزله.

 
 

كان لا بد لي أن أبدأ بنتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة وإن كان قد مضى عليها عدة أشهر. كيف تُرجِمَ هذا الفوز على الأرض أمام كل التحديات والمواجهات التي كانت ولا تزال تكدر المواطن اللبناني كلما ابتسم لشمس أو هتف لانتصار. وما كان تأثيرالنتائج على زحلة وخطها السياسي. كان جوابه واضحاً مثل خط زحلة الذي لم يتغير عبر الزمن القديم وغير البعيد: "سيادة حرية وإستقلال".
فعلاً، كانت الانتخابات مصيرية ونتائجها مفاجأة للداخل وللخارج، بعد أن حددت الأكثرية والأقلية. حددت أيضاً خط لبنان السياسي. إما أن يكون وطناً مقاوماً، تحكمه ظروف مجتمع المقاومة دون اي اعتبار للبناني الآخر، أو أن يكون لبنان وطناً يحلو لشعبه العيش تحت سقف حرية مميزة، ثقافة مميزة، انفتاح، الخ... نحن ندرك أن المقاومة أمرٌ مقدس وأن من واجبنا الدفاع عن الوطن وحمايته، بشرط الا يكون ذلك محصوراً بطائفة معينة تملك عقيدة وأفكاراً لا تتفق أو لا تلتقي بباقي اللبنانيين. لهذا السبب نفضل أن نكون جميعنا تحت سقف الدولة. يعني المقاومة والدفاع عن الوطن يكونا عبر الدولة. هي أمور تحتاج الى الحوار بتجرد وروح وطنية عالية. يجب أن نتوصل الى صيغة تحفظ الكيان اللبناني وتدعم ركائزه.
بالنسبة لزحلة، حسب الإستطلاعات والإعلام والتوقعات، كانوا يراهنون أن تفوز "8 آذار". كانت زحلة دائماً في كل الحسابات مضمونة لـ 8 آذار، أو مثلما نقول باللبناني "بالسَيْلة". في الماضي وعبر كل الأزمان اعتمدت سياسة زحلة مبدأ "السيادة، الحرية والإستقلال"، مبادئ تلتقي مع 14 آذار. كانت انتخابات 2005 مبنية أيضاً على "سيادة، حرية واستقلال"، لكنها كانت خدعة اقتصرت على العناوين فقط، أي أنهم لم يسيروا فعلاً بهذا الاتجاه، فعاقبتهم المدينة في الإنتخابات الأخيرة في حزيران 2009.
من المعروف عن زحلة انها توارثت حكماً أفقياً مبنياً على الإجماع. والدليل على ذلك، حاول البعض التفرد بحكم المدينة بشكل عامودي، فانتفضت لأنهم أرادوا أخذها الى مكان لا تريده، أي الى مواقف وخيارات سياسية تصب في مصالح معينة، فرفضت أن تسير في هذا الخط وعبرت عن ذلك في نتائج الإنتخابات الماضية.

لكل حملة انتخابية عناوين كبيرة أساسية وأخرى صغيرة وفرعية. تشكل تلك العناوين نواة البرامج الإنتخابية التي من خلالها يحاكي كل مرشح منتخبيه. غالباً ما نسمع تعليقات الناس عن البرامج الإنتخابية بـ "الوعود المؤجلة" حتى إشعار آخر، ربما الى جولة إنتخابية جديدة!؟ في الحقيقة، واقعنا اللبناني مختلف.. نظامنا ديمقراطي ولكنه مقيد باعتبارات جمة محلية وطنية وخارجية. فكيف ستتحرر تلك الديمقراطية المسجونة خلف قضبان صراعاتنا الداخلية والضغوطات الإقليمية؟
بدون شك، ترشحنا على أساس مشروع أو برنامج انتخابي فيه شق سياسي وآخر إنمائي. لا يمكننا فصل المشروع السياسي عن الإنمائي، لكن في الوقت الحاضر الشق السياسي هو الأهم لأننا لو لم نتمكن من تخطي العقبات السياسية لا نستطيع أن نحقق مشاريعنا الإنمائية. يهمنا أولاً أن نثبِّت دعائم الوطن وأن نحافظ على وجهه الحضاري المنفتح. يكمن لبنان في رسالة العيش المشترك بالإضافة الى دعم الدولة، بمعنى الا توجد شرعية سلاح فوق السلاح الشرعي للدولة. همنا أيضاً أن نحافظ على التعددية الثقافية والحضارية التي يتمتع بها لبنان.
طبعاً، لسنا مكتوفي الأيدي أمام أحلامنا وتطلعاتنا الإنمائية للمنطقة. اننا نؤمن بالمشاركة ولدينا مرجعيات في مختلف المجالات الزراعية والصناعية والثقافية، نستشيرها ونأخذ بآرائها لايجاد الحلول المناسبة. كذلك على الصعيد التربوي، سنتعاون مع مرجعيات متخصصة في هذا المجال. أجرينا عدة لقاءات مع المسؤولين عن مجلس الإنماء والإعمار، وزارة الطاقة والكهرباء ... نحاول معالجة الأمور التي يعاني منها المواطن مثل الكهرباء، الماء، الصرف الصحي، وغيرها...
يجب الا ننسى اننا فوق بركان من الصراعات الداخلية والخارجية. على المستوى الداخلي، السعي حثيث لحل العقد أما على المستوى الخارجي فالصراع العربي-الإسرائيلي قد كلفنا ثمناً باهظاً ولا يزال في لبنان عدد كبير من الأخوة اللاجئين الفلسطينيين.

هنا قاطعتهُ مضطرةً لأنه تطرّق الى موضوع كنتُ أود السؤال عنه بشكل محدد وصريح. توطين الفلسطينيين في لبنان، عنوان كبير لاتهام في غاية الأهمية وُجِّهَ ضد 14 آذار، والطائفة السنية تحديداً، بأنهم يخططون ويسعون الى توطينهم في لبنان، لأسباب "ديموغرافية" مذهبية طبعاً.
إن 14 آذار مع الدستور ومع الوثيقة الوطنية (الطائف) التي تؤكد على رفض التوطين لأنه يقتل القضية الفلسطينية وحق العودة الى أرضهم. لا 14 ولا 8 آذار مع التوطين الذي يستخدم كسلعة للمزايدة ومثل "فزَّيْعة". أما بالنسبة للطائفة السنية فهي واعية وتدرك أن لبنان لم يعد يتحمل كثافة سكانية أكثر من ذلك. تتواجد المخيمات في مدن تكتظ بالسكان و بالكاد تتسع لأهلها،  مثل صور،  صيدا، بيروت، طرابلس.
باختصار شديد، التوطين هو خيانة للقضية الفلسطينية بالمطلق، وهذا ما ترجوه اسرائيل. تأكدي أن ما من طرف سياسي لبناني يحمل في برنامجه (على الأقل المعلن) مسألة التوطين أو إمكانية حصوله في لبنان.

لزحلة خصوصية ميَّزتها عن بقية المدن اللبنانية لكنها لم تسلخها عن محيطها ولا من قلب لبنان. هي ليست فقط "جارة الوادي" مثلما وصفها الشاعر أحمد شوقي وأنشدها الموسيقار محمد عبد الوهاب، بل هي قنديل مُلْهِم لخصوصية سياسية وإدارية ناجحة. كيف شرح د. أبوخاطر هذه الخصوصية؟
- أولاً، تمتاز زحلة عن بقية المدن اللبنانية بموقعها كملجأ للعائلات المسيحية المضطهدة في الشرق. تتكون من عائلات كاثوليكية نزحت من منطقة حوران وضواحي حمص وحلب، الى جانب الهجرة الداخلية طبعاً، أي العائلات القادمة من الجبل أيام العثمانيين كالعائلات المارونية، طلباً للعيش بكرامة و"بوفرة". أما سبب اختيار تلك العائلات لزحلة فيعود حتماً الى موقعها الجغرافي المطل على السهل الذي جعل منها مركزاً تجارياً بامتياز ومرفأ برياً استراتيجياً. كانت السلع، الحبوب والمنتوجات الحرفية المصنّعَة في زحلة (الزجاجيات-الفخاريات والمشروبات الروحية) تمر عبرها وتصدَّر الى العمق العربي. لهذا السبب أيضاً، كان القطار يمر بزحلة في مرحلة من المراحل.
- ثانياً، برعت بإيجاد نظام سياسي خاص بها. كان لزحلة مجلس أعيان يمثل عائلاتها السبع الأساسية التي استوطنتها وهم عائلة البريدي، المعلوف، أبو خاطر، جحا، مسلِّم، الحاج شاهين، غرة. كان اذن نظاماً سياسياً مبنياً على الشورى و لهذا السبب سُمِّيَت بأول جمهورية في الشرق. كل عائلة يمثلها شيخ يملك جزءاً من ختم للمدينة مقسم الى سبعة أقسام. يلتقي الشيوخ السبعة للتشاور. لولم يتفقوا، لا يصدر أي قرار. ولو اتفقوا على قرار إجماعي، يصدَّق كل شيخ على القرار بختمه كي تلتحم الأجزاء السبعة ويكتمل الختم. بمعنى آخر، يؤخَذ القرار بالإجماع.
أما كيف تمكنت زحلة من خلق نظام خاص بها، فلأنها لم تشهد نظاماً إقطاعياً مثل بقية المدن. استقرت عائلاتها في المدينة في نفس الفترة الزمنية تقريباً. في بداية تاريخها، شهدت نوعاً من أنواع الهيمنة من قبل العائلات الدرزية. كان اللمعيون يملكون جزءاً كبيراً من أراضي زحلة. هم من الأخوة الدروز ولكنهم اعتنقوا المسيحية وتحديداً أصبحوا موارنة. أعطوا فيما بعد للرهبنة الباسيلية الشويرية أراضٍ كثيرة قسم منها على "البولفار"، مروراً بوادي العرايش، مار الياس الطوق وصولاً الى الجبل أي "ضهور زحلة". ساعدت "الرهبنة الشويرية" الوافدين الى زحلة بتأمين السكن لهم.
- ثالثاً، بسبب نظامها السياسي الذي ذكرته، تمتعت زحلة بإكتفاء ذاتي ساهم في تميزها. هي مسألة طبيعية لأن نظامها لم يكن إقطاعياً. فكل عائلة زحلية تملك منزلها وأراضيها على التلال وفي الكروم . هكذا حقق الزحليون اكتفاءً ذاتياً ساهم باستقلالية المدينة. بالتالي نجحت تلك العائلات في المحافظة على تقاليدها وعاداتها بحرية.
لا ننسى أيضاً بأنها تميزت أيضاً بمستوى عالٍ من الثقافة. فيها أسماء كثيرة ولامعة تعاطت الشعر والأدب والصحافة. وصل رجالاتها الى أعلى المراتب منها رئاسة الجمهورية وبعض المراكز الدبلوماسية والمناصب المميزة. باختصار شديد، زحلة هي أكثر من مدينة. هي نموذج مصغر عن لبنان بتعدديته وطوائفه الموجودة في زحلة وقضائها.

تمكنت زحلة أن تكون مثل حد السيف في الحرب وفي السلام. لو عدنا الى زمن الحرب، كانت زحلة حصناً ورمزاً لأقلية مسيحية في منطقة بأغلبيتها غير مسيحية. من أين استمدت تلك المدينة العنيدة كل هذه الثقة وهذا الكَم من القوة في تحدياتها واتخاذ قراراتها؟
حين تداهم الأخطار لبنان، تتعرض زحلة أيضاً الى الخطر. هي، مثلما ذكرت، نموذج مصغر عن لبنان بكل جغرافيته وطوائفه، لكنها غير مستقلة عنه. هي أكثر من مدينة انها القاعدة والمثال للوطن, جزء كبير من قوتها يكمن في انفتاحها على محيطها ودون هذا الانفتاح تفقد قيمتها كجسر في المنطقة. علمتنا زحلة عبر التاريخ أنها تكبو مع الزمن وحين نحتاج الى انتفاضة تنهض وتصحح مسار التاريخ.
أما فيما يخص الخطر على المسيحيين فهو خطر يحلق فوق كل لبنان الذي لم يشهد الاستقرار بعد ولم يحصل على الضمانات المطلوبة لأي استقرار الى أمدٍ طويلٍ.

ما سر هذا الوطن الصغير، لماذا تختلف لأجله وعلى أرضه كل الدول؟ كيف سيتمكن اللبناني من التمسك بما يراه انتصاراً والتخلص من المواعيد الخائبة مع سلام مفقود أو مغيَّب؟ الى متى سيظل المهاجر يحلم بالعودة؟ بكل بساطة، ماذا نفعل الى أن يتفقوا؟
إن موقع لبنان الجغرافي في منطقة غير مستقرة يحتم علينا كلبنانيين ان نصبر و ان نتمسك به , حتى ولو دفعنا الثمن باهظاً. ان لبنان جوهرة ثمينة يجب المحافظة عليها. انه، كما وصفه الحبر الأعظم الباب يوحنا بولس الثاني، "ليس مجرد وطن عادي، هو رسالة". مر لبنان عبر التاريخ بمطبات كثيرة لكنه عاد وقام مثل "طائر الفنيق". اذن علينا أن نؤمن به وأن نتمسك بعيشنا المشترك وبتعدديتنا.

بعد تكراره لكلمة تعددية، قاطعتهُ للمرة الثانية. التعددية كلمة تحمل مفهوماً اعتدنا عليه في الغرب ونادراً ما سمعنا شرقنا المضطرب يحدثنا عنه، وإن حدث ذلك، يظل في ملعب النظريات بعيداً كل البعد عن التطبيق. علماً اننا لو آمنا بالتعددية، مثلما تطبق في معظم الدول الغربية، ولو احترمنا معانيها لكانت كل عقدنا قد حلّت منذ زمن. هنا سألته إن كان يؤمن فعلاً بالتعددية وهل يصدقها؟

طبعاً أؤمن بها وأصدقها. هي مصدر ثروة للبنان. تميّز بها لبنان في الخارج. ان المسيحي اللبناني يعرف اكثر بكثير عن الاسلام من مسيحيي الغرب، واللبناني المسلم يعرف عن المسيحية أكثر مما يعرفه المسلم غير اللبناني. هذا الانفتاح أعطى للبنان ثروة فكرية أهلته للتميزعن سواه. في لبنان 18 طائفة. و كل هذه الطوائف مجتمعة تلعب دورا هاما في التوازن و العيش المشترك. ان هذه التركيبة التعددية تتطلب وعياً كبيراً. لهذا السبب نعوّل على اللبنانيين الذين وهبهم الرب طاقات فكرية و ثقافية تراكمت عبر التاريخ ، اهلتهم ليكونوا خميرة صالحة في هذا المجتمع ولكي يجعلوا من وطنهم مثالا للحوار بين الاديان و الحضارات و ينشروا هذه الثقافة  في العالم اجمع.

بدأتُ لقائي بسؤال عن نتائج الإنتخات وفوز "زحلة بالقلب" فيها. وانتهى الحوار بدور زحلة ورسالتها في مخاض لبنان الى أن يولد في كل مرة مثل "طائر الفنيق".
في زحلة العديد من الشخصيات المؤهلة للقيادة. هنا أود أن ألفت نظرك الى مسألة مهمة. بعد الإنتخابات، اعتبر البعض أن زحلة فقدت المرجعية المسيحية والكاثوليكية الخ... هذا ليس صحيحاً لأن زحلة هي "أكبر من شخص". زحلة هي حالة، هي ثقافة، هي تراث. ما من أحد يستطيع أن "يستكبر" على زحلة. ما من أحد يستطيع أن يمتلك زحلة ويعتبرها له وحده. ما من أحد يستطيع أن يقول "سلبوا قراري في زحلة". القرار يصنعه الشعب الذي يعبر عن اختياراته ونحن نحترم رأيه. نحن نمثل هذه الشريحة. نحن لسنا ضيوفاً بل ننتمي الى عائلة لديها جذور عميقة جداً جداً في هذه المدينة. نعرف خصوصية زحلة ونحترمها وعلينا المحافظة عليها. المطلوب هو الوعي وأن نعرف كيف نتعامل مع محيطنا فنمد يدَنا له ونكون جسرَ عبورعلى جميع الأصعدة السياسية والثقافية. لا نستطيع أن نعيش في جزيرة. تكمن قوة زحلة بانفتاحها. حدودها لا تنتهي عند مدخلها أو مساحتها فقط بل تخطى ذلك لتكون رسالة في قلب لبنان وفكره.
--------------------------------
تصوير: ميليسا نعيمة
المصادر:
- معلومات شفهية من الاستاذ جورج قاصوف وبعض المعلومات عن المكتبة العامة من السيدة كاتيا مشعلاني
- موقع بلدية زحلة-معلقة
- دليل "لبنان للأبد"، د. شوقي جورج ريّا وأخويه ومن اعداد د. حياة جورج القرى


لقراءة الجزء الأول من "الريبوتاج"، يُرجى النقر على الرابط:
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,390220.0.html


31
الجزء الأول



زحلة .. ثلاثة أقانيم في قلب لبنان وفكره

 
منظر عام لمدينة زحلة
تحقيق: ليلى كوركيس

هي عروس البقاع حين تتألق بمفكريها، بشعرائها وبكَرْمَتِها.
هي أم البقاع عندما تعبث بترابه جحافلُ الشر، فترفع زحلة عينيها الى السماء وتلف ذراعيها زناراً من نار بوجه الغرباء.
هي عاصمة " الكَتْلَكَة" إذ تضم أكبرَ تجمُّع كاثوليكي في الشرق من حيث العدد السكاني.
ثلاثةُ أقانيم توحدوا بـ "زحلة" لتصبح معبداً للدين وللدنيا، ونموذجاً مصغّراً عن لبنان.

في الواقع، انني ممن يسمونهم بـ"جيل الحرب". عشتُها وتآخيتُ معها الى أن هاجرتُ قسراً في بداية 1990. مضت عشرون سنة على رحيلي، لكن صوت الراديو بـ "فلاشاته" الإخبارية المرعبة وأغنياته الوطنية الحماسية، لا يزال يبث أحياناً، ولو بنبرة عميقة وبعيدة، في زاوية ما من دماغي. حتماً، هذا ما يُسمىَّ بـ "الذاكرة الجَماعية" التي تحفرُ الأحداثَ في ذاكرةِ الإنسان، وحتماً أن اختياري لمدينة زحلة لم يكن صدفة إنما رغبة جارفة فجَّرتها صورٌ لماضٍ ليس ببعيد، مستقر في ذاكرتي .. ذاكرة حرب 1975-1990.
لا، لستُ من زحلة ولكني زحلية الرؤيا، من أمٍ وأبٍ بقاعيين تمتد بعضٌ من جذورهما الى زحلة.
نعم، اني اؤمن بأن جميع المدن "تَتَقَوْلَب" في مساحات محددة، الا زحلة. تعلمنا من آفاقها الثقافية ومن معاركها أنها مدينة تجاوزت حدودَها ومساحتها لتكون رؤيا نستشرف منها لبنان الخالد في ايمانه بتاريخه وبإنسانه. كانت هي الرمز الذي علَّق عليه مسيحيو لبنان آمالهم في منطقة حُرِّمت على الكثيرين منهم لسنوات طويلة. ومثلما كانت هي الحلم والرمز والمستقبل أثناء الحرب هكذا غدت أيضاً في إنتخابات 2009.
* * *

أطلَّ صباحٌ مبتسمٌ حملتني إشراقتُهُ الى "جارة الوادي" فطربتُ بالمشوار. تراءى لي أن السيارة تحلِّق، تصعد بنا نحو الشمس ! هو يومٌ واحدٌ أمضيته فيها برفقة قريبتي (المصورة الهاوية) ميليسا نعيمة، وَعَدْتُ نفسي فيه أن  أكتب نصي بأمانة لينقل تراتبية جدول زيارتي مثلما تمت في الواقع، بدءاً بتجوالي في أهم مرافق المدينة وصولاً الى مسك ختامها ولقائي بنائب زحلة د. طوني أبو خاطر.
إستقبلنا تمثال "الخمر والشعر" على مدخل المدينة. وكان في انتظارنا الأستاذ جورج قاصوف إبن زحلة (مشكوراً) ليرشدنا الى أهم معالم المدينة ويزوّدنا ببعض المعلومات عنها، لا سيما وأنه أحد المشاركين في عدة لجان منظمة لنشاطات زحلة الثقافية والفنية.

زحلة .. عروس البقاع

متألقةٌ هي دائماً، مثل عروس في يوم زفافها. تسندُ ظهرَها الى جبل صنين، وتتمدد كحسناء رامقةً سهل البقاع حالمةً بمواعيد كثيرة مع الفرح. هي مدينةٌ منفتحة على التطور مع دورة الحياة. تكبر ولا تشيخ. جيلٌ بعد جيلٍ يَهِبون لزحلة نبضاً جديداً ومخزوناً أكبر من الإبداعات الأدبية. تغنّى بها أهم الشعراء اللبنانيين والعرب. برع أبناؤها في شتى الميادين الفكرية، الثقافية والسياسية وساهموا في نشر صورة لبنان الحضارية في الوطن والمهجر.

البارك البلدي
بدأت جولتي مع الأستاذ قاصوف بزيارة "البارك البلدي" الذي صُمِّمَ بالتعاون مع مهندسين من مقاطعة كيبيك الكندية. لدى سؤالي عن ظروف هذا التعاون، شرح لي بأن عضوية بلدية زحلة في "التجمع الدولي للبلديات الفرنكوفونية" هي التي ساهمت في تحقيق هذا التعاون مع كيبيك.

  

ماكيت زحلة المعروضة في البارك

يقع البارك في نقطة مهمة تطل على زحلة والمنطقة. وُضِعت فيه "ماكيت" كبيرة لأهم معالم وبيوت المدينة، فأعطَت حياةً للبارك المزروع بأشجاره فتية. بدا بتصميمه مثل حدائق كيبيك تماماً. يزور البارك 5000 شخص تقريباً في اليوم الواحد. تُقام فيه المهرجانات السنوية والموسمية. يتوسطه مدرجٌ مسرحي يتسع لـ 2400 مقعد.

 
منحوتات فنية

فيه صالة كبيرة  للمعارض الفنية والنشاطات الثقافية مثل مهرجانات صيف 2009 الذي تميز بتنظيم أسبوع للنحت، كان الناس على موعد يومي مع الفنانين، يشاهدونهم وهم يخلقون منحوتاتهم الفنية التشكيلية أمامهم.

بلدية زحلة-المعلقة


الباحة الداخلية لمبنى بلدية زحلة – المعلقة

بعد البارك توجهنا الى مركز "البلدية"، مبنى السراي قديماً. هو بناء هندسي فريد. لم يتمكن الحجر فيه من إخفاء السماء التي ترنو الى رحمه عبر سقف زجاجي مثبَّت على قناطر متماسكة كسلسلة تحتضن جدار المبنى من الداخل.

 
المركز الثقافي

يدير شؤون البلدية 250 موظف تقريباً، إضافة الى عدد كبير من عمال الصيانة. إنضمت مدينة "المعلقة" الى زحلة، جغرافياً وإدارياً، بعد إعلان دولة لبنان الكبير في عام 1920. لبلدية زحلة – المعلقة أدوار عديدة، منها الإداري، الإنمائي، الإجتماعي والثقافي. المشاريع كثيرة ومن أهم ما سيُنَفَّذ في المستقبل القريب، هو المركز الثقافي الشامل الذي سيحمل إسم الشاعر والمفكر الزحلي سعيد عقل.

 
المكتبة العامة

  
 
المكتبة العامة


قسم للأطفال

يصطف ما يقارب 30000 كتاب على الرفوف، تحت سقف مدعمٍ بخشبٍ معتَّق بعبق التاريخ. هي كتب ومجلدات منوعة بالعربية والفرنسية والانكليزية، مبوَّبة في أقسام مخصصة للكبار والصغار. يوجد فيها أيضاً قسم للأفلام والسي  دي لجميع الأعمار. تعتمد المكتبة على تبرعات بعض المؤسسات الثقافية، التربوية والسفارات الأجنبية. على سبيل المثال، ذكرت لنا السيدة كاتيا مشعلاني السفارتين الأميركية والفرنسية ومكتبة "السبيل" التي تنظم سنوياً أسبوعاً ثقافياً في المكتبة، حسبما شرحت لنا.

  
"زحلة الفتاة"

ما لفتني هو أرشيف الصحافة المحلية الموضوع في غرفة كبيرة من المكتبة. أشهر تلك الصحف هي "زحلة الفتاة" التي لا تزال تصدر حتى اليوم منذ أن أطلقها شكري بخاش عام 1910 . وأنا أتصفحها، تراءى لي للوهلة الأولى اني أعيش في زمن ماضٍ يدور حول بداية القرن الفائت .. ملمسُ تلك الصفحات الصفراء أيقظت في داخلي حنيناً غافياً لـ"خربشات" أوراقي وتمزيقها أحياناً وإعادة كتابة نصوصي من جديد، وذلك قبل أن يحتل "الكمبيوتر" مكاتبنا في كل المجالات.

من المعروف جداً، أن الصحافة الزحلية قد لمعت في لبنان والاغتراب. من أهم الصحف المحلية: "المهذب"، "البردوني"، "الصحافي التائه"، "الخواطر"، "الوادي"، "البلاد" وغيرها. أما الصحف الإغترابية فقد واكبت القرن الفائت في أميركا الجنوبية ومصر. من أهم الأسماء التي برزت، قيصرالمعلوف الذي اعتُبِر رائداً للصحافة العربية في أميركا الجنوبية بعد أن أسس جريدة "البرازيل" في سان باولو، وكذلك جميل وابراهيم المعلوف. سليم بالش الذي أصدر جريدة "صوت الفيحاء" في الأرجنتين. يوسف نعمان المعلوف وجريدة "الإصلاح" في نيويورك. نقولا شحادة في مصر حيث أسس جريدة "الرائد المصري" عام 1896.

حديقة الممشية





حديقة الممشية

باحة مسوَّرة تظللها أشجارٌ خضراء وتزينها مختلف أنواع الزهور الملونة. في وسطها مسرح دائري صغير (روماني الطابع) تقام فيه حفلات موسيقية وسهرات ثقافية محلية.
كان حر الظهيرة قد اشتدَّ فدعانا مراقب الحديقة السيد جان مطلي الى شرب القهوة والإستراحة في المكان الأحب الى قلبه، تحت ظلال أجمل شجرة في أفضل موقع في الحديقة.
 
 
الأديب والمفكر راجي الراعي
                         

 أحد أبرز شعراء المهجر: شفيق عيسى المعلوف
بعد استراحتنا القصيرة، تجولنا في أرجاء "الممشية" المزروعة بنصب تذكارية لكبار أدباء ومثقفي زحلة الذين أبدعوا في شتى المجالات الثقافية وكانوا رواداً في ميادينهم أينما حلوا.

  
دردشة مع مراقب الحديقة السيد جان مطلي

في نهاية زيارتي "للممشية"، كانت لي دردشة مع الأخ مطلي، حدثني فيها عن عمله في الحديقة وعن لجوء السريان الى زحلة، كونه سرياني الأصل، فقال :
اختار السريان زحلة لأنهم في الأساس مزارعون وللمدينة تربة خصبة. مثلما استقبلت في الماضي عائلات نازحة من عدة مناطق ودول، كذلك لجأ اليها السريان الذين تهجروا في الأساس من تركيا، بعد المجازر التي ارتُكِبَت بحقهم. يدخل الحديقة يومياً بين 10 و15 زائراً من مختلف الأعمار، أما زوارها الدائمين فهم مجموعة من متوسطي وكبار السن الباحثين عن الهدوء، يلتقون ويسترجعون ذكريات الماضي في فيء أشجارها. أكثر ما يعجبني في الحديقة هو "الخَضار" والأشجار ولو خُيِّرْتُ بينها وبين البارك الكبير لاخترتها هي خاصة وان بيتي قريب جداً من هنا. أود أن انتهز الفرصة كي ألفت نظر المسؤولين حول أمرين مهمين. أولاً، مشكلة إهمال المصاريف الصحية (المجارير) واحتياجها الى صيانة جديدة. ثانياً، في الحديقة نبع، يا ليتهم يبنون خزاناً لمياهه التي تجري هدراً، بذلك نستخدمها في ري الحديقة والجوار.



فندق القادري الكبير

 

 

فندق القادري الكبير

مختصر ما قرأته عن الفندق يروي أنه حين دخل جمال باشا مدينة زحلة في عام 1914، اختاره مقراً له وحوَّله الى مستشفى للجيش التركي. منه أيضاً أعلن الجنرال غورو في عام 1920 ضم الأقضية الأربعة، البقاع بعلبك حاصبيا وراشيا لدولة لبنان الكبير.
أما اليوم فهو من أفخم فنادق زحلة والمنطقة. ما ان دخلنا اليه حتى راحت جدرانه الداخلية "تُوَشْوِشُني"، تهمس في أذني ما لم تطبعه الكتب عن اختصار الزمان والمكان في روح هذا المبنى العريق وأهميته في حقبة من حقبات لبنان التاريخية المصيرية. مع الأسف، كانت زيارتنا له خاطفة وسريعة، فلم أتمكن من مقابلة أي من المسؤولين أو الحصول على المزيد من المعلومات عن تاريخه.

البردوني

 
 

مدخل البردوني
                                   

تمثال أحمد شوق ومحمد عبد الوهاب

بعد القادري، وصلنا الى الوادي.. على مدخله، حيث يجري نهر البردوني، تمثالان يستقبلان الزائرين، واحدٌ للشاعر أحمد شوقي صاحب قصيدة "يا جارة الوادي"، وآخر للموسيقار محمد عبد الوهاب الذي لحَّنَ وغنى القصيدة، فخُلِّدَت ذكرى زحلة في المكتبة الفنية الطربية في مصر وجميع الدول العربية.

* * * * *

في الحقيقة، أكثر ما استوقفني هي تلك التماثيل التذكارية المنتشرة أينما ذهبنا. معظمها، تحمل ملامح شخصيات أدبية رحلت عنا، لكنها لم تَغبْ. وفاءً لعطاءاتهم الكثيرة وحبهم الكبير لزحلة وللبنان، كرَّسَ الزحليون ذكرى هؤلاء الكبار بتشييد النصب التذكارية لهم كي لا ننسى أولئك الذين أسَّسوا مكاناً وخلقوا روحاً ثقافية، تاريخية ووجدانية في جسد مدينة تدعى "زحلة"
كتب أهم الشعراء عن زحلة. أذكر منهم الأخطل الصغير، خليل مطران، الياس أبو شبكة، الجواهري، باسمة بطولي، جوزف حرب، جورج زكي الحاج، أحمد رامي، هنري زغيب  وغيرهم...
أما الشعراء الزحليين فلو عددنا أسماءهم لتدفقت مياه البردوني مثل أيام زمان ولارتوى الوادي بعد عطش دام طويلاً. أبدأ بـ"المعالفة" قيصر وشفيق وفوزي ونجيب وجورج وموسى ورياض معلوف، سعيد عقل، حليم دموس، موسى نمور، ميشال طراد، جان زلاقط، خليل فرحات، أنيس خوري، جوزف أبي طعان، جوزف جحا، جوزف صايغ، نقولا يواكيم، خليل سخط، جوزف غصين، ريمون قسيس، الياس حبشي، جورج كفوري ... الأهمية لا تكمن فقط بلائحة تلك الأسماء إنما بتوارثها لهوية زحلة الثقافية.

تعددت في زحلة المدارس، الجامعات، الجمعيات الخيرية والأندية الرياضية. بالإضافة طبعاً الى الكونسرفاتوار الوطني الوحيد في البقاع. تتنوع النشاطات في زحلة لتشكل باقة ثقافية فنية تتعانق أوراقها وتداعب سماء المدينة وأزقتها. مثل سائر المدن اللبنانية، تقيم زحلة مهرجانات سنوية تلون فصول لبنان ومواسمه السياحية. تفردَّت زحلة على مدى السنين بحدثين مميزين:
- مهرجانات الكرمة: يقام هذا المهرجان منذ عام 1920. تدوم الاحتفالات اسبوعاً كاملاً، تتخللها نشاطات منوعة أدبية، فنية ورياضية، بالإضافة الى معرض للكتاب ومعرض حرفي وآخر تراثي. خلال المهرجان تُنتَخب "فتاة الكرمة" وتُختَتَم الإحتفالات بـ "مهرجان الزهور" حيث يطوف موكبٌ من عربات مزينة بالزهور ناثرةً الجمال والفرح في شوارع المدينة.
- خميس الجسد الإلهي: تعود تقاليد هذا العيد الزحلي الى عام 1825 حين تفشى مرض الطاعون في المدينة، فقرر مطران زحلة اغناطيوس عجوزي التجوال في شوارع المدينة حاملاً "القربان المقدس" داعياً الى الله ومصلياً لشفاء وخلاص المدينة من المرض. منذ ذلك الوقت، يحافظ الزحليون وكنيستهم على هذا التقليد السنوي حتى أصبح عيداً مسيحياً زحلي الايمان وعيد أعياد المدينة.


زحلة .. أم البقاع

لم تُذكَر زحلة في أي مصدر قبل سنة 1711 التي تؤرخ حرب القيسيين واليمنيين. أُحرِقَت المدينة ثلاث مرات في عام 1777، 1791 و1860. شهدت عمراناً إدارياً، سياسياً وإقتصادياً بعد أن تم إنشاء المجلس البلدي في عام 1858 وأنجِزَ في عام 1885 خط سكة الحديد رابطاً زحلة ببيروت وحوران. نشطت التجارة فيها لتصبح مرفأً برياً ومركزاً سياحياً مهماً في البقاع. وَهَبَها هذا النشاط نزعة إستقلالية، سيما وأن اكتفاءها الذاتي و"بورجوازية" أهلها كانا يؤهلانها لأن تمنح نفسها فرصة حكم ذاتي متاخم لشكلٍ من أشكال الإستقلالية. قد تختلف الآراء والمراجع والكتب، الا ان ما تؤكده الأحداث هو سِجِل زحلة السياسي الذي يزامن مراحل مصيرية من تاريخ لبنان القديم والحديث.
كلما تذكرت سنوات الحرب وأحداثها الصعبة والمهمة التي حددت ملامح لبنان السياسية المضطربة، تذكرتُ "نيسان 1981".. تاريخٌ منقوش في ذهني .. هو وثيقة خلَّدت صمود زحلة حينذاك، ليس فقط بوجه النزاعات الوطنية إنما أيضاً بوجه الصراعات الإقليمية السورية-الإسرائيلية والدولية. إجتاح الخوف قلوبنا واحتل كل الطرقات والكواليس السياسية ومسارحها. حلَّق غراب "السقوط" طويلاً في السماء وتحت الأرض حيث كان الناس يختبئون من جنون القصف، غير أن مكانة زحلة الدفاعية بجغرافيتها السياسية وموقعها الاستراتيجي، حولت المدينة الى رقم صعب في الحسابات الإقليمية. كانت هي الأقوى وكلمتها مثل حَد السيف في المواقف الحاسمة. أما لبنان، صاحب أغرب ميزان سياسي في المنطقة (مثلما كتب تيودور هانف عن "توازن الضعف" الذي فُرِضَ عليه) فكان وما يزال يواجه أغرب التحالفات وأصعب الاختلافات بين الطوائف والأحزاب، إضافة الى القضية الفلسطينية والدور السوري والإسرائيلي في إشعال النيران على أرضه كلما اقتضت مصالحهم ذلك.

وسط "عجقة" التحضيرات والتغطيات للحملات الإنتخابية في شهر حزيران 2009، أعاد التاريخ نفسه فكانت زحلة في واجهة التحديات والحسابات الإقليمية من جديد. مثلما كانت أماً حنونة قوية وصلبة في الماضي، ظلت  أماً أيضاً في الإنتخابات الأخيرة متحمِّلةً مسؤولية كلمتها كقبلة للحياة أو للإنتحار. إما أن يكون لبنان وطناً للبنانيين أو لا يكون الا حلبة لمعارك الغرباء على أرضه. .. وأتت نتائج الإنتخابات لتؤكد على أن زحلة قادرة أن تُسَيِّر القافلة، لا أن تسير وراءها.


زحلة .. عاصمة الكَتْْلَكَة في الشرق

مباركةٌ هي .. بكرمَتِها ونواقيسها التي لم تتكاسل ولم تصمت لا في الحرب ولا في السلم.
مرتفعةٌ هي .. مثل غيمة على كفَّي سيدتها .. حارسة التل، السهل والوادي.
منارةٌ هي .. تضيء اليابسة وتنير الجَـلَدَ كلما اشتد السواد. تصيح "ليكن نورٌ"، فتعلو الصلوات وتتضرع لـ "خالق السموات والأرض".
توزعت الكنائس في أرجائها حتى بلغ عددها 50 كنيسة تقريباً. فيها أربع أسقفيات للروم الكاثوليك، للروم الأرثوذكي، للسريان الأرثوذكس وللموارنة. على مدى السنين ومنذ عام 1720، بدأت الأديرة والكنائس تنبت في أحياء زحلة مثل الأشجار. فكانت كنيسة مار الياس المخلصية في حي مار الياس هي الأولى ، من ثم تلتها كنائس عديدة لمختلف الطوائف المسيحية إضافةً الى الأديرة والمدارس والكليات. لم تقتصر دور العبادة على الطوائف المسيحية فقط إنما بُنِيَ في المدينة ثلاثة جوامع في حوش الأمراء، في الكرك وقرب مستشفى المعلقة.

 
 
سيدة زحلة

آمن الزحليون (بتعدديتهم الدينية وأكثريتهم الكاثوليكية) بأن "سيدة زحلة" هي التي حرست المدينة طوال سنوات الحرب. نفذ النحات الايطالي "بياروتي" تمثال العذراء البرونزي الذي يعلو المقام. ارتفع برج "العذراء" 54 متراً لتشرف "سيدة زحلة" على المدينة وسهلها، فتطال بذلك السحاب ناثرةً في الفضاء أدعية وأمنيات زوارها المؤمنين.. هكذا أصبحت كل ليلة من ليالي زحلة "ليلة قدر" تفتح فيها السماء أبوابها ولا تغلقها.

نسبة كبيرة من العائلات التي التجأت الى زحلة هرباً من الإضطهاد، كانت من الطائفة الكاثوليكية مما جعل من المدينة أكبر تجمع كاثوليكي، لا بل عاصمة الكتلكة في الشرق. كعادتها، في الإنتخابات الأخيرة، حملت المدينة مسؤولية تمثيل الزحليين، إضافة طبعاً الى الحفاظ على الطائفة الكاثوليكية وتأمين حقوقها في التشكيل الوزاري والإداري، فغدت "زحلة في القلب" وفي العقل. كان فرح الفوز كبيراً بحجم حكمة زعمائها الفائزين وغير الفائزين، إذ مهما تفاوتت وتجاذبت واختلفت وجهات النظر، تظل زحلة هي الأهم وهي الأحب وهي الفائزة الحقيقية. وكل ما يُحَقق ويُنَفَّذ من إنماء في المدينة هو لجميع الزحليين. في النهاية،  يجب الا ننسى بأن زحلة مدينة تمسك مصيرها بيدها وتسير الى الأمام، نقطة.




 


 



32
   
بيت الشباب والثقافة- زوق مكايل يطلق حملة
"وقفة مع صحتك: خلينا نحكي عن التدخين"
برعاية معالي وزير الشؤون الإجتماعيّة الدكتور سليم الصايغ
  



الجمهورية اللبنانية
وزارة الشؤون الإجتماعية
مكتب الإعلام
                                                                         بيروت في 3 شباط 2010
 
برعاية معالي وزير الشؤون الإجتماعيّة الدكتور سليم الصايغ، نظم الصندوق التعاضدي العلماني عند السابعة من مساء امس الثلاثاء في بيت الشباب والثقافة- زوق مكايل، وهو مركز ثقافي فريد من نوعه في لبنان يستضيف نشاطات ثقافية، محاضرة بعنوان "وقفة مع صحتك: خلينا نحكي عن التدخين".  موّل هذ المحاضرة فرست ناسيونال بنك" كما لعبت دعم هذا اللقاء جمعيّة حياة حرة بلا تدخين وجمعيّة روتارأكت وإتحاد لبنان للتنمية. حضر عددا من الشخصيات البارزة والفاعلة  كوزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ، ممثل دولة الرئيس العماد ميشال عون العميد ميشال عواد ومدير "البرنامج الوطني للحد من التدخين" الدّكتور جورج سعاده.
  

وكانت كلمة الترحيب الأستاذة إيليان فرسان، المسؤولة عن البرامج والعلاقات العامة في "بيت الشباب والثقافة- زوق مكايل ، بمعالي وزير الشؤون الإجتماعيَّة الدكتور سليم الصايغ، ممثل دولة الرئيس العماد ميشال عون العميد ميشال عواد، ممثلة الأمين العام للمدارس الكاثوليكيّة الآنسة كريستل الشايب، وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير . واعتبرت "فرسان" بان آفة التدخين هي "أكثر من مرض" يفتك بشبابنا وشاباتنا. هي أفيون مرخَّص يقتل ببطئ. هي مسكِّن ودواء أعصابٍ يجعل من الإنسان مسلوب الإرادة، مستسلم، يفتعل بنفسه السموم فتجعل منه ضحية مرتين: مرة لأنها تحرمه القدرة على مواجهة التحديات اليوميّة المضنية التي لا تتناسب مع العيش الكريم ومقاييس الرفاهة في القرن الواحد والعشرين، ومرَّة لأنه يصبح مستسلماً ومتقبلاً للمآسي اليوميّة التي يتعرض لها بدل من أن يواجه صعوبات الحياة متحدياً الواقع بنَفَسٍ نظيف.
بعيداً عن المواعظ، اجتمعنا اليوم لنستمع لرأي الخبراء في هذه المسألة، ولعرض خطوات واجراءات عمليّة باشرت بها بلدية زوق مكايل لتكون شريكاً، بل أول شريك، رسميًا يطبق معايير الصحة العامة في مبنى رسمي.
بدأت الحملة ضد التدخين في زوق مكايل، باتخاذ المجلس البلدي قراراً بتطبيق قانون منع التدخين، حتى قبل ان يقرّه البرلمان اللبناني، في المباني الرسميَّة التابعة للبلديَّة-زوق مكايل: كالقصر البلدي، بيت الشباب والثقافة، متحف أبو شبكة.
هذه الخطوة هي بداية الطريق لمحاربة التدخين والحفاظ على حق غير المدخنين، بتنشق هواء نظيف، ولاتخاذ خطوات أكثر جرأة فيما بعد، على عادة بلديتنا، ومؤازرة التوجه العالمي من حيث منع التدخين في كافة الأماكن العامة بما فيها المطاعم ودور السينما والمحال التجاريَّة، على أن تُتَّخَذ هذه الخطوة بشكل تدريجي وعلى مراحل لتأمين دمج المواطن مع قوانين واتفاقيات عالمية ودولية  لا بد من وضعها قيد التنفيذ في لبنان.
على امل ان تستتبع هذه المبادرة بخطوات مشابهة على الصعيد الوطني وتحصل على الدعم من الوزارات المعنيّة كافة بما فيها وزارات الصحة العامة والشؤون الإجتماعيَّة ووزارة الداخليَّة.

ومن ثم كانت كلمة رئيس مجلس إدارة "الصندوق التعاضدي العلماني" (CML)  الأستاذ جوزيف عقيقي ،تأسّس "الصندوق التعاضدي العلماني"  (CML)عام 1996 ومن أهدافه ترسيخ العمل التعاضدي الإستشفائي من خلال مروحة من البرامج الإستشفائية المتنوّعة المبنيّة على ركائز التعاضد العائلي. هوعضو في «ICMIF*»   و «AIM**».  يهتم في طبّ العائلة، طبّ الأسنان والطب الوقائي. إنتشر خلال هذه السنين فشملت خدماته أكثر من عشرين ألف منتسب، محددا سبب إختيار معالي وزير الشؤون الإجتماعية لرعاية هذا الحدث "هو لإيماننا بأن العمل التعاضدي هو فكر وعمل إجتماعي وتنموي أولاً ومن ثم إقتصادي يصبو إليه التعاضديون لكونهم من حركات المجتمع المدني لذلك كانت التعاضديات في العالم تحت كنَف وزارة الشؤون الإجتماعية"
ولم يكن اختيار الـCML بلدة ذوق مكايل من باب الصدفة لتكون مركزاً رئيسياً لعمله ورسالته التعاضدية، إنما اختارها أيضاً لأن العمل البيئي والفكر التعاضدي يتجسّد في صفوق أبناء هذه البلدة الكريمة ومجلسها البلدي الرائد الذي يقوده الأستاذ نهاد نوفل بطموح لا حدود له. ولا نبالغ إذا قلنا فيه أنه نموذج لرئيس البلديّة الناجح الساهر على وطنه ليحيا أهله في بيئة نظيفة تضمَن حياة أفضل للأجيال المقبلة.
ثمة من يردّد ويا للأسف أن "لبنان جنّة للمدخنين" ويكاد يكون البلد الوحيد في العالم الذي لا يوجد فيه حسيب ورقيب على السماح بالتدخين في شتّى الأماكن.
ولم تَسلًم حتى الوزارات والمؤسسات الرسمية من دخان السجائر في مشاهد مقزّزة يحاسب عليها القانون في أكثر بلدان العالم المتقدّم، وتمارَس على المدخنين في البلدان العربية دفع غرامات على الفئة التي لا تحترم قواعد الصحة العامة ومراعاة الآخرين في هذا الخصوص حتى لا يقعوا في فخ "التدخين السلبي".
أين نحن في لبنان من كل هذه القوانين التي تحرص على حفظ حياة المواطنين.
نحن في الصندوق التعاضدي العلماني "CML" نعي جيداً ضرر التدخين وخطره على صحّة المنتسبين، وسأترك للدكتورة هلا قاعي تناول هذا الموضوع.
إن الصندوق التعاضدي العلماني يتوخى من خلال هذه اللقاءات وتركيزه على هذه المواضيع هو لإيمانه أولاً بالطب الوقائي الذي أدخله على جميع برامجه الإستشفائية منذ تأسيسه عام 1996 عندما أدخل مفهوم طبيب العائلة الإلزامي في برامجه مجاناً دون سقف تعدّد الزيارات وذلك توخياً لإدخال ثقافة الوقاية عند المنتسبين وامتدّت هذه البرامج لتشمل العمر الطويل فأدخلنا في مفهومنا للوقاية برامج مختصّة للأعمار الذهبية ودائماً من منطلق المبدأ التعاضدي المبني على أول خليّة تعاضدية والتي هي العائلة.
إن مفهومنا للتعاضد هو دين الغني للفقير ودين الشاب للكهل ودين أصحاب الصحة الجيّدة لفاقديها. هذه هي أسس العمل التعاضدي الذي آمنّا به منذ البداية في الـCML واستهوانا فوجدنا به مشروعاً إقتصادياً إجتماعياً يوصلنا إلى ما نصبو إليه ألا وهو المجتمع التعاضدي القادر على مواجهة مشاكل الإستشفاء والسكن والتعليم والشيخوخة. هذه هي ثوابتنا وهذه هي رؤيتنا لبلدنا ومواطنينا الذين نرى بألم بأن تلك هي أسباب هجرتهم ومن تبقّى سوف يهاجر وللأسف لأسباب بيئية ونحن من الذوق نطلق صرخة ليس بالحدّ من التدخين فحسب بل بالحَدّ من أخطار معمل الذوق الحراري الذي تؤدّي آثاره المضرّة على إجبار الجميع بالتدخين ومن دون سجائر وبالإكراه.
--
كلمة المدير التنفيذي ل"جمعيَّة حياة حرّة بلا تدخين" الأستاذ جو سُعيد الذي قدم نبذة عن جمعية "حياة حرّة بلا تدخين"  TFIهي الجمعية الوحيدة في لبنان المتخصّصة فقط بالوقاية من التدخين. تأسّست في أيّار عام 2000 اثر وفاة المحامي أنطوان كيروز لاصابته بسرطان الرئة من جراء التدخين. فما كان من عائلته الا ّخيار مواجهة الموت بالحياة والادمان بالحريّة.
وقد منحت منظّمة الصحّة العالمية جمعية "حياة حرّة بلا تدخين" الجائزة الاولى في الشرق الاوسط لعام 2008 عن عملها المستمر في مجال الوقاية وللحد من التدخين.
وهي عضوا في اللجنة الوطنية لوضع خطة استراتيجية لمكافحة التدخين في لبنان تعمل على اقرار وتطبيق  قانون فعال ومتكامل اللحد من التدخين.
اهدافها: هدفت جمعيّة "حياة حرّة بلا تدخين" منذ تأسيسها:
-الى توعية الشباب على الاضرار الصحية للتدخين، فكانت الوقاية من السيجارة الاولى كونها أساس المشكلة ومن النرجيلة التي تظهر احصاءات الجمعية انّها في تزايد خطير و مستمّر لدى المراهقين والشباب.
- حماية الغير المدخنين من أضرار سيجارة المدخنين.
-مساعدة المدخن على وقف التدخين

حدد جو سُعيد  طرق عمل الجمعية: "وقد طالت الجمعية حتى الآن أكثر من 15000  مراهقة و مراهق في أكثر من 70 مدرسة خاصّة و رسمية ضمن حملات التوعية والوقاية من التدخين التي تقوم بها.اذ هذه الحملات لاتشمل فقط التوعية من المخاطر الصحية للتدخين بل تتعدّاها الى ادخال المراهقين في مفهوم لعبة الاعلانات وتأثيرها على العقل الباطن والربح المادّي المتأتي من جرّائها لشركات التبغ. فتكون الوقاية شاملة ذهنية فكرية اقتصاديّة و صحيّة. ويشارك في حملات التوعية هذه فريق متخصّص يعمل في الطب و الطب النفسي والاعلان والاعلام و الاقتصاد و الحقوق. اضافة الى نجوم من عالم التلفيزيون(رانيا بارود، زياد نجيم، سرج زرقا، ريتا خوري، ماجد بو هدير،تانيا مهنّا) الرياضة (روني فهد، صباح خوري، جهاد المرّ) المسرح (جورج خبّاز) الغناء(برونو طبّال من ستار أكاديمي) الجمال (ماري جوزي حنين، أنّا بلاّ هلال) لما لتأثير هؤلاء عند الشباب والمراهقين.  كما اطلقت الجمعية عام 2008، مشروعا جديدا وهو خلق أندية للحد من التدخين في المدارس. يهدف الى دفع الشباب للانخراط أكثر في هذه القضية فينظمون بأنفسهم حملات التوعية للأهل والاساتذة والرفاق....... وقد تمكنت جمعيتناحتى الأنالى خلق 30 ناد ضد التدخين.وتعمل جمعيتنا هذه السنة وبالتعاون مع وزارة التربية والامانة العامة للمدارس الكاثولثكية لتحويل كافة المدارس اللبنانية مدارس خالية كليا من التدخين.
--
وفي كلمة مدير "البرنامج الوطني للحد من التدخين" الدّكتور جورج سعاده الذي اكد بان التدخين عبئ على الفاتورة الصحية للمواطن اللبناني. بالرغم من ان لبنان وقع منذ العام 2002 على اتفاقية الحد من التدخين مع الامم المتحدة الا انه لم يطبق بعد اي من التعهدات الموقع عليها. ففي عام 2009 كان يفترض ايقاف التدخين في الاماكن العامة ولم يحصل ذلك بعد،  لا بل ووفق فحوصات اجريت على الهواء في المطاعم تم اكتشاف انه 40 % من الهواء في المطاعم ملوث بالدخان   ومعدله يساوي عشرة اضعاف من المعدل المسموح به قانونيا وفق هذه المعاهدة. كما اكد انه في الخمسة عشرة عام، هناك احتمال زيادة اصابة امراض القلب. اما بالنسبة لمشروع القانون للحد من التدخين يعمل البرنامج الوطني للحد من التدخين التابع لوزارة الصحة العامة على المناقشة قانون الحد من التدخين عبر إقرار قانون منع الترويج والدعاية لمنتجات التبغ والتدخين ووضع التحذيرات الصوريّة على علب التبغ. فور إقرار القانون يطرح للتصويت على المجلس النيابي. وقد نشطت وزارة الصحة العامة عملها على هذا المشروع منذ استلام الأستاذ جورج سعادة مهامه في البرنامج في نيسان.
--
وكانت كلمة معالي وزير الشؤون الإجتماعيَّة الدكتور سليم الصايغ  الذي وضع هذا اللقاء تحت عنوان اجتماعي وانساني وصحي بكل المقاييس. متوجها بالتحية الى كل من فكر وعمل لهذا اللقاء "فانا من انصاركم، انا من انصار مكافحة التدخين ليس لأسباب صحية او اجتماعية فحسب بل لأسباب حضارية". فالعالم المتمدن يكافح من اجل تجاوز هذه الآفة وقد خصصت الدول المتقدمة موازنات بالغة الأهمية لمواجهة اخطارها وحصر نتائجها قدر الإمكان.
وقال " مما لا شك فيه بان ظاهرة التدخين كما يرغب البعض بتسميتها، وخصوصا اولئك الذين يدخنون هي من مظاهر حياتنا اليومية حيث ما حللنا. فإنهم لا يتقبلون اعتبارها آفة من آفات المجتمع كما نتطلع اليها نحن دعاة الإقلاع عن هذه العادة  ومواجهة مغرياتها النفسية والإجتماعية رغم معرفتنا بصعوبة هذا المطلب والعقبات التي تحول احيانا دونه.
ان وزارتنا تتطلع الى هذه المعضلة كما بدأ العالم يتطلع اليها بمنظار جديد يتجاوز كونها من الآفات التي لا يمكن تجاوزها من دون طرح البدائل، فالتصرفات البديلة هي المطلوبة علميا واجتماعيا ونفسيا، فالعلاج المباشر يمكن استبداله بالتوعية الصحية او ما بات يعرف بالسلوك البديل.
فما المانع عند المدخن إن اراد التجاوب مع العلاج من ان يمارس الرياضة مثلا؟. وان يعيش كفاءآته وقدراته الصحية عبر نمط صحي سليم وصحيح كما تقول به كل الدراسات الجديدة التي تتناول اصول التغذية ونمطها فتوفر كل البدائل التي تحتويها هذه السيجارة الساحرة كما يرغب باعتبارها البعض؟.
 اليست بنظرهم برهة من العلاج للحظة تجاوزا لحالة نفسية عابرة؟.
ما الذي يمنع من ان تتكون قناعة علمية راسخة لدى الأب او الأم او اي انسان آخر بان دخان هذه السيجارة يضر بالأبناء والمحيطين به كما بنفسه؟ الا يعتبر المدخن ان من حولنا من يتنشق سموم سيجارته  على قاعدة "مجبر أخاك لا بطل".

وعليه، لن اطيل الكلام في توصيف هذه الحالة، ولا يمكنني ان اتجاوز جانبا مهما من هذا الملف يتصل بتحديد المسؤوليات وخصوصا ان خلافات كبيرة تحكمت بهذا الجانب والعالم يشهد على الكثير منها. فقد اجتهدت المحاكم في الغرب بحثا عن المسؤول او سعيا وراء تحديد أدق لهذا المسؤول.لقد قيل الكثير في هذا الشأن، وكل يغني على ليلاه، محملا المسؤولية الى هذه الجهة او تلك. منهم من يحملها الى المزارع  ولم ارى مزارعا إلا وهو على لائحة المدخنين. ومنهم من يحمل المسؤولية الى التجار والمصنعين باعتبارها إحدى الوسائل لجني الأرباح من دون النظر الى حجم الأضرار التي تصيب الإنسان والمجتمع والبيئة.
وهناك من يحمل المسؤولية الى المدخن شخصيا فهو المتمم لهذه الحلقة المقفلة من المزارع الى التاجر الى المصنع، ويمكنه فك هذه الحلقة وتعطيلها. وهناك من قال في احكام ابرمت من على اقواس المحاكم في اوروبا واميركا قالت: لولا الإستمرار في التدخين وادمانه لأنتهت هذه الشركات وافلست وانتهى معها التدخين.
وهناك من يحمل الدولة ومؤسساتها المسؤولية وهنا تقع الإشكالية الكبرى، واقول صراحة، فالدولة هي القادرة على منع زراعة التبغ ، أو السماح بصناعته، أو تجارته، سواء باستيراده أو تصديره، وهي القادرة أيضاً على إصدار التشريعات والقوانين التي تحد من استخدام التبغ وتحمي غير المدخنين من أضراره.
ولكن دون ذلك عقبات كبيرة، فهي وان وقعت عليها مسؤولية التوعية والإرشاد. فهي ليست من يتحكم بالتجارة الحرة وبوسائل الأعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية. وهي غير  القادرة على منع إعلانات التبغ في وسائل الأعلام لئلا يقال عن مصادرة الرأي العام والحد من الحريات العامة. لن اتوسع كثيرا في الحديث عن توزيع المسؤوليات،  واختصر لأحمل المسؤولية الى المدخن مباشرة. نستطيع احيانا ان نمنع المدخن من التدخين في مؤسساتنا في الأماكن العامة، في دوائر البلدية ومؤسساتها كما فعل رئيس بلدية ذوق مصبح الأستاذ نهاد نوفل، وله خطوة يشكر عليها. ويبدو انه سيكون لها خطوات أخرى تلي لاحقا. ولكن المشكلة تقف عند فهمنا لهذه القضية وتقدير حجم نتائجها السلبية.  وكأن وجود التبغ وتوفره بمختلف أشكاله وأنواعه في المجتمع، يحتم علينا استعماله، وكأننا ملزمون باتباع كل الدعايات في وسائل الأعلام، وهذا خطأ كبير يجب ألا نقع فيه. ومع التأكيد على دور الدولة وكافة مؤسساتها في مكافحة التدخين إلا أننا جميعا مسؤولون ومحاسبون على ذلك أمام  الله ومجتمعنا وابنائنا.
 وختاما لا بد من كلمة وجدانية، نادرا ما نجد من يحمل نفسه المسؤولية، فقد قال أحد الآباء على قدر كبير من العلم والخلق والتدين، ولم يكن في يوم ما من المدخنين بل ولا يسمح بالتدخين في بيته مطلقا، قالها وهو نادم: إنني أتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية تجاه ابني الذي بدأ مدخنا وأصبح الآن  مدمنا.. فقد كنت في واد وهو في واد آخر.. وقد أدركت ذلك ولكن بعد فوات الأوان.
واخيرا، قد يكون من السهل علينا أن نلقي بالمسؤولية على غيرنا، ونتخذ من المبررات ما يساعدنا على خفض التوتر والوصول إلى توازن نفسي داخلي، وهو أسلوب سهل للهروب من المسؤولية، ولكن ربما أدى ذلك إلى استمرار المشكلة بل وإلى تفاقمها. ولذلك فانني اراهن على مبادرتكم هذه الليلة آملا في تعميمها وتوسيعها على مدى الوطن."
---
وختمت الدكتورة هلا القاعي المحاضرة فعرضت نتائج وضرر التدخين على الصحة العامة
 " آفة التدخين  
تعاطي التبغ- اي التدخين- هو احد من أكبر التهديدات  العالمية التي تواجه الصحة العامة:
 يقتل 5.4 مليون سنويا
 وفاة كل 6 ثوان
 100 مليون نسمة توفيت في القرن 20
  وفات نحو مليار شخص في القرن 21
 8o ٪ من المدخنين في البلدان النامية

تقرير منظمة الصحة العالمية عن وباء التبغ العالمي ، 2008
 المدخين يموتون قبل غير المدخنين ب 13 – 14 عاما

مخاطر التدخين  
أمراض القلب
أمراض الرئة مرض الانسداد الرئوي المزمن ، والربو
السرطان : سرطان الرئة والفم والشفاه والحنجرة والبنكرياس والمعدة والمثانة وعنق الرحم والجلد
أمراض الأوعية الدموية : تقرحات القدم ، والعجز
إجهاض.....................
  
آثار التدخين
 التجاعيد ، وأسنانه الصفراء ، وأمراض اللثة ، رائحة كريهة ، أظافر ملونة
دخان التبغ الناتج عن احتراق التبغ لديه تاثير "غير المباشر" على من يحيط بالمدخن. هو لا يقل خطورة عن التدخين نفسه. دخان التبغ غير المباشر كان مسؤولا عن حوالي 3000 حالة وفاة من جراء سرطان الرئة والقلب ما لا يقل عن 35،000 حالة وفاة بالمرض كل عام. (جمعية الرئة الأمريكية ، 2006
النساء الحوامل يمكن ان تمرر الكيماويات الضارة إلى أطفالهن
خطر الإصابة بمرض الربو يضاعف خاصة عند للأطفال
مشاكل في التنفس ويعرض الاطفال لخطر أكبر من  متلازمة الموت المفاجئ
  
النيكوتين
 الادمان على المخدرات
النيكوتين يصل إلى الدماغ بمعدل أسرع من المخدرات
النيكوتين التي تدخل الجسم عن طريق الوريد
هناك صلة بين التدخين والعديد من الأنشطة الاجتماعية ، مما جعل التدخين عادة من الصعب التخلص منها
الارجيلة
  
ثمة تصور خاطئ شائع بأن تدخين الشيشة أقل خطورة من تدخين السجائر
في الارجيلة  مستويات عالية من المركبات السامة : أول أكسيد الكربون والمعادن الثقيلة والمواد الكيميائية المسببة للسرطان ، وكذلك مستويات كبيرة من النيكوتين
 الارجيلة تؤدي إلى استنشاق 100-200 أضعاف حجم استنشاق الدخان في سيجارة واحدة  ،اي ما يعادل تدخين حزمة كاملة من السجائر في جلسة واحدة
  
ترك عادة التدخين
  
عندما تترك التدخين ، الجسم يتخلص من اثاره تدريجيا
20 دقيقة : انخفاض معدل ضغط الدم وعودته الى طبيعته وضعها الطبيعي
8 ساعات : عودة مستوى أول أكسيد الكربون في قطرات الدم الى مستواها الطبيعي، مما يزيد من مستوى الاوكسجين في الدم
48 ساعة : نمو الاعصاب ، القدرة على الشم والذوق تتعزز
أسابيع قليلة : تحسن الدورة الدموية
رائحة أفضل للانفاس ، والحصول على ملطخة أسنان ناصعة
الملابس والشعر لم يعد مثل رائحة الدخان
ستكون  صحتك افضل، سيكون لديك المزيد من المال للإنفاق على أشياء غير السجائر"



33

الى الأعضاء والزوار الأعزاء،

  يُرجى منكم عدم إضافة الصور أو ملحقات في الردود والتعليقات التي تُنشَر في هذه الزاوية.

  مع تحياتي وشكري للجميع



ليلى كوركيس
 عنكاوا كوم




34
السريان .. ملح هذا الشرق


ليلى كوركيس – مونريال
تنويه: قمتُ بزيارة مركز الرابطة السريانية في صيف 2008 أثناء وجودي في لبنان، بهدف كتابة تحقيق عن السريان هناك وأزمة الهوية في ظل تعددية المجتمعات الاثنية، اللغوية والثقافية بصورة عامة. بدأتُ ومن ثم أيقنتُ أن الموضوع يحتاج إلى ملفٍ يضمُّ فروعَه العديدة. ملفٌ لا أدري كم من الوقت يلزمني كي أنجزه بعد أن تمحور حول سؤالين كبيرين: ماذا عن الموارنة والسريان في لبنان؟ ماذا عن سريانية لبنان؟ سيما وأننا لو وضعنا التاريخَ جانباً لَفـَرَضَ سؤالٌ معاصرٌ نفسه أيضاً علينا: كيف يمكن أن نتناسى سريانية لبنان وهي غير متنكـِّرة، بدءاً بالطقوس المارونية، مروراً بأسماء قرانا وصولاً إلى لهجتنا اللبنانية المحكية (لدى كل الطوائف المسيحية وغير المسيحية) والتي تتضمن عدداً كبيراً من المفردات السريانية و الآرامية القديمة؟

* * * * *

دخلتُ الى مقر الرابطة السريانية في لبنان وفي رأسي عنوان: "السريان في لبنان".
خرجتُ منه، بعد زيارات يومية دامت خمسة أيام تقريباً، وبين يدي عنقودٌ يتدلى منه "لؤلؤ منثور" من مخطوطات سريانية قديمة، "تاريخ كنيسة" يعانق تراثاً، "تاريخ أدب" يغرف من والى الشعوب دواوين، و"دمٌ مسفوك" لا يزال يجري على رخامِ عصرٍ فَقَدَ بعضاً من ذاكرتِه الإنسانية طوعاً واكتفى بالجزء الذي يضمن له سر بقائهِ.
خرجتُ من هناك وعلى راحتي خطوط رفيعة ترسم حدودَ وطني الصغير في بؤبؤ عين الضوء وفي عمق أعماق التاريخ. كان لا بدَّ لي أن أبدأ بواقعٍ ملموس، فبدا المشهد لا أسود ولا أبيض، تتوسطه سحابةٌ، تارةً ساكنة وتارة أخرى مهاجرة على مدار فصول التغييرات والتقلبات في الواقع السرياني. هذا واتسم ذلك الواقع عند الموارنة، بالانسلاخ عن ماضيهم الثقافي، اللغوي والحضاري، وانحصار "سريانيتهم" في المخطوطات والطقوس الكهنوتية.
هو مشهدٌ رمادي الملمس والنكهة لواقع مُبْهَم بعض الشيء بعد أن ربَطَهُ التعدادُ السكاني بشعب وبطائفة أمَّت لبنان وسَكَنَته.

خلال وجودي في مركز الرابطة، إلتقيتُ بالأستاذ حبيب افرام (رئيس الرابطة السريانية) عدة مرات ودارت أحاديثنا حول مواضيع كثيرة تناولت بصورة عامة الهم المسيحي المشرقي وبصورة خاصة الشأن السرياني والماروني. أنشر للقراء نشرة عن تلك الأحاديث.



 
لقائي بالأستاذ حبيب افرام في مركز الرابطة السريانية


كيف يرى الأستاذ حبيب افرام السرياني مستقبلَ السريان في لبنان

لم ألتقِ به سابقاً. كنتُ أتوقع أن أدخلَ معه إلى عالمٍ من النظريات ومفردات غافية تحت غبار التاريخ وصفحات كتب مهمَلة ومنسية. إضافة بالطبع، إلى بعض الشعارات التي لا يُستغنى عنها عادة في لقاءات مماثلة يكون محورها "الإنسان وهويته". لأول مرة أفرح لأني كنتُ على خطأ ولم تَصدُق توقعاتي. كان الحديث معه سهلاً وعفوياً، سلساً وغير معقد، واضحاً وبمنتهى الواقعية. بادرني :
الأستاذ افرام: إني سرياني من جيل ثالث. أتى جدي من طورعابدين واستقر في لبنان. رداً على سؤالك حول مستقبل السريان أقول " بلا ما نكبِّر الحجر كتير "، نحن بكل بساطة، مجموعة جيدة، لها بعض المؤسسات الفاعلة وتسعى إلى حياة حرة كريمة والى تمثيل مقبول في لبنان.
مشكلاتنا عديدة. أهمها أننا لا نملك مؤسسات كبيرة في أي بلد كان. لا نملك أموالاً تكفي لتطلعاتنا. نحاول من خلال مركز "الرابطة السريانية" وعلاقاتنا أن نحافظ على وجودنا في وطن يُعتبر ملجأ لجميع البؤساء والمضطهدين. يُعتَبَر لبنان واحة للحريات بالرغم من كل شيء. نحن مواطنون لبنانيون ولا نقبل أن يزايد علينا أحدٌ. ولاؤنا مطلق للعلم وللوطن، ندافع عن كرامته وبنيانه. نحن شعب ولدينا لغة حية وليست ميتة حتى الآن، كما أنها ليست ملكاً أو حكراً للمتاحف. نحن سريان ونلتصق بالكنيسة التي هي فوق الكراسي والسياسة والأهواء وهي حافظة التراث والإيمان. نحن سريان لكن دون تعصب، دون جنون، دون أوهام، دون مشاريع هوائية. ننتمي الى أرضٍ ووطن. مصيرنا مرهون ببقائنا أو بهجرتنا. أكرر دائماً بأن الوطن ليس حقيبة نحملها ونرحل. حين نغادر أرضنا يغادرنا القلب أيضاً.


ماذا عن دور الكنيسة

قد تكون الكنيسة فوق الكراسي والسياسة والأهواء، مثلما قال الأستاذ افرام ولكني حين كنت أستمع إليه لم أستطع أن أبعد مشاهد الإنشقاقات الكنسية التي شتتت شعوبها وأغرقتها في تساؤلات انتمائية وتسميات فرقتهم وجزأتهم الى شعوب مصيرها الإنقراض إن لم يحسنوا التقاط الفرص التي توحدهم. وهنا خَطَرَ ببالي سؤال آخر، مَن يساعد مَن؟ وكان جوابه مختصراً:
الأستاذ افرام: نحن نساعد الكنيسة من خلال التبرعات والمساهمات في النشاطات التي نُدعى إليها. الكنيسة مؤسسة لديها مسؤولياتها، مصاريفها وواجباتها أيضاً. هي تحتاج الى مساعداتنا.


علاقات الأستاذ حبيب الشخصية-السياسية وسياسة الرابطة

بعد أن عدَّدَ لي أسماء الشخصيات والمؤسسات التي تدعم مركز الرابطة معنوياً ومادياً، تساءلت عن كيفية حماية المركز وتجنيبه عواصف التيارات السياسية التي تفرض ألوانها على المجتمع اللبناني. كيف تتم عملية الفصل بين العلاقات الشخصية-السياسية و سياسة الرابطة؟ هل يملكون تركيبة لصباغٍ "فينيقي" جديد؟ أجابني الاستاذ افرام بكل هدوء وبصراحة مطلقة:
الأستاذ افرام: لنا 15% من حرية التحرك السياسي. علاقاتنا جيدة مع الجميع وسنحترم كل من يهتم بشعبنا. دعمتنا عدة شخصيات ومؤسسات نكنُّ لهم كل الإحترام والإمتنان، مثل الأمير الوليد بن طلال، مؤسسة عصام فارس، مؤسسة الراحل الوزير جورج افرام، مؤسسة الراحل الوزير ميشال اده رئيس الرابطة المارونية، بالإضافة الى بعض الأصدقاء السريان في المغتربات وأحدهم موجود في اميركا افرام قومي والراحل كميل شمعون من مصر والكثير من الأصدقاء في بيروت. ان مركز الرابطة "مفتوح للكل" دائماً ندعو جميع الفئات والأحزاب والأطياف السياسية الى نشاطاتنا. بمعنىً آخر قد نُسَـيِّـس المركز أحياناً ولكننا لا نصبغه أي لا نسمح بأن يكون لحزب واحد فقط اي كان. هي رابطة تعمل لمصلحة شعبنا بكل أطيافه. نحن لا نقاطع أحداً وعلاقاتنا جيدة مع الجميع. أعطيكِ مثلاً، كيف يمكن الا أكون صديقاً مع السيدة ليلى الصلح التي تبرَّعت بـ 70 ألف دولاراً للمركز.
هنا سألته: هل يعترف المتعاونون والمتبرعون بحقوق السريان وبأهمية وجودهم ودورهم كطيف من أطياف المجتمع اللبناني. فأجابني:
الأستاذ افرام: هم يقرون بأن السريان موجودون. أما فيما يخص الجانب الحضاري-التاريخي فهذا موضوع آخر. لكن بحكم علاقاتنا وتواصلنا معهم، يطَّـلِعون دائماً على ما نحققه. حين زارت السيدة ليلى الصلح المركز عبرت عن إعجابها بما لدينا من وثائق وكتب. علاقاتنا الشخصية تلعب دوراً أساسياً بتمويل وبدعم وبالتعريف عن المركز.


مرسوم التجنس في لبنان

سمعنا الكثير عن مرسوم التجنس الصادر في حزيران 1994. أنا شخصياً سمعتُ في مونتريال من بعض السريان بأن الحكومة اللبنانية قد عادت وسحبت الجنسية من بعض السريان في لبنان. في حينها، لم أتمكن من معرفة حقيقة المرسوم والإجراءات التي صدرت عنه والى أين آلت بالسريان المقيمين منذ أجيال في لبنان. في الواقع ماذا حصل وما هي الحقيقة؟
الأستاذ افرام: صدر مرسوم التجنس في شهر حزيران من عام 1994. حصل على الجنسية اللبنانية 99% من المسيحيين الذين يستحقون أن يُطبَّق عليم المرسوم. أما الـ 1% الباقية لم يتواجدوا في لبنان أو لم يقدموا طلباً للحصول على الجنسية. حصل 25 ألف سرياني كانوا يعيشون في لبنان على الجنسية اللبنانية، بالإضافة طبعاً إلى الآشوريين والكلدان. أما فيما يخص سؤالكِ "هل سُحِبَت الجنسية من بعض حامليها السريان فيما بعد؟ اسمحي لي أن أحرر السؤال بشكل مختلف "هل حصل خللٌ في المرسوم؟".  نعم حصل. في مكانٍ ما، أعطوا الجنسية بعض المسلمين الذين لا يُطبَّق عليهم مرسوم التجنس. فالمرسوم يحوي 40 ألف عائلة تقريباً. ثلثان هم مسلمون وثلث مسيحي. سمعنا بأن عدداً من الناس قد حصلوا عليها وهم لا يستحقون ذلك، أي لا يصح تطبيق الإجراءات عليهم. فحصل طعنٌ بالمرسوم وقام مجلس الشورى بإلغاء بعض الجنسيات لكن ذلك لم يطل أبداً المسيحيين. ولو مسَّهم لكانت النسبة 0.01 بالمائة. أنا شخصياً لو كنت وزيرَ الداخلية لفعلت نفس الشيء، أي لما أعطيت الجنسية لشخص لا يعيش في لبنان.
إن قانون التجنس قد أنهى أزمة حضور ووجود وشرعية هذه الطوائف على الأراضي اللبنانية منذ أجيال. نصف السريان في لبنان حصلوا على الجنسية بموجب هذا المرسوم. الجميع يعلم بأننا شعب مارس وطنيته في أيام السلم والحرب. لدينا الكثير من ضحايا وشهداء سقطوا في أيام الحرب اللبنانية. بالرغم من شعورنا بالغبن كوننا لم نتمثَّل في أي وزارة منذ الاستقلال اللبناني وحضورنا ضعيف في الإدارات ايضاً بسبب المحاصصة المذهبية والطائفية، إلا أن السريان متمسكون بفرح العطاء للبنان دون أي  مقابل.
هل توقف الزمن مع مرسوم 1994؟
الأستاذ افرام: نعم. طُرِحت فكرة إعادة تعديل، أي ملحق لهذا المرسوم وإعطاء الجنسيات للمزيد من المسيحيين المقيمين في السويد وسوريا والعراق.. لكن التعديل لم يوافق عليه فلم يمر في المجلس.


الموارنة .. من السريانية الى العربية

لا شك أن تحضيري لملف "أزمة الهوية" قد دفعني الى مساءلة نفسي " ماذا يعني أن أكون مارونية، لبنانية الأصل أحمل الجنسية الكندية ومقيمة في مونتريال الكيبيكية حيث أتكلم وأتعامل في حياتي اليومية باللغة الفرنسية، لا اللبنانية أو العربية ولا السريانية.
فينيقيون، آراميون، سريان، عرب والمارونية هي هوية طقوسهم الكنسية. الموارنة ليسوا لاجئي التاريخ (مثلما يحلو للبعض أن يروج) وليسوا "غزاة"  مثلما صاح أحد "المقاومين" في خطاب قديم متجدد في رأسه. قبل أن يدخلوا "المارونية" كانوا من سكان لبنان الأصليين كغيرهم من الأديان والطوائف الموجودة حالياً على أرضه. من المعروف ان اللبنانيين كسواهم من سكان المنطقة، كانوا يتكلمون الآرامية والتي أصبحت السريانية فيما بعد. لجأ مار يوحنا مارون الهارب من سوريا مع أتباعه الى لبنان (وادي قاديشا أو قنوبين) بسبب الاضطهاد. تبعه عدد كبير من سكان لبنان فسميوا بالموارنة منتمين الى الكنيسة المارونية وأصولها السريانية التي كانت لغتهم قبل العربية. كان لهم دورٌ رئيسي وريادي في حركة الترجمة من السريانية الى العربية التي أصبحت فيما بعد لغة لبنان الرسمية مثل بقية الدول العربية.

الأستاذ افرام: الموارنة، هم لونٌ مُحَبَّب من ألوان المجتمع اللبناني. يقولون بأن لديهم حضارة عمرها 5000 سنة. إلا أن الواقع قد اختلف بعد أن أصبح لبنان مُطَبَعاً ومعرَّباً. هو جزء من العالم العربي اليوم. بدأت اللغة السريانية بالتراجع في القرن السابع عشر ودخل لبنان في العروبة المطلقة والموارنة بصورة خاصة عندما ارتضوا أن يكونوا رواد اللغة العربية. هكذا خلقت ما تُسَمى بـ "نزعة الهوية" في معضلة العقل الماروني. هي معضلة الهوية. والأسئلة المطروحة كثيرة : هل هم عرب أم لا؟ هل هم شعب متأصل آرامي، سرياني ماروني؟ هل هم فينيقيون؟ هل يصب انتماؤهم في الكنيسة السريانية أو الإنطاكية السريانية أم أنهم شعب فعلاً ماروني سرياني آرامي؟ هل لديهم لغة خاصة أم أن لغتهم هي العربية؟ أمام كل هذه الأسئلة، ندرك جيداً أن الهاجس الماروني اليوم هو مختلف عما نتكلم عنه الآن أنتِ وأنا. يدور في فلك هاجسهم الأساسي اليوم سؤال واحد: كيف يحافظون على السلطة بين أيديهم؟ هي قصة بقاء. هذا ونعترف بأن السريان لا يمكنهم إنجاز الكثير، فمسألة "النهضة" هي بين يدي الموارنة. عموماً، نحن على علاقة يومية مع الرابطة المارونية ومعظم الشخصيات والمؤسسات المارونية. هي علاقة غير قابلة للعزل. لدينا اتصال دائم مع غبطة الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير وسبق لي أن ناشدته، بالرغم من كل شيء، فيما يخص المسألة الثقافية وتحديداً تعليم اللغة السريانية في المدارس المارونية. لدى السريان 4 مدارس فقط مما لا يكفي لاستيعاب عدد كبير من الطلاب. النهضة المنتجاة من الموارنة هي في مسائل كثيرة، أذكر على سبيل المثال أن يوفروا إمكانية تدريس اللغة السريانية في كنائسهم ومدارسهم لأن المدارس السريانية فعلاً لا تكفي. يكمن الحل المثالي في أن يقر لبنان بأن اللغة السريانية هي لغة وطنية. هي ليست لغة مذهب أو اثنية فقط.
يهمني أن أذكر نقطة مهمة. هناك خطأ شائع، بالأخص لدى شعبنا في سوريا، يقولون "الموارنة هم سريان" أرى انه من غير المجدي أن نتكلم عن هذه المسألة بهذه الطريقة أي بما يسمى IPSO Facto، لأن الوضع الماروني حالة خاصة، مثلما الواقع السرياني حالة خاصة والآشوري والكلداني ووو. مشكلتنا تكمن في التبجح  بما كان ونسيان وإهمال الواقع الحالي. لا يجوز أن نعيش في النظريات.
مع الأسف، لسنا في عالم مثالي. ومثلما ردَّد الأستاذ حبيب مراراً خلال حديثنا، أعود وأكرر مثله: "اللغات تضمحل مثل الشعوب. نحن الطوائف الصغيرة فقدنا الواقع. شرقنا الحزين هذا، هو مزيج من قبائل وأديان وشعوب". فمن يدري متى تنتهي حكاياتنا ونصبح مخطوطات تضاف على الرفوف في مكتبات التاريخ.


الكلدان، الآشوريون والسريان .. شعبٌ واحد، أخوة أم أولاد عم؟

معضلة التسميات! كلدان، آشوريون، سريان. ممزقون بين تسميات، تارةً تكون كنسية وتارةً أخرى قومية. وكان سؤالي عن كيفية التعامل مع الكلدان والآشوريين في ظل تلك الانشقاقات.
الأستاذ افرام: أننا منفتحون على الجميع ونحترم كل النظريات. يعتبر البعض أننا شعبٌ واحد، والبعض الآخر يقولون أننا "أولاد عم" والبعض أننا أخوة والبعض أننا أعداء. الأزمة ليست في التسمية. أنا شخصياً أحترم الجميع ولكن هاجسي هو كيف أبقى، كيف لا تموت لغتي، كيف أثبت حقوقي كيف لا أهاجر. أقول للجميع ماذا ينفعنا كمسيحيين لو ربحنا كل عواصم العالم وخسرنا بيروت والقامشلي وبغداد واور، وعنكاوا وغيرها. أما فيما يتعلق بالسريان في لبنان فلا شك بأن الحضور السرياني هو حضور هزيل بالعدد نسبةً لعدد السريان بين لبنان وسوريا والعراق وحتى الهند حيث ينتمي مليونا هندي الى الكنيسة السريانية هناك.


الحكم الذاتي في سهل نينوى

في السنوات الأخيرة الماضية، وبين مدٍ وجزرٍ صاخبٍ أحياناً، ترددت مسألة الحكم الذاتي للمسيحيين العراقيين في سهل نينوى بشمال العراق. هل أن مسيحيي العراق جاهزون لهذا الاستحقاق لو تحقق؟ ما مدى استعدادهم السياسي والإداري في وسط الصراعات "ألسلطوية" التعددية الكنسية وإشكالية التسميات؟
الأستاذ افرام: هناك ثلاث نظريات مختلفة حول الحكم الذاتي في سهل نينوى.
الأولى، يجب أن يكون الحكم الذاتي في سهل نينوى مرتبطاً ببغداد. في هذا النموذج نتكلم عن الفيدرالية.
الثانية، وهي نظرة العديد من المغتربين الآشوريين والسريان والكلدان في أميركا وكذلك نظرة بعض القوى الفاعلة على الأرض في نينوى، تحديداً نظرة الأستاذ سركيس أوغجان. تتوجه هذه النظرة نحو حكمٍ ذاتي على أن يكون مرتبطاً بالأكراد. بمعنىً آخر توسيع "الجغرافيا الكردستانية"
الثالثة، تقول أن الأولى والثانية على خطأ. الحل الأساسي للمسيحيين هو في حكم مركزي قوي في بغداد يثبت حقوقهم في الدستور العراقي، مما يؤدي الى "المساواة في المواطنية العراقية". هي نظرية الأستاذ يونادم كنا.
أنا شخصياً لست عراقياً ولا أريد التدخل في الشأن العراقي. لكن المشهد الواقعي الذي أراه هو كالتالي: يعيش حوالي مائة ألف مسيحي وسط أربعة ملايين ونصف كردي في شمال العراق. أعطيَ للمسيحيين ثلاثة وزراء وخمسة نواب.  سُمِحَ لهم بتعليم اللغة إضافة إلى فتح محطة تلفزيونية فضائية وبعض المساحات الثقافية يتنفس فيها المسيحيون هناك. لكن في محيط مماثل، لا يمكن للمعادلة أن تتعدى بعض الحريات الإدارية فقط إذ أنهم "أقلية" في الشمال ومع الأقليات الأخرى الباقية يصبح عددهم بعدد السنَّة. ولا ننسى ان الـ250 ألف مسيحي الموجودين في بغداد هم تحت ظل الحكم المركزي ولا نريد أن نخسرهم لو تحقق مشروع الحكم الذاتي في نينوى وتم انسلاخهم عن منطقة الشمال. أما ما أراه في الخارج، أي في بلاد الإغتراب، فالصراعات كثيرة مما يسبب تقوقع كل فئة على ذاتها. هناك حالات كثيرة لا تمت بأي صلة بواقع شعبنا في أوطانهم الأم مثل سوريا،  لبنان والعراق. هم ينسون بأن لهؤلاء خصوصياتهم المرتبطة بالأنظمة التي تحكمهم. هناك فرق شاسع بين النبرة الكلامية والخطابية وبين الواقع على الأرض.
باختصار شديد، نحن ملح هذا الشرق وهويتنا ليست فقط نتاج ماضٍ بعيد إنما تأتي من المستقبل أيضاً.  الهوية خلق دائم فكلما سعينا اليها أدركنا أنها بحاجة أكثر وأكثر الى خلق وإعادة خلق. سبق أن قلت يوماً:لن نكتفي بالبكاء على أطلال ما أعطينا في السابق. نحن أبناء التحدي، أبناء الشرق وسنربح رهان البقاء.

أما أنا وما استخلصته من طرح هذا الموضوع هو أننا كمغتربين نعيش واقعنا بخصوصيته المنسلخة عن واقع شعوبنا في أوطاننا الأم. بذلك تكون المأساة أكبر، فالشمس تشرق فوق رؤوسنا ولا تنورنا أحياناً بل تعمينا.

36
أدب / نقل: ليس َ الزمن ُ بكفيل..
« في: 02:20 27/06/2009  »

37
أدب / نقل: ريخا كبابي
« في: 01:54 27/06/2009  »

38
أدب / نقل: في وليمة الحياة
« في: 23:40 19/06/2009  »

40
أدب / نقل: دونما حب*
« في: 20:07 15/06/2009  »

41
أدب / نقل: واقع وردي
« في: 02:13 14/06/2009  »

42
حملوا الزهورَ إليهم
(إنتخابات عابرة للقارات ...)
  

ليلى كوركيس
الأحد 07 حزيران 2009. يومٌ مشرق ودافئ في مونتريال البعيدة عن مسرح الانتخابات النيابية في لبنان. مونتريال بعيدة .. لكن لبنان قريبٌ جداً ومنطلق بامتياز مثل صاروخ عابر للقارات، عبر كل الوسائل الإعلامية التي تتناول انتخاباتِه عناويناً لها.
لأول مرة، أتمنى أن أُدْخِلَ ورقةً مطويةًً في شقِّ صندوقٍ، فتهبطَ الأسماء دون أن تسقط.
لأول مرة، أتمنى أن يعود بي الزمن إلى الوراء كي أقرأ كل قوانين لبنان الانتخابية وغير الانتخابية، المعدَّلة والمنسية، وأمارس دوري كمواطنة مثلما أفعل هنا في كيبيك.
لأول مرة، تغلبني الشاشة بأرقامها المتصاعدة تارةً والهابطة تارةً أخرى .. إني في كل ليلة " أكبس زر كمبيوتري الصغير " فيغفوَ في ليلٍ داكنٍ .. لن أجرؤ هذا المساء على مسَّ ذلك الزر المبتسم مثل تلك الدوائر الصفراء الصغيرة التي تتنطط أمامنا في محادثات الماسنجر، قبل أن أعلم من الفائز وفي أي اتجاه ستحمل الرياح لبناني الصغير.
لأول مرة، يرتابني قلقٌ مخيف من أن تتدلى أسماؤنا وأسماء من نحبهم كمشانق لأحلامٍ أقحوانية المصير في وطن مظلوم.
لأول مرة، ينهرني اليقين فأخنقَ شكي وحزني وخوفي وأسرق ورقةً من دفتري، أكتب عليها رقمين وأضعها بين صفحاتِ كتاب، وأنا طفلة كانت تقول لي الراهبة في المدرسة وأمي في البيت، بأنه مقدسٌ.
لأول مرة، لا أقرأ في كتاب إنما أغمضُ عيني بخشوعٍ أمامَه وأصلي كي أنجح.
لأول مرة، أربح دون أن أدرس أو أن أقرأ أو أن أكتب .. يبدو أن الصابرين يفوزون وإن طال انتظارهم لتحقيق أمنيات متهمة بالهذيان؟
لا لم نكن "نُهَلْوِس" مثلما قال لي أحد معارفي .. لقد ربحنا فدخلت "ثورة الأرز" التاريخ أيضاً وأيضاً وانتصر لبنان على الانهيار، وإن لإشعارٍ آخر!

 
*  *  *  *
  
الاثنين 08 حزيران 2009. هو يوم أول لعهدٍ جديد.
هنا، ما يُسمى بالشمال الأميركي، يصحو النهار ولا يتثاءب .. يهبُّ وكأن الليلَ قد استغفله وأسكره كي ينام. هنا، حيث الرياحُ تعصفُ دون أن تعوي، تتراكمُ على الطرقات اعتراضات كثيرة وكبيرة مثل الجبال ولكنها كالثلوج تذوب وتختفي في زحمة الانتصارات الصغيرة.
هنا، لم أنسَ روحي بعد. لم أقص شعري، لم أخلع جسدي ولم أُحْسِن سلخَ بشرتي .. إن نصفي ملتحمٌ بنصفي ووطني الثاني مغتبطٌ بوطني الأول. أتكون الأوطان أدياناً؟
هنا، لم أنسَ روحي. لا أزال أبدأ نهاري بقراءة الأخبار، فاليوم يحتل لبنان الصفحات الأولى في كل المواقع والجرائد العربية والأجنبية.. احتفالات، انتصارات، انكسارات، خطابات، تأويلات، اعتراضات، تحليلات ... كلها تمر ونتصفحُها مثل وريقات " رزنامة "، غير الكترونية طبعاً، تنزلق بسرعة دون أن ننتبه أن لزمنِ كلٍ منا بدايةً واحدةً تُدْمَغ مع ولادة كل إنسان يُخْلَق في مدارِ حياتنا، أما النهايات فهي عديدة تكتتبُ على جباه المُغَيـَبين اغتيالا قسراً. مع كل اغتيال ارتُكِبَ، سقطَت صخرةٌ وشعَّ كوكبٌ في سماء ازدحمت فيها أرواح الشهداء.
الرهان كان على مربعٍ واحدٍ تحت لواء دولة نأتمنُها على أرضنا وعلى حقوقنا في داخل لبنان وفي المغتربات، ففاز المربع الواحد وسقط رهان المربعات. سقط من لم تهزه حرقتنا وحسرتنا وحزننا على من اغتيلوا كي يخرسوا وترحل معهم الحقيقة .. هم لا يدركون بأن حقيقتنا هي على الأقل بوسع 10452 كلم 2، هي بيروت ساحرة الشرق والغرب، هي قَسَمٌ بحجم عّظّمة لبنان، هي اعتدال حكيم في المحن وكلمة جريئة لا تُطـَوَّع... الحقيقة هي أن بشير ورفيق وجبران وبيار ووو اللائحة طويلة ... لم تتخلَ عنهم الحياة إنما خلَّدهم الموت في استشهادهم لأجل لبنان.  ونحن لم ننسّ .. قد نسامح ولكننا لا ننسى.
ثمة أخطار كثيرة تهدِّدُ لبنان وسلامه المتردد. الطريق طويل ومثلما الجميع يعلم، الصراعات ليست محلية-وطنية فقط إنما هي إقليمية ممتدة من عمق أعماق تاريخنا المتأرجح دائماً على كف عفريت.  هي صراعات تخطت حدود المنطقة لتعبر قارات عديدة...
حتماً، الجبال لا تقع في لبنان، فبالرغم من كل الهموم المتراصة على الدروب، أرى نديم، سعد، نايلة وسامي يحملون الزهور إلى تربةٍ تحتضن من هم الأحب إلى قلوبهم وقلوبنا. أراهم في الصباح الباكر، قبل أن يصيح الديك وتطل الشمس مبتسمة رغم الحنين، يصلون، يدعون ويقسمون الا ينسوا أن كرامة الشعوب هي من كرامة أوطانها .. ونحن شعب لا نملك البترول ولا رؤوساً نووية، نحن لبنانيون واللبناني لا يجيد إلا الحياة قبل وبعد الموت.


مونريال - كيبيك
10 حزيران 2009

  

43

هي من أجمل القصائد التي قرأتها ضمن مسابقة شمشا 2009.

وأسميها: قصيدة أفقية بالمضمون والصور. هي مسطحة وواسعة كالبحر، كالأفق. حطـَّت عليها قضايا إنسانية كثيرة وعميقة .. أزمة الهوية وافتعال البحث عن جذور "عجوزة" أحياناً، عشقٌ "مكشوف الصدر" والروح أيضاً، مسألة وجود متمحورة بـ "ثالوث مقدس.. الروح .. الجسد .. العقل.."، عقدة الموت والحياة المحلولة بزغاريد تذوب مثل الشمع فلا نفرق بين أول دمعة وآخر واحدة تسقط..
وأهم ما حطَّ على خيط الأفق هي تلك الـ "أنا" المحورية الثابتة .. كل شيئ يدور من حولها وهي لا تتحرك مثل أي عنصر من عناصر الطبيعة .. والإنسان جزء مهم مكمَّل للطبيعة.

باختصار شديد، " لن يحركوا البساطَ من تحت قَدَمَيَّ .. / قيدَ أنملةٍ / فبلاطي .. كل مكانٍ / وعرشي .. كُلَ زمانٍ / إلا أنني أفتقد الحبيبة .. " .. حسم ما بعده حسم !

ونهاية جداً موفقة " سأبتكرُ الحياة على هامشها / وأسدُّ رمقي من رغيفها ودمها وصلاتها / لأنني حينَ أقول أنا هنا .. / سأكون هنا ... "

هو مجرد رأيي الشخصي بقصيدة استمهلتني بشكلها، بصورها الملونة لواقعية عصرنا الجاف، وبمضمونها الصلب. هي فعلاً من أجمل ما قرأت.

تحياتي

ليلى كوركيس
مونريال - كيبيك

  

44
أدب / نقل: الجحيم
« في: 00:29 12/06/2009  »

51
أدب / نقل: المجبول بحب العراق
« في: 18:08 31/05/2009  »

52
أدب / نقل: أرَقٌ وغَرَق ! (*)
« في: 23:23 20/05/2009  »

55
 
جميل جداً أن نحققَ أمنياتنا بتأثيث بيتاً للحلم .. فتعلو الجدران معتمرةً زغاريدَ طفولةٍ تصدحُ حين تختلسنا الصدمات أمام وحشية ما نعيش أحياناً.
جميل جداً أن نحتضنَ الوطن ونرسمُ له شمساً تدفئهُ في منزل أحلامنا الصغيرة ...

محبتي

ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك

   

57
     
أعزائي ..

كل ما يحيطنا في السماء وعلى الأرض هو ملك لمخيلتنا .. يكفي أن نستجيب لرغباتنا بتفكيك الأشياء وإعادة تركيبها، حتى ندرك بأن الإنسان ليس ثمرة صدفة إنما هو نتيجة "خلطة" إبداعية خلقها الله كي تكون نَفَساً ولو ضئيلاً  ينبض في منظومة هذا الكون.. أجمل ما في وجود أي ساعٍ للخلق، هو أن يعود طفلاً فيلهوَ بالأشياء  غير مبالٍ بتلك الشعرة الصغيرة التي تفصل المنطق عن الجنون.

أتمنى لكم ولي ولكل من يحتاج الى أن يعود طفلاً، كل الجنون !!

محبتي ..

ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك

     

58
أدب / نقل: (انا)
« في: 23:34 07/05/2009  »

59
أدب / نقل: ذاك النهار
« في: 23:33 07/05/2009  »

60
أدب / نقل: مفتتح أول لكتاب البحر
« في: 23:33 07/05/2009  »

61
   
حين تصبحُ الشمسُ برتقالةً
(الى كاسبار درديريان)


ليلــى كوركيـــس




 
لم تعد تلك الكرة المشتعلة تحرقني!

..

على رأسِها تاجُ قطبِنا الشمالي

ويفترشُ ذقنُها رملَ "المتوسطِ" أريكـةً

..

لم تعد غريبةً عني في بلاد الثلج




مذ أهْدَيْتَني لوحةَ تلك الخرافة الأثيوبية

ما عدتُ أرسمها فوق تشققات يدي

وتصدعات جدار الملجأ

..

ما عدتُ أستحضرها في صحوة أحلامي المظلمة

ولا في فراشٍ متحجرٍ تحت سقف هشٍ يدَّعي الأمان

..

ما عادت هي تحتجبُ خلفَ الدخان



مذ أهْدَيْتَني تلك المدينة السوداء

ما عدتُ أسكن بيتاً من رمادٍ وركام

ولا نشرةَ أخبارٍ تحتشد فيها هتافات سوداء ورايات بيضاء

وما عادت بيروت تنكمشُ في مذياع




مذ أهْدَيْتَني ذلك العبد وهو يصطاد الحرية

أصبحت الشمسُ برتقالةً أقطفها متى أشاء

فما عادت مضاجع النساء المغتصبات تأوي الذئاب

وأيادي الظالمين تصك أحرفَ شعوذاتهم برياء

..

وما عدتُ أخاف

لا سماءً ساخطةٌ

لا أرضاً منبوذةٌ

ولا رحمَ حربٍ

يخنقني بحبلِ الموتِ




مذ أهْدَيْتَني تلك اللوحة

ما عاد الله يختبئ وراء ذلك اللهب

نزلَ عن عرشه ليهبَني الشمسَ برتقالةً

أعتصرها فترويني

كلما مرِّ حصادٌ

ونأى عني بحر مدينتي قسراً

..

مذ أهْدَيْتَني تلك اللوحة

أصبحت الشمسُ برتقالةً أقطفها متى أشاء

 



مونتريال – كيبيك

   

63
أدب / نقل: البوم وطن
« في: 14:36 27/04/2009  »
هذا الموضوع تم نقله إلى مؤقت ليلى.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=291605.0

64
أدب / نقل: شى من وجع الموسيقى
« في: 03:42 26/04/2009  »

65
أدب / نقل: كومبارس و لكن..
« في: 22:52 22/04/2009  »

69
أدب / نقل: (( روائح الليل ))
« في: 01:49 03/04/2009  »

71
أدب / نقل: ألإهداء ..إلى أنثى
« في: 23:23 27/03/2009  »

72
أدب / نقل: فن تشكيلي
« في: 23:22 27/03/2009  »

73
أدب / نقل: ربما
« في: 00:54 23/03/2009  »

74
   
" تَمَسَّك .. ها هنا شَعْري "
   


   
من المعروف جداً أن الراحل نزار قباني كان من أهم الشعراء الذين اتقنوا وبذكاء كيفية التعبير عن رغبة المرأة في أن تُحَب، بالتالي كان الأكثر حرفة في رسم ألمِها حين ترمي بشَعرِها حبلَ نجاةٍ لطفلها، لأبيها، لأخيها وحتما لحبيبها حين " تجلدهُ الأمطار .. وتعوي الريح خلف نافذتِهِ ".
وكان الفنان كاظم الساهر قد عودَنا على اختياراته الحاذقة لكتابة موسيقاه كتوأمٍ لشعر القباني، فكانت ولم تزل أغنياته " النزارية " هي الأجمل لوصف المرأة في أكرم ما خلقه الله لها من أحاسيس إنسانية، ألا وهو الحب. "حبيبتي والمطر" هي محطة دامغة في محطات الساهر الفنية مثلما هي عنقود تتدلى منه صورٌ تُبْهِرُ من يراها  بعمق معانيها المسكوبة مطراً وريحاً وعواصفَ عشقٍ أنقذته جدائل امرأة. "تمسك .. ها هنا شعري"، صورة رائعة وصاعقة بوجعها .. لامرأة غالباً ما تكون روحُها معلَّقَةً بشَعْرِها.

لماذا اخترتُ هذا العنوان لموضوعي ولماذا أكتبُهُ الآن وقد مضى أسبوعان على الثامن من آذار " اليوم العالمي للمرأة " ؟ أيكون "عيد الأم"  هو الذي تشبَّثَ في صنارةٍ علَّقـَتها الشمسُ اليوم في خيوطِها ورَمَتْها في سماء مونتريال، كي تصطادني؟ ربما.
كانت قد وفَّرَت وسائل الإعلام مساحات واسعة لاحتفالات " 8 آذار "، مساحات حَدَّدَت خطوطَها تقاريرٌ، دراسات، توجيهات وتضرعات تناولت الغبنَ والعنفَ والإجحافَ الذي يخنق المرأة من مهدها الى لحدها, في شرق وغرب وفي شمال وجنوب الكرة الأرضية. ما من بقعةٍ على الأرض قد رَحَمَتْها، لا العالم المتحضر ولا المتخلف. جميعهم استغلوا ضعفها أو قوتها وحريتها .. كلهم أخطؤوا بحقها وهي لا تزال ترقص من الألم بحبٍ كبيرٍ، على نغمات لا تملك سواها ولم تُخلَق إلا لترددها : " تمسَّك .. ها هنا شعري ".
في كل ثامن من آذار نتهافت إلى الكتابة والنشر وتتسابق المنظمات العالمية مع الوقت لتصدر تقاريرها الملغَّمة بالأرقام و"المُتَهَيْكِـلَة بعناوين عريضة لأوضاع مأساوية وبائسة يخجل منها حتى الحجر في عصرنا.
باختصار مفيد، بالرغم من تحسن ظروف المرأة في العالم، بالأخص المتحضر منه، لا نزال  نقرأ الكثير عن الإغتصابات، الإتجار بالرقيق الجنسي، الختان، العنف ضمن الروابط الأسرية، تفضيل الذكور على الإناث ووأدهن، جرائم الشرف وغيرها...
فكيف نحتفل وهناك في كل دقيقة امرأة واحدة تموت وهي تلد جنينها؟
كيف نحتفل وهناك ثلث نساء الأرض يعنَّفنَ كل يوم؟
كيف نحتفل وهناك على الأقل 5000 امرأة تقتلهن "جرائمُ الشرف" ؟
كيف نحتفل وهناك 130000000 بين فتاة وامرأة مسجونات في تقليد متخلف وإجرامي يُدعى "الختان"؟
كيف نحتفل وهناك 60000000 امرأة يمتن كل عام في عمليات إجهاض أو عندما يرون النور؟
كيف نحتفل وهناك 2000000 فتاة بعمر الزهور (بين 5 و15 سنة) مرميات في أسواق الدعارة؟
كيف نحتفل وفي 22 دولة أفريقية و9 دول آسيوية، مستوى الدراسي للإناث هو أقل بـ80% من مستوى الذكور؟
كيف نحتفل وهناك أطفال يُسلبون من أحضان أمهاتهم ويساقون إلى الحرب عنوةً؟ أسمعتم بالطفل-الجندي؟
كيف نحتفل وفي عيني الطفولة في أوطاننا، القلق ينافس الحزن، وكلٌ منهما يريد أن يكون أعمق من الآخر؟
كيف نحتفل ومنازلنا في هبوب الريح تصبح من ورق فتمزقها الأعاصير وتغيب الطفولة في درب هوىً ليس في استنشاق هوائه من طهرٍ ولا من شرف لبقائه المذل؟
كيف نحتفل ومسلسل الصفقات قد زادت حلقاتهِ عن عمر الزمن؟
ما تريده المرأة ليس "8 آذار" و"عيد أمٍ" منكوب .. ما تحتاجه هو كل أيام السنة كي تهبَ شعرَها أرجوحةً لكل من يستحقُ حبَها الكبير ودون أي مقابل...
   


ليلى كوركيس
مونريال - كيبيك
21 آذار 2009

   

75
أدب / نقل: هذرمات
« في: 03:36 21/03/2009  »

76
أدب / نقل: وقفة على الدانوب
« في: 14:51 20/03/2009  »

77
أدب / نقل: خربشات آخر دهشة
« في: 23:25 18/03/2009  »

79
أدب / نقل: عناقيد الذات...
« في: 04:37 15/03/2009  »

80
أدب / نقل: تاملات
« في: 04:36 15/03/2009  »

83
   
في هذا النص حوارٌ داخلي جميل جداً، يرسم لنا إنساناً يرمق في عمق بئرٍ ليس بقديم.
أرى أن بعض المشاهد "السردية" فيه تستدعي الإلتفات والتوقف عندها إذ انها تمثل مقومات قصة.
لو كنتُ مكانكَ لامتحنتُ نفسي في عملية "إعادة كتابة" في شكل أدبي وفني جديد إسمه "القصة".
وأنا متأكدة بأن كل العناصر (الشخصيات، المكان، الموضوع، الزمن-البرهة، الحوار ...) متوفرة في النص.

تحياتي وتقديري

ليلى كوركيس
   

84
أدب / نقل: عالقٌ .. في عنق البقاء
« في: 18:04 07/03/2009  »

85
أدب / نقل: أوسمة ٌ من طِين
« في: 18:02 07/03/2009  »

86
أدب / نقل: الأنشودة
« في: 04:28 06/03/2009  »

87
أدب / نقل: اوراق مبعثره
« في: 04:27 06/03/2009  »

88
أدب / نقل: جرمانا
« في: 23:13 02/03/2009  »

89
أدب / نقل: حفل تكريم /قصة قصيرة
« في: 23:05 02/03/2009  »

90
   
د.  كامل الشطري المحترم،

تعليقكَ كان واضحاً جداً وأساء لمانيا كونكَ تكلمت عن الصورة فقط وللمعلقين لأنك شككتَ باهتمامهم بالنص نفسه. هذا ما لا أتمناه للزاوية.
وتعقيباً على المقطع الأخير من رسالتكَ، أود توضيح التالي:
المعلقون على النص ليسوا نقاداً ومن العادي جداً الا يكون تعليقهم منهجياً. أما نقدكَ فلم يكن بناءً لأنه لم يتناول النص بل شكـَّكَ بجودته على حساب الصورة. هذا باختصار شديد.. بالتالي مداخلتي لم تكن "مزاجية" ولا "وهماً"،مثلما تلمِح، بل هي رد مباشر وواضح مع ذكر الأسماء. وكي أختم أود أن أطمئنكَ بأن تعليقكَ لن "يُشَخَّص" ولن يكون "موضوع الساعة" كونه وبكل بساطة ليس نقداً أدبياً ولا نصاً إبداعياً في مساحتنا.

لو شئتَ النقد البناء فإن زاويتنا الأدبية مفتوحة أمامك خاصةً وأن النقاد في الزاوية الثقافية نادرون ويسعدني أن أرحب بكَ كمبدع وكناقد أيضاً.

مع تحياتي

ليلى كوركيس

   

91
   
د.  كامل الشطري المحترم .. تحية طيبة

أولاً، لم تحسن اختيار النص المناسب كي تمَـررَ رسالتكَ . يُرجى منكَ الإطلاع على ما سبق أن نَشَرَتهُ مانيا فرح وعدد لا يستهان به من الأعضاء المعلقين على النص، كي تدرك بأنهم عملوا بجدية وبجهد كي يطوروا نصوصهم لتصبح بهذا المستوى الجيد.

ثانياً، كلامك عن "الصورة .. والشاعرة المرأة" ليس الا "كليشيه" قديمة وغير نافعة في عصرنا. ليس هناك من شعر أنثوي وشعر ذكوري. الشعر هو الشعر. أن "جمال شكل المرأة"  لا يلغي جمال عقلها .. هي مسألة حُسِمت منذ دهر. أما مانيا فهي من المحظوظات اللواتي وهبهن الخالق الشكل والمضمون. هي جميلة بصورتها وبأفكارها التي تعكس نصوصها. 

ثالثاً،(أستسمح أصدقائي الأعضاء بالتعبير عنهم في هذه النقطة بالذات)
معظم المعلقين يعتبرون أنفسهم مبتدئين (وأنا واحدة منهم).. وسنظل نعتبر أنفسنا "مبتدئين" لأن الكتابة بالنسبة لنا ليست مهنة أو حرفة بل هي جزئية مهمة من وجودنا في عنكاوا كوم وسواها.. هي واقع حال، مثل الماء والهواء ...

رابعاً، لاحظتَ طبعاً اني قمتُ بحذف اسم خلدون جاويد ( "الشاعر الكبير" مثلما تسميه) من النص وذلك لأني أرفض تلك التسميات في زاوية أشرف عليها شخصياً. ليس هناك من شاعر أو كاتب كبير أو صغير في قاموسي، هناك النص العميق أدبياً فكرياً ولغوياً وهناك النص الوسط والنص الضعيف. أما أن تصنفه "بالكبير" وبالأسلوب الذي استخدمته فانكَ لم تخدمه لا بل أسأتَ اليه لأن أسلوبك يشير الى غيرةٍ ما، كما وأسأت الى بقية الأعضاء الذين اعتبرتهم صغاراً قياساً له. وهذا منطق مرفوض إذ ان من يعتبر نفسه أكبر منا، ما عليه الا أن يجد زاوية أخرى تليق بمستواه .. ولا أعتقد أن خلدون جاويد يفكر بهذه الطريقة والا لما ارسل نصوصه لنا.

خامساً، من الطبيعي جداً أن تتنوع "موازين التعليق" في الزاوية تبعاً للمعلق ولخلفيته الأكاديمية والثقافية. هي حالة موجودة في جميع المواقع السياسية، الثقافية والفنية ... لدينا شروط محددة للنشر وللتعليقات مفروضة على الجميع، أما مستويات التعليقات فهذا شأن آخر لا نريد التحكم به الا اذا أساء التعليق للنص وللكاتب. لو أردنا غير ذلك لأقفلنا إمكانية التعليقات. نقطة.

سادساً وأخيراً، الكمال غير موجود. بالرغم من كل شيئ، يرتقي نقد الشعر الى الشعر وخصوصيته حتى ولو تنوع التعبير بمصطلحات بسيطة تارةً وتارةً أخرى نقدية أكاديمية .. أن أهدافه تصبو الى النص الشعري أو النثري وليس "لأسباب اخرى ثانوية بعيدة عن الشعر" مثلما ذكرت. هنا، لا أدري الى أي درجة تدين للمعلقين باعتذار لو كنتَ تقصد الإساءة أو بتوضيح لو كنتَ ترنو الى شيئ آخر.


تحياتي،

ليلى كوركيس
   

92
أدب / نقل: الحظ ُمومياء
« في: 01:08 27/02/2009  »

93
أدب / نقل: رقص علـــــى الملح
« في: 23:36 21/02/2009  »

94
أدب / نقل: حين أحبك ...
« في: 04:20 18/02/2009  »

95
أدب / نقل: اغلق الباب
« في: 00:03 18/02/2009  »

96

97
 
ما يميِّز قصيدتكِ هذه يا عزيزتي مانيا، انها أحادية "النَفَس".. وكأنها شهقةٌ أُفلِتَت من روح امرأة تأبى الموتَ في الرحيل. فيها جزئيات كثيرة وملونة للوحةٍ واحدة رَسَمَت خطوطَها وأطيافَها معظمُ نساءِ الأرض، كي لا أقول جميعهن. هكذا يتحول المبدعُ من فردٍ يعيش التجربة الى دائرةٍ كبيرة وواسعة تتداخل وتتجانس وتتقاطع فيها التجارب. هي حرفةٌ تتسم بالعالمية حين تحمل وتعَنوِنُ آيات يلتقي في معانيها كل البشر .. مثل الموت، الحب، الحزن الخ.... حَمَلَت قصيدتـُكِ المرأة في "شهقةِ" ثوانٍ لكن صداها سيتردد أجيالاً.

كم أفرح حين أقرأ نصوصاً بهذا الكَم الهائل من الصور والعمق في المعاني.. هي نصوصٌ تُنقَش في الذهنِ ولا بد أن تجدَ طريقَها نحو أفقٍ واسع واسع...

تحياتي

ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك

   

98

99
أدب / نقل: من وحي فالنتاين
« في: 23:40 12/02/2009  »

100
أدب / نقل: وجع الورده
« في: 17:49 08/02/2009  »

101
لا يجوز إرسال أكثر من مادة واحدة عن كل نوع أدبي. يُرجى قراءة الشرط التالي :

- يحق للمتسابق أن يشترك بأكثر من نوع أدبي (قصة، شعر، مسرح، سرياني)، على أن يرسل نصاً واحداً فقط من كل نوع يختاره


مع التحية

ليلى كوركيس



102
أدب / نقل: طقس مجوسي ّ....
« في: 17:52 31/01/2009  »

103
أدب / نقل: نبأ وفاة...!! / قصة قصيرة
« في: 23:55 26/01/2009  »

104
 

هيكلية موفقة .. ومضمون منطلق غير انزوائي رغم اتحادِهِ بالروح .
.. وكأنكَ تخاطب قصيدة ! أتكون المرأة هي القصيدة ؟
حتما تسيران في خطين متوازيين :

"غيبتني الدنيا "
والقصيدة تتلَمسُ الصور قبل أن تصبح كلمات ..

"وانطلقي عائدةً حيث ما تشائين أن تعودي"
مثلما تعود الأبيات الى ماضٍ هرمٍ، في جوف حاضرٍ قلقٍ، نحو استشراف مستقبل ..

"سألعق ُ هزائمي / وأدون ُ على جدران الصمت ما تحويه ذاكرتي من ألمٍ"
وهل من صديق أوفى لقلب الشاعر أكثر من ذاكرة قلبهِ لقلبهِ؟ ..

"أبحث ُ عن نفسي في نفسي"
كي أفهم تجاربي فأعَولِمَها في نصي لتنطلقَ الفكرة من "أنا" الى "آخر" غير الـ أنا..

"يتسكع ُ في ثنايا ساعاته صبري"
مثل صبر امرأة طيلة فترة حملها.. هكذا يحمل الشاعر بالقصيدة ..

"لأحلامه ِ المنكسرة ِ عند عتبات الدنيا"
كل القصائد تبدأ بأحلام منكسرة أو على وشك السقوط بين أحضان الباطل..

"وهل سيكون ُ صدرها قبراً كقبور الفراعنة ِ / يحفظُ ركام جسدي للتاريخ...؟"
لم تحفظ مخطوطات وثروات القبور الا كلمات وصوَر هزَمَت بألغازها وإبداعاتها الحاضر ..

"كونيني"
مثلما تفكـَّك القصيدة كل شيئ وتعيد تركيبه وتكوينه من جديد ..
"كونيني" هي الذروة. نقطة.


مع تمنياتي لكَ بقصائد جديدة لا تعرف الا التفكيك وإعادة التكوين !!


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك
   
   

105
أدب / نقل: كوِّنـيـني
« في: 02:02 20/01/2009  »

106
أدب / نقل: حكايا
« في: 01:50 20/01/2009  »

107
أدب / نقل: السمكة
« في: 23:47 16/01/2009  »
هذا الموضوع تم نقله إلى مؤقت ليلى.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=257179.0

108
أدب / نقل: حجرٌ من غزّه
« في: 06:40 11/01/2009  »

109
أدب / نقل: وتضحك ألف الخلدونية
« في: 18:44 08/01/2009  »

110
أدب / نقل: وصية لن تُقرأ ..
« في: 00:54 08/01/2009  »

112
أدب / نقل: رفقاً بغزة
« في: 23:28 06/01/2009  »

113
أدب / نقل: سنة أخرى ثكلى
« في: 23:25 06/01/2009  »

114
أدب / نقل: يوميات عراقية "انتحار"
« في: 05:54 31/12/2008  »

115
أدب / نقل: قصص قصيرة جدا
« في: 05:53 31/12/2008  »

116
أدب / نقل: بهذه الترِكة سندخُل
« في: 01:51 30/12/2008  »

117
أدب / نقل: ريشة في مهب الريح...!!
« في: 00:09 25/12/2008  »

118
أدب / نقل: أربعينيتي
« في: 04:31 22/12/2008  »

119
 
الأخ العزيز جان .. تطلُ علينا مثل طيرٍ يظللُ بأجنحتهِ وجهَ الصفحات ومسامات كلماتنا.
وكم يحلو لنا أن نتنشق أناتَـنا،  نحن "قلب الله" (مثلما كتبتَ) وعقله .. فهنيئاً لنا بما وهِبَ لنا من عطاء.

لك محبتي واحترامي

ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك

   

120
أدب / نقل: القوش يمد مثواثا
« في: 21:09 14/12/2008  »

122
   

العزيز فادي .. المنتدى مضاء بكم وبفرحكم وانتم تغزلون  الأحرف كي تصبح كلمات .. كلماتكم صور تحملني الى عوالمكم كلما اعتلى الصمتُ أغصان  غربتي ----تحياتي

مانيا الغالية .. كم انتِ عميقة ورقيقة .. حتى حين "تنحتين الثورات .. تخبزين الجراح .. وتسجنين الغرباء في محبرتكِ" ... وكم يحلو لنصفي أن يتحاور مع نصفك . لكِ أجمل ما أرسلته لنا السماء من ثلوج لفترة الأعياد ----تحياتي ومحبتي

أخت أو أخ "ضفاف" .. سأصلي معك، فعسى ان يُلَبى نداؤك ----ليلى

العزيزة سيمار .. يبدو ان المرأة قد خُلِقت فعلاً كي تُلملِم الجراح. الإدعاءات كثيرة ولكن الحقيقة واحدة وهي انكِ واني وأن كل نساء الأرض تماثيل تُحَطَّم، وساحاتنا تبقى الى الأزل في ذاكرة التاريخ ---- تحياتي الصادقة

العزيزة إنهاء .. قد يغتالنا الدمع ونلهثُ وراء بقاء هش أحياناً ولكن في الواقع من لا يحزن ولا يشرب من دمعه من المستحيل ان يكون إنساناً ---- تحياتي لكِ .. بكل محبة

الأخ حسن بري .. ان ما أكتبه لا يدور في فلكي الخاص وإنما في محيط تتسع دائرته لتجمع كل من أوجدتهم الظروف على دربي. تجاربنا تتجانس وتتوالد لتصبح ما نسميه بالـ"حياة" ----تحياتي الصادقة

الأخ العزيز منصور .. أعتقد أن كلمة "سامحيني" تكفي لأي قلبٍ لا ينبض ويشعر فقط وإنما يرى أيضاً. "سامحيني" كلمة لم يقلها اي من الرجال لإمرأة  سوى الذي استحق الحب فعلاً.. فهنيئاً لمن تلفظ بها فإنه قد ربح "الحب" وهو أجمل ما وهبته لنا الحياة ----تحياتي ومحبتي

العزيزة غادة .. في طلب السماح تحدٍ وفي الغفران قوة وانتصار. والكمال هو في أن يتسع صدرنا للإثنين معاً. الطبيعة أعطت للرجل الـ "أنا" وللمرأة "هو" بمعنى الآخر. هذا واقع ، من لا ينطلق منه يعيش شبه حياة .. فلنحيا!----محبتي الصادقة

الأخت أو الأخ بغديدي .. ما رأيتها قساوة ليست سوى واقعية "تتأدلج" فيها نظريات ما يسمى بالعشق .. من المستحيل أن تصمت الـ "أنا" وإلا خرسَ الزمن وانتهى زمن المد والجزر في بحر الحب .. وأجمل وأقوى ما في المرأة هو "الغفران"---- تحياتي

الأخت هبة .. شكراً لك وارحب بكِ بكل محبة بيننا ----تحياتي


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك


   

123
أدب / نقل: نداء في يوم العيد
« في: 16:24 07/12/2008  »

124
ســامحيني

ليلى كوركيـــس


 
لو حَطـَّت على هُدُبـِكِ لآلئٌ حانقةٌ
وصعدت ظلالُ دربي إلى السماءِ قبلَكِ
.. سامحيني ..

لو هدأت كلُ العواصف من حولِكِ تائبةً
وظل صوتي يرعدُ ويبرقُ متوعِّداً كأرعنٍ
.. سامحيني ..

لَو أردفت السطورُ لعناتها مراراً
وبَصَقَت بوجهي ما اختبأ بين أفيائها .. وأنا لم أفهم
.. سامحيني ..

لو غرقتِ مثل بيروت للمرة الألف وقمتِ
ولم ألتقط يدَك ولا خصلةً من شعركِ
فـ .. سامحيني

اني يا غاليةُ رجلٌ
والرجلُ لا يفهم معنى الربح ِ إلا
باستلاب الأقدار عن جبينِ امرأة ٍ
وباختناق الأمطار في عيني امرأة ٍ
وباحتباس الكمد على وجنتي امرأة ٍ
..
اني يا غاليةُ رجلٌ
والرجلُ لا تستوقفه خسارةُ امرأة ٍ الا مرغماً
حين يُـلَملِمُ الليلُ خيوطَ عَتمتِه مستوحداً
حزيناً
منكسراً
..
اني  يا غاليةُ رجل
والرجلُ يجيدُ ابتلاع ذاكِرَتِهِ
كلما أزاح الستارَ عن تمثالٍ جميلٍ
لعرضٍ جديد
 في ملعبٍ جديدِ
..
إني يا غاليةُ رجلٌ
والرجلُ يبعثرُ وجوهَ النساء
يعتلي المنصاتِ على صبرهن
وأحزانهن
وغفرانهن
..
ثوبُ الـ أنا لم يلبِسها البسطاء
ولا الفقراء
ولا النساء
..
ثوبُ الـ أنا تتغَطرسُ بِها
 قلوبُ الرجال
وعقولُ الرجال
وأعرافُ الرجال
فسامحيني ..
لو صعدت ظلالُ دربي إلى السماءِ قبلَكِ
سامحيني .. سامحيني
   


   

126
أدب / نقل: فصل
« في: 03:27 07/12/2008  »

127
أدب / نقل: رائحة العُشبِِ
« في: 05:43 03/12/2008  »

128
أدب / نقل: أنتِ أنا ..
« في: 05:41 03/12/2008  »

129
أدب / نقل: سِكّير في نفق ...
« في: 16:53 23/11/2008  »

130
أدب / نقل: هذا البحر يصدمني
« في: 23:09 22/11/2008  »

133
أدب / نقل: حنين ... و بقايا صور
« في: 00:46 18/11/2008  »

135
أدب / نقل: غفوة لا تُباح
« في: 05:35 15/11/2008  »

138
   
حين تكون "ملحمة كلكامش" هي العنوان !
د. خاتشادور بيليكيان يحدثنا عن كلكامش في لغة ورسومات الكاتبة الأرمنية زابيل بوياجيان
   
 


   
كلكامش بريشة زابيل بوياجيان
   

ليلى كوركيس - مونتريال
أن تغوص في الميتولوجيا القديمة يعني أن تحملَ على كف يدك كرةً صغيرةً تتجاذب وتتفاعل وتتشعّب وتتقاطع على تضاريسها قرون وحقبات من حضارات وأديان ومعتقدات وشعوب، كلها مدفونة حية تحت غبار الزمن. يكفي أن تجرؤ على نفخ التراب عنها كي تدرك بأن كل الأجوبة تختبئ تحت تلك طبقات التاريخية العتيقة العتيقة .. وهي كلها لنا نحن .. دَرَسَ محتوياتها الغرب وعرض عدداً لا يستهان به من رموزها ومعالمها في متاحفه، لكنها منا ولنا.. فهل نفلح باستعادة ملكية نصوصها وتاريخها على الأقل؟!
حين تكون ملحمة كلكامش هي العنوان، لا اسأل نفسي إن كنت سأتفرغ للمحاضرة أم لا. ألغي كل شيء، نقطة.
كانت صديقتي تدرك حماسي واهتمامي بتلك المواضيع، فدعتني إلى الأمسية قائلةً : خاتشادور بيليكيان يحاضر عن زابيل بوياجيان مع نصوصها ولوحاتها "الكلكامشية" والميتولوجية الأرمنية ! وأضافت  "ولكن ستكون المحاضرة باللغة الأرمنية ".
حتى ولو كانت باللغة الصينية "سأحضر"! في الموضوع مزيجٌ ثقافي غريبٌ ومغرٍ، تماماً مثل المُحاضر د. بيليكيان. هو أرمني الأصل مولود في الموصل حيث أمضى طفولته. إنتقل مع أهله إلى لبنان سنة 1952. سافر إلى ايطاليا للدراسة سنة 1958 ثم عاد إلى لبنان سنة 1977. هاجر إلى الولايات المتحدة الأميركية سنة 1978 حيث تابع دراسته ونال شهادة الدكتوراه بأطروحة عن ليوناردو دى فنتشي من جامعة إنديانا بوليس. منذ سنة 1980 هو مقيم ومستقر في لندن.
أُقيمت الأمسية بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الجمعية النسائية الأرمنية في كندا. تخلل البرنامج نشاطات عديدة أهمها محاضرة د. بيليكيان، الذي له تاريخ مع الثقافات والفنون. هو أستاذ جامعي في علم الموسيقى (مجال تخصصه) والرسم، مغن أوبرا، باحث وكاتب وشاعر. له مطبوعات عديدة بالأرمنية والانكليزية وهو ناشط أيضا في عدة منظمات تعنى بحقوق الإنسان.
 بعد استماعي للمحاضرة (وإن بالأرمنية التي لا أفقه فيها الا أغنية "ساريري" للمطربة لينا شامات) ومشاهدتي للرسومات الرائعة التي عُرِضت، قررتُ أن أحاور د. بيليكيان الآتي من ضباب لندن إلى خريفنا المونتريالي الساكن بعض الشيء. بالرغم من اتقانه للغة العربية الا انه فضل ان يتحدث بالانكليزية ممازحني "سأوفر عليك فك رموز لهجتي العراقية-اللبنانية إضافة الى الفصحى أيضاً".
هو معترض على الحروب التي تحرق العالم ولكنه يؤمن بأن الوعي الثقافي والفني لدى المثقفين وأكبر عدد ممكن من الناس، سيكون هو الأقوى وفي النهاية هو الذي سينتصر على الجهل والتخلف ولو بعد حين أو ربما بعد أجيال وأجيال .. هو متمسك بالضوء الذي يراه في نهاية النفق، فكان اللقاء معه مشحوناً بأحلام جديدة متفائلة.
من المعروف أن علاقة وطيدة كانت تربط بين الحضارة الأرمنية وحضارات بلاد ما بين النهرين وذلك استناداً على عدد وفير من المخطوطات القديمة الشاهدة على عدة محطات ميثولوجية وتاريخية. فهل تكون هي السبب الذي دفع بزابيل بوياجيان وخاتشادور بيليكيان الى البحث في "كلكامش" ملك الحياة والموت؟


   
"ملحمة كلكامش" عرفتني على الكاتبة الأرمنية زابيل بوياجيان
   


   
أثناء اللقاء
   

كيف ارتبط اسم الكاتبة والفنانة التشكيلية الأرمنية زابيل بوياجيان (1872-1957) بملحمة كلكامش؟
ولدت زابيل سنة 1872 في دياربكر من أم بريطانية وأب أرمني. كان والدها قنصل بريطانيا آنذاك، غير أن مركزه الدبلوماسي لم يشفع به، فقُتِلَ في المذابح الأرمنية الأولى سنة 1892. عادت زابيل مع والدتها إلى بريطانيا حيث عاشت بقية حياتها وماتت في لندن سنة 1957. أما ارتباطها بالملحمة فجاء من خلال إطلاعها على النصوص الميتولوجية وقصائد الكاتب والمؤرخ الأرمني آرام رافي. في كتبه الصادرة  سنة 1916، يذكر الكاتب "همبابا" حارس غابة الأرز المذكورة في ملحمة كلكامش وأحداثاً أخرى مثل اقتلاع كلكامش لأشجار الأرز. يكشف رافي عن خطين متوازيين تتشابه وتتقاطع على ضفافهما أحداث ومحطات وشخصيات موجودة في كلكامش وفي الميتولوجيا الأرمنية كملحمة ديفيد ساسون. من أهم عناصر التشابه مخاطبة كلكامش وانكيدو للجبال طالبين منها أن تهبهما الحلم. نحن ندرك أن سومر هي منطقة غير جبلية. هذه الصور والمشاهد موجودة في الملحمة الأرمنية أيضاً. أعتقد ان تلك المقارنة أثارت حشرية زابيل بوياجيان ورغبتها في الغوص بملحمة كلكامش. إن معرفتها بمثقفي لندن وإطلاعها على المصادر التاريخية المخزنة في المكتبات العامة هي التي شحنت لغتها الإبداعية وخيالها وتحليلاتها ورسوماتها. من المعروف ايضاً أن علاقة قوية كانت تربطها  بأخ الكاتب وزوجته الذين هاجرا من جورجيا سنة 1855 ليستقرا في لندن. قصة حب قوية جمعت بين زابيل وآرام رافي ولكنها لم تتكلل بالزواج بسبب وفاته عام 1919 وهو في الـ 43 من عمره. لم ترتبط من بعده وانكبت على ترجمة معظم نصوصه وقصائده التي تركها وراءه ثروةً أدبيةً مهمةً خصّ بها  الحضارة الأرمنية وتواصلها مع الشعوب الأخرى، أهمها حضارات بلاد ما بين النهرين. إذن نصوص آرام رافي هي التي فتحت أمام زابيل بوياجيان أبواب عالم "ملحمة كلكامش" التي قرأت عنها للمرة الأولى في نصوصه فغاصت فيها وقارنت رموزها مع الميتولوجيا الأرمنية ورسمت لوحات رائعة تعكس التوارث والتقاطع الحضاري للشعوب. من الجدير ذكره أن آرام رافي كتب عن كلكامش قبل أن تُتَرجَم كل الألواح بين 1929-1930. في ذلك الوقت كان جورج سميث قد أتمَّ ترجمة نص الطوفان فقط الذي فُكَّت رموزه سنة 1872. من المعروف أيضا، وهذا أمر مهم جدا، ان تاريخ ملحمة كلكامش يسبق الأوديسا اليونانية بحوالي 1500 سنة.

بصورة عامة، تنطلق الملحمة الأدبية بنصوص شفهية تتناقلها الشعوب من جيل الى جيل، من حقبة الى حقبة، الى أن يكتبها مؤرخ، كاتب أو أديب. فما هو الرابط الأدبي والتاريخي لملحمتي كلكامش  النهرينية ودايفد ساسون الأرمنية؟
مثلما ذكرت طبعاً هما ملحمتان ترويان أسطورة بطل في كل منهما، كلكامش في اوروك السومرية ودايفد في ساسون الأرمنية. هذا البطل يعبِّر عن قوة آلهة السماء وسحر جمال الأرض وطبيعتها. هو الإله-الإنسان الذي يجمع الخير والشر، هو البحث في أسرار الحياة والموت، هو يروي ويسلسل تاريخ شعبه وأصله مثل دافيد ساسون مثلاً... هذا ونجد رموزاً كثيرة مأخوذة من النصوص الميتولوجية ومذكورة في كتب تسمى "دينية"، مثل نص الطوفان المنقول من كلكامش الى التوراة (العهد القديم). لو بحثنا في هذا الأمر لطال الحديث. أما عناصر التلاقي بين الملحمتين فهي كثيرة، منها تشابه الأمكنة وذكرها في النصوص، أذكر على سبيل المثال ما قلته سابقاً عن ذكر كلكامش وانكيدو للجبال والذي في ملحمة ساسون هو جبل آرارات حيث وجدت آثار لسفينة نوح أي حادثة الطوفان المذكورة في كلكامش. التقاطعات كثيرة تظهر بوضوح في اللوحات والرسومات ايضاً.
   
د. خاتشادور بيليكيان محاضراً في مونتريال
   

لماذا اخترت زابيل بوياجيان وكلكامش عنواناً للمحاضرة؟
أولاً، وُجِهَت لي الدعوة للمشاركة بهذه الأمسية من "الجمعية النسائية الأرمنية في كندا" فكان من الطبيعي أن أحاضر عن امرأة تركت أثراً مهماً في الثقافة والأدب الأرمني. واخترت زابيل بوياجيان لأنها كانت امرأة نادرة وتركت لنا أعمالاً نادرة وقيمة جداً. مع الأسف هي لم تأخذ حقها كما يجب في حياتها، فأرى من واجبنا كأرمن أن نحافظ على تراثها الأدبي والفني وأن نتكلم ونكتب عنها. وأحب أن أضيف بأني اكتشفتُ أعمال زابيل الأدبية والفنية من خلال بحثي وقراءاتي عن ملحمة كلكامش. إذ إن زابيل هي من كتاب وفنانين عصرها النادرين الذين كتبوا في ذلك الزمن عن كلكامش، بالإضافة الى المقارنات التحليلية-الفرضية التي تجرأت أن تعبر عنها في نصوصها ولوحاتها. اخترتُ زابيل فكان اللقاء جميلاً بين كلكامش ودافيد ساسون وآرام رافي أيضاً الذي كتب الكثير عن الملحمتين. وفي عام 1957 كنت قد قرات في مجلة نسائية أرمنية مقالاً عن زابيل بوياجيان ولكني لم أتوقع حينذاك أن تكون بهذا المستوى فلم أتوقف عند نصوصها بعمق. شاءت الظروف أن أعود الى رسوماتها وقصائدها ونصوصها الأدبية وأعمالها المسرحية أيضاً كالتي تروي عن لقاء كلكامش بنوح في جبل آرارات مثلاً، وغيرها... غصتُ في أعمالها وقررت ان أكتب وأتكلم عنها لأنها أثرت التراث الأدبي والفني الأرمني وغير الأرمني، مثل الأدب الانكليزي مثلاً. هي لم تترجم فقط أفضل وأهم النصوص الأدبية والتاريخية الأرمنية إنما اهتمت بالحضارات ومررت بواسطة أعمالها رسائل شتى تنقل التراجيديا الإنسانية من زمن الى زمن. ليس غريباً أن نتكلم عنها اليوم فالطبقة المثقفة في بريطانيا كانت تحترمها وتقدر أعمالها كثيرا بحيث انها دُعِيت لإلقاء كلمة في إحتفالية ذكرى شكسبير الـ 300 ، فكتبت قصيدة مطولة للمناسبة.
   
مدينة الموصل هي مسقط رأسي
   



ما رأيك بالأحداث الأخيرة التي وقعت في الموصل مسقط رأسك؟
مع الأسف ما حصل في الموصل كان متوقعاً لا بل أتوقع الأسوأ في المنطقة. الجرائم التي تُرتكب بإسم الدين والأديان لا تُغتفر ولا تواجه الا بوعي شعبي ونهضة ثقافية وفنية تتصدى لما يسمى بالعولمة والتي ليست سوى "أمركة" للعالم. إن الرأسمالية التي تدير العالم اليوم أدت الى أزمة إقتصادية مدمرة للدول الفقيرة والغنية معاً. تصوري ان 44000 طفل يموتون كل عام بسبب الجوع. فهل هذا معقول ومقبول؟ لا طبعا، ليس في الأمر اي عدل. أضيف الى ذلك كل ما نشهده من انفلات عقائدي وديني مرعب. أحزنني جداً ما حصل في لبنان وما يحصل في العراق وأدعو هؤلاء المتطرفين الذين يدَّعون التحرك بإسم الدين الى أن يطلعوا على نصوصهم كما يجب. أحب أن أذكرهم بآية وردت في الحديث الشريف : ۸۳ - يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء، فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء. (نهج الفصاحة، ص ۶۴۸ ، ح ۳۲۲۲) . الحل هو في العلم والفكر وتوسيع الآفاق، وليس في الجهل والتخلف الذين يؤديا إلى التطرف. هناك مؤامرات متتالية تتنقل من منطقة الى أخرى. فلسطين، لبنان، يوغسلافيا، أفغانستان، العراق، والآن نضيف الترقب الذي يخيم على جورجيا واوسيتيا واللائحة طويلة. لكن مهما طال الزمن سيأتي يوم ويُحاكم فيه كل من ارتكب جريمة ضد الإنسانية، ولو بعد حين.

في السنوات الخمس الأخيرة، نلحظ التفاتة خاصة و"صحوة" إذا صح التعبير في ما يخص الحضارات القديمة، من قبل بعض المثقفين والمجلات المتخصصة بالتاريخ والأديان. هل تعتقد بأنها ردة فعل على التطرف الديني الذي يمزق العالم؟
طبعاً قد تكون ردة فعل. وهذا شيء جيد ويدعو إلى الأمل. إني متفائل بالرغم من كل ما يدور من تجاوزات وانتهاكات ومصائب. ما يميِّز الإنسان عن المخلوقات الأخرى هي ذاكرته. لو نسينا تاريخنا القديم والجديد وثقافاتنا لما تبقى أي ذكرى لأي إنسان على الأرض. الحفاظ على تاريخ حضاراتنا يعني الحفاظ على ذاكراتنا الإنسانية  وإلا أصبحنا كالنبات وكالحيوانات، نأكل نشرب وننام إلى أن نموت ونضمحل ولا يبقى لنا أي أثر. إن دماغ الإنسان وتكوينه الفيزيولوجي يرفض هذا النمط لهذا السبب ذاكرتنا تعمل دائماً وتسجل. مهم جداً أن نبحث عن الجذور والأصل كي نفهم الأحداث التاريخية ومتغيراتها فنتمكن بعد ذلك  من قراءة المستقبل. الكتابة أو البحث في الحضارات القديمة هو دليل جيد وايجابي. البحث في الجذور يجمع الشعوب بسبب تقاطع وتشابه حضاراتها وتاريخها. هناك دائماً من سيتفوقون على زمنهم فيعودون إلى الماضي ويستخلصون منه الأفضل كي يتركوا للمستقبل أعمالاً تخلدهم، مثل زابيل بوياجان وغيرها... وهذا ما يدعوني إلى التفاؤل بالرغم من كل شيء.

كان الحديث مع د. بيليكيان مطولاً وشيقاً، تناولنا مواضيع كثيرة ومتعددة عن السياسة والأنظمة الإقتصادية وبالأخص الرأسمالية التي تستأثر بالعالم والتي حسب رأيه لا تدمر فقط الإقتصاد العالمي وإنما الآداب وفنونها بواسطة إغراءاتها لبعض المثقفين. إستخلصتُ من حوارنا قناعات كثيرة، أهمها أن الحروب لا تستخدم الأسلحة الحربية فقط وإنما تغتال الشعوب أيضاً بتشويهها واسترخاصها لآدابها وفنونها. علينا أن نحذر من السياسات التي تهدف الى تعطيل وتفريغ ذاكرتنا فنموت ونحن أحياء.


ملاحظة :بإمكانكم مراسلة د. خاتشادور بيليكيان على العنوان الألكتروني التالي
pilikian886@btinternet.com



139
هذا الموضوع تم نقله إلى مؤقت ليلى.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=236746.0

141
أدب / نقل: جِرار العمر
« في: 14:56 01/11/2008  »

142
أدب / نقل: وا ..اسفاً أنت بيني
« في: 23:37 31/10/2008  »

145
المنبر السياسي / " صفعتُ وجهي "
« في: 07:50 26/10/2008  »
 
" صفعتُ وجهي "
 


ليلى كوركيس
كيف يمكن لإنسانٍ أن يصفعَ وَجهَهُ إلا إذا كانت صدمتُهُ صاعقة وفجيعَتُهُ تجتاز حدودَ الصمتِ والصراخ.
مبدعٌ هو كريم العراقي، الشاعر الذي تمكـَّنَ من أن يحفر هذه الصفعة-الكارثة على جدار القصيدة.
ماهرٌ هو كاظم الساهر، الفنان الذي استطاع بحنكته الإبداعية أن يزوِّجَ الكلمة للحن "ويُقَولِبَ" بصوتـِهِ موسيقى " مُأبْجَدَة " رَسَمَت حُدودَ نغماتها في مساحاتٍ ذهنية تصويرية لمدينةٍ ممزقة وحب متشرد.
كم هزتني تلك الصورة-الصفعة في الأغنية وكم استعنتُ بِها وأنا أتنقَّلُ من منطقة إلى أخرى، من بحرٍ إلى سهلٍ إلى جبلٍ في وطني الحبيب لبنان. مِن المؤلم جداً أن أستنجدَ بصفعة كي أعبـِّرَ عن حزني وخيبتي. أن أصفعَ وجهي يعني أن يغلبَني الواقعُ فأصبح طريحةَ بساطٍ لم يعد يقوى على الطيران، أهمَلَتهُ الريحُ فَسَقـَطَ في بئرٍ من الهزائم. أن أصفعَ وجهي يعني أن يتخلى عني الحلم، أن يخدعني القدر، فأكفر بالاثنين معاً.

كنتُ قد قررتُ أن أمضي عطلة صيف 2008 في لبنان وأنا أضع نظارات مواطنة مقيمة أي غير سائحة أو مصطافة-مغتربة. وكنتُ أيضاً قد وعدتُ نفسي أن أكون صادقة وأكتب ما يمليه علي ضمري في ظل واقعٍ ليس ببعيد عن أجواءِ هدنة مفروضة بخط أحمر يحرِّمُ انتكاسات أمنية جديدة. بمعنى آخر، الحرب والسلام يتفيآن تحت ظل شجرةٍ واحدة، تَشَعـَّبَت في أغصانها الاتجاهات وظل الجذع واحد.. فالجاني والمجنى عليه في وطني واحد وشعب بأكمله يصرخ من "خلف القضبان.. كفى ملاماً فجلد الذات أدماني".
صفعتُ وجهي مراراً وأنا أقرأ جرائد الصباح. كلها خائبة.  طروحات وتحاليل واتهامات وتصريحات موبوءة ..كلها موبوءة، تحمل كل شيء إلا الحلول. كلٌ يغني على ليلاه وكلٌ يدَّعي العمل لمصلحة لبنان وشعبه المهرول في مكانه.
صفعتُ وجهي وأنا أشاهِدُ نشرات المساء. كلها مشؤومة. إدعاءات، مناقشات، تعديلات، واقتراحات فاشلة أو " مُفَشَّلة " بامتياز.
صفعتُ وجهي وأنا أستمعُ إلى تأففِ الموج وهو يتقلب من الأرق.  يكررُ صيحاتهِ هادراً غاضباً هائجاً حتى الجنون. لو تمكنَ من السير لهاجرَ هو الآخر حاملاً طياته على ظهره تاركاً وراءه أفُقاً حزيناً مصلوباً أمام نِبال الظالمين.
صفعتُ وجهي وأنا أسير على الطرقات وفي الساحات " المهرجانية الساحرة والمسحورة " .. أليست تلك الساحات هي نفسها التي حملت أيضاً أسماء الشهداء على ألواح رخامية؟ أين سقطت كل تلك الأسماء؟ لأي سبب وبأي ثمنٍ رحل أصحابها ولم يرجعوا؟ أَلِكي نرسم مربعات أمنية داخل مربعات كالدمى الروسية ؟
صفعتُ وجهي أمام مرآة الشك وكأني أمتلك اليقين في أن ديمومة الألم هي السائدة وهي الأقوى وهي الحقيقة المرة لواقع أردناه للبنانٍ متجددٍ بأوجاعه. لم يعد لبنان هو لبنان. فلا صاحب الدار هو كلكامش كي يحصَّنَ أرضَه بسورٍ منيعٍ تربطهُ الأسطورة بتاريخه،  ولا الزائر بـ "غيور" كي يرتدي ثوب انكيدو ويدافع عن صديقه بوجه الطغاة. كل الساحات والطرقات والفنادق والمطاعم وحتى الأشجار وأعمدة الكهرباء إمتلأت بالبشر،  فرحلت الطيور وحل مكانها قاطنون، سياح وغرباء. رأيتهم جميعهم عراة، يركضون حفاة نحو مستقبل دون غدٍ، مظلمٌ هو، أُطفِئت فيه كل الأنوار.
وفكرتُ، من قال ان السياحة هي من علامات الإستقرار في لبنان؟ سياحة إجبارية قد بدت، غَسَلَ بها بعض " الزعماء" وجوهَهُم  للتكفير عن أخطائهم الفادحة التي دفع ثمنها اللبناني لسنوات طويلة مديدة .. أطول من عنق الزمن.
لا! لستُ ضد السياحة ولا ضد الأصدقاء، ولكني أرفض أن يحولني ذاك الصديق الى غريبة أستجدي في داري غرفة، فأهاجر في هجرتي الى هجرة جديدة !!
صفعتُ وجهي وأنا أهذي " أهذا يا زمن" لبنان المميز عن سواه؟  وتساءلتُ، كم يلزمهم من الوقت بعد كي يبدلوا وجهَه ليصبحَ مثل الدول الأخرى فتسقطَ خصوصيتُه كأوراق الخريف ورقة تلو الأخرى.
صفعتُ وجهي وأنا أغادر، كأنه الوداع .. في حقيبتي ألف رجاء ورجاء أن تتفتح العقول فيعود لبنان الى لبنان.
هناك .. حيث اليأس لا يجوز، علَّقتُ أمنياتي للمرة الألف على شجرة أرزٍ ولَمْـلَمْتُ أوصالي كي أرحل بجسدٍ يتيمٍ يبحثُ عن روح تسكنه ووطنٍ تشعلهُ الحروب دون أن تحرق ذكراه الخالدة في الكتبِ وفي ذهني.

148
أدب / نقل: للكفرِ ِ أجراسٌ تُقرع
« في: 23:40 25/10/2008  »

149
أدب / نقل: زمن العدم
« في: 19:37 18/10/2008  »

152

153
العزيزة مانيا .. صدق من قال أن الشعر يختصر الأدب وصحيح انك شاعرة تحترف التقاط الحياة بين كفي يديها !!
لو كنتُ مكانكِ لَعَنوَنتُ ديواني الأول بـ "قبل أن يقدّم الرب استقالة" ولَجَمَعتُ فيه كل ما التقطُهُ بيدي كي ألون بفراشاتي الصغيرة عالمنا الكبير. أن قصيدتك يا عزيزتي تختصر ديواناً !

محبتي وتحياتي الصادقة


ليلى كوركيس
مونتريال - كندا
   

154
   
لوموند الفرنسية (Le Monde) و لابريس (La Presse) الكيبيكية
تغطيان أعمال العنف المرتكبة ضد المسيحيين في الموصل
   



ليلى كوركيس - مونتريال
نقلاً عن وكالة فرانس بريس وتحت عنوان "نزوح ألف عائلة مسيحية من جراء العنف المرتكب ضدهم في الشمال"، نشرت جريدة لو موند الفرنسية في 11 اوكتوبر تغطية للإنتهاكات الأخيرة التي أدت الى تهجير عدد كبير من مسيحيي مدينة الموصل في شمال العراق.
ننشر للقراء موجزاً لما نُشِرَ في الخبر:
صرَّح محافظ المنطقة دريد كشمولا لوكالة الأنباء الفرنسية بأن 1000 عائلة مسيحية قد غادرت مدينة الموصل خلال ال24 ساعة الأخيرة، هرباً من أعمال العنف المتجددة ضدهم. هذا وربط نزوح المسيحيين بالإشاعات المحرضة ضدهم واصفاً هذه الحملة بالأعنف ضد المسيحيين منذ عام 2003، متهماً بها "مجرمي تنظيم القاعدة".
وتجدر الإشارة بأنه منذ 28 سبتمبر فقد تم اغتيال 11 مسيحي في الموصل وأحرقت 3 منازل يملكها أيضاً مسيحيون في شمال الموصل.
لقراءة الخبر بالفرنسية، يرجى النقر على الرابط التالي:
http://www.lemonde.fr/web/depeches/0,14-0,39-37259654@7-60,0.html


أما جريدة لابريس الكيبيكية وبتاريخ 11 أوكتوبر، فنشرت الخبر الوارد عن وكالة فرانس بريس مضيفة تحت نفس العنوان ما أدلى به مطران الكلدان في كركوك لويس ساكو عن "حملات الإبادة التي يتعرض لها مسيحيو العراق وبالأخص في الموصل"، واصفاً أهداف تلك الإعتداءات بالسياسية ومحذراً من إستمرار تلك الهجمات. واكد قائلا بأنه حوالي 250.000 مسيحي من أصل 800.000 قد هجروا العراق منذ 2003.
ونشرت لابريس شريطاً مختصراً عن الإعتدات ضد المسيحيين في العراق فذكـَّرت بمقتل المطران فرج رحو بعد اختطافه واستنكار المجتمع الدولي للجريمة إضافة الى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي تكفل حينها بحماية المسيحيين. وذكـَّرَت لابريس أيضاً بالإغتيالات وأعمال الخطف والتفجيرات التي طالت الكنائس، وذلك من قِبَل "متمردين من السنة والشيعة معاً".
قراءة الخبر بالفرنسية، يرجى النقر على الرابط التالي:
http://www.cyberpresse.ca/international/moyen-orient/200810/11/01-28726-irak-un-millier-de-familles-fuient-la-violence-anti-chretienne.php

وفي 12 أوكتوبر، نشرت لابريس متابعة مفصلة عن أحداث الإعتداءات فأضافت خبراً جديداً تحت عنوان "الحكومة العراقية تحض الشرطة لمساعدة المسيحيين". ننشر خلاصة لما ورد :
أعادت لابريس نشر ما كتبته في 11 اوكتوبر مضيفة بأنه قد قامت الحكومة العراقية بإرسال 900 شرطي خصيصاً لحماية الأحياء المسيحية في الموصل، وأمرت بمساعدة العائلات المهجَّرة للعودة الى منازلها. هذا وأمر المالكي بفتح " تحقيق طارئ " بهدف التوصل الى كشف الجناة وتحديد الجهات المسؤولة عن أعمال العنف والإعتداءات التي ارتُكـِبَت بحق المسيحيين.
هذا وصرح المتكلم باسم وزارة الداخلية العراقية عبد الكريم خلف بأن الحكومة قد نشرت فصيلتين تضم كل منهما 440 شرطياً للقيام بحماية ومراقبة مشددة للكنائس وللأحياء المسيحية، تحديداً في 4 أحياء تسكنها أكثرياتٌ مسيحية في الموصل.
أضافت لابريس بأن عدد النازحين قد بلغ ال 5000 مسيحياً حتى الآن، لجؤوا الى القرى المسيحية المجاورة والتي تقع في شمال مدينة الموصل.
لقراءة الخبر بالتفصيل، يُرجى النقر على الرابط التالي :
http://www.cyberpresse.ca/international/moyen-orient/200810/12/01-28893-irak-le-gouvernement-exhorte-la-police-daider-les-chretiens.php



   

156
أدب / نقل: الكتابة على سطح نبتون!
« في: 17:53 12/10/2008  »

157
أدب / نقل: رقـــصُّ أزلـــي
« في: 05:07 23/09/2008  »

158
أدب / نقل: أول القلب ..
« في: 16:48 13/09/2008  »

161
أدب / نقل: شذاها الحار كالتنّور !
« في: 14:18 28/08/2008  »

164
أدب / نقل: الحرية الهاربة
« في: 18:51 31/07/2008  »

165
أدب / نقل: دمعة في عذب الفُرات
« في: 18:47 31/07/2008  »

166
أدب / نقل: عذب رضابك
« في: 18:40 31/07/2008  »

167

170
أدب / نقل: المجتمع وبكاء الرجل
« في: 23:12 27/06/2008  »

171
أدب / نقل: التكييف مع الواقع
« في: 23:11 27/06/2008  »

172

أعزائي ..

قد تهدر وتعصف وتبرق في دواخلنا التجارب في تناقضاتها وتجاذباتها،  في صعودها وسقوطها، في حلوها ومرها .. لكنها حين تنسكب كالدم، كالخمر أو كالماء على شفاه الكلمة، تصبح طليقةً كالطير، فتتحرر من صومعة ذلك "الداخل" لترفرف في "خارج" يضاهي برحابته السماء.
لكل تجربة حكاية .. وفي كل حكاية حياكة تعطي لأبطالها شكلاً ولوناً ومضموناً.. فهل كانت حياكتي صائبة بنثرها الشعري؟ لا أدري. كل ما اعرفه هو ان الكتابة كانت ولا زالت أعنف واصدق "إنفعالة" تهز كياني كلما استفاقت.
لكل تجربة حكاية .. وفي كل حكاية أبطالٌ تعلمتُ منهم الكثير الكثير .. فلكم ولكل هؤلاء شكري العميق وتحياتي المخلصة.
ولعنكاوا كوم تحية خاصة .. هي الصديقة المخلصة التي ضمتني كلما ارتميتُ على صفحاتها بحزني وبفرحي...

تحياتي،

ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك

   

174
أدب / نقل: نشيد الطفل العراقي...
« في: 03:51 23/06/2008  »

177
أدب / نقل: وانكسرت رقبة الزمان
« في: 16:00 17/05/2008  »

178
أدب / نقل: مُنحنية
« في: 15:55 17/05/2008  »

179
أدب / نقل: إينخدوانا
« في: 23:24 15/05/2008  »

180
أدب / نقل: تأوه على ذاكرة الزمن
« في: 23:23 15/05/2008  »

181
أدب / نقل: اليوم ُ السائب ُ
« في: 23:19 15/05/2008  »

182
أدب / نقل: قصص قصيرة جدا
« في: 04:13 11/05/2008  »

183
أدب / نقل: للفقر طعم ُ البنوّة ..
« في: 04:46 30/04/2008  »

184
أدب / نقل: تعويذة النحس
« في: 04:44 30/04/2008  »

185
أدب / نقل: مرثية قد يس
« في: 22:55 25/04/2008  »

188

190
أدب / نقل: لا ترقص على ... جرحي
« في: 03:12 17/04/2008  »

191

الأخ جان، الأخ صباح ..

أشكركما على هذا الحوار الهادئ والمثمر .. هو الجسر الذي سيوصلنا وسيوصل المنتدى الى ضفاف أدب غني وحقيقي، تزدحم في أروقته الرؤى الفنية واللغوية الإبداعية، حاضنةً الماضي والحاضر والمستقبل ربما...
واني أدعوكَ أخ صباح الى الكتابة في زاوية "دراسات، نقد وإصدارات"،في أي موضوع نقدي أدبي تختاره وتعتبره مفيداً للمنتدى وللأعضاء المشاركين.

مع التحية والتقدير والإحترام


ليلى كوركيس
عنكاوا كوم

192

شكراً لكِ يا مانيا ..واني أصرُّ بأن نصكِ مرآةٌ "يتدحرجُ فيها اثنان : : : ظلي وأنا"
لك مني ومن مونتريال أجمل التحيات

شيمكو ..ألتفتُ للخلف كي لا أنسخه للمستقبل..
والأمس صفحة نطويها .. لا نمزقها ولا نقتلعها
للأمس جذور وللمستقبل أغصان ...
تحياتي


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك

193
أدب / نقل: الذبيحة أدناه
« في: 18:27 06/04/2008  »

194

195

الأخ منصور .. "هو" يمثل كل إنسان (رجل أو إمرأة) تبعثـَرَ في طفولته وانتعل الرحيل في نضوجه .. فتشردت عواطفه بين الحق والباطل، بين العدل والظلم، بين الأبيض والأسود لاغياً رمادية الحلول في اعتدالها.
"هو" ذلك البوهيمي جسداً وروحاً .. "هو" في النهاية ذلك التشتت الضارب جذوراً في الأعماق...
مع تحياتي

----------------------------------------

لا يا مانيا.. أرفض تلك الإستقالة .. ما هو آتٍ منكم هو الأجمل.. حتماً أجمل
"والبوح  في صحراء  شفتي ّ/ عصي / عصي ّ..
وعلى قضبان سجني / يتدحرج اثنان
: / : / : / ظلي وانا"
تحياتي


ليلى كوركيس
مونتريال-كيبيك
   

197
أدب / نقل: محكمة بيني .....وبيني
« في: 22:57 03/04/2008  »

198
أدب / نقل: رحلة الى جسدك
« في: 22:50 03/04/2008  »

199

الأخ العزيز جان .. وماذا أفعل لو لم أتمكن من الصمود لسبعة أيام وسبع ليالٍ؟
ماذا لو قام كلكامش من الموت مجدداً وقطع خشب الأرز من جديد واختطف مني "وطني"؟
ماذا لو سرق الثعبان "نبتة وجودنا" وفك حلقة تجددنا الدائم بالكلمة؟
ماذا لو باغتنا طوفان جديد؟
..
قد تبدو التساؤلات كثيرة لكنها لن تكون أكبر منا .. فلنتابع !
تحياتي الصادقة

-  -  -  -  -  -  -  -  -  -  -

العزيزة انهاء .. لكِ وللعراق أجمل باقة ملونة بأسئلة الخلود والوجود.. طقوس ومعابد عشقنا وولائنا لمبادئنا تعبق أينما حللنا .. فكيف لا نستمر ؟!
تحياتي العطرة

-  -  -  -  -  -  -  -  -  -  -

ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك

   

200
أدب / رد: ابن الانسان
« في: 02:31 03/04/2008  »

أعزائي ..
حفاظاً على هذا النقاش التاريخي-الديني-الحضاري، قمتُ بحذف بعض التعابير والمفردات التي قد تُتَرجَم كإساءة الى إحدى الديانات مما لا يلتقي مع شروط وقواعد النشر في الموقع بشكل عام وفي الزاوية الأدبية بصورة خاصة. وبمأن الردود قد خرجت عن موضوعها الأدبي قررتُ إقفال الموضوع مضطرةً (بكل أسف) كي لا تنعطف نصوصنا وتعليقاتنا في هذه الزاوية عن مسارها الأدبي-الإبداعي.

أود أن أشيد بالأهمية الدينية والتاريخية التي تناولتها ردودكم البناءة والغنية بالمعلومات .. وكي تبقى بناءة ومفيدة سنكتفي بهذا القدر منها في هذه الزاوية.

أما اذا شئتم طرح الموضوع ومناقشته، بمفهومه الثقافي وبشكل أوسع، فهناك عدة طرق من الممكن جداً ان نتفق عليها من خلال  منتديات وغرفة الدردرشة في الموقع. أعلموني بالأمر لو شئتم ذلك...

تحياتي وتقديري لكم جميعاً


ليلى كوركيس
عنكاوا كوم


201
أدب / نقل: إِرثٌ لي
« في: 01:08 01/04/2008  »

202

203

ينساب نصكَ، أخ جان، مثل رقرقة قطرات مطر عاشق لزجاج نافذة تطل على العالم.. هو عالم لا يراه كل البشر .. خذلتهُ بعض الأقلام وأنصفتهُ حكمة الرموز ومجازاتها التي تخطت كل ما هو ملموس وما هو مرئي. هي عملية دخول الى قلب القلب ونفس النفس وروح الروح.
نعم "نحن ما كنّا لنكون سؤالا لو لم نكن في البدء قد تكوّنا من الجواب" .. هي الحقيقة التي نخشى أن نفهمها..

هو نص ، احترتُ في البداية كيف أصنفهُ، عدتُ وقررت أن أتركه في شفافية مياهه. يكمن فيه صفاء للأرواح المتمردة وغير المتمردة. عساني أكون قد نجحت بتقديري وحكمي عليه.

تحياتي وتقديري


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك

204

شكرا لكَ أخ أمجد .. تحياتي !

نعم يا سيمار .. هما صوت وصورة خرساء. كلاهما يهرولان عكس التيار، الصوت بأزيزه المجروح والصورة بجمود مشاعرها وسط محيط من الآلام ... والآتي مخيف جداً في عصر تدهور فيه كل شيىء وبالأخص العلاقات الإنسانية. فهل سيرحمنا التاريخ بحقائـقه ؟! لهو أحمق لو سامحنا !
بكل محبة ..

ملفتة هي صورة راسبوتين في تعليقك يا أخ عامر .. خاصة وان معظم الروايات التي تناولت حياته وموته قد حددت نهايته بالغرق وبالموت اختناقاً، بعد ان بئس أعداؤه من حتمية قتله بالسموم أو بالرصاص:
 "فيبتلعكَ موجُهُ نـَهما ً / في قارورة أغلـَقـَت جيدَها عنوة ً / على رسالةٍ من رحيقِ الفشلِ تقتاتُ / وفي طيات نزوةٍ آثمةٍ / تغتربُ .. / تنتحرُ .."
تحياتي لك ولرسومك الملفتة !!

غادة يا غادة .. لو تدرين كم أعجبتني تلك "المطحنة" ! من أين أتيت بها؟!
وسألتُ نفسي كم يلزمنا من المطاحن كي نلغي من لوثوا حياتنا وشردونا في مغتربات من يدري متى تصبح ضفافاً لنفوسنا المضطربة.
لك مني أجمل التحيات..

العزيز فهد .. وإن كنتُ لا أؤمن بالإنتقام إلا أنه حين تُرسلهُ السماءـ يسقط ميزاناً للعدل وكلمة تنشطر لتصير دفة للخير ودفة أخرى للشر. ما هو عادل لدفة هو ظلم للدفة الأخرى وما هو انتقام يصبح عدلاً.
وما أجمل الكلمة حين تصبح سيفاً مسلطاً على عنق الباطل..فهل نمتلك تلك الكلمة كي تنصفنا؟!
بكل محبة .. تحياتي



ليلى كوركيس
مونتريال-كيبيك

205
أدب / نقل: على سطور الماء
« في: 00:39 29/03/2008  »

206
أدب / نقل: عودة النبي
« في: 22:04 27/03/2008  »

207
أدب / نقل: عودة النبي
« في: 22:02 27/03/2008  »

209
على شفير الحب

ليلى كوركيـس




مثل البهلوان ..
تسيرُ بحذر ٍ
تقفزُ بخفةٍ
تتلفـَّتُ كالعصفور
تخشى الوقوع في مصيدةِ عَينَيها
تتلعثمُ ..  ترتبكُ .. تتبعثرُ
تصيرُ جثة ً ماضية ً إلى ماضيها
وروحا ً تائهة ً في مثالـِبـِها تسبحُ
..
مثل البهلوان ..
تكرُّ تفرُّ
ترتدي في كل يوم ثوبَكَ إياه
ترسمُ الدمعَ على خديك
تدَّعي البكاء على الأطلال
وانت تتوق الى الطيران
كـَنِسرٍ هزمتهُ المدينة
واحتضنته ُ الصحراء
وأي صحراء ؟!


* * * * *

من أنتَ  .. يا أنتَ ؟
أتكون إنسانا ً من ورق
مزَّقتهُ المنافي والمحطات؟
أم انك من بلور ٍ متشققٍ
يخدشه الفجر كلما صاح
و يرتجفُ حنينا ً من أنين المسافات
وصفير القطارات؟
..
من أنتَ .. يا أنتَ ؟
يا رسما ً  تقنـَّعَ بسحنة إنسان
لم تمح آلاف السنين نقشَهُ ولا طينـَهُ
وما غرقـَت مُدُنـُهُ في فيضانٍ أو طوفانٍ
..
لامسَ الموتُ جفنيكَ ولم يطبقهما
أتكون َ سفرا ً لمراكبِ العشقِ
في قلوب العذارى والغانيات
أم أنك غابةٌ تلبدت بالغضبِ
فابتلعت أطفالـَها قبل أن تلدَهم الحياة ؟


* * * * *


إحتار بأمركَ الهوى مرارا ً
..
يا ناحتا ً للوقت
تمهَّـل قبل العصيان
على سور وهمٍ نزقٍ أراكَ متدليا ً
..
حاذر الرياحَ لو هبَّت
لن ترحمَكَ ..
لن ترفق بهيكلِ ذكراكَ
 لن تـُمهـِلـَكَ ..
يا وجها ً بلا ملامحٍ يرتسمُ
كمارد ٍ على هاوية العشق يتضور
..
لن تشفقَ عليكَ أميراتُ غدركَ
لا الجواري ..
ولا آلهتك َ ..
كلهن على شفير الحبِ منتظرات
أن تستغيث َ..
أن تقعَ ..
أن تركبَ البحرَ مغادرا ً
فيبتلعكَ موجُهُ نـَهما ً
في قارورة أغلـَقـَت جيدَها عنوة ً
على رسالةٍ من رحيقِ الفشلِ تقتاتُ
وفي طيات نزوةٍ آثمةٍ
تغتربُ ..
تنتحرُ ..



مونتريال - كيبيك
10 شباط 2008



   

210

شكراً لك أخ عامر لهذه الترجمة التصويرية الفنية .. سيناريو، مشاهد وزوم، كلها نقاط متراصة ما بين الفاصلة ونهاية ذلك السطر الذي في الواقع ليس الا بداية لمشوار جديد، لقصة جديدة ولمشاهد كثيرة تطفو على مياه ليست براكدة ...

تحياتي الصادقة

ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك


216
الاخ الدكتور دانيال ممو المحترم،

هناك من يطمعون بالعلم والشهادات حبا ً بالمعرفة ولأنفسهم أحيانا ً.. وهناك من يطمحون الى عالم أفضل فيكرسون معرفتهم وعلمهم وشهاداتهم للبشر أجمعين، حاملين هموم العالم على أكتافهم. كم يسعدنا أن تكون من الساعين الى زرع "أمل النجاة" في نفوس كل المتألمين.
أنتهزُ هذه الفرصة كي أقول لكَ، وللمرة الألف ربما، شكراً لكل المعلومات والإرشادات التي نصحتني بها حين عشتُ وإبنتي تجربة ذلك الألم اللعين .. أرفق لك صورة لجيسيكا مع خطيبها وهما يشعان أملا ً بالحب وبالحياة...

ألف مبروك لكَ ولنا !!!



ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك

 

217
أدب / نقل: ذكريات رجل يمشي
« في: 21:53 18/03/2008  »

220
"أوحتْ لمن يقرأ الرد ان دافعي كان لغايات شخصية حيث علِمت ْذلك بعد العودة الى بريدها منعاً لأية تأويلات قد تنتج عن الجملة الأخيرة أقول لقد أرسلت اليها قبل عدة أيام رسالة مقتضبة طالباً اليها ((ان أمكن )) تصحيح عنوان قصيدتي المأوى المستحيل حيث جاء العنوان وى المستحيل  ولم أكن أطلب الرد بل تصحيح عنوان القصيدة وهذا ما لم يحصل في الرسالة الثانية كررت طلبي الأول و وددت الاستفسار عن حذف قصيدة لي هي الثانية ليس أسفاً مني على حذفها بل كما قلت لها كي أعرف الصح من الخطأ  وكي أستفيد من مكامن الخطأ في أي زمان ومكان  وعلى هذه أيضاً لم أتلق الرد علماً ان العنوان قد صحح وهذا ما يؤكد انها قد قرأت بريدها قبلاً "
أنا لم أقصد الايحاء وإنما قصدت التأكيد على ان دافع نقدك هو شخصي كوني لم أرد على رسالتك الاولى (علماً ان وقتي ملكي وأعرف متى وكيف أرد على رسائلي) ولم أكن قد فتحت الثانية حين قرأت ردك على القصيدة، فأدعوك الى قراءة رسالتك الثانية من جديد. نقدك للنص هو من حقك ومقبول ولكن مقارنة الكتاب والأعضاء وذكر أسماء واستخفافك بأصحاب الردود والتعليقات، كل هذا ليس من حقك وغير مقبول في عنكاوا كوم. هذا وأكرر ما كتبه لك الأخ جان هومة "للنقد اصول ومنطق ومصداقية" يجب الا تتعدى حدود النص.
أما الإستفسار عن حذف القصيدة فأدعوك أيصاً أن تقرأ شروط وقواعد النشر كما يجب.


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك

   

227
الأخ فاروق .. تحية طيبة

في الواقع أجد في تعليقك عدة نقاط فسأضطر الى مرافقة النص كي أعطي لتعليقك حقه:

"بأمعان شديد قرأت نصك كيف يموت الموت ومنذ أيام أحاول الولوج الى فكرة النص دون أن أوفق في هذا الأمر وقد لفتت نظري الردود الكثيرة التي وصلت الى درجة ان البعض قد حاول دراستها وكأنها احدى المعلقات العشر وانها سقطت سهواً عن التصنيف ضمن هذه المعلقات مع الملاحظة ان ردوداًجميلة لم تحاول التملق بل كانت عادية ضمن الرد المجامل في المنتدى"
قد تختلف الآراء حول اي نص، شعراً كان أو نثرا ً او من اي نوع أدبي آخر. قد يكون النص جيدا ً للبعض وسيئا ً للبعض الآخر. هناك من سيدخلون في عالم الكاتب  وهناك من لا يعنيهم الموضوع. من المؤكد ان كاتب النص هو آخر من سيتمكن من شرح وتقييم المضمون أو الفكرة. هو حتماً يجب ان يكون مقتنعاً به كمادة جيدة للنشر أما المضمون فيصبح ملكاً للقارئ بعد ذلك. يبدو انك من الذين لم يعنيهم النص ولا يجدون في فكرته ما يشدهم اليها. بكل بساطة.

"وقد وجدت بعد ذلك ردك انت على التعليقات بتعالٍ ملفت للنظر وبشكل جماعي"
أرفض وبشدة كلمة "بتعال ٍ" لأني لست كذلك أبداً بل العكس اني إبنة عنكاوا كوم ورفيقة لكل أعضائها الذين واكبوا الموقع منذ بدايته حتى الآن. وما أجوبتي وردودي سوى رأيي الحقيقي ونظرتي الواضحة لأمور يطرحونها في تعليقاتهم على النص. بالنسبة للرد "جماعياً" فإن هذا مقصود مني لأن موضوع تجميع النقاط (حسب عدد الردود) لا يهمني لأني لستُ ابنة الموقع فقط، إنما أمه أيضاً.

"هل القصيدة مثلما قرأتُ في الردود العديدة تحاكي الموت واقتحام هذا الموضوع بجرأة ام هي محاكاة لشعور آخر تحاولين خنقه بقساوة شديدة . على أية حال انا لاأنتقد القصيدة للانتقاص منها.  من خلالها أستشف لغة محكمة لكن ثمة غموض شاب القصيدة جعل الجميع يفسرونها على انها اقتحام لفكرة الموت.  بالمناسبة قرأت لك في مواقع أخرى نصوصاً اجمل أعتقد أنك وفقت أكثر في صياغتها."
نعم ، تقصدتُ اقتحام الموت بنصي هذا , ولست ممن يخنقون تجاربهم وآراءهم بل العكس. الكتابة بالنسبة لي هي "حرية" اولاً وثانياً وأخيراً. اني إنسانة حرة وأعيش في بلد حر وخلقت لنفسي مساحات كتابية وأدبية كافية لمقياس الحرية بالنسبة لي كإنسانة وككاتبة. فليس من غموض في القصيدة بل هي واضحة وشفافة ايضا ولهذا السبب أعتقد ان التفاعل معها أتى في مناسبة مؤلمة نعيشها جميعنا مع الموت. أما ما قرأته لي في مواقع أخرى فهو منشور أيضاً في عنكاوا كوم. وليس من الضروري ان تعجبك نصوصي فالإعجاب هي مسألة شخصية ونسبية. وانا شخصياً حين أكتب لا أفكر بالقارئ. أركز على القراء فقط حين أقرر النشر، فأتأكد ان كان النص مناسبا ً، أدبياً ولغوياً ليس الا.

"شئ آخر وددت الاشارة اليه هناك قصائد رائعة على سبيل المثال لا الحصر تعويذة ياقو بلو  لم تلق الردود حتى الآن اليست مفارقة ان لاتصل مثل تلك القصيدة المتكاملة مستوى بعض النصوص الفقيرة في جوانب كثيرة منها . هل للادارة يد في مثل هذا الأمر
اقتراح لأجلك كونك ادارية ومشرفة على المنتدى الأجمل حين يلج احد الأعضاء الجدد على المنتدى بقصيدة  000 قدمي له وقيمي مادته من باب الحرص عليه وعلى المنتدى وحاولي ان تمهدي له الطريق كي يكون عضواً نافعاً يقتدي بالذين سبقوه في المضمار. اقتراح لأجلك كونك ادارية ومشرفة على المنتدى. الأجمل حين يلج احد الأعضاء الجدد على المنتدى بقصيدة  000 قدمي له وقيمي مادته من باب الحرص عليه وعلى المنتدى وحاولي ان تمهدي له الطريق كي يكون عضواً نافعاً يقتدي بالذين سبقوه في المضمار"
أن دور المشرف ليس التقديم وانما المراقبة. علماً اني والأخ روند نحاول قدر المستطاع ان نقيم المواضيع التي تصلنا أ, التي تُنشر مباشرة، فنترك ما هو معقول ونحذف قدر الإمكان ما هو دون المستوى اللائق.  اني أحترم كل الأعضاء القدماء والجدد والمنتدى مفتوح امام كل من يجيد الكتابة ويلتزم بقواعد وشروط النشر. مسؤوليتي كمشرفة لا تكمن في أن أروج لمادة او لأخرى، ولا أن أفرض على الأعضاء أن يردوا أو يعلقوا على النصوص. فالردود والتعليقات مسألة شخصية بحتة أيضاً.
أما الحرص على المنتدى فأرجو منك الا تزايد علي في هذه النقطة بالذات واترك إدارة المنتدى للمسؤولين عنها، مع إحترامي لاقتراحاتكَ.


"أعذري لي مروري وتقبلي جرأتي ولا تؤذي احداً من موقعك ان كان يوماً جاملني"
مع الأسف، كنتُ أود فعلاً ان أعتبر ردك "جرأة" ولكني بعد أن اطلعتُ على بريدي الشخصي وقرأت رسالتك، أيقنتُ ان لردك دافعاً شخصياً، لا أدري ما هو ولا يهمني أن أعرف ما هو، فأنت حر بآرائك ولي حرية القرار بالرد أو عدم الرد على رسائلي حسب الضرورة والظروف والأولويات. وما "الأذى" الذي تتكلم عنه سوى انعكاس لصورة كنت أتمنى الا أراها، إذ انك تثبت لي، مع الأسف، بأن الفكر العربي (نسبة لدولنا العربية) ما زال مسجونا ً بين قضبان انتهاكات أنظمته وبطشها، فمن الصعب جداً ان يؤمن او أن يصدق بأن للحرية والديموقراطية مساحات في عالمنا الجديد. من المحزن جدا ً أن تمر أجيال وأجيال قبل ان نرى تلك الحقيقة.

بصراحة ودون اي تجميل


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك


228
أدب / نقل: بقايا إمرأة
« في: 16:24 16/03/2008  »

229

شكرا لك أخ منصور .. حتماً ان تساؤلاتنا حول الموت والنهايات هي أمواج تهدر في بحر تقلبات تمتعنا بهذه الحياة.  ولا أعتقد ان الموت هو في ضفة أخرى مواجهة للحياة .. هو موجود في الوجود كما في العدم...

مع تحياتي واحترامي

ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك

232

نعم أخ جان .. قد يكون الموت عندي قيامة وولادة جديدة لعهد ٍ جديد.. من يدري ؟!
هو حتما ًسؤال لا أخافه، أو بالأحرى علمتني الحرب كيف لا أخافه. وأجمل ما حصل معي في "كيف يموت الموت" هو ان جرأة طرح الفكرة لم تعد ملكي وحدي بل أصبحت ملكا ً لنا جميعا ً بعد أن صبَّت  التعليقات تساؤلاتها ومعانيها في بئر ٍ كنا نخشاه ولا نريد النظر الى أحشائه.. جوفه الآن لم يعد مظلماً، على الأقل بالنسبة لنا كحلقة صغيرة تسكن موقعنا العزيز عنكاوا كوم ،ليحتضنها بدوره.
 واني أرى حلقة التساؤلات والطروحات تتسع .. تتسع .. وتتسع لتتسع !!!

مع محبتي الصادقة


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك



233

أشكرك أخ اسماعيل .. اني مؤمنة بأن المرأة شاعرة بآلامها، بأفراحها، باتساع رحمتها، بذكائها، بصبرها، بحشريتها، وبإنسانيتها بصورة عامة .. حتى ولو لم تكتب.
الحياة إمرأة !! تحياتي لكَ ...

--------------------------------------------

أخ عبد القادر ! زمنٌ مضى ولم نقرأ لكَ.. أين انت؟ أهلاً بك وأشكركَ على هذه القراءة الفنية للقصيدة.. تحياتي الصادقة

-------------------------------------------

ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك


   

234

شكرا ً لك ِ أخت شذى ..
تحياتي العطرة

ليلى كوركيس

235

أعزائي .. أشكركم على قراءاتكم القيمة من كل قلبي

في الواقع، ان الإنسان منتصرٌ على الموت طالما هو حي ويتنفس. الموت ميت في حياتنا وما قلقنا من لفظته سوى انعكاس لخوفنا من المجهول وحزننا على الراحلين من مساحات حياتنا. باختصار شديد بالنسبة لي، قد يكون الموت هو الحياة السعيدة الحقيقية .. فمن يدري؟!

أما استخدامه في الأدب على مر العصور فيدخل ضمن الجرأة التي يتحلى بها عادة ً  الكاتب أو الشاعر (بالإضافة الى حشريته طبعا ً) في طرح الأسئلة من خلال نصوصه.
هنا تحضرني دراسة لـ كارل رودجرز (عالم في الطب النفسي، إهتم بالمبدع والإبداع من الناحية الإنسانية الفلسفية). يقسم  شخصية المبدع الى ثلاث مقومات : إنفتاحه وتفاعله مع العالم الخارجي الذي يحيطه، إنفتاحه على عالمه الداخلي وجرأته بطرح الأسئلة بالإضافة الى رغبته بالمجازفة والمخاطرة، وفي النهاية السلاسة والرشاقة في المعاني التصويرية.
في عالمنا الخارجي، يقتحم الموت يومياتنا دون اي استئذان فهل نتجاهله؟
في عالمنا الداخلي أو الباطني يحتل الموت مساحات واسعة من التساؤلات، يكفي ان نعي ذلك ونعترف به كي نصل الى جواب ٍ مرض ٍ يخفف عنا الخوف منه.
أما السلاسة أو الرشاقة فتأتي من الثقة وقدرتنا على اللعب والتحكم بأفكارنا ومفرداتنا.
يقولون : اذا كانت الحاجة أم الإختراع فاللعب هو والدها !!
المبدع لاعب حتى الجنون .. وباستطاعة كل إنسان ان يبدع في مجاله لو قرر أن يجازف ويمسك بيد ٍ الحياة وبالأخرى الموت مع تقبـّلِهِ طبعا ً للفشل وللنجاح ...

مع تمنياتي لحيواتكم ولحياتي المزيد المزيد من النجاحات والإنكسارات !

بكل محبة


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك


237
أدب / نقل: (غثيان الصمت)
« في: 00:40 02/03/2008  »

239
أدب / نقل: أنت مشبه به
« في: 01:09 26/02/2008  »

241
أدب / نقل: اناشيد الخراب
« في: 00:29 25/02/2008  »

242
كيف .. يموت الموت

ليلى كوركيس




كيف لم أعرف
أنك النسيان
وروحه الساخطة في سكون القبور

كيف لم أدرك
أنك الماضي
وهدية ُ وجع ٍ ملفوف في مناديل السفر

كيف لم أفهم
انك الخطيئة
وغفرانٌ منتش ٍ في جدائل "مجدلية"

كيف لم أرَ
أنك الشتاء وصقيعه المزمهر
في جيوب الشمس وياقة القمر

كيف لم أصدق
انك البحر وهديرُ موجـِه
بين تردُّد ِ مد ٍ وجـُبن ِ جـَزر ٍ

كيف .. وكيف
أهطل ُ صمتا ً مع الفراغ
فتعبرَ من جنبي كضجيج العالم
وأهجركَ الى كوكب آخر
لأعانقَ صدفة ً لقيطة ً
صَنـَعـَتها الرغبة ُ
في حب سريري المخالب
..
كيف .. وكيف
يموت ظلـُك في ظلي
فأبصقَ كل الطعنات
وأعتلي خشبة َ الحياة
على أرض ٍ تشبهني
زلزلتها الكوابيس
ولم تهدمها الأقدار
..
كيف .. ومتى
أرمي تلك ال"كيف" في كفني
فيختنق الضباب في جيوب الفضاء
كحسرة أم ٍ غَدَرَها الغيابُ
..
كيف تنقرضُ الشفاه
ويصمتُ الصمت
فأغلق بابَ الكون ِ
وأطبق السماء على رأسي
كي يموتَ الموتُ بالموت ِ
في عمق ِ الموت ِ
حتى الموت
ِ



مونتريال - كيبيك
03 حزيران 2007


   

243

نعم هي لحظات حرجة لعلاقة أطفأت قناديلها بصمت. هو يفكر، لا يتكلم. هي ترسم بالحروف وجهه الغائب، الغائر في بئر المصادفات وصور ماضية الى اللا مكان سوى الذكريات. هي رحلت ولم تخسر نفسها.
لماذا وكيف أتى بناء النص بهذا الشكل ؟ لا أدري. كل ما أعرفه اني حين كتبته كنتُ أشاهد فيلما ً من "نيغاتيف" لصور قديمة، فجلست روحي على حافة الأمس واليوم ورحت أكتب كي أنقذ نفسي من حزن عميق وغضب أصم يضج صياحه في داخلي.
شريط من الصور .. مشنقة لحب مسجون في علبة اسمها الذكريات.

تحياتي لقراءتك العميقة .. مع كل المحبة


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك


244
أدب / نقل: You are only in Iraq
« في: 23:12 09/02/2008  »
هذا الموضوع تم نقله إلى English Forum.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=166676.0

245

العزيزة سيمار .. أشكرك على هذه القراءة.
اطلعتُ على ردودك المنشورة مؤخرا ً في نصوص بعض الأعضاء فوجدت فيها نضوجا ً تحليليا ً أعجبني كثيرا ً. هذا ما نتمناه وما نسعى اليه مع أعضاء المنتدى كي نرتقي بزاويتنا الى مكان، نرى منه كيف العالم  يتحرك. الأدب رؤيا تنطلق من ذواتنا لتحتل المدى.
صدقيني اننا جميعنا تلامذة في مدرسة الحياة !

مع تحيات مشرقة كوجه مونتريال اليوم


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك


246

تدفقٌ جميل .. دائرة واسعة لتساؤلات كثيرة.
حب. محبة. الله. الوطن. الأسماء. الإنسانية. التطور...
كل كلمة تحمل سؤالا ً. والسؤال الأكبر، هل قرَّب الانترنيت المسافات بين البشر أم أبعدها وخلقَ الحواجز الوهمية التي تسجننا "كمتطورين" في عزلة الكلام والتواصل المباشر أحيانا ً ؟! أن يتحاكى زوجان بواسطة الانترنيت، وهما تحت سقف واحد ، لهو واقع مرعب نعيشه. فهل تخذلنا الأرقام في "كوداتها المشفرة" ولغاتها الجديدة المبكية المضحكة؟

موضوع يستحق ان يؤرخه أدب عصرنا .. فشكرا لك أخ جان !!

تحياتي وتقديري

ليلى كوركيس
مونتريال-كيبيك

247

حين نمتلك الكلمة وفن التعبير عنها ونحن عراة من كل تبجيل وتبهرج، لا نحتاج الى اي سلاح كي ننتصر على أعداء الإنسانية وهواة الذم بالحياة. الكلمة باقية وكلنا راحلون.
الأخ المبدع هيثم .. توقفتُ عن قراءة نصكَ ورحتُ أتأمل حين وصلتُ الى "يتأمل السمكة الصغيرة الوحيدة وهي تهبط كالنيزك نحو القاع حيث قبعت الفتات تنتظر الآتي المحتم، يفكر..". ظننتُ انك بهذه الصورة تنهي فصلا ً من السنة. وجدتُ نفسي واقعة في مقارنة ما بين تلك السمكة وذلك العجوز. بين حوض الماء والحياة. هل تكون قد تراءت لي هذه المقارنة؟ لا أدري. لكني توقفت هنا.

عدتُ وتابعت فتوقفتُ ثانية عند "القفص المعلق في سلك غسيل الملابس" لأجد في تلك العبارة عفوية وصفية واقعية في منتهى التجلي، تجذب القارئ الى عالم القصة فيدخله وينسى انه الخيال وما تركه للتو هو الواقع. إنها ميزة مهمة يتباهى بها أهم الأدباء والكتاب، كما ويتنافس على الوصول الى ذروتها أشهر المخرجين في عالم السينما وعالم التمثيل والإخراج بشكل عام. هي ما تسمى بالفرنسية la vraisemblance والتي أضيفت أكاديمياً على لائحة المزايا التي يجب ان يحترمها أي نص أدبي كي يكون مكتملا ً إبداعيا ً. هي تفاصيل صغيرة تنصبُ بين عالمنا الباطني-الداخلي وعالمنا الخارجي جسرا ً ، لو حافظنا عليه لفهمنا الكثير الكثير من أسرار الترابط والتداخل ما بين الأدب وتاريخ الحياة بكل أشكالها ومفاهيمها المتنوعة تاريخيا ً، سياسيا ً وإجتماعيا ً. الأدب يؤرخ الحياة بتفاصيلها الصغيرة والكبيرة. وقد أجَدتَ بذلك !!
نص رائع .. يستدعي التوقف عنده طويلا ً طويلا ً .. فهل  تكون كلماتكَ قمحا ً للصفحات البيضاء وللنفوس المنتظرة تدفق الدم والماء ؟!

تحياتي وتقديري


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك
 

248
أدب / نقل: لا تَجْفل
« في: 05:15 05/02/2008  »

249
أدب / نقل: حدّ ُ عينيك
« في: 05:13 05/02/2008  »

250

الأخت العزيزة غادة .. لو كان للحزن طفلٌ، لَعَصَرَهُ نبيذا ً للإنسان كي يخلدَ.
وما نكون دون حزن؟
تحياتي لفصولك ِ الأربعة !

الأخ العزيز والقاص المبدع هيثم .. تفاجئني دائماً بقراءاتكَ العميقة لخواطري فأرتجف كورقة في يد قارئ، بعد ان كانت مطوية لدهور.
نعم ومثلما استنتجتَ، لا أحب نقاط النهايات في آخر السطور. فالشعر أفق مفتوح في مدى تجاربنا في ومع الحياة، لا تليق به الحدود.
بين الفاصلة ونهاية السطر بدايات متجددة بنهاياتها.
مع تحياتي وتقديري ..

شكرا ً لك يا سيف العراق وتحياتي لبغداد

الأخ العزيز بهنام .. شكرا ً لسطوركَ المتربعة على كرسي اللغة ومبروك لي بها !
لكم مني تحيات مسافرة على ندف ثلوج مونتريال..


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك

   

253
أدب / نقل: سيرة ملطخة بالبريق
« في: 09:20 03/02/2008  »

254

الأخ العزيز جان..
أشكرك على كلماتك هذه التي تغرقني بالمحبة. صدقني اني بتُ أحب خاطرتي هذه أكثر لأنها أعادتكَ إلينا !!
أرجو الا تبخل علينا بنصوصك وأعمالك الجديدة.

الأخ العزيز أمير..
حزنٌ وأي حزن هذا الذي نخنقهُ فيقتلـَنا !!
تحياتي لكَ

الأخت العزيزة إنهاء..
نعم .. للحزن رئتان، شفاه وليلٌ مهزوم صبغَ وجهَهُ برماد أشعار وحروب وعشاق
مع تحياتي

الأخ العزيز دلاور ..
خطايانا تحيكنا مثل بساط ٍ نفترشُه في الريح كي لا تنسف المغفرة ..
سلامي لكَ ولعنكاوا !

 

257
بين الفاصلة ونهاية السطر

              ليلى كوركيس





أراك َ تركضُ إلى الوراء
والموج يصفعُ قامتكَ
هل أغلـَقـَت الشمسُ بابَ حجرتـِها
وطـَرَدَ اليمُّ رياءَ الزبدِ كي يتنفـَّسَ؟!
..
تبحثُ عن ماضيكَ في عينيها
تسترقُ الحلمَ من قوافل ٍ عائدة
تعتلي عرشَ الحاضر ِ على نَهدَيها
وتغوصُ في عمقِ الدهر ِ
مرتشفاً خمرها
مغتبطا ً بارتعاشات ٍ مرتحـِلةَ
..
جسدُكَ المنتفض لم يهمد في جبروتـِهِ
وما سَكـَنَ الشَبـَقُ في خـِدر ٍ عابر ٍ..
كل الأمطار، لم تغسل أهواءك
ولا الطوفان يعادل هطولَ الدمع من مقلتيها
على صدرِكَ الخائر ِ
..
اخلع وجهكَ في غيبوبَتهِ..
واحمـِل جثمانـَكَ  على كتفيكَ ..
دربُ الموتِ في الهوى كَسَير ِ النمل ِ
ظهرٌ محدودبٌ وفمٌ لاهِثٌ يرغو
في سيل الظلال
..
أسقـِط يـَدَيكَ
أوقـِف النقرَ على بابِ القلب ِ
قد تعبَ نبضُه من العزف ِ
في تيه ِ السحاب ِ مرغما ً
..
أبتر رجليك َ
أو لا .. لستَ مضطرا ًً !
اركـَع فقط ..
الوقتُ يقضمُ أطرافَ العشق ِ
وَلـَو كانت خانعة
..
حين يُطلـَبُ منك َ الكلام
أكتـُب !
نقشُ المعاني في الحب تِبرٌ مقدسٌ 
أدمَنَت عليه الآلهة في طهرِها
فَخـَلدت


بين الفاصلة ِ ونهاية ِ السطر ِ
يعاتبـُك َ طيفـُها المُطلّ من زوايا الأحرف
يفترشُ الحِبرُ شعرَها
وجبينـَها ..
وكتفيها..
تندسّ أناملـُك خلسة ً
تَتـَلَمـَّسُ خطوط َ جفنيها
ومن قمة اغترابـِكَ
تـَنهارُ على أوراقكَ غير مصدِّق ٍ
كطفل ٍ فـَقـَدَ أمَّه منذ الولادة فَتـَيَتَّمَ
..
بين الفاصلةِ ونهايةِ السطر ِ
اغتيالٌ وقيامة
علـِّق أهدابـَكَ لإسمها كي يتأرجحَ
والثـُم جِراحَ صَمتـِها قبل أن تنزفَ
..
لا تبحث عن حياة ٍ ثانية ٍ من دونها
فالملحُ عن ماء البحر قد انفصلَ
يوم أغرَتهُ الشمسُ بِدِفئها وَتقرَّحّ
..
وأنتَ مـِن غيرها شرفة ٌ ملبـَّدةٌ
تلوِّح مـِن على صهوتـِها
أيادٍ ومناديل كثيرة كثيرة
ولا تسكنها
..
بين الفاصلة ونهاية السطر ِ
لحنٌ عتيقٌ أرعنٌ
كهدير البحر لن يخرسَ




مونتريال - كيبيك



 

258
أدب / نقل: ألليلة
« في: 20:54 12/01/2008  »

259
أدب / نقل: اعجاب
« في: 06:47 11/01/2008  »

260
أدب / نقل: دافئة ..... كالمحبة
« في: 21:17 05/01/2008  »

261
أدب / نقل: لا تشد ّ الوتر
« في: 20:58 05/01/2008  »

262
أدب / نقل: محاولة لرسم سنة أخرى
« في: 20:56 05/01/2008  »

263


رداً على عموم أسئلتكم أود أن أوضح النقطة التالية:

إن حذف اي موضوع مرتبط بعدة أسباب، فلو قرأتم قواعد وشروط النشر بتمعن لوجدتم الجواب.



ملاحظة: شروط الحصول على البيانات الشخصية تنطبق على الأعضاء القدماء والجدد.


مع تحياتي،


ليلى كوركيس

 

264
أدب / نقل: شعر / زدا يا
« في: 00:38 02/01/2008  »

265
أدب / نقل: شعر زدايا
« في: 00:37 02/01/2008  »

267
أدب / نقل: وثيقة للفاتيكان
« في: 17:56 29/12/2007  »

269
أدب / نقل: ميلاد المسيح
« في: 19:23 26/12/2007  »

270
أدب / نقل: رسالة من الجانب الآخر..
« في: 18:38 25/12/2007  »

271
أدب / نقل: رغيفٌ وحيــاة...
« في: 05:06 22/12/2007  »

272
أدب / نقل: غضارية أني
« في: 01:49 22/12/2007  »

274


طرحٌ واقعي جداً .. غالبا ً ما نتجاهله كي لا نخالف القاعدة الإجتماعية التي سُبـِكنا في قالبها. موضوعٌ يبحث عن ذاته من خلال مواقف وأدوار الشخصيات في النص. "رزوقي" هو نموذج لقضاة المحكمة الإجتماعية التي ندور في فلكِها. "صفية" هي النسخة الأصلية للمرأة الشرقية المثكلة بقوانين التقاليد..لا تجد أمامها الا الزواج أو التخفي خلف قناع مزيف تحسباً لقناع آخر اختارَه لها مجتمعٌ متزمت. أما البطل الرئيسي فلم يحدد له الكاتب أي إسم .. هو يحمل كل الأسماء والوجوه التي تدرك ولكنها تخشى الإعتراف. فالتغيير لا تواكبه وترافقه الا جرأة الرفض، والبطل إختار صمتاً رافضا ً كي لا يشترك بعدالة غير عادلة.
الذي لفتني وأعجبني كثيرا ً في بناء هذه القصة، هو الزمن. في السرد أحداث ٌ بدأت مع الحاضر الآني أي ما يُسمى بالفرنسية (le présent)، هناك الماضي القريب المستمر (l'imparfait) المستخدم في الجزء الثاتي من النص حين يتذكر "تلك الفتاة الوحيدة الخائفة أبداً والتي لم تكن تتمنى إلا أن تلعب في الزقاق حافية وتتشاجر لأتفه الأسباب مثلنا تماماً" وهو اختيار موفق لهذه الصورة التي تلخص عـِبرَة القصة، بالإضافة الى الماضي البعيد (le plus-que-parfait) الذي يفرض نفسه على تركيبة الأحداث في بناء النص.
إختار الكاتب أن يلعب بالزمن وكأنه شخصية غير مرئية، دون خطوط، لكن دورها معبرٌ جداً إذ يرسم تطورنا من خلال الندم على ما لم نفعله وما فعلناه دون أن نُحدِث اي تغيير فعلي من خلال مواقفنا. هي تسلية الإنسان بالوقت ولعبة الوقت بالإنسان.
قصة جميلة، متماسكة، محبوكة بوعي ٍ لا نطاله الا اذا ابتعدنا وتساءلنا وخلقنا لنا وللعالم نظريات جديدة تماشي العصر دون أن تخون الماضي ..

وما أجمل الأدب حين يخنقنا كي يخلقنا !!!


مع التحية والتقدير،


ليلى كوركيس
مونتريال - كندا



 

277
من أي باب* ندخل إليكِ يا مصر؟!


النيل .. نهدُ مصر والدنيا


ليلى كوركيس

من أي باب أدخل إليك يا مصر؟
أمِـن بوابة التاريخ حيث تمدُّ الحضارة الإنسانية عنقـَها إلى السحاب ؟
أم من نهر الثقافة وروافدها الإبداعية في الأدب والفنون؟
كل المعابر كانت مفتوحة لمخيلتي التي وَجَدَت لفرضياتِها شكلاً وجسداً في مصر.
لم تتمكن عجلةُ السياحة من أن تدهسَ هرمَ التركيبة المصرية ولا نكهتها المميزة. فالإنسان المصري يحملُ أكثر من روح وتسكنـُهُ حيوات منبعثة من حضارة فرعونية رَضَعَت آلاف السنين من النيل نَهدَ مصر والدنيا.
ما من عِلم ٍ لم يبهَر أمام عظمة أهراماتها وألغازها وما مِن دولة لم تروِّج لجمالها السياحي مهما تنوعت الأحوال فيها وتلونت الفصول.
سافرتُ إليها وكلي أمل في أن أفتحَ ولو نافذة صغيرة  لم تمسها أيادٍ كثيرة، ليس طمعا ًبجديد ما، إنما مجرد رغبة مني في أن أنفخ "شوية تراب" عما طـَمَرَتهُ السنوات سهواً.
سأكتبُ لكم عن "مشوار" مشيتُهُ في أزقة ضيقة ومتشعبة، تراصَّت على جوانبها معالم دينية، تراثية، حضارية وثقافية قلما كرسَّت لها الوسائل الإعلامية المرئية والمكتوبة بعضاً من بثها وصفحاتها، إلا في مناسبات خاصة وضمن أطر ٍ وثائقية محددة.

- - - - - - - - - - - -

لطالما سلبتني المدن من تعب السفر وخطفتني كلما بدأت الطائرة تهبط تدريجياً على مدارج المطارات.
لدى وصولي إلى مصر، بدت لي القاهرة مثل امرأةٍ هرمة مرتدية عباءة شفافة من الغبار. وغبتُ في السؤال .. أهكذا يبتلع التلوثُ بِضَبابِه السام مدنَ التاريخ؟
... وبزغت شمسُ نهار ٍ جديد لي في القاهرة. بعد فطور سريع في مطعم الفندق توجهت بعدها مع المرشد السياحي إلى الأهرامات بجولة صباحية مختصرة بعض الشيء قبل أن يلهـِب القيظُ الأرضَ والسماء.
أبواب عدة تنفتح أمامك، هناك حيث تعجز الاستنتاجات والانفعالات عن التعبير. تكرُّ أمامك "مسبحة" من الفنون، تعلق عينيك كالخرز في حبلها، وتسحبهما الى البعيد دون أن تشرح أي تفسير لهذا السحر.

بعد استراحة منتصف النهار، بدأ حر بعض الظهر يهدئ من استفحاله بالحجر وبالبشر. فتوجهنا إلى حي مصر القديمة. هناك يلفحُ وجهَـك نسيمٌ رطبٌ لا تعرف في بادئ الأمر من أي باب يدخل إلى أن تجول بعينيكَ في دورة استطلاعية للمكان وترفع رأسك إلى السماء كي ترى قبب الكنائس. حينها فقط تختفي الشمسُ خلفَ سحابٍ من البخورِ المبلولِ برحيقِ تراثٍ ديني عتيق وبدموع الفقراء الذين يستجدون شراءكَ لشيء ما من بضائعهم أو بالأحرى أي شيء كحسنة تطعمهم لنهار أو لأثنين ربما.
تجولتُ في متاجر التحف والزينة التي هي بمعظمها ملكٌ للأقباط. كان لا بد لي أن أشتري ميداليتين تحمل اسمي واسم ابنتي باللغة الفرعونية القديمة، بالإضافة إلى شراء الصليب القبطي والذي هو في الأساس يصوِّرُ رمزاً من الرموز الهيروغليفية،  قبل أن تعتمده الكنيسة إشارة ً للصليب.
وبَـدأت رحلتي في عالم غيَّـبَني لبضع ساعات كي ينتقل بي من خلال معالمه إلى ماضٍ بعيد، مكتوف الأيدي يتضرع.. لكنه ليس بغائب عنا...
إخترتُ من تلك المعالم التي زرتها عدة أماكن أفتح أمامكم أبوابها المطلة على شرفة مجد ٍ كان قد أعطِيَ لنا في زمن ما.


حصن بابليون .. حيث بنى نبوخذ نصر قلعة بابليون
عقب هدمه لأورشليم

جزء من حصن بابليون

يقع حصن بابليون في عمق حي مصر القديمة، عند محطة مار جرجس لمترو الأنفاق. أمر ببنائه الامبراطور الروماني تراجان فى القرن الثانى من العهد الرومانى في مصر وقام بترميمه وتوسيعه فيما بعد الإمبراطور الرومانى أركاديوس فى القرن الرابع. برجان كبيران يحضنان الحصن بنيَ فوق إحداهما الكنيسة المعلقة. شُيِّدََ أيضاَ في داخله المتحف القبطي وعند مدخل المتحف بُنيت كنيسة مار جرجس. أما من الجهة الشرقية والغربية نجد عدة كنائس ايضاً ومعبد بن عزرا لليهود.
دخلتُ الى باحة الحصن وأنا أفكر كيف افترشَت بابل أرضَ مصر ولماذا ؟
كتب يوحنا أسقف نقيوس في القرن السابع الميلادي بأن نبوخذ نصر كان قد بنى في نفس المكان قلعة قديمة سماها بابليون وذلك بعد استيلائه على مصر بسبب رفض اليهود لطاعته. وبعد أن هدم أورشليم قام بنفيهم وبسبيهم الى بابل. أعاد بناء الحصن تراجان عام 98 على نهر النيل ، عوضاً عن قلعة بابليون التي بناها الفرس في أعلى الجبل.
أما المؤرخ ديودوروس فينص أن أسرى بابليون الذين سباهم رعمسيس الثاني رفضوا طاعته وثاروا عليه فاحتلوا القلعة يعد أن شنوا هجوماً على البلاد المجاورة لهم. ولم يكفوا عن القتال حتى عفا عنهم رعمسيس وسمح لهم بالإقامة في المنطقة التي احتلوها لتصبح مدينة لهم

جانب من الترميمات للواجهة الخلفية للحصن

دُعيت "بابليون" مثل عاصمة بلادهم. هناك ايضاً نظرية تقول أن اسم بابليون يرجع إلى لفظة قبطية قديمة وتعني "بي حابى أن أون" أي مكان الإله حابي في مدينة هليوبوليس.


الكنيسة المعلقة .. سقف خشبي على شكل سفينة نوح

كنيسة المعلقة

هي من أهم الكنائس الأثرية القبطية الغنية جداً بالتراث الحضاري والديني. تقع في شارع مار جرجس بمنطقة "قصر الشمع". عُرِفت بكنيسة السيدة العذراء والشهيدة دميانة. سُميَت بالمعلـَّقة لأنها شُيدت فوق برجي حصن بابليون.
أكتُشِفت في أسفل الكنيسة آثار لبقايا معبدٍ فرعوني وتقول بعض المصادر أنها في الأساس كانت معبداً فرعونياً، تحولت بعد ذلك إلى معبدٍ للرومان، فكنيسة لهم أيضاً ومن ثم كنيسة للأقباط، وبذلك يكون قد عاد الملكُ لأصحابه. هي الكنيسة الوحيدة التي لم يُبنَ لها أي قبة فاقتصر بناء سقفها على الخشب بشكل سفينة نوح كرمز للخلاص في المفهوم المسيحي.
يوجد داخل أسوارها ثلاثة أحواض في إحداهم نخلتان يُقال بأنهما تحتلان مكان نخلتين سابقتين أكلت من ثمارهما العائلة المقدسة حين لجأت إلى مصر.
أكـَّد المؤرخون على أنها أقدم كنيسة في العالم أقيمت فيها شعائر دينية مختلفة ولا تزال حتى يومنا هذا.


كنيسة أبي سرجة .. ملجأ العائلة المقدسة في مصر

يُقال عنه الشارع الذي احتضن العائلة المقدسة

أنشئت هذه الكنيسة في أواخر القرن الرابع فوق المغارة التي لجأت إليها العائلة المقدسة عندها هربت إلى مصر خوفا ً من الملك هيردوس. تقع المغارة في الطابق السفلي للكنيسة وهي على عمق 10 أمتار تقريباً من مستوى سطح الأرض. لم نتمكن من النزول إليها بسبب المياه الجوفية التي تهددها وتشكل بعض الخطر على الزائرين. هذا بالإضافة الى انني لم أتمكن من تصويرها.
يُقارن تاريخها بأهمية الكنيسة المعلقة. تهدمت في القرن العاشر الميلادي وأعيد بناؤها في العصر الفاطمي. تزدان جدرانها بأيقونات ثمينة جداً وكان يتوسطها مذبحٌ من خشب الجوز نُقِل إلى المتحف القبطي مع عدد كبير من الأحجار المنقوشة وباب محفور أيضا يعكس روائع الفن القبطي في القرن الرابع.


معبد بن عزرا اليهودي .. كان في الأصل كنيسة للأقباط

صورة مأخوذة من أرشيف الأقباط

يقف على مدخل المعبد (الكنيس) عدة أشخاص مع رجال من الشرطة المصرية يطلبون من الزوار تسجيل أسمائهم قبل الدخول. هي أمور عادية لمبنى يهودي يقع في وطن عربي. إجراءات وتدابير أمنية لا بد منها طالما لا نزال  نسبح في بحر ما يسمى بالعوم من أجل السلام الغارق بين طيات الاستسلام ومشتقاته. طلبوا منا أيضاً الإمتناع عن  التصوير في الداخل علماً أن عدداً من المصورين كانوا يأخذون لقطات لفيلم وثائقي لإحدى المحطات الأميركية.
وبدأ المرشد السياحي يشرح لي كيف تحول هذا المبنى من كنيسة قبطية إلى معبد يهودي.
تروي الحكاية أن البطريرك البابا خائيل الثالث قد اضطر إلى بيع الكنيسة إلى اليهود كي يسدد مبلغ 200000 دينار من  الذهب سنوياً كضريبة كان يفرضها عليه الحاكم الوالي أحمد بن طولون. أما اليهود فيقولون بأن النبي موسى قد صلى في هذا المكان وعاش في تلك المنطقة مما يوحي بأن كنيسة الملاك ميخائيل التي كانت تابعة للكنيسة المعلقة، قد بنيت على أنقاض هيكل قديم لليهود، وبدورهم اشتروا الكنيسة وحولوها الى معبد خاص يسمى بالـ"جنيزا" التي تعني مكاناً أميناً تُحفظ فيه أوراق ووثائق يُذكر فيها أسم الله ولا يجوز إبادتها وإنما يتم تخزينها في غرفة معزولة في الكنيس.
من الأشياء المهمة التي عُثِرَ عليها في المعبد، توراة قديمة مكتوبة على جلد الغزال من حوالي سنة 475 ق.م. ولوح من الخشب منقوش عليه بالخط الكوفي ويشير الى زيارة عمرو بن العاص للمعبد.
يبدو انه من فترة قصيرة جداً، في شهر تشرين الأول ووسط حضور ملفت ليهود لا زالوا يعيشون في مصر، تم الاحتفال بمناسبة مرور مائة عام على إعادة بناء المعبد في عام 1907.


جامع عمرو بن العاص

أمام مدخل الجامع

في نهاية الجولة توقفنا أمام جامع بناه عمرو بن العاص وكان يُسمى بمسجد الفتح أو المسجد العتيق وتاج الجوامع. في عام 564 هـ. إبان الحرب الصليبية، خاف الوزير شاور من احتلال مدينة الفسطاط فأشعل النيران واحترقت الفسطاط وتهدم جامع عمرو بن العاص. عندما ضم صلاح الدين الأيوبي مصر إلى دولته، أمر بإعادة إعمار المسجد من جديد عام 568 هـ، فأعيد بناؤه وسمي بجامع عمرو بن العاص الذي كان منذ إنشائه مركزا لحكم الدين الإسلامي في مصر .

منظر قلعة محمد علي من الشارع المصري

هي بضع ساعات أمضيتها في حي مصر القديمة. هناك يرقص الفرح على أنغام الحنين ألماً، والحزن على الأطلال فرحاً. تضج ضحكات السياح وهمسات كاميراتهم غير آبهة بدموع الفقراء في الأزقة. وحين قلت أمام المرشد السياحي والسائق"أي عدل هذا يفرض على صاحب الحق أن يستجدي الحسنة على ملكه؟"
أجابني السائق (محمد) بروحه المرحة (التي خففت عني الكثير من القلق والخوف من قيادته للسيارة واندفاعه على المشاة أحياناً):
"إحنا أكثر من 60 مليون يا مدام، ملك ايه وبتاع ايه؟!!"
نعم يا محمد، أنتم أكثر من 60 مليون اليوم ولكن سر الفقر يكمن في سياسة أنظمة جشعة لا ترى أبعد من أنفها وتحكم رغم أنوف شعوبها. فالفوارق الإجتماعية الصارخة في الشارع المصري وفي دول عربية أخرى، هي في تجدد دائم طالما نستمر بحل مشاكلنا وإشكالاتها بـ"كليشيه" "نعمل ايه"، ملتفتين الى تاريخ بات هو ايضاً يهرب منا الى الغرب تاركاً عطوره في عباءة شرق مغدور به، مجروح .. نازف.


--------------------------------------------------------------

* باب : من وحي نص قرأته لأديب عراقي.

278

تنوعت الآراء وتفاوتت حول نهاية سميرة .. لكني أجد أن موتها هو أجمل تجسيد للمرأة-الوطن المغتصب، للمرآة-الطفولة المسلوبة، للمرأة- الشعوب المظلومة، للمرأة-الأداة للإنتقام، للمرأة-المرأة حين تقرر ان تكون قوية بعد أن سُلِـبَت إرادتها لدهور.
سميرة هي كلنا .. هي رمز مرفوع على رأس رمح أسدى طعنته الأخيرة للتو ..
سميرة هي جرحٌ يحتضن نَصلـَهُ حتى آخر قطرة عتب ٍ على الحياة !

تحياتي وتقديري للكاتب وللجميع



ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك


 

279
للذين لم يتمكنوا من استخدام الايميل المشار اليه في شروط وقواعد النشر،
يمكنهم ان يرسلوا بياناتهم الى العنوان التالي :
leila@ankawa.com

علماً ان عدداً كبيراً من البيانات قد وصلتنا على عنوان
adab@ankawa.com




الزاوية الأدبية
عنكاوا كوم


   

280
أدب / نقل: خارطة الألم
« في: 02:30 05/11/2007  »

281
أرجو منك ان تحاول مرة أخرى .. فقد تمت بعض التعديلات
ومن المفروض ان تصلنا الرسائل الآن على العنوان:
adab@ankawa.com

مع تحياتي


282
أدب / نقل: جان دمو
« في: 18:21 03/11/2007  »

283
أدب / نقل: انحناءة في خط الافق
« في: 18:19 03/11/2007  »

284

كان ولم يزل وسيظل الشعر متحررا ً من قيود النظريات الاكاديمية والتطبيقية  التي تحدد الأجناس الأدبية. هو حر ٌ طليق ٌ من شروط الشكل الجمالي، الحبكة، المكان، الزمان، المفارقة ما بين الكاتب والراوي .. وبالأخص متحرر من رسم ِ شخصيات أبطالـِه.
في لوحاتك َ الأربع، أطلقتَ للمخيلة  حرية الرسم والنحت حتى ضجت القصيدة بالشخصيات ..
فصار للوجع عنق ٌ، للعطش لهاث ٌ، للحلم ِ جسد ٌ "نتنٌ مخيف ٌ" وللقصة ِ ذيل ٌ يلتف ُّ على عنق ِ الألم ...
فطوبى للكلمة حين تجيد صنعَ الأقدار  لإنسان ٍ سيَّـبَتهُ غرائز وطنه وتحشرجَ في حنجرته هذيانُ غربته.

لوحاتـُكَ الأربع هزتني بعد ان كنتُ قد اعتنقتُ الركودَ في استسلامـِهِ.

تحياتي الصادقة


ليلى كوركيس


 

286
أدب / نقل: كلانا يسقط في الآخر
« في: 02:49 28/10/2007  »

287
الأخ العزيز لطيف العنكاوي

أرجو منك ان تطلع على شروط وقواعد النشر الموجودة على الرابط التالي . أخص منها البند الذي يحدد عدد المشاركات:


- ممنوع نشر أكثر من مادة في نفس التاريخ والا حذفت المواد وأبقيت مادة واحدة فقط

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,78826.0.html


مع تحياتي


ليلى كوركيس
مونتريال-كيبيك


288
أدب / نقل: اللصوص
« في: 17:47 27/10/2007  »

289
أدب / نقل: أجمل ما قراته لك
« في: 16:44 26/10/2007  »

290
أدب / نقل: كل الأحترام للأم
« في: 16:44 26/10/2007  »

291
أدب / نقل: ماهو الحب
« في: 16:43 26/10/2007  »

292
أدب / نقل: أعذب ما قرأت لك
« في: 16:43 26/10/2007  »

293
أدب / نقل: مسيحيو العراق
« في: 16:42 26/10/2007  »

294
أدب / نقل: حياتي
« في: 16:42 26/10/2007  »

295
أدب / نقل: ألأم القوية
« في: 16:41 26/10/2007  »

296
أدب / نقل: قيل في الأم
« في: 16:41 26/10/2007  »

297
أدب / نقل: أجمل ما قرات لك رقم (3)
« في: 16:41 26/10/2007  »

298
أدب / نقل: جمال ألأم
« في: 16:40 26/10/2007  »

299
أدب / نقل: خطَّ امرأةً ومحى
« في: 16:38 26/10/2007  »

302
مشهد راقص ثان ٍ قد تم تصويره مع الباليرينا ديانا كونتي إحتفاء ً بالقيثارة

www.danceofdelight.com/Gallery/Lyre_of_Ur_videos/web%20page%20for%20dance

مع تحياتي


ليلى كوركيس
مونتريال-كيبيك


305

العزيزان انهاء سيفو وأمير بولص ابراهيم ..

أشكركما وأتمنى من كل قلبي ألا تعزف قيثارتنا سوى ألحان الخلود لنا ولِمُدُنـِنا حتى القيامة (لو هناك من قيامة).


تحياتي الصادقة

ليلى كوركيس
مونتريال-كيبيك



309
أدب / نقل: القطار
« في: 22:23 13/10/2007  »

310
أدب / نقل: عشقك ِ يا أمرأة أضناني
« في: 22:10 13/10/2007  »

311

العزيزة شذى..

في نصك شجاعة البوح ومواجهة تذكرني بتحديات تحتاجها المرأة في مساحات أوطاننا السجينة. لغة جميلة وأسلوب يختصر المسافة بين المشاعر والتعبير عنها برقي وبصدق وبتحد ٍ.

يا أنت البخيل... البخيل...
و يا أنا ... التي أُحِبُك...

خاتمة سعيدة لحقيقة ليست عمياء



تحياتي وتقديري


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك


312

أشكرك Anitos لهذه القراءة .. قد أصبتَ بترجمتك للنص وبقراءتك الفنية له.
..
لا أملك في قلبي سوى الحب وكي لا يحتله الحقد طردت منه ومن سمائي كل من لا يستحق الغفران.. يوم سامحت بقلبي من أشعل نار الحرب فينا، أملَيتُ على ذاكرتي الا تنسى اني سامحت وغفرتُ ولكن ..


مع تحياتي،


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك



316
أدب / نقل: الزوجة الصالحة
« في: 18:11 07/10/2007  »

317

أستاذ هيثم ! أتكون قد كسرتَ القاعدة ؟

غالباً ما يتولى "المكان" مهمة تحديد الإطار للقصة القصيرة ونادرا ً ما يكون الزمان محددا ً فيها. نافورة الماء، صدر القاعة، جدرانها، الكراسي البلاستيكية، الصور المصلوبة ... كلها عناصر لو رسمناها على ورقة لشكلت صالة متكاملة ومغلقة .. فالمكان عنصر ضروري للكاتب في القصة القصيرة ويسهل على القارئ عملية دخوله الى عالم أحداث أو الحدث في القصة الذي لا يأخذ سوى دقائق قليلة من عمر الزمن.
ونادرا ً ما يتمكن الكاتب والقارئ من تلمس ملامح "الشخصية" في القصة القصيرة خاصة ً وان تحديد الشخصية ليس من العناصر الضرورية التي تبنى عليها هيكلية القصة القصيرة (وذلك لقصرها ربما). غير انك أيها العزيز هيثم قد نجحتَ بكسر تلك القاعدة بعد أن جعلتَ من "الشاعر" في قصتك محورا ً رئيسيا ً تدور من حوله الأحداث الوصفية وحتى الصامتة في الشخصيات الأخرى المغيبَة عن قصد في النص.
في البداية قد يظن القارئ ويتوقع ان للمكان دورا ً ما ولكنه يفاجأ في النهاية أن لشخصية "الشاعر" ودموعه الدور الرئيسي والمحوري.
من هنا يأتي تساؤلي حول الجدل القائم حتى يومنا هذا عن ماهية الشعر :
هل يعتبر الشعر أدبا ً أو فنا ً ؟
فطمئن "الشاعر" في قصتك الممتعة هذه بأنه ليس بفاشل ٍ بل ان العالم قد فشل بالتقاط الصور !!!

مع تقديري واحترامي وتحياتي


ليلى كوركيس
مونتريال - كيبيك



322
أدب / نقل: دعوني احلم بالصراخ
« في: 18:14 23/09/2007  »

323
أدب / نقل: احبك ياعراق
« في: 01:27 21/09/2007  »

327
أدب / نقل: ما هو الزواج
« في: 01:22 21/09/2007  »

329
أدب / رد: خاطرة
« في: 23:20 18/09/2007  »

قتلتُ في مرآب شوقـك خيالاتي

وجئتُ ابحث في آثار مناك ِ

اقلبُ في التاريخ

عن كلمة لم تـُكتب

ولا قيلت لسواك ِ

..

حملتُ قلبي على كفي

وسهرتُ الليلَ منتظرا ً قوافل نجمك

..

لهثتُ وراء الركب مرتحلا ً

ابحثُ في ارجاء الكون عن مرآك ِ

يا وردة، أجمل من كل الورود

يا وردة تغارُ منها كل الورود



---------------------------------

من بعد الإذن طبعا !!


ليلى كوركيس
مونتريال-كيبيك


331
أدب / نقل: سامي ونيللي
« في: 23:55 16/09/2007  »

332
أدب / نقل: أيها الغافل...
« في: 23:52 16/09/2007  »

333
أدب / نقل: هـنا أحـفاد العـراق
« في: 03:13 16/09/2007  »

334
أدب / نقل: أين نحن من المستقبل؟
« في: 16:13 09/09/2007  »

337
أدب / نقل: عاشقة الألف مستحيل
« في: 19:58 03/09/2007  »

339
أدب / نقل: (( العنف المدرسي ))
« في: 08:24 03/09/2007  »

340
أعزائي..
أشكركم وأرحب بتعليقاتكم وبزيارتكم اللطيفة !!

مع تحياتي



ليلى كوركيس

[/color][/size]

341
أدب / نقل: صَلفاً منك
« في: 03:05 01/09/2007  »

344
أدب / نقل: الميت من العمر
« في: 17:23 25/08/2007  »

348
أدب / نقل: ذكريات محطمة
« في: 17:08 21/07/2007  »

349
أدب / نقل: مقبرة القيامة
« في: 23:49 20/07/2007  »

350
عن أي حب أتكلم؟!


ليلى كوركيس





فارغة ً أصبَحَت تلك المدينة
مثلي تماما ً..
تنقرِضُ على محياها كل الانفعالات،
صياح ٌ يبتلعهُ الغضب
وبكاءٌ يلتحف المناديل
في أعاصيرُ حب ٍ هرِمَ حتى الجفاف؟

عن أي حب أتكلم ؟!
ذاك الذي ارتَشـَفـَته ُ زجاجة ُ الويسكي في بطنِها ؟
أم الذي بَصـَقَه ُ جيدُها وأنتَ تهذي ؟

عن أي حب أتكلم ؟!
عن عبارات صارت خاوية ً مثل مدينتي
مدينتي المحطمة
مثلي مبعثرة ..
مثلي .. تشرب قهوتها خلسة ً
بين رصيف المقهى
وسيارة ملغومة
تنسف من نحب ومن نكره؟

عن أي حب أتكلم؟!
عن وجه أمي الحزين
وهي تحذرني من أهوائك وجنون القصف في لبنان؟
أم عن صمت أبي الكئيب
وهو يصارع، تارة ً، طرائفَ منطق ٍ يريدُهُ لي حاسما ً
وتارة ً أخرى هلوسات حروفي بكَ؟
..
أيكون أبي مخطئا ً لو خاف على وحيدتِهِ منكَ ؟
..

عن أي حب أتكلم؟!
عن قصة قديمة أهمَلـََتها كل الشعوب
ومزَّق صفحاتها زعماءُ الحروب في وطني؟
أم عن أطروحةِ عمر ٍ تدور وتدور
في اسطوانة مملة كوجه القمر
أو في "مباريم" غجرية ترقص من كثرة الألم؟!

عن أي حب أتكلم؟!
عن ماء ٍ نَقـَشَ الحجرَ ولم يخدش قلبـَكَ
فانفَجَرَت كل الطرقات والدروب
مثلما انشطر اسمي
وشكلي
وعقلي
وكبـِدي
بين بيروت ومونتريال
..
هل أتكلم عن حب ٍ نَسـِيَ أن يموتَ حبا ًً
تاهَت عنه المقابر بشواهدها قسرا ًً
وأصبح همسُها لهيبا ًً
فأحرقَ مواسمَ مدينتي الهاطلة أحلاما ً ؟
أم أخبركَ عن عنق ٍ لا زال يحمِلُ عطرَكَ ؟

ماذا أكتبُ ؟
كيف أكتبُ وأنا كمدينتي منكسرة
..
عن أي حب أكلمُكَ ؟
ذاك الذي علـَّبـَتهُ حساباتكَ في قارورة عطر ٍ تحملُ اسما ً عتيقا ً
فحَطَّمـَتها مساحاتي قبل وبعد أن رَحَلتَ خطواتكَ مسرعة ً ؟
أم أكلمـُّكَ عن عصفور ٍ لا زال يرفرف محتضرا ً ؟
..
عن أي عشق مسموم أكتُبُ ؟
عن ذاك الذي انحرفَ كقذائفِ الموتِ في بيروت
فكان مجونُها أكبر من النعوش؟
أم عن غفران ٍ لم أعد أقوى على مجاراته
فأغمضتُ عينيَّ هاتفة ً
"وَجَدتُها! هذه المرة لن أسامِحـَكَ، فإنك مدرك ٌ ما أنتَ فاعِلـُهُ"
وسأكتب على الطرقات والرمال والبحار وفي رحم السماء
"فليَمـُت الغفران في عشقِهِ وغبائهِ
لن أسامحك .. لن أسامحك" !!





مونتريال – كيبيك
16 تموز 2007


     

352
أدب / نقل: رحيل الملائكة
« في: 22:41 17/07/2007  »

354
أدب / نقل: وحق جبينك يا سخين الحب
« في: 21:51 17/07/2007  »

355
أدب / نقل: صِدام المشاعر
« في: 00:49 15/07/2007  »

358
أدب / نقل: أربع قصص قصيرة جداً
« في: 23:05 04/07/2007  »

360
أدب / نقل: لآجلك اشكر
« في: 17:47 02/07/2007  »

362
أدب / نقل: كربّت كلاثا
« في: 01:56 26/06/2007  »

363
... إلا إذا القارئ "زوجاً مخدوعاً"

جمانة حداد


"لدينا الفن كي لا نموت من الحقيقة"
                                            نيتشه

الشاعر الإكوادوري فيليبي رويث غونزاليث روبان، الذي يوصف في بلاده بـ"شاعر الشغف"، وأصيب بانهيار عصبي واكتئاب عميق إثر مقتل زوجته وحبيبته وملهمته، لثلاثة أعوام خلت، في حادث سيارة مروّع، هو منذ يوم أمس في السجن. التهمة؟ لقد عمد هذا الشاعر "المرهف"، على ما أثبتت الأدلة والتحقيق الجنائي على نحوٍ لا يقبل الشك، الى قتل "زوجته وحبيبته وملهمته" المأسوف على شبابها (37 عاماً)، بالتلاعب بفرامل سيارتها. هو لم يقتلها لأنها خانته، ولا لأنها قرّرت هجره (وهما قد يكونان سببين "تخفيفيين" لعاشقٍ شغوف)، بل فعل فعلته المخزية هذه، بغية الإفادة من بوليصة تأمينها على الحياة!
يحيلنا هذا الخبر الصادم عن الشاعر المجرم (أو المجرم الشاعر؟) على تأملات كثيرة، قد يكون أكثرها حدّة جدلية الشبه بين الأدباء و"ذريتهم"، أعني كتاباتهم. فهناك كتّاب يشبهون أعمالهم الى مدى بعيد، نذكر منهم على سبيل المثال الماركي دو ساد، الذي لم يكن يقلّ "سادية" وهلوسة في حياته عن شخصياته وكلماته وتخيّلاته المجنونة. أيضا الكاتب الروماني اميل سيوران، الذي كان متعاطفا مع النازية، ولطالما عبّر كذلك عن مواقف مناهضة للديموقراطية، وكانت هذه النزعات العنفية والعدائية والسوداوية واضحة في كتاباته كما في سلوكه وخطابه. ولا ننسى الكاتب الفرنسي سيلين والشاعر الاميركي عزرا باوند، اللذين كانا لا يقلان عن سيوران قسوةً وتطرّفاً، شفهياً وكتابياً على السواء، وهما المتعاطفان مع الفاشية والمناهضان للسامية. ويمكن ايضا ان ندرج في هذا الاطار، وإن في الموقع المقابل، مثال الروائي والشاعر الفرنسي جان جينيه، الذي سُجن مرارا بتهم التزوير والسرقة، وذهب حدّ كتابة رواية تحت عنوان "يوميات سارق"، وتوسط جان كوكتو وجان بول سارتر لإطلاقه. يمكننا ايضا، قبل جينيه، ان نتذكر الشاعر الفرنسي من القرون الوسطى فرنسوا فيللون الذي كان خارجا على القانون، بل أكاد أقول مجرما تحوم حوله ظلال كثيرة. قتل فيللون مثلاً أحد الكهنة اثناء شجار عام 1455، ونفّذ سرقات كثيرة كان يرفد ارتكابها بكتابة القصائد. جدير بالذكر ان بودلير وفرلين وغيرهما كثر من كبار الشعراء الفرنسيين عبّروا عن افتتانهم بقصائد فيللون، ربما بسبب صورته الاسطورية شاعراً شقيّاً.
هذا عن الذين تشبه صورهم المكتوبة صورهم "الشفهية". ولكن، ماذا عن اولئك الذين - على غرار غونزاليث روبان - تكشف لنا حياتهم وجهاً مخيفاً، أو لنقل مختلفاً، يتعارض مع أدبهم الى حد غير قابل للتفسير؟ صحيح أن التماثل والتناغم بين الكاتب والكتاب ليسا شرطاً ضرورياً (وإن نكن، نحن القرّاء "المعوقين"، العاجزين عن الفصل بين المؤلف والإنسان، نودّ لو يكونان كذلك)، ولا بالطبع معياراً تقويمياً أو نقدياً في الأدب، ولكن ثمة بعض الأقنعة المقرفة حقاً، وثمة أسماء لا نتمالك لدى انكشاف سرّها وانقشاع هالتها، سوى أن نشعر بـ"الغبن" و"الخداع". لنأخذ، على سبيل المثال لا الحصر، قضية الشاعر البريطاني تيد هيوز الذي كان زوج الشاعرة الأميركية سيلفيا بلاث، وكتب عام 1962 قصيدة حب مهداة الى زوجته تتمحور حول إخلاصه لها، قبل أن تكشف الوقائع اللاحقة انه كان في المرحلة نفسها يقيم علاقة مع امرأة أخرى هي آسيا ويفيل. وماذا عن سيلفيو داميلتشو، احد شعراء الرومنطيقية الايطاليين، الذي لم تخلُ قصيدة واحدة من قصائده من مشاعر الحب والحنين، ووجد مذنبا في ما بعد، بأدلة قاطعة، بتهمة اغتصاب قاصرين. فكيف يمكن ان نقرأ شعر هذا الرجل من دون ان نتخيل مشهد جريمته الفظيعة؟ حدّث ولا حرج ايضا عن الشاعر الأميركي تشارلز شيبارد الذي يعكس شعره روحا أرهف من ورقة خريف نائمة في ظل شجرة، وكان تاجر مخدرات دمّر حياة شبّان كثيرين. ولا يحتكر الغربيّون في الواقع إرث الازدواجية هذا، فكم سمعنا نحن العرب بذاك الشاعر الذي عشقنا رقة قصائده، لكنه كان في الواقع يضرب زوجته بعنف مرعب، وعن آخر أو آخرين حملوا السلاح ايام الحرب ولم يترددوا في قتل أشخاص بسبب اختلاف عقيدتهم السياسية او الدينية؟
حكي الكثير عن حياة الكاتب الخاصة وعن حق القارىء في محاسبة هذا على نصّه فقط، من دون التلصص على كواليسه. ولكن، ماذا لو لم نكن في صدد "المحاسبة"، بل "التأثر" رغما عنا بمعرفة هذه الواقعة أو تلك عن شخصية شاعر او روائي نحبّه؟ فبين الذين يؤكدون ان الأدب كذبة جميلة، واولئك القائلين بأن الكاتب حاضر في كل أعماله لا محالة مهما تكن هذه الأعمال متخيَّلة، نتساءل أيهما افظع: أن يكون الكاتب أبشع من كتاباته، أم اجمل منها؟ في الحالين خيانة: هنا كاتب يخون قارئه، وهناك كاتب تخونه موهبته. في الحالين خسارة أيضا: الأولى خسارة على مستوى الإنسان، والثانية خسارة على مستوى الأدب.
ترى أيّ الخسارتين أفدح؟

     
http://www.annahar.com/content.php?priority=1&table=adab&type=adab&day=Mon


364
أدب / نقل: قاب نهرين يا ليلى
« في: 01:28 25/06/2007  »

365
أدب / نقل: ***اغفر لي***
« في: 03:34 17/06/2007  »

369
أدب / نقل: اوقفوا الهجرة
« في: 06:55 20/05/2007  »

371
أدب / نقل: صرخة إنسانية
« في: 02:15 12/05/2007  »

375
أدب / نقل: دقات قلبي
« في: 18:17 05/05/2007  »

376
أدب / نقل: قصيدة النثر
« في: 04:47 26/04/2007  »

380
أدب / نقل: بعنف النبض
« في: 22:38 14/04/2007  »

384
شارل رزق: نذكّر فاقدي الذاكرة أن تاريخ البطريركية المارونية يعود إلى ما قبل 1400 سنة


   
LBC Group    
لفت وزير العدل شارل رزق، الى أن ما صدر عن بكركي هو مستند ميثاقي علينا أن نتمسّك به ونتّعظ منه، ونذكّر الذين فقدوا الذاكرة أن تاريخ البطريركية المارونية يعود إلى ما قبل 1400 سنة من اليوم.

وأضاف تعليقاً على بيان مجلس المطارنة الموارنة يوم الأربعاء 4 نيسان 2007، أن هذه البطريركية قد مرّت بتجارب ومآس أكثر بكثير من التي تجابهنا الآن وانتصرت عليها جميعاً،  وما زادتها هذه التجارب إلا قوّة ومناعة.

وأشار رزق الى أن البطاركة الموارنة واجهوا في التاريخ الاضطهاد، ولجأوا إلى أعالي الجبال ولا سيما إلى وادي قنوبين ليحافظوا على استقلالية الكنيسة المارونية، وها هم اليوم يستمرون في رسالتهم من أجل لبنان الحرية والاستقلال.

ورأى أن أهمّية الكنيسة المارونية في لبنان أنها كنيسة وطنيّة، وبالتالي عندما تدافع عن لبنان تدافع عن كيانها لأن كيان لبنان والموارنة واحد.

وأوضح أنه عندما تنبري البطريركية المارونية للدفاع عن لبنان وعن الثوابت اللبنانية، تعمل طبعاً لصالح الموارنة كما تعمل لصالح جميع اللبنانيين، وتقوم بدور يتجاوز الطائفة المارونية إلى السنّة والشيعة والدروز وسواهم.

وأكد الوزير رزق أنه عندما نعي ذلك، عندئذ لا نهتم كثيراً بما قد يوجه لها من انتقادات، مشيراً أن بيان المطارنة دق ناقوس الخطر، فإن تكبل النظام السياسي اللبناني وتكبلت المؤسسات السياسية اللبنانية وخرجت البلاد عن النظام الدستوري، دخل لبنان واللبنانيون معه دائرة الخطر، سواء كانوا موارنة أم سنة أم شيعة أم دروز.


http://www.lbcgroup.tv/LBC/En/MainMenu/News/Local+News/Charles+Rizk+6+April+2007.htm



385
أدب / نقل: آخر الدرب
« في: 00:17 06/04/2007  »

389
أدب / نقل: يارب ( دعاء )
« في: 04:47 26/03/2007  »

390

وما نصوصي سوى لهاث في نهاية كل مطاف، أرتمي فيه، مثلك يا أخ حسين، على العشب أو في حضن أمي...
ملفتٌ جداً وصفك، فيه بعدٌ إنساني جميل، جميل !

غادة ! تحياتك العطرة قد عبقت مع تساؤلات النصوص وأضواء اعترافاتها...
انك دائماً رائعة !



مع تحياتي

ليلى كوركيس
مونتريال-كندا


391
أدب / نقل: ارتعاشة جسد
« في: 01:23 19/03/2007  »

395
أدب / نقل: مخلص العراق
« في: 01:18 12/03/2007  »

396
أدب / نقل: مناوبة
« في: 01:16 12/03/2007  »

397

من تكون تلك المرأة ؟

من تكون تلك المتوجة بإكليل نصفه من الغار والنصف الآخر من رماد ؟!
من تكون تلك الشجرة المدفون نصفها تحت الأرض والنصف الثاني يتنشَّق الفضاء وتتدلى منه أطفالٌ رجالٌ ونساء ؟!
من تكون تلك الإلهة المحتجب نصفها خلف الشمس والنصف الآخر تحت مطرقة من سمـّوا أنفسهم "غير كفار" ؟!
من تكون تلك الهالة الممتلئ نصفها المقدس بالنـِعَم والنصف المُرتَعِش يغتسلُ بخطايا العالم ؟!
من تكون تلك الأم الممزق نصف ثوبها ظلما ً والنصف الثاني يقطر عرقا ً ودموعا ً ؟!
من تكون تلك التي رُجـِمَت وجُلـِدت وصُلـِبَت ودُفـِنَت في حجابها وفي ما يُسمى "سفورها" ؟!

من تكون .. من تكون تلك النفس الطريدة الغريقة في بحور فردوس تستحم فيه الأكاذيب؟!
أتكون جسدَ صخرة ٍ هزمتها المشاعر ام موجا ً عاشقا ً حالما ً يتوسد الرمل ويتطهـَّر بقيح الشمس عاريا ً ؟!

هي الزنبق حين يخدش صوت التجربة المؤلمة جناح الصمت.
هي معصية اللغز حين يحارُ "هو" بجبروتها وعنادها في عشقها.
هي الطوفان حين يجف طين المشاعر وتتشظى الأرض بالأحقاد.
هي كل المساحات حين تنعدم الأمكنة أمام اختناق الحسرة في الأفواه.
هي عباءة بيضاء لغابات من الأحزان، لبست الحداد طويلا ً على ثورات ٍ وأقوال ٍ وأبطال ٍ.
هي ما عُلـِّقَ بين الأرض وسطح السماء فكانت فضاءً تتمرغ على صدره أماني الساعات الأولى والأخيرة.
هي ايقاع الحياة في نبضها .. هي ما تـمَّ وما سوف يتـم.

من تكون .. من تكون تلك المرأة ؟ حواء الصاعدة كالدخان من فانوس عجائب العصور ..أنثى ماردة أهلكتها الأقدار ولم تهزمها كل ما سمي بالمقدسات .. فكانت هي نبية ً قبل الأنبياء والهة يولد منها الوجود كي لا يُعدم.
كوني يا امرأة ً، اليوم وكل يوم، كي نكون!!



ليلى كوركيس
مونتريال – كندا
08 آذار 2007




398

شكرا ً لنقدكم ولقراءتكم العميقة لما بين السطور
شكراً لتنقل كلماتكم كالفرشات من مقطع الى مقطع
شكراً "لقنابلكم" !!! فقد فككت عقدي عقدة ً عقدة ً من الحرب وبتُّ أحب القنابل
المتفجرة "كلمات .. كلمات وكلمات ..."
شكراً للأمل الذي تزرعونه على صفحتي لتصير الحياة أجمل وأجمل

بكل محبة ومع أجمل التحيات


ليلى كوركيس
مونتريال-كندا



399

هو زمن اضمحل فيه كل شيئ الا "الوطن" !
"وطن" يسكننا ولا نقطنه
"وطن" تسبح مساحته في الفضاء
"وطن" هاجر ولم يغـِب
"وطن" يُطعَن ولا يموت
"وطن" على حافة الجفن يتأرجح
"وطن" تفككت حروفه واحتضنته الكلمات
"وطن" مهما سُحـِل ظلَّ ماردا ً أمام الأقدار
"وطن" نحبل به دهورا ً إناثا ً وذكورا ً
"وطن" نخجل أمام خلوده حين نغيب
"وطن" خلق التاريخ والأساطير فصغر َ العالم تحت أقدامه
"وطن" وأي وطن يحمل على كفه الكون كرة ً !!!


عنوان ٌ يدعو الى التفكير ونص يتنفس كإنسان اليوم !


تحياتي


ليلى كوركيس
مونتريال-كندا




400


وما للسماء أرضا ً سوى العراق !


تحياتي


ليلى كوركيس
مونتريال-كندا


401

أحسنت يا دينا بجمع خيوط كثيرة في نص واحد .. وخيال ٌ يحاكي خيالا ً

تحياتي

ليلى كوركيس
مونتريال-كندا



402

في نصك اختصار دسم، مكثف وعميق لجنوح ما يسمى بالايمان اليوم ... وكأن الزمن يسير بنا الى الوراء.
تجيب على كل تساؤلاتنا التائهة في نحيب النفوس والهائمة مع أرواح أبرياء لا زالت دماؤهم تقطر من السماء.
نص متأمـِّل بامتياز...


تحياتي

ليلى كوركيس
مونتريال-كندا



403
أدب / نقل: زمن بلا وطن
« في: 01:57 03/03/2007  »

404
أدب / نقل: طاولةُ نساءٍ
« في: 01:46 03/03/2007  »

405
     
رسائل على الماء

ليلى كوركيس



ويأتي المساء

 
تحيةٌ مسائية ..
 
أكتبُ إليكَ في الظلام خوفا ً من أن تراني نفسي في المرآة ضعيفة أمام عناق المسافات.
أكتبُ إليكَ وفي الكتابةِ بعضٌ من فرار ٍ وعصيان ..

هل عاد بي الزمن الى الوراء كي ألغيَ احتفالات الأصوات عبر سماعة الهاتف، أم أن يديَّ قد اشتاقت لملامسة الأوراق ولخربشات قلم متناغمة مع حفيف الصفحات؟

أكتبُ إليك وفي رأسي ألف سؤال متعجب واعتراف ..
الا زلتَ تهتف بعقم الآلهة وبالتعاويذ لا تؤمن؟
الا زالت "شجرة الحياة" معلقة ما بين صحوة كتبكَ العتيقة وتدفق أنهر وجعك على شعب مندثر؟
المطر و"الساحة الحمراء" وخريف موسكو .. هل غادروا أم أقسموا على الخلود في حدقة ذكرياتك؟
فتاتُكَ ! فتاتُكَ المعتلية تلك الكرة، هل سقطت في امتحان الاختيارات أم حَمَـلَت كرتَها وركضت إليكَ تلهث ُ؟
هل استقَرَّت روحُك في جسدها على أرض الوطن؟

في رأسي ايضا ً سربٌ من الاعترافات .. أكتبُها على قشعريرة المياه فعساها لا تصل صامتة.
أعترفُ لكَ أن غربتي المنهَكَة من منصات التمرد واللارجوع انتَشَلـَها سفرُك من الغياب ..
عادت تعوم كالبجع على صفحة ِ بحيرة ٍ مغلقة ٍ في اسطوانة لن تعتزلَ الصياحَ ولا الدوران.

واني قد اقتنصتُ تنهيدة َ صمتكَ لبرهة ٍ على الهاتف هذا المساء ..
رسمتُ وجهـَكَ بلمحة ٍ بين رفـَّـةِ رمش ٍ وومضةِ أمنية ٍ تستعصي الرحيلَ في انطواءات صوت ٍ مرتجف ٍ مع همسة "تصبحين على خير".


مونتريال-كندا
14 كانون الأول 2006


*   *   *   *   *


ويطلُّ صباحٌ ..


تحية صباحية مشرقة كشمس الجبال في الشمال..

رسالتكِ لم تصل مظلمة فالمرآة قد عكست ومضات طيفكِ في غربتي الجديدة.
لا تعجبي من كلمة "غربتي" التي أصبَحَت في وطني قارورة ً مختنقة في أنهر ٍ مرتحلة .. فالقبلات تسقط في المسافات القريبة قبل أن تفوح، والأرواح تتوق الى التحليق في مساحات الحرية حين يصبح الوطن سجناً كبيراً.

أستمع الى خربشات قلمكِ في وحشة الظلام.. هي نغمات تحادثُ وحدتي وحفيفُ أوراقِك ِ همسات تؤنس فراغ َ غرفتي الصامتة.

آه لو تدرين كم من مرة ٍ حاولتُ جمعَ أبطال روايتي التي لم أكتب نهايتها بعد .. إستحضرتُ كل ما آمن به الملايين من البشر:
"الآلهة وتعاويذها"..
أغنيات المطر على الساحة الحمراء وبساط الخريف المتألم تحت أقدام الغرباء والتجار، في موسكو ...
وفكرتُ ..
كم يلزمنا من الوقت كي ننسى ونرتاد جزر الصمت ؟!
كم بقيَ لنا من الأناشيد قبل أن تهجرنا ترسبات الحنين ؟!
موسكو! يا صيحة مجنون واستغاثة غريق في زمن شحَّ فيه كل شيئ الا الدين.

تسألين عن فتاتي أم عن الكرة التي تدحرجت مثل قلبي في عري المدن وفوهات غدرها ؟!
فتاتي المستيقظة الحاضرة كالملاك في حلمي ..الهاربة دائماً .. راكضة ً محتضنة ً كرتها في ضجيج يقظتي، لم أُسقِطها في الإمتحان إنما فشلتُ أنا في الإختبار والإختيار..
وها اني اليوم أعتلي كرة تسبح في حمم بركان الرحيل أو اللارحيل من جديد.

كم أوهمـَتني شجرة ُ التاريخ بالحياة !  أراها واقفة ً على حافة تلك البحيرة، تنده لحياتها التائهة بين صفقات اتفاقات شائكة واحتضارات الأحلام في خيبات "تسميات" شعبي المنتظر آلهة جديدة متمردة !
شجرتي .. لم تمت لكنها أصبحت خشباً عتيقاً في حانات تصحو وتغفو على "وشوشات" التاريخ.

نعم .. لا زال الماضي يتراقص مع الحاضر على "قشعريرة" مياهك غير الصامتة في فكري.. تمطرين وجوهاً، تستحمـّين بالصور وتراقصين مدني على رؤوس أصابعك قبل نضوج الفجر، فتنهرني الشمس لحبسي لها في حلمي وحلمكِ حتى الصباح.



مونتريال-كندا
22 كانون الأول 2006

   

407
أدب / نقل: عودة البطريق
« في: 03:48 24/02/2007  »

408

حَملَت مفتاحَها ورَحَلـَت
(من أوراق حرب تموز 2006 – لبنان)
   
[/b]


كيف لهذا العالم أن يهدأ، أن يصمت ليستمع الى نبض الطبيعة والحياة؟!
كيف لأوطاننا أن تُلَملِمَ أطرافَها المرتجفة وأشلاءنا المبعثرة، لتحتضن قلوبنا وتوصد أبواب السماء والأرض بوجه جحيم الحروب؟!
كيف لنا أن نجدَ مرساة  لترحالنا ما بين عودةٍ مترددة وغربة تعتصر في طياتها ألام جرح مفتوح ؟!
كيف لي أن أعلِنَ هدنتي مع الماضي وهو لا يزال يستدرج قدري الى محافل القصف والصراعات الصارخة ؟!

إكفهرَّ وجه السماء حزناً وغضباً مثلما اجتاح الألم والقلق يوميَ الرابعِ الملتهب بحمى "حرب تموز 2006" في لبنان.
كانت عيناي تلتهمان شاشة التلفاز وأذناي تلتقطان ذبذبات كل حرف يُقال في تحاليل التطورات وفي أدق التفاصيل السياسية والعسكرية التي كانت تُبَث عبر كل المحطات الأرضية والفضائية.
كم بحثتُ عن أمل بوقف إطلاق للنار، تماماً كالتي تفتش عن "إبرة" في كومة من القش.
جنوب لبنان يحترق. بُتِرت أوصال كل الجسور .. ونحن مسجونون ما بين البحر والجبل، ما بين الأرض والسماء، ما بين الخوف والأرق، ما بين البقاء والهرب، ما بين الجنون واللا جنون...
 كيف نتسلق الحلم كي لا نحتضر في أوهام سلام صدقنا انه موجود؟!
من خلف ستار الحسرة والإرتياب أطلَّ وجهُها عبر الشاشة. وجه امرأةٍ مسنة هاربة من جحيم القصف الى معركة اللجوء والغربة. أطلت بسماتها الكئيبة لتنتزعني من تحاليلي السياسية البائدة ولترمني على ضفاف رؤية لماض ٍ ليس ببعيد. تسمرت مقلتاي على مفتاح متدل ٍ على صدرها.
كانت تهتف بصوت مبحوح، مجروح ومرتجف "هو مفتاح بيتي ... أعيدوني اليه أرجوكم".
بالرغم من ارتعاشات يديها المضطربتين كانت اليمنى تقبض بشدة على المفتاح وكأنها تتلمس جدران منزلها البعيد واليد اليسرى تمسح الدمع المحتبس على هاوية رموشها المرتجفة.
بدت التفاتاتها قلقة وهي تسأل "متى سأتمكن من العودة الى بيتي؟"
تنظر من حولها بحدقتين فارغتين رافضتين تأقلماً جديداً في عالم ٍ جديد.
في بيتها الجنوبي المعلق على جدار جفنيها، أطلق ابنها البكر صرخته الأولى معلناً رغبته بالحياة، ولفظ رفيق دربها آخر نفس من حياته الطويلة معها.
هي مؤمنة بأن بيتها لن يُدمر ولن يحترق، هو مثل ظهرها أقوى من الحرب، فلن ينكسر ولن يُهدم.
ازدحمت الصور خلف زجاج عينيها المرتبكتين الهائمتين الحزينتين وراحت تستحضر الأمكنة، كل الأمكنة، من طفولتها حتى عجزها أمام مشيئة الهرب والرحيل مصطحبةً سنواتها الثمانين معها.
خرست كلمات الصحافي أمام إحباط العجوز وغربتها فهبط صمتٌ ثقيل على مجرى حواره معها.
سقط مشهد "المرأة العجوز" في بئرٍ من صور قديمة أرجعتني الى أحداث وتغطيات فترة الحرب العراقية-الايرانية.
تذكرتُ صورة "مفاتيح الجنة" المعلقة حول رقاب الشباب والمراهقين المسلحين الذين كانوا "مؤمنين" بضرورة المشاركة بتلك الحرب ولو ماتوا "استحقوا الجنة التي يحملون مفاتيحها أمانةً في أعناقهم".
رجع بي الزمن ايضاً الى قلق والديَّ وحسرتهما كلما اضطررنا الى مغادرة منزلنا "البيروتي" واللجوء في  مناطق أكثر أمناً خلال المعارك.
كان أبي يحرص على أن يقفل الأبواب والنوافذ جيداً ويعطي المفاتيح لأمي كي تحتفظ بهم في مكان آمن.
لا زلتُ اذكر تنهدات والدتي وهي تلملم ملابسنا وأغراضنا الضرورية قبل الرحيل...
هل كان يظن والدي بأن حفظ المفتاح في مكان آمن قد يجنب منزلنا من الدمار للمرة الثانية؟ أم أنه كان يؤمن بأن الاحتفاظ بالمفتاح يرمز الى احتضان ما تبقى وما تراكم من ذكريات منذ الدمار الأول؟

اليوم وبعد مرور 17 عاماً على هجرتي أتساءل، أيكون الإيمان وسادة تغفو عليها الضمائر في دوامتها؟
كم يلزمني من الوقت كي أنتزع من رقبتي مفتاح ذلك الباب، باب المشاهد القديمة والأليمة التي تزوبع في مداري كلما عصفت الأحداث وصعقت بكوارث وانكسارات جديدة؟
إن مفتاح تلك المرأة العجوز هو ميثاق الوفاء الذي بصمت عليه إبهامات كثيرة وجباه مرفوعة للبنانيين رفضوا الرحيل.
قد يكون تغريدي اليوم عكس السرب ولكني قد حفرتُ في ذاكرتي ذلك المفتاح، فعساني أفلح يوماً ما في أن أمتلك مفتاحاً مثله يغذي انتمائي "للبناني" فيخبرني من أكون ويروي لي عن أسرار ذلك الحنين الذي يسكنني كلما ابتعدت بي المسافات واختفت مراكبي في مجاهل الغياب.



ليلى كوركيس
أيلول 2006
مونتريال – كندا





     [/font]

409

وما أحوجنا يا أخ فهد لربيع ٍ جديد !
لطالما فكرتُ كيف لهذا العالم أن يهدأ ؟
كيف للآلهة أن تكون أمهات؟
كيف لأطفال الأرض أن يمتلكوا الحياة؟
كيف لكلماتنا أن تعلو َ فوق الضجيج والألم؟
كيف وكيف وكيف ... أكثر الكلمات تاريخاً في تساؤلات البشر حول إنسانية "العالم"

كيف لي أن أن أشكرك على هذه الإلتفاتة سوى بتحيات ٍ صادقة مني ومن جيسيكا

ليلى كوركيس
مونتريال-كندا


410
أدب / نقل: اتواتا دسَورا
« في: 16:50 17/02/2007  »

411
أدب / نقل: مذكرات عمود
« في: 05:32 17/02/2007  »

412
أدب / نقل: صوت بخديدا*
« في: 05:25 17/02/2007  »

413
أدب / نقل: نساء بلا انوثة
« في: 05:20 17/02/2007  »
هذا الموضوع تم نقله إلى مؤقت ليلى.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=77103.0

414
أدب / نقل: الآن يغيب القمل
« في: 05:19 17/02/2007  »
هذا الموضوع تم نقله إلى مؤقت ليلى.

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=77116.0

415

في الماضي .. حين كانت طفلة ً حملتُ حقيبة ملابسها الصغيرة في يدي اليمنى وحضنتها الى صدري بيدي اليسرى. سرتُ على طرقات وطن ٍ ملغَّم  ودروب مكوية بنار هجرة طويلة طويلة ...
أردتُ لها حياة ً هادئة بعيدة عن شرور الحروب.
ها اني اليوم أرقبُ معاركها الإنسانية مع الحياة فعساها تنتصر .. تنتصر .. تنتصر..

شكراً لكم أعزائي!
شكراً للورود .. لمشاعركم ولقصائدكم المحتفِلة بميلاد أغلى ما أملك...

تحياتي لكل أم وأب وتمنياتي بهذه النعمة لكل من يحتاجها !!!


ليلى كوركيس
مونتريال-كندا

416
أدب / نقل: ألتفتُ خلفي
« في: 02:32 11/02/2007  »

417
أدب / نقل: صدیقتي
« في: 01:41 11/02/2007  »

418
أدب / نقل: db2ele len n5raya
« في: 21:38 10/02/2007  »

419
أدب / نقل: الجوقة
« في: 02:50 08/02/2007  »

421

جيسيكا

(إهداء لإبنتي في عيد ميلادها الثامن عشر)


ليلى كوركيس







أهديكِ من عمري
جذورَ الأرجوان ولعبة ً من التاريخ
ومن مدني سفرا ً
وأفقا ً مدججا ً بالأساطير


أهديكِ نسبا ً أ ُسقِط من عل ٍ
ورطبَ رمضان
أهديكِ بإسم الصليب خمرا ً وخبزا ً
وأغصانَ الزيتون من أورشليم



أهديكِ من العالم سحرَ شرقِه
حسنَ بيروت وخلود الأرز على الجباه
أهديكِ باسم ِ مَن حَضَنَكِ
 ضفافَ الرافدين ..
قيثارة أور ..
وملاحم عشتار..


أهديكِ يا أجمل حقيقة
دوَّت في مداري
حريةَََ َ طير
وألما ً يمتشق ليصير "إنساناً"




مونتريال - كندا
أيلول 2005
   




422

قد يجد القارئ فرقاً شاسعاً ما بين القص، القصة والسرد ولكن في واقع "الدرج الإبداعي الأدبي والفني" لو لم يتماسك الثلاث في النص الواحد مهما كان نوعه طوله أو قصره، لا يمكن للشكل وللمضمون أن يتفقا ليجذبا القارئ الى عالم النص.
في "الأقاصي" اتحد الثلاثي "القص والقصة والسرد" ليصبحوا "إبريق الماء" الذي تختصر بصورته الكاتبة اليزابيت فوناربورغ ثلاثي النجاح في عالم القصة. بالنسبة لها الإبريق هو القص والماء هو القصة وحامل الإبريق هو السرد...
"الأقاصي" نجحت في صقل هذا "الثلاثي" لتواجهَ ثلاثي "المُرسـِل، المستقبـِل، الرسالة" ... وقد وصلت الرسالة في شكل وفي مضمون إبداعي رائع لشخصية "مجنون" نتعاطف مع حكمته في تعلم المعرفة من "الأقاصي"

نص متين ورائع !!!

تحياتي، تقديري ومودتي


ليلى كوركيس
مونتريال-كندا


 

423

العزيزة دينا،

إسمحي لي أن أنوه بتقدمك الملحوظ من خلال إهتمامك بنوعية النصوص التي تنشرنها وليس بكميتها.
أهنئك على هذا التطور في الفكر وفي الأسلوب... يبدو واضحاً انك قد عملتِ بجد ٍ واجتهاد كبيرين كي تطوري لغتكِ وتعبيركِ للصورة وللفكرة في خواطركِ كي تصل الى هذا المستوى الجيد...
اني جداً سعيدة بكِ ولكِ مني أجمل التحيات


ليلى كوركيس
مونتريال - كندا

424

شكراً لكِ يا يارا -أيلول ويا هناء ..

مع السقوط ننحني ولا نقع .. نتألم من الهاوية نخافها ولكن في النهاية نحن حتماً الأقوى !
بأوجاعنا نحن سائرون كي نبقى...

تحياتي المخلصة


ليلى كوركيس
مونتريال-كندا


425

الأخ العزيز اندراوس،


قصة تُلمِّحُ بالعِبَر ونهاية موفقة جداً !!

طبعاً مثلما عودتنا .. إستخلاص الجد كل الجد من المرح والممازحة الملازمة للسخرية التهكمية المهذبة في أسلوبكَ.

تحياتي الصادقة لك ولبيروت (لو كنتَ هناك، ولو لم تكن فهي حتماً في قلبكَ)


ليلى كوركيس
مونتريال-كندا


426
أدب / رد: دكتاتور ... دكتاتور !
« في: 02:05 17/01/2007  »

كم من الوقت يلزمنا كي ننظف عقول الناس ونفوسهم و "تراثهم" السياسي والتاريخي من الدكتاتورية؟!

أني أرى الصورة سوداء .. قاتمة ومخيفة جداً جداً


مع تحياتي وأهلا بك عضواً جديداً في منتدياتنا



ليلى كوركيس


427
أدب / نقل: واحدة لا تكفي
« في: 02:01 17/01/2007  »

428

شكراً لك أخ عبد القادر مع تمنياتي لك وللعائلة عاماً سعيداً

تحياتي

ليلى كوركيس
مونتريال-كندا



429
أدب / نقل: ليل المشاعر
« في: 02:26 12/01/2007  »

430
أدب / نقل: ساحـة
« في: 02:19 12/01/2007  »

432

435

العزيزتان غادة وسيمار .. تحية طيبة

نعم هو التراب .. يرتدي الشمس ثوبا .. والشمس اكسير الحياة...
قيثارة في عين الشمس تعزف لخلود اساطيرنا في الحياة وفي الموت.

شكرا وتمنياتي باعياد مجيدة



ليلى كوركيس
مونتريال _ كندا




436

الاخ نديم . . تحية طيبة

اشكرك على اعجابك و "تطفلك" ... وإن كان ليس بتطفل !
اني لست من الذين يفصلون بين الادب والفكر السياسي والمعتقد الديني. كما اني لا اؤمن بالإنفصالات الإنتمائية في شخصية الإنسان لا بل اني مقتنعة اشد الإقتناع بان هويتي تتكون من كل جزئياتي الإنتمائية الاثنية واللغوية والدينية وحتى الطائفية بمفهومها التربوي والتقليدي بغض النظر ان كنت مؤمنة او غير مؤمنة، فالدين بالنسبة لي جزء من تراث نترعرع على مفاهيمه وتقاليده، لهذا تبرز رموزه في ما نكتب.
اما بالنسبة للظروف السياسية التي يمر فيها مسيحيو الدول العربية بصورة عامة فلا يمكنني ان اتجاهلها او ان اتناسى تاثيراتها في الماضي وفي حاضرنا التعيس فقط لمجرد اننا مسيحيون.
وان اكتب عن إنتمائي الديني لا يعني الا احترم الاديان الاخرى بالإضافة الى اني لا ارى في "مسيحيتي" كنيسة وليتورجيا وكهنة بل اني ارى فيها، مثلما ذكرت سابقا، جزئية مكملة لشخصيتي وهويتي مثل جزئيات اخرى عديدة لا يمكنني ان اعلبها او ان اصنفها حين اكتب عن الحب او عن الوطن او عن الإنسانية بشكل عام .. اني امراة وانسانة ولبنانية ومسيحية مارونية ووو .. اني كل هذا في الواقع وفي نصوصي مع إحترامي لنفسي وللجميع ...

تحياتي الصادقة

ليلى كوركيس
مونتريال-كندا


437

قيثارة ٌ في عين الشمس

قصيدة كُتِبت دعما ً ومشاركة ً بمشروع إعادة تصنيع "قيثارة أور"
أُلقِيت في المؤتمر الذي أقيم في مدينة العقبة - الأردن في 06 كانون الأول 2006
   

 
ليلى كوركيس







في البدءِ كنتُ "أنا"

وفي النهايةِ "أنا"

قيثارة ٌ .. في عين ِ الشمس ِ أهدلُ

..

في شروقِها أعزفُ نغمات ِ المدن ِ

وتأوهاتِ القصب ِ على أهدابِ الصمتِ

..

في غروبها أنزِلُ أدراجي أميرة ً

أغيبُ خلفَ مدى اللحن ِ

أعانقُ الأمكنة َ والأزمنة َ في سفري

أهتفُ للأرض ِ

"أمي انتِ .. لا تيأسي!"

تبدَّدَت كل العصور ِ الا وجهَكِ ولغتي!

نَفَضوا عن حنجرتي وأوتاري رمادَ الموتِ

لملموا أشلائي ..

رَصَّعوها بالذهبِ الخالص ِ

بخشبِ الأرز ِ

بالقار ِ وبالصَدَفِ

فلا تحزني

..

عائدة ٌ أنا .. أهتفُ لأور والكَهَنَة ُ من حولي

ننادي "بو-آبي-شبعاد" ..عودي وفي النهرين اغتسلي

..

قالوا: "اصمتي!

قد هَجَرَت آلِهتُكِ الهياكلَ والأدعية َ

أَلَم تيأسي؟"

أجبتُهُم بِصرخةِ "لا" مدوية

"أبنائي كَطيفي .. في الغيابِ لا يرحلون

أَراهُم يمتطونَ أجنحة َ ثيران ٍ هائجةٍ

يحملون الشمسَ على كف ٍ

وعلى الثاني قيثارة تعزفُ

موسيقى سقطت في كتب الأمجاد في غفلةٍ

ومع نفخةِ التراب عن أوتاري استيقظت تصدحُ

..

بلادي .. ما بين النهرين لا زالت تقاومُ

جمعتُ مزاميرَ الوجود ِ لها .. وأقسمتُ

اني سأظلُ أعزفُ

كحفيفِ الورق ِ

كخرير المياهِ

كصفير ِ الريح ِ في الوديان ِ

وعلى الجبال ِ أعصفُ

..

خالدة ٌ أنا وفية ٌ لأصلي

أنا بدء النطق ِ

أنا أجملُ فن ٍ

أنا ثابتة ٌ كالمحور ِ

تدور من حولي الأشياءُ في دوامتِها

وانا روحُ الطبيعةِ في توبتي وفي آثامي أكبرُ

أنا صوتٌ بحجم ِ الحياةِ

أنا ..

قيثارة ٌ في عين ِ الشمس ِ أعزفُ

   





مونتريال - كندا



438
أدب / نقل: يوميات بغداد
« في: 00:43 14/12/2006  »

439
أدب / نقل: كلمات بين الذات
« في: 23:55 13/12/2006  »

440

لبنان "الصغير" يكبر بثوابت بكركي
[/color]



من إلغاء الى إلغاء "لبنان رح يطير" ..
في الماضي وليس بالبعيد، أطل علينا الجنرال ميشال عون بمشروعه الوطني القاضي بإلغاء القوات اللبنانية ووجودها المسلح. كان خطابه يهدف الى ضم جميع الأحزاب المسلحة تحت لواء الشرعية وجيشها، فقلنا هذا شيئ قد يكون جيداً اذ انه يلتقي مع مطالب خط القوات اللبنانية التي أوجِدَت  في الأساس بسبب فراغ عسكري مسلح في المناطق المسيحية (خلال الحرب) لمواجهة الإعتداءات الفلسطينية المسلحة وللدفاع عن وجودنا كمسيحيين تحت أجنحة "بكركي" والطوائف المسيحية الأخرى في وطننا وعلى الأقل في قرانا ومناطقنا.
تذكرنا يومها مواقف الرئيس الراحل الشيخ بشير الجميل حين أراد تحقيق هذا الأمر بعد انتخابه رئيساً للبنان. يومها، طلب من الموظف أن يذهب الى مكتبه ويحترم دوام عمله مثلما أوعز الى الطلاب في العودة الى مقاعدهم الدراسية، فهناك من سيحمي الوطن بحدوده تحت ظلال الشرعية والدستور.
حصل الذي حصل وقصف النظام السوري بعبدا ناسفاً عون وأحلامه بالرئاسة فكان مصيره النفي الى فرنسا.
تطاولت بعد ذلك أطماع النظام السوري على وجود أي زعيم مسيحي قوي له قاعدته الشعبية وبدأت المؤامرات تُفَبرَك فَهَجَرَ الرئيس السابق الشيخ أمين الجميل وعائلته لبنان وهُندِسَت قضية سجن قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وفرغ الشارع المسيحي ممن كانوا يشكلون خطراً على امتداد اخطبوط الإحتلال السوري للبنان.
منذ ذلك الوقت كانت رموز الدولة اللبنانية (من رئيسها الى نوابها) تتعامل  مع  النظام السوري برهبة ورعب و"بتحتية" مُذِلّة  أنزلت كرامة اللبناني ومقومات الوطن تحت الأرض الى ان رفع الرئيس الشهيد الراحل رفيق الحريري رأسه وصوته وبصق الدم بوجه الأسد ورعيته فكان مصير الحريري الإغتيال مثل كل الذين نادوا بولائهم للبنان وبايمانهم بدوره الحضاري والمشع في المنطقة بالرغم من صغر مساحته وافتقاره للبترول "نجم العصر".
قصتنا مع الموت طويلة ..اليوم نستذكر إغتيال جبران التويني صاحب الكلمة "الموحدة" التي أدت الى قتله والتخلص من دعوته الوطنية الحرة والصادقة.
لن أكرر قصة مسيرتنا مع الأوجاع والآلام بل سأختصر المسافة الى حين عودة عون من منفاه (والله يعلم كيف تم ذلك) وخروج جعجع من سجنه السياسي بعد 11 عاماً من فراغ سياسي قاتل في الشارع المسيحي.
تأملنا خيراً بالرغم من مسلسل الإغتيالات الذي طال المسيحي والمسلم، المؤمن وغير المؤمن، فاغتيلوا فقط لأنهم لبنانيون مؤمنون بلبنان، بتعدديته  وبسيادته.
رحنا نحلم بعَلَم ٍ كبير وِسع مساحة لبنان نتفيأ تحته وننصبه خيمة ً من الشمال الى أقصى الجنوب ومن الغرب وشطه الى قمم الجبال في أقصى الشرق ..
وصدقنا ان جبهتنا المسيحية ستكون موحدة كي تعيد للمسيحي كرامة وجوده على أرضه، تحد من هجرته وتتكلم باسمه في تحالفات وطنية جديدة تضم اللبنانيين على اختلاف أطيافهم الدينية والسياسية باسم الوطن وعشق لبنان.
صحونا من نومنا وأدركنا اننا فعلاً كنا نحلم .. فقلنا "معليش" نريد للبنان كل الديمقراطية، فلتعبِّر المعارضة عن آرائها وأفكارها وبرامجها الوطنية .. ألسنا من عشاق الحرية؟
وعبرت المعارضة "بحرب تموز" التي هجَّرت مليون لبناني وكلفتنا 15 ملياراً أي ما يساوي 15 عاماً من الإعمار.. قلنا "معليش غلطة وصارت .. بكرا منرجع منعمر" وسامحنا الخاطئين والمخطئين بالحسابات وأدرنا خدنا الأيسر لصفعة جديدة، فكانت الصفعة إلغاءً جديداً وضعه عون وقائد حرب تموز نصر الله تحت المجهر. إلغاء للحكومة ولرموز الدولة بجيشها الذي أطلق عليه عون بالحرف الواحد "زعران أحمد فتفت" دون أي خجل أو أي اعتبار للشعب اللبناني، لهؤلاء الشباب ولأهاليهم الذين دفعوا الكثير الكثير (حتماً أكثر منه) ليسلم لبنان.. هم لم تحملهم الطائرات بحماية خاصة للعيش في القصور خارج لبنان .. هم لم يقرروا حرباً ولم يعقدوا صفقات سياسية لخروجهم ودخولهم من والى لبنان .. هم مواطنون لبنانيون مخلصون فقط ولا يطمعون بأكثر من ذلك.
إن الحروب "الإلغائية " التي تدمر لبنان بين كل فترة وفترة لا يمكنها الإستمرار الا في رؤوس بعض الموهومين بالمجد كالطواويس.. وتجييش الشارع ضد حكومة رافضة للإحتلالات لا يمكن ان يكون دافعاً وطنياً بل ضربة للوطن ولسيادته.
ولأن بكركي ليست "أيوب" وإنما "حكيمة" أصدرت ثوابتها في بيان يتوقع له أن يكون حد السيف في هذه المعضلة التي افتُعِلت بهدف المماطلة وكسب الوقت كي لا تتم المحكمة والتحقيقات في جريمة إغتيال الحريري. تضمن البيان الماروني 11 نقطة سميت بالثوابت وهي فعلاً ثوابت وطنية "كيانية" تصب في مصلحة لبنان  الغارق في محيط من الصراعات الإقليمية المذهبية والتي لا نريد أن نرث منها شيئاً. هذا ما عودتنا عليه "بكركي" في كل مواقفها السياسية والوطنية وهذا ما سينقذ لبنان وشعبه من أزمته الداخلية، لو لاقت تلك الثوابت آذاناً صاغية.
إعتبرت تلك الثوابت : أن الحرية هي "كنز الكنوز" عند الموارنة الذين مع أخوان لهم أسسوا كياناً واحداً يؤلف نسيجاً وطنياً قائماً على وحدة المصير والتكامل تحت ظل السلطة الشرعية والديمقراطية المكرسة في الدستور اللبناني. أكدت النقاط ايضاً على سيادة لبنان والتمسك "بقرارات الشرعية الدولية" لحماية الوطن من "أطماع جيرانه" وببناء دولة على "أسس الحق والعدالة والمساواة". طالب البيان بتطبيق الطائف، إقرار المحكمة الدولية، عدم الإنجرار الى المحاور الإقليمية وتأليف حكومة وفاق تؤمن مشاركة واسعة على المستوى الوطني.

لم يذكر البيان أي اسم أو جهة بل شدد على المصلحة الوطنية الشاملة وأنصف كيان الوطن وشرعية مؤسساته. حمل البيان ثوابت عادلة ولخَّص مطالب لبنانية مبنية على أسس "وطنية" وإنتمائية للبنان الصغير على خارطة العالم والكبير بالضجة التي يحدثها كلما اهتزت شجرة في غاباته.
فهل يكون ذلك كثيراً علينا وعلى أرواح كل الذين سقطوا ؟

إن أسماء ووجوه ومواقف زعمائنا لم تعد تهمنا .. دموعهم وحرقتهم علينا هي التي تعني لنا الكثير. حصل في ما مضى اني قد قرأتُ الكثير من النقد والإنتقادات عن دموع رئيس الوزراء فؤاد السنيورة اثناء إلقاء كلمته في مؤتمر وزراء الخارجية العرب. لم أتعجب يومها من هذا النقد لأنه كان من الواضح جداً أن شعوبنا في المنطقة لم تعتد على قائد او زعيم سياسي-إنسان يبكي ويذرف الدموع على آلآم شعبه وتدمير وطنه مثلما لم أتعجب من رده الأخير والرصين جداً والمنطقي بإمتياز على نصرالله .. إعتادت شعوبنا على التصفق لزيف الخطابات ولخواء مجد الزعماء وجنونهم بمرض العظمة.. تأقلمت مع فكرة القائد الذي يأتي ليأكل وليطعم حاشيته قبل أن تنتهي مدة ولايته.. شعوبنا مسكينة لم تعد تجرؤ النظر على قائد بسيط  وعفوي بطبيعة تعامله  وكبير جداً بمواقفه الوطنية والإنسانية.
اليوم وانا أقرأ الأخبار، فكرتُ ماذا لو جمعنا ثوابت بكركي بالكلمة التي استقبل بها الرئيس السنيورة الوفد النسائي البيروتي في السراي الحكومي والتي  استوقفتني من تلك الكلمة عبارتان:
- "عُمر" لبنان: وهي كلمة لم نتعود ان نسمعها من مسؤول سياسي اذ ان العمر غالباً ما نربطه  بالإنسان لهذا معظم الزعماء يستخدمون كلمة "تاريخ" وليس "عمر" الوطن.
- "موقف "حاضن" : لم أسمع قبل اليوم زعيماً يتكلم عن موقفٍ "حاضن ٍ" والحضن للإنسان أيضاً وليس للموقف.
 
فهل كثير علينا أن يتسلم مسؤولية حياتنا ومستقبل وطننا سياسي-إنسان تحضن مواقفه عمر الوطن وتضم الجميع تحت ولاء حكومة قوية وجيش يمارس دوره الطبيعي والحقيقي؟
هل يحق لنا بعد أن نحلم بثوابت يكبر معها لبنان الصغير ويغرق عمره في دموع من الفرح؟



ليلى كوركيس
مونتريال – كندا
   



[/font]

441
أدب / نقل: ايعقل
« في: 00:39 10/12/2006  »

443

أبدوا خشيتهم من صدامات مع إقرارهم بحق التظاهر
المطارنة الموارنة ناشدوا المسؤولين وعي خطورة الوضع
وحضّوا بري على دعوة المجلس إلى الاجتماع وإيجاد مخرج
[/b][/size]

النهار - الخميس 7  كانون الأول 2006  - السنة 74 - العدد 22856
ابدى مجلس المطارنة الموارنة خشيته من أن تؤدي التظاهرات والاضرابات الى "صدامات وسفك دماء"، مع تأكيد حق التظاهر الذي ينص عليه الدستور. وناشد المسؤولين "ان يعوا خطورة الوضع ويبادروا الى ايجاد الحلول لإنقاذ البلد من ورطته"، وكذلك ناشدوا رئيس مجلس النواب نبيه بري دعوة المجلس الى الاجتماع "لعله يجد مخرجا للأزمة".
عقد المجلس اجتماعه الشهري في الصرح البطريركي في بكركي أمس، برئاسة البطريرك الكاردينال نصر الله بطرس صفير، وعرض التطورات في لبنان. واصدر بياناً تلاه امين سر البطريركية المونسنيور يوسف طوق، وهنا نصه:

"1 - ان الوضع المربك الذي يعيشه اللبنانيون في هذه الايام يدعو الى الاسف الشديد، وكأن الحياة قد تعطلت. فالشلل أدرك المؤسسات الدستورية، رئاسة الجمهورية والحكومة باتتا موضوع جدل، ولا يبقى الا مجلس النواب لكنه لا يجتمع. ولذلك نناشد رئيسه دولة الرئيس نبيه بري ان يدعوه الى الاجتماع لعله يجد مخرجا للأزمة التي يتخبط فيها البلد.

2 - ان هذا الشلل في المؤسسات العامة والبلد له أسوأ العواقب على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في لبنان. فالعاصمة في اضراب شبه شامل والمحال التجارية مغلقة وحركة السوق جامدة، والشعب اللبناني في حال انشطار تتجاذبه تيارات متناقضة. فبات من الواجب الحفاظ، مع حرية الرأي، على الثوابت الوطنية والسعي الى توحيد الكلمة والجهود لمصلحة لبنان وشعبه وانسانه فوق جميع المصالح الشخصية والفئوية.

3 - لا شك في ان التظاهر والاضراب حق مشروع ومعترف به دستوريا، غير اننا نرى ان الاضرابات والاعتصامات المفتوحة التي تجري الآن في وسط بيروت وسواه وما يرافقها من خطب نارية لن يحل المشكلة اللبنانية، ويخشى ان يؤدي الى صدامات وسفك دماء على ما حدث أمس، وهذا ما يؤزم الوضع ويزيد صعوبة الحل المنشود. ولعل العودة الى المجلس النيابي والحوار أجدى وأفعل.

4 - ان الشعب اللبناني لا يمكنه ان يحتمل أكثر مما احتمل، ويكاد يدركه اليأس من هذا الوضع الزري الذي يتخبط فيه، وقد أقفلت ابواب الرزق لديه، وبات ينتظر المجهول ويده على قلبه خوفا من ان يكون أسوأ مما هو فيه الآن. لذلك نناشد جميع المسؤولين عن مصير البلد ان يعوا خطورة الوضع ويبادروا الى ايجاد الحلول الملائمة لانقاذه من ورطته.

5 - ان عيد ميلاد الرب يسوع المسيح بالجسد قد قرب. لذلك ندعو جميع ابنائنا ليرفعوا قلوبهم وعقولهم الى الله، ويسألوه ان ينير عقول جميع المسؤولين عن مصير لبنان وشعبه، ليهتدوا الى خير السبل لاخراج البلد من محنته واعادة الأمل بغد مشرق الى جميع أبنائه. ومتى طابت النيات سهل ايجاد الحلول المرتجاة، وعلى الله الاتكال".


نواب "القوات"
[/u]
وبعد الظهر استقبل البطريرك صفير وفدا من كتلة نواب "القوات اللبنانية" ضم ستريدا جعجع وفريد حبيب وانطوان زهرا وايلي كيروز. وعلى الاثر وزع الوفد البيان الآتي: "تشرفنا بالاجتماع الى صاحب الغبطة وبحثنا في التطورات الراهنة، واكدنا وقوفنا الدائم بجانب بكركي، وفي هذه المناسبة يهم الكتلة ان تؤكد النقاط الآتية:

اولا، ان البطريرك الماروني هو صخرة لبنان وابواب الجحيم لن تقوى عليها، وقد اثبت ذلك في اصعب الظروف وفي عز زمن الوصاية، فكم بالحري في هذه المرحلة المفصلية والانتقالية، بعدما كان له الدور الاساسي في قيادة المسيرة الاستقلالية توصلا الى كسب معركة الاستقلال، ولذا فإن الرد على حملات التجني على سيد الصرح، يكون بعدم التوقف عندها لان من اعطى مجد لبنان لا تؤثر فيه اصداء باهتة لاصوات خارجية لا تفقه شيئا من تاريخ بكركي.

ثانيا، النضال الرائد للمسيحيين من اجل تحرير لبنان منذ بداية التسعينات، ما كان ليتوج بثورة الارز لولا التضحيات الكبيرة التي كللت هذا النضال، وبالتالي فإن محاولة البعض تجيير هذا النضال واستغلاله لمصلحته ومصلحة المجرمين الذين لا يزالون يستهدفون رموز الاستقلال الثاني، انما تشكل اكبر اعتداء على المبادىء التي تمسك بها المسيحيون وعمدوها بالدم والعرق على مدى خمس عشرة سنة، واخطر افتئات على كرامتهم وكرامة جميع اللبنانيين الاحرار.

ثالثا، ان كتلة القوات مصممة، مع قوى 14 آذار على مواجهة التهويل والتخويف واحباط مشروع الانقلاب الذي ينفذه حلفاء سوريا على الساحة اللبنانية ضد حكومة لبنان الدستورية برئاسة دولة الرئيس فؤاد السنيورة، والذي يشكل تلاعبا فاضحا بالوحدة اللبنانية وبمشروع الدولة من جهة، ويناقض تاريخ لبنان وطبيعة الكيان السياسي اللبناني من جهة اخرى. وتأسف الكتلة اشد الاسف لان يتنكر لبكركي ودورها السيادي من ينبغي ان يكونوا في طليعة الحرصاء على استقلال لبنان وموقع المسيحيين فيه، خدمة لحسابات محلية ضيقة ولمصالح خارجية لا تقيم اي اعتبار للحقوق والمصالح اللبنانية".[/size]

[/font]

http://www.annaharonline.com/HTD/SEYA061207-8.HTM



444

قد تكون الأخبار السياسية والأمنية هي الرائدة في صحفنا ووسائل إعلامنا، ومن الطبيعي جداً أن نتلهف للإطلاع عليها بحثاً عن أمل ٍ ولو ضئيل ٍ في آخر مطاف رحلتنا مع الحرب والسلام في أوطاننا...
الى أن تسطع الشمس من جديد ، هناك من يسعى الى إحياء ما كان قد صُبِّرَ في مفكرات التاريخ و وعلى رفوف المتاحف .. هناك من يؤمن بأن للفن وللموسيقى لغة لا يحدها زمان ولا مكان مهما شاخت العصور في مكتباتنا.
"قيثارة أور الذهبية" تقوم من بين أنقاض بلاد ما بين النهرين لتعزف من جديد في هياكل آلهة الحرب والسلام وعلى مسارح العالم.

ننشر للقراء نبذة عن قيامة هذا المشروع :




مشروع إعادة تصنيع قيثارة أور
[/b][/color][/size]


تم العثور على قيثارة أور الذهبية في عام 1929 وهي موجودة في متحف بغداد, لكنها لا تصلح للعزف عليها. عمرقيثارة أور على وجه التقريب هو 4750 سنة ويرجع تاريخ صناعتها إلى 500 سنة قبل بناء الهرم الكبير في مصر . وبهذا تكون هذه القيثارة هي اقدم تراث حضاري إنساني. القيثارة ذات رأس الثور موجودة في متحف بغداد ,وقد برزت للجمهور من جديد بسبب الأحداث التي جرت في العراق.

مقدمة حول المشروع:
في شهر نيسان (أبريل) 2003 شكل السيد اندي لوينغز فريق لإعادة تصنيع قيثاره حقيقيه على غرار قيثارة أور الشهيره بحيث يتمكن العزف عليها. نشاة الفكره لهذا العمل من منحوتات حجرية آان قد شاهدها السيد اندي في متحف شيكاغو على غلاف إحدى المجلات.
عمل كهذا لم يتم من قبل بهذا الشكل فنحن نستخدم المواد اللاصقة الأصلية و صدف الخليج وخشب منطقة السومرية الموجودة في العراق في صنع هذه القيثاره. ولقد لاقينا الكثير من الاهتمام للاستماع للآلة معاد تصنيعها وبالإضافة إلى أمكانية العزف عليها.
مشروعنا هذا هو مشروع موضوعي نود أن نقدمه لكم وأن نروي قصته في كل انحاء العالم.
المهارات التي نحتاجها لإعادة تصنيع قيثارة أور لا تزال موجودة في عالمنا هذا ولدينا فريق من أفضل الحرفيين والذين هبوا لمساعدتنا.
هذا اضافة للعديد من المرشدين والصناع المهرة المتحمسين لنيل قسط من هذا العمل. و لابد من الذكر أن هذا المشروع يتضمن ايضا العديد من الموسيقيين العراقيين. اضافة لهذا قامت الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية بالاتصال بنا للاطلاع على هذا المشروع وتقدم العمل به.
هذا وقد تم دعوتنا للعزف في مقاطعة كمبريدج في المملكة المتحدة, وفي نيو مكسيكو وواشنطن العاصمة في الولايات المتحدة الأمريكية اضافة الى فيينا بالنمسا ولندن وكذلك في دبي في الإمارات العربية المتحدة.

مشروع إعادة تصنيع قيثارة أور هو مشروع خيرى بدون أي عائد مادي مباشر و ليس له ابعاد سياسيه.
آلة أور المعاد تصنيعها سوف توهب بعد سنة من العزف عليها لمعهد أو مؤسسة نقتنع بقدرتها على الاعتناء بهذه الآلة والحفاظ عليها.
ونود ان نذكر أن هذه الآلة ليست ملك لشخص معين بل هي تابعة للجنة خيرية.
لقد لاقت فكرتنا هذه الكثير من الاستحسان وبشكل ملحوظ وذلك لاهميتها واصالتها. ومن الجدير بالذكر انه من اجل تحقيق فكرتنا هذه التقينا في لندن مع مدير المركز الثقافي البريطاني بالعراق, وكذلك تلقينا التشجيع والدعم من الجمعية الوطنية للبريطانيين العرب (نابا).
ولقد حصلنا على الخشب والحجر والقار من العراق بواسطة أصدقاء لنا ومتطوعين ساعدونا على ذلك, وهذا كله نقل إلينا عبر أوروبا. لقد استفدنا من مساعدة المتحف البريطاني لنا ومن مساعدة استشاريين في علم الآثار من متحف بغداد في العراق, انه حقا فريق عمل عالمي.

أما الآن فنحن نبحث عن أفضل العازفين كي يساهموا معنا في تقديم هذه الآلة كعمل فني وأيضا ليرووا قصة وتاريخ هذه الآلة لقيثارة أور تتضمن ايضا عزفا على آلة CD ويذكرون الملأ بتاريخ حضارة وادي الرافدين. لقد قمنا بتسجيل أسطوانة ليزرية التشيلو وعلى آلة الهارب الكلاسيكي .

خاتمة:
نحن نود ان ندعوكم للانضمام لفريق عملنا هذا ضمن مشروعنا المتميز لكي تقدموا لنا مهاراتكم و مساعدتكم في الدفع بمشروعنا هذا للامام إلى ما هو أفضل , فكل شخص في هذا العالم له علاقة مع هذا المشروع، مشروع أقدم الأصوات الموسيقية في العالم ..

Andy Lowings اندي لوينغز

للمزيد من المعلومات والتفاصيل يُرجى النقر على الرابط:
www.lyre-of-ur.com

* * * * *

يمكنكم تقديم المساعات والهبات لمشروع قيثارة أور عن طريق الحساب المصرفي التالي:
Lloyds Bank “Harp of Ur”
For donations (Code LOYDDGB2L)
15 Church Street, Northborough,
Peterborough
PE6 9BN
UK
Website: www.lyre-of-ur.com
Email: andy_lowings@hotmail.com
   

     [/size] [/font]

445

شكرا أخ كريم على مداخلتك ...
الشعر كالماء .. يتدفق كالشلال كلما خزَّن الإنسان تجاربه حتى الإنفجار
ويهطل كالمطر كلما تكتَّلت مشاعره وهامت في التيه مع السحاب...

تحياتي،

ليلى كوركيس
مونتريال - كندا
   

446

مسيحيون .. في نعوش الديمقراطية


لا تعجبوا من إختياري لهذا العنوان ولا تخافوا على الديمقراطية من نعوشنا.. فإني أرى وبكل اعتزاز انه بات من واجبنا أن نتقبّل اغتيالاتنا كمسيحيين كون من يقتلنا يثبت لنا وللعالم بأن قياداتنا وحركاتنا السياسية والإنسانية تخيفهم وتشكل خطراً كبيراً على امتداد تطرفهم الأعمى الذي يغرقهم في بحر من الجهل والظلام والإجرام الإرهابي.

لم أتحمس يوماً للكتابة باسم ديني المسيحي أو طائفتي المارونية ولكن تزامُن إغتيال وزير الصناعة اللبناني الشيخ بيار أمين الجميل مع إغتيال رئيس تجمع السريان المستقل الأستاذ يشوع مجيد هدايه، دفعني الى التوقف عند مسلسل الإنتهاكات الذي يبثُ سمومه ويرتكب أبشع الجرائم بحق المسيحيين ومؤسساتهم، تارة في لبنان وتارةً أخرى في العراق.

من الواضح جداً ان النقاط المشتركة في مشكلة البلدين لم تعد تُخفى على أحد وبات جلياً أمر الصراعات الإقليمية الملتهمة للإثنين. ولو أعدنا قراءة ما كان ينادي به الشهيدان يشوع مجيد هدايه السرياني وبيار الجميل الماروني (والأصل واحد .. سرياني) لفهمنا انهما ببرامجهما وطروحاتهما قد شيعا لقناعة ثابتة وهي حرية الأرض وحقوق الشعوب.
إخترتُ من مقال الأستاذ سامي المالح المنشور في موقع عنكاوا دوت كوم مقطعاً يصف به الشهيد هدايه ويختصر أهدافه وفكره، فيقول:
"ان تأسيس حركة تجمع السريان المستقل، بمبادرة وقيادة الشهيد ايشوع، أضاف رافداً قوياً وأساسياً جماهيرياً الى مجرى نضال شعبنا النامي. كانت تلك المبادرة الحكيمة والجريئة، ضرورة واستجابة واعية، لتطور الوعي القومي، وتطلع أبناء شعبنا في المنطقة الى الحرية والحياة الكريمة ...
لقد تميزت الحركة بقيادة الشهيد ببرنامجها الوطني بربط النضال القومي المشروع لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري بالقضية الديمقراطية في العراق وبجرأتها في بلورة مطالب شعبنا في المرحلة الراهنة ومطالبتها بالحكم الذاتي في مناطقنا التاريخية ... وأوضح بجلاء أهمية ذلك في تطوير العراق والأقليم وبناء النظام الديمقراطي الحقيقي الذي لا بد أن يضمن حقوق الجميع دون استثناء...
حلل الشهيد الأوضاع السائدة في الوطن وكذلك في إقليم كردستان وشدد بمسؤولية وصدق على أهمية تعزيز العلاقات الكفاحية بين كل أبناء العراق من كل القوميات والطوائف وبين كل القوى الوطنية والديمقراطية الخيرة لما فيه المصلحة المشتركة وبناء الوطن الواحد..."

هذا وكانت زوجة الشهيد يشوع هداية قد أعلنت :" انه كان لا يخشى ولا يهاب لأنه كان يعمل في النور ليس للسريان فحسب بل لكل الخيرين".

أما في ما يتعلق بمواقف الشهيد بيار الجميل البارزة والتي أزعجت "الجبناء"، يستوقفنا منها إصراره على سيادة لبنان المدعومة بكل شعبه ويفاجئنا ببرامجه الإقتصادية المستقبلية للبنان والتي لا تصب في مصلحة البعض.
هو أول من "وضع خطة عمل للصناعة في لبنان أسماها "صناعة لبنان 2010"، فقال في احد خطاباته:
" ليس للصناعة اي انتماء حزبي او طائفي او مناطقي او مذهبي، هي تحمل اسم لبنان، وهي القاسم المشترك بين جميع اللبنانيين... ان حزب الصناعة هو الحزب اللبناني الذي تسقط فيه الشعارات السلبية والمزايدات ويبقى العلم اللبناني ولبنان اولا في الصناعة ... هذه الصورة التي يجب ان نطل من خلالها على العالم الخارجي، وهي التي توحد اللبنانيين تجاه الخارج وهي التي تلغي الفروقات الصغيرة والضيقة بين اللبنانيين..."
في مواقف أخرى وطنية وسياسية، قال:
" أن الوضع في هذه المرحلة، والتهديد بالشارع يشير الى أن هناك محاولة وضع يد كاملة على الوضع اللبناني ... ان لغة التهديد والوعيد لن ترهبنا او تدفعنا الى التراجع عن مسيرة بناء الدولة العادلة والحاضنة للجميع مهما كانت العقبات والعراقيل ... ومهما حاول البعض اختزال التمثيل المسيحي بفريق معين او بفريقين او التنكر لوجود الكتائب ولدورها الوطني والتمثيلي ولتضحيات شهدائها فهو لن ينجح ...  كنا وما زلنا في قلب الحدث وسنبقى... ان المطلوب منا اليوم كلبنانيين ان نثور من اجل الحقيقة ونعرف اننا اقوياء بوحدتنا وان لا احد اقوى من لبنان والدولة اللبنانية ... نحن كلبنانيين نتحمل وندفع الثمن ليحيا لبنان ... نحن كنا ولا نزال اوفى الاوفياء في زمن التخلي، لم نترك لبنان في زمن الصعاب ولم نتركه اليوم في مرحلة التعافي واعادة البناء. حملنا في اصعب الاوقات صليب لبنان وقدرنا ان نزرع دائما ارزة على جباله لإيماننا بهذا الوطن ورسالته ومسيرة الشهداء الذين سقطوا دفاعا عنه ... علينا نحن أن نريهم أن الدولة حقا قائمة وهذا المجتمع عمره ستة آلاف سنة من الحضارة وهذا البلد لم يقم صدفة, انه رسالة. وهذا ما تكلمت به الكتائب في ال43 وتكلم به الارشاد الرسولي بعد خمسين سنة، نحن مؤمنون بصيغة لبنان وبالعيش المشترك الفعلي في لبنان، مجتمع كامل متكامل مع بعضه في لبنان..."
وفي مواجهته ضد التمييز الحاصل في ما يتعلق بقضية عودة المهجرين ودفع التعويضات لهم، دعا الى :
" التلازم في الدفع بين مهجري الجبل والشوف وعاليه من جهة (وهم مسيحيون)، والضاحية الجنوبية من جهة أخرى(وهم من الشيعة)، فلا «نفضّل» من يطلق الكاتيوشا ساعة يشاء ويتظاهر بالفـــؤوس والبلطات ويطلق الآينرغا على من يخاف الدولة ويحترم قوانينها ... أتمنى ان يصار الى معالجة الموضوع برمته لانه من غير الوارد لدينا القبول بهذا التمييز الفاضح الذي يجعل المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية، وقد اضطررنا الى الحديث بهذا المنطق، بعدما وصلت الامور الى حد غير مقبول ... "
وأضاف " ما ذنب المسيحيين في كل ما جرى، وقد ذاقوا الويلات من الحروب والتهجير ولا من يهتم لأمرهم، لافتاً الى نتائج جولاته على القرى المهجرة ومعاناة الناس هناك ..."

أجد في الخطابين إصراراً عنيداً على تفعيل دور المسيحيين في البلدين ضمن إطار التمسك بكرامتنا كمسيحيين ويرمي الخطابان الى تذكير "منسي" بأهمية دور المسيحيين وبتضحياتهم الكثيرة أيام الحرب والسلم، كطيف أساسي ورئيسي في كيان ووجود البلدين. هم "لن يكونوا مواطنين من الدرحة الثانية" في لبنان حسب ما قال بيار الجميل، ولهم كل الحق في " مطالبتها بالحكم الذاتي في مناطقهم التاريخية في العراق ...وعلى أساس ديمقراطي وعصري" حسب ما ورد في حديث يشوع مجيد هدايه.
في الخطابين أيضا،ً تمسكٌ واضحٌ بالأرض وبوحدة الوطن تحت ظلال الشرعية الدستورية التي يجب أن تدافع عن كل الأطياف الوطنية على أساس ديمقراطي دون أي تمييز.
قد بدا واضحاً للجميع أن المسيحيين في لبنان وفي العراق قد انتهجوا استراتيجية مغايرة لما سلف من خلال التحالفات الجديدة المنفتحة على الآخرين والتي قد تؤمن لهم حق البقاء على أرضهم والحد من هجرتهم وتشتتهم خارج أوطانهم.
مما لا شك فيه ان رحيلهم سيؤدي الى انقراضهم في المنطقة العربية، وفي ذلك جريمة إنسانية وتاريخية لن يرضى بها أي قائد وطني مسؤول وواع ٍ للمخططات التي تحاك ضدهم وضد اعتدالهم الموجه نحو قبول واحترام مجتمعاتهم التعددية على أرض الوطن وفي نصوص دستوره الشرعي.
إن الهدف الرئيسي للجرائم التي تُرتكب بحق المسيحيين هو ضرب الطبقة المثقفة والمعتدلة المؤمنة بحقوق كل الشعوب والمنادية بالحرية وبالديمقراطية التي يحلمون بها ويسعون لتطبيقها في أوطانهم. يغتالوننا ويقتلون كل إنسان حر لأنهم يريدون أن يسيطر التطرف على كل العقول والأمكنة ويعملون جاهدين لزرع الدكتاتورية في الأرض التي ناضلت وبصقت جذور الظلم والأنظمة الاستخباراتية المريضة والظالمة.
ولو عدنا الى الوراء اسبوعين وتذكرنا زيارة الرئيس الأسبق الشيخ أمين الجميل لشمال العراق وللقاءاته مع رئيس الأقليم مسعود البرزاني وغيره من المسؤولين هناك، لظهرت أمامنا لوحة التحالفات المسيحية الجديدة والساعية الى تعديل الوجه الديني من نظرة كنسية وكهنوتية ضيقة الى كيان إنتمائي وثقافي وتربوي مشكلاً جزئية مهمة من هويتهم الوطنية والمسيحية الشاملة مما أعاد الكثيرين من المؤمنين وغير المؤمنين الى انتمائهم للكيان المسيحي. وقد يجوز ان بعض أهداف زيارة الجميل للبرزاني كانت تصب في اتفاقيات إقتصادية ولكن تصريحات الجميل الداعمة لحكومة البرزاني قد أعطت لهذه الزيارة طابعاً سياسياً، يبدو انه قد أزعج الكثيرين بقدر ما كانت ولا تزال التعددية الثقافية والدينية التي يطالب بها مسيحيو لبنان والعراق تزعج المنادين بأحكام إسلامية أو عقائدية حزبية "توتاليتارية" في المنطقة.

فهل نرضى بما كان شائعاً حول خسارة المسيحيين للحرب في لبنان، وكان ذلك زوراً مثلما كان اغتيال الرئيسين بشير الجميل ورينيه معوض وغيرهم من الزعماء الوطنيين الذين حلموا بلبنان حر ومستقل عن نفوذ "الأشقاء"؟
هل نرضى بالدجل السياسي الذي حكم زوراً بالسجن على الدكتور سمير جعجع بعد أن فشلوا في إلحاقه بأبواق من قبلوا بالتبعية والذل؟
وهل نصمت أمام اتهام المسيحيين بالإنفراد بالتفاوض مع اسرائيل على غرار ما قام به الرئيس الراحل "المغتال" ايضاً بشير الجميل، في والوقت الذي كانت بعض الدول العربية تزحف بشكل سري وخبيث على حساب اللبنانيين، لحل أزماتها مع إسرائيل، والمسيحيون يُنعتون بالتعامل ويُقتلون ويُسجنون ويُرحّلون تحت اسم العمالة والتخوين؟
وهل كان من العدل أن يدفع لبنان ثمن القضية الفلسطينية وحده مثلما تحول العراق اليوم الى ساحة تُحل فيها كل الصراعات الإقليمية والسورية-الايرانية، فيدفع العراقي ثمن الإنشقاقات الطائفية السنية-الشيعية التي اوجِدت وتأججت بشراسة لمنعه من النهوض ولضرب الديمقراطية التي كان يحلم العراقي بتطبيقها بعد سقوط النظام البعثي المستبد؟

اكتظت عقولنا بالأسئلة مثلما اجتاحت المصالح والصفقات السياسية "الفاسقة" أوطاننا على حساب شعوبنا المقهورة التي لا تطلب سوى العيش بكرامتها على أرضها، فهل نرضى بالواقع ونصمت؟!

إغتالوا منا أكثر وابطشوا بتهديداتكم أكثر ولكن جبنكم قد فاق قوتكم المؤقتة والآنية لأنكم أضعف من أن تواجهوا صوت الحق والحرية، دون أقنعتكم الفاسدة والجبانة.
طالما خوفكم منا يكبر، نحن منتصرون.. بالموت وبالحياة الباقية، نحن منتصرون .. لأن كلمتنا أشرف من أن تدنسها عمالتكم واستشهادنا هو شرف نعلقه على صدورنا وعلى قبور شهدائنا الأحياء.
ومن آمن بالله وبالوطن لا يمكن أن يموت...




ليلى كوركيس
مونتريال-كندا
27 تشرين الثاني 2006
   



[/font]

447
أدب / نقل: تأمل في ملكوت الأطفال
« في: 17:04 24/11/2006  »
هذا الموضوع تم نقله إلى [منتدى الحر].

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=65544.0

448

مأتم رسمي وشعبي حاشد للشهيد بيار الجميل

ال بي سي نيوز -   11/23/2006 
-------------------------------------------------------------------------------------------------



 
في مأتم شعبي ورسمي حاشد، لم يغب عنه من أركان الدولة سوى رئيس الجمهورية العماد اميل لحود وأي ممثل عنه، جرت مراسم التشييع للوزير الشهيد بيار الجميل في كاتدرائية مار جرجس المارونية في وسط العاصمة بيروت.

وكان مئات الالاف من اللبنانيين قد تدفقوا ابتداء" من الصباح الباكر من مختلف مناطق لبنان الى قلب بيروت، للمشاركة في اليوم الذي أطلقت عليه قوى 14 آذار الداعية الى المناسبة يوم الوفاء لبيار الجميل والدفاع عن المحكمة الدولية.

وترأس مراسم الصلاة البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير يعاونه لفيف من مطارنة الطائفة المارونية، في حضور كبار المسؤولين الرسميين يتقدمهم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

وسُجل حضور حزبي واسع على صعيد قيادي رفيع، من أبرز وجوهه رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، ورئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط.












 
 [/font]

http://www.lbcgroup.tv/LBC/En/MainMenu/News/Local+News/Pierre+Gemayel+Funeral+1+23+November+2006.htm


449

وليد جنبلاط: كل اغتيال هو مسمار في نعش النظام السوري
[/size][/color]


ال بي سي نيوز _  11/23/2006  
---------------------------------------------------------------------------------------------------

وجه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط كلمة الى الرئيس السوري بشار الاسد قال فيها: "ليعلم حاكم دمشق, انه مهما استفحل في القتل والاغتيال, كل اغتيال او محاولة اغتيال, هو مسمار في نعش النظام السوري."

هذا وامل جنبلاط من رئيس مجلس النواب نبيه ان يدعو المجلس الى جلسة نيابية للموافقة على اتفاقية المحكمة الدولية.

وحذر جنبلاط في مؤتمر صحافي عقده في دارته في المختارة, حذر من التحريض, معتبرا انه لا ينفع داعيا  امين عام حزب الله الى الانتباه من هذا الموضوع.

وتوقع رئيس اللقاء الديمقراطي المزيد من الاغتيالات, واعتبر هناك هدفين من وراء اغتيال الوزير الجميل.

ودعا الى مواكبة نعش الشهيد الوزير دون اي شعارات.



 [/font]
http://www.lbcgroup.tv/NR/exeres/9128996E-7915-475E-9B58-23AE42351270.htm

450

ماذا قال الوالد؟
 
 

 


علي الرز                               ايلاف - GMT 13:30:00 2006 الأربعاء 22 نوفمبر
[/b]

---------------------------------------------------------------------------------------------------------
قبل نحو عام تناولنا الغداء في احد مطاعم قلب بيروت مع الشهيد الحي مروان حماده. كنا مجموعة صغيرة جدا انضم اليها الرئيس امين الجميل الذي استمع بانصات لشرح مفصل من مروان عن اداء ابنه بيار وزير الصناعة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. قال له انه يتقن تحضير ملفاته وكأنه ولد وزيرا، ويتقن الدفاع عن آرائه كأنه ولد سياسيا محنكا، ويتقن تمرير مشاريعه التي اعدها لتطوير وزارته كأنه ولد ديبلوماسيا، ويتقن التواصل مع جمهور قاعدة الكتائب الشعبية وغيرها من قواعد 14 مارس كأنه ولد زعيما شعبيا، والاهم من هذا وذاك – في نظر مروان – انه يحافظ على ابتسامته وتفاؤله في احلك الظروف كأنه ولد ناسكا متفائلا بقوة الحق.

رد الرئيس الجميل:" مشكور يطول عمرك... الله يحميه".
في اليوم التالي تماما، كنا على موعد غداء في المطعم نفسه، في قلب بيروت، وكان بيار امين الجميل ومدير مكتب الامم المتحدة في بيروت سابقا الصديق العزيز اللامع نجيب فريجي. يومها لفت بيار الانظار الى خروجه من سيارة فيها سائق واحد وبلا مرافقين، يحمل الجاكيت على كتفه ويغلق الباب خطأ على اطرافها. يخرج السائق كي يساعده في فتح الباب فيتدبر هو امره وتكون الحادثة اول "مقبلات" الجلسة حين نسأله كيف يتنقل بهذه البساطة وبلا مرافقين فيرد بانه انسان قدري "وما مكتوب له ان يحصل سيحصل" ثم سأل هو الحاضرين:"وهل تعتقدون انهم يتجرأون على الاغتيال اكثر؟ هل يستطيعون بسهولة تنفيذ مخططاتهم في ظل التحقيق الدولي والالتفاف الشعبي حول القيم الجديدة في لبنان؟".
ثم حل الموضوع الرئيسي فاخبرته بغداء الامس وما قاله الوزير حماده عنه لوالده. كانت عيناه تلمعان وتبتسمان كما تفعلان دائما، لكنه قاطعني رغم كل المديح الذي يسمعه من قامة مثل مروان ليسألني:" وشو قال البابا؟" فاجبت ان الوالد "دعا الله ان يحميك". تحول البريق في عينيه الى مدار قلق وحزين في اقل من ثانية وقال :"كل مرة يقبلني ويودعني اشعر انه يخاف علي كما لو كنت ما ازال طفلا صغيرا".
"شيخ شباب" آل الجميل، لم يمتع بالشباب. احترق قلب بيروت ولبنان عليه في الثلاثاء الاسود. غادر حضن والده شابا صغيرا وعاد اليه شهيدا كبيرا بلا مراحل انتقالية. كان مهتما برأي والده فيه اكثر من اي شيء آخر. ليتك سمعته والعبرات تخنقه ماذا قال عنك امس، ماذا قال عنا، ماذا قال عن لبنان. كان بوحه ودمعه وتماسكه اعلى صوتا من كواتم الصوت التي هزت العالم.
"وشو قال البابا؟"، سأقول لك "شو قال"، دعا الى جعل الليلة ليلة صلاة، طالب الذين يحبونك ان لا يتصرفوا بشكل غرائزي، وان يفكروا بمعنى الشهادة وكيفية حماية الوطن وعدم الانجرار الى الفتن والانتقامات. كان يرفع رأسه فخرا كلما ذكر اسمك فيما اكتافه تنحني اكثر حزنا على شبابك.
قب