عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - ليون برخو

صفحات: [1] 2
1
الأخ نوئيل بشير المحترم

وانا ايضا هنأته شخصيا. بيد ان ما اقصده هو شهادة دكتوراة في علم اللغة السريانية ويكون صاحبها ممارس، اي قد الف كتبا نشرتها دور نشر عالمية معتمدة (اي النشر يتم بعد مراجعة وتدقيق من قبل علماء كبار) ونشر ابحاث في مجلات علمية اكاديمية رصينة تعني بشؤون لغتنا وهي كثيرة، واخيرا يكون استاذا ممارسا لهذه اللغة من حيث التعليم ومنح الشهادات العليا فيها في اقسام علمية جامعية تختص باللغة السريانية وعلومها وأدابها وحسب. لا استطيع الجزم ولكن لا علم لي إن كانت الجامعة اللبنانية التي تخرج منها الدكتور شموئيل مؤخرا اساسا لها قسم لتدريس اللغة السريانية فيه علماء اللغة السريانية لأن بإمكان المرء ان يكتب إطروحة في اي قسم من الفررع الإنسانية والإجتماعية عن اللغة السريانية وأدابها. قسم اللغة العربية في الجامعة اللبنانية واحد من افضل الأقسام في علوم اللغة العربية ليس في الشرق الأوسط بل العالم اجمع وهناك اقسام لغات شرقية اخرى مثل الفارسية. حسب علمي ليس هناك قسم اللغة السريانية فيها وإن كنت مخطئا ارجو التصحيح ...

تحياتي



السيد ليون برخو:

قبل عشرة ايام نال الأستاذ روبين بيث شمويل شهادة الدكتورا في اللغة السريانية ونشرت عنكاوا الخبر، وكتبتَ أنت إليه حينها مهنئاَ على الخبر المفرح. لكنك تكتب اليوم هنا في ردك على بيث نهرانايا بأنه لا يوجد اكاديمي من أبناء شعبنا إختصاصه اللغة السريانية، إن الخبر المفرح في نيل الدكتور روبين بيث شمويل الدكتورا في اللغة السريانية لا زال يطن في آذاننا، فكيف هذا التناقض؟
لك تحياتنا

2
الأخ نينوس اسعد صوما المحترم

شكرا على التقييم وبودي ان اضيف نقطتين وانا على وشك قفل النقاش من جانبي.

الأولى تتمثل في ما اراه انه سوء إستخدام لمفاهيم او مصطلحات استعرناها من الغرب. في شرقنا العزيز هناك الكثير من سوء الفهم او حتى سوء الترجمة. مثلا نحن لا نميز بين القومية (المواطنة والجنسية) nationality or citizenship    وبين الهوية  identity  . القومية   nationality هي الجواز الذي تحمله. اما الهوية   identity  هي اللغة وما تكتنزه لنا من اداب وشعر وفنون وثقافة وتاريخ وإرث وليتورجيا وموسيقي خاصة بنا.

النقطة الثانية، تخص الرابط الذي وضعته للبرهنة ان مسألة كون مار توما الرسول وصل الى الهند مشكوك في امرها لا بل يرفضها الكثير من العلماء. حسنا فعلت بإيراد إسم هذا العالم الكلداني الجليل الفونس منكانا. منكنا سلطة علمية في إختصاصه وعندما يتحدث ينصت كل العلماء في حقله له وانا ارفع القبعة له ولكل بحث كتبه. قلما نقراء توثيق بالطريقة التي يقوم بها منكنا وقلما نقراء كأكاديميين الإستناد الى امهات المصادر التراثية وإستخلاص العصارة منها وتقديمها بشكل مقنع عقلاني يجعلنا نتقبل النتائج ونحن ممتنين لهذا العالم الجليل.

ولكن يا اخي العزيز، متى كان شعبنا منذ ان شتته الإستعمار الغربي الكنسي الى درجة انه بداء يفرض علينا ليس التسميات بل حتى المذاهب ومن خلالها تحولنا الى اعداء لدودين، يمنح العلم والعلماء اي تقدير او مكانة.

قل لأي كلداني اليوم ان منكنا توصل الى هذه المحصلة من خلال ابحاثة الرصينة حول شؤون التسمية او المذهب او التاريخ ...الخ، لأستهجن إستنتاجاته افراد لا ناقة لهم بالعلم ولا جمل وهاجموه إستنادا الى إقتباسات من كراريس او كتيبات تم جمعها لرفع شأن المذهبية والطائفية والتسموية، وهذه المؤلفات اجمعها لا علاقة لها بالعلم والأكاديميا ولا هم يحزنون.

نحن شعب جرى إختطافنا من المتعصبين للمذهب والطائفة اولا والتسمية ثانيا وهاتين الأفتين زرعهما الإستعمارالغربي الكنسي ومع الأسف الشديد.

وعندما تضيف المأسي التي الحقها بنا الإستعمار الغربي الكنسي بالجرائم المهولة التي إقترفتها بحقنا الأمم والشعوب التي عشنا في كنفها في الشرق الأوسط، لأصبحت مسألة وجودنا من عدمه كشعب وهوية على كف عفريت.

تحياتي


3
نحن هنا نتخاطب بلغه عربيه محاولين اثبات هويتنا غير العربيه!
ومعظمنا هنا لغته العربيه نطقا وكتابة افضل باشواط من لغته الاصليه، فهل نحن مثلا نستطيع ان نقول بان هويتنا قد اصبحت عربيه؟

الاخ بيث نهرانايا

اللغة هي هويتنا. الهوية ممارسة اللغة اولا بأدابها وفنونها وليتورجيتها وشعرها ورموزها وامثالها وذاكرتها التاريخية المكتوبة. اللغة التي نمارسها هي هويتنا بغض النظر عن تسميتنا. ,وإن لم يبق لن شيء من لغتنا الأم - السريانية - معناه ببساطة اننا خسرنا هويتنا مهما تشدقنا بتسميتنا.


اطرح عليكم سؤالا يخص اسم لغتنا، فنحن بلغتنا التي نتحدث بها نسمي هذه اللغه بالـ (سورث)، وبما انك ضليع في هذا المجال وبلغتنا فهل تستطيع ان توضح لنا لغويا (بالاستناد الى قواعد لغة السورث هذه) المصدر او الجذر الذي اتت منه هذه التسميه؟
وهل ترجمتها الى السريانية او الاشوريه في اللغه العربية دقيقة وموفقه؟


لا أريد الدخول في معترك التسمية لأنه صار بمثابة مهاترات فيه تتجلى اقصى درجات الجدل البيزنطي العقيم الذي لا يقدم ولا يؤخر.

إن كان كل علماء اللغة لا سيما اللغات السامية الشرقية والجامعات التي تدرس وتعد الأبحاث في لغتنا وتنشر المجلات العلمية لبحثها وتطويرها متفقون على تسميتها الا وهي السريانية، فمن نحن كي نتحداهم؟ هل تعلم حتى هذا اليوم ليس لدينا عالم او اكاديمي من ابناء شعبنا إختصاصه علم اللغة السريانية - الإختصاص الذي يمنح الحق لتدريس هذه اللغة على المستوى الجامعي ومنح شهادة جامعية فيها، ومع ذلك أنظر مهاتراتنا؟

تحياتي






4
الأخ ثائر حيدو المحترم

تثير مسألتين مهمتين من حيث علاقة الأرض بالهوية وعلاقة الهوية بالتسمية.

ألأرض مهمة ولكن لا يعني ذلك ان دونها تنتهي الهوية. بالطبع لو كان لأصحاب هوية محددة مساحة من الأرض خاصة بهم لممارسة هويتهم بالمفهوم الذي ذكرته لكان افضل. ولكن وجود الأرض ليس شرطا على الإطلاق للإحتفاظ بالهوية. وقد اتيت بأمثلة كثيرة في تعقيباتي اعلاه منها الموارنة حيث لهم الأرض ولكن اصبحوا دون هوية (اعني لا علاقة لهم بهوية شعبنا من حيث اللغة والثقافة والرموز والطقوس والليتورجيا). وانظر مغادرة الهوية في الكثير من المناطق التي كان او لا يزال يسكنها شعبنا بتسمياته المختلفة. وأنظر بعض مؤسسات شعبنا لا سيما الكنسية منها وحتى في العراق كيف صارت للهوية محاربة ومهمشة وللهوية العربية مناصرة ومدافعة.

اما ربط الأسم بالهوية فهذا لا يجوز ولا يقول به اي من العلماءالذين يدرسون الثقافة والهوية culture and identity. الإسم والتسمية شيء والهوية والثقافة بالفمهوم الذي ذكرته شيء اخر. العراقي تسمية والسوري تسمية والهاشمي والسعودي تسمية واللبناني والفينيقي تسمية والكلداني والأشوري والسرياني تسمية وهلم جرا. الهوية والثقافة ممارسة من خلال اللغة التي قد تختلف عن تسمية صاحبها.

تحياتي



5
الأخ San Dave المحترم

كالعادة تبدع في مداخلاتك. وتنطق الصواب عندما تقول:


  نحن كشعب مشرقي عاش على هذه الارض منذ قرون خلت وتمكن عبر الاف السنين من المحافظة على ثقافته ولغته المشرقية في ظروف كانت اصعب بكثير من ظروف التي نمر بها وبوسائل تعليمية بدائية مقارنة بما هو موجود الان

ولكن السؤال المحير هو لماذا بدأت بعض مكونات شعبنا وبعض كنائسنا بإدراة ظهرها للهوية المتمثلة بلغتنا السريانيةالمقدسة بينما الظروف المتاحة لإحيائها والتشبث بها لم تكن متوافرة لنا مثلما هي اليوم رغم المصاعب التي نمر فيها؟ مجرد سؤال.

ومن ثم تقول:


اما فيما يخص هل للكنيسة هوية ام لا ؟ بشكل عام يمكننا القول لا ،لان رسالة الدين مبنية على نشر التعاليم باي لغة او ثقافة كانت ، ولكن الكنائس المشرقية يختلف الامر جذرياً ، ربما يسال سائل لماذا ؟ هناك نقطة مهمة يمكن لاي متابع ان يلاحظها بوضوح وهي ان معظم البطاركة او الباطريركيات في العالم موجودة كراسيهم في المشرق اي انها معظمها لكنائس مشرقية او قديمة وهذا المنصب ليس بمنصب روحاني فقط بقدر ماهو ثقافي او حضارى اوقومي او اداري لهذه الفئة او تلك من الشعوب القديمة كما نراه الان في التسميات الكنائس المشرقية هذا للروم وذاك للسريان و ذاك للكلدان والاقباط والاشوريون ..الخ

وهذا نعم القول ولكن بعض البطريركيات همشت نفهسا او تم تهميشها وتم تقليص صلاحياتها وصارت لا تحل ولا تربط لظروف لا اريد الغوص فيها وأخذت تتصور انها بتهميش هويتها تتعصرن وتقترب من الحدداثة وهذا إجراء خاطىء ينم عن عدم إدراك حقيقي لماهيةالعصرنة والحداثة.

وأخيرا تذكر كنيستنا الكلدانية:


اما بخصوص كنيستنا المشرقية الكلدانية ودورها المحوري عبر التاريخ في الحفاظ على ارثنا وثقافتنا ومن بينها اللغة ، نتامل خيراً خصوصاً عندما نرى يتربع الان على كرسيها بطريركاً متمكناً ك مار لويس ساكو وخاصةً ان من بين شعاره الذي اتخذه لمسيرته البطريركية كلمة ( الاصالة ).

هنا دعني اختلف معك. هناك مد وتيار جارف في كنيسةالمشرق الكلدانية صوب التعريب وإقحام الأجنبي والدخيل والدوس المجاني على التراث واللغة بشكل خطير. إنني ارى اليوم ان مؤسسة الكنيسة الكلدانية اخذت تبتعد كثيرا جدا عن هويتهاالمشرقية لا بل هناك حملة ضد كل ما هو مشرقي من حيث اللغة والتراث والليتورجيا والإرث الإنشادي والفني وإستبداله بالعربي واللاتيني او لغات اخرى، وهذا هو الإنقراض بذاته الذي سيأتي لا محالة على ما تبقى للكلدان من وجود وهوية.

تحياتي



6
الأخ حبيب خوري المحترم

لا علم لي إن كانت مؤسسة الكنيسة المارونية او الموارنة إستجابوا لأي نداء للعودة الى هويتهم ولغتهم السريانية.

مهما اطلقت هذه المؤسسة على نفسها وأتباعها (موارنة، فينيقيون، سريان، كنعانيون،.. الخ) ومهما علا صراخهم انهم يعتزون بتسميتهم اي كانت فإن لا ذلك لا علاقة له بالهوية.

الهوية ممارسة يومية من خلال البيت والمدرسة والكنيسة والمحافل والكتابة للرموز التي تحملها اللغة اولا والفنون والثقافة ثانيا. ممارسة اللغة أي لغة هي هويتك. انت مهما سميت نفسك، والناس والدول والشعوب قد تحمل اسماء مختلفة او قد تغير تسميتها، انت لست إلا ما تمارسه من هوية (لغة وثقافة وفنون وأداب ورموز ...).

مؤسسة الكنيسة المارونية لم تبق أي من الرموز السريانية تقريبا في ممارستها. اغلب الرموز هي إما لاتينية او عربية. والموارنة كشعب كل رموزهم تقريبا جرى إستبدالها بالعربية وثقافتها وفنونها. هذه حقيقة لا نستطيع نكرانها.

لقد كان الموارنة سادة وحكام لبنان تقريبا دون منازع حتى عام 1995 ولم يفتحوا صفا واحدا لتدريس اللغة السريانية وجعلوا من العربية لغتهم الأم مع ثقافتها وفنونها وادابها وابدعوا في هذه المضمار أيما ابداع.

المتشبث بهويته يكتب رسائله اولا بلغته القومية وينطق بها في المحافل ويمارسها في الكنائس والإعلام ولا يقبل ان يتم تهميشها من قبل اي لغة او هوية اخرى مهما كان الأمر كما هو الحال لدى كل الشعوب التي تفتخر بهويتها.

ودعني اكون صريحا معك ان مؤسسة الكنيسة المارونية قدمت نموذجا غير حميد ابدا لكل الكنائس المشرقية الكاثوليكية حيث بدأت بتقليدها من ناحية تعريب الهوية وهذا ممكن التحسس به لدينا نحن الكلدان الكاثوليك حيث كلما قلت لماذا التعريب ولماذ تبديل الهوية والدوس عليها مجانا قالوا انظروا الى مؤسسة الكنيسة الماروينة والموارنة.

هناك فرق شاسع بين ما تقوم به مؤسسة الكنيسة السريانية الأرثذوكسية التي اخذت تمارس هويتها بجدية في السنين الأخيرة واخذ اتباعها لا سيما في الهند وهم بالملايين يقدمون خدمات جليلة للهوية وذات الشيء ينطبق على مؤسسة كنيسة المشرق الأشورية وأتباعها من حيث تشبثهم بالهوية وبين مؤسسة الكنيسة الماروينة والموارنة.

سأكون اسعد إنسان في الدنيا لو فرض مجمع الكنيسة المارونية وبطريركها ممارسة الهوية السريانية ضمن الطقوس والليتورجيا والأداب الكنسية والغوا كل دخيل وأجنبي عربي كان او لاتيني او غيره. بيد انني اخشى ان هذا الأمر صار صعب المنال او كما نقول بالعربية "بالصيف ضيعت اللبن."

تحياتي

ليون


انت ركزت على الكنيسة السريانية المارونية
الكنيسة المارونية استجابة لندائك قبل ان تكتب وهي اليوم تعود الى اسمها الاصلي وجذورها الحقيقة
اسمها الرسمي اليوم الكنيسة المارونية السريانية  "راجع بيانات وموقع الكنيسة الرسمي" والبطريرك الراعي يفتخر بذلك امام الجميع وكل الموارنة اليوم يفتخرون انهم سريان ولا ينكرون ذلك
الطقوس المارونية اليوم فيها الكثير من السريانية وهي في طريقها الى اعادة الطقس السرياني بالكامل شي فشي
اتمنى كلامك ان ينطبق على الكنيستين الكلدانية والاشورية ليكون محفزا لتسمي نفسها الكنيسة الكلدانية السريانيةوالكنيسة الاشورية السريانية اسوة بالكنيسة المارونية
فلا يوجد فرق اذا كانت الكنيسة تعربت او تفنقت تكلدنت او تاشورة
حبيب الخوري





7
الكل يجامل : سيدي الكريم الكل يجامل ويشاكس ويُشاطر احياناً ويُعاكس احياناً اخرى والبعض يحلل الموضوع بطريقة اكاديمية ( لا هذه مالْتَك ) وطبعاً الفقراء مثلنا لا يستطيعون ان يقتربوا على تلك اللوترجيات ههههههههههههههه ..
  ...


مرحبا بالسيد نيسان سامو وكل ههههههههههاته ....

الأكاديمية في هذا المتندى مثل "الحايط النصيص" حتى الطفل الصغير بإمكانه ممارستها ... الكل اكاديميون هنا والكل علماء وليس في إختصاص واحد اوإثنين بل كل الإختصاصات. إذا (هذه مالْتك مو مالتي)


لم اراك او اقرأ لك على ما جرى للمسيحيين في العراق وقراهم والاحداث التي توالت بعد ذلك فهل كنتَ في إجازة اكاديمية او بعيد ولماذا لم تكتب عن الذي جرى ويجري !!! انني الومك كثيراً في هذا الشأن !
 


لا يا سيدي لست في إجازة. لقد كتبت عدة مواضعيع قبل موضوعك الأخير في هذا الخصوص وواحد منها يشبه ما كتبته حضرتك قبل ايام وهذا رابطه:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=748068.0

قارنه بمقالك الشيق الذي يدور حول ذات المسألة ولو انه يأتي بعد اكثر من سبعة اشهر على المقال الذي كتبته انا وفي هذا الموقع:

http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=8133

(بس لا تكون سرقت الفكرة مني ههههههههههههه)

بعد ان تكون قرأت مقالي فهل تتصور هناك حاجة؟ المسألة اكبر من مقال ومن ليون برخو بكثير وأكبر من العراق وسوريا وإيران وتركيا والسعودية لا بل الشرق الوسط برمته.

ستختفي دول وتشبط خرائط وحدود لأصحاب القوة والنفوذ فماذا عن قرية او شعب مسكين لم يرفع سيفا في حياته وتلاعبت به الأقدار والشعوب والحكومات والمؤسسات كنسية ومدنية شرقية وغربية (شاطي باطي) ... هل توافقني الرأي؟ ماذا تقول؟

تحياتي

 

8


لغة أجدادنا القدماء كانت الأكدية وقد فقدناها منذ يوم اقتبلنا اللغة السريانية ( الآرامية) كلغة بديلة مكتسبة وبما أنّكم تستندون الى نظرية تربط بين فقدان اللغة وفناء الأقوام فاننا نكون  قد انقرضنا كقوم فعلياً بعد أن تخلّينا عن لغة الأجداد الأكدية وقبلنا تسمية دخيلة وقطعنا كل علاقة لنا مع الماضي الذي لا زال الكثيرون يتشدّقون به.

لا شكّ بأنّ اللغة الآرامية أو السريانية غنية بقواعدها ومفرداتها وقد زادها الارث الكنسي تألّقا ولكنّي لا أرى لها بقاءً مضمونا الآّ من خلال الكتب الطقسية حالها حال اللاتينية وانقراضها كلغة محكية في المهجر أمر حتمي بعد جيلين أو ثلاثة.

ستظطرّ الكنائس مع الوقت الى ترجمة الطقوس الى اللغة التي يفهمها المؤمنون في أي بلد من البلدان لأنّ ترديدها باللغة الآرامية ( السريانية ) دون أن يفهما أحّد يبقى دون معنى.


الأخ عبدالاحد سليمان بولص المحترم

تبدي تشاؤما واظن ان تشاؤمك في محله ولكن في رأي الأسباب التي تذكرها كان في الإمكان تجاوزها وربما لا تزال الفرصة امامنا إن حاولنا جهدنا ولكن اخشى اننا اصبحنا لا اباليين ولا رغبة لنا في ذلك لعوامل اخرى ..

فمثلا ليس هناك مجال للمقارنة بين وضع اللغة الاتينية ووضع لغتنا السريانية. اللاتينية كانت المؤسسة الكنسية قد فرضتها على الكثير من الأمم التي لم تكن اساسا لغتها الأم ولم يكن لهااي إرتباط باللاتينية، اي لغات اجنبية بالنسبة لللاتينية.

ثانيا، لهجات اللغة الاتينية مثل الإيطالية والإسبانية تطورت وأصبحت لغات مستقلة تماما من حيث ممارسة الهوية والثقافة.

شأننا مختلف تماما لأن هذه لغتنا الوطنية ولهجاتنا المحلية لم تتطور بذلك الشكل الكبير كي تصبح لغات مستقلة ابدا. الذي يتكلم لهجة سريانية نقية خالية من الشوائب  يتمكن اليوم من فهم اغلب النصوص الطقسية وبجهد بسيط. هناك عوامل اخرى لا يتسع المجال الغوص فيها.

في المهجر في الحقيقة هناك فرصة كبيرة للحفاظ على الهوية. الكثير من الدول الغربية تمنح معونات سخية للحفاظ على اللغة الأم والثقافة والطقوس. ولكن العلة فينا. لقد جلبنا التعريب معنا الى المهجر وعززناه واسسنا له وهو غير مطلوب اساسا.

وعن دور المؤسسة الكنسية، هنا إسمح لي ان اقول هناك خطورة كبيرة على الهوية الكنسية. ما هو الداعي مثلا للكاثوليكي الكلداني ان يبقى ضمن الكنيسة الكلدانية لغة الطقس فيها مترجمة الى السويدية او حتى العربية؟ لماذا لا يذهب الى الكنيسة الكاثوليكية السويدية؟ وهكذا بالنسبة للكنائس الأخرى إن في دول اخرى مثل امريكا وأستراليا والمانيا وغيرها.

ولكن السويدي الكاثوليكي لن يتنازل ابداعن هويته الكنسية المتمثلة بلغتها وتراثها الإنشادي واللغوي والطقسي والرمزي في كل شيء من اجل عيون الكلدان الذين يملؤن اليوم كنائسهم. لن يتنازل عن جملة واحدة.

لو كان الوضع معكوسا، اي حضر السويديون الكاثوليك بأعداد غفيرة كما نفعل نحن كنائسنا الكلدانية لغيرنا كل شيء وحولناه الى السويدية من اجل عيونهم. وهذا حدث حتى في العراق حيث تم تعريب تقريبا كل شيء من اجل عيون عدد قليل من المستعربين الكلدان .. وحضرتك ربما ادرى بالتفاصيل. امرنا غريب لأننا اساسا لا نعترف بهويتنا (لغتنا)ولا نمنحها ما تستحق من الإهتمام وكأنها غريبة واجنبية علينا.

هذا من حيث دور المؤسسة الكنسية.

اما عن دور المؤسسات المدنية فحدث ولا حرج.

تحياتي

9

عندما لا تحتفظ بما تبقى لك من اللغة وتخجل من تراثك ولاتستمتع بفنونك ولاتحتفظ بإرثك الكنسي فأقرأ السلام على أُمّتكَ.

ليسمح لي قرائي الكرام والأخوة المعلقين ان اعبر عن رأي الشخصي واقول ان الأخ جاك الهوزي لخص المقال الذي كتبته برمته بجملة واحدة ما اروعها. إنها حكمة العصر بالنسبة لنا كشعب. فهل سنتخذ بها ونتعظ؟

تحياتي


10
يقول عالم اللغة السريانية جابرائيل صومــا : اللغة العربية هي جزيرة صغيرة في محيــــط اللغة السريانية . لكن الواقع ان هذه الجزيرة تكاد تغطي هذا المحيط الان . المهم لو قدر ان يكون لهذه اللغة منطقة جغرافية محددة بالتاكيد  لن تفنى ولو بعد الف عام مع ان اي لغة كائن  حى ينمو ويتطور وقد يموت او يندثر او يبقى في الكتب كما  اللاتنيــة اليوم

الأخ كنعان شماس المحترم

فرضية ربط اللغة بالأرض نظريا سليمة ولكن عند وضعها تحت مطرقة التجريب ومحاولة البرهنة على صحتها ضمن الواقع الإجتماعي لشعبنا، لرأينا انها لا تصمد وهذا امر غريب وعجيب ولكنه ليس مستحيلا للتفسير وتقديم الأسباب.

الناطقون بالسريانية في لبنان (الموارنة) كانوا ليس فقط اصحاب الأرض بل سادة الدولة وحكامها حسب الدستور حتى عام 1995 ولم يقدموا حبة خردل من الخدمة للغتنا وهويتنا، بل العكس كانوا لها محاربين مدنيا وكنسيا.

في سوريا لم نلحظ تشبثا بالهوية واللغة السريانية بل رأينا تقهقرا كبيرا في ممارستهاحتى كنسيا.

في العراق اكبر كنيسة ناطقةبالسريانية وأغلب المسيحيين من المكون الكلداني لشعبنا غادروا اللغة حتى كنسيا وفي الكثير من المناطق منذ الستينات من القرن الماضي وجرى إستبدالها بالعربية وطوعيا لا بل احيانا قسرا من قبل رجال الدين وبعض المستعربين من الكلدان.

كما يظهر ان الأرض بالنسبة لشعبنا لم تكن في العصر الحديث عاملا اساسيا للحفاظ على الهوية (اللغة). وخسران اللغة هو خسران الهوية اين ما كنت.

تحياتي

11
الأخ هنري سركيس المحترم

في الحقيقة إستوقني الإقتباس ادناه من تعقيبك الجميل وكلماتك الطيبة. في جملة واحدة تختصر معنى ودور اللغة القومية في حياة اي شعب وليس شعبنا فقط:

 
في الحقيقة ان لغتنا وهويتنا القومية هي عنوان وجودنا ، باعتبارها مستودع الذي تختزن به مقوماتنا وانتماءاتنا، وذاكرتنا المستقبلية.

السؤال هو هل بإمكاننا إتخاذ هذه الجملة نبراسا للهوية؟ ولماذا كل الشعوب والأمم تراها نبراسا للهوية ونحن نتصارع على الهوية ونربطها بأمور لا ناقة ولا جمل لها بها؟

اللغة هي "المستودع" وهي الذاكرة. الذاكرة معناها ان تاريخ الأمم يبداء بنشاءة هويتها اي بداية تاريخها الكتابي إضافة الى الرموز المرتبطة بالثقافة لا سيما الفنون. هذه هي هوية اي شعب وذاكرته. والكتابة والفنون مرتبطان ببعضهما.

في حالنا ندور في حلقة غير حلقة الهوية بالمفهوم الذي ذكرته في المقال وضمن الفكرة الرائعة التي اتيت بها في جملتك اعلاه.

هل بإمكاننا ان نصحح مواقفناام ستدمرنا المذهبية والطائفية والتسموية؟ هذا السؤال علينا البحث عن جزاب شاف له.

تحياتي

 

12
الدكتور عبداللة رابي المحترم

شكرا مرة اخرى لتطرقك لموضوع مهم يخص شعبنا الأبي مسخرا علميتك واكاديميتك لإستخلاص النتائج. الأكاديمي الناجح هو الذي يضع أكاديميته وعلميته في خدمة شعبه كي يستفيد منها.

وتشخيص اخطاء وسلبيات الواقع الإجتماعي بأسلوب علمي يشبه تماما ما يفعله الطبيب عندما يضع يده على الجرح او مكان الألم فيصرخ المريض. صرخته ذات فائدة لأنها تمكن الطبيب من تشخيص المرض وتقديم وصفة الدواء الموائمة للعلاج ومن ثم التخلص من المرض.

في الشرق الأوسط على الخصوص الأمور لا تقاس هكذا – اي بأسلوب العلم والعقل والحس الإنساني السليم. الأمور تقاس  بالإسقاط اوالتسقيط النفسي والإجتماعي والشخصي كما تفضلت. ونحن كلنا ابناء الشرق الأوسط وتشبعنا بثقافته وواقعه الإجتماعي.

ولهذا بدلا من ان يأخذ المريض بنصيحة الطبيب الذي شخص مرضه، يصرخ المريض في وجه الطبيب رافضا التشخيص والدواء قائلا: "لماذا لا تفحص فلان الذي حاله اسواء مني."

وهكذا ترى على مستوى بعض الأفراد من شعبنا من كبار المثقفين فيه ومؤسساته يصرخ ويرفض ليس تشخيص المرض وحسب بل الدواء ايضا. فإن قلت ان المؤسسة اجرمت بحق شعبنا وهذا الدليل وهذا الطريق لرفع الغبن قالوا: "لماذا لا تحساب المؤسسة الأخرى" بدلا من مراجعة الذات والتعامل مع التشخيص والسلبية من اجل العلاج.

وإن كتبت مقالا تشخص سلبية محددة قالوا: "لماذا لا تشخص سلبيات فلان وفلان." هذا ليس بمنطق وحسب ولكن خارج نطاق الفطرة الإنسانية المستندة الى المدنية والحضارة الحديثة.

هذا الموقف مفهوم شرق اوسطي متخلف. مفهوم قبلي طائفي قروي يذكرني بالكثير من زعماء الشرق الأوسط الذين إن ذكّرتهم وقلت لهم لماذا تضطهدون شعوبكم وتقترفون كل هذه الجرائم بحقها، قالوا: "لماذ لا تحساب إسرائيل وأمريكا." هذه مفارقة عجيبة لا يقبل بها الحسل الإنساني السليم لأن لو إفترضنا جدلا ان إسرائل او امريكا يقترفون ذات الجرائم، هذا لا يجوز ان يتخذ كعذر لإظهاد انفسنا اوالقبول بإضطهاد مؤسساتنا لنا.

ولهذا لو إقترف الرئس الأمريكي او رئس الوزراء السويدي او الإسرائيلي جريمة او مثلبة او عملا غير قانوني لا يمكن ان يرد عليك إن حاسبته: "لماذا لا تحاسبون رئس الوزاء العراقي او الملك السعودي او الأمير القطري." لو قال اي منهم ذلك لصار اضحوكة.

ولكن مع الأسف نحن كشعب ومؤسسات وافراد لا نقبل ان يشخص لنا اي كان مهما كانت منزلة علميته وأكاديميته مرضنا وإن فعل لواجهناه مثلما يواجه الزعماء العرب منتقديهم او ربما مثلما يواجه شخص قبلي قروي منتقديه الذين يذمونه لضربه المبرّح لزوجته حيث يزجرهم قائلا: "لماذا لا تحسابون فلان الذي يضرب زوجته كل يوم  ضربا مبرحا.

ليساعدنا الله

تحياتي


13
الأخ إيشو شليمون المحترم

شكرا جزيلا لتعقيبك. كان إضافة لا بد منها للموضوع الذي نحن بصدده كي يأخذ مداه. اتيت بفرضيات مهمة تؤكد ما ذهب المقال إليه وتعزز اركانه الفكرية. ولأهميتها اقتبسها ادناه:


نعم انها الحقيقة بان الشعب الذي يفقد لغته سوف يفقد ثقافته وفنونه وليتروجيته الذاتيه كامة او شعب ذات خصوصية تميزه عن غيره من الشعوب والامم ،

وبما ان اللغة هي ركن اساسي بل هي الدعامة الاساسيه للقوميه لذا فان الحفاظ عليها  وبقائها حية معطاة يعني حيوية وزخماً  لاستمرارية وجود تلك الامه ، وبزوالها تفقد الامة جوهر هيكليتها الاساسيه  باعتبار اللغة ركيزة من ركائزها

 ، فالحقيقة تقال بان الحفاظ على اهم ركيزة لوجودنا القومي جاء عن طريق الكنيسه بحفاضها على حيوية اللغه واستمرارها لنبقى شعباً لنا كيان مميز لغوياً لا يمكن ان تنسب ثقافته وليتروجيته الخاصه وآدابه الى شعوب او امم اخرى

عليه تبقى ابداعات الاخوة الموارنه في جميع المجالات تحسب اباعات عربيه وان كانت في الاساس غير ذلك ، ويخطر في بالي هنا مثالاً اخر في هذا المجال (وان كان فردي) هو الشاعر الكبير نـزار قبـاني الذي يحسب كل ما قدمه من روائع الشعر وفي مجال الادب يحسب ظمن الأدب العربي في حين ان نزار قباني هو رجل تركي الاصل من ابويين تركيين ومن عائلة آقبيق قدم جده الى دمشق من مدينه قونية التركيه . 

وهذه الفرضيات نطلق عليها اكاديميا ب operationalization of theory اي اتيت بأمثلة من الواقع الإجتماعي الذي نحن فيه، وقدمت بذلك اكثر من دليل اننا بخسارتنا للغتنا القومية نخسر هويتنا والذي إستبدل لغته القومية بلغة اجنبية في كل مناح ومؤسسات الحياة مدنية او كنسية يكون بذلك قد تخلى عن هويته الأصلية وأستبدلها بهويته الجديدة من خلال اللغة الجديدة التي يمارس هويته على ضوئها.

القلق الذي يروادني هو ان مكونات مؤثرة من شعبنا غادرت هويتها طوعا لا بل قدمتها قربانا وضحية على طبق من الذهب لإعلاء شأن اللغة العربية والثقافة العربية والإسلامية والأشقاء المارونيون خير مثال وهناك اخرون على دربهم سائرون.

تحياتي

14
الدكتور عبدالله رابي المحترم

تحية

شكرا لإضافتك المهمة للموضوع. وقد ابليت بلاء حسنا واضفت لمساتك المهنية والعلمية على موضوع حيوي ووجودي بالنسبة لشعبنا. في اروقة العلوم الإجتماعية وعلم الإجتماع واحد منها نتحدث كثيرا جدا عن "عصر اللغة" Language Turn. اللغة صارت اساس العلوم او ام العلوم وبتحليلها نتوصل الى الكثير من الحقائق حول الواقع الإجتماعي للناطقين بها.

وتعلم اللغة الأم جزء من تكوين الشخصية وإستقلاليتها وتمنح صاحبها المقدرة على مواجهة المشاكل والولوج في الحياة بهمة ونشاط والمساهمة الجادة في المجتمع الذي يعيش فيه وإن كان ثقافيا ولغويا مختلفا.

هذا ما توصلت إليه الدرسات الأكاديمية في السويد وعلى ضوئها تخصص الدولة مبالغ طائلة لحث الطلبة الأجانب على تعلم اللغة الأم في المدارس السويدية او الخاصة.

تحياتي


15


سوريثا

التزوير والإفتراء واضح جدا.  خلافنا حول ما تنسبه لي من إفتراء في في مقال السيد اشور بيث شليمون وفي ردك اعلاه رقم 16 وهو تقويلك لي زورا وبهتنا على انني القائل: " ان ما تدعية كنائسنا ان تبشيرنا  بدا على يد مار توما وتلميذية ادي وماري فهو غير الصحيح." هذا انا لم اقله.

اما كون ان مار توما لم يذهب الى الهند وان امر تبشيره في الهند ووجوده هناك هو مثار شكوك لا بل رفض من قبل الكثير من المؤرخين المعاصرين فهذا ما تؤكده الكثير من الأبحاث الأكاديمية التاريخية الرصينة ومنها بحث أكاديمي من جامعة برمنغهام ومن واحد من اكثر العلماء والمؤرخين المشهود لهم باعه الطويل في بالتوثيق وقراءة وفرز الوثائق التاريخية حيث يرفض ذلك جملة وتفصيلا ويقول ان اول ذكر للوجود المسيحي هم السريان المشارقة من ابناء كنيسة المشرق  في منتصف القرن الثالث الميلايد وان التبشير هناك وصل مرحلة متقدمة من قبل اجدادنا النساطرة:

https://www.escholar.manchester.ac.uk/api/datastream?publicationPid=uk-ac-man-scw:1m1200&datastreamId=POST-PEER-REVIEW-PUBLISHERS-DOCUMENT.PDF

فمن نصدق، هل نصدق سوريثا ام جامعة برمنغهام؟

ولكن لماذا تخفي رأسك في رمال المذهبية والطائفية ولا تقبل ان تناقش الظلم والطغيان والممارسات التي يشيب لها الولدان من قبل مؤسسة الفاتيكان ومحاكم التفتيش اللعينة التي أسستها في الهند وبالذات في منطقة تواجد شعبنا  والتي من خلالها إستمر اضطهاد شعنبا ثلاثة قرون الى بداية القرن العشرين وفيها ازاحوا وأستولوا وأحرقوا كل اثر للهوية الكلدانية التي كان يعتز ويتقاتل في سبيلها ملايين الكلدان هناك. كانت كنيسة ملبار والهند برمتها تابعة لكنيسة المشرق والشق الكلداني بالذات. هل تعلم ماذا حل بهم والجرم الذي أقترف في حقهم؟ إنه ظلم ربما لم يشهد له تاريخنا مثيلا. كل هذا تخفيه وراء ستار المذهبية.

كانت الهند تاج وعروس الكنيسة الكلدانية وبضياعها وإغتصابها من قبل مؤسسة الفاتيكان وألتنتها قسرا وظلما وبطشا بدأ العد التنازلي للكلدان ومؤسستهم الكنسية وما نشهده اليوم من افول وشرذمة ما هو إلا نتيجة للإضهاد ذاك الذي لم يبقي لنا شيء لأنه مستمر في بعض تفاصيله حتى يومنا هذا ولو بأشكال مختلفة.


الأكاديمي لو زوّر او وضع قوله على لسان شخص اخر ونسبه إليه ظلما في احد ابحاثه وتم كشفه لصار مثار إستهجان لا بل مضحكة وتم طرده من الجامعة ورمي كل كتبه وابحاثه في المكتبات الجامعية في سلة المهملات. ولكن هذا منتدى ترى فيه اشكال واجناس مختلفة ولكنهم ابناء وبنات شعبنا علينا أحترامهم ومن هذا المنطلق اتعامل واتفاعل مع الكل بمودة ومن ضمنهم اصحاب الأسماء المستعارة.

تحياتي


16
قرائي الأعزاء

سأعقب على ما جاء به الأخ زيد ميشو لأن اساس هذا الموضوع هو الحوار كي أسلط الضوء على بعض النقاط الحساسة التي ذكرها وهي في الحقيقة شائعة بين الكلدان ويتشبث بها الكثير من رجال الدين وشخصيا اراها في غير محلها ولا تصمد امام التحليل العلمي والأكاديمي الرصين. فأمل ان يتسع صدر الأخ زيد لأن هذا حوار ونقاش يخص وجودنا كشعب وامة. الشعب الذي لا هوية (كممارسة) له لا وجود له مهمها كانت تسميته لأن هويته هي اللغة التي يمارسها. اننا لسنا إلا الرموز التي نمارسها والرموز تتجلى بانصع صورها في اللغة.

يقول الأخ زيد: "الهوية كممارسة من ناحية اللغة فهي ضعيفة حتماً..... لأن لغتنا الأم عجوز مقعدة منذ زمن، لا تقدر على الحراك والتأقلم. ما زلت اسأل، كيف ساهمت صباح في أعلاء الثقافة الأسلامية؟"

هذا ليس صحيح. الأمر صار كذلك بالنسبة لنا نحن الكلدان لأننا وأسمح لي كسالى ساهمنا بأنفسنا في افول لغتنا القومية - السريانية. افضل لهجة سريانية محكية في رأي الشخصي وأقربها الى اللغة السريانيةالفصيحة هي لهجة القوش ولهجة بغديدا. اللهجتان متقاربتنا جدا (انظر كيف اننا شعب واحد لأن اهل القوش كلدان تسمية واهل بغديدا سريان تسمية ولكن هويتهم واحدة). مع ذلك لم يظهر في صفوفنا اي نشاط إن من الكنيسة او المؤسات المدنية لإحياء وبث الروح في لهجة القوش.

اليوم حتى القوش وقبل الأحداث الأليمة كانت على وشك ان تغزوها اللغة (الهوية) العربية.أي مدينة كردية ليس بحجم القوش بل بحجم قرية صغيرة تقبل ان تغزوها العربية او اي لغة (هوية) اخرى غير الكردية؟ لنقارن عسى ان تنفع المقارنة. العربية هي الرائدة في المهجر ايضا وهناك دعوات الى إدخال كل اللغات وهذا لا يقوم به إلا من لا هوية له ولا تاريخ له ولا ثقافة له. هذا لا يقبل به اي شعب حريص على هويته تحت اية ظروف وحجج وذرائع والأكراد خير مثال.
 

هناك إشكال في الطرح بالنسبة لعلاقة اللغة العربية بالدين. اللغة العربية إختطقها الإسلام وجعلها الوسيلة لنشر الدين وتعميقه وتأسيسه. القرأن والحديث والكلاسيكيات والأداب الإسلامية العربية جزء من التعليم وبطرق شتى في العربية. بالعكس يتباهى اي  ناطق لهذه اللغة ومنهم نحن ان نكتب بأسلوب ادبي رفيع وسلس وهنا القياس هو القرأن والحديث وكتب التراث وكتاب النثر والشعر في العربية وهم كلهم متأثرون كثيرا جدا بالثقافة الإسلامية مسلمين او غيرهم.

حتى بطرس البستاني الذي هذّب ترجمة الكتاب المقدس الى العربية يستند الى الأسلوب القرأني وأسلوب الحديث والتراث والأدب العربي الرفيع في تهذهيبه للنص العربي. هناك دراسات لغوية رصينة ترى ان بطرس البستاني كان قد تشبع بالحضارة الإسلامية والعربية اكثر من اي من اقرانه الحداثيين من المسلمين في تاريخ العرب المعاصر. ولهذا اتى النص الذي هذبه وهو الكتاب المقدس تحفة ادبية رائعة من حيث الأسلوب. ويقول الكثير من الأدباء العرب ان النص لو لم يخص المسيحية لكانوا ادخلوه ضمن مناهج اللغة العربية والأدب العربي في البلاد العربية.

اللغة العربية كانت موجودة قبل الدين. هذا صحيح. ولكن صارت سلاحا لا بل سلاحا بتارا لنشر الدين شأنها شأن الغزوات. الدين والعربية من الناحية الثقافية هما تقريبا وجهان لعملة واحدة. حتى ادونيس وهو رائد الحداثة والعلمانية لدى العرب اليوم يضمن الكثير من الإسلاميات (كادب وثقافة) في ثنايا شعره البديع.

ليست مسألة "قدري قاد بقرنا" او غيرها. هي مسألة قرب وبعد الخطاب من حيث الأسلوب والقواعد والتحليل من الأسلوب القرأني او الحديث او الكلاسيكيات العربية او الإسلامية. لو تمعنت في الكثير مما درسناه في العراق ونحن صغارا ضمن درس اللغة العربية والتاريخ وغيرها لرأيت ان الثقافة الإسلامية هي الطاغية فيها. والتعليم يؤسس للهوية والثقافة من خلال اللغة.

الكتب الطقسية لا نفهمها مرة اخرى لأننا كسالى. في السويد مثلا لا يزالون ينشدون باللاتينية في القداس ويرنمون ويقراؤن نصوصا سويدية كلاسيكية من الصعب على الكثير من السويديين فهمهما ولكنهم لن يقبلوا مغادرتها بأي ثمن لأنها جزء من الهوية والوجود.

نحن لم ندرس حتى الأبجدية لغتنا وسوادنا لا يعرف ما هي الأبجدية وعربنا انفسنا على طبق من الذهب منذ بداية الستينات في القرن الماضي لا بل هناك بين صفوفنا ومن مستويات ثقافية رفيعة يحارب كل ما هو هوية كلدانية كممارسة.


الأكراد في اقسى الظروف قاوموا التعريب وقدموا الشهداء في سبيل لغتهم. وهكذا الأمر مع الأشقاء الأشوريين حيث احيوا اللغة واحدثوا ثورة فيها من خلال تبنيهم للهجة محكية قريبة جدا من لغتنا الفصيحة وترجموا إليها الكتب المدرسية برمتها في العراق من الإبتدائية الى الثانوية ويدرسونها في الشتات ضمن الكنائس والمدارس ولهم حتى كليات.

واللغة والهوية سيملكها من يمارسها كنسيا او مدنيا. الذي يغادرها ويفضل عليها لغة اخرى (هوية اخرى) لا أظن يبقى له اي حق او نصيب فيها فيها.

هناك الأن مؤتمر عالمي كبير في إيران حول لغتنا السريانية يحضره المختصون من كافة انحاء العالم(لا اظن بينهم كلداني واحد) وستلقى فيه محاضرات وابحاث في لغتنا السريانية وسيكون النقاش فيه برمته بلغتنا السريانية. ولا تستغرب يا اخي العزيز إن قلت لك ان القائمين عليه هم اشقاؤنا الأشورييون حصرا وهؤلاء الأشورييون الغيارى هم كاثوليك مثلي ومثلك، أي غيروا مذهبهم في نفس الزمن الذي غيرنا نحن مذهبنا. الفرق هو الأشوري بقي محافظا لهويته حتى ضمن الكنيسة الكاثولكية وضمن اي محيط وجد نفسه  فيه. نحن الكلدان ومع الأسف الشديد حاجة اخرى.

لا أظن بإمكاننا نحن الكلدان ابدا إعداد مؤتمر بهذا الشكل الرائع حول لغتنا السريانية. بالعكس بالإمكان إعداد مؤتمر وبسرعة مذهلة من اجل التعريب وإدخال لغات ونصوص وهويات دخيلة وحذف لا بل الدوس مجانا على كل ما هو اصيل.

تحياتي



 

17
الأخ زيد ميشو المحترم

الموضوع برمته يرمي الى الفصل بين الهوية والتسمية. أي التسمية شيء والهوية التي تجسدها اللغة لا سيما الرموز (سيميوتيكا) شيء اخر واظن ان زميلي الدكتور عبدالله رابي قد سلط الضوء على هذه الفرضية بإقتدار وعلمية في تعقيبه اعلاه.

أغلب التسميات في الشرق الأوسط لا تمثل هوية اصحابها من حيث ممارسة مقومات هويتهم التي هي اللغة ورموزها من الثقافة والفنون والطقوس والليتورجيا والأداب والموسيقى وغيرها.

مثلا يسمي البعض في الشرق الأوسط انفهسم هاشميون او اردنيون او سعوديون او عراقيون او إماراتيون او قطريون او يسمون انفسهم بأسماء شعوب قديمة مثلا فينيقيون او لبنانيون – كل هذه تسميات وليس هويات لأن كل هؤلاء هويتهم عربية وثقافتهم عربية إسلامية بدليل لغتهم.

وانا وانت نسمي انفسنا كلدان (تسمية)ولكن لا تمثل هويتنا كممارسة. اللغة (اي لغة)  التي تشبّعنا بها وبتراثها وفنونها وثقافتها وادابها وشعرها وطقوسها وليتورجيتها وأعلامها وما تحمله لنا من تاريخ، هي التي تشكل هويتنا. لأن إن إقتبسنا شعرا قلناه بالعربية وإن ضربنا مثلا اخذناه من العربية وإن ذكرنا شاعرا اتينا بشاعر من العربية وإن اردنا الإستمتاع نستمتع بالفنون والموسيقى ةوالغناء العربي وهكذا دواليك ... وإن قال لنا شخص ماذا عن الكلدانية لفشلنا في الإتيان بأي إقتباس ثقافي. والحال ذاته قد ينطبق على اشقائنا الأشوريين والسريان.

اللغة تعبر حدود الثقافة والهوية وتؤثر في تكوين الشخصية ايضا والعلماء متفقون ان اللغة تعكس الواقع الإجتماعي الذي نحن فيه بكل مكوناته والواقع الإجتماعي يؤثر في لغتنا.

اما مسألة إن كانت الشحرورة صباح قد ساهمت في إعلاء الثقافة العربية والإسلامية فهذا امر مفروغ منه واظن لا يتطلب الكثير من المناقشة.

ليس هناك لغة في العالم تعكس وتشبّع الناطقين بها بالثقافة الدينية اي الإسلامية مثل العربية. العربية في كل شيء تقريبا ما هي إلا تعزيز للثقافة العربية والإسلامية. في كل جملة تقريبا ضمن نحوها وصرفها وقراءتها ونصوصها هناك تعابير ومفردات إسلامية أي من القرأن والحديث والمصادر الكلاسيكية الإسلامية ونستخدم هذه التعابير بوعاة ودون وعاة منا.

كل متعلم للغة العربية، كانت هذه اللغة بالنسبة إليه اللغة الأم او لغة ثانية، يتشبّع من حيث يدري او لا يدري بالثقافة العربية والإسلامية لأن هذه اللغة ما هي وفي اغلب مفاصلها إلا إنعكاسا للدين.

هناك لغة اخرى في العالم تحمل الدين في ثناياها دون تعصب الا وهي لغتنا المقدسة السريانية لأن كل من يتعلم هذه اللغة لا بد وان يعرج في تعليمه لها وقراءته لنصوصها على كنوزها وهذه الكنوز ما هي إلا بحق المسرة والبشارة الإنجيلية في اسمى درجاتها وبسمو لم تصله أي لغة اخرى في العالم.

بالطبع كون لغتنا هي وسيلة فكرية رائعة وسلسلة للتشبّع بالإنجيل والكتاب المقدس، هذا لا يستوعبه غير المتمكن منها ابدا.

والتشبع هنا لا يعني ان الشخص المتعلم للغة سيتبع الدين الذي تعكسه. التشبّع يعني ان اللغة ستؤثر فيه وتكوينه كثيرا.

تحياتي


18
اخي وصديقي العزيز والوفي خوشابا سولاقا المحترم

شكرا على كلماتك الطيبة وهذا فضل منك.

تؤشر الى مشكلة عويصة وفي نفس الوقت عقيمة اقضت مضاجع شعبنا الا وهي التسيمة والمغالاة والغلو فيها دون مراعاة لممارسة الهوية بالمفهوم الذي اتي في المقال. والغلو كما تذكر وفي اي شيء كان في الدين او المذهب او السياسة او حتى المواقف الشخصية مضر ومدمر.

والتسمية قنبلة كانت موقوتة وأنفجرت في صفوف شعبنا وقد تأتي على ما تبقى منه لقوتها التدميرية الهائلة.

ويرافق التسمية خطر اخر لا يقل هلاكا الا وهو الغلو في التاريخ لا سيما الماضي السحيق جدا الذي ليس بإستطاعتنا قراءته ولم يترك اي بصمات من حيث الثقافة واللغة والطقوس  والهوية فينا – اي ليس بإستطاعتنا ممارسته.

هذا المقال يتجاوز التسمية والماضي السحيق. يتعلق الموضوع بالثقافة واللغة التي من خلالها تمارس الشعوب هويتها في عصرنا هذا.

اظن ان البارزاني كتسمية متشبث ببارزانيته. ولكن البارزانية ليست هوية. هي تسمية ويحق له الإعتزاز بها ولكن لا يجوز ان تتقدم على الهوية الكردية التي هي اللغة والثقافة بشعرها وشعرائها وكتّابها وأعلامها وادابها وإرثها وثقافتها ورموزها وفنونها وموسيقاها وغيره. الهوية (اللغة) هي التي تدرس اليوم في المدارس ويتغني بها الأكراد. البارزانية ليست هوية ولا يجوز ان تدرس كمفهوم هوية ولا يمكن ممارستها لأنها لا تملك اي مقوم من مقومات الهوية. إن فعل البارزانيون ذلك لوقعوا في خطر مميت لأن سيأتي الطالبانيون والزيباريون والمزوريون والهركيون وغيرهم  وكلهم سيطالبون بممارسة هويتهم وهم لا هوية حقيقية لهم غير لغتهم وسيتحولون الى قوميات مشتته لا قاسم مشترك لها كما هو شأن شعبنا اليوم ويفتك الأعداء بهم بسهولة.

الهوية هي اللغة واللغة هي الهوية. الهوية والتسمية قد يتشابهان ويلتقيان (لفظا وكتابة) وقد لا يتشابهان  او يتلقيان. وهذه فرضية أكاديمية علمية اخرى جرى تجريبها وبالإمكان الإستدلال إليها بسهولة ولكن لضيق الوقت اكتفي بهذا القدر.

مرة اخرى لا  يسعني إلا ان اشكرك واثني عليك وعلى كتاباتك ومواقفك التوفيقية.

ودمت اخا وصديقا عزيزا وليحفظك الله وعائلتك الكريمة من كل مكروه.

تحياتي

19
رد سوريتا للسيد اشور فيه مفارقة عجيبة وغريبة. فقط اريد ان اذكّر القراء الكرام بما كتبته وفي هذا الموقع بالذات حول نقطة يذكرها سوريتا لأنني وضحتها بالتفصيل اعيده ادناه كما هو لأهميته الفائقة.
اما باقي النقاط لسوريتا فلا تستحق الرد ولا تنطلي على احد وفيها تزوير وإفتراء وفيها خطاء لغوي يميز كتاباته وتعليقاته من حيث إضافة ال التعريف في غير محلها. مثلا هذا القول ينسبه لي بينما هو قائله ولست انا. بدلا من ان يقدم حججا مضادة للحقائق الدامغة التي اتي بها مع الدليل التاريخي الثابت ومن عصرنا الحديث حول المأسي التي حلت بالكلدان ومؤسستهم الكنسية ومن هو مسببها والقائم بها والتي لا تزال تعاني منها حتى اليوم والتي ترقى في كثير من تفاصيلها الى جرائم ضد الإنسانية يعمد الى التزوير والإفتراء:
ا
ان ما تدعية كنائسنا ان تبشيرنا  بدا على يد مار توما وتلميذية ادي وماري فهو غير الصحيح


إلى كنيسة المشرق الأشورية بشقيها الحديث والقديم – سوركاذا حدّثا وسوركاذا عتيقا

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد

يكرر البعض في تعليقاتهم عبارة لي وردت في مقال نشرته في هذا الموقع قبل أكثر من أربع سنوات تحت عنوان: "أبرشية كلدانية تكمم افواه معارضيها من  الكلدان" (رابط 1).

والمقال كان ضمن باكورة كتاباتي في مواقع شعبنا والتي بدأتها بإنتقاد المؤسسة الكنسية وعدم جواز ربط الأمور الأرضية من مالية  وتنظيمية وإدارية أي المؤسساتية – برسالتها السماوية – أي ما يطلبه منا الإنجيل.

وأظن ان هذه الكتابات كان لها أثر بالغ في صفوف شعبنا وأتت الأيام والأحداث كي تبرهن على صحة وجهة نظري القائلة ان المؤسساتية عدوة للكنيسة كرسالة سماء لأن الكثير من النصوص في الإنجيل ذاته ما هي إلا حرب على المؤسساتية الدينية وإن وضعناها  جانبا لربما شكلت من حيث عدد كلماتها أكبر نسبة من النصوص المقدسة عند مقارنتها لما يتطرق إليه الكتاب من مفاهيم وممارسات أخرى.

 والعبارة التي أنا بصددها وردت ضمن جملة واحدة من مقال مطول والتي يتم إقتباسها من قبل البعض لغاية في نفس يعقوب خارج سياقها وكذلك خارج الجملة والفقرة التي وردت فيها والمغزى العام للمقال برمته الذي هو ضمن سياق إنتقاد لتكميم الأفواه وتكفير الأخرمن قبل هذه الأبرشية وموقعها الإعلامي الرسمي.
الجملة وردت كالأتي:

"هل تريدنا هذه الأبرشية ان نتغنّى في كنائسنا بنركال، الصنم الأصم الذي كان الكلدانيون القدامى يسجدون له  كما يتغنّى إخوتنا الأشوريون في كنائسهم بأشور، الصنم الأصم الذي كان الأشوريون القدامى يسجدون له. ماذا حلّ بنا يا ترى."

الإشارة في العبارة اعلاه كانت إلى نشيد حديث يرد فيه ذكر كلمة اشور أي ليس ابدا إلى رسالة السماء التي تحملها هذه الكنيسة المقدسة الرسولية الجامعة وليس إلى ليتورجيتها التي هي ليتورجيتي وليتورجيتنا كلنا ولا إلى ممارساتها الطقسية وعباداتها التي هي ممارساتي وممارساتنا كلنا كأبناء وبنات لكنيسة المشرق المجيدة.

 وكوني وحدوي الهوى كنت ولا زلت أتمنى من كل قلبي ان تتخلص كنائسنا من الإضافات التي ألحقت بها وتعيد إسمها التاريخي التليد والمجيد الا وهو "كنيسة المشرق." وكلنا أمل أننا مقبلون على هذا بعون الله.

وهأنذا اقدم أعتذاري وأسفي من أعماق القلب إن ظن بعض الأخوة من ابناء شعبنا الواحد لا سيما من أشقائنا الأشوريين انها مسيئة إلى معتقدهم ومذهبهم الذي هو بمثابة معتقدي ومذهبي أيضا لأنني كما معروف عني وحدوي الهوى ولا أميز بين تسميات ومذاهب شعبنا وأرى كنائسه كلها مقدسة رسولية جامعة.

كيف لي ان أسيء إلى أي كنيسة كرسالة سماء وكيف لي ان أسيء إلى كنيستي المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة وانا لا فخر لي بعد الصليب غير هذه الكنيسة بأدابها وتراثها وفنونها وموسيقاها ولاهوتها وأعلامها وقديسيها وملافنتها ولغتها لأن دونهم لا وجود لي كهوية وكمسيحي مشرقي.

يتصيد البعض في المياه العكرة وانا شفاف في علاقاتي مع شعبنا وكنائسه. يحاول البعض رمي حجر في كل بركة وبحيرة صافية متمثلة بكتّاب ومثقفي شعبنا من الوحدويين الذين يتسامون في خطابهم على مهاترات التسمية والمذهبية ظنا منهم أنه بإستطاعتهم تعكيرها.

وكي أؤكد أنني لم أقصد الإساءة إلى إخوة وأشقاء لنا بقيوا على مذهب الأجداد السليم والقويم والمقدس والرسولي فإنني أرتاد كنيسة المشرق بفرعيها أحيانا كثيرة وأصلي مع إخوتي وأشارك في الليتورجيا والأداب الكنسية المشرقية التي لا يزالون يمارسونها يوميا ويدرّسونها ولغتها بكثافة وبنوا المدارس والكليات في المهجر لمنع موتها وإندثارها ويحافظون على نقاوتها وأصالتها ويرفضون إقحام الأجنبي والدخيل فيها – ونِعْمَ ما يفعلون لأنهم بذلك يدافعون عن هويتنا الكنسية المشرقية وهويتنا القومية من خلال الحفاظ على لغتنا الجميلة.

انا لا أمس اي كنيسة كرسالة سماء. ولهذا كنيسة المشرق الأشورية مقدسة رسولية جامعة ليس في نظري بل في نظر كل مثقف وقارىء ولاهوتي ومفكر نزيه للتاريخ والإيمان والعقيدة المسيحية شأنها شأن أي كنيسة اخرى، وكرسيها هو  سليل كرسي اجدادي في قطيسفون كما هو شأن كرسي كنيستي المشرقية الكلدانية المقدسة الرسولية الجامعة.

وأنا اقدم هذا التوضيح وهذا الإعتذار اؤكد أنني لا أرجو منه ومن ورائه أي كلمة ثناء من أحد ولا غاية لي منه غير توضيح موقف لي من عبارة أسيء إستخدامها من قبل البعض لغايات غير نزيهة وغير شريفة ولا علاقة لها بالكنيسة كرسالة سماء. وهذا البعض غايته لا تنطلق من روح إنجيلية عند ترديده الفاظ محددة بصورة متكررة ومملة.

ولا يظن البعض هذا ان تعليقا هنا او تعليقا هناك مهما كان كنهه سيثنيني عن المسار الذي أنا عليه والذي، حسب ظني، بدأ الكثير من أبناء شعبنا التفاعل معه وبقوة. ولا يظن أحد أنني سأغير بوصلة كتاباتي ومواقفي الفكرية من خلال تعليق مسيء هنا او هناك. لو فعل كل كاتب ذو فكر مستقل هذا لخلت الدنيا من المفكرين والعلماء والفلاسفة. أغير قناعاتي فقط من خلال الحوار الهادىء المعمق والحجة المستندة إلى التجربة العملية والمنطق الإنساني السليم والمقاربة والمقارنة الصحيحة.

 كتبت التوضيح كي القي مزيدا من الضوء على موقفي الوحدوي المستند إلى إرث وتراث وفنون وأداب وليتورجيا وطقس ولغة وفكر وفلسفة ولاهوت كنيستنا المشرقية المجيدة بأضلاعها الثلاثة والتي تشكل ثالوثا مقدسا بأضلاع ثلاثة متساوية القداسة في الأرض وفي السماء لا يجوز ولا يمكن فصله او إنفصامه وهي: كنيسة المشرق الكلدانية وكنيسة المشرق الأشورية والكنيسة الشرقية القديمة.

وتحياتي إلى كل ابناء شعبنا الواحد بأسمائهم ومذاهبهم المختلفة الذين لم ولن تنطلي عليهم ألاعيب البعض ولم يعد أغلبهم يؤيد اي إنفصالي او إنقسامي او مذهبي او طائفي من أية تسمية او مذهب كان بل يرون اننا بوتقة إنصهرت فيها تسمياتتا ومذاهبنا  – إنصهرت في لغتنا الجملية بما تحمله من إرث وتراث وأداب وليتورجيا وفنون وطقوس وثقافة نشترك فيها جميعنا بالتساوي – وأي كنيسة اليوم هي أقرب إلى المقومات الأساسية لهويتنا الكنسية المشرقية لغة وطقسا وليتورجيا وأدبا وفنونا من كنيسة المشرق الاشورية بشقيها الحديث والقديم (سوركاذا حدّثا وسوركاذا عتيقا)؟

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,681371.0/nowap.html
-----
رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=368114.0

20
كيف ولماذا ومتى تنقرض الأمم والشعوب وما هي تباشير ساعة ذوبانها ونهايتها – شعبنا العريق مثالا

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

تدور احاديث كثيرة مؤادها اننا كشعب بإختلاف اسمائنا ومذاهبنا قاب قوسين او ادنى من الفناء او الإنقراض. في هذه المقال احاول ان اعرج على بعض المفاهيم الأكاديمية والعلمية التي تدلل على قرب علامات الساعة الكبرى للأمم والشعوب والثقافات.

لن احاول الوصول الى إي إستنتناج بل اترك الوصول الى خاتمة او محصلة الموضوع للقارىء الكريم وسأحاول ان اوجز قدر الإمكان.

اعمار الشعوب وبقائها ووجودها يتم حسابه بالمدة التي تكون فيها ثقافتها وفنونها ورموزها (وكل هذه كامنة وحية في لغتها القومية) شائعة وتُمارس على نطاق واسع او ربما لنطاق ضيق في فترة ما من الزمن ولكن تزدهر وتنمو حالما تسنح لها الفرصة بذلك.

والثقافة بالنسبة لشعبنا اراها لغته القومية (إسمها العلمي والأكاديمي السريانية ولكن لا يضير إن اطلق عليها البعض تسميات أخرى لأن ذلك لا يغير في ماهيهتا من كافة الأوجه. المهم ممارستها).

ما دامت لغة امة او شعب دارجة والناطقون بها لها محافظون ولتراثها وثقافتها وفنونها وليتورجيتها ممارسون وللغتهم الأم مدافعون كدفاعهم عن وجودهم وحياتهم، ولها مناصرون من حيث فتح المدارس والدورات والكليات لتعليم الجيل الجديد، ولهذه اللغة مفضلون في المحافل والكنائس والإجتماعات والنشاطات ووسائل الإعلام، فلا خوف على وجودهم وإستمراريتهم وهويتهم ولا هم يحزنون.

انت تستطيع ان تقتلني وتأخذ بيتي وتنهبني مع ارضي ولكن ليس بإمكانك قتل هويتي طالما انا لها محافظ وممارس من خلال تمسكي بلغتي القومية حسب المفهوم اعلاه.

انت تقتلني او انا اقتل نفسي عندما اتخلى عن لغتي القومية اي هويتي وثقافتي وليتورجيتي وادابي وفنوني ورموزي بكافة اشكالها لأن، كلما يعلمنا علم السيميوتيكا وعلم الخطاب والعلوم الإجتماعية الأخرى، اننا لسنا إلا رموزا والرموز (اللغة الأم) التي نحملها هي التي تحدد هويتنا. فناء هذه اللغة معناه فناء الهوية.

ولهذا يحمل الناس هويتهم (لغتهم) معهم اينما رحلوا. تبقى هويتهم حية طالما حفظوا وحموا لغتهم. تنقرض هويتهم إن إنقرضت لغتهم.

هذه فرضية تم التحقق منها تجريبيا وفي الإمكان الإستدلال إليها من خلال الدليل التاريخي وكذلك دليل الحاضر الذي نعيشه.

هل هناك علاقة للدين والمذهب بالهوية؟ بالطبع الجواب المباشر هو كلا. الهوية والقومية شيء والدين والمذهب شيء اخر تماما.

بيد ان وضع شعبنا مختلف بعض الشيء. كان يجب ان لا يكون. لكن للتاريخ احكام. لأننا لم نكوّن او نشكّل كيانا سياسيا يجمع هويتنا ويدافع عن لغتنا، صارت كنائسنا بمثابة مؤسسات ذات منهجين او مسارين متوازيين: الأول روحي. والثاني له علاقة كبيرة بمفهوم الهوية كشعب ووجود لأن بعض الكنائس كانت ولا تزال تلعب دورا اساسيا في الحفاظ على اللغة والثقافة والفنون.

هل المؤسسىة الكنسية هوية؟ نعم. وقد يستغرب البعض من الجواب الإيجابي المباشر. المؤسسة الكنسية  التي لا هوية خاصة بها معناه أنها إنقرضت او إنسلخت عن وجودها وتاريخها. الكنائس هويات من حيث الأداب الكنسية والليتورجيات والطقوس والرموز والأعلام واللغات الخاصة بكل واحدة منها شأنها شأن الأمم والشعوب التابعة لها.

ولكن لا يجوز ربط الهوية برمتها بالدين والمذهب. إن فعلنا ذلك سنقع في خطاء كبير لأن بعض المذاهب والأديان مؤسسات شأنها شأن الدول. وكما ان الدول والشعوب والإيديولوجيات القوية الطاغية تحاول احتلال الدول الأخرى وضمها، كذلك تحاول الأديان او المذاهب القوية الطاغية ايضا احتلال الثقافات الأخرى وفرض ثقافتها عليها. ومحاولات التعريب في العراق في زمن حكم البعث البائد خير مثال ومحاولات التكريد قد تأتي ضمن ذات المنهج.

ولا خوف على الدين والمذهب ابدا. الخشية والخوف هي على الثقافة واللغة بالمفهوم اعلاه.

وافضل مثال لنا هم الموارنة في لبنان. لا خشية ولا خوف على مسيحيتهم ومذهبهم الذي هم عليه ابدا. بيد ان الموارنة اضاعوا هويتهم وافنوا نفسهم كشعب ذو هوية ولغة وثقافة خاصة به من خلال لغته السريانية وذلك بإستبدالها باللغة العربية.

فالموارنة  اليوم عرب يتباهون ويتفاخرون بلغتهم العربية وثقافتهم العربية والإسلامية. لكنهم مسيحييون ويفتخرون بمسيحيتهم وصليبهم وإنجيلهم. الموارنة يقولون اليوم لا بل يشهدون بملء إرادتهم وفصيح لسانهم انهم عرب اقحاح اكثر من عدنان وقحطان. وهذا صحيح لأنهم قدموا للثقافة والهوية العربية وهم اقلية ما لم يقدمه كل العرب المسلمون في التاريخ المعاصر.

لولا الموارنة وما انجزوه ضمن مفهوم الحداثة وعصرنة الثقافة العربية واللغة العربية والفنون العربية، لما ظهر المفهوم القومي ومفهوم الهوية لدى العرب او ربما تأخر كثيرا.

وشدني حقا وفاة المطربة الشحرورة صباح. هي مارونية وسريانية الثقافة ولكن هويتها (لغتها) عربية بدليل ان ما قدمته من فن رائع لم يكن لنا فيه حظ ونصيب. فنها كمطربة شكل علوا وسموا للثقافة العربية والإسلامية.

ودهشت حقا للمكانة التي كانت قد وصلتها من خلال الإهتمام العالمي وليس العربي وحسب بوفاتها. لم تبق اي صحيفة او سيلة إعلامية مرئية او سمعية او مقروءة في العالم ولم تكتب عنها. كل هذه الصحف والوسائل الإعلامية الأخرى قدمتها بأنها سيدة الغناء الفلكلوري العربي وليس فلكلور شعبنا. والمحزن لم يأت احد على ذكر كونها من ابناء شعبنا ولا حتى كونها مسيحية. وهذا ينطبق على الموارنة قاطبتهم تقريبا وعلى كل واحد منا ازاح لغته واحلّ محلها لغة اخرى أي ثقافة اخرى.

وحتى  الكنيسة المارونية عرّبت نفسها أي إستبدلت فنونها وثقافتها وادابها وليتورجيتها التي كانت تشكل هويتها من خلال لغتها السريانية الى العربية. لم تخسر مسيحيتها ابدا ولكنها خسرت هويتها.

من هذا نستدل ان الموارنة رغم انهم لم يخسروا الأرض إلا انهم خسروا الهوية.

هذا يعني ان الوجود والبقاء هو للثقافة واللغة وليس للأرض. قد تخسر ارضك وبيتك وقد يؤدي صراع ما الى خسارة انفس بريئة كثيرة ولكن الشعوب تُفنى فقط عندما تغادر لغتها وثقافتها.

هل هناك تباشير اننا لثقافتنا ولغتنا (هويتنا كشعب) محافظون وممارسون، ام ان تباشير ساعة الذوبان قد قربت؟

اترك الجواب للقراء الكرام واترك المجال لمناقشة الموضوع. امل ان نبقى ضمن السياق قدر الإمكان.
 

21

الأخ الدكتور عبدالله رابي المحترم

ربما كان هناك بعض الإختلاف في وجهات نظرنا في كيفية النهوض بشبعنا الكلداني، وهو دون شك مكون اصيل من شعبنا الواحد بتسمياته ومذاهبة المختلفة، بيد انني اكاد اجزم اننا الأن بدأنا نلتقي في الكثير من التفاصيل إن لم يكن كلها وأمسينا نقراء الماضي لا سيما القريب منه والحاضر من خلال منظار واحد. الفروقات لغوية وحسب وقد يكون مردها الى الخلفية الأكاديمية والمهنية حيث حضرتك لك باع طويل في علم الإجتماع وانا خلفيتي صحفية وأكاديميتي تطبيقية من حيث علم اللغة وعلوم تحليل الخطاب.

لقد قرأت موضوعك اكثر من مرة واشد على يديك. لماذا؟ لأن علم الإجتماع والعلوم الإجتماعية برمتها انقذت نفسها ومنذ زمن بعيد من المعادلة الأرسطوطاليسية التي فرضها علينا افلاطون وتلميذه ارسطو حيث يرون ان الواقع الإجتماعي في الإمكان فرزه ضمن متناقضين أي ثنائية، واحدة حميدة والأخرى خبيثة، واحدة تدل على الخير والأخرى تدل على الشر.

مع الأسف غالبية شعبنا ولا سيما المكون الكلداني منه وعلى الخصوص المنادون بالنهضة على طريقة سانتياغو غائرون في التناقض والتعارض وثنائية الموقف الأرسطوطالية.

من هذا المنطلق اقحموا الكلدان في صراع مرير مع بضهم بعضا ووضعوا انفسهم ضمن صنف الخير والصنف الحميد ليس من حيث الهوية والقومية والثقافة الكلدانية التي تشترك في كل تفاصيلها مع اشقائناالأخرين بل حتى التصنيف المذهبي.

من خلال هذه الثنائية جرى دمج وتزواج لمتناقضات لم ينزل بها الله من سلطان، مثلا إقحام المذهب وروما والفاتيكان في امور الهوية والثقافة وجعل مثلا الولاء المؤسساتي للأجنبي والدخيل مساو لا بل اسمى وأكثر قدسية من الولاء المؤسساتي لما هو كلداني اصيل.

وصرنا بسبب هذا الخطاب الإقصائي للمختلف ليس تسمية او مذهبا بل للمختلف من الكلدان لا نميز بين ما هو كنسي روحي وما هو كنسي مؤسساتي من حيث الهوية والثقافة. أي إختلط حابلنا بنابلنا.

عزيز الدكتور رابي

مقالك مراجعة للنفس ونقد ذاتي جرىء واتفق معك ان ما اطلق عليه بعض إخوتنا واخواتنا إسم النهضة لم يكن إلا نكسة كبيرة حلت بالكلدان. من خلال علميتك وأكاديميتك  تريد ان تقول لمن يريد ان يسمع ان التناقض والمعارضة والثنائية التي إحتلتنا نحن الكلدان بسبب التشبث المذهبي المفرط والمغالاة في الولاء المؤسساتي للأجنبي والدخيل نسبية جدا من حيث كونها رحيمة لأنها قد تكون خبيثة والتاريخ شاهد وهناك ادلة تاريخية لا زالت تعيش معنا ان ولاءنا المؤسساتي بالمطلق للدخيل والأجنبي جلب الكوارث لشعب ابي كان قبل عقود تعداده ومناطقه وجغرافيته أكثر وأوسع وتشبثه بهويته من خلال الكرسي البطريركي على بابل/قطيسفون اكثر وأكبر بكثير مما هو عليه اليوم.

علينا ان نعيد النظر في الكثير مما لدينا وإن كان ما سمي بالنهضة صارت نكسة، وهذه هي الحقيقة، علينا مراجعة أنفسنا لتأشير الخلل والإنطلاق من جديد للحفاظ على القليل جدا الذي بقي لنا وإلا نحن فانون ومنقرضون لأننا قاب قوسين او ادني من خسارة كل شيء بسبب هذه الثنائية.

أمل ان يقراء الكلدان مقالك بعيون مفتوحة ونكف كلنا عن الغلو كي يكون بإستطاعتنا ممارسة هويتنا المشرقية التي حفظتها لنا لغتنا المقدسة وتراثنا وثقافتنا وادابنا وفنونا الكنسية وغيرها. الثقافة والفنون ارقى ثمارالحضارة الإنسانية وهي الهوية بذاتها ونحن لنا منها ما لا تملكه اي امة اخرى ولكن مع الأسف اهملناه وهمشناه ومشينا كالعميان وراء ما فرضه علينا الدخيل والأجنبي الى درجة وضعنا فيها مؤسسته المدنية والثقافية والإدارية والتنظيمية في هالة من القداسة تاتي قبل الإيمان ذاته  ونزعناها من مؤسستنا الكنسية التي هي يجب ان تكون الرائدة وصار امرنا ومصيرنا الثقافي والمؤسساتي والإداري والتنظيمي برمته وفي ابسط الأمور في يد غيرنا.

تحياتي


22

الأخ San Dave المحترم 

كلمتك في الرد الأخير معبرة وفيها من الأفكار والأراء ما يستحق التأمل والتأني في الإجابة. وهذا تعقيبي على بعض ما ورد فيها وكما قلت كي يستفيد من يريد الإستفادة. بالطبع هي ايضا موجهة لزميل المهنة الدكتور رابي وامل ان نحصل على رد وتوضيح منه إن امكن لإغناء الموضوع.

المقال هذا برمته سينهار ولا قيمة له دون نظرية المعرفة التي اتيتُ بها لأن كل الأمور الأخرى رغم انها رد على رد تنطلق من النظرية هذه العزيزة على قلبي.

هناك فرق بين النظرة المطلقة لما لدى الأخر بين الأديان التي تقول انها "سماوية"  والتي نطلق عليها "غير سماوية." المطلق لدى الأديان "السماوية" ليس نسبي  relative، ليس ممارسة فقط بل من حيث الخطاب، اي إما ان تقول كذا اوتلفظ كذا او انت هالك اوهرطوقي او كافر او اضعف الإيمان انت لست مثلي من حيث القيمة ارضيا وسماويا. وهذا الموقف يرد ايضا ضمن الخلافات المذهبية ولهذا مثلا المسيحية ترى الأفضلية والسمو والحسن وربما الخلاص في تبعيتها المؤسساية (الكرسي الفلاني وليس الفلاني). ليس هذا فقط بل ان الكرسي الفلاني لن يقبل ان يتساوى ارضيا وسماويا مع الكرسي الأخر رغم انه ليس هناك اي نص في الإنجيل يمكن لأي كرسي ان يستند عليه كي يبرر سموه وعليائه على الأخر.

الأديان والمذاهب الباطنية تأوي الكل وترى نفسها وذاتها مساوية للأخر المختلف عنها في الأرض وفي السماء ولا تقبل ان تمارس عملية التبشير. أي المطلق لديها نسبي. نعم تدافع عن نفسها لأن الدين لديها هو بمثابة الهوية.

الإلغاء الجسدي من خلال العنف فكريا وفلسفيا مساوي للإلغاء من خلال الخطاب او الكلام. تقول الفيلسوفة حنا هرندت ان الشر يبداء بالكلمة التي تستخدمها وفيها تنتقص من الأخر اي تجعله ادنى مرتبة منك من خلال ما يمكله من دين او مذهب او كتاب او لون او جنس او غيره. الأديان "السماوية" تلغي غيرها خطابيا وحتى المذاهب تلغي الواحد الأخر ولهذا فشلت كل الجهود في سبيل الوحدة المسيحية لأن الكراسي او المذاهب لا تستطيع ان تستخدم خطابا موحدا اي ترى نفسها متساوية حتى من حيث الخطاب إستخدام كلمات او عبارت محددة).

لا نستطيع "عولمة الأديان". عولمة الأديان معناه إلغاء المؤسساتية والأديان لا سيما "السماوية" ومذاهبها تنهار في اللحظة التي تلغي فيها مؤسساتيها.

اما كون ان تعاليم ما يراه اصحاب "الكتاب المقدس" هذا او ذاك "حقيقة تصلح لكل زمان ومكان"  فهذا خطاء كبير. الكتب التي يراها اصحابها مقدسة ما هي إلا خطاب والخطاب لا نستطيع فهمه وإستيعابه إلا ضمن تاريخه وزمانه ومكانه. الخطاب إبن زمانه ومكانه والواقع الإجتماعي الذي ورد فيه. اصحاب "الأديان السماوية" يرون كتبهم "مقدسة" اي انها صالحة لكل زمان ومكان وهذا خطاء.

الأديان " السماوية" وكتهبا تقول إن خطابها موجه لكل البشر (عدا اليهودية). هذا صحيح. ولكنها لا تمنح بقية البشر حرية الإختيار مثلما  تمنحه الأديان الباطنية او الأفكار التي اساسها البعد الإنساني لأنها لا تزال ونحن في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين تتشبث من خلال التلقين منذ الصغر "التعليم" انها الأسمى وانها الطريق الى الحياة في هذه الأرض وفي السماء وتنسحب هذه على فروعها المختلفة (مذاهب) ضمن الدين الواحد التي هي في عراك دائمي خطابيا وممارسة.

من الخطاء القول ان دساتير الدول الغربية تستند الى "الكتب اوالكتاب المقدس" او حتى المسيحية بفهومها المؤسساتي المذهبي. الدساتير الأوروبية تأخذ فترة التنوير وفترة بروز الأفكارا العلمانية والفسلفية منها النفعية التي تعارض الدين بكافة اشكاله. والدساتير هذه ما هي إلا إنتفاضة ضد المؤسساتية الكنسية واغلب تشريعاتها تعارض العقائد الأساسية مثلا لمؤسسة الكنيسة الكاثوليكية وغيرها ولا تقبل ذكر كلمة "كتاب مقدس" او إسم اي دين او نبي من كان ضمن دساتيرها ابدا. اي جعلت من الدين ومؤسسته مجرد نقابة شأنها شأن نقابة المعلمين والمهندسين وغيرها.

والدساتير هذه تأتي لتأمين الأمن القومي والإقتصادي لشعوبها اي مصالحها ومصالح شعوبها وحسب ولهذا تتعامل ضمن البعد الإنساني الرفيع والسامي الذي يعلو على ما لدى اي دين يقول اصحابه انه من ا السماء من حيث إيواء وقبول الأخر ولكنها تتعامل بطرق قد تكون شنيعة ومخالفة لأبسط حقوق الإنسان ضمن سياستها الخارجية لتحقيق مصالحها ولا حاجة للإتيان بدليل لأن الأدلة كثيرة جدا.

وختاما اشكرك مرة أخرى لإغنائك للموضوع هذا وذلك من خلال تركيزك على نظرية المعرفة.

تحياتي


23
الأخ الدكتور عبدالله رابي المحترم

شكرا للإضافة وقد اغنيت الموضوع بوضعه ضمن إطار علم الإجتماع ومبادئه. لا يسعني إلا ان اثني على المداخلتين المهمتين لك وأمل ان يستفيد ابناء شعبنا من التحليل العلمي والأكاديمي المجرد من الذاتية والعواطف والخوالج والميول المذهبية والتسموية والطائفية التي انهكت شعبنا وأخرجته من مساره من حيث هويته المشرقية المتمثلة بلغته وتراثه ومفكريه وعلومه وثقافته وادابه وطقوسه وليتورجيته ولاهوته ورمزيته الخاصة به.

ومعك اشكر الأخ سان ديف لتركيزه على نظرية المعرفة epistemoloyg ومحاولته الناجعة لتفسير ما نطلق عليه بالأديان السماوية ومقاربتها ومقارنتها مع الأديان الأخرى "غير السماوية." لقد اظهر الأخ سان انه صاحب علم غزير وعقل منفتح يضع المذهبية والطائفية والذاتية والميول الأخرى جانبا ويتشبث بالموضوعية لمناقشة اي موضوع على بساط الطرح.

وكما تعلم يا دكتور لا علم هناك وسنفقد اكاديميتنا وعلميتنا إن لم ننطلق من نظرية المعرفة epistemology    ونربطها  بطبيعة الوجود او الواقع الإجتماعي وعلاقتنا به كباحثين او افراد او مجموعات ontology. لا مجال للدخول في تفاصيل هذين المفهومين إلا اننا إن لم نتمكن من بناء المعرفة عن انفسنا ومن نحن ولماذا صرنا على ما نحن عليه كشعب وأمة وكنيسة مشرقية مجيدة، اي إن لم نضع واقعنا الإجتماعي تحت مطرقة البحث العلمي والأكاديمي الرصين فنحن منقرضون لا محالة ولهذا كان لا بد من وضع اسس معرفية للمقال الذي كتبته والذي نحن بصدده.

واليوم تدور نقاشات حامية في امريكا لا بل العالم الغربي برمته حول اخر تصريحات للرئس الأمريكي اوباما- بغض النظر عن قبولنا او إستهجاننا لها - الذي ربما كانت اول مرة له يستخدم خطابا اكاديميا علميا كونه حامل لشهادة .A.J.D   وهي شهادة راقية ومميزة جدا تمنحها جامعة هارفرد العريقة في القانون وربما ارفع شأنا من الدكتوراة وهو يحمل درجة الأستاذية في جامعة شيكاغو وهي واحدة من ارفع المؤسسات العلمية الأمريكية، التصريحات التي وضع فيها الجرائم المرعبة والوحشية والمخيفة وغير الإنسانية  التي ترتكبها داعش  ضمن سياقها التاريخي، لأننا لن نستطيع فهم انفسنا دون تاريخنا لا سيما القريب منا.

لن اغوص في ما قاله اوباما وشخصيا قد لا اتفق معه في بعض التفاصيل لنظريته ولكنه ذكّر الأمريكيين والمؤسسة الكنسية الغربية كيف انهم كانوا يعدمون دون محاكمة العبيد من السود في بلدهم ويحرقونهم وبموافقة المؤسسة الكنسية وامام انظارها وكل هذا في الماضي القريب جدا اي القرن التاسع عشر وكيف ان مؤسسة الكنيسة الغربية من خلال محاكم التفتيش كانت تحرق الناس احياء وبالالاف وفي كل هذه الجرائم المروعة كانوا يستندون الى ما يقولون انه كتب او نصوص مقدسة ويقترفونها بإسم المسيح. هناك من إنتقد اوباما وبقسوة وهاجم اليسار والمفاهيم الليبرالية التي يمثلها هو وحزبه الديمقراطي واتي الهجوم الكبير عليه من المحافظين وقذفوه بأقسى الأوصاف وأكثرها سلبا وكان هناك من ايده من اليسار وبقوة ايضا وشجعه على المضي في وضع كل حدث ضمن سياقه التاريخي...وانا اكرر لك يا دكتور رابي ان الشعب الكلداني الذي رغم تركه مذهب اجداده وتقبله للمذهب الروماني اللاتيني كل هذا لم يشفعه بل طبقت عليه مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية (الفاتيكان) محاكم التفتيش اللعينة وأستمرت في بعض تفاصيلها المروعة حتى بداية القرن العشرين:
http://www.bbc.com/news/blogs-echochambers-31156153

إن اردنا ان ننهض كشعب علينا ان نقراء تاريخنا وحاضرنا ضمن المفهومين اعلاه وبعيون مفتوحة دون الخشية من المذهبية والطائفية ودن الإكتراث إن كان ارباب المؤسسة الكنسية سيرضون عنا او سيقذفوننا بالحرم الكبير كما فعلوا مع رائد نهضة شعبنا الكلداني وقائد إنتفاضته المباركة ضد الظلم والطغيان البطريرك الجليل يوسف اودو. اليوم لا يذكر اي من الكلدان هذا البطريرك كقائد لنهضة كلدانية حقيقية فقط لكون ثورته وإنتفاضته كانت ضد مؤسسة الفاتيكان. لو كان قد ثار ضد الأشوريين مثلا لجعلوا منه قديسا وأية. القومي الحقيقي ينصب تمثالا له ويؤرخ لثورته ويثبّت يوما للإحتفال به وتنظيم الندوات والدراسات لا بل المسيرات لرد الإعتبار له ولثورته ويطالب بكل الحقوق التي طالب بها ولا يستكين قبل الحصول عليها كاملة مهما كان موقف المؤسسة الكنسية، وإلا فإن طرحه لمسألة الهوية والقومية يبقى مذهبي وطائفي المنحى وبدلا من ان يعمل على نهضة الكلدان سيوقع بهم نكسة رهيبة اخرى كما هو الحال اليوم وكما حدث لإنتفاضة البطريرك اودو.

تحياتي

24
الأخ العزيز  San Dave  المحترم

شكرا جزيلا على التعقيب وتكون حضرتك ربما القارىء الوحيد الذي ركز على القسم الخاص بنظرية المعرفة التي اتيت بها وهي عزيزة على قلبي جدا واهم جزئية في المقال وأشتغل بها وأستند إليها ليس في كتاباتي الأكاديمية والصحفية بل في خطابي وممارستي اليومية كمسيحي مشرقي.

وما اتيت به جعلني اتمنى ان افك لغز إسمك. لن يستطيع كتابة ما كتبته غير شخص متضلع بالفلسفة واللاهوت وتاريخ الأديان والموقف من الأخر المختلف. ولكن هذا متروك لحضرتك.

الثقافة، والدين جزء اساسي منها، ما هي إلا رموز والخطاب – اللغة – بذاته رموز والرموز الدينينة لغة لأن كما انك تقرأ ما كتبتبه وتحاول سبر اغواره كذلك نحن نقراء الرمز الديني ونحاول فهمه وإستيعابه. الرمز يتحدث إلينا ونحن نتحدث إليه كما انا اتحدث إليك من خلال الخطاب هذا وانت ستتحدث إلي من خلال قراءته في حوارية لا تنتهي.

والرمزية كما تقول هي تجسيد او إنعكاس لما هو ميتافيزيقي. وهنا اظن ان الأديان كلها ومن ضمنها ما نطلق عليه "السماوية" (المسيحية واليهودية والإسلام) تشترك في الكثير في نظرتها للميتافيزيقي. الإيزيدي والهندوسي والبوذي والزاردشتي رموزه تشبه في الكثير من الأوجه رموز الأديان السماوية لكونها حسب إيمانه لها قدرات خارقة خارج نطاق القدرة البشرية.

ما نطلق عليه اديان سماوية  تطورت او طورها اصحابها الى "سماوية" ولهذا ترى ان اغلب الرموز التي تمنحها هذه الأديان صفة "السماء" ما هي إلى إعارة او (إستنساخ) او صيغ معدلة لما كان متوافرا لدى الشعوب القديمة لا سيما النهرينية وعلى وجه الخصوص السومريين.

هناك إشكالية كبيرة فيما نطلق عليه "الأديان السماوية" لأنها لم تعد تجاري البعد الإنساني الذي وصلناه وطورناه كبشر والأنكى لم تصل حتى الأن الى البعد الإنساني لدى الديانات التي تستهزىء بها وتبشر اغلب الأحيان بإستخدام عنف خطابي او ممارساتي ضد كونها مقدسة (مساوية له) ولهذا تريد إلغاء او تحطيم رموز هذه الأديان ووضع رموزها محلها ناسية ان الرمزية واحدة في كل الأديان والمذاهب.

ويقول اصحاب "الديانت السماوية" ان رمزيتهم من السماء ولا يجوز مسّ قدسيتها ولكنهم غالبا ما يفشلون ضمن إطار البعد الإنساني لأنهم يجعلون من رموزهم وأنفسهم في مرتبة اعلى من المختلف عنهم ليس دينييا بل حتى ضمن المذهب الواحد.

الإطار او البعد الإنساني لا يقبل ان تجعل مما لديك من لون او جنس مثلا ارقى او اسمى مما لدى الأخر وإن فعلت تتهم بالعنصرية  ولكن اصحاب الأديان "السماوية" لا يزالون متخلفون عن هذا التوجه ويصرون على "سمو" و "وتفوق" رموزهم على الأخرين ليس عن المختلف دينيا بل حتى مذهبيا ولهم اساليب غير إنسانية على فرض رمزيتهم على الأخرين.

الديانات "الأرضية" ليست اكثر إستقلالا من "السماوية" لأن الأخيرة مستقلة ايضا وتميز نفسها وإستقلاليتها بطرق شتى منها البطش المؤسساتي حتى ضمن المذهب الواحد، ولكنها اقل إنسانية ورحمة بكثير من الديانات "الأرضية" والتاريخ شاهد والأدلة موجودة ولكن ليس هذا مجال الإتيان بها.

وكي نكون منصفين قلما تظهر فرق او مذاهب بين الأديان "السماوية" تقبل الأخر كما هو وتأويه هو ورموزه  دون عنصرية دينية او مذهبية ولا تستخدم التبشير (بالمناسبة اليهودية لا تستخدم التبشير ولكنها تسمو بما لديها على الأخرين ولا تقبل رموزهم على الإطلاق كما المسيحية والإسلام).

تشذ عن هذه القاعدة بعض الحركات الباطنية والصوفية التي غربلت النصوص "المقدسة" وأخرجت المؤسساتية منها وركزت على البعد الإنساني ولكن هذه الفرق تُحارب من قبل الإتجاه العام في الأديان (المذاهب الكبيرة). انظر مثلا كيف يحارب السنة المتشددون الحركات الصوفية ورموزها في الشرق الأوسط وغيره الى درجة نبش قبور المتصوفين الكبار رغم بعدهم الإنساني الذي قلما وصله اي مذهب او دين اخر على وجه الأرض.

واتفق في الكثير من تفسيرك لإشكالية الأديان "السماوية" حيث تخشى الواحد الأخر وهذه الخشية تغلغلت بين المذاهب ومن هنا مفهوم الهرطقة او التكفير او ان مذهبي ارقى من مذهبك او انا الأصل وانت الفرع او انا الكنيسة المبنية على صخرة بطرس وانت لا والى اخره من الأمور المؤسساتية البحتة.

وكي أختصر اقول وهذا رأي الشخصي انني اشعر بمأساة وليس حزن ان ارى ان المؤسساتية المسيحية لم تطور بعدا إنسانيا حتى الأن رغم وضوح وجلاء هذا البعد من خلال نصوص إنجيلية كثيرة يقبل رمزية المختلف عنها وتأويه مع رمزيته كما هي وتكف عن التبشير لإلغاء ثقافة الأخر وتترك له الخيار الكامل كما هو شأن مثلا النظام العلماني الإنساني في السويد او المفهوم السائد لدى المتصوفة من امثال الرومي وطريقته  او عدوية  طريقتها.

 والمأساة تزداد وتصل درجة الإحباط عندما ترى النظرة ذاتها للمختلف دينيا وربما اقسى منها تطبقها المذاهب المسيحية المختلفة لا سيما الكبيرة منها ضد بعضها البعض وضد المذاهب الأصغر منها حيث تمنح رمزية الأخر المختلف مذهبيا مكانة ادني لا بل تكفرها وتسمو وتتعالى بما لديها ... وهذه اسميها عنصرية دينية ومذهبية والإنجيل يمقتها من خلال نصوص وأيات بينات ... ولكنها المؤساتيىة يا اخي العزيز ... المسيح حارب دون هوادة المؤسسايتة لدى بني قومه من اليهود ولم يكن يرد في خلده وليس هناك اي إشارة في إنجيله الى ان المؤسساتية التي حاربها هي التي ستسود في المسيحية.

وتقبل تحياتي


25
الأخ العزيز غانم كني المحترم

اولا عذرا عن التأخير في الرد على تعقيبك.

ولكن ما لي اراك متنرفزا وعصبيا وتكيل لي تهما في غير محلها وتستخدم الشخصنة ايضا. كلها اقبلها منك لأن غايتي هي توصيل المعلومة بإستخدام خطاب أكاديمي-صحفي. وانا احترم شخصك من كنت وسأتجاوز ما اراه انه إساءة شخصية في تعقيبك وأركز على ما اراه مغالطات وجب تصحيحها.

تقول انني "أنتقد الكنيسة الكاثوليكية." هذا إفتراء منك. انا انتقد مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية (الفاتيكان كدولة وسلطة شأنه شأن اي سلطة اخرى في الدنيا). وتذكر المانيا. المانيا تجاوزت مرحلة الأستعمار والنازية وأستغفرت ربها وعوضت وأعادت كل الحقوق التي سلبتها من الأخرين والتي كان بالإمكان إعادتها. الفاتيكان كمؤسسة لم يغارد مرحلة الإستعمار ويتعامل مع المختلف عنه ليس مذهبا فقط بل ثقافة بإزدواجية حيث يفضل لا بل يفرض ثقافته اللاتينية ورموزه على الكاثوليك الأخرين المختلفين عنه ومنهم الكلدان.  وإن لم يكن كذلك لمنح او اعاد للمؤسسة الكنيسة الكلدانية كل حقوقها المؤسساتية  والرمزية والإدارية والتنظيمية والمناطقية والثقافية والليتورجية التي سلبها منها. الم تترك كل الدول الإستعمارية الأخرى  الشعوب التي كانت تحتلها كي تقرر مصيرها من حيث الثقافة والمناطقية والإدارة والتنظيم واللغة والطقوس والعادات والتاريخ وغيره؟ هذا لا علاقة له بالكنيسة الكاثوليكية كرسالة سماء كرسالة مسرة وإنجيل وإيمان. الشيئان مختلفان تماما.

وما اناقشه ليس تاريخ  بل الحاضر وأكثر من الحاضر.  وهنا اخاطب معك الأخ حبيب تومي. هل تعرف ما حدث في القوش ذاتها في القرن العشرين وطريقة حرق المخطوطات التي لا تثمن في باحة الكنيسة من قبل مبشرين فاتيكانيين؟ والذي يحرق المخطوطة يحرق ذاكرة امة وثقافتها اي يفعل عمل اشنع من حرق البشر لأن قتل الثقافة اسواء من قتل النفس. الأخ حبيب تومي يقول انه قومي. اي قومي يقبل بهذا؟ واسأله مرة اخرى لو كانت عملية الحرق تمت من قبل رجال دين اشوريين ماذا كنت ستفعل؟ وعملية الحرق هذه حدثت في زمن إن لم يتذكره الأخ حبيب (اطال الله في عمره) فإن والده لا بد وان كان شاهد عيان؟ إن اردت تفاصيل عملية الحرق هذه والعنف المستخدم لفرض الثقافة اللاتينية والمذهب اللاتيني في القوش بإمكانك الحصول عليها وربما لا تتطلب وقتا اكثر من الوقت الذي امضيته في كتابة ردك لي او الوقت لاذي إستغرقة الأخ حبيب في كتابة مسلسله من ثلاث حلقات.

ومن ثم تتهمني بأنني إزدواجي الشخصية والإيمان او ثلاثي او رباعي. لا بأس. ولكن يبدو انك لم تقرأ نظرية المعرفة في بداية المقال وتجعل مما تملكه من مذهب اسمى وارقي ارضيا وسماويا مما لدى الأخر وتستخدم خطابا يقع في خانة الثنائية المقيتة. هل بإمكانك ان تؤكد لي إن لم يكن والدك نسطوريا فإن جدك او والده لا بد وان كان نسطوريا كما هو الحال معي ومع اغلب الكلدان. كيف يمكن لأمة كانت نسطورية لأكثر من 1500 سنة وكانت كذلك قبل مائة عام ونيف ان تصبح معادية بهذا الشكل الإقصائي لا بل الهرطوقي والتكفيري لماضيها وتراثها وثقافتها ووجودها كأمة؟ الم يغرس كل هذه البغضاء المبشرون الفاتيكانييون؟ هل غرس البغضاء والكراهية في الناس عمل إنجيلي، عمل المسرة والبشارة الإنجيلية؟ طبعا حاشى. ولكن هذا ما تفعله المؤسسة. تزيل ثقافة الأخر اي تقتله وتجعله يدين لا بل  يكفّر ويهرطق نفسه وتاريخه وتكوينه وكيف كان وما هو عليه مع وجوده كشخص وضمن نطاق الهوية والأمة.

ولماذا كل هذا التشبث المذهبي والطائفي بهذا الشكل الذي يلغي الوجود والماضي مع ثقافته وادابه واعلامه وقديسسية ومؤلفيه وشعرائه – لأن هؤلاء كلهم نساطرة تقريبا – ليس هذا فقط بل يلغي الأخر. هل يفعل مثل هذا الكاثوليك في امريكا مثلا؟ ثلث اعضاء الكونغرس الأمريكي كاثوليك ومنهم رئسة الكونغرس الأمريكي نانسي بيلوسي واقوى سنتور في امريكا جون بوهر كاثوليكي ايضا. هل صرحوا يوما شيء عن مذهبيتهم او مذهبهم؟ هؤلاء سياسيون قوميون يضعون المصلحة القومية الأمريكية فوق الفاتيكان وفوق الدنيا برمتها حتى وإن إعترضت وعاكست اسس العقائد الكاثولكية. نحن لا نستطيع التحدث في أي شيء يخص هويتنا المشرقية إلا واقحمتم (الكنيسة الكاثوليكية والبابا وكرسي بطرس وغيره) في الأمر. ثلث الكونغرس الأمريكي كاثوليك . قل لي ما قدمه هؤلاء الكاثوليك للكلدان الكاثوليك المهجرين في العراق بلا ماء ولا شجر قبل ان تطلب مني ذلك؟ وهل تدخلوا في السياسة من اجلهم وهم بإمكانهم ان يفعلوا اي شيء؟ هل تدخلوا في المحاكم التي التي اجبرت مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية في امريكا على دفع مليارت ومليارات الدولارات كتعويض لضحايا التحرش الجنسي بالأطفال والتي بسسببها افلست ابرشيات كبيرة او عارضوا او اطلقوا تصريحا معينا؟ ... همهم الأول والأخير المصلحة الوطنية والقومية وليس مذهبهم الكاثوليكي؟

اما عن ما تقول انهم "ارباب" فلا رب ولا سيد غير المسيح وإنجيله وكلنا خدم له مع الذين تتصور انهم "ارباب" لأننا جميعا سَنُدان سوية ولن يشفعنا كوننا من الأرباب او السادة او غيره إلا اعمالنا الصالحة. وفي يوم الدين لا مكان للمؤسسسة وأصحابها. إقراء متي 25 (31-41). هذا هو يوم الحساب. ولكن للمؤسسة حسابات اخرى رغم ان النص واضح وضوح الشمس.

تحياتي


26
Job well done Rabi Leon as always , I see complete truth and to the point in your article and your honesty is the main reason that some are bothered by , some who expect you to be dishonest and join them in their mission of twisting the truth

اخي العزيز David Ankawa المحترم

الصدق والأمانة والنزاهة تتطلب قبل كل شيء مراجعة الذات ونقدها قبل توجيه النقد للأخرين. مع الأسف نحن ابناء شعب واحد بمختلف اسمائنا ومذاهبنا الكنسية نطبق مثل النعامة في نقاشاتنا ومواقفنا واعمالنا. فالنعامة عندما يداهمها الخطر ويقترب منها الصياد تخقي رأسها في التراب متصورة انها بذلك ستختفي عن نظر الصياد ولا يستطيع رؤيتها وصيدها.

الفرد او المجتمع او الشعب الذي يلجاء الى التبرير غير المنطقي عند مواجهته بواقعه الإجتماعي وامراضه فرد ومجتمع مريض جدا. وهذا يحدث في المجتمعات المتخلفة والتي اما هي على هامش الحضارة او لم تدخل التمدن بعد

وهذا مثال من الشرق الأوسط. عنما تذكّر اي زعيم او فرد او مؤسسة كيف انهم ينتهكون ابسط مبادىء حقوق الإنسان لشعوبهم ويظلمونها وينهبونها ويهينونها، يرددون لماذا لا تنتقد إسرائيل التي تحتل وتضطهد الفلسطينيين ولماذا لا تنتقد امريكا التي تقصف المسلمين.

ليس هنك منطق اعوج مثل هذا. هذا الموقف قمة في التخلف والإنهزامية والإفلاس الفكري. لأنه يعني انني اضرب زوجتي وأضطهد اطفالي بحجة ان هناك في مكان ما من العالم من يفعل ذلك. أي كارثة بشرية هذه.

يا أخي David عندما اؤشر بالبراهين القطعية الى الظلم والإضطهاد وسلب الحقوق الذي تعرض ويتعرض له الكلدان من ابناء شبعنا مثلا من قبل مؤسسة الفاتيكان يغضبون ويقولون لماذا لا تؤشر الى الظلم الذي تعرضنا ونتعرض له من المسلمين؟ هذه مفارقة عجيبة وغريبة وغير منطقية ولا تستند الى عقل سليم. المسلم والقرأن شيء والفاتيكان والإنجيل  شيء اخر، كما ان إضطهاد العرب لشعوبهم واهلهم شيء وإضطهاد الإسرائيلي للفلسطيني شيء اخر مختلف.

امل اني القيت بعض الضوء على كيفية تفكيك مفهومين اساسيين ذكرتهما في تعليقك باللغة الإنكليزية وهما honesty and truth رغم ان مفهوم ال truth حسب بعض الفلاسفة نسبي ولكننا من خلال تحليل الخطاب نضع له معايير واحكام من خلال وسائل التحليل التي نملكها لأن تركه وهو سائب اي نسبي يعني ان كل واحد منا سيقول انه على حق فيما يقوله ويمارسه.

تحياتي

 


27
الأخ ليون،

لكي لا يقع أي التباس حاضراً ومستقبلاً فإن هناك إسم جديد Esara وهذا إسم ليس لي به أية علاقة وكما هو مكتوب تحت الإسم فهذا عضو جديد، أما إسمي فهو Eissara، فإذا حصلت أية تعليقات متناقضة أتمنى ان تدقق في الإسم .

تحياتي .

اخي العزيز Eissara المحترم

شخصيا قلما ادقق في الإسم. الأسم لا يهمني إن كان حركيا او معروفا او مجهولا.

ما يهمني هو الخطاب - اللغة المستخدمة وما تحويه من افكار. اتفاعل معها إن اتت ضمن السياق من اي كانت واحاول تجاهلها إن كانت خارج السياق وغايتها التسقيط الشخصي لفقدان الحجة او ما يصطلح في علم الخطاب ب ad hominem. من الإهمية في مكان لمحلل الخطاب الذكي فرز ad hominem، الخطاب الذي غايته التهرب من الواقع الإجتماعي وحقائقه المرة والخطاب الذي غايته مناقشة الموضوع ضمن سياقه. وبدلا من مواجهة النقاط او المشاكل المثارة بعقل منفتح من اجل حل إشكاليات الواقع الإجتماعي  يعمد صاحب ad hominem الى إخراج الموضع من سياقه والإتيان بمسائل غير ذات علاقة irrelevant.

مع ذلك ارى التوضيح في محله كي لا يحدث إرتباك لدى القراء بين الإسمين.

تحياتي


28
اقتباس( وأما الذي اراه سلبيا في كتابات الاخ ليون هو استخدامه لبعض العبارات ذات التأثير على نفسية القارىء الذي ينتمي الى المؤسسة التي يضعها في تحليله’ فلو يخفف منها لكي يحقق اسس مخاطبة الاخرين بتمامها . انتهى الاقتباس)

هذا صحيح. انا استخدم اللغة واطاوعها لنقل الفكرة ولكن ليس على حساب الموضوعية وطرح الأمور والأحداث والحجج حيث ابذل جهدا كبيرا كي يكون كل ما اذكره موثقا ولهذا لم يفلح اي من منتقدي دحض اي معلومة قدمتها او الأتيان بحجة مضادة ولهذا يتكئون على حائط المذهبية والطائفية والتكفير والهرطقة وهو حائط مهزوز مثل الخشبة المرضوضة كل من إتكاء عليها جرحته.

 اخي العزيز نبيل انا واع للإقتباس الذي تنقله من زميل المهنة الدكتور رابي واشكرك واشكره عليه ولكنني من حيث تحليل النقدي للخطاب اخشى انه لن يصمد.

الفرد والشعب والأمة التي لم تصل الى درجة قبول النقد الذاتي الموضوعي المبني على الحقاقئق التاريخية وواقعها الإجتماعي من خلال تقديم ادلة دامغة وإستنتاجات اكاديمية علمية رصينة مهما كانت لغة هذا النقد تعد امة فاشلة من حيث الدين والمذهب والهوية والثقافة وغيره.

عندما يرسم رسام كاريكاتيرا مسيئا وحادا جدا كي ينتقض مثلا من دين معين او رمز معين في الغرب نفرح له إن كان يمس الأخر المختلف ونقاومه ونقول انه غير مقبول ومهين إن تناول رمز من رموزنا.

الظلم الذي لحق بنا لا يمكن وصفه واتي من اناس يقراؤن الإنجيل كل يوم ويضعون الصليب على صدورهم. هنا الكارثة. هؤلاء رموا في نهر دجلة في الموصل وفي فترة قصيرة جدا من الكتب والمخطوطات السريانية كما هائلا الى درجة ان ماء النهر تحول الى لون الحبر. هذا موجود ويوثقه احبارنا وحدث في العصر الحديث وبعبارات ولغة قاسية تفوق كل ما قلته حتى الأن وبعشرات المرات.

مشلكة المذهبيين والطائفيين من اي دين ومذهب هي ان مؤسستهم الدينية او المذهبية تخفي عنهم او لا تسمح لهم قراءة سلبيات مذهبهم ودينهم ولكنها تؤشر دوما وفي حلقات التدريس منذ الطفولة الى سمو الدين او بالأحرى المذهب الذي تتبعه على الأديان والمذاهب الأخرى وإن وجدت سلبيات هي لدى الأخرين.

انظر مثلا ابناء شعبنا من الذين إستطاع المبشرون الفاتيكانيون كسبهم بطرق شتى الى مذهبهم كيف ان الكثير منهم يصب جام غضبه على المذهب النسطوري وهرطقته وتكفيره وعلى مستويات عالية من حيث الدرجات الدينية والثقافة وينسون انهم كلهم تقريبا قبل حوالي مائة عام ونيف كانوا نساطرة وان كل ثقافتنا وهويتنا وليتورجيتنا ونصوصها المشرقية نسطورية الهوى.
 
والتحليل النقدي للخطاب يفسر هذه الظاهرة بيسر حيث يقول ان سلطة وبطش المؤسسات الكبيرة مدنية او دينية او مذهبية من التأثير بمكان  حيث بإستطاعتها إزالة ثقافة ورموز المختلفين عنها وغسل ادمغتهم الى درجة انهم ينسون من هم ومن كانوا لا بل يتحولون الى مناصرين عقائديين للمؤسسة القوية هذه ويبزونها في توجهها وكأنهم روادها وهم اصحابها ومؤسسيها الى درجة نسيان تاريخهم وواقعهم لإجتماعي ومن هم ومن كانوا.

هذه إحدى النظريات الأكاديمية الرصينة فيها دراسات تتناول مختلف الثقافات والأديان والمذاهب وكانت واحدا من الأسباب الى تبني العلمانية في الغرب، العلمانية التي ترى ان كل الثقافات والمذاهب والأديان بكل رموزها المختلفة متساوية القيمة امام القانون المدني العلماني.

اعطني مثالا واحد لقانون او اوتشريع ديني او مذهبي لدى أي دين او مذهب يساوي نفسه مع الأخر من حيث القيمة إن في الأرض او في السماء؟


29

الأخ الدكتور عبدالله رابي المحترم

شكرا على التعقيب وهذا فضل منك ان تقارن كتاباتي بما سطره العلامة الدكتور علي الوردي. هذه شهادة لم اكن اتوقع الحصول عليها ومن من؟ من باحث وأكاديمي أكن له إحتراما كبيرا.

ذهب علي الوردي وربما نسيه المجتمع  العراقي. ورغم محاولاته الحثيثة لبث إشغال العقل في البنية الإجتماعية والفكرية والعشائرية والطائفية التي كونت النسيج الإجتماعي العراقي أكاد اجزم ان كل هذه الجهود ذهبت ادراج الرياح.

كان هناك من يبصق في وجهه وهو يمشي في الشارع وقد احرقوا بيته ورموه بالحجارة الذين يغلّبون المذهبية والطائفية والقبلية والمناطقية في تفسير اي ظاهرة إجتماعية ويجعلون منها حائطا يتكئون عليه.

وقد قرأت اغلب كتبه ولكن لم احظ بقراءة ابحاثه الأكاديمية التي تتجاوز 150 بحثا. والقارىء لكتبه يراه انه يميل الى الأسلوب الصحفي في عناوينه والمصطلحات اللغوية التي يستخدمها كي يجذب القارىء الى فكرته ولكن ليس على حساب اكاديميته، اي الموضوعية في الطرح ووضع الذاتية والطائفية والمذهبية والميول  الجنسية والعرقية وغيرها جانبا قدر الإمكان.

وكان الوردي ضحية المتدينين المتزلفين الذين كانوا يضعون تفاسير المؤسسة الدينية الشيعية والسنية ودعاتها وكأنها نصوصا مقدسة ويتشبثون بها ويؤسسون خطابهم واعمالهم عليها بغض النظر عن مطابقتها للنصوص التي يرونها منزلة ام لا.

وفي كل ما قرأته للوردي – وهو كم هائل – لم الحظ انه مسّ القرأن ذاته ابدا او اي من نصوصه. كان يحلل من خلال تشغيل عقله ولم يمس نبي الإسلام واصحابه ابدا. كان هدفه في النقد المؤسسة الشيعية والسنية في العراق وكذلك سيطرة مفهوم القبيلة وتغليبه على مفهوم المواطنة وحذر إن لم يتغلب العراقيون على المذهبية والطائفية ويضعوا حدا للبطش خطابا وممارسة للمؤسسة الدينية والقبلية فإنهم مقبلون على كوارث وهذا ما حدث ونراه بأم اعيننا.

منتقدو الوردي إتخذوا سلاح المذهبية والتكفير والهرطقة وهذا سلاح المفلسين فكريا فكانو يتهمونه بأنه ليس مسلم او غير شيعي ويثيرون الناس عليه لغرض الإهانة ولكن رغم الكم الهائل من الكتابات المضادة والتجريح الذي تعرض له ظل صامدا.

كل من يتهم الأخر بانه زاغ عن دينه او مذهبه او كتابه دون مناقشة افكاره من خلال الأتيان بالحجة المضادة إنسان فاشل فكريا وإجتماعيا وكان منتقدي الوردي فاشلون بكل معنى الكلمة. وكما وضحت من السهولة إستخدام تعابير مثل مسلم/نصراني/كافر/هرطوقي/شيعي سني/يهودي/فلّا/نسطوري/بروتستنتي/كاثوليكي وغيرها لإهانة الأخر المختلف ولكن في الحقيقة ان الشخص الذي يستخدم خطابا مثل هذا لإهانة الأخر يهين نفسه والمذهب او الدين الذي يتبعه اولا.

وهكذا بدلا من ان تُناقش الأفكار التي اطرحها وأستند فيها الى الدليل التاريخي القريب جدا وليس السحيق الذي يعيش معنا واحلل واقعنا الإجتماعي بالإستناد الى النظريات الأكاديمية فإن بعض منتقديي يشهر في وجهي سلاح الطائفية والتكفير (إنه غير مسيحي غير كاثوليكي ..الخ) وهذا الموقف موقف الإنهزاميين الذين يفتقدون الحجة في مواجهة الأدلة الدامغة التي اتي بها من خلال التحليل العلمي والأكاديمي وابرهن من خلالها اننا كشعب ضحية حملة تبشرية شعواء من قبل الفاتيكان حدثت في اوج الفترة الإستعمارية كان هدفها مسح رموزنا وثقافتا وقتل الثقافة اسواء وقعا واكثر ضررا من قتل النفس لأنك تقتلني فقط عندما تقتل ثقافتي ورموزي.

الإستعمار إنتهى بشكله التقليدي ووزارت المستعمرات الغتها كل الدول الأوروبية ولكن مؤسسة الفاتيكان ممثلة بمجمعها الشرقي (وزارة المستعمرات) وكاردينالها رئس المجمع الشرقي (وزير المستعمرات) لازالت تعيش في فترة الإستعمار التقليدية وهذه بشهادة كبار الأكاديميين واللاهوتيين الكاثوليك في الغرب و لم تغير موقفها الإستعماري حبة خردل من الكلدان ولا تزال تعاملهم بنفس النظرةالإستعمارية حيث تسيطر على كل مقدراتهم المؤسساتية بشكل مستبد  وطاغ. الأدلة والبراهين موجودة والكتابة على الحائط ولكن لا نقبل ان نقرأها وأبسط شيء هو ان نشهّر سلاح التكفير والهرطقة في وجه كل من ينتقد مذهبيتنا وطائفيتنا لأنه قدم الدليل الدامغ على إستعبادنا ونحن في العقد الثاني من القرن والواحد والعشرين.

وانا، كما الوردي الذي لم يمس القرأن ابدا، لم امس الإنجيل ابدا وحاشى والويل لي ان فعلت ذلك ولم اتدخل في المسائل الإيمانية المسيحية البحتة في كل كتاباتي بالعربية او الإنكليزية اينما وجدت. ولكن منتقديي – وانا ارحب بهم – يهاجمونني لأنني قلت كذا ولكن لا ينتقدون المؤسسة التي لم تقل فقط بل ظلمت وبشكل عملي ويومي باسلوب يرقى في كثير من تفاصيله الى جرائم ضد الإنسانية بحق الكلدان. ولكن المذهبية والطائفية تقف سدا في مناقشة هذا الجريمة والسعي الى رفع الغبن وإعادة الإعتبار والتعويض.

إن كان الوردي تعرض الى ما تعرض له فأنا  لست افضل منه لأن علميا وأكاديميا وتأثيرا لا أساوي قطرة في بحره.

تحياتي

30
اخي العزيز كنعان شماس المحترم

شكرا لتقيمك واتفق معك في مسألة حقوق الإنسان وان السعودية ودول شرق اوسطية اخرى لا بل اغلبها ترتكب إنتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان. ولكن متى كانت حقوق الإنسان معيارا للعلاقات الدولية. المصالح تتغلب على حقوق الإنسان وهذا ما تفعله الدول الغربية.

الدول الغربية لا تنتهك حقوق شعوبها. هذا صحيح. ولكنها تنتهك بشكل صارخ حقوق غيرها من الشعوب. أنظر مثلا ما فعلوه بالعراق وغيره وانظر الطريقة التي يضعون مصالحهم مع كل الدول الشرق اوسطية التي تنتهك حقوق الإنسان فوق أي مصلحة اخرى وهم يعلمون حق العلم ان حقوق الإنسان منتهكة فيها.

تحياتي

31
الدكتور روبين بيت شموئيل المحترم

اثلجت صدري أيها الإبن البار لشعبنا الأبي شعبنا الواحد بأسمائه وكنائسه المختلفة.

لقد قرأت الخبر للتو ولا اعلم كيف فاتني ويأتي في الزمن الصعب زمن صارت قيادة لغتنا السريانية - هويتنا ووجودنا كأمة وكنيسة - بيد الأجانب بعد ان همشناها وغادرناها نحن اصحابها.

قد تكون هذه اول شهادة علمية بهذا المستوى في لغتنا الجميلة المقدسة يحصل عليها واحد من ابناء شعبنا.

الف مبروك ونحن بإنتظار مساهماتك من خلال التأليف بلغتنا ونشرها حيث ما إستطعت الى ذلك سبيلا واظن انك تتفق معي اننا سننتهي كأمة وشعب وكنيسة في اللحظة التي نخسر فيها لغتنا وامل ان الوقت لم يفت بعد وما حصولك على هذه الشهادة إلا إيذانا بولوج فجر جديد كي يقتفي الشباب اثركم ويهرعوا لإنقاذ لغتهم التي هي كيانهم وهويتهم ووجودهم. لغتنا هويتنا.

تحياتي



32
ܡܥܩܪܐ ܡܫܡܫܢܐ ܪܟܬܘܪ ܠܥܘܢ ܦܪܚܘ
ܫܠܐ ܕܡܪܢ ܐܥܫܘܥ ܡܫܥܚܐ ܩܒܠ
ܐܠܗܐ ܒܪܟܠܘܚ ܥܠ ܕܐܢܥ ܚܒܪܢܘܚ ܕܘܢܐܥܗ
ܦܘܫ ܒܫܥܢܐ ܘܫܠܡܐ
ܐܚܘܢܟ ܒܡܪܢ
ܡܫܡܫܢܐ ܥܲܒܼܕܝܼܫܘܿܥ ܡܫܡܫܢܐ ܝܘܚܢܢ


ܐܚܢ ܘܚܒܝܘܢ ܡܝܩܪܐ ܥܲܒܼܕܝܼܫܘܿܥ ܝܘܚܢܢ
ܫܠܡܐ ܘܫܝܢܐ ܢܣܟܐ ܒܟܘ ܒܝܬܘܟ ܘܐܠܗܐ ܢܜܝܪܘܟ ܘܒܣܡܐ ܟܝܢܘܟ ܠܐܢܝ ܡܡܠܬ ܒܣܝܡܐ.
ܐܬܠܝ ܫܘܗܪܐ ܘܚܘܒܐ ܘܐܝܩܪܐ ܬܐ ܥܝܬܐ ܕܡܕܢܚܐ ܫܠܝܚܝܬܐ ܘܩܕܝܫܬܐ ܘܩܬܘܠܝܩܝ.
ܫܠܡܐ ܕܡܪܝܐ ܗܘܐ ܐܡܘܟ.
ܦܘܫ ܒܫܠܡܐ

 

33

أخي العزيز عامر المحترم

كل من يحب شعبه وكنيسته المشرقية من اعماق قلبه ويستحضر التاريخ كان لا بد وان يرى الكتابة على الحائط وهذه ترجمة نقرضها من المثل الإنكليزي الشائع the writing on the wall

انا إستحضرت التاريخ منذ نهاية الستينات عندما إتقنت لغتنا السريانية وانا عمري 11 سنة وقرأتي لأول مخطوطة في حضرة الراهب اخونا مقاريس وكان هو بذاته يؤشر لي في المخطوطة الكوارث  التي حدثت للكلدان والظلم الشنيع الذي الحقه بهم مجمع البروبغندا الفاتيكاني– شيء لا يصدق ولا يمكن ان يتصور المرء ان هذا يأتي من اناس يضعون الصليب على صدورهم ويقدسون ويقراؤن الأنجيل كل يوم. المخطوطة موجودة وتظهر كيف سلب هذا المجمع الظالم وبطرق ملتوية كل الصلاحيات الجاثليقية للكرسي الرسولي للكدان. شيء لا يصدق يا أخي.

ولهذا الخلاف بيني وبين الأخ حبيب تومي ليس "بيزنطي" كما تصفه. هو يستحضر التاريخ لضرب الكلدان ومؤسستهم الكنسية لأنه لا يريد ان يقراء الكتابة على الحائط. انا اقراءها وأريد ان يسمعها الكل لاسيما الكلدان عسى ولعل يتحركوا كما تحرك اجدادهم العظام وثاروا على مضطهديهم ...

اقول هذا لأن إستحضار التاريخ مهم جدا لأنه بسبب هذه الممارسات الفاتيكانية وغير الإنسانية ضد الكلدان عمليا وحتى نظريا إنتهت صلاحيات الكرسي وصار الكلدان بلا رئاسة الى درجة ان البطريرك وحتى السنودس ليس بإستطاعته طبع كراس قداس ما لم يضع إسم وموافقة الكاردينال وسكرتيره على الغلاف قبل إسم البطريرك. والدليل موجود في حقيبتك؟

لنقارن السلطة التي يمكلها الأسقف السويدي الكاثوليكي اللاتيني مع سلطة بطريرك بابل/قطيسفون على الكلدان في العراق والعالم المنتخب من قبل مجلس اساقفة اي كما ينتخب بابا روما. وكما تعلم انني قريب جدا من الأسقف السويدي لا بل واحد من اقرب مقربيه واصدقائه وانا وأحترمه كثيرا ولكن المقارنة تستحضر التاريخ وهذا مهم جدا.

تتذكر كيف طرد هذا الأسقف كاهنا كلدانيا من السويد ولم يتجراء لا البطريرك الكلداني ولا أي الأسقف كلداني ولا كاريدنال فاتيكاني على تحديه. وحمل الكاهن المسكين حقيبته وغادر. انظر اليوم كيف يلغي وزير المستعمرات في الفاتيكان مراسيم بطريركية وكيف يتأمر علينا ويحلينا الى محاكم، محاكم بلا محامي وبلا قانون.

انت تحضر القداس الكلداني في كنيسة اللاتين الكاثوليكية في مدينتنا. لا اعلم إن لاحظت النسخة السويدية للقداس وصلوات الرمش وغيرها. لا فيها رسالة الكاردينال ولا توقيعه ولا سكرتيره. الأسقف اللاتيني السويدي سيد منطقته ونحن يتحكم فينا كاردينال دخيل وأجنبي لا يعرف لغتنا ولا ثقافتنا وهو المرجع .... شيء مذهل وغير عقلاني ولا يمكن لأي شعب ابي ان يقبله. كيف يقبل الكلدان بوضع كهذا وكيف يسكتوا على الظلم والإضطهاد  المؤسساتي العلني بهذا الشكل لست ادري.

نحن لسنا كنيسة مستقلة مؤسساتيا اي ليس لدى بطريركنا وسنهودسنا ومؤسستنا الكنسية برمتها حرية بقدر حرية وإستقلالية الأسقف الكاثولكي في السويد.

هل رأيت الكتابة على الحائط وهل تعلم لماذا اليوم اغلب الكلدان في مدينتنا غادروا الكنيسة بعضهم للكنيسة السويدية اللاتينية وبعضهم الله اعلم.

وأخير انا احضر احيانا القداس اللاتيني واكاد اجزم ان اغلب الحاضرين من الكلدان ولكن مع اننا نملاء كنائسهم لا يقبل اللاتيني حتى ان نقراء قراءة واحدة بلغتنا ولم يضعوا حرفا في ليتورجيتهم بلغتنا.

لو كنا نحن وأتانا هذا العدد من اللاتين السويديين لحولنا كل شيء الى السويدية من اجل عيونهم واجبرنا، كما يحدث الأن من خلال ما يسمى بالعصرنة او الحداثة التي ستاتي في نهاية المطاف على كل ما بقي لننا ككلدان من خصوصية، الكل من كهنة وشمامسة على الصلاة باللاتينية والسويدية من اجل عيونهم.

امل ان يقراء كل الكلدان الكتابة على الحائط ولكنني اظن ان املي سيخيب مرة اخرى وستأتي بعد سنين تردد ما كتبته في تعليقك الرائع.

تحياتي


34
الأخ العزيز نبيل دمان المحترم

شكرا على الإقتباس وتعليقي عليه هو انه فقط المتدين اللفظي المتشبث بأقوال المؤسسة الدينية وتفسيرها وإنتقائها المصلحي للنص يخشى على مذهبه ودينه ويخش من التقرب للأخر وقبوله كما هو لأن اساس بيته مبني على الرمل. اما المؤمن فبيته مبني على الصخر يتقرب من الأخر ويدخل في ساحته ويأويه ويقبله مثلما يريد هو وفي نفس الوقت يحافظ على نقاء وجوهر نصوصه لا سيما تلك التي تدعو الى تغليب البعد الإنساني على اي مصلحة شخصية طائفية مذهبية مؤسساتية حتى وإن كان هناك نص قد يدعم هكذا توجه ولنا في مثال الفريسي والعشار الذي حاولت تفكيكه من وجه نظر تحليل الخطاب النقدي في مقالي اعلاه خير دليل.

هناك الكثير من المسلمين يقدسون الرموز المسيحية وغيرها وحتى الهندوسية ولاحظت ذلك عند تواجدي في الهند حيث يقطن حوالي 270 مليون مسلم حيث يسود في غالبية صفوفهم مفهوم التصوف الإسلامي فتلاحظ الشيوخ بدلا من ان يدعو الى جز الرقاب وإنتهاك الحرمات وإقصاء الأخر وممارسة العنف وقتل النفس البريئة وإقتراف كل ما لم ينزل به الله من سلطان يشاركون الهندوس في إحتفالاتم ويمارسون الطقوس والعبادات الهندوسية ومنها تقبيل الإيقونات او التماثيل الهندوسية (بالمفهوم المسيحي والإسلامي الأصنام) ويتغنون بها بتراتيل يرددها الهندوس بعدهم.

وللعلم ان الذي فتح عيوني اولا وعيون الغرب والعالم  ثانيا حول البعد الإنساني الرائع للمتصوفة من المسلمين كان عالم كلداني وهو الدكتور بول نويا، راهب يسوعي كان رئس الدير اثناء تواجدي في دير مار كوركيس. فهو يعد بحق أستاذ التصوف الإسلامي دون منازع وصاحب هذا الكرسي في جامعة سوربون ويقدسه المتصوفة لا سيما الذين على إطلاع بكتاباته.

ومن ابدع المقالات التي قرأتها في هذا الموقع كانت مقالاتين حول جلال الدين الرومي والذي قرأت بعض نصوصه علي يد القس الكلداني الدكتور بول نويا، وواحدة من هذه المقالات كتبها الأب جوزيف شابو، أستاذ اللغة السريانية في جامعة حلب في سوريا (رابط ادناه).

واليوم تقبع اشعار هذا المتصوف المسلم على قائمة اكثر الكتب مبيعا في امريكا وأوروبا. هل قرأتي  المستمرة لأشعار الرومي التي دلني عليها كاهن كلداني والتي يستند فيها الى قراءته الخاصة للقرأن تخدش مسيحيتي وتعلقي بالإنجيل؟ كلا والف كلا. إنها تزيدني إيمانا وتشبثا وفخرا بمسيحيتي المشرقية وكوني ابن بار لكنيسة المشرق المقدسة الرسولية الجامعة التي من خلالها ومن خلال قرأتي لأدابها الكنسية إستطعت إستيعاب كل هذا وبدأت اقراء الإنجيل من منظار البعد الإنساني البحت وهذا يقع وراء اي نجاح قد يتصورالبعض انني حققته صحفيا او أكاديميا.

اتركك يا صديقي العزيز مع ابيات من بديع شعره الذي كله محبة وتسامح وعطاء ويقربني إليه كثيرا كوني مسيحي مشرقي وحبذا لو قلت لنا رأيك فيها وانت الأديب والكاتب القدير والمتشبث بمشرقية شعبنا وكنيستنا:

مسلم أنا، ولكنّي نصرانيّ وبرهميّ وزرادشتيّ.
توكّلت عليك، أيّها الحقّ الأعلى، فلا تنأ عنّي.
ليس لي سوى معبد واحد، أو مسجد، أو كنيسة، أو بيت أصنام.
ووجهك الكريم منه غاية نِعمتي.
فلا تنأ عنّي، لا تنأ عنّي


http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=704386.0
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=89928.0

تحياتي


جاء في احدى كلمات تأبين الراهب انستاس الكرملي عام 1947 ما يلي:
لقد بلغ من شغفه بالفصحى أنه يحسن الإصغاء إلى القرآن الكريم وهو ذلك الراهب الناسك ، وما مرة زاره فيها مقرئ العراق الشهير ( الحافظ مهدي ) إلا وألح عليه بأن يتلو على مسامعه آيات من الذكر الحكيم ، فيشق سكون الدير ذلك الصوت الرخيم وهو يصغي عليه بكل جوارحه.

35
الأخ العزيز إيسارا المحترم

شكرا على كلماتك الطيبة.

الأديان والمذاهب كلها متساوية امام مطرقة البحث العلمي والأكاديمي. وفي الحقل العلمي الذي أشتغل فيه، وهو التحليل النقدي للخطاب، الأديان والمذاهب نراها خطاب – اي رموز ولغة لا غير – ومن هذا الرصيف النظري والمعرفي ننطلق في تحليلها وتفكيكها وفهمها وإستيعابها.

درست خطاب الديانة الهندوسية وامضيت فترة ليست قصيرة في الهند. الهنود لهم تماثيل وهذه ما هي إلا رموز شأنها شأن الرموز التي لدى اتباع الأديان التي تقول انها من السماء  من حيث القدرات الخارقة غير الطبيعية أي انها مقدسة لديهم ايضا.

ولكن التحليل النقدي العلمي للرموز الدينية الهندوسية من تماثيل وإيقونات ولغة وغيرها – وهنا اتحدث كأكاديمي وحسب – يظهر ان تعامل الهندوس معها  أرقى وأسمى من حيث البعد الإنساني مما لدى المسيحيين والمسلمين بمذاهبهم  المختلفة وطريقة نظرتهم الى رموزهم اي ما يرونه مقدسا.

الهندوسي يقبل ان يضع ايقونة المسيح (رمز مسيحي)  في سيارته او بيته او حتى معبده ويقدسها وكذلك يقبل ان يضع أيقونة إسلامية (رمز إسلامي) في بيته وسيارته ومعبده ويقدسها. وافضل مثال هي الأم تيريزا حيث جعلها الهندوس رمزا اي اي أيقونة (تمثال) مقدس يعبدونه رغم انها مسيحية كاثوليكية ولكن من سابع المستحيل ان يجعل المسيحي اي رمز او أيقونة او تمثال هندوسي جزء من قدسية معبده وعبادته.

لا المسيحي ولا المسلم يقبل ان يقدس أيقونة هندوسية ويضعها في معبده لا بل يرسل "مبشرين او حملات عسكرية" واحيانا قد يستخدم العنف كي يحطم او لنقل يلغي ما لدى الهندوسي من رموز ويستبدلها بما لديه.

والأنكى فإن المسيحي والمسلم يلغي تمثال وأيقونة الأخر المختلف (اي لا يعدها مقدسة) ليس فقط دينيا بل مذهبيا ضمن الدين الواحد. المسلم يمقت ويحطم ايقونة الشيعي والعكس صحيح. والكاثوليك لا يقبلون ان يقدسوا رموز المسيحيين الأخرين المختلفين عنهم (انظر حملاتهم التبشرية العنيفة والظالمة في الشرق هدفها نشر رموزهم وإستبدال او تحطيم رموزنا ونحن مسيحيين مثلهم) ولا المذاهب الأخرى تقبل بالرموز الخاصة بالكاثوليك .(انظر الحملات التبشيرية الغربية الإنجيلية في صفوف المسيحيين في الشرق التي هدفها لا يختلف عن الحملات الفاتيكانية الكاثوليكية).

الإيزيدي المسكين والبهائي المسكين شأنه شأن الهندوسي يقدس أيقونات المسلم والمسيحي وقد يضعها في معبده ولكن لا المسلم ولا المسيحي يقبل ان يضع ايقونة إيزيدية في معبده.

الدراسة التي اعددتها لتحليل الرمزية الدينية نقديا طويلة ولكن خلاصتها تقول لا ضير ابدا في ان يعبد او يقدس الشخص اي رمز له ولكن المشكلة لا بلا الجريمة الكبرى هي عندما ترى ان رمزك اسمى وأرقى في الدنيا والأخرة من الرمز لدى المختلف عنك ومن ثم تشن حملات تبشيرية او غيرها لحرق او إلغاء او تحطيم رموز الأخرين ووضع رموزك محلها.

 شخصيا تعلمت الكثير من الإيزيدية والهندوسية والبهائية لأنهم يقدسون رموز الأخرين تقريبا بقدر تقديس رموزهم ولا يعمدون ابدا الى التبشير اي فرض رموزهم على الأخرين.

امل ان تعيد قراءة ما كتبته حول نظرية المعرفة التي أشتغل فيها وابني عليها فهمي للواقع الإجتماعي حولنا.

مع تحياتي


36
الأخ العزيز اشور المحترم

الوسيلة الوحيدة لأي شعب للبقاء وعدم الفناء هو التشبث بفهموم الأمة وليس المذهب. الأمة تجمع المذهب يفرق لا بل يدمر. وإن نظرنا الى انفسنا كأمة واحدة لن نقبل تحت أية ظروف التنازل عن هويتنا المتمثلة اولا بلغتنا وما تكتنزه لنا كما هو شأن اي لغة اخرى لدى اي شعب اخر من تراث وفنون وطقوس وليتورجيا وموسيقى واداب وإرث وتاريخ وثقافة تحت اية ذريعة او اية مسميات عندها قد يكون لنا باب النجاة.

لا يجوز لأي مذهب وأي تسمية وأي شيء اخر وحتى الدين ان يبعدنا عن هويتنا كأمة وكما وصفتها في الفقرة اعلاه. خذ مثلا فرنسا وهي دولة عظمى يأتي مفهوم الأمة لديها قبل الدين والمذهب والمناطقية واللون والجنس وغيره وكل من يحمل الثقافة الفرنسية المتمثلة بهذا المفهوم مسلما كان او مسيحيا او غيره كاثوليكا كان او لوثريا او غيره هو عضو في الأمة ويضع مفهوم الأمة قبل كل شيء ومستعد ان يستشهد من اجله. وهذا المفهوم بداء يستوعبه الأكراد مثلا وإن تشبثوا به ووضعوا المذهبية جانبا اظن ان الدنيا ستبتسم لهم في النهاية.

هل سيتطور لدينا مفهوم الأمة ويجمعنا كلنا كي لا ننقرض؟ هذا هو السؤال المهم اليوم.

تحياتي


37
الأخ العزيز اخيقر يوخنا المحترم

نصيحتك اقبلها وانا شخصيا لست في خضم رد الصاع ابدا. هناك محاولة مستميتة من بعض الأخوة للإنتقاص من كوني مسيحي مشرقي  من ابناء كنيسة المشرق المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة فقط لكوني اختلف معهم من الناحية القومية والفكرية. ما قمت به في رأي كان لا بد منه من اجل التنوير.

واتفق معك ان المسيحية ليست اقوال ابدا إنها ممارسة ضمن اربعة اركان اساسية وهي المحبة والتسامح والغفران والعطاء وإن فقدنا هذه فقدنا مسيحيتنا ولهذا ارحب من كل قلبي بمقترحك.

تحياتي


38
واخيرا تمخض جبل الأخ حبيب تومي فولد فأرا سقيما وبدلا من ان يكحلها لنفسه ومطرانه وصحبه عماها أكثر
ليون برخو
جامعة يونشوبنك


(ملاحظة: أسترعي إنتاه قرائي الكرام ان المقال طويل ولكن مع ذلك ارجو منهم الصبر والتأني في قراءته برمته لتكوين مفهوم متكامل. واعد انني سأتعامل يإيجابية وعقل منفتح كما هي عادتي مع كل تعليق او تعقيب يأتي ضمن سياقه).

مقدمة

في سلسلة من ثلاثة اجزاء اراد الأخ حبيب تومي ان يعبّر رسالة مفادها تفكيك ما يسميه بالهجوم على المطران سرهد جمو ومن ضمنه تعقيب على عنوان مقال لي يسميه إستفزازي.

انا شخصيا – واظن ان غالبية القراء – لم الحظ اي تعقيب عقلاني ومنطقي ولو بطريقة غير مباشرة يرد فيه الأخ حبيب على منتقدي المطران جمو. في المقال الأول والثاني إجترّ او ربما عمل كوبي بيست (copy and paste) لما كان قد كتبه سابقا في صراعه المرير وغير المبرر مع اشقاء له في الدين والهوية والتاريخ واللغة وكل المقومات الأساسية الأخرى التي تشكل قومية اي امة الا وهم الأشوريون إخوتنا بالدم والتاريخ والعرق والوجود وكل شيء تقريبا.

وفي مقاله الأخير بداء بإنتقادي ولم يرتكز على ما قلته وما ذكرته من نقاط سلبية تنطبق – حسب وجهة نظري على المطران وأصحابه  - بل ايضا إلتجاء الى كوبي وبيست  لمقالات كنت قد نشرتها قبل سنين وظهرت ونوقشت في هذا المنتدى بالذات وبالتفصيل. وهذا في اداب الحوار المتمدن نسميه (irrelevant) اي خارج سياق الموضوع. وبالمناسبة انا لست الوحيد الذي إنتقد او هاجم المطران جمو ولا اعلم لماذا ترك الكل وعنوّن المقال بإسمي ومن ثم خرج عن الموضع الذي هو بصدده ووصل الأمر به الى استجداء او مناجة القراء للتعليق على موضوعه.

واظن انه بمقاله هذا صار مثله مثل الجبل الذي اتت فترة مخاضه ولكنه لم يلد إلا فأرا سقيما وبدلا من ان يكحلها لنفسه ومطرانه وصحبه عماها اكثر، فأتى مقاله سقيما ايضا فيه مغالطات وفيها إفتراء وفيه إنتحال وفيه إزدواجية وليسمح لي الكثير من النفاق ايضا وملىء بالمفاهيم المذهبية والطائفية وفيه تديّن ظاهري وغيّرة كاذبة  على المسيحية والإنجيل والمذهب والكثلكة وهو يقول او يدعي انه قومي ولكنه  يزاوج بين القومية والمذهبية بشكل فج اكاد اجزم  ان الكردي الأمي الذي يحارب داعش اليوم في مدينة عين العرب (كوباني) السورية  سيستهجنها ويدينها اشد إدانة.

وقبل ان ادخل في خضم الموضوع محاولا البرهنة كيف ان مخاض جبله لم يلد إلا فأرا سقيما وانه هدم ما تبقى من بيت مطرانه  على رأسه ورأس اصحابه، ليسمح لي قرائي الكرام ان اوجز بكلمات قليلة نظرية المعرفة (epistemology) اي فلسفتي وفهمي وتحليلي للحياة والواقع الإجتماعي لنا كبشر الذي اؤمن به وأسس عليه اكاديميتي وكتاباتي الأكاديمية والصحفية.

نظرية المعرفة

انا لا اؤمن ان ما لدي مهما كان من دين او مذهب او نصوص اراها مقدسة هي افضل مما لدى الأخر كائن من كان. اؤمن انها افضل حسب فهمي وضمن نطاقي المحدود فقط وضمن البيئة التي ترعرعت فيها، لأنني لو ترعرعت او ولدت في بيئة اخرى لكان ما اراه افضل شيئا اخر مختلفا تماما. ولهذا ارى ان ما لدى الأخر من دين ومذهب ونصوص يراها مقدسة مساوية لما لدي وعلي ان اتعامل معه من حيث الخطاب والفعل من هذا المنطلق. افة البشرية هم الناس الذين يرون ان  ما لديهم من دين ومذهب ونصوص وتفاسير وغيره افضل بكثير مما لدى الأخر وليس هنا في الأرض فقط بل حتى في السماء التي لم نراها ولا نعرف كنهها. أس الشر والبلاء الذي نحن فيه كبشر نابع من هذا الموقف الذي يرى ما لدى الأخر اقل قداسة او قيمة إنسانية مما لديه ويتكلم ويكتب ويتصرف إستنادا الى هذا الموقف. هذه ثنائية مقيتة جدا وخطيرة نعاني منها كبشر لأنها تقسمنا الى اخيار واشرار إستنادا الى نصوص محددة والى قل ولا تقل الى درجة مثلا يستخدم المسلم المتشبث بهذا الموقف كلمة مسيحي او نصراني او يهودي او فلّا (بالكردية) بشكل بذيء ليس هذا بل يتعامل بثنائية حتى ضمن الإسلام ويتخد كلمات مثل سني/شيعي او رافضي/نصيري ... الخ سلاحا للإنتقاص من الأخر المختلف. وهذا موجود بكثرة ايضا لدى المسيحيين حيث مثلا كلمة يهودي ومسلم لدى ثنائيي الفكر والموقف تستخدم للإنتقاص من الأخر وضمن المذاهب ايضا هناك نسطورنايا /بابايا/يعقوبايا/بروتايا.. الخ. والذي يقراء مقال الأخ حبيب اظن انه لا بد وان يضعه في خانة الثنائية المقيتة لأن هجومه علي ليس دفاعا عن المطران الذي هجم بيته على رأسه ورأس اصحابه او الإنجيل او الكثلكة كما يدعي بل لأنني لا اتعامل بثنائية مع الأخر، اي كان، وهذا مشهود لي ضمن  مكونات شعبنا وكنائسنا والأقليات الأخرى في العراق مثل الإيزيدية والمندائية والكاكائية والأديان بصورة عامة  وأوكد عليه في تحليل الخطاب واجعله واحدا من الأسس المهمة لحقوق الإنسان والنزاهة.

 والثنائية ذاتها يمقتها الإنجيل ولكن نغيّبها ونغض النظر عنها لأن تطبيقها خطابيا وعمليا من الصعوبة بمكان. هناك امثلة ونصوص بديعة في الإنجيل تمنح الأخر المختلف الذي يراه المتبخترون والمراؤن الذين يمتدحون من خلال الأقوال وليس الأفعال دينهم ونصوصهم ويقولون ويتصرفون على اساس ان ما لديهم صحيح ومن السماء وما لدى الأخر باطل وكله عنف وأن كتابنا سليم وكوننا من هذا الدين او المذهب كلنا محبة والسماء لنا والجحيم للأخر وما شاكله. وأنظر مثل الفريسي والعشار حيث  يقول الفريسي ما معناه ان كتابه من السماء وشريعته وممارساته كلها متطابقة مع السماء اي ان الأرض والسماء له وليس مثل هذا العشار الذي في عيني نفسه ايضا يرى رموزه ونصوصه مقدسة ولكن الفريسي يراها باطل الأباطيل، تمنح هذا المختلف رغم تصورنا القاصر انه على باطل قدسية ومكانة سامية. والعشار هو المختلف عنا بالضبط حسب الثنائية اعلاه. بالطبع هذا المفهوم لا يفيد اي دين عندما يتحول الى مؤسسة لأن المؤسسة تريد السلطة والجاه والمناصب والألقاب فتبحث عن نصوص تشرّعن لها السيطرة على المقدرات والمال وغيره فتتشبث مثلا بكونها مالكة لمفاتيح الأرض والسماء وما تشرعنه في الأرض يشرعن في السماء. هذا النص موجود ولكن النص الأخر ايضا موجود. لماذا يتغلب الثاني على الأول؟ السب هو اننا ننتف من النص ما يوائم توجهات السلطة والمؤسسة وإن ظهر ان ما تقوم به المؤسسة يعارض نصوص اخرى هذا لا يهم. المهم المؤسسة لأن وجودها وتفسيرها المؤسساتي يأتي قبل النص ذاته. وأظن ان مثل الأخ حبيب ومثل الكثير منا  يشبه الفريسي لأن كما ان الفريسي ينقل من نصوصه المقدسة وتفسيره الخاص لها كي يدين الأخر وينتقص منه ينقل الأخ حبيب نصوص من القرأن كي يدين القرأن والمسلمين وينسى ان المسلمين ايضا بإمكانهم  فعل ذلك بنقل نصوص من كتبنا تدينه وتديننا ... امل ان تمنح هذه المقدمة النظرية تفسيرا علميا اكاديميا لكثير مما اراه مغالطات تصل حّد التجني في مقال الأخ حبيب.

بين الرأس والرؤوس والقبلة والقبل

ولأن الأخ حبيب يعيش في ثنائية مقيتة وجعل من نفسه متدينا مدافعا صنديدا عن الإنجيل والمسيحية والمذهب الكاثوليكي تراه يدينني لأنني عنونت احد مقالاتي في الصحافة العربية " الشيخ القرني .. اقبل رأسك". قلت ذلك وثارت ثائرته. وهذا شأن كل صاحب الثنائية المقيتة في هذه الدنيا. لم يسأل لماذا قلت ذلك وماذا كانت المناسبة وماذا كانت الشروط ولم يمنح لنفسه فرصة البحث وهو يضع كلمة (د.) قبل إسمه إن كان هناك ليس قبّلة بل قبلات ليس للشيخ القرني بل لما هو أكبر بكثير من الشيخ القرني بل أكبر من كل شيوخ ودعاة المسلمين في السعودية وما بعد السعودية. استحلفك يا اخي العزيز ...... ماذا تقول عن هذه القبلات؟
 
بابا الفاتيكان يقبّل القرأن

http://www.deceptioninthechurch.com/popekiss.html
 
https://www.facebook.com/video.php?v=495944843765407&video_source=pages_finch_thumbnail_video
البطريرك الكلداني يقبل القرأن


1.   
البابا يقبل اقدام مسلم سجين بتهمة الإرهاب


البابا يعانق شيخ مسلم
         
http://www.aleteia.org/en/religion/article/pope-francis-koran-kisser-5338227284115456

البابا يمتدح الإسلام
https://www.youtube.com/watch?v=TxhtLZSEfhs

البطريك الكلداني يقول الاسلام دين رحمة والمسيحية دين محبة
http://tfpb.org/old/?page=view&id=30

البطريرك الماروني الراعي في الجنوب: ما أجمل المسيحية والإسلام عندما يلتقيان
http://www.alanba.com.kw/ar/arabic-international-news/lebanon-news/229627/25-09-2011

طبعا هذا غيض من فيض ولن اذكر لضيق المساحة ما غنته فيروز وغيرها من فنانين مسيحيين كاثوليك من قصائد في مديح الإسلام ومكة  لشعراء مسيحيين كاثوليك وما قاله جبران خليل جبران في الإسلام وما كتبه رواد النهضة العربية الحديثة من المسيحيين اللبنانيين والسوريين في الإسلام ومحمد والقرأن. كل هذه متوافرة اليوم على الشبكة العنكبوتية ولطول المقال اعتذر عن نقلها.

قرائي الكرام، اعمال كهذه انا اجلّها لأنها تقع ضمن نطاق فلسفة المعرفة التي اؤمن بها. اذكرها كي اظهر الكم الهائل من النفاق والإزدواجية لا بل التحجر والتكلس العقلي لدى الأخ حبيب تومي لأنه ينتقدني لأنني قلت فقط اقبل رأس شيخ مسلم ولكن يتجاهل ويتعامى عن جهل او قصد او لغرض في نفس يعقوب كل هذ القبلات الحقيقية وليس اللفظية.

عندما قلت اقبل رأس الشيخ كنت في إسرائيل بدعوة من المركز الثقافي الفرنسي في القدس وجامعة تل ابيب في زيارة لمدة اسبوعين وكانت معي عائلتي وكنا يوميا تقريبا (زوجتي حافية القدمين) نسير درب الصليب ونصل كنيسة القيامة ونمضي المساء هناك. ولكن ماذا حدث في هذه الكنيسة؟ لقد حولتها المذاهب الكبيرة الغربية الى مرتع للصراع والعراك والمخاصمات والإقتتال بالأيدى وكسر الرؤوس والدماء تسيل من كثير من القسس ورجال الدين في المناسبات وتتدخل الشرطة الإسرائيلة وانا كنت في زيارة رسمية بإمكاني الوصول الى اين ما اريد لا بل الوصول الى الحقيقة ويضحك عليهم الجنود الإسرائيليون المدججين ومع سلاحهم وبساطيلهم يدوسون على قبر المسيح بحجة فض النزاعات هذه (رابط ادناه).

ليس هذا ولكن واحدا من المذاهب الغربية الكبيرة وبالتواطوء مع السلطات الإسرائيلة (وقد كتبت عن هذا الحادثة في هذا الموقع) اضرم النار في الجزء الصغير المخصص لشعبنا المسكين المضطهد من الكل من الشرق والغرب ضمن كنيسة القيامة واحرقه بكل ما فيه من صلبان وأناجيل وكتب طقسية مقدسة واليوم يتعاون هذا المذهب الغربي المسيحي مع السلطات الإسرائيلة لتطبيق القانون العثماتي الإسلامي كي لا يتمكن ابناء شعبنا من تصليح كنيستهم الصغيرة هناك. كان لي شرف حضور قداس لهم بلغتنا السريانية المقدسة ضمن الفحم واثار الحريق التي كانت شاخصة للعيان :
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=568528.0
 
الأن يا اخ حبيب تومي مرة اخرى استحلفك بشرفك.... ماذ كنت ستكتب وتفعل لو كان -  وهذا مستحيل طبعا -  الذين احرقوا معبد شعبنا الصغير ضمن كنيسة القيامة هم الأشوريون وبطريركهم ؟ كان حوالي 35-40 في المائة من الفلسطينيين مسيحيين اي كان المسيحيون يشكلون اكبر نسبة سكانية في هذا البلد ضمن نطاق الشرق الأوسط ؟ اين صاروا اليوم؟ واحد من اسباب بلائهم لما حدث  ويحدث لفلسطين هو موقف الكنسية الغربية والدول الغربية، وعندما دافع القرني عن فلسطين بطريقة جريئة خارج الإطار التقليدي اثنيت عليه والمقال كتبته وانا في زيارة لإسرائيل وهذا موجود في المقال ولكن يتغابى عنه الأخ حبيب وهناك مقالات كثيرة لي في الصحافة العربية انتقد بشدة الكثير من الممارسات للشيوخ والدعاة وادافع فيها عن الأقليات وأشن هجوما على التفسير الغيبي للنص وعدم إشغال العقل والإتكاء على تفاسير شيوخ مثل ابن تيمية ولكن يتغابى عنها السيد تومي ايضا لأن في نفسه غاية وغصة لا اظن انها غائبة عن القراء الكرام.

صوت الأذان

ومن ثم تلومني وتنتقدني وبقسوة ضمن ثنائيتك المقيته هذه وكأن الخير هو فيما تقوله انت والشر هو فيما قلته وانا لست إلا إنسانا بسيطا لأنني قلت سعدت بسماعي صوت الأذان من جامع في إستوكهولم. يا اخي اليس هذا رياء من قبلك؟ لماذ لا تعاتب الذين يسمحون في بناء هذه الجوامع من الحكومة السويدية مثلا وهم يزورنها ويخلعون احذيتهم والنساء بينهم يلبسن الحجاب عند دخولهن اليها وتأتي وتحاسبني؟ ولماذا لا تحاسب البابا – نعم حتى البابا من حقنا ان نحاسبه ضمن نطاق الكنيسة الكاثوليكية وسأتي على ذلك  - الذي لشدة تأثره بأيات قرأنية من سورة مريم ترجمها له شيخ مسلم عند زيارته لجامع في إستنبول بدأء يصلي وبخشوع وهو في جامع وهو اول بابا في التاريخ يفعل ذلك؟ وعندما سُئل قال كانت الأيات والكلمات مؤثرة جدا. هو يتأثر ويصلي من شدة تأثرة بالقرأن وانا إن قلت سعدت بسماع صوت المؤذن انا في نظرك كافر او زغت عن الصواب وتريد ان وتحاسبني. اليس هذا نفاق ورياء في اقص صوره؟ ولماذا لا تحاسب الكنيسة في السويد ومن ضمنها الكنيسة الكاثوليكية والمشروع الكبير الذي تموله لبناء جامع وكنيسة واحد بصف الأخر مع قاعة مشتركة وباب للدخول والخروج مشترك؟ اليس هذا نفاق اخر منك وإزدواجية مذهبية طائفية مقيتة من قبلك؟

بابا الفاتيكان: صليت في مسجد “السلطان أحمد”

http://akhbarturkiya.com/?p=42962

مخطط لمشروع "بيت الله" في استوكهولم الذي تموله الكنيسة السويدية بالإشتراك مع الكنيسة الكاثوليكية وبموافقة ومشاركة الحكومة السويدية لبناء جامع وكنيسة واحد في صف الأخر مع قاعة مشتركة ومدخل مشترك
http://gudshus.se/



إنتقاد الفاتيكان

نعم انا انتقد وبقسوة الكنيسة كمؤسسة ولكن لا امس الكنيسة كرسالة سماء اي الإنجيل وإن فعلت فالويل لي وإن برهن لي عالم اكاديمي او لاهوتي محايد او رجل دين همه ممارسة الإنجيل وليس الجري وراء الأمور المؤسساتية بالدليل القاطع انني قمت بذلك فسأعتذر واعتذرت حقا وفي هذا المنتدى عن عبارة نقلتها من الإنجيل في مكان كان علي تجنب نقلها. ولكن لست انا الذي اقول ان مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية (إدراة وتنظيم وعلاقات وسلطة وعلاقة  مع المسيحي الأخر المختلف ليس مذهبا بل حتى ثقافة مثل الكلدان) هي فاسدة. وهذا واحد من كبار فلاسفة القرن العشرين وكاثوليكي ممارس وواحد من منظري المجمع الفاتيكاني الثاني وأكثر لاهوتي تأثيرا في المسيحية قاطبة كتب في نيويورك تايمز مقالا هزّ الدنيا يقول فيه وهذه ترجمة لمقدمة مقاله: "بالطبع فإن مؤسسة الكنيسة الكاثوليكة لا تشبه تونس ومصر لأنها بمثابة ملكية مستبدة مثل المملكة العربية السعودية. في هذين المكانين ليس هناك إصلاحات حقيقية بل تنازلات جزئية. وفي كليهما يقف التقيلد ضد الإصلاح. في السعودية العربية يعود التقليد الى حوالي قرنين لكن فيما يخص البابوية فإن التقليد عمره 2000 سنة."
Of course, the system of the Catholic Church doesn’t resemble Tunisia or Egypt so much as an absolute monarchy like Saudi Arabia. In both places there are no genuine reforms, just minor concessions. In both, tradition is invoked to oppose reform. In Saudi Arabia tradition goes back only two centuries; in the case of the papacy, 20 centuries.
http://www.nytimes.com/2013/02/28/opinion/a-vatican-spring.html?pagewanted=all&_r=0

إذا كنت حريصا على الكثلكة كما تدعي يا اخي العزيز لماذ لا تكتب لهذه الجريدة الأوسع إنتشارا والأكثر تأثيرا في الدنيا وتنتقدها او تكتب لكاتب المقال وهو أكاديمي كاثوليكي مثلي. اليس هذا نفاق وإزدواجية من قبلك؟

ما يقوله هذا الأكاديمي الجريء هو عين الصواب وأكده البابا نفسه مؤخرا حيث إتهم مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية (الفاتيكان كإدارة وتنظيم وسلطة) بالفساد والمحسوبية والوصولية.
http://www.theguardian.com/world/2014/dec/22/pope-francis-scathing-critique-vatican-officials-curia-speech
 
وهل تريد ان اذكر ما فعلته هذه المؤسسة بالكلدان وكيف بطشت بهم وإقترفت بحقهم جرائم يندى لها الجبين وهي مثبتة ومؤرشفة بالتفصيل في حوليات بطاركتنا وأحبارنا الأجلاء؟ لقد طال المقال وإلا لكنت وضعت نصوصا تظهر ان ما فعلته مؤسسة الفاتيكان بالكلدان يرقى في كثير من تفاصيله الى جرائم ضد الإنسانية وفي العصر الحديث؟ بشرفك هل انت كلداني قومي حقا؟ الجواب كلا والف كلا لأن القومي الذي لا تثيره ولا تؤثر فيه جرائم بشعة مثل هذ بحق شعبه وهويته ليس إلا طائفيا ومذهبيا حاله حال اي حزبي طائفي ومذهبي في الشرق الأوسط اليوم. هل لديك غيرة وحميّة على هويتك؟ لا أظن لأن إن كان لك حبّة غردل منها لما كنت قبلت بهذا. تقول ماذا عن داعش مثلا؟ يارجل داعش ترفع راية سوداء بغيضة وهؤلاء كانوا يعلقون الصليب على صدورهم ويقراؤن الإنجيل كل يوم. هل فهمت؟ ولكن لا أظن لأنك ربما تريدني ان اتهم الأشوريين بهذه الجرائم الفظيعة عندها فقط ستفهم وستصحى؟   أستحلفك مرة اخرى بشرفك ماذا كنت ستقول وتفعل وتكتب لو كان مقترف هذه الجرائم البطريرك الأشوري والأشوريين مثلا؟. لكنت اقمت الدنيا ولم تقعدها! اليس هذا نفاق؟

من جملة الملايين من الكلدان الذين دمرت مؤسسة الفاتيكان لغتهم وثقافتهم وليتورجيتهم واحرقت كنائسم ومكتباتهم وأقترفت جرائم يشيب لها الولدان بحقهم لم ينجو غير حوالي 3000 (ثلاثون الف) وهم اليوم من اتباع كنيسة المشرق الأشورية في الهند ولا يزالون يعتزون بتسميتهم ويطلقون على انفسهم "كلدان" وهم رغم فقرهم طبعوا والفوا من كتب التراث والطقس واللغة والليتورجيا ودرسوا وقدموا خدمات جليلة للثقافة والهوية اكثر مما فعله الفاتيكان لنا وهو اغنى واكبر مؤسسة في الدنيا. هؤلاء الكلدان لا تذكرهم رغم انهم لا يزالون محافظين على الإسم والهوية لأنهم ليسوا كاثوليك اليس كذلك؟ والذين اصبحوا كاثوليك وهم بالملايين محت هذه المؤسسة الكنسية الغربية ثقافتهم ولغتهم وهويتهم من الوجود. يا اخ إستفيق انت لست قومي انت مذهبي وطائفي لأنك تربط الكلدانية بالكثلكة وهذا لا يفعله اي قومي اخر في الدنيا حتى الكردي الأمي الذي يعتز بقوميته لا يقبل ان يقول انه كردي سني او كردي شيعي. ولكن انت تقول انا قومي كلداني كاثوليكي وتعلم علم اليقين ما فعله الفاتيكان بالكلدان وتعلم علم اليقين انه ليس هناك قومي واحد في الدنيا يربط هويته بمذهبه.

هذه هي مؤسسة الفايتكان مؤسسة مستبدة فاسدة إداريا وتنظيميا وماليا حسب ما يقول اصحابها. فكيف يتصور الكلدان انها ستنصفهم وستحل مشاكلهم وكيف يقبل الذي يقول انه قومي ان تحتله وتستعمره هو ومقاديره ومقادير مؤسسته الكنيسة مؤسسة اجنبية وبهذا القدر من الفساد؟

ومن انت يا اخي كي تنصب نفسك حكما على الكنيسة الكاثوليكية؟ هناك نقد يومي لها ولم ينجو منه حتى البابا فرنسيس ومن نشطاء كاثوليك ممارسين واخر مثال كان النقد من الحركات النسوية الكاثوليكية  بسبب قول البابا ان الكاثوليك لا يجوز ان ينجبوا مثل الأرانب ( breed like rabbits) العبارة التي  رأت فيها الكثير من النساء الكاثوليكيات إهانة لمكانتهن كمراءة وحقهن في الإختيار حيث تقول ناشطة كاثوليكية في جريدة الغاردين التي يقرأها في اليوم الواحد حوالي اربعين مليون شخص ما معناه ان مؤسسة الكنيسة الكاثوليكة تنتهك حقوق المراءة لأنها مؤسسة رجولية يقرر فيها الرجال ما يجب ان تفعله المراءة التي لا يسمح لها المشاركة في القرار والحصول على مناصب في الهرم الذي يتسلط عليه الذكور فقط وتحرم عليهن حبوب منع الحمل ومن ثم تتهمهن بأنهن ينجبن مثل الأرانب وهناك إنتقادات اخرى كثيرة في المقال. هل سيطردها او يحرمها الفاتيكان او يشكك في عقيدتها لأنها نشرت مقالها في جريدة لا تكّن مودة للكنيسة  الكاثوليكية والمسيحية بصورة عامة؟ متى ستخرج من تكلسك الفكري وتحجرك العقلي وانت تقول انك قومي المنهج؟
   http://www.theguardian.com/commentisfree/2015/jan/29/im-a-catholic-feminist-and-my-church-needs-me-more-than-ever

الحروب الصليبية

وايضا تعرج على كتاباتي حول الحروب  الصليبية وقولي ان الصليبيين قتلوا من المسيحيين المشرقيين ربما اكثر من المسلمين وان صلاح الدين الأيوبي كان اكثر تحضرا وتمدنا وخلقا والتزاما بحقوق الإنسان بمفهوم ذلك الزمان في حربه من الصليبيين درجات كثيرة. يا رجل انت تقول ان شهادتاك الدكتوراة (لن اسميها سوق مريدي) في التاريخ ولكن كل قراءتك لأي ظاهرة اتيتها في المسلسل (مقالات)  نابعة من الثنائية المقيتة التي اشرتُ إليها اعلاه. ما قلته يؤكده اساتذة التاريخ من الغربيين انفسهم. إقراء كتاب امين معلوف وهو فرنسي الجنسية وكاثوليكي مشرقي مثلي الذي الفه بالفرنسية وتُرجم الى عشرات اللغات وبسببه نال ارفع الجوائز الأدبية وتثمينا لهذا الكتاب القيم  بالذات انتخب عضوا في اكاديمية العلوم الفرنسية وهذا منصب من ارفع المناصب العلمية في الدنيا.

لعلمك ما فعله الفاتيكان من خلال الحروب الصليبية بمسيحيي القسطنطينية من الأرثذوكس من فتك وقتل بعشرات وعشرات الالاف حسب المؤرخين كان وراء افول نجم القسطنطينية منذ ذلك الحين وسبب من اسباب  سقوطها بيد المسلمين من العثمانيين. 
http://www.goodreads.com/book/show/64533.The_Crusades_Through_Arab_Eyes

قراءة عرجاء للنصوص

وتقتبس اية من القرأن  كي تتحداني وتذكر إبن تيمية؟ هذا ايضا يقع في باب الثنائية المقيتة لأن النص لا يجعل الناس صالحين او أشرار وإلا لكان كل الذين يقولون انهم يتبعون الإنجيل اناس صالحون ابرار وإن كان الأمر كذلك لما وقعت الحروب المذهبية الطاحنة بين المسيحيين ولا كان لدينا صكوك الغفران ولا محاكم التفتيش ولا الحروب الدينية ولا ظهرت العبودية المرعبة التي إستمرت في امريكا كقانون وتشريع حتى سنة 1960 ولا التميز العنصري (ابارثيت) الذي شرعنه الدستور وأستمر حتى عام 1995 في جنوب افريقيا ولا الفاشية ولا النازية لأن كل هذه الشرور المرعبة وقعت في اراض يقول اصحابها انهم مسيحيون. كل الأديان لا سيما التي يقول اصحابها انها من السماء بغض النظر عن ماهية  نصوصها إقترفت عنفا وظلما مرعبا وليس هناك دراسة تقول ان اصحاب الدين الفلاني كانوا اكثر رحمة او اكثر قسوة من الدين الأخر وفي كل هذا الظلم الشنيع الذي عانت وتعاني منه البشرية على مر التاريخ  لا سيما في العصر الحديث كانت المؤسسة الدينية – كل الأديان والمذاهب دون إستثناء – جزءا اساسيا منه وتتماشى وتهادن الظالمين والسلاطين.

احداث 11 سبتمبر

وتذكر موقفي من احداث 11 سبتمر. هذا لست انا اقوله اليوم. الكثير من العلماء والأكاديميين وكبار الصحفيين يشاركونني الرأي في ان امريكا إستغلت الأحداث لتحقيق اغراض دنيئة وغزو دول بريئة وإقتراف جرائم اكثر شناعة من احداث 11 سبتمر. إقراء كتاب ريشارد برنشتاين وهو اليوم يعد اكبر فيلسوف في امريكا طرا عن سوء إستخدام امريكا لهذه الحادثة وكتابه هذا كتاب منهجي في اغلب الجامعات الأمريكية والأوروبية ومن ضمنها جامعتنا وأستقيت معلوماتي منه. هل ستكتب له وتقول له ان نظريته حول تفسير ماهيّة الشر وإستخدامه لأغراض دنيئة من قبل بلده امريكا خاطئة وانك صاحب (د.) - ولا اقول سوق مريدي - من خلال ابحاثك العلمية الأكاديمية الرصينة المنشورة في ارقى المجلات العلمية في العالم إستطعت تفنيد نظريته حول ماهيّة الشر وإن لم يغير موقفه فإنك ستكتب سلسلة مقالات من ثلاثة اجزاء تهاجم فيها ليون برخو لأن لما كان في الإمكان انتقاد احداث 11 سبتمبر والكشف عن كيفية إستغلالها امريكيا لتحقيق اغراض ومصالح إستراتيجية دون مراعاة لأبسط حقوق الإنسان لولا كتابات ليون برخو في الصحافة العربية؟
http://eu.wiley.com/WileyCDA/WileyTitle/productCd-074563494X.html

وها هي امريكا اليوم ترفض إطلاق كلمة "الإرهابية" على حركة طلبان الأفغانية بعد حرب مدمرة في افغانستان التي اهلكت الحرث والنسل  بحجة احداث 11 سبتمبر لأن مصالحها تتطلب ذلك رغم ان هذه الحركة ذاتها لها ضلع في احداث 11 سبتمبر الإرهابية. لماذا لا تطلب من البيت الأبيض يا اخينا العزيز حبيب تومي وتلقن اوباما ومستشاريه درسا في مذهبيتك وطائفيتك وإنطلاقا منها تنصحه ان هذا خطاء؟ بدلا من ذلك تهاجمني لأنني قلت ان امريكا تستخدم حتى الجريمة في حقها من اجل مصالحها وغدا قد يرفعون إطلاق كلمة "الإرهاب" على داعش إن إقتضت مصالحهم. هكذا يتصرف الوطنييون والقوميون الأمريكان وغيرهم في كل مكان من العالم من اجل وطنهم وشعبهم وهويتهم حيث يضعون مصلحة شعبهم فوق كل الإعتبارات الدينية والمذهبية وغيرها وانت لا زلت حبيس المذهب وتربط هويتك التي هي هويتي بالكثلكة والفاتيكان والمؤسسة الكنسية.
http://www.aljoumhouria.com/news/index/207688

الإقتصاد الإسلامي

وتتحدث لماذا اكتب عن الإقتصاد الإسلامي؟ إسأل الجامعات الأمريكة والأوروبية لماذا يتهافت الطلبة فيها للحصول على شهادات والتسجيل في برامج اكاديمية تدرس مادة الإقتصالد والصيرفة الإسلامية ولماذا لا تقوم بتدريس الإقتصاد والصيرفة المسيحية او اليهودية مثلا؟ هناك كم هائل من المقالات والكتب والمجلات العلمية والأكاديمية التي تعني اليوم بشؤون الإقتصاد  والصيرفة الإسلامية والبنوك الإسلامية كانت تقريبا الوحيدة التي لم تتأثر بالهزة المالية التي ضربت العالم الغربي في عام 2008. هذا هو الواقع والعالم الغربي عالم مصلحة ومال. إن كان الإقتصاد والصيرفة الإسلامية نشاطات مربحة فسيقبلون بها وهذا واقع المصالح في الغرب. وبريطانيا حيث تقع اكبر المؤسسات المالية العالمية اليوم، تشجع هذا النشاط الإقتصادي وتدعمه بنكيا ومصرفيا وجامعيا. الست دكتور! وتنشر مقالاتك في عشرات المواقع الإلكترونية وتتهمني بأنني اصول وأجول فيها وانا منذ زمن بعيد لا أنشر إلا في هذا الموقع؟ فلماذا لا تكتب لديفيد كاميرون رئس الوزراء البريطاني ان يمنع تدريس الإقتصاد والصيرفة الإسلامية في الجامعات البريطانية وجعل لندن اهم مركز في الدنيا للصيرفة الإسلامية  لأنه شخصيا قد تبنى هذا الأمر منذ توليه رئاسة الوزراء في بريطانيا:
http://www.independent.co.uk/news/uk/politics/david-cameron-unveils-plans-to-make-london-a-mecca-for-middle-east-wealth-8911301.html

الكنائس في السعودية

وتذكر مسألة السعودية والكنائس وتطلب رأي او تطلب مني ان اطلب منهم تغير رأيهم. يا رجل لماذا لا تطلب من الفاتيكان مثلا ان يضغط عليهم بدلا من ان يدخل معهم في شراكة في تأسيس مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين اتباع الأديان وكم فاتيكاني وكم كاثوليكي يتقاضى مراتب من هذا المركز وغيره من خلال المنح التدريسية وكراسي ثابتة  في الجامعات الغربية ومراكز بحثية حول حوار الأديان والدراسات الإسلامية في الغرب ممولة تقريبا كلها سعوديا؟ الم يتعاون الفاتيكان مع المخابرات الغربية والأمريكية لإسقاط الإتحاد السوفيتي السابق؟ يا رجل إتق الله وحاول ان تنصف نفسك اولا وتصحح مفاهيمك البالية العتيقة والكسيحة والسقيمة عندها إنصح الأخرين.
http://www.kaiciid.org/

امبراطورية الإعلام السعودية

وتذكر ان جريدة الإقتصادية سعودية. لا اعلم إن كان هذا مرده جهل او تجاهل؟ صحيح هذه الجريدة سعودية؟ ولكن هل تعلم تقريبا ان كل الجرائد والوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمقرؤة لقطاع كبير من المارونيين الكاثوليك في لبنان ومن ضمنها جريدة النهار والحياة وغيرها سعودية وبعضها إماراتية او قطرية والأخرى إيرانية؟ وانت في بيتك في النرويج تقريبا كل ما تشاهده في التلفزيون سعودي وتدفع صاغرا إشتراك شهري ضمن الإيجار او منفصل للقنوات السعودية التي تغزوك في عقر دارك وتجلس وتسهر امامها وهي تبث ثقافة عربية إسلامية من خلال الترفيه او التوثيق او الأخبار؟ فلماذا فقط الإقتصادية؟

السعودية تملك تريلون دولار في صندوقها السيادي ومبالغ هائلة في إستثمارات في الغرب يسيل لها لعاب الرئس الفرنسي والأمريكي والبريطاني وكل الغرب وهم على إستعداد لعمل اي شيء لإرضائهم. دول الخليج –السعودية وقطر والكويت والإمارات – يطلق عليها المحللون الإقتصاديون اليوم "بؤرة الثراء الإستراتيجي في العالم" وهي تملك ربما البيت الذي انت ساكن فيه وانت لا تدري وتدفع لهم انت او الدولة الإيجار صاغرا إن كنت تعتاش على الضمان الإجتماعي . والعالم الغربي الذي انا ادينه ومن ضمنه مؤسسته الكنسية الكبيرة الفاتيكان (دولة الفاتيكان) عالم نفاق ورياء عند تعلق الأمر بالمصالح.

التبشير

وتذكر مسألة التبشير. جيد. وأنا أسالك لماذا لم يقم المبشرون الفاتيكانيون من اللاتين الكاثوليك عندما قدموا لديارنا بالتبشير في صفوف المسلمين وصبوا جام غضبهم علينا وأعتبرونا  نحن هارطقة وكفرة وكأننا نحن المسلون والمسلمون مسيحيون بينما نحن كنا نسبقهم بمسيحيتنا المشرقية اجيالا وفي كل شيء؟ لماذ قبل هؤلاء المبشرون الذي يطلق عليهم البطاركة الكلدان واحبارهم بالمجرمين والكروم الملعونة والشياطين البيض والذئاب في لباس الحملان (انظر ارشيف البطاركة ومراسلاتهم) نعم قبلوا ان يحصلوا على فرمانات من الدولة العثمانية  المسلمة العتيدة وكان من شروطها عدم التقرب صوب المسلمين ولكن يحق لهم الإستعانة بالمسلمين لإضطهادنا نحن وضربنا وقتلنا وتشتيتنا وحرق كتبنا ومخطوطاتنا ومكتباتنا وفرض الثقافة اللاتينية علينا بالظلم والقهر والإضطهاد إستعانة بالمسليمن؟ هذا موثق والوثائق موجودة ولكن يبدو ان الطائفية والمذهبية قد احكمت الطوق عليك ومثل النعامة تخفي رأسك في رمالها كي لا ترى ولا تقراء. بشرفك لو فعل بنا البطريرك الأشوري وأتباعه – وهذا سابع مستحيل – ما فعله هؤلاء المبشرون الفاتيكانيون من مجمع البروربغندا وكرديناله وخلفه وزير المستعمرات الحالي الكاردينال ساندري، رئس المجمع الشرقي، الذي لا يزال يتصرف مع الكلدان بنفس العقلية ويهينهم ويحيلهم الى محاكمه الإستبدادية ويلغي مراسيم بطريركية كي يزيد في إهاننتا،  لو كان سبب هذا الأشوريون ماذا كنت ستفعل؟ إذا انت لست قومي كلداني ولا تحب الهوية الكلدانية شأنك شأن المطران الذي هدم بيته على رأسه وراس اصحابه لأن بدلا من ان يستعين بأهله وبطريركيته التي هي رمز وجوده ومسيحيته المشرقية يلتجىء إلى الأستعمار والدخيل والأجنبي وتمدحه انت. اليست هذه هي الخيانة العظمى في نظر اي قومي حتى ولو كان كرديا اميا في اعالي جبال زيبار او بارزان؟

وتنتحل إقتباسات من الأخرين وتنسبها لي. هل وصل بك الأمر الى هذه الدرك. مثلا تقول انا القائل: "الدكتور ليون برخو الذي تقول عنه الصحف النصرانية أنه "متطرف له اجندة لقلب الحقائق التاريخية، القومية والطائفية وتزويرها. وله اسلوب ماكر فهو يضرب من اسفل الجدار، بسبب مواقفه المتشددة تجاه بعض مذاهب المسيحية، يشيد بدور الإسلام في التجارة والصيرفة الحديثة، ويقر بفضائل الإسلام التي جعلت الإقتصاد الإسلامي يدرس في جميع كليات الإقتصاد في العالم كثاني أهم مادة اقتصادية." يا رجل هذا لم اقله انا ابدا. هذا ما كتبته احدى المجلات العربية التي تهاجمني غالبا ولكنك تنسبه لي. وهناك إقتباسات اخرى خارج سياقها وتقويلي امورا لم اقلها لا يتسع المجال لذكرها مثلا تذكر ان القرني نشر رسالته لي في جريدة الإقتصادية وتقول انني خرجب من إجتماع النهضة – عفوا النكسة – قبل بداية الأسئلة والأجوبة .. كل هذا إفتراء.

إزدواجية مقيتة

ان تنتقد الذين يهاجمون المطران جمو هذا من حقك ولكن عليك تفنيد إنتقادهم  من خلا تقديم حجة منطقية وليس الولوج في دفاتر فكرية سقيمة عقيمة لا منطق لها. ولهذا لا ترى الكم الهائل من الإهانات والكلمات البذيئة والمقرفة والشتائم التي يستخدمها اصحاب هذا المطران وبموافقة شخصية منه ضد الكرسي الكلداني الرسولي ممثلا بالبطريركية التي تحمل إسمك الى درجة ان وصف بعضهم البطريرك بهتلر والنازية ولكنك تهاجمني لأنني أنتقد مؤسسة دولة الفاتيكان. يا رجل إفنح عينك كي ترى.

ووصل الأمر بك كي تغض النظر عن الخطاب التكفيري الهرطوقي لهذا المطران من خلال موقعه الكنسي (انظر الكنسي)  الذي لا يختلف عن خطاب بعض الفرق الإسلامية التكفيرية الظلامية وما يقوم به من ممارسات لا علاقة لها من قريب اوبعيد بالإنجيل وتاتي وتحاسب ليون برخو وهو شخص لا يمثل إلا نفسه وتقول هل يقبل الإنجيل بهذا؟ هل يقبل الإنجيل ما يقوم به هذا المطران؟ هل بإمكانه كشف حساباته وتقديم كشف عن الأموال الهائلة التي دفعها لإنقاذ صاحبه المطران من محكمة امريكية مدنية خسر قضيته فيها؟ هل تعلم لماذا خسرها؟ هل بالإمكان ان يكشف لنا هذا المطران طبيعة علاقاته مع الكاردينال وزير المستعمرات؟ اليس من حقنا وحق رعيته ان يعرفوا؟ هل التهديد بالشرطة والسجن جزء من الإنجيل؟ هل تحويل الكنيسة والمذبح والمنبر الى ساحة تصفية حسابات شيء من الإنجيل؟ وهل وهل وهل ...

ما هي الحقيقة

حقيقة الأمر والواقع ان الأخ حبيب تومي ليس همه الكنيسة او الإنجيل او الكثلكة او الهوية الكلدانية او ان ليون برخو يدافع في بعض مقالاته ضمن مئات المقالات التي يكتبها عن الإسلام والقرأن. هل تتذكرون كيف جرى وهرول واطلق الريح لساقيه لاهثا وراء شيخه الكلداني رغم توجهاته وممارساته الطائفية والمذهبية المعروفة والشائعة وكونه من الميلشيا وهناك تقارير عن إشتراكه واصحابه في معارك مذهبية بين المسلمين انفسهم وانا لا ادينه لأن هذا ليس شأني ولكن تتذكرون كيف كان يكيل له الأخ حبيب تومي المديح وكيف فرش له مطرانه الذي هدم بيته على رأسه ورأس اصحابه السجاد الأحمر واغدقوا عليه المال الوفير ودفعوا ثمن سفره وتذكرته الى امريكا رغم إصطفافه المذهبي والطائفي عمليا وممارسة في الصراع الديني والمذهبي الذي يعصف  بالمسلمين في العراق واقاموا له الحفلات والولائم وصفقوا له في الكنائس والمجالس وجعلوا من موقعهم الكنسي السيء الصيت كلدايا.نت منبرا له لتغطية نشاطاته المقرفة في العراق وبالتفصيل الممل بينما يحجبون اي نشاط لكرسيهم الرسولي كرسي بابل/قطيسفون للكلدان في العراق والعالم.

إذا يا رجل إخرج المسيحية والإنجيل من حساباتك وإنتقاداتك لي وحاول كما يقول الإنجيل ان تخرج الخشبة التي في عينيك كي ترى الأخر وتساعده.

والله ومن ثم والله لو كان ليون برخو ضمن البيت الذي هدمه المطران جمو على رأسك ورأس اصحابك وليس "رؤوس" يا دكتور! بالعربية  نقول "هدم الكاتب الجريء البيت على رأس المنافقين" وليس رؤوس كما تقول كي تظهر انك فطحل في العربية – اي لو جرى وهرول ليون برخو وراءكم – وهذا سابع المستحيلات لأنه وحدوي الهوى قوميا وكنسيا -  لأقمتم له الولائم وفرشتم له السجادة الحمراء مثلما فعلتم مع شيخكم  الكلداني الذي اغدقتم عليه المديح والعطايا وجعلتم منه اية، لما كنتم تذكرون او تشيرون ابدا الى بعض مقالات ليون برخو في الصحافة العربية وتسوّقونها مذهبيا وطائفيا من اجل قضيتكم  الخاسرة اساسا او ما صار يطلق عليه نكسة نهضتكم ولكنتم ودافعتم عن ليون برخو بأرواحكم حتى ولو كان ظالما كافرا لا علاقة له بالإنجيل والكنيسة ومشرقيته المسيحية التي يعبدها ويقدسها. اليس كذلك يا دكتور! حبيب تومي ؟

39

الأخوة المتحاورون والقراء بعد الإستئذان من صديقنا العزيز وزميل المهنة الدكتور رابي المحترم

لقد أخذ هذا الموضوع المهم والحيوي مداه. وفي الحقيقة وبكل تواضع كنت انا الذي طرحته وبقوة كي اعيد الإعتبار لواحد من اكبر وأعظم  فلاسفة ومفكري كنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة. والله يشهد كما انا سعيد ان اقراء هذا المقال والردود عليه لأن اغلبها تتطابق مع ما ذهبت إليه من فكر ومنحى في دراسة ومخاطبة والتعامل مع الأخر المختلف عنا. وسعادتي اكبر عندما ارى ابناء جلدتي من الكلدان وهم يشيدون بالدكتور رابي. وهذا دليل ان هناك الكثير بين الكلدان من يريد ان يسمع صوت العقل والعلم والأكاديميا.

وهنا بودي ان اعقب على ما اتى به صديقي العزيز موفق نيسكو ورده واضعه امام مشرحة العلم والأكاديميا رغم ان الدكتور رابي قد اجاب ببعض التفصيل ووضع السيد لوسيان الموضوع برمته ضمن سياقه الإنساني العام.

الأخ موفق مع الأسف لم يوفق هذه المرة وكثير من المرات رغم إمتلاكه كم هائل من المعلومات ومكتبة عامرة.

الدكتور رابي يضع المسألة برمتها ضمن سياقها العلمي الأكاديمي الرصين وينطلق من علم الإجتماع Sociology. وشخصيا عندما درست مار نسطورس وضعته ضمن سياق علوم الخطاب وتحليله ونقده ووصلت الى نتيجة تكاد تكون متشابهة لما وصل إليه الدكتور رابي.

وأتفق مع الدكتور رابي في رده على الأخ موفق. الأكاديمية لا يجوز ان تكون مذهبية او طائفية او دينية. النتيجية نعتمدها والبحث ننشره بعد تقيم عسير يمر بمراحل كثيرة والمقيم يجب ان يكون مواز علميا peer او اكثر درجة علمية في الحقل الذي نكتب فيه.

وكل بحث ينطلق من إنتقاص الأخر او التشويش على موقفه على خلفية مذهبية او طائفية او دينية او إثنية موقف غير مقبول من الناحية العلمية والأكاديمية وهكذا دراسات واصحابها لا مكان لهم في الجامعات الرصينة.

وشخصيا ارى ان موقف الأخ موفق موقف مذهبي ينطلق من تفسير لاهوتي محدد لفئة محددة ويستند الى فترة تاريخية محددة وهذا ما نراه لدى الكثير من القسس والمتدينين غير المتنورين حيث لا يتورعون حتى في كرازاتهم بعد قرأتهم للإنجيل في الهجوم على المذاهب الأخرى المختلفة عنهم وهذا سمعته في كنيستي الكلدانية (ومع الأسف الشديد) وسمعته وبقسوة وعنف خطابي لا علاقة له بروح الإنجيل في الكنيسة القبطية وسمعته ايضا في كنيسة سريانية ارثذوكسية (ومع الأسف الشديد).

في المجتمعات المتمدنة والمتحضرة ليس بإمكاننا تهميش الأخر ابدا لأنه يحمل المذهب الفلاني او الدين الفلاني او اللون الفلاني ... والإنتقاص منه بسبب ذلك والطلب منه ان يبدل ما لديه ويلتحق بما لدينا كي يصبح موازيا لنا في الأرض والسماء وكأننا نملك مفاتيحها. هذا لا تقبل به القوانين الوضعية المدنية، فكيف نقبل به كمسيحيين نقول ان كتابنا هو التسامح والمحبة والعطاء والغفران بعينه؟

في الأكاديمية – وإن اراد الأخ موفق ان يكون أكاديميا – عليه ان يستمع الى نصيحة الدكتور رابي، اي ان يضع مذهبيته وطائفته ومشاعره وذاتيته جانبا قدر الإمكان ويكف عن الحكم على الأخر إنطلاقا من مذهبيته او المجمع الكنسي الفلاني او او موقف الكنيسة الفلانية. هذا لا يدخل في باب الأكاديمية واخشى القول ان اغلب كتاباته منطلقها مذهبي لأن غايته الإنتقاص من الأخر (نسطورس مثلا وكنيسة المشرق) إستنادا الى نصوص وتفسيرات مذهبية وكأني به قس او راهب قبطي (وانا اقدس الكنيسة القبطية واجلها لأنها رسولية شأنها شأن كنيستي) لاهم له إلا إدانة نسطورس وأتباعه. هذا لا مكان له في الأكاديمية ابدا وحامل هكذا مواقف يطرد من الجامعات الرصينة فورا وتسحب منه الشهادة إن كانت لديه شهادة اصلا.

ومن ثم بأي حق يتخذ الأخ موفق نفسه ناطقا بإسم الكنيسة الكاثوليكية. انا مسيحي مشرقي من اتباع الكنيسة الكاثوليكية وعضو فعال فيها والتقي بكثير من علمائها ولاهوتييها ورجال دينها الكبار. خطاب هرطقة الأخر اخرجته الكنيسة الكاثوليكية من قاموسها وبدأت تدخل القرن الواحد والعشرين بذهنية منفتحة الى درجة انها في طريقها الى إيواء مثليي الجنس وهم اليوم يدخلون كنائسنا ويشاركون في الأسرار في الدول االإسكندنافية لأن القانون المدني يسمح لهم ذلك وليس بإستطاعة اي سلطة كنسية منعهم.

إذا كانت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية بدأت تأوي اللوطيين (مثلي الجنسي) الذين ترد فيهم كثير من النصوص في الكتاب المقدس وتدينهم وتقول انهم في خطيئة مميتة فكيف تقذف كنيسة رسولية واحد من قديسيها وهو نسطورس بالحرم في عصر اليوم الذي نرى فيه كنائس غربية اخرى تقبل رسامة اساقفة إناث لا بل رسمت اساقفة وهم مثليين الجنس؟

امل ان يتقبل الأخ موفق النقد برحابة صدر لأن إقحام المذهبية في كتاباته للبرهنة على حقيقة الواقع الإجتماعي من حيث احداث التاريخ باطلة في ميزان البحث الأكاديمي الرصين ومن هذا المنطلق طالما ظل متشبثا بهذا المنحى المذهبي الذي يلغي الأخر ويجعله هرطوقيا لأنه تربى هلى مذهب في هذا الإتجاه ستظل كل كتاباته موضع شك كبير.

من ابسط اسس الكتابة الأكاديمية والعلمية الرصينة هي الإبتعاد قدر الإمكان في الحكم على ما نبحثه ضمن دراساتنا العلمية عن الذاتية والمذهبية والميول الشخصية والجنسية وغيرها. إن إستطعنا القيام بذلك من حقنا ان نقول اننا أكاديمييون وعلميون وهذا ما فعله زميلنا الدكتور رابي حيث انه كلداني مثلي وكاثوليكي ولكن عندما قدم دراسة سيولوجية عن الهرطقة واخذ مار نسطورس مثالا قال بكل جراءة وشجاعة إستنادا الى بحثه العلمي الرصين  - ورغم ان الإستنتاج قد يذهب عكس ما هو شائع لدى البعض من اتباع الكنيسة الكلدانية ولدى بعض الكاثوليك من مذهبه – ان مسألة هرطقة الأخر باطلة وما لحق بمار نسطورس امر فظيع وظلم كبير آن الآوان ان نضعه امام مشرحة البحث العلمي الرصين لنرى انه مظلوم، ومعه تم الحاق ظلم كبير وعذاب لا يوصف وإضطهاد دون حدود بكنيسة المشرق واتباعها من الكلدان والأشوريين.

البحث العلمي الموضوعي حتى وإن كانت نتيجته معاكسة للواقع الإجتماعي الذي ترعرعنا فيه ونشأنا فيه على الباحث النزية عرض النتيجة والمحصلة مهما كانت الإنعكاسات.

وأظن ان اخينا وحبيبنا الأستاذ موفق نيسكو يحتاج الى وقت طويل جدا كي يحلل واقعه الإجتماعي بعيون  موضوعية مجردة كما يفعل الدكتور رابي وربما الى وقت اطول بكثير كي يقدم لنا بحثا نزيها يتحدى الواقع الإجتماعي الذي هو فيه الذي تحتله  المفاهيم المذهبية والطائفية  واللاهوتية التي عاش ويعيش فيها ولها  حتي يقدم لنا درساة قيمة بمستوى درساة الدكتور رابي.

تحياتي




40
واخيرا اعطيني قائمة عن كم جريمة قام بها مار نسطوريوس او تابعيه وانا بالمقابل ساعطيك كل القوائم بالتفصيل عن جرائم كنائس الغرب


عودة ميمونة الى صفحات المنتدى يا سيد لوسيان.

كلامك سليم والتاريخ ثابت يؤيد ما أتيت به.

قديس وفيلسوف ولاهوتي كنيستنا المشرقية المجيدة (بشقيها الكلداني والأشوري) مار نسطورس هو واتباعه من اجدادنا العظام الذين ندين لهم بكل شيء مما نملكه من علم وفلسفة وفنون وثقافة وطقوس وليتورجيا وموسيقى وإرث واداب كنسية وهوية وغيرها لم يستخدموا العنف ولم يقترفوا جرائم ولم يكن لهم محاكم تفتيش  وصكوك الغفران ولم يحرقوا الناس المختلفين عنهم وهم احياء وبلالاف.

بالعكس كانت كنيستنا المشرقية المجيدة  ولاسيما الشق الكلداني منها اي الكلدان برمتهم ضحايا وفي العصر الحديث لجرائم يشيب لها الولدان ترتقي في كثير من صفاتها الى جرائم ضد الإنسانية والثقافة الإنسانية إقترفتها مؤسسة الكنيسة الغربية متمثلة بالفاتيكان في حق الكلدان إستمرت في كثير من تفاصليها المروعة  الى حوال 1920 وفي بعض مناحيها  المؤسساتية والثقافية لا زالت مستمرة حتى اليوم. وهذا كله موثق وبالتفصيل في حوليات ورسائل بطاركة واحبار كنيستنا المشرقية لا سيما الشق الكلداني ومؤرشف وفي متناول الباحثين والأكاديميين.

إخفاء رأسنا مثل النعامة  في رمال الطائفية والمذهبية  والتسموية لا يغير في ثوابت التاريخ. كان ولا يزال مار نسطورس والأشقاء الباقين على مذهب الأجداد ضحية سوء فهم تاريخي عانت كنيستنا المشرقية المجيدة لا سيما الشق الكلداني منه الويلات بسببه ولم يشفعهم  حتى تبديل مذهبهم الى المذهب الروماني.

والى صديقنا زميل المهنة الدكتور رابي الف تحية لموضوعه القيم هذا. آن الآوان كي نقراء تاريخنا وأنفسنا وواقعنا الإجتماعي بعيون  مفتوحة وبموضوعية ومصداقية واكاديمية تستند الى الصدق والدقة ولا تنجر وراء العواطف والذاتية والإنتماء المذهبي والطائفي.

تحياتي


41
الأخ العزيز عبدالاحد سليمان بولص المحترم

شكرا للجهود الكبيرة التي يبذلها قلمك الهادىء الرصين  الحريص على كنيسة المشرق الكلدانية وكرسيها الرسولي المقدس والجالس عليه سعيدا. إسمح لي إضافة ما ورد من قبل البطريركية والذي يفرز الحق من الباطل والنزاهة من التهويل والكذب وعدم المصداقية:

اعلام البطريركية: اعلان انعقاد سينودس استثنائي

على هامش رسامة الاسقفين الجديدين مار عمانوئيل شليطا وباسيليوس يلدو في 6/2 ، دعا غبطة ابينا البطريك مار لويس روفائيل ساكو اساقفة الكنيسة الى عقد سينودس استثنائي ببغداد في 7 شباط لدراسة النقاط التالية وايجاد حل لها:
1-   وضع ابرشية مار بطرس الرسول في سانديكو المؤلم  والمشكك منذ سنتين
2-   تشكيل محكمة بطريركية
3-   موضوع المهجرين
4-   الرابطة الكلدانية
5-   احياء الذكرى المئوية لمذابح المسيحيين ( الكلدان) في سفربرلك- سنة 1915
 
يؤسفنا ان يخرج بعض اشخاص من سانديكو بتصريح غير مسؤول حول وجود رسالة من قداسة البابا تلغي القرار البطريركي وتعيد الامور الى ما كانت عليه. لا نعلم من اين استقوا هذه المعلومات، وكأنهم مستشارون في القصر البابوي؟ لا وجود لرسالة من البابا فرنسيس، ولم يتحداها غبطة ابينا البطريرك. كل ما هناك هو رسالة من كردينال المجمع الشرقي في 19 كانون الاول تسمح ان يقدس الكهنة الموقوفون لحاجة الناس اليهم الى ان يتم البت نهائيا في قضية ابرشية سان ديكو في اجتماع يعقد  في الفاتيكان بتاريخ 17/2.

البطريركية تعلم بكذا لقاء واتخذت كل الاجراءات حتى يأتي القرار قانونيا وعادلا ولمصلحة الكنيسة الكلدانية، والسينودس القادم سوف يتخذ قرارات مناسبة.

 
http://saint-adday.com/permalink/7005.html

42
الأخ العزيز ناصر عجمايا المحترم

امل ان يتسع صدرك لتعقيبي هذا من باب حرية التعبير الملتزم ومن باب كونك واحد من مثقفي الكلدان الكبار بدليل المنصب الذي تحمله وهو رئس إتحاد الكتاب الكلدان العالمي.

الخلاف الكلداني-الكلداني الحالي والمؤسف والذي أظن وأمل أن اكون مخطئا وصل خط اللاعودة خلاف مؤسساتي إداري تنظيمي لا علاقة له برسالة السماء والرسالة الإنجيلية والروح القدس واركان المسيحية الأربعة وهي المحبة والغفران والعطاء والتسامح.
 
سؤالي هو هل كنت ستمتدح البطريرك كونه رمزا للكدان وكنيستهم لأنها حاليا المؤسسة الوحيدة الفعالة التي تحمل إسمهم وتاريخهم وثقافتهم ولغتهم – اركان القومية الأساسية – لو مثلا قال عكس ما ورد في الرابط الذي تنقل عنه والذي يبدو انه اثلج صدور الكثير من منتقديه، ومن حقهم، ولكن في رأي من الخطاء إضفاء صبغة المسيحية والروح الإنجيلية والرسالة المسيحية السماوية السمحاء على امور كهذه لأنها مسائل دنيوية بحتة وخارج اركان المسيحية الأربعة الا وهي المحبة والتسامح والغفران والعطاء. امل اننا على توافق في هذا كونك واحد من المثقفين الكلدان بدليل ترأسك لإتحاد يضم خيرة مثقفيهم.

الأن يا أخي العزيز ماذا تقول عن التصريح الأخير للبطريركية الذي اراه انا معاكسا للتطلعات القومية لبعض الأخوة الكلدان من الذين يريدون إقحام البطريرك الذي دوره روحي مسيحاني قبل أي شيء اخر في الشؤون القومية وادناه نص التصريح وتحياتي لك:

http://saint-adday.com/permalink/6978.html

البطريرك ساكو يرد على انتقادات بعض الكتاب غير المسؤولة

منذ انتخابي في 31/1/2013 انتخابًا قانونيّا بأكثر من ثلثي الاصوات وتثبيت البابا بندكتس السادس عشر لهذا الانتخاب، وتقديم كلّ الاباء الاساقفة الطاعة، راح هنا وهناك بعض الاشخاص، غالبيتهم من بلدان الانتشار يكتبون مقالات مسيئة، ويقدمون أنفسهم أوصياء على البابا والبطريرك والكنيسة، ويروجون اخبارا عارية عن الصحة، أو يخرجون   اقوالي ولقاءاتي وحركاتي عن اطارها الطبيعي.

أعلن للجميع أنى منتخب قانونيا، ولن اقبل وصيا على ولا على الكنيسة الكلدانية واشجب بشدة كلّ ما يكتب في المواقع الالكترونية من انتقادات أو طروحات تفتقر الى الحقيقة والى اللياقة الادبية. كما اؤكد انني لن اهتز قيد انملة في ترتيب الكنيسة على الاسس المتينة واخراجها من " الفوضى"

وليس لي ما أُخبئه، ولا أخشى هؤلاء السفهاْء، لان في النهاية ستنجلي الحقيقة كالشمس!

الكنيسة مؤسسة لها قوانينها ونظمها ولا تقبل ان تتحول الى "شماعة" يعلق عليها كل من دب وهب فشله او حقده!

الكنيسة الكلدانية مهما فعلوا لن تتحول الى" داعيّة قومجية"، بالرغم من اعتزازها بهويتها المنفتحة، ولن تسمح بإقحامها في السياسة او الاحزاب، بالرغم من ان لها كلمة في السياسة من اجل تحقيق العدالة وصيانة حقوق الناس والدفاع عنهم ومساعدتهم.

ما حصل في سانديكو شان كنسي سوف يُحل عبر السينودس البطريركي او الكرسي الرسولي بشكل قانوني –عادل. والموضوع متعلق بإعادة ضبط القانون والعدالة في الكنيسة وليس خصومات شخصية.

نتمنى ان يعرف كل شخص حدوده ويلتزم بمسؤولياته، وان اراد تقديم مقترحات معينة فليقدمها بأدب من خلال الاساقفة او الكهنة او المجالس الابرشية او الخورنية.


 


43
الأخ العزيز عبدالاحد سليمان المحترم

شكرا للمقال وهو رد هادىء عقلاني منطقي لمقال عاكسه تماما في العقلانية والمنطق.

عندما رأيت إسمي في عنوان المقال تصورت ان السيد حبيب تومي سيرد على النقاط المهمة التي اتيت بها وما اكثرها وإذا به يعيد ويصقل دون نجاح يذكر في ارائه وطروحاته السابقة التي اظن ان الدهر اكلها وشرب.

مشكلة السيد حبيب تومي في رأي الشخصي هي انه لا ولن يقبل ان يراجع نفسه وطروحاته بعد ان صار واضحا للقاصي والداني ان طريقة طرحه لمفهوم القومية خاطىء لأنه مذهبي وطائفي المنحى ويستند الى رجال الدين.

والأنكى فإنه يستشهد دائما بالأكراد وليس هناك اليوم كردي قومي اصيل يربط قوميته وهويته بالمذهب والدين والطائفة لا بل ينبذها كل القوميين الأكراد الأصلاء ويتشبثون بلغتهم التي يرون فيها الوعاء الذي يضمهم جميعا من حيث القومية. لم اسمع كردي قومي يقول انه سني او شيعي ابدا ولكن السيد حبيب يركن قوميته الى مذهبه دائما وهنا الكارثة التي لا يشعر بها.

كل هذا بعد ان راجع الكثير من المثقفين الكلدان طروحاتهم القومية والنهضويةعلى طريقةالسيد حبيب تومي الطائفية والمذهبية ووصفوها بعد مراجعة متأنية ب "النكسة الكلدانية" بدلا من "النهضة الكلدانية"

وأنظر الى القوميين الأكراد في كوباني او عين العرب فإن المحاربين الأكراد الأشداء هناك لا دينيون اي قد وضعوا الدين والمذهب والطائفة جانبا ويقاتلون تحت راية الهوية والقومية. وبهذا إستطاعوا دحر داعش لأنهم إن كانوا مذهبيين وساروا على شاكلة مفهوم السيد حبيب النهضوي القومي لأنضموا الى داعش او اضعف الإيمان لما حاربوها لأنها من مذهبهم.

غريب وعجيب امر الأخوة القوميين من اشقائنا الكلدان لأنهم يتشبثون بجلباب المذهب والكنيسة والكنيسة والدين والمذهب من جهة والقومية من جهة اخرى لم ولن يلتقيا في التاريخ ابدا.

واخر امر اذكره هو ان السيد حبيب يقول ان عنوان مقالي يثير الإستفزاز. يا اخي حبيب كن منصفا ولو مرة في حياتك. انا شخص عادي لا امثل كنيسة او وطائفة او حزب ولكن تعلم من هو الذي يستفز اليوم. هل ممكن مقارنة ما اكتبه بلإستفزاز الذي يأتي من موقع كنسي كلداني كاثوليكي ابرشي يديره اسقفان والى التوصيفات النابية والخطاب المسيء لهرم وصرح وسدة البطريركية وكذلك خطاب الإقصاء والتكفير والظلامية الذي صار جزءا من هذه الأبرشية وموقعها وحتى من المنابر الكنسية؟

كل هذا لا يراه  لأنني اخشى ان السيد حبيب لن يرفع الخشبة من عينيه ابدا او ربما ليس بمقدوره القيام بذلك لأسباب كثيرة كي يستطيع رفع القذى من عيون الطرف الأخر.

تحياتي


 

44
شكر وتقدير

والمقال اخذ مداه اكثر مما توقعت له ليس بوسعي إلا تقديم الشكر الجزيل لكل الأخوة والأخوات من القراء والمعلقين من الذين اتفقوا معي او ضدي. التقاطع والتوافق جزء من الحياة الإنسانية في كل شيء. حتى النصوص المقدسة التي يراها اصحابها من السماء هناك إختلاف عليها وحولها وتحمل اوجها عديدة تختلف بإختلاف الزمان والمكان والثقافة واللغة والجغرافية.

لقد حاولت التفاعل مع اغلب المداخلات إن لم يكن كلها وقد آن الآوان لقفل باب النقاش من جانبي ما لم يأتيني سؤالا ضمن مدار الموضوع وسياقه العام.

اتمنى للجميع عاما سعيدا.

تحياتي

45

أخي العزيز ابن الرافدين المحترم

طلبت مني ان ابدي رأي في تعقيبك حول قديس كنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة وها انا البي طلبك وعذرا عن التأخير.

إتهام كنيسة المشرق بالهرطقة لأنها تبنت فلسفة وفكر ولاهوت مار نسطورس جزء من ظلامية القرون الوسطى. أساسا لا يجوز إتهام اي مذهب مسيحي بالهرطقة لا سيما مذاهب الكنائس الرسولية وكنيستنا المشرقية لا غبار على رسوليتها وقدسيتها شأنها شأن أي كنيسة رسولية اخرى.

ومن المأساة حقا ان نرى اهل لنا من المشرقيين اكثر ظلامية حتى من الغربيين من المسيحيين في تبني ظلامية القرون الوسطى وذلك بتركيزهم على هرطقة فكر ولاهوت وفلسفة نيرة ومنفتحة اساسها إشغال العقل البشري ووضع النص تحت مطرقة العقل البشري والتحليل المنطقي والعقلي وليس الغيبي وهذه كانت فلسفة  مار نسطورس وهذا كان لاهوت وفكر كنيستنا المشرقية.

لقد تأثر بهذه الفلسفة واحد من اكثر الحركات الفكرية تحررا وتنويرا لدى العرب والمسلمين طرا من خلال الحركة الفكرية التي تعرف بالمعتزلة لأنها اردات وضع النص القرأني تحت مشرحة العقل البشري والترجمة الإنكليزية للمعتزلة هي Free Thinkers (المفكرون الأحرار) وهؤلاء تأثروا بأجدانا النساطرة من العلماء والفلاسفة والمفكرين واللاهوتيين السريان الذين كان لهم تأثير كبير في الحضارة الإنسانية ومنها الغربية.

اتفق معك ان الفكر والفلسفة واللاهوت الغربي للكنيسة الكاثوليكة الرومانية لم يرتقي ابدا الى علياء وفكر ولاهوت وفلسفة كنيستنا المشرقية المجيدة وهذا بشهادة العلماء والفكرين المحايدين وعلينا كلنا ابناء وبنات هذه الكنيسة العودة الى جذورنا ولإنطلاق منها لتحسين حاضرنا والتعايش معه من خلال جلب ماض مجيد إليه وليس اخذ الحاضر إليه. هذا من جهة.

ومن جهة اخرى لا اتفق معك ابدا في إطلاق كلمة "الهرطقة" على الفكر المقابل اي فكر وفلسفة ولاهوت الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. انصحك بعدم إستخدام هذه الكلمة لوصف اي كنيسة مسيحية لا سيما الرسولية منها وكنيسة روما مقدسة رسولية جامعة.

النص المقدس (الإنجيل) ثابت والنص هو الذي يقول عنه المسيح الدنيا تزول وهو لا يزول وأبواب الجحيم لن تقوى عليه.

المشكلة هي اننا بشر ولسنا الهة ولهذا لا يمكن ابدا ان نتفق على تفسير محدد لذات النص الذي لا يتبدل لأن ثقافاتنا ولغاتنا وتاريخنا ومناطقنا مختلفة ولهذا تأتي تفسيراتنا للنص المقدس مختلفة ولا بد ان تكون مختلفة ومن هنا نرى ان الدين الواحد الذي يتبع نصا واحدا له تفاسير مختلفة أي مذاهب مختلفة وكلها صحيحة.

أين الخطاء وأين الخطورة؟ الخطاء والخطورة تنبع عندما نضع تفسيرنا البشري قبل النص اي نجعله اكثر قدسية من النص ومع الأسف هناك بعض المذاهب المسيحية تجعل من تفسيرها الخاص للنص اكثر قدسية من النص ذاته واكثر قدسية من التفاسير الأخرى وهنا المأساة.

تحياتي

46
الأخ العزيز اوكين دانيال المحترم

تثير مسألتين مهمتين في ردك (رقم 58) ومشاركتك (رقم 18).

الأولى تخص مسألة الموقف المستند "على اسس علمية مدروسة ... سواء اكان العلم ماديا او اجتماعيا او غيره فالعلم علم." كلام جميل وصحيح وتستند اليه المجتمعات والشعوب المدنية المتحضرة التي تقدس مكانة علمائها وقلما تتخذ قرارات مصيرية دون اللجوء إليهم والى ابحاثهم. اما الشعوب التي هي على هامش الحضارة والمدنية ومنها شعبنا واغلب الشعوب الشرق اوسطية فإنها تستهزىء بالعلم والعلماء وبدلا من ذلك تبني حياتها على المذهبية والطائفية والتدين الظاهري ومن ثم كما هو حالنا تستنجد بالماضي السحيق وتريد ان تعود إليه لفشلها في تحسين حاضرها والتخطيط لمستقبلها. الأمم الحية تعيش لحاضرها وحسب وتخطط لتحسينه والدخول من خلاله صوب المستقبل.

المسألة الثانية تخص الموضوع الذي نحن بصدده وتقول: "اما بخصوص الابرشية المنكوبة والعصيان الحاصل فكان لي رأي يمكنك قراءته في الرابط التالي." اخي العزيز كنيسة المشرق الكلدانية حلت بها نكبة هائلة سحقتها كمؤسسة منذ اليوم الذي فقدت فيها إستقلاليتها في إدارة شؤونها الذاتية من تنظيم وليتورجيا وثقافة وتعيين وريازة وإدارة وغيره وصارت لا تحل ولا تربط حيث اصبح الحل والربط بيد الأجانب والغرباء من المستعمرين. هذه هي النكبة. اما بخصوص الرابط فقراءته وشكرا لك.

تحياتي


47


الأخ العزيز عدنان عيسى المحترم

شكرا على تعقيبك وعتابك علي وشكواك ايضا من كتاباتي. رأيك احترمه وامل ان يتسع صدرك ايضا لتوضيح موقفي.

المسألة التي نحن بصددها اكبر من حجمي وحجمك وحجم الكلدان برمتهم ومعهم مؤسستهم الكنسية. نحن لسنا اصحاب القرار. نحن اناس غلابة يحكمنا ويستعمرنا الأجنبي والغريب متمثلا بالكاردينال ساندري ومجمعه الشرقي اللاتيني كما وضحت اعلاه.

وقولك انكم في سان دياكو تؤمنون "بعدالة وصحة كل قرارت البطريركية ... وما قام به كلدانيي سان دياكو هو خير دليل على بقاء اصحاب هذا البيت مرفوعي الرأس لانهم يؤيدون كل قرارات مرجعيتهم ولا يستطيع احد مهما كان ان يهدم هذا البيت" غير صحيح لأن القرار ليس بيدكم. نحن وأنتم ومؤسستنا الكنسية مسلوبي الإرادة والقرار منذ ان بطش المجمع الشرقي الفاتيكاني ممثلا بمجمع البروبغندا في حينه بثورتنا المباركة والسلمية ضد الطغيان والإستبداد في عهد البطريرك يوسف اودو.

وما اشبه اليوم بالبارحة حيث يبطل كردينال لاتيني دخيل وأجنبي على ثقافتنا وهويتنا قرارت ومراسيم بطريركية والأنكى من هذا  يحيل المسألة اي بمعنى اخر البطريركة ذاتها الى محكمة وكأن هذا المجمع المستبد يؤمن بالعدالة والإنصاف ويدخل في عقول البسطاء من الكلدان ان هناك عدالة في مؤسسة الفاتيكان.

 المسألة اعقد وأكبر مما يتصوره الكلدان الغيارى من امثالك. المسألة ابعد بكثير من حب البطريرك والإلتزام بالمرجعية كما تقول. ومن هو المرجعية؟ كيف تحال قرارت ومراسيم بطريركية بابل/قطيسفون على الكلدن في العراق والعالم على  محكمة من قبل كردينال مغمور والمحكمة هو فيها القاضي والحاكم والدفاع والمحامي؟ كلمة المحكمة بذاتها والتي يديرها الأجانب المستعمرون إهانة كبيرة لنا ككلدان ومؤسسة كنسية.

وتقول: "واتمنى ان تبقى بعيدا عن كنيستنا وابرشيتنا وان لا تحاول ان تساهم في هدم بيتنا." وهل انت قريب؟ وهل بإمكانك ان تطبق القرارت البطريركية وتمنع الإهانة التي لحقت بنا من قبل الدخلاء والأجانب الذين احالونا الى محكمة؟ هذه المسألة تقع في صلب إهتمام اي كلداني اينما كان لأنها مسألة وجودية تظهر اننا لسنا احرار بل عبيد (وعذرا) يتحكم فينا الأجنبي والدخيل ويحلينا الى محاكم ونحن ابرياء ويجعل منا متهمين ونحن صاغرون.

وأخيرا تقول لي: "واترك ابرشيتنا بسلام." كنت اتمنى ان تكون لك ولنا كلنا الشجاعة ان نصرخ بوجه هذا الكردينال ومجمعه الشرقي الفاتيكاني بشهامة وكبرياء وقوة وإستقلالية اجدادنا ان يترك كنيستنا الكلدانية وبطريركية بابل/قطيسفون على الكلدان في العراق والعالم بسلام. ها انا اصرخ في وجهه ان يتركنا بسلام. هل ستؤيدني ومن سيقف معي؟ ام اننا سندير خدنا صاغرين ونخسر الفتات الذي ابقوه لنا وبضربة قاضية هذه المرة.

تحياتي


48
الأخ العزيز سان ديف المحترم

عذرا للتأخير في الإجابة على مداخلتك لكثرة القراء والمعلقين. ولم تختلف هذه المرة عن المرات السابقة حيث اضفت بعدا مهما جدا للمقال والنقاش. في الحقيقة كان يستحق تعقيبك مقالا منفصلا لأهميته القصوى.

هناك ثلاث نقاط من الأهمية في مكان في تعقيبك بودي التأكيد عليها ومن ثم تقديم شرح لها من وجهة نظري الشخصية:

اولا، تقول: " نحن ما نحتاجه هو مقومات القومية في كنائسنا كلغة والطقوس والانافورة المشرقية الرائعة وغيرها ولا نحتاجها كفكر قومي متشدد الغائي يقصي الاخر ويدعوا الى الكراهية هذا ليس من واجب اي رجل." هذا هو الأساس في رأي لأن كنيسة المشرق المجيدة المتمثلة اليوم بفرعيها الأشوري والكلداني وفي العمق والأساس تتوحد مع الفرع السرياني المشرقي المغربي هي التي حفظت لنا مقومات هويتنا الواحدة التي يجب ان لا تتجزاء بسبب التسمية والمذهب. هذا واجب كل واحد منا علماني إكليروسي رجل إمراءة طفل شيخ لأن دون مشرقيتنا التي حفظتها لنا كنيستنا من خلال لغتها وليتورجيتها وطقوسها وفنونها وثقافتها لا وجود لنا كأمة وكنيسة وتاريخ وكل من يحارب هذا النهج يحاربنا هوية وكنيسة.

ثانيا،  تقول: " علينا ان ندرك جيداً بأن القومية هي اداة التي نحافظ بها على مشرقية كنيستنا ولا يجوز اطلاقاً ان تنجر الكنيسة وراء الفكر القومي المتعصب مهما كان هذا الفكر." هذا صحيح لأن مشرقية كنيستنا روحانية ايضا إضافة الى كونها هوية. انا احبها وارى هويتي من خلالها بغض النظر عن كوني متدين ام لا. خير مثل هم السويديون حيث يدرسون ثقافة وليتورجيا وطقوس وفنون كنيستهم السويدية بإرثها الكاثوليكي واللوثري في الجامعات والمداس ويتشبثون بهذا الإرث في كل مفاصل حياتهم رغم انه غالبيتهم الساحقة ملحدون. محبة مشرقيتنا بإرثها الكنسي لا يجوز ان نربطها بالدين والتدين والتسمية والمذهب.

ثالثا، تعرج على التعصب القومي والمذهبي وتقول: "وخير مثال على هذا التوجه ما تقوم به الاسقفية الكلدانية في سان دييكو بحيث اتخذت من القومية توجهاً لها حيث اصبحت كنيسه بؤرة لكل متعصب بالفكر القومي مما جعل من الاخر الغير مؤمن بهذا الفكر كانه غير مؤمن بالكنيسة كعقيدة ايمانية وهذا ينافي تماماً مع التوجه العقائدي والروحي للكنيسة (وهذا) ما نراه اليوم من خلافات التي تعصف بكنيستنا المشرقيه الكلدانية." لقد وضحت موقفي من الخلاف الحالي. التشبث بمشرقيتنا وهويتنا المتمثلة بلغتنا السريانية وإرثها الكتابي لا سيما الليتورجي والفني والثقافي الذي تركه لنا اباء كنيستنا لا ينسجم مع اي توجه قومي متعصب يلغي الأخر ابدا ويرتد ذلك على صاحبه من كان. مع الأسف ان هذا الوصف ينطبق اليوم على الأسقفية الكلدانية في سان دييكو حيث وصل الأمر بها والقائمين عليها ليس الى إلغاء الأخر بل الى هرطقة وتكفير الأخر. ولكن يجب ان نسأل انفسنا لماذا وكيف وصل الأمر بأسقفية كلدانية كي تأخذ التعصب والتكفير والعنصرية نبراسا لتوجهها وبشكل علني ومكشوف من خلال موقعها الكنسي؟ اظن انني قدمت الجواب في المقال والردود التي كتبتها واخشى اننا مقبلون على كارثة لأن الذي يؤجج هذا الصراع ويقف مع الخط العنصري التكفيري المتعصب لأسقفية سان دييكو هو الغريب والأجني على مشرقيتنا. مشرقيتنا لم تعرف هذه الأمور ابدا لأنها اقرب الى روح الإنجيل ورسالته السمحاء من اي توجه او مذهب كنسي اخر بدليل ما تركته لنا من إرث وهوية وليتورجيا مسيحانية إنجيلية اشعر كشخص بفخر كبير انني واحد من ابنائها بغض النظر عن كوني متدين ام لا.

تحياتي

49

الأخ العزيز فريد شكوانا المحترم

تعقيبك يضع النقاط على الحروف بشأن الأزمة التي تمر فيها كنيسة المشرق الكلدانية وفيه تشخيص للأسباب والمسببات بطريقة منهجية اثارت إعجابي حقا. وكذلك تسأل اسئلة منطقية اظن جوابها صار واضحا من خلال ما طراء من احداث.

تتسأل إن كان "المطران جمو مسنودا من جهة الفاتيكان" ودور  "الكاردينال ساندري المسؤول عن المجمع الشرقي" في إثارة هذه المشكلة لا بل الفتنة واخيرا تقول: " وان ثبت ذلك ولم يتخذ الفاتيكان اي اجراء فان  له (للكردينال او الفاتيكان)  دور كبير في المشاكل القائمة."

الجواب واضح. كل هذه المشكلة والفتنة لما كانت تحدث لولا الكاردينال ساندري ومجمعه الشرقي. هذا الكردينال واسلافه ومجمعه الفاتيكاني السبب الأول والأخير في بلاء وشقاء الكلدان وكنيستهم. التاريخ شاهد واحداثه موثقة بالتفصيل الممل. إنه الطغيان والإستعمار بابشع صوره. إنه عمل وممارسة تضرب الرسالة الإنجيلية في الصميم ولا علاقة للمسيح وإنجيله بما يقوم به هذا الكاردينال وأسلافه من قريب او بعيد. كيف يحدث هذا الأمر المشين وكيف يقبل به الكلدان؟ هذا هو بيت القصيد.

واما إن كان "هناك مؤامرة خطط لها منذ انفصال المطران باوي من كنيسته والتحاقة بالمطران سرهد لخلق الفتنة بين الكنيستين" فإن وجود المجمع الشرقي والكاردينال وأسلافه ومجمع البروبغندا اساسه المؤامرة والدسائس على الكلدان وكنيستهم لأن الكل يخشاهم ويثيرون الرعب في صفوف الكلدان وكنيستهم. وهكذا ترى ان  الكل يحاول أي شيء حتى على حساب الكرامة والهوية والإستقلال إرضائهم وبأي ثمن. وإن ارضيت هذا الكاردينال وصحبه من اللاتين من الدخلاء والغرباء على ثقافتنا ومشرقيتنا  فأفعل ما تشاء وهذا ما يقوم به المطران جمو لأنه يرضيهم بطريقته الخاصة لأنه يعرف ان الأمر والنهي والفصل والتعيين في كل مفاصل الكنيسة الكلدانية هو الكردينال والكنيسة الكلداينة هي الكاردينال والكردينال هو الكنيسةالكلدانية. كيف حدث هذا وكيف يقبل الكلدان بهذا اترك الجواب لك ولكل كلداني صاحب غيرة وحمية على هويته وأصرخ بوجهه الى متى؟

تحياتي

50
الأخ العزيز مارتن البازي المحترم

شكرا جزيلا على التعليقين الذين اضافا كثيرا الى الموضوع مثار النقاش.

ما ذكرته عن قديس كنيستنا المشرقية مار نسطورس سليم، واثبت التاريخ سلامة فكره وفسلفته ولاهوته لا بل ان ما اتى به كان اكثر صحة وتقويما وسلامة وتأسيسا من الناحية الإيمانية والمسيحانية مما لدى الأخرين.

اما ما إقتبسته من فيلم العراب عن هذه المؤسسة التي نحن في صددها فهذا غيض من فيض. إنها مؤسسة اساسها المال والسلطة وتملك خمس إيطاليا بشركاتها وعقاراتها وأسهمها ولا اظن في الإمكان تخمين ثرائها وسنداتها واسهمها وعقاراتها حول العالم لأن الكثير مما تملكه مخفي وتعمل الكوريا (إدارة دولة الفاتيكان) وكل العاملين فيها من اصحاب السلطة وهم بالالاف تحت قسم السرية المطلقة أي عكس ما يدعو إليه الإنجيل وهو الشفافية المطلقة المتمثلة بقول الإنجيل لا تخفى الشمس بالغربال وليس هناك سر إلا ويظهر.

تحياتي


51
الأخ العزيز ثائر حيدو المحترم

شكرا جزيلا على مداخلتك وتقيمك.

لا اعلم كيف تنظر الى الأمور وما هو موقفك من التدخل السافر للمجمع الشرقي (وزارة المستعمرات) ووزيره الكالردينال ساندري (وزير المستعمرات) في الشؤون المؤسساتية والإدارية والتنظيمية للكنيسة الكلدانية. هذا التدخل الذي اخذ شكل إستعمار حقيقي بعد ان تمكن سلف هذا المجمع الذي كان يسمى سابقا بمجمع البروبغندا من البطش بالكلدان وكنيستهم ووأد ثورتهم السلمية المباركة بإستخدام عنف مفرط قد لا يتورع القيام بها اعتى العتاة من الإستبداديين الذين عرفتهم البشرية، سَلَبَ كل شيء واغتصب تقريبا كل شيء ولم يبقي للكلدان وكنيستهم تقريبا حبة خردل من الإستقلال المناطقي والجغرافي والتنظيمي والمؤسساتي منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. من سيرفع هذا الظلم؟ لست ادري .... 

52
الأخ العزيز بطرس ادم المحترم

كلمات مؤثرة جدا تلك التي اتيت بها وحتى إن كانت موجهة لي كما يبدو فأنا اتقبلها بقساوتها رغم انني شخص بسيط ذو تأثير محدود جدا وكل ما أكتبه وما أتي به من افكار واراء معرض للدحض والنقد والرد بالمثل من خلال الحجة المضادة.

وكوني أشتغل بتحليل الخطاب دعني احلل فقرتين مهمتين في تعقيبك (رد 15) وامل ان يتسع صدرك.

واحد من الأسس التي اتبعها في تحليل الخطاب تستند الى تطبيق ما نقذف الأخر به من مسميات سلبية او ما نوجهه له من كلمات وعبارات او جمل على جهة اخرى معاكسة او متطابقة كي نرى ردة الفعل ونقيّم إن كان القول او الخطاب نزيها او عادلا، لأن ما اقبل ان اقوله بحق زيد علي ان اقبل قوله بحق عمر إن كان الإثنان ضمن السياق.

وإستنادا الى هذه النظرية سأعيد صياغة جملتين في تعقيبك بصيغة تشير الى مؤسسة فاسدة إستبدادية إستخدمت العنف والمفرط وحتى السيف بحق الكلدان وكنيستهم كي نرى ردة الفعل:

 "وحينما تنظر الى هذه المؤسسة ترى انها  عِوَضاً من أن تشعل سراجها وتخرج لأستقباله فأنها إستلت وتستل سيفها وأقلامها ذبحاً وتقطيعاً بأوصال إخوة لها وكنيسة شقيقة لها ناصبة نفسها كآله ديّان وتصدر الأحكام متجاوزة حدودها زارعة الفرقة والفتنة والخلاف عوضاً عن نشر المحبة والوفاق."

كم كان سيكون جميلاً ومفرحاً لو أستغلّت هذه المؤسسة الإنجيل الممجد لبث روح المحبة والتسامح والغفران التي أرادها منّا صاحب المناسبة المقدّسة بدلا من تطبيق محاكم التفتيش علينا وتفتيت اوصال كنيستنا وفرض سلطة مستبدة عليها حيث لم يبق لدى الكلدان وكنيستهم حبة خردل من الإستقلال الذاتي لإدارة ابسط شؤونهم منها نقل كاهن من مكان الى اخر او توقيقه او رسامة اسقف او توقيفه او حتى اصدار كراس ليتورجي من عدة صفحات."

"واليوم اكثر من اي وقت مضى على هذه المؤسسة التي تدعي انها تقراء الإنجيل كل يوم ان ترفع يدها الغليظة عنا وعن كنيستنا وتطلق حريتنا لإدارة شؤوننا بأنفسنا لأننا نستحق ذلك كوننا إخوة بالمسيح لهم وكوننا ابناء اعرق كنيسة في الدنيا."

وعيد ميلاد مجيد وسنة جديدةامل ان يعيدها الله عليكم بتحقيق الأماني



53
الأخ العزيز ادمون يوسف المحترم

في رأي الشخصي لقد ابليت بلاءً حسنا في تعليقك اعلاه (رقم 50 رد 14). إنه نابع من شخص يعيش الأحداث ويتألم لما يحدث ولكنه يريد ان يعرف لماذا وكيف يحدث ما يحدث، وهذا ما يحاول ان يقوم به الباحثون عن الحقيقة.

وهذه محاولة متواضعة مني لتقديم تفسير لأمور غاية في الأهمية تثيرها في تعليقك الملىء بالعبر والمعاني.

تريد ان تعرف من خلال سؤالك حول السبب الذي يلعب فيه احد اطراف الصراع كما تقول: "شاطي باطي" والطرف الأخر يقول: "هذه كنيستي ومن لا يرغب بها فليخرج."

الجواب بسيط جدا. الإثنان لا سلطة لهما ولا قرار لهما ولا يستطيعان عمل اي شيء دون الإتكال على الدخيل والاجنبي وهو المجمع الشرقي الفاتيكاني وكرديناله وسكرتيره واي موظف بسيط اخر فيه.

وهذا المجمع مؤسسة من اكثر مؤسسات الفاتيكان فسادا ومحسوبية وأصولية لأن مؤسسة الفاتيكان ذاتها فاسدة كما اكد على ذلك البابا فرنسيس.

وعندما يكون صاحب الأمر والنهي الذي هو في الحقيقة والواقع رئس الكنيسة الكلدانية هو ولا غيره – اي المجمع الشرقي وكرديناله – من ضمن  إدارة الكوريا الفاتيكانيةالفاسدة وبشهادة البابا فماذا تتوقع من طرفي الصراع وماذا تتوقع ان تكون تبعات صراع بين طرفين لا حول ولا قوة لهما ويتعاملان مع مؤسسة فاسدة تسيطر على مقدراتهما؟

بدلا من ان ينقذا انفسهما وكنيستهما وشعبهما من براثن مؤسسة إستبدادية فاسدة لم يحصل منها الكلدان وكنيستهم غير البلاء والعذاب والإضطهاد والتهميش، الإثنان يعملان كل شيء لإرضائها. فماذا ستكون النتيجة؟

ولهذا اتى قولك إن: "الصراعات بين المطران سرهد جمو والبطريرك لويس ساكو يدفع ثمنها الشعب والكهنة" صحيحا مائة في المائة.

وكذلك قولك إن "المطران سرهد جمو والبطريرك لا يستطيعون ان يحلوا الصراع الذي هو بينهم" صحيحا مائة في المائة لأن اساسا لا سلطة لهما ويستندان في سلطتهما على مؤسسة فاسدة جدا.
 
ولهذا كما تقول كل واحد منهم يلعب بالكرة كي يرضي هذه المؤسسة الفاسدة وليس الشعب الكلداني وكنيسته المشرقية المجيدة حيث تقول: "فهذا يحث المسيحين على السفر والخروج من العراق, وهذاك الثاني يحثهم على البقاء والصمود."

يا اخي العزيز ادمون:

هذا الوضع المزري والمهين لا يقبل به مدير مدرسة إبتدائية حيث له كرامته وسلطته الإدارية والتنظيمية فكيف وصلنا الى الوضع الذي تصفه؟ امل انني منحتك الجواب.

تحياتي

54
اخي العزيز مسعود النوفلي المحترم

سلام المحبة

كل ما تسرده من سلبيات عن هذه الأبرشية ومطرانها صحيح ولا غبار عليه. ولكن لماذا نظل ندور في حلقة مفرغة ونصب جام غضبنا على كهنة ورهبان مساكين وكذلك على مطران مسكين لا حول ولا قوة له والطرف الكلداني المعارض لنا ايضا يصب جام غضبه على البطريرك والبطريركية التي ايضا لا حول ولا قوة لها.

نحن نلوم الموظف البسيط الذي ينفذ فقط ليس ينفذ ومن ثم يناقش بل ينفذ ولا يحق له ان يناقش.

اخي العزيز عند بثينة الخبر اليقين.

الأمر والنهي لدى الكاردينال ساندري ومجمعه الشرقي اللاتيني الدخيل والغريب على ثقافتنا ومشرقيتنا. هو الحكم والحاكم والقانون والمحكمة والرئس والكل في الكل والبقية مجرد موظفين بسطاء عاديين لديه من حقه حتى فصلهم وإيقافهم كبيرهم وصغيرهم.

إن لم يستطع الكلدان ومؤسستهم الكنسية وضع حد لإستهتار هذا المجمع وكرديناله بمقداراتهم فأقراء على كل شيء السلام والمسألة مجرد وقت وسينتهي كل شيء وسيخسر المطران ويخسر البطريرك ويبتسم ويضحك الكاردينال في داخله كما كان يفعل اسلافه في تشتيت اوصال واحدة من اعظم كنائس الدنيا.

لا يجوز ان نختبىء وراء عبارات وجمل كي نخفي حقيقة الواقع الإجتماعي المر الذي نحن فيه وعلي وعليك وعلى كل كاتب يحترم قلمه ان يقول ما يراه حق اي call a spade a spade  مهما كانت التبعات.

وها هوالكاردينال ابطل مفعول القرارات والمراسيم البطريركية كما اوضحت للأخ العزيز يوحنا بيداويد في المداخلة اعلاه فماذا نحن فاعلون وماذا بإمكان البطريركية ان تفعل وإن كان القرار بعكسه فماذا كان المطران سيفعل؟

تحياتي

55

الأخ العزيز يوحنا بيداويد المحترم

اتفق معك تماما ان هناك شرخ كبير في العلاقة المؤسساتية والإدارية والتنظيمة بين كنيسة المشرق الكلدانية والفاتيكان ممثلا بالمجمع  الشرقي وأنه إن لم يتم معالجة هذا الخلل والشرخ وبسرعة فإن الكلدان ومؤسستهم في خطر وجودي ولات ساعة مندم.

قرأت الرابط الذي وضعته ومن خلاله اقول آن لآوان ان يضع الكلدان حدا للتدخلات غير المقبولة لا بل السافرة للمجمع الشرقي الفاتيكاني ورئسه وسكرتيره وموظفيه من الغرباء والدخلاء على ثقافتنا وليتورجيتنا ولغتنا وإرثنا المشرقي في كل صغيرة وكبيرة من الأمور المؤسساتية الخاصة بالكنيسة الكلدانية.

المشكلة هي انه لا يزال الكثير من الكلدان يتصورون ان القضية هي امام البابا او ان البطريرك والبطريركية علاقتهم بالبابا. هذا خطاء كبير جدا ووهم لا بعده وهم. لا علاقة للبطريركية بالبابا. البطريرك والبطريركية علاقتهم المباشرة بالمجمع الشرقي والكردينال ساندري، اي الكاردينال هو الرئس الأعلى وكل شيء بيده الفصل والعزل والتعيين كل شيء شاء من شاء وابى من ابى.

وهكذا ابطل الكاردينال ساندري في قراره الأخير القرارات البطريركية وسمح للكهنة الموقوفين والمطرودين اداء كل الأسرار رغم إصرار البطريريكة على انهم يدنسون القدسيات.
 
ويقال ستكون هناك محكمة حسب القانون. ليس هناك محكمة ولا قانون ولا هم يحزنون. القاضي والقانون والحاكم والمحامي والدفاع والمشتكي وصاحب القرار الأول والأخير هو المجمع الشرقي وكريدناله ساندري والكاردينال هذا وأسلافه جلبوا الويلات تلو الأخرى على الكلدان منذ وأد ثورتهم وإنتفاضتهم المباركة ضد الطغيان والإستعمار في عهد البطريرك يوسف  اودو.

يبدو انك يا اخي العزيز لم تطلع او لم تتسرب لك محتويات او بعض المحتويات للرسالة السرية (انظر السرية) التي ارسلها الكاردينال ساندري للمطران جمو وللبطريرك. كل فسرها على هواه ولكن القرار واضح وهو إبطال مفعول كل القرارات البطريركية الأخيرة.

ونقول نحن الكلدان اننا احرار. اي حرية هذه التي نتحدث عنها؟

تحياتي

56
الأخ العزيز شوكت توسا المحترم

رغم ان تعليقك ليس موجها لي إلا انه يخص ما نسميه اليوم بالإعلام الحديث new media او الإعلام الرقمي digital media   او اعلام المواطن citizen media او الإعلام التفاعلي interactive media  وهذه تقع ضمن صلب إختصاصنا.

اليوم الإعلام لم يعد حكرا على المهنيين. مسرح الإعلام لم يعد حكرا على المحترفين. كل يدلو بدلوه ولهم الحق. هل يعكر او يسمم هذا الأمر الأجواء؟ هذه مسألة في اخذ ورد وشخصيا لم اصل الى قرار في شأنها.
 
هناك جانب إيجابي لا يمكن نكرانه (بالطبع هناك سلبيات كثيرة سأتجنبها كي لا اطيل). والجانب الإيجابي هو ان الإعلام بأصنافه المختلفة سمح لنا ان نطل على داخل القمقم الذي يختبىء الناس فيه ونظهرهم للعيان وبهذا صار بإمكاننا ان نقتحم القمم ونحلله كي نشخص امراض الغائرين فيه عسى ولعل نستطيع تقديم  دواء شاف. لولا الإعلام لا سيما التفاعلي منه لما عرفنا ما ومن في داخل هذا القمقم ابدا.

والقمقم هذا اغلبه متعلق بماض لن يأت ومذهبية وطائفية متحجرة لا تقبل الإختلاف او ترى في الإختلاف هرطقة لأنها لا تستطيع النظر الى الدنيا إلا من خلال قمقمها.

لا يستطيع الإنسان ان يفكر بطريقة إنسانية سليمة إن ظل حبيس قمقه الذي سلب إرادته إلى درجة قبوله إلغاء ثقافتة وقراره المستقل ومنحه بيد الأجنبي الغريب والدخيل ومع ذلك يتباهى بقمقمه الذي سلب له إرادته ويصبح الة يكرر ما يريده له الدخيل والأجنبي.

تعلقي بالإعلام الحديث ودفاعي حتى عن الذين تقول انهم يسممون او يعكرون الحوارات هو قناعتي ان هذا الإعلام قد يحررنا في النهاية ويخرجنا من قمقنا.

ولو كا نزار قباني حيا وعاش الإعلام التفاعلي الذي نعيشه اليوم والذي يحتلنا من خلال أجهزة محمولة ذكية صغيرة ربما لما قال مقولته الشهيرة وأوقع نفسه في مشكلة جلبت له ويلات الغائصين في قمقمهم حيث كفروه وكادوا ان يهدروا دمه وحياته وهذا هو بالضبط ديدن الذين لا يزالون يعيشون في دائرة قمقهم وينظرون الى العالم ويتصرفون تجاهه من خلاله. وهذا ما قاله نزار قباني:

"القلب الإنساني قمقم رماه الله على شاطىء الأرض، وأعتقد أن الله نفسه لا يعرف محتوى هذا القمقم"


تحياتي

57
الأخ العزيز خوشابا سولاقا المحترم

الأمم الحية تخرج من قمقم الماضي. تقراءه وتستوعبه ولكن لا تعمل به ولا تعود إليه. نحن كشعب وكنيسة (اذكر الكنيسة لأهميتها في حياتنا كمؤسسة رغم ان الشعوب الحية قد وضعت الدين جانبا) لا زال الماضي يحتلنا أي نحن واقعون تحت نير إستعمار خلقناه لأنفنسنا بتشبثنا بماض منه ما لا علاقة وجدانية لنا معه ومنه ما أكله الدهر وشرب ومنه ما فرضه علينا الدخيل والأجنبي بحجة هرطقة فكر نير كنا نتبناه.

وهنا كانت الكارثة لأن إتهام فكر نير كان نبراسا لنا لأكثر من 15 قرنا ولا يزال بالهرطقة والقبول كوننا كنا هراطقة (كفارا) كل هذه المدة معناه الإستسلام والرضوخ الكلي لإستعمار يحمل عقلية القرون الوسطى المظلمة.

هذه العقلية الظلامية إحتلتنا ورغم فظاعتها وظلاميتها لا زالت تعشعش في عقل وفكر الكثيرين منا ومنها ومن خلالها نحدد المواقف من انفسنا ولغتنا وحضارتنا وثقافتنا ورموزنا واعلامنا. ولأننا قبلنا هرطقتنا وتكفيرنا من فكر اخرلا يوازاي ما لدينا بل هو متخلف حضاريا عنا ادخلنا انفسنا في نفق اخشى اننا لن نخرج منه سالمين.

الفكر والدين والمذهب الذي يهرطق الأخر (اي يلغي ثقافته) فيه خلل كبير والفكر والدين والمذهب الذي يقبل ان يأتي الأخر الدخيل والأجنبي وان يهرطقه ويلغي ثقافته يقترف جريمة كبرى بحق نفسه وأتباعه وثقافته.

اخي العزيز

في الدرسات الأكاديمية حول الثقافة والهوية – وهما جزء من الخطاب – نقول انك لا تقتلني عندما تقطع رأسي. إنك تقتلني عندما تلغي ثقافتي – اي لغتي بكافة رموزها. والذين هرطقونا هم الذين قتلونا لأنهم قتلوا ثقافتنا.

تحياتي


58
الأخ العزيز عبدالاحد سليمان المحترم

شكرا لمداخلتك وكما عهدناك فإنك تضع النقاط على الحروف بنزاهة وموضوعية لا سيما في القضية التي نحن في صددها التي تتعلق بالخلاف الكلداني-الكلداني الحالي. رصانتك وكياستك وإلتزامك بمبداء الكتابة كفن واخلاق جعل منك واحدا من ابرز كتاب شعبنا اليوم.

يتصور بعض الأخوة انني ومعك ندافع عن البطريرك كشخص. بالنسبة لي واقولها صراحة هناك خلافات وتقاطع في هذه المسألة والقراء يتذكرون انني كنت الكلداني الأول الذي تم توجيه تنبيه وإنذار إليه من قبل البطريرك فيه تحذير مبطن بالحرم الكنسي ومع ذلك فإن علاقتي هي مع كرسي اجدادي كرسي بابل/قطيسفون على الكلدان في العراق والعالم وليس مع اي كرسي اخر.

إتخاذ الشراكة الإيمانية مع كرسي روما حجة وعذرا لتهميش كرسي بابل/قطيسفون يعد كارثة بكل المقاييس. هكذا تجاوز يلغي الكرسي برمته وإن اخذنا بعين الإعتبار ان مؤسسة الكنيسة الكلدانية متمثلة بهذا الكرسي هي المؤسسة الوحيدة التي يملكها الكلدان ودونها لا وجود لهم لعرفنا مقدار الأذى لا بل الخطاء المميت الذي يقترفه كل من يهمش هذا الكرسي ويتجاوزه بحجة اننا تابعون للفاتيكان او روما.

نحن إيمانيا في شراكة مع روما والفاتيكان من خلال هذا الكرسي ومؤسساتيا يجب ان تكون لنا إستقلالية تامة وإلا إقراء السلام علينا ككدان هوية ومؤسسة كنسية.

مشاكسة البطريرك خطاء من اي اتت والإتكاء على الفاتيكان في هذا معناه اللجوء الى الدخيل والغريب والأجنبي لحل مسائل داخلية وتظهر ان الكلدان ليسوا على قدر من المسؤولية ولا يتحملون على عاتقهم مسائل تخص الوجود والهوية ويلتجئنون الى الأجنبي والدخيل والغريب على هويتهم  ولا يدركون ولا يقبلون ا ن يقراؤا ارشيفهم وما كتبه احبارهم وبطاركتهم عن المأسي والظلم والإضطهاد الذي لا يوصف والذي الحقه بهم هذا الأجنبي الدخيل والى يومنا هذا ولا يزال.

مأساة البطريرك يوسف اودو بعد ان ان تم وأد الثورة الكلداينة السلمية المباركة التي قادها ضد بطش وطغيان مؤسسة الفاتيكان لا سيما مجمعه المسمى حينئذ بالبروبغندا ووريثه الحالي  هو المجمع الشرقي ورئسه الكاريدنال سندري كانت البداية لنهاية الكلدن هوية وجغرافية وكنيسة وإن تكررت اليوم – ويبدو انها على الأبواب – فإنها ستكون الضربة القاضية.

كم اتمنى ان يسحب المطران جمو إستئنافه لما يسميه هو الأجنبي والدخيل الذي لم ولن ينصف الكلدان ويشهد على ذلك تاريخه. وبدلا من ذلك يشد الرحال هو والمطران الذي بمعيته الى كرسي بابل/قطيسفون ويضعوا حدا لهذا الخلاف المخجل بإعلان ولائهم المطلق لكرسيهم الرسولي وليس للأجنبي والدخيل.

والشراكة الإيمانية مع كرسي روما تتم من خلال كرسي بابل/قطيسفون وليس الإلتفاف عليه كما يحدث اليوم وهذا نذير شؤم سيكون له تبعات وجودية اي لن تقوم للكلدان  قائمة بعد اليوم إن لم يوضع حدّ لتدخل اللأجنبي في شؤونهم المؤسساتية والتنظيمة والإدارية .. وغيرها لأن الخلاف الحالي لا علاقة له بالإيمان والشراكة الإيمانية على الإطلاق.

تحياتي

59
الأخ العزيز اخيقر يوخنا المحترم

هناك اخطاء تاريخية كثيرة في تاريخنا وحياتنا وتاريخ وحياة شعبنا وكنائسنا ومن هذه الأخطاء الكبيرة يقع الموقف من مار نسطورس وموقفنا وموقف كنائسنا من بعضها البعض حيث نهرطق ونكفر الواحد الأخر وهذا امر شنيع لا يجوز القبول به ولا يوائم ابسط المعايير الإنسانية والأخلاقية للمدنية العلمانية الحديثة فكيف للأخلاق الأنجيلية.

اما بخصوص النص الإنكليزي الذي تقتبسه (ادناه) فدعني اذكرك بموقف اكاديمي علمي نعتمده في دراسات تحليل الخطاب وبإمكاني إختزاله بهذه العبارة: too much history spoils اي الكثير من التاريخ مفسد. انا شخصيا احترم وأعتز بكل تسميات شعبنا لأن لها مسمى واحد وهي متساوية القيمة لدي وكذلك ارى ان كل كنائسنا متساوية القداسة في الأرض والسماء.

لقد اهلكنا الكثير من التاريخ لا سيما البعيد عنا ثقافة ولغة وفنونا وطقوسا وصار رأسنا (اي عقلنا) يعيش في الماضي السحيق وارجلنا فقط في الحاضر ومعنى هذا نحن مائتون وانتهى امرنا بسبب ذلك وانظر لحالنا ومأساتنا ....

تحياتي

======
When the Chaldean empire was absorbed into the Persian, the name Chaldean lost its meaning as the name of a race of men, and came to be applied to a class. The Persians found the Chaldeans masters of reading and writing, and especially versed in all forms of incantation, in sorcery, witchcraft, and the magical arts. They quite naturally spoke of astrologists and astronomers as Chaldeans. It therefore resulted that Chaldean came to mean astrologist. In this sense it is used in the Book of Daniel (Dan. i. 4, ii. 2 et seq.), and with the same meaning it is used by the classical writers (for example, by Strabo).
The language used by the Chaldeans was Semitic Babylonian, the same, save for slight peculiarities in sound and in characters, as Assyrian. In late periods the Babylonian language ceased to be spoken, and Aramaic took its place. One form of this widespread language is used in Daniel and Ezra, but the use of the name Chaldee for
it,famisnomer

http://www.jewishencyclopedia.com/articles/4213-chaldea

www.jewishencyclopedia.com/articles/421com/articles/4213-c99.238.86.50

60
القراء الأعزاء

لقد قررت جعل باب النقاش والتعليق في الموضوع هذا مفتوحا من قبلي الى 7/1/2015 ، اي بداية الدوام الرسمي بالنسبة لأساتذة الجامعات هنا في السويد بعد عطلة اعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة.
 
في هذه المداخلة بودي ان استمر في النقاش مع اخي وزميلي العزيز ادي بيث بنيامين الذي ابدع حقا في سؤاله وكذلك ابدع وتفوق في إقتباساته (ادناه) من ثلاثة معاجم رئسية في لغتنا السريانية الجميلة وإن دلّ هذا على شيء فإنه دليل على سعة إطلاعه ومعرفته وكذلك سعيه للحصول على المعلومة وإحترامه للبحث العلمي والأكاديمي.

وقد درست الإقتباسات بدقة وقرأتها اكثر من مرة وكأكاديمي علي تصحيح نقطة وردت في مداخلتي رقم ( 707)  وايضا إضافة نقاط اخرى اساسية حول الموضوع والتي تسلط الضوء عليه من زوايا أخرى لم تكن تخطر ببالي لولا الإقتباسات التي اتى بها الغالي ادي بيث بنيامين والخصها فيما يلي:

اولا، آن لآوان ان يحدد شعبنا لا سيما المثقفون منه ومحبي هويتنا القومية المتمثلة بلغتنا الجميلة يوما خاصا للعلامة السرياني حسن بن بهلول ومعجمه. هكذا تفعل كل الشعوب الحية برواد واعلام نهضتها حتى وإن كان هؤلاء من هوية وقومية مختلفة فكيف بواحد منا وإلينا.

ثانيا، تأتي ترجمة بن بهلول للعبارة التوراتية (ܐܗܝܗ ܐܫܪ ܗܝܗ)  وهي (ܐܝܬܝܐ ܗܘ ܕܐܝܬܗܘ) اكثر دقة من الترجمة العربية والترجمة الإنكليزية من ناحية المعنى وكذلك الصياغة اللغوية (النحو والصرف) لأن العبرية ما هي إلا لهجة تطورت واستقلت من لغتنا الأرامية (السريانية) كما هو شأن العربية.

ثالثا، وتأسسيا عليه نرى ان كلمة (ܗܘ) التي هي إسم إشارة ومعناه (هو) تحل محل (ܐܫܪ). ولهذا يجب علي تصحيح خطاء وقعت فيه حيث قلت في مداخلتي اعلاه (رقم 707 ) ان كلمة (ܐܫܪ) من (ܫܪܝܪܐ )  وهذا ليس صحيح  بل ان كلمة (ܐܫܪ ) لا بد وأن تكون إسم إشارة في اللغة العبرية.

رابعا، ومن هنا ايضا نستيطع تفسير الإختلاف في الصرف (الإشتقاقات المختلفة للمرادفة الواحدة والتي تتخذ اشكالا عدة حسب موقعها في الجملة)  بين  (ܐܗܝܗ)  و (ܗܝܗ) لأن نفس الإختلاف يحدثه إسم الإشارة (ܗܘ ) في اللغة السريانية ولكن بطريقة مختلفة حيث تتحول صيغة المسند (ܐܝܬܝܐ) أي الله او الأزلي الى صيغة (ܕܐܝܬܗܘ ) وهي ذات المعنى في المسند إليه وبدلالة اكثر شمولا.

خامسا، هذه العبارة التي تشير الى الأزل (الى الماضي والحاضر والمستقبل – الثلاثة مجتمعة) ترد في طقس كنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية مرارا وتكرارا وهي جزء  من طلبات (ܟܪܘܙܘܬܐ ) نرتلها في (ܡܘܬܒܐ ) وعنوانها (ܐܝܬܝܐ ܡܬܘܡܝܐ ) وهناك إشارات كثيرة وعديدة لهذه العبارة في (ܟܪܘܙܘܬܐ)  واماكن اخرى لا يتسع المجال لذكرها هنا.

سادسا، شخصيا ارى ان ترجمة مار توما اودو ومار يعقوب اوجين قاصرة للنص التوراتي ولم تصل في بلاغتها وسموها ونقل المعنى للنص العبراني التوراتي ضمن سياقه ومدلوله ودلالته مثل الترجمة التي اتتنا من حسن ابن بهول.

رحم الله ابا بهلول الذي يستحق منا مكانة ارقى بكثير من تسميات وشعوب لا نستطيع ان نقراء لها ولا نفقه خطها وكتابتها ولا علاقة وجدانية لنا معها ولم تترك لنا كتابا بإستطاعتنا قراءته او بيتا شعريا واحدا نتخذه مثالا او نبراسا بينما هذا العلامة الف وحدا من اعظم المعاجم في لغتنا وأهملناه وصاحبه.

وتحياتي لك يا اخي العزيز ادي وبارك الله فيك. كان سؤالك متعبا وصعبا وأستغرقت الإجابة عليه وقتا طويلا وجهدا إستثنائيا ولكنني تعلمت منه الكثير.

وكل عام وانت والقراء الكرام بالف خير.


الاخ المحترم ليون برخو

اتمنى لك ولعائلتك الكريمة سنة حافلة بالبركة ووافر الصحة ..شكرا لبحثك الاكاديمي ...

بالنسبة لجوابك لسؤالي ( اهيه آشر هية ) :
بالنسبة لكلمة ( آشر - ܐܫܪ) :
نقراء في قواميس حسن بن بهلول / القرن العاشر , مار توما اودو , ومار يعقوب اوجين منا بان كل منهم اعطى حركات ( ܙܘܥܐ - زوعا) مختلفة ...وهذا يعني بان الكلمة ليست مشتقة من كلمة ( ܫܪܝܪܐ ) ...رجاءا لاحظ الرابط ... 

بالنسبة للكلمتين ( ܐܗܝܗ - ܗܝܗ ) : كل منهم اعطى حركات ( ܙܘܥܐ - زوعا) مختلفة علما بان الحركات اذا اختلفت من كلمة وكلمة فسوف تتغير معنى تلك الكلمة .

بالنسبة لكلمة ( ܗܝܗ ) :
في كتاب العهد القديم بلغتنا العريقة طبع عام 1752 نقراء كلمة ( ܗܝܗ ) بينما في القواميس الثلاثة ( ܐܗܝܗ ) : ايهما اصح ؟ 

تقبل تحياتي وشكرا
ادي بيث بنيامين   

61
القراء الأعزاء

سأحاول هنا الإجابة عن سؤال صعب جدا (المحور الرابع) الذي طرحه علي اخي وزميلي ادي بيث بنيامين (ادناه) ولا اعلم  إن كنت سأفلح في الإجابة عليه، وهنا اعني إن كان بإمكاني تلبية مراده لأنه يبدو لي ان زميلنا الحبيب متضلع في لغتنتا السريانية الجميلة وقد قراء الكثير عن التفاسير المختلفة للنص ( ܐܗܝܗ ܐܫܪ ܗܝܗ / اهيه الذي اهيه) الذي يرد في الكتاب المقدس (العهد القديم / الخروج / اصحاح 3 / اية 14).

وقبل ان اطرح رأي في هذا الموضوع الحساس والمهم بودي ان استرعي إنتباه القراء الكرام ان المسألة هذه بالذات قد أشبعها اللاهوتيون والفقهيون ودارسوا الكتاب المقدس والقرأن من المسيحيين والمسلمين نقاشا وبحثا ولا اظن ان اخي العزيز ادي لم يراجع الكثير منها.

بيد ان اغلب المراجع حسب علمي تهمل التطرق الى الموضوع من ناحية تأثير لغتنا السريانية وثقافتنا السريانية (بين النهرين) على مؤلفي الكتاب المقدس ونصوصه وكذلك لا تضع في الحسبان علاقة هذه العبارة السحرية ( ܐܗܝܗ ܐܫܪ ܗܝܗ / اهيه الذي اهيه) بتراث وليتورجيا ولغة وفنون كنيستنا المشرقية المجيدة الواحدة بفرعيها الكلداني والأشوري.

إن اخذنا المسألة اللغوية، فنحن امام نظريتين الواحدة مرتبطة بالأخرى من حيث السياق والثقافة. الله ( ܐܗܝܗ) – و  ( ܐܗܝܗ) كلمة سريانية الأصل ولكن صارت عبرية اللغة من حيث الصرف والفونولوجيا – كمفهوم لا يمكن إدراكه ومن الأسماء الحسنى التي يطلقها طقسنا المشرقي على الله (ܠܐ ܡܕܪܟܢܐ). إذا من الناحية اللغوية كلمة الله هي(signifier) مجرد علامة لغوية دالة ولكن لا مدلول (signified ) لها في الطبيعة والكون الذي حولنا.

وكي ابسط الموضوع فإن كلمة "الشجرة" مجرد علامة لغوية لها مدلول في الطبيعة وهو الجذع ذو اغصان واوراق وجذور ... نستدل عليه متما ما رأيناه ونتخيله في عقلنا شأنه شأن كلمة "ادي" فهي علامة لغوية ذات مدلول وهو زميلنا الغالي ادي بيث بنيامين ضمن سياق هذا الرد.

وكلمة  "ܐܗܝܗ" ومفهومها من حيث الدالة والمدلول (signifier and signified) وردتنا من موسى بترجماتها المختلفة وفي الإنكيزية مثلا (God ) هي الله حسب مفهوم موسى و (god) هو الله او الإله خارج نطاق ذالك المفهوم.

وعندما طلب الناس من موسى ان يدلهم على "الله" ( ܐܗܝܗ) كانوا يتصورون انهم امام مفهوم "الشجرة" من حيث الدالة والمدلول اي ان الله في الإمكان إختزاله في صنم او منحوتة او أيقونة او صورة كما كان شائعا لدى الأمم الأخرى إلا ان "إله" موسى (ܐܗܝܗ) لم يكن له مدلول على الأرض ولا في السماء ولهذا قال: ( ܐܗܝܗ ܐܫܪ ܗܝܗ).

هذه مقدمة كان لا بد منها كي نقترب ولو عن بعد من شرح محدد عسى ولعل يلبي طلب زميلنا العزيز أدي.

نأتي الأن الى النص السرياني ( ܐܗܝܗ ܐܫܪ ܗܝܗ) ولماذا يختلف عن النص العربي (اهيه الذي اهيه). وبالمناسبة فإن الترجمة الإنكليزية للنص ذاته هي (I AM WHO I AM).

لا إختلاف بين ( ܐܗܝܗ ܐܫܪ ܗܝܗ) و (اهيه الذي اهيه) إلا من حيث الصرف اللغوي اي (ܐܗܝܗ) مسند (وقد تكون فاعل حسب تفسير كلمة (ܐܫܪ) و ( ܗܝܗ) هي مسند إليه او بالأحرى نحن امام صفة وموصوف ولكن الصفة والموصوف هما واحد اي ليس هناك دالة ومدلول (signifier and signified ). وكلمة (ܐܫܪ) ليست إلا بمثابة تأكيد وهي تصريف لكلمة (ܫܪܝܪܐ) اي ان الله هو الله وحسب اي الصفة والموصوف واحد والدالة والمدلول واحد.

وهذا يدل على عظمة لغتنا السريانية التي وبحق منحتنا وبكل امانة ودقة متناهية مفهوم ماهية "الله" حسب الكتاب المقدس.

وإن رجعنا الى ادبيات كنيستنا المشرقية المجيدة ولغتها السريانية الجميلة لرأينا أن المفهوم ذاته يتكرر مرارا وتكرارا لتقريب مفهوم "الله" حسب ما اتي به موسى. والمطلع على طقسنا وتراثنا المشرقي يرى ان هذا المفهوم يتكرر بصيغ كثيرة وليس بوسع تعقيب او حتى مقال الإلمام بها ولكن اذكر هنا بعض الأمثلة ومنها:ܠܐ ܡܬܚܒܠܢܐ، ܬܕܡܘܪܬܐ/ ܡܬܘܡܝܐ ܠܐ ܙܒܢܢܝܐ، ܠܐ ܡܕܪܟܢܐ، ܡܠܐ ܪܚܡܐ، ܚܢܢܐ، ܝܪܬܐ ...

امل انني قدمت ليس حلا ولكن تفسيرا لهذا اللغز الذي لن يكون بمقدور عقلنا البشري المحدود سبر اغواره ابدا لأنه سر عظيم ولدنا معه وسنموت معه وسنبقى نبحث عنه ولا ندركه، هكذا كان اجدادنا ابناء وبنات كنيستنا المشرقية المجيدة يقولون ونحن احفادهم على خطاهم سائرون وسنبقى معهم نبحث ونبحث كي نستوعب هذا السرالعظيم ولكن .....

وتقبل تحياتي


===========


الاستاذ ليون برخو المحترم

اتمنى لك والعائلة الكريمة عيد ميلاد مجيد ورأس سنة مباركة ...

كتبت في معظم تعليقاتي باني لست احد ابناء الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ولا اتدخل في شؤونها ولي كل الاحترام لطقوسها الكنسية . كباحث واستاذ جامعة مختص بلغتنا اسمح لي ببعض الاسئلة لمعرفة الحقيقة :

سؤالي من كتاب العهد القديم / الخروج / اصحاح 3 / اية 14 .... فقال الله لموسى ( اهيه الذي اهيه ) وقال هكذا تقول لبني اسرائيل اهيه ارسلني اليكم ....

اكتب ( اهيه الذي اهيه ) لحضرتك كما هي مكتوبة بلغة الكنيسة المشرقية : ( ܐܗܝܗ ܐܫܪ ܗܝܗ - اهيه آشر هيه) ...

هل حرفت هذه الجملة (  ܐܗܝܗ ܐܫܪ ܗܝܗ / اهيه الذي اهيه) ؟
ماذا تعني ( ܐܫܪ ) ؟
هل تسمية ( اهيه )  تسمية اخرى لربا وخالقنا ؟
( ܐܗܝܗ ) تختلف املائيا عن ( ܗܝܗ ) ماذا تعني كل منهما ؟
لماذا ترجمت ( ܐܗܝܗ ) للعربية ( اهيه ) بينما ( ܗܝܗ ) ايضا ترجمت للعربية ( اهيه ) ؟

بالتاكيد عندكم في الجامعة عطلة عيد الميلاد ولك الوقت الكافي لكي تبحث عن الاجوبة بدون الاستعانة للترجمة العبرية ...

تقبل تحياتي
ادي بيث بنيامين


62
الأخ العزيز عبدالأحد قلو المحترم

اولا اهنئك بعيد الميلاد المجيد وأشد على يديك حول موقف جديد إتخذته في مقال جميل جدا كتبته مؤخرا تريد فيه فتح صفحة جديدة ملؤها المحبة والتسامح والعطاء والغفران اركان المسيحية وإنجيلها المجيد وقد أخذ هذا المقال مداه وامل ان يوفقنا الله كلنا وانت معنا كي نتخذ خطوات لتطبيق مسيحيتنا على ارض الواقع اي عملا وليس قولا.

في الحقيقة تأخرت في الإجابة لأنني لم اكن اتوقع ان يأتيني سؤال بهذا الشكل من قبلك. اخي العزيز عهد هرطقة وتكفير الأخر إنتهى منذ امد بعيد واخرجته الكنيسة ليس من ممارساتها بل من خطابها.

اليوم كل من يؤمن ويقول ويمارس او ينطلق من مفهوم هرطقة (تكفير) الأخر المختلف عنا حتى دينيا يكون لم يخرج بعده من ظلامية القرون الوسطى.

إن هرطقنا الأخر او كفرناه ونحن مسيحيون أي نظرنا الى المسيحي الأخر وكأنه هرطوقي فما الفرق بيننا وبين المجموعات الظلامية التكفيرية في الشرق الأوسط؟ اساس الشر هو الخطاب الذي ينتقص  من الأخر (يهرطقه مثلا اويكفره) أي يراه اقل مكانة في الأرض والسماء وان ما لديه اقل قدسية وأكثر شرأ او سوءا مما لدي. هذا هو أس البلاء الذي يفتك بالإنسانية.

ومن ثم يا اخي العزيز تعلم ان الفاتيكان من خلال وثيقة وقع عليها البابا يوحنا بولس الثاني الذي هو بمرتبة قديس الأن مع كنيسة المشرق الشق الأشوري حيث يعترف كل طرف بإيمان الأخر من خلال وثيقة Christology. كيف يوقع البابا على وثيقة تبادل الإيمان وهو يعلم كل العلم ان الجانب الأخر يبني لاهوته وفلسفته وثقافته وعقيدته على فكر مار نسطورس بينما في نفس الوقت يرى أن هذا القديس (اي نسطورس) هرطوقي؟

ويبدو لي انك تقراء السريانية واريدك ان تراجع بدقة وتمعن الليتورجيا لفترة (شاوعا) سوبارا ودنحا التي نحن بصددها.

لا علم إن كان لك إلمام بفكر وفلسفة ولاهوت نسطورس إلا ان ليتورجيا كنيستنا المشرقية الكلدانية والأشورية سوية لهذا الفترة تعكس مثل المرآة لاهوت وفكر وفلسفة نسطورس تقريبا في كل سطر. وهذه الكتابات هي التي نصليها في الكنيسة ونفتخر بها وهي التي تعلمنا لاهوت وعقيدة كنيستنا المشرقية الذي يستند الى فكر مار نسطورس.

اسألك كيف يجوز ان يكون مار نسطورس هرطوقي ونحن نصلي وننشد ونتباهى امام الأمم بنصوص ليتورجية فائقة وسامية تبز ما لدى أي كنيسة اخرى في الدنيا؟ وكيف يجوز ان نمسح إسم فيلسوف او عالم او لاهوتي من كتاب او مؤلف ونبقي على الكتاب ونصوصه كما هي وندرسه ونتعلم منه ويكون لنا نبراسا لأكثر من 1500 سنة ونهرطق صاحبه؟

وأخيرا وليس اخرا هل سمعت او قرأت الوصايا العشرة للبابا فرنسيس؟ إن كنت قرأتها فكيف تستطيع بعد قرأتها ان تهرطق أي شخص  في الدنيا؟ علينا ان نخرج من إطار هرطقة اوتكفير او إلغاء الأخر. هذا حدث في عصر الظلمات ولا يقبل به  الفكر المدني العلماني فكيف بفكر كنسي يستند إلى الإنجيل؟ اليوم الكنيسة تأوي حتى مثليي الجنس الذين يقول فيهم الكتاب المقدس وفي ايات واضحة مثل الشمس ان لا مكانة لهم في هذه الدنيا والأخرة. البابا الحالي غيّر المفهوم والتفسير ويطلب منا ومن الكنيسة ان تقبلهم كما هم وكما تقبل الأخرين المخلتفين عنهم في التوجه الجنسي.

اتركك مع واحدة من وصايا بابا الفاتيكان الحالي ومع الرابط إن اردت المزيد وعذرا كان يجب ان اترجمها ولكن لضيق الوقت اتركها بلغتها الأصلية:


‘We can inspire others through witness so that one grows together in communicating. But the worst thing of all is religious proselytism, which paralyzes. “I am talking with you in order to persuade you.” No. The church grows by attraction, not proselytizing.’

http://www.washingtonpost.com/news/morning-mix/wp/2014/08/01/pope-franciss-ten-secrets-to-happiness/%20

63
القراء الإعزاء

سأحاول هنا التفاعل مع ما اتى به اخي العزيز سمير عبدالأحد المشهود له حبه الكبير لشعبه المسيحي ودفاعه عنه في ارض الأجداد وهو يعيش هناك فبهذا له فضل علي ويتقدم علي هو ومعه كل احبائنا إخوتنا واخواتنا المهاجرين المشردين.

ومن خلال هذا الرد امل انني ساشرح المحور الثالث لأغلب المداخلات على الموضوع والذي يدور حول إن كان الكلدان وكنيستهم سيتحينون الفرصة التي اتاحها الله لهم للم الشمل والنهوض مع شخصية قيايدة بقامة بطريركهم الحالي.

تطلب مني اخي العزيز ان اترجم مقالاتي للإنكليزية كي يقرأها الفاتيكان.

بإمكاني ترجمة مقالاتي الى الإنكليزية ورفعها للفاتيكان ولكنها لن تصل الى البابا ابدا لأن الفاتيكان مؤسسة مهولة وهذا ما أكده البابا ذاته وفي خطاب جرىء قل نظيره بمناسبة عيد الميلاد (انظر مشاركة 704 اعلاه). الفاتيكان كما قال البابا مؤسسة ينخرها الفساد والمحسوبية والوصولية وتحكمها إدراة مريضة بحب السلطلة والجشع ... تعاني من مرض الزهايمر الروحي ... غايتها النميمة وتدبير المكائد والمؤمرات .. إنها حقا جسد مريض وهذا بشهادة البابا الذي ضاق ذرعا بها حسب اقواله ... فكيف لرسالة من شخص عادي مثلي ستفلت من مكائد ودسائس وفساد ومحسوبية وجشع المجمع الشرقي في الفاتيكان مثلا وتصل الى البابا.

وثانيا، انا شخص عادي لا منصب لي واشكر قولك ان اغلب المسيحيين العراقيين يشاطرون ارائي وامل ان يكون ذلك صحيحا بيد ان هناك البطريركية التي انا تابع لها وهي اظن ادرى اليوم من اي وقت مضى انه دون ادارة مؤسساتية مستقلة ذات حكم ذاتي لن تقوم قائمة لكنيسة المشرق الكلدانية التي هي اكبر كنيسة في العراق ورئسها يعد رئسا لجميع الكنائس بإختلاف اطيافها.

ولا اعلم إن قرأت اخر تصريح للبطريركية حول الأحداث المؤسفة التي نحن بصددها. هذا التصريح الثاني الذي اراه شخصيا في المسار السليم صوب إدارة كنسية مؤسساتية مستقلة مع شراكة إيمانية كاملة مع كرسي روما وهذا صار اليوم مطلب شعبي، مطلب غالبية الكلدان بإكليروسهم ومؤمنيهم ونحن اقرب إليه من اي وقت مضى وإن خسرناه فإننا سنخسر كل شيء ولن يبقى لنا شيء حتى الإسم سينتهي وتنتهي الثقافة والليتورجيا واللغة والفنون وكل شي يدلل على اننا شعب وكنيسة ذات هوية وخصوصية. وادناه الرابط للتصريح الجديد للبطريركية في بغداد التي انت اقرب إليها مني بكثير ولك مني كل التقدير والإحترام وايامك سعيدة:

http://saint-adday.com/arabic/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%BA%D8%A8%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%83-%D8%B3%D8%A7%D9%83%D9%88-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B7%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D9%83%D9%87

64
القراء الإعزاء
 
ردودي هي دائما لزيادة المعرفة والتربية والتعليم وليس الدخول في نقاش لا طائل منه. ورغم معرفتي ان بعض المعلقين غايتهم التشويش من اجل التشويش فإن ردودي ليست موجهة لهم ابدا بل لمعشر القراء المتعلقين بما اكتبه والمتأثرين به ولهم اكن إحتراما كبيرا.
 
واي شخص حاصل على شهادة جامعية رصينة لما ادخل نفسه في المطب مباشرة اعلاه والذي يبدو ان غايته التشويش وليس المعرفة. في كل الجامعات الرصينة المعتمدة يكون المجال الأكاديمي لعلوم الصحافة والإعلامMedia and Communication Sciences or Studies (وهذه تسميتها العلمية والأكاديمية الدارجة باللغة الإنكليزية في شتى الجامعات الرصينة) فرع مستقل ضمن كليات العلوم الإجتماعية كما هو حال علم اللغة التطبيقي النقدي (الخطاب)  وهو واحد من الأعمدة الأساسية للعلوم الإجتمايعة ويدرس ضمن كليات العلوم الإجتماعية شأنه شأن الإعلام والصحافة وعلم الإجتماع وغيره وهذا هو بالضطب الحال في جامعة بغداد وجامعة الموصل مثلا.

ومن ثم هل نستند إلى منتدى عربي في تفسيرنا للشؤون العلمية ام على موقع مثل الذي ذكرته وهو Economic Social Research Council (E.S.R.C  الذي منحت رابطه على الشبكة العنقودية والذي هو مواز في علميته وأكاديميته للمجمع الملكي العلمي البريطاني ام على منتدى عربي؟

حقا ليكن الله في عون شعبنا وكنائسنا لأنه يبدو ان قراءة  ومعرفة لا بل التحصيل العلمي لبعض الأخوة ومع إحترامنا الكبير لهم لا يتجاوز المنتديات وصفحات التواصل الإجتماعي ومع ذلك يريدون الظهور بمظهر من يملك ناصية العلم والمعرفة.

وتحياتي




65
القراء الأعزاء

هناك مغالطات في التعليق ادناه فوجب التوضيح. العلوم اصناف منها العلوم الإنسانية والعلوم الإجتماعية والعلوم الصرفة والعلوم الطبيعية والعلوم الهندسية والعلوم الطبية..الخ. ولهذا لدينا كلية الإنسانيات وكلية العلوم وكلية العلوم الإجتماعية وكلية الهندسة وكلية الطب... الخ في الجامعات الرصينة.

وكل علم من هذه العلوم له مجالات اكاديمية academic disciplines مختلفة. فالعلوم الإجتماعية مجالاتها الأساسية اللغة والخطاب والقانون والأنثروبولوجيا والتربية والإجتماع والنفس ... الخ وأينما دخلت اللغة ودخل تحليل الخطاب شغلي الشاغل الأن نكون نحن في إطار العلوم الإجتماعية بمعنى ان اي شهادة في هذه المجالات تعد شهادة في العلوم الإجتماعية كما ان اي شهادة في مجال العلوم الهندسية تعد شهادة في الهندسة وأي شهادة في مجال العلوم الطبية تعد شهادة في الطب (رابط).

ولكن حقيقة اسعدني التعليق لا سيما الصورة التي احمل فيها واحدا من اعز الكتب التي الفتها على قلبي. الكتاب ليس الأطروحة العلمية التي كتبتها لنيل الشهادة في الإعلام والصحافة  بل كتاب الفته عن اللغة الإنكليزية وطريقة استخدامها من قبل السويديين. ولقي الكتاب رواجا كبيرا في السويد وتربع على عرش المبيعات في حقله لستة اشهر وكتبت عنه 14 صحيفة سويدية رئسية تغدق عليه المديح عدا واحدة.

رابط
http://www.esrc.ac.uk/about-esrc/what-is-social-science/social-science-disciplines.aspx

هل هذه الشهادة تعتبر من العلوم الاجتماعية؟؟؟؟؟؟؟؟
 الدكتور ليون برخو، الحاصل على شهادة الدكتوراه في الصحافة والإعلام من السويد




66
مرحبا سوريتا وعيد مبارك

لا يجوز لأي أكاديمي إختصاصه العلوم الإجتماعيىة ان يقبل التعامل مع ثنائية حول اي موضوع يقع ضمن مفهوم العلوم هذه او يتعلق بها. والثنائية هي: اجب بنعم او لا. ليس هناك نعم او لا في هذه العلوم لأن سؤال بهذه الصيغة هو اساسا غير مقبول ضمن إختصاصنا.

ولهذا انا لا اقبل ما يراه البعض وكأنه مسلمة مفادها ان المذهب الفلاني او الدين الفلاني او المجموعة الفلانية او الكتاب الفلاني الذي يراه اصحابه مقدسا خير والأخر شر. اي ليس هناك ابيض/اسود، ملاك/شيطان، مؤمن/كافر، اما معي/ إما ضدي ..الخ ضمن ما نبحثه وندرسه.
ولهذا من الصعب لا بل المستحيل ان يكون المرء قديسا فقط وليس سياسيا (وهنا لا اقصد نسطورس بل الكل). نحن كبشر نجمع الكثير من الصفات في آن واحد ومن العسر ان نكون شيء واحد محدد فقط.

وعليه ترى انني اؤكد  ان الدين اي دين او مذهب له شيء من  من السماء وله ايضا الكثير من الأرض. ولهذا الكنيسة ذاتها لا يمكن ان تكون سماوية فقط وغيرها ارضي. فيها الخير وفيها الشر كمؤسسة وفيها الأسود وفيها الأبيض وفيها ملاك وفيها شيطان شأنها شأن اي دين او مؤسسة او مجموعة اخرى وقس على ذلك المجموعات البشرية والمجتمعات والأفكار والإيديولولجيات.

لنأخذ البابا بولس الثاني الذي رفعه الفاتيكان الى مرتبة القداسة. الم يكن سياسيا محنكا تعاون ومعه مؤسسته الهائلة (الفاتيكان اكبر مؤسسة في العالم) بكل ثقلها مع الإستخبارات الأمريكية والغربية بشكل مكشوف في الحرب الباردة ومن خلاله إستطاع الغرب دحر الإتحاد السوفيتي الشيوعي. اليست هذه سياسة؟. بالطبع هناك دراسات وكتب اكاديمية رصينة تؤرغ للدور السياسي والإستخباري المؤثر والكبير والفاعل لهذا البابا  في هذه المسألة.

واقوى دليل على موقفي اننا لا نستطيع الفصل بين الأرضي والسماوي اي الاسود والأبيض او القديس والسياسي هو بابا الفاتيكان الحالي، بابا فرنسيس.

في نظري هذا الرجل قديس ونعمة ليس لأتباعه من الكاثوليك بل المسيحية برمتها لا بل العالم كله. هذا رأي الشخصي. ولكنه لعب ويلعب دروا ارضيا سياسيا كبيرا وهذا ما قام به مؤخرا في التقريب بين كوبا وأمريكا ولولا جهوده لما حدث ما حدث.

اغلب باباوات روما واكثرهم إيطاليون لاتين جرى تقديسهم ولكنهم سياسيون والفاتيكان ذاته دولة ومؤسسة سياسية شأنها شأن اي دولة اخرى. فهل نستطيع إثارة سؤال إن كان اي من الباباوات الذين رفعوا الى درجة القداسة وهم كثر فقط "قديسون" وليس سياسيون؟

وهذا ينطبق على القديس مار نسطورس إن  كانت له ميول سياسية  كما تقول.


واخيرا امل ان الهدف من السؤال هو زيادة المعرفة لأنني كأكاديمي احترم الكل ومنهم من يحمل اسماءً حركية وكمعلم جامعي احاول إجابة كل سؤال كما قمت بالإجابة هنا رغم انه ذلك يأخذ من وقتي الكثير.

ولكم وللقراء الكرام الشكر الجزيل.

تحيات
ي

السيد برخو
انا سالتك سوال واحد واريد اجابه محدده ومختصره لكي اعلق على ردك
سوال - فهل كان نسطورس قديسا ام سياسيا

67
الأخ والصديق العزيز جاك الهوزي المحترم

اشاركك حزنك على والدتك الغالية. كنتُ على يقين ان غيابها سيكون ثقيلا عليكم وعلينا وكنت اتذكركم لا سيما في هذه الأيام المباركة. ومنذ ان تطرقنا الى موضوع مرض والدتك قبل فترة وجيزة كنتَ في فكري وصلاتي.

لا تخف ولا تخشى ولا تبكي على والدتك التي لم تفارق الوردية اناملها والصلاة شفاهها. إنها من الجيل الذي تربى على مخافة الله والخشوع والمحبة. إنها لا بد وان تنظر الينا من عليائها اليوم.

وكنا في حديثنا نتطرق الى الإيمان ودوره في مساعدتنا في التغلب على مصاعب مثل هذه واعرفك مؤمنا ملتزما بروح الرسالة الإنجيلية السمحاء.

ولنردد سوية انا وأنت ما كان يردده اجدادنا المتمسكين بإيمانهم المشرقي الذي لم ولن يتزعزع عند مروهم بمصاعب مثل هذه حيث كانوا إما يهمسون بصمت او ينشدون بأعلى صوتهم: "بصلوثا داموارختا" وكانت والدتك حقا امراءة مباركة  ولتنزل بركة "موارختا" عليك وعلى بيتك واهلك واقربائك ولا بد ان تساعدكم في تجاوز المصاب.


68
القراء الأعزاء

لا اعلم إن كان الإقتباس ادناه صحيحا وما هو مصدره. بيد ان الذين يرون ان ما لديهم مقدس وسماوي وصحيح وما لدى الأخر كفر وهرطقة تصبح مسألة شيطنة الأخر وتهميشه لديهم جزءا من التدين الظاهري كي يظهرهم امام الناس انهم صالحون وهم ليسوا كذلك.

ويقع في هذ الخانة المذهبيون والطائفيون من الذين ينظرون ليس الى دينهم بل حتى مذهبهم (فرع من الدين المستند الى تفسير بشري للنص) انه اسمى من المذهب الأخر لا بل ان مذهبهم صحيح والمذهب الأخر باطل (كافر).

وننسى عندما نقع في هذا المطب غير الإنساني اننا قد نكون مع مذهبنا او ديننا في وضع اسواء لا بل افظع وأشنع من الذي نصف به او نلحقه بالأخر المختلف مذهبا ودينا.

ولهذا لا نرى الجرائم والفظائع والأقوال الشنيعة التي إقترفها مذهبنا او ديننا لا بل نضعها تحت الغربال ظنا منا ان الأخر لا يراها ونكدس ما نتصوره انه فظائع واقوال شنيعة للطرف الأخر المختلف دينا ومذهبا.

وهكذا لا نتجراء على ذكر مساوئنا ومساوىء مذاهبنا وأدياننا ونركز على الطرف الأخر وهذا واحد من الأسباب للتخلف البشري والظلم والإظطهاد.

وعليه لا اظن ان صاحب التعليق ادناه سيذكر اي شي عن الطريقة التي كان الفاتيكان مثلا يتعامل مع من يراه هرطوقيا من المسيحيين حيث كان يتم حرقهم وهم احياء وبالالاف في جريمة يعدها الكثير من المؤرخين اليوم باكورة النازية.

وكذلك يغض النظر عن الفظائع والجرائم التي إقترفتها ذات المؤسسة الفاتيكانية في حق الكلدان من خلال تطبيق محاكم التفتيش اللعينة عليهم وما رافقها من ظلم تشيب له الولدان والبطش الذي إستخدمته لوأد ثورتهم السلمية المباركة وهذا في العصر الحديث وليس في القرن الرابع الميلادي وفي عهد البابا بيوس التاسع وعهد البطريرك يوسف اودو.

الإنصاف والموضوعية والعدالة تدعو اولا الى رفع الخشبة من اعيننا كي نستطيع رؤية القذى في عين الأخر وهذا ما يدعو إليه الإنجيل، اليس كذلك.



فهل كان نسطورس قديسا ام سياسيا
لنسطورس منذ وقت سيامته فى 10 أبريل عام 428م أظهر إعجاباً عظيماً بعمل الوعظ وحماساً ضد الهراطقة. ففى عظته الأولى خاطب الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير بالكلمات التالية :
(أعطنى أيها الإمبراطور الأرض نقية من الهراطقة وأنا سوف أعطيك السماء، ساعدنى لأشن حرباً ضد الهراطقة وأنا سوف أساعدك فى حربك ضد الفرس." ).
هذه هي كلمات الاوالى لنسطورس فهل كان قديسا ام سياسي يقاضي الامور السياسيه بدنيه
وهل هكذا قال السيد المسيح ان تبشر كلمة

69

القراء الأعزاء

اظن علي ان اشكر الأخ يوهانس لأنه بتعقيبه ادناه قدم البرهان القاطع على مداخلتي اعلاه التي تحمل الرقم 698 وفيه اؤكد على انا ما نعاني منه كشعب ابي ذو حضارة من ارقى حضارات الدنيا هو تغليب الجانب العاطقي والمذهبي والطائفي على العقل والمنطق والعلمية والأكاديمية التي دونها لن يكون بإمكاننا فهم انفسنا وواقعنا الإجتماعي وان اغلب ما نتداوله من مصادر ومنها الرابط الذي وضعه لا تلبي ابسط المعايير العلمية والأكاديمية.

الأخ يوهانس يأتي برابط من الكنيسة القبطية وان اجّل هذه الكنيسة الرسولية المقدسة ولا احمل اي ضغينة تجاهها لأنها كنيسة مقدسة رغم انها تكفر وتهرطق نسطورية (مشرقية) ثقافتي.

الإشكال  هو ان الأخوة الأقبالط يحملون كرها شديدا لا بل يكفرون كل من إلتزم بالمشرقية الكنيسة التي تستند في الكثير من فلسفتها ولاهوتها وليتورجيتها على افكا ر نسطورس.

ولهذا لا يجوز الركون الى الرابط لأن منطلقه مذهبي طائفي وليس علمي وأكاديمي يستند الى هرطقة وتكفير الأخر المختلف عنا وفي الأكاديمة والعلمية التي هي نبراس التمدن والحضارة يعد هذا ظلما لا بل جريمة.

اتيكم بهذا المثل. إن اردت ان تعرف من هم الشيعة لا يجوز ان تستند الى كتابات واقوال السلفية والوهابية او إبن تيمية او الداعشية لأن هؤلاء يعيشون في ظلامية القرون الوسطى ويؤمنون ويتصرفون على اساس تكفير وهرطقة الأخر.

وكذلك ان اردت ان تعرف ما هي الوهابية والسلفية عليك ان لا تستند على مصادر شيعية لأنها تنظر الى المختلف تقريبا ذات النظرة التي تنتقص منه.

علينا البحث في مصادر مستقلة علمية وأكاديمة همهما خدمة العلم والمعرفة وتقديم المعلومة بموضوعية وعلمية إستنادا الى الأدلة التاريخية وخارج اطار العاطفة التي هي جزء لا يتجزاء من المذهبية والتي تؤدي الى التعصب وتعمي البصر والبصيرة.

هناك كتب اكاديمية رصينة وموسوعات علمية مستقلة صدرت عن الجامعات العالمية مثل ستنافورد وشيكاغو واكسفورد وهارفرد وغيرها هي التي يجب ان نعتمد عليها لأن همهما نشر العلم والمعرفة وليس الدفاع عن مذهب محدد او الهجوم غير المبرر على مذهب اخر إنطلاقا من كون ان ما لدي اكثر قداسة واكثر سماوية وغيرها مما لدى الأخر. المذهبية والتدين والطائفية لا مكانة لها في عالم الأكاديمية والمعرفة الجامعية لا بل ننبذها وننبذ اصحابها ولا نعتد بها ولا نقتبس منها إلا للبرهنة على ظلامية اصحابهأ.

انا احيل قرائي الكرام الى مصادر جامعية مثل الموسوعة البريطانية وموسوعة جامعة ستانفورد وكتب اكاديمية حديثة جدا تتغلب عليها العلمية الرصينة والموضوعية في الكتابة والتي تنصف كنيستنا المشرقية المجيدة وإرثها وفلسفتها وإنجازاتها وثقافتها وجغرافيتها ولا تنطلق من موقف مذهبي رجعي متخلف اساسه تكفير وهرطقة الأخر من خلال وضع ما لدينا في مرتبة ارفع وأسمى من حيث القداسة مما لدى الأخر. هكذا موقف لا يعتد به اليوم وهو امر متخلف وظلامي.

واحيل قرائي الكرام الى اخر ما صدر في الأروقة العلمية والأكاديمية الغربية الرصينة والموضوعية عن عظمة  كنيسة المشرق التي يسميها الغربيون ايضا كنيسة فارس او الكنيسة النسطورية والتي يجب ان تكون مثار فخر وإعتزاز لكل اشوري وكلداني مهما كان مذهبه وحتى إن كان لا دينيا:


Baum, Wilhelm and Dietmar W. Winkler. 2003. The Church of the East: A Concise History. London: Routledge
http://www.newworldencyclopedia.org/entry/Nestorian_Christianity
http://plato.stanford.edu/search/searcher.py?query=nestorian
http://www.amazon.co.uk/Church-East-Illustrated-Assyrian-Christianity/dp/184511115X/ref=sr_1_1?s=books&ie=UTF8&qid=1419412101&sr=1-1&keywords=an+illustrated+history+of+the+assyrian+church


في هذا الرابط يوجد معلومات وهي ليست من عندنا
ربما تفيدك وتزيد معلوماتك
اقرأها بتأني وهدوء وراحة البال
وعيد ميلاد مجيد للجميع

http://st-takla.org/Saints/Coptic-Orthodox-Saints-Biography/Coptic-Saints-Story_1795.html

70
القراء الأعزاء

في هذه المداخلة سأحاول الإجابة عن سؤال إن كنا حقا على علم وإدراك بمسيرة تاريخنا وما حدث لنا من ظلم ومنه وبسببه ومن خلاله وصلنا الى ما نحن عليه اليوم.

اكاد اجزم ان اغلب ما نتداوله من مصادر ومنها التي تظهر على صفحات هذا المنتدى لا تلبي ابسط المعايير العلمية والأكاديمية.

وبسبب هذا صرنا كلنا نخلط وندمج مفاهيم لا يجوز دمجها وخلطها مع بعضها.

الهوية نخلطها مع المذهبية والطائفية وعليه تتغلب نزعتنا المذهبية والطائفية على الحقائق العلمية الرصينة والثوابت التاريخية.

هنا يكمن خطر وجودي علينا كشعب لأننا نقيس وجودنا ضمن نطاق مذهبيتنا وطائفيتنا وليس وجودنا كأمة ذات هوية وثقافة ولغة وخصوصية لها إرثها وفنها وادابها وتاريخها الذي لا يجوز ولا يجب ان نضعه امام مطرقة المذهبية والطائفية وحتى الدين لأن الشيئين متما ما تم دمجهما اضاع اصحابهما المشيتين.

ومن هنا اتى الظلم الكبير الذي الحقناه مثلا بمار نسطورس إنطلاقا من مذهبيتنا وليس إنطلاقا من هويتنا لأن تبني شعبنا لأفكار وفلسفة نسطورس احدث ثورة ثقافية وعلمية وفلسفية وفكرية ولغوية وفنية هائلة سبقت كل الأمم التي حولنا والبعيدة عنا بقرون ومنحتنا ميزات لما حصلنا عليها بغياب مار نسطورس.

هذه حقيقة تاريخية لا يجوز ان اغمطها لكوني كاثوليكي المذهب مثلا ولا يجوز ان اقبل ان يغير او يهمش او يلغي اي كان في ثقافتي التي هي وجودي لأن المؤسسة الكنسية الفلانية لسبب ما كانت ترى في فلسفة مار نسطورس هرطقة.

وهذا المثال ينطبق على كل الأمم اليوم لا سيما التي تخلصت من ظلامية القرون الوسطى حيث تنظر الى رموزها الثقافية من خلال ما قدمته لها من إنجازات وليس من خلال ما ينظر إليها رجل الدين الفلاني او المذهب الفلاني.

امل انني افلحت في توضيح هذه النقطة لبعض الأخوة الذين اثاروا هذه المسألة.

تحياتي


71
الأخوات والأخوة القراء الإعزاء

لا أظن انني سأتمكن من الرد إنفراديا على كل الذين تجشموا عناء التعليق على الموضوع. وأنا لهم شاكر وابادلهم التحايا والتهاني بمناسبة عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة سأحاول التركيز على نقاط اربع وهي (1)  إن كان للفاتيكان ضلع في الأزمة الشديدة التي تمر بها الكنيسة الكلدانية  (2) وإن كنا حقا على علم وإدراك بمسيرة تاريخنا وما حدث لنا من ظلم ومنه وبسببه ومن خلاله وصلنا الى ما نحن عليه اليوم (3)  وإن كان الكلدان وكنيستهم سيتحينون الفرصة التي اتاحها الله لهم للم الشمل والنهوض مع شخصية قيايدة بقامة بطريركهم الحالي (4) السؤال الصعب الذي اثاره اخينا وزميلنا العزيز ادي بيث بنيامين وإن لم افلح في في الإجابة عليه فأرجو منه ومن القراء الكرام المعذرة مقدما.

سأتناول في هذ الرد مسألة ما إذا كان للفاتيكان ضلع في الأزمة الشديدة التي يمر بها الكلدان وكنيستهم.


الذين تتبعوا كتاباتي لا بد وان لا حظوا ربطي الوضع المأساوي الحالي للكلدان وكنيستهم بالماضي القريب وكي اختصر اقول ان مؤسسة الفاتيكان المتمثلة بالمجمع الشرقي اللاتيني ومبشريه وغيرهم دمروا الكنيسة الكلدانية وحطموها واليوم يريدون قلعها من جذورها وإنهائها وقدمت ادلة تاريخية ومادية ملموسة للمكائد والمؤمرات والدسائس وكل ما يتخيله المرء من سلبيات ومساوىء وظلم لم ينزل الله به من سلطان وهذا مثبت والتاريخ ثابت.

والأزمة الحالية لما كانت تحدث لولا دسائس ومؤامرات الفاتيكان الذي يبدو انه يتلذذ بإستمرارها ويلعب على حبلين يشد ويرخي على هواه حتى يتعب الكل ويهان الكل ولا يكترث اننا مقبلون على عيد ميلاد المسيح رسول السلام والمحبة.

وليس هناك في الدنيا من يعرف عن خفايا ودسائس ومكر ومكائد مؤسسة الفاتيكان مثل البابا فرنسيس والذي جعل من خطاب عيد الميلاد مناسبة كي يشن هجوما لاذعا على هذه المؤسسة الفاسدة. وهاكم ما قاله وهذا غيض من فيض واحيل القراء الى الروابط ادناه لأن كتابها نقلوا حرفيا عن البابا:

"إدراة الفاتيكان مريضة بحب السلطلة والجشع ... تعاني من مرض الزهايمر الروحي ..في الفاتيكان الكثير من الوصولية والمحسوبية والفساد ... وتدبير المكائد والمؤمرات ... الفاتيكان جسد مريض ... اسرت قلوب القائمون عليه السلع الدنيوية ... ووصلوا الى إنفصام الشخصية الوجودي ... بإختصار يعدد البابا فرنسيس 15 سيئة من كبار السيئات من التي يعاني منها الفاتيكان كمؤسسة وتنقلها جريدة الكارديان حرفيا في مقالها ادناه ..."


كيف تتوقعون ان تنصف مؤسة بهكذا مواصفات وعلى لسان حبرها الأعظم الذي هو اليوم منارة للبعد الإنساني والأخلاق الإنسانية ليس للمسيحية بل لعالم اجمع ان تنصف مؤسسة كنسية مسكينة لا حول ولا قوة لها تتقاذفها الأمواج مثل مؤسسة الكنيسة الكلدانية؟

بالطبع يجب العلم ان واحدا من اسواء  وامكر المؤسسات في الفاتيكان واكثرها فسادا هوالمجميع الشرقي. يسمى مجمع شرقي ويدير الكنائس الشرقية الكاثوليكية بإستبداد قد لا تعرفه دول شمولية ولكن ليس فيه شرقي واحد. كلهم لاتين. هل هناك اليوم مؤسسة في بلد مثل الصومال يديرها بكل تفاصيلها الىى حد نقل وتعيين موظف بسيط او فصله او كتابة بيان اوعدة صفحات و بيع وشراء العقارات اجانب ودخلاء من غير اهل البلد؟

وسأجيب على باقي المحاور لاحقا.

الراوبط:
http://www.theguardian.com/world/2014/dec/22/pope-francis-scathing-critique-vatican-officials-curia-speech
 
http://www.washingtonpost.com/news/world/wp/2014/12/22/pope-francis-warns-vatican-leaders-against-spiritual-alzheimers/
 
http://www.nytimes.com/2014/12/23/world/europe/pope-francis-in-christmas-speech-has-stern-rebuke-for-vatican-bureaucracy.html?_r=0

http://newspaper.annahar.com/article/200101-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B1%D9%8A%D8%B6%D8%A9-%D8%A8%D8%AD%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B4%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%A7%D8%A6%D8%AF

72
الأخ يوهانس المحترم

وكأني اعرفك ولكن لنترك هذا الشأن لأنني احاول مخاطبة الجميع بإحترام وكياسة واخلاق.

أسألك بالله عليك هل هذا هو الأسلوب السليم للدفاع عن الكثلكة وعن الكلدانية كهوية لأنك تقول انك كاثوليكي وكلداني ولو ان مسالة الهوية والقومية لا علاقة لها بالمذهب والطائفة لا بل ان الد اعداء القومية والهوية هما المذهب والطائفة وليس في الدنيا هوية مبنية على الدين والمذهب. حتى الأكراد إستوعبوا هذا ويحاولون اليوم جهدهم إخراج هويتهم من براثن الدين والمذهب!!

الخروج عن سياق الموضوع وغياب الحجة والمنطق لا بل جملة مفيدة واحدة تنعكس على صاحبها اولا وأخيرا.

من حق كل شخص ان يدافع عن مواقفه ولكن ليس بهذا الشكل الفاشل حيث يظهر ان لا قضية لديك وإن كان لديك قضية فإنك خسرتها بهذا الموقف ومع الأسف.

مع إحترامي.





73
المطران سرهد جمو يهدم بيته على رأسه ورأس اصحابه

ليون برخو
جامعة يونشوبنك - السويد

كان المطران سرهد جمو والى فترة وجيزة بمثابة الداعية دون منازع لما يسمى بالنهضة الكلدانية وصدقه الكثير من الأخوة والكتاب من القوميين الكلدان وشحذوا له اقلامهم واغدقوا عليه المديح ونسيوا ان لا ناقة للمطران بالقومية والنهضة ولا هم يحزنون وإن مراده شخصي ولا يكترث إن اصاب اليأس كل مناصريه واصحابه لرؤيتهم ان كل احلامهم في نهضة كلدانية حقيقية قد ذهبت ادراج الرياح.

كرئس للنهضة او القومية الكلدانية كان على المطران لعب دور سياسي وليس مذهبي وطائفي اساسه إقصاء وإلغاء وهرطقة الأخر. والسياسة فن التعامل مع الممكن للحصول على ما يراه السياسيون انه حقوق مهضومة.

 وأين صارت النهضة الكلدانية التي نادى بها؟ الم يحولها الى عداء وفرقة بين الكلدان انفسهم؟

منذ اليوم الذي سمعته وهو يتحدث ومعه القس الذي في معيته في مدينتنا في مؤتمر لنهضتهم (رابط 1) قلت إن القائمين على النهضة لا علاقة لهم بالكلدان ولا بقضيتهم وهمهم تبجيل انفسهم على حساب اقرب المقربين إليهم ومنهم القوميون الكلدان الذين ظهر كم كانوا مخطئين في تشبثهم به كرمز لنهضتهم ووضع كل بيضهم في سلته.

القومي هو سياسي قبل ان يكون مذهبي وطائفي والقومي يسمو على المذهبية والطائفية وحتى على الدين ولكن المطران والقس الذي معه من خلال خطاباتهم والموقع الذي يديرانه ظهر ان لا علاقة لهم بالقومية ولا السياسة بل انهم مذهبيون وطائفيون حتى النخاع الشوكي.

لقد ضاقت الحيل بالمطران وصحبه وأخذوا يستندون الى امور طائفية ومذهبية التي تشوه دون وجه حق الأخر المختلف عنهم. وبوادر هزيمة اي شخص او مجموعة او فكر تتمثل في التدين الظاهري من خلال إستخدام عبارات تثير العواطف وإقتباسات خارج السياق لكسب ودّ بعض البسطاء.

وهكذا يقول المطران انه يدافع عن مذهبه الكاثوليكي (رابط 2) وهو امر لن ينطلي على ابسط الناس لأن اغلب منتقديه ايضا كاثوليك من حيث المذهب. وعندما لم تنجح هذه السياسة إتجه صوب مفهوم الهرطقة وهو مفهوم القرون الوسطى عندما كان الناس ومؤسساتهم الكنسية والدينية تعيش في الظلام وفي الكهوف.

ففي هجومه الأخيرعلى انافورة القداس التي إعتمدها السينودس الكلداني برئاسة البطريرك لويس ساكو إدعى دون وجه حق ان الأنافورة تعيد ادبيات مار نسطورس وهذا ليس صحيح ويدلل على جهل بالتاريخ وثقافة وادبيات كنيسة المشرق الكلدانية وشقيقتها كنيسة المشرق الأشورية لأنهما في الأساس والعمق كنيسة واحدة. (رابط 3).

المطران جمو يذكر إسم مار نسطورس كي يثير العواطف لا سيما من بسطاء الناس الذين لم تسنح لهم الفرصة في قراءة  متأنية للتاريخ وما طرأ من تطور على الفكر الكنسي حيث ينسى او يتناسى المطران ان كنيسة روما ذاتها رفعت الحرم عن مار نسطورس عندما رأت ان تعاليمه سليمة وقويمة وإن الخلاف السابق كان لفظيا وثقافيا. أين الأكاديمية والشهادة والدكتوراة؟؟؟

ومن ثم يقول إن الكنيسة الكلدانية حذفت إسم مار نسطورس فقط من انافورة القداس الإحتفالي وأبقت على "رازي تليثايا" العائد لمار نسطورس اي انها رفعت الإسم وابقت على الفكر والنص. هل هناك منطق بحق السماء في موقف كهذا؟ الذي حذف الإسم معروف ولا نريد ان ندخل في التفاصيل.

وينسى المطران ان مار نسطورس بالنسبة لكنيسة المشرق هوالثقافة واللاهوت وإلغاء فكره وادبياته وثقافته وفلسفته ولاهوته معناه إلغاء انفسنا ككلدان وأشوريين؟

 وأذكره فقط ونحن على اعتاب العيد بترتيلتنا المشرقية (الكلدانية والأشورية) الرائعة في نهاية جلسة صلاة عيد الميلاد التي مطلعها "شرارا كليا بدق" التي تختصر إيمان ومعتقد كنيستنا المشرقية من حيث شخص المسيح الإله من جهة والإنسان من جهة اخرى انها نسطورية المنحى والتوجه واللاهوت والفلسفة. فهل سيهرطقها المطران ايضا ويهرطق الحوذرا والأداب الكنسية بشعرها ورموزها وموسيقاها وفنونها برمتها لأنها نسطورية الهوى؟

يذكرني موقف المطران بموقف المبشرين الغربيين الذين لم يتقربوا صوب مسلم واحد بل صبوا جام غضبهم على كنيستنا المشرقية واتباعها وكانوا إن شاهدوا مكتبة مخطوطات احرقوها خوفا من ورود إسم مار نسطورس فيها. هذه هي الظلامية بعينها.

كم من ظلم وقع لا سيما من قبل المبشرين الغربيين على هذا القديس ومن خلاله بنا وبكنيستنا حيث صار مجرد ذكر إسم "نسطورس" يدخل الرعب في قلوبهم ومدعاة لحرق الكتب والمخطوطات والهجوم على كنيستنا المشرقية المجيدة الرسولية ذات الإيمان القويم والسليم وهذا اليوم بشهادة روما نفسها.

هتلر وصدام والقذافي وكاسترو

وهذه اخر تقليعة في خطاب  الكراهية والبغضاء الذي يدعمه المطران هذا من خلال موقعه الإقصائي والتكفيري والعنصري حيث شبه فيه كاتب من مؤيديه في مقال له في موقعه الكنسي بطريرك الكلدان في العراق والعالم بهتلر وصدام وكاسترو (رابط 4). يا للمصيبة التي وقعنا فيها. تدافعون دون هوادة عن كرسي روما والفاتيكان ونعم ما تفعلون لا سيما في عهد البابا فرنسيس ولكن تهاجمون دون هوادة كرسيكم الرسولي كرسي بابل/قطيسفون وكأن هذا الكرسي لا يمثلكم وليس رسوليا ومقدسا شأنه شان روما والفاتيكان.

وكان لله في عون الكلدان من شر بعض الكلدان.
--------

رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,540515.0/nowap.html
 رابط 2
http://kaldaya.net/2014/News/12/03_A1_ChNews.html



رابط 3
http://kaldaya.net/2014/News/12/18_A1_ChNews.html
رابط 4
http://kaldaya.net/2014/Articles/12/20_AmirFatouhi.html




74
الأخ يوهانس المحترم

يظهر تعقيبك هذا عدم إدراك للتاريخ وللواقع الإجتماعي لكنيسة المشرق الكلدانية وفيه محاولة لتزوير ما قلته وكذلك تزوير ثوابت التاريخ والحاضر ومنها ان هناك حتى اليوم عدد من الكهنة المتزوجين في الكنيسة الكلدانية لا بل عددا لا بأس به وهناك من تمت رسامته وهو متزوج في السنين الأخيرة من قبل عدد من الأساقفة الكلدان وايضا منهم من هو خارج العراق.

يا اخي العزيز

اظن انك تخسر قضيتك برمتها من كثرة الإلحاح والقفز من تعليق الى أخر حيث ظهر ان معلوماتك فقيرة جدا الى درجة تصورت فيها ان زواج الكهنة معناه الإنفصال عن الفاتيكان بينما الفاتيكان ذاته يؤيد اليوم التقليد الشرقي ويحث المشرقيين على الإلتزام به. واوقعت نفسك في مغالطات اخرى مع إخوة اخرين ...

ومن ثم بأي حق تشخصن الموضوع وتذكر فيه إسم البطريرك وانا لم اذكر اي إسم والكلام واضح لكل من له قدر يسير من المعلومات عن كنيسة المشرق الكلدانية أن المسألة تخص فقط بتولية الكهنة وهذا لم يصبح تقليدا في كنيستنا الا في مستهل القرن العشرين اي بعد قرون من الشراكة مع روما.

 كيف وصل الأمر الى هذه الدرجة من الكراهية والحقد للكرسي الرسولي لبابل/قطيسفون والجالس عليه سعيدا حيث لا يتورع البعض من اللجوء الى الشخصنة والمباشرة بهذا الشكل ... ما الفرق بين الكراسي الرسولية إن كانت روما او انطاكية او قطيسفون او غيرها؟ اليس إنجيلها واحدا؟


كتابتك تظهر - وعذرا لأن هذا ليس إتهام على الإطلاق – وكأنك احد المعنيين بموقف وقرارات وبيانات البطريركية حول الكهنة الذين غادورا مواقعهم دون براءة ذمة او موافقات اصولية. هذا لا يلغي حقك في التعبير عن رأيك بل علينا ان نخرج ما نكتبه من الشخصنة والمباشرة قدر الإمكان وعدم القفز على حقائق وثوابت التاريخ.

تحياتي


هسة يلا افتهمنا لماذا كانوا الدكاترة دائماً يحاربون الفاتيكان
ويحرضون البطريرك ساكو للانفصال من الفاتيكان
حيث غايتهم كانت الزواج وليس شئ آخر
يعني هل تقصد بكلامك هذا ان البطريرك ساكو والمطارنة والقسس الكلدان يتزوجون؟؟؟؟؟؟


75
لأخ العزيز عبدالاحد سليمان المحترم
القراء الأعزاء والأخوة المتحاورون الكرام

الموقع الذي نشر السيد عامر فتوحي مقاله فيه موقع كنسي يمثل ابرشية تابعة لكنيسة المشرق الكلدانية الكاثوليكية التي يقودها اليوم روحيا ومسيحيا وإيمانيا البابا فرنسيس الذي صار اليوم قدوة ليس للكاثوليك والمسيحيين بل للدنيا قاطبة في البعد الإنساني والأخلاق الإنساينة الحميدة النابعة والمستندة الى روح البشارة والمسرة التي يمنحنا اياها الإنجيل.

وكي اكون نزيها اقول لنعترف ان السيد عامر فتوحي له الحق ان يعبر عن رأيه بالطريقة التي هو يراها موائمة ومنتقدوه لهم الحق ان ينتقدوه بالطريقة التي يرونها مناسبة والنزاهة تقتضي ان الذي يسمح بنشر هكذا مقال عليه ان يسمح بالرد عليه، هذا ما تتطلبه ابسط الأخلاق الصحفية وحرية الرأي والتعبير في عالم متمدن حضاري.

بيد ان المشكلة هنا لا تخص السيد عامر فتوحي بل تخص مباشرة ابرشية مار بطرس الكلدانية الكاثوليكية والتي يرأسها اسقف كلداني كاثوليكي وفي معيته اسقف اخر اشوري كاثوليكي يعملان ضمن نطاق الكنيسة الكلدانية الكاثوليكة – باي حق تسمحون بنشر هكذا مقال في موقعكم الكنسي الكاثوليكي مع صورة للسيد عامر فتوحي  وتضعون بجانبه مقال اخر للبابا المتواضع والفقير الذي يحاول يوميا لا بل في كل لحظة ان يمارس الإنجيل في حياته والذي اعاد لنا روح مسيحيتنا وتضعون  صوره هذا القديس بجانب صورة السيد عامر فتوحي؟ الا تسيئون بعملكم هذا الى مسيحيتكم والى الرمز الكبير الذي يقود الدنيا بأخلاقه وبعده الإنساني وقربه من الإنجيل؟

مجرد سؤال واترك الإجابة للقراء.


76
الأخ العزيز مسعود النوفلي المحترم

شكرا جزيلا للإضافة التي هي حقا من صلب الموضوع. ولماذا نستند الى ما لدى الأخرين لمعرفة دور الكاهن في الكنيسة. لماذا لا نستند الى إرث كنيستنا المشرقية المجيدة التي من خلال طقسها وادابها وتراتيلها تعلمنا بأسلوب تعليمي ادبي من نثر وشعر راق ما هو دور الكاهن في الكنيسة وفي حياتنا.

وحضرتك ادرى مني فإن كنيسة المشرق ذاتها مدرسة ومن خلال ليتورجيتها وثقافتها ولاهوتها المتمثل بالحوذرا ومرفقاتها التي هي مليئة بالدروس والعبر. وكما تعلم فإن الدورة الطقسية لكنيستا المشرقية – ونحن لنا الفخر لأننا بنيناها قبل أي كنيسة اخرى في العالم – ما هي الا دروس تعليمية مسيحية  لاهوتية لا يرقى إليها اي تعليم مسيحي اتانا من الغرب لأنها موسوعة مسيحية متكاملة تجمع العهدين القديم والجديد وتشرح لنا بأسلوب سهل ممتنع ما علينا عمله من واجبات كمسيحيين ضمن دورة طقسية سنوية تغطي كل ما يحتاجه المسيحي كاهنا كان او علمانيا من غذاء روحي.

ومسيحيا لا يجوز ان نقول نحن افضل من غيرنا ولهذا انا شخصيا لا ادين الكهنة قبل ان ادين نفسي ولكنني اقول ان كنيستنا قد خصصت في دورتها الطقسية سابوعا كاملا للكهنة فيه كل ما يخصهم من واجبات وحقوق بإقتباسات من الكتاب المقدس وهو سابوع الرسل (شاووعا دشليحي) ولا اريد ان استشهد بما فيه من تعليمات ونصوص حول واجبات وحقوق الكهنة إستنادا الى الإنجيل.

وكان كهنتنا متزوجون ويكدون ويعملون مثل سائر الناس ويمنحون خدمتهم الروحية للرعية مجانا اضافة الى اشغالهم من فلاحة وحرث واعمال حرفية وقريبين جدا من المجتمع في افراحه واحزانه مع زوجاتهم وأولادهم. وفي اخر مجمع كنسي في الفاتيكان حول العائلة اشاد الكثير من الحاضرين وامام البابا فرنسيس بالتقليد الشرقي الذي بموجبه يجب على الكاهن ان يكون متزوجا.

والبتولية كما تعرف تم فرضها على كنيستا المشرقية الكلدانية عنوة في مستهل القرن العشرين وكانت من الأمور التي قاومها بشدة بطاركتنا واحبارنا ... وأمل ان يعاد العمل بالتقليد القديم الذي يرفض عدم زواج الكهنة ولا سيما ان هذه المسألة صارت مثار جدل وخلاف حتى في أروقة روما وهو حق من حقوق كنيسة المشرق الكلدانية الكاثوليكية ومن صلاحيات بطاركتها وأساقفتها.

 تحياتي

77

الأخ ديفيد عنكاوة المحترم

انا لست إلا واحدا من ابناء هذا الشعب المسكين المضطهد من الكل من الشرق والغرب واحيانا من نفسه وانا اشكر كلماتك الجميلة ارى انني لا أساوي حتى قطرة في بحر أنشتاين ولكن اؤيد المقولة التي نقلتها عنه واترجمها للقراء كالأتي." العقل الكبير غالبا ما يواجه معارضة من اصحاب العقول الضعيفة."

الاخ عدنان عيسى المحترم

"لا يصح إلا الصحيح" قول مأثور يتناقله العرب ولكن لا الواقع الإجتماعي لحال العرب ولا الواقع الإجتماعي لشعبنا يسير في الإتجاه الصحيح. نحن الكلدان وهذا رأي الشخصي فقدنا البوصلة التي كان يجب ان تقودنا الى الإتجاه الصحيح منذ ان بطش الدخلاء بثورتنا المباركة وانتفاضتنا السلمية العادلة ضد الظلم والطغيان وبعدها فرضوا علينا التمسكن وصرنا حتى نخشى إثارة اسئلة لا بد منها لفهم انفسنا ومن نحن وَوَضَعّنا كل مقاديرنا ومصيرنا في سلة سلطة مؤسساتية  ظالمة لا ناقة لها بهويتنا وتراثنا ولغتنا وشعرنا وادابنا وفنونا وثقافتنا التي ومع الأسف غادرناها واستبدلناها بالدخيل الباهت وفاقد الإحساس الذي أفقدنا الإحساس حتى بهويتنا القومية والكنسية وصرنا في وضع نقبل التسلط المؤسساتي بحجة التدين ونرفض البحث عن الحقائق المضادة ، ومن اتي بها نهاجمه ونقاومه ونتماهي مع السلطة المؤسساتية التي تخفي الحقيقة عنا وتقاوم اي محاولة جادة لفهم وقراءة انفسنا وتاريخنا لا سيما القريب منه.

تحياتي لكما

78
الأخ العزيز جاك الهوزي المحترم

شكرا على المداخلتين. في الحقيقة كنت بإنتظار ردك المطول واتفق معك ان الحاجة إنتفت إليه بعد التصريح المهم والحاسم والتاريخي للبطريركية الذي امل حقا انه مؤشر لحقبة جديدة من العلاقة والشراكة مع روما اساسها الإنجيل والإيمان تحفظ فيه كنيستنا الكلدانية مؤسستنا الوحيدة التي تحمل إسمنا على إستقلاليتها الإدارية والتنظيمية والثقافية والليتورجية وغيره.

الوقت الذي يمر فيه شعبنا بأسمائه وكنائسه المختلفة وقت عسير ورهيب والأوقات العصيبة هي التي يجب فيها على المثقفين والكتاب لا سيما الصحافيين منهم البحث عن الحقائق المضادة للسرد المؤسساتي الرسمي وعدم التماهي مع السلطة والمؤسسة والولوج في التحقيق الإستقصائي ونشر الرواية المضادة مهما كانت التبعات بغية تفسير الواقع الإجتماعي المزري الذي نحن فيه عسى ولعل نستطيع من خلاله معرفة انفسنا وواقعنا وتحسين وضعنا.

وكي لا يساء تفسير موقفي فأنا مع الشراكة الإيمانية والإنجيلية مع روما كما كانت لقرون وقبل ان يتم تغير المعادلة من قبل روما بالشكل الذي وصفته وكررته وركزت عليه في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

نحن الكلدان شعب ابي ومكون اصيل واساسي من مكونات شعبنا بتراثنا ولغتنا وليتورجيتنا ولاهوتنا ورموزنا الدينية وثقافتنا وعلومنا وموسيقانا وفنونا وادابنا وكنيستنا المشرقية المجيدة اعرق الكنائس في الدنيا ولهذا نستحق بحق وضعا افضل بكثير من الذي نحن فيه وعلى شريكنا (الفاتيكان)  ان يدعم بكل قوة توجهنا وطلبنا صوب الإستقلال الذاتي والإداري والتنظيمي والثقافي وغيره لأن نحن اساسا لا مشكلة لنا مع الشراكة الإيمانية لأن هذا امر مفروغ منه.

وانا دائما ابحث عن السرد المؤسساتي المضاد اقول وعذرا مقدما انني لست متفائلا بالدرجة التي انت فيها وامل ان اكون مخطئا لأن تاريخ العلاقة المؤسساتية مع الفاتيكان بعد فشل ثورتنا وانتفاضتنا المباركة لا يبشر بخير والمجمع الشرقي الفاتيكاني له اكثر من وسيلة وسبيل وهو الخبير في الدسائس والمؤامرات على كنيستنا لتفريغ اي قرار او موقف بطريركي من محتواه.

لذا إن اردنا ان يكتب النجاح لما سميته بوادر ثورتنا الجديدة التي امل ان تكون إمتدادا لإنتفاضتنا المباركة في عهد حبرنا الجليل يوسف اودو علينا وضع قضيتنا برمتها وتاريخها ومأسيها والظلم الهائل الذي لحق بنا امام البابا فرنسيس كي يلغي القوانين المجحفة التي يفرضها علينا المجمع الشرقي ويشرعن قوانين جديدة تلغي نظام المنطقة البطريركية وترفع اليد الغليظة للمجمع الشرقي على كنيستنا وتضع كنيستنا واتباعها في كل مكان في العالم مباشرة تحت مسؤولية بطريركية بابل/قطيسفون وسنهودسها المقدس والذي معه ومن خلاله تحقق الشراكة الإيمانية والإنجيلة بكل تفاصيلها مع كرسي روما.

وهذا معناه إلغاء المجمع الشرقي الذي اثبت التاريخ والأزمة الحالية انه سبب المشلة ومسببها لا بل المشلكة الكبرى وسبب ما عانيناه وما نعانيه اليوم ومن ثم تعود هيبة ومكانة جاثاليق المشرق، جاثاليق الكرسي الرسولي في بابل/قطيسفون على الكلدان في العراق والعالم ونعود الى الجذور الإيمانية والإنجيلية لعرى شراكة لا تنفصم مع الكرسي الرسولي في روما.

وأشكرك مرة اخرى واملي ان نخرج من هذه الأزمة ونحن اقوى من اي وقت مضى ويكون الكلدان في العراق واي بقعة في العالم بطقسهم وليتورجيتهم وريازتهم وادابهم ولغتهم ومؤمنيهم وهويتهم تابعون اينما كانوا مباشرة لكرسيهم في بابل/قطيسفون الذي هو في شراكة مع كرسي روما.

واظن ان الإحتفال ببوادر ثورة كلدانية سابق لأوانه ما لم نتمكن من إدراج حقوق وامتيازات وصلاحيات كرسينا الرسولي منها إلغاء مفهوم المناطقية ومعه المجمع الشرقي ودستوره الثخين والظالم في كثير من فقراته الذي لم يعد يتماشى مع متطلبات الزمن وفيه من إنتهاك لحقوفنا ما لا يمكن لأي كلداني صاحب الحمية والغيرة قبوله.


ودعني اختم بعبارة في اللغة الإنكليزية وردت على لساني وان اكتب الجملة الأخيرة:Let's keep our fingers crossed

مع تحياتي

79

الأخ هرمز حنا المحترم

إستبدال اللغة السريانية (وحضرتك تسميها الكلدانية وهذا لا ضير فيه لأنها واحدة مهما سميتها) باللغة العربية وجعل الللغة العربية لغة التدوال واللغة المكتسبة معناه إستبدال الهوية القومية والكنسية. وهذا حدث للموارنة وكنيستهم وكانت اساسا لغتهم وثقافتهم وهويتهم القومية والكنسية سريانية.

في ظرف جيلين او ثلاثة ازال الموارنة السريانية وإستبدلوها بالعربية وهم اليوم عرب اقحاح اكثر من عدنان وقحطان في المفهوم القومي العربي والتشبع بالثقافة العربية الإسلامية وهم اليوم ايضا رواد النهضة العربية الحديثة في القومية والثقافة والفنون والأداب والشعر والغناء ولا حاجة للإتيان بأمثلة لأنها كثيرة لا تحصى والأنكى انهم طوعوا ووطنوا الثقافة والأداب والفنون السريانية التي هي ارقى ثمار الحضارة الإنسانية لخدمة العروبة.

هناك مّد عروبي خطير لدى الكلدان وكنيستهم لا بل مدّ خطير يحارب الهوية (اللغة) وهناك وعلى مستويات كبيرة من يستهجن اللغة السريانية وثقافتها وادابها وفنونها وموسيقاها واعلامها ويحاول على المكشوف التشبه بالموارنة أي طمس اللغة والهوية ودون رجعة.

هل يدرك الكلدان وكنيستهم خطورة مايقومون به؟ هل يدرك الكلدان ان ما يملكونه من ثقافة وإرث وتراث واداب وفنون وموسيقى وليتورجيا واعلام وعلوم لا مثيل له في الدنيا ولا يجوز التنازل عنه لأي كان وتحت اية ظروف وحجج إن كانت دينية مذهبية او لغوية او مناطقية او غيرها.

تحياتي


80
السيد نيسان سامو المحترم

 واحد من اهم الأقسام في جامعتنا هو قسم الدراسات الدينية والقي محاضرات فيه احيانا حول تحليل النقدي للخطاب الديني. واظن انني قدمت لك المسببات ولكن لا بأس ان نضعها في إطارها الفكري والفلسفي. وهنا الخص ما اقوله لتلامذتي في الصف وما تتضمنه بعض كتاباتي الأكاديمية. وأغلب الأمثلة التي استشهد بها ليست من عندياتي بل اقتبسها من الفلاسفة والمفكرين الذين درسوا الدين والواقع الإجتماعي لإتباعه دراسة موضوعية ونزيهة مجردة من العواطف المذهبية والطائفية والدينية. وهناك 22 ديانة كبيرة في العالم واغلب ما اذكره هنا ينطبق على كلها تقريبا دون إستثناء ومعها اغلب مؤسساتها التي غالبا ما تلقن اتباعها انها الأفضل والأكثر قداسة وسموا من غيرها في الأرض وفي السماء ليس على مستوى الدين بل حتى على مستوى المذهب ضمن الدين الواحد وترفض ان تكون متساوية حتى برموزها والتي سأشرحها ادناه مع المختلف عنها دينا او مذهبا.

ما هو الدين؟ للدين تعريفين اكاديميين اساسيين . الأول، للفيلسوف والإنثربولوجي الأمريكي الشهير لنكولن غيرتز حيث يعرّف الدين بأنه مجموعة من الرموز الثقافية التي يمنحها اصحابها درجة القدسية وينسبونها الى قوة خارقة أي خارج نطاق العقل الإنساني. والثاني للمفكر الكبير إيملي دورخيمير وهو فيلسوف وعالم إجتماع فرنسي كبير اخرجنا من نطاق كون الدين تقديس لما هو خارق الطبيعة مع رموزه البشرية والثقافية حيث يقول ان اي رمز قد يتحول الي دين.

اليوم "الحجر الأسود" في مكة هو حجر ولكن تحول الى رمز ثقافي ديني مقدس لدى اصحابه الى درجة انك قد تقترف كل الموبقات وكل اصناف الشر وقد لا يحاسبك اصحاب هذا الدين ولكن إن أساءت الى هذا الحجر الأصم ولو خطابيا لربما قُطع لك رأسك إن كنت ضمن محيط الرمزية الثقافية هذه. وهكذا مدينة المكّة والنجف والكربلاء واورشليم (القدس) والفاتيكان وغيرها من المدن التي يراها اصحابها مقدسة كلها صارت رموزا إكتسبت قدسيتها الخارقة للطبيعة بسبب رمزيتها المقدسة لدى اصحابها.

وهكذا امر الكتب (ورق وطباعة) التي يراها اصحابها مقدسة ما هي إلا رموزا اسبغ عليها اصحابها القدسية الى درجة إن رميت كتابا (القرأن مثلا) يراه اصحابه مقدسا على الأرض او في سلة المهملات ولو دون قصد لربما قطع لك الذين يقدسون رمزيتهم رأسك إن كنت ضمن محيط وضمن نطاق قدسيتهم الرمزية وتطبيقها العنيف على الأرض.

وكذلك الفاتيكان حيث هو مجرد بنايات ولكن يسبغ عليه اصحابه رمزية مقدسة ولهذا لا يسألون مثلا عن اخلاق الشخص وإنسانيته  وسلوكه ولكن إن إنتقد إنسانٌ ولو خطابيا رمزهم الثقافي الذي يرونه مقدسا لو كان بإمكانهم لقذفوه بالهرطقة والكفر. وهذا شأن الأيقونات والصور والتماثيل او اي رموز اخرى في كل الأديان  التي يراها اصحابها انها من السماء او ينسبون رمزيتها الى السماء.

هذه الرمزية يجب ان تكون هناك مؤسسة كي تحميها وتدافع عنها وتحاسب الناس. ومحاسبة الناس تتغير بتغير الظرف التاريخي والإجتماعي. كانت في فترة من الزمن مؤسسة الفاتيكان تحرق الناس المختلفين والمعارضين لرمزيتها الثقافية احياءا وتطبق محاكم التفتيش الرهيبة عليهم وطبقتها علينا نحن الكلدان دفاعا عن رمزيتها وحسب اما ماذا يقول الإنجيل فهذا بحث اخر.

واليوم تقوم بعض الفرق والمذاهب الإسلامية ورجالاتها  بفظائع رهيبة ومرعبة ليس دفاعا عن الأخلاق الإنسانية بل عن رمزيتها. مهما كنت مسلما صالحا وذو خلق حسن وسيرة حسنة فإن اسأءت الىى ابن تيمية ولو بكلمة نابية ضمن محيط رمزيته وثقافته  فالويل والويل لك.

وهذه المؤسسات اغلبها واغلب رجالاتها (اقول رجالات لأنها مؤسسات ذكورية فقط وهنا الطامة الكبرى) تركض وراء رمزيتها التي غالبا ما تزيح البعد الإنساني والأخلاقي الذي يجب ان يكون النبراس ولهذا قد لا تتورع عن استخدام العنف والجريمة للحفاظ  ليس على البعد الإنساني والخلق السليم بل على رمزيتها لأنها تمنحها الحصانة والسلطة والجاه.

وهذه المؤسسات اغلبها فاسدة وهذا لا غبار عليه ويمكن لمسه باليد لشدة وضوحه إن كانت  مؤسسة الأزهر فهي اكثر فسادا من غيرها وقس عليها مؤسسة النجف في العراق ومؤسسة الإتحاد العالمي للعلماء ... ومؤسسة قم في إيران والمؤسسة الدينية في السعودية ومؤسسة الفاتيكان في إيطاليا وغيرها من الأماكن كلها همها رمزيتها ورجالاتها وتثبيت اركان هذه الرمزية بأي ثمن.

والذكورية ايضا رمزية في اغلب هذه المؤسسات الى درجة لا يسمحون للمراءة ان تصبح ملّا او شيخا او قسا او رابيا (حاخام)  بينما اليوم هناك إمراءة تدير المانيا بعظمتها وجبروتها وصناعتها وتكنولوجيتها الفائقة التطور واديانها ومذاهبها وعلمانيتها ... ولكن إمراءة لا يجوز ان تدير جامع او خورنة  او كنيس او معبد ...

ولهذا ترى مثلا بعض الأخوة المعلقين المتأثرين بالرمزية الثقافية يتشبثون بالرموز فالمجمع الشرقي الفاتيكاني رمز وكرديناله رمز والبنك رمز والحجر الأسود رمز اما التصرف الإنساني والأخلاقي السليم في التعامل مع البشر والثقافات المختلفة كونها متساوية القيمة والقداسة  فهذا شيء لا علاقة لهم به. ولأنهم رمزيون فقط فيصبح الكتاب (ورق وطباعة) اهم من محتوى الكتاب ويصبح الحجر اهم من الأخلاق الإنساينة الحميدة ويصبح الرجل (انظر الرجل وليس المراءة في اغلب الأديان والمذاهب الكبيرة) رمزا لا يعلى عليه.

ومن هنا نستطيع ان نفسر ما هو السبب الذي يجعل شعب ابي وكنيسة من اعرق كنائس الدنيا (وأعني كنيسة المشرق الكلدانية)  تقبل ان تخسر إستقلاليتها المؤسساتية لمجمع غريب ودخيل وكاردينال اجنبي وتعرض نفسها الى ظلم ومأس لا توصف والأنكى فإن الكثير من افراد هذا الشعب وهذه الكنيسة يتصورون انك غير مؤمن لا بل "هرطوقي" إن إنتقدت الرمزية الثقافية للمجمع الشرقي وكارديناله ولا يسألون إن كنت قريبا او بعيدا من الإنجيل ولا يريدون ان يفهموا اننا لا نناقش محتوى الكتاب بل الورق والطباعة والتنضيد ولماذا يكون ورقهم وطباعتهم وتنضيدهم اسمى وارقى لا بل يحتل كل ما لدينا بينما ما لدينا يسمو على ما لديهم في كل شيء.

ونأتي الى الخاتمة لأن لا مجال للدخول في تعريف الدين حسب الفيسلوف الفرنسي دورخيمير لضيق الوقت ولنتركه الى فرصة اخرى واقول اصحاب رمزية الحجر الأسود والعلم الأسود (داعش) من المجاميع الظلامية التكفيرية التي تجسد الشر بأقصى وأسواء صوره تقول انها لها سند في كتابها وحديثها وابن تيميتها وغيره وتقتبس منه كي تفعل كل ما تفعله.

سؤالي الأخير لك على ماذا إستندت وتستند مؤسسة المجمع الشرقي الفاتيكاني فيما قامت وتقوم به من اعمال وصفتها بالتفصيل وهي موثقة وبالدليل القطعي ونحن ضحاياها ونحن مسيحيون ومن نفس المذهب؟ الأنجيل – حاشى – لأنه يدين هكذا ممارسات وتسلط وإستبداد مؤسساتي اشد الإدانة. الإستسنتاج هو ان المؤسسات الدينية كلها سواسية  وإن غيرت سياستها فسببه تغير الظروف والواقع الإجتماعي.

والخلاصة كلما زادت إستقلالية الفرد والمؤسسة والمجتمع وأستطاع تخليص نفسه وواقعه الإجتماعي من الرمزية الدينية الثقافية زاد تطوره ونموه ورقيه مدنيا وحضاريا – الغرب مثالا – و كلما زاد تشبث فرد او مجتمع او مؤسسة بالرمزية الثقافية الدينية حسب ما اتى اعلاه زاد تخلفه وكثرت ظلاميته –الشرق الأوسط مثالا ونحن شرق اوسطيون اليس كذلك؟

الأن اتى دورك وقل لي على الهواء ما هو رأيك ورجاءا كفى حرق اصابع هههههههه ونقطة الصفر...

81
الأخ العزيز الدكتور ليون  برخو المحترم
تحية
أنا شخصيا أؤيد كافة النقاط الواردة في المقالة ... حول قيام الفاتيكان بسلب كل صلاحيات البطريركية الكلدانية التي أصبحت كقائم بالأعمال ينفّذ ما يأتيه من الأوامر.


الأخ العزيز عبدالاحد سليمان المحترم

تحية طيبة

شكرا للتعقيب الذي اتى ضمن سياق المقال ويؤكد على نقطة هامة جدا وهي مسألة إغتصاب صلاحيات وامتيازات وحقوق كرسينا الرسولي المقدس كرسي بابل/قطيسفون ولماذا صار بمثابة المتلقي شأنه شأن اي اسقف او قس اخر ينتظر الأمر والنهي من الغريب والدخيل في شؤون مؤسساتية بحته من دائرة صغيرة في الفاتيكان يرأسها شخص غير منتخب حصل على لقبه بالتسمية. ولا اظن اننا سنحصل على حقوقنا المسلوبة لأسباب لا اريد تكرارها.

واشكرك حول الملاحظة بشأن الأساقفة الكاثوليك في إيطاليا ولكنني اشك ان المبلغ الذي تبرعوا به وهو في رأي مبلغ كبير سيكون لنا فيه ناقة ...


تحياتي

82

الأخ سان ديف المحترم

للمرة الثالثة ارى انك تضيف نقاطا ذات اهمية بالغة وتلقي الضوء بكثافة على المواضيع التي اكتبها. حقا ان ما تأتي به لا يتمكن منه إلا شخص مدرك للتاريخ واهمية كنيسة المشرق الكلدانية وخصوصيتها من حيث اللغة والطقس والليتورجيا واللاهوت والثقافة والسلطة البطريركية وطبيعة الشراكة مع الكنيسة الأم.
 
اتفق معك في واجب التميز بين الإيمان الذي هو الإنجيل وبين الأمور المؤسساتية وأن"...عمليه النقد لكنيسه كمؤسسة وليس كعقيدة ... امر لابد منه .... ومثل هكذا نقد هو واجب."

ولا يسعني إلا ان انقل عنك فقرة كاملة حيث حقا تضع فيها النقاط على الحروف لأن الأمر كان كما تصفه لقرون ولم يتغير بالشكل الذي هو عليه إلا في مستهل القرن العشرين عندما تجاوز طرف واحد في الشراكة ودون وجه حق حقوق الطرف الثاني ضاربا عرض الحائط كل الإتفاقيات والتفاهمات المبرمة بين الجانبين ودفعنا ولا زلنا ثمنا باهضالهذا التجاوز وكان التجاوز هذا السبب في كل الإنتكاسات التي وقعت لنا ومنها الأزمة الحالية:

"اما بخصوص الشراكة مع كنيسة الام ( الكاثوليكية ) من وجهة نظري الشخصية على ان تكون هذه الشراكة فقط في الجانب الروحي والعقائدي اما غير ذلك ليس هناك اي لزوم لهذه الشراكة لان ما نحمله من تراث وارث وطقوس واللغة وغيرها من الامور هو مايميزنا عن باقي الكنائس الاخرى المنظوية تحت سلطة روما لما يحمله هذا الميراث من الاصاله والابداع والفن اي بالاحرى هم بحاجة لنا ولارثنا وما نملكه من هذا الميراث العظيم ، وهنا يمكننا القول ان كنيستنا فعلاً هي استثناء حتى مع معظم كنائس المشرقية الاخرى كالموارنة مثلاً الذين تبنوا الثقافة العربية وغيرها من الثقافات في صلواتهم و حتى في لغتهم المحكية ، اما غير هذا النوع من الشراكة فليس هناك اي داعي لكنيسة الكلدانية المشرقيه وبطريركيتها لان واجبها الاول هو الحفاظ على هذه الخاصية التي لا تقل اهميةً عن المحافظه على العقيدة الكاثوليكيه ."

اختلف معك في نقطة واحدة فقط وهي قولك ان المجمع الشرقي الفاتيكاني لم يكن او ليس طرفا في الأزمة الحالية. لولاه لما كانت ازمة في الأساس. إنه مؤسسة الدسائس والمؤامرات على الكنيسة الكلدانية. يتدخل في كل شيء وله ما يسنده من قوانين غريبة وعجيبة وله سطوة وسلطة مطلقة وهو صاحب الأمر والنهي ويتلذذ بخلق ازمات مثل هذه ويشحنها بطرقه الخاصة والأزمة خلقها هذا المجمع وليس غيره ومن خلاله وبواسطته تستطيع عمل ما تشاء لأنه المسؤول الأول والمباشر عن كل شيء بعد ان سلب كل سلطة وامتياز وحقوق مؤسساتية لكنيستنا وكأنها لا خصوصية ولا وجود لها ويرفض ان يرفع يده الغليظة عنها.


83
ماذا حلّ بالكلدان وكنيستهم وكيف يقبلون بوضع كهذا – رد على رد

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

مقدمة

كتب الأخ والصديق جاك الهوزي مقالا (رابط 1) يرد فيه على بعض النقاط التي اتيت بها في مقال لي نشرته مؤخرا (رابط 2). وانا ارد ليست غايتي التعقيب من اجل التعقيب. هدفي تفسير الواقع الإجتماعي الذي نحن فيه عسى ولعل نستطيع من خلاله معرفة انفسنا وواقعنا وتحسين وضعنا.

والواقع الإجتماعي عَبَرَ كل ما كنا نتصوره انه خطوط حمراء لا سيما ما يخص مؤسسة الكنيسة الكلدانية بصورة عامة والكلدان بصورة خاصة. ولا حاجة ان اجترّ البيانات والمراسيم ولا حاجة ان انقل عن التحدي العلني والممارسات غير اللائقة وتغليب مقولة العين بالعين والسن بالسن التي غادرها الإنجيل من قبل طرف من اطراف االصراع الكداني-الكلداني الحالي.

وكل ما نحن في صدده لا علاقة له بالإنجيل والإيمان، اي نحن في صدد امور ومسائل مؤسساتية بحتة. لا انا ومعي الأخ جاك  نريد ولا يخطر ببالنا التدخل في الشؤون الإيمانية البحتة التي نقدسها سوية لا سيما الإنجيل دستور حياتنا ووجودنا كمسيحيين على هذه الأرض وتوقنا من خلاله للحصول على ملكوت الله.

وأنا ادرج هنا ردي على رده فإن هدفي هو النقاش والحوار المدني والحضاري الذي يركز على الموضوع وسياقه وحججه. وامل ان يتسع صدر الاخ جاك لمحاولتي محاورته مرة اخرى وأظن ان قراء الموقع لا بد وان يتذكروا ان هذا ليس حوارنا لأول وربما لن يكون الأخير. الحوار هو الحياة والحوار يجب ان لا يكون له محرمات في عالم اليوم. وادناه ما رأيته حسب وجهة نظري من إخفاق في النقاط التي طرحها الأخ جاك في رده ومنها ما ورد في تعقيباته.

اولا:

يكتب الأخ جاك: " وعندما يكون هذا المجمع – يعني المجمع الشرقي - (وزارة المستعمرات)، فأن الفاتيكان متمثلة بشخص رئيسها (البابا) الذي يرأس هذه (الدولة الأستعمارية) بحسب ما ذكرناه أعلاه يبارك كل ما يفعله هذا المجمع من (إذلال وتقزيم) بحق كنيستنا، وإن ما يقول ويقوم به البابا فرنسيس تمثيل في تمثيل." هذا في رأي إخفاق في الحجة والمنطق والرد. وكثيرا ما نقع في هذا الخطاء. إن كانت مؤسسة او موظف  في السويد مثلا فاسدا او ظالما او ربما مجرما لا يعني هذا ان رئس الوزراء فاسد والنظام برمته فاسد. حتى في شريعة حمورابي مكتوب لا يجوز اخذ العبد بجريرة سيده ولا السيد بجريرة العبد، بمعنى إن كان شخص مجرما لا يجوز ان نحاسب إبنه معه والعكس صحيح.

ما علاقة البابا بالمجمع الشرقي الذي يعمل بشكل شبه مستقل عن الفاتيكان ذاته حيث اسس لنفسه دستورا ضخما من القوانين المتخلفة التي كتبها هو دون مراعاة المشرقيين من الكلدان وغيرهم غايتها إستعباد الأخر وإلغاء إستقلالية قراره؟ نتخذ البابا عذرا ونذكره دائما لأننا فاشلون وديدنا تقديم التبريرات لفشلنا الذريع في كل شيء تقريبا لأن هذه المسألة لا علاقة له بها من قريب او بعيد ورددها بعض اطراف الصراع كتبرير غير عقلاني ومنطقي لإضفاء شرعية وهمية لا بل مزيفة لموقفهم المعارض والمناوىء للبطريركية. والفاشلون في الشرق الأوسط مثلا دائما يهرعون صوب التبرير بدلا من محاسبة انفسهم ومحاسبة المسبب الحقيقي لمأساتهم.

الفاتيكان مؤسسة مهولة وهناك فيه حوالي نصف مليون قس (كاهن) هل من مهام البابا الذي إضافة الى منصبه كأسقف روما (الحبر الأعظم) يشغل منصب رئس دولة ورئس وزراء له اكثر من 100 سفارة وسفير حول العالم وعلاقات دولية ودبلوماسية وسياسية وإقتصادية وإستخباراتية متشابكة التدخل في أمر كل كاهن وأسقف في الدنيا؟ كل امورنا المؤسساتية ومعنا الإرساليات المشرقية الكاثوليكية (22 إرسالية) يحكمها المجمع الشرقي في كل التفاصيل ولا علاقة للبابا بها. ولماذا نقحم البابا في الأمر. بابا روما لا سيما الحالي رجل الله والإنجيل لا علاقة له من قريب وبعيد بألاعيب ومؤمرات ودسائس المجمع الشرقي وكرديناله الحالي ومن سبقوه. البابا يحكم الدنيا مؤسساتيا وله من القضايا الكبيرة والمشاكل العويصة ما لا يواجه حتى اوباما نفسه ولا أظن انه يفكر بعدة الاف من الكلدان ومصيبتهم وعذابهم على يد المجمع الشرقي.

واذكر الأخ جاك ومعه القراء بمسألة فساد بنك الفاتيكان وهذا امر شائع وكتب عنه الكثير. أتي ببنك الفاتيكان كمثل لعلاقته المباشرة بالموضوع الذي نحن في صدده.  إن اخذنا مقولتك وموقفك ووضعناه امام مشرحة المنطق والعلمية والأكاديمية فإن هذا يعني ايضا وإستنتدا الى نظريتك: "أن الفاتيكان متمثلة بشخص رئيسها (البابا) الذي يرأس هذه (البنك الفاسد) بحسب ما ذكرناه أعلاه يبارك كل ما يفعله هذا البنك من (فساد) بحق كنيستنا، وإن ما يقول ويقوم به البابا فرنسيس تمثيل في تمثيل." البنك بعد ما نُشر عنه من غسيل للأموال والتعامل حتى مع المافيا قاطعته كل البنوك الغربية واحيل بعض موظفيه وبمناصب كنسية رفيعة للمحاكمة وكان واحدا من اكثر منتقديه الكاردينال  جورج بيل (رابط 3). عندما اصبحت "الحديدة حارة" كما يقول المثل وكاد البنك برمته ان يحال الى المحاكم الأوروبية إضطر الفاتيكان والبابا ذاته التدخل من اجل الإصلاح وحسب اخر تقرير لبي بي سي بُث قبل يومين جرى العثور على مئات الملايين من الدولارات المخباءة (بنك دولة لا يعرف اين هي مئات الملايين من الدولارات ويتم إكتشافها صدفة (إقراء التقرير في الرابط 3). لو لم تقاطع البنوك الأوروبية ولو لم تكرر الصحافة مليون مرة ان بنك الفاتيكان فاسد وحتى يتعامل مع المافيا لما جرى الإصلاح والتغير. ولهذا شخصيا ادعو كل البطاركة المشرقيين الكاثوليك لا بل كل المشرقيين الكاثوليك الى مقاطعة المجمع الشرقي وكرديناله لا بك تقديمهم الى لجنة مساءلة وان يكشفوا الظلم الذي إقترفوه لا سيما بحق كنيستنا الكلدانية كي يتم إلغائه او إصلاحه جذريا لأن وجوده مؤسساتي شأنه شأن بنك الفاتيكان.

لا يجوز ان نتكىء على المؤسسة من اجل الدفاع عن الأيمان والإنجيل. المؤسسة كل مؤسسة لا سيما الكبيرة منها وعلى الخصوص المؤسسات الدينية والمذهبية – كل الأديان والمذاهب دون إستثناء - التي تقول انها تستند في شرعيتها في الأمور الأرضية والمؤسساتية الى السلطة التي منحها لها الله لا بد وان يقتحمها الفساد. هناك خلط بين المؤسساتي والسماوي وهذا لا يجوز لأن هذا الخلط  ذاته مثلا يستخدمه المطران جمو في هجومه على البطريرك حيث يقول انه في موقفه يدافع عن الإيمان الكاثوليكي وانظر كذلك كيف ردّ على بيان البطريركية حول طرد احد الكهنة الرهبان حيث وضع شريطا لكرازته وقيامه بالإحتفال بالقداس في موقعه الإلكتروني تحديا لها (رابط 4) وبهذا يحبب نفسه لدى المجمع الشرقي ويظهر انه مدافع عن الإنجيل والإيمان والإثنان براء مثل براءة الذئب من دم يوسف من ممارساته ومماراسات المطران الذي بمعيته وقسسهما. وهذا ينطبق على البطريركية في دفاعها عن صلاحياتها المؤسساتية وينطبق ايضا على المجمع الشرقي الذي لا يريد ان يتنازل قيد شعره عن تسلطه المطلق والمستبد على مؤسسة الكنيسة الكلدانية التي تتشبثت بجلباب كهنة ورهبان – وهنا انا لا ادافع عن خطئهم – وتترك المسبب لكل هذه الفوضى وهو المجمع الشرقي الفاتيكاني وكرديناله والمطران جمو والمطران الذي بمعيته اللذين يستقيان معلوماتهم وأوامرهم مباشرة من هذا المجمع ويتحركون حسب توجيهاته.

ثانيا:

يكتب الأخ جاك: ". إنك تعلم جيدا بأنه لا البطريرك ساكو ولا المطران جمو يرغبون بالأنفصال عن الفاتيكان وسيحترمون قرارها، أين المشكلة إذاً؟" إنفصال عن ماذا؟ نحن في شراكة في قراءة الإنجيل والإنجيل يأتي قبل كل الكراسي ورؤسائها من روما الى انطاكية والأسكندرية واورشليم والقسطنطينية وقطيسفون. ومن ثم إن كان كل شيء من تنظيم وإدارة وحتى مسألة محاسبة كاهن او مطران او شماس او طبع عدة اوراق طقسية او تعليمية كلها من صلاحيات روما فلماذا لدينا بطريرك ولماذا لدينا مجمع اساقفة ولماذا نحن كنيسة؟ هكذا موقف يلغي الخصوصية الثقافية والليتورجية واللغوية والمؤسساتية والإدارية والتنظيمية وكل هذه ليست مسائل إنجيلية وإيمانية اي خارج نطاق الشراكة ولكن بالطبع إن طبقنا هذا لأنتفت الحاجة الى المجمع الشرقي ووزيره (كارديناله) ومن في معيته من اللاتين وذهبت إمتيازاتهم وسلطتهم ادراج الريح.

ثالثا:

يكتب الأخ جاك: "إما أن لهذا المجلس صلاحيات تفوق سلطة وصلاحيات البابا، وهذا أمر مستبعد وغير معقول مؤسساتيا." البابا الحالي ورث هذا المجلس بكل شوائبه وسلبياته وسيئاته والبطاركة الشرقيين ضاقوا ذرعا به بدليل انهم إجتمعوا بالبابا الحالي طالبين منه إعادة صلاحيتهم التي سلبها منهم هذا المجلس. البابا وعدهم خيرا ولكن الفاتيكان مؤسسة كبيرة جدا جدا، لا بل واحدة من اكبر المؤسسات في الدنيا وتضيع الكثير من الأمور الحسنة في دهاليزها المتشعبة واروقتها التي همهما السلطة والجاه والسيطرة والمال ولهذا ومع الأسف يبدو ان الفرصه هذه ضاعت في عتمة المؤسساتية المتخمة للفاتيكان  لأن البابا اوصى  بإعادة دراسة كل القوانين الخاصة بالكنائس الشرقية والنظر جديا في منح البطاركة المشرقيين صلاحياتهم التي كانوا يتمتعون بها قبل نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ماذا حدث؟ اسأل المجمع الشرقي وكرديناله والمستفيدين من هذا الوضع المزري الذي لم يبقي أي سلطة مؤسساتية او ليتورجية لنا.

رابعا:

يذكر الأخ جاك بعض الأمثلة عن اللغة والطقس والتراث ولكنني لا اظن انها تفند موقفي كما يقول. إحدى اهم مهمات المجمع الشرقي الفاتيكاني فرض الثقافة اللاتينية على المشارقة. وتنسى كيف احرقوا مكتبات بالاف والاف المخطوطات برمتها وكيف ازالوا ويزيلون ثقافة ولغة وطقس ملايين الكلدان وتبعيتهم لكرسيهم الرسولي في بابل/قطيسفون في مناطق كثيرة والأزمة الحالية جزء من هذه السياسة.

الفاتيكان دولة من اكبر دول العالم من حيث الغنى والتأثير والسطوة. قارنه بالسويد. السويد دولة علمانية لادينية تمنح من الإمتيازات والمنح والدعم للثقافات واللغات والطقوس المحلية بمليارت الكرونات لا بل تفرض عليهم دراسة لغتهم الأم وممارسة ثقافتهم كما هي وتساعدهم في إنشاء المدارس والجمعيات وتدعم كنائسهم ماديا وتقدم دعم مادي سخي لأي فرقة موسيقية واي دورة لغوية لأصحاب الثقافات المختلفة. كم دولار يقدم الفاتيكان المتخم بالمال للحافظ على لغتنا وثقافتنا وطقوسنا وكم مدرسة انشاء؟  المجمع الشرقي الفاتيكاني دمر الثقافة واللغة والطقس ... ولا اريد الإسترسال.

وإن كان المطران جمو يهتم بالطقس واللغة وانا اشيد بأي محاولة في هذا الإتجاه فإن المسألة – من وجهة نظري – لا علاقة لها بهوية كنيستنا وخصوصيتها الثقافية واللغوية والمؤسساتية. له دوافع  وأغراض اخرى وإلا فإن التشبث بالهوية واللغة والطقس والثقافة لها اسسها وبدلا من ان ينفق مئات ومئات الالاف من الدولارات لإنقاذ شخص غيّر مذهبه فقط بعد خسارته لقضيته في محكمة امريكية مدنية لكان اسس مدرسة وثانوية وكلية تدرس لغتنا السريانية وطقوسنا وليتورجيتنا وثقافتنا كما يفعل اسقف نظير له في إستراليا.

والمجمع الشرقي ذاته لا يدرّس في معاهده طقسنا ولغتنا. كل الدراسة باللغة الإيطالية واغلبها تدور حول الثقافة واللاهوت والأداب الكنسية اللاتينية.

والفاتيكان يمول حاليا (مبالغ كبيرة جدا) مشروع إنشاء جامعة للأكراد حسب المناهج التربوية الكردية لإقليم كردستان (رابط 5). لماذا لم يفتح مدرسة واحدة وليس جامعة لنا حسب مناهج المديريات السريانية في العراق او في الشتات؟
 
وهل حقا هناك تشبث بالطقس واللغة والليتورجيا؟ لا أظن وكهوية نحن في طريقنا إلى الزوال لأن لا نستطيع طبع وتأليف كراس بلغتنا القومية التي هي لغة وهوية كنيستنا بصورة صحيحة إن في امريكا او العراق وغيره ودليلي هو الأنافورا الجديدة للبطريركية حول رتبة القداس التي تم تعميمها مؤخرا والتي قيل ان الأساقفة راجعوها ولكن رغم فرحي بها ومساهمتي بقدر الإمكان في تثبيتها ونشرها والتمسك بها وتدريب الجوق والشمامسة عليها في منطقتنا إلا انها ومع الأسف مليئة بالأخطاء وهالني حقا عندما لاحظت شريط الفيديو النموذج وقد غلبت اللغة العربية على لغتنا (هويتنا القومية والكنسية). ولقد  كان امرا محزنا جدا ان ارى حشدا من الكهنة ومعهم اساقفة وهم يخفقون في إنشاد "ها مزمنيتون"؟ هل هذه هي كنيسة المشرق الكلدانية التي نعرفها؟

خامسا:

 يتحدث الأخ جاك عنن إستغلال مسألة الكهنة الموقوفين واليوم المطرودين حسب البطريركية بيد ان لا غبار عليهم ولا هم يحزنون حتى الأن حسب المجمع الشرقي. رغم ان هذه المسألة صارت اشهر من نار على علم إلا ان المشكلة ذاتها لم تكن تحدث لولا تدخل هذا المجمع لأنه شجع ومن خلال علاقات خاصة مع إبرشية كلدانية في المهجر ان تقوم بما تقوم به من إحتضان الهاربين من اديرتهم ووظائفهم في العراق. تريد ان تقنعني ان ما يقوم به وما فعله ويفعله المطران جمو والمطران الذي في معيته حتى الأن في تحديهما للبطريركة  لم يكن بمباركة المجمع الشرقي الفاتيكاني؟

سادسا:

يكتب الأخ جاك: " وما ينطبق على كنيستنا ينطبق على جميع الكنائس التابعة لها وللفاتيكان الصلاحية الكاملة بالتدخل في هذه الكنائس وتجميد حتى رؤسائها إن كانوا برتبة كاردينال أو رئيس أساقفة وليسوا كلهم من أصول لاتينية وكنيستنا ليست إستثناء." هنا كما قلت تقع في خطاء تاريخي كبير وهو خطاء شائع بين الكلدان إكليروسا وعلمانيين وسبب من اسباب نكستنا لابل زوالنا مناطقيا وسكانيا وثقافة ولغة وطقسا. هذا القول بعيد عن الحقيقة التاريخية الناصعة وطبيعة الشراكة مع الفاتيكان.

كنيستنا إستثناء لأنه يرأسها بطريرك منتخب من مجلس اساقفة ولا يجوز مقارنة البطريرك بالكاردينال غير المنتخب. هنا المصيبة لا بل المصيبة الكبرى متى كان البطريرك يساوي الكردينال ومتى صار منصبه ادنىى من الكردينال؟ هذا لم يحدث إلا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين اي بعد قرون من الشراكة؟هذا حدث بالضبط في عهد البابا بيوس التاسع الذي فرض العصمة عنوة ودون وجه حق على المشرقيين وكانت غايته إلغاء المنصب البطريركي والذين قاوموه كانوا الكلدان وبطريركهم. إقراء وقائع ومحاضر المجمع الفاتيكاني الأول وحاول ان ترى بنفسك كيف قاوم الكلدان وبطريركهم لا بل ثاروا على مبداء العصمة وخرجوا من المجمع بغضب وتبعهم كثيرون لأنهم كانوا يدركون ان الموافقة على العصمة معناه نهاية الكنيسة الكلدانية كمؤسسة ليس إدارية وتنظيمية وحسب بل طقسية وليتورجية وثقافية ولغوية وهذا ماحدث لأن لم يبق شيء من الطقس الكلداني ولا من الصلاحيات البطريركية والسنهودوسية.

سابعا:

يذكر الأخ جاك إنني اكرر نفسي. ردي هو ان هذا صحيح من وجهة نظرك فقط. فمثلا هذا المقال رد على ما اتيت به في تعقيبك علي وانا شخصيا ارى تعقيبك مكرر ويكرره الأخرون ايضا. كم من الكلدان او القراء كانوا على علم ان الكلدان ثاروا وأنتفضوا على ظلم المجمع الشرقي الفاتيكاني (بروبغندا في حينه) وعلى بعثاته التبشيرية بعد ان ذاقوا الأمرين واصناف العذاب والإظهاد منه ومن بعثاته؟ هل حقا كنت انت شخصيا على علم بذلك؟ ولماذا نتهرب من ثورتنا المباركة ضد الظلم والطغيان؟

وهل هناك شعب في الدنيا لا يفتخر بثورة سلمية من انصع الثورات في العالم من اجل حقوقه القومية في الهوية واللغة والمناطقية والجغرافية والليتورجيا والأداب والفنون وغيرها؟ جرى وأد هذه الثورة المباركة ببطش وظلم وطغيان لا مثيل له قد لا تقترفه اعتى المؤسسات الإستبدادية. هذه حقيقة تاريخية لماذ نتهرب منها؟ نتهرب منها ومسحناها ليس فقط من ذاكرتنا بل حتى في كتبنا إنطلاقا من دوافع مذهبية وطائفية ليس إلا . وهذا شأن كل دين ومذهب حيث يخفي اتباعه ما إقترفه وأقترفوه من ظلم وفظائع ويؤكدون فقط على محاسنه ومحاسنهم.

وازيد ان الدنيا كلها في ثورة وما يحدث على صفحات هذا المنبر ايضا ثورة خطابية والمطران جمو والمطران الذي في معيته وقسسه ومسانديه في ثورة ضد توجه البطريركية وما قام به البابا كان ثورة على الفساد والمؤسساتية في الفايتكان ولكن مع الأسف لم تغطي هذه الثورة المجمع الشرقي لأنه مهمش حتى في الفاتيكان وذلك لضعفنا وعدم إكتراثنا وإتكائنا على تبريراتنا غير المنطقية ولأننا لا زلنا ضمن عقليتنا الشرقية  حيث من الصعوبة بمكان ان نثور او احيانا حتى ان نقبل مناقشة ما تلقنه لنا الأديان والمذاهب من الأمور المؤسساتية والأرضية حيث جعلنا المبشرون نؤمن ان كل شيء من الفاتيكان لا سيما ممثلا بمجمعه الشرقي وبعثاته التبشيرية هو من السماء ويعلو على كرسي بابل/قطيسفون وبطريركه المنتخب ومجلس اساقفته لا بل مواز او ربما متقدم حتى على الإنجيل نفسه وهذا ليس صحيح وهو في رأي المسبب لكثير مما عانيناه وما نعاني منه اليوم.
 
-----
رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,760324.0.html
رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=759865.0
رابط 3
http://www.bbc.com/news/world-europe-30339699
رابط 4
http://kaldaya.net/2014/News/12/03_A1_ChNews.html
http://kaldaya.net/2014/News/12/03_A2_Video.html
رابط 5
http://ar.radiovaticana.va/news/2014/11/13/%D8%A3%D8%B3%D8%A7%D9%82%D9%81%D8%A9_%D8%A5%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%84%D9%88%D9%86_%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1_%D8%AC%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82/1111037

84
السيد ادمون يوسف المحترم

مداخلتي كانت تشجيعية واثني على محاولتك هذه وعذرا إن تصورت انها محاولة من جانبي لما تتهم نفسك به. هذا لم يكن قصدي ابدا.

قبل اسبوعين اعاد المقيمون الجامعيون مقالا لي وهم يرفضون نشره وحسب رأيهم انني لم اقراء كثيرا في الموضوع الذي كتبتب فيه وانا لدي كتب تدرس في الجامعات ومجلة علمية على نطاق العالم ومع ذلك قمت فورا بالقراءة المكثفة في ذات الموضوع واكتشفت انهم على حق وشكرتهم.

وكتبت لك عن كنيستنا المشرقية المجيدة لأنك تتناول الشأن الكنسي وتفرعاته من قساوسة وشمامسة وفي بداية حياتك اردت ان تكون النبتة الجميلة واليافعة هذه مغروسة في حب وعشق هذه الكنيسة وعلوم وفلسفة وفنون وتراث واداب هذه الكنيسة لأنها ارقى من كل ما قلت انك قرأته من فلسفة وبدليل انها كانت هي وابنائها قد إستوعبوه وهضموه وزادوا عليه قبل اكثر 1500 سنة. وهذا الأمر بالذات حسب وجهة نظري المتواضعة هو واحد من الأسباب لما تذكره من مشاكل لأننا لو بقينا ملتزمين ومحبين لهذا الكنيسة وإستقلاليتها المؤسساتية وتراثها ودابها وفنونها ولغتها لما كنا في هذا الوضع الذي لا تستحسنه والذي كما يبدو كان حافزا لكتابة المقال بصورته الجميلة هذه.

 واخيرا اقول إن هذا المقال محاولة جادة ومهمة في طريقة الطرح من خلال إثارة اسئلة وأشد على يديك.

وتحياتي


85
تحية للكاتب ادمون يوسف

هذه محاولة جادة وامل ان تستثمرها في الكتابة.

نصيحتي ان تقرأ 60000 كلمة قبل ان تكتب 500 كلمة، قراءة متأنية في كتب الأدب والفلسفة والشعر والتاريخ وغيرها.

ولا تنسى انك ومعك كلنا ابناء كنيسة المشرق المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة وكإبن بار لها عليك ان تتعلم لغتها القومية التي تمثل وبحق هويتها وهويتنا ووجودنا الا وهي اللغة السريانية وان تتشبع من تراثها وادابها وطقوسها وفنونها وشعرها وموسيقاها لأن لم تنجب أي امة في الدنيا - وهذا اقوله عن دراية وإختصاص - من فنون وعلوم وأداب كالتي لدى كنيستا المشرقية المجيدة.
 
وانا بإنتظار ان اقراء المزيد بعد ان تكون قد قرأت 60000 كلمة.

تحياتي


86

عزيزي الدكتور غسان شذايا المحترم

تحية طيبة

مداخلتك من الأهمية بمكان. كان يجب ان تكون مقالا منفصلا وعذرا مقدما لأنه لن يكون بإمكاني  منحها حقها في هذا التعقيب الذي احاول فيه تسليط الضوء على بعض النقاط المهمة والحيوية والمصيرية كما تقول: "للفرد الكلداني (بجميع تسمياته الأشورية والسريانية)."

كوني معلم  جامعي وهذه مهنة تمارسها حضرتك الأن في امريكا بعد نيلك شهادة الدكتوراة فإن هدفي الأساسي تعليمي تربويى او كما تسميه إصلاحي. غايتي الأساسية مما اكتبه وحصة لا بأس منه تخص الكلدان وكنيستهم هي ان افتح عيون الكلدان لما حل بهم وما هي الأسباب الحقيقية التي ادت الى إنتكاستهم وكنيستهم.

ثقتي بالفرد الكلداني بدأت تتزعزع والسبب ما تذكره في مداخلتك: " أنك أمام مشكلة شعب أغلبيته لاتشاركك نفس الخبرة والمماحكة مع الخبير الغربي" وهنا تعني السيطرة المطلقة والمستبدة للمجمع الشرق الفاتيكاني الإستعماري على كل مقدراتنا ومقدرات كنيستنا وفي كل الإتجاهات والحقول ورغم ان الأمر هذا صار واضحا ورغم ان الكارثة الرهيبة التي اوقعها هذا المجمع بالكلدان وكنيستهم صارت جلية للعيان ورغم قيامهم بثورة شاملة ضد بطشه وعنفه بقيادة البطريرك يوسف اودو فلا امل في جعلهم يشعرون ويقدرون حجم الفاجعة التي الحقها هذا المجمع بنا وبكنيستنا.

ومن ثم تقول عن المطران الذي نحن في صدده انه يملك "شخصية تخريبية نتيجة للغول والعنجهية" وكونك اكاديمي اليوم لا تبقي الوصف هذا عائما بل تضعه ضمن سياقه ومسببه وسببه وتردف: " أحمق هو من يتصور أن سرهد جمو يتصرف بشراسته وعدم إحترامه للبطريرك ومواقف بقية المطارنة المساندة له من دون كونه يؤمن أن هناك من يسانده وبقوة داخل المجمع الشرقي. أحمق هو من يتصور أن سرهد لا يملك مسانديه ومشجعيه في الفاتيكان." نعم القول ونعم التحليل.

واصدقك ولدي الدليل الدامغ لقولك ان قراءة المطران  هذا " وفهمه عن التأريخ خاطئ في أغلبية كتاباته." والسبب واضح لأنه يقفز فوق وعلى التاريخ خدمة لمذهبيته وطائفيته وخدمة لأسياده في المجمع الشرقي الذي تصيب في تسميته "بالسرطان الأجنبي الذي ينخر ومنذ حوالي القرنين في جسد مؤسسة شعبنا الأساسية." ولكن دعني اصحح لك ان هذا السرطان بداء تغلغله في جسمنا وجسم كنيستنا قبل 100 سنة ونيف بعد ان بطش هذا المجمع الفاتيكاني الإستعماري بثورة شعبنا وكنيستنا السلمية بطرق عنيفة قد يفكر مرتين قبل إستخدامها اعتى المستبدين في التاريخ.

هذه الحقيقة التاريخية الناصعة لا بل الكارثة المفجعة  ليس المطران جمو بل أغلب الكلدان وإكليروسيهم يريدون إخفائها لأن مسببها هو هذا الأجنبي الدخيل الذي ادخل الرعب والخوف في قلوبنا بحيث لا يسمح لنا حتى قراءة تاريخنا بموضوعية وعيون مفتوحة.

وثورتنا المباركة على ظلم وطغيان المجمع الشرقي الفاتيكاني كانت اساسا من اجل الحفاظ على كرسي بابل/قطيسفون الذي لا يقل قداسة وأصالة ومكانة عن كرسي روما او اي كرسي اخر ولكن روما لم تبلع هذا الكرسي بل وضعته تحت سلطة مجمع شرقي رجعي إستعماري كي تزيد في إهانته الى درجة ان صار كما تقول:" البطريرك الكلداني لا يحل ولا يربط وهو ليس رئيس الكنيسة بل موظف تابع للفاتيكان ينتظر القرار حاله حال الآخرين."

وإنني اتسأل وأضم صوتي الى صوتك: " هل هذه هي النهضة الكلدانية التي يدعيها (المطران جمو) أم إنها أنتكاسة كبرى لنا؟"


ودعني اختلف معك في امر قلته وهو: " أنا أتصور وأتوقع أن يصدر المجمع الشرقي قرار يراضي الطرفين." انا اقول: أنا أتصور وأتوقع أن يصدر المجمع الشرقي قرارا يهين الطرفين لأن هذا اساسا واحد من واجباته الأساسية إهانة الكلدان وكنيستهم. اركعهم هذا المجمع الفاتيكاني الإستعماري في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين واليوم يريد ان ينهيهم تماما.

ومعك اقول: " أما نحن القوميون الحقيقيون فسنبقى نبني أحلامنا ونتخيل كنيستنا الشرقية ستعود لمجدها ونعود معها شامخي القامات من كوننا حقا أبناء بابل ونينوى."

تحياتي

87
الأخ العزيز عبدالاحد سليمان بولص المحترم

الذي تذكره غيض من فيض من ازدواجية المجمع الشرقي الفاتيكاني وكرديناله الحالي واسلافه في طريقة التعامل مع الكلدان وكنيستهم. هذه سياسة الإستعمار: فرق تسد. وهذا ما يؤكد عليه المطران جمو ربما دون ان يدري ما يضمره هذا المجمع من مكيدة لمؤسسة الكنيسة الكلدانية حيث يقول: " لم يكن في نيتي ان اٌظهر ما في حوزتي لكم ولجمع المؤمنين من وثائق التي تصلني من الفاتيكان لولا الموقف الذي وضعنا فيه غبطته." اي المجمع الفاتيكاني الإستعماري هذا يتكلم بلسانين وهل تعلم بماذا يصف المسيح الذي يقولون بلسانين؟

مشكلة الكهنة الموقوفين لم تكن تحدث لولا تدخل هذا المجمع الإستعماري المستبد لأنه شجع ومن خلال علاقات خاصة مع إبرشية المطران جمو ان تقوم بما تقوم به من إحتضان الهاربين من اديرتهم ووظائفهم في العراق وهو اليوم معها في كل ما تقوم به كي تهمش البطريركية. وهذه ازدواجية سياسية ثابتة لدى المجمع. يريد البعض ان يقنعنا ان ما يقوم به وما فعله المطران جمو لم يكن بمباركة المجمع الشرقي الفاتيكاني؟ كل هذه المشلكة وما تعرضنا له من نكسات مؤسساتية وليتورجية وثقاية ومناطقية وغيرها سببها هذا المجمع وكرادلته. مجمع يحكم كنيسة وليس فيه كلداني واحد. كيف تقبلون بهذا لست ادري؟

 تحياتي


الالأخ دكتور ليون برخو المحترم
ما جاء بمحاضرة المطران سرهد جمو على الرابط أدناه يظهر بما لا يقبل الشك وجود ازدواجية في تعامل الفاتيكان مع رجال الدين في الكنيسة الكلدانية ويؤكد الكثير من النقاط الواردة في مقالتك هذه.
وتقبّل تحياتي

http://kaldaya.net/2014/News/11/26_A1_ChNews.html

88

السيد ريبوار ايليا داود المحترم

تحية

شكرا لمداخلتك ولكنني لا اظن ان السياق التاريخي لا سيما القريب منه والذي يعيش معنا ويؤثر في حياتنا وهو السب الرئسي لمأساتنا يزيد من الطين بلة. الأمم الحية تقراء السياق التاريخي بتمعن وعيون مفتوحة لمواجهة المشاكل التي تواجهها في حاضرها لتحسينه والنظر صوب المستقبل.

بدون حكم ذاتي حقيقي من الناحية المؤسساتية والليتورجية على كل مناطق تواجد الكلدان والعمل على رفع الغبن والظلم الذي وقع علينا فإننا – واقولها بصراحة وعن تجربة – إنتهينا ككلدان اولا وهوية ثانيا وكنيسة ذات خصوصية ثالثا، أي إقراء علينا السلام.

كون روما اكبر كنيسة في العالم هذا يجعلها ان تحترم خصوصية الثقافات التي تختلف عنها وتمنحها حكما ذاتيا حقيقيا لا ان تسيطر عليها وتنصب عليها مجمعا إستعماريا مستبدا غايته إهانتها وتشريدها وتجزئتها وفرض ثقافة دخيلة عليها.

لو كانت مسألة ان اكبر شيء هو الذي يسيطر على الأخرين لما كان هناك دول صغيرة في العالم ولبلعها الكبار كما كانت تفعل الإمبراطوريات المستبدة في الماضي. دولة من 80 الف شخص مثل قطر لها إستقلاليتها وتحدها دول كبيرة ودولة مثل لوكسمبرغ حوالي 500 الف شخص لا تبلعها المانيا ودولة مثل ايسلندا اصغر بكثير لا تبلعها السويد. ان تكون روما اكبر مؤسسة كنسية لا يعني هذا انه من حقها ان تبلعنا بالعكس عليها منحنا كل حقوقنا المؤسساتية والليتورجية والثقافية وغيرها.

الإيمان ليس مرتبط بكنيسة كبيرة وصغيرة. الإيمان مرتبط بالإنجيل والعمل به وممارسته على ارض الواقع لا سيما اركانه الأربعة: المحبة والتسامح والعطاء والغفران.

اما الطقس والليتورجيتا فهما الثقافة والهوية التي وعاؤها  اللغة واول واكثر كنيسة ملتزمة بها في الدنيا هي كنيسة روما اللاتينية وهي ليست ملتزمة بها فقط بل تفرضها عنوة على الأخرين ومنهم الكلدان.

نعم اللاتين اخوة في الإيمان اي نحن وهم اخوة وانت محق بهذا ولكن كيف يجوز لهولاء الإخوة ان يضطهدوا إخوة لهم بالإيمان بهذا الشكل المرعب والمخيف وان ينصبوا عليهم مجمع وكردينال فعل ويفعل بهم كل هذا الذي ذكرته والذي نعاني منه اليوم. الذي يقراء الإنجيل لا يجوز ان يظلم ابدا، وإن اشعرناه انه ظلم ويظلم عليه ان يرفع هذا الظلم فورا، وإن لم يفعل ذلك فإنه يستخدم الإنجيل والصليب لغايات مؤسساتية سلطوية سياسية مالية بحتة، اليس كذلك؟

تحياتي


89
اخي وصديقي العزيز جاك الهوزي

تحية

لا أظن هناك تعارض لأن لو كنا نحن الكلدان مهتمين حقا بهويتنا وقوميتنا وتراثنا وكنيستنا وليتورجيتنا ولغتنا ومناطقنا وجغرافيتنا ... لما سمحنا لهذا الكاردينال واسلافة ان يحرقوا اعصابنا ويلحقوا بنا هزائم نكراء واحدة تلو الأخرى. كل هذا يحدث لأننا لا نكترث ...

والنقاش معك استحسنه كثيرا وانا بإنتظار ما ستقوله وسأحاول جهدي التعامل معه بكل محبة وسرور

تحياتي

90
الأخ العزيز جاك الهوزي المحترم

تحية طيبة

لا اظن يتفق معك كل القراء ان ليس هناك شيء جديد في ردي عليك اما إن كان طرحي اكاديمي ام لا فلنتركه لأصحاب الشأن.

نعم انت لم تقل انني قلت ولكن تصورتَ وكأنني اقول. اليس هذا صحيحا؟ ولهذا كان يجب ان اوضح المسألة.

نعم انت ثائر بطريقتك الخاصة وبدليل تثور بالمعنى المجازي على ما أكتبه وما اطرحه ولكن لا تثور على الحقيقة التي اطرحها.

ليس لدي اي خطوات عملية اوغيرها. هدفي ان يعرف الكلدان الحقيقة كما هي ضمن سياقها التاريخي دون الإتكاء على المذهبية والطائفية لأن المذهبية مثل القصبة المرضوضة كل من إتكاء عليها جرحته. واظن ن الحقائق التي اذكرها كانت غائبة عن كثيرين وهذا هو الهدف.

وليس المهم ان ينصاع اصحاب القرار ولكن المهم ان يعرف الشعب ماهية هؤلاء ومن هم وماذا فعلوا بنا وماذا وقع علينا من ظلم بسببهم. كل النظريات العلمية والأكاديمية تحاول تفسير الواقع الإجتماعي كي يدرك المجتمع ما هو عليه والسب وراء ما هو عليه وامل انني افلحت بعض الشيء.


ذكرت إسم الأخوة الأشوريين كمثال واقرب مثال كي اوصل المعلومة والتفسير كما فعلت حضرتك عندما اتيت بأمثلة كثيرة ة في طرحك ولا اعلم لماذا اثارك ذكري لهذا المثال لأنه مجرد مثال وبدلا من ان تجاوب عليه كما فعلت انا حيث اجبت على امثلتك ولم اكترث بالأسماء والأشخلاص تتخذ كلمة منه عذرا كي لا تجيب. لنغير الإسم ونقول الشبك، السريان، الأكراد،العرب، الأقباط، الفرس، التركمان. لماذا كل هذه الحساسية ...

تحياتي

91
الأخ جاك الهوزي المحترم

تحية طيبة

أشكرك شكرا جزيلا على طرحك الأخير والأسئلة لأنك خدمتني بها خدمة كبيرة. ما طرحته ربما هو على لسان وفي مخيلة الكثيرين من القراء وطرحك منحني الفرصة كي ادلو بدلوي ببعض التفصيل.

وكذلك استميح القراء الكرام عذرا لأنني ساتجاوز التسلسل الذي بموجبه اتفاعل مع الأخوة المعلقين لأهمية ما ورد في طرح الأخ والصديق جاك الهوزي واعدكم انني سأجيب على كل مداخلة اتت ضمن سياق الموضوع رغم المشاغل الكبيرة الى درجة ان واحدا من كتاب شعبنا الكبار نبهني انني ارد بعجالة بعض الأحيان.

اخي العزيز جاك:

في طرحك وتساؤلاتك هناك اخطاء ومغالطات وتكاد ان تقولني امرا لم اقله وارى وقد لا اكون مصيبا انك اخذتك العاطفة بدلا من الموضوعية حيث تريد تجاوز ليس الحقيقة التاريخية بل الحاضر والواقع الإجتماعي من خلال الإستشهاد بامثلة لا ناقة ولا جمل لها بما نحن في صدده ولهذا اتت في غير محلها.

كون البابا الحالي ارجنتيني والسابق الماني لا يغير في ثقافة الفاتيكان وطقوسه وهي الثقافة والطقس والليتورجيا اللاتينية لأنهم لاتين رغم إختلاف جنسياتهم. كان في كنيستنا المشرقية المجيدة بطاركة من غير ابناء شعبنا وأساقفة ومفارنة وعلماء ولاهوتيين ولكن كلهم كانون ضمن ثقافة ونطاق وسياق ثقافتنا وليتورجيتنا ولغتنا. كون البطريرك او الأسقف او المفريان (المطرابوليط) صيني او مغربي او هندي لم يغير في ماهية كنيسة المشرق من حيث الثقافة واللغة والطقس والليتورجيا والأداب الكنيسة وهذا ينطبق على البابا مهما كانت جنيسيته فإن ثقافنته يحبب ان تكون لاتينية.

تقع في خطاء تاريخي كبير وهو خطاء شائع بين الكلدان إكليروسا وعلمانيين وسبب من اسباب نكستنا لابل زوالنا مناطقيا وسكانيا وثقافة ولغة وطقسا ولهذا جاء قولك بعيدا عن الحقيقة التاريخية الناصعة وطبيعة الشراكة مع الفاتيكان وهو قول استطيع وعذرا مقدما ان اسميه حق يراد به باطل: "وما ينطبق على كنيستنا ينطبق على جميع الكنائس التابعة لها وللفاتيكان الصلاحية الكاملة بالتدخل في هذه الكنائس وتجميد حتى رؤسائها إن كانوا برتبة كاردينال أو رئيس أساقفة وليسوا كلهم من أصول لاتينية وكنيستنا ليست إستثناءا."

كنيستنا إستثناء لأنه يرأسها بطريرك منتخب من مجلس اساقفة ولا يجوز مقارنة البطريرك بالكاردينال غير المنتخب. هنا المصيبة لا بل المصيبة الكبرى متى كان البطريرك يساوي الكردينال ومتى صار منصبه ادنىى من الكردينال؟ هذا لم يحدث إلا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين اي بعد قرون من الشراكة.

وهذا حدث بالضبط في عهد البابا بيوس التاسع الذي فرض العصمة عنوة ودون وجه حق على المشرقيين وكانت غايته إلغاء المنصب البطريركي والذي قاومه كانوا الكلدان وبطريركهم. إقراء وقائع ومحاضر المجمع الفاتيكاني الأول وحاول ان ترى بنفسك كيف قاوم الكلدان وبطريركهم لا بل ثاروا على مبداء العصمة وخرجوا من المجمع بغضب وتبعهم كثيرون لأنهم كانوا يدركون ان الموافقة على العصمة معناه نهاية الكنيسة الكلدانية كمؤسسة ليس إدارية وتنظيمية وحسب بل طقسية وليتورجية وثقافية ولغوية وهذا ماحث لأن لم يبق شيء من الطقس والكلداني ولا من الصلاحيات البطريركية والسنهودوسية.

ومن يقول ان زمن الثورات قد ولى؟ يبدو انك تعيش في عالم اخر. العالم كله في ثورة في سبيل الحصول على حقوقه ويثور لأبسط الأشياء عندما يرى ان واحدا من حقوقه تم هضمها وهذا يحدث اليوم في مختلف الأصقاع ومنها حتى في امريكا حيث يثور الناس على الظلم وما يحدث هناك الأن خير مثال. فقط نحن الكلدان نقبل الظلم وبشكل عنيف ومفرظ وغير إنساني. ولأنه يأتي من المجمع الشرق الإستعماري لا نقبل به فقط بل نهلل له وإلا كيف يجوز ان يتلاعب مجمع (وزارة مستعمرات) بكنيسة من اعرق الكنائس وشعب ابي بهذا الشكل المهين.

ولماذا تقحم البابا في الأمر. بابا روما لا سيما الحالي رجل الله والإنجيل لا علاقة له من قريب وبعيد بألاعيب ومؤمرات ودسائس المجمع الشرقي وكرديناله الحالي ومن سبقوه. البابا يحكم الدنيا مؤسساتيا وله من القضايا الكبيرة والمشاكل العويصة ما لا يواجه حتى اوباما نفسه وهو رئس دولة ولا أظن انه يفكر بعدة الالاف من الكلدان ومصيبتهم وعذابهم على يد المجمع الشرقي. هنا ذهبت بعيدا وحاولت ان تقولني ما لم ولن اقوله بحق رجل صارمثالا للأخلاق الإنسانية السامية ليس كنسيا بل عالميا ولهذا  قولك: "، وإن ما يقول ويقوم به البابا فرنسيس تمثيل في تمثيل" ومحاولة وضعه على لساني مرفوض وغير مقبول بالمرة.

ولماذا نتهرب من ثورتنا المباركة ضد الظلم والطغيان؟ وهل هناك شعب في الدنيا لا يفتخر بثورة سلمية من انصع الثورات في العام من اجل حقوقه القومية في الهوية واللغة والمناطقية والجغرافية والليتورجيا والأداب والفنون وغيرها؟ جرى وأد هذه الثورة المباركة ببطش وظلم وطغيان لا مثيل له قد لا تقترفه اعتى المؤسسات الإستبدادية. هذه حقيقة لماذ نتهرب منها؟ نتهرب منها إنطلاقا من دوافع مذهبية وطائفية ليس إلا! أسالك لو كانت هذه الثورة التي شملت كل مناطق تواجد الكلدان – وهذا مجرد سؤال – ضد اشقائنا الأشوريين وبطشوا بنا بشكل مخيف ومرعب مثل ما فعله المجمع الفاتيكاني هذا وكانت الثورة بقيادة احد بطاركتنا، هل كنا سنتركها ام نقيم تمثالا لها ولضحاياها ونعلن يوم قيامها يوما وطنيا وننشد لها ونعلن يوم وأدها يوما حداد ونذكرها ملايين المرات؟

لا اريد اي شخص ان يغير مذهبه او ينفصل لأنني اساسا إنساني التوجه لا اميز بين الأديان وأراها ضمن خط وأفق واحد فكيف اميز بين المذاهب المسيحية المختلفة. كل ما افعله انني اتسخدم اكاديميتي لكشف الواقع اللإجتماعي وتفسيره ضمن سياقه التاريخي لأن دون السياق التاريخي لا سيما القريب منه لا نستيطع فهم انفسنا وواقعنا وحاضرنا وسنكون في ظلمة ولا نستطيع إتخاذ اي خطوة صحيحية وهذا هو واقع حالنا ومع الأسف الشديد.

تقول هذا الكلام سمعته مليون مرة وطبعا هذه مبالغة ولكن يجب ان تسمعه ملايين المرات لأنه بيت القصيد وسبب كل االبلاوي والمأسي التي لحقت بنا. لو لم تفشل هذه الثور المباركة على طغيان المجمع الشرقي الفاتيكاني لما كان وضعنا على ما نحن عليه اليوم. وكل الأمم تتذكر ثوراتها وتتذكر مأسيها وتضعها ضمن المناهج الدراسية. ولماذا تستكثرون علينا هذا؟ هل السبب لأن الظلم اتى من اشخاص يشاركوننا المذهب؟

لا أظن ان هناك كلدان يريدون ان تكون للبطريكية صلاحيات والا لفعلوا ما هو مطلوب كي تكون لها هذه الصلاحيات وهنا لا اقصد البطريرك كشخص بل المؤسسة. الغالبية لا تكترث ولا تريد ان تسمع وتقول ومن حقها: بعد خراب البصرة .... وبالصيف ضيعن اللبن ...

تحياتي وشكرا مرة اخرى


92
الأخ العزيز سمعان شليمون المحترم

الأخوة الذين يهاجمون او ينتقدون مقالي هذا او غيره يخرجون عن نطاق او سياق ما أتي به والنقاط التي اثيرها ويفتقرون الى الحجة ولهذا يحاولون إخراج الموضوع عن سياقه. الحوار المتمدن والحضاري والإنساني يتناول الموضوع ذاته والحجة التي اتى بها الكاتب محاولا تفنيدها بحجة ومنطق معارض او مسلطا الضوء عليها.

من المؤسف لا بل انه امر مفجع ومأساوي ان لا تملك مؤسسة بمكانة كنيسة المشرق الكلدانية ومنذ ان بطش المجمع الشرقي الفاتيكاني بثورتها وأنتفاضتها المباركة أي قدر من إستقلالية القرار في شؤون تنظيمية إدارية مؤسساتية بسيطة ورغم ان هذا الأمر واضح وضوح الشمس لا ترى أي حمية او حس قومي للدفاع عن الهوية التي طمسها هذا المجمع وكرديناله الحالي وأسلافه.

وتذكر مسألة المطران جمو والمرحوم البطريرك بيداويد. هذه الحادثة لوحدها تقدم الدليل القاطع على ما ذكرته في هذا المقال وما اتيت به في ردودي على القراء.

اصدر البطريرك بيداويد مرسوما يوقف او يجمد فيه القس في حينه جمو ولكن المجمع الشرقي الغى المرسوم لا بل تمت ترقيته الى اسقف رغم انف البطريرك.

فعن اي إستقلالية وعن اي حرية وعن اي شعب ومؤسسة كنسية وهوية وعن اي قانون او دستور يتحدثون عندما يكون هناك شخص دخيل واجنبي ومجمع (وزارة المستعمرات) رئسها وسكرتيرها ومعاونيها وكل المسؤولين فيها غرباء واجانب وفي يدهم الحل والربط والأمر والنهي ويعاملون الكلدان وكنيستهم كمستعمرة؟ الوضع الحالي والمزري ما هو إلا نتيجة مباشرةة لهذه التشكيلة غير الحضارية وغير المنطقية والتي لا يمكن ان يقبل بها إي إنسان صاحب قرار مستقل وهوية. كيف قبل ويقبل بها الكلدان لست ادري.

تحياتي


93

كنيستنا المشرقية الكلدانية هي الكنيسة الوحيدة في الشرق والمرتبطة بشراكة إيمانية وإنجيلية مع روما وليس لديها حكم ذاتي، أي نحن الكلدان لا نملك إتفاقية مع الفاتيكان فيها نصوص تحدد  الحقوق والواجبات من الناحية المؤسساتية والإدارية والليتورجية والثقافية وغيرها.

حتى الأنكليكان الذين إنشقوا عن كنيستهم الأم – حوالي 70000 شخص – وقبلوا  بشراكة مع الكنيسة الجامعة أي الفاتيكان قبل حوالي ثلاث سنوات لهم إتفاية– مشروع حكم ذاتي – مع الفاتيكان يمنح لهم كامل الحقوق المؤسساتية والإدارية والثقافية والليتورجية ويحتفظون فيه بكل إمتيازاتهم من حيث الهوية الكنسية ومناطق تواجدهم وغيره دون تدخل من الفاتيكان.).

والبطريرك الراحل عمانوئيل دلي كان مسؤول الشؤون الطقسية في كل مناطق تواجد الكلدان ومنها ملبار ولفترة طويلة ولكن فجاءة الغى المجمع الشرقي مهامه ومنصبه وفصل الكلدان في الهند وغيرها عن الكنيسة الكلدانية فصلا نهائيا في كل شيء مما اثار غضب البطريرك بولس شيخو وكان دلي في حينه نائبا له وشخصيا شهدت بنفسي اثار الغضب على شيخو وهو معروف بغضبه السريع ولكن المجمع الشرقي المستبد والدكتاتوري والإستعماري هدد شيخو بأنه إن أستمر في معارضته فيلقى ما لا يعجبه.

عن اي قوانين تتحدثون؟ هل هناك قانون في مؤسسة مستبدة دكتاورية القرار وقراراتها لا يمكن نقضها. القانون هو الكاردينال وسكرتيره والكردينال وسكرتيره هم القانون وهذا شأن كل المستبدين في التاريخ.

الا يحق للكلدان وكانت اعدادهم بالملايين قبل ان يتدخل الفاتيكان بشؤوننا المؤسساتية ويستقطع جغرافيا مناطق شاسعة من سلطة كنستنتا المناطقية والمؤسساتية ويفرض الطقس والثقافة والليتورجيا اللاتينة على هذه المناطق وينهي الهوية الكلدانية للملاين من أتباع كنيستنا وإلى الأبد– الا يحق لنا مشروع حكم ذاتي ونحن أتباع كنيسة كانت يوما اقوى وأوسع وأكثر علما وثقافة وتنويرا من النواحي الليتورجية واللاهوتية والفكرية والتبشيرية حتى من روما ذاتها ؟


فـقـط للعلم لمَن يـبحـث ويتـكـلم بالقـوانين :

إنّ المرحـوم مار عـمانوئيل ثالث دلي في فـتـرة ( معاون بطريركي ) كان من ضمن لجـنة كـتابة مجموعة قـوانين الكـنائس الشرقـية ... وكان يكـرر أثـناء تـدريسه ويستـشـهـد بتلك القـوانين قائلاً (( حسب القانون الفلاني الذي تحـت الطبع )) ! .
وبجهـوده المشكـورة ذكِـر صراحة إسم الكـلدان في قانون رقم 28 المهم جـداً بالنسبة لـنا .
**********************

مجموعة قـوانين الكـنائس الشرقـية/ الكنائس المتمتعة بحكم ذاتي والطقـوس
من جـوريسبـيـديا ، الموسوعة الحـرة

القانون الكـنسي ــ القانون الكاثوليكي
قانـون 27 :
جـماعة المؤمنين التي ترتبط بالرئاسة الكـنسية وفـقاً للقانون ، وتعـترف بها نـصاً أو ضمنا السلطة الكـنسية العـليا على أنها متمتعة بحكم ذاتي ، تُـدعى في هـذه المجـموعة ( كـنيسة متمتعة بحكم ذاتي ).
قانـون 28 :
البند 1 ـ الطقـس هـو التُـراث الليتورجي واللاهـوتي والروحي والتـنـظيمي المتّسم بثـقافة الشعـوب وظروفها التأريخـية ، ويُعـبَّـر عـنه بالطريقة الخاصة التي تعـيش بها الإيمان كل كـنيسة متمتعة بحكم ذاتي .
البند 2 - الطقوس المعـنيّة في هـذه المجموعة ، هي المنحـدرة من التـقـليد الأرمني والإسكـندري والأنطاكي والقسطنطيني والكـلداني ، ما لم يتضح غـير ذلك .

94
السيد سامي المحترم

هناك تعارض في مداخلتك حيث تقول شيء ومن ثم تأتي بشيء اخر لا يتفق معه. مثلا تقول: " وبدوري لا اسمح لنفسي بتقييم مقالك" وبعدها تقول انه " يستند على  اوهام يبدو لي انك خلقتها لنفسك .... الدور التحريضي المشبوه اللذي لايستند على حقائق لمقالك." انقل ذلك ليس معاتبا لأن من حقك ان تعبر عن رأيك ولكن كي ابرهن ان هناك خللا كبير في طرحك.

وعن اي دستور تتحدث؟ دستور كتبه اجانب ودخلاء  وغرباء على ثقانتا وتراثنا ولغتنا وجغرافيتنا وطريقة فهمنا لأنفسنا. وكيف تقبل انت بهذا وأي شعب ومؤسسة تحترم نفسها تقبل ان يكتب الأجانب والدخلاء دستورا ينظم حياتها؟ أين الإباء والشهامة والنخوة؟

وهل تكتب الدساتير هكذا؟ نعم انا لست مختصا بالقانون ولكن اي قانون يجب ان يخدم الشعب ذاته وان ينطلق من الشعب ذاته ومن خلاله ومن خلال ممثليه إن في البرلمان او من خلال إستبيان. الدستور الذي تتحدث عنه لم يستشر اي شخص به ولم يدرس من قبل الكلدان ابدا، جرى فرضه عنوة عليهم والتاريخ شاهد وثابت.

كل فقرات هذا الدستور وانا مطلع عليها لم يطلع عليها الكلدان ولا مؤسستهم الكنسية  ورفضوها رفضا قاطعا وثاروا عليها وقدموا الشهداء ولكن خسروا ثورتهم وانتفاضتهم على الدخلاء والأجانب الذي ساموهم الهوان والذل لقرون وفرضوا عليهم دستوار لا يمنحهم حتى حق الكلام وحق أصدار مرسوم ولا طبع وريقات طقسية دون موافقتهم.

الدستور الذي تتحدث عنه لا يقبل به حتى شعب يحكمه دكتاتور متعسف ومتعجرف ولا حتى هذا الدكتاتور المتعجرف يقبل بهكذا امر.

وبسبب هذا الدستور إنتكس الكلدان ومؤسستهم الكنسية ولا اظن ستقوم لنا قائمة بعدها إن لم ينهض الكلدان في هبة واحدة لإلغاء هذا الدستور والمجمع المتشبث به وأرى ذلك شبه مستحيل والسبب امل ان يتسع صدرك هو مواقف مثل التي اتيت بها في مداخلتك.

وكيف تقول ان هذا "امر يقرره اصحاب العلاقة وليس انا وانت" وهذا الدستور الرجعي المتخلف الذي كتبه الغرباء والأجانب والذي لا يمنح ذرة من الإستقلال الإداري والتنظيمي والمؤسساتي لنا ولكنيستنا هو واحد من الأسباب الرئسية للوضع المزري الذي نحن فيه ولخسارتنا الهائلة تقريبا لكل شيء.

وارجو ان لا تقول لي ان انني اكفر عند مهاجمتي هذا الدستور المتخلف الذي لا يتماش مع ابسط المعايير الإنسانية والتمدن والحضارة وحرية الإختيار والقرار والإستقلالية وكثير من فقراته أكثر شمولية من دساتير الدول الشمولية الإستبدادية ذاتها.

الإنجيل هو الدستور وليس المجمع الشرقي وقوانينه الرجعية الإستعمارية المتخلفة.


95
الأخ العزيز مسعود النوفلي المحترم

تحية طيبة

لن يقدم معلومات ثمينة مثل التي اتيت بها في مداخلتك إلا شخص متضلع بتاريخ كنيستنا المشرقية المجيدة وعلى علم بخافيا الأمور وما يجري وراء الكواليس من شؤون مؤسساتية لا علاقة لها بالإنجيل والمسرة واركان البشارة من محبة وعطاء وتسامح وغفران. وهذا تعقيبي على النقاط الجوهرية في مداخلتك.

هذا الكاردينال الذي نحن بصددة يتلاعب بمصير الكلدان وكنيستهم. ليس هو فقط بل كل اسلافه. مع كل ما اقترفوه من جرائم وظلم بحق الكلدان وكنيستهم حسب ما هو مثبت في ارشيفهم فإنهم لا يتورعون عن المضي في نفس المسلك رغم انهم لم يبقوال لنا شيئ من الأملاك والكنائس والرعايا والأموال والثقافة والطقوس والليتورجيا والمخطوطات وغيرها.

اقولها بصراحة وجراءة  خرجنا من الشراكة معهم بخفي حنين ومن المولد بدون حمص فلا غرابة ان يقوم هذا الكردينال بإهانة الكلدان وكنيستهم وأنا لا أستغرب ابدا. كنت سأستغرب لو عمل العكس. إنه يطبق القانون الذي وضعه هو وأسلافه بحذافيره والقانون اساسا ينتقص منا وكنيستنا ويمنحه الحق والعصمة كي يفعل ما يشاء.

ولا اعلم كيف خطر ببالك إن انك إشتكيت لهذا الكاردينال او غيره فإنه سينصفك. الم تعلم انك  اساسا تشتكي على الكاردينال لأنه شريك في كل ما كنت تشتكي منه لأنه المسؤول الأول والأخير وأن ما إشتكيت منه ما كان ليحدث لولا بركته. فلمن ولماذا الشكوى؟

الإعتداء الجنسي على الأطفال الصغار وضعوه خلف ظهرهم بعدما دفعوا مليارات ومليارات الدولارات من فلوس المؤمنيين للتعويض عن العمل الشنيع الذي قاموا به. فقط في امريكا دفعوا اكثر من 2300 مليون دولار. مبلغ فلكي/ من أين اتوا به؟ والحبل على الجرار.

مسألة كون إيمان كنيستنا المشرقية المجيدة صحيح مائة في المائة منذ اول يوم نشؤها وحتى اليوم لا تحتاج الى نقاش ابدا.

ام كون البطريرك القائد الأول والمسؤول عن الأبرشيات الكلدانية فهذا حلم لن يقبلوا به لأن السيطرة المطلقة الإستعمارية على مقدرات الأخرين يرونها جزءا من ابهتهم ووجودهم رغم ان لا علاقة لها من قريب او بعيد بالإنجيل وتعاليمه.

الأمور المالية الضخمة طبعا تذهب لهم والمال اساس البلاء وعدو الإنجيل ولكنه المحبوب الأول لديهم.

اما كون انه مضى اكثر من شهر ونحن لا معلقين ولا مطلقين فالكردينال هذا له الحق ان يرمي المرسوم في سلة المهملات كما رموا الكثير من المراسيم لا بل ان يصدر مرسوما يناقضه تماما كما حدث في السابق او يقرر إلغاء البطريركية كما فعلوا سابقا عند فصلهم او تجميد أي بطريرك لا يرضون عنه.

اما التقارير الأتية من امريكا الجنوبية فإنها تشير الى هجمة تبشيرية إنجيلية وليس بروتستنتية في معقل مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية والإنجيليون وبعثاتهم التبشيرية تهدف اليوم الى كسب الكاثوليك وجعلهم ليس فقط مغادرة الكثلكة بل معاداتها كما فعل المبشرون الكاثوليك الذين قدموا الى ديارنا حيث لم يجعلونا نغادر مذهب كنيستنا المشرقية المجيدة بل غسلوا عقولنا وبدأنا بمعاداتها ومعادة كل من بقي على مذهبها القويم والسليم.

عذرا فإن الجرح كبير جدا.  والجرح مؤلم جدا عندما يكون سببه اناس يضعون الصليب في رقابهم ويقراؤن الإنجيل كل يوم.

تحياتي


96
الأخ العزيز عبدالاحد سليمان بولص المحترم

تحية

شكرا لمداخلتك. اظن اننا في المحصلة النهائية نرى الأمور ربما من منظار واحد. الإختلاف هو في القراءة. انا الغي الزمنكانية. الزمنكانية عذر تأتي بها الأديان والمذاهب – كل الأديان والمذاهب – كي تبرر لنفسها سقطاتها واخطائها وجرائهما وكما قلت تزين الدنيا لنفسها وهي ليست كذلك. هي تقترف الجريمة وهي تعترف لنفسها وتغفر خطاياها بنفهسا. هذ لا يجوز. على اي مؤسسة – دين مذهب فكر مهما كان – تملك الشجاعة بالإعتراف العلني ومن ثم العمل على رفع الغبن او التعويض من خلال وسائل كثيرة. وهناك سوابق منها مثلا الطريقة التي تعاملت بها امريكا مع العبيد من السود فبعد ان عادت الى رشدها لم تعترف بخطيئتها بل حاولت التعويض من خلال سن قوانين جديدة تعيد الإعتبار للسود وتكرمهم وتساويهم مع البيض في كل شيء اي اصبح هناك شراكة حقيقية بين البيض والسود من حيث الدستور والقانون بعدما كانت شراكة سيد وعبد. وهناك ايضا مثال جنوب افريقيا حيث صار السود والبيض سادة لا يتحكم الواحد بالأخر وليس هناك شخص غير منتخب مستبد.

وهنا الإختلاف بين توجهي وقرائتي وتوجهك وقرأتك. مؤسسة الفاتيكان ممثلة بالمجمع الشرقي لم تكن وليست الأن ايضا إنسانية في التعامل معنا مثل النظام العلماني المدني في امريكا الذي يمنح عبيد الأمس كل حقوقهم كاملة غير منقوصة. اعلم انك قد تغضب علي ولكن مؤسسة الفاتيكان متمثلة بالمجمع الشرقي لا زالت تعمل وتمارس وتتصرف معنا بعقلية السيد والعبد والمستعمر والمستعمر والأمر والمامور وهنا الكارثة لأن الإنجيل لا يقبل بهذا. لا يجوز لثقافة ما (مثلا ثقافة البيض في امريكا) في هذا اليوم ان تجعل من ثقافة السود ثقافة عبيد. الزمن تغير ولكن مؤسسة الفاتيكان ومجمعها الشرقي وكاردينالها تعمل بمفهوم الإسستعمار القديم وحتى ليس الحديث معنا وهل هناك برهان او دليل  اكثر وضوحا مما يحدث لنا الأن؟

مع تحياتي


97

الاخ العزيز جاك الهوزي المحترم

تحية طيبة

شكرا لمداخلتك وحقا انها كانت إضافة في محلها وأمل ان يتسع صدرك لتعقيبي عليها.

هذه المشاكل تكثر لدينا نحن الكلدان ولدى بطريركيتنا لغياب مركز القرار. ليس هناك ما ينظم العلاقة بين كنيسة المشرق الكلدانية كمؤسسة من جهة ومؤسسة الفاتيكان ومجمعها الشرقي من جهة اخرى ولا حتى ورقة مهلهلة وما يسمى بقوانين الكنائس الشرقية التي يطبل لها البعض ما هي إلا ورقة تم إذابتها في الماء وشربها.

هناك مشكلة العصمة التي رفضها الكلدان وبطاركتهم وقاوموها بشدة. مشكلة العصمة لا تنبع من انها صلاحية البابا ولو ان حتى هذا الأمر له معارضون كثر اليوم كما تعلم وانت متابع ومدرك. المشكلة ان مبداء العصمة بالنسبة لمؤسسة الكنيسة الكلدانية يمثله ايضا كاردينال المجمع الشرقي وسكرتيره والسفير وتقريبا كل من يرسله هذا المجمع الى ديارنا كمبشر او راهب.

هذا الأمر خلق فراغا كبيرا وصارهناك بالنسبة للإكليروس الكلداني والكلدان اكثر من سيد ورئس: الكاردينال رئس، وسكرتيره رئس، ومعاونه رئس،والسفير رئس، ومسؤول البعثة التبشيرية رئس، والزائر الفاتيكاني رئس والأسقف اللاتيني في المنطقة رئس ... وهلم جرا فأين البطريركية؟ والمسيح يقول لا يستطيع المرء ان يعبد سيدين في ان واحد.

وهل هناك قانون كي يتم إستغلاله؟ هناك غربال من القوانين واحد يعارض الأخر وكلها باطلة امام العصمة والتي بالنسبة للكلدان تتمثل بكل الرؤساء اعلاه. والناس في كل مجتمع وحتى في المجتمعات المتمدنة تبحث عن ثغرات في القانون كي تجيرها او تستغلها لصالحها وهذا حق. ولكن في وضعنا ليس هناك قانون. القانون هو المجمع وكارديناله وسكرتيره ...

نحن في فوضى عارمة منذ فشل إنتفاضتنا المباركة على الظلم والطغيان بقيادة بطريركنا الجليل يوسف اودو والفوضى لا تجلب إلا الفوضى والفوضى معناها إن رفعت صوتك وتكلمت الحق وطالبت بحقك وابسط حقوقك قذفوا بوجهك مسألة التخوين والكفر والحرمان وإهانة الكرسي الرسولي – حاشى – والفوضى هذه الغت كرسينا الرسولي وبإلغائه الغينا انفسنا وهذا وضعنا واخشى انه لن تقوم لنا قائمة.

أسئلتك في محلها واتفق معك ولكن اظن سيكون بإمكاننا فهمها وإستيعابها ضمن السياق الذي نحن فيه وهو اننا في فوضى عارمة منذ سحق انتفاضتنا السلمية المباركة على ظلم إستمر لقرون وما زال.

تحياتي


98
السيد  سان ديف  المحترم

تحية طيبة

مرة اخرى تطل علينا بتعقيب ضمن سياق المقال ويثير نقاط ذات علاقة مباشرة بالموضوع الذي نحن في صدده. في الحقيقة اثرتَ حوالي عشر نقاط في مداخلتك هذه المهمة جدا وأمل انني سأتوفق في القاء مزيدا من الضوء عليها.

انت محق ان نظرتي للمجمع الشرقي سلبية ولكن هذا لا ينبع من فراغ لأنني أستند في ذلك الى قراءة معمقة لطبيعة العلاقة المؤسساتية مع الفاتيكان ودراستي للمراسلات التي جرت بين بطاركة واحبار كنيستنا وهذا المجمع بالذات. لا اريد ان اذكر مرة اخرى الا ان ما اوقعه هذا المجمع من ظلم وما إقترفه من جرائم بحق الكلدان وكنيستهم ترقى الى مصاف جرائم ضد الإنسانية وهذا مثبت في الأرشيف وبإمكانك قراءة الكثير منه.

انا لست في صدد المذهب والعقيدة او الإيمان. انا اتحدث عن مسائل تنظيمية وإدراية وطقسية وثقافية وتراثية ومناطقية ومسألة السلطة البطريركية. المجمع هذا سلب وأغتصب كل السلطات البطريركية. اليوم اسقف لاتيني يملك سلطات اكثر من البطريرك. والسفير في العراق هو سيد الكل وقد كنت على علاقة وطيدة مع سفيرين في بغداد. صار لي حوالي 15 سنة في السويد وربما انا الكلداني الوحيد الذي له علاقة قوية وطيدة ومباشرة وشخصية مع الإبراشية اللاتينية في السويد. والله ومن ثم والله لم ار السفير في كل هذه المدة ولم اسمع به ولم يزور منطقتنا ولم اسمع انه زار منطقة اخرى او افتتح مشروعا. في العراق هو الذي يحكم في كثير من الأحيان. ما علاقة هذا بالمذهب؟

حتى في هذا اليوم ونحن في نكبة يرسل المجمع الشرقي وعاظ لاتين الى المهجرين في عنكاوة وغيرها من المناطق وهؤلاء يكرزون ويوعظون براحتهم وبإستقلالية تامة في صفوف الكلدان ويكونون حلقات والتعليم اساس السطلة. فما هو دور اساقفتنا وبطريركنا وكهنتنا اذا كان الواعظ اللاتيني العلماني له صلاحية تفوق صلاحية اكليروس الكنيسة الكلدانية؟ هل نحن بحاجة الى وعاظ لاتين (مبشرين بصيغة جديدة) ام الى مساعدات إنسانية؟

الكنيسية جامعة للقوميات والإثنيات والثقافات وليس ملغية لها ولا يجوز ان تجعل من هذه الثقافات بمثابة الأتباع والعبيد. المجمع الشرقي ينظر الى الكلدان ومؤسستهم وكأنه يملكهم في كل شيء بأملاكهم وناسهم وثقافتهم وفي كل شيء.  له الحق في كل شيء وليس لنا حق في اي شيء.

المشلكلة تكمن في المجمع الشرقي لأنه مجمع غير منتخب ومستبد يرأسه اللاتين بكل تفاصيله وهمهم فرض الطقس الثقافة اللاتينية والتحكم بالإكليروس من اعلى سلطة الى ادناها وهذا ما هو قائم اليوم والا باي حق يغيرون في ثقافتنا وطقوسنا ويسلبون املاكنا ومناطقنا واوقافنا ويغتصبون ابسط الحقوق الإدارية والتنظيمية الأساسية التي بدونها لا يمكن تمشية امور عائلة من اب وام واطفال فكيف بكنيسة عريقة علمت العالم المسيحي برمته ماهي الأنافورا (احتفالية القداس) وشعب ابي وضع الميامير والشعر والفنون والموسيقى والليتورجيا الكنسية واسس اللاهوت والليتورجيا المريمية والدورة الطقسية وغيرها كثير بينما كان البعض الى عقود متاخرة يمارسون محاكم التفتيش ويبيعون صكوك الغفران؟

كيف نتوصل الى حلول داخل البيت الكلداني اذا كان البيت الكلداني لا صلاحية له واذا كان المجمع هو الكل في الكل؟ حتى مديرية بسيطة او رئس قسم في جامعة له حق تنظيم امور مديريته او قسمه من التعين والنقل والموافقات وغيرها من الشؤون المؤسساتية وهنا لا اتحدث عن مديرية عامة. المجمع الشرقي يرفض هذا ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة. ولأن بيده السلطة وهو صاحب القرار والأخرون مجرد موظفين او اتباع لديه فمن حق اي مطران او كاهن ان يتحدى البطريركية إن كان ظهره مسنودا من المجمع لأن المجمع هذا بإمكانه  فصل حتى البطريرك وحدث هذا في السابق فما هي الحرية والإستقلالية التي بقيت لدينا وكيف نحل مشاكلنا ضمن نطاق البيت الكلداني اذا كان رئس البيت ونوابه وحاشيته وصاحب الأمر والنهي من الدخلاء والأجانب على البيت هذا؟

لماذا تطيع الناس القرارت البطريركية عندما لا تكون البطريركية ذاتها مستقلة وتابعة في كل شيء الى هذا المجمع وقرار المجمع هو الأعلى دائما وبإمكانه ليس الغاء اي مرسوم بل وحتى البطريركية ذاتها ولا تملك البطريركية حق تعميم نشرة طقسية من عدة صفحات دون موافقة وتوقيع رئس المجمع وسكرتيره؟

هذه حقائق والتاريخ ثابت وفيه من الأدلة ما يدحض عكسها.

واختم بمثال الرهبنة الكلدانية. الرهبان الكلدان وانا عشت معهم سنين طويلة وما زلت قريبا منهم صاروا والله اضحكوكة. كل واحد يلعب بهم وبمقدراتهم والسبب المجمع الشرقي لأنه يتدخل بشكل سافر في حياتهم واليوم نصب عليهم رئسا وهو شخص غريب ودخيل اخر لا علاقة له بثقافتنا وطقسنا وتراثنا ومشرقيتنا ولغتنا. الراهب الكلداني من المغضوب عليهم. ولكن الراهب اللاتيني من الكرمليين والدومنيكيين وغيرهم عليهم البركة والنعمة فهم السادة اينما حلوا لدى الكلدان وكنيستهم ولكن ينسى الكلدان ان هؤلاء هم جزء من المأساة والكارثة التي حلت بنا، والى عهد قريب كان اباء كنيستنا وبطاركتنا واحبارنا لا يطلقون عليهم الا لقب الكرمة الملعونة والذئاب الخاطفة والمجرمين والشياطين البيض وغيره من الألقاب السلبية لما الحقوه من ظلم بهم وبرعيتهم. لم يتغير شيء. الشيء الذي تغير ان الكلدان وكنيستهم خسروا معركتهم في سبيل الإستقلال والكرامة امام بطش وعنف المفرط للمجمع الشرقي. هذا تاريخ مثبت لا أستطيع انا وانت او غيرنا تغيره. ولكن كما هو شأن اي دين او اي مذهب يخفي اصحابه سلبياته وسلبيات رجالاته ويزينون له ولأنفسهم الدنيا ولكن كلنا ننسى ان المسيح قال الشمس لا تخفى بالغربال.

اكتفي بهذا وأشكرك مرة اخرة علىى تعقيبك ولك محبتي واحترامي

99
كاردينال لاتيني يحرق اعصاب الكلدان وكنيستهم ويلحق بهم هزيمة مدوية

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

لقد خرج الصراع الكلداني-الكلداني من قمقمه وصار على لسان الكل ودخل على الخط الإعلام خارج نطاق مواقع شعبنا الإلكترونية.

ومع الأسف أنني ارى ان مأساة كبيرة ستقع على الكلدان وكنيستهم هذه المرة لأن النقاش الجاري والكم الهائل من الكتابات بالإنكليزية والعربية وربما لغات اخرى كلها تشير الى صدع وإنقسام لم يشهده الكلدان وكنيستهم منذ وأد الانتفاضة الكلدانية بقيادة البطريرك الكلداني يوسف اودو في نهاية القرن التاسع عشر.

ولا يجوز في رأي ولا يمكن لنا ان نفهم ما حدث ويحدث للكلدان وكنيستهم من إنتكاسة بعد اخرى إن لم نضع كل ما وقع من احداث اليمة وفواجع ضمن سياق العلاقة مع المؤسسة الفاتيكانية المتمثلة بالمجمع الشرقي وسلفه مجمع البروبغندا.

ولا يجوز صب جام غضبنا على الكهنة او الرهبان الذين يتحدّون البطريركية والسنودس الكلداني لأن هؤلاء مثلهم مثل العبد المأمور وكذلك لا يجوز إلقاء اللوم كل اللوم على المطران جمو او المطران الأخر الذي في معيته لأنهم ايضا يتكئون اليوم على مجمع لم يحصل الكلدان منه غير الشقاء والبهدلة والإضطهاد بكافة اشكاله. كل هؤلاء وغيرهم لا حول ولا قوة لهم لأن كل الخيوط لتحريك المؤسسة الكنسية والسيطرة  عليها إداريا وتنظيميا ليست بيد الكلدان وكنيستهم.

قد لا يعلم البعض فإن الكنيسة الكلدانية كانت اكبر الكنائس المشرقية عددا وإنتشارا وثروة واملاكا واتباعا وغيره الى اللحظة التي أُجبر فيها  البطريرك اودو على الإستسلام والتنازل لمجمع البروبغندا في حينه (المجمع الشرقي حاليا) عن كل المقادير الإدراية والتنظيمية والتصرف بالأملاك والمناطق البطريركية وحق رسامة الأساقفة وغيرها من الحقوق الأساسية التي لا يمكن بدونها لأي مؤسسة مهما كان حجمها تمشية امورها الذاتية.

هذا يعني اننا دخلنا القرن العشرين والكنيسة الكلدانية كان لها اتباع يقدرون بمئات لالاف بل ربما بالملايين وكان لها سلطة مؤسساتية وإدارية تمتد حول العالم، اي في أي بقعة يتواجد فيها شخص يمارس طقوسها وصلواتها وثقافتها ولغتها وكانت اكبر في كل شيء حتى من الكنيسة  المارونية والكنيسة القبطية والكنيسة السريانية الأرثذوكسية.

ماذا حدث؟ المجمع الشرقي قضم هذه المؤسسة مثلما يقضم الفأر قطعة الجبن. فهو لم يستقطع منها المناطق بل غيّر الثقافة واللغة والطقس وفرض ثقافة اجنبية دخيلة كما يصفها المطران سرهد جمو ذاته (رابط 1). ليس هذا فقط بل سلب هذا المجمع منها كل الصلاحيات وصارت هذه المؤسسة اليوم لا تستطيع ليس إصدار قرار لإيقاف شماس او كاهن او حتى واحد من اتباعها في امريكا او غيرها  دون موافقته بل لا تستيطع ان تطبع منشورا طقسيا من عدة صفحات دون موافقة المجمع الشرقي وكارديناله اللاتيني وسكرتيره الخطية الى درجة ان الكل يتهافت اليوم الى تلبية رغباتهم وارضائهم وان كان على حساب الهوية والعقارات والمناطق والأتباع وفقدان ابسط معايير الإستقلال الذاتي من حيث الإدارة والتنظيم وغيرها من الشؤون.

وإن طُبع المنشور يجب وضع موافقة هذا الكردينال وسكرتيره في الواجهة قبل مقدمة البطريرك ذاته. وهذا ما يشتكي منه المطران جمو ذاته عندما يتعلق الأمر بتوجهاته السياسية ولكنه يحبذه ويبصم عليه بالعشرة رغم انه مدرك لخطره الوجودي على الكلدان كهوية ومؤسسة كنسية عندما لا يتوافق معها ومن هنا تحديه للبطريركية مستندا الى المجمع ذاته الذي يدينه (رابط 1). كيف يكون وكيف يجوز وكيف يقبل الكلدان واخص هنا بالذكر النشطاء القوميون منهم ان يقرر مصيرهم  ومصير لغتهم وهويتهم وقوميتهم كاردينال وسكرتير اجنبي؟

السؤال في محله لأن الناشطين الكلدان يعتمدون بالدرجة الأساس في التشبث بما يرونه انه قومية او هوية منفصلة على المؤسسة الكنسية بينما المؤسسة الكنسية يحكمها بكل تفاصيلها اناس غرباء عن ثقافتنا ولغتنا وهويتنا.

وحتى لو حدث ان اصدر الرئس الأعلى للمؤسسة الكنسية ومجلسه الأسقفي قرارا ما او اصدر مرسوما ما يقف له المجمع الشرقي هذا وكارديناله وسكرتيره بالمرصاد كي يفرغوه من محتواه او يمددوا ويمدوا ويطولوا ويستطيلوا تنفيذه حارقين بذلك اعصاب الكلدان وكنيستهم.

 مضى حوالي شهر كامل على صدور المرسوم البطريركي والكلدان في مد وشد والكل بإنتظار ماذا؟ قرار من كاردينال لاتيني دخيل وغريب على ثقافتنا وشؤون حياتنا.

لماذا تصدر البطريركية مرسوما وتتبعه بالأسباب القانوينة الموجبة التي تسنتد الى ما يسمى قوانين المجمع الشرقي وبينما الحل والربط هو بيد الكاردينال؟ عن اي قانون تتحدثون؟ هل المجمع الشرقي مجمع منتخب من قبلكم ومجمع ديمقراطي تتداول فيه الرئاسة والرئاسة تم توطينها اي هي من كنيستنا وشعبنا كي تأملوا خيرا؟

عندما تكون المؤسسة غير منتخبة كما هو حال المجمع الشرقي لا يسود فيها إلا الإستبداد بالقرار.

ما يقوم به المجمع الشرقي وكارديناله من مماطلة وتميع للقرار – بالمناسبة القضية برمتها في ملعب المجمع الشرقي وليس البابا – ليس غريبا. هذا ما قام به هذا المجمع وسلفه مجمع البروبغندا في تمييع وإفراغ كل القررات والمواقف التي إتخذتها سنهودوسات الكنيسة الكلدانية منذ ان بطش هذا المجمع بالكلدان ومؤسستهم الكنسية وانتفاضتهم السلمية المباركة ضد الظلم والطغيان.

وشخصيا لست مدافعا عن البطريرك كشخص ولكن عن المؤسسة ذاتها التي بدأ الإنهيار في صفوفها وهذا كان ظاهرا للعيان ليس اليوم بل منذ سنين لا بل عقود والإنهيار كان مسألة وقت لأن كيف تكون هناك مؤسسة ولا تملك حق إصدرا قرار او مرسوم لتمشية امورها الإدارية البسيطة؟

المجمع الشرقي وكارديناله لن يقبلوا تحت اية ظروف ان تكون للبطريركية التي تحمل اسم وتاريخ وهوية الكلدان لا بل وجودهم (وذلك لغياب الوعي القومي لديهم او بالأحرى ربطهم للوعي القومي بالمؤسسة الكنسية) ان تبسط سلطتها شبرا واحدا خارج العراق.

وحتى داخل العراق القرار ليس قرار المؤسسة البطريركية لأن باي لحظة بإستطاعة المجمع الشرقي وكارديناله وسكرتيره عمل ما يشاؤون وحسب ما يشاؤون ومتما يشاؤون. والعراق اليوم في محنة والمسيحيون فيه في محنة كبيرة وقد لا يمضي وقت طويل وقد غادره كل الكلدان.

والأبرشيتان الكلدانيتان – او كما سماها بعض الزملاء بالمشيختين – تطفوان على المال وهما من ضمن عدد قليل جدا من الإبراشيات الكاثوليكية الأمريكية التي خرجت سالمة لا يشوبها اي عيب من كارثة الإعتداء الجنسي للكهنة الكاثوليك على الأطفال الصغار حيث افلست الكثير من الإبراشيات الكاثوليكية في امريكا لدفعها تعويضات فلكية للضحايا وجلهم من الكاثوليك.

فكيف سيتنازل المجمع الشرقي وهو مؤسسة همها السيطرة والمال والأملاك عن واحداتين من اغنى الإبراشيات الكاثوليكة في امريكا للبطريرك الكلداني؟

مهما كان القرار الذي سيصدره المجمع الشرقي فإنه سيمثل ضربة قاصمة اخرى او ربما الفأس الذي يقع على الرأس بالنسبة للكلدان كهوية وكنيستهم كمؤسسة.

هل نستحق هذا؟

نعم نستحق لأننا لسنا في شراكة مع الفاتيكان كما يتم تصوير الأمر لنا لأن الشراكة بين مؤسستين تعني ان أي منهما لا يجوز ان يلغي الأخر اي في اقل تقدير هي 50 – 50. والشراكة هي في قراءة الإنجيل وليس في السيطرة المطلقة والتامة على كل الأمور من إدراية وطقسية ومؤسساتية والتعين والنقل والإيقاف والأوقاف والرسامة وهلم جرا.

هذه ليست علاقة شراكة. هذا علاقة السيد بالعبد والمستعمر بالمستعمر والأمر بالمأمور وكان لا بد وان يحدث هذا.

كيف يسكت الكلدان من الغيارى على هويتهم ولغتهم وتراثهم وثقافتهم وفنونهم وقوميتهم التي حفظتها لهم كنيستهم المشرقية المجيدة على وضع كهذا حيث وصل الأمر الى مهاجمة بطريركية بابل/قطيسفون على الكلدان في العراق والعالم (ضع خط تحت العراق وعدة خطوط تحت العالم) بينما يخشون حتى انتقاد كردينال لاتيني حصل على اللقب بالتسمية ومجمعه الشرقي المستبد الذي لم يبقي لهم  حبّة خردل من إستقلالية القرار؟

رابط 1
http://www.kaldaya.net/Articles/400/Article486_May29_07_BishopSYJ.html

100
بعد الإستئذان من الزميل الدكتور صباح قيّا لدي مداخلة بسيطة لما اتى به اخي وصديقي العزيز الشماس بطرس ادم المحترم.

النقطة الأولى ليست رأي الموقع بل نقلا عن السيد لنكولن مالك وهو كلداني ومهندس في كاليفورونيا حيث يقول الكاتب ان السيد مالك ذاته منكب على تعميم مقال مناوىء للبطريك وقراره، اي هذا يمثل الرأي الشخصي للسيد مالك وليس رأي الموقع.

التقرير منحاز جدا وينقل عن المناوئين والمعادين للبطريرك فقط ولا ينقل عن اي مصدر مخالف لرأيهم المعادي للبطريركية ولم اقراء تقرير إخباري صحفي فيه تحامل وتحيز ونية مبيتة بهذا الشكل الافت  للنظر وكأنه مكتوب من قبل صحفي يعمل لدى انظمة شمولية  ... :

That case has been laid out in detail by Lincoln Malik, a prominent California engineer and a member of the Chaldean Catholic community who’s circulating an essay against Sako’s order.

Malik offers this hypothetical: “Will Patriarch Sako be able to defend US bishops under his control if such bishops support their government in a possible conflict with Iran? Or, will he be obliged to instruct his bishops in the US to show solidarity with ‘our Muslim brothers in Iran’?”

His bottom line is that greater powers for Eastern patriarchs over communities in other parts of the world would be “an absolute disaster” and a “dangerous gamble that the Church cannot afford.”


وبالمناسبة امل ان تكون في صحة جيدة ولا زال الأخوة الشمامسة يتذكرون مشاركتك الفاعلة في القداس (رازي تليثايا) في مدينتنا وكذلك مشاركتنا في الحفل وكنتَ سعيدا بما رأيته من حمية وطموح لدى الجالية الكلدانية في مدينتنا بتراث الأباء والأجداد.

وتقبل تحياتي


الأخ العزيز الدكتور صباح

في تحليل بعنوان " شرخ في كنيسة العراق " نشر في موقع " كروكس " المعني بشؤون الكاثوليك ، نشر موضوعاً طويلاً عن الخلاف الحالي بين البطريركية وأبرشية سان دييغو ما يهمنا حالياً هي النتيجة التي خَلُصَ اليها  وهي .
1 – موضوع منح صلاحيات أكبر للبطاركة في أنحاء العالم سيكون بمثابة كارثة ومقامرة خطيرة لا يمكن تحمله .
2 – ربما في المدى القصير قد يتّخذ البابا فرنسيس قراراً ، إما لدعم أو لنقض حكم البطريرك ساكو ، أقول ربما لأنه في ظل قانون الكنيسة فأن الأمر جرى توقيفه لحين البت به وبالتالي يمكن للكهنة البقاء حيث هم .
3 -  للمضي قُدماً قد يرغب قداسة البابا ترتيب لقاء مع قادة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في محاولة لتسوية الأمور في ظل ظروف الحياة أو الموت الذي يعيشه المسيحيون في العراق بغض النظر عن مكان وجودهم .


تحياتي

http://www.cruxnow.com/church/2014/11/17/a-rift-in-iraqs-church/


101
السيد خوشابا سولاقا المحترم

يشرفني جدا ان اكون من اصدقائك. نحن ابناء شعب واحد وكنيسة مشرقية مجيدة واحدة لا بل اعضاء في عائلة واحدة لما يجمعنا من مقومات قد لا تتوفر لأي امة او قومية اخرى.

ودعني ان انتهز هذه الفرصة كي اثني على كتاباتك ومواقفك تجاه مستقبل شعبنا حيث ارى توافقا بين ما احمله من افكار وما يسطره قلمك وقد اثنى على ذلك زميلي الدكتور عبدالله رابي في مقال منفصل وهذه شهادة من اكاديمي اخر لا بد وان تضاف الى سجلك في خدمة شعبنا.

شعبنا يمر في مرحلة مصيرية لها علاقة مباشرة بوجودنا وبقائنا كأمة من اعرق امم الأرض وكنيسة مشرقية مجيدة من اعرق كنائس الدنيا.

ووجود وبقاء ومقومات اية امة تكمن اولا وأساسا في ثقافتها وادابها وعلومها وإرثها وفنونها وتاريخها المشترك واعلامها وكل هذا تحفظه لها لغتها القومية وليس هناك لغة تحفظ لأي امة مقومات قومية وهوية واحدة مثل لغتنا السريانية الجميلة.

نحن شعب صغير ومضطهد من الكل من الشرق والغرب وكثير من الأحيان من انفسنا وأرص الأجداد بدأت تهتز من تحت اقدامنا ولن يبقى لنا غير لغتنا كي نتكىء عليها لإثبات هويتنا والحفاظ عليها من الزوال.

وتقبل تحيات صديق يكن لك كل الود والمحبة والتقدير


102

السيد اوراها دنخا سياوش المحترم

اللغة القومية مقدسة حتى لدى الأمم اللادينية (الملحدة). وتذكر السويد والسويديون غالبيهم ملحدون ولا تدخل في عقلهم مسألة كتاب من السماء او كتاب مقدس ولكنهم يقدسون لغتهم. واذكرك ان السويديين رغم إلحادهم فإنهم يقدسون ليتورجيتهم وفنونهم الكنسية من الحان وتراتيل ويدرسونها في المدارس رغم انها مكتوبة بلغة كلاسيكية قلما يفهونها وهذا ليس إنطلاقا من الإيمان لأنهم ملحدين بل إنطلاقا من كونها جزءا مهما من التراث بينما لم تلعب الكنيسة في السويد واحد في المائة من الدور الذي لعبته كنيستنا المشرقية المجيدة في الحفاظ هلى هويتنا وفنونا وتراثنا ولغتنا وموسيقانا. واليوم إن اردت ان تكون لك هوية فاللغة هويتك واليوم حتى الكردي الأمي الذي يعيش في جبال هورامان لا يقبل ان تهمش لغته ويقاتل ويستقتل من اجلها. نحن شعب لا نقراء التاريخ  إلا بالمقلوب بل حتى نشوه الحاضر ونلعن المستقبل وإلا لما كان حالنا كما وصفته.

السيد فريد وردة

ليس هناك زمنكانية ولا هم يحزنون لأننا لا زلنا نعاني من ذات المشاكل وهي ساكنة فينا وهذه المأسي وقعت في الحاضر اي القرن العشرين. سألتني سؤال واستغرق مني جوابه وقتا طويلا ولكنك لم تستطيع الجواب على أي من أسئلتي ولم تدحض اي واحد منها. ردك نجتره دائما عندما نصبح امام الحقيقة التاريخية الثابتة التي لا تفحمنا بل تسحقنا لأنها تداهمنا من كل الجهات. وكما قلت في المقال إستنادا الى فيلسوف الخطاب بختين ان كل ما نقوله ونكتبه ما هو ألا تكرار والحضارة لا تبنى الا بالتكرار والبناء على الماضي اي لا حياة دون الزمنكانية وهذه سمة تطور الأمم. تريدنا ان نتطور وننهض ولا نذكر كل الحقائق الدامغة امام اعيننا والتي هي سبب نكستنا وشرذمتنا كشعب وامة. انا كاثوليكي مثلك وقريب من المؤسسة الكاثوليكية جدا ولكن هذا لا يعني انني ساضع غشاوة على عيني كي اخفي ما الحقته المؤسسة بي من ظلم؟ لعلمك ان اكثر من 95 في المائة من ضحايا التحرش الجنسي بالأطفال الصغار الذي وقع على ايدي كهنة كاثوليك كانوا كاثوليك وبعض الأحداث وقعت قبل عشرات وعشرات السنين ولكنهم لم يسكتوا الى ان حصلوا على اعتذار ورد اعتبار كامل وتعويضات مجزية جدا وبالمليارات من الدولارات ومن الفاتيكان. فلماذا نسكت نحن والذي وقع علينا اكثر وطاءة من ذلك بكثير؟ الذي يخفي رأسه كالنعامة في تراب المذهبية والطائفية هو الذي يلتجىء الى اعذار لتغطية فشله في الحصول على حقوقه بينما بإمكانه اليوم الحصول على تعويض معنوي ومادي ومناطقي ومؤسساتي وإداري. ولأننا نفكر من منطلق مذهبي وطائفي ونتصرف بموجبه انظر الى حالنا حيث يستكثر البعض حتى الطلب ان يكون لنا قرار مستقل من الناحية التنظيمة والمناطقية والإدراية البحتة.

 تحياتي

103

السيد فريد وردة المحترم

تحية طيبة

اسف على التأخير في الرد.

 تعقيبك ليس سؤال. نعم انه ضمن السياق ولكنك لا تسأل فقط بل تقدم الجواب ايضا أي انت تسأل وأنت تجيب بدلا من الذي تسأله وليس هذا فقط بل تصدر حكما عليه دون ان تمنحه فرصة ان يجاوب على سؤالك أي انك تطلب مني الإعتذار ولم تسمع جوابي.

وهذه ظاهرة غير صحية ومضرة لدينا كشعب وكنيسة وتدل على ضعف وعينا المعرفي والثقافي واللغوي.

المقدمة للحوذرا التي انا بصددها والتي كتب مقاله عنها المطران سرهد جمو هي ترجمة سريانية للمقدمة التي كتبها الكاردينال اوجين رئس المجمع الشرقي في حينه. هل يعقل ان يوقع الكاردينال الذي كان يهز الدنيا وترتعش من سطوته البطاركة الكلدان على مقدمة بهذه الأهمية دون ان يكتبها او في اقل تقدير لم يكن على اطلاع تام عليها ؟

والكاردينال اوجين هو من اوائل من تبؤا منصب رئس المجمع الشرقي. ولا اعلم إن كنت تدري لأن الكنيسة الكلدانية قبل المجمع الشرقي كانت تحت امرة مجمع بروبغندا أي ان البطريرك الكلداني الذي يمتدحه المطران  جمو – البطريرك إيليا – كان  تحت سلطة مجمع بروبغندا الذي طبق اسواء محاكم تفتيش عرفتها البشرية على الكلدان، فيها من الممارسات ما يشيب لها الولدان ومنها عزل زوجات الكهنة الكلدان في معسكرات خاصة عن ازواجهن (ولن اتحدث عن التفاصيل) وهذا مثبت ارشيفيا لفرض مبداء البتولية اللاتيني على كنيستنا.

سؤالي لك إن كان المطران سرهد جمو يدافع حقا عن الهوية الكلدانية ككنيسة او قومية هل بإمكانه إدانة مجمع البروبغندا الذي يشير إليه البطريرك  إيليا لأنه فتك بالكلدان فتكا شنيعا واقترف بحقهم جرائم لا يمكن ان تغتفر وهي مثبتة في ارشيف الفاتيكان ذاته والأرشيف البطريركي علما ان هذا السلوك المشين والتعامل غير الإنساني مع الكلدان إستمر الى حوالي 1920-1930 أي ممارسات عنيفة لا يقبل بها اي شرع او دين وبعض تفاصيله في جوانب اخرى لا زالت قائمة؟ مجرد سؤال؟

عندما يصف المطران جمو الكاردينال والمجمع الشرقي بالفكر الدخيل فهو مصيب. هذ المجمع وسلفه بروبغندا في كل تاريخه منذ تأسيسه لاتيني الثقافة والمنهج وإحدى مسؤولياته الأساسية هي فرض الثقافة والطقوس والمراسيم اللاتينية وبسط السلطة التامة لا بل المطلقة على المشرقيين من الكاثوليك لا سيما الكلدان لأن كنيستهم كانت الأكبر عددا ومساحة وغنى وانتشارا والتزاما بثقافتها وليتورجيتها ولغتها ومشرقيتها من كل الكنائس المشرقية الأخرى فكان لا بد من تطويعها لا بل سحقها كمؤسسة ذات أي قدر ولو بسيط من الإستقلال  الإداري والتنظيمي الذاتي.

أين العلمية والأكاديمية لدى المطران جمو عندما يتشبث بكلمة او كلمتين وردتا في مقدمة البطريرك ويترك كل الحقائق الدامغة الأخرى لا سيما التي تخص مجمع البروبغندا؟ بالطبع لم يستطيع البطريرك إيليا التفوه ببنت شفة حول ذلك في مقدمته عدا ذكر اسم البروبغندا بعد ان سحق مجمع البروبغندا انتفاضة وثورة الكلدان ضده وضد طغيانه وبطشه ولن يتجراء المطران سرهد جمو ايضا ان يقول الحق فيما يخص ذلك.

المطران يتهم رئس المجمع والمجمع ذاته بأنه دخيل على ثقافتنا وتراثنا وهذا بقلمه حيث يقول: "ولاحظ، رعاك الله، ماذا فعل الفكر الاجنبي الدخيل ... بانعام من المطابع الغربية والافرنجية ... المقدمة التي وضعت في روما" وانا معه قلبا وقالبا ولكن الفرق هو ان غاية المطران  مذهبية وطائفية وتسموية بحتة ولهذا اتت حججه فاقدة لأبسط معايير المنطق والبحث العلمي السليم.

لا اعلم إن كنت تقراء السريانية ولكن البطريرك إيليا في مقدمته للحوذرا يطلق على لغتنا "مملا ارامايا" اي اللغة او اللسان الأرامي (سرياني). فلماذا يغض النظر عن هذا ويهاجم الكاردينال اوجين لأنه قال ذلك؟ ولأنك تبدو قريبا منه امل ان تضع كل الأسئلة المثارة في هذا الرد امامه وهي مؤشرة بالأحمر.

ومن ثم يوجه الكاردينال اوجين كلامه في عنوان مقدمته حول الطبعة الحديثة من الحوذرا – وهي وملحقاتها تاتي بعد الإنجيل والكتاب المقدس قدسية لدى كنيسة المشرق كلدانا او اشوريين – الى كل المناطق التي يتواجد فيها الكلدان ومن ضمنها ملبار في الهند. فهل بحق السماء بإمكان المطران جمو ان يقول لنا ولك كيف ولماذا ومن كان السبب في حرق وتدمير الطقس الكلداني في ملبار وغيرها من المناطق التي كانت تابعة للكلدان وكنيستهم ومن هو الذي احرق المخطوطات الكلدانية والمكتبات الكلدانية بالجملة ومن الذي سرق واغتصب الأملاك والعقارات الكلدانية التي لا تثمن ولا يمكن تعويضها؟ مجرد اسئلة.

ويبدو ان المطران سرهد جمو لا علمية ولا أكاديمة له لأنه يزور التاريخ. لا تتعجب لدي الدليل. في نسخة الحوذرا الجديدة التي طبعت بإشرافه يحذف كلمة "سورياي" في الصفحة  (نون لمث كمل)  ويضع محلها "كلدايي" بينما كلمة "سورياي" في هذا المكان بالضبط يأتي ذكرها في كل المخطوطات التي بحوزتنا – اي التي لم يصلها مجمع البروبغندا سلف المجمع الشرقي كي يحرقها. فماذا تقول عن هذا التزوير؟

هل تعلم ماذا كان سيحدث لي لو زورت انا مثلا نص قديم (مخطوطة) بهذا الشكل وانا اكاديمي في السويد؟ لفصلوني من الجامعة وجعلوني اضحوكة امام العالم وسحبوا كل كتبي وابحاثي من المكتبات الجامعية. ولكن لأن المسألة لدى المطران واصحابه مسألة غلو طائفي وتسموي ومذهبي ليس هناك من يحاسبه على هذه الجريمة الأكاديمية الخطيرة.

هذا هو وضع شعبنا نحن نضع الأسئلة ونحن نجاوب عليها ونحن ايضا نقرر العقوبة على الذي سألناه دون ان نمنحه الفرصة ان يجاوب او اضعف الإيمان ان نلتجىء لمختصيين اكاديميين محايدين كي يجاوبوا وهذه من صفات شعب على هامش الحضارة وعلى شفا الإنقراض.

تحياتي

104

قرائي الأعزاء

والموضوع اخذ مداه وفاق توقعاتي في تأثيره حيث اشبعه الأخوة المعلقون نقاشا وكذلك تناوله كل من الزميل الدكتور عبدالله رابي والأخ والصديق العزيز يوحنا بيداويد بمقالين منفصلين على واجهة الموقع.

 وانا انهي النقاش من جانبي ما لم يأتينا سؤال ضمن سياقة لأن من الأخلاق الأكاديمة اجابة اي سؤال وثيق الصلة بالموضوع المطروح لا بد لي وان اتقدم بالشكر الجزيل للقراء الذين لم يتسنى لي الوقت التفاعل مع مداخلتهم وكذلك القراء الذين دخلوا على الموضع رغم ان مداخلتهم كانت جوابا على مداخلات اخرى وليس ما كتبته واخص بالذكر السادة:

اخيقر يوخنا
زيد ميشو
قيصر السناطي
فريد وردة

وحتى نلتقيكم في مقال قادم استودعكم الله

تحياتي


105
تجرأ اكثر ورد على مداخلاتي قبل الجميع لأنني لا اقول غير الحقيقة والحقيقة فقط ولست مثل الباقيين الذين ينقسمون على اساس المصلحة والعرق والمذهب والتخلف

ها انا استجيب لطلبك وارد عليك قبل الأخرين واعتذر منهم واعد ان اذكرهم قبل ان اقفل النقاش من جانبي.

 الغلو العرقي (التسموي) والمذهبية والطائفية تعمي البصر وتقفل العقل والفكر وتجعلنا لا نرى انفسنا والعالم من حولنا إلا من خلال مذهبيتنا وطائفيتنا وعرقيتنا التي تزين دنيانا لنا ولكنها سوداء كاحلة.

تحياتي

106
الأخ العزيز مسعود النوفلي المحترم

انا سعيد وقد عدت مرة اخرى وبنشاط الى منتديات شعبنا. نحن بحاجة الى اراء مختلفة بغض النظر ان كانت معنا او ضدنا شريطة ان لا تخرج عن اطار الحوار المنفتح على الأخر ضمن المفهوم الذي ورد في المقال.

وقد قمت بإضافة اربعة دروس اخرى الى الدروس الثمانية التي اتت في المقال وامل ان يتسع صدرك وانا اقوم بتحليلها وقد لا اصيب.

نعم لا يجوز لرجل الدين الأزدواجية والتناقض في الفكر ولكن الوضع المؤسساتي والإدراي الذي نحن فيه وكما وضحت في المقال والتعقيبات اعلاه والتي ولا بد ان قرأتها فيه ازدواجية وتناقض كبيرين ولا بد ان تعتمد المؤسسة بمنتسبيها على الإزدواجية  لأنها تحصيل حاصل للوضع القائم بعد وأد الإنتفاضة الكلدانية المباركة في عهد البطريرك يوسف اودو. بعدها كلنا صرنا نعيش في إزدواجية ومفهوم المنطقة البطريركية جزء من هذه الإزدواجية فُرض علينا دون وجه حق ومن حق الناس ان تستخدمه رغم ازدواجيته المقيتة لأن هناك من يقف وراءه ويطبقه.

اما القسم والطاعة فلمن؟ هذه هي المشكلة. لأننا في ازدواجية من حق البعض ان يقول انها ليست للبطريرك بل للذي يدير دفة البطريركية من بعيد وهو الكاردينال رئس المجمع الشرقي بحجة "الكرسي الرسولي" وكأن كرسي بابل/قطيسفون ليس رسوليا.

والنقطة هذه بالضبط هي التي قادتنا ولا زالت منذ إنكسار الكلدان وهزيمتهم مع بطريركهم الجليل يوسف اودو امام الضغط الهائل والعنف المفرط من المجمع الشرقي ورئسه الى القبول بالفوضى والعيش بها ومعها وفيها وما الأزمة والفوضى الحالية الا انعكاسا وارتدادا للهزيمة تلك.

ولأننا في فوض فلا نستيطيع العيش دون العلاقات  الشخصية التي ادت وتؤدي الى تهميش البطريركية ومركزيتها. هناك مطارنة تمت رسامتهم رغم معارضة البطريرك وهناك قسس وليس اساقفة تحدوا البطريرك ان يجمدهم او يوقفهم او حتى يؤنبهم. والأزمة هذه خير دليل على ما نقول.

تحياتي


107

السيد نيسان سامو المحترم

اظن هذه اول مرة تعيدنا الى نقطة الصفر ولا اعلم ان كنت متقصدا ذلك او اتت عفوية. وعذرا فانت لست مخطىء كي تتمنى "ان تتقوقع" عينيك" لأنك في الحق والحقيقة فرقت بين "ما هو نازل من السماء" وما هو عائد للبشر ولكن هؤلاء امرهم غريب وعجيب يريدون ان يقحموا في ادمغتنا انهم مؤسسة ارضية وسماوية في آن واحد ولكن هذا لا يجوز وغير ممكن لأنهم ليسوا الهة او ملائكة على الأرض وليسوا ايضا ظل الله كما يريد كبارهم  لأنفسهم.

المال والسلطة في كل دين وكل مذهب وكل فكر مهما كان نيرا ومهما أدعى اصحابه انه من السماء لابد وان يفسد. وكل مؤسسة دينية (اي دين او مذهب) او مدنية اساسها المال والسطلة ودونهما لا تعمل ولا وجود لها. والمال والسلطة الد اعداء الإنجيل. كيف تحل لنا هذه المعضلة دون "ان تتقوقع" عينيك؟

وهذه ليست ابراشيات انجيلية. انها امارات او كما سميتها مشيخات. وإن لم يكن كذلك كيف يصف كاتب مقرب جدا الى المطران سرهد جمو لا بل يعدونه مفكر وفيلسوف نهضتهم وابرشيتهم وموقعهم الكنسي الإعلامي قوله ادناه في حق المطران الثاني في امريكا والذي يقود ايضا امارته ومشيخته حسب قولك. اقراء النص بتمعن:
http://kaldaya.net/2014/Articles/10/13_AmirFatouhi.html
"دعني هنا أيضاً (أسخر من تهديداتك الفارغة) عن (السب والقذف العلني) و(محاكمتي) و(محاسبتي كنسياً وقانونياً)، ودفاعك عن المطران إبراهيم إبراهيم الذي يمتلك من الجاه والمال ما يفوق خيالك، وله من المحامين جيش يستطيع أن يدافع عنه متى يشاء."

وهذا صحيح طالما لا تستطيع ولا تسمح السلطة المطلقة التي يمتلكونها تشكيل لجنة محايدة للتحقق من ذلك من اجل الشفافية. ولكن لنعكس الأية ونقول: " ... المطران سرهد جمو الذي يمتلك من الجاه والمال ما يفوق خيالك، وله من المحامين جيش يستطيع  ان يدافع عنه متى يشاء" صحيح؟ نعم صحيح طالما لا تستطيع ولا تسمح السلطة المطلقة التي يمتلكونها تشكيل لجنة محايدة  للتحقق من ذلك. والمال والسلطة تفسد الأول والأخير وتجعل من اي فكر او كتاب مهما كانت سماويته لدى اصحابه نقمة للبشر وليس نعمة.

نحن نرفض اثارة اسئلة محددة ونرفض ايضا الإجابة عليها لأن الإجابة عليها هي تحدّ للسلطة والمال وان لم نتحدى السلطة والمال "ستتقوقع" عيوننا كلنا.

ولهذا لن يأتيك الجواب ليس عن الأسئلة اعلاه عن كيفية جمع المال والسلطة بهذا الشكل المخيف كما ورد في الإقتباس اعلاه ولا حتى مجرد التفكير في:  لماذا دفعت مؤسسة الفاتيكان حوالي 2300 مليون دولار (انظر الفين وثلاثمائة مليون دولار) تعويضات لإسكات ضحايا التحرش الجنسي بالأطفال الصغار من قبل كهنتها فقط في امريكا من اجل إسكاتهم (اي في امريكا فقط) بينما لم يدفعوا ربما فلسا واحدا (مقارنة بالثراء الفاحش للفاتيكان) للمهجرين المسيحيين وهم على ذات المذهب وهؤلاء المساكين مع مؤسستهم الكنسية قد سلموا كل مقاديرهم لهم من ضمنها الأمور الإدارية والمؤسساتية والتنظيمية البسيطة اي حياتهم برمتها.

والأنكي من هذا فإن الإنجيل يحذر: " و من اعثر احد الصغار المؤمنين بي فخــير له لو طوق عنقه بحجر رحى وطرح في البحر (انجـيل مرقس 9 : 42)." بدلا من معاقبتهم دفعوا كل هذا المبلغ الهائل في امريكا فقط دفاعا عن مؤسستهم ومملكتهم لأرضية.

هل صار واضحا الفرق بين الكنيسة كرسالة إنجيل والكنيسة كمؤسة همها المال والجاه والسلطة؟

تحياتي


108
السيد San Dave المحترم

كنت اتمنى ان اعرف من انت مع احترامي لشخصك من كنت وذلك لأهمية النقاط التي اثرتها. شخصيا لا علاقة لي بالإسم إن كان صريحا او مجهولا لأنني اقراء المادة واحكم ولكن في حالتك فإن المادة لا بد وان وراءها شخصية لها باع ومدركة للأمور.

وانا اشكر لك مداخلتك دعني اثبت بعض النقاط كرد وتعقيب وليس كوني املك الحقيقة.

اولا، نحن تنقصنا الطريقة الأكاديمية والمهنية ولا نعرف شيء تقريبا عن النقد العلمي ولهذا ننجر وراء مشاعرنا وعواطفنا وذاتيتنا بإشكالاتها المختلفة من دينية ومذهبية ومناطقية وتسموية وغيرها عندها نفشل ليس في خطابنا بل في تقديم حلول ناجعة لمشاكلنا وما أكثرها.

ثانيا، ليس من العلمية والمهنية وصف البطريرك وكأنه المسؤول الأول روحيا واداريا عن كنيسة المشرق الكلدانية. هذا كان ايام زمان الى اواخر عهد البطريرك يوسف اودو حيث سحبت هذه الصلاحيات منه جميعها وصار منصب البطريرك شيء رمزي حيث هناك وزارة في الفاتيكان (المجمع الشرقي) وهناك وزير (رئس المجمع) وهو كاردينال لاتيني هو السلطة العليا الروحية والإدارية والمؤسساتية للكنيسة الكلدانية بيده كل شيء من حل وربط والكاردينال هو القانون والقانون هو الكاردينال. شيء لا يصدق ودكتاتورية مؤسساتية في اقصى صورها من الإستبداد بالقرار من مسؤول دخيل وغريب علينا لغة وثقافة وقومية، كما وصفه المطران جمو ذاته ولو لأغراض مختلفة. المسؤول الروحي والإداري الأول هو الذي يملك السلطة المؤسساتية والإدارية على الأساقفة، يعين اساقفة ويعزل اساقفة. هذه الصلاحيات محصورة كلها بالمجمع الشرقي.

ثالثا، إن ساورك اي شك في النقطة الثانية لدي احداث كثيرة وهناك ادلة تاريخية والتاريخ ثابت بوثائقه والوقائع المتعلقة به. البطريرك في احد بياناته قال ان البطريرك المرحوم روفائيل بيداويد اوقف اي جمّد القس في حينه سرهد جمو ولكن لم يقل لنا كيف اهان المجمع الشرقي المستبد هذا البطريرك وفك توقيفه رغم انفه ليس هذا بل تم ترفيعه الى منصب الأسقف. ودور المجمع التخريبي في الرهبنة الكلدانية ودوره في سلب واقصاء مساحات واسعة من المنطقة البطريركية وإغتصاب والإستيلاء على اصقاع كبيرة بمئات الالاف لا بل الملايين من الكلدان ومصادرة اوقافهم والإعتداء عليهم وتغير ثقافتهم وقوميتهم واحيانا بإستخدام العنف المفرط مثبت والتاريخ ثابت كما قلنا. عن اي مسؤولية تتحدث وقبل فترة إستولى هذا المجمع على كل ما للكلدان وكنيستهم في الخليج العربي؟ عن اي حقوق ومسؤولية تتحدث ونحن شهود عيان على الدور المهين الذي لعبه  رئس المجمع الحالي في إقصاء البطريرك عمانوئيل دلي من منصبه. من يصدق ان البطريرك دلي قدم إستقالته بإرادته الحرة المستقلة؟ لا اريد ان اسرد لأن الأحداث مؤلمة ولو كان البطريرك يملك الصلاحيات التي تذكرها لما كنا اليوم في ازمة شديدة كالتي نمر بها الأن.

رابعا، تقول ما معناه ان المجمع الشرقي حريص على دور البطريريك لأنه حريص على بقاء المسيحيين في العراق (الشرق). المهنية والأكاديمة تثير أسئلة منطقية. لنفترض انه ليس حريصا فماذا ستكون النتيجة؟ إذا مصلحة ومصالح المجمع الشرقي السياسية وغيرها هي التي تأتي في المقدمة وهي التي تحكم وعلى الكل الطاعة ليس ضمن حتى المفهوم الإستبدادي "نفذ ثم ناقش" بل ضمن مفهوم اكثر إستبدادا "نفذ ولا تناقش". ومن ثم ما هذه المفارقة العجيبة والغريبة حيث من ناحية يحث المجمع العتيد هذا البطريرك على البقاء مع رعاياه في العراق ومن ناحية اخرى يدعم المطران سرهد جمو وجهوده وتحركاته في امريكا كي يحصل على موافقات لهجرة جماعية للمسيحيين في العراق؟ لا تقل لي المطران جمو يتحرك بمفرده  وليس مدعوما من المجمع. المجمع وزراة سياسية ويستخدم سياسة الإستعمار فرق تسد رغم انه امام كنيسة مشرقية صغيرة لا حول ولا قوة لها ولا تشكل خطرا عليه وهي على شفا الإنقراض.

خامسا، المجمع غير حريص ابدا على اللغة والارض والإرث المشرقي. هل نعيد ذاكرة الالاف والالاف من الكتب والمكتبات العامرة التي احرقها وكيف ازال الإرث المشرقي بلغته وطقسه من مناطق شاسعة كانت تابعة للكلدان. الجهود في هذا الصدد في الخورنات والإبرشيات في الخارج جهود فردية غير منسقة وانية ولن تدوم ولن تبقى بتغير الأشخاص، أي الحفاظ على اللغة والارث والاداب والفنون المشرقية التي تشكل الهوية الكنسية والقومية لا منهج لها وليست ذات بعد استراتجي ووطني وكنسي وما هي الا جهود مبعثرة يقابلها محاولات منهجية واستراتيجية من قبل كثير من الأساقفة والكهنة لإلغاء كل الإرث اللغوي مع اللغة والتراث والثقافة والريازة بحجة التجدد والعصرنة. الكنيسة والشعب في ازمة شديدة وحلها ليس سهلا. الأكاديمي والمهني دوره يقتصر على تفسير الوضع القائم والواقع الإجتماعي كي يرى الناس ما هم عليه ويقرروا لأنفسهم بأنفسهم. ولكن في حالنا نحن لا نقرر لأنفسنا بأنفسنا. الدخلاء والغرباء والأفرنجة، على حد قول المطران جمو، هم الذين  يقررون لنا كي يرضوا انفسهم بنفسهم خدمة لمصالحهم.

مع تحياتي

109
السيد كوركيس اوراها منصور المحترم

شكرا جزيلا للتعقيب واراني متفقا معك في نقاط اساسية ومهمة امل ان نأخذها بعين الإعتبار ونضعها تحت مشرحة النقاش والحوار المنفتح.

اولا، لا نستطيع اخفاء حقيقة انننا نمر بظروف مأساوية يأتي في مقدمتها وضع شعبنا في العراق واماكن اخرى في الشرق الأوسط منها سوريا حيث لا تختلف ظروفها عن العراق. هذه الكارثة الرهيبة كان يجب ان تجمعنا كشعب وكنيسة وترص الصفوف خلف البطريرك رغم خلافاتنا لأنه يعيش هذه الكارثة بكل تفاصيلها منها تنفيذ المرسوم الذي اصدره والوقوف بجانبه. الخلاف الحالي الذي يعصف بكنيستنا مأساوي بكل معنى الكلمة.

ثانيا، نعم حان وقت الإستقلال المؤسساتي والإداري عن روما بل حان الوقت ان تمنح روما كنيستنا ممثلة بالبطريرك ومجمع الأساقفة إستقلاليتها المؤسساتية والإدارية كاملة على كافة مناطق تواجد الكلدان في العالم.

ثالثا، نعم لكنا في وضع قوي ولزدنا غبطة وفرحا لو شد المطران جمو مع الأسقف الذي بمعيته وقسسه والرهبان المعنيين الرحال سوية كما تقول "الى ابيهم الروحي – البطرك – لتقديم" ليس الدعم بل الطاعة ايضا. الوقت لا يزال مناسبا وامل ان يحدث هذا وان يسحب المطران سرهد إستئنافه وينفذ المرسوم البطريركي لأننا بحاجة اليه ولكننا ومعه علينا تقديم كل الإحترام والطاعة الى الكرسي الرسولي كرسي بابل/قطيسفون والجالس عليه سعيدا. مهما كان قرار المجمع الشرقي فان الكلدان وكنيستهم هم الخاسرون وهذه المرة ستكون خسارتهم عظيمة.

مع تحياتي

110

السيد عبدالاحد قلو المحترم

وردت مواقف وافكار مهمة في مداخلتك تشجعني على الدخول في حوار منفتح وكما اتى في المقال ليس هناك خير لا يسبقه خطاب اساسه الحوار الفكري المنفتح وليس هناك شر لا يسبقه الغلو والمغالاة في الخطاب. هذه نظرية مهمة لتفكيك الواقع الإجتماعي للفرد والمجتمع.

وان اخذنا الشق الأول منه "الحوار الفكري المنفتح" الذي هو اساس كل خير، نكون انا وانت في امان لأن هذا سيتيح لنا التعبير عن افكارنا من خلال خطاب تغلب عليه الكياسة والأخلاق الرفيعة والإحترام وإن التقينا سنكون اخوة رغم التقاطع. الشق الثاني من النظرية لن يوصلنا الى نتيجة لأن خطابنا العنيف خطاب الغلو والمغالاة  الذي يفتقر الى الكياسة والأداب والبعد الإنساني لا بد ان يخلق اعداء لدودين منا.

سيأتينا خير كثير ان بقينا ضمن الشق الأول من النظرية هذه ولنأخذها اساسا في مناقشاتنا.

وعليه اقول انني اختلف مع وجهة نظرك في العلاقة مع المجمع الشرقي لسبب واحد لأنه ليس حلقة وصل ولم يكن منذ تأسيسه في مستهل القرن التاسع عشر. المجمع هذا خلق لنا ولكنيستنا مشاكل كبيرة جدا وصل الأمر إلى اضطهادنا وكنيستنا بشكل تعسفي ولم يعر اي اهمية ليس للروح الإنجيلية في علاقته معنا بل حتى الإنسانية.

الأرشيف البطريركي وأرشيف الفاتيكان مليء بالظلم الذي الحقه هذا المجمع بنا ولا يزال لأنه نسف وينسف كل مبادرة من السينهودس والبطريرك للم شمل شعبنا وكنيستنا. هذه حقائق لا يجوز ان ننكرها لأنها سبب لا بل اس المشاكل التي نعانيها ومعها الأزمة الحالية..

ان عرف الكلدان ما فعله هذا المجمع بنا لا سيما الغيارى منهم، الغيارى على هويتهم وكنيستهم والله ومن ثم والله ..... (لن اكمل لأن الجرح عميق ومؤلم الى درجة لا يتصوره العقل)

ولهذا اقف في صف المطران جمو عندما يصفه بالدخيل علينا وعلى ثقافتنا وهويتنا ولكن سؤالي للمطران هو كيف تسمح للدخيل والأجنبي هذا ان يتحكم بمقدراتنا في كل شيء تقريبا الى درجة الغاء قررات بطريركية وقررات مجامع وإستقطاع مناطق والإستيلاء عليها مع سكانها من الكلدان وعلى اوقاف اي املاك لا تثمن والعائدة لنا كشعب وكنيسة.

ومن ثم انت ناشط قومي وكنسي كذلك ولو ان الخصلتين لا يمكن جمعهما ابدا وقد اكتب في ذلك مقالا يوما ما. وحضرتكم تؤمن اننا شعب الحضارة وشعب علم الدنيا ما لم تعلم واسس الجامعات والمدن والف وكتب وكانت له مكتبات عامرة في شتى المعارف وعلماء وفلاسفة ولاهوتيين ومؤلفين واعلام واداب وثقافة وفنون لا يملكها اي شعب اخر في الدنيا كل هذا حينما كان الغرب يعيش في الكهوف.

فكيف نسمح لأنفسنا ان يقودنا وكأنه الوصي مجمع دخيل على وصف المطران جمو وهو اكثر من دخيل إن قدمت لك الإثباتات التاريخية التي في حوزتي وهي معلومات متوافرة ولم تعد سرية.

هل نحن صبيان واطفال او قليلي الفهم والإدراك او امييون او جهلة مصابون بعطل عقلي وفكري كي يتحكم فينا مؤسساتيا واداريا كردينال لاتيني لايعرف شي عن ثقافتنا ولغتنا وطقوسنا وعلاقاتنا مع بعضنا؟ اي شعب في الدنيا يقبل هكذا امر اليوم ونحن في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين.

ان لم يتم الغاء المجمع الشرقي وبسرعة وان لم نستطيع الحصول على حقوقنا المؤسساتية والادارية لن تنتهي مشاكلنا ابدا لا بل ستزيد والله يستر لأن كل ابرشية وكل خورنة ستتصرف وكأنها البطريركية كما هو الحال في الكثير من المناطق اليوم.

ولهذا يا اخي العزيز تنتقد البطريكية لأنها اعادت رمز الصليب الذي يمثل كنيستنا المشرقية والذي يجب ان يكون بدون مصلوب لأن الصليب مع المصلوب فرضه علينا المجمع الشرقي عنوة رغم المعارضة العارمة له في حينه.

ولكن انظرالمفارقة. المطران وقسسه ومناصريهم يهاجمون البطريرك لأنه احيا رمزا كبيرا من رموز هويتنا من خلال تبني رمز من اكثر الرموز الحية تأثيرا واصالة والتي تؤشر دون لبس الى هويتنا وقوميتنا ولكنهم من ناحية اخرىة يلومونه لأنه لا يتشبث بالرموز الأصيلة الأخرى لمشرقيتنا منها الحوذرا والريازة ووجهة الكاهن في القداس والستارة وتصميم المذبح ووجهته. اذا نحن في حاجة ماسة كي يعم الخير على شعبنا وكنيستنا من خلال حوار فكري منفتح. على المطران تبني رمز الصليب الخاص بكنيستنا لأنه جزء من الهوية وعلى البطريرك تبني الرموز الأخرى التي احياها المطران من خلال تشبثه بحوذرتنا وريازتنا ولغتنا وطقوسنا. اذا الإثنان يكملان الواحد الأخر ولكن الجالس على الكرسي المنتخب من مجلس اساقفتنا يتقدم الكل ومنهم الكاردينال رئس المجمع الشرقي.

اسف على الإطالة

وتحياتي


111
السيد يوسف ابو يوسف المحترم

النص الذي إقتبسته من رسائل مار بولس (العهد الجديد) قرأته اكثر من مرة وشكرا لجعله مادة مداخلتك.

ولكن النص، أي نص، لا يجوز ان يبقى معزولا عن بيئته وهو كما يعلمنا بختين فيلسوف الخطاب والحوار ما هو إلا جواب او رد على نص اخر.

وانا من اتباع فلسفة بختين لا سيما التي لها علاقة مباشرة بتحليل الخطاب ولذا ارى او اظن انه كانت لك غاية وهدف من إقتباسك هذا. وشخصيا لم افلح في الوصول الى هدفك.

فهل لك يا اخي العزيز ان تفصح ما في قلبك وتقول لي ولمعشر القراء لماذا إقتبست هذا النص وليس غيره وما هي غايتك، إن امكن طبعا لأن هذا رجاء وليس حتى طلب.

تحياتي

112
السيد لوسيان المحترم

النقاط الثلاث التي ذكرتها تلخص جوهر المقال وأمل ان تشكل خطوطا موحدة او قاعدة مشتركة لكنيسة المشرق الكلدانية ويقف خلفها وبقوة الكلدان بأساقفتهم ومؤسستهم الكنسية برمتها لا بل كل الكدان لا سيما الذين في الشتات إذا كانوا حقا مهتمين ببيتهم الكلداني ومدافعين عنه كما نقراء ونسمع.

 والكثير مما نراه من خصام وأزمة مرده الى عدم الإكتراث بهذه النقاط وكلها مهمة ولكن في رأي تأتي النقطة الثانية في مقدمتها. كيف لشعب ابي وعريق وكنيسة من اعرق كنائس الدنيا يستكثر عليها الدخلاء ان تقوم بتمشية امورها الإدارية والمؤسساتية بنفسها؟

تحياتي


انا مع:

- التاكيد على سلطة البطريركية ومركزيتها ولا تخلي عن ذلك بما فيها بالطبع سلطة البطريركية على كل وجميع الابرشيات في الخارج.
- إلغاء المجمع الشرقي وإعادة الصلاحيات كاملة للسنهودس الكلداني فنحن لسنا بحاجة الى معلمين.
- احياء اللغة والتراث واعتبارهم مسؤولية كنسية والتشجيع والحث المستمرين على انها مسؤولية فردية بالدرجة الاولى باعتبار ان اليد الواحدة لا يمكنها ان تصفق

113
الدروس التي في الإمكان إستخلاصها من الأزمة التي تعصف بالكلدان وكنيستهم

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

توطئة

الكلدان وكنيستهم في ازمة شديدة. الأزمة ليست وليدة اليوم ولا أظن بإمكاننا إستيعابها او تعلم أي درس منها إن لم ننظر إليها وندرسها ونمتحنها ضمن سياقها.

والسياق مهم جدا لتحليل الخطاب – أي خطاب – لأننا لن نتمكن إستيعاب معنى كلمة او مفردة واحدة إن لم نضعها في جملة وليس بإمكاننا فهم معنى جملة خارج النص الذي وردت فيه وليس بإمكاننا إدراك معنى النص (الخطاب) إن لم نضعه ضمن سياقه، بمعنى اخر ضمن بيئته التاريخية والثقافية والإجتماعية. والأزمة تقريبا برمتها خطاب – نص او بيان او مرسوم او توجيه وبعده تعقيب وجواب ورد ومن ثم كم هائل من المقالات في المنتديات.

وكل نص، كما يقول ميخائيل بختين، وهو فيلسوف الخطاب والحوار، ما هو إلا جواب على نص اخر، وكل نص مهما كان عدد كلماته وحتى لو كان كلمة واحدة ما هو إلا عملية تحاورية dialogism مع نصوص اخرى سبقته او عاصرته ولا يوجد نص ليس فيه الكثير من التاريخ لأننا عندما نكتب نحاور المتلقي ونحاور اللغة التي نكتب فيها وتراثها وثقافتها حتى وإن بدا النص انه غير موجه الى أي متلق. ويؤكد لنا بختين ان اكثر من 95% مما نكتبه او نقوله كان موجودا اساسا قبل نطقنا به او كتابتنا له.

ولهذا امل ان لا يستكثر علينا القراء بالقول ان ما حدث في الماضي لا سيما القريب منه والذي لا يزال مؤثرا علينا وعلى ثقافتنا وتراثنا وخطابنا شيء من المفارقة.

القارىء الذي يعزو ربط الحاضر بالماضي الى "مفارقة" ينطلق من اجندات تغلب عليها الشخصنة والبعد الديني والطائفي والمذهبي عادة.

خطاء بسيط تقترفه امه او قائدها او زعيمها المدني او الديني يكون له تبعات كارثية ليس على حاضر ذلك الشعب في حينه بل على مستقبله ووجوده.

وما يلحق بالمجتمعات من خير او شر وما يصيبها من احداث سلبية او إيجابية اساسها مفاهيم محددة نطبخها خطابيا (من خلال اللغة) اولا من ثم نطبقها من خلال اعمالنا.

وواحد من الدعائم الفكرية والنظرية التي نستند إليها في تحليل الخطاب تقول ليس هناك شر لا يسبقه غلو ومغالاة في الخطاب وليس هناك خير لا يسبقه الحوار الفكري المنفتح على الأخر.

كانت هذه مقدمة موجزة للدخول في موضوع حساس يخص الشعب الكلداني وكنيسته المشرقية الكلدانية الكاثوليكية احاول فيه التعرج بعجالة على بعض الدروس التي إستقيتها من هذه الأزمة من خلال تحليل مبسط للخطاب الذي بين ايدينا.

الدرس الأول

اظهر الكلدان وكنيستهم في هذه الأزمة انهم شعب راق وحضاري وذلك للحرية الكبيرة التي يتمتعون فيها من خلال نقدهم الواحد للأخر ووضع حتى مؤسستهم الكنسية تحت مشرحة النقد والتمحيص ولم تنجو من ذلك حتى مؤسسة الفاتيكان (الفاتيكان كدولة ومؤسسة) لا سيما المجمع الشرقي ورئسه.

بالطبع لم يكن كل النقد بناءا ولكن كون الكلدان وكنيستهم يقبلون منا النقد برحابة صدر ويتركون لنا المجال لإبداء الرأي الأخر فلعمري هذا لوحده إيجابية كيبرة تسجل لهذا الشعب وكنيسته حيث وصل الأمر ببعض الكتاب إستخدام نقد لاذع (وانا هنا لست في صدد الحكم عليه إن كان في محله ام لا) اجزم ان اي مكون اخر او كنيسة اخرى لشعبنا لما كانت قبلت به. هذا يسجل لنا كشعب وكنيسة في صفحات من النور.

الدرس الثاني

الكلدان وكنيستهم في امان وامامهم فرصة ذهبية للنهوض وهم مكون اصيل من شعبنا ونهضتهم هي نهضة للكل. ودليلي على ذلك هو قول بعض الأخوة ان ما ورد من نقد لمؤسسة الكنسية الكلدانية او الفاتيكانية لو كان ضمن أي مؤسسة كنسية اخرى لتم قذف الناقد بالحرم الكبير. هنا لن ادخل في خضم كون النقد في محله ام لا ولكن هذا دليل ان مؤسستنا الكنسية قلبها رحب وتقبل النقد وتتعامل معه بروح إيجابية.

 وما اذهلني انني سمعت من خلال علاقاتي الوطيدة مع كل مكونات شعبنا وكنائسنا انهم بحاجة الى ما يشبه النقد الذي يجري بين أشقائهم من الكلدان لأنهم لا يؤشرون على الأخطاء وحسب بل يقدمون بعض الحلول والممارسات.

وازيد قرائي الكرام معلومة عما يدور في الكنيسة الكاثوليكية حيث ان بعض الأكاديميين الكاثوليك يطالبون اليوم وبشدة إلغاء مفهوم عصمة البابا لأنه تم فرضها في منتصف القرن التاسع عشر مع معارضة عارمة في المجمع الفاتيكاني الأول كان من روادها البطريرك الجليل يوسف اودو، اي البطريرك الكلداني كان واحدا من رواد ما يشبه الإنتفاضة حيث لحقه مئات الأساقفة من كافة انحاء العالم في مواجهته للبابا بيوس التاسع وطلبه بمنحه العصمة. (رابط 1).

الدرس الثالث

في كل ما جرى ومن خلال قراءتي للخطاب الذي ينتصر للبطريرك اوالذي ينتصر للمطران اوالذي يمسك العصى من وسطها غابت على الكثيرين مسألة مهمة جدا وهي اننا اليوم امام مؤسسة فاتيكانية بقيادة البابا فرنسيس التي فتحت الباب على مصراعيه للكل ان يعبّروا عن رأيهم بصراحة ودون خوف ووجل وان يضعوا طلباتهم على الطاولة مهما كانت شريطة ان تكون ضمن نطاق وحدود الخطاب الإنجيلي الذي يعلو على الكل ومنهم اصحاب الكراسي الرسولية.

ويبدو ان الكلدان وكنيستهم لم يستفيدوا من رياح التغير في الفاتيكان فبدلا من ان يطلبوا إلغاء المجمع الشرقي ورئسه والقائمين عليه وكلهم من اللاتين وهم كما يصفهم المطران سرهد جمو بالدخلاء والأجانب على ثقافتنا (رابط 2) وضع جانبي الصراع كل بيضهم في سلته. إنها كانت ولا زالت فرصة ذهبية لتقديم طلب للبابا فرنسيس بإلغاء المجمع الشرقي وإعادة الصلاحيات كاملة للسنهودس الكلداني بشراكة تامة وإيجابية وفاعلة proactiveومتبادلة مع البابا.

الدرس الرابع

ظهرت اخطاء جسيمة من وجهة نظري في الخطاب الذي قرأته وهذا ينطبق على طرفي الصراع. قد لا يكون غالب ولا مغلوب مهما كانت النتائج. إن أصدر المجمع الشرقي (الأمور المؤسساتية الخاصة بالكنيسة الكلدانية كلها في جعبة المجمع الشرقي وليس البابا) قراره لصالح المطران معناه ان منصب البطريرك صار شيء رمزي وقد يكون إلغاؤه افضل من بقائه. وإن اصدر قراره لصالح البطريرك اننا سنخسر الكثير من الإيجابيات والطاقات التي هي متاحة للمطران وإبراشيته والتي يفتقدها اغلب اقرانه من الأساقفة الكلدان.

 ولن ادخل في تفاصيل السلبيات والإيجابيات إلا ان المطران يشهد له حبه لمشرقيتنا الكنسية وذلك من خلال جهوده الحثيثة للمحافظه على تراثنا وثقافتنا ولغتنا وريازتنا وليتورجيتنا كما تركها لنا اباء كنيستنا المشرقية والتي مع الأسف يدوس عليها اليوم البعض الأخرولكن طريقة تقديمه لها والغلو والمغالاة في الخطاب جعل اغلب الكلدان خارج منطقته وربما ضمنها يعزفون عن طروحاته.

ولهذا بقيت جهودة الجبارة والمشكورة من حيث الحفاظ وإحياء الطقس والفنون والليتورجيا الكلدانية وتراثها وإرثها المشرقي حبيسة منطقته الإبرشية ولم تنتشر خارجها. كان الأولى به ان يحافظ على علاقة وطيدة وفاعلة مع البطريرك لا بل ان يكون ساعده الأيمن كي يتمكن من نشر افكاره وطروحاته وكي يتقبله الكلدان برحابة صدر.  وخشيتي هي اننا امام نكسة كبيرة في هذا لإتجاه.

والخشية – وانا صريح وجرىء كما يعرفني القراء – تكمن في شعار البطريرك وهوالتجديد (اي العصرنة) الذي اساسا دشنه بعض القسس الكلدان في نهاية الستينات والسبعينات وادخلوا التعريب من اوسع ابوابه دون أي معارضة لغياب الوعي القومي ومفهوم الهوية القومية والكنسية. ومن خلال المفهوم السلبي للعصرنة هذا والذي لا يزال قائما بكل سلبياته رموا في سلة المهملات حوذرتنتا وادابنا الكنسية بلغتها وشعرها وموسيقاها التي تبز ما لدى اي امة او كنيسة اخرى جانبا لا بل إستهان البعض بها واستبدلها بالدخيل والهجين والباهت.

لن يكون هناك شيء إسمه كلدان ولن يكون هناك شيء إسمه كنيسة كلدانية مشرقية دون الثقافة والفنون والأداب والليتورجيا التي تكتنزها لغتنا ولغة كنيستنا لأن الفنون والثقافة (اللغة) هي ارقى ثمار الحضارة الإنسانية. إن كان معنى التجدد والعصرنة  تهميش لغتنا فأقراء على هويتنا وهوية كنيستنا السلام.

الدرس الخامس

أخطاء المطران في وقوفه في الصف المعارض للبطريرك واخطاء ومعه بعض الأخوة من النشطاء القوميين الكلدان. في رأي وامل ان الوقت لا يزال ملائما كان يجب الوقوف مع البطريرك والأخذ بيده ومن ثم إقناعه من خلال علاقات تفاعلية وليست تصادمية بموقف المطران ومناصريه من الهوية لا سيما اللغة لأن اللغة هي الهوية وكنت وما زلت حقا سعيدا للجهود الكبيرة التي بذلها المطران في هذا الخصوص والأن بدأت اخشى عليها.

والوقوف في الصف المعارض تخلله غلو ومغالاة. والغلاة في اي منحى كان لا بد وان يروا ابراجهم تتساقط الواحد تلو الأخر. إستخدام الكرازة في القداس لأغراض مؤسساتية وسياسية كما قرأنا وسمعنا من خلال منتديات التواصل الإجتماعي ومواقع شعبنا ما هو إلا غلو ينعكس على صاحبه سلبا.

والمطران يلام هنا لأن بدلا من تركيز جهوده على هويتنا المشرقية جرى حتى تحوير بوصلة الخطاب الكنسي وضمن الخدمة الكنسية لتمرير اغراض مؤسساتية بحتة ومنها مثلا مسألة مطران غير مذهبه – والناس احرار في إختيار مذاهبها – صارت لديه ولدى بعض النشطاء القوميين من مناصريه في مقدمة اولوياتهم. وهناك تفاصيل اخرى لن ادخل في خضمها.

الدرس السادس

اظهر الخطاب الذي قرأناه ان الكلدان بغالبيتهم ومعهم بعض المعارضين لخط البطريرك يكنون لكرسيهم الرسولي، كرسي بابل/قطيسفون على الكلدان في العراق والعالم احتراما كبيرا ويرون في علاقته مع كرسي روما علاقة شراكة إيمانية وان الشراكة تكمل الواحد الأخر ولا يجب ان تلغي اوتهمش كرسي بابل.

وظهر هذا المفهوم الرائع جليا في كثير من الكتابات ومن هنا كان الموقف الصائب من مفهوم المنطقة البطريركية الوهمي وغير المقبول إطلاقا الذي فرضه المجمع الشرقي على الكلدان دون وجه حق وآن الآوان لإلغائه مع المجمع الذي فرضه.

وكان حقا امرا يثير الفخر ويثير العزة والسؤدد ان ترى التشبث بالكرسي اولا ومن خلاله الشراكة مع روما ومعارضة الغالبية الساحقة لمفهوم ان اي ابرشية او خورنة بإمكانها التصرف كما تشاء بحجة اننا تابعون الى روما.

الدرس السابع

قضية الرهبان الذين تم إيقافهم من قبل البطريرك قضية مثيرة حقا ولا نستطيع فهمها دون سياقها التاريخي. الرهبان الذين وردت اسماؤهم في المرسوم البطريركي كلهم اصدقائي ومعارفي. عشت مع بعضهم اجمل سني حياتي في الدير والأصغر عمرا منهم تلامذتي حيث كنت اقوم بتدريسهم في دير الإبتداء للرهبنة الهرمزدية الكلدانية في الدورة في بغداد والبعض الأخر بمثابة اولادي امضوا اوقات طويلة في بيتي ومع عائلتي.

وشخصيا ما زلت قريبا جدا من الرهبنة الكلدانية التي تعيش في عروقي وانا على إطلاع ومعرفة بما يجري في اروقتها وبحوزتي الكثير من الوثائق عن مسيرتها.

وقبل ان ادلو بدلوي في هذا المضمار اقول كان على الرهبان الذين جرى ذكرهم في المرسوم البطريركي تنفيذ ما طُلب منهم وبحذافيره وفورا دون الإتكاء على المطران او المجمع الشرقي. وبالمناسبة فإن الإسستئناف الذي قدمه المطران سيبت فيه المجمع الشرقي وليس البابا لأن المجمع الشرقي هو الذي يحكم وهذا لا يجوز. لا يجوز ان يتبع البطريرك الكلداني المنتخب من قبل مجمع اساقفة كردينال لاتيني في الفاتيكان جرى تعينه بالتسمية بل يجب ان يكون منصبه ومكانته ارفع من الكردينال وان تكون علاقته مباشرة مع البابا.

المجمع الشرقي من خلال السفير الفاتيكاني في بغداد – وكانت لي علاقات صداقة وصلة وثيقة بسفيرين للفاتيكان في التسعينات من القرن الماضي في بغداد -  هو الذي همش الرهبنة الكلدانية وكان سببا في ترهلها. لقد الغى السفيرين إنتخابين ديمقراطيين حرين للرهبنة بعد رياضة روحية "وحلول الروح القدس" وهذا مثبت بالأسماء والتواريخ وحدث هذا رغم معارضة البطريرك في حينه والرهبان بأغلبيتهم حيث نصب المجمع الشرقي في الحالتين اشخاصا يرغب فيهم هو وليس الرهبان ولم يكترث بنتائج الإنتخابات وحدث على اثرها فلتان ادى الى هروب الكثيرين ومغادرة البعض ليس للدير وحسب بل للكنيسة الكلدانية ايضا.

واليوم الرهبنة – وقبل التسونامي الداعشي – تعاني كثيرا وهي على شفا الإنهيار وانها تستنجد بالرهبان الذين غادروها دون موافقات قانونية اوبراءة ذمة العودة إليها كي تستعيد إستقلاليتها المؤسساتيىة دون تدخل المجمع الشرقي والسفير وتنهض من جديد.

الدرس الثامن

وهذا درس مهم لأنه يخص الخطاب الخاص بالمطران وموقعه الكنسي الأبرشي وهذا موقع كان قائما سنين عديدة قبل تسنم سدة البطريريكة من البطريرك الحالي.

خطاب هذا الموقع يعارض ما يريده منا الإنجيل ويعارض ابسط مبادىء حرية الرأي واحيانا كثيرة يثيرالكراهية والبغضاء بين ابناء وبنات شعب واحد من خلال توصيفات طائفية ومذهبية سلبية وصلت حد هرطقة الأشقاء الأشوريين والسريان الباقين على المذاهب التي كانت سائدة في القرون الأولى للميلاد وهي مذاهب قويمة وسليمة ومساوية القيمة في الأرض وفي السماء للمذهب ذاته الذي هو عليه.

الموقع يمثل المغالاة والغلو في الخطاب بأقصى صوره ولن يخرج القارىء الذكي لما ينشر فيه إلا بمحصلة مفادها ان القائمين عليه ليسوا إلا من الغلاة الذين يقدمون ما لديهم ويمنحونه مرتبة اسمى على ما لدى الأخرين ويطبخون خطابهم على نار مفهوم ال superiority الإستعلاء والغلو.

المشلكة كانت التشبث بالموقف دون مراعاة مشاعر الأخرين رغم ان الكثيرين اشروا الى ذلك وصار خطاب الموقع، إنعكاسا لموقف وعقلية اصحابه، إقصائيا وطائفيا فيه الكثير من المغالاة. كنت اتصور ان مجرد تشخيصه من قبل البعض وهذا  جرى قبل سنين عديدة سيحفز المطران على إتخاذ إجراء فوري ولكن هذا لم يحدث والموقع مستمر بخطه حتى هذه اللحظة.

الخلاصة

وفي الختام ارى ان الكلدان بحاجة الى ما اراه من نقاط إيجابية لدى المطران لا سيما جهوده الحثيثة في الحفاظ وإحياء ليتورجيا ولغة وثقافة وإرث كنيسته المشرقية المجيدة، فهو بحق يعد واحد من القلاع القليلة الباقية في الكنيسة الكلدانية من التي لا تقبل تهميش الهوية الثقافية واللغوية والليتورجية لكنيسته. واخر مرة إطلعت على درس له للشمامسة وحقيقة تمنيت ان اكون بينهم كي أستفيد وأفيد.

والحق يجب ان يقال ان المطران جمو ربما هو المطران الكلداني الوحيد الذي يمضي وقته الثمين وهو يعقد الحلقات الدراسية في هوية ولغة وليتورجيا وثقافة وفنون وريازة كنيستناالمشرقية لشمامسته وتلامذته بينما اقرانه واغلب رجال الدين الكلدان يرفضون القيام بذلك ووصل الأمر بالكثير منهم الى درجة الإشمئزاز من هكذا امور لا بل محاربة من يمارسها ويتشبث بها ويحاول إحيائها وهذه كارثة.

 لن تقوم لنا قائمة وسنضيع مثل الريش في مهب الريح دون لغتنا التي هي الوعاء الذي يضم وجودنا كأمة وهوية كنسية وقومية وهذا لا يضير إن كنا في بلد الأجداد او في الشتات.

ومن الناحية الثانية يجب مناصرة جهود البطريرك بكل ما اوتينا من قوة وهو يحاول إعادة الأمور الى مجاريها وذلك بإعادة الهيبة والسلطة المؤسساتية الكاملة التي سلبها المجمع الشرقي في نهاية عهد البطريرك يوسف اودو من الكلدان وإعادتها الى كرسي بابل الرسولي وسنهودسه كاملة كما كانت في اوج عهد البطريرك اودو والذي بحق يعد الفترة الذهبية للكلدان وكنيستهم في العصر الحديث.

الوضع فيه فلتان كبير لا يطاق وهو كما وصفته في مقال لي قبل اكثر من خمس سنوات يشبه حارة غوار الطوشي "كل من إيدو إلو" حيث وصل الأمر ان يكون للكنيسة الصغيرة هذه عدة روزنامات طقسية منها ما هو ملىء بالأخطاء والبعض يضع صوره عليها ويتقاضى اثمانها ويرمي الروزنامة البطريركية في سلة المهملات.

وخلاصة الأمر ان المطران بحاجة كبيرة للبطريرك إن اراد للجهود الكبيرة التي بذلها من اجل الهوية واخرها الجهد الجبار والقيم الذي بذلته ابرشيته في تبسيط simplified version لغة الكتاب المقدس (وليس ترجمته كما ورد لأن اللغة واحدة) من اللغة الفصحى الى سوادايا الدارجة (رابط 3) ليس فقط لدى الكلدان كما ورد بل لدى اشقائنا السريان ايضا في بغديدا وبرطلة.

ارى ان المطران والبطريرك يكملان الواحد الأخر ولكن البطريرك لأنه الجالس على الكرسي يتقدم الجميع ولهذا كان في رأي على المطران وقسسه تنفيذ المرسوم والطاعة من خلال حوار بناء يكون هدفه خدمة الشعب والكنيسة وليس إحداث شرخ اخر قد لا نتحمله.

وكان في رأي ان يشد المطران ومع الأسقف الذي في معيته وقسسه الرحال الى بغداد ولقاء البطريرك والحوار معه والخروج بصيغة ترضي الكل دون الإستجارة بما يسميه المطران في كتاباته بالدخيل والأجنبي (رابط 2).

رابط 1
راجع رسائل مار يوسف ألسادس أودو بطريرك الكلدان ،تعريب وتحقيق المطران ابراهيهم ابراهيم والشماس خيري فومية ،مشيكن 2010
رابط 2
http://www.kaldaya.net/Articles/400/Article486_May29_07_BishopSYJ.html
رابط 3
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,757478.0.html

114

الاخ والصديق العزيز عبدالأحد سليمان المحترم

اراقب بكثب ما يخطه قلمك مؤخرا وأرى انك مدرك للأمور لا سيما سياقها التاريخي الذي دونه لا يمكن ان نفهم محيطنا ومؤسساتنا بل حتى انفسنا.

وكنت شخصيا وعدت اخا عزيزا علي ان اخفف من إنتقادي للمؤسة الكنسية لا سيما الفاتيكانية منها ودورها في تدمير وشرذمة مؤسسة الكنيسة الكلدانية بسلبها اقصاع كبيرة بملايين الأتباع منها وتهديمها لثقافتهم ولغتهم وإضطهادهم بشكل مخجل ومفجع لا يجوز ان يصدر من أي شخص او مؤسسة تقول انها تتبع الإنجيل او تذكر إسمه. الإجرام بهذا الحجم فقط يصدر من اناس لا ناقة لهم بالإنجيل والمسيح والصليب.

وما اروع عباراتك: "لا زالت  هناك عقليات بشرية متحكّمة في الفاتيكان تتشبّث بتسيير الأمور على ما هي عليه بين آمر ومأمور وتابع ومتبوع بعيدا عن روح الانجيل"

والعبارة الأخرى التي تضع كل السياق في محله: "قام سيادة الكاردينال ليوناردو ساندري رئيس مجمع الكنائس الشرقية ( وزارة المستعمرات) بزيارتين لأبرشيتنا."

نعم المجمع الشرقي الذي إضطهد الكلدان بملايينهم شر إضطهاد ما هو إلا "وزارة المستعمرات" والقائم عليه وزير للمستعمرات ومن مستعمراته مؤسسة الكنيسة الكلدانية.

متى كان للإنجيل والمسيح  "وزراة للمستعمرات." حتى البلدان الإستعمارية الغت وزارات المستعمرات منذ عقود طويلة ولكنها ومع الأسف الشديد لاتزال مؤسسة الفايتكان متمسكة بها.

هذا ليس من الإيمان والمسيح والصليب بشيء. هذا امر مؤسساتي سلطوي بحت.

وعندما كتبت سابقا ان المبشرين الذين كان هذا المجمع "وزارة المستعمرات" يرسلهم إلى ديارنا كان اغلبهم جواسيس ينطلقون من عقيلة إستعمارية بحتة وليس إنجيلية مسيحانية إيمانية اتاني هجوما عنيفا. ما للمسيح والإستعمار من علاقة.

ولهذا  لم يتورع هذا المجمع ذاته (وزارة المستعمرات) تطبيق محاكم التفتيش على ملايين الكلدان وإضطهادهم بشكل مفجع الى درجة لم يكن بد للبطريك اودو من إعلان ثورة عارمة على هذه الوزراة الإستعمارية، وهي اول ثورة في التاريخ الحديث يقوم بها شعبنا ضد مستعمريه وبهذا الشكل اللافت للنظر. ولكن تمكنت هذه الوزارة الإستعمارية من وأد ثورته وإنتفاضته  مستخدمة كل الأساليب الإستعمارية الدنيئة من "فرق تسد" والرشوة والرياء والنفاق والكذب هذه كله مثبت بتفصيل من خلال وثائق كنسية في الأرشيف البطريركي.

ولهذا ايضا حُقّ على هذا المجمع (وزاة المستعمرات) ما يررده الأحبار والأساقفة والبطاركة الكلدان في ادبياتهم من انه ومبشريه (وهذا نقلا عنهم حرفيا) ما هم إلا مجرمون وكرمة ملعونة وذئاب بلباس الخرفان وشياطين بيض.

وزارة المستعمرات هذه لا تختلف عن أي وزارة للمستعمرات في فرنسا وبريطانيا او أي دولة إستعمارية اخرى. فلا تستغرب إن إعتمدت او قبلت أسلوب الرشوة والمؤامرة والدهاء والمكر السياسي وكل الوسائل التي يدينها ويحرمها الإنجيل لتطبيق سسياستها في التسلط على مقدرات شعب وكنيسة  من اعرق كنائس الدنيا وضعوا بيضهم كله في سلة هذه الوزراة اعتقادا منهم ان الإنجيل هو الحكم.

كم كان اجداننا بسطاء لأنهم إنطلقوا من إيمانهم الذي لا يشوبه أي فكرة للتسلط والإستعمار بينما الذي إستعانوا به من اجل حمايتهم من الظلم الذي في مناطقهم لم يكن همهم الأنجيل بل الإستعمار وحدث ما حدث ويحدث ما يحدث والحبل على الجرار ... واخشى اننا بالصيف ضيعنا اللبن.

واليوم لا يقبل البعض او يرى الأمر "كفرا" حتى وإن إقتبست من تاريخك ومن اداب كنيستك التي تضع كل هذه الضجة في سياقها التاريخي وهو اننا لسنا عمليا في شراكة إنجيلية لأن الشراكة الإنجيلية لا تقبل كل هذا بل تحت ظلم وزارة المستعمرات.

ولنكن في حل من أي وعود لأن الوضع خطير ولا بد من وضعه ضمن سياقة والتأكيد عليه.

تحياتي

115
. ما شجعني على مداخلتي بصراحة هي مداخلة الأخ الدكتور ليون برخو ألمتمرس في الفن الخطابي كي تسنح لي فرصة سؤاله : أين يضع إعلام البطريركية هذا عند تصنيف الأسلوب الخطابي ? . قناعتي التركيز والتحليل وإبداء الرأي بمثل هذا النهج أفضل من مدح أو ذم طرف دون الآخر مما يزبد الطين بلّة . ألإعلام إختصاص وموهبة فمن لا يتصف بهما , ألأفضل تسليم العحينة لمن يعرف كيف يجعل منها خبزا لذيذا .
تحياتي
د. صباح قيّا

الأخ الدكتور صباح قيّا المحترم

تحية محبة

حضرتك زميل أكاديمي وفي الأكاديمية علينا الإجابة عن أي سؤال هدفه زيادة المعرفة وإلقاء الضوء على نقاط غائبة. أي كل سؤال إن كان ذو حجة وذات صلة بالموضع  relevant وليس هدفعه الإثارة والإستفزاز والتهيج  provocation على أي اكاديمي يحترم نفسه وقلمه ان يتفاعل معه.

ومن ناحية اخرى على أي اكاديمي يحترم نفسه وقلمه تجنب أي سؤال او مداخلة لا صلة لها بالموضوع وتفتقد الحجة irrelevant وهي خارج سياق النقاش  .

وسؤالك يقع في الخانة الأولى اي انه relevant

ما يدور في ابرشية المطران سرهد جمو لا نكهة له ولا حكمة ويفتقر في كثير من الأحيان – قياسا الى قراءتي في موقعه الإلكتروني– ليس الى الروح المسيحانية والإنجيلية التي اساسها المحبة والعطاء والتسامح والغفران – الأركان الأربعة (في إحدى مقالاتك ذكرت ثلاثة منها إي حضرتك إختزلت الغفران والتسامح سوية وهذا صحيح) با انها تفتقر إلى الحس الإنساني السليم والذوق والكياسة والأدب والأخلاق العامة. إقراء المقال الأخير وهذاغيض من فيض لما ينشر في موقع كنسي:

http://www.kaldaya.net/2014/Articles/10/02_AmirFatouhi.html

ووصل الأمر بهذه الأبرشية إلى تكفير وهرطقة الأخر من ابناء قومنا من المسيحيين ضمن مقالات ينشرها موقعها الأبرشي الرسمي وهذا مثبت. اما الأمور الأخرى فحدث ولا حرج.

نحن هنا خارج قوس المسيحية والإنجيل والمسيح وصليبه. نحن في خضم مسألة مؤسساتية إدارية يتم معالجتها خطابيا كما يعالج الفرز المذهبي والطائفي في الشرق الأوسط اليوم من حيث فن الخطابة.

نحن نختلف عنهم – اي هذه الأبرشية بالذات تختلف عنهم – فقط بالوسيلة. لأن الخطاب مؤشر للوسيلة. إن كانت موجودة تستجيب للخطاب وفي فقدانها كما في حالنا فإن عدم إستخدامها لا يعني اننا أناس طيبون بل ان عدم إستخدامنا لها سببه لأننا لا نملكها او ليست متاحة لنا. إقراء هذا الكتاب الذي هو اليوم كتاب منهجي في امهات الجامعات الغربية وفيه فصلين مهمين عن هذا المسار في تحليل الخطاب اظن انه يعطي الجواب الشافي:

http://press.uchicago.edu/ucp/books/book/distributed/F/bo15569384.html

أتي إلى الإعلام. نعم ان الإعلام فن وعلم وسياق قائم بذاته ويدرس اليوم في اغلب الجامعات في العالم وتمنح فيه اعلى الشهادات وله مئات المجلات العلمية التي تعني بشؤنه. والإعلام اليوم جزء من حياتنا اليومية ودخل في ادق تفاصيل حياتنا من خلال التكنولويجا الرقمية والهواتف الذكية والأجهزة الرقمية المحمولة الأخرى اي صرنا  نحمله معنا وعلى ظهرنا وفي جيبنا حتى عند قضاء حاجاتنا الإنسانية.

وكإعلامي وأستاذ للإعلام اقول ان إعلام البطريركية فاشل يرتد عليها في اغلب الأحيان وقد كتبت عن هذا في إحدى مقالاتي. نعم على البطريركية الإستعانة بإختصاصيين ومهنيين نظرا لمكانتها الكبيرة ليس في صفوف شعبنا والعراق وحسب بل العالم اجمع. البطريريكة الكلدانية مهما كان موقفنا منها صار لها مكانة كبيرة في الشرق الأوسط وابعد من الشرق الأوسط في عهد البطريرك ساكو. عليها تبديل طاقم إعلامها وتعين مختصين لأنها تخاطب الدنيا ولمكانتها وتأثيرها صار لموقعها مكانة كبيرة حيث يدخلة عشرات الالاف في اليوم الواحد وصارت اخباره ونشاطاته مادة دسمة لمواقع إعلامية اخرى خارج نطاق مواقع شعبنا.
 

وأخيرا كلنا بعيدون عن الإعلام ونزاهة الإعلام وموضوعيته. نحن في هذا المنتدى وفي ابرشية سانتياغو وفي إعلام البطريركية فاشلون إعلاميا فشلا ذريعا لا بل يرتد كل ما نكتبه علينا سلبا لأن خطابنا يعكسنا نحن فقط ويظهرنا على سلبياتنا ولا وسيلة لنا ولا خطاب لنا كي نوجهه للأخر. نحن نخاطب انفسنا بسلبياتنا وهناك نظرية في علم الخطاب وهي ان تكرار عبارة ما او مفهوم ما  - سلبي او إيجابي من قبل وسيلة إعلامية ذات تأثير –  يؤدي إلى تثبيته لدى المتلفي. فتصور يا دكتورنا العزيز مقدار الأذى الذي نلحقه بأنفنسا.


 همنا الأول والأخير الهجوم على الأخر وبكلمات قاسية ونتصور انه كلما زادت قسوة كلماتنا وتهميشنا وإسقاطنا للأخر دون وجه حق نتصور اننا ربحنا ولكننا لا نعلم اننا منهزمون ومنكسرون في كل شيء وصرنا على الهامش وعلى شفا الزوال.

تحياتي

116
الأخ والصديق العزيز شمعون كوسا المحترم

شكرا على مقالكم هذا والذي يضع الكثير من النقاط المهمة والحيوية على الحروف. ومقال بهذه الأهمية من حضرتكم كان لا بد منه لأنه يضع ابناء وبنات وإكليروس كنيسة المشرق الكلدانية امام إمتحان انا على ثقة اننا سنخرج منه بعافية ومرفوعي الرأس بالوقوف صفا واحدا خلف الرئاسة والجالس سعيدا على كرسي بابل البطريرك ساكو.

وكنت قد كتبت مقالا بهذا الصدد تحت عنوان "لمصلحة من يجري تهميش الرهبنة الكلدانية؟"  في شباط عام 2012 في عهد البطريرك الراحل عمانوئيل دلي محذرا من مغبة تصرف ابرشية محددة في المهجر وادناه الرابط واضع كذلك مقتطفات من المقال للفائدة العامة وكي يطلع ابناء شعبنا على سياق وحقيقة ما يجري:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,558386.0/nowap.html

ومن هذا المنطلق أضع أمام شعبنا لا سيما المكون الكلداني منه تصرفا مؤسساتيا مدان من قبل أبرشية كلدانية في المهجر. بينما تدعي هذه الأبرشية – لا سيما رئسها ونائبه – أنها تريد النهضة بنا، من ناحية أخرى عملت ولا تزال على تهميش رهبنتنا بوسائل ومخططات تصل درجة المؤامرة.

هذه كله موثق – أي في حوزتي وثائق كنسية – تظهر ان ما حدث أفقدنا نحن الكلدان ركنا من أركان ثقافتنا ونهضتنا ومع ذلك يعمل ويتصرف قادة الأبرشية هذه وكأنهم رواد نهضتنا.

قبل أن تعمل هذه الأبرشية على إفراغ رهبنتنا من خيرة ابنائها بمساومات لا يقبل بها إي ضمير، اود تذكير القراء الكرام أن الأبرشية هذه صارت مرتعا لكل راهب يترك الرهبنة الهرمزدية الكلدانية ودون حل من النذور الرهبانية وموافقة الرئاسة.

تصرفات مدانة

الوثائق تظهر ان الأبرشية صارت ملاذا لأكبر عدد من الرهبان - سنتحفظ عن ذكر الأسماء -  الذين غادروا العراق دون موافقات رسمية وان المسؤول المباشر للأبرشية قام بتعيين بعضهم للعمل ضمن توجهاته الإعلامية والسياسية دون موافقة الرئس العام غير مكترث بسيل من الرسائل التي وجهتها له الكنيسة.

 وبسبب هذه السياسة والعمل على إستقطاب الرهبان دون إذن وموافقات رسمية خسرت رهبنتنا الكثير، منها المجلة العلمية والتراثية التي كانت تصدرها بإسم "ربنوثا" وأكثر من ذلك خسرت دار نشر كانت واحدة من أنشط  دور النشر في تاريخ ثقافتنا السريانية وكان أخر إصدار لها معجم عربي- سرياني يعد قمة في الإبداع.

والوثائق تتحدث عن مساومات وما يشبه الحيل والمؤمرات هدفها الحط من مكانة لا بل تهميش رهبنتنا التي هي كلدانية وليست شيئا أخر. ووصل الأمر إلى درجة أن يغادر رئس دير منصبه دون إذن او براءة ذمة تاركا وراءه مشاكل عويصة من مالية وإدارية لا زالت الرهبنة تعاني منها. ووصل الأمر كذلك ان يغادر المدبر الأول للرهبنة منصبه دون إذن اوبراءة ذمة ويحط ترحاله في أحضان هذه الأبرشية والقائمين عليها.

أسئلة لا بد منها

السؤال الذي لا بد وأن يسأله القارىء لماذا صارت هذه الأبرشية بالذات ملاذا لكل من ترك الرهبنة دون وجه حق ولماذا يرفض كل الأساقفة تعيين او منح مناصب لهم غير أسقف واحد من مجموع 19 اسقفا في هذه المؤسسة؟ وهل لنا ان نعلم لماذا يعتمد هذا الأسقف بهذه الدرجة على نائب خارج عن قانون رهبنته وناكث لنذوره المؤبدة ومساهم في تحطيم هذا الركن المهم من  ثقافتنا وتراثنا ولغتنا لا بل وجودنا ككلدان؟ والسؤال الذي لا بد منه كيف لنا نحن الكلدان أن نصدق او نتشبث بجلباب هكذا أبرشية وهكذا رجال دين؟

117
مطران سانتياغو في مواجهة بطريرك بابل على الكلدان وبطريرك المشرق الأشوري في حضرة بابا الفاتيكان

ليون برخو
جامعة ينشوبنك – السويد

توطئة

سنجافي الحقيقة إن قلنا إن الأمور تسير على ما يرام فيما يخص العلاقة المؤسساتية بين رئاسة بطريركية بابل على الكلدان ومطران إبراشية سانتياغو في امريكا. هناك صراع وهناك تحد وهذا جلي وتفاصيله واضحة للعيان.

وقد ظهرت مقالات عديدة حول هذا الموضوع والمشوق فيها انها دائما تحاول الفصل بين الرسالة الإلهية للكنيسة (الإنجيل والمسيح وصليبه) والرسالة المؤسساتية (الأرضية والبشرية). وهذا فرز لا بد منه لأن ما يحصل في خضم العراك الحالي بين الجهتين يدور حول السلطة والإدارة والمناطقية والإمتيازات والمكانة والجاه – الأمور التي ينبذها المسيح في إنجيله ويترفع عنها ويدينها أشد إدانة.

الإنجيل – حسب ما أفهمه – هو المحبة والتسامح والعطاء والغفران. وما نقراء عن الجفاء والصراع بين الجهتين وكذلك بين الكراسي الكنسية بصورة عامة اساسه مؤسساتي ارضي وبشري وليس إلهي.

والظاهر في هذه الكتابات ان اصحابها يؤكدون على هذا الفرز وهذا كان بالضبط واحد من الأهداف الرئسة لنقدي للمؤسسة الكنسية والذي في حينه (قبل اكثر من خمس سنوات) هاجمه البعض ولكنه اليوم صار امرا مألوفا حيث تلقفه الكثير من كتاب شعبنا.

أين مربط الفرس؟

ورغم جراءة وصراحة ما قرأناه من مقالات في هذا الإتجاه، إلا ان التركيز ومع الأسف كان على النتائج الأنية اي الحدث كما وقع ولم نلحظ أي من الكتاب يضع لنا النتيجة والحدث ضمن سياقه: بمعنى اخر لماذا وكيف يستطيع أسقف تحدي رئاسة كنيسته أي البطريرك؟

ذهبت المقالات طويلا في التحدث عن النتيجة – تبرعات كرازات ومقتطفات من هنا وهناك – ولكن لم الحظ ان اي من الكتاب حاول التطرق بإسهاب إلى المسببات: لماذا وكيف وصل الأمر بمؤسسة الكنيسة الكلدانية إلى هذه الدرجة حيث بإمكان أسقف او كاهن تحدي ومواجهة البطريرك والرئاسة.

لا نستطيع فهم أي نتيجة او حدث دون سياقهما التاريخي وسياق العلاقة بين البطريركية وإبرشيات الإنتشار وكذلك سياق السلطة المؤسساتية والتي ومع الأسف تم سلبها من كافة البطاركة الكاثوليك في المشرق منذ منتصف ونهاية القرن التاسع عشر.

السياق التاريخي

لا يهم إن إختلفنا او إتفقنا مع المطران سرهد جمو. مواقفنا قد تكون شخصية ذاتية او نابعة من ردة فعل لما نؤمن به وندافع عنه ونتخذ ذلك قياسا للوقوف بجانبه او ضده. وشخصيا انني لا اتفق مع الكثير من طروحاته ومواقفه وتشهد على ذلك كتاباتي ولكن هل سألنا انفسنا إن كانت مواقفه واعماله في مواجهته لرئاسة البطريركة الكلدانية على بابل قانونية ام لا؟

وضمن الإطار ذاته يقع حبنا ودعمنا للبطريركية. مهما كان حبنا لها كبيرا ودعمنا لها بارزا لن نستطيع تغير الواقع القانوني الذي يحدد صلاحياتها ويجعلها محصورة في منطقة محددة دون أخرى. السياق التاريخي مهم جدا لإلقاء الضوء على المواجهة الحالية التي كمفهوم وممارسة ليست وليدة اليوم.

السياق هذا يعود إلى زمن البطريرك يوسف اودو وإنتفاضته ومواجهته لمؤسسة اكبر منه كثيرا كي يحافظ على صلاحياته الإدارية والتنظيمية ولكن مع الأسف الشديد إنهار في اخر المطاف ومنذ ذلك الحين فقد كرسي بابل اغلب صلاحياته المؤسساتية وصارت الكلمة العليا لغيره وليست له وتحولت الشراكة التي وضع لبناتها بطاركة الخط الكلداني لكنيسة المشرق، الشراكة التي حفظت كل الصلاحيات الجاثاليقة كاملة إلى اواخر عهد البطريرك اودو، تحولت الى تبعية مؤسساتية شاملة ومطلقة.

الموقف القانوني

 الذي يعترض ويكتب ضد ما يتخذه وزير ما من إجراءات في السويد شيء وكون ان كان ما يقوم به الوزير قانوني شيء اخر. إن كانت اجراءات الوزير قانونية شرعية فكل صراخي سيذهب ادراج الريح. نعم حرية التعبير تسمح لي ان اصرخ ولكن القانون مثل الجبال التي تردد الصدى ليس إلا وتبقى هي شامخة.  علينا تغير القانون او تعديله إن اردنا ان يكون صوتنا مسموعا وليس صداى وحسب.

القانون – وقد يفاجاء البعض – بجانب المطران جمو. إقراؤا قوانين الكنائس الشرقية الفاتيكانية بتمعن والتي جرى فرضها على مؤسسة الكنيسة الكلدانية في اواخر القرن التاسع عشر بعد فشل إنتفاضة البطريرك اودو. حسب هذه القوانين لا سلطة للبطريركية على إبراشيات الإنتشار، ليس الإبرشيات بل حتى الخورنات، وليس الخورنات بل الكلدان الكاثوليك برمتهم في هذه المناطق.

وحسب هذه القوانين فإن ما يقرره السينودس لا ينطبق على هذه الإبرشيات ومن ضمنها إبرشية الأسقف جمو.

بالطبع قد يرى القارىء ان هناك تعارضا وتناقضا في الكثير من القوانين التي تحكم العلاقة بين الطرفين ولكن الملاحظ ان اي ملم بالقانون ولو بصورة سطحية سيكتشف ان غاية المجمع الشرقي الفاتيكاني هي السيطرة على المقدرات المؤسساتية والإدارية ومهما حاولت التشبث بنص محدد لتقوية السلطة المؤسساتية للبطريركية في بلاد الإنتشار هناك نصوص كثيرة اخرى تحد منها لا بل احيانا تلغيها.

السلطة الإدراية المطلقة هي بيد المجمع الشرقي في الفاتيكان والذي منذ تأسيسه يرأسه كاردينال لاتيني ونواب وموظفون غالبيتهم الساحقة من اللاتين – إلا ما ندر – ولم يحدث حسب علمي ان ترأسه بطريرك مشرقي رغم انه يدير البطريركيات الكاثوليكية المشرقية. (رابط 1)

السلطة البطريركية محصورة بالأمور الطقسية والطقس الكلداني في افول كما يعلم الملمين به ولا أريد الإسترسال هنا لأن هذا خارج سياق موضوعنا.

الإزدواجية المؤسساتية

لا تستطيع أي مؤسسة وحتى على مستوى دائرة صغيرة جدا العمل بصورة جماعية من اجل خير كل اعضائها والمنتمين إليها ما لم تكن لها درجة من الإستقلالية في القرار. انا ادير مركز ابحاث صغير نسبيا ولكن موارده بالملايين من الكرونات السويدية. إن لم تكن لي إستقلالية في العمل والقرار التي تمنحها لأمثالي قوانين مصلحة التعليم العالي السويدية لنتف من حولي كل الهبات التي تصل إلى المركز من المحسنين السويديين ولرموني على قارعة الطريق.

كل المؤسسات الكبيرة – دولة، وزارة، مصلحة – في العالم المتمدن تمنح الدوائر والمؤسسات الصغيرة ورؤسائها قدرا كبيرا من إستقلالية القرار ولا تتدخل في كل كبيرة وصغيرة. هذا هو فن الإدراة الناجح اليوم ولكن لا اثر لذلك لدى المجمع الشرقي في الفاتيكان الذي لا يزال يتعامل مع قوانين بالية مضى عليها زمن طويل ولا تلبي حاجة هذا الزمان.

موقف شجاع؟؟؟؟

وهنا اقصد المطران سرهد جمو حيث له موقف شجاع من قضية محددة وانا معه في ذلك قلبا وقالبا ولكن كما وضحت في العنوان الفرعي اعلاه هذا الموقف بالذات له اكثر من علامة إستفهام وهو مثال حي للمد والجذر والمواجهة بين البطريرك وأساقفته وحتى كهنته منذ سلب الصلاحيات البطريركية في اواخر عهد البطريرك اودو.

ففي مقال له شن المطران جمو هجوما مبطنا لاذعا على المجمع الشرقي الفاتيكاني ورئسه في حينه الكاردينال اوجين ووصف تدخله في الطقس الكلداني ضمن وثيقة له "بالفكر الأجنبي الدخيل" وعنون مقالته  "الهوية الكلدانية بين بطريرك اصيل وفكر دخيل" وصاحب الفكر الدخيل يعني به الكاردينال اوجين والمطابع الغربية والأفرنجية (رابط 2). عندما يخص الأمر مسألة قومية يهاجم المجمع الشرقي ورئسة ولكن عندما يخص الأمر الصلاحيات  المؤسساتية يتشبث بالمجمع الشرقي وهذا حقه لأنه ضمن القانون مهما كان مجحفا.

بالصيف ضيعت اللبن

واليوم غالبية الكلدان في الشتات وقد لا يمض وقت طويل حتى يفرغ العراق من كلدانه وكما ان الهند ضاعت بملايينها وأزيلت من الخارطة البطريركية ومعها روسيا وبلدان الإتحاد السوفيتي السابق ودول الخليج العربي ومناطق شاسعة اخرى فيها مئات الالاف من الكلدان هذا بالضبط سيحدث عاجلا وليس اجلا شأنا ام ابينا لما تبقى من الكلدان في بلاد الإنتشار: أي ان دور البطريركية في الوضع الحالي سينمحي تماما في حال بقاء قوانين المجمع الشرقي الفاتيكاني على ما هي.

وفي غياب سلطة مؤسساتية تنظيمية وإدارية ذات إستقلالية ستكون الإبرشيات الكلدانية في الشتات وحتى الخورنات الصغيرة تابعة كل وحسب منطقته للأساقفة اللاتين. وفي غياب السلطة البطريركية كلٌ سيكون له لغته وطقسه وروزنامته وقوانينه ومواقفه – كما هو الحال الأن في اوروبا وغيرها من المناطق – والكل على حق لأن القانون الفاتيكاني بخصوص وضع الكنائس الشرقية في بلاد الإنتشار  بجانبه رغم سلبياته.

بدل هذا السجال والمواجهة كان يجب على الأساقفة الكلدان برمتهم الوقوف صفا واحدا وتقديم شكوى بكل محبة الى البابا الحالي لأن رياح التغيير بدأت تهب على الفاتيكان منذ تسنمه عرش البابوية وهو ذاته يطلب من الكاثوليك تقديم نصائح وبدائل للقوانين القديمة وليس فقط القوانين المؤسساتية بل حتى الكثير من الدوغما الكاثوليكية في الكثير من الأمور التي كانت سابقا تعد مناقشتها هرطقة إلا انها صارت امام مطرقة النقاش والتغيير.

وترى اليوم مراكز ضغط كاثوليكية تحاول الإستفادة من رياح التغير هذه كي تثبت وجودها ومواقفها ومطاليبها منها الحركات النسوية وحركات مثليي الجنس وحركات ضد بتولية الكهنة وحركات ضد عصمة البابا وحركات لاهوت التحرير وحركات حرية منع الحمل وحرية الإجهاض إلى حركات تريد الحد من السلطات البابوية والبابا ذاته يستقبلهم ويسمع منهم وقريبا سيعقد مجمع فاتيكاني كبير لمناقشة كل هذه الأمور.

في كل ما أقراءه لم الحظ اي حركة للكاثوليك الشرقيين صوب تغير او تعديل الكثير من القوانين الكنسية التي هي بالـتأكيد مجحفة بحقهم لأنها صدرت في زمن ومكان ربما كان تشريعها مطلوبا ولكن ليس اليوم. الحق يضيع إن لم يكن وراءه مطالب.

بطريرك كنيسة المشرق الأشورية وبابا الفاتيكان

من المفترض ان يكون وفد برئاسة بطريرك كنيسة المشرق الأشورية قد إجتمع ببابا الفاتيكان في 29/9/2014 . كنيسة المشرق الأشورية رغم صغرها لها إستقلالية مؤسساتية تامة وتجري حاليا مباحثات على قدم وساق مع الفاتيكان.

لقد توصل الطرفان إلى إتفاق مهم ضمن نطاق الكريستولوجي christology. وحسب هذا الإتفاق يعترف الطرفان بالإيمان السليم والقويم للطرف الأخر وهذه مسألة مهمة للغاية ومع الأسف لم يستوعبها البعض حتى الأن رغم الإعتراف الإيماني المتبادل بين الطرفين.

حسب معلوماتي ستتركزالمباحاثات حول الأسرار sacraments للوصول إلى الشراكة التامة فيها. ولا أظن ان تكون هذه عائقا امام التواصل لا سيما في عهد بابا متواضع يحاول جهده التشبث بسيرة المسيح وتقديم نموذج لما يجب ان يكون عليه المسيحي الحقيقي اليوم.

وأرى ان كنيسة المشرق الأشورية محظوظة ان تجتمع بالبابا الذي صار قدوة إنسانية وأخلاقية في العالم ووجوده نعمة وهبة من الله وهو الزمن الموائم قد يمكنهم فيه بوجود شخصية بمقامه التوصل الى شراكة حقيقية تحتفظ فيها كنيسة المشرق بصلاحياتها الجاثاليقية كاملة مع شراكة ايمانية حقيقية.

بالطبع سيكون هناك مناقشة مستفيضة للشراكة المؤسساتية ضمن مفهوم    constitution. وامل ان يقراء المفاوضون من هذه الكنيسة العريقة هذا المقال لأن إن تم تطبيق المناطقية على كنيستهم واغلب إبراشياتها حاليا في بلدان الإنتشار معناه ان كل إبراشية ستصبح مستقلة لذاتها وهذا يجب ان لا يحدث لأنه سيكون بداية النهاية لإستقلاليتهم المؤسساتية وهويتهم ككنيسة  مشرقية عريقة تضرب جذورها في اعماق التاريخ.

تثبيت وتعزيز هوية كنيستنا المشرقية

من المؤكد ان كنيسة المشرق الأشورية لا تزال محافظة للهوية المشرقية لكنيستنا ولا بد من الإشارة الى كلية مار نرساي في إستراليا التي فيها الاف الطلبة من ابناء شعبنا يدرسون ضمن مناهجهم التربوية الإسترالية لغتنا القومية وطقس وأداب وفنون وموسيقى وتراث كنيستنا المشرقية. وكل الخريجين يقراؤن لغتنا القومية بطلاقة ويدرسون اداب هذه الكنيسة العريقة وتاريخها ويرتلون من جواهر طقسها ضمن دروسهم.

كم اتمنى ان ارى كلية مشابهة لكلية ما نرساي الأسترالية في اوروبا وأخرى في امريكا وأخرى في كندا وفي كل مناطق الإنتشار. وهذا ليس امرا صعبا على اساقفة هذه المناطق وشخصيا لدي مع بعضهم حوارات مهمة وبإمكاني تشخيص إمكانيات وقدرات هائلة كامنة تمكنهم المنافسة مع استراليا لخير شعبنا بأسمائه المختلفة وكنيستنا بمذاهبها المختلفة. في غياب المدارس والكليات سنخسر الهوية لا محالة.

وهكذا ستحفظ هذ الكنيسة لنا لغتنا القومية وكذلك تراث الأباء والأجداد وفنونهم وثقافتهم كما كان شأنها منذ تأسيسها قبل حوالي 2000 سنة وهذه هي اروع ثمارالحضارة الإنسانية التي تشكل الهوية لأي امة او كنيسة تحترم نفسها وذاتها وتاريخها ووجودها ومكانتها واستقلاليتها بين الأمم والكنائس.

++++++++++++++++++++++++++

رابط 1
وهذا رابط لمقال في غاية الأهمية  للزميل العزيز الدكتور عبدالله رابي يتناول ذات المسألة وبإسهاب: http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,712859.0.html
 
رابط 2
http://www.kaldaya.net/Articles/400/Article486_May29_07_BishopSYJ.html


118
شكرا للصديق العزيز موفق نيسكو على موضوعه القيم هذا واكثر من ذلك شكرا لموقفه الرائع حول وحدة شعبنا وكنائسنا وانه علينا بعد الكارثة التي حلت بنا إن في العراق او سوريا ان نتجنب كل ما يثير التشنج والفرقة ويباعدنا عن بعضنا ونحن في احوج ما نكون الى وحدة الصف في هذه الظروف العصيبة.

ومن المفرح ايضا ان ترى ان الغالبية الساحقة من المداخلات تغلب عليها روح اللياقة والكياسة واداب المخاطبة وهذا شيء مشجع جدا.

لدي ملاحظة واحدة على ما اتي به الأخ العزيز نامق ناظم جرجيس ال خريفا حول إستقلالية كنيستنا المشرقية او من عدمه لا سيما في القرون الأربعة الأولى للميلاد أي قبل دخول الكنائس في عصر هرطقة بعضها للأخر وإنفصالها عن بعضها.

كنيسة المشرق كانت في شراكة مع كرسي انطاكية شراكة في كل ما للكلمة من معنى ولا نستطيع نحن ابناء هذه الكنيسة ان ننكر العمق الأنطاكي والأورشليمي (التوراتي اليهودي) في تكوين هوية كنيستنا من حيث الثقافة والليتورجيا ولأداب الكنسية والطقوس والفنون والريازة واللاهوت وغيرها. سنجني على انفسنا وعلى التاريخ إن نكرنا الجذور الأنطاكية- الأورشليمية ليس لكنيستنا وحسب بل لكل الكنائس المشرقية.

وانتظر بفارغ الصبر رد الأستاذ نيسكو وما تحمله جعبته في هذا الصدد.

تحياتي


119
استاذنا ومعلمنا المبجل بهنام حبابه

وها انا اتي على اخر مداخلة لي على مقالك الشيق اقول طل علينا بين الفينة والأخرى اطال الله في عمرك. (وبالمناسبة اود تذكير القراء الكرام ان الأستاذ بهنام حبابه واحد من الشمامسة الماهرين المتمكنين من طقس كنيسة المشرق الكلدانية والمولعين بتراث وإرث ولغة وثقافة واداب وموسيقى هذه الكنيسة المقدسة المجيدة وكان ولا يزال يتبواء مكانتة الخاصة لدى هذه الكنيسة ورئاستها.)

في عام 1960 دخلت دير مار كوركيس قادما من قرية في منطقة نهلة في عقرة وكان تلامذة الدير تنقلهم سيارة نقل عام (باص) شوفرليت الى مدرسة المنذرية ذهابا وإيابا تشبه مثيلاتها المستخدمة في امريكا لنقل تلاميذ المدارس.

ولكن لم تمض فترة طويلة حتى إمتلاء الدير باللاجئين المسيحيين وهم يفترشون ساحاته وسطوحه هاربين من جحيم إضطهاد مروع تعرضوا له في قراهم في شمال العراق تاركين وراءهم املاكهم وبيوتهم وماشيتهم واراضيهم وكنائسهم واديرتهم.

هذه الموجة من الهجرة الجماعية ادت الى قدوم الاف العوائل المسيحية الى الموصل وهي في حالة يرثى لها وامتلاءت الكنائس والأديرة بهم.

اذكر هذا لأن ما اشبه اليوم بالبارحة وادى هذا النزوح الى هرب الكثير من العوائل الى خارج العراق ومنذ ذلك الحين ازدات نسب هجرة المسيحيين بشكل مضطرد.

وكي لا نخرج عن سياق الموضوع اقول ان هذه الهجرة عززت مكانة مدرسة المنذرية حيث فضل اغلبية المهاجرين إرسال اولادهم اليها او الى مدرسة الطاهرة واظن ان فترة الستينات كانت الفترة الذهبية في تاريخ المدرسة المنذرية.

ومن اجل الحقيقة اقول ان الأستاذ بهنام اظهر محبة وعطفا وقبولا لا مثيل له للعوائل المسيحية المهاجرة ولتلامذتها في المدرسة. لا اريد ان استرسل لأنني سأحترم طلبه لي ضمن مداخلة في مقال اخر ان لا اذكر اي شيء عن اعماله الخيرية.

بقي المهاجرون في الدير والأب الدكتور بول نويا يرعاهم ويحضنهم ويساعدهم ويحميهم بكل ما استطاع الى حوالي سنة كاملة بعدها قرر اغلبهم الهجرة الى بغداد والعيش هناك بعد ان قطعوا امل العودة الى قراهم.

ولم يمض عقد او عقدين حتى تمكن اغلب اللاجئين المسيحيين من شمال العراق والذين إتخذوا الموصل او بغداد او مدن عراقية اخرى مكانا للعيش ليس فقط الوقوف على اقدامهم بعد خسارتهم لكل شيء بل الوصول الى اعلى المستويات المعاشية والوظيفية فصاروا ارباب اعمال ومصانع وبيوت في ارقى الأحياء.


120
استاذي ومعلمي المبجل بهنام حبابه

اعود الى الملاحظة الثانية والتي تخص درس اللغة العربية الذي كنت تدرسنا إياه. ارجو ان تسمح لي كي اصحح معلومة بسيطة حول تقليد اصوات الحيوانات في المدرسة واذكرك بمسرحية احمد شوقي الشعرية "شريعة الغاب" التي درستنا اياها ونحن في الصف السادس. يا للخسارة لعراق كان طلبة الصف السادس الإبتدائي فيه يدرسون مسرحيات شعرية على أيدي اساتذة من امثال بهنام حبابه في الستينات وانظر الى حالنا اليوم ...

هذه المسرحة الشعرية بالذات فيها حكمة كبيرة وهي بمجملها فلسفة الحياة طلبت منا حفظها وحفظناها نطقا ولفظا وكتابة على احسن ما يرام ومن ثم طلبت ان نقوم بتمثيلها وادائها امام التلاميذ وهيئة التدريس ضمن الإصطفاف. ورفع الكل اياديهم عندما طلبت من يمثل دور الأسد والنمر والدب والثعلب ولم يرفع أي واحد يده لتمثيل دور الحمار.

فرفعت يدي لتثميل هذه الدور(اي دور الحمار) في هذه المسرحية الشيقة الرائعة وما زلت حافظا لأبياتها وأديت هذا الدور بأحسن وجه وحصلت على هدية منك. اخشى يا أستاذي العزيز انك احجمت عن ذكر هذا إحتراما لي ولكنه فخر لا بعده فخر حيث علمتني ان احفظ مسرحية شعرية برمتها وان اؤدي دور مهم فيها وانا ما زلت في المرحلة الإبتدائية. فشكرا لك.

انقل مسرحية احمد شوقي "شريعة الغاب" للقراء الكرام كما علمنا اياها الأستاذ بهنام. فيها الكثير من الحكمة وفيها الكثير من الدروس التي يمكن لنا إستخلاصها ومقارنتها ومقاربتها مع واقعنا.



يحكى أن الطاعون قد حل بسكان الغابة , فاجتمعت الحيوانات لمناقشة هذا الأمر , ودار بينهما الحوار الآتي :

الأسد :
نحن اجتمعنا ها هنا حتى نرى في أمرنا
حل بنا الطاعون المرض الملعون
بعدا له من داء .. مستصعب الشفاء
وقد رووا أن السلف قدماً أسروا للخلف
أن الوباء يقرب من كل قوم أذنبوا
لكنهم ان أعرضوا عنه يزول المرض
فلنعترف بما بدر منا وما عنا استتر
ثم نضحي المفسدا ومن على الخلق اعتدى
********
النمر :
هذا هو الرأي الصواب يعيش مولانا الأسد
********
الثعلب :
كل سيبدي رأيه ليرد عن أهل البلد
********
الأسد :
فإليكم يا قوم رأيي إنه الرأي الصريح
كم من قتيل قد تركت على الفلاة ومن جريح
تركت خلفهم نساء عند أيتام تصيح
هل تحسبوني مذنباً ؟
********
الثعلب :
بل أنت أهل للمديح
اقتل جميع الناس يا ملك الوحوش لنستريح
********
النمر :
اما أنا فلقد نشرت على جميع الأرض خوفاً
أمضي إذا نزل الظلام فأخطف الأطفال خطفا
ولكم أتيت مظالماً لا أستطيع لهن وصفاً
هل تحسبوني مذنباً ؟؟
********
الثعلب :
لا والذي خلق الأناما
********
الدب :
إني أغير على المزارع آكلاً أثمارها
وإذا مررت بقرية خنقت يداي صغارها
وأفر إن بدت السيوف وأتقي أخطارها
هل ذاك فيّ مذمة ؟
********
النمر :
حاشاك أن تختارها
********
الثعلب :
شر المنازل للفتى ما ليس ينفع أو يضر
إن الشجاع إذا رأى خطراً يحيط به يفر
( ملتفتاً إلى الحمار )
والآن مالك يا حمار لزمت صمتك مستريحاً
ذي سكتة الجاني يخاف إذا تكلم أن يبوحا
********
الذئب : ماذا جنيت ؟
الدب : ماذا ارتكبت ؟
********
الحمار :
انا ما جنيت ولست أذكر أن لي عملاً قبيحاً
********
الذئب :
قل لي متى أصبحت يا أدنى الورى فطناً فصيحاً
********
الأسد :
دعه يقول لعل في أقواله رأياً فصيحا
********
الحمار :
قد كنت يوماً جائعا والليل يوشك أن يلوحــا
والأرض تبعث حرها ويكاد جسمي أن يسوحا
فمررت قرب الدير أشكو في الفؤاد له جروحا
وتكاد رجلي أن تزل وكاد جفني أن ينوحــا
فوجدت عشباً ذابلاً في بعض ساحته طريحـا
وتمثل الشيطان يغريني ويبدو لـي نصيحـا

********
الثعلب : أأكلت منه ؟
الحمار : نعم أكلت
النمر : قد اعترفت
الثعلب : كن الذبيحا
********
الثعلب :
إني سأرجع للشريعة كي أرى النص الصريحا
(( من مس مال الوقف في قانوننا دمه أبيحا ))
********
الأسد :
هذا الذي جلب الوباء بأكله مال الصوامع واستحل دماءنا
فخذوا احرقوه واجعلوا من جسمه لله قربانـــــا يكون شفاءنا
********
النمر : هيا
الأسد : اسحبوه
الثعلب : اخرج بنا
النمر : لا عاش شخص لا يريد هناءنا
********
الثعلب :
إن الفتى إن كان ذا بطش مساوئه شريفة
لكن إذا كان الضعيف ... فإن حجتـــه ضعيفـــــة
[/b][/b][/color]

121
الى معلم الأجيال الأستاذ بهنام حبابه المحترم

اقف إجلالا لكم مرة اخرى وأشكركم شكرا جما على هذا المقال الجميل الذي قرأته أكثر من مرة حيث ارجعني الى فترة من الصبا كان لها تاثير بالغ في مسيرة حياتي. مدرسة المنذرية ودير مار كوركيس ساهما في تكوين شخصيتي وإن اي إنجاز قد يتصور البعض انني حققته في الكتابة والأكاديمية والموسيقى والترجمة والصحافة والتاريخ والتراث واللغات لا سيما اللغة السريانية فإن الفضل في ذلك بمجمله يعود الى مرحلة الصبا التي تبدع في سردها.

ولولا ضيق الوقت والمشاغل الكثيرة لكنت عقبت على مقالك هذا بمقال منفصل. وامل ان يتسع صدرك – ولما اقول هذا وانا اعرف ان قلبك المتسامح يأوي الدنيا برمتها – لملاحظات ثلاث سأركز على واحدة منها على ان اعود للملاحظتين الأخريين لاحقا.

الملاحظة الأولى تخص الأب الدكتور بول نويا:

وقفت فترة طويلة امام شاشة الحاسوب وانا أنظر الى صورة الأب الدكتور بول نويا. لم اكن اعرف وانا في المرحلة الإبتدائية عظمة هذا العالم الكبير أستاذ التصوف الإسلامي في جامعة سوربون ولكنه كان رئس دير مار كوركيس – كما تذكر - وانا تلميذ لديه لسنوات اربع.

وكانت لدي مكانة خاصة لدى الدكتور نويا. وكان يحثني على القراءة واقنعني ان ابقى في الدير في العطل الصيفية بينما زملائي كانوا يذهبون الى عوائلهم والسبب كان الفقر المدقع لعائلتي. كان الدكتور نويا يقول لي ابقى معي في الدير لأن وجودك في البيت سيزيد من حمل والدك (رحمه الله). وهو كان محقا لأن أكلنا في البيت كان الخبز والخيار والطماطة لثلاث وجبات.

ومن الدكتور نويا تعرفت على سحر التصوف الإسلامي وعلى يديه قرأت للمتصوفة من امثال الشيخ ابن عباد الرندي، والنفري وعن التعابير الصوفية في القرأن حيث كان لا يزال يشتغل على بعض هذه الكتب ونشرها بعد مغادرته العراق واحدثت فتحا في دراسات التصوف الإسلامي ليس في الجامعات الغربية وحسب بل العالم اجمع.

ومنه عرفت عن كبير المتصوفة جلال الدين الرومي. لم تكن للرومي كتابات بالعربية لديه (او ربما غير متوفرة عندئذ) وكان يترجم منها واليوم يعد هذ المتصوف الكبير استاذ ومعلم خطاب التسامح في الدنيا وأشعاره المترجمة الى الإنكليزية هي اليوم اكثر قراءة وتداولا في امريكا والغرب برمته من اي كتاب أخر.

وبعد حوالي عقدين من مغادرته للدير – ولا أريد ان اذكر أي شيء عن طريقة مغادرته فقط اقول اننا شعب نحاول دائما تقريبا محاربة علمائنا وأساتذتنا وينطبق علينا قول ان نبي القرية منبوذ – تعرفت على كتابات ادونيس الشاعر العربي العملاق والكاتب العربي الأكثر تأثيرا في الغرب وإذا بي ارى ان كتابه الذائع الصيت "الثابت والمتحول" ما كان إلا رسالة للدكتوراة والمشرف عليها كان الدكتور بول نويا. وهذا يعني ان الدكتور بول نويا لم يفتح عيون الدنيا الى جواهر التصوف الإسلامي بل أسهم في تكوين اكثر الشخصيات الثقافية تأثيرا في العالم العربي الا وهو ادونيس.

كم اثر هذه العلامة فينا نحن تلامذة الدير؟ اقول ان تأثيره طاغ علي واظن – ولا اجزم – ان للدكتور نويا تأثير بالغ على كل التلاميذ الذي كانوا في الدير ومنهم البطريرك ساكو حيث أنني ارى في كثير من خطابه حول حرية الفكر وإيواء وقبول الأخر كما هو وليس كما أريده وان قدسية نصوصه ورموزه وثقافته لديه وفي عينيه في هذه الدنيا وفي الأخرة مساوية لما لدي وعلينا نحن الإثنان ان نتعامل مع بعضنا الأخر ضمن نطاق هذه المعادلة الفكرية والفلسفية: ما لدي مقدس ومهم وسليم وهو طريق الحياة لكن نطاقه ضمن محيطه ومحيط اتباعه لأن ما لدى الأخر مقدس ومهم وسليم وهو طريق الحياة لكن نطاقه ضمن محيطه ومحيط اتباعه. فلا غرو ان يكون البطريرك اليوم نبراسا للفكر المتسامح والفكر النير الذي يأوي الأخر ليس في العراق بل العالم الجمع ولا أستغرب ترشيحه لنيل جوائز دولية في حقوق الإنسان.

سأكتفي بهذه النقطة الأن على ان أتي الى النقطتين الأخريين لاحقا.



122
الأخ العزيز كوركيس أوراها منصور

تحية محبة

أسف على التأخير في الرد على مداخلتكم التي اتت تماما ضمن سياق المقال. في الحقيقة كان بودي ان اعقب بمقال منفصل لأهمية ما ورد فيها ولكن كثرة المشاغل وتراكمها جعلتني أكتفي بتعقيب وأرجو المعذرة.

أنشودة الغفران واحدة من اعز ما تركه لنا اجدادنا العظام على قلبي. وأنا اقول دائما وعلى المكشوف أنني لست متدينا على الإطلاق بل مؤمنا، أي حالي من حال  العشار وسعيد بأن ألقب به لأنه شخصية إنجيلة أحبها كثيرا كمحبتي للسامري والتي تعد بحق اروع نص أدبي (قصة قصيرة) وبشهادة الكثير من النقاد ومحللي الخطاب في الدنيا طرا.

 أقتبسها هنا ليس لأنها  غريبة عن القراء لأن أظن  ان كل مسيحي لا بد وان سمعها او قرأها مرارا، بل لأنها تضع ادائي لهذا النشيد البديع ضمن سياقه وقد عرج عليه الأخ العزيز سمير عبدالأحد ولكن بصورة تختلف عن طرحك ومع ذلك تفاعلت مع ما قاله كثيرا وكتبت له رسالة شخصية بشأنها. يكفيني ان أكون العشار في الإنجيل والعشار في القصيدة:

"وقال لقوم واثقين بأنفسهم أنهم أبرار ويحتقرون الآخرين هذا المثل. إنسانان صعدا إلى الهيكل ليصليا واحد فريسي والآخر عشار. أما الفريسي فوقف يصلي في نفسه هكذا اللهم أنا أشكرك أني لست مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة ولا مثل هذا العشار. أصوم مرتين في الأسبوع واعشر كل ما اقتنيه. وأما العشار فوقف من بعيد لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء بل قرع على صدره قائلًا اللهم ارحمني أنا الخاطئ. أقول لكم أن هذا نزل إلى بيته مبررًا دون ذاك."

اما بخصوص شعبنا وهذا ليس تملقا والله الشاهد فمنذ يوم الكارثة والحزن والبكاء لا يفارقني لأنهم اهلي بينهم اشقائي وششقيقاتي واعمامي وعماتي وكل النازحين اقاربي فإن مسحنا دموعهم وبكينا لهم وأزرناهم فهذا واجب لا بل من ابسط ما يجب علينا عمله دون شكر ومنة.

وكما ارى الأمور ومن خلال قرأتي الشخصية فإن الوضع لا يبشر بخير وانا اخشى الأن كثيرا على مصيرنا كشعب وهوية لأن ما هو معد للمنطقة أكثر من حجمنا بكثير ووضعنا إن اخذنا هذا المنتدى مثالا لا يحسد عليه ابدا.

تحياتي

123

صديقنا الغالي الأستاذ ادورد ميرزا

هذا هو بيت القصيد. علينا ان نضع كل خلافاتنا مهما كانت جانبا لأننا امام مأساة هائلة ورغم هولها فإن خيوطها وتشابكها بعده في اوله. الضربة تكاد ان تكون قاضية وما علينا إلا ان نعمل سوية بقلب واحد وروح واحدة وعلى الأسس التي أشرت إليها في مداخلتك  وألخصها:

اولا، الكف عن إثارة الخلافات حول التسمية والكف عن أي تصرف وخطاب من كافة الجهات ينتقص من الأخر او يقصيه لأننا كلنا الأن في قارب على وشك الغرق.
ثانيا، عدم التطرق إلى الخلافات المذهبية والتصرف وكأننا مذهب واحد مع احترام الخصوصيات وكلنا لنا إنجيل واحد والمسيح واحد.
ثالثا، علينا نحن الكتاب والمثقفين الكف عن المشاحنات الخطابية والشخصنة والمباشرة ومخاطبة الواحد الأخر وكأننا إخوة هذا لا يلغي ان ننتقد بعضنا ولكن ضمن إطار اننا إخوة وشعب واحد.
رابعا، العمل ما في وسعنا من اجل المضطهدين من ابناء شعبنا في ارض الأجداد لاسيما العراق وسوريا وإنقاذ ما يمكننا إنقاذه ضمن إمكانياتنا المحدودة.


وأشكرك مرة اخرى يا صديقي العزيز

وتحياتي


الصديق العزيز الأستاذ ليون المحترم

..نعم { هذا ليس زمن الصراع حول التسمية والتاريخ والمذهب وغيره } انتهى النص الرائع
اضيف ان المرحلة الحالية القاسية التي يمر بها ابناء جلدتنا بكل ما تعنيه هذه الحالة بحاجة الى التكاتف والتعاون لإيجاد السبل المادية والمعنوية الكفيلة بانقاذ الأحياء منهم وتأجيل الصراعات الحزبية وحتى الكنسية الى ان يستقر شعبنا اينما كان في الداخل او الخارج , اؤيد بكل ما جاء في مقالتك من كلمات عبرت فيها عن حزنك وألمك الذي شابه مشاعر جميع ابناء شعبنا الطيبين الذي خبروا السياسة والاعيبها ووضعوا مصلحة شعبهم الحياتية والإجتماعية والأمنية فوق اي اعتبار مع كل محبتي وتقديري
     
ادور ميرزا


124
الأخ العزيز سمير عبدالأحد
الأخ العزيز بطرس نباتي

انتما في ارض الأجداد وصامدين. اقف إجلالا لكما وكما قلت اقبّل اقدامكم وأياديكم.

ويا اخي سمير لم تثقل علي ابدا. نقدك كان في محله ونابع من قلب ملىء محبة مسيحية. كل نقد يخلو من الشخصنة والإساءة غايته البناء والدفاع عن شعبنا وحمايته اقبله برحابة صدر وأتفاعل معه.

لا أريد ان اقول إن كنت أستخدم مكانتي العلمية في السويد من اجل شعبنا لأن مدح النفس ذم والمنتدى يتحول احيانا إلى الشخصنة ولكن إمنحني بريدك الإلكتروين كي اوضح لك ما افعله من اجل شعبنا وتأثيره ليس داخل السويد بل في نطاق أوسع بكثير وأترك لك الأمر.

ويا اخي بطرس النكبة لا سابق لها والله يستر ومهما قلت لن أستطيع ان اصفها مثلك لأنك في خضمها ولكن هذا رأي الشخصي لا يجوز ان نتخلى عن ما يميزنا  كشعب وهوية مهما كلف الأمر واللغة والفنون والأداب هي ارقى ثمار الحضارة الإنسانية وبها تعرف الشعوب وليس بغيرها.

وتثيران مسألة المصالح. للتو أنهيت قراءتي لما كتبه هنري كيسنجر في جريدة   The Sunday Times بعنوان     The World in Flames أي العالم يحترق ويقول فيه ان محرقة رهيبة ستدور رحاها  في الشرق الأوسط  محرقة  أعظم من حروب الدين في أوروبا بكثير لأن ادوات القتل اكثر فتكا الأن ولا يمكن مقارنتها. ويقول ان المحرقة تبدو دينية وطائفية ولكن كل المنخرطين فيها مجموعات واديان وطوائف ودول الكل يعمل لمصلحته وغاياته السياسية والإقتصادية والإستراتيجية.

وفي مذكراته الشهيرة عن دوره في الإدراة الأمريكة كمستشار للأمن القومي ووزير للخارجية يقول مرة اتى إليه بعض الزعماء المسيحيين اللبنانيين يطلبون مساعدتهم في الحرب الأهلية قال أشرت إلى كرة ارضية في غرفتي وقلت الا تقولون لي بحق السماء أين يقع لبنان وما هي مصلحتي وما سأجنيه لو ساعدتكم؟ انا ادير الدنيا وما لبنان إلا نقطة في بحرها.

 كان بودي ان اكتب مقالا افسر فيه ما يرمي إليه هذا السياسي العبقري الذي يعرف كل خفايا وزوايا الشرق الأوسط والسياسة الأمريكية ولكنني منشغل جدا الأن وقد احاول ذلك إستجابة لمداخلاتكما العقلانية في المستقبل

وتقبلا تحياتي


125
الأخ ادورد فرنسو المحترم

من حقك ان تقتبس ما كتبته ولكن هذا لا يمثل سياق مئات المقالات التي سطرتها. ومن حقك ان ترضى اوتعتب ولكن لماذا تريد إخراج الموضوع عن سياقه. ومن ثم هذه ترتيلة التوبة ولنفرض جدلا انا خاطىء وعشار (مخّسا) والعشار يطلب المغفرة في هذه الترتيلة اقول ذلك جدلا لأنني لست متدين بل مؤمن وأميز بين الإثنين.

ومن ثم حتى في البعض الذي إقتبسته ورغم ان اغلبه خارج سياقه هناك حقائق تاريخية لا يمكن لأي مؤرخ منصف ان يمر عليها مرور الكرام ومنهم الكاتب المسيحي اللبناني الشهير أمين معلوف في كتابه الذائع الصيت والذي حصل عليه اسمى الجوائز الأدبية في فرنسا وخارجها هو The Crusaders Through Arab Eyes . هل قرأته؟ إن قرأته أظن انك ستغير موقفك من كثير مما ذكرته او ستذكره لاحقا واشكرك عليه على اية حال... والكتاب مترجم إلى عدة لغات ومنها العربية. أنصحك بقراءته لأن هذا الكتاب بالذات غير الكثير من المفاهيم الإستشراقية الغربية حول العرب والمسلمين والشرق برمته وهو كتاب منهجي في كثير من الجامعات الغربية.

والأن ماذا تقول عن ما ورد على لسان كبار رجال الدين المسيحي على سبيل المثال لا الحصر لأن هناك الكثير الكثير:

بابا المسيحيين يدافع عن الإسلام
https://www.youtube.com/watch?v=oB18c3_PCAE

صورة نادرة للبابا يوحنا بولس وهو يقبل القرآن الكريم
http://hajrnet.net/hajrvb/showthread.php?t=402771058

الكاردينال عمانوئيل دلي يقبل القرأن
http://www.nineveh.no/?p=12875

البابا فرنسيس يغسل قدم مسلم ليبي ويقبلها
http://www.elaph.com/Web/News/2014/4/896230.html

لويس ساكو: الإسلام أكثر الأديان غناً بروح التسامح ونحن المسيحيون أصبحنا أحراراً في ظله
http://www.merakrg.com/board/1-1-0-74






126
أخي وزميلي العزيز شمعون كوسا

شكرا لكلماتك الطيبة وكنت اتمنى ان نكون بالقرب من بعضنا كي نشترك في إحياء تراث واداب وفنون وطقس كنيستنا المشرقية المجيدة الذي وبشهادة كل المختصين في شتى الفنون يسمو على ما لدى أي شعب اخر في الدنيا.

وبودي ان أسترعي إنتباه قرائي الكرام الى ان الأخ شمعون من امهر المؤدين لطقسنا الجميل وما يحتويه من فنون موسيقية وشعرية وأدبية رفيعة. وأكثر ما يشدني وأكثر ما أسمع له هو هذا النشيد السرياني الخالد:

https://www.youtube.com/watch?v=LXaFKndTa0Y

فبارك الله فيك يا اخي العزيز على هذا الصوت الرائع والأداء المميز.

شخصيا انا مصمم على توثيق روائع طقسنا وتراثنا إن منحنا الله القدرة على ذلك بشكل موسيقي ونشره قدر الإمكان من خلال قنوات التواصل الإجتماعي. ولكن كما تعلم لقد ترك لنا اجدادنا كنزا هائلا يحتاج الى فرع علمي كامل في جامعة معتمدة لتدريسه والإختصاص به وتوثيقه.

تحياتي

اخي ليون برخو

سمعت الصلاة الى نهايتها ، اندمجت بفحواها وانتشت نفسي بلحنها وعزفها والصوت الجميل الذي اداها.
بارك الله بك لانتقاء هذه الصلاة من طقسنا الثري والبديع . هنيئا لك لصوتك وعزفك الجميل جدا.
لقد اتحت لنا ان نساهم بمسح دموع من تعرضوا لافضع جريمة في تاريخ المسيحية في منطقتنا لا سيما بعد ان
تقدم الانسان وازداد وعيا وتأخت الشعوب وعقدت اتفاقيات تضمن ابسط حقوق الانسان . موضوع يبكينا نحن ايضا
لذا سنعيد سماع لحنكم ، وشكرا لكم

127
Dear David
Many thanks for your comment and the quote from the Book of Psalms. It is a great verse  and it touched my heart

But the way I see it the whole region will be in flames and the fires will engulf large areas. It is beyond what we can imagine. The whole map of the Middle East is being redrawn and only God knows what will happen, who will survive and who will perish

Best



Rabi Leon .....Lets hope for the best as Psalm 71;20 said......Though you have made me see troubles , many and bitter , you will restore my life again , from the depths of the earth you will again bring me up

128
قرائي الأعزاء

لم يكن بودي الرد على السيد ادورد و السيد او السيدة Mediator لو كان غرضهما النقد بروح مسيحية كما يدعيان. بعض الإقتباسات مزورة وغير صحيحة مثلا  هذه الجملة: "وهناك مسالة اخرى ذات شان في تفكيك العقيدة المسيحية والإسلامية . هذه تخص مدى استيعاب احدهما للآخر" ادناه مأخوذة من موقع داعشي يهاجم مقالاتي ويتهمني بانني أشن حملة تنصير في السعودية ذاتها وهناك تهديد مبطن لي للكف عن الكتابة وإلا ... وهذا هو الرابط الذي اتي منه الإقتباس والرابط يعود إلى الدواعيش. مع الأسف يصل التشفي إلى هذا الحد للإقتباس من داعش والأخوة يقولون انهم يدافعون عن المسيح والمسيحيين:

http://deedat.wordpress.com/2010/01/02/leon02/

وانا لا اقول انني اصيب دائما وارحب بالنقد من أي اتى ولكن ليس تزوير الحقائق بهذا الشكل والتشفي من اجل تشويه السمعة. أنقل يا اخي مما أكتب كما هو وضمن سياقه كي تكون لك مصداقية ولكن اخرج موضوع المسيح والمسيحة من السجال لأن لا أنت ولا أنا بإستطاعتنا ان نحكم على الناس وان نجعل من انفسنا قيامين على إيمان او إلتزام الأخرين باخلاقيات الإنجيل والأخلاق الإنسانية بصورة عامة.

مع تحياتي



تأكيدا على ما كتبه السيد ادوار فرانسو،أورد أدناه بعض ما كتبه ((الشماس)) ليون برخو في العمود المخصص له في اكبر جريدة اقتصادية سعودية حيث يقول اقتباس،"وهناك مسالة اخرى ذات شان في تفكيك العقيدة المسيحية والإسلامية . هذه تخص مدى استيعاب احدهما للآخر :المسيحية كعقيدة لا تستطيع إيواء الاسلام ونبيه وأصحابه .الاسلام من السعة بحيث يستطيع إيواء نبي المسيحية وأمه مريم بنت عمران وحواريه والأنبياء من بني قومه الذين سبقوه."انتهى الاقتباس.
اذا حسب أقوال الشماس برخو الاسلام أوسع من المسيحية لدرجة انه استطاع إيواء  نبي المسيحية!!!؟؟؟؟
هل هناك رجل دين مسيحي في العالم يعتبر سيدنا يسوع المسيح (نبي)؟؟؟؟هل هناك من شماس يعتبر العقيدة الاسلامية  من السعة بحيث يستطيع إيواء نبي المسيحية حسب قوله؟؟؟؟

129
الأخ سمير عبدالأحد
والأخ بطرس النباتي

النقاط التي اثارها الأخ سمير عبدالأحد وركز عليها الأخ بطرس النباتي بالغة الأهمية وشخصيا انا مقصر وأظن ان الكثير منا في الشتات يقعون في خانة التقصير.

انا لا انكر ان مجاميع الضغط لها دورها ولكن لنكن منصفين: ان الضغط الذي ليس وراءه مصالح إستراتيجية مثل النفط والمال والموارد الطبيعية والتأثير المباشر في المحيط والجغرافيا والسياسة Geopolitics لا يكترث له الغرب ودوله الصناعية العملاقة البتة.

المصالح فقط هي التي "تأكل" كما نقول بالعراقي وما هي المصلحة التي بإمكاننا منحها لفرنسا مثلا او أمريكا او بريطانيا كي تقف بجانبنا؟

 امريكا تدخلت من اجل مصالحعا في إقليم كردستان (30 في المائة من النفط العراقي، موقع إستراتيجي وإستعداد دائم لمنحها إمتيازات لا تحلم بها من ضمنها قواعد عسكرية) وكذلك مصالح اصحابها واحبائها في الخليج مثل السعودية والكويت والأردن لأن داعش طرقت ابوابهم.

مع ذلك لا يجب ان نقف مكتوفي الأيدي.

تحياتي لكما وشكرا للإضافة الجميلة


130
الأخ العزيز شوكت توسا

شكرا للإضافة التي اتت في محلها. اليوم علينا ان نتكاتف كما تقول ونصبح واحدا بإختلاف الأسماء والمذاهب ونحن شعب صغير جدا ومسكين ومهمش من قبل الكل. لن يساعدنا احد قبل ان نكون نحن على إستعداد لمساعدة أنفسنا.

ولا أفهم كيف يستطيع بعض الأخوة البقاء في ذات المربع وفي ذات الدائرة المفرغة والتشبث بها ونرى امام أعيننا الفاجعة الرهيبة التي قد تأتي على البقية من شعبنا ونصبح من الماضي.

الفاجعة والنكبة هذه درس بليغ علينا إستيعابه إن كنا حقا نحب شعبنا وإن كنا حقا نؤمن اننا اصحاب هوية وثقافة وتراث ولغة.

تحياتي


131

رابي اخيقر يوخنا

شعبنا لا ذنب له. إنه من اطهر وأقدس واطيب وأشرف الشعوب في الدنيا.

اما دور السماء فهذا بحث أخر. لأن شعبنا من اقدس الشعوب في الدنيا فإنه لم يفكر إلا بالسماء وهذا الأسبوع في يوم الجمعة تمر ذكرى إستشهاد مارشمعون بر صباعي هو رفاقه الأساقفة بالعشرات في وجبة واحدة ، اي تم ذبحهم كما تذبح داعش الناس اليوم.

لا اعلم إن كنت على إطلاع بادبيات كنيستنا المشرقية التي تنسب إليه. هذا القديس والذي هو بحق سيد شهداء كنيستنا وضع اللبنات والأسس لشعبنا - قد لا يتفق البعض معه - وهي تبداء بلإنجيل (السماء) وتنتهي بالإنجيل والقصيدة اعلاه ينسبها البعض إلى الفترة التي عاش فيها - القرن الرابع - عندما كانت كنيستنا في شراكة عميقة مع كرسي انطاكية.

الكرة لم تكن ابدا في الملعب السماوي بالنسبة لشعبنا لأن السماء كانت ويبدو انها لا زالت هي الملعب الوحيد.

مع تحياتي

رابي ليون برخو
شلاما
مناشدة صحيحة وقد لا نخطا اذا اعتبرناها ملزمة  بها من قبل الجميع
ولكن يبرز هناك سوال
ما الذنب الذي اقترفه شعبنا لكي يطالب بغفران زلاته
اليست مسووليه السماء الان ان تحمى المومنين بها
اعتقد ان الكرة الان في الملعب السماوى  لاثبات وجودهم الروحي المهتم بابناء كناءسنا

132
ماذا افعل كي امسح دموعكم وكيف لي ان اقبّل اقدامكم وجباهكم يا اقدس واطيب الناس

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

وها انتم  تركتم دياركم واديرتكم وكنائسكم وهربتم كي تنقذوا أنفكسم من شر رهيب حلّ في ديارنا لا يعرف الرحمة ولا الحوار وفي قاموسه لا مكان للتسامح والمحبة والعطاء والغفران – الفضائل التي تربيتم عليها واستقاها اجدادكم من الكتاب الذي لم يفارقهم لحظة وفي سبيله قدموا انهارا من الدماء الزكية إلى درجة صار العالم يطلق على كنيستكم المشرقية المجيدة كنيسة الشهداء، وددت ان اتقرب اكثر إليكم وان أشاركم احزانكم قدر المستطاع.

وها انا اشحذ ما منحني الله من هواية متواضعة كي انشد لكم من تراث كنيستكم المشرقية المجيدة التي بقيتم اوفياء لها اكثر مني حيث رفضتم مغادرة الديار والأديرة والكنائس والقصبات والمدن التي كانت يوما تعج بأبناء شعبنا بأسمائه ومذاهبة المختلفة إلى اليوم الذي قدم هؤلاء المجرمون البرابرة وفي قلبهم لا مكان للرحمة ولا وجود للمشاعر الإنسانية ولا يمكن ان يدركوا إيمان شعب مبني على الأركان الإنجيلية  الأربعة – التسامح والمحبة والعطاء والغفران – وبدلا من ان يتعلموا منه اخذوا يتاجرون به ويساومون على مستقبله.

بكل تواضع اهديكم هذا النشيد من تراث كنيستكم المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة وقد انشده اجدادكم في القرون الأولى للمسيحية يوم كانت كنيسة المشرق بغربها وشرقها قبل الإنقسام في شراكة معمقة وعميقة مع كرسي أنطاكية. والنشيد هذا وكان ولا يزال شائعا في بعض كنائسنا. وقد قمت بترجمته ونسخه بالحروف العربية مع تقديم ترجمة له (أنظر ادناه)، وفيه اقدم مقطعا موسيقيا على السليقة يبداء في الدقيقة  3:25 وهي مهداة خصيصا لكم يا اقدس وأطيب الناس:

https://www.youtube.com/watch?v=LD5Mo7oHPIA

كنت قد أنشدته منذ زمن ولأنه نشيد نرتله في سابوع القيظ وهو سابوع التوبة، ففيه نبرة حزن عميقة وتأمل وخشوع وإنكسار النفس والجسد ينم عن إيمان عميق وفهم وإستيعاب لروح رسالة الإنجيل ما احوج عالمنا اليوم إليه.

منذ ان حلت الكارثة وانا لا يفارقني منظر المسنين في صفوفكم وارى فيهم ابي "يوسب" وامي "مرتا" وجدي "برخو" وبين صفوفكم عماتي واعمامي وأشقائي وشقيقاتي ولكن لا أستطيع التميز ابدا. امام نظري وكاميرة تلفزيون عشتار تنتقل بين مخيماتكم، كلكم كتلة واحدة ارى نفسي فيكم  وكأن الحبل السري الذي كان يربطني بوالدتي جرى زرعه في بدني وربطه بكم.

لن تسعفني كلمات أي معجم ولن يكون بإمكاني وصف معاناتكم ومأساتكم وكيف ان العالم ترككم لوحدكم في العراء مهما بلغت ملكتي في اللغة.

اراكم واحدا ولو كنت قريبا لركعت وقبلت اقدامكم. كم يروعني منظر المسنين والمسنات والأطفال والكثير منهم بزيهم المحلي الذي يميز قصباتنا وكم يروعني منظر الأطفال والنساء.

لا أريد ان اكون خطيبا لأنني لست ذلك ولن افلح ولكن من حقي ان اخاطب قرائي الكرام واقول:

هذا ليس زمن الصراع حول التسمية والتاريخ والمذهب وغيره. هذا زمن التألف والتراصف وان نرجع إلى انفسنا كلنا وننظر بتمعن إلى احبائنا المهاجرين الذين خسروا كل شيء يهيمون على وجه الأرض، البؤس في محياهم وقد إغتالهم الحزن وهم لا يدرون المصير الذي ينتظرهم.

إن نظرنا يا قرائي الكرام بتمعن في افواج اللاجئين من ابناء شعبنا فلن نرى هذا "القطيع الصغير" الذي بقي في ارض الأجداد إلا واحدا: إنصهر في بوتقة واحدة ولن نميز بين من هو سين وجيم من حيت التسمية والمذهب وغيره.

إذا كانت هذه الكارثة المرعبة لن تعيدنا إلى رشدنا كي نصبح واحدا ونغادر كل ما يفرقنا ويمزقنا ويشتتنا كشعب واحد وكنيسة واحدة فلن تكون هناك فاجعة مثل هذه ابدا كي تجعلنا ان نتراصف ونقف في وصف واحد لأننا سنكون في خبر كان.

الذين في الداخل وفي الشتات، الكنائس والأحزاب، الكتاب والقراء، كلنا علينا ان نعيد النظر في الكثير من مواقفنا التي إن تشبثنا بها فإننا نفترف جريمة بحق أنفسنا وخيانة لشعنبا وتاريخنا وإرثنا وثقافتنا ولغتنا وكنيستنا وليتورجيتنا وميراثنا وكل ما يميزنا كأمة عريقة.

وهذا نسخ للنشيد بالحروف العربية للذين يرغبون المتابعة. النشيد شعر حر موزون بروعة قلّ نظيرها ونحن نتحدث عن القرون الأولى للميلاد (حوالي القرن الثالث). وهذا دليل على ان شعبنا عرف هذا الجنس الشعري قبل اوروبا بأكثر من 1000 سنة وقبل العرب بأكثر من 1700 سنة:

حونَيّنْ مار أخْ دَلْمَخْسا                  كاعَيْنا لواثَخ مَرْيا إثْراحمَّعْلايْ.
مبَنَى شِئْلاثا لَذْشألينْله                    وْباثَحْ تَرْعِهْ لَذْنَقْشينْبِهْ.
بْثَحْليْ مارْ تَرْعِهْ دَحْنانَخْ                وْهاوْليْ حْوسايا لسَخلْواثْ.
                         دْعُهْدَنْهِنْ مْسَرْذْليْ. 
يَذَعْنا كيرْ وْعاهدْنا لْسورْحَنايْ        لا مَصْيا مارْ دإتْدَكى دْلا رَحْمَيكْ
أتْ دْينْ بْطَيْبوثاخْ هَولْيْ دْئْثِمْرقْ      منْ صَأثا دْحَوبْىْ دْخَتْمونْ
                       باروقا مْرَحْمانا مارِكُلْ شْوحا لاخْ


وأدناه الترجمة العربية وبطبيعة والحال فإنها لن ترق إلى الأسلوب والأدب الرفيع للقصيدة السريانية اعلاه ولا تنصفها ابدا وتحتاج إلى شاعر فطحل كي يحافظ على بعض رونق النص السرياني:

حن علي يا سيدي كما  العشار            اطلب منك  يا ربي ارحمني
 إنك تلبي طلبات الذين يسألونك           وتفتح بابك للذين يقرعون عليه
إقتح لي باب حنانك                          وامنحني الغفران لزلاتي
                          لأن ذكراها يرعبني
انا متيقن وعارف بخطاياي               ولا يمكن ان أتطهر منها دون رحمتك
انت بنعمتك إغسلني                       من دنس الخطايا العالقة بي
                       أيها المخلص الرحوم سيد الكل سبحانك



   

133
المطران ربان القس وردّه المتشنج وغير المقبول على منتقديه من ابناء شعبنا المنكوب

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد


لا شك ان المأساة التي حلت بشعبنا في العراق رهيبة غير مسبوقة وأظن اننا لن نبالغ القول إن ما تعرضنا له يمثل نكبة بكل تفاصيلها.

 ولا شك ان ثقل الأزمة كبير وان القائمين على امور شعبنا في العراق من كنسيين ومدنيين تحت ضغط هائل وامام مسؤولية كبيرة تجاه شعبهم.

وشخصيا اقف إجلالا وأقبّل اقدام كل من يمد العون لهم كائن من كان وافهم ان الوضع صعب للغاية.

ولكن علينا ايضا ان نفهم  وضع ابناء وبنات شعبنا من المهجرين الذين تركوا مدنهم وقراهم وقصباتهم حفاة حيث إغتصب المجرمون كل ما يمتلكونه ووصل الأمر إلى حرمانهم حتى من امور شخصية مثل المحْفظات والأوراق الثبوتية وغيرها.

واظن ان أي اديب ولغوي مهما بلغت مكانته ستخونه اللغة لأن ليس هناك كلمات لوصف الوضع المريع والمأساوي لشعبنا المغلوب على امره.

ومن هنا علينا كلنا الحذر الشديد في كل ما نكتبه وما نقوله لأن المرحلة تتطلب لم الشمل والعزاء.

هذا ليس زمن إلقاء اللوم على بعضنا البعض وليس زمن جلد الذات لأننا شعب صغير والعدو متوحش بربري تخشاه دول وجيوش جرارة وهو اوقع هزيمة نكراء بالجيش العراقي وفرقه وكذلك دحر الميليشيات الكردية (البيشمركة) ملحقا بها هزيمة أشنع من التي الحقها بالجيش العراقي.

ومن هنا فإن المطران ربان القس لم يكن موفقا في رده ابدا وهو غير مقبول في بعض فقراته (رابط 1).

بأي حق يطلب المطران من ابناء شعبنا المنكوب الإنضمام إلى صفوب الميليشيات الكردية للدفاع عن قرانا ومدننا وقصباتنا؟

وانا أسال المطران: هل حقا دافع البيشمركة عن قرانا وعن قراهم؟ الم ينهزموا شر هزيمة امام داعش في كل مناطقهم وليس فقط  في مناطقنا وتركوا ليس فقط شعبنا بل شعبهم الكردي في العراء تفتك به داعش كما حصل للإيزيدية؟ هل تريد ان اذكر لك الأقضية والنواحي والقرى والمناطق الكردية الصرفة في محافظات نينوى وأربيل وكركوك وديالى والسليمانية التي هرب منها البيشمركة مثل الجرذان وتم تهجير اهلها من الأكراد؟

البيشمركة كانت فقاعة مثل الجيش العراقي رغم ان تجهيزها كان افضل. لولا تدخل الأمريكان لحماية أربيل لكانت هذه المدينة وبشهادة كل المحللين الغربيين قد سقطت بيد داعش. الطلب من شعبنا حماية قراه امام داعش قول حق يراد به باطل.

ومن ثم بأي حق يتهم المطران شعبنا المنكوب الذي هرب حافيا إلى دهوك بأنه السبب في إثارة الذعر والخوف بين السكان من اهالي دهوك؟

البيشمركة لم تستطيع حماية سنجار وسد الموصل وزمار وعين زالة وهربت وتركت كل معداتها وراءها والأخبار والصور والفيديو والتلفزيون تنقل وتوثق هذه الهزيمة الشنيعة للعلن.

 هذا هو الذي ادخل الرعب في قلوب اهل دهوك، اي هزيمة الميليشيات الكردية هي سبب الذعر وليس شعبنا المسكين. بأي حق تتهم شعبنا بتهمة باطلة كهذه بدلا من ان تضع النقاط على الحروف؟ هل قول الحق بما وقع للميليشيات الكردية من هزيمة نكراء بحيث لم تعد قادرة على القتال لوحدها دون مساعدة الدول العظمى خط احمر وقول الباطل حول شعبنا مقبول؟؟

شعبنا متشبث بالمؤسسة الكنسية لأنه يرى فيها بيته ونفسه وكيانه ويرى في رجال دينها قادة ولهذا يلتف حول هذه المؤسسة في الشدة. شعبنا اليوم يسأل لماذا تطلق مؤسسته الكنسية تصريحات وتعقيبات في شتى الأمور ومنها ما هو باهت لا يستحق التعقيب ولكن لم نلحظ موقفا إيجابيا من دعوة وزير خارجية فرنسا للمسيحيين بالهجرة إلى فرنسا؟

زار وزير خارجية فرنسا العراق قبل ايام ؟ هل إتصلتم به؟ هل حاول أي واحد منكم مقابلته لتوضيح الموقف من هجرة شعبنا بينما لا يخلو يوم إلا وهناك تصريح من مسؤول كنسي؟ حاول الأكراد كل جهدهم كسبه لجانبهم وهذا امر حكيم وبدأت الأسلحة الفرنسية تتدفق عليهم. لماذا لم يحاول أي منكم – حسب علمي –مقابلته وطلب المساعدة وتوضيح موقفه من تصريحه حول هجرة شعبنا؟

واخيرا، لم أكن اعلم ان هناك "بدعة" في المسيحية وان الشخص الذي يغير مذهبه أي مذهب كان ينتمي إلى بدعة.

كلمة "البدعة" كلمة داعشية لا تقبل بها الكنيسة اليوم بأي شكل من الأشكال والفاتيكان ذاته لا ينظر إلى أي مذهب مسيحي اخر كبدعة ابدا وحتى لا ينظر هكذا نظرة إلى أي دين مختلف عن المسيحية.

 وأقوال وممارسات الفاتيكان بقيادته الجديدة واضحة مثل الشمس حيث هناك نظرة جديدة إنسانية اخلاقية إنجيلية لكل شيء ومن ظمنه الموقف حتى من التبشير بمفهومه التقليدي (أنظر رابط 2 حول النصائح العشر الجديدة لبابا الفاتيكان). فعن أي بدعة تتحدث يا مطراننا؟.


رابط 1
http://www.ankawa.com/index.php/ankawaforum/index.php?topic=749153.0

رابط 2
http://www.independent.co.uk/news/people/pope-francis-issues-top-10-tips-for-happiness-9639488.html

134
الصديق العزيز الودود طلعت

اولا أسف للتأخير في الرد على تعقيبك والذي يضع النقاط على الحروف بجراءة قلّ نظيرها بينما الكثير منا يختبىء تحت خيمة البلاغة والخطابة والبيان وتسفيط الكلمات.

وكان بودي ان اعقب بمقال منفصل ولكن حساسية الموضوع والواقع المؤلم والمأساوي على الأرض بالنسبة لشعبنا جعلني أغير رأي لأن الوقت هو لم الشمل والإبتعاد عن المشاحنات والمباراة الخطابية إحتراما لشعبنا الذي صار على شفا كارثة رهيبة او إبادة جماعية حيث خلت حتى القوش واديرتها من اهلها وربما وحسب علمي هذه اول مرة في التاريخ يهرب اهل القوش لأن الخطة كما قلتُ وكما أكدت انت اكثر من جهنمية.

وأظن، ومع كل إحترامي، فقط المغفل يصدق اوباما او (بوما) كما تصفه انه امر عسكره بشن غارات على داعش لأنه تأثر بما حدث للإخوة من الإيزيديين في سنجار من مذابح ومأسي مرعبة. هذا قول حق يراد به باطل.

تدخل اوباما بعد ضغط من اللوبي الذي تذكره وتذكر كذلك ما تسميه "العالم الذي يتسمى بالمسيحية لكنه صهيوني الهوى والمنافع والخطوات" وهذا لا يحتاج الى جهد لأن  Christian Zionists  (أنظر الرابط)  يطبقون سياسة اللوبي ومسعاه مهما كانت الظروف والتضحيات.

ولهذا تدخل اوباما بعد ان بين له هؤلاء بالدليل القاطع ان إرهابيي ووحوش داعش الذي سمنوهم وغذوهم وأعتنوا بهم في سوريا اصبحو على مسافة 30 دقيقة من اربيل وعلىى ابواب كركوك (حوالي 15 دقيقة) بسيارتهم المسلحة ذات الدفع الرباعي وكلها اخر موديل.

على ذقن من يضحكمون؟ المساعدات التي قدموها للمعارضة السورية تقدر بمليارات الدولارات إن مباشرة او من خلال السماح لحلفائهم النفطيون في الخليج إرسال الأموال والسلاح. أغلب هذه الأموال والأسلحة والمساعدات التي تدفقت وتتدفق  للمعارضة السورية من امريكا وبريطانيا وفرنسا ودول اوروبية اخرى لاسيما دول شرق اوسطية مثل السعودية وقطر والإمارات والكويت وقعت وتقع في حضن داعش. هم يعرفون هذا ولكنهم يغضون النظر.

الخليفة ومركز خلافته في سوريا ويسيطر تقريبا على ثلاثة ارباع هذا البلد من ضمنها حقول نفطية وكل المعابر الحدودية مع تركيا والمعابر  مع العراق والأردن ولبنان ولكنهم لا يقصفونه هناك. بالعكس لا نهاية للمدد الذي يحصل عليه منهم ومن حلفائهم في المنطقة.

هذا الخليفة الأرعن الوحشي اليوم يحارب على سبع جبهات. يحارب الجيش اللبناني ويحارب الجيش السوري ويحارب بعض فئات المعارضة السورية ويحارب حزب الله ويحارب الميليشيات الكردية (بيشمركة) ويحارب الجيش العراقي ويحارب الميليشيات الشيعية. هل سألنا انفسنا كيف ولماذا صار هذا الأرعن ودواعيشه المجرمون المتوحشون بهذه القوة؟

شركة شيفرون وهي اكبر شركة نفطية في العالم هربت من كردستان بعد ان سحق داعش ليس الجيش العراقي بل اوقع هزيمة نكراء بالميليشيات الكردية لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا. امريكا تخشى على إستثماراتها التي لا تثمن في النفط العراقي (العربي والكردي) واتت لحماية مصالحها وليس من اجل عيون إيشو وعوديشو وحني وشموني الذين يفترشون ارصفة عنكاوة واربيل ودهوك وغيرها بل مأوى ولا لحاف ولا من اجل عيون الشيخ والبير والمريد (طبقات الديانة الإيزيدية) المعلقين بين الأرض والسماء في جبل سنجار حيث الموت ينتظرهم في اعلى الجبل وسيف داعش في اسفله.

يخطىء من يظن ان عدة قنابل من زنة 1000 رطل او طائرات مسيرة وغيرها ستوقف داعش عند حده. المطلوب هبّة دولية إقليمية لإستئصاله من جذوره ولكنهم ساعدوه ان يمد جذوره مثل الأخطبوط وأظن أن إستئصله صار صعبا ومعقدا لتضارب المصالح ونحن وغيرنا من المستضعفين ندفع الثمن غاليا.

تحياتي وأذكرك اننا لم نقراء لك منذ زمن بعيد.

http://www.washingtonpost.com/blogs/right-turn/post/christian-zionists-untied-to-oust-obama/2012/07/20/gJQAn4bjxW_blog.html



135
الأخ قيصر السناطي المحترم

تشير إلى التطرف والتطرف افة في كافة المجتمعات والأديان ولكن كما تذكر فإن التطرف الذي يأتي من امثال داعش مرعب ووحشي وهمجي وظلامي وتكفيري بكل معنى الكلمة لا يمكن ان يقبل به أي إنسان ذو حس إنساني سليم.

ولا أريد ان ادخل في خضم التفاسير التي يقدمها لنا فلاسفة العلوم الإجتماعية حول ظاهرة التطرف وظاهرة الشر لأنها ستاخذنا في متهات والسبب قلما او ربما من المستحيل ان نكون محايدين لا سيما الذين يتصورون ان ما لديهم من فكر ونصوص ولون وجنس اسمى وارقى مما لدى الأخر ويتصرفون على هذا النهج قولا وفعلا.

شيء واحد اريد ان اذكرك إياه ان التطرف – حسب المفكرين والفلاسفة الكبار – لا علاقة له بالنصوص بل بالبيئة والنشاءة لأن 270 مليون هندي مسلمون وماليزيا مسلمون واندنوسيا – التي هي في طريقها ان تصبح دولة عظمى – مسلمون وهم يشكلون حوالي 70% من المسلمين في العالم وداعش ايضا مسلمون وهؤلاء كلهم يعيشون تحت خيمة النصوص ذاتها.

وكذلك الصرب مسيحييون وتعلم ما جرى على أيديهم من مذابح داعشية شنيعة وجرائم ضد الإنسانية قبل حوالي عقد من الزمن والبيض في جنوب افريقيا مسيحييون وطبقوا نظاما داعشيا على السود واستمر قرون ولم ينتهي رسميا إلا قبل حوالي 15 سنة ونظام العبودية الداعشي لم يلغى في امريكا إلا قبل حوالي 50 سنة ... وهناك الكثير والكثير من الأمثلة الداعشية في العالم بمختلف مكوناته ولكنني لا أريد الإسترسال والأغرب ان الذين يحاربون الداعشية في العراق من العرب والأكراد مسلمون.

النص أي نص لا يصنع الإنسان. البعد الإنساني والأخلاقي والحضاري والمدني والتربوي يخلق منه إنسانا سويا عادلا رحيما ومتسامحا حتى وإن لم يكن أي  نص "سماوي" له وحتى إن كان لاديني أي ملحد بمفهوم الكثير منا.

اما بخصوص مفهوم المؤامرة وانا لم أستخدم هذه العبارة فسأجل الحديث عنها في تعقيب اخر على احد الأخوة من القراء إن سنح لنا الوقت.

وتقبل تحياتي


136

الأخ اوراها دنخا سياوش

شكرا للتعقيب ولكن لنخرج من إطار الإمبراطوريات. صار لي حوالي عقد ونصف في السويد والكل يتحدثون عن الحاضر ويعيشون لحاضرهم ويعملون جاهدين لمستقبل أجيالهم. وإن فسرنا الأمر مجازيا لقلنا إن رؤوسهم وأرجلهم راسخة في الحاضر الذي يعيشونه. نحن رغم ضعفنا وقلة عددنا حيث لا حول ولا قوة لنا ارجلنا في الحاضر ورؤوسنا في الماضي الأمبراطوري ومع الأسف هذا الرأس المطمور في غيبيات إمبراطوريات لم يعد أي علاقة وجدانية لنا معها هو الذي يحرك ارجلنا ومجازيا يعني أننا فقدنا رأسنا لأنه يعيش في حلم الإمبراطوريات، أي صرنا ارجل بلا رأس وأنظر لحالنا.

أقامت جامعتنا مؤخرا إحتفالا مهيبا بمناسبة نصب تمثال لداج همرشولد، وهو عالم اقتصاد سويدي وثاني أمين عام للأمم المتحدة. همرشولد من مواليد المدينة التي أعيش فيها، والكل يراه اليوم رمزا يجب اقتفاء خطاه والعمل بفلسفته وسياسته. هناك لافتة في بهو جامعتنا تنقل عنه قوله: "لا تنظر إلى الوراء ولا تحلم بالمستقبل، لأنه لن يعيد الماضي إليك ولن يحقق لك أحلامك من أجل السعادة .. واجبك ومكافأتك ومصيرك هنا في الحاضر الذي أنت فيه".

تحياتي


137

الأستاذ بطرس النباتي المحترم

من الطريقة التي كتبت فيها تعليقك المليء بالأفكار الكبيرة يبدو ان الألم يعصرك بسبب الكارثة الهائلة التي حلت بنا. وأظن اننا كلنا دون إستثناء بإختلاف الأسماء والمذاهب نشعر ذات الألم ونعاني ولكن بالطبع نحن الذين في بلاد الإنتشار ليس حالنا مثل أشقائنا في العراق او سوريا الذين يعانون الأمرين وتركهم العالم الشرقي والغربي المدني والديني في العراء.

كيف صدقت "القلة الصامدة" اننا نحن المتواجدين في الغرب سنهب لمساعدتها؟  كيف صدقوا اقولنا في الإنترنت؟ والله انني شخصيا وأتكلم عن نفسي أشعر بمرارة وخجل وابدو كقزم امام عظمة القلة الصامدة لأننا لا سيما نحن الإنترنتيين في الشتات لم يكن لدينا غير الأقوال والطنين.  الثقل السكاني الكبير في الخارج لشعبنا صار عبئا علينا لأننا عمليا لم نفعل شيء – حسب علمي – لمساعدتكم.

اما "رؤساء الكنائس" كما تسيمهم فهولاء رؤساء مؤسسات كنسية كما هو شأن كل الأفكار النيرة والسماوية التي تخطفها المؤسسات. لو كانوا جزءا من الكنيسة كرسالة إنجيلية وسماوية لما قبلوا ان يسموا أنفسهم رؤساء كنائس وهذا ما يدعو إليه الإنجيل صراحة. وأظن انني قلت ما فيه الكفاية في مفهوم المؤسسة وطبيعة عملها.

نحن المقيمون في الخارج لا يحق لنا ابدا التدخل في شؤون القلة الصامدة وأقترفنا أخطاء وربما اجرمنا عندما كنا نطالبكم ان تفعلوا هذا وذاك ونحن لا نحرك ساكنا وقابعون في شققنا المفروشة ولا ندفع إيجارها وتأتينا رواتبنا واغلبنا نائم طوال النهار.

الذي يفرض رأيه – كائن من كان – عل شعبنا في الداخل  وما يجب ان يقوم به من حيث الإقامة واللجوء ونوع الحياة التي يرغب ان يعيشها بملىء إرادته وحريته او يمنع شعبنا وأفرده من إتخاذ قرارهم المستقل يجرم بحقهم.

ما قدمته فرنسا هو اقصى ما يمكن ان تقدمه دولة غربية من إحسان لشعبنا والذين وقفوا ضده عليهم ان يضعوا انفسم مكان صاحب عائلة واطفال جرى إقتلاعهم وسلب كل ما يمكلونه. الذي يقف في طريق اي عائلة وهي في طريقها صوب المأوى والعيش الكريم بعد ان جردها المجرمون المتطرفون من المسلمين الداعشيين الظلاميين التكفريين من كل شيء لا يختلف كثيرا عن مضطهدي شعبنا.

ساعة الهرب زفت والكل يهرب حتى الأكراد يهربون وبعض السنة العرب يهربون ولكن مشكلتنا نحن الأقليات من مسيحيين ويزيديين وشبك وتركمان من الشيعة ان الدواعش المجرمين يهدرون دمنا ويسبون بناتنا نسائنا ويلغوننا عن الوجود وهنا الكارثة.

تحياتي


138

الزميل العزيز د. صباح قيّا المحترم

سلام المحبة

نهتم كثيرا في دراسات الخطاب بالسبب والنتيجة  cause and effect  واظن وقل لي إن كنت مخطئا انكم في الطب ايضا تعيرون اهمية لذلك. اللغة فيها الكثير من الجمل السببية وهي جمل معقدة تتألف من جملتين بسيطتين مع رابط نطلق عليه رابط مسببي  causal connector  .وغالبا هذه الجمل الخطابية تكون منطقية. مثلا نقول:

امرته بمغادرة المنزل لأنه لم يدفع الإيجار او لابد وانه نائم لأن الأضوية مطفية في غرفته.

ولكن حسب الفلسفة الكودوينية النفعية والفوضوية السبب والنتيجة ربما لا علاقة لهما بالمنطق والمثال الذي اوردته بالمفهموم الكودويني الذي تتبناه المؤسسات المدنية والدينية لا سيما في الغرب يمكن إيراده خطابيا  كالأتي: بطش جيش صدام حسين بالإنتفاصة في جنوب العراق مستخدما قوة عسكرية هائلة رغم ان جيشه كان للتو قد هرب حافيا تاركا معداته وأسلحتة بعد هزيمته النكراء  في حرب الكويت.

وأكاديمي ذكي وطبيب ماهر مثل حضرتك بإمكانه بسهولة فهم العدالة السياسية التي تتبعها المؤسسات الدينية والمدنية لأنها بالضبط عكس العدالة الإنجيلية ولهذا ما تفضلت به في تعليقك الجميل يتطابق مع واقع الحال.

تحياتي


139
سيد نيسان

الأمر واضح وقد درسه الفلاسفة من امثال كودوين وامثال هنّا ارندت والتي نعدها في الأروقة الجامعية مفكرة وفيلسوفة العصر التي بواسطة نظرياتها بإمكاننا اليوم ان نعرف ماهيّة الشر ونفسره ونحلله وقد نفلح او لا نفلح في تقديم حلول ناجعة لتجنبه.

كل فكر أي فكر مهما كان نيرا وسماويا تحاول المؤسسة دينية او مدنية خطفه وتحويره عن مساره السليم خدمة لمصالحها المؤسساتية.

وأظن انك تقصد بلفظة "القيادة الدينية" المؤسسة الدينية في كل الأديان دون إستثناء. المؤسسة الدينية وتنقل لنا مثل "المشيكانية" وغيرها من أي دين او مذهب ودون إستثناء لا تخرج عن نطاق الفلسفة الكودوينية التي تنادي بالنفعية والفوضوية.

ولهذا كما تتذكر ويتذكر قراء هذا الموقع ما قامت به المؤسسة المشيكانية مع غريمها في صراعمها تسميه أنت "مسيحي" وان اقول مؤسساتي حيث تم جررتهم إلى محكمة امريكية كبيرة دفع فيها المشيكاني مئات ومئات الالاف من الدولارات وربما الملايين والله اعلم في محكمة كانت بمثابة نشر الغسيل حيث تعلقت الأمور بتزوير المستندات والأملاك والنصب والإحتيال والسرقة والصراع المذهبي والطائفي ودفعوا دون حساب لضرب الواحد الأخر .. ولن أنشر المزيد رغم إمتلاكي لكل المعلومات لأن جرحنا كبير ومع كل هذا  كانوا ولا زالوا على إستعداد كما تقول لإستخادم "قنابلهم الذرية" للحفاظ على مؤسستهم.

اما ما هو مصير ميخو وجبرائيل ومسكنتة وراحيل وهاويل وشموني وشمعون ورفو وبولس وبطرس وإيشو وحنا وهيليني ... الذين فقدوا منازلهم والمجرمون المتطرفون المسلمون الداعشيون وحوش العصر يضعون السيف على رأسهم فهذا لا شأن لهم به وليسوا على إستعداد لإرسال مائة الف دولار لمساعدة هؤلاء المساكين الذي امضوا كل عمرهم ولم يتغيبوا عن قداس الأحد وصلاة الوردية ابدا.

المؤسسة العتيدة تدفع مليارات ومليارات الدولارات في امريكا لدرء الخطر المؤسساتي عنها في امور تافهة ومخجلة ولكنها ليست على إستعداد لدفع مليون دولار لمساعدة اللاجئين المسيحيين من ابناء شعبنا وهم في العراء لا مأوى ولا شجر بعد ان خسروا كل شيء ومع كل هذا ريما سيثورون علي وعليك لأننا حاولنا وضع النقاط على الحروف.

تحياتي


140
اخي العزيز عامر

أعرفك صاحب غيرة على شعبك وكنيستك وهويتك المسيحية المشرقية من خلال حبك الجم للغتنا القومية وما تحمله من تراث وطقوس وأداب وفنون وموسيقى وليتورجيا التي بدأت اخشى عليها وعلىينا من الضياع لأن الهجمة الحالية أكثر بكثير من طاقتنا.

أشاركك حزنك وتشاؤمك وموقفك لا سيما قولك انه "انكشف الجميع و تعروا تماما وصمتوا صمت القبور لانهم اضحوا مجرد اقزام بائسة." واظن انك لا تستثني احدا من حيث المفهوم المؤسساتي الذي وضحته في المقال.

تحياتي

141
لا مفرّ امام شعبنا سوى الهرب لأن الخطة جهنمية أكبر من حجمنا وحجم العراق والمنطقة برمتها

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

مقدمة

في العلوم السياسية يتربع ويليم كودوين   William Godwin وكتابه الذائع الصيت: بحث في العدالة السياسية    An Enquiry concerning Political Justice  قائمة الكتب المنهجية في الأقسام الجامعية في الغرب. ليس هذا فقط بل يعد كودوين وكتابه هذا بمثابة الإنجيل او القرأن او التوراة لكل من يعمل في السياسة.

وكودوين يعد ودون منازع صاحب الفلسفة النفعية او الفلسفة الفوضوية. ورغم ان كتابه الثمين هذا ظهر في حوالي منتصف القرن الثامن عشر، إلا ان تأثيره لا يزال كبيرا ليس فقط في الأروقة الجامعية لا سيما العلوم الإجتماعية ومنها العلوم السياسية والخطاب والإعلام والإجتماع والنفس والصحافة وغيرها بل ايضا في الأروقة السياسية والمؤسساتية.

ماذا يقول كودوين وماذا يعلمنا اي كيف يفسر تصرف السياسيين ورؤوساء وقادة المؤسسات مدنية ودينية دون إستثناء لتحقيق مأربها ومبتغاها؟  سأحاول الإجابة على هذا السؤال بالطريقة الكودوينية التي تفسر الأمور من خلال سيناريوهات نظرية ولكنها قريبة من الواقع للإستنتناج والإستدلال على صواب منطلق المقال هذا.

سيناريو

الفلسفة النفعية او الفلسفة الفوضوية التي وضع نظرياتها كودوين والتي يقول فيها إن كل صاحب مصلحة ومسؤول مؤسسة مدنية اودينية او رجل دين من أي دين دون إستثناء، سياسي وقائد أي مؤسسة او دولة دون إستثناء يلجاء إليها ممكن تلخيصها بالسيناريو التالي:

لو رأى رجل صاحب مصلحة (والكل ينطلق من مصلحته) سيارة تحترق وهناك في السيارة شخصان الأول رجل ورع يخاف الله وجرت علىي يديه معجزات والثاني شرير لايخاف الله ويستهزىء بما يراه الناس مقدسا، ولم يكن بإمكان هذا الرجل إلا إنقاذ شخص واحد فأي منهما سيقوم هذا الرجل بإنقاذه يا ترى؟

 حسب كودوين إن كان للرجل هذا مصلحة لدى الشخص الشرير الذي لا يخاف الله بحيث ان وفاته ستؤدي إلى خسارة هائلة له فإنه دون أي وخز ضمير او مُساءلة سيقوم بإنقاذ الشخص الشرير وترك الشخص الورع يحترق في النار وهذا هو بالضبط ما تتطلبه الأخلاق والعدالة لدى كافة المؤسسات سياسية كانت اوعسكرية او دينية او مذهبية.

ولهذا يقول كودوين لا مكان للأخلاق الطوباوية او الإنجيلية او غيرها في عالم السياسة وعالم المؤسساتية ليس فقط لدى المؤسسات المدنية ولكن حتى الدينية والمذهبية وغيرها تتصرف مثل الرجل صاحب المصلحة.

امثلة

هل لدينا امثلة تتشابه وتتقارب مع هذا السيناريو؟ بالطبع. التاريخ والماضي والحاضر مليء بهكذا سيناريوهات حقيقية تقع على ارض الواقع وليس هناك زعيم او قائد او مؤسسة مدنية او دينية بإمكانها الإفلات منها وإن اقوال مثل: إن الناس متساوون وانه عليك ان تحب قريبك مثل نفسك او ما تعلّمنا إياه من أخلاق النصوص التي نراها مقدسة مجرد اقول لا يطبقها أي قائد او زعيم او رجل دين على رأس أي مؤسسة.

ويذهب كودوين بعيدا ويقول حتى على مستوى الأفراد المحبة بالطريقة التي تدعو إليها الأديان لا مكان لها في الحياة العملية لأنني، وهذا نقل منه كما اعلاه، اخلاقيا لا يجوز ان أساوي بين إبني وإبن الجيران تحت أية ظروف ولا يجوز اخلاقيا ان امنح ما أملكه للفقراء والمعوزين.

هذا بإختصار شديد ما تدعو إليه الفلسفة النفعية او الفلسفة الفوضوية التي يتبناها كودوين. هل أتفق شخصيا معها ام لا هذا بحث أخر ولكنني أقول وبثقة ان هذا هو بالضبط ما يقود عالم اليوم ومؤسساته كل مؤسساته دون إستثناء.

ماذا عن شعبنا

ونحن شعب صغير ومسكين ومعذب ومظلوم تنتابنا احيانا الطوباوية ونطلب من العالم حولنا ومؤسساته التي هي اكبر بكثير وتضع مصلحتها ومصلحة اصحابها فوق أي إعتبار ان تتعامل معنا بطوباوية وأخلاق المساوة والعدالة الإنجيلية بينما كودوين يقول ليس هناك عدالة إنجيلية، هناك عدالة سياسية تقتضيها متطلبات المصلحة المؤسساتية.

من حقنا ان نطلب حماية دولية ولكن هذه لن نحصل عليها ابدا لأننا لا نمثل حتى صفرا في المعادلة المؤسساتية اوالسياسية.

الفلسفة النفعية والفوضوية لكودوين تقول إن الكل سيقف متفرجا علينا، الكل دون إستثناء مدنيا كان او دينيا.

النفعية على ارض الواقع

الفلسفة النفعية والفوضوية تدعو ان يغض العالم النظر عن تركيا او عن السعودية او الإمارت او قطر او إسرائيل كي تعبث بالمنطقة على طريقتها ما دام ما يحدث يقع ضمن مصلحتها. وكل هؤلاء ووراءهم اصدقاؤهم في الغرب يرون في داعش اليوم مصلحة.

داعش ساعد تركيا على كسر ظهر الأكراد في سوريا وظهر حكومة بشار الأسد واليوم هو ومعه الدول الأخرى تريد ان تكسر بهم ظهر حكومة مالكي في العراق وكذلك ظهر الأكراد في العراق. الأكراد وقعوا ضحية قادتهم لأنهم صدقوا ان تركيا غيرت سياستها تجاههم.

وداعش صار له أكثر من سنتين في سوريا ويحتل اجزاء واسعة من ذلك البلد وفعل بالمسيحيين السوريين أكثر بكثير من الظلم الذي اوقعه على المسيحيين في الموصل ففي حمص مثلا لم يبق إلا عدد يسير من المسيحيين بعد ان كان عددهم يتجاوز 160,000 وفعل بالكنائس ما يفعله اليوم بكنائس الموصل وتركيا ساعدت داعش وغيرها على مهاجمة منطقة كسب وهي ايضا منطقة مسيحية؟

أين كان العالم؟ وأين كان المسيحييون في لبنان الذين إصطف أغلبهم ضد بشار الأسد؟ وأين كانت فرنسا التي كانت ولا زالت الداعم الرئس لما يسمى بالمعارضة السورية المعتدلة بينما في الحقيقة لا تستطيع الفرز بين معتدل وداعشي.

وتركيا وغيرها من دول شرق اوسطية يغبطها ان تكون فرنسا وغيرها من الدول الغربية القوية إلى جانبها ولما لا وهي عضو في حلف الناتو. كل ما يصل داعش من مدد في العدد والسلاح والمال والمتطوعين الإنتحاريين أغلبه يأتي عن طريق تركيا.

لتركيا كما لغيرها من الدول مصلحة كبيرة في داعش. ولهذا عندما إفترس داعش مئات الالاف من التركمان (الأتراك العراقيين) وسباهم لم تحرك تركيا ساكنا. لو كان المالكي او البارزاني عمل بالتركمان ما عمله داعش لكانت القوات التركية اليوم تحتل شمال العراق برمته.

 وهذا حدث للشبك حيث تم إفتراسهم من قبل داعش كما حدث لنا في الموصل وقصباتنا في سهل نينوى. لا تنتظروا ان ينخرط احد لمساعدتنا لأن الخطة جهنمية فيها اكثر من طرف والأقوياء في المنطقة وخارجها يوظفونها لمصلحتهم ومصالحهم.

التركيبة العراقية

التركيبة العراقية معقدة جدا وصارت أكثر تعقيدا بعد الغزو الأمريكي عام 2003 وإفرازاته ولكن هذه التركيبة ولدت إنسجاما مذهبيا وقسمت البلد إلى عراق سني وعراق شيعي.

السني له مرجعيته الدينية والشيعي له مرجعيته الدينية. ويبدو حتى الأن ان المرجعية الشيعية منسجمة ولولا فتواها حول الجهاد الكفائي لكان داعش اليوم في كربلاء ونجف. بمعنى اخر إستطاعت الحكومة إيقاف داعش وليس دحره لأن ما يسمى بالهجوم المضاد على تكريت مثلا صار له اربعين يوما وهو يتراوح مكانه بينما داعش يقاتل في مشاهدة وتاجي.

والإحتماء بالأكراد بالنسبة لشعبنا هو مثل الإتكاء على قصبة مرضوضة وهذا ما أثبتته احداث الأيام الماضية حيث إنهزمت الميليشيات الكردية (بيشمركة) شر هزيمة في سنجار وربيعة وزمار وعين زالة وسد الموصل وغيرها من النواحي والقصبات تاركة معسكر الكسك ومعداتها وأجهزتها لداعش من ضمنها حقول نفط ومصفى سعته حوالي 20 الف برميل في اليوم.

الميليشيات الكردية (بيشمركة) التي كانت تستهزىء بالجيش العراقي المدحور صارت هي ذاتها اضحكوة وصار القادة الأكراد ومنهم بارزاني الكبير وبارزاني الصغير أضحكوة لأنهم إستعجلوا الأمور وبدلا من ان ينسقوا لمحاربة داعش إستغلوا الموقف لإحتلال مناطق عراقية ووسعوا من منطقتهم بنسبة 40 بالمائة وأحتلوا كركوك وأطلقوا العنان لتصريحاتهم والريح لمتطلبتاتهم وكأن الدنيا صارت تبتسم لهم وهم ولا يقراؤن الكتابة على الحائط ولا ينظرون ابعد من أنوفهم.

لن ينم اردوغان قرير العين إلا ان يرى ان ما وقع للأكراد في سوريا يقع للأكراد في العراق ايضا.

الأكراد ليسوا محصنين

والأكراد ليسوا محصنين مثل شيعة العراق من خلال مرجعيتهم. المد الإسلامي الداعشي في كردستان قوي أكثر مما نتصور وهو على أحر من الجمر كي يخرج من قمقمه الفائر.
 
وكيف يثق بعضنا بالأكراد. كلنا كنا في قرى لا سيما في منطقة بهدينان. أي قرية لم يهجم بيتها الأكراد إن من خلال إختطاف بناتنا ونسائنا او هدم بيوتنا وقرانا وكنائسنا. هل نسينا احداث 1960 وما حدث مؤخرا في زاخوا ودهوك وغيرها؟

مسكين الأمير تحسين امير اليزيدية ولدي مواقف معه ومع بابا شيخ (المرحوم) في اثناء عملي الصحفي. يقول في رسالته التي ادمعت عيناي ان الديانة اليزدية ديانة التسامح الحقيقي وتقبل كل الأنبياء والرسل  للديانات الأخرى ويستنجد بالأمم المتحدة واميركا وأوروبا وبارزاني  ومالكي لإنقاذ شعبه. مع الأسف وانا محبكم وصليت في مزاراتكم وقبّلت انصابكم وكتبت عنكم كثيرا في الصحافة العالمية، لن يكترث احد لكم. العالم بمؤسساته له مصلحة ونحن  وأنتم لا نساوي شيء في نظره.

طارق الهاشمي وما ادراك ما الطارق

في الحقيقة اعجبني وأذهلني وصعقني تصريح طارق الهاشمي (رابط ادناه) الذي قال ان داعش سيكون فئة باغية لو إستمر بهجومه على البيشمركة لأن الكرد سنة. هذا هو قائد داعش الهمام الذي ركع وصلى عند قدوم داعش للموصل لأنها بالنسبة إليه إنتفاضة عشائرية سنية ثورية نقشبندية بعثية ولهذا لم يكترث ولم يفتح فاه عندما بطش داعش بشعبنا وإفترس التركمان والشبك لأنهم ليسوا سنة بل شيعة وبطش بمئات الالاف من اليزيدية في سنجار، كل هذا الظلم والإضطهاد لم يخدش ضميره قيد أنملة بل طار صوابه عندما هاجم داعش البيشمركة لأنهم سنة.

وطارق الهاشمي وصحبه من البعثيين والنقشبنديين والعشائريين الثوريين والبعض الأخر من المحسوب على الداعشيين هم ندماء البارزاني وأغلبهم يعيش في فنادق خمس نجوم في اربيل.

كردستان العراق في خطر

منطقة كردستان في الوضع الحالي في خطر أكثر من الجنوب العراقي الشيعي الذي تحميه فتوى الجهاد الكفائي للمرجعية الشيعية بقيادة السيستاني.

في كردستان العراق لا سيما في بهدينان لن تكون هناك فتوى ضد داعش إن لم يكن العكس وإن إقترب داعش أكثر من دهوك او عقرة او حتى اربيل فإن سقوط هذه المناطق سيكون عظيما، اللهم إلا إن حاول اناس من امثال الهاشمي إصلاح ذات البين ووافق الأكراد على دفع "خاوة" لداعش بأي شكل من الأشكال.

الخطة جهنمية

الخطة جهنمية او أكثر من جهنمية لأن اليوم حتى السني صار يقتل السني شر قتلة. الناس والمنظمات في غزة سنية لكن المعركة ضد غزة لا تقوم بها إسرائل اليوم لوحدها بمساندة الغرب وأمريكا حيث معها السعودية والإمارات ومصر والأردن وهذه كلها دول سنية.

وداعش يبدو انه اطلق العنان لنفسه في لبنان والله الساتر.

إنهم يبحثون عن رأس الحية، ورأس الحية يختلف بإختلاف المصلحة. بالنسبة لإسرائيل والسعودية المدعومتين بقوة من الغرب وأمريكا، رأس الحية هو حماس وحزب الله وإيران. وكل قوي صاحب مصلحة له دور في المسيرة النفعية والفوضوية الكودوينية التي تضرب المنطقة.

وشعبنا لا يملك أي مؤسسة مدنية او دينية غربية او شرقية تقف بجانبه وكل الذين ينطقون بإسمه ليس لهم خطة للحفاظ عليه سالما ولا هم يحزنون، مجرد طوباويات وتمني وهذه لا مكان لها في عالم كودوين النفعي والفوضوي.

كان الله بعون شعبنا الذي ليس امامه مفر إلا الهرب.

-------
http://www.shafaaq.com/sh2/index.php/news/iraq-news/81026-2014-08-04-09-48-18.html

142
السيد نيسان سامو المحترم

وأخيرا انا ايضا قرأت لك مقالا تحت عنوان: "لستَ مضطراً لقراءة الكلمة لأنها مسبات وشتائم !" لم أقراء مثله منذ العهد البولوليثي Paleolithic وربما لن أقراء مثله حول ما حل بنا من مأسة وكارثة رهيبة. لم أقراء مثله لأنه يقول الحق بجراءة قلّ نظيرها واضعا مهاترات التسمية والمذهب والطائفة عرض الحائط وواضعا النقاط على الحروف بأسلوب تهكمي ولكنه تشخيصي.

اكثر ما اعجبني كان دعاؤك ان لا ينام البعض لأن المأساة فاقت كل التصور ولكن اقول ان بعضهم سينام قرير العين. هؤلاء كتبوا خطبا وقراؤها على المنابر الإعلامية الدولية ونقلها الإعلام العالمي واحتلت الصدارة في كل القنوات الإخباراية العالمية وهم يطالبون بالعدالة والإنصاف وإحقاق الحق لضحايا هجوم على معبد يهودي وقع قبل 20 سنة وفي نفس اليوم الذي كانت فيه اكثر من 600 عائلة من شعبنا مهددة بقطع الرقاب.

الست انت الذي ضربت مثلا في تعليقك على احد مقالاتي الذي يحمل ذلت الفكرة ولكن دون مسبات وشتائم : "احبك وانت لابسني."

ومعذرة للأخوة الأخرين الذين علقوا على المقال وأعدهم انني سأتجاوب معهم وسريعا.

تحياتي

http://www.mangish.com/forum.php?action=view&id=6942

143
الأخ الدكتور صباح قيّا المحترم
تحية محبة
ذكرتني مناجاتك بالأناشيد والترانيم (عونياثا) التي تضمها ثنايا الأدب المريمي في كنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة.
كما تعلم هناك ترنيمة (قصيدة)  للعذراء في كل يوم وفي كل شوحلابي اي التقاسيم النغمية الشعرية والموسيقية وما أكثرها في ادبنا السرياني الكنسي العائد لكنيستنا المشرقية بفرعيها الشرقي والغربي.
 ويخصص طقسنا المشرقي يوم الأربعاء برمته لمناجاة العذراء وحتى في الصوم الكبير حيث تتبدل الدورة الطقسية برمتها يبقى يوم الأربعاء دون تغير.
ومن اروع ما تركه لنا اجدادنا العظام هي انشودة او مناجاة "بصلوثا دموارختا" التي أنشدتها مؤخرا على الة الكمان وسوف أقوم بترجمتها وتحليلها ضمن منهج دراسات تحليل الخطاب الحديثة والتي ستظهر روعة النص وسموه ورفعته وكذلك روعة اللحن وهي التي ذكرتني بمناجاتك:
https://www.youtube.com/watch?v=ye5eGdugFcA
ولكن اروع ما اتي في مناجتك كانت هذه الأبيات:
ا نظُنُّ الغربَ عنّا في دِفاعٍ أو قتالِ
فَهْوَ لا يسْنُدُ ديناً لا يُجازيهِ بمالِ
دينُهُ الدولارُ حصراً ببديلٍ لا يبالي
لمْ يكُنْ قيصرُ مِنْ هذي الخصالِ   أينَ أنتِ

 وازيد ان الغرب العلماني والكنسي اظهر ويظهر قديما وحديثا نفاقا ورياءا وإزدواجية مقيتة تجاه المسيحية المشرقية في كل تصرفاته.
وتقبل تحياتي وشكرا لهذه المناجاة الجميلة التي قرأتها أكثر من مرة.

144
وهكذا ضاع شعبنا بين جنون الساسة العراقيين وبربرية داعش ونفاق الغرب
ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

مقدمة

وكأن التاريخ يكرر نفسه. ها هو شعبنا يتعرض مرة اخرى الى كارثة رهيبة قد تأتي على البقية الباقية منه.

والكارثة مرعبة بكل تفاصيلها واظن ان كل قارىء لتاريخ شعبنا بتمعن يتبادر الى ذهنه ما وقع علينا بعد الغزو المغولي للعراق حيث هرب بطريركنا وأساقفته صوب الشمال وأستقروا في القوش وسهل نينوى وشماله وحدثت مجزرة رهيبة راح ضحيتها مئات ومئات الالاف من ابناء شعبنا.

واليوم الجالس سعيدا على كرسي اجداده في قطيسفون (بغداد) البطريرك ساكو يطلق صرخة تلو الصرخة ان نكبة كبيرة قد حلت بشعبنا وكنيستنا وهو يحاول جهده لمّ شمل كنيسته المشرقية طارقا كل الأبواب ومستخدما كل السبل متجاوزا التقاليد والعرف للتقرب من شقيقيه الذين يشاركانه هذه الكرسي –البطريرك دنخا والبطريك ادي.

السبيل الوحيد امامنا للصمود يأتي من خلال وحدة كنيسة المشرق، الوحدة التي تجمع وتحافظ على الهوية المتمثلة بالخصوصية الثقافية واللغوية والطقسية والليتورجية والتاريخية والموسيقية والفنية وغيرها لهذه الكنيسة لأن فروعها الثلاثة في العمق هم فرعا واحدا.

ولكن ما نتعرض له اليوم قد يجعل كل احلامنا وامالنا في البقاء والصمود والحفاظ على الوجود كأمة عريقة وكنيسة عظيمة مجرد اوهام لأن الهجمة على شعبنا شأنه شأن الأقليات الأخرى هجمة شرسة، بربرية، وحشية، يشترك فيها الكل الشرق والغرب دون إستثناء.
ونخدع انفنسا إن قلنا اننا نمثل رقما في المعادلة الحالية التي يجري تطبيقها في العراق او الشرق الأوسط برمته. المسيحيون في العراق لم يعد يمثلوا اي رقم في المعادلة وهناك ادلة كثيرة.

موقعنا في الخريطة

في كل ما اقراءه من تقارير ومنها ما تنشره مراكز الأبحاث عن العراق لا مكان للمسيحيين في الحساب. أخر تقرير قراءته وهو في أكثر من 400 صفحة لكاتبه انثوني كوردزمان وهو رئس مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية  في الويلايات المتحدة لا وجود فيه لنا كشعب او كنيسة ولا يخصص الكاتب حتى فقرة خاصة لنا (رابط 1).

والتقرير الذي صدر في ايار اي قبل مدة قليلة جدا من هجوم داعش على العراق يحمل عنوان: "العراق في ازمة." والذي لا يعرف أهمية هذا المركز لدى اصحاب القرار في واشنطن اقول ان ملخص من كل تقرير ينشره يوضع على مكتب الرئس الأمريكي مع النسخة الكاملة وهو مادة قراءة ومنهج عمل للمؤسسات الأمريكة والغربية برمتها.

يرد ذكر المسيحيين في هذا التقرير المهم خمس مرات فقط مع بقية الأقليات من شبك وتركمان ومندائين (صابئة) ويزيدية. وفي كل مرة يرد ذكره ضمن جملة عابرة عند التحدث عن معاناة بعض الأقليات. ليس هناك ارقام ولا خطط ولا خرائط ولا فكرة ولا إقتراح ولا هم يحزنون.
اما التسميات التي نتقاتل من اجلها فلا ذكر لها. يرد ذكر كلمة أسيرين اظن مرتين او ثلاثة بصورة عابرة وليس كأمة او قومية او غيره بل اقلية لا تأثير لها على الإطلاق. ام الكلدان فلا ذكر لهم والسريان ايضا.

لن ادخل في تفاصيل هذا التقرير المهم والذي صار بمثابة المسار للغرب وفيه لا مكان للمسيحيين كشعب او قومية او كنيسة او غيره.
نأتي الى الوضع الحالي واضع امام قرائي الكرام قراءتي الشخصية النابعة من مطالعاتي للتقارير والصحافة العالمية.

الحكومة في بغداد

ابداء برئس الوزراء نوري المالكي الذي يرأس الحكومة في العراق. المالكي شأنه شأن كل الساسة العراقيين لا يمثل العراق كوطن وهوية. يمثل فئته وطائفته وحزبه وفي فترة الثماني سنوات اقام مؤسسات على الشاكلة هذه، اي الولاء للطائفة والمذهب والشخص وليس الوطن. مع ذلك الطائفة الشيعية التي هو منها لا يمكن تجاهلها في اي تسوية في العراق لأنها الغالبية وتقرير كوردزمان يمنحها المكانة ويضع لها الخطط والخرائط.

مشكلة المالكي كما هي مشكلة القادة في عراق اليوم والقادة بصورة عامة في الشرق الأوسط لا ينظرون إلى اخطائهم او لا يتصورون ابدا انهم يخطئون او عرضة للخطاء. ولهذا لا ينظر المالكي الى التاريخ، تاريخه الشخص، ولا يشعر او يحس بما سببته سياساته ومواقفه وهو اليوم ومعه كل القادة الأخرين يتصرف وكأنه لا يزال يقود مجموعة من المتمردين او الثوار (سمهم ما شاءت) في الأهوار لمقاتلة الحرس الجمهوري واجهزة الأمن والمخابرات في عهد صدام حسين.

الحكومة في اربيل

نأتي الى الأكراد ونأخذ زعيمهم مسعود البارزاني. لا ينكر ان وضع المناطق الكردية افضل من المناطق الأخرى في العراق ولكن الوضع نسبيا افضل فقط أي المسألة نسبية. عدا ذلك لا اظن ان هناك فرق كبير بين المالكي والبارزاني الذي لا يزال يحكم بطريقة عشائرية وميليشاوية حيث كل شيء يدور حوله وحول اولاده وعشيرته واقاربه.

والغريب ان البارزاني يطلب من المالكي التنحي لأن المالكي صار له دورتين. هل هذا ينطبق على البارزاني او على هوشيار الزيباري الذي هو خاله او على اولاده او اولاد اخيه. ومن ثم مسعود البارزاني لا وطنية له بقدر تعلق الأمر بالعراق. له ميليشياته الخاصة يسميها بيشمركة ولاؤها المطلق له ولمن كان غريمه سابقا جلال الطلباني. وهكذا يرسل ميليشياته (ان أسمي البيشمركة ميليشيا في كتاباتي دائما إن بالإنكليزية او العربية لأن ولائها ليس للعراق كوطن) الى كركوك مثلا ليس من اجل الوطن العراق بل من اجل تطلعاته الشخصية او الإثنية واطماعه في الأرض العراقية.

ومن ثم شأنه شان المالكي فبالإضافة الى  تشبثه بالسلطة هو وعشيرته والعشائر المتحالفة معه لا ينظر الى ماضيه ولا يعترف بأخطائه وكيف انه وضع يده في يد صدام حسين للبطش بابناء جلدته، وتعلمون ماذا يحدث عندما كان يبطش صدام حسين بالناس.
من يستطيع ان يقنعني ان الذي طلب من الحرس الجمهوري البطش بالأكراد بقيادة صدام حسين الذي كان البارزاني ذاته يتهمه بمذبحة حلبجة ومذبحة البارزانيين بعشرات الالاف سيتحول الى زعيم ديمقراطي مدني حضاري؟ في الغرب خطاء بسيط مثلا التملص من دفع فاتورة بمائة دولار ينهي الحياة السياسية لأي سياسي.

ولهذا ترى ان البارزاني لا يزال يتصرف في كثير من الأمور وكأنه قائد بيشمركة وليس كسياسي ويكرر انه على إستعداد لحمل البندقية والقتال، اي العودة الى الجبال. وتصرف ويتصرف مع الثروة الهائلة التي كانت تصله وهي 17 في المائة فقط من ورادات النفط العراقية عدا الضرائب والكمارك ومبيعات النفط الخاصة وكأنها ثروته ولم يحصل الأكراد على أيه شفافية في كيفية صرفها وهي كانت اكثر من الميزانية السنوية للبنان وسوريا مجتمعة والأكراد اليوم ليس لهم مصنع واحد لإنتاج الشخاط.

وهو يقتحم كركوك مثلا والمناطق الأخرى ليس لحمايتها بل لضمها، اي ليس من اجل عيون السكان او العراق كوطن بل من اجل عيون الأطماع في الأراضي ويقول انه يعود الى ارض الأجداد. ونحن الأقليات هل لنا اجداد وهل لنا ارض؟ مجرد سؤال؟ ومع كل هذا للأكرد حصة لا يستهان بها في تقرير كوردزمان.

الداعشيون

ونأتي الى داعش. هذه مجموعة بربرية تكفيرية ظلامية ولكن هذا وصف صحيح بالنسبة لي واظن لكل ابناء وبنات الأقليات من الذين إكتووا بنارها ولكنه ليس صحيح في نظر الأخرين. انظر الى الإعلام العربي وحتى الكردي وترى هناك من يصفهم بالثوار والفاتحين واحفاد صلاح الدين.

عندما تحلل داعش وكأنك تحلل ماهيّة  الشر والنفاق في النفس البشرية. والشر والنفاق والظلم في البشر لا يقتصر على دين او اخر او مذهب او اخر او قوم او اخر. انه افة بشرية نعاني منها كلنا قد نقع ضحية لها او نكون من مرتكبيها بغض النظر عن الدين والمذهب والقومية والجغرافيا.
ومن هنا ترى هناك اراء مختلفة عن بربرية داعش. من الناس من يرى فيهم حسنة ويصفق لهم (من باب رب ضارة نافعة) ويغدق عليهم بمدد جعل منهم قوة منظمة ومدربة ومجهزة احسن تجهيز إلى درجة صار من الصعب القضاء عليها او ربما ليس بود القوى العالمية مثل امريكا العمل على القضاء عليها لأنها نافعة في كثير من اوجهها بالنسبة للمصلحة الإستراتيجية.

ولهذا الدواعيش في سوريا ومعهم جبهة النصرة وغيرها من المنظمات الشريرة يعدها ليس العرب والمسلمون في الخليج وتركيا مثلا بل حتى امريكا والدول الغربية منظمات ثورية حيث لا حديث عن محاربة هذه التنظيمات او منع تركيا وغيرها من الدول مدهم بكل عناصر القوة. داعش في سوريا رحيمة حسنة لأنها تحارب بالنسبة لهم او ما يرونه انه نظام شرير في دمشق ولكنها إرهابية مرعبة يجب القضاء عليها في العراق لأنها تقترب من ابار النفط الدسمة.

وداعش هي بمثابة النسيم العليل بالنسبة للمخابرات الغربية التي حاولت جهدها ان تحول وجهة المنظمات الإرهابية الإسلامية مثل القاعدة وداعش وغيرها صوب الإقتتال مع  بعضها بعضا وان يكون القاتل والقتيل من العرب والمسلمين وان يقاتلوا بعضهم بعضا حتى الفناء. وهكذا صار حتى السنة في إقتتال مع بعضهم بعضا لأن الكثير من السنة متنورون ومنفتحون ووسطيون. والسنة العرب في العراق لأن إمتدادهم في الخليج العربي حيث تعد دوله من اقوى حلفاء الغرب لهم حصة كبيرة في تقرير كوردزمان.

ونحن؟

نحن لا حصة لنا ولا نمثل رقما على الإطلاق. وإن وقعنا نحن المسيحيين والأقليات الأخرى تحت الأقدام فهذا امر مقبول بالنسبة لديهم لا بل لا بد منه لأن كل قنبلة ثقيلة ترميها لا بد وان يكون هناك ضحايا خارج نطاق الهدف الأساسي الذي تريد القضاء عليه ويطلقون عليه مصطلح "ضرر غير مباشر او مقصود".

ولهذا لا يهم إنقراض المسيحية في العراق او سوريا او لبنان او فلسطين – بالمناسبة كان حوالي 40% من سكان فلسطين مسيحيين قبل ان يؤسس الغرب دولة لليهود فيها. الغرب  له مصالح وتحقيقها لا يمر عبر المحبة والتسامح والأمانة والغفران. وأليس هذا ما تعلمه الغرب من الفلسفة النفعية ورائدها ويليام كودين الذي لا يزال كتابه عن العدالة السياسية واخلاق السياسة الذي يفصل بين العدالة الإنجيلية والعدالة السياسية فصلا نهائيا، المادة الرئسية للقراءة في الفلسفة والعلوم السياسية ودهاليز المخابرات الغربية واصحاب القرارات السياسية فيها؟

145
الكتور صباح قيّا المحترم

تحية محبة

ذكرني موضوعك الجميل بزياراتي المتكررة للأهوار. في الحقيقة افضل كتاب قرأته عنها هو للكاتب والصحفي الإنكليزي الشهير Wilfred Thesiger وهو بعنوان The Marsh Arabs وهو من طبع بنكوين ومكتوب بأسلوب صحفي سلسل بديع ويؤرخ لفترة قبل ان يتم تجفيفها.

وكانت زياراتي للأهوار بمعية بعثات الأثار الأجنبية والعراقية حيث عملت فترة في الثمانينات من القرن الماضي مراسلا اثاريا لعدة مجلات اجنبية.

والأهوار تم تدميرها في التسعينات من القرن الماضي أي في فترة الحصار وكانت كارثة كبيرة وهائلة.


ومنطقة الأهوار كانت تمثل بقعة الأرض التي قامت عليها حضارة سومر وهي أسمى حضارة إنسانية واكثرها رقيا في العالم القديم ومنها إستقت كل الحضارت واثقافات ومنها الأديان التي يقول اصحابها انها من السماء اغلب قصصها ودساتيرها وقوانينها وكثير من نصوصها منقول تقريبا بشكل تام من حضارة سومر.

ولا يعرف اليوم تقريبا أي شيء عن عائلة اللغة التي تحدث بها السومريون إن كانت سامية او هندو- اوروبية. وكذلك لا يعرف بالضبط عن إثنيتهم ولكن الشيء الوحيد الذي نحن اليوم على دراية تامة به هو ان الثقافة السومرية اثرت بشكل كبير جدا في كل الحضارت التي تبعتها في العراق والشرق لأن الغزاة الذين قدموا الى بلاد الرافدين لا سيما من الأقوام السامية وتشمل التي سكنت بلاد بابل واشور كانوا ادنى مرتبة من حيث الرقي الحضاري والإنساني من سومر ولهذا تبنوا تقريبا اغلب المكونات الثقافية والدينية والأدبية والقصصية والملاحم التي كانت لدى سومر.

وحضارة سومر يقال انها كانت حضارة تستند الى الماء واليابسة لأن مدنها كانت قريبة من الأهوار.

وكان علماء الأثار الغربيون يكررون ان العرب في الأهوار يشبهون تقريبا في كل شيء الأقوام التي سكنت هذه الأرض في الألف الثالث قبل الميلاد وهي بإمتياز الفية حضارة سومر.

تحياتي وشكرا للموضوع الجميل.



146
قرائي الكرام

شكرا للتواصل والتعقيب واعتذر عن عدم امكاني الرد بالتفصيل كما كنت افعل سابقا لضيق الوقت. المداخلات جميعها اتت في سياق الموضوع واغنته واضافت اليه وامل ان نستمر في هذا المنوال لأن عدم الخروج عن سياق الطرح يعد من اساسيات الحوار المدني والحضاري واللياقة والكياسة في المناقشة.

واتت بعض الأسئلة ضمن المداخلات وهي اسئلة مهمة بعضها يتعلق بموقفي وان كان هناك تغير فيه واخرى ان كانت الوحدة التي ننشدها ممكنة في الأساس او ان مجرد ما نكتبه هو مضيعة للوقت والجهد.

وكي اوضح هذه النقاط واحاول الإجابة على بعض الاسئلة اضع امام القراء الكرام بعض الأفكار استقيتها من قرأتي للوضع الراهن وما يحدث حاليا في اروقة الفاتيكان وما اراه اساس اي حوار بين جهتين تحملان افكارا مختلفة.

اولا، ليس هناك اي تغير في موقفي من المؤسساتية المتمثلة بالنقطة الثالثة في المقال اعلاه أي الدستور. يجب ان لا تكون هذه النقطة عائقا ابدا. السلطة للإنجيل والمسيح والدخول الى ملكوت السماء هو من باب القرب والبعد عن الإنجيل وليس القرب او البعد عن الشخص والكرسي.

ثانيا، هناك تغير قد يشبه التسونامي في اروقة الفاتيكان. كل الدلائل تشير ان عهد البابا فرنسيس عهد جديد، عهد بدأت تأخذ المؤسساتية (النقطة الثالثة) دورا ثانويا وهو ذاته قال مؤخرا انه من اجل وحدة الكنيسة على استعداد للبحث واعادة النظر في دوره وسلطته وان الوحدة المسيحانية مبنية على الإنجيل والمسيح وليس على مؤسساتية ودستورية الكراسي واثار هذه المسألة ايضا في لقائه التاريخي مع بطريك القسطنطينية الارثذوكسي برتلماوس الاول في كنيسة القيامة في القدس.

ثالثا واخيرا، لا يجب ان تكون هناك اية ثوابت بخصوص النقظة الثالثة (المؤسساتية او الدستور). هنا يجب ان يكون كل شيء قابل للنقاش. الكنيسة ناقشت وبدلت وغيرت موقها ونظرتها من ممارسات وافكار ومواقف  كانت تراها في فترة ما  من المسلمات والمقدسات فلماذا لا نستطيع مناقشة السطلة الإدارية والتنظيمية والمؤسساتية والليتورجية والثقافية وغيرها. وحسب علمي فإن الفاتيكان في طريقه الى تغير الكثير من المواقف في هذا المضمار وعلى كنيسة المشرق التعامل مع هذه التوجه والاستفاة منه لتعزيز موقفها كما تفعل اليوم كل مراكز الضغط ضمن كنيسة روما الكاثوليكية ذاتها وخارجها من مثليي الجنس واصحاب المواقف المناصرة لزواج الكهنة واللاهوت الليبرالي ولاهوت التحرير وانصار المراءة وانصار منع الحمل وحتى الإجهاض وغيرهم كثيرون. على مؤسسة كنيسة المشرق بفروعها الثلاثة العمل جديا وبروح جماعية للإستفادة من الريح الجديدة التي بدأت تهب على الفاتيكان وهي ريح اصلاح حقيقي لم تهب على كنيسة روما في تاريخها.

وتحياتي

147
هل اصبحت كنيسة المشرق الكلدانية-الأشورية قاب قوسين او ادنى من الوحدة الشاملة؟

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

مقدمة

الأخبار من ارض الأجداد لا تبشر بخير. المنطقة برمتها تمر في مغاض رهيب قد لا يكون فيه موطىء قدم للكبار الممسكين بزمام الأمور فكيف سيكون حال اقليات لا حول ولا قوة ولا تأثير ولا سند لها.

امام هذا المشهد الحزين الذي يبعث على التشاؤم عرجت بفكري وقلبي صوب مدينة شيكاغو الأمريكية حيث سيلتقي البطريرك ساكو مع اخيه البطريرك دنخا في اول لقاء يجمعهما منذ تسنم البطريرك ساكو لمنصبه كرئس اعلى لكنيسة المشرق الكلدانية.

مع فارق الوقت بين البلد الذي أسكن فيه – السويد – وبين مشيكان لا اعلم ان كان مقالي هذا سيظهر قبل او مع او بعد اللقاء المهم هذا.

بالنسبة لي – وهذا موقف شخصي – ليس هناك شيء أسمى وأغلى في هذه الدنيا من الإيمان المطلق بوحدة شعبنا وكنيستنا المشرقية بإختلاف التسميات والمذاهب.

شوق ولهفة

ولهذا فإنني على احر من جمر لسماع اخبار سعيدة عن هذا اللقاء الذي سيجمع البطريرك ساكو مع اخيه البطريرك دنخا كممثلين بارزين عن كنيسة المشرق. وهنا يجب ان لا ننسى الشق الثالث لهذه الكنيسة المتمثل بكنيسة المشرق الجاثاليقية القديمة برئاسة البطريرك ادي.

ولشوقي الكبير لسماع اخبار سارة وعلمي مسبقا بهذا اللقاء كنت قد سجلت أنشودة من طقس كنيستنا المشرقية المجيدة على الة الكمان كي أهديها للبطريرك ساكو والبطريك دنخا والاساقفة الذين سيكونون بمعيتهما مذكرا الكل بما تملكه هذه الكنيسة العظيمة من لغة وإرث وتراث واداب وفنون وطقوس هي جزء اساسي وحيوي  من الهوية وبدونها لا هوية. أضعها هنا بتواضع شديد وقد جعلت الردة معلته لأهميتها ورمزيتها ومكانتها في كنيستنا المشرقية ولأنها ايضا توائم من ناحية خاصة اللقاء الكبير هذا:

https://www.youtube.com/watch?v=vPB5ycXE7UY

خلافاتنا

خلافاتنا حول التسمية وغيرها يغذيها الخلاف المذهبي والطائفي وإن تم تسوية هذا الخلاف فإنني ارى ان حل المشاكل الأخرى قد يكون سهلا لا سيما إن وضعنا اما اعيننا المصير المشترك والمستقبل الغامض الذي صار حقا على كف عفريت إن لم نستلحق امرنا.

وفي هذا المقال اود ان اضع امام قرائي الكرام ما تم تحقيقه في مسار وحدة كنيسة المشرق حتى الأن وما هو المطلوب وما جمعته  وما وحصلت عليه من معلومات من خلال إتصالاتي وزياراتي لبعض الأساقفة من الكنائس (المذاهب) الثلاث التي تشترك معا تقريبا في كل شيء من لغة وإرث وأداب كنيسة وطقوس وفنون وتاريخ واعلام وقديسين. وهنا سأركز على مسائل ثلاث:

اولا الوثيقة المسيحانية Christology

هذه تم التوقيع عليها حيث تم الإعتراف المتبادل بين كنيسة روما الكاثوليكية – وكنيسة المشرق الكلدانية هي في شراكة تامة مع كنيسة روما – وظهر ان الخلاف السابق الذي ادى الى التحريم والهرطقة وغيره كان مجرد خلاف لفظي وثقافي ولا علاقة له بإيمان كنيسة المشرق القويم والسليم وبهذا بإمكان الكنيستين المشرقيتين الكلدانية والأشورية الإصطفاف سوية من حيث الإيمان القويم والسليم.

ثانيا الأسرار Sacraments

لم يتم توقيع وثيقة بشأن الأسرار المشتركة. وهنا لا اظن أنه ستكون هناك عوائق لتوقيع وثيقة مشتركة لأن أساس الأسرار هو الوثيقة الإيمانية المسيحانية. وهناك سوابق في هذا حيث وقعت الكثير من الكنائس الأرثذوكسية الوثيقة المسيحانية ووثيقة الأسرارالمشتركة مع كنيسة روما الكاثوليكية.

ثالثا، الدستور Constitution

هنا ندخل في المسائل المؤسساتية من حيث الإدراة والتنظيم والسيطرة. لم توقع أي كنيسة مشرقية او غيرها – حسب علمي – وثيقة بهذا الخصوص مع كنيسة روما وذلك لأن روما لم تكن تقبل ان تكون للكنائس المنافسة لها والمختلفة عنها ذات السلطة الدستورية والمؤسساتية.

ولكن بوجود البابا فرنسيس دخل الفاتيكان عهدا جديدا حيث صارت المؤسساتية امرا غير محببا لدى هذا البابا الذي اذهل الدنيا بروحه وممارساته الإنجيلية. بمعنى اخر الإنجيل وممارسته على ارض الواقع تأتي لدى البابا الحالي قبل المؤسساتية.

وشخصيا ارى ان هذه النقطة التي كانت نقطة شائكة حقا حيث لا يقبل أي رئس كنيسة او كرسي شرقي او غيره التنازل عن صلاحياته المؤسساتية للأخر ربما هي اليوم من أسهل النقاط بوجود البابا فرنسيس. وهنا اتكلم بعد مراسلات ولقاءات وقراءات لكبار اللاهوتيين الذين بودهم وسيعملون كل ما بإستطاعتهم ومعهم البابا لإعادة الوضع في العلاقة مع الكنائس الأخرى لا سيما الأرثذوكسية الى ما قبل بداية الالفية الثانية حيث كانت الكراسي متساوية القيمة مع شراكة مسيحانية حقيقية.

رغبة عارمة في الوحدة

هنا اقول إن البطريرك ساكو سيذهب للقاء اخيه البطريرك دنخا ومعه حشد من أساقفته وهذا دليل على الروح والعمل الجماعي لكنيسة المشرق الكلدانية. هذه من جهة ومن جهة اخرى انني من خلال إتصالاتي مع أساقفة كنيسة المشرق الكلدانية ارى ان هناك رغبة عارمة في الوحدة.

وكذلك ومن خلال إتصالاتي مع كنيسة المشرق الأشورية رأيت هناك رغبة عارمة في الوحدة والشراكة الحقيقية التي تلغي الفروقات وان هذه الكنيسة قد وضعت الخلاف حول الموقف من المطران باوي وراءها ويهمهما الشراكة الحقيقية مع كنيسة المشرق الكلدانية لأنهما اساسا كنيسة واحدة ومن خلالها شراكة حقيقية مع روما تحفظ الخصوصية الثقافية واللغوية والمؤسساتية والتنظيمية والطقسية  لكل المنظوين تحت خيمة هذه الشراكة.

وهذه ليست نصيحة

ومن انا كي انصح بطاركة كنيسة المشرق ولكن لا أظن أنهم يمنعون اتباعهم التعبير عن ارائهم بحرية طالما اتت من اجل النفع العام ومن خلال خطاب تغمره الكياسة واللياقة الأدبية.

ومن هنا اقول لأشقائي في كنيسة المشرق الاشورية بشقيها ليس هناك اليوم ما تخشونه بوجود البابا فرنسيس وأزيد ليس هناك ما تخشونه ايضا بوجود البطريرك ساكو لأنه ها هو يأتيكم ومعه حشد من أساقفته. اليس هو القائل انه من اجل وحدة كنيستنا سيعمل المستحيل؟

كنيسة المشرق الأشورية وبطريركها سيتم دعوتهم لزيارة البابا فرنسيس لأنهم كنيسة مستقلة. عندما تلتقون البابا فرنسيس خذوا معكم البطريرك ساكو وكوّنوا وفدا مشتركا مع خيرة أساقفتكم وضعوا كل ما ترونه انه عائق او مشكلة في سبيل الوحدة امام البابا الذي يذهلنا يوميا بممارساته الإنجيلية ولا أظن انكم ستخرجون خاليي الوفاض.

البابا الذي دعا الغرباء والمسلمين الى وليمة العشاء الأخير في عيد الفصح – اقدس اقداس المسيحية – وغسل اقدامهم وقبلها وسمح في بادرة تحصل لأول مرة في التاريخ بصوت الأذان وتلاوة القرأن في الفاتيكان مع قراءة من الإنجيل والتوراة كيف سيخيب ظنكم وأنت تريدون ان تصبحوا واحدا؟
 

148
الأخ العزيز عصام المالح

شكرا للتعقيب وأظن ان إدارة الموقع برهنت على مهنية عالية عند تعرضها لهذه الكبوة. الإعلام المهني ليس الذي ينشر للكل ويعطي كافة الأراء والأطياف ولا يسكت صوتا لأنه يخالفه او يعارضه. من خصائص الإعلام المهني والرصين تقع مسألة نشر النقد الذي يأتيه أي نقد الذات وهنا اظهر المشرفون على الموقع انهم مهنيون حيث كما نلاحظ لم يمانعوا لا بل تقبلوا بصدر واسع النقد الذي اتاهم من قرائهم ومن ضمنهم هذا المقال.

الأخ العزيز عوديشو يوخنا

اتفق معك تماما واضم صوتي الى صوتك. على موقع عنكاوة والمشرفين عليه إدخال خدمة الكتابة بلغتنا القومية السريانية وبخطوطها المختلفة – الخط الشرقي والخط الغربي والخط الإسطرنكيلي المشترك. حسب علمي هذا المهمة تقع ضمن واجباتهم الأساسية واتمنى ان ارى ان خدمة الكتابة بالسريانية وبكافة الخطوط قد تم إعادتها وبأسرع وقت.

الأخ العزيز ثائر حيدو

الأمم الحية تستأنس باراء المختصين في كافة الحقول. في السويد مثلا لا تتخذ الحكومة او البرلمان قرارا دون إستشارة مراكز الأبحاث في الجامعات. فقط المجتمعات التي تعيش على هامش الحضارة والمدنية لا تكترث بالإختصاص والعلم والأكاديميا. والكثير الذي نعاني منه كشعب وككنيسة سببه تهميش اصحاب الإختصاص إلى درجة صار كل واحد منا عالما في كل شيء وصرنا لا نعرف شيء.

تحياتي
 

149
موقع عنكاوة.كوم إلى أين؟ حقيقة الموقع بين مطرقة النقد وسيل المديح

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

توطئة

لا أظن ان موقع عنكاوة ومحرريه في حاجة إلى مديح. الذي يحقق نجاحا باهرا في الحياة في أي مضمار كان بحاجه إلى النقد البناء أكثر منه إلى التطبيل والتزمير. والموقع قبل الهجرة إلى الحلة الجديدة كان موقعا ناجحا تقريبا بكل المقاييس إن اخذنا في عين الإعتبار إستقلاليته المادية والفكرية والمهنية من حيث النشر والتحرير ومدى إنتشاره وشعبيته.

ولن نجافي الحقيقة ان قلنا ان الموقع تعرض إلى "كبوة" بتبنيه للحلّة الجديدة. فبدلا من  من ان يستحسنها غالبية الرواد نرى ان الأغلبية الساحقة منهم لم تحبذها بدليل الإستبيان الذي يقوم به الموقع ذاته حيث نلحظ ان الغالبية   (50.5%) – حتى لحظة كتابة هذا التقرير – بودهم العودة إلى الحلّة السابقة وان الأصوات التي ترى ان الحلّة الجديدة سيئة (14.9%) أكثر من التي ترى فيها حسنة او مقبولة. وهناك ايضا مقالات وتعاليق ومداخلات تتماشى مع النتيجة في الإستبيان، أي من الناحية الأكاديمية والعلمية هناك دليل كمي (ارقام) ونوعي (اناس يدلون بأراهم من شتى الأطياف) يحذر الموقع من مغبة القرار الذي إتخذه بهجرة الوضع السابق والدخول في معترك وضع جديد لا ترغبه غالبية القراء.

وفي هذا المقال سأقدم رايا اكاديميا مستقلا عن الموقع بصورة عامة ومن ثم أعرج على الوضع الحالي وامل ان يتسع صدر مشرفية وإدارييه لأن المنطلق هو الحرص على الموقع ومكانته ومن ثم ان تقديم المشورة لمواقع إعلامية سويدية وعالمية كبيرة ومؤثرة جزء اساسي من الخدمات التي يقدمها مركز الأبحاث الجامعي الذي اديره وتشكل هذه الإستشارات مصدرا اساسيا لدخل المركز.

شعبية الموقع وإيرادات الإعلان

الموقع كان يرتاده حوالي 75,000 قارىء يوميا قبل الهجرة إلى الحلة الجديدة. إن اخذنا اثر ذلك على الإعلانات – التي تشكل الدخل الرئسي للموقع – وقارناه بالحال في السويد مثلا لرأينا ان الإعلان يشكل دخلا كبيرا جدا لأي موقع سويدي يتجاوز رواده في اليوم 30,000. بمعنى اخر موقع سويدي كهذا بإمكانه الحصول على إيرادات كافية لتعين رئس تحرير ومحررين ومراسلين على الملاك الدائم وتحقيق ارباح لا بأس بها.

لماذا لم يتمكن موقع عنكاوة.كوم تحقيق إيرادات كبيرة من خلال الإعلانات تكفي لتعيين رئس تحرير ومحررين على الملاك الدائم؟ السبب واضح. عدد الرواد رغم تفوقه على ما هو مطلوب لموقع ناجح في السويد متوزع ومشتت على دول كثيرة ومناطق كثيرة وقارات عديدة.

بمعنى اخر ليس بإمكان الموقع تقديم نفسه للمعلنين وشركات الإعلان كونه موقعا بارزا في أي بلد لوحده – السويد مثلا – وهذا ما يجعل المعلنين الكبار يعزفون عن الدفع او الإعلان.

حالة فريدة

وقبل أن أتي إلى  ما اراه من امور سلبية مع الحلة الجديدة اقول أيضا ان الموقع حالة خاصة لا بل فريدة في عالم الإعلام: فريدة ليس من الناحية الإيجابية فقط بل السلبية أيضا.

المحتوى – اي المواد التي تنشر فيه – فيها تباين كبير وهائل فهو ليس جله موقعا صحفيا مهنيا وليس جله منتدى شعبي. بمعنى أخر يتأرجح موقع عنكاوة.كوم بين المهنية الصحفية والمنتدى الشعبي العام. وهكذا ترى مثلا موادا قد تم تحريرها بأسلوب صحفي راق لا سيما بعض الأخبار وتقراء مقالات في الواجهة جرى إنتقاؤها بعناية كبيرة ومن طرف اخر تقراء في المنتدى امورا كثيرة وضعها اصحابها كما يشاؤون بغض النظر ان كانت تتماشى مع السياسة الصحفية المهنية لأغلب الواجهة.

هذا الأمر قد يكون مشجعا لزيادة عدد الرواد ولكن غير مشجع على الإطلاق لأصحاب الإعلانات الرصينة والشركات الكبيرة التي تعني بشؤون الإعلان مثل غوغول وغيره. هذه الشركات لا تحبذ عادة التعامل مع المنتديات الشعبية المفتوحة التي لا تمارس رقابة صارمة على المحتوى لا سيما عند تعلق الأمر بالإساءات والشتائم وتعابير الكراهية والعنصرية.

فمثلا هناك اليوم فلترات هائلة ومعقدة وذات تكنولوجية فائقة لشركات الإعلان الكبيرة تنبهها فور ورود اي شتيمة او عبارة نابية او الفاظ تؤشر الى الكراهية والعنصرية  وتخرج او تطرد أي مشترك (موقع او حتى فرد) ينشر هكذا محتوى.

مشاكل

إحدى مشاكل الموقع تكمن في أنه يستلم كما هائلا جدا من المحتوى – المواد – يوميا ولأن موارده قليلة جدا بالنسبة الى عدد رواده ومكانته فليس بإمكانه حتى توظيف شخص واحد على الملاك الدائم للتأكد ان ما ينشر من محتوى يقع ضمن الشروط المرعية.

 ولا ننسى ان الموقع مركزه السويد والتعين على الملاك الدائم يكلف كثيرا جدا لأن الحد الأدنى للراتب الشهري يجب ان لا يقل عن 1500 – 2000 دولار وهناك إلتزامات مادية أخرى حول التأمين والتقاعد وأمور أخرى كثيرة.

إذا الموقع يدار من قبل متطوعين وحسب علمي فإنه عدا المراسلين الذي يتقاضون بالقطعة – أي يدفع لهم إن نشروا فقط – فإن كافة العاملين الأخرين في الموقع لا رواتب او مخصصات لهم.

الحّلة الجديدة

نأتي الأن إلى المسألة التي نحن بصددها وهي الموقع بحلّته الجديدة.

يبدو لي ان المشرفين على الموقع لم يأخذوا الكثير من الأمور بعين الإعتبار عندما قرروا هجرة الموقع بحلّته السابقة وتبني الحلّة الجديدة.

التجديد والتطوير مطلوب لأنه جزء من الحياة وبدونه لا حياة ولكن كل خطوة في العصرنة والتجديد والتطور يجب ان تكون محسوبة بجدية ويجب ان يتم تجربتها اولا على نطاق ضيق لتقدير مدى نجاحها وتقبلها قبل إطلاقها وتعميمها.

والنقطة الأساسية الأخرى هي أي تجديد وتحديث ومن إسمه يجب ان يأتي بشيء جديد وحديث في اقل تقدير هو افضل وأكثر عملية وفائدة من سابقه وإلا لا حاجه فيه ومن الأفضل البقاء على الوضع كما هو.

ماذا حدث

يبدو لي ان المشرقين على الموقع لم يراعوا هذه الشروط، أي لم يجربوا الموقع حتى ضمن نطاقهم المحدود كي يروا مدى فائدته وتطبيقه وإن كان له مزايا افضل من السابق. ومن ثم لم يطلبوا مثلا من مجموعة من القراء أستخدامه لفترة محددة ومن ثم الإستئناس بأرائم قبل الهجرة إلى الموقع الجديد.

وما حدث يبدو لي ان الحلّة الجديدة لم تكن كاملة عندما تم الإنتقال إليها ولم يضع المشرفون في الحسبان العدد الهائل للمسجلين في الموقع (أكثر من 100,000 شخص) والعدد الهائل للأسماء المستخدمة وكلمات السر والكم الهائل للمحتوى.

ولهذا جاءت الحلّة الجديدة ناقصة غير متكاملة ولا تلبي طلبات المستخدم كما كانت الحلة السابقة. أي هناك مشاكل إلكترونية خاصة بإستخدام الإنترنت وقد يستغرق وقتا ربما طويلا لحلها.

ومن ثم هناك مسائل مهمة كان يجب مراعتها وهي ان الموقع وصل الى ما وصل إليه من مكانة من خلال محتوى المواد التي يقدمها وهامش الحرية الكبير الممنوح للكتابه وان النقد متاح لأي كان وضد اي كان بغض النظر عن المكانة والدين والمذهب والقومية والتسمية وغيره.

الصدارة في الإعلام للمحتوى وليس للتكنولوجيا

إذا موقع عنكاوة.كوم له الصدارة من خلال المحتوى وليس من خلال الإبداع التكنولوجي الذي رغم أهميته لم يرقى حتى الأن إلى وضع بإمكانه منافسة المحتوى.

ولأن المحتوى يأتي في المقدمة لذا ترى ان المواقع الرصينة والشهيرة لا سيما التي تعني بالإعلام بصورة مهنية تحاول جهدها ان تكون مادتها – الحروف وحجما وشكلها وخطها وترتيبها ولونها – مقروءة وواضحة وفي الإمكان تحميلها على كل الحواسيب بأشكالها المختلفة لا سيما الجوال (موبايل) الحديث الذكي.

ولهذا لا تكترث المواقع هذه – كما كان يجب على موقع عنكاوة بحلته الجديدة – باللون والألوان إن كانت براقة ام لا. لم يكن الموقع في حاجة إلى زيادة الألوان التي ترافق الكتابة (المحتوى) بل إلى خلفية بيضاء ناصعة وخط اسود مقروءة بسهولة. المهم ان تكون الكتابة – المحتوى – مقروءة بيسر وسهولة وبإمكان الموقع تحميل المواد – كتابة وصورة وفيديو – بيسر وإنسيابية على كل متصفحات الإنترنت وبرامج التطبيقات المتوفرة مجانا.

الإعلان

وأرى ان الموقع بحلته الجديدة ربما أراد زيادة المساحة المخصصة للإعلان ولكن التجارب العلمية والعملية تؤكد ان زيادة المساحة للإعلان لا يعني دائما زيادة إيرادات الإعلان.

الإعلانات وإيراداتها تتماشى مع القيمة المعنوية والمادية التي يمتلكها القراء ورواد الموقع او الجريدة او الوسيلة الإعلامية. فمثلا إن كانت هناك جريدة توزع 30,000 نسخة وأغلب هذه النسخ يشترك فيها اغنياء القوم وفي منطقة محددة سيكون ريع الإعلان فيها اكثر بكثير من جريدة توزع 100,000 نسخة وقراؤها من فقراء ومحدودي الدخل.

وهناك دراسات اكاديمية رصينة تتناول مكان الإعلان ومساحته ضمن الموقع الإلكتروني والجريدة. وبما أن موقع مثل عنكاوة.كوم عادة يتقاضى دخلا حسب عدد النقرات على الإعلان فإن وضعها في مكان خاص لها ضمن الواجهة امر غير محبذ لأن الناس بصورة عامة لا تنقر على الإعلان إلا إن فرضته عليهم بصورة ذكية كي يتقبلوه او ان ظهر ان الإعلان فيه امرا مهما مثل تخفيض كبير بالسعر او التنبيه حول مادة او سلعة جديدة او مهمة من الناحية الحياتية.

ونقطة أخرى اساسية تتعلق بموائمة الإعلان للمحتوى، اي الإعلان يتماشى مع المحتوى للمقال او الصفحة او المادة. بالطبع هناك امور اخرى كثيرة لا يتسع المجال للدخول فيها.

دراسة مسبقة

ونقطة أساسية أخرى هي انه كان يجب المحافظة بصورة كاملة وعملية على الحلة السابقة للموقع لأن كل شيء جائز مثلا ان يعزف رواد الموقع وقرائه عن الحلة الجديدة كما هو الحال الأن.

ولكن يبدو لي ان هذه النقطة أيضا لم تؤخذ بعين الإعتبار لأن الحلة الجديدة يظهر انها مبنية على الحلة السابقة وأخشى ان الموقع خسر الحلة السابقة أي من الصعب جدا العودة إليها.

ولهذا يبدو لي ان الجري وراء الحلّة الجديدة لم يكن مدروسا بكفاية من قبل مختصين اكفاء. أي صاحب إختصاص كان سيضع كل النقاط التي ذكرتها اعلاه في عين الإعتبار قبل اطلاق الموقع بشلكه الجديد.

ما العمل؟

وهنا اتكلم كصاحب إختصاص اقول لا خوف على الموقع واؤكد لمحبيه وعشّاقه – وانا واحد منهم – ان الموقع سيخرج من هذه الأزمة بنجاح وما علينا إلا الصبر لأن المشرفين عليه حريصون جدا على استمراريته وبصيغة افضل وأقوى.

 أنصحهم بطلب المساعدة – وهذا يستند إلى إمكانيات الموقع المادية – من اصحاب الإختصاص في الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات كي يحافظوا على اغلب المزايا والمنافع التي كانت للموقع في حلّته  السابقة ويضيفوا ما ينفع ويفيد القراء والموقع ذاته من تجديد وعصرنة.

ومن ثم – ومن حسن حظ الموقع – ليس هناك مواقع في صفوف شعبنا بإمكانها منافسة عنكاوة.كوم ليس من خلال التطور التكنولوجي ولكن من حيث الإستقلالية والنزاهة وهامش الحرية الكبير الذي يمنحه للكل وهذا الأمر يمنحهم الفرصة والوقت كي يعيدوا مكانة موقعهم – الذي هو موقعنا – بتأن وحرص لأن العجالة في هذه الأمور قد يكون ضررها كبيرا.

150
زمان جديد ــ سعدي المالح نجم يهوي من سماء الثقافة السريانية

ليون برخو
خطف القدر نجما كبيرا في سماء الثقافة العراقية والسريانية يوم الثلاثين من ايار 2014 تاركا بذلك فراغا كبيرا في وقت كان الناطقون بالسريانية في امس الحاجة إلى ضيائه.
في غضون سنوات معدودة إستطاع الراحل الدكتور سعدي المالح بناء صرح الثقافة السريانية في إقليم كردستان العراق بعد ان كادت اللغة والأداب والفنون السريانية ان تختفي من الوجود نتيجة الإهمال من الحكومات العراقية المتعاقبة وعدم إكتراث اصحاب الشأن من الناطقين بهذه اللغة. والدكتور المالح غني عن التعريف. له مكانته البارزة في الأدب العراقي المعاصر من خلال مجموعاته القصصية وتراجمه ومؤلفاته. ترك بصماته من خلال مؤهلاته والشهادات التي حصل عليها والوظائف التي تقلدها.
ولكن وهو يغادرنا عن عمر يناهز 63 عاما فإن الذي سيبكيه وسيفتقده أكثر هم ابناء جلدته من العراقيين الناطقين بالسريانية. لقد عمل للثقافة واللغة والأدب والفنون السريانية في حوالي عقد من الزمان ما لم تفعله أي حكومة او منظمة في الشرق الأوسط في العصر الحديث. منذ تبوئه منصب المدير العام للثقافة والفنون السريانية في منطقة كردستان عام 2006 كرّس كل جهده لا بل حياته للثقافة واللغة والفنون التي ينتمي إليها.
فبادر إلى تأسيس مديريات للثقافة والفنون السريانية في كل من دهوك وأربيل وكان على وشك إفتتاج مديرة أخرى في مدينة السليمانية ولكن المنية عاجلته قبل ان يتمكن من تحقيق حلمه. وكانت مسيرته من خلال ترأسه للمديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في منطقة كردستان مليئة بالنشاط والحيوية. فلا تمضي فترة قصيرة إلا وهناك ندوة او مؤتمر يتناول شأنا من شؤون الناطقين بالسريانية ولغتهم وثقافتهم.
تعد الفترة القصيرة التي امضاها في هذه المديرية الفترة الذهبية في العصر الحديث للثقافة والفنون السريانية من ادب وموسيقى وشعر وفنون وتأليف وطبع ونشر وتشجيع للجيل الجديد للتشبث بلغته وثقافته السريانية.
ولم تكن أنشطته مقتصرة على منطقة كردستان. فكان مقره بمثابة محج تؤمه كل الأطياف العراقية من عربية وسريانية وكردية وتركمانية وغيرها.
وكان الناطقون بالسريانية في منطقة كردستان والعراق برمته والذين هاجروا وهم أكثر بكثير من الذي بقيوا صامدين في العراق يرون فيه وفي مديريته عونا وسندا للحفاظ على ثقافتهم ولغتهم وفنونهم.
فشيّد المتاحف التي تعني بالثقافة والفنون السريانية وشجع على التنقيب والبحث وطبع وتنقيح ومراجعة المخطوطات السريانية وترجمتها.
ولم يبقي تقريبا شخصية سريانية رفيعة برزت في تاريخ العراق المعاصر إلا وكتب عنها او نظم ندوة او مؤتمرا حولها.
وصارت المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية في عهده مثالا يضرب به اين ما تواجد الناطفون بهذه اللغة خارج إقليم كردستان مما عجّل في تبني الحكومة العراقية للفكرة ذاتها وتأسيس مديرية عامة تعني بالثقافة والفنون السريانية في العراق لا سيما في المحافظات خارج منطقة كردستان.
وشهدت فترته زيارات خاصة قام بها رجال الدين من المذاهب المسيحية ذات الإرث والطقوس والثقافة والفنون السريانية وشخصيات سريانية بارزة من سوريا وفلسطين ولبنان للراحل الكبير ومديرته وفي نيتهم تبني فكرته في دولهم.
الثقافة العربية توأمة للثقافة السريانية ولا يمكن لأي منصف ان ينكر دور السريان في الثقافة والفنون العربية والإسلامية لا سيما من خلال الترجمة والتأليف الذي قام به كبار الملافنة السريان لا سيما في العهدين الأموي والعباسي.
واليوم العرب والمسلمون مدعوون أكثر من أي وقت مضى للإهتمام بالأقليات بين ظهرانيهم لأنها تمنح مجتمعاتهم السؤدد والقوة وتجعل منها قوس قزح جميل يجذب الحسن ويبعد الطالح.
والعراق بالذات مدعو بكل أطيافه الكبيرة التي تمسك زمام الأمور اليوم إلى تعزيز الثقافة والفنون واللغة السريانية من خلال الإهتمام بالناطقين بها داخل العراق وخارجه.

151
أخي العزيز جلال برنو المحترم

اولا دعني أحيي فيك غيرتك على لغتنا – هويتنا. كم يسعدني انا ارى من امثالكم وهم يدافعون بشتى الوسائل عن هويتهم (لغتهم) لأن ضياعها معناه ضياعهم كهوية.

وأشكرك ايضا على تنبيهي لخطاء وقعت فيه دون قصد في متن المقال حيث اوردت كلمة "النمسا" وانا حقا أقصد "سويسرا."

ولكن ربما كانت هذه رمية من غير رام لأن قضية النمسا تؤكد بالدليل القاطع على موقفي الذي يميز بين الجغرافية – دولة ذات حدود سياسية لها علم والأفراد القاطنين فيها لهم جنسية وجواز إنتسابا للجغرافية. فالقاطنين في النمسا نمساويون جنسية وجوازا ولكنهم المان هوية واكثر تشبثا بالهوية الألمانية (اللغة) من الألمان أنفسهم.

ومن ثم يا اخي العزيز تسألني سؤالا محرجا جدا وانا المشهود عني انني اتجاوز أي خط مهما كان احمرا عند الدفاع عن هويتي المشرقية الكنيسة واللغوية المتمثلة بلغتي السريانية وادابها وفنونها وأشعارها وثقافتها وليتورجيتها وموسيقاها التي تعد من ارقى ثمارالحضارة الإنسانية.

 الذي يخجل ويزدري لغتنا اي كان لا يحق له القول انه واحد من ابناء شعبنا بأسمائه ومذاهبه المختلفة والذي يعاديها فإنه عدو لدود لا بل خائن لإرث وتراث ولغة وطقوس وليتورجيا وهوية كنيستنا المشرقية وهوية شعبنا الأبي وخطره أكثر من خطر أي جهة أخرى على شعبنا وعلينا فرزه وتنبيهه كائن من كان لأن حتى الكردي الأمي في اعلى جبال هورامان لا يقبل ان يهمش احد لغته (هويته) وإن حاربها حاربه وهذا ما فعله الكرد ونجحوا في الحفاظ على هويتهم.


ودعني أيضا اختم النقاش في هذا الموضوع الذي اخذ مداه ما لم يأيتنا سؤال مهم اخر كي اعرج على بعض ما أتى به بعض الأخوة ولم يتسنى لي الرد عليه لضيق الوقت:

اولا، ليس هناك علماء بالمفهوم الصحيح (اساتذة جامعيون بإمكانهم منح شهادة الدكتوراة مثلا) من ابناء شعبنا في لغتنا السرياينة. كل العلماء الكبار في لغتنا هم اجانب وكل هؤلاء العلماء وانا اتفق معهم يطلقون إسم "السريانية" على لغتنا وشخصيا عندما اقول "سمها ما شئت" هوتفاديا للمهاترات الجارية حول التسمية حيث هدفي هوالإحتفاظ بها وإحيائها وهو الأساس أي المسمى وليس الإسم.

ثانيا، الخلاف والإختلاف بالحركات ومعاني بعض المفردات او حتى تواجد مفردات معينة في الحدود الجغرافية المختلفة لللغة الواحدة ليس معناه اننا امام لغتين مستقلتين. اللغة الإنكليزية فيها إختلافات حسب الجغرافية في البلدان الناطقة بها وبين البلدان ذاتها ولكنها لغة واحدة.

ثالثا،  امل ان لا يصل أي منا إلى الجزم في أمور ليست من إختصاصه. لغتنا – هنا لا أقصد اللهجة المحكية مثلا لدى الكلدان – من انقى وأصفى اللغات في الحفاظ على النقاوة لأنها اساسا مصدر اغلب اللغات السامية المعروفة اليوم ومنها العبرية والعربية وثانيا إنها كانت واسطة النقل والترجمة بين كل الحضارات والثقافات في العصر القديم حتي تقريبا نهاية القرن العاشر. إذا لغتنا هي التي أثرت في الكثير من اللغات وهذا لا يعني إنها لم تتأثر بلغات اخرى لأن الإقتباس كما قلت حالة مرّضية وحسنة إن تم توطينها لغويا.

ورابعا، لم اكن اتوقع ان أسمع ان لغتنا تسرق من الأخرين. هذا قول غير صائب. لغتنا اثرت كثيرا في الأخرين ولكنها تأثرت بهم ايضا. هناك علم خاص يرد الكلمات إى اصولها وهو   philology   وإن طبقناه على لغتنا السريانية لرأينا انها ربما من انقى وأصفى اللغات من حيث الإقتباسات من لغات اخرى ولكن هذا لا يعني ان الإقتباس شي غير محبب ابدا. اللغة الحية هي التي تقتبس وتوطن ليس المفردة فقط بل العبارة والجملة ايضا ضمن نطاق اصواتها ونحوها وصرفها.

تحياتي



السيد ليون ، أقبتس من مقالك ما يلي :

"والمقولة مترجمة من الإنكليزية   "My country is my language"  لأن المقال اساسا مكتوب بالإنكليزية. ويقول الباحث، مارك ليست، من الجامعة الكاثوليكية في لوفن في بلجيكا، إن المقولة رددها اغلب المشاركين في إستبيان اجراه لتقييم الإعلام الفرانكوفوني في كندا وبلجيكا والنمسا ودول أخرى إتخذت الفرنسية لغة أساسية منها بعض الدول الأفريقية."
انتهى الأقتياس
أنا عشت في النمسا ما يقارب 3 سنوات ولا أعتقد أن النمسا ضمن المجموعة الفرانكوفونية . ريما تقصد سويسرا ! على أية حال ، أرجو التوضيح اذا أمكن
فيما يخص علاقة أبنائنا بلغتهم الأم ... البعض منا ليس فقط يخجل ويزدري بها ، لا يل يصبح عدواً لها ! ربما نعزي ذلك الى قلة ثقافة أو ضعف الوعي القومي ، ولكن كيف تفسر عداء يعض رجال كنيستنا الكلدانية لِ لغتهم رغم أنهم يعلمون جيداً أنها غنية بمفرداتها ونحوها وهي مفخرة طخسا كنيسة المشرق . وتقبل خالص تحياتي


152
أخي العزيز مظفر شانو المحترم

شكرا عى كلماتك المعبرة والثناء والذي أكرر لا أستحقه لأن هناك من يعمل أكثر بكثير لا سيما الذي يحاول جهده الحفاظ على وجودنا في ارض الأجداد والذين ملتزمون بلغتنا وطقوسنا وليتورجيتنا  (هويتنا) في الداخل وفي بلاد الشتات.

في الحقيقة اخي العزيز اعجبني قول لك وفحواه علينا عدم إقصاء واحد الأخر بسبب التسمية او المذهب او الطائفة لأننا إن قمنا بذلك فإننا نقصي أنفسنا.

نحن شعب صغير وأي إقصاء بأي شكل من الإشكال هو بمثابة الإنتحار لأن مستقبلنا ومصيرنا وهويتنا (لغتنا) واحدة وهذه صارت اليوم على كف عفريت.

تحية لكل صوت يجمع ولا يفرق بين ابناء وبنات كنيسة المشرقة المجيدة  الرسويلة المقدسة الجامعة بمغربها ومشرقها وبين تسميات شعبنا التي ما هي إلا أسماء مختلفة لمسمى واحد.

تحياتي


تحيه واحترام..  

استاذ ليون شكرا لمجهودك الطيب وموضوعك وهذا اقتباس من موضوعك ( وضعنا الذي لا يحسد عليه من صراع ومهاترات حول إسم اللغة وليس دورها الحيوي والأساسي في الهوية القومية.)  ..نعم استاذ هناك الكثير من المهاترات والصراعات من قبل اناس يحاولون سرقه لغه وتاريخها وان ينسبوها لقوميتهم  ولسان حالهم يقول (اللي يعجبه مرحبا والما يعجبه يطك راسه بالحايط ) !!!! انا عن نفسي لست بروفوسير باللغات ولا بالحضارات لكن الله اعطاني عقل افكر به وبمنطق ..منطقيا لكل قوميه لغه يتحدث بها اناسها وهي منهم وهم منها .فالعرب سموا عربا لانهم يتكلمون العربيه والفرس سموا فرسا لانهم يتكلمون الفارسيه وهكذا .واللغه تتطور وهذا شئ منطقي ايضا ولا خلاف فيه .لكن لايوجد شئ ان تتطور العربيه لتصبح فارسيه او انكليزيه !!!!!!  نحن هنا في الشرق وخصوصا بلاد النهرين تاريخيا مررنا تقريبا بثلاث قوميات الكلدان احفاد البابليين والاشوريين والسريان احفاد الاراميين ..وان كنا اليوم نتكلم السريانيه فلمن تعود هذه اللغه بالمنطق ؟ و لماذا سميت بالسريانيه ؟؟ ولماذا الاشوري يقول هذه لغتي ؟؟ والكلداني يقول هذه لغتي ؟؟ واسمها سريانيه !!!! ..بالمناسبه انا كلداني لكني اتكلم السريانيه( تستطيع ان تقول بلهجه كلدانيه وليس لغه كلدانيه )وافتخر بها وشكرا لكل من حافظ عليها رغم المحاولات المستميته من الاخرين لمحوها من الوجود .ان كان الجميع يفكر مثلي (وكل واحد حر بافكاره ) كنا غدا توحدنا .ولكن لله في خلقه شؤن .
مارن مبارخلوخون وناطيروخون.

                                                                              ظافر شانو

153
الأخ العزيز عبدالأحد سليمان المحترم

اللغة تشكل الهوية من حيث الثقافة والأداب والفنون والموسيقى وإلليتورجيا والطقوس وهي ذاكرة الأمة الحية. ودور اللغة في تحديد وتشكيل الهوية هو اليوم فرع من العلوم الإجتماعية والإنسانية يدرس في امهات الجامعات.

لا يجوز الخلط بين التسمية والهوية. التسميات جغرافية أغلبها أطلقت نسبة إلى إسم المكان او الشخص او غيره من المعالم ولهذا هناك سبعة ملايين اجنبي في فرنسا هم فرنسيون ولكنهم متشبثون بلغتهم أي هويتهم وأغلبهم عرب.

وهناك حوالي 11 مليون تركي في المانيا هم المان (جنسية وجغرافية) ولكنهم اتراك هوية من حيث الثقافة واللغة.

ونصف الشعب الأمريكي تقريبا اصله المان ولكنهم في في ثلاثة اجيال خسروا هويتهم وأصبحوا جغرافيا امريكان من حيث الجنيسة والجواز ولكن انكلو-ساكسونيين (إنكليز) هوية من حيث اللغة.

بعد ثلاثة اجيال من إكتسابهم لغة جديدة تحولت هويتهم فكيف بشعب لغته الحالية يعود تاريخها بشكلها الكتابي وليس المحكي إلى أكثر من 2500 سنة أي عشرات وعشرات الأجيال؟

وشعوب او دول وسط افريقيا جنيستها وجوازها يستند إلى الجغرافيا - تسمية دولها - ولكن هويتها وثقافتها فرنسية لأنها تقراء الشعر والأدب والفنون الفرنسية ومن خلال اللغة الفرنيسة صارت هويتها فرنسية (لغة وليس جنيسة وجوازا وجغرافيا).

وهكذا الفرنسي في سويسرا او بلجيكا وغيرها. هو سويسري الجنسية والجواز والجغرافية ولكنه فرنسي الهوية من حيث اللغة التي تشكل وعاءه الثقافي والأدبي والشعري والموسيقي وغيره.

والقول ان نصف الكرة الأرضية يتكم الإنكليزية قول غير صائب ومبالغة في غير محلها. اللغة الإنكليزية تشكل هوية حوالي 400 مليون شخص فقط. وهؤلاء هويتهم متشابهة ولكن جغرافيتهم وجوازهم يختلف. نصف الكرة الأرضية يدرس اللغة الإنكليزية كلغة اجنبية لأغراض شتى ولكن ليس من اجل إستبدال لغته الوطنية - هويته - بها ابدا. اللغة الإنكليزية تدرس على طول وعرض الصين  اليوم ولكن ليس على حساب اللغة - الهوية - الوطنية.

هناك لبس وتشويش بمفهوم "القومية" في اللغة العربية الذي اخذ هذا المدى الذي يقترب من العنصرية في الستينات من القرن الماضي حيث بموجبه صار كل من يعيش في جغرافية اغلبها عربية عربي.

"مفردة او مفهوم "القومية" ترجمة غير دقيقة لمفردة  nationality في اللغة الإنكليزية. كلمة nation التي هي اصل nationality في معناها الأساسي تشير إلى كل الذين يعيشون ضمن حدود الدولة الجغرافية المعاصر. فالعراقيون يشكلون nation وهم هويات (لغات) مختلفة وكذلك الفرنسيون وكذلك السويسريون والكنديون من حيث الجغرافيا والجنيسة والجواز  واليوم هناك في سويسرا اربع هويات مختلفة تحددها اللغات الأربعة لل nation السويسرية.

وتحياتي




الدكتور ليون برخو كاتب المقال والسادة المحاورون

اقتباس:

ويؤكد من خلال دراسة اذهلتني حقا لرصانتها العلمية ان الناطقين بالفرنسية في كل الدول خارج فرنسا ينظرون إلى لغتهم الفرنسية كمعيار رئسي للهوية والثقافة والفنون التي تتبعها وهم على إستعداد للتخلي عن أي شيء حتى جنسية بلدانهم ولكن ليس لغتهم (هويتهم)

  القومية ترجمة غير دقيقة للمصطلح الإنكليزي nationality وهو يعني الجنسية أو جواز السفر.

انتهى الاقتباس.

 اذا كانت اللغة هي الهوية ( القومية) ولغتنا هي السريانية فمن هذا المنطلق تكون هويتنا ( قوميتنا) سريانية ونكون قد تخلينا عن الأقوام التي ننسب أنفسنا اليها ( الآشوريين والكلدانيين).

اللغة السريانية  ( الآرامية )هي لغتنا  المكتسبة وليست لغتنا الأصلية . لغتنا انقرضت وهي الأكدية فهل فقدنا قوميتنا بفقدان اللغة ؟ من نكون في هذه الحالة؟

هل أصبح سكان وسط أفريقيا الناطقين بالفرنسية فرنسيين لأنهم فقدوا لهجاتهم الأصلية؟ هل يسمي البلجيكي أو السويسري الناطق بالفرنسية نفسه فرنسيا أم بلجيكيا وسويسريا؟ قد يشذ عن هذه القاعدة سكان كويبك في كندا لأن أجداد هؤلاء قد قدموا من فرنسا تحديدا.
نصف الكرة الأرضية يتكلم اليوم اللغة الانكليزية فهل أصبحوا جميعهم أنكليز؟

مع تقديري للجميع.



154
أخي العزيز كنعان شماس  إيرميا المحترم

أبادلك التحية وأثمن فيك غيرتك على لغتنا – هويتنا – وأشكرك على الثناء ولكنني أكرر أنني إنسان ضعيف ومعرض للخطاء وهناك من قدم اكثر مني بأضعاف مضاعفة ودون ضجيج فلهم الثناء والشكر.

ودعني في ردي هذا ان اعرج على مسألة التراتيل او الأناشيد السريانية التي في حدّ ذاتها تشكل جنسا ادبيا وفنيا وشعريا وموسيقيا رفيعا اكاد اجزم لا تملك مثله وبسموه ورفعته وصفائه ونقائه وطهارته امة اخرى في الدنيا. إنه يمثل ارقى وأعذب وأفخم واجمل وأهم جزء من ثقافة شعبنا بمكوناته وتسمياته ومذاهبه المختلفة.

ومن خلالك اخاطب الكل وأقول آن الأوان ان نخرجه من إطاره الديني او المذهبي أي انه لا يعود للكنيسة فقط. إنه ملكنا متدينين ولادينين او علمانيين، رجال الدين وغيرهم، الذين يرتادون الكنيسة والذين لم يزورها في حياتهم. إنه جزء حيوي من الهوية بتسمياتها المختلفة ومذاهبها المختلفة.

ولهذا ترى ان السويديين مثلا رغم علمانيتهم المطلقة والساحقة وإلحاديتهم فإنهم لا يزالون متشبثين بتراتيلهم يدرسونها في المدارس وفي جامعتنا في قسم التربية تدرس للطلبة الذين في طريقهم للتخرج كمعلمين كي يدرسوها لتلاميذهم وطلبتهم.

وأنا على إطلاع على الإرث الإنشادي السويدي واقول جازما انه لا يوازي واحدا في المائة مما لدينا.

ولهذا عندما انشد فإنني لا أنشد كمتدين او غيره بل كصاحب هوية مشرقية واحد من اعمدتها الأساسية هي الفنون والأشعار والاناشيد التي تركها لنا اجدادنا وما ابدعها.

تحياتي

155
الأخ العزيز قاطينا المحترم

شكرا لمرورك ولكلماتك الطيبة. أمل ان اكون عند حسن ظن الأكثرية إن امكن وإن اخطاءنا او اتت سلبيات على ايدينا فنحن بشر. العظماء في التاريخ يقترفون زلات ويعتذرون ويستمرون في تعزيز مكانتهم وأخرهم الرئس اوباما الذي إعتذر عن زلة لسان لم يحسبها بشكل يليق بمكانته. والمؤسسة الكنسية ذاتها إعتذرت مرارا وتكرار عن اخطاء وخطايا إقترفتها.

اظن ان الغالبية الساحقة من شعبنا اصبحت تؤمن ان اللغة هي الهوية والشعب الذي لا لغة له لا هوية له وإن إستبدل لغته وأكتسب لغة جديدة معناه انه إكتسب هوية جديدة.

وسأتي إلى شرح ذلك بتفصيل اكثر من خلال تعقيبي على بعض الأسئلة التي اثارها بعض الأخوة المعلقين من الذين لم يسمح لي الوقت إجابتهم حتى الأن..

تجياتي

156
أخي العزيز كوركيس اوراها منصور المحترم

الموضوع لم يعد إنتقاصا من شخص محدد. لقد خرج من سياقه وصار إنتقاصا لكل ما هو كلداني وضربه في الصميم. وأعتب على اخي العزيز مؤيد هيلو الذي اكن له إحتراما كبيرا لأن موضوع الاخ سمير شبلا لم يكن يستحق كل هذا حيث بدلا من لم الشمل صرنا إضحكوة . هل لم يبقى صوت حكيم بين الكلدان؟

عندما تصبح المسألة تشفي يقع المرء في أغطاء مميتة وهذا ما حدث من خلال إقتباس روابط (ادناه) في المداخلتين رقم 13 و 12. المسألة لم يعد يتحكم فيها العقل لأن الرابطين يعاكسان ما اريد بهما. مع إحترامي لكاتبهما القس لوسيان إلا انهما يصفان الكلدان كهوية او قومية ومن وراء ذلك بصفات شنيعة. وليكن الله في عون الكلدان من شر بعض الكلدان.  وهذه بعض الإقتباسات من الرابطين الذين اوردهما بعض الأخوة اعلاه كي ينتقصوا من الأخ سمير شبلا وهم لا يدرون ان ما يرونه حجة ضد الأخ شبلا يرتد عليهم::

"ومن هنا يكون من حقنا ان نسأل عن سر ظهور القومية الشوفينية بين مسيحيي العراق، ومن حقنا ان نجيب ايضا بأن السر يكمن حتما في الاحتلال. وفي نهاية هذه الفقرة اود ان اقول، وللمرة الثانية، في هذه السنة، بأن كثيرا ممن يدعون القومية الكلدانية الشوفينية: غبطة البطريرك عمانوئيل دلي والمطران القومي الشوفيني سرهد جمو مثالا، وغيرهم الكثيرون، ممن يحملون وجوها بيضاء، وان كانت غير مشرقة، لا يمكن ان تكون وجوه كلدان، بالمعنى القومي الذي يتكلمون عنه الآن بعد الاحتلال، اذ ان المعروف عن الكلدان انهم كانوا اقواما تحمل وجها اسمر وقامة قصيرة.  !

وذلك بتأثير مطراني امريكــا، وبعض قسسها المخترقين مـن قبل المخابرات الأمريكيـة، عن طريق قدماء المهاجرين خاصة.

الى ان اساقفة الكنيسة الملقبة بالكنيسة الكلدانية

وهكذا وضع هذا القداس الذي نسميه قداس القس سرهد والطقوس الأخرى في خدمة العملية السياسية التي اتى بها المحتل. هذا فضلا عن الهدايا الثمينة التي استلمها الأساقفة والقسس من المحتل، وملئوا بها كنائسهم، وكحلوا بها عيون المترددين الى الكنيسة:@

وهذا غيض من فيض.

ابهذا الشكل تدافعون عن الكلدان؟


روارط

http://www.wata.cc/forums/showthread.php?95222-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%B4%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3-%D9%84%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84

http://www.dhiqar.net/Art.php?id=30310

 
عضو فعال جدا

 غير متصل

رسائل: 493


   رد: عفواً غبطة الباطريرك لن أتجاوز الخطوط الحمراء
« رد #12 في: الأمس في 14:52 »  

--------------------------------------------------------------------------------

الي الاخوه الاعزاء
يمكن ان سيد سمير شبلا حصل على الشهاده الفخريه للحقوق وكما حدث مع صدام حسين عندما حصل على الشهاده الفخريه .
وهذا اقتباس من مقالة القس لوسيان جميل حول سمير شبلا
(السيد شبلا واسطوانته المجروخة:  هذا وقد كان السيد سمير شبلا سباقا الى تشغيل اسطوانته المجروخة، التي تعزف لنا لحنا نشازا حول الشروط الواجب توفرها في البطريرك الذي سيخلف غبطة البطريرك عمانوئيل دلي، بعد استقالته، وكأن سمير شبلا، ومن لف لفه، وتخلق بأخلاقه السياسية وصفق له، متخصصون بالشؤون الكنسية ومشهورون بعمق ايمانهم، لكي يكون لهم حق التدخل في شؤونها، بالطريقة المسيسة السافرة التي نراها عند السيد سمير شبلا. مع اننا نعلم ان غالبية من يتدخلون في شؤون كنيستنا، بعد الاحتلال، ويمارسون السياسة في هذا العهد العاهر، ليسوا اكثر من شلة حاقدة، ولأسباب مختلفة، على عراقنا الحبيب وعلى شعبه وعلى كنائسه، استطاعت قوة الاعلام الأمريكي والمخابراتي ان تجندهم كأبواق صدئة ضد مصلحة العراق، بلدهم الأصلي، وضد استقلالية وسيادة كنائسهم)
يبدو ان سمير شبلا معروف لدى رجال الدين وانه تدخله في شؤن الكنيسه كثيره
وهذا هو الرابط
http://www.dhiqar.net/Art.php?id=30310



 
عضو مميز

 غير متصل

رسائل: 1995



   رد: عفواً غبطة الباطريرك لن أتجاوز الخطوط الحمراء
« رد #13 في: الأمس في 23:19 »  

--------------------------------------------------------------------------------

نقول للسيد سمير شبلا ، ومن هو على شاكلته ، بأن يرفعوا اياديهم عن كنيسة العراق ، لأن اياديهم لم تعد اياد نظيفة مع الأسف .

القس لوسيان جميل

http://www.wata.cc/forums/showthread.php?95222-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%AF-%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%B4%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B3-%D9%84%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%AC%D9%85%D9%8A%D9%84
 

157
الأخ العزيز David Ankawa

شكرا لكلماتك الطيبة وهناك شجرات مثمرة  كثيرة في صفوف شعبنا اكثر عطاءا مني وربما اقل ضجيجا. هناك من وضعوا اسس اللغة السريانية المعاصرة وهناك الشعراء وكتاب القصة وشتى الأجناس الأدبية الأخرى وهناك من يقوم بإحياء هذا التراث وذلك بجعله متاحا للقراءة من قبل عامة العشب.

وهناك ايضا من يطبع ويعيد الطبع لروائع ادبنا وثقافتنا وفنونا وهناك من أسس مدارس رسمية فيها لغتنا هي السائدة وهناك من يعمل بصمت اكثر مني بكثير مثل محرري مجلة حمورابي وهناك من يؤلف كتب لتدريس لغتنا السريانية المعاصرة في بلاد الانتشار وبواسطتها استطاع الاف الطلبة من ابناء شعبنا التمكن من لغتنا واخرون لا يتسع المجال لذكرهم. وشكرا للتواصل

تحياتي


158
أخي العزيز برديصان

كلما أقراء لك اتذكر شاعرنا السرياني الكبير الذي تحمل اسمه. برديصان وضع اللبنات التي عليها بنينا ثقافتنا وادابنا وشعرنا وفنونا وموسيقانا. ظلمه شاعر كبير اخر وهو معلم الأجيال وكلما اقراء هجومه على برديصان لا افقه مراده غير تصوره ان برديصان لم يكن متدينا او حسب وجهة نظره مسيحيا حقيقيا مثله رغم انه استقى الكثير منه.

على اية حال شكرا لكلمات الثناء والمثل الجميل ولا اعلم إن كنت حقا شجرة مثمرة كما تقول لأنني لي اخطائي وسلبياتي وهي كثيرة ولكن تعلمت درسا مفاده ان كل خطاء او كبوة  اقع فيها لا اتعلم درسا منها فقط بل أجعلها سببا للإندفاع إلى الأمام وتحقيق منجز جديد.

كيف حال الغدير؟ وكيف بغدادنا؟ عندما غادرت بغداد في عام 2001 بكيت مثل الطفل.  المشكلة كانت لم يكن بإمكاني الاستمرار والعمل كصحفي. اتذكر الغدير كثيرا وكنيسة ماركوركيس، حيث كنت التقي مع صديقي العزير والغالي المرحوم الدكتور يوسف حبي وأخذه الى البيت وهناك كنا نتحدث وكان يشاركنا احيانا المرحوم الدكتور بهنام ابو الصوف واحيانا كن نمضي وقتنا في بيت ابو الصوف او نمضي سهرتنا في احد مطاعم بغداد على ظلال دجلة.

تحياتي لكل الصامدين من امثالك

159

الأخ العزيز جاك الهوزي المحترم

لا أظن ان التسمية هي عائق للكلدان مثلا او أي مكون اخر من مكونات شعبنا او كنائسنا للتشبث بلغتنا السريانية. المشكلة هي فينا. في العراق تقريبا الكل يسميها السريانية. إذا لماذ يهمشها البعض لا بل يزدريها ويطلق على ادابها وفنونها وليتورجيتها وموسيقاها الفاظا غير حميدة لا بل يدعو إلى إلغاء اروع ما خلفه لنا اجدادنا العظام وهو نشيد لا خو مارا، كما قرأنا في هذا الموقع؟

ومقارنة كما قلت فإن المكون الأشوري له باع طويل وقد سبق الأخرين وجعل من اللغة السريانية المعاصرة لغة حية.

ما يحدث اليوم لدى الأشقاء الأشوريين من إهتمام كبير وفائق للغتنتا اي هويتنا شي مثير ويدهشني حقا. وانت يا أخي العزيز سيد العارفين. لقد إنعكست الأية. نحن الكلدان وكنيستنا كنا في السابق اصحاب اللغة. اليوم غادرناها وصار الأشقاء الأشوريون هم أصحابها ممارسة.

قبل بضعة اسابيع إستلمت رزمة ثخينة جدا من كتب بلغتنا السريانية طبعها احد أساقفة كنيسة المشرق الأشورية في مطبعته الخاصة ومن ضمنها معاجم. أهداها لي لأنه فقط إستمتع بالأناشيد السريانية لاتي أديتها وأنا عندما اقوم بتأدية الالحان السريانية لا افعل ذلك لأنني مثلا مسيحي او كاثوليكي او متدين ابدا. اقوم بذلك لأنها جزء اساسي من هويتي المشرقية لأن الفنون والأداب والثقافة والشعر والموسيقى هي من أرقى ثمار الحضارة الإنسانية ولغتنا تركت لنا ما هو ارقى مما لدى كافة شعوب الدنيا.

ليس هناك لغة في الدنيا تخلو من الإستعارات، أي إعارة مفردات من لغات أخرى. هذا ليس امرا غريبا بل قد يكون محببا إن جرى توطينه لغويا اي سرينته كما كان يفعل اجدادنا العظام من الكتاب والمؤلفين والمترجمين الكبار. الخطر هو في التعريب الذي بداء ينخر في جسم كنيسة المشرق الكلدانية حتى في المهجر وفي صفوف الكلدان ايضا.

اللهجة تكون مفهومة عندما يتّقن الأفراد اللغة ذاتها. ولهذا لأننا نتقن العربية نفهم بيسر اللهجة السورية او البنانية مثلا. كيف نفهم اللغة السريانية المعاصرة المتداولة لدى أشقائنا الأشوريين مثلا ونحن أميين بلغتنا ( لا نقرأها او نكتبها) ولا نعرف  شيء عنها لا بل نهمشها وعلانية يزدريها بعضنا ونحارب المتشبث بها مدنيا وكنسيا؟

اللغة (الهوية) لا تعرف الجغرافيا ولا تعترف بها وصاحب الهوية (اللغة الوطنية) ينظر إلى هويته (لغته) على انها وجوده وكيانه. كما أشرت اعلاه الجغرافية تمنحنا الجنسية (جواز سفر)، اللغة تمنحنا الهوية.

تحياتي

160
أخي العزيز ادي بيث بنيامين المحترم

على الرحب والسعة دائما لأنني متيقن انك تبحث عن الحقيقة وتحترم الإختصاص وهذه ومع الأسف الشديد ميزة نادرة في شعبنا الواحد بمكوناته ومذاهبة المختلفة وهذا ما يفسر غياب الأكاديميين عن هذا المنبر وإن نشروا فإنهم يغلقون باب النقاش وأرى انهم على حق. ولكنني ترعرعت إنسانا شعبيا بسيطا جدا ومن ثم صرت صحفيا فصار النقاش مع الأخر والنزول إلى أي مستوى وأحيانا بحدة  – وهذه نقطة ضعف احاول تجنبها – جزءا من حياتي الأكاديمية.

تثير في رأي مسألتين مهمتين جدا. الأولى تخص ما تسمية " اللغة السريانية المعاصرة" او كما تقول "اللغة الأشورية المعاصرة." بالطبع انا مع المصطلح الأول. ولكن؟ هنا مربط الفرس.

اللغة هي الهوية (القومية). واللغة ممارسة والذي يمارسها له احقية بها أكثر من الذي يمقتها ويزدريها ويهمشها ويستبدلها بأخرى.

والأخوة الأشوريون ابدعوا في هذا المجال إبداعا منقطع النظير حيث هم اليوم المكون الوحيد الذي بإستطاعته الكتابة والتدريس والتأليف في شتى الفنون والعلوم والأداب باللغة السريانية المعاصرة التي هي إمتداد للغة السريانية القديمة. وهكذا تحافظ الشعوب على هويتها حيث اليوم نتحدث عن اللغة الإنكليزية  المعاصرة  Modern English  والتي تختلف بعض الشي عن اللغة الإنكليزية القديمة  Old English .

المكونات الأخرى من كلدان وسريان فشلوا في تطوير لهجاتهم السريانية إلى لغات سريانية معاصرة والتي لا تقل شأنا عن ما هو موجود لدى الأشقاء الأشوريين. فمثلا اللهجة السريانية المتداولة او التي كانت متداولة في القوش وهي لهجة بطاركتنا الأجلاء – لأن القوش كانت مقرا لهم لقرون عديدة – في ماهيتها وخصائصها اللغوية قريبة جدا من اللغة السريانية المعاصرة المتداولة كتابة لدى الأخوة الأشورييين.

واليوم إحياء  اللغة السريانية المعاصرة (هويتنا) يعتمد بالدرجة الأساس على الأخوة الأشوريين وهنا ارفع القبعة لهم ولا أرفعها عندما ارى بعضهم يستند إلى التعصب وإقصاء الأخر. اليوم لدينا كتب قواعد وصرف وفي شتى العلوم اللغوية من علوم الصوت والإشتقاق والمعاني والترجمة وغيرها في اللغة السريانية المعاصرة ولولا هذا الجهد الذي مكننا من إنشاء مدارس سريانية والتأليف بهذه اللغة في شتى المعارف الأدبية والعلمية والفنية والترجمة إليها لكنا اضعنا الهوية دون رجعة.

وأملي ان ارى كنيسة المشرق الأشورية – بشقيها – تعيد نظرتها للغة السريانية المعاصرة وتدخلها في الليتورجيا. إعادة كتابة السريانية القديمة وإستبدالها بالسريانية المعاصرة اراه امرا سهلا ولكن لا يجوز ان يقوم به أي كان لأن ليتورجيا وطقوس وأداب وفنون كنيسة المشرق الفها وكتبها مبدعون وكتاب كبار في تراثنا وأدابنا وهي موزونة وأغلبها شعر ولهذا نحتاج إلى اصحاب الإختصاص.

اما تعريب الليتورجيا والطقوس وإستبدال اللغة السريانية بالعربية بالطريقة التي تمت لدى كنيسة المشرق الكلدانية والكنيسة السريانية فبرأي يجب ان يشكل خطا احمر لأنه خطر كبير على الهوية الكنسية والقومية وحسب رأي بداء الكثير من الكلدان يرون ان هذا الأمر لا يجوز ومن الخطاء السماح به وامل ان لا يكون القطار تجاوزنا والمارونيون افضل مثال حيث صاروا هوية عربا اقحاح أكثر من عدنان وقحطان.

هذه كانت مقدمة لا بد منها وربما كان من الأفضل جعلها مقالا منفصلا وقد اقوم بذلك إن سنحت الفرصة.

اعود إلى ىسؤالك الأخر حول مساءلة إختلاف ما تسميه بالحركات بين السريانية الشرقية والسريانية الغربية. هذا امر عادي بين كل اللغات واليوم هذه الحركات   ليست متشابهة بين الإنكليزية البريطانية  British English  والإنكليزية الأمريكىية American English    ولكنها بالنسبة للمتضلع بالإنكليزية لا تشكل عائقا ابدا في التواصل بين الإنكليزيتين ولهذا لهما قاموس واحد مشترك يشير أحيانا إلى الإختلاف في الحركات vowels بين الإثنين وأحيانا إلى الإختلاف في السواكن consonants   وكذلك إستخدام بعض الكلمات. الإختلاف في اللفظ لا يعني ابدا ان هناك لغة جديدة مستقلة. في لندن ذاتها هناك إختلافات في اللفظ بين حي وأخر.

مشكلتنا ان التعصب من ناحية التسمية والمذهب والطائفة أخرجنا عن إطار المنطق والعلم والعقل وإلى الحين الذي يغلب العقل والعلم والمنطق خطابنا وتوجهاتنا أخشى اننا نكون قد أصبحنا في خبر كان.

تحياتي

161
الأخ عبدقلو المحترم

وكذلك تثير أسئلة مهمة جوابها ليس صعبا على الإطلاق بالنسبة لأي ملم بعلوم اللغة. عندما نتحدث عن اللغة كهوية ليس في بالنا ما نتحدث فيه في البيت ام مع الجيران. ما نقصده هو اللغة كوعاء للثقافة والأداب  والشعر والفنون والموسيقى والطقوس وهذه ارقى ثمار الحضارة الإنسانية.

ما تشير إليه من حديث في البيت ومع الأقارب والأصدقاء هذا ليس لغة حسب مفهوم المقال لا سيما ما نتحدث به نحن الكلدان. هذا الحديث ومع إحترامي – لأنني أنتقد نفسي وأنا كلداني مثلك - لا علاقة له بلغتنا القومية. إنه هجين ومؤشر إلى زوال اللغة في صفوفنا ويقع عندما يصل إي مجتمع إلى مرحلة فقدان الهوية.

هذا الحديث الذي تشير إليه نطلق عليه   creole إي لغة هجينة تستعير لغة أخرى وتلفظها بلكنة مختلفة الا وهي العربية.

فمثلا كيف نترجم نحن الكلدان عندما نتحدث مع بعضنا هذه الجملة العربية البسيطة إلى ما نقول انه لغتنا الكلدانية: " افرام طالب في قسم علم اللغة في الجامعة". سنقول على الأرجح: "أفرام طالبيله كو قسم علم اللغة كو جامعة ." هذه ليست لغتنا على الإطلاق. هذا تأثير مباشر للتعريب أي نحن في طريقنا لإكتساب إن لم نكن قد إكتسبنا هوية جديدة.

الأستاذ ولسن وأشقاؤنا الأشوريون بصورة عامة هم أكثر حرصا على اللغة (الهوية) من كل مكونات شعبنا لذا لن يقبلوا بهذا بل على الأرجح سيقولون: أبرم إسكولايليه بكو راذيوثا دليشانا بكو بيث صوبي". وهذا قريب جدا من لغة الحوذرا.

ولهذا يضطر الأستاذ ولسن لترجمة كثير من الكلمات من حديثه مع الأستاذ كّنا للعربية لي ولك وأخرين من الكلدان مثلنا لأننا ولنعترف همشنا لغتنا (هويتنا) بأنفسنا وبدلا من إحيائها أقحمنا أنفسنا في مسالك لا علاقة لها بنهضتنا.

وأمل ان لا يساء التفسير لأنني وحدوي الهوى لا افضل تسمية على اخرى ولا مذهبا على اخر واؤمن اننا شعب واحد وكنيسة واحدة. أحترم خيارك وخيار الأخوة الأشوريين الذي لا يتفقون معي وأمل أن المختلفين عني يحترمون خياري.

مع تحياتي


162
الأخ زيد ميشو المحترم

اسئلتك في محلها وشكرا لإثارتها. تذكرني بالأسئلة التي انا اثيرها عندما اذهب لطبيب والطب ليس إختصاصي ولكن الطبيب لا يضجر ويجاوب على كل أسئلتي برحابة صدر.

ولا أعلم إن كانت لك قراءات في علم اللغة او انك تقراء لغتنا القومية وسمها ماشئت لأن هذا لن يغير في ماهيتها رغم ان إسمها العلمي وكما ذكرت  هو السريانية.

وسأركز على الأسئلة الخاصة بإختصاصي فقط ومن خلال ذكر بعض الخصائص للغات بصورة عامة ولغتنا بصورة خاصة وهذه ستجاوب وتوضح تساؤلاتك.

اللغات عادة لا تخترع مرادفات جديدة. اللغات عادة تشتق مرادفات او تركبها او تلصقها او تستعيرها من لغات أخرى. فمثلا لغتنا كلغة سامية إشتقاقية derivative في الأساس وهذه خاصية جميلة جدا لأنها تمكن هذه اللغة الإشتقاق من جذور افعالها الثلاثية والرباعية كلمات جديدة كثيرة جدا لأن الجذر الفعلي مصدر لا ينضب.

سأتيك بمثال من اللغة العربية. مرادفات جديدة مثل: "الطائرة والهاتف والحاسوب والنفاذة والمذياع والنقال" ومئات والاف اخرى جرى إشتقاقها من جذورها الأصلية: "طار، هاتف، حاسب، نفذ، ذاع" والعربية ما هي إلا لهجة مطورة إستقلت عن لغتنا ولغتنا لها جذور ثلاثية ورباعية ما يمكنها إضافة الاف والاف الكلمات إي إشتقاقات جديدة شأنها شأن الفرنسية التي تذكرها. كل المصطلحات بإمكان العارف والمطلع على لغتنا إشتقاق مرادافات لها وبسهولة.

وهناك لغات لاصقة   agglutinating  مثل السويدية التي بدأت اتقنها. فكلمة المستشفى بالسويد كلمة لاصقة sjukhus بيت المرضى وهناك كلمات لاصقة تصل إلى اربع او خمس مرادفات يصل عدد حروفها احيانh إلى اكثر من 30 حرفأ. ولغتنا لها هذه الخاصةي ايضا إضافة إلى كونها إشتقاقية.

 ولهذا لم يجد أي صعوبة مترجمونا المبدعون في ترجمة الكتب الحديثة في الفيزياء والكيمياء والطب وغيرها من العلوم  الأخرى إلى لغتنا. سعة لغتنا بسعة أية لغة اخرى في الدنيا إن لم يكن أكثر.

الأمر متروك لشعبنا بتسمياته ومكوناته وكنائسه. الحقيقة العلمية تقول المتشبث بلغته يحافظ على هويته والذي يكسب لغة جديدة ويستبدلها بلغته الوطنية يكتسب هوية جديدة.

الناطق بالفرنيسة في كندا، البلد الذي تعيش فيه، هويته فرنيسة، جغرافيته (جنسيته – جواز السفر) كندي وهو على إستعداد للتخلي عن جنسيته وليس عن هويته (لغته). وهكذا الكردي في العراق. هويته، لغته كردية (جنسيته – جواز السقر) عراقي وهو على إستعداد للتخلي عن جنسيته) وليس هويته (لغته).

القومية ترجمة غير دقيقة للمصطلح الإنكليزي  nationality  وهو يعني الجنيسة او جواز السفر.

أكتفي بهذا القدر لضيق الوقت وأمل انني وضحت بعض الأمور على قدر علمي ولنبقى ضمن سياق الموضوع الذي هو اساسا حول الهوية (اللغة) لأن التسمية والقومية ستأخذنا في متهات ضاع فيها شعينا بأكلمه.

تحياتي


163
الأخ والصديق العزيز يوحنا بيداويد المحترم

أشكرك على كلماتك الطيبة والثناء. انا إنسان عادي في هذا المنتدى الذي وصفته مرة بالمقهى الشعبي شأنه شأن أي منتدى اخر يدخله الكل والكل سواسية فيه ولهذا اتوقع الإساءة او ربما صدر ت او قد تصدر اخطاء او سلبيات مني – وأعتذر مقدما – في حالة غضب وهذا ما يمكن ان يقع فيه أي إنسان في مقهى شعبي لأننا بشر ومعرضون للخطاء والخطيئة ايضا.

الماضي مهم جدا ولكن كل من يحاول الذهاب إلى الماضي والعيش فيه يعيش في الكهف. الماضي يجب جلبه للحاضر والتعامل معه بمفاهيم اليوم والممكن ضمن الطاقات المتاحة اليوم.

الأخوة الذين تشير إليهم لا سيما من بني جلدتنا والذين يأتينا سيل من الهجوم والتجريح منهم ليسوا على صواب والدليل انهم اليوم في معركة خطابية حامية الوطيس جلها الرد والتعقيب والهجوم بأقس العبارات على من؟ على بني جلدتهم من امثالي وامثالك وأخرون كثيرون من الأكاديميين والمثقفين الكلدان  أي بدلا من النهوض بنا وهويتنا (لغتنا) وجهوا بنادقهم صوبنا ونحن بكل مكوناتنا وأسمائنا المختلفة شعب مسكين غلبان مضطهد من الكل ومن نفسه.

اتألم بالطبع عندما ارى الأخوة هؤلاء وكأنهم في معركة حقيقية وكأننا نتصارع فيها مع أعدائنا على احقية سهل نينوى وقرانا وأديرتنا وهويتنا (لغتنا). اصبح الكلدان ومع الأسف الشديد في صراع مرير مع بعضهم البعض كنسيا ومدنيا وليس هناك من يسمع للعقل والمنطق ...

والأخوة – وهم احباء وأعزاء – مهما إختلفنا ومهما اتانا من نقد وهجوم وتجريح منهم في وضع اسميه لأول مرة "التشويش."

والتشويش يعني أنك لا تعلم ماذا يريدون بالضبط حيث يختلط لديهم – وهذا خطر كبير على المستقبل والهوية – المذهب والدين والطائفة مع الهوية والقومية، وهذا هو التشويس بعينه. المذهب والدين بصورة عامة يعيش ويترعرع على إقصاء الأخر المختلف حتى وإن كان من ذات الهوية لأنه إن جمع لأنتهت مهمته. الهوية الحقيقية مثل الكردية والفرنسية تمقت الفرز المذهبي والديني وتحارب وتتصارع من اجل الحفاظ على الهوية (اللغة) ولا تكترث البتة إن كان الناطق بها سين او جيم من حيث المذهب او الدين او حتى الجغرافيا.

الهوية تتسامى على المذهب والدين لانها تجمع الف وباء وياء وتراهم سواسية  لأنهم يحملون هوية واحدة وهي اللغة ولأن اللغة لا دين ولا مذهب لها ولأن اللغة هي الهوية فهي ايضا ثقافة الشعب الذي ينطقها. والناطق بالعربية مثلا يتشبع شاء ام ابى بالهوية والثقافة العربية ولإسلامية ويقتبس من القرأن والحديث والشعر والأدب العربي دون ان يشعر لأن كل ما تكتنزه هذه اللغة من ثقافة وفنون وأداب وغيره يختزنه الناطق بها في عقله (شرقيا في قلبه) ويستخدمه لفظا وكتابة.

فهكذا اللبنانيون المسيحيون هويتهم وقوميتهم عربية لأن هذه لغتهم ولا يفيد ابدا إن قلت ان جورجي زيدان او إبراهيم اليازجي او إيليا ابو ماضي وغيرهم من فطاحلة العروبة واللغة العربية اشوريون او سريان او كلدان. نعم هم مسيحيون ولكنهم ابدعوا في الهوية التي إكتسبوها وهي العربية واليوم يتغنى بأشعارهم وادابهم العرب، المسلمون وغيرهم، ويدرسونهم في المدارس ويحولون اشعارهم إلى اغاني وطنية. مساهمتهم في هويتنا صفر لأنهم غادروا لغتنا.

وهذا ينطبق على شعبنا وكل فرد او مكون او كنيسة فيه عرّبت نفسها مثلا. التعريب والقبول به معناه إكتساب الهوية الجديدة من خلال اللغة الجديدة. وفي المهجر إكتساب اللغة الجديدة وإستبدالها بهويتنا (لغتنا) معناه إكتساب هوية هذه اللغة.

ولهذا فإن قادة الأكراد وأحزابهم اول شيء فعلوه عندما سنحت الفرصة لهم كان إعلاء شأن لغتهم اي هويتهم وقضوا على محاولات التعريب التي جرت بحقهم بسرعة مذهلة حفاظا على هويتهم لأن دون اللغة لن تكون هناك هوية كردية.

واللغة الكردية مع كل إحترامي هي اقل شانا بكثير جدا من لغتنا السريانية من حيث إستيعابها للعلوم والمصطلحات الحديثة ونحن كان ليدنا مكتبات سريانية عامرة في شتى العلوم منها الطب والكيمياء والصيدلة والمنطق والتنجيم والفلك والفلسفة والأداب وعلوم اللغة والنحو والصرف والليتورجيا والفنون والموسيقى في حين لم يكن هناك جملة بعد مكتوبة باللغة الكردية.

واليوم ايضا في المدارس السريانية في العراق وفي اماكن اخرى ترى ان المترجمين والمؤلفين السريان جريا على إبداعات اجدادهم إستطاعوا وبفترة قصيرة جدا ترجمة كل المناهج الدراسية في العراق ومن ضمنها المرحلة الثانوية إلى لغتنا السريانية التي إستوعبت وتستوعب كل العلوم إن كانت لنا حقا إرادة في الحفاظ على هويتنا.

عذرا للإطالة يا أخي وصديقي العزيز واظن انني في طريقي إلى أستراليا ويسعدني ان انقل إليك أنني اتلقى الكثير من الرسائل من شمامسة ورجال الدين في هذا البلد من كافة اطياف شعبنا بأسمائه ومذاهبه المختلفة وفيه ثناء وشكر لما اقوم به وكم كانت سعادتي كبيرة عندما اخبرني بعض الأخوة الكلدان انهم ينشدون "تودي لطاوا" اليوم بالطريقة التي أنشدتها وانهم بداؤا يعلمونها للجوقات.

نم قرير العين فإن ما أكتبه يؤثر كثيرا جدا في شعبنا بكل أطيافه.

تحياتي


164
"وطني هو لغتي" – بمناسبة الذكرى الأولى للإحتفال بلغتنا القومية

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد

المقولة بين هلالين في العنوان هي إقتباس ورد في مقال علمي عن الفرنكوفونية – وهو مصطلح يطلق على كل الذين يستخدمون اللغة الفرنسية كلغة أساسية اولية او لغة ثانونة خارج فرنسا.

المقال ضمن حوالي 10 ابحاث إخترتها من عشرات الأبحاث للنشر في المجلة العلمية التي أحررها والتي ستظهر في عدد خاص حول "إعلام الأقليات" في نهاية عام 2015.

والمقولة مترجمة من الإنكليزية   "My country is my language"  لأن المقال اساسا مكتوب بالإنكليزية. ويقول الباحث، مارك ليست، من الجامعة الكاثوليكية في لوفن في بلجيكا، إن المقولة رددها اغلب المشاركين في إستبيان اجراه لتقييم الإعلام الفرانكوفوني في كندا وبلجيكا وسويسرا ودول أخرى إتخذت الفرنسية لغة أساسية منها بعض الدول الأفريقية.

والبحث طويل أكثر من 8000 كلمة من الصعب إختزاله في مقال قصير إلا ان النتائج التي يحصل عليها في غاية الأهمية لكل اقلية تعيش ضمن اكثرية تختلف عنها ثقافة وهوية (أي لغة).

ويؤكد من خلال دراسة اذهلتني حقا لرصانتها العلمية ان الناطقين بالفرنسية في كل الدول خارج فرنسا ينظرون إلى لغتهم الفرنسية كمعيار رئسي للهوية والثقافة والفنون التي تتبعها وهم على إستعداد للتخلي عن أي شيء حتى جنسية بلدانهم ولكن ليس لغتهم (هويتهم).

ويظهر ان الإعلام الناطق بالفرنسية في هذه الدول له باع طويل في الحفاظ على الهوية الفرنسية للناطقين بها بإختلاف أجناسهم وجنسياتهم وذلك بتركيزه على اللغة الفرنسية في كل الوسائل الإعلامية - مرئية ومكتوبة ومسموعة.

ويضيف لولا الإعلام لربما ماتت اللغة الفرنسية في هذه الأمصار وأندثرت ومعها الهوية الفرنسية لهم. بالطبع يعترف الباحث ان التعليم باللغة الفرنسية وتدريسها الذي يصر عليه الناطقون بها خارج فرنسا له الدور الأساس في الحفاظ عليها.

والتشبث بالهوية اللغوية اصبح له مدلولات قومية وسياسية وجغرافية وإقتصادية حيث ترسم خطوط وحدود الأقاليم حسب التوزيع اللغوي وصار الفرز اللغوي في دول مثل بلجيكا وكندا وسويسرا وأماكن كثيرة اخرى من العالم مدعاة لطلبات الإستقلال او الفدرالية على أساس هذا الفرز.

لن يكون بإمكاني منح هذه الدراسة المهمة جدا حقها حيث قبلها المقيمون كما هي دون الطلب من الباحث إدخال أي تغير عدا الطلب منه إكمالها من الناحية الشكلية formatting كي تتماش مع متطلبات دار النشر.

في الشرق الأوسط حيث ارض اجدادنا هناك مسعى واضح في هذا الإتجاه في شمال افريقيا، في العراق وسوريا وتركيا وإيران وحتى افغانستان ودول أخرى كثيرة حيث بدأ الفرز اللغوي يحدد الخطوط العريضة للهوية والجغرافية والسيادة والفدرالية والأمثلة واضحة ولا أعتقد ان القارىء اللبيب بحاجة إلى الإتيان بها وما يقوم به الأكراد في العراق وسوريا وتركيا وغيرها من الدول لهو خير دليل.

ماذا عنا نحن الناطقين بالسريانية؟

نحن غائبون وللغتنا محاربون ولفنوننا وادابنا وموسيقانا وطقوسنا وليتورجيتنا مهمشون ولمدارسنا السريانية القليلة جدا مزدرون ومع ذلك نبحث عن هوية وقومية.

وكانت سعادتي غامرة عندما اعلن البعض من ابناء شعبنا من الغيارى على لغتهم اي هويتهم وقوميتهم ووطنهم كما يعلمنا الباحث الفرنسي في بحثه الرائع يوما في السنة للإحتفال بلغتنا السريانية.

ولكن اتى حتى هذا الحدث المهم وهو يعكس وضعنا الذي لا يحسد عليه من صراع ومهاترات حول إسم اللغة وليس دورها الحيوي والأساسي في الهوية القومية. بدلا من ان يكون هذا اليوم الكبير مناسبة لجمع ولمّ الشمل والوحدة صار مثل كل شيء في حياتنا تقريبا سببا للفرقة والتشتت.

لماذا لا نجتمع ونناقش ونحاور قبل ان نقدم على إتخاذ قرارات مصيرية مثل هذه كي ننهض بأنفسنا وهويتنا كي لا نزول ونندثر؟

كانت المناسبة ستكون إنطلاقة جديدة ودفعة دم تبث الحياة في اجسامنا المنهكة بسبب التناحر المذهبي والطائفي والتسموي لو ان الأخوة القائمون على هذا الأمر إستأنسوا بأراء كل مكونات شعبهم كي يجمعوا ولا يفرقوا ومن ثم اطلقوا على هذا اليوم الكبير والعيد البهي "يوم اللغة السريانية" لأن هذا هو الإسم العلمي لها والإسم الذي يستخدمه إخوتنا الباقون في ارض الأجداد والإسم الرسمي في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والهند وكل جامعات الدنيا.

هل خلقنا لله لنمزق أنفنسا بعد كل الويلات التي حلت بنا ام لنجمع ونحن اقلية وهوية لغوية في طريقها إلى الضياع؟

165
الأخ العزيز اوراها دنخا سياوش المحترم

عذرا لتأخري بالرد على تعقيبك المهم للغاية لإنشغالي الكبير هذه الأيام. إنك حقا تثير مسألة لا بد من الوقوف عندها.

كلمتان ادخلهما المبشرون الغربيون في صفوف شعبنا وكنيستنا من اجل تمزيقه وأستخدموها بشكل مشين ومعيب وبعيد كل البعد عن روح التسامح والمحبة وقبول الأخر التي يعلمنا أياها الإنجيل.

وما لهم والإنجيل هؤلاء المبشرون لأنهم ركزوا علينا كي يجعلونا مثلهم ونحن مسيحيين وقدمنا طوابير من الشهداء وانهارا من الدم في سبيل الإنجيل وكنا نعرف الإنجيل افضل منهم بكثير وتركوا غير المسيحيين ولم يتجراؤا حتى الإقتراب منهم.

جعلوا من إسم نسطورس ويعقوب امرا – حاشى – منبوذا. فالذي بقي من كنيسة المشرق على مذهب الأجداد السليم والقويم حاربوه وسموه نسطوري تشفيا وإهانة والذي بقي على مذهب الأجداد من شعبنا السرياني سموه يعقوبي أيضا تشفيا وإهانة. هذا كان تعليمهم لنا وليس الإنجيل لأن الإنجيل كنا نعرفه قبلهم افضل منهم بكثير.

"صبغة الهرطقة" التي منحوها لكنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية هي الهرطقة ذاتها. هل تعلم كم من كتب ومكتبات احرقوا وكم من ظلم وجرائم إقترفوا بحجة هرطقة نسطورس واليوم اثبتت وأكدت الدرسات اللاهوتية الحديثة انه لم تكن هناك أي شائبة في تعاليم نسطورس وان الخلاف كان لفظيا وثقافيا ليس إلا.

وسيأتي اليوم الذي يجب ان يرد إعتبار هذا القديس الذي هو بحق شهيد الحقيقة ܣܗܕܐ ܕܫܪܪܐ الذي إستقت من لاهوته كنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة الكثير وأزدهرت وترعرعت وبنت الكثير من طقوسها وليتورجيتها وادابها بإيحاء من تعاليمه.

واليوم الذي يطلق كلمة "هرطوقي" يعكس ذاته وقصر نظره وعدم فهمه وجهله.

ليس هناك اليوم من ينظر إلى الأخر وكأنه هرطوقي او كافر والكنيسة خرجت من هذا الإطار والحمد لله وبدأت تغسل وتقبل الكل وتأويهم من كانوا بغض النظر عن دينهم ومذهبهم كما يفعل اليوم البابا المتواضع فرنسيس حيث يغسل ويقبّل حتى اقدام المسلمين والمسلمات. لا أعلم كيف يتجراء مسيحي ان يقول او حتى ان يفكر بأن قريبه "هرطوقي".

تحياتي

166
هذا ردي على الأسئلة المهمة التي وجهها لي كل من الأخ العزيز أدي بيث بنيامين والأخ العزيز  David Ankawa    

في كل مناقشة علمية وأكاديمية لا سيما إذا كانت المناقشة تخص مسألة حساسة كالتي نحن بصددها علينا الإتفاق على تعاريف محددة. والتعريف العلمي والأكاديمي مثل إطار اللوحة الفنية. فكما ان الإطار يحدد مساحة اللوحة من حيث الرؤية وما تضمه من فن وصور ولون وغيره كذلك يحدد التعريف الإطار الذي يجب علينا البقاء فيه بغية تحقيق هدف التقاش.

ما هي كنيسة المشرق؟

كنيسة المشرق تسمية تطلق على المسيحيين الذي كانوا ضمن حدود الإمبراطورية الفارسية، أي خارج حدود الإمبراطورية الرومانية. هذه الحدود ازيلت بقدوم الغزاة من العرب بعد إلحاقهم الهزيمة بالإمبراطوريتين ولكن التسمية إستمرت وحتى العصر الحديث.

من هم ابناء هذه الكنيسة ومن يمثلها اليوم؟

اليوم  تشمل كنيسة المشرق ثلاث كنائس رسولية مقدسة جامعة وهي: كنيسة المشرق الكلدانية وكنيسة المشرق الأشورية والكنيسة الشرقية  الجاثليقية القديمة.

ماذا عن الكرسي الرسولي المقدس لهذه الكنيسة؟

الكنائس الثلاث تمثل هذا الكرسي خير تمثيل طالما ظلت ملتزمة بثقافة وإرث ولغة وليتورجيا والطقوس التي وصلت إلينا من هذه الكنيسة وتشبثت بقديسيها وعلمائها وأعلامها وفنونها وموسيقاها ولاهوتها وأدابها وقاومت ورفضت الدخيل تحت أية مسميات لأنها أساسا من أغنى الكنائس في الدنيا ثقافة وطقسا ولاهوتا وأدابا وفنونا.

الكنائس الثلاث حتى هذه اللحظة تبدو انها ملتزمة بإرث هذ الكنيسة الذي لا مثيل له في المسيجية قاطبة ومن كافة الأوجه ويبدو ان هناك شعورا متزايدا لدى ابناء الكنائس الثلاث بالعودة إلى جذورهم المشرقية المسيحانية الأصيلة دون الإنغلاق على الأخر.

ولهذا يكون البطاركة الثلاث ممثلين حقيقيين لهذا الكرسي ونتطلع إلى اليوم الذي تتحقق وحدة هذه الكنيسة وتعيد مجدها حيث كانت في فترات إزدهارها اكبر كنيسة في الدنيا.

وماذا عن الأسماء الحديثة؟

الكنيسة لم يطلق عليها ابدا إسم الأشورية او الكلدانية. كانت دائما كنيسة المشرق. هذين الأسمين دخلا حديثا إلى هذه الكنيسة وهما جزء من الإنشقاقات التي حدثت والتدخل الأجنبي في شؤؤنها ولهذا نلاحظ ان احد فروعها لا يزال محافظا على تسميتها الأصيلة.

إلى هنا امل انني اوفيت حسب علمي وإمكانياتي المتواضعة.

اعود إلى الأسئلة الأخرى لصديقنا العزيز علينا الأستاذ ادي.

كنيسة المشرق إزدهرت إزدهارا عظيما في القرون الأولى لحكم العرب المسلمين في العهدين، الأموي برمته والعباسي حتى بعد منتصفه  حيث إزداد الضغط على الكنيسة رويدا رويدا ووصل ذروته في حملة شعواء رهيبة في عهد المغول.

اما بخصوص عهد ابو جعفر المنصور فإنه يعد عهد إزدهار لكنيستنا ولا يوجد – حسب علمي – دليل تاريخي او شاهد تاريخي على حدوث إضطهاد منتظم أدى إلى هجرة جامعية لشعبنا.

ونأتي إلى السؤال الأخير لأستاذنا ادي حول كلمة أسقف ܐܦܣܩܘܦܐ

هذه الكلمة اصلها يوناني  episkopos وكان اجدادنا يتقنون اليونانية والعربية إضافة إلى السريانية وابدعوا في الترجمة من اليونانية إلى السريانية وإلى العربية.

ولأجدادنا ميزة فذة في الترجمة. لم تكن ترجمتهم حرفية بل ترجموا النص ليس فقط من حيث المعنى بل من حيث علم الصوت   Phonetics فتراهم ترجموا   Plato إلى"افلاطون" بالعربية أي عربوا الأصوات ايضا كي تكون سهلة الإشتقاق وهكذا صرنا نشتق منها مرادفات مثل "افلاطوني، افلاطونيات، افلاطونيون ..." وهكذا وكأنها صارت كلمة عربية بحتة.

وهكذا مع كلمة ܐܦܣܩܘܦܐ ومع إشتقاقاتها بالسريانية. وترد هذه الكلمة بصيغتين ربما لطريقة اللفظ المختلفة للأصل اليوناني.

اتعبتين يا اخي ادي كثير وانا مشغول حتى قمة رأسي وكل هذا اهديتك نشيدا سريانيا من اجمل ما تركه لنا اجدادنا العظام ولم تقل لي شكرا (في سبيل المزحة).

تحياتي

167
Myogra David

Apologies for delay in responding but I will certainly come up with an answer to your questions as well as the points raised by Mr. Eddie Beth Benyamin. Frankly, they are not easy questions and I am away from my sources and library but hopefully I will manage to give you what I think will be a response that is based on historical evidence

168
الأخ العزيز نشوان

شكرا على مداخلتك التي أضافت بعدا جديدا للمقال وأتت ضمن سياقه.

في الكثير من الأحيان يكون التعليق من اجل التعليق واكثر الأحيان لإخراج الموضوع عن سياقه.

وكما تعلم فإن احد الشروط الأساسية للحوار المتمدن والحضاري هي البقاء ضمن الموضوع، وعدم الشخصنة والمباشرة ورد الحجة بالحجة والفكر بالفكر المقابل.

وامل ان نقرأ المزيد من إنتاجك في الشعر والنثر.

تحياتي

169
أخي العزيز ادي بيث بنيامين

سأحاول ان ارد على أسئلتك المهمة وأعتقد انك تحاول جادا البحث عن الحقيقة وتسمع للأكاديميين والعلماء. سأتأخر بعض الشيء لأني في البرازيل حيث اقوم بالترويج لكتابي الجديد والمجلة العلمية التي اصدرتها ولدي جدول مزدحم جدا وأسئلتك ليست سهلة الإجابة وانا بعيد عن مكتبتي ومصادري.

ولكن دعني اقول انني من ابناء كنيسة المشرق المجيدة الرسولية المقدسة الجامعة وتابع لأحد فروعها الباسقة وهو كنيسة المشرق الكلدانية. أهديك هذا النشيد الجديد الذي أنشدته على الة الكمان ويظهر عظمة مشرقيتنا  المسيحية:

https://www.youtube.com/watch?v=ye5eGdugFcA&feature=youtu.be

تقبل تحياتي



170
الأخ العزيز عبد قلو المحترم

تحية

فقط لا تستعجل لأن في التأني السلامة وفي العجلة الندامة.

إستعجل الأخ فريد وردة وكتب جملة إتهمني فيها بالباطل أي لم يقل الصدق ولم يكن امينا بالنقل وقلت له في ردي رقم 13 سامحك الله لأنه فشل في إيراد مصدر من كتاباتي لتثبيت ما يدعيه من تهمة باطلة. لم أستخدم أي كلمة سلبية بحقه فقط قلت: "سامحك الله."

وبدلا من ان تنبهه ان يكون اكثر دقة تجري خلفه دون تمحيص وتدقيق وتأتي وتقول انه نجح في "تفصيخ" ما كتبته. كيف؟

المقال الذي يشير إليه في تعقيقه اعلاه رقم 26 أستندُ فيه بشكل كبير على مقال في مجلة الإنديبندت البريطانية الشهيرة وبقلم كاتب ذو شهرة عالمية وحاصل على جوائز كبيرة في الأدب والصحافة وهو روبرت فيسك أي جله تعقيب على روبرت فيسك وهذا ما اوضحته في المقال ذاته الذي ظهر في نيسان 2012:

http://www.independent.co.uk/opinion/commentators/fisk/robert-fisk-under-siege-but-vicar-of-baghdad-is-still-spreading-the-word-7624763.html

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=571875.0;wap2

وتوضيح البطريركية لا علاقة له بالمقال الذي كتبته والذي يستند اساسا إلى جريدة الإنديبندت لأنه اتي بعد اكثر من سنة ونصف تقريبا على كتابتي له ويخص قضية مختلفة تماما.

وكنت قد قلت للأخ وردة انك تقول انك مسيحي والمسيحية اول ما تعلمنا هو الصدق والأمانة في النقل وكل شيء.

ولا تكن في عجالة من امرك يا اخي العزيز عبدقلو لأن القراء اذكياء جدا ويميزون ولا اظن يصدقون ان الأخ فريد وردة كما تقول "ابدع في تفصيخ مقالة ليون برخو". إنه بإلحاحه وحضرتك بإلحاحك– وانتما مرحب بكما وكل القراء  دائما – توقعان إنفسكما في إشكال إن كنتما حقا تبحثان عن الحقيقة والمصداقية والأمانة او الكتابة من اجل الكتابة والهجوم حتى وإن كان ما تأتيان به غير موثوق وصادق.

ولا اظن ان الدفاع عن المبادىء التي يؤمن بها الإنسان يكون بهذا الشكل. هكذا دفاع في رأي المتواضع ضربة قاضية للمبداء او القضية التي يؤمن بها الإنسان لأنه يرتد عليه.

نصيحيتي إليك يا اخي العزيز  وإلى الأخ العزيز فريد وردة هي التأني لأن في العجلة الندامة وفي التأني السلامة.

وأخيرا كإعلامي اقول انني لست مرتاحا ابدا للطريقة التي تتعامل بها سكرتارية البطريركية مع الإعلام. اغلب التصريحات التي تصدرها – وهنا اتكلم كمختص – وطريقة تعامل مسؤولي الإعلام فيها مع كتاب المنتديات تدل على انهم يحتاجون إلى دورة في المبادىء  الأولية للإعلام  والصحافة .

مع تحياتي

171
أخي العزي سامي هاويل المحترم

لو كان لنا حقا مشروعا قوميا لكنا اليوم في وضع افضل بكل تأكيد. مشكلتنا انه لا مشروع ولا خطة لنا. مشروعنا الذي هزمنا شر هزيمة هو الصراع العقيم والمهاترات حول التسمية  والطائفة والولوج في اعماق تاريخ لا نستطيع قراءته وفك طلسم من طلاسمه وحتى تفسير إسم من أسمائه دون الإتكال على غيرنا وعلى لغة غير لغتنا.

وحتى عندما نناقش بعضنا الأخر ليس همنا إغناء الموضوع او البحث الجدي عن حلول بل القفز فورا إلى التسمية والمذهبية والطائفية وسرد احداث تاريخية في غير سياقها وإيرادها بشكل غير دقيق أي مد ومط كل شيء تقريبا كي يوائم مفهومنا الخاطئ حول دور التسمية والمذهبية في حياتنا.

وكل هذا ونقول نحن قوميون. القومي يضع مصلحة قومه وشعبه ومصيرهم ولغتهم وأرضهم قبل أي شيء اخر قبل المذهب والتسمية والطائفة ويصبح عنده كل شيء في خدمة الهوية الوطنية والمشروع الوطني – الأرض واللغة.

مقالك قراءته في حينه وقرأت الردود. إننا اليوم في حاجة ماسة الى كل كلمة وحرف يجمعنا لأن المسألة والقضية لم تعد محصورة بالتسمية والمذهب بل بالوجود والمصير الذي صار على كف عفريت.

شكرا للتواصل

تحياتي


172



الأخ والصديق العزيز جاك الهوزي

تحية

أتذكر كنت قد دخلت مع حضرتك في حوار مهم حول ذات المسألة التي تتطرق إليها في النقطة ادناه وأرجو من القراء المهتمين بالموضوع ان يعرجوا على المداخلات التي دارت بيني وبين  الأخ  Jacob Oraha الذي ظهر انه الأخ جاك الهوزي ذاته (رابط). وكما هو معروف عني فإنني لا انظر إلى الإسم ابدا مستعارا كان او غيره. ما يهمني المادة والمحتوى والفكرة والحجة من أي اتت وتحت أي مسمى.

حدث إنقلاب كبير في مؤسسة كنيسة المشرق الكلدانية بعد الإنتفاضة المباركة والشاملة التي قادها البطريرك يوسف اودو ضد التدخل المؤسساتي والإداري والتنظيمي والطقسي في حياة هذه الكنيسة من قبل الفاتيكان.

كما هو معروف ومثبت ان كنيستنا كانت في شراكة حقيقة مع الفاتيكان ومعناه شراكة إنجيلية مسيحية حيث بقيت كل الأمور التنظيمية والإدارية والمؤسساتية من رسامة الأساقفة وخلعهم ومن السلطة المؤسساتية الحقيقة على كل الأصقاع التي كانت تتواجد فيها ولها اتباع فيها.

ولكن حدث إنقلاب كبير وتحول جذري صوب السيطرة المطلقة على مقدرات هذه الكنيسة من قبل روما في نهاية القرن التاسع عشر حيث تم سلب كل الصلاحيات الجاثاليقية التي كانت تمتلكها هذه الكنيسة والتي كانت ثابتة وراسخة منذ البوادر الأولى للشراكة في منتصف القرن السادس عشر.

ورويدا رويدا ومن ثم بضربة قاضية صارت المؤسسة البطريركية تقريبا بدون سلطات إدارية حيث تم تطبيق المناطقية والحبرية وكذلك فرض العصمة جبرا وليس خيارا لأن الكلدان قاوموا بشدة في إنتفاضة مباركة إستمرت عقودا طويلة وفي بعض المناطق مثل الهند قرونا إلا انه لم يكتب لها النجاح.

فرض المناطقية والحبرية معناه ان أي منطقة وأي ابرشية وأي رهبانية بإمكان الفاتيكان إخراجها من السلطة البطريركية وهذا ما حصل ويحصل حتى الأن.

فالرهبنة الكلدانية في نكبة حقيقية لأنها ليست تحت سلطة البطريرك بل يرأسها شخص غريب، غريب بمعني غير كلداني ولأنها في نكبة جرى إستغلال كونها خارج السلطة البطريركية من قبل ابرشية كلدانية في المهجر حيث عملت على إستقطاب وجذب خيرة الكهنة الرهبان وحثهم بشتى الطرق على ترك الرهبنة اي الهرب إلى امريكا ولدينا الأسماء وكذلك معلومات كاملة عن هذه الطرق غير الشرعية وغير الحميدة والتي لا تمت بأي علاقة بالروح الإنجيلية.

وأُخرجب رهبنة كلدانية أخرى (للراهبات) من السلطة البطريركية وأُخرج الخليج العربي برمته مؤخرا والحبل على الجرار.

وعمليا كل المهجر بأبرشياته وخورناته لا سلطة إدراية وتنظيمية ومؤسساتية للبطريكية عليه. ليس لأنها لا تريد بل هذا هو الواقع وهذه طبيعة العلاقة مع روما التي تريدها علاقة مؤسساتية تبيعة كاملة بالمطلق دون نقاش. هنا اؤكد مرة اخرى ان الشراكة الإيمانية والإنجيلية مع الكرسي الرسولي في روما نعمة ولكنها عندمتا تتحول إلى تبعية مؤساتية مطلقة تصبح نقمة.

فالكلدان في اوروبا بكهنتهم لا علاقة إدراية تنظيمية مؤساتية مالية لهم مع البطريركية. هم تحت حكم الأساقفة اللاتين حيث بإمكانهم عزل الكهنة وإيقافهم وكما تعلم السلطات الأسقفية سلطات مطلقة شاملة. الوضع تقريبا ذاته في حال وجود الأبرشية لأن الأسقف يكون تنظيميا وإدرايا وماليا ومؤسساتيا تحت خيمة المؤسساتية اللاتينية التي تدير منطقته.

تبقى المسألة الطقسية وهذه بمثابة نكتة لأن عمليا جرى تهميش للطقس الكلداني الذي حاربة اللاتين دون هوادة في الهند وأماكن اخرى والحديث عنه ذو شجون والبطريركية حتى هذه اللحظة لا تستطيع تطبيق طقس موحد رغم ان هذا من صلاحياتها. واليوم وصلنا إلى درجة ان اي كاهن في المهجر وليس اسقف بإمكانه طبع روزنامته  وملازمه الطقسية وبيعها وإستلام اثمانها وبإمكانه ممارسة الطقس على راحته وكما يشاء لأن أساسا لم يبق في صفوف الكلدان إلا اقلية وأغلبهم كبار في السن من له دراية بالطقس. في الحقيقة اظن ان الطقس المشرقي الكلداني الذي هو بحق اسمى وأرفع ما أنتجته المسيحية من حيث الأداب والفنون الكنسية في طريقه ان يصبح في خبر كان.

نحن ومن ظمنهم انا نخطاء عندما نعاتب ابرشيات وخورنات المهجر وموقفها من البطريركية. الفاتيكان يمنحها هذا الحق ومن حقها وحق كل المناطق خارج السلطة البطريركية وهذه قد تكون مناطق داخل العراق (مثل الرهبنات) ان تتصرف وكأنها لا علاقة لها مع الصرح البطريركي.

ولهذا كان بإمكان الكل تقريبا تهميش المرحوم البطريرك عمانوئيل دلي وعدم طاعته إن لم يسير في الإتجاه الذي ترسمه له الأبرشيات إن في العرق او في المهجر. والأبرشيات في المهجر تطفو على المال والمال وما ادراك ما المال.

لا اريد ان ادخل في التفاصيل لأنني كنت شاهد عيان على ما يحصل وكيف وصل الأمر داخل العراق إلى ان ترفض ابرشية او ابرشيات زيارة البطريك لها. اما عن المهجر فوقع ما كان أشد.

وعاش البطريرك دلي سنيه الأخيرة لنفسه لا يطيعه تقريبا احد وحتى الكهنة ولكن زادت مكانته في داخل العراق وكان مقره بمثابة المحج يرتاده السياسيون ورجال الدين من كافة الأطياف العراقية.

وأتذكر مرة بعد إتصال به لتهنئه بعيد القايمة قال زاره حوالي 100 نائب من اعضاء البرلمان للتهنئة وكانت له شعبية كبيرة بين المسلمين إلى درجة تسمية دوري كرة القدم تيمنا بإسمه في جنوب العراق.

وبعد وفاته قرأت الكثير الكثير من المقالات اغلبها مديح وهو يستحقه ولكن المديح لم يكن لأنه كان حقا رئس للكنيسة من الناحية التنظيمية ولمؤسساتية والإدارية والطقسية والمالية – كلا كان ولا يزال هناك فلتان بكل هذه الأمور – بل لأسباب تسموية وقومية حيث يرى البعض فيه اقرب إلى توجهاتهم الفكرية الإيديلوجية من البطريرك الحالي.

في الوضع الحالي ومع طبيعة العلاقة مع روما يبقى منصب البطريرك منصبا فخريا ويتقدمه المجمع الشرقي في الفاتيكان – وكلمة "مجمع" تسمية فاتيكانية خاصة للإشارة إلى الوزارة – وكل مجمع هو بمثابة وزارة في دولة الفاتيكان يرأسها وزير وله وكلاء ..إلخ  وكل هؤلاء يتقدمون على البطاركة الشرقيين وعلاقة والبطاركة الشرقيون يتبعون مباشرة هذا المجمع ووكلائه ورئسه الذي عادة هو بمنصب الكاردينال.

المفروض كان يجب ان يكون بطريرك كنيسة المشرق الكلدانية الكاثوليكية بمستوى الوزير – رئس المجمع – علاقته المباشرة مع الحبر الأعظم وليس من خلال سلسلة طويلة من المراجع.

هل سيتغير الوضع؟ لست ادري لأن المسألة هذه صار لها اكثر من 100 سنة أي منذ إستسلام البطريرك اودو وتوقيعه على كل الشروط التي فرضها المجمع الشرقي عليه ومن خلالها تم فرض العصمة والمنطقة البطريركية ومسألة الحبرية وحق رسامة الأساقفة وغيرها من الأمور.

تحياتي


http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,716900.0.html

+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++



أسترعي إنتباه قرائي الكرام انني سأرد ببعض التفصيل حول مداخلة الأخ والصديق العزيز جاك الهوزي لأهميتها لا سيما مسألة السلطة البطريركية – الملاحظة رقم 3 والمؤشرة ادناه – وسأعرج على إيراد معلومات محددة عن الوضع الذي كان فيه والذي كان يعانية ويتألم منه المرحوم البطريرك عمانوئيل دلي بسببها. لم اتدخل في كل ما كتب بعد وفاته ولم أكتب مقالا منفصلا في حينه لظروف شخصية قاهرة، وقد يستغرق ذلك بعض الوقت وذلك لأنني على سفر حيث لا تتوفر الفرصة للكتابة والربط السلس مع الإنترنت

وإلى الأخوة الأخرين الذين علقوا على الموضوع اولا أشكرهم شكرا جزيلا إن إختلفنا او إتفقنا وسأحاول المرور على ما اتوا به بعون الله حالما توفر الفرصة.



3- يجب أن يكون هناك وضوح اكثر في علاقة البطريركية الكلدانية مع روما وسلطتها الأدارية على كافة ابرشياتها في الداخل والخارج. إذا كانت كل أبرشية مرتبطة إدارياً بشكل مباشر مع روما دون أي تأثير للبطريركية، عندها يكون منصب البطريرك رمزياً فقط كمنصب الملوك في الدول الأوربية.

173
الأخ العزيز ابا سنحاريب المحترم

شلاما

شكرا على كلماتك المعبرة

شعبنا مشتت وبلا قيادة. الأغلبية حاليا خارج بلد الأجداد والأقلية في الداخل وعينها على الخارج. ونحن في الخارج ننظر ونتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الداخل ولا نحرك ساكنا إن تعلق الأمر بالمساعدة المادية او توفر الفرصة للعودة لتعزيز الوجود.

والإنقسام المذهبي والتسموي على اشده ولا إتفاق حول المقومات الأساسية للهوية التي نحملها سوية ونشرتك فيها وليس هناك مشروع قومي وإن كان فهناك مشروع كهذا لا أظن اننا - وأمل ان اكون مخطئا مؤهلون للقيام به وتحمل المسؤولية لتنفيذه.

القرى بدأت تفرغ والكثير منها يبلغ عدد البيوت الفارغة فيها اكثر من المأهولة ... والذي يقراء هذا المنتدى يتصور اننا شعبا او شعوب ودولة او دول ونحن لا نملك شرطيا واحدا.

تحياتي

174

أسترعي إنتباه قرائي الكرام انني سأرد ببعض التفصيل حول مداخلة الأخ والصديق العزيز جاك الهوزي لأهميتها لا سيما مسألة السلطة البطريركية – الملاحظة رقم 3 والمؤشرة ادناه – وسأعرج على إيراد معلومات محددة عن الوضع الذي كان فيه والذي كان يعانية ويتألم منه المرحوم البطريرك عمانوئيل دلي بسببها. لم اتدخل في كل ما كتب بعد وفاته ولم أكتب مقالا منفصلا في حينه لظروف شخصية قاهرة، وقد يستغرق ذلك بعض الوقت وذلك لأنني على سفر حيث لا تتوفر الفرصة للكتابة والربط السلس مع الإنترنت

وإلى الأخوة الأخرين الذين علقوا على الموضوع اولا أشكرهم شكرا جزيلا إن إختلفنا او إتفقنا وسأحاول المرور على ما اتوا به بعون الله حالما توفر الفرصة.



3- يجب أن يكون هناك وضوح اكثر في علاقة البطريركية الكلدانية مع روما وسلطتها الأدارية على كافة ابرشياتها في الداخل والخارج. إذا كانت كل أبرشية مرتبطة إدارياً بشكل مباشر مع روما دون أي تأثير للبطريركية، عندها يكون منصب البطريرك رمزياً فقط كمنصب الملوك في الدول الأوربية.

175
الأخ فريد وردة المحترم

انت مسيحي والمسيحية تعلمنا اول ما تعلمنا ان نكون صادقين امناء. المرحوم البطريرك عمانوئيل دلي كانت لي معه علاقة قوية مباشرة منذ زمن المرحوم البطريرك بيداويد.

نعم انا انتقد المؤسسة وليس رسالة السماء وانتقدت المؤتمر الأول للنهضة الكلدانية وبشدة لأنني كنت اعلم ان المسار غير صحيح والذي شجعني على نقده كان المرحوم البطريرك ذاته.

ولكن لا اتذكر انني هاجمت البطريرك المرحوم بالإسم كما تقول او تدعي ولهذا أطلب منك ان تمنحني المصدر الذي إستقيت منه هذه المعلومة  (ادناه) انني تهجمت على غبطته بالإسم.  كان هناك لي رد فقط على تصريح الناطق الرسمي للبطريركية في حينه وهو مجهول الهوية الذي لم يفصح لا عن إسمه أومنصبه أو رتبته الكهنوتية وظلت علاقتي جيدة مع البطريرك حتى بعد إستقالته وكنا نتحدث من خلال الهاتف مرارا.

وانا اكتب كثيرا وحاليا جالس في مطار في طريقي إلى البرازيل في الصباح  في رحلة ستسغرق حوالي 12 ساعة.

لذا ارجوك ان تجلب لي المصدر للبرهنة ان جملتك ادناه صحيحة وسأكون لك شاكرا.

وإن لم تجلب اقول فقط سامحك الله.



تحية للجميع  

 مقتطفات وردود  3

 وهل كان نقدك صحيحا ومستند الى ثوابت عندما  تهجمت  على البطريرك  الراحل  مار عمانوئيل دلي  [ حامل شهادات الدكتوراه وأنت لم  ترى النور بعد ] وأكثر من 50 عاما  ممارسة  وخدمة  في الكنيسة
  
؟


تحية

 يتبع


176
الأخ العزيز اكد زادق ججو  المحترم

المسألة واضحة. السياسة دهاء وتكتيك وأستراتيج ومصالح وحيلة ولعبة وقمار وايضا كذب ونفاق. سُئل مرة المرحوم ياسر عرفات: "هل تكذب من اجل فلسطين. " قال: "طبعا اكذب وهل هناك سياسي لا يكذب." وقال: "لماذا لا أكذب. إذا كنت اقتل الناس من اجل فلسطين فلماذا لا اكذب." هذه السياسة. الأنجيل والذي يتبعه حقا وجوهرا وليس مظهرا حاجة اخرى.

تحياتي

 

177
الأخ فريد وردة المحترم

شكرا على تعقيباتك الموجودة واللاحقة ولكن كنت امل ان تتطلع على الصفحة الأولى لموقع كلدايا.نت لهذا اليوم والأيام السابقة على سبيل المثال لا الحصر وان تعد كم خبر كان هناك عن السيد ريان الكلداني مثلا وكم خبر عن البطريرك. لا خبر عن أي نشاط يخص البطريرك على الإطلاق وهناك نقد ومعاكسة واضحة.

وقارن بين موقع عنكاوة.كوم المدني غير الكنسي بينما كلدايا.نت موقع ابرشي كلداني. موقع عنكاوة له عدة اخبار اليوم فقط عدا الأيام الأخرى من الأسبوع وعلى الواجهة وبالخط الأزرق مع صور عن نشاطات البطريرك.

ولندع الحكم للقراء الذين بإمكانهم قراءة الممحي وليس بين السطور.

اما إذا كانت مقالاتي مكررة ومملة فلماذا كل هذا العناء؟

تحياتي

178
أخي العزيز سيزار ميخا المحترم

شكرا للإهتمام وكونك حجزت مكان التعليق الأول في المقال اراه إشارة إيجابية وهو انك تهتم بكل ما أكتبه.

مداخلتك بمثابة مقال منفصل وتتناول فيها وجهات نظر كثيرة واحيانا متباعدة وانا ارحب بها ولكنني سأركز على نقاط محددة.

اولا، لا يوجد قومية بالشعور. القومية ممارسة. نصف الأمريكيين اصلهم الماني. هل يفيدهم شعورهم؟ كلا هويتهم وقوميتهم تبدلت. هناك 15 مليون لبناني في جنوب أمريكا فقط. أين صار شعورهم وقوميتهم وهويتهم؟  وخذ المارونيين. ماذا يفيد شعورهم؟ هم إستعربوا لأنهم بدلوا لغتهم ولأنهم بدلوا لغتهم حتى الأرض لا تفيد في تحديد الهوية لأنهم اليوم عرب اقحاح أكثر من عدنان وقحطان. وهذا سيحدث لنا ايضا إن لم نستلحق امرنا.

ثانيا، انا لم أستخدم كلمة "قومجية" لأن فيها إهانة والقوميون الكلدان إخوة لي والكلدان بصورة عامة مكون اصيل من شعبنا ونهضتهم هي نهضة للكل – بإختلاف التسميات والمذاهب – ولاسامح الله إن لم يفلحوا فهذا سيكون له إنعكاسات سلبية علينا كشعب وكنيسة.

ثالثا، تذكر مسألة مقالاتي في الصحافة العربية وهذا الأمر أشبعناه نقاشا وهو ضمن منطلق فكري وفلسفة اؤمن بها وأراها ضمن إطار مسيحيتي كمشرقي وهي ان ما لدي مقدس وكتابي من السماء وغيره ولكن ما لدى اليزيدي والبهائي والصابئي واليهودي والهندوسي والمسلم واخرين ايضا مقدس وكتبهم من السماء بالنسبة إليهم وعلي التعامل والتخاطب معهم على هذا الأساس ومن اجل الحوار. لا حوار بين دين ودين ومذهب ومذهب وقوم وقوم وعنصر وعنصر وفكر وأخر إن رأى الواحد منهم انه مقدس والأخر ليس كذلك. هكذا موقف اراه من وجهة نظري المتواضعة السبب الرئسي لما تعانيه وما عانته البشرية من مأساي. والأديان لا سيما التي يقول اصحابها انها من السماء يجب ان تكون نعمة للبشرية وليس نقمة. الم اخطاء في مقالاتي وأبحاثي وكتبي لا سيما التي تتناول شؤون الدين والكتب وخطاب رجال الدين؟ ربما وهذا جائز وسبحان الذي لا يخطاء. الدنيا تزدهر وتتقدم صوب الأفضل من خلال النقد البناء الذي بواسطته يكتشف الأخرون اخطاءنا ويعود الفضل لهم لتنويرنا وإرشادنا. الدنيا هكذا.
 
ولكنني ارى ان الزمن بيّن ان مواقفي الفكرية مقبولة ولهذا إستوعبت الأمر فورا وفرحت جدا عندما رفع البابا السابق يوحنا بولس القرأن ووضعه على جبينه ومن ثم قبّله وهو اليوم قد اعلنته الكنيسة الرومانية الكاثوليكية قديسا أي انه في السماء بمعية المسيح وامه مريم. هل نستطيع ان نقول انه كانت له اجندة او غيره؟ انا افهم ان منطلقك اخوي ولا غاية لك في شخصنة الموضوع وانا ارد فقط للتوضيح.

وهل عندما غسل البابا الحالي اقدام المسلمات وأخيرا مسلم ليبي مسجون بتهم ربما الإرهاب وقبّلها ضمن واحد من اقدس ممارسات وأسرار المسيحية وهو الفصح كان ينطلق من اجندة او من روح إنجيليية بحتة؟ ومن ثم غيّر هذا البابا الكثير من المفاهيم التي كانت سائدة في العهد الذي سبقه وهم لم يمض سنة وعدة اشهر على تنصيبه حيث رفض نظرة الكنيسة إلى مثلا مثليي الجنس  وممارساتهم الذين كانت الكنيسة تعتقد انهم في خطيئة وقال مقولته الشهيرة من انا كي أدينهم؟

ولكن يبقى السؤال هل نحن على إستعداد لغسل وتقبيل اقدام بعضنا البعض ونحن مسيحييون؟ هل سيجلس بطاركة كنيسة المشرق مثلا ويغسلوا ارجل بعضهم البعض ويقبّلونها؟ هل سيقيموا قداسا مشتركا لمؤمنيهم كي نتعلم منهم وننبذ الطائفية والمذهبية؟ هل سيفعل اصحاب الكراسي في المسيحية هكذت ممارسات وننهي إلى الأبد مسألة ان هذا الكرسي يتقدم على الأخر وان هذا المذهب افضل او اسمى من الأخر؟ إن كان في الإمكان غسل ارجل المسلمين وتقبيلها في عيد الفصح لماذا لا تقدسون سوية؟ هناك أسئلة كثيرة محيرة؟

ولن أذكر أي شيء عن الممارسات العلنية الأخرى من قبل كلدان هذه المرة حول الشعائر الحسينية واقوال وتصريحات معينة ولم تدينوها ابدا او تذكروها كشيء سلبي لأن اصحابها يقعون في خانة ذات المنطلق الفكري ولهذا هي مقبولة. بيد انني اؤكد هنا انني لن ادين ولن انتقد ابدا وارى ان الديان في نهاية المطاف هو المسيح ومن انا كي اقول ان هذا خطاء مسيحيا وهذا صواب وان هذا مصيره السماء وهذا مصيره الجحيم وهذا هرطقة وهذا ليس كذلك.

ولا اعلم ماذا تقصد بقولك إن كانت المؤسسة الكنسية ستأخذني إلى المحاكم؟ شخصيا لا أخشى اية محكمة كنسية او غيرها لأن لن أتكىء إلا على اعمالي يوم الدين. إن كانت اعمالي صالحة لو لعنتني المؤسسة الكنسية ومحاكمها ورجالاتها مهما علا شأنهم ومقامهم فسينصفني الله وإن لم تكن اعمالي صالحة فلو باركتني المؤسسة الكنسية وامضى الكل اوقاتهم بالصلاة من اجلي اياما وأسابيع لا بل سنين فلن احصل على ملكوت الله.

وإن كنت تقصد محاكمتي بخصوص كتاباتي حول الأديان إن في العربية او الإنكليزية – وبعضها مادة تدريسية حاليا – فإن المؤسسة الكنسية لم تتطرق إلى هذا الموضوع بكلمة نقد واحدة. بالعكس كانت مساندة وداعمة بشكل منقطع النظير. النقد الوحيد الذي أتاني كان في منتديات شعبنا وهو مقبول ومرحب به الأن وفي المستقبل ولكن كنت امل ان يكون منطلقه مسيحي بحت وليس مذهبي او طائفي او قومي اوفكري لأنني اقولها صراحة لو كنت في الخط الفكري ذاته لما اتاني النقد ابدا حتى وان كنت ملحدا وكافرا.
   
وأخيرا امل انك في طريقك للحصول على مقعد لدراسة الإعلام والصحافة وإن أحتجت إلى مساعدة فلا تترد.

تحياتي


179

الأخ العزيز ظافر شانو المحترم

ذهبت بعيدا في تحليلك. اولا هذا رأي شخصي كما وضحت في المقال. بإمكانك تجاهله والتفاعل معه ونقده كما فعلت. ليس هناك اي هجوم على الكلدان وكلمة "القوميين" كما تلاحظ هي بين قوسين، أي أنني اوجه كلامي إلى بعض الأخوة من العلمانيين والأكليروس من "القوميين"  ان يكفوا عن إقحام البطريركية في مواقفهم. هذا رأي. هل سيقبلون به هذا شأن أخر.

مع إختلافنا في وجهات النظر اشكرك لأن مداخلتك وأسلوبك لا يحاول شخصنة الموضوع وهذا جيد جدا وتريد ان تعطي رأيا مخالفا وهذا شي محبب. ولكن كل قومية مهما كانت وفي أي مكان تضع الدين والمذهب جانبا لأنهما لا يلتقيان وإن إلتقيا تصبح القومية شيء من الطائفية والمذهبية.

والكنيسة الكلدانية اليوم فيها الكثير من الأشوريين وفيها من يقول انه عربي وفيها من يقول انه كردي وفيها من يقول انه كلداني وفيها ربما من يقول اليوم انه فارسي او تركي. هذا رأي الشخصي ولكن إن اراد الكلدان النهضة عليهم الإعتماد على النفس من خلال اللأرض واللغة لأن دونهما لا توجد هوية.

وأتفق معك حول خطورة إفراغ العراق من كلدانه ومسيحييه الأخرين من الأشوريين والسريان وغيرهم – ولكن هل العمل على الحفاظ على الوجود والمصير يتم بمعاكسة البطريرك او بمناصرته؟ ومن هو اليوم اكثر حرصا على الحفاظ على الوجود المسيحي في العراق أكثر من البطريرك؟ هل نحن الإنترنتيون ام الصامدون في الأرض؟

وأرى انك تشبثت بإقتباس واحد وأرى انك ترده خارج سياقه لأن في نظري هناك نقاط إيجابية كثيرة منها عقد إجتماع كبير موسع لمناقشة المصير والوجود.

وتحياتي


180
ماذا يريد "القوميون" الكلدان من البطريرك وكنيسته

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


مقدمة

منذ جلوس البطريرك لويس ساكو على كرسي بابل وقطيسفون برزت في ساحة كنيسة المشرق الكلدانية ظاهرتان شاخصتان للعيان: الأولى تخص موجة كبيرة بين الكلدان ومعهم أشقائهم من الأشوريين والسريان يرون في بطريركهم الجديد الأمل او الفرصة الأخيرة لإنقاذ كنيسته وشعبه من الغرق في العراق، والثانية تحاول جهدها تهميشه بوسائل شتى احيانا بالإتكاء إلى الفلتان المؤسساتي والإداري والمالي والمناطقي الذي ينخر بجسد المؤسسة الكنسية الكلدانية واحيانا من خلال مقالات في منتديات شعبنا وبعض كنائسه في المهجر.

وقبل ان ادخل في خضم الموضوع اقول أنني ادافع عن كرسي اجدادي بغض النظر عن الجالس عليه. هذا كرسي رسولي مقدس ورمز وجودي ومصيري. هذا الكرسي هوالذي حمل راية المسيحية في المشرق لألفي سنة ومن ثم حمى لنا هويتنا من خلال التشبث بالأرض ومن خلال لغتنا وما تكتنزه لنا من تراث وثقافة وشعر واداب وطقوس وليتورجيا وفنون وموسيقى تشكل في ذاتها ارقى ثمار الحضارة الإنسانية وهي ذاتها الهوية التي نستطيع تعريف أنفسنا من خلالها ودونها لا هوية لنا.

وقبل ان ادلو بدلوي اقول إن النقد مهم لأنه يحرك ويغني شريطة ان يكون صحيحا ومستندا إلى ثوابت من التاريخ والحاضر ولكن يبقى مزعجا ويرتد على صاحبه إن كان منطلقه مصلحي وورد في غير محله وكان خارج سياق موضوعه وأتى معاكسا للتطلعات الفكرية او الإيديولجة التي يحملها صاحبه.

ومن هنا سأخاطب الأخوة "القوميون" الكلدان بشقهم المدني والكنسي الذين يمارسون النقد العلني للصرح البطريركي وهم بذلك يسيئون إلى قضيتهم اولا وأخيرا ولا يعرفون انهم بهذا يزيدون في مكانة هذا الصرح وشاغله ليس في عيون الكلدان فقط بل في عيون كل مكونات شعبنا من الأشقاء الأشوريين والسريان ايضا ويبعدونه عنهم وعن قضاياهم.

وسأحاول محاججتهم مرة أخرى بعد ان كنت تركتهم وشأنهم منذ زمن بعيد من خلال نقاط او حجج خمس: اولا، لكم كل الحق في تبني مواقفكم والدفاع عنها ولكن من انتم اولا، وثانيا هل حقا انتم "قوميون"، وثالثا هل أنتم حقا مجموعة موحدة او منقسمة على نفسها، ورابعا طبيعة علاقتنا مع الصرح البطريركي وأخيرا هل انتم حقا في سياق الترويج لقضيتكم لكسب الأخرين من الكلدان والدفاع عنهم او محاربتهم وتهميشهم.

من انتم؟

الأخوة القوميون شأنهم شأننا نحن كتاب شعبنا "إنترنتيون". ولكن هناك مشكلة كبيرة جدا في خطابهم. يتحدثون وكأنهم كل الكلدان وان أي كلداني لا يجاريهم لا يقع في خانة معارضيهم فقط بل ربما اعدائهم. لا أعلم كيف منحوا الحق لأنفسهم او من منحهم الحق في التحدث بإسم كل الكلدان لأن هذا ليس صحيح ولأن العكس صحيح، بمعنى انهم اقلية صغيرة جدا وأن الأكثرية الساحقة من الكلدان لا تكترث لهم وزادوا في عزل أنفسهم وأقترفوا خطاءا قاتلا او ربما اطلقوا النار على اقدامهم بموقفهم غير الودي لمقام البطريرك والكرسي الجالس عليه.

ويا إخوتي الأعزاء إن لم تصدقوني انظروا كم من الكلدان صوتوا لكم في قصباتنا وقرانا الكلدانية وأكثر من هذا إنتظروا كيف سيستقبل الكلدان في أبرشية القوش وكيف سيخرجون عن بكرة ابيهم في إستقبال بطريركهم الجالس سعيدا على كرسي اجدادهم في زيارته الرعوية المرتقبة لهذه الأبرشية. امل ان تراقبوا ذلك عن كثب.

هل أنتم "قوميون" حقا؟

هذه اهم نقطة. القومية برزت اساسا كرد فعل للمؤسسة الكنسية وهي التي فصلت السياسة والدولة والوطن عن الدين، عن الكنيسة في اوروبا، وهي التي حصرت الدين في جدارالكنيسة. ليس هناك اليوم قومي حقيقي يتشتبث بالدين اوالمذهب او رجل الدين. القومي يضع خطا فاصلا بين الدين وقوميته لأن القومية لا علاقة لها بالدين ابدا وإن تعلقت بجلباب رجال الدين او المذهب اصبحت مشروعا طائفيا ومذهبيا.

 انظروا إلى الأكردا هل سمعتم او قرأتم يوما لجلال طلباني او أي زعيم كردي اخر يتشبث بمذهبه او رجل الدين الذي يمثله اوالمركز الذي يدير المذهب؟ الكردي القومي همه قوميته – لغته وأرضه لا غير – والدين والمذهب شأن شخصي ولهذا يتقاتل القوميون الأكراد من اجل اليزيدية الذين لا يدينون بالإسلام وحسب بعض المفاهيم الفقهية الإسلامية يجب قتلهم او إعلان إسلامهم وعن الشيعة من الأكراد وعن السنة من الأكراد وعن الملحدين من الأكرد وعن المسيحيين من الأكرد  في كل ما يخص اللغة والأرض ولم نسمع ولن نسمع يوما قومي كردي اصيل يتباهى بمذهبه و رجل دينه. وهذا ينطبق على كل الحركات القومية الأصيلة في الدنيا في اوروبا وخارجها. أين أنتم من هذا؟ في كل شيء في كل صغيرة وكبيرة تقحمون الصرح البطريركي والمذهب والدين؟ الذي يفعل ذلك لا علاقة له بالقومية على الإطلاق ويبقى يدور ضمن إطار المذهب والطائفة.

هل انتم على وفاق؟

إن نظرنا إلى الواقع لرأينا ان الأخوة الذين يقولون انهم "قوميون" في صفوف الكلدان لهم مواقف مختلفة. عقدوا إجتماعين في امريكا ولكن بدلا من ان يجمعوا ويوحدوا اظن انهم زادوا في تشتيت صفوفهم وحسب معلوماتي هناك عزوفا لمنطلقاتهم بين المثقفين والأكاديميين من الذين كانوا يناصورنهم لا سيما بعد معاداتهم العلنية للكرسي البطريركي. المعادلة بسيطة يا إخوتي. كلما زدتم إلتفافا حول كرسي بابل زادت مكانتكم في عيون الكلدان. كلما بعدتم عنه وهمشتموه زاد تهميشكم لأنفسكم ومن قبل الكلدان. هذه معادلة بسيطة وتطبيقها القومي بسيط لأن البطريرك متشبث بالأرض وهذه إحدى المقومات الأساسية للقومية اما اللغة فحديثها ذو شجون بالنسبة للكلدان.

الصرح البطريركي

هناك في رأي الشخصي سوء فهم لدينا نحن الكلدان حول الشراكة القوية مع كرسي روما. الشراكة قائمة ولا غبار عليها ولكن الشراكة هذه يجب ان تكون من خلال الصرح البطريركي وليس عذرا لتهميشه.

عندما ذهب بعض اجدادنا صوب تثبيت العلاقة والشراكة مع كرسي روما لم يكن هدفهم ابدا تقليص او تهميش كرسي بابل. العكس صحيح. انهم رأوا في روما كما ينظر إليها طقس كنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة عونا وسندا لتعزيز وجود كنيستهم المشرقية وتثبيت دعائمها وتقوية مكانة ومنصب وحقوق كرسي بابل وقطيسفون وتقوية سلطته المؤسساتية والتنظيمية والإدارية والطقسية على كافة مناطق تواجدها من الهند إلى الصين إلى شمال أفريقيا إلى بلدان الإتحاد السوفيتي السابق إلى تركيا وإلى  حيث تواجد الكلدان وأتباع هذه الكنيسة في هذه الأرض. ولكن مع الأسف ما نلاحظه اليوم هوان البعض حوّر هذه الشراكة المهمة لتحقيق مصالح آنية لتثبيت مبداء المناطقية، أي انا تابع لكرسي روما ولا علاقة لي بكرسي بابل.

إخوتي هذا خطاء كبير وحدثت اخطاء كبيرة في الماضي دفعنا ثمنا باهضا بسببها. الشراكة هي من خلال الصرح البطريركي ومن خلال الجالس عليه سعيدا وليس كل واحد على هواه يشكل لنفسه شراكة خاصة مع روما. لا أريد ان ازيد لأنني تكلمت عن هذا الموضوع بجراءة كبيرة وكان في نظر البعض تجاوزا للخطوط الحمراء ولكن لا بد من التركيز عليه لأن الشراكة مع روما يجب ان تعزز وجودنا ككنيسة مشرقية مجيدة وليس العكس.

هل كنتم عامل وحدة ام إنقسام؟

وأخيرا لندرس الواقع وأمل من الأخوة أن يقوموا بمراجعة مواقفهم ودراسة هذا الأمر بدقة. الا تظننون انكم بمنطلقاتكم وخطابكم ابعدتم الكثير والكثير من الكلدان عنكم لا بل ان عددا كبيرا من الذين كانوا في صفكم خرجوا منه والسبب الرئسي هو ما أشرت إليه اعلاه؟

أين صار مثلا الإتحاد العالمي للكتاب الكلدان؟ وأين صارت مؤتمرات "النهضة" ولماذا اساسا بنيتم النهضة تقريبا معاكسة لكل ما هو اشوري وهم اشقاء لنا في كل شيء في الدين واللغة والتاريخ والطقوس والإرث الكنسي وكل شيء عد الإختلاف بالإسم. هل تبنى هوية شعب على المتضادات مع هوية أخرى وهي ذات الهوية؟ ارجو ان لا يساء تفسير هذا لأنني وحدوي حتى النخاع الشوكي ولا افضل إسم على اخر ولا مذهب على اخر وأرى ان اسمائنا ومذاهبنا متساوية القيمة والقداسة.

وأخيرا

كلمتي الأخيرة – وهذا عائد لكم – هي ان تعيدوا النظر تقريبا في كل شيء وتجمعوا الصفوف بدلا من تجزئتها وشرذمتها وتتركوا الصرح البطريركي وشأنه وأملي ان يتم عقد إجتماع كبير في بغداد (أو أي منطقة أخرى في العراق) لدراسة الشأن الكلداني من جديد وان يغادر الأخوة الكلدان "الإنترنتيون" خطاب تخوين الأخر المختلف عنهم من الكلدان وذلك بإستخدام القاب غير حسنة.

وإجتماع كهذا مهم لا سيما بعد صرخة البطريرك المدوية حول نكبة قد تحل بنا كشعب وكنيسة (بإختلاف المذاهب والتسميات) إن  لم نتدارك أنفسنا حيث سيفرغ البلد من المسيحيين وبسرعة وعندئذ لا تفيد التسمية ولا التاريخ ولا اللغة ولا القومية وسنضيع ونصبح هباءا منثورا.

181
الدكتور صباح قيّا المحترم

تحية محبة (تمينا بسمو اخلاقك في مخاطبة الأخر)

أحزنني كثيرا المقال ويبدو لي ان الظروف في شمال امريكا تختلف عن شمال اوروبا (الدول الإسكندنافية) عند تعلق الأمر بالاختصاصات الطبية.

من خلال موقعي الجامعي في السويد اكاد اجزم لك لم يضع طبيب عراقي قدمية هنا وتم قبوله رسميا كلاجىء  وإلا وحصل على عمل ضمن اختصاصه بعد فترة تأهيل لا تتجاوز السنتين.

كنت في زيارة لجامعة نورشوبنك قبل فترة وهي جامعة سويدية لها باع كبير في الدراسات الطبية وبالصدفة ألتقيت بمجموعة من الأطباء السوريين (اختصاص عام) يؤدون امتحانات التأهيل النهائية وبعدها يتم تعينهم فورا في وزارة الصحة.

ودورات التأهيل كلها مجانبيه وفي غضونها يمنح الأطباء اللاجئون رواتب ومخصصات ومنح مجزية وكما تعلم لم تقبل السويد اللجوء من سوريا إلا قبل سنتين.

لدي ملاحظات كثيرة  ولكنني سأكتفي بهذه المداخلة علني اجد الوقت لكتابة مقال منفصل تعقيبا على مقالك هذا.

نعم الإيمان يقوي العزيمة رغم الألم الذي تشعر به ولهذا لا خوف على المؤمنين من امثالك.

وحتى نحن الذين تم إنصافنا – وهم قلة خارج السلك الطبي – نشعر بغربة  كبيرة اقتلها انا شخصيا بالموسيقى والعزف على الكمان والزراعة في فصل الصيف القصير جدا ومن ثم العمل تقريبا ليل نهار كي نحافظ على وظائفنا  ضمن جو تنافسي لا مجال فيه للراحة الجسدية والنفسية.

مع تحياتي

182


صديقي العزيز طلعت ميشو المحترم

مرة اخرى تتحفنا بمقال مهم اخر ولكن هذه المرة عن "خير جليس في الزمان كتاب." وهذا القول الرائع مصدره العراق، بلد الترجمة والتأليف والقراءة الذي  لولاه وهمة اجددنا الناطقين بالسريانية لضاع الفكر والتراث الإنساني برمته.

وقد تذكرت موضوعك القيم هذا بعد قراتي المسائية في الصحافة العالمية حيث وقعت عيناي على موضوع مماثل كتبه واحد من كتاب البي بي سي وهو حاليا في بغداد. الموضوع عن شارع المتنبي. مقال ممتع مثل مقالك وفيه صور حديثة رائعة:

http://www.bbc.co.uk/news/magazine-27253187

وبالمناسبة ماذا عن الحديقة والزهور؟ بدأ الموسم هنا في السويد وسأرسل لك صور للثوم الذي زرعته. في الحقيقة استنبطت طريقة خاصة  لزراعة الثوم هنا رغم عدم مساعدة الجو ولدي هذه السنة 150 فصا بالعد والمعدود وقد نبت المحصول بطريقة مدهشة صارت تلفت نظر السويديين الذي يزورن حديقتي وبكل ادب وأحترم يقولون   Får vi titta  أي هل ممكن ان ننظر إلى الثوم. سيكون المحصول وفيرا جدا بعون الله.

تحياتي إلى اللآليء الأربعة وان يحفظهم الله ذخرا لك

183

عزيزي ادمون

أشكرك جدا على التواصل وأتفق معك ان الكنيسة العراقية برمتها بمذاهبها واسمائها في معضلة ونكبة لا سيما في المهجر. نحن  في المهجر في نكبة حقيقية وهي ضياع الهوية الكنسية والقومية وفي اقل من جيل.

اما عن الطائفية فهي آفة كبيرة لم نتخلص منها لا بل سقطنا فيها نحن في المهجر سقوطا مريعا. والطائفي هو الذي يرى ما لديه أسمى في الأرض والسماء مما لدى الأخر ويتصرف عملا وقولا انطلاقا من هذه الأرضية غير الإنسانية.

اليوم التمدن يعلمنا ان ما لدينا هو أفضل فقط لدينا لأن الأخر ينظر إلى ما لديه ذات النظرة.

الحل هو في قبول الأخر كما هو والتصرف عملا وقولا وكأنه مساوي لنا في القيمة الأرضية والسماوية في كل شيء وعلينا احترام خياره وخطابه ولغته وثقافته عند مخاطبته.

وترى اليوم ان الأديان والمذاهب التي تريد ان تدخل القرن الواحد والعشرين وحريصة على البقاء والتعايش والاستمرار في عالم اليوم بدأت تطبق هذه النظرة الفلسفية والفكرية عملا وقولا وهناك امثلة كثيرة لا يتسع المجال لذكرها.

ادامك الله

184
الأخ العزيز كاتب المقال والأخوة المعلقون

تحية طيبة

قبل حوالي ثلاثة أسابيع أنهيت قراءة كتاب الأستاذ هرمز م. ابونا بعنوان: "صفحات مطوية من تاريخ الكنيسة الكلدانية" وهو المجلد الثامن من سلسلته الرائعة: "الأشوريون بعد سقوط نينوى."

وهنا اتكلم  ضمن اختصاصي وكوني مؤسس ورئس تحرير مجلة علمية أكاديمية لها صيت كبير ضمن الحقل العلمي الذي تعمل به وعليه اؤكد ان المجلد الذي قراءته مكتوب بصيغة علمية أكاديمية لا غبار عليها. هناك نواقص وملاحظات ولكن هذه سمة من سمات الضعف البشري الذي نعاني منه كلنا.

الكتاب موثق ويتفق ويتماش مع كل الاعتبارات والشروط العملية والأكاديمية من حيث المصادر وطريقة معالجتها والتعامل معها وتوثيقها وفهرستها وطريقة الاقتباس ووضع الهوامش وغيره.

والأستاذ ابونا متمكن من اللغة الإنكليزية بشكل مذهل وهذا من خلال مراجعتي للنصوص التي يترجمها. الترجمة دقيقة وسلسلة وأمينة.

والكتاب يوثق لفترة حرجة من تاريخ شعبنا وكنيستنا المشرقية لا سيما في فصوله الأخيرة. شخصيا ومن خلال قراءتي وتمكني من اللغة الإنكليزية والسريانية لم اصدف أشياء لم أكن على دراية بها ولكنني استفدت كثيرا من الوثائق والمراسلات التي يقتبسها من الأرشيف الخاص لوزارت الخارجية لكل من بريطانيا وفرنسا والفاتيكان.

إنه لأمر محزن ومأساوي ان ترى سفراء الفاتيكان ومبشريه يستندون إلى فرمانات عثمانية لاضطهاد المسيحيين المشرقيين وحرق كتبهم ومكتباتهم والاستيلاء على اديرتهم وممتلكاتهم والاستعانة بالأغوات والباشوات للهجوم على الكنائس والمؤمنين حيث كان ممنوعا عليهم منعا باتا التبشير بين المسلمين وكان همهم إعادة تنصير المسيحيين والسيطرة عليهم وعلى مقدراتهم وإلغاء ثقافتهم وطقوسهم وفرض الدخيل والغريب والأجنبي عليهم كما يوثق ذلك الأستاذ ابونا إستنادا إلى الأرشيف القنصلي كما ذكرت.
 
مع ذلك لدي ملاحظات نقدية على هذا المجلد الذي سأكتب عرض عنه لأهميته وفي القريب العاجل بعون الله:

يخفق المؤلف في سرده لفترة البطريرك يوسف اودو. صحيح ان يوسف اودو ثبته على منصبه السفير الفاتيكاني وصحيح ان يوسف اودو اضطهد ابناء كنيسة المشرق الذين رفضوا الانصياع لقنصل (قاصد) الفاتيكان والقنصل الفرنسي ذو التأثير الهائل عندئذ،  ولكن ورغم كل الخدمات الجليلة التي قدمها البطريرك لروما، انقلبت عليه في نهاية المطاف وسحبت منه كل صلاحياته وطبقت عليه عنوة مبدأ المنطقة البطريركية والعصمة والحبرية وجعلت منه ومن خلفائه من بعده اسقف عادي ادنى مرتبة من مرتبة السفير او أي كاردينال واقتطعت واستولت على مناطق شاسعة كانت تابعة له وفيها ملايين الأتباع واستولت على كل اوقافها وكنائسها وأحرقت الالاف ولالاف الكتب وعشرات المكتبات برمتها.

ويخفق الكاتب في مسألة تعددية مصادره حيث يستند كثيرا إلى المراسلات بين القناصل الغربية. كان يجب عليه الاستناد الى الأرشيف البطريركي الكلداني ذاته لمصداقية هذا الأرشف وهو بمثابة شهد شاهد من اهلها حيث نرى ان يوسف اودو يضيق ذرعا بالمبشريين ويثور على الفاتيكان بسببهم وعلى قنصل الفاتيكان ويصف المبشرين هو وأحباره بأوصاف وتعابير نابية وقاسية مثل "المجرمين وذئاب بلباس حملان وكرمّا ليطا ..." وغيره من التعابير السلبية. وهناك وثائق ارشيفية كلدانية تؤرخ لمأساة رهيبة وجرائم فظيعة اقترفها المبشرون الفاتيكانيون من كرمليين ودومنيكان وغيرهم ولكن لم يكن للكلدان وأحبارهم والمسيحيين المشرقيين بصورة عامة حول ولا قوة لأن هؤلاء المبشرين كما يقول المؤلف كانوا جزءا لا يتجزآ من الاستعمار الغربي ولم يكن ابدا همهم الإنجيل والبشارة والمسرة بل السيطرة التامة على مقدرات كنيسة المشرق والدليل انهم لم يقتربوا صوب أي مسلم ويبشروه بملكوت الله.

الملاحظة الأخرى  تتعلق بملبار. هنا تأتي المعلومات منقوصة غير متكاملة ربما لأن المؤلف اراد اختصار الكتاب الذي يقع في أكثر من 300 صفحة حيث لا اثر في الكتاب للأرشيف البطريركي الكلداني الذي يؤرخ لهذه الفاجعة وبشكل مفصل. في ملبار وقعت كارثة رهيبة ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية على ابناء واتباع كنيسة المشرق الكلدانية لا سيما في عهد البطريرك يوسف اودو. ومن المؤسف جدا ان تكون روما ذاتها وراء هذه الجريمة الفظيعة بكل المقاييس حيث جرى إبادة ثقافة ولغة وطقس وإرث كتابي واستخدام عنف رهيب ضد الكلدان الذي كانوا قد تبنوا الكثلكة أي حتى إتباعهم لمذهب المبشرين لم ينقذهم من إضطهاد المبشرين. وثار الكلدان وهذا في منتصف القرن التاسع عشر وبعده إلا ان روما سحقت انتفاضتهم ومنذ ذلك الحين وكنيسة المشرق الكلدانية بصورة خاصة وكنيسة المشرق بصورة عامة في افول ...

هذه الملاحظات تجعلني اتسأل إن كان الأستاذ ابونا يقرأ السريانية بطلاقة ام لا وإن كان يفعل لماذا تجنب الأرشيف البطريركي الكلداني ذاته والرسائل التي كتبها البطاركة الكلدان وأحبارهم حول المأسي التي حلت بكنيستنا المشرقية جراء قدوم المبشرين الغربيين.

إنها حقا صفحات مطوية علينا رفع النقاب عنها من اجل العلم والحقيقة والتاريخ والتاريخ ثابت ومؤرشف وهذا ما يحاول القيام به الأستاذ ابونا وبشكل علمي أكاديمي رصين خدمة للعلم والحقيقة التي لا يمكن لأي غربال إخفاء شمسها.

وتحياتي إلى صديقي العزيز نبيل دمان وقصيدته الرائعة في واحد من ابرز مؤرخي شعبنا  وكذلك إلى العزيز إبراهيم قشو الذي نقل حروفها من العربية إلى السريانية (وليس ترجمتها) فله الشكر الجزيل واقف إجلالا له وحبه للغتنا هويتنا ووجودنا.

تحياتي

185

والمقال بدأ يأخذ مداه اعود وأختصر في إجاباتي للأخوة الذين لم تسنح لي الفرصة حتى الأن التفاعل معهم:

الأخ سيزار ميخا المحترم

اراء جميلة ومقترحات سديدة ولكن تحتاج إلى المتابعة والتطبيق ونحن في المهجر نتكلم كثيرا ونفعل قليلا. هل في الإمكان مثلا تطبيق مقترحاتك الجميلة ضمن الخورنة او المنطقة التي تسكن فيها في أستراليا حاليا وبالمناسبة أتمنى لك التوفيق في بلدك الجديد:

الأخ يوحنا بيداويد المحترم

كل أمة تمر بأزمة خطيرة تحتاج إلى قائد او موجه او مفكر يقود مسيرتها. ونحن شعب صغير جدا ومشكلتنا اننا تقريبا كلنا قادة وكلنا مفكرون ومخططون ولكن في الواقع لا قائد لنا لا مفكر ولا خطة (أ) ولا (باء) ولا هم يحزنون.

الأخ سيزار هوزايا المحترم

الشلل يصيب كل أمة تصبح على هامش الحضارةالإنسانية، عندها كما يقول أدونيس لا تنقسم على نفسها فقط بل كل فئة وكل مكون وكل قبيلة ربما ترى نفسها انها القمة وهي ليست كذلك وتبداء بالقفز على وفوق الواقع وتنسب لنفسها تواريخ وأبطال وحضارت وثقافات لا علاقة وجدانية لها مع حاضرها وحتى ماضيها الكتابي كل هذا كي تتهرب من واقعها المرير ولكن الواقع يقتحمها ويهزمها وتتلاشى إن لم تتدارك نفسها – تفلسفنا بعض الشيء كما فعلت في مقال سابق وعقبت عليه بمقال منفصل ....

الأخ عبدقلو المحترم

ما قلته ينطبق علينا كلنا نحن الذين نعيش في الشتات ونتبارز بفن الخطابة والكتابة وبلغة غير لغتنا وفي ارض خارج نطاق ارضنا. بمعنى اخر بعدنا عن مقومات هويتنا القومية – اللغة والأرض – بعد السماء عن الأرض – ومع ذلك نتشبث بما نحن فيه رغم علمنا ويقيننا اننا على خطاء.

الأخ نيسان سامو المحترم

لم أقراء أي ههههههههههز لك منذ زمن بعيد (هذه ايضا مزحة) عسى المانع يكون خيرا. لا اتصور اننا نحن الإنترنتيون سنكف. هذا شبه مستحيل. لكثير منا صارت الكتابة في المنتديات بمثابة الماء والخبز او الأوكسجين  ولا أتصور اننا في المهجر سنحرك ساكنا. سلاحنا الخطابة والكتابة وهي مجانية لأننا عطالون بطالون وتظهر صورنا وأسمائنا في المنتديات وعدد قرائنا والتعاليق  والمنتديات مفتوحة لكل من يقرأ ويكتب وله جهاز حاسوب. هذه دنيانا ولما لا وظهرنا على الحائط السميك الذي يدر عسلا ولبنا وهو الضمان الإجتماعي الذي يسمح لنا النوم ومن ثم النوم وتقاضي رواتب دسمة في نهاية الشهر والخدمات العامة مجانية ...الخ

الأخ سمير عبدالأحد المحترم

أشاركك همك وأظن ان كلنا لنا مقترحات كثيرة جدا ولكن الخشية هي التطبيق والفعل. لو كنا طبقنا مقترحاتك لربما وصلنا إلى مرحلة الهجرة المعاكسة أي ان الكثيرين كانوا يودون العودة لتوفر السكن وسبل المعيشة لأن هذا بالضبط ما يقدمه الغرب للمهاجر السكن وسبل المعيشة بكرامة ودون تقديم أي شيء في المقابل. الكثيرون لا يقبلون بهذا ولكنه الواقع.

وأخيرا هناك مداخلات من قبل قراء أخرين لم أذكرها لأنها أساسا ليست موجهة لي او أنها خارج سياق الموضوع  مع ذلك اشكر أصحابها  شكرا جزيلا

186
كنت قد صممت الرد على التعليقين المهمين الأول للأخ سيزرا ميخا والثاني للأخ يوحنا بيداويد ولكنني ارى نفسي مجبرا للرد على ما اتى به الأخ اشور كيوركيس.

أخي العزيز  اشور كيوركيس ارى انك تسيء إلى قضيتك بمواقفك هذه لأنها تبعدنا عن بعضنا وتزيد في فرقتنا وتشرذمنا ومصيرنا ووجودنا كشعب وكنيسة على كف عفريت.

ليس هناك طوائف للشعب الأشوري. هناك شعب واحد وكنيسة واحدة بأسماء ومذاهب مختلفة وكلها متساوية القيمة والقداسة. نظرتك عنصرية غير مقبولة.

وأنا سعيد ان يصبح من يحملون مثل مواقفك بين أشقائنا الأشوريين وفي صفوف شعبنا برمته قلة. وفي صفوفنا نحن الكلدان، وهذا فخر، هناك توجه عارم صوب الوحدة والمساواة والمصير الواحد.

وإنني أقف معارضا للخط الذي يفصل بين ابناء شعبنا على اساس طائفي او تسموي او مذهبي وكنت السباق في مقاومة هذا التيار بين الكلدان وانا منهم وأطلقت عليهم كلمة "الإنقساميون" واليوم اقول لك انك تأتي في مقدمة الإنقساميين في صفوف شعبنا. فكف يا أخي؟
 
اما عن جبران خليل جبران لا أظن انك قرأت رائعته "العواصف" بتمعن والذي تقتبس منها كلامه في جمعة الآلام.

وأظن ان القراء يتفقون معي ان بطريرك كنيسة المشرق الكلدانية لويس ساكو شجاع وشجاعته نادرة في يومنا هذا ومواقفه منذ تسنمه لمنصبه غنية عن التعريف في الدعاء والعمل الحثيث على وحدة كنيستنا المشرقية ومقاومة الهجرة والعمل على عدم وقوع النكبةووضع كل إمكانات كنيسته في خدمة شعبنا وقضيتنا إلى درجة الوعد انه مستعد للتنازل عن منصبه في سبيل وحدة كنيستنا. فاقتباسك لجبران لم يكن موفقا ابدا.
 
وأخيرا اضرب لك المثل الذي يورده مار افرام السرياني في مياميره لأنه ينطبق على كل إنقسامي في صفوف شعبنا ومن أي مكون كان وأرى ان المثل ينطبق عليك ايضا مع كل احترامي. لن أترجمه لأنني اوجهه إليك واعلم انك تقرأ السريانية:ܚܕܘܐ ܥܐܟܪ ܘܠܟܠܗ ܥܡܐ ܥܟܪ
[/color]

187
الأخ ريبوار إيليا دأود المحترم

وأنا أشكر حبك للبطريرك والدعاء له كنت امل ان لا تطالب بنقل الكرسي ابدا. هذا الكرسي المقدس – كرسي بابل وقطيسفون – صمد الفي سنة وقاوم وحدثت إضطهادات فظيعة وهجرات كبيرة جدا حيث هاجر اجدادنا بأعداد غفيرة إلى الهند والصين وقبرص ومنغوليا وشتى بلدان اسيا الوسطى وجنوبها وشرقها وإلى افريقيا ايضا وغيرها من البلدان ولكن لم يفكوا إرتباطهم المصيري ابدا بالكرسي ولم يعلنوا الطاعة إلا له والجالس عليه في العراق وقاوموا بشراسة كل من حاول فصلهم عنه. نعم لم ينجحوا احيانا لشدة الظلم والقسوة التي طبقت بحقهم كما حدث في الهند وأماكن أخرى من مأساة رهيبة بحق شعبنا. اليوم علينا كلنا اين ما كنا الإعلان ان ولائنا بالمطلق هو للكرسي في بغداد كرسي بابل ومن خلاله للكنيسة الجامعة وليس كما هو الحال الأن كل منطقة صنعت لها مرجعية خاصة بها ...

الأخ أشور أشور المحترم

اتفق معك ان البطريرك ساكوا حريص جدا على رعيته وشعبه وكنيسته – لا خلاف على ذلك ابدا وأزيدك ان حرصه على الكل بإختلاف الأسماء والمذاهب. ما احوجنا إلى قائد همه الوحيد إنقاذنا كشعب وكنيسة دون النظر إلى اسمائنا ومذاهبنا. الا يستحق ان نقتدي به كلنا ونسمع له؟

اما بالنسية إلى مداخلة الأخ سيزار ميخا والأخ يوحنا بيداويد فإنني سأحتاج إلى وقت إضافي للتعقيب لأن ما أتيا به يشكل إضافة مهمة وقيّمة  للموضوع واعتقد أنهما اضافا بعدا يغلب في أهيمته ما اتي في المقال ذاته.

تحياتي

188
مرة اخرى اعبر عن اسفي للتأخر في الرد على الأخوة الذين علقوا على الموضوع وهنا أستمر في الرد تباعا حسب  تسلسل تعليقاتهم في المقال:

الأخ العزيز كنعان شماس إيرميا المحترم

تثير نقطة مهمة تؤرقني احيانا كثيرة وهي كيف لا تأخذنا الغيرة على شعبنا وهو مشتت ومضطهد ومستقبله ووجوده على كف عفريت. والغيرة هنا تعني وضع كل خلافتنا جانبا والعمل سوية كل من موقعه أينما كان من اجل الحفاظ على الوجود وتعزيزه ثقافيا وسياسا وكنسيا وفي شتى المجالات.

الأخ العزيز عامر رشو المحترم

كلمات معبرة لها مدلولاتها الكبيرة. هناك الكثير من ابناء شعبنا وكنيستنا المشرقية المجيدة من هم أكثر حرصا مني على هويتنا وهناك اليوم شعور وإحساس عام انه علينا ان نتحرك قبل فوات الأوان ولكن نحن بحاجة ماسة كما بيّن الأخوة ادناه إلى قيادة او قائد شجاع نلتف حوله كي يأخذ بيدنا.

الأخ العزيز  David Ankawa  المحترم

شكرا على تهانيك وكلماتك الجميلة. التشاؤم الذي يراودك له ما يبرره على ساحة شعبنا حزبيا وكنسيا وفي كافة مناطق تواجده في الداخل والخارج. علينا الاعتراف نحن شعب مسكين مشتت مضطهد من الكل ومن نفسه وليكن الله في عوننا.

الأخ العزيز أكد زادق ججو المحترم

موقف رائع الذي تتخذه حول النظرة إلى تسمياتنا وكنائسنا وما احوجنا إليه. في نظري فقط المتشبعين بتاريخنا وإرث وثقافة ولغة شعبنا وموقع وأثر كنيسته المشرقية العظيمة في قلوبهم ووجدانهم يصلون إلى هذه المحصلة.

وأنا احمل نظرة متقاربة جدا حيث أنظر إلى ما يقسمنا اليوم نظرة مختلفة لأنني ارى الأسماء كلها متساوية القيمة إن جمعتها وقسمتها وطرحتها وضربتها لا تساوي إلا واحد. والكنائس كذلك متساوية القيمة والقداسة في الأرض والسماء ولهذا انا ارى ايضا ان البطريرك دنخا والبطريرك أدي هم بمثابة البطريرك لويس ساكو الذي انا تابع له والثلاثة يشكلون واحدا وهو كرسي قطيسفون المقدس، كرسي كنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة. ما احوجنا إلى هكذا مواقف كالتي تطلقها.

تحياتي

189
الأخوة القراء لا سيما الذين تجشموا عناء الإدلاء بآرائهم. عذرا عن التأخير في التفاعل مع مداخلاتكم البناءة وسأرد عليها حسب التسلسل الذي اتت به، منتقيا التعاليق الثلاثة الأولى وسآتي على البقية تباعا:

الأخ العزيز  Akoza المحترم

شعبنا بأسمائه ومذاهبه المختلفة ضحية المناطقية او كما تسميها "قواطع عمليات." المناطقية خطرها بموازة التسمية والمذهبية والطائفية وهي تضرب اساس المكون والمذهب والتسمية ذاتها. شعبنا ضحية اولا مما يلحقه من أذى بنفسه ومن ثم الأذى الكبير الذي اتاه ويأتيه من كل الجهات شرقا وغربا.

الأخ العزيز برديصان المحترم


مداخلتك مهمة جدا وتضرب على الوتر الحساس وكالعادة وانت ومعك عائلتك صامد في حي الغدير في بغداد ومصمم على البقاء مع البطريرك إلى النفس الأخير. مبروك لكم  سفرتكم إلى اور بمعية الأسقف الغيور شليمون الوردوني. بالطبع الأهمية ليست دائما بالعدد بل بالنوعية والباقون من امثالكم في أرض الأجداد هم خيرة شعبنا وعلينا ان نطأطىء رؤوسنا تجاههم وننحني لهم إجلالا.

الأخ ظافر شانو المحترم

وصف دقيق لحالنا كشعب وكنيسة وتصيب كبد الحقيقة في إنتقادك للإنترنتيين. البطريرك يحاول جهده ان ينتشل مركبنا من الغرق ولكن يبدوا ان الكثير منا غير مكترث وهمه الأقوال وتصفيط الحجي لا سيما من الإنترنتيين الذي تشير إليهم.

تحياتي

190
البطريرك لويس ساكو يقرع اجراس نكبة شعبنا وكنيستنا فهل من مستمع او مجيب؟

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


بطريرك كنيسة المشرق الكلدانية لويس ساكو قائد شجاع. يقول الحق ويتشبث بالحقوق وبجراءة قلّ نظيرها. إلا انه حكيم يعرف ان الدنيا اليوم تدار بفن الممكن وضمن الطاقات المتاحة والمتوافرة.

والجراءة ليست امرا جديدا بالنسبة له. ادلى بدلوه سابقا وقبل تسنمه سدة البطريركية حول شؤون كنيسة المشرق الكلدانية وشؤونها المؤسساتية والتنظيمية.

هذه إذا ليست اول مرة يقرع اجراس النكبة (رابط 1) وهذه ليست اول مرة يخشى على مسقبل كنيسته ورعيته. هذا الموقف كان يراوده كثيرا منذ ان كان بمنصب خوري في كنيسة ام المعونة في الموصل.

والبطريرك عندما يقرع أجراس النكبة بالنسبة لكنيسته المشرقية الكلدانية لا يعني هذا انه يخص الكلدان بذلك وحسب.

مخطىء ان يظن اي واحد منا ان البطريرك هو بطريرك الكلدان فقط. نعم هو بطريركنا ككلدان ولكن هذه الكنيسة المشرقية العظيمة كانت ولا زالت النبراس او المقياس الذي بواسطته نهتدي او نقيس ليس فقط وضع المسيحية في العراق بل وضع شعبنا بأطيافه وتسمياته وكنائسه.

ولهذا ومنذ ان اصدر بيانه حول كنيستنا ووصفها بالمنكوبة وانا شاغل البال  مهموم وحزين واشبك عشري على رأسي كيف لشعب عمره الاف السنين وصاحب اعرق حضارة في الدنيا وكنيسة عمرها الفي سنة كانت اعظم كنيسة في الدنيا ان تصل بها الأمور إلى ما وصلت إليه.

البكاء والعويل لا ينفع. ما ينفعنا – كلنا بإختلاف أسمائنا ومذاهبنا – هو الإلتفاف حول البطريرك لأنه يحبنا كلنا دون تميز. نعم هو حصتنا نحن الكلدان ولكنه شخصية كاريزمية لها مكانتها عراقيا وشرق اوسطيا ودوليا وفاتيكانيا، أي بإمكانه مساعدتنا كلنا وتحقيق ما نصبو إليه في شتى المجالات.

وكرئس ليس فقط للكنيسة الكلدانية بل للكنسية في العراق برمته علينا ان نأخذ تحذيره بجدية.

لقد كان لذكره لكنيسة الصعود في حي المعلمين في بغداد وقع الصاعقة علي لأنني كنت احضر احيانا المناسبات مع القس جميل نيسان وكانت خورنته اكبر الخورنات الكلدانية في الداخل والشتات.

وفي مناسبات مثل التناول الأول كانت تكتظ الكنيسة بالناس وتزدحم الشوارع بالسيارات وكأن الناس في كرنفال ومهرجان.

هل سيذهب قرع اجراس النكبة هذه المرة ايضا ادراج الرياح؟

ولكن لمن قرع البطريرك الأجراس هذه المرة؟

إنه قرعها لنا نحن الإنتنرنتيون ايضا (وانا اولهم) الذين نعيش في نعيم ونزلزل الأرض بمقالاتنا وتعاليقنا وصراخنا ولكن لا نحرك ساكنا لمساعدة الصامدين في الأرض وعلى رأسهم بطريركنا.

إن كنا نحن "الإنترنيتيون" ومعنا الشتات لسنا على إستعداد للعودة ولا المساهمة معنويا وماديا كي يصمد الباقون على ارض الأجداد وكي تبقى الكنائس تقرع اجراسها فلنسكت إذا.

كلنا قدمنا من قرى وقصبات ولكن لسنا على إستعداد للعودة وكذلك لسنا على إستعداد لمساعدة القلة الباقية فيها على الصمود من خلال التبرع والمشاريع وشتى الوسائل الأخرى. في هكذا وضع  فإن النكبة قادمة لا محالة.

أغلبنا باع الملك والأرض وقبض ثمنها او تركها خاوية. ماذا نتوقع؟

ألأجراس التي قرعها البطريك اقوى وأخطر أجراس في تاريخ شعبنا وكنيستنا. وهناك دلائل وإحصاءات رسمية تشير إلى تراجع اعدادنا إلى نسب خطيرة جدا وبعض الإحصائيات اليوم تقدر عددة المسيحيين في العرق بأقل من 1% او ربما قد لا يتجاوز عددهم 250,000 نسمة وهو بتناقص مضطرد.

يجب ان لا يخش أي واحد منا كلداني او اشوري اوسرياني ومن أي مذهب في العراق وخارجه ان يضع يده في يد البطريرك. إنه يحبنا كلنا، وهو سيصمد إلى النهاية وهو مشروع شهادة في سبيل كنيسته وشعبه وهو على إستعداد لبذل الغالي والرخيص في سبيلنا كشعب وكنيسة.

لنساعده كي نساعد أنفنسا.

----
رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,736569.msg6244310.html#msg6244310

191
أخي العزيز سيزار

لقد ابدعت من الناحية الصحفية والمهنية. مقال صحفي مهني وفيه تحقق أمنية لي كنت قد قلتها لك سابقا انه بإمكاننا كلنا الإرتقاء والسمو بخاطبنا وهذا ما لاحظته في هذا المقال وكذلك في مداخلاتك في الفترة الأخيرة حيث لا أثر للشخصنة والمباشرة وتدخل في صلب الموضوع غايتك المعلومة بغض النظر عن الإختلاف في التوجه والفكر. ومن ثم بدانا كلنا اليوم - وانت معنا - ننظر إلى انفسنا كشعب واحد وكنيسة واحدة مع إحترام الخصوصيات.

المقال ينقصه من الناحية الصحفية والمهنية إقنباسات من الذين كانوا حاضرين ومن المسؤولين وبالأسماء إن كان ممكنا طبعا. الإقتباس هو جوهر الخبر الصحفي. وكذلك كنت امل قراءة مواقف متضادة وشيء عن السلبيات إن وجدت. وأخيرا نحاول جهدنا في الكتابة الصحفية - وقد لا نفلح - الإبتعاد عن الذاتية لا سيما في الخبر الصحفي.

تحياتي
 

192
عزيزي نشوان او بالأحرى ولدي نشوان

لا اعلم إن كنت تدري فإن عائلتي - جدي برخو رحمه الله - كان من ضحايا هذه الجريمة ضد الإنسانية او كما سميتها مجزرة. قتلوا والده ووالدته امام عينيه واحرقوا القرية التي كنا نملكها ملك صرف مع طاحونتها وسبوا اختين له وهرب جدي بجلده هائما على وجه الأرض حيث إستقر به الأمر في قرية خربّا حيث عمل خادما واجيرا وبقية القصة لا أستطيع تكملتها للألم الذي يعصرني لأن جدي رحمه الله كان يقصها علي من حين لأخر ...

وأردوخان وما أدراك ما اردوخان سليل العثمانيين القتلة ... اليوم يكرر الفعلة الشنيعة ذاتها بأدوات أخرى ومن ناحية اخرى يأسف للمجزرة ... حيث ارسل دواعشه التي عبرت حدود تركيا إلى منطقة كسب في سوريا وهي منطقة مسيحية صرفة .وعاثوا فيها فسادا ... نحن شعب منكوب وكنيسة منكوبة ... وليكن الله في عوننا.

تحياتي لك ولعائلتك

ليون

193
الصديق العزيز شوكت توسا الجزيل الإحترام

تحية وبعد

في الحقيقة قرأت مقالك اول ظهوره وانا جالس في المستشفى بجانب زوجتي التي تعرضت لحادث مؤسف وهي تقود دراجتها الهوائية في مدينتنا قبل عدة ايام. ونحن الإثنان نستخدم الدراجة الهوائية تقريبا في كل تنقلاتنا داخل المدينة وقلما نستخدم السيارة ولم يدر في خلدنا ان الدراجة قد تكون احيانا اخطر من السيارة.

وفي المستشفى لم يكن بإمكاني التعقيب على مقالك المهم هذا لأنني في الحقيقة لا اعرف إستخدام الهاتف الذكي بصورة ذكية.

والأن صار تقريبا كل شيء على ما يرام وها انا ادلو بدلوي.

اخي العزيز

أقول وبثقة وفخر أنني رأيت نفسي في مقالك لا سيما الفقرات الأولى منه والتي تتحدث فيها عن النهضة ومستلزماتها وشروطها. وكان لي خلاف كبير مع إخوتي النهضويين من الكلدان في هذا وكتبت في حينه عدة مقالات نقدية جلبت لي غضبهم وهو مقبول لأننا شعب صغير وبمثابة عائلة كبيرة.

أي نهضة تستند إلى الدين والمذهب تنتكس. وأي نهضة لا تضع الدين والمذهب جانبا وتترك الخيار للأفراد تفشل وتبقى أثرا بعد عين.

النهضة هي التي تسنتد إلى الإرث والثقافة والتراث والطقوس والتقاليد والأداب والشعر والفنون – وهي أرقى ثمار الحضارة الإنسانية لأي شعب في الدنيا – وكلها هذه تضمها في وعائها اللغة القومية التي بدونها لا نهضة ولا هوية ولا هم يحزنون.

واللغة هي التي تجمعنا بإختلاف أسمائنا ومذاهبنا واللغة هي هويتنا. قد يكون هناك من لا يتكلمها او يكتبها ولكن يجب على الكل – الذي يمارسها والذي يشعر انها هويته – التشبث بها وإحيائها وممارستها وتعلمها وتعليمها وفرضها في أي فرصة ممكنة في البيت وفي أي مكان وفرصة أخرى ممكنة.

واظن ان اغلبنا اليوم يتفق ان اللغة هي القاسم المشترك لنا كهوية وهي التي تجمعنا ومن خلالها نعرف أنفسنا وهي تعرفنا وتقدمنا للعالم كشعب ابي ذو حضارة قلّ نظيرها.

ولننطلق من هذا القاسم المشترك ونجعله المحك والمسطرة التي نقيس بها انفسنا وعلاقاتنا مع بعضنا ومع مؤسساتنا كنسية كانت او مدنية او غيرها.

لننتخب ولنساعد ولنناصر ونقدم الدعم والعون المعنوي والمادي ولنحب ونشكر ونحترم كل شخص ومؤسسة دينية مذهبية مدنية تحب وتناصر لغتنا القومية التي فيها تتواجد فنوننا وثقافتنا وحضارتنا وإرثنا وطقوسنا وشعرنا وأدبنا – هذه هي مقومات الهوية ودونها لا هوية.

ولنقاوم بكل ما متاح لنا من وسائل اي شخص او مؤسسة دينية او مدنية او غيرها تهمش هذه اللغة.

واشكرك على المقال الجميل وكذلك على مراسلاتك الشخصية التي استفيد منها كثيرا وكأستاذ لغة إنكليزية اقول انني معجب بأسلوبك عندما تكتب بهذه اللغة أي انا مندهش ان ارى شخصا يتقنها بهذا الطلاقة كتابة.

مع تحياتي لك بالموفقية وأتطلع إلى المزيد

194
صديقي العزيز طلعت ميشو المحترم

تحية وبعد

حقا كنت محظوظا عندما قررت اتخاذي صديقا لك. اول قراءة لي لك ومن اول مقال لك في هذا الموقع قلت مع نفسي إنني لست امام شخصية عادية ولا كاتب عادي.

وفي هذا المقال تبرهن مرة أخرى سعة اطلاعك وبراعة قلمك وقبل كل شيء فكرك النير حيث تحاول التعلم من كل شيء حواليك وترى فيه مدرسة. وهو كذلك. علينا ان نتعلم ودائما مما حولنا.

لدي ذكريات كثيرة عن بغداد حيث أمضيت فيها فترات ثلاث من حياتي، في الستينات وبداية الثمانينات والعقد الأول من الألفية الثالثة برمته.

ولا حاجة إلى الاسترسال في وصف الفترات الثلاث فقط اقول أنا فخور بصداقتك لي وشكرا لموقع عنكاوة على حنكته في إقناعك للكتابة له لأن لولا ذلك لما تعرفت على فكرك وقلمك ولما أصبحنا اصدقاء.

وتقبل تحياتي

195
الأخ لوسيان تحية

ومرة اخرى ارد للفائدة العامة فقط بخصوص نقلك وإعتمادك على الويكيبديا تقريبا في كل مداخلاتك:

الإقتباس الذي تأتي به من هبرماس تنقله من ويكيبديا كما تفعل مع الإقتباس الثاني المكتوب بلغة عربية ركيكة جدا. ومع كل إحترامي أقول لو قام احد طلبتي في دراسة البكلوريوس وليس الدراسات العليا بنقل إي شيء من ويكيبديا لعاقبته. هكذا نتعامل في الجامعات الرصينة مع ويكيبديا وقد نبهتك على ذلك ولكن ...

هناك شكوك كبيرة وجدل كبيير ومستمر حول النص الذي ذكرته لأن يبدو ان مصدره ويكيبديا ... هناك من يقول انه ورد في مقابلة لهبرماس في عام 1999 وليس في مقابلته مع البابا السابق عندما كان لا يزال كاردينالا . كانت هناك مناظرة بينه وبين البابا السابق في جامعة بافاريا أظن في عام 2004 وتحدث الإثنان بالألمانية ويقال انه ونقل عنه هذا القول بالإنكليزية، أي النص الالماني حسب علمي غير موجود والألمانية من اصعب لغات الدنيا عند ترجمتها إلى لغة أخرى.

وهذا النص المكتوب أصلا بالإنكليزية يرد بصيغ مختلفة وهناك من ييقول ان الإقتباس والترجمة غير أمينة . إضافة إلى ذلك ليس لدينا حسب علمي مقالا منشورا في مجلة علمية او كتاب بالألمانية بقلم هبرماس يحتوي على هذا النص او يدخل هذه المناظرة بالذات بين طياته.

اراء هبرماس في الدين ونقد الفكر الديني ومقارنته بفترة التنوير والعصرنة والعلمانية والعولمة كلها موجودة في طيات كتابه الذائع الصيت (ادناه). وفي هذا الكتاب لم يقبل هبرماس إدخال المناظرة ولا الإقتباس الذي تذكره ولا اي شيء من المناظرة مع البابا السابق فيه حتى في طبعاته الأخيرة ومواقفه تدعو إلى المساواة  الكونية Universal equlitarianism :
Religion and Rationality: Essays on Reason, God and Modernity

وشخصاي انا لم اتكلم ابدا عن المسيحية ورسالتها السماوية الإنجيلية كل حديثي هو عن المؤسسة وشتان بين الإثنين وفي هذا المقال بالذات لم أذكر إسم أي دين ولهذا أظن أن تعليقك جاء خارج سياقه.

وأكرر انني عقبت للفائدة العامة وليس ردا على مداخلتك.



196
صديقي العزيز طلعت

أسف على التأخير في الرد لكثرة مشاغلي.

رسالتك واضحة وجريئة كالعادة. وفي مداخلتك المكتوبة بأسلوب محكم وجمل متقنة منتقاة توضيح لما في المقال وكذلك قراءة لما خلف السطور أيضا.

وكل خطاب فيه بعض ما يمكن ان نعده خلف السطور ولهذا نحتاج إلى علماء ومختصين يقراؤن لنا الخطاب ويحللونه وتنفق الدول المتمدنة الكثير على تحليل الخطاب الذي صار مادة دراسية أساسية في جامعاتها.

وعن مايكل فوكو اود القول إن كتابات هذا الفيلسوف لها أثر بالغ في فهمنا للسلطة وممارساتها وتبعاتها وكيفية تفكيكها. وفوكو يستند كثيرا إلى أنتوني كرمّسي وهو فيلسوف ماركسي معاصر امضى اغلب عمره في السجن وكتب ملاحظاته وأفكاره هناك وكلنا اليوم منكبين على قراءته.

والنقد كما نعرفه اليوم اتانا من هورخيمر وكرمّسي الذين ادخلوه كمنهج فكري اساسي في الدراسات الجامعية وطبقه ومارسه فوكو وهبرماس وبورديو وعلمونا ان النقد هو اساس الحياة ودونه لا حياة ولا تطور للبشر والمؤسسة التي تخشى او ترفض او لا تقبل او لا تتعامل مع النقد بطريقة إيجابية مؤسسة فاسدة والمؤسسات الدينية والمذهبية بصورة عامة تخشى النقد لا بل تذمه وتحارب اصحابه لأنها مؤسسات تعارض المكاشفة والشفافية.

المؤسسات المدنية الحديثة مبنية على فكر هؤلاء الفلاسفة وغيرهم وليس على الفكر المؤسساتي الديني الذي صار متخلفا لا يستجيب لمتطلبات المجتمعات المدنية المتطورة لا سيما التي تم بنائها في دول شمال اوروبا.

امل انني لبيت رغبتك في الإفصاح ولو بصورة موجزة جدا لما خلف السطور في المقال.

تحياتي

197
السيد نيسان سامو المحترم

لا أجزم أنني أستطيع إجابة كل الأسئلة وبوضوح بيد ان سؤالك محدد بالمذهب والمؤسسة، أي المؤسسة الدينية. من هو مؤسس المؤسة المذهبية مثلا؟ هم بشر إستندوا إلى تفسيرهم البشري الأرضي لما يرونه انه نص مقدس او من السماء. بمعنى أخر فسروا تفسيرا بشريا نصا يرونه سماويا لأغراضهم الخاصة.

علينا تفكيك هذه العملية بأسرها وتوعية الناس ان التفسير الذي تستند إليه المؤسسة المذهبية أي مذهب ومن أي دين هو تفسير بشري مصلحي أرضي لما هم يرونه انه من السماء وإن المؤسسة المذهبية ليست بعيدة عن المساواة والعدالة الإنساينة التي يقولون ان نصوصهم المقدسة تدعو إليها وحسب بل هي مؤسسة مصلحية بحتة تجعل من تفسيرها الأرضي والبشري والذي غالبا ما يكون متخلفا عن المسا ر الإنساني بمثابة النص أي تلغي النص الأصلي وتضع نفسها مقامه.

 ولهذا تقع المؤسسة المذهبية في مطبات كبيرة جدا إلى درجة تصبح فيه متخلفة عن الواقع الإجتماعي في الدول المتمدنة.

وهذا ما يجعل نظم هذه الدول تحدد صلاحيات المؤسسة المذهببة لا بل تحجمها وتضعها امام مسطبة القانون لأنها متخلفة لا تستطيع في القرن الواحد والعشرين المساواة بين الناس بالنسبة لإختلاف الجنس والميول مثلا ولا بالنسبة إلى مقارنتها مع مؤسسة مذهبية أخرى لأن كل مؤسسة مذهبية تلغي الأخرى أي لا تعدها مساوية لها في الأرض ولا في السماء.

بمعن اخر ان القانون المدني يصبح المحك وينحصر دور المؤسسة المذهبية وتبدأء الناس بمغادرتها لتخلفها عن الواقع وهذا ما يحدث مثلا في دول شمال أوروبا الفائقة التطور. وهل أستطيع إرضائك لا أظن هههههههههه

198
أخي العزيز برديصان

تحية لك من الأعماق وأنت تكتب لنا من أرض الأجداد وتسكن بالقرب من منطقتي في بغداد هذه المدينة الجميلة التي لا يمكن ان انساها وذكرياتها الرائعة.

تؤشر إلى مسألة في غاية الأهمية وهي تفشي ظاهرة المذهبية والمناطقية والتسموية وحتى العشائرية في صفوف شعبنا وهذا تشخيص لا أظن ان أي منصف بإستطاعته نكرانه.

وتقول أيضا بدلا من البحث في وسائل كي  تنقذنا من هذه الأمراض نزيد من طيننا بلة ومن مرضنا علة حيث أصبحنا نقحم  كل شيء تقريبا في افة المذهبية والمناطقية والعشائرية والتسموية.

وتذكر عن مفكر في السبعينيات اراد جمع شملنا وتخليصنا من امراضنا دون الإفصاح عن إسمه من ثم تقول جرت محاربته وإقصائه من الكل بالطبع من المذهبيين والطائفيين والتسمويين والمناطقيين والعشائريين.

وهنا الطامة الكبرى أي اننا سنحارب ونقاوم لا بل نجتث أي مفكر او فكر سليم يظهر بين صفوف شعبنا من الجذور ولا نسمح  بزرع هكذا نبتة او بذرة كي تخلق لنا مفكرا ومنقذا.

وهذا شأن كل الأمم التي هي في غرف الإنعاش وعلى هامش الحضارة تتشبث بالقشور وتتصارع على ختم البطريرك وورود إسم محدد في مكان ما وكل هذا خارج سياقه ومنطقه بينما هويتنا – لغتنا – كادت أن تصبح في خبر كان ...

تحياتي

199
الأخ العزيز جاك الهوزي المحترم

لك افكار واقتراحات مهمة وهذا ليس غريبا ابدا للذين يتابعونك وأنا واحد منهم.
 
هناك مشكلة كبيرة لدينا وهي الجرح الذي تذكره. كلنا تقريبا نتحدث عن الجرح والألم الذي يسببه لنا ولكننا ولأسباب قد لا يعلمها إلا الله نفضل الجرح وما يسببه من ألم مبرح قد يؤدي إلى التهلكة على القيام بمحاولة جدية لمعالجته.

ويجب ان لا نخشى الفلسفة. الفلسفة كلمة كبيرة وقد تكون مخيفة ولكنها كمفهوم تعد أم العلوم لأن بواسطتها نضع الأصبع على الجرح وبواسطتها نداويه ومن ثم نستخدم الوقاية كي لا نجرح انفسنا مرة أخرى.

ولنأخذ المؤسسات الكنسية التي ترى انه بإمكانها فعل شيء لإنقاذنا. إن لم نضع هذه المؤسسات تحت مشرحة الفكر والعقل والنقد لن تحرك ساكنا ابدا وستزيد من الفرقة والتباعد.

هنا اتحدث عن المؤسسات الثلاث التي تتكون منها اليوم كنيسة المشرق التي كانت كنيسة واحدة يجب ان تكون كنيسة واحدة أي مؤسسة واحدة. هذه المؤسسات لها إرث وتراث وطقوس وتاريخ وآداب وليتورجيا واحدة متشابهة في ادق التفاصيل وشعب واحد لا تستطيع تميزه عن بعضه. ما هو السبب الذي يجعلها متباعدة إلى درجة لا يستطيع قادتها او ممثليهم عقد اجتماع سنوي واحد؟

الأعداء والمختلفين فكرا ودينا وعقيدة ولغة وتاريخا وغيره يجتمعون عدة مرات في السنة لحل مشاكلهم ومؤسساتنا الكنسية التي تشرك في كل شيء تقريبا ليس باستطاعتها عقد اجتماع دوري.

إذا نحن بحاجة إلى مفكر يفكك أي يفسر لنا هذه المؤسسات ويكشف العلة ومسببها وامام الشعب برمته كي نكون كلنا على بينة ويقدم بعض الحلول كي يساعدها على اللقاء لأن كلها تقول ان الإنجيل هو نبراسها والإنجيل أساسه المحبة ومع هذا لا تسطيع ان تلتقي على أسس بسيطة محددة كي تنقذ شعبها لأنها دون شعب ستموت هي ايضا.

تحياتي

200

أخي العزيز قيصر شهباز المحترم

أظن انك اوصلت الفكرة وشخصيا فهمت قصدك ولك رأي راجح وجميل في معظم  ما أتيت به. وقبل ان اذكر نقطة الخلاف أقول انا معك انه عل كل واحد من ابناء شعبنا الواحد يرى نفسه في خانة المثقفين ان يحس كما تذكر بجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقه. إنها مسؤولية تاريخية  مصيرية.

وأتفق معك لا تبرير للمثقف في ان يكون حجر عثرة لإنقاذ نفسه وشعبه وأمته والمثقف الذي لا يضحي من اجل شعبه يبقى مثقفا ولكن خارج صفوف شعبه.

وعليه ارى أنني أتقاطع معك في قولك اننا لا نتحمل "مسؤولية" ما وصلنا إليه ونرمي الوضع الصعب الذي نمر فيه إلى عوامل خارجية. نحن نتحمل الكثير من وزر ما آل إليه حالنا. خذ مثال اللغة. من هو الذي يمنع تشبثنا بها وإحيائنا لها غيرنا؟ هل رأيت أمة تحارب لغتها الوطنية وهل رأيت مؤسسة كنسية تهمشها وتستبدلها بلغة وثقافة وأداب أخرى؟

وكثير من الأمور التي نعاني منها ليست بحاجة إلى فيلسوف مثل نيتشة او هبرماس او دريدا. أن تتشبث بلغتك هذا ما يفعله كردي أمي في سفح جبل في أعالي كردستان ونحن كمثقفين ومؤسسات وكنيسة نحاربها ....

تحياتي

201
الأخ العزيز نيسن يوحنا المحترم

هناك الكثير من الأفكارالمهمة في تعقيبك الصادر من قلب نقي همه الأول والأخير إنقاذ شعبنا. المقال هو رأي ولا بد ان تكون هناك أراء أخرى. مشكلتنا كشعب وككنيسة أيضا أننا لا نتحرك ولا حتى نرواح مكاننا. إننا في تقهقر.


وأتفق معك أن الفلسفة بمفهومها الفكري التفسيري والنظري لا تقدم حلا ولكننا إن إستخدمناها بحكمة لربما تمكننا من تأشير اماكن الخلل وتقديم مقترحات عملية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.


وهذا لا أظن بإمكاننا تحقيقه دون لجنة او مجلس او مجموعة من الحكماء من ابناء شعبنا نثق بهم وبحكمتهم وقراراتهم ونضع فيهم ثقتنا لإرشادنا وقيادتنا. 
 
هناك افكار أخرى كثيرة في تعقيبك واشكر عليها ولكن اقول ان الإنتخابات لم تكن في ذهني ابدا عند كتابة المقال.

تحياتي


202
أخي العزيز لوسيان

سأركز على نقطة واحدة في تعقيبك والتي تخص الفيلسوفين الكبيرين نيتشة وماركس وذلك للفائدة العامة.

هناك الكثير ما قيل حول نيتشة والأراء تختلف حوله وحول ما إذا كان لأفكاره تأثيرا كبيرا علىى هتلر ام لا وأخر كتاب مهم صدر في هذا المجال عن جامعة بريستون الأمريكية يأخذ الأمور في كثير من الإتجاهات دون إصدرا أحكام قطعية ويبرهن كيف ان المؤسسة هي التي تجعل من الفكر والفلسفة امر نافعا او طالحا ولهذا اتى العنوان الفرعي لهذا الكتاب المهم في هذا الإتجاه:
 
Nietzche, Gofather of Fascism? On the Uses and ABuses of Philosopy

ونحن نستقي معلوماتنا من الإصدار الأكاديمي الجامعي الرصين الذي يمر بغربلة كبيرة وطويلة وعويصة قبل نشره وليس على أي موقع في الإنترنت او كتاب او مقال...

ومهما كان من أمر فإن نيتشة يبقى واحدا من عمالقة  الفكر الإنساني واليوم يعد واحدا من أكثر المفكرين دراسة وإقتباسا في العالم والفيلسوف والمفكر العصري الأمريكي برنشتاين في كتابه المذهل (ادناه)  والذي يعد واحدا من افضل المصادر الحديثة في العلوم الإجتماعية والسياسية يخصص حيزا كبيرا لنيتشة وفكره الفذ وتأثيره الكبير على الحضارة الإنسانية والمدنية الحديثة ولا يتطرق إلى هذا الموضوع ابدا:
The Restrcuturing of Social and Political Theory


اما بخصوص ماركس كما هو الشأن مع نيتشة فلا يجوز ان نلومه على سيئات الحكم الشيوعي في روسيا لأن دول شمال اروبا أيضا طبقت نظرياته الإشتراكية والإجتماعية على أرض الواقع وكونت مجتمعات ودول فيها من الإنسانية والعدالة الإجتماعية والمساواة في النظرة ما لن تستطيع تحقيقه أي من المؤسسات الدينية في تاريخها كل هذا وهي تستند إلى المفهوم الإشتراكي لماركس. وها هي الصين وهي تنهض وبسرعة مذهلة وتحتل الصدارة في دنيا العلم والتكنولوجيا والمدنية وغيره وهي دولة ذات فكر ماركسي.

على أية حا لا يجوز ان نلوم الفكر والمفكر والفيلسوف على المأسي والمجازر التي تأتي من المؤسسات التي تدعي انها تطبق الفكر.

خذ مثلا المؤسسة الدينية في اوروبا التي تتبع كما تدعي فكر وفلسفة الإنجيل وهل تعلم كم من المجازر والجرائم والمأسي والمذابح إقترفتها هذه المؤسسة وإلى وقت قريب وكيف أنها شاركت الإستعمار في إبادة شعوب وثقافات ووضعت يدها في يد الفاشية وكذلك النازية والتميز العنصري.؟ فهل يجوز لنا ان نقول ان فكر الإنجيل (حاشى) كان له أثر في هذه الأعمال؟ إنها المؤسسة يا صديقي ولهذا أميز في كل كتاباتي مثلا بين  الكنيسة كرسالة سماء (الإنجيل) والكنيسة كمؤسسة التي لا تختلف ابدا عن أي مؤسسة اخرى في الدنيا.

تحياتي


203


كلنا فلاسفة فما حاجتنا إلى الفلسفة يا عزيزي سيزار هوزايا

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد

توطئة

كان حقا مقالا جميلا الذي كتبه زميلنا وصديقنا العزيز سيزار هوزايا مؤخرا حول حاجة شعبنا إلى فيلسوف أي مفكر يضع أسس او قواسم مشتركة لبث الحياة في شرايينه وإنعاشه. (رابط 1)

وقد لا نجافي الحقيقة إن قلنا إننا كشعب في غرفة إنعاش قد نستفيق او لا نستفيق وإنقاذنا يحتاج إلى معجزة – أي ولادة فيلسوف او مفكر يفسر لنا ما آل إليه وضعا ويقدم لنا أطرا نظرية لما نحن فيه وما يجب ان نكون عليه.

ولأمم تحيا وتتسلق سلم الرقي والحضارة من خلال ما يقدمه لها مفكريها وفلاسفتها. والفلاسفة يفككون الواقع ويعرونه – بمعنى أخر ينقذون الإنسان من الوهم الذي ترميه فيه السلطة والمؤسسة بأشكالها المختلفة، الوهم الذي يعرقل نموه وتطوره ويجعله اداة طيّعة بيد المؤسسة التي تقذف به في أتون الجهل وعدم الإدراك اولا لنفسه وثانيا لواقعه الإجتماعي.

ماذا يفعل الفيلسوف؟

الفيلسوف والمفكر ينقذ الإنسان من بطش وثقل المؤسسة التي تجعل من أتباعها بمثابة عبيد وتقحم في عقولهم لا بل قد تغسل أدمغتهم بالقول إن سلطتها خارج نطاق الطبيعة والإدراك البشري.

والإنسان يتحول تابعا عندما يقف ليس حائرا بل موافقا لما تقوله المؤسسة دون سؤال او محاولة العصيان لتحسين وضعه وواقعه الإجتماعي. وهكذا يصبح الإنسان من حيث يدري او لا يدري ملكا للمؤسسة ويتشبث بالألفاظ حتى دون ان يعي معانيها ويدافع عن المؤسسة رغم إضطهادها له ويرفض التغير ويقاومه.

ويأتي المفكر والفيلسوف وهمه إزالة الغشاوة عن عيون الإنسان ويقول له: "إنهض! أنك في وهم ومُضطهد." ويفسر له واقعه الإجتماعي ويقدم  له حلولا مرضية للتغير صوب الأحسن.

ما هي الفلسفة؟

هل بإستطاعتنا تعريف الفلسفة والفكر بعد هذه المقدمة الوجيزة؟ نعم. الفلسفة باختصار تساعدنا على فهم واقعنا الاجتماعي من خلال تقديم تفاسير وأطر نظرية لما نحن فيه ولما يجب أن نكون عليه والتي غالبا ما تعاكس المفهوم التسلطي الذي تفرضه المؤسسة علينا.

بمعنى آخر، تُسلّط  الفلسفة الضوء على الواقع الاجتماعي من خلال عيون غير عيوننا التي ما هي إلا عيون السلطة والمؤسسة وبهذا تأخذ بيدنا كي نراه بطريقة مختلفة لتجنب مساوئه وتطويره صوب الأحسن.

أمثلة

فمثلا نتعلم من الفيلسوف الفرنسي مايكل فوكو أن الفرد يفقد استقلاليته ويصير تابعا، شاء أم أبى، إن لم ينتقد لا بل يقاوم المؤسسة التي تتحكم به. وإن لم يفعل تسيطر عليه المؤسسة كليا إلى درجة إن حاول التشبث باستقلاليته وحرمته فإن محاولته ستشبه الذي ينقش اسمه على الرمال على شاطئ البحر، حيث لا يمر زمن طويل حتى تأتي الأمواج وتزيل نقشه.

ويعلمنا إيمانوئيل ليفيناس أن الاستعمار ليس فقط احتلال بلد أو مجتمع ما من خلال نشر جنود مدججة بالسلاح. الاحتلال الحقيقي هو عندما يحاول القوي من الناحية المؤسساتية فرض خطابه وأسلوب حياته وثقافته ودينه ومذهبه وأدابه ولغته وفنونه على الآخر أو يقبل الإنسان دون نقاش ونقد أو مقاومة خطاب وأسلوب حياة وثقافة من هو أقوى مؤسساتيا منه ويصوغ لنا عبارته الشهيرة: "الإمبريالية الثقافية".

ويعلمنا جون دوي أن ما لدى أي مجتمع أو حتى فرد من فكر أو موقف او دين او مذهب أو ثقافة تساوي في قيمتها الإنسانية والأرضية والسماوية ما لدي مهما كان طالما لا يحاول أي طرف فرض ما لديه على الآخر والحقيقة لن نصل إليها إلا من خلال الحوار المتوازن وفي حالة الاصطدام أو الخلاف نستطيع الاستعانة بلجنة من الحكماء. وقد أثّر دوي كثيرا في بناء المؤسسات المجتمعات المدنية ودساتير الدول المتطورة وكذلك في شكل الإدارة والحكومة في الويلايات المتحدة.

هؤلاء الفلاسفة الثلاثة ـــ ومن الوزن الثقيل ـــ لا علم لي إن كنا قد قرأناهم بتمعن ولكنهم مادة دراسية أساسية في الدول المتمدنة وأفكارهم وفلسفتهم صارت نبراسا من خلاله تراجع دور الدين والمذهب والطائفة في هذه الدول وصار الناس تنظر إلى الدين مثل نظرتها إلى نقابة مهنية للعمال والأطباء والمهندسين.

ماذا جرى لنا

اليوم كل واحد منا صار فيلسوفا ونحن ابعد الناس عن الفلسفة. هل كنا هكذا؟ كلا والف كلا. كان شعبنا من أكثر شعوب الدنيا حبا للفلسفة في العهود المشرقة من تاريخه ومن خلاله عرف العرب والمسلمون الفلسفة  ونهضوا حينها عندما قام اجدادنا ليس بنقلها وترجمتها إلى العربية بل إلى توطينها في الفكر العربي والإسلامي.

ولم ينهض العرب والمسلمون إلا بعد ان علمهم اجدادنا حب الفلسفة ولم يدخل العرب والمسلمون في الظلمات إلا بعد ان حذفوا الفلسفة من حياتهم وجروا وراء الغيبيات ولم تنهض اوروبا وتنقذ نفسها من عصر الظلمات والغيبيبات إلا بعد ان جعلت من حبها للفلسفة والفكر في مقدمة تطلعاتها وحصرت المؤسسات الغيبيبة في دهاليزها المظلمة وأخذت منها زمام الأمور.

ولم تنهض كنيستنا المشرقيبة المجيدة إلا بعد ان تمكن مفكريها وفلاسفتها وملافنتها من أمثال مارماروثا ومار نرساي وإبن العبري (هو مفريان، جثاليق السريان الغربيين في المشرق ) وغيرهم لا يسع المجال لذكرهم التزاوج بين الدين والفكر والفلسفة وعدم الخشية من نقد الفكر الديني وبهذا اوصلوا فكرهم وفسلفتهم وثقافتهم (عقيدتهم) إلى الصين والهند ومنغوليا وإلى اقاصي الأرض وصاروا أكبر كنيسة فكرية ثقافية عرفتها الدنيا ولها من الأداب والفنون الكنسية ما لا تملكه أي كنيسة أخرى في العالم.

أسئلة إستقصائية

دعني هنا أتكيء على سقراط وهو ربما رائد الفكر والمنطق دون منازع وكان ولا يزال له تأثير هائل في الفكر الإنساني عامة وفكر وفلسفة شعبنا وكنيستنا المشرقية لأن طريقته الاستقصائية للوصول إلى الحقيقة تستند إلى إثارة أسئلة محددة وحكيمة ذات علاقة حيوية بحياة المجتمع.

وتلقف اجدانا هذا المنهج العلمي وصارت ليس الفلسفة والفكر بل أغلب علوم الحياة عندئذ ومنها العلوم الدينية بصيغة سؤال وجواب كما يفعل مار نرساي ومن اجدادنا تلقف العرب الطريقة الإستقصائية في الفترة العباسية ونهضوا من خلالها.

وتأثير سقراط في مسار الفكر الإنساني هائل وشعبنا في حاجة ماسة  إلى إثارة أسئلة محددة تخص كل جوانب حياته دون خوف أو وجل للوصول إلى حقيقتنا الاجتماعية واستيعاب العالم حولنا وموقعنا فيه.

وتيمنا بالمفكرين من اجدادنا الذين استندوا إلى سقراط لفهم واقعهم الاجتماعي هل بإمكاننا إثارة بعض الأسئلة حول وضعنا الراهن وهل بإمكاننا الإجابة عليها لإغنائها دون وضعها في القالب المذهبي والطائفي والتسموي؟ ولقد وردت هذه الأسئلة في ذهني بعد قراءتي للمقال الثر لزميلي العزيز سيزار هوزايا:

ـــ ما السبب الذي يدفع شعبنا إلى المغالاة في التسمية والمذهب والطائفة والمغالاة في التبعية إلى الماضي السحيق الذي لا تربطنا به رابطة وجدانية لا سيما ثقافية ولغوية وادبية وفنية وغيرها؟

 ـــ لماذا يقاوم بعضنا افرادا ومؤسسات علانية إستخدام او تدريس لغتنا القومية؟

- لماذا لا نطالب في حقنا في هويتنا – لغتنا – اينما كنا وضمن نطاق أية مؤسسة من مؤسسات شعبنا كنيسة كانت اومدنية ونقاوم الذي يحرمنا من هذه الحق؟

- كيف صرنا نحن شعبا لا نعرف شيئا عن مفكرينا وملافنتنا وأعلامنا وأدابنا وأشعارنا وفنونا وموسيقانا وربما لا يستطيع الغالبية الساحقة ذكر إسم او إسمين لهم؟

- لماذا صار واقعنا الإجتماعي بعيدا جدا عن كل مقومات أمة حية وشعب يريد الحياة والنهضة؟

- لماذ نحن شعب تصل نسبة الأمية بالنسبة للغة الأم – اللغة القومية – في صفوفه إلى حوالي 99%؟

- لماذا يأخذ المذهب والدين والطائفة حيزا كبيرا جدا في واقعنا الإجتماعي بينما الفلاسفة والمفكرون يقولون ان واحدا من اكثر مؤشرات التخلف هو سيادة الفكر الديني والمذهبي والطائفي لدى الشعوب؟

- لماذا نحول سياق أي موضوع خارج إطاره ونقحم فيه أحيانا الشخصنة والمباشرة وغالبا المذهب والدين والتسمية؟

الخاتمة

في الإمكان الإسترسال ولكنني أكتفي بهذا القدر واقول إن خشيتنا من إثارة أسئلة منطقية وعقلانية غايتها تفسير واقعنا الإجتماعي وتقديم حلول مرضية وعقلانية لتغيره وتطويره دون الخشية من المؤسسة أي مؤسسة كانت ومحاولة الإجابة على هذه الأسئلة من خلال تشكيل لجنة من الحكماء يضعون مستقبل شعبنا ومصيره وهويته المتمثلة بلغته القومية قبل التسمية والمذهب والطائفة وحتى الدين، الخشية هذه ستبقينا في غرفة الإنعاش ونحن في حالة اللاوعي بما نحن فيه من مأساة لا تبق ولا تذر عاجلا وليس أجلا.


204
ألمني رحيله جدا. حضرت قداسا له في دمشق بمعية والدتي رحمها الله وكنت قريبا جدا من الكثير من أساقفة هذه الكنيسة العظيمة التي تشكل شقا مهما وفرعا باسقا عنانه في السماء وجذوره في أعماق الأرض من كنيستنا المشرقية بأسمائها ومذاهبها المختلفة.

عمل الكثير وأدخل كنيسته في عهد جديد، عهد الوحدة والمحبة. وقد درست في معهد إعداد الكهنة (الكلية اللاهوتية) لهذه الكنيسة العظيمة وتلامذته منهم من وصل إلى درجة الأسقفية ومنهم من إكتفى بالدرجة الكهنوتية وبعضهم يخدم هنا في السويد.

بقي صامدا في دمشق رغم العنف والتهديد وفي اواخر سنيه حدثت نهضة ثقافية ليتورجية طقسية ومن خلالها جرى إحياء إرث وتراث واداب ولغة  كنيستنا السريانية بفرعها الغربي.

وطد علاقات كنيسته بأبرشيته الكبيرة في الهند وتعدادها يزيد عن مليوني نسمة.

ولكنه يغادرنا إلى السماء ولم تتحق أمنية عزيزة على قلبه لأنه كان يصلي دائما كي يفك الله من الأسر واحد من مطارنته الذي كان عزيزا على قلبه ومن أقرب المقربين إليه الا وهو المطران يوحنا ابراهيم وأخيه المطران وبولس اليازجي.

205
ألمني رحيله جدا. حضرت قداسا له في دمشق بمعية والدتي رحمها الله وكنت قريبا جدا من الكثير من أساقفة هذه الكنيسة العظيمة التي تشكل شقا مهما وفرعا باسقا عنانه في السماء وجذوره في أعماق الأرض من كنيستنا المشرقية بأسمائها ومذاهبها المختلفة.

عمل الكثير وأدخل كنيسته في عهد جديد، عهد الوحدة والمحبة. وقد درست في معهد إعداد الكهنة (الكلية اللاهوتية) لهذه الكنيسة العظيمة وتلامذته منهم من وصل إلى درجة الأسقفية ومنهم من إكتفى بالدرجة الكهنوتية وبعضهم يخدم هنا في السويد.

بقي صامدا في دمشق رغم العنف والتهديد وفي اواخر سنيه حدثت نهضة ثقافية ليتورجية طقسية ومن خلالها جرى إحياء إرث وتراث واداب ولغة  كنيستنا السريانية بفرعها الغربي.

وطد علاقات كنيسته بأبرشيته الكبيرة في الهند وتعدادها يزيد عن مليوني نسمة.

ولكنه يغادرنا إلى السماء ولم تتحق أمنية عزيزة على قلبه لأنه كان يصلي دائما كي يفك الله من الأسر واحد من مطارنته الذي كان عزيزا على قلبه ومن أقرب المقربين إليه الا وهو المطران يوحنا ابراهيم وأخيه المطران وبولس اليازجي.



206
عن أي ثورة تتحدث يا أستاذ جورج وكأننا عميان لا نرى ولنا أذان لا نسمع وعيون لا تقرأ:

هذا ما كتبه واحد من أشهر الصحفيين الغربيين عن ثورتكم قبل يومين، اذار 17 أي الأثنين كتب عن ما تسمية ثورة التي إختطفتها الوحوش الكاسرة ومع الأسف نرى يساري يقال انه كان متنورا من أمثالكم يغدق عليها المديح. إن ما يحدث في سوريا عمل همجي ومرعب ووحشي. أنا لا استثني النظام لأنه إقترف أخطاء كثيرة ولكن ان تسمي الوحوش الكاسرة بالثوار فهذه مفارقة عجيبة وغريبة:


http://www.independent.co.uk/voices/comment/on-the-march-with-assads-army-unusually-the-syrian-army-took-rebel-prisoners-ominously-i-saw-none-9198188.html?origin=internalSearch



207
الأخ سامي ديشو المحترم

لأنك أقحمت إسمي في ردك فأرجو ان يتسع صدرك لتعقيبي.

اولا، أشكرك على ثنائك على مواقفي الوحدوية تجاه شعبنا الواحد بتسمياته ومذاهبه المختلفة.

ثانيا، أنا لم اقل الكنيسة الكاثوليكية كرسالة سماء  بل المؤسسة الفاتيكانية (دولة) وشتان بين الإثنين. نعم وأكرر أن ألمؤسسة الفاتيكانية فاسدة وكان ينخرها الفساد من أغمص قدميها حتى قمة راسها قبل عهد البابا فرنسيس الذي ذاته يؤشر إلى الفساد المستشري في المؤسسة الفاتيكانية وهذا تقرير واحد من وكالة رويترز ضمن مئات ومئات لا بل الالاف من التقارير عن فساد الفاتيكان كمؤسسة والشكر كل الشكر للبابا فرنسيس لأنه اخذ معوله وبدأ بهدم كل الأسس المؤسساتية الفاسدة في الفاتيكان:

http://blogs.reuters.com/faithworld/2013/06/12/pope-francis-laments-gay-lobby-and-corruption-in-vatican-report/

ثاليا، انا لا أميز بين المبشرين. كل المبشرين الغربيين سواء ومن أي مذهب كانوا. هل تريد ان أذكر لك ماذا كان يسمي بطاركتنا الأجلاء واحبارنا من الكلدان وماذا كانوا يطلقونه من ألقاب نابية على المبشرين المرسلين من قبل  الفاتيكان ذاته  إلى ديارنا؟ لو كانوا صالحين لما قذفوهم بكل هذه الألقاب السيئة واما عن اعمالهم فحدث ولا حرج. لو كانوا صالحين لما أتوا إلينا ونحن مسيحيين بل لذهبوا إلى ديار غير المسيحيين ولما أحرقوا مكتباتنا والاف والاف المخطوطات من الموصل إلى الشمال إلى بغداد وإلى الهند وغيرها. أما ماذا فعلوه بنا وبشعبنا في الهند فهذا يرقى في كثير من تفاصيله  إلى جريمة ضد الإنسانية.

رابعا، اخي العزيز لنكن منصفين. هل تقبل أن يأتي اليوم الأنجيلييون وشهود يهوة ويحاربوك ويحرقوا كتبك ويغيروها ويضطهدونك وينتهكون حقوقك  ويقولون لك ان المذهب الذي أنت عليه باطل وهرطقة وعليك ان تتحول إلى ما هم عليه؟ نحن نتوقع هذا من غير المسيحيين من الظلاميين والتكفيريين وليس من الذين يقولون انهم مبشرين. أليس هذا ما يحدث اليوم في العراق ذاته حيث صارت الكنيسة الإنجيلية بعد التبشير في صفوف المسيحيين واحدة من أكبر وأقوى الكنائس في العراق؟

وخامسا، لم يتركونا اليوم الأنيجيليون ونحن في المهجر. لو اقول لك كم من الكلدان يغادرون كنيستنا ويلتحقون بهم لإستغربت. مئات ومئات العوائل في مدينة واحدة كسبوهم من خلال ما يسمونه التبشير بالضبط كما فعل المبشرون الغربيون في صفوفنا سابقا بفرق واحد ان الإنجيليين لا يستخدمون العنف والمبشرين الغربيين الذي سبقوهم إستخدموا العنف بإفراط ضد شعبنا في مناطق كثيرة. والتاريخ شاهد وأحداثه شاخصة للعيان. فلما الخوف والإختباء وراء عباءة المذهب والطائفة.

على اية حال شكرا للتعليق وكنت أتمنى ان نبقى ضمن النقاط المهمة التي أثارها الأخ جاك الهوزي حول مستقبلنا كشعب وأمة عريقة ووضعنا المزري الحالي الذي لا يبشر بالخير.

مع تحياتي

208
ألأخ العزيز جاك الهوزي المحترم

قرأت موضوعك في الصباج الباكر وكان بودي التعليق عليه ولكن مداخلة الأخ العزيز حبيب تومي الذي أتمنى له كل الصحة بعد العملية الجراحية وتعليق الأخ العزيز وسام موميكا الذي أتمنى له أيضا وافر الصحة والعافية جعلاني أحجم عن إبداء الرأي للفرق الكبير بين الطرحين لمسألة تؤرقنا كلنا خشية ان يتحول الموضوع إلى "مصارعة خطابية حول التسمية والمذهب وغيره" ويبدو انه في طريقه إلى ذلك .... ومع الأسف.

ما غيّر رأي كانت مداخلة السيد نيسان سامو .... وهذا ما لدي، أي رأي الشخصي:

المقال رصين وهادىء وفيه طرح جميل ويحتوي على اراء ومقترحات جميلة وتطلب من القراء إغنائها من اجل التقارب بين ابناء الشعب الواحد بتسميات مختلفة ومذاهب مختلفة وهناك أغلب الظن من هو ضمن اللادينين في صفوفنا أيضا.

ولكن كما يقول ادونيس عندما يصبح أي شعب او امة على هامش التاريخ ويغادر كل مقومات الأمم الحية والخلاقة التي تساهم في إغناء حاضرها وتعزيز وجودها وفي تعزيز الحضارة الإنسانية تبدأ هذه الأمة المهمشة بالتعصب والمذهبية والطائفية والتشبث بالقشور والتغني بماض لن يعود ولا علاقة وجدانية له مع الحاضر. وتغادر هذه الأمة المهمشة من قبل أبنائها قبل جيرانها كل مقومات الأمم الحية وأولها التمدن وإحياء اللغة الوطنية ومعها كل ما تكتنزه ذاكرتها من فنون وأداب وثقافة وإرث وبدلا من ان تعززها بإضافات خلاقة في الفن والأدب والثقافة والفكر ضمن نطاق اللغة الوطنية ذاتها تزيد في تهميش حاضرها ولغتها وتثبت على تقوقعها داخل شرنقة المذهبية والطائفية والتفسير الحتمي المطلق وغير المنطقي للأمور وكل ماحولها يتحول ويتطور وهي إلى الوراء والضمور والفناء تسير.

بالطبع (وللمزحة ايضا) قد لا يروق هذا الموقف السيد نيسان سامو وقد يحثه على كتابة مقال ساخر أخر يجعل من ليون برخو ضيفه وينشره بكل المواقع عدا  منتدى عنكاوة "هههههههه"  يتصور فيها انه يرجع إلى نقطة الصفر والصفر لا جود له ما لم تضع رقما امامه. إنه مهم جدا. وهذا صحيح، ولكنه الرقم الوحيد الذي لا يعني شيء لوحده من ناحية الواقع الإجتماعي.

وللمزحة ايضا وكي ينشرح صدر صديقنا نيسان أقول حسنا فعلت بذكرك للمبشرين الغربيين  ولكنني أقول لا حسنة لهم على الإطلاق بقدر تعلق الأمر بمسيحيي المشرق. المبشر المسيحي الحقيقي واجبه إيصال المسرة والبشارة للذين لم يسمعوا بها وليس لأبناء كنيسة عريقة قدمت مئات ومئات الاف من الشهداء في سبيل البشارة وأوصلتها إلى أقاصي الدنيا وكانت يوما ما أكبر كنائس الدنيا.الكثير مما نعانيه اليوم لا سيما التشرذم المذهبي والطائفي والتسموي سببه  المبشرون الغربيون "هههههه" وكل هذا كي ينشرح صدر صديقنا العزيز نيسان.

تحياتي وشكرا للمقال الجميل وللمقترحات البناءة التي لو أخذنا بها وناقشناها بإمعان قد (وهذه "قد" كبيرة جدا) نستطيع إنقاذ أنفسنا من فناء حتمي لا مفر منه إن إستمرينا على ما نحن عليه.


209
قرائي الأعزاء

شكرا لمتابعتكم وحرصكم على قراءة ما أكتبه واخص بالشكر الأخوة الذين حاوروني بهدف زيادة المعرفة والإستفسار والسؤال لأن إثارة اسئلة حكيمة ومنطقية تعد إحدى الطرق المثلى لفهم أنفسنا وواقعنا الإجتماعي.

والمقال اخذ مداه ولكن قبل غلق باب النقاش اود التعقيب على تعلقين مهمين اخريين لم يتسنى لي التفاعل معهما لضيق الوقت:

الأول من الأخ العزيز كنعان شماس ابرميا الذي يشير إلى إسرائيل وكيف ان اليهود هناك غادروا كل التشريعات الثوراتيةاليوم وأسسوا نظاما مدنيا علمانيا يعد من ارقى التظم العلمانية في العالم بالنسبة لمواطنيهم. يحترمون ويعزون التوارة ولكن بالنسبة لأغلبية اليهود هناك هي جزء من حضارتهم وثقافتهم ولغتهم وتراثهم فقط..

الثاني من الأخ بولس يونان حيث اعاد كتابة بعض المفاهيم الفكرية والفلسفية للمقال بلغة جميلة وقربها إلى القاراىء ربما بطريقة افضل مما كتبته.
 
وأستودعكم الله وإلى اللقاء في مقال اخر.
 

210
الأخ العزيز سامي هاويل المحترم

أجمل مقولة في هذا المقال بنصه ومداخلاته هي التي أتتني منك وأقتبسها كما هي دون تعليق لأهميتها:

"لولا التديّن لما وُجِدت الطائفة، ولولا الطائفة لما أُحجِمت العقول وأوصدت أبوابها، وبما أن العقول موصدة فلابُد للجهل أن يسري بديلاً للحكمة، ومن الجهل تنبع الأحقاد، فيتهاوى الأيمان مترنحاً تحت وقعها، وتسقط كل القيم والمباديء."


211

النقاش صعب مع الذي يؤمن ب Authority Control بالمفهوم الديني لأن الأمور بالنسبة إليه قطعية. نعم هناك الكثير من ينشر في غير إختصاصه وواحدة من أعز مقالاتي العلمية نشرتها في مجلة إقتصادية شهيرة وأخر في مجلة تعني بصراع الحضارات وجومسكي اليوم يكتب في أمهات المجلات العلمية التي تعني بشؤون الإعلام والصحافه وإختصاصه لغة إتكليزية وويدسون ... وفيركلوف ... ووداك ... وريجاردسون ... ينشرون في عدة حقول ... والقائمة طويلة جدا جدا ... فقط اصحاب الدرسات الدينية ومفسري الدين والمذهب يدعون هذا لأن سلطتهم تنتهي في اللحظة التي نزعت "القدسية" منهم والقدسية بمعنى لا حق لأخر ان يدلو بدلوه غيري.

وهانس كونك اليوم يتحدى العقيدة الكاثوليكية بوصيته ان تنهى حياته من قبل الطبيب كي لا يتعذب قبل الموت عكس تعاليم الكنيسة الكاثوليكية والوصية مكتوبة ومنشور عنها في الصحافة العالمية لماذا لا يتم معاقبته كما عاقبوا القس السريلانكي المسكين. السلطة لا تخاف إلا من سلطة مقابلة وهانس كونك كعالم ومفكر على مستوى العالم لا سيما في الغرب لوحده سلطلة يقابل سلطة الفايتكان ولهذا ترى ان الفاتيكان يغض النظر عن هذا التحدي. هذه حقائق أرضية كما ان أمريكا اليوم تغض النطر عن غزو روسيا لجزيرة القرم ولكن لو كانت دول ضعيفة لكانوا هاجموها في نفس اليوم مثل ما فعلوا بالعراق مثلا ....

وهناك الكثير من الأمثلة تقف السلطة الدينية مكتوفية الأيدي امام سلطة اخرى تتحداها حتى في مسألة إعلان القداسة  أي تخش إعلان شخصا قديسا رغم وجود "المعجزات" وإكمال كافة الشروط ولكن المعارض قوي فتخشاه وتضع مسالة إعلان القدسة على الرف منتظرة موافقة القوي المقابل..... ولكنني لا أريد الدخول في هذا المضمار لأن المؤسسة الكنسية في الغرب ذاته اساسا مضطهدة اليوم من أوجه كثيرة ...



212

الأخوة القراء الأعزاء

هذا تعليق للفائدة العامة وليس تحديدا رد للتعقيب الذي أتي به الأخ العزيز Ardekhla  اعلاه

 أنا إختصاصي ليس الأدب الإنكليزي. لا شهادة لي بالأدب الإنكليزي. أغلب مؤلفاتي العلمية من كتب وأبحاث وتوجه المجلة العلمية والأكاديمية التي أحررها أساسها تحليل النصوص و Hermeneutics جزء أساسي منها وهذا العلم بالذات أساسه تحليل نصوص الكتب "المقدسة". على أية حال.

مبدأ Authority Control هذا المبدأ لا نعمل به بهذا الشكل أي لا يجوز مثلا لأستاذ في علم اللغة ان يكون له رأي في النقد الأدبي. هذا التفسير للمبدأ بهذا الشكل هو جزء من الدرسات الدينية التي تحدد فيها السلطة Authority ما يجب ان يكون وليس الفكر البشري الحر. نحن اليوم نأخذ العلم من الكل ونختلط مع الناس العاديين ونتعلم منهم وكثيرا ما يمنحونا اشياء لم نكن نعرفها وإن إنتقدونا نأخذ نقدهم بعين الإعتبار ولا نرميه في سلة المهملات كما تفعل الدراسات الدينية التي تمنح للمؤسسة ورجالاتها فقط حق التفسير وترفعه إلى مثابة القدسية ضمن مفهومها ل Authority Control.

وهكذا ترون أنني أتفاعل مع كل المعلقين قدر الإمكان لأن لا يجوز ان اقول ان لي سلطة لا في إختصاصي ولا غيره. العلم والمعرفة نحصل عليهما من خلال المساوة والتبادل والحوار لا سيما عند تعلق الأمر بالعلوم الإنسانية والتي أعمل فيها.  

نحن اليوم في الجامعات نعمل ضمن نطاق ما نسمية intradisciplinarity وليس Authority Control أي العلوم تشترك في كثير من الأوجه أي حتى المختص في النقد الأدبي عليه ان يعرف الكثير عن التحليل النقدي للخطاب وعن علم اللغة وغيره كي يتمكن من اداء مهمته على اكمل وجه.

مقال المحامية الذي أشرت إليه أعلاه غير منصف من حيث تحليل الخطاب لأنها تساوي بين سياق Context كاهن بسيط في العالم الثالث في سريلانكا وبين Context سياق عالم فطحل وعبقري له تأثيره ومكانته ولا يمضي اسبوع إلا وله لقاء في الصحافة العالمية ولهذا قذفوا في وجه هذا المسكين السريلانكي الحرم الكنسي ولم يتجراؤا الإقتراب من هانس كونك رغم انه يتحداهم ويعارضهم أشد المعارضة.

وفي اخر لقاء له قال هانس كونك انه يقترب من النهاية وقد كتب وصيته لدى محاميه وأطبائه يوصيهم فيها ان ينهوا حياته (موت رحيم) في حال اليأس من شفائه وهذا أكده مؤخرا في لقاء له مع دير شبيغل وهذا تحد كبير اخر للعقيدة الكاثوليكية:

http://www.spiegel.de/international/zeitgeist/controversial-theologian-hans-kueng-on-death-and-church-reform-a-938501.html

هذه هي "نزاهة" Authority Control الذي طبقوه على المسكين السريلانكي ولكنهم يخشون ان يطبقوه على هانس كونك الذي يتحداهم حتى في موته لأن إن طبقوا الحرم عليه excommunication ستثور الدنيا عليهم وألمانيا والغرب بالذات لأنه في الأروقة الثقافية والأكاديمية والإعلامية وحتى السياسية الغربية هو بمثابة إيقونة. اما المسكين السريلانكي الذي لا يعرف احد عنه شيء ولا تأثير له فليذهب إلى الجحيم.

وهانس كونك لاهوتي كاثوليكي والإقتباسات التي يأخذها منه اللاهوتيون الكاثوليك حتى اليوم لا تحصى وهذا بشهادة Google Scholar فإذا لم يكن لاهوتيا في الكنيسة الكاثوليكية لماذا هذا الكم الهائل من الإقتباسات والدرسات والأطاريح التي تستند إلى كتبه من قبل اللاهوتيين الكاثوليك أنفسهم؟


213

الأخ العزيز جاك الهوزي المحترم

شكرا على الرابط الذي تسترعي إنتباهي وإنتباه الأخ العزيز  Ardekhla  إليه وفي نفس الوقت اعبر عن أسفي لك وبعض الأخوة الأعزاء الأخرين من الذين لم يتسنى لي حتى الأن الرد على تعليقاتهم.

في الحقيقة كنت قد قرأت الرابط منذ زمن طويل وقرأته مرة أخرى قبل قليل. إنه يتحدث عن كاهن لاهوتي كاثوليكي مغمور وغير معروف من سريلانكا وهو الأب تيسا بالاسوريا وعالم لاهوتي كاثوليكي اوروبي ألماني أشهر من نار على علم وهو الأب هانس كونك. قصتهما تقريبا متشابهة مما أثار جدلا كبيرا حول التميز في معالجتها من قبل الفاتيكان.

وهانس كونك عالم كبير يعد من كبار مفكري القرن العشرين تجاوز عدد مؤلفاته ال 60 كتابا أغلبها مترجم إلى عشرات اللغات وكتابه الأخير: "هل بإمكاننا إنقاذ الكنيسة الكاثوليكية" Can We Save the Catholic Church تربع ولا يزال على قائمة الأفضل الكتب مبيعا في العالم ومنها قائمة نيويورك تايمز إضافة إلى كونه واحد من أبرز لاهوتيي الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. بينما تيسا بالاسوريا كاهن وأستاذ من سريلانكا.

نقطة واحدة مهمة تغفلها كاتبة المقال كاثي كارديف، وهي محامية أمريكية في القانون الكنسي أي ليست لاهوتية ولا رجل دين. تنسى كاثي ان ما وقع للأب تيسا بالاسوريا من "ظلم" من قبل مجمع العقيدة والإيمان ولم يلحق أي اذى بالأب هانس كونك من قبل ذات المجمع رغم التشابه الكبير في قضيتهما كان في عهد البابا السابق.

المقال مكتوب في عام 2012 أي قبل عهد البابا فرنسيس ولهذا على الكاتبة والمحامية كاثي مراجعته لأنه لا يتفق مع العهد الجديد.

تنسى هذه المحامية النشطة جدا أننا اليوم في عهد البابا فرنسيس وشتان بين العهدين. اليوم لن يحدث ابدا ما كان يقوم به مجمع العقيدة سابقا. اليوم نحن في عهد جديد تماما يسمح لي ان أكتب وأنشر بالإنكليزية في مطبوعات مؤثرة وأدعو فيها إلى إلغاء مجمع العقيدة وكذلك إلغاء عقيدة العصمة التي تم تثبيتها في منتصف القرن التاسع عشر ومع ذلك لا تنظر إلي الكنيسة وكأنني زغت عن الإيمان القويم.

وكي أبرهن لك اننا في عهد جديد عهد البعد الإنساني والأخلاقي للإنجيل الذي يقبل الكل كما هم ويحتفظ  بالإيمان والممارسة الإيمانية الحقة امنحك الرابط أدناه وهو مقال مهم نشرته جريدة الغارديان البريطانية على صدر صفحاتها قبل يومين واستمتعت بقراءته وزادني البابا فرنسيس إيمانا وفخرا بمسيحيتي.

نحن امام ظاهرة جديدة وامام نموذج إنساني أخلاقي إنجيلي صار منارة ليس للمسيحيين فقط بل للإنسانية جمعاء.

لن أدخل في تفاصيل المقال الذي نشرته الجريدة بمناسبة مرور سنة على  تسمنه سدة البابوية ولكن أنقل لك فقرة او  فقرتين من مقارنة تجريها بين العهد الحالي والعد السابق وتقول كان البابا السابق يتنقل داخل اوروبا في موكب من عشرات سيارات الليموزين على الأرض وفي السماء تعقبها طائرتي هيليكوبتر. اما عن ألأبهة والرخاء وغيره فحدث ولا حرج.

سيارتي اليوم يساوي سعرها أربعة أضعاف سيارة البابا فرنسيس ويرفض السكن في الجناح الإمبراطوري البابوي الذي حوله إلى غرف فندقية يذهب ريعها للفقراء ويعيش مع الرهبان ويعد فطوره بنفسه ...يطبق الإنجيل (النص) على الأرض ممارسة ويريدنا ان نمارس مسيحيتنا فعلا ونغادر الألفاظ ومما قاله مؤخرا وهو يؤنبنا أننا صرفنا وقتا وجهدا كبيرا على الأمور العقائدية ( منع الحمل، العقيدة هذه صحيحة وليس تلك، الإجهاض، مثليي الجنس، قل هذا ولا تقل ذاك .. الخ) .. ولا أريد الاسترسال ... كي لا يقال أنني أمتدح ديني او مذهبي لأنني اراه مساويا للأخر لأن ما لدى الأخر في نظر عينيه مساو لي او ربما يراه أفضل.

http://www.theguardian.com/world/2014/mar/09/pope-francis-revitalising-catholic-church

214
معلم الأجيال الأستاذ بهنام حبابة المحترم

يشرفني كثيرا ان اكون من تلامذتك وان يكون لك بصمات مؤثرة في تربيتي.

الكثير منا إلتقى بكم في المدرسة المنذرية في مار ايشعيا حيث كان تلاميذ دير مار كيوركيس يأتون للدراسة وكلنا نتذكرك من بقي في الدير وأستمر ومنهم بطريركنا الجليل لويس ساكو حيث كان معنا في الدير، ومن غادر وشق طريقه في هذه الدنيا الواسعة.

وكان في حينه يرأس الدير العلامة الكبير الأب الدكتور بول نويا والذي يعده الكثير من الأكاديميين وعلماء درسات الشرق الأدنى اليوم وبحق مؤسس نهج علمي خاص به في دراسة التصوف الإسلامي. وإنني تأثرت كثيرا بمنهجه العلمي حيث كان يلقي علينا يوميا محاضرة امدها 15 دقيقة فقط ولا زالت الكثير من كلماته ولا زال صوته يرن في أذني. إنه فخر لا بعده فخر ان يكون المرء تلميذا لأمثالكم وأمثال الدكتور نويا.

رجائي ان تكتب لنا مقالا عن ما حفظته ذاكرتك عن المدرسة المنذرية في مار ايشعيا ونكون لك شاكرين.

تحياتي لمعلمي الجليل وشكري للمساعدة النقدية التي كنت تقدمها لعائلتي ولوالدي المرحوم يوسف برخو بين الفينة والأخرى لأننا كنا نعيش عندئذ في فقر مدقع.

تحياتي لك واطلب من الله ان يمن عليك بالصحة والعافية والعمر المديد.

ليون برخو

215
الأستاذ ميخائيل ممو المحترم

وأنا أطالع الصحافة العربية كجزء من  قرأتي في المساء وإذا بي أرى ان الموضوع ذاته قد نشرته في الصفحة الرئسية لإيلاف:

 http://www.elaph.com/Web/ElaphWriter/2014/3/884553.html

شكرا جزيلا لهذا التعريف المهم لكتاب عزيز على قلبي اولا في موقعنا العزيز والغالي عنكاوة.كوم ومن ثم في الموقع الشهير إيلاف. وعنكاوة.كوم كان قدم عرضا موجزا ومهما عن الكتاب في الواجهة ضمن أخبار شعبنا فله الشكر ايضا ومعه الأخوة الذي علقوا على الموضوع: انطوا الصنا، ثائر حيدو، قشو إبراهيم، د. صباح قيّا وعبدالأحد قلو:

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=728941.0

جذبني تعريفك يا أستاذنا وصديقنا العزيز للنزاهة ومحاولتك الرائعة لتقريبها للقارىء. النزاهة كمفهوم صعبة التفسير والتعريف وتطبيقها وممارستها من الأمور الشائكة جدا، لكنك تفلح في تقريبها بلغة سلسلة وأسلوب رفيع.

حفظك الله ذخرا لشعبنا الواحد بأسمائه ومذاهبه المختلفة.

ليون برخو

216

هانس كونك لاهوتي بارز وكتبه تدرس وهو لا يزال أستاذ شرف في ذات الجامعة التي كان يدرس فيها البابا السابق بندكتوس اي في قسم اللاهوت ويمارس عمله الكهنوتي وله خورنته ورعيته.

ولكن أنظر إلى أي مدى وصل بك المطاف اي تجعل من شرعنة السويد وأغلب الدول الأوروبية لما تراه أنت شذوذ جنسي لأن في نظر "الشاذ جنسيا" نصبح نحن شواذ ايضا ، أنظر كيف تريدني أن أساوي بين قانون يشرع هذا الأمر اي يساوي بين الكل في السويد وقانون مرعب أخر يعدمه أي يقتله شر قتلة وهذا قولك:  "بما أنك تتبع القانون السويدي وشرعنته للشذوذ الجنسي فما رأيك بالقانون في إيران الذي ينص على إعدام الشواذ، كلاهما قانونان وضعيان فلماذا تحترم الأول وترفض الثاني؟" أي تريدني ان أساوي بين القانون المدني السويدي وقانون الغاب الإيراني ... يا للعجب ...

وتذكر هولندا ولكن مصدرك من عام 2010 اليوم نحن في عام 2014 والدنيا تتغير كثيرا في نصف عقد واليوم ليس بإستطاعة أي سلطة مؤسساتية كنسية طرد أي شخص من الكنيسة والمشاركة فيها لأنها ستقع تحت طائلة القانون.

ولماذا كل هذا التشبث بمثليي الجنس وكأن المسيح لم يأتي ولم تكن رسالته إلا لمحاربة مثليي الجنس؟ تركت كل شيء جميل في المسيحية وتمكست بمثليي الجنس. وكأنك ذهبت إلى السماء ومنها إلى الجحيم وأكتشفت بنفسك أن كل ما تطلق عليه الشاذون جنسيا هم في جهنم ومن هم مثلي ومثلك في حضن إبراهيم...

وأخيرا تقول "بصراحة لا أعلم أي كنيسة كاثوليكية ترتاد. ولكن من الواضح أنها مخالفة لتعليم الكنيسة" وتريد أن لا أطلب منك ان تقول لي من أنت. تصريح خطير مثل هذا يأتي من شخص مجهول. هل يجوز هذا.

أنا احترمك جدا وإن كانت كلمة "البهلوان" كما تعتقد أساءت إليك فإنني أعتذر لأن الأرضية الفكرية التي أستند إليها في أبحاثي وكتبي والنظرية التي أشتغل فيها في تحليل الخطاب اساسها إحترام الأخر والقبول به كما أقبل نفسي.

ولك تحية



 

217
Ardekhla


فقط للعلم إن اللاهوتي الكبير والبارز وواحد من منظري المجمع المسكوني الثاني Hans Küng يمارس عمله الكهنوتي أي ان رخصته ككاهن لم تسحب منه defrocked.  وهو شفاف في ارائه وجرىء في مواقفه وإن كان لديك مصدر موثوق انه defrocked فأتنا به وإلا عليك تصحيح الخطاء لأن هذا يعد بمثابة تشويه سمعة يقوم به المتدين ولكن لا يقبله المؤمن.

وانك حقا متدين من طراز خاص حيث تمضي في إدانتك حتى لأتباع مذهبك من المختلفين عنك مثل  Hans Küng وتذكر ان شهود يهوة معجبون بكتاباته بينما كل كتاباته تعاكسهم ولا أظن انك قرأت حرفا لهذا العملاق. هكذا كل ما لا ترضى عنه وحسب مخيلتك تذمه بطريقتك بينما لا يجوز ذم الأخر كائن من كان بالإنتقاص منه والقول انه من اتباع فلان او علان او لأن فلان معجب به فهذه ذميمة وشهود يهوة بالنسبة إليك ذميمة ...وتقوم بكل هذه البهلوانيات وتخش ان تعلن عن إسمك

تصورت ان مقولتك البائسة والمشينة والمسيئة والتي لا يجوز في راي ان تطلق من قبل مسيحي مؤمن التي فيها تظن وتخمن ستجعلك في أقل تقدير تسكت او تعتذر لأن لا أظن ان المسيحي الحقاني عدا المتدين سيأتي بهكذا اقوال: إقتباس:
" "هل ستنتظر أن "تتطور" كنيستنا و"تتكامل" مع هذه "المجتمعات المتحضرة" لكي تسمح لرجل وعنزته لاعتلاء المذبح من أجل تقديس رباطهما الجنسي؟"

وتنقلها للمرة الثانية وكأن شيئا لم يكن وتقول هذه إستنتاجات. أي نحن نستنج ونخمن في مخيلتنا ونحكم ونبني على ذلك ونصدر قررات مثلما يفعل المتدينون الذي يستندون إلى اقولاهم والفاظهم للحكم على الأخر وإن كان من دينهم ومذهبهم. حتى محكمة مدنية بسيطة في العالم الثالث لا تخمن ولا تسنتج هكذا.

وتقولني دون وجه حق:" ألست أنت من يدعو إلى تحظر الكنيسة بقبول زواج الشاذين؟" كما يقوم اغلب المتدينين بتزوير كل شيء تقريبا لأنهم يستنتجون حسب هواهم.

 ومع كل إحترامي للمختلف عني الذي يساويني في كل شيء لأن لا فضل لي عليه إلا بالبعد الإنساني والأعمال الحسنة فقط وليس لأن هذا هذا شهود يهوة وهذا فلان وهذا علان والدنيا تتغير. اليوم ينضم مثليي الجنس رسميا للكنيسة الكاثوليكية في الدول الغربية التي تشرعن ذلك ويتقربون إلى الأسرار كما يحدث في السويد والمؤسسة الكنسية تخشى ان تنطق بكلمة واحدة ضدهم أي ان تقول لا نقبلهم او ان تمنعهم من المشاركة لأن القانون المدني السويدي فوق رقبة الكل والدين والمذهب اي دين ما هو في السويد إلا نقابة. في اي عالم تعيش يا أخي؟؟؟


218
الأخ Ardekhla
 
لما كنت علقت على مداخلتك لو انك لم تستخدم التدين وليس الإيمان كي تحكم علي وتدينني وتشكك بإيماني كمسيحي مشرقي. وهذا بالضبط ما يفعله المتدينون ومؤسساتهم الدينية الذين يحكمون ويدينون الأشخاص من خلال تفسيراتهم الشخصية والمؤسساتية لأقوال وألفاظ الأخرين من الذين لا يتفقون معهم.

هل تعلم ان البابا فرنسيس الذي يبهرني يوميا ومعي أظن اغلب الدنيا بممارساته اليومية الإيمانية قال مقولته الشهيرة: "من أنا كي أحكم (أي أدين) مثليي الجنس (اللواطيون)" وتأتي خضرتك وتحكم علي وعلى غيري بينما البابا فرنسيس الذي يزيدنا إيمانا بالبعد الإنساني والأخلاقي للمسيحية يخشى ان يدين اللواطية وأنظر مدى السلطة المؤسساتية والبشرية والتفسيرية التي تمنحها لنفسك وتجعل منها بمثابة الديان ونحن لا نعرف حتى إسمك الحقيقي.

ومن ثم أنظر إلى أسلوبك وكيف تقولني على الشك والظن وتأتي بالفاظ سيئة هي من مخيلتك ولا ناقة ولا جمل لي بها مثل: "هل ستنتظر أن "تتطور" كنيستنا و"تتكامل" مع هذه "المجتمعات المتحضرة" لكي تسمح لرجل وعنزته لاعتلاء المذبح من أجل تقديس رباطهما الجنسي؟"

وأخيرا ازيدك علما أننا اليوم ضمن الكنيسة الكاثوليكية لنا ككتاب وأكاديميين وأعضاء هامش حرية كبير لا سيما في عهد البابا فرنسيس حيث كتبت في الإنكليزية وكما كتب الأخرون (أنظر الرابط) وندعو علانية إلى إلغاء مثلا عقيدة العصمة التي فرضها الفاتيكان في منتصف القرن التاسع عشر ونطلب بإلغاء مجمع العقيدة والإيمان والعودة  إلى الجذور المسيحية الأولى والكنيسة تناقشنا بكل محبة وحوار ديمقراطي ولهذا نحن فخورون جدا بالإنتماء إليها.

وخارج نطاق هذا الإختلاف فإنني شاكر لك موقفك من لغتنا السريانية وجودنا وهويتنا كأمة عريقة وكنيسة مشرقية مجيدة لأنها المرآة التي لا نستطيع ان نعرف من نحن دونها.

تحياتي



رابط
http://www.amazon.co.uk/Can-We-Save-Catholic-Church/dp/0007522029


219
أخي العزيز لوسيان

تحية

فقط اقول لديك 12 تعليقا على المقالين الأخيرين للسيد طلعت ميشو ومعدل كلمات كل تعليق بين حوالي 1000 إلى 1500 كلمة أي كتبت معدل ما مجموعه حوالي 12000 إلى 18000 كلمة على المقالين الأخيرين له فقط؟ هذا للعلم عسى ولعل يقدم لك وللقراء الكرام تفسيرا معينا.

انا اقف مع السيد طلعت في كثير من أفكاره وهناك ما أعارضه وهو يتفهم ذلك وهو يعارضني في بعض افكاري وأتفهم ذلك وشخصيا طلبت منه تخفيف حدة خطابه وأستجاب مشكورا وتأتي وتقول أنني اؤيده في حدة خطابه. فهل هذا صحيح؟

وشخصيا يأتيني تجريح في هذا المنتدى تجريح فظيع أحيانا وقلما أكترث.

ومن ثم أنت وصفت الدكتور إدورد سعيد الذي له تمثال في جامعة كولومبيا واحدة من أرقى جامعات الدنيا لمكانته العلمية وله كلية خاصة تحمل إسمه في جامعة أكسفورد ومؤلفاته مادة أساسية في اغلب الجامعات في الدنيا وندرسها لطلبتنا في جامعتنا ومن ضمنهم طلبة العلوم الصحية والطبية وصفته ب "المتخلف" فقط لكونه مسيحي من أصل عربي شرقي فلسطيني وهذا ما قلته أنت بالذات. أنا ارى خطيئتك من وجهة نظري كأكاديمي اعظم مما تنسبه للسيد طلعت.

واخيرا متى قلت انا ما تنسبه لي من اقوال دون وجه حق مثل: "الم تقل في عدة مرات بانك الافضل لكونك تحمل شهادة دكتوراه وبان الاخرين عليهم ان يستمعوا الى ما تقوله انت؟ 

انا شخصيا لا أكترث للقب "الدكتور" ولم ولن أسنخدمه قبل إسمي مع إحترامي لكل الذين يفعلون ذلك.

وأختتم وأقول إن برهنت لي أنني قلت ذلك فأنا سأعتذر علنا لأن هذا لا يجوز ان اقوله كأكاديمي وإن لم أقله أي انك نسبته لي دون وجه حق، ماذا ستفعل؟
 
اما باقي ما أتيت به وهو كثير فلا وقت لي للتعليق عليه وعذرا.

مع تحياتي

220
اخي العزيز اكد زادق ججو

شكرا جزيلا على مداخلتك التي تضع الكثير من النقاط الضائعة على الحروف والتي غالبا ما تطمسها المؤسسة الدينية عمدا كي تبقى ضمن نطاق التدين وليس الإيمان لمنافع أرضية بحتة رغم الإدعاء انها تستقي سلطتها في ذلك مما تقوله أنه السماء.

ولأن المتدين – وليس المؤمن – يتصور وهو مخطىء بالطبع ان سلطة المؤسسة الدينية إلهية  يتشبث بجلبابها وبهذا تعيش السلطة الدينية سعيدة وهي تقفل عينيها ولا تحاول ان ترى اللغز الذي هي فيه ولا تقبل أي من المؤمنين ان يفتح عينيه كي يراها على الحال الذي هي فيه كي يفك هذا اللغز لها.

بين المتدين والمؤمن هوة كبيرة جدا. المؤمن لا يسمح للمؤسسة الدينية ان تقنعه ان بيدها مفتاح ما تقول انه "الأبدية" بل حتى مفتاح الأرض أيضا. المؤسسة الدينية غالبا ما تفسد في الأرض فكيف لنا ان نقبل ان يكون مفتاحنا "عقلنا" وهو أثمن شيء نملكه كبشر بيدها.

وحسنا تفعل بإقتباسك من النصوص التي تؤيد البون الشاسع بين المؤمن والمتدين وبين الدين الإيمان. ماذا يبقى من إنسانيتنا وبعدنا الأخلاقي كبشر ومن نصوصنا  لو لم يكن لنا قريب كي نحبه ونأويه من خلال المشاركة وليس التفاضل ولا سيما القريب المختلف عنا.

والمبدأن كنت قد صغتهما بالإنكليزية للمساعدة في تحليل الخطاب الإعلامي وتطبيق معايير النزاهة عليه. سميت الأول    preferential discourse وترجمته خطاب التفاضل والثاني    egalitarian discourse خطاب التكامل وأمل أنني وفقت بالترجمة وأشكر الله أيضا ان المبدأين لهما اليوم من يهتم بهما في كثير من الأماكن.

تحياتي


221

أخي العزيز حكيم البغدادي

أظن ان السيد طلعت ميشو قد خفف كثيرا من حدة خطابه إستجابة لطلب مني كصديق عزيز، وهذه بادرة كان يجب علي ان اشكره عليها ليس لأنني أتفق او أختلف معه. وكنتُ بالطبع أتمنى ان تدلو برأي نقدي بناء على ما أتيت به من الأمور الفكرية من خلال المقاربة والمقارنة التي أجريتها بين الأديان والمذاهب إستنادا إلى علوم تحليل الخطاب والمنتدى ومعه قلبي مفتوح على سعته لأي رأي بناء وإن كان مخالفا.

تحياتي

 

222
الأخ العزيز عبدقلو المحترم

لك مداخلتين سأتفاعل مع الأولى لأنني في الحقيقة وعذرا لم إستوعب الثانية.

اولا، فيما يتعلق بالسيد طلعت ميشو فكان الأجدر ان تضعه في مداخلة ضمن مقاله لأنني رغم صداقتنا وإتفاقنا على نقاط وخلافنا على أخرى لا أرى نفسي مخولا في الإجابة عن ردود او تعليقات تخصه مباشرة.

ثانيا، أنت محق ان مقالي هذا يحمل في طياته نظرة خاصة حول الأديان ومنها التي يقول اتباعها انها من السماء والأساس الفكري الذي يستند إليه فلسفي يستقي الكثير من فلاسفة معاصرين لهم باع طويل وتأثير كبير في نشوء وتطور المجتمعات العلمانية المعاصرة ولكن المقال كما تكتب لا يلغي الإيمان ولكنه يميز بين التدين والإيمان والمتدين والمؤمن.

ثالثا، من خلال متابعتي لكتاباتك أرى أنك تقرأ الإنجيل بدليل إقتباساتك الكثيرة منه. الإنجيل حسب قرأتي يهدم الكثير من التوراة وما كان شائعا في زمنه ومكانه. إنه ثورة علىى التدين والمؤسسة الدينية وإنتفاضة عارمة من أجل الإيمان. ولهذا ينسف الإنجيل الكثير من الماضي وما كان شائعا عندئذ. مثلا أتي في شريعة حمورابي "العين بالعين ...إلخ". إقتبسها الكتاب المقدس دون ذكر المصدر وكنا نتصور أنه هو الذي ألفها إلا ان الحفريات قالت سرقها من حمورابي. وذات المبداء مذكور بالقرأن نصا أيضا دون ذكر المصدر أي يسرقه من الكتاب المقدس الذي سرقه من شريعة حمورابي. وأنت يا أخي العزيز لا بد وان تكون مطلعا على موقف المسيح من مساءلة العين بالعين .. لأنه ينسفها وينفيها وينبذها ويضع محلها ليس قبول الأخر وإيوائه كما هو بل أكثر من ذلك وهو إن عاملك أحد بهذه الصيغة عامله أنت بالمحبة أي إن عيروكم وقالوا فيكم كلمات نابية إفرحوأ ...إلخ

رابعا، المؤمن وليس المتدين - لأن المتدين يرد الصاع صاعين لأن همه المؤسسة الدينية وليس الإيمان - يحاول ان  يمارس إيمانه ولهذا الا ترى انك ترد الصاع في أقل تقدير بصاع من خلال تعقيبك أي تتبع حمورابي في موقفك وليس الإيمان في ردك على السيد طلعت ميشو من خلال الأبيات الشعرية. وإن كنت تقصدني في الأبيات الشعرية او في مداخلتك الثانية او في غيره من التعابير السلبية فأنا لن ارد ابدا من خلال مبداء العين بالعين والبادىء أظلم لأن هذه هي قرأتي لمسيحيتي المشرقية وهذا الموقف جزء من إيماني على بساطتي وقد أكون مخطئا.

خامسا، كل الأديان والمذاهب المؤسساتية تسنب أي شيء جميل لها وأي شيء قبيح لغيرها. ولهذا أتى قولك ان التمدن والإنسانية الحالية في الغرب مثلا اساسها الدين والتدين والمؤسسة الدينية في غير محله. لا يا أخي. هذ المنطقة من العالم لم تتطور وتزدهر إلا بعد ان اخرجت الدين والتدين من قاموسها لا بل مسحته. وهذه المنطقة بالذات كانت وإلى وقت قريب أي قبل عقود تقترف فظائع مهولة وجرائم ضد الإنسانية لم يشهد التاريخ لها مثيلا. هنا لا اذكرمحاكم التفتيش اللعينة وصكوك الغفران والحروب المذهبية الطاحنة بل أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر العبودية والعنصرية والتميز العنصري في أمريكا الذي إستمر إلى حوالي سنة 1960 والتميز العنصري في جنوب أفريقيا وهو صناعة غربية بإمتياز إستمر حتى عام 1990 والفاشية في إيطاليا في القرن العشرين والنازية في ألمانيا في القرن العشرين والبلشفية وغيرها كثير وفي كل هذا كانت المؤسسة الدينية تقف موقف المتفرج إن لم يكن المناصر والمنفذ. أي بعد 2000  سنة من حكم المؤسسة الكنسية والتدين والدين تقع كل هذه الشرور في اوروبا والغرب ذاته أين تأثير الدين والتدين إذا؟. هذا يكون شأن اي مجتمع يدعي التدين ويتبع المؤسسة الدينية ويغادر الإيمان. اما إن تحدثنا عن طريقة تعاملهم مع الهنود الحمر والسكان الأصليين في المستعمرات التي كانت المؤسسة الدينية ترافقهم فيها لا بل تصبح ظلهم فهذا شأن أخر. هنا لا أستثني أي دين او مذهب.

وسادسا، لماذا تنظر إلى مسألة إيواء المهاجرين وكأنها نابعة من التدين والدين. هذا لا يتم لأن هذه الدول تقع تحت تاثير دين محدد لأنها أساسا لا تعترف بالدين والتدين وتطبق كل ما لا يرضى عنه المتدين في قوانينها ودساتيرها وسلوكياتها ولكن الكثير منه يتفق مع ما يصبو إليه المؤمن. ومسألة المهاجرين انقل لك ما قالته الأمم المتحدة وهوان افضل بلد في العالم للمهاجرين لا سيما العراقيين كانت سوريا حيث كان هناك قبل الأحداث أكثر من مليون عراقي مهاجر لهم حق المواطنة والتمتع بكل الخدمات من صحية وتعليم وغيره رغمم تدني مستوياتها لأن ميزانية سوريا ذات ال 24 مليون أقل من ميزانية إقليم كردستان ذات  ال4 ملايين نسمة. وأنظر ماذ يفعل الغرب حيث يرسلون جيوشا لمحاربة الإرهاب في مالي ويعيثون فسادا في سوريا ولا يكترثون لما يحدث للمسييحيين وغيرهم من الأقليات من إضطهاد فضيع على يد ذات الإرهابيين الذي يحاربونهم في مالي وأفغانستان مثلا والمواقف المزدوجة والنفاق في السياسات الغربية اكثر من أن تحصى.

تحياتي


223
السيد نيسان سامو المحترم

هناك فرق شاسع بين المؤمن والمتدين وبين الدين والإيمان.

المؤمن يتعايش مع العلمانية بكل تفاصيلها ومع الدين والمذهب المختلف لأنه يضع النص والكتاب تحت حكم البعد الإنساني والضمير، أي الممارسة الإنسانية تأتي قبل كل شيء وقبل "الإرتماء في احضان الرب" لأن الرب الذي يضع المؤسسة الدينية والمذهبية ورجالاتها وألفاظها وأقوالها وحتى النصوص فوق البعد الإنساني والضمير والممارسة الإنسانية التي لا يقبل العلماني إنتهاكها ليس "إلها صالحا." وانا ارى هناك الكثير والكثير ما يجمعني مع العلماني المختلف عني ولا أراه خطرا على الإيمان من وجهة نظري.

إنسانيتنا وبشريتنا تاتي قبل كل شيء وبالنسبة لي إنها الإيمان ذاته لأن بدون الإنسانية لا حاجة للإيمان. المؤمن لا يخشى إن وضع باحث او أكاديمي نصوصه تحت مشرحة التحليل النقدي للخطاب ويفرح إن أخرجه التحليل هذا من سطوة المؤسسة الدينية والمذهبية التي تخطف النص وكأنه من ممتلكاتها بحجة إمتلاكها سلطات إلهية.

أما الأسطورة والخرافة فهذه مسألة أخرى. المؤمن كما العلماني يتعامل مع الأسطورة والخرافة التي تقع ضمن "الفلكلور الشعبي" او "الحكايات الشعبية" ولو بنظرة مختلفة. أغلب الأدب وروائعه التي تهز وجدان العلماتي والمؤمن سوية يقع ضمن الأسطورة أي لا نستطيع التحقق منه ماديا في الواقع الإجتماعي.

 تحياتي

224
اخي العزيز نيسان

شكرا للتواصل من خلال البريد الشخصي او من خلال الموقع.

تقول وهذا إقتباس منك: "وهنا اكرر تأكيدي بأني حين اقدس نصوصي ليس معناه ان اضع نفسي افضل من غيري ، ففي الحياة الارضية لا يوجد فرق بيني وبين غيري من الناس(في رأيي) اما في الابدية فهناك الديان الذي يدين بالحق بيني وبين غيري"

إذا أنت متفق تماما مع ما أتي في المقال. علينا مغادرة التفاضل والمفاضلة لفظيا وقولا ومماسرة بالنسبة لتعاملنا مع الأخر ضمن إطار البعد الإنساني ونكف عن القول ان الأبدية لنا وليس لغيرنا او ان اقوالنا ونصوصنا وألفاظنا أسمى مما لدى غيرنا لأن الأبدية التي تسعى إليها كما تقول بيد "الديان." أراك أكثر قربا حتى مني أنا الكاتب بالنسبة لفلسفة المقال الذي كتبته.

وأنا معك في قولك والذي يبرهن المنطلق النظري للمقال: (رغم انني لا اؤمن بالدين كما ذكرت سابقا)

إذا أين التشويش وأين ما هو "أسواء من الرياء" الذي اراك حسب قرأتي لتعقيبك تتهمني به؟


اما قولك  فدعنا عن "المحبة" والبعد الإنساني" و"الضمير" هذا لا يجوز لأن البعد الإنساني والضمير ممارسة وقولا اسمى وأرقى من القول ان ديني من السماء لأن هذا القول لا يقدم ولا يؤخر.

انا لم اقل النص الذي يراه صاحبه مقدسا لن يوصله إلى "الأبدية". انا اقول التفاضل والمفاضلة لن تؤدي إلى أي نتيجة كما أكدت أنت بذاتك في إقتباسك أعلاه.

والأديان سماوية ومقدسة في نظر أصحابها وكذلك النصوص أي انهم يقولون أنها سماوية. الخطورة تنبع عندما يستند صاحبها إلى نصوص محددة لإدانة الأخر بأي شكل من الأشكال او منح أنفسهم او دينهم او مذهبم او  نصوصهم أفضلية او تفاضل.

وهذا يحدث حتى خارج الأديان بين الإيديولوجيات لا سيما الشمولية منها مثلا.

مع تحياتي

225
لماذا أقف بجانب الأستاذ  طلعت ميشو في صراعه مع "المتدينين" ونصوصهم "المقدسة"

ليون برخو
جامعة يونشوبنك – السويد


مقدمة

اولا أشكر صديقي العزيز طلعت ميشو شكرا جزيلا لأنني أرى أنه قد خفف من لهجة خطابه وبدأ يركز على ماهية الموضوع الذي يطرحه وبهذا يكون قد عزز اواصر الصداقة عن بعد التي تربطنا لأنه إستجاب لطلب لي بهذا الخصوص.

ولا يفوتني أن أثني على الجهد الكبير الذي يبذله في ردوده المفصلة تقريبا على كل تعقيب يأتيه. الحوار مهم جدا والحوار هو أساسا مع المختلف عنا فكرا ودينا ونهجا. الواقفون على جانب واحد من السياج الفكري والمتشبثون به والغارقون في إغداق المديح له ورؤية فضائله فقط وقياس الدنيا بمعياره لاحاجة لهم للحوار مع المختلف عنهم ولا حتى مع بعضهم.

أين أقف

أنا مؤمن وإيماني يستند إلى إرث كنيستي المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة التي منها ومن قرأتي لكثير من نصوصها ومن قرأتي في الفلسقة وتطور الفكر الإنساني إستطعت ان أميز بين الدين والإيمان – المتدين والمؤمن – وكذلك بين الكنيسة كرسالة إنجيل ورسالة سماء والكنيسة كمؤسسة بشرية أرضية شأنها شأن أي مؤسسة أخرى.

وكمؤمن لا أمنح ما لدي أي أفضلية على الذي لدى الأخر وإن كان ما لدي من السماء ومقدس فإن ما لدى ألأخر من كان مقدس ومن السماء بالنسبة إليه كما هو شأن ما لدي بالنسبة لي، أي أننا متساوون في بشريتنا ولا تمنحنا أدياننا ومذاهبنا ونصوصنا أية أفضلية او تفاضل لأننا أساسا إكتسبناها بالفطرة (عن ابائنا وأجدادنا).

ومن هذا المنطلق لا يمنحني الإستشهاد بنص أراه مقدسا مكانة اسمى من الأخر المختلف عني دينا او مذهبا لأن المختلف عني أيضا في الدين او المذهب له نصوصه التي من وجهة نظره تحرجني وتفحمني بالدرجة التي أتصور ان نصوصي تفحمه وتحرجه.

التكامل ام التفاضل

لا يجوز لأي نص او كتاب مهما علا شأنه او مقامه، سماويا اوغيره، أن ينتهك او ينتقص او يهمش البعد الإنساني (الضمير) للبشر تحت أية ذرائع. والمفاضلة او التفاضل – أي ان ما لدي مقدس ومن السماء وما لديك باطل او أرضي كانت سببا ولا زالت لإقتراف إنتهاكات شنيعة للبعد الإنساني وحقوق الإنسان.

الأديان والمذاهب – كل الأديان ومنها السماوية الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام، ومع الأسف الشديد ديدنها بصورة عامة هو التفاضل، أي إثبات أفضليتها من خلال نصوصها على الأخر والغاية ليست إنسانية بحتة بل إقناع العقل البشريى المختلف ومرارا بطرق عنيفة بأنها الدين المفضل والمذهب المفضل الذي يجب إتباعه. ولا يهمها ولا تكترث ما يحدث من إنتهاكات خطيرة للبعد الإنساني من خلال تشبثها غير العقلاني بأفضلية نصوصها على المستوى الديني والمذهبي – لأن المذاهب ما هي إلا تفاسير بشرية مؤسساتية للنص ذاته.

وبدلا من أن يبحث أتباع هذه الأديان وهذه المذاهب طرقا للتكامل الإنساني  أي ان الفروقات في النصوص الدينية لا سيما التي يراها أصحابها سماوية هي مجرد تفساير بشرية لفظية ثقافية نابعة من إختلاف الزمنكانية والمنفعية وتدخل فيها الإختلافات اللغوية ومسيرة التاريخ البشري تراهم متشبثين بأفضلية ما لديهم على الأخر وهم لا يدرون ان الإختلافات جزء من التكوين البشري لأنهم حتى ضمن الدين الذي هم فيه والنصوص التي يرونها مقدسة تراهم منشقين ومختلفين ومنقطعين بعضهم عن بعض.

ويحدث ان يقوم اتباع الدين الواحد والذين يدعون ان نصوصهم من السماء بإقتراف فظائع مهولة إستنادا إلى ذات النصوص التي يقدسونها كما حدث في اوربا ومن قبل المؤسسة الدينية ذاتها لا سيما في القرون الوسطى من حرق للبشر وهم احياء ومحاكم التفتيش اللعينة وصكوك الغفران والحروب المذهبية والطائفية وغيرها وكما يحدث اليوم في الشرق الأوسط بين المسلمين الذي يدعون ان نصوصهم منزلة من السماء ولكنهم إستنادا إليها يقترفون فضائع مهولة تشيب لها الولدان.

العقل البشري والدين

في اللحظة التي أقول إن كتابي مقدس وكتابك ليس كذلك (باطل) فإنني أقترف إنتهاكات خطيرة للبعد الإنساني لا يقبل به العقل البشري المعاصر ويحاربه ويذمه ويشرع القوانين التي تعاكسه. وإنتهاك حقوق الإنسان، كما تقول الفيلسوفة حنا إرندت، تبدأ باللفظة اولا، أي اجردك وأحرمك من "التفاضل" أي القدسية والسماوية التي امنحها لنفسي ونصوصي من خلال أقوالي وألفاظي إستنادا إلى نصوصي. وهذه الفيلسوفة، التي عرّفت لنا الشر وما هيته ووضعت له أسسا خطابية، بدأت تؤثر كثيرا في الحضارة الغربية وهي مادة دراسية في الكثير من العلوم الجامعية وتقول ما مفاده إن كل الشرور التي إقترفها البشر والتي ذكرتُها أعلاه ومنها الفاشية والنازية شرور لفظية اولا أي إستنادا إلى النظرة العنصرية للنص بمعنى أن نصي مفضل وأقدس وأهم مما لديك من نص وأقوال وألفاظ وستأخذني إلى إلسماء بعد الممات اما نصك وألفاظك وأقولك فأرضية وأدنى مما لدي ولن تأخذك إلى السماء على المستويين الديني والمذهبي.

الكتاب المقدس بالمعنى العام – توراة، قرأن، او غيره – يبقى مقدسا لدى أصحابه فقط ويتحول إلى نظرة عنصرية وفاشية ونازية كما تقول الفيلسوفة إرندت في اللحظة التي نستخدمه للتفاضل أي القول إن ما لدينا هو حق ومن السماء وما لدى الأخر ليس من الحق بشيء.

ولا أريد الإطالة في هذا الحقل بالذات بل أقول رغم القدسية التي يغدقها أصحاب الأديان على نصوصهم، كل الأديان  دون إستثناء، لن يبقى منها إلا صفحات قليلة إن جردناها من تأثير حضارة سومر إلى أكد إلى اشور بالطبع دون إغفال تأثير حضارت الشرق الأدنى الأخرى. مشكلة الأديان تكمن في أنها كما سأبين ادناه تحاول التفسير والشرح وفرضه مع الألفاظ والأقاويل وقلما تسمح او قد تنزعج إن أثرت اسئلة محددة حول ما لديها مثلا إن قلت لماذا القصة هذه صارت سماوية فور إدخالها ضمن نصوصكم ولم تكن كذلك ولا تعدونها كذلك لدى الأمم التي إخترعتها ومنها إستقيتموها؟

إشكالية التفسير

المشلكة هي أن مبدأ "التفاضل" الذي تتبعه هذه الديانات ومذاهبها وأتباعها والقائمون عليها مؤسساتيا من رجال الدين ديدنهم التفسير، أي شرح النصوص وأحيانا منح تفسيرهم من مكانة ترقى ما لدى النص ذاته أي منح التفسير البشري ورجل الدين مكانة من القداسة تصل إلى "الله" الذي حسب معتقدهم أنزل او ألهم او أوحى النص ذاته (كلمات من الصعب التمايز بينها لأنها كلها ترى النص مقدسا وليس بشريا) ولهذا ترى ان المؤسسات الدينية كل الأديان والمؤسسات المذهبية كل المذاهب تمنح نفسها صلاحيات أرضية وسماوية وتقول إن سلطانها من الأرض والسماء في آن واحد. وهنا الطامة الكبرى.

ولأنها تفسر ولا تنتقد فإنها بدأت تقع في مطبات كثيرة لا سيما في عصر النهضة والتنوير. النقد ونقد النص او التحليل النقدي للخطاب يركز على التفسير من خلال علامات التعجب والإستفهام وإثارة الأسئلة مثل كيف ولماذا وهل ومتى وغيرها. والتحليل النقدي للخطاب والنصوص أية نصوص غايته إعتاق البشر أي تخليصهم من سطوة المؤسسة ورجالاتها (في حالة النص الديني المؤسسة الدينية) الذين يدعون انهم يملكون سلطان إلهي سماوي إضافة  إلى سلطتهم البشرية. وهذا النوع من النقد وشرح النصوص لا تحبذه ابدا المؤسسات الدينية رغم انه اليوم صار مادة أساسية في كل العلوم الإنسانية وبدأ يأخذ مداه في العلوم الصرفة وغيرها منها الطب والصحة والعلوم الطبيعية.

ماذا بقي من "سدوم وعامورة"

ولهذا تسقط قصة او حكاية سدوم وعمورة التوراتية والقرأنية امام ما تتبناه المجتمعات المتحضرة والمتمدنة التي همهما البعد الإنساني والتكامل الإنساني والمساواة الإنسانية وليس التفاضل، تسقط من ناحية النظرة إلى "الله" حسب مفهوم ذلك الزمان لأن العنف والقسوة التي فيها ترقى إلى إستخدام قنابل نووية على مدن بأكملها وإبادتها عن بكرة ابيها دون الإكتراث للأطفال والنساء والأبرياء وهذا ما لا يمكن اي يقبله أي ضمير إنساني سوي في الوقت الحاضر، وتسقط أخلاقيا أيضا من حيث الحبكة وما يجري للذين هربوا من النار واخيرا وليس أخرا فإن رمزيتها أيضا تسقط امام  المعايير الأخلاقية اليوم لأن كثيرا من الكنائس وكثير من اليهود اليوم يشرعون حقوق مثليي الجنس (أي اللواطة التي أرادت القصة ان تنبهنا إلى عدم أخلاقيتها وعدم رض "الله" عنها) وحتى الكنائس الكبيرة ومنها كنيسة روما بدأت اليوم تنظر نظرة مختلفة تماما إلى مسألة حقوق مثليي الجنس (أي عكس ما أرادت له هذه القصة).

واليوم وفي السويد وفي المرحلة الإبتدائية يدرس التلاميذ عكس ما أرادت ان تلقنه هذه القصة  التوراتية التي ترد أيضا في القرأن وتتم تربية النشىء الجديد على مبدأ المساواة ومنها المساواة في الميول الجنسية ويمنحون معلومات عن الدول التي لا زالت تضطهد مثلي الجنس وينصحون بمقاومة ومناهضة كل من لا يقبل مساواة البشر حسب ميولهم الجنسية ذكر-انثي، أنثى -أنثى، وذكر – ذكر، والمؤسسة الدينية او غيرها التي لا تقبل بمبدأ المساواة هذه تحاكم وتحاسب. ومبدأ المساواة يأخذ بالطبع مديات أبعد وأوسع في هذه المجتمعات أغلبها يعارض النصوص التي يراها أصحابها مقدسة مع تفاسيرها.

واليوم المانيا ودول شمال اوروبا ادخلت حقلا جديدا في خانة الجنس التي كانت حتى اليوم مؤلفة من حقلين: ذكر وأنثى كي تضمن حقوق الذين يشعرون أنهم ليسوا هذا ولا ذاك وهم كثر حسب الإحصائيات الأكاديمية والعلمية. (رابط 1)

هل هذا يهمش او ينتقص من إيماني؟ كلا إنه يزيدني إيمانا بمسيحيتي المشرقية لأن المساواة ومحبة الأخر لا سيما المختلف عني كمحبة النفس ركنان لا غنى عنهما للمسيحية الحقة وأشكر الله انهما صارا حجر الزاوية لدى النظم المتمدنة.

رابط 1
http://www.nydailynews.com/life-style/health/german-passports-add-gender-category-article-1.1504764
http://www.bbc.com/news/world-europe-24767225

226

أخي وصديقي العزيز طلعت

هذا تعقيب على مداخلتك التي تحمل رقم 116

أشكرك شكرا جزيلا على الكلمات الطيبة. أرى انني كمسيحي مشرقي مؤمن قريب إليك جدا ومفاهميك عن الحياة والعالم والواقع الإجتماعي لنا كبشر والواقع الإجتماعي للدنيا حولنا. وحسنا فعلت بذكر لأشخاص الذين صاروا منارة الأخلاق الإنسانية والبعد الإنساني ووضعت من هو بالنسبة لي نموذج للأخلاق الإنسانية السامية يسوع المسيح بينهم. قد نختلف في النظرة إلى هذه الشخصية التي تحتلني ليل نهار ولكن ارى انني متفق معك تماما على بعدها الإنساني.

هناك بعض الإختلاف في النظرة إلى ليفيناس. ليفيناس مفكر علماني لا يعير للدين بمفهوم "المتدين" ومن على شاكلته أية اهمية ويزيلهم عن طريقه كما تحاول انت جاهدا إزاحتهم وإلا لما جعلته فرنسا على رأس مفكريها وفرنسا ام العلمانية كما تعلم. وهذا الفيلسوف يعود الفضل إليه في تغير الكثير من المفاهيم البالية والرجعية والسردينية والمتحجرة التي تنم عن جهل مطبق بكيفية التعامل مع النصوص الدينية والتي كانت ولا زالت سائدة في كتاتيب التعليم الديني لدى كل الأديان دون إستثناء.

والنص يا صديقي العزيز شيئ مذهل وتحليله واحد من إختصاصاتي الجامعية. هنا أختلف عن نظرتك لأننا نرى النص بطريقة تخلتف جدا عما تراه. نحن لا يهمنا إن كان للنص صاحب او ان النص فلكلوري او خرافة. ما دام النص بيننا فإنه حي يعيش فينا ونعيش فيه ونتعامل معه على هذا الأساس ولكن ننزعه من صفة القداسة والسماوية.

أغلب ما كتبه شكسبير لا يمت للواقع من حيث الحقيقة بصلة. ولكنني لا أقرأ شكسبير ولا رائعته ماكبث مثلا كي ازيد معرفتي التاريخية عن إسكتولندا حيث تقع احداثها. أحضر مسرحية ماكبث لأنها تحاورني وتتحدث معي واتعلم منها لأن نصها لا يزال حيا يعيش بيننا حتى وإن كان شكسبير شخصية خرافية. إن سنح لي الوقت سأكتب مقالا عن النص وأهميته وطريقة التعامل معه وكيف نقوم بتفسيره والبحث فيه في الأروقة الجامعية.

وحال شكسبير ذاته حال كاتب قصة كلكامش وأغلب الأدب السومري من بلاد ما بين النهرين بلادنا. إننا كبشر اليوم مدينون للسومريين لأن لولاهم لسقطت كل الكتب التي يقول أصحابها انها مقدسة. قلما ترى قصة او نص في هذه الكتب إن لم يكن لسومر حصة كبيرة فيه. ولا أريد ان ادخل في خضم مفهوم السماء لدى السومرين لأنه قريب جدا مما لدى أصحاب الأديان السماوية وغيرها.

لا أريد الإطالة إلا انني أتطلع إلى المزيد وكنت أتمنى نعم أتمنى من "المتدين" ومن على شاكلته ان لا يحاوروك بهذه الطريقة لأن حجتهم ضعيفة جدا وتسقط امام أي منطق بشري سليم.

وأخيرا انا سعيد جدا لأنك إستمتعت بالأناشيد السريانية التي حافظت عليها كنيستنا المشرقية المجيدة في وعاء لغتنا السريانية وأخترعت لنا نظام نوتة موسيقية قبل ان تخترعها اوروبا بأكثر من 1500 سنة وحفظتها لنا من خلالها. وأنت محق بقولك ان الأنغام والألحان والمقامات وكثير من البستات العراقية والفارسية والتركية واليهودية وغيرها تعود لشعبنا الأبي بإسمائه ومذاهبه المختلفة. نغم البيات بفروعه المختلفة المعروفة اليوم وفروع اخرى لم يتم إكتشافها بعد كان اجدادنا قد إتقنوه قبل حوالي 2000 سنة أي قبل ظهورالكثير من الأمم في الشرق الأدني. وهكذا اغلب الأنغام الأخرى.

فمثلا مقام الدشت (وهو فرع من البيات) ادخله إلى الغناء العراقي حسن خيوكة (وأنا أسمع له كثيرا لأنه يقرأ المقالم بشكل مذهل) بينما الدشت كان معروفا لدى شعبنا وله خانات مختلفة منذ القرن الثاني قبل الميلاد. لدي مشروع بتوثيق تراثنا ولكن الوقت والإلتزامات في الجامعة تقف حائلا امام ذلك.

تحياتي لك


227
الأخ العزيز موفق نيسكو

الأسئلة التي أثرتها لها علاقة مباشرة بالموضوع وجوهره. أنت تربط النسطورية بالأشوريين وهذا خطاء تاريخي فاضح ولا يقترفه شخص له ادنى إطلاع على تاريخ كنيسة المشرق. النسطورية لا علاقة لها بالأشورية كتسمية وهوية قومية كما لاعلاقة لها بالكلدان كتسمية وهوية قومية. أنت لا تميز بين الإثنين في مقالك وهذا يجب ان يعرفه القارىء العادي. أي ليس هناك علاقة تاريخية  للنسطورية بالأشورية لأن الكلدان ايضا حتى منتصف القرن التاسع عشر كانوا ايضا نساطرة.

وتناقض نفسك بنفسك لأنك تقول التسميتان حديثتان وتتحدى الأخرين ان يأتوا لك بدليل ان التسمية الأشورية او الكلدانية كانت متداولة في تراثنا. وهذا صحيح وانا اقول ان التسميتين حديثتين وعندما تقول أن لغتنا سريانية هذا صحيح ايضا. أنظر ان لا أنتقدك من اجل النقد لأن هناك ما أويدك فيه وهذا ما أشرت إليه أنا في مقالاتي سابقا ولا أخشاه رغم النقد الذي يأتيني لأنه حقيقة تاريخية. أنك في هذا المقال ذهبت بعيدا وأظهرت ان غايتك مذهبية بحتة بدليل ربط النسطورية بالأشورية.

وكما تحديت اصحاب التسميتين وكنت محقا في موقفك أتحداك انا ايضا ان تجلب لنا مصادر تراثية رصينة تؤيد ما ذهبيت إليه المصادر الحديثة التي إستندت إليها لكتابة مقال هزيل كهذا لأنك إن قدمت الأدلة التراثية على موقفك في هذا المقال معناه كل ابناء كنيسة المشرق هم يهودا وليس الأشوريين فقط. اما كون اليهود لعبوا دورا بارزا وأساسيا في كنيسة المشرق هذا صحيح وهذا صحيح بالنسبة إلى الكنائس السريانية برمتها وليس كنيسة المشرق فقط.

وطريقة تعاملك مع المصادر لا يعتد بها وهي طريقة المبتدئين وليس الأكاديميين. وهذا رأي الشخصي لأنك تقفز على المصدر لتأكيد موقفك المذهبي دون تمحيص المصدر وفحصه وصاحبه وزمانه ومكانه ومحاولة البحث عن ما ينقضه وتقفز على الإستنتاج بينما في الأكاديمية لا نفعل ذلك نقدم المعلومات ونتجنب التعميم والإستنتاج ولا نمنح اراء قطعية إلا في النادر. وكذلك في البحث العلمي الرصين قبل ان نستنتج نعلن للقارىء عن ميولنا السياسية والمذهبية إي نقدم له كل إستنتاجاتنا عن انفسنا مقدما كي يكون على بينة وهذا حضرتك لا تعرف عنه لأنك لست أكاديميا ولا باحثا. البحث العلمي الرصين هو الذي يتم نشره في مجلة علمية جامعية رصينة وما تسميه هنا بحث مصيره سلة المهملات لأنه لن يرى النور كإصدار علمي وأكاديمي مع كل إحترامي.

نعم إنه مقال عادي كالمقالات التي نكتبها في هذا المنتدى وأغلبها ذات منطلقات مذهبية تسموية. اما البحث العلمي فبينك وبينه هوة كبيرة.

وتقبل تحياتي


228
الأخ موفق نيسكو

تحية طيبة

مع الأسف فإن مقالك هذا برمته تقريبا مقال تفوح منه رائحة المذهبية ويفتقر إلى ابسط معايير البحث العلمي والأكاديمي وإستنتاجاتك خاطئة لأن منطلقها مذهبي بحت بدليل إستخدامك لكلمة "النساطرة" وكأنك تريد الإنتقاص من الأخر المختلف عنك مذهبيا وتقول أنك باحث علمي. لا يأ أخي هذا المقال أخرجك من خانة البحث العلمي الرصين ولا يساوي الحبر الذي كتب به.

مصطلح "النسطوري" لم يكن شائعا لدى كنيسة المشرق إلا لدى اعدائها وثبته المبشرون الغربيون ومن الجريمة وصفهم بالمبشرين لأن المبشر يعلن المسرة والبشارة للذين لم يسمعوا بها وليس لأبناء كنيسة قدمت مئات ومئات الالاف من الشهداء في سبيل الإنجيل والمسرة والبشارة وأوصلتهما إلى اقاص الأرض.

"النساطرة" كلمة كانت شائعة لدى المذاهب المسيحية المعادية لكنيسة المشرق والتي قذفتها بالحرومات وأخذت مداها السلبي بعد قدوم الحملات  التبشيرية الغربية والتي اطلقت عليكم لقب "اليعاقبة" وهو لقب بالنسبة لهم "وحاش لان بالنسبة لي فإن المسيحية المشرقية كلها مقدسة رسولية جامعة"  مشين  اطلقته على الجانب الغربي من الكنيسة الناطقة  بالسريانية.

يأ اخي في نظري – وهذا رأي – وبعد هذا المقال اعدك كاتبا سطحيا له غايات في رأسه غير البحث العلمي الرصين ولأسباب التاليية:

اولا، اغلب مصادرك هي منتصف القرن التاسع عشر والذي وصل فيه الفرز المذهبي والطائفي في كنيسة المشرق نتيجة قدوم المبشرين الغربيين بأعداد غفيرة وحصولهم على فرمانات عثمانية (إسلامية) للعمل بالطريقة التي يريدونها بين المسيحيين فقط دون المسلمين (لاحظ المسيحيين فقط) ومنها حق إستخدام العنف وطلب المساعدة من المسلمين في ذلك لتحقيق رغباتهم وهناك اكثر من حادثة تدخل فيها المسلمون لصالح المبشرين في إضطهاد المسيحيين الشرقيين.

ثانيا، لا تعرّف مصادرك تطلقها وكأن ما أتي فيها هو حقيقة بينما اليوم هناك شكوكا كبيرة تحوم حول كتابات أغلب المصادر التي وردتنا من الفترة التي تذكرها بدايات ومنتصف القرن التاسع عشر.

رابعا، المصادر ذاتها تخمينية أي انها تخمن ان هذا الأمر صحيح وتاخذها انت وكأنها حقيقة في إستنتاجات هزيلة لا علاقة لها بالعمل والأكاديمي بل يبدو ان غايتها التشفي من "النسطورية" حسب وجهة نظرك ونظرة مذهبك.

خامسا، كل ما تذكره عن الأشقاء الأشوريين وتجعل منه حقيقة نقلا من مصادر غير موثوقة يتعلق بالفترة الحديثة بعد ان اجبرهم الضغط التبشري والظلم الهروب إلى الجبال وهناك وكي يحموا انفسهم تطورت لديهم اساليب حياة شبيهة ليس باليهود بل بالقبائل الكردية والتركية نتيجة التماس المباشر مع الحياة في الجال.

سادسا، تواجد الأشوريين بالشكل الذي تذكره حديث نتيجة التبشير والإضطهدا لأنك لا تستطيع التمير بين ما هو اشوري وكلداني أي ان ابناء كنيسة المشرق في بلاد النهرين كانوا كتلة واحدة إثنية ومذهبا ولغة وتاريخا وثقافة وليتورجيا واداب وفنون وغيره إلى بداية تقريبا القرن التاشع عشر عندما بدأت الدولة العثمانية منح الفرمانات للبعثات البتبشرية.

سابعا، إنك تتجنى على التاريخ وكنيسة المشرق برمتها بهذا المقال لأنك تأخذ الأقاويل والكتب التي اتتنا من فترة الفرز المذهبي الحديثة والتي فيها إنقسمت كنيسة المشرق إلى  قسمين ليس بسبب الأثنية هذا اصله يهودي والأخر أشوري والأخر كلداني وغيره بل بسبب التقسيم والفرز المذهبي.

ثامنا، كل ما تذكره يتعلق بالقرن التاسع عشر أي بعد الإنقسام المذهبي وقبل ذلك لم تكن هناك كنيسة أشورية او كلدانية ولم يكن هناك كلداني او اشوري بالمفهوم الإثني او القومي ولم يكن بإستطاعة احد التميز بين الأثنين ابدا وكل شيء كان "نسطوري" وتأتي حضرتك وإنطلاقا من عداء مذهبي تستخدم كلمة "النساطرة" وتطلقها على الأشوريين فقط بينما الكلدان وتقريبا حتى بدايات القرن التاسع عشر كان أغلبهم نساطرة ولن يتم تثبيت الكثلكة بالشكل الحالي إلا في منتصف القرن التاسع عشر. أنظر الظلم والتجني الذي تقوم به حيث ان همك هو"النساطرة" وليس العلم والبحث لأن كلنا كنا نساطرة أي ابناء كنيسة المشرق وكلنا كنا كنيسة واحدة دون تميز وشعبا واحدا دون تميرز قبل الهجمة الغربية التبشيرية؟

تاسعا، لماذ كل هذا التناقض والتجني والظلم الذي أساسه منطلق مذهبي وطائقي لأنك من ناحية تنظر إلى الجذور اليهودية لكنيسة المشرق وهذا صحيح ولكن يا رجل إتق الله  يا رجل إتق الله لأن هذه الجذور هي ذاتها في كل الكنائس المشرقية نشترك كلنا فيها وليس الأشوريين النساطرة فقط لأننا كنا شعبا واحدا وكنيسة واحدة إلى اليوم الذي إستطاع فيه المبشرون الغربيون تغير الوضع على  الأرض وإدخال كلمات مثل "النساطرة واليعاقبة" لإهانة المختلف عنهم مذهبيا.

وعاشرا، ما تذكره من عادات وتقاليد أغلبها كانت شائعة في كنيسة المشرق برمتها. غادر الكلدان الكثير منها بعد التحول المذهبي. بقيت لدى الأشقاء الأشوريين لأنهم بقيوا على مذهب الأجداد ولأنهم بقيوا على مذهب الأجداد القويم والسليم والمقدس والرسولي ولأن هذا المذهب بالنسبة إليك وبالنسبة إلى المبشرين الكاثوليك في حينه كان زندقة (هرطقة) اراك تأخذ خزعبلات بعض المبشرين والرحالة في القرن التاسع عشر محمل الجد وتخرج لنا مقالا هزيلا بكل معنى الكلمة.

وأخيرا، وأكرر إتق الله يا رجل لأن لو كانت هناك مصداقية لما تقوله كون ان الأخوة الأشوريين يهود والله لعملت إسرائيل – الدولة الصغيرة ولكن الأقوى في العالم – المستحيل لنقلهم إلى ارض الميعاد. إسرائيل تهز الدنيا اليوم من اجل يهودي واحد وقامت بحملات دولية دبلوماسية وعسكرية وانفقت اموالا هائلة لنقل يهود أثيوبيين وهنود إلى إسرائيل. لو كان الأشوريون يهود او أصلهم يهود لكانوا اليوم كلهم في إسرائيل. انا لا اقول لا يجوزمناقشة أي اراء. حرية الرأي مكفولة وانا شخصيا ناقشت هذه المسألة ولكن ان نضعها في قالب مذهبي وان نؤكد فيها على كلمة"النساطرة" بشكلها المهين كا أتت في اداب الكنائس الأرثذوكسية (وانا أجلها وأحترمها لأنها رسولية مقدسة) وكما اتت في ادبيات المبشرين الغربيين فهذا لا يمكن قبوله ويجب كشفه وفضحه. أي مفارقة هذه يتم حصر كلمة"النسطورية" بالأشقاء الأشوريين اليوم بينما كنيسة المشرق برمتها وفروعها ومؤمنيها "نسطورية" الثقافة والأداب والليتورجيتا واللاهوت والفلسفة واللغة إلى حوالي منتصف القرن التاسع عشر عندما بدأ الشق الكلداني الكاثوليكي وبضغط هائل من المبشرين رفع إسم "نسطورس" وبعض العبارات التي تشير إليه من ليتورجيتها وطقوسها بينما ابقت كل الأداب الأخرى كما هي تقريبا. واليوم شعرت الكنيسة الكاثوليكية المتمثلة بالفاتيكان بأن تحريم او هرطقة نسطورس وأتباعه كان خطاءا تاريخيا سببه الإختلاف في الألفاظ والثقافة وليس الإيمان والإنجيل وهناك تيار في الفاتيكان ذاته بوده رفع شأنه إلى مصاف القديسين لأن لاهوته وعقيدته كانت سليمة مائة في المائة. وهكذا يجب ان تكون النظرة المسكونية للأخر المسيحي المختلف عنا وليس نظرة عصر الظلمات والتبشير بين المسيحيين وعصر الفرز المذهبي وقذف الناس بالهرطقات وإستخدام الألقاب بطريقة سلبية جريا وراء نظرة مذهبية وطائفية لا مكان لها في عصر التنوير هذا. أخرج من هذا الثوب يأ اخي موفق كي تعيد الإعتبار إلى نفسك لأن إستخدامك  لمفهوم وعبارة "النساطرة"في هذا المقال يقع في الخانة هذه بإستخدام لغة اخرى ومع الأسف الشديد.


229

أخي وصديقي العزيز طلعت

أخاطبك الأن كصديق وأننا اصدقاء الفكر الحر والنير فعلينا بالشفافية ونقد بعضنا إن تطلب الأمر وقبول نقد الأخرين لنا.

وسأبدأ كصديق بإنتقادك في نهاية مداخلتي ولكن لدي جواب لأسئلتك من مسيحي مشرقي يستند إلى إرث كنيسته المشرقية المجيدة والمقدسة والرسولية الجامعة.

بدأ الفكر النير والمنطق والحوار وقبول الأخر والنقد يظهر بجلاء في القرن الخامس في كنيستي المشرقية المجيدة الرسولية المقدسة الجامعة التي مع لغتها وأدابها وطقوسها وليتورجيتها وأعلامها وثقافتها وفنونها وشعرها وفلسفتها ولاهوتها صارت بالنسبة لي جوهر وجودي كإنسان. ((أمل ان تقبلني كما أنا وكما قبلتك كما أنت صديقا عزيزا).

وظهرت حركة فكرية متنورة سبقت زمانها بأكثر من 1500 سنة على يد ملفاننا الكبير مار نرساي الذي يعد بحق عميد ادبنا وثقافتنا وفكرنا وفسلفتنا كشعب أبي وكنيسة مشرقية مجيدة.

هذا المفكر الكبير ادخل الدايولوجيزم (الحوارية) في ثقافتنا ليس مع بعضنا البعض والمختلف عنا إنطلاقا من مبداء المساواة الإنسانية بل في الحوار مع الله ومناقشته وكأنه بشر مثلنا إستنادأ إلى الإرث اللاهوتي والفلسفي لكنيستنا المشرقية المجيدة حول الطبيعية والناسوت والأقنوم ولا أريد ان ادخل في نقاشها هنا.

وهكذا يدخل هذا الفيلسوف الكبير في حوار مع الخالق ويطلب منه الإجابة على أسئلة مشابهة للتي تثيرها ويقول في صلاته ما معناه يا سيدي (إلهي) لا يجوز لك ان تتصرف مثل البشر وأنت تقول انك الله ولا مثل الإنسان الضعيف الذي ليس بإمكانه إنقاذ نفسه والأخرين وأنت تقول أنك المخلص. ويحاجج خالقة ويقول له كيف ولماذا مثلا غفرت لدأود النبي الذي إقترف جريمة القتل بعد ان وقع في غرام زوجة الذي دفعه دفعا كي يقتل وإقترف جريمة الزنى معها حتى قبل ان يقتل زوجها ومع ذلك تأتي وتحاسبني على زلاتي وأقوالي؟؟؟ وهناك الكثير ولكن لا أريد الإطالة.

مفكرنا هذا وضع كل شيء تحت مشرحة النقاش والنقد وله من حواريات ما سيراه "المتدين" ومن على شاكلته هرطقة (زندقة) ولقذفه ب 12 حرما ومنها الحرم الكبير كما فعلوا مع كنيسة مار نرساي التي هي كنيستي ولكن إيمانه بكنيسته المشرقية ومسيحيته وإنجيله وصليبه لم يتزعزع. أي انه لا يقبل أي شيء حتى  وإن كان من السماء دون مناقشته ونقده وليس لكونه من السماء فعلي قبوله مغمض العينين وكأن لا إرادة لي ولا فكر لي ولا إنسانية لي ولا حرية لي حتى في مناقشته.

ومار نرساي يدخل في دايوليجزم من حيث زمنكانيته تعد فتحا في الفكر البشري.

وهناك فيلسوف اخر هو عمانوئيل ليفيناس هو فيلسوف الكتاب المقدس (التوراة) ويقدم أجوبة منطقية لإسئلتك ولكن الدين كل دين يخشى الفلاسفة لأن الدين إي دين بالمفهوم المؤسساتي مثل الدودة التي لا تشع إلا في الظلام، كما يقول الفلاسفة، وكلما زاد تحرر مجتمع من القبضة المؤسساتية للدين زاد تحرره وتقدمه وتنوره وكلما زادت سطوة السلطة الدينية المؤسساتية المتمثلة برجال الدين "والمتدين" ومن على شاكلته زاد تخلف وتقهقر الشعوب.

ليفنياس يثير ذات الأسئلة التي تثيرها ويقول علينا مناقشة الصوت الذي يدعي انه من السماء ( الله) ضمن طاقتنا البشرية وبعدنا الإنساني ويقول مثلا كان يجب على هذا الصوت ان لا يختار القاتل والزاني كي يقود شعب ويصبح نبيا. لماذا؟ لأننا نحن البشر الضعفاء وقليلي الإدراك لا نقبل هكذا تصرفات ضمن نطاقنا الإنساني فكيف يقبلها الله الذي يجب ان يكون اسمى بكثير من خلال تصرفاته من عقولنا الضعيفة.

ويذهب ليفيناس بعيدا ويؤنب إبراهيم النبي ويعيره لأنه قاد إبنه إسحق إلى المحرقة كي يذبحه بعد ان اتاه صوت من السماء. يقول ليفيناس كان على إبراهيم ان يرفض ويحاور الصوت (الله) ويحاججه ويقول له انا بإنسانيتي الضعيفة وعقلي المحدود لا أقبل ان يُقتل إنسان برىء فكيف تأمرني ان اقتل إبني. لن أفعل ذلك؟

ثم يردف ليفنياس ويقول ما معناه الحمد لله فإن الصوت من السماء أحس وشعر بغلطته قبل وقوع الجريمة الكبيرة وأنقذ إسحق من شر قتل وأنقذ والده من إقتراف جريمة نكراء. ولكن، يضيف، كم جريمة بشعة وظلم وطغيان وقع ويقع على البشر نتيجية قبولهم دون نقاش وحوار ونقد للأصوات التي يقولون انها اتتهم من السماء؟

وليفيناس يهودي ولكن لم يقذفه اليهود بالحرم بل يكرموه كل التكريم ويعدونه اليوم مفكرهم وفيلسوفهم الأول وفرنسا تحتفي به كأحد عظمائها ويقول المجمع العلمي الفرنسي في أحد نشراته انه لو لم يكن لفرنسا أي مفكر وفيلسوف وأديب وعالم غير ليفيناس لكفاها فخرا.

نحن همشنا فيلوسفنا الكبير مار نرساي الذي سبق ليفيناس ب 1500 سنة وسيطر علينا "المتدين" ومن على شاكلته وصرنا على هامش الحضارة الإنسانية وعلى شفا الإنقراض بعد ان كنا شعبا يعلم الدنيا الحوار والنقد.

امل أنني اجبت على أسئلتك وجوابي لا يشير إلى مقدرتي الفكرية لأنني اساسا إستندت إلى قراءتي للكتابات السريانية لمفكر وفيلسوف شعبنا الكبير مار نرساي الذي يلقبه تراثنا ب" قيثارة الروح القدس" وعلى التراجم الإنكليزية للفيلسوف الفرنسي ليفيناس.

والأن اتي إلى المكاشفة بين الأصدقاء ودعني اقول إنني اخشى كثيرا من اللا دينين وانت واحد منهم لأنهم صاروا الأغلبية واكثر بكثير من النسب التي تذكرها وصرنا نحن المسيحيين المؤمنين اقلية. في غضون الفي سنة إضطهد "المتدين" ومن على شاكلته المختلف عنه ليس دينيا بل مذهبيا إضطهادا عنيفا مرعبا وأقترفوا جرائم يندى لها الجبين وهي وصمة عار كبيرة ومنها محاكم تفتيشهم اللعينة التي إكتوى بنارها شعبنا الأبي من المكون الكلداني وهذه المحاكم سيئة الصيت يعدها بعض المؤرخين باكورة العنصرية والإستعمار والفاشية وحتى النازية. اليوم ضعف التيار الديني وتغلب عليه تيار التمدن والحضارة والمساواة الإنسانية بكل تفاصيلها الذي اتت به العلمانية باكورة اللا دينية.

خشيتي هي انك تلغينا نحن المؤمنين ومرات بكلمات قاسية جدا بإمكانك تعويضها بأخرى تحمل صفات الكياسة لأن اللغة مطاوعة وصرنا نحن اقلية وأنتم الأكثرية ويجب عليكم التعلم من أخطائنا.

الكنيسة في الغرب لا سيما الكنيسة الرومانية الكاثوليكية هي مضطهدة اليوم من قبل العلمانية وهي تحاول جهدها الإستجابة لمتطلبات العصر والمدنية لا سيما في عهد البابا فرنسيس الذي صار صوتا اخلاقيا وإنسانيا جعلنا نفتخر بإيماننا ونقف معكم سوية ونتحاور وننتقد دون إقصاء ودون التشبث بالألفاظ والأقاويل وتفضيل كتبنا على ما لديكم بل من خلال الممارسة الإنسانية والبعد الإنساني.

واليوم بدأت الكثير من المفاهيم التي تنتقدها تسقط وتستبدل كنسيا منها مفهوم الجنة والنار وبدأ كبار اللاهوتيين الكاثوليك يشكون في وجود جهنم بالمفهوم الحرفي وفي مواقفهم صدى لمار نرساي وليفيناس حيث يقولون محاكم مدنية علمانية تحكم على المجرمين وتاخذ في حكمها البعد الإنساني أي تمنح الإنسان فرصة او عدة فرص فكيف يجوز ان نقدم لبشر اليوم دينا او إلها يحكم على الناس بالشقاء في جهنم إلى ابد الأبدين.

أخي وصديقي العزيز لا تقيس المؤمن بمقياس "المتدين" ومن على شاكلته. هناك تيار إصلاحي كبير لم تشهده الكنيسة في تاريخها يعيد تفسير كل شيء تقريبا من نظرة البعد الإنساني لأن المسيح كان بشرا مثلنا.

واقول معك المجد للإنسان

وأخيرا اهديك نشيدا لمار نرساي أنشدته على صوت الكمان والعود. قمت بذلك ليس لكوني "متدين" بل إعتزازا بإرث وفكر وفلسفة ولاهوت واداب كنيستي المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة وأرجو ان تستمتع باللحن والأداء والموسيقى:

http://www.youtube.com/watch?v=_KK9dydnuEk

وتحياتي

230
ملاحظة: لا حظت مداخلة الأخ طلعت ميشو بعد ان أدخلت تعليقي الأخير أعلاه واقول انا فخور أن اكون صديقا لك وإن مسيحيتي المشرقية ترى فيك أخا في الإنسانية ولا تمنح نفسها حبة خردل من الفضل على احد ولا علم لي إن كنت سأحصل على ملكوت الله الذي أسعى إليه لأنه متاح لك بما أنت عليه كما هو متاح لي بما أنا عليه.

أنا أعيش في السويد والدول الإسكندنافية وغير المتدينين من السويديين هم مثال الأخلاق الإنسانية السامية. هذه الدول الفائقة التطور ركنت الدين والتدين جانبا وأخرجت الدين والله بمفهوم "المتدينين" من قاموسها لا بل مسحته إلا أن ممارساتها إنسانية ونابعة من البعد الإنساني والضمير الإنساني الذي يريده المسيح.

ولا أريد ان اذكر ممارساتنا نحن غالبية المتدينين الشرقيين من كذب ونفاق وضحك على ذقون هؤلاء الأبرياء والتحايل على التامين والضمان الإجتماعي وغيره من الموبقات التي يشمئز منها غير المتدينين هنا ومع ذلك ترانا في الكنسية ونحاسب بعضنا البعض على ان هذا يؤمن بالله وذاك لا يؤمن بالمسيح وهذا يكفر لأنه يقول ان مريم العذراء ام المسيح وهذا هرطوقي لأنه يقول ان مريم العذراء ام الله وهذا نسطوري وهذا يعقوبي وهذا بابايا...

ولا أريد الإسترسال بما يقع من امور سلبية لا علاقة لها البتة برسالة المسيح السماوية على أيدي غالبيتنا نحن المتدينين الشرقيين  ولا مجا لمقارنتنا مع سلبياتنا مع غير المتدينين من السويديين الذين قلما ترى عائلة "ملحدة" إلا وتبنت فقيرا معدما من دولة فقيرة جدا عن بعد او جعلته واحدا من افراد عائلتها. من منا نحن المتدينين يفعل ذلك؟

وقبل ايام اقام هؤلاء "الملحدون" مهرجانا كبيرا على طول وعرض البلاد لجمع التبرعات للأطفال السورييين وهذا المهرجان الثامن منذ نشوء الأزمة يجمعون مئات الملايين من الكرونات ويرسلونها لجمعياتهم الخيرية "الإلحادية" لتوزيعها للمعدمين من الأطفال السوريين دون تميز من كان دينهم.

كم تبرع قمنا به نحن المتدينين وكنائسنا لأطفالنا من المهاجرين المسيحيين العراقيين؟؟؟ اما عن الإحسان والجمعيات الخيرية لهولاء "الملحدين" فحدث ولا حرج إنها بالمئات وينفقون ببذخ قل نظيره لمساعدة الفقراء وانظر كيف ننسب نحن المتدينين المزيفين كل الإحسان والجمعيات الخيرية إلى تديننا ومؤسساتنا الدينية....

مرحبا بصديقي الجديد والعزيز
.

231
الأخ كاثوليك

رغم تخفيك تحت إسم مستعار ولا نعرف من أنت وتهاجمتا والعالم يعرفنا بالصوت والصورة والكتابة وهناك فرق كبير لأنني أخاطب شخصا وهميا هو بمثابة الشبح مع إعتذاري. وحتى لو إستخدمت عبارات حادة وحاش لأنني لن أفعل فإنها ستقع في الهواء بينما انت تخاطب شخصا معرفا بكل تفاصيله الدقيقة وتهاجمه.أين العدالة في هذا؟ هل هذه عدالة مسيحية إنجيلية تختفي مثل الشبح وتهاجم الناس والمسيحي الحق لا يختفي مثل الشبح بل يقول انا هنا وأنا هذا إسمي وانا من أتباع المسيح ولا يجب على المسيحي ان يستحي من الصليب وإسم المسيح. أليس كذلك.؟ وأليس هذا مايقوله بولس الرسول ويكرره طقس كنيستنا المشرقية المجيدة مرارا. فإين مسيحيتك؟

ومن ثم انا قلت تقريبا ما يشبه قول الأخ عصام وهذا نصه: "أنا لست ملحدا مثله ولكن أمنحهم الحق." وكررت ذلك في ردي على الأخ نيسان.

انت تتصور ان الحق معك وان كل الحسنات ومن خلال ما تأتي به هو ضمن نطاق ما تراه انت صحيحا لأن حتى الأخ عصام برهن أن قصة السبت والخليقة في الكتاب المقدس مأخوذة من الإرث السومري بدليل نص الرقم الطيني المسماري الذي أورده. أي أنها خرافة ولا علاقة لها بالإيمان بالله ولا يجوز ربط الأيمان بالله بها وهذا ما يقوله الأخ عصام. إذا اترك الناس إن كانوا يؤمنون ام لا ما دام ذلك لا علاقة له بما ورد من قصص وأمور أساسا مستقاة من الأحرين الذين سبقوهم بأجيال.

والديان في نهاية المطاف هو لا أنا ولا أنت. أنا أرى ان الحق معك ومعي ومع الأخ عصام ومع الأح طلعت. أنت ترى ان الحق معك وإلا لما كل هذه المعمعة. هذه هي الهوة التي بين مسيحيتي ومسيحيتك. ولهذا أرى وما زلت أرى ان منطق الأخ طلعت اكثر رصاتة وأكثر حكمة وأكثر إنسانية وأكثر قبولا في عالم الحضارة والتمدن اليوم وأكثر تنويرا وحجته أقوى بكثير من حجتك لأنه ملحد  لا كتاب مقدس له ولا يختفي ولا يخفي رأسه مثل النعامة. أنت تقول أنك متدين ولك كتاب مقدس وتخشى ان تظهر نفسك. المسيحي الحق يجب ان لا يستحي انه مسيحي ولا يستحي برمزه وهو الصليب فكيف يخشى على إسمه من الظهور وهو يقول انه يدافع عن المسيح؟  هل رأيت الفرق؟

والفرق بين المتدين والمؤمن فرق الأرض والسماء. الفريسيون كانوا متدينين أناس يبيعون الألفاظ والأقاويل ويتجنبون الأعمال الصالحة ويحملون الناس أحمالا ثقيلة وهم بالألفاظ منشغلون. المسيح كان مؤمنا وكل مرة وبعد كل معجزة وكل عمل صالح يقوم به أي إنسان يلقاه او يذكره في أمثاله كان يقول إيمانك خلصك. إذهب بسلام، وليس "تدينك" .

مع تحياتي




232
أخي العزيز نيسن
 
شكرا للتواصل من خلال الموقع والمراسلات الشخصية.

كل الأفكار والعقائد يجب ان تكون موازية لأننا لا نستطيع ان نعيش كبشر ذو قيمة إنسانية وأخلاقية متساوية في الأرض وفي السماء إن نظرنا إلى ما لدينا انه اسمى او اعلى مرتبة كتابا كان او رجل دين او أيقونة او تمثال من الذي لدى الأخر لأننا كلنا اولاد الله دون إستثناء. وعلى الأديان والمذاهب التي لم تصل إلى هذه الحقيقة ان تعجل وتلحق بها لأن المفهوم الإنساني والأخلاقي الحضاري والمدني مبني على هذه القاعدة والذي يشذ سيحاسب وهذا ما يحدث في الغرب مثلا عند تعلق الأمور بقوانين المساواة ...الخ. الأفكار والكتب والإيقونات والقصص وغيرها مقدسة لدى صاحبها فقط ولا يجوز ان ينطلق في علاقاته مع الأخر على أساسها، أي يعامله او ينظر إليه من منطلق أن ما لديه أسمى واقدس مما لدى الأخر .... هذا تعلمته من مسيحيتي المشرقية وفخور به ويزيدني قربا من الإنجيل والمسيح والذي إكتشسفته من خلال كتابات مار نرساي بالسريانية.. وحقا عجبني قولك ان نبراسك ليس الدين بل يسوع المسيح.

اما ماذا أدرس وما هو إختصاصي والمواضيع التي اكتب وانشر فيها أكاديميا والمجلة التي أحررها فهي وبتواضع اقول أكثر بكثير من مادة الصحافة.

وانت مرحب بكل دائما ولا تنقطع من مراسلتي

مع تحياتي


233

الدكتور أسعد صوما المحترم

تحية طيبة

شكرا على مقالك القيم ولكن لدي تصحيح على ما ورد فيه بشأن أتباع الكنيسة الكلدانية في الهند.

ليس هناك أتباع للكنيسة الكلدانية اليوم في الهند. ما حدث للكلدان في الهند كارثة رهيبة وجريمة ضد الإنسانية حيث أجبروا قسرا وظلما وهم بالملايين على فك إرتباطهم بكرسي قطيسفون وبابل وإلحاقهم بروما حيث أنهى وحطم ودمر مبشروها لا سيما من الكرمليين والدومنيكان ثقافة وأداب وطقوس سريانية كانت قد تجذرت هناك على مدى حوالي 15 قرنا. وثار الكلدان ضد الظلم الفاتيكاني في حينه ولكنهم لم يفلحوا لأنهم طبقوا عليهم محاكم تفتيشهم اللعينة اللعينة وأستخدموا القسوة والبطش بشكل مريع وعاني منها حتى بعض السريان في مالانكارا أيضا.

نحن أكاديميين ويجب ان لا نخاف من ذكر الحقيقة. وعلى الكلدان ورئاستهم الكنسية وكل الكنائس المشرقية إثارة هذه القضية لأنها جريمة كبرى وبحجم هائل ترقى في كثير من تفاصيلها إلى جريمة ضد الإنسانية وعليهم إثارتها لأن اثرها لا يزال قائما حتى اليوم وضحاياها لا يزالون يعانون حتى اليوم ومسببها أناس يدعون أنهم مسيحيين ويقراؤن الإنجيل كل يوم. وعليه ارجو ان تعيد النظر وتصحح ما ورد في مقالك من جمل وعبارات خاطئة عن الكلدان في الهند  اضعها ادناه:

((واغلبهم تابع للكنيسة الكلدانية
بكنائسنا السريانية والكلدانية والاشورية
وبالمناسبة ان اتباع "الكنيسة الكلدانية" في الهند لا يسمون انفسهم "كلداناً" ولا يسمون كنيستهم كلدانية، بل يسمون انفسهم "سريان
ويتبع الباقي تقاليد وطقوس الكنيسة الكلدانية))


234
الأخ كاثوليك

تحية مرة اخرى

تقول"كان لزاما علي ....الخ" ولماذا تجعل الأخر تحت أي إلتزام. اليس هذا نوع من السطوة والحكم على الأخر

ومن ثم لماذا تحرف وتزور في نقلك ونحن ضمن نفس المقال ومن ثم تقول انك تدافع عن المسيحية والمذهب الكاثوليكي.

أنا قلت: "أنا شخصيا لا أعرف السيد طلعت ميشو ولكنه بإلحاديته وعلمانيته برهن ان حجته اقوى وان منطقه أكثر رصانة من "المتدينين" الذين حاوروه حتى الأن."

ووضعت كلمة ا"لمتدينين" بين هلالين للدلالة انني اقصدك ومن يقف معك من "المتدينين" في هذا المقال من الذين يحاورون السيد ميشو.

انت تقولني بهذا: "تقول بان حجة السيد طلعت ميشو أقوى من حجة المؤمنين."

المؤمن شي "والمتدين" شيء اخر يا اخي العزيز. تحرى عن الكلمتين ومن ثم إن لم تصل إلى المعنى المختلف تماما لكل منهما أنصحك بقراءة أقوال البابا فرنسيس وملاحظة ممارساته واعماله.

ومن أنت كي تستجوب الناس إن كانوا يؤمنون بالله ام لا؟ وهل انا ملزم ان اجاوبك؟ هذا السؤال ذاته لم يسأله حتى المسيح في إنجيله؟ هذا السؤال لا يسأله إلا "المتدين" من شاكلتك. ولو سألته انا في الجامعة هنا في السويد لطلبتي بهذه الصيغة لربما فصلوني وطردوني من الجامعة؟ هذا السؤال يسأله "المتدينون" وليس المؤمنون.

اليس من حقي ان اقول انك تسيء إلى المسيحية والكثلكة والإيمان. نعم انت "متدين" من الطراز الأول.

وتحياتي

235
الأخ كاثوليك

تحية طيبة

لا تقولني ما لم أقله. أنا لم أذكر إسم أي دين في مداخلتي. ولا تجعل من نفسك ديان تحكم على الناس وتقول هذا يؤمن بالله وهذا لا يؤمن بالله وتجعل الناس منهم على يمينك ومنهم على شمالك. لم يبق إلا ان تحكم على المختلف عنك (وهو انا في هذه الحال) بالبكاء وصرير الأسنان وتقذف بوجهي الحرمات. تعليقك أكبر دليل على ما أتيت به من نظريات حول الأديان والمذاهب وكيف تتحول إلى عنصرية فكرية ولفظية تمنح نفسها خطابيا منزلة أسمى في الأرض والسماء عن المختلف عنها

أنا مؤمن ومسيحي مشرقي ولكن قرأتي تختلف عن قرأتك ونظرتي عن نظرتك الإقصائية لكل مختلف عنك. قلت لك انك تسيء حسب وجهة نظري إلى مذهبك ومسيحيتك بالكثير مما تأتي به وهو يعارض البعد الإنساني للإنجيل والكنيسة حسب وجهة نظري. من أنت كي تدين الأخر ومن أنا كي أدين الأخر.

هل انت ذهبت إلى السماء ورأيت ان كل من فيها يجب ان يكون على شاكلتك؟ المسيح لم يدين أحد وعندما سألوه عن ملكوت السماء قال لهم ملكوت السماء بينكم وفيكم، اي موجود لدينا كلنا إن كانت أعمالنا صالحة ولا حق لك ان تحصره بنفسك ومفهومك. تريد ان تقول لأن تقول أنك تؤمن فأنك افضل من غيرك ولك كل الحسنات...

انا عند كلامي أن السيد طلعت ميشو بإلحاديته وعلمانيته برهن ان حجته اقوى وان منطقه أكثر رصانة من "المتدينين"  من امثالك وعلى شاكلتك، هذا كان قصدي.

وانا شخصيا واحد من الأصدقاء الحميمين للدكتور سهيل قاشا أعرفه معرفة شخصية قوية وأعرف أفكاره المتنورة وأنه مسيحي مشرقي كاثوليكي متنور وليس متحجر وكاهن متبحر بتراث سومر والعراق القديم وكنا نزور سوية الكثير من المواقع الأثرية في العراق وكان طالبا في كلية الأداب في جامعة الموصل وأنا أستاذ في نفس الكلية.

سامحك الله.  فقط اقول من أقامك ديانا في هذا الموقع وممثلا عن الكنيسة الكاثوليكية؟

تحياتي





236
هذا مقال مهم جدا لأنه يبرهن مكانة حضارة سومر في بلاد ما بين النهرين وان الأديان التي يرجعها أصحابها إلى السماء مبنية على ما أتت به قريحة السومريين والتي أيضا عليها وإستنادا إليها بنت الحضارات الرافيدينة المتعاقبة نفسها.

لا نستطيع دحض ما اتى به السيد طلعت ميشو من معلومات تاريخية في المقال ولا نستطيع دحض ان الأديان في تشكيلها لفكرها وعقيدتها غايتها السيطرة المؤسساتية لأنها هرمية ووظيفية وبشرية.

هناك إشكاليات كثيرة ومنها اولا ان القائمين على الأديان من رجال الدين يمنحون أنفسهم إمتيازات منها ان سلطتهم وتفسيرهم وليس فقط نصوصهم مقدسة أيضا، أي يجعلون من أنفسهم ورثة النص الذي يعدونه مقدسا ويمنحون أنفسهم سلطات إلهية وسماوية، وهذا ما لا يقبله العقل المتحضر والمتمدن اليوم لا سيما في بلدان المدنية والحضارة، مثلا البلدان الغربية. هذه صفة تنطبق على كافة الأديان تقريبا ويمقتها العلمانيون من أمثال السيد طلعت ميشو. أنا لست ملحدا مثله ولكن أمنحهم الحق.

ثانيا، الأديان فيها إشكالية أخرى ذات أبعاد خطيرة وهي ان كل واحد منها يقول انه الدين الصحيح والأخر باطل اوأقل درجة. هذا لا يقف عند الأديان بل ينسحب على المذاهب ضمن الدين الواحد حيث يقول أصحاب مذهب محدد ان مذهبهم هو الأصح وان رجل دينهم الأعلى او رجال دينهم من الطبقات العليا هم أعلى مرتبة من غيرهم. الخطورة تزداد عندما يتصرف أتباع الديانة او المذهب إنطلاقا من هكذا موقف ويبدأون بنشاطات يتخللها العنف في كثير من الأحيان لزيادة عدد أتباعهم وهذا النشاط العنيف يحدث حتى بين المذاهب. العلماني يقول لا فرق بين الأديان والمذاهب وحوّلها إلى نقابات شأنها شأن نقابة المعلمين والصيادلة ويتصرف معها على هذا المنوال.

ثالثا، الأديان واصحابها ينسبون كل شيء صالح إلى مذهبهم وكل شيء طالح إلى الدين والمذهب المختلف عنهم. كل طرف له أطنان من الملعومات أغلبها غير صحيحة لإطراء دينه ومذهبه وأطنان من المعلومات أغلبها غير صحيحة أيضا لذم المختلف عنه. فتراه يتصور أن اغلب الفلاسفة والعلماء والمصلحين في البشرية من دينه ومذهبه وانه يشكر الله على انه من هذا الدين والمذهب وليس من دين ومذهب أخر وكلنا ننسى أننا لم نختار الدين والمذهب الذي نحن عليه بل ولدنا في بيئته التي فرضته علينا.

وكي أختصر أختم وأقول ان كل الأديان والمذاهب تدعي ان السماء (الجنة مثلا) هي لها وليس لغيرها، وتتصرف بموجب هذه المعادلة: إن أنت من هذا الدين او هذا المذهب ستكون سعيدا بعد الممات وإلا ستقع في شقاء رهيب وكل منها له نصوصه يستقيها من ذات الكتاب لتبرير مواقفه. وهكذا مواقف، التي والحمد لله بدأ الكثير من المتدينين المتنورين التخلص منها، جعلت من الأديان والمذاهب تتصرف بشكل عنصري لأنها تمنح نفسها إمتيازات تحرم منها الأخرين المختلفين عنها. وإن نظرنا إلى الأديان التي يقول اصحابها أنها من السماء لرأينا أن اتباعها دون إستثناء قد وقعت على أيديهم مظالم  لا يمكن وصفها رغم "سماوية" كتبهم كما يقولون ولرأينا ان النظم العلمانية الغربية التي نبذت الدين والمؤسسة الدينية أرحم في أقل تقدير مع اتباعها من السكان بإختلاف أديانهم ومذاهبهم ومشاربهم من النظم والمؤسسات الدينية ذاتها.

أنا شخصيا لا أعرف السيد طلعت ميشو ولكنه بإلحاديته وعلمانيته برهن ان حجته اقوى وان منطقه أكثر رصانة من "المتدينين" الذين حاوروه حتى الأن. اليوم لا نستطيع ان نستند إلى نص من نصوص الكتب التي نراها مقدسة للدفاع عن قضيتنا في محكمة اوروبية بسيطة. يجب ان نناقش السيد طلعت ميشو ضمن نطاق كتاباته ونقول له ان ما لديك مواز لما لدينا قولا لأن الأقوال تبقى أقوال مال نقرنها بالممارسة كما يقول الإنجيل ما معناه ليس الذي يقول ... بل الذي يعمل يحصل على ملكوت السماء. والأديان والمذاهب تستند كثيرا جدا إلى "قال ويقول" ولكنها لا تهتم كثيرا بالممارسة الإنسانية والبعد الإنساني والضمير الإنساني وحقوق الإنسان التي صارت اليوم معيار الأخلاق الإنسانية وليس قال الكتاب السماوي الفلاني ورجل الدين الفلاني.

وتحياتي

237
هذه المرة الثانية وأنا اكتب كلمة في رثائك. والله لو كتبت مئات المرات لما أعطيتك حقك لكثرة مناقبك وتعدد مواهبك وخشوعك ومحبتك لا سيما للمختلف عنك؟

وكنت مختلفا في كل شيء بإنسانيتك الرائعة. وهذه بعض الذكريات.

لم تميز بين كنيسة وكنيسة على أسس مذهبية وكنت ترى في الكنائس المشرقية الروح المسيحية المسكونية الحقة والتي يجب ان تسود في علاقاتها مع بعضها. ولهذا كانت لك مكانة في قلوب ليس فقط الكلدان الكاثوليك من رعيتك بل في قلوب الأشقاء من الكنيسة المشرقية الأشورية والكنيسة السريانية الأرثذوكسية.

كنت شجاعا في مسكونيتك واخذت شمامستك وقدست في كنائس شقيقة وأخذتنا معك في قداديس مشتركة وكنت تدعو كل كاهن زائر ان يقدس في كنيستك وكذلك وجهت دعوات رسمية لرجال الدين من الكنائس الشقيقة لأداء الذبيحة الإلهيه في كنيستك واتذكر جيدا القداس الذي أقامه المطران توما إرميا (من كنيسة المشرق - سوركاذا عتيقا) في كنيستك وكيف قدمته وكنت في مقدمة الذين تناولوا على يديه وكررت اننا واحد في المسيح ويجب ان نكون.

وأتذكر الخشية التي إعترتنا عندما بنى الأخوة المسلمون جامعا مقابل كنيستنا وكيف كانوا يوقتون احيانا موعد الصلاة او الخطبة حالما نبدأ صلاة الرمش والقداس وكيف هدأت من روعنا وبدبلوماسيتك ومحبتك المسيحية الحقة صار إمام الجامع واحدا من اصدقائك وتأثرا بمواقفك بدأ الإمام ذاته يحث اتباعه على عدم التشويش علينا. بالطبع لم تسر الأمور كما كنت تريدها دائما.

لم يمر أسبوع في كنيستك إلا وكان هناك نشاط عام إما محاضرة وإما مسرحية وإما قراءة في كتاب.

اما عن ترجماتك ومقالاتك فهذه لوحدها تحتاج مقالات كثيرة. كانت لك رؤى خاصة أستطيع تسميتها بالتفكيكية لأنك كنت تشرح الكتاب المقدس والإنجيل لنا لا سيما المتعلمين بطريقة تقربنا أكثر من روحية ورسالة النص وليس حرفيته. وكان لمقالاتك في مجلة الفكرالمسيحي وقع خاص على الشبيبة.

واليوم يظهر الأثر الكبير الذي تركته من خلال الرثاء والكلمات التي قيلت فيك وهي أقل مما تستحق بكثير حيث ملأت صفحات التواصل الإجتماعي لرعيتك ومحبيك ليس من ابناء وبنات عقرة بل من كل الأطياف.

كان القس يوحنا عيس وسيبقى شعلة نقتدي بها كلنا لا سيما نحن إخوانك وابناؤك وأصدقاؤك من منطقة عقرة وقراها المسيحية من الذي بقيوا في أرض الأجداد ومن الذين هاجروا.

وترى اليوم بعض ثمار جهودك ومسكونيتك التي كانت ترى في الوحدة المسيحية إنقاذا للمسيحية ذاتها حيث تجمع في قداس الجناز المقام على روحك الطاهرة كل الأطياف والمذاهب وقد أحاطت بجسدك الطاهر. يا ليتني كنت هناك كي أقبله وأتبرك به.



238
السيد منصور زندو المحترم

تحية طيبة

شكرا على الموضوع وامل يرى الكتاب النور ويتم طبعه.

فقط اود القول ان ما أتى في كتاب القوانين السنهادوقية لمار أوديشو د صوبية ليس فيه أي شيء جديد لأي متضلع بتراث وأداب كنيستنا المشرقية المجيدة. طقوسنا وليتورجيتنا تمنح كرسي روما مكانة خاصة وسامية وهذا نقرأءة ونرتله حتى في الصلوات.

ولكن وبالصراحة المعهودة عني اقول المشكلة هي في روما وطريقة نظرتها للأخر المسيحي المختلف عنها لا سيما بعد الإضافات التي قامت بها وجعلتها جزءا من عقيدتها وهي مسألة العصمة  infallibility التي منحتها لنفسها وذلك في منتصف القرن التاسع عشر والتي هي مثار نقد من قبل لاهوتيين وأكاديميين كاثوليك اليوم وبشدة ومسألة أنها أرفع شأنا supremacy من حيث الأمور المؤسساتية وهي التي يجب ان تقرر وتتدخل في كل شيء حتى رسامة الأساقفة وتجميدهم ونقلهم وفرضت مبداء المناطقية الذي يمنح الفرع اللاتيني إمتيازات مؤسساتية هائلة على حساب االكنائس الشرقية الكاثوليكية حيث صار البطاركة من المشرق مجرد موظفين عاديين لدى كاردينال يرأس المجمع الشرقي أي تسيطر على مقدراتهم دائرة صغيرة في الفاتيكان والتي لها القول الفصل في كل الأمور المؤسساتية وهذا إجحاف حيث كان يجب ان يكون البطاركة هم رؤساء هذا المجمع وعلاقتهم مباشرة مع الحبر الأعظم بطريرك او أسقف روما.

وكان يجب على بطاركة المشرق الكاثوليك ان يرفضوا كونهم تابعين للمجمع الشرقي وان يصروا على علاقتهم المباشرة دون أي وسيط وتدخل من أي جهة مع الحبر الأعظم لأن إنزال مرتبه البطاركة إلى أساقفة عاديين وأحيانا أدنى من  أي اسقف لاتيني في المجمع الشرقي او السفير الفاتيكاني لم يحدث إلا في نهاية القرن التاسع عشر ولن يقبل بهكذا وضع مؤسساتي – ولا يجوز ان يقبل به – أي بطريرك مشرقي غير كاثوليكي.

أي ان المشكلة ليست إيمانية او إنجيلية او كنسية من حيث مكانة كرسي روما بل مؤسساتية وإدراية بحتة سببها مبدأي infabillity  وsupremacy   اللذين أضافتهما روما مؤخرا ولم تكن موجودة في القرون الأولى للمسيحية.

مع تحياتي

239
الأخ العزيز موفق نيسكو المحترم

تحية طيبة

لدي ملاحظات بسيطة امل أن يتسع صدرك وهو حقا اوسع مما كنت اتصوره.

اولا، لقد بحثت عن إمكانية إنضمامك إلى برنامج شهادة دكتوراة في الدول الإسكندنافية. ليس هناك شرط العمر للإلتحاق بأي قسم او فرع للحصول على أي شهادة ومن ضمنها الدكتوراة في هذه الدول لأن شعارها حق الكل في التعليم والدراسة من المهد إلى اللحد. الشرط الذي سيقف عائقا هو اللغة. والدكتوراة تعد شهادة كبيرة جدا في هذه الدول يستغرق الحصول عليها في أقل تقدير 5-7 سنوات وعلى طالب الدكتوراة الجلوس على مقاعد الدراسة وجمع ما لايقل عن 120 وحدة دراسية في شتى العلوم ذات العلاقة قبل كتابة البحث. إن كنت ملما بالسويدية او الإنكليزية فسأحاول كل جهدي وطاقتي كي تنظم إلى دراسة الدكتورة عداها عليك محاولة الإلتحاق بأقسام دراسات الشرق الأدنى في جامعات شرق أوسطية او جامعات توفر هكذا درسات بالعربية.

ثانيا، الإختلاف بيننا جزئي له علاق مباشرة بهذا المقال بالذات لا سيما كما قلت مسألة نسبك للأشقاء الأشوريين الباقين على مذهب الأجداد القويم والسليم للأسباط اليهودية الضائعة وإخراجك للكلدان بينما الإثنان كانا شعبا واحدا وكنيسة سريانية شرقية واحدة قبل قدوم المبشرين الغربيين الذين لعبوا دروا سلبيا كبيرا في تشويه التاريخ وإدخال التسميات والتقسيم المذهبي المدمر رغم انك تبتعد عن ذكر هذه الحقيقة لأسباب قد أفهمها ولكنني لا أملك أية خشية من ذكرها والتأكيد عليها مرارا وتكرارا لأننا نبحث عن الحدث وعن التسمية والخلاف المذهبي مثلا دون الولوج في المسبب وهذا لا يجوز.

ثالثا، كل الأدلة التي يقدمها الأخوة الأشوريون والأخوة الكلدان وأنا واحد منهم عن كونهم أنهم  الأحفاد الحقيقيون لأشور بانيبال او نبوخذنصر مبنية على الرمل ولا تصمد امام الدليل العلمي والأكاديمي كما اوضحت. ثقافتنا ولغتنا وفنونا وإرثنا ووجودنا وهويتنا ذابت في بودقة لغتنا السريانية الجميلة التي هي المرآة ومن غير الممكن النظر إلى أنفسنا بأي صيغة مدنية وكنسية كأمة أصيلة وكنيسة مشرقية مجدية دونها. المقومات الأساسية للقومية كما ذكرت مرارا في كتاباتي وأكدت على ذلك في تعليقك الأخير هما الأرض واللغة والأرض بدأت تضيق بنا وتنحسر يوما بعد يوم واللغة غالبيتنا لا نكترث لها عدا المكون الأشوري بكنيسته وأحزابه – وهذا حق يجب ذكره. الذي يحافظ على لغتنا ويمارسها ويدرّسها له الحق بالتباهي بأنه صاحب هوية وقومية. الذي لا يرغب او يحارب هذه اللغة في الكنيسة وضمن المؤسسات المدنية لا حق له ان يرفع شعار التسمية من اجل التسمية. اللغة التي لا تمارس تموت وإن ماتت لا يهم ما هو إسمها. الأشقاء الأشوريون مدنيا وكنسيا متشبثين بهذه اللغة ويمارسونها ويتباهون بها. كنت أتمنى ان يفعل مثلهم الكلدان والسريان وليسموها حسب تسميتهم. اللغة أي الهوية في طريقها إلى الضياع بالنسبة للكلدان والسريان فلما كل هذه الصراع على إسمها.

رابعا، قولك ان احد المنقبين قال انه يحمل المعول في يد والكتاب المقدس في يد أخرى هذا قول قديم جدا لا يأخذ به أي منقب او عالم أثار معاصر. هذا كان من الماضي. اليوم لن تقرأ ولن تقع عينيك على أي عالم أثار او منقب وهو يستشهد بالكتاب المقدس لتثبيت واقعة تاريخية او تسلسل تاريخي او تعاقب لسلالات او لتحديد هوية شعب ما. أنا ترجمت موسوعة علم الأثار إلى اللغة العربية وليس فيها على ما أذكر إقتباس واحد من الكتاب المقدس. المنقب يستشهد اليوم بالمجس واللقى والرقم وما تمنحه من معلومات دقيقة أجهزة تنقيب وكشف تكنولويجة حديثة وما كتبه زملاؤه الأكاديميين والعلماء. الإستشهاد بالكتاب المقدس نقطة ضعف كبيرة في كتاباتك إلى درجة انك تنسب أغلب الحقائق إليه وإن إلتحقت بدراسة الدكتوراة، وأمل ذلك، عليك شطب كل هذا لأنك لن ترى أي عالم يأخذ أي كتاب يراه اصحابه مقدسا من أي دين محمل الجد إن في العلوم الإجتماعية او غيرها. انت تقول أنك مؤرخ ولكن تبدو أحيانا وكأنك لاهوتي. والنقطة الأخرى هي عدم تعريف مصادرك لا سيما الحديثة منها. مثلا المصدر فلان الفلاني تحول إلى الكثلكة في عام كذا وكتب كتابه هذا في عام كذا. مثلا لن ترى سلبية واحدة تذكر للمبشرين الغربيين في كتابات رجال الدين الكلدان من الكاثوليك بعد منتصف القرن التاسع عشر بينما الأرشيف البطريركي للكنيسة الكلدانية مليء ليس بالسلبيات التي وقعت على إيديهم بل بأحداث وأعمال وممارسات وقضايا يشيب لها الولدان مع كل هذا لا ترى أثرا لها في كتاباتهم. الأكاديمي لا ينجرف وراء المذهبية والطائفية ويعرف مصادره بدقة وموضوعية ولا يخشى ما قد يأتيه من نقد وهجوم لأنه ذكر الحقيقة.

وأخيرا، شكرا لردك الهادىء.

وتقبل تحياتي


240
كان لرحيل الأب يوحنا عيس وقع الصاعقة علي. فقد رافقته منذ الصغر. نحن ابناء قرية واحدة وعشنا سوية وهاجرنا سوية وتألمنا سوية. كنت تلميذا في الدير هو كان تليمذا في السيمنير في الموصل. وكنا نلتقي في العطل الصيفية ومن ثم شاءت الصدف ان أكون واحدا من رعايا كنيسته في الموصل لعدة سنوات.

لقد كان كاهنا ومعلما في نفس الوقت. كنا كلنا من المهاجرين الذين قدمنا إلى الموصل ونمر في ظروف صعبة جدا. حارب الأمية من خلال دورات تعليمية وحارب بشدة مسألة الخادمات حيث كان الضيق المادي يجبر بعض العوائل الفقيرة في كنيسته إلى إرسال بناتهم كخادمات لدى الميسورين في الموصل إلا أنه حارب هذه العادة وقاوم حتى ضغط المؤسسة الكنسية وضغط الميسورين ونجح في إلغائها  تماما.

بنى كنيسة في الساحل الأيسر من الموصل وأسس مدرسة ولكن الظروف القاهرة بعد غزو العراق أجبرته ورعيته من منطقة عقرة إلى الهجرة وتشتت الكلدان من ابرشية عقرة حيث اننا أجبرنا على الهجرة مرارا تاركين وراءنا ذكريات من قرية كربيش إلى عقرة إلى نهاوا إلى خرجاوة إلى الموصل وإلى بغداد ومن ثم إلى الشتات.

بقي صامدا مع رعيته ورفض تركها ورافق الباقين إلذين هربوا من الموصل إلى منطقة عقرة وبنى هناك الكنائس وأسس مدارس ومجلة.

وكان رحمه الله يرفض رفضا باتا قبول اجور مادية او هبات عن الأسرار والخدمات الكنسية التي يؤديها لرعيته. كان قسا بلا جيب يمقت المال ويعيش حياة بسيطة ملؤها الفقر والعفة. ولم يكن يشتري حذاءا او ملبسا ما لم يهترىء الذي عليه.

ابكيك حزنا ودمعا يا أخي ورفيقي وصديقي. كم تعلمنا منك. كنت ابا ومعلما وإنسانا في كل شيء.

فقدناك نحن المسيحيين من جماعتك في عقرة ولن ننساك ابدا.

وأمل ان لا ينسى البطريرك لويس ساكو أهله ورعيته في عقرة من الباقين في أرض الأجداد وأمنيتي ان يرسم مطرانا لهذه الأبرشية كي يعيد مجدها رغم اعدادها القليلة. المسيحية لم تكن في يوم من الأيام تقاس بالأعداد.

ويجب ان لا ننسى ان البطريرك الراحل بولس شيخو كان مطرانا في أبرشية عقرة قبل إعتلائه سدة البطريركية وان المطران الراحل أنداروس صنا كان أيضا مطران ابرشية عقرة قبل ان يهاجر أغلب المسيحيين نتيجة احداث الشمال.

وعلينا نحن اهالي عقرة ان نعزي انفسنا اولا لأن الأب يوحنا عيسى كان يمثلنا كلنا ولا يزال أينما كنا وأن نقيم لذكراه الصلوات والتعازي في أي مكان من تواجدنا.


241
فقط احذر القراء الكرام من تعاليق سوريتا لأن فيها تزوير وإقتباس خاطىء ويقحم كلمات لم أقلها لأن مثلا هذه الجملة التي ينسبها لي هي من إختراعه ويضيفها ويمدها ويشوهها كما فعل المبشرون الغربيون قبله لغايات لا يعلمها إلا الله لأن إن ذهبتم إلى المصدر لرأيتم أنها وردت في تعليقه الذي يحمل رقم 439 وليس في المقال الذي كتبته:
 
"ان ما تدعية كنائسنا ان تبشيرنا  بدا على يد مار توما وتلميذية ادي وماري فهو غير الصحيح وان مار توما لم يذهب الي الهند." هذا تزوير يجب على المرءا ن يخجل من نفسه عند إقدامه على تشويش الحقائق بهذا الشكل وتشويهها. عن ماذا تدافع يا رجل. عن التزوير الذي قمت به وعلى العلن وفي موقع كبير مثل هذا. كيف سيكون موقفك وهل ستستمر في الإختفاء بنفس الإسم والكثير منا يعرفك.


أنا فقط قلت ليس هناك دليل مادي علمي وأكاديمي ان توما الرسول وصل إلى الهند. نحن الذين تتلمذنا على يديه وعلى يدي أدي وماري من اوصل المسيحية إلى الهند.


أما كون ان المسيحية إنتشرت اولا بين صفوف الجاليات اليهودية هذا صحيح ليس في بلاد الرافدين بل في أغلب الأصقاع في القرون الأولى وهذا ما أكده الأخ موفق في أحد مقالاته إستنادا إلى مصادر تراثية رصينة وكان أغلب الأساقفة الكبار في كنيستنا المشرقية من اليهود في بداية الأمر.

242
اولا كنت أمل من سوريثا نقل المقال برمته وعدم إجتزائه لأن الجزء المهم والأول منه يهاجم بعض الأخوة  من الكلدان الكاثوليك، وهذا للعلم رجاءا‘ لإفراطهم في التشبث بالتسمية والمذهب.

وما ذكره سوريثا أعلاه لا يغير في موقفي أن الأسماء جرى تداولها حديثا ولكنها أسماء جميلة وقلت أعلاه أنني أتفق مع الأخ موفق في سرده للحقائق التاريخية إستنادا إلى المصادر التي لم يتم تشويهها وتزويرها من قبل المبشرين الغربيين وبعض الرحالة والإقتباس لا يغير قيد شعرة من موقفي حول لغتنا السريانية وما تحمله وتحويه لنا من إرث وثقافة وفنون وليتورجيا التي لولاها لا وجدود لنا.

والكثلكة لا علاقة لها بالهوية الكنسية والقومية. إن غير شخص مذهبه او حتى دينه فإنه لا يغير هويته ولغته وهذا الأمر كان يجب ان لا يحدث ويجب تلاحقه لأن المذهب لا يجوز أبدا ان يهمش الهوية لا سيما اللغة والثقافة والفنون والليتورجيا ويجب مقاومة أي مذهب يدعو إلى ذلك. أي يجب ان تبقى لغتنا السريانية هي لغة الكنيسة ولغة شعبنا بتسمياته المختلفة وان نخرج من قوقع المذهبية والتسمية الذي جرح ويجرح شعبنا جرحا بليغا قد يقتله.

والمذهبية والتسموية بشكلها الحالي أتتنا من الإستعمار الغربي بشقيها الكنسي والمدني.

شكرا لسوريتا لإيراد ما قلته سابقا لأنه يؤكد موقفي ولهذا أرى ان منطلق الأخ موفق لا سيما في هذا المقال منطلق مذهبي غايته تهميش الأشقاء الأشوريين من الذين يقيوا على مذهب الأجداد القويم والسليم والمقدس والرسولي شأنه شأن المذهب الكاثوليكي والأرثذوكسي وغيره.

وامل ان لا يتحول النقاش إلى ما أتيت به من أراء لأن الموضوع الرئس يخص الأخ موفق ولا يخصني. وكثيرا ما أتجنب التعليق لأنني أخشى ان يتم تحويل مسار الموضوع إلى ما أتيت به.

مع تحياتي

243
أخي العزيز عزيز

تحية طيبة

أشكرك على التعليق. كي أبعد تهمة القومية والطائفية والمذهبية عن نفسي وهذا حق أقول إنني صحيح أنتمي إلى تسمية إلا أنني اؤمن وأتصرف على انا وانت والأخ العزيز موفق وغيرنا المختلف عنا من ابناء شعبنا تسمية ومذهبا أننا قومية واحدة وأمة واحدة وشعب واحد أي لم ولن أقول ابدا انني املك قومية خاصة تختلف عن قومية وهوية اشقائي من السريان والأشوريين.

مذهبيا صحيح انا أنتمي إلى مذهب محدد وكنيسة محددة ولكن وقلتها وأقولها مرارا أنني انظر إلى كل مذاهب شعبنا وكراسيه من كرسي روما إلى انطاكيا وقطيسفون اننا متساوين من حيث الإيمان والكنيسة والكرسي والإنجيل والأرض والسماء ولا يسمو أي واحد منا على الأخر ولا يقل أي واحد منا عن الأخر مرتبة.

وحول المصادر فإنني اظن أعطيت من الأمثلة اعلاه ما يكفي لأي باحث وأكاديمي ان يثير علامات إستفهام كبيرة لا سيما على هذا المقال. بالطبع هناك ما اتفق فيه مع الأخ موفق لا سيما مصادره قبل تدخل وقدوم المبشرين الغربيين إلى منطقتنا لأن بقدومهم حدث تزوير وتشويه لا مثيل له لتاريخنا وثقافتنا وليتورجيتنا وكنيستنا. مبشر مسيحي يأتي ويلغي مسيحي أخر ثبت على مسيحته لأكثر من 1500 سنة  امام أشنع إضطهاد عرفته المسيحية في تاريخها من الوثنيين والمسلمين وغيرهم. كيف لنا أن نصدق اقول هؤلاء المبشرين وأفعالهم وكتبهم وما تمت كتابته بعد قدومهم؟

وأخيرا نعم من حق الكل ان يدلو برأيهم وهذا منتدى يدخله الكل الأكاديمي والعالم والحاصل على شهادة الإبتدائية والذي ربما لم يذهب إلى المدرسة. كلنا سواسية فيه وما على القارىء إلا إستخدام ملكته الذهنية والعقلية للفرز ورأي عن العهد القديم يستند إلى الأكاديمية التي لا ترى فيه مصدرا موثقا ورصينا ولا حتى ضمن المصادر الثانوية ولا ترى في أي كتاب أخر يعده اتباعه مقدسا أي كان مصدرا للعلمية والأكاديمية لأن هذه الكتب فيها الكثير من الأخطاء  والمفارقات التاريخية والعلمية وغيره  نعم تبقى مصدر قدسية وإلهام للمؤمنين بها وهذا حقهم ولكن لن ولم يسند أي كتاب منهجي جامعي في العلوم الإجتماعية وغيرها إستنتاجاته على هذه الكتب. الأكاديمية والعلمية لا تتعامل مع كتاب إن كا حقا مقدسا. تنزع القداسة عنه وتضعه تحت مشرحة علميتها وأكاديمتها شأنه شأن أي كتاب أخر لأن إن بقي مقدسا معناه انه فوق طاقة البشر والأكاديمية ترى ان كل ما هو في المتناول يجب وضعه في خدمة البشر..

وتقبل تحياتي


244
في الحقيقة تتبعت بإهتمام مقالات الأخ العزيز موفق نيسكو لأنها تختلف وتبدو انها منظمة ومنسقة وتستند إلى مصادر إلا أنه ساورتني شكوك منذ البداية في علمية وأكاديمية طرحه للأسباب التي ذكرتها أعلاه لا سيما ذاتية منهجه وعدم موضوعيته وتكراره لمصادر مشكوك أساسا في مصداقيتها لا سيما المصادر اليهودية (العهد القديم من الكتاب المقدس) والمصادر التي كما قلت كتبها المبشرون الغربيون وبعض الرحالة والكتب التي كتبت بعد تقسيم وتشتيت لا بل تدمير كنيستنا المشرقية المجيدة على أسس مذهبية وطائفية وتسموية. أغلب الكتب التي في حوزتنا والتي يذكرها الكاتب ذات منحى طائفي ومذهبي لا سيما التي تم تأليفها في القرنين الماضيين.

وإنني قد لا أجافي الحق بإثارة شكوك كبيرة على مذهبية الكاتب لا سيما من خلال هذا المقال لأنه مثلا يجعل من أشقائنا الأشوريين الباقين على مذهب الأجداد القويم والسليم من الأسباط الضائعة بينما كنيسة المشرق قبل تقسيمها وتشتيتها لا بل تدميرها من قبل المبشرين الغربين كانت كنيسة واحدة ذات تسمية واحدة لا تميز بين ابنائها والتميز هذا لم يحدث إلا على أيدي المبشرين الغربيين.

منطلق هذا المقال مذهبي وطائفي لأنه يركز على أشقائنا الباقين على مذهب الأجداد المقدس الرسولي بينما كما قلت كنيسة المشرق كانت واحدة بكل ابنائها قبل ظهور التسميات والمذاهب.

والكل يعرف مقدار الحقد والكراهية والبغضاء التي كانت تحملها ولا يزال المذاهب الأخرى من غربية وشرقية ضد كنيسة المشرق وابنائها وبناتها وكانوا ولا يزال قسم منهم يعدونها – حاشى والف حاشى – كنيسة مارقة هرطوقية يجب محاربتها وأستئصالها وكان هناك ولا يزال شك في مسيحيتها من قبل البعض. يا للهول؟؟؟؟ الإنصاف كان يدعو الكاتب ان لا يميز من حيث التسمية والمذهبية بين ابناء كنيسة المشرق النسطورية لأنها كانت كنيسة واحدة لا تميز بين الناطقين من ابنائها بالسريانية من حيث التسمية والنسب والأصالة والجذور التاريخية ابدا وصدفة نرى ان جزءا منها فقط ينسب للأسباط اليهودية والجزء الأخر لا. متى كنا إسمين ومذهبين منفصلين؟ ومن بإمكانه التميز بين الشقين الكلداني والأشوري لكنيستنا المشرقية المجيدة قبل قدوم المبشرين؟

وهل يستطيع الكاتب تقديم دليل واحد على انه بإمكانه تميز الكلدان من الأشوريين قبل قدوم المبشرين الغربيين؟ إن كان له دليل فليأتنا به وإلا فليكف عن التميز والتفريق بين شعبنا الواحد إستنادا إلى المذهبية والتسمية كما هو شأن هذا المقال الذي أشم فيه رائحة مذهبية أساسها التقليل من شأن كنيستنا المشرقية المجيدة ومذهبها مذهب الأجداد القويم والسليم والمقدس والرسولي.


245
الدكتور صباح قيا المحترم

تحية طيبة

شكرا للتوضيح ومرحبا بك يا صاحب الكياسة والذوق الرفيع في التخاطب.

فقط اود القول ان البحث العلمي والأكاديمي يختلف. وأنا انقل من تجربتي الجامعية والتي ربما هي متشابهة في أغلب الجامعات وأنا مدير مركز ابحاث وفي جامعة راقية في بلد يعد أرقى بلد في العالم وأشرف على طلبة الماجستير والدكتورة. وأدناه بإختصار مقومات البحث العلمي والأكاديمي:

إن اراد احد كتابة بحث علمي عليه تسجيله في القسم او في المركز. يناقش الموضوع بإسهاب ومن ثم يقدم الباحث موجزا بالمشروع وإن قبل الموجز يشرف على البحث أستاذ مختص في نفس الموضوع يحمل درجة أكاديمية أعلى او له ضلع في الموضوع. وبعد ان ينتهي المؤلف من كتابة البحث يناقش البحث في القسم او المركز ونادرا ما تتم الموافقة على البحث كما هو بل يطلب من الباحث مراجعة وإعادة الكتابة لكثير من النقاط وبعدما تتم التعديلات يناقش من قبل اللجنة العلمية وإن تم إجازنه يرسل إلى مجلة علمية رصينة معتمدة في ذات الإختصاص.

وفي المجلة يقرأ من قبل هيئة التحرير إن وجدوه موائما وملبيا للشروط العلمية والأكاديمية أرسلوه إلى ثلاثة مقيمين أي علماء كبار في ذات الإختصاص. وهنا قلما يقبل بحث كما هو بل تجرى له مراجعة شاملة وكثيرا ما يحدث ان يرفض, إنها عملية شاقة ولا يصبح البحث او مهما سميته علميا وأكاديميا إلا بعد قبوله للنشر ونشره. العملية تستغرق في اقل تقدير سنتين بعد ان يتم إجازته من القسم العلمي.

وأتكلم هنا وانا رئس تحرير مجلة علمية اكاديمية معتمدة (أنظر الرابط أدناه). الأبحاث التي نرفض نشرها أكثر من التي نقبلها ومسألة قبول البحث يستغرق لدينا من الغربلة العلمية أكثر من سنتين. هذا هو البحث العلمي والأكاديمي الذي أقصده. اما كون ان مقال ما او بحث ما منظم بطريقة محددة فهذا لا يقدم ولا يؤخر مادام لم يتم قبوله ومروره بالغربلة العلمية والأكاديمية التي ذكرتها بإختصار شديد.

نعم قد يحدث ان ينشر بحث وبعدها يتم تفنيده او إكتشاف خطاءه ولكن هذا أمر نادرا ما يحث. هناك امثلة ولكنها إستثنائية جدا وليست قاعدة وهنا تكمن اهمية البحث العلمي والأكاديمي.

مع إحترامي الكبير فإنني لا اظن ان ما نحن بصدده بحث علمي وأكاديمي ما دام لم يمر بالغربلة التي تحدثت عنها ولهذا اتت مصادره مشتتة وهو كما أشرت ذاتي المنحى والمنهج وتغيب عنه الموضوعية والعلمية والأكاديمية وكثير من مصادره لا تعد مصادر علمية وأكاديمية وطريقة ترتيبها وذكرها وتوبيبها عليها أكثر من علامة إستفهام ....

رابط

http://www.intellectbooks.co.uk/journals/view-Journal,id=220/

مع شكري وتقديري


246
أستميحكم عذرا إلى أنني ومن خبرتي كأكاديمي لا يصح ابدا إطلاق صفة الأكاديمية والعلمية على مقالات مثل هذه ولا التعاليق الواردة عليها.

ومع كل إحترامي اقول لا المقال هذا ولا التعليقات الواردة عليه ستكون مقبولة او بإمكانها النجاح في أي غربلة أكاديمية اوعلمية ولا يمكن نشرها من قبل أي دورية علمية او دار نشر جامعية رصينة معتمدة او دار نشر تستند إلى المعايير الأكاديمية والتقيم العلمي الرصين.

أغلب المصادر التي نستند إليها لا تعد أكاديمية وأغلبها ذات منطلق مذهبي او ديني او إستعماري او تسموي لأن أغلبها رأت النور بعد قدوم المبشرين الغربيين وبعض الرحالة الذين شوهوا تاريخنا وزورا الحقائق وأحرقوا الكثير من الكتب ولا حاجة في الإسترسال بتفاصيل الأذى الكبير الذي ألحقوه بشعبنا.

ومن المؤسف ان نستند في إيراد ما نراه حقيقة تاريخية  إلى الإرث اليهودي وكتبه "المقدسة" (لا سيما العهد القديم) التي تفتقر إلى أبسط الشروط العلمية واليوم لا تعد حتى ضمن المصادر الثانوية في الجامعات.

القول إن مقال ما او معلومة ما أكاديمية او علمية له شروط قاسية جدا وأغلب الكتب والمصادر التي نستند إليها في صراعنا لا بل مهاتراتنا المذهبية والتسموية لا تنطبق عليها هذه العبارة ولا تدخل ضمن خانة الأكاديمية والعلمية.

ومع تحياتي


247
السيد طلعت ميشو المحترم

بالصراحة التي يعرفني فيها القراء أقول أنك مصيب من الناحية العلمية والأكاديمية. ليس هناك دليل مادي وعلمي لكثير من القصص التي ترد في العهد القديم من الكتاب المقدس والتي هي اقرب إلى  الخيال والأسطورة منها إلى الواقع وهي في غالبيتها مقتبسة من الإرث السومري لبلاد الرافدين. وحضارة سومر من أرقى الحضارات في تاريخ البشرية ولكن كان لها تأثيرا كبيرا جدا في منطقة الشرق الأدنى ومنها فلسطين. ليس هناك قصة او أسطورة او كتاب يعده اصحابه مقدسا إلا ولسومر وحضارتها قسط كبير فيه وهذا ينبطق على الأديان الثلاثة (اليهودية والمسيحة والإسلام) التي يراها اصحابها انها من السماء.

واليوم ليس هناك مسيحي متنور كاثوليكي او غيره يؤمن بحرفية العهد القديم. وأخر تفنيد علمي أريكولوجي للأخطاء والمفارقات التاريخية الكبيرة والكثيرة جدا التي تحتويها هذه الكتب كانت إكتشافات مذهلة في إسرائيل من قبل علماء يهود أنفسهم نقلتها الصحافة العالمية تشير إلى ان ذكر الإبل (الجمال) في العهد القديم خطاء تاريخي كبير لا سيما في سفر التكوين فصل 24 التي تخص الجمال التي يعدها خادم إبراهيم في رحلة لإختيار إمراءة لإبنه إسحاق. والجمال يتم التي ذكرها 21 مرة في العهد القديم وذكرها خطاء تاريخي كبير في كل مرة وجودها مختلق جرى إقحامه في النص ولا يمت للواقع والحقيقة بأي صلة. يقول العلماء إن الجمال في هذه الفترة كانت حيوانات برية غير مدجنة ولم يتم تدجينها إلا بعد حوالي الف سنة من تاريخ هذه الحادثة. العلماء يميزون اليوم بسهولة بين عظام حيوان مدجن وغيره. (رابط 1 و 2).

وهنا اقول ان الأخ الملقب "كاثوليكي" (ومناصريه) يسيئون من حيث لا يعرفون إلى المسيحية في العصر الحديث ولا سيما إلى المذهب  الكاثوليكي لأن الكثلكة خرجت من هذه المفاهيم البالية والعتيقة التي يأتي بها هنا وقد نبهته مرة وقلت أنني كمسيحي كاثوليكي متنور أختلف جوهريا عن منطلقاته.

وقبل فترة وجيرة جمعني لقاء على مائدة عشاء مع مجموعة من الأساتذة الأكاديميين الكاثوليك في السويد في مقر المطرانية الكاثوليكية في إستوكهولم وكنا ستة أساتذة وكان معنا الأستاذ الدكتور فيليب يستر وهو قس راهب يسوعي وناقشنا هذه الأمور وبالصدفة عرجنا على  قصة يونان النبي وكان رأي الأستاذ فيليب ان القصة خيال وليست حقيقة ولا يمكن إثباتها علميا ولكنها نص أدبي رفيع ذو رموز كبيرة. وأتفق معه الأسقف واتفقنا معه كلنا. بالمناسبة الأستاذ فيليب هو عميد معهد نيومان الكاثوليكي في جامعة أوبسالا وهي من أرقى الجامعات في السويد.

وفي عام 1998 كلفتني وكالة أسيوشتت برس كتابة تقرير عن مدينة أور ومدى صحة أنها مدينة النبي إبراهيم (رابط  2) لأن كانت هناك تقارير ان البابا الراحل يوحنا بولس الثاني سيقوم بزيارتها وقلت فيه إن الذي يبحث عن النبي إبراهيم في أور يبحث عن سراب لأن لا دليل علمي او أثاري لوجود بيته فيها او انه كان ساكنا فيها والمقال نشر في امهات الصحف ولم تهاجمني او حتى تنتقدني الكنيسة التي أنتمي إليها وقد إستدعاني في وقتها إلى مكتبه البطريرك الراحل روفائيل بيداويد وقال لي بالحرف الواحد: " قليبالوخ دوني بروني" أي قلبت الدنيا يا إبني وتحول الحديث بعدها مباشرة إلى أهمية وحدة كنيسة المشرق.

اليوم حتى الأديان "السماوية" لا سيما المسيحية منها بدأت تتجه صوب البعد الإنساني (الضمير) الذي صار المحك للممارسة المسيحية ولهذا أقرب الأصدقاء للبابا الحالي هم بعض الملحدين ويرفض التبشير بمفهوم انه عليك فرض او حتى إقناع الناس بالتحول إلى دينك او مذهبك.الناس أحرار. وقال قوله الشهير ان الملحدين يستحقون ملكوت الله إن كانت أعمالهم صالحة. أي الدين هو الأعمال الصالحة. لن تفيدني كل كتبي المقدسة ولا مذهبي ولا كل أقوالي ومقالاتي في مديح مذهبي وديني وكتبي ولا أي شيء في الدنيا إن لم تكن أعمالي صالحة.

ولهذا أنا كمسيحي مشرقي كاثوليكي أرى ان ما لدي مقدس وثمين ومن السماء وغيره وكذلك أفهم أنك ترى ان ما لديك مقدس وثمين وغيره بقدر الدرجة التي أرى فيها ما لدي وعلي أن أعاملك وأحترمك وأنظر إليك بالقدسية التي تنظر أنت إلى نفسك. أي كلنا إخوة بالإنسانية لا يمنحنا ديننا ومذهبنا حبة خردل من التفوق والتسامي على الأخرين وعلينا مخاطبة بعضنا البعض إنطلاقا من هذا البعد الإنساني الذي صار الحكم ومقياس التطور والتمدن.

فقط كنت أتمنى من حضرتك ان تكون نبرة خطابك أقل حدة.

ومع ذلك أرى أن الأخ "الكاثوليكي" حجته أضعف بكثير من حجتك وأمل ان لا يقول أنه يمثل الكنيسة كما انا لا أمثل الكنيسة، فقط قلت أنني من تيار كنسي متنور لا أمنح لنفسي كمسيحي ولمذهبي ككاثوليكي وللكرسي الذي انا تابع له أفضلية على الأخر كائن من كان. ولا علم لي ولا دليل لي إن كان ملكوت الله الذي أسعى إليه حكرا على أتباع المذهب او الدين الذي أنا تابع إليه. قد يفوز بما أنا أسعى  إليه الغريب والمختلف عني تماما وأنا الذي أرى نفسي قريبا وجزءا من "القطيع" كما تسميه قد أُطرح خارجا.

وعذرا عن الإطالة وحياك الله.

والمجد للإنسان. نعم المجد للإنسان لأنني شخصيا عرفت الله من خلال الإنسان الذي هو المسيح.

وتقبل تحياتي وانا شخصيا بإنتظار المزيد من مقالاتك الشيقة.

رابط 1
http://www.theguardian.com/commentisfree/andrewbrown/2014/feb/13/old-testament-camels-zionism-genesis
http://www.nytimes.com/2014/02/11/science/camels-had-no-business-in-genesis.html?_r=0

رابط 2
http://www.highbeam.com/doc/1P1-19579206.html
http://www.highbeam.com/doc/1G1-67567542.html

248
الأخ العزيز حبيب تومي المحترم

قرات الخبر للتو وأتمنى لك الشفاء العاجل والصحة والعافية وطول العمر. نحن كتاب شعبنا علينا مؤازرة بعضنا البعض وإختلاف الأراء والمواقف والتعامل معها بروح مهنية ورياضية علامة حضارة وتمدن. أدامك الله.

ليون برخو

249
ܪܒܥ ܡܥܟܐܥܠ ܡܡܘ

ܐܥܢ ܡܫܡܗܐ ܘܦܥܠܣܘܦܐ ܕܠܫܢܐ ܕ ܕܐܘܡܬܐ ܕܡܕܢܚܐ ܕܟܠܕܥܐ ܣܘܪܥܥܐ ܐܬܘܪܥܐ

سأنتقل إلى اللغة العربية كي اقول للقراء الكرام إن ما جذبني للمداخلة هو قول الأستاذ ميخائيل وهو صديق عزيز جدا وباللغة السريانية ܠܸܫܵܢܲܢ ܡܩܘܼܕܫܵܐ أي لغتنا المقدسة.

دون هذه اللغة وممارستها كلما سنحت الفرصة لنا وضمن أي نشاط او مكان كنا سنقرأ على كل تاريخنا وإرثنا وأنفسنا السلام.

ولا يسعني هنا إلا أن أشيد بدور الأستاذ ميخائيل الذي تدرس كتبه في السويد ودول أخرى وصار لوحده موسوعة لغتنا المحكية الساحرة وهو اليوم يقود حملة إحياء لغتنا في دول الإتحاد السوفيتي السابق.

أمل ان ينسق الأستاذ ميخائيل وكل الأخوة المعنيين بتدريس لغتنا الجميلة ونحن مقبلون على إفتتاح مدرسة في السويد وكلية في استراليا مع مديريات تعليم اللغة السريانية في العراق وان تقوم المديريات ايضا بالتنسيق مع القائمين بتدريس لغتنا في المهجر لا سيما أستاذنا المبدع ميخائيل ممو.

إن خسرنا لغتنا خسرنا كل شيء، خسرنا التاريخ والتسمية والتراث والفنون والثقافة والأداب والليتوريجا والطقوس وكل ما يتعلق بنا كشعب أبي وكنيسة مشرقية مجيدة.

وإلى كل مكونات شعبنا أقول إن المكون الذي يحافظ على لغتنا ويمارسها هو المكون الذي علينا الإلتفاف حوله.

مع تحياتي لأستاذنا الكبير بالموفقية



250
فقط لدي ملاحظة مهمة واحدة عن هذا المقال تخص الكاتب لا بل العالم القدير جون جوزف الحاصل على شهادة الدكتورة من جامعة برنستون الأمريكية والذي درس في عدة جامعات امريكية. وما كنت أكترثت بهذا المقال او علقت عليه لو لم يذكر صاحب المقال إسم هذا العلامة الكبير.

أجزم ان صاحب المقال اعلاه لم يقرأ بحث واحد للأستاذ الدكتور جون جوزف. أي قارىء لصفحات محددة من مؤلفاته يخرج برأي مناقض لما أتي به كاتب المقال.

الأستاذ جون جوزف أكاديمي قدير لا يقفز إلى النتائج بل يقدم الحقائق التاريخية من أمهات المصادر ويترك القارىء ان يقرر من خلال قرأءة متأنية.

لا أريد أن أدخل في خضم المناوشات والمناقشات  إلا ان الأستاذ جون جوزف يعتز بأشوريته ويعتز بكنيسته المشرقية ولغتها وتراثها وليتورجيتها وثقافتها ويظهر الظلم والغبن والتدمير الذي أحدثته البعثات التبشرية الغربية لا سيما اللاتينية الكاثوليكية منها من الكرمليين والدومنيكان وحرقهم للكتب والمخطوطات وغيره من مأس رهيبة ألحقوها بكنيستنا المشرقية المجيدة.

وعن التسميات فإنه ومن خلال قراءة متأنية يحاول البرهنة على عكس ما أتي به صاحب المقال هذا رغم أنه يؤكد ان التسميات حديثة العهد ومن الصعوبة ربطها بالشعوب النهرينية القديمة ولكن ميله صوب الأشورية واضح وضوح الشمس.

فلماذا كل هذا التجني يأ أخي ولماذا لا تعترف بالحقيقة ان التسميات لا قيمة لها دون ممارسة الهوية التي هي اللغة وما تكتنزه لأصحاب أي هوية من مكنونات ثقافية وأدبية وليتورجية وشعرية وغيره.

نحن في صدد الهوية وليس المذهب والدين بينما كاتب المقال اعلاه غايته مذهبية وطائفية. الهوية التي تتمثل بلغتنا السريانية الجميلة (سمها ما شأت لأنها واحدة وتبقى واحدة مهما سميتها)  تراها عند البطريرك الذي تحاول الإنتقاص منه لأنه وشقيقة بطريرك كنيسة المشرق العتيقة هما لوحدهما وأساقفتهما يكتبان رسائلهما بلغتنا السريانية اولا وابقيا على الإرث الثقافي والليتورجي الذي تحفظه لنا كأمة عريقة وكنيسة عريقة بينما باقي بطاركتنا وأساقفتنا الشرقيون غادروا تقريبا اللغة ويتباهون بلغات وثقافات وليتورجيات دخيلة وأجنبية ومنهم من يهاجم تراثنا ولغتنا وليتورجيتنا وطقوسنا وثقافتنا المشرقية.

للأستاذ جون جوزف أبحاث كثير منشورة في أمهات المجلات العلمية المعتمدة وله كتب ايضا وفي الإمكان قراءة بعضها على الشبكة العنكبوتية او اجزاء منها واهم كتبه هو:


ا
The Modern Assyrians of the Middle East: A History of Their Encounter with Western Christian Missions, Archaeologists and Colonial Powers

http://books.google.se/books?id=79wj2hj4wKUC&pg=PA1&lpg=PA1&dq=john+joseph+nestorians&source=bl&ots=vvI5A4KMBH&sig=5QciJ6TwLyDjay4BQyMe3c3oxFs&hl=sv&sa=X&ei=UfPwUoGiNqrnywPx44GIAw&ved=0CFkQ6AEwCA#v=onepage&q=john%20joseph%20nestorians&f=false

251
الأستاذ نزار حنا الديراني المحترم

تحية طيبة

لقد أبدعت. كم نحن بحاجة إلى ابحاث مثل هذه. لدي بعض النقاط والملاحظات وإن أخطأت فأطلب العذر والتصحيح.

اولا، لا نستطيع ابدا نكران الدور الكبير والمؤثر والحاسم الذي قام به اليهود في بلاد النهرين ومساهمتهم في إغناء إرثنا وثقافتنا ولغتنا وليتورجيتنا وفنونا. القرون الأولى من مسيحيتنا كانت على عاتق اليهود الذين إعتنقوا المسيحية زرافات لأنها سمحت لهم تقديس توراتهم وكتبهم والمحافظة عليها كما هي تقريبا.

ثانيا، ما يدهشني هو انه رغم التأثير اليهودي البارز إلا ان فنونا وثقافتنا وموسيقانا وتراثنا – ومع كل إحترامي لثقافة الأخرين – بزت ما لدى اليهود وكل الأمم الأخرى. وكنت في إسرائيل وحضرت صلوات الكنيست حيث ترتل المزامير بكثرة ولكنني لا زلت مقتنعا أننا ننشد المزامير ونؤديها وكما علمنا أجدادنا بطريقة أسمى وأكثر روحانية من حيث اللحن والموسيقى من اليهود أنفسهم.

ثالثا، لو ركزت على النصوص، وأنا تقريبا أحفظ الكثير من مزامير دأود بالسريانية على ظهر القلب مع الحانها، لرأيت هناك تشابها كبيرا جدا بين هذه المزامير ومزامير دأود بعضها تقليد وإحياء للمزامير بطريقة فنية بديعة وكأنني ببرديصان يقول أنني أستطيع أن أتي ما تى به دأود وأفضل.

رابعا، الوزن الشعري المحكم ليس من خاصية مزامير دأود أغلبها نثر ولكن إن قرأنا بتمعن ترجمتها السريانية التي تعود إلى القرن الأول او ربما قبله لأن اليهود في العراق إكتسبوا لغتنا السريانية (الأرامية) وصارت اللغة الأم بالنسبة لهم لرأينا ان النسخة السريانية لمزامير دأود ما هي إلا ادب رفيع سام قل نظيره. إنه نثر نعم ولكنه شعر في نفس الوقت ولهذا ترى ان اجدادنا تركوا لنا ليس المزامير بهيبهتا الأدبية التي لا تُظاهى بالحانها الشجية المذهلة وهي كثيرة جدا مما يعني أنه نثر وشعر وموسيقى في آن واحد وهذا ما لا يملكه اليهود أنفسهم أصحاب المزامير.

خامسا، للمزامير دور محوري في ليتورجيا كنيستنا المشرقية.

سادسا، ذكرت ان هناك تشابه لنص المزامير هذه مع قصيدة المسيح لبدر شاكر السياب. حبذا لو ذكرت لنا النص.

سابعا، ألتمس من موقع عنكاوة.كوم كونه الموقع الإعلامي الرائد لدى شعبنا ان يزيد من مساحة ودرجة الإهتمام بلغتنا السريانية وكل ما هو متعلق بها من شعر وفنون وموسيقى وأداب وتراث وثقافة وان يبرز هذه الكتابات وكتابها ويمنحهم أفضلية. لغتنا وجودنا.

وأخيرا، لدي سؤال كوني لم أطلع على نسخة مزامير او أناشيد سليمان هذه. كما تعلم ان اجدادنا إخترعوا أسلوب بسيط ولكنه عملي جدا للنوطة الموسيقية يعود إلى إلى الفترة التي تتحدث عنها وأنا شخصيا بإستطاعتي فك رموزها. هل هناك أي إشارة في هذه الأناشيد إلى كيفية غنائها او عزفها او إنشادها؟ فمثلا   في إستهلال أي مزمور او حتى جزء منه ترد مثلا مفايتح مثل  ܒܐܠܗܐ ܗܒ , ܒܣܘܔܐܐ, ܒܐܬܪܐ ܕܚܥܠܐ, ܒܒܛܥܠܘܬܗ ..... وهذ دلالاة موسيقية إلى طريقة الإنشاد والأداء. إن كان ذلك متوفرا في نسخة هذه الأناشيد فإن ذلك قد يعني إضافة كبيرة إلى ما نملكه من كنوز فنية وشعرية وموسيقية  ليست متاحة لأي أمة أخرى في الدنيا من حيث القدم والغنى.

وشكرا مرة أخرى


252
في الحقيقة ما جذبني إلى التعليق على هذا الموضوع هو قول الأخ عصام المالح أنه "قبل اسبوعين ذهبنا الى الكنيسة الكاثوليكية الهولندية وتفاجئنا بعدم اقامة القداس بها فاستفسرت عن السبب قالوا ان اليوم محدد لاقامة قداس مشترك مع الكنيسة البروتستانية المجاورة لهذه البناية. حقيقة اعجبتني الفكرة وحضرت القداس وللامانة لقد استمتعنا جدا بالقداس المشترك حيث قسيس هولندي كاثوليكي الى جانب قسيسة هولندية بروتستانية ولم يتجاوز القداس ساعة واحدة فقط .فما الذي يمنع ان تقام هكذا قداديس مشتركة بين كنائسنا خاصة وان الطقوس متشابه جدا."

هل تعلم عزيزي عصام ان هذه الإحتفالية النابعة من روح إنجيلية بحتة هي جزء من الإحتفالات التي أقامتها كل الكنائس بمناسبة أسبوع الوحدة المسيحية. وصار لي أكثر من عقد وأنا في الغرب وأتحدث عن اوروبا ولم أرى ان كنيستي الكلدانية هنا ذكرت هذا الأسبوع او شاركت فيه بفعالية  ضمن صلوات وقداديس مع أي كنيسة أخرى بينما الكنيسة الكاثوليكية السويدية تنظر إلى كل الكنائس الأخرى ككنائس شقيقة تحضر معهم القداديس وتشاركهم وترسل أكاديكميها رسميا لإلقاء محاضرات في كنائس أخرى وتحث رجال الدين من كنائس أخرى لإلقاء محاضرات للكاثوليك.

وأخر تعليمات أتت من رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في إسكندنافيا كانت أن الكنائس الرسولية، لا سيما المشرقية منها كلها متساوية القداسة ولا ضير من مشاركة الكاثوليك معهم.

أنظر إلى ما يردده البعض من إنكار للمسيحي الأخر وما يردده البعض من كون ان ما لديه من مذهب أفضل وأكثر قداسة وقربا لله من الأخر مستندا إلى نصوص يفسرها كما يشاء وعلى عواهنه بينما اليوم صارت المراءة هي التي تقود أكبر الكنائس تأثيرا وإنتشارا في اوروبا.

وهناك البعض من يرى ان مجرد الذهاب إلى كنيسة رسولية مشرقية يعد هرطقة بحد ذاته ويقول لا يجوز ان تتناول هناك او تشارك بكذا وكذا وكل هذا إستنادا إلى تفاسير عفى عليها الزمان وتخلت عنها الكنيسة وتعدها من الفترات المظلمة في تاريخها.

وإلى الأخ لوسيان أقول ليس هناك وحدة دينية او مذهبية. هذه لن تتم لأننا لن نستطيع ابدا تفسير النصوص التي نراها مقدسة بطريقة واحدة. نحن بشر. نفسر النصوص حسب اهوائنا وما تتطلبه مقتضيات مؤسساتنا. الوحدة هي الإعتراف المتبادل بأن الأخر مساو لي في القيمة والقداسة في الأرض والسماء وان القرار الأخير هو لديان الكل وليس بيد البشر.

وهذا معناه ما لدي مقدس وثمين ولكن ما لدى الأخر مقدس وثمين لديه بنفس الدرجةالتي ارى فيها ما لدي. هذه هي المدنية والحضارة وهذا ما تصبو ان تصل إليه الكنائس المتنورة وهذا ما يحاول غرسه المتنورون من المؤمنين.

الغربي اليوم لا يتباهى بدينه ومذهبه ابدا وقد حصر المؤسسة الدينية المسيحية وغيرها في زاوية وجعلها مجرد نقابة. وأي بلد او قومية أوروبية اليوم تتكون من عدة مذاهب وأديان وكلها متساوية امام القانون المدني والوطني’

وكي نكون صريحين فإن المذهبية (ولا أقول المسيحية) كانت ولا زالت عائقا كبيرا حول فهمنا الصحيح لهويتنا القومية. ولا أريد الدخول في التفاصيل.

تحياتي

253
الأخ جاك الهوزي المحترم

الوضع الحالي لا يطاق مؤسساتيا ولا أظن أنك تختلف عني كثيرا في هذا. الوضع الذي نحن فيه ككنيسة وكشعب وضع لا يحسد عليه وعلينا بالتحرك والحركة بركة إن قمنا بها بالشكل الصحيح.

ومشكلتنا كشعب وكنيسة كانت ولا زالت منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى اليوم هي "الوضع على ما هو عليه افضل لأمور لا ندركها نحن" وكلما تحدثنا يأتينا الرد "أوّا ليلي شولوخ بابي" – هذا مو شغلك ابوي. إلى متى ونحن نمر بأصعب مرحلة وجودية بتاريخنا؟ وإلى متى نكون نحن أخر من يعرف ويدرك والقضية قضيتنا.

إذا اليوم وبوجود شخص بمقام  البابا فرنسيس على رأس الفاتيكان الذي يتفهم وضع مثلي الجنس والملحدين وكل الأديان والمذاهب المختلفة عنه بعمق وبعد إنجيلي إنساني لا نسأل عن حقوقنا أقول لك كأخ وصديق عزيز ومن خلالك إلى كل الكلدان إكليروسا وعلمانيين إننا سنصبح في خبر كان وبسرعة لم نتوقعها.

فرصتنا أتت ولكن لا نملك  الشجاعة والوحدة والإرادة التي تمكننا من إستغلالها. فرصة ذهبية أخرى سنخسرها وسنندم ولكن لن يفيد الندم.

تحياتي

254
الأخ كاثوليك

شكرا لك أخي العزيز للتوضيح الذي أتيت به ولكن أريد أن يتسع صدرك ويتقبل مني وضع ما قلته في سياقه الذي يختلف تماما عما أتيت به.

أنا قصدي ليس التفسير اللاهوتي لنصوص محددة من الإنجيل. وأنا واحد من إختصاصاتي التحليل النقدي للخطاب فيه توصل العلماء والأكاديميون إلى انه من الصعوبة بمكان تفسير نص لا سيما النصوص التي يراها أتباعها مقدسة بصورة واحدة ومتشابهة. بمعنى ان النصوص التي يراها أصحابها مقدسة حمالة اوجه كثيرة يفسرها الناس تفاسير مختلفة وتحملها المؤسسات أحيانا أكثر من طاقتها لأغراض بشرية محددة.

وما المذاهب إلا تفاسير بشرية للنص المقدس. ولهذا، فان المذهب الذي أنا وأنت عليه يفسر النصوص من زمن إلى زمن ومن مكان إلى مكان حسب ما تتطلبه الحاجات المؤسساتية والضغوط التي تمارس عليه.

وأنا أقول دائما أنني شخصيا كاثوليكي متنور ليبرالي ومتحرر أي من أصدقاء هانس كونك – لا أظن أنك لا تعرفه او لم تسمع عنه – وفكريا معجب بالفيلسوف البرازيلي باولو فريري الذي له تاثير بالغ على الكنيسة في امريكا اللاتينية وكذلك على أفكار ومواقف البابا فرنسيس الذي يدهشنا كل يوم بتواضعه وممارساته الإنجيلية التي جعلت منه في أقل من سنة شخصية من طراز عالمي.

وكي أبرهن لك ان المؤسسة الدينية تفسر النصوص التي تراها مقدسة حسب متطلباتها الزمنية والمكانية البشرية أتى لك بمثال من مذهبي ومذهبك وكنيسة روما التي أنا وأنت في شراكة إنجيلية معها.

كان البابا السابق بندكتوس من ألد اعداء مثلي الجنس (اللواطيون) ويدين أفعالهم أشد إدانة ويطلق عليها "خطيئة غير أخلاقية" immoral sin وكان في ذلك يستند إلى قراءته الخاصة (البشرية) للنصوص المقدسة.

أتي البابا فرنسيس وغير من وجهة نظرنا 180 درجة إلى مثلي الجنس ورفض ويرفض رفضا قاطعا القول أن ممارساتهم "خطيئة غير أخلاقية" ويقول: "من أنا كي أدينهم." هل رأيت؟

أعود واقول ان تعليقي الذي تستند إليه مشكورا يختلف إختلافا جذريا عن الأفكار والمواقف التي تطرحها لأنني شخصيا وككاثوليكي لا أمنح لمذهبي وللكرسي الذي انا تابع إليه اي أفضلية او تقديم على أي مذهب او كرسي مسيحي أخر وهنا اقول كي لا يأخذك الشك بعيدا انني ربما أكون الكلداني الكاثوليكي الذي هو أقرب إلى المؤسسة الرومانية الكاثوليكية من كل الذين يكتبون في هذا المنبر بحكم موقعي.

قصدي من التعليق الذي تسند إليه لم يكن غير فترة نهاية القرن التاسع عشر من تاريخ كنيستنا الكلدانية (أي قبل ان تُسحب كل السلطات الجاثاليقية من البطريرك وتجعل منه أسقفا عاديا أقل مرتبة حتى من سفير الفاتيكان) وقبل ان تُستقطع أبرشيات كبيرة وكثيرة من هذا الكنيسة المجيدة بمئات الالاف من الأتباع ويتم ضمها قسرا وظلما إلى الكنيسة اللاتينية وبهذا إنهارت هذه الكنيسة العظيمة ولم تستطع النهوض حتى اليوم وهي في طريقها إلى الأفول ككنيسة ذات خصوصية من حيث الإدارة والتنظيم والليتورجيا واللغة والطقوس ومركزية القرار وغيره وأنت تلاحظ ما يحدث الأن في هذا المنبر وهذا غيض من فيض وما خفي أعظم.

في نهاية القرن التاسع عشر كان عدد الكلدان وعدد كنائسهم أضعاف وأضعاف ما هو عليه اليوم وكان عدد أساقتهم أضعاف وأضعاف ما هو عليه اليوم وعدد أبرشياتهم أضعاف وأضعاف ما هو عليه اليوم. لماذا نخش التطرق إلى ماذا حل بنا واسبابه؟ وما علاقته بالإنجيل والإيمان وممارسته؟

أنا ككاثوليكي أختلف كثيرا عن توجهك مع كل إحترامي وتقديري لك.

ومع ذلك أرفع القبعة لك لأنك تتعامل بروح مسيحية مع محاوريك من حيث اداب واخلاق المخاطبة ولم ألحظ انك ترد الإساءة بالإساءة وهذه روح مسيحية حقة.

مع تحياتي

255
القراء الكرام والإخوة المتحاورين

لا نستطيع حل أي مشكلة او أزمة كبيرة كانت او صغيرة إن لم نبحث في جذورها وأسبابها ودوافعها ولماذا وكيف حدثت وبهذا الشكل وليس بشكل أخر وما هو الدافع او المؤثرات التي تمكننا من القيام بما نقوم به رغم عدم صحته وتأثيره السلبي علينا كأمة وكنيسة.

الكنيسة الكلدانية كانت أعظم وأكبر وأكثر كنيسة تماسكا في الشرق من حيث الإدارة والتنظيم والأتباع والعدد ولأصقاع  والتأثير والتشبث بالهوية المشرقية من حيث كوننا أمة مميزة وكنيسة مشرقية مجيدة مع شراكة إنجيلية مع كنيسة روما.

بالطبع هذا كان وضع هذه الكنيسة العظيمة هذه تقريبا حتى نهاية القرن التاسع عشر وبعده حدث إنهيار كبير جعل من أعظم كنيسة في الشرق برمته تصبح على الهامش تتقاذفها امواج المناطقية وغياب تام للمركزية والتنظيم والإدارة وظهور أكثر من مركز قوة وسلطة وتشتت الولاءات والتبعية وفصل أصقاع كبيرة وعديدة منها حتى وصلنا إلى مرحلة تقريبا غابت فيه السلطة البطريركية المتمثلة بكرسي بابل وقطيسفون.

هل في إمكاننا الشروع من حيث بدأت الأزمة الكبيرة التي شتت هذه الكنيسة العظيمة دون ان يتهمنا البعض بأننا اعداء ومتربصين وغيره؟ هل بإمكاننا مناقشة عوامل الإنهيار المؤسساتي والتنظيمي دون مزايدة من حيث كوننا كلدان ومن حيث كوننا مسيحيين نبراسنا الأول والأخير هو الإنجيل والمسيح وصليبه؟

إن لم نقم بهذا ونتحلى بشجاعة لإنقاذ أنفسنا وكنيستنا سنبقى ندور في حلقة مفرغة ولن يمضي وقت طويل حتى نرى انه لم يبقى هناك إسم وأمة وكنيسة لها خصوصيتها وإرثها ولغتها وثقافتها وهويتها وتاريخها وليتورجيتها وفنونها وطقوسها وأعلامها.


256
الأخ لوسيان
 
تحية طيبة

القول أن الإسلام ليس فيه مؤسسة قول غير صحيح. الإسلام غارق في المؤسساتية بشكل مستبد ويتم  خطفه من قبل المؤسسات المختلفة لأغراض مختلفة. ولكن قبل ان نتكلم عن المؤسسة علينا تقديم تعريف لها.

المؤسسة الدينية هرمية وتشكل نفسها إستنادا إلى كتاب او كتب تراها هي وأتباعها مقدسة ومنها تنتقي نصوص محددة وتركز عليها لتثبيت سلطتها في الأرض من خلال الإيهام للناس أن سلطتها مستقاة من السماء فتخلط الأرض بالسماء وتجعل كل ما تقوم به هنا في الأرض لدعم وتثبيت سلطتها وإمتيازاتها وكأنه قادم من السماء.

إن إتفقت معي على هذا التعريف فإنه ينطبق على كل الأديان ان بصورة متساوية ويظهر جليا في كل المذاهب المسيحة ويظهر أكثر جلاءا في كل الفرق الإسلامية لا سيما الظلامية منها التي تكفر الأخر وتسلك منهجا عنيفا مدمرا يلغي من يختلف عنها أي كان.

هناك مؤسسة إسلامية تتبع المذهب الشيعي في إيران تقوم الدولة والسلطة كلها على رؤى هذه المؤسسة المتمثلة بولاية الفقيه الذي يملك السلطة المطلقة على كافة الشؤون رغم اننا لا نستطيع القول ان كل شيعة العالم  من اتباعه.

ومنظمة القاعدة وفروعها الإرهابية في سوريا والعراق وتفرعاتها الشرق أوسطية وغيره مؤسسة هائلة لها رأس وفروع بشكل هرمي.

والأزهر مؤسسة ضمن نطاقه والوهابية الي تتبع منهج إبن تيمية الظلامي التكفيري ايضا مؤسسة.  ولا أريد الإسترسال لأنني أمل أن الأمثلة أعلاه كافية.

والمسيحية اليوم فيها مذاهب مختلفة وحتى في المذهب الروماني الكاثوليكي – ولا أعلم إن  كنت على دراية في ذلك –هناك  توجهات كثيرة دافعها البعد المؤسساتي الذي يستند إلى تفسير بشري للنص المقدس.

فمثلا هناك لاهوت التحرير واتباعه وهذا يستند إلى فلسفة التحرر الإجتماعي للفيلسوف البرازيلي باولو فريري – ولا اعلم إن قرأت له – التي غيرت مفاهيم التدريس والتعليم في الغرب تغيرا جذريا ويستند إليها اليوم الكثير من الكنائس والأبرشيات في أمريكا اللاتينية لتقديم تفسير تحرري للإنجيل وتشبثوا بهذا التفسير رغم الضغط الذي مارسه الفاتيكان عليهم لا سيما في عهد  البابا السابق وهذا بذاته موضوع شيق أخر.

تحياتي

257
إقتباس "اول تهديد كان من الجوقة هو بالخروج للتظاهر ضد الأبرشية." نهاية الإقتباس!!"

أغلب الكتاب في هذا الموقع وأنا بينهم نعيش في الغرب "المتمدن المتحضر والعلماني والديمقراطي والحر" – في أقل تقدير هذا ما يتفق عليه الأغلبية الساحقة – والتظاهر حق مشروع في الغرب ضد أي مؤسسة مهما كانت وتحدث التظاهرات حتى في ساحة القديس بطرس في روما وحدث أن تظاهر بعض الناس في عهد البابا فرنسيس الذي أدهش الدنيا بتواضعه وممارساته الإنجيلية وكان يبتسم لهم.

ما هو الضير في التظاهر؟ القوي ذو الموقف السليم والذي لا شائبة عليه ولا يخشى غير الله وواثق من نفسه وأعماله وممارساته لا يخش ان يتظاهر عشرة او مائة او حتى الف شخص ضده. وإن خشي فهناك مشكلة بإدارته وفيه كمسؤول مؤسسة.

الأغرب في الأمر هو طريقة المعالجة حيث عمدت هذه الأبرشية وإستنادا إلى اعلاه إلى إسكات الأصوات المعارضة بطريقة العالم الثالث والحكومات الإستبدادية ذات الحكم المطلق بإسكات المختلفين وذلك بإنهائهم. فقط الوسيلة تختلف. في العالم المستبد والشمولي يتم الطرق على الباب في منتصف الليل وإستخدام العنف لإسكات الأخرين. هنا تم إستخدام المنصب لإلغاء الجوقة (أكثر من 100 عضو)  كلها دون إستثناء خشية ان يتظاهر بعضهم ضد مسؤول الأبرشية. لو كانت وسائل أكثر قسرا متوفرة لدى الأبرشية لإستخدمتها.

إخوتي وإخواتي هذه هي المؤسسة الكنسية التي أنا اتحدث عنها دائما وأنتقدها. هذه لا علاقة لها بالكنيسة كرسالة  وممارسة الإنجيل على أرض الواقع. إذا هذه مسألة مؤسساتية بحتة فلا خشية من مناقشتها بكل الوسائل والتظاهر ضدها إن تطلب الأمر

258

شكرا للدكتورغسان شذايا لنشره المقال مرة ثانية بعد ان وصلت إليه يد العابثين الذي إخترقوا الموقع البارحة وها أنا اضع امام القراء الكرام مداخلتي التي وردت في مكان اخر حول نفس الموضوع:

اولا شكرا لموقع عنكاوة لتقديمه توضيحا شافيا عن هذا الموضوع كونه لم يقم بحذف المقالة المهمة جدا للدكتور شذايا  وادعوه أن  يعيد نشر مقاله مرة اخرى وكذلك عدم التوقف عن الكتابة في هذا الموقع الواسع الإنتشار والمؤثر بين صفوف شعبنا لأهمية قلمه والمواضيع التي يتطرق إليها

ثانيا، موضوع الأبرشيات الكلدانية في المهجر لا سيما التي يديرها المطران سرهد جمو يجب وضعه تحت المجهر من قبل كتاب شعبنا ومعه كل مؤسسات شعبنا الدينية والمدنية. من حق شعبنا الإطلاع ومعرفة الحقيقة كما هي ومن أكثر من طرف.
 
ثالثا، موضوع الجوقة الذي يتطرق إليه الدكنور غسان أنا شخصيا ملم به لأن الأخوة الأحباء أعضاء هذا الجوقة إتصلوا بي ومن خلال رسائل عديدة وكشفوا عن كثير من الحقائق وطلبوا مني نشرها وسأنشرها بعد ان يأخذ مقال الدكتور غسان مداه واقول للأخوة من الكلدان الغيارى في هذه الجوقة وكل الكدان أين ما كانوا ان وجودنا كأمة وشعب وكنيسة مشرقية مجيدة بإختلاف الأسماء والمذاهب مرتبط بوحدتنا – وحدة هويتنا وقوميتنا ومشرقيتنا الكنسية.

رابعا، وكمستهل لما حدث لهذه الجوقة النشطة جدا أقول أنه مؤشر خطير ولكنه ليس غريب لأنه صار أمرا عاديا لدى مؤسسة الكنيسة الكلدانية حيث ليس هناك من محاسب ورادع وليس هناك هيئة او مجلس بإمكانك أن ترفع شكواك إليها وإن رفعت فلا جواب ولا هم يحزنون. ليس المطران بل الكاهن العادي بيده النهي والأمر والفصل وكل شي ويفعل ما يريد وعلى هواه  دون رقابة وحسيب. من بإمكانه ان يقوم بالكشف العلني – وهذا جزء من الشفافية – لمالية الأبرشيات في المهجر. أي قوة في الدنيا بإستطاعتها جعلها ضمن النظام المؤسساتي للبطريركية مثلا؟

خامسا، ما يحدث في هذه الأبرشية العتيدة من مخالفات من خلال ما  يصلني من معلومات شيء قد لا يصدق ولكنه ليس بغريب ومؤخرا ذهبت كل محاولاتنا وحتى تهديداتنا بالشكوى ادراج ارياح لدى كاهن بسيط فرض على الكل روزنامته الطقسية وباعها وجمع اثمانها ورفض رفضا قاطعا إدخال الروزنامة البطريركية في منطقته ولم  يكترث عندما قال له البعض أنهم سيشكونه لدى البطريرك. هذا هو حال المؤسسة وهناك من يدافع عن هؤلاء دون وجه حق.

تحياتي

259

الدكتور غسان شذايا المحترم

اولا شكرا لموقع عنكاوة لتقديمه توضيحا شافيا عن هذا الموضوع كونه لم يقم بحذف المقالة المهمة جدا للدكتور شذايا  وادعوه أن  يعيد نشر مقاله مرة اخرى وكذلك عدم التوقف عن الكتابة في هذا الموقع الواسع الإنتشار والمؤثر بين صفوف شعبنا لأهمية قلمه والمواضيع التي يتطرق إليها

ثانيا، موضوع الأبرشيات الكلدانية في المهجر لا سيما التي يديرها المطران سرهد جمو يجب وضعه تحت المجهر من قبل كتاب شعبنا ومعه كل مؤسسات شعبنا الدينية والمدنية. من حق شعبنا الإطلاع ومعرفة الحقيقة كما هي ومن أكثر من طرف.
 
ثالثا، موضوع الجوقة الذي يتطرق إليه الدكنور غسان أنا شخصيا ملم به لأن الأخوة الأحباء أعضاء هذا الجوقة إتصلوا بي ومن خلال رسائل عديدة وكشفوا عن كثير من الحقائق وطلبوا مني نشرها وسأنشرها بعد ان يأخذ مقال الدكتور غسان مداه واقول للأخوة من الكلدان الغيارى في هذه الجوقة وكل الكدان أين ما كانوا ان وجودنا كأمة وشعب وكنيسة مشرقية مجيدة بإختلاف الأسماء والمذاهب مرتبط بوحدتنا – وحدة هويتنا وقوميتنا ومشرقيتنا الكنسية.

رابعا، وكمستهل لما حدث لهذه الجوقة النشطة جدا أقول أنه مؤشر خطير ولكنه ليس غريب لأنه صار أمرا عاديا لدى مؤسسة الكنيسة الكلدانية حيث ليس هناك من محاسب ورادع وليس هناك هيئة او مجلس بإمكانك أن ترفع شكواك إليها وإن رفعت فلا جواب ولا هم يحزنون. ليس المطران بل الكاهن العادي بيده النهي والأمر والفصل وكل شي ويفعل ما يريد وعلى هواه  دون رقابة وحسيب. من بإمكانه ان يقوم بالكشف العلني – وهذا جزء من الشفافية – لمالية الأبرشيات في المهجر. أي قوة في الدنيا بإستطاعتها جعلها ضمن النظام المؤسساتي للبطريركية مثلا؟

خامسا، ما يحدث في هذه الأبرشية العتيدة من مخالفات من خلال ما  يصلني من معلومات شيء قد لا يصدق ولكنه ليس بغريب ومؤخرا ذهبت كل محاولاتنا وحتى تهديداتنا بالشكوى ادراج ارياح لدى كاهن بسيط فرض على الكل روزنامته الطقسية وباعها وجمع اثمانها ورفض رفضا قاطعا إدخال الروزنامة البطريركية في منطقته ولم  يكترث عندما قال له البعض أنهم سيشكونه لدى البطريرك. هذا هو حال المؤسسة وهناك من يدافع عن هؤلاء دون وجه حق.

تحياتي

260
الدكتور غسان شذايا المحترم

اولا الف مبروك على نيلك شهادة الدكتوراة وبإختصاص حيوي ومن جامعة معتمدة ومن قسم يراه الكثيرون من الأساتذة في جامعتنا علما لا سيما في دراسات ريادة الأعمال والإدارة.

امل ان يم مناقشة هذا الموضوع المهم دون الإتكاء على المذهبية لأنه أساسا موضوع يتطرق إلى الهوية وليس المذهب.

المقال مطول نعم ولكنني أختلف مع الأخ والزميل العزيز عبدالأحد سليمان وقوله ان فيه تكرار وكذلك دفاعه عن الغربيين لا سيما المبشرين منهم. مقابل كل كتاب طبعوه وشوهوه احرقوا الاف والاف الكتب وهذا مثبت وموثق فلماذا نهرب من الحقيقة. وإن كانوا قد طبعوا بلغتنا فمقابل كل  كتاب طبعوه لنا طبعوا عشرات الالاف للعرب والمسلمين.

القفز فوق الحقائق التاريخية – والتاريخ مثبت وموثق – من أجل المذهبية خطاء كبير لا تقبل به أي أمة تحترم هويتها. الكردي والتركي والفارسي والفرنسي القومي وغيره لا علاقة له بالمذهب والمذهبية لتثبيت هويته.

التاريخ يقول ويؤكد ان الكلدان ثاروا ضد اللاتين من الغربيين والمبشرين ودامت ثورتهم ثلاثة قرون وقاوموا بكل قوة وشهامة التدخل الغربي التبشيري في شؤونهم لا سيما الإستيلاء على السلطات الجاثاليقية ولم تخمد الثورة هذه إلا من خلاال إستخدام البطش والعنف المفرط من قبل الغربيين يرقى في كثير من تفاصيله إلى جرائم ضد الإنسانية. وهذا مثبت وموثق فلماذا نخشى الإشارة إليه.

ويجب ان لا ننسى ان سلطات وامتيازات وحقوق وصلاحيات بطريكية بابل بقيت على ما هي كالسابق لحوالي 400 سنة بعد إتصال الشهيد يوحنا سولاقا بالفاتيكان ولم تسلب هذه الصلاحيات برمتها وجعلت من البطريرك بمثابة أسقف عادي حاله حال حوالي 6000 أسقف في الكنيسة الرومانية الكاثوليكية إلا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وكأن المؤسسة الفاتيكانية أرادت ان تثأر لما رأته أنه إهانة ألحقها بها المنتفضون الكلدان لا سيما بقيادة البطريرك يوسف اودو الذي هو بحق رائد النهضة الكلدانية وليس المطران سرهد جمو الذي يهدم البيت الكلداني على رأسنا.

والعقوبة كانت مؤلمة جدا لأنه لم يتم سحب الصلاحيات بل جرى إحتلال تدريجي للأبرشيات الكلدانية وإجبارها على فك إرتباطها مع كرسي بابل من خلال مبدأ المنطقة البطريركية وهو مبداء فاتيكاني الذي يسمح للمطارنة في أمريكا تحدي بطريركية بابل دون  خشية او وخز ضمير.

ولا أريد ان أنقل من وثائق أرشيفية بطريركية عن ما نقله لنا بطاركتنا الأجلاء واحبارنا وكهنتنا وكثير من الكلدان عن الظلم الذي ألحقه هؤلاء الغربيون بكنيستنا المشرقية التي كانت وبحق وقبل ان يحتلها مؤسساتيا هؤلاء الغربيون الذي يسميهم المطران جمو "دخلاء" لأغراضه الخاصة وليس من أجل الهوية أكبر كنيسة في الشرق – أكبر من الكنيسة المارونية والقبطية سوية – أنظروا الى حالنا اليوم.

 والوثائق الأرشيفية البطريركية فيها ما يوقف شعر الراس للفظائع التي إقترفها الغربيون بالكلدان مما أجبر بطاركتنا وأحبارنا إلى وصف المبشرين وقواصده الرسولية اشنع الأوصاف وإطلاق القاب بذيئة عليهم وكانوا على حق.

اما عن  "صورة الإيمان" فرجعت إليها وقرأتها بتمعن وأتفق تماما مع الدكتور شذايا في وصفه لها أنها وثيقة لا تدعو إلى شراكة إيمانية بالإنجيل بل تحدد من هو العبد ومن هو السيد ومن هو المالك ومن هو المملوك. وقد عشت طوال عمري قريبا من الكنيسة ولم تقع عيني على وثيقة سلبية غير مسيحية مثل هذه في حياتي وليقرأها أي منصف يضع الإنجيل نصب عينيه.

وأعود وأقول ان الكلدان لن ينهضوا وأن كل محاولاتهم ستبوء بالفشل التام كما إعترف بعضهم بذلك ما لم يخرجوا هويتهم من دهاليز المذهبية بالصيغة التي فرضها علينا الغربيون ومبشريهم بعد ان تمكنوا من سحق الإنتفاضة الكلدانية المباركة والتي لا يقبلون حتى مناقشتها وذكرها رغم اننا قدمنا شهداء فيها وخسارة لا تعوض.

وبدلا من النظر بالأذى الذي لحق بالهوية جراء الممارسات الغربية يصبون اليوم غضبهم ونيرانهم على أشقائهم الأشوريين وكنيستهم التي بقيت على مذهب الأجداد القويم والسليم وهؤلاء لم يقتلوا أي واحد منا كما فعل الغربيون ولم يعذبوا او يضطهدوا كلداني واحد كما فعل الغربيون ولم يحرقوا كتاب واحد لنا كما فعل المبشرون بحرقهم لمكتبات برمتها.

وأمل ان يتم مناقشة الموضوع ضمن إطاره وعدم إخراجه عن سياقه وإحترام الرأي المقابل من خلال الحجة بالحجة  بدلا من ال التسقيط والتسفيه والإساءة وإخفاء الراس في رمال المذهبية لأن هذه ترتد على أصحابها

261
إلى الأخوة المتحاورين والقراء وصاحب المقال

هل نستطيع مناقشة هذا الموضوع بهدوء والدخول في حوار نقبل فيه الرأي المختلف وإن لم نرض به نأتي بما لدينا بكل كياسة وضمن أخلاق وأداب المخاطبة.

ولنضع النقاش ضمن أسئلة محددة نحاول كلنا الإجابة عليها بداءا من كاتب المقال ومحاوريه وقرائه.


أولا، هل النقاش الذي جرى على صفحات هذا المنبر حول قضية المطران باواي  سورو ينطلق من روح مسيحية إنجيلية – كوننا كلنا مسيحيين او في أقل تقدير نقول ذلك – ام ان وراءه غايات اخرى؟

ثانيا، هل بإستطاعتنا كشعب فصل نقاشنا حول الهوية والتسمية والقومية عن كوننا مسيحيين؟

ثالثا، هل ندرك أننا في طريقنا إلى الإنقراض – ليس كمسيحيين – بل كمشرقيين وأصحاب أرقى حضارة وتراث ولغة وأداب وفنون وليتورجيا وعلوم عرفها البشر إن إستمر الأمر بنا على ما نحن عليه؟


 أطلب من كل الأخوة الذين ستقع أعينهم على هذه الأسئلة الثلاث الإدلاء بأرائهم حولها وأرجو ان نشبعها نقاشا ضمن إطار هذا الموضوع المهم الذي يمثل صوتا هادئا ومحايدا يرانا كلنا رغم التسميات والمذاهب المختلفة  شعبا واحدا له مصير واحد ويشترك – بالإضافة إلى مسيحيته – تقريبا في كل المقومات الأساسية التي تكون هوية شعب ما في الدنيا.

262
السيد  thair60 المحترم

أفكار جميلة وإقتراحات بناءة للحفظ على هويتنا. فشكرا.

السيد نيسان سامو المحترم

أتفق معك بخصوص المهاترات والمناطحات وغيره. نحن شعب مسكين وغير ناضج أيضا وإلا لأستطعنا التميز بين الهوية والمذهبية في أقل تقدير. بإمكاننا إخراج لغتنا من المهاترات والمناطحات لأن مهما سميتها تبقى هي هي وبدونها لا هوية ولا اسم لنا. المذهبية والتسمية بالشكل الذي هما عليه الأن أفة ستأكل أخضرنا ويابسنا.

السيد لوسيان المحترم

أفكار جميلة ومقترحات بناءة أضيف ان إيرنست همنغواي Ernest Hemingway الحاصل على جائزة نوبل في الأداب يستخدم حوالي 3000 كلمة إنكليزية في رائعته "لمن تقرع الأجارس" For Whom the Bell Tolls التي أوصلته إلى القمة. نحن لسنا بحاجة إلى حفظ المعجم السرياني برمته كي نتكمل ونكتب بلغتنا. أما النحو والقواعد والصرف فأظن أننا نحتاج إلى أكثر من صفحة وصفحتين.

الأخ العزيز بيداويد

قد نتقاطع في مسائل أخرى – وهذه ظاهرة حضارية – ولكننا نتفق تماما حول دور لغتنا في تثبيت هويتنا. دونها لا هوية لنا مهما صرخنا أننا كلدان او أشوريون او سريان.

وشكرا لكلم

263
السيد ادمون يوسف المحترم

شكرا مرة ثانية. اللغة هي المستودع الذي يحوي كما قلت هوية وثقافة الشعوب بكل تفاصيلها.

حسنا تفعل عندما تذكر السومريين، هذا الشعب الرافيديني الخلاق. انظر ان هذا الشعب انقرض كأمة ولكن لا زال حيا من خلال المستودع – اللغة التي تركها لنا – ويبهرنا بعد أكثر من 4000 سنة من اندثاره كشعب. هذا سيحدث لنا لو غادرنا لغتنا. إستبدال لغتنا بلغة جديدة معناه إكتساب هوية – قومية – جديدة.

 لا يفيد الفرس بشيء لو ملؤا الدنيا صراخا ان ابو نواس فارسي لأن المستودع الذي تركه لنا هو العربية ولا يفيد الأتراك بشيء إن قالوا ان شاعر التصوف الإسلامي مولانا جلال الدين الرومي الذي اليوم يذهل الدنيا بأشعاره تركي لأن مستودعه فارسي ولا يفيدنا بشيء لو  ملانا الدنيا صراخا ان إيليا ابو ماضي واليازجي وجرجي زيدان والرحابنة وفيروز وجبران وغيرهم من اعلام ورواد النهضة العربية الحديثة سريان من ابناء شعبنا لأن مستودعهم – لغتهم - عربية.

إقتراحك ان تقوم الكنائس والخورانات بتدريس لغتنا إقتراح جيد ولكنني شخصيا أرى المؤسسة الكنسية وبصورة عامة مؤسسة هدامة بالنسبة للهوية واللغة لا سيما في العصر الحديث.

 تحياتي

264
الأخ العزيز برديصان

علمت أنك تعيش في الغدير في بغداد ومن مصدر موثوق. أنا غير مهتم بإسمك الحقيقي. هذا لا يهمني البتة كما أوضحت للأخ لوسيان. تهمني افكارك التي يسطرها قلمك وكلها حب وتضحية لشعبنا الواحد وهويته – لغته – الموحدة.

وبما أنك تعيش في الغدير فقد كنت انا وعائلتي نعيش في الزيونة الجزء القريب من منطقة الغدير ونذهب كل يوم احد وفي المناسبات إلى كنيسة مار كوركيس ونجلس مع المرحوم العلامة الدكتور يوسف حبي وهو كان صديقا عزيزا علي. إن ذهبت إلى الكنيسة تذكرني رجاءا.

وسعدت كثيرا بدورة محو الأمية في اللغة السريانية. نحن بحاجة ماسة إلى هكذا دورات ومدارس وكليات وقلوبنا وعقولونا معكم أنتم في العراق. كم أتمنى أن يكون لنا هكذا دورات ومدارس وهمة نحن الذين نعيش في الشتات ولكن، وهذا ينطبق علي ايضا، أصبحنا بدلا من ذلك مصدرا للثرثة والبلبلة لكم أكثر مما نعمل شيئا نافعا لنا ولكم ووصلت الأمر ببعضنا إلى التدخل في شؤونكم وانتم تعيشون مأساة وطن بدلا من تقديم الدعم بكافة الأشكال لكلم كي تثبتوا هناك؟

تحياتي


265
السيد ادمون يوسف المحترم

تثير سؤالا مهما جدا حول دور اللغة في تكوين الهوية لا سيما من خلال المدارس. عندما كنا في العراق كنا نذهب إلى المدرسة ونتلقى تعليمنا ة بالعربية وتشبعنا أشانا ام ابينا بالحضارة والثقافة العربية والإسلامية لأننا كنا ندرس رغما عنا تاريخ الإسلام حسب رواته وشعراء وفنون وأناشيد وأدباء وأعلام اللغة (الهوية) العربية.

في العراق كان هناك فسحة لممارسة الللغة في البيت مثلا او الكنيسة بعض الأحيان.

في الغرب اولادنا يدرسون مثلا الإنكليزية كما هو حال اولادك – حفظهم الله لك. اولادنا سيتشبعون بثقافة هذه اللغة كما كان وضعنا في العراق ولكن بفارق كبير وهو انه لا إمكانية لنا في المهجر لإبقاء التفاعل مع هويتنا (لغتنا) لأن المحيط وحتى البيت بعد  جيل او جيلين سيصبح إنكليزي الهوية من خلال اللغة بكل تفاصيله وفي فترة قصيرة ستنقطع كل علاقتنا مع الهوية الأصلية.

السيد أكد المحترم

نعم يجب ان ننظر إلى هوية لغتنا وكأنها مقدسة ونعمل شيئا ما لا سيما نحن الذين لا نزال مرتبطين بها كي نغرسها في الأجيال القادمة. هناك خشية كبيرة نحن الذين في المهجر ان نخسر هويتنا إن لم نكن قد خسرناها فعلا في غياب مدارس نتلقن فيها من خلال لغتنا من نحن.

السيد نيسان المحترم

أتفق معك ان الناس تبحث عن العيش والأمان اولا ولكن نحن الذين في الشتات لنا العيش ولنا الأمان وتسمح لنا ظروف البلدان التي نحن فيها ان نقوم بعمل ما من اجل هويتنا أي لغتنا. اما الصراعات والمناطحات والمهاترات في صفوفنا فهذه حدث ولا حرج.

السيد عبدالأحد سليمان المحترم

المدارس السريانية في العراق فخر لنا كلنا بإختلاف أسمائنا ومذاهبنا وعلينا دعمها مهما إستطعنا إلى ذلك سبيلا وصولا إلى جامعة سريانية خاصة بنا. بخصوص المهجر بدأت أشارك تشاؤمك رغم ان هناك جاليات نشطة كثيرة عززت هويتها بعد هجرتها.

تحياتي لكم جميعا


266
الأخ والصديق العزيز عبدالأحد سليمان

تحية طيبة

كنت قد قررت أن لا أعلق وحتى لا أكتب أي شيء عما يدور من صراع مذهبي وتسموي عقيم في صفوف شعبنا كما وضحت في رسالتي الأخيرة إليك قبل ساعات قليلة ولكن بعد قرأتي لمقالك مرتين لم أتمالك نفسي.

مقالك هذا بأهمية المقال الذي إسترعى إنتباهي قبل حوالي ثلاث سنوات حول أخلاق وأداب المخاطبة والكتابة والذي كان له تأثير بالغ في نفسي مما جعلني أترجم أجزاء كثيرة منه لطلبتي.

اليوم واللحظة التي نرى أنفنسا اننا متساوون مذهبيا وتسمويا وفي غيره ونميز بين الهوية التي في رأي هي اللغة والمذهب أظن عندها قد يكون بإمكاننا إنقاذ أنفسنا.

فقط لدي ملاحظة واحدة وهي لماذا لا نترك الدين والمذهب وغيره للشخص وخياره. هل تعلم ان توني بلير رئس وزراء البريطاني السابق كان من الكنيسة الإنكليكانية وزوجته كاثوليكية وبحساب بسيط قال أنا لا استطيع ان اذهب إلى الكنيسة الإنكليكانية وزوجتي واولادي يذهبون إلى الكنيسة الكثوليكية فإنتقل إلى الكثلكة. لم تهتز بريطانيا ولم يحتفل الكاثوليك فيها رغم  انه شخصية عالمية إن رضينا عنه أم لا. بمعنى أخر تحول توني بلير إلى الكثلكة لم يغير الهوية الإنكليزية ولم يضيف إلهيا خردلة او ينقصها ولم يقلل من تشبثه بكونه صاحب ثقافة وهوية إنكليزية – أنكلوساكسونية.

267
السيد لوسيان المحترم

شكرا لمرورك وأعجبتني عبارة: "وانا أفكر به من جوانب أخرى" بمعنى ليس هناك جانب واحد فقط للحياة بل جوانب متعددة.

الحرية بكافة أشكالها لا سيما الثقافية الممنوحة لنا في الغرب أكثر بكثير مما لدى أهلنا في العراق. في السويد مثلا إن حاولت المحافظة على ثقافتك ولغتك وليتورجيتك وتقاليدك تقدم الدولة كل الدعم لك وتساعدك حتى ماديا.

وأود القول لا بل الإعتذار لأنني لا أتفاعل مع كثير من مداخلاتك على مقالاتي ولا تظن أن سبب ذلك لأنني لا أعرف إسمك الحقيقي. هذا لا دور له لدي. أنا أناقش الأفكار فقط وأفكارك – قد لا أتفق مع بعضها – تأتي متكاملة ومنسقة وضمن السياق – عكس بعض الأخوة أصحاب العبارات والجمل المنفردة أغلبها خارج السياق.

وكما لاحظت فإنني دخلت في حوار طويل تابعه الاف من القراء وكان الشخص بإسم مجهول "جاكوب اوراها" وتعاملت مع افكاره وليس إسمه الحركي وبعدها ظهر أنه واحد من كتاب الموقع وزميل أكن له إحتراما كبيرا الا وهو الأخ العزيز جاك الهوزي ولكن هذا لن يجعلني ابدا ان أميز بينهما وإن عقب شخص أخر وبإسم مجهول ساتعامل معه وكأنه زميلي العزيز جاك الهوزي. أفكارنا وطروحاتنا هي التي تؤثر فينا وليس أسمائنا. كثيرون يحملون إسم مريم وإيشوع واسماء الرسل والقديسين او ربما أسماء لا يحبذها البعض من أديان أخرى ولكن هذه الأسماء لا تعكس على الأشخاص. الأعمال والممارسات واللغة التي نستخدمها هي التي تعرفنا وليس أسماؤنا صريحة كانت او مخفية.

وسأعود وأجواب السؤال المهم الذي طرح السيد ادمون يوسف بعون الله.

تحياتي


268
كيف نوظف قانون اللغة العراقي لصالحنا وكيف نبعده عن صراعنا حول التسميات والمذاهب


ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد

مقدمة

في خضم الفوضى غير الخلاقة التي يشهدها الشرق الأوسط نسمع ونقرأ بين الفينة والأخرى عن أمور تخصنا ولها نبرة إيجابية تدعونا إلى التحرك للحفاظ على هويتنا وخصوصيتنا القومية من الضياع. وقانون اللغة (رابط 1) الذي صادق عليه البرلمان العراقي يأتي في هذا المضمار.

والقانون واضح يمنح شعبنا في العراق قانونيا ودستوريا الحق في التشبث بلغته القومية – السريانية – ويجعل منها اللغة الرسمية في المناطق التي نشكل فيها أكثرية. بالطبع هذه المناطق قليلة وأخذة بالتناقص بيد ان هذا لا يعني وضع القانون على الرف بقدر تعلق الأمر بشعبنا.

بعض الشيء عن اللغة

وقد قلت في اللغة والتراث ربما ما لم يقله أي من الأخوة على صفحات هذا الموقع وكذلك قمت بنشاط متواضع جدا من خلال الممارسة لتقديم نموذج محدد – وهو واحد من النماذج الكثيرة المتوفرة – في كيفية الحفاظ على الهوية القومية من خلال التشبث باللغة.

واللغة نظام – رموز كتابية وصوتية – نستخدمها للتعبير عن افكارنا والأفكار تنبع من العقل والإنسان دون العقل لا شيء واللغة والعقل والفكر متلازمان.

وتؤثر اللغة في الفكر الإنساني كثيرا وقد يكون التأثير أبعد من تأثير الفكر في اللغة والفلاسفة تعرّف الإنسان انه حيوان ناطق ومنها تنبع أهمية اللغة للإنسان بصورة عامة.

ولكن أهم خاصية تملكها اللغة تتمثل بطاقتها الهائلة كونها مستودع عقل الإنسان وهويته منذ نشأته ونشأة الهوية معه. في هذا المستودع فقط بإمكان الباحث عن الهوية كشف ماضيه وتراثه الاجتماعي وفنونه وآدابه وعقائده وذكرياته كتاريخ وتراث وفكر وحضارة وفنون الأسلاف، أي أنها تصل الأحياء بالأموات من الذين كانوا ينطقون ذات اللغة.

واللغة التي نكتسبها هي التي تصبح مستودعنا بالمفهوم أعلاه اشأنا أم أبينا. فإن انتقصنا من لغتنا القومية على حساب لغة أجنبية دخيلة معناه أننا انتقصنا من ثقافتنا وفنوننا وتاريخنا وتراثنا وباختصار معناه انسلخنا عن هويتنا لأن اللغة المكتسبة تصبح مستودعنا.

وعلميا وأكاديميا واستنادا إلى ما يقوله فلاسفة وعلماء اللغة لا يجوز تفضيل لغة على اخرى بالقول ان هذه اللغة لها مفردات أكثر من الأخرى او ان اللغة تلك أكثر جمالا وفصاحة من الأخرى. القول أنه يجب علينا تبني لغة غير لغتنا لأن لغتنا غير قادرة على التعبير او الإفصاح عن افكارنا ومتطلباتنا قول مرفوض أساسا.

ولا معنى، كما يؤكد إدورد سابير، وهو من أكابر علماء وفلاسفة اللغة والثقافة، للقول أن هناك لغة أي لغة هي أكثر فصاحة او تعبيرا عن لغة اخرى. قد تكون أكثر صعوبة وتعقيدا من حيث الأصوات والنحو ولكن حتى هذه مسائل تتعلق بالثقافة وماهية اللغة ذاتها.

وضعنا الراهن

وضعنا الراهن كشعب لا يحسد عليه لأننا لم نتمكن حتى الأن من وضع خط فاصل بين الهوية التي تمثلها لغتنا القومية وبين القضايا والمسائل الشائكة الأخرى التي تعصف بنا كشعب منها المذهب والطائفة والتسمية التي يجب لأي شعب يبحث عن نهضة حقيقية إخراجها خارج قوس الهوية ولكن يبدو ان هذا ألأمر صار شبه مستحيل بالنسبة إلينا.

وهناك أيضا حقائق تاريخية واجتماعية وثقافية ولغوية يجب أخذها بعين الاعتبار لاسيما كوننا شعب مهجّر غالبيته الساحقة تعيش خارج أرض الأجداد في بلاد الله الواسعة واقلية تعيش في أرض الأجداد.

وهنا تكمن مشكلة لا يدركها الكثير منا مفادها أننا نحن الذين نعيش في المهجر في طريقنا إلى خسران هويتنا كما خسرها الأمريكان من أصل الماني والذين يشكلون حوالي نصف سكان أمريكا تقريبا وكما خسرها خمسة ملايين أمريكي سويدي وكما خسرها 11 مليون لبناني في المهجر ولا أثر لهويتهم العربية إلا في بلاد الشام (سوريا ولبنان).

اولادنا  في المهجر  في طريقهم إلى خسارة الهوية وأحفادنا صاروا أجانب وباتوا ينظرون إلى لغتنا وكأنها لغة أجنبية حقا وبهذا يكونون قد  اكتسبوا هوية جديدة – لغة جديدة بمستودعها حسب ما شرحته أعلاه.

هذه حقيقة لا نستطيع نكرانها اللهم إلا إن قمنا بتأسيس مدارس وكليات للحفاظ على خصوصيتنا وهويتنا كما تفعل بعض الجاليات النشطة. وحسب ظني ليس هناك اي مدارس رسمية حتى الأن عدا كلية مار نرساي الأشورية في أستراليا وبعض المدارس في أرمينيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق أسسها الأشقاء الأشوريون على عاتقهم وبمساعدة الدولة.

ولهذا من حيث الهوية والقومية لا أمل لنا اليوم إلا في أشقائنا في أرض الأجداد. هم الخير وهم الهوية ولولاهم لانقرضنا عن بكرة أبينا وصرنا في خبر كان ربما ليس اليوم ولكن بعد جيل او جيلين.


الأمم والدول وقوانين الحفاظ على اللغة

ولأن اللغة هي الهوية ترى ان أغلب الدول في العالم وأغلب الأقوام في العالم من المتشبثين بهويتهم يسنون قوانين دستورية تتعلق بكيفية المحافظة على اللغة القومية والأمثلة كثيرة جدا ولا حاجة للإتيان بها وإننا اليوم الأمة الوحيدة في العالم لم نسنْ او نشرع او نفرض على أنفسنا قانون كهذا بخصوص لغتنا إن على المستوى المؤسساتي المدني او الكنسي.

 الأكراد مثلا ليسوا دولة مستقلة ولكن اول عمل قاموا به  هو تشريع قوانين للحفاظ على هويتهم أي جعل أمر اللغة مادة دستورية وكانت هذه المواد جزءا من النظام  الداخلي للأحزاب الكردستانية ولا زالت وأتمنى أن تصبح جزءا من النظام الداخلي لكل مؤسساتنا المدنية والدينية.

واليوم تخلت الأمم والدول الحريصة على هويتها عن مبادىء دخيلة حاول البعض عن جهل وقصد إدخالها في الشعوب المستضعفة كون ان لغتهم لا تلبي متطلبات العصر. أمم صغيرة جدا اقل عددا منا تتشبث اليوم بلغتها وجعلت منها وسيلة للتعليم بكافة مراحله.

لذا أمل وحرصا على هويتنا وخصوصيتنا القومية أن نبعد قدر المستطاع لغتنا السريانية التي تشكل الركن الأساسي لهويتنا ووحدتنا عن الفرز والاصطفاف المذهبي والطائفي والتسموي الذي يعصف بشعبنا وصار بمثابة مرض خطير قد يؤدي في النهاية إلى انقراضنا.

وأقترح النهل من المستودع الهائل والذي ربما هو أكثر غنى وشمولا من اي مستودع أخر لأي لغة أخرى في العالم الذي تركته لنا لغتنا السريانية وأدعو مديريات الثقافة السريانية والتعليم السرياني وكذلك كل مؤسسات شعبنا الحزبية والمدنية ومعها الكنائس إلى النهل من هذا الينبوع إن كنا حقا حريصين على هويتنا وخصوصيتنا القومية والكنسية.

نموذج حي

وفي الختام امل من كل مكونات شعبنا الاقتداء بالمكون المؤسساتي الأشوري المدني والكنسي النشط من حيث الحفاظ على اللغة والاقتداء به. المكون الذي يحافظ على لغتنا السريانية والنهل من مستودعها هو الذي يملكها.

وإلى  محبي لغتنا القومية – هويتنا – أهدي هذا الشريط – الفيديو – الذي تبجّل فيه مطربة اشورية ابجديتنا –  ܐܠܦ ܒܥܬ ܓܡܠ ܕܠܬ ܘܫܪܟܐ    الب بيث كمل دلث ... الخ – وأمل ان نقتدي  بها كلنا لتمجيد هويتنا والحفاظ  عليها من خلال لغتنا:

http://www.youtube.com/watch?v=ZMYKIQLOQrk

 ولا ضير على الإطلاق ان يحول الكلداني كلمة "اثور" إلى "كلدو" والسرياني إلى "سورييو" لأن هذا لا يغير البتة في عدد أحرف لغتنا الجميلة ولا في نحوها وصرفها ولا في مستودعها وفنونها وموسيقاها وآدابها وتراثها وتاريخها وثقافتها ولا في كونها تشكل هويتنا وخصوصيتنا القومية التي تَعّبُر وتتجاوز كل خلافاتنا ومشاحناتنا ومهاتراتنا حول المذاهب والتسمية.



+++++++++++++++++++++++++

رابط 1

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,719986.msg6181035.html#msg6181035

269
تحية للكاتب

الموضوع مهم جدا. الفنون بكافة أشكالها ومعها الأداب هي من أرقى ثمار الحضارة الإنسانية ولا يمكن التعرف على خصوصية أية أمة بدون الفنون والأداب الخاصة بها والتي تضمها في ثناياها لغتها القومية.

وللأشقاء الأشوريون باع كبير في هذا المضمار ويشكرون عليه. فهم متشبثون باللغة وفنونها وأدابها – وهذه هي الهوية.

مع ذلك دعني أقول إن الفنون التي لدينا – أعني الموسيقى والغناء- وبشكل عام أغلبها "إعارة" أي تقليد لما لدى الغير مع إحترامي وتقديري للجهود المبذولة.

بتواضع شديد ألتمس من الفنانين من كل مكونات شعبنا الواحد لا سيما من المكون الأشوري العودة إلى الجذور والإستسقاء منها. لا أعلم إن كان لفنانينا معرفة بإرثنا الموسيقي إلا أنني ومن خلال تجربتي أقول إن شعبنا له إرث وتراث موسيقي هائل له خصوصيته بهويته الرافيدينية وعلى الكل النهل والإستسقاء منها.

لدينا – وهذه قد لا تكون إحصائية دقيقة – ما يقارب الف لحن ونغم حفظته لنا لغتنا الجميلة. إن أردنا ان نحي هويتنا المشرقية الرافيدينية –  كلدانية أشورية سريانية – علينا الإستناد إلى هذا الإرث والإنطلاق منه لتكوين خصوصية فنية بنا.

وهاكم مثال للخصوصية الفنية التي هي مكون أساسي للهوية القومية. إن إستمعتُ مثلا إلى معزوفة موسيقية محددة او تقسيم على ألة الكمان مثلا بإمكاني القول إن هذه موسيقى فارسية او تركية او غربية او ارمنية او عربية او كردية ...الخ. ولكن حتى الأن ومع الأسف الشديد لا نستطيع القول إن هذه موسيقى أشورية مثلا مجرد الإستماع إليها. نعلم ذلك من الكلمات وليس النغم لأن أغلب الأنغام مقتبسة ليس من تراثنا الموسيقي الهائل بل من الأخرين.

ومن هنا علينا العودة إلى تراثنا وإرثنا بكافة أشكاله وإحيائه وتحديثه وعصرنته مع الإحتفاظ على لبه وجوهره ونحن كلنا نحث الخطى صوب الحفاظ على هويتنا وخصوصيتنا القومية.

مع تحياتي

270
الأخ العزيز عبدالأحد سليمان المحترم

تحية طيبة

لدينا أنا وأنت بعض التقاطع بخصوص السبل الكفيلة للحفاظ على شعبنا بأسمائه المختلفة وكنيستنا المشرقية بمذاهبها المختلفة. وهذا التقاطع أراه إيجابي لأنه يصب في محصلته النهائية في مصلحة شعبنا لا سيما المكون الكلداني منه بكنيسته المشرقية الكلدانية الكاثوليكية والتي أنا وأنت ننتمي إليها.

وأرى أنك في هذا المقال الهادىء والمعبر والسلس تضع الكثير من النقاط على الحروف فيما يخص الشق الكلداني من كنيستنا المشرقية العظيمة وكذلك المكون الكلداني من شعبنا الأبي المضطهد من الكل وأحيانا من نفسه.

قبل عدة سنوات كان لدي تعليق على واحد من مقالاتك الرائعة التي إكتشفت فيها موهبة كبيرة في الكتابة وحرصا كبيرا على ان يتحلى خطابنا بالكياسة واللياقة وأداب المخاطبة التي تنطلق من الأخلاق العامة وفي حينه ترجمت جزءا كبيرا منه ووضعته في ملزمة ضمن منهج تحليل الخطاب الذي كنت أقوم بتدريسه.

في هذا المقال البديع رغم انه موجه للكلدان إلا انه يخص كل أبناء وبنات شعبنا وكنائسه. نهضة أي إسم هي نهضة للكل ونهضة أي كنيسة هي نهضة للكل. إن نهض الكلدان بالتشبث بالهوية التي تتمثل في لغتنا القومية وما حفظته لنا ذاكرتها من علوم وفلكلور وموسيقى وفنون وأداب وليتورجيا وطقوس وثقافة وشعر التي بمجملها تكون هوية أي شعب في الدينا، لعززت نهضتهم كل المكونات الشقيقة الأخرى التي نشترك معها في كل المقومات الأساسة للهوية والقومية.

وإن نهضت الكنيسة الكلدانية التي وحتى قبل حوالي 100 سنة ونيف ورغم الظروف القاسية حينئذ كانت أكبر كنيسة في الشرق برمته عددا وتأثيرا وأكثرها تشبثا بهويتها المشرقية مع شراكتها الإيمانية والإنجيلية مع كرسي الرسولي في روما، لنهض الشقين الأخرين لكنيستنا المشرقية المجيدة معنا.

هل بإمكاننا إعادة الحياة وبقوة إلى شعبنا وكنيستنا؟ نعم وهناك خطوطا عريضة في مقالك إن تتبعناها فإننا بالتأكيد سننهض وبقوة وسرعة فائقة.

السؤال هو إن كنا على إستعداد لقبول التحدي؟

271
الأخوة القراء والمتحاورون

في الحقيقة أتتنا مداخلات أغلبها زادت الموضوع غنى وسدت بعض الثغرات فيه وأظهرت ان هناك أشخاص كثيرون في صفوف شعبنا لا سيما من الكلدان غايتهم المحافظة على الهوية القومية والكنسية لشعبنا وهو يمر بمرحلة عصيبة ومخاض تهتز له دول كبرى فكيف بنا ونحن مشتتون وضعفاء لا كيان جغرافي، سياسي، عسكري، إقتصادي، تعليمي او تدريسي لنا.

وأراني متفقا مع الأراء التي طرحها بعض الأخوة حول لم شمل الكلدان وكنيستهم المشرقية الكاثوليكية لأن الكلدان وكنيستهم ركن مهم وحيوي من أركان شعبنا وكنيستنا المشرقية.

وأقول أنني عندما أطلب تعزيز صلاحيات البطريركية وجاثاليقها فإنني لا أنطلق من فراغ. إنني قريب ومتابع للفايتكان ومن هذا المنبر اؤكد ان الفاتيكان اليوم في عاصفة تغير وإصلاح كبيرة ربما لم يشهدها تاريخه الذي يمتد إلى حوالي 2000 سنة.

وأحد أسس هذا الإصلاح الذي يقوده البابا فرنسيس هو اللامركزية في الحكم أي تقليص وحتى تحجيم دور الفاتيكان وتحويل الكثير  من صلاحياته إلى المناطق والثقافات الكثيرة التي تضمها كنيسة روما لا بل هو يطلب إعادة النظر في دوره ومسؤولياته كحبر أعظم.

والكنائس الشرقية هي الأولى في الحصول على حكم ذاتي تدير شؤونها المؤسساتية بذاتها لاسيما كنيستنا الكلدانية.

هناك لجنة أظن أنها تضم 20 كردينالا تراجع الكثير من القوانين وستسن أخرى وبموجبها سيتنازل الفاتيكان عن كثير من صلاحياته المؤسساتية وستصدر هذه القرارات  في هذا العام بعد إلتئام سنودس فاتيكاني.

ما أخشاه هو أنه نتيجة للتشرذم والتسيب الحالي في مؤسسة الكنيسة الكلدانية ان نخرج نحن بخفي حنين بينما ستحصل الكثير من الثقافات والليتورجيات والمناطق على حقوق وإمتيازات وصلاحيات لم  تحلم بها ابدا.

الوضع المؤسساتي الحالي للكنيسة لا يطاق. اليوم كاهن بسيط في اوروبا يرفض الروزنامة البطريركية ويطبع روزنامته الخاصة به ويتقاضى اثمانها أما  الأساقفة فحدث ولا حرج والرعية لا تهتم لأن صارت كل من إيدو إلو وإلا كان يجب على الكدان تمزيق أي روزنامة محلية وفرض الروزنامة الطقسية التي تطبعها البطريركية. هذا المثل غيض من فيض.

وأدناه بعض الروابط من الصحافة العالمية التي تتحدث عن ما يشبه "تسونامي" من الإصلاح الذي سيهب على الفاتيكان بقيادة البابا فرنسيس مع نص مقتبس بالإنكيزية.

مؤسسة الكنيسة الكلدانيية وكرسيها الرسولي وإكليروسه ورعاياه تقع عليهم مسؤولية أخلاقية وتاريخية كي يكونوا جزءا من هذه الحركة ويحصلوا على كل الحقوق والإمتيازات  والصلاحيات التي ستأتي بها لأنها هبة من الله يريد البابا فرنسيس ان يسبغها على الكنيسة كي تدخل القرن الواحد والعشرين من أوسع ابوابه. إنها فرصة لن تأتي وإن خسرناها سيديننا التاريخ لأن معناه أننا بإيدينا حكمنا على أنفسنا بالفناء.
-------

الروابط والنص


http://www.bbc.co.uk/news/world-europe-25102720
http://www.theaustralian.com.A/news/nation/cardinal-george-pell-welcomes-popes-call-to-decentralise-vatican/story-e6frg6nf-1226769994467
http://www.nytimes.com/roomfordebate/2013/11/27/the-new-popes-new-direction?hp&rref=opinion
http://www.telegraph.co.uk/news/religion/the-pope/10475719/Pope-Francis-calls-for-powers-to-be-stripped-from-
Vatican.html
The Pope has outlined his vision for the future of the Catholic Church, call for powers to be stripped from the Vatican,
 although he ruled out allowing women priests.
Pope Francis said he was seeking advice on how his role should change – using an informal style for his first "apostolic exhortation".
"It is my duty, as the Bishop of Rome, to be open to suggestions which can help make the exercise of my ministry more faithful to the meaning which Jesus Christ wished to give it," the pope wrote.
Francis said it was time for "a conversion of the papacy", adding that "excessive centralisation, rather than proving helpful, complicates the Church's life".
Bishops should have "genuine doctrinal authority", he said in the document – a type of long open letter used by popes to communicate with their faithful.

 

272
السيد نيسان سامو المحترم

كل عام وانت بالف خير

سأركز في ردي على تعقيبك على مسالة مهمة جدا وهي " الضمير." الضمير هو البعد الإنساني والأخلاقي ويتحدث عنه الفلاسفة بإسهاب. أول من أثاره كان ديكارت في القرن السادس عشر. وديكارت يعد رائد الفلسفة الحديثة وله تأثير كبير في عصر التنوير الأوروبي لا سيما في فرنسا.

بيد أن الفيلسوف الذي أخذ على يديه مفهوم الضمير بعده العصري وكان له تأثير بالغ على مفهومنا لما يجب ان تكون عليه الأخلاق الإنسانية السليمة هو كانت  Kant الذي عاش في القرن الثامن عشر.

في الحقيقة لولا كانت Kant لكانت اوروبا والعالم المتمدن حتى اليوم غارقا في قراءة ما يراه الناس انه كتب ونصوص مقدسة او سماوية وان هناك بشر يجب ان تؤخذ تفاسيرهم لهذه النصوص بهالة من القدسية – أي عائشا في عصر الظلمات.

أظن ان موقفك قريب من كانت الذي على افكاره وكتبه وطروحاته بنت الحضارة والمدنية الحديثة ذاتها.

وبإختصار شديد كانت يقول لا يجوز ان نجعل من الدين ونصوصه وما يتعلق بهما لا سيما ما يقدمه لنا الهرم الديني او المذهبي من تفاسير واسس معيارا للأخلاق والبعد الإنساني السليم. العقل لا بل تطبيق العقلانية (الضمير) وممارستها على أرض الواقع هو يجب ان يكون معيارا للأخلاق الإنسانية. والدساتير الحديثة في العالم المتمدن مبنية على مبدأ كانت وليس على مبدأ الدين او المذهب.

واليوم إن حضرت محكمة في هذه الدول ترى غالبا ان الناس لا تقسم على الكتب التي تراها مقدسة او منزلة. الناس تقسم بشرفها (ضميرها) امام القاضي كما هو الحال في السويد.

أمل أنني توفقت في إلقاء بعض الضوء على مسألة "الضمير" ولو ان مسألة إرضائك او إقناعك ليست بالسهلة كما أظن.

تحياتي

273
كيف نقرأ الصراع  بين "شيخ الكلدان العام" وأصحابه وبين بطريرك بابل على الكلدان ومناصريه

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد

توطئة

لقد أخذت قضية السيد ريان سالم الذي يطلق على نفسه أو يطلق البعض عليه أحيانا  لقب "الشيخ" او "شيخ الكلدان" او "شيخ الكلدان العام" أو غيره أبعادا كثيرة وجذبت إهتماما لم تكن تستحقه لولا الفرز المذهبي والطائفي والمناطقي والتسموي – الأفة التي يعاني منها شعبنا بصورة عامة.

بيد أن مسألة السيد ريان إتخذت طابعا خاصا حيث صارت وكأنها مسألة مصيرية للمكون الكلداني وهو من المكونات الأساسية لشعبنا الواحد . وإنقسم الكلدان بين مؤيد ومعارض لا سيما بعد التصريح حول قضية "المشيخة" الذي صدر عن إعلام البطريركية الكلدانية  في بغداد.

ولم يكن من الصعوبة بمكان فرز الأخوة الكلدان من المتشبثين والمتمسكين بكرسيهم الرسولي المقدس – كرسي قطيسفون وبابل على الكلدان – حيث يرون فيه – بغض النظر عن شاغله – جزءا أساسيا وحيويا لا غنى عنه لهم ككلدان ومسيحيين كاثوليك مشرقيين عن الأخوة الأخرين من الذين وضعوا السيد ريان والأبرشية الكلدانية التي تسانده في مرتبة أعلى وأسمى بكثير من كرسي قطيسفون وبابل على الكلدان  وشاغله.

وفي كل ما كُتب – وهو كثير جدا حتى الأن وقد يستمر مدّ الكتابة في الموضوع -  فإنني لم ألحظ ، حسب وجهة نظريي المتواضعة أن أي  من الأخوة كانت له الشجاعة الدخول في مسببات هذه القضية الخلافية بين الكلدان. بمعنى أخر لماذا وكيف وصلت الأمور بأبرشية كلدانية في المهجر إلى تحدي البطريركية بهذا الشكل وعلى الملأ وتبني هذا الشيخ ودون خشية من عقاب او تنبيه او غيره، بينما المفروض والواقع  يقولان إن مطران (او مطراني) هذه الأبرشية وكهنتها يجب ان يكونوا تحت سلطة البطريركية وأن يضعوا مصلحة الكرسي الرسولي للكلدان فوق مصالحهم مهما كانت شخصية مؤسساتية او غيره.

كيف نصل إلى المسبب؟

هذه ليست مسألة صعبة على الإطلاق وبالإمكان الوصول إلى المسبب إن تحلّينا بالشجاعة والصراحة والشفافية اولا وثانيا إن أثرنا أسئلة محددة تأخذ أكثر الفرضيات إحتمالا. والبحث عن المسبب كان ولا يزال الديناميكية التي تدور حولها العلوم طبيعية كانت، علمية صرفة أم إنسانية. دون تشخيص مسبب المرض لا يستطيع الطب منح  العلاج ودون تشخيص مسبب التضخم لا يستطيع أي عالم إقتصاد تقديم حلول ناجعة ودون معرفة مسبب الفساد لا تستطيع أي قوة في الدينا محاربته وهكذا أغلب القضايا التي تواجه البشر.

والفلسفة، والتي بإختصار شديد تساعدنا على فهم واقعنا الإجتماعي  من خلال تقديم تفاسير وأطر نظرية لما نحن فيه ولما يجب أن نكون عليه، بمعنى آخر تسلط الضوء على الواقع الاجتماعي من خلال عيون غير عيوننا وبهذا تأخذ بيدنا كي نراه بطريقة مختلفة لتجنب مساوئه وتطويره صوب الأحسن، تبدأ وتنتهي بالمسببات من خلال إثارة أسئلة محددة منذ أفلاطون وأرسطو ووصولا إلى جون دوي ويورغن هبرماس وكدامار وغيرهم.

بعد تحديد المسببات من خلال إثارة أسئلة محددة يأتي دور الحكماء والعقلاء الذين ينتخبهم المجتمع لدراسة الظاهرة ووضع الحلول الناجعة واضعين ذاتيهم ومذهبيتهم وإثنيتهم وميولهم مهما كانت منها الدينية والجنسية وغيرها جانبا قدر الإمكان.

هل بإمكاننا كشعب التحدث عن المسببات حسب أعلاه؟

من الصعوبة بمكان لأننا كلنا ننطلق ضمن الأطر والقوالب المذهبية والطائفية والتسموية التي أخذت تحد من نطاق تفكيرنا وتركيزنا لأننا اليوم نفسر كل شيء في حياتنا كشعب ضمن نطاق التسمية والمذهب والدين حيث وضعنا مسألة الهوية – وهذا أخطر شيء طرا في حياة اية أمة – تحت هذه المطرقة بينما التاريخ وواقع الحال يقدم الدليل تلو الدليل ان ليس هناك أمة في الدنيا نهضت وأحيت هويتها وقوميتها وتراثها ولغتها وموروثها وفنونها وليتورجيتها وطقوسها وتقاليدها وغيره بالإستناد إلى مذهبها او طائفتها وحتى دينها.

إذا كان حالنا هذا فما الغاية من هذا المقال؟

الغاية من هذا المقال وغيره مما أكتبه هو إدخال – وأخشى أن هذا صار تقريبا شبه مستحيل – خطاب وممارسة لدى من يبجث عن الهوية في صفوف شعبنا خارج نطاق المذهب والتسمية. هكذا موقف لو تبنيناه كان سيساعدنا جدا لأنه  كان مثلا يحتم قبل كل شيء على الأخوة المناصرين والمعادين او المختلفين مع الشيخ ريان مثلا الإجابة على أسئلة في غاية الأهمية واساسية مثلا من هو، وما هدفه ولماذا أطلق على نفسه كلمة الشيخ،  ومن يقف وراءه، ما تاريخه، ما سيرة حياته، من يقدمه لنا بهذا الشكل ولماذا، في أي إعلام له حضور أكثر، وما مكانته لدى مثلا أبرشية سانتياغو/كاليفورونيا او غيرها، من يموله ولماذا يقف إعلام البطريركية ضده وغيره من الأسئلة؟

ولا أظن حتى الأن – رغم الكم الهائل مما كتب عنه – بإمكاننا الإجابة على أسئلة كهذه ومع ذلك كان من السهولة ملاحظة الإصطفاف بين الأخوة الكلدان من معارض ومساند او غيره. كيف وصل بنا الأمر أن نعارض ونساند شخصا او توجها ما دون معرفة المسببات اي من دون ان نعرف ما هو الواقع الإجتماعي وتفسيره من خلال عيون محايدة قدر الإمكان.

المسببات

هذه من وجهة نظري المسببات التي أوصلت الكلدان ومؤسستهم الكنسية إلى ما هم عليه من وضع  لا يحسد عليه ولا أظن أن أي شخص يتخذ العلمية والمنهجية والمنطق والواقعية مسلكا بإمكانه نكرانها. بالطبع تسقط  هذه المسببات في اللحظة التي نضع مذهبيتنا وتسميتنا وطائفتنا ومناطقيتنا قبل الهوية أي نقيس الدنيا ضمن الغلو في المذهب والطائفة والتسمية وهذه أفة شعبنا بمكوناته المختلفة وأظن ان الذين يقعون في هذه الخانة سيهاجمون كاتب السطور ومنطلقه لأن لا يجوز  بمفهومنا القاصر وغير المنطقي والعقلاني والواقعي مناقشة اي شيء إلا في إطار المذهب والتسمية والطائفة  وهذه كما قلت كارثة  حلت بنا وهي أحد الأسباب الرئسة لتخلفنا. مع ذلك لنتكل على الله وندلي بدلونا كما فعل الأخوة الأخرون.

 اولا، المسبب المؤسساتي:

هناك شرخ مؤسساتي كبير في الكنيسة الكلدانية وعلينا الإعتراف بذلك. هذا الشرخ لا يمكن تصحيحه دون إعادة الإعتبار الكامل لكرسينا الرسولي وبطريكيتنا البابلية. هناك  مسببات تاريخية لن أدخل في خضمها وقد شرحتها بإسهاب سابقا (رابط  1 ) أساسها انه تم سلب تقريبا كل إمتيازات وحقوق وصلاحيات الجاثاليقية لبطريركية بابل على الكلدان التي دونها لا تستطيع اي مؤسسة تنظيم شؤونها الإدارية والمالية والطقسية والليتورجية والمناطقية وغيره على الإطلاق وتبقى سائبة وأمورها ليست على ما يرام من كان شاغل الكرسي. وهذا حدث بعد حوالي 400 سنة من الإتحاد مع روما أي في حوالي نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

هذا المسبب خطير وقد يؤدي إلى خسارة الهوية إن لم نكن قد خسرناها لأن في غياب رئاسة يطيعها الكل من اساقفة وكهنة وشمامسة ورعية تستند في إدراتها المؤسساتية إلى مقرارت سنهادوقية سيستمر الوضع المؤسساتي الخطير الحالي الذي فيه كل أسقف تقريبا وحتى كاهن بإستطاعته العمل  بطريقته الخاصة وعلى هواه متجاوزا الرئاسة متما يشاء.

ثانيا، المسبب الفاتيكاني:

تحدثت كثيرا عن هذا الموضوع ولكنني هنا لن أتحدث عن الماضي لأن الفاتيكان اليوم بقيادة البابا فرنسيس يختلف جذريا عن الماضي. ولهذا علينا كلنا الوقوف صفا واحدا وبكل محبة وتواضع مناقشة وضع كنيستنا المؤسساتي من كافة ابعاده من حيث المنطقة البطريركية ورسامة الأساقفة ونقلهم وغيره وسلطة كرسي بابل على الكلدان ومسائل مؤسساتية أخرى مع الفاتيكان او بالأحرى مع الحبر الأعظم. لا يتصور أي من الأخوة أنني أدعو إلى عودة عقارب الساعة إلى الوراء. ما يجب ان نطالب به هو تعزيز الشراكة الإنجيلية والتي من خلال ورقة واو وثيقة يوقعها الجانبان تمنح كنيستنا المشرقية الكلدانية الكاثوليكية وكرسيها الرسولي – وهذا حق تشرعه دساتير الفاتيكان ذاته -  حق التمتع بحكم  ذاتي من الناحية المؤسساتية على كل الكلدان أينما تواجدوا في الدنيا بأبرشياتهم واساقفتهم وكهنتهم وغيره.

ثالثا، المسبب المناطقي:

هذا كان ولا يزال  أهم مسببات التسيب المؤسساتي في الكنيسة الكلدانية وأحد أهم الأسباب التي أدت إلى بروز ظاهرة "شيخ الكلدان العام." والمناطقية تعني كل منطقة أسقفية (ابرشية) وأحيانا منطقة خورنة (كما هو الحال في أوروبا مثلا) تتصرف وكأن البطريركية غير موجودة على الإطلاق وليس هناك نظام او إدارة و لا تسلسل هرمي ولا هم يحزنون. هذه الحالة خلقت بلبلة كبيرة بحيث لا يعرف المرء اين يقف مؤسساتيا.

 لنأخذ مثال ابرشية او منطقة سانتياغو/كاليفورونيا وحالها قد ينطبق على مناطق أخرى.

لن نجافي الحقيقة إن قلنا أن هناك تمرد واضح في هذه المنطقة يقوده أسقفها بشكل علني ضد الصرح البطريركي وهاكم الأدلة التي صارت دامغة لا تقبل النقض ابدا:

1. أحاط صاحب هذه المنطقة نفسه بمجموعة من الكهنة أغلبهم هاربون ومتمردون على أديرتهم وأساقفتهم في العراق ولدينا الأسماء ولكن سنعزف عن كشفها ووصلت العجرفة ببعضهم إلى المناداة ومن على المنابر الكنسية أنهم تابعين لللاتين او الفاتيكان ولا علاقة لهم بكرسي بابل على الكلدان ومهاجمة البطريركية والبطريركية لا حول ولا قوة لها ليس في نقلهم او إجبارهم على العودة والحصول على براءة ذمة لتصحيح وضعهم بل في منعهم من الإساءة إليها. (رابط 2).

2. المنطقة او الأبرشية هذه (وغيرها أيضا)  فصلت نفسها إداريا وتقريبا في كل شيء عن البطريركية، أي أنها مستقلة ولكنها لاتكف  عن التدخل المباشر وبشكل سافر في المنطقة البطريركية في بغداد. اي ما لدي هو لي كله والبطريرك لا حق له فيه على الإطلاق اما أنا فبالإضافة إلى ما لدي فإنه من حقي الإستحواذ على ما لدى البطريرك  أيضا. أي منطق هذا؟

3. هناك إزدواجية ونفاق في التوجه العام لهذه الأبرشية. فمثلا يهاجم صاحبها بأقسى العبارات اللاتين الكاثوليك والفاتيكان من خلال مجمعه الشرقي ورئسه السابق الكاردينال اوجين تيسيران (رابط 3) والذي يقراءه قد يتصور انه ليون برخو في دفاعه عن الهوية الكلدانية المشرقية. ولكن هذا لا ينطلي على ذي بصيرة لأن هدفه المبطن هو مهاجمة الصرح البطريركي لأنه من ناحية أخرى يقدم الطاعة وبشكل غير مقبول يجب ان لا يصدر من أي أسقف كلداني  لذات المجمع ورئسه الحالي كي يكسب وده لغايات مؤسساتية بحتة والصور المنشورة على موقع كلدايا.نت أكبر دليل على ذلك. هل سيستقبل الأسقف الكلداني هذا بطريركه الكلداني الجالس على كرسي اجداده في بابل وقطيسفون بهذه الصورة وهل ستوجه له دعوة لزيارة هذه الأبرشية وهل يعتبر ابرشيته جزءا من البطريركية أم منطقة مستقلة تابعة للدخلاء والغرباء (الفكر الدخيل كما يسميه) وكما يصفهم في الرابط أعلاه؟ (رابط 4).

4. موقع هذه الأبرشية الإعلامي موقع سيء الصيت لا يتورع عن نشر مواد تشكك لا بل تكفر وتهرطق أشقاء لنا من الأشوريين الباقين على مذهب الأجداد القويم والسليم وأشقائنا السريان الأرثذوكس (اليعاقبة) التابعين إلى كرسي أنطاكية وهو كرسي رسولي قويم وسليم شأنه شأن أي مذهب مسيحي أخر، وهو موقع إقصائي يمارس رقابة صارمة معاد ومناوىء للصرح البطريركي ويمنح مساحة وأهمية كبيرة جدا لفعاليات ونشاطات شيخ الكلدان العام ولا يكترث البتة بما تقوم به البطريركية في بغداد وكأنها غير موجودة. والإقصاء هو لكل من يعارض توجه الأسقف وجماعته. إن عارضتنا أنت خائن للكلدان وإن كنت معنا فأنت كلداني "أصيل" ويبنون أغلب المواقف على هذا التقسيم.

5. جعلت هذه الأبرشية وأتباعها من مسألة مطران إنشق عن كنيسته وغير مذهبه – وهذا خيار والناس أحرار في خيارهم – مسألة مصيرية للكلدان ومؤسستهم الكنسية  حسب وجهة  نظرها بينما لا علاقة لهذه المسالة بالهوية على الإطلاق لأنها مسالة مذهبية صرفة. وهذه المسالة بالذات فيها الكثيرمن سين وجيم منها ان صاحبها خسر قضيته التي كان تخص امورا مالية وعقارية وأوراق  وسندات مزورة في محكمة مدنية أمريكية وأضطر أسقف الأبرشية العتيدة هذه دفع أموال طائلة لتخليصه من حكم كان سيصدر بحقه لو لم تدفع الأموال وهي بمئات الالاف من الدولارات إن لم يكن أكثر ولولا هذه الأموال لربما كانت الأمور الأن  بشكل مغاير ..... بأي حق دفعت هذه الأموال؟؟ (رابط 5)

رابعا، مسببات "المشيخة"

والأن أظن بإمكاننا وضع "مشيخة" السيد ريان في سياقها ومسبباتها. الشيخ ريان الكلداني – أنا شخصيا لا إعتراض لي على كلمة الشيخ ولا الكلداني على الإطلاق – صنيعة أبرشية سانتياغو بإمتياز ومن أعلاه لا نستطيع الجزم ان هدف هذه الأبرشية هو خدمة الهوية الكلدانية لأن هدفها وتوجهها مذهبي وتستغل مسالة الهوية لكسب ود بعض الكلدان ولتقوية خطها المعارض للبطريركية.

جماعة سانتياغو إقترفوا خطاءا كبيرا لأنهم تجاوزوا منطقتهم المستقلة التي من خلال علاقاتهم كما وضحنا أعلاه يفعلون فيها ما يشاؤون دون محاسب او رقيب بل تمادوا ونصبوا شيخهم في قلب المنطقة البطريركية كتحدي لسلطتها ومنحوه  من الإهتمام والتقدير والعون على حساب البطريركية (بدليل تهميشها التام)  وصار الشيخ يتصرف وكأنه ممثل الكلدان وتستقبله الأبرشية وصاحبها وممثليها من رجال الدين بالأحضان (رابط 6). والشيخ  يبدو أنه نشط وذكي  فاستمال إلى مكون طائفي في العراق لكسب الود وبدا هو وأصحابه يطلقون تصريحات بإسم الكلدان فيها تجاوز في نظر الكثيرين منها مثلا ان دم المسيح  إختلط  بدم الحسين وان دمائهما متساوية القيمة والقداسة  وان دم الحسين هو خاتمة الدم الذي بذله المسيح وغيره ويقومون بممارسات او يضعون ويحملون رموزا معينة دلالة على إصطفافهم مع هذه الطائفة مما اثار حفيظة الطائفة الكبرى الأخرى والطائفتان (السنية والشيعية) في صراع مرير وعبثي يأكل الأخضر واليابس – صراع ظلامي تكفيري يعدينا إلى القرون الوسطى المظلمة ويهلك الحرث والنسل – صراع تدميري تؤججه مصالح وقوى وإستخبارات دولية وإقليمية لا يكترث بالطفل والشيخ والمراءة والأبرياء والأقليات. والوضع في العراق وسوريا وغيرها من بلدان الشرق الأوسط خير دليل.

أمل  أن لا يساء التفسير لأن لا إعتراض شخصيا لي على قائمة البابليون ابدا ولكن التطبيل والتزمير لها بالشكل الذي وضحناه من قبل صاحب سانتياغو وجماعته الذين دون شك لهم موقف من البطريركية قد اثار بعض الشبهات ان المسألة ليست إنتخابية بحتة لأن هناك قوائم كلدانية أخرى منافسة فلماذا كل هذا الإهتمام بهذه القائمة بالذات ومن قبل هذه الأبرشية التي أساسا لا تعترف ولا تكترث للصرح البطريركي في بغداد؟

الخلاصة

أمل أنني قدمت تفسيرا للمسببات – حسب وجهة نظري – التي أدت إلى ظهور مسألة "المشيخة" لدى الكلدان وبهذا الشكل المثير وردة فعل البطريريكة عليه وأمل أيضا ان يتم دراسة ومناقشة الظاهرة  بذهن منفتح دون تشنجات وشخصنة ومباشرة وتحويل سياق الموضوع عن مساره.

وأقترح كوننا لم نصل إلى مرحلة حضارية مدنية كشعب بمكوناته المختلفة تساعدنا على ممارسة هويتنا المتمثلة بلغتنا وموروثها وتراثها وأدبها وليتورجيتها وفنونها وثقافتها وأعلامها دون إقحام المذهبية والطائفية والتسمية في اي شيء نناقشه ونمارسه أن يشكل الكلدان جمعية او منتدى او مجموعة  - ليسموها ما يشاؤون – هدفها حماية كرسيهم الرسولي المقدس في قطيسفون وبابل وإعادة الإعتبار إليه ومناقشة الفاتيكان  بروح المحبة الإنجيلية بإعادة صلاحياته وحقوقه وإمتيازاته المؤسساتية كما كان الوضع في نهاية القرن التاسع عشر مع الحفاظ على الشراكة الإنجيلية والإيمانية مع الكرسي الرسولي في روما. وأقول أن هذا ممكن لأن فاتيكان اليوم ليس فاتيكان الأمس لا سميا بوجود البابا فرنسيس. إنها فرصة الكلدان الأخيرة إن إنتهزوها أنقذوا أنفسهم وهويتهم وكنيستهم  وإن أضاعوها فإنهم سيخسرون كل شيء: لن تبقى الكنيسة كمؤسسة ذات فعالية وكلمة مسموعة ولن تكون هناك هوية وستصبح كل أبرشية وحتى خورنة فيها شبه مستقلة او مستقلة تماما عن المركز كما هو الحال في كثير من المناطق الأن.

وأنا أقول هذا ويعلم الجميع أنني وبالإسم الصريح ومن خلال الإعلام كنت هدفا لبيان او تعقيب من قبل إعلام البطريركية فيه تنبيه وإنذار ولكن هذا لن يجعلني أشخصن الموضوع لأن علاقتي هي بكرسي بابل على الكلدان وليس بالأشخاص. هذا الكرسي يجب أن نحميه بأرواحنا كما فعل أجدادنا الذي إنتفضوا ضد مناوئيه لثلاثة قرون متتالية وقدموا الشهداء من أجله. لا حاجة إلى إنتفاضة او ثورة في الوقت الراهن كما فعل اجدادنا العظام بل علينا تقديم الدعم بطرق سلمية حضارية - كل الدعم بكافة الأشكال -  لهذا الكرسي كي يعيد هيبته وإستقلاليته لأنه يحمل إسمنا ومن خلاله نستطيع المحافظة على وجودنا وعلى أنفسنا من الزوال لأنه الخيمة التي تجمعنا.
 

 رابط 1

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=712015.0


رابط 2

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=558386.0

رابط 3

http://www.kaldaya.net/Articles/400/Article486_May29_07_BishopSYJ.html

رابط 4

http://www.kaldaya.net/2013/News/07/Jul24_A1_ChaldeanNews.html

رابط 5

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=669280.0


رابط 6

http://kaldaya.net/2013/News/12/Dec23_A1_ChNews.html




274
أستاذي العزيز ومعلمي القدير بهنام حبابة المحترم

شكرا لمقالكم الجميل. لا زلت أتذكرك معلما نجيبا وقامتك الشامخة في الصف وأنت تشرح لنا الشعر والأدب العربي في مدرسة المنذرية الإبتدائية في الموصل. إنك علمتني ليس حرفا بل علمتني وغيري الأخلاق في مخاطبة الأخر وإيواء وقبول الأخر المختلف عنا كما هو. فضلك لن أنساه.

ولن أنسى كيف كنت تنفق من راتبك وتشتري لنا نحن الفقراء المعدومين حينئذ الخبز والحلوى والكباب وتمنحنا العيدانية. لم تزورنا في الدير إلا ومعك هدية.

لا أريد ألإسترسال ولكنني أظن أن لكل طالب فقير من أبناء شعبنا في مدرسة المنذرية قصة عن بهنام حبابة.

وشاءت الصدف أن اكون أستاذا لبنتك النجيبة سيرين في جامعة الموصل في قسم الترجمة وهي اليوم شقت طريقها بثبات ولكنني لا أعلم إن كنت قد تركت فيها الأثر العميق من خلال البعد والنموذج الإنساني الرائع الذي قدمته لنا ونحن أطفال صغار.

تلميذك

الدكتور ليون برخو


275
حقا أنهما نقطتان في غاية الأهمية يا أخينا العزيز جاكوب اوراها. وهكذا يكون النقاش او لا يكون حيث نصل بعد حوار اراه ربما واحدا من افضل وأرقى الحوارات التي جرت على صفحات هذا المنتدى وقد تتبعه كما ترى الاف القراء فلهم مني الشكر الجزيل.

وأظن يا أخي العزيز أنني أجبت وقد يكون بشكل غير مباشر على السؤالين في مداخلاتي ولكنك سبقتني من حيث علم الخطاب رغم أنه يقع ضمن إختصاصي حيث أنك حصرت النقاش وحددت أطره وهذه ايضا ميزة أخرى تحسب لك.

السؤال الأول يخص الهوية. هنا تكمن المشكلة الكلدانية. وأنا واضح وصريح دائما وهنا اقول ليس هناك اليوم أي مفهوم نظري او عملي للهوية لدى الكلدان وهنا انا واحد منهم ومعناه أتحدث عن نفسي. كل شيء لدى الكلدان لابد وأن يكون للمذهب او المذهبية ضلع فيه أي الولاء هو بالمطلق للفاتيكان (اللاتين الغرباء والدخلاء). والهوية او القومية أساسها يجب ان تعاكس وتعارض وتضادد المذهب لأن المذهب بصورة عامة معرقل للهوية لا بل مدمر لها. تصور لو وضع الكرد مثلا مذهبهم السني فوق هويتهم كيف كان سيكون حالهم وتصور لو وضع الفرنسيون والإيرلنديون مذهبهم الكاثوليكي فوق هويتهم وهلم جرا. والحل بالنسبة للكلدان هو البداية من حيث إنتهت إنتفاضتهم القومية المباركة التي كانت اساسا دفاعا مستميتا عن الهوية ضد أشرس سلطة إستعمارية عرفها التاريخ ولكن لكون المذهبية هي الطاغية لدى الكلدان فإنهم  اليوم يشمئزون حتى من ذكر وتدريس هذه الإنتفاضة وتلقينها لأجيالهم وجعل قادتها وشهدائها رموزا للهوية ولو لم أذكرها في كتاباتي لما عرف عنها أي شخص لأن المذهبية طمستها وحذفتها من الذاكرة الكلدانية رغم أنها إستمرت حوالي 300 سنة دون إنقطاع. هل هناك شعب في الدنيا إنتقض ضد أعتى وأشرس انواع الإستعمار في التاريخ ولثلاثة قرون متصلة في الدنيا كلها؟

اما حول مسألة أنه لدي إحساس مفرط او سلبي من اللاتين فهذا غير صحيح على الإطلاق. وكون انني أتحدث عن الماضي والقرون الوسطى هذا غير صحيح أيضا على الإطلاق. أنا أتحدث عن الماضي القريب جدا لا بل هو الحاضر الذي نعيشه بعينه كما وضحت اعلاه. وأنا عندما اذكر اللاتين أذكرهم لأنهم يقولون او يدعون ان غايتهم ممارسة الإنجيل وتطبيقه ويقراؤنه كل يوم. إن كان هذا صحيحا لماذا يظلموننا بهذا الشكل ولا يقبلون أن يعيدوا ما إغتصبوه منا عنوة وغدرا؟ بإمكانهم أنصافنا بجرة قلم لأنهم يمسكون بزمام الأمور المؤسساتية بشكل شمولي أي كل شيء بيدهم. أنا أخاطبهم بإسم المحبة المسيحية ورسالة السماء التي من المفورض ان يكونوا هم اول من يطبقها. أي إنجيل يسمح لهم إقتطاع اوقافنا ومناطقنا وأهلنا وضمها إليهم وهم يملكون الدنيا برمتها؟ إذا عندما نخاطب اللاتين نحن نخاطب أناس يدعون أنهم يحملون الإنجيل بيد وغصن الزيتون بيد أخرى وليس داعش وأردوغان وطلبان وقوى ظلامية هدامة تحمل القرأن بيد والسيف بيد أخرى. إذا كان اللاتين لا ينصفوننا فكيف نتوقع من هؤلاء ان يحنوا علينا؟

ونقطة أخيرة تقول ان اللاتين يسمحون لنا الصلاة في كنائسهم ولما لا بعد ان أصبحنا مسجلين وأعضاء في الكنيسة اللاتينية والكنيسة في الغرب نقابة وكل عضو يستلمون عليه منحة نقدية من الدولة إضافة إلى الضريبة التي تجمعها الدولة من كل المسجلين في الكنائس ومنهم الكلدان المسجلين لدى اللاتين وتذهب هذه المبالغ كلها إلى خزائن هذه الكنائس كل حسب تبعيته. وهم المسيطرون والأسقف اللاتيني بيده الأمر والنهي في كل الأمور الإدارية والمؤسساتية بإمكانه نقل وفصل وتجميد الكهنة وغيره ولا أريد ذكر تفاصيل أخرى عن الكلدان في الشتات لأنها مؤلمة جدا جدا.

وأظن يا أخي العزيز لقد إستغرقنا كثيرا في حوارنا وربما تعب القراء معنا ومن طرفي أمل أن تسمح لي ان تكون هذه مداخلتي الأخيرة وأتركك في حفظ الله ورعايته على أمل ان نلتقي مرة أخرى.

مع تحياتي

276
أخي العزيز جاكوب اوراها المحترم


تحية طيبة  مرة أخرى

بالنسبة لعنوان كتاب الدكتور صلاح فضل فحدث سهو في النقل من قبلي وأظن أنني صححته  قبل مداخلتك الأخيرة مع ذلك شكرا للتنبيه.

وفي تعقيبك الأخير تثير مسائل إيمانية كنسية بحتة بينما انا كل حديثي هو عن الهوية والأمور المؤسساتية. أنا وأنت نستيطع ان نكون مسيحيين وكاثوليك أين ما كنا في الدنيا لا بل إن تبعنا الإنجيل حقا بإمكاننا ان نصلي ونعبد في غرفنا المغلقة كما علمنا المسيح.

هدفي هو هويتي من لغة وليتورجيا وطقوس وكنائس وريازة وفنون وأداب وأوقاف وغيرها وفي هذه يجب ان أكون متساوي مع اللاتيني. الضمير والبعد الإنساني يقول أننا متساوون و يجب ان نكون متساوين والإنجيل الذي هو أسمى بكثير من أي بعد إنساني هو المساواة والعدالة بذاتها.

ولكن اللاتيني يقول لا للمساواة الإنسانية والإنجيلية والمؤسساتية والإدارية ويتصرف عملا وممارسة ولفظا ة كون ما لديه هو افضل مما لدينا وعلينا ان نتبعه ونطيعه ونؤمن بعصمته (أي اللاتيني لا يخطأء ابدا وحتى إن عذبنا وأهاننا).

 ويقول من حقي كلاتيني ان أنهب كنائسك وأوقافك وأخذها لي وكذلك من حقي ان أجعلك تتبعني ... الخ ولهذا كان للكلدان اكثر من 300 كنيسة في الهند فقط في منتصف القرن التاسع عشر وأضعافها في أماكن أخرى وملايين الأتباع، ماذا حل بهم؟ ومؤخرا حسب ظني إستولوا على كل ما للكدان من أوقاف وغيره في الخليج العربي وبإمكانهم ان يعلنوا أي منطقة تابعة للكلدان أنها صارت "حبرية" وهذا يعني ملكا للاتين ليس الأرض والأملاك بل حتى الأشخاص.

أنا اقول هذا ظلم وجريمة ولكن من ردك الأخير يبدو انك تقول ما داموا مسيحيين فلا ضير. وهنا الخلاف بيني وبينك وهذا لا يفسد للود قضية.

ولكن هل يحق لنا ان نسيطر على كنائسهم وأوقافهم؟ هذا من المستحيل ولن يحدث ابدا ولكن لهم الحق ان ياخذوا ما يشاؤن وإن إستمرت هذه السياسة غير العادلة والظالمة فإن الكلدان (ولا أعلم إن كنت كلداني ام لا ولكن هذا لا يضر) منقرضون لا محالة.

وعتبي على الكلدان الذين يدعون بالقومية والهوية المنفصلة؟ هل يقبل اي صاحب هوية ان تغتصب أرضه وأملاكه وتدمر ثقافته وليتورجيته ولغته وطقوسه وفنونه وريازته وإرثه الذي يمتد في التاريح السحيق وهو اقدم وأغني وأسمى في كل تفاصيله مما لدى اللاتين؟ إن كانت الأمور هكذا لما بقيت اي هوية في الدنيا.

أنا أتحدث عن الهوية فقط وليس عن المسيحية كمذهب او دين. لأنني أنا مسحي اليوم وبإمكاني ان أنضم إلى أي كنيسة كاثوليكية أخرى غير كلدانية وبهذا سأحافظ على مسيحيتي وكثلكتي وأخسر هويتي وهذه خسارة هائلة لا بعدها خسارة بالنسبة لصاحب الهوية اما بالنسبة للشخص الذي لا يهتم بالهوية ولا يفهم معناها فإنه يكتفي بكونه مسيحيا كاثوليكا وهذا رأيه وحقه.

ولكن اللاتيني لا يقبل ابدا ويقاوم وقد يدخل في حرب إن فرضنا مثلا عليه ان يصبح كاثولكيا كلدانيا من حيث الثقافة والهوية والليتورجيا والفنون وغيرها ولهذا لم ولن يكون بإستطاعة الكلدان الإستيلاء على أي أوقاف تابعة للاتين ابدا بينما هم إستولوا على أكثر من 300 كنيسة فقط في الهند اما في مناطق أخرى فحدث ولا حرج والحبل على الجرار.

وكنت أتمنى ان لا تذكر "كوبلز" لأننا في نقاشنا نكرر مواقفنا أي نستند على التكرار لتثبيت الموقف ولهذا عندما أكرر شيء يأتي المقابل بتكرار ما لديه، أليس كذلك أي ما ينطبق علي ينطبق على الأخرين من حيث التكرار. إن حدث التكرار مثلا حسب منهجك او منهج أي من القراء الأخرين فهذا جيد ولهذا لا تحسبون مسألة التكرار الممل لقضايا تاريخية غير موثقة عمرها أكثر من 500 سنة – مثلا قضية البطريرك برماما  والشهيد سولاقا – بينما ترون تركيزي على مسألة كانت ولا زالت السبب الرئسي في تهميشنا كشعب وهوية وكنيسة مسالة تكرار ممل رغم كونها موثقة بالتفصيل ومؤرشفة وهي حقيقة تاريخية لا غبار عليها وتبعاتها وأثارها وسلبياتها لا زالت قائمة حتى اليوم.
  
واشكرك مرة أخرى وأكرر عيد ميلاد مبارك وسنة جديدة مباركة لك ولصاحب المقال وكل ألأخوة الذين علقوا على الموضوع وقرائه الكثر.

وتحياتي

277

مرحبا مرة أخرى بالأخ العزيز جاكوب اوراها وأرجو ان يتسع صدرك لتوضيحين مهمين أخرين:

اولا، حسنا فعلت بالإقتباس من الدكتور صلاح فضل وكتابه "بلاغة الخطاب وعلم النص." هذا الكتاب متوفر للقراءة ومجانا على الشبكة العنكبوتية وفي عدة مواقع (أنظر الرابط 1أدناه) ومضى على تأليفه أكثر من عشرين سنة.

والكتاب لا يعني بتحليل الخطاب او علم الخطاب الذي أنا بصدده  بل بالبلاغة  rhetorics وعلم النص stylistics وهذان شيئان مختلفان تماما. علم الخطاب او التحليل النقدي للخطاب  critical  discourse analysis بالكاد عمره 25 سنة ولكنه إنتشر في الغرب والدول المتطورة مثل النار بالهشيم وحسب علمي المكتبة العربية تفتقر إلى ترجمات رصينة له وليس هناك دراسات أكاديمية فيه بالعربية حتى الأن.

والتكرار واحد من الأسس التي يتناولها علم تحليل الخطاب ومن خلال التكرار صرنا كلنا ننظر مثلا إلى المبشرين الغربيين الذي قدموا إلى ديارنا لتنصيرنا ونحن مسيحين وتركوا المسلمين جانبا وكأنهم ملائكة بيض وهذا ليس صحيح إن لم  يكن العكس وأنا من حقي ان أكرر وأقدم كل مرة معلومة جديدة كي أغرس فكرة مهمة ان هؤلاء غير ما قالوه عن أنفسهم وما فرضوه علينا ضمن حلقات التلقين التي هي أساسا تكرار في تكرار إن في  دورات التعليم الكنسية او اللاهوتية او الكرازات او الكراسات او الكتب او غيرها. والتعليم كل التعليم تقريبا في كل مراحله هو تكرار.

ثانيا، وهذا رأي الشخصي أمل أن لا ترجع ابدا ابدا إلى إستخدام خطاب "غير لائق" مهما كانت درجة الإساءة المقابلة والموجهة إلينا. الإساءة إن إستخدمناها ترتد علينا وتعكس سلبا بيئتنا وحتى تربيتنا ومذهبنا وديننا وحتى عقيدتنا. فحذار! أنا شخصيا لن أرد الإساءة بالإساءة مهما كلف الأمر.

وتحياتي

278
الأخ العزيزجاكوب اوراها المحترم

تحية طيبة

شكرا جزيلا على ردك "المطول" ومرحبا بأي رد أخر. لدي خمس نقاط مهمة جدا ومن خلالها قد يكون فيها توضيح لبعض ما أثارة الأخوة الأخرون.

اولا، ليس هناك شيء غير مكرر وهنا أتكلم ضمن علم الخطاب حيث نقول ان أكثر من 90 بالمائة من خطابنا (اقوالنا وكتاباتنا) هي تكرار وإجترار لأفكار وتعابير ومواقف سابقة. وهذه خاصية لغوية أيضا. أنظر إلى هذا المنتدى مثلا. والعلم  كله مكرر وفي كل حالة نضيف لبنة صغيرة وهكذا بنيت الحضارة والتمدن والعلم والرقي ...

ثانيا، من الخطاء الجسيم وضع الموضوع في قالب التسمية. هذا شيء غريب غايته إفراغ الموضوع وتحويل مساره لفقدان الحجة لأن الوثيقة تاريخها في نهاية القرن التاسع عشر حيث كان قد تم تثبيت التسميتين الحديثتين إن الكلدانية او الأشورية. الوثيقة هي هجوم ومشروع مقاومة ودفاع مقدس لشعب ابي هضمت حقوقه من قبل إستعمار كنسي ومع الأسف الشديد.

ثالثا، لا يجوز تحميل الحدث التاريخي او أية وثيقة معان وتفاسير تبتعد كثيرا خارج سياقها. السؤال التاريحي المهم هو: هل كنا في حاجة إلى المبشرين الغرباء والأجانب عن ثقافتنا وأدابنا ومشرقيتنا؟ هم أتوا كما تقول وثائق أخرى دون طلب منا وفرضهم الإستعمار الغربي علينا كاثوليك كانوا او بروتسنات او أنكليكان واليوم الإنجيليون.

رابعا، ليس هناك إعتذار دون إعادة الحقوق. حتى الإعتراف بالمفهوم الكاثوليكي عن جريمة سرقة مثلا لا يغتفر إن لم يعاد المبلغ او التعويض ... ضحايا هذه الجريمة ما زالوا أحياء – ونحن منهم أنا وأنت والأخوة الأخرين – والظلم الذي حدث ممكن رفعه بكل تفاصيله لأنه متواصل حتى اليوم ومن ضمنه مثلا المنطقة البطريركية وصلاحيات وإمتيازات وحقوق الكرسي الرسولي. الإعتذار اللفظي ضحك على الذقون. الإعتذار النابع من روح الإنجيل ورسالته السمحاء والتي تدعي هذه المؤسسة أنها تنطلق منها وتعمل بها في كل شيء يتطلب منها إعادة الحقوق المغتصبة إن كانت حقا تمارس الإنجيل وتؤمن به كما تدعي.

وخامسا، ليس فرق بين إستعمار وإستعمار وأنا معك الإنكليز مثل غيرهم لا بل أسوأ لأن المستعمرين الأوربيين الأخرين ومنهم الأمريكان وغيرهم أكثر مباشرة من الإنكليز الذين يمتاز تاريخهم بالخبث والدهاء وقد عاني منه شعبنا الويلات.

وأخيرا، أنني شخصيا لا أعرف عنك أي شيء ولكننك أخذت تدهشني بكياستك ولياقتك في المخاطبة ومحاولة البحث عن الحقيقة خدمة لشعبنا المسكين المضطهد من الكل من الشرق والغرب ومن نفسه وخدمة لكنيسته المشرقية المجيدة.

شكرا مرة اخرى ولك ولكل الأخوة  اقول عيد ميلاد مبارك

279
 
الي الاخ Catholic
قبل فتره كتب في احدى مقالاته اقتباس من كتاب رسائل مار يوسف السادس اودو بطريك ااكلدان وذكر رقم الصفحه وعندما اطلعت على تلك الصفحه لم اجد الاقتباس وعلمته ان كان اخطاء  برقم الصفحه ولكن لم يصحح الخطاء وطلب مني ان قراء الكتاب المتكون 252 الصفحه لكي اجد الاقتباس ولكن لم اجد ذلك الاقتباس وانما وجدت بعض العبارات وقام بتركيبها عمل مقطع لكي يبرهن تزويره .
اما بالنسبه للاكاديميه فلها قوانيين خاصه عند ليون برخو
 
هذا ما ورد أعلاه في حوار بين الكاثوليك وسوريتا. والإثنان لا نعرف من هما ولكن هذا لا يضر يقذفان تهم لي بالتزوير وعدم التوثيق. في الحقيقة لم يكن بودي الرد ولكن كي أطلع القراء الكرام أبناء وبنات شعبنا الواحد على ما تفعله المذهبية والطائفية بحيث يتم التجني على الحق والتاريخ ليس خدمة للهوية والكنيسة والإنجيل الذي أساسه العدل والصدق بل خدمة للمذهبية والطائفية العمياء. وليقارن أي منصف بين ما نقلته من هذه الصفحة وما هو موجود فيها.

ألحق هنا صفحة واحدة فقط من وثيقة تاريخية مترجمة أساسا ليس من قبلي ويتهمني سوريتا بأنني زورتها. لن أعلق على متنها ولكنها ضمن الأرشيف البطريركي الكلداني وهي واحدة من مئات الرسائل حول ما حدث للكلدان على يد المبشرين اللاتين لأن الإشارة هي للكرمليين والدومنيكيين. وأنظروا مدى الظلم الذي الحقوه بالكلدان إلى درجة أن يكتب احبارهم وأساقفتهم عبارت قاسية مثل هذه. لم يكن للكلدان وبطريركيتهم أي سلطة على المبشرين اللاتين لأنهم كانوا تابعين لدولهم الإستعمارية وقدموا إلى بلادنا ضمن إتفاقيات بين هذه الدول والإستانة (الدولة العثمانية) وكانوا يحملون فرمانات تسمح لهم عمل ما يريدون بين المسيحيين وتحث المسلمين على مساعدتهم شريطة ان لا يقتربوا صوب المسلمين:


280
الأخ العزيز جاكوب أوراها

تحية طيبة

محاكم التفتيش وهذا مثبت تاريخيا لم تكن مسألة سياسية. كانت بشعة جدا وحسب بعض المؤرخين أنها باكورة النازية ولكن مع الأسف الشديد من قام بها كانت مؤسسة الكنيسةالرومانية الكاثوليكية ومنفذيها هم أغلبهم الرهبان والقسس والأحبار والأساقفة لا سيما من الكرمليين والدومنيكان.

وقد إعتذرت الكنيسة الكاثوليكية عن هذه الجريمة الشنيعة ولكن ليس للكلدان ابدا رغم أن أسلوب محاكم التفتيش الذي طبق على الكدان وغيرهم لا سيما في الهند كان من أشنع ما عرفته البشرية.

هذا كي لا تعزو محاكم التفتيش إلى الإستعمار البرتغالي. منفذيها والقائمين بها رجال دين كاثوليك من اللاتين كانوا يتبعون دائرة سيئة الصيت في الفاتيكان إسمها "البروبغندا" ويذكرها الكلدان الذي ضاقوا الأمرين منها كثيرا في مراسلاتهم.

إنتهت محاكم التفتيش في شرقنا في  1901 بعد تدخل الإستعمار الإنكليزي وترى الكلدان في كثير من مرسلاتهم يمتدحون الإنكليز كثيرا لأنهم أتقذوهم من ظلم اللاتين.

لم يحدث أي تهاون في تطبيق محاكم التفتيش على الكلدان ابدا إلا بعد أن إستسلم الكل وخضع للشروط المجحفة التي فرضها اللاتين على الكلدان بعد ان قدم قاصد رسولي إسمه "ليون" – وبمعيته بعض الرهبان الدومنيكان وهم يحملون "الحرم الكبير" من البابا على كل من لا يعترف بالعصمة – ليس عصمة الإنجيل –بل العصمة المؤسساتية في كل شيء. وهذا حدث في حوالي نهاية القرن التاسع عشر.

وكنت في الهند لمدة أسبوعين في الصيف الماضي ورأيت وشاهدت وسمعت ما لا يمكن تصوره عن تبعات هذه المحاكم اللعينة لأن الهندوس كانوا أيضا من ضحاياها وبأعداد كبيرة وهناك توثيق تفصيلي لها واليوم يشمئز الهنود من أي شيء إسمه "التبشير" وهناك في سمة الدخول خانة خاصة يجب على المبشر ملئها والجمعيات الخيرية محرم عليها القيام بأي تبشير علني او غيره تحت طائلة القانون .... إلخ

أعو وأقول بعد أن تنازل الكلدان عن أغلب حقوق وإمتيازات وصلاحيات الكرسي الرسولي منها الموافقة على حصر المنطقة البطريركية حسب مشيئة اللاتين وسلب حق رسامة الأساقفة وخلعهم ونقلهم او إيقافهم من البطريركية وفرض البتولية على الكهنة وغيره عندها لم يكن لزوم للبطش والإرهاب الذي يرافق محاكم التفتيش لأن الكل خضع لهم والأنكى جردت البطريركة من سلطتها على مناطق شاسعة منها الهند.

أما بخصوص طبعهم لكتبنا فهذا حق يراد به باطل. اولا لم يطبع اللاتين والفاتيكان واحدا بالمائة مما أحرقوه من كتب ومخطوطات. إثنين الحوذرا التي طبعوها شوهوها لأنهم رفعوا منها إسماء كل أباء كنيستنا وقديسينا من المؤلفين مثلا. أي ليست بالضبط كما كانت متداولة. وثالثا، كل ما طبعوه لا يوازي واحد بالمائة مما طبعه الكلدان الهنود المساكين الفقراء الذي نجوا بجلدهم من محاكم التفتيش الفاتيكانية ولجؤا إلى كنيسةالمشرق الأشورية او إلىكنيسة السريانية الأرثذوكسية وهم بالملايين، أي رفضوا التنازل عن طقسهم وأدابهم وليتورجيتهم وثقافتهم الكنسية مفضلين مذهبا مشرقيا أخر على المذهب اللاتيني. وهذا مثبت وموثق.

وكل هذا وغيره كثير لم يكن جائزا حتى الإشارة إليه وما زال لأن الذي يذكره بحقيقته كان يقع عليه الحرم الكبير – وقد شهروا هذا في وجهي أيضا ولكنني لن أستسلم مهما كانت التبعات وسأسير على درب الرواد الذين إنتفضوا على الظلم والطغيان - ولهذا ترى كل الملازم اللاهوتية وما كتب بعد إستسلام الكلدان للدخيل والأجنبي (وهذه عبارت المطران جمو يردها هو لتعزيز موقفه المناوىء للبطريركية في بغداد، أما أنا أردها إعتزازا بالهوية ومقاومة للإستعمار) تغض النظر عن هذه الكارثة الرهيبة وتركز على الهجوم والإنتقاص من أشقائنا الذين بقيوا على مذهب الأجداد القويم والسليم مشيا وراء اللاتين.

وإلى الأخوة الذين يتهموننا بالتزوير ومنهم سوريتا فإنني سأصور الصفحة وأنزلها في الموقع كي يطلع أبناء شعبنا ويعرفوا من هو الذي يخفي رأسه في رمال المذهبية والطائفية كي يتجنب الحقيقة ويتجنى على نفسه وقومه وكنيسته بدل ان يدافع عن هويته ومشرقيته وكنيسته لأن الفرصة سانحة الأن.

وتحياتي


281
السيد زيد ميشو المحترم

أنت مخطىء بظنك ان الموقع  يقدم حماية لي. تعليقك وقد حفظته مسيء لأنه يتهجم علي كشخص ويسيء حتى إلى جدي. ما علاقة إسمي وإسم جدي بما نحن في خضمه؟ أنت لك إسم ولك إسم جد وأب حفظهما الله لك ذخرا من المعيب جدا وأنه حقا سيكون عمل غير أخلاقي وإنساني أن أستهزىء بإسمك و بإسم جدك. مسألة حذف تعليقك او تعليقاتك تعود اولا وأخيرا للموقع والمشرفين عليه ولا ضلع لي في ذلك.

كان نقاشا بيننا وبدأ بكل إحترام وتهاني حول أحداث تاريخية. لماذا أقحمت  الشخصنة في الموضوع؟ اليوم وبأي وقت بإمكانك رد الحجة بالحجة وليس رد الحجة بالخروج عن سياق الموضوع لفقدان الحجة.

ولاتزعل ومع إحترامي الشديد ولكنني أتابع الموقع وأحفظ الكلمات او العبارات المسيئة التي تفتقر إلى اللياقة والكياسة وأجمعها لكتابة موضوع منفصل ويحزنني أن أقول أنك ربما أكثر واحد في الموقع يستخدم هكذا عبارات غير لا ئقة وأكثر واحد يتم حذف تعليقاته
.  [/color]

282
الأخوة الأعزاء من القراء والمعلقين وأخص بالذكر الأخ جاكوب اوراها

للتذكير فقط أنني لا أهاجم الكنيسة الكاثوليكية ورسالتها السماوية أي الإنجيل لأن دون الإنجيل ليس هناك كنيسة ولا مسيحية ولا هم يحزنون، أي كنيسة. هذا خط أحمر وويل لي إن تجاوزته. ولهذا ترى اليوم أن البابا فرنسيس همّه الأول والأخير ممارسة الإنجيل على أرض الواقع ومغادرة المؤسساتية قدر الإمكان.

انا أنتقد وبقسوة المؤسسة الكنسية وهذه شأنها شأن أية مؤسسة أخرى مدنية عسكرية إستخباراتية أي كل ما يعود لقيصر والمؤسسة الكنسية تهمتم بالشؤون الدنيوية من مال وسلطة وجاه ودول وبنوك وسفراء ووزراء ومبعوثين ومنظمات دولية وإتفاقيات ومعاهدات دبلومسية سياسية أقتصادية وغيره. هذا من حقنا ان نتناوله ونناقشه وننتقده. أما الإنجيل فلا لأن دونه لا مسيحية ولا كنيسة.

أعود وأقول:

أنني لو لم يكن موقفي موثق ومتأكد منه ولو لم أكن على ثقة أن الوقت هو الأن للمطالبة بالحقوق التي سلبتها مؤسسة الفاتيكان من الكلدان بوجود البابا فرنسيس لما كتبت ما أكتب وبهذا الإصرار.

ويجب التنبيه ان ما تعرض له الكلدان على يد هذه المؤسسة ومبشريها من ظلم لم يتعرض له أي شعب أخر في الدنيا في العصر الحديث وهذا موثق. ثورة وإنتفاضة الكلدان على الظلم الفاتيكاني المؤسساتي إستمرت أكثر من 300 سنة. أي شعب في الدنيا كانت له هكذا محبة لهويته ومشرقيته وكرسيه الرسولي مثل هذه الأمة كي تنتفض دون هوادة لعدة قرون.

من قام بهذا الظلم لم يكن الإستعمار البرتغالي السياسي. من قام به كان المبشرون من الكرمليين الذي أطلق عليهم قادة الإنتفاضة الكلدانية "كرما ليطا" أي "الكرمة الملعونة" والدومنيكان الذين أطلقوا عليهم من عبارات سيئة لم أستخدمها أنا حتى الأن وبالإستناد إلى أعلى السلطات المؤسساتية الكنسية ومراسيمها. وعلي يد هؤلاء جرى تطبيق محاكم التفتش على الكلدان.

نعم كما يقول الأخ جاكوب أوراها "إنهم اقدموا على إرتكاب جريمة بشعة" بحق الشعب الكلداني وأستخدموا كل الوسائل التي لا يقبلها البعد الإنساني العادي فما بالك بالبعد الإنساني والأخلاقي للإنجيل.

أنا ابدا لم ولن ألصق تهمة "الإستعمار" بالكنيسة الجامعة ورسالتها السماوية. الصق تهمة الإستعمار بالمؤسسة التي إستخدمت الظلم والتضليل والكذب لقمع الإنتنفاضة الكلدانية المباركة وذلك بفرضها البولا وغيرها من المراسيم والإتفاقيات على قائد هذه المسيرة وهو قد بلغ به من الكبر عتيا ووصل إلى أخر عمره بحجة إن لم يوقع على الإستسلام الكامل فإنهم سيطبقون بحقه "الحرم الكبير" وبذلك سيكون مصيره الجحيم حيث صرير الأسنان وانهار اما ضغطهم وحدثت بلبلة كبيرة على طول وعرض الأصقاع التي يتواجد فيها الكلدان ومنذ حينه بدأ نجم كنيسة المشرق الكلدانية بالأفول حيث تم تقليص او تقريبا سلب كل الحقوق والإمتيازات والمسؤوليات التي كان يتمتع بها كرسي قطيسفون وبابل وتطبيق مبدأ المنطقة البطريركية أي ان اللاتين هم يحددون المنطقة التابعة للكرسي وحسب أهوائهم.

لم توقف روما محاكم التفتيش في الهند. الذي أوقفها كان دخول الإنكليز وطردهم للبرتغاليين ومعيتهم.

الحقيقة هي أننا كنا في شراكة إيمانية وإنجيلية مع كرسي روما وحبرها الأعظم منذ القرن السادس عشر ولم يكن ابدا للاتين أية سيطرة او حكم مؤسساتي ليتورجي تنظيمي إداري وغيره على كنيستنا حتى تقريبا نهاية القرن التاسع عشر عندما إنهارت الإنتفاضة المباركة للأسباب التي ذكرتها أعلاه.

من حقي كمسيحي مشرقي كلداني كاثوليكي ان أطالب – وهذا هو اليوم المناسب – بالعودة إلى ما قبل فشل الإنتفاضة، اي البقاء مع الشراكة مع الكنيسة الجامعة، وهذه نعمة وبركة، والمحافظة على صلاحيات وحقوق وإميتازات الكرسي الرسولي لقطيسفون كاملة كما كانت قبل فرض البولا بشكلها المؤسساتي وهذا بغض النظر عن شأغل الكرسي المقدس. الكرسي الرسولي في قطيسفون وبابل ملكنا جميعا وعلينا حمايته والدفاع عنه بأرواحنا كما فعل أسلافنا لثلاثة قرون وحتى نهاية القرن التاسع عشر وعداه فنحن منقرضون وبسرعة كهوية وكنيسة مشرقية.

وأنا أخاطب مؤسسة تقول ان نبراسها الإنجيل وأنها ترفع الإنجيل في يد وغصن الزيتون في يد أخرى ولهذا أدعوها بإسم المحبة الإنجيلية ان تنصفنا وتعيد كل حقوقنا في الأرض والأوقاف والجغرافية والطقوس والليتورجيا والأداب الكنسية والفنون والريازة وغيرها ونبقي على شراكتنا الإنجيلية معها.

ويجب ان لا نخشى لأننا نخاطب الفاتيكان بإسم المحبة الإنجيلية لا سيما بوجود البابا فرنسيس.

نحن نخشى ونخاف من التكفيريين والظلاميين الذي يصلهم نبع ونهر لا ينقطع من المال والمدد من افراد ومؤسسات  ودول شريرة في الشرق الأوسط لا سيما في الخليج إن في السعودية او قطر ومن يساندهما في الغرب مثل فرنسا وأمريكا وغيرها. هؤلاء يرفعون القرأن بيد ويمتشقون السيف بيد أخرى، همهم الظلم ثم الظلم. الفاتيكان حاجة أخرى لأنه يهتدي بالإنجيل الذي يقول ما معناه إن أردت أن تقترب وتتناول القربان وكان لأخيك مظلمة او حق عليك، يجب رفع الظلم وإعادة الحق ومن ثم دخول الكنيسة والتناول. أليس كذلك؟

اما بشأن التعليقات المسيئة التي تتجاوز اللياقة والكياسة فكان هناك تعليقان مسيئان وقد تم حذفهما. هنا اقول إن الذي يقرأ هذا المقال او مقالات أخرى لهما قد يخرج بإنطباع أنهما راهبان يتضرعان إلى الله في صومعة حيث يستنجدان بالطفل يسوع وأمه مريم.  ولكن تعليقيهما لم يكونا حتى ضمن البعد الأخلاقي والإنساني لهذا الموقع المدني والعلماني فتم حذفهما فكيف بالبعد الإنجيلي والأخلاقي للمسيحية المستندة عليه. ليسامحهما الله.

وكما قال الأخ جاكوب اوراها الإساءة الشخصية دليل فقدان الحجة والمنطق والمحاججة من خلال الإتيان بالأدلة التي تنقض ما نريد نقده. وأكر ان التعليق او الكلام المسيء ضد أي شخص بدلا من نقد أفكاره معناه ان الشخص على حق وأفكاره صحيحة ومن هذا المنطلق لا يتصور الإخوة اصحاب التعاليق المسيئة أنني سأنثني. سأحاور نعم وأغير قناعتي نعم في حال تقديم دليل وحجة تفحم ما أذهب إليه.

وتحياتي

283
الأخ جاكوب أوراها المحترم

عيد ميلاد سعيد وحقا صار الحوار معك ممتعا بعد تسامي خطابك وكياسته ولياقته. وهذه ميزة تحسب لك.
لدي نقطتان إن سمحتما لي أنت والأخ أدي الدخول في النقاش بينكما.

اولا، حسب المصادر الكنسية الكلدانية فإن مطراننا الشهيد يوحنا سولاقا إرتقى السدة البطريركية بإسم بطريرك الكلدان في 28 نيسان 1553 وأستشهد على يد المسلمين الأتراك (العثمانيين) في 12 كانون الثاني 1555. أي جلس على الكرسي البطريركي 8 أشهر من عام  1553 وسنة كاملة (12 شهر) عام 1554 و 12 يوم فقط من عام 1555. بمعنى أخر أن جلوسه رسميا أقل من سنتين – سنة كاملة وثمانية أشهر. أنا بالحساب ضعيف إن كنت مخطئا فصححني.

ثانيا، تبقى مسألة إن كان إستشهاده بسب تحريض البطريرك برماما. هنا لا أملك أنا شخصيا ولم يدلني أي من الأخوة حتى الأن على وثيقة تاريخية مؤرشفة تعود لتلك الفترة تؤكد  ما يذهب إليه البعض من أن العثمانيين اقدموا على هذه الجريمة الشنيعة بسبب التحريض من قبل برماما.

وأنا أكاديمي أخير قناعاتي في حال وجود الدليل المادي والوثائقي المعتمد ولكن هذا الدليل لم أحصل عليه حتى الأن وما أتي في مقال المطران جمو  " نتيجة لتحريضات شمعون دنحا البطريرك النسطوري"  غير موثق ولا يمكن القبول به من الناحية العلمية والأكاديمية، لأن الكاتب لا يسنده (التحريض) إلى مصدر معتمد كما هو شأن البحث العلمي والأكاديمي عند التطرق إلى مسائل حساسة ومهمة كهذه وأي صاحب شهادة أكاديمية علمية في هذه الحالة كان عليه التوثيق من خلال ذكر المصدر الذي إستقى منه هذه المعلومة وهذا غير متوفر في مقال المطران جمو بخصوص هذه المسالة.

وأثرت أسئلة في تعليق أدخلته بعد الإنتهاء من كتابة ردي هذا فرجعت إليه كي أضيف وأقول ان ما  بحوزتي عن مسألة التبشير وغيره أغلبه من الأرشيف البطريركي وموثق وكتّابه أغلبهم كلدان أي "شاهد من أهلها" ومع ذلك لن نستطيع كلنا ومع الأسف الخروج من إطار المذهبية والتسموية في كل نقاشاتنا ولهذا لا أظن أننا سنصل إلى نتيجة ليس في هذا المنبر بل على مستوى إنقاذ أنفسنا وكنيستنا وشعبنا.


مع تحياتي

284
يجب التميز بين المذهب والهوية من جهة وبين الكنيسة كمؤسسة والكنيسة كرسالة سماء من جهة أخرى كي يكون بإستطاعتنا فهم تاريخنا وواقعنا الإجتماعي الحالي وقراءتهما بإنصاف وحكمة إستنادا إلى الوقائع والأدلة  التاريخية الموثقة والمؤرشفة والتي يسندها الدليل والبرهان التاريخي.

عندها فقط يكون بإمكاننا الدخول في حوار مدني حضاري غايته خدمة شعبنا وكنيستنا وعداه سنبقى ندور في دهاليز المذهبية والتسموية  والمؤسساتية ونبتعد عن الكنيسة ورسالتها الإنجيلية ونساهم في تهميش أنفسنا وشعبنا وهويتنا.

فمثلا، حتى الأن ليس هناك دليل تاريخي موثق ومؤرشف عن إتهام البطريرك برماما بمقتل الشهيد سولاقا ورغم غياب الدليل التاريخي الموثق بود بعض الأخوة إدانته وإتهامه بها من منطلق مذهبي وليس علمي وأكاديمي وبحثي وإستقصائي.

ومهما يكن من أمر ليس هناك ابدا أي مجال مقارنة بين الأخطاء التي إرتكبها اجدادنا ومن ضمنها الخطاء الكبير في حصر البطريركية وكرسيها الرسولي المقدس بعائلة واحدة وبين الجرائم الكبرى التي كانت تحدث في الغرب من قبل مؤسسة الكنيسة الغربية اللاتينية وغيرها في الفترة التي نحن بصددها حيث كانت محاكم التفتيش اللعينة في أوجها في الكثير من المناطق وتفتك بالناس والشعوب. ومحاكم التفتيش وما أدراك ما محاكم التفتيش حيث وصل الأمر فيها إلى حرق الناس وهم احياء وبأعداد كبيرة.

والأنكى فقد إكتوى شعبنا لا سيما المكون الكلداني منه بنار هذه المحاكم اللعينة وبأساليب بشعة تفوق إمكانية أي وصف بشري. وكل هذا موثق بشكل مذهل في الأرشيف البطريركي والفاتيكاني وغيره. أين هذا من هذا.

هل ندين بطريك من كنيستنا المشرقية بجريمة إقترفها المسلمون الأتراك وننسبها إليه وفي غياب أي دليل مادي وتاريخي وأرشيفي على قيامه بها ونترك محاكم التفتيش اللعينة  التي تعرض لها الكلدان من قبل مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية والتي هي بحق جريمة ضد الإنسانية وهي موثقفة ومؤرشفة وبتفاصيل مملة رغم بشاعتها ؟ هل تعلمون ان محاكم التفتيش الرهيبة التي تعرض لها الكلدان ضمن من تعرضوا لها من شعوب أخرى إستمرت حتى مستهل القرن العشرين لا سيما في الهند؟

هل قرأنا مثلا المراسلات التي كانت تجري بين كرسي قطيسفون وبابل على الكلدان وبين الأحبار والمطارنة والقسس والكهنة والشمامسة وبعض العوام من الكدان والتي قراءة بعضها تقشعر له الأبدان عن بعض الممارسات التي أُقترفت بحقنا. هذه كلها موثقة ومؤرشفة وهناك الكثير منها في أرشيف الفاتيكان وغيره

285
لن نستطيع أن نصل إلى أي نتيجة في نقاشاتنا إن لم نخرجها من إطارها المذهبي والتسموي ويبدو ان هذا صار شبه المستحيل لدينا. وأنا أشكر كاتب المقال على إيراده بعض الروابط وأخرها مقال للمطران سرهد جمو اقول إن ما أتى به المطران، ومع إحترامي الشديد، بصدد هذا الموضوع،  غير موثق، أي لا يستند إلى أي مصدر رئسي أرشيفي او وثائقي ويختلف جوهريا عما ورد في متن المقال. هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى، علينا وضع مذهبنا وميولنا الأخرى جانبا قدر الإمكان عند مناقشة هكذا أمور وأرى أن مقال المطران جمو يميل صوب المذهبية والتسمية. لندع التسمية جانبا ونركز على المذهب لنرى ان المقال يدافع عن المذهب الغربي اللاتيني الكاثوليكي على حساب مذهب الأجداد ويرى ان "الإتحاد" كان كله حسنات.

ولكن هذا ليس صحيح تاريخيا ووثائقيا وأرشيفيا لأن هناك أطنان من الوثائق من داخل الكنيسة الكلدانية ومن الفاتيكان ومن وزارات خارجية  ومخابرات الدول التي أرسلت المبشرين الغربيين إلى ديارنا تشير إلى إنتهاكات خطيرة وعنف مفرط وأساليب قسرية غير إنسانية بعيدة جدا عن روح الرسالة الإنجيلية إستخدمت ضد الكلدان وكنيستهم مما حدا بالكلدان إلى إعلان ثورة وإنتفاضة عارمة ضد الوجود الغربي اللاتيني الكاثوليكي في كل مناطق تواجد الكلدان. هذا لا تجده مثلا في مقال المطران جمو.

لا أريد الإتيان بنماذج تستند إلى وثائق أرشيفية كلدانية وبطريركية عن الجانب السلبي جدا "للإتحاد" وهي أكثر مما تحصى، ولكن أقول أنا أيضا مسيحي مشرقي كلداني كاثوليكي ولكن علي كباحث وأكاديمي أن أذكر ايضا الجانب السلبي وأن أتطرق إلى الثورة والإنتفاضة الكلدانية المباركة ضد تصرفات الفاتيكان وبعثاته التبشيرية والإجراءات التي إتخذوها والتي بموجبها همشوا لا بل لم يبقوا أي إمتياز او حقوق او صلاحيات تذكر للكرسي الرسولي في قطيسفون وبابل وقلصوا جغرافية البطريركية بشكل لا يمكن قبوله بعد ان ضموا أغلب المناطق إلى مؤسستهم وهذا كان ولا يزال له مردودات كارثية على الكلدان ككنيسة وهوية ومستقبل.

اليوم بإمكاننا النقد إستنادا إلى وثائق تاريخية معتمدة والحق يجب ان يقال ان الفاتيكان اليوم ليس فاتيكان الأمس لأنه يقبل النقد برحابة صدر ويتعامل معه شريطة ان نوصله إلى اصحاب القرار فيه. كيف نطاب بحقوقنا المهضومة إن كنا أساسا لا نعترف نحن ان هناك حقوقا مهضومة ونخش حتى الإشارة إليها.

لن تقطع المؤسسة الكنسية في الفاتيكان رأسي وأنا أنتقدها ابدا. أقول أنا أخشى بعض الأخوة في هذا المنبر أكثر مما أخشى الفاتيكان لأنه اليوم لا سيما بوجود البابا فرنسيس، الذي هو نعمة من الله ليس لكنيسة روما فقط بل للكنائس كلها وللعالم أيضا، صارت مسألة تطبيق البعد الإنساني للإنجيل على أرض الواقع أهم بكثير من كل المسائل المؤسساتية والعقائدية واللاهويتة التي أغلبنا ليس بإستطاعته إستيعابها لأنها تتعلق بالفاظ وليس ممارسات يومية إنجيلية.

ونظرا لأهمية الموضوع ولا سميا ما ورد من تعاليق حوله سأحاول كتابه رد بعد إنتهاء فترة الأعياد.

تحياتي

286
لأخ العزيز زيد

أشكرك على الضيافة والكلمات الطيبة وحقا لو كنت قريبا مني لأتيت إليك وسلمت عليك وجلست معك ومع عائلتك الكريمة وإنني لعلى ثقة تامة أنك كنت ستقوم بالواجب وكنت أيضا دعوتكم للضيافية في بيتي. فشكرا جزيلا.

كنت على إطلاع  بالمصدر الذي ذكرته في الرابط وهو يستند إلى كتاب من تأليف احد رجال الدين الكبار ولكن مع الأسف الشديد يفتقر المصدر إلى ما نعده نحن ضمن ما هو موثوق وما يعتد به وما يقع في خانة الحقيقة والدليل التاريخي الثابت وما يوصف بالعلمية والأكاديمة ضمن أبسط مواصفاتها.

والسب واضح جدا حيث ان  المصدر هذا لا سند علمي وأكاديمي وتاريخي وتوثيقي وأرشيفي له لأن لا يستند إلى أية وثيقة تاريخية مؤرشفة او غيرها وهو أقرب إلى الإسطورة والخيال منه إلى الحقيقة ما لم يسنده صاحبه – من كان ومهما كانت درجته العلمية او حتى الكهنوتية – بإقتباس يؤرخ للفترة والأرشيف او الوثيقة التاريخية التي يعتمد عليها لإيراد المعلومة لأن الحدث وقع قبل حوالي 500 سنة ولهذا لا يجوز التخمين الكيفي عند الكتابة ولا يجوز تغير مسار الحدث او  تثبيته او إيراده دون مصدر تاريخي يعتد به.

وأمل إن كان في حوزتك او في حوزة أي من الأخوة وثيقة تاريخية أرشيفية تؤرخ لهذه الحادثة بالشكل الذي أتيتها  به فليمنحها لنا وأنا سأشكره علنا.

عداها لا نستطيع الوثوق بالمصدر من خلال الرابط الذي تذكره ولا يمكن لأي دورية علمية أكاديمية معتمدة أن تقبل به لأنه كما هو لا يخرج عن نطاق التكهن والتخمين  (حكي عام) الذي نتشبث به او نذكره لأسباب ودوافع ذاتية محضة.

مع  تحياتي


287
أخي العزيز ادي بيث بنيامين

اولا عيد ميلاد مبارك وأمل من الطفل المعجزة ان يحفظك ذخرا لشعبنا وكنيستنا المشرقية المجيدة وان يبارك بيتك وعائلتك.

نعم لنمنح الأخ زيد الفرصة عسى ولعل يعثر على مصادره ...

وبخصوص سؤالك فرحت به حقا لأنه يقع ضمن إختصاصي حيث أن احدى شهاداتي العليا هي في علم اللغة linguistics ودرسّت هذا العلم الجميل والبديع في جامعة الموصل ولا زلت اقوم بإلقاء محاضرات فيه في جامعتنا في السويد وأستند إليه في الكثير من أبحاثي العلمية.

وكونك تهتم وتحترم الرأي العلمي والأكاديمي أقول إننا نحن الكلدان وفي كنيستنا نلفظ "يقدين" ܥܩܕܥܢمثل أشقائنا الأشوريين "يكدين"  ܥܟܕܥܢ
 وان كنيسة المشرق الاشورية والكلدانية ذات إرث ومورث لغوي وليتورجي وثقافي وتاريخي وأدبي وموسيقي مشترك لا يختلف حتى في مسألة التنقيط.

إختلاف لفظ الصوت الساكن consonant بيننا وبين أشقائنا السريان الغربيين مسألة طبيعية جدا لأن اللغات تتفرع إلى لهجات من حيث الأصوات وفي داخل اللهجة الواحدة قد تجد أصوات (لفظ) مختلف والجغرافيا أحد العوامل الرئسة في إختلاف اللهجات من ناحية الصوت.

وكي أقرب لك الموضوع والشرح أعطيك هذا المثل من اللغة العربية كي يكون الأمر واضحا لغالبية القراء. في الموصل نقول "لقلق" وفي بغداد تتحول القاف إلى كاف وتصبح "لكلك" ويتحول الصوت الساكن "ك" في الموصل إلى "ج" في بغداد، مثلا "كان" في الموصل تصبح "جان" في بغداد.

كل هذا لا يغير في كون ان اللهجتين الموصلية والبغدادية جزء لا يتجزاء من اللغة العربية. الموضوع شيق وعميق لا سيما علم اللهجات   dialectology ولكنني سأكتفي بهذا القدر على أمل أن الأمر صار واضحا لديك.

مع تحياتي


288
اولا أقول عيد ميلاد سعيد  لكاتب المقال الأخ زيد ميشو وأمل من الرب المتجسد ان يعيده عليه وعلى عائلته باليمن والبركة ومعه أشمل كل الأخوة الذي علقوا على الموضوع.

بودي أن أطرح سؤال على الأخ  زيد كاتب المقال مستفسرا عن مصداقية معلومة تاريخية مهمة جدا وردت في مقاله ولكن قبل ذلك اشكر كل الأخوة الذي وضعوا روابط للأناشيد التراثية كلدانية كانت او أشورية، مهما سميتها فإننا نشترك فيها سوية أي هي ملكنا جميعا.ويجب ان لا يغيب عن بالنا ان لأشقائنا السريان ذات الحصة فيها وهذا معناه أن هويتنا بإختلاف أسمائنا ومذاهبنا واحدة ولهذا اضع هذين ا الرابطين لنشيدين سريانيين ننشدهما في كنائسنا جميعا والنشيد الأول (هاو دنورانى) يعد من روائع تراثنا وأدبنا المشرقي:

http://www.youtube.com/watch?v=LKcPXrJaiW0

http://www.youtube.com/watch?v=NRjxpxH0RE8

السؤال للأخ زيد يخص المعلومة التي ذكرها بخصوص شهيدنا البار المطران يوحنا سولاقا حيث ذهب ضحية جريمة نكراء لا يقبلها ليس اي دين او مذهب بل حتى ادنى بعد إنساني يملكه البشر. ولكن رغم خطورة الحدث لا يذكر لنا الأخ زيد المصدر الذي إستقى منه المعلومة كون ان الإغتيال كان جراء "خيانة" بطريرك كنيسة المشرق في حينه شمعون برماما.

في الحقيقة فتشت عن الموضوع كثيرا في المصادر التي بحوزتي  ولم أرى اية إشارة  إلى ان البطريرك برماما كان له أي دخل بالإغتيال ولهذا أمل أن يقدم لنا الأخ زيد ما بحوزته من  مصادر معتمدة وموثقة من اجل المصداقية، أي مصادر تستند إلى أرشيف الدولة العثمانية وهو متوافر للباحثين او الأرشيف  الكنسي لتلك الفترة وهو متوافر للباحثين أيضا او مصدر حديث يستند إلى وثائق مثل هذه وبذلك يكون الكاتب قد أسدى خدمة لنا ورفع الشكوك عن سبب إيراد المعلومة وعزز من مصداقيته ومصداقية الملعومة ومصداقية كتاباته.

وتحياتي

289

إذا صار شريطك يا "أستاذ" لوسيان هو المعيار وأهم من أمهات الجامعات الأمريكية والأوروبية وأهم من جامعة أكسفورد وستانفورد وهارفد وكمبرج وأهم من المكتبات الجامعية والدراسات التعليم العالي ومناهجها ومراكز البحث العلمي والدوريات العلمية الرصينة والأطاريح والكتب العلمية الأكاديمية.

هكذا نختزل العمل والأكاديميا بشريط في منتدى بإمكان أي واحد منا كتابة شريط فيه كأئن من كان.

لو كانت السويد إعتمدت على شريطك لما دفعت حوالي 800 الف كرون سويدي (أكثر من 126 الف دولار أمريكي) لكل أستاذ جامعي ينشر بحثا في مجلة علمية رصينة أكاديمية معتمدة.

وقد نشر الأساتذة الجامعيون السويديون العام الماضي 31 ألف و127 بحثا علميا كلفت الدولة أكثر من 3.7 مليار دولار منحتها عدا ونقدا للجامعات مقابل النشر العلمي.

حسب مفهومك يا "أستاذ" كان على السويد ان تعتمد على شريطك وأشرطة أخرى وتعليقات أخرى بالمجان  كي تنهض وتصل إلى مصالف أرقى الأمم تمدنا وحضارة.

إذا كنا نختزل العلم  في شرائطنا وتعليقاتنا في المنتدى ونحن ندعي الثقافة والعلم فكيف سنأخذ بيد شعبنا المسكين المضطهد من الكل من الشرق والغرب ومن نفسه أيضا صوب النهضة والرقي.

تحياتي


290
يصف صاحب التعليق الأول (لوسيان) ادورد سعيد وهو واحد من عمالقة مفكري ونقاد القرن العشرين "بالمتخلف".  

ما كتبه ادورد سعيد هذا المفكر الكبير الذي غير مفاهيمنا عن صراع الحضارات والإستعمار والإستشراق والنقد الأدبي وعلم الخطاب يدرس اليوم  في أغلب جامعات الدنيا وهناك مئات الطلبة في هذه الجامعات اليوم يعدون الأطاريح الجامعية لنيل درجة الدكتوراة حول أفكاره وهو  يعد اليوم واحدا من أكثر الأساتذة الجامعيين في العالم إقتباسا وتأثيرا.

ولمكانته العلمية فقد أطلقت الكثير من الجامعات الشهيرة في أوروبا وأمريكا  إسمه على كلياتها وأقسامها العلمية. في جامعة أكسفورد هناك كلية شهيرة تحمل  إسمه فيها مئات الأساتذة  الكبار والاف الطلبة. وكما هو معلوم انه ليس بإمكان أي أستاذ او طالب دخول جامعة أكسفورد وكذلك فعلت واحدة من أرقى الجامعات الأمريكية وهي جامعة كولومبيا.

وله اليوم صفحة خاصة في موسوعة المعارف البريطانية (رابط 1) وموسوعة المعارف العالمية (رابط 2) وسيرة حياته كأحد المفكرين الكبار  في العالم ترد ضمن قائمة العظماء في المدرسة (جامعة) التعليم العالي الأوروبية (رابط 3) وهذه بعض مؤلفاته التي تعد الأكثر مبيعا في عالم الأكاديميا والجامعات لأن أغلبها اليوم تقع ضمن المناهج الدراسات الأولية والعليا الجامعية (رابط 4) وهذه نبذة عن سيرة حياته (رابط 5).

وهذا بعض ما كتبته عنه الصحافة العالمية حيث تصفه كواحد من اشهر الأساتذة والعلماء والنقاد الجامعيين في القرن العشرين (رابط 6).

وبالمناسبة فإنه مسيحي  مشرقي من فلسطين (أمريكي الجنسية)  ولو أن مسألة الدين واللون والمذهب لا علاقة  لها بالمكانة العلمية  والأكاديمية في عالم اليوم.

كيف يجوز ان طلق العنان لعواطفنا وميولنا الذاتية ولأنفسنا بهذا الشكل ونحن ربما لم نكتب بحثا جامعيا واحدا ونعد أنفسنا حكاما في كل شيء ونرمي التهم والعبارات غير الائقة بحق عمالقة بحجم أدورد سعيد؟ اي مستقبل ينتظرنا كشعب إذا كنا نصدر احكاما على مفكرين كبار بمستوى العالم وكل ما كتبناه نحن لايتجاوز مهاترات نسميها مقالات وتعاليق في المنتديات؟.


رابط 1
http://global.britannica.com/EBchecked/topic/516540/Edward-Said
رابط 2
http://www.notablebiographies.com/supp/Supplement-Mi-So/Said-Edward-W.html
رابط 3
http://www.egs.edu/library/edward-said/
رابط 4
  http://www.amazon.com/s/ref=nb_sb_sabc?url=search-alias%3Dstripbooks&pageMinusResults=1&suo=1386972149578#/ref=nb_sb_noss_1/188-2504050-7457864?url=search-alias%3Dstripbooks&field-keywords=edward%20saeed&sprefix=edward+saeed%2Cstripbooks&rh=i%3Astripbooks%2Ck%3Aedward%20saeed
رابط 5
http://www.egs.edu/library/edward-said/
رابط 6
http://www.theguardian.com/world/2003/sep/25/israel.booksnews
http://www.theguardian.com/news/2003/sep/26/guardianobituaries.highereducation
http://www.lrb.co.uk/v20/n09/edward-said/between-worlds
http://www.nytimes.com/2000/10/19/nyregion/19COLU.html?ex=1176523200&en=ea585e33b37df5f2&ei=5070

291
الأب الفاضل دانيال شمعون المحترم

تحية طيبة

 للمرة الثالثة  تأخذنا في رحلة ادبية علمية فلسفية لاهوتية فكرية وليتورجية ممتعة حول عظمة كنيستنا المشرقية المجيدة وإيمانها الذي بقي سليما وقويما ولم يزغ قيد شعره عن كونه إيمانا رسوليا مقدسا جامعا طوال تاريخها الممتد منذ القرن الأول للميلاد وحتى هذا اليوم.

ودعني أضيف بعض الملعومات – حسب معرفتي – كي يأخذ المقال مداه في صفوف شعبنا الواحد بأسمائه ومذاهبة المختلفة وكي يطلع القراء على المكانة العلمية والفكرية والفلسفية والثقافية والأدبية واللاهوتية التي وصلت إليها كنيستنا المشرقية المجيدة وسبقت بذلك لا بل فاقت وحتى يومنا هذا ما كان متوافرا ومتوفرا لدى الكنائس الأخرى والأمم الأخرى.

أولا، ما تترجمه نشيد تعليمي وتربوي وزنه "مفاعيل مفاعيل" ويستقي ويستند إلى السلم الموسيقي الساحر لمار أفرام السرياني، معلم الأجيال. وكي أقرب الإبداع الشعري والفني والموسيقي للقراء أحيلهم إلى رائعة مار أفرام التي لا زالت شائعة بين صفوف شعبنا الا وهي "ماران إيشوع"  ورائعته الأخرى  "رازى دنسون"  . قصيدة مار باوي الكبير هذه تقع في نفس الخانة الشعرية والأدبية والموسيقية وقد قامت فرقتنا الموسيقية بإنشاد إحدى قصائد مار أفرام من هذا الطراز وتلاحظ أننا أدخلنا في اللحن ردة "هللويا" وذلك لتشجيع الكل على المشاركة:

http://www.youtube.com/watch?v=cDEU4EeSLGA

ثانيا، هذا الطراز الشعري السلس إستخدمه اجدادنا العظام بكثرة ليس في الأدب الكنسي بل في المجالات الأخرى لأنه سهل الحفظ لا سيما من قبل الأطفال وكذلك سهل التلحين وفي الإمكان إخضاعه لأي سلم موسيقي بسهولة كبيرة. وأنا حاليا جمعت اكثر من عشرة طرق او الحان شائعة في كنيستنا المشرقية المجيدة في إمكاني تأدية أي شعر على وزن قصيدة مار بواي الكبيربها من خلال بحثي في هذا البحر الشعري المذهل.

ثالثا، لا نعرف بالضبط من إخترع هذا البحر الشعري السلس الذي يتألف كل شطر منه من دعامتين وكل دعامة لها اربع حركات او مقاطع صوتية وكل رجز منه أيضا من دعامتين وكل دعامة لها أربع حركات. أي البيت الواحد يتألف من أربع دعامات وستة عشر حركة. حسب ظني هناك من سبق مار أفرام السرياني بقرون لأن هذا النمط الشعري كان شائعا ورائجا في صفوف شعبنا في عهد شاعرنا المبدع الأخر برديصان. وكي أقرب للقراء مسألة الوزن الشعري واللحن، أقسم لهم هذا البحر الشعري مستندا إلى قصيدة ماران إيشوع الشائعة واضعا خطا مائلا بين كل حركة او مقطع صوتي.

ما \ ران \ إي \ شوع \ ملّ \ كا \ سغي \ دا   (الشطر)
دز\ غا \ بحشّ \ شى \ لمو \ تا \ طرو\ نا      (الرجز)

إن أحصينا حسب التفسير إعلاه لرأينا هذا البيت الشعري يتألف شطره  ورجزه سوية  من أربع دعامات وستة عشر حركة.

رابعا، في شاوعا دقودش عيتا (تقديس البيعة) هناك أيضا أنشودة تعليمة تربوية فلسفية وعلمية وفكرية ولاهوتية بارعة الا وهي "شوحا لرحمه دشلحوخ صيدين" تظهر بالدليل الدامغ أن إيمان كنيستنا المشرقية لا شائبة له منذ نشوئها وإن ما نسب إليها من تهم من الغرب والشرق كان باطلا في باطل وغايته الأساسية محاربتها وتهميشها لأنها كانت من أنجح وأوسع الكنائس قاطبة إنتشارا وأقربها ممارسة إلى الروح الإنجيلية الحقة. هذه القصيدة أيضا لها ذات الوزن الشعري والذي اطلق عليه أنطوان التكريتي في القرن التاسع، وهو بمثابة الفراهيدي في ثقافتنا ولغتنا السريانية "البحر الأنطواني."

وخامسا وضعك للنسختين من القصيدة ذاتها النسخة الأصلية غير المشوهة وغير المزورة والتي لا زالت ترد في الأدب الليتورجي لشعبنا كما هي في كنيسة المشرق الأشورية والنسخة المحورة (التي جرى التلاعب بها لأغراض مذهبية) لدى كنيسة المشرق الكلدانية الكاثوليكية تظهر وبالدليل الدامغ ان الخلافات ليست إيمانية إنجيلية ابدا. إنها خلافات لفظية وثقافية ومكانية وزمانية وسلطوية ليس إلا وغير موجودة إلا في عقول المتفلسفين والسفسطائيين من اللاهوتيين وغيرهم الذين هم أنفسهم ربما لا يفقهون ما يقولون ولهذا لا أظن أن أي قارىء لترجمتك مثلا وللنصين السريانيين اللذين الحقتهما بالمقال في إمكانه إكتشاف الفرق. التلاعب بالألفاظ وفرض الألفاظ عملية غير مقبولة وقد وصفتها بكلمات قاسية في مقالاتي ومداخلاتي وترقى إلى التزوير والتشويه الذي ارغمنا على قبوله عنوة رغم ان هذا لا يقبل به أي شعب صاحب هوية. وكذلك أسترعي إنتباه القراء الكرام إلى خلاف جوهري أخر لم يذكره الأب دانيال وهو ان نسخة كنيسة المشرق الكلدانية لذات القصيدة ترفع إسم المؤلف وهو مار باوي الكبير من القصيدة. وهذه ظاهرة مرفوضة جرى القيام بها عمدا حيث ان الأدب الكنسي المطبوع من قبل روما وبإشراف رقابة صارمة عمد إلى رفع كل أسماء المؤلفين الكبار من أبناء شعبنا وكنيستنا المشرقية المجيدة الذين ترد أسمائهم وذلك بحذف عبارة "دعويذا لمار فلان الفلاني" أي "بقلم او تأليف فلان الفلاني" وكأني بهولاء المراقبين هم أنفسهم الذين يفرضون الرقابة على الصحف والمجلات في دول دكتاتورية وبفرق كبير وهو أنهم فرضوا الرقابة على التراث والموروث وهذا تزوير غير مقبول على الإطلاق.

وأخيرا، كما تعلم أيها الأب الفاضل ان موروثنا الكنسي يكتنز بلغته الساحرة تقريبا كل ما نملكه من فنون وثقافة وأداب وشعر وموسيقى وفلسفة ولاهوت وفكر – وهذه من أرقى ثمار الحضارة الإنسانية وهي الهوية الوطنية الحقيقة لأي شعب حي – ومن هنا علينا الحفاظ علهيا والتشبث بها وعدم قبول تهميشها وتغيرها وتشويهها ومقاومة ذلك بما لدينا من إمكانيات. وكما تعلم أيضا ان هذا موروث غني اغنى مما نتصور واغنى مما تمتلكه أي كنيسة أخرى او أي شعب أخر حيث ان تبدّل الدور الطقسية (شاووعا) لا يعني تبدل الإسم وحسب بل يعني الدخول في فنون وموسيقى وأفكار وليتورجيات ولاهوت وتفاسير وشعر وأدب مختلف بإختلاف الشاووعا في الدورة الطقسية.

وتحياتي


292
الأب الفاضل دانيال شمعون الجزيل الإحترام

تحية طيبة

شكرا لمرورك للمرة الثانية. لدي ثلاث ملاحظات. ولكن قبل ان ادلو بها أقول إنني أتجنب الحديث قدر الإمكان عن الكنيسة كرسالة سماء، أي كل ما يتعلق بشؤون الإيمان الا وهوالإنجيل حيث أنني أحاول رسم خط بين ما هو مؤسساتي وما هو سماوي. الإنجيل هو السماء والطريق إليها. هذا خارج نطاق كل كتاباتي وتعليقاتي.

المسألة الأولى تخص الموروث والتراث والأداب والفنون. هذه تعد من أرقى ثمار الحضارة الإنسانية ولهذا كل الأمم تبقي عليها كما هي ولا تتلاعب بها. لا يجوز ان نتلاعب بشكسبير وهومر والبحتري وإبن المقفع وبيكيت ويتس وغيرهم ولا بالليتورجيا والأناشيد الكنسية لعمالقة الموسيقى الغربية الكلاسيكية. هذه تبقى مثل ما هي لدى كل الأمم الحية الحريصة على هويتها الوطنبية والكنسية. وفي مدينتنا يقع المسرح الوطني الحديث – الذي هو أية في العمران – على مرمى حجر من بيتي وأنا من رواده والكثير من الفرق الموسيقية الأوروبية الشهيرة تقوم بعروض فيه وكثير منها يستند إلى الليتورجيا اللاتينية. قبل الدخول إلى  الصالة هناك كراريس خاصة لكل صاحب بطاقة فيها النص اللاتيني او الألماني او الإنكليزي كما هو يتم إنشاده من قبل الفرق والحضور كما هو وبجانبه الترجمة السويدية. القول إنه يجب ان نغير الموروث كي يستجيب لمتطلباتنا خطاء. هذا لا يفعله أي شعب صاحب هوية. نعم بإمكاننا التأليف كما تفعل الأمم الأخرى والإضافة من قبلنا إن كان لدينا المقدرة لمجاراة روادنا.

في المسألة الثانية وكون ان مؤسسة الكنيسة اللاتينية  سمحت للمسيحيين المشرقيين الذي تبنوا الكثلكة في العصر الحديث ممارسة طقوسهم بحرية لا أظن أن هذا صحيح لأن اللاتين يضعون ثقافتهم وطقسهم وليتورجيتهم فوق الأخرين ويرون في الطقوس والثقافة والليتورجيات المشرقية أدنى مرتبة بكثير ولهذا فرضوا الكثير من الأمور على المشرقيين من ممارسات وصلوات وإيقونات وقديسيين وغيره. وكذلك في أي لحظة بإمكانهم التدخل والطلب بتغير هذا وإلغاء هذا. والمسألة الأخرى التي لا تذكرها هي المناطقية أي لم يسمح اللاتين لا سيما في وضع كنيسة المشرق الكلدانية تطبيق وممارسة الثقافة والطقس والليتورجيا الكلدانية في كل مناطق تواجد الكلدان لا بل كما اوضحت أنهم إستخدموا العنف المفرط لفرض ثقافتهم وليتورجيتهم وطقسهم. أتفق معك ان في بعض الأحيان السبب هو نحن لأننا – وهذا من الناحية المسيحية البحتة وليس الهوية – همنا ان نكون مسيحيين كاثوليك وحسب ولا ضير إن مارسنا مسيحيتنا حسب هويتنا المشرقية او حسب الهوية اللاتينية. ومن هذا المنطلق كانت الغلبة للثقافة والطقس والليتورجيا اللاتينية وبدأت الثقافة والطقس والليتورجيا المشرقية الكدانية بالإنحسار تدريجيا.

والمسألة الثالثة وهذه الأهم تتعلق بالإلتزام. الثقافة والطقس والليتورجيا اللاتينة فرض على اتباعها لا سيما الإكليروس لا يحيدون عنها ولا يقبلون تحت أية ظروف ان تقتحم معاقلها الثقافة والطقس والليتورجيا المشرقية مهما كان من امر. بقدر تعلق الأمر بنا ليس هناك ولم يبق أي إلتزام. أي شخص ليس فقط من الإكليروس في مؤسسة كنيسة المشرق الكلدانية بإمكانه إلغاء الثقافة والطقس والليتورجيا الكلدانية وإستبدالها باللاتينية حتى على مستوى الأفراد من خلال الجوقات الكنسية مثلا. اللاتيني ملتزم إلتزاما صارما بثقافته  وأدابه الكنيسية. الكلداني المشرقي لا سيما الإكليروس يستطيع الإتكاء على اللاتيني وتهميش ثقافته ومشرقيته وهذا مقبول ويشجع عليه اللاتين. أي ليس هناك إتفاقية او عقد او إلتزام يفرض على اتباع كنيسة المشرق الكلدانية التشبث بمشرقيتهم لأن مؤسستهم الكنسية لا تملك حق الحكم الذاتي أي ليس هناك أي دليل مكتوب وموقع ينظم العلاقة بين كرسي قطيسفون وبابل مع مؤسسة الكنيسة اللاتينية المسيطرة على مقدراتها. وهكذا بإمكان أي كاهن مثلا– وهذا حدث وهو حقيقة واقعة – رمي كتاب الحوذرا وكتاب دقذام وذواثر والكشكول وغيره من الأداب الكنسية في سلة المهملات او حرقها كما فعل المبشرون اللاتين بها او وتبديلها باللاتينية ولكنه لا يستطيع التعامل مع اللاتيني الدخيل بهذا الشكل رغم كونه دخيل. اللاتيني لا يعاقب الكاهن الكلداني او الشخص الكلداني لتهميشه ليتورجيته ورميها في سلة المهملات بل يشجعه على ذلك والمؤسسة الكنسية لا حول ولا قوة لها مع هكذا مواقف وشرحت الأسباب أنفا. إن كان اللاتين صادقين وهمهم ممارسة الإنجيل وليس السيطرة لفرضوا ثقافتنا وطقسنا وليتورجيتنا علينا كما يفرضون ليتورجيتهم وثقافتهم على أنفسهم وغيرهم  من خلال اولا عدم تهميش كرسينا الرسولي المقدس ومنحه ذات الصلاحيات التي لهم والتي ومن خلالها يفرضون ثقافتهم وطقسهم وليتورجيتهم ليس على اتباعهم من اللاتين فقط بل على المشرقيين من الكلدان ايضا.


مع تحياتي



293
أخي العزيز الشماس الكلداني المحترم

تحية طيبة

نعم سأحاول الإجابة على أسئلتك لأنها مهمة جدا من ناحية ومن ناحية أخرى انا معلم جامعي ومن واجبي الإجابة وإن لا أعرف الجواب أقول ذلك. وهذه أجوبتي – حسب معرفتي وعلمي وإدراكي – للأسئلة التي تثيرها والتي لا بد وان تكون ترواد عقل وفكر ذهن أي فرد من ابناء شعبنا كلدانيا كان او غيره لأنها ذات علاقة مصيرية بهوية شعبنا الوطنية والكنسية.

هل بالإمكان اليوم و في هذا القرن الاستغناء عن الصلوات و التساعيات و درب الصليب و كل شيء ادخل إلينا من تعاليم لاتينية ؟

بما أنه تم إقحانها عنوة في ثقافتنا وطقسنا وليتورجيتنا فعلينا إعادة النظر فيها. وهناك كثر بين الكلدان يرون فيها أنها وغيرها دخيلة وأجنبية. أي شيء لاتيني دخيل ويجب ان ننظر له ونتعامل معه هكذا. وهناك بين الإكليروس الكلداني ومن هم بدرجة الأسقفية  من يرفض هذه ويقول ذلك علانية. مثلا كم كنت سعيدا عندما رفض احدهم قرع الجرس في القداس قائلا هذه عادة لاتينية دخيلة وكذلك النظرة إلى الريازة والأزياء الطقسية وغيره ومنها كون صلينا بلا مصلوب وكما قالها احد رجال ديننا الكلدان الأفاضل – أعذرنا عن ذكر الأسماء – هذا صليب لاتيني. صليبنا بلا مصلوب لأن المسيح غلب الموت ولم يعد مصلوبا. نحن ابناء كنيسة المشرق علينا ان نصلب أنفسنا على الصليب – مجازا – كي ننال ما ناله المسيح وهو القيامة. هذا تفسير كنيستنا المشرقية لواحد من الأمور فقط .... وكذلك عندما رفض في يوم الجمعة العظيمة حمل التابوت حول الكنيسة لأن هذه عادة لاتينية دخيلة ....

هل تستطيع اليوم انت كشماس ان تصارح كنيستك الام بما تريده من خير لكنيستك ؟ أرجو الإجابة.

اولا، لأسباب شخصية بحتة  لم أعد امارس الشماسية بصيغة رسمية ولو ان الدرجة تبقى على كتفي حاملها حتى الموت. ثانيا، الا تتصور عزيزي الشماس الكلداني ان مقالاتي في هذا المضمار تمثل الصراحة بأنصع اوجهها وأن ما أريده ليس إلا عزة وشموخ كنيسة المشرق الكلدانية الكاثوليكية التي وللأسباب التي أذكرها بدأت تخسر الكثير من مشرقيتها بعد ان خسرت تقريبا أغلب صلاحياتها وحقوقها وإمتيازاتها الجاثاليقية وصار لللاتين الكلمة العليا في كل مقدراتها وطبقوا عليها المناطقية بحيث تم حصرها في بقعة جغرافية صغيرة وغيره مما ذكرته في مقالاتي.

هل بمقدورنا الانفصال اداريا فقط الان في ظل الضروف التي تمر بها كنيستنا؟

إذا لم يتم إعادة سلطات وحقوق وإمتيازات وصلاحيات كرسي بابل وقطيسفون مع الحفاظ على الشراكة الإيمانية والإنجيلية مع الكنيسة الجامعة إقرأ على الكنيسة الكلدانية السلام. وهذا هو العصر الذهبي للحصول على حكم ذاتي حقيقي وإعادة كل الحقوق المغتصبة أجمعها لأن الله منّ علينا بالبابا فرنسيس الذي همه الأول والأخير ممارسة الإنجيل على أرض الواقع وليس السلطة والجاه والسيطرة وفرض الشروط الدنيوية على الأخرين كما فعل يفعل اللاتين بنا.

لماذا لا يستمع البطريرك الجليل الا الى نفسه ؟

وهل هناك من يستمع للجاثاليق عدا بعض الكهنة ضمن منطقته البطريركية المحدودة جدا. دون سلطات حقيقية على الأساقفة في كل مكان لن يكون هناك من يسمع ولا من يستمع. اللاتين سلبوا سلطة رسامة وخلع ونقل الأساقفة من الجاثاليق بعد سحقهم للثورة والإنتفاضة التي قادها ضد بطشهم البطريرك الكلداني الجليل اودو.

برأيك هل كل كنيسة ان كانت في السويد او في المانيا او في عنكاوا او القوش او امريكا تمارس نفس الطريقة في الصلوات و القداديس ؟

بالنسبة لكنيسة المشرق الكلدانية الحال يشبه  كما قلت قبل حوالي اربع سنوات وأكدته البطريركية في أحد بيناتها تماما حارة غوار الطوشي "كل من إيدو إلو." كل له طقسه وصلواته وحوذرنه وطريقته ولغته ... وهذا وضع خطير جدا.

هل تعتقد بان توحيد كنيسة المشرق  سوف ينجح ؟ لانه لا الآشوري القومي و لا الكلداني القومي و لا السرياني القومي سوف يفرح بذلك.

بوجود البابا فرنسيس شخصيا أعتقد ان هناك املا كبيرا لأن أشاقائنا الأشوريين الذي بقيوا على مذهب الأجداد القويم والسليم بإمكانهم الدخول في شراكة حقيقية وليس تبعية كما هو حالنا مع الكنيسة الجامعة يحتفظون فيها لأنفسهم بحكم ذاتي حقيقي يبقي كل الصلاحيات الإدارية والثقافية والتنظيمية والليتورجية وغيره بيد السينهودس الذي يرأسه الجاثاليق. بالطبع هذا رأي الشخصي.

هل كنيسة امريكا الكلدانية سوف تنفصل عن كنيسة الام العراقية الكلدانية و ذلك لضم باوي سورو اليها ؟؟؟؟؟

الأبرشيتان الكلدانيتان في أمريكا أساسا منفصلتان ليس لأنهما يريدان ذلك بل للتدخل السافر لللاتين وتطبيق مبدأ المناطقية البطريركية السيء الصيت على كنيستنا. هذا يعني ان لا سلطة إدارية وتنظيمية للبطريركية على الأبرشيتين لأنهما خارج المنطقة البطريريكة وهذا أمر غريب وعجيب كما وصفه الدكتور عبدالله رابي حيث لا تستطيع البطريركية إعادة كاهن راهب هارب من رهبنته إلى ديره والأنكى لا تستطيع إيقافه عن مهاجمتها ومن على المنبر في الكنيسة. الأرض برمتها كلها لللاتين ام الكلدان فحرام عليهم وعلى بطريريكتهم بسط سلطتهم على أي كلداني في أي منطقة من العالم يحددها اللاتين ضمن ممتلكاتهم. وهم يبدوا ان لا حد هناك لجشعهم فبعد ان سلبوا الهند والسند والصين وأصقاع شاسعة كلانت تابعة لكرسي بابل وقطيسفون أتي الدور على الشتات حيث يتواجد الكلدان وأخيرا سلبوا – حسب ظني – حتى الخليج العربي من البطريركية.

امل انني افلحت في الإجابة

وتقبل تحياتي

294

السيد نيسان المحترم

صدقت هذه المرة أيضا. أخشى ان المذهبية والطائفية ومهاترات التسمية والمذهب الأفضل والإسم الأفضل قد أعمت بصرنا بحيث بتنا لا نرى ولا ندري بمكونات هويتنا الوطنية. صراعنا على صفحات هذا المنتدى وفي الأطر الأخرى السياسية والتاريخية والمذهبية والكنسية وغيرها بعيد جدا عن أي محاولة جادة للحفاظ على كياننا كشعب عريق.

عزيزي الشماس كلداني المحترم

تثير عدة قضايا في تعليقك المهم ولكنني دعني اؤكد على نقطة واحدة الا وهي موقفي الذي صار واضحا من اللاتين. يا أخي العزيز اللاتين ليسوا المسيح ولا الإنجيل. إنهم ثقافة وطقس وليتورجيا ضمن عدة ثقافات وطقوس وليتورجيات تتألف منها الكنيسة الجامعة. وكي أوضح لك موقفي وأجيب عن تساؤلك المشروع وأنت شماس كلداني امنحك هذه المعادلة: الثقافة والطقس والليتورجيا اللاتينية = الثقافة والطقس والليتورجيا الكلدانية. ولكن هذه المعادلة العادلة والعدالة ركن من أركان الإنجيل معدومة لأن اللاتين الكاثوليك حاربوا دون هوادة وقسوة وأستخدموا البطش والعنف المفرط  إلى درجة إقتراف جرائم ضد الإنسانية بحق الكلدان في محاولتهم طمس الثقافة واللغة والطقس والليتورجيا الكلدانية وسلب ونهب مناطق شاسعة وضمها إليهم وتهميش وسلب تقريبا كلا صلاحيات وإمتيازات وحقوق كرسينا المقدس في بابل وقطيسفون وهذا ما تؤكده وثائق كنسية تاريخية حديثة العهد. ولهذا صرنا أنا وأنت تابعين لللاتين ونعرف عن لوسيا وسانت نيكولاس وغيرهم ونمارس تساعياتهم وشهرياتهم ورياضاتهم وندرس لاهوتهم وغيره ونسينا ما لدينا وهم لو ذبحتهم لما قبلوا نصب تمثال او إيقونة او رمز يمثل مشرقيتنا المسيحية في كنائسهم. أنظر إلى كنائسنا ....
 
الأب الفاضل دانيال شمعون المحترم

أتفق في الكثير مما أتيت به ولكن أريد ان اؤكد ان الكثير من الليتورجيا السويدية وأنا متابع لها مكتوبة بلغة كلاسيكية كانت شائعة قبل حوالي 800 سنة وغير مفهومة حتى للمثقفين (والسويديون كلهم متعلمون) ولكنهم لا يجعلون عدم فهمهم لها حجة لتغيرها او تهميشها او تبديلها. الهوية الوطنية والكنسية ثابتة. هناك طرق للتبسيط والتوضيح لا مجل لذكرها هنا.

والكنيسة السويدية الكاثوليكية أكثر تشبثا بالكلاسيكي بالمفهوم أعلاه إلى درجة أنها طبعت نسخة جديدة من كتاب الليتورجيا (الطقس) تضع فيه النسخة اللاتينية القديمة بجانب السويدية الكلاسيكية إعتزازا بإرثها اللاتيني. وكما تعلم أن السويدية من عائلة اللغات الجرمانية أي لا علاقة لها باللاتينية بينما نحن كل لهجات شعبنا قريبة جدا من النصوص المكتوبة باللغة السريانية الكلاسيكية التي تركها لنا أجدانا. أنا معك قد نحتاج إلى بعض التبسيط والتوضيح ولكن ليس الإلغاء والتعريب والتكريد مثلا. وعلنيا ان نتذكر ان نصوصنا الليتورجية أغلبها شعر حر موزون  وملحن كتبه ولحنه خيرة شعرائنا ومؤلفينا وموسيقيينا. لذا لا يجوز لأي كان تبسيطه إلى اللهجات المحكية. يجب تشكيل لجنة فيها ادباء وكتاب وشعراء وموسيقيين للتأكيد ان التبسيط او التحويل إلى اللهجات المحكية لا يفقده رونقه وإبداعه.

مع تحياتي

295
الأخ العزيز نيسن  يوحنا المحترم

نحية طيبة

شكرا للتوضيح وأتفق معك تماما والتفسير الذي تأتي به هو ذاته الذي تبنته كنيسة المشرق المجيدة وطبقته في ليتورجيتها وطقوسها وأدابها الكنسية.

صيغة الملائكة ينشدون ويسبحون التي وردت في الإنجيل طبقتها كنيستنا المشرقية  في تراثها وموروثها وممكن الإستشهاد به بالريازة الكنسية والفنون العمرانية لتنفيذ وتطبيق حوارية وجدلية النصوص الليتورجية من حيث الأداء وكأن الكنيسة يقطنها ملائكة وليس بشر.

وأظن ان اول ذكر ليتورجي لتسبحة الميلاد ܬܫܒܘܚܬܐ ܠܐܠܗܐ ܒܡܪܘܡܐ ܘܫܪܟܐ  يأتي في رمش عيد الميلاد وفي ܥܘܢܥܬܐ ܕܩܕܡ وهي ܠܥܠܕܐ ܬܡܥܗܐ وهذه القصيدة ترقى من حيث اللحن إلى مصاف سمفونية لوحدها ومن حيث المعنى فإنها تخنزل معجزة ولادة المسيح وقصة الولادة في أبيات قليلة مليئة بالعبر والمعاني.

هناك الكثير مما يمكن قوله حيث يطبق أجدانا العظام مقولة الإنجيل  التي تذكرها من خلال تسبحة الملائكة طوال فترة ܣܘܒܪܐ ويتخذونها أساسا لإرثهم ومورثوهم وليتورجيتهم التي حاربوا دون هوادة كل من حاول تهميشها. لم يفلحوا كما أشرت أعلاه ولكنهم قاوموا بأقص ما يمكن وهم يتعرضون لحملة وهجوم شرس لطمس هويتهم المشرقية الطقسية، هجوم ربما لم يشهد له التاريخ مثيلا.

لماذا المقاومة؟ لأنهم كانوا دائما وأبدا يربطون بين مسيحيتهم وليتورجيتهم ولغتهم وطقوسهم وأدابهم الكنسية وكانوا يعدونها هبة من الله والرسل وأن  تجاوزها وتهميشهيا هو تجاوز وتهميش لمسيحيتهم المشرقية.

وتقبل تحياتي


296
اللاتين الكاثوليك ليسوا بحاجة إلى القصف والطائرات بعد أن حققوا كل أغراضهم بتهميش دور ومسؤوليات كرسي قطيسفون وبابل بحيث صارت سلطته قد لا تتجاوز القلاية البطريركية وسلب وإغتصاب مناطق شاسعة وملايين الأتباع من كنيستنا وحرق كتبنا وتبديل ثقافتنا وليتورجيتنا وجعلنا أتباع وخدم لهم بأسلوب لم يقم به إي إستعمار في العصر الحديث. وانا بهذا لا أستند إلى اقوالي ومواقفي وأفكاري ابدا بل إى وثائق تاريخية كنسية حديثة العهد. التاريخ ثابت لا يتبدل.

هاكم  ما قاله احد بطاركة الكلدان الأجلاء من الغيورين على هويتهم  ومشرقيتهم وكان هذا في اواخر القرن التاسع عشر وهذا ما حذر منه في حينه وهذا ما حدث بالفعل. ورغم هذه الدليل التاريخي الدامغ لا يزال البعض يخفي رأسه مثل النعامة في رمال المذهبية فقط لأغراض المزايدة والطائفية ويسد عينيه وأذنيه كي يغض النظر عن مأساة رهيبة لا زالت إرهاصاتها قائمة وتبعاتها يئن من ثقلها شعبنا وكنيستنا. بالطبع هذه الحقيقة الدامغة يدلا من مناقشتها والعمل على إعادة الحقوق يتجنبها البعض لغايات مذهبيبة وطائفية بحتة ليس إلا :



"بدون العمل والكد والمثابرة، لن تفوزوا بالتحرر من يدي الغرباء (اللاتين) عن أمتكم الذين إستعبدوكم، وسلبوا حريتكم الكنسية، كما  وأستعبدوا كهنتكم، ليس إستعباد البنين بل إستعباد العبيد الأذلاء، لإبادة وإفناء طقسكم الكلداني بلا أدنى شك ... هذا أتعب اباؤكم وأباؤنا كثيرا ومنذ بداية إستعبادكم وليومنا هذا أي منذ ما يزيد عن الثلاثمائة سنة بقليل ... الكهنة والأساقفة  الأبرار ... منهم من غرق في البحار ومنهم من أُهلك في الطرق وكما ذكرتم فإن كثيرين منهم قضوا بسموم الأعداء ومنه من زجه البرتغال في غياهب السجون (من خلال محاكم التفتيش) حيث قضوا تحت وطأة التعذيب القاسي."

"ونناشدكم... أن تقوموا بما يجب عليكم القيام به من واجبات ليتم طلبكم ويكمل هدف خلاصكم من نير هذا الذي ليس طقسكم (الطقس اللاتيني)، والعودة كليا إلى طقسكم الأول الرسولي، الطقس الذي سلمه مار توما الرسول اولا لأبائكم، واناط رئاسة كنائسكم بسلطة كنيسة بابل."

"فإذا إتفقت هكذا أمة (كلدانية) بقلب واحد ... ووضعتم نصب أعينكم النصر ... لن تتخاذلوا أمام خصومكم (من اللاتين) ... أنكم ومنذ زمن بعيد جاهزون ومستعدون لخوض غمار هذه الحرب الربانية ... فأنهضوا بجبروت وبلا بلبلة وبلا خطيئة وإثم ادوا عملكم العظيم هذا، معلنين للعالم كله ولملوك بلادكم أنكم  كلدان ولستم لاتينا وأنتم وطقسكم مرهونون ومرتبطون ببطريركية ابائكم التي هي البابلية وأن لا تقبلوا أية درجة (كنسية) إلا من النبع الذي هو بداية حياتكم الكنسية ... من الأن فصاعدا لا تقبلوا سيطرة كهنة ومطارين إلا الذين يرتسمون ... من قبل رئس اباء المشرق السيد الجاثاليق بطريرك بابل."

"... حينئذ إذا قمتم جميعكم وفرزتم أنفسكم من اللاتين وأعتقتم رقابكم من نيرهم ... امام العالم ... وأخرجتم اللاتين الذين بالإكراه يريدون ان يتحكموا فيكم .... والا سنكون نحن وأنتم ... والبطريرك أضحوكة في العالم."

وهذا غيض من فيض وهذا ورد فقط في رسالة بطريركية واحدة اما ما هو موثق عن الجرائم التي إقترفها اللاتين الكاثوليك بحقنا فحدث ولا حرج وإنها أشنع بكثير مما لا قيناه من أي جهة اخرى في تاريخنا الحديث وأنها بمثابة جرائم ضد الإنسانية.

وكانت هذه الرسالة بالذات متوفرة على موقع كلدايا.نت للهجوم على البطريرك ساكو ولكن عندما اشرت إليها كوثيقة تحرر وثورة ضد إستعمار موسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية رفعها المشرفون فورا من الواجهة وهم لا يدرون انه بإمكاننا حفظها وانها متوفرة مع غيرها كثير للباحثين.

297
كيف يحتفي السويدي العلماني بتراثه وموروثه الكنسي وكيف نهمشه نحن المشرقيين "المؤمنين"

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


توطئة

السويد بلد ليبرالي علماني صرف. وإن عرّفنا الشخص العلماني بأنه لا يؤمن بالله والكتب التي يدعي أصحابها انها من السماء (أي منزلة) سيكون السويديون من أكثر الناس بعدا عن الدين والمذهب والطائفة وأكثرهم إلحادا في العالم.

لا أريد ان أقول من هو أكثر إنسانية وصدقا وأمانة ومحبة وقبولا وإحسانا وإيواءا للأخر – السويدي الملحد ام المهاجر او المقيم "المؤمن".  أترك مناقشة ذلك  "للمؤمنين" من كافة الأديان والمقيمين في السويد.

ظاهرة

بيد ان تقريبا كل شخص في السويد لا بد وأن لاحظ ظاهرة ملفتة للنظر تأخذ مداها على مستوى البلد برمته في الأسابيع الأربعة التي تسبق عيد الميلاد او كما يسمونه هنا كريسمس او يول.

والظاهرة هذه تتألق وتصل اوجها في هذه الأسابيع الأربعة ولكن هذا لا يعني انها تهمل او لا تأخذ مكانتها من الإهتمام في الأسابيع او الأشهر الأخرى من السنة.

الليتورجيا

في هذه الأيام يتبارى الكل من تلاميذ المدارس وأساتذتهم والنقابات والمؤسسات والجامعات والشعب السويدي برمته تقريبا في إنشاد وترتيل وعزف وغناء قصائد الميلاد او (كريسمس كارولز) وهذه القصائد هي جزء من الليتورجيا والأداب الكنسية السويدية (بمذاهبها المختلفة).

ويحتفي الكل تقريبا وبطرق مختلفة عميقة الجذور بأحد قديساتهم (حسب ليتورجيتهم) ضمن إحتفالات عيد الميلاد وهي لوسيا رغم عدم إيمانهم. الكبار والصغار، المدارس والجامعات والمعامل والمنشأت كل يحتفي بهذه القديسة من خلال أزياء خاصة وتيجان وشموع وأناشيد وتراتيل (ليتورجيا) يرتلونها وينشدونها سوية وهم يسيرون في الشوارع والشموع بإيديهم ضمن مسيرات جماهيرية يطلقون عليها "لوسيا توك".

لقد حول السويديون قديساتهم وقديسيهم وليتورجيتهم الكنسية وإرثهم وموروثهم الكنسي إلى رموز وطنية وسمة من السمات الرئسة للهوية الوطنية والقومية وأغلبيتهم الساحقة علمانيون.
 
ومهما يكن من امر هذه الليتورجيا فإنها لا تلحق ولا ترتقي إلى ما لدينا نحن ابناء وبنات كنيسة المشرق. ليتورجيتنا بأناشيدها وقصائدها ونثرها تمتد جذورها في عمق التاريخ الإنساني وتستقي من ينابيع البشارة في القرن الأول الميلادي. الليتورجيا السويدية حديثة العهد بالنسبة إلى ما لدينا ولا يتجاوز عمرها بضعة مئات من السنين.

ورغم أن الكثير من القصائد مكتوبة بلغة كلاسيكية يصعب على الكثير من السويديين فهمها فإنهم يقدسونها ويبقون عليها كما هي ويتعلمونها وينشدونها رغم عدم "مسيحيتهم" او إيمانهم.

المدارس والجامعات

في جامعتنا تدرس الليتورجيا والإنشاد المسيحي ضمن مناهج كلية التربية وفي معهد الموسيقى يخصص يوم واحد في الأسبوع لتلقين الموسيقيين الشباب الليتورجيا الإنشادية وشخصيا أنا متابع للمعهد كون احد أعضاء فرقتنا الطقسية يدرس هناك.

وكل المدارس في السويد لا سيما في هذه الأسابيع تأخذ طلبتها إلى الكنائس (ليس طلبا للإيمان والصلاة) بل لإقامة حفلات إنشادية من الليتورجيا الكنسية يحضرها الأباء والأمهات.

وفي هذا العام كان لي مساهمة لخمس دقائق في إحدى الكنائس كي اؤدي على ألة الكمان نشيد من أناشيدنا الكنسية ضمن فعاليات إحدى المؤسسات. ما لاحظته ان بين المشاركين كانت طالبات مسلمات محجبات وهن يؤدين الليتورجيا السويدية ليس لكونها مسيحية المنشاء بل لأنها صارت جزءا من الهوية السويدية والحكومة هنا ترى ان تعلم الليتورجيا جزء من الهوية.

والسويديون يرتلون ليتورجيتهم طوال السنة ويؤديها كبار مطربيهم في حفلات عامة كبيرة وترى ان الالاف من الحاضرين يشاركونهم في الأداء وتبث على الهواء من الإذاعة والتلفزيون.

شعب صاحب هوية

الشعب السويدي شعب صاحب هوية يستقي هويته من لغته وموروثها بكافة أجناسة ويمنح ليتورجيته الكنسية (الأناشيد) اهمية قصوى رغم ان الدين او والمذهب ورجالاته وما يعدونه كتبا "سماوية" لا دور يذكر لهم في مسيرة حياته المتطورة والمتمدنة لا بل يرى الكثير من السويديين ان الدين معرقل للتمدن والحضارة لهذا لا يدرسونه في كل المستويات التعليمية كمنهج للحياة بل ضمن المعرفة العامة شأنه شأن أي مادة معرفية أخرى ويرفضون القسم على "الكتب السماوية" ويكتفون بقسم الشرف في المحاكم وغيرها.

وخلاصة القول ان السويد ترى في الموروث الكنسي والليتورجي جزءا حيويا ومكملا لهويتها الوطنية رغم عدم تدينها وأخرجته من خانة المؤسسة الكنسية والمذهبية وجعلته نبراسا للأجيال للإحتفاء بالهوية الوطنية. فالتراث والاداب والليتورجيا الكنسية لم تعد حكرا على "المؤمنين" والشمامسة والقسس والمطارنة وغيرهم من سلك الإكليروس رغم أنهم أكثر الناس تشبثا بها.

ماذا عنا

أما نحن فتقريبا كل شيء لدينا مرتبط بالتسمية والمذهب والطائفة والمؤسسة الكنسية. ونحن أصبحنا في مشكلة عويصة. لماذا؟ لأن أغلب ما نملكه من تراث وموروث وفنون وأداب – وهي أرقى ثمار الحضارة الإنسانية طرا والتي دونها لا يمكن ان تكون هناك هوية وطنية لأي أمة – يقع ضمن لغتنا وتراثنا وموروثنا الكنسي.

والأنكى من هذا فإننا جعلنا الإيمان بالمفهوم التقليدي شرطا لممارسة هذه الهوية.

 وبالمفهوم المذهبي نمنح ليتوريجا وثقافة وأداب وفنون الأجانب أصحاب المذهب الذي تبنيناه في العصر الحديث أهمية أكثر بكثير مما لدينا إلى درجة اننا تقريبا همشنا ما لدينا من أجل عيون ثقافة المذهب الجديد ونسينا اننا بذلك نهمش هويتنا بينما السويدي أخرج ثقافته وأدابه وفنونه الكنسية ليس من خانة الدين والمذهب فقط بل حتى من خانة المؤسسة الكنسية وجعلها مؤشرا أساسيا للهوية الوطنية.

وشتان بين مؤسساتنا الكنسية والمؤسسات الكنسية السويدية. مؤسساتنا االكنسية العتيدة بعضها يزدري الطقوس (الليتورجيا) ويهملها ويفضل الدخيل والأجنبي عليها رغم بهاتته وخوائه وسطحيته بينما السويدي محتفظ بها وجاعل منها جزءا من وجوده كشعب وكنيسة.

هل يجب ان يكون الشخص الذي يحي وينهض بموروثنا الليتورجي الكنسي مؤمنا وممارسا تقليديا للمذهب الذي نحن عليه؟ هل يجوز ان نطلب من شخص من بني قومنا وهو يحاول جهده جعل الموروث بكافة أشكاله مكونا رئسيا لهويتنا أن يكون متدينا على شاكلتنا؟

موروثنا حياتنا وهويتنا

الموروث الذي حفظته لنا ذاكرة لغتنا السريانية بأشكاله المختلفة  ومن ضمنها الليتورجيا والأداب والفنون الكنسية ليس ملك المتدينين من ابناء ونبات شعبنا ومن أي مذهب كانوا وليس ملك رجال الدين.

هذا المورث نملكه كلنا سوية متدينين كنا او علمانيين او ملحدين وعلى اي مذهب وعلينا تشجيع إحيائه ومن اي أتى مهما كان دينه او مذهبه او عقيدته او توجهه. هذا هو شأن الأمم الحية.

فمثلا عندما يقوم شخص ما بمحاولات لإحياء تراثنا وليتورجيتنا وأدبنا الكنسي بلغته الساحرة وموسيقاه وألحانه الشجية لا يجب أن يكون دافعه الرئسي كونه شماسا او كونه مسيحيا او كا ثوليكيا او كونه باق على مذهب الأجداد او كونه إنجيلي او علماني او كلداني او أشوري او سرياني. علينا القيام بذلك حبا وتقديسا لهويتنا المتمثلة بلغتنا والتي يجب ان لا نستبدلها بأي لغة أخرى او نفضل عليها لغة أخرى مهما كلف الأمر ومهما كان ديننا او مذهبنا اواللفظة التي نطلقها على أنفسنا كتسمية.

نمتلك ما لا تملكه أمة اخرى

ونحن في موضوع الهوية وعلاقتها باللغة وااليتورجيا أقول إننا نملك من الموروث والأداب والثقافة الأناشيد والقصائد التي تخص مناسبة أعياد الميلاد ما لا تملكه أمة أخرى في الدنيا. إنها وبحق أجمل لحنا شعرا واسلوبا وموسيقى مما لدى أي أمة او كنيسة اخرى. ولكن هل يستطيع عشرة أشخاص منا أن يجتمعوا سوية وينشدونها إعتزازا بالهوية؟

مع ذلك أقول وبإعتزاز كبير ان شعبنا يحب هويته لأنه يبحث عنها دون كلل ويتشبث بها إن عرفنا وأشرنا له الدرب والطريق للوصول إليها. والدليل هو واحد فقط  من أناشيد الميلاد التي أنشدتها فرقتنا الطقسية حيث شاهده عشرات الالاف حتى الأن وصار واحدا من أكثر الأناشيد إنتشارا في صفوف شعبنا رغم قصر الفترة التي تم فيها وضعه على الإنترنت كفديو وهو يتربع على موقع متقدم جدا في مكتبة الفيديو لعناكاوة.كوم متقدما عل اغان وأناشيد سبقته هناك بسنين. وهذا رابطه:

http://www.ankawa.org/vshare/view/3603/christmas-carol/


298
الأخ العزيز سامي ديشو المحترم

تحية طيبة

أظن انك تذهب بعيدا ولا أعلم لماذا أقحمت إسمي في نقاشك ومحاورتك مع زميل أخر. ليس هناك تهكم. هذه حقائق. لا يجوز كلما حلل وناقش وذكرأي واحد منا حقائق تاريخية وعلمية من حيث المقاربة والمقارنة مستندا إلى الموروث الأدبي والليتورجي والثقافي ان نقذف بوجهه تهمة إزدراء الكنيسة او الإستهانة بها.

 أنا أناقش مسائل لا علاقة لها بلإيمان والإنجيل. وأنا كاثوليكي ولدت على هذا المذهب وسأموت عليه فلا حاجة للمزايدة بالإيمان والكثلكة وغيره من المسائل الإيمانية البحتة على بعضنا البعض. كنت أتمنى ان تناقش فحوى ما قلته فيما يتعليق أعلاه إن كان صحيحا ام لا مثلا او إن كان لديك معلومة موثقة تفند او تضيف على ما قلته. وصل الأمر بأبرشيات ومثقفين إلى وصف أجدادنا بأنهم كانوا يتبعون البدع وأن إيمانهم مشكوك فيه ومعهم من بقي من شعبنا على مذهب الأجداد السليم والقويم. إما كلنا إيماننا سليم وقويم – كل الكنائس الرسولية – او كلنا إيماننا مشكوك فيه، إما كلنا منشقون او كلنا أصيلون.

أنت محق جدا في حبي الذي لا حدّ له لكنيستي المشرقية بلغتها وليتورجيتها وألحانها وطقسها وأدابها وثقافتها. وأنا محق أيضا عندما أنتقد او أذكر امورا تتعلق بثقافتنا وتقاليدنا ولغتنا ومسيحيتنا المشرقية التي يجب ان لا تتبدل او أن يتم تبديلها او إلغائها بحجة نحن في شراكة مع الكنيسة الجامعة. الشراكة تعني تعزيز وتقوية كل عناصر مشرقيتنا المسيحية وليس سلبها مناطقيا وليتورجيا ولفظيا وثقافيا وغيره. هذا فهمي الخاص لهذه الأمور.

واليوم لا أريد أن ذكر ما ذا يقول كبار الكتاب والأساتذة الكاثوليك عن أن كثير من التقاليد وثنية او غيرها في الكنيسة. هامش حرية التعبير متاح من أوسع ابوابه.

وهذا ما قاله البابا السابق حول بعض التقاليد:

يختتم بابا الفاتيكان قصة ولادة السيد المسيح في كتابه الثالث والأخير من ثلاثية تُعتبر من الكتب الأكثر مبيعا في العالم. ويدحض العديد من الشائعات المختلقة بحسب تعبيره، مثل وجود الحيوانات الاليفة الملتفه حول مهد المسيح اثناء ولادته.

وقال البابا بنديكتوس السادس عشر في كتابه، أن الأناجيل لا تذكر وجود حيوانات أليفه بالقرب من مهد الرب يسوع عند ولادته، وأن فكرة وجود الحيوانات الأليفه كالبقر والحمير والخراف، التي كانت شاهدًا على ولادة المسيح، هي فكرة خيالية رومانسية غير مذكورة بالكتاب المقدس.

وذكر ايضا في كتابه، أن الملائكة الذين ظهروا للرعاه قاموا بتبشيرهم بالكلام وليس بالغناء بحسب ما يعتقد الكثيرين، حيث أن الكتاب يذكر "قولهم" وليس "غنائهم" عندما مجدوا الرب قائلين "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة". ولكنه أقر أن التقاليد المسيحية تعتبر "كلام" الملائكة "غناء".

كما وصرح عن ولادة المسيح، بأنه يؤمن بما هو مكتوبٌ بشكل حرفي في الكتاب المقدس، حيث أن ولادة السيد المسيح كان عبر الروح القدس ولم يكن ثمرة معاشرة جنسية، وأكد على أن هذا ركنًا أساسيا في الايمان المسيحي، وقد خصص له فصلا كاملا بعنوان "الولادة العذرية: وهم أم حقيقة تاريخية؟"

وأشار البابا الى أننا نخطأ اذ نقول أننا في عام 2012، اذ ان القس ديونيزيوس اكزييجوس -الذي حدد بداية العصر المسيحي في القرن السادس، اخطأ بوضوح في حساب بضعة سنوات. وقال "نظرًا للخطأ الحسابي الذي وقع فيه القس اكزييجوس فإن تاريخ ميلاد المسيح الحالي يسبق ميلاده الفعلي بسنوات".

ويذكر الكتاب الجديد حياة يسوع المسيح حتى سن الثانية عشرة، وبدأ توزيعة يوم الأربعاء وسيتم ترجمته لتسع لغات بشكل مبدئي، ويُتوقع أن يصير بين الأكثر مبيعًا إذ بيع من كل من المجلد الأول والثاني مليون نسخة حتى الآن.


وعيدك مبارك أيضا وكنت أتمنى ان نقف كلنا اليوم صفا واحدا أبناء كنيسة المشرق الكدانية-الأشورية وننشد سوية في ليلة عيد الميلاد رائعة أدبنا المشرقي الكنسي ܫܪܪܐܓܠܥܐ ܒܕܩعلى نغم ܒܕܚܠܬܐ ܘܚܕܘܬܐ  التي يترجمها لنا الأب دانيال  وأن لا نقبل تحت أية ظرف ان نقحم الدخيل والأجنبي في تراثنا وليتورجيتنا كما لا يقبل اللاتيني الكاثوليكي إدخال الأجنبي والدخيل في ثقافته وليتورجيته وأدابه الكنسية.

تحياتي

299

الأب الفاضل دانيال شمعون المحترم

للمرة الثانية تتحفنا  بمعلمومات تظهرمكانة كنيستنا المشرقية المجيدة التي طوال تاريخها وفي كافة مراحلها ومنذ نشأتها في القرن الأول لم تزيغ قيد أنملة عن الإيمان القويم والسليم وكانت دائما وابدا كنيسة رسولية مقدسة جامعة (كاثوليكية).

والقصيدة التي تشير إليها هي من روائع ادبنا السرياني، أقول أدب سرياني لأنها فسلفية المنحى وتعليمية التوجه. وهي قصيدة موزونة من الشعر الحر ومغناة بلحن بهي وشجي قل نظيره ولكن مع الأسف الشديد غادرنا القصيدة بمعانيها السامية ولغتها الراقية ولحنها الجميل مفضلين عليها الدخيل والغريب والأجنبي. وهنا تكمن مأساتنا.

وهذه القصيدة جزء من الليتورجيا لكنيسة المشرق بشقيها الكلداني والأشوري ولكنها تحمل من الأفكار والفلسفات ما هو منغرس في أعماق تاريخ وفكر العراق القديم (بين النهرين). وهي واحدة من عشرات وعشرات القصاائد المغناة ومئات من النصوص النثرية الرائعة التي تتردد في فترة سوبارا ودنحا ضمن دورتنا الطقسية والليتورجية.

أجدادنا، وبخلاف الغربيين مثلا، نبذوا كل الممارسات الوثنية في ليتورجيتهم وطقوسهم لا سيما الظاهرة منها ولكن – وهذه سمة بشرية عامة – من الصعوبة بمكان التخلص من الإرث الثقافي والفكري والفلسفي الذي يترعرع الأفراد والمجتمعات فيه.

ولهذا أتت القصيدة وحبكتها وبنائها الفسلفي والفكري والثقافي وكأنها تزواج بين المفاهيم المسيحية الجديدة التي تبناها اجدادنا من المسيحيين الأوائل وما كان متوافرا لديهم ولدى أسلافهم قبل قبولهم للمسرة والبشارة الإنجيلية.

كانت الديانة لدى العراقيين القدامى في شكلها الإلهي (ما وراء الطبيعة) تتألف من مجمع من الألهة فيه طبقات ولكن كانت له سمة بارزة وهي ان الألهة كانت لها صفات بشرية وإلهية في ذات الوقت وكان بالإمكان فصل او فرز الصفتين (الطبيعتين) عن بعضهما. فكانت تأكل وتتزواج وتلد وتتقاتل مع بعضها مثلما البشر ومن ناحية أخرى كانت لها صفات خارقة (إلهية) إقتبس منها الموروث اليهودي – الكتاب المقدس – الكثير والكثير من المفاهيم منها قصة الخليقة والطوفان وموسى وقصة معجزاته وغيره كثير وهناك إرث لدى العراقيين القدامي (ما بين النهرين) يشير صراحة إلى اطفال للألهة كانوا معجزة حيث ولدوا دون إتصال جنسي بشري.

الفكر المسيحي الغربي يعاكس الفكر المسيحي المشرقي بثلاث خصائص مهمة. اولا، لم يكن هناك أساسا بعد فكري فلسفي متأصل لدى الغربيين مثلما كان الوضع في بلاد الرافدين. ثانيا،عندما ثبتت المسيحية اقدامها في الغرب لم تكن هناك مكانة تذكر للفلسفة اليونانية التي في حينه كانت قد تحولت شرقا الى اجدادنا الذين إستوعبوها أيضا ووطنوها من حيث ترجمتها إلى السريانية بعد ذلك إلى العربية ومن خلال الأندلس إنتقلت إلى الغرب واحدثت نهضة كبيرة. وثالثا، النظرة إلى السلطة والمؤسساتية حيث ربطت المسيحية الغربية السلطة الإلهية والأرضية بيد شخص محدد (بشر من الإكليروس) إنطلاقا من الثقافة التي كانت سائدة حينئذ. تخلّ الغرب عن هذه الثقافة فور دخوله عالم المدنية والحضارة لعدم منطقيتها وموائمتها لروح العصر الحديث مع ذلك لا زالت المؤسسة الكنسية الغربية متشبثة بها ومن هنا دمج الطبيعتين للمسيح. كنيستنا المشرقية ميزت بين رسالتها السماوية والإلهية وبين كونها مؤسسة أرضية ومن هنا التميز بين الطبيعتين للمسيح وهذا موقف فكري ولاهوتي وفلسفي ومنطقي أقرب إلى الإنجيل والتعامل اليومي للإنسان مع نفسه ومحيطه وعلاقته بالرب.

والغربيون أبقوا على كثير من الممارسات الوثنية ونقلوها إلى المسيحية ومنها ما نلاحظه حتى اليوم من طريقة إحتفالهم بأعياد الميلاد مثلا حيث أغلب الممارسات وثنية المنشاء ومنها ايضا مسألة التماثيل والصور وغيرها حيث انها وثنية المنشاء الأمر الذي لم يكن يقبل به اجدانا ابدا.

اجدادنا قبلوا فقط الفكر النير والفلسفة التي كانت سائدة في منطقتهم – المنبع الأصيل للحضارة والمدنية والأداب والفنون والفكر النير – والتي  راءوا فيها انها تساند وتعزز فكرهم المسيحي وإعتقادهم وإيمانهم الجديد المبني أساسا على تعاليم الإنجيل والرسل.

الموضوع شيق وطويل وفكري عميق بعمق حضارة وادي الرافدين، حضارة اجدادنا ومستند إلى إستيعاب قل نظيره للرسالة الإنجيلية والمسرة والبشارة التي أتتهم من قبل الرسل.

كل هذا حفظوه لنا من خلال لغتنا الجميلة وبأبدع ما يمكن وفي نصوص لا ترقى إلى مصافها اية نصوص مسيحية أخرى في الدنيا.

ولكن المشكلة تكمن  فينا نحن أحفادهم لأننا – وأستميح قرائي عذرا – خذلناهم حقا بمهاتراتنا التسموية والمذهبية والطائفية أي نتعارك  ونتصارع حول القشور التي لا علاقة لها لا من قريب او بعيد بإرثنا وموروثنا ولغتنا ومشرقيتنا المسيحية وغادرنا أثمن ما نملكه وتشبثنا بالغريب والدخيل وهو  خاو وباهت وسطحي إن قارنته بما لدينا.

تحياتي

300
تحية للكاتب ومعه كل محاوريه

قبل أن اسرد  ما لدي أريد أن أقول للأخ أنطوان صنا ان موضوعه مهم ولكنه وقع في خطاء حيث كان عليه ان يميز في الفترة من تاريخنا المعاصر والتي هو في صددها بين المبشرين من اللاتين الكاثوليك وغيرهم. شتان بين الإثنين.

الأخوة الأعزاء

في رأي هناك خلط كبير لدى بعض الأخوة بين الهوية (اللغة  وهي الوعاء الذي يضم الثقافة والفنون والأداب – وهي أرقى ثمار الحضارة البشرية) وبين المذهب.

والدفاع عن المبشرين هو دفاع مذهبي ليس إلا. المطابع لم يجلبوها لنا حصرا. نابليون جلبها للعرب والمسلمين وأحدث نهضة عربية وإسلامية كبيرة وأرسل عشرات الالاف من العرب والمسلمين في بعثات إلى فرنسا مجانا والمبشرون جلبوها للعرب والمسلمين وأحدثوا نهضة عربية إسلامية حديثة ساهم فيها مسيحييون من لبنان وسوريا ولولاهم لما قامت للعرب والمسلمين قائمة.

والمذهب لا علاقة له بالهوية. المذهب  معرقل للهوية وعندما يتحول إلى مذهبية  وطائفية يصبح شيء من العنصرية ولهذا لا يرى البعض إلا محاسن للمبشرين بينما أساسا وجودهم في الشرق لم يكن ابدا منطلقه إنجيلي مسيحي بحت بدليل انهم إستخدموا العنف المفرط وإقترفوا فظائع وجرائم كبرى كل هذا كي يغيروا في ألفاظ وثقافة وليتورجيا وطقوس ولغة من كان أساسا مسيحيا يؤمن بلإنجيل، أي صبوا جام غضبهم على المسيحيين المشرقيين كي يغيروا في ثقافتهم وطقوسهم وتقاليدهم ويفرضوا عليهم عنوة ما لديهم من تقاليد وثقافة وليتورجيا وأدخلوا الصور والتماثيل والإيقونات اللاتينية  وغيره كثير كل هذا عنوة بينما ثبّتوا أقدام اللغة والثقافة  والأداب والفنون العربية والإسلامية ولم يتجراؤا او حتى يحاولوا  التبشير بين صفوف المسلمين لأنهم كانوا يعملون تحت وضمن الشروط والإتفاقيات التي وقعتها دولهم الإستعمارية مع الدولة العثمانية.

وأحرقوا من الكتب والمخطوطات السريانية أضعاف ما طبعوا وهذا بشهادة البطاركة والأحبار الكلدان وقساوستهم وشمامستهم ومؤمنيهم. ما حدث كان كارثة بكل ما للكملة من معنى.

وهاكم نتف قصيرة جدا مما كتبه بعض الأساقفة والكهنة والبطاركة والقساوسة والشمامسة وغيرهم من الكلدان أنفسهم وهم يستغيثون بالبطريرك كي ينقذهم من براثن هؤلاء "الملعونين" حسب وصفهم لدورهم غير المسيحي والبعيد كل البعد عن روح الإنجيل:

"الكرمليين، هؤلاء الذين من إسمهم (  ܟܪܡܠܥܛܐ - كرمليطي)، يستدل على أنهم الكرمة الملعونة، التي لم تثمر، ولأن هؤلاء الملعونين هم فعلة فاسدون، فقد أتلفوا كرمنا الكلداني ...اعداء طقسنا الذين أتلفوا حوذرتنا وأبطلوا كزنا وشوهوا كتبنا الخدمية.

"لقد شوهوا طقسنا وإحتقروا لغتنا وصلواتنا ... آه ثم آه على ما آل إليه حالنا وطقسنا الرسولي. أه على حوذرتنا الإلهية التي أبطلت. آه على كزنا الرباني. لا نريد  أن نتعزى، لأنها ليست بالوجود.

"ماذا عمل ويعمله بنا (المبشرون) اللاتين الكروم الملعونة. قتلوا اباءنا وشوهوا نظمنا، هذا هو ما فعلوه بنا، حتى أصبحنا لا نعرف فحوى طقسنا مع بقية نظمنا.

"عليهم (المبشرون من  اللاتين الكاثوليك) ينطبق كلام  الرب: الويل لكم ايها الكتبة والفريسيون، المراؤون الذين تمخرون عباب البحار، وتجوبون البراري، لتكسبوا غريبا، وإن وجدتموه تجعلونه ابن جهنم ضعف ما أنتم عليه. هم في الحقيقة غرباء عنا فاصبحنا نحن الغرباء"

لا يجوز ان نخفي رؤوسنا في رمال المذهبية مثل النعامة لأن التاريخ ثابت ومسجل ومدون وهذا شاهد  من أهلها. هكذا كن يصف الكلدان الغيارى على هويتهم ولغتهم وتراثهم وليتورجيتهم ومكانة وقدسية كرسيهم الرسولي المقدس هؤلاء  المبشرين الذين أهانوا وأحتقروا هذا الكرسي الرسولي وريث مئات الالاف من الشهداء ووريث اداب وفنون وليتورجيا ولغة وثقافة مشرقية مسيحية لا نظير لها في الدنيا، داسوا على كل هذا بأقدمهم وكما وصفهم احد الأحبار الكلدان في رسالة له إلى بطريركه الجالس على كرسي أجداده قائلا:"

"فعلة فاسدون ماكرون، أعداء الإنجيل ويسوع المسيح، وأنانيون لا يحبون غير ذواتهم وبطونهم/ وسراق ومبتزوا (أموال) الكنائس وبيوت المسيحيين بحجة ان قداسة البابا يحلهم من أثامهم ... إن غايتهم وغاية مرسليهم  ليست إلا تغيير  الطقوس الشرقية وإبطال رئاسة البطريركية والمطرنة، لينفردوا هم بالسطلة .. فإنهم لا يتوانون  من حرق كتبنا التي وضعها الرسل الأطهار ... لذا إخوتي إحذروهم  ولا تسمعوا كلامهم لأنه كلام لبق معسول ظاهرا، غير أنه في الحقيقة مملوء سما قاتلا .. ما أن تستتب لهم الأمور حتى يلدغونكم كالحية الخبيثة وينفثوا سمومهم بلا شفقة ورحمة."

بالطبع هذا نقطة صغيرة جدا في بحر الظلم الذي إقترفوه. وبالطبع المذهبي والطائفي من أي دين يرى الظلم الذي ألحقه ويلحقه مذهبه سمنا وعسلا ولكنه إن إقترف صاحب مذهب مخالف جريرة او خطاء بسيط يحاول المذهبي والطائفي تضخيمه ويكرره بينما يرفض حتى الإشارة إلى السيئات التي إقترفها المبشرون الدخلاء والغرباء لسبب واحد فقط لأنهم من مذهبه.
.
وقد يأتينا تجريح وهجوم لأننا نطقنا الحق وأتينا بشهادة من أهلها كما هي العادة ولكن لا ضير في ذلك المهم ان نزيل الغشاوة التي وضعت على عيوننا بحيث لم نعد نقرأ إلا الصفحات التي هم يريدون لنا قرأتها وفقط  على ضوء الشمعة التي في يدهم.


301
الأخ حذابيا المحترم

شكرا للمقال وأثني على تبحرك في موروثنا الأدبي واللغوي.

مشكلتنا أننا لسنا أصحاب لغتنا من حيث تشبثنا بها كمؤشر رئسي للهوية ولا نتمكن منها نطقا وكتابة ولا دراية لنا بعلوم صرفها وعلوم أصواتها وعلوم إشتقاقاتها ونحوها وبلاغتها وعلاقتها وإستقلاليتها ضمن عائلة اللغات السامية التي تنتمي إليها.
 
العلمية والأكاديمية المتعلقة بلغتنا هي في يد الأجانب (من غير بني قومنا، كلدان أشوريين سريان). هم يدرسونها ويبحثون فيها برصانة علمية ويمنحنون الشهادات الجامعية فبها اولية وعليا حتى درجة الدكتوراة.

دورنا مقتصر على المهاترات ومع الأسف الشديد المهاترات التي لا يقبل بها ليس العلم والأكاديميا بل حتى الحس الإنساني السليم.

ونحن شعب نقول كنا كذا وكذا ونتحدث في كل شيء وكأننا كلنا اصحاب إختصاص في كل شيء وننسى أمرا مهما جدا وهو اننا حتى الأن لا نملك مجمعا علميا يضم خيرة علمائنا وأكاديميينا كي يبت لنا في كل هذه القضايا كما هو شأن كل الأمم الأخرى واللغات الأخرى.

وحتى ان يكون لنا ذلك أخشى – وأمل ان اكون مخطئا – أننا سنكون في خبر كان.

تحياتي

302
د. صباح قيّا مرحبا

لم أشخصك بالرد يا دكتورنا العزيز بل ردي أتى على تعقيبك والذي وجهته  لي شخصيا ولأهمية طروحاتك.

وفي تعليقك الأخير أيضا تثير مسألة مهمة جدا لذا إستوجب الرد. وردي هنا ليس تشخيصا لك بل توضيحا لقرائي الكرام لأنني أرى ان هناك خطاءا كبيرا – وأرجو ان يتسع صدرك – في هذه المسالة التي  تذكرها بالذات والتي هي السبب الرئسي لنكسة كنيستنا المشرقية وشعبنا لا سيما المكون الكلداني منه.

تثير مسألة ان المسيحية محبة للكل حتى المختلف عنا. نعّم القول. وهذا هو صلب رسالة السماء التي يعلمنا إياها الإنجيل. ولكن هل المحبة تعني اننا نسكت عن الظلم الرهيب الذي لحق بنا من إستبداد مؤسسة الفاتيكان والتلاعب بمقدراتنا؟ وهذه المؤسسة إقترفت كل هذا الظلم بإسم الإنجيل إي إستخدمت المحبة الإنجيلية وسيلة لتحقيق مأرب سياسية ومناطقية ومذهبية وثقافية وليتورجية ووقفية ولغوية همشت بها الكلدان ومؤسستهم الكنسية وحصرتها في منطقة ضيقة جدا وحتى في هذا المنطقة تتدخل بشكل مكثف لأغراضها الخاصة. هذه حقيقة دكتورنا العزيز.

لماذا لا تتعامل مؤسسة الفاتيكان معنا وهي أكثر معنية بالإنجيل من أي مؤسسة أخرى بروح المحبة الإنجيلية وترفع الظلم عنا بكل تفاصيله التي يذكرها بطريركنا الكلداني الثائر يوسف أودو؟ ام أن المحبة من جانب بواحد فقط والطرف الأخر غير معني بها. ما  ثار عليه هذا البطريرك ينبع من جوهر المحبة والغيرة الإنجيلية والوطنية والمسيحية على هويتنا ومشرقيتنا وقدسية كرسينا الرسولي وصلاحياته وحقوقه وإمتيازاته.

إن كانت مؤسسة الفاتيكان تؤمن بالإنجيل وتمارس محبته على أرض الواقع وليس أساسها  التعدي على الأخرين – والأخرين هم نحن التابعين لها – لعملت فورا على إعادة كل حقوقنا المؤسسساتية والثقافية والمناطقية والإدارية والليتورجية والوقفية وغيرها التي سلبتها وإغتصبتها منا.

تطلب مني (ولا أقول منا) أن نتعامل بروح المحبة الإنجيلية مع مؤسسة الفاتيكان اما هذه المؤسسة العتيدة فلها ان تتصرف كيف ما تشاء وبالصيغة التي وصفتها في مقالي وتعليقاتي أعلاه وباسلوب بعيد كل البعد عن روح الإنجيل والمحبة المسيحية الحقة مع من؟ مع من هم أهلها وأتباعها.

هذا المقال وتعقياباتي عليه وإهتمامي به ما هو إلا صرخة بوجه الظلم الذي لحق بالكلدان ومؤسستهم الكنسية وما هو إلا صرخة مدوية من قبلي ضد هذا الظلم وما هو إلا إثارة الهمم – للذي حقا يؤمن اننا شعب  ولنا قومية وكنيسة مشرقية يجب ان نحافظ  عليها بأي ثمن – حتى وإن تطلب الأمرالوقوف ضد مؤسسة الفاتيكان كما فعل رائد نهضتنا الحديثة البطريرك يوسف اودو الذي وقف امام جبروت البابا بيوس التاسع وأمام حشد من الكرادلة في المجمع المسكوني الأول وصرخ بوحههم أنه يقبل الشراكة الإنجيلية والإيمانية مع الفاتيكان ولكنه سيرفض السلطة الإستبدادية المطلقة على مقدرات وإمتيازات وحقوق وصلاحيات كرسية الرسولي المقدس تحت اية ظروف وضغوطات.

والفاتيكان اليوم في عاصفة كبيرة من التغيير وهذا هو الوقت والفرصة الذهبية  للمطالبة  بحقوقنا المهضومة إي إحياء إنتفاضة بطلنا القومي والكنسي البطريرك الكلداني الجليل يوسف أودو. الكل  اليوم يعمل  بجد ونشاط في صراع مؤسساتي لم يشهده الفاتيكان في تاريخه على تثبيت قدميه لنيل كل حقوقه وصلاحياته وإمتيازاته وتثبيتها وشرعنتها كما وضحت أعلاه. وهذا ليس ضد الإنجيل والإيمان والشراكة  مع الكنيسة الجامعة ابدا. هذه مسألة مؤسساتية إدارية تنظيمية ثقافية سياسية إقتصادية دبلوماسية سياسية وغيره. وليس بينهم من يقول ان تعاليم المسيحية هي المحبة والغفران ولنترك الأمور للبابا والفاتيكان.

 وتقبل تحياتي

303
لا يا أخي العزيز جاك الهوزي أن مثل إنقلاب السحر على الساحر لا ينطبق علي أبدا. ينطبق على الجانب الأخر مائة في المائة.

كيف تريد الناس ان تأخذ حقوقها المشروعة من سلطلة إستبدادية  مثلا أي كانت والناس لا تدري ان لها حقوق وان كانت هناك حقوقا مهضومة أساسا وإنها تنظر إلى الإستبداد والسطلة وكأنها منزلة من السماء

يجب اولا توعية الناس كي يخرجوا من مرحلة اللاوعي التي هم فهيا والتي وضعتهم المؤسسة فيها بحيث ينظرون إلى كل ما فيها وكأنه سليم وصحيح وغايته مصلحتهم بينما العكس صحيح. هذا وضع كل الأنظمة والمؤسسات الإستبدادية.

عندها فقط يكون بإمكانهم الطلب والحصول على حقوقهم  وعداه يتصورون وهم مخطئون – كما هو الحال الأن وكما الحال في وضع كل المؤسات لا سيما الإستبدادية منها – ان ما هم عليه نعمة ولكنه نقمة.

وهمّ هذه المؤسسات الإستبدادية هو تقديم نفسها وكأنها مؤسسات رحيمة وتلقين ذلك للناس منذ الصغر بينما العكس صحيح.

الحقوق المشروعة لا نستطيع الحصول عليها إن لم نكشف الظلم بكل تفاصيله ونحن لم نكشف حتى الأن إلا قطرة من بحر هذا الظلم الرهيب الذي  وقع علينا. وحتى هذه القطرة المرعبة يريد البعض إخفائها او عدم التطرق إليها وكشفها  او باقل تقدير النظر إليها كخطأ بسيط عابر بينما أي خطأ من مؤسسة أخرى تعارضها وإن  كان سهوا يتم تضخيمه. أنظر كيف إنقلب السحر على الساحر.

وشكرا لمرورك

304
قرائي الأعزاء

أقول مرة أخرى لقد أثلجتم صدري حقا. لقد جعلتم من هذا الموضوع أكثر المواضيع أهمية من المئات التي كتبتها في مواقع شعبنا. لقد أخذ مداه وأكثر ومنح شعبنا الفرصة الكاملة بأسمائه ومذاهبه المختلفة أن يقرأ عن تفاصيل كارثة رهيبة حلت به لولاها لكان وضعه أفضل بكثير مما هو عليه. ولا يجب مقارنة هذه الكارثة بما أوقعه علينا الأخرون لا سميا من المسلمين الأتراك والكرد وغيرهم من الظالمين. والسب واضح لأن أصحاب هذه الكارثة التي أنا أتحدث عنها وكانت غائبة عن كثير منكم أتت من أناس يقولون أنهم مسيحييون ومبشرون بإسم المسيح  وقواصد رسولية يحملون إنجيله. أي إنجيل هذا يسمح أن تدمروا ثقافة وليتورجيا ولغة  وأداب شعب أخر وتنهبوا وتستولوا على مناطقه وأوقافه وتحرقوا مخطوطاته وكتبه؟ والذي لا يصدقني ليقرأ ما كتبه بطريركنا الجليل يوسف أودو وما هو موجود بالعربية رغم فضاعته ما هو إلا غيض من فيض.

والأن أعود إلى تنفيذ الوعد الذي قطعته للدكتور صباح للرد على تعليقه أعلاه.

عزيزي الدكتور، تثير مسألتين مهمتين

الأولى، تذكر مسألة الأعمال الخيرية التي تقوم بها هذه المؤسسة. هذا صحيح ولكن هناك  مؤسسسات كثيرة جدا تقوم بأعمال خيرية أكبر حجما وهي أصغر حجما منها بكثير وأقل غنى. والقيام بأعمال خيرية لا يعفي أصحابها من جرائم ترقى إلى إنتهاكات وفظائع ضد الإنسانية. لو أنفقت كل مالي في الأعمال الخيرية وإقترفت جريمة واحدة بسيطة مثل السرقة لأودعني السويديون العلمانيون الذي لا يؤمنون بالإنجيل السجن. فما بالك بمؤسسة وأناس يقراؤن الإنجيل كل يوم ويقترفون فضائع بهذا الحجم؟ الف او الفين مركز خيري لا يشفع عن جريمة واحدة.

والثانية تخص  التعليقات. اولا لو درسناها بعقل وحكمة وعلم ومنطق نرى ان تأثير أغلبها معدوم فبالإضافة إلى كون أغلبها خارج سياق الموضوع وبعضها مسيء ويتم شطبه لقلة أدبه – وحضرتك أشرت إلى هذا الموضوع وربما عانيت منه – فإن عدد الذين علقوا على موضوعي 24 فقط أدلوا ب 55 تعليقا 13 منها كتبتها أنا كي أخاطب قرائي الكرام مباشرة وستة منهم كتب 4 إلى 5 تعليقات وعدد التعليقات السلبية 7 من مجموع 24 بينما عدد القراء تجاوز 2500.

وإن أخذنا موضوع الأخ يوحنا بيداويد الذي يرد فيه علي فإن عدد المعلقين 20 فقط من حوالي 2000 قراءة  13 منهم هم ذاتهم الذي ظهروا في مقالي ويكررون ذات الشيء وفي مجمله هو خارج سياق الموضوع. وأكثر المعلقين هو كاتب المقال الأخ يوحنا (8 تعليقات) وأنا حيث كتبت 5 تعليقات.

أي إن اخذنا المقالين سوية والذي قد يقترب عدد قرائهما إلى 5000 وهذا رقم قياسي كبير جدا إن أخذنا بعين الإعتبار مواقع إعلامية كبيرة أخرى ولا سيما ونحن شعب صغير فإن عدد المعلقين حتى الأن هو فقط 32. وأنا شخصيا أعتبر ال 5000 كلهم من قرائي لأن الأخ يوحنا اسدى فضلا كبيرا لي  بتعقيبه المنفصل لأن زاد من مساحة واهمية الموضوع الذي أنا بصدده وهو ان كارثة كبرى حلت على شعبنا وكنيستنا من قبل من هو المفررض فيه ان يحمينا لأنه يقرأ الإنجيل وليس القرأن وهذا كان غائبا ومطويا لدى الكثيرين من أبناء شعبنا لا سيما الكلدان منهم.
وأشكر مرة أخرى ومرورك مرحب به دائما.

305
أعزائي القراء

كتب احد الأخوة تعليقا طويلا في تعقيب الأخ بيداويد على مقالي أضع بعضه في الأسفل وهذا تعقيبي عليه:

كل الأمور أدناه هي مثار نقاش حر ومفتوح اليوم وأخذ وعطاء بين المتنورين من الكاوثوليك والبابا خطا خطوة كبيرة بقبوله وإعترافه بوجود  اللواطيون حتى في أروقة الفاتيكان وعندما سئل عن ذلك قال مقولته الإنجيلية الشهيرة: "من أنا كي أدينهم."

وكما قلت الفاتيكان في عاصفة كبيرة من التغيير والتجديد – ونحن لا زلنا تحت تأثير المبشرين في عهد البطريرك اودو – والرابحون في معركة الإصلاح الكبيرة التي يقودوها البابا سيكونون الليبراليون من الكاثوليك  ومثلي الجنس من الكاثوليك ودعاة المساوة بين الجنسين من الكاثوليك ومراكز ومجموعات الضغط التي تعمل دون كلل الأن ليل نهار لجذب المؤسسة صوب مواقفها السياسية والتاريخبة وحتى الدينية والمذهبية وعلى رأسهم اليهود. الفاتيكان مؤسسة ودولة مهمة ومؤثرة في العالم لذا يحاول الكل أن يكون له مكانة وحظوة لديها.

والخاسرون هم  الإرساليات الشرقية الكاثوليكية لأنها لا تفهم ولا تدري كيف تدار الأمور وتسير في أروقة الفاتيكان. كل ما تعرفه هو السفير والمبشر والقسم الشرقي الذي لا حول ولا قوة له إلا  السيطرة عليهم وعلى مقدراتهم.

وأكبر الخاسرين  بكل تأكيد سيكون الكلدان ومؤسستهم الكنسية لأن حتى لا ورقة واحدة لهم لتنظيم شؤون مؤسستهم  وإدارتها وليتورجيتها وجغرافيتها وغيره مع الفاتيكان الذي هو دولة ويتعامل بالإتفاقيات والوثائق ومذكرات التفاهم وغيره مما يربط الدول والمؤسسات ومجاميع الضغط مع بعضها. وكل هذا يحدث ونحن الكلدان نائمون:


------------

1. عقيدة مريم المحبول بها بلا دنس
2. الاجهاض المتعمد
3. زواج المثليين (اللواط)
4. القتل الرحيم (اليوثانيزيا)
5. وسائل منع الحمل الاصطناعية
6. التوزيعية (وهو نظام لا رأسمالي ولا اشتراكي في كيفية توزيع الثروات على الشعب)
7. مكانة القربان المقدس في الكنيسة ووجوب التقديس كل يوم وتوزيع القربان المقدس على المؤمنين (لان هنالك كنائس ارثوذكسية لا تتبع هذا التعليم)

وغيرها كثير من تعاليم الكنيسة الكاثوليكية في مختلف مجالات الحياة

لقد عودنا المعادون لتعليم الكنيسة الرسمي بواجب اعطاء الحقوق للوطيين والليبراليين ويحسبون نفسهم ليبراليون "ومتحررون" كما يقول الدكتور ليون:

اقتباس "الليبراليون واللواطيون واليهود وأصحاب لاهوت التحرير ومساوة الجنسين والكل اليوم يشكل مجموعات ضغط ليكن له موقع في مؤسسة الفاتيكان وهي تمر بمرحلة مصيرية من التغيير" انتهى الاقتباس

بالرغم من انه يعترف بان الفاتيكان هو من يلتجئ اليه كل من يريد تغيير في تعاليم معينة ولكنه بنفس الوقت يعطي الحق للوطيين بحقهم في تشريع قانون زواج لمثليي الجنس (ولا ادري ان كان هو سيقبل بان يتزوج احد اقربائه زواجاً مثلياً - وليعذرني على ذلك - ولكن هذا حقهم كما يدعي) والكنيسة تعترف - لا بل هي من أرسى قواعد حقوق الانسان بمفهومها الحالي وهي ولكن تعرف بأن اعطاء حقوق مثليي الجنس ليس بزواجهم من بعظهم البعض ولكن الكنيسة لديها طرق أكثر كفاءة وفعالية تجاه هكذا حالات (لا مجال لذكرها هنا)، كما هو الحال مع الاجهاض المتعمد (وليس العرضي) الذي يدعي مناصروه انه علاج للمرأة في حالات معينة كالاغتصاب ولكن جميع البحوث والدراسات الطبية تؤكد بان الاجهاض سبب لكثير من الامراض النفسية وعوارض ما بعد الصدمة والكئابة والخوف من الحبل والالتجاء الى الأدوية المهدئة والمدمنة وغيرها الكثير من العوارض الجانبية والمضاعفات الجسيمة.

اذن نستنتج من هذا بان الانفصال عن سلطة بابا روما سيكون نتيجة لشيء واحد لا غير - حب الذات والتسلط والكبرياء - لا سمح الله.



306
[color=blue]الأخ العزيز مرقس إسكندر المحترم

أنا سعيد أنك ستأخذ بإقتراحي لتبويب مكتبتك الثمينة جدا ومن ثم نشر الفهرس هذا في الإعلام لا سيما إعلام شعبنا وكنائسه.
وأمل أن تقبل من أخيك إقتراحا او إقتراحين أخريين:

أرجو بعد إعداد الفهرس وقبل نشره كتابة مقدمة لا تقل عن 5000 كلمة تؤرخ للمكتبة وكيف تم جمعها ودور والدك المرحوم الشماس إسكندر فيها والأحداث التي مرت فيها والطريقة التي حفظت عائلتكم الكريمة عليها ومثلا الإغراءات التي أتتكم لبيعها او جزء منها وغيره. كل هذا مهم جدا في الفهرسة فأمل أن تهتم به.

ثانيا، تتحدث وكأنك الأن مقيم خارج العراق. إن كان ذلك صحيحا وإن كنت في بلد غربي اوروبي او غيره أقترح – وهذا الأمر عائد لك فقط – ان تتصل بالمكتبة الوطنية في بلدك او ولايتك او مدينتك وتتحدث لهم عن أهمية مكتبتك لأنه قد يكون هناك طرقا قد يساعدونك فيها للنقل والفهرسة وغيره إن كان بودك ان تضعها في المكتبة الوطنية هناك تحت خزانة معينة تسميها حضرتك ما تشأ ولكنني أقترح –وهذا عائد إليك – ان تسمي الخزانة بإسم والدك المرحوم الشماس إسكندر. وبهذا ستكون قريبة منك – وطول العمر إنشاء  الله -  ومن اولادك وأحفادك من بعدك ورمز فخر لهم في المستقبل لأنها ستحمل إسم عائلتكم الكريمة على مدى الدهر وستكون متاحة للباحثين بطريقة نزيهة خارج نطاق ما يعصف بشعبنا من خلافات حول أمور مصيرية كثيرة.

وأنا عند وعدي لك إن إحتجت إلى مساعدة وكان بإمكاني تقديمها فلن ابخل.

مع تحياتي لك وبالتوفيق[/color]

307
إخوتي وقرائي الأعزاء

أعود إليكم وانا أيضا اقول صباح الخير كما قاله الأخ بيداويد في تعليق خصني به ضمن مقاله.

كان كالعادة تعليقا جيدا ولدي بعض الملاحظات ولن أقول ليتسع صدره لأنه صدره واسع جدا دائما.

أخي العزيز

لم أتحدث أنا عن الإيمان  وعن العقيدة او الإنجيل ولا اللاهوت ولا عن دور الكنيسة الجامعة في المسائل الإيمانية البحتة. وهذا بالضبط ما يستنتجه كل قارىء لما خلفه لنا البطريرك يوسف أودو وحتى هانس كونك.

أنا أتحدث عن وقائع قريبة منا جدا وهي معنا وعن إنتهاكات خطيرة جدا للمؤسسة اللاتينية بحق شعبنا وكنيستا إداريا وتنظيميا وليتورجيا ولغويا وثقافيا ومناطقيا وغيره وأنت اخذتنا إلى ألإبقورية والأفلاطونية والرواقية والغنوصية. أنا أقول تم مصادرة قرارنا وسلب ونهب  كنائسنا وأديرتنا وفصل أهلنا عنا عنوة وتغير ريازتنا وإنتهاك قدسية الكرسي الرسولي التابع لنا منذ زمن يوسف أودو وفي العصر الحديث أنت تأخذنا إلى مجاميع كنسية ومسائل لاهوتية غير ذات علاقة.

وحتى الأمثلة التي تذكرها لا علاقة لها لأن الكنائس اللاتينية رغم أنها واحدة إلا أنها مستقلة مناطقيا ولا يتدخل في شؤونها المبشر والقاصد الرسولي وسكرتيره او مونسنير بسيط في الشؤون الشرقية وغيره كما هو حالنا. هذا مستحيل. هذا لا يحدث إلا عندنا.
 
كان البطريرك الجليل يصب جام  غضبه على مسائل تنظيمية وإدارية وسلطوية وإستبدادية ومؤسساتية وجغرافية ومناطقية وليتورجية ولغوية وطقسية والتهميش المتعمد من قبل اللاتين ومبشريهم لمكانة الكرسي الرسولي والمقدس الذي كان جالسا عليه. وأنا واحد من أتباعه ومن حقي ان يكون لي توجهي الخاص من هذه الناحية كما لهانس كونك توجهه الخاص.

وهذا تسمح به الكنيسة ذاتها وتشجعه اليوم.  فلماذا يا أخي العزيز أنتم تتصورون ان الموقف معارض للإيمان والإنجيل وتذهبون بعيدا في سرد أمور لاهوتية لا علاقة لها بالموضوع؟. واللاهوت الذي تذكرونه قديم عتيق هو نفسه الذي لقنه لنا الفعلة الذي يشتمهم هذا البطريرك النجيب والجليل والثائر على الظلم والطغيان والإرهاب.
 
إذا كان الفاتيكان اليوم يقبل ما يكتبه عنها وبهذه القسوة هانس كونك وما كتبته عنها بالإنكيزية وغيرنا كثير من الليبراليين ومثليي الجنس وغيرهم من الكاثولكيك إذا لماذا يثير إنتقادي حفيظتكم إذا كان الفاتيكان ذاته يقبل بنقدنا له.

ولماذا يجب ان يكون كل الكاثوليك لهم نفس الفكر ونفس المفاهيم الضيقة التي لديكم وإلا تشكون في نياتهم؟ لا يجوز ولا يجب ان يكون كل المسيحيين فكرا واحدا وعقيدة واحدة وتوجها واحدا ولا حتى الكاثوليك لأن هذا يعارض قانون الطبيعة التي خلقها الله.

وكان هناك وأظن لا يزال في النمسا أشبه ما هو بالعصيان على الفاتيكان من قبل مئات ومئات الكهنة الكاثوليك. لم  يدينهم البابا السابق ولا البابا الحالي. يناقشونهم بكل محبة ويحاولون تلبية مطاليبهم قدر المستطاع.

البعض من الأخوة لو كان بإستطاعته لأسكتنا وسلب منا حتى حرية التعبير عن أرائنا لا بل قصفنا وهرطقنا وإخرجنا من الكنيسة ليس دفاعا عن الإيمان القويم المتمثل بالإنجيل بل دفاعا عن المذهبية والطائفية.

وشكرا على الحوار الساخن. كان ساخنا ولكننا تدفأنا به.

وأسترعي إنتباه قرائي الكرام إنني سأعود وأعقب بشكل خاص  على ما أتي به الدكتور صباح لأهميته.

وتحياتي

308

أخوتي الأعزاء وقرائي الكرام

لا يتصور أحد أنني سأنثني عن مسيرتي ومواقفي بسبب تعليقات محددة ومكررة من أشخاص قد لا يتجاوزون عدد اصابع اليد الواحدة. لو كل  مفكر إنسحب بعد تعليق مسيء او مضاد او غير عقلاني او منطلقه مذهبي وطائفي لخلت الدنيا من المفكرين.

بإستثناء بعض الأخوة من الذين يقدمون اراء لها  أهميتها فإن البقية همهم المذهبية والطائفية والتسموية ليس إلا وليس الإنجيل او رسالته ولهذا لا يهمهم كتابة تعاليق مسيئة تجبر المشرف على شطبها لقلة أدبها وقد تم حذف حتى الأن على ما أتصور ثلاثة منها.

وكي أبرهن لكم ان منطلقهم مذهبي  وطائفي وليس إنجيلي لنجري بحث علمي بسيط جدا ونضع فرضية نقول فيها أن أغلب الأخوة الكلدان ديدنهم المذهبية والطائفية وليس المسيح او الإنجيل ولا الهوية او القومية.

كلهم يدافعون بشراسة عن المؤسسة الفاتيكانية ظالمة ومظلومة ورجالاتها ولم يدافع أي منهم عن البطريرك يوسف اودو الذي هو البطريرك لا بل الشخصية الرائدة الني  دافعت عن الكرسي البطريركي والهوية والإستقلال وعدم التبعية.

هؤلاء يدافعون عن اللاتين والمؤسسة الفاتيكانية أكثر من دفاعهم عن كرسي بابل وقطيسفون لا بل يذهبون بعيدا في مهاجمته وتهميشه من أجل مذهبيتهم وطائفيتهم وفي نظرهم لا حاجة لهذا الكرسي ووإن همشه مطارنة او قسس او أخرين في كتاباتهم فهذا جائز ومقبول. بالنسبة إليهم الفاتيكان وكفى. إذا لماذا تدعون أنتم كلدان واصحاب هوية؟

حتى البطريك يوسف اودو لم يسلم من لسانهم لأنه مجرد إنتقد تصرفات مشينة للمؤسسة اللاتينية.

كل هذه الجرائم التي إقترفت بحق الشعب الكلداني وكنيسته المشرقية يرونها سمنا وعسلا لأن منشأها طائفي ومذهبي.

يدافعون عن أي لاتيني مهما إقترف من سيئات ولا يقفون مع كرسيهم الرسولي ولا يطالبون بحقوقهم لأن أساسا لا يتصورون ان هناك حقوقا لهم غير الفتات الذي يمنحه لهم اللاتين وهم قانعون به على حساب هويتهم وكرسيهم الرسولي الذي يجب ان يوازي في صلاحياته الإدارية والمؤسساتية والتنظيمية والجغفرافية اي كرسي أخر في الدنيا.

لو ان ما وقع على الكلدان من ظلم من قبل المؤسسة الفاتيكانية ومبشريه وغيرهم ولو ان البطريرك يوسف أودو نسب كل هذ الجرائم مثلا لأشقائنا ابناء وبنات كنيسة المشرق المجيدة من الذين بقيوا على مذهب الأجداد لرأيتهم يهرعون في إبرازها ويطالبون بإعادة الحقوق وإن تمكنوا لأستخدموا حتى السلاح لإعادة حقوقهم.

لو  ان كنيسة المشرق الباقية على مذهب الأجداد أنفقت مئات الملايين من الدولارات على المسلمين في جنوب العراق لبناء 5000 شقة فارهة لهم ولم تقدم خيمة واحدة للاجئين  المسيحيين العراقيين لأقاموا الدينا عليها ولم يقعدوها.

هل نحتاج إلى دليل أخر كي نبرهن كيف تكون المذهبية والطائفية؟ هذه قمة المذهبية والطائفية.

وإلى أخي وصديقي العزيز بيداويد أقول المفكر والعاقل لا يتأثر بتعاليق مكررة لأشخاص محددين وأن أغلب التعاليق لا تؤثر فيّ قيد  أنملة وسأستمر في فتح الصفحات المطوية من تاريخنا المعاصر كي يطلع شعبنا على مدى الظلم والقهر الذي تعرضت له كنيستنا المشرقية على يدي المبشرين والذي أرسلوهم إلى ديارنا كي يحولوننا إلى مسيحيين على طريقتهم وحسب الفاظهم مستخدمين العنف المفرط وكل ما ذكرته إعلاه. سأقوم بذلك لأن ما نعانيه في حاضرنا نتيجة مباشرة لما عانيناه منهم.

309
الأخ جاك الهوزي المحترم

كيف تكون هناك محاولات عملية لنيل الحقوق إذا كان البعض المؤثر وربما الغالبية يؤمنون بالمطلق ان المؤسسة الفاتيكانية هي مقدسة بكل تفاصيلها وتأتي حتى قبل  الإنجيل؟

يبدأ نيل الحقوق عندما يتم الفرز وعندما نعلم كلنا أين نحن وأين موقعنا وماذا نريد.

الوقت الذي تقبل فيه المؤسسة وأعضائها وضع هوية كنيستتا المشرقية وإستقلالية وحصانة الكرسي الرسولي لقطيسفون وبابل فوق أي إعتبارات أخرى عدا الشراكة الإنجيلة مع الكنيسة الجامعة عندها تحدث عن "حلول عملية لنيل الحقوق."

الحقوق تم إغتصابها كلها بالإنقضاض غير الشرعي على ثورة وإنتفاضة البطريرك  الجليل يوسف أودو. إن أردنا الحقوق يجب ان نبدأ من هناك أي من حيث إنتهى. من له الشجاعة حتى ان ينطق ذلك علنا؟

أمل ان تغادر تعابير تنسبها لي وهي من تأليفك مثل "عنتريات وجبان ومتملق" لأنني لم أستخدمها أنا ولن أستخدمها في خطابي في حق أي شخص.

أقول "مذهبي وطائفي" وأنا محق وإلا لما  كان وضعنا كما هو اليوم.

تحياتي لك ولكاتب المقال وللقراء ولكل الأخوة المعلقين

310
إخوتي الأعزاء

القول إن العرق بلد فاسد لا يعني ان كل شخص فيه فاسد. المؤسسة فاسدة فيه فقط. وهذا ينطبق على أية مؤسسة أخرى دينية او مدنية.

أنا شخصيا وصراحتي وجرأتي معروفة للقراء أقدس البابا يوحنا بولس وصورته معلقة في بيتي  وأقدس البابا الحالي وأراه نعمة من الله للكنيسة برمتها وليس فقط الكنيسة الرومانية الكاثوليكية.

هناك نقد لي بالإنكليزية والعربية للبابا السابق بندكتس وهذا ليس سرا.

المسألة وما فيها هناك شرخ رهيب وكبير  في علاقتنا نحن الكلدان ومؤسستنا الكنسية مع الفاتيكان بسبب ما ذكرته في مقالي وهذا بدأ منذ أن أجهض الفاتيكان على إنتفاضة البطريرك الجليل يوسف أودو ونحن لا زلنا نعاني من تبعات ذلك.

والفاتيكان ليس المسيح وليس الإنجيل. إنه مؤسسة. الإنجيل يأتي قبل الفاتيكان ويأتي قبل أي شحص أخر كائن من كان إكليروسي او غيره. نحن نربط مصيرنا بالإنجيل وليس المؤسسات.

إن أخذنا مسألة الماضي فكل الجرائم وإنتهاكات حقوق الإنسان هي من الماضي حتى النازية ومحاكم التفتيش والعنصرية والإبادة.  لأننا نعرف الجريمة بعد وقوعها، أي صارت من الماضي. هل نسكت؟

وإن كان الماضي إنتهى إذا لماذا كل هذه المهاترات والكتابات بعضها يصدر من أبرشيات كلدانية تتهم الأخر بالكفر والهرطقة. أليس إستنادا إلى الماض السحيق وليس القريب الذي أنا بصدده.

لا غاية لي شخصيا غير قول الحقيقة التاريخية لا سيما التي لها تأثير وعلاقة  مباشرة بالحاضر وفتح الصفحات التي يريد البعض طيها لأنها صادرة من أشخاص تابعون إلى مذهبي او طائفتي  بينما أستمر في فتح الصفحات للأخرين.

شخصيا لا أريد أن أذكر أي اسماء ولكن هناك بعض الأفكار الجيدة حتى الأن.

وشخصيا ورغم قساوة البعض دون وجه حق لأنهم بدلا من أن يفندوا ما أتيت به يتجهون صوب الشخصنة وبدلا من أن يشمروا عن سواعدهم كي نرفع الغبن الذي لحق بنا من مؤسسة الفاتيكان وهي تمر في عاصفة من التغير والتجديد نرى ان الكلدان راضون عن ما أصفه وأنا محق بالتبعية المؤسساتية المطلقة للفاتيكان وصرنا لا قرار مستقل لنا فيها حتى بشؤون إدارية وتنظيمية بسيطة.

أنا مسيحي كلداني كاثوليكي مشرقي ولست تابع وعبد لأحد غير للإنجيل. إذا كان هانس كونك اللاتيني يدافع عن ليبراليته ويصف مؤسسة الفاتيكان بالإستبداد الديني الموجود في المملكة العربية السعودية دفاعا عن مواقفه الليبرالية فلماذا  تستكثرون علي الدفاع عن مشرقيتي المسيحية والمحاولة وحث الهمم للحصول على حقوقنا المشروعة.

الليبراليون واللواطيون واليهود وأصحاب لاهوت التحرير ومساوة الجنسين والكل اليوم يشكل مجموعات ضغط ليكن له موقع في مؤسسة الفاتيكان وهي تمر بمرحلة مصيرية من التغيير ونحن ساكتون لأننا لا زلنا تحت تاثير ذات المبشرين اللاتين الذين وقع علينا عذاب رهيب منهم ومن ثم لقنوننا ان كل ما يأتي من الفاتيكان كمؤسسة هو من الإنجيل مهما كان. وهنا ال الكارثة.

التبعية هي في شراكة إنجيلية إيمانية مع الحبر الأعظم وليس السيطرة على كل  مقدراتنا حيث بتنا لا قرار مستقل لنا تقريبا في كل شيء.

311

إخوتي الأعزاء

القول إن العرق بلد فاسد لا يعني ان كل شخص فيه فاسد. المؤسسة فاسدة فيه فقط. وهذا ينطبق على أية مؤسسة أخرى دينية او مدنية.

أنا شخصيا وصراحتي وجرأتي معروفة للقراء أقدس البابا يوحنا بولس وصورته معلقة في بيتي  وأقدس البابا الحالي وأراه نعمة من الله للكنيسة برمتها وليس فقط الكنيسة الرومانية الكاثوليكية.

هناك نقد لي بالإنكليزية والعربية للبابا السابق بندكتس وهذا ليس سرا.

المسألة وما فيها هناك شرخ رهيب وكبير  في علاقتنا نحن الكلدان ومؤسستنا الكنسية مع الفاتيكان بسبب ما ذكرته في مقالي وهذا بدأ منذ أن أجهض الفاتيكان على إنتفاضة البطريرك الجليل يوسف أودو ونحن لا زلنا نعاني من تبعات ذلك.

والفاتيكان ليس المسيح وليس الإنجيل. إنه مؤسسة. الإنجيل يأتي قبل الفاتيكان ويأتي قبل أي شحص أخر كائن من كان إكليروسي او غيره. نحن نربط مصيرنا بالإنجيل وليس المؤسسات.

إن أخذنا مسألة الماضي فكل الجرائم وإنتهاكات حقوق الإنسان هي من الماضي حتى النازية ومحاكم التفتيش والعنصرية والإبادة.  لأننا نعرف الجريمة بعد وقوعها، أي صارت من الماضي. هل نسكت؟

وإن كان الماضي إنتهى إذا لماذا كل هذه المهاترات والكتابات بعضها يصدر من أبرشيات كلدانية تتهم الأخر بالكفر والهرطقة. أليس إستنادا إلى الماض السحيق وليس القريب الذي أنا بصدده.

لا غاية لي شخصيا غير قول الحقيقة التاريخية لا سيما التي لها تأثير وعلاقة  مباشرة بالحاضر وفتح الصفحات التي يريد البعض طيها لأنها صادرة من أشخاص تابعون إلى مذهبي او طائفتي  بينما أستمر في فتح الصفحات للأخرين.

شخصيا لا أريد أن أذكر أي اسماء ولكن هناك بعض الأفكار الجيدة حتى الأن.

وشخصيا ورغم قساوة البعض دون وجه حق لأنهم بدلا من أن يفندوا ما أتيت به يتجهون صوب الشخصنة وبدلا من أن يشمروا عن سواعدهم كي نرفع الغبن الذي لحق بنا من مؤسسة الفاتيكان وهي تمر في عاصفة من التغير والتجديد نرى ان الكلدان راضون عن ما أصفه وأنا محق بالتبعية المؤسساتية المطلقة للفاتيكان وصرنا لا قرار مستقل لنا فيها حتى بشؤون إدارية وتنظيمية بسيطة.

أنا مسيحي كلداني كاثوليكي مشرقي ولست تابع وعبد لأحد غير للإنجيل. إذا كان هانس كونك اللاتيني يدافع عن ليبراليته ويصف مؤسسة الفاتيكان بالإستبداد الديني الموجود في المملكة العربية السعودية دفاعا عن مواقفه الليبرالية فلماذا  تستكثرون علي الدفاع عن مشرقيتي المسيحية والمحاولة وحث الهمم للحصول على حقوقنا المشروعة.

الليبراليون واللواطيون واليهود وأصحاب لاهوت التحرير ومساوة الجنسين والكل اليوم يشكل مجموعات ضغط ليكن له موقع في مؤسسة الفاتيكان وهي تمر بمرحلة مصيرية من التغيير ونحن ساكتون لأننا لا زلنا تحت تاثير ذات المبشرين اللاتين الذين وقع علينا عذاب رهيب منهم ومن ثم لقنوننا ان كل ما يأتي من الفاتيكان كمؤسسة هو من الإنجيل مهما كان. وهنا ال الكارثة.

التبعية هي في شراكة إنجيلية إيمانية مع الحبر الأعظم وليس السيطرة على كل  مقدراتنا حيث بتنا لا قرار مستقل لنا تقريبا في كل شيء.

312

أفضل وصف لعلاقة الكلدان ومؤسستهم الكنسية مع مؤسسة الفاتيكان في رأي الشخصي هو المثل الذي ضربه السيد نيسان" "أحبك وأنت لابسني." لماذا؟ لأن الفاتيكان مؤسسة مهولة أخطبوطية لها علاقات دولية  سياسية مؤثرة ولها علاقات متشعبة مع دول كبرى ومؤسسات كبرى ولا وجود لنا نحن الكلدان في أطرها السياسية والإستراتيجية والإقتصادية ونحن مهمشون ضمن 22 إرسالية شرقية يديرها قسم صغير وغير مؤثر على الإطلاق في اورقة الفاتيكان ولكنه مسيطر بشكل مطلق على أغلب هذه الإرساليات لا سيما الإرسالية الكلدانية. يا سيد نيسان لم تكن صادقا مثل هذه المرة في كل ما قرأته لك. وشكرا.

وبالنسبة إلى سوريثا فإنه لم يكلف نفسه عناء قراءة الكتاب ومع ذلك يكون لنفسه موقف مسبق  ومطلق وهذا يعارض أبسط مبادىء المنطق والحس الإنساني السليم.

 الإقتباس موجود وهو غيض من فيض والممارسات الفظيعة التي وردت ليست من الماضي على الإطلاق إنها موجودة وتطبق ولو بصيغة مختلفة ولكن بشكل وصيغ أخرى في الوقت الحاضر وقد أشار إليها بعض الأساقفة من أشقائنا السريان ولعلم القراء أن المطران سرهد جمو يشير إليها ويدينها ولكن مع الأسف الشديد منطلقه مذهبي طائفي تسموي بحت ولا علاقة له بالموقف الوطني المستند إلى هوية كنيستنا المشرقية المجيدة وإستقلاليتها وحصانة كرسيها الرسولي كرسي قطيسفون وبابل وإستقلالية وسلطتها على كل الأصقاع والرعايا التابعين لها كما كان شأن بطريركنا الثائر والمنتفض على الظلم والطغيان والإرهاب رائد نهضتنا وهويتنا الكنسية والقومية البطريرك يوسف أودو .

وأعد قرائي الكرام أنني سأكتب بإسهاب عن هذا الموضع وكيف ان الممارسات الشنيعة التي يشير إليها هذا الحبر الجليل لا زالت قائمة ولكن بصيغ أخرى  في مقال قادم.

313
لأخوة الأعزاء

فقط للتوضيح.

إن لم تكن مسألة الشقق صحيحة فإنني سأقدم إعتذاري علنا وأطلب الغفران على ما نقلته وما ربما سببته من ضرر. وإن كانت صحيحة، رغم يقيني من هذا الأمر، هل سيعتذر الجانب الأخر للإساءة التي يتم توجيهها. هكذا خبر لا تنقله ال بي بي سي ولا أي وكالة او صحيفة عالمية أخرى  لأن يوميا هناك مئات لا بل الاف المشاريع تنفذ في العالم بهذا الحجم. ومن ثم متى وصلنا كشعب ومثقفين وكتاب إلى تغير مواقفنا عند تقديم الدليل المقنع. كل دليل يجب ان يكون حسب توجهاتنا الفكرية والدينية والمذهبية وإن عارضها هجمنا عليه ولاحظت أن بعض الأخوة وصف البطريرك الكلداني الجليل يوسف أودو  بألقاب نابية فقط لأنه إنتقد الفاتيكان ومبشريه.

ثانيا،. كنيسة روما الكاثوليكية كنيسة مقدسة رسولية جامعة ولها رسالة سماوية وأنا منتم إليها ولا زالت علاقتي مع أركانها في شمال اوروبا ومعاهدها قوية جدا وأمل أنها ستدوم. أنا أميز بين رسالتها السماوية وكونها مؤسسة أي دولة وحكومة من خلال الفاتيكان. والفاتيكان دولة لها رئس حكومة ووزير خارجية ووزير مالية وغيره وهي عضو مراقب في الأمم المتحدة لها حق التصويت في كثير من القضايا وتتبادل السفراء شأنها شأن اي دولة قوية ومؤثرة أخرى مع أكثر من 100 دولة وتتدخل في السياسة والسياسة تؤثر في سلوكها ومنهجها ولها مواقف سياسية واضحة من كثير من القضايا ومجموعات الضغط توقفها عند حدها وهذا ليس سر.
 

ثالثا، ربما كانت صيغة التعليق الذي اوردته حول الشقق فيها بعض القسوة او ربما المباشرة. أظن كان بإمكاني كتابته بصيغة أفضل للتعبير عن نفس الفكرة. وليس هناك كاتب يحترم  قلمه لم يقل بعد ان كتب شيئا لو أنني بدلت هذه الكلمة اوهذه العبارة او هذه الجملة بأخرى لكان أفضل. وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على أننا أناس قد نخطأ وسبحان الذي لا يخطأ  ولكن الشجاع هو الذي يعترف بالخطأ وإن كان يعارض افكاره وحتى دينه او مذهبه.

رابعا، هذا نقاش حر وأنني رغم قساوة التعليق الأخير من الأخ والصديق يوحنا بيداويد لا  زلت أراه صوتا رصينا يمنح فسحة كبيرة للنقاش والرأي الأخر وليس هدفه الشخصنة والمباشرة بل الفائدة العامة بدليل أنه نقل تعليق لي في مكان أخر ووضعه ضمن موضوعه.

خاسما، ليس هناك شيء اليوم غير قابل للنقاش والنقد في العالم المتحضر والمتمدن ولا تفلت من النقاش والنقد حتى الكتب التي يراها أصحابها منزلة من السماء وحتى الأشخاص الذين يراهم أتباعهم أنهم من قديسون.

سادسا، بالنسبة لي أي شخص يبرهن على عدم صوابية او خطاء ما أكتبه ويقدم لي الدليل المقنع بذلك، فإنني كما قلت مرارا وأكرر هنا، سأشكره اولا وأعنذر علانية.

314

هذا التعليق وضعته على مقال الأستاذ يوحنا بيداويد الذي ينتقدني في تعقيب على هذا الموضوع. أكرره هنا لأهميته وعلاقته بسياق الموضوع الذي نحن بصدده.

كم كنت أتمنى ان لا يقع الأخ والصديق العزيز يوحنا بيداويد بهذا المطب الذي لا يميز فيه بين الكنيسة كرسالة سماء والكنيسة كمؤسسة وحكومة.

الفاتيكان مؤسسة وحكومة ودولة شأنها شأن أية مؤسسة اخرى وحكومة أخرى ودولة أخرى ولكنها مؤسسة فاسدة من قمة رأسها حتى أغمص قدميها بإعتراف أصحابها إلى درجة جعلت لاهوتي كاثوليكي بارز ان يقارن فسادها وإستبدادها بما هو موجود في المملكة العربية السعودية وهذا أشرت إليه في مقالي الذي يرد الأخ بيداويد عليه.

والأن وإلى كل المدافعين عن هذه المؤسسة ومن ضمنهم الأخ يوحنا بيداويد ماذا تقولون عن ما قام به الفاتيكان في العهد العتيد للبابا بندكتوس من إنقاق مئات الملايين من الدولارات على مجاميع سكنية فارهه تضم 5000 شقة فارهة للمسلمين في جنوب العراق مع العلم ان هذا الفاتيكان الذي تدافعون عنه إنطلاقا من مذهبيتكم وطائفيتكم وليس الإنجيل لم  يبني شقة واحدة ولا خيمة واحدة للكلدان الكاثوليك في اي بقعة من العراق ولم يقدم خيمة واحدة لهم وهم يجوبون الدنيا كمهاجرين. لو تم صرف هذا المبلغ للمسيحيين في شمال العراق لكان كافيا لإسكان كل المسيحيين المهاجرين هناك والذين غادروا العراق. هل هذا أيضا من الروح القدس والقداسة واللاهوت والإنجيل يا أستاذ بيداويد؟ حبل المذهبية والطائفية من أي أتى ومن أي مذهب او دين شأنه شأن الكذب حبل قصير جدا:
http://www.highbeam.com/doc/1G1-219966097.html

http://www.thefreelibrary.com/Vatican+to+finance+big+housing+project+in+southern+Iraq.-a0219966097


http://www.rolclub.com/iraqi-dinar/63179-archive-news-iraqi-dinar-think-tank-01-10-09-27-03-10-a-46.html
http://www.iraq-businessnews.com/2010/02/28/foreign-contruction-companies-needed-for-housing/




315

كم كنت أتمنى ان لا يقع الأخ والصديق العزيز يوحنا بيداويد بهذا المطب الذي لا يميز فيه بين الكنيسة كرسالة سماء والكنيسة كمؤسسة وحكومة.

الفاتيكان مؤسسة وحكومة ودولة شأنها شأن أية مؤسسة اخرى وحكومة أخرى ودولة أخرى ولكنها مؤسسة فاسدة من قمة رأسها حتى أغمص قدميها بإعتراف أصحابها إلى درجة جعلت لاهوتي كاثوليكي بارز ان يقارن فسادها وإستبدادها بما هو موجود في المملكة العربية السعودية وهذا أشرت إليه في مقالي الذي يرد الأخ بيداويد عليه.

والأن وإلى كل المدافعين عن هذه المؤسسة ومن ضمنهم الأخ يوحنا بيداويد ماذا تقولون عن ما قام به الفاتيكان في العهد العتيد للبابا بندكتوس من إنقاق مئات الملايين من الدولارات على مجاميع سكنية فارهه تضم 5000 شقة فارهة للمسلمين في جنوب العراق مع العلم ان هذا الفاتيكان الذي تدافعون عنه إنطلاقا من مذهبيتكم وطائفيتكم وليس الإنجيل لم  يبني شقة واحدة ولا خيمة واحدة للكلدان الكاثوليك في اي بقعة من العراق ولم يقدم خيمة واحدة لهم وهم يجوبون الدنيا كمهاجرين. لو تم صرف هذا المبلغ للمسيحيين في شمال العراق لكان كافيا لإسكان كل المسيحيين المهاجرين هناك والذين غادورا العراق. هل هذا أيضا من الروح القدس والقداسة واللاهوت والإنجيل يا أستاذ بيداويد؟ حبل المذهبية والطائفية من أي أتى ومن أي مذهب او دين شأنه شأن الكذب حبل قصير جدا:

http://www.highbeam.com/doc/1G1-219966097.html


http://www.thefreelibrary.com/Vatican+to+finance+big+housing+project+in+southern+Iraq.-a0219966097


http://www.rolclub.com/iraqi-dinar/63179-archive-news-iraqi-dinar-think-tank-01-10-09-27-03-10-a-46.html

316


قرائي الأعزاء

قد تستغربون لماذا أرفض منح رقم الصفحة إلى سوريثا. الصفحة موجودة لأنني كأكاديمي ممارس إن قلت إن هذا إقتباس وظهر أن ذلك غير صحيح أي تزوير فهذا سيزعزع لا بل يهدم كل مسيرتي الأكاديمية والعلمية. الإقتباس صحيح مائة في المائة ولكنني لن أصحح السهو البسيط في نقل الصفحة. لماذا؟

لأن هذا القول في حق الفاتيكان ومبشريه  اللاتين وقواصده وسفرائه ومبعوثيه  ما هو إلا غيض من فيض. هؤلاء "الفعلة الفاسدون والماكرون"حسب وصف البطريرك الكلداني وأحباره الغيورين على هويتهم وطقسهم وليتورجيتهم ولغتهم دمروا أكبر وأكثر كنيسة إنتشارا ليس في الشرق الأوسط وحسب بل في الشرق بمجمله.  هكذا كانت الكنيسة الكلدانية في بداية عهد البطريرك اودو. ومنذ أن سحق الفاتيكان إنتقاضته المجيدة بدأت هذه الكنيسة المشرقية العظيمة بالإنحدار واليوم أصبحت مشتتة منقسمة على نفسها مناطقيا وجغرافيا ولا زالت تئن من ثقل الكارثة هذه التي حلت بها.

إي منصف ينظر إلى وضع الكنيسة الكلدانية وشعبها اليوم لابد وأن يربط ما يعانيه من مأسي بهذه الأحداث التي كانت السبب المباشر لما آل إليه الوضع.

وسوريثا تقول أنه او أنها قرأت الكتاب. والله ثم والله وثم والله الذي يقرأ العشرين صفحة الأولى من هذا الكتاب الثمين ويدعي أن له ذرة من الغيرة على هويته ككلداني وعلى كنيسته وشعبه لا بد وأن يثور على مؤسسة الفاتيكان وعلى اللاتين وعلى مرسليهم وممثليهم وغيرهم ويقلب الموائد على راسهم لأن ما حدث لا يمكن وصف لبشاعته.

والسبب واضح لأنه أتى من أناس يقولون أنهم مسيحيون ويقراؤن الإنجيل كل يوم. كيف بإستطاعة شخص يقول انه مرسل ومبشر من الله والروح القدس وأنه يمثل الإنجيل والمسيح ويفعل بنا كل  هذا ونحن مسيحييون؟

إذا يا سوريثا إن وعدتني أنك ستنظرين إلى ما حدث نظرة خارج  سياق المذهبية والطائفية المقيتة وستطالب الفاتيكان بإنصافنا وإعادة حقوقنا المغتصبة في كل شيء في الأرض والأوقاف والأديرة والرعايا وحرق الالاف من الكتب والمخطوطات وتعذيب والكهنة وإهانة وإنتهاك حرمة زوجاتهم وكل هذا مذكور وموثق ومنحنا حقنا في تقرير مصيرنا كشعب أبي وكنيسة مشرقية كلدانية مجيدة وإعادة هيبة كنيستنا وعدم التدخل في شؤونها وبسط سلطتها على كل مناطقها التاريخية التي سلبوها منا وعلى مناطق تواجد الكلدان في كافة أنحاء العالم عندها سأمنحك الصفحة

والسبب أيضا لأنني أظن أنك لن تخرج عن نطاق المذهب والطائفة حتى لو قرأت كتبا ووثائق أخرى تؤرخ لما هو أفظع من الذي يسرده لنا بطريركنا الجليل يوسف أودو.

مع تحياتي

317
قرائي الكرام. لقد اثلجتم صدري كالعادة وأنتم تتقاطرون لقراءة ما أكتبه وبعضكم يتحمل عناء التعليق عليه. فلكم الشكر الجزيل.

لدي بعض الملاحظات على ما ورد في التعليقات أعلاه ولكنني سأبوبها حسب مواضيعها وأهميتها وورودها ضمن سياق الموضوع. لن أذكر أي إسم لأن الهدف ليس الشخصنة والمباشرة. الهدف هو الحوار حول مسائل خطيرة ومصيرية تخص مستقبلنا ووجودنا كشعب واحد وكنيسة مشرقية مجيدة مقدسة رسولية جامعة.

هانس كونك ومقاربته بين مؤسسة الفاتيكان والمملكة العربية السعودية

هذا الأكاديمي واللاهوتي الكاثوليكي البارز ليبرالي. نعم هذا صحيح. ولكن انظر كيف إستطاع هو وجماعته تحويل دفة الفاتيكان وهي واحد من أكبر المؤسسسات في العالم طرا وتأثيرا يمتد تاريخها إلى حوالي 20 قرنا صوب الليبرالية وما الإنفتاح الجديد وعاصفة التغيير والتجدد التي يقودها البابا فرنسيس إلا إستجابة للمطاليب الليبرالية لهانس كونك وأصحابه.

أنا أيضا أكاديمي لدي مكانتي المتواضعة في دنيا الأكاديمية الغربية وعلاقات متواضعة جدا مع بعض أطراف المؤسسة الفاتيكانية. هل من حقي أن أحاول أن أدافع عن مشرقيتي وليتورجيتي وهويتي ولغتي وثقافتي وإستقلالي كإبن بار لكنيسة المشرق المجيدة ضمن الشراكة الإنجيلية مع الكنيسة الجامعة؟

هذا حق وعلينا طلبه وبإلحاح وعلينا تشكيل قوة ضغط كما قام ويقوم بذلك الليبراليون من الكاثوليك ومثليي الجنس (اللواطيون) من الكاثوليك وأنصار نظرية المساوة بين الجنسين من الكاثوليك feminists وأصحاب لاهوت التحرير من الكاثوليك الذين هُمشوا في الويلايتين السابقتين للبابا يوحنا بولس والبابا بندكتس  والملحدون من العلمانيين، كل هؤلاء وغيرهم في طريقهم للحصول على حقوقهم وحتى اليهود لهم قوة ضغط على الفاتيكان  وقد أوقفوا الفاتيكان عن منح رتبة القداسة للبابا بيوس الثاني عشر لأنه حسب وجهة نظرهم لم يدافع عنهم. الا يحق لنا نحن أبناء أعرق كنيسة في الدنيا أن نطالب بحقوقنا وأمتيازاتنا وحصانتنا وتقرير مصيرنا، كما يقول الدكتور رابي أعلاه، من حيث الإدارة واللغة والثقافة والليتورجيا والتنظيم وغيره ضمن الشراكة الإيمانية والإنجيلية مع الفاتيكان؟

اقولها بصراحة إن لم يستلحق الشرقيون الكاثوليك موجة وعاصفة التغير والتجديد التي يقودها البابا فرنسيس فإن  تهميشهم سيزداد ويؤخذ القليل الباقي لديهم منهم. السبب. لأننا لن نحصل أبدا على الحب الكبير الذي يكنه البابا فرنسيس لنا كمشرقيين من كل المذاهب وليس الكاثوليك فقط. ولهذا قلت إنها قرصة ذهبية.

وأرجو من الأخوة التأكد من مصادرهم لأن المقاربة التي أجراها هانس كوك بين الفاتيكان والمملكة العربية السعودية حديثة العهد جدا حيث نشرت في الصحافة العالمية بتاريخ 27 شباط 2013 أي في عهد البابا الحالي.

أما ما كتبه هانس كونك في عهد البابا السابق فهذا حديث أخر. رغم صداقتهما الحميمة فإن الذي يقرأ كتابات هانس كونك سيخرج بإنطباع أنه عدو لدود للبابا السابق بندكتوس وإدارته للفايتكان.

ولكن الإثنان من كبار الأكاديميين والإثنان رأيا ان النقاش الحر هو الطريق الصائب للوصول إلى نتيجة.

وليس هناك أي تضخيم لأي معلومة. بالعكس ما أوردته ما هو إلا قطرة في بحر الظلم الذي ألحقه المبشرون اللاتين ومناصريهم ومساعديهم ومرؤسيهم بكنيستنا المشرقية المجيدة لا سيما الفرع الكلداني منها.

موقفي من الكنيسة الكاثوليكية

أنا جزء منها وشراكتي الإنجيلية معها نعمة وبركة وهي اليوم تمنح مفكريها وعلمائها وأساتذتها الجامعيين هامش حرية كبير للتعبير عن أرائهم. وهذه نعمة أخرى أيضا. والأسقف الكاثوليكي المسؤول عن شؤون الكنيسة الكاثوليكة في الدول الإسكندنافية يعقد إجتماعات دورية مع الأكاديميين الكاثوليك وقد حضرت عددا منها حيث نناقش بكل حرية كل المسائل. ونحن نهديها كتبنا وتأليفاتنا ومقالاتنا الصحفية وهي تفرح وتساند وتبارك.

وموقفي واضح من خلال كتاباتي. هذا الموقف أراه أخلاقي مسيحي مشرقي نابع من صلب الرسالة الإنجيلية والبشرة السارة  والمسرة. وانا باق عليه مهما كانت التبعات. أغير موقفي فقط عندما يأتيني المقابل بالدليل أن ما أتيت به غير صحيح. عندها لن أشكره فقط بل سأعتذر علنا.

الإنتقاد

الإنتقاد واجب لإبراز ما وقع على شعبنا من ظلم كي يعرف واقعه الإجتماعي. طي صفحات مهمة ومصيرية وحديثة جدا من تاريخنا تحت عباءة المذهبية والطائفية والتسموية أخطر شيء على شعبنا وكنيستنا. لا بل أدعو إلى وضعه مباشرة أمام الحبر الأعظم الحالي الذي يقود مسيرة إصلاحية كبيرة لم تشهدها الكنيسة الرومانية الكاثوليكية  في تاريخها في ال 2000 سنة الماضية أي منذ نشوئها. والمسيرة هذه يقودها أكاديميون كاثوليك حيث أرسلوا مؤخرا إستبيان إلى العلمانيين من الكاثوليك حول العالم وبموافقة الفاتيكان عن أرائهم في مسائل حساسة جدا منها زواج الكهنة والموقف من الإجهاض ومنع الحمل ومثليي الجنس ورسامة النساء كهنة وغيرها من الأمور التي كان سابقا يعد مجرد مناقشتها كفرا.

كل هذا الإستبيان ليس فيه فقرة واحدة عنا نحن المسيحيين المشرقيين. السبب لأننا لا زلنا نعيش في عهد البادرية (البعثات التبشيرية اللاتينية) وعهد التلقين ونتصور أن عالم الكثلكة هو عالم الإيقونة والصورة والمسبحة والتساعية اللاتينية التي فرضها علينا البادرية بينما الكثلكة دخلت عهدا جديدا كي تتوائم مع العالم الجديد والتمدن الجديد ونحن لا زلنا في عهد القرون الوسطى نتصارع على الألفاظ ونخفي رؤسنا في تعابير لاهوتية أكل عليها الدهر وشرب ولا نفقه معناها.

كنيستي المشرقية

هذا ركن مهم من حياتي. أنا مسيحي مشرقي ولست لاتيني. أقول هذا بفخر إنجيلي. لدي ليتورجيتي وثقافني ولغتي وأدابي الكنسية ولدي من القديسين والطوباويين والشهداء والملافنة ما يبز ما لدى اللاتين.

كنيسة المشرق بفرعيها الكلداني والأشوري يجب ان يكون لها ذات الحقوق الليتورجية والثقافية والإدارية والتظيمية والمؤسساتية ما لدى الطرف اللاتيني، أي مساوية في كل شيء للكنيسة اللاتينية ولإثنان في شراكة مع الكنيسة الجامعة. إن لم نستلحق ونتبنى هكذا موقف في عهد البابا فرنسيس كي ينصفنا فإن القطار سيغادرنا. إنه عهد جديد وزمن جديد والكل يحاول أن يثبّت موقعه وموقفه فيه.

المنطقة البطريركية

يجب العمل فورا عل إلغاء أي تقييد جغرافي على كنيستنا المشرقية. هذا ظلم وأستعباد وإستعمار وكما يقول الدكتور عبدالله رابي:

"نتمنى ان تُبنى العلاقة المعاصرة بين الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية وكرسي روما على مبادئ الاحترام المتبادل وحق تقرير المصير والابتعاد عن الخضوع والوصاية السلطوية والتدخل المباشر بالشؤون الادارية لكنيستنا ووضع حلول لسلطة الكرسي البابوي على الابرشيات الخارجية وفقا لمبدأ ان الارض ليست ملكا لجهة دينية دون أخرى.وذلك بتعديل المادة القانونية الكنسية التي تعالج تعاطي الفاتيكان مع الابرشيات الكاثوليكية غير اللاتينية التي تقع خارج الحدود الجغرافية للبطريركية .أذ يعد هذا مفهوما مصطنعا بكل المقاييس  لاستحواذ السلطة وفرضها على الغير ،فليس هناك حدود جغرافية تذكر لاي كرسي رسولي من الكراسي التقليدية المعروفة في الكنيسة ,لكي تفرض هذه الحدود الان ."

القضم المنظم لكنيستنا بجغرافيتها وأهلها وكنائسها وأديرتها وليتورجيتها وطقوسها وهويتها وإكليروسها بدأه اللاتين منذ منتصف القرن التاسع عشر وحصروا السلطة البطريركية وإن أخذنا التدخلات المباشرة في كل شيء في عين الإعتبار فإن حدودها قد لا تتجاوز أبرشية بغداد. قاوم هذا البطريرك الجليل الشجاع هذه السياسة غر المقبولة منطقيا وإنجيليا بكل ما أوتي من قوة. لم يشهد تاريخ كنيستنا المشرقية بطريركا بقامة بطريركنا الثائر والمنتفض من أجل هويته ولغته وثقافته وتقاليده وطقسة الكلداني المجيد ورعيته في كافة أنحاء العالم. فشل لقوة الضغط والبطش والعنف المفرط والرياء والنفاق والدهاء السياسي الذي إستخدموه ضده.

هذا لا يعني أن نستكين نحن الكلدان أحفاد البطريرك الثائر  يوسف أودو إن كنا حقا أصحاب هوية وأصحاب لغة وأصحاب طقس وليتورجيا ووطنيين وقوميين ونهضويين.

غريب وعجيب أمر بعض الأخوة من الناشطين الكلدان. كان يجب عليهم ان يجعلوا البطريرك أودو قدوتهم وينصبوا له التماثيل ويطرزوا صدورهم بصوره لأنه يمثل خير تمثيل ماهية الهوية القومية والكنسية لشعبنا والهوية الكلدانية المشرقية الأصيلة. واجه الدنيا وواجه أعتي سلطة في زمانه من أجل هويته ولغته وطقسة وليتورجيته الكلدانية المجيدة وإستقلال قرار كنيسته وحصانة الكرسي الذي جلس عليه لأنه ليس ملكه بل ملك الاف والاف من الشهداء ووريث الرسل والقديسيين والطوباويين من أجداده أبناء وبنات كنيسة المشرق ومن هنا حرصه ودفاعه المستميت. أين أنتم من هذا؟ ولهذا حق عليكم القول أنكم لم تستطيعوا حتى الأن الخروج من شرنقة المذهبية والطائفية ومع الأسف الشديد.


وسأحاول الإجابة على بعض التساؤلات الأخرى المتعلقة بصلب الموضوع حال توفر الفرصة لذلك

وتحياتي


318
قراءة أكاديمية أخرى من  أستاذ كلداني غيور على هويته واشاركه غيرته

كنت قد وعدت قرائي الكرام ان اقدم لهم راي أكاديمي من أحد الأخوة الكلدان الجامعيين والحاصلين على شهادة الدكتوراة في العلوم الإجتماعية  ألا وهو الزميل الجامعي والصديق العزيز الدكتور عبدالله رابي. هناك نقاط لقاء كثيرة بيني وبين الدكتور رابي حول هوية شعبنا القومية الواحدة وكنيستنا المشرقية الواحدة وحول الهوية الكلدانية وخصوصيتها.

لا أريد أن أتكلم بلسان الدكتور رابي ولكن أدناه ما كتبه عن المطران توما خنجران من منكيش وعن رسائل محددة ووثائق محددة تخص هذا المطران الجليل وبطريركه الثائر على الظلم والطغيان المؤسسساتي الكنسي اللاتيني البطريرك  الجليل يوسف أودو. قد  نختلف أنا والدكتور رابي في الألفاظ وطريقة مقاربة الموضوع إلا أن الرسالة التي نريد ان نوصلها إلى شعبنا لا سيما المكون الكلداني منه واحدة.

وليسمح لي الدكتور والصديق الحميم، صديق العائلة، أنه نسي المكر والخداع  والشقاق والنفاق الذي جلبه معهم هؤلاء المبشرون الظالمون وممثلي الفاتيكان إلى بلدته منكيش ذاتها وكيف أحرقوا كل المخطوطات والكتب في القرية وطمسوا ذاكرتها وتاريخها. وفي كل بلدة كلدانية وقرية كلدانية ومدينة كلدانية لهم قصة ويا لها من قصة ....:

أترككم مع  قرارءة  الدكتور رابي للموضوع الذي نحن في صدده:

"

من قراءة تفصيلية لهذه الرسائل المتبادلة بين البطريرك ووكيله مارتوما ـ يتضح جليا مدى الضغوط التي تلقاها رجال الدين في الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية من المرسلين الكرملين والدومنيكان في محاولة منهم لتغيير الموروث الكنسي الكلداني من الطقوس والتقاليد والسلطة ، ومحاولتهم لربطهم اداريا بسلطة كرسي روما مباشرة .

أستغلوا اللاتين المرسلين الى ديارنا والذين تجولوا في قرانا، طيبة الشعب الكلداني والاكليروس بشتى الوسائل كما يُذكر في الرسائل لتغيير مواقفهم والايقاع بين المؤمنين ورجال الدين ،وعليه انقسم الاهالي في القرية الواحدة والكهنة والاساقفة الى فريقين المؤيدين لروما بالضد من المؤيدين لبقاء تقاليدنا وطقوسنا وسلطتنا الكنسية.
 
تؤكد الرسائل المتبادلة وبوضوح وصراحة على التصرفات القمعية والمشينة والتخويفية وحتى الاستهزائية التي لا تليق برجال الدين التي استخدمت من قبل اللاتين للقمع الفكري وتغيير الاتجاهات من قبل مستويات دينية متقدمة في الرتب الكنسية كالقاصد الرسولي لاخضاع المؤمنين الى سلطة روما .

أشارة واضحة في الرسائل المتبادلة وجود الوعي القومي عند رجال الدين الكلدان في تلك الفترة اكثر مما هوعليه الان اذ نلاحظ دائما تكرار في الرسائل عبارات مثل ،الشعب الكلداني ـ الامة الكلدانية ـ وابراز اصالة الشعب وانتمائهم الى بابل ،واللغة الكلدانية. ،ويبدو جليا أن تأثير المعهد الكهنوتي الدومنيكاني في الموصل ( معهد ماريوحنا الحبيب ) كان له التأثير على هذه المفاهيم القومية على تلاميذه من حيث لا يشعرون ويدركون ما يجري حولهم، وقد درسوا فيه  وأعمارهم لا تزيد عن اثنتي عشرة سنة ،وبالرغم من تدريس اللغة الكلدانية الى جانب الفرنسية.
 
ربما سائل يقول : ما مدى مصداقية ما نُقل عن اولئك اللاتين ؟ الرسائل المتبادلة بين رأس الكنيسة الكلدانية ووكيله وأساقفته هي خير برهان على ذلك .وعليه نتمنى ان تُبنى العلاقة المعاصرة بين الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية وكرسي روما على مبادئ الاحترام المتبادل وحق تقرير المصير والابتعاد عن الخضوع والوصاية السلطوية والتدخل المباشر بالشؤون الادارية لكنيستنا ووضع حلول لسلطة الكرسي البابوي على الابرشيات الخارجية وفقا لمبدأ ان الارض ليست ملكا لجهة دينية دون أخرى.وذلك بتعديل المادة القانونية الكنسية التي تعالج تعاطي الفاتيكان مع الابرشيات الكاثوليكية غير اللاتينية التي تقع خارج الحدود الجغرافية للبطريركية .أذ يعد هذا مفهوما مصطنعا بكل المقاييس  لاستحواذ السلطة وفرضها على الغير ،فليس هناك حدود جغرافية تذكر لاي كرسي رسولي من الكراسي التقليدية المعروفة في الكنيسة ,لكي تفرض هذه الحدود الان ."
[/color]

المصدر http://mangish.com/forum.php?action=view&id=5451#ixzz2lJQRHa7H

319
إلى الأخ والصديق العزيز يوحنا بيداويد

قرأت مقالك الذي هو بمثابة تعقيب على المقال الذي نحن بصدده. وكالعادة أشكرك شكرا جزيلا على الكياسة وأخلاق الكتابة والخطابة السامية التي هي سمة بارزة لكل ما تكتبه. (رابط أدناه)

وأسمح لي أن أقول إن تعقيبك أغلبه خارج موضوعنا. أنا أناقش فترة تاريخية محددة من كنيستنا المشرقية الفرع الكلداني وأسرد حقائق تاريخية. كنت أتمنى ان تناقش مثلا لماذا من حوالي 1000 كاهن في عهد هذا البطريرك الغيور على هويته وحقوق كرسي بابل وقطيسفون الذي كان يمتد حيث تواجد الكلدان في الدنيا تم تقليصه رقعته الجغرافية إلى بضعة  كهنة  تدخلنا في نقاش لاهوتي.

أنا أتحدث عن الهوية والثقافة والطقس والإدارة والمؤسسة والتنظيم ولغة كنيستنا المشرقية وأحقية جاثاليقها وسنهودسه بإدارتها دون تدخل من السفير والمبعوث والمجلس الشرقي وبروبغندا والبعثة التبشيرية وغيره.

أنا لم ولن أناقش الإيمان والإنجيل ومكانة الحبر الأعظم في الكنيسة. نقاشي هو حول تحديد منطقة بطريكية وتقليص جغرافية كنيستنا وسلب صلاحيات الجاثاليق. هل هذا جزء من الإنجيل أم من السطلة الأرضية. عصمة البابا في أمور إنجيلية إيمانية بحتة وليس في تقليص صلاحيات الجاثاليق وحرق الكتب وتهميشي الليتوريجا والثقافة وسلب الكنائس والأديرة والأوقاف وجعلها تحت سلطة اللاتين. أين هذا من الأنجيل؟

أظن أن تعقيبك الذي  تتهمني به من كوني أرفع من شأن مكانتي العلمية قد ينعكس عليك لأنك تتحدث وكأنك لاهوتي بارز – أعذرني ونحن أصدقاء.

لا علاقة لي باللاهوت على الإطلاق. كل همي هو مشرقيتي وهويتي كمسيحي مشرقي وليس لاتيني. ولكن يبدو من تعقيبك أنه لم يبق أي خصوصية لنا غير الخصوصية اللاتينية وهنا الخطر.

أنظر ومع أحترامي الكبير لقداسة وطوباوية الأسماء التي تذكرها – أنظر كيف أن كل الأسماء المقدسة هذه لاتينيية ولم تذكر لنا إسما واحدا من قديسينا وشهدائنا وعلمائنا من كنيستنا المشرقية المجيدة. هذا بيت القصيد. اي أن الثقافة اللاتينية إحتلتنا وبتنا لا نعرف ما هي خصوصية كنيستنا المشرقية إلى درجة إن أردنا ذكر أسماء القديسين فليس هناك إلا اللاتين، مع إيماني بقداستهم ولكن أنا أيضا لدي قديسين. اللاتيني لو ذبحته لن يعترف بأي قديس من كنيستنا المشرقية ولن يحتفي بأي منهم ولن يقبل أن ينصب أيقونة لأي واحد منهم في كنيسته ولن يقبل أبدا ن ينشدا نشيدا واحد من تراتيلنا ولني يقبل إدخال جملة من ليتورجيتنا في ليتورجيته. أنظر إلى كنائسنا ....

وأخيرا كنت أتمنى أن لا تثير مسألة الإيمان. أنا أؤمن بالإنجيل والمذهب هو قراءة الإنجيل سوية، أي تفسير بشري للإنجيل.

لا أظن أنك تؤمن أننا سنحتاج إلى هوية فيها خانة تؤشر إلى المذهب كي نقدمها للديان الذي هو المسيح كي يسمح لنا دخول ملكوته. سيحاسبنا الرب على اعمالنا ولن نتكىئ يوم الدين إلا على أعمالنا من حيث قربها وبعدها عن الإنيجل  وليس مذاهبنا.

مع تحياتي


http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,712132.0.html

320
ليس هناك هجوم على الكنيسة كرسالة سماء. الإنتقاد والهجوم هو فقط على ممارسات مؤسساتية مدانة بكل المقاييس.

ولماذا لا تنتقدون وتهاجمون هانس كونك ومقاله الذي تصدر الإعلام العالمي وشبه مؤسسة الفاتيكان بالحكم المستبد في السعودية؟ هو أيضا أكاديمي كاثوليكي له أسقفه وله مراجعه الكنسية ومن اللاهوتيين البارزين. بالعكس حسب ما وردني فإن الكنيسة تشجعه على النقد ولم ولن تحاسبه البتة.

نحن كل واحد منا يضع نفسه الوصي على الدين والكنيسة والمذهب والطائفة.

مشكلتنا اننا نختزل الكنيسة برمتها ونختزل العلم وكل شيء بمفهومنا الذي لا يتجاوز ومع الأسف الشديد التلقين وإستخدام  ألفاظ وعبارت محددة ومعينة ونثور حال ما نلحظ أن شخصا أخر قد يكون له عباراته والفاظه ولغته وثقافته التي تختلف عنا  وسرعان ما ندينه بالكفر والهرطقة.

الدنيا أكبر بكثير مما يعرفه أي واحد منا وأكبر بكثير من مذاهبنا وطوائفنا.

لقد أرسلت المقال إلى المسؤولين الكنسيين وكل ما أكتبه ويتعلق بالمؤسسة الكنسية لهم علم به. فمن هو الذي يقيم ويبت؟

اما أن يضع شخص ما كائن من كان نفسه مقيما على الدين فهذا لا أظن يقبل به أي أحد.

هناك حقائق تاريخية دامغة بدلا من مناقشتها او تفنيدها يرجع بنا البعض دائما إلى المذهبية والطائفية التي لا علاقة لها بالإنجيل والمسيحية كممارسة إنجيلية حقة.

وأقول وأكرر إن الهوية والقومية التي يتحدث عنها بعض الناشطين الكلدان – ومع الأسف الشديد – لا  تتجاوز ابدا إطار المذهبية والطائفية ولهذا كانت وستكون خسارة الكلدان لهويتهم خسارة عظيمة لم يتعرض لها شعب أخر في الدنيا لأنهم يرون كل شيء ويقررون كل شيء من خلال المذهب والطائفة ليس غير.

ما قاله البطريرك الجليل او ما نقل عنه وهو على فراش الموت بعد صراع مرير مع مضطهدي شعبنا وكنيسته المشرقية المجيدة لا سيما الفرع الكلداني منها لا يلغي حقائق الأحداث التي وقعت في حياته وبعد مماته.

321
لا نستطيع فهم أي مجتمع إن لم نأخذ بعين الإعتبار البعد الثقافي والتاريخي له. الحاضر كل الحاضر الذي نحن فيه ناتج ثقافي (زماني ومكاني) لماضينا وتاريخنا.

الزمنكانية مهمة جدا لفهم الواقع الذي نعيشه اليوم. الا تتعاركون وتتصارعون على تواريخ وأحداث وأمم وألهة وأصنام سحيقة في القدم خيرنا لا يفقه معناها ولا يستطيع قراءة حرف من كتاباتها؟

الأحداث التاريخية التي يتناولهاالمقال قريبة (زمانيا ومكانيا) من اليوم وتتفاعل معه وتؤثر فيه كثيرا لأن الحاضر الذي نحن فيه ناتج طبيعي لتلك االأحداث. بعض تفاصيلها لا زالت قائمة وبعض أحداثها المؤلمة تقع اليوم ولو بشكل مختلف ولكنها ذات السياسة التي تنظر فيها مؤسسة الكنيسة اللاتينية للشرقيين من أتباع الفاتيكان نظرة فوقية ترى في طقوسهم وليتورجيتهم وكنائسهم أدنى مرتبة بكثير مما لديها وتتصرف بموجبه إلى درجة إلغاء الأخر المختلف عنها ثقافيا وليتورجيا ولغويا وجغرافيا لأنها رسمت حدودا جغرافية ضيقة للسطلة الجاثليقية الكلدانية لا يجوز تجاوزها بينما هي لا حدود لسلطتها.

وكل قارىء متنور وموضوعي ومحايد لهذه الأحداث لا بد وأن يقرأها ضمن المسار والسياق الذي أتيت به في المقال. بالطبع هذا لن يتفق معه من يضع المذهب والطائفة فوق الهوية لا بل يدوس عليها من أجلهما. أنا أضع هويتي فوق المذهب والطائفة. وهنا الخلاف.

وغريب أمر بعض الأخوة الكلدان لا سيما من القوميين والنهضويين. هل تعلمون كم كان عدد الكهنة خارج العراق فقط التابعين للبطريرك يوسف أودو؟ حوالي 1000 كاهن؟ وهل تعلمون كم كان عدد الكلدان في ذلك الحين؟ مئات ومئات الالاف من العوائل.

بسبب هذه السياسات المدانة بكل المقاييس صار الكلدان ربما الشعب الوحيد في الدنيا الذي تتناقص أعداده بشكل مخيف والسب واضح. كل ما هو خارج "المنطقة البطريركية" – وهي محدودة جدا ضمن صلاحيات ضيقة جدا – تم سلبه بكنائسه وأديرته وأوقافه وكهنته وحرق مخطوطاته وكتبه وطمس تراثه وطقسه ولغته.

كيف تقبلون بهذا؟؟؟

ماذا كنتم ستفعلون وتكتبون وتقولون لو أن ما حدث من ظلم فظيع علينا نحن الكلدان كان وراءه - حاشى - أشقاؤنا الأشوريون؟ أنظر كيف أن البعض يحاول تبرير وتقديم أعذار لما وقع علينا من ظلم لا حدود له فقط لأن القائمون به من مذهبنا وطائفتنا رغم أنهم ليسوا من قومنا بل دخلاء؟

بأي حساب بسيط لولا هذه السياسات المدانة لكان عدد الكلدان اليوم في أقل تقدير 10 ملايين؟

هل أنتم حقا نهضويون وقوميون؟ لا أظن ابدا. والسبب؟ لأن كل شيء حتى الهوية لديكم تفسر وتحدد ضمن نطاق المذهب والطائفة.

هل هناك من الكلدان من يؤيدني؟

نعم. هناك أكاديميون في صفوف شعبنا يتفقون في الكثير مما أقوله وسأنقل للقراء الأعزاء هذا المساء قراءة أحد الأكاديميين الكلدان من الذين أكن لهم ولعلميتهم وطريقة فهمهم لهويتهم الكلدانية المشرقية كل الإحترام والتقدير
.

322
هل سيعيد البابا فرنسيس الصلاحيات والإمتيازات والحقوق التي سلبها الفاتيكان من بطاركة المشرق الكاثوليك

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


مقدمة

يجتمع في روما اليوم الخميس المصادف 21 تشرين الثاني بطاركة المشرق الكاثوليك مع البابا فرنسيس (رابط 1). وهذا إجتماع مهم ربما يوازي في أهميته الإجتماع الذي عقده أسلافهم في روما في منتصف القرن التاسع عشر مع البابا بيوس التاسع الذي فيه إستخدم الفاتيكان الدهاء والنفاق السياسي والمال والحيلة جرد بموجبها بطاركة الشرق الكاثوليك من كل صلاحياتهم تقريبا وصاروا بمثابة موظفين لدى القاصد الرسولي (السفير) والموظفين اللاتين في المجمع الشرقي في الفاتيكان والبعثات التبشيرية اللاتينية الكاثوليكية. (رابط 2)

ملاحظات مهمة

وقبل أن أدخل في خضم الموضوع اود الإشارة إلى أنني أكتب هذا المقال المهم مستندا إلى وثائق تاريخية كنسية كتبها البطاركة الكلدان وأساقفتهم (أنظر الهامش لا سيما رابط 2) وكذلك أستند إلى تواجدي في الدير وقراءتي للمخطوطات السريانية وما سمعته من كثير من رؤساء الأديرة التي ترعرعت فيها ومن بعض الرهبان الذين كانوا شهود عيان لهذه الأحداث.

وكذلك أود الإشارة إلا أنني أكتب وأنا منتم إلى الكنيسة الكاثوليكية وأحد أعضائها مستفيدا من هامش الحرية الكبير الذي تمنحه اليوم للأكاديميين من أمثالي. وانا لست وحدي في هذا حيث كتب قبلي الأكاديمي الكاثوليكي الليبرالي هانس كونك مننقدا تصرفات الفاتيكان وطريقة إداءه وتعامله مع الأخرومشبها أياه بالحكم المستبد في المملكة العربية السعودية ونشرت مقالته النيويورك تايمز وفورين بوليسي وغيرهما من المجلات والصحف العالمية. (رابط 3). ولدي أيضا فصلا كاملا في كتاب حول الإعلام والتعصب (نشر 2010)– وهو حاليا مادة تدريسية – تناولت فيه الكثير من المسائل التي يثيرها هانس كونك في مقاله الأخير والمؤسسة الكنسية على علم بالكتاب وقد أهديتها نسخة منه فور صدوره.

 ولم يتهم أي كاثوليكي إكليركي وغيره هانس كونك بأنه يهاجم الإيمان المسيحي ولم يدينه أي كاثوليكي متنور بل ايده الكثيرون لأنه يشير  إلىى المؤسساتية الكنسية ولم يمس الإنجيل الذي هو أساس الدين والكنيسة. وهنا أنا أيضا أتكلم عن المؤسسة الكنيسة وليس الكنيسة كرسالة إنجيلية همهما ممارسة الإنجيل على أرض الواقع.

ولكي أقطع دابر بعض الأخوة من الذين يجعلون المذهب والطائفة والعقيدة قبل الإنجيل ويحكمون على الناس ويكفرونها بينما أعلى السلطات الكنسية اليوم تسمح بالنقد وحرية التعبير لا بل تشجعه فقد قمت بإرسال هذا المقال أيضا إلى المسؤولين الكنسيين الكاثوليك في الدول الإسكندنافية مع ترجمته وطالبا منهم تحويله إلى الفاتيكان ذاته.

اللقاء ضمن سياقه التاريخي

وحسب علمي فإن البطاركة سيطالبون البابا بإعادة سلطاتهم التي سلبها منهم الفايتكان في عهد البابا بيوس التاسع وهذا حق لأن الوضع الحالي لا يحتمل من حيث العنف المفرط الذي بدأ يدب في كافة الأمصار التي يقطنها المسيحيون في الشرق. إن إعادة صلاحياتهم المسلوبة والمغتصبة أمر مهم لتمشية الأمور الإدارية والمؤسساتية وغيرها المتعلقة بكنائسهم وعلاقتها مع الكنائس الشقيقة غير الكاثوليكية. (رابط 4)

وهناك نقطة أساسية أخرى  وهي ان البطاركة المشاركين في هذا الإجتماع كلهم لهم كنائس شقيقة يرأسها بطاركة لهم كامل الحقوق والصلاحيات على كنائسهم ورعيتهم وإكليروسهم. وبطاركة المشرق الكاثوليك والأرثذوكس وغيرهم صامدون في أرض يجتاحها العنف والإرهاب والحروب والتعصب الأعمى والفتنة الطائفية.

هؤلاء البطاركة الأجلاء بإختلاف مذاهبهم يرغبون في الوحدة وطي صفحة الفرز المذهبي والطائفي المسيحي ولكن حجر العثرة هي الفاتيكان التي تريد لغير الكاثوليك منهم ان يتنازلوا عن كل صلاحياتهم شأنهم شأن البطاركة الكاثوليك ويعترفوا بعصمة الفايتكان كشرط مسبق للوحدة.

واقول هنا إن البطاركة غير الكاثوليك محقون في رفضهم لهكذا شروط مهينة ومن حقهم الإحتفاظ بكل صلاحياتهم التي ورثوها منذ تأسيس كنائسهم في القرن الأول الميلادي.

وللعلم فإن البطاركة الكاثوليك أنفسهم لم يعترفوا بعصمة الفاتيكان التي فرضها البابا بيوسس التاسع عنوة في منتصف القرن التاسع عشر على الكل ولم يقبلوا بها لا بل قاموا مقاومة شديدة التنازل عن أي من صلاحياتهم ومنهم بطريركنا الكبير يوسف أودو. وأفقوا فقط تحت الضغط الشديد والتهديد والإغراء والتحايل والمكر وليس طوعا وقناعة وهذا ما يكتبه بطريركنا يوسف أودو في أحد رسائله من روما (ص  92 - 93):

"من يوسف أودو الذي بنعمته الجاثاليق بطريك بابل: إعلم، أنه من جهة أعمالنا قد إنتهينا، والـتأم المجمع برفض المائة والستون (عقيدة) العصمة، وبعدم تنازلهم عن صلاحياتهم، وكذلك نحن (البطريرك أودو) وبطاركة الروم والموارنة والسريان، لم نحضر (الجلسة الختامية) ويعلم الجميع. والمائتين من المؤيدين، وافقوا لأنهم يعتاشون على مساعدات البابا والباقون وافقوا خوفا ورياءً وطمعا بالمال والهدايا التي ينالونها بسبب مناصبهم ... هذا السَفَر يكلفنا مصاريف ونفقات كثيرة وفي روما لم نعط شيئا، لأننا لم نعمل بما طلب منا."

ويضيف البطريرك الجليل في رسالته (ص 105) أنه كان من المعارضين الأشداء لمنح العصمة للبابا والتنازل عن صلاحياته كرئس أعلى للكنيسة الكلدانية وكرسي قطيسفون وبابل. ولكنه يكتب بعدئذ ما يظهر مكر وتحايل الفاتيكان البعيد كل البعد عن الروج الإنجيلية التي يجب أن تأتي قبل العصمة وقبل إي صلاحيات:

"ولكن كتبنا إلى ... البابا بأننا قبلنا العصمة بشرط أن تبقى كافة الإمتيازات بدو تغيير ...تحت شرط بقاء الإمتيازات والحقوق والتقاليد كما كانت سابقا ... إن باليوس (الزائر الرسولي اللاتيني الذي أرسله الفاتيكان إلى الموصل لإقناع البطريرك بالعصمة والتنازل عن صلاحياته) تعهد لنا فيما وافقنا على العصمة، فإن الملبار ستعود لنا."

التعهد نكثوا به لا بل إزدادوا في غيّهم ومارسوا عنفا مفرطا لفصل الكلدان عن كرسي بابل وتأليب الأخرين من خلال بعثاتهم التبشرية على سلطة البطريرك وذهبوا بعيدا في تطبيق محاكم تفتيشهم اللعينة مما جعل البطريرك وأحباره ومناصريه يطلقون عبارات مثل "الأشرار، ورعاة غرباء ودخلاء ودجالين وماكرين فاسدين أعداء الإنجيل والمسيح" على سفراء االفاتيكان وبعثاتهم التبشرية من الدومنيكان وغيرهم، وتسترسل إحدى الرسائل في خطابها للشعب الكلداني وإكليروسه وتحذيرهم من  المبشرين الكاثوليك الغربيين وممثلي الفاتيكان بالقول (ص 123):

"فعلة فاسدون ماكرون، أعداء الإنجيل ويسوع المسيح، وأنانيون لا يحبون غير ذواتهم وبطونهم/ وسراق ومبتزوا (أموال) الكنائس وبيوت المسيحيين بحجة ان قداسة البابا يحلهم من أثامهم ... إن غايتهم وغاية مرسليهم  ليست إلا تغيير  الطقوس الشرقية وإبطال رئاسة البطريركية والمطرانية، لينفردوا هم بالسطلة .. فإنهم لا يتوانون  من حرق كتبنا التي وضعها الرسل الأطهار ... لذا إخوتي إحذروهم  ولا تسمعوا كلامهم لأنه كلام لبق معسول ظاهرا،غير أنه في الحقيقة مملوء سما قاتلا .. ما أن تستتب لهم الأمور حتى يلدغونكم كالحية الخبيثة وينفثوا سمومهم بلا شفقة ورحمة."

هناك المزيد المزيد ولكن!!!

لا أريد أن أسترسل كثيرا في المأسي التي وقعت على كنيستنا المشرقية المجيدة لا سيما الفرع الكلداني منها. إنه ظلم لا بعده ظلم ويرقى كما قلت وبشهادة البطاركة والأحبار وكل الكلدان الغيورين على هويتهم المشرقية وطقسهم الكلداني بلغته الساحرة في كثير من تفاصيله إلى  جريمة ضد الإنسانية.

الذي يقرأ ما كتبه بعض بطاركتنا من المدافعين عن هويتنا الكلدانية المشرقية وطقسنا الكلداني المجيد ليصاب بالهول لشدة الفاجعة.
واليوم لا يستطيع أي بطريرك شرقي كاثوليكي رسامة مطران او خلعه والأمور برمتها تقريبا بعهدة اللاتين واساقفتهم وكهنتهم ورهبانهم إلى درجة ان بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم ليس بإستطاعته اليوم الطلب من كاهن راهب هارب من رهبنته العودة إلى ديره او حتى الكف عن معادة البطريركة لأنه يحتمي  بمطرانه ومطرانه يحتمي بموظف بالفاتيكان. هذه حقيقة. والأنكى فإن الراهب الهارب هذا يتجرأ من على المنبر في الكنيسة القول إنه ليس تحت سلطة البطريرك الذي ومنذ منتصف القرن التاسع عشر جردته الفاتيكان تقريبا من كل صلاحياته الجاثاليقية.

فرصة ذهبية

هذا أفضل زمن كي يطالب بطاركة المشرق الكاثوليك بإسترجاع صلاحياتهم وحقوقهم التي سلبها منهم الفاتيكان. لماذا؟ لأن الفاتيكان يمر اليوم في عصافة من التجديد والتغير يقودها البابا فرنسيس دون كلل حيث وضع الإنجيل قبل العقيدة وقبل الصلاحيات الإدراية والسلطة والجاه والعصمة.

هذا أفضل زمن لبطاركة المشرق الكاثوليك أن يعيدوا ترتيب بيتهم ويطالبوا بكافة صلاحياتهم التي سلبت منهم وهم أمام حضرة الحبر الأعظم الذي يبدو ان لا نهاية لسعيه لإصلاح الفاتيكان وتخليصه من الفساد المزمن والمحسوبية والنفاق التي كنا نحن أنباء كنيسة المشرق من الكلدان اول وأكبر ضحاياها.

البابا الذي اليوم يقبل ويرفض أن يدين حتى مثلي الجنس (اللوطي) والذي قبل ان يعطي أكبر جائزة يمنحها الفاتيكان لكاتب لوطي (   رابط  5  ) والذي منح الخلاص حتي للملحدين والذي غسل أرجل نساء ومنهن مسلمات ضمن واحدة من أقدس أقداس المسيحية وهو عيد الفصح، أي جعل من النساء والمسلمات ضمن الأثني عشر، لا أظن أنه لن يسمع لكم ولا أظن أنه لن يلبي طلبكم.

إنها فرصة تاريخية كي تعيدوا مجد المسيحية المشرقية بشراكة إنجيلية إيمانية فقط مع الكنيسة الجامعة وتسترجعوا كامل صلاحياتكم وتبسطوا سلطتكم الجاثاليقية عل كافة المناطق في العالم التي يتواجد فيها رعاياكم وتسترجعوا ما تم سلبه من كنائس وأديرة وأوقاف ومناطق.

وهذه الصلاجيات ستسمح لكلم الدخول في نقاش ومفاوضات مباشرة مع الكنائس الشقيقة بروح مسكونية إنجيلية – وليس من أجل السلطة وإلغاء الأخر وصلاحياته – من أجل وحدة هذه الكنائس المشتتة والتعويض عما أصابها من ظلم بإسم الإنجيل والتبشير- الذي أساسه المسرة وليس الظلم – كي تستطيع هذ الكنائس المقاومة والحفاظ على وجودها في خضم شرق أوسط فوضوي تتداخل فيه الفتنة الطائفية والإرهاب والعنف والصراع الإقليمي والدولي على المصالح.

---
رابط 1

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,711836.0.html

رابط 2

أنظر الرسالة الخامسة والعشرين والسابعة والعشرين والثامنة والعشرين للبطريرك الكداني يوسف أودو والتي يوضح فيه ما جرى له من إهانة في روما وكيف تحايلوا عليه للتوقيع على أمور لم يرغب فيها وكيف سلبوا منه ومن بعده خلفائه كل صلاحيات. الرسائل موجودة بالعربية في كتاب "رسائل مار يوسف السادس أودو بطريرك الكلدان. تعريب وتحقيق المطران إبراهينم إبراهيم والشمساس خيري قومية: مشيغن 2010.
كل الإقتباسات والإشارات في هذا المقال من رسائل البطريرك ما يتم ذكر غيره.

رابط 3
http://www.nytimes.com/2013/02/28/opinion/a-vatican-spring.html
http://www.foreignpolicy.com/articles/2013/11/15/does_the_world_need_a_vatican_spring

رابط 4
http://www.saint-adday.com/index.php/permalink/5240.html

رابط 5
http://www.elephantjournal.com/2013/11/gay-teen-scientist-honored-by-vatican-for-developing-early-test-for-pancreatic-cancer/

323
والمقال في طريقه أن يأخذ مداه حيث أخذ يقترب من 1500 مشاهدة، وهذا هو تقريبا معدل الحد الأقصى للقراءات في الموقع، اشكر قرائي الكرام، الأعزاء الذين يتابعون بشغف ما أكتبه لا سيما عن تراثنا ولغتنا وليتورجيتنا وأدابنا.

ودعوني أختم النقاش ما لم يثير أحد القراء الكرام سؤالا يطلب مني الجواب عليه كي أقول أن الأناشيد التي أدتها الفرقة الطقسية وصل صداها إلى كبار المختصين في الموسيقى القديمة لا سيما الرافيدينية منها وعلى رأسهم البروفسور ريجارد ديمبريل، أستاذ موسيقى الشرق الأدني القديم في جامعة لندن، وهو عالم بارز إستطاع فك رموز النوطة الموسيقية كما وردت في الخطوط المسمارية الأكدية القديمة وقد أدهش العالم عندما بدأ بإنشادها في قاعة مكتظة بالعلماء والموسيقيين في لندن.

هذا الأستاذ الكبير كتب لي وأنظر أدناه نص رسالته ورابط إلى موقعه معربا عن إعجابه الكبير.

وكذلك أخذت هذه الأناشيد بألباب موسيقيين عراقيين كبار من أمثال الأستاذ أحمد جوادي مدرس الموسيقى في معهد الفنون في الموصل وواحد من أمهر العازفين لألة الكمان في الشرق الأوسط وهو مهتم بها وبدأ يعزفها ويقوم بتلقينها لفرقته لروعتها.

لنكف عن تهميش تراثنا وفنونا وليتورجيتنا ولغتنا لأننا بهذا نهمش أنفسنا ونعتدي على تاريخنا وننهي ونقضي على مصيرنا كشعب وأمة ووجود.

وبخصوص النشيد السرياني الذي نحن بصدده فإنني أرى (ومع تقديري للإخوة الأخرين) أن أداء الأستاذ شمعون كوسا قمة الروعة ويرقى إلى أداء أي فنان قدير متمكن ومحترف ويأتي بعده أداء المطران ميليس زيا.
مع تحياتي


----------------------

http://sas.academia.edu/RichardDumbrill

>>> Richard Dumbrill <rdumbrill@iconea.org> 13-08-08 14:31 >>>
Dear Leon,
Thank you for your mail.
I am very interested in your work.
As you probably know, I was also in Babylon last Spring for the second arts Festival.
I would be very interested to discuss your sources and other matters related to your excellent work
Very best regards
Richard

324
الأب دانيال شمعون المحترم

أنا لا أتي بمثابة تلميذك. ثناؤك لي كبير ولا أستحقه. كل الثناء والمجد والإطراء لكنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة لما تركته لنا من خلال لغتنا الساحرة من كنوز وميراث وليتورجيا وأداب وفنون وفلسفة ولاهوت وعلوم لا يرقى إلى مستواها وغناها ما لدى أي شعب أخر في الدنيا ولكن ومع الأسف الشديد يتم تهميشها "من الأصدقاء والأعداء على حدّ سواء."

الأخ كثاوا:

شكرا جزيلا لوضعك نسخة من القصيدة في الموقع. هذه لغة مقدسة: إنها الهوية وبدونها لا هوية لنا الذي يهمشها يهمش هويته والذي يغادرها يغادر هويته من كافة النواحي.  وبتنزيلك للقصيدة تكون قد لبيت طلب الأخ والصديق العزيز أدي بيث بنيامين لي بإرساله نسخة منها.

الأخ مايكل سبي:

شكرا جزيلا للجهد الذي قمت به في تقيم القصيدة حسب الأداء الذي ورد في المقال. في الحقيقة لست ملما جدا بمدرسة ألقوش في الترانيم والأناشيد ولكنني أتقن الأداء حسب مدرسة الرهبنة الهرمزدية الكلدانية حيث يتم إستخدام ردة "هنكة" بدلا من "هيّة". و "هنكة" التي هي خاصية القوش والدير هي ذاتها المستخدمة حتى اليوم لدى كنيستنا المشرقية الأشورية. أقول "كنيستنا" لأننا كنيسة مشرقية واحدة وشعب واحد بإختلاف المذاهب والتسميات.

325
السيد نيسان المحترم

ربما هذه هي المرة الوحيدة التي لا تمزح فيها. أتفق معك أن الفرقة الطقسية تأتي في مؤخرة الأخوة الذين ادوا هذه القصيدة الرائعة وبينهم بعض عمالقة الإنشاد بلغتنا السريانية الساحرة.

وتكتب نصا في تعليقك القصير توقفت عنده كثيرا وهو: "بالرغم من عدم المامي بمثل هذه المواضيع ولكن ترى وتسمع نبرة النقاء والفترة الجميلة والانسان النظيف والبريء والصاف في لحنها وقراءتها .. تحية لكل مَن ساهم في كتابتها وأداءها والاستمراية في بقاءها."

وهذا بيت القصيد. إن لم نعد إلى لغتنا – هويتنا القومية والكنسية – بتراثها وفنونها وأشعارها وأدابها وليتورجيتها فأقرأ علينا السلام.

وإلى أخي وصديقي العزيز نبيل دمان أقول ما  أروعك.

وبالمناسبة، فإن قصيدة او ملحمة ربان زنبيلو للمرحوم يوسف عبيا والتي تشير إليها في مقالك لقد أداها المرحوم  يوحنا جولاغ :

http://www.youtube.com/watch?v=OiO_joR5-6k

ولكن لدي ملاحظة هنا على ما أوردته حول أصل الملحمة. لا أظن أن ملفاننا الكبير إستقاها من الأكراد. أصل القصة توراتي (من العهد القديم) إستقاها أجدادنا من قصة يوسف في مصر والحادثة التي وقعت له مع سيدة القصر الذي كان خادما فيه ....

وأظن ان القصة التوراتية هذه أعاد ترتيبها اباؤنا السريان لا سيما من النساك وأعادوا صياغتها على شكل ملحمة وأخذها الأكراد عنهم تحت إسم "زه نبيل فروش" وصارت جزءا من تراثهم يفتخرون به ويتغنون به. ومن ضمن من غناها  من المطربين الأكراد عيسى برواري وشفان برور.

326
أخي العزيزادي بيث بنيامين المحترم

ومعك تحياتي وشكري للأخ العزيز ديفيد أنكاوا وللأستاذ الدكتور سايمون شمعون.

شكرا لمرورك الكريم للمرة الثانية ودائما لك شيء مفيد  تضيفه فلك مني كل التقدير والإحترام لمعرفتك الجمة بتراثنا المشرقي.

لقد أجريت التصحيح في متن المقال.

وكنيسة المشرق الأشورية بشطريها سوركاذا حدثا وسوركاذا عتيقا مشهود لها حبها لمشرقيتها وتراثها وأدبها وليتورجيتها وفنونها التي تعود لنا كلنا وحافظت عليهم من الضياع. إنهما اليوم حقا ذاكرة شعبنا.

وأخر حضور لي في إحدى كنائسهم – اي كنيستي لأننا شعب وكنيسة واحدة – (سوركاذا عتيقا) شاهدث الشمامسة وأعضاء الجوق وعدد من المؤمنين وهم يحملون ألإيبادات ويقراؤن لغتنا السريانية وأناشيدها وليتورجيتها من خلالها، أي بدأوا بترقيم تراثنا فبارك الله فيهم وبكاهنهم الغيور على تراثه ومشرقيته ولغته التي هي وجوده ووجودنا وهويته وهويتنا.

والله لم أكن لحظة سعيدا في حياتي مثل تلك اللحظة التي منحوني فيها أيباد وبدأت أشاركهم في الليتورجيا. إن إتحدنا وهذا يجب ان يتم سنستفيد كثيرا جدا من تجربة بعضنا البعض.

تحياتي

327
الأخوة الأعزاء الذين تجهموا عناء كتابة تعاليق لحد الأن وهم الأساتذة: شوكت توسا وادي بيث بنيامين وإيسارا ويوسف شكوانا.

شكرا لكم وهكذا تبرهنون على ان شعبنا واحد وكنيستنا واحدة غير قابلة للقسمة ابدا حيث يشترك في أداء هذه القصيدة الرائعة ذات اللحن الشجي الكلداني والأشوري سوية لأنهم شعب واحد وكنيسة مشرقية مجيدة رسولية مقدسة جامعة منذ قيامها في بواكيرالقرن الأول للميلاد وحتى هذه اللحظة المحرجة من تاريخنا.

وهنا أسجل شكري الخاص للأستاذ يوسف شكوانا الذي اتحفنا بأدائين أخرين رائعين لهذه الأنشودة وصار لنا حتى الأن ستة أشخاص قاموا بإنشادها ووضعها في اليوتيوب وقد أضفتهما فورا إلى المقال.

أمل من موقع عنكاوة ان يضيفها كلها إلى مكتبة الفيديو إن لم تكن مضافة حتى الأن.

وهنا كمتتبع لتراث وأدب وليتورجيا وفنون كنيستنا المشرقية المجيدة أقول وبحزم ولدي من الأدلة الدامغة ما لن يصمد أمامه أي رأي مخالف اننا نملك تراثا وفنا وشعرا وأدبا وليتورجيا وموسيقى وثقافة ضمن وعاء لغتنا السريانية الجميلة ما لم ولن يملكه أي شعب أخر مسيحي كان او غيره.

هذا لوحده يمنحنا الحق في عدم القبول بأي دخيل ومن أي جهة كان وبأي حقل – مذهبيا لغويا او غيره – لأن لدينا ما يكفينا ويزيد. على الأخرين – لا سيما الغربيين –  الإقتباس منا والتعلم منا لأن ما لديهم رتيب وباهت وممل وخاو وقد يحتاجون قرونا كثيرة اخرى كي يصلوا إلى ما تركه لنا ملافنتنا في القرون الأولى من المسيحية.

النهضة الحقيقية والنهضة المستندة إلى الهوية والقومية تبدأ باللغة ة والتراث والثقفافة والفنون وليس بالمهاترات المذهبية والطائفية والتسموية.

ولكم تحياتي

328
وأخيرا وجدتها إنها ألقوش يا استاذ ادي بيث بنيامين

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


ومنذ أن قمت بإنشاد قصيدة ألب ألبن مارن (( ܐܠܦ ܐܠܦܢ ܡܪܢ )) ، التي تعد من عيون ادبنا السرياني الحديث (رابط 1)، وأنا أبحث وأسأل وأقرأ علني أصل إلى جواب شاف للسؤال الذي أثاره زميلنا وصديقنا العزيز المتبحر بلغتنا السريانية الجميلة الأستاذ ادي بيث بنيامين عن مؤلف هذه التحفة الأدبية النادرة.

والبحث في شؤون شعبنا وكنيستنا المشرقية المجيدة عن مسائل تخص ليتورجيتها المقدسة وأدابها وفنونها لا بد ومع الأسف الشديد ان يعرج على الشؤون المذهبية لأنها واحدة من المعايير التي نستخدمها لحصر ملكية وعائدية المؤلفات والقطع الشعرية والأدبية والفنية.

فمثلا، الفرز المذهبي الذي حدث في القرن الخامس للميلاد وشطر كنيستنا جعل الجزء الغربي لا يأخذ بما تأتي به قريحة ملافنة وعلماء الشطر الشرقي والعكس  صحيح. وذات الشيء جرى عندما إنشطر الجزء الشرقي مذهبيا إلى كنيستين – كلدانية وأشورية – وتباعد الواحد عن الأخر تباعدا يكاد يكون شاملا في حوالي منتصف القرن التاسع عشر.

ولكن قصيدة ألبن مارن (( ܐܠܦ ܐܠܦܢ ܡܪܢ )) تشذ عن هذه القاعدة. لقد الفها قس كلداني ألقوشي أثناء تواجده مع أشقائه الأشوريين في قوجانس وهو العلامة يوسف هرمز عبيا من بيت شكوانا.

ولقد كتب الأستاذ الأديب نبيل دامان مقالا رائعا عنه (رابط 2) حيث يذكر أنه خريج المعهد الكهنوتي الكلداني ولكنه إنضم إلى كنيسة المشرق الأشورية ورسمه البطريك الشهيد شمعون بنيامين كاهنا وهو متزوج وذلك في مستهل القرن العشرين  ولكنه ولأسباب لا يدخل الأستاذ نبيل في تفاصيلها يرجع إلى كنيسته المشرقية الكلدانية.

تك الفترة كانت فترة عصيبة حيث الفرز المذهبي أشده في صفوف شعبنا وكنيستنا ولكن لأن أديبنا وشاعرنا الألقوشي الكبير برسامته من قبل شهيد شعبنا البطريرك شمعون بنيامين ومن ثم عودته إلى كنيسته المشرقية الكلدانية صار جسرا يجمع الغصنين اليانيعين لجذع شجرة كنيستنا المشرقية المجيدة.

وهكذا لم يتنازل اشقاؤنا في كنيسة المشرق الأشورية عنه وعن مؤلفاته ولم تتنازل الكنيسة المشرقية الكلدانية عنه وعن مؤلفاته وبهذا تكون الب البن ماران  (( ܐܠܦ ܐܠܦܢ ܡܪܢ ))  تحفة نادرة ليس في أسلوبها الشعري وصياغتها ووزنها ومعانيها بل في لم شمل شعبنا وكنيستنا لأنه من النادر ان يقبل أي فرع وإنطلاقا من الفرز المذهبي ما يضيفه أي منهما لليتورجيا او الأدب الكنسي.

 وكلنا أمل أن يتحقق حلمنا بالوحدة وننهي هذا الفرز المذهبي والطائفي والتسموي لأنه لا يليق بنا كشعب صاحب أرقى حضارة في الدنيا.

وقد أدى هذا النشيد الرائع حسب علمي ولحد الأن ستة أشخاص من ابناء شعبنا بينهم المطران ميلس زيا. أضع الروابط هنا وأطلب من القراء التعليق على الأداء وكذلك التعليق على ملفاننا الكبير إبن ألقوش البار القس عبيا من بيت شكوانا:

الأداء الأول من قبل الفرقة الطقسية:

http://www.youtube.com/watch?v=6PhwAc8SB54

الأداء الثاني من قبل المطران ميلس زيا:

http://www.ankawa.org/vshare/view/4273/alpenmara-marmeelis/

الأداء الثالث من قبل جورج يلدا:

 http://www.youtube.com/watch?v=vtSRTgeCb1U

الأداء الرابع من قبل شمعون كوسا:

http://www.youtube.com/watch?v=RQJ3iEq3ABo

الأداء الخامس من قبل مارلين خوشابا:

http://www.youtube.com/watch?v=bLaSVNwRVOU

الأداء السادس من قبل الأب توما ككا:

http://www.youtube.com/watch?v=JgEswTwhJcY


نعم تستحق كنيسة المشرق المجيدة ويستحق شعبنا الأبي ان نمجده بهكذا أناشيد وألحان شجية وإن كان هناك من ادى هذه القصيدة الرائعة ولا علم لي عنه  أرجو من القراء الكرام وضع رابط له كي أضيف إسمه أعلاه.

ودعوني أختم هذا المقال بفقرة مذهلة كتبها زميلي وصديقي العزيز نبيل دامان وهو يصف رسامة هذا الملفان كاهنا من قبل شهيد شعبنا البطريرك بنيامين (رابط 2):

"في يوم الاحد المصادف 19- نيسان- 1908 تم وضع يد مار شمعون بنيامين على الشماس يوسف عبيا ، ففي ذلك اليوم اجتمع المؤمنون في كنيسة مار شلـّيطا في قوجانس ، وبحضور ناطر الكرسي البطريركي مار بولس ايشي ، ومار اسحق حنانيشوع اسقف شمدين ، ومار ايليا ابونا اسقف وان ، ومار زيا سركيس اسقف اورميا . وبعد ارتسامته القى كلمة بليغة نالت استحسان الحاضرين ، وقوطعت مرارا بالتصفيق ، وبعد انتهاء المراسم خرج عبيا من كنيسة مار شليطا ، في موكب كبير ،  والمزامير تختلط مع اصوات تغاريد النساء ، وضربات الناقوس مع اصوات البنادق ، ويردد اصداء ذلك جبلي ، كوكي والأيل . والقسيس يوسف يشق طريقه وسط الشباب بزيهم الجميل المطرز بالأوراد ، وعلى رؤوسهم الغطاء المخروطي ،  الذي ينتصب فوقه ريش الطاووس والكورته."

---------

رابط 1

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=699934.0

رابط 2

http://www.bakhdida.com/NabilDamman/FrYousifAbia.htm

329

دكتور صباح لك مني تحية طيبة

شكرا على الموضوع

الإسم الحركي او المجهول جزء من الإعلام بحلته الجديدة المتمثلة بالتواصل الإجتماعي والتواصل مع كتاب المواقع الإعلامية من خلال التعليقات وتقبل به اليوم أمهات الصحف والقنوات الإعلامية مثل ال بي بي سي و سي أن أن ونيورك تايمز وغاردين وفورين بولسي وتايم  ونيوزويك وإيكونوميست وواشنطن بوست وغيرها من أمهات الصحافة والإعلام في العالم. إلغاء مشاركة مجهولي الهوية في النقاش في رأي خطاء كبير وأتكلم هنا كمختص في الإعلام.

ولكن أتفق معك أنه لا يجوز التجاوز على الكياسة وأخلاق الكتابة من أي أتت من معروف او مجهول الهوية وهنا يأتي دور المشرف الأول على الموقع وأظن أنه مؤخرا جرت غربلة كبيرة حيث نرى تراجع كبير للتعليقات المسيئة وله ولمساعديه كل الشكر.

وأنا أتابع هذا الموقع وأظن ان التعاليق المسيئة تأتي من معروفي الهوية أكثر من مجهوليها هذا إن أخذنا ما يتم مسحه من قبل المشرف بعين الإعتيار وبإمكان إدارة الموقع نشر إحصائية إن كانت لديها هكذا ارقام حول عدد المتجاوزين وتعليقاتهم المسيئة التي جرى مسحها من كلا الطرفين.

موضوع شيق تشكر عليه وأمل أن تتم مناقشته بهدوء إنطلاقا الأفكار السامية التي تريدها لكتاب ورواد هذا الموقع

330
أخي العزيز مرقس إسكندر المحترم

تحية طيبة

شكرا لإستجابتك السريعة لإقتراحي بخصوص مكتبتك الثمينة.

من خلال ما كتبته في ردك أرى أن هناك كتبا قد تركها لك ولدك المرحوم الشماس إسكندر قد تكون نادرة لأنها تؤرخ لمرحلة عصيبة وحرجة من تاريخ شعبنا وكنيستنا المشرقية المجيدة لا سيما ما كتبه عن رحلاته منها التي قام بها لمقر البطريركية في ديار بكر التي كانت مركزا مهما لكنيستنا وحسب علمى فإنها شكلت مدرسة خاصة للفنون والأداب والموسيقى والليتوريجا الخاصة بنا.

وهناك أيضا سلسلة المجلات القديمة والكتب الترثية وغيرها.إستنادا إلى المعلومات التي أعطيتها مشكورا عن مكتبتك فإنها ثمينة جدا من حيث المحتوى والعدد.

لدي إقتراحين أخرين وسأكون حاضرا للمساهمة بقدر إمكانياتي إن تقبلت مني ذلك.

اولا، أرجو أن تقوم بفهرسة مكتبتك. هذا قد لا يتطلب جهدا كبيرا ولا مال. رتبها اولا حسب المواضيع، ثانيا حسب المؤلفين ثالثا حسب التواريخ، رابعا حسب اللغة، وخامسا حسب المخطوط والمطبوع (مثلا كتابات المرحوم والدك غير المطبوعة تعد مخطوطة) وسادسا لا تنسى ان تفعل ذلك بصورة أبجدية. ومن ثم تنشر الفهارس هذه في مواقع شعبنا ودورياتنا مثل نجم المشرق وغيرها. النشر سيكون مثل الأمانة والضمانة لنا أن هذه الكتب كانت موجودة في التاريخ الفلاني لدى الشخص الفلاني وفي مكتبته. وأخيرا العمل على طبع بعض المخطوطات التي لديك وأنصح هنا ان تتم مراجعتها من قبل إختصاصيين قبل القيام بذلك.

ثانيا، الأعمار بيد الله وكما قلت أتمنى لك طول العمر ولعائلتك العز والسؤدد، ولكنني  أرجو منك وانت تحب تراث كنيستنا المشرقية ووالدك المرحوم كان شماسا فيها، ان تفكر في كيفية المحافظة عليها في المستقبل. هناك وسائل كثيرة.

وأخيرا آن لآوان ان نؤرشف تراثنا وأن يكون لنا ما يشبه مكتبة وطنية ونرقم كل تراثنا ونجعله في متناول أبناء شعبنا. وسأكتب مقالا بهذا الخصوص في المستقبل.

شكرا مرى أخرى وتقبل مني كل الإحترام والتقدير.

331
تطور النقاش وأخذ مسارا جديدا ولكنه مهم برأي.

اولا، لا يجوز أن تحدد الألفاظ الإيمان. الألفاظ متعلقة بالثقافة والزمان والمكان. المسيحية اولا وأخيرا ممارسة إنجيلية ولهذا صار شعار الفاتيكان في العهد الجديد عهد البابا فرنسيس "الإنجيل قبل العقيدة". المسيحية ليست "قل ولا تقل". إن صارت ذلك معناه تحولت إلى كتاب قواعد للصفوف الإبتدائية.

ثانيا، الألفاظ خطاب. والخطاب وإن يكن مختلفا فإنه قد يؤدي ذات المعنى. وهذا ينطبق على كل الكنائس الرسولية.

ثالثا، لفظة "أم المسيح" مساوية  ل "أم الله" وهذا بشهادة كبار اللاهوتيين الكاثوليك اليوم.

رابعا، صيغة السؤال ممكن ان تغيرها ونقول هل بإمكان كاهن كلداني ان يغير عبارة "أم الله" في الصلاة المريمية إلى "ام المسيح"

خامسا، أنا أقول الإثنان موقفهما العقائدي صحيح لأن الله لن يحاسبنا يوم الدين على ألفاظنا بل على أعمالنا.

سادسا، لفظة "أم المسيح" جزء من تراث وثقافة وليتورجيا كنيسة المشرق وتم إقحام لفظة "أم الله" عنوة في ليتورجيا المشرقيين الذين تبنوا الكثلكة ضمن تساعيات وصلوات وأدبيات لاتينية. وكل لا تيني دخيل أي ليس جزء من ثقافة كنيسة المشرق بل جزء من ثقافة الكنيسة اللاتينية ويشير المطران سرهد جمو ضمنا إلى ذلك في كتاباته الأخيرة .....

وسادسا، وهذا الأهم هل تعلمون الظلم والجرائم والقتل والإضطهاد  والبطش الذي حدث وكان شعبنا من ضحاياه بسبب إصرار اللاتين على فرض ألفاظهم على الأخرين ومنهم ابناء كنيستنا المشرقية وبناتها؟ حدث ظلم يرقي إلى جرائم ضد الإنسانية. أين هذا من الروح الإنجيلية روح المحبة والتسامح التي غايتها الأساسية قبول وإيواء الأخر وإن إختلف عنا لفظا.

وأخيرا، وهذا بيت القصيد، أنقل أدنا ما كتبه البطريرك ساكو وهو يعد اليوم واحد من اللاهوتين الثلاثة الكبار في الكنيسة الكاثوليكية:

 للكنائس الرسوليّة ايمان واحد لكن بتعبير مختلف. مثلا المشرقيون يقولون بشأن المسيح: طبيعتان واقنومان لكنه شخص واحد، ومريم هي أم المسيح ابن الله. والسريان الارثوذكس يقولون: طبيعة واحدة بمعنى كيان واحد، والكاثوليك يقولون: شخص واحد بطبيعتين... كلمات فلسفية يختلف فحواها من كنيسة الى اخرى، لكنها في الجوهر تعبر عن الشخص الواحد (1). وكل البيانات المشتركة بين مختلف الكنائس تؤكد على حقيقة الإيمان الواحد باختلاف التعابير.

http://www.saint-adday.com/index.php/permalink/4694.html


332
نعم علينا جميعا أن نشكر الأب دانيال شمعون على موضوعه القيم.

كنيسة المشرق بإسمائها ومذاهبها المختلفة وبطاركتها الثلاثة كنيسة مقدسة رسولية جامعة.

كنيسة المشرقة شقيقة كافة الكنائس الرسولية الأخرى والفروقات ليست إلا لفظية وثقافية وإدارية وليست إيمانية وإنجيلة البتة.

ونحن بحاجة إلى أشخاص بقامة الأب دانيال لإنفتاحه ومسكونيته.

وإكليروس كنيسة المشرق اليوم يدرس في معاهد وجامعات الفاتيكان ويتلقى علومه هناك، وهذا دليل على الإعتراف المتبادل بقدسية الكنيستين إضافة إلى الإتفاقات السابقة بينهما.

وقد بدأت في أواخر الشهر الماضي باكورة مباحثات جادة بين فرعي كنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة الكلدانية -الأشورية في روما ليس هدفها إحتواء الواحد للأخر بل الوحدة التي تحفظ خصوصية الإثنين وتجمعهما من خلال المحبة الإنجيلية بالمشاركة بالطقوس والأسرار التي هي واحدة.

وهذه خطوة أولى ولكنها مهمة على مسار الوحدة.

وفقط أريد أن أعلق أن تذكار الملافنة والقديسين السريان والرومان واليونان ܕܘܟܪܢܐ ܕܟܠܦܢܐ ܥܘܢܥܐ و ܕܘܟܪܢܐ ܕܡܠܦܢܐ ܣܘܪܥܥܐ ܘܪܗܘܡܥܐ  جزء مقدس من ليتورجيا الكنيستين المقدستين الرسوليتين وهو موجود في كتاب الحوذرا لدى الكنيستين وهو كتاب تراثي وكنز لا يثمن تشترك الكنيستين فيه سوية.

ولكن كما قال الأخ كلدانايا إلى الأزل هذا ليس مكان امام هكذا مقال مهم أن نسيس الأمور ونقول من هو الذي يزور ...

مع تحياتي وشكري لكل الأخوة المعلقين ولا سيما للأب الفاضل دانيال شمعون.


333
الأخ مرقس إسكندر المحترم

تحية طيبة

لدي ثلاث إستفسارات أرجو ان يتسع صدرك:

الأول يخص مكتبتك. نعم سمعت من أخرين ومصادر موثوقة أنك تملك مكتبة غنية وثمينة جدا. الأعمار بيد الله وأطلب لك طول العمر ولعائلتك العز والسؤدد ولكن لا تحرم شعبنا منها. أي ان لا تبقى حبيسة الجدران بل في متناول الباحثين والقراء. هذا مجرد إقتراح.

ثانيا، دعني أناقش المصدر الذي ذكرته أكاديميا ومن خلال المعلومات البسيطة التي قدمتها عنه. المصدر ليس تراثي لأنه كما تقول صدر في حوالي منتصف القرن التاسع عشر 1865 الفترة التي وصل فيها الفرز المذهبي والطائفي في صفوف شعبنا أوجه بينما الأب دانيال يستند إلى كتب التراث والليتورجيا. أخشى اني يكون هذا المصدر الحديث مكتوب بنفس مذهبي وطائفي؟ هل لك مثلا ان تنيرنا عن مؤلفه ومذهبه ومصادره وإن كان الكتاب قد مر بالغربلة الأكاديمية مثلا تمت إجازته من قبل لجنة علمية أكاديمية محايدة معتمدة؟

ثالثا، ما يذكره الأب دانيال شمعون هو ذاته الذي كان ينشده في كتاب الصلاة (الليتورجيا) والدك المرحوم الشماس إسكندر وما ينشده الأب دانيال نفسه ما ينشده البطريرك ساكو والبطريك دنخا والبطريك أدي وما تنشده كل الكنائس الكلدانية والأشورية حتى اليوم وكذلك ما أنشدته وأمنت به كنيستنا المشرقية طوال تاريخها. إن كان ما أتى في الكتاب المذكور صحيح فإنه يؤكد ويبرهن على ما أتي به الأب دانيال ان كنيسة المشرق بتاريخها لم تحيد عن الإيمان الكاثوليكي الصحيح لأنها عاكست بتعاليمها ما تذكره من إقتباس في تعليقك من نسطورس.

تحياتي

334
قرائي الكرام

لا أظن بإستطاعتي الدخول في نقاش منفصل مع كل الأخوة الذي علقوا على الموضوع لأن ذلك قد يستغرق وقتا وجهدا خارج طاقتي. سأرد هنا على بعض الأفكار العامة والتي من خلالها قد يجد بعض الأخوة ضالتهم.

اولا، جلّ ما أكتبه في هذا الموقع  يخص هوية شعبنا. وأظن ان أغلب القراء اخذوا يدركون أنني وحدوي حتى النخاع الشوكي وأضع وحدانية وعدم إنقسامية شعبنا وكنيسته المشرقية فوق كل إعتبار أخر منها التسمية والمذهب والطائفة والعشيرة والمنطقة.

ثانيا، أنا أيضا لدي تسمية خاصة كوني كلداني وكنيسة خاصة كلدانية مشرقية كاثوليكية ومنطقة وعشيرة ولكن لن أسمح لأي منها ان تتقدم على هويتي المشرقية المتمثلة بلغتي وتراثي وثقافتي وليتورجيتي وأدابي. وقد لاحظ القراء إنتقادي وبقسوة لمؤسسة الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية في هذا الشأن لأن كما يقول المطران سرهد جمو إنها كانت ولا زالت سببا لإقحام كل دخيل في ثقافتنا وهويتنا. الفرق هو أن المطران سرهد ينطلق من موقف تسموي طائفي في نقده لهذه المؤسسة أنا أنطلق من موقف ثقافي لغوي تراثي ليتورجي تاريخي وطني وحدوي.

ثالثا، ومن هذا المنطلق، منطلق التشبث بلغتي وثقافتي وليتورجيتي ومشرقيتي وممارستها على أرض الواقع  وليس غيره، أحمل الكمان وأعزف في الكاتدرائيات السويدية وأبشر ليس بمذهبي ولكن بهويتي المشرقية. ومن هذا المنطلق أعزف الأناشيد والترانيم السريانية وأضعها في متناول أبناء شعبنا لأنها جزء من كياني وهويتي كمشرقي وليس غيره. لا أقوم بذلك لكوني شماس كما يقول البعض ولا لكوني مسيحي كاثوليكي. أقوم بذلك لكوني صاحب هوية. إن أردت الصلاة كمسيحي بإمكاني القيام بذلك في غرفتي بعد غلق الباب وسدّ الشباك ومناجاة ربي بالخفية الذي سيجازيني بالعلن. ألم يقل ذلك في إنجيله؟

رابعا، لا يجوز أن نتهرب او أن نخفي الحقيقة بشأن واقعنا الإجتماعي كشعب لأن ذلك سيزيد من أزمتنا وصراعنا. الأزمة التي نمر فيها – وهي أزمة هوية – أساسها فقدان الأسلوب العلمي والمعرفي والأكاديمي في التطرق والتعامل معها. كلما بعدنا عن الأروقة العلمية والأكاديمية، إزداد تخلفنا وتشرذمنا وصراعنا. والحقيقة العلمية والأكاديمية يجب إبرازها حتى وإن خالفت وعارضت عقائدنا الدينية والمذهبية والطائفية والتسموية كلما سنحت الفرصة بذلك. العلم الذي يأتينا من الأروقة الجامعية والأكاديمية هو الذي يسود ويقود اليوم حياة التمدن والعصرنة والرخاء في الأمم والمجتمعات المتحضرة وليس الأروقة الدينية والمذهبية والطائفية والتسموية.

خامسا،  لا يجوز أن نخلط بين الهوية والجنسية او الجواز. الشعب الذي فرضت عليه فرنسا الإستعمارية لغتها الفرنسية فرضت عليه هويتها لأن أفراد هذا الشعب يقراؤن بالفرنسية ويدرسون من الصغر الفرنسية ويتشبعون بالثقافة والفنون والأداب والتراث الفرنسي وتتحول حياتهم حسب هذه الثقافة فيتغنون بالفرنسي وينشدون بالفرنسي ويشيدون بالأدباء الفرنسيين ويأتون بالأمثلة الفرنسية وإعلامهم ينطق بالفرنسية وهكذا تزيل اللغة الفرنسية هويتهم ولا يبقى لهم غير الإسم الجغرافي والجنسية (الجواز) ولكن الهوية هي فرنسية. والأكراد جنسيتهم أي جوازهم عراقي – حتى الأن –  ولكن هويتهم هي لغتهم الكردية. اول شيء قام به الأكراد وأبدعوا فيه هو إحياء لغتهم ومحاربة الدخيل الذي أقحمه التعريب فيها.

سادسا، لا يجوز مقارنة شعبنا بأفريقيا ولا مسيحيتنا كهوية وليتورجيا بمسيحة أية امة أخرى في الدنيا لأننا ألفنا ليتورحيا  من أرقى ما خلقت البشرية وقدمنا مئات الالاف من الشهداء وكان لنا علماء وكتاب وفلاسفة بينما أغلب العالم حولنا وفي اوروبا وغيره كان  لا يزال يعيش في الظلمات. ولكن ومع الأسف ان الأية معاكسة اليوم. الأفريقي اليوم يرفض ما يسميه المطران سرهد جمو الدخيل اللاتيني ويرفض إيقوناتهم وصورهم وثقافتهم وليتورجيتهم ويستند إلى إرثه القبلي في التشبث بمسيحيته وهذا لا حظته بنفسي أثناء تواجدي في جنوب أفريقيا حيث غيّر وبدل وأزال الأفارقة قدر الإمكان كل الإرث الإستعماري الفاشي الغربي الذي فرضوه عليهم من خلال الأبارثايت او الفصل العنصري الذي إستمر حتى منتصف التسعينات من القرن الماضي من خلال حملة الأفرقة التي طالت حتى أسماء شوارع صغيرة حيث جرى تبديلها من الإنكليزية إلى اللغات الأفريقية الدارجة. وبالمناسبة فإن الأبارثايت ما هو إلا نسخة مدنية لمحاكم التفتيش اللاتينة التي إكتوى ولا يزال وبطرق مختلفة يكتوي بنارها شعبنا. هذا ما تقوله المناهج العلمية والأكاديمية التي تؤرخ للأبارثايد فلماذا الخشية من إبرازها والإستفادة منها إن أردنا أن نكون أصحاب هوية وإن أردنا ان نحافظ على هويتنا القومية وهوية كنيستنا المشرقية من الزوال.

سابعا، ليست غاية كتاباتي فرض رأي الشخصي لأن هذا اساسا غير ممكن حيث لا أملك سلطة مدنية وكنسية فكيف لي القيام بذلك. أنا أعبر عن راي إستنادا إلى أكاديميتي والحقيقة العلمية والواقع الإجتماعي والتي قد تعارض عقيدتي. هذا لا يضر طالما أنا لا أمسّ – وحاشى لي أن أفعل ذلك – الإنجيل. والإنجيل يأتي قبل العقيدة والمؤسسة الكنسية والمذهب. ومن هذا المنطلق قد لا يستسيغ بعض الأخوة بعض ألفاظي ومواقفي وأفكاري. هذه ظاهرة لا أرى غرابة فيها لأننا نستند إلى منطلقات فكرية وفلسفية مختلفة في تفسير الواقع الإجتماعي. أنا أستخدم أكاديميتي لتفسير والتعامل مع الواقع الإجتماعي. بعض الأخوة – وهذا من حقهم – يستند إلى المذهب او الدين او الطائفة لتفسير الواقع الإجتماعي. أنا أحاول أن أبعد هذه المسائل  قدر الإمكان عن فهم حقيقتنا وواقعنا الإجتماعي.

هذه كانت بعض الملاحظات أمل أنها ساعدت في الإجابة على بعض التساؤلات الواردة في التعاليقات  أعلاه.

مع تحياتي

335

دكتور صباح مرحبا

تثير عدة قضايا في تعقيب موجز. المارونيون يفتخرون بعروبتهم كهوية ولولاهم لما كان هناك نهضة عربية حديثة. كون المرء مسيحي او من أي دين او مذهب أخر ليس مؤشرا للهوية. الهوية هي ثقافة وفنون وأداب وليتورجيا وإرث كتابي وعاؤه اللغة.

لا يغير في مسيحيتنا إن كنا عرب او إنكليز او كرد او غيره ولا يغير في مسيحيتنا إن  كانت لغتنا إنكليزية او عربية او كردية ولكن ذلك يغير في هويتنا. والمارونيون متشبثون بمسيحيتهم ولكنهم على إستعداد للموت من أجل عروبتهم وليس هويتهم السريانية وهذا كله في غضون حوالي قرنين بعد أن غيروا لغتهم أي هويتهم.

وهذا ينطبق علينا أيضا. إن غيّرنا لغتنا إلى العربية او أي لغة أخرى لن يوثر على مسيحيتنا ولكن سيدمر هويتنا، هذا إن كنا ا حريصون على  هويتنا. ولهذا الهوية بالنسبة للحريص عليها تأتي قبل الدين والمذهب والطائفة والعشيرة والمنطقة. خذ مثلا الأكراد كيف يضعون لغتهم أي هويتهم قبل كل شيء وأفلحوا حتى الأن.

والهوية ليست مشاعر. إن شعرت أنا ألماني لن أصبح ألماني.ولكنني لو غادرت لغتي وثقافتي وليتورجيتي وفنوني وأستبدلتها بالألمانية عندئذ لا تفيدني مشاعي.

وأتفق معك تماما في الجملة الأخيرة "المهزلة التي نحن فيها" ولكن مغادرة لغتنا وهويتنا وثقافتنا وفنونا وأدابنا وليتورجيتنا إظن سيزيد في "المهزلة التي نحن فيها" لأننا بدلا من أن نضيف إلى هويتنا نضيف إلى هوية الأخرين.

مع تحياتي

336
اللغة هي الوسيلة الوحيدة لمعرفة ماضينا والتعامل مع حاضرنا والحفاظ على وجودنا

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


أود في هذا المقال أن أعرج مرة أخرى على أهمية اللغة في تكوين الهوية وأسرد بعض الحقائق عن لغتنا القومية التي تشكل أهم قاسم مشترك يجمعنا كشعب وحضارة وتراث وفنون وتاريخ.

ولغتنا إسمها العلمي والأكاديمي هو السريانية هذه تسميتها في كافة الأروقة العلمية وهذا ما تطلقه عليها كافة الجامعات – 100 جامعة ونيف – التي تدرسها وتبحث فيها وتمنح الشهادات الجامعية للمختصين بها من دبلوم وبكلوريوس وماجستير ودكتوراة.

اللغة والهوية

اللغة الأم تشكل هوية الأمة الناطقة بها. اللغة لها طاقة هائلة لا نحس بها لأننا نكتسبها دون عناء يذكر عند الولادة والترعرع في أحضان والدين ومجتمع ينطقها كوسيلة إتصال أساسية.

وطاقة اللغة لا حدود لها لأنها الماضي ولأنها الحاضر ولأنها المستقبل بالنسبة لأي شعب صاحب هوية. هي المرآة التي ترى الأمة ذاتها خلالها.

ماضيها بكل ما يحمله من ثقل فني وتراثي وحضاري وليتورجي وأدبي وغيره مكتوب فيها.

حاضرها مرتبط بالماضي الذي تختزنه هذه اللغة وهذا الحاضر يتم خزنه أيضا في ذاكرتها غير المتناهية ويتكدس بأحداثه ورموزه وفنونه وثقافته على الرقم اللغوية للماضي وسوية تشكل الإنطلاقة صوب المستقبل.

متى وكيف يحدد التاريخ

تاريخ وهوية أي شعب يحدده بداية الفترة الزمنية التي بدأ فيها يكون لنفسه لغته الخاصة به ولا يزال مرتبطا بها وبأدابها وفنونها عبر التاريخ. وتاريخ اي امة يبدأ بظهور إرثها الكتابي المحفوظ بلغتها الخاصة.

واللغة تتطور شأنها شأن الكائن الحي. والتطور هذا قد يؤدي إلى ظهور لهجات مختلفة.  وهذه اللهجات قد تتطور إلى لغات مستقلة مختلفة. وهذه اللغات المستقلة المختلفة تؤدي إلى ظهور هويات وقوميات مختلفة.

والهويات الجديدة يبدأ تاريخها منذ ظهور ادابها الكتابية ونصوصها المكتوبة. وهذه النصوص قد تكون لغويا وأدبيا كلاسيكية (أي لا يستوعبها إلا المتعلمون والمختصون) ولكنها قريبة جدا من اللهجات المحكية واللغة الرسمية المتداولة.

ينتهي التواصل اللغوي وتواصل وترابط الهوية حالما تتخذ اللهجة الجديدة إستقلاليتها اللغوية الكاملة من حيث المفردات والقواعد والصرف. وهذا هو شأن اللغة الإسبانية واللغة الإيطالية واللغة الفرنسية مثلا التي إستقلت إستقلالا كاملا عن أمها اللاتينية وكونت شعوبا وهويات مختلفة مستقلة مرتبطة كل واحدة منها بتاريخها الكتابي الخاص بها.

هذه مقدمة وجيزة عن أهمية اللغة بالنسبة للهوية وكيف ان اللغة والهوية يشكلان ويكونان الواحد الأخر. نأتي الأن إلى المسألة الأهم وهي دور لغتنا القومية  السريانية في تشكيل وتكوين هويتنا بماضيها وحاضرها ومستقبلها.

بعض الحقائق عن لغتنا القومية

لغتنا القومية السريانية لغة مستقلة وهي ليست لهجة من لهجات اللغة التي كانت دارجة لدى الشعوب القديمة في الشرق الأدنى ومنها بلاد الرافدين الا وهي الأكدية.

لغتنا ليست لهجة من اللهجات الأكدية. الأكدية التي سادت بلاد الرافدين بعد إضمحلال وإندثار اللغة السومرية هي أيضا إضمحلت  وماتت. ولا علاقة للغتنا السريانية بالأكدية وإن وجدت بعض المفردات المتشابهة فهذا شأن عام وخاصية عامة لدى كل اللغات في العالم.

ولغتنا السريانية ربما هي من اللغات الفريدة والقليلة في العالم التي حافظت على كلاسيكيتها حيث لا يصعب اليوم على ابناء شعبنا الذين يتحدثون لهجات صافية إن في القوش او بغديدا مثلا على فهم وإستيعاب الكثير من الأشعار والأداب التي تركها لنا مثلا ملافننا السرياني الكبير مار أفرام الذي عاش قبل 1500 سنة ونيف.

وكتابات مار أفرام السرياني لا تختلف إلا قليلا جدا عن كتابات برديصان الذي سبقه تقريبا بثلاثة قرون وكتابات برديصان لا تختلف إلا قليلا عن كتابات من سبقه بقرون.

ولكن قراءة مار أفرام وبرديصان ومن سبقهما – والتي أتمكن منها أنا شخصيا مثلا – لا يعني البتة التمكن من قراءة الأكدية لأن الأكدية لغة مختلفة تماما وتطلّب فك رموزها عقودا طويلة ومضنية من العمل الشاق ومن قبل عشرات لا بل مئات من  العلماء من كافة أنحاء العالم.

والحوليات والرقم وغيرها التي أتتنا من الإمبراطوريات والممالك التي حكمت بلاد الرافدين او العراق القديم جلها بالأكدية. تدخل لغتنا القومية وبقوة وتصبح لغة عالمية في القرون الأخيرة قبل الميلاد مما تطلب من البلاط الأشوري والبابلي وغيره تعين مترجمين يتقنون لغتنا القومية والأكدية في آن واحد لأن التخاطب بين اصحاب اللغات والهويات المختلفة كان شبه مستحيل دون لغتنا القومية كما هو شأن الإنكليزية اليوم.

كنا أصحاب أرقى ثقافة وفنون وحضارة

وكان أجدادنا أصحاب علم ومعرفة وثقافة وفنون وأصحاب تجارة لا سيما في القرون ألأخيرة للميلاد وأسسوا ممالك ودويلات ومدن كبيرة ومحميات قارعت إمبراطوريات كبيرة.

ثقافة أجدادنا التي إحتوتها لغتنا القومية كانت أسمى وارقى من كل الشعوب في حينه فهرعوا إلى إستيعابها وتوطينها ومنهم اليهود والعرب وبقية الشعوب في الشرق الأدنى.

وأقرب اللغات إلى لغتنا القومية هما العبرية والعربية  لا بل اللغتين تعدان لهجتين من لغتنا كوّنتا لنفسيهما كيانا خاصا وهوية خاصة كما هو حال الفرنسية والفرنسيين والإيطالية والإيطاليين والإسبانية والإسبان الذين جرى ذكرهم أعلاه.

هل هناك لغة أشورية او كلدانية؟

 واليوم ليس هناك في كل جامعات الدنيا من يدرس لغة إسمها الكلدانية او الأشورية. هذه أسماء أقوام وجغرافيا في العراق القديم. وهذه الأقوام والأقاليم كانت لغتها الأكدية وبمرور الزمن حلت محلها لغتنا القومية السريانية.

واليوم يقول علماء اللغة وعلماء الإجتماع إن الفرد والمجتمع الذي يكتسب لغة جديدة يكتسب هوية هذ اللغة بمرور جيلين او ثلاث. وهذا حدث لأشقائنا المارونيين السريان الذين بدلوا لغتهم إلى العربية واليوم صاروا عربا أقحاحا أفضل من عدنان وقحطان.

شعبنا والهوية

ونحن اليوم شعب نبحث عن هوية والهوية هي لغتنا – سمها ما شئت لأن هذا لا يغير في جوهرها ومرادفاتها وجملها وعباراتها وقاموسها وصرفها وعلم صوتها وقواعدها التي هي واحدة بإختلاف اسمائنا ومذاهبنا.

مشكلتنا هي الغلو في الماضي السحيق والغلو المفرط في المذهبية والطائفية والتسمية وهذا الغلو والصراع السقيم ومع الأسف الشديد سحبناه إلى أقدس ما نملكه وهو لغتنا القومية – التي هي بحق ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا ووجودنا كأمة صاحبة هوية.

والصراع السقيم هذا جعلنا نبتعد عن العلم والأكاديميا ومصادرهما الرصينة المعتمدة ونلهث وراء أي كتاب او مصدر منطلقه مذهبي وطائفي وتسموي وليس العلم والمعرفة إلى درجة أخشى فيها اننا أصبحنا كلنا مزورون لتاريخنا  ولغتنا وهويتنا وماضينا.

وهكذا عندما تحاول مثلا ان تكتشف إن كان مصدر ما او إقتباس او نص ما مثل الذي يردده الكثير من ابناء شعبنا (رابط 1) معتمدا ورصينا ترى أنه لا يساوي الحبر الذي كتب فيه لأنه لا يتم ذكره إلا في الوكيبديا وباللغة العربية.

وموسوعات الويكي – بدّيا وغيرها – لا يجوز الإعتماد عليها والجامعات تنصح طلبتها لا بل قد تعاقبهم إن إستندوا إليها حتى في ابحاثهم الجامعية الأولية.

لنا مئات العلماء وهم أصحاب شهادات رفيعة وهم أساتذة في أرقى جامعات الدنيا ويدرسون ويبحثون ويشرفون على أطاريح جامعية في أقسام اللغة السريانية ولهم دوريات علمية رصينة ومعتمدة وحسب علمي ليس بينهم كلدني او أشوري واحد.

 فلنشمر عن سواعدنا لنمتلك  ناصية لغتنا على المستوى الشعبي والجماهيري كي نعرف ماضينا وندرك حاضرنا ونعد أنفسنا للمستقبل كي لا نندثر ونضمحل وننفني كما إنتهت شعوب وأمم ولغات وحضارت أخرى كثيرة وضاعت معها هويتها.

إن لم ننهض نهضة رجل واحد ونعود إلى لغتنا وبقوة فإن مصيرنا الزوال كما زالت الأمم من قبلنا.

-----------------------------
رابط 1
أنظر الويكيبديا الرابط أدنا والإقتباسين في الهامش. لا يجوز البتة الإستناد إلى هذا الرابط وأي رابط أخر من هذه الموسوعة الشعبية لأن أي واحد منا  بإمكانه إضافة ما يشاء. ما يرد في هذا الرابط وأي رابط أخر في موسعات ويكي يبقى غير موثق ونحن لا نسمح حتى لطلبة الدراسات الجامعية الأولية الإقتباس منها وقد نعاقب طلبتنا إن فعلوا ذلك. ستكون هذه المسائل معتمدة علميا وأكاديميا ومعرفيا إن وردت في موسوعة علمية مثل بريتانيكا وستانفورد مثلا او ضمن مقال علمي منشور في دورية أكاديمية معتمدة. عداه يكون كلام جرائد.

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%84%D8%BA%D8%A9_%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9

يتفق أغلب الأكاديميين أن لفظتي سرياني (ܣܘܪܝܐ وهي نفسها سوري) اطلقها الإغريق القدماء على الآشوريين[19][20][21] حيث أسقطوا الألف في آشور (Ασσυρία، أسّوريا) لتصبح سوريا (Συρία، سوريا) واستعمل هيرودتوس لفظة سوريا أو "سيريا" في كتاباته للإشارة إلى الأجزاء الغربية من الإمبراطورية الآشورية[22] ثم امتدت التسمية لاحقا لتشمل جميع مناطق أعالي بلاد ما بين النهرين. كان عالم الساميات الألماني ثيودور نولدكه أول من أشار إلى رجوع السريان إلى الآشوريين سنة 1881 حيث استشهد كذلك بأعمال جون سلدون سنة 1617[19] تم إثبات هذه النظرية بشكل قاطع بعد اكتشاف نقوش جينكوي الثنائية اللغة بجنوب تركيا والتي تظهر فيها ترجمة لفظة "آشور" بالفينيقية إلى "سوريا" باللوية.[23]

في مقدمة قاموس ”زهريرا“ (عربي-سرياني) للقسين شليمون خوشابا وعمانوئيل بيتو يوخنا، يذكر أن تسمية ”السريان“ و ”السريانية“ هي تحريف فارسي يوناني للاسم ”آثور“ أو ”آشور“ مستندين في ذلك على ظاهرة تبادل الأصوات (ش - س) أو (ت - ث) بين اللهجتين الشرقية والغربية فتكون التسميتين السريانية والآشورية كمترادفات تعني أحدهما الأخرى. ويعتبران بذلك سريان اليوم ورثة شعوب المنطقة القديمة وورثة اللغة الآرامية، مستندين على كتابات سريانية قديمة لدعم رأيهم كقصيدة للشاعر نرساي (437- 507) يتحدث فيها عن بلبلة الألسنة أثناء بناء برج بابل فيذكر أسماء شعوب مختلفة قريبة وبعيدة مغفلاً ذكر الآشوريين والكلدان والبابليين والآراميين والفينيقيين مكتفياً بذكر السريان (ܐܣܘܪܝܝܐ)، كذلك في تاريخ البطريرك السرياني ميخائيل الكبير (1126 - 1199) يعدد هذا الأخير الأمم والشعوب المعروفة آنذاك «ويقول وبنو سام الآثوريون، الكلدان، اللوديون، الآراميون، وهم السريان».[29][30]








337
السيد نيسان المحترم

شكرا لمرورك المتكرر وكذلك لكياستك وخطابك الذي يخلو من الشخصنة والمباشرة والتجريح ويستند إلى اداب وأخلاق الكلام والكتابة والحوار والذي نأمل أن يصبح، ومن خلال الجهد الذي يبذله الأخ المشرف، خاصية لهذا الموقع ويؤسس لحوار بناء بين أبناء شعبنا الواحد بأسمائه ومذاهبه المختلفة عسى ولعل نصل إلى نتيجة مرضية.

المقال لم يظهر على الواجهة وأنا في الحقيقة لا أعتب. للمشرف وهو بمثابة رئس التحرير، وانا شخصيا عملت كمحرر في وكالة رويترز وحاليا رئس تحرير لمجلة علمية، الحق في الإختيار ورسم سياسة خاصة للموقع وهذه السياسة لا بد وان تتعارض مع توجهاتنا او تتفق معها.

وإلى الأخ فاروق كيوركيس أقول:

 سأجيب على أسئلتك في أقرب فرصة ممكنة. شخصيا أحاول أن لا أهمل أي سؤال من ابناء شعبنا الواحد ومن أي كان حتى من الأخوة الذي يستخدمون أسماء حركية والسبب لأننا شعب صغير مضطهد من الكل - من الشرق والغرب - ومضطهد أيضا من قبل نفسه - ولهذا علينا التعامل مع بعضنا وكأننا إخوة أعضاء في عائلة كبيرة.

مع تحياني

338

إخوتي الأعزاء

من الضروري ان نبقي نقاشاتنا خارج الأطر التسموية والمذهبية والطائفية والمناطقية والعشائرية التي تعصف بشعبنا الواحد بتسمياته ومذاهبه المختلفة وهو يمر في مخاض عسير حيث نحن الأن امام معركة مصيرية تتعلق بوجدنا كأمة او عدمه. إنها حقا فرصتنا التاريخية إن خسرناها قد نخسر أنفسنا كشعب وحضارة وثقافة ولغة إلى الأبد.

وإلى كل الأخوة الذي قراؤا تعقيبي ومقال الأخ حذابيا أقول أخطر شيء تواجهه أي امة او شعب او مجتمع هو الغلو. وفي وضع شعبنا يداهمنا خطر كبير يتمثل في الغلو بالتسمية والمذهب والطائفة والمنطقة والعشيرة ولن ينقذنا من هذا الغلو والتطرف غير الإتكال على العلم والمعرفة ومن مصادرها الأساسية الأكاديمية وليس الثانوية التي لا يعتد بها.

من هذ المنطلق لا يسعني  إلا أن اشكر الأخ حذابيا لسعة أفقه وإطلاعه ومعلوماته المذهلة عن  تراثنا ولغتنا وثقافتنا السريانية. اليوم قلة من أبناء شعبنا يمتلكون هكذا ناصية.

ومعه أشكر الأخ والأستاذ ادي بيث بنيامين لتمكنه من لغتنا الجميلة ولإقتباساته من أمهات مصادرنا السريانية وكذلك لسمو خطابه وتشبثه بالكياسة وأخلاق وأداب الكتابة والخطابة حتى وإن أتاه ما يعاكس ذلك.

ودعوني أختم هذا التعليق كي اؤكد مرة أخرى أنه دون لغتنا االسريانية الساحرة لا هوية لنا، ولا وجود لنا ولا قومية لنا ولا ماضي لنا ولا حاضر لنا ودونها سنندثر ونقضي على أنفسنا بأنفسنا.


339
السيد نيسان المحترم

نعم من حقك أن تسأل ولكن قبل أن أجواب – ولا أظن أنك ستقتنع لأنك تمثل معادلة صعبة وهذا جيد – أرجو أن أسترعي إنتباهك إلا أنه في عالم التواصل الإجتماعي ومن ضمنها المنتديات – والمنبر هذا واحد منها – لا يوجد أستاذ وتلميذ ولا صغير وكبير. كلنا في الهوى سوى، وأظن هذا مثل أخر أمل أن لا يثير لديك شكوكا وتساؤلات ومن ثم تأتي وتطلب مني جوابا محددا. (أنا لا امزح!!!!!).

أكبر رأس وصاحب أعلى شهادة أكاديمية يتساوى في عالم التواصل الإجتماعي مع الذي بالكاد يقرأ ويكتب. وهذه ظاهرة جيدة يرغبها قلة من الأكاديميين لا يتجاوز عددهم اصابع اليد الواحدة وتستحسنها عامة الناس حيث تراهم يهرعون إلى مواقع التواصل والمنتديات زارفات.

وأنا أسالك هل هناك أكاديمي ممارس في إختصاص العلوم الإجتماعية في صفوف شعبنا ينزل إلى منتدى شهير مثل الذي نحن فيه والتعاليق فيه مفتوحة غير ليون برخو وهو يصمد رغم ما يأتيه من "الطيور على أشكالها تقع."

نعود إلى سؤالك. المثل هذا اظن إستعاره العرب من الإنكليزية  Birds of a feather flock together ومعناه ان الناس الذين يتشابهون في مواقف محددة تسموية مثلا او طائفية او مذهبية تراهم يهرعون لمناصرة بعضهم بعضا ظالمين او مظلومين والهجوم على كل من يعارضهم حتى وإن نطق الحقيقة بذاتها كما يأتي بها العلم والمنطق والتجربة والبرهان. وبهذا يشكلون مجموعة ممكن ان تعرف توجههم من قراءة أسمائهم قبل الإطلاع على كتاباتهم او تعليقاتهم. هذا بصورة عامة.

فمثلا إذا تم سرقة حقيبتي وأنا أسير في شوارع لندن ورأيت السارق وهو يبتسم مزهوا مع عصابة من السراق والمشاكسين في زاوية من زوايا شارع أكسفورد، أقول: Birds of a feather flock together بالطبع هذا المثل وشرحه في هذه الفقرة إستقيته من قاموس إنكليزي معتمد.

تذكر نحن في منتدى أي كلنا في الهوى سوى.

تحياتي
 

340
الأخوة الأعزاء الذين أثاروا اسئلة محددة

الفمهوم السقراطي للحصول على المعرفة لتغير المجتمع من حال إلى حال أفضل له شروطه. واحد من هذه الشروط المهمة هو ان يكون السؤال نابعا من الحكمة والحرص على الفائدة العامة للمجتمع، أي ان يؤدي السؤال والجواب إلى الرقي في سلم المدنية والحضارة وأخذ المجتمع إلى حال أفضل.

ولهذا لا يحق لنا أن نسأل أي سؤال كان ومن أجل السؤال فقط حسب المفهوم الذي أتي به سقراط. وكذلك لا يجوز ان يجاوب أي كان على الأسئلة الذكية والحكيمة التي علينا إثارتها كي نرتقي بحاضرنا وأنفسنا.

ولهذا أيضا يدعو سقراط إلى تأسييس لجنة من الحكماء أي الذين يرى المجتمع أنهم يملكون العلم والمعرفة والحكمة ويسخرونها لخدمة مجتمعهم. هؤلاء يجب إنتخابهم. وهؤلاء عليهم ان يتجردوا قدر الإمكان من ذاتيتهم - أي ان يضعوا عواطفهم وميولهم مهما كانت جنسية دينية مذهبية طائفية عشائرية وغيرها جانبا ويتخذوا الموضوعية نبراسا.

ومن هنا أتت فكرة الحوار والإنتخاب وكانت بداية للفكر الإنساني النير الذي يستنير بالأسئلة الحكيمة ويسند إجابتها إلى أصحاب العلم والمعرفة والحكمة.

نحن شعب قلما نثير أسئلة حكيمة وإن أثرناها يحاول كل واحد منا الإجابة عليها ونتشبث بموقفنا بدلا من الركون والإتكال على أصحاب الحكمة والعلم والمعرفة – الأشخاص الذين يجب ان ننتخبهم ونثق بهم.

ولهذا تسند الأمم والمجتمعات المتحضرة أغلب مسائلها وأسئلتها التي تخص حياتها إلى الجامعات ومراكز الأبحاث. في السويد لا تتخذ الحكومة او البرلمان اي قرار بخصوص أية مسألة حساسة ذات تأثير في حياة المجتمع دون الإتكال اولا وأخيرا على الجامعات ومراكز أبحاثها ومجامعها العلمية.

نحن شعب لا مجمع علمي لنا ولا جامعة لنا وأساسا قلما نكترث لصوت العلم والمعرفة.

وضعنا صعب جدا يصل أحيانا إلى درجة التشاؤم ولكن عندما أنظر إلى الحضارة والرقي والتمدن الذي حققه أجدادنا لا سيما ما تركوه لنا من أداب وفنون ومعرقة وتراث وليتورجيا وغيرها من خلال لغتنا القومية الجميلة أقول امامنا فرصة إن إستغلناها لربما انقذنا أنفسنا وشعبنا وهويتنا من الضياع والفناء.

تحياتي إلى الجميع

341
دكتور صباح قبا

لك مني أيضا سلام المحبة

تثير نقطتين مهمتين وطريقة طرحك علمية وغاية في الكياسة وأشكرك عليهما.

الأولى، اتفق معك أن المطلق والتعميم في العلوم الإجتماعية مجازفة كبيرة. ما أقصده ليس هناك من بين ابناء شعبنا من الكلدان او الأشوريين من هو عضو في الهيئات التدريسية هذه. مع ذلك فقط قمت بإضافة – حسب علمي – كي أتجاوز المطلق. فشكرا.

ثانيا، بخصوص الهند أقصد ما حدث لشعبنا وما لا يزال يحدث من إضطهاد من قبل هذه المؤسسة. وهذا موثق. ما عاناه شعبنا في الهند وما لا يزال يعانية في مجمله يرقى في كثير من تفاصيله إلى جريمة ضد الإنسانية. إنهم طبقوا على شعبنا أسوأ محاكم تفتيش عرفها التاريخ وبشهادة أهلنا وبطاركتنا وبشهادة أرشيفهم. وقد كنت في الهند في زيارة لمدة عشرة أيام قبل قبل حوالي شهرين للترويح لكتابي الجديد ولا أريد أن أتحدث عما يكتبه الهندوس عن هذا الإضطهاد لأنه شملهم أيضا ولا أريد أن أتحدث عن المتاحف التي تؤرخ لهه الجريمة النكراء.

لكل مؤسسة جوانب خير وجوانب شر، جوانب إيجابية وجوانب سلبية. بقدر تعلق الأمر بشعبنا وقرأتي الشخصية للتاريخ لم يأت لشعبنا غير المأسي من هذه الجهة.

وتقبل تحياتي

342
ماذا نتعلم من نصيحة حذابيا "إلى الشاب المتحمس أشور كيوركيس"

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


شخصيا أتجنب التعليق على مواضيع لا تخصني لأنني إن كتبت شيئا أخشى ان يتحول مسار الموضوع إلىى ما كتبته فيبدا القراء بمناقشة أرائي بدلا من أراء الكاتب. قد تؤشر هذه إلى أهمية ما أكتبه ولكن ليس من المنطق تحويل مسار أي موضوع مهما كان.

ولكن نزولا عند رغبة الأخ فاروق كيوركيس (رابط 1) سأدلو بدلوي وسأثير كما يطلب منا سقراط عددا محددا من الأسئلة. لسقراط تأثير هائل في الفكر والمعرفة الإنسانية لأن طريقته الاستقصائية للوصول إلى الحقيقة تستند إلى إثارة أسئلة محددة وحكيمة ذات علاقة حيوية بحياة المجتمع. وتلقف اولا الشرق ومن ثم الغرب هذا المنهج العلمي وصارت ليس الفلسفة والفكر بل أغلب علوم الحياة بصيغة سؤال وجواب.

المقال بقلم حذابيا وهو على ما يبدو إسم مستعار يأتي ردا على كتابات الأخ أشور كيوركيس. أنا لا علم لي بمكانة حذابيا العلمية والأكاديمية لأننا أساسا لا نعرف من هو وما هو إختصاصه وتحصيله الدراسي ولكن يبدو لي ان الأخ أشور ناشط أشوري وهذا من حقه ولكن كونه ناشط لا يكفي كي نتخذه حجة في ما يأتي به لأن تقريبا كل ما يكتبه لا يخرج عن نطاق الذاتية أي بعيد عن الموضوعية العلمية والأكاديمية.

وما أتى به الأخ حذابيا أقرب إلى العلمية والأكاديمية حسب وجهة نظري، لماذا؟ سنصل إلى النتيجة من خلال إثارة أسئلة محددة كما يطلب منا سقراط. فقط كنت أتمنى ان يترفع الأخ حذابيا عن إستخدام بعض العبارات التي أراها أنها تفتقر إلى الكياسة وهذا مأخذ كان يجب ان لا يقع فيه.

اولا، هناك حوالي 100 جامعة وكلية تدرس لغتنا فيها من الفطاحلة في علم لغتنا والعلماء ما لا يشق لهم غبار. كل هؤلاء يسمون لغتنا السريانية وتراثنا وثقافتنا سريانية. لمن نسمع؟ هل نسمع لهولاء العلماء والأكاديميين ام نسمع للنشطاء الذين لا يملكون من العلم والأكاديميا ما يؤهلهلم حتى لإلقاء محاضرة جامعية واحدة؟

ثانيا، كل النشطاء في صفوفنا – وهنا لا أقصد الناشط السياسي – من الذين يكتبون في كل شيء تقريبا ويقدمون أنفسهم لنا وكأنهم فطاحلة زمانهم لا يجوز الإتكال او اعتماد على ما يأتون به. البحث العلمي والأكاديمي هو الذي يجب ان يسود في قضايا العلم والثقافة واللغة والتراث والفنون وليس ما يسرده النشطاء من اقوال لا يعتد بها علميا. إمنحوني إسم ناشط بين صفوف شعبنا من الذين ملؤا الدنيا ضجيجا قد نشر بحثا علميا أكاديميا رصينا في مجلة علمية معتمدة في المادة التي يكتب فيها. إلى من نسمع؟ هل نسمع للناشط او الأستاذ الجامعي او الأكاديمي الذي أحرق حياته بحثا عن العلم والمعرفة؟

ثالثا، كل شيء لدى شعبنا لا سيما نشطائه – وهم كثر والحمد لله – لا يتجاوز خانة التسمية والمذهبية والطائفية وهذه امور كلها لا علاقة لها بالهوية –الأرض واللغة. من هو أقرب إلى هويتنا، الجامعة التي تدرس لغتنا القومية والعلماء الأجانب الذين يحافظون عليها من خلال تدريسهم أياها وبحثهم في تراثها وأدبها وفنونها وثقافتها ام النشطاء الذين يتقاتلون على امور لا علاقة لها بالمرة بممارستها والمحافظة عليها؟

رابعا، للبحث العلمي الرصين شروطه. لكتابة بحث واحد من حوالي 7000 كلمة لتقرير صحة او خطأ مسألة ما تفرّغ الجامعات الرصيتة أحد أساتذتها لسنة كاملة للقيام به. وإن أنجزه هذا ليس معناه نهاية المطاف. يناقش البحث من قبل اللجنة العلمية في القسم ومن ثم يرسل إلى مجلة علمية معتمدة والتي تحيله اولا إلى هيئة تحريرها ومن ثم يرسل إلى مقيمين للبحث في علميته ورصانته. وفي كل هذه المراحل قد يرفض او يتم طلب إجراء تعديلات كثيرة عليه. لم أر في حياتي بحثا أكاديميا قُبل للنشركما هو في كل المراحل التي ذكرتها. نسبة الرفض في المجلات العلمية الرصينة تصل إلى أكثر من 70% مما يقدم لها للنشر. هذا هو البحث العلمي. أين هذا مما يكتبه نشطاؤنا؟ وهل مرت المصادر التي يستندون إليها بكل هذه المراحل من التقيم والغربلة؟

خامسا، الأكاديمي والعالم لا يهاجم الناس فقط من أجل الهجوم ومن أجل إسقاط وتسفيه كل ما يأتون به لأنه يتعارض مع مواقفهم وعقائدهم ومذهبيتهم وطائفتهم وتسميتهم. يناقشونه برحابة صدر من خلال الأتيان بالبرهان والدليل والحجة العلمية التي تفنده. فمثلا يقول الأخ حذابيا إن كلمة "الموصل" قلما ترد في تراثنا وأدابنا السريانية القديمة التي تستبدل إسم الموصل بكلمة "أثور." العالم والأكاديمي إن أراد تفنيد هذا القول يذهب إلى كتب التراث المكتوبة بالسريانية ويبحث عن كلمة الموصل. إن وجدها وقد تكررت مرات عديدة وفي كثير من الكتب السريانية عندها يكون قد فند ما أتى به الأخ حذابيا. في غياب هكذا دراسة معمقة يبقى ما أتي به حذابيا صحيحا، أي ان الموصل في تراثنا السرياني كان يشار إليهام بكلمة "أثور." الناشط يثور على هذا الأمر. العالم والأكاديمي يأخذ الأمر بروية ويدرسه وإن لم يجد ما يفنده يغير قناعته ويتبع ما أتي به حذابيا. أي ناشط في صفوف شعبنا على إستعداد لتغير قناعته حتى لو أتينا له بدليل من السماء؟

سادسا، الباحث العلمي والأكاديمي لا يستند إلى أي مصدر كان ولا إلى كلمة واحدة هنا وهناك يقتبسها خارج سياقها. مثلا إن قال عالم إن الكتاب المقدس – العهد القديم –  لا يعتد به من حيث العلم والأكاديميا لأنه مليء بالأخطاء العلمية والجغرافية والتاريخية واللغوية (علم اللغة) وغيرها، شأنه شأن اي كتاب أخر يراه أصحابه منزلا،  لإتهمه البعض بالهرطقة. وإن قال إن أغلب المصارد المتداولة بين صفوف ابناء شعبنا وفي هذا المنبر لا تعد مصادر علمية رصينة لأنها مبنية على منطلقات مذهبية وطائفية وتسموية وأنها لن ترى النور في أي دورية علمية وأكاديمية رصينة لهاجمه البعض بما لم ينزل الله به من سلطان. هل سننهض ونتثقف بإستنادنا إلى مصادر ثانوية غير علمية؟

سابعا، نحن شعب فقدنا تقريبا كل شيء. ألأرض تقريبا أضعناها او في طريقنا إلى ضياعها واللغة – الشق الثاني للهوية – نتصارع على تسميتها بدلا من إتقانها وتدريسها والتشبث بها. اليوم نحن الشعب الوحيد في الدنيا – عدا أبناء شعبنا من الذين فلتوا من بطش وإضطهاد وإرهاب مؤسسة الكنسية الغربية في الهند – لا نملك كادر علمي جامعي يقوم بتدريس لغتنا القومية (القلة التي فلتت من إضطهاد مؤسسة الكنيسة الغربية في الهند – حوالي مليونين من مجموع حولي 20 مليون – لها افضل الأقسام العلمية لتدريس والبحث في لغتنا السريانية. بالمناسبة المذهب الغربي لا يزال يضطهد وبصورة بشعة من بقي متمسكا بلغتنا القومية في الهند وتراثها وليتورجيتها، رابط 2). حسب علمي كل الهيئات التدريسية في الأقسام العلمية التي تدرس وتبحث في شؤون لغتنا القومية عدا الهند هم من غير أبناء شعبنا. أي همهم ليس المذهب والتسمية والطائفة وغيرها من الأمور التي نتصارع عليها. من منهم موضوعي ومن منهم ذاتي ينطلق من مصالح تسموية وطائفية ومذهبية؟ النشطاء لدينا ام العلماء الإنكليز والأمريكان والألمان والهنود وغيرهم؟

وأخيرا، أظن أنه ستبدأ التخمينات والظنون من كل حدب وصوب من نشطاء شعبنا لأن الناشط ينطبق عليه مثل: "الطيور على أشكالها تقع." وهكذا ترى الناشطين مجموعات يساند واحدهم الأخر يتشبثون بالمثل العربي السقيم وغير المنطقي: "أنصر أخاك ظالما او مظلوما." وهذه مصيبتنا.

رابط 1

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,708058.0.html

رابط 2

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,706089.0.html

343
أستاذ مؤيد

اولا تقبل تحياتي

ثانيا أشكرك شكرا جزيلا على التوضيح الخاص بي وأقول إنني أقرأ لك لتمايز الأسلوب والنهج الذي تتغلبه الكياسة وأخلاق الكتابة وأداب المخاطبة وما زلت شاكرا لك لمقال نقدي بناء اوردت فيه ملاحظات خاصة حول بعض النصوص لي في الصحافة العربية.

وثالثا أتفق معك أن إللجوء إلى أسلوب الشخصنة والمباشرة مردوده عكسي أي يرتد على صاحبه كائن من كان والخروج عن مسار الموضوع دليل فقدان الحجة والمنطق. كلنا بإستطاعتنا التعبيرعن أرائنا بكياسة دون التجريح الشخصي لأننا كلنا مسيحيين ومن منا دون خطيئة فليرمنا بحجر

344
الأخوة الأعزاء

لقد قمت منذ البارحة أي بعد ظهور تعليقي اعلاه مباشرة بقراءة ما كتبه الإعلام الأمريكي بتعمق  منها جرائد وقنوات كبرى عل مستوى العالم – LA Times و NBC  (أنظر الروابط أدناه)  للتحقق مما أتى به بعض الأخوة في تعليقاتهم.  

وإستنادا إلى قراءتي أراى أن ما أتى به الزميل عبدالأحد والزميل كوركيس منصور أقرب إلى الحقيقة والواقع حيث تسند اقوالهم الصحافة الأمريكية من ناحيتين:

الأولى، لم يذكر الإعلام الأمريكي الفدرالي (الذي يغطي عموم أمريكا) وإعلام الولاية أي شيء عن أي نشاط قامت به أبرشية ساندياكو او أسقفها او كهنتها في هذا المضمار. ينسبون الفضل إلى رجال أعمال كلدان في المدينة  سيما السيدين  Waddie Deddehو Mark Arabo
 وكذلك زملائهم الأمريكان الذين رأوا ان العمدة تجاوز الحدود.

ثانيا، هناك أقوال قاسية في الإعلام ضد الجاليات الأجنبية ومنها الكلدانية في المدينة وهذا سيكون له تبعات رغم إستقالة العمدة.

وثالثا، أسباب الإستقالة كثيرة ولكن لا يجوز نكران تأثير اقواله العنصرية ضد الكلدان  والأقليات الأخرى على مستقبله السياسي.

اوردت هذا للتوضيح فقط وإن كان لدى الأخوة مصدر موثوق ينقل عن الأبرشية وأسقفها او دوره في فرض الإستقالة على العمدة فسأكون شاكرا إن وضعوا رابطا له.


Source: http://www.nbcsandiego.com/news/politics/-El-Cajon-Mayor-Mark-Lewis-Apology-Chaldean-Community-Discrimination-229137471.html#ixzz2jI6kgQWD

http://www.turnto23.com/news/mark-lewis-resigns-from-his-position-as-el-cajon-mayor-after-faulted-for-immigration-remarks-102713
http://www.rawstory.com/rs/2013/10/23/caught-on-tape-ca-mayors-racist-remarks-paint-iraqi-immigrants-as-drug-dealers-and-moochers/
 
http://www.utsandiego.com/news/2013/oct/24/mark-lewis-resigns/

http://www.latimes.com/local/lanow/la-me-ln-mayor-resigns-chaldeans-remarks-20131025,0,4378266.story#axzz2jI06ptq0

345
إخوتي الأعزاء

يجب ان نكون واقعيين وأن نحاول قول الحق وما هو لمصلحة شعبنا وإن أتى خارج نطاق فهمنا وواقعنا الإجتماعي.

ولا يخفى ان لي خلافات فكرية حادة مع بعض الأخوة من الكلدان والأبرشية المذكورة هنا، إلا أنني أنحني بقامتي لما قام به إخوتي الكلدان وأبرشيتهم في هذا الموضوع بالذات حيث كان دورهم مؤثرا على إستقالة العمدة على خلفية تصريحاته العنصرية بحق الكلدان، وهم مكون أصيل من مكونات شعبنا.

فألف تحية لكل من ساهم بهذا وقد قرأت عدة قالات في الصحافة الأمريكية تظهر حقد هذا العمدة على أبناء شعبنا من الكلدان وهكذا يجب ان نعمل سوية في كل قضية قومية تخص شعبنا بأسمائه ومذاهبة المختلفة دون تميز.

وبارك الله في جهودكم.

وأدناه مقال واحد عن هذه القضية يبرهن عنصرية العمدة تجاه شعبنا:



Caught on tape: CA mayor’s racist remarks paint Iraqi immigrants as drug dealers and moochers

 
By Arturo Garcia
Wednesday, October 23, 2013 22:33 EDT
 
While a California mayor and his city defend themselves against accusations of racism after his remarks criticizing Chaldean Catholic immigrants from Iraq were published in a national magazine, audio obtained exclusively by The Raw Story reveals him also disparaging his town’s Mexican-American community and “Black Africans” in an interview replete with stereotype-driven opinions.

During an interview with Arun Gupta for The Progressive magazine published in May 2013, El Cajon Mayor Mark Lewis can be heard saying the city has had “a terrible time” dealing with some Chaldean business owners because they will allegedly not serve women.

“You don’t know how many times I’ve told them, if you’re open for business, you have to serve female customers as well,” Lewis told the Progressive, after explaining that, “In our society the female is the same as the male. They haven’t got that through their heads yet.”

Mayor Pro Tem Bill Wells criticized Wells’ remarks in a phone interview with KPBS-TV aired Tuesday, saying that the city does not support institutionalized racism, citing the presence of two Chaldeans, including one woman, on the city’s planning committee, while also criticizing Lewis.

“It’s an insensitive remark,” Wells told KPBS. “If he said something like that, he should apologize.”

But Gupta told Raw Story via email that he felt Wells and city officials were playing damage control in the wake of Lewis’ remarks.

“The city wants to sweep the plight of Iraqi refugees under the rug,” Gupta said in his email. “How can you have thousands of people from the same community living in squalor, with few job prospects, with high rates of depression and trauma being unaddressed, and say race is not a factor? If race was not a factor then we should expect to hear as much concern in El Cajon about the situation of Iraqi refugees who have fled a war that destroyed their country, as we do about the U.S. soldiers who took part in that war.”

Lewis also alleged in the interview, which was recorded in March 2013, that schools in the area had problems disciplining Chaldean students because of their culture’s alleged misogyny.

“The mother can talk all they want, and they’ll pay no attention to her,” he can be heard saying on tape. “[In] their culture, it’s not until the male talks to you that anything gets done. Because they don’t recognize that females are worth anything, and your mother’s just there to take care of your father.”

Attempts to reach the California chapter of the Chaldean Federation of America before publication were not successful.

Some of Lewis’ remarks, including his statement that some Chaldean students benefiting from free lunch programs at school are “being picked up by Mercedes Benzes,” were published as part of a report on the influx of Chaldean immigrants into El Cajon, which dates back to the 1950s.

According to the Progressive, nearly a third of the city’s population of around 100,000 people is of Iraqi descent. But many of the city’s new residents told the magazine they were having trouble finding a job, which corroborates the Centers for Disease Control and Prevention finding that 67 percent of Iraqis who came to the U.S. after 2009 are unemployed.

In one remark that was not published in the article, Lewis blames inter-faith conflicts for the mass emigration of Chaldeans to the U.S.

“Right now, the Moslems [sic] are causing hardship with the Christian community in Iraq,” Lewis says. “So they’re bailing out of there as soon as they can.”



KGTV-TV reported on Tuesday that residents from various communities publicly criticized the mayor’s remarks during a meeting of the local city council.

“The citizens of El Cajon deserve better than someone to oppress them and say, ‘Hey, you guys don’t matter,’” one Chaldean resident, Mark Arabo, was quoted as saying.

Lewis did not deny making those statements in a separate interview with KGTV after the meeting, saying, “I made those comments but not in that order,” arguing that they stemmed from complaints from other residents looking to qualify for the free lunch program.

“First time, they come over here, it doesn’t take them too long to learn where all the freebies are at,” Lewis says in the interview.

Meanwhile, Lewis can also be heard on the tape saying, “There’s lots of prostitutes in regards to the Middle Eastern community” and telling Gupta that the increasing number of Chaldeans had touched off drug-related tension among three different minority communities.

“The Mexican community feels intimidated, in regards to Chaldeans trying to get into their turf, in regards to selling drugs,” Lewis says. “Same as the Black Africans, Black Americans.”

في الإمكان قراءة المقال عل الرابط أدناه:

http://www.rawstory.com/rs/2013/10/23/caught-on-tape-ca-mayors-racist-remarks-paint-iraqi-immigrants-as-drug-dealers-and-moochers/
 

346
في الحقيقة حيرتني يا أخي العزيز عبدالأحد. هل أنت حقا صاحب الهمسات الجميلة والنقرات اللطيفة أم غيره.

كم كنت اتمنى ان لا تستخدم مثل (الدجاجة والمزبلة) وأنت نعرفك صاحب التعاليق والإضافات والمقالات التي تغني وتزيد في المعرفة.

لنفرض ان المثل ينطبق عليك او علي. أنا شخصيا لا أتأثر البتة بأي تعليق إن كان مسيئا على الإطلاق بل يزيدني ضحكا ونشوة وإبتسامة وتصميما على منهجي. وكما ترى الإنفعال أحاول تجنبه قدر الإمكان ورد الإساءة بالإساءة أحاول إخراجها من قاموسي.

ولكن كلمة "المزبلة" تخلق لك مشكلة أخرى لأن قصدك  أرض الأجداد وهي نوهدرا وألقوس وبطنايا وبغديدا وكرمليس وبيث عاوي ودير السيدة وربان هرمز ومار أوراها  ومار بهنام ومسكنتة وقرداغ وسارة وكوخيه وغيره وكل الكنائس ومقرات البطاركة والأساقفة وقبور الأجداد بعلمائهم وكل الأرض المقدسة التي تركناها وراءنا وفي كل متر مربع وتحت كل شجرة وبجانب كل صخرة وفي كل كهف لنا ذكرى وقديس وشهيد وعالم.

هل هذا هو أسلوب الأستاذ عبدالأحد والزميل والصديق الذي كنا نتعلم منه.

مع ذلك ستبقى في القلب لأسباب تعرفها أنت.

فقط ملاحظة صغيرة وأمل أن يتسع صدرك.

الشهادة التي ذكرتها هي الثانية لي. الأولى كانت في علم اللغة. فجامعيا من حقي العمل في الحقلين كوني أحمل شهادة عليا في الإختصاصين وهذا ما أقوم به في الجامعة السويدية.

مع تحياتي

347
فقط للتنويه مع الشكر لك مداخلة سابقة ولاحقة

النشر العلمي والأكاديمي له شروطه الخاصة وهي قاسية جدا.

في جامعتنا واظن في كل الجامعات الرصينة والمعتمدة في العالم لا يعتد ولا يقبل بأي نشر إن كان مقالا او كتابا من خلال ما يسمي print on demand او book on demand

ونحن نرفض لا بل نعاقب أي طالب في الدراسات الجامعية الأولية وليس العليا يقتبس من Wikipedia بأنواعها المختلفة دون الرجوع إلى المصدر الأصلي والتحقق منه.

هذا من الناحية العلمية والأكاديمية.

اما من حيث النشر فصحيح عالم الإنترنت يجعل أي واحد ان ينشر كتاب من خلال print on demand ولكن أي كتاب او مطبوع من هذا النوع لا يعتد به من الناحية العلمية والأكاديمية. هو كتاب نعم ولكن خارج نطاق العلم والأكاديميا.

ودار نشر جامعة شيكاغو او كمبرج او أكسفورد ليست ابدا print on demand او book on demand

هذا فقط للتوضيح

ومع تحياتي


 

348
الأخوة القراء الكرام

أود توضيح نقطة مهمة لم يكن بودي إثارتها ولكن ظهر ان هناك حاجة ملحة لإلقاء الضوء عليها.

تواضعا اقول إن مكانتي الأكاديمية والعلمية في واحدة من أرقى الجامعات في السويد – والسويد أرقى بلد في العالم دون منازع – لا تسمح لي أن أستجدي منصبا أكاديميا في أي جامعة أخرى.

وكي يكون القراء على إطلاع – لأنني أعلم ان ما أكتبه له تاثير بالغ سلبا او إيجابا في صفوف شعبنا – فإنني إضافة إلى درجتي الأكاديمية مدير مركز علمي ميزانيته أكثر من مليون دولار.

ولم يكن بودي أن أذكر ذلك ولكن لا بد وأن أشير أنه صدر لي كتاب جديد  قبل أسبوعين من دار نشر جامعة شيكاغو في أمريكا ودار نشر إنتلكت في اوروبا وفي آن واحد وقد أغدق عليه النقاد من المديح ما أذهلني:

http://press.uchicago.edu/ucp/books/book/distributed/F/bo15569384.html

وهذا ما قاله مؤسس كلية الصحافة في هيئة الإذاعة البريطانية وواحد من كبار الإعلاميين في العالم:

"Academic analysis of journalism has for too long run on a parallel track to the actual practice of journalism. This excellent and clever book has real and practical benefits to journalists because it creates a crossroads at which the two meet. All journalists who are serious about their trade should read it."

Vin Ray
Founder and former director of the BBC College of Journalism


ولم يكن بودي ان اذكر ولكن للضرورة أحكام فإنني صاحب (أي مالك) ومحرر مجلة علمية عالمية وهيئة التحرير التي أتراسها فيها كبار العلماء في حقل الإختصاص الذي انا فيه من كافة أنحاء العام :

http://www.intellectbooks.co.uk/journals/view-Journal,id=220/

ولن أسترسل عن أمور أخرى متعلقة بي في الجامعة وغيرها.

وبتواضع فهل أنا بحاجة إلى واسطة او إستجداء من أي كان للإنضمام إلى جامعة دهوك او أي جامعة أخرى.

ومع ذلك إن قدمت لي جامعة دهوك من المكانة العلمية والأكاديمية التي أستحقها (وهناك تفاصيل كثيرة اخرى) فأنا عائد إلى ارض الأجداد. قوميا هويتي اللغة والأرض ومسيحيا هويتي تراث وثقافة وليتورجيا وفنون ولغة كنيستي المشرقية المجيدة بمذاهبها وأسمائها المختلفة. في سبيلهما انا مستعد للتضحية. هذا بيت القصيد.

ولنكف عن التخمين ولنكف عن قياس الدنيا ضمن مخيلتنا الضيقة.

نحن نقول أننا شعب وهوية (بغض النظر عن التسمية) ونتقاتل على صفحات الإنترنت ولكن لسنا على إستعداد للتضحية والقتال والثبات من أجل هويتنا وممارستها على أرض الواقع، فعن أي هوية او قومية نتحدث. وكل شيء تقريبا نخرجه من سياقه ونضعه ضمن إطار أفقنا الضيق.

كل صاحب هوية وكل شخص يفتخر بهويته يجب ان يكون على إستعداد للقتال ممارسة من أجلها لا بل الشهادة في سبيلها. أي منصب في العراق اليوم مهما كان لا يوازي المنصب الذي أنا فيه في السويد ماديا ومعنويا.

هذا توضيح للقراء بصورة عامة وليس ردا على أي من التعاليق أعلاه.

وامل من الأخوة أن يبقوا ضمن مسار الموضوع ويغنوه بتعليقاتهم.

مع تحياتي

349


الأخ العزيز عبدالأحد

حاشى لي أن أستضغر أي إنسان فكيف إن كان صديقا بمنزلتك.

ولكن يبدو لي يا أخي العزيز أنك لم تفق من صدمة الخطاء الذي إقترفته بنشرك لمراسلات شخصية بين الأصدقاء على الملاء وردي عليه.

قد أجبت على أسئلتك أكثر من مرة ولن أكرر الإجابة لأنها خارج نطاق الموضوع الذي نحن في صدده. أظن ان من اداب الحوار البقاء ضمن نطاقه قدر الإمكان.

ثانيا، لست بحاجة إلى كسب أي شخص لجانبي. لدي مواقفي وأفكاري وأدافع عنها كما لك مواقفك وأفكارك.

ثالثا، لماذا تضع نفسك مقيما للكنيسة الكاثوليكية والمسيحية التي احد اركانها ان لا ندين كي لا ندان. ومن أقامني واقامك حاكما على مسيحية غيرنا؟ بإمكانك رفع المقال الذي تشير إليه لا سيما الرابط الأخير إلى الكنيسة ودعها تبت فيه.

إن قام كل واحد منا بالحكم على مسيحية الأخر من خلال نبش جملة او مقال هنا وهناك فما هو دور الكنيسة؟

وعالم اليوم عالم السرعة وعالم الإنترنت بإمكانك اليوم وغدا ومتى ما شأت ان تسأل الكنيسة ذات الأسئلة التي تثيرها هنا ولنرى ما هي الإجابة.

أي لا أنا ولا أنت نملك الصلاحية على الحكم على الأخر. الكنيسة اليوم ترفض الحكم على اللوطي (مثلي الجنس) والملحد (غير المؤمن). فمن أنا ومن أنت ومن غيرنا كي نحكم على مسيحية بعضنا البعض.

ومع هذا أنصحك كزميل ان ترفع شكوى للكنيسة. وهذا ما يقوله الإنجيل: إن أخطاء أخيك (بنظرك) فأنصحه  وإن لم يسمع إرفع أمره للكنيسة والكنيسة تبتت وليس أنا ولا أنت. أليس كذلك.

وتقبل تحياتي

350
كيف غيّر البطريرك ساكو شعبنا وكنيستنا من حال إلى حال في تسعة أشهر فقط؟

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد

مقدمة

أظن أن الغالبية الساحقة من أبناء شعبنا الواحد بأسمائه ومذاهبه المختلفة تحسّ أنها في زمن مختلف.

وقد أشرت إلى هذه الظاهرة مرات كثيرة وقلت أننا مسكونيا من الناحية المؤسساتية الكنسية في زمن البابا فرنسيس الذي دشّن من إصلاحات جذرية في الفاتيكان ومؤسسة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية في اقل من ستة أشهر ما لم يحدث في عدة قرون.

ولن أجافي الحقيقة إن قلت إن الكثير من المفاهيم والتقاليد والممارسات والألفاظ ما كان البعص يعتقد أنه بمثابة "طابو مقدس"  صار أمرا باليا وعبئا على رسالة الإنجيل في التسامح والتقشف والغفران والعطاء ومحبة القريب مثل النفس لا سيما المختلف عنا مذهبا ودينا وعرقا ولونا وجنسا. أي ما يراه بعضنا مما هو خارج نطاق الإنجيل وكأنه اقوال منزّلة قد ولى زمنه إلى غير رجعة. هذا ما علمنا إياه البابا فرنسيس وفي فترة وجيزة جدا.

ومشرقيا صرنا كلنا، أشأنا أم أبينا، في زمن البطريرك لويس ساكو الذي في خضم تسعة أشهر دشن إصلاحات جذرية في كنيسته المشرقية الكلدانية التي من خلالها وبواسطتها جعل هذ المؤسسة تشق طريقها بثبات وعنفوان بعد عقود طويلة من السبات والإحباط والتسيب الإداري والتنظيمي كاد يقضي على الكنيسة الكلدانية كمؤسسة وتنظيم.

تقاطع
   
ولا أظن ان البطريرك ساكو بحاجة إلى مقال أخر من الثناء. وشخصيا وفي الوضع الفكري والموقف الذي أنا عليه لا أخفي تقاطعي الجذري مع البطريركية وإخوتي الكلدان بصورة عامة  من حيث قرأتي الخاصة لتاريخ العلاقة المؤسساتية والتنظيمية والإدارية مع مؤسسة الكنيسة اللاتينية في روما وكذلك الموقف من ليتورجيا ولغة وثقافة ومشرقية كنيستنا الكلدانية. (هنا أسترعي إنتباه القراء الكرام أنني في هذا الصدد لا أعني ابدا الشراكة الإنجيلية والإيمانية).

هذا موقف مبدئي وأخلاقي بالنسبة لي لن أتزعزع عنه مهما كانت التبعات لأن سنده التاريخ وأحداثه ومبرره الممارسات في الماض القريب والحاضر لما له من أثر سلبي بالغ جدا في حياة شعبنا وكنيستنا المشرقية  المجيدة. ولهذا تراني كثير الإشارة إليه غير مباليا بالمتاعب التي يسببها لي.

التقاطع لا يعني التباعد

بيد ان التقاطع في اي توجه فكري لا يمنح لأي واحد منا العذر كي يرمي الطرف الذي نحن في خلاف معه بسهامنا مهما فعل. ومع الأسف فإننا كشعب ومثقفين نعاني من هذه الظاهرة. خلافي مع أي جهة في نقطة او نقطتين لا يمنحنى الحصانة كي أقوم بتسقيط كل ما تقوم به.

الحياة مجموع مواقف وممارسات. قد نفلح في موقف وممارسة محددة ونفشل في مواقف وممارسات أخرى. لذا النزاهة والمنطق يطلبان منا الإنصاف وعدم الحكم على الأخر فقط من خلال نقطة الخلاف.

من هذا المنطلق لا يسعني إلا ان أحث شعبنا الواحد وكنيستنا المشرقية المجيدة انه عليهما إستغلال هذا الزمن الجديد والتعامل معه بإيجابية – كافة الأطراف دون إستثناء – لأنني ومن خلال قرأتي لواقع شعبنا وكنيسته أستشف اننا امام ظاهرة جديدة.

الكنيسة شيء والسياسة شيء أخر

 منذ زمن بعيد جدا ونحن نفتقر إلى قائد يحبنا كلنا ويعمل من أجلنا كلنا ولا يسأل عن أسمائنا ومذاهبنا وكنائسنا. منذ زمن بعيد جدا ونحن نفتقر إلى قائد يجعل وحدة شعبه بإسمائه المختلفة وكنيسته المشرقية بمذاهبها المختلفة هدفا له لا يقبل المساومة رغم الضغوط الهائلة التي يتعرض لها من كافة الأطراف.

منذ زمن بعيد جدا ونحن نفتقر إلى قائد وزعيم ديني ينأى بنفسه ومركزه كجاثالق على قطيسفون وبابل ان يقحم نفسه في مزاريب القومية والسياسة والتسمية التي حولناها إلى صراع وقتال دون كيشوتي كان ولا يزال سببا لتخلفنا.

والبطريرك رئسه الروحي الأعلى هو البابا الذي بذاته حذر الكنيسة من مغبة إقحامها ورجالاتها في مزاريب القومية والسياسة حيث نقلت جريدة الغارديان البريطانية عن البابا فرنسيس مؤخرا قوله ان الكنيسة الكاثوليكية في عهده لا يمكن ولا يجوز لها ولن تقحم نفسها بالسياسة خارج نطاق الدفاع عن القيم الأساسية. (رابط 1).

بعض الأخوة وربما لأغراض خاصة يخلط بين دعوة البابا للكاثوليك (وليس السلك الكهنوتي المتمثل بالمؤسسة الكنسية) إلى المشاركة في الحياة السياسية (رابط 2). الدعوة صريحة إلى عدم تدخل الكنيسة المتمثلة برجال الدين في الشؤون السياسية وكذلك الدعوة صريحة لأتباعها من العلمانيين بالمساهمة الفاعلة فيها.

قدوة حسنة

ومن موقف وحدوي كهذا يقدم لنا كلنا بإختلاف أسمائنا ومذاهبنا قدوة حسنة علينا السعي ما وسعنا إلى تبنيها والعمل في إتجاهها. وكان نداؤه الأخير لنا نحن الذين غادرنا أرض الأجداد في العودة نابعا من حبه لشعبه وكنيسته بإختلاف الأسماء والمذاهب وحرصه علينا وعلى هويتنا من الإندثار والضياع.

ولا أخفي سرا – لأنني أحاول ككاتب أن أكون شفافا قدر المستطاع – أنني ابرقت إلى البطريركية معربا عن رغبتي بالعودة تلبية لنداء البطريرك. وقدمت البطريركية بعض النصائح وسأتصل بجامعة دهوك لهذا الغرض. إن منحتني منصبا أكاديميا يليق بمقامي العلمي وضمن إختصاصي فإنني عائد إلى أرض الأجداد رغم الإمتيازات الهائلة والتي لم أكن يوما أحلم بها التي تغدقها جامعتي السويدية علي. وهذا وعد.

تأثير ملحوظ

ونحمد الله ان خطاب البطريرك ساكو ومواقفه وممارساته في الوحدة بدأت تأتي أكلها حيث تلقفها اساقفته الملتفين حوله وبدأوا يمارسونها قولا وفعلا.

وكلنا رأينا في مدينتنا – يونشوبنك – كيف أن الكلدان والأشوريين تجمعوا بالمئات لإستقبال النائب البطريركي والزائر الرسولي المطران رمزي كرمو والتأثير المباشر لخطاب البطريرك ومواقفه على هذه الشخصية الكلدانية البارزة.

كان المطران كرمو في موعظته وكلماته نموذجا للوحدة التي ينشدها البطريرك حيث قال ما معناه انه زائر رسولي للكل – كلدان وأشوريين –وأنه يمثل البطريرك الذي هو بطريرك الكل وان كنيستنا المشرقية كنيسة الشهداء اليوم تتجسد في شعب واحد ذو تسميتين جميلتين وكنيسة واحدة تحمل ايضا تسميتين جميلتين.

المطران كرموا مثّل البطريك ونهجه الوحدوي خير تمثيل وكم كان رائعا موقف أشقائنا الأشوريين الذي إلتفوا حوله وكأنهم في كنيستهم وأمام أسقفهم.

كانت حقا زيارة ميمونة. كانت هناك سلبيات وبحجم كبير سببها الإرسالية الكلدانية في جنوب السويد. كم كنت أتمنى ان لا تحدث ولكنني سأعزف عن الإشارة إليها والسبب أن عنوان البطريرك وهاتفه وكذلك عنوان نائبه على الكلدان وهاتفه متوفر ليس لي بل لكل الكلدان قاطبة وكافة أبناء شعبنا بصورة عامة، وأحث الكلدان ان لا يترددوا في إيصال كل سلبية يلاحظونها إلى أعلى سلطة كنسية لدينا المتمثلة ببطريرك الوحدة البطريرك ساكو ولا أظن أنه يهمل اي رسالة تصل إليه.

--------------------------
رابط 1

However, the pope criticised the church for having done very little to open dialogue with nonbelievers since the Second Vatican Council.

Separately, he said the Catholic church should not, and would not, during his papacy, involve itself in politics, beyond a defence of its basic values.

http://www.theguardian.com/world/2013/oct/01/pope-francis-narcissistic-papal-curia


رابط 2

http://www.washingtonpost.com/blogs/on-faith/wp/2013/09/16/pope-francis-a-good-catholic-meddles-in-politics/

http://www.zenit.org/en/articles/pope-catholics-cannot-be-indifferent-to-politics










351
رجال أربعة يضعون شعبنا امام خيارين مصيريين لا ثالث لهما


ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد

شعبنا الواحد بأسمائه ومذاهبة المختلفة في وضع لا يحسد عليه. ولا أظن انني سأجافي الحقيقة إن قلت إن غالبيتنا الساحقة على بينة من الواقع الإجتماعي المربك الذي نعيشه. ولا أظن أنني سأزيد خردلة على ما يعرفه القارىء الكريم إن دخلت في تفاصيله.

وأمام واقع مأساوي نمر فيه كأقلية وقعت احداث أربعة في الأسابيع القليلة الماضية كان روادها قادة أربعة وضعوا شعبنا امام خيارين مصيريين لا ثالث لهما.

الخياران ومؤشراتهما

 الخياران يتمثلان في شقين أيضا لا ثالث لهما: الشق الأول يتعلق باللغة أي الهوية. وأظن أنني قلت في أهمية اللغة لهوية شعبنا ومن على هذا المنبر ربما ما لم يقله مالك في الخمر. والشق الثاني يتعلق بالأرض. وأدناه ألخّص لقرائي الكرام المؤشرات الخمسة المتوفرة لهذين الخيارين:

المؤشر الأول

كل ما قلته في اللغة – الهوية – لا يرقى خطابا وممارسة إلى ما أتي به البطريرك أغناطيوس يوسف الثالث يونان خلال السنودس السنوي لكنيسته السريانية الكاثوليكية الأنطاكية الذي إنعقد في بيروت مؤخرا (رابط 1). إن أخذنا الشق الغربي لكنيستنا المشرقية المجيدة من خلال واقع الكنيستين السريانيتين الكاثوليكية والأرثذوكسية الأنطاكيتين نكون امام تطور مذهل من ناحيتين أساسيتين وأمام واقع محزن ومؤلم جدا من ناحية أخرى.

الناحية الأولى تتعلق بموقف البطريرك يونان من هوية شعبنا – اي لغته القومية. فهذا اول زعيم ديني لنا يربط مصيرنا كشعب وكنيسة بلغتنا السريانية بشكل واضح لا لبس فيه حيث قال مخاطبا أساقفته وبحضور ممثل رفيع المستوى من كنيسته السريانية الأرثذوكسية – اقول كنيسته لأننا شعب واحد وكنيسة واحدة وهذا ما يؤكده البطريرك بنفسه أيضا حيث يقول:

"أننا بحق كنيسة واحدة وشعب واحد موحّد بالتقليد وباللغة والتراث وباللغة السريانية المقدسة، لغة ربنا يسوع المسيح ووالدته الطاهرة ورسله الأبرار." (رابط 1)

هذا القول يجب ان نكتبه كلنا بماء الذهب لا بل أن ننقشه على جبيننا لأن فيه خلاصنا إن أردنا الحفاظ على هويتنا القومية وهويتنا كمسيحيين  مشرقيين وكنيسة مشرقية بشقيها الشرقي والغربي. وهذا القول يجعل اولا أتباع كنيسته وكذلك الكنائس الأخرى أمام مسؤولية تاريخية، كنسية، إنجيلية، أخلاقية، إنسانية قد يكون الخروج عن نطاقها بمثابة الخروج عن المقدسات.

المؤشر الثاني

والناحية الأولى تتعلق أيضا بالخطوات الكبيرة التي حققها الشق الغربي لكنيستنا المشرقية المقدسة والتي ظهرت جليا في الدعوة الرسمية التي وجهها البطريرك يونان لشقيقه االبطريرك أغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكيا للسريان الأرثذوكس.  ورغم أن البطريرك زكا لم يستطيع الحضور لكبر سنه وبسبب عارض صحي ألم به وأستدعى إدخاله المستشفى، إلا أنه أرسل ممثلا رفيعا عنه وهو المطران ثيوفيلوس جورج صليبا الذي قراء رسالته في الإجتماع وأكد على وحدة الشعب والكنيسة وهويته المتمثلة بلغته المقدسة.

ومن خلال اللقطات المصورة  نرى كيف ان البطريرك يونان أجلس ممثل أخيه بطريرك الشق الثاني لكنيستنا السريانية بجانبه وعلى المنصة في السينودس. شعب فيه هكذا قادة عليه ان يستغل الفرصة المتاحة له للنهوض والحفاظ على الهوية. واليوم هناك نهضة لدى اشقائنا السريان وفي كلتا الكنيستين المقدستين الرسوليتين حيث نرى إهتماما متزايدا بلغتنا السريانية وأدابها وفنونها وليتورجيتها الكنسية.

المؤشر الثالث (إضطهاد مستديم)

ونحن في سياق الشق الغربي من كنيستنا المشرقية المقدسة علينا ان لا نغفل الناحية السلبية والتي وصفتها بالمؤلمة والتي لا يمكن لأي مؤمن بالمسيح وإنجيله أن يكون اداتها او واسطتها لأن الإنجيل لا يمكن أبدا ان يسمح بممارسات سوداء وشريرة كهذه.

وكوني حاليا أخص مقالاتي لهذا الموقع من مواقع شعبنا دون غيره علي ربط ما أكتبه بما هو متوافر للقراء من معلومات ذات علاقة في الواجهة وتحت عمود رئسي وهو "صورة وخبر" (رابط 2) حيث نقرأ مقابلة غاية في الأهمية مع المطران ماثيو سكرتير البطريرك زكا لشؤون الكنيسة السريانية الأنطاكية في الهند.

في هذه المقابلة يذكرنا وبصورة غير مباشرة ولكنها ذكية  بالعذابات والظلم الفظيع الذي وقع على شعبنا من أحد مذاهب الكنيسة الغربية  التي لازالت وبعد كل الجرائم الرهيبة التي إقترفتها بحق شعبنا وكنيسته المشرقية الرسولية الجامعة المقدسة تقترف إثم التبشير في صفوفه وتحاول الإستيلاء على عقاراته وكنائسه (رابط 2) وكأن ما إقترفوه من جريمة ضد الإنسانية من خلال محاكم  تفتيشهم وغيرها بحقنا ليس كافيا.

فبعد أن ألغوا وأقصوا الوجود الكلداني في هذا البلد وغيره من المناطق – أكثر من 10 ملايين جرى إضطهادهم بشكل بشع وجرى تبديل قسري لهويتهم وليتورجيتهم وفنونهم وطقوسهم وإرتباطهم المصيري بكرسي بابل وقطيسفون من خلال تطبيق أبشع محاكم تفتيش عرفتها البشرية عليهم – لا زال بعضهم يطبق ذات الأساليب ولكن بأدوات مختلفة  لتشتيت وتغير هوية أشقائنا السريان هناك  وفي مناطق أخرى.

السريان وبضعة الاف من الكلدان إستطاعوا النجاة بجلدهم من محاكم التفتيش اللعينة  ولكن اصحابها مستمرون في غيهم وهم اليوم يحاربون  بذات الأساليب التي حاربوا بها الكلدان ولكن بأدوات مختلفة حيث تقلص عدد  أشقائنا السريان من أربعة ملايين إلى مليونين فقط (رابط 2) كما تقلص عدد الكلدان من 10 ملايين إلى بضعة الاف.

وحتى ما بقي لنا هناك لم يتركوه بسلام فهم في غيهم سائرون ويحاولون سلب وإغتصاب العقارات والكنائس وفرض ثقافة ولغة وفنون غريبة دخيلة عليهم وهذا من أبشع أنواع الإستعمار. أما شعبنا هناك وكما كان شأنه دائما امام بطش مضطهديه من الشرق والغرب فرده على هكذا إنتهاكات فظيعة لهويته وحقوقه هو الإجتماع في  الكنيسة والصلاة وقراءة الإنجيل بينما مضطهديه ماضون في سلب حريته وإغتصاب أراضيه وعقاراته وتغير ثقافته وهويته – لغته – كما  هو شأن مذهب هذه الكنيسة الغربية التي يشير إليها مطراننا من الهند دون تسميتها (رابط 2).

هناك أكثر من 300 مليون مسلم في الهند ومليار من الهندوس. لماذا لا تبشرون في صفوفهم وتركزون علينا ونحن مسيحيين وقراءنا وترجمنا وأستوعبنا الأنجيل وبشرنا به قبل ان تدخلوا المسيحية أنتم بقرون؟ هل هذا ما يعلمنا إياه الأنجيل؟ وهل هناك إنجيل يدعو إلى شق صفوف المؤمنين به وجعلهم أعداء يتحاربون على العقارات والمذهبية والتسمية؟

كل فرد من أبناء شعبنا يحمل ذرة من الغيرة على هويته ومشرقيته عليه إدانة هكذا أعمال لأنها تقترب في كثير من تفاصيلها ما فعله الأغا الشرير سمكو وأصحابه من الكرد والأتراك بفرق كبير وهو ان سمكو كان يقرأ القرأن وهم مسلم وهؤلاء يدعون أنهم مسيحيين ويقراؤن الإنجيل كل يوم ويعلقون الصلبان على صدورهم.

القلة التي بقيت لنا في الهند هي من أكثر مكونات شعبنا تشبثا بلغتنا السريانية المقدسة وهي اليوم تمتلك جامعات ومعاهد ومدارس ومطابع همهما الأول هو الحفاظ على هويتنا – لغتنا – و مشرقيتنا المسيحية من الضياع. لولا الدراسات التي تعني بشؤون لغتنا وما تحويه لنا من  ثقافة  وعلم وفنون وإرث وتاريخ وليتورجيا والتي اخذها على عاتقه أبناء شعبنا من الذين نجو بجلدهم من بطش وإضطهاد وإستعمار المذهب الكنسي الغربي هذا لضاع الكثير من ادبنا ولغتنا وثقافتنا أي وجودنا.

عددهم تقلص بسبب الإضطهاد الذي أتانا من هذا المذهب الكنسي  الغربي من حوالي 15 مليون إلى اقل من  مليونين اليوم. هل حلت بأي شعب في الدنيا كارثة بهذا الحجم. ومن من؟ من الذي يدعي انه يقرأ الإنجيل!!!!!

أنظر إلى الهلع والخوف الذي أدخله هؤلاء المجرمون في قلوب ابناء شعبنا حيث يخشى مطراننا في الهند حتى الإشارة إلى إسم المذهب ويكتفي بالقول: إنهم "يتبعون إحدى (أحد)  المذاهب الكنسية الغربية." (رابط 2).

المؤشر الرابع

وهنا  لا بد من الإشارة إلى الجهود الحثيثة التي يبذلها البطريرك لويس ساكو بطريرك كنيسة المشرق الكلدانية من أجل توحيد الشق الشرقي – الأشوري والكلداني – لكنيستنا المشرقية المجيدة حيث صار اليوم ليس بطريركا على الكلدان  بل بطريركا لكل أبناء شعبنا الواحد بتسمياته ومذاهبه المختلفة وبإستطاعتنا القول انه ومن خلال نظرته الإنجيلية المستنده إلى إرث كنيسته المشرقية المجيدة وأدابها وقديسيها أنه اليوم وبحق ومن خلال مواقفه المتسامحة التي تدعو إلى إيواء وقبول الأخر كما هو – وليس كما أريده أنا – صار بطريركا وجاثاليقا لكل العراقيين حيث يحترمه ويجله الكل بإختلافهم الديني والمذهبي والطائفي والإثني ومن كافة المستويات.

وكان نداؤه الأخير لنا نحن الذين في المهجر للعودة إلى ارض الأجداد (رابط 4) ودعواته المتكررة المشفوعة بخطوات على الأرض لأشقائنا في أرض الأجداد للتشبث والبقاء والحفاظ على مسيحيتنا المشرقية بهويتها المتمثلة بالأرض واللغة إشارة واضحة أخرى إلى وجود أمل كبير لنا في البقاء والحفاظ على الهوية والوجود.

المؤشر الخامس

وأنا أتحدث عن الخيارين المتوفرين لشعبنا للحافظ على هويته ووجوده لا يسعني إلا ان اذكر وبفخر كبير كلية مار نرساي الأشورية التي تدرس لغتنا القومية السريانية في المهجر –أستراليا. في هذ الكلية يدرس أكثر من 1600 طالب وطالبة وفيها لغتنا السريانية مادة أساسية. والكلية يديرها المطران ميلس زيا الذي يشع حبا وشوقا ويبذل الغالي والرخيص في سبيل كنيسته المشرقة وهويتها المتمثلة بلغتها وأدابها وفنونها وليتورجيتها وطقوسها وطبع من الكتب والمؤلفات بلغتنا السريانية لوحده ما لم تستطيع طبعه مؤسسات كبيرة (رابط 3).

خاتمة

هذه كانت في رأي الشخصي المتواضع أربعة مؤشرات تنبهنا وتسلط الضوء كي تنير دربنا إلى ما يجب ان نفعله للحفاظ على هويتنا كشعب أصيل وعريق صاحب ارقى حضارة وثقافة وفنون وأداب وتراث وإرث في تاريخ البشرية.



 رابط 1

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,704017.msg6123555.html#msg6123555

رابط 2

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,705990.msg6131253.html#msg6131253
 
رابط 3

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,701579.0.html


رابط 4

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,704970.msg6127236.html#msg6127236





352
قرائي الأعزاء

أعود إليكم مرة ثانية شاكرا لكم كل هذا الإهتمام بما أكتبه ومن ثم شاكرا للإخوة الذين أتحفونا بتعلبقاتهم وملاحظاتهم وإضافاتهم التي حقا أغنت الموضوع وسدت الكثير من الفجوات التي فيه.

وفي هذه المداخلة سأتجنب أيضا الرد المباشر على الأخوة المعلقين – أي بذكر أسمائهم – وبدلا من ذلك سأركز على النقاط الرئسة التي حسب قرائتي أتوا بها.

اولا الضمير: نقطة حيوية واساسية. الضمير الإنساني يأتي قبل الدين والمذهب او أي فكر بشري أخر. وهذا يعني ان الدين والمذهب والفكر الإنساني مهما كان لا يجوز ان يتعارض مع الحس الإنساني السليم. والحس الإنساني السليم كان الخاصية التي ميزتنا كشعب وحضارة عن بقية الأمم التي حولنا. أين نحن من هذا، ونحن غاصون حتى الركب في صراع لايمت إلى الضمير الإنساني بأي صلة من إقتتال مذهبي وطائفي وتسموي؟

ثانيا اللوبي او مجموعة ضغط: أظن هذا موضوع حيوي وأتفق مع الأخوة أننا مقصرون في هذا المجال وبإمكاننا إن أردنا ان  نفعل الكثير.

ثالثا التواصل مع الصامدين في أرض الأجداد: هناك طرائق كثيرة لأجل التواصل منها مثلا ان يعمل كل متمكن منا – وصاحب السطور في المقدمة – على تقديم عمل ملموس مهما كان من اجل الأرض واللغة. بعدها كل مهاجر يعمل للتواصل مع قريته او مدينته اوجماعته في الوطن بكافة الأشكال الممكنة والمتاحة. وهناك نشاطات أخرى مثلا إعلان يوم نحتفل فيه نحن الذين في المهجر بالأرض من خلال جمع الأموال وغيره.

رابعا التواصل من خلا تلبية النداء من داخل الوطن: كثيرة هي النداءات التي تأتي من داخل الوطن. وأخر نداء كان من البطريرك لويس ساكو لمساعدة قرانا في شمال العراق. ولكن إستجابتنا كانت مخجلة حقا حيث كل ما قام  المهجر بالتبرع به لم يتجاوز 12000 دولار وهذا مبلغ قد لا يكفي لشراء باص واحد بينما بإمكان الالاف منا منح هكذا مبلغا بمفردنا ولكننا ومع ذلك نحكي ونصرخ.

خامسا اللغة: لا هوية دون اللغة. هذا أمر مفروغ منه. تصور هوية او قومية كردية دون اللغة الكردية وقومية فارسية دو لغة فارسية وتركية دون لغة تركية وهكذا دواليك. إن خسرنا لغتنا معناه لا هوية لنا غير هوية اللغة الجديدة التي إكتسبناها وقدمت أمثلة كثيرة على ذلك في كتاباتي عن الثقافة واللغة والهوية.

سادسا العودة: إن كنا حقا أصحاب هوية وكنا حقا مدافعون عنها علينا تلبية نداء البطريرك لويس ساكو الأخير او في الأقل التعامل معه  من خلال التفكير بجدية أن نكون على إستعداد – لا سيما المؤمنين حقا بهويتنا في الأرض واللغة –  للعودة حالما تسنح الفرصة لذلك:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,704970.msg6127236.html#msg6127236

سابعا الإستسلام: يجب ان نلغي ثقافة الإستسلام ونحاربها ما إستطعنا إلى ذلك سبيلا. الموت افضل من الإستسلام بأننا قد إنتهينا ولا مستقبل لهويتنا. يجب ان نغرز في الأجيال القادمة ثقافة الهوية في اللغة والأرض. إن كنا قد خسرنا فإننا خسرنا معارك ولكن الصراع من أجل الهوية لا سيما اللغة قد بدأ لتوه وأعطى ثمارا يانعة كبيرة مهمة تؤشر إلى مستقبل زاهر. اليوم بدأ الكل حتى الكنائس التي كانت قد تركت لغتنا تماما مثل الكنيسة المارونية – وهي كنيسة مشرقية سريانية – بالعودة تدريجيا إلى الجذور وإدخال اللغة السريانية في صلواتها. أخر قول بهي وبهيج ومفرح يدخل المسرة إلى القلوب كان تصريح بطريرك الكنيسة الكاثوليكية السريانية ان لغتنا السريانية لغة مقدسة وربطها بالإنجيل والمسيح والعذراء امه ودعا أساقفته إلى التمسك بها:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,704017.msg6123555.html#msg6123555

وحتى الكنيسة المارونية بدأت تعيد النظر وتكتشف أنها كنيسة مشرقية سريانية وليست  عربية بعد اكثرمن قرنين من التعريب الشمولي تقريبا وبدأ المارونيون يرنمون ويرتلون بالسريانية ويعيدون روائع مار أفرام ويعقوب وغيره وبشكل مدهش يحتلني أنا الذي أعزف الكمان وأنشد وأتغنى بتراثي المشرقي في الكاتدرائيات والمحافل السويدية وكذلك في مواقع شعبنا. التسبحة هذه (نوهرا دنح) التي يؤديها جوق ماروني هي ذاتها في كل الكنائس السريانية والكلدانية والأشورية والمارونية – دليل أخر على وحدة شعبنا وكنائسه – الوحدة التي لا يمكن فصل عراها ابدا:

http://www.youtube.com/watch?v=eyXcJmuxzm0

تحياتي

353

قرائي الكرام

لفد اتتنا حتى الأن تعاليق غاية في الأهمية بعضها يرقى إلى مقالات منفصلة فيه من المعلومات والإضافات ما يغني الموضوع ويأخذ به إلى ابعاد جديدة لابل يحتوي على أفكار وأراء تفوق في أهميتها ما أتيت به.

ولهذا لن يكون بإستطاعتي جواب كل تعليق على حدة لأن ذلك سيكون خارج طاقتي وعليه سأقدم هنا بعض الإيضاحات:

اولا، المقال ليست غايته الإستسلام ابدا. غايته الأساسية شحذ الهمم للحفاظ على الهوية – الأرض واللغة – والعمل ما بإستطاعتنا على التشبث بهما حتى الموت لأن ضياعهما يعنيان الموت والفناء لنا كأمة وشعب صاحب أرقى حضارة وثقافة وفنون في تاريخ البشرية.

ثانيا، نحن الذين أضعنا الأرض لا يعني أننا أضعنا كل شيء. لا يزال المجال أمامنا والفرصة متاحة للتشبث باللغة وهي الهوية الحقيقية. نحن نعيش في بلدان فيها حرية كبيرة للتشبث بالهوية قد لا تكون متاحة لنا حتى في أرض الأجداد. في السويد مثلا الدولة تخصص مبالغ طائلة كي تحث المهاجرين على التشبث بلغتهم وفنونهم وثقافتهم – أي هويتهم.

ثالثا، علينا إستغلال الفرصة في المهجر لفتح المدارس والكليات التي تدرس وتعني بشؤون لغتنا القومية وهذا متاح ولا يحتاج إلى المال الكثير لأن بعض الدول هي التي تخصص الأموال لهكذا شؤون. وهنا أنحني بقامتي للقائمين على كلية مار نرساي في إستراليا التي يرتادها 1600 طالب وطالبة يقراؤن لغتنا القومية السريانية. وأظن أنه في إمكاننا تاسييس عشرات الكليات في المهجر إن شمرنا عن سواعدنا. وقبل بضعة اسابيع حصل أشقاؤنا الغيارى في السويد على إجازة فتح او مدرسة سريانية.

رابعا، يجب التواصل مع أشقائنا في الداخل ولكن ليس من خلال الحكي والخطابات بل من خلال القيام بإعمال ملموسة وعملية لمساعدتهم في شتى المجالات وكذلك يجب العمل على تأسيس لوبيات تعمل للضغط قدر المستطاع وقد أثبت أشقاؤنا السريان ان مجموعة الضغط التي أقاموها في السويد وبعض الدول الأوروبية الأخرى لها مفعولها وأثرها عل تركيا التي إضطهدتنا شر إضطهاد وأغتصبت أراضينا وكنائسنا وأديرتنا وقرانا وغيره.

وخامسا، عذرا إن قراء بعض الأخوة قولي: "خيرنا قد  غادر" وكأن لم يبق خيرون في بلد الأجداد – حاشى – الباقون هم الخير كله. ما أقصده ان اصحاب الكفاءات في شتى المجالات الحيوية قد ترك بلد الأجداد. اليوم مثلا يريد البطريرك لويس ساكو تجديد طقس كنيسة المشرق الكلدانية وتأوينه مع الحفاظ على روائعه وجواهره ولكن ليس هناك من كفاءات تساعده على ذلك. والذي لم يطلع على ليتورجيا وطقس كنيستنا المشرقية المجيدة لا يعلم قيمة ما تركه لنا أجدادنا من فنون وأداب وشعر وفكر وفلسفة وثقافة وغيره.

هذه كانت ملاحظات عابرة وأمل أن يأخذ الموضوع مداه وان يضيف إليه القراء الأعزاء ما ينقصه من خلال طروحاتهم القادمة.


354
مشكلة شعبنا عويصة جدا – تعقيب على نتائج زيارة البطريرك لويس روفائيل لرئس الوزراء العراقي

ليون برخو
جامعة يونشوبك
السويد


مقدمة

في البداية اود القول إن ما أكتبه ادناه اوجهه اولا إلى نفسي قبل توجيهه إلى أي من قرائي الأعزاء. المقال بمثابة مراجعة للنفس.

والمراجعة هذه هي تعقيب غير مباشر على خبر الزيارة التي قام بها البطريرك لويس روفائيل والمنشور على الرابط في أسفل المقال حيث – حسب الخبر – نحصل على وعد من الحكومة العراقية على إعادة أراضينا وأملاكنا التي أخذت من شعبنا عنوة وكذلك العمل جديا على مساعدة الباقين في أرض الأجداد على الثبات والصمود هناك.

مشكلة عويصة

هناك مشكلة كبيرة جدا في خطابنا، سيما نحن كتاب شعبنا الواحد بأسمائه ومذاهبه المختلفة. المشكلة لا علاقة لها بالتسمية، الأزمة التي وصلت إلى درجة من الخطورة على مصير شعبنا حيث يمنع مثلا موقع إعلامي رائد في صفوف شعبنا نشر أي مقال عنها في الواجهة او أحيانا رفع ما يشير إليها من كتابات حتى في المنتدى.

المشكلة حسب وجهة نظري المتواضعة تتعلق بالهوية التي أساسها وحجر زاويتها الأرض واللغة. ولا أظن هناك مفكر او مؤرخ او متضلع في العلوم الإجتماعية ينكر هذين الركنين الحيويين والأساسيين لهوية أي شعب او قوم.

ركنان اساسيان

الركن الأول وهو الأرض خسرناه نحن الذين في بلدان الإنتشار او المهجر. تركنا وغادرنا – لن أدخل في الأسباب – وتركنا وراءنا الأرض إلى اصقاع وبلدان وشعوب مختلفة عنا تماما من كل الأوجه الثقافية واللغوية والفكرية والإثنية وغيرها.

ونحن الذين تركنا الأرض ومنا من باعها وقبض أثمانها إلى الأعاجم والأغراب نمثل في غالبيتنا خيرة وخميرة أبناء شعبنا، أي ان أغلب الكفاءات غادرت الوطن وصار اليوم عدد الذين في الشتات أكثر بكثير من الذين لا زالوا متمسكين بالأرض.

والخطورة على هويتنا ومصيرنا كبيرة جدا. نحن الذين في الشتات قد خسرنا ركنا مهما من اركانها وهو الأرض وفي طريقنا – إن لم يكن ذلك فعلا قد حدث – لخسارة الركن الثاني المهم وهو اللغة.

أشقاؤنا في أرض الأجداد

أشقاؤنا في الوطن – رغم المخاض الرهيب الذي تعيشه المنطقة والذي قد لا تتحمله أسواء اجناس الجن – متمسكون بالأرض بأسنانهم من رجال دينهم الذين يصرون على تفضيل الشهادة على الرحيل ومرورا بتنظيماتهم المدنية والسياسية والإجتماعية.

هم ليس حماة الأرض فقط إلا أنهم حماة اللغة ايضا التي دونها لا هوية لأي شعب كان حيث لهم ولأول مرة في تاريخنا الحديث مدارس من إبتدائية ومتوسطة وثانوية  تدرّس بلغتنا القومية وعددها  في إزدياد وهم في طريقهم إلى فتح معاهد وجامعات.

ولهم أيضا مديريات متخصصة ضمن وزارات التربية والتعليم والثقافة في المركز والإقليم  تدير وتنظم وتؤازر هويتنا القومية من خلال المحافظة على اللغة والأرض.
 
نحن الذين غادرنا الأرض

نحن الذين فينا الخير سافرنا وأبتعدنا عن هويتنا بعد خسارتنا للأرض. ولغتنا نحن في طريقنا إلى نسيانها وذلك بإندماجنا في مجتمعاتنا الجديدة ولا مؤشر للمحافظة عليها كنسيا ومدنيا عدا محاولات متواضعة هنا وهناك.

 ومن بلدان الإنتشار نتحمس ونخطب ونصر– وكله حكي في  حكي لأن لا علم لي إن كنا نحن قد تبرعنا لبناء قرية واحدة او معمل واحد او ربما دكان واحد لأبناء شعبنا.

ولا علم لي إن كنا قد ساهمنا في بناء مدرسة واحدة او بلطنا شارعا واحدا. ولا علم لي إن كان لدينا جمعية لها مساهمات كبيرة في الحفاظ على الأرض واللغة والعمل ممارسة وليس خطابيا على حل مشاكل الذين قرروا الصمود في الأرض.

ورغم أن خيّرنا لم يقدم اي شيء عملي للصامدين في الأرض ولم يعمل أي شيء ملموس للمحافظة على اللغة – الركن الثاني الأساسي للهوية – ترى كل واحد منا يغني على ليلاه بخصوص التسمية والقومية ونحن لم نحرك ساكنا من أجلها.

خطيئتان

أنا حزين جدا. لأنني كلما أراجع نفسي وأنا غادرت الأرض وفي طريقي إلى ضياع هويتي – لغتي – أرى أنني أقترفت خطيئتين.
الأولى، لا أعمل أي شيء عملي ملموس لهويتي – لغتي- ولا أقوم بأي شيء ملموس لمساعدة أهلي وقومي وشعبي الذي لا يزال متشبثا بالأرض واللغة في الوطن.

والثانية، أنني لا أكف مع كل هذه الذنوب بحق هويتي عن الصراخ والحكي والخطابة الطنانة والرنانة عن ما يجب ان يقوم به اهلي في الوطن وأنا بعيد عنهم ليس جغرافيا بل في كل شيء تقريبا لأنني لم أقم بأي عمل ملموس لمساعدتهم والمحافظة على لغتي التي هي هويتي.

ولهذا أظن علينا نحن الذين في بلدان الإنتشار الكف عن الصراخ. الصراخ من قبلنا لن يثني الذين في الوطن على المغادرة ما لم نقدم لهم دعما عمليا ملموسا على الأرض وهذا ما فشلنا في القيام به فشلا ذريعا.

نصيحة

ولهذا أنصح أشقائنا الصامدين في الأرض من رجال دينهم وكنائسهم وأحزابهم ومؤسساتهم المدنية والإجتماعية ومديرياتهم الثقافية والتربوية وكافة شرائحهم على عدم الإكتراث لنا وبنا وبصراخنا.

الذي فيه خير في بلدان الإنتشار (من كلا الجانبين وفي كافة المستويات ومن اي من التسميات) ليحزم  أمتعته ويعود او أضعف الإيمان ليقدم شيئا عمليا للناس هناك من أجل الصمود.

والذي يتغنى بالقومية في بلدان الإنتشار ( من كلا الجانبين وفي كافة المستويات ومن أي من التسميات) لنواجهه بهذا السؤال المصيري: ماذا فعلت لبقاء الناس في الأرض وماذا فعلت للمحافظة ودعم أسس هويتك المتمثلة بلغتك القومية؟

رابط
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,704462.msg6125129

355
أخي العزيز عبدالأحد

بالنسبة لي لقد وصلنا إلى ما أراه الحقيقة وساعدني  على ذلك ردك الأخير اعلاة وللأسباب التالية:

اولا، لنتفق معك ان الرومي، صاحب واحد من اسمى الطرائق الصوفية في الإسلام محبة وإنسانية، مسيحي. هل تستطيع ان ترتقي بخاطبك ومواقفك إلى سمو خلقه الإنساني من خلال محبته التي لا حدود لها لله خالقه ومعك بعض الأخوة المذهبيين من الكلدان الأخرين وأنتم تقولون أنكم تقراؤن الإنجيل وتتبعون تعاليمه وتدافعون عن الكنيسة وترددوا معه قولا وفعلا ما قاله أعلاه الذي يطابق روح ولب وجوهر المحبة التي يعلمنا أياها المسيح. إنه مسيحي كما تقول، أليس كذلك؟

ثانيا، هناك سؤال اخلاقي كبير أثرته في ردي عليك وهو هل من الأخلاق ان ننشر رسائل شخصية لها حرمتها الخاصة في وسيلة إعلامية يدخلها مئات الالاف من الأشخاص يوميا دون موافقة أصحابها؟ ولم تجاوبني على السؤال وبدأت تثير مسائل لا علاقة لها مطلقا بالموضوع كما فعل ويفعل بعض الأخوة الأخرين.

فمن هو الذي يلف ويدور؟

وتقبل تحياتي


356
الجواب بسيط يا أخي العزيز عبدالأحد

الغرب اليوم تحكمه الأخلاق الإنسانية الفاضلة وليس الأخلاق الدينية. الغرب نجح في ان يكون ما يكون بعد ان قبل بحكم  الفلاسفة والمفكرين وحجر على الفكر الديني لا بل أدخل الفكر الديني المؤسساتي المسيحي في دهاليزه المظلمة. لو كانت تحكمه الأخلاق المؤسساتية الدينية لكان وضعه مثل الشرق الأوسط اليوم.

اليوم الغرب تحكمه الأخلاق المدنية والعلمانية التي لا مكان فيها للمؤسسة الدينية كنسية وغيرها.  الدين أي دين في الغرب هو بمثابة نقابة تحكمها القوانين والشرائع المدنية.

وكي  أكون أكثر وضوحا الغرب وصل إلى مرحلة المتصوف المسلم جلال الدين الرومي (رابطا أدناه) الذي يقول ولسان حال الغرب يؤيده اليوم:

مسلم أنا، ولكنّي نصرانيّ وبرهميّ وزرادشتيّ.
توكّلت عليك، أيّها الحقّ الأعلى، فلا تنأ عنّي.
ليس لي سوى معبد واحد، أو مسجد، أو كنيسة، أو بيت أصنام
.
هل تستطيع أنت مثلا وأي أخر يتباهى بمذهبه او دينه ويفضله على لأخرين ان يقول:

مسيحي أنا، ولكنّي مسلم وبرهميّ وزرادشتيّ.
توكّلت عليك، أيّها الحقّ الأعلى، فلا تنأ عنّي.
ليس لي سوى معبد واحد، أو مسجد، أو كنيسة، أو بيت أصنام

او

كاثوليكي انا، ولكن نسطوري وأرثذوكس ومونوفيزي

أنا أقول ذلك. إذا كان الرومي الذي يستند إلى القرأن في تصوفه ووصل إلى هذا السمو الإنساني فكم بالأحرى أنا الذي أقرا ألإنجيل!!

عندما نصل إلى المستوى الإنساني هذا عندها يحق لنا ان نقول اننا بشر وكلنا خلقنا الله سواسية.

الغرب يقول ما يقوله الرومي ويطبقه.

نحن لا زلنا ومعنا أساقفة وأبرشيات كاثوليكية تهرطق وتكفر المسيحي المختلف عنا. أنظر المهاترات المذهبية والدينية على هذا الموقع. لو فكرنا مثل الرومي أنا وأنت مثلا لما كان كل هذا الإختلاف بيننا. لو فكرت الكنيسة كمؤسسة مثل الرومي لتوحدت بكل مذاهبها فورا ولما تصور مذهب أنه أرفع شأنا من مذهب أخر او  كرسي انه أعلى من الأخر.

وأخيرا ابادلك مشاعر المودة. والإختلاف بالرأي جائز ولك حق النقد كما لغيرك طالما كلنا بقينا ضمن الكياسة وأخلاق المخاطبة التي يتطلبها الحس الإنساني السليم.

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,704386.0.html

وتحياتي

357
فقط من أجل التوضيح للقراء الكرام

هناك تعاليق أكثر من رائعة مثل التي أتت من الأخوة جاك الهوزي وجورج منصور وسامي هاويل. فلهم الشكر الجزيل. هذا لا يعني أنني لا أشكر البقية ولكن كنت أتمنى عدم إخراج الموضوع عن مساره لأن موقفي من كون الأخ العزيز عبدالأحد لا يزال صديقا حميما أكن له كل التقدير والإحترام لا يزال دون تغير رغم هذه الغيمة الصيفية. وقد تعلمت منه كثيرا ونقده البناء جعلني أعيد الكثير من المواقف لأنني أسمع له. وكانت رسالته الأخيرة لي أكثر من رائعة وفيها حكم ومواقف زادتني فخرا به وزهوا بصداقتي له.

والتعاليق عدا واحد منها كلها تتخللها الكياسة وأداب المخاطبة والأخلاق الحميدة التي يجب  ان نتحلى بها كلنا ومنها كاتب  السطور مهما كانت حساسية الموضوع الذي نحن بصدده.

أتت مغالطات فليسمح لي أصحابها وليتسع صدرهم لتصحيحها.

اولا، الجريدة ليست منتدى بل أساسا ورقية وليس بإمكاني التدخل في تغير أي شيء وليس في إمكاني او إمكان أي واحد نشر ما يريده فورا إن كان مقالا او تعليقا متما شاء، شأنها شأن أي جريدة  مهنية أخرى في العالم.

ثانيا، انا إنتقدت أيضا إعلام البطريكية وهذه العبارة موجودة في تعليقي على تعقيب الأخ سيزار.

"إنها حقا فضيحة مدوية بقياس النزاهة وسرية المراسلات الشخصية. أي من سيثق بعد اليوم في التعبير عن رأيه وخوالجه حتى لأقرب أصدقائه إذا كان هناك تسريب لأمر خطير ومهم كهذا. وأنني لا أخشى المؤسسة كما هو معروف عني فإن هذا يشمل أيضا إعلام البطريركية لأنها كشفت عن مراسلات شخصية التي كان يجب ان تبقى طي الكتمان ما لم يسمح لها صاحبها بالكشف عنها."

ثالثا، في مسألة الإضطهاد والمجازر ما في ذهني الشرق العربي (كما ورد في النص) وليس الأعجمي، وهناك فرق شاسع. وأقول هنا وأسالوا – اي  مؤرخ منصف - ان ما  حدث في الغرب المسيحي من مجازر منها محاكم التفتيش اللعينة التي دشنتها مؤسسة الكنيسة الغربية والتي إكتوى بنارها شعبنا ولا يزال يعاني من أثارها الظالمة ومن عذاباتها  وكذلك المحرقة الرهيبة ضد الأقليات غير الأرية في اوروبا لا مثيل له في تاريخ البشرية لا في الشرق العربي ولا الإسلامي ولا الهندي ولا غيره. هذه جرائم رهيبة تفوق ما ممكن ان يتصوره اي عقل شرير يمكن ان يتواجد على هذه الأرض. بالطبع نحن كأقلية ننظر إلى الأمور من خلال نظرتنا كأقلية وهذا ليس صحيح. لا أظن هناك مؤرخ محايد ونزيه لا يرى الكثير من الصحة في هذا الإقتباس:

(((ثقافة الإبادة الجماعية والقتل الجماعي ليست من شيم المسلمين العرب الذين قبلوا أن تعيش بين ظهرانيهم أمم غريبة عنهم لغة وإثنية ودينا ومذهبا. لم يحدث في تاريخ الإسلام إبادة جماعية بالمفهوم والقياس الذي حدث لدى الغرب المسيحي، حيث أبيدت أمم عن بكرة أبيها من قبل المستعمرين الغربيين، وأبيد ستة ملايين يهودي بحرقهم وهم أحياء، إضافة إلى ملايين آخرين. كل هذا وقع في العصر الحديث، أما ما وقع من جرائم ومذابح في القرون الوسطى فحدِّث ولا حرج)))

رابعا، أمل إخراج المسيحية كممارسة إنجيلية من النقاش. لا يجوز تحت أية ظروف ان نضع أنفسنا  مقام الديان او حتى محل الكنيسة التي هي مؤسسة كبيرة. المؤسسة التي يحكم  فيها اي كان على الأخر أنه إنتهك قوانينها مؤسسة فاشلة اساسا لأن أغلب الأخوة الذين يشيرون إلى هذا ألأمر ويقتبسون عبارة من هنا وهناك من كتاباتي في الصحافة العربية غايتهم ليست الإيمان والإنجيل والمسيح ولا حرصهم عليه. سببه خلافات فكرية حول الهوية والمذهبية لأنني لو كنت جاريتهم لما نطقوا بشيء ضدي حتى لو كفرت – حاشى – بالمسيح وإنجيله

وأخيرا، الرسالة الشخصية التي كشفها الأخ عبدالأحد – وهذا لب الموضوع – ليس فيها اي إساءة للكنيسة كرسالة سماء – الإنجيل. فيها نقد مباشر للمارسات المؤسساتية التي تخالف وتنتهك ابسط المبادى الإنجيلية وهي صحيحة وموثقة وبدلا من الإختباء وراء مقولة :"مسيء للكنيسة" أنا بإنتظار تفنيدها وتثبيت عدم صحتها. الحجة لا تفند بعبارات عاطفية بل بحجة مضادة تفندها.


358
والأخ عبدالأحد يريد مني الجواب لسؤاله وأتاه صاعقا من  الأب جوزيف شابو أستاذ اللغة السريانية – جامعة حلب وفي هذا الموقع وعلى الرابط أدناه (أسفل التعليق).

يا أخي العزيز لن نستطيع فهم الدنيا إن لم نخرج لا سيما نحن الكلدان من قوقع المذهبية والطائفية.

وهذا متصوف واحد ومن طريقة واحدة من مئات والاف الطرق الصوفية الإسلامية. هل نحن فقط ابناء الله؟ فماذا ستقول الأن؟

 وأن احلتك إلى ما كتبه الأب الراهب (الدكتور) بول نويا وهو كلداني كاثوليكي ولكنه موسوعة إسلامية لوحده عن التصوف الإسلامي لأنذهلت. نعم ادعوك كصديق حميم ان تخرج من قوقع المذهبية لأنها مدمرة وتجعلنا لا نرى فقط بعين واحدة بل تعمي بصرنا وبصيرتنا ولا تليق بأي مثقف من ابناء شعبنا


 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,704386.0.html

359
اخي العزيز عبدالأحد

كنت على وشك إدخال تعليق حول أهمية ما يجمعني بك كصديق ولكن ردك الأخير جعلني اتريث وبدلا من ذلك أرسلته إليك. هذه الرسالة  بالذات دون غيرها لك الحق في نشرها إن أشاءت.

وأظن ان هناك تجني كبير لأن المقالات في الصحافة العربية فيها شؤون كثيرة جدا من إقتصادية وإجتماعية ولغوية وسياسية وتربوية وفلسفية وفكرية وعلمية ودينية أيضا. فلماذا كل هذا التجني والتشهير وتأليب بعض ابناء شعبنا حيث يرون في المذهب وكأنه الدنيا كلها.

فقط للتنويه للقراء الكرام.

أنا لم أستخدم مصطلح "الغرب الكافر" ابدا وبالإمكان التحقق من ذلك من خلال الغوغول. يستخدمه الأخ عبدالأحد ومع الأسف بعض الأخوة المتعصبين من المسملين في ردودهم علي.

وبعض الأخوة ومع الأسف عندما يفشل في إيراد الحجة يقفز على كتاباتي في الصحافة العربية وهو لم يقرأها بتمعن وربما لم يفقه معانيها والحمد لله لم يقرؤا ما أكتبه بالإنكليزية لأنهم ربما لدعوا إلى شنقي بينما الكنيسة التي انا اتبعها وهي كنيستهم تشد من إزري وتساندني كثيرا.

فلماذا تقيمون أنفسكم حكاما او تضعون أنفسكم مكان الديّان والكنيسة ذاتها ترى ان ما أكتبه سليم ومهم ومفيد. إكتبوا لها إن لم تصدقوني.

وثانيا، أنا لم ولن أهاجم الكنيسة التي لدي هي الإنجيل والمسيح وهما الصخرة وكل الشيء. نعم هاجمت المؤسسة الكنسية الغربية ولدي الحق من وجهة نظري لأن ما أتانا منها من إضطهاد وتشتت وبهدلة يرقي في كثير من تفاصيله ما أتانا من المسلمين والتاريخ ثابت وهو أكبر شاهد على ذلك.

كنيستي هو الإنجيل والمسيح قبل كل شيء وغيره مؤسسة. وكما قلت أعطوني دليلا واحدا ان الذين هم في السماء مع المسيح أغلبهم من المذهب الفلاني بينما لا وجود لأعضاء المذهب المخالف هناك. إذا الصخرة وكل شيء بالنسبة لي كمسيحي مشرقي هو الإنجيل وما تعلمني إياه كنيستي المشرقية بالشراكة الإيمانية (أي قراء الإنجيل وحسب) مع الكنيسة الجامعة.
وكنت أتمنى ان نبقى ضمن الموضوع.[/color]

360
الأخوة الأعزاء

من حق الكل التعبير عن رأيه حول هذا الموضوع ولكن دون الخروج عن سياقه. وكنت أمل أيضا  أن يضع الأخ عبدالأحد سليمان (وهو لايزال عندي بمثابة صديق حميم حيث بيننا رسائل شخصية كثيرة) رابطا للموضوع الذي جعلني أرد عليه.

الأخ عبدالأحد أفشى مراسلة شخصية بيني وبينه ونشرها على موقع إعلامي يدخله ربما مئات الالاف في اليوم الواحد وموقع رائد ومتقدم ليس بين مواقع شعبنا والمواقع العراقية بل حتى الشرق أوسطية.

هذا هو بيت القصيد والسبب الذي جعلني ارد هكذا – ليس خوفا وخشية مما كتبت لأنني أنا كاتبه – بل لأن لم يدر بخلدي ابدا اننا سنصل إلى هذا المستوى حيث نفشي وننشر على الملأ ما نتناقله بيننا كأصدقاء.

بأي حق يا أخي العزيز تنشر رسالة شخصية بيني وبينك "ليطلع عليها الجميع" ودون إستشارتي وطلب الآذن مني بذلك. وأمل من الأخوة إن رغبوا في التعليق ان يبقوا ضمن الموضوع. مغادرة الموضوع صوب مسائل أخرى دليل فقدان الحجة والمنطق.

وأدناه الرابط إلى الرسالة الشخصية التي أرسلتها إليه كأخ وصديق حميم مفضلا مناقشة الموضوع بيننا كأصدقاء حيث أقول في مقدمتها (الأفضل ان يكون نقاشا بيني وبينك) وإذا بي أراها على الموقع وضمن احد تعاليقه على مقالي في  الرابط:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,702965.0.html

السؤال هو هل يجوز هذا بين الأصدقاء؟ او هل هذا جائز أساسا؟ هناك قوانين في الدول المتمدنة تعاقب بشدة على هكذا إفشاء للمراسلات الشخصية في الإعلام دون موافقة خطية من أصحابها ولكننا شعب صغير وعائلة واحدة والعتاب بيقى بيننا.

تحياتي

361
أخي العزيز عبدالأحد سليمان

هذه كانت رسالة شخصية إلى حضرتك وكان من الأولى ومن اداب وأخلاق الصداقة التي تربطنا ان تحترم حرمة ونزاهة وسرية المراسلات الشخصية.

أنا لا أتنصل عن الرسالة ولكنها تعكس عليك لأنك شخص غير موثوق به لأن الأخلاق والأداب والثقافة العامة أي الخلق الإنساني السليم كوننا بشر يفرض علينا ان نحترم المراسلات الشخصية لأن لها حرمة لا سيما بين الأصدقاء ولانفشي اسرارها.

أظن هذه فضيحة مدوية أخرى ولا أظن يقبلها على نفسه أي شخص يحمل ادنى درجة من المصداقية والنزاهة.

هذا عمل غير اخلاقي من قبلك لأن من سيصدقك ويراسلك بعد اليوم. نعم انا كتبت هذه الرسالة وقلت ما قلت فيها ولكن الأخلاق والسلوك الإنساي السوي وحرمة الصداقة التي تجمعنا كانت تحتم عليك عدم نشرها دون إستئذاني. هذه هي الأخلاق العامة وأخلاق الفطرة الإنسانية فكيف تدافع عن مسيحيتك ومذهبك ووصل الأمر بك أنك لا تحترم حتى حرمة وسرية المراسلات الشخصية بين الأصدقاء.

نعم انها مصيبة وفضيحة مدوية كي يصل الأمر بالذين يصرخون في الدفاع عن مذهبيتهم وطائفيتهم إلى هذا الدرك ولكنهم يفشلون وينهارون امام أبسط إمتحان في الأخلاق الإنسانية العامة لتي تعلمنا أياها فطرة إنسانيتا.

ولهذا لن يصدقكم احد بعد اليوم  وقولوكم انكم حقا تدافعون عن مسيحيتكم وإنجيلكم لأن إذا كانت فطرة الإنسان ترفض هكذا تصرف وتراه عملا مشينا وغير اخلاقي ان ننشر الرسائل الشخصية بيننا على الملأ دون آذن صاحبها فكيف الإنجيل والمسيح.

نعم أنتم ليس همكم الإنجيل وصاحبه يسوع المسيح الذي هو الكنيسة وهو الصخرة بل مذهبيتكم فقط التي اعمت بصركم وبصيرتكم إلى درجة انكم بتم  لا تحترمون حتى اداب وأخلاق وحرمة الرسائل الشخصية.

وأترك الأمر للقراء الأعزاء وبعد اليوم أحذرهم من مراسلة أي واحد من ابناء شعبنا يقع في خانة المذهبيين والطائفيين الذين يضعون المذهب والطائفة فوق الأخلاق الإنسانية وحتى رسالة الإنجيل.


362
في كل ما اكتبه وإن كان ردا على تعليق من القراء الكرام هدفي هو تقديم معلومة وليس الدخول في نقاش فارغ.

واظن ان الأخوة عندما حولوا الموضوع الأساسي إلى رد على تعليقي عليه لم يأتوا بأي معلومة. دافعوا عن موقف محدد وشخصنوا الموضوع ولم يفلحوا للأسباب التالية:

اولا، إنها حقا فضيحة مدوية بقياس النزاهة وسرية المراسلات الشخصية. أي من سيثق بعد اليوم في التعبير عن رأيه وخوالجه حتى لأقرب أصدقائه إذا كان هناك تسريب لأمر خطير ومهم كهذا. وأنني لا أخشى المؤسسة كما هو معروف عني فإن هذا يشمل أيضا إعلام البطريركية لأنها كشفت عن مراسلات شخصية التي كان يجب ان تبقى طي الكتمان ما لم يسمح لها صاحبها بالكشف عنها.

ثانيا، عندما كتب الأخ سيزار التعقيب إنطلق من موقف الثقفة المطلقة ان هذه مراسلات شخصية ولا يمكن ان تتسرب وتحت أية ظروف.

ثالثا، أنا أعرف الأخ سيزار وأعزه وهو كاتم أسرار من الطراز الأول لا سيما عند تعلق الأمر بالمراسلات الشخصية . ألا تشعرون بالحرج الذي اوقعتموه فيه وأوقعتم أنفسكم فيه أيضا.

رابعا، أنا أيضا أعرف الأخ سيزار ومقدار محبته للبطريرك ولدي الأدلة على ذلك وإن سمح لي بإمكاني الإفصاح عنها.

خامسا، الا تشعرون بالحرج الكبير الذي اوقعتم فيه القس نوئيل الراهب حيث قال ما قال لا سيما تعليقه  ان البطريركية تحتاج إلى "درس في محو الأمية" وتعليقه الأخر على المقولة المنسوبة إلى البطريرك" إقرأ الكفر". كل هذا والأخوة في تعليقاتهم لم يشعروا بأي حرج ولم ينوهوا حتى إلى إعتذار مبطن وكأن كل هذه الفضيحة مسألة عادية.

سادسأ، والأخوة يقولون أنهم يمثلون مجموعة لها منهج سياسي وغيره. إن كنتم كذلك فإن إي مجموعة تحترم نفسها لكونت لجنة تحقيقية لمعرفة الذي سرب الرسائل بينكم لإعلام البطريركية ومعاقبته على الملأ. ولكن يبدو أنه لا منهج لكم ولستم منظمة او مجموعة ذات منهج نهوضوي قومي او غيره.

وأخيرا، هذا درس مفاده أنه علينا الحذر لأن ما حدث للأخ سيزار من إحراج وما حدث للقس نوئيل الراهب من إحراج كبير كونه راهب وقس قد يحدث لأي واحد منا.

363
إنها حقا فضيحة مدوية وضربة معلم من قبل إعلام البطريركية.

لتسهيل وتبسيط رد إعلام البطريركية أعلاه للقراء الكرام فإن هذا يعني ان ما يطلق عليه إعلان البطريركية ب "الراهب الجاهل" وهو القس نوئيل الراهب الهارب من ديره دون آذن الرؤساء قد أرسل رسالة إلكترونية إلى الأشخاص المذكورة أسمائهم في حقل المرسل إليه وبالإمكان كشف أسمائهم وهي واضحة وكتب فيها كتب، أي ان إعلام البطريركية محق ولم يقل إلا الحقيقة.

الرسالة الإلكترونية هذه كتبها القس نوئيل وأرسلها إلى السادة في حقل المرسل إليه ويبدو أنها وقعت في يد البطريركية والله أعلم كيف ولا بد ان يكون واحد من الأخوة الذين يراسلهم قد أفشى سره.

والبريد الإلكتروين يعود للقس نوئيل لأنني قبل مدة كنت أراسله شخصيا وهو ذاته الذي لدي.

هكذا يدافع هؤلاء الأخوة وبهذا الأسلوب عن الكلدان ويجعلون من راهب هارب من ديره قدوة حسنة لهم ومن موقع أبرشي سيء الصيت منارة لهم.

وهكذا سقط البيت الكلداني كما إعترفتم وكما يظهر هذا الشريط على رؤوسنا جميعا وكان سقوطه مريعا والسبب أنتم وراهبكم ورئسه الأعلى الذي يحتمي به وموقعه الذي لا يتورع حتى عن هرطقة (تكفير او زندقة) إخوة أشقاء لنا يتبعون كنائس مقدسة رسولية وكاثوليكية كم هو شأن كنيستنا.

كنت أتمنى ان لا يكون إسم أخي العزيز سيزار بينهم وكنت أتمنى أن لا يقفز هذه القفزة الخطيرة وهو معني بها أيضا.

ومن هنا أطالبه كأخ بالإعتذار العلني.


364
ردي على التعليقين الأخيرين  أعلاه  سيكون من خلال الحكمة الثمينة التي قدمها لنا الأستاذ شوكت مع إضافة بسيطة وهذه اول مرة أستخدمها. كم أتمنى من مثقفينا إقتباسها كلما أتاهم تعليق يفتقر إلى الحجة والفكر والمنطق السليم لإخراج الموضوع عن مساره:

"حريتي  الشخصيه تمنحني الحق في إهمال الرث من  التعليقات التي تسيئ إلى الأدب والأخلاق  في اسلوبها وتخرج عن مسار الموضوع وتفتقر إلىى الحجة والمنطلق لإجراء حوار مدني حضاري ، ذلك وعد سبق وقطعته مع نفسي منذ فترة طويــــــــــــــــــــــــــــــله، لذا إستوجب التوضيح"

365


أما وقد أخذ المقال مداه فأردت أن اوجه رسالة إلى ألأستاذ شوكت كوسا ومن خلاله إلى قرائي الأعزاء وأخص بالذكر منهم الذين علقوا على الموضوع:
 
أسف للتأخير في الرد على موقف ومقولة حكيمة وردت في تعليقكم ردا على خطاب يفتقر إلى الكياسة وأداب المخاطبة وأخلاق الكتابة. ردكم كان في محله  يا أستاذ شوكت ويعكس حكمتكم ورشدكم في كيفية التعامل مع التعليقات والكتابات المسيئة والجارحة.

أنا أقول إن الألفاظ المسيئة والكتابات الجارحة التي تفتقر إلى أخلاق الكتابة والكياسة ترتد على أصحابها – من كانوا – وتعكس شخصيتهم وتربيتهم وثقافتهم وبيئتهم ومحيطهم.

ولكن قولك اتى كرد صاعق لكل الذين يتبنون هكذا منهج – أي بدلا من مناقشة الأراء من خلال الإتيان بحجة مضادة او فكرة جديدة إستنادا إلى المعرفة والمعلومات المتوفرة تراهم يزيغون عن مسار الموضوع وإضافة إلى ذلك يستخدمون عبارت والفاظ لا تليق بالإنسان السوي الذي اول ما يجب ان يهديه ويرشده هو الحس الإنساني السليم عدا كوننا كلنا مسيحيين حيث يجب ان يكون مرشدنا الإنجيل.

مقولتك (أدناه) التي أتت في جملة واحدة سأستخدمها أنا أيضا من الأن وصاعدا وفي مواقف مشابهة إذا إقتضت الضرورة:

"حريتي  الشخصيه تمنحني الحق في إهمال الرث من  التعليقات التي تسيئ الأدب والأخلاق  في اسلوبها، ذلك وعد سبق وقطعته مع نفسي منذ فترة طويــــــــــــــــــــــــــــــله، لذا إستوجب التوضيح والإعتذار من الساده المحترمين" .


تقبلوا خالص تحياتي




366

أخي العزيز كامل


(اولا أهنئك وأهنىء نفسي ومعنا شعبنا الواحد بأسمائه المختلفة وكنيستنا الواحدة بمختلف مذاهبها بعودة دير مار كبرييل في تركيا لأبناء شعبنا ونأمل ان يكون باكورة لعودة كل ما تم سلبه وإغتصابه من شعبنا من قبل مضطهدينا من الشرق والغرب. )

شكرا على التعقيب. لقد قرأته وهو يمثل إضافة مهمة أساسية لما أتيت به.

 نحن بحاجة إلى الحوار الحضاري الذي يأخذ هوية شعبنا - الأرض واللغة - نبراسا وهداية وننطلق من هذه الأرضية والعالم حولنا يتبدل.
 
كما قلت هناك ربما أكثر من فرصة قادمة وعلينا كلنا أن لا نضيع أي فرصة لأن التهاون ليس لصالحنا ولصالح مصيرنا كأعرق شعب في الدنيا وصاحب أرقى حضارة فيها.

وبالمناسبة لقد أذهلتني كلمة واحدة في عنوان المقال وهي "الريل". هذا تعبير مجازي من اللهجة العربية المحكية في جنوب العراق وتشير إلى "الرسل" وأستخدمت للإشارة إلى "القطار" وشاعت بين العراقيين والعرب بعد أن ضمها الشاعر مظفر النواب في ديوانه وخلدها في قصيدته الشعبية الرائعة "الريل وحمد" وزادت شعبية الكلمة والقصيدة بعد أن غناها ياس خضر واظن اللحن من تأليف الموسيقار العراقي طالب القرغولي.

ولمحبي شعر مظفر النواب ادناه رابط للقصيدة ورابط أخر للقصيدة مغناة بصوت ياس خضر.

http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=64153

http://www.youtube.com/watch?v=jQx0GuOcVG0

تحياتي

 

367

حقا أننا في عهد وزمن جديد. مشرقيا هو عهد وزمن البطريرك لويس ساكو الذي يدهشنا كل يوم بمواقفه المسيحانية النابعة من تبحره في علوم واداب وليتورجيا وطقس وتاريخ كنيستنا المشرقية المحيدة ومسكونيا فهو واحد من لاهوتي الكنيسة الكاثوليكية البارزين والمقربين من الكرسي الرسولي. فرصة تاريخية يجب ان  لا تفوتنا كلنا كأبناء شعب واحد بأسمائه المختلفة وكنيسة مشرقية مجيدة مقدسة واحدة بمذاهبها المختلفة.

شكرا للأخ والصديق العزيز يوحنا بيداويد على هذا الحصاد الإخباري المفصل للزيارة لا سيما الجهد المبذول في التحرير وتقديم المحتوى.

تحياتي

368
أخي أدورد فرنسو

لك مني تحية أيضا

يا أخي أنك بإيرادك لهذا الرابط أيضا ولهذا المقال تقدم خدمة جزيلة لي ومع الأسف تظهر ان منطلقك مذهبي طائفي ويستند إلى الغلو في تبني المفوهم القومي أي التعصب.  ومشكلنك معي ليست إيمانية إنجيلية أي الممارسة اليومية للإنجيل أي "من أنا كي أحكم حتى على مثليي الجنس( أي شخص لوطي)" كما يقول البابا فرنسيس حيث كان قبل عهده يعد مثلي الجنس (اللوطي)  خاطئا يستحق  الإدانة في هذه الأرض ونار الجهنم بعد الممات وحضرتك تدينني على ألفاظ لاتفقه معناها. ولهذا أتى المقال هذا ايضا معاكسا لرغباتك ومحاولاتك في تشويه السمعة والإجحاف والتزوير لغايات مذهبية وطائفية وقومية. وكنتَ قد وضعته في المنتدى ولم ارد عليك في حينه. وها أنا سأضع المقال ايضا  امام القراء الكرام كي يقرروا إن كان المقال فيه ما تدعي او عكسه تماما. هكذا وبهذه السذاجة تدافع عن الكلدان الذين هدمتم بيتهم على رأسنا بهكذا مواقف مذهبية طائفية ترفقها مغالات في القومية وهذه مفارقة وخلط عجيب وغريب. فشكرا مرة أخرى ولكن شكري لك أتي من حيث لا تدري لأن المذهبية والطائفية والغلو يعميان البصر والبصيرة لأن لو كنت تدري لما وضعت الرابط للقراء.

-------------------

المسلمون يرفعون الأذان للصلاة في السويد

ليون برخو



صار بإمكان أحد الجوامع في استوكهولم رفع الأذان عبر مكبرات الصوت للصلاة مرة واحدة كل يوم جمعة ظهرا. وتعد هذه الخطوة سابقة ليس فقط في تاريخ السويد، بل في تاريخ الدول الإسكندنافية "شمال أوروبا".

حسب علمي لقد سمحت دول أوروبية أخرى لعدد محدد من الجوامع فيها رفع الأذان، منها ألمانيا وهولندا. ولا نخفي سرا إن قلنا إن المسلمين في الغرب قد لا يحصلون على الحقوق ذاتها التي كانوا يتمتعون بها في بلدانهم الأصلية من ناحية الثقافة والعادات والتقاليد منها ما يتعلق بالدين.

ولكنهم من ناحية أخرى، يحصلون على ميزات ثقافية ومدنية لها علاقة مباشرة بكرامة الإنسان وحريته كفرد له حق التعبير والاختيار والمشاركة الفاعلة في المجتمع والاندماج فيه والتمتع بجميع الحقوق والامتيازات التي تقدمها الدولة.

أغلب المسلمين في السويد - نحو 600 ألف شخص - قادمون من دول شرق أوسطية شأنهم شأن المسلمين في الدول الغربية الأخرى.

بطبيعة الحال يتناقض كثير من المفاهيم العلمانية مع المفاهيم الدينية، ولا سيما الأديان السماوية. أنا لست في خضم إجراء مقارنة، ولكنني أقول إن المؤسسات الدينية في أوروبا وغيرها وفي فترات مختلفة من التاريخ القديم والحديث منه حاربت المفاهيم العلمانية التي تعارض الدين دون هوادة.

وفي كثير من الأحيان كان التعايش - ولا يزال في بعض المناطق والمجتمعات - ليس فقط مع المختلف دينا أو مذهبا أمرا صعبا للغاية. وعانت أوروبا الأمرّين من السلطة والمؤسسة الدينية التي كانت سببا في إثارة الفتن الطائفية والمذهبية وتشويه النصوص المقدسة إلى درجة سمحت لنفسها بقتل الناس وتعذيبهم وحرقهم أحياء إن تجرأوا ولفظوا أو نطقوا عبارات لا توائم منطلقاتهم الدينية أو المذهبية.

وأنا أكتب وأمامي ساحة يتذكرها السويديون كثيرا وهي واحدة من عشرات الساحات في هذا البلد، كانت المؤسسة الدينية تحرق فيها كل من يعارضها ليس فقط ممارسة بل قولا. في هذه الساحة بالذات جرى حرق 12 امرأة بحجة السحر والشعوذة.

هل بإمكان الإسلام التعايش في مجتمع علماني مثل المجتمع السويدي؟ نعم. الإسلام يتعايش مع أديان غير سماوية بسلام وطمأنينة في بلدان مثل الهند حيث يبلغ عدد المسلمين فيه أكثر من عدد المسلمين في أي بلد في الشرق الأوسط.

المسلمون في السويد لا يستطيعون ولا يُحبذ أن يستنسخوا تجربة المؤسسة الدينية الشرق أوسطية، حيث يتهافت اليوم كبار الشيوخ والدعاة إلى تأجيج نار المذهبية والطائفية من خلال فتاوى التكفير والإقصاء وإثارة البغضاء والكراهية.

النظام العلماني السويدي يجرم خطاب الكراهية من أي أتى، والإعلام يمقت هكذا خطاب ويتجنبه عكس الإعلام العربي. إن أفتى أي رجل دين في السويد بما يفتي به بعض الشيوخ والدعاة في الشرق الأوسط لأودع السجن.

كنت سعيدا جدا عند سماعي نداء الله أكبر وحي على الفلاح وحي على الصلاة من جامع حي الفتية - حي شعبي غالبيته من المسلمين - أثناء وجودي في استوكهولم الشهر الماضي.

المسلمون السويديون غالبيتهم متنورون ويحاولون جهدهم تقديم جوهر الرسالة الإسلامية السمحة دون فرض ثقافتهم وتقاليدهم وطقوسهم على المجتمع المدني والعلماني الذي يعيشون فيه.

الأخلاق الإنسانية الرفيعة تقود المجتمع السويدي وهي الأخلاق ذاتها التي تدعو إليها الأديان السماوية قبل أن يتم خطفها من قبل المؤسسة الدينية. المسلمون بتصرفهم وسلوكهم في مجتمع مدني كهذا عليهم الإتيان بما هو أفضل من حيث الخلق الإنساني الرفيع، حيث إن أحسن الحَسَن في الإسلام هو الخلق الحسن.

369
أخي العزيز عبدالأحد سليمان

كلا أنا لا أتنرفز لأنني أناقش مثقفا أحترمه.

من خلال تعليقك الأخير يبدو انه لم يبق لديك إلا سؤال واحد يخص ذكر أسماء وأمثلة لرجال دين مسيحيين كاثوليك يكتبون في الصحافة العربية او لهم كتابات تعبر كثيرا جدا الخطوط الحمراء التي تضعها لي والتي أستشفيتها من خلال همساتك الرائعة في أذني وطرقاتك التي تنم عن حرص شديد على بابي.

هل هذا صحيح؟ أي هذا هو السؤال الأخير الذي يؤرقك؟ وإن كان صحيحا معناه أنني أجبت على كل الأسئلة الأخرى التي أثرتها واظن انها متعددة وكثيرة ومتشعبة؟

ماذا حصلت أنا من إجابتي لأسئلتك السابقة وماذا سأحصل إن أجبتك على ما أظن أنه سؤالك الأخير؟

وإن أجبتك عليه ماذا سيغير في موقفك؟

جواب سؤالك سهل جدا ولا يحتاج أن تسألني أياه. بإمكانك وببذل جهد بسيط ان تحصل على الجواب إن حاولت.

إن وعدتني أنك ستكف عن النظر إلى الدنيا وإلى هويتنا المشرقية المتمثلة باللغة والتراث والإرث والثقافة والفنون والأعلام والأداب كنسية او غيرها من خلال ثقب المذهب الذي بالكاد يستطيع المرء ان يرى لمسافة متر واحد من خلاله فإنني سأجيبك فورا.

كل الأجوبة والأمثلة والأدلة والبراهين التي أعطيتها لك حول الدور التخريبي للمؤسسة الكنسية  لا سيما الغربية منها في تهميشنا جغرافيا، ثقافيا، لغويا، مؤسساتيا، إداريا، وديموغرافيا وعقاريا وغيرها لم تغير في موقفك حبة خردل فمن يضمن أنك ستقتنع بإجابتي لسؤالك الأخير حتى لو أتيت بأدلة من السماء؟

مع تحياتي


370
أنقل للقراء الكرام نص المقال الذي يشير إليه الأخ إدورد فرنسو وليقرروا بأنفسهم مقدار التشويه والإجحاف والتزوير الذي يقوم به. هل هذا ما تعلمنا إياه الكنيسة وإنجيلها أن نشوه ونحرف كلام الأخرين لأغراض مذهبية وطائفية وشخصية مقيتة؟ هل هكذا ندافع عن مسيحيتنا بنشر الأكاذيب والإشاعات وإقتباس جزئي لأغارض غير حميدة؟ لماذا لا تأخذ هذا المقال إلى أي مسيحي متنور ومنصف لا بل إلى إي إنسان مهما كان له حس إنساني سليم او رجل دين متنور كي يقرر بدلا من ان نجعل من أنفسنا قيامين على الدين والإنجيل لا بل الدنيا برمتها. نعم المذهبية والطائفية جزء من التعصب الأعمى الذي يسد الأذان عن السماع والعيون عن الرؤية والعقل عن التفكير ولهذا أتى المقال معاكسا تماما لا بل منددا بالتوجهات المذهبية والطائفية لدى البشر بصورة عامة من مسلمين ومسيحيين وغيرهم. هذا ومن ناحية محددة أشكر الأخ فرنسيس على إيراد رابط هذا المقال بالذات

-----------------------------------------------------


ما تشهده المنطقة العربية يخالف أسس الإسلام كدين

ليون برخو


في هذا العمود جرى التطرق إلى الإسلام مرارا وإذ أعود إليه اليوم فإنني لا أنطلق إلا من نظرة شخصية خاصة كوّنتها من خلال قراءتي لقرآنه وسيرة نبيه الكريم وانتشاره وفتوحاته والمقاربة الزمنكانية التي أجريها بين ممارسات أتباعه على أرض الواقع وممارسات أتباع الأديان الأخرى.

والتحدث عن الدين -أي دين كان- مسألة ليست بالهينة. الأديان، ولا سيما السماوية منها لها نصوص مكتوبة يراها أتباعها مقدسة وسماوية. والنصوص في مجملها تسعى لبث المحبة والأخوة والتسامح والغفران أي العفو، لا سيما عند المقدرة.

وتذهب نصوص بعض الأديان بعيدا جدا في تبنيها للمحبة والتسامح والأخوة إلى درجة دعوتها الصريحة حتى إلى محبة الأعداء والتعامل مع الآخر وكأنك تتعامل مع نفسك. إذا لماذا ينحو أتباع هذه النصوص، التي ملؤها المحبة والتسامح، صوب الشر واقتراف الفظائع وانتهاك أبسط الحقوق الإنسانية؟

لن نكون منصفين إن قلنا إن أتباع ديانة ما أو مجموعات محددة منهم أكثر انتهاكا لحقوق الإنسان من أتباع ديانة أخرى أو إنهم أكثر احتراما لإنسانية الإنسان من أتباع الديانة الأخرى. اقتراف الفظائع رافق ويرافق أتباع كل الديانات. هذا هو بالضبط ما يحصل عليه من استنتاجات أي مؤرخ منصف وقارئ محايد لتاريخ المجتمعات البشرية باختلاف دياناتها.

ومن حق الكل التباهي بما لديهم من نصوص يرونها مقدسة أي مصدرها الله -سبحانه وتعالى- وعلينا احترام حق الكل في الاختيار والتشبث بما يعتقدون أنه مقدس. ولكن هل الممارسة على أرض الواقع "أي في هذه الأرض" تعكس إرادة الخالق الذي ننسب النص إليه؟

والنص، أي نص، لا بد وأن يكون وليد زمانه ومكانه وبيئته والثقافة التي يرد فيها. وأفضل دليل على ذلك هو اختيار اللغة. أي أن النص المقدس يرد في لغة المتلقي وليس لغة أخرى. واللغة، أي لغة، تؤثر في ثقافة وبيئة ونشأة ناطقيها وهم يؤثرون فيها وسويا يكوِّنون وجهة نظر خاصة إلى الدنيا والعالم حولهم وحتى خارج نطاق بيئتهم.

والنص ثابت لا يتبدل والتلاعب به جريمة لا تغتفر حتى وإن لم يكن مقدسا، ولا سيما إن كان ذا تأثير في مسيرة شعب ما مثل القصائد والملاحم والمؤلفات المهمة في الحياة البشرية وغيرها. وحتى النصوص العادية علينا اقتباسها مثلما هي مع ذكر اسم صاحبها.

إذا للنص مناعة كبيرة وإن كان مقدسا فله رب يحميه وفي الأرض له أتباع يفدونه بأرواحهم. أمام هذه المناعة الفائقة، لا سيما للنص المقدس، إذا لماذا يزيغ أصحابه عن المسار السليم والصراط المستقيم الذي يدعو إليه؟

الجواب بسيط. نحن البشر ننتقي أو بالأحرى ننتف النص كي يوائم وجهة نظرنا إلى الدنيا ونقتبس ما يؤيد المسار الذي نحن عليه مع تناقضاته ونفسره على مقاساتنا. وأي اختيار لنص محدد دون غيره مع وجود نقيضه معناه أننا نستخدم النص مطية لتحقيق رغبتنا وليس رغبة السماء التي أنزلته علينا.

أليس القرآن اليوم ذات القرآن الذي حارب المسلمون الأوائل تحت مظلته؟ لنقارن ونقارب ممارساتهم مع ممارسات المسلمين الذين يحاربون ويصارعون بعضهم بعضا في كثير من الدول العربية اليوم آخذين في نظر الاعتبار من حيث الزمنكانية أن المسلمين عندئذ كانوا يحاربون أعداءهم من غير المسلمين؟

لنعود إلى كتب التاريخ وسنرى أنهم كانوا أكثر رحمة وتسامحا فيما بينهم وحتى مع أعدائهم، ما نلاحظه اليوم من قتل وفتك وهتك وغيره. السبب في رأيي أنهم كانوا أكثر قربا إلى نصهم المقدس وأكثر هضما له ولخصال المحبة والتسامح التي يكتنزها.

نعم النص، أي نص، حمّال لأوجه مختلفة ولكن الأوجه المختلفة خيار بشري وليس إلهياً. نحن نحمل النص أكثر من طاقته ونمده ونمطه ونجتزئه كي يوائم رغباتنا البشرية السلطوية. واليوم يبدو لي أن المتنفذين يعصرون النص كي يخرجوا منه ما لا يمكن أن يقبله الله مانحه ولا الرسول متلقيه.

ولهذا أخشى أن ما تشهده المنطقة حاليا أشبه بالبركان الخطير الذي قد يقود الجميع إلى الهاوية، لأن التفسير البشري للنص من قبل المتنفذين أخرجه من أسس المحبة والتسامح والأخوة التي يدعو إليها الإسلام.

371
الأخ عبدالأحد سليمان

أستمر في النقاش معك للفائدة العامة وإطلاع القراء. أي ليست غايتي تفنيد اوتثبيت ما أتيت به.

أنا ذكرت أتعابي من أجل الشفافية لأنك أثرت مسألة كوني أتقاضى أتعابي من كتابة المقالات في الصحافة العربية او العالمية وهذا الأمر أنا كشفته بنفسي. أي الشفافية جوهر المصداقية. الشفافية ليست تبجحا ابدا. ولنترك مسألة اللف والدوران للقراء الكرام.

أنا لم أشر إلى لقبي الأكاديمي وأرفض حتى إستخدام كلمة "دكتور". وأنت تشكك في مؤهلاتي وأكاديميتي في ردك الأخير. لا بأس. أنا لست في خضم الرد على ذلك  لأنك تقول هذا بسبب خلافنا الفكري ليس إلا. ومن ثم هذا منتدى ننزل إليه كلنا سوية بغض النظر عن ألقابنا ومؤهلاتنا. أي صاحب أعلى شهادة وأعلى مؤهلات حاله حال أي شخص أخر. فلا علاقة للشهادة والمؤهلات بالأمر.

لا أظن يا أخي العزيز أن كلمة "الجقلمبة" تليق بكل وبمكانتك لأنها كلمة "سوقية". أنا إستخدمت كلمة "الإنهزامي" لأنك دعوت وبصراحة في أحد ردودك إلى إتخاذ هكذا موقف وعلى الملأ من قبل شعبنا أي لم يبق لنا مصير ومستقبل. أي فرد من أبناء شعبنا يتخذ هكذا موقف هو "إنهزامي". لم ينهزم أشقاؤنا السريان رغم الفظائع والمذابح والجرائم الرهيبة التي إرتكبها بحقهم الأتراك المسلمين واليوم إسترجعوا أحد أديرتهم المهمة.

ما علاقة عمودي الصحفي الأسبوعي في مقال واحد يتيم مرتبط بحدث كبير في حياة شعبنا بخصوص إسترجاع ما نهبه وأغتصبه الأتراك المسلمون منا وربطه بنضال واحد من منظماتنا؟

انا لم أقل أنك "متعصب" قلت أخشى ان تستند إلى مواقف مذهبية ويبدو لي أن خشيتي في محلها لأنك تقول أن بنك الفاتيكان أغلق حسابات ثلاث دول شرق أوسطية بسبب غسيل الأموال وهذا دليل إضافي دامغ ان هذا البنك الفاسد حتى أذنيه والمتهم حتى بالتعاون (أي فتح حسابات) للمافيا كان يساعد دول شرق اوسطية إسلامية على غسيل الأموال. مبروك!!!!. كل هذا الفساد المرعب وما زلت تدافع عن الفاسدين والمفسدين الذين أخرجهم البابا فرنسيس من البنك وتخلى عنهم وبعضهم الأن في السجن؟

اما النذور الرهبانية فلعمك انا لم أقبل أن اؤدي النذور هذه لأن القسم امام الله والقربان المقدس والكنيسة وجمهور من الناس وعلى الإنجيل أنني سأكون عفيفيا فقيرا مطيعا طوال حياتي رأيتها أكثر من طاقتي كشخص فخرجب من الدير قبل تأدية النذور المؤبدة. فلماذا تسألني سؤالا لا أساس له من الصحة وتتهمني بتهمة باطلة؟

وأخير فالكنيسة في عهد البابا فرنسيس خرجت من طور الإكليريكية  إي صارت ضد الإكليريكية لعلمك. وكذلك باتت تنفض عن نفسها غبار المركزية اللاتينية الفاتيكانية أي لم يعد الفاتيكان مركز المسيحية. عاد الإنجيل وممارسته اليومية مركزا للمسيحية. هذا ما يقوله البابا فرنسيس. فإلى من نستمع؟

وأقوال البابا فرنسيس هي التي تشجعني على القول في المؤسسة الفاتيكانية لا سيما الشق اللاتيني منها ما أقوله وهو صحيح.

رجب طيب اردوغان المسلم الذي يقرأ القرأن في يد ويرفع السيف في يد أخرى قام بإعادة دير كان قد إغتصبه اجداده منا ويفكر – تحت الضغط او غيره – على تلبية مطاليب شعبنا.

كم دير وكنيسة وأصقاع وملايين من الأتباع سلبهم منا اللاتين الكاثلوليك بإسم المذهبية، بحجة أنهم وإكليركيتهم يمثلون المسيح على الأرض؟ هل تريد ان اسردها لك؟ ومؤخرا سلبوا مدارسنا وعقاراتنا وكل ما كان يعود لنا في الخليج العربي؟ لديك هذا جائز إستنادا إلى المذهب. بالنسبة لي هذه جريمة ولا يجوز قبولها.

إذا كان رجب أردوغان أعاد لنا الدير فكم بالأحرى يجب على الذي يرفع الإنجيل ويقراءه كل يوم ان يعيد لنا ما إغتصبه منا جغرافيا، عقاريا، ديموغرافيا، إداريا، مؤسساتيا، وثقافيا وطقسيا وغيره؟

372
أخي عدنان عيسى

شكرا على مرورك لمرتين متتاليتين في هذا المقال وأنت مرحب بك كما هو مرحب بكل القراء الذين نختلف او نتفق معهم. هناك أكثر من 25 تعليق واظن من غير الممكن ان أجاوب كل الأخوة.

تعقيبك الأول أراه بمثابة توضيح حيث  لا تثير سؤالا محددا.

أنا كتبت رأي شخصي عن الهوية التي هي من وجة نظري الأرض واللغة التي أراها أيضا من وجهة نظري متمثلة في توجهات زوعا رغم أخطائها ومثالبها – وسبحان الذي لا يخطأ.

وأنا لست محاميا عن زوعا. بإمكانك أن تسطر مقالا تفند ما أتيت به. انا مثلك واحد من رواد وكتاب هذا الموقع لا إمتياز خاص لي على الإطلاق.

المنظمات المدنية كلها لها دور فعال في مصير شعبنا ولا علاقة للحكومة العراقية او مجلس النواب العراقي في مصير شعبنا وأراضينا في تركيا على الإطلاق. وتبقى زوعا مهما إختلفنا بشأنها منظمة لها إمتدادات خارج العراق حتى في تركيا ذاتها لا سيما في صفوف اشقائنا السريان وكذلك في صفوفنا نحن الكلدان.

وما علاقة الحكومة والبرلمان في العراق بشعبنا وأملاكنا في تركيا. ها هي الحكومة التركية أعادت دير كابرييل لأشقائنا السريان والفظل يعود للمنظمات المدنية وليس للحكومة العراقية وبرلمانها وغيره:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,703131.0.html

وزوعا لم تلغي الأخرين. شارك أخرون معها في الإنتخابات وبإمكان المنظمات الكلدانية أن تشارك ولا تحتاج المسألة إلى ضجيج وصراخ وهناك كما قلت حوالي 300 الف كلداني في أمريكا فقط وتطوف الأبرشيتين هناك على بحار من الأموال وكان بإمكانهم مساعدة الكلدان في الداخل لتنظيم صفوفهم والمشاركة بقائمة مستقلة. هل كانت زوعا ستمنع ذلك؟

وكنت أتمنى ان لا تستخدم عبارات تخرج عن نطاق الموضوع وتميل صوب الشخصنة.

وأخيرا يبدو انك نسيت وضع الرابط حول المدارس السريانية.

تحياتي


373
الأخ عبدالأحد سليمان

في الصحافة العربية التي أكتب فيها هناك معي عشرات  المسيحيين الكاثوليك بينهم أساقفة لا سيما من الأخوة المارونيين وهم يعبرون كل الخطوط الحمراء الوهمية (المذهبية) التي لديك.  أنت تريدهم ان يكتبوا في عواميدهم الأسبوعية في خطاب يوجهونه للعرب والمسلمين مثل كرازاتهم يوم الأحد.

الإعلام والصحافة علم قائم بذاته وهو يتجاوز كثيرا جدا صحافة المنتديات. والمتلقي له دور أساسي في تكوين الشكل الذي تأخذه الصحافة والإعلام.

ولماذا عندما يفقد المرء الحجة والفكرة يفكر بأن صاحب  الخطاب تحت تاثير المال بدلا من أن يأتي بحجة مضادة؟

وأنا كاتب وصحقي وأكاديمي محترف. أتقاضى ريع عن كتبي يصل أحيانا إلى 15% وهذة نسبة كبيرة تدل على مكانة المؤلف وأتقاضى عن كل محاضرة ألقيها خارج الحرم الجامعي 12000 كرون سويدي وأتقاضى حوالي 250000 كرون سويدي عن كل بحث أقوم به لجهة حكومية  او غيرها وأتقاضى 500 دولار عن أي مقالة في الصحافة العالمية وهذا وغيره مثبت لدى المحاسبين في الجامعة. أي كل شيء شفاف.

أي نحن لسنا بنكا كنسيا – واللبيب بالإشارة يفهم – يعمل تحت قَسَم السرية الكنسية ويصبح مرتعا للمافيا والفساد الذي يزكم الأنوف حيث جعل البابا فرنسيس يدعو إما إلى إلغائه او تسليمه إلى محترفين وهذا ما حدث في الأخير.

كما ترى أنا شفاف امام ابناء شعبنا وكل هذا تكتشفه مني وليس من خلال إستقصاء تقوم به حضرتك.

وحتى عنكاوة.كوم يدفع مكافاءات اراها سخية بواقع الشرق الأوسط لكتّابه من المراسلين الذين يكتبون  ضمن نطاقه ومنهجه. فهل كل هؤلاء الذين نقرأ لهم في هذا الموقع مأجورين؟

في الحقيقة وكي أكون صريحا معك لأن لك مكانة كبيرة لدي – كما تعلم – لم أكن أتوقع أنك تقول ما تقوله ليس ضمن هذا المقال بل ضمن مقالات أخرى.

خشيتي هي أنك تنطلق من منطلق المذهبية لأني أراك تدافع دون وجه حق عن المؤسسة الكنسية التي حتى البابا فرنسيس نعتها بالفاسدة والخارجة عن روح الإنجيل وهو اليوم يحمل معولا بيده يهدم القلاع المؤسساتية التي تدافع عنها ومنها أن الكنيسة ليست ملكا لللاتين الكاثوليك الذين قلت فيهم ما قلته. إقرأ لقاؤه الصحفي الأخير مع صحفي ملحد وهو واحد من أقرب أصدقائه والذي نقله الإعلام الغربي برمته:

https://www.google.com/search?hl=sv&gl=se&tbm=nws&authuser=0&q=vatican&oq=vatican&gs_l=news-cc.12..43j43i53.9031.10672.0.13219.7.2.0.5.0.0.109.109.0j1.1.0...0.0...1ac.1

374
الأخ عبدالأحد سليمان

تقول:"ان ( الجقلمبة) حركة رياضية لا يتمكن كل واحد القيام بها وفي السياسة ايضا يوجد متخصصون في فن ( الجقلمبة) فهنيئا لهم"

وأنا أقول هناك أيضا متخصصون في كل مناحي الحياة منها الرياضة والسياسة والثقافة والعسكر وغيرها ونطلق عليهم لقب  الإنهزاميون  defeatists .


لو كانت أمم الدنيا فكرت هكذا لما بقي أي هوية في الأرض.

لو طبقها اليهود لكانوا إنتهوا منذ زمن بعيد بعد الإرهاب والمجازر المريعة التي تعرضوا لها في أوروبا.

لو فكر الغجر بمفهوم "الجقلمبة" "والإنهزامية" لكانوا اليوم أثرا بعد عين وهكذا أغلب الشعوب والأقليات ولا أريد أن أعطي أمثلة أخرى.

ولكن يحضرني مثال حي هو إيسلندا. سكانها حوالي 300 الف نسمة فقط. وكنت هناك قبل فترة لإلقاء  محاضرة في جامعة ريكيفيك ولاحظت أنه حتى أطاريح الدكتوراة تكتب باللغة ألإيسلندية وكل المناهج من الإبتدائية إلى الجامعة باللغة القومية ولهم ثمان جامعات والدراسات في كلها باللغة القومية.

هناك تقريبا بقدر هذا العدد من ابناء شعبنا من الكلدان فقط في أمريكا وربما بقدر عددهم من الأشوريين واضعاف هذه الأعداد من السريان.

لو شمرت كل مجموعة على المستوى الأبرشي مثلاعلى تأسيس كلية على غرار "كلية نرساي الأشورية" لوصلنا إلى مستوى إيسلندا وبفترة وجيزة.
 
ولهذا لا أظن أن أي صاحب هوية وصاحب لغة قومية سيقبل بالفمهوم الإنهزامي.


الكثيرون من ابناء شعبنا – وأنا واحد منهم – يرون اننا لم ننهزم وامامنا فرصة للنهوض بهويتنا إن في الأرض او اللغة شريطة ان نضعها قبل مذهبيتنا وصراعنا العقيم حول التسمية وما كلية نرساي والمدارس السريانية إلا دليلا على ذلك.

الذي ينهزم من ساحة الهوية بحجة الهجرة او تناقص أعدانا في الوطن او غيرها مبروك عليه موقفه وهذا حدث للكثيرين من ابناء شعبنا بحجج مختلفة بعد ان وافقوا طوعا ودون أي مقاومة تذكر على تبديل الهوية بأخرى دخيلة وهجينة لا تمت لشعبنا بأي صلة.

375
بينما كان الأعداء على وشك إقتحام واحد من أكبر المعاقل الأغريقية، كان مجلس شيوخ فيها (حكمائها) منهمكا في مناقشة حادة وصراع خطابي مرير حيث كانوا في خصام شديد حول جنس الملائكة إن كانوا ذكورا ام إناثا. وهم في خضم هذا النقاش السقيم والعقيم إقتحم الأعداء ديارهم.

المقال حول الهوية القومية التي حسب وجهة نظري هي الأرض واللغة. وأنا لست زوعاوي الهوى (مع إحترامي الشديد لزوعا وأعضائه ومناصريه) بل وحدوي الهوى.

وكل من يقدم لشعبنا في هذا المضمار أنا معه بغض النظر عن التسمية والمذهب والطائفة. هويتي في الأرض واللغة بالنسبة لي تأتي قبل مذهبي وتسميتي.

زوعا أسست عشرات المدارس في العراق. فأشكرها على ذلك.

دلوني على منظمة أخرى أسست مدارس في العراق كي اشكرها أيضا بالمقدار نفسه.


أسقف من كنيسة المشرق الأشورية أسس كلية في المهجر وأطلق عليها "كلية نرساي الأشورية" ويدرس فيها حوالي 1600 طالب لغتنا القومي هو يسميها الأشورية. وأنحني له وأشكره على ذلك

دلوني على أسقف كلداني في المهجر أسس كلية وأطلق عليها "كلية نرساي الكلدانية" ويدرس فيها مئات الطلبة لغتنا القومية ويسميها الكلدانية فسأشكره وأنحني له.


إخوتي ليس هناك أمة في الإمكان على الأخرين إقصائها وتهميشها. الأمم هي التي تهمش وتقصي نفسها بنفسها. النازية بفظائعها المريعة وجبروتها لم تستطيع إقصاء اليهود والغجر رغم بشاعة المجازر التي قامت بها ضدهم. اليوم للغجر في السويد برلمان خاص بهم ومدارس خاصة بهم.

من هو الذي يقصي او يهمش ابناء شعبنا كي يكون لهم ما للغجر في السويد او أمريكا او غيرها؟ نحن نقصي ونهمش أنفسنا بأنفسنا.

نحن نتصارع مثل الأغريق القدامى على تفاهات وأمور سقيمة مثل التسمية. أنظر الكم الهائل من التعاليق والكلمات حول إذا ما كانت البلدة الجميلة منكيش أشورية او كلدانية بينما لم يبق فيها إلا حوالي ألف شخص من ابناء شعبنا بعد ان كان عددهم 6000 . الأكراد هم الأغلبية المطلقة فيها وليعيش الصراع السقيم حول جنس الملائكة.

القول ان الحزب الفلاني او المنظة الفلانية في صفوف شعبنا "شوفينية او نازية او إقصائية" قول لا يصح لأننا كشعب صغير مضطهد لا نملك حتى شرطيا واحدا ولا مخبر واحد ولا اسايش ومخابرات وأمن وجهاز شرطة سرية.

الأشوريون اليوم أنشظ من باقي مكونات شعبنا لأنهم خطوا نهجا قوميا – رغم سلبياته – هدفه الهوية المتمثلة باللغة والأرض. من هو الذي يمنع المكونات الأخرى أن تتشبث بلغتها – أي هويتها – وتعمل لها ما يعمله الأشوريون؟

أنا لا ألغي أي مكون من مكونات شعبنا. كلها مكونات أصيلة ومنها المكون الذي أنا منه.

وأمل من بعض الأخوة بدل القفز من موضوع إلى أخر والإتيان بنفس الفكرة والمغزى وتكرارها في كل تعليق ان يحاولوا الإضافة من اجل الفائدة العامة.

وكما قلت سابقا – وأظن ان اغلب القراء يتفق معي – إن إستخدامنا لألفاظ غير حميدة وفي غير محلها تفتقر إلى الكلياسة وأداب المخاطبة ترتد علينا سلبا وتعكس ثقافتنا وسلوكنا وبيئتنا.


وفي الختام كنت امل من السيد عبدقلو وسوريثا أن يضيف جملة مفيدة بتناول المقال ذاته. شخصيا لا أرى أي مغزى للتعليقين والأخير يفتقر إلى الكياسة وفيه مباشرة وشخصنة وألفاظ غير مقبولة في رأي. من يقول أنني أكبر منك سنا مثلا. أستحلفك بالله يا سيد عبدقلو – وكنت قد أقسمت بنفسك من خلال قلمك ان تغادر هكذا خطاب وأمام الملأ وقراء هذا الموقع – إن كان هذا التعليق من قبلك يليق بشخصية تقول أنها تمثل الكلدان او تدافع عنهم بدلا من الإساءة إليهم:


"والمثقف الاخر يتكلم عن القطار ولا نعرف ان كان في فيه او نزل منه او يريد ان يلتحق به مهرولا وعلى شيباته! وسؤالي ، فكيف يستطيع ان يوفق وهو يعزف على مائة وتر؟  انها (قاب ليّة) وليس (قاب لحم).." (إقتباس)

لنترك الأمر للقراء الكرام

مع تحياتي للجميع دو إستثناء

376
كي لا يفوت القطار على زوعا ومعها مصير شعبنا

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


مقدمة

كتبت هذا المقال بعد التطورات الكبيرة التي بدأت تأخذ ابعادها في تركيا لا سيما رزمة الإصلاحات التي اطلقها رئس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مؤخرا (رابط 1) وموقع وموقف منظمات شعبنا منها لأن تركيا بخارطتها اليوم كانت موطنا لأعداد كبيرة جدا من أبناء شعبنا وفيها جرت مأسي رهيبة بحقنا حيث أقترفت مذبحة كبيرة وتم إغتصاب معظم أراضينا وكنائسنا وأديرتنا.

 أردوغان وتركيا معه في طريقهما إلى التراجع بعض الخطوات عن التعصب والعنصرية بمنح حقوق الأقليات ونحن من الأقليات التي عانينا الأمرين. وأنا أخاطب زوعا في هذا المقال كونها حركة قومية رائدة ومستقلة ضمن الظروف الصعبة التي نعيش فيها، فإنني من خلالها أخاطب أيضا كل الحركات القومية ذات منهج وحدوي يسمو على الإختلافات والإختناقات المذهبية والطائفية والتسموية هدفه الأرض واللغة فقط وليس غيرهما.

ركزت على الإصلاحات في تركيا في نهاية المقال وخصصت بدايته ووسطة لمخاطبة زوعا كوني وحدوي الهوى همي الأرض واللغة – أي الهوية – التي بالنسبة لي تتقدم على المذهب والطائفة والتسمية.

مشاحنات

دارت مؤخرا سجالات كثيرة حول زوعا وقيادتها. ففي هذا الموقع الإعلامي المؤثر لدى شعبنا الواحد بإسمائه ومذاهبه المختلفة لم يمر تقريبا يوم واحد دون أن نقرأ مقالة او مقالتين عن زوعا.

وكما هو شأن غالبية القضايا المصيرية التي تخص شعبنا، كان هناك أخذ ورد، ذم  ومديح، تباين وإتفاق، ريبة وصدق إلى درجة صار من الصعوبة بمكان ان يرى القارىء اين تكمن الحقيقة.

ورغم أننا شعب صغير مصيره على  كف عفريت ولا يزال  تحت نير الإضطهاد من الكل ومن كل الجهات شرقا وغربا ، إلا ان القارىء من خارج صفوفنا والغير عارف بواقعنا الإجتماعي ربما تصور وكأننا دولة كبيرة تتصارع فيها الأحزاب على كراسي رئاسية ووزارات سيادية وأغلبية برلمانية.

كنت أتوقع من زوعا – التي هي بحق الحركة الرئسية في صفوف شعبنا ذات منهج قومي مستقل ينادي ويناضل من أجل هويتنا القومية المتمثلة باللغة والأرض – ان تكون هي وقيادتها أرفع وأسمى من المشاحنات مثل التي تدور حول التسمية والمذهبية والطائفية التي تعصف بوحدة شعبنا.

كلنا إنصهرنا في بودقة واحدة

زوعا في نظري  هي البودقة التي إستطاعت ان تصهر شعبنا فيها بإختلاف تسمياته ومذاهبة. زوعا كانت ولا تزال تتقاتل من أجل أرضنا ولغتنا – اي هويتنا القومية. زوعا هي حركة قومية إستطاعت تجاوز ليس المذهبية والتسموية بل حتى حدود أرض الرافدين – العراق – بإمتدادها صوب سوريا ولبنان وتركيا والشتات.

أنا لست عضوا في زوعا ولا علاقة شخصية لي او غيرها مع أي من قادتها او أعضائها. ما يجذبني إلى زوعا وما يجعلني أسطر هذ الكلمات هي سياستها القومية ونضالها القومي لا سيما دفاعها المستميت عن الأرض واللغة القومية.

وإنني لا أقسّم زوعا إلى ألف وباء وياء وأعرف صعوبة المرحلة. ولا أظن يحق لي التدخل في شؤونها التنظيمة الداخلية ولو أن زوعا لم تعد ملكا لنفسها – كما هو شأن أي تنظيم قومي أخر – بل ملكنا كلنا.

هل يحق لنا مخاطبة زوعا

ولا شك لدي بوطنية قيادة زوعا وأعضائها السابقين والمستقيلين والباقين ضمن التنظيم.

ولكن أظن أنه لدي الحق أن اخاطبهم كلهم وأقول إن مصير شعبنا في هذه الظروف المصيرية ليس معروضا للمساومة. في كل ما تفعله زوعا وقيادتها الحالية والسابقة والمستقيلة عليها أخذ مصير شعبنا بعين الإعتبار وأنها ليست ملك نفسها بل ملكنا جميعا.

لأول مرة في التاريخ الحديث لدينا أكثرمن 50 مدرسة سريانية في العراق. واي منصف لن يكون بإستطاعته نكران دور زوعا في تأسيسها.

ضعف زوعا ضعفنا جميعا

لذا عندما تضعف زوعا معناه ان مسيرة تثبيت هويتنا في الأرض واللغة تصبح في مهب الريح. وعندما تقوى  زوعا معناه أن الوصول إلى تحقيق أمانينا في الأرض واللغة قد تصبح سهلة المنال.

أمل أن يضع كل قادة زوعا – السابقين والمستقيلين والحاليين  - هذه المعادلة أمام أعينهم في كل حركة يقومون بها وفي كل تصريح  يدلون به.

اليوم الشرق الأوسط والدنيا برمتها في تغير مستمر والأقليات مثلنا ملزمة أن تتحين الفرص حيث لا مجال بقي لها لإضاعة أية فرصة. إضاعة أية فرصة ممكنة لتحقيق طموحنا المشروع في الأرض واللغة ربما تكون نتيجته وخيمة على المستقبل.

هذه قد تكون مقدمة طويلة للموضوع الذي أنا في شأنه والذي عنونت المقال به.

تركيا وأردوغان وحقوق الأقليات

من كان يتصور أن طيب أردوغان رئس وزراء تركيا سيقوم بإصلاحات جوهرية يمنح الأكراد في بلده حقوقا لم يحلموا بها في دولة عنصرية مثل تركيا.

اردوغان سمح للأكراد بتعليم  لغتهم في مدارسهم الخاصة وكذلك إعادة الأسماء الكردية إلى المدن والقصبات والقرى التي تم تتريكها ضمن حزمة إصلاحات جوهرية أطلقها البارحة  (الأحد) (رابط 1) وستعقبها إصلاحات جوهرية أخرى في القريب العاجل.

لا أريد  الدخول في الأسباب التي جعلت أردوغان القيام بهكذا إصلاحات جوهرية ولكن علينا أن نبحث عن حقوقنا نحن الناطقين بالسريانية من الكلدان والأشوريين والسريان.

أردوغان يذكر إسم شعبنا ويعترف بالتعدي عليه

وما جذب نظري وما حفزني لكتابة هذا الموضوع كان ذكر أردوغان لأبناء شعبنا واراضيه المغتصبة في تركيا حيث وعد بإعادة النظر في الأراض السليبة التابعة لدير مار كبرييل السرياني.

ومما لم يذكره التقرير فإن السماح لللغات غير التركية في تركيا يشمل السريانية أيضا وكذلك تأسيس قسم للدراسات السريانية في جامعة أنقرة.

ومن غير زوعا من خلال إنتشاره القومي وخبرته في تأسيس المدارس السريانية في العراق والدفاع عن الأرض بإستطاعته المساهمة  في مشروع كهذا.

نعم هناك لوبي سرياني (مجموعة ضغط) قوي في السويد وأوروبا يضغط على الحكومة التركية. وها هي قد إستجابت للضغط لأن عيونها على السوق الأوروبية المشتركة والإتحاد الأوروبي.

وسوريا أيضا في طريقها إلى التغيير وكذلك لبنان وفلسطين وفي كل هذه البلدان تواجد كبير لشعبنا.

هل تدرك زوعا ما ينتظرها من دور في حياة شعبنا؟ هل تدرك  زوعا أن مصير شعبنا أهم من كل الصراع التنظيمي والمشاحنات التي دارت مؤخرا.

أنا لا أحمل زوعا أكثرمن طاقتها. ولكن في غياب نهج قومي مستقل ضمن الحدود الممكنة في صفوف شعبنا غايته الأساسية الإحتفاظ بالأرض واللغة – مكونات الهوية الأساسية – لا يبقى امام شعبنا اليوم إلا النظر إلى زوعا كحركة جماهيرية بإستطاعتها الترفع عن الصراع المذهبي والتسموي والأخذ بيد شعبنا صوب تحقيق أمنياته وطموحاته الأساسية بالإحتفاظ بأرضه وإسترجاع ما تم إغتصابه والتشبث بلغته وثقافته وفنونه.


رابط 1

http://www.bbc.co.uk/news/world-europe-24330722

377
وبعد ان أخذ هذا الموضوع المهم مداه وأكثر، لا يسعني إلا أن أشكر قرائي الكرام على متابعتهم وإهتمامهم وتركيزهم على ما أكتبه.

وأخص بالذكر الأخوة الذي أدلوا بدلوهم من خلال التعليقات لا سيما الذين لم يتسنى لي الوقت كي أبادلهم أرائهم وأدخل في حوار معهم حول طروحاتهم.

حقا لقد منحنا بعض الأخوة أفكارا نيرة وطروحات منطقية عملية كان بودي التفاعل معها ولكن ضيق الوقت وغيره من الأمور جعلني أركز على ما تصورت – هذا تصور وقد أكون مخطئا – أنه الأهم من وجهة نظري الشخصية.

فإلى الأخوة أصحاب التعاليق الذين لم أرد عليهم او اتفاعل معهم أقدم إعتذاري الشديد. عدم الرد لا يعني ابدا ان للتعاليق الأخرى التي تفاعلت معها اولوية. بالعكس ما أتانا من بعض الأخوة الذين لم يسعفني الوقت للرد عليهم كان من الأهمية بمكان تتجاوز كثيرا بعض النقاشات التي جرت. فمعذرة مرة أخرى.

واخيرا هذه رسالتي إلى  القراء من ابناء وبنات شعبنا الواحد المؤمنين بهويتنا الموحدة الواحدة المتمثلة بلغتنا وتراثنا وموروثنا الذي لا نظير له في الدنيا أقول:

أننا بدون لغتنا لا نساوي شيئا – اي سنصبح بلا هوية، وبمعنى أخر مثل الشريد والمهجر الذي لا مأوى له وكلما طرق بابا أوصدوهوا في وجهه ولن يفتح أحد بابه له ما لم يدوس على هويته ويكتسب هويتهم (لغتهم). فمن منا يقبل بهذا؟

والحمد لله ان عدد محبي لغتنا وتراثنا وموروثنا في إزدياد وهناك أحزاب سياسية لنا تؤمن ان الهوية هي اللغة  والأرض ليس إلا وهناك كنائس ربطت هويتها الثقافبة والأدبية والليتورجية بلغتنا السريانية الجميلة. ما طاو ما شبير.

واليوم يتقاطر  ابناء وبنات شعبنا ومنظماته المدنية وحتى كنائسه للنهل من كل محاولة لإحياء لغتنا وتراثنا وموروثنا.

والدليل أنشودة "ملكا دملكي"  التي لو جمعنا التأثير الذي أحدثته في مواقع شعبنا من خلال الأصوات التي  حصلت عليها لتربعت في قمة الأغاني والأنشايد المفضلة لدى أبناء شعبنا الواحد. لو  جمعنا مجمل الأصوات التي حصلت عليها في موقع عنكاوة.كوم فقط  - حيث تظهر في ثلاث فيديوات متفرقة رغم أنها أنشودة  واحدة تكون هذه الإنشودة السريانية الرائعة في مقدمة أكثر الأغاني شيوعا من قبل مطربي شعبنا الكبار رغم تواجدها هاك لسنين طويلة بينما رائعتنا ملكا دملكي لم يمض على تواجدها عدة أشهر:

http://www.ankawa.org/vshare/view/3602/palm-sunday-hymn-of-malka/
  
http://www.ankawa.org/vshare/view/3601/palm-sunday-hymn-of-malka/
 
http://www.ankawa.org/vshare/view/3600/palm-sunday-hymn-of-malka/

وأما أنشودة عيد الميلاد "عل هانا توخلانا"  فلوحدها جمعت أكثر من عشرين الف صوت ولم يتجاوز عمرها في مكتبة الفيديو ثلاثة او أربعة أشهر:

http://www.ankawa.org/vshare/view/3603/christmas-carol/

حقا إنه لفخر كبير ان يكون المرء جزءا من هذا الشعب العظيم ووريثا للغته الجميلة وتراثه وأدبه وفنونه التي لا مثيل لها.

وتقبلوا تحياتي وإلى اللقاء في مقال قادم


378
أخي العزيز جيكوب أوراها

أتمنى ان يكون ذلك صحيحا وكنت أتمنى أن أرى اسقف هذه الأبرشية مع إخوته الأساقفة في السينودس. الوحدة لا تتم إن لم تكن كنيسة المشرقة الكلدانية قوية ومستقلة ومتماسكة ليتورجيا وإداريا ومؤسساتيا كما كان شأنها في عهد البطريرك أودو الذي ثار على الظلم والطغيان والإرهاب من أجل هويته الكلدانية والطقس والليتورجيا واللغة والفنون والأداب الكلدانية. ثورته لم يكتب لها النجاح لأسباب شرحتها سابقا  ولكن ستبقى شعلة تنير الدرب إن أردنا نحن الكلدان أن ننهض.

وأتمنى قبل مماتي أن أرى الأساقفة الكلدان وأشقائهم الأساقفة الأشوريين وهم يحضرون سنهودسا واحدا برئاسة بطريرك واحد.

الذي لم يتشبع بتراث ولغة وأداب وفلسفة وفكر ولاهوت وليتورجيا وفنون  وطقس كنيستنا المشرقية لا يعرف أهمية هذه الكنيسة وعظمتها.

شكرا على السؤال وتحياتي


379
أخي العزيز عبدالأحد سليمان

شكرا على الردود الهادئة.

ولكن لا علم لي إن كانت مؤسسة الكنيسة الغربية (الفرع اللاتيني منها) قد إعتذر عن جرائمه تجاه شعبنا وهي جرائم بشعة بكل ما للكلمة من معنى.

أنظر يهودي واحد أوقف روما عن المضي في منح درجة القداسة للبابا بيوس الثاني عشر لأنه حسب إدعائهم لم يعمل ما يكفي لحمايتهم وهم مصرون على فتح أرشيفه السري رغم انه قد حصل على كل النقاط التي ترفعه لدرجة القداسة حسب تشريعات الفاتيكان وكان من المفروض ان يرتقي هذه الدرجة منذ زمن بعيد. لم يوقفوا التقديس الذي تراه المؤسسة الكنسية من الروح القدس أي من الله بل يطالبون بفتح أرشيفه السري أيضا وسيحصلون على ذلك. ألم تقرأ هذا الموضوع الذي نشره هذا الموقع قبل أيام:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,701300.msg6113440.html#msg6113440
وأقرأ أيضا:
http://www.nytimes.com/2010/01/02/world/europe/02iht-letter.html?_r=0
وغيرها كثير.

أما نحن لا نستطيع ان نقول ماذا حدث لشعبنا من مأساي رهيبة وبقرارت من أعلى السلطات في مؤسسة الكنيسة اللاتينية ولا تمنحونا الحق بالمطالبة بالإعتذار.

ما علاقة رسالة السماء وتعاليم الإنجيل بما وقع علينا من إضطهاد فظيع ولا نستطيع طلب الإعتذار وإعادة ما إغتصبوه منا؟ هل هذا ما علمنا إياه الإنجيل؟

ومقالك الذي تشكر عليه سببه تبعات هذه المأسي. لأن المؤسسة الكنيسة اللاتينية لو لم تسحق إنتفاضة البطريرك الجليل أودو الذي إنتفض ضد هذه المؤسسة وسحبت منه كل الصلاحيات التي كان يتمتع بها كجاثاليق أي رئس أعلى للكنيسة لما كان بإستطاعة أي أبرشية اليوم كما في الماضي تحدي سلطة البطريرك.

ألم تقرأ رسائله؟ هي مترجمة للعربية وأرسلت لك عنوانها واين بإمكانك الحصول عليها.

نعم "الملحة تفك اللحم" هذا ما تفعله الشعوب التي تبحث عن هويتها وإستقلاليتها. تؤشر على الخلل وتلح عليه حتى يتم إصلاحه.

لا أستطيع تخيل مؤسسة تقرأ الإنجيل كل يوم وتقترف بنا ونحن مسيحيين كل هذه الجرائم.

بالطبع انا لا اقلل ابدا مما إقترفه الأخرون من مسلمين لا سيما الأكراد والاترك من جرائم فظيعة ومرعبة بحقنا ولكن هؤلاء لا يقرأون الإنجيل ورغم ذلك علينا مطالبتهم ليس بالإعتذار بل إعادة الحقوق لأصحابها وعلينا الإلحاح وإستخدام شتى الوسائل بإعادة حقوقنا المغتصبة. الإعتذار وكأن شيء لم يكن غير كاف.

كنت أتصور ان المحبة المسيحية تفرض على مؤسسة الكنيسة الغربية لا أن تعتذر وبشكل خاص لنا فورا بل ان تعيد لنا ما أخذته منا وتعيد لمؤسستنا الكنسية إستقلاليتها الكاملة لأننا وضعنا كل ثقتنا فيها من منطلق إنجيلي مسيحي ونبقي على شراكة إنجيلية إيمانية معها وهذا المهم.

تصورنا سنقرأ الإنجيل سوية وغمضنا أعيننا بخشوع وفتحناها وإذا بنا نرى أنفسنا في غير حال.


ربما سيأتينا تجريح على هذا الرد – ولكن لا بأس قول الحقيقة يحتاج إلى شجاعة مهما كانت النتائج.  أنا أبدا لا أضع مذهبيتي فوق هويتي. مذهبيتي يجب ان تخدم هويتي كما هو حال كل شعوب الدنيا.

كل هذا وأنا لم أذكر كلمة "الجرائم" في المداخلتين السابقتين وأجبرتني على ذكرها في هذه المداخلة وحسنا فعلت.
مع تحياتي


380
ظاهرة جيدة ومشجعة ان يكون لما اقوله او أكتبه هذا التاثير الهائل بحيث يتم تحويل مسار أي موضوع حال ورود إسمي فيه.

الكتابة الحقيقية هي التي تؤثر وتجعل القراء يفكرون ويتفاعلون ويتسجيبون. أنا أنظر هكذا للأمور. كما زاد التفاعل من خلال النقد الإيجابي او السلبي دليل على أهمية الكاتب وكتاباته وطروحاته. حقا أنكم تشجعونني على الإستمرار على النهج ذاته لأنكم تثبتون لي انه مؤثر جدا.

هناك فرق كبير في أن يظهر مقال في موقع البطريركية وينتقد الأسقف الكلدني سرهد جمو صاحب الموقع المذكور ويظهر مقال أخر وينتقده في موقع عنكاوة.كوم

الشماس مردو له الحق في التعبير عن رأيه ولكن ان يقوم موقع كنسي أبرشي كلداني رسمي يديره أسقف كلداني وكهنة كلدان بالترويج للنقد الشخصي للبطريرك هذه مسألة أخرى.

حرية التعبير مكفولة وحرية الرد مكفولة.

وأنا ملتزم بقولي انني لا أخش المؤسسة كنسية كانت او غيرها. أخشى المسيح والإنجيل فقط لأن يوم الممات سأقف امام المسيح ويحاسبني حول تعاليم إنجيله ولن يطلب مني هوية تظهر مذهبي او إسم رئسه او غيره.

وانا لست ثائرا على الكنيسة كرسالة سماء. ولست ثائرا ابدا. لدي أرائي الخاصة قد يحبذها البعض وقد لا يرغبها البعض.

الحضارة هي اللغة باشكالها المختلفة من حروف وكلمات وصور وفنون وموسيقى وأداب وغيرها وليست المذهب والمذهبية. والشعوب القديمة كلها ومنها التي ينسب بعضنا نفسه إليها نعرفها من خلال اللغة التي إستخدمتها بأشكالها المختلفة التي تركتها لنا. لولاها لما بقي ذكر او أثر لها.

وحتى الرسالات السماوية لولا اللغة التي تحتويها كتبها لما تعرفنا عليها ولماتت وأنقرضت.

وكما قلت أنا أنحني للغتي وتراثها وفنونها لأن فيها أرى نفسي وبدونها لا هوية كنسية لي وغيرها. هذا موقفي ومنه أنطلق في أغلب كتاباتي.

الذي يهمش اللغة بكل تفاصيلها ويفضل عليها الدخيل والأجنبي من أي جهة أتى هو الذي يثور ضد حضارته وهويته الكنسية وغيرها.

وأمل ان لا يتحول هذ الموضوع المهم إلى حوار بيني وبين بعض الأخوة من الذين لا يتفقون مع بعض طروحاتي. لنبقى ضمن الموضوع.

وإن كانت هناك دعوة رسمية من قبل الأسقف سرهد جمو للببطريرك لزيارة أبرشيته فليدلنا احد الأخوة عليها. كيف توجه دعوة للبطريرك والمقالات في هذا الموقع الأبرشي تنهال نقدا لغبطته.

تحويل وجهة الموضوع ظاهرة اراها غير منطقية واظن غير حضارية.

الذي يريد إنتقادي بإمكانه فعل ذلك في مقالتي التي لا زالت في المنتدى وعلى الرابط التالي:


http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,699934.0.html

381
الأخ العزيز عبدالإحد سليمان

شكرا لتناولك لهذا الموضوع. أنك تحلل الظاهرة كما هي بطريقة مفيدة جدا لا سيما لأبناء شعبنا الواحد بأسمائه المختلفة وأبناء كنيستنا المشرقية المجيدة بمذاهبهم المختلفة.

المشكلة لا تكمن في الشماس مردو ومقاله. يجب علينا ان نبحث عن المسببات والأسباب التي تجعل الشماس مردو ان يكتب ما يكتب وعن السبب والمسببات التي تجعل أسقف كلداني وموقعه الأبرشي الرسمي ان يهلل للشيخ ريان الكلداني؟؟؟؟ ويهاجم البطريرك ليس في هذا المقال فقط بل في سلسلة مقالات.

والمشكلة لا تكمن فيما إذا كان البطريرك قال ما قال او نقل عنه. ما اتى في مقدمة مقالك حقيقة تاريخية ولا نستطيع إنكارها بإخفاء رؤسنا في رمال المذهبية والتسموية. كنيستنا لم تسمى بهذه الأسماء إلا بعد التدخل الكنسي الغربي السافر في شؤونها.

أعود وأقول هناك شرخ مؤسساتي كبير ذكرته مرارا في مقالاتي السابقة في علاقة مؤسسة الكنيسة الكلدانية داخليا وخارجيا.

البطريرك اشأنا ام ابينا أخذ بالباب شعبنا وكنائسه ولا أظن ستثنيه عن مشروعه الوحدوي هكذا كتابات وهكذا أشخاص وما الدعم الشعبي له أين ما حطت أقدامه إلا دليلا على  إصطفاف شعبنا معه وخلفه في مسعاه للوحدة والأصالة والتجدد.

هل يستطيع هذا الأسقف وموقعه ان ينشر نقدا ولو بسيطا جدا ضد أسقف لاتيني؟ ومؤخرا قام أسقف لاتيني بزيارة الأبرشية وفرشوا له السجاد الأحمر وأستقبلوه وكأنه – أستغفر الله – المسيح يوم دخوله اورشليم في عيد الشعانين.

والبطريرك لا يوجهون له دعو لزيارة رعيته في أمريكا حتى الأن.

مع تحياتي

382
شكرا للاخ يوحنا بيداويد والأخ لوسيان على ما أدليا به من إضافات

لدي تعليق بسيط لما أتى به الأخ سامي كي يتوضح الأمر للقراء الأعزاء لأن هذا هو هدفي من دخولي في حوار أي حوار حيث أضع نصب عيني أنني أخاطب القراء وليس صاحب الحجة والفكرة فقط.

يا أخي العزيز الألفاظ تبقى بريئة وكل اللغة بريئة. فمثلا ليس هناك اي عميلة قتل في كلمة "قَتَلَ" ما لم ترفق بممارستها في الواقع الإجتماعي.

وتقتبس من الويكيبديا وهذا لا بأس ولكننا لا نسمح لطلبتنا في كل المراحل الجامعية حتى الأولية منها الإقتباس منها. لهم حق قرأتها ولكن الإقتباس مرفوض لأسباب لا مجال لذكرها هنا احدها ما أذكره أدناه.

فإستنادا إلى ويكيبديا حضرتك تعرف الهرطقة وهي على ما أظن كلمة يونانية الأصل تعريفا إسلاميا بحتا حيث تقول أنها تعني "الزندقة" وهي كلمة وممارسة عربية إسلامية وبعدها "بدعة" وهذه تشير إلى الحديث النبوي: "كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار." وعند تفسيرك الإسلامي الصرف للكلمة تعود تتهمني حيث تقول ما معناه  أن ليون برخو يضيف إليها بعدا إسلاميا.

يا أخي، الزندقة والبدعة والهرطقة والتكفير كلها معناها انا املك الحقيقة في الأرض والسماء وعليك ان تتبعني وتقبل أن تتغير وتصبح مثلي لفظيا ولغويا وخطابيا وممارسة وإلا .... هنا إشكال الأديان. في الإسلام "وإلا" كان معناها ولا يزال لدى بعض المجموعات التكفيرية الظلامية لقتلتك شر قتلة. وفي المسيحية كان معناها لا سيما لدى الكنيسة الغربية لقتلتك وذلك بحرقك في النار حيا.

بدأت الهرطقة تأخذ بعدا اخر لأن عملية القتل شيء بشع مارسته كل الأديان دون إستثناء. اليوم يريدون ان يغيروا في غطابك ولغتك وإيقوناتك وليتورجيتك وطقوسك وغيرها ويفرضون عليك طاعة عمياء مطلقة  بحجة القداسة وكونهم وكلاء الله في الأرض تفوق ما لدى النظم الشمولية التي شعارها "نفذ ثم ناقش". اليوم الذين يهرطقون ويزندقون ويكفرون الأخر يطلبون منك: "نفذ ولا تناقش."

حتى الخلاف اللفظي يدخلونه في باب السماء والحصول على الجنة ليس لدى المسلمين فقط بل لدى المسيحيين أيضا. إذا الزندقة معناها الكفر والتكفير والزنديق كافر إستنادا إلى إقتباسك الإسلامي لأنه صاحب بدعة و"كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار."  والمؤسسة الإسلامية كانت تحرق الزنادقة وتنثر أجسادهم في نهر دجلة كما كانت تفعل المؤسسة الكنسية الغربية بالهراطقة حيث كانت تعلقهم على الأوعاد وتحرقهم عليها حرقا في الأرض وحرقا في الجحيم. وشرعت محاكم التفتيش اللعينة التي حتى نحن المسيحيين في الشرق إكتوينا بنارها. ويا ويلي من المؤسسة الدينية.


383
لا يا أخي العزيز جيكوب أوراها. الأمم ذات الهوية لا تتعامل مع موروثها هكذا. تدرسه وتنشده بأشكال مختلفة وتكتب عنه مرارا وتكرارا وتشرحه لأجيالها وتحثهم على حفظه وإنشاده والتغني به وتجعله مادة دراسية لتلاميذها كما يفعل الأكردا والعرب والأوروبيون وغيرهم.

علينا كلنا إنشادها وتعلمها وتعليمها لأجيالنا إن كنا نريد ان نكون أصحاب هوية.

أخشى أنك أيضا تحاول خلط المذهبية والطائفية مع الهوية. هاتان الخصلتان لا تلتقيان. لا يوجد في الدنيا فرنسي قومي يقول أنا فرنسي كاثوليكي او إنجيلي او كردي صاحب هوية يقول  أنا كردي سني او شيعي، أي يربط هويته الفرنسية او الكردية بمذهبيته. الهوية تتقدم على المذهبية. هذا الخلط العجيب والغريب موجود لدينا نحن الكلدان فقط حيث نرى البعض الذي ينادي بقومية منفصلة يصرخ"أنا كلداني كاثوليكي" ، أي تتقدم مذهبيتنا على الهوية وعليه ضاعت الهوية واللغة والتراث والموروث. هذا الربط يجب مقاومته إن أردنا أن نكون هوية وإلا إقراء على هويتنا السلام.

 أنا أحي التراث ليس كشماس حيث أنني غادرت الدرجة هذه. أنا أحاول أن أجعلها جزءا من الوجود والهوية.

اليوم تدرس الليتورجيا والأناشيد الكنسية في المدارس الأوروبية وهؤلاء أغلبهم "ملحدون" مع ذلك يتغنونها في بيوتهم ومدارسهم ويعلمونها لتلاميذهم ويرفضون تهميشها إنطلاقا من موقف ديني او مذهبي كما نفعل نحن لأنها جزءا من الوجود.

أنني أقدمها ليس أفضل من الذين سبقوني بل بشكل مختلف يحث شعبنا على تلقيها والإفتخار بها وترديدها. أنظر كيف ان العرب اليوم وبفرقهم ومجاميعهم يعيدون ويكررون إنشاد ما تركه لهم من تراث واداب فنية فنانون مثل محمد عبدالوهاب وأم كلثوم وغيرهم ولا علاقة لهذا بمذهبيتهم. هل نحن أقل شأنا منهم؟ تعليقك يقول نحن أقل شأنا من حيث الهوية من العرب ومن أي شعب أخر لأن ما هو مهم لدينا نحن الكلدان هو مذهبيتنا.
 
وأكرر لك أنا لا أهاجم الكنيسة كرسالة سماء. مشكلتي هي مع المؤسسة والممارسات السيئة للمؤسسة التي جعلت المذهبية تطغى على كل شيء لدى الكلدان إلى درجة جعل المذهبية كل شيء ولوي عنق الهوية كي تخدم المذهبية.

 انا لا أنطلق من موقف مذهبي طائفي بل من موقف صاحب هوية.

هذا ما أريد غرسه في شعبنا. الهوية تتقدم على المذهبية لا بل يجب جعل المذهبية في خدمة الهوية وليس العكس.

إن كنت معي أنت صاحب هوية وإلا أنت صاحب مذهب وأنا لا أقدم مذهبي على هويتي.

وهذا الرد ليس موجه لك فقط بل لك فرد من أبناء شعبنا يجعل مذهبيته نبراسا لهويته له أقول أنك مخطىء وتقترف خطاءا تاريخيا كبيرا سيؤدي إلى دمارنا كأصحاب هوية.

أمل أنني وضحت موقفي لك لأننا نتراسل أحيانا وامل أن نستمر.

وشكرا لمرورك

384
كل من يستخدم كلمة الهرطقة او التكفير ضد أي مذهب او دين – كائن من كان في عالم اليوم – فإنه يؤشر إلى ظلاميته وتخلفه وأنه لم يغادر بعد عقلية الكهوف المظلمة والعقلية المتخلفة للقرون الوسطى في أوروبا.

كما قلت كنيسة روما بعظمتها لا تهرطق او تكفر أحدا على العلن وتنظر إلى الأديان الأخرى وحتى إلى الملحدين وما نراه في أعيننا أنهم عبدة الأوثان نظرة المحبة والتسامح وتمنحهم الخلاص إن كانت أعمالهم صالحة شأنهم شأننا.

والمونفيزية والميافيزية مذهب وهذا ما تقوله موسوعة العلوم البريطانية (رابط أدناه) وخيار القراء هو بين ما تأتي به أرقى موسوعة علوم في الدنيا وما يلقيه على مسامعنا من تخرصات السيد زيد ميشو.

اما أنك تستهزىء بالموروث والتراث فهذا ايضا يعكس عليك سلبا ويظهر ان توجهك القومي مذهبي وطائفي ليس إلا. حتى الكردي الأمي في أعالي جبال كردستان لا يستهزىء بأديه وتراثه ولغته وفنونه بهذا الشكل وإن لم يفهمه.

أنت لا تفهمها هذه مشكلتك ولكن نحن أصحاب هوية نحن ننحني امام ألب بيث كمل دلث ܐ ܒ ܔ ܕ

النشيد هذا لم أرتله لك ابدا لأنك لا تستحقه. رتلته لمحبي هويتهم الكنسية المشرقية وهويتهم القومية ولا علاقة له بالشماسية. كل نظرتك للدنيا مذهبية وطائفية. لو كان العرب مثلك لأحرقوا كتب كل رواد نهضتهم الحديثة الذي أحيوا التراث والأدب العربي والإسلامي وهم مسيحيون كاثوليك وليسوا مسلمين. ولكنهم يقدسون مؤلفاتهم ويتغنون بأشعارهم رغم أنهم ليسوا مسلمين. قارنوا وقاربوا  مع ما أوصلنا إليه امثال السيد زيد ميشو.

أستحلفك بشرفك هل يقبل أمي عربي أن يستهزىء أحد  بلغته او بشعر البحتري او المتنبي او إيليا ابو ماضي او ادونيس او الأخطل الصغير حتى إن لم يفهمه؟

أنظر إلى الهدم والتدمير الذي تحاول أنت وبعص الأخوة الأخرين إيقاعه في صفوف شعبنا الباحث عن هوية والهوية ليست إلا الأرض واللغة.

هكذا تدمر أنت ومن على شاكلتك بيتكم على رؤسكم لأنكم لا تكترثون للغتكلم وتراثكم وأحرقت المذهبية والطائفية أخضركم ويابسكم.

من أي طينية أنت يا أخي إذا كنت تستهزىء بتراثك وتراث أجدادك ولغتهم وحروفهم. هذا نهج مدمر للهوية كنسية كانت او قومية.

الحمد لله الموروث الذي أقوم بإحيائه ولم يمض عليه عدة أشهر صار اليوم يسمعه ويتغناه عشرات الالاف من ابناء شعبنا. وفي فرنسا الأخوة الكلدان في كنيسة فرنسية إنشدوا تودي لطاوا ܬܘܕܥ ܠܛܒܐ كما أدتها فرقتنا الطقسية وأستحوذت على الباب الفرنسيين.

وهذه الأناشيد والمقامات رغم قصر عمرها هي من أكثر الفيديوات مشاهدة وتبز في إنتشارها أغان ومقامات مطربين كبار من أبناء شعبنا. أنظر إلى مكتبة الفيديو في عناكاوة.كوم

وقد طلب منا رسميا تلفزيو ن سورييو تسجليها لديهم لأننا شعب وهوية واحدة  وقامت قناة عشتار ببث بعضها.

والسيد زيد يستهزىء بتراثنا ولغتنا ويرمي كل بيضه في سلة المذهبية والطائفية التي احرقتنا كلنا ويطالب بالنهضة والهوية وقومية منفصلة.

لا أعلم من أين طينة أنتم حقا.



http://www.britannica.com/EBchecked/topic/389961/monophysite
The churches that until the mid-20th century had been traditionally classified as monophysite, those of the so-called Oriental Orthodox communion, have always disputed the label, preferring the term miaphysite (from the Greek mia, “single,” and physis, “nature”) to identify their shared view that both divinity and humanity are equally present within a single nature in the person of Christ and describing their traditions as “non-Chalcedonian.” These Oriental Orthodox churches—the Armenian Apostolic Church, the Coptic Orthodox Church of Alexandria, the Ethiopian Orthodox Tewahedo Church, the Syriac Orthodox Partriachate of Antioch and All the East, the Malankara Syrian Orthodox Church, and the Eritrean Orthodox Tewahedo Church—have since resolved almost all of their Christological disputes with the Roman Catholic Church, the major Protestant churches, and Eastern Orthodoxy and have been generally accepted by those traditions as essentially orthodox in their doctrine of the person of Jesus Christ.



385

إلى الأخوة المتحاورين وقرائي الكرام

في كل ما أكتبه في مواقع شعبنا ومن ضمنها الردود وبينها الحوار الذي دار بيني وبين السيد زيد مشو فإن هدفي الأول والأخيرهو خدمة شعبنا الواحد بأسمائه ومذاهبه المختلفة.

وفي هذه المداخلة اود إلقاء الضوء على مسألة مهمة جدا وهي أن خطاب التكفير والهرطقة غادرته الكنائس كلها لا سيما كنيسة روما التي تعد أكبر كنائس الدنيا.

كل من يستخدم هكذا خطاب – كائن من كان في عالم اليوم – فإنه يؤشر إلى ظلاميته وتخلفه وأنه لم يغادر بعد عقلية الكهوف المظلمة والعقلية المتخلفة للقرون الوسطى في أوروبا.

كما قلت كينسة روما بعظمتها لا تهرطق او تكفر أحدا وتنظر إلى الأديان الأخرى وحتى إلى الملحدين وما نراه في أعيننا أنهم عبدة الأوثان نظرة المحبة والتسامح وتمنحهم الخلاص إن كانت أعمالهم صالحة شأنهم شأننا.

ولهذا كانت ردة فعلي عنيفة بعض الشيء عندما تم هرطقة المونوفيزية او الميافيزية.

المونوفيزية ركيزة مذهب كبير جدا في المسيحية لا سيما في الشرق وكان هذا المذهب منافسا لمذهب كنيسة المشرق الكلدانية الأشورية وأتباعه اليوم بمئات الملايين منهم الأقباط في مصر وأثيوبيا والكنيسة الأرمنية والسريان اليعاقبة واتباعهم في ملنكارا في الهند.

لا أريد الدخول في التفاصيل التاريخية إلا ان الفرق بين المذهبين الشرقيين الأساسيين المونوفيزية  ومذهب كنيستنا المشرقية الكدانية الأشورية لا يتجاوز خلافات لفظية وثقافية وزمنكانية حول طبيعة المسيح الإليهة والبشرية والخلافات بين هذين المذهبين ومذهب روما أيضا خلافات لفظية وثقافية وزمنكانية ليس إلا ولا علاقة لها بتعاليم الإنجيل الأساسية التي تدعو إلى المحبة والتسامح والعطاء والغفران.

وفي عصر التنوير هذا راجع المتنورون في هذه الكنائس أنفسهم وأستغفروا  ربهم وطلبوا الغفران من بعضهم البعض لما لما إقترفوه من خطايا بسسب هذه الخلافات اللفظية.

وكانت كنيسة روما – والحق يجب ان يقال – سباقة إلى نبذ خطاب الهرطقة والإعتذار عما بدر منها والدخول في شراكة إنجيلية مع المذهبين الشرقيين الرئسسيين من ضمنهم مذهب اجدادنا القويم والسليم والمقدس الذي لا زال يتبناه اشقاؤنا الأشوريين والمذهب المنوفيزي الذي يتبناه اشقائنا السريان اليعاقبة.

أشقاء لأننا نشترك في تاريخ واحد وليتورجيا واحدة وطقوس واحدة ولغة واحدة وتراث واحد ودين واحد وثقافة واحدة وفنون وأداب واحدة.

وتقبلوا تحياتي

386

السيد زيد ميشو المحترم

لماذا اللف والدوران.  ليس المهم من تقصد بإستخدامك لألفاظ سوقية – مع الإعتذار – التي لا يقبلها الحس السليم وتعارض أخلاق وأداب المخاطبة لأن الإساءة والبذاءة من أي أتت تزيد من مكانة ومصداقية المقصود بها وترتد على صاحبها سلبا وتعكس مثل المراءة شخصيته وتربيته  ومحيطه. أظن هذا رأي غالبية قراء هذا الموقع.

بالله عليك هال صاحب ألفاظ سوقية  مثل: "اللوكية والسرسرية والأدبسزية" – كائن من مكان –شخض ذو مصداقية؟ لنترك ذلك للقراء الأعزاء.

والأنكي أن مستخدم هكذا بذاءات كان المتحدث الرسمي بإسم أخر مؤتمر للنهضة الكلدانية مع إحترامي وإعتزازي بالكثير من الأخوة الذين حضروه لأن بينهم أكاديميين وأساتذة ومثقفين وشخصيات ولكن عتبي عليهم لأن لم يبق في الكلدان من ينطق بإسمهم إلا صاحب البذاءات مثل "اللوكية والسرسرية والأدبسزية"؟

أنصحك بالمزيد – بغض النظرعن الذي تقصده حتى وإن كان  ليون برخو– لأن  لديك صارت هذه الكلمات البذيئة نبراسا ومعيارا للمصداقية وتتباهى بها في تعليقاتك وهناك من يشد في إزرك. فلتكن مباركة عليك يا سيدي وترديدك  لها وفخرك  بها دلالة وعلامة الرقي والحضارة والتمدن والثقافة  وبدونها لا نهضة ولا إزدهار ولا هوية ولا هم يحزنون. وهكذا بنيتم البيت الكلداني وسقط على رأسنا وكان سقوطه مريعا.

وبخصوص خطاب الهرطقة والتكفير الذي تستخدمه وتتبناه والذي يؤشر إلى الظلامية والتخلف وأعذارك الواهية للتشبث به، فبدلا من أن تعتذر او في الأقل ان تسكت فكأنك تقول لمعشر القراء عليكم تصديق زيد  ميشو وتكذيب موسوعة العلوم البريطانية التي إقتبستها أعلاه والتي تعد واحدة من أهم مصادر المعرفة في شتى أصنافها في العالم.

وتقبل تحياتي

387
مع إحترامي الشديد لشخص السيد زيد ميشو إلا ان ما أتي به مؤخرا يفتقر إلى الكياسة وأداب وأخلاق المخاطبة. وهو يقول ان ما يبنية الكلدان يتم تهديمه إلا أنني أحمله وخطابه وخطاب بعض الزملاء الأخرين ومنهم بعص رجال الدين الكلدان مسؤولية مباشرة للهدم الذي أشار إليه السيد ميشو في أحد مقالاته الأخيرة.

والسبب واضح. اليوم لا يقبل أي إنسان  ذو حس سليم ومنطق إنساني مدني وحضاري ان يكفر ويهرطق الأخر. الكنيسة الجامعة (كنيسة روما) بعظمتها لا تتجرأ على هرطقة او تكفير غير المسيحيين من المسلمين والهندوس والسيخ والبوذيين واليزيديين وغيرهم.

هرطقة ألأخر وتكفيره وحتى إن كان مسيحييا موجود فقط لدى السيد زيد ميشو ولدى الأسقف النهضوي الكلداني وموقعه السيء الصيت كلدايا.نت حيث يتم تكفير أشقائنا المشرقيين المسيحيين من مذاهب أخرى. وقد اشرت إلى هذا في مقالات سابقة.

وها هو السيد زيد ميشو يقول في تعليقة أعلاه: "علما ان المنوفيزية هرطقة."  (أنظر تعليق السيد زيد في الأسفل). والمونفيزية مذهب كبير جدا في المسيحية يشمل السريان اليعاقبة (أشقائنا في الدين واللغة والتراث والطقس والهوية وكل شيء) والأقباط وغيرهم وقد تم تجاوز كل إشكالات الهرطقة وتكفير الأخر بين كنيسة روما والكنائس المونوفيزية في عصر التنوير هذا – وليس عصر الظلمات الذي يعيش فيه السيد ميشو والأسقف الكلداني وموقعه المذكور أعلاه وكل من يركن إلى خطاب الكراهية والتكفير والهرطقة. (رابط 1)

يا أخي بابا روما لا يتجرأ ان يقول هذا حتى عن الذين في نظرنا يعبدون الأوثان وغير المتدينين. فكيف تتجرأ وتكفر إخوة لنا نشترك معهم في الليتورجيا والثقافة والقديسين والطقوس وتقريبا كل شيء.

نعم يا سيد زيد ميشو أنكم تهدمون وهدمتم البيت الكلداني على رأسنا جميعا.

أليس خطابك الأخير الذي يضم كلمات سوقية مثل"اللوكية والسرسرية والأدبسيسة" (أنظر الرابط  2) دليل الهبوط وإفتقار الكياسة وأداب المخاطبة؟

نعم لقد حق قول الأخ سامي هاويل: "دائما مشاكلنا تكمن في قفزات البعض الغير ملم بأمور الكنيسة والتاريخ في منتصف ساحة الحوار وتصريحاتهم النارية التي تعكس مدى أفتقارهم الى المطالعة والبحث الدقيق في هذين المجالين"


أتيت بهذا كي أظهر من هو الذي يستخف بعقول الناس.

إذا كنت يا سيدي العزيز ترى في إخوانك المنوفيزيين (وبينهم الكثير من أشقائنا السريان) هراطقة وكفرة فكيف ستستوعب التوجه الإنساني والفلسفي والمدني والحضاري لا بل اللاهوت الجديد الذي بدأ الكثير من لاهوتيي الكنيسة الجامعة تبنيه  حول قبول الأخر كما هو وكما أقبل نفسي ومنحه وكتابه ودينه ومذهبه والفاظه ولغته من القداسة والمكانة الإنسانيىة والثقافية ما أمنح ما لدي.

بالطبع هكذا توجه إنساني حضاري النابع من الروح الإنجيلية الحقة لا يمكن لأي واحد منا لا يزال تحت وطاءة ظلمات القرون الوسطى وغشاوة دهاليز المذهبية والطائفية والعنصرية التي تعمي البصر والبصيرة إستيعابه.

وأمل من السيد ميشو من أجل المصداقية أن يجمع شجاعته ويعتذر لأشقائنا السريان لما بدر منه من إساءة لا تغتفر.


وإن كنت لا تعلم ما هي المونوفيزية فلماذا تتحدث في ما لا يعنيك وليس من إختصاصك؟ حقا من تحدث في غير فنه أتي العجائب.


رابط 1

http://www.britannica.com/EBchecked/topic/389961/monophysite
The churches that until the mid-20th century had been traditionally classified as monophysite, those of the so-called Oriental Orthodox communion, have always disputed the label, preferring the term miaphysite (from the Greek mia, “single,” and physis, “nature”) to identify their shared view that both divinity and humanity are equally present within a single nature in the person of Christ and describing their traditions as “non-Chalcedonian.” These Oriental Orthodox churches—the Armenian Apostolic Church, the Coptic Orthodox Church of Alexandria, the Ethiopian Orthodox Tewahedo Church, the Syriac Orthodox Partriachate of Antioch and All the East, the Malankara Syrian Orthodox Church, and the Eritrean Orthodox Tewahedo Church—have since resolved almost all of their Christological disputes with the Roman Catholic Church, the major Protestant churches, and Eastern Orthodoxy and have been generally accepted by those traditions as essentially orthodox in their doctrine of the person of Jesus Christ.

رابط 2

 http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,701211.0.html

------
تعليق السيد زيد ميشو:

لا أعرف متى سيترك البعض اللعب بالكلمات والتلفيق عليها وتحويل مسارها إلى خارج دائرة القصد

أنا لم أقل النسطورية والمونوفيزية هرطقة ....بل قلت بعض المهرطقين ومزوري التاريخ ....وأقصد أشخاص
علماً بأن المونفيزية هرطقة وهذا ما انا مقتنع به
والمونفيزية واليعقوبية طرحهما يختلف عن الأرثذوكسية الآن.....والفرق كبير
والأرثذوكسية كنيسة شقيقة والنسطورية بنت الأم
وهي كنائس رسولية
لذا أتمنى على السيد برخو أن يترك عادنه هذه والتي نبهته إليها سابقاً أكثر من مرة ولا تستغفل قراءك كما تفعل دائماً



388
الأخ لوسيان

إسمح لي أن اعلق على نقطتين وردتا في تعليقك الأخير لأهميتهما لقراء هذا الموقع الحيوي والمؤثر وأترك مناقشة الباقي بينك وبين الأخ إيسارا

تقول: "الفلسفة اليونانية انا شخصيا اعتبرها مجرد ثرثرة."

لا يا أخي العزيز. اليوم كل جامعات الدنيا تدرس طلبتها الفلسفة اليوناية ليس في العلوم الإجتماعية فقط بل حتى في العلوم الصرفة. والفكر الإنساني المعاصر والحضارة الحديثة والمدنية كلها مدينة ومبنية على الفلسفة اليونانية ولولاها لتخلف الفكر البشري ولكنا ما زلنا نعيش في الظلام فكريا وإنسانيا. كل جامعات الدنيا تقريبا تدرس الفلسفة اليونانية وليس هناك حسب علمي جامعة واحدة في الدنيا عدا المعاهد الدينية تدرس "الفسلفة اللاتينية."

وفي المقابل الأخر هناك قول حكيم ورد في ردك وهو:" لا اعتبر الكنيسة الاشورية اقل من الكاثوليكية ومن يقول بعكس ذلك يتحمل مسؤولية ما يكتبه." لو أخذنا بهذه المقولة الحكيمة لما كان لدينا أي إشكال ولتوحدث كنيستنا المشرقية فورا ولتوحدت المسيحية فورا. وهذا يتطابق مع موقفي المسيحي المشرقي النابع من تراث وأدب كنيستي المشرقية العظيمة.

 قولك هذا يتسامى على خطاب الكراهية والمذهبية والطائفية الذي يتميز به البعض من كتابنا ومع الأسف الشديد حيث لا زالوا يعيشون بفكر القرون الوسطى  وفكرالكهوف المظلمة ويستخدمون الفاظاها مثل "الهرطقة" اي تكفير الأخرين ويرون في "النسطورية" والمونوفيزية" أي الأرثذوكسية هرطقة. هذا لا تقبل به اليوم وتدينه الكنيسة الكاثوليكة ذاتها أشد  إدانة ولكن هناك بين صفوفنا من لم يخرج حتى الأن من إطار القرون الوسطى المظلمة ويتبنى هكذا خطاب. والبابا الراحل الذي في طريقه إلى القداسة قال الأرثذوكسية رئة  مهمة جدا وحيوية ومصيرية للكنيسة كي تتنفس وتعييش وتدوم. ولكن أنظر إلى خطاب الكراهية الذي تتغشاه المذهبية والطائفية لبعض أبناء شعبنا.

وشكرا وعذرا لللتدخل في مدخلتك  مع الأخ إيسارا

389

الأخ العزيزادي بيث بنيامين المحترم

كوني معلم جامعي لا يحق لي أخلاقيا التهرب من أي سؤال وإن لم أستطع جوابه لقلت ذلك علنا. ولكن بإمكاني وبتواضع تقديم جواب علمي أكاديمي لسؤالك. وهذا يعني أنني لن أخفي رأسي مثل النعامة في رمال المذهبية والطائفية والتسموية التي كادت تقضي على البقية الباقية من شعبنا وكنيستنا.

ولا أظن ان شعبنا يكترث للعلم والأكاديمية لأن الغلو بالمذهبية والطائفية والتسمية قد أخذنا خارج كل ما له علاقة بالمنطق والعقل السليم والإستقصاء للوصول إلى المعرفة وهي جوهر فلسفة سقراط.

في هذا الخبر أخطاء فظيعة وشنيعة وللعلم فإن مصدره ليس مجلة عنكاوة بل منقول من موقع لاتيني كاثوليكي على الرابط:

http://www.catholicculture.org/news/headlines/index.cfm?storyid=19068

وأنت تسالني معناه انه لك ثقة بأكاديميتي وكذلك معرفتي المتواضعة بتاريخ ولغة وتراث وفنون شعبنا الواحد وكنيستنا المشرقية المجيدة. وأمل ان يكون هذا صحيحا.

وأنا كأكاديمي شفاف وصريح وأكثر من هذا أكرر دائما أنني لا أخش أي مؤسسة كنسية وغيرها وسأعريها وأظهرها على ما هي عليه مهما كانت النتائج.

ودعني أبدا بالعنوان. لم يكن هناك تاريخيا شيئ سمه  Assyrian Church الكنيسة الأشورية او Chaldean Church الكنيسة الكلدانية ولا هم يحزنون. هذه تسميات حديثة أتتنا من خلال الإستعمار الغربي لا سيما الكنسي الإستعماري المؤسساتي منه. أمل أنني لم جرح مشاعر أي من إخوتي ولكن هذه هي الحقيقة وكنيستنا لم تدعى بهذه الأسماء إلا بعد إقتحام الإستعمار الكنسي الغربي لمعاقلها وتشتيتها وشرذمتها شأنه شأن اي إستعمار أخر وهكذا ترى ان هذا الإستعمار الكنسي المؤسساتي إستخدم وسائل دنيئة خبيثة إجرامية للسيطرة على مقدراتنا وغسل أدمغتنا لإبعادنا عن مشرقيتنا وبهذا جرد أصقاع شاسعة وملايين من بني قومنا عن هويتهم الكنيسة والقومية. ولا حاجة لذكر أي أدلة تاريخية هنا.

الخطاء الشنيع الثاني والذي لا يغتفر هو القول ان كنيستنا المشرقية قبل الإنشقاق الأول كانت تابعة لروما. هذا تزوير للتاريخ وتجن  واضح عليه. كل الكرزواثا (الطلبات في الليتورجيا والأداب الكنسية من قوم شبير وغيرها) التي في التراث والأداب الكنسية ليس فيها ذكر لأسقف او بابا روما على الإطلاق. دخل إسم بابا روما في الكرزواثا لدى كنيستنا المشرقية لا سيما في نهاية القرن الثامن عشر ومنتصف التاسع عشر عندما تدخل اللاتين الكاثوليك وبشكل سافر ليس في تحرير ليتورجيتنا بل في تغيرها وفرض ما لديهم علينا عنوة وفي اماكن كثيرة حرقها وإستبدالها بما لديهم.

كنيستنا المشرقية كانت مستقلة إداريا وليتورجيا وثقافيا وطقسيا ولغويا وفي كل شيء وكان رئسها الأعلى الجاثاليق (البطريرك) من حيث الإدراة والثقافة اللغة والليتورجيا والأداب وغيرها وليس أي رجل دين أخر. كانت فقط في شراكة إنجيلية مع كرسي أنطاكية وليس روما. لأن روما كانت تمثل كرسيا أقل أهمية بكثير من أنطاكية ولم يظهر لها اي تاثير إلا بعد ان تبناها الأباطرة الغربيون منذ تنصر قسطنطين وشكلوا منها وبالتعاون معها مؤسسة مستبدة كان لها جيوش وتعلن الحروب وتحكم على الناس بالهرطقة وتحرقهم أحياءا وأعلنت محاكم التفتيش اللعينة التي كان شعبنا ضحية كبيرة لها. إذا مؤسسة كنيسة روما والسلطة المدنية سيان إلى عهد قريب حيث تجاوزت الكثير من  مساوئها واليوم دخلت في عهد جديد بوجود  حبر أعظم همه الأول والأخير التشبث بمسيرة المسيح والإنجيل ونبذ وإزدراء السطة مالية مؤسساتية وغيرها.

يكفي فخرا كنيستنا المشرقية العظيمة وكرسيها كرسي قطيسفون انها لم تكن ابدا تابعة لأحد ولم تكن ابدا وسيلة او اداة للسلطة الأرضية  الإمبرابطورية او غيرها كما كان شأن مؤسسة كنيسة روما.

والخطاء الثالث والأخير في الخبر هو الجملة التالية في الفقرة الثانية:

Full union with the Chaldean Church would also bring the Assyrian Church into union with the Holy See, he noted.

لا أظن ان هذا شرط وضعه البطريرك ساكو للمباحثات حول الوحدة.هذا موقع كاثوليكي لاتيني وأغلب الظن غايته من إيرده  تشويه وتزوير وتخريب ونسف المباحثات قبل قيامها. الفاتيكان في عهد الحبر الأعظم الحالي الذي أخذ الفقر والتواضع والمحبة والتسامح ونبذ السسلطة  نبراسا له لا يضع اليوم هكذا شروط لمباحثاته حول الوحدة مع اي كنيسة أخرى. الوحدة اليوم يجب ان تكون في الأنجيل ورسالته في المحبة والغفران  والعطاء والتسامح وليس فرض ثقافة دخيلة وليتورجيا دخيلة على كنيسة اخرى او غسل ادمغة اتباعها كي يركنوا ثقافتهم وأدابهم جانبا ويتبنوا ما لديها كونها مختلفة عنهم  او جلب  الكنائس الأخرى تحت سلطة كنيسة أخرى بحيث لا تستطيع حتى تنصيب أسقف او إيقافه دون موافقتها.

مع تحياتي

390
الأخوة المتحاورون واخص بالذكر الأخ العزيز إيسارا

الموضوع مهم وحيوي ومصيري وقد أخذ مداه من النقاش على هذا الموقع وكتب الأخ والصديق العزيز يوحنا بيداويد مقالا  منفصلا عنه.

رغم ضيق الوقت وإنشغالي الكبير رأيت لا بد من تقديم بعض الإيضاحات:

اولا، نحن كلنا (كلدان او  سريان او اشوريين) بمذاهبنا المختلفة أبناء وبنات كنيسة المشرق المجيدة. هذه الكنيسة كاثوليكية جامعة والقول عكسه مرفوض وغير مقبول.

ثانيا، موضوع العصمة ليس كما يرد على لسان بعض الأخوة. العصمة محصورة جدا في أمور إيمانية حساسة ورئسية وهي في طريقها إلى الإندثار حيث لم تستخدم في العصر الحديث ومنذ المجمع الفاتيكاني إلا نادرا مرة او مرتين.

ثالثا، هناك شرخ كبيرفي طبيعة العلاقة بين كنيسة المشرق الكلدانية وكنيسة روما. في اروقة الكنيسة الكلدانية كل شيء من روما حتى وإن أتى من كاردينال او مونسنير بسيط وا سفير او راهب يرقى إلى درجة العصمة ولهذا خسرت هذ الكنيسة إستقلاليتها واليوم بإمكان أي اسقف او كاهن إقامة علاقات خاصة وفردية مع الفاتيكان دون الرجوع إلى الجاثاليق وشخصيا لدي من الأدلة الكثيرة ما يظهر أن الكثير من الإكليروس الكلداني وحتى بين ظهرانينا نحن الكدان من يؤمن بعصمة مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية في كل شيء. وهذا خطأ فظيع. العصمة هي للمسائل الإيمانية الشائكة جدا حيث تتطلب تدخلا من رئس الكنيسة الجامعة.

رابعا، ورغم العصمة هناك اليوم هامش حرية كبير لدى كنيسة روما حيث أقرأ مثلا رهبنات وأساقفة وكرادلة وقسس في كثير من الأماكن شكلوا ما يشبه نقابات يتحدون فيها عصمة البابا في مسائل مثل منع الحمل والموقف من مثليي الجنس ولاهوت التحرير وزواج الكهنة وممارسة الليتورجيا اللاتينية وغيره ومع ذلك يتقبل الفاتيكان هذا النقد وهذه المواقف برحابة صدر  ومحبة ويدخل معهم في نقاش أخوي. لو كان لدنيا مثل هذا نحن الكلدان لتم تهديدنا بالحرمان والهرطقة. أي صارت مؤسسة الكنيسة الكلدانية أكثر ملكية من الملك ذاته. وهنا الخطاء.

خامسا، أنا قلبا وقالبا مع إستقلالية كنيسة المشرق بشقيها التي بقيت على مذهب الأجداد القويم والسليم والمقدس ودرجة قداسة هذا المذهب هي بنفس درجة  قداسة مذهب كنيسة روما وأي كنيسة اخرى وبشهاده كنيسة روما ذاتها ولهذا في راي الشخص أي وحدة كنسية يجب ان تتم على هذه القاعدة الذهبية  والمقدسة. والكنيسة الكبيرة مثل روما عليها رعاية وإحترام هذه الإستقلالية وتقديم كل الدعم والمساعدة لها للنهوض وليس محاربتها او محاولة بلعها. هذا لا يجوز وسيكون أمرا غير أخلاقي إن حدث. في عالم الحضارة والتمدن اليوم تعمل الأمم والحكومات والمؤسسات كل ما بوسعها على الحفاظ على الموروث وعلى الأقليات دينية كانت او غيرها. فكم بالأحرى يجب على روما القيام بذلك؟

سادسا، هناك شرخ كبير في علاقة الكنيسة الكلدانية مع الفاتيكان مؤسساتيا وإدايا وطقسيا وليتورجيا وثقافيا. يجب ان لا ننكر نحن الكلدان أننا كهوية كنسية وغيرها خسرنا خسارة لا تعوض بسبب تبعيتنا العمياء حيث جرى سلب وإغتصاب مناطق شاسعة جدا بضمنها ابرشيات كبيرة بملايين من الأتباع مع كنائسها وأوقافها من قبل الفاتيكان وضمها إلى مؤسسة  الكنيسة اللاتينية والحبل على الجرار كما يقول المثل إن لم نستيقظ ويشير الدكتور عبدالله رابي إلى ذلك صراحة وليس ضمنيا.

سابعا، يجب  أن نعترف نحن الكلدان اننا همشنا تراثنا ولغتنا وأدبنا الكنسي بطريقة لا يقبل بها أي شعب أخر في الدنيا حيث منحنا الأسبقية لكل شيء لاتيني على حساب هويتنا. اليوم يحتل القديس اللاتيني والإيقونة (التمثال) والصورة اللاتينية مكانة أكبرمن أي قديس لدى كنيستنا. اليوم نعترف بكل  القديسيين اللاتين ونسينا ما لدينا وننشد أناشيدهم المعربة وهم لا  يكترثون لما لدينا.

ثامنا، كل هذا جعلنا مثلا ننسى الأدب المريمي او المريمولوجي. ما لدينا من الأناشيد والأداب الخاصة بمريم العذراء لا تملكه أي كنيسة اخرى في العالم. يوم الأربعاء هو لمريم وفيه من الترانيم ما يوقظ الموتى وهناك الكثير الكثير من الروائع ترقي إلى سمفونيات ومعلقات مثل أوعي بطاوثيخ ܐܒܥܐ ܒܛܘܬܟ، وريش حيلواثا دملاخي ܪܥܫ ܚܥܠܘܬܐ ܕܡܠܟܐ، وبصلوثا دموارختا ܒܨܠܘܬܐ ܕܡܒܪܟܬܐوغيره كثير لا مجال لذكره.  ولكن ما حدث أشبه بكارثة كما هو الحال في كل شي تقريبا حيث جرى ألتنة الأدب المريمي من خلال  تراجم ركيكة لأداب لاتينية باهتة مقارنة بما لدينا وصرنا أيضا لا نحنفل بظهورالعذراء  إلى مثل اللاتين، وهذا شيء غريب ومحير لأننا اليوم صرنا مثل اللاتين نؤمن ان العذاراء لا تظهر  إلى في مناطقهم في اوروبا. اما لدينا فلا ظهو لها. أنظر ماذا تفعل المذهبية.

وأخيرا، هذا الأمر (وحدة كنيسة المشرق) لا يخص الأكليروس فقط. إنه يخصنا جميعا  ويجب على كل صاحب هوية مشرقية كلدانية أشورية سريانية ان يعمل ما بوسعه للحفاظ على إستقلاليتنا كنسيا وغيره. الشراكة مع الكنيسة الجامعة نعمة عندما تكون شراكة إيماينة إنجيلية ولكن تتحول إلى نقمة إن كان مراده التسلط الثقافي والمؤسساتي ووالليتورجي والطقسي والإداري واللغوي. ولهذا علينا مناقشة هذا الموضوع بحرية ولكن ضمن الكياسة وأخلاق الكتابة والمخاطبة.

391

زميلي وأخي العزيز الشماس ادي بيث بنيامين ومنه إلى كل الأخوة الذين قراؤا هذا المقال او علقوا عليه

تحية طيبة

كنت قد وعدتك بالإجابة وهذا بعض ما توصلت إليه. الأنشودة هذه تؤكد بالدليل القاطع وحدة كنيستنا وشعبنا. واللغة والفنون من أرقى ثمار الحضارة الإنسانية وبهذا تُعرف وتعرّف الأمم وهويتها.

القصيدة موجودة لدينا نحن الكلدان ومطبوعة في كتاب ܢܘܗܪܐ ܕܥܠܡܐ من وضع القس فرنسيس اليشوران وقد رحل عن الدنيا منذ زمن طويل.
 
وقد تحدثت مع كهنة من كنيستي المشرقية الكلدانية وهم في العقد السبعين من عمرهم أكدوا لي أنهم تعلموها ممن سبقهم. بقي أستقصاء أخر يجب علي القيام به وهو إن كانت القصيدة شائعة لدى أشقائنا السريان. وجودها لديهم سيؤدي إلى إعادة النظر في قدميتها وتاريخها.

وكتاب ܢܘܗܪܐ ܕܥܠܡܐ درة في اداب كنيستنا المشرقية الحديث.

ودعني هنا أعتب على بني قومي الكلدان وأقول  كيف تغادرون هكذا أدبا وفنون – التي هي الهوية الحقيقية وقمة الحضارة الإنسانية وأسمى ما أتت به قريحة أي كنيسة في الدنيا – وتنساقون وتتشبثون بالغريب والأجنبي الذي فرضه علينا عنوة اللاتين الكاثوليك؟ لا تقبل أي امة لها ذرة من الغيرة على هويتها لشعب أجنبي وغريب ان يمسح ذاكرتها تحت أي مسميات وأعذار دينية مذهبية او غيرها. هذه نقطة خلافنا الأساسية وإن لم نصححها لن ننهض ولن يكون بإستطاعتنا تلبية نداء الوحدة. الوحدة تأتي من أناس لهم إستقلاليتهم الثقافية والإدارية والمؤسساتية والليتورجية والطقسية واللغوية وغيرها.

وإلى اخوتي الأشوريين اقول ليس هناك في تراثنا ولغتنا ما هو ملككم. كل تراثنا وفنونا وثقافتنا الذي تضمه ثنايا لغتنا الجميلة ملكنا سوية (كلدان أشوريين سريان) ومن ضمنه الأدب الكنسي وفنونه.

فقط المذهبية والطائفية (ليس المذهب) هي التي تفرق لأن المذهبية والطائفية مثل العنصرية (وليس العنصر) تدخل الناس في معترك الغلو بما لديهم. وهذه كارثة.

وشعبنا ضحية المذهبية والطائفية. وهذا امر غريب وعجيب. لا أعلم ما علاقة الهوية بالمذهبية. ما علاقة هويتي المتمثلة بلغتي وفنوني وثقافتي وأدبي الكنسي وغيره بكوني كاثوليكي. الكثلكة وأي مذهب أخر لا يجوز ان يتجاوز على هويتي الكنيسة المشرقية بأدابها وقديسيها وأعلامها وفنونها وموسيقاها وريازتها. ولأنني قومي وصاحب هوية تراني اهاجم المحاولات الني قام بها اللاتين الكاثوليك لطمس هويتي الكلدانية المشرقية ولا أخشى أحدا. هويتي تأتي قبل مذهبي. وكل صاحب هوية يجعل المذهب دليلا لا هوية له، بل جزء من طائفة ومذهب.

لا يحق ولا يجوز ان نقبل ان ياتي الأجنبي عربي كان وا لاتيني او كردي او غيره ان يقحم ما لديه بما لدينا لأن ما لدينا أسمى بكثير مما لدى الأخرين. هم عليهم ان يأخذوا منا وليس العكس. بالطبع هذا لا يعني عدم التواصل.ولكن التواصل من خلال علاقة ثنائية سليمة وليس إحتلال وسيطرة وإستعمار وعبودية.


وأنا أشكر كل الأخوة المعلقين والقراء والأخوة الذي إتصلوا من خلال الهاتف والرسائل  وهم بالعشرات  والمئات وربما الالاف الذين  إستمعوا إلى هذا النشيد أقول إن خلاصنا كشعب يتم بالتشبث بما لدينا من لغة وما تضمه لنا في ثناياها لأننا شعب صغير وفي بلد الأجداد  يبدو اننا قد لا نستمر حيث لا أظن ان عددنا اليوم يتجاوز 250000 الف شخص (أي ربع مليون) في كل أنحاء العراق.

وأخيرا ما يجذبني في الصراع على التسمية والمذهبية هو قول الأخوة الأشوريين اننا كلنا أشورييون ويرد عليهم الأخوة الكلدان اننا كلنا كلدان – أي كل واحد يؤكد ان الكل من إسمه ومذهبه اساسا وياتي بالحجج واحدة  تلو الأخرى.

أنا لست في صدد تثبيت او نفي اي منها ولكن لنجعل من هذا الصراع الذي قض مضجعنا ظاهرة صحية. لأخي في الدم واللغة والتراث  والتاريخ والفنون والدين الأشوري اقول أنت تقول نحن كلنا اشوريون فنحن إخوانك وأبناء قومك وجلدتك حتى وإن اطلقنا على أنفنسا كلدان. فكف عن مهاجمتنا وضع يدك في يدنا لأننا نمر في وقت عسير وخطير قد يفنينا عن بكرة أبينا.

ولأخي في الدم واللغة والتراث  والتاريخ والفنون والدين الكلداني اقول أنت تقول نحن كلنا كلدان فلأشورين إخوانك وأبناء قومك وجلدتك حتى وإن اطلقوا على أنفسهم أشوريون. فكف عن مهاجمتهم وضع يدك في يدهم لأننا نمر في وقت عسير وخطير قد يفنينا عن بكرة أبينا.

وهذا ايضا ينطبق على الأخوة السريان أيضا لأن لغتنا سريانية منذ حوالي 2500 سنة وعلماء الإجتماع واللغة وعلم النفس يقولون تبديل اللغة يعني تبديل الهوية وهذا يحدث في غضون جيلين او ثلاثة فماذا عن عشرات وعشرات الأجيال. فمثلا نحن الذين في الشتات بعد جيلين او ثلاثة سنكتسب هوية اللغة التي ستتحدثها اجيالنا القادمة. اي ولد اوحفيد حفيدتي سيكون سويديى الهوية والقومية أشأت ام ابيت اللهم إلا إذا وضعنا برنامجا وبالسرعة الممكنة لغرس الهوية في الأجيال القادمة من خلال اللغة. اللغة  وليس غيرها.

ولهذا لا يضير ابدا او ينقص من كلدانيتي حبة خردل لا بل هو فخرلي عندما اقول انا كلداني واشوري وسرياني في نفس الوقت. وكذلك إنا إبن بار لكنيسة المشرق وانا كاثوليكي لأن كنيسة المشرق اساسا كاثوليكية جامعة ولهذا انا اتردد دائما إلى كنائس شعبنا المختلفة وأقف مع مرتليهم وجوقاتهم واقرأ وأنشد معهم لأننا شعب واحد وكنيسة واحدة.

وتحياتي إلى الجميع وشكرا لكم وعذرا لأنني لم أستطع التفاعل مع كل الأخوة الذي أدلوا بتعليقاتهم. كل التعليقات جميلة وتستحق الرد ولكن لضيق الوقت أرجو المعذرة.

392
الأخ تيري بطرس

أنا أتابع نشاطات المطران ميلس كما أتابع قدر الإمكان كل شيء متعلق بشعبنا. المطران ميلس مدرسة. لو كان كل مطران في كنيسة المشرق بإختلاف أسمائها ومذاهبها قام بما قام به لكنا اليوم في حال افضل بكثير مما نحن عليه وكلية ما نرساي التي شيدها والتي يدرس فيها حوالي 1600 طالب وطالبة لغتنا السريانية وطقوسها وليتورجيتها وكثير من المواد العلمية ستخلده في تاريخ شعبنا المعصر. هناك  ابرشيات في المهجر تطفو على المال ولم تفتح صفا واحدا وهناك من يعيق حتى تدريس لغتنا القومية والتشبث بيليتورجيتها وطقوسها وأدابها.

ألأخ يوحنا بيدوايد

نحن الكلدان نحتاج إلى هزة كي نعود إلى الجذور والأصالة المتمثلة  في اللغة التي لولاها لا هوية لنا. مع الأسف ما يحدث حتى الأن هو عكس التيار. كل شيء تقريبا نضعه في اطار المذهبية وهذا ليس صحيح.

الأخ نيسان

أنا أتابع تعليقاتك في هذا المنبر. موقفك  من المذهبية اتفق معه. المذهبية (وليس المذهب) تؤدي إلى الدكتاتورية والشمولية وتلغي الهوية  ولهذا أكدت في المقال ان الوحدة دون الأستقلالية الإدارية والمؤسساتية والثقافية ستصبح دكتاتورية، أي سيطرة مذهبية الأخرين على مقدراتنا. أحيلك إلى المقال الذي كتبه الدكتور عبداللة رابي كي ترى ما فعلته الدكتاتورية المذهبية بنا نحن الكلدان:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,699924.0.html

أي وحدة يجب ان تتجاوز كل هذه المأسي الرهيبة التي لحقت بنا كشعب وكنيسة. هذا ليس من الماضي. بعض تفاصيله لازالت قائمة. وهذه نقطة خلاف كبيرة لي مع رئاسة كنيسة المشرق الكلدانية ومع الكثير من زملائي الكلدان وبسببها يأتي سيل من الشتائم ولكن كأكاديمي أستند إلى الواقع اللإجتماعي وهذا واقعنا.

الأخ ادي بيث بنيامين

تعليقك مهم ومنذ قرأتي له وأنا في بحث مستمر عن هذه القصيدة السريانية الرائعة لا بل الجوهرة. وكأكاديمي لا أريد ان اقفز على أي إستنتاج. إمنحني بعض الوقت وسأحاول الإجابة وأمل ان أفلح في ذلك.

الأخ إيسارا

تثير نقطة مهمة جدا. لو قرأت المقال بتمعن لمررت على الفقرة التالية: " هذه هي كنيسة المشرق المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة، رسالة مسيحية أساسها الأول الإنجيل وتعاليمه والثاني هويتها المتمثلة بلغتها وليتورجيتها وطقوسها وقديسيها ومشرقيتها والثالث إستقلاليتها. والوحدة أي وحدة يجب أن يكون هذا منطلقها."


يجب ان لا يكون هناك من هو أعلى مرتبة من جاثاليقنا وهذا تعترف به الكنيسة الجامعة اليوم. أي سلطة الفاتيكان لم تعد اليوم شرطا للشراكة مع الكنيسة الجامعة. هذا كان من الماضي. وهناك دساتير وقوانين شرعت مؤخرا في الفاتيكان تمنح الكنائس المشرقية درجة من الحكم الذاتي تصل إلى الإستقلال الكامل في كافة الشؤون الإدارية والمؤسساتية والليتورجية والثقافية واللغوية والطقسية وغيرها.

دعني أكون صريحا هنا كما هو معهود عني لأنني لا أخش المؤسسة كنسية كانت او غيرها. ما حدث للكلدان هو أشبه بكارثة رهيبة لم يحدث لأي إرسالية مشرقية كاثوليكية أخرى وأشيرك إلى مقال الدكتور عبدالله رابي في هذا الموقع. ما إقترفه اللاتين الكاثوليك بحقنا جريمة شنعاء لا تغتفر. ولكن الفاتيكان اليوم ليس فاتيكان الأمس وأنا قريب جدا منه.

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,699924.0.html

مشكلة الكنيسة الكلدانية انها لا تحاول ولا تطالب بإستقلاليتها التي يمنحها الفاتيكان ذاته لها والسبب التراكم والتركة الثقيلة والتسيب وغياب اي نوع من المركزية في الإدارة حيث صار لسفيرالفاتيكان اليوم والمسؤول عن الشؤون الشرقية فيه والمونسنيور اللاتيني لا بل الراهب اللاتيني سلطة أعلى من سلطة الجاثاليق وهذا خطاء كبير ويجب تصحيحه.

أملنا ان يحقق  البطريرك ساكو إستقلالية كنيستنا الكلدانية من خلال مشروع حكم ذاتي حقيقي تعترف فيه دساتيرالفاتيكان ذاته مع الحفاظ على الشراكة – شراكة حقيقية بما للكلمة من معنى – مع الكنيسة الجامعة. حسب معلوماتي أغلب الإرساليات الكاثوليكية الشرقية لها حكم ذاتي عدانا نحن الكلدان. لماذا؟

وكذلك أملي ان يقود المباحثات فريق من كنيسة المشرق الأشورية يضم ليس فقط رجال الدين بل قانونيين وباحثين كي نصل إلى نقطة الشراكة مع الكنيسة الجامعة كما يرد في دساتيرها وليس التبعية والعبودية التي أشرت إليها في كثير من مقالاتي ويشير  إليها الدكتور رابي في مقاله أعلاه.

وتحياتي للجميع.

393
إلى البطاركة لويس ودنخا وأدي: أهديكم هذه الأنشودة وأنتم على درب وحدة شعبنا وكنائسنا سائرون

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


قمت بإنشاد هذه القصيدة السريانية الرائعة وكنت أنتظر المناسبة الملائمة كي أضعها في متناول ابناء وبنات شعبنا الواحد بأسمائه ومذاهبه المختلفة. إنها أنشودة: ألب البنماران  ܐܠܦ ܐܠܦܢ ܡܪܢ التي تتناغم وتتألف كلماتها ومعانيها ولحنها مع مبادرة الوحدة التي عرضها البطريرك لويس ساكو للبطريرك دنخا الرابع بمناسبة الإحتفال بميلاده الثامن والسبعين:

http://www.ankawa.org/vshare/view/4272/alpanmaran/

القصيدة ابجدية،  أي ان كل بيت فيها يستهله شاعرها بحرف من حروف الإثنين والعشرين لأبجدية لغتنا السريانية الساحرة. ولا علم لي إن كان اليونان او أي شعب أخر من شعوب العالم القديم قد إستنبط هذا الجنس الأدبي الشعري ولكنني على يقين اننا سبقنا به كل الأمم الأخرى من عرب وفرس وأتراك واكراد وغيرهم حيث إقتبسوه منا في أدابهم وتأليفاتهم.

وكلمات هذه القصيدة ومعانيها قريبة جدا من لهجاتنا السريانية المحكية الشرقية منها والغربية. والمؤلف المجهول عبقري ليس في إنتقاء الكلمات والتعابير والمعاني بل في الوزن الشعري وتفعيلاته.
 
شرح القصيدة

فالبيت الأول مثلا يبدأ ب "ألب"  ܐܠܦ والكلمة الثانية تبدأ ب ܐ ܠܦ. ܐܠܦ ܐܠܦܢ ܡܪܢألب البن ماران. أي سيدنا (المسيح)علمنا حرف الألب. ومن ثم يؤكد على دور اللغة السريانية حيث يقول: ܥܣܪܥܢ ܘܬܪܬܥܢ ܐܬܘܬܐ ܐܥܟ ܕܐܡܪܐ ܥܕܬܐ أي  الكنيسة تقول ان الرب علمنا إثنان وعشرين حرفا – وهي أحرف أبجدية لغتنا السريانية. وبعدها يتسأل على لسان الكنيسة ܐܥܬܘ ܠܥ ܒܢܥ ܕܢܙܡܪܘܢ ܒܟܢܪܥ ܕܘܥܕ أين هم ابنائي كي يرنموا لي بقيثارة دأود. ومن ثم: ܘܐܥܬܘ ܠܥ ܒܢܥܐ ܖܠܥܙܥܢ ܒܩܠܐ ܘܩܥܢܬܐ أين هم ابنائي كي يرنموا بالأصوات والأناشيد.

وينتقل الشاعر السرياني المبدع إلى حرف "بيث"  ܒܥܬ    وبعده "كمل" ܓܡܠ وهكذا حتى يصل إلى اخر حروف أبجديتنا وهو حرف ت ܬ وكل بيت يكرر الدعوة لأبناء الكنيسة ويطلب البحث عنهم وإن لم يقوموا بذلك يرجو منحه عنوانيهم كي تقوم الكنيسة بالذهاب إليهم وجمعهم تحت كنفها كي يبدأوا بالإنشاد والتزمير والترنيم بلغتهم السريانية الساحرة من أجلها.

وكل بيت يؤرخ لحدث او رمز إنجيلي او يكيل المديح لكنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة. كل بيت من أبيات القصدية الأثنين والعشرين يحث أبناء وبنات كنيسة المشرق المجيدة إلى التشبث بلغتهم وطقسهم وليتورجيتهم وثقافتهم بالترنيم والإنشاد على الألات الموسيقية وبلغتهم السريانية الساحرة كما كان يفعل دأود النبي على قيثارته وفي مزاميره.

هذه هي كنيسة المشرق المجيدة

هذه هي كنيسة المشرق المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة، رسالة مسيحية أساسها الأول الإنجيل وتعاليمه والثاني هويتها المتمثلة بلغتها وليتورجيتها وطقوسها وقديسيها ومشرقيتها والثالث إستقلاليتها. والوحدة أي وحدة يجب أن يكون هذا منطلقها.

هكذا كانت مكانة لغتنا السريانية لدى كنيستنا المشرقية حيث كان أجدادنا يؤمنون انها لغة مقدسة وأنا اشاركهم إعتقادهم لأن هذه اللغة وبواسطتها حفظنا على أنفسنا كقوم وهوية وعلى كنيستنا ومشرقيتها وتأثيرها وإنتشارها الذي وصل إلى اصقاع الأرض الشاسعة.

لضيق الوقت والمساحة لن أسهب في شرح هذه القصيدة التي تعد من عيون أدبنا السرياني ومن روائع فنونا الموسيقية التي سبقت الدنيا بأصالتها ولكنني أضعها امام بطاركة كنيسة المشرق وأذكرهم وأذكر نفسي وكل البنات والأبناء البررة لهذه الكنيسة المجيدة وهم يشكلون اليوم شعبا واحدا ذو أسماء ومذاهب مختلفة مذكرا ومحفزا على تلبية نداء الوحدة الذي وجهه البطريرك لويس ساكو.

هل تعلمون

هل تعلمون يا قرائي الأعزاء أنه مهما إختلفنا حول أسمائنا ومذاهبنا فإننا شعب واحد وكنيسة واحدة.

هل تعلمون أننا أحفاد سيل لا ينقطع من الشهداء وإن راجعتم شربا دسهذي  ܫܪܒܐ ܕܣܗܕܐ الذي يؤرخ لشهدائنا في القرون الكنسية الأولى لما كان بإستطاعتكم عدهم.

هل تعلمون اننا أصحاب لغة واحدة وتاريخ واحد وكنيسة واحدة وتراث واحد وأدب كنسي واحد وفنون وموسيقي وفلكلور واحد.

هل تعلمون أننا كنا وما زلنا هدفا لإضطهاد فضيع من الكل وكل الجهات – غربية وشرقية – وانه لن يشفعنا أحد غير وحدتنا وتمسكنا بهويتنا المشرقية بلغتها وتراثها وفنونها وأدابها لأننا نعّرف من خلالها وهي التي تعرّفنا وتقدمنا للعالم كأمة عريقة علمت الدنيا ما لم تعلم.

وإلى البطاركة الأجلاء اقول:

إن عيوننا تصبوا إليكم. وحدة كنيسة المشرق لا بد  منها إن أرادت هذه الكنيسة المشرقية الأصيلة البقاء والمحافظة على الوجود والإستمرار وعدم الإندثار والفناء.

وحدة كنيسة المشرق أمانة في أعناقكم وأعناقنا جميعا والتاريخ سيديننا إن أضعنا هذه الفرصة الذهبية.

ستكون هناك عوائق ومطبات ولكن يجب ان لا ننسى ان صاحب النداء قائد من طراز خاص وهبة من الله لشعبنا. له مكانته الخاصة لدى الكنيسة الجامعة وواحد من كبار اللاهوتيين في العالم ومتبحر بتراث ولغة وطقس وليتورجيا وفكر ولاهوت وفلسفة ومنطق وتاريخ ونشأة وإنتشاركنيستنا المشرقية المجيدة.

إن تحولقنا حوله ووضعنا أيدينا بيده فأنا علي يقين انه سيأخذ بمركب كنيستنا المشرقية المقدسة إلى بر الأمان.أليس هو القائل أنه على إستعداد للتخلي عن منصبه والعودة ككاهن بسيط في قرية نائية في سبيل وحدة كنيستنا وشعبنا ووجودنا في أرض الأجداد؟

وختاما فأنا على ثقة ان البطريرك دنخا له من المكانة والحكمة والدراية والعلم ما يؤهله لأداء دور حيوي في وحدة كنيستنا. ويجب ان لا ننسى الشق الأخر لكنيستنا برئاسة البطريرك أدي فهو أيضا أهل للمسؤولية وله من الحكمة والمكانة مما يجعل أمر حل المسائل الشائكة يسيرا.

ولنكن كلنا بمستوى شاعرنا الكبير الذي كتب لنا هذه القصيدة الرائعة حين كانت الشمس لا تغرب على أصقاع كنيستنا المشرقية المجيدة ونحن نتطلع إلى اليوم الذي يكون لنا جاثاليق واحد وشعب واحد وكنيسة واحدة تعيد مجدها التليد وتأخذ بيدنا إلى الأفاق التي أرادها لكنيسته وكنيستنا المشرقية صاحب "ألب البنماران" ܐܠܦ ܐܠܦܢ ܡܪܢ.

394
الأخ ناصر عجمايا كونك أديب ورئس إتحاد كتاب عالمي كان الأجدر بك اولا ان لا تشوه الإقتباس لغايات شخصية وتنقل جزءا منه. هذا لا يليق بأداب الكتابة وأخلاقها والكياسة المطلوبة من رئس الأتحاد العالمي. هذا ما كتبته وليقارن القراء كيف حاول رئس إتحاد الكتاب الكلدان تشويهه وتزويره والتلاعب بمعناه:

 الشراكة مع الكنيسة الجامعة – بالنسبة لكنيسة المشرق الكلدانية – لا يجوز ان تكون عائقا امام الوحدة لأن الشراكة هي في المسيح وإنجيله ومسكونية الرسالة وليس في تسلط الواحد على الأخر.

أي معناه إن الأخوة الأشوريين لا يجب ان ينظروا إلى شراكة كنيسة المشرق الكلدانية مع الكنيسة الجامعة (روما) عائقأ.

وقارن كيف نقله الأخ عجمايا:

(بالنسبة لكنيسة المشرق الكلدانية – لا يجوز ان تكون عائقا امام الوحدة ) انتهى الاقتباس

إتق الله يا رجل. هذا تشويه وإساءة وتزوير لا يليق بقارىء عادي فكيف برئس إتحاد الكتاب العالمي.

ومن ثم إستخدام كلمات مسيئة  غير لائقة مثل "الصلافة... النفر الضال" هذا الأسلوب الهابط لا يليق بقارىء عادي أيضا فكيف بشخص يدعي انه رئس إتحاد الكتاب والأدباء الكلدان العالمي.

فمن هو الذي يكتب خطابا معييا ويتجنى على الأخرين؟

أترك الأمر للقراء

395
كنيسة المشرق الكلدانية – الأثورية كنيسة واحدة في كل تفاصيلها والفروقات الحالية سطحية سببها الإستعمار الغربي بإشكاله المختلفة.

ولا أظن بإستطاعة أي شخص ذو إطلاع على اداب كنيستنا المشرقية وثقافتها وفنونها ولغتها التميز على أسس التسمية. الإختلاف والفرقة أدخلها الإستعمار فينا.

نعم آن الآوان ان تتحد الكنيستين وتعيد مجد مشرقيتها (خصوصيتها وهويتها). الشراكة مع الكنيسة الجامعة – بالنسبة لكنيسة المشرق الكلدانية – لا يجوز ان تكون عائقا امام الوحدة لأن الشراكة هي في المسيح وإنجيله ومسكونية الرسالة وليس في تسلط الواحد على الأخر.

ومن هو أكثر حكمة وعلما وحصافة ورصانة من المطران جاك إسحاق؟ هذا العالم الجليل يحمل شهادة دكتوراة في الليتورجيا الخاصة بكنيسة المشرق ويعد اليوم مصدرا أساسيا في تراثنا الكنسي المشترك ولغتنا السريانية وما تحمله من ثقافة وأدب وعلم وشعر وفلسفة وطب وتاريخ.

والذي له أدنى شك لما وصل إليه هذا العالم الكنز ما عليه إلا قراءة السلسلة من الكتب التي ألفها وأخرها الجزء الرابع  
الذي يحمل عنوان  "الصلاة الليتورجية على مدار السنة الطقسية لكنيسة المشرق الكلدانية-الأثورية."

نعم أنها كنيسة المشرق الكلدانية – الأشورية ومرادفة المشرق يجب ان تكون جزءا لا يتجزاء منها ليس لفظيا فقط بل ممارسة أيضا.

396
تحية إلى الزميل العزيز صلاح سليم

تذكرني في هذا المقال الشيق بالنقاشات التي كانت تقع بيني وبينك في قسم اللغات الأوروبية والترجمة في جامعة الموصل (بالمناسبة الأستاذ صلاح كان عضوا في الهيئة التدريسية وهو حاصل على شهادة عليا في الترجمة من جامعة باث البريطانية) حيث كنا نتبادل الأراء حول المسيحية والإسلام ولماذا بالذات بدأ نجم المسيحيين المشرقيين العراقيين بالأفول لا سيما بمقدم المستعمرين الغربيين وبعثاتهم التبشرية الإستعمارية فرنسية كانت إسبانية إيطالية بريطانية وغيرها.

وفي هذا المقال الرائع الذي ليس ترجمة بل تأليف أيضا يمنحنا الأستاذ صلاح رأيا محايدا مفاده أننا كشعب مسيحي مشرقي كان عددنا وتأثيرنا لا زال كبيرا حتى مستهل القرن الثامن عشر رغم القسوة من الحكام المسلمين  وما عانيناه من ويلات.

ولكن أشد البلاء وأقسى كارثة لحقت بشعنبا كان مسببها في العصر الحديث الإستعمار الغربي وبعثاته التبشيرية التي إنطلقت كما يقول الأستاذ صلاح ونقلا من المقدمة:"على اساس الأعتقاد ان غزو اراض غير مسيحية وفرض الكثلكة واللغة الإسبانية على سكانها يعد امرا مشروعا من منظور الغزاة سواء اتم الإستيلاء على تلك الأراضي ام لم يتم."

المبشرون ومعهم المستعمرون الغربيون ألحقوا بنا من الأذى والقهر والإستعباد الثقافي والمذهبي ما قد يفوق ما وقع علينا من المسلمين. هم كانوا أحيانا السبب في ردات فعل قاسية ضد شعبنا لأن غايتهم كانت مجاراة حكوماتهم الإستعمارية التي كانت تدفع مبالغ طائلة للإستانة (الإمبراطورية العثمانية) لقاء أي مبشر يرسلونه إلينا.

وهؤلاء المبشرون كانوا يعملون تحت شروط الإمبراطورية العثمانية وينفذون تعليماتها حرفيا ولم يكن هدفهم ديني مسيحي او التبشير بالإنجيل ابدا لأنهم لم يبشروا بين المسلمين وهذا كان بندا من بنود الإتفاق مع الدولة العثمانية بل ركزوا على شعبنا وكاننا لم نكن مسيحيين وشتتونا ومنحونا من الوعود لم ينفذوا واحدا منها وعلى العكس جعلونا ضحية لسياساتهم وسياسات دولهم.

وحدثت على أيديهم وبناءا على اوامر مباشرة من زعمائهم الدينيين والمدنيين جرائم كبرى يندى لها جبين البشرية وكان ضحيتها الملايين من ابناء شعبنا حيث جرى إضطهاد فظيع في امكان كثيرة لشعبنا وأحرقوا الكتب والمكتبات وقتلوا رجال ديننا وفي أماكن معينة طبق هؤلاء المبشرون محاكم التفتيش اللعينة عل شعبنا وجرى تغير قسري للثقافة والريازة والأداب والفنون واللغة – السمات الأساسية للهوية والقومية.

المسلمون لا سيما الأكراد والأتراك منهم عذبوا شعبنا وإقترفوا جرائم ومذابح فضيعة بحقه ولكن لم نتوقع ان يحصل ما حصل بحقنا من إضطهاد فضيع وخيانة كبرى على يدي المبشرين ودولهم الإستعمارية.

نأمل من الأستاذ صلاح الإستمرار في رفد هذا الموقع بمقالاته القيمة.


397
تحية للكاتبة

هذا موضوع مهم وحيوي ويؤشر إلى ظاهرة سلبية كادت تستفلح لولا يقظة المشرف على الموقع. والأستاذة سهى تضع الكثير من النقاط على الحورف وأمل ان يتم قراءة الموضوع بتمعن من قبل رواد هذا الموقع والمشرفين عليه أيضا.

المشرف  الأول على الموقع هذا تقع على عاتقه مهمة ومسؤولية اخلاقية كبيرة لأن الموقع  – وكوننا لا نملك حتى صحيفة يومية ناطقة بإسم شعبنا – يساهم في تربيتنا وثتقيفنا إعلاميا. لهذا أرى ان المسؤولية كبيرة لعلاقتها بكوننا شعب واحد يحاول رغمم الصعاب الجمة والظروف المرة التشبث بالوجود والنهوض والإعلام احد الوسائل الرئسة للنهوض.

والحمد لله عدد الأخوة الذين يحاولون الإساءة قليلون جدا وبالإمكان تشخيصهم – وليس كلهم مجهولي الهوية كما يشاع – حيث يتم حذف تعليقات لمعروفي الهوية مرة تلو الأخرى إلى درجة صرنا نحن القراء نعلم مسبقا إن كان خطاب او تعليق محدد سيتم حذفه ام لا.

كلنا بإمكاننا التعبير عما يدور بخوالجنا من أفكار دون الهبوط إلى الإساءة التي ترتد على صاحبها اولا وتعكس تربيته وثقافته وشخصيته اولا واخيرا وتعزز موقف الكاتب لأنه منتقده لا يملك الحجة ولا الفكرة ولا العقل الرشيد للرد فيتجه صوب الإساءة.

الكياسة واللياقة والأداب في الكتابة جزء من التربية الشخصية.

وكل المواقع الإعلامية التي تحترم نفسها وتحترم قراءها لا تقبل الألفاظ المسيئة وتحذفها وتحذر مطلقيها وتحذف إشتراكاتهم وتمنعهم من الكتابة.


398
الأخ لوسيان

رغم ان تعليقك ليس موجه لي فأسمح لي ان اعلق وأقول لا ضير في ان نسميها "كاريتاس كلدانية" لأن هذه الجمعية الخيرية تسمى بأسماء الكنائس والبلدان.

ولكن في الإمكان إطلاق إسم كنيستنا المشرقية المجيدة عليها لو مثلا إتفقت الكنائس كلها ورؤسائها على إطلاق جمعية خيرية تجمعنا كلنا لأننا شعب واحد وكنيسة مشرقية مجيدة واحدة.

وهذا هو أيضا إقتراح الأخ ابو سنحاريب.

وكاريتاس معناها "محبة" وممارسة معنى هذه الكلمة على أرض الواقع هو المسيحية في جوهرها لأن بدون ممارسة المحبة لا وجود للمسيحية.

وعندما كنت عضوا في مجلس إدارة فرع "كاريتاس السويد" لاحظت أنه كان معنا أخرن من كنائس أخرى أرثذوكسية ولوثرية وكانت حصة كبيرة من التبرعات تأتي من أناس لا نعرف مذهبهم وجنسهم حيث كانوا يرفضون حتى ذكر أسمائهم.

وكان رواد الأسواق الخيرية التي ننظمها غالبيتهم الساحقة من غير المتدينين (علمانيين) وفي السويد – البلد العلماني الأول في العالم – صارت الصدقة والإحسان  - ركن من أركان المسيحية –جزءا من الثقافة والتربية العامة رغم أنهم لا يقرأون الإنجيل ولا يذهبون أبدا إلى الكنيسة ولا يرددون الألفاظ التي نتشبث بها ونجرح الواحد الأخر بسببها ...

تحياتي

399
الأخ ماتينا: إن لم نستجب نحن الكلدان في المهجر لنداء البطريرك ونشمر عن سواعدنا  لمساعدة أشقائنا الفقراء والمحتاجين في أرض الأجداد وبطريقة سخية تمشيا مع روح الإنجيل فإننا لا يجوز لنا – لا سيما كتابنا ومثقفونا وفي المرتبة الأولى رجال ديننا بمختلف مراتبهم – بعد  اليوم ان نقول او ان ان نتبجح لا بتسميتنا ولا أيضا بمسيحيتنا لأن المسيحية اساسها المماراسة والصدقة والإحسان ركن من أهم أركانها. إذا لم نقدر على تأسييس جمعية خيرية فكيف سنستطيع النهوض وإحياء لغتنا وثقافتنا وهويتنا؟

الأخ ابو سنحاريب: الذي يحب هذا الشعب المسكين المضطهد من الكل دون إستثناء يردد كلامك وموقفك قولا وفعلا وهو الإيمان المطلق بوحدتنا كشعب وأمة واحدة ووحدة كنيستنا المشرقية المجيدة. نعم البطريرك هو اب روحي لكل الكنائس المشرقية وإننا لو وضعنا خلافاتنا التسموية والمناطقية والعشائرية والطائفية جانبا لكان بإمكانه جمع شملنا وبسهولة لأنه – وحسب رأي – يؤمن أيضا بوحدة شعبنا ووحدة كنيستنا المشرقية المقدسة الرسولية الجامعة.

الأخ نيسان: كان يجب ان يكون الأمر معاكسا ولكن مع الأسف لقد اصبحنا رهائن للمذهبية (ليس المذهب) والطائفية والألفاظ. ما يهمنا الأن الأقوال وترديدها كالببغاء وليس الأعمال الحسنة والأفعال الحميدة.

 وشكرا لكم على تعليقاتكم الموضوعية

وتحياتي

400

نظرة في الدين على ضوء ممارسات ودعوات البطريرك ساكو والبابا فرنسيس

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


مقدمة

قلت في مقال سابق إن الخطر الذي تواجهه الأفكار النيرة والأديان التي تدعو إلى المحبة والتسامح، التي يربطها أصحابها بالسماء وغيرها، يكمن في خطفها من قبل المنفعيين الذي يشكلون مؤسسة خاصة بهم ويمنحون بموجبها أنفسهم حق التفسير وحق القضاء والتنفيذ والتشريع.

والخطر يداهم الدين والفكر النير عندما تغرس المؤسسة في أذهان أتباعه ألفاظا محددة حيث يصبج الفكر النير والدين  مسألة قل ولا تقل.  بمعنى أخر يتباهى الناس بخطابهم ويشمئزون لا بل يدينون من يخالف خطابهم ويتهمون من يستخدم خطابا خارج نطاق مداهم اللفظي شتى الإتهامات.

والخطاب بمفهومه العلمي والأكاديمي يضم اللغة نطقا وكتابة والصورة الثابتة والمتحركة والإيقونة والتماثيل والمزارات والطقوس وما يعده أتباع الأديان والأفكار بمثاية القديسين او ائمة او صالحين أحياءا كانوا او اموات. وهذه ليست ظاهرة دينية وحسب. بعض العقائد السياسية والمدنية تكون لنفسها خطابا يشابه في كثير من تفاصيله ما لدى الأديان.

بين اللفظ والممارسة

يفقد الدين والفكر النير ماهيته وجوهره في اللحظة التي يتم إختطافهمها مؤسساتيا وتحويلهما إلى ألفاظ وطقوس وإحتفالات وتجمهرات ظاهرها التشبث بالفكر النير وباطنها رفع شأن المؤسسة ورجالاتها.

ورغم الأبهة والبهرجة اللفظية والخطابية التي ترافق المؤسسات الدينية والمؤسسات العقائدية برمتها، ترى الناس في واد وجوهر الفكر النير والدين في واد أخر. لماذا؟ لأن اول الناس بعدا عن ممارسة الفكر النير سماويا كان او غيره على أرض الواقع هم المستفيدون من وجود المؤسسة التي تحاول، وتفلح في أغلب الأحيان، التشبث خطابيا ولفظيا – حسب المفهوم أعلاه – بكل ما يعزز مكانتها وأمتيازاتها.

البابا فرنسيس والمؤسسة

لا يخفى أنني منبهر بهذا الرجل ومتابع بشكل يومي تقريبا لكل أفعاله وأقواله. إنه هبة من الله لأنه أدخلنا في عالم الممارسة الحميدة والأعمال الصالحة ويريد أخراجنا من عالم المؤسساتية وعالم اللفظة والخطاب. أي لا يهم ماذا تقول، ولا يهم ماذا تكتب، ولا يهم إن قلتَ أنا من الدين  الفلاني او المذهب الفلاني ولا يهم إن قلتَ أن كتابي هذا افضل من كتابك. الحكم هو افعالك، أي الإتكاء هو على الممارسة والأعمال الصالحة وليس على الألفاظ والخطابة.

وهو رغم  منصبه الرفيع كحبر أعظم بدأ بنفسه وثم بمن حوله وثم بكل المؤسسة المهولة التي يقودها – الفاتيكان رغم صغره مساحته يعد واحدا من أكبر مؤسسات الدنيا.

لا اريد الغوص في تفاصيل ما يمارسه هذا الرجل إلا أنه صار منارة وبفترة وجيزة ليس لأتباعه من الكاثوليك بل للدنيا بأديانها ومذاهبها المختلفة وحتى لغير المتدينين لأنه يرفض ان يجعل من خطابه وألفاظه نبراسا وهداية كي يمنح نفسه أسبقية على الأخرين. الخطاب مهما كان جميلا او قبيحا يبقى خطابا. المهم الأعمال الصالحة والممارسة الحميدة. هذه يقوم بها البابا يوميا ويدهشنا يوميا. إنه حقا أدخل المسيحية في عهد جديد تماما.

واخر ممارسة قام بها كان موقفه من الأوضاع في سوريا حيث دعا إلى الصوم والصلاة كي يجنب الله البلد حربا مدمرة. ولأنه يؤمن ان العمل الصالح من أي كان بغض النظر عن الدين والفكر الذي يتبعه هو المحك والمعيار وليس الالفاظ شاركه في الصلاة أتباع كل الأديان والمذاهب وشاركه في توجهه الإنساني هذا حتى العلمانيين.

البطريرك سأكو والممارسة

البطريرك ساكو ادخلنا أيضا نحن المسيحيين المشرقيين في عهد جديد. وإنني شخصيا أرى ان هناك تبدلا في نظرتنا إلى كثير من الأمور التي تخص حياة شعبنا الواحد من الكلدان والأشوريين والسريان في الفترة الوجيزة التي تسنم فيها منصبه وقد يحتاج هذا إلى مقال منفصل لتبيان مداه.

ولكن ما يدهشني عند متابعتي له أنني أرى تركيزا كبيرا جدا على الممارسة، أي أن الخطاب و اللفظة تفقد معناها وتصبح عديمة القيمة ما لم ترافقها الممارسة الحميدة والعمل الصالح. وهنا لن أدخل في مواقفه من حوار الحضارات والأديان والرصيف الفكري الذي يستند إليه – في المقدمة يأتي الإنجيل ومن ثم إرث كنيسته المشرقية المجيدة -  لأن هذا الرصيف بدأ يأخذ مداه ودوره في توجيه بوصلة الكنيسة الجامعة وليس كنيسته المشرقية الكلدانية كونه واحدا من أبرز لاهوتيي العالم.

ولكن دعنا نركز على اخر نداء له والذي وجهه لأتباع كنيسته لمد يد المساعدة لسكان القرى والقصبات من أبباء شعبنا من الكلدان وغيرهم في شمال العراق.

اين نحن من هذه الممارسة؟

نحن بصورة عامة صرنا رهائن الالفاظ والخطاب وغادرنا الممارسة. لأن إن كنا حقا مسيحيين – وأتكلم عن نفسي اولا – لكنا اخذنا نداء البطريرك للتبرع من أجل إخوتنا في العراق محمل الجد لأنه الرئس الروحي المباشر لنا نحن الكلدان الكاثوليك.

كان يجب ان يحدث فورا ما حدث عندما طلب الرئس المباشر للكاثوليك في إسكندنافيا – وهو بدرجة أسقف وليس جاثاليق – مد يد  العون للمحتاجين في العالم لا سيما ضحايا الحروب والمهاجرين وضائقيي اليد والروح.

عندما وصل التوجيه – وكان للتو تم إنتخابي كعضو في مجلس إدارة كاريتاس في السويد – ودون تدخل مباشر من الأسقف تحول الكهنة والشمامسة وأعضاء الكاريتاس إلى شعلة عمل وممارسة فتم تخصيص صينية اول احد من كل شهر للأعمال الخيرية – كاريتاس – وتم الإعداد لممارسات يتم جمع المال فيها للفقراء والمحتاجين مثل الأسواق الخيرية وتقديم الشاي والقهوة والحلويات وغيرها بعد كل قداس لقاء تبرع محدد من قبل المؤمنيين.

ووردنا مالا غفيرا وكان لكاريتاس في السويد مثلا دور كبير في مساعدة المحتاجين ومنهم ابناء شعبنا. واخر نداء من المسؤول الكنسي المباشر كان جمع تبرعات لأطفال سوريا ووضعنا صندوقا من الزجاج امام المذبح في كل قداس وكنا نطلب بعد قراءة الإنجيل من الحاضرين لا سيما الأطفال وضع ما يودنه من مبالغ لمساعدة الأطفال السوريين.

لم أرشح هذا العام لإدارة كاريتاس لكثرة مشاغلي وتركت منصبا خدميا أمضيت فيه اربع سنوات تعلمت منه الكثير كإنسان اولا وكمسييحي ثانيا.

أين نحن من هذا؟

كنت أتوقع ان الكدان الكاثوليك سيهبون فورا لتنفيذ نداء بطريركهم كما فعل الكاثوليك في الدول الإسكندنافية. وكنت أتوقع من الأبرشيات الثلات المتواجدة في الخارج وبعضها يطفو على المال ان تقوم فورا بإعداد خطة متكاملة كما فعل الكاثوليك في إسكندنافيا لتنفيذ دعوة  رئسهم الروحي المباشر. حسب معلوماتي لم وأخشى لن يحدث هذا رغم أن أي مال سيتم جمعه سيذهب إلى إخوتنا وأشقائنا في العراق أي بني قومنا بينما الأموال التي جمعناها في السويد كانت كلها تذهب إلى غير السويديين.

كاريتاس كلدانية؟

آن الأوان ان يكون لكنيسة المشرق الكلداينة كاريتاس – جمعية خيرية – خاصة بها اي جمعية خيرية تساعدنا على الخروج من حكم الألفاظ والخطاب الذي خطف مسيحيتنا ويدخلنا في عالم الممارسة والأعمال الصالحة تشبثا بالبابا فرنسيس وتنفيذا لدعوة رئس كنيستنا البطريرك ساكو.

وعند  تواجدي في كاريتاس كنت قد حصلت على موافقة رسمية  من السلطات الكنسية على إنشاء كاريتاس كلدانية خاصة بنا في السويد ولكن مع الأسف الشديد لم يرى المشروع النور لأسباب لا أريد الدخول فيها.

401
تحية إلى الدكتور سعدي المالح

ما احوجنا إلى صوتك الهادىء وعلمك الغزيز وأسلوبك السلس الممتنع.

وأنتم شعلة في ثقافتنا السريانية ولغتنا السريانية الجميلة تضيئون وتنيرون الدرب لنا ولأجيالنا لأننا دون هذه الثقافة وهذه اللغة سنكون في طريقنا إلى الزوال.

قرأت مقالك بإستمتاع كبير. هكذا يكتب الأدباء الكبار وعلينا ان نتعلم منهم فنون الكتابة وفنون توصيل الفكرة وفوق كل شيء الوقوف صفا واحدا مع شعبنا الأبي الذي إنتفض ضد مضطهديه وقدم أنهارا من الدم في سبيل الحفاظ على هويتنا وأرضنا وما زال حتى اليوم رغم الجراح العميقة يعمل المستحيل للنهوض بنا كقوم وشعب واحد والحفاظ على لغتنا – هويتنا.

نعم فشلنا في تحقيق ما كنا نصبو إليه ولكن يجب ان لا ننسى وان لا نقطع الأمل وأن لا نتنكر لهويتنا ووجودنا كشعب واحد له لغة واحدة وتاريخ واحد وثقافة واحدة. الخسارة كانت كبوة وهكذا يجب ان ننظر إليها ونعلم أجيالنا أن الكبوات لا تنهي دور الأمم بل تحفزهم للتشبث بالهوية.

وأنتم من القادة لأنكم تشرفون على أعز ما نملكه وهو ثقافتنا التي تكتنفها أحضان لغتنا السريانية الساحرة.

تحية إلى شهدائنا الأبرار وعلينا تخليد ذكراهم مدى الدهر.


402
سيد نيسان صومو المحترم

تثير ثلاثة أسئلة بعضها فكري المنحى وأمل ان أوفق في الإجابة عليها ليس من أجل كسب الأراء او الأعداء بل من أجل الحوار وحسب.

عندما إلتحقت بالدير (مار كوركيس في الموصل) كان أكبرنا في الصف الرابع إبتدائي.

كل هرم إداريي او مؤسساتي مدني او كنسي يشير إلى السلطة ويصبح همّ القابعين في القمة الحفاظ على السلطة ويعتقدون ان حقوقهم وحقهم هو الجوهر وليس الدستور او الكتاب الذي اوصلهم إلى القمة. ولهذا في بعض النظم المدنية هناك عدة اهرامات او سلطات– قضائية وتنفيذة وتشريعية وإعلام وغيره – هدفها محاسبة الأخر وهذه النظم فيها تداول السلطة لمحاربة تسلط الهرم والسلطة. الهرم الكنسي او الديني يرفض تداول السلطة ويرفض تواجد هرم أخر او سلطة أخرى بجانبه لمحاسبته.

المحبة والغفران والتسامح والإحسان لها وجهان. الأول أتفق معك طوباوي ولكن بالإمكان ممارستها على أرض الواقع. وهنا أتحدث ضمن مفاهيم تحليل الخطاب وليس ضمن الإطار الديني او المذهبي. أي إن حللنا النصوص الإنجيلية بإمكاننا ان نؤشر إلى ممارسات تدل على هذه الخصال من خلال عبارات لغوية مثلا: "إذهب وأصنع هكذا" بصيغة الأمر وأغلبها تشير إلى أعمال وممارسات المحبة. مشلكة المؤسسة الكنسية اوالهرم انها تتشبث بنصوص مثبته او إسمية من حيث اللغة مثلا: "أنت الصخرة وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي" وتأخذها حرفيا وكأنها تشير إلى شخص او هرم محدد دون غيره ولا تقبل حتى تفسيرها المجازي والبلاغي والإستعارة النصية التي يتضمنه التص وكونه إبن بيئته وزمانه ومكانه واللغة التي قيل فيها وثقافة تلك اللغة. حاولت تطبيق علم تحليل الخطاب على القرأن لقرائي في العربية رغم حذري الشديد ولكنني فشلت معهم فشلا ذيعا ولا أظن ان الكثير من قراء هذا الموقع سيقبلون وجهة نظري بالنسبة للنص أعلاه.

والأن أتى دوري كي أسألك: ماذا تقصد عندما تقول: "يجب ان نصل إلى نقطة الصفر؟"

تحياتي

403
الأخ جاك الهوزي: أمل ان يتم مناقشة هذه الأراء وكل المقترحات التي تصل إلى البطريركية إن كان عن طريق الإعلام او غيره.

الأخ نيسان صومو: شكرا لمتابعتكم. كنت في الدير لتسع سنوات وتركته فورا عندما طلب مني الرؤساء إستلام درجة كهنوتية وفضلت العودة إلى عائلتي (14 نفرا) التي كانت تعيش في غرفة صغيرة في فقر مدقع عندما أتذكره تنهمر الدموع من عيني لشدة وطأته. الهرم الكهنوتي، في رأي وقد أكون مخطئا، كان ولا يزال سببا في بعدنا عن رسالة المسيح – المحبة والتسامح والغفران والعطاء.

الأخ زورا: نحن لسنا في خضم المسميات. المقال يتحدث عن الهوية – اللغة. فلنحافظ عليها ولنطلق على أنفسنا وكنائسنا ما نشاء.

الأخ شوكت توسا: البطريرك عالم ولاهوتي بارز ومتشبع بمشرقية كنيستنا وأدابها ولغتها وطقوسها وليتورجيتها وفنونها وثقافتها. وفي رسالته الأخيرة إلى ابناء شعبنا في محافظة دهوك يبارك لهم تشبثهم بأرضهم ويحثهم ويدعوهم للحفاظ على لغتهم وطقوسهم ويقول أنه سعد كثيرا برؤيته لهم وهم لتراثنا وثقافتا وطقوسنا ولغتنا حافظون. أترك الأمر لغبطته ولن أتردد إن طلب مني أي خدمة حتى ولو كانت العودة إلى أرض الأجداد. لكنيسة المشرق الكلدانية فضل كبير في نشأتي ولولاها لما كنت على ما أنا عليه.

الأخ لوسيان: لا أعلم في الحقيقة إن كان ردك توضيحا او مقالة منفصلة او نقدا. أنا شخصيا اتفاعل قدر الإمكان مع كل القراء بغض النظر إن كانوا معروفين او مجهولين. هل في الإمكان إختصار ردك من خلال إثارة سؤال او سؤالين وإن إستطعت الجواب فلن أبخل.

تحياتي


404
هل سينقذ إجتماع البطريرك ساكو – مع الزائر الرسولي وكهنته – الكلدان في اوروبا من الضياع

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


توطئة

يبدو ان كنيسة المشرق الكلدانية بدأت تشق طريقها في العراق بخطى واثقة صوب حاضر ومستقبل أفضل رغم التركة الثقيلة والصعاب الجمة الناجمة من الوضع السياسي غير المستقر الذي يتغلبه العنف والإرهاب في بلد الأجداد والهجرة المستمرةالتي قد تأتي على نهاية وجودنا على أرضنا.

والدليل على نهضة هذه الكنيسة المشرقية العظيمة المجيدة في العراق كانت زيارة البطريرك لويس ساكو لشمال الوطن لا سيما أبرشية العمادية وزاخو في محافظة دهوك. فبعد غياب طويل يعيد  جاثاليقنا المحبوب الدورالحيوي لهذه الكنيسة كونها كنيسة الوحدة ،كنيسة مسكونية جامعة تتسامى على الفروقات المذهبية والطائفية والإثنية والقومية بين افراد الشعب الواحد ابناء وبنات كنيسة المشرق المجيدة.

وانا شخصيا تتبعت الزيارة ليس من خلال التغطية الإخبارية المملة البعيدة كل البعد عن المهنية الصحفية التي نقلها لنا المتحث او الناطق الإعلامي بإسم البطريركة. أستقيت معلوماتي من خلال الهاتف ومواقع التواصل الإجتماعي لأبناء شعبنا بألوانهم المختلفة وتبين اننا امام ظاهرة فريدة  في تاريخ شعبنا حيث رأى الكلداني والأشوري والسرياني ان القادم بطريركهم وكذلك فعل رجال دينهم.

وكان البطريرك عند حسن ظنهم بخطابه الوحدوي الذي تجاوز كل الخلافات التي تعصف بنا مذهبية كانت او إسمية. وفي كل نشاط قام به تقريبا اراد ان يكون بجانبه اساقفة من الأطياف المختلفة لشعبنا وجعل من زيارته زيارة جامعة مسكونية لكل ابناء شعبنا وليس فقط رعيته من الكلدان.

وسَمِعته  يقول نحن شعب واحد وكنيسة واحدة ولا فرق بعد اليوم بين الكلداني والاشوري والسرياني – خطاب ما احوجنا إليه في ظرف مصيري كالذي نمر فيه. وسمعته وهو يدعو اهلنا في المنطقة إلى الحفاظ على لغتهم وتقاليدهم وثقافتهم.

ماذا عن اوروبا

في اوروبا الوضع يختلف.وبالصراحة والجراءة  التي يعرفها عني القراء اقول إن مقولة: " حارة غوار الطوشي كل من إيدول إلو" التي اطلقتها قبل اربع سنوات لا زالت قائمة دون تغير على الإطلاق.

التغير الكبير الذي حصل كان تنصيب المطران رمزي كرمو زئرا رسوليا على الكلدان في اوروبا وعداه فإن الوضع في تقهقر وهناك خطورة كبيرة ان نضيع ككلدان ومعنا هوية كنسيتنا  المشرقية الكلدانية.

والهوية كنسية كانت او غيرها كما يعرّفها فلاسفة وعلماء اليوم (رابط 1) تتعلق بالأرض واللغة. الأرض خسرناها نحن الذين في الشتات ولم يبقى امامنا غير لغتنا التي تضم في ثناياها ليتورجيتنا وثقافتنا وادابنا وفنوننا الكنيسة وغيرها. هذه كلها في خطر الزوال إن لم نستلحقها.

تعين المطران كرمو منسقا لشؤون الكلدان في اوروبا جاء في محله.  فالمطران مشهود له حبه لمشرقية كنيستنا وليتورجيتها وأدابها وفنونها ولغتها ونحن ننتظر الكثيرمنه.

الشعب والكنيسة التي لا ماضي لها ولا تستند عليه لفهم  حاضرها وإستيعابه وجعله بلغته وثقافته وفنونة وسادة للإنطلاق صوب المستقبل تندثر وتضيع بين الأمم.

إجراءات لا بد منها

شخصيا انا على إطلاع تام على الكثير مما يجري في اوروبا بمجملها وليس السويد فقط. وأنا اضع هذه النقاط في الإعلام 1) كي يطلع عليها ابناء شعبنا من الكلدان و 2) كي يشبعونها نقاشا لا سيما وان البطريرك لويس روفائيل سيجتمع قريبا بالزائر الرسولي وكهنته في اوربا على الأرجح في مطلع أيلول.

والبطريرك له أسلوبه الخاص في الإدارة. حيث يجتمع اولا مع المسؤول  المباشر والكهنة كل على حدة ويستمع إليهم واحدا واحدا ومن ثم يجتمع بهم سوية. وهذا ما فعله في إجتماع سابق الذي ضم الزائر الرسولي السابق والكهنة.

وبالطبع هناك قصور كبير في التمثيل لعدم تواجد تمثيل حقيقي لنا نحن الكلدان لا في الإجتماع الأول ولا في الثاني حيث سيتغيب عنه اي ممثل لعامة الشعب من المؤمنين وسيقتصر على الإكليروس وهذا خطاء في رأي.

وهذا السبب بالذات دعاني إلى كتابة هذا المقال لأننا نحن عامة الشعب المعنين، والإكليروس – مع إحترامي لدرجاتهم – لا يمثلوننا لأن عدم الرض ظاهر على العيان من خلال سيل من المقالات لم ينقطع عن ممارسات مدانة وتصرفات مرفوضة.

ماذا نتوقع

من خلال قرأتي ووجودي في اوروبا ارى ان الكثير من الكلدان يتوقعون قرارات حاسمة وليس إجتماع عابر يعود الإكليروس إلينا وليس في جعبتهم غير "يهديكم البطريرك تحياته." بما أننا لسنا في عهد جاثاليق عادي، جاثاليق وبمدة قصيرة شق طريق للكنيسة برمتها في العراق وليس كنيسة المشرق الكلدانية وحسب، من حقنا ان نتوقع قرارات حازمة لا سيما في الأمور التالية.

الليتورجيا

الوضع الحالي مأساوي. اليوم حتى الصلاة الربانية التي نفتتح بها القداس صارت مسألة خلافية لا نعرف هل نرتلها كما اتتنا من اباء الكنسية او حسب وهز ونفسية الكاهن. واحد يختصرها إلى النصف ولا يكملها واحد يلغيها ولا يبدأ القداس بها. اما القداس فكيفي في اغلبه من حيث اللغة  والترك والإضافة. فهذا له طلبات قد أعدها من تلقاء نفسه وذاك له ترجمته الخاصة وهذا له لغته الخاصة.

اما كتاب الصلوات -  صلوثا دغوا – فهذا حدث ولا حرج. هناك من لا يعترف به أساسا. هناك من يقول انه تم إلغاؤه وهناك من يقول انه تم إختصاره وهناك من يقول غير ذلك. وهناك أيضا من الكهنة والأساقفة من أعد كراسات وطبعات خاصة به دو أذن من الرئاسة او السينودس والأغرب هو ان يكون لدى كاهن واحد كراسات عديدة لليتورجيا الخاصة بنشاط او سر محدد  مثل العماذ وهناك من ذهب بعيدا وترجم  إلى العربية على راحته وبلغة ركيكة مليئة بالأخطاء لغوية وغيرها ...

كيف يجوز وبحق السماء ان يكون وضع كنيسة بعظمة كنيسة المشرق الكلدانية صاحبة أرقى واسمى ليتورجيا في المسيحية بأجمعها بهذا المستوى حيث لا كتاب للصلاة فيها ونحن نأتي إلى الصلاة ولا نعرف ماذا سنرتل وماذا سنقول؟ هذا لا يحدث حتى على مستوى الصف الأول الإبتدائي في أي مدرسة حيث هناك منهج والمعلم والتلاميذ عليهم ممارسته وتنفيذه.

الروزنامة الطقسية

هنا أشير إلى مسألتين مهمتين:

الأولى تخص الروزنامة ذاتها. في الفترة السابقة، كان بإمكان أي قس طبع روزنامته الخاصة وبيعها والحصول على اثمانها ووصل الأمر إلى درجة ان البعض وضعوا صورهم على غلافها.

هذه السنة اطلب من كل الكلدان في اوروبا رفض لا بل تمزيق أي روزنامة يتم طبعها وتوزيعها عليهم دون رخصة واضحة من البطريركية او الرؤساء. لنحزم امرنا ولو مرة واحدة.

الأفضل ان لا نقبل أي روزنامة غير الروزنامة البطريركية. ندفع ثمنها ونحن ممنونين ومهما كان كي يودع ريعه للكلدان والبطريركية في العراق وبالعملة الصعبة. وما أحوج إخوتنا في العراق لهذا المال ونقطع بذلك دابر المستفيدين ومحبي المال والظهور.

النقطة الثانية ربما أهم من النقطة الأولى. الروزنامة الطقسية من حيث الممارسة ماتت ودفنت منذ زمن بعيد في اوروبا وربما  في أماكن أخرى ايضا. وأذكر هنا هذا الشهر (اب) فقط  حيث كان فيه عيد التجلي وتذكار سيد شهداء كنيستنا المشرقية مار شمعون برصباعي وعيد العذرا مريم (شونايا) وبعده مر تذكار الشهيد قرداغ وغيره ولم  نحتفل بهم او نصلي او نقدس تذكارا لهم.

اللجان الكنسية

نأمل قرارا حازما في هذا الشأن. إما ان تكون القرارت المتخذة فيها ديمقراطية أي بأغلبية الأصوات او إلغائها فورا. الوضع الحالي يشير في كثير من الأحيان إلى دكتاتورية شمولية، اي الكاهن هو صاحب القرار والكل في الكل. وهذا خطأ.

[i]الشؤون المالية[/i]

أمل ان  يتم إبعادد الإكليروس كليا عن المسائل المالية شريطة منحهم رواتب مجزية تقدم لهم مستوى معاشي جيد.

دور العلمانيين

الكنيسة ليست فقط الإكليروس. إما كلنا كنيسة او ليس هناك كنيسة. إذا ما هو دور الشمامسة؟ وما هو دور المؤمنين وهل لهم حق في إبداء الأراء وكيف؟

ما هي هويتنا؟

هويتنا الكنسية مشرقية كلدانية تتمثل في لغتنا الساحرة وليتورجيتنا وفنونا وثقافتنا الراقية. هنا لا أخفي شخصيا أنني أتقاطع في بعض التوجهات حتى مع رئاسة الكنيسة. في اللحظة التي نفتقد فيها لغتنا وثقافتنا وادبنا الكنسي المشرقي إقرأ على هويتنا الكنسية والقومية السلام. هذا ليس رأي. هذا رأي العلماء والفلاسفة وهذا ما لا تقبل ان تسغني عنه حتى الكنيسة السويدية الكاثوليكية التي بالكاد يتجاوز اتباعها بضعة الالاف ونحن الكلدان أكثر منهم عددا ولكن اقل منهم بكثير إكتراثا بهويتنا.

بضع عشرات من السويدين الكاثوليك يتشبثون بلغتهم وثقافتهم وفنونهم ولا يتازلون عنها امام مئات من الكلدان الذين يحضرون معهم. لو حضر سويدي واحد في كنيستنا لغير كهنتنا ليس اللغة بل حتى الفنون والأداب والثقافة من أجله. هذا حدث عندما إقتحم التعريب معاقل كنيستنا.

التفسير الفلسفي لهذه الظاهرة

يناقش الفلاسفة المعاصرون منهم فوكو وهبرماس وفيش وسعيد ظاهرة الإستشراق من خلال تحليل الخطاب ويؤشرون ويبرهنون كيف حاول ويحاول المستشرقون الغربيون بكافة فئاتهم مدنية وكنسية فرض ثقافتهم وألفاظهم وطرقهم على الأضعف منهم. وهناك مصطلح متداول في الأروقة الأكاديمية وهو: "الأمبريالية الثقافية" يحاول بواسطته الأقوياء فرض ثقافتهم على الضعفاء.

هذاحدث وما زال يحدث من خلال حملات التبشير الغربية التي هدفها كان ولا يزال جعلنا مسيحيين (وكأننا كفرة) ولكن حسب الفاظهم ولغتهم وثقافتهم. وحدثت مأسي كبيرة في الماضي من جراء هذه السياسية. ولكن يجب ان نعلم ان هناك تغير كبير حدث في النظرة للأخر لاسيما لدى الفاتيكان حيث التوجه اليوم هو عكس الماضي، اي العمل على ان يحافظ الشرقيون على كل ما لديهم كما يرونه هم وليس كما تريده روما او غيرها.

وهذا التوجه الجديد يسمح لنا ان نقول وأن نمارس لغتنا وليتورجيتنا وطقوسنا وأزيائنا حسب لغتنا وثقافتنا وتقاليدنا وفنونا ويسمح لنا ان نُخرج ما تم إقحامه من ثقافات دخيلة وأجنبية، أي نحن الكلدان يجب ان نعلم اننا لسنا  لاتين. نعم نشترك معهم في تبعيتنا للكنيسة الجامعة التي يرأسها أسقف (بابا) روما. ولكن اللاتينة ثقافة وليتورجيا وطقوس وأزياء ولغة وتاريخ واعلام وقديسين وغيرهم والكلدانية أيضا لغة وثقافة وليتورجيا وطقوس وتاريخ وفنون واعلام وأزياء وقديسين وغيرهم.

 لماذا إذا لا يقبل اللاتين تغير حرف مما لديهم من أجلنا او إقحام حرف مما لدينا في ثقافتهم وليتورجيتهم ونحن نفتح الباب على مصراعية لهم. هل تعلمون ان هذا يعارض الدساتير التي وضعتها الكنيسة الجامعة (الفاتيكان) في القرن الماضي حيث ترفض إقحام الثقافة الغربية بأي طريقة كانت بالطقوس الشرقية وتدعو لا بل تفرض على الشرقيين من الكاثوليك الحفاظ والإلتزام بكل ما لديهم. وسأعود إلى هذا الموضوع الحساس والمهم في مقال قادم بعون الله.

عدد الكهنة

عدد الكهنة غير كاف. الكاهن الواحد يخدم عدة مدن والخدمة تقتصر على قداس مرة او مرتين في الشهراو اقل حيث  ان الكلدان منتشرين في بقاع وامصار ومدن وقصبات وقرى. ومن هنا علينا العودة إلى الجذور والأصالة والعودة تشرّعها لنا دساتير الفاتيكان ذاته. وهنا ادعو البطريرك لويس روفائيل إلى رسامة شمامسة متزوجين كهنة كما كان يفعل اجدادنا وكما فعل هو نفسه عندما كان رئس أساقفة كركوك وكذلك إلى رسامة شمامسة إنجيلين يمنحون الصلاحيات الممنوحة لأقرانهم من اللاتين لمساعدة الكاهن والقيام بالمراسيم والصلوات والنشطات التي تجيزها لهم دساتير الفايتكان.

وأخيرا

اضع هذه النقاط امام ابناء شعبنا من الكلدان في الشتات وامل ان يشبعوها نقدا ونقاشا بناءا  والبطريرك في طريقة لعقد هذا الإجتماع المهم ونحن لنا زائر رسولي جديد. وامل ان يشاركنا في النقاش ابناء شعبنا من المكونات الأخرى من الأشوريين والسريان وغيرهم لأننا شعب واحد وكنيسة مشرقية مقدسة رسولية جامعة واحدة.  اقول هذا وانا اعلم ان البطريرك لا تفوته قراءة أي مقال يخص كنيسته وشعبه وهو يتفاعل معه حتى وإن تقاطعنا مع افكاره وتوجهاته.

رابط 1

أنظر Roger Scruton الفيلسوف والمؤرخ البريطاني المعاصر

http://www.rogerscruton.com/articles.html

http://www.bbc.co.uk/news/magazine-23810527

http://roger-scruton.blogspot.se/

405
ܡܩܠܣܐ ܐܕܥ ܫܡܫܐ ܓܥܘܪܓܥܣ ܕܒܥܬ ܒܢܥܡܥܢ ܫܠܡܐ ܘܚܘܒܐ ܕܡܪܢ ܩܒܠ ܡܢ ܡܚܥܠܐ ܘܚܠܫܐ ܠܥܘܢ ܒܪܟܘ ܒܪܘܢܐ ܕܥܥܬܐ ܖܡܕܢܚܐ ܫܠܥܚܥܬܐ ܘܩܕܥܫܬܐ ܘܡܬܘܠܥܩܥ


 قبل ان أجواب على سؤالك أقول ان القصيدة الرائعة هذه واللحن البديع الذي يرافقها لا يعودان لي ولا للاسقف اوديشو. والقصيدة ولحنها جزء من ادبيات عيد الشعانين في كنيستنا المشرقية حيث كان اجدادنا يحتفلون به من خلال مهرجانات مسيرات وجوقات وأناشيد وقصائد ترافقها الصنج والموسيقى إلى درجة أن غير المسيحيين من المسلمين وغيرهم كانوا يشتركون فيها وقد أرخوها شعرا ونثرا في اللغة العربية وغيرها من اللغات.

انا شخصيا لا أعرف الشماس وليم كوجو ولا أعرف دواعي إصراره على موقفه دون تقديم ولو دليل عرضي له.  أنا أقول ان الصوت في الشريط (الرابط الذي وضعته) هو صوت الأسقف أوديشو والعزف عزفه والأداء واللفظ ومخارج الأصوات السريانية من افضل ما يمكن. وإن تتبعنا أداء الأسقف اوديشو لراينا ان هناك أكثر من شريط لأدئه لهذا النشيد البديع ويبدو انه قد أخذ بالباب الناس من ابناء شعبنا وغيرهم حيث وصل مجمل مشاهداته إلى عشرات الالاف وعشرات التعاليق أغلبها بالإنكليزية تصف النشوة الروحية وحالة التصوف والخشوع التي تغشاهم عند سماعهم له رغم أنهم لا يقراؤن او يفهمون السريانية، لغة القصيدة.

ودعني هنا ارفع القبعة لكنيسة المشرق الأشورية بشقيها لتشبثها بمشرقيتها من خلال الحفاظ على إرث وثقافة وفنون وأداب كنيستنا المشرقية وعدم القبول بتعريبها ورفض إقحام الدخيل والأجنبي فيها. اليوم ترى ان الخشوع والتسامي الروحي والتصوف الإلهي ينزل على مستمعي هذه الأناشيد حتى من الأجانب والغرباء على تراثنا وهذا ما نستشفه من خلال التعاليق الكثيرة ولكن مع الأسف الشديد نرى الكثير من ابناء شعبنا وبينهم رجال الدين يرون فيها سمة الجمود والتخلف ويتصورون ان العصرنة  والتجدد هما بتبني  الغربي والأجنبي وينسون او يتناسون انهم يستعمرون انفسهم بأنفسهم وهذا يمثل نكسة رهية وقمة التخلف.

تحية من الأعماق لأسقفنا الجليل وله الثناء للعمل الجبار الذي قام به في اوروبا واليوم ترى رعيته تملأ الكنائس بشيبها وشبابها ونسائها واطفالها وترى المئات وليس العشرات يتقننون لغتنا القومية الساحرة من خلال الدورات التي تقيمها الكنائس وترى العشرات من الشمامسة والقارئين وهم يشتركون في أداء الطقوس في المناسبات وترى ان الروزنامة الطقسية المشرقية حية وكأننا في قرانا في بلد الأجداد وهذا ليس غريبا على كنيسة المشرق الأشورية. فألف تحية لأشقائنا في الدم واللغة والدين والثقافة والفنون والتاريخ والتراث والعادات والتقاليد والأداب والطقس والليتورجيا.

406
الأخ العزيز اوشانا

هذا موضوع مهم ويتعلق بمصير كنيستنا المشرقية المجيدة بمذاهبها وأسمائها المختلفة وليس فقط الشق الأشوري منها. فشكرا.

نعم ان صوت الأسقف أوديشو صوت ملائكي وقد إستمعت إليه شخصيا ومن خلال الإنترنت.

وأتفق معك أيضا ان الأدب الكنسي لكنيستنا المشرقية من أروع ما يمكن وكان طوال التاريخ ممثلا رئسيا لهويتها المشرقية بما يحويه من كنوز في الشعر والأدب والثقافة والفلسفة والموسيقى والتاريخ والقصص واللاهوت والتصوف  وغيره. حقا لا مثيل له.

وكي أغني المقال اضع في متناول القراء الكرام تحفتين نادرتين من طقس كنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة: الأولى اداء الأسقف اوديشو من كنيسة المشرق الأشورية والثانية اداء ليون برخو والفرقة الطقسية من كنيسة المشرق الكلدانية. ليس من أجل المباراة لأن لا طاقة لي بمجاراة الأسقف بل محبة وإعتزازا بتراثنا الكبير ولغتنا الجميلة - هويتنا ووجودنا كنسيا وقوميا - وتشجيعا للشباب وكل أتباع هذه الكنيسة العظيمة للعودة إلى الجذور والأصالة:

http://www.youtube.com/watch?v=QnFsKUtdlZQ

http://www.youtube.com/watch?v=y28o8o-2DoU

وأخيرا لدي سؤال كمحب لكنيستنا المشرقية المجيدة وأوجهه للاسقف أوديشو من هذا المنبر. لقد حضرت مؤخرا عدد من النشاطات لكنيسة المشرق الأشورية في مدينتنا ولاحظت غياب الجوقة التي كانت تضم عشرات الشباب وموسيقيين وهم ينشدون بلغتنا الساحرة.

والأسقف إضافة إلى الخصائل الحميدة التي تذكرها له موسيقي يعزف البيانو. من هذا المنطلق ادعوه إلى تسجيل بعض التراثيات الكنسية سوية مع الفرقة الطقسية لكنيسة المشرق الكلدانية وبمشاركة فرقته الطقسية  لأننا كما يقول البطريرك المحبوب من الجميع لويس روفائيل كنيسة واحدة وشعب واحد.

مع تحياتي

407


لماذا يحشر ابناء شعبنا كل شيء في منظار التسمية والمذهبية والعشائرية والمناطقية مستخدمين حتى كلمات غير لائقة
 
أنا لا أعرف أي شيء عن أصحاب هذة الصحيفة ولكن إن قام شخص بإصدار صحيفة بلغتنا لماذا نهاجمه بسبب التسمية فقط ونحن لا صحيفة لنا بلغتنا القومية حتى الأن
 
أكبر وأوسع القنوات الإعلامية في العالم تعتمد على التمويل من الدولة ومنها ال بي بي سي

والإعلام في العالم العربي برمته ممول من الأخرين وبضمنها صحف وقنوات كبيرة منها الحياة والنهار والشرق الأوسط والجزيرة والعربية وغيرها من الأسماء

وكل شيء في العراق ممول وفي كردستنان العراق بدون التمويل من حكومة الإقليم لن تقف أي مؤسسة على اقدامها
 
فلماذا نستكثر ذلك على شعبنا المسكين وهم يعيشون تحت كنف وحماية الأخرين

عندما ننتقد افعال الأخرين لنقم اولا بمحاسبة أنفسنا إن كان بإمكاننا تقديم أي شيء مماثل وبطريقة تمويل نراها من وجهة نظرنا نزيهة

أغلب الصراع هو على التمويل ليس في الإعلام بل في السياسة قاطبة وهو عقدة الصراع بين القوميين ذو الميول المختلفة في صفوف شعبنا. أليس كذلك؟

لذا وبغض النظر عن الجهة الممولة فإنني أثمن هذا المشروع ما دام هدفه إحياء هويتنا القومية وهي لغتنا السريانية لأن هذا سيشجع على الكتابة بها ويشجع على قرأتها وعلى إنتشارها والحفاظ عليها منالضياع – اي الحفاظ على وجودنا كشعب.

اما ما هو إسم الصحيفة فهذا لا يعني بشيء. المحتوى هو الذي يحدد ما هية الصحيفة وليس إسمها.

عشرات الجرائد في العالم إسمها ذي تايمز The Times أي "الزمان" منها صحف عربية ولكن شتان بين نيويروك تاميز وجوردن تايمز وعراق تايمز مثلا رغم أن حتى نيويرك تايمز تعتمد على التمويل من الإعلانات والتي مصادرها عادة معروفة ومحددة وتتدخل حتى في المحتوى.

نحن بحاجة إلى مشاريع أخرى مثل هذه والذي يهاحم بعبارات تفتقد الكياسة عليه ان يقدم البديل وبما أننا لا نستطيع فلأفضل لنا ان لا ندين وننتقد فقط.

مع إحترامي للجميع

408
أخي العزيز يوحنا

الأرقام تبقى أرقام مالم تدعمها وثائق إحصائية كالويثقة التي أستند إليها في المقال.

مثلا كيف توصلت إلى الرقم الذي تذكره؟ هل في حوزتك وثيقة رسمية؟

الكلدان في اوروبا بمعية مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية. هي وأبرشياتها في اوروبا لديها ارقام صحيحة لأن الكنائس في اوروبا بمثابة نقابات وتحصل على إشتراكات (ضرائب) من أعضائها المسجلين وكذلك تتقاضى معونات نقدية من الدولة ولهذا ترى اللاتين يوميا يحثوننا على التسجيل.

بإمكان الفاتيكان مثلا إستنادا إلى الأبرشيات اللاتينية التابعة له في اوروبا منحنا رقما معتمدا عندها نستطيع القول ان عدد الكلدان هو كذا لأن الكلدان في اوروبا يعدون حتى اللحظة ضمن تشكيلات مؤسسة الكنيسة اللاتينية ويتبعون هم والإكليروس من كافة الدرجات الأساقفة المحليين من اللاتين في كل شيء.


مع تحياتي

409

أتفق مع الأخ العزيز يوحنا بيداويد والأخ العزيز وديع زورا ان الإحصاء قد يكون فيه بعض النواقص وقد أشرت إلى ذلك في المقال ولكن هذا أفضل ما نملكه حتى الأن وأتى من قبل مؤسسة كنيسة كاثوليكية محايدة.

ثانيا، إن كان غير دقيق او فيه أخطاء بإمكان أي أبرشية كلدانية او خورنة يرأسها نائب بطريركي– وكلها مذكورة فيه – تقديم ما لديها من أرقام لتصحيحه.

ثالثا، نعم ليس هناك خانة للكلدان في اوروبا لأنهم يعدون لاتينا ضمن إحصائياتهم وأعضاء في مؤسسة الكنيسة اللاتينية وليس الكلدانية ولكن العدد لن يؤثر. قيل مرة ان هناك 180,000 كلداني في اوروبا ونقلت الرقم وكنت مخطئا جدا. أظن ان عدد الكلدان في اوروبا لن يتجاوز كأقصى حد 20.000 إن لم يكن أقل من ذلك بكثير. وفي الإمكان التحقق من ذلك إن قبلت الأبرشيات اللاتينية كشف الأرقام او إن أنها قبلت أساسا تسجيلهم ككلدان وليس لاتين.

الأخ العزيز برديصان:

أضم صوتي إلى صوتك وأحيي فيك غيرتك على هويتك – لغتك ولغتنا جميعا وجودك ووجودنا جميعا.

تحياتي

410
قراءة نقدية في أخر إحصاء رسمي عن الكلدان في العراق والعالم ومدلولاته لحاضر ومستقبل شعبنا

ليون برخو
جامعة ينشوبنك
السويد


ليس هناك اليوم أرقام نزيهة حول أي شيء مرتبط بالعراق. كل إحصاء – عدا إحصاء 1957- لا بد وأن تتخلله بعض الشبهات حيث تتدخل فيه السياسة وشؤون مذهبية وطائفية وأثنية وغيرها مما يجعل الباحث والأكاديمي في شك كبير.

ولهذا كانت دهشتي كبيرة وفرحتي غامرةعندما وقعت عيناي وبمحض الصدفة على جدول إحصائي عن عدد الكلدان الكاثوليك في العراق والمهجر لا سيما وأن ناشريه – وهم منظمة كاثوليكية تابعة للفاتيكان – مشهود لهم النزاهة والصدق والأمانة والدقة في النقل عند تداول مختلف الشؤون المسيحية (رابط ا).

وربما هذه الدقة والأمانة جعلت بعض المواقع الكلدانية نشره على صفحاتها. (رابط 2).

وقبل تقديم قرأتي كأكاديمي لهذا الإحصاء المهم (أنظر الجدول في نهاية المقال) وتفسيره ووضعه ضمن سياقه التاريخي العام الخاص بشعبنا الواحد (لا سيما المكون الكلداني منه) أمنح القارىء بعض المعلومات عنه وانقل له بعض الأرقام دعما لما سأثيره من نظريات حول حاضرنا ومستقبلنا كشعب واحد، كلدانا كنا او اشوريين او سريان.

 الإحصاء

يتناول الإحصاء خمسة جداول. هناك تباين كبير في الأرقام النهائية ولكن هذا لا يقلل من مصداقية الأرقام. التباين مرده لأن شعبنا الكلداني شأنه شأن المكونات الأخرى من السريان والأشوريين كان ولا يزال في حركة (حالة عدم إستقرار) دؤبة بسبب الحروب إبتداءا بالحرب العراقية الإيرانية العبثية والمدمرة التي إستمرت ثمانية أعوام 1980-1988 وبعدها غزو وحرب الكويت والحصار الإقتصادي الخانق ومن ثم غزو العراق في عام 2003 وما أفرزه من كوارث ومخاصصات طائفية ومذهبية وعرقية مقيتة نشبت بسببها حرب أهلية دمرت بنيان العراق الإجتماعي وكان شعبنا كأقلية من أكثر ضحاياها.

هذا لا يعني ان الأرقام نهائية ابدا. قد نحتاج إلى عدة سنين أخرى كي نعلم بالضبط كم هو عدد سكاننا. بيد ان الجدول يستند إلى الأبرشيات الكلدانية في العراق والخارج لأنه يحتوي أيضا على إحصائيات بعدد الأساقفة والكهنة والشمامسة وغيرهم من هم في سلك الإكليريك والرهبنة.
وشخصيا ما يهمني في هذا التقرير وما سأركز عليه هو جدول عام 1999 وجدول عام 2013 فقط. الجدولين أراهما أقرب إلى الحقيقة وواقع شعبنا الكلداني.

عام 1999 وعام 2013

في عام 1999 بلغ عدد الكلدان الكاثوليك حسب الإحصاء هذا 469,764 نسمة. في عام 2013 وصل إلى 536,525 حسب المعلومات التي إستقاها المصدر من ألأبرشيات الكلدانية في العراق والمهجر.

وإن تفحصنا هذه الأرقام لرأينا ان الغالبية من الكلدان 292,554 تعيش في المهجر لا سيما الويلايات المتحدة ولرأينا كذلك عدد الكلدان في العراق يبلغ 243,971 غالبيتهم لا يزالون في بغداد 150,000وأن التجمع الثاني للكلدان في العراق بعد بغداد هو في المحافظات الشمالية حيث يبلغ عددهم 93,971 . ونلاحظ أيضا ان عدد الكلدان القاطنيين في منطقة الحكم الذاتي – إقليم كردستان – يبلغ حولي 72,000.

ماذا يذكر الموقع من معلومات حول شعبنا من الأشوريين

أرى ان هناك محاولة جادة للحيادية في الموقع الكاثوليكي هذ لا سيما فيما يخص تاريخ كنيستنا المشرقية والمحاولات التي جرت من قبل مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية لتجريد شعبنا من هويته الكنسية المشرقية لا سيما في الهند. (رابط 4)

ولكن ما يثير الإنتباه والدهشة هو ما يقدمه الموقع من معلومات عن كنيسة المشرق الأشورية حيث ينسب إليها وإلى تسميتها الأشورية معظم تاريخنا الكنسي إلى فترة الإنشقاق ويشير بعبارات ملؤها المحبة إلى الإتفاق التاريخي الذي جرى بين هذه الكنيسة المقدسة الرسولية الجامعة وبين الفاتيكان. وهاك  ما يرد في الموقع من سرد لهذا الإتفاق المفصلي الذي قرّب الكنيستين وجعلهما تقريبا كنيسة واحدة ويقتبس الموقع من الإتفاق قائلا:إن الكاثوليك والأشوريين "متحدون اليوم في الإعتراف بذات الإيمان في المسيح إبن الله ...الخ ".  وشخصيا لا أعلم ماذا ينتظر الطرفان لتطبيق هذا الإتفقاق المهم على أرض الواقع كي ننهي الخصام المذهبي السقيم بيننا.

وحسب الموقع فإن عدد أتباع كنيسة المشرق الأشورية يبلغ حوالي 400.000 (راجع رابط 5 أدناه حول التفاصيل).

إستنتاجات

هذه إستنتاجات عامة أي بمعنى أخر في الإمكان مناقشتها وربما دحضها إن قدم أي شخص إستنادا إلى مصدر أخر رصين إحصاءات مختلفة لا سيما مثلا البطريركية او أحد الأبرشيات التي لديها أرقام تناقض الأرقام التي وردت في الأحصاء. عداها لا نخرج كلنا من باب التخمين ويبقى الإحصاء هذا معتمدا رغم نواقصه.

اولا

زيادة السكان بالنسبة للكدان حسب الإحصاء بين السنتين اللتين إتخذتهما كمعيار اقل بكثير من النسبة المعتمدة لزيادة السكان في العراق وهي حوالي 3.5 في المائة لأن حسب هذه النسبة لكان عدد الكلدان اليوم اكثر من 770.000 نسمة. السبب قد يكون ان غالبية الكلدان اليوم في المهجر لا سيما الدول الغربية حيث نسبة زيادة السكان تكاد تكون معدومة.

ثانيا

الأرقام قد يكون مردها التسرب الكبير من داخل كنيسة المشرق الكلدانية  إلى الكنائس الأخرى لأسباب عديدة لا أريد الدخول فيها حيث جرت مناقشتها في هذا المنبر من قبل الكثيرين وبإسهاب.

ثالثا

مهما كان من أمر فإن كنيسة المشرق الكلدانية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة في أفول قد يؤدي في نهاية المطاف إلى إندثارها – بمعنى فقدانها لهويتها ولغتها وثقافتها وأدابها وليتورجيتها الكنسية المشرقية التي كانت ولا زالت هدفا لهجمة كبيرة اولا من قبل مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية التي سلبت منها مناطق شاسعة وملايين من الأتباع في العالم. في الهند مثلا وغيرها من المناطق قام اللاتين بما يشبه غزو ثقافي ولغوي يرقى في كثير من تفاصيله إلى جريمة ضد الإنسانية حيث جردوا قسرا وظلما وعنفا حوالي عشرة ملايين كلداني هندي من هويتهم المشرقية الكنسية الكلدانية. وقد تطرقت إلى هذا الموضوع في السابق.

وما هو جدير بالذكر ان الموقع الكاثوليكي الذي أستقيت الإحصاء منه يشير إلى هذه المأساة وكيفية فرض الثقافة والأداب ولليتورجيا الكنسية اللاتينية من خلال محاكم التفتيش اللعينة على أتباع كنيستنا المشرقية الكلدانية المجيدة (رابط 4).

ولكن يجب ان لا ننسى ان الهجمة اللاتينية مستمرة ولو بأشكال أخرى وصيغ أخرى حيث يجري الأن تجريد اتباع هذ الكنيسة العظيمة وفي كثير من المناطق إن في المهجر او في الداخل من ادابهم وثقافتهم وليتورجيتهم ولغتهم الكنسية وتبديلها باللاتينية المعربة ومع الأسف هناك الكثير من الكلدان ومن ضمنهم  اعضاء في الإكليروس الكلداني يدفع في هذا الإتجاه حيث التعريب مثلا جار على قدم وساق حتى في المهجر حيث لا حاجة إليه ابدا.

رابعا

ومهما كان من أمر فإننا لا نستطيع ان نجزم ان كل أتباع الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية هم كلدان. هناك تداخل في المسألة الكنيسة ومسألة الهوية أيضا. هناك أشوريون اتباع لهذه الكنيسة وهم بالطبع يشتركون معنا نحن الكلدان في كل شيء من حيث الهوية والثقافة والتاريخ الذي تضمه ثنايا لغتنا المشتركة وليتورجيتنا وأدابنا الكنيسة المشتركة.

هناك ايضا مشكلة كبيرة فيما يخص الهوية الكنسية هل هي لاتينية ام عربية ام فارسية ام كردية حيث هناك الأن دعوة إلى إستخدام كل اللغات وهذه من وجهة نظري ضربة قاصمة للهوية الكدانية الكنسية والقومية وبمرور الزمن (جيل او جيلين) وكما يقول علماء علم الإجتماع وعلم اللغة فإن مستخدمي اللغات الأجنبية هذه سيكتسبون ثقافة وهوية اللغة الجديدة.

والهوية مسألة اراها عويصة جدا بالنسبة إلينا نحن الكلدان لأن الكثير منا وبينهم رجال الدين أساسا لا يعيرون أية أهمية للهوية الكنسية المتمثلة بالأداب الكنيسة والليتورجيا واللغة وأخر تقليعة في اوروبا كانت ترجمة الأناشيد الكلدانية (عونياثا) التي ربما لا مثيل لها في العالم إلى العربية وفرضها على الشمامسة والناس لإنشادها بهذه اللغة.

 وأغرب حالة عاينتها كانت إدخال اللغات المحلية الأوروبية في الكنيسة. أي يريدون منا ان ننشد لبتوهفن وماندل وباغ وموزرت ونحن كلدان وباللغات الأوروبية في كنيستنا. لماذا كل هذا العناء؟ نذهب نحن وعوائلنا إلى الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية حيث ينشدون لهؤلاء العمالقة من خلال ليتورجيتهم وبلغتهم. ولكن أقول إن ما لدينا أرقى واسمى وأرفع شأنا تاريخا وفلسفة ولاهوتا ولغة وموسيقى مما لدى اللاتين.
ولكن للتذكير فإن اللاتين في اوروبا لو قتلتهم وذبحتهم ولو كان الكلدان يمثلون أكثر من 90% كما هي الحال في كثير من المناطق من رواد كنيستهم لما قبلوا ان ينشدوا او يقراؤا حرفا واحدا بلغتنا القومية.

ولكن لو كان عدد المهاجرين اللاتين 90% - اي لو عكسنا الأية – لقام اللاتين ليس فقط بتغير ليتورجيتنا ولغتنا وأدابنا بل لإحتلونا وأخذوا كناسئنا منا وأحرقوا حتي كتبنا كما فعلوا في الهند وغيرها من المناطق.

خامسا

إنْ وضعنا هذا الإحصاء في سياق تعداد شعبنا من المكونين الأشوري والكلداني لنلاحظ تقارب في أتباع الكنيستين  المشرقيتن الأشورية والكلدانية حيث يذكر الموقع ان أتباع كنيسة المشرق الأشورية يبلغ حوالي 400,000 .

وكما نعلم هناك شق اخر لكنيسة المشرق الأشورية وهو كنيسة المشرق القديمة. الموقع يبدو انه لا يذكرهم ولهذا حاولت الحصول على عدد تخميني من خلا الإتصال بجهات عديدة. ما توصلت إليه هو ان عددههم قد يصل إلى 250,000 . أي قد يكون عدد اتباع الكنائس المشرقية (الكلدانية والأشورية) متساويا.

وأخيرا
أمل ان ينمحنا القراء الكرام ما بحوزتهم من وثائق وإحصائيات لا سيما ما تملكه البطريركيات الثلاثة لكنيسة المشرق وأبرشياتهم من أرقام معتمدة وحديثة لعدد أتباعهم إستنادا إلى سجلات العماذ والوفاة.

رابط 1
http://www.cnewa.org/home.aspx?ID=26&pagetypeID=12&sitecode=HQ
رابط 2
http://www.kaldaya.net/2013/News/08/Aug09_E2_ChaldeanNews.html


رابط 4
http://www.cnewa.org/default.aspx?ID=60&pagetypeID=9&sitecode=HQ&pageno=1

رابط 5

A milestone in relations with the Roman Catholic Church was reached on November 11, 1994, when Mar Dinkha IV and Pope John Paul II signed a Common Christological Declaration in the Vatican. The statement affirms that Catholics and Assyrians are “united today in the confession of the same faith in the Son of God…” and envisages broad pastoral cooperation between the two churches, especially in the areas of catechesis and the formation of future priests.

http://www.cnewa.org/default.aspx?ID=1&pagetypeID=9&sitecode=HQ&pageno=2


للإطلاع على الجدول الإحصائي عن عدد الكلدان الكاثوليك في العراق والمهجر، إذهب إلى:

http://www.kaldaya.net/2013/News/08/Aug09_E2_ChaldeanNews.html






411
أخاطب نفسي اولا قبل ان اوجه كلامي الى الأخوة الذين كتبوا الرسالة والأخ صاحب المقال والأخوة المعلقين.

بإمكاننا كلنا ان نعبر عن ارائنا وميولنا وتوجهاتنا مهما كانت بكياسة وضمن اداب وأخلاق الكتابة دون الهبوط إلى العبارات المسيئة التي أخذت تزداد في خطابنا ونحن شعب صغير وبمثابة عائلة لأننا نشترك في الكثير اي الكلي ونختلف على القليل أي الجزئي.

انا اطلب من الله ان يهديني اولا وكذلك أتمنى من إخوتي ان يترفعوا عن كل ما يسء في الخطاب الموجه إلى الغير. بإمكاننا كلنا ان نعبر عن افكارنا بكياسة لأن اللغة منهل ونبع لا ينضب. إختيار الألفاظ بيدنا وعلينا كلنا ان نكون حذرين.

أخشى كثيرا على مستقبلنا كشعب.

تحياتي إلى الكل


412
الأخ والصديق العزيز نبيل دمان

مقالك تحفة ادبية وأهنئك على اسلوبك السلس وسردك الجميل وهذا ليس غريبا على اديب وكاتب ذو باع من ابناء شعبنا الواحد.

ستبقى القوش قلعة شعبنا الواحد وحامية لغته السريانية الجميلة وإرث وليتورجيا وأداب كنيسته المشرقية المجيدة.

لقد ذكرني مقالك الجميل ببيت شعر ساحر من اداب كنيستنا المشرقية المقدسة حيث يقول فيه المؤلف مخاطبا النبي ناحوم:

ܐܬܬܥܥܪ ܘܩܘܡ ܐܠܩܘܫܥܐ

إنهض وأستفيق أيها الألقوشي

ومقالك دليل نهضة في صفوف شعبنا وتذكير بما يحمله شعبنا والواحد من شيم نبيلة وما تكتنزه هذه البلدة العريقة في التاريخ من خصائص يجب إعادة غرسها في ابنائها اولا وكل ابناء شعبنا ثانيا اينما كانوا لأنهم حماة شعبنا من خلال النموذج الوحدوي الذي قدموه ويقدمونه ومن خلال إرتباطهم الوثيق بإرث وثقافة وتاريخ شعبنا العظيم وكنيسته المشرقية المقدسة الرسولية الجامعة.

فلك مني تحية وشكر على نبل مشاعرك.

ومعك اشكر كل الأخوة المعلقين لا سيما الأخ العزيز شكوانا وشعره الجميل المعبر الذي كتبه بلهجة القوش المحكية الساحرة وهي إحدى  اللهجات الأقرب إلى السريانية الفصيحة.

مع تحياتي

413
السيد نيسان سامو المحترم

نحن نعيد إكتشاف ماركس الذي إرتبط فكره بالفلسفة المادية لدى الأحزاب االشيوعية ولكن اليوم نقرأ هذا المفكر الجبار ضمن منظار مختلف حيث نراه منظرا ومفككا لواقعنا الإجتماعي. فهو يساعدنا في إستيعاب اسلوب السلطة والمؤسسة في جعلنا نقبل طروحاتها وتلقينها دون تمحيص وكأن لا غبار عليها ووجدت لخدمتنا وليس لعبوديتنا. فكر ماركس اليوم اخذ مدى لم يصله حتى في عز تألق الإتحاد السوفيتي السابق والأحزاب الشيوعية المرتبطة به. ماركس يقدم  لنا تفسيرا منهجيا لدور رأس المال والإعلام  في الدول الرأسمالية في هذا الزمان ودور المؤسسات فيه دينية وغيرها وكيفية تشبثها بالسلطة لتحقيق مأربها ومنافعها.

------------

الأخ العزيز الشماس سامي القس شمعون المحترم

شكرا للإهتمام. حسب معرفتي فإن المكتبة العربية فقيرة جدا في دارسات علم الخطاب لا سيما النقدية منها. برز تحليل الخطاب النقدي في نهاية العقد الثامن من القرن الماضي أي ان عمره لا يتجاوز 25 سنة بعد صدور كتاب نورمان فيركلوف الذائع الصيت "اللغة والسلطة." والتحليل النقدي في الخطاب يستند أساسا إلى فلسفة اللغة ومنظرين من أمثال ماركس وكرمسي وفوكو وهبرماس. في الإنكليزية هناك عشرات الكتب ومئات او ربما الاف الأبحاث في هذا المجال بإمكاني سرد بعضها لك إن أشأت.

وأخر كتاب لي حول النزاهة والخطاب يستند إلى أسس تحليل علم الخطاب. والكتاب سيصدر في اوروبا (دار نشر إنتلكت) وأمريكا (مطبعة جامعة شيكاغو) في نهاية هذا الشهر وفي آن واحد. وهو حاليا في يد النقاد لغرض التقيم وكأي مؤلف فأنا في قلق وإنتظار وأمل أن يلقى رضاهم كي يتحول إلى مادة تدريسية. ولنتكل على الله:

http://press.uchicago.edu/ucp/books/book/distributed/F/bo15569384.html

414


شلاما وحبّا دمارن قبّل أحن حبيوا أبو سنحاريب

الأسئلة التي أثارها البابا فرنسيس في مؤتمره الصحفي الأخير حول مثليي الجنس يجب دراستها أيضا ضمن معايير علم تحليل الخطاب كي يأخذ المقال مداه. وكمختص في هذا الموضوع بودي أن أعيد صياغة السؤال المهم والخطير الذي يطرحه البابا والنابع من روح الإنجيل والمستند إلى ايات واضحة فيه والذي يكرره المسيح في الأناجيل الأربعة.


البابا يقول: من انا لأحكم على مثليي الجنس؟ واذا كان هناك شخص مثليي  الجنس يسعى الى الله ويتحلى بالارادة الخيرة فمن انا كي احكم عليه؟

عالم تحليل الخطاب يتحلى بجراءة نادرة ولا يخش المؤسسة وأصحابها لذا يطرح هذه الأسئلة بصيغة اخرى ويرميها في سلة أخرى ودعني أرميها في سلة مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية واقول؟

من أنتم كي ترسلوا مبشرين  وإرساليات إلى ابناء كنيسة المشرق المجيدة كي تغيروا الفاظهم وعباداتهم وريازتهم وطقوسهم وليتورجيتهم ولغتهم وأدبهم الكنسي وتحكموا عليهم وعلى ثقافتهم وتقترفوا بحقهم جرائم يندى لها الجبين؟

واذا كان هناك شعب مسيحي ضحى بنفسه ووجوده وكيانه من أجل الإنجيل واعطى من الشهداء بإسم  المسيح والصليب ما لم يعطيه اي شعب مسيحي أخر في الدنيا وألتزم بتعاليم المسيح أكثر من اي شعب أخر في الدنيا وسعى إلى الله والمسيح اكثر من اي شعب اخر في الدنيا فمن أنتم كي تفعلوا وتقترفوا كل هذه الفظائع وبإسم المسيح ضد شعب كان ولا يزال الأقرب إلى المسيح في الدنيا كلها؟

وبالإمكان الإسترسال.

المشكلة يا أخي العزيز ابا سنحاريب هي لوبي مثليي الجنس في الغرب (اوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا وغيرها) وفي كثير من الدول مثل الأرجنتين وغيرها صار واحدا من أقوى اللوبيات في العالم شأنه شأن اللوبي اليهودي ولهذا سترى ان الكل وليس مؤسسة الكنيسة الكاثوليكية ستخضع له في القريب العاجل. ولهذا لا شأن للمؤسسة الكنسية بالروح القدس والإنجيل لأنها مؤسسة أرضية حالها حال أي مؤسسة أخرى.

  سأكتفي بهذا القدر ولو ان علماء علم تحليل الخطاب يسترسلون لجرأتهم وهناك منهم من قارن وقارب بين النطام العنصري (الأبارثيت) في جنوب أفريقيا والنظام في إسرائيل ضاربا عرض الحائط سطوة اللوبي الصهيوني والإسارائيلي.

وسأحاول غدا بعون الله أن ارد على بعض التساؤلات المهمة التي أثارها السيد نيسان في تعليقة.

تحياتي

415
عندما يتحول الدين والمذهب والفكر النير إلى مجرد الفاظ وأقوال

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


سأحاول في هذا المقال تقديم عرض موجز لفلسفة تحليل الخطاب (اللغة) لقرائي الكرام وسأتجنب الجانب النظري قدر المستطاع من خلال منحهم امثلة حية من الواقع الإجتماعي مقارنا ومقاربا ما لدينا بما لدى الأخر المختلف عنا.

ولكن قبل الدخول في صلب الموضوع علينا تقديم تعريف موجز لما نعنيه بالخطاب وما نستند إليه عند تحليله. وتحليل الخطاب اليوم مدرسة قائمة بذاتها يدرس في أمهات الجامعات وتمنح في درسه مئات الشهادات الرفيعة وتستخدمه العلوم الإجتماعية برمتها وبدأ يأخذ مداه في العلوم الأخرى منها الطب ومدارس التمريض والإقتصاد والعلوم الطبيعة بإختلافها.

ما هو علم تحليل الخطاب

لنبدأ اولا بالخطاب وما نعنيه عند ذكرنا له. الخطاب مادته الأساسية اللغة إلا أنه أبعد من اللغة بالمفهوم العام لأنه يشمل أي رمز يستخدمه البشر لغرض إيصال معلومة او رسالة ما. وهنا ندخل في مضمار ليس اللغة فقط بل اللباس والحركات والإيماءات والإشارات وكل الرموز من أزياء رجال الدين والعسكر وغيرهم، والأولياء والقديسين والرموز الدينية والعلمانية والصور المتحركة والثابتة والتماثيل والإيقونات والمزارات وغيرها كثير. كل هذه جزء لا يتجزء من الخطاب.

كيف نحلل الخطاب؟

هناك مدارس عدة ولكاتب السطور باع متواضع فيها ولكن أهمها طرا هي التي تستند إلى فلسفة سقراط وتركيزها على نظريته الداعية إلى  فرز الممارسة عن الألفاظ (الخطاب).  هذه النظرية طورها كثيرا ماركس في فلسفته التي ينتقد فيها سطوة المؤسسات بكافة أشكالها والبون الشاسع بين ألفاظها وممارساتها ونحن مدينون له كثيرا في هذا.

ومن الفلاسفة الكبار الأخرين يأتي هورخيمر وهبرماس وفوكو الذين منحونا الوسائل النظرية والعملية لتحليل الخطاب وعليهم يستند اليوم علماء الخطاب لتحليل المؤسسات بكافة أشكالها – أي تفسيرها لنا كما هي حقيقتها الإجتماعية وليس كما يريد اصحاب السطوة فيها ان نراها.

علم الخطاب والدراسات الدينية

بدأت دراسات تحليل الخطاب تدخل في بعض العلوم الدينية ولو ببطء وإستحياء والسبب واضح. الفلسفة عدوة الدين كمؤسسة لأنها تعري المسيطرين عليه – أي رجال الدين – وتظهرهم اولا كأناس عاديين رغم الخطاب والألفاظ الكثيفة التي يغطون أنفسهم بها – لباس خاص رموز محددة ازياء مزركشة أثناء الطقوس وغيرها كثير – وثانيا كأناس همهم إستغلال الأخر من نفس الدين والمذهب لا سيما ألأدنى منهم مرتبة أي أتباعهم – من خلال تلقينهم الفاظا محددة ينتقونها بعناية فائقة ويركزون عليها دون غيرها من النصوص كي توائم توجهاتهم المؤسساتية البحتة، وثالثا منح ما لديهم من الفاظ وخطاب مكانة اسمى في السماء والأرض مما لدى الأخر المختلف عنهم دينا او مذهبا.

وكل فرقة او مذهب في أي دين يبني مؤسسته على الفاظ محددة اغلبها دوغماتية – أي لا يهم إن فهمها مرددوها. المهم إيمانهم المطلق بها وترديدها كدفاع عن مؤسستهم. وكل فرقة او مذهب من أي دين كان تبْني نفسها على شكل هرم او مثلث تضع على قمته رجل – وليس إمراءة على الأقل حتى الأن في ألأديان والمذاهب الرئسة– تمنحه مقدرات فوق الطبيعة وهالة من القداسة والمكانة يفتقدها كل من حوله او أبعد منه ضمن نطاق المؤسسة.

وتبدأ الطبقات بالظهور. فالقابع على قمة الهرم له زيه الخاص وعلامات فارقة وكل طبقة لها علامة فارقة تميزهاعن الأخرى حتى نصل إلى عامة الناس الذين لا تميز لهم ويجري تلقينهم منذ الصغر خطابيا ولفظيا لتميز فرقتهم ومذهبهم عن الأخرين.

وتدعو هذه الفرق والمذاهب لفظيا وخطابيا إلى  المساواة ولكن هذه كذبة كبيرة لأن اكثر ما تخشاه المؤسسة الدينية – حتى الأن – هو المساواة مثلا السماواة  بين الرجل والمراءة في إعتلاء المراكز العليا في الهرم وتخشى النظام المدني الحديث لا بل ترى فيه خطورة على وجودها فتحاربه ولكنها في نهاية المطاف تنصاع صاغرة امام قوانينه. أنظر مثلا كيف ان الكثير من المؤسسات الدينية في اوربا منها الكبيرة جدا بدأت تنهار امام ضغط المؤسسة المدنية التي تساوي اليوم بين مثليي الجنس وغيرهم وهناك أمثلة كثيرة أخرى لا مجال لذكرها، أترك شأنها لقرائي الكرام.

ما هو دور علم الخطاب

علماء الخطاب يقولون ان لهم رسالة في هذه الأرض شأنهم شأن الأنبياء والرسل ولكنهم بالطبع يرفضون رفضا قاطعا إضفاء صبغة القداسة والمكانة الإجتماعية او الدينية او غيرها لهم. تركيزهم علمي أكاديمي اولا، اي يقدمون نظريات تستند إلى فلاسفة اللغة من امثال ويتكنشتاين وأوستن وهاليدي وغيرهم ويزاوجونها بأفكار ونظريات فلاسفة الخطاب وعلاقتها مع الإيديولوجيا والفكر والثقافة.

فهم عكس غيرهم من العلماء لا يقفون عند الجانب النظري (الألفاظ مثلا)  الذي كما يقول ماركس لا يساوي شيئا ما لم نتحقق بالدليل الدامغ كيفية ممارسته على أرض الواقع. اي إن رددت مؤسسة دينية او غيرها نصوصا جميلة جدا لا يجوز ان نصدقها بل نمتحن اعمالها وممارساتها تجريبيا على أرض الواقع.

نتائج مذهلة

ما نحصل عليه من خلال ابحاث تحليل الخطاب شيء مذهل. والذهول هنا مفاده ان اغلبنا إن لم يكن كلنا مخدعون لأننا نقيس أنفسنا حسب الفاظنا وخطابنا الذي تُلقننا اياه المؤسسة منذ الصغر، فنرى ان ما لدينا من خلال الفاظنا وليس اعمالنا وممارساتنا انه افضل واقدس وأسمى مما لدى الأخر وهذا ليس صحيح.

والطامة الكبرى اننا لا نقيس أنفسنا وننظر إليها حسب الفاظنا بل نستخدم الفاظنا وخطابنا وتعابيرنا للحكم على دين ومذهب وثقافة الأخر، اي اننا نضع أنفسنا من خلال الفاظنا كقضاة (ديان) كي نحكم على الأخرين المختلفين عنا.

وتظهر للعلن الفاظ غريبة وعجيبة تطعن بالأخر وتدينه وتظهر ان ما لديه اقل قداسة وأقل سموا واقل إنسانية مما لدينا. أنظر مثلا الصراع اللفظي بين الأديان حيث كل واحد منها يرى ما لديه هوالطريق إلى السماء وما لدى الأخر الطريق إلى الجهة الأخرى.

ولا يقتصر الأمر على الأديان بل يتعداه إلى المذاهب والفرق ضمن الدين الواحد. فكل مذهب يطور الفاظا محددة تستند إلى نصوص يراها مقدسة يتم إنتقاؤها بعناية فائقة – عدة أسطر من الاف السطور – للبرهنة  ان المذهب والفرقة قويمة وسليمة وأقرب إلى السماء من غيرها.

 والمذهب كما الدين اساسه تفسير لفظي بشري له أناس يحددون صحة وخطأ هذه الألفاظ والتعابير وله خبراء يحددون الرمز والصورة والتماثيل التي يجب ان تدخل ضمن الطقوس والعبادة والتي لا يجوز، وغيرها من الأمور. والناس – أتباع المذهب او الدين – تتبع الألفاظ غالبا دون تمحيص او إمتحان او مناقشة لأن المؤسسة الدينية مؤسسة شمولية غايتها التلقين ولا تقبل النقاش لأنها تعتقد أنها تستقي مكانتها من السماء ولو انها تمشي على الأرض شأنها شأن سائر البشر.

علم الخطاب واللاهوت المسيحي

قراءاتي الأخيرة لما يكتبه بعض اللاهوتين الكبار كانت مفرحة حقا لأنني رأيت تاثيرا نسبيا للفلسفة لا سيما فلسفة الخطاب الحديثة لفوكو وهبرماس وهورخيمر فيها رغم ان العلماء هؤلاء لا يشيرون مباشرة إليهم.

حسب إطلاعي هناك اليوم أربعة لاهوتيين كبار يحاولون فهم الدين والمذهب والفكر النير من خلال هذه الدراسات. في الإسلام – ومع الأسف – ذهبت محاولاتي حتى الأن ادراج الرياح في الدعوة إلى إدخال علم تحليل الخطاب الحديث في الفقه الإسلامي.

وبين علماء اللاهوت الأربعة الكبار يحتل البطريرك لويس روفائيل مكانة بارزة لا بل هو العَلم والشعلة التي تقود مسار الكنيسة الجامعة في هذا المضمار ولنا فخر كبير ان يكون بين ابناء شعبنا الواحد من إرتقى إلى هذه المكانة. العلماء الثلاثة الأخرون هم: فرنسو انو ولويجي سبيوني وسمير خليلو واندريه دو هالو.

فلسفة تحليل الخطاب للبطريرك لويس روفائيل

في الحقيقة هذا الموضوع لا يمكن إيجازه في سطر او سطرين اوحتى مقال او مقالين. إنه اوسع من ذلك بكثير ولكن كي أختصر لقرائي الكرام أقول إن بطريركنا المحبوب ادخل في الدرسات اللاهوتية فلسفة خاصة مفادها اننا لا يجوز ان ننظر إلى او نحكم على ثقافة الأخر (الثقافة تشمل الدين أيضا) من خلال خطابنا والفاظنا وتعابيرنا. والبطريرك لويس روفائيل في نظري عالم خطاب من الطراز الأول لأنه لا يكتفي ببناء نظريته الخاصة بل يمارسها على أرض الواقع يوميا من خلال كتاباته وأعماله لا سيما نظرته إلى الأخر المختلف مذهبا ودينا.

هذا بالطبع لا ينفي وجود خلافات فكرية اكاديمية وعلمية بين كاتب السطور والبطريرك لا سيما في مسألة العلاقة مع مؤسسة الكنيسة الغربية وممارساتها والفاظها وخطابها الذي فرضته علينا بإستخدام العنف المفرط أحيانا كثيرة، العنف الذي الذي يرتقى إلى جريمة تاريخية كبيرة، وكذلك مسألة النظرة إلى تراث ولغة واداب وثقافة وليتورجيا كنيستنا المشرقية المجيدة حيث لا ألتقي مع نظرته في هذا الشأن.

كنيستنا المشرقية ضحية الألفاظ

كنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة كانت ولا زال فرعها الباقي على مذهب الأجداد من اكثر ضحايا الألفاظ في التاريخ الكنسي برمته. كنيستنا هُرطقت وجرى تكفير اتباعها ليس لأنها اقل إيمانا والتزاما بالإنجيل من غيرها – حاشى لأن العكس صحيح – بل لأن الأخرين حكموا عليها لا سيما الغربيون من اللاتين من خلال الفاظهم وخطابهم وتعابيرهم وليس إنجيلهم لأنه ذات الإنجيل لدى كل الأطراف.

فكانت كنيسة المشرق ولا زالت هدفا للحملات التبشرية التي تخلل بعضها عنف فظيع في كثير من المناطق وصارت ثقافتها وادبها ولغتها وليتورجيتها وكتاباتها الكنيسة هدفا للطمس والحرق والعدوان تم فيها عنوة تغير وتبديل الفاظها وخطابها بالفاظ وخطاب أجنبي دخيل.

"من انا كي ادين مثليي الجنس"

هذا ليس قولي. هذا قول اطلقه مؤخرا البابا فرنسيس (رابط 1) الذي صار يدهش العالم كل يوم لأنه يحاول الخروج من القالب الخطابي الذي يحكم على ثقافة الأخر المختلف عنه دينا ومذهبا وجنسا وميلا جنسيا وغيره من خلال الألفاظ والتعابير الخاصة بنا. هذا القول سيدشن مرحلة جديدة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية الجامعة كما كانت ممارساته وأقواله الأخرى لا سيما موقفه من ان الخلاص ليس حكرا ابدا على الكاثوليك او المسيحيين بل يرافق كل شخص يمارس اعمالا صالحة.

هذا القول معناه ليس من حقي ان ادين الأخر لأن نصوصه تقول كذا وليس من حقي ان ادين الأخر لأن نصوصي تقول كذا. علم الخطاب يقول ان الإستشهاد بنص معين دون غيره معناه انني افرض هذا المنحى على الأخر لأنه يوائم تطلعاتي المؤسساتية والنفعية والشخصية وإلا لما إقتبسته ولفضلت نصا أخر عليه. بعبارة أخرى ليس من حقي ان أستخدم الفاظي للحكم على ثقافة الأخر وليس من حقي ان أستدل على مكانتي في الأرض وفي السماء بالإستناد إلى الفاظي بل إلى ممارساتي واعمالي على أرض الواقع.

أين اوصلني علم الخطاب

أغلب كتاباتي من مقالات  وأبحاث وكتب وغيرها تعني بعلم تحليل الخطاب. إنه علم شيق لأنه يزواج بين النظرية والتطبيق. النظرية باطلة إن لم نستدل عليها من خلال الممارسة. والخطاب والألفاظ، كانت مقدسة لدى أصحابها ام لا، عديمة الجدوى في غياب واقعها الإجتماعي.

فكريا وفلسفيا انا أنظر إلى الدنيا إي الواقع الإجتماعي لا سيما ثقافة الأخر – دينه او مذهبه اوثقافته – ليس من خلال ألفاظي او خطابي بل من خلال إقامة جسر متين للتقارب المبني على مبادلة الإحترام والنظرة والمكانة من كافة الأوجه سماوية ارضية إنسانية قدسية او غيرها. وصار هذا الموقف الفكري جزءا من فلسفتي في الحياة وجزءا من فلسفتي كأكاديمي.

فلسفتي في الحياة هي ان ما لدي من دين او مذهب او فكر او كتاب مقدس (خطاب)  او عرق – اي كل ما لدي بإختلافه او إلتقائه مع الأخر– سليم ومقدس وإنساني وإلهي وغيره بنفس الدرجة التي لما لدى الأخر كائن من كان. ولهذا انا أنظر كمسيحي مشرقي إلى ما لدى أخي وشقيقي المسلم او الإيزيدي او الهندوسي او البوذي او غيره بنفس المستوى الأخلاقي والإنساني وغيره لما لدي.

وقد جلب لي هذا الموقف الفكري مشاكل وهجومات من المذهبيين والطائفيين والراديكاليين والمغالين في التطرف – من كل الأطراف –  الذين ينظرون إلى ان ما لديهم هو الحقيقة المطلقة والقداسة بذاتها وما لدى الأخر ليس اقل شأنا بل لا يعتد به وبأصحابه.

شخصيا انا لا أعير اي أهمية لهم لأنني لا أرى ان من واجبي جعلهم سعداء كي يغدقوا علي المديح الذي انا لست بحاجة إليه على الإطلاق. علينا اولا ان نتحدى ما لدينا ونضعه امام المجهر ونفلشه من ناحية الأخلاق الإنسانية التي تجعلنا كلنا في نفس المستوى من حيث القيمة الإنسانية. هذا ما يحاول ان يعلمنا إياه علم الخطاب الذي لا أرى انه يعارض كثيرا عقيدتي كمسيحي مشرقي.

رابط 1

http://www.bbc.co.uk/news/world-europe-23489702

http://www.bbc.co.uk/arabic/worldnews/2013/07/130729_pope_gay_people.shtml




416


الصوت صوت يعقوب، اما اليدان فهما يدا عيسو

هذا الإقتباس من العهد القديم موجه لسوريتا صاحب التعليق أعلاه والأخ عبدالأحد قلو الذي شغل هذا الموقع بإعتذاره عن خطاب سابق كان يفتقد الكياسة واللياقة الأدبية وحتى الأخلاقية أحيانا كما هو شأن بعض الأخوة دون تحديد بإعترافه هو وأتاه سيل من المديح من ابناء شعبنا.

أنا شخصيا تريثت ولم اعلق لأن كان لدي شكوك قوية. وقمت في الفترة الأخيرة قبل كتابة هذا المقال بتحليل خطاب (تعليقات) الأخ قلو وسوريتا مستندا إلى خبرتي الإعلامية كصحفي مهني ومحترف في أمهات الوسائل الإعلامية الغربية وكأستاذ للإعلام في جامعة سويدية ورئس تحرير مجلة أكاديمية علمية تعني بمسائل تحليل الخطاب وكانت نتيجة التحليل ان هناك تقاربا كبيرا لا بل شبها لا يمكن نقضه بين الإثنين.

أقول وأنا أضع مكانتي العلمية على المحك في هذا، اللهم إلا إن كانت مسألة وخلقنا من الشبه اربعين صحيحة مائة في المائة.

وأقول هذا وانا وكما معروف عني أتعامل بإيجابية وبقدر الإمكان مع كل ما يكتبه أبناء شعبنا  حول كتاباتي بأسمائهم الصريحة او بدونها لأننا شعب صغير وبمثابة عائلة واحدة.

وأمل ان يستجمع الأخ قلو شجاعته ويلغي شبيهه الأخر كي يظهر على النقاء الذي إختاره بنفسه من خلال إعتذاره لأن الإنجيل يقول ليس هناك سر إلا وينكشف ولا يمكن للشمس إخفائها بالغربال.

نعم الصوت صوت يعقوب، اما اليدان فهما يدا عيسو

417
إلى كنيسة المشرق الأشورية بشقيها الحديث والقديم – سوركاذا حدّثا وسوركاذا عتيقا

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


يكرر البعض في تعليقاتهم عبارة لي وردت في مقال نشرته في هذا الموقع قبل أكثر من أربع سنوات تحت عنوان: "أبرشية كلدانية تكمم افواه معارضيها من  الكلدان" (رابط 1).

والمقال كان ضمن باكورة كتاباتي في مواقع شعبنا والتي بدأتها بإنتقاد المؤسسة الكنسية وعدم جواز ربط الأمور الأرضية من مالية  وتنظيمية وإدارية أي المؤسساتية – برسالتها السماوية – أي ما يطلبه منا الإنجيل.

وأظن ان هذه الكتابات كان لها أثر بالغ في صفوف شعبنا وأتت الأيام والأحداث كي تبرهن على صحة وجهة نظري القائلة ان المؤسساتية عدوة للكنيسة كرسالة سماء لأن الكثير من النصوص في الإنجيل ذاته ما هي إلا حرب على المؤسساتية الدينية وإن وضعناها  جانبا لربما شكلت من حيث عدد كلماتها أكبر نسبة من النصوص المقدسة عند مقارنتها لما يتطرق إليه الكتاب من مفاهيم وممارسات أخرى.

 والعبارة التي أنا بصددها وردت ضمن جملة واحدة من مقال مطول والتي يتم إقتباسها من قبل البعض لغاية في نفس يعقوب خارج سياقها وكذلك خارج الجملة والفقرة التي وردت فيها والمغزى العام للمقال برمته الذي هو ضمن سياق إنتقاد لتكميم الأفواه وتكفير الأخرمن قبل هذه الأبرشية وموقعها الإعلامي الرسمي.
الجملة وردت كالأتي:

"هل تريدنا هذه الأبرشية ان نتغنّى في كنائسنا بنركال، الصنم الأصم الذي كان الكلدانيون القدامى يسجدون له  كما يتغنّى إخوتنا الأشوريون في كنائسهم بأشور، الصنم الأصم الذي كان الأشوريون القدامى يسجدون له. ماذا حلّ بنا يا ترى."

الإشارة في العبارة اعلاه كانت إلى نشيد حديث يرد فيه ذكر كلمة اشور أي ليس ابدا إلى رسالة السماء التي تحملها هذه الكنيسة المقدسة الرسولية الجامعة وليس إلى ليتورجيتها التي هي ليتورجيتي وليتورجيتنا كلنا ولا إلى ممارساتها الطقسية وعباداتها التي هي ممارساتي وممارساتنا كلنا كأبناء وبنات لكنيسة المشرق المجيدة.

 وكوني وحدوي الهوى كنت ولا زلت أتمنى من كل قلبي ان تتخلص كنائسنا من الإضافات التي ألحقت بها وتعيد إسمها التاريخي التليد والمجيد الا وهو "كنيسة المشرق." وكلنا أمل أننا مقبلون على هذا بعون الله.

وهأنذا اقدم أعتذاري وأسفي من أعماق القلب إن ظن بعض الأخوة من ابناء شعبنا الواحد لا سيما من أشقائنا الأشوريين انها مسيئة إلى معتقدهم ومذهبهم الذي هو بمثابة معتقدي ومذهبي أيضا لأنني كما معروف عني وحدوي الهوى ولا أميز بين تسميات ومذاهب شعبنا وأرى كنائسه كلها مقدسة رسولية جامعة.

كيف لي ان أسيء إلى أي كنيسة كرسالة سماء وكيف لي ان أسيء إلى كنيستي المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة وانا لا فخر لي بعد الصليب غير هذه الكنيسة بأدابها وتراثها وفنونها وموسيقاها ولاهوتها وأعلامها وقديسيها وملافنتها ولغتها لأن دونهم لا وجود لي كهوية وكمسيحي مشرقي.

يتصيد البعض في المياه العكرة وانا شفاف في علاقاتي مع شعبنا وكنائسه. يحاول البعض رمي حجر في كل بركة وبحيرة صافية متمثلة بكتّاب ومثقفي شعبنا من الوحدويين الذين يتسامون في خطابهم على مهاترات التسمية والمذهبية ظنا منهم أنه بإستطاعتهم تعكيرها.

وكي أؤكد أنني لم أقصد الإساءة إلى إخوة وأشقاء لنا بقيوا على مذهب الأجداد السليم والقويم والمقدس والرسولي فإنني أرتاد كنيسة المشرق بفرعيها أحيانا كثيرة وأصلي مع إخوتي وأشارك في الليتورجيا والأداب الكنسية المشرقية التي لا يزالون يمارسونها يوميا ويدرّسونها ولغتها بكثافة وبنوا المدارس والكليات في المهجر لمنع موتها وإندثارها ويحافظون على نقاوتها وأصالتها ويرفضون إقحام الأجنبي والدخيل فيها – ونِعْمَ ما يفعلون لأنهم بذلك يدافعون عن هويتنا الكنسية المشرقية وهويتنا القومية من خلال الحفاظ على لغتنا الجميلة.

انا لا أمس اي كنيسة كرسالة سماء. ولهذا كنيسة المشرق الأشورية مقدسة رسولية جامعة ليس في نظري بل في نظر كل مثقف وقارىء ولاهوتي ومفكر نزيه للتاريخ والإيمان والعقيدة المسيحية شأنها شأن أي كنيسة اخرى، وكرسيها هو  سليل كرسي اجدادي في قطيسفون كما هو شأن كرسي كنيستي المشرقية الكلدانية المقدسة الرسولية الجامعة.

وأنا اقدم هذا التوضيح وهذا الإعتذار اؤكد أنني لا أرجو منه ومن ورائه أي كلمة ثناء من أحد ولا غاية لي منه غير توضيح موقف لي من عبارة أسيء إستخدامها من قبل البعض لغايات غير نزيهة وغير شريفة ولا علاقة لها بالكنيسة كرسالة سماء. وهذا البعض غايته لا تنطلق من روح إنجيلية عند ترديده الفاظ محددة بصورة متكررة ومملة.

ولا يظن البعض هذا ان تعليقا هنا او تعليقا هناك مهما كان كنهه سيثنيني عن المسار الذي أنا عليه والذي، حسب ظني، بدأ الكثير من أبناء شعبنا التفاعل معه وبقوة. ولا يظن أحد أنني سأغير بوصلة كتاباتي ومواقفي الفكرية من خلال تعليق مسيء هنا او هناك. لو فعل كل كاتب ذو فكر مستقل هذا لخلت الدنيا من المفكرين والعلماء والفلاسفة. أغير قناعاتي فقط من خلال الحوار الهادىء المعمق والحجة المستندة إلى التجربة العملية والمنطق الإنساني السليم والمقاربة والمقارنة الصحيحة.

 كتبت التوضيح كي القي مزيدا من الضوء على موقفي الوحدوي المستند إلى إرث وتراث وفنون وأداب وليتورجيا وطقس ولغة وفكر وفلسفة ولاهوت كنيستنا المشرقية المجيدة بأضلاعها الثلاثة والتي تشكل ثالوثا مقدسا بأضلاع ثلاثة متساوية القداسة في الأرض وفي السماء لا يجوز ولا يمكن فصله او إنفصامه وهي: كنيسة المشرق الكلدانية وكنيسة المشرق الأشورية والكنيسة الشرقية القديمة.

وتحياتي إلى كل ابناء شعبنا الواحد بأسمائهم ومذاهبهم المختلفة الذين لم ولن تنطلي عليهم ألاعيب البعض ولم يعد أغلبهم يؤيد اي إنفصالي او إنقسامي او مذهبي او طائفي من أية تسمية او مذهب كان بل يرون اننا بوتقة إنصهرت فيها تسمياتتا ومذاهبنا  – إنصهرت في لغتنا الجملية بما تحمله من إرث وتراث وأداب وليتورجيا وفنون وطقوس وثقافة نشترك فيها جميعنا بالتساوي – وأي كنيسة اليوم هي أقرب إلى المقومات الأساسية لهويتنا الكنسية المشرقية لغة وطقسا وليتورجيا وأدبا وفنونا من كنيسة المشرق الاشورية بشقيها الحديث والقديم (سوركاذا حدّثا وسوركاذا عتيقا)؟

رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=368114.0




418
كل الثناء والتقدير لمداخلة الزميل والصديق العزيز بطرس أدم. هكذا يجب ان ننظر إلى الأضلاع الثلاثة من مثلث كنيستنا المشرقية المجيدة المقدسة الرسولية  او الأغصان الثلاثة من جذع شجرة جذورها في أعماق الأرض وأغصانها باسقة في السماء.

والشكر والثناء إلى مدير مكتب إعلام بطريركية الكنيسة الشرقية القديمة الزميل شليمون أوراها لجهوده في تعريفنا وإطلاعنا على فرع كنيستنا هذه (سوركاذا عتيقا).

أنا شخصيا من رواد كل كنائس شعبنا وأخدم فيها وأقدسها كما أقدس كنيستي المشرقية الكلدانية.

هكذا يبرز معدن شعبنا الأصيل من خلال خطاب يجب ان نتخذه نبراسا.

تحياتي للجميع.

419
أود في هذه المساء ان احاور الزميل جاك الهوزي وتعليقه الأخير الذي يرتكز على محورين فكريين فلسفيين.

في الأولى يقول: "لا يمكن الفصل بين الكنيسة كرسالة ومؤسسة." إن لم نفصل لوقعنا في ورطة كبيرة لأن الذات المؤسساتية تتغلب على الرسالة وهذه طبيعة بشرية حيث أننا نميل إلى وضع منافعنا ومصالحنا كاشخاص ومؤسسات قبل أي شيء أخر وكذلك نميل إلى التشبث بما لدينا من ألفاظ  وخطاب ورجار دين  بغض النظر عن جوهر الرسالة.

 والفيلسوف ويليام كدوين الذي له تأثير بالغ في إقامة العدل وتحقيقه في المحاكم المدنية يقدم لنا دليلا بعد اخر ان الذات المؤسساتية تتغلب على طوباوية الرسالة التي مثلا تأمرنا ان نحب قريبنا كنفسنا ولكننا لن نقدم إبن الجيران على إبننا مهما كان الأمر. إن حدث حريق في غرفة فيها إبني وإبن الجيران وليس بإمكاني غير إنقاذ واحد منهم سأنقذ إبني. والمؤسسة لا سيما غير المنتخبة وغير الديمقراطية وغير الشفافة مثل المؤسسة الدينية تضع مصلحتها الذاتية ووجودها وأمتيازاتها المادية الأرضية فوق كل شيء بغض النظر عن ما يقوله النص "المقدس" الذي تتبعه.

 ولهذا مهما قال النص اننا كلنا واحد في المسيح تبقى المؤسسة متشبثة بتفسيرها الخاص الذي يمكنها من التشبث بالسلطة وبعض المؤسسات الدينية (المذهبية) تقوم على مبدأ مؤسساتية الدولة لها رئس ووزراء وسفرء وهي عضوة في المنظمات الدولية وتتصرف كدولة لها حقوق الدولة وواجبات الدولة. هي بمثابة دول مصغرة ولكن من القوة والمكانة المؤسساتية من حيث المال والسلطة والجاه والمكانة ما قد لاتملكه دولة كبرى.

متى كان للمسيح وزراء وسفراء وبنوك ودبلوماسية وسياسة وغيرها. بالعكس هناك الكثير من النصوص ما يدين هذا التوجه بأقسى العبارات. ولكن الذات المؤسساتية صعب مقاومتها وهي سلطة طاغية تفرض نفسها على الكثيرين من الناس من خلال منحها لنفسها ليس حق تفسير النصوص بل تبرير كل ما تقوم به رغم أنه بعاكس الرسالة ويضربها في الصميم. والمؤسسة دائما لها تبرير لما تقوم به وإن إرتقى إلى مصاف جريمة ضد الإنسانية.

في النقطة الثانية يربط الزميل الهوزي مسالة "الروحانية" اي الدور الروحي بالمؤسسة الدينية.  وهذا تبرير خاطىء وحجة وعذر باطل تستخدمه المؤسسة لتبرير ما يصفه بالأخطاء الكبيرة، انا اقول الجرائم الفظيعة. هناك مشكلة كبيرة بتعبير "الدور الروحي." اولا، كلمة "روحي" تعني شيء غير ملمسوس وغير حسي اي اننا نحن البشر لا نستطيع الإستدلال إليه تجريبيا. ولهذا ترى أي شيء يقوم به رجالات المؤسسة الدينية يضعونه في قالب "الدور الروحي" لهم كي تسكت الناس عن أعمالهم وممارساتهم السلبية وما شاء الله ما أكثرها.

"والدور الروحي" لا علاقة له بالرسالة ممارسة. الذي يدرس  النصوص هرمونوتيكيا – اي من خلال علم تحليل الإنجيل لغرض إستيعابه يستند كثير إلى علم اللغة. "الدور الروحي" ميتافيزيقي بمفهو خارج نطاق تجربتنا الإنسانية لأن إن أخذنا الممارسة كمعيار تكون المؤسسة اول المنتهكين للنصوص ولهذا تتشبث بالدور الروحي كي تتجنب الممارسة.

 والممارسة واضحة في النصوص وهي التي غالبا ما تبدأ بفعل الأمر: "إذهب أنت وأصنع هكذا" يتكرر كثيرا في الأنجيل ليس لممارسة "الدور الروحي" كما تريد ان تلقننا المؤسسة بل لممارسة العمل الصالح الذي محوره محبة القريب كما هو وليس كما أريده أنا "روحيا" بغض النظر عن لونه ودينه ومذهبه وجنسه وإثنيته لأن محبة الله وكل دور روحي باطل دون محبة هذا القريب . المؤسسة تحب نفسها وتضعها فوق الكل وهذا يعاكس النص تماما. ولهذا علينا إن أردنا ممارسة مسيحيتنا على ارض الواقع رسم حد فاصل بين الكنيسة كمؤسسة ارضية مدنية والكنيسة كرسالة سماء.

420
كنت قد نويت ان أحاور الزميل جاك الهوزي هذا المساء بخصوص مداخلته الأخيرة لأهميتها لأنها تقع في لب الموضوع الذي نحن في صدده ولكنني تفاجأت بالتعليق الأخير للأخ والصديق العزيز عبدالأحد سليمان.

أنا أحترم قراره بعدم التواصل وكنت أتمنى ان يقرر ذلك دون إعلانه من خلال تعليق إحتوى مرة أخرى على مغالطات وتقويلي ما لم أقله ومن ثم إتهامي بالإستفزاز وتهم جاهزة أخرى من أنني مدفوع لكتابة ما أكتب رغم ان التهم الجاهزة بإمكان أي واحد ان يأتي بها متما  شاء.

أنا لم اتهم ابدا الكرسي الرسولي او الكنيسة كرسالة سماء بالإجرام. حاشى. بالنسبة لي كل الكراسي الرسولية من طيفسون – كرسي اجدادي – وأنطاكية والإسكندرية وروما – كلها كراسي مقدسة رسولية جامعة متساوية القيمة الإلهية والسماوية.

نعم انا قلت واقول ان مؤسسة الكنيسة اللاتينية اجرمت بحقنا. هذا ما قاله بطاركة كلدان وبألفاظ وتعابير أقس مما أستخدمته حتى الأن وهناك كتاب يؤرخ لهذا ومنحت عنوانه وناشره للأخ عبدالأحد. ألم يكن من الأولى ان تقرأه اولا؟

تبقى مسالة كيف نقرأ تلك الجريمة الكبرى. انا لدي قرأتي الخاصة لأنني عشت جزءا منها وعاشها كثيرون أخرون وما زالوا على قيد الحياة؟ الفرق انا لا اخفي راسي في رمال المذهبية والطائفية. أحترم قراءة الأخرين لهذه الأحداث وأطلب منهم إحترام قرأتي أيضا.

النقطة الثانية، الأخ عبدالأحد شانه شأن الكثير من ابناء شعبنا يستخدم الالفاظ والتعابير والمفردات للحكم على ثقافة الأخر او دينه او مذهبه. ولهذا لفظا – اي من الناجية السطحية البحتة -  يكرر عبارت مثل: "كل مسيحي مؤمن لا يفرق بين مسيحي  مشرقي او  مغربي." وكذلك يكرر مقولة: كل  المسيحيين موحدون لأن "لهم دستورواحد هو الإنجيل وقانون إيمان واحد يتلوه الجميع."

لفظيا هذا صحيح. الواقع الإجتماعي يفند هذا. لأن كرسي ألف لا يقبل ابدا ان يكون كرسي باء مساويا له في القيمة والقداسة ولهذا اول ما  يطلبه منه هو ان يعترف بسلطتة في هذه الأرض والأخرة وإلا انه لا يستحق من وجهة نظره ذات المكانة ويبقى ادنى مرتبة  هنا وهناك في السماء.  اليس هذا صحيح؟ إن لم يكن كذلك إذا لماذا لا تعترف كل الكراسي (المذاهب) اننا كلنا واحد متساوون من حيث القداسة والقيمة هنا في الأرص وهناك في السماء وأن كل الكراسي متساوية القداسة والقيمة السماوية في الأرض وفي السماء.

إذا يا أخي العزيز هناك إنجيل واحد وربما قانون إيمان واحد ولكن هناك مؤسسات تضع تفسيرها الخاص للنص المقدس الذي تمنح  نفسها بموجبه قيمة أرضية وسماوية أسمى من الأخرين. وإن كان الأمر كما تلفظه لتوحدت كنيستنا المشرقية فورا وتوحدت كنيستنا المشرقية مع فرعها الغربي الأرثذوكسي فورا وهكذا ولما كان لدينا ستة بطاركة وعدة كراسي. وإن كان الأمر حسب ألفاظك لما أرسلت المذاهب المسيحية الغربية ذات السلطة والمال البعثات التبشرية وإلى يومنا هذا إلى الشرق لتحويل المسيحيين المشرقيين الذي لهم نفس الإنجيل وقانون الإيمان إلى مسيحيين من طراز أخر.

وكذلك لما كان لدينا ابرشية كلدانية كاثوليكية تكفر وتهرطق أتباع الكراسي الأخرى من على منبرها الإعلامي الذي يشرف عليه قسس واساقفة.

انا أكتب ما أراه حسب وجهة  نظري صحيح ولكن أحاول تجنب الشخصنة والمباشرة قدر  المستطاع وكذلك الإستفزاز. ما أتاني في تعليقك الأخير ارى انه يقع في خانة الإستفزاز.

والإستفزار هذا – ومع إحترامي لشخصك – يذكرني بما يرد في بعض المواقع العربية والإسلامية ومنها إيلاف والجزيرة والعربية حيث تقع مشادات بين المسيحيين والمسلمين لا سيما في الردود على المقالات. حسب القرأن المسيح او يسوع هو عيسى (وبالمناسبة عيس إسم سرياني أرامي)  ويمنح القرأن المسيح مكانة فائقة من القداسة حيث يقر انه كلمة الله وكليم الله وأن الروح القدس حل في أحشاء مريم وأن ولادته معجزة ربانية. ولهذا لا يستطيع المسلم مهاجمة عيسى ويردد "عليه السلام" كلما ذكر الإسم. عندما يستفزهم المسيحيون بالإساءة إلى نبيهم محمد، يقوم المسلمون بالإساءة إلى  يسوع لأنهم يتصورون ان يسوع ليس عيسى. هذا هو الجهل بعينه لأنهم يستندون على الفاظهم الخاصة بالحكم على ثقافة ودين الأخرين.

لا تنزعج يا صديقي العزيز إلا ان ذكرك لكلمة (عيسى) وبين قوسين كي تستفزني او تهينني يقع في نفس الخانة التي يقع فيها المسلمين اعلاه. إنها مشكلة كبيرة تواجهها الإنسانية اليوم لا سيما المتزمتين بمذاهبهم وأديانهم من خلال ألفاظهم.

وتقبل تحياتي

421
هذا ليس موضوع مذهبي او طائفي. أنا اضعه في خانة المواضيع الفكرية والفلسفية ولم أتوقع ان يستأثر بهذا الإهتمام الكبير.

بعض الأخوة يمتلك معلومات مخطوئة عن الإسلام مثلا وكونه ليس مؤسسىة. الذات المؤسساتية اليوم تظهر بشكل لا يقبل اللبس في الإسلام كدين كما هي في الكثير من المذاهب المسيحية. وهذا مرده إلى عدم الدراية بما لدى الأخر والحكم عليه وثقافته ودينه من خلال الفاظنا فقط.


الأزهر مؤسسة كبيرة هرمية وطبقية تظهر فيها الطبقات "الكهنوتية" ولكن بشكل مختلف. ولاية الفقيه مؤسسة كبيرة طبقية تعكس الطبقات "الكهنوتية" لدى الأخرين وبشكل مختلف. الوهابية كمذهب مؤسسة كبيرة هائلة تعتمد على التسسل الهرمي والتفسير البشري للنصوص التي تعدها مقدسة وتجعل من تفسيرها للنص اسمى من النص ذاته كما هو الحال لدى المذاهب الأخرى في الأديان الأخرى. الأخوان المسلمون وتقسيرهم البشري الخاص للنصوص مؤسسة كبيرة تبدأ بالمرشد ونزولا إلى الطبقات الدنيا في ترتيب قريب من الطبقات "الكهنوتية". والقاعدة مؤسسة دينية هرمية طبقية هائلة تبدأ بالشيخ (الزعيم الديني) ونزولا إلى طبقات الأمراء (الأدنى مرتبة). والشيخ يمنح نفسه ويمنحه أصحابه حقا "إليها" في تفسير النصوص ويا له من تفسير حيث يمدها ويمطها وينفخها ويرفعها ويكبسها وينتقي ما يوائم منهجه التكفيري الإرهابي.  وفي شقي الإسلام الكبيرين – السنة والشيعة – هناك فروع مذهبية مختلفة تعتمد في أساسها على المؤسساتية لأن دونها تنهار ولا حاجة لذكر أمثلة أخرى. كل المؤسسات الدينية دون إستثناء لها قواعد مشتركة وممكن تفكيكها بإتباع المنهج التحليلي ذاته وهنا لا أستثني أي مؤسسة. فنرجو من الأخوة التعمق والتأني قبل الكتابة.

ثانيا، هذا موضوع قراءه حتى الأن حوالي 1250 شخص فكيف له ان يهدم او يؤثر في مؤسسة مثل المؤسسة الكاثلوليكية التي اتباعها اكثر من 1.3 مليار؟ ايضا هنا ارجوعدم رمي الإتهامات جزافا. وانا لم أذكر كلمة "الكاثوليكية؟ في المقال هذا ولا في تعليقاتي. الذي ادخلها هو الزميل عبدالأحد؟ لماذا؟ انا اتحدث عن المؤسساتية الدينية في كل الأديان وكل المذاهب. لماذا إقحام الكثلكة وذكر إتهامات خطيرة باطلة من أنني احاول هدمها. أمل ان لا يكون ذلك لغاية التشهير. المرء له الحق ان يتباهى بالدين والمذهب الذي هو عليه ولكن ان يخشى عليه من مقال في منتدى، هذا معناه انه يخشى على ما لديه هو كشخص فقط لأن الأفكار الرصينة المبنية على الصخر لا تهزها مقالة لا يزيد عد قراءها عن 1250 شخص.

اما كون مقالاتي يعارضها اغلب القراء ولا يحبذونها فلا أظن هذا صحيح إن اخذنا تهافت ابناء شعبنا عليها.

وبخصوص التعليقات فلا يمكن الإعتماد عليها لتقرير اهمية المقال لأن حتى الأن هناك 10 تعليقات إن اخذنا التكرار وأربعة منها خارج نطاق الموضوع فمعناه ان هناك 6 تعليقات فقط من مجموع 1250 قارىء حتى الأن. فهذا ليس قياس على الإطلاق.


ونقطة أخيرة: القول ان غير الكاثوليك هم الذين يؤيدونني بينما الكاثوليك لا يؤيدونني يظهر كيف يحاول البعض المتزمت خطف المذهب برمته حيث ينصب نفسه ناطقا بإسم الكل أي يختزل مؤسسة من أكبر مؤسسات الدنيا بنفسه. هذ  قول باطل لا يستند إلى وقائع ولا إحصاء. إنه قول مزاجي يتصور المرء فيه ان إنحيازه المطلق (وهذا اخطر شيء تخلقه المؤسساتية الشمولية في الناس)  لما لديه معناه ان كل من في مذهبه ينحاز إليه.

وأنا كاثوليكي أيضا ولكن لي قراءة خاصة لما تعنية الكلمة وعلاقتها بالروح الإنجيلية وما يريده مني المسيح صاحب الرسالة وهذا ما تعلمني أياه مسيحيتي المشرقية، التعليم الذي في نظر المفكرين واللاهوتيين الغربيين أنفسهم يسمو من حيث الأخلاق الإنسانية والقرب من الرسالة الإنجيلية قولا وممارسة مما لديهم.

وامل ان نبق ضمن سياق الموضوع كي يكون بإستطاعتنا الإستمرار بالحوار.

422
اتانا تعليقان مهمان الأول من الزميل تيري والثاني من الزميل عبدالأحد.

الزميل تيري يدخلنا في موضوع له علاقة مباشرة بالمؤسساتية الدينية ويقدم تحليلا بارعا للمد والتأثير المؤسساتي لدى المسلمين. أتفق مع أغلب ما اتى به وارى ان المؤسساتية الدينية لدى الكثير من المسلمين صارت أفة حقيقية وستساهم في تخلفهم وعدم لحاقهم ركب الحضارة والمدنية. أخطر شيء على أي فكر او دين مهما كانت مقدار القداسة التي يسبغها عليه أصحابه ان يتم إختطافه مؤسساتيا من قبل شخص او مجموعة أشخاص او حتى مذهب محدد من مذاهبه المختلفة. واليوم الإسلام كفكر وثقافة تم إختطافه من قبل شيوخ ودعاة التكفير ومذهب محدد او تفسير بشري محدد لنصوصه ووصل بهم الأمر ليس فقط إلى تكفير المختلف عنهم دينا بل المختلف عنهم رأيا وتفسيرا للنصوص التي يعدونها مقدسة وأخطر ما في الأمر ان وسائل إعلامية مهمة تسوق لهم خطابهم التكفيري هذا دون وازع ضمير. الوضع الحالي من حيث تسلط المؤسسة الدينية في أغلب امصار العرب والمسلمين يشبه إلى حد كبير ما كان يحدث في اوروبا في القرون الوسطى.

لا أظن ان الزميل عبدالأحد ينطق الحقيقة عندما يقول انني افرض رايي على الأخرين. الناس احرار يا زميلنا العزيز والمشرفون على هذا المنبر احرار أيضا حيث يمنحون لك وللأخرين حق الرد ونقض ما أكتبه إن من خلال المداخلات على المقالات او من خلال مقالات مستقلة تنتقدني. كيف افرض رأي وانا في هذا المنبر حالي من حال اي مستحدم لا يحق لي ان احذف او اعدل او أضيف على ما يكتب من نقد ضدي؟ والنقد  مرحب به ومنه ما تسطره اناملك بخصوص ما أكتبه وسأتفاعل معه طالما كان ضمن سياق الموضوع وفي إطار الكياسة واخلاق وأداب المخاطبة.

واظن ان شعبنا بحاجة إلى مواضيع كهذه وبحاجة ماسة إلى الفرز الذي أجريه وأعتقد ان اغلب القراء لا يشاطرونك الرأي انهم ملوا من هذا الفرز والذي يجب ان  يعقبه فرز مهم اخر بين كوننا مسيحيين مشرقيين وليس غربيين. والفرز المؤسساتي غاية في الأهمية لأنه مثلا يمنحنا اليقين مثلا ان  تهميش ادبنا وليتورجيتنا وفنونا ولغتنا الكنسية وإقحام الدخيل والأجنبي بدلا عنها لا علاقة له بإرادة الله والروح  القدس بل أنه مسألة سياسية مؤسساتية ومزاجية ولهذا مقاومته لا تعن ابدا مقاومة رسالة السماء او الخروج عليها وهناك أمثلة كثيرة أخرى تقع ضمن هذا الفرز.

والبنتاغون مؤسسة عسكرية شأنه شأن المؤسسة الدينية ولا يجوز ان نعزو تصرفاته المشينة إلى أفراد. تصرفات الأفراد فيه جزء من المؤسساتية فيها نسق متواصل وما فعله أفراده في العراق وابو غريب وأمكان أخرى جزء من المسلكية المؤسساتية. وأشكرك جدا على ذكر البنتاغون كمقارنة ومقاربة مع المؤسسة الدينية لأن المثال يختصر الطريق لتقديم تفسير وتعريف لما نعنية بالذات المؤسساتية دينية كانت او غيرها. البنتاغون يخفي أسراره كما ان المؤسسة الدينية تخفي اسرارها وتجعلها جزءا من القسم "الإلهي". البنتاغون سيبطش بسنودن إن إستطاع المسك به والمؤسسة الدينية لأن اليوم لا عسكر تحت تصرفها ولا مخابرات وجند كما كان الحال سابقا تهدد من يصبح في وضع سنودن بحزمة قوانين خاصة بها والأهم بالمصير المشؤوم في الأخرة.

تحياتي

423
كما قلت أخذ هذا الموضوع مداه وأتانا من الأراء التوافقية والمتقاطعة ما زاد في غناه واخرها كانت المداخلة من الزميل والصديق عبدالأحد سليمان وهو مشهود له بهمساته المضيئة  في أذني وطرقاته المنيرة على ابوابي فله مني كل الشكر لأننا نستفيد جدا من أرائه ونقده.

وأنا اناقش الأراء التي أتت في مداخلته اود توضيح النقاط التالية:

الدول الأوروبية المتطورة لم تبن دساتيرها وقوانيها على شاكلة ما لدى المؤسسة الدينية. بالعكس القوانين والدساتير الأوروبة هي إدانة صريحة لما لدى المؤسسة الدينية. بعض المؤسسات الدينية في اوروبا أخذ يجاري الدساتير الأوروبية والأخر يترنح وما عليه إلا القبول بها او الإضمحلال والإندثار في هذه الدول.

نعم، هناك الكثير في الدساتير الأوروبية ما يتفق مع روح وجوهر الرسالة الإنجيلية السماوية ولهذا نرى ان الكثير من الممارسات في المجتمعات الأوروبية التي تنبذ المؤسساتية الدينية اقرب إلى المسيحية الحقة من الممارسات التي لدى المؤسسة الدينية.

 في رأي ان المؤسسة الدينية الحالية هي اسوأ من المؤسسة الدينية التي كانت في زمن المسيح والتي ينزل عليها الويلات. كل الموبقات التي كانت موجودة ورائجة لدى تلك المؤسسة موجودة ممارسة لدى المؤسسة الدينية وإن كان لدى أحد من القراء ادني شك ليقرأ تاريخ المؤسسة الدينية في اوروبا ليس القديم بلا المعاصر منه ايضا.

والأستاذ عبدالاحد يؤيد هذا في نهاية تعليقه حيث يقارن ويقارب بين المؤسسة الدينية والمؤسسة المدنية والعسكرية حيث يرى حاجة ماسة إلى الذات المؤسساتية الدينية لقيادة التظيم المؤسساتي الديني "كما هي الحال في المؤسسات المدنية والعسكرية."  نعم والف نعم. المؤسسة الدينية نسخة طبق الأصل من المؤسسة ة العسكرية بفرق جوهري ان المؤسسة العسكرية في الغرب تخضع لإرداة برلمان منتخب بصورة ديمقراطية وهي تحت مطرقة الشفافية والإعلام وحرية الصحافة. المؤسسة الدينية غالبا ما هي شمولية ترفض المراقبة والمحاسبة حتى عندما يتعلق الأمر بأدنى المستويات الطبقية فيها ولا حاجة لذكر أمثلة.

وأخيرا لا يجوز ان نعزو الأخطاء والجرائم المؤسساتية إلى الأفراد لأن هذا مثلا سيبرىء ساحة الأفكار والثقافات الشمولية منها النازية كمؤسسة والشيوعية كمؤسسة والفاشية  كمؤسسة والبعثية كمؤسسة وغيرها كثير. إن قلنا ان العلة في الأفراد معناه ان الذات المؤسساتية براء. وهذا خطأ فظيع.

وأعود واقول في كل هذا انا اتحدث عن الذات المؤسساتية فكرا وفلسفة ولا أحصرها بفكر وثقافة محددة.

تحياتي

424
الأخ جاك الهوزي مرحبا

صفة المؤسساتية واحدة إن كانت دينية او مدنية. الفرق هو ان المؤسساتية المدنية في الغرب مثلا أكثر شفافية وديمقراطية من المؤسساتية الدينية التي تستند إلى السرية تقريبا المطلقة لإخفاء أخطائها.

كل الأفكار والثقافات – والدين فكر وثقافة – مهما كانت درجة نقائها وسمو اخلاقيتها توجه عكس أهدافها ما إن تبسط السلطة المؤسساتية جناحها عليها.

اليوم نحن نعيد إكتشاف افكار وفلسفة ماركس ونراها نقية مذهلة ومدهشة في توجهها الإنساني ولكن ماذ حدث لها عندما حولها الشيوعيون إلى مؤسسة شمولية؟ والمؤسسات الدينية مؤسسات شمولية في الغالب.

بالطبع التعميم، كما تقول، لا يجوز ويجب تجنبه ولكن في نهاية تعليقك هناك نقطة غاية في الأهمية ومفادها، وامل انني فهمتك بصورة صحيحة، ان المؤسساتية واحدة إن كانت دينية وإن كانت مدنية. الإثنان ليسوا كلهم ملائكة ولإثنان ليسوا كلهم شياطين. وهذا هو بالضبط ما أصبو إليه أي:

المؤسسة الدينية = المؤسسة المدنية

إذا لننزع صفة القداسة والسماء والألوهية عن المؤسسة الدينية أي كانت لأنها تخدعنا كما تخدعنا المؤسسة المدنية.

تبقى مسألة مهمة اخرى وهي ان بعض المؤسسات المدنية راقية سامية الأخلاق إنسانية ديمقراطية شفافة تداول السلطة ولها برلمانات وتقبل الرأي الأخر وتؤمن بحرية التعبير وتساوي بين الكل دينا ومذهبا وفكرا وتوجها وجنسا. المؤسسة الدينية بعيدة جدا عن هذا.

وكل هذا انا اتحدث عن الذات المؤسساتية وحسب.

تحياتي

425
الموضوع اخذ من الإهتمام اكثر بكثير من توقعي كونه موضوع فكري فلسفي. المواضيع الفكرية لا يقراؤها إلا قلة من الناس ولكن هذا الموضوع بالذات أظهر ان شعبنا بدأ يأخذ الأمور الفكرية والفسلفية محمل الجد. وهذه ظاهرة إيجابية جدا.

وكانت التعليقات عدا إثنين منها كلها في صلب الموضوع وأغنته وأضافت إليه. وهذا أمر إيجابي أخر.

وقد كان التعليقان الأخيران من الأخ كلدانايا والأخ سامي البرواري في غاية الأهمية. وأبدأ من حيث إنتهى الأخ كلدانايا حيث يذكر يسوع ورسالته الإلهية السماوية. لدي نقطتان هنا. الأولى، يجب ان نتذكر دائما ان الإنجيل في مجمله ثورة ضد المؤسساتية الدينية (اليهودية في حينه) حيث تقع عليها كل الويلات التي يطلقها يسوع وتحصل الفئات المناوئة لها من العشارين والسامريين والخطاءة والفقراء والمعدمين والزناة والضعفاء وبسطاء الناس على أغلب التطويبات. مثل السامري الصالح إدانه وشجب للمؤسساتية الدينية وهناك الكثير من الأمثلة والنصوص.

المشكلة هي ان الذات المؤساتية التي دانها المسيح في زمانه ظهرت للعيان في المسيحية بشكل أخر من خلال طبقات الكهنوت وغيره، أي تكونت ذات مؤسساتية جديدة مشابهة في كثير من اوجهها تلك التي أنزل الويلات عليها يسوع. وهذه المؤسسة بنت ذاتها على نص اونصين من الإنجيل يرددهما كل من ينتفع ويستفيد منها على طول الخط ولا حاجة إلى ذكرهما.

وهناك مسألة أخرى في غاية الأهمية وهي لماذا تأخرت المؤسسة الدينية في إصدار إعلان حقوق الإنسان وإعلان حقوق الطفل وغيرها من إعلانانت حقوق الإنسان الأساسية كل هذه المدة (حوالي 2000 سنة) وأتت هذه القوانين على أيدي أناس ونظم علمانية؟ اليوم الفاتيكان كمؤسسة (إنه دولة) يُجبر على توقيع إعلان حقوق الطفل. ليس هذا فقط بل يُجبر على الكشف عن إنتهاكات الأطفال من قبل الأمم المتحدة التي شكلت لجنة خاصة لهذا الأمر. الم يكن من الواجب ان تكون هذه المسالة معاكسة، أي المؤسسة الدينية إنطلاقا من تعليمات يسوع هي التي تحاكم المؤسسات الأخرى على إنتهاكات حقوق الإنسان وليس العكس؟ ولا أريد أن أسترسل.

وبالنسبة للأخ سام البرواري، نعم بإمكان المسيحي ان يمارس مسيحيته كاملة دون ان يكون جزءا من أي مؤسسسة دينية مسيحية وله من النصوص المقدسة ما يؤيده على ذلك أكثر بكثير مما تملكه المؤسسة للقيام بما تقوم به.

426
مسألة ان يكون المجتمع الذي تقوده المؤسسة الدينية وتحكمه من خلال تفسيرها الخاص للنصوص التي تعدها سماوية أسمى خلقا من المجتمع الذي ينبذ هذه المؤسسة ويحجر على تأثيرها ويحد  من صلاحياتها مسألة فيها وجهة نظر وأثبتت التجربة العملية بطلانها.

ومنذ ان نادى كانت وفلاسفة المان اخرون وبينهم مصلحون – لأن المانيا هي مهد الإصلاح الديني ومهد إنتزاع صلاحيات غفران الذنوب – أي الطريق إلى السماء من رجال الدين – بعدم جوازية الحكم على الأخلاق من خلال الدين ظهرت إلى العيان معايير أخلاقية إنسانية مدنية ترقى في كثير من أوجهها ما لدى المؤسسة الدينية.

وهاكم بعض الأمثلة الحية. لنأخذ اربع دول تحكمها او تؤثر فيها المؤسسة الدينية وهي إيران والسعودية وفيلبين وكولومبيا. بالطبع هناك دول أخرى كثيرة. ولنقارن الأخلاق الحميدة في هذه الدول مع الأخلاق الحميدة في السويد التي تمثل قمة العلمانية والتي لا تسمح للمؤسسة الدينية أن ترفع رأسها وتنظر إليها بمثابة نقابة من النقابات – عمال معلمين مهندسين ..الخ.

كل الإحصائيات تشير ان الشعب السويدي أكثر سموا من ناحية الأخلاق الإنسانية السامية من اي من شعوب هذه الدول رغم سطوة المؤسسة الدينية فيها.

لا يجوز ان نحكم على أتباع أي دين او فكر من خلال نصوصه. بمعنى اخر إن كانت نصوصي جميلة فمعناه ان اخلاقي حميدة وإن كانت نصوصي قبيحة فمعناه أخلاقي غير حميدة. الممارسة على الأرض هي المعيار.

ولهذا وبصورة عامة نمارس نحن المشرقيين المتدينين والمتشبثين بألباب المؤسسة الدينية وبجلباب الدرغا امورا كثيرة غير حميدة اخلاقيا في السويد وغيرها لا يقبلها على نفسه السويدي العلماني بصورة عامة.

كم هي نسبة الذين طلقوا زوجاتهم مدنيا للحصول على اموال غير مشروعة من الدولة، وكم هي نسبة الذي يتحايلون على القانون للحصول على إمتيازات من مصلحة الضرائب او التأمين او الضمان الإجتماعي او غيره إلى درجة صارت  هذه الممارسات غير الحميدة جزءا من تكويننا رغم تديننا الظاهر وتشبثنا بالمؤسسة. وكل هذه الأمور وبصورة عامة يتجنبها السويدي الذي هو اقرب إلى الممارسة الإنجيلة من كثير من الذين يعدون أنفسهم متدينون.

وهناك ايضا مشكلة في ما يجب ان نعده ضمن الأخلاق الحميدة. نحن  الشرقيين المتدينين والهائمين بصورة عامة بالدرغا نحصر الأخلاق في العلاقة بين الرجل والمراءة. السويدي له معيار أخلاقي مختلف عنا في هذا المجال ولا داعي إلى الخوض فيه.

 بالطبع الموضوع اكبر من نقاشاتنا في هذا المنبر.

وأخيرا هناك افكار بديعة لدى بعض الأخوة المعلقين بودي التفاعل معها وأذكر على سبيل المثال ما اتي به الزميل العزيز سيزار وكذلك الزميل العزيز تيري.

427
مسألة فصل رسالة السماء عن الأمور الأرضية والمؤسساتية ليست بتلك الصعوبة التي يتصورها البعض. المؤسسة الدينية بالطبع لا تريد هذا الفصل وتربط الأرضيات بالسماويات ولكن هذا لا ينطلي على الحكماء والمتنورين اليوم.

كلما زادت المؤسسة الدينية ربط الرسالة السماوية بالأرضيات زاد بعد الناس عنها وزادت إنعزاليتها واليوم الأديان التي تقول ان كتبها من السماء في إنحسار كبير في المجتمعات المتمدنة. كلما زاد تمدن وتحضر مجتمع ما، زادت عزلة المؤسسة الدينية والعكس صحيح والمؤسسة الدينية بصورة عامة يزيد شعاعها في الظلام ويخبت لا بل يختفي في النور.

وأفضل وسيلة لهذا الفصل الذي لا بد منه لأي فكر او دين او كتاب يدعي أصحابه ان منشاءه من السماء هو ان ناخذ كل حالة على حدة ونذكر ونذكّر الناس بمدى قرب او بعد الممارسة والعمل من الرسالة السماوية التي  تدعي المؤسسة انها تتبعها.

أنا ذكرت في مقالي هذا ومقالات سابقة الكثير من الأمثلة وبعض الأخوة المعلقين يذكرون بعضها وبالإمكان الإتيان بأخرى. حب المال وجمعه او فرضه مقابل صلوات او ما شابه بحجة تقريب الناس من السماء امر ارضي بحت ولا علاقة له بالرسالة السماوية التي أساسا تنبذ المال لا بل تحتقره وتسعى إلى الفقر والتقشف. تهميش التراث والموروث بحجة الأمور السماوية امر غير منطقي ولا يستسيغه الحس السليم إنه حجة الكسالى في رأي والضعفاء من الذين يقبلون طوعا سيطرة ثقافة اجنبية دخيلة دون مناقشة بينما لا يقبله أي مجتمع له غيرة على هويته وموروثه وتراثه بحجة ان تغيره سيقربنا من السماء.

ولكن اول فرز كما يقول الأخ كلدنايا يجب ان يأتي من خلال المعرفة أي ان نعلم اننا لم نقوم  بإختيار الدين او المذهب الذي نحن عليه. فُرض علينا من قبل العالئلة والمجتمع الذي نحن فيه. فما هو فضلي على الأخر المختلف كوني مسيحي اولا وكلداني كاثوليكي ثانيا؟ منح درجة إنسانية وسماوية ارفع لما لدينا مما لدى الأخر جزء من المؤسساتية الدينية لأن في اللحظة التي نقول نحن بشر متساوون في القيمة الإنسانية والسماوية – لأن حسب كل الأديان خالقنا هو الله – ينتهي دور المؤسسة الدينية ولهذا تحارب المؤسسة الدينية الفكر النير والفلسفة في كل العهود والفترات وكانت ولا زالت ترى في الفسلفة عدوا لدودا لها لأن الفلاسفة والمفكرين يفضحونها.

وهكذا بإستطاعتنا رسم خط بين ما هو لله وما هو لقيصر ولكن المؤسسة الدينية لا تقبل بهذا لأن ذلك ينهي سلطتها وسطوتها لأنها أساسا قامت لمحاباة  قيصر ولتمشية الأمور المؤسساتية والأرضية وليس السماوية ولا أظن أي مؤمن حقيقي يعتقد ان مفتاح الجنة هو بيد المؤسسة او رجالاتها. مفتاح السماء بيدنا وبممارساتنا.

428
متى يرسم شعبنا الحدود بين ما هو ديني ومذهبي وبين ما هو سياسي وقومي

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


هناك خلط كبير لدينا نحن ابناء شعب واحد بمختلف تسمياته ومذاهبه حول أمور كثيرة لا سيما بين الدين والمذهب من جهة والسياسة والقومية من جهة أخرى وأظن ان واقعا إجتماعيا كهذا صار من الأسباب الرئسة لما نعانيه من تهميش وتخلف وتمزق.

تقريبا كل شيء يدور حول المذهبية بينما المذهب ما هو إلا تفسير بشري لنص ديني واحد تلتزم به وقدسيته اتباع ذلك الدين بمختلف مشاربهم.

والتفسير وليد المكان والزمان والظروف آنية وغيرها وإن نظرنا إلى أكثر المذاهب شيوعا في اي دين لرأينا ان ما يلتزم به اليوم من تفسيروالذي  يضعه احيانا حتى فوق قدسية النص الذي لديه كان بمثابة كفر يعاقب عليه قائله اشد عقوبة في الماضي.

المذهبية والطائفية

والمذهب يتحول إلى مذهبية او طائفية – وهي كلمات وأوصاف سلبية – عندما يضع اتباع مذهب محدد او حتى دين محدد مصيرهم بيد عدد محدد من كبار رجال الدين او ربما رجل دين واحد ويجعلون منه اية ويعلنون ولاءهم المطلق له ولما يقدمه من  تفسير للنصوص التي يعدونها مقدسة. والولاء المطلق، أي نفذ ثم ناقش او بالأحرى نفذ ولاتناقش و في أي مسلك – ديني، سياسي، إقتصادي .. ألخ – يعد اليوم ظاهرة شمولية يجب مقاومتها إن أراد المجتمع، أي مجتمع، التطور والإزدهار.

وهذه أيضا ظاهرة بشرية – وليس سماوية – سلبية جدا لأن هدفها مؤسساتي سياسي منفعي سلطوي يتخذ الدين – التفسير البشري للنص – لخلق مذهب يتحول بالتدريج إلى مذهبية او طائفية  شمولية تلقن أتباعها ما مفاده ان هذا التفسير أي المذهب هو التفسير الصحيح وما عداه خاطىء او كفر وهرطقة.

وبمرور الزمن يتقبل الناس التفسير هذا ويجعلونه نبراسا لحياتهم ويقيّمون موقعهم وموقع الأخرين بموجبه ليس في هذه الأرض بل في السماء ايضا.

وبمرور الزمن تتكون لديهم مفردات وألفاظ ، أي خطاب محدد له قوالب لغوية جاهزة يحكمون على الأخر وثقافته وأسلوب حياته من خلالها،  أي إن إستخدم شخص الفاظهم هو منهم وإن إستخدم ألفاظا أخرى للتقرب من الأخر والحوار معه ضمن نطاق ثقافته وأسلوب حياته صار عدوهم – عدوهم في هذه الأرض وعدوهم بعد الممات لأنه ما دام لا يستخدم الفاظهم ولا يقبل سلطة رجال دينهم فإن مصيره الجحيم.

ماذا عن وضع شعبنا

وبما أنني أكتب لهذا الموقع الذي غالبية قرائه من أبناء شعبنا اقول إن الخلافات التي تعصف بشعبنا لها جذور مذهبية وطائفية تستند في جوهرها إلى تفسيرات بشرية للنص المقدس ضمن الإطار الفكري الذي أتينا به أعلاه.

ولنفترض ان هناك مذهب الف وباء وجيم تتمثل بكرسي 1 و2 و3. أكاد أجزم أن السواد الأعظم من اتباع أي من المذاهب والكراسي لا يفقه الفرق بين مذهبه وكرسيه وبين المذاهب والكراسي الأخرى. وحتى لدى المتنورين ومن ضمنهم كبار رجال الدين لا يتجاوز الفرق الألفاظ الخاصة بالمذهب الذي هم عليه يتخذونها هي وليس جوهر الرسالة الإنجيلة معيارا لتقيم أنفسهم والمختلفين عنهم أيضا. كل ما يملكونه هو جمل ومفردات وعبارات – الفاظ – محددة يرددونها ويمنحون انفسهم أفضلية من الناحية البشرية والسماوية بناءا عليها ويضعون الأخرين في مرتبة إنسانية وسماوية ادنى إستنادا إليها.

ظاهرة خطيرة

وهذه ظاهرة خطيرة لأنها تمنح الأقوى بين المذاهب والكراسي الأفضلية على الأخرين بحيث لا تُقبل مساواتهم مالم يتبعوا ويمارسوا الألفاظ التي لدى صاحب السلطة والقوة. وهذه أيضا حالة بشرية عامة لها إنعكاساتها في شتى ميادين الحياة حيث لا يقبل فيها القوي ان يساويه الضعيف ما لم يصبح تابعا ذليلا له.

الشعوب المتمدنة أنهت سيطرة المؤسسة الدينية أي رسمت حدودا فاصلة بين الدين والمذهب وبين الهوية والسسياسة والقومية وما النهضة الأوروبية (الغربية) إلا إنعكاسا لهذا الفرز المهم في الحياة.

شعبنا ضحية المذهبية والطائفية

شعبنا الواحد بتسمياته ومذاهبة المختلفة ونتيجة لظروف تاريخية قاهرة لا يزال ضحية عدم فرز بين ما هو ديني ومذهبي وطائفي وما هو سياسي وقومي يخص هويته وإرثه وتراثه وموروثه ولغته.

 ومن هذا المنطلق لا يزال بعض الأخوة والأخوات من مثقفي ومثقفات شعبنا لا يقبل او يتغاضى عن الفرز الذي أجريه في كتاباتي بين الكنيسة كرسالة إلهية والكنيسة كمؤسسة بشرية ويغلّف تقريبا كل شيء بإطار مذهبي وطائفي.

ولهذا حتى إن كان لنا الدليل المادي ان جريمة كبرى تم إقترافها بحق شعبنا وهويته القومية بإسم المذهبية ينبري لنا بعض الأخوة بالقول بأننا اعداء للكنيسة كرسالة سماء وهذا بالطبع ليس صحيح على الإطلاق.

وأخر ضربة لهويتنا القومية – اي لغتنا – وردت في تصريح للناطق الرسمي  بإسم البطريركية الكلدانية حيث ظهر ان واحدا من أهم الكنوز التي نمتلكها كشعب وأمة والتي تخص هويتنا – أي ذاكرتنا القومية – المتمثلة بمخطوطات لا تقدر  بثمن جرى إتلاف بعضها نتيجة الإهمال وعدم إكتراث المؤسسة الكنسية الأرضية وليس السماوية (رابط 1). أليست هذه كارثة بحق هويتنا القومية والكنسية؟

ولكن هذه الكارثة لم ولن تجلب حتى إنتباه وليس نقد بعض "القوميين" من ابناء شعبنا لأن مسببها الكنيسة (المذهب او الطائفة). لنفترض أن مسببها ليون برخو او مذهب أخر، فماذا كنا نتوقع؟

وبإمكاني الإتيان بعشرات الأدلة وبعضها اشبعته نقاشا في مقالاتي السابقة والذي لا يمكن إستيعابه إلا ضمن اطار الفرز ورسم الحدود بين ما هو لله وما هو لقيصر.

هذا بيت القصيد ولهذا السبب لا استطيع مهادنة المؤسسة وأحاسبها كما أحاسب نفسي واحاسب اي من طلبتي او اقاربي او الناس حولي.

هذا ما علمتني اياه مسيحيتي المشرقية اي انا مسيحي مشرقي وليس مسيحي لاتيني او غربي – وهذا فرز أخر علينا إستيعابه لأنه جزء من هويتنا – وهذا واحد من الأرصفة الفكرية الاساسية التي ابني عليها فلسفتي وأتخذها نبراسا في كتاباتي.

رابط 1
http://www.chaldeaneurope.org/2013/06/27/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%81%D8%A7%D8%B8-%D8%B9%D9%84%D9%89/

429
موقفي هو ان لا أتدخل فيما لا يعنيني وانا لا ناقة ولا جمل لي بما يدور بين الأخوة ولهذا أشجب إقحام إسمي في هذا الشجار وامل الدقة في النقل وعدم تشويه النصوص لأن حسب علمي أن إسمي طرح في المؤتمر من قبل الأخ قيس الذي لا أعرفه او احد الأخوة الأخرين وأكد لي احد الأخوة الأصدقاء في رئاسة المؤتمر انه كان هناك دعم كبير من أغلب الحاضرين عند ذكر إسمي وأنا لم أطلب من أي منهم ذكره وهم مشكورين على ذلك.

وأيضا أطلب من الأخ مايكل ان يقرأ بتمعن وينقل الحقيقة كما هي دون تشويه لأن الفقرة التي يعتمد عليها نقلا عن الأخ سمير تؤكد ان الذي طرح إسمي هو الأخ قيس وأنا لا أعرفه وليس الأخ سمير الذي لم التق به او أتحدث معه أيضا. فأرجو الدقة في النقل وعدم تشويه النصوص:

وكان موقفنا بالقول للأخ قيس ساكو: جئنا من اجل إنجاح المؤتمر حتى ولو على حساب كرامتنا! وقولنا هذا كان رد فعل لقول الأخ قيس: كنا نتمنى ان نرى أيضا الأخ ليون برخو هنا تأكيدنا على التنوع والتعدد ا” http://www.nineveh.no/?p=59879

اما بخصوص علاقتي مع البطريركية بعد صدور التصريح اؤكد مرة أخرى انها امتن من أي وقت مضى ولا يمكن لي في أي يوم او حتى لحظة  ان أتجاوز رئاسة كنيستي وأنني أؤكد أنني مشروع شهادة للبطريرك لا سيما شعاره في الوحدة والأصالة والتجدد. دار بيننا نقاش أكاديمي علمي عميق كان البطريرك هو الأب والعالم وأنا الإبن والتلميذ الذي يستمع ويتعلم ويطيع.

وأمل ان يتوصل الأخوين مايكل وسمير إلى وضع حد لخلافهما على صفحات الإنترنت وان يتحاورا من خلال الرسائل الشخصية كي يتوصلا إلى إتفاق يوقفان الهجوم المتبادل.

مع تحياتي

430
أشكر الأخوة المعلقين والقراء لا سيما محبي وعشاق هويتنا القومية والكنسية – اي لغتنا. أنا سعيد جدا ان أرى إهتماما كبيرا بكل ما يتعلق بلغتنا القومية – هويتنا – وما الشوق والحرص على التراث والموروث الذي تكتنزه هذه اللغة إلا دليلا قاطعا ان غالبية شعبنا يعارض بشدة أية محاولة لتهميش اللغة تحت اية مسميات او ذرائع وان الذي يهمشها او يستبدلها أي كان رجل دين او غيره يقترف خطاءا فادحا بحق نفسه اولا وهويته ثانيا وشعبه ثالثا وعلينا تشخيصه وتنبيهه انه يحاربنا ويضطهدنا كما يحاربنا الأعداء من حولنا. الإستعمار والإضطهاد اللغوي – أي محاربة اللغة القومية – اسواء انواع الإستعمار وإن أتي من بني قومنا فإنه خيانة كبرى.

وفي هذا الرد اشكر الأخ جاك الهوزي وتعقيبه وأقول أن إختلافك معي في نقاط عدة علامة حضارية صحيحة وهكذا يجب ان تكون الأمور. إن وافقني الكل وصفق لي فأعلم عندئذ انا على خطأ كبير. أي إنسان وأي مؤسسة يتفق معها المرء بالمطلق هي في خطر والشخص ذاته في خطر.

وعزيزي جاك للمرة الثانية تدخلنا في فضاءات فكرية وفلسفية ما أحوجنا إليها وما أحوج شعبنا بمؤوساتية المدنية والكنسية إليها.

المرة الأولى، عندما ذكرت الفيلسوف واللاهوتي البارز كريستوف بلومهارت صاحب نظرية التميز بين الكنيسة كمؤسسة إلهية سماوية وبين الكنيسة كمؤسسة أرضية. هذا فيلسوف لا يشق الغبار عليه وعلينا وعلي شعبنا ان نتعلم منه.

وهذه المرة تدخلنا في فضاء فيلسوف ألماني أخر وهو جون فيختة وربطه هوية أي شعب بلغته. وفيختة له تأثير بالغ على مسار الشعب الألماني الذي إستند إلى مقولاته في اللغة وتشبث بها بعد إنهياره ونهض من جديد وكانت نهضته جبارة مرة  أخرى.

نعم اللغة هي المنقذ في وضع شعبنا. وهكذا برهنتَ من خلال الإقتباس البديع من فيختة ان ليون  برخو لا ينطلق من عندياته في التركيز على اللغة القومية التي هي طوق نجاة لنا كشعب وكنيسة في الظروف التي نمر  فيها. وإستنادا إلى فيختة وغيره من المفكرين والفلاسفة الكبار من الذين لا يرون هوية لأي شعب إلا من خلال لغته اقول
:

إن أي فرد من ابناء شعبنا وفي أي منصب كان وفي أي  مؤسسة كان سياسية ومدنية وكنسية يهمش او يستبدل لغتنا القومية وإرثها وثقافتها وعلومها وأدابها وتراثها وليتورجيتها وفنونها وتحت أية مسميات وأعذار يخون الأمانة ويلحق بنا ضررا أبلغ بكثير  من الضرر الذي لحق بنا في أي فترة من تاريخنا لأن تهميش اللغة معناه تهميش الهوية أي الضياع والفناء عن بكرة ابينا.

431
تحية من الأعماق للأستاذ درمو لقيامه بمراجعة وطبع تراجم ومؤلفات المرحوم اشعيا اليشع. ما أحوجنا إلى اعمال كهذه. إنه إبن بار لأجداده العظام الذين ترجموا علوم الدنيا إلى لغتهم السريانية ومن ثم إلى العربية ولولاهم لضاع القسم الأكبر من الفكر والفلسفة الإنسانية ولما نشأت حضارة في بغداد او الأندلس ولما نهضت اوروبا التي وصلتها من خلالهم.

هذه هي الهوية والذي يبحث عنها يراها في ممارسات عملية كهذه.

أرفع قبعتي لك يا أستاذنا القدير وأنحني لهذا الجهد العظيم.

وتحياتنا ايضا للدكتور بشير أستاذ اللغة السريانية ولكاتب المقال الأخ والصديق العزيز عادل دنو الذي نرجو منه ان يدلنا على طريقة للحصول على نسخة من هذه الإضافة المهمة جدا لمكتبتنا السريانية.

ليون برخو

432

الأخ بطرس أدم

ما تذكره فيه مغالطات فكان لا بد من الرد:

1. انا لم أهاجم الكنيسة كرسالة سماء (الإنجيل – حاشى) أي كنيسة كانت كاثوليكية او غيرها. نعم انا أنتقد وأهاجم وسأستمر وبقسوة المؤسساتية. يبدو أنك لا تقرأ ما تكتبه الصحف يوميا عن الفضائع الرهيبة وأغلب هؤلاء الصحفيين والكتاب كاثوليك وحتى البابا فرنسيس أخذ يحارب المؤسساتية من اوسع أبوابها ويحث المتنورين من الكتاب الكاثوليك على فضحها. واليس هذا ما يقوم به البطريرك لويس روفائيل وتصريحاته عن "عبي بالخرج" وغيرها كثير لا نريد  الغوص فيه؟

2. هناك إتهامات باطلة. أنا لم ولن أطلب من أحد  ان يؤيدني. الناس احرار وليسوا عبيد اذلاء كما قال البطريرك يوسف اودو وكما كان يقول البطريرك بولس شيخو. وأنا لست في خانة احد.

3. أنا لم أقل انني افضل من أي من الأخوة الذين ادوا هذه الأناشيد. أكن لهم إحتراما كبيرا لا سيما للأسمين اللذين ذكرتهما. ولم أقل ابدا أنني افضل منهما. فلماا تحاول وضع افكار تصل إلى درجة تقويلي ما لم أقله. أنا فقط احاول وضع هذا التراث الذي لا مثيل له والذي همشته المؤسسة الكنسية وفضلت الغريب والأجنبي عليه وعربته وهي اليوم تدعو إلى إستخدام كل اللغات ضمن سياقه الأكاديمي والفكري والفلسفي والليتورجي ضمن إمكانياتي ومقاربته ومقارنته مع ما لدى الأخرين ومع ما متوفر في عصرنا هذا.

4. لو كنت في خانتك السياسية لأغدقت المديح علي مثلما تفعل للأخرين. أليس كذلك؟ فلماذا تجعل من نفسك حكما على القيم المسيحية الحقة؟

5. وهذا الأهم بأي حق تمد وتمط النصوص التي تقتبسها وتفسرها حسب رأيك كي تتماش مع متطلباتك؟

6. إن كنت انت تعتقد وتؤمن ان رجل الدين هو الذي سيأخذ بيدك ويدخلك ملكوت السماء او ينزل بك إلى حيث البكاء وصرير الأسنان – أي انك تظن ان المؤسسة بيدها مفاتيح النعيم والجحيم – فهذا عائد لك ولاتفرضه على الأخرين. أنا اؤمن لو ناصرني كل رجال الدين المسيحي بكافة طبقاتهم ولم تكن أعمالي مثلما يريد الديّان في إنجيله فلن أدخل النعيم وإن انزلوا علي كل الويلات وكانت اعمالي حسب مشيئته في إنجيله فإنني سأدخل ملكوت السماوات.

7. متى انا ربطت التراث واللغة والأداب والليتورجيا بملكوت المساء؟  موقفي واضح. كل الكنائس في العالم لها تراث وأدب وإرث ولغة كنسية تتمسك بها ولا تقبل تهميشها او تبديلها ولاتقبل إقحام الأجنبي والغريب فيها. ألم يحارب ويقاوم البطاركة الكلدان من الغيورين على هويتهم ولغتهم وطقسهم  وليتورجيهم أعتى المؤسسات من أجلها؟ أين هذا الموقف مما تذكره؟

8. وفي الختام تعليقك  لايزيدني إلا تشبثا وتمسكا بمواقفي وكتاباتي التي يبدوان تأثيرها كبير. وإلى محبي لغتنا – هويتنا – وادبها وإرثها وطقسها وشعرها وفنونها وليتورجيتها اقول: أنني عن المسار الذي عليه لن أحيد.

وتقبل تحياتي ونحن أصدقاء ولنبقي على المودة  التي بيننا.

تحياتي

433
السيد نيسان

ليس هناك إستدارة لأن هذا واحد من سلسلة مقالات كثيرة في هذا الإتجاه لإحياء وبعث لغتنا أي هويتنا منذ حوالي ثلاث سنوات فلا تذهب بعيدا. لن أستدير حتى أقنع بالدليل القاطع. إنه ذات الخط المستقيم الذي أنا سائر عليه ولن أحيد عنه. واظن أنني صامد حتى النهاية وأرى الموقف بعيون مختلفة وكلما زاد النقد معناه زاد التاثير والعكس صحيح. أفضل فكر وأفضل كتابة في  رأي هي التي تثير الشجون والتساؤلات أي تجعل الناس ان تفكر وأظن أنني وبتواضع لم أفشل في ذلك حتى الأن. وبابي مفتوح  وليس بموصود فلا حاجة للطرق لأن ليس لدي ما أخفيه.  تقبل تحياتي
.

434
شعبنا وكنيستنا يبحثان عن هوية والهوية أقرب إليهما من حبل الوريد – وهاكم البرهان

ليون برخو
جامعة يونشبنك
السوي
د

مقدمة

شعبنا بتسمياته ومذاهبه المختلفة يمر في مرحلة حرجة من حيث الحفاظ على خصوصيته وهويته  ليس في أرض الأجداد وحسب بل في كل البقعة الجغرافية التي يتواجد عليها وبضمنها الشتات.

ويبدو ان مسألة تكوين كيان سياسي جغرافي لشعبنا بدرجة مقبولة من حكم ذاتي وليس إستقلال بدأت تدخل في باب شبه المستحيل للمخاض الهائل والرهيب والذي يمر فيه الشرق الأوسط حيث، على ما يبدو، أن خارطته على وشك تغير هائل قد لا يكون لصالح وجودنا هناك.

في وضع جيوبوليتيكي كهذا هناك عدة طرق إتبعتها شعوب أخرى للحفاظ على هويتها وخصوصيتها كي لا تندثر. وواحد من اهم هذه الوسائل يتمثل في الحفاظ على اللغة القومية وما تحفظه لنا من موروث وأداب وشعر وفنون وطقوس وليتورجيا وفلكلور وغيره.

في وضع شعب كشعبنا تصبح خسارة اللغة القومية مساوية لضياع الهوية لأن الشعب الذي لا يدافع عن لغته التي هي هويته ووجوده يكون كالمشرد الذي ينام على قارعة الطريق والكل يرفسه بأقدامه.

ولغتنا القومية السريانية ليست (وهذه حقيقة تاريخية لا يمكن نقضها) لغة عادية. إنها تحمل في ثناياها من العلوم والفلسفة والشعر والأدب والفنون وفي شتى مناحي الحياة ومنها الكنسية ما قد يبز ما لدى أي امة أخرى في الدنيا.

واليوم سأقدم لقرائي الكرام – لا سيما من الذين يحبون ويدافعون ويتشبثون بهويتهم أي لغتهم حسب المفهوم اعلاه – نموذجين أخرين من كنوز لغتنا القومية الساحرة كي أبرهن ان اي فرد من ابناء شعبنا – بغض النظر عن منصبه ومكانتة، علمانيا كان او من الإكليروس – يقترف خطاءا كبيرا وخطيئة لا تغتفر بتهميشه للغة شعبه القومية لأن نظريا وعمليا يلغي هويته كنسية كانت او غيرها.

البرهان

اطلب من قرائي الكرام الإستماع اولا إلى هاتين القصيدتين السريانيتين. نحن لنا من الشعر الغنائي ما لا يمكله أي شعب أخر في الدنيا كما ونوعا. وهاتان القصيدتان، الأولى لمار نرساي والثانية لمار أفرام السرياني، قطرتين فقط في محيط ادبنا وترثنا وشعرنا وليتورجيتنا:

القصيدة الأولى لمار نرساي (حسب أداء كنيسة المشرق – الفرع الأشوري):

http://www.youtube.com/watch?v=_KK9dydnuEk


القصيدة الثانية لمارأفرام السرياني (حسب أداء كنيسة المشرق – الفرع الكلداني):

http://www.youtube.com/watch?v=cDEU4EeSLGA

الترجمة

سأقوم بكتابة القصيدة الأولى بالكرشوني (بالحروف العربية) لكون الكثير من ابناء شعبنا – وهذا الأمرالسلبي يجب ان لا يدوم – ليس بإستطاعتهم قراءة الحروف السريانية.

سأترك ترجمة قصيدة مار أفرام لسببين: الأول لأنها شائعة وثانيا ومن السهولة الحصول على ترجمتها.  وسأقوم بترجمة مدراش (قصيدة مغناة) مار نرساي بتصرف كي أساعد القارىء على الدخول بعمق في ماهية النص وفلسفته ومعانيه لا سيما طبيعتة الحوارية والتي هي خاصية بإمتياز لأحد أعمدة ثقافتنا وادبنا وليتورجيتنا، وهو العلامة مار نرساي، والتي فيها يسبق زمانه بأكثر من 1500 سنة ومن ثم أقدم تحليلا موجزا لخصائصه الخطابية واللغوية وما يحوية من حوارية وجدلية تعدان فتحا للفكر المسيحي والإنساني ليس لزمانه بل لزمننا هذا ايضا وربما لقرون عديدة من الأن.

كلمات وترجمة القصيدة الأولى لمار نرساي

 والقصيدة حوار فلسفي لاهوتي بين الميت في تابوته وهو على وشك ان يوارى التراب وبين الموتى في المقبرة. والقصيدة مغناة على شكل مقام بيات ولكن بلون مميز يمثل خاصية وخصوصية شعبنا.

عْونايا (الردة):
شْلاما عَمْخونْ أحْايّْ وْرَحْمايْ شْغيْبَيْ دَذْمِخْ
بْثَحْليْ تَرْعا دِعْولْ وإتْنيحْ بْيثْ سِدْرَيْكونْ.

المتوفي: (الردة)
السلام معكم إخوتي وأحبائي المتوفين النائمين
إفتحوا لي الباب كي أدخل وأستريح بين صفوفكم

الموتى:
تا عْولْ وَحْزيْ كْما كَبْارى شْخيوينْ هَرْكا
عْويْذينْ عَبْرا وْرمْثا وْساسا بْعوبا دَشْيولْ.

تفضل وأدخل وأنظر كم من الجبابرة مطمورين هنا
لقد صاروا ترابا وأكلهم العث والسوس وهم قابعون في جوف القبور.

تا عول وَحْزيْ  اوعبرانا كنسى داذام
وْحْورْ وإثْبَقّى دََليْكا شارخْ كيانْ مايوثى.

تفضل وأدخل وأنظر أيها المجبول من التراب من جنس أدم
وتمعن وتفحص إلى أين ينتهي مصير الجنس المائت.

تا عْول وَحْزْيْ سوغا دغَرْمى داخْذا حليطْينْ
ولا بْريشْ كَرْما دْمَلكا وْعَودا حَذْ منْ حَوره.

تفضل وأدخل وأنظر أكوام العظام المختلطة مع بعضها
حيث لا يٌميّز بين عظام الملك وعظام العبد  من بعضها.

تا عْول وَحْزْيْ حْوالا رَبَّا دَشْرَيْنَنْ به
وْسًكّا لْمارانْ دْنَيْثى نْقيمَخْ منْ يَمْيْنه.

تفضل وأدخل وأنظر الهلاك  الذي وقعنا فيه
وأنتظر معنا قدوم سيدنا (المسيح) كي يقيمك وتجلس عن يمينه.

المتوفي (الردة):
شْلاما عَمْخونْ أحْايّْ وْرَحْمايْ شْغيْبَيْ دَذْمِخْ
بْثَحْليْ تَرْعا دِعْولْ وإتْنيحْ بْيثْ سِدْرَيْكونْ.


التحليل

قصيدة مار نرساي تحفة ادبية وفلسفية وفكرية ولاهوتية نادرة شأنها شأن أغلب اعماله التي وصلت إلينا. ويختلف مار نرساي في أوجه كثيرة عن مار أفرام السرياني. بصورة عامة مار أفرام  وفي أغلب مؤلفاته الكنسية يبقى ضمن نص الكتاب المقدس وسياقه لا سيما العهد الجديد. أما مار نرساي يجعل النص المقدس وسادة للإنطلاق صوب فضاءات فكرية وفلسفية ولاهوتية لم تكن شائعة في الليتورجيا الكنسية لأي شعب أخر ولا يزال، حيث تمثل كتاباته طفرة هائلة في الفكر واللاهوت الكنسي لكنيسة المشرق الكلدانية – الأشورية. وعكس مار افرام الذي تتخذه الكنائس السريانية بفرعيها الغربي والشرقي كعلم من اعلامها الكبار فإن مار نرساي له تأثير بالغ في ليتورجيا والأداب الكنسية لكنيسة المشرق الكلدانية-الأشورية.


مار نرساي يُدخل فن الحوار الضمني في قصائده – أي الصلاة بالنسبة له ليست تكرار ورتابة اللفظة – كما هو الحال مثلا في النصوص اللاتينية المعربة وغيرها التي ادخلها الفرع الكلداني لكنيسة المشرق في ليتورجيته. ومار نرساي يدخل في باب مناجاة الخالق ولكن بشكل ومضمون تفتقر إليه كل الأدبيات الكنسية ومنها اللاتينية.

 والمناجاة بالنسبة له ليست من مخلوق ضعيف لا حول له كما نلاحظ في الأدب الكنسي اللاتيني الذي وردنا من الكنيسة الغربية بل من إنسان يضع نفسه في مرتبة يستطيع فيها محاورة ومحاججة الخالق. وأروع ما قرأت له هي قصيدته التي يناجي فيها الخالق بهذه الكلمات: ܠܐ ܡܪܥ ܬܗܒܐ ܐܥܟ ܒܪܢܢܫܐ ܕܐܢܬ ܐܠܗܐܬ: ܘܠܐ ܐܥܟ ܓܒܘܪܐ ܕܠܐ ܡܨܐ ܠܡܦܪܩ ܕܐܢܬ ܦܪܘܩܬ أي "يا رب لا تتصرف مثل الإنسان وأنت الله ولا مثل الرجل الذي ليس بإمكانه أن ينقذ الأخرين وأنت المخلص."

لا أريد ان أطيل في التحليل لكنني اقول ان القصيدة التي نحن في صددها تأتي في هذا الإطار – إطار الحوار والمناجاة ولكن هذه المرة بين المتوفي الذي يسجى بالصلوات صوب مثواه الأخير وبين أصحاب القبور الذين في إنتظاره.

 الصلاة في كنيستنا المشرقية ليست "إرحمنا وإستجب لنا" فقط وليست تكرارا مملا لذات  الشيء عشرات المرات. إنها حوار بين الخالق والمخلوق وحوار بين البشر أنفسهم حول شؤون الخلق والخلاص وملكوت السماء. وأروع ما في القصية هو البيت الأخير حيث يقول الموتى للمتوفي الجديد قبل دفنه بما معناه تعال وأنتظر معنا قدوم الرب كي يقيمنا من الأموات ويجلسنا عن يمينه. هنا يزيل مار نرساي الوصف المتشائم والكارثي للوضع في القبور حيث يكلله بالفرج القريب من المسيح. بعدها يردد المتوفي الجديد ما معناه: " السلام معكم وأفتحوا لي الباب انا قادم إليكم ونائم (ليس ميت) بين صفوفكم منتظرا الرب كي يقيمنا جميعا ويجلسنا عن يمينه.

إن مار نرساي كما قلت يسبق زمانه بالاف السنين لا بل لم أقرأ لأي فيلسوف او لاهوتي غربي نصوصا بهذا المستوى الرائع من الحوارية المستندة إلى العقل والمنطق الإنساني وجدلية الخالق والمخلوق في اي ادب كنسي وقعت عليه عيناي.

مكانة مار نرساي في الفكر الإنساني

هناك فيلسوفان كبيران لهما تأثير كبير في تطور الفكر والخطاب الإنساني في العصر الحديث وهما ميخائيل بختين وعمانوئيل ليفيناس والثاني يعد لاهوتيا في كثير من الأوجه لأنه يركز على تفسير الكتاب المقدس وكان أفضل فيلسوف لدى البابا الراحل يوحنا بولس. ولكنني أرى من خلال قرأتي ان كاتبنا المبدع قد سبقهما وانه لا يزال في صدارة الفكر الإنساني وطبيعة علاقة الخالق مع المخلوق ولا يزال حتى اليوم يسبق زمانه بقرون عديدية.

مكانة مار نرساي لدى شعبنا وكنيستنا المشرقية الكلدانية – الأشورية

مع الأسف قد اخذنا الغلو والتعصب في تسمياتنا ومذاهبنا مبلغا جعلنا نتغنى ونتشدق بأسماء وتواريخ وثقافات وأداب وأعلام لا علاقة وجدانية ولغوية وتاريخية لنا معها بينما مار نرساي وأقرانه – عمالقة الأدب ليس السرياني وحسب بل العالمي – من الذين كتبوا بلغتنا وما كتبوه لا يزال يخاطبنا وكأنهم معنا قد تم تهميشهم كنسيا ومدنيا. من منا يحفظ بيتا شعريا واحدا لهذا العبقري ومن منا يحتفل بعيد ميلاده او وفاته او تذكاره. عظماء مثل مار نرساي يجب الإحتفاء بهم كل عام من قبل كل فئات ومكونات شعبنا بكنائسه ومنظماته المدنية.

تحية وإجلال وشكر وتقدير

وهنا لا يسعني إلى ان اقدم التحية والإجلال والشكر – لا بل أنحني بقامتي – امام أسقف من كنيسة المشرق الكلدانية – الأشورية وهو يقود أبرشية في الشتات وبنى كلية تحمل إسم فيلسوفنا الكبير لا بل فيلسوف الدنيا وفيها أكثر من 1600 طالب وطالبة من أبناء شعبنا يقراؤن لغتنا القومية السريانية ومن خلالها يتعرفون على إرث وتراث وثقافة وفنون وليتورجيا شعبنا – المقومات الأساسية لأي هوية وقومية او كنسية.

شتان بين أسقف وأخر وأبرشية وأخرى وشتان بين المتشبث بالهوية لفظا ولغرض في نفس يعقوب والمتشبث فيها قولا وفعلا وممارسة.

طلب بسيط من القراء الكرام

أطلب من قرائي الكرام لا سيما محبي لغتنا القومية السريانية الجميلة ان يعيدوا سماع النشيد الثاني لمار أفرام لأنه شائع لدى شعبنا الكلداني السرياني الأشوري برمته ويركزوا على الردة التي جعلتها: "هللويا هللويا":

http://www.youtube.com/watch?v=cDEU4EeSLGA

والأن أطلب منهم ان يرددوا معي:

هللويا  هللويا لكنيسة المشرق الكلدانية-الأشورية المجيدة المقدسة الرسولية الجامعة.

كلمة أخيرة

وهنا أذكّر قرائي الكرام ان محبة التراث واللغة والأداب كنسية او غيرها ليس مرتبط بالدين او المذهب او رجال الدين من الشمامسة او الكهنة او غيرهم.  إنه مرتبط بالوجدان وعلى ابناء كنيسة المشرق الكلدانية – الأشورية التشبث بقوة بالموروث والتراث والفنون والأداب واللغة إن أرادوا الحياة والبقاء وعدم الفناء.

في الختام أشكر احبائي وفلذة كبدي عازف  العود المبدع نينوس برخو وعازف الكمان الموهوب وعضو الفرقة السمفونية السويدية ريمون برخو اللذين يشاركاني حبي وتعلقي بهوية شعبنا وكنيسته المشرقية المجيدة المتمثلة بلغتها وتراثها وفنونها  وليتورجيتها وادابها وشعرها.








435
واحد من اهم التعليقات التي وردت حتى الأن بخصوص ما نحن بصدده كان من Mateena حيث ان التعليق  يصيب كبد الحقيقة ويعكس الهدف من إثارتي لهذا الموضوع المهم والحيوي والذي يجب ان نستمر بمناقشته بغض النظر إن رضيت المؤسسة الكنسية ام لا وبغض النظر إن إستساغه بعض المذهبيين والطائفيين في صفوف شعبنا ام لا وبغض النظر إن اتانا تجريح شخصي ومباشر منهم ام لا رغم ان ذلك يرتد سلبا عليهم.

نعم هناك 22 كنيسة شرقية كاثوليكة وعلى الكنيسة الكلدانية ورئاستها دراسة طبيعة العلاقة المؤسساتية لهذه الكنائس مع الفاتيكان لأنني على يقين ان أغلبها له حكم ذاتي يمنحها هامش كبير من الحرية في التنظيم والإدارة والحفاظ على اللغة والهوية والأداب الكنسية وغيرها. وأفضل حكم ذاتي حصل عليه هم الأنكليكان من الذين إنظموا إلى الكثلكلة مؤخرا – حوالي 70 الف شخص. لماذا يستحق هؤلاء كل هذه الإمتيازات بينما كنيستنا المشرقية الكلدانية وهي اعرق بكثير من أي كنيسة أخرى في العالم يكون وضعها المؤسساتي بالشكل الذي وصفته.


ومن جهة أخرى، وهذا الأهم، مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية التي أصب جام غضبي عليها ولي كل الحق في ذلك لأن ما قلته بحقها لا يمكن تفنيده وهو لا يمثل إلا عشر الحقيقة، ليست كما كانت سابقا اي حتى مثلما تصرفت في عهد بطريركنا الجليل بولس شيخو الذي إنتفض مرارا ضدها ولكن لم يفلح كما لم يفلح اسلافه الغيورين على هويتهم وطقسهم ولغتهم وإستفلالية  كنيستهم. أنا أذكر البطريرك شيخو لأنه عاصرنا وكانت وفاته في عام 1989 أي قبل حوالي عشرين سنة وهذا بحد ذاته يدحض نظرية الزمنكانية التي يتهمني الناطق الرسمي بإسم البطريركية بها وهذا يعني ان قرأتي للتاريخ واحداثه صحيحة مائة في المائة لأن الحدث لا زال معنا ويعيش فينا.

الكنيسة الجامعة ليست الكنيسة اللاتينية اليوم والفاتيكان اليوم ليس الفاتيكان في عهد بولس شيخو. هناك تغير كبير في النظرة إلى الأخر المختلف هوية ولغة وادبا وتنظيما وليتورجيا. أي الفاتيكان اليوم ينظر إلى نفسه كما قلت كرئة واحد فقط تتنفس من خلالها المسيحية وكرسي واحد من  عدة كراسي رسولية مقدسة جامعة منه كرسي كنيستنا المشرقية المجيدة حيث يتمثل اليوم بثلاث رئاسات – ثلاثة بطاركة.

والأمر الأخير وهو أهم الأهم هناك في دستور الفاتيكان وقوانينه – وأشرت إلى ذلك –احكام كثيرة تخص الكنائس الشرقية ومنها كنيستنا الكلدانية حيث تفرض هذه الأحكام على الكنيسة الكلدانية مثلا التشبث بلغتها وهويتها وخصوصيتها كما كانت والتمتع بحكم ذاتي كامل مع شراكة إنجيلية وإيمانية مع الكنيسة الجامعة التي يرأسها البابا.

سؤالي إلى الكلدان والبطريركية والأسافقة: هل كل من يطالب بحقه المضمون من قبل الفاتيكان ذاته يقترف جريمة ويستحق التهديد والوعيد؟.

لذا انني مازلت على موقفي انه يجب على الكنيسة الكلدانية مراجعة العلاقة المؤسساتية مع الفاتيكان إستنادا إلى دساتير الفاتيكان نفسه وأنني ما زلت عند موقفي ان العلاقة المؤسساتية بصيغتها الحالية فيها خلل وشرخ كبير لا يجوز قبوله إن أردنا الحفاظ على هويتنا وإستقلاليتنا المؤسساتية واردنا ان نلم شمل كنيستنا المشرقية العظيمة وذلك من خلال تطبيق شعار الوحدة الذي رفعته الرئاسة وقالت – وأنا انحني لهذا القول – انها مستعدة حتى إلى التخلي عن المنصب في سبيل الوحدة.

436
زميلي العزيز الشماس عامر

ما أتيت به صحيح لا سيما بخصوص الهرطقة والتكفير والحرمان وغيرها. هذه أمور أزالها التطور الإنساني الفكري المدني وليس الديني ومع الأسف الشديد لأن الأديان كل الأديان التي تقول أن رسالتها سماوية كان يجب عليها ان تسمو على الفكر الهرطوقي والتكفيري والتحريمي وغيره.

والكنيسة خرجت من هذه الخانة والحمد لله ومنذ زمن بعيد وتمنح كما قلت هامش حرية كبير لمنتسبيها كي يفكروا ويشغلوا عقلهم وإن من خلال إستخدام  عقلهم – وهذه هبة إلهية – إنتقدوها وأحيانا  بقسوة.

لو حرم الفاتيكان اليوم كل من كتب عن  الفظائع الرهيبة التي إقترفت في أروقته وخارجها في السنين الأخيرة والتي وكما وصفها البابا فرنسيس بأنها شيء لا يصدق لما بقي كاتب وصحفي في الغرب في صفوف الكنيسة.

وبهذا الرسالة إليك أيها الشماس الغيور أطمئنك وأطمئن كل إخوتي الشمامسة في الكنيسة وكل قرائي وأحبائي ان ليس هناك أزمة على الإطلاق مع الكنيسة – لا أزمة من أي نوع ادبية كانت ثقافية او كنسية.

اؤكد ان كل شيء على ما يرام واكثر من حيث العلاقة مع الكنيسة وإننا تجوزنا الأزمة في نفس اليوم وبعد ساعات من صدور تصريح الأب هشام الناطق الرسمي بإسم البطريركية.

فأطمئنوا انني ماض في ذات النهج وأنني كمفكر وكاتب وأكاديمي اقبل النقد الذي يأتينا من أمثالك الغيورين على كنيستهم ممارسة وعملا وليس لفظا.

وستبقى بعون الله علاقتي بالبطريركية كما هي دون أية مشاكل. نحن كلنا محظوظون لأننا امام رئاسة تسمع كثيرا لأبنائها وتحاورهم بالتي هي أحسن.

كم كنت رائعا في إتصالنا الهاتفي الأخير عندما قلت أنني قد لا أتفق في بعض ما تكتبه ولكن ... ولنبق ذلك بيننا كأخوة.

وإلى احبائي الشمامسة والجوق الكنسي والفرقة الطقسية ولا سيما لفلذات كبدي اطفال التناول الذين دربتهم موسيقيا وقدموا اداءا رائعا في حفلتهم اقول كل شيء على ما يرام وأكثر.

تحياتي

437
زميلي العزيز الشماس عامر

ما أتيت به صحيح لا سيما بخصوص الهرطقة والتكفير والحرمان وغيرها. هذه أمور أزالها التطور الإنساني الفكري المدني وليس الديني ومع الأسف الشديد لأن الأديان كل الأديان التي تقول أن رسالتها سماوية كان يجب عليها ان تسمو على الفكر الهرطوقي والتكفيري والتحريمي وغيره.

والكنيسة خرجت من هذه الخانة والحمد لله ومنذ زمن بعيد وتمنح كما قلت هامش حرية كبير لمنتسبيها كي يفكروا ويشغلوا عقلهم وإن من خلال إستخدام  عقلهم – وهذه هبة إلهية – إنتقدوها وأحيانا  بقسوة.

لو حرم الفاتيكان اليوم كل من كتب عن  الفظائع الرهيبة التي إقترفت في أروقته وخارجها في السنين الأخيرة والتي وكما وصفها البابا فرنسيس بأنها شيء لا يصدق لما بقي كاتب وصحفي في الغرب في صفوف الكنيسة.

وبهذا الرسالة إليك أيها الشماس الغيور أطمئنك وأطمئن كل إخوتي الشمامسة في الكنيسة وكل قرائي وأحبائي ان ليس هناك أزمة على الإطلاق مع الكنيسة – لا أزمة من أي نوع ادبية كانت ثقافية او كنسية.

اؤكد ان كل شيء على ما يرام واكثر من حيث العلاقة مع الكنيسة وإننا تجوزنا الأزمة في نفس اليوم وبعد ساعات من صدور تصريح الأب هشام الناطق الرسمي بإسم البطريركية.

فأطمئنوا انني ماض في ذات النهج وأنني كمفكر وكاتب وأكاديمي اقبل النقد الذي يأتينا من أمثالك الغيورين على كنيستهم ممارسة وعملا وليس لفظا.

وستبقى بعون الله علاقتي بالبطريركية كما هي دون أية مشاكل. نحن كلنا محظوظون لأننا امام رئاسة تسمع كثيرا لأبنائها وتحاورهم بالتي هي أحسن.

كم كنت رائعا في إتصالنا الهاتفي الأخير عندما قلت أنني قد لا أتفق في بعض ما تكتبه ولكن ... ولنبق ذلك بيننا كأخوة.

وإلى احبائي الشمامسة والجوق الكنسي والفرقة الطقسية ولا سيما لفلذات كبدي اطفال التناول الذين دربتهم موسيقيا وقدموا اداءا رائعا في حفلتهم اقول كل شيء على ما يرام وأكثر.

تحياتي

438
ما الفرق بين "القس" و "القسيس."

ولأن هذه مسألة لغوية أطلب المعذرة من الزميل العزيز شذايا السماح لي بالإجابة عليها لأن علم اللغة واحد من إختصاصاتي ولو ان الكثير من ابناء شعبنا لا يعيرون أهمية للإختصاص.

في اللغة العربية الكلمتان مرادفتان اي "القس" هو "القسيس" والعكس صحيح. وهذه هي الكلمة العربية الدارجة كما ذكرت لدى إخوتنا الأقباط .

بالطبع هناك  مشكلة في كلمة "الأب"  او "ابونا" العربية بالمفهوم الذي نستخدمها فيه لأنها دخيلة واجنبية وجزء من الثقافة اللاتينية وهي كلمة تم إستعارتها وإدخالها مكان القس او القسيس من اللاتين والتي كان يجب ان  لا تدخل في قاموسنا لأن اللاتين لو قتلتهم وذبحتهم لن  يأخذوا حرفا واحدا منا. وقد كتبت في هذا الكثير.

إذا ما هو اللقب الصحيح حسب تراثنا الكنسي السرياني. إنها ܟܗܢܐ "كهنا" او ܩܫܐ" قاشا" (قس او قسيس) وجمعها  ܩܫܥܫܐ قشيشى (قسس).

مع تحياتي

439
الأخ لوسيان

اولا أشكرك على متابعتك وكذلك على إجاباتك وردودك. انا أحترم كل المعلقين رغم الشخصنة والمباشرة التي يأتي بها بعض الأخوان.

أنا أتحدث عن مسائل مؤسساتية وأقول ان مؤسسة الكنيسة الكلدانية لا إستقلالية وحتى شبه إدارة ذاتية لها او حكم ذاتي الذي يمنحه الفاتيكان لا بل يصر عليه لكل كنيسة مشرقية مع شراكة معه. والأكثر من هذا ان هناك قرارات تَفرض على الشرقيين التشبث بلغتهم الكنسية الأصيلة وأدابها وليتورجيتها وأعلامها وقديسيها وكل شي وهي ليس مجبرة حتى على تبني أسماء القديسين اللاتين.

ما جرى للكنيسة الكلدانية وانا عند موقفي لن أتزعزع هو إحتلال مؤسساتي كامل لمؤسسة الكنيسة الكلدانية حيث تم وفي كثير من الأحيان  قسرا فرض الدخيل والغريب علينا على حساب وطنية وخصوصية كنيستنا الكلدانية.

كنيستنا هويتها واضحة أنها ليست كنيسة لاتينية ولكن  ومع الأسف الشديد جرى إحتلالها من قبل اللاتين وخسرنا ملايين وملايين الأتباع ومناطق جغرافية شاسعة والأهم تم تجريد منصب الجاثاليق من سلطاته جغرافيا وعمليا من حيث الإدارة والتنظيم المؤسساتي وحصره في منطقة محددة جدا.

وقد أتيت بمصادر كثيرة وأمثلة كثيرة في مقالي الذي أثار ضجة كبيرة وبإمكانك العودة إليه.

,انت تقول أنك كلداني أي لست لاتيني. هل بإستطاعتك ان تقول لي ما هو الفرق بين الهوية الكلدانية  والهوية اللاتينية وهل تتجرأ ان تذكر ما فرضه اللاتين علينا من ممارسات وما إقترفوه من  أخطاء شنيعة بحقنا. هذا لا يتطلب دراسة علمية أكاديمية. كل كلداني صاحب هوية حقيقية يشعر به كل يوم. قاله بطاركة أجلاء من بني قومنا من الغيارى على هويتنا وهاجموا اللاتين بأقس العبارات لا بل دعوا وحرضوا أتباعهم على الإنتقاضة ضد اللاتين وطردهم. وهذه المعلومات موجودة ومشاعة وبإمكانك العودة إليها بسهولة ولكن أخشى أنك تحاول تجاهلها.

وأنا ككلداني سليل هؤلاء البطاركة الأجلاء ادعوا من هذا المنبر إلى رفع النير والظلم اللاتيني عنا  واضم صوتي إلى صوت هؤلاء البطاركة الأجلاء الذين ضاق الظلم اللاتيني به ذرعا إلى درجة دعوا إلى الإنتفاضة ضدهم  وإخراجهم  من الناحية المؤسساتية من كل مناطقنا وإخرج كل ما أدخلوه من غريب في ثقافتنا وليتورجيتنا الكنسية.


هل تعلم ان المطران سرهد جمو عندما يدافع عن موقفه المعارض للبطريركية بدأ يتكىء تماما على ما أتكيء عليه ولكنه بالطبع يخشى ذكر إسم اللاتين لأسباب خاصة لا اود الدخول فيها ويقول "الدخيل والأجنبي." إقرأ كتابات المطران سرهد الأخيرة بتمعن. بالطبع للمطران غايات غير التي في ذهني ولن أتي بالمزيد لأن هذا ليس موضوعنا.

هذا لا يعني انني أعارض الشراكة مع الكنيسة الجامعة. بالعكس الشراكة نعمة وبركة لأنها تسنتد إلى الإنجيل. انا أعارض التدخل غير المقبول لللاتين في شؤؤنا إلى درجة خسرنا فيها تقريبا هويتنا الكنسية وخصوصيتها وجغرافيتها.

أعلم أنك ستعارض ولكن اجبت إحتراما للجهود التي تبذلها في المرور على مقالاتي وتاكيدا لك انني أحترمك واحترم كل القراء رغم تقاطعنا الفكري.

ولكن لن يكون بمقدوري الإجابة على كل تعليق. نعم امضيت بعض الوقت امام الكومبيوتر في اليومين الماضيين بعد السيل الهائل من الكتابات حول مواقفي وكان لا بد لي من القيام بتوضيح وجهة نظري أحيانا.

440
سأعقب على ما أتي به الأخ العزيز كوركيس أوراها منصور رغم ان أغلب ما أتى به الأخوة اصحاب التعاليق مهم جدا لأنه يتناول نقاطا حيوية ذات علاقة مباشرة بالموضوع الذي نحن بصدده وسأحاول ان اعقب عليها إن إستطعنا إلى ذلك سبيلا.

الأستاذ كوركيس يشير إلى مسألة مهمة جدا وهي مسألة القناعات. أنا كأكاديمي ليس لدي قناعات مطلقة ولا أؤمن بالمطلق. بمعنى ان نظرية اليوم قد تبدو متخلفة وعقيمة غدا. وأنا الأن منكب على مراجعة كتاب للطبعة الثانية نشرته قبل ثلاث سنوات وأرى ان الكثير مما رأيته قناعة في ذلك الحين صار لا منطق له.

نحن في منتديات شعبنا نخلط الكثيرمن الأمور سوية. فمثلا الأخوة الذين ينتقدون كتاباتي في الصحافة العربية – وهذا من حقهم –عندما أرى انها تقحم في النقاش في الغالب من إخوة أنا على خلاف فكري معهم في مناسبة وغير مناسبة كيف أقتنع بصدق نيتهم. أنا لا اقول هم ليسوا على حق. قد يكونوا على صواب.

لا أنكرأنني أنتقد وأكتب كثيرا ولكن هناك حق النقد المضاد والحجة المضادة. فمثلا لم يتم تفنيد اقوالي عن أن كل بطريرك كلداني غيور على سلطته وهويته ولغة كنيستة وأدابها وليتورجيتها هاجم وبقسوة وبخط يده في رسائل موثقة سطوة مؤسسة الكنيسة اللاتينية على كنيستنا الكلدانية  وقلت أن رسائل البطريرك اودو هي تباشير اول نهضة قومية في صفوف شعبنا في العصر الحديث كنا نحن الكلدان روادها.

بالطبع هذا لن يبني عليه أي من الأخوة القوميين الكلدان ليس لأنه أتى من ليون برخو ولكنه ضد قناعاتهم رغم الدليل القاطع والبرهان المادي انه كان في صفوف الكلدان أناس بدرجة البطارركة أصحاب نهضة قومية بحيث دعوا وبصورة واضحة إلى ثورة ضد  السيطرة اللاتينية على مقدرتنا.

ما علاقة هذا الأمر بالإنجيل وشراكتنا الإنجيلية مع الكنيسة الجامعة وهل الكنيسة الجامعة لاتينية فقط؟

هذا الموقف ليس هجوما على الكنيسة الكاثوليكية ولا دعوة إلى فصلنا عنها لأن شراكتنا ايمانية معها وهي نعمة وبركة ولكن سطوة اللاتين أراها وحسب وجهة  نظري نقمة وقدمت أدلة ليس من عندي  بل مما قاله بعض بطاركتنا الأجلاء.

مع هذا يصر البعض على أنني معاد للكنيسة. انا لست معاديا للكنيسة وحاشى ولكن لي الحق أن أفكك اي أحلل العلاقة المؤسساتية التي تربطنا بالكنيسة الاتينية وأنبه إلى ما اراه انه خلل مؤسساتي كان ولا يزال من وجهة نظري الشخصية ذو تبعات ماساوية على وضعنا كشعب وهوية وكنيسة.

إن قدم لي أي من الأخوة من الأدلة المادية المضادة ترقى إلى ما قدمته، أنا سأغير قناعتي فورا.

أما الإختباء وراء الالفاظ والمصطلحات التي أستخدمها أنا ضمن فضائي الثقافي اواللغوي لتفسير ظاهرة ثقافية ومؤسساتية وسياسية عند العلاقة مع الأخر- العلاقة مع مؤسسة الكنيسة اللاتينية مثلا -  فهذا لا يجوز.

وكما قلت في ردي على تصريح الأب هشام حولي أنا أنظر إلى الزمنكانية بمنظار مختلف إستنادا إلى قناعاتي التي تسند إلى ما أملكه من دليل موضوعي. أنا أتيت ما لدي من دليل موضوعي وعلى الأخرين ان يأتوا بدليلهم الموضوعي المعاكس كي أقتنع.

مع تحياتي

441
الموضوع الذي نحن بصدده يخص إعلام البطريركية لا سيما  هذه المسألة التي يصيغها الأستاذ شذايا بالشكل الأتي:

لماذا دوخة الراس وعقد سينودس أذا في النهاية لا تحل ولا تربط والخيار الأول والأخير يكمن عند الأيطاليين؟ شنو كنيسة كلدانية "بشراكة مع الكنيسة الكاثوليكية" أية شراكة تتكلم عنها حضرة القسيس ألبير وبقية المطارنة؟ أنتم جميعا لا تحلون ولا تربطون وبأعتراف المطران أبراهيم. لا تستطيعون أختيار حتى فرد من "كنيستكم" لشغل أي منصب. لا توجد شراكة بل علاقة فرع تابع لرئيسه وبشكل كامل. الشراكة تعني "سلطة" (حتى لو كانت الشراكة 80 % سلطة للفاتيكان و 20% كلدان.. يجب أن تكون هناك سلطة للطرفين كي تكون هناك شراكة. أما أن تكون "سلطة" شريك رفع أسماء والآخر يقرر فهذه لا شراكة ولا هم يحزنون.

إنني أرى ان تغير مسار الموضوع بثمابة التهرب منه.

هذا لا يعني أنه ليس بإمكان القراء التطرق إلى مواقف ليون برخو الأخرى وكتاباته وموقفه من الأديان الأخرى ومنها الإسلام ولكن كيف يجوز ان يبحث أناس مثقفون مثلا موضوع الأزمة الإقتصادية في اليونان وفجاءة ينهض اخر ويقول ما رأيكم في في إحتلال بغداد من قبل الأمريكان.

هناك ثلاثة مواضيع في المنتدى عن ليون برخو وكتاباته في الصحافة العربية وممكن ان تصبح اربعة وحتى عشرة و عشرين.

وهناك تكرار لنفس التعليق كل يوم وتقريبا كل ساعة في هذا الشأن. القراء منح قهم ان يعلقوا ولكن لماذا يكون التعليق غالبا ومن قبل قراء محددين خارج نطاق الموضوع ولا علاقة له بالحجة والفكرة المثارة.

البقاء ضمن الموضوع علامة التحضر والحوار الإنساني الراقي.

442
لم استسغ يومأ طريقتك بالكتابة حول كنيستنا ومذهبنا الكاثوليكي ولكن كنت اجد في مقاطع من كتابتك ما اتفق معه .. لم استسغ مثلا طعنك بكنيستنا وهويتنا القومية الكلدانية و مذهبنا الكاثوليكي ومدحك الغير المبرر في جريدة الاقتصادية للطرف الاخر ..فهمي المتواضع يقول ان الحوار بين الاديان او اي حوار يستند على المشتركات والقواسم المشتركة ولا يستند على طريقة الطعن بطرف والتمجيد بطرف اخر

أخي العزيز سيزار

شكرا على مداخلتك وسأعرج عليها بتفصيل أكثر ولكن اقول مرة أخرى أنني لم أهاجم مطلقا الكنيسة الكاثوليكية والمذهب الكاثوليكي. أنا هاجمت وسأهاجم المؤسساتية وأرى اننا عانينا الأمرين من مؤسسة الكنيسة اللاتينة الكاثوليكية وألومها على ما أصابنا ككلدان وقد شرحت ذلك بالتفصيل في مقالاتي ومن خلال الحوار بيننا.

وحول كتاباتي في الصحافة العربية نعم ان الخطاب الذي أستخدمه أحيانا قد لا يستسيغه الكثير من أبناء شعبنا ولكن المشكلة تكمن في ما يلي:


إننا ما زلنا نحكم على ثقافة الأخرين ودينهم ومنطلقاتهم الفكرية من خلال مصطلحاتنا المذهبية والطائفية.

 
أي اننا نحكم  على حوالي ملياري بشر وثقافتهم ودينهم من خلا مصطلحنا وليس من خلال القدوة والممارسة التي هي روح الإنجيل وليس التغني بالمصطلحات.
 
وهذه أفة يعاني منها محتمعنا الشرقي برمته رغم تدينه الظاهر حيث ينظر من خلال مصطلحه لثقافة الأخر. إن رأى شخص من لونه محاسن لدى المختلف فيسميه بذلك الإسم كرها وبغضا لذلك الإسم وأصحابه (لا أقصدك هذا مجرد منطلق فكري وفلسفي). وهكذا إن سميت المسيحي مسلم هذه إهانة والعكس صحيح وسميت الشيعي سني هذا إهانة وهكذا بيننا نحن المسيحيين حيث نرى أسماء المذاهب الأخرى من خلال مصطلحنا كإهانة: نسطوري كاثوليكي أرثذوكس يعقوبي ..لأننا لا نرى أصحابهم متساويي القيمة الإنسانية ةالأخلاقية امام البشر والله ولهذا نتصور من خلال  مصطلحنا أننا حتى بعد الممات من حيث الجنة والنار لسنا متساوين وفي الأرض ايضا لنا قيما إنسانية واخلاقية مختلفة.
 
 هكذا مواقف تستهجنها مؤسسات علمانية مدنية كالتي تقود السويد اليوم حيث تنظر إلى الكل من منظار إنساني وقيمة إنسانية أخلاقية متساوية وترى في الكل دينا وعرقا ومذهبا متساوين من حيث الشر والخير.
 
فكيف ندافع عن المسيحية إذا كنا لا نملك ثقافة ترقى إلى المستوى الإنساني لدى نظام علماني مثل السويد؟

واشكرك مرة اخرى ونعم يجب على الكنيسة الكلدانية ان لا تخسر احد لأنها وفي وضعها الحالي في أمس الحاجة إلى الكل.
 


 



443
أخي العزيز فريد

اشكرك على كلماتك الطيبة وأقول:

أريد ان أطمئنك أخي العزيز ومعك كل القراء وابناء شعبنا الواحد بأسمائه ومذاهبة المختلفة ان الأمور كل الأمور على ما يرام وأكثر من ذلك وان ليس هناك ازمة لا فكرية ولا ثقافية ولا أدبية ولا كنسية.

كل ما هنالك انه نقاش حضاري بين إبن ووالده ومن حق الوالد - البطريركية -  ان تنبه وان تنتقد، ومن حق الإبن ان يعبر عن نفسه.

ألم أقل لكلم أننا في زمن جديد.

مشرقيا انعم الله علينا ببطريركنا المحبوب العالم والفيلسوف الذي كله حوار ولقاء مع المختلف عنه في كل شيء والذي علمنا كلنا ان لا نفسر ثقافة الأخرين بمصطلحاتنا نحن ومن خلال هذه الفلسفة العلمية المبنية والمستندة إلى روح الإنجيل وتراث وأدب كنيستنا المشرقية العظيمة المقدسة الرسولية الجامعة وتطبيقه لها على أرض الواقع صار إيقونة.

ومسكونيا نحن في زمن البابا فرنسيس الذي يحاول ان يجسد ممارسة وليس قولا ما يطلبه منه الإنجيل وصار يدهشنا تقريبا كل يوم.

ومن ناحية اخرى أنا سأبقى خادما لتراث ولغة وليتورجيا وطقس وثقافة وفنون كنيستنا المشرقية بفرعيها الكلداني الكاثوليكي والأشوري الباقي على مذهب الأجداد لأننا نشترك بتراث واحد.

وبعون الله ستستمع  قريبا إلى أناشيد مذهلة بالسريانية( سمي اللغة ما تشأ هذا لا يغيرها في ماهيتها) سجلتها بمناسبة اربيعنية المرحوم المطران أندراوس صنا الذي له فضل كبير علي وعلى عائلتي بالذات حيث لولاه لربما كنا في حال غير حالنا الأن.

وتقبل تحياتي


  

444
رد على موضوع: "البطريركية الكلدانية: الشماس ليون برخو يزدري بالكنيسة الكاثوليكية

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد



في الحقيقة تفاجأت بالتصريح الذي أتي به الأب البير هشام، مسؤول إعلام البطريركية. ولأن التصريح نُشر على الملأ (رابط 1)، لذا إنطلاقا  من حرية الرأي والتعبير والنشر والرد – وهي حقوق إنسانية أساسية مقدسة – أمل  أن يتسع صدر ألأب هشام وصدر البطريركية للتوضيحات التي سأقدمها.

اولا، أنني قد تخليت عن درجتي الشماسية منذ شباط الماضي وبموافقة خطية من الأسقف الكاثوليكي السويدي الذي انا تابع له (وهي درجة بسيطة جدا في الإمكان لأي قارىء ومتعلم القيام بها ويقوم بها الكثيرون من غير المرتسمين)  . وكان قراري في محله. مرة واحدة فقط منذ ذلك الحين قمت بخدمة القداس بعد إلحاح كبير من إخوتي الشمامسة واليوم أيضا عزفت على الكمان مع الجوق الكنسي وأطفال التناول ولكن دون إرتداء زي الشماسية. هذ للعلم فقط.

ثانيا، لا أرى أنني إقترفت أية جريمة كي يتم تهديدي بهذا الشكل حيث يخلوا التصريح من اية أدلة ملموسة على إقترافي جريمة (حاشى) ضد الكنيسة حيث أنني لم ولن أتناول او امس الإنجيل او الكنيسة كرسالة إلهية او سماوية.

ثالثا، كل ما كتبته عن مؤسسة الكنيسة اللاتينية تقريبا مكرر أي موجود في مقالات كنت قد كتبتها منذ امد بعيد وكررتها وإنها تعبر عن نظرتي الشخصية وقرأتي للتاريخ والعلاقة المؤسساتية التي تربطنا بها. والمقال الذي ينتقده الأب هشام يبدأ بهذه العبارة (رابط 2): "قبل ان أقدم قرأتي الشخصية لما ورد في اللقاء الذي اجرته إذاعة صوت الكلدان مع المطران إبراهيم إبراهيم."

رابعا، الشيء الجديد والوحيد في المقال (عدا التعليقات التي هي بمثابة ردود على ما يأتي به القراء) هو تقاطعي وإنتقادي لما أتي به المطران إبراهيم – أي النقاط الأربعة التي ركزت عليها وأنتقدت موقف المطران منها وطريقة التعبير عنها. وكنت أمل من الأب هشام ان يفند هذه النقاط وغيرها بدلا من منحنا نصا عموميا تغلب عليها سمة التهديد والوعيد.

خامسا، اليوم الكنيسة الكاثوليكية تمنح هامشا كبيرا من الحرية لمنتسبيها في التعبير عن رأيهم بحرية، أي ان الناس اليوم ومنهم المؤسسات الكنسية تنظر إلى حرية الرأي والتعبير والرد والرد المضاد والحجة والحجة المضادة بمثابة المقدسات. واليوم وغدا بإمكان الأب هشام او غيره من الأخوة ان يفند ما أتيت فيه من حجج وأراء وإنتقادات في المقال المذكور إن أراد.

سادسا، أتفق مع الأب هشام أن للزمنكانية دور في الرؤى للتاريخ والحاضر ولكن قرأتي تختلف للعلاقة مع مؤسسة الكنيسة اللاتينية لأن الزمنكانية حسب وجهة نظري قائمة في الحاضر ومن حقي كإنسان ان يكون لي وجهة نظري الخاصة.

سابعا، نعم للكنيسة الكلدانية دور في تنشأتي وأنا لم ولن أنكر ذلك وأذكره مرارا ولكن هذا لا يجوز ان يكون سببا كي يُفرض علي ان أفكر هكذا او أكتب هكذا. السويد والدول الأوروبية الأخرى لها فضل هائل على ملايين اللاجئين وبينهم حوالي 150 الف كلداني والفضل هنا مسألة حياة او موت ولكن لا يجوز ان تذكر مؤسسات هذه الدول لهم انها لها فضل في تنشأتهم ولهذا عليهم ان يعبرواعن أرائهم بطريقة مختلفة.

سادسا، لدي نصيحة للأب هشام مسؤول إعلام البطريركية وانا من محبي البطريركية ومؤيديها ومناصريها بغض النظر عما ستتخذه من إجراء ضدي. وهنا أتكلم ضمن إختصاصي كأستاذ للإعلام في جامعة سويدية والسويد ارقى بلد في العالم وأقول: هناك خلل كبير في إعلام البطريركية وعلى الأب هشام الإتكال على إختصاصيين لأن تصريحاته المتكررة وبمناسبة ودون مناسبة وبصورة عامة ومنها التصريح الذي يخصني مربكة ومحيرة تفتقر إلى ابسط المعاير الإعلامية السليمة واغلبها ذات مردودات سلبية.

رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,673249.0.html
رابط 2
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,672480.0.html


445
أخي العزيز عبدالأحد

شكرا على نقراتك وهمساتك.

أنا اكاديمي لو إقتبست دون وجه حق لسحبت مني الشهادة فورا وخسرت مركزي الجامعي.

ارجو منك ان تقرأ هذا الكتاب بتمعن:


رسائل مار يوسف السادس اودو بطريرك الكلدان: تعريب وتحقيق المطران إبراهيم والشماس خيري قومية: مشيغن:
2010


وهذا غيض من فيض.

وأمل ان لا تذهب بعيدا في تحليلك.

وأنني سأرد بكل هدوء وإحترام على التصريح الذي ورد بشأني من قبل الأب ألبير هشام.

ويظهر ان منتديات شعبنا ستتحول مرة أخرى إلى خطاب يدور أغلبه حول ليون برخو.

446
القول ان اللغة هي كلدانية او اشورية او سريانية لا يغير من الواقع شيئا لأنها تبقى هي هي ذات اللغة الواحدة التي تجمعنا مهما سميتها.

ولكن أقول للاخوة القوميين الكلدان لا سيما الأخ عجمايا  والأخ سيزار - الصوتان الهادئان بين القوميين الكلدان - لو قلت أنها كلدانية هل ستثوران على الجريمة ضد الإنسانية  والثقافة الإنسانية التي إقترفتها بحقنا مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية وهل ستثوران من أجل هؤلاء الفطاحل بلغتنا "الكلدانية" الذين فرض عليهم وعلينا اللاتين ثقافة وليتورجيا وفنون اخرى ضاربين هويتنا عرض الحائط حيث اليوم لم تبقى سلطة مؤسساتية تذكر لنا ولكنيستنا؟

 كل كلداني له ذرة من الغيرة على هويته ولغته – وليسمها ما يشاء – وثقافته  وليتورجيته وفنونه لا يمكن ان يقبل ان يكون عبدا ذليلا لللاتين وإن قبل عندئذ لا يجوز ان نصدقه او حتى هو ان يصدق نفسه انه كلداني غيور على هويته.

هؤلاء الأجانب مستعمرون ومجرمون بكل معنى الكلمة والتاريخ والحقائق التاريخية الدامغة شاهد على ذلك فلماذا نخفي رؤوسنا في رمال المذهبية والطائفية.

الكلداني الغيور يجب  ان يعتق نفسه ويتحرر اول ما يتحرر من نير اللاتين وغلالهم لأنهم لم يبقوا شيء  لنا من حيث الهوية كنيسة كانت او قومية.

وانا بهذا لا أستند إلى اقوالي. هاكم  ما قاله احد بطاركتنا الكلدان الأجلاء من الغيورين على هويته وكان هذا في اوج قوة كنيستنا المشرقية الكلدانية أما اليوم فاللاتين لا ينظرون إلينا إلا عبيدا وخدم بالضبط كما يصفهم في رسالته:


"بدون العمل والكد والمثابرة، لن تفوزوا بالتحرر من يدي الغرباء (اللاتين) عن أمتكم الذين إستعبدوكم، وسلبوا حريتكم الكنسية، كما  وأستعبدوا كهنتكم، ليس إستعباد البنين بل إستعباد العبيد الأذلاء، لإبادة وإفناء طقسكم الكلداني بلا أدن شك ... هذا أتعب اباؤكم وأباؤنا كثيرا ومنذ بداية إستعبادكم وليومنا هذا أي منذ ما يزيد عن الثلاثمائة سنة بقليل ... الكهنة والأساقفة  الأبرار ... منهم من غرق في البحار ومنهم من أُهلك في الطرق وكما ذكرتم فإن كثيرين منهم قضوا بسموم الأعداء ومنه من زجه البرتغال في غياهب السجون (من خلال محاكم التفتيش) حيث قضوا تحت وطأة التعذيب القاسي."

"ونناشدكم... أن تقوموا بما يجب عليكم القيام به من واجبات ليتم طلبكم ويكمل هدف خلاصكم من نير هذا الذي ليس طقسكم (الطقس اللاتيني)، والعودة كليا إلى طقسكم الأول الرسولي، الطقس الذي سلمه مار توما الرسول اولا لأبائكم، واناط رئاسة كنائسكم بسلطة كنيسة بابل."

"فإذا إتفقت هكذا أمة (كلدانية) بقلب واحد ... ووضعتم نصب أعينكم النصر ... لن تتخاذلوا أمام خصومكم (من اللاتين) ... أنكم ومنذ زمن بعيد جاهزون ومستعدون لخوض غمار هذه الحرب الربانية ... فأنهضوا بجبروت وبلا بلبلة وبلا خطيئة وإثم ادوا عملكم العظيم هذا، معلنين للعالم كله ولملوك بلادكم أنكم  كلدان ولستم لاتينا وأنتم وطقسكم مرهونون ومرتبطون ببطريركية ابائكم التي هي البابلية وأن لا تقبلوا أية درجة (كنسية) إلا من النبع الذي هو بداية حياتكم الكنسية ... من الأن فصاعدا لا تقبلوا سيطرة كهنة ومطارين إلا الذين يرتسمون ... من قبل رئس اباء المشرق السيد الجاثاليق بطريرك بابل."

"... حينئذ إذا قمتم جميعكم وفرزتم أنفسكم من اللاتين وأعتقتم رقابكم من نيرهم ... امام العالم ... وأخرجتم اللاتين الذين بالإكراه يريدون ان يتحكموا فيكم .... والا سنكون نحن وأنتم ... والبطريرك أضحوكة في العالم."


وهذا غيض من فيض وهذا ورد فقط في رسالة بطريركية واحدة اما ما هو موثق عن الجرائم التي إقترفها اللاتين الكاثوليك بحقنا فحدث ولا حرج وإنها أشنع بكثير مما لا قيناه من أي جهة اخرى في تاريخنا الحديث وأنها بمثابة جرائم ضد الإنسانية.

وكانت هذه الرسالة بالذات متوفرة على موقع كلدايا.نت للهجوم على البطريرك ساكو ولكن عندما اشرت إليها كوثيقة تحرر وثورة ضد إستعمار الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية رفعها المشرفون فورا وهم لا يدرون انه بإمكاننا حفظها وانها متوفرة مع غيرها كثير للباحثين.

انظروا ماذ فعلت المذهبية والطائفية بنا نحن الكلدان حيث لا نستطيع التفكير بهوية دون المذهبية والطائفية وأي مذهبية – مذهبية ذات هوية اجنبية دخيلة أي لاتينية وليس شراكة إنجيلية التي انا لا أعارضها على الإطلاق. المذهبية والهوية امران متناقضان تماما والبطش الذي أتانا من اللاتين كان ولايزال من القسوة بحيث لا يتجرأ أي كلداني من العلمانيين او الإكليروس على مقاومته حتى لفظا.

ولكنني كما قلت انا لا أخشى مؤسسة الكنيسة اللاتينية ولا أي مؤسسة اخرى. اخشى الله والمسيح وإنجيله وصليبه وحسب.

447
الأخ متينا

أسف جدا على التأخير في الرد على إستفساراتك المهمة.

الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية ليست الكنيسة الجامعة ولكنها اكبر الكنائس الكاثوليكية طرا.

مقرها الرئسي في روما ولكن هذا لا يعني ان الفاتيكان يملكه اللاتين بل تملكه كل الكنائس المنضوية تحت رئاسة البابا ولهذا من الجائز جدا ان يكون البابا ليسب عضوا في الكنيسة اللاتينية.

اللاتين لهم بطاركة ورؤساء اساقفة شأنهم شأن الكنائس اخرى ولهم مقرات في كافة انحاء العالم ولهم مقر (ابرشية) حتى في بغداد.

هناك  عشرات او ربما مئات المواقع الإلكترونية لهذه الكنيسة في شتى أرجاء العالم. كل ابرشية لاتينية لا بل خورنة لا تينية لها موقع ألكتروني.

تبقى مسألة لم تثيرها وهي مهمة جدا: أين موقع كنيسة صغيرة جدا ضمن هذه المؤسسة وهي ربما من أكبر المؤسسات في العالم.

الكنائس التي ليست لاتينية يجب ان تتمتع بحكم ذاتي حقيقي تدير شؤونها بنفسها ولا يجوز لللاتين الكاثوليك التدخل فيها من إدارة وتنظيم ورسامات وليتورجيا وثقافة واداب وغيرها لا بل هناك قوانين كنسية تحتم لا سيما على الكنائس الشرقية الحفاظ على إستقلاليتها في شتى المجالات.

وهناك على ما أعتقد 23 كنيسة مشرقية في شراكة مع الفاتيكان – اعني شراكلة إنجيلية إيمانية تمنحها قدرا كبيرا من الإستقلالية.

ما حدث للكلدان كان العكس حيث ضاع تقريبا كل شيء كما وضحت في المقال.

تحياتي

448
مرحبا بكم مرة أخرى

شخصيا ارحب بمختلف الأراء عدا الإساءة وفقدان اللياقة الأدبية والكياسة في الخطاب. الإساءة اللفظية ترتد على  صاحبها وتعكس شخصيته وتكوينه واخلاقه  وتربيته  وتفضحه اولا وأخيرا امام القراء. هذا من ناحية.

ومن ناحية اخرى لا يجوز إعتبار التعليقات معيارا لقبول اراء الكاتب او رفضها وللأسباب التالية:

اولا، هناك حتى الأن 17 معلقا فقط كتبوا 30 تعليقا لحد الأن.

ثانيا، البعض كتب أكثر من تعليق ومنهم  من كتب أربع تعاليق حتى الأن.

ثالثا، من مجموع 17 صاحب تعليق هناك 12 منهم يترددون تقريبا في كل مقال ولهم مواقف إيديولوجية ثابتة تتكرر دائما.

رابعا، رغم ذلك فإن أخذنا السلبي والإيجابي من حيث تناول الموضوع ومناقشة محاوره الأساسية فهناك فقط أربع تعاليق.

خامسا، أغلب التعاليق خارج نطاق الموضوع وغايتها مذهبية طائفية او إيديولوجية، أي تأتي بما تاتي به دائما وابدا بغض النظر عن الموضوع ومحاوره.

وأخيرا، ومع ملاحظاتي أعلاه لا زالت كفة التعاليق تقريبا متوازنة، متوازنة إن اخذنا أصحاب التعاليق اوالردود التي هي هي ومكررة في كل مقال تقريبا وإن قارنا عدد القراء الذي تجاوز 1300 حتى كتابة هذه السطور بعدد المعلقين المحدود جدا والذي لا يجوز البناء عليه.

مع تحياتي

449
اخي العزيز يوحنا

أظن انني اجبت على أغلب تساؤلاتك في المقال الذي كتبته على الرابط:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,672480.0.html

لا سيما في ادناه.

هناك أسماء ضمن الأخوة المتحاورين أقرأ لها وأكن لها إحتراما كبيرا لذا أرى لا بد لي من الدخول في حوار معها.

كنت أتمنى التركيز على النقاط المثارة في المقال وإشباعها نقاشا او تفنيدها لا سيما مسألة الإنتفاضتين المباركتين اللتين قام بهما بطاركتنا الأجلاء ضد مؤسسة الكنيسة اللاتينية وتدخلاتها السافرة في شؤون كنيستنا وكذلك التطرق إلى مسألة غاية في الأهمية وهي عملية القضم التي قامت بها هذه المؤسسة لمناطق شاسعة تابعة لبطريركية بابل وفيها الملايين من الأتباع إضافة إلى تقليص الصلاحيات الإدارية والتنظيمية وغيرها للبطريركية والنقاط الأربعة التي اتت في اللقاء الإذاعي للمطران إبراهيم.

كل هذا لم يجري التطرق إليه في الحوار.

إخوتي البابا فرنسيس ليس رئس الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية إنه الحبر الأعظم للكنيسة الجامعة التي فيها عشرات الهويات واللغات والليتورجيات ومختلف الفنون والثقافات وما اللاتينية إلا واحدة منها.

ومن هنا ارى ان الهوية الكنيسة الكلدانية بلغتها وليتورجيتها وفنونها وادابها وثقافتها مساوية تماما للاتينية ولا يحق للاتين التصرف وكأنهم سادتنا ونحن عبيدهم وقد أتيت الكثير من الأمثلة على ذلك.

هل قرأتم رسائل بطاركتنا الأجلاء من الغيارى على الهوية الكلدانية وموقفهم من الجرائم التي إقترفها اللاتين بحقنا؟ أقول اللاتين وحاشى ان اقول الكنيسة الجامعة لأنها امنا وتتمثل فيها إرادة المسيح والإنجيل.

ماذا بقي لنا من هوية كنسية؟ ألم يحتلنا اللاتين إلى درجة صارت فيه الرئاسة بمثابة أسقفية لا ترقى صلاحياتها إلى صلاحية السفير الذي هو أسقف ولا إلى أي كاردينال او ربما أي موظف في الفاتيكان. إذا كانت الرئاسة لا تستطيع تعين أسقف او تجميده او نقله ووصل الأمر إلى كهنة لا حول ولا قوة لها بهم مثل قضية الزائر الرسولي فعن أي هوية وإستقلالية نتحدث؟

وأين حقنا بالحكم الذاتي الذي يجب ان تتمتع به كافة الكنائس الشرقية  الكاثوليكية عدانا الكلدان ولماذا لا نطالب بحقنا فيه؟

وماذا عن الحق الذي تمنحه لنا قوانين روما ذاتها منها مجموعة القوانين الشرقية لعام 1990 ووثائق المجمع الفاتيكاني الثاني "الليتورجيا المقدسة" للكنائس الشرقية التي يجب المحافظه عليها دون تدخل من اللاتين كما هي ودستور القوانين الشرقية لعام 1966 وغيرها كثير؟

كنت أمل ان تتم مناقشة المقال والنقاط التي يركز عليها بدلا من إبداء اراء عامة مثلا "معادة الكنيسة الكاثوليكية" او العمل على تهديمها. من أنا كي اهدم كنيسة بعظمة الكنيسة الكاثوليكية الجامعة؟

كل ما اقصده وما أنتقده هو مؤسسة الكنيسة اللاتينية التي يجب ان لا تتجاوز على حقوق الكنيسة الكلدانية والتي يجب ان تعتذر عن جرائمها وتعيد حقوقنا التي إغتصبتها ومنها السلطات الجاثليقية لرئس وسنودس كنيستنا.

وأن تكون شراكتنا جميعا مؤمنين وإكليروس بكافة رتبهم من خلال البطريركية وليس كل اسقف او كاهن او غيره يقيم علاقات خاصة مع متنفذين في مؤسسة الكنيسة اللاتينية لأغراضه الخاصة.

إن لم نقم بذلك سيكون كل أسقف وكل خورنة بطريركية بذاتها. الا يقلقكم هذا؟



وأشكرك على الطريقة التي تجري فيها الحوار الذي يتخذ من اللياقة والكياسة واداب المحاورة نهجا له دائما.

وتقبل تحياتي




450
هناك أسماء ضمن الأخوة المتحاورين أقرأ لها وأكن لها إحتراما كبيرا لذا أرى لا بد لي من الدخول في حوار معها.

كنت أتمنى التركيز على النقاط المثارة في المقال وإشباعها نقاشا او تفنيدها لا سيما مسألة الإنتفاضتين المباركتين اللتين قام بهما بطاركتنا الأجلاء ضد مؤسسة الكنيسة اللاتينية وتدخلاتها السافرة في شؤون كنيستنا وكذلك التطرق إلى مسألة غاية في الأهمية وهي عملية القضم التي قامت هذه المؤسسة لمناطق شاسعة تابعة لبطريركية بابل وفيها الملايين من الأتباع إضافة إلى تقليص الصلاحيات الإدارية والتنظيمية وغيرها للبطريكية والنقاط الأربعة التي اتت في اللقاء الإذاعي للمطران إبراهيم.

كل هذا لم يجري التطرق إليه في الحوار.

إخوتي البابا فرنسيس ليس رئس الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية إنه الحبر الأعظم للكنيسة الجامعة التي فيها عشرات الهويات واللغات والليتورجيات ومختلف الفنون والثقافات وما اللاتينية إلا واحدة منها.

ومن هنا ارى ان الهوية الكنيسة الكلدانية بلغتها وليتورجيتها وفنونها وادابها وثقافتها مساوية تماما للاتينية ولا يحق للاتين التصرف وكأنهم سادتنا ونحن عبيدهم وقد أتيت الكثير من الأمثلة على ذلك.

هل قرأتم رسائل بطاركنتنا الأجلاء من الغيارى على الهوية الكلدانية وموقفهم من الجرائم التي إقترفها اللاتين بحقنا؟ أقول اللاتين وحاشى ان اقول الكنيسة الجامعة لأنها امنا وتتمثل فيها إرادة المسيح والإنجيل.

ماذا بقي لنا من هوية كنسية؟ ألم يحتلنا اللاتين إلى درجة صارت فيه الرئاسة بمثابة أسقفية لا ترقى صلاحياتها إلى صلاحية السفير الذي هو أسقف ولا إلى أي كاردينال او ربما أي موظف في الفاتيكان. إذا كانت الرئاسة لا تستطيع تعين أسقف او تجميده او نقله ووصل الأمر إلى كهنة لا حول ولا قوة لها بهم مثل قضية الزائر الرسولي فعن أي هوية وإستقلالية نتحدث؟

وأين حقنا بالحكم الذاتي الذي يجب ان تتمتع به كافة الكنائس الشرقية  الكاثوليكية عدانا الكلدان ولماذا لا نطالب بحقنا فيه؟

وماذا عن الحق الذي تمنحه لنا قوانين روما ذاتها منها مجموعة القوانين الشرقية لعام 1990 ووثائق المجمع الفاتيكاني الثاني "الليتورجيا المقدسة" للكنائس الشرقية التي يجب المحافظه عليها دون تدخل من اللاتين كما هي ودستور القوانين الشرقية لعام 1966 وغيرها كثير؟

كنت أمل ان تتم مناقشة المقال والنقاط التي يركز عليها بدلا من إبداء اراء عامة مثلا "معادة الكنيسة الكاثوليكية" او العمل على تهديمها. من أنا كي اهدم كنيسة بعظمة الكنيسة الكاثوليكية الجامعة؟

كل ما اقصده وما أنتقده هو مؤسسة الكنيسة اللاتينية التي يجب ان لا تتجاوز على حقوق الكنيسة الكلدانية والتي يجب ان تعتذر عن جرائمها وتعيد حقوقنا التي إغتصبتها ومنها السلطات الجاثليقية لرئس وسنودس كنيستنا.

وأن تكون شراكتنا جميعا مؤمنين وإكليروس بكافة رتبهم من خلال البطريركية وليس كل اسقف او كاهن او غيره يقيم علاقات خاصة مع متنفذين في مؤسسة الكنيسة اللاتينية لأغراضه الخاصة.

إن لم نقم بذلك سيكون كل أسقف وكل خورنة بطريركية بذاتها. الا يقلقكم هذا؟

تحياتي



451
لا أعلم لماذا يقفز الأخوة المعلقين إلى الكنيسة الجامعة ومذهبها الكاثوليكي الذي أنا منتم إليه بينما انا لم اذكر إسم "الكنيسة الكاثوليكية" بل أردد انني أقصد "الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية" وكذلك انني لا اقصد الكنيسة كرسالة سماء بل الكنيسة  كمؤسسة ارضية إدارية وتنظيمية؟

وكي اقرب المفهوم للأخوة المعلقين والقراء للنظر إلى هاتين المعادلتين:

1. الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية لها اداب وثقافة وليتورجيا وطقوس وفنون وتنظيم وإدارة خاصة بها
2. الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية لها اداب وثقافة وليتورجيا وطقوس وفنون وتنظيم وإدارة خاصة بها

هنا الإثنان متساويان بالنسبة للكنيسة الجامعة لأن الإثنين اعضاء فيها. اي لا يجب ان يعتدي 1 على 2 او يفرض ادابه وثقافته وفنونه وليتورجيته عليه.

وفي الإمكان إستبدال 1 و 2 باي هوية كنيسة كاثوليكية منه الروم الكاثوليك والسريان الكاثوليك والأنكليكان الكاثوليك وهلم جرا حيث هناك العشرات من الهويات.

مشكلتنا نحن الكلدان هي ان 1 إحتل 2 هويةً وازاحه تقريبا عن الوجود وهذا هو واقع الحال وسبب الإنهيار المؤسساتي لكنيسة المشرق الكلدانية حسب وجهة نظري.

انا كاثوليكي من أتباع كنيسة المشرق الكلدانية أي انا من 2 ولست من اتباع 1 هوية. اي كل هوية كاثوليكية لا سيما المشرقية حسب ظني لها حكم ذاتي من الناحية الإدارية والتنظيمة وبقدر تعلق الأمور بالهوية الكنسية عدانا نحن الكلدان.

ولا اعلم كيف بإستطاعة الأخوة القوميين الكلدان والذين يجب ان يدافعوا عن هويتهم اي عن 2 حتى الموت  قبول او حتى مهادنة التصرفات المؤسساتية السلطوية من قبل 1 والتي شرحتها بالتفصيل في المقال.

ولكن يبدو ان التشبث بالهوية معناه لدى البعض التشبث بالمذهبية وهذان الأمران أي الهوية والمذهبية لم ولن يتلقيا بل هما متضادان والمفهوم القومي، مفهوم الهوية القومية، لم يظهر في العصر الحديث  إلا كردة فعل وإنتفاضة على الهيمنة المذهبية والمؤسساتية الكنسية.

452
هل قلب المطران إبراهيم إبراهيم الطاولة على رأس السينودس الكلداني ومقرراته؟

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


 قبل أن اقدم قرأتي الشخصية لما ورد في اللقاء الذي اجرته إذاعة صوت الكلدان مع المطران إبراهيم إبراهيم (رابط 1) أسترعي إنتباه قرائي الكرام أنني في كل ما سارده هنا من توضيح او نقد او شرح لن امسَّ او أتقرب إلى الكنيسة كرسالة سماء – أي الإنجيل. هذا خط احمر لا يمكن ان اتجاوزه ابدا. كل حديثي سيتناول امورا مؤسساتية تنظيمية إدارية لها علاقة بالأداب الكنسية والهوية والليتورجيا واللغة الخاصة بالكنيسة المشرقية الكلدانية كمؤسسة ارضية.

ومن خلال هذه القراءة لما ورد على لسان المطران إبراهيم اقدم شرحا لأبناء وبنات  شعبنا الواحد لا سيما الكلدان في صفوفهم عن البنية التركيبية والمؤسساتية لكنيسة المشرق الكلدانية مستندا إلى ما جاء من مواقف في هذا الحوار ولماذا صرنا نحن الكلدان أكثر ملكيين من الملك إلى درجة اننا أصبحنا نضع المذهبية في أعلى سلم اولوياتنا وصارت تبعيتنا المذهبية المؤسساتية هي الهوية الحقيقية لنا كشعب وكنيسة وليس اي مقومات أخرى.

وأنا اقوم بذلك أعلم مسبقا انني قد اصبح هدفا للإنتقاد والهجوم  بيد ان النقد والهجوم مرحب به طالما بقي ضمن اخلاق وأداب المخاطبة وضمن الموضوع الذي نحن بصدده  وميز أصحابه بين الكنيسة  كرسالة  سماء والكنيسة كمؤسسة أرضية والأهم من هذا  وذاك إن وضع المعلقون والقراء المذهبية والطائفية جانبا وركزوا على هويتنا الكلدانية (وليس مذهبيتنا)، الهوية التي تشترك في كل مقوماتها الأساسية منها والفرعية مع هوية أشقائنا من الأشوريين والسريان.

ذكريات جميلة ولكنها مؤلمة جدا

قبل الدخول في صلب اللقاء أقدم لقرائي الكرام نبذة تاريخية كي أضع ما سأقوله ضمن سياقه وكذلك ضمن الواقع الإجتماعي لكنيستنا وواقعنا الإجتماعي ككلدان.

قد لا يتذكرني المطران إبراهيم إلا أنني أتذكره جيدا لأنني عشت بالقرب منه عندما كنت تلميذا في دير الرهبنة الهرمزدية الكلدانية في اسيا (الدورة) في بغداد وهو كان رئسا للمعهد الكهنوتي القريب جدا من ديرنا. ولكن هذا ليس بالأمر المهم.

الأمر الأهم كان وجود كهنة ومدرسين في المعهد من الكلدان الهنود حيث كانوا يقومون بالتدريس وحسب ظني كان واحدا منهم في فترة محددة رئسا للمعهد الكهنوتي. وكان هؤلاء الأباء فطاحل في لغتنا القومية السريانية وأداب وليتورجيا وفنون وثقافة كنيستنا المشرقية الكلدانية وكانوا يزوروننا في الدير تقريبا كل يوم ونلتقي ومعنا الأب المرحوم هرمز شلال الراهب وهو كان من المتبحرين في لغتنا السريانية ولتيوجيتها وأدابها الكنسية وكنا كلنا نتحدث عن شؤون تخص هويتنا وهوية كنيستنا المشرقية الكلدانية.

ومن هؤلاء الأباء – وانا أتحدث عن فترة حديثة  جدا أي منتصف ونهاية الستينات من القرن الماضي كي لا يتهمنا أحد اننا نتحدث عن مفارقة تاريخية – سمعت من القصص عن المأسي الفظيعة والظلم الذي لايوصف والذي اوقعته مؤسسة الكنيسة الغربية اللاتينية  بالكلدان. إنها قصص يصعب على الخيال تصديقها ولكنها الواقع والحقيقة وتشير إلى إنتهاكات بحقنا نحن الكلدان ترقى في كثير من تفاصيلها إلى جرائم ضد الإنسانية والثقافة الإنسانية.

أقول صعب على الخيال تصديقها لأنني في حينه لم أكن أصدق ان هناك  مؤسسة كنسية في الدنيا تقرأ الإنجيل كل يوم بإمكانها القيام بإقتراف جرائم  كهذه. وعليه ومنذ حينه وحتى اليوم لاتفارق صورة هؤلاء الكلدان واحيانا حسراتهم وبكائهم مخيلتي.

ومنذ ذلك الحين وانا أقراء وابحث في هذه الجريمة ضد  الإنسانية التي إقترفتها هذه المؤسسة الغربية وهي مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية – الفاتيكان – بحق شعبنا الكلداني وكلما أستمر في القراءة أكتشف المزيد والمزيد مما لا يمكن، نعم لا يمكن، للخيال تصوره او تصديقه.

لماذا اذكر هذا

أذكر هذا لأنه في مستهل ومنتصف الستينات ظهرت بوادر إنتفاضة كلدانية شبيهة بالتي قادها البطريرك يوسف أودو ضد اليد  المؤسساتية الغليظة وغير الإنسانية لمؤسسة الكنيسة اللاتينية (الفاتيكان). هذه المرة كان مهندسها البطريرك الجليل بولس شيخو. ولكنها لم تدم وسُحقت في مهدها وسُحب البساط المؤسساتي من تحت  أقدام  مؤسسة الكنيسة الكلدانية بالمرة وأحد أسبابه -  كما حدث عندما سحقت روما إنتفاضة البطريرك يوسف اودو – كان تواطىء بعض الكلدان ورجال دينهم ضد البطريرك شيخو وبعد ان تم وأد هذه الإنتقاضة تم قطع كل علاقة مباشرة وغير مباشرة لكرسي بابل بالهند من ضمنها العلاقة الليتورجية (الطقسية) لا بل جرى حصر السطلة الجاثاليقية جغرافيا أكثر فأكثر وتقليص سلطاتها وحقوقها حتى وصل الأمر إلى الوضع الحالي الذي يتطرق إليه المطران إبراهيم إبراهيم بلهجة سهلية سلسلة وبتفصيل كبير.

خيبة أمل كبيرة

ولكن ما ألمني وجعلني اشعر بخيبة امل كبيرة لا بل بقشعريرة هو ان المطران إبراهيم لم ينبس ببنت شفة من النقدعند المرور على مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية لا بل منحها دون وجه حق ما لا تستحقه من المكانة تتجاوز بكثير السلطة الرئاسية لكنيستنا الكلدانية الكاثوليكية لا بل تهمشها وكأن الجرائم الرهيبة التي  إقترفتها في حقنا نحن الكلدان سمن وعسل وهو العليم والخبير وشاهد عيان على هذه الجرائم وهو الذي أتحفنا بترجمة رائعة لمراسلات البطريرك الكلداني اودو (ربط 2) الذي ثار على الفاتيكان. والمطران إبراهيم على دراية كاملة  بالعبارات القاسية جدا التي تتجاوز بكثير كل ما إستخدمته من نقد وهجوم على مؤسسة الكنيسة الغربية اللاتينية الكاثوليكية حتى الأن والتي يستخدمها  قائد الإنتفاضة الكلدانية في العصر الحديث – وهي اول إنتفاضة قومية في تاريخ شعبنا الواحد بحق المجرمين من اللاتين الكاثوليك بقيادة الفاتيكان من الذين لم  يكتفوا بالقتل والإضطهاد والبطش بل عمدوا إلى إقتراف جريمة كبرى بحق هويتنا الكلدانية المشرقية. والذين عاشروا البطريرك شيخو لا بد وأن يتذكروا مواقفه المعارضة لكل  شيء لاتيني والتدخلات المؤسساتية غير المقبولة والمعارضة للروح الإنجيلية والشراكة المسكونية من خلال تدخلاتها المؤسساتية في شؤون كنيستنا الكلدانية.

اسقف لاتيني ام أسقف كلداني؟

وانت تسمع اللقاء مع المطران إبراهيم وكأنك امام اسقف لاتيني كاثوليكي وليس اسقف من كنيسة المشرق الكلدانية الكاثوليكية. وهذه ظاهرة غريبة وعجيبة لدى الكثيرين من الكلدان لا سيما الأكليروس حيث يعتقدون ويتصرفون وكأن إرتباطهم المؤسساتي المباشر من حيث الهوية والمذهب هو مع روما وهويتها وليتورجيتها وثقافتها وفنونها  اللاتينية بدلا من ان يكون الإرتباط الأول والأخير برئاسة الكنيسة الكلدانية ومن خلالها وبواسطتها تتم الشراكة الإنجيلية مع روما. ولكن ما يحدث  من حيث الهوية والمذهب هو أن أي اسقف وحتى كاهن بإمكانه تجاوز الرئاسة وتأسيس علاقات مباشرة من كافة النواحي مع روما وهذا سبب رئسي للتهميش الذي جرى للكنيسة الكلدانية كمؤسسة.  وبالطبع هذا لم يكن يحصل بدون رضى روما  وإجراءتها التعسفية التي جرى من خلالها سحب أغلب السلطات المؤسساتية من رئاسة الكنيسة بعد ان سحقت الإنتفاضة الكلدانية التي قام بها البطريرك اودو.

وهذا الموقف بالذات ادى إلى ظهور ما اطلق عليه احد الكتاب الكلدان "مشيخات" مؤسساتية كنسية إن على مستوى الأبرشيات او على مستوى الخورنات والأبرشيتين الكلدانيتين في امريكا ما هما إلا مشيختين حيث لا ولاء مباشر لهما للبطريركية ولا بإستطاعة البطريركية جرهما إلى بيت الطاعة لإعادة ترتيب البيبت الكلداني المشتت والمنهار. ليس بإمكان البطريركية ان تحاسب مؤسساتها في امريكا واوربا مثلا لا ماليا ولا إداريا او ليتورجيا بسب طبيعة السياسات التي أشرت إليها انفا. ولهذا  وانت تستمع للقاء تخرج بسؤال  ان كان اللاتين قد ابقوا أي سلطة  إدارية او تنظيمية  او مؤسساتية تذكر للرئاسة والسينودس ام ان سلطتهما مجرد سلطة رمزية وحسب لأن المطران إبراهيم يربط كل شيء وكل قرار مؤسساتي بروما التي هي الحكم والفصل وليس الرئاسة والسينودس حسب رأيه.

ويظهر اللقاء ليس فقط الضعف المؤسساتي للكنيسة الكلدانية بل أظهرها وكأن لا وجود لها ولا يمكن لها ان تخطو خطوة واحدة دون موافقة مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية – اي نحن لسنا في شراكة إيمانية مع الكنيسة اللاتينية (رومية) بل تحولنا بمرور الزمن إلى عبيد لهم لا يحق لنا إتخاذ ابسط قرار مؤسساتي دون بركتهم رغم اننا ككلدان اصحاب هوية كنسية اسمى بكثير من  الهوية الكنسية اللاتينية.عدا الشراكة الإنجيلية كان يجب علينا ان لا نقبل بل نقاوم وننتفض ضد  أي  تدخل مؤسساتي في شؤؤننا.

ولأكن صريحا لم ألتقي بأي كلداني من رجال الدين وغيرهم من الذين لهم غيرة على هويتهم الكلدانية إلا ودان اللاتين الكاثوليك وحملهم وزر ما أل إليه وضعنا. لسان حال إي كلداني يحمل ذرة من الغيرة الحقيقية على هويته الكلدانية هو: "لم يدمرنا غير اللاتين."

كيف حدث  هذا

حدث هذا بعدما أجبر الكلدان على وضع المذهبية (اي العلاقة المؤسساتية مع روما) فوق الهوية الكنسية والقومية. وعندما أقول روما وأكرر مرة أخرى اعني مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية. ونتيجة للسياسات والإجراءات  المؤسساتية الذكية التي أتبعتها روما خرجت العلاقة مع الكنيسة اللاتينية من صيغة الشراكة الإيمانية إلى صيغة التبعية والعبودية المؤسساتية.

والدليل على ما اقول واضح حيث إستوطنت الممارسات والمفاهيم اللاتينية  وأحتلت وأزاحت الكثير من الممارسات والمفاهيم الخاصة بهوية كنيستنا المشرقية الكلدانية وهويتنا ككلدان من ريازة  وليتورجيا وطقوس وأزياء وأيقونات ومناسبات وفنون وثقافة وصرنا نحن  الكلدان نعرف مذهبيا اكثر من كوننا أصحاب هوية وصار الكثير منا حتى من يطالب بالقومية والهوية المنفصلة ينادي بأعلى صوته ويقول أنه كلداني  كاثوليكي. ما علاقة المذهب بالهوية؟ ومتى كان المذهب رديفا للهوية؟ هل سمعتم  فرنسي او الماني او سويدي او  إنكليزيي او كردي وطني وقومي صاحب هوية يربط هويته وقوميته بدينه ومذهبه؟

نتف من اللقاء

سمعت اللقاء أكثر من مرة وسأركز على أربع نقاط أساسية  فيه وهي: مشكلة اوروبا، رسامة أساقفة جدد، وحدة كنيسة المشرق بفرعيها الكلداني والأشوري، وقضية المطران باوي سورو. عند حديث المطران إبراهيم عن هذه القضايا الأساسية  والخطيرة ظهر ان البت فيها اولا وأخيرا يعود إلى "رومية" أي لا قول ولا فصل لمؤسسة الكنيسة الكلدانية وسينودسها في هذه الأمور وهو يذكر "رومية" مرات عديدة في اللقاء رغم انه لم يتطرق إلى مسائل العقيدة والإيمان التي تجمعنا معها بل إلى مسائل مؤسساتية بحتة.

نموذج حي

وهكذا اتى شرح المطران إبراهيم للوضع في اوروبا مؤيدا لموقفي القائل اننا نحن الكلدان قد اصبحنا عبيدا لللاتين حيث يؤكد المطران إبراهيم وبفرح وسعادة ودون ادنى حرج او إنتقاد ما معناه انه لا السينودس ولا الرئاسة بإمكانهم التأثير على المونسنير فيليب نجم الزائر الرسولي لأوروبا لأن تعينه من الفاتيكان وهو صاحب القرار الأول والأخير في شؤون الكلدان في اوروبا شأت الرئاسة ام ابت.

بالطبع المطران إبراهيم لم  يقل الحقيقة كما هي بخصوص الكلدان في اوروبا. الفاتيكان قد  وضع المونسنير فيليب نجم في هذا المنصب كواجهة حيث عمليا لا سلطة له على الإطلاق. كل السلطة المؤسساتية  والإدارية وغيرها على الكدان في اوروبا هي في يد الأساقفة اللاتين في المناطق التي يتواجدون فيها. المطران اللاتيني هو الحكم  والفصل وهو بإمكانه فصل وتجميد الكهنة الكلدان وهو السلطة الكنسية  العليا للكلدان في مناطق تواجدهم وفيليب نجم ليس إلا ساعي بريد. وهذه حقيقة مؤسساتية نعيشها يوميا ويوما بعد يوم تتناقص اعدادنا وتنهار هويتنا حيث تغلب الأن ممارسات الهوية اللاتينية السويدية او غيرها في اوروبا في كثير من الكنائس ولدى الكثير من الكلدان  لأن الناس ترى ان خوري الكنيسة والمطران  من اللاتين ونحن الكلدان مجرد اتباع وخدم مطيعين وهم اصحاب القول والفصل والكاهن الكلداني مجرد  خادم مؤسساتي لهم والمونسنير فيليب نجم لا في العير ولا في النفير.

ماذا يقول القوميون الكلدان من الذين وضعوا بيضهم كله في سلة المؤسسة الكنسية؟ هل تقبلون بوضع كهذا ام ستصبون جام غضبكم على ليون برخو لأنه لا يقبل تحت أية ظروف ان تهمش هويته الكلدانية ولا يخشى مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكة بل يفضحها في مقالاته لأنها السبب الرئسي لما أل إليه وضعنا المزري؟ أقول لكم يا إخوتي القوميين إن لم تتخلصوا من المذهبية المؤسساتية اللاتينية وترفعوا نيرها عن كاهلنا وكاهل كنيستنا فإننا في طريقنا إلى الإنقراض والزوال كما إنقرضت هوية الملايين والملايين من الكلدان إن في الهند او اماكن اخرى شاسعة من العالم لأن اللاتين لا ينظرون إلينا وكأننا اصحاب هوية مستقلة وان شراكتنا معهم إيمانية إنجيلية وليست مؤسساتية بل عبيدا علينا تنفيذ إرادتهم المؤسساتية وتقبل بطش يدهم الغليظة.

وأنظر إلى النفاق والرياء والإزدواجية في مؤسسة الكنيسة اللاتينة الكاثوليكية عند التعامل مع رعاياها حيث لا تقبل ان يرتبط اللاتين مؤسساتيا في أي بقعة من الأرض بأي هوية كنسية كاثوليكية أخرى. أي ان الأسقف اللاتيني في العراق لا تحكمه مؤسساتيا الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية التي هي أكبر كنيسة في العراق بل هو مستقل ويرتبط بصورمباشرة برئسه رغم ان عدد أتباعه قد لا يتجاوز بضع مئات من الأشخاص.  قارن هذا بوضع الكلدان في أوروبا مثلا وقارن هذا بما إقترفوه بنا وهويتنا من جرائم لإجبارنا على قبول هويتهم وقارن كيف أنهم إستولوا على مناطق شاسعة تابعة مؤسساتيا لكنيستنا منها الخليج العربي مؤخرا.

الذي يختار ويعين الأساقفة هو الذي يحكم

ونأتي إلى مسألة مؤسساتية اخرى وهي إختيار الأساقفة. للذين لا إطلاع لديهم اقول إن الأسقف هو سلطة حقيقة في الكنيسة ضمن منطقته الإدارية بإمكانه تجميد الكهنة والشمامسة وبإمكانه الحذف والإضافة أي لن يحدث شي متعلق  بالكنيسة في منطقته دون موافقته.

وهذا كان أحد أسباب الإنتفاضة الكلدانية المباركة التي قام بها البطريرك اودو حيث إنتفض عندما اراد اللاتين سلب سلطة إختيار المطارنة ونقلهم وتجميدهم  منه ولكنه إنهار امام بطشهم وضغطهم. وأنتفض البطريرك شيخو ولكنه أيضا إنهار في النهاية امام الأخطبوط والوحش المؤسساتي لمؤسسة الكنيسة  اللاتينية الكاثوليكة. الذي يملك سلطة إختيار الأساقفة وتعينهم وتجميدهم ونقلهم هو الرئس المؤسساتي الحقيقي للكنيسة وغيره مجرد واجهة. أكبر خطاء إقترفته كنيستنا هو التنازل عن هذا الحق.

ولنعد إلى مقابلة المطران إبراهيم حيث يقول إن السينودس رشح ثلاثة كهنة ورومية هي التي ستختار واحدا  منهم بعد ان  يتم فحصه. فحصه عن ماذا؟ هل المسألة إيمانية وإنجيلية؟ إن كانت  إيمانية وإنجيلية فهولاء كهنة مذبح الرب يجب ان لا يكون غبار عليهم والسينودس ادرى من الكاردينال اللاتيني  اوغيره في درجة الإيمان لدى هؤلاء.

إذا الغابة الأساسية هي إختيار من هو أكثر طاعة وتنفيذا للرغبات والسياسات التي تتبعها مؤسسة الكنيسة  اللاتينة ولهذا بإمكان "رومية" رفض المرشحين الثلاثة وهذا حدث سابقا وإختيار أي إسم من عندها وفرضه على الكل شاء السينودس او الرئاسة ام ابت وهذا حدث في الماضي ايضا. فإي إستقلالية بقيت لدينا نحن الكلدان؟

وحدة كنيسة المشرق

ونأتي إلى مسألة حساسة اخرى وهي وحدة كنيسة المشرق. إن ما يطرحه المطران إبراهيم في هذا الشأن لهو مفارقة عجيبة وغريبة وتدل مرة اخرى بشكل لا يقبل اللبس ان لا إستقلال على الإطلاق لمؤسسة الكنيسة الكلدانية ورئاستها.

الوحدة في الوضع الراهن في نظري يجب ان تشمل جمع الشمل من حيث الثقافة والأداب والتنظيم والإدارة والليتورجيا والفنون واللغة والتاريخ الكنسي والمشاركة ببعض الأسرار المشتركة التي تجمعنا كلنا كأبناء لكنيسة المشرق المقدسة الرسولية الجامعة ولكن المطران يقحمها فورا برومية أي الذي يرفض سلطة اللاتين المؤسساتية لا يريد الوحدة. انا مستغرب جدا من هذا الموقف لأن حتى الفاتيكان اليوم تخلى عن نظرته الإستعلائية وكونه الكنيسة الوحيدة التي تمثل المسيح وإنجيله في العالم. اليوم الفاتيكان يقول انه يمثل فقط رئة واحدة من عدة رئات تتنفس من خلالها المسيحية ويرى في رئاسته (البابا) سلطة كنيسة واحدة من عدة سلطات وكراسي كنسية ذات الإيمان القويم والسليم.

أظن ان الكثير من الكلدان ورجال دينهم لا يزالون يعيشون في عقلية القرون الوسطى التي كانت فيها االكنيسة اللاتينية الكاثوليكية تعتبر نفسها هي الوحيدة ذات الإيمان السليم وتقاوم لا بل تقتل وتفتك وتبطش بكل من يعارضها.

ومن ثم إذا كان كل شيء بخصوص الوحدة مرتبط برومية فلماذا العناء وجعل الوحدة إحدى الشعارات الرئسية للكنيسة الكلدانية لأنه حسب قول المطران إبراهيم إن الحل والربط كله في يد  الفاتيكان وهذا أخشى انه واقع الحال  بالنسبة للكنيسة الكلدانية وإن كان كذلك ما هو دورالرئاسة  ولماذا نعقد الإجتماعات مثل السينودس وغيره.

قضية المطران باوي

والنقطة المهمة الأخرى التي عرج عليها اللقاء كانت قضية المطران باوي سورو. في هذه النقطة يتم إستخدام عبارات تفتقر ومع الاسف الشديد إلى اللياقة حيث يكرر المطران إبراهيم لقب "نسطورنايي" على اتباع كنيسة المشرق الذين بقوا على مذهب الأجداد القويم والسليم شأنه شأن المذهب اللاتيني الكاثوليكي.  هذا يرقى إلى درجة الإستهزاء وهو جزء من خطاب الكراهية والبغضاء الشائع لدى البعض اليوم لأن هذه الكينسة ليست "نسطورية" حسب الفمهوم الذي أتي  به المطران. هذا اللقب إستخدمه اللاتين لا سيما المبشرين منهم لأنهم كانوا يعتقدون جزافا ان المسيحي الذي لا يقبل الإنتماء إلى مذهبهم هو هرطوقي وكافر ويستحق  نار جهنم.

وبدلا من المحبة الإنجيلية ادخل هؤلاء المبشرون ألقاب هجينة مسيئة على كل من رفض طروحاتهم لإثارة البغضاء والكراهية بين صفوف شعبنا الواحد  فصاروا أيضا يطلقون على اشقائنا من السريان الأرثذوكس لقب "اليعاقبة" بمفهوم انهم هراطقة شأنهم شأن "نسطورنايي." وحتى اليوم لو اطلقت على أي كلداني لقب "نسطورنايا" او "يعقوبايا" لنظر إليه بمثابة  شتيمة. هناك ظاهرة ملفته للنظر وهي ان الخطاب السلبي وأحيانا الهرطوقي والتكفيري قد لا تجد مكانا له ليوم في عالم المسيحية برمته إلا لدى "المشيختين" الكلدانيتين الكاثوليكيتين في أمريكا.

هل يقبل المطران إبراهيم ان يصفه مطران أخر من اتباع مذهب اجدادنا بالقاب مسيئة ردا عليه ؟

إنني ككلداني كاثوليكي أطلب من المطران إبرهيم تقديم إعتذار على إستخدام هكذا القاب ومخاطبة اشقائنا بالإسم الذي يطلقونه على أنفسهم إحتراما لإنسانيتهم ومذهبهم وهو "كنيسة  المشرق الأشورية" لأنه ليس رجلا عاديا يكتب تعليقا عابرا في منابر شعبنا. هل يستطيع المطران إبراهيم إستخدام كلمة "نكيرو" Negro في الإعلام كلقب للأمريكيين من أصل أفريقي؟ أظن أن أي شخص يستخدم هكذا لقب اليوم في أمريكا حتى وإن كان الرئس اوباما لوقع في مصيبة كبيرة.

وأختم هنا لأنني بلغت حوالي 2500 كلمة ولكن حتى مسألة المطران باوي حسب قول المطران إبراهيم صارت في يد "رومية" أي هي التي ستقول كلمتها بغض النظر عن موقف الرئاسة والسينودس. اي حرية او إستقلال بقي لنا نحن الكلدان وعن اي هوية نتحدث؟


رابط 1

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,672039.0.html

رابط 2

رسائل مار يوسف السادس اودو بطريرك الكلدان: تعريب وتحقيق المطران إبراهيم والشماس خيري قومية: مشيغن: 2010







453

مثال سرمد شمشون ومثال اندش يوهانسن يستندان إلى ما جاء في الإنجيل. فللنظر إلى المعادلة الفلسفية والفكرية والإنجيلية التي أتيت بها:

1. سرمد شمشون له إيمان مع أعمال غير صالحة لن يدخل ملكوت السماء.
2. أندش يوهانسن لا إيمان له وله أعمال صالحة سيدخل ملكوت السماء.

ولنعكس المعادلة:

3. سرمد شمشون له إيمان وله أعمال صالحة سيدخل ملكوت السماء.
4. اندش يوهانسن لا إيمان له وله اعمال غير صالحة لن يدخل ملكوت السماء.

أين تقع الأم  تريزا. الأم تريزا تقترب من 2 و 3  . أي اندش يوهانسن في 2  هو الأم تريزا ممارسة وكذلك سرمد شمشون في 3. وفي الإمكان تغير الأسماء.

وأنا مستغرب حتى الأن ان كل الأخوة المعلقين يتجاهلون الكثير من الأيات في الإنجيل لا سيما متي 25: 31- 46  التي تؤيد بشكل مطلق كون اندش يوهانسن له الخلاص في  2 وكذلك سرمد شمشون في 3 والإثنان لا خلاص لهما في 1 و 4  .

الأسماء إفتراضية وقد  نضع إسم ام تريزا أيضا والبابا فرنسيس او غيرهما من القديسين.

هكذا نصل إلى فهم النصوص وهذا هو جوهر علم الهرمونوتيكس – العلم الذي يركز على تفسير الكتاب المقدس والإنجيل وهو مرتبط إرتباطا عضويا بعلم تحليل الخطاب.

أن يكون لنا أراء مختلفة هذا امر عادي لا سيما عن نصوص قديمة لم يعد مؤلفيها وقائليها معنا لأن إختلاف الزمان والمكان والثقافة واللغة لا يمكن نكران تأثيرها.

ولكن ان نفسر نصا من البابا فرنسيس قاله بقوة وإيمان وثقة منقطعة النظير وبوضوح لا سابق له وأيده كبار المفكرين واللاهوتيين الكاثوليك  حسب ما نشأ، فهذا لعمري امر غريب وعجيب لأن بإمكان اي واحد منا – لا سيما من الذين يشكون او يرفضون الخلاص بالطريقة التي فسرها لنا – بإمكانهم الطلب منه شخصيا وهذا حقهم ككاثوليك ان يغيّر او يعدّل او يراجع اقواله لأنه لا زال معنا.

إن عدّل او راجع البابا تصريحه عندها سيكون لموقفي شان أخر وإلى ذلك الحين يبقى ما قاله حول الخلاص امرا مفروغا منه بالنسبة إليه كحبر أعظم .

اما ان نؤيد بعضنا البعض إنطلاقا من مواقفنا وتفسيراتنا الشخصية فهذا امر جائز ولكن لا يجوز تعميمه وجعله بديهية مسيحية.

454
الأخوة والقراء المعلقين

لنترك مسألة الرد والرد المضاد. بالنسبة لي هذا موضوع حيوي جدا وله علاقة مصيرية بشعبنا ولهذا انا مصمم على المضي به قدر المستطاع لأن المذهبية والطائفية حسب وجهة نظري هي البلاء الذي يعاني منه شعبنا والفرز والمخاصصة والتفرقة التي نحن فيها أساسها مذهبي لأننا شعب واحد مهما إختلفت إسمائنا ولهذا سأتي بمعادلة أساسها المقارنة والمقاربة وأمل من القراء منحي ارائهم.

لنأخذ شخصين من السويد على سبيل المثال. الأول مسيحي ولنقل إسمه سرمد شمشون والثاني سويدي ملحد ولنقل إسمه أندش يوهانسن.

سرمد شمشون له شهادة عماذ ووصل يؤكد إنتمائه للكنيسة  (اي مذهب كان ولكن من اجل المحاججة لنقل أنه كاثوليكي). ويصلي الوردية يوميا ويحضرالقداس كل يوم أحد ويحترم رجال الدين ويقبل أيديهم ويؤمن ان كرسي روما هو الوريث الشرعي للمسيح من خلال بطرس الرسول ويقرأ الإنجيل وهو في عيون أسقفه وخوري كنيسته والشمامسة وأعضاء الجوق وأغلب أتباع الكنيسة في منطقته رجل ورع متدين يحب الكنيسة ويعلم ويساهم في كل النشاطات الكنسية ويظهر الورع في الكنيسة ويركع امام القربان ويتناول ... الخ من الشؤون الدينية المسيحية.

ولكن سرمد شمشون شأنه شأن أغلب المسيحيين المشرقيين كان هناك كذب كثير في قصة اللجوء التي قدمها ويحتال على الضمان الإجتماعي ويكذب على الحكومة السويدية  ويعمل بالأسود ويتهرب من الضريبة وشركات التأمين أي تدينه حسب الناموس وليس ممارسة يومية إنجيلية. وعندما توفى ولأنه ورع ومتدين هب القساوسة والشماسمة للصلاة عليه وعلى روحه وقيلت فيه خطب تبجل تدينه.

اما أندش يوهانسن فإنه يضحك  ويستهزىء بكل الطقوس التي يمارسها سرمد شمشون لا بل حتى بكتبه وطريقة إيمانه. ولأنه ملحد لا يؤمن بالمسيح ولا الإنجيل ويرى في الدين مفارقة غريبة وعجيبة وغير منطقية. ولكن هو وزوجته قاما بتبني طفلين يتيمين من الصومال دون السؤال عن لونهما ودينهما واضافهما إلى اولادهم الثلاثة ويعاملانهما مثل اولادهم تماما. إضافة إلى ذلك قد خصصا جزءا من راتبيهما للجميعات الخيرية وقد خصصا يومين في الشهر للعمل طوعا في إحدى الجمعيات الخيرية التي من خلالها قد تبنيا عن بعد  عائلة أخرى في دارفور يقدمان لها مبلغا من المال شهريا ويزروان هذه العائلة (اب وأم وسبعة اطفال) كل سنة مرة حاملي الهدايا وما خف او ثقل حمله.

وأندش يوهانسن وزوجته لا يكذبان ابدا ولا يتحايلان على الدولة ولا يمكن لهما ان يفكرا في التحايل على النظام الضريبي او شركات التأمين وأخيرا قاما برعاية طفلين  قادمين من سوريا وذلك من خلال نظام كودمان السويدي وهو نظام إنساني تطوعي  الذي لا أظن أن سرمد شمشون او أي من أصحابه في الكنيسة سيكترث له او لكل ممارسات المحبة التي يقوم به أندش يوهانسن. وفي الحقيقة هذا هو الواقع الإجتماعي للكثير من السويديين الملحدين حيث أنهم يمارسون اعمالا قريبة جدا إلى روح الإنجيل عكس سرمد شمشون وجماعته.

توفي اندش يوهانسن ولم يحضر جنازته أي قس او شماس ولم يكن هناك قداس وصلوات عكس سرمد شمشون.

ثم حضر الإثنان امام الديان من منهم سيدخل ملكوت السماء او الجنة؟ سرمد شمشون او اندش يوهانسن؟

هناك أكثر من رأي للماقشة في هذا المنتدى حول هذا الموضوع ويبدو لي ان أغلب الأراء تميل صوب السيد جاك الهوزي أي ان الملحد لن  يدخل الجنة لأن  حسب قوله إن" الأعمال مهما كانت صالحة فإنها لن تخلص صاحبها إن لم يرافقها الإيمان" اما الشخص المؤمن سيحصل على الخلاص إن كانت أعماله صالحة وغير المؤمن  مهما عمل صالحا لن يدخل الجنة رغم أن يعقوب الرسول يقوال إن " الإيمان بدون أعمال ميت ...لأنه كما أن الجسد بدون الروح ميت، هكذا الإيمان". أي الأعمال الصالحة هي شرط للإيمان والإيمان شرط للأعمال الصالحة وهذه معادلة فكرية وفلسفية وعقائدية ذهبية ومعناها ان  الأعمال الصالحة تساوي الإيمان والإيمان يساوي الأعمال الصالحة وهذا معناه:

سرمد شمشون له إيمان مع أعمال غير صالحة لن يدخل ملكوت السماء.
أندش يوهانسن لا إيمان له وله أعمال صالحة سيدخل ملكوت السماء.

ولنعكس المعادلة:

سرمد شمشون له إيمان وله أعمال صالحة سيدخل ملكوت السماء.
اندش يوهانسن لا إيمان له وله اعمال غير صالحة لن يدخل ملكوت السماء.

هكذا يتعامل المفكرون والفلاسفة مع المعادلات الفكرية والفلسفية واللغوية وكذلك كبار اللاهوتيين.

ليس هذا فقط حتى بالمفهوم والقانون الأرضي العلماني أي حسب قواعد إنسانية وضعية لو إكتشف الديان (القاضي) وضع  سرمد شمشون لأودعه السجن ولكن لن يودع أندش يوهانسن السجن.
 
ولكن حسب مفهوم السيد جاك الهوزي والسادة الأخرين القانون والمفهوم الأرضي أكثر تطورا وإنسانية من القانون والمفهوم السماوي. الأول يرى الأعمال الصالحة قمة الأخلاق الإنسانية والعدالة في الأرض وليس الإيمان والثاني، حسب مفهوم هؤلاء السادة، يرى الإيمان أساس العدالة الإجتماعية بغض النظر عن الاعمال الصالحة لأنهم يربطونها بالإيمان وأي إيمان؟ الإيمان  حسب مفهومهم وحسب إقتباساتهم. أي نحن صرنا، حسب هذه الأراء، في وضع صار فيه القانون الوضعي ملح الأرض وليس القانون السماوي.

ومع كل هذا وذاك نسي او تناس  السيد جاك الهوزي المعادلة والمقاربة التي يجريها المسيح يوم الدينونة  في متى 25: 31-46 لأنها تنطبق على أندش يوهانسن مائة في المائة وتدخله ملكوت السماء وترمي سرمد شمشون حيث البكاء وصرير الإسنان ولن ينفع ولن يشفع سرمد شمشون لا شهادة العماذ ولا من هو خليفة بطرس ولا تدينه وتورعه الظاهري وغيره مما نتشبث به اليوم.

وماذا عن مثل السامري حيث الممارسة من قبل الملحد (السامري) تكسبه رضى الله بينما التشبث بالنص والناموس تبعد الكهنة عن الله. وماذا عن العشار. أستطيع أن أتي عشرات الأيات والأمثلة الأخرى.

كمسيحي هذا كان موقفي منذ الصغر وهذا هو الموقف الذي أحارب من أجله وأبني عليه فلسفتي في الحياة وعليه تستند أغلب الأرصفة الفكرية التي انادي بها وأعمل من أجلها في أغلب كتاباتي.

وأخيرا أتي موقف البابا فرنسيس وكان لي سندا قويا.

455
الأخ لوسيان مرحبا

قرأت تعليقك بتمعن وإن لم أرد أحيانا ليسى معناه أنني لا أقرأ ولا اهتم.
 
الأفكارالتي وردت في تعليقك افكار جملية وجذابة جعلتني أرجىء ردي على السيد جاك هوزي إلى الغد.

اولا، بالنسبة للأب Thomas Rosicaومقاله حول الموضوع فإن ما كتبه لا يمثل موقف  الفاتيكان الرسمي وليس هو المتحدث الرسمي بإسم البابا فرنسيس ولا الفاتيكان رغم انه يؤيد موقف البابا حول ان الكل وحتى الملحدين اصحاب الأعمال الصالحة (المحبة) مشمولين بالخلاص كما أتى به المسيج.في الفقرتين 8 و 9 أدناه. ما قاله البابا فرنسيس لا يلغى إلا بنص  صريح اخر منه في هذا الموضوع الحساس. لا أخفيك سرا إنني ارى في البابا فرنسيس هبة من الله للإنسانية وليس المسيحية ومنقذ للمسيحية كممارسة وانا شخصيا متابع لكل خطواته يوميا وتأخذ ممارسته وأقواله حيزا كبيرا في حياتي وكما قلت لقد ادخلنا ومسيحيتنا في عهد جديد:

8)  The Scriptures teach that God regards the love shown to a neighbor as love shown to Himself. Therefore the loving relationship between a person and his or her neighbor indicates a loving relationship between that person and God.  This is not to say that the non-Christian is able to perform these acts of neighborly love without the help of God. Rather these acts of love are in fact evidence of God’s activity in the person.
9) As Christians, we believe that God is always reaching out to humanity in love.  This means that every man or woman, whatever their situation, can be saved.  Even non-Christians can respond to this saving action of the Spirit.  No person is excluded from salvation simply because of so-called original sin; one can only lose their salvation through serious personal sin of their own account.

ثانيا وحول الأناشيد السريانية اشكرك مشاعرك. هذه هي كنيسة المشرق العظيمة الكنيسة الرسولية المقدسة الجامعة. هذه الأناشيد بدأت تأخذ مكانها في صفوف شعبنا الواحد وكل الكنائس ذات الإرث والثقافة والأداب والفنون السريانية. في موقع واحد وصل عدد  مشاهدات احد الأناشيد إلى اكثر من 15000 مشاهدة في أقل من شهر ومؤخرا قامت قناة عشتار مشكورة ببث بعضها وطلبت قناة سوريويو ان تقوم فرقتنا الطقسية بتسجيلها في إستوديواتها والطلب عليها في إزدياد وكثير من العوائل تسمعها في المناسبات الخاصة والعامة وانا في طريقي إلى نشرها كألبونات ووضعها على صفحة خاصة في الفيسبوك. هذان رابطان لنشيدين أخرين امل ان تستمع بسماعهما علما ان الثاني من الحاني:

http://www.ankawa.org/vshare/view/3601/palm-sunday-hymn-of-malka/

http://www.ankawa.org/vshare/view/3812/palm-sunday/

وأزيدك علما فإنها اثارت إهتمام االعلماء والباحثين في الموسيقى الشرقية وأنا حاليا في إتصال مع بعضهم.

وثالثا، اريد ان تقبل ان اصحح لك رأيك حول موقفي من الكنيسة الكاثوليكية. قلت وأكرر انا عضو  فيها بكامل إرادتي وانا لم ولن اهاجم وانتقد الكنيسة كرسالة مساء. حاشى لي أن افعل ذلك. أنا انتقد الممارسات والتصرفات الأرضية للكنيسة كمؤسسة لاسيما الكاثوليكية. هذه المؤسسة وأكرر أجرمث بحقنا نحن الكلدان والتاريخ والوثائق التي تركها لنا أباء كنيستنا من البطاركة والأساقفة وغيرهم ومن ضمنها الأرشيف الفاتيكاني كلها تؤشر انها إقترفت جرائم فضيعة بحقنا – أي نحن امام ماساة مؤسساتية. انا على درابة  كاملة من خلال إطلاعي على هذه الأمور. ما وقع علينا نحن الكلدان من ظلم على أيدي الفاتيكان كمؤسسة لاتينينة كاثوليكية يرقى في كثير من تفاصيله إلى  جريمة بحق الإنسانية والثقافة الإنسانية.

إذا انا أميز بين الكنيسة كرسالة سماء التي هي الإنجيل والكنيسة كمؤسسة شأنها شأن أي مؤسسة مدنية  أخرى. هذا هو الفرق والخلاف بين وبين الكثير من زملائي من الكتاب الكلدان الذين يريدون غض النظر عن الجرائم الفظيعة التي إقترفتها مؤسسة الكنيسة اللاتينية بحقنا ربما لأننا من نفس المذهب ولكنني لا اضع المذهبية فوق الكنيسة كرسالة سماء او حتى فوق هوية واداب وليتورجيا وثقافة وفنون كنيستي المشرقية. أنا اقول لا يجوز لأي كلداني له ذرة من الغيرة على هويته ولغته وادابه الكنسية وثقافته وفنونه ان لا يكثرث لا بل يدين بأقسى العبارات هذه الممارسات ويطالب ليس بالإعتذار بل الإنصاف وإعادة الحقوق.

وتحياتي

456
كنت أمل أن يستمر النقاش بيني وبين السيد جاك الهوزي ولكنه فضل ترك الحوار وهذا لا يحرمني من حق الرد.

وقبل أن أكتب ردي على النقاط التي أتى بها اقول وبعجالة:

لماذا ننصب أنفسنا مكان البابا فرنسيس. أنا أقول موقفه واضح وضوح الشمس كون ان الخلاص وملكوت السماء ليسا طابو مسجل بإسم  المسيحيين الكاثوليك ابدا بل لكل المسيحيين بإختلاف مذاهبهم إن كانت اعمالهم صالحة وكذلك للملحدين أيضا إن كانت أعمالهم صالحة. هذا ما ذهب إليه وبقوة وصراحة وإيمان منقطع النظير.

والبابا حتى اليوم يرفض رفضا قاطعا ليس تعديل او تخفيف نبرة تصريحة والطفرة الهائلة التي احدثها في المفهوم المسيحاني للخلاص بل حتى نشر توضيح له. وقد وافقه على تصريحه شريحة كبيرة من كبار المفكرين واللاهوتيين الكاثوليك.

لا أظن ان البابا الحالي الذي ادخل مسيحيتنا في عهد جديد سيقول يوما  ما او حتى يهمس إن الخلاص او ملكوت السماء هما لنا نحن الكاثوليك المسيحيين وسيصر ان المسيح وملكوت السماء والوقوف عن يمينه مشاع لكل صاحب أعمال صالحة ويمارس المحبة الإنجيلية حتى وإن لم يقرأ الإنجيل.

  وإن كنت مخطئا في فهمي لموقف البابا فرنسيس – بابا الفقراء والمعذبين الأقرب إلى الإنجيل مني ومن غيري – لمينحني أي من معارضي هذا المنحى عبارة او جملة من الحبر الأعظم توضح اقواله عكس ما اتيت به.

سأكتب ردي للنقاط التي اثارها السيد جاك الهوزي لاحقا.

مع تحياتي


457

السيد جاك الهوزي المحترم

كان يجب إقحام كل هذه الأسئلة والأمور التي ذكرتها للبرهنة على ان شرح النصوص المقدسة لا سيما تفاسيرها غير ثابتة تختلف من مكان إلى مكان وزمان إلى زمان وتتأثر بالثقافات والتطور البشري والحضاري.

وإقتباس الأية من قبلك يؤيد وجه نظري على اننا نستطيع الإتكاء على النصوص لتنفيذ رغباتنا الشخصية والمؤسساتية لأنها حمالة اوجه مختلفة.

النص الذي أتيته صحيح ولكن بولس يقول أيضا لو لم تكن لي محبة لأصبح إيماني باطل والمحبة عمل صالح: "إن كَانَتْ لِي نُبُوَّةٌ وَأَعْلَمُ جَمِيعَ الأَسْرَارِ وَكُلَّ عِلْمٍ، وَإِنْ كَانَ لِي كُلُّ الإِيمَانِ حَتَّى أَنْقُلَ الْجِبَالَ، وَلَكِنْ لَيْسَ لِي مَحَبَّةٌ فَلَسْتُ شَيْئا". وكذلكً يعقوب الرسول يقول: "إن الإيمان بدون أعمال ميت ...لأنه كما أن الجسد بدون الروح ميت، هكذا الإيمان بدون أعمال ميت" وكذلك النص الذي انا ذكرته من متي وهناك نصوص كثيرة أخرى.

وهكذا نستطيع انا وانت ان نقضي أياما وكل واحد منا يأتي بنصوصه التيتؤيد موقفه.

لم تقل لي ان كان الخلاص مرتبط بمذهب محدد او بالمسيحية بصورة عامة لأن هذه مسالة مهمة جدا. أنا أرى كل مذاهب شعبنا سواسية من حيث القداسة وعلاقتها بالإنجيل.

ومن ثم انا أختلف عنك – واليوم معي البابا فرنسيس – الذي لا يربط الخلاص بالمسيحية كألفاظ فقط بل ممارسة واعمال صالحة وكل الذي يمارس عملا صالحا قريبا من الإنجيل وما أكثرهم من غير المسيحيين له الخلاص.

الأخلاق في السويد والممارسات التي يقوم بها الكثير من الملحدين أقرب إلى روح الإنجيل من كثير من المسيحيين القادمين من الشرق. فما رأيك؟

تحياتي

458

السيد جاك الهوزي المحترم

لقد أثارت تصريحات البابا التي أنا بصددها موجة من الإهتمام لا مثيل لها ورغم الكم الهائل من الكتابات ومن  قبل كبار اللاهوتيين وبعض رجال الدين لم يتزحح البابا فرنسيس عن موقفه الذي يقول ان الجنة او ملكوت السماء او بالأحرى الخلاص متوفر لكل إنسان يعمل العمل الصالح ووعد بأنه وهم من خلال أعمالهم الصالحة سيلتقون هناك أي في السماء.

وأنا بودي ان ادخل في نقاش معك في خصوص هذه الطفرة في التفسير والتقرب من الإنجيل للبابا فرنسيس الذي حقا أدخلنا في عهد جديد ومعنا مسيحيتنا. وبمعنى أخر أخرجنا من السجن المذهبي والطائفي والديني الذي كنا أودعنا أنفسنا فيه والذي تزيد من أغلاله المؤسسة الكنسية من خلال تلقين الألفاظ (تعليم مسيحي ودورات لاهوتية) جلها يستند إلى الإرث اللاتيني في القرون الوسطى المظلمة.

أقول هناك مشكلة كبيرة في نقل النصوص التي يعتبرها أصحابها مقدسة والنصوص المقدسة برمتها.  لماذا. لأنها حمالة اوجه. أي في الإمكان تفسيرها بطرائق مختلفة وفي الإمكان تجزئتها ومدها ومطها وإنتقائها الكيفي كي توائم رغباتنا ورغبات مؤسساتنا.

وإلا كيف تفسر التغيرات الهائلة في موقف المسيحية والمذهب الذي أنا وأنت ننتمي إليه.

هل تعلم ان الإيقونات لم تدخل المسيحية إلا في حوالي القرن الخامس وقبله كان ينظر إليها وكأنها أصنام وتماثيل وثنية.

وهل تعلم انه حدثت حرب إيقونات شنيعة في التاريخ راح ضحيتها الالاف المؤلفة من الأبرياء واحرقت كنائس وغيره لأن بعد إدخالها إكتشف الكنيسة او بعض اركانها في حوالي القرن التاسع ان المسيحية تحولت إلى عبادة التماثيل والأصنام وحاربت ومزقت الإيقونات؟

وهل تعلم ان بعد هذه الحرب الشنيعة ادخلت الإيقونات من جديد؟

وهل تعلم ان كنيستنا المشرقية لم تقبل الإيقونات ابدا والذين بقوا على مذهب الأجداد لا يقبلون بها حتى الأن؟

وهل تعلم ان في فترة من الزمان ولمدة طويلة حاربت الكنيسة دون هوادة كل من قال وأمن بسر الأوخارستيا بالشكل الذي نؤمن به الأن ككاثوليك؟

ولا اذكر ما جرى من تكفير وهرطقة المذاهب واحد للأخر ولا أذكر محاكم التفتيش والتي مع الأسف الشديد طبقت علينا نحن الكلدان بشكل تعسفي همجي لا مثيل له في التاريخ وفي العصر الحديث وغيره من الأمور؟

واليوم تطلب الكنيسة الغفران لنفسها لما فعلته من امور شنيعة والغت قرارات تكفير وهرطقة المذاهب الأخرى ومنها مذهب كنيستنا المشرقية السليم والقويم.

أذكر كل هذا كي اقول لك ان ليس هناك ولن يكون تفسير واحد محدد لأي نص مقدس. التفاسير وليدة زمانها ومكانها وثقافتها وكذلك شأن النصوص.

ولهذا انا بإستطاعتي ان أتي بأيات كثيرة من الإنجيل والكتاب المقدس تؤيد ما أذهب إليه وهذا ما فعله البابا.

إن ما قاله البابا قاله إشعياء النبي حوالي ثمانية قرون قبل المسيح وحوالي ثلاث ألفيات قبل البابا. ألم يهاجم إشعيا كل الممارسات والطقوس والتشبث بالألفاظ والإقتباسات من الناموس وقال لهم ان الله يريد رحمة لا ذبيحة والله يريد محبة وليس ترديد الألفاظ والنصوص؟ وألم يذكر المسيح هذا في إنجيله؟

ومن ثم "الحساب العسير" سيأتي يوم الدينونة والتي فيها لاتفيدنا مذاهبنا ولا دوراتنا اللاهوتية ولا شهادات عماذنا ولا صلباننا الذهبية والفضية ولا أسماء زعمائنا الدينين. هذا واضح جدا في وصف المسيح ليوم الدينونة. إقرأ متي: 25: 31-46 . هنا نعلم كلنا ان ما يفيدنا يوم الدينونة هو اعمالنا الصالحة ليس غير.

(اقول هذا ولا انفي انه بإمكانك الأتيان بأيات مضادة وهذه هي مشكلة النصوص المقدسة لأنها تحمل اوجها مختلفة).

ومن ثم أي فضل لي كوني مسيحي. أنا وأنت وغيرنا مسيحيين لأننا ولدنا من أب وأم مسيحية لو ولدنا من اب وام من الديانة الإيزيدية او البهائية او الزاردشتية او البوذيو او الهندوسية او إسلامية لكنا مثلهم نؤمن بقدسية نصوصنا واننا على الصواب وغيرنا على باطل. لا بل لو ولدنا لأبوين متطرفين وفي بيئة متطرفة لربما فعلنا ما يفعله المتطرفون.

إذا من وجهة نظرك من هو الذي سيدخل الجنة؟ الكاثوليكي او مسيحي من مذهب أخر او كلهم له نفس الحق؟ مسيحي او شخص من دين أخر؟

انا مسيحي اقول لا يحق لي إحتكار ملوت السماء. في اللحظة التي أحكم على الأخر المختلف عني مذهبا او دينا أن لا حصة له في ملكوت السماء أتقرب إلى ما يؤمن به التكفيري. الموقف الأناني من ملكوت السماء هو وراء مأسي كبيرة في التاريخ.

ومن هذا المنطلق اتي المبشرون وهم يستندون إلى نصوص مقدسة – حسب تفسيرهم – وعمدونا من جديد وأدخلوا في عقولنا ان مذهب أجدادنا هرطقة وباطل. اليوم بعد كل هذه المأسي تقول الكنيسة وإستنادا إلى نصوص مقدسة – حسب تفسيرها الجديد -ان مذهب أجدادنا سليم  وقويم وترفع الكفر والهرطقة عنه.

اليوم ياتي مبشرون جدد – إنجيليون وغيرهم ويقولون ان المذهب الذي اقحمنا المبشرون الاوائل فيه باطل وكذلك مذهب كنيستنا المشرقية برمته يحاولون بشتى الوسائل – وبنجاح – إخراجنا من مذاهبنا الحالية وإدخالنا في مذاهب كنائس جديدة أغلبها إنجيلية حرة.

وهؤلاء والذين قبلهم ونحن وغيرنا من المسيحيين وأصحاب الديانات الأخرى لهم من النصوص والأعذار والتبرير ما يمكنهم من إتخاذ موقف قولا وممارسة على انهم على حق – اصحاب  الجنة – وغيرهم على باطل – أصحاب الجحيم.

فشكرا للبابا فرنسيس الذي أخرجنا من كل هذا وأعادنا إلى الروح الإنجيلية السمحة التي تنظر إلى الإنسان أي إنسان كقيمة إلهية وإنسانية سامية له الحق في الخلاص مثلما لدى المسيحيين كاثوليكا وغيرهم من خلال الإعمال الصالحة.

تحياتي

459
أخي العزيز سام برواري

أظن أنك تحملني أكثر مما أستطيع حمله فكريا وأكاديميا وكنسيا. لهذا سأتجاوز الكثير من الأسئلة التي تثيرها رغم أهميتها وأركز على ما يخص شعبنا الواحد بأسمائه ومذاهبه المختلفة.

كنسيا وكما تعلم فإن شعبنا الكلداني الاشوري السرياني اليوم له ستة بطاركة: ثلاث رئاسات للفرع الشرقي وثلاث رئاسات للفرع الغربي. وهناك ثلاث مذاهب رئسية: مذهب الكنيسة الشرقية المستقلة (الأشورية) مذهب الكنيسة المشرقية التابعة لروما (الكلدانية)، مذهب الكنيسة السريانية الأرثذوكسية ومذهب الكنيسة السريانية الكاثوليكة (ومعها الكنيسة المارونية السريانية).

وهذه الكنائس اليوم تتبع ثلاثة كراسي رسولية مقدسة جامعة: كرسي طيسفون وكرسي أنطاكية وكرسي روما.

الكراسي الثلاثة والمذاهب التي تتبعها متساوية القداسة لأنها تستند إلى وهي قائمة على أسس إنجيلية سليمة مائة في المائة وتتلمذت على أيدي رسل المسيح.

ليس هناك فروقات إيمانية إنجيلية بينها. ما يبعدها هو محض شؤون إدارية ومؤسساتية لا سيما خلافات لفظية وثقافية لا علاقة لها بجوهر الكنيسة كرسالة سماء – اي الإنجيل.

والذي يقرأ اداب كنيستنا المشرقية المجيدة المقسدة الرسولية الجامعة سينبهر لأن اجدادنا العظام لا سيما ما يطلق عليهم جزافا "بالنساطرة" مشيا على سوء فهم المستشرقين الغربيين  يكررون في أغلب طقوسهم والتي يمارسها الكثير منا اليوم عبارات مثل  ܟܥܢܐ ܕܠܐ ܡܕܪܟ و ܬܕܡܘܪܬ ܪܒܬܐ عند الإشارة إلى الله او المسيح او الروح القدس ومعناه ان الله ذو كيان او طبيعة لا يدركها عقلنا البشري وان المسيح معجزة كبرى خارج نطاق إدراكنا البشري.

إذا كل الفاظنا قاصرة جدا ولا تقدم إلا فهما قاصرا من قبلنا نحن البشر للطبيعة الإلهية او سر التجسد او غيره.

وما هي خلافاتنا؟

إنها ليست إلا لفظية فقط ولهذا تراجع الفاتيكان عن موقفه من الألفاظ التي إستخدمها نسطورس والتي إستندت إليها كنيستنا المشرقية وأصدر بيانه الشهير يرفع الحرم الكنسي عنه وعن أتباعه ويرى ان إيمانهم وعقيدتهم سليمة مائة في المائة والخلاف مرده لفظي وثقافي ليس إلا.

ويرى بعض اباء الكنيسة الكاثوليكية ولا هوتييها اليوم انه يجب إعلان نسطورس قديسا.

ولهذا امل ان نخرج كلنا عن قمقم تقوقعنا المذهبي والطائفي لأنه امر مستهجن ومقيت ويأتي في عصر تسود فيه القيم والممارسات الإنسانية الفاضلة والأخلاق الفاضلة وليس الأقوال والألفاظ.

تحياتي

460
موقف ليون برخو من تصريحات البابا فرنسيس والكنيسة الكاثوليكية

ما ادلي به في هذا المقال الموجز ليس تعقيبا على أي من الكتّاب من الذين كتبوا مقالات يردون فيها علي – وما أكثرها والحمد لله. كل كاتب او قارىء من حقه ان يعبر عن  نفسه وأرائه وكل صاحب تعليق أيضا  له الحق في التعبير عن نفسه وأرائه. ما أكتبه هنا هو فقط للتوضيح بخصوص التصريحات الأخيرة للبابا فرنسيس وموقفي من الكنيسة الكاثوليكة والتي انا عضو فيها.

اولا تصريحات البابا فرنسيس بهذا الشأن واضحة وضوح الشمس. أخذنا الخلاص مجانا فلا يحق لنا حتى القول إن الأخرين (غير الكاثوليك او غير المسيحيين) لا يستحقونه لا سيما إن كانت أخلاقهم الإنسانية ومحبتهم  اسمى من أخلاقنا ومحبتنا وأعمالهم صالحة وأعمالنا طالحة.

هذا الموقف الفذ والفريد والنابع من قراءة معمقة للإنجيل للبابا فرنسيس لم يتم  نفيه او حتى توضيحه بشكل مختلف عن ما اورده الحبر الأعظم بشكل رسمي من قبل الفاتيكان حسب علمي ولحد كتابة هذا المقال.

وهذا الموقف ينطبق مع فلسفتي للحياة ومسيحيتي المشرقية التي هي في شراكة إيمانية وليس مؤسساتية مع الكنيسة الجامعة أي الفاتيكان. وهذ الموقف واضح في أغلب كتاباتي إن بالعربية او بالإنكليزية.

ثانيا، أنا لم أنتقد او أهاجم الكنيسة الكاثوليكية كرسالة سماء ابدا وحاشى لي أن أفعل. رسالة السماء هي الإنجيل وهذا أعز ما أملكه في الدنيا.

نعم انا أهاجم وانتقد وأدين الكنيسة الكاثوليكية كمؤسسة مدنية وثقافية ومالية وغيره شأنها شأن أي مؤسسة دينية او مدنية أخرى همها السلطة والمال والسيطرة. وقد وضحت ذلك في مقالاتي لا سيما عند تعلق الأمر بالطريقة الإجرامية التي تعاملت بها هذه المؤسسة معنا نحن الكلدان وبشهادة وثائق ورسائل كتبها بعض بطاركتنا الكلدان الحريصين والغيورين على هويتنا الكلدانية وهوية كنيستنا المشرقية الكلدانية المتمثلة بلغتها وأدابها وليتورجيتها وأناشيدها وريازتها وفنونها  وثقافتها التي حاولت ولا تزال مؤسسة الكنيسة اللاتينية الكاثوليكية طمسها وتهميشها بشتى الأساليب

461
الأستاذ صلاح واحد من الأساتذة البارعين في الترجمة حيث يحمل شهادة عليا في هذا الإختصاص وعلى ما أتذكر من جامعة باث البريطانية.

كان عضوا في الهيئة التدريسية لقسم اللغات الأوروبية برئاسة الأستاذ الدكتور يوئيل يوسف عزيز.

له إلمام كبير بتاريخ العراق القديم لا سيما الموصل وما حواليها وكان يزور المواقع الأثرية بإستمرار لحبه لإرث بلاد الرافدين وعشقه له.


وكان الأستاذ صلاح مدرسا بارعا وماهرا يحبه تلامذته كثيرا.

غادرت جامعةالموصل في عام 1991 ولم ألتقي به إلا على صفحات هذا المنبر. فأهلا وسهلا يا زميلنا العزيز.

الموضوع شيق للغاية وقد أغناه الكاتب بمداخلاته العلمية والفكرية. أمل ان تتم مراجعته وجعله كتابا حيث يتجاوز حجم المقال  13500  كلمة حاليا.

ملاحظة:

تقول في المقال أنك زرت السويد فهل أنت حاليا قاطن في هذا البلد وهل لنا ان نتصل بك ونعيد بعض ذكرياتنا الجميلة؟

ليون



462
كنت أمل من الأخوة المعلقين لا سيما الزملاء الكلدان والذين هم من أنصار المطران جمو – وهذا حقهم ضمن حرية الإختيار وحرية التعبير – ان يحاولوا تفنيد ما أتيت به من نقاط في المقال وذلك بتقديم أدلة موثقة على ان ما كتبتبه غير صحيح ولا يعتد به.

ولكن ومع الأسف الشديد لم يتم ذلك وبدلا من تقديم حجج مضادة إجتاحت كالعادة مسألة العموميات والألفاظ المذهبية وغيرها هذه التعاليق.

بالطبع هناك من الأخوة من حاول إثبات عكس ما أقوله لا سيما حول كون أبرشية المطران جمو أكبر الأبرشيات الكلدانية فلهم مني الشكر الجزيل ومنهم من قدم أدلة أخرى تؤيد لا بل تعزز المسار والهدف والمغزى الذي يذهب إليه المقال.

وبخصوص النقطة التي صححها لي بعض الأخوة حول أكبر الأبرشيات الكلدانية أقول إنني إستندت الى قول المطران جمو الذي ورد في هذا الموقع وعلى الرابط التالي:

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,666164.msg5999364.html#msg5999364

ولا سيما الفقرة:


"أننا هنا في سان دييكو .. كنيسة ورجال الدين ومؤمنين وعلمانيين نشكل مركز الثقل الأقوى في اتخاذ القرارات، ...وحمل هويتها القومية الكلدانية،  هي خط احمر لا مساومة عليها..... ولدنيا كل الإمكانيات والسبل لتحقيق ذلك. ونحن مهيئين لها، وان شاء الله ستميل كفة الميزان لصالحنا  لان الله والحق معنا ..اضاقة الى أننا نشكل العدد الأكثر كما ونوعا للتأثير في اتخاذ القرار."

463
رد الاخ الأخ العزيز بطرس غريب حقا مع كل إحترامي

المقال معلومات أراها موثقة وليس فيه شخصنة او مباشرة

ومن ثم التعليق فيه إزدواجية

لماذا لم ينتقد الأخ العزيز بطرس  الذين هاجموا البطريرك وبشكل مباشر ومن ضمنهم شمامسة ومن قبل المطران نفسه.

لا يجوز الإنتقاء انطلاقا من مواقف شخصية او مذهبية او قومية. هناك إزدواجية واضحه في التعليق حيث لم نرى أي تعليق او إنتقاد للكم الهائل من النقد الشخصي والمباشر للبطريرك من قبل المطران جمو وأخرين.

هل هناك إزدواجية في الرتبة الكهنوتية أيضا

ومن ثم ما علاقة كوني شماس بمواقفي الفكرية. هل يجب على الشماس ان لا يفكر


464
غياب المطران سرهد جمو عن سينودس الكنيسة الكلدانية: معان ودلالات

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


تتجه أنظار كنيستنا المشرقية المجيدة وشعبنا الواحد بأسمائه ومذاهبه المختلفة صوب السينودس الذي تعقده حاليا كنيسة المشرق الكلدانية برئاسة البطريرك لويس روفائيل وإخوته الأساقفة وبغياب أسقف كلداني واحد وهو المطران سرهد جمو.

وإن أخذنا التصريحات الأخيرة للمطران سرهد على عواهنها والتي تحدى فيها البطريركية برئاستها الجديدة من حيث كون أبرشيته تمثل أكبر الأبرشيات الكلدانية (حسب ما نقل عن المطران نفسه أنظر رابط 1) ولها من التأثير ما لا تملكه ربما كل  الأبرشيات الكلدانية الأخرى مجتمعة إلى درجة ذهب فيها  إلى إدعاء أن أي قرار لن يتخذ خارج نطاق ورغبة أبرشيته فإننا نحن الكلدان وكنيستنا سنكون في وضع محرج حقا.

ولكن لنكن منصفين وننظر إلى الواقع الإجتماعي الكلداني نظرة موضوعية ونزيهة ونسأل: من هو الذي سيخسر في النهاية هل المطران جمو صاحب او زعيم النهضة الكلدانية – وسأتي إلى هذا الموضوع لاحقا – ام البطريركية والأساقفة الذين إجتمعوا في بغداد ومعهم قلوب ليس فقط الكلدان بل كل أطياف شعبنا بأسمائم وكنائسهم المختلفة.

أبرشية كبيرة ومؤثرة!

لا شك ان المطران جمو يتربع على ابرشية كبيرة وغنية جدا لها من المال ربما دون حساب ولا شك ان المطران جمو جمع حوله عددا لا بأس به من المثقفين القوميين الكلدان الذين دافعوا وربما لا يزالون عن نهجه السياسي ونظرته الخاصة للقومية وكذلك بعض الكهنة من الذين  مكنهم بأساليب غير مسيحانية على الهرب من العراق.

ولا شك ان للمطران  جمو تأثيرا كبيرا في مجريات الكنيسة الكلدانية كمؤسسة ولن نخفي سرا تحديه المؤسساتي من خلال علاقاته بالفاتيكان او غيره للبطريركية في عهد المرحوم روفائيل بيداويذ – الأرشيف البطريركي يؤكد على ذلك – وكذلك تأثيره المباشر أحيانا على مجريات الأمور في عهد البطريرك السابق والمستقيل عمانوئيل دلي.

إذا نحن امام شخصية ليست عادية لأنها جمعت السياسة والصراع مع الرئاسة والصراع مع الفرع الأخر (الأشوري)  لكنيستنا المشرقية المقدسة الرسولية الجامعة وذلك بتبنيه لقضية المطران  المنشق باوي سورو وإقحامها في الصراع السياسي والقومي والمذهبي والمالي والعقاري الدائرة رحاه بين أطياف شعبنا وغيرها من المواقف.

القوميون الكلدان

وألتف القوميون الكلدان حول هذه الشخصية – وهذا في رأي واحد من أخطائهم الكبيرة – وصار المثقفون بينهم يغدقون عليه المديح ومنهم من رأه "اسد الكلدان" ومنهم من حمّله "الراية الكلدانية" ومنهم من رأى فيه المنقذ الذي بواسطته سيفيق الكلدان من سباتهم لا بل غيبوبتهم ومنهم من طالب علانية من الأساقفة الكلدان الأخرين وحتى الكهنة إلى حذو حذوه وإقتفاء خطاه وأثره.

ولكن هل كان المطران جمو بمستوى الثقة العمياء التي منحه إياها القوميون الكلدان؟ هل حقا بادلهم الثقة هذه وذلك بوضع مصلحة إحياء الهوية الكلدانية ( لا سيما من حيث اللغة والثقافة والتعليم والتأليف والنشر وتأسيس وإنشاء المدارس والمعاهد  لتدريس لغتنا القومية وغيره)؟ او بالأحرى هل وضع مصلحة الهوية الكلدانية كممارسة فوق كل شيء وليس مجرد مصالح خاصة والتشبث اللفظي بالتسمية الكلدانية قولا وليس فعلا؟

تناقض كبيبر

المحب  لهويته الكلدانية  لا يفرق بل يجمع، لا يهمش بل يدعو إلى الشراكة، لا يعرقل بل يساهم، لا يقصي بل يوحد، لا يبغض بل يحب، لا يهاجم بل يمد  يده لأخيه الكلداني المختلف عنه، لا يشتت بل يرتب لا سيما البيت الكلداني.

ولنكن منصفين فإن ما حصل من خلال المنهج السياسي والقومي الذي إتبعه المطران جمو جاء – وهذا رأي الشخصي – عكس توجهات ليس فقط مريديه ومناصريه من القوميين بل الغالبية الساحقة  من الكلدان أيضا والكثير من أبناء شعبنا من المكونات الأخرى.

 وهكذا بدلا من أن يضع المطران جمو يده في يد البطريرك المحبوب لويس روفائيل الذي وفي فترة وجيزة ادخلنا تقريبا كلنا بإسمائنا ومذاهبنا في عهد جديد عمل على تحديه.

وبدلا من ان يحضر السينودس ممثلا للذين ساندوه في كل هذه الفترة ومدافعا عن نهجه ونهجهم ومستخدما التأثير الذي يقول انه وأبرشيته يملكانه بصورة إيجابية من أجل محبيه من القوميين أرى من وجهة نظري أنه خذلهم بغيابه.

وغيابه عن السينودس كما نستشف من السجال الذي جرى بينه وبين البطريركية والمنشور على موقعه كلدايا.نت لا علاقة مباشرة او غير مباشرة له بحرصه على الهوية الكلدانية كممارسة بل مرتبط بأمور اخرى ومنها قضية المطران باوي.

وبغيابه وحضور كل الأساقفة الأخرين أرى انه ضرب مسألة القومية الكلدانية بالطريقة التي أثارها في السنين الأخيرة في الصميم. والسبب واضح. الكلدان بأغلبيتهم الساحقة مصطفون وراء البطريركية متمثلة برئاستها الجديدة.

ولا يغرنكم كون الأبرشية التي يقودها أكبر الأبرشيات الكلدانية. لا أظن ان الكلدان حتى في هذه الأبرشية على إستعداد لتبني أي موقف معارض للبطريركية او ما سيتمخض عنه السينودس الحالي من قرارات مهما إدعت من تأثير او قوة تملكها على المؤمنين من الكلدان او الأثوريين التابعين لها.

هل من أثر إيجابي

الأبرشية العتيدة هذه لها الكثير من المال والتأثير. هذا صحيح. ولكنها لم تترك  أثرا إيجابيا في صفوف الكلدان بصورة عامة.

فالخطاب الذي نقرأه على صفحات موقعها الرسمي خطاب غير حميد: إنه خطاب تكفيري هرطوقي احيانا وإقصائي احيانا أخرى ورقابي بشكل صارم حيث تغيب فيه أبسط مبادىء حرية التعبير وهجومي في أغلب الأحيان والهجوم طال حتى البطريرك لويس روفائيل الذي ترى فيه كل مكونات شعبنا الواحد وكنائسه المختلفة هبة من الله في زمن صعب جدا صار وجودنا كشعب وكنيسة على المحك.

وغياب المطران جمو عن السينودس لن يؤثر في أغلب الظن على مجريات الأمور. وحتى غياب الأبرشية – إن  نجحت رئاستها في تحديها الحالي – على مسار شعبنا وكنائسنا.

فرغم التأثير الكبير والإمكانيات الهائلة لهذه الأبرشية فإن القائمين عليها لم يوظفوها في خدمة الكلدان وهويتهم. لم تقم هذه الأبرشية – حسب معلوماتي – ورغم إمكانياتها الهائلة بتأسيس مدارس او معاهد  لتدريس لغتنا القومية في الشتات او في أرض الأجداد ولا بناء مشاريع خدمية او خيرية في القرى والقصبات الكلدانية في أرض الأجداد ولا إنشاء مؤسسات عامة تعني بأمور الناس وتشجعهم على التشبث بهويتهم من خلال ممارسة لغتهم وثقافتهم وليتورجيتهم وطقوسهم.

لو كان لهذه الأبرشية مثلا عشرات المشاريع مثل هذه لكان غيابها او تغيبها أثر بصورة مباشرة على إستمرارية هذه المشاريع ولربما كان لها وقع كبير على شعبنا لا سيما علينا نحن الكلدان.

الخطأ القاتل

أكرر مرة أخرة وأقول أخطأ القوميون الكلدان في وضع بيضهم كله في سلة المؤسسة الكنسية وأقترفوا خطاءا مميتا بإصطفافهم مع تيار محدد في هذه المؤسسة ومعارضة بعضهم  للنهج الوحدوي للبطريرك الجديد وهو لا يزال في ايامه وأسابيعه الأولى.

كان يجب عليهم التريث وتشجيع تيارهم الكنسي للوقوف خلف البطريركية ولإستفادة قدر المستطاع من نهجها والعمل بالممكن من الذي ستساعدهم فيه  ومن ثم – وهذا الأهم – الإعتماد على النفس. منذ نشأءة الأحزاب والتجمعات القومية الكلدانية وهي تتكىء على المؤسسة الكنسية وها هي اليوم تدفع ثمن عدم إستقلالية قرارها.

رابط 1

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,666164.msg5999364.html#msg5999364


ملاحظة

جرى تعديل طفيف للمقال يوم الأحد الساعة 11:58 بتوقيت السويد وضعته بين قوسين في الفقرة الثانية وهذا نصه:

(حسب ما نقل عن المطران نفسه أنظر رابط 1)


465
سينودس الكنيسة الكلدانية: هل سيدخل المسرة في قلوبنا أم سيزيد من تجهمنا؟

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


كان بودي جعل العنوان: "سينودس الكنيسة الكلدانية سيدخل المسرة في قلوبنا" فقط ولكن تجربتي كصحفي علمتني الحذر لا سيما عندما يتعلق الأمر بكتابة تقارير عن مؤتمرات لم تبدأ وعن إجتماعات لم تنفض وعن قرارت لم تطبق.

وأنا أكتب "ويدي على قلبي" كما يقول المثل. بطريركنا المحبوب أرسل أكثر من إشارة ورسالة يرشدنا مرات ويؤنبنا مرات اخرى وينذرنا أحيانا نحن الكتاب في منتديات شعبنا ان نعتمد الكياسة واللياقة الأدبية في الكتابة وأن نضع العلمية والأكاديمية والسعي إلى الحقيقة نصب أعيننا.

وهو محق. شعبنا الواحد وكنيستنا المشرقية المقدسة الرسولية الجامعة ولا سيما الفرع الكلداني منها يمران بمرحلة حرجة جدا. نحن شعب قد لا نتحمل أخطاء أخرى لأن وجودنا على المحك.

وفي كل هذا فهو لم يحرمنا من النقد والتعبير عن أرائنا بحرية ولكن بموضوعية لأنه يرى في النقد ظاهرة حضارية مهمة للتطور الإنساني والمؤسساتي والفكري. (رابط 1)

وإنطلاقا من موقف البطريركية الإيجابي من النقد لا سيما الموضوعي والنزيه منه أمل ان يتسع صدرها لقرأتي الخاصة لبعض الملفات الشائكة والتي أظن أنها تؤرق الكثيرين من ابناء شعبنا وكنيستنا المشرقية بأسمائها ومذاهبها المختلفة.

هذه الملفات تتناول(1)  العلاقة مع الفاتيكان و(2) هوية كنيستنا المشرقية الكلدانية  و(3) العلاقة مع شقيقتها كنيسة المشرق الأشورية بفرعيها (سوركاذا عتيقا وسوركاذا حدثا).

1. العلاقة مع الفاتيكان

هنا انا لا اقصد الشراكة الإيمانية والإنجيلة مع الكنيسة الجامعة. هذه الشراكة نعمة وبركة لأن أساسها ومنطلقها يستند إلى الكنيسة كرسالة  سماء اي دستورها هو الإنجيل.

قصدي هو العلاقة المؤسساتية والإدارية والليتورجية والثقافية والتاريخية. وهنا نحن في صدد الكنيسة كمؤسسة بشرية.

القول ان الفاتيكان لم يتدخل مؤسساتيا وإداريا وثقافيا وليتورجيا في شؤون كنيستنا الكلدانية قول غير صحيح من الناحية العلمية والأكاديمية والتاريخية. قد تكون مكانة البطريرك الحالي وتأثيره وعلميته وسعة أفقه من الأهمية بمكان إلى درجة أنها ربما ستضع حدا للتدخل المؤسساتي والإداري والثقافي والليتورجي في شؤون كنيستنا الكلدانية من قبل الفاتيكان!! ولكن هناك أدلة تاريخية كثيرة على  ان  الفاتيكان تدخل مؤسساتيا بشكل سلبي وكارثي في حياة شعبنا وكنيستنا.

ليس هناك بطريرك كلداني غيور على هوية كنيستنا وإستقلاليتها وعلى المسؤوليات المرتبطة بمنصب الجالثاليق لم يشتكي من هذا التدخل بصورة علنية ووصل الأمر مرات عديدة في التاريخ الحديث إلى شبه قطيعة لا بل إنتفاضة ولكن لم يكتب لها النجاح. (رابط 2 )

الوثائق التاريخية التي أشرت إليها في الرابط أعلاه وغيرها كثير موجودة في أرشيف البطريركية وأرشيف الفاتيكان وبإمكان أي باحث الإستناد إليها للبرهنة على التدخل المؤسساتي السلبي للفاتيكان في حياة كنيستنا. والذي يقرأ الرسائل التي كتبها البطريرك يوسف أودو التي يشترك في ترجمتها المطران إبراهيم إبراهيم مع الشماس خيري قومية (رابط 2)  يرى كيف ان هذا البطريرك الجليل  يظهر فيها إمتعاضة وغضبه من هذا التدخل غير المبرر والكارثي والتعابير القاسية جدا والسلبية جدا التي يستخدمها في وصفه له.

وما حدث في الهند ومناطق أخرى من تدخل وصل حد إقتراف جرائم  كبرى بحقنا وكنيستنا وثقافتنا وليتورجيتنا وأدابنا الكنسية ولغتنا موثق أيضا في كتب أكاديمية رصينة وأرخه واحد من الكتاب الأوربيين الكبار الذي حصل على جوائز ادبية رفيعة مستندا إلى الوثائق الكنسية وغيرها (رابط 3). وهذا كما قلت ليس من الماضي ابدا. إنه أقرب إلينا من الحاضر نفسه. يتصارع بعض كتابنا ومثقفينا على حقبات تاريخية لا ناقة ولا جمل لنا بها مثل الطوفان وقبله وبعده ... ونخشى إماطة اللثام عن حاضرنا. لماذا؟  لا يجوز ان نتكىء على مذهبيتنا وطائفيتنا او غيرها كي نخفي او نتغاضى عن حقائق تاريخية دامغة تخصنا بصورة مباشرة واثرت علينا سلبا كشعب وكنيسة وهوية وحاضر ومستقبل.

1.1 الحكم الذاتي

كنيستنا المشرقية الكلدانية – وبشهادة البطريركية (رابط 4) – هي الكنيسة الوحيدة في الشرق والمرتبطة بشراكة إيمانية وإنجيلية مع روما وليس لديها حكم ذاتي Sui Juris، أي نحن الكلدان لا نملك إتفاقية مع الفاتيكان فيها نصوص تحدد  الحقوق والواجبات من الناحية المؤسساتية والإدارية والليتورجية والثقافية وغيرها.

حتى الأنكليكان الذين إنشقوا عن كنيستهم الأم – حوالي 70000 شخص – وقبلوا  بشراكة مع الكنيسة الجامعة أي الفاتيكان قبل حوالي سنتين لهم إتفاقية – مشروع حكم ذاتي – مع الفاتيكان يمنح لهم كامل الحقوق المؤسساتية والإدارية والثقافية والليتورجية ويحتفظون فيه بكل إمتيازاتهم من حيث الهوية الكنسية ومناطق تواجدهم وغيره دون تدخل من الفاتيكان (رابط 4).

الا يحق لنا نحن الكلدان وكانت اعدادنا بالملايين قبل ان يتدخل الفاتيكان بشؤوننا المؤسساتية ويستقطع جغرافيا مناطق شاسعة من سلطة جاثاليقنا ويفرض الطقس والثقافة والليتورجيا اللاتينة على هذه المناطق وينهي الهوية الكلدانية للملاين من أتباع كنيستنا وإلى الأبد – الا يحق لنا مشروع حكم ذاتي ونحن أتباع كنيسة كانت يوما اقوى وأوسع وأكثر علما وثقافة وتنويرا من النواحي الليتورجية واللاهوتية والفكرية والتبشيرية حتى من روما ذاتها؟.

فهل سنشهد إقرار مشروع حكم ذاتي خاص بنا ومن خلاله تعاد كل السلطات التي إنتزعتها روما من الجاثاليق (رئاسة كنيستنا) والمناطق التي إغتصبتها من كنيستنا؟

2. الليتورجيا

الليتورجيا هي جزء مهم وأساسي من هوية أي كنيسة. ولا حاجة إلى التذكير بأن كنيسة المشرق الكلدانية-الأثورية لها ليتورجيا تسمو فكرا ولاهوتا وغنى وأدبا على كل ما جادت فيه القريحة المسيحية منذ إنتشارها قبل حوالي الفي سنة.

والليتورجيا مجموعة ادبية ثقافية فنية تؤرخ لهوية الشعوب المسيحية والكنسية  وليتورجيتنا المسيحية المشرقية تحفة رائعة لا نظير لها في العالم من حيث الصلوات وتنسيقها وتوزيعها وعدم رتابتها وفيها من الفنون المسيحية المشرقية – والفنون من أرقى ثمار الحضارة الإنسانية – ما يضع الفنون المسيحة الأخرى ومنها  اللاتينية في مصاف ادنى بكثير.

ولكن – ومع الأسف الشديد – كانت  الهوية المتمثلة بالليتورحيا – الأداب الكنسية وبضمنها اللغة – هدف هجوم لا مبرر له من الفاتيكان اولا ومن بعض الكلدان ثانيا.

التاريخ الحديث وأرشيف الرسائل البطريركية مليء بالحقائق تلو الحقائق عن الكوارث التي ألحقها اللاتين  بالكلدان حيث إستخدموا العنف المفرط غير المبرر لطمس  الليتورجيا الكلدانية وتبديلها باللاتينية فيما يرقى إلى جريمة ضد الثقافة الإنسانية في بعض المناطق. وصرخات بعض بطاركتنا الأجلاء وأحيانا بكاءهم ونحيبهم تعبيرا عن الألم الذي كان يعتصر قلوبهم بسبب الهجمة اللاتينية الإستعمارية على ليتورجيتنا لا سيما في الهند ومناطق أخرى يصل عنان السماء. فهذاالبطريرك اودو يصرخ في رسائله ويدين اللاتين على فعلتهم النكراءة وبأقسى العبارات  ويتوسل بالفاتيكان والفاتيكان لا يجيب لأنه كان هو وراء هذه الكارثة (رابط 2). هذه حقائق تاريخية لا يجوز وإنطلاقا من المذهبية او الخشية المؤسساتية ان نخفيها بالغربال.

والتهديد  المباشر الثاني ضد ثقافتنا وادابنا وفنونا الكنسية المشرقية اتى من بعض الكلدان لا سيما الأكليروس الذين فضلوا الطقس اللاتيني على طقوسنا  وادابنا وفنونا الكنسية وهكذا بدأنا نحن الكلدان نخسر ريازتنا الكنسية ودخلت الإيقونات بأشكالها والتساعيات والشهريات والأناشيد والصلوات اللاتينية (مترجمة) واحتلت وأزاحت درة ادابنا الكنسية وتم إقحام نصوص كثيرة لا تمت إلى أصالتنا بشيء وجرى حتى تبديل بعض الأزياء الكنسية المشرقية بالأزياء اللاتينية رغم ان ما لدينا يرقى ويسمو على ما لدى اللاتين.

ليس هذا فقط. بل بدأنا بإدخال الممارسات اللاتينية في كل طقوسنا على حساب ليتورجيتنا وثقافتنا الكنسية. كل هذا تم من جانب واحد لأن صاحب الطقس اللاتيني لو قتلته لما قبل ان يأخذ حرفا واحدا منا. وها نحن نعيش في الشتات ونحضر طقوسهم كوننا كاثوليك ونملأ كنائسهم ولكنهم لن يبدلوا او يزيحوا حرفا واحدا من ليتورجيتهم وأدابهم وفنونهم  الكنسية من أجل عيوننا. هناك إلتزام مطلق بالليلتورجيا والفنون والطقوس كما وردت في الكتب الطقسية.

في السويد الليتورجيا المستخدمة هي ذاتها منذ نشوء المسيحية من الألحان والنصوص المكتوبة بلغة سويدية كلاسيكية والكل يلتزم بها رغم ان أغلب الكهنة غير سويديين إلا أنه كان لزاما عليهم تعلم السويدية وإتقان أداء الطقوس والليتورجيا بهذه اللغة قبل التعين في الخورنات. وإعتزازا بالإرث الطقسي اللاتيني لا زالوا حتى اليوم ينشدون باللاتينة أحيانا والكتاب الطقسي يضع اللغة اللاتينية بجانب اللغة السويدية رغم ان السويدية واللاتينية لغتان مختلفتان  تماما حيث ان الأخيرة جرمانية الأصل.

نحن ما جرى ويجري لدينا هو العكس تماما رغم ان ليتورجيتنا مكتوبة بلغتنا الوطنية ورغم ان السواد الأعظم من أبناء شعبنا لا زال يتحدث لهجة محكية قريبة جدا من اللغة الطقسية. هناك حرب شعواء لا سيما من بعض الأكليروس الضعيف النفس على الليتورجيا ومنهم من يصفها بكلمات سلبية لا بل صار البعض ينظر إليها نظرة دونية ويراها متخلفة عن مثيلاتها والعكس صحيح. اليوم إذا تواجد شخص واحد يتكلم العربية او يدعي العروبة في الكنيسة فيجب تحويل البوصلة الليتورجية 180 درجة من أجل عيونه اما البقية التي ترى ليتورجيتها جزءا من هويتها الكنسية فلا أهمية لها، بينما لا يفعل ذلك الكاثوليكي  السويدي او الألماني او الفرنسي او غيره حتى ولو كنا نحن الغالبية في كنائسهم. واليوم هناك دعوات إلى إستخدام كل اللغات وكل الطقوس. هذا امر مخيف وغير منطقي لا يمارسه أي شعب يعتز بهويته وثقافته وأدابه وليتورجيته وفنونه الكنسية.

نعم الليتورجيا هي في خدمة الإنسان وتطويرها وتحديثها جزء من التطور البشري ولكن ليس بهذا الشكل وهذه النظرة التي تجعل من الطقس اللاتيني الأجنبي الدخيل قُبلة البعض. كل الكنائس الكاثوليكية في اوروبا وغيرها تلتزم بتراثها وأدابها الكنسية ولهذا لا زالت تنشد وتمارس روائع الموسيقى الكلاسيكية الكنسية مستخدمة نصوصا مكتوبة بلغة كلاسيكية قديمة ولا تركنها جانبا كما فعلنا ونفعل نحن.

هناك طرق كثيرة لتحديث وعصرنة الليتورجيا ولكن إلغائها وإستبدالها بالأجنبي والدخيل هذا امر لا يجوز ان يقبل به اي فرد او شعب له ذرة من الغيرة على هويته.

ولهذا لا أرى مبررا ان يكون لنا إحتفالات او نشاطات تؤرخ او تحتفي باسماء لاتينية لأننا نحن كنيسة مليئة بالألاف من أسماء القديسيين والشهداء. هل  نحتفي بجيش او  كشافة او فرسان كولمبوس او نحتفي بشمعون برصبعاي او نرسي او أفرام او جبرائيل دنبو ومئات ومئات لا بل الالاف من القديسين والشهداء الذين يزخر بهم أدبنا الكنسي المشرقي؟ اللاتيني لو ذبحته لا يشكل كشافة بإسم شمعون برصباعي لأنه أساسا لا يعترف به قديسا بينما إستشهاده ومعه إخوته الاساقفة يضعه المؤرخون الكنسيون من حيث القدسية بعد إستشهاد  الرسل. مع كل إحترامي لا يجوز لنا ككلدان ان نقبل إستخدام إسم لاتيني على حساب أسمائنا من القديسين  والشهداء وعلينا ان نعاملهم بالمثل لأن ليتورجيتهم وطقسهم وأدابهم وفنونهم الكنسية ليست ارقى  واسمى وافضل مما لدينا بل العكس صحيح.  كيف ولماذا دخلت اللاتينية إلى طقوسنا وحياتنا وأحتلتنا لا بل إستعمرتنا بهذا الشكل؟ لست أدري.

إن كنا حقا حريصين على الأصالة علينا تنقية ليتورجيتنا لأن الطقس اللاتيني وحسب دساتير الفاتيكان له من الحقوق ما للطقوس الأخرى هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الطقس الكلداني طقس مشرقي ولهذا له إمتيازات كبيرة أكثر بكثير من الطقس اللاتيني ذاته تمنحها له دساتير الفاتيكان لا بل تلزم هذه الدساتير والقوانين أصحاب الطقوس المشرقية (ومنها طقسنا المشرقي الكلداني اي نحن الكلدان) الحفاظ عليها والتقيد بطريقة حياتنا الليتورجية والكنسية والثقافية الخاصة بنا كهوية كنسية لها خصوصيتها التي يحترمها اليوم الفاتيكان. فلماذ لا نستند إلى دساتير الفاتيكان في حملتنا لتنقية ليتورجيتنا وثقافتنا وأدابنا وفنونا الكنسية من كل دخيل وغريب لا سيما اللاتيني منه ونعود إلى جذورنا المشرقية الأصيلة في كل شيء من الريازة والأزياء والليتيورجيا واللغة وزواج الكهنة وغيرها مع الشراكة المسكونية مع الكنيسة الجامعة ومع حداثة تحي وتبث الحياة في الموروث ولا تلغيه كما حدث ويحدث اليوم؟ (رابط  6).

3. العلاقة مع الفرع الأشوري لكنيستنا

لا يخفى ان "الوحدة" صارت من اهم الأولويات لدى رئاسة كنيستنا المشرقية (الفرع الكلداني) ولا أظن ان البطريرك لويس روفائيل سيتخلى عن هذا الهدف النبيل مهما كلف الأمر  وانا على يقين انه سيبذل قصارى جهده لتحقيقه وأليس هو القائل انه على إستعداد للتخلي عن منصبه من أجل وحدة كنيستنا؟

ومن هذا المنطلق سيكون السنودس مفصلي لأن النقطتين (1 و 2) أعلاه من النقاط الشائكة في المباحثات بين كنيستنا المشرقية (الفرع الأشوري) والفاتيكان. إن إستطاع السنودس والأساقفة إبرام عقد حكم ذاتي مع الفاتيكان يعيد لكنيستنا المشرقية الكلدانية إستقلاليتها لا سيما من حيث الصلاحيات الجاثاليقية مع الحفاظ بالشراكة الإنجيلية والإيمانية مع الكنيسة الجامعة فإننا سنكون امام وضع جديد يستطيع الفرعين المشرقيين الإلتئام والوحدة.

وإن قام السينودس بمبادرة العودة إلى الجذور والأصالة والإستغناء عن الغريب والأجنبي  والدخيل لا سيما اللاتيني من حيث الليتورجيا والثقافة والأداب والفنون الكنسية (وهذا ما تدعو إليه دساتير الفاتيكان) فإننا سنكون على ابواب نهضة كلدانية كبيرة وعميقة ستمتد  جذورها إلى اعماق الأرض وأغصانها إلى عنان السماء وسيكون بإمكان أشقائنا الأشوريين التفيء بظلالها.

وأخيرا

امل كإبن بار لكنيسة المشرق (الفرع الكلداني) ان يكون هذا اخر سينودس يعقد دون أشقائنا من كنيسة المشرق (الفرع الاشوري). أظن ان كل ابناء شعبنا ينتظرون بفارغ الصبر وعيونهم تحدق وقلوبهم تخفق لما ستتمغض عنه جهود بطريركنا المحبوب بشأن وحدة كنيسة المشرق المقدسة الرسولية الجامعة.

وكلنا بإنتظار اليوم الذي تندمج وتتوحد فيه الرئاسات الثلاث برئاسة واحدة مع شراكة إيمانية إنجيلية مع الكنيسة الجامعة وحقوقنا بحكم ذاتي حقيقي من الناحية المؤسساتية والإدراية والثقافية  والليتوريجة واللغوية  وما يخص السلطات الجاثاليقية مضمونة في نص تشريعي يوقّع مع الفاتيكان.

وأظن ان مكانة بطريركنا لدى الكرسي الرسولي (الفاتيكان) والتغير الإيجابي لدى الفاتيكان ذاته حيث غادر الكثير من الممارسات السلبية السابقة وبدأ ينظر إلى الوحدة المسيحية كشراكة في الإنجيل والعقيدة المسيحية وليس إثبات الأحقية المؤسساتية والسلطوية والإدارية والليتورجية والثقافية وفرضها على الأخرين قسرا.

قلت سابقا إننا في زمن جديد.  مسكونيا نحن في زمن البابا فرنسيس ومشرقيا نحن في زمن البطريرك لويس روفائيل. حقا إنه زماننا وزمان كنيستنا المشرقية العظيمة وعلينا إستغلال هذه الفرصة الذهبية لأن ضياعها قد يعني ضياعنا.

----------------------

 رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,669734.msg6016736.html#msg6016736

رابط 2
أنظر على سبيل المثال لا الحصر "رسائل مار يوسف السادس اودو بطريرك الكلدان: تعريب وتحقيق المطران إبراهيم إبراهيم والشماس خيري قومية: مشيغن: 2010".

رابط 3
أنظر ريجرد زيلمر Richard Zimler ورواياته التاريخية التي حازت على عدة جوائز ادببية رفيعة وتربعت على قائمة اكثر الكتب مبيعا في عدة دول اوروبية والمستندة إلى وثائق كنسية ووثائق جرى رفع الكتمان عنها من قبل وزراة الخارجية البرتغالية عن المأسي الرهيبة التي حدثت في منطقة غوا في الهند حيث يقطن الملايين من ابناء شعبنا من الكلدان الذين تم فرض الليتورجيا والطقس اللاتيني عليهم وتغير هويتهم الكنسية والليتورجية وأدابهم الكنسية:
http://www.rediff.com/news/2005/sep/14inter1.htm

وكذلك:
http://ajitvadakayil.blogspot.se/2010/12/portuguese-inquisition-in-goa-and.html

وأنظر كلذلك الكتب الأكاديمية الحديثة التي تؤرخ لهذه الفترة بعلمية ورصانة وتظهره على حقيقتها:
http://www.amazon.com/Goa-Inquisition-Quarter-Centenary-Commemoration/dp/083642753X/ref=sr_1_1?s=books&ie=UTF8&qid=1370247133&sr=1-1&keywords=inquisition+of+goa

http://www.amazon.com/account-Inquisition-Goa-India/dp/B009T8MQ74/ref=sr_1_8?s=books&ie=UTF8&qid=1370247183&sr=1-8&keywords=inquisition+of+goa
وغيرها كثير

رابط 4
http://www.saint-adday.com/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/4527-%D8%AA%D9%88%D8%B6%D9%8A%D8%AD-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%AE%D8%B5%D9%88%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B4%D9%88%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D9%83%D9%84%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%86%D8%AA.html

رابط 5
http://catholicknight.blogspot.se/2009/10/breaking-traditional-anglicans-return.html

رابط 6
أنظر دستور الفاتيكان حول القانون الكنسي المشرقي الذي وقع عليه البابا بولس السادس في تشرين الثاني عام 1964 وكيف ان الدستور يدعو إلى الحفاظ على الليتورجيا والثقافة والطقوس المشرقية:
http://www.vatican.va/archive/hist_councils/ii_vatican_council/documents/vat-ii_decree_19641121_orientalium-ecclesiarum_en.html

وكذلك أنظر كيف جرى التأكيد عليها في قوانين مسكونية أخرى في عام 1990 لاسميا الفقرات 28 و 39 و 40:
http://www.jgray.org/codes/cceo90eng.html

وأنظر أيضا مقررات المجمع الفاتيكاني الثاني عما  1964 التي تؤكد لا بل تلزم الكنائس الشرقية في شراكة مع الفاتيكان على الإحتفاظ بموروثها الليتورجي لا سيما الفقرات 5 و6 و 10. وأنظر الإقتباس التالي من الفقرة 6 وقارنه إلى الطريقة التي يفسر لنا البعض مقررات المجمع:
"All members of the Eastern Rite should know and be convinced that they can and should always preserve their legitimate liturgical rite and their established way of life, and that these may not be altered except to obtain for themselves an organic improvement."

"على كل أعضاء الطقوس الشرقية ان يعرفوا لا بل أن يقتنعوا انه يإمكانهم لا بل أنهم ملزمون بالحفاظ على طقوسهم الليتورجية الشرعية وعلى طريق حياتهم الخاصة وانهم ملزمون بعدم تغيرها إلا في الحالات التي تتطلب تحسنا عضويا" (ترجمة الكاتب)

 

466
دكتور سايمن

نعم.  هناك محاولة جادة ومتعمدة من أحد الأطراف لخداع شعبنا وكنيستنا المشرقية العظيمة المقدسة الرسولية الجامعة. الكثير منا ينخدع بالمظاهر والألفاظ.

لا أستطيع الإسترسال ولكن الرابط الذي تقدمه يا دكتورنا العزيز يؤكد ان كل شيء تقريبا حول هذه القضية الخطيرة لا زال طي الكتمان  وليس كما تقول ان كل شيء معلن حيث تقول المحكمة صراحة:

information provided ...does not constitute the official record of the court.

أي المعلمونات ادناه لا تشمل السجل الرسمي للمحكمة والذي يتضمن الوثائق المقدمة  ووقائع الجلسات وأقوال الشهود والأدلة وأقوال المحامين وغيرها.

هكذا محاكم كبرى يقدم لها كم  هائل من الوثائق من  قبل المحامين وغيرهم وأقوال الشهود قد تصل إلى عشرات او مئات الصفحات.

هناك حسب ظني خدعة كبيرة من أحد الأطراف ورفع بند السرية عن المحكمة لا بد وان يكشف كل شيء.

ولكن بالطبع رفع الكاك اوردر   Gag order يتطلب تأجير محامين ومصاريف.

467


هناك سؤال مهم وحيوي وخطير يثيره الدكتور سايمون  ومتعلق بصورة مباشرو بموضوع المقال:

تتبعت المحكمة بالتفصيل كأي شيء يخص شعبنا. وقعت احداثها في كاليفورونيا. وكانت محكمة كارثة لا تليق بأي شخص يرفع الإنجيل ويحمل الصليب. لا أستطيع البوح بالطرف الذي فرض بند السرية عليها ولكن هذا الطرف لا بد وأن كان يخشى إفتضاح أمره وإلا لما فرض محاموه السرية المطلقة على مجرياتها؟

حسب القانون الأمريكي في إمكان الطرف المتضرر رفع السرية بعد مرور خمس إلى سبع سنوات وعلى الطرف المتضرر القيام بذللك وإن أخذنا المدة القصوى سيكون بإمكانه الطلب من المحكمة رفع السرية في ربما في نهاية هذا العام – حسب إعتقادي.

لا بد وان هناك مستمسكات خطيرة وسرية لا نعرف كنهها وقد كلفت مئات ومئات الالاف من الدولارات وهكذا محاكم كبرى مثل هذه قد تصل تكاليفها في أمريكا إلى الملايين من الدولارات.  كيف دفعت لا سيما الطرف الخاسر حيث كان عليه دفع كل تكاليف المرافعات والمحامين؟

ليس هناك صليب ومسيح وإنجيل في هذه القضية على الإطلاق والذي يفعل ذلك اليوم لا أعلم كيف أصفه. إنها قضية إدارية وسياسية ومالية وعقارية ومذهبية وطائفية وشعبنا المكسين يتحدث وكأن الأطراف كانت تحمل الصليب والإنجيل وهي تقاضي أحدها الأخر على المال والعقار والسلطة والجاه.

أمل ان يتم رفع السرية وكشف كل الأوراق لشعبنا وكما هي كيف نصل إلى حقيقتها الإجتماعية.

وسأحاول الإجابة على الأسئلة الأخرى إن تسنى لي الوقت.

تحياتي

468
هل تستحق قضية المطران باوي سورو كل هذه الضجة وهذا الإهتمام؟

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


كثر الحديث في الأونة الأخيرة حول المطران باوي سورو وظهرت مقالات عديدة ذات إتجاهات مختلفة رافقتها مئات التعاليق. أنا لست في خضم تقيم هذا الكم الهائل من الكتابة ولكنني كفرد من أبناء شعبنا كنت أحيانا أتمنى الموت عند قرأتي لبعض الأسطر.

لقد اظهر هذا السيل الجارف من الكتابات في هذه القضية – شأنها شأن أي مسألة أخرى تخص شعبنا – أننا لازلنا نخلط الكثير من المفاهيم التي لا توائم بعضها ولهذا أرى ان أغلب القراء لم يكن بإمكانهم  معرفة إن كان أصحاب المقالات او التعاليق ينطلقون من حرصهم على مسيحيتهم او مذهبهم او كنيستهم او مناطقيتهم او هويتهم او تسميتهم ام أنهم مجرد اشخاص يناصرون او يقاومون ما يرونه حسب وجهة نظرهم أنه قضية عادلة او خاسرة او انهم اشخاص لهم مواقف شخصية مؤيدة او معادية للرجل ولأسباب لا يعرفها إلا الله.

وأغرب شيء وقعت عليه عيناي كان محاولة البعض إضفاء طابع إيماني  مسيحي إنجيلي على القضية وكأن المسيحية لا زالت حتى اليوم تعتقد انه بإمكانها إصدار صكوك الغفران او صكوك الإدانة.

في رأي المتواضع ان المسيحية المستندة إلى الإنجيل بعيدة كل البعد عن هذه القضية. المسيحية اليوم بدأت تلبس حلة جديدة بقيادة البابا فرنسيس الذي يرى ان الألفاظ والنصوص عديمة الفائدة دون ممارسة الأعمل الصالحة. أي القرب من المسيح او  البعد عنه لا تقرره الألفاظ والنصوص بل الأعمال والممارسة.

وهذا الموقف يعد طفرة هائلة ليس في الفكر المسيحي بل الإنساني اقام دعائمه وشيد ارصفته هذا البابا الجليل الذي أدخلنا في زمن جديد وصار يدهشنا تقريبا كل  يوم. وأكثر دهشة كانت تصريحاته الأخيرة حول ملكوت السماء – اي الجنة – ومن سيدخله حيث قال بإمكان كل صاحب عمل صالح وممارسة صالحة الدخول إلى ملكوت الله حتى وإن كان ملحدا.

 اي كوني انا مسيحي كاثوليكي وشماس ملتزم لا يمنحني الحصانة من حيث يكون البكاء وصرير الأسنان وكون زميلي السويدي الملحد الذي لا يؤمن بالله والإنجيل ويستهزىء بالطقوس التي أمارسها كشماس والألفاظ التي أنطقها والنصوص التي أستشهد بها ليس معناه انه لن يجلس عن يمين المسيح.

ما يحدد الجلوس عن يمين المسيح هو العمل الصالح وما يضعنا عن يساره هو العمل الطالح وإنطلاقا من هذه المعادلة التي أتى بها البابا فرنسيس والتي هزت الدنيا (رابط 1) لا بل ادت وستؤدي ربما إلى إعادة كتابة اللاهوت المسيحي برمته (رابط 2) أرى اننا نخطىء كثيرا في إقحامنا لكل قضية ومن ضمنها القضية التي نحن في صددها في الإطار الإنجيلي والمسيحي.

يخطىء من يتصور اننا امام قضية مسيحة إنجيلية. التحول من مذهب إلى أخر لا علاقة له بالإنجيل ولا علاقة له بتفسير الإنجيل حسب منطلقات البابا فرنسيس الجديدة التي تعلمنا الأن ان الخلاص مرتبط بالأعمال الصالحة وليس الدين او المذهب.

قضية المطران باوي وليعذرني محبيه ومعاديه خرجت عن إطارها الإنجيلي منذ إقحامها في المحاكم الأمريكية التي لم يترشح عنها حتى الأن أي شيء رسمي لأنه يبدو ان المحكمة وتنازلا  لرغبة أحد الأطراف وافقت على وضع وقائع ومحاضر الجلسات وما أدلى به الشهود وكل الوثائق والمستندات الخاصة بها تحت بند  ما يسمى ب "كاك اوردر"  Gag Order – أي طي الكتمان – والتي غالبا ما يتطلب امر رفع السرية عنها عدة سنوات.

وهذا معناه أن كل ما أثير وسيثار عن هذه القضية لا يمكن الوثوق به في غياب الشفافية. اليوم الذي سترفع المحكمة فيه السرية عن وقائع الجلسات وما أدلى به الشهود والوثائق الرسمية المقدمة من كل الأطراف عندها سيكون بإمكاننا إستيعاب هذه القضية وأبعادها وواقعها الإجتماعي.

ولهذا كان هناك مقالات اوتعاليق من الطرفين تهدد بكشف المستور – والله يستر – يوم ترفع المحكمة امر السرية على الوثائق والشهود وأقوالهم.

وقضية المطران باوي قضية سياسية وإدارية وعقارية ومالية بإمتياز بدليل تدخل احد الأحزاب القومية الرئسية لشعبنا في مسيرتها وبدليل الصراع على الأبنية والمال الذي رافقها.

وقضية المطران باوي صارت مذهبية وطائفية بإمتياز والمذهبية والطائفية ألد اعداء المسيحية المستندة إلى الروح الإنجيلية الحقة.

وهذه القضية أيضا بدأت تؤثر سلبا على مساعي الوحدة التي جعلها البطريرك لويس روفائيل من أهم اولوياته.

ولهذا – وهذا رأي الشخصي – كون القضية خرجت من نطاقها المسيحي والإنجيلي أرى ان يتم التريث في البت فيها حتى تنكشف كافة اوراقها وما خفي منها ويكون  لدى كل أطراف شعبنا من المعلومات والوثائق ما يمكننا الوصول إلى واقعها الإجتماعي أي الأسباب الإدارية والمالية والسياسية والعقارية  والإجتماعية والمالية التي رافقتها.

وأمل أن اي حل لهذه القضية في المسستقبل أن لا يتم دون إتفاق الطرفين وأن يتخذ الفرع الأشوري والفرع الكلداني لكنيسة المشرق قرارا حازما بإيقاف قبول هجرة الإكليروس من اي طرف إلى ان تستكمل مباحثات الوحدة التي لا اشك  للحظة واحدة ان بطريركنا المحبوب مصمم على إجرائها وإنجاحها.


رابط 1
http://arabic.cnn.com/2013/world/5/27/heaven.for.atheists_/

رابط 2

http://www.catholic.org/hf/faith/story.php?id=51077

469
هناك حتى الأن سبع تعاليق على الموضوع وجميعها تثير نقاط هامة جدا وهذا دليل على الإهتمام الكبير بمستقبل شعبنا الواحد من الكلدان والأشوريين والسريان.

أحبائي جوابي للأسئلة التي تثيرونها قد لا يمنحها حقها لأهميتها وعمقها ولكنني أرى ان جميعها تصب في مجرى واحد وهو كوننا شعب واحد له تاريخ ولغة وإرث وليتورجيا وطقوس وفنون وثقافة مشتركة.

ليس هناك شعب في الدنيا يتكلم لهجة واحدة. اللهجات تختلف من قرية إلى أخرى ومن مدينة إلى اخرى لا بل في داخل مدينة واحدة فد تكون هناك لهجات مختلفة.

النهضة هي مشروع عمل وليس فقط المطالبة بالإسم او التسمية الذي يجب ان تعقبه ممارسة عملية على أرض الواقع للهوية القومية والتي تتمثل اليوم لأغلب أبناء شعبنا – لأننا شعب مهاجر وشعب لاجىء – بما نملكه من مقومات ثقافية تكتنزها لنا لغتنا السريانية الجميلة.

تسمياتنا جميلة أيضا ولكن لا يجب ان تكون دون مسمى. ما هي الفائدة من كتابة تسمياتنا في دساتير الدنيا إن نحن لم نمارس هويتنا على أرض الواقع من خلال مشاريع عملية للنهضة.

النهضة تعني الإهتمام بكل شعبنا أين ما كان. لنا تواجد كبير في سوريا ولبنان ولنا تواجد لا بأس به في فلسطين وإيران والهند والشتات. النهضة تشمل التواصل.

والنهضة تشمل بناء المدارس ونشر الصحف والمجلات وبناء الجامعات وتأليف الكتب والترجمة والتدريس بكافة مراحله بلغتنا الجميلة وإنشاء مجاميع علمية وغيرها والعمل الجاد للحفاظ على الوجود المتبقي في أرض الأجداد.

إن لم تكن لنا امور كهذه او مشاريع نهضوية توصلنا إلى مرحلة كهذه لا فائدة من  إسمنا حتى وإن كان  مكتوبا او محفورا في كل دساتير الدنيا لأننا سننقرض.

إسمنا (من خلال لغتنا) محفور على الواح واحجار في الصين ولكن بإنتهاء ثقافتنا هناك إنتهى وجودنا هناك.

إسمنا كان محفورا لدى الملايين (من الكلدان)  في الهند ولكن أين هم اليوم؟

أظن ذهبنا كلنا بعيدا جدا وأخذنا الغلو والتطرف من خلال التشبث بالقشور (انا فلان أصلي من فلان ومذهبي فلان وإسمي فلان) ونسينا الجوهر وهو الوجود والحاضر من خلال ممارسة الهوية على أرض الواقع.

تحياتي

470
هل سيكرر الكلدان والسريان ذات الأخطاء التي إقترفها بعض الأخوة من الأشوريين

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


الذي يقرأ ما يكتبه ابناء شعبنا الواحد من الكلدان والأشوريين والسريان من مقالات او تعاليق في منتدياتنا قد يصاب بالهلع والخوف والخشية من الحاضر والمستقبل. إن كان الخطاب إنعكاسا للواقع الإجتماعي لأي امة او مجموعة او حتى فرد – كما يقول علماء اللغة والإجتماع وعلم النفس – فإننا كشعب وحتى كنيسة في "حيص بيص". أي قراءة لخطابنا ستخرج بنتائج سلبية للغاية لأنها ستظهرنا شعبا لا ننظر أبعد من أنوفنا واننا مصابون بقصر نظر ونعاني من كل الأمراض والمسببات التي ادت إلى إندثار الحضارات والثقافات واللغات – أي شعوب بأكملها.

خلط عجيب وغريب

نحن شعب نعيش ضمن واقع إجتماعي هو مزيج وخلط اصبحنا لا نميز فيه بين أمور اساسية في حياة اي شعب او أمة. نحن مزجنا الكنيسة والهوية والقومية والطائفية واللغة والتاريخ والثقافة والعلم وتقريبا كل شيء مع بعض.

ولهذا الذي يقرأ خطابنا – أي الإطلاع على واقعنا الإجتماعي – ليس بإمكانه فهم او فرز ماذا نريد نحن او من نحن.  مرة يرانا متدينين واخرى مذهبيين واخرى طائقيين وأخرى كنسيين وأخرى قوميين وأخرى متعصبين وأخرى منفتحين وهكذا دواليك.

مأساة

لم يكن بودي إستخدام هذه الكلمة  ولكنها قد تكون الأقرب للوضع الذي نحن فيه إن نظرنا إلى أنفسنا كشعب واحد ذو تسميات ومذاهب مختلفة وكذلك إن نظرنا إلى مكوناتنا المختلفة بصورة مستقلة. فمثلا واقعنا الإجتماعي نحن الكلدان ليس على ما يرام من كافة الأوجه وهو يسير من سيء إلى أسواء – في أقل تقدير حسب وجهة نظري.

والأمر سيان إن نظرنا إلى مكونات شعبنا الأخرى. لا أظن ان الواقع الإجتماعي لأشقائنا الأشوريين يختلف كثيرا عن واقعنا نحن الكلدان. ويبدو لي ان إشقائنا السريان في طريقهم إلى واقع إجتماعي مماثل.

الخطأ الأشوري القاتل

أمل من أشقائنا الأشوريين قبول ما سأتي به من نقد بسعة صدر. بعد كل ما كتبته في مواقع شعبنا أظن ان الغالبية الساحقة لا تشك في منطلقاتي الوحدوية التي أساسها اننا شعب واحد وكنيسة مشرقية مجيدة مقدسة رسولية واحدة.

منطلقي الفكري بخصوص شعبنا هو ان أسمائنا متساوية القيمة – فأنا كلداني بالقدر الذي أنا فيه أشوري وسرياني. وكنسيا أرى ان مذاهبنا المختلفة متساوية القيمة من حيث القداسة لأنها كلها رسولية مقدسة جامعة (كاثوليكية).

وضمن هذا المنطلق أرى أننا شعب واحد لأننا نشترك في لغة واحدة وتراث واحد وليتورجيا واحدة وثقافة واحدة وتاريخ واحد وفنون واحدة ووجدان واحد – المقومات الأساسية لأي أمة او هوية.

ماذا حصل؟

في العصر الحديث شأت الظروف ان يكون الأشقاء الأشوريين اول من ينهض في صفوفنا من حيث المفهوم القومي في العصر الحديث. هذا النهوض فخر لشعبنا ونقطة مضيئة في تاريخه المعاصر وله الكثير من الإيجابيات.

بيد ان هذه النهضة رافقتها سلبيات جمة كان لها أثرا بالغا في مسيرة شعبنا وهنا أنا أشير إلى النكبات التي حصلت من الناحية السياسية، أسميها نكبات ولكنها في واقع الأمر إنتفاضات قومية ستكتب بحروف من النور في تاريخ شعبنا ولكن لم يكتب لها النجاح.

(وهنا انا لست في خضمها ولكنني أقول لنفترض ان الأشوريين في إنتفاضتهم القومية لم يكونوا لوحدهم بل ساندتهم بقوة كل فئات ومكونات شعبنا في العراق وسوريا ولبنان  وفلسطين – كوننا شعب واحد – أظن لكان لنا واقع إجتماعي مختلف تماما عما نعاني منه اليوم – اي كيان سياسي يمتد من سهل نينوى إلى سواحل البحر المتوسط.)

ما أريد الوصول إليه هو ان هذه النهضة رافقتها بصورة متوازية حركة سلبية جدا ديدنها التعصب والغلو تشوبها بعض العنصرية حيث نظرت إلى الأشورية وكأنها كل شيء وأنها تختزل كل شي ودونها ليس هناك شيء. وجرى مد ومط كل شيء من تاريخ ولغة وحتى الكنيسة كي يوائم هذا الشيء دون وعي او إدراك  لنتائجه السلبية على الأخوة الأشوريين أنفسهم اولا وعلى أشقائهم من المكونات الأخرى ثانيا.

هذا المد الأشوري المتعصب – شأنه شأن أي فكر متعصب أخر – كان قصير النظر ولم يستند إلى دراسة علمية وأكاديمية من حيث التاريخ واللغة وتحوّل بمرور الزمن إلى مثالية بعيدة عن الواقع الإجتماعي لشعبنا لا بل تعاكسه وتؤثر عليه سلبا.

وأثر هذا المد على الكنيسة الشرقية ذاتها حيث دخلت في مزاريب التعصب القومي قبل حوالي أربعين سنة. واقول جازما ان كنيسة المشرق – الفرع الأشوري – دفعت ثمنا باهضا نتيجة إقحامها للمفهوم القومي الأشوري في أدبياتها الكنسية. كنيسة المشرق كنيسة جامعة مقدسة رسولية ذو خصوصية طقسية ليتورجية ولاهويتة وفكرية وفلسفية ولغوية خاصة بها ولهذا كان من الخطأ إقحامها في مزاريب القومية. المنحى القومي لكنيسة المشرق الأشورية ابعدها عن المكونات الأخرى رغم أنها كنيستهم.

إقحام كنيسة المشرق في القومية بالمفهوم العصري للأشورية كهوية قومية كان خطاءا فادحا دفعنا وسندفع ثمنه كلنا سوية – والثمن باهض جدا.

الواقع اليوم

شخصيا أرى توجها قوميا وحدويا لدى الكثير من الأخوة الأشوريين اليوم الذين ينظرون إلى مكونات شعبنا ومذاهبة وكأنها أغصان يانعة لجذع شجرة باسقة جذورها في أعماق الأرض.

ولكن لا زالت هناك مجموعة من الأشقاء الأشوريين لم يستوعبوا حتى الأن الواقع الإجتماعي لشعبنا في العصر الحديث ولكن لنكن منصفين ان هذه المجموعة بدأت تفقد بريقها حتى في صفوف أشقائنا الأشوريين.

ولنكن منصفين هناك نهضة أشورية جديدة تنبذ التعصب وترى أن كيانها ووجودها ومستقبلها مرتبط بشقيقها الكلداني والسرياني وان دونهما سينهار البنيان الأشوري.

ولنكن منصفين هناك نهضة في كنيسة المشرق – الفرع الأشوري – ترى أن إقحام الكنيسة في مزاريب القومية قد أثر عليها سلبا وأنها تريد إخراجها من هذه المزاريب ووضعت  يدها بيد  البطريرك  الكلداني لويس روفائيل ونهجه في إنقاذ كنيسة المشرق برمتها من الإنهيار والنهوض بها بالعودة إلى الجذور من ليتورجيا وأداب وفنون ولغة وطقوس ولاهوت وفلسفة وفكر بشراكة إيمانية رسولية مع الكنيسة الجامعة.

الخطأ الكلداني القاتل

الخطأ القاتل هو عندما ينظر بعض الأخوة الكلدان إلى واقعهم الإجتماعي وكأنه ردة فعل للتعصب الأشوري الذي شرحناه أعلاه. هذا هو الخطأ القاتل. الأشوريون كانوا على خطأ وأغلبهم اليوم وحدويون وبدأوا يدركون الأخطاء التي إرتكبوها في  مسيرتهم القومية لا سيما مفاهيم  التقوقع من حيث التسمية والمذهب.

ما يحز في قلبي ويؤلمني كثيرا عندما ارى او أقرأ لبعض المثقفين الكلدان او رجال دينهم وهم يؤكدون على هويتنا الكلدانية – هوية شعبنا الواحد لأنها هوية واحدة – وكأنها ردة فعل معاكسة لما لدى الأخوة الأشوريين.

هذا امر مؤلم جدا، لأن التعصب بدأ يفقد  بريقه لدى أشقائنا الأشوريين ولكنه بدأ بالظهور مجددا لدى بعض الأخوة من الكلدان. كل خطابهم يركز على لازمة مفادها: "لماذا الأشوري" وهنا يقصدون الأشوري المتعصب الذي لا يمثل الغالبية اليوم. الأشوري المنفتح والقومي الوحدوي ينظر إلى الكلداني اليوم كأخيه وشقيقه يشترك معه في كل المقومات التي تمير أمة واحدة.

الخطاب الكارثة

أقول "كارثة" لأن الأخوة المتعصبين من الكلدان يريدون إقحام  كنيسة المشرق الكلدانية في مزاريب القومية كما فعلت كنيسة المشرق الأشورية. كنيسة المشرق الأشورية أخطأت لا بل سببت كارثة لنفسها ولنا بإقحام نفسها في مزاريب القومية.

كارثة بعض الأخوة من الكلدان هي إنهم يريدون من البطريرك المتنور والعالم لويس روفائيل إقحام كنيسته المشرقية المرتبطة بالكنيسة الجامعة بشراكة إيمانية إنجيلية في ذات المزاريب. والأمر المؤسف حقا هو ان هؤلاء الأخوة  من الكلدان عندما يأتون إلى الأسباب التي تدعوهم إلى إتخاذ موقف كهذا  يذكرون موقف البطريرك الأشوري: "لماذا هذا (البطريرك الأشوري ) يقول كذا وكذا وأنت (البطريرك الكلداني) لا تقول ذات الشيء).

بمعنى اخر انهم يطلبون من البطريرك الكلداني ويطلبون من الوحدويين من الكلدان وهم كثر – ومع الأسف يسمونهم غير أصلاء او متأشورين – ان يقبلوا على أنفسهم السير على ذات المنحى المتعصب لبعض الأخوة الأشوريين.

هذا هو الخطأ الكلداني القاتل. الوحدوي الكلداني لن يتأثر بهكذا خطاب لأنه يرى الأشوري والسرياني جزء من كيانه ووجوده وتاريخه وإرثه  وثقافته ولغته وطقوسه وفنونه ووجدانه.

والرئاسة الكنيسة بزعامة البطريرك المحبوب لويس روفائيل لا أظن أنها ستقبل هذا التوجه الكارثي للمتعصبين من الكلدان لأن البطريرك يقرأ التاريخ ويعرف نقاطه السلبية وسيعمل جهده ويستغل علمه ومكانته لدى كل  مكونات شعبنا وعلاقته المميزة مع الكرسي الرسولي في روما لمنع شعبنا بتسمياته ومذاهبه المختلفة إعادة أخطاء الماضي.

بشائر

هناك أخبار سارة في صفوف شعبنا لأن الكثير من الأشوريين والكلدان والسريان اليوم بدأوا نبذ التعصب تسمية  ومذهبا. وكم كانت فرحتي عامرة ان أرى اصواتا بارزة في المؤتمر الكلداني الأخير ترى أننا شعب واحد وكنيسة واحدة وبدأ بعضهع ومن المنظمين الأساسيين للمؤتمر – رغم قلتهم – يردد: "نعم الوحدة ... ثم الوحدة ... ثم الوحدة." فبارك الله فيكم ولقد  أثلجتم صدري ككلداني يتعتز بتسميته وهويته ولغته التي يراها مكملة لما لدى أخيه الأشوري والسرياني لأنها  قواسم مشتركة لا يستطيع أي مكون الوقوف على قدميه دونها.

وإلى أشقائي السريان أقول: حذار ... حذار ... من الوقوع في مصيدة التعصب التي وقع فيها اول من وقع كانوا اشقائنا من الأشوريين ووقع في ذات المصيدة بعض الأشقاء من الكلدان. أبقوا بعيدين عن هذه المصيدة وأرفعوا شعار الوحدة مثلما رفعه البطريرك الكلداني وتشبثوا بلغتنا السريانية الملائكية لأنها الطريق إلى وجودنا وهويتنا وحاضرنا ومستقبلنا.

أقول "سريانية" لأن هذا إسمها التاريخي والعلمي والأكاديمي ولكن لنمارسها وهذا الأهم ولنسمها ما نشأ.




471
أسف على التأخير في الرد بالنسبة للسيدين فاروق كيوركيس وعبدالأحد قلو والسبب كثرة المشاغل

رغم ان تعليق السيد فاروق كيوركيس ليس موجها لي ولكنني أتفق معه ان كنيستنا المشرقية لم تكن ابدا في حاجة لا إلى تعاليم القسطنطينية ولا أي مركز او  كرسي رسولي أخر. كانت كنيسة رسولية مقدسة جامعة (كاثوليكية) مستقلة منذ نشأتها الأولى ولم تكن هناك حاجة للتدخل في شؤونها من أي جهة ولكن ومع الأسف الشديد جرى تدخل سافر من قبل الغرباء فيها  أدى إلى تشتتها وخسارتها لإستقلاليتها وكذلك للملايين من أتباعها ومناطق جغرافية شاسعة كانت عائدة لها وتقليص لا بل إلغاء كل الإميتازات التي كاننت تتمتع بها رئاستها لا سيما الفرع الكلداني منها. وهذأ بحد ذاته مأساة كبيرة.

بالنسبة للسيد عبدالأحد قلو اقول المقال لا يخص الأبرشية او الأسقف الذي تشير إليه. إنه مقال نقدي تاريخي ويعرج على بعض الأمور السلبية في هذه الأبرشية. القول إن الناس تصلي الوردية وتؤدي الطقوس الأخرى مثل الرمش وتبني الكنائس او غيرها هذا ليس إنجازا بل يدخل ضمن صلب الواجبات الأساسية لرجل الدين لا سيما إن كان بدرجة الأسقف.

ما رأيك بمدينة صغير في السويد تقطنها حوالي 40 عائلة كلدانية لوحدهم وبدون كاهن إشتروا كنيسة وقاعة  كبيرة ويصلون الوردية وينشدون روائع الطقس الكلداني بالسريانية ويقومون بكل الأمور التي اشرت إليها وعلى أحسن ما يرام. ما بالك بمدينة أخرى حيث تتواجد جالية أكبر نسبيا لم يكن لهم كاهن أيضا ولكنهم كانوا يصلون الرمش والوردية وكل ما ذكرته من إنجازات تنسبها إلى أبرشية من أغنى الأبرشيات في الكنيسة المشرقية بكل فروعها. كلداني غيور واحد (علماني) في هذه المدينة الصغيرة وبدون مساعدة أحد أقام دورات حيث صار لها  مجموعة كبيرة من الشمامسة وعندما زارها المطران جاك إسحاق النائب البطريركي ومسؤول الشؤون الطقسية في كنيستنا الكلدانية ورأى الأداء الطقسي المميز  لشمامستها أطلق عبارته الشهيرة :" إديو ليث موخواثخون كل كولا كلدايوثا" أي ما معناه  لا يوجد بين الكلدان من بإستطاعته أداء الطقس الكلداني بهذه الصيغة.

وأود التركيز هنا أنني لم أنتقد السجال الأكاديمي بين البطريركية وهذه الأبرشية الذي يتم نشره على صفحات كلدايا.نت. هذه ظاهرة إيجابية ولكن كأكاديمي أقول كنت أمل ان يخرج السجال عن إطاره المذهبي لأن الحقيقة التاريخية الناصعة غائبة فيه. كم أتمنى أيضا، وهذا التمني يبدو انه شبه مستحيل، ان يخرج المثقفون والقوميون الكلدان عن إطار المذهب ويضعوا المصلحة القومية فوق المصلحة المذهبية. عندها لكان المؤتمرون القوميون في أمريكا بعد قرأتهم لهذا المقال التاريخي الرصين وضعوا بندا في مقرراتهم يذكرون فيها البطريرك الوطني والقومي يوسف أودو ويشيدون بإنتفاضته  ويدينون فيه بأقس العبارت مضطهديه والمأسي والجرائم الكبرى التي ألحقوها بالكلدان حيث سحقوا بأرجلهم إنتفاضته الكلدانية المباركة وكل هذ في العصر الحديث أي قبل عدة عقود. اليوم الذي يضع الكلدان المصلحة القومية والهوية المشرقية الكنسية فوق المصلحة المذهبية عندها بإمكاننا التحدث عن هوية كنسية مستقلة وهوية قومية مستقلة. وإلى ذلك الحين .....

تحياتي

472

الأخ العزيز مرقس دندو شكرا لمساهمتك وأمل أن تستمر في هذا النهج البناء، أي إضافة معلومات جديدة إلى ما قد لا نعرفه لأننا لا نمتلك العلم كله ولا نستطيع.

انا شخصيا لم أقرأ الكتاب الذي تشير إليه لذا لا استطيع الحكم وقرأت انك تملك مكتبة عامرة وهذه ميزة خاصة بشعبنا بأسمائه المختلفة وميزة رافقتنا طوال تاريخنا.

لدي معلومات عن تواجد المسيحي المشرقي في الجزيرة العربية وإختلافه عن الأخرين وتتطابق مع ما ذكرته.

ولكنني اتقاطع مع الكاتب حول الشؤون الطقسية لأن اساسيات طقسنا كانت متوافرة ومتداولة منذ زمن الشهيد والقديس مار شمعون برصباعي وينسب المختصون في طقسنا الكثير من النصوص إليه ومنها رائعتنا الطقسية "لاخو مارا" وغيرها.

انا شخصيا مطلع على تاريخ كنيستنا من مصادر مستقلة وكذلك من خلال مخطوطات سريانية. كلمةة "النسطورية" حسب رأيي أدخلها الغربيون لا سيما المستشرقون واقتبسها وأستخدمها بطريقة سلبية كل  من عارض او كفر اتباع كنيسة المشرق.

ولكن ما أعرفه وأنا علي يقين منه ان عقيدة كنيسة المشرق التي يسميها الغربيون "النسطورية" عقيدة سليمة إيمانيا ومسيحيا وإنجيليا وهذا بشهادة روما وإن الخلاف لم يكن عقائديا بل لفظيا وإداريا وثقافيا.

ولهذا لو سألنا وقلنا ما هو الفرق بين كنيسة المشرق "النسطورية حسب الغربيين" وأتباع كنيسة روما لما إستطاع – حسب ظني – أي واحد تقديم سبب إيماني مسيحي إنجيلي مقنع.

ولهذا ارى ان اجدادنا (الذين  يسمونهم الغربيون نساطرة) واشقائنا الذين بقيوا على ذات المذهب ان إيمانهم سليم وقويم شأن إيمان اي مذهب أخر بضمنهم اتباع الكنيسة الرومانية.

مشكلة المذاهب هي انها تفسيرات بشرية – لفظية وثقافية وبيئية ومناطقية وزمانية  وإدارية – للنص المقدس. والناس تفسر باشكال مختلفة لأن النصوص نفسها ذات اوجه مختلفة.

وإضافة إلى ذلك – وهذا خطر نعاني منه كلنا – أننا نقتبس من النصوص – الإنجيلية مثلا – ما يوائم تطلعاتنا وثقافتنا ومذاهبنا ولهذا ترى ان كل مذهب له من النصوص ما يعتقد يساند موقفه ويدحض الموقف الأخر.

ودراسة النصوص لا سيما الدينية علم خاص ومؤخرا دخلت الدراسات الجامعية حول تحليل الخطاب فيه مما جعل الناس اليوم اقل إكتراثا بحرفية النصوص والفاظها وإقتباساتها او تفسيراتها – اليوم الناس تنظر إلى الممارسة والعمل الصالح الذي يشير إلى دين او مذهب او فكر صالح لذا ننبهر بالأعمال الإنسانية الصالحة من أي أتت وندين الأعمال الطالحة من أي اتت بغض النظر عن دينه وإيديولوجيته وفكر وجنسه وعرقه.

تحياتي

473
تحية طيبة لكل الأخوة الذين علقوا على الموضوع

وأبدأهم بالأخ العزيز كوركيس أوراها منصور. تعليقك بمثابة مقال تأتي فيه على نقاط مهمة جدا لها مساس مباشر بماضي شعبنا وحاضره ومستقبله. الرؤية التفاؤلية التي تحملها نحن بأمس الحاجة إليها. نظرتك إلى شعبنا وكنيستنا المشرقية المجيدة وإرثها اللغوي والليتورجي والثقافي والفني ومنحك لي دور  في إحيائه يضعني أمام مسؤولية اخلاقية وكنسية أعدك من هذا المنبر ان أكرس حياتي لها قدر المستطاع.

وأبو سنحاريب يحتلنا دائما بنظرته الثاقبة ومحبته لعشبنا بإسمائه ومذاهبه المختلفة ورسالتك الأخيرة للبطريرك لويس روفائيل ودعوتك لدعم مسيرته الوحدوية أتفق معها قلبا وقالبا.

 الشماس صباح يوحنا اشكرك على مرورك وكذلك على نقدك لي. تعليقك يحمل في طياته مغزى محبة شعبنا وكنيستنا رغم  ما يبدو من خلاف في وجهة النظر بيننا.

الأخ العزيز إيسارا امل أنني اجبت على إستفسارك ضمن التعليق العام الذي اوردته أعلاه.

 الأخت او الأخ سوريثا هل نستطيع ان نضع خلافنا التسموي والمذهبي جانبا من اجل مستقبل شعبنا ومصيره الذي صار  على المحك وعل كف عفريت. سفينتنا تقذفها عواصف وامواج عاتية وإن غرقت غرقنا كلنا.

أخي العزيز نيسان سمو النقد مهم جدا في حياتنا لا سيما إن أتى باسلوب الكياسة وضمن أخلاق الكتابة كما هو شأن تعليقك. نقدك مقبول وشرعي. فقط لدي توضيح ان المرحلة التي أتحدث عنها قريبة جدا من حاضرنا لا بل هي الحاضر ذاته لأننا لا زلنا نعاني منها الكثير وكانت سببا رئشيا لما أل إليه وضعنا.

الأخ فريد وردة من حقك أن تعبر عن وجهة نظرك وتنتقد وأنا لك شاكر.

الأخ العزيز برديصان نعم علينا قراءة تاريخنا المعاصر بعيون مفتوحة ونيرة ونعم وألف نعم لندائك للعمل بكل جدية للنهوض بشعبنا وإعادة حقوقه المختصبة كنسيا ومدنيا. كنسيا يجب  ان لا يكون هناك عائق لأننا نتبع الإنجيل والإنجيل لا يقبل الظلم أبدا والذي يظلم لا إنجيل له وليس من المسيحية بشيء.

وإلى اللقاء في مقال أخر

474
تحية للأخوة القراء والمعلقين

امل عدم إخراج الموضوع عن مساره وسياقه. الموضوع لا علاقة له بالتسمية. الموضوع يركزعلى فترة حديثة وحرجة جدا في تاريخ شعبنا الواحد بتسمياته ومذاهبه المختلفة، فترة يجب ان نقرأها بعيون مفتوحة ونقد بناء ونبني عليها لأنها تعيش معنا.

هذه الفترة الحديثة شهدت تدخلا سافرا للإستعمار بشكليه الكنسي والمدني في شؤون شعبنا كما يوضح المقال. وفي هذه الفترة بالذات  دخلت التسميات التي لم تكن موجودة كنسيا وغيرها لأننا كنا قبل قدوم المستعمرين كنسية مشرقية واحدة ونعرف بإسم كنيسة المشرق هذا كان إسمها دون رتوش او إضافات.. وشعبنا بشقيه المشرقي والمغربي كان يعرف بالسريان. هذه حقيقة تاريخية. وفي كثير من المصادر والمخطوطات ومنها الطبعات الحديثة لكتاب الحوذرا، درة أدبنا الكنسي، كان يطلق على كنيستنا تسمية: "عيتا دمذنحا دسوريايي." وهذا لا زال قائما في كثير من طبعات الحوذرا قبل دخول التزوير إلى تاريخنا.

والملايين من ابناء شعبنا لا سيما في الهند كانوا متعلقين بكرسي بابل وطيسفون ليتورجيا وثقافيا ولغويا.  وكل الأساقفة كان يجري رسامتهم من قبل الجاثاليق او  بموافقته إلى الفترة التي أتحدث عنها.

وتسمى أتباع كنيستنا المشرقية في الهند بالتسمية الكلدانية بعد دخولها في صفوف شعبنا إستنادا إلى تعليمات من كرسي روما التي وردت إلى كرسي بابل. وهذا الشأن معروف.

وهناك اعداد قليلة من الكلدان إستطاعت ان تفلت بجلدها من الإضطهاد الفضيع ومحاكم التفتيش اللعينة التي طبقها المستعمرون الغربيون بشقيهم الكنسي والمدني وأنظموا إلى كنيسة المشرق الأشورية ولا زالوا يحافظون على تسميتهم وهم أتباع كنيسة المشرق الأشورية وهذا دليل أخر على أننا شعب واحد.

نحن شعب واحد وكنيسة مشرقية مجيدة مقدسة رسولية واحدة.

 ليون برخو يرى قوميته وهويته ويتفاعل معها ويمارسها من خلال لغته السريانية الجميلة التي بواسطتها ومن خلالها يقرأ تاريخه وطقوسه وليتورجيته وفنونه ويتعرف على أعلامه وشعرائه وملافنته وأدبه وشعره وثقافته وتراثه وكل المكونات التي تشكل هوية امة مستقلة واحدة يجدها في لغته.

ومهما كانت تسمياتنا ومذاهبنا مختلفة فإن لغتنا واحدة. ومهما سميت اللغة تبقي هي هي ذات اللغة التي تمارسها كل التسميات. ومهما سميت القومية والهوية تبقى هي هي لأنها تمارس الهوية والقومية من خلال ذات اللغة التي بدونها لا يمكن ان نعرف من نحن. ومهما إختلفت المذاهب يجب ان تستقي مشروعيتها من إرثنا المسيحي المشرقي الذي نستدل عليه من خلال لغتنا وما خلفته لنا من اداب وطقوس وفنون وفكر ولاهوت مسيحي مشرقي نشترك فيه جميعا بالتساوي وبدونه ولغته لا مشرقية مسيحية لنا.

كلما زاد تعلق أي تسمية من تسمياتنا وأي كنيسة من كنائسا بلغتنا الوطنية، زاد تشبثها بهويتها القومية. كلما حاولت أي تسمية من تسيماتنا وأي كنيسة من كنائسنا الإنتقاص من لغتنا الوطنية، زاد بعدها عن هويتنا القومية لا بل لا يحق لها الإدعاء بها.

القومية ممارسة وفعل وعمل وليست ألفاظ او إقتتال على تسميات ومماحكات. القومية هي إنشاء مدارس وجامعات تدرس بلغتنا الوطنية. القومية هي نشر الصحف وبث القنوات التلفزيونية والإذاعية بلغتنا الوطنية. القومية هي وحدة شعبنا بإختلاف تسيماته ومذاهبه.  القومية هي إنشاء محافل علمية مثل مجمع اللغة السريانية الذي طال إنتظاره وجامعة سريانية ومدارس تدرس بلغتنا في الشتات كي لا نندثر. القومية هي الحفاظ على تراثنا وفنونا وثقافتنا وإرثنا وتاريخنا الذي بإستطاعتنا ممارسته والتفاعل معه من خلال لغتنا. لا خير في قوم يدعون انهم قومية ولا يمارسونها ويتفاعلون معها من خلال لغتهم الوطنية.

ولهذا انا مع كل حزب او مجموعة او كنيسة او طائفة او جوقة او حتى شخص منفرد من ابناء شعبنا يمارس قوميته على أرض الواقع من خلال لغتنا القومية.


كتبت هذا من أجل التوضيح فقط.

سأحاول التفاعل مع كل الأخوة المعلقين حالما تسنح الفرصة للقيام بذلك

475

هل للكلدان بطريرك واحد او أكثر – قراءة تاريخية نقدية

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد

كنيسة المشرق تشتت كثيرا في العصر الحديث. وأول دليل على هذا التشتت هو وجود رئاسات ثلاث لها اليوم. لن أدخل في هذا المقال في التفاصيل الدقيقة لتشرذم وتشتت وتفكك هذه الكنيسة المقدسة الرسولية الجامعة (الكاثوليكية). الدخول في هذا المعترك يثير الشجون وكذلك حفيظة الكثير من ابناء شعبنا المؤمن بالفطرة والذي يرى الدنيا كلها تقريبا من خلال نظرة لا تتجاوز الحدود الضيقة جدا للمذهبية والطائفية والتسموية.

وهذا الحال ينطبق في كثير من تفاصيله على أشقائنا ابناء وبنات كنيسة المشرق (الفرع الغربي) – أي الكنيسة السريانية – حيث لها رئاسات عدة ولكن من خلال إطلاعي على مواقع شعبنا أرى ان هذه الرئاسات ليست في باب الجدال العقيم والمهاترات التي غالبا ما ترافق النقاشات التي تدور بين المثقفين من ابناء شعبنا أتباع كنيسة المشرق (الفرع الشرقي).

ما هي القصة؟


بيت القصيد في كل الخلافات التي عصفت بكنيسة المشرق كانت تنصب على منصب الجاثاليق وصلاحياته. كان جاثاليقنا (البطريرك) هو الرئس الأعلى للكنيسة. له من الصلاحيات ما كان أحيانا يفوق ما لدى بابوات روما او حتى بابوات الكرازة المرقسية (الأخوة الأقباط) او حتى رؤساء الكنائس الأنطاكية.

والسبب واضح. لأن جاثاليقنا كانت سلطته تشمل كل الشرق القديم من الهند والصين ومنغوليا وروسيا دول الإتحاد السوفيتي السابق وأفغانستان وإيران وتركيا والعراق والخليج العربي.

وكان أتباعه في فترات من التاريخ المسيحي أكثر عددا من أتباع أي رئاسة أخرى ومنها روما. ليس هذا فقط، بل كان أتباعه (وشرف كبير لي ان اكون واحدا من أحفادهم) من أكثر أمم الأرض ثقافة وعلما وإنتاجا وتأليفا.

هؤلاء أجدادنا العظام أسسوا كنيسة من أعظم كنائس الدنيا ووضعوا ليتورجيا وطقوس كنسية أقول جازما لم ولن تلد المسيحية مثلها وحافظوا على تراث وأداب وفنون كنسية وغيرها بتشبثهم  بلغتهم الملائكية السريانية التي من خلالها وبواسطتها نستطيع اليوم ان نعرف من نحن وما دورنا في الحضارة الإنسانية ودورنا كشهود للإنجيل. ومنحوا المسيحية من القديسين والشهداء  والملافنة والمفكرين ما يفوق ما لدى أي مذهب اخر او رئاسة أخرى في المسيحية.

كنيسة مضطهدة

وفي مسارها التاريخي – إي عبر ألفي سنة – كانت كنيستنا المشرقية المقدسة المجيدة من أكثر كنائس الدنيا إضطهادا. نحن منحنا من الشهداء ما لم  تمنحه أي كنيسة أخرى في العالم فحق عليها لقب "كنيسة الشهداء".

والذي لم يقرأ "شربا دسهذي" – أي سيرة الشهداء – وهو مخطوطة بعدة أجزاء ومن الاف الصفحات لا يمكن له تصور ما لحق بأجدادنا العظام ابناء وبنات كنيسة المشرق من إضطهاد وما جرى لكثير من ملافنتنا وقديسينا وجاثاليقينا. والذي لم يقراءه لا يستوعب لماذا يجب ان نكون كنيسة واحدة وشعبنا واحدا مهما زدنا في غلونا وتطرفنا من حيث التسمية والمذهبية والطائفية.

كنيسة مسكونية حقيقية

وكنيستنا هي من اوائل الكنائس الرسولية التي تأسست في العالم. ولكن لها ميزات خاصة بها تجعلها من أكثر الكنائس القديمة إنفتاحا وقبولا للأخر المختلف عنها دينا ومذهبا. ولهذا نادرا ما ترى في أدبياتها تكفيراو هرطقة دين أخر او حتى مذهب مسيحي أخر مختلف عنها.

ولهذا لم تساهم – حسب إطلاعي – في اي محاولة لتحويل المسيحيين من مذهب إلى أخر بإسم  البشارة.  بل كان  جل إهتمامها نشر المسرة والبشرى المسيحية لدى  غير المسيحيين من خلال تقديم نموذج إنساني أخلاقي يترفع ليس نظريا ولفظيا بل عملا  وممارسة على كل ما كان سائدا عندئذ.

وعندما فشل اجدادنا في بث المسرة بين المسلمين حملوا إنجيلهم إلى اقاصي الأرض ووصلوا الصين والهند ومنغوليا وهم لا جيش ولا سلاح لهم ولا حكومات ومؤسسات وعساكر تحميهم.

اجدادنا لم يبشروا بين المسيحيين كما فعل الأخرون الذين قدموا إلى الشرق حيث بدلا  من نشر الرسالة الإنجيلية بين المسلمين مثلا ركزوا كل جهودهم علينا وكأننا لم نكن مسيحيين ولم نؤسس كنيسة فاقت شهرتها الأفاق ولم نوصل الإنجيل إلى أقاصي الأرض. ومن المفارقات العجيبة  والغريبة ان هؤلاء – وبعضهم لا زال حتى اليوم – يقوم بتلقيننا المبادىء المسيحية حسب وجهة نظره وكأننا أميون لا نعرف من المسيحية بشيء.

إضرب الراعي وتتشتت الخراف

راعي كنيستنا كان الجاثاليق (البطريرك). كانت مكانته ومنصبة يرقيان إلى درجة القداسة لدى اجدادنا. والذي يقرأ التاريخ يرى ان الرسالة الرعوية التي كان يكتبها جاثاليقنا كانت تحمل إلى كل أصقاع الشرق. وقبل وصول السُعاة الحاملين للرسالة كانت تقرع الأجراس وتخرج الجموع بالهلاهل والزغاريد وكلٌ متلهف لسماع الخطاب الذي تحتويه وتنفيذ الرغبة الجاثاليقية.

الهند نموذجا؟

كانت الهند تاج وعروس كنيستنا المشرقية الكلدانية فيها الملايين من الأتباع وهؤلاء كان أغلبهم من كبار القوم (المجتمع الهندي مجتمع طبقي). وكانت كلمة الجاثاليق  لا تقع على الأرض في الهند. وتحول الكلدان في الهند إلى الكثلكة بعد تحول الرئاسة في بابل وطيسفون إليها من خلال ما عرف في حينة بالشراكة الإنجيلية والمسيحية مع الفاتيكان وليس ابدا الشراكة المؤسساتية (في كتاباتي أنا أميز بين الكنيسة كرسالة سماء والكنيسة كمؤسسة).

ما معنى هذا؟ هذا كان معناه اننا نحن الكلدان الذين دخلنا الكثلكة صرنا في وحدة إنجيلية مسيحية مع روما. وكان معناه اننا مؤسساتيا وإداريا وليتورجيا وطقسيا وثقافيا وتراثيا  يجب ان نحتفظ بكل حقوقنا. أي ان الجاثاليق يبقى رأس الكنيسة الكلدانية من خلال شراكة مقدسة مع رأس الكنيسة الرومانية يحتفظ فيها الجاثاليق بكل الإمتياوات المؤسساتية والإدارية بكافة تفاصيلها ومنها  رسامة الأساقفة ورؤساء الأساقفة ونقلهم او تجميدهم وكذلك الحفاظ على السلطة الجاثاليقية على كل مناطق تواجد الكلدان في العالم.

والشراكة الإيمانية كانت تعني اننا نحن الكلدان نتمتع بحكم إداري مؤسساتي حقيقي لا يحق لأي كان التدخل في إدارة شؤوننا من ليتورجيا وطقوس وتقاليد ورسامات وإنتخابات وتواجد جغرافي إينما تواجد الكلدان. عدا الشراكةالإيمانية والإنجيلية بقيت كنيستنا مستقلة تماما من حيث رسامة الأساقفة والتعينات وزواج الكهنة وكل الشؤون الأخرى.

ماذا حدث؟

الحكم الذاتي (الإداري والمؤسساتي) هذا لا يعجب أصحاب السلطة. جرى تدخل سافر في سلطة الجاثاليق ووصل الأمر إلى سحب سلطتهم الإدارية من رسامات لا سيما للأساقفة وكذلك جردهم من سلطاتهم في الهند ومناطق جغرافية كثيرة أخرى وتحجيمها في إنتهاك واضح للإتفاق المبدئي بين كنيستنا وكنيسة روما (اننا الكنيسة الوحيدة حسب ظني ليس لدينا إتفاق حكم ذاتي مكتوب مع الفاتيكان وإن كنت مخطئا أرجو التصحيح).

والتدخل جرى بشكل سافر خارج نطاق لا بل في إنتهاك فظيع لأبسط المبادىء الإنجيلية والمسيحية. جرى إضطهاد فظيع للكلدان خارج الشرق الأوسط اولا – وهم بالملايين – وجرى تعذيب وإهانة وإنتهاك حرمة كل كلداني قاوم  السلطة المؤسساتية للكنيسة الغربية.

المشكلة التي عانتها روما حينئذ انها لم تكن تعلم كم كان الكلدان إن في الهند – وهم بالملايين – او غيرها من  المناطق متشبثين بكرسي بابل وطيفسون وأنهم كانوا دائما مشاريع شهادة من أجله وفي سبيله.

فإنتفض الكلدان – ربما هذه هي اول إنتفاضة قومية وكنيسة بهذا الشكل في تاريخ شعبنا. وقاوموا المستعمرين الجدد بكل ما اوتوا من قوة رغم  البطش الفظيع حيث جرى الهجوم على بيوت كل الكهنة وحجز زوجاتهم ورفض إطلاق سراحهم إن لم يقسموا الولاء المطلق فقط لكرسي روما ويوقعوا على وثائق ينهون فيها أية علاقة بكرسكي بابل ويعلنون الطاعة العمياء لا سيما من الناحية الإدارية والمؤسسساتية لروما -  أي ينبذون البطريرك وسلطته.

أنا لا أريد ان اتحدث عن ما حدث حسب وثائق تاريخية جرى إماطة اللثام عنها مؤخرا في المعسكرات التي كان المستعمرون هؤلاء يحجزون زوجات كهنتنا وغيرهم. لا أذكر ذلك ليس خشية لأنني لا أخشى المؤسسة الكنسية ابدا. أخشى الإنجيل والمسيح وصليبه فقط. ولكن لنترك ذلك إلى فرصة أخرى.

اما ما حدث من حرق للكنائس التي رفضت العصيان على كرسي بابل وبطريركه وما جرى من تعذيب للكهنة الكلدان من نتف لحاهم وإنتهاكات لزوجاتهم وما تم حرقه من كتب  ومخطوطات فحدث ولا حرج.

والشي الفضيع الذي لا يغتفر كان تطبيق محاكم  التفتيش السيئة الصيت على الكلدان. ومحاكم  التفتيش التي طبقت في غوا حيث تواجد الملايين من الكلدان كانت من ابشع نظم محاكم التفتيش التي عرفتها البشرية وأستمرت إلى حوالي منتصف القرن التاسع عشر.

قد يقول قائل هذا من الماضي. كلا! إن ما جرى اقرب إلى الحاضر من الحاضر نفسه. الا تتقاتلون على قصص توراتية سحيقة في القدم بعضها أساطير وكذلك على اكيدو وانكيتو وأشور وسرجون ونبوخذنصر ومعارك وقعت قبل اربعة الاف سنة واصنام او ملوك لا نفقه معنى أسمائها ولا نقرأ لغتها ولا علاقة وجدانية – ثقافية لغوية تربوية دينية – لنا معها؟ فلماذا تستكثرون علينا مناقشة مسألة من أهم المسائل التي تخصنا في العصر الحديث؟

الإنتفاضة الكلدانية


اول إنتفاضة قومية وكنسية حدثت في العصر الحديث لدى شعبنا كنا روادها نحن الكلدان – مع إحترامي الشديد للأشقاء الأشوريين وموقفي الوحدوي واضح كنسيا وقوميا وما أتاني من التجريح وما سيأتي بسببه سيجعله أكثر وضوحا وتأثيرا في صفوف شعبنا الواحد بتسمياته ومذاهبه المختلفة بعون الله.

إنتفاضة الكلدان في الهند ضد مستعمريهم وغيرهم إستمرت – حسب بعض المؤرخين حوالي 150 سنة – إلى بدايات القرن العشرين. وفشلت كل محاولات فصل الكلدان عن كرسي بابل رغم  القسوة والبطش الرهيب الذي إستخدم ضدهم.

وعندما رأى المضطهدون مقدار تعلق الكلدان بكرسي بابل – أي البطريرك – إنتهجوا سياسة خبيثة يتبعها الإستعمار أينما حل وإلى هذا اليوم. يتبعها أيضا كل  صاحب سطوة وقوة للي ذراع الأخرين إن تحدوه.

وأمام الثورة الكلدانية  الكنسية والقومية العارمة رغم البطش الفظيع ومحاكم التفتيش اللعينة رأت روما ان افضل طريق هو الضغط على بطريرك بابل وإجباره على التنازل عن صلاحياته والكتابة إلى الكلدان والطلب منهم قبول الإنفصال عنه وقبول الوضع الحالي والطلب منه ايضا التخلي رسميا عن الهند. فكان الإتفاق ان يتصل البابا بيوس بالبطريرك الكداني يوسف اودو (حدث هذا في  منتصف وأواخر القرن التاسع عشر) وإجباره على التخلي ليس عن  الهند بل حتى عن سلطاته الجاثاليقية منها رسامة الأساقفة وغيره من المسؤوليات المباشرة.

إنتفض البطريرك الجليل على روما رافضا رفضا قاطعا التخلي عن سلطاته الجاثاليقية كرئس للكنيسة الكلدانية وكذلك التخلي عن رعيته في الهند او في غيرها من المناطق . وحدثت أزمة كبيرة بين الفاتيكان وكرسي بابل وإنقسم الكلدان لا سيما رجال دينهم  بين ما عرف في حينه "الندايي واليباسي".

هذا الإنتفاضة القومية والكنسية لم  يكتب لها النجاح وسحقتها الكنيسة الغربية والسبب كان تواطىء وخيانة بعض الكلدان من الذين وضعوا المذهبية وليس المسيحية فوق شؤون ومصلحة الكنيسة الكلدانية كهوية مسيحية مشرقية وأنهار البطريرك الجليل اما ضغط البابا الذي هدده بالحرمان الكنسي والعزل فما كان منه إلى الرضوخ.

ومنذ ذلك الحين فقدت الكنيسة الكلدانية إستقلاليتها الإدارية والمؤسساتية وجرى فصل الأصقاع المشرقية عنها واحدا تلو  الأخر. محاولة أخيرة جرت لتحقيق حكم ذاتي حقيقي للكنيسة الكلدانية في عهد البطريرك بولس شيخو الذي طالب بإعادة سلطته على كل الأصقاع التي سلبت من كرسي بابل وإعادة حقه التاريخي في رسامة وتجميد الأساقفة وغيرها من المسؤوليات المؤسساتية والإدارية ولكن هذه المحاولة لم يكتب لها النجاح ايضا لنفس الأسباب التي فشلت فيها إنتفاضة البطريرك اودو لا بل كان القرار فصل الهند كليا – اي حتى طقسيا – عن كرسي بابل وسلب حق رسامة الأساقفة من البطريرك وإلى الأبد وصار البطريرك في نظر روما مجرد أسقف عادي اقل شأنا بكثير من رتبة الكاردينال مثلا.

لقد عرج بعض الأخوة على الإنتفاضة الكلدانية المباركة هذه ولكن ومع الأسف الشديد – وكما هو الحال في كل شيء كلداني حاليا – لم يتجراؤا على إخارجها عن قالبها وإطارها المذهبي والطائفي. (رابط1).

واليوم

واليوم نلاحظ بوادر إنتفاضة كلدانية عصرية لإعادة مجد كنيستنا الكلدانية وهويتها المشرقية ولم شملها والحفاظ على وحدتها وتوحيد رئاساتها  والحفاظ على إستقلاليتها المؤسساتية والإدارية من خلال حكم ذاتي كنسي حقيقي ضمن الكنيسة الجامعة يعيد لجاثاليقها صلاحياته كاملة ويعيد لها ما أغتصب منها عنوة ونلاحظ كذلك ذات النهج المعارض والمتواطىء لوأد الإنتفاضة في مهدها.

ومع الأسف الشديد نرى ان قادة هذا النهج المناوىء لنهضة الكلدان هم كلدان بعضهم يدعي القومية  والهوية حيث يعارضون ويهاجمون رئاسة كنسية تقرأ التاريخ بعيون مفتوحة وعقل نير وبشراكة مسكونية إنجيلة مع الكنيسة الجامعة مع شراكة تاريخية لغوية ثقافية ليتورجية طقسية إيمانية مع الفروع الأخرى لكنيسة المشرق المقدسة الكاثوليكية المجيدة تحفظ لجاثاليقنا ورئاستنا إستقلاليتها المؤسساتية والإدارية الكاملة حيث تواجد أبناء شعبنا.

لا أعلم ما هو الدافع كي تقود أبرشية كلدانية في المهجر  لواء معارضة البطريرك  الجديد – الذي في نظري هو بمثابة البطريرك اودو. هناك علامات إستفهام كثيرة على هذه الأبرشية كان الأجدر ان تتعامل معها قبل مناهضة البطريرك  بهذه الصيغة حيث وصل الأمر إلى التشكيك بكتبه العلمية التاريخية والإستهزاء بها بينما هي مكتوبة باسلوب علمي أكاديمي  قل نظيره.(رباط 2)

وأشير هنا إلى كثير من الأعمال المنافية للنهضة الكلدانية التي تقوم بها هذ الأبرشية منها تهميسشها للرهبنة الهرمزدية الكلدانية وذلك بتشجيع كهنتها على الهرب من العراق  وترك الرهبنة  والإلتحاق بها وتقديم الماوى لهم خلافا لكل القوانين الكنسية ودون إستحصال موافقات أصولية. (رابط 3)

وأشير كذلك إلى خطابها التكفيرى الهرطوقي الذي يميز موقعها العتيد – كلدايا نت – الموقع المسيحي الوحيد في الدنيا الذي يكفر ويهرطق المسيحيين من مذاهب أخرى لا سيما ابناء كنيسة المشرق من الذين بقوا على مذهب الأجداد القويم والسليم وابناء وبنات الكنيسة السريانية اللأرثذوكسية.

وكان أخرها التصريحات النارية التي نقلت عن أسقف الأبرشية وبما معناه انه ورعيته هم مركز الثقل ولن يمر قرار دون موافقتهم. (رابط 4)

هل كنيسة المشرق الكلدانية من الضعف مؤسساتيا حيث ان أي اسقف او كاهن او ربما شماس بإمكانه تحدّيها دون عواقب؟

هل نحن لدينا رئاسة واحدة او  بطريرك  واحد او أكثر؟

رحم الله البطريرك  اودو. أتصور أحيانا ماذا كان ينتظر شعبنا من نهضة وسؤدد وتقدم وإزدهار وسمو وعلو لو نجح في إنتفاضته وحافظ على حكم ذاتي حقيقي لكنيستنا ضمن الشراكة الإيمانية مع الكنيسة الجامعة.


 رابط 1
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=662957.0

رابط 2
http://kaldaya.net/2013/News/05/May13_A5_ChaldeanNews.html

http://kaldaya.net/2013/Articles/04/Apr29_KaldayaNet2.html

رابط 3

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=558386.0

رابط 4
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,666164.msg5999364.html#msg5999364

http://www.kaldaya.net/2013/News/05/May13_A1_ChaldeanNews.html


476
لأخي العزيز عوديشو يوخنا أقول شكرا، ليس لأنك تشيد بي بل لمواقفك الوحدوية لأننا شعب واحد وكنيسة مشرقية مجيدة واحدة رغم إختلاف الألفاظ (التسميات) والمذاهب.

زميلي العزيز الأستاذ الدكتور سايمون شمعون كنيستنا إسمها كنيسة المشرق دون رتوش ودون إضافات. هذه حقيقة تاريخية. أظن إن وضعنا كلنا بإختلاف أسمائنا ومذاهبنا مصير شعبنا ومصلحته العليا ووجوده وحاضره ومستقبله وتاريخه وتراثه ولغته وفنونه وثقافته امام أعيننا لخجلنا بعض الشيء من الغلو والتطرف والتشبث الغير منطقي بالتسميات (الألفاظ). ما قيمة الإسم دون مسمىى – دون لغة وفنون وثقافة وأداب وتراث وتربية وتعليم ومدارس وجامعات ودور نشر وصحافة وإعلام ومكتبات وغيرها.  ومن ثم نحن شعب لا كيان سياسي لنا اي ان كل الغلو في الألفاظ والتسميات هراء لأننا لا نستطيع إصدرا جواز او هوية مدنية او جنسية تحمل التسميات (الألفاظ) التي نتصارع عليها. الشعوب التي لا كيان سياسي لها، مثلنا نحن، لا سبيل امامها للحفاظ على هويتها إلا التشبث بلغتها القومية. فقدانها يعني فقدان الهوية القومية.

الأخ العزيز زيد ميشو شكرا لمرورك. كان بودي ان أجاوب على سؤالك ولكنه موجه لزميلي الأستاذ الدكتور سايمون. فعذرا.

الأستاذ والأديب والصديق العزيز نبيل دمان إنه فخر كبير لي ان أقرأ لك هذه السطور الجميلة في تعليق ضمن ثناياه مديح لا أستحقه. أه ومن ثم أه لو فقط جلس كل واحد منا وتأمل بعمق من هو ومن هم اجداده وما هي حضارته وتراثه ولغته وما هي ادابه وفنونه وليتورجيته وما هو الدور التاريخي العظيم الذي لعبته كنيسته المشرقية المجيدة– هذه كلها نملكها سوية – أظن عندئذ لرجعنا إلى أنفسنا وعانقنا بعضنا وأعتذرنا عن كل ما ألحقناه ونلحقه بأنفسنا إحتراما لأجدادنا العظام وإنصافا لهم.

وشكرا مرة أخر للأخ العزيز نيسان. أحسنت عندما وصفتني ب "الكاتب والشماس الوحدوي" في مقال أخير لك لم ألحظه في هذا المنتدى. يذكرني هذا بتعبير أخر لأحد الزملاء عندما أطلق علي عبارة "الشماس الموسيقي". إنها القاب جميلة. والشماس تعني "الخادم" وهو لقب محبب لدي أكثر من لقب الدكتور او الأستاذ او غيره.  نعم شعبنا أسمى من أن يُقحم في "كل هذا التخبط الطفيلي والغريب."  لقد أفلحت هذه المرة أيضا في إطلاقك لعبارة أمل ان يكون لها صداها لدى كتاب شعبنا ومثقفيه اولا ولدى كل أطياف شعبنا ثانيا.

تحياتي

477
أحن وحبيوان ميقرا قاشو إبراهيم

لا أعلم كم من ابناء وبنات شعبنا الواحد بإستطاعته قراء لغتنا القومية التي تكتبها بطلاقة منقطعة النظير. ولهذا دعني اقول لقرائي الكرام ان الأخ العزيز  قاشو يكتب بنفس وحدوي تسامحي ومسيحي حقيقي يفتقده الكثير منا. ما يميز خطابه هو نظرته لكنيسة المشرق الكلدانية وكأنها كنيسته وأنه لا يميز بين التسميات وبين المذاهب ويرانا كلنا واحد ابناء وبنات كنيسة المشرق المجيدة. أتي اليوم الذي نقر فيه كلنا اننا شعب واحد وكنيسة واحدة مقسدة رسولية جامعة بإختلاف اسمائنا ومذاهبنا وان ما يفرقنا هو اللفظ والرئاسة او الإدارة  ليس إلا وهذا بالضبط ما يحاول اخي العزيز قاشو التعبير عنه بلغة سريانية سلسلة جميلة تنساب وكأنها المسك الذي يداعب الوجه في الصباح. وكلنا شوق وامل ونتطلع إلى اليوم الذي تتوحد فيه الكنائس المشرقية وتحافظ فيه على أصالتها وإستقلاليتها ومنزلتها الجاثاليقية.

اخي العزيز نيسان

نحن بحاجة ماسة إلى مثقفين يمسكون العصا من وسطها فلا ترميها رجاءا. وكالعادة تدخلنا في ابواب قد لا يكون من المناسب طرقها. المذهب كمذهب ورؤية محددة وليس مطلقة للحقيقة الإجتماعية لا ضير فيه. ولكن المشكلة هي في المذهبية والطائفية او التعصب الذي يجعل الإنسان يرى ان ما لديه افضل مما لدى الأخر إلى درجة يحاول فيه إلغاء الأخر من خلال النظرة الدونية لما لديه. أي ان ما لدي من دين ومذهب وغيره مقدس وسليم وقويم وهو الطريق إلى السماء بينما ما لدى الأخر باطل وغير مقدس وغير سليم وقويم ولن يؤدي إلى السماء. الذين يحملون هكذا مواقف وأفكار وأحكام مطلقة خطر ليس على أنفسهم بل على البشرية جمعاء.

أخي العزيز حنا لويس

لا ضير ابدا في القول انك لا تؤيد بعض افكاري او لا تقبل بعض المصطلحات التي أستخدمها. تعم أنا أعترف ان بعض مصطلحاتي ومواقفي الفكرية تتعارض مع ما لدى الأخرين اي قد لا تتماشى مع ما هو سائد لدى شعبنا. أنا لا أزعل ابدا وأحترم رأيك.

واحمد الله اننا نلتقي في محبة البطريرك ليس لأنه بطريرك بابل على الكدان ابدا. نلتقي لأنه مستعد للتضحية من أجل وحدة  شعبه وكنيسته المشرقية المجيدة بأسمائها ومذاهبها المختلفة. ووحدة شعبنا وكنائسه وإعلاء شان هويته القومية التي تتمثل بلغته الوطنية – السريانية – تاتي في مقدمة اولوياتي وسأكرس قلمي للدفاع عن أي مؤسسة او كنيسة او حزب او شخص هذا نهجه وديدنه من أي تسمية كان وأي كنيسة او  مذهب كان.

تحياتي

478
أخي العزيز جاك الهوزي

في جملتين تثير مسائل فكرية حيوية جعلتني أتسأل إن كنا نحن كشعب عريق بإسمائنا ومذاهبنا المختلفة اوليناها الإهتمام الذي تستحقه.

مشكلتنا كشعب إننا تحت سطوة ما تلقنه لنا مؤسساتنا دينية كانت او مذهبية او مدنية ونجعل من التلقين هذا الإطار الوحيد لإكتشاف أنفسنا وحقيقتنا الإجتماعية.

في تعليقك – إن فهمته بصورة صحيحة – تقول ان الحقيقة الإجتماعية لا يجوز وضعها في إطار الدين والمذهب والطائفة او أي إطار إيديولوجي أخر.

ومع هذا فنحن في كل منطلقاتنا ونقاشاتنا نستند إلى ما تم تلقينه لنا من خلال التعليم الديني واللاهوتي الخاص بنا والذي جعلناه النافذة الوحيدة التي نرى العالم من خلالها.

وبهذا ننس ان هناك أكثر من نافذة واحدة للنظر للعالم وأننا نرتكب خطاءا فظيعا إن تصورنا ان الدنيا هي فقط التي نراها من خلال نافذتنا.

ولهذا سعدت جدا بإيرادك إسم كريستوف بلومهارت Christoph Blumhardt. وقد لا يعرف الكثير من القراء ان هذا المفكر واللاهوتي البارز بروتستنتي لوثري إنجيلي وصاحب نظرية الإشتراكية المسيحية وكذلك صاحب نظرية فصل الكنيسة كمؤسسة عن الكنيسة كرسالة سماء. الإثنان لا يجوز ربطهما وكما تقول "بعض (انا اقول الكثير) من رجال الدين ... يبنون عالما خاصا بهم بعيدا عن العالم الذي رسمه الله" أي عالم مؤسساتي ذاتي ومصلحي وليس سماوي.

كُتبْ هذا العلامة متوفرة على الشبكة العنقودية للقراءة مجانا وذلك لمرور أكثر من خمسين سنة على نشرها (حقوق النشر تسقط بعد خمسين سنة) وبعدة لغات وأظن هناك كتابين مهمين له قد تم ترجمتهما إلى العربية.

شعبنا بحاجة إلى فتح نوافذ عديدة – أي الإستناد إلى فلسفات وأفكار خارج نطاق المذهب والطائفة وحتى الدين – كي نخرج كلنا من قوقع المذهبية والطائفية.

شكرا لك

479
هذا زمن جديد يفتح فيه البطريرك لويس روفائيل أعيننا لنرى حقيقتنا الإجتماعية كشعب وكنيسة واحدة


ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد

منذ تسنم البطريرك لويس روفائيل سدة البطريركية لكنيسة المشرق الكلدانية وأعين وقلوب شعبنا بتسمياته ومذاهبة وكنائسه المختلفة في شوق وأمل وسكون وكأننا مقبلون على زمن جديد بعد طول إنتظار وسبات لا بل غيبوبة كادت أن تقضي على كل أحلامنا.

وما هي احلامنا؟ يمكن إختصارها بجملة او جملتين. نحن شعب واحد، لنا لغة واحدة وتاريخ واحد وطقس واحد وليتورجيا واحدة وتراث واحد وثقافة وفنون مشتركة وكلنا ابناء وبنات كنيسة مشرقية مجيدة واحدة.

امام هذه الحقائق الدامغة: كيف ولماذا صرنا اعداء ونحن اشقاء، ومتباعدون ونحن الأقربون، ونافرون لبعضنا  الأخر ونحن من طينة واحدة، واحيانا قساة وغلاظ القلوب على بعضنا البعض ومصيرنا كشعب وكنيسة مشرقية على كف عفريت؟

ما هي حقيقتنا الإجتماعية

كلنا كنا في حاجة ماسة إلى قائد يصعقنا ويهزنا ويفتح عيوننا ويرينا حقيقتنا الإجتماعية كما هي من منظور علمي وتاريخي واكاديمي وكنسي. وشعبنا الخلاق، صاحب أرقى حضارة في البسيطة واغنى لغة من حيث العلم والتراث والأداب والعلوم والفنون – اللغة التي إستوعبت علوم الدنيا أجمعها في القرون القديمة والوسيطة، اللغة التي هي اليوم بمثابة ارض خصبة تنتظرنا كي نحرثها لتعطينا ثمارا بوفرة وغزارة تفوق كل توقعاتنا – كان على موعد مع هذا القائد.

والبطريرك لويس روفائيل كان يقرأ الحقيقة الإجتماعية لشعبه وكنائسه بأسمائهم ومذاهبهم المختلفة – قراءة معمقة اوصلته في النهاية إلى إكتشاف ما يحتاجه شعبنا كي ينهض. إنها الوحدة ومن ثم الوحدة ومن ثم الوحدة التي جعلها شعاره الأول وفي سبيل تحقيقها منحنا نموذجا وضع كل مسؤولي شعبنا من المدنيين والكنسيين على المحك ووضعنا نحن عامة الناس على المحك أيضا.

أليس هو القائل انه على إستعداد حتى للتنحي عن منصبه في سبيل وحدة ومجد وعلو شأن كنيستنا المشرقية المجيدة بأسمائها ومذاهبها المختلفة؟

شعبنا مضطهد ولكن أصيل وخلاق

وشعبنا أصيل وخلاق وحضاري رغم الإضطهاد الذي جرى ويجري له من كل الأطراف. شعبنا ذكي وحكيم ولهذا إلتف حول البطريرك الجديد واليوم كلنا نرى فيه القائد المنتظر الذي وبفترة قصيرة جدا فتح أعيننا وجعلنا نرى حقيقتنا الإجتماعية التي جوهرها اننا شعب واحد وكنيسة واحدة والخلافات التسموية والمذهبية ليست إلا خلافات لفظية وإدارية لا يجوز ان تكون عائقا للوصول إلى الهدف الأسمى – مصيرنا ووجودنا كشعب عريق وكنيسة مشرقية مجيدة.

من منا لم تغرورق عيناه بالدموع ومن منا لم يتأثر تأثيرا بالغا وهو يرى كيف خرج ابناء شعبنا في المهجر وبالذات في إستراليا بصورة عفوية وهم يهللون ويزغردون ويرتلون ويدقون الصنج ويقرعون اجراس الكنائس بمقدم البطريرك.

الإستقبال العفوي والحب الكبير والشوق العظيم لرؤية البطريرك لم يكن مقتصرا على رعيته من الكلدان. ما أظهره اشقاؤنا الأشوريون وغيرهم من محبة عظيمة للبطريرك وكأنهم يستقبلون بطريركهم من خلال زغاريدهم ودموعهم وتصفيقهم الحار لكل كلمة تشير إلى الوحدة لدليل على اننا غصنين جميلين لجذع شجرة باسقة في السماء وجذورها في أعماق الأرض.

كم كان رائعا مشهد الأساقفة من الكنيستين المشرقيتين المجيدتين وهم يعانقون بعضهم بعضا وكم كان رائعا مشهد الشماسمة والكهنة من الطرفين وهم ينشدون ويرتلون سوية وكم كان رائعا مشهد الجموع التي إختلطت وتوحدت وكلها بصوت واحد تنشد للبطريرك.

رحلة ميمونة

زيارة البطريرك لأستراليا كانت فتحا جديدا لكنيسة المشرق الكلدانية. أظهرت أن البطريرك محبوب من الكل وفوق ما نتصور لدى رعيته من الكلدان وأظهرت كذلك ان جعله للوحدة الكنسية واحدا من أهم اولوياته قد أثلج صدور شعبنا بتسمياته ومذاهبه المختلفة وجعل منه وفي فترة قصيرة إيقونة في صفوف شعبنا.

حدث الكثير في هذه الزيارة الرعوية الميمونة مما سيشكل سابقة في تاريخ شعبنا الحديث.

رحلة البطريرك ومعه اساقفته من العراق كانت بادرة طيبة ودليل أننا امام قيادة جماعية ونأمل ان لا يسافر البطريرك إلا ومعه أساقفته كما كان الحال في إستراليا. وجود الأساقفة بجانب البطريرك أرسل رسالة قوية إلى كل أبناء وبنات الكنيسة الكلدانية مفادها اننا امام قيادة جديدة جماعية لكنيسة اصابها الشلل والتفكك وانهكتها  تركلة ثقيلة لا تتحملها الجبال. وجود الأساقفة بمعية البطريرك جعلنا نحن الكلدان ندرك لأول مرة اننا امام قيادة كنسية جماعية مصممة على النهوض بنا من خلال الوحدة والأصالة والتجدد.

والزيارة التي قام بها البطريرك وأساقفته لإشقائنا الأشوريين فيها رسالة عظيمة. البطريرك واساقفته أكدوا لنا اننا كنيسة مشرقية واحدة وعلينا ان نعيد مجدها وعلينا ان نركز على ما يجمعنا وهو الكثير وان نترك ما يفرقنا وهو ليس إلا خلافات لفظية وإدارية.

مسؤوليات كبيرة

المحبة الكبيرة التي أظهرها شعبنا بتسمياته ومذاهبة المختلفة للبطريرك وأساقفته يضعهم امام مسؤوليات أخلاقية وتاريخية وكنسية. أمامهم مهام كبيرة جدا في مقدمتها تأتي وحدة كنيسة المشرق والتي وحسب رأيي المتواضع سهلة التحقيق لأن الإرداة موجودة لدى الطرفين بالإضافة إلى ظهور زعامة كنسية جديدة وضعت الوحدة هدفا أساسيا ليها.

قدوة حسنة

وأخيرا، امل ان نقتدي كلنا بما قام به بطريركنا وأساقفتنا في إستراليا. لقد منحونا نموذجا للتصرف والعمل. وأمل ان يقوم بطريرك كنيسة المشرق الأشورية وأساقفته حين تواجدهم او زياراتهم لمناطق تواجد شعبنا بزيارة الكنائس الكلدانية وأمل ان نرد الجميل لإشقائنا الأشوريين وان نستقبلهم هم ورؤسائهم الكنسيون بمثل الحفاوة التي إستقبلوا فيها بطريركنا وأساقفتا.

لقد أمسكنا بزمام العهد الجديد الذي دشنه البطريرك لويس روفائيل وعلينا كشعب وكنيسة ان لا نسمح ان يفلت الزمام من يدنا هذه المرة.

480
الدكتور مهدي كاكه يي المحترم

قبل ان اناقشك على بعض النقاط دعني اولا اثني على الأكراد بأحزابهم المختلفة وتسمياتهم المنطقية المختلفة ومذاهبهم الإسلامية المختلفة لأنهم جعلوا من لغتهم عاملا رئسيا للهوية والقومية الكردية وقاوموا التعريب والتفريس والتتريك مقاومة شرسة  واول أمر إهتموا به بعد سقوط نظام صدام حسين كان رفع كاهل التعريب عن لغتهم القومية وأنفسهم وقد أفلحوا بذلك وابلوا بلاءا حسنا. كم كنت اتمنى ان نقتدي بكم نحن اصحاب اللغة السريانية (الأرامية) حيث نجعل من لغتنا القومية عاملا رئسيا لهويتنا وقوميتنا.

إن خسر قوم لغتهم خسروا هويتهم وقوميتهم. كلما زاد تشبث قوم بلغتهم زاد حبهم لهويتهم وقوميتهم. وأرى ان الأكراد قبلوا وفهموا هذه المعادلة قبل غيرهم من الشعوب. إنه الطريق الصحيح صوب الهوية الحقيقية.

أعود الأن إلى بعض النقاط في مقالك.

لا أعلم كيف توصلت إلى ان الكردية سليلة او لها علاقة مع لغة السومريين. حسب علمي لم يتفق العلماء إلى هذا اليوم على عائدية اللغة السومرية ولا على أثنية السومريين. أي لا نعلم إلى أي عائلة لغوية تنتمي اللغة السومرية. المسالة اعقد من البت فيها بالطريقة التي اوردتها في المقال. هل لك  مقالة او بحث علمي في هذا الشأن تم نشره في مجلة علمية اكاديمية رصينة تصدرها جامعة رصينة في الغرب مثلا؟ أم انك تعتمد على مصادر كردية بحتة في ذلك؟ سأكون شاكرا لو ارسلت لي نسخة او رابط لمقال علمي منشور في مجلة علمية أكاديمية رصينة يؤيد ما ذهبت إليه؟

ثانيا، الخط الأرامي ليس الخط العربي. ربما إختلط عليك الأمر وتصورت ان  تشابه الأبجدية معناه تشابه في الخط. هناك  تشابه في الأبجدية الكردية والأبجدية الألمانية او السويدية مثلا لأن الكردية تشترك مع هاتين اللغتين على كونهم من عائلة لغوية واحدة. ولهذا فإن الخط العربي قد لا يلائم اللغة الكردية مثل الخط اللاتيني وتركيا بدلت الخط العربي إلى اللاتيني منذ امد بعيد لأن التركية شأنها شأن الكردية تنتمي إلى ذات العائلة.

ثالثا، كنت امل ان تميز بين الخطوط وبين كون اللغات من عائلة واحدة. نعم ان السريانية لغتنا القومية تشترك مع العربية والعبرية والمندائية والحبشية والفينيقية على كونهم  من عائلة لغوية واحدة. ولكن خطنا السرياني (الأرامي) يختلف كثيرا عن الخط العربي وعدد حروفنا مثلا واصواتنا أيضا تختلف عن العربية. الخط السرياني مستقل بذاته وهو اقدم بكثير من العربية وكان شائعا ويمارس على نطاق  واسع قبل إنتشار الخط العربي وأسمح لي أن أقول أننا ولغتنا السريانية كنا أصحاب اداب وشعر وعلوم وفنون ومن أرقى ما توصل العالم إليه حتى عند مقارنته بما هو معاصر قبل وجود أي أثر للغة الكردية.

رابعا، نحن الناطقين بالسريانية لنا علاقة وجدانية أي علاقة هوية بأبجديتنا وطريقة كتابتها. الخط السرياني جزء من هويتنا وتكويننا كشعب أصيل ولم يقبل أجدادنا ان  يفرض عليهم أي خط أخر عربي كان او غيره ولهذا الدعوة إلى إلغائه قد  ترقى إلى درجة الخيانة لقوميتنا وهويتنا ووجودنا. بالنسبة لكم، الأكراد، قد  تعد تحررا وإنعتاقا من بطش الإستعمار بالنسبة لنا الحفاظ  على لغتنا بأبجديتها كما هي هو الإنعتاق والتحرر بذاته.

خامسا، افهم إن ارد الأكراد تغير الأبجدية العربية إلى اللاتينية والنظرة إلى الأبجدية العربية وكأنها جزء من الإستعمار. شعبنا الناطق بالسريانية رفض الإستعمار الذي أتى مع قدوم العرب دينيا وثقافيا. دينيا حافظ على ديانته رغم القسوة والبطش وهوية حافظ على لغته وأبجديته وخطوطها رغم القسوة والبطش.

ولهذا يجب  على ابناء شعبنا الناطفين  بالسريانية الحفاظ على ابجديتهم وطريقة كتابتها لأن لا علاقة لها بالإستعمار بأي شكل كان. بالعكس ابجديتنا تظهر اننا شعب خلاق وأصيل لم نقبل تغير لغتنا وأبجديتنا وديننا رغم هول المأسة التي وقعت علينا.

وأخيرا أطلب منك يا دكتورنا العزيز الإستمرا في الكتابة في هذا النهج وفي هذا الموقع بالذات لأننا بحاجة إلى أراء اكاديمية.

وتقبل تحياتي

ليون

481
خسارة فادحة لكنيستنا الكلدانية. اول تعين له كأسقف كان في عقرة، منطقتنا، وله تأثير بالغ علي وعلى عائلتي حيث كان السبب في إنتمائي منذ الصغر إلى الرهبنة الهرمزدية الكلدانية حيث امضيت في كنفها تسع سنوات.

كان متضلعا بلغتنا القومية السريانية وطقس كنيستنا المشرقي ومن المناصب المهمة التي تبوأها كان ترؤسه للمجمع اللغة السريانية في بغداد في السبعينيات.

كان له صوت رخيم وشجي وأداء مميز لأناشيد طقسنا المشرقي. أمل من محبيه ان يعملوا على أرشفه كل ما تركه لنا من مؤلفات ومقامات وتسجيلات ووضعها في موقع خاص بإسمه على الشبكة العنكبوتية.

عندما تشتت أبرشيته - عقرة - نتيجة احداث الشمال - في الستينيات عمل المستحيل لجمع شملها وساعد الفقرا والمحتاجين وحاول كثيرا العمل على عودة المهجرين الكلدان إلى قراهم في منطقة عقرة ولكن الظروف السياسية لم تسعفه.

وعندما قطع امل العودة إلى أبرشيته برعيته قبل منصب أسقف كركوك.

محي ميثي شوحا لشماخ.

482
لأخ سام البرواري

عذرا لعدم تفاعلي مع تعليقك على المقال مع الأخوة الأخرين. لقد سقط إسمك سهوا.

اولا شكرا على إيراد الرابطين حول الندوة التي عقدت في إستراليا بشأن لغتنا القومية – السريانية. لقد كانت لي مساهمة متواضعة جدا في هذ الندوة وعن بعد. جقا لقد كانت ندوة ناجحة أرسلت رسلاة واضحة لشعبنا مفادها  أننا بإختلاف أسمائنا ومذاهبنا شعب واحد له ثقافة وتراث وتاريخ وطقس ولغة واحدة.

إن عدنا إلى لغتنا الجميلة وبحسن نية وجدية لأكتشف كل واحد منا هويته الحقيقية ولرأينا ان كل الخصائص الأساسية التي تكون هوية شعب ما موجودة لدينا وكلنا نشترك في إمتلاكها وأظن عندها ستخفت كل الأصوات المتطرفة تسموية كانت او مذهبية في صفوف شبعنا.

نحن شعب صغير ومضطهد وفي حركة هجرة دائمة – أي لا قرار له ولا جغرافية ثابتة له – لا سيما في خضم شرق أوسط يجري إعادة تشكيله على نارغير هادئة لا تكترث لنا ولا تعير أي أهمية إنسانية إن هلكنا بسب سعير نيرانها.

ولهذا علينا ان نتوحد أين ما كنا في أرض الأجداد ام في الشتات وأن نجتمع حول لغتنا التي هي بمثابة الجذع لشجرتنا الباسقة.

شكرا مروة أخرى

تحياتي

483
الأخوة والأخوات الأعزاء من القراء والمعلقين أعود إليكم مرة اخرى وانا لكم شاكر

الأخ فريد وردة

سؤال مهم ولكن يجب ان نثيره اولا كي نحاسب أنفنسا – أي كل واحد منا يحاسب نفسه. كل واحد منا بإختلاف أسمائنا في عنقه دين وعليه إيفائه. هذا الدين  هو  هويتنا. هويتنا لغتنا. بعدنا عنها معناه التنصل عن اصلنا وهويتنا قربنا منها معناه التشبث بهويتنا وأصلنا.

الأخ مسيحي عراقي

شكرا لك. سأعمل ما في وسعي لإعلاء شأن لغتنا السريانية. ونحن الأن في طور تنويط تراثنا الإنشادي وبحاجة إلى مختصين. انا شخصيا لا أقرأ النوتة. سنعتمد بالدرجة الأساس على أعضاء في الفرقة السمفونية السويدية ويسعدني إبلاغك ان بينهم من هم من أبناء شعبنا الواحد، وهم شباب بعمر الزهور وتقع عليهم مسؤولية أخلاقية كبيرة.

الأخ بطرس نباتي

شكرا لمشاعرك وإنها حقا لسعادة كبيرة ان نقرأ ان هناك الكثير من أبناء شعبنا اليوم يتخذون اللغة عاملا رئسيا للهوية. ونحن شعب صغير جدا ومشتت. جغرافيا لا أظن ان الحظ سيبتسم لنا والشرق الأوسط يمر في مخاض عسير ورهيب لا يعرف إلا الله شكل الولادة الجديدة التي وإن  ظهرت قد تدهشنا جميعا. نهج الكتابة الذي سرت عليه في مواقع شعبنا سيستمر ولا تراجع عن الأهداف التي وضعتها نصب عيني مهما كانت الظروف. الدفاع عن هوية شعبنا الواحد مسالة لا مساومة عليها والإستناد إلى العلم والأكاديميا قدر المستطاع امرمفروغ منه حتى وإن تعارض مع بعض المسلمات.

الأخ سالم كجوجا

شكرا للمجلة. عندما وصلتني قلت لعائلتي وأولادي وأحفادي "إنها البشرى". جهد رائع وعدد ممتاز وما شدني كانت الكتابات بالسريانية لا سيما القصائد التي تمجد شعبنا وأمتنا بنغمة يشوبها الحزن على ما آل إليه وضعنا.

أنتم وبهذه المجلة تقدمون خدمة تفوق كثيرا جدا كل ما أقوم به. إنه لفخر كبير لكل صاحب غيرة على هويته كلدانيا كان اشوريا او سريانيا. نحن بحاجة ماسة إلى هكذا مطبوع. وبارك الله فيكم.

لكم مطلق الحق في إقتباس أي مقالة او  مطبوع لي منشور في مواقع شعبنا ونحن بإنتظار مطبوعات أخرى تعني بهويتنا و لغتنا.

الأخ برديصان
شكرا مرة اخرى.

تحياتي

484
تحية للقراء والأخوة الذين أدلوا بتعليقاتهم

الأخ جاكوب أوراها

هذا رأيك وأشكرك عليه ومن حقك التعبير عنه ولكن قلما بإستطاعتنا كبشر الإتيان بشيء جديد تماما. جل ما يستطيع القيام به أقدرنا علما ومعرفة هو إضافة بسيطة جدا إلى ما هو متوارث ومتراكم من المعارف الإنسانية.

الأخ سعد إسحق

شكرا على الملاحظات حول الترجمة.

الخطاب، أي خطاب، يجب ان يراعي المتلقي وما تضعه من توجيهات تحريرية الوسيلة التي تنشره. فمثلا، نشر مقال في ال بي بي سي ليس مثل نشر مقال في ال سي ن ن وهكذا بالنسبة ألى أغلب الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية. كل قناة تلفزيونية مثلا لها كتاب خاص توضح فيه سياستها التحريرية من إختيار الكلمات والعبارات إلى المواضيع المهمة حسب وجهة نظرها. ولهذا ترى مثلا ثلاثة كتّاب واحد من ال بي بي سي والأخر من سي ن ن والأخر من  الجزيرة ينقلون ذات الحدث ولكن بأسلوب وخطاب مختلف تماما الأمر الذي يجعل المرء أحيانا يشك في نزاهة الكتابة.

الأخ كثاوا

شكرا جزيلا على إيراد النص السرياني لقصيدة تودي لطاوا.

وأشكرك اكثر على الإتيان بالنص الثاني لقصيدة أخرى من كاتبنا وشاعرنا وفيلسوفنا الكبير مار نرساي. قصيدة بوشقرازي  ܦܘܫܩ ܐܪܙܐ رائعة أخرى من روائعه فيها من الحكمة والفلسفة واللاهوت ما لم يبلغه الفلاسفة والمفكرون في العصر الحديث.

كانت هذه الأنشودة مثل تودي لطاوا تنشد في كنائس المشرق كل يوم احد ولا زات في كنائس كنيسة المشرق التي بقيت على مذهب الأجداد القويم والسليم المقدس الرسولي بفرعيها (سوركاذا عتيقا وسوركاذا حثا).

الأخ نيسان

لغتنا لا زالت لغة حية لم تمت. تدرسها العشرات من الجامعات الشهيرة في العالم. أقسام اللغة السريانية في هذه الجامعات تدرس أغلب العلوم الإنسانية بهذه اللغة الجميلة.

ومن ثم هناك نهضة ترفع الرأس في العراق من خلال المدارس السريانية التي تدرس اليوم كل مفردات المناهج الدرسية من فيزياء ورياضيات وكيمياء وأحياء وغيرها بلغتنا الجميلة.

لغتنا أغنى بكثير من العربية والعبرية من حيث المفردات مثلا ولهذا فإنها تسع كل علوم الدنيا. المشكلة هي فينا. نحن لسنا في مصاف  لغتنا القومية الغنية في كل شيء. إنها لغة مطاوعة تتسع الدنيا وليس علومها فقط.

الأخ هنري كيفا

شكرا على تعليقك. الإسم العلمي والأكاديمي والتاريخي للغتنا هو السريانية وريثة الأرامية وهذا إسمها في كافة الأروقة الجامعية في العالم. لغتنا هذه ليست وريثة الأكدية، لغة شعوب العراق القديم وأنها أقرب بكثير إلى العربية والعبرية منها إلى الأكدية.   بالنسبة إلى شعبنا ما يهمني شخصيا هو شحذ الهمم لتعلم هذه اللغة وتدريسها والحفاظ عليها كنسيا وقوميا ومنحها الأولولية في كل نشاط نقوم به وليس إغاضة اي مكون من مكونات شعبنا مع الحفاظ على أهمية ما يقوله العلم والأكاديميا.

"والتجريح" الذي يأتينا أحيانا هو من اهلنا وأحبائنا وإخوتنا وأشقائنا ونحن شعب صغير بمثابة عائلة كبيرة واحدة رغم أسمائنا ومذاهبنا المختلفة. الفكر الذي لا يثير أسئلة ونقد وعلامات إستفهام فكر عادي وسطحي  وعابر.  في إمكاني الإنكفاء عن مواقع شعبنا كما فعل الكثير من زملائي الأكاديميين من أبناء شعبنا ولكن كثرة النقد علامة إيجابية ودليل إهتمام من القارىء ولهذا وجب الإستمرار وبقوة. بالطبع كنت أتمنى ان يكون النقد دون تجريح.

تحياتي

485
درس في الهوية والقومية مع نماذج وأمثلة حية ما احوج شعبنا إليها في هذ الفترة العصيبة من تاريخه

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


ملاحظة: امل من القراء الكرام قراءة المقدمة والجزء الذي يأتي بعدها حول بعض خصائص لغتنا القومية ومن ثم التركيز على النماذج وشرحها وترجمتها التي تأتي لاحقا.

المقدمة

 القتال والصرع والمماحكات والمهاترات جارية على قدم وساق في مواقع شعبنا حول احقية هذا الإسم او ذاك او افضلية هذا المذهب الكنسي او ذاك.

وإن كان الخطاب مؤشرا للواقع – كما يقول علماء اللغة – فإننا كشعب في وضع مزري للغاية: وضع لا يتفق مع كوننا ورثة لأجداد عظام كانوا أصحاب حضارة قد لا نجافي الحقيقة إن قلنا انها من أرقى وأسمى الحضارت التي ظهرت على البسيطة.

وكيف نعرف رقي أي حضارة لا سيما القديمة منها؟ الطريق الوحيد لإدراك ماهية أي حضارة بشرية تكمن في ما تركته لنا من فنون وتراث وثقافة وعلوم وأداب – وكل هذه تختزنها لنا لغتنا  القومية الساحرة وانا لا أخشى ابدا من إيراد تسميتها العلمية والأكاديمة الا وهي السريانية.

لن اغوض في التفاصيل الفنولوجية او المورفولوجية او السينتاكتية للغتنا الجميلة هذه – يبدو اننا كشعب خسرنا خاصيتنا العلمية والثقافية واللغوية التي ميزتنا عن بقية الأمم في الماضي – لأن لا ظن هناك من يصغي للعلمية والأكاديمية ولكنني اقول إن السريانية من اكثر لغات العالم العريقة إحتواءا للعلم والمعرفة والفنون والموسيقى والفلكلور والأداب، أي ان اجدادنا العظام كانوا جزءا من شعب خلاق ومبدع وأصيل في كل مناحي العلم والمعرفة وأكثر شعوب الدنيا تشبثا بلغتهم القومية.

اما نحن احفادهم ابناء وبنات شعب واحد بتسمياته ومذاهبه المختلفة فقضيتنا قضية  وقصتنا قصة ووضعنا مأسوي إلى درجة اننا الأن الشعب رقم واحد في العالم من حيث تفشي الأمية في صفوفه – الأمية قياسا بقراءة وكتابة اللغة القومية.

خاصيتان لغويتنان فريدتان

وللغتنا القومية الساحرة خاصيتين لا تملكهما أي لغة اخرى في العالم. الأولى إنها لغة موسيقية، اي بحروفها الإثنين والعشرين واصواتها البديعة تفرش نفسها مثل السجاد الفارسي للموسييقى والغناء.

وفي حديث مع القس الكلداني بول ربان، وهو متبحر في طقس كنيستنا المشرقي والحانه البديعة، قلت له هناك وقع كبير جدا على السامع عندما تتلو البركة في نهاية القداس بالسريانية أكثر بكثير جدا من تلاوتها بالعربية، أجاب: "ألا تعلم ان لغتنا السريانية لغة موسيقية." لا فض فوك ايها الأب الجليل.

وإن اخذنا إسماء الملائكة التي نعرفها قياسا فإن الأسماء هذه جميعها سريانية وهذا الأمر بالذات جعل بعض العلماء المسلمين يشكون في كون لغة الملائكة – اي لغة الناس في الجنة – هي العربية لأن حسب وجهة نظرهم كيف يجوز ان تكون لغة أهل الجنة  العربية  – لغة القرأن –  وأسماء الملائكة سريانية.

لقد ذهبنا بعيدا في هذا المقال وربما اخذتنا الحمية الوطنية والغيرة على لغتنا القومية أكثر مما يجب. لا بأس لأنني محب للغتي التي هي وطني وهويتي وقوميتي.

والأن أترككم مع نموذجين من تراثنا اللغوي والثقافي والفني – مع نشيدين من أناشيدنا السريانية – أداء جوقة الكنيسة الكلدانية وفرقتها الطقسية في السويد. أرجو اولا ألإستماع إليهما ومن ثم تطبيق الممارسة التي تجعلنا شعبا واحدا وكنيسة رسولية مقدسة جامعة بإختلاف تسمياتنا ومذاهبنا:

نموذجان

النشيد الأول: تاو او حبيواي
ألحان: ليون برخو
تأليف: مجهول (تراث كنسي)
أداء: جوق الكنسة الكلدانية والفرقة الطقسية في السويد
 
http://www.youtube.com/watch?v=tUkRc5qj5t0&feature=youtu.be
 
النشيد الثاني: تاودي لطاوا
ألحان: تراث كنسي (حسب أداء دير السيدة)
كلمات:  مار نرساي (تراث كنسي)
أداء: جوق الكنسة الكلدانية والفرقة الطقسية في السويد
 
http://www.youtube.com/watch?v=eKFvD83xV3Q&feature=youtu.be
 
والأن ساقدم لكم كلمات النشيد الأول وأكتبها بالكرشوني اي بالحروف العربية كي أسهل الأمر لأن أغلبيتنا لا يقرأ حروفنا. وسأترجم معاني الكلمات الصعبة بالعربية واضعها بين قوسيين. الغاية هي كي اوضح لكم ان لغتنا الجميلة قريبة جدا من لغتنا المحكية إن كنا نتقنها بنقاء وصفاء. وهذا الأمر بذاته حالة غريبة لأن قلما يحدث ان تكون لهجة دارجة في القرن الواحد والعشرين قريبة بهذه الدرجة من لغة فصيحة كانت دارجة قبل حوالي 2000 سنة. وإن بذلتم جهد بسيط في قراءة النشيد سترون انه بإمكانكم إنشاده مع الجوق الكلداني في السويد:

النشيد الأول: تاو او حبيواي

تاو (تعالوا) او حبيوَي                  بنيْ مَعموديثا
نوروخ ونسكود لِه                      لمارا دورياثا (الكون)

بيه بْهانا عيذا                           ريشْ كلْ يْوماثا
كَذ رخيوْ عَل عيلا (حمار)           شيطْ (أدنى) كْلْ حَيْواثا (حيوانات)

إثا دملّبْ لَنْ                            رازْ مَكيخوثا
وطلاييهْ وشوريهْ (الأطفال)         قْعاو (صرخوا) بَحذا ملثا (كلمة)

أوشعنا بْرَوما                         أوشعنا بْعومقا
بْريخْ دإثا وأثيهْ                       بَشميهْ دْفاروقا (فاروق أي المخلص))


النشيد الثاني: تاودي لطاوا

هذا النشيد ينسب إلى مار نرساي وهو من عباقرة ادبنا السرياني، متصوف وقديس وفيلسوف ولاهوتي من الطراز الأول لا أظن وفي رأي المتواضع انجبت المسيحية بقامته. وأطلق أجدادنا عليه لقب "قيثارة الروح القدس." وتأليفاته السريانية وأناشيده تمثل قمة الإبداع الأدبي والشعري وهي تشكل جواهر طقس كنيستنا المشرقية بفرعيها الكلداني والأشوري. الأشقاء السريان تجنبوا تأليفاته لأسباب مذهبية التي اقضت مضاجعنا منذ القدم  وإلى اليوم شأنها شأن التسميات.

ونشيد تودي  لطاوا صعب بعض الشيء، ليس من  ناحية اللغة ولكن من ناحية الفلسفة واللاهوت والفكر حيث يختزل ويختصر المسيحية ولاهوتها في أبيات لا تتجاوز 16 بيتا. وهي قصيدة موزونة بدقة متناهية وغير مقفاة، تظهر تفوق فيلوسفنا هذا ليس على أقرانه ومعاصريه بل حتى على الذين أتوا من بعده من الغربيين وغيرهم من الفلاسسفة واللاهوتيين المسيحيين. والترجمة تميل إلى الحرفية بعض الشيء لتقريب روعة النص وسلاسته وغناه من حيث المعنى والفكر والفلسفة واللاهوت إلى القارىء. حقا إنه يستحق تمثالا في كل مناطق تواجدنا وإيقونة في كل كنيسة من كنائسنا.
 
تاوديْ لطاوا دْحَررْ كِنْسَنْ مِنْ عوْدوثا دويشا ومَوتا
شيّنْ عمّنْ كنشَي رَوْما درَكْيْزينْواو مطُلْ عَوْلَنْ


الشكر للطيب (من أسماء الله الحسنى بالسريانية) الذي حرر جنسنا من عبودية الشرير والموت
أصلح ذات البين بيننا وبين القاطنين في السماء الذين كانوا قد غضبوا علينا بسبب أثامنا

بريخْ حنّنانا دْخَذْ لا بْعَيّنايي نْبَقْ بَوْعاثنْ وَحْذي بْحَيْيَينْ
وصَرّْ دِمْواثا دابّيْذوثََنْ وَذْبونايَنْ بعرْبا دطعا


مبارك الحنون (من أسماء الله الحسنى بالسريانية) الذي دون طلب منا خرج باحثا عنا وفرح بحياتنا
وشبّه عودتنا من ضياعنا وهلاكنا بمثل الخورف الضال

يَرْتا وَوْرا قَرَيْ لَخْيانَنْ دَطْعا وَبْنا وميثْ وإثْنَحَمْ
وحَدّيْ لخِنْشى روحانايي بَثْاياوْثَنْ واوْنوْحامَنْ


الوريث والإبن (من اسماء المسيح الحسنى) دعا كياننا الذي كان ضائعا وميتا  وأحياه
وأبهج بذلك المجاميع في السماء بتوبتنا وانبعاثنا

لا مِثْمَلّلَلْ حُبَّا رَبّا دْحاوي صِيدِيْنْ راحِمْ كِنْسَنْ
دْمْنّه دكنّسَنْ عوَذْ مِصْعايا ورَعْي لعلْما عَمْ رَبّوثه


لا يمكن وصف المحبة التي أظهرها تجاهنا محب جنسنا
حيث جعل من جنسنا واسطة كي يكسب العالم رضى جبروته

رَبَي منْنَنْ منْ كُلْ برْيَنْْ حذتّا دَسْعَرْ صدْ ناشوثَنْ
دعَوده لبَخْرَنْ هَيْكَلْ قودْشا دَنْمَلِبه سخْدَث كُلّلا


ما صنعه تجاه إنسانيتنا يفوق كل ما لدينا ولدى الخليقة
حيث جعل من جسدنا هيكلا (لروح) القدس كي يتحدث به كل من يسجد له

تاو أرْعانه وَشْمَيّانه تهَرْ واتْدَمَّرْ برَبوثْ دَرْغا
دْمْطا كنْسَنْ لرَوْما رَبّا دالاهوثا دلا مدْدَركا


تعالوا ايها الأرضيون وتاملوا وتفكروا بالرتبة السامية (التي منحها لنا)
حيث وصل فيها جنسنا إلى السماوات العليا للألوهية التي لا تدرك

شمَيّا وأرْعا وخُلما دَوهونْ نَودونْ عَمْنْ لمَورِوْ كنْسَنْ
دْحَدثْ صَلْمَنْ  وَقْرَنْ بَشْمه وشَعْبذْلانْ كٌلْ


السماء والأرض وكل ما فيهما يشكرون الذي رفع من شأن جنسنا
حيث حدّث صورتنا وأطلق علينا إسمه ووضع كل شيء في خدمتنا

شاوى لشوحا هَوْ داريمَنْ لعِلْ منْ كُلْلا
نِمْرْ كُلّلنْ له تشْبوحتا لعالمْ عالمينْ امِنْ وامِنْ


يستحق التسبحة هذا الذي رفعنا فوق الكل
لنردد كلنا سوية له التسبحة لأبد الأبدين امين وأمين

واخيرا

هذه لغتنا وهذا ترثنا وهذه ثقافتنا وهذه هويتنا وهذا وطننا. هذا التراث السامي والفكر النير واللحن البديع ليس ملك أي إسم من أسمائنا واي مذهب من مذاهبنا. هذا الغنى الثقافي واللغوي ليس ملك الكنيسة والكهنة والشمامسة وغيرهم من الإكليروس. إنه ملكنا جميعا فيه نرى أنفسنا ونعرف من نحن. هؤلاء العمالقة علينا الإحتفاء بهم وتكريمهم كما تحتفي الأمم الأخرى بموسيقييها وشعرائها وكتابها.

كم كنت أتمنى ان نركز على ما تحتويه لغتنا السريانية الساحرة لنا من كنوز لا أظن يملك مثلها اي شعب أخر في الدنيا بدل مهاتراتنا حول التسمية والمذهبية. وبدلا من هذه الصراعات العقيمة حول التسمية والمذهبية كان الأجدر بنا شحذ الهمم لتعلم وتعليم لغتنا الساحرة.

التسمية والمذهب لم ولن يساهما في تكوين هوية أي شعب في الدنيا. يستند عليهما فقط الذين يشكّون في هويتهم وغير الواثقين من أنفسهم.

وفي الختام: هللويا هللويا هللويا لكنيستنا المشرقية المجيدة الرسولية المقدسة الجامعة بمذاهبها وأسمائها المختلفة وهللويا لفيلسوفنا ومفكرنا وكاتبنا وشاعرنا المبدع مار نرساي، قيثارة الروح القدس، وهللويا لشعبنا المسكين المضطهد من الكل من الشرق والغرب وحتى من نفسه.



486

الأخ عصام المالح

تحية

لأنك طلبت التصحيح إن كانت المعلومات الواردة في مقال الأخ أشوردقيقة ام لا اقول مع الأسف الشديد إنها معلومات مغلوطة تفتقر إلى ابسط اساسيات البحث العلمي والأكاديمي.

هذه معلومات سطحية جدا لا يعتد بها. ما يعتد به هو ورود مشابه لها في دورية علمية اكاديمية معتمدة ومن عالم له باع في هذا الشأن وهذا حسب علمي غير وارد.

اللغة الأرامية – حسب علماء اللغة – لغة مستقلة لها نحوها ولها مورفولوجي وفونولوجي وسينتاكس خاص بها يميزها كثيرا جدا عن الأكدية لغة الأشوريين وغيرهم من الأقوام التي عاشت في العراق القديم بعد افول نجم السومريين. المرادفات وإيرادها بهذا الشكل ليست عملية علمية دقيقية على الإطلاق. حالات كهذه موجودة في كل لغات الدنيا ولا يمكن لعالم لغوي الإستناد إليها للوصول إلى إستنتاجات.

حسب علم اللعة لا سيما علماء المورفولوجيا فإن لغتنا القومية اقرب بكثير إلى العبرية او العربية منها إلى الأكدية.

ولهذا تدرس الأكدية اليوم ضمن اقسام الأشوريات في الجامعات العالمية بينما تدرس لغتنا القومية السريانية ضمن اقسام لغات الشرق الأدنى التي لا زالت قائمة حتى اليوم منها العبرية والحبشية والعربية.

مشكلتنا كشعب اننا نتدخل في كل شيء أي نجعل من أنفسنا علماء لغة وعلماء تاريخ واجناس بشرية وغيرها ونكتب في شأن علمي ونحن لم ندرس اساليب البحث العلمي.

الإختصاص العلمي مهم جدا عند التحدث في هكذا شؤون. إن شكوت من مرض في عيني سأذهب للطبيب المختص للعلاج وليس إلى المقهى.

ولكن الكثيرمنا اليوم  ومع الأسف الشديد يفضل الذهاب إلى المقهى – المنتديات – لعلاج مرض في عينه بدلا من الطبيب المختص. ويا ليت قال لنا الأخ أشور ما هي مؤهلاته وإختصاصاته غير كونه ناشط اشوري وهذا حقه.

أخي العزيز عصام

اخشى انك لن تجد عالما مختصا بلأشوريات – ومعناها العلمي كل ما يخص الشرق الأدنى القديم والاشوريون مكون واحد من مكوناته الكثيرة والمتشعبة – او عالما مختصا باللغات السامية او حتى عالم لغة بصورة عامة  يحترم نفسه وقلمه يكترث لما ورد في مقال الأخ اشور كيوركيس – يكترث بمعنى يتجرأ على كتابته كبحث علمي رصين قابل للنشر في دورية علمية ولا أظن ان اية دورية علمية رصينة ستقبل نشر هكذا امور سطحية.

وصديقنا العزيز المرحوم الدكتور دوني جورج - كناشط اشوري – حاول جهده نشر مقال كهذا  في دورية علمية رصينة ليثبت ان اللغة الأرامية هي اشورية حديثة او غيرها ولكنه فشل فشلا ذريعا ولم يقبل بأرائه أي عالم اخر في إختصاصه. رحمه الله كانت لنا جلسات كثيرة نتسامر فيها عن شؤون شعبنا.

يصبح ما يقوله الأخ اشور موثوقا بحالة واحدة فقط إن إستطاع نشره في دورية علمية أكاديمية رصينة ودونها يبقى ما أتى به كلام جرائد ومنتديات.

ولهذا ادعو دائما إلى إحياء المجمع العلمي السرياني الذي ظهر لفترة وجيزة في السبعينيات وإختفى. مجمع كهذا يضم خيرة علماء لغتنا وكبار الإختصاصيين فيها من شتى انحاء العالم كفيل ان يضع حدا لمهاتراتنا حول التسمية وغيرها.

مع كل هذا ربما ستأتينا تعليقات يقودونا اصحابها إلى مقالاتهم في المنتديات – المقاهي – والمصادرالكنسية او الكتاب المقدس او إلى شريط فيديو هنا وهناك وكلها هذه مصارد مشكوك في امرها و لا نأخذها على محمل الجد في العلم والأكاديميا. ما ننظر إليه بجدية هو دورية علمية رصينة تصدرها جامعة راقية او كتاب علمي صدر عن درار نشرجامعية معتمدة ورصينة.

وتقبل تحياتي

487
القوميون الكلدان والخطأ القاتل – رد على منتقدي موقف البطريرك من القومية


ليون برخو
جامعة يونشوبنك


أظن ان الكتابات الأخيرة لبعض الأخوة من الكلدان من الذين ينادون بالقومية المنفصلة حسب مقاساتهم ويريدون فرضها على كل الكلدان عنوة وقسرا بضمنهم المؤسسة الكنسية كانت مخيبة للأمال وتشير قبل كل شيء إلى ان اصحاب هذا التوجه وحسب ما قرأناه لا فكر قومي سليم ومستقل لهم وأنهم إتكاليون وفي فوضى كبيرة جعلتهم لا يميزون بين الهوية والدين والمذهب والطائفة.

وأظهرت هذه الكتابات ما كنا نحذر منه وهي ان هناك بعض الأخوة يريدون إختطاف الكلدان وكنيستهم لغايات خاصة لا علاقة لها بالهوية ولا القومية لأن لا الخطاب ولا  الممارسات التي يقومون بها تشير من قريب او بعيد إلى أشخاص همهم  نهضة قومهم وإعلاء شأن لغته التي هي هويته ووجوده وكيانه ووطنه.

وهؤلاء الأخوة -  وانا على خلاف فكري معهم منذ أمد بعيد – يتصورون انه بإمكانهم لي ذراع اي من معارضيهم لاسيما من الكلدان ولا يدركون ولا يدرون انهم باسلوبهم هذا يضربون أنفسهم بأنفسهم ويبعدون الكلدان أكثر  فأكثر عن طروحاتهم.

غياب المنهج وتبيعة الفكر

والأخوة هؤلاء لهم خطاب لا منهج له غير الهجوم بإستخدام عبارت تفتقد  الكياسة وافكار لا سند علمي وفكري ومنطقي لها وطروحات تفتقر الى العلمية والدقة واللياقة الادبية.

وهذا دليل ضعف وخواء وتبعية من حيث المنهج والفكر والخطاب حيث تراهم يوما يدافعون عن الهوية الكلدانية وفي اليوم الثاني يهاجمون اللغة القومية ولا يرون فيها عاملا رئسيا للهوية. وتراهم مذهبيون حتى النخاع الشوكي والويل ثم الويل للذي ينتقد المذهب لا سيما إن كان في الجانب الأخر من سياجهم.

وغريب امر هؤلاء الأخوة حيث يجعلون من المذهب كل شيء وهم لا يدرون ان الهوية القومية أساسا غير مذهبية وان لا خير في أي قومية او هوية أساسها الدين والمذهب.

 ولكنهم ضعفاء جدا إلى درجة انهم لا يستطيعون عقد إجتماع واحد دون وجود رجل دين بينهم كي يقودهم ورأينا كيف انهم يؤدون القسم امام رجل الدين رغم علامات الإستفهام الكبيرة حوله وحول أخرين من أتباعه.

والمذهبية تعمي البصر والبصيرة  ولهذا تراهم يدافعون دون هوادة عن أي شأن مذهبي بحت ويجعلون منه قضية كبيرة ومسألة مصيرية. خذ مثلا القضية المتعلقة بالمطران باوي. أنا شخصيا اكن للرجل كل التقدير وأحترم خياره أي كان ولكن ما علاقته وقضيته بالهوية والقومية؟

والفوضى التي رافقت الكتابات والتعليقات حول المطران باوي تفتقد الكياسة واداب المخاطبة واللياقة الأدبية والحوار المدني وكانت سببا لكشف امور سلبية وسيئة جدا كنت أتمنى الموت قبل قرأتها.

هوية هشة لأن نبراسها المذهب ورجل الدين  

والمذهبية واضحة في طروحات هؤلاء الأخوة إلى درجة انهم يقبلون كل المأسي الرهيبة منها ما يرتقي في بعض تفاصيله إلى جرائم ضد الإنسانية التي حلت بالكلدان وفي العصر الحديث ولكنهم يتدافعون للهجوم على الكلدان الذين يقراؤن التاريخ لا سيما الحديث منه بعيون مفتوحة وبفكر نير ويقتبسون منه الدرس الذي أساسه اننا بإخنلاف اسمائنا ومذاهبنا امة واحدة وكنيسة مشرقية مقدسة رسولية جامعة واحدة.

والمذهبية جعلتهم لا يرون اخطاءهم وكيف وصل الأمر بهم إلى قبول وتداول خطاب التكفير والهرطقة من خلال موقع أبرشي كلداني في المهجر الذي دون خوف من الله وحياء من  البشر يطلق على اشقائنا الأشوريين الذين بقوا على مذهب الاجداد السليم والقويم شأنه شأن أي مذهب أخر لفظة "النساطرة" تهكما وعلى أشقائنا السريان الأرثذوكس لفظة "اليعاقبة" إذلالا بينما الكنيسة ومنذ أمد بعيد ترفض إستخدام هكذا خطاب حتى لوصف من لا يؤمن بالله ولا يعترف بأي دين.

وضعفهم وتبعيتهم وعدم إستقلاليتهم وقلة حجتهم ظاهرة للعيان لأنهم لا يستطيعون القيام بأي عمل دون الإتكال على رجل الدين. هل رايتم هوية في الدنيا او قومية تعتمد على رجل الدين ودونه تنهار كل اسسها؟

هل تعتمد الهوية الكردية اليوم على الملا الفلاني او الشيخ الفلاني او المفتي الفلاني؟ ولكن الهوية الكلدانية حسب هؤلاء يجب ان يكون ورأها رجل الدين الذي عليه ان يحملهم على كتفيه وظهره وينطق بلسانهم وتنقطع انفاسهم لو طرحهم ارضا لأن لا مقدرة لهم على المشي لوحدهم ولا تشغيل عقولهم بأنفسهم.

سياسة التبعية والأضداد

وغريب أمر هؤلاء الأخوة لأن كل منطلقاتهم تستند إلى الأضداد – اي كل ما يعاكس اشقاء لنا في مشرقيتنا الكنسية ولغتنا وطقسنا وتاريخنا وتراثنا وثقافتنا وفنونا – أي الأخوة الأشوريون. في كل شيء تأتي الأضداد: لماذا هم وليس نحن!!

وهذه مقارنة عقيمة ودون جدوى. هل رأيتم يوما ما الأخوة في زوعا يستنجدون برجل الدين؟ هل رايتم يوما ما الأخوة في زوعا يهاجمون لغتنا القومية السريانية؟ هل رايتم يوما ما رجل دين بجلبابه وهو يقود زوعا ويصلي على رأسهم ويخطب فيهم ويفرض عليهم إداء القسم امامه؟

الم تروا كيف هؤلاء الأخوة "القوميون"  الكلدان ينحنون امام قس كلداني هارب من رهبنته وعليه عدة علامات أستفهام؟ الم تروا كيف هو ورئسه الأعلى يخطب فيهم ويطلق من العبارات غير الحميدة بحقهم وكلنا صاغرون – انني كنت واحدا من الحاضرين.

وهل رأيتم كرديا اميا لا يحب لغته ولا  يقدسها كما يفعل بعض هؤلاء الأخوة؟ هل رأيتم كرديا اميا يدعو إلى إلغاء التدريس بلغته القومية وإستبدالها بالعربية مثلما  فعل زعيم حزب بين صفوف هؤلاء الأخوة؟ هل رأيتم كرديا اميا يدعو علانية إلى تهميش لغته القومية وإستبدالها بالعربية او لغة أي شعب يتواجد بينه الأكراد كما فعل واحد من الأخوة القوميين الكلدان؟ هل رأيتم كرديا أميا يقبل ان تستبدل لغته وأدبه وفلكلوره بالعربية كما يدعو إليه بعض هؤلاء الأخوة؟ هل رأيتم كرديا اميا اليوم لا يعارض إستخدام العربية او غيرها من اللغات في أي نشاط كان ديني او مدني اوتربوي او تعليمي او غيره؟ صدق المثل القائل: "عيش وشوف."

الأخوة القوميون الكلدان يتصورون أنه لن تقوم قائمة لهم ولن يكتسبوا قومية او هوية منفصلة إلا بمقارعة  ومصارعة الأشقاء الأشوريين وكنيستهم المشرقية ولهذا يتعاملون بالأضداد وليس بالمنطق.

لو تعاملوا بالمنطق لأسسوا المدارس التي تدرس بلغتنا القومية ورفضوا التعريب وحاربوه على كل الأصعدة كما يفعل الأخوة في زوعا – الحركة القومية التي اغلب اعضائها من الكلدان.

خطاب معيب

كم كان معيبا الخطاب الذي قرأناه مؤخرا والموجه إلى البطريركية برئاستها الجديدة. وصل بعض الأخوة إلى إستخدام عبارت تنم عن تهديد مبطن والويل والثبور والوعيد إن لم تستجيب البطريركية إلى مطاليبهم التي يريدونها على  مقاساتهم.

نحن اليوم في وضع اوصلنا فيه هؤلاء الأخوة إلى مرحلة إستبدادية الخطاب – أي يجب عليك ان تقول كذا  وكذا وأن تستخدم العبارات التالية فقط – اي قل ولا تقل – وان تكون في جانبنا من السياج وإلا نحن لك  بالمرصاد.

وأنا أقرأ وينتابني حزن شديد لأن ما ورد من خطاب سيكون له – حسب ظني – إنعكاسات سلبية على الأخوة هؤلاء وانا أرى أنهم إقترفوا خطاءا ليس فادحا بل قاتلا.

رسالة البطريرك قمة في الإبداع وطفرة في الفكر الكنسي المشرقي

رسالة البطريرك  لويس روفائيل التوضيحية حول الكنيسة والقومية قمة في الإبداع فكرا وفلسفة وعلما وأسلوبا. كان يجب عليكم قرأتها عدة مرات والتأني والإنتظار طويلا قبل الرد بهذا الشكل الفج.

نسي هؤلاء الأخوة اننا – باسمائنا وكنائسنا - وبإنتخاب البطريرك لويس روفائيل دخلنا في زمن جديد. الم تقرؤا وألم  تلاحظوا سيرة هذا البطريرك الذي لم يلتف المسيحيون بمذاهبهم وأسمائهم حوله بل اخذ بمسيحيته المشرقية الباب الأديان والمذاهب الأخرى في العراق.

من حقنا ان ننتقد ولكن ليس بهذا الشكل يا إخوتي. لقد عبرتم كل الخطوط الحمراء لأن بطريركنا الجديد ليس شخصا عاديا ابدا. إنه ظاهرة جديدة في صفوف شعبنا الواحد وكنيستنا المشرقية المجيدة الواحدة بأسمائنا ومذاهبنا المختلفة إتفقنا معه او إختلفنا.

هناك ظاهرتان او أيتان في المسيحية اليوم ادخلتنا كلنا في زمن جديد. الظاهرة الأولى مسكونيا هي البابا فرنسيس ومشرقيا هي البطريرك لويس روفائيل.

إن كنتم يا إخوتي لم تستوعبوا هاتين الظاهرتين امل ان تراجعوا انفسكم.

طلبكم من البطريرك يشبه طلب الأرجنتين من البابا كي يناصر هويتهم ونزاعهم مع بريطانيا حول جزر فوكلاند. أي ارجنتيني يفعل ذلك سيصاب بخيبة امل كبيرة كما ومع الأسف الشديد اوقعتم انفسكم فيما اظن انه خيبة امل كبيرة جدا.

رسالة البطريرك حول الهوية والقومية ودور الكنيسة فيها وكذلك دور  الكنيسة كرسالة سماء ودورها المؤسساتي البشري هي افضل ما قرأته في إرث كنيستنا المشرقية الذي يمتد الى الفي سنة بعد  كتابات فيلسوف وقديس كنيستنا المشرقية المجيدة مار نرساي، قيثارة الروح القدس.

سنصاب كلنا بخيبة امل إن تصورنا انه بإمكاننا ومن خلال مقالين او ثلاث او عشرة او مائة او حتى الف "لي ذراع" البطريرك لويس روفائيل.

هذا بطريرك احبه الجميع دون إستثناء وإن القلة التي تريد توجيهه حسب مرادها لن تنجح ابدأ.

أمل يا إخوتي ان تراجعوا أنفسكم وحساباتكم كي لا يضرب بكم المثل القائل: "وعلى نفسها جنت براقش."
 


488

 أناشيد بلغتنا القومية الساحرة يؤديها جوق الكنيسة الكلدانية في السويد ويهديها للبطريرك لويس روفائيل

في أمسية فنية في مدينة يونشوبنك – السويد – وبحضور الأب بول ربان وحشد من الكلدان وممثلين عن أشقائنا الأشوريين في المدينة، ادى جوق الكنيسة الكلدانية وفرقتها الطقسية ثلاث تراتيل بلغتنا المحكية الساحرة.وكذلك نشيدين من تراثنا الكنسي بلغتنا الفصيحة الأكثر سحرا.
وكانت المبادرة من شباب الكنيسة وبتشجيع ورعاية  وتوجيه من الأب بول ربان.
 وشارك في الأمسية اعضاء من الفرقة السمفونية السويدية وعازف البيانو الماهر فائز سلمان.

النشيد الأول: تاو او حبيواي
ألحان: ليون برخو
تأليف: مجهول (تراث كنسي)

http://www.ankawa.org/vshare/view/3812/palm-sunday/

النشيد الثاني: تاودي لطاوا
ألحان: تراث كنسي (حسب أداء دير السيدة)
كلمات:  مار نرساي (تراث كنسي)

http://www.ankawa.org/vshare/view/3813/syriac-hymn/


النشيد الثالث: بهان لليا قصاوا (اللغة المحكية)
ألحان: تراث كنسي (توزيع رائد جورج)
كلمات: مجهول (تراث كنسي)

http://www.ankawa.org/vshare/view/3814/good-friday/

النشيد الرابع: يا مشيحايي
الحان: تراث كنسي (توزيع الأستاذ فائز سلمان بالإشتراك مع ثلاثة عازفين من الفرقة السمفونية السويدية)

http://www.ankawa.org/vshare/view/3815/hymn-of-yamishaye/



النشيد الخامس: قملا مريم

http://www.ankawa.org/vshare/view/3816/chaldean-church/



489
الأخوة المعلقين والقراء

تحية وشكر من الأعماق

ليس من عادتي الرد على أي تعليق على مقالاتي في الصحافة العربية والعالمية ولكن في مواقع شعبنا أردت تغير النهج لأننا شعب واحد وشعب صغير وبمثابة عائلة واحدة ولهذا كنت أستجيب لكل التعليقات تقريبا محاولا إتباع الكياسة وأداب المخاطبة بقدر الإمكان.

ولكن في كثير من الأحيان كانت بعض الأسئلة خارج نطاق الموضوع وسياقه وبعضها مع الأسف الشديد  مسيء ولهذا قلت في نفسي من الأفضل عدم الرد لأنني وكما لاحظتم كنت أتفاعل حتى مع الأخوة الذين لهم أسماء غير أسمائهم الحقيقية.

الغاية كانت الدخول في نقاش مع بعضنا لأن الحوار هو الوسيلة الوحيدة التي ستمكننا الخروج من ازمتنا. بيد ان الحوار إن كانت غايته الإستفزاز – وانا لا أعفي نفسي من أي تهمة أثيرها هنا – يصبح اداة للفرقة أي نزيد نارنا إشتعالا بسكب المزيد من الوقود  عليها.

ولهذا  سأعطي  رد  عام دون ذكر الأسماء.

ينبغي على البطريركية الكلدانية تشكيل لجنة من خيرة فناني شعبنا والمتضلعين بلغتنا السريانية للحفاظ على الأصالة في ليتورجيا الكنيسة المشرقية الكلدانية وتجديدها بما يوائم العصر الحديث والإستناد على لغتنا السريانية المحكية الساحرة دون تهميش للغتنا السريانية الفصيحة الأكثر سحرا. هناك مواهب كبيرة وواعدة وأشخاص اكفاء بين الكلدان ولا يضير كونهم في الخارج. فأنا شخصيا  بما املكه من إمكانية متواضعة في العزف على ألة الكمان ودرايتي التي  لا بأس بها بأدبنا السرياني وموسيقاه وأناشيده أضع نفسي في تصرف البطريرك إن  أراد الإعتماد علي ولو بالطبع هناك من هو أكفاء مني وأكثر علما بكثير.

السياسيون – اي أحزاب شعبنا  - لها دوركبير ولا يجب ان تغتزله المؤسسة الكنسية. البطريرك  من حقه ان يدلي بما يراه مناسبا من وجهة نظره والسياسيون قد يكون لهم وجهة نظر مختلفة هنا يأتي دور الحوار.

أي حق سياسي نحصل عليه مرحب به ولكن على الكل إدراك ان المنطقة  في مخاض رهيب وخارطتها على وشكل تغير قد لا يتصور خطورته الكثير من أبناء شعبنا. نحن كنا نحكم في لبنان إلى عام 1995 – إتفاق الطائف – ولكن لم يتم مراعاة هويتنا – لغتنا السريانية – على الإطلاق ولم يوافق الأشقاء في الحكم هناك حتى في جعلها مادة ثانوية في الدارسة وفضلوا العروبة وأدوا خدمات للعربية وأصحابها لا يمكن وصفها ولولاهم  لما كانت هوية العربية والقومية العربية بالمفهوم الذي نعرفه اليوم.

الحمد لله السياسيون من ابناء شعبنا في العراق ينظرون إلى الهوية بمنظار مختلف وهمّ بعضهم – دون تسميات – الحفاظ على لغتنا السريانية – هويتنا وطننا وقوميتنا – وما المدارس السريانية  إلا دليلا على ذلك.  وهذه المدارس تؤشر لأول مرة إلى جهد  مميز للحفاظ على هوية شعبنا. أنا أنحني بقامتي امام  كل من سأهم بإنشاء هذه المدارس في العراق او الشتات. هذه هي الوطنية الحقة وغيرها لا يساوي شيء.

بالطبع أتمنى ان يكون لنا دولة مستقلة غدا او حكم  ذاتي حقيقي كما للأكراد ولكن التمني شيء والواقع شيء أخر. أعدادنا بتناقص وحتى في سهل نينوى قد يكون عدد الأخوة الشبك او الإيزدية  أكثر  من عددنا ناهيك عن التركمان وهؤلاء جلهم شيعة والحكومة في بغداد شيعية والشبك والإيزدية جلهم أكراد والحكومة في إقليم كردستنا كردية. والأكردا بدأ الحظ  يبتسم  لهم للفوضى الخلاقة التي تعم الشرق الأوسط. أي من هذه المكونات لن يضع مصلحتنا فوق مصلحته أبدا.

أظن أننا لو تكاتفنا ومعنا البطريرك بمكانته لدى الحكومة المركزية وحكومة الأقليم في كردستنان العراق ومنعنا التغيير الديمغرافي لمناطقنا ومنعنا الإستيلاء على ما نتركه من فراغ نتيجة الهجرة وعملنا على إسترجاع كل املاكنا وحصلنا على إدارة ذاتية للمناطق التي نحن اكثرية فيها – القصبات والاقضية والقرى – وجعلنا من لغتنا السريانية اللغة الرسمية في مناطقنا  واللغة الثانوية في العراق وأسسنا جامعة سريانية ومجمع علمي سرياني لحققنا  إنجازا كبيرا لأنفسنا ضمن الممكن في الظروف القاهرة الحالية.

إنجاز كهذا سيكون نموذجا قد يحتذي به أشقاؤنا في سوريا والتي مقبلة على تغيرات مذهلة وكذلك لبنان الذي ليس بمنأى عن ذلك.


لن ادخل في موضوع التسمية لأنه صار بمثابة مهاترات ولكن إن عدنا إلى تراثنتا الكنسي وغيره وليتورجيا كنيستنا المشرقية ومنها مخطوطات اجدادنا العظام منها الكنسية وغيرها لرأينا ان إسم كنيستنا هو "عيتا دمذنحا دسوريايي" وهذا كان قائم حتى في الطبعات الحديثة لكتب التراث منها الكنز الذي نملكه والمسمى "الحوذرا." التسميات الأخرى أضيفت لاحقا. هذا فقط للتنويه ليس إلا.

وللأخوة الكلدان الذين سيجتمعون في مؤتمر في المهجر اقول أتمنى لكم كل الموفقية ويا ليتني كنت معكم لأقول وأكرر ان إنفصال او إنقسام اي مكون من مكونات شعبنا – وكها مكونات أصيلة – عن الأخر كارثة ستحل اولا بالذي يدعو إليه إي مكون كان.

وأمل ان يضع الأخوة المؤتمرون مسالة اللغة السريانية ( ليسموها ما يشاؤون) في مقدمة اولياتهم لأننا نحن الكلدان لا سيما في العقود الأخيرة قد همشنا لغتنا القومية – وجودنا وهويتنا ووطننا – بشكل كبير وعربنا انفسنا وكنيستنا بأنفسنا وهذا أخطر بكثير من أي شيء أخر في ذهنهم. ونحن الكدان لم نساهم في تأسيس مدرسة سريانية واحدة وربما لا نملك مدرسا واحدا للغتنا السريانة او صفا مهنيا واحدا يدرسها. أمل ان يخرج المؤتمر بقرارات ملزمة بهذا الخصوص.

وأمل ان يخرج المؤتمرون الكلدان وكل أطياف شعبنا الأخرى التي ستجتمع في المستقبل بمحصلة مفادها الإيمان المطلق اننا كلنا كلدان وكلنا  أشوريون وكلنا سريان وكلنا أبناء  كنيسة مشرقية رسولية مقدسة (عيتا قديشتا شليحيتا قاثوليقي) بإختلاتف مذاهبنا. عندها أظن أننا سنخطو صوب الأمام.



490
كل واحد منا يريد "بطريركا" على مقاسه وهذا مستيحل والفرصة الأخيرة لإنقاذ شعبنا ستضيع

ليون برخو
جامعة يونشوبنك
السويد


منذ تسنمه سدة البطريكرية لكرسي بابل لكنيسة المشرق الكلدانية صار البطريرك لويس روفائيل محط أنظار شعبنا بتسمياته ومذاهبه المختلفة. ما هو السبب؟

السبب بسيط وواضح. نحن شعب نفتقد القيادة والزعامة، مشتتون حول تسميات ومذاهب مختلفة ووضعنا من كافة النواحي في تردّ مطرد وصار وجودنا كأمة بكل مقوماتها على كف عفريت.

ولهذا عندما بزغ بين ظهرانينا قائد ينظر لأغلب ما نواجهه من مشاكل نظرة مختلفة أساسها العلم والمعرفة والإطلاع على التاريخ وإستيعابه من جوانبه العديدة والمختلفة إلتف شعبنا حوله بمختلف أسمائه ومذاهبه.

وزاد حبه ومكانته بين أغلب صفوف شعبنا لمواقفه لا سيما الوحدوية ووقوفه على رابية فكرية علمية منطقية يرى فيها تسمياتنا التي قضمت ظهرنا ومذاهبنا (ليس مسيحيتنا)  من منظار يختلف: أي جعلها عامل وحدة ولم الشمل بدلا من الفرقة والتجزئة.

ومن ثم للبطريرك تاريخ مشهود لا سيما في كركوك. لولا البطيرك لصارت كركوك موصل الثانية ولحل بشعبنا والمكونات العرقية والدينية او المذهبية الأخرى فيها ما حل بالناس في الموصل.

ولهذا احبته كل مكونات كركوك بقومياتها وأديانها ومذاهبها – وكركوك هي حقا عراق مصغر.

وعندما تسنم سدة البطريركية هب الكل لتهنئته لأن كل المكونات – وليس المسيحية فقط – رأت انها تملك حصة فيه.

ولأنه نشيط ونزيه لا يحب المال بل يمقته ولا يمر يوم تقريبا دون ان يكون نشاط بارز له صار الكل ينتظر منه ما يلبي طموحه، وهذا حق مشروع ولكننا يجب ان لا نحمله أكثر من طاقته.

أبدأ بنفسي. أنا لا أعير إي إهتمام للتسمية أي كانت إن صارت عائقا امام وحدة شعبنا ولا حتى للمذهبية (ليس المسيحية). جل إهتمامي هو في لغتنا السريانية لأنها الوطن والوجود والهوية دونها او في غيابها إقرأ علينا الفاتحة كشعب او أمة.

ولهذا كتبت مقالات أنتقد أي توجه للبطريركية يهمش هذه اللغة او ما خلفته لنا من ليتورجيا وأداب كنسية وتراث إنشادي هائل وأدب وشعر وغيره مما لا يملك مثله وبغناه أي شعب أخر في الدنيا.

الأشقاء من القوميين الكلدان يريدونه في صفهم. وهذا حقهم كما هو حقي في توجهي الخاص.

وهكذا كل المكونات الأخرى من الأشقاء الأشوريين والسريان وحتى ألأطياف الأخرى في العراق.

انا شخصيا اتصل باي شخص يقدم من أرض الأجداد إلى السويد وأحاول ان أستفسر منه الوضع وكذلك أتصل بمعارفي من المسيحيين في العراق ومن الذين إلتقيتهم وحاورتهم رجال  دين كبار ومثقفون وكتاب مرموقون من كافة أطياف شعبنا الواحد.

كلما سألت واحدا عن مستقبل شعبنا أتاني الجواب: "نحن بإنتطار ما سيفعل البطريرك الجديد."

أشأنا ام ابينا ان دولاب حياتنا الذي كان بالكاد يدور صار اليوم مفتاحه في يد البطريرك الذي قال انه مستعد ان يتنازل عن المنصب في سبيل وحدة شعبه وكنائسه – اي كلنا بإختلاف أسمائنا ومذاهبنا.

اي بطريرك أخر – ونحن والحمد لله كنيسة مشرقية واحدة لدينا اليوم ستة بطاركة – له  الجراءة والشجاعة والمحبة لهذا الشعب المسكين المضطهد من الكل وحتى من نفسه ان يقول هذا. وما زلنا بإنتظار.

نعم هو حصتنا نحن الكلدان لأنه بطريركنا ونحن فخورون به ومحبون له وقد نختلف مع بعض قرارته ومواقفه ولكنه سيبقى في القلب.

ونحن الكلدان نخطىء إن تصورنا – مثل ما يتصور بعض الأخوة من الأشوريين – ان الدنيا كلها لا تدور إلا في محيط التسمية وكلما زاد غلونا وإفراطنا بها زادت محبتنا لكلدانيتنا.

انا شخصيا احمل نظرة مختلفة عن التسميات. لا أعير أية أهمية لها اليوم لأنها صارت عبئا كبيرا علينا وشرذمتنا لا بل جعلت من بعض تصرفاتنا أضحوكة امام الأمم.

أنا أقيس محبة شعبنا بالأعمال التي تحافظ على وحدته وتراثه ووجوده وثقافته وأدابه وفلكلوره ولغته وجمع شمله.

نحن اليوم نواجه مسألة مصيرنا كشعب وحضارة ووجود وليس مسألة أي إسم افضل من الأخر وأي مذهب أفضل من الأخر. الذي لا يضحي من أجل وحدة ومصير ووجود شعبه ومستقبله ولغته وتراثه وثقافته لا أظن يحق له ان يقول انه كلداني او أشوري او سرياني.

في اليوم الذي وصلنا إلى مستوى نقول فيه مصير شعبنا أهم من تسمياتنا وحتى مذاهبنا (ليس مسيحيتنا) عندها نحن وطنيون وعندها نحن كلدان أصلاء وأشوريون اصلاء وسريان أصلاء.

إن لم نقم بهذا أي نرتقي إلى ما يريده منا البطريرك فلن تقوم لنا قائمة.

هذه فرصتنا الأخيرة. لننتزعها ولا نقبل ان تضيع من أيدينا كما أضعنا فرص أخرى كثيرة في العصر الحديث.
 

491


الدكتور وليد

تحية طيبة

شكرا على المقال الذي يختلف عن الكثير مما مرت عليه عينايي في الفترة الماضية التي صارت حقا حقبة "ليون برخو" في مواقع شعينا. انا اؤمن إيمانا عميقا بحرية التعبير والفكر والصحافة وان ليس هناك شيء في هذه الدنيا معصوم من النقد.

ولكن هل حقا قرأت كل المقالات كما تقول "جميعها"؟ المصدر الذي تعتمد عليه أي تذكره كمرجع (رابط) هو مقال واحد من مئات المقالات التي كتبتها في الصحافة العربية. وهذا ينطبق على كل الأخوة الذين كتبوا في هذا الخصوص وهم كثر. هناك الكثير مما ينزل كالسياط على العرب  والمسلمين ولكن الإنسان بطبيعته يبحث عن ما يوائم افكاره وإيديولوجيته ويركز على نتف محددة من النصوص وهذه حالة إنسانية عادية. فمثلا كل مذهب من أي من الأديان يرى نفسه المذهب القويم وله من  النصوص ما يؤيد وجهة نظره التي يقول لا يشوبها أي شك.


وكنت امل الدقة في النقل. فمثلا تقولوني ما يلي: "مريم بنت هارون والدة عيسى." هذا انا لم اقله وعندما تضعه في ماكنة البحث غوغل ترى ان هذا القول يرد فقط مرة واحدة وقائله هو الدكتور وليد.

التوازن صعب يا دكتور إن لم يكن مستحيل ولا أظن يظهر بجلاء في مقالك بدليل انك لم تقرأ كل شيء وبدليل التعميم والإقتباس غير الصحيح وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر وانا واحد منهم.


مع هذا قرأت مقالك بتمعن وأشكرك عليه مرة اخرى وفيه من النقد ما اتقبله برحابة صدر.

 تحياتي

492
الأخ والصديق العزيز بيداويد

أنا أحبكم كلكم أيضا، لا الجريدة العربية ولا اي شيء اخر في الدنيا يوازي محبتي لكم ولكل افراد شعبنا الواحد.

ولكن دعني أجادلك رغم خلافي معك حول الإقتباس الفلسفي. أنت تقول أن المشكلة هي في تعابيري.

نعم يا أخي إنها تعابير. أتفق معك.
 
ولكن متى كان الدين تعابير وأقوال لا سيما في المسيحية. أنا لا أجعل نفسي قيّما على أي شيء ولكنني عل يقين ان الله سيحاسبني على اعمالي وليس اقوالي. ويقول في الإنجيل ليس كل من يقول ... يدخل الجنة بل كل من يعمل ... بمشيئة الله أي العمل الصالح كائن من كان.

انا لا أدعي أي شيء ولكن بالنسبة لي الدين الصالح هو العمل الصالح. والعمل الطالح لا يؤشر إلى دين صالح في أقل تقدير ممارسة من قبل الشخص الطالح.

نعم ان تعابيري قد لا يستسيغها الكثير من ابناء شعبنا وما إستقوه من تعاليم في دورات لاهوتية او دورات التعليم المسيحي ولم يستسيغها الكثير من المسلمين ايضا.

في نظركم قد أخطأت. هذا حقكم. ولكن لا يجوز – في نظري – القول انني قد إقترفت ذنبا او خطيئة من حيث العقيدة والإيمان لأن هذا ستقرره الكنيسة وهذا شغلها وجزء من مسؤوليتها وليس مسؤوليتنا.

طلبي إليكم كلكم يا أحبائي وانا اعلم مكانتي لديكم ولا أستبدلها بالدنيا ان نمنح الكنيسة فرصة كي تبت فيما كتبته لأن هذا إختصاصها وليس إختصاصيي او إختصاص أي من الأخوة.


 بغياب الجهة المختصة عقائديا ومسيحيا التي تشرف حتى على التعابير يصبح بإمكان أي واحد منا ان يقول للأخر تعابيرك غير مقبولة مسيحيا مثلا، رغم أنني غيرت نهج كتاباتي وعباراتي 180 درجة قبل حوالي سنتين او اقل بقليل بعد حديث معمق مع واحد من مثقفي شبعنا وصحفييه الكبار. ولهذا كل ما يقتبسه الأخوة من الصحافة العربية قديم اي قبل إجراء مراجعة معمقة للتعابير التي أستخدمها.

العمود الذي أكتبه يشهد على ذلك وراجعه بنفسك.

إذا انا أساسا إستمعت إليكم ولبيت طلبكم وبطريقة غير مباشرة إعتذرت إن كنت في نظركم إستخدمت تعابير لا تستسيغونها بدليل تغير نهج الكتابة تقريبا برمته ومنذ فترة طويلة جدا.


ومن ثم تشير حتى إلى تعابير في مقالاتي في مواقع شعبنا التي جلها مواقع مسيحية، فإين اصبحت حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية الرأي. اي تطلب مني مراقبة تعابيري حتى في مواقع شعبنا!!! المؤسسة الكنسية اليوم تمنح مفكريها وعلمائها وكتابها هامشا كبيرا من الحرية في التعبير والدراسة والكتابة لم يتعود عليه ابناء شعبنا وإن كنت مخطئا لنرجع إلى الكنسية ذاتها. وهنا بيت القصيد.

هل هذا التوضيح كاف.

مع محبيتي لكم جميعا 

493
ألأخوة الأعزاء

فقط للتوضيح. كلامي موجه إلى حوالي أربعة او خمسة أشخاص شأت الصدف ان يكونوا من الكلدان أي من بني قومي، أي : "حد أصابع اليد الواحدة" كما ورد في المقال ولأن الموضوع صار يهم قطاعا واسعا من شعبنا الواحد، فالصراحة والشفافية تأتي في المقدمة هنا ويجب كشف الغطاء.


حتى الأن برزت ثلاثة أسماء من هؤلاء – المذهبيين والطائفيين حسب رأيي– والذين ينطبق الوصف الذي أتى في المقال عليهم فقط وهم الأخوة: زيد ميشو ومايكل سبي ومرقس دندو.

والأخر يحمل إسما وهميا يسميه جرج ساوند Church Sound  إي صوت الكنيسة. وهناك أيضا إسما او إسمين وهميين أخرين.


كتبت هذا كي يكون الأمر واضحا. حوالي أربعة او خمسة أشحاص ضجيجهم وصل عنان السماء في كثير من القضايا – حسب رأيي – وكان يجب إخفاته.

ما اتاني من النقد من الأخوة الأخرين اصحاب الهمسات ومن خلال التعليقات وغيرها اقبله برحابة صدر وقمت بدراسته بتمعن وأشكرهم عليه.

494
من يقيّم مسيحية ليون برخو: المذهبيون والطائفيون ام الكنيسة؟

ليون برخو
جامعة ينشوبنك
السويد

في الإنجيل (متى) هناك ايات واضحة تهدي المسيحي الحقيقي:

.18: 15 و ان اخطا اليك اخوك فاذهب وعاتبه بينك و بينه وحدكما ان سمع منك فقد ربحت اخاك
18: 16 و ان لم يسمع فخذ معك ايضا واحدا او اثنين لكي تقوم كل كلمة على فم شاهدين او ثلاثة
18: 17 و ان لم يسمع منهم فقل للكنيسة و ان لم يسمع من الكنيسة فليكن عندك كالوثني و العشار

وإلى كل الأخوة الذي يشككون في مسيحيتي  وإيماني بالإنجيل وملؤا الدنيا ضجيجا– وهم  مع الأسف الشديد بعض المذهبيين والطائفيين من الكلدان حد اصابع اليد الواحدة -  اقول قبل ان تدينوني بهذه الإساءة البالغة الم يكن من الأولى ان تطبقوا ما قاله المسيح من خطوات قبل ان تصدروا احكامكم. .

والسؤال إلى هؤلاء من الذين لا يتورعون عن تجريم وتكفير الأخر بإسم المسيحية والإنجيل: أنا لن اسمع لكم ولا منكم. لأن لا أنا ولا أنتم بإستطاعتنا ان نقيم أنفسنا قضاة في مسأءلة خطيرة كهذه. لماذا لا ترفعون الأمر إلى الكنيسة وبعد ان تحقق الكنيسة وتصدر قرارها عندها لكم الحق أن تقولوا ما تقولوا.

الكنيسة موقفها واضح وإنها إلى جانبي وتساندين وتشجعني في إقامة حوار مع الأخر لا سيما إخوتنا المسلمين وإن لم تصدقونني فهذا العنوان البريدي لرئس الكنيسة الذي أنا تابع له وأرقام الهاتف:

info@katolskakyrkan.se
الهاتف:
+ 46 8 462 66 00
الفاكس
+ 46 8 462 94 25

وأنا بإنتظار أي نتيجة كنسية تحصلون علهيا سلبا او إيجابا. إن كانت إيجابية بحقي سأهلمها وإن كانت سلبية أقسم بشرفي امام كل القراء ان أنشرها انا بنفسي في كل مواقع شعبنا.

إزدواجية مقيتة

ومن ثم ماذا تقولون عن البابا الجديد الذي جعل مسلمة تؤمن بحرفية قرأنها واحدة من تلاميذ المسيح الأثني عشر في عيد الفصح. ليس هذا بل غسل قدمها وإنكب أرضا هو وصليبه وقبلها.

ماذا تقولون عن ما قاله البطريرك الجديد الذي هو علامة وحجة وفيلسوف وواحد من أرفع اللاهوتيين في العالم ويستشيره الفاتيكان في كل كبيرة وصغيرة في شؤون الحوار ولقاء الحضارات وعلاقة الشرق بالغرب والعلاقة مع المسلمين. (رابط 1).

ماذا تقولون عن شعراء مسيحيين كاثوليك عرب وما قالوه في نبي الإسلام من مديح يتجاوز الكثير مما قلته وبعضهم من أكابر شعراء وكتاب العربية؟ هل هرطقتهم الكنيسة وكفرتهم كما تفعلون إلى درجة وصل بعضكم فيها إلى وضع  مفاتيح الجنة في يده اليمنى وسيف جهنم في يده الأخرى.

هذا هو الشاعر القروي المسيحي وهذا ما نظمه في الإسلام وهو غيض من فيض:

يا فاتح الأرض ميداناً لدولته
صارت بلادُك ميداناً لكل قوي
يا قومُ هذا مسيحيٌّ يذكّركم
لا يُنهِض الشرقَ إلا حبُّنا الأخوي
فإن ذكرتم رسول الله تكرمة
فبلّغوه سلام الشاعر القروي
إذا حاولتَ رفعَ الضيم فاضرب
بسيف محمدٍ واهجر يسوعا!
أحبوا بعضكم بعضًا وُعظنا
بها ذئبًا فما نجَّت قطيعا
ألا أنزلتَ إنجيلاً جديدًا
يعلِّمنا إباءً لا خنوعا !

وماذ تقولون عن كهنة ورجال دين كبار وما كتبوه في مضمار قبوال الأخر والحوار معه. (رابط 2)

وماذ تقولون عن البابا الذي ستعلنه الكنيسة قديسا وهو يقبل القرأن امام شيخ مسلم او البطريرك وهو يقبل المصحف امام علماء دين مسلمين. (رابط  3)

وماذا تقولون عن أشهر كاتب لبناني مسيحي كاثوليكي وهو أمين معلوف وما قاله في مؤسسة الكنيسة الغربية  لا سيما حروبها الصليبية في واحد من ابدع الكتب في تاريخ اللغة الفرنسية حصل بواسطته على كرسي في قمة هرم الأدب الفرنسي. (4)

وحتى في المقال الذي ترددونه كثيرا وتؤكدون على عبارة واحدة فيه فقط وهو واحد من مئات المقالات  اقول فيه ان كل هذا زادني إيمانا ومسيحية وامام قراء العمود الصحفي الأسبوعي الذي أكتبه وهم بمئات الالاف.

إخرجوا الإيمان والعقيدة عن الموضوع

الموضوع خارج عن الإيميان والمسيحية والعقيدة لأن الكنيسة اساسا أخرجت تكفير الأخر من قاموسها رغم ان الموقع الرسمي لأبرشية كلدانية كاثوليكية تعرفونها جيدا ينشر مقالات تكفر حتى إخوتنا من السريان الأرثذوكس والأخوة الأشوريين من الذين بقوا على مذهب الأجداد – المذهب الرسولي المقدس شأنه شأن اي مذهب أخر. تكفير المذاهب الأخرى بالجملة خطيئة كبرى اليوم في الكنيسة ومع هذا  يقوم بذلك موقع أبرشي مسيحي كلداني يرأسه أسقف. (رابط 3) فهل لكم ان تنصحوه او تكتبون مقالا تقولون فيه إن هذا خطاء. لا تفعلون ذلك لأنه يتماشى مع افكاركم وليس مع المسيحية الحقة التي لا تدين كي لا تدان. أنتم من شلة واحدة تدافعون عن بعضكم ظالمون ومظلومون.

خلافنا واضح. أنا اقف في الصف الأخر. انا اؤمن حتى النخاع الشوكي بوحدة شعبنا وإننا رغم أسمائنا المختلفة شعب واحد وقومية واحدة وهذا ما يشهد له التاريخ واللغة والتراث والثقافة والعلم والأكاديميا. ونحن كنيسة مشرقية مجيدة واحدة متساوية القداسة امام الله والمسيح ولنا ليتورجيا وطقس واحد وأدب كنسي واحد وإرث إنشادي موسيقي فلكلوري واحد رغم إختلاف مذاهبنا.

أنتم  لا تستوعبون هذا. انا أستوعبه وأدافع عنه بلساني وقلبي ويدي ونفس وحياتي. أنتم على خلاف مع قلمي في صفوف شعبنا الذي فلّش وهدم وعرّى أمام شعبنا مواقفكم المذهبية والطائفية والإنقسامية. هذ هو جوهر كل الخلاف بيني وبينكم.

والله ومن ثم والله لو جاريتكم لما كتبتم  وقلتم كلمة واحدة سيئة في حقي. بالعكس لدافعتم عني حتى لو كنت ملحدا كافرا بالله والمسيح والإتجيل ومقترفا لفظائع وخطايا ما أنزل الله بها من سلطان.

إخرجوا إلى الزمن الجديد

إننا في زمن جديد في زمن مؤسسة مسيحية تريد تجديد نفسها والتخلص من المؤسساتية والسلطوية والمذهبية والطائفية التي أكلت أخضركم ويابسكم. إذا كنتم لا تستوعبون ما قام به البابا والبطريرك من ممارسات وكل الأمثلة التي ذكرتها لكم ومنها أيات من الإنجيل فكيف ستسوعبون بعض كتاباتي الفكرية في الصحافة العربية. المسيحية ونحن معها عبرت عصر الظلمات وعصر الطوائف والمذاهب وعصر ان ما لدي هو الحق المطلق ومن السماء وما لدى الأخر باطل. انتم الذين تشكون في مسيحيتي وأوصلتم الأمر إلى التكفير والتجريم  لا زلتم تعيشون في عصر قديم عفا عليه الزمان وشرب.

على من تقراؤن مزاميركم

ولكل الذين إستخدموا عبارات بذيئة جدا في وصفي واوصل البعض الأمر إلى الغوض في العرض وأثاروا الشكوك  في أغلى ما أملكه في هذه الدنيا وهي مسيحيتي المشرقية وإيماني المطلق الذي لا يتزعزع في الإنجيل  مستغلين بساطة أغلب أبناء شعبنا الواحد المؤمن بالفطرة اقول:

وليكن الإنجيل والمسيح والصليب الحكم بيننا لأنكم  تريدون ان تتجاوزوا الكنيسة وتصدرون حكمكم من اجل التشهير وحسب ولأغراض شخصية ومذهبية وطائفية وسياسية وقومية وليس حبا بالمسيح وإنجيله وقبل ان ترفعوا المسألة إلى الكنيسة التي هي فقط لها الحق في البت في امور العقيدة والإيمان  كما يامرنا الإنجيل.

إذا من يقيم مسيحية ليون برخو؟

لم أكن  أعلم ان هناك مذهبيون وطائفيون من الكلدان – حد اصابع اليد الواحدة -  اصبحوا هم الكنيسة بهرمها من القاعدة حتى الرأس.
سامحكم الله

++++++++++++++
ورابط 1
لويس ساكو: الإسلام أكثر الأديان غناً بروح التسامح ونحن المسيحيون أصبحنا أحراراً في ظله
http://www.merakrg.com/board/1-1-0-74

رابط 2


http://blog.sami-aldeeb.com/2013/03/30/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%A8-%D8%AD%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1-%D8%B5%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%8A%D8%AD-%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%A7%D9%85%D8%AA%D9%87-%D9%85%D9%86
 رابط 3

https://www.google.se/search?q=%22%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%A7%D9%86+%D9%8A%D9%82%D8%A8%D9%84+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A3%D9%86%22+karemlesh&hl=en&source=lnms&tbm=isch&sa=X&ei=K_ViUcaZMIectAbAjIGYBQ&ved=0CAcQ_AUoAQ&biw=1160&bih=569#hl=en&tbm=isch&sa=1&q=pope+kisses+the+qur%27an&oq=pope+kisses+the+&gs_l=img.1.0.0l3.4018.11154.1.14101.17.17.0.0.0.0.154.1325.14j3.17.0.ernk_rqr..0.0...1.1.8.img.IIpfW1dRDmY&bav=on.2,or.r_cp.r_qf.&bvm=bv.44770516,d.Yms&fp=3fe12c4165f4986a&biw=1160&bih=569


http://www.karemlash4u.com/vb/showthread.php?t=120143


https://www.google.se/search?q=%22%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%A7%D9%86+%D9%8A%D9%82%D8%A8%D9%84+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A3%D9%86%22+karemlesh&hl=en&source=lnms&tbm=isch&sa=X&ei=K_ViUcaZMIectAbAjIGYBQ&ved=0CAcQ_AUoAQ&biw=1160&bih=569#hl=en&tbm=isch&sa=1&q=%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%83+%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%88%D8%A6%D9%8A%D9%84+%D8%AF%D9%84%D9%8A+%D9%8A%D9%82%D8%A8%D9%84+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A3%D9%86&oq=%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D8%B1%D9%83+%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%88%D8%A6%D9%8A%D9%84+%D8%AF%D9%84%D9%8A+%D9%8A%D9%82%D8%A8%D9%84+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A3%D9%86&gs_l=img.3...306650.324686.3.325614.35.34.1.0.0.0.133.2183.32j2.34.0.ernk_rqr..0.0...1.1.8.img.DqwxMHp2IQU&bav=on.2,or.r_cp.r_qf.&bvm=bv.44770516,d.Yms&fp=3fe12c4165f4986a&biw=1160&bih=569



https://www.google.se/search?q=%22%D8%A8%D8%A7%D8%A8%D8%A7+%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%A7%D9%86+%D9%8A%D9%82%D8%A8%D9%84+%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A3%D9%86%22+karemlesh&hl=en&source=lnms&tbm=isch&sa=X&ei=K_ViUcaZMIectAbAjIGYBQ&ved=0CAcQ_AUoAQ&biw=1160&bih=569#hl=en&tbm=isch&q=pope+kisses+the+quran&spell=1&sa=X&ei=5vdiUau_OYqItQbS1IHgCQ&ved=0CEsQBSgA&bav=on.2,or.r_cp.r_qf.&fp=3fe12c4165f4986a&biw=1160&bih=588

رابط 4

http://www.goodreads.com/book/show/64533.The_Crusades_Through_Arab_Eyes
رابط 5
http://www.kaldaya.net/2012/Articles/11/30_Nov20_DrGmardo.html
http://www.kaldaya.net/2012/Articles/08/14_Aug08_DrGMardoo.html
http://www.kaldaya.net/2012/Articles/04/30_Apr16_DrGMardo.html
http://www.kaldaya.net/2011/Articles/12_December2011/62_Dec27_DrGorgisMardo.html

495
أخي العزيز نيسان

لماذا لا تتركون مسألة الإيمان والعقيدة جانبا.

قلت شيء جميل في مقالك وتعليقك. هذه الأمور لها مختصين ولاهوتيين وقلتُ ان المختصين المباشرين الذين لي علاقة مباشرة ووطيدة ومستديمة معهم لم يذكروا حتى اليوم أي مثلبة من ناحية العقيدة على ما كتبته في الصحافة العربية وهم على دراية  تامة به.

المسيحي الحقيقي لا سيما الكاثوليكي عليه ان يترك هذه الأمور للهرم المؤسساتي. وكنت قد نشرت رسالة من المسؤول الكنسي الكاثوليكي قبل سنتين ردا على هذه الأمور وفيها من الإيجابية ما لا أستحقه ولكن الأخوة لم يكفوا  ولن يكفوا لأن المسألة سياسية ومذهبية ولغوية وطائفية وقومية حيث هنا لنا خلافاتنا وأراؤنا غير المتطابقة.

اما يا أخي نيسان إن كان إنشادي بالسريانية يعارض مسيحيتي او كتاباتي لماذا لا نسأل من هو أفهم وأحق منا في الجواب على هذا السؤال؟ أخطر شيىء على المؤسسة الكنسية لا سيما المسيحية يقع عندما يضع كل واحد منا نفسه قيّما على العقيدة. هذا دليل تسيت وإستهتار واعذرني على إستخدامي هذين التعبيرين. في المؤسسة الكنسية هناك دائرة من أهم الدوائر في الفاتيكان هي التي تبت في شؤون العقيدة إن إستعصت الأمور على الأساقفة. أي ليس هناك شيء كيفي، يأتي سين وجيم وكل من هب ودب ويدين هذا مسيحي وهذا غير مسيحي عقائديا.

اما إن  كان هذا نقدا خارج الإيمان ودون المساس بالعقيدة اي كوني مسيحي مشرقي من ابناء كنيسة المشرق المجيدة بمذاهبها المتساوية القداسة  فهو مرحب به دائما. هل وصل أمرالمسيحية ان يصبح سين وجيم وفلان وعلان حكام وقضاة فيها؟

وثانيا، الم أمنحكم رابط تصريحات البطريرك  لويس روفائيل عن الإسلام وصور البابا وهو يقبل القرأن وصور البابا وهو ينحني هو وصليبه ويغسل قدم إمراءة مسلمة ويقبلها ويجعلها واحدة من تلامذة المسيح الأثني عشر وهي لا تزال تؤمن بحرفية قرأنها؟ فكيف ينشدون هؤلاء  ويصلون وهم القدوة؟

أغرب رد كان ان هذه دبلوماسية؟ متى كان للمسيحية الحقة – رسالة السماء أي الله - وجهان وإزدواجية؟ هل هناك  مسيحي حقيقي يؤمن بالإنجيل يسمح لنفسة ان يتصرف بإزدواجية ونفاق، في الداخل شكل وامام الناس شكل أخر؟

نعم يا أخي نيسان إنك حتى الأن تمسك العصا تقريبا من وسطها ولهذا بودي المداخلة معك.

ولكن أستحلفك بما هو مقدس لديك او أكثر اهمية لديك إن إقترف شخص في نظرك جريمة هل انت ستكون الحاكم والشرطي والمحامي والدفاع؟ يجب ان تبلغ الشرطة وإلى اخره من الإجراءات ... والأخوة – حد أصابع اليد الواحدة –يعيشون في الغرب والمؤسسة الكنسية منظمة جدا فيها قضاة وفيها محاكم ومحامون ودفاع. أي لا يجوز كل من كتب مقالا وقال شيئا ان نقوم انا وانت وغيرنا ونجعل من أنفسنا الشرطي والمدعي العام والمحامي والقاضي والسجان.

أستحلفك الا ترى ان الأخوة يأخذون كل هذه الأدوار؟ من منحهم الحق؟

بإمكانهم اليوم وغدا رفع القضية إلى المؤسسة الكنسية لتبت في أمر مسيحيتي. لن يفعلوا لأنهم خاسرون في الحالتين.

إذا ولأنك تقريبا تمسك العصا من وسطها – تقريبا لأن لا يوجد نزاهة مطلقة في الدينا –  أرجو منك وإنطلاقا من النزاهة ان تطلب من الأخوة ان يتشجعوا ويحيلوا المسألة لأصحاب الإختصاص وهي المؤسسة الكنسية لأن دفاعهم بهذا الشكل المريب عن الإنجيل لن ينطلي على احد ولا أظن أنهم يصدقون  أنفسهم.

ملاحظة:
لم تفهم قصدي بالنسبة ل "الأخ" و "السيد." قصدي لماذ لا تطلق تسمية موحدة للكل. خشيت ان يكون وراءه تفسير مؤسساتي مسيحي او مذهبي او ربما فكري او فلسفي. في السويد المساواة مهمة جدا والناس تسأل دائما في حالة أي تميز ومن أي نوع كان وتطلب إجابات.
 
مع تحياتي

496
الأخ نيسن

نقطتان مهمتان

الأولى، حرص هؤلاء الأخوة - حد اصابع اليد الواحدة -على المسيحية والإنجيل عند مناقشة كتاباتي لا ينطلي ولن  ينطلي عى احد. أي انه غير صحيح وكذب صريح. المؤسسة الكنسية بهرمها في السويد (اي الأسقف) والكنيسة الكلدانية بهرمها حتى غبطة البطريرك على علم تام بكل مقالاتي في الصحافة العربية. ولن أقول ما أستقيته وأستلمته منهم حول ما أكتبه لأنني لست ملزم بذلك. المهاجمون لهم غايات غير مسيحية وإنجيلية والحمد لله هذا أصبح جليا للكل.

النقطة الثانية، أختلف معك ان كل الكدان لهم نفس الموقف. البارحة أديت وصلتين من أناشيدنا السريانية البديعة حسب ليتورجيا كنيستنا المشرقية العظيمة وامام جمهور كلداني. كنت اتمنى ان تكون هناك كي تلاحظ المحبة التي يكنونها لي وكيف شارك الكل في الأداء معي وسأضعها في منتديات شعبنا قريبا وكيف إنضمت الجوقة الكلدانية والكاهن الكلداني الغيور معي وكلنا ننشد سوية. التعميم خطير يا اخي العزيز. مشكلتهم هي في كلماتي ومقالاتي وخطابي في مواقع شعبنا الذي فلش مذهبيتهم وطائفيتهم وإنقساميتهم. خذ مثلا العناية الفائقة التي أنتقي فيها كلماتي في هذه الفقرة بالذات. لو تكلمت مثلما يريدون لأغدقوا علي الميدح ليلا نهارا. ولكن هذا مستحيل.

وأخيرا امل انني كتبت إسمك بصورة صحيحة وعذرا مقدما إن لم أكن.

كم صار شبعنا حساسا واليوم الكلدان المختلفين عني في خطابك هم "أخ" و"إخوة" وليون برخو الكلداني هو "سيد".

هل لهذا تفسير فلسفبي من قبلك

تحياتي

497
الأخ يوحنا بيداويد

أسف على السهو في كتابة إسمكم. وقد صححته. أنا ذكرته فقط لأنكم سبقتموني بالإقتباس من الفيلسوف السفسطائي هذا جريا على الأمانة في النقل ليس إلا.

من مبادىء المسار الفكري الأساسية في الكتابة هو "الإقتباس الصحيح" وعدم تقويل الناس ما لم يقولونه ونقل الفرية والكذب والتزوير من شفاههم وافواههم إلى شفاه وأفواه الأخرين و التفسير الكيفي.

فعذرا



498

ارجعتنا إلى مسألة الكذب والتزوير.  الا تخشى وتتقي الله وانت تنادي وتقول انك مسيحي.

أتيت بهذه الكذبة المدوية وهذا التشهير الذي لا يقبله أي ضمير فقط كي أرد  عليك بعد تجاهلي للك.  إي  ضربت كل الأخلاق المسيحية وضربت الإنجيل عرض الحائط كي تحصل على رد  مني ولم تدري انك تفضح نفسك ولم تخشى ولم تخجل انك تقول أنك تفعل ذلك من أجل المسيح وإنجيله :

أين انا قالت وفي يأي مكان هذا:


المسيحين في العراق لا يعترفون بدينكم الاسلامي لان المسيحين في العراق عقولهم عفنة واياديهم متوسخة.

إتق الله يا رجل وانت مسيحي.  طريقتك هذه ذات طريقة الأخ زيد "هذا يشبه هذا"  أي تحلل وتقتبس وتقارن وتشابه وتزور وتؤلف وتضيف وتغير بالكمات وتصوغ كلمات جديدة  وتضعها في فمي على راحتك وأمام الالاف القراء. لقد حق قول كاتب المقال لأنك وأمثالك إبتعدتم عن الموضوعية وجعلتم من البذاءة والتشهير والكذب والإساءة حرفة.

الا تخش الله من هذا التزوير والكذب. الم تذهب إلى التعليم المسيحي والوصية الأولى التي يعلمونك أياها هي أن لا نكذب. أهذا ما يعلمك اياه الإنجيل؟ في الإنجيل اوصاف كثيرة وقاسية للذين يتخذون الرياء والكذب والإزدواجية ديدنا لهم. وكان امثالك سابقا ومن خلال هكذا أساليب دنيئة اجبروني – وقد إعتذرت عن ذلك – على الإقتباس تلك العبارة من الإنجيل في حقهم.

هذه هي النماذج التي تريد خطف شعبنا المسكين متخذة ليس من الطائفية والمذهبيبة والتسموية المقيتة نبراسا بل الكذب العلني وعلى موقع من  أكثر مواقع شعبنا قراءة.

وللعلم أنت يا لوسيان لست ضمن الذين إعتذرت لهم. الإعتذار هو فقط للإخوة الذين كنت أشير إليهم في مقالاتي والخلاف بيننا صار له سنين أي قبل ان يظهر إسمك الوهمي "لوسيان" على هذا المنبر.

والرد هو  فقط كي اجعل القارىء على بينة وهذا حق لهم ولي
.

499
الأخو المتحاورين

للعلم فقط المقال الذي يشير إليه الأخ زيد  والذي تضمن العبارة التي إعتذرت عنها منشورة في عام 2010 . بالطبع هذا لا يمنحها أي حصانة على الإطلاق. ولكن  للعلم فإن إستخدامها جرى دون ذكر إي تسيمة على الإطلاق او تشخيص وكانت إقتباسا وليست من إختراعي وهذا كما قلت لا يمنحني العذر لإستخدامها أيضا. ما يهم الموضوع أنها ظهرت بوقت طويل قبل الأمور التي يذكرها الاخ زيد والذي وحتى البارحة فقط كان قد جعل من نفسه قيّما على العقيدة والإيمان المسيحي ومدافعا صنديدا عنهما. وبعد نقلي لما قاله البطريرك – وكنت على دراية به منذ زمن طويل وبغيره من الخطابات التي تساير توجهاتي ليس من قبله فقط بل من قبل لاهوتيين وعلماء ومفكرين كاثوليك كبار– إستدار إلى مواقف تسموية ومذهبية وإنقسامية وبدأ يتقلب ويشير إلى مواقفي المعارضة لكل من يحاول تشتيت شعبنا وتهميش لغته – أي وجوده وكيانه كأمة – ومن أي إسم او مذهب كان وإن شعر الأخ زيد انه معني فيها وجاءت فرصته للهجوم المضاد وتعبئة المناصرين – كما يبدو – فإنه مخطىء. المذهبية والطائفية والإنقسامية المفرطة بالطريقة التي ترد في خطابات الأخ زيد هي تدينه قبل أن يدينه شخص أخر او مقال أخر.

أنا لم اهاجم اي تسمية او هوية محددة في هذا المقال او أي شخص بالإسم. فقط قلت أشخاص بعدد اليد الواحدة. ولكن الأخ زيد بعد ان ضاقت  الحيلة به يريد ان يخرجها من  محدوديتها لأنها لا تشيرإلى أي هوية او شخص بالإسم بعد فشل منطلقاته المذهبية والطائفية  لأنني أظن ان الجرف الذي يستدعليه بدأ يتهاوى وأنا على ثقة ان هذا لن ينطلي على أحد كما لم ينطلي دفاعه عن العقيدة والإيمان المسيحي.

واي مقال لك (أعني هجوم)  مرحب به أخي زيد فقط أخرجه من قوقع المذهبية والطائفية التي أنت فيها إن إستطعت لأنه سيحرجك ويحرج أي موقع تنشره فيه  كما حدث بنشرك للمقال الأخير في موقع كلدايا. نت الموقع اللامسيحي والسيء الصيت الذي يرفع راية ابرشية كلدانية وصورالمسيح وأقواله وجله كرازات ومواعظ  من القائمين عليه ولكنه لا يتورع عن تسمية السريان الأرثذوكس وأتباع كنيسة المشرق من غير الكاثوليك بالهراطقة والكفرة شأنه شأن أي موقع إسلامي تكفيري أخر. ماذا كان سيقول المسيح عن هذا الموقع الأبرشي الأسقفي الكنسي الكلداني لو كان بيننا – الشعار الذي رفعه البابا الجديد؟

نعم سأكت رد غلى طروحاتك حول لغتنا السريانية – وجودنا وهويتنا ووطننا – وليس هجوم. انا أحاول تجنب الشخصنة والمباشرة. سيكون نقدا هادئا فيه من الكياسة وأداب المخاطبة ما سيدهشك لأنني مهتم بالأفكار التي فيه فقط ولا بالسيد زيد وشخصه وعائلته الكريمة ومواقفه من المسيحية والأديان الأخرى ولا ماذا كتب من مقالات في منتديات أخرى ولاماذا كان يفعل ويقول عندما كان يعيش في جنوب العراق ولا عن عمله وعلاقاته وشؤونه في كندا اوغيرها. الكتابة أخلاق يجب ان نحاول كلنا عدم الخروج عن معايير الأخلاق الإنسانية والتي يجب ان يكون الحكم فيها الضمير الإنساني كما قال الفيلسوف اليوناني برتاغورس (الذي يذكره الأخ يوحنا بيداويد أعلاه)  الذي كان في حينه زعيما للسفسطائية ولكنه أثر بشكل كبير في كانت فيلسوف النهضة الفرنسية الذي أخرج فرنسا وبعدها اوروبا واليوم الدنيا من إتخاذ الدين والمذهب معيارا للسلوك الإنساني والأخلاق الإنسانية.ومن خلال أفكار هؤلاء الفلاسفة تلقي التعصب الديني والمذهبي والمؤسساتية الدينية ضربة قاضمة  وأخذت بالتراجع والترنح واليوم الغرب برمته يضع الأخلاق الإنسانية حسب الضمير الإنساني مقياسا للأخلاق والقوانين والدساتير وليس القمقم المذهبي والديني والطائفي الذي لا يقبل الغرب حتى الإشارة إليه في دساتيره.

 مع تحياتي

500
الأخ زيد ميشو

حسنا فعلت جدا بإرادك للرابط  وفي كلدايا.نت. ومحتواه ومحتوى هذا الموقع مثل الإناء الذي ينضح بما فيه وأضعه امام الأخوة القراء. الحقيقة لا بد وان تظهر وقد أظهرتها بنفسك لأن الشمس لا يمكن إخفائها بالغربال:

http://www.kaldaya.net/2011/Articles/05_May2011/18_May12_ZaidMeshoo.html

هذا الموقع الذي يديره أسقف كلداني بصورة  مباشرة وعدد من كهنته ويحمل شارة الصليب وأيات من الإنجيل ويمثل أبرشية مسيحية كاثوليكة كلدانية هو الموقع المسيحي الأبرشي الوحيد في الدنيا الذي ينشر مقالات تكفر وتهرطق ليس المختلف عنا دينا بل المختلف عنا مذهبا من المسيحيين.

أي هذا الموقع يجعل  من إخوتنا السريان الأرثذوكس (يسميهم يعاقبة) والإخوة أتباع كنيسة المشرق من غير الكاثوليك (ويسميهم نساطرة) يجعل منهم هراطقة وكفرة كما يفعل التكفيريين المسلمين بالأخرين حتى من دينهم:

http://www.kaldaya.net/2012/Articles/11/30_Nov20_DrGmardo.html
http://www.kaldaya.net/2012/Articles/08/14_Aug08_DrGMardoo.html
http://www.kaldaya.net/2012/Articles/04/30_Apr16_DrGMardo.html
http://www.kaldaya.net/2011/Articles/12_December2011/62_Dec27_DrGorgisMardo.html

فلماذا لا يتشرف هذا الموقع الذي يبث الكراهية والحقد بين الإخوة المسيحيين بنشر مقال لك همهه بث الكراهية. وياليت تضع مقالك في المنبر الحر هنا كي يطلع عليه أكبر عدد من أبناء شعبنا الواحد ويتحققوا بأنفسهم من الغش والخداع الذي يتعرضون له.

وأنت من أنصار ومؤيدي هذا الموقع اللامسيحي بخطابه التكفيري كيف ستكون لك المقدرة العقلية لإستيعاب الزمن الجديد زمن قبول الأخر كما هو والذي يدعو إليه البابا الجديد والبطريرك الجديد وكيف ستتخلص من نار مذهبيتك وطائفيتك التي بدأت تأكل أخضرك ويابسك.

شككت في إعتذارك وكانت شكوكي في محلها لأن هناك إنفصام خطير في خطابك مثل الموقع الذي تذكره.

شخصيا إعتذاري نابع من القلب وخطابك هذا بسيئاته يفضحك ويرتد عليك سلبا كما الموقع التكفيري  الذي نشرته فيه.

وإلى ابناء وبنات شعبنا الذين يتهافتون على مقالاتي وكل ما يخص "ليون برخو" بالالاف أقول انا باق على ما غرسته من مفاهيم في صفوف شعبنا الواحد وعلى محبتي التي لا توصف لكل واحد منكم بأسمائكم المتساوية القيمة وعلى إعتزازي وفخري الذي لا حد له بكنيستي المشرقية المجيدة بمذاهبها المتساوية القداسة وعن هذا الخط لن أحيد.
 
ومع تحياتي

صفحات: [1] 2