عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - ميخائيل مـمـو

صفحات: [1] 2
1
ليتنا آمنا دوما بجهود من رحلوا
وليتنا جعلناهم قدوة في عقولنا
وليتنا اتخذنا عبرة من مسارهم الفكري والنضالي
وليتنا استشهدنا بتلك مآثرهم في كل مناسبة تمليها علينا الأحداث  السلبية التي تردينا في مهاوي الصراعات.
وليتنا اكتسبنا مما عانوه صورة مرئية في ذاكرتنا كتلك القلادة التي يزينها رمز الوجود.
تجري الأيام، تزحف السنون وتتوالى العقود دون أن نمجد وجودهم المخفي بين أسطر الذكريات المنسية في دهاليز العقل الباطن.
فكم من مثقفينا يستدركون واقع روادنا من السياسيين المخلصين ومن الأدباء المخضرمين ومن المؤمنين الصادقين في تلك قلاعهم ومحاريبهم التي يُشهد لها بما خلفوه لنا.
ولا يسعني في نهاية هذه العبارات إلا أن أقتطف فقرة من مقالة الأستاذ شوكت التي دلالة قاطعة على هيبة المناضل الراحل
(بوركت سواعد الذين إستقبلوا نسر بلدتهم  العائد, وبوركت تلك البلده التي أنجبته إبنا بارا, ولكي يقوى عود القوم أمام العاتيات لابد من التحسّب والانتباه دائما من خلال  إستذكار مواقف هذا الرجل  الذي لم يفرط يوما بأهله ولم يألو جهدا في دعم  ما يوحدهم  ويحفظ بقاءهم كرماء أعزاء)
ومن جوهر هذه المعاني أضم رأيي لرأي الكاتب اليقظ دوماُ الأستاذ شوكت توسا بما دونه، ليس من باب المحاكاة بأنه من أصول ذات الجذور للقصبة الصامدة بسور جبالها، ولا بالنسبة لي لكون نصفي من ذات الجذور. وإنما حباً وإيماناً بمن يشهر سيفه من أجل إعلاء كلمة الحق في وجوه الضالين.
ميخائيل ممو


2
أخي جورج أرخيوام الموقر
وأنا الآخر لا يسعني إلا أن أرفع قبعتي لتلك كلمات الإطراء التي أمطرتنا بها، وإن ما سعينا لنشره هو من واجبنا لخدمة من يجهل الحقيقة ومن يتغاضى عنها، طالما يلهمنا الضمير للسعي بتنفيذ ما يستوجبنا تنفيذه والإعلان عنه. وحبذا لو كنا دوماً وفي أية بقعة أرض من وجودنا بنثر عبارات الإستذكار والثناء على أرواح من خدموا تاريحنا بهمة يتوجها الإخلاص في العمل.
مع بالغ شكري وتقديري لشخصكم الكريم.
ميخائيل ممو


3
الأخ الفاضل ملهم التحليلات المنطقية أستاذ شوكت المحترم
تحياتي
شكراً لك على التفاتتك بما صغته وتناولته في اسطرك التي تدل على مدى اهتمامك ووعيك لواقعنا المرير والجفاء الذي يحيطنا من جراء التصدع الثقافي على حفظ تراثنا وفي دول تمجد قيمة العبارة الواحدة في متاحفها.
كما وأن ذلك الصرح القومي والثقافي والإجتماعي هو واجهة وجودنا لقرن كامل يشار له بالبنان، ولكن المؤسف له بعثرة الآراشيف خسارة لنا وعلى وفق خاص ما كانت تدبجه الهيئات الإدراية المتتالية في محاضرها التي بعثرها الإهمال واللاإهتمام وما التهمته النيران في مكونات ذلك الصرح الخالد الذي شُيّد بوعي تلك العقول الفذة التي آلت على نفسها أن تعلن رغم ما أصابنا على مدى التاريخ من هجر وتشريد وانتهاكات بأننا لازلنا نحاكي إثبات وجودنا كشعب له تراثه ومجده ووعيه. وفي نيتي أن أتوسع أكثر مما هو عليه في عرضي لبدايات ذلك الصرح لأزيد من معرفتي بغية إصداره في كتاب شامل خدمة للمكتبة التراثية. مع بالغ شكري وتقديري لإهتمامكم
ميخائيل ممو


4
الأخ روبين المحترم
شكراً لك على ما تفضلت به، وهذه دلالة قاطعة على ما تفضلت به، لإثبات وجودنا القومي. وحبذا لو كانت جمعياتنا اليوم قد انتهجت ذلك المسعى الذي حتمت على اؤلئك الجهابذة الذين سعوا بإقدامهم منذ مائة سنة من جراء المذابح التي حلت بأبناء شعبنا قاطبة.. والتي تعيد نفسها اليوم بين مؤيد لمشاركي تلك الجرائم الشنيعة بمواقفهم لمن يتصدى لها بصدر رحب دون خوف وبصلابة الرأي.
مع بالغ التقدير
ميخائيل

5
الأخ الطموح جاني والمتابع الصنديد
شكراً لك على ما تفضلت به. وإن ما سعيت لنشره هو غيض من فيض، وحبذا لو كان الأرشيف الذي التهمته النيران بقدرة قادر قد تواجد اليوم لكنا قد أطفأنا ظمأ المشتاقين لمعرفة سعي اولئك الجهابذة الذين ضحوا بحياتهم من أجل رفرفرة رايتنا في الوقت الذي قويت سواعد المغالطين بأفعالهم المزيفة التي تجسدها مناداتهم في هذا العصر الذي تحكمه وتحتمه المصالح النفعية وتساؤلي هنا أين هم اولئك المعمرون الذين لا زالت في مخيلتهم تدور فعاليات الجمعية المعهودة. أليست هذه دلالة على ما لا نريد وصفه بما لا يستحق الوصف. وأنا بدوري جهدت كثيراً لتبيان ما يجهله الكثيرون عن ماضي تلك الجمعية وهي فخر لنا، طالما نؤرخ وجودها بما توصلنا اليه من معلومات قيمة. وبهذه المناسب أكملت كتاباً كاملاً في حدود السبعين صفحة عن هذه المأثرة التاريخية وأهديته للجنة الجمعية التي تسعى الإحتفال بالذكرى المئوية.

6
لقراءة الموضوع كاملا انفر على الرابط التالي:

http://www.ankawa.com/sabah/mamo8.pdf

8
عاشت جهودك وإلى المزيد مما تنثريه في رياض الأدب مما نجهله، ولكن لا تنسي بأن الإطالة في اقتباس النصوص يبعث الضجر في نفوس من لا يقرأوا كتاباً واحداً في السنة من بني شعبنا، ولا حتى بين قراء العربية وفق الإحصاء العالمي. باركك الباري على كل ما تقدمين عليه. مع بالغ تحياتي
ميخائيل ممو
 

9
أخي المكلوم فهد
الحزن شارة مأساة تغشي منابت العقول لتستيقظ الأحاسيس، ولا يدرك ذلك إلا من يكنه جوهر الحزن، فلا تجعل من مآل الإحباط ديدنك في هذه الحياة، طالما لكل نهاية بداية، ولكل بداية نهاية، ولكل سر مخفي شارة التأرجح تنبلج من بين ثناياه حقيقته في دلهمة الليل أو وضح النهار.
ميخائيل ممو

10
الأخ الفاضل والمتابع الدائم اوشانا يوخنا المحترم
في البدء اشكرك جزيل الشكر على ما أجهدت به نفسك واستطلت في تعقيبك الذي لا يقل شأناً عمّا نوهنا عنه. كما وأظنك لم تنس ما أرتأيناه مسبقاً في حلقات متوالية وعديدة نشرت في عدة مواقع. وبالإضافة لا تُخفى عليك تلك المداخلات التي طال بساطها بين القيل والقال، والأخذ والرد ووو... حيث أدت بنا إلى القول: بأن كل إناء ينضح بما فيه.
ومن خلال ما ذهبت إليه حبذا لو كنت تمهلت قليلاً وأعدت قراءة ما نشرت لتتجاوز ما خفي عليك من بعض المفردات الإملائية التي وردت سهواً وليس عمداً. ولكن على ما يبدو لي إن حرصك على مفهومك وتصورك اللغوي واستعجالك في الرد الموسع معنى والمقتضب اسلوباً نوعاً ما جعلت منك أن تتسرع بما أفضيت به، بدلالة وعيك والتزامك بما تؤمن به أيضاً. مع بالغ تقديري.
ميخائيل ممو

11
الأخ المثابر دوماً وليد حنا بيداويد المحترم
مفردتان هما " أعترض وأرفض " شممت منهما رائحة الإنتفاضة على من يمسك بيده الراية النعتية للحروف التي ولدت منها مفردة السريانية التي لو صغناها من اللفظ الإنكليزي أسيريان أو اسيريَن (assyrian)   لأتضح وتبين الأمر بأنها مصاغة من ذات اللفظ ولكن بطريقة مغالطة في تكوين حروفها، وما يثبت ذلك حرف (s) المضاعف في الإنكليزية ويقابله في العربية حرف السين المشدد كحرف شمسي حين تدخل عليه ال التعريف فتلفظ أسـ + سريان. ولكن لماذا لا يتم الإعتراف بالحقيقة وصياغتها على غرار ما تعنيه اللفظة بالإنكليزية طالما ترجمتها تعني ذات المعنى أي الآشورية.  وبهذا الخصوص تؤشر التدوينات بأن لفظة السريانية اشتقاق يوناني وفارسي عن تسمية آشور وآثور حين يقال سورايا، سوريايا، اسورايا أي آشورايا وآثورايا. هذا من جهة، ومن جهة أخرى عن الذين ينتمون تحت سقف ذات التسمية كقومية وإنتماء عرقي ويجهلون الحديث بلغتهم، أليس من الأصلح لهم أن يدعوا من السريان الناطقين بالعربية، طالما هناك من كبار العارفين ينكرون عراقة أصولها وتجذرها ودليل ذلك ما أشار إليه مؤلف كتاب " في فقه اللهجات العربيات من الاكادية والكنعانية وحتى السبئية والعدنانية" الدكتور محمد بهجت قبيسي حين يذكر مؤكداً في الصفحة (هـ ـ و) عن شكره للمطران أوجين قبلان بقوله: (لما قدّمه من ساعات طوال لتعليمي الكتابة السريانية واللهجة العربية السريانية)، والأدهى من ذلك قوله: (ولا أنسى السرور والبهجة التي بدت على وجه البطريرك زكا الأول عيواص حين سؤاله عن الرأي العلمي في اللهجة السريانية، فكان جوابه أنها من العربيات، وما هي إلا لهجة بكتابة معينة منطلقين من بدهيّة [ أن اختلاف نمط الخط لا يدل على اختلاف اللغة] فكان جوابه: [ نحن من قبيلة طيّ، وقبيلة تغلب منّا].
أما ما أشرتَ اليه عن منح الحقوق الثقافية، فحدّث ولا حرج من دواعي ذلك القرار الذي كان بمثابة ذري الرماد في العيون بقطع سلسلة الوشائج بين أبناء تلك التسميات الثلاث، بحيث زادت الطين بلّة بتأسيس كل مجموعة منتدى مغاير عن الآخر إضافة لصحافتها الورقية. وتلك الإشكالات التي اعترت البث الإذاعي في شهره الأول واتحاد الأدباء من الناطقين بالسريانية الذي كنت فيه سكرتير الهيئة المؤسسة لأسباب فرضتها دواعي ممارسة العمل الأدبي.
أما عن النقطة الأخيرة المدرجة في مداخلتك ونعتها بالأكثر أهمية، أتركها لرجال اللاهوت وفطاحلة التاريخ علهم يرشدون من بحاجة للرشد.
مع بالغ تحياتي لمواقفك.
ميخائيل ممو

12

الأخ المبدع في مداخلاته أوراها دنخا سياوش المحترم
بداية ، أشكر لكم حرصكم على اهتمامكم اللغوي المكثف، وفي الوقت ذاته بإقدامكم على تلبية طلب الإجابة على تساؤلنا فيما إقتبستموه.
حتماً أني أشاطركم الرأي فيما ذهبتم إليه في مداخلتكم، ولكن لا تنس بأن ثمة عوامل لها تأثيرها المباشر وتدريجياً على الإزدواج اللغوي ومنها على سبيل المثال لا الحصر لغة الثقافة الرئيسية، الأمية باللغة الأم، غالبية المكون في المنطقة أي الأكثرية والأقلية، الدوافع السياسية، وبالتالي مسببات الشتات في بلدان الإغتراب التي تدع ناطقي اللغة الأم أن يدرجوا في أحاديثهم ما نوهتَ عنه من مفردات لا بديل لها في مخزونهم اللغوي الشخصي بحكم الثقافة العامة، ولكن هذا ليس معناه أن لا يمكننا من إستعمال أبسط التعابير وبجهد الإمكان من اللغة الأم طالما ارتشفوا مبادئها منذ طفولتهم ونشأتهم من المحيط العائلي في حال أن لا يستأنس محيط الوالدين بلغات أخرى، كما حصل في مراتع بلداننا الأصلية لدى من ينطقوا بالعربية والتركية أيضا، وكما يحصل اليوم في ديار الهجرة، وكأن ذلك من باب الإرث الموروث. ولكن علينا أن لا ننس بأن التطور اللغوي له مبرراته ومثلما يقال بأن السهل الممتنع الذي في ظاهره سهل الفهم بالرغم مما تقولبه المعاني التي يستصعب الإتيان بمثلها في الحديث المباشر. وهذا ما ينطبق في تصوري على تلك الحملة اللغوية التي تبنتها مجموعة من أدباء المهجر باللغة العربية ومن أعضاء الرابطة القلمية وفي مقدمتهم جبران خليل جبران الذي طوّع اللغة وجددها بإذابة القيود الحديدية وتليينها بصياغات إبداعية سلسة فكراً وإسلوباً، لاقت ما لاقته من الشهرة والإنتشار. إلا أنه لم يسلم ممن بَروا أقلأمهم من المحافظين آنذاك وظنوا بأن اللغة العربية مقدسة، ولا يجوز لأحد التلاعب بمفرداتها ومعنيها أو تراكيبها المُنزلة. وبذات المعنى التغييري نحا البعض من الأدباء والشعراء تجديد قواعد الشعر بما أسموه حركة الشعر الحر أو المنطلق أو المنثور في العراق والبلدان العربية، واستمرار هذا الجانب بشكل أكثر حيوية على يد الشباب المثقف في مرحلة الستينيات من أدباء كركوك والنجف على نحو ٍ متميز ومن بينهم الأب يوسف سعيد وفاضل العزاوي وحميد سعيد من خلال مجلته "الكلمة" ومؤيد الراوي وجان دمو وبالذات الشاعر المتميز سركون بولص الذي وصفه أحد النقاد العرب، بإن ثأثيره كبير جداً على معظم النتاجات الشعرية بين الشباب في العراق وبلدان عربية أخرى، بحيث انتحلت مقاطع كاملة من شعره. ولهذا نجد اليوم اللغة العربية يؤطرها التجديد اللغوي تماشياً مع التطور الحضاري التقني. ومن الجدير ذكره بالرغم من تجاوزنا ـ نوعاً ما ـ مما كان ينبغي أن نشير إليه عن واقعنا اللغوي، آلينا على أنفسنا أن نثبت رأيكم بما بينته في قولك: (في هذا الجانب اقول : بان العربية الكلاسيكية هي ايضا لغة صعبة على العربي نفسه، لذا نرى ومن مفهوم الكثرة، اي كثرة اعداد العرب، وتنوع مناطقهم، فقط تطورت العربية وصارت بالتي نعرفها اليوم، فيها الكثير من المصطلحات، والكلمات الجديدة، والتي لم تكن موجودة في العربية الكلاسيكية. وهذا شيء طبيعي ان تتطور اللغة ما دامها حية ترزق.)  إلى جانب ما أشرت عن واقع لغتنا.
آملاً أن أكون قد أوصلت إليك ما كنت تنويه.. مع بالغ شكري وتقديري لكم.
ميخائيل ممو

14

اللغة الآشورية
بين
الفصحى والعامية

( رأي لتحديث اللغة الآثورية ـ الآشورية : السّريانية)

بقلم: ميخائيل ممو


من الطبيعي أنه لكل لغة عناصرها ومعاييرها الخاصة في الإستعمال بما تفرضه في فن الكتابة الأدبية الفصحى وعن طريقة اللغة المحكية المعروفة بالعامية بشكل عام.
إن الطريقة الأدبية المعروفة بالرسمية وقراءتها، عادة ما تكون محكمة بأسس القواعد النحوية الموضوعة من قبل اللغويين المتمكنين في مجال صياغاتها، وبتأكيد المناصرين والمؤيدين من خلال وعي تجاربهم المستنبطة والمستقاة من معرفتهم اللغوية باللغة الأم ولغات أخرى. لكون كل عمل تكون بدايته من خلال شخص ما أو أشخاص لهم تجاربهم بشأن ذات الهدف لمادة ما. هكذا تبدو لنا الحال الطبيعية لحياة الإنسان منذ البدء ولحد يومنا دون أي شك.
ومن الجانب الآخر فيما يخص أسلوب التعابير المحكية العامية أو الشعبية في الكلام المنطوق بالطريقة الإعتيادية، لها هي الأخرى عناصرها الخاصة، ومرد ذلك لكون غالبية أبناء الشعب الناطق بلغته الأم لا يكون على معرفة تامة بما يُكتب ويُنشر لإتصافهم بالأمية قراءة وكتابة باللغة الأم رغم تيمنهم بالروح القومية وتبعيتهم تحت راية تسميتها المتعارف عليه. وبطبيعة الحال لهذه السلبيات أسبابها المختلفة التي يدركها كل واع ٍ، التي منها فقدان المدارس الرسمية ووسائل الإعلام المؤثرة وغيرها من السلبيات المؤثرة لوجود أمة ما تتلاعب بها سلطات الدول الحاكمة أو المتنفذة بحكم السياسات المذهبية والعنصرية والمخاصصة، وعلى وفق خاص ومتميز من تدعمهم قوى الدول المسلحة بطمع ونهم أهداف المصالح الخاصة والعامة دولياً.
لهذا أود القول هنا، بأن لغتنا الآشورية وبكافة تسمياتها تتحلى وتتصف بالثراء، وإن لم تكن متميزة بذلك الثراء لما كان بإستطاعتنا أن نحافظ عليها لحد يومنا هذا بإسلوب المحادثة والقراءة والكتابة أو التدوين نوعاً ما ، بالرغم من محدودية القسم الثاني مما أشرنا إليه آنفاً.
على ضوء ما نوهت عنه وذكرت أعلاه عن اللغة الأدبية واللغة المحكية، ينبغي أن نستنبط مفارقة بين اللغتين المتداولتين الكلاسيكية والمستحدثة أي التقليدية والمعاصرة التي هي بمستوى المحكية في الكتابة وذلك بدافع سببين رئيسيين هما:
1.   المفارقة بين قواعد اللغة الكلاسيكية والقواعد المستحدثة عن نبع التقليدية مع بعض التغييرات في التهجئة واللفظ.
2.   أسلوب التعابير بالمفردات الغامضة والثقيلة على مسمع ووعي السامع والقارئ.

ومن خلال تحليل تلك النقطتين نصل لخلق ثلاث مدارس أدبية متفاوتة بناءً لما يلي:

ا. مدرسة اللغة الأدبية الكلاسيكية المحصورة في الهياكل الكنسية ووعي بعض الأدباء والمهتمين إضافة على المستوى الأكاديمي للمعاهد والجامعات التي تعترف بتلك اللغة الأدبية.
ب. مدرسة اللغة الأدبية المزدوجة أي المطعمة بالمفردات الكلاسيكية والمستحدثة في اللغة المحكية بهدف تعبئة الفراغ مما هو في اللغة الكلاسيكية عوضاً عن إستدانة وإستعمال مفردات متعارف عليها في لغات أخرى.
ج. مدرسة اللغة الأدبية المعاصرة المبنية على صيغ ومعايير اللغة المحكية والمستعارة التي فرضت موقعها في المحادثة بحكم الجوار وعوامل الهجرة والإغتراب وغيرها من الأسباب.
إن هذه المدارس الثلاث، فيما إذا قارنا بينها نجد فرقاً واسعاً بين من يعتمدها من الكتاب والإدباء والقراء، وخاصة لدى الذين ينشرون نتاجاتهم في المجلات سواء  في الوطن الأم أو ديار الهجرة، وكذلك على صفحات الإنترنيت ووسائل الإعلام الأخرى السمعية والبصرية، رغم أن أهداف كل واحد منهم هي خدمة اللغة وفق إمكاناته ومداركه وخلفيته الثقافية والتعليمية.
كما وأنه لا يخفى بأن اللغة الكلاسيكية لغة بالغة الثراء، ولكن ما هو عدد وحصيلة مدركيها ومن يتفهمها بشكل مقنع؟ أترك الجواب لكم.
وإن كانت اللغة الثانية المزدوجة بالمفردات الكلاسيكية والمعاصرة أي المستحدثة يجدون صعوبة في تعلمها وفهمها، ماذا يمكننا القول عن الكلاسيكية؟!
سؤالي هنا أتقدم به لأولئك الذين يُدلهموا أنفسهم ويقمطوها باللغة التي نصفها بالقديمة، فما هو عدد قرائها؟ دعهم هم يجيبون بأنفسهم.
إن كان تساؤلي هنا من العجب، فماذا يمكننا القول عن مارتن لوثر الألماني (1483 ـ 1546) ( الذي غَيّر اللغة اللاتينية للكتاب المقدس إلى لهجة اللغة المحكية العامية؟! حيث عمل تأثيراً كبيراً بمثابة ثورة ثقافية ولغوية استطالت اللغة الإنكليزية مع خلق وإنبثاق لغات مستعملة في الدول الأوربية بدلاً من اللغة اللاتينية المألوفة بالمقدسة إلى القرن السابع عشر. وبمثيلها في اللغة اليونانية التي نبعت واستحدثت باللغة المعاصرة المستعملة حالياً.
وكذلك الحال مع اللغة العربية الكلاسيكية المحنطة في قوالب المعلقات التي لم تعد تستعمل من قبل مشاهير الكتاب والشعراء في عصرنا الحالي. ودعوة الكثيرين منهم لتطويرها واستحداثها مع متطلبات العصر التقني لسرعة الفهم وإدراك جوهر المعاني، بحيث أن القسم المعاصر منهم يؤكد بأنها تلهث إلى الزوال، ومن الأولى إستعمال اللغة المحكية النابعة من تشذيب اللهجات المتفاوتة كلغة حية كونها الأكثر فهماً ومرونة لمسار الأدب المعاصر، كما نادى بذلك الكاتب العالمي الشهير جبران خليل جبران (1883 ـ 1931) عن مستقبل اللغة العربية حين أشار في مقالة (لكم لغتكم ولي لغتي) بقوله: (لكم من اللغة العربية ما شئتم، وأي منها ما يُوافق أفكاري وعواطفي)، وكذلك الكاتب المصري سلامة موسى واللبناني أنيس فريحة ويوسف الخال وغيرهم. كما وكان قد نحى منحاهم الأب الآشوري العراقي المرحوم بولص بيداري  (1887 ـ 1974) في كتابه الشهير الموسوم (قنبلة الأب بيداري) لمقارنته بين العربية والسريانية، المطبوع والمنشور عام 1936 في بيروت. إضافة للعديد من رواد الأدب واللغة الذين يجسدون ذات الفكرة. 
ولدى عدد من الكتاب الغربيين أيضاً عن محاور لغتهم المستقبلية تناولوا ذات المنحى من أمثال الأمريكيين الشهيرين عزرا باوند (1885 ـ 1972) وتوماس ت إليوت (1888 ـ 1965) والإنكليزي وليم ييتس (1865 ـ 1939) وغيرهم من الأوربيين بهدف الحداثة وفقاً لإنجازات التطور الزمني بغية بناء حضارة جديدة من خلال الإختراعات والإكتشافات المعاصرة. 
ولكي أكون على يقين من طروحاتي، ليحاول ويثابر القارئ المتمكن من اللغات العربية والإنكليزية والسويدية على مطالعة نصوص ما قبل مائة سنة ويقارنها مع نصوص اليوم ليلاحظ الفارق الذي نعنيه من حيث ما طرأت عليها من تغييرات.
وهنا في سياق موضوعنا (أعني بذلك اللغة الآشورية) تصادف القارئ بعض الأشكال من المفردات والمصطلحات المنحوتة والمشتقة من اللغة القديمة أي الكلاسيكية من جذور اللغة الأكدية الآشورية البابلية مع صفات أخرى التي هي من نبع اللغة الدارجة التي هي من ذات الجذور، لكون البشرية في البدء استعملت رموز مختلفة للفهم والإفهام بواسطة إشارات تجسدها الرموز الصورية وكذلك من خلال الأصوات الرمزية الخاصة والمعبرة التي تؤكد بأن الإنسان استعمل فيما بعد لهجات التعبير الخاصة به شفوياً قبل التدوين الكتابي الذي تمت معرفته على مراحل الزمن بالكتابة الأدبية.
ولهذا ليس من الغرابة أن يتم إعتماد إستعمال اللهجة الآشورية المحكية أو الدارجة النقية كلغة أدبية لإدبنا المعاصر، بالرغم من وجود العديد من اللهجات النابعة من جراء أسباب متفاوتة كظاهرة الجوار والمناطق الجغرافية بتأثير البيئة والمحيط شمالأ وجنوباً إلى جانب ظروف الطبيعة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والمعايشات المناطقية والإقليمية.
ومن ذلك المنظور يعوزنا تشذيب وتصفية تلك اللهجات والتأكيد على لهجة موحدة جامعة وخالية من الألفاظ الصوتية للحروف المستعملة في الكلمات المنطوقة مناطقياً، مثلما نلفظ على سبيل المثال كلمة الدجاجة (كثَيثا) حين نلفظها ( كتَيشا، كتَيسا، كتَيتا، كتَيثا وكثَيتا) وهكذا دواليك مع ما لا يحصى من المفردات من حيث التهجئة واللفظ غير الصحيحين.
من المؤسف حقاً بأن هكذا صعوبات لا تقتصر على المتحدثين فقط، إن كانوا على دراية من التعليم اللغوي أو عكس ذلك، بحيث يلتقي كل متمكن من اللغة بعدد كبير من المفردات بذات الشكل في نصوص التلاميذ المبتدئين، وكذلك الأمر والحالة ذاتها لدى بعض الأدباء والشعراء المعاصرين المعتمدين على الملافنة الذين هم بحاجة للتعلم، من الذين يشمروا عن ساعديهم ويقووا أصابعهم على رسم بعض الحروف والصور الإيضاحية بزخرفة بعض الصفحات على هيئة كتاب تربوي تعليمي لغرض التعليم الصحيح، بينما هم بعيدون كل البعد عن مبادئ النحو والقواعد والعلوم التربوية والنفسية التي هي من أسس عملية التعليم.

الخطأ الآخر الذي يضاعف الصعوبات هو من يجاهد ويثابر الغوص بفخر في يَمّ اللغة ومحاولة وضع قاموس وفق إمكاناته اللغوية المحدودة، بالرغم من إيجابيات العمل وجدواه على إثراء لغتنا ومكتبتنا أينما كنا. وفي الوقت ذاته بأنه عمل يكتنفه من العمل الشاق وقضاء الوقت الطويل والمضني على إتمامه، نرى بأن كل من يجد في نفسه الإمكانية اللغوية على قدر ما، يقدم على حشر تفسيراته بما يرتأيه لغوياً من حيث التهجئة والتصريف والتراكيب بمفارقة متفاوتة، ليعتمد كل من هو بحاجة على القاموس الذي يناسب أفكاره. هذه هي الصورة التي تتراءى لنا في تلك القواميس المستحدثة، ما عدا الكلاسيكية الأكثر صعوبة لأولئك الذين ليست لديهم معرفة كافية بأسسها القواعدية وشروحاتها الغامضة بمنهجية التأليف كما يبدو لنا في تآليف جهابذة اللغة من أمثال المطران توما أودو والمطران أوجين منّا بالخط الشرقي وباللهجة الشرقية ومن قبلهم حسن بن بهلول وجبرائيل قرداحي باللهجة الغربية وما لحقها بلغات أخرى كقاموس سميث وقاموس ماكلين وقاموس لويس كوستاز وقاموس الكسندر اوراهم الذي يعالج مفردات قلما تجدها في مكان آخر كونه جمع ما تداوله أبناء شعبنا في مناطق سكناهم وعلى غرار ما أقدم عليه ماكلين، وبالتالي المعاصرة منها التي عنيناها بتفاوتها الإيضاحي مع تقديرنا لجهودهم. آملاً أن لا تؤخذ ملاحظتي هذه من باب الطعن للبعض منهم، وتمجيد البعض من المحدثين طالما تعددت العشرات وبلغات مختلفة إلى جانب الآشورية ـ السريانية بالحرفين الشرقي والغربي.

مغالطات تفرضها الإرادة الفردية

من المؤسف له حديثاً إن ما رأيناه وعشناه وعانيناه في الوطن الأم في بداية السبعينيات وما تشهد له تدوينات بعض زملائنا من الكتاب فيما يخص ويتعلق بالتسمية اللغوية، أن نجدهم وقد إنجرفوا في تيار آخر بدحض ما آمنوا به ونكرانه بين ليلة وضحاها، بعد أن تواطئوا مع المصالح الشخصية في المؤسسات التي تولوا فيها صفات التسميات البراقة. ولكي أكون أكثر وضوحاً وصراحة ليحاول كل قارئ حريص ومتابع فطن أن يقارن بين تلك كتاباتهم في أيام النضال السلبي وكتاباتهم بما هو عليه اليوم، وخاصة المؤرشفة منها في مجلة " المثقف الآثوري" بقسميها العربي والآشوري ومجلات أخرى كانت تصدر في حينها.

وعلى شاكلة ما ذكرناه تطاول البعض من أكادميينا على خلق تسميات بشكل مصطلحات على المألوف أيضاً من تسمية اللغة الآشورية بمصطلح "السورِت أو السوريث" أي لغة السوريث التي قد تعني باللغة العربية " اللغة عربياً" بدل اللغة العربية. ومن يفقه تنسيبها حين نقول اللغة السورثية أو السورتية.
أنا لا أريد الخوض هنا في جذور تطور اللغة الأكدية البابلية ـ الآشورية وتحويراتها الزمنية المرحلية النحتية المتعاقبة بسبب الشين والسين والثاء والتاء ودوافع النزعات القومية والإثنية والمذهبية لوسع آفاقها بما تولده من مسوغات وتبريرات منطقية وشائكة غير منطقية لحاجة (لغاية) في نفس يعقوب. 
 
والأدهى من كل ذلك أن يَقـْدِمَ البعض بفرض إجتهادات شخصية لما هو مألوف اليوم ومنذ تأسيس أول صحيفة آشورية في العام 1849 بتسميات مغايرة لتسمية (مغلتا إو سبار زونا) التي يُعنى بها المجلة أو الصحيفة أي الجريدة لما اعتاد عليه ابناء شعبنا على تلك التسميات منذ أكثر من قرن ونصف، بإضافة وإستعاضة مصطلح " گلپارا " بحجة تسميتها أكاديمياً. وهنا لا أريد الخوض في معمعة الإشتقاق اللغوي لتلك التسمية الهجينة ، مقارنة  بالعربية التي هي من الساميات وإستعمالها للمنشورات الأكاديمية معنونة بالمجلة الأكاديمية وليس الجورنالية كما في الإنكليزية ولغات أخرى مقاربة.
نحن هنا بصدد التسهيل اللغوي وليس التعقيد بإضافة بديل لما ألف عليه أبناء شعبنا. أما أن يكون المُقتَرَح من أجل رأي  المًقترِح وملاطفة البعض للفكرة إعتباطاً، فهذة مسألة فيها وجهة نظر. ولكي لا يُتّخد موقفي سلباً، أؤيد كل من يرنو ويتبحر في إيجاد ما لم نجده في لغتنا، وأن لا نزيد من ثقل ما ألفناه رسمياً.
وبذات المنحى آخر ما ورد سمعي في الآونة الأخيرة أن ينبري أحدهم في إذعان مخيلته بإصطلاح مفردة "سبيرا" لكلمة الدكتور الأكاديمي المألوفة في كافة لغات العالم، علماً بأن "سبيرا" هي من جذر "سپر وساپر، سَپرا، سپروتا " أي الأدب واشتقاقاتها الأخرى ومنها التي تعني صفة العالم والفاهم والمتبحر وغيرها من المرادفات التي هي صفات لها مثلما في العربية التي تتجاوز العشرات بل المئات لبعص التسميات. ولطالما هي من مصنفات المعنى الأدبي، فما الحال للمتخصص كدكتور في مجال الكيمياء والفيزياء والرياضيات والرياضة وغيرها من العلوم، فهل من الممكن أن ننعته سبيرا الأدب الكيمياوي وغيرها؟ وهناك من لم يتأهل أكاديمياً لنيل حرف الدال (د. أي دكتور) ولكن يعادل بمعرفته المئات منهم. فهل يجوز أن ننعته بذات المصطلح الذي يعنى بذلك صفة حامل شهادة الدكتوراه كأعلى مؤهل جامعي؟. وهل كل الذين يحملون شهادة الدكتوراه ينبغي أن ننعتهم بلقب " سبيرا "؟ والتي من معانيها: الأديب، الخبير، العالم، العلامة، الحكيم، الحاذق، البليغ، الماهر في مجالات متنوعة بدلاً من كلمة دكتور، علماً بأن المؤهلات التخصصية للعديد منهم لا تناسب ولا ترتقي لمفاهيم المعاني المقصودة. مثلما انتشرت عادة نعت غير المتخصصين علمياً في حقل التعليم بلفظة " رابي أو ملپانا "، وكما إتسع مدلولها بالعربية لكل مهنة سواء عن قصد إو غير قصد وعلى وفق خاص في لبنان على سبيل المثال.

ومن الجدير ذكره بأن النبع الذي نعتمده هو ما دونه فطاحلة اللغة بالخط الشرقي من أمثال المطران توما أودو وأوجين منّا وغيرهم في القواميس العصرية ، وعلى شكل متميز ما دبجه أودو بشروحاته باللغة الكلاسيكية (القديمة كما ننعتها) وإشارته لمعنى كلمة " سپيرا وجمعها سپيرِ أي ܣܦܝܼܪܵܐ ܘܣܦܝܼܪܹܐ" التي تعني: (ܝܠܝܼܦܵܐ يليپا: أي المتعلم)، (ܡܕܲܪܫܵܐ مدَرْشا: أي خبير، عالم، أديب وضليع) ، (ܡܲܠܦܵܐ ملپانا: أي معلم، مدرب/ متعلم، متدرب) عكس ( ܗܹܕܝܘܼܛܵܐ هِديوطا: أي أميّ ، ساذج ، أبله) و(ܣܲܟܼܠܵܐ سَخلا أي جاهل، أحمق)، و( ܦܫܝܼܛܵܐ پشيطا: أي بسيط وغيرها من المرادفات) و (ܘܲܒܼܪܝܼܪܵܐ واوريرا أي بريرا بمعنى غبي، جاهل، ساذج، وديع وغيرها) بإعتماده وإستشهاده بمقولة اللغوي الشهير مار عوديشو الصوباوي بمفردتي ( ܠܣܵܦܪܵܐ ܣܦܝܼܪܵܐ لسَپرا سپيرا أي للمعلم البليغ أو الخبير أو الفقيه الصوباوي) حيث قال: (ܡܲܠܦܵܢܵܐ ܣܦܝܼܪܵܐ ملپانا سپبيرا أي المعلم أو الأستاذ البليغ ومرادفاتها. والقلم والعقل واللغة والوعي وغيرها ص 660 قاموس كنز اللغة السريانية وكذلك ص 509 قاموس منّا من حيث المعنى.
ولنفترض بأن إستعمال مصطلح الدكتور الخاص بالدرجة العلمية من الأخطاء الشائعة الإستعمال في لغتنا فماذا نقول عن التعابير العربية حين تتصدر ألواح الأطباء على جدران بنايات مكاتبهم الدكتور فلان ليتبعها طبيب أخصائي في كذا وكذا، علماً بأنه يحمل شهادة البكالوريوس في الطب وليس الدكتوراه. وبما أن كلمة طبيب تعني العلاج وبالإنكليزية (Medical doctor) ولغات أخرى أيضاً فما الضير من إستعمال الدرجة العلمية لحملة (PHD) العليا بذات المعنى. إضافة للكلمة المرادفة (حكيم) التي هي الأخرى يُعنى بها الطبيب إلى جانب العاقل والفيلسوف ودكتور بالإنكليزية ، علماً بأننا نستعملها في لغتنا بذاتين المعنيين.
   
إن كان الأمر أو الموضوع بهذه البساطة السهولة في استنباط واستنتاج مفردات بديلة عوضاً عن المألوفة والمتعارف عليها فلماذا لا نغير كل دخيل متسع الدلالة بعمومية استعماله عالمياً؟ بالرغم من الشروحات المحصورة بين هلالين لكل مصطلح، ومنها على سبيل المثال لا الحصر كالفيلسوف (محب الحكمة) والديمقراطية (حكم الشعب) والكلاسيكية (القديم والنموذجي) ونقيضها (الرومانطيقية)، والتكنولوجية (علم الإداء والتطبيق) والأكاديمية والقائمة تطول، وبالتالي ما شاكلها من المصطلحات التي لها صلة بالدرجات العلمية كحامل وثيقة أو شهادة الدبلوم والبكالوريوس أو الليسانس والماجستير التي ترجمها البعض بتسمية رَبّانا. فلماذا إذن نستصغر هذه التسميات وعدم إيجاد اشتقاقات تصريفية بلغتنا ونتعلق بمفردة واحدة يتوجها حرف الدال (د.) مع نقطة مصغرة؟ هل لكونه يمثل أعلى درجة علمية؟ أم لأسباب رؤى  إجتهادية خاصة للتعقيد اللغوي؟!
وفي خاتمة هذه العلة أتساءل هنا: في حال تسميتنا أو نعتنا لإسم الدكتور بإسم سبيرا، ماذا سننعت البروفيسور.
لذا أود الإشارة هنا بأن ما لنا اليوم في عصرنا الحالي لا زلنا في منتصف الطريق نخطو بخطوات وئيدة في العديد من مجالات الحياة، وما نحن بحاجة إليه تبسيط ما يصادفنا، وليس تعقيده بما لا يستلزم التعقيد.
دعونا ننتشل خيوط الأمية المتفشية فينا أولاً، ومن بعدها نرحل في تغريدنا بما يلزم التغريد. ومن ناحية أخرى من منا نحن الذين نشكل حلقات أدبنا المعاصر في كتاباتنا لم نقع في الشباك التي تقتنص هفواتنا حين يغرد كل واحد على إجتهاد هواه. أين نحن إذن من البساطة والمرونة والإستدراك على تقبل الرأي الصائب من قاعدة الإحترام فيما يقدم عليه كل واحد منا؟! إذن دعونا نعترف وبحس مرهف ومنطقي ونمتثل بمقولة: (ما هكذا تورد الإبل).

وعلى ما يبدو لي من عمق تجاربي وعلاقاتي وإتصالاتي بمن يتنسمون في رياض الأدب أراهم وكل واحد يعصف بما يلفظه يراعه ليتبوأ برجه العاجي شاهراً رمحه ليوجه لمعان ظلاله في عيون من ينظرون بوسع البصر، لتمثلهم بأساليب تلك المكونات الحزبية التي نألف واقعها بشهر سيوفها ضد بعضها وعن كثب بالخفي والعلن.
 
وأحياناً ترى العكس لدن مَن قوي عوده في رياض الأدب وأثمرت نتاجاته، لتجد في بعض مضامينها من الهفوات ما لم تتوقعه، وقد يكون ذلك بدافع السهو أو أن حيرة التصريف لمفردة ما بذات المعنى في ذات الصفحات أي بين صفحة وأخرى تدعه يدونها بطريقتين مختلفتين، فيمد سبابته ليرشدك بما هو الأصح، متغافلاً بأنه هو أيضاً إلتهمت نصوصه ذات الهفوات، ومن جملة ذلك أن يكتب في صفحة (سوف: ܒܹܕ ܘܒܹܬ) و ( تحت : ܬܚܘܼܬ ܘܬܚܘܿܬ ) و (عندها أو حينذاك: ܗܿܝܓܵܗ، ܗܵܝܓܵܗܿ، ܗܵܝܓܵܐ ܘܗܿܝܓܵܗَܐ) و (طبيعة الحال: ܗܲܠܒܲܬ ، ܗܲܠܒܵܬܵܐ ܘܐܲܠܒܲܬܵܐ) و (جيد أو حسِن: ܨܦܵܝ ܘܨܦܵܝܝܼ) و ( شخص: ܦܲܪܨܘܿܦܵܐ ܘܦܲܪܨܘܼܦܵܐ) و (القارئ: ܩܵܪܘܿܝܵܐ ܘܩܲܪܝܵܢܵܐ) وهناك ما لا يحصى على هذه الشاكلة من حيث التهجئة أو الكتابة الإملائية والتصاريف والإشتقاقات، ناهيك عن ما هو من مفردات ومصطلحات لغات أخرى كاللاتينية واليونانية على سبيل المثال لا الحصر، كما أشرنا في مطلع موضوعنا. ونحن هنا لا نُبرئ أنفسنا وننزهها من هذه الإشكالات التي يألفها كتابنا مهما كانت مستوياتهم التعليمية.
وليكن في علم كل واحد منّا بأنه ينبغي قبل كل شئ من ذوي الإهتمام اللغوي إن كانت نظرتهم ولا زالت الإستحداث أن لا يرموا صنارتهم في بحر اللغة إعتباطاً ، أي دون علة أو سبب مقنع لإنشاء وتوليد ما يدور في مخيلتهم فقط، ما لم يميزوا بين عاملي التصريف والإشتقاق بغية الإستحداث والتطوير.
لذا ينبغي معرفة التصريف بأنه علم ومعرفة يبحث تراكيب المفردات من جذور الأفعال والأسماء بزيادة ونقصان الحروف والقلب والإبدال إضافة لأهمية دور إستعمال الحركات.
وأما الإشتقاق، رغم سعة دلالاته، فهو نوع من الإستحداث اللغوي يُعنى به توليد لفظ كلمة من لفظ كلمة أخرى للدلالة المميزة على معنى معين جديد يلائم المعنى الحرفي للمصدر المُعتمد ما لم تتواجد له من المفردات في القاموس اللغوي للغة ما، أو التبسيط في إنتقاء مرادفات تماشي مفاهيم التقدم العلمي والحضاري، وبما يعرف أيضاً بالتماثل اللفظي المگرشن (لفظ كلمة أجنبية بحرف لغة أخرى) كما هو الحال في الكثير من المصطلحات الأجنبية أو الدخيلة على لغة ما، مثلما نكتب نقول: التقنية والإستراتيجية والديموغرافية والبيولوجية والأوتوقراطية واللبرالية والبروليتارية والإنترنيت والكومبيوتر وغيرها في العديد من العلوم.

الخلاصة التي تحتم علينا القول إن عملية الحداثة اللغوية لا تفرض استحداث مفردات هي أصعب مما تألفه عامة الشعب، ولا حشر مفردات هي في غاية الصعوبة على مثقفينا، لكون البعض منها لا مكانة لها في القواميس بدافع الإجتهاد الشخصي المنفرد. فإن كان كل مهتم باللغة الأم وبوازع فردي أن يجد فيما يرتأيه من باب التطور اللغوي فيما يكتبه، فهل تظن بأن ثمة من يعتمده في وسائل الشبكات الإعلامية بما تشمله السمعية والبصرية والكتابية؟! لا أظن ذلك. بسبب محدودية القراء، ومحدودية عدد من يدعموا مؤلفينا باللغة الأم وبنسب ضيئلة جداً، حسب ما تؤكده نتائج إصدارات مؤلفينا التي تركدها الرفوف العالية والسراديب النتنة. لذا فأنه من الواجب أن نوسع دائرة الإثراء اللغوي في المجال الأدبي من خلال ما يناسب الناشئة أولاً وبالتدريج من موضوعات خاصة بالأطفال والشبيبة لخلو أدبنا من هذه الموضوعات المشوقة للإهتمام الأدبي.

( نقلاً عن العدد 18 حزيران 2017 من مجلة " أترا " أي الوطن ص 65 الصادرة في استراليا صوت الحزب الآشوري الديمقراطي).


15
ܫܪܵܪܵܐ ܟܹܐ ܦܵܐܸܫ ܓܸܠܝܵܐ ܘܡܘܼܚܙܝܵܐ ܒܝܲܕ ܐَܢܵܫܹܐ ܫܲܪܝܼܪܹܐ، ܚܲܝܵܐ ܓܵܢܘܼܟܼ ܪܲܚܡܵܐ ܐܕܝܼ ܠܗܲܕܟܼܵܐ ܡܲܢܗܲܪܝܵܬܹܐ
ܡܝܼܟܼܵܐܝܠ ܡܲܡܘܼ

16
ܡܝܲܩܪܵܐ ܟܲܫܝܼܪܵܐ ܘܛܲܢܵܢܵܐ ܡܲܠܦܵܢܵܐ ܩܫܘܼ ܚܩܝܼܪܵܐ
ܘܵܠܝܼܬܵܐ ܥܲܠܲܢ ܕܡܵܪܡܲܚ ܠܩܲܢܝܲܢ ܐܲܡܝܼܢܵܐܝܼܬܼ ܘܣܵܪܛܲܚ ܡܵܐ ܕܦܲܩܕܵܠܲܢ ܐܸܢܝܲܬ ܒܘܼܬ ܟܠ ܚܲܕَ ܦܲܪܨܘܿܦܵܐ ܕܡܲܩܪܘܿܒܼ ܬܸܫܡܸܫܬܵܐ ܒܕܸܟܼܝܘܼܬܵܐ ܩܵܐ ܒܢܲܝ̈ ܐܘܼܡܬܹܗ. ܘܒܘܼܫ ܝܼܠܵܗܿ ܐܲܠܨܵܝܬܵܐ ܕܦܵܐܸܫ ܡܝܘܼܩܪܵܐ ܗܿܘ ܦܲܪܨܘܿܦܵܐ ܒܥܸܕܵܢܵܐ ܕܝܼܠܹܗ ܚܵܝܵܐ ܒܗܿܝ ܕܝܼܠܹܗ ܒܥܒܼܵܕܹ̈ܗ ܡܵܘܬܪ̈ܵܢܹܐ ܚܫܝܼܒܼܵܐ ܐܲܝܟܼ ܣܵܗܕܵܐ ܚܵܝܵܐ ܕܠܵܐ ܝܕܵܥܬܹܗ؛ ܒܘܼܬ ܗܵܕܵܐ ܘܵܠܹܐ ܝܠܵܗܿ ܥܲܠܲܢ ܕܡܲܩܪܸܒܼܵܚ ܕܲܪܸ̈ܙܝܵܬܹܐ (ܕܲܣܝܵܬܹ̈ܐ) ܕܗܲܒܵܒܼܹ̈ܐ ܩܵܬܹܗ ܘܗܿܘ ܒܲܝܢܵܬܲܢ ܒܣܘܼܥܪ̈ܵܢܹܗ ܛܵܒܼܹ̈ܐ ܘܟܲܫܝܼܪܹ̈ܐ ܠܝܸܗܒܼܵܠܬܹܗ ܚܲܝܠܵܐ ܠܡܲܒܪ̈ܵܝܵܬܹܐ ܕܐܸܣܟܹܝܡܹ̈ܐ ܚܲܕَܬܹ̈ܐ ܡܵܪܹܐ ܝܘܼܬܪܵܢܵܐ ܩܵܐ ܒܢܲܝ̈ ܥܲܡܹܗ ܘܩܵܐ ܒܲܪܢܵܫܘܼܬܵܐ ܒܐܘܼܪܚܵܐ ܕܪܹܫܘܼܬܵܐ (ܕܘܼܓܼܡܵܐ) ܐَܢܵܫܵܝܬܵܐ. ܬܵܘܕܝܼ ܣܵܓܝܼ ܠܡܵܐ ܕܣܪܸܛܠܘܼܟܼ ܪܲܚܡܵܐ ܚܩܝܼܪܵܐ ܘܟܲܫܝܼܪܵܐ.
ܡܝܲܩܪܵܢܵܟܼܘܿܢ ܐܲܡܝܼܢܵܐܝܼܬܼ
ܡܝܼܟܼܵܐܝܠ ܡܲܡܘܼ

17
وما أحلاك يا أخ جورج حين تشاركنا ذات الشعور، لتعلن المساواة بإحساس يقظ. وحتماً يبقى الصديق الصادق الصدوق والحقيقي كتلك المرآة التي ترى نفسك فيها، وبالأخص حين يمنحك الثقة لتوافيه وتمنحه بذور الإخلاص. آملاً لك الصحة فيما تسعى إليه ولتلك أحاسيسك التي تنبع منها ما تحلم به وبما عودتنا عليه دوماً.
ميخائيل

18
نعم استاذنا الشاعر.. ان الحدث الجلل المؤسف له يجسد تراجيديا مروعة.. بطلها من ضحى بحياته من اجل العلم والمعرفة، وأن ما ذهبتم اليه هو عين الحقيقة في زمن ثقافة الإجرام الذي تضيع فيه القيم، وعلى ما يبدو إننا نعيش عصر الجاهلية الأولى باساليب مستحدثة.. ألف شكر لتعقيبكم بمشاعركم المرهفة وأنتم أبلغ العارفين بأحاسيسكم الشعرية.
ميخائيل ممو
 

19

مرثية ومناجاة لروح الشهيد د. إلياس أسحق


ميخائيل ممو

(أن تؤمن وتعترف بصديق بعيد، هو خير لك من قريب مراوغ عنيد، تتلاعب بأحاسيسه غيرة التفنيد. هذا ما استخلصته من واقعة صديق الصدفة الشهيد د. الياس اسحق)

كيف أرثيك
 كيف أبكيك
وكيف أعزي ذويك
يا رفيق درب الصراحة
فأستميحك العذر بلآلئ الفصاحة
يا إلياس
يا من عمذت اسمك
بعطورٍ من أرقى الغِراس
ليشع نورك قدوة النبراس
بحسن خصالك النبيلة السامية
بما إقتنيت من علوم أصيلة عالية
لسنوات طويلة
وبما أسديت من نصح الفضيلة
لأبناء جلدتك من العباد
ولأبناء مجتمعك في أنحاء البلاد
ولكل من عاشرك من الأجناس
من بني الريف والمدن من الناس
من ذوي الإحسان والإحساس
 ***
دعني أناجي روحك بودٍ واحترام
وبكل ما يرويه فيض الكلام
عن فاجعة الخصام
لا الرثاء
لا البكاء
ولا العزاء
يجدي نفعاً
رغم كل آثار المحن
بعد ذلك الرحيل العليل
الذي حقاً ما له مثيل
بإختفاء سِر ولُغز الدليل
في العصر الذي ابتلاه مبدأ التنكيل
لنقُلْ وآسفاه
ليتك طاوعت
رأي أخيك ورأينا
بما ارتآه وارتأينا
بفكرة الرحيل البديل
لكنت حقاً قد تجاوزت
معضلة الجريمة النكراء
وحيرة التأويل
على يد من ارتضى
واقتدى
بفعل ما أقدم عليه شبيه قابيل
بخيانة ٍ
وبغدر أخيه هابيل
فأمسى عصرنا عصر مخيف
يدور في دهاليز صراع عنيف
لا يُؤتمن فيه
لا القريب، لا البعيد
لا ولا حتى العفيف
***
الذكريات
تؤرقني من أول لقاء
يوم أبديت لي حُسْن الإداء
مُستقبلاً إيايَ
ببالغ الإمتنان والوفاء
في ميناء إيستاد
إلى مدينة بوزنان
قضيناها بالصبر والسلوان
بتوصية مرشدك النبيل
ابن عبد الله ميخائيل

لتكون لي الدليل
بإقتفاء الدرب الطويل
فكنت حقاً نِعمَ الخليل
ليمتد اللقاء فيما بعد
بالسهر والسمر
مليئاً بالأحاديث والفِكَر
دون ضجر
إسبوعاً قضيناه معاً
تُؤطره وتُعطّره
ألحان أنغام الشجن
وكأن تلك الأيام الغابرة
لحظات عابرة
لا تعاد بالميعاد
رغم البعاد
إلا بعد فترة
إكتواها عمر الزمن
أنا في الشتات
وأنت بديار الوطن.
طالت الأيام
وطال الإنتظار
فأعقبتها السنون
وشدّ بنا الحنين الدفين
أن نعيد اللقاء المرتقب
عن كثب
بما أوحاه شوق الطلب
في ربوع قرى الخابور

بإعادة أيام ٍ طوتها
ظاهرة فترة النسيان.
وأخيراً استجاب القدر
بما قد أمر
لنزيح عنّا أفكار الضجر
بدلالة ذكرى الصُّوَر
مجبراً إياي أن نكون معاً
في عقر داركم
بصحبة أخ جديد
ألفناه باسم فهد الوديد
   
ببواكير أحاسيس شعر فريد
وبكل امتنان
قضينا
سهرتنا الساحرة
بأحاديث مؤنسة نادرة
وفي ظهيرة يومنا التالي
استضافتنا
مياه رأس العين النابعة
الناصعة الشافعة النافعة
لنقضي وقتاً ممتعاً

أزحنا فيها الكروب
وقبل أن يهجم علينا الغروب
لبينا نداء الأحبة بكل إعتذار
من كانوا في أمل الإنتظار
في مقصف سيروب القريب
بمرجه الفتان من الأفنان
ومن ضَمّنا بأجمل الترحيب
فآنستنا صدى الألحان
بصوت إبن هومه المطرب الفنان
فلَعَنّا لظى النسيان
بتمجيد ما توحيه الصِدَف
لنيل الهدف

عن خوالي السنين
وبأحلى ما دونه التاريخ
من جديد
بفرحة يوم نوسرديل المجيد
لنا المعين بالأمر اليقين
***

نصائحك
لا زالت عابقة
على جدران الفكر عالقة
لا يطويها الرحيل ولا الحداد
مؤطرة في عمق حنايا الفؤاد
لا يبددها النسيان أبداً
طالما نحن معاً
بالصور الصادقة
زاهية الألوان مع الخلّان
بتعاليق الفرح
وتلك أحاديث المرح
وفاءً لحنانك بوحي الضمير
لقوة إرادتك كالقمر المنير
لصدق كلامك بأصدق التعبير
لوسع مداركك بطابع التنوير
بصفاء نيتك كمرشد خبير
ولكل ما احتواه وعيك في المسير
بدلالة ما تبوأت
من مناصب عالية
بين دير الزور وحلب الشهباء
والحسكة الباكية

لتكون الأخيرة
دالتك المنشودة
وأنت تخاطبني
بين الحين والآخر
بتساؤلات
ما الحل؟!
ما العمل؟!
أهم ما يهمني
إنقاذ ولديّ
فلذات كبدي
من الظروف القاهرة
بلعنة أيدي البرابرة الغادرة
فطال جواب الإنتظار
وإختفى منك القرار
لردك الحتمي
وإذا بك تقرر البقاء
ليحتم عليك الجفاء
في الخفاء
بما لم ينتظره القدر
لا ولا حتى الأنبياء
وبمن قدسته
وعرفته
من أقرب المقربين
الذي لا زال قلبه
يعصره الألم
وينهك خلاياه الندم
ليعيش حياة العدم
ممزوجة بدواهي السأم
دون أن يفصح
بحقيقة ما اقترف وفعل
بما تراءى له وانتحل
ومن غير أمل
فحتام سيبقى
سر الجريمة النكراء
يطويها الخفاء؟!
ليعيش أبناء الرعية
في تأويلات
غير مُرْضية،
وحتام سيعيش
المقربون يحلمون
ليل نهار
بأبشع ما احتوته
وأخفته
هكذا جريمة وقضية؟!
***
وفي خاتمة المطاف
روحك تجلت بأجمل الأوصاف والإنصاف
يا من آمنت بالحرية والسلام
فأنت الشهيد، شهيد الوئام

نَمْ قرير العين
في مثواك الأخير
فأنت باقٍ في قلوبنا
لنلقاك في يوم المصير

فالحزن عليك كبير
وها أنت تعانق اليوم
 في أول لقاء لنا
 روح زميلنا ماتييف الخبير
يوم التقيناه معاً بأصدق التعبير
وأسفاه عليك
بما يذرفه اليراع من لوعة التحبير.


22
كيف بي أن أواسيك وجرحنا لم يندمل؟!



ميخائيل ممو

أخي فهد.. أجل، الفاجعة كبيرة على نفوسنا، وبالرغم من كبرها فهي مريرة وأليمة وقاسية.. أن تثمن قيمة إنسان كافح وناضل وخدم الإنسانية وبلغ الغاية في جهده لتطاله رصاصة غدر قذرة في الرأس من يد أقذر وأوسخ أناس عرفتهم البشرية في عصر العلم والمعرفة، جريمة كبرى من أنذل وأبشع ما يدونه التاريخ. لكن شرف الشهادة أرقى وأقدس وسام يُقلد به الشهيد.
وبالرغم من المصاب الجلل بهذا الأجل الذي لم يخطر على بال أحدٍ فإن الفاجعة لا تقل شأناً وهولاً عن تلك التي ألمّت بشهداء الخابور في محنتهم الكبرى في الوقت الذي شدّ المرحوم الفقيد من عزمه في البقاء على تلك الأرض التي ترعرع فيها وعاش بين ربوعها بإرادة صميمية تمسكاً بأقدس مقدساته المتمثلة بإقدامه على الإعتزاز بتربة الوطن وخدمته والتنسم بنسماته بإيمان لا شك فيه بوجوده القومي والوطني غير آبهٍ للمصائب والمصاعب وهو في قمة إبداعاته التي يشهد لها فكره الثاقب وطموحه الدائم بما كان يمليه على طلابه الجامعيين ولأبناء جلدته، وبما كان قد ورثه أيام دراسته الأكاديمية والزميلين د. ميخائيل عبدالله ود. جبرائيل شيعا بجامعة بوزنان في بولونيا منذ عام 1986 لغاية 1992، أثناء مراحله الدراسية العليا وهو يسعى بحرص شديد على تحقيق ما راوده من أحلام بتسنمه درجة الدكتوراه في العلوم الزراعية، وما إستنتجه من دراسته بإكتشافه نوعين من الأمراض التي تصيب المحاصيل الحقلية التي أهلته للعالمية بتسجيل مكتشفه في المجمع العالمي البريطاني إضافة لمكافأته بمنحه جنسية المواطنة البولونية وجواز السفر البولوني تقديراً لجهوده.
إن المحصلة العلمية التي نالها في مجال إختصاصه كان أساسها بالدرجة الأولى ربوع الخابور بتلك مزارعها ومحاصيلها الزراعية التي إنطبعت في مخيلته وأوحت له بالدرجة الثانية أن يلتحق بكلية الزراعة في جامعة حلب (1979 ـ 1983) ليتخرج بدرجة علمية أهلته ليكون معيداً في ذات الجامعة، ومن ثم بعد ثلاث سنوات من خدماته الوظيفية بما فيها الجامعية والعسكرية تم ترشيحه بمرسوم جمهوري من الحكومة السورية لإتمام دراسته وإيفاده إلى جمهورية بولونيا، ليعود ثانية عام 1992 إلى الوطن متسلحاً بأعلى درجة علمية في مجال إختصاصه أهلته ليتبوأ مكانة عالية في ذات الجامعة التي إنتهل من علومها، مستدرجاً خدماته الوظيفية في كلية الزراعة بجامعة حلب، حيث شغل منصب أستاذ مساعد بكلية دير الزور وكليتي الزراعة والتربية في الحسكة من جامعة الفرات إضافة لتوليه عمادة كلية الهندسة الزراعية سابقاً.
الناس الطيبون من ذوي العقل الفذّ والنّير عادة ما تخزنهم الذاكرة على جدران الفكر بوعي دائم.
هذا ما دعاني أن أحتفظ بتلك الذاكرة لحد تدويني هذه الكلمات من جراء ملاقاة الفقيد د. إلياس إسحق لأول مرة مطلع عام 1988 بتجشمه عناء السفر لإستقبالي من محطة وصولي الحدود البولونية دون أية معرفة سابقة به، بغية مساعدتي للمشاركة في مؤتمر الإتنولوجيين البولونيين عن التقاليد والتغييرات في الحياة القروية للأقليات القومية في دول العالم الثالث بجامعة بوزنان. ولمدة إسبوع كنا قد قضينا أجمل أيام من العمر غمرتها بشائر الفرح والسرور بمزحه ونكاته، وإمتداد ذلك المعشر فيما بعد من خلال عدة لقاءات أثناء زياراتي لربوع قرى الخابور التي كان آخرها مثل هذا اليوم الذي أدون كلمتي المصادِف لعيد نوسرديل أي عيد الرشاش حين قضينا يومنا الممتع في مقصف سيروب ورأس العين قبل الأحداث الإرهابية الدامية.
فما أحزنها وأشدها كرباً اللحظة التي غشي بصري بنبأ إغتيال الأخ الراحل إلياس ليغمرني الحزن الأليم مباشرة وبإحساس قوي من الفعل الذي يندى له الجبين بما يقدم عليه الجبناء بقلوبهم الخاوية من الرحمة وبتلك مواقفهم الإنتهازية ليثبتوا بأنهم لا زالوا أحفاد أولئك الذين لوثوا التاريخ بأفكارهم النتنة وبمواقفهم الشريرة دعاة الغش والكذب بديمقراطية اللاديمقراطية ومناداتهم بعدالة اللاعدالة، بدلالة دعوة الخيانة المبيتة التي استضافت ثلاثة من الأبطال الآشوريين بإستهدافهم ونجاة أحدهم بقدرة قادر وإستشهاد الأثنين الآخرين بإياد آثمة كشفت مآربهم السلطات الحكومية.
ليس لي في خاتمة هذه العبارات إلا أن أنقل ما عرفته عن الفقيد وعن كثب بأنه كان لطيف المعشر، وديع النفس، سامي الخلق، نقي القلب، مرهف الإحساس..
رغم كل هذه الصفات التي كان يجسدها وجهه الباسم وملاطفاته المؤطرة بصدق الكلمة وقهقهاته الممزوجة بالبراءة التي تُعد من المآثر الحميدة بحيث لن يدع الزمن مهما طال أمده أن يسدل عليها ستائر النسيان بين من عرفه وجالسه، وعلى وفق خاص في تلك صيدليته الزراعية التي قدّمت أجلى الخدمات لأبناء الخابور والغرباء من المزارعين.
وفي آخر المطاف لا يسعنا إلا أن نعزي أنفسنا أولاً على هذا الرحيل والفقدان القاسي، ونعزي الأخ فهد شقيقه وشريكة حياته وولديه وكل المقربين له.
وها نحن نخاطب روحك الطاهرة ستبقى ذكراك في قلوبنا رغم استشهادك بدلالة من نعوك وأمطروك بشآبيب رحمته بتلك أقلامهم الشريفة الصادقة من المؤسسات الحكومية الجامعية العلمية والأدبية والثقافية والسياسية وكل من عرفك من قريب وبعيد عرفاناً بمودتك وطيبتك ومآثرك. وستبقى تلك الأيادي التي خطفتك وأردتك شهيداً في اليوم الثالث دون أية مساومة ملطخة بدمائك الزكية يؤنبها الضمير طيلة حياتهم إن كانت لهم ضمائر، ولكن مشيئة الله ستشعرهم بأنهم غارقون في بحر من الظلمات مهما سعوا في الغفران عن آثامهم وأفعالهم الشنيعة.
دعني أيها الزميل الراحل أن أنثر على مثواك الأخير فحوى مفردات البيتين التاليين عوضاً عن تلك الزهور التي تزين ثراك الطاهر.

أرثيك للـفضل الذي أسديـته   للـناس من علم ومن إرشادِ
أرثيك للصلة القديمة والذي   مـا بـيـنـنا مـن ألـفـة وودادِ

نَمْ قرير العين في مثواك الأبدي وأن يتغمدك الباري عز وجلّ برحمته الواسعة ويسكنك فسيح جناته مع الشهداء الأبرار، ويلهم ذويك الصبر والسلوان.

25
إتحاد الأندية الآشورية في السويد وإشكالات المؤتمر العام

بقلم: ميخائيل ممو


الإتحاد كلمة مقدسة.. نعم الإتحاد كلمة مقدسة ، والإيمان بتقديس مفاهيم تلك الكلمة يحقق الإنسان ما يصبو إليه إلى العُلى وشرف العمل. ولكن حين يحيد الإنسان عن مفهوم تلك الكلمة لأسباب تفرضها عليه المنافع الشخصية يكون شبيهاً بذلك الثعلب المراوغ بجلبابه البشري لإقناع من هم حوله من ضعفاء النفوس بلقمة ما لإشباع بخلهم، أو بكأس من الماء لإرواء عطشهم ومقتضياتهم الذاتية.

ومن ناحية أخرى وكما يُقال بأنه في الإتحاد قوة. حقيقة مُثلى لا يمكن نكرانها، حتى من الذين لا يفقهون فحوى صياغتها من الأميين قراءة وكتابة، ولكن متى ما يمتثل بها من له ذرة من الفهم والعقلانية تجده بمطامعه الشخصية ومصالحه المبيتة يكون قد تغافل عنها ليستجمع أعداد الضعفاء على تحقيق مآربه بقوة ضعفهم مقابل من هم ضد ما يؤمن به ليتمكن من فرض السيطرة في المجال الذي يعمل فيه.

فإن سألتني لماذا كل هذا الهذيان المنطقي ـ دعني أنعته بالهذيان ـ لكوني لاحظت بأم عيني وعلى مقربة مثل تلك السلبيات في مجتمعنا المتناثر في دول الشتات، وعلى وفق خاص ومتميز في بلدان الإغتراب التي تدعم جمعياتنا في مناطق تواجد تجمعاتنا السكانية ناهيك عما هو في الوطن الأم. على سبيل المثال ماذا تنتظر من إنسان نفعي ، وبالآحرى من مجموعة على شاكلته حين تضطر به ظروف الحاجة أن يسيل لعابه بإستشارتك وطلب معونتك في حاجة تبرر مواقفه السلبية بغية الدعم والإسناد؟ وبالتالي يدير ظهره عنك في الوقت الذي تكشف حقيقته. أليس هذه خيانة لا يمكن التغاضي عنها؟! أليس هذا التصرف من الذين يثبتون بمعرفتهم  وفي قرارة نفسهم بأنهم يجرمون على أنفسهم؟! أليس هذا الإعتقاد طبيعة يتحلى بها مرضى النفوس ولا ثقة لهم بأنفسهم؟! ألا تظن ـ عزيزي القارئ ـ بأن أمثال هكذا أشخاص مصابون بداء النقص؟! أظنك حتماً تتفق معي ما أنا ذاهب إليه، وحتماً لك ما تضيف إليه إن كنت حقاً ممن عايشت هكذا نوعية من البشر، وأخص بالذات في مجتمعنا الآشوري وبكافة تسميات مكونات.
ولكي أقشر البيضة من شكل تكوينها البيضوي الملون كألوان عيد الفصح الذي لا يل عنهم، أود الإشارة إلى هيئة إتحاد الأندية الآشورية في السويد في مؤتمره المنعقد بتاريخ 26 آذار 2017 بمدينة نورشوبينغ أن يتخذ قراراً بعقد المؤتمر في أحد أقدم الأندية الآشورية في نورشوبينغ، ويعلن عن ذلك في كتبه الرسمية المرسلة للأندية عن طريق البريد الألكتروني البالغ عددها 26 جمعية تحت مظلة الإتحاد. وبالتالي فجأة ولأسباب مجهولة ومخفية، غير منطقية وعقلانية وبشكل مباغت يغير قراره لعقد المؤتمر في فندق تعادل مصاريفه إعالة ما يزيد عن عشرين عائلة مهاجرة مع تكليف مراقبين مؤجرين لساعات معدودات بغية الحفاظ على الأمن (حسب الإدعاء) وكأنما نحن في حرب ضد بعضنا. وهذا ما لم يحصل على مدى يزيد عن أكثر من ثلاثين عاماً في مؤتمرات إتحاد الأندية الدورية منذ تاسيسه، علماً بأن إقامته في النادي الآشوري دون أية تكاليف أي مجاناً وبتوفير كافة الخدمات بدليل دةورته الإنتخابية السابقة على إقامته في نادي بابيلون الآشوري بمدينة يونشوبينغ.

النقطة الثانية والملاحظة الأهم أن تتصرف هيئة إدارة الإتحاد بتخفيض نسبة عدد الممثلين لنواديهم لمن لهم حق المشاركة في المؤتمر وفق عدد الأعضاء المسجلين رسمياً، وذلك بغية ضمان ما تضمره الهيئة في حال التصويت لمعرفتهم بأن عدد المعارضين لأخطائهم في قرارات المؤتمر سيكون أعلى من أصواتهم ، مما جعل بعض الأندية أن تحتج بشكل مباشر على المغالطات والتجاوزات على حق تلك الأندية، إضافة لذلك إنهاء تمثيل ممثلي ناديين وتحريمهم من المشاركة لمواقفهم الصريحة.

النقطة الثالثة: الإسلوب التهجمي والإستهجاني أثناء إنعقاد المؤتمر من قبل رئيس الإتحاد الذي جعل نادي تبرو أن ينسحب مباشرة منذ البدء رغم تمثيله رسمياً بإثنين من الأعضاء في المؤتمر. إضافة لإشكال حصل سهواً مع أقدم وأول نادٍ آشوري في السويد.

النقطة الرابعة: مماطلة هيئة الإتحاد متمثلة برئيسها المتزمت في عدم الإستجابة والتفاهم مع أكثر من 12 جمعية وقعت رسميأً على تصرفات رئيس هيئىة الإتحاد. مما إضطر ممثلو تلك الأندية الإنسحاب من المؤتمر لدى التصويت على أخطائهم بمشاركة ناديين والتي كانت نتائجها 22 صوتاً للهيئة  مقابل 21 للأندية المعارضة لسياسة الإتحاد. علماً بأنه هناك ما يزيد عن ثلاثة أندية معارضة لم يقبل دخولهم في التصويت لأسباب تكتيكية. وكذلك لناديين من المعارضين لم يحضرا لأسباب خاصة خارج نطاق إرادتهم وعدم قناعتهم بالإضافة إلى نادي تبرو الذي ترك القاعة وفق النقطة الثالثة. فإن كان نادي تبرو باقياً لكانت النتائج في صالح المعارضة وفق قرار الهيئة العامة.

النقطة الخامسة: وفق علمنا بأن المدققين هم أعلى سلطة في تبرءة الهيئة من مسؤولياتهم، وبما أن موقف المدقق السيد رمسن ياقو لم يكن على قناعة بالحسابات التي تم تبذيرها فقد رفض تأييد ما تم إظهاره وكشفه عن هيئة الإتحاد، ودارت بين الهيئة  ورمسن مكاتبة طويلة بذلك الشأن. ولا أعلم هنا كيف تم تبرءة الهيئة من خلاصة الحسابات التي تعد بما لا تحصى من الصرفيات. ثم كيف يمكن الإعتماد على شخص واحد وهو السيد سركون وكذلك خلو التبرئة من بعض التواقيع لمسؤولين آخرين.

النقطة السادسة: المعروف بأنه من واجب ومسؤوليات رئيس الإتحاد أن يجيب على تساؤلات واستفسارات ومكالمات أعضاء الأندية، ولكن تحسست بأن من عليه صبغة المعارضة وكشف الحقائق يتغافل مكالمته الهاتفية ليغيض الطرف عنه عمّا في جعبته. رغم ارسال التسجيلات الصوتية الندائية لأكثر من خمسة نداءات، ليجيب بالتالي بعبارة " أكتب ما لديك" ولا أريد أن أخوض أكثر في هذه المعمعة، ولكن سأقول: ماذا نتوقع من هكذا مسؤول إن لم يعرف معنى الإحترام والتقدير؟! وفي أية درجة من الأخلاق نضعها؟! علماً بأنه يشغل منصب مكتب الإتحاد كموظف براتب شهري ورئيساً للإتحاد أيضاً ورب العمل، إضافة لموظف أو موظفين في الإتحاد يحيلان الأسئلة بأنها من مهمات الرئيس، ولكن دون إجابة مباشرة من قبله.

النقطة السابعة: تساؤلي هنا، ما معنى أن يتزمت رئيس الإتحاد ويلتزم برأيه للحفاظ على تواجده في هيئة الإتحاد ما لم تكن هناك من مصلحة شخصية أو نواقص وتجاوزات كما كشفها المدقق رمسن ياقو، وتم تزويد كافة الأندية بملاحظاته المطولة في العديد من الصفحات.

النقطة الثامنة: أنا لا أعلم كيف يمكن لرئيس هيئة الإتحاد كعمل طوعي ويتولى درجة وظيفية فيه براتب شهري محترم وكرب العمل في ذات الوقت. عايشت الإتحاد منذ تاسيسه وتوليت مهام نائب الرئيس ورئيس تحرير مجلة حويودو لعدة سنوات ولم نتقاضى لا أنا ولا الرئيس أي قرش ما عدا الذين كانوا قد شغلوا درجة موظفين أو مستخدمين في مكتب الإتحاد بشكل رسمي بعد موافقة كافة أعضاء هيئة الإتحاد بالإجماع. أما أن يتم استغلال قوة الضعفاء فهذه مسألة فيها وجهة نظر.

النقطة التاسعة: إن ما إكتشفته من رئيس الإتحاد حين يكون في مأزق مع نادٍ / جمعية ما من نوادينا يتصدى له، وخاصة من الناطقين باللهجة الشرقية، عادة ما يتولى مكالمتي هاتفياً للتدخل بغية حل المشكلة أو سوء التفاهم. ولكن بعد أن بلغ السيل الزبى في موقفي من أخطائه إنقلبت الآية، وذلك على آثر توقيعي بتصرفاته الخاطئة مع أكثر من 12 جمعية في إحتجاجها على تصرفاته الشخصية.

النقطة العاشرة: حينما علم بذلك ، باغتني في يوم ما بمكالمتي وزيارتي في بيتي لأسحب توقيعي من مجموعة المعارضين لمواقفه السلبية. بعد محادثة كشفت له عن تصرفاته الخاطئة ما بين الإعتراف ببعضها ونكران القسم منها، ولا أريد هنا أن أكشف كل ما دار سوى واحدة منها عن إقدامه على تنظيم الكونفيشن الأوربي الذي رفضه بعد محادثة لأكثر من عام، وعدم موافقته على الإتيان به لكون الفكرة كانت من نادينا بالإتفاق مع أربعة أندية أوربية وأندية المنطقة الوسطى والجنوبية في السويد، حيث تم إقتباس الفكرة وتنفيذها بأهوائه الشخصية دون أن نعلم بما أقدم عليه، وتم تسميته الكونفيشن الأول، علماً بأنه كان قد شارك هو شخصياً وبإسم إتحاد الأندية الآشورية في السويد، وذلك في الكونفيشن الأول في لندن (الموضوع له تفرعات أخرى ولكن أكتفي بهذا القدر).

النقطة الحادية عشر: تساؤلي هنا ، هل أن الكونفيشن الأوربي للأندية الآشورية يقتصر فقط على السويد وألمانيا ونصف هولندا ( النصف الآخر أعني به من كانوا السبب في إقامة الكونفيشن الأول في لندن ولم يتم إعلامهم عن ذلك أو إستدعائهم) ليتساءلوا مني فيما بعد  بإستغراب عن تلك التصرفات.

النقطة الثانية عشر: تساؤلي هنا، هل أن الإتحادات شئ (ألمانيا والسويد ونصف هولندا شئ ، ونوادينا التي ليس فيها إتحادات في دولهم شئ آخر؟  وبشكل خاص الدنمرك والنرويج  وفنلندا وأثينا وروسيا وأرمينيا ووو). أتساءل هنا ماذا يُعنى بذلك؟! أليس من حق تلك الجمعيات الآشورية من المشاركة في ذلك الكونفيشن كجمعيات آشورية.
ومن ثم أيهما الأقرب والأولى في ذلك تلك النوادي أم شخصيات إنفرادية من أمريكا وكندا ولندن لا علاقة لهم حتى بأندية دولهم وليسوا أعضاء فيها. والأدهى من ذلك أيهما الأولى تلك الشخصيات المستضافة رسمياً (لأسباب شخصية) أو الذين يناضلون على أرض الوطن الأم بلاد ما بين النهرين بتواجد أحد قادة الحركة الديمقراطية الآشورية الذي لم تعطى له الفرصة للحديث على أقل ما يمكن بخمس دقائق رغم تواجده وتأخره في الحضور يوم الإفتتاحية لأسباب خارج إرادته.

النقطة الثالثة عشر: هل من المنطق أن يتصل رئيس الإتحاد بأعضاء الهيئات الإدارية للأندية بغية التأكد عن مواقفهم من أخطاء الإتحاد ، وفيما إذا كانوا على ذات الرأي الموقع من قبل رئيس النادي أو السكرتير. أليس هذا التصرف نوعاً من التجسس بما يتعارض والنظام الداخلي للإتحاد والأندية أيضاً؟!

النقطة الرابعة عشر: ليس بإستطاعة هيئة الإتحاد أن تجبر الأندية عن إرسال المعلومات الكاملة عن كل الأعضاء من مسددي اشتراكات العضوية في نواديهم، وبالإمكان الإكتفاء بالأسماء، وفي حال عدم تنفيذ الطلب بإمكان الإتحاد زيارة الأندية والتأكد من ذلك في سجلاتهم. علماً بأن العديد من الأعضاء لا يملأوا استمارات العضوية بكافة المعلومات لأسباب خاصة. 


وهنا في الخاتمة دعني عزيزي القارئ أكتفي بهدا القدر معتمداَ تلك النقاط التي هي أكثر من ذلك، ومن لم يستعب مضامينها سأضطر لتجاوز ما نوهت عنه في أي إستفسار أو أي تساؤل منطقي لخدمة مجتمعنا ونوادينا ومؤسساتنا التي لا زالت تجهل الحقائق وتتغاضى عنها. وهنا لا أستثني مناداة أحزابنا وكنائسنا ونوادينا التي لا تقل شأناً من تلك الإشكالات في دول المهجر وحتى في الوطن الأم، بغية أن يعودوا لرشدهم ويعترفوا بما هو في الصالح العام لتحقيق مفهوم ما بدأنا به بأن في الإتحاد قوة.  وأن لا تدع جانباً أية مجموعة مهيمنة على دفة الأمور مقولة ( الإعتراف بالخطأ فضيلة ) ومن دون الإعتراف هو تشتيت مفهوم الوحدة ونخر جسد الإئتلاف لنعيش حالة الضعف دوماً. وسبحان الذي لا يخطأ. وأن لا تتخذ كلمتي هذه من باب الإستهجان والتشهير طالما إعتمدت فيها نور الحقيقة في كل ما ذهبت إليه وعن كثب وواقع عايشناه وألفناه.
وفي نهاية المطاف أسترجي من الطرفين أي من مسؤولي الأندية المعارضة الذين انسحبوا من المؤتمر ومن مسؤولي الأندية المتبقية أن يتفهموا  واقعنا المضني الذي يشتتنا، وأن يَعْمدوا إلى إيجاد حل من حالة التشرذم كحال تعدد أحزابنا وإنقسام كنائسنا ، فالطاولة المستديرة والإعتراف بالتنازلات من الطرفين هي السبيل الوحيد لحل الأزمة قبل تفاقمها، وكذلك ـ لا بأس ـ من فرض شروط منطقية من الطرفين هي أيضاً ـ نوعاً ما ـ من الممهدات للخروج من المهاترات اللامجدية.
إن كنا حقاً من المؤمنين بمفهوم كلمة الوحدة القومية والتآلف، عندها يبدو الصالح من الطالح ، وتنكشف نوايا المصلحة العامة من المصالح الخاصة.
وبرجائي هذا إن لم نتوصل لأية نتيجة نكون بمثابة من يقول لنا: أصلحوا أنفسكم أولاً  وإتفقوا ليمكننا دعمكم وإسنادكم في مطالبكم، وإلا سنظل موضع شك وحيرة بنظر السلطات التي تمد يد العون لواقعنا المتردي الذي نعيشه في الوطن الأم وديار الشتات. وذلك كما حصل لبعض المؤسسات التي عاشت ذات المعمعة وخسر الطرفان المتنازعان لأسباب شخصية. فدعونا نتخذ تجربة من تلك السلبيات.


26
الأخ الكاتب المبدع حنا شمعون المحترم
تحياتي
أود في البدء أن أحييك على ما تَقْدِم عليه في كل مناسبة مما يدبجه يراعك من تقارير وصفية لإحتفالات مناسباتنا القومية والنشاطات الأدبية والفكرية والإجتماعية في منتديات أبناء شعبنا في شيكاغو، وهذه دلالة على مدى إهتمامك ووعيك لتوثيق هكذا مأثر خدمة للتاريخ.
ولكن
دعني هنا أن أشير لما غاب عن بالك من الإشارة إلى الكتاب التأريخي الذي صدر عن لجنة الإحتفال الخاص بيوم اللغة الآشورية وتم توزيعه مجاناً على كافة الحاضرين ، إضافة لعرض العديد من الكتب الصادرة باللغة الآشورية فقط.
آملاً أن تكون مداخلتي هذه من باب التذكير والإضافة كوني تابعت كافة الفعاليات من خلال البث المباشر.
مع بالغ تحياتي لكم
ميخائيل ممو


27
الأخ الفاضل ادي بيت بنيامين الموقر
ܡܕܥܝܼ ܠܒܼܝܼܫܠܹܗ ܪܸܡܙܹܐ ܕܬܒܼܝܼܗܘܼܬܵܐ ܘܕܘܼܡܵܪܵܐ ܐܝܼܡܲܢ ܕܚܙܝܼܠܝܼ ܠܐܵܗܵܐ ܡܠܘܿܐܵܐ ܦܪܝܼܣܵܐ ܒܫܸܡܝܼ ܘܒܡܸܨܥܵܝܘܼܬܵܘܟܼܘܿܢ؛ ܒܗܿܝ ܕܝܼܗܘܵܐ ܕܝܼܠܵܢܵܝܵܐ ܘܠܵܐ ܦܪܝܼܣܵܐ ܓܵܘ ܕܵܦܹܐ ܐِܚܹܪَܢܹܐ؛ ܘܐܵܗܵܐ ܦܵܣܘܿܥܬܵܐ ܫܲܪܘܼܪܹܐ ܝܠܵܗܿ ܕܝܼܘܸܬ ܗܿܘ ܦܪܨܘܿܦܵܐ ܟܲܫܝܼܪܵܐ ܘܛܲܢܵܢܵܐ ܠܡܢܵܚܲܡܬܵܐ ܕܣܵܦܪܝܢ ܡܫܲܡܗܹܐ ܒܝܘܼܠܦܵܢܵܐ ܕܝܼܢܵܐ ܬܠܝܼܩܹܐ ܒܹܝܠ ܒܢܲܝ̈ ܐܘܼܡܬܲܢ ܒܥܸܠܵܬܹܐ ܦܪܝܼܫܹܐ ܕܝܵܕܥܸܬܠܗَܘܿܢ ܙܸܕ ܡܸܢܝܼ، ܘܡܢܵܚܵܐ ܕܒܵܒܵܘܟܼܘܿܢ ܪܵܒܵܐ ܝܗܘܵܐ ܒܵܠܵܕ ܒܐܵܢܝܼ ܥܸܠܵܬܹܐ ܡܓܘܼܫܡܸܢܹܐ ܓܵܘ ܣܝܵܡܹܗ ܬܲܫܥܝܼܬܵܢܵܝܵܐ ( ܡܲܪܓܲܢܝܵܬܹܐ ܕܡܝܲܬܪܘܼܬܵܐ) ܘܡܠܘܿܐܹܐ ܐَܚܹܪَܢܹܐ ܦܪܝܼܣܹܐ ܓܵܘ ܣܦܵܪ ܙܘܢܵܐ (ܩܵܠܵܐ ܕܐܵܬܘܿܪܵܝܹܐ).
لذا يشرفني موقفكم من هذه الإطلالة التي رفدتم بها موقع عينكاوا كوم. وبالنسبة لملاحظاتكم الإضافية حتماً لا تخفى علينا، ولقد أحسنتم بإضافتها لمعرفة القراء. وعن المكتبة لمؤسسها الأول دلالة وعيه، ولكن الأستاذ أوراهم أعاد ترميمها وتوسيعها وتطويرها من خلال خبرته الأدبية ووعيه اللغوي بإضافة رفوف جديدة لمحتواها، وأنا شخصياً في كافة سفراتي لشيكاغو كنت أقضي فيها العديد من الساعات في إقتناء ما يعوزني وملاطفة زميلي الكثير من الأحاديث، إلا في اللحظات التي يلزمني التدخين بتركه مع زبائنه (ههههه).
وشكراً لنشركم الصورة التاريخية لزميلنا المعلم في الحبانية المرحوم القس ديمتري ياقو اسكندر، إضافة لبعض الصور التذكارية النادرة.
ودعني أعيد جملتك (نصلي بكل خشوع متمنيا لصديقنا اوراهم يلدا وافر الصحة والعافية ) آملين له ولكل كاتب يعيش وعكته الصحية بالشفاء العاجل.
مع بالغ شكري وتقديري لمواقفكم
ميخائيل ممو


الأخ الفاضل روبين الموقر
شكراً لك على ما تفضلت به، وما عودتنا عليه بفضل وعيك وإدراكك لما يجري في الساحة الأدبية بشكل خاص والقومية بشكل عام.
ونأمل من الباري أن يستجيب لدعائك عن أديبنا أوراهم.
مع بالغ شكري وتقديري
ميخائيل ممو


28
من يعتمد الماضي يعيش الحاضر
الأديب أوراهم يلدا نموذجاً 

بقلم: ميخائيل ممو.
شباب في عمر الزهور، جرفتهم مشاعرهم بأن يمتثلوا ويقتفوا درب من أبدعوا في حياتهم، وعلى وفق خاص أولئك الأدباء الذين كانت تملى علينا مسيرة حياتهم وإبداعاتهم الأدبية والشعرية وأفكارهم الفلسفية في مراحل الدراسة المتوسطة وبالتالي الأكثر شأناً في مرحلة الدراسة الثانوية وعلى وجه الخصوص أدباء المهجر، ومن ثم من كانت تترجم أعمالهم إلى العربية من أشهر الأدباء الأجانب. فباتت جذور تلك المرحلة تتفرع رويداً رويدا في أعماق نفوسنا لتشد من إهتماماتنا الأدبية، ومن ثم التأثر والإمتثال بما طرحوه من أفكار في تآليفهم لينطلق كل واحد في تصميم مسار حياته بمحاولات كتابية منفردة جمعتها فكرة إصدارات النشرات المدرسية التي كانت دافعاً لإلتقاء مجموعة من الطلبة في المرحلة الأخيرة من حياتهم الدراسية التي قربتهم من بعضهم وجعلتهم يرتأوا تكوين حلقة أدبية إسبوعية في مقهى منزو ٍ يبعد الشك عن أعين المتلبسين بالخفي في منطقة مدنية لحي عسكري معروف بمعسكر الحبانية، وعلى شكل خاص الفترة الأولى لإستلام البعثيين مقاليد السلطة. حيث كنا في تلك الفترة بعد دراسة مستفيضة قد أقدمنا على تشكيل  مجموعة أسميناها بإصدقاء رابطة العروة الأدبية، وعلى ما أتذكر شملت أشخاص من المكونات القومية في الحبانية الذين كانوا يتقنون اللغة الآثورية أيضاً ومنهم الكردي والتركماني والآشوري والمتهم بالتبعية الإيرانية. بعد أن وضعنا خطوط إنطلاقنا ودونّا بياننا الأدبي لإرساله ونشره في الملحق الأدبي والإسبوعي لجريدة الجمهورية آنذاك، إسوة ببعض الجماعات ومنها جماعة كركوك الأدبية من أمثال المرحوم مؤيد الراوي وأنور الغساني وسركون بولص وجان دمو وغيرهم وإنبثاق مجموعات أخرى من المحافظات العراقية. وعلى أثر ذلك فوجئنا في يوم ما على دعوة أفراد منّا من قبل معاونية الشرطة والإستخبارات العسكرية على إتهامنا بتلك الحركة الأدبية التي لم تكن لها أي تأثير على الهيمنة الحزبية في المنطقة وتحذيرنا من الإستمرار إن لم تكن وفق الإجراءات القانونية. وبمرور الأشهر تم تخرجنا من المرحلة الثانوية وإبتعادنا عن بعضنا بدافع إلتحاق كل واحد منا بكليته من الجامعات العراقية.
إن ما دعاني لهذه التقدمة المقتضبة هي معايشتي مع الزميل أوراهم يلدا أوراهم الذي كان في حينها قد سبقنا الإلتحاق بمعهد اللغة الإنكليزية العالي بسنة أو سنتين، شاءت الصدف أن ألتقيه أثناء تواجده في الحبانية لنتعارف ونتباحث معاً في الشؤون الأدبية والثقافية التي قلما كنا نجد من له تلك الإهتمامات. ومما زاد من استغرابه عن محادثاتنا ومناقشاتنا في لقاءاتنا الأولى حين طرحت عليه فكرة الأوزان الشعرية لنظرية الشعر الحر الشبيهة بإنطلاق طير في الفضاء بحركات غير متوازية وعلى غرارها يُكتب الشعر الحر، ليفاجئني مستغرباً وقائلاً: ألا تعلم بأن هذه الفكرة أملاها علينا أحد أساتذتنا في الجامعة وهو وايلت ويتمن أو غيره حسب ما أتذكر الآن بعد ما يزيد عن الخمسين عاماً . ومن هذه الإنطلاقة زاد تقاربنا على اللقاء بين فترة وأخرى حيث كنت اقضي المبيت أحياناً لديهم. وبإفتراقنا المرحلي لتخرجه وتعيينه كمدرس في كركوك ومواصلتي الدراسة الجامعية بكلية الحقوق في البصرة، شاءت الظروف بإنتقال عائلته إلى بغداد وأنا أيضاً فيما بعد بسنوات لنلتقي ويعرفني بأشخاص من مجموعة كركوك الأدبية في دار سكناهم بمنطقة البتاوين. ومن ثم تأسيس النادي الثقافي الآثوري وعضويتنا فيه حتمت علينا إمكاناتنا وإهتماماتنا الأدبية على تولي مسؤولية هيئة تحرير مجلة " المثقف الآثوري" الصادرة عن النادي وإجتماعنا المتواصل على دراسة وإقرار المواد الصالحة للنشر باللغتين الآشورية والعربية إضافة لأعضاء آخرين تفاوتت مراحل مسؤوليتهم لأسباب خاصة ومنهم المرحوم زيا نمرود كانون وكوريئيل      شمعون ويُؤارش هيدو وغيرهم.
ما تجدر الإشارة إليه ونحن لا زلنا في بغداد، كانت للإستاذ أوراهم يلدا أوراهم مآثر كثيرة في محيط النادي الثقافي الآثوري التي منها في لجنة التحرير والنشر، مساهمته في دورات التعليم اللغوي والإشراف على مواد مجلة المثقف الآثوري إضافة لما كان يترجمه من اللغة الآشورية إلى العربية من شعر وموضوعات أخرى التي منها في مجال المسرح، ومشاركاته في المهرجانات الشعرية السنوية، وعلى ما يحضرني من تلك الإهتمامات تشجيعنا لإخيه الصغير يوسف يلدا البيلاتي وهو في مرحلة الدراسة المتوسطة بباكورة كتاباته باللغة العربية التي كنا معاً نناقشها وتشجيعنا له بنشر أول قصة قصيرة له بعنوان "اللعبة" في مجلة " المثقف الآثوري"، حيث كانت تلك التجربة دافعاً له ومحفزاً للإستمرار دون معرفتنا إلى الحين الذي برزت مواهبه تتفتح بعد دراسته الجامعية في القسم الأسباني ومن ثم هجرته إلى اليونان وتوليه مسؤولية التحرير في إحدى الجرائد العربية المهجرية، ومن بعدها استقراره في استراليا ومن هناك أرفد العديد من المجلات والمواقع بقصصه القصيرة وكذلك تقاريره الفنية في موقف إيلاف لإهتمامه الفني أيضاً. وذات الحال لأخي المرحوم سلمان مروكل ممو حين كان في المرحلة المتوسطة بتشجعينا لمحاولاته الكتابية شعراً، ونشرها في المثقف الآثوري أيضاً إلى جانب بعض الصحف المحلية في بغداد. فكانت تلك مواقفنا قد أثمرت ليصدر سلمان فيما بعد باكورة ديوانه الشعري تحت عنوان " الأرض والعشق والخوف"، إضافة لعدد من الناشئين في حينها.
تواصلنا الدائم في النادي الثقافي الآثوري جعلنا أكثر مقربة من بعضنا، والأكثر من ذلك يوم تأسيسسنا لإتحاد الأدباء والكتاب الناطقين بالسريانية من الآثوريين والكلدان والسريان الذي كنا قد حولناه بصبغة آشورية من خلال إصداراته بعد رفض مطلب أدباء النادي الثقافي والتزامنا بالتسمية الأولى لتحقيق مآربنا رغم قرار السلطة آنذاك، بدلالة ما كنا ننشره في مجلة الإتحاد والنادي الثقافي الآثوري، حيث كان كافة أعضاء الإتحاد ممن يؤمنوا بالتسمية الآثورية فتولى الأستاذ أوراهم يلدا منصب نائب الرئيس في دورته الثانية عام 1974 ودورته الرابعة عام 1976 إلى اليوم الذي هاجر الوطن ليعيش حياة الإغتراب. وأكبر دليل على ما أشرت إليه هو إصداري كتاب " في رياض الشعر" قصائد آثورية مترجمة وبيبلوغرافي حياة الشعراء ومنهم أوراهم يلدا بترجمتي لقصيدته "الموت والميلاد". وتم منعه بعد إصداره بإسم وتعضيد الإتحاد رغم طبعه بموافقة وزارة الإعلام. ومن ثم إصدارات أخرى منها "المرشد في الإملاء الصحيح" لمؤلفه شموئيل جبرائيل دنخا كتب مقدمته الأستاذ أوراهم باللغة الآشورية، إضافة لديوان شعر مشترك بالآشورية لأعضاء الإتحاد بعنوان "ربيع الإتحاد الآثوري" الذي تم تصميم كلمة الآثوري بشكل رمزي من دقاق عيدان الكبريت أي الشخاط (الثـُـقـُب مفردها الثقاب)، من ضمنه قصيدة الأستاذ أوراهم المعنونة " الموت والميلاد" ص47 يقول في مقدمتها ما ترجمته من الآشورية إلى العربية " يذكر الشاعر الإنكليزي ت. س. إليوت في مطلع إحدى قصائده، في بدايتي تكمن نهايتي، ولكني أنا سأضيف وأقول: في نهايتي تكمن بدايتي" ويفسر ما قاله " السبب من ذلك إن لم أنتهي، لا أبدأ، وكل نهاية تحمل بين طياتها بذرة البداية، وكل عتاقة تنبع منها الحداثة، وكل موت يفسح مجال الولادة. مولد حياة بروح جديدة. والحياة موت وميلاد. فما أبدعه في هذه الإلتفاتة الفلسفية التي يناهض فيها الشاعر الإنكليزي الشهير إليوت (1988 ـ 1965) والحائز على جائزة نوبل عام 1948.
 
أوراهم يلدا.. رغم ثقافته العالية التي أغناها بإهتماماته اللغوية المجسدة بثلاث لغات متمثلة بالآشورية والعربية والإنكليزية بقي متابعاً ومتواصلاً لعملية الإغتراف عن كل ما ينشر بها، ومما كان مخفياً بين صفحات الطروس المخطوطة في تلك مكتبته البيتية العامرة ومكتبة الإتكال التي أسسها لخدمة القراء وليرصد وجودها بإنشائه مجلة " ليشانا وسبرايوتا أي اللغة والأدب" التي أصدر منها عدة أعداد وتوقفها لأسباب خارج إرادته فرضتها عليه أفكار من يطبلون بوجودهم القومي واللغوي والثقافي دون دعمهم لمن هو أكبر وأبلغ شأناً منهم، ودون تقديرهم لمن يخدم وجودهم بشكل مباشر بما يسعى إليه اليوم، طالما يدعه الغد على ما لم يكن عليه في الحسبان، والتاريخ أكبر شاهد على ذلك من أولئك الذين  رحلوا ولم يلمسوا أي تقدير وتقييم أيام وجودهم أحياء  ليمطروا الرحمات على أرواحهم بتأسف كبير بعد أن تُتْلى عليهم سيرة حياتهم وما خلفوه من نتاجات فكرية.
وقبل أن أختم كلمتي أود أن أرفع كلمات الشكر لأولئك الذين قلدوه وسام التقدير في يوم اللغة الآشورية من العام الماضي لجهوده وهو في وعكته الصحية، آملين له المعافاة والعودة لحياته الطبيعية طالما لا زالت النسمات تلاطف روحه وتلك إبتساماته التي إعتدنا عليها لحد لحظات كتابة هذا الكلمة تثميناً وتقديراً لجهوده ولمناسبة تتويج إسمه بشخصية العدد في مجلة أترا الغراء.


الشاعر والأديب أوراهم يلدا أوراهم في سطور.
* من مواليد 12 شباط عام 1943 في الحبانية بمحافظة الأنبار. والده الشماس يلدا أوراهم مربينا، ووالدته شربة كيوركيس يونان.
* بدأ منذ طفولته المبكرة بدراسة اللغة الآشورية على يد والده.
* أنهى دراسة الإعدادية في ثانوية الحبانية.
* خريج معهد اللغات العالي- جامعة بغداد، تخصص لغة انكليزية عام 1965.
* التحق في عام 1978 بجامعة ليفربول في مدينة لندن- انكلترا للتخصص في علم اللغة والصوت الخاص باللغة الآشورية.
* كان عضواً نشيطاً وفاعلا في النادي الثقافي الآثوري في بغداد ما بين عامي 1971-1978. وعمل سكرتيرا للنادي المذكور، وعضوا في هيئة تحرير مجلة (المثقف الآثوري),
* ألقى العديد من المحاضرات عن اللغة الآشورية الفصحى والسوادية، إضافة إلى مساهماته في الندوات والأمسيات الشعرية.
* كانت له مساهمة فعّالة في مجال الإذاعة حيث عمل في إعداد وتقديم برامج عديدة باللغة الآشورية في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في العراق.
* شارك في العديد من دورات تعليم اللغة الآشورية، وتخرجت على يديه مجموعة كبيرة من الأسماء البارزة التي يُشار إليها بالبنان، حالياً، في مجال اللغة الآشورية.
*صاحب ورئيس تحرير مجلة (اللغة والأدب والفن) التي كانت تصدر باللغات الآشورية والإنكليزية والعربية منذ عام 1991 حيث استمرت عشر سنوات بدون انقطاع.
* أصدر ديواناً شعرياً بعنوان (مِوةِأ ومولِدِأ) أي (الموت والميلاد) باللغة الآشورية. وفي عام 1995 عّده العديد من النقّاد والمهتمين بالأدب الآشوري من أوائل الشعراء الذين كتبوا الشعر الحر باللغة الآشورية.
* أنشأ في عام 2006 مكتبة تهتم باللغتين الآشورية والانكليزية باسم (مكتبة الاتكال) في مدينة شيكاغو، وكانت بمثابة  منتدى الأدباء من جميع أنحاء العالم.
* ساهم بكتاباته في المجلة التي كانت تصدرها الجمعية الأكاديمية الآشورية في شيكاغو باسم (مغلةِأ دشوةِفوةِأ اِقِدتمِيةِأ اِةورِيةِأ).
* قام بتدريس اللغة الآشورية في (كلية أوكتون) في سكوكي- شيكاغو.
* كان يدير (الحلقة الثقافية) التي كانت تضم العديد من أبناء أمتنا الآشورية من المثقفين والمهتمين بشؤون اللغة والأدب والمجتمع حيث كانت تُقام أسبوعيا في الجمعية الآشورية الأمريكية.
* من المؤسسين الأوائل للمجلس القومي الآشوري (موةثِأ اومةِنِيِأ اِةورِيِأ) منذ تأسيسه في أوائل التسعينات من القرن المنصرم.
* أصيب بجلطة دماغية في 02/06/2014 ولكنه يتعافي رويداً رويداً، وهو في تحسن مستمر.
نصلي من أجله، وندعو له بالشفاء العاجل ليعود إلى ميدان الأدب والشعر سليماً معافى. 




29
نتاجات بالسريانية / إن سألتني
« في: 17:39 12/04/2017  »

30
أدب / رد: قال اتركونا وأرحلـوا
« في: 01:00 30/03/2017  »
أخي شليمون ايشو
صدقت في كل ما بذره فكرك النير
وأنا من جانبي لم أجد المفردات التي الحقها بما دونت
أرجو التواصل على إميلي أدناه لبحث ومناقشة ما تدونه
mammoo20@hotmail.com
مع بالغ تحياتي
ميخائيل ممو

32
أخي منير الحريص على معرفة جذور لغته الأم
منذ زمن بعيد كنت قد دونت ملاحظاتي عن هذا الموضوع، وتوصلت بأن الأكدية المنبثقة عنها التسمية الآشورية وفق القاموس اللغوي في 21 جزء الصادر عن جامعة شيكاغو بعد بحث دام 85 عاماً لتسعين لغوي متخصص يكشف لنا عن أغلب الأسماء والأفعال تنتهي بالواو كما هو في العربية مثل أبُ ، أخُ ، طباخُ ، سطرُ ، بطنٌ ، بَقٌ ، أرنبُ ، اشرو بإضافة الضمة وكذلك في لغتنا القديمة مثل آبو ، آحو ، طاباخو (طباخا)، ساطارو (سرطا) ، بطنو، باقو ، ارنابو وآشوري الخ.. وهذه لأسباب صوتية. وبمرور الزمن عمل التطوير فعله على اللفظ اللغوي مثلما هو في العديد من اللهجات. والأمثلة كثيرة في تغيير لفظ الحروف كما في العربية.
الملاحظة الثانية عن ذات الموضوع لا زلت أبحث عنه وتوصلت إلى نتيجة منطقية هي في إختصار العديد من اسمائنا الذكورية والإنثوية منها على سبيل المثال: عمانوئيل ـ عمو، جبرائيل ـ جبو، شمشون ـ شِشّو ، شميرام ـ شمّو ، نهرين ـ نهّو، مريم ـ مارو الخ... وذات المسألة تنطبق ـ نوعاً ما ـ على الأسماء الأجنبية والتي منها: وليم ـ وِلّو ، كلبرت ـ كبّو أوكبي، ومنها أيضاً عزيز (أزيز) عزّو أو آزّو الخ وغيرها تنقلب إلى ياء الآخرية ومنها: جَسّي ، جَجّي ، سَكي أو سَكو.
ومن الناحية القواعدية يمكنني القول: متى ما جاءت حركة البتاخا أو الزلاما كريا في بداية الحرف الأول من الإسم وتبعها الحرف الساكن يُضعف الحرف الساكن كما في وِل ـ لو ، شِش ـ شو وهكذا.
مع تواجد بعض الشواذ.
ولا تستغرب حين تحولت اسماء أبُ أو أبٌ ، آبو إلى آبوم والأخ ، أخو إلى آخوم قبل ذلك أو بعد ذلك للتعريف.
وهنا سأكتفي عن تابع سؤالك عن قلب الألف واواً في نهاية الكلمة.. وعليك الحكم عن ذلك.. وبوسعى أن أذكر لك مثلما تم تبديل أشكال الحروف ونطقها أو لفظها وتعويض الحركات بالحركات اليونانية. وللحديث صلة حينما يتسنى لي الوقت لإتمام هذا البحث بشكل نهائي.
مع حبي وتقديري
ميخائيل ممو



34
أخي المبجل الكريم روبين العليم
شكراً لمرورك الدائم على ما عودتنا عليه في مداخلاتك.
حقاً لقد خففت عني بعض العبئ ، مما كنت قد بدأته ببعض الخطوات المقتضبة مما فسرته للأخ المحترم منير ، رغم تصميمي في البدء بأن لا أخوض تلك المعضلة اللغوية التي عجزنا من تكرارها. بارك الله بالسائل والمجيب، آملاً لكما التوفيق.
ميخائيل

35
الأخ الموقر منير
تشرفت بمرورك لما دوناه الذي هو جزء يسير من عشر حلقات منشورة في موقع إيلاف وعينكاوا كوم. كما وإني أحيي فيك ما إرتأيتموه من خلال أسألتكم القيمة التي أيقظت كتابنا السياسيين بإنتماءاتهم التسموية والبعض من لغويينا بنزعاتهم التعصبية التي تدعنا نتقاذف بمفردات لا ترضي القارئ الفطن من أمثالكم بحسن نيتكم وتقديركم لنا. وبما أنك من القراء الحريصين على إلتهام المعرفة والتيقن من حقيقة أسئلتك التي هي بحاجة لشرح وافٍ مدعم بالأدلة والبراهين... فإن أجبتك بعدة أسطر ربما لا تقتنع من ذلك، حتى إن تكن إجابتي بنعم أو لا.. ولا أتصور بأن الأمر يخفى عليك من مئات المقالات والأبحاث والمؤلفات التي عالجت ذات الموضوعات التي بإمكانك التوصل إليها بواسطة العم الكبير "كوكل" في مملكة الحاسوب. حبذا لو أتذكر من بين مئات المقالات التي نشرتها مسبقاً لأرشدك إليها، ولكن ربما تعثر على شئ ما يجيدك نفعاً في موضوعاتي ومداخلاتي السابقة.. الله يحفظك أخي منير دعني الآن مرتاح البال نوعاً ما من تلك الهلوست التي مللنا منها، وكما كنت أقول "لكم دينكم ولي ديني ، وفيما بعد لكل حادث حديث. فأرجو المعذرة، مع تقديري لشخصكم.
ولكي لا أخيب ظنك، أختصر جوابي بما يلي:

1.   نعم لغتنا الاشورية المعاصرة لها علاقة باللغة الاشورية القديمة ( الاكدية) وخاصة الكلاسيكية الطقسية بدلالة العديد من المفردات، حيث كنا قد نشرنا جدولاً تفصيلياً محتوياً العديد من الكلمات.
2.   هل لغتنا الاشورية المعاصرة (أسوريث) لغة بحد ذاتها أم انها مجرد لهجة أرامية؟ نعم يمكنك إعتبارها لغة قائمة بذاتها طالما تم لها استحداث قواعد خاصة مبسطة، إضافة لإعتماد قواعد اللغة الكلاسيكية.
3.   هل اللغة السوريانية (اورهي) هي نفسها الارامية ؟ السريانية استحداث للتسمية الآرامية، وأنا برأيي السريانية تعني أسيريان ومشتقة منها لكون التسمية الغربية مشددة بمرف اس الإنكليزي وكذلك حرف س مشدد كونه حرفاً شمسياً لا يتم لفظ اللام في ال التعريف حيث نقول أس ـ سيريان أي Assyrian
4.   لا تنس بأن التداخل اللهجوي ذات المناشئ الجغرافية المتفاوتة تدعها ظروف المعايشة على خلق لهجة بالصفة اللغوية المسماة ، ولا تنس أيضاً بأن اللهجات بالتسميات اللغوية المتعددة هي من جذر واحد. وهنا نستطيع الحكم أيهما الأقدم وفي أي عهد. تصور في العماذ يسمى المولود بإسم خاص، ولمعرفة اسم شخصيته يغاير العماذ، وحين يرسم برتبة دينية عليا ينعت بإسم أحد القديسين.. فهل لنا أن نقول بأنه ليس هو ذات الشخص.. هذه هي حالنا اليوم.


36
ܪܚܡܐ ܚܩܝܼܪܵܐ ܩܲܫܘܼ ܢܪܘܵܝܵܐ
ܡܼܢ ܩܲܕَܡ ܟܠ ܡܸܢܕܝܼ ܬܘܕܝܼ ܣܵܓܝܼ ܠܡܲܢܗܲܪܝܵܬܘܼܟܼ ܛܝܼܡܵܢܹܐ ܘܡܵܘܬܪܵܢܹܐ.
ܗܲܠܒܲܬܵܐ ܘܵܠܝܼܬܵܐ ܐܘܼܡܬܵܢܵܝܬܵܐ ܣܢܝܼܩܬܵܐ ܝܠܵܗܿ ܐܵܡܝܼܢܵܐܝܼܬ ܠܦܲܪܨܘܿܦܹܐ ܡܗܘܼܡܢܹܐ ܐܲܝܟܼ ܕܝܼܵܘܟܼܘܿܢ ܘܟܠ ܐܵܢܝܼ ܕܡܵܪܘܿܡܹܐ ܝܢܵܐ ܠܫܵܘܝܵܐ ܕܠܸܫܵܢܲܢ ܘܣܸܦܪܵܝܘܼܬܲܢ ܒܐܘܼܪܚܵܬܹܐ ܡܸܫܬܲܚܠܦܹܐ ܒܗܿـܝ ܕܠܸܫܵܢܵܐ ܝܠܹܗ ܪܘܼܚܵܐ ܕܐܘܼܡܬܵܐ، ܘܩܵܐ ܫܲܪܵܪܬܵܐ ܕܐܝܼܬܘܼܬܲܢ ܩܵܐ ܝܘܼܒܵܠܹܐ ܘܫܲܪܒܵܬܹܐ ܕܒܹܐܬܵܝܵܐ ܝܢܵܐ ܒܕܲܥܬܝܼܕ. ܫܠܵܡܝܼ ܘܐܝܼܩܵܪܝܼ ܩܵܐ ܒܢܲܝ ܒܲܝܬܵܐ.
ܡܝܼܟܼܵܐܝܠ ܡܲܡܘܼ


38
ما بين الضاد والظاء في اللغة الآشورية المعاصرة

الجزء العاشر
(ب)

بقلم: ميخائيل ممو

ولكي ندعم الرأي السابق ـ مما نشرناه ـ نعتمد فيما ذهب اليه الإستاذ الدكتور يحيى عباينة في كتابه المعنون " اللغة الكنعانية ، دراسة صوتية صرفية دلالية مقارنة في ضوء اللغات السامية " ص 138 حيث يذكر( ليس لدينا شك في أن للضاد في اللغات السامية وضعاً خاصاً، مرده إلى غرابة هذا الصوت، وقد أشارت الدراسات التاريخية إلى أن الضاد كان في الأصل صوتاً رخواً إحتكاكياً). معتمداً في ذلك على ما أشار إليه أيضاً كارل بروكلمان في كتابه "فقه اللغات السامية" بالعربية ص 39 ترجمة رمضان عبد التواب، في الفصل الثالث عن أقسام الأصوات في اللغات السامية بإشتراكها في العديد من الأصوات ومنها الظاء والضاد وهما: (صوتان رخوان يتكونان كالسابقين، مع رفع مؤخرة اللسان نحو اللثة، ونطق مهموز، أحدهما مهموس وهو (ظ)، والثاني مجهور وهو (ض). إضافة لوصف سيبويه بذات المعنى في "الكتاب" الجزء الرابع ص 432 وما يليها.. تحقيق وشرح عبد السلام هارون. وبمرور الزمن تحول في الأكادية (البابلية الآشورية) ولهجاتها المتأخرة والكنعانية ولهجاتها والعبرية إلى صاد، وفي الآرامية القديمة إلى صاد أولاً، ثم إلى قاف ومن ثم إلى عين في السريانية (مطلقاً) وبصورة مقيدة في النبطية. مشيراً لبعض الأمثلة نقتطف منها ما مشار اليه أدناه مع ملاحظة الرمز < بأنه يعنى به الهمزة والرمز > يعنى به حرف العين:
1.   Ṥr<   وتعني أرض وجاء فيه tṤr< أي أرض: حرفياً أرضة.
2.   <Ṥy  وتعني وضوء وأضاء وهو يتعلق بضوء الشمس، ويعنى حرفياً موضاً.
3.   n<Ṥ    أي ضأن بمعنى غنم.
4.   bṭṤ   أي ضبظ أو قبض على. 
5.   rtṤ    وتعني الضرّة أو الزوجة التالية. 
وفيما يتعلق بالحرف ظ يعتمد ما ذهب اليه بروكلمان وموسكاتي من أن أصل الظاء هو ثاء مفخمة، حيث أنه ظل موجوداً في العربية والأوغاريتية، واللغة الكنعانية حولته منذ فترة مبكرة إلى صوت الصاد المهموس. وفي ص 21 يشير بأن صوت حرف (ظ) انقلب إلى (ط) في الآرامية، معتمداً على بعض الأمثلة من الكنعانية كما يلي:
1.   ḥṡr  وتعني حظيرة أو فناء والأصل بالظاء.
2.   ḥṡ   وتعني الخوذة أو رأس السهم ويقابلها في العربية الحظوة، وهي كلمة تطلق على سهم صغير قدر ذراع.
3.   nṡr   أي نظر أو راقب.
4.   ṡm>  و ṡmy> و <ṡm>    أي بمعنى عظم ، عظمي وعظام.
5.   التقارب الصوتي في اللغات القديمة وما طرأ عليها من تغييرات اقتبسنا هذه الأمثلة.

 
وخلاصة ما يذهب اليه د. يحيى عبابنة في  ص 399 حين يؤكد بأن ( اللغة الكنعانية فقدت ستة أصوات من أصولها قبل أن تضع نظامها الكتابي وهي: الضاد التي تحولت إلى صاد. والثاء إلى شين، والذال إلى زاي، والظاء إلى صاد، والغين إلى عين والخاء إلى حاء، وجميع هذه التحولات من النوع المطلق، إذا  لم تعد هذه الأصوات الستة موجودة في النظام الصوتي على الإطلاق، فلم يحتفل بها النظام الكتابي).
أما الأصوات التي شكلت النظام الصوتي للكنعانية فقد احتفظت بالأبجدية المألوفة من أبجد إلى قرشت، وعلى ما هو عليه اليوم في الآشورية الحديثة أيضاً بإضافة اللواحق الستة المعروفة اصواتها بالباء المركخة (ܒܼ) والغين والذال والخاء والفاء والثاء، أي ( ܒܓܕܟܦܬ ) بوضع نقطة تحتها دون حرف الفاء الذي يُدعم بقوس أو هلال صغير، وكما يتبين في كتابة الأحرف المشار اليها بالشكل الآتي: ( ܒܼܓܼܕܼܟܼܦ̮ܬܼ ).
وبذات الطريقة المنوه عنها لحرف الضاد، نستحدث صوت الظاء بإضافة نقطة لحرف الطاء أي طيث (ܛ)  بالآشورية ليقابل الظاء بهذا الشكل (ܛܿ) وذلك بالكبس على مفتاح p في لوحة المفاتيح لإضافة النقطة حينما يتم إدخال كافة أبجديات الخطوط الآشورية والمستحدثة فنياً في الحاسوب كما في العربية ولغات أخرى. ومما يحفز ذاكرتنا لهذا الحرف نجد العديد من المفردات متقاربة في النطق العربي مع الآشورية ومنها على سبيل المثال: ظلم : طلوم، ظفر: طِݒرا ، ظبي: طويا (طبيا بتركيخ الباء)، ظل: طِلّا، ظلل: طلل، الظهر: طهرا، ومن مجموعة الضاد: ضاع: طعا، ضائع: طَعيا، ظب (حيوان بري): طبّا (بترخيم الباء إلى طوا وغيرها). وبما أن كلاً من الضاد و الظاء لا وجود لهما في النطق الآشوري فأنه يلفظ بالزاي حيث يقال زَرَر بدلاً من ضرر وزلوميا أو طلوميا بدلاً من الظلم علماً بأنه في الآشورية طلوميا. ومتى ما تعمقنا أكثر في مراحل تطور اللغات وتفرع اللهجات حتماً ستنكشف لنا بعض الخفايا لتعددها في كل مجموعة وفصيلة لغوية لهجوية كما في لهجة بعض القرى في شمال العراق مثلاً حين يقال: نظيفه بدلاً من نظيف، وظالوما بدلاً من ظالم، وموحضرلِه بدلاً من أحضر وما شاكل ذلك، حسب ما يؤكده أيضاً الأستاذ اللغوي نلسن د. البازي الإستاذ في جامعة البصرة سابقاً من خلال مقاله في العدد 26 ـ 28 عام  1980 من مجله "قالا سوريايا " ص 152.
نستنتج مما ذكرناه بأن حرفي الضاد والظاء لهما علاقة بحرفي الصاد والطاء، في الشبه الشكلي والصوتي ليتطابق ما في أبجدية اللغة الآشورية التي تماثلها الأبجدية العربية، وربما باقي الساميات الأخرى، طالما استنتجا من اللفظ الأبجدي الأصيل وتقارب النطق في العديد من الكلمات بدليل المنوه عنها، وعلى نحو خاص في الطاء والظاء، ومحدودية عدد مفردات الظاء المستعمل منها والأشهَر تداولاً  محصورة بـإثنتين وثلاثين كلمة أي التي تحوي حرف الظاء، علماً بأن عددها الكلي قد تم حصره في ثلاث وتسعين كلمة غير مستعملة أي أنها مهملة في العربية، بالرغم من أن عدد حروف الظاء في القرآن قد بلغت 9320. وما سواها يتم كتابتها بالضاد، حسب ما ذكره شوقي حماده في كتابه "معجم عجائب اللغة " ص85. وما يحيرني أن أجد الكلمات التي تبدأ بحرف الضاد هي ضعف ما هو بالظاء، وما يتوسطها وفي أواخر المفردات يكون الأضعاف، علماً بأن مقارنة الحروف التي وردت في القرآن قد بلغ عددها 1200 حرفاً أي أقل من الظاء بأضعاف عديدة. هل السر في ذلك بإنفراد العربية بلغة الضاد فقط وإهماله في اللغات الأخرى التي منها الفصيلة السامية؟! على أية حال، أن تساولنا هو من باب المعرفة فقط لا غير. 
ولكي ننهي كلامنا، ونعود لما آنفنا اليه من حيث الضاد والظاء، فما الضير إذن من ذلك إن أدخلنا في اللغة الآشورية ما إرتأيناه؟! أليس هذا من باب التطوير والإغناء اللغوي؟!. طالما الحاجة أم الإختراع، ولطالما استعارت العربية المئات من مفردات ذات اللغة المتداول تسميتها أيضاً بالأرامية والسريانية والبالغ عددها ما يقارب الألف مفردة (وربما أكثر، ناهيك عن الإشتقاقات في تصريف المفردات) وفق ما أشار اليه الكاتب شوقي حمادة في مؤلفه "معجم عجائب اللغة" ص 123 والشائع منها في العربية. ونأمل من القارئ الكريم والمتابع العليم الحكيم أن يتواصل معنا في الحلقة القادمة عن منشأ ومصدر أبجدية الحروف اللاتينية التي أساسها الأكادية الآشورية والأوغاريتية والآرامية شكلاً ومضموناً.


39
ܪܚܡܐ ܚܩܝܼܪܐ ܘܡܠܦܢܐ ܟܫܝܼܪܐ ܒܪ ܐܡܪܝܐ ܡܵܪܹܐ ܛܢܢܐ ܘܝܘܼܠܦܢܐ ܒܚܩܠܐ ܕܣܸܦܪܝܘܼܬܐ ܘܠܫܢܐ.
ܩܒܠ ܫܠܡܝ̈ ܘܐܝܼܩܪܝܼ
ܠܲܝܬܠܝܼ ܡܸܠܹܐ ܛܝܼܡܢܐ ܫܒܼܘܿܩ ܡܼܢ ܕܐܡܪܸܢ: ܚܵܝܵܐ ܓܢܘܿܟܼ، ܘܟ̰ܝܒܘܼ ܠܥܒܼܵܕܘܿܟܼ ܡܵܘܬܪܵܢܹܐ ܡܙܝܼܓܹܐ ܒܥܸܛܪܹܐ ܡܗܢܝܵܢܹܐ. ܘܗܲܪ ܒܗܿـܝ ܥܸܕܵܢܵܐ ܠܗܿـܝ ܐܸܓܪܬܘܿܟܼ ܥܲܬܝܼܪܬܵܐ ܕܝܼܗܘܵܐ ܒܕܘܼܡܝܵܐ ܕܚܲܕَ ܢܝܼܫܲܢܩܐ ܕܩܠܵܕܵܐ ܬܠܝܼܬܵܐ ܥܲܠ ܩܕܵܠܝܼ ܘܨܕܪܝܼ ܡܼܢ ܚܲܕَ ܐܚܘܿܢܐ ܡܗܘܼܡܢܐ ܘܛܲܪܩܐ. ܒܘܼܬ ܐܗܐ ܗܲܝܡܢܘܼܬܐ ܟܹܐ ܒܵܓ̰ܪܐ ܫܪܵܪܵܐ ܘܡܼܢ ܫܪܵܪܵܐ ܟܹܐ ܢܵܒܼܥ ܙܸܠܓܵܐ ܕܢܘܼܗܪܵܐ ܘܒܲܗܪܵܐ، ܘܐܵܚܬܘܿܢ ܐܝܼܬܘܿܢ ܗܿܘ ܒܲܗܪܵܐ.
ܫܠܵܡܝܼ ܕܝܠܵܢܵܝܵܐ ܩܵܐ ܝܵܠܘܿܦܬܘܼܟܼ ܟܲܫܝܼܪܬܵܐ ܘܝܼܕܵܕ ܫܠܹܝܡܘܿܢ ܘܟܠܝܗـܝ ܝܵܠܘܿܦܹܐ ܐَܚܹܪ̈ܢܹܐ.
ܡܝܼܟܼܵܐܝܠ ܡܲܡܘܼ ـ ܣܘܝܼܕܸܢ 
   

40

ألأخ الفاضل اوشانا يوخنا
مرورك على ما نشرناه خففت عنا بعض الجهد، بالرغم من وجود مئات المقالات والدراسات عن الحرفين وعن مخارج الحروف التي نحصرها في لغتنا الآشورية ببعض المصطلحات المحددة التي وسّعها علماء اللغة العربية والغربيون من علماء الصوت بتفرعات اصطلاحية فرعية التسميات.
وبالرغم من قلة مصادرنا الاشورية بالخطين الشرقي والغربي أدرج لك هنا ما تم تدوينه من قبل لغويينا في حقل مخارج الحروف.
ܡܼܢ ܣܦܘܬܐ: ܒ ܦ ܘ ܡ
ܡܼܢ ܒܝܦܠܓܐ ܕܠܫܢܐ ܘܫܵܡܵܓܼܵܐ ܓ ܝـ ܟ ܩ ܪ
ܡܼܢ ܪܫܐ ܕܠܫܢܐ ܘܟܟܐ ܩܲܕَܡܵܝܐ ܙ ܨ ܫ ܣ ܘܟܹܐ ܩܵܪܚܠܘܿܢ ܡܫܪܩܢܝܬܐ الصفيرية
ܡܼܢ ܪܫܐ ܕܠܫܢܐ ܘܟܟܐ ܥܠܵܝܹܐ ܕ ܛ ܠ ܢܢ ܬ  التي تقابلها في العربية د ط ل ن ت مضافاً اليها الضاد والراء وقد سُميت أيضاً الأحرف اللثوية لإلتصاق اللسان باللثة اي (ܫܸܓܼܪܵܝܹܐ ܝܲܢ ܫܝܼܓܼܵܪܵܝܹܐ) أثناء نطق الحرف.
اما الأحرف التي يكون فيها اللسان بين الأسنان حين لفظها فهي الأحرف الأسنانية وتسمى اللثوية أيضاً مثل الثاء (ثاو) و (الذال) المركختين لدينا إضافة الى الضاء في العربية التي اقترحنا تعويضها في لغتنا بحرف الطاء (ܛ) مع نقطة فوقه أي (ܛܿ).
زيادة لما بيناه أعلاه ندرج أيضاً ما قاله بعض اللغويين حسب مايلي:
الأصوات اللَّثَوِيَّة هي الأصوات التي يلامس فيه رأس اللسان اللثة الخلفية للأسنان العليا الأمامية.
الفراهيدي يسمي الحروف اللثوية س، ز، ص الحروف الأسلية، وأعطى اسم "لثوي" للحروف ث، ذ، ظ، التي تسمى أسناني في اللسانيات اليوم.
ولا يسعني الوقت الآن أن أضيف لمجموعة مخارج الحروف مثل الحروف المركخة الأخرى والتي تتخذ صفة المجليانا (   ̰  ) والمعطشة منها مثل ( ܫ̃: ܕܸܫ̃ܡܸܢ ܀ ܙ̃ ܒܙ̃ܪܐ) وغيرها من المفردات الدخيلة المستعملة في قرانا.
أكتفي بهذا القدر ، آملاً أني أغنيت معلوماتك ، وللحديث صلة.
مع بالغ تحياتي
ميخائيل ممو


41
الأخ المحترم San dave
شكراً لك على المداخلة الجميلة ، إن ما ذهبت إليه في غاية الأهمية ، وأني أتفق مع رأيك على أن الكثير ممن يكتبوا بالعربية تكون محاولاتهم حفظ الكلمات لعددها المعروف والشائع الإستعمال والمحدود بثلاثين مفردة وأكثر قليلاً. ولكي تكون على معرفة أوسع عن إشكالات استعمال حرفي الضاد والظاء بإمكانك مطالعة ما كتبت عن ذلك في عدة حلقات بزيارتك لجمهورية كوكل وكتابة أسمي بالعربية أو مراجعة صفحتي في الفيس بوك. كما لا تنس بأن الحاسوب يتضمن ما لا يحصى عن هذه الموضوعات.
مع بالغ شكري وتقديري لمروركم على ما نشرناه وننشره وتأييدكم لفكرتنا في استعمال الحرفين بلغتنا كما عملنا لتسهيل الكتابة الصحيحة والنطق أيضاً.
ميخائيل ممو


42
الأخ ادي
شكراً لكم لمتابعاتكم المتواصلة كرقيب لترميم الجدران اللغوية بملاحظاتكم القيمة. كما وإن لوحة المفاتيح العربية قد تكون فيها بعض الإشكالات أثناء مواصلة الكتابة، والأسهل في حال معرفة أماكن الحروف للكتابة المباشرة مثلما أوضحنا للأخ أخيقار.
مع بالغ تحياتي.. بلغ سلامي للإخوة من أصدقائنا المخضرمين في لاس فيكس.
ميخائيل


43
أخي أخيقار
من دون الإزعاج اللغوي لا نتوصل إلى نتيجة مرضية (ههههه) واجبنا إيصال الفكرة الصحيحة، مثل تلك الشجرة التي يتم تقليمها في الفصل المحدد.
ما اعنيه بـ (زتا ) هو حرف (z)  في لوحة المفاتيح بالضغط عليه مباشرة أثناء الكتابة بالعربية ، وحين تنقر عليه لوحده يعطيك هذا الحرف (ئ) وأثناء توصيله بالحرف الذي يليه يعطيك الشكل التالي : بئر، ميخائيل و غير ذلك. أما الهمزة المنفردة في كلمة أشياء هو النقر على مفتاح (x)  وعلى مفتاح (c)  يعطيك كما في لؤلؤ وبؤبؤ. وأحيانا برمجة بعض الواح المفاتيح يتغير وضعها أو الكتابة بالعربية يتم نصبها بالشكل الأبجدي أي الفونيتكس مثل (a b c d)  اي النقر على (a)  لتكتب الالف وهكذا، وهناك أيضاً عكس ذلك أثناء النقر على (a)  يأتيك الحرف ش.
أملاً إني اديت الواجب المعني.. مع شكري لجهودكم ومساعيكم.
ميخائيل ممو


44
أخي الطموح في المعرفة شوكت المبجل
تحياتي
هذه المسألة اللغوية لها جذورها التاريخية في عملية التطور اللغوي ، وترتبط أيضاً بالعوامل اللهجوية التي أساسها المناطق الجغرافية والمناخية بتأثيرها على الأوتار الصوتية وتطبعها  أيضاًعلى اللغات المجاورة، إضافة لعمليات التركيخ اللغوي للحروف الستة (بغدخپت) والتي هي الباء وگ والدال والكاف و پ الفارسية أو الإنكليزية (p)  والتاء بحيث أن يوضع تحتها نفطة ليتحول صوتها إلى ستة حروف إضافية في لغتنا  ما عدا حرف (p)  الذي نستعمله وتفتقر اليه العربية ، وكذلك مثلما أضاف العرب ستة حروف إلى التسلسل الأبجدي في نهاية أبجد هوز والتي هي ثخذ ضظغ.
وبإعتبارك أخي استاذ شوكت من المختصين باللغة الإنكليزية فلا أظن ان تخفى عليك هذه الأمور في اللهجات الإنكليزية المناطقية، ولهذا هي ذات الحال لدينا أيضاً، بأن التعود له أثره على مزاولة الإستعمال بمماثلة الغير من حيث اللثغة التي فرضت نفسها وبالتالي أن الإنشطار المذهبي توغلت عدواه في لغتنا الأصلية والحديث يطول لو أسهبنا في تفاصيله، آملاً أن أكون قد أفدتك نوعا ما مما أردت معرفته. وللحديث صلة إن لم تقتنع بما اوردته لك. وبإمكانك مراجعة الحلقات السابقة من بحثي في خزينة العم كوكل لمعرفة المزيد.. مع بالغ شكري وتقديري لمداخلتك.
ميخائيل ممو

45
أخي المبجل أخيقار
في البدء شكرا لك على ما أشرت إليه، ودعني أقول لك أنا هو الآخر يشرفني أن أقرأ ما تسعى إليه حين تتحفنا بمعلومات جديدة من خلال سعيك الدائم في النوادر من المصادر بما يخفى علينا مثلما نسعى له في مجال إهتمامنا اللغوي والأدبي.. والجديد لدي في هذه الفترة ترجمة الجزء الاول من كتاب الأديب بنيامين يوسف كندلو الموسوم راحل عبر الأفق وقد تم تسليمه للطبع، والكتاب الآخر عن يوم اللغة الآشورية مأثرة تاريخية تم إرساله للطبع في شيكاغو لمناسبة يوم اللغة الآشورية. ما نتمناه أن يعي مثقفونا بما يكلفنا ويتعبنا من أجلهم والأجيال القادمة.. مع بالغ تقديري لجهودكم..
ملاحظة إرشادية: وجدت في أغلب كتاباتك أنك تكتب همزة الكرسي منفردة على سبيل المثال ميخاءيل، ولكي لا تحتسب عليك من باب الأخطاء اللغوية عليك أن تضغط على الزتا مباشرة مثل جبرائيل. وهذه للتنويه فقط.
ميخائيل ممو


46
الأخ المتابع النشط والمداخل الصنديد أوراها دنخا سياوش الموقر
تحياتي
في البدء شكرا لكم على تجشمكم عناء القراءة لموضوعنا المعقد لغويا، ومحاولة تجاوزكم لما إرتأيناه ودوناه، والإشارة لبعض الملاحظات التي لا تخفى علينا من خلال دراستي الجامعية في قسم اللغة العربية بجامعة ستوكهولم عن اللهجات المصرية، حيث لسنا على بعد من ذلك ، وهناك من الأمور في الفاظ اللهجة المصرية تخفى على الكثيرين. أما مداخلتك في اللفظ أو النطق المصري لما دونته من مفردات فالحالة هي ذاتها لدى العديد من ألناطقين بالعربية في العديد من البلدان.. أما أن نحكم بأنهم الأصح في معرفة أصل الضاد أو الظاء فهي مسألة فيها وجهة نظر (نزر هههه) إن تعمقنا قليلاً في اللغة القبطية من حيث لفظ حرف الدال والذال القبطي المشترك ، وبما يضاف اليهما حرف الصاد أيضاً التي يلفظ (ز) ومعه أيضا (ص) وتأثيرهما في اللفظ المصري الحديث.. وربما نكون أكثر وسعاً في الجزء الثاني من هذه الحلقة التي سننشرها قريباً. ولا تنس بأن أهل مدرستي البصرة والكوفة هما من أفصح من غار وتعمق وإستنتج في هذا المجال والأصول اللغوية المعتمدة في أغلب البلدان العربية بإسشهاد اللغويين العرب أنفسهم، حيث يقال برأي أهل الكوفة أو البصرة، ناهيك عن أسماء اللغويين الشهيرين. كما وليكن على بالك بأن النطق (اللفظ) يغير من معاني الكثير من الكلمات، وعليك تصور لفظ اسم (القاهرة) بالمصرية مقارنة بباقي البلدان من حيث الهمزة، ليلفظها المصري بشكلها الصحيح مع القاف عدا الهمزة في (يئوم أd يقوم وفي آل في قال) وغير ذلك.
يسعدني كثيرا أن أجد من أبناء امتنا من أمثالكم يتناولون مثل هذه الموضوعات، وكما عودتمونا بمداخلاتكم السابقة.
ميخائيل ممو

47
الأخ العزيز والكاتب الطموح إدي الموقر
مداخلاتك دوماً لا تقل شأناً عما ندونه. وكلمتك الإنكليزية هي دلالة التجانس والتماثل بما ذهبنا اليه. بدورنا نرفع جزيل شكرنا لما تفضلتم به، وبما قلدتمونا بعبارة (شكرا للمقالة الرائعة والشرح الوافي) كونكم اثبتم بأنكم من العناصر التي تهمكم ما ندونه في المجال اللغوي، وبما تتفضلوا دوماً بمداخلاتكم التوجيهية في مقالات غيرنا. حفظكم الله.
ميخائيل ممو


48

ما بين الضاد والظاء في اللغة الآشورية المعاصرة
الجزء العاشر
(ا)

ميخائيل ممو

سبق وإن عرضنا في حلقتنا السابقة إشكالات حرفي الضاد والظاء عبر التاريخ، وبغية التوسع أكثر في هذا السياق، نود القول هنا، نظراً لإفتقار صوت حرفي الضاد والظاء في اللغة الآشورية المعاصرة ولعدم ورود أي كلمة على منوال وسياق نطقيهما مثلما هو في العربية التي تكنى بلغة الضاد لإنفرادها بصوت هذا الحرف، فإنه لا بد أن يتم تعويض الحرفين عند الضرورة في حال الترجمة إلى لغات أخرى بإستعاضة رمز صوتيهما إلى صوت الدال أو الزاي مثلما يتم لفظه في بعض الدول العربية على نطقه بالدال أو الزاي كما في كلمة " الضمير" بنطقه " دمير أو زمير "، وكذلك في كلمة "ضابط" بقلب الضاد إلى " ز" أو " د " لتنطق زابط أو دابط في لهجات بعص الدول العربية كما في مصر، وأبيَد بدلاً من أبيض، وأحياناً في القلب والإبدال يختلف المعنى المقصود لفظاً كما في كلمة " ظلم " بلفظها " زَلَم و دَلِم " بتغيير المعنى لتعنى الأولى السهم لا ريش عليه أو نبات لا بزر عليه، ولتعنى الثانية اشتد سواده، أو في مفردة " الظاهر" لتلفظ " الزاهر أو الداهر" ولكل مفردة منهما معنى مغاير عن المعنى المقصود.
وهنا لا نستثني حرف الحاء في اللغة الآشورية الذي اشرنا اليه في سياق بحثنا السابق، وسنأتي إليه لاحقاً. بغية إيضاح الدافع الذي حدا بي لإيراد حرف الضاد وقريبه الظاء هو مصادفتي لثلاثة تراكيب لغوية لدى ترجمة الإسم المتضمن حرف الضاد الى الآشورية وعلى نحو خاص في الأسماء، ومنها اسم "نضال" قد يكون للتذكير والتأنيث في العربية، حيث تم كتابته في مجلة "سبروتا" الصادرة في العراق عن إتحاد الأدباء السريان بشكل "نيصال ܢܝܼܨܵܠ "، وفي دعوة زواج رسمية " نِدال ܢܹܕܵܐܠ " وفي إحدى المقالات القديمة كتب اسم نظام " نِـزام أي ܢܝܼܙܵܐܡ "، فذكرتني هذه الحالة باللغة الآشورية بين كتابة اسم "جورج وشورش: ܓ̰ܘܿܪܓ̰ ܙ̃ܘܿܪܙ̃ " في مجلة كلكامش التي كانت تصدر في أيران منذ الخمسينيات. ولمناسبة ذكر اسم "نضال" الذي يتحلى به الذكر والإنثى أيضاً دون مفارقة، كنت في منتصف الستينيات قد التحقت بجامعة البصرة للدراسة في كلية الحقوق والسياسة، وفي بدايات السنة الأولى تم فرز أسماء البنين عن البنات في مقاعد الدراسة، وفي اليوم الثاني كان أحدهم اسمه نضال، فكان مقعده محاطاً بمجموعة من مقاعد الطالبات، وعند دخول دكتور مادة القانون الدستوري نظر اليه وفاجأه سأله عن اسمه؟ فأجابه إسمي نضال وفق ما هو مدون على رحلتي. فإبتسم الدكتور ولم يشر لأي تعليق. وفي اليوم التالي وجد نضال اسمه في آخر المقاعد. وهذا ما يحدث عادة مثل اسم صباح الذكر وصباح الأنثى وكذلك سهام وغيرها من الأسماء الشبيهة. ولدى بني آشور أيضاً ذات المصادفات حيث لدينا إسم آثور أو آتور، وآترا أيضاً للذكر والأنثى. ولأجل تلافي هذا الإشكال في مجال اللغة الآشورية، كنا قد إرتأينا سابقاً في مقترح لنا بغية التمييز والكتابة الصحيحة خاصة في ترجمة الأسماء أن نضيف نقطة فوق أو تحت أو وسط الصاد الآشورية ( ܨ ) تماشياً مع العربية وبهذا الشكل ( ܨܼ)، ولكني وجدت الأصلح أن تضاف النقطة فوق الحرف مثلما في العربية وذلك لسهولة استعمالها في الكتابة الألكترونية بالضغط على مفتاح الصاد ومن ثم على مفتاح B أوP في لوحة المفاتيح لنستنتج اللفظ بهذا الشكل (ܨܿ) ونعني به لفظ حرف الضاد لتخفيف الإشكال الكتابي لعملية الترجمة الخاطئة على نقل الإسم، كما هو في ترجمة أسماء اللغات الأجنبية التي لا تناسب أصواتها أبجديات اللغات السامية، ومنها اللغة السويدية كمثال حصري لما تحويه من حروف يصعب على غير الناطقين بها من نطقها ونقلها بالشكل الصحيح وهي: (å, ä, ö ) كونها من حروف العلة أي الصائتة. إن الإشكال اللغوي ما بين الضاد والظاء لا حدود له بين متعلمي وكتاب اللغة العربية كما نوهنا في الجزء التاسع من دراستنا، لتقارب لفظيهما في النطق والكتابة ـ نوعاً ما ـ رغم إختلاف مخرجهما، وعلى نحوِ خاص ومتميز لغير الناطقين بالعربية ممن يعمدون تعلمها. وعلى غرار هذا الإشكال أقارنه باللغة الآشورية بين حرف الخاء بمعنى الخيث (ܚ) والكاف (كـ، ـكـ، ك) المركخة الأولية والوسطية والآخرية كالآتي: ( ܟܼـ، ــܟܼـ، ܟܼ ) أي التي نضع النقطة تحتها لإستنتاج حرف الخاء ( ܟܼـ ) وفق قوانين التركيخ، علماً بأن هناك حرف الخاء أي الخيث (ܚ) المشابه له في الآشورية الشرقية لفظاً، حيث أن أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية يلفط لديهم بحرف الحاء، وكذلك في معظم قرى أبناء الكنيسة الكلدانية، بالرغم من تجاوز عملية اللفظ أو النطق المزدوج أي في بعض المفردات يُلفظ (ح) وفي البعض الآخر (خ) رغم عملية كتابته بحرف الحاء، ومنها على سبيل المثال: مشيحا أي المسيح، شوحا أي الحمد، حوبا أي الحب، حنانا أي الحنان، حويادا أي الإتحاد. بينما في بعض المفردات تُكتب بالحاء وتُلفظ بالخاء والتي منها: خلوص أي إسرع أو انتهي، خليقا أي المخلوق، خسِرلِه أي خسر وما شابه ذلك.. بينما السريانية تستعمل الحاء بإضافة لفظ الواو مثل: حوبو وحويودو بدل الخاء، بينما لدى أبناء الكنيسة الآشورية يتم اللفظ بـ (خوبا وخويادا) علماً بأن الكتابة هي ذاتها لدى كافة الكنائس ما عدا اللفظ لدى السريان بقلب حرف الألف أي حرف الإطلاق إلى واو، مكتفياً بهذه المقارنة رغم وسعها. هذان الحرفان أي الحاء والخاء إضافة إلى الكاف المركخة (ܟـܼ) لها ذات النطق ولكن بتأثير بعض الأصول النحوية للدارسين والمتمكنين من اللغة يمكنهم التفريق في طريقة الكتابة الصحيحة والنطق القويم، إلا أنه صعوبتها القصوى لدى المبتدئين والمتعلمين نوعاً ما وبشكل عام. ومن الجدير ذكره إن بعض القرى في شمال ما بين النهرين تستثني الحاء بالخاء، ومن الممكن أن تكون لإعتبارات دينية عن استعاضة الحاء بالخاء أو عكس ذلك لأسباب وراثية من نطق التغييرات اللغوية المستمدة مما كانت عليه سابقاً، وهذه مجرد احتمالات وتوقعات غير مؤكدة لغوياً وبشكل رسمي موثق. يبين لنا المتبحرون في علم صوت بأن نطق حرف الضاد يتم بوضع حافة اللسان في أصل الثنايا العليا أو أصل الأسنان من الجانب الأيسر وهو الأمر الأيسر في النطق. أما حرف الظاء فيتم نطقه بوضع حافة الثنايا في وسط اللسان. وللتفريق بينهما نرى الضاد بأنها لا تخرج من الشفة، والظاء تبدو خارجة من الشفة مثلها مثل حرفي الثاء والذال كأحرف لثوية. وبما أن موضوع الضاد والظاء بحاجة إلى دراسة لغوية وصوتية منفردة وواسعة لا مجال للخوض في مضمونها من بحثنا المقتضب. لهذا أكتفي الإشارة من خلال تجربتي في حقل تعليمي اللغة العربية والآشورية بشكل رسمي لأكثر من خمسة وثلاثين عاماً في المرحلة الثانوية من بلاد المهجر بشكل خاص، مما يعانيه التلاميذ العرب والآشوريين والأجانب أيضاً على عدم التمييز بين لفظيهما في الكتابة وعدم المقارنة بينهما. على سبيل المثال صعوبة التمييز بين الفعل (حضر) بمعنى جاء وتواجد أو الـ (حضر) بمعنى التمدن أو المتمدن من سكان المدينة، و(حظر)عليه الشئ أي منعه، أو بين فاضت البحيرة وفاظت الروح، ناهيك عن قلب الظاء ضاداً والضاد ظاءً في أغلب المفردات. وبما إن العربية تنفرد في تسميتها بلغة الضاد وعلى غرارها الظاء، فليس من الغريب أن يضاف هذا الحرف لأبجديات اللغات الأخرى لضرورات سياقات الترجمة ومنها المنضوية تحت راية اللغات السامية كالآشورية / السريانية مثلاً لتداخلها في بعض الأسماء المستحدثة كأسم خضر وخضوري، بدلاً من أن تكتب بالآشورية "خدر وخدوري"، وفي " حضر وحضور" وكذلك لحرف الظاء في "ظرف" التي نستعملها " زرݒا " وأصلها في الآشورية "بلدارا ܒܸܠܕܵܪܵܐ" علماً بأن حرف الضاد تواجد في المسمارية الأوغاريتية كما أشرنا في بحثنا السابق. أما لحرف الظاء فأنه أيضاً افتقدناه وفق ما يشير اليه الدكتور رمزي بعلبكي في كتابه "الكتابة العربية والسامية" ص 295 بقوله: ( سقوط الحرف Ẓ (أي ظ) يفسره إنقلاب هذا الحرف في الفينيقية والعبرية إلى Ṣ (أي ص) فكلمة "عظم" العربية والآوغاريتية هي بالظاء التي احتفظت بها اللغتان من السامية الأم، ترد بالصوت Ṣ في كل من الفينيقية والعبرية (عظام)، ولذلك استعملت الفينيقية شكل الحرف Ṣ لكتابة الكلمات التي كان أصل الحروف Ṣ فيها هو الحرف Ẓ ). وهذه دلالة على وجود حرف الضاد والظاء في بعض اللغات القديمة وعدم اقتصارها على العربية فقظ. ولكي ندعم ما أشرنا إليه نستميحكم العذر عزيزنا القارئ على نشر القسم المتبقي في الحلقة القادمة بعنوان "الجزء الثاني ب" لطول الموضوع والإكتفاء بما هو عليه الآن، ليتمكن القراء من استيعابه بسهولة تامة ودون أية معاناة من تلاطمات أمواج البحر اللغوي.


49
ܣܦܪܐ ܚܩܝܼܪܐ ܘܡܠܦܢܐ ܟܫܝܼܪܐ ܒܕܪܢ ܥܘܡܪܝܐ
ܫܠܡܝܼ ܘܐܝܼܩܪܝܼ
ܠܝܬܠܝܼ ܡܼܢ ܡܹܐܡܪܹܐ ܫܲܦܝܼܪ ܡܼܢ ܕܐܡܪܸܢ (ܚܲܝܵܐ ܓܵܢܘܿܟܼ ܘܬܵܘܕܝܼ ܣܵܓܝܼ) ܠܥܒܼܕܘܼܟܼ ܡܵܘܬܪܵܢܹܐ ܩܵܐ ܬܸܡܸܫܬܵܐ ܕܡܢܲܝ̈ ܐܘܼܬܘܼܟܼ ܕܝܼܠܹܗ ܚܲܕَ ܥܒܼܵܕܵܐ ܠܡܢܵܚܲܡܬܵܐ ܕܐܝܼܬܘܼܬܲܢ ܒܐܘܼܪܚܵܐ ܕܠܸܫܵܢܵܐ ܘܣܸܦܪܵܝܘܼܬܵܐ؛ ܒܗܿܝ ܕܠܸܫܢܵܐ ܝܠܹܗ ܐܲܬܪܵܐ ܩܵܬܲܢ ܓܵܘ ܐܲܬܪܵܘܵܬܹܐ ܕܓܵܠܘܼܬܵܐ. ܘܒܗܿܝ ܥܸܕܵܢܵܐ ܡܲܩܪܘܒܼܐ ܝܘܸܢ ܠܩܘܼܒܠܛܲܝܒܘܼܬܝܼ ܘܫܠܵܡܹܐ ܕܝܼܠܵܢܵܝܹܐ ܩܵܐ ܚܵܬܵܐ ܚܩܝܼܪܬܵܐ ܐܸܚܠܵܨ ܕܓܲܫܡܘܼܢܹܐ ܝܠܵܗܿ ܠܗܲܝܵܝܘܼܬܵܗܿ ܘܗܲܝܡܵܢܘܼܬܵܗܿ ܫܲܪܝܼܪܬܵܐ ܒܡܲܪܘܲܚܬܵܐ ܕܠܸܫܵܢܵܐ ܐܵܫܘܿܪܵܝܵܐ، ܘܒܣܵܒܼܪܵܐ ܝܘܸܢ ܕܗܵܘܝܵܐ ܚܕܵܐ ܟܵܬܲܒܼܬܵܐ ܓܡܝܼܪܬܵܐ ܒܝܘܼܠܦܵܢܵܐ ܐܲܝܟܼ ܚܲܕَ ܛܘܼܦ̮ܣܵܐ ܚܵܝܵܐ ܠܒܢܲܝ ܐܘܼܡܬܵܢ ܕܩܵܐܸܡ ܘܠܫܲܪܒܵܬܹܐ ܕܒܹܐܬܵܝܵܐ ܝܢܵܐ.
ܥܲܡ ܚܘܼܒܝܼ ܘܐܝܼܩܵܺܝܼ ܐܲܡܝܼܢܵܝܵܐ.
ܡܝܲܩܪܵܢܵܘܟܼܘܿܢ
ܡܝܼܟܼܵܐܝܠ ܡܲܡܘܼ: ܣܘܝܼܕܸܢ


50
مناداة لجماعة المتداخلين...
حتام نظل نخوض هذه المعمعة اللغوية التي اختلقها بعض الغرباء عنا؟!
وحتام نبقى ننهش لحم بعضنا ونتصارع على ساحل البحر ليبتلعنا في أعماقه دون إدراكنا؟!
أليسوا هم اولئك الذين نزلوا في ديارنا من المبشرين وانتزعوا الهوية التي كنا نؤمن بها ليفرقوا بيننا من أجل مصالحهم الإقتصادية السياسية؟! وها نحن اليوم نجني ثمار ما زرعوه المطعمة بالسم القاتل. فمهما نكلنا ببعضنا سيبقى الدهر يصيبنا بنوازله، ويشمئز منا. دعونا نحاول لم شملنا بالوحدة الدفاعية أولاً قبل ضياعنا في آتون الزوال رغم كل التسميات، ومن ثم لكل حادث حديث.
أن تبغضني وتنكر وجودي كوني أشورياً، وأبغض وجودك كونك تدعي كذا وكذا فهذه خيانة وتعمد بحق وجودنا كشعب واحد، له ذات الصفات الإنثروبولوجية والمقومات القومية.
كفى أن نكون أعداء أنفسنا. وكفى أن نكون لقمة سائغة لدى الذين نطلب الدعم منهم وهم يرددون دوماً: إذهبوا ووحدوا أنفسكم، ليمكننا دعمكم واسنادكم لتحقيق مآربكم. ألا تكفي هذه العبارة أن تكون عبرة لنا جميعاً من دون استثاء لكافة التسميات؟!
أنا شخصياً بلغ لدي السيل الزبي وعاصرت هذه الإشكالات على مدى خمسين عاماً، منذ منتصف السبعينيات حين شتتنا وفرق بيننا قرار منح الحقوق الثقافية في العراق بتلك التسمية التي جزأتنا لنخوض حالة من التعصب رغم وحدتنا من العمل المشترك بين مثقفينا آنذاك بدلالة ترأس الأب المرحوم جرجيس أفرام الخوري هيئة إدارة اتحاد الأدباء والكتاب الناطقين بالسريانية والأب المرحوم أكرم عبد حنا شموني من المذهب السرياني وكذلك من المذهب الكلداني مع الغالبية في العضوية من الآثوريين في خدمة الأدب والوجود القومي لتحقيق ما كنا نصبو إليه في السر والعلن، ونفتقد للتسمية الآرامية. وكذلك مجلة المثقف الآثوري ومجلة قالا سوريايا ومجلة الكاتب التي كانت تجمع بين كتابها من كافة المذاهب بأقلامهم الحرة الشريفة دون تفضيل زيد على عبيد.
أما أن يستل كل مداخل سيفه بعد خمسين عاماً،  ويكيل الصاع صاعين أحدهما للآخر.. وبمفردات لا تليق المنطق الأدبي والأخلاقي فهي دلالة قاطعة على نكراننا وجحودنا لوجودنا الموحد الذي تربطه ذات الأواصر، وأن لا نظل نكثف الصراع بأن البيضة من الدجاجة أم الدجاجة من البيضة، مع معرفتنا بما خلق الباري عز وجل على وجه البسيطة.
أن ما نوهت عنه هو غيض من فيض. ولا أريد أن أطيل أكثر مما هو عليه بالرغم من معايشاتي السابقة في هذا المنبر الحر
ميخائيل ممو


51
المنبر الحر / جلسة لغوية ممتعة
« في: 21:04 03/02/2017  »






52
أدب / رد: خماسية الحب والوطـــن
« في: 22:48 26/01/2017  »
الأخ الشاعر الفذ ايشو شليمون الموقر
بين فترة وأخرى تطل علينا بما يختمر في ثنايا وعيك الشعري بإحساس فيه لذة جديدة. وهذه المرة أعدت بنا لأيام الشباب والماضي البعيد حين تأثرنا وصغنا بواكير كتاباتنا الشعرية على نهج ومنوال ما صاغه الخيام في رباعياته ، وما نحى منحاه أدباء المهجر وعلى وجه التحديد إيليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة وجبران وغيرهم من المحدثين.
ملاحظتي هنا عن عنوان القصيدة.. بالرغم من صياغة قطعها الشعرية على شكل رباعية الأبيات، فإنك تتوجها بعنوان " الخماسية "، لذلك أود القول وفق منظوري الخاص بأن القصيدة مقسمة إلى جزئين خماسيين بخمسة مقاطع لكل جزء. ألا تظن ذلك؟! وبتناظر مفهوم الجزئين. أليس كذلك؟ هذه الملاحظة لإسعافك من الذين لا يدركون معنى النتفة الشعرية من القطعة وبالتالي القصيدة في مجملها المتكامل والمترابط. ليتك وسعت رأيك ليدرك القارئ مما تعنيه ويعتبرها سهواً غير متعمد. مع بالغ شكري لإبداعك.
ميخائيل ممو


53
أخي شوكت.. شكراً لردك الجميل الذي إعتمدته على القاموس الويكابيدي، وهذه  دلالة على وعيك وطموحك على إضافة ما لم تكن تتوقعه بما أشرنا إليه في مداخلتنا الأولى التي اعتبرنا فيها سلاسة وصفك بأدب الرحلات، كونك تنقل الحقائق بما تتراءى لك بالصيغة التدوينية مدعمة بالصور التذكارية والواقعية التي تجسد الحقيقة أكثر وأبرز من الكلمة، وليس بالإمكان نكرانها. فشكرا لك على تجاوبك، آملاً منك المزيد بما تقتفيه فيما تنشره. مع بالغ تقديري لجهودكم.
ميخائيل ممو


54
وشهد شاهد من أهلها
ما أجمل أن تعيدنا المدونات التاريخية الموثوقة للماضي البعيد والقريب، وعلى نحو ٍ خاص ومتميز الماضي البعيد الذي يحيي فينا مشاعر الحنين ويحفز تلك المنابت التي أعيت مسيرتنا وهي ملتحفة بظاهرة النسيان لأسباب تمليها الأحداث والظروف اللاإنسانية المتعاقبة، ليكون مؤداها كتلك الشجرة التي يتم تجريدها من وسائل العيش والعطاء الدائم، لتبقى جذورها غائرة في موطن أصالتها على أمل الإنبات.
هذا ما يؤكده لنا التدوين التاريخي في كافة أبواب الحقول الأدبية التي منها اليوم الأدب الألكتروني أو الإنترنتي من أوسع أبوابه ليخلد ورقياً أو من خلال التخزين في الأقراص المدمجة لمن تشحذه همته في الحفاظ على ما يشهد له التاريخ من مدونيه الأصلاء.
من هذا المنطلق وبدوافع التطور التقني تيسرت وسائل الإتصالات بشكل لم يألفه الإنسان في مراحل حياته المتعاقبة منذ آلاف السنين وبما دونه من غامروا بحياتهم في رحلاتهم لكشف الحقيقة ونيل ما إرتأوه، بدليل رحلة ملحمة كلكامش الخالدة، وإبن بطوطة وماركو بولو وكولومبس وغيرهم من الذين خلد التاريخ رحلاتهم. كما لا نستثني هنا أصحاب مفكرة الذكريات اليومية التي إعتاد عليها الكثيرون ممن يجدون فيها مرآة لحياتهم المستقبلية، وعلى الأخص العديد من مشاهير الكتاب الذين وثقوها في مؤلفاتهم القصصية والشعرية والخواطر المتسلسلة المحفوفة بعذوبة نكهتها الخاصة وأهميتها التاريخية.

إن ما أشرت إليه أعلاه هو بمثابة المدخل التمهيدي لعدة مقالات نادرة استرسل في وصفها الزميل شوكت توسا مستنبطاً فحواها من معاناة ومخاطر السفر بين فترة وأخرى ليعيش حالة الفرح مكتشفاً من خلالها ما لم يتوقعه من المآسي التي تبهر وتخطف الأبصار برؤياه، وبالتالي ليطرحه على مرأى ومسمع من هم سارحون في أجواء أحلامهم الخاصة خلف ستائر من هم أعلى شأناً ومكانة. وبما أن الطرح الذي ألفته فيما ذهب إليه الكاتب له من الأهمية في كشف الحقائق بالعودة للماضي ومعايشاته للحاضر يُعد من المميزات للحذر ولإستدراك خفايا المستقبل. فها هو يضيف مأثرة من مآثر أدب الرحلات التي نفتقر إليه، ولم يتجاوز عدد كتابنا من المعاصرين على أصابع اليد الواحدة الذين خاضوا هذا المنوال والنسق المألوف، علماً بأنه نادراً ما نجد من يخوض هذا المعترك من الكتابة الصريحة بإسلوب ممنهج ومدعم بما تراءى له وصوره ليكون أكثر وضوحاً بما يعنيه ويهدف إليه. فحبذا لو أقدم كتابنا الذين تلزمهم رحلاتهم في السعي على تجسيد مشاعرهم بالطريقة التي سعى إليها زميلنا شوكت لأضفنا وبأيسر السبل لتاريخ تراثنا ووجودنا ما يدع الآخرين على معرفة بما هو في سراديب الخفي، وما هو المبطن منه بالعلانية.
آملين من الأخ المغامر شوكت أن يجمع ما لديه من تلك الرحلات ويصدرها في كتاب كشهادة توثيقية لأجيال المستقبل والتاريخ، مع بالغ تقديري وإحترامي لمواقفه والجرأة التي يتحلى بها في سرده، وكما عهدناه في طروحاته السابقة والعديدة التي تؤلم البعض من شدة تلاحمها لتدعه في غالب الأحيان أن يكيل الصاع بصاعين.
ميخائيل ممو
   

55
أخي الناشط القومي روبين المحترم
شكراً لك على تعقيبك ، آملاً أن تزخر أيامكم بالأفراح لمناسبة أعياد الميلاد والسنة الجديدة المرتقبة. ولا تنس بأن ما ندونه هو شهادة للتاريخ ولإيصال رسالتنا لكل من يفقه ويدرك ما ننقله بصدق وأمانة بيراعنا الذي يوجهنا للإفضاء بصراحتنا. مع بالغ شكري وتقديري لمواقفكم.
أخوكم: ميخائيل ممو


56
ܐܚܘܢܵܐ ܚܩܝܼܪܵܐ ܩܫܘܿ
ܠܹܐ ܝܘܸܢ ܒܝܼܕܵܥܵܐ ܡܘܼܕܝܼ ܣܲܪܛܸܢ ܒܘܼܬ ܡܲܢܗܲܝܵܬܘܼܟܼ ܛܝܼܡܵܢܹܐ، ܒܗܿܝ ܕܝܼܢܵܐ ܥܘܼܠܘܼܠ ܡܼܢ ܡܨܵܝܬܲܢ، ܐܵܦܸܢ ܕܝܼܘܲܚ ܡܢܵܚܘܿܡܹܐ ܠܸܫܵܢܲܢ ܘܣܸܦܪܵܝܘܼܬܲܢ، ܒܗܿܝ ܕܪܓܼܵܫܝܵܬܲܢ ܗܲܕܟܼܵܐ ܡܲܥܒܼܘܿܕܹܐ ܝܢܵܐ ܠܦܘܼܬ ܘܵܠܝܼܬܲܢ ܐܘܼܡܬܵܢܵܝܬܵܐ ܘܣܸܦܪܵܝܬܵܐ. ܘܗܲܪ ܒܗܿܝ ܥܸܕܵܢܵܐ ܐܝܼܬܠܝܼ ܩܘܼܒܵܠܛܲܝܒܘܼܬܵܐ ܪܲܒܬܵܐ ܡܼܢ ܛܵܢܵܢܵܘܟܼܘܿܢ ܘܣܘܼܥܪܵܢܵܘܟܼܘܿܢ ܕܝܼܠܹܗ ܩܵܐ ܝܘܼܬܪܵܢܵܐ ܕܠܸܫܵܢܲܢ ܘܐܝܼܬܘܼܬܵܐ ܕܡܢܵܚܲܡܬܵܐ ܕܐܘܼܡܬܲܢ. ܥܹܐܕܵܐ ܕܡܵܘܠܵܕܵܐ ܕܡܵܪܲܢ ܥܲܡ ܫܹܢَܬܵܐ ܚܲܕّܬܵܐ ܗܵܘܹܐ ܒܪܝܼܟܼܵܐ ܠܟܠܲܝܗܝ ܒܢܲܝ̈ ܒܲܝܬܵܐ.
ܡܝܼܟܼܵܐܝܠ ܡܲܡܘܼ

57
ملاحظة:
أحياناً تدع أنامل الكاتب أن يحيد عما يألفه لعقود طويلة منذ مراحل دراسته ليعلم كيف يستعمل العدد مع المعدود وأحكام الرفع والنصب والجر وغيرها من القواعد الصرفية. لذا أود التنويه هنا عن الهفوة التي صادفتنا في مدخل العرض بذكر ثلاثة شخصيات بدلاً من ثلاث شخصيات، وكذلك مضاعفة الألف في أبنااء بدلاً من أبناء. لذا إقتضى التنويه لتصحيح السهو الوارد في الأسطر الثلاثة الأولى. مع الإعتذار للقراء الأحباء.
ميخائيل ممو

58
أخي الناشط الآشوري أدي بيت بنيامين الملتزم بمبادئ المرحوم شماشا كيوركيس بيت بنيامين دآشيتا.
حرصك الدائم بما تجود به قريحتك مفخرة لنا دوماً، مثلما نعتز ونستذكر ما خلفه لنا المرحوم والدكم الذي تعلمنا منه الكثير فيما نحتفظ به على صدارة رفوف مكتباتنا البيتية، رغم تواجدها لدى الكثير من أبناء شعبنا أينما تواجدوا.
وفيما يخص ملاحظتك عن ما يمكنني نشره عن زياراتي المستقبلية ستكون من المشاريع التي لا اتهاون عن تحقيقها بدلالة الرابط أدناه الذي يحوي ما حققناه على مدى عشرات الأعوام (في حال تجاوب الرابط لمعرفتكم)

http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=profile;u=7318;area=showposts;sa=topics
كما وإني أشكر لكم ما زودتمونا به للإطلاع والمعرفة.. وعلى القراء أن يطلعوا على كتاب " مركنياتِه" للمرحوم الشماس كيوركيس بتنبؤاته المصاغة شعراً التي نعيشها اليوم.
مع بالغ شكري وتقديري لمداخلتكم ناشطنا القومي في لاس فيكاس.
وما يزيدنا فخراً وإعتزازاً أن يتولى الزميل الأديب يوسف نمرود كانون مسؤولية تعليم اللغة الآشورية لأبناء جلدتنا، آملاً منك أن تبلغه تحياتي.

60
أدب / رد: الأنسان في زمن الهذيان
« في: 02:19 17/12/2016  »

أخي الشاعر المبدع أيشو شليمون حفظك الله
إنك على حق في كل ما تعنيه بتلك السيوف التي تشهرها في وجوه الضالين، ولكن نريد من الذين تنعتهم ان يكونوا من الواعين، وهنا تكمن المعضلة. فهل لدينا بينهم من المدركين؟! ربما البعض من المراوغين. وربما من الذين يتحسسون بالأمر اليقين، وهم من القلائل أيضاً في هذا العصر المبين. دعني هنا أشير للبعض من الذين وصفتهم وفق ما جسدته من تعابير منطقية ليدرك من لا يدرك شحنة من الإدراك إن صح التعبير.
الأبيات الخمسة الأولى، هي بدافع سموم الغيرة العمياء التي تغلف عقولهم، وليس مداركهم.
البيت السادس: الذين نذروا أنفسهم بحق تجدهم قلائل. ولكن هل لهم حق الكلمة المُثلى في وجوه قادتهم؟ ربما بالخفي وليس علانية، والسبب هو دكتاتورية المنهج الكنسي بحكم العشائرية القاتلة.
البيتان السابع والثامن: اصبح الوضع ديدن العصر شبيهاً بالمثل القائل: ( شوبا "باء فارسية" دبازِه بزبوزِه)، وكل واحد يبكي على ليلاه، وكأنه من رواد الحكمة بما تمليه عليه إعتباراته الجوفاء. وإن سألته من أين لك هذا؟ يجيبك هكذا هي الأمور.. إذن لماذا لا تصلح تلك الأمور بعقلانية المنطق العلمي الصريح.
البيت التاسع: حدث عن ذلك ولا حرج.. ولو أنك أنت المتحدث  دون المجاملة، فهل لدينا من يعترف بذلك؟ لا أتصور ذلك، إلا من الذي يؤنبه ضميره بفهم الحقيقة.
الأبيات 10، 11، 12: كيف تريدهم أن يغيروا من وجهة تصرفاتهم وعصي العمي في أيديهم؟ وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها بحواراتهم الجوفاء وتعابيرهم الضمنية التي لا طائل منها. 
الأبيات 13، 14، 15، 16 : وهل لدينا من اؤلئك الذين تعنيهم لهم ذات النظرة الثاقبة التي تمتلكونها. ودعني هنا أكتفي بهذه الحكمة الإلهية (طوبى للانسان الذي يجد الحكمة  وللرجل الذي ينال الفهم) (أمثال 13:3).
البيت السابع عشر: معاناتنا لا تقاس باي مقياس.. وعن المهاترات الجانبية متى ما قلبنا مفهوم المثل القائل: ( العادة التي بالبدن لا يغيرها غير الكفن) عندئذ نكف من تلك المهاترات والمعاناة.
البيت الثامن عشر: هنا تكمن الطامة الكبرى.  نتجرع السم والعلقم أينما تم فرض تشردنا في أية بقعة من أرض الشتات. ولكن هيهات فيما بعد مما نعانيه من السلبيات المتمثلة بالعشائرية، الطائفية ، المذهبية التبعية وبالتالي الإقليمية المقيتة بالدرجة الأولى التي كوتنا بنار التمزق والتشتت والإنطواء في زوايا الضياع.
أني أدبج هذه التعقيبات والملاحظات بعجالى الأنامل على الحاسوب لأؤكد رأيك وطروحاتك بالنغم الشعري، رغم تحفظي بالكثير مما تعنيه. نحن نكتب لسجلات التاريخ لنؤكد الحقائق التي يتغافل عنها الكثيرون من الذين لا يقرأون ما ينغي قراءته. أليس كذلك أخي الشاعر إيشو شليمون؟! ليت أوتارنا الصوتية  طاوعتنا لنصدح مجاناً ـ وكما نعمل ـ في كل مناسبة عوضاً عن الذين يشنفون أسماع بني شعبنا من الذين هم بمستواهم أو دون ذلك، وأظنك على معرفة بما أعنيه، والحر تكفيه الإشارة. كنت مصمماً أن أدون مقالة مستقلة مما ذهبت إليه، ولكن أين الذي يقرأ؟ وأين الذي يقدر مواقفنا؟ وأين الذي يفتح آذانه ليؤمن بما نقوله؟ الآه الطويلة التي نفرزها تدعنا نتألم دوماً مما نحن عليه. دعني مكتفياً بهضا القدر، وإلا لبلغ السيل الزبي بمردود الصبر القاتل لكل شائبة. وأن نظل نجذف بمجاذيفنا إلى أن نصل إلى سواحل الآمان، شاءوا أم أبوا من هم في أحلام اليقضة التي تغلفها الغيوم السوداء.
ميخائيل ممو


62
أدب / رد: الأنسان في زمن الهذيان
« في: 02:43 09/12/2016  »
الأخ المبدع إيشو شليمون المحترم
مع جلّ إحترامي لكم بما تنسجوه من أفكار مطعمة بقيمها الجمالية، وتبنيك فصاحة الجزالة اللفظية بالصور البلاغية التي تعري فيها مردودات عقدة النقص بمثالبها المتعددة لمن يجعل من نفسه أسد الغابة بجلباب ثعلب، وكما يقول الشاعر:
يلـقـاك يحـلـف أنــه بـك واثــــق     وإذا تــوارى عـنك فهو العقـرب
يعطيك من طرف اللسان حلاوة     ويـروغ منك كـما يروغ الـثعـلب
فما أدراك من وعي ويقظة حين تجسد رؤيتك بحق قدسية من إكتوى بنيران الجهالة، ناقلاً للضالين تلك أوصافك بصفاء ودقة مؤطرة بدلالات الصور الشعرية بما تحويه من معان بوخزات مباشرة علهم أن يدركوا ما يستوجب إدراكه.
مع بالغ تحياتي لمسعاك الدائم.
ميخائيل ممو


63
ܪܵܒܝܼ ܩܲܫܘܼ ܚܩܝܼܪܵܐ
ܒܟܠ ܫܲܪܝܼܪܘܼܬܵܐ ܒܵܥܸܢ ܕܡܲܕܥܸܢ ܠܡܝܲܩܪܘܬܵܟܼܘܿܢ ܒܘܼܬ ܛܢܵܢܵܘܟܼܘܿܢ ܐܲܡܝܼܢܵܝܵܐ ܕܠܹܐ ܐܵܬܹܐ ܠܣܪܵܒܼܵܐ، ܒܗܿܝ ܕܐܝܼܬܘܿܢ ܚܲܕَ ܒܪܘܿܢܵܐ ܡܗܲܝܡܢܵܐ ܒܐܝܼܬܘܼܬܵܐ ܕܐܘܼܡܬܵܐ ܐܵܬܘܿܪܵܝܬܵܐ ܡܓܵܘܵܐ ܓܵܘ ܚܘܼܦܵܛܵܘܟܼܘܿܢ ܕܠܵܐ ܟܠܵܝܬܵܐ ܒܚܲܩܠܵܐ ܕܠܸܫܵܢܵܐ ܩܵܐ ܡܵܪܲܡܬܵܐ ܕܫܵܘܝܵܐ ܣܸܦܪܵܝܵܐ ܘܠܸܫܵܢܵܝܵܐ. ܒܘܼܬ ܕܐܵܗܵܐ ܠܲܝܬܠܝܼ ܦܝܵܫܵܐ ܡܼܢ ܚܲܒܪܹܐ ܐَܚܹܪَܢܹܐ ܫܒܼܘܿܩ ܡܼܢ ܕܐܵܡܪܸܢ ܚܲܝܵܐ ܓܵܢܘܿܟܼ ܘܐܲܠܵܗܵܐ ܝܵܗܒܼܠܘܿܟܼ ܚܘܼܠܡܵܢܹܐ ܡܸܠܝܹܐ ܡܼܢ ܒܲܣܝܼܡܘܼܬܵܐ ܘܚܵܕܘܼܬܵܐ. ܘܬܵܘܕܝܼ ܣܵܓܝܼ.
ܡܝܼܟܼܵܐܝܠ ܡܲܡܘܼ


64
الأخ الكاتب إدي الشماس كيوركيس المتابع الحريص على توثيق ما نحن بصدده.
نشكر جهودك على ما تطل به بين فترة وأخرى كتعقيبٍ مُجْدٍ لدعم وإيضاح ما طواه التاريخ من صفحات نادرة الوجود في أراشيف بني شعبنا. إن الزميل الكاتب رابي يوسف كانون، كنا قد تحدثنا معه بذلك الشأن أيام وجودنا في شيكاغو. وبالتالي إتضح لي من خلال ما ذكرته في حلقة رحلتي المنشورة أعلاه بأن مدرسة قاشا خندو تأسست أيضاً في ذات السنة التي تأسست مدرسة قاشا يوسف قليتا. أما الصورة التي كتبت فيها عام 1922 هو تاريخ التقاطها مع الطلبة. ولا تنس بأن معلوماتي معتمدة على كتاب " سيرة حياة الملفان الأب يوسف قليتا" الذي كنتُ في حينها قد أشرفتُ على طبعه وصدرعام 1977 في بغداد وصمم غلافه الأديب شموئيل جبرائيل (حاليا بدرجة قس)وفق ما هو مدون في صفحته الأخيرة، وفيه مجموعة مقالات لتلامذة الأب قليتا ، ومنها قصيدة للمرحوم والدكم.
ميخائيل ممو

66
شكر وتقدير
إلى كافة الإخوة الأعزاء الذين أبدوا إهتمامهم بما سعينا إليه في رحلتنا، وشاركونا فيها بزيارة الرياض التي وسمتها برحلتي الأدبية وما يتبعها. لي الفخر الكبير والإعتزاز الغزير بما آلت إليه تعابيركم التي تجعلني أن أرفع لكم قبعة الإحترام على وعيكم وإدراككم لما نعنيه، كونكم تشعرون بشعورنا، وتجسدون أحاسيسكم المرهفة كأنها تزاوج مشاعرنا الجياشة، ومنبع كل ذلك من رباطة جأشكم ومن مواقف مكانتكم في حقول مبتغانا طالماغاياتنا تخامر عقولنا للأحسن والأجود والأرقى من خلال ما أنتم عليه دوماً في مجال المداخلات والتحرير والنشر كمرآة صافية للذين يجهلون وجودها ويتغافلون عنها. إن ما أتطوع به، وبالشكل الذي إرتأيته هو خدمة لأدب الرحلات والتعريف بمن لهم مكانتهم في محطاتهم الخدمية وبث روح التواصل الدائم في حقول مختلفة لتأكيد مآثرهم. وأن لا يغيب عن بالنا بأن لكل فرد من أبناء شعبنا ذات المشاعر من منطلق رحلاتهم المتوالية من بلد لآخر بحكم التهجير القسري الذي يؤلم أفئدتهم وما يعانوه من إضطرابات ومعاناة إن تم تدوينها لشكلت تراثاً يشهد له التاريخ عن واقعنا المرير ولأجيالنا القادمة.

كما وأود إعلام الأخ الأستاذ نبيل دمان عن مقترحه بأن شخصيات حوار المسرح القصصي ترجمتها كما هي في نصها الأصلي لكي لا أحيد عن الجزء الثاني من الكتاب المترجم إلى العربية بذات النعوت، رغم غرابة استعمالها بإطار ونهج فلسفي تدع القارئ يتمحور في رموزها الضمنية بشكل غير مباشر.
مع بالغ شكري وتقديري لما تفضلتم به جميعاً.
ميخائيل ممو   

69
[/color]ܟܵܬܵܒܼܵܐ ܚܩܝܼܪܵܐ ܘܥܵܒܼܘܕܵܐ ܙܗܝܼܪܵܐ ܡܝܲܩܪܵܐ ܩܲܫܘܿ
ܒܚܲܕܘܼܬܵܐ ܪܲܒܬܵܐ ܩܘܼܒܸܠܲܢ ܡܲܢܗܲܪܬܘܼܟܼ ܛܝܼܡܲܢܬܵܐ ܘܡܵܘܬܪܲܢܬܵܐ ܠܸܡܠܘܿܐܵܐ ܦܪܝܼܣܵܐ..
ܣܵܦܪܝܼܬܘܿܢ ܡܸܢܵܢ ܠܣܲܗܡܵܐ ܬܠܝܼܬܵܝܵܐ ܕܚܙܘܼܩܝܲܢ ܠܡܕܝܼܢܬܐ ܕܣܵܢܬܝܵܓܘܿ ܘܬܦܲܩܬܲܢ ܥܲܡܵܘܟܼܘܿܢ ܘܥܲܡ ܪܲܚܡܵܐ ܚܩܝܼܪܵܐ
ܡܝܲܩܪܵܐ ܢܵܒܝܼܠ ܕܲܡܵܢ.
ܥܲܡ ܚܘܼܒܝܼ ܘܐܝܼܩܵܪܝܼ ܠܛܢܵܢܵܘܟܼܘܿܢ
ܡܝܼܟܼܵܐܝܠ ܡܲܡܘܼ

70
شاعرنا المبدع إيشو شليمون حفظك الله
عباراتك المنسوجة من الحرير النادر إفرازه واستخراجه، حتماً ستدع الذين يُصَلّون ويتبجحون ليل نهار على طُرقهم الخاصة المُنتقاة  لنيل ما نؤمن به في دساتيرنا السياسية والدينية والثقافية،  ولا يَصِلون لمرادهم لأرضيتهم الثقافية الهشة أن يشمئزوا من الحقائق التي صغتها لإتمام السور الذي شيدناه فيما ذهبنا إليه ومعايشتنا له.
نعم أخي إيشو، معاناتنا كبيرة وكثيرة ، وآلامنا التي تنهك جسد وجودنا القومي هي التي تدعنا اليوم نتأسى لنلوم أنفسنا، كوننا لا نعترف بأن النقص الذي نتحسسه،  أن لا نعلم ما ينقصنا لإصلاحه، وإن علم البعض ذلك، فهي الطامة الكبرى للغالبية من الذين لا يفقهون ما يُقال من توجيهات القلة بإرشاداتهم وتعاليمهم كونهم من القلة وخاصة الذين يتبحرون بتقييم الواقع بإيمانهم وحرصهم ومرونتهم.. أوليس في العالم كله على شاكلة تلك القلة من الذين بنوا الصروح الحضارية لأبناء شعبهم ودولهم؟! والأمثلة تثبتها مآثر الفلاسفة والحكماء والأدباء الذين يشار اليهم بالبنان في خُطب واستشهاد السياسيين ورؤساء الدول الكبرى بدعم أقاويلهم من أفكارهم.. فأين نحن من تلك المآثر؟! وأين نحن من الأخطاء التي نعيشها ولا نتخذ عبرة منها، ولو على أقل ما يمكن من تجارب الشعوب الأخرى؟! وهنا لا أريد الإطالة أكثر مما نوهت عنه لكون ما نعيشه ونتأسف له يهدينا القول وفق ما يُقال: بلغ السيل الزبى، وبالتالي لأختم كلامي بأن الحقيقة التي لا يشوبها التزييف، هي التي توخز وتؤذي من لا شعور له، طالما لها لغة واحدة منزهة من أية تبريرات مشوهة، فألف ألف تحية لدعمك ما أشرنا إليه ولمداخلتك التي اغنيتها بما لا يمكن نكرانها وإدحاضها بتأويلات واهية.
مع بالغ شكري وتقديري.
ميخائيل ممو   


71
الأخ المثابر روبين
أشاطرك الرأي عن غيابي لفترة دامت في حدود الشهرين، وذلك بسبب سفري وتلبية بعض الدعوات الخاصة بالمحاضرات وخاصة الكونفيشن، والمحصلة كانت ما نشرته وسأنشره في أربع حلقات متتالية. ومن ثم سأعود إلى موضوعي اللغوي الذي نشرت تسع حلقات منه لإتمامه، وخاصة موضوع الضاد والظاء الذي وعدت القراء عنه. أشكر لك مرورك واهتمامك بما ننشره لنحييي بين ابناء شعبنا ادب الرحلات الذي نفتقده، علمأ بأن شعبنا تنهكه الرحلات يومياً من بلد لأخر، ومن محطة لإخرى، ومن ومن.... آملين ممن يتسلح بالقدرة الكتابية أن يدون مآسيه أو مآثره لتكون شاهداً لتاريخ المستقبل. ولحد هذه التقدمة سأكتفي بهذا القدر لما نعانيه ونألفه أكثر من ذلك... مع بالغ شكري وتقديري لشخصكم.
ميخائيل

72
الأخ إدي بيت بنيامين
شكراً لك على ما تفضلت به...
إن الروابط المرفقة قبل ارسالها للموقع كانت على أحسن ما يرام، ولا أعلم لماذا لم يكن تفعيلها بعد نشرها في الموقع، وذات المشكلة في حاسوبي أيضاً.
آملاً من ادارة الموقع إيجاد حل لذلك.
مع تقديري لكم
ميخائيل
ملاحظة: سأرسل لك النسخة الأصلية بغية التأكدفيما إذا حصلت ذات المشكلة، وإعلامي بذلك.

73
الأخ الفاضل وليد بيداويد
شكراً لك لتفضلك بتقدير جهدنا ومرورك على ما عرضناه
مع بالغ تحياتي
ميخائيل

75
ܬܘܕܝܼ ܣܵܓܝܼ ܐܵܚܘܿܢܵܐ ܒܐܘܼܡܬܵܐ ܩܲܫܘܿ ܢܸܪܘܵܝܵܐ ܪܵܚܡܵܐ ܚܩܝܼܪܵܐ ܘܚܲܦܛܵܢܵܐ ܟܲܫܝܼܪܵܐ ܠܢܝܼܫܵܐ ܕܡܸܬܼܛܵܘܪܵܘܼܬܼ ܠܸܫܵܢܲܢ ܥܲܬܝܼܪܵܐ ܒܐܵܢܝܼ ܡܲܢܗܲܪܝܵܬܹܐ ܕܠܲܝܬ ܠܗَܘܿܢ ܣܵܟܼܵܐ ܠܘܵܬܼܘܿܟܼ ܐܲܡܝܼܢܵܐܝܼܬܼ، ܒܗܿܝ ܕܛܥܝܼܢܐ ܝܘܸܬ ܛܲܥܢܵܐ ܝܲܩܘܿܪܵܐ ܕܣܸܦܪܵܝܘܼܬܲܢ ܒܡܵܪܲܡܬܵܗ ܠܚܲܕَ ܕܲܪܓܼܵܐ ܥܸܠܵܝܵܐ ܒܐܲܗܵܐ ܙܲܒܼܢܵܐ ܛܵܠܘܿܡܵܐ ܘܪܕܘܼܦܝܹܐ ܡܲܪܝܼܪܹܐ ܕܩܲܘܘܼܡܹܐ ܝܢܵܐ ܘܒܸܓܕܵܫܵܐ ܠܬܵܠܲܩܬܵܐ ܘܡܲܦܫܵܪܬܵܐ ܕܠܸܫܵܢܲܢ ܕܝܼܠܹܗ ܐܸܣܵܐ ܡܩܲܘܝܵܢܵܐ ܕܐܝܼܬܘܼܬܲܢ.
ܥܲܡ ܚܘܼܒܝܼ ܘܫܠܵܡܝܼ ܠܗܿܝ ܪܘܼܚܘܼܟܼ ܡܲܟܝܼܟܼܬܵܐ ܘܛܢܵܢܵܐ ܕܐܝܼܬܠܵܘܟܼܘܿܢ ܘܡܙܲܝܢܵܐ ܒܝܹܗ ܕܠܵܐ ܟܠܵܝܬܵܐ. ܘܒܸܛܠܵܒܵܐ ܝܘܲܚ ܒܡܥܲܕܪܵܢܘܼܬܼ ܒܵܪܘܿܝܵܐ ܚܘܼܠܡܵܢܹܐ ܒܲܣܝܼܡܹܐ ܩܵܬܘܿܟܼ ܥܲܡ ܒܢܲܝ ܒܲܝܬܵܐ.
ܡܝܲܩܪܵܢܵܘܟܼܘܿܢ
ܡܝܼܟܼܐܝܠ ܡܲܡܘܼ

77
أدب / رد: خميــــرة الوطـــــن
« في: 15:37 10/11/2016  »
شاعرنا المبدع ايشو شليمون
نعم... وأزيدها آلاف ال ـ نعم كما أشرت بقولك:
هَيـا  هَلُمــوا، دُعاةَ  الحَّـقِ   بالهمم      يومَ الجهادِ  ونَصرُ  الحـقِ يدعونا
لا ينبغي النومَ  إذا  كانت  مقاصِدنا     نَيلُ  الأَمانــي إذا   كُنّا    مُصِرِّينا
إذن كل تلك الأماني لا نصيب جوهرها إلا من خلال العجز التالي:
بوَحــدَةِ   النهجِ    نَدنـوا   مِن   مَرامينا
مع بالغ تقديري لإبداعك الدائم
ميخائيل ممو

 

78
أدب / رد: بلد فاقد الذاكرة
« في: 15:22 10/11/2016  »
تعابيرك المقطعية نفثات روح القلم في وجه الزمن الغادر والقدر الظالم الذي سلّم الوطن لمن لا وطن له ليعيش اصحابه بلا وطن، جاعلين من لغتهم ملاذ وطنهم في ديار الشتات بعد أن برح بهم عذاب الإرهاب من كل حدب وصوب.
مع بالغ التحيات
ميخائيل ممو

79
أدب / رد: مفترق الطرق
« في: 15:01 10/11/2016  »
حقاً لقد وفيت في سردك وأحسنت، كما عهدناك في لغتنا الآشورية
مع بالغ التحيات والأمنيات
ميخائيل ممو

80
احسنت يا معبودة الحرف يا إنهاء، بإقتطافك لهذا الغصن من واحة صحراء الأدب.
وللشاعر أيضاً قصائد بالآشورية  نشرت بواكيرها في مجلة "حويودو " الغراء
في التسعينيات وليس المجلات العربية فقط.
مع بالغ شكري لإهتماماتك
ميخائيل ممو


81
نتاجات بالسريانية / لم يق لنا
« في: 23:05 22/08/2016  »

82
وللأمانة أيضاً استاذ كنعان أجيبك بإختصار.. ارجو التمعن ملياً وبدقة فيما  أعنيه من العبارة التي اقتبستها في مطلع تعليقك. وأنا شخصياً لا قناعة لي بتلك النصوص طالما هناك نظريات أكثر منطقية وعلمية كالمواضعة والإتفاق، المحاكاة، غريزة التعبير الطبيعي، الإشارات الصوتية، الإنتباه والملاحظة، اعتماد اللغات القديمة ونظرية النمو اللغوي عند الأطفال وغيرها... ومن دواعي الإشارة لدعاة نظرية الوحي والإلهام الإلهي منذ بدء الخليقة هو إعتمادها من قبل الباحثين واللغويين على تصنيفها في مقدمة النظريات والإجتهادات الأخرى المنوه عنها.
وليكن في علمك إن ما أشرت اليه هو أبعد مما تتصوره بدلالة النصوص التي احتواها موضوعنا وهي كالآتي:
ـ  ( إن ما أشير اليه هنا ليس معناه أن أفند رأياً وأدعم الرأي الآخر. فالغاية الرئيسية أن نتحف القارئ بما يجهله ولم يكن على علم بآراء القدامى والمحدثين).
ـ (فعلينا الإعتماد على ما جاء في الكتب السماوية المعتمدة في التوراة والقرآن طالما ما يقارب السبعة مليارات من بني البشر يؤمنون بالنصوص الإلهية). معنى الإعتماد هنا لتأكيد المقاربة في مصدر النصوص وليس اجتهادنا الشخصي.، حيث أن في حدود الأربعة مليارات من دول العالم يدينون يالديانات السماوية الثلاث المسيحية والإسلامية واليهودية، والعدد الباقي تشملهم ديانات ومعتقدات أخرى. فكان الأجدر بنا أن نحدد العدد بالمناصفة لإبعاد شكوكك مما دونته بنعت غير مستحب في التعبير اللغوي القويم. فما ورد في القرآن هو ذات المعنى التوراتي المقتبس منه حتماً لأقدمية التوراة.
ـ ( أن الأمثلة المذكورة أعلاه لها من المؤيدين ومن المفندين من اللغويين العرب والأجانب فيما يتعلق بالنشأة اللغوية، ولكن ما يهمنا هنا هو عن وجود كافة أصوات الحروف الأبجدية المنطوقة فيما يشار اليها في كافة لغات العالم، إن كانت هي ذاتها وفق الوحي الإلهي بمسميات إصطلاحية متفاوتة، أي بمعنى أدق عن وجود حرفي الضاد والظاء).

ليتك تأملتها بحذر قبل أن توجه وخزاتك غير المستحبة كالخربطة والكذبة الفاقعة.. ولا أود الإشارة أكثر طالما موضوعنا يخص تشبث العرب على  إنفراد اللغة العربية التي هي من ضمن فصيلة اللغات السامية  ومن جذور تسميات لغتنا المعروفة لديك إن كانت الأكدية (الآشورية البابلية) أو الكنعانية الفينيقية أو الآرامية السريانية. مع تبجيلي لما يذهب اليه د. الذيب والأستاذ كبرييل صومي وغيرهما من المحدثين في الكشف عن الحقائق التي يجهلها الكثيرون بما ينشروه ويصرحوا به في مقابلاتهم، ولا تنس لكل كاتب مساره الخاص فيما يهدف اليه بمفارقة صياغة التعبير المعني. تحية.


83
إشكالات حرفي الضاد والظاء عبر التاريخ 
الجزء التاسع
بقلم: ميخائيل ممو
إن حاجة الأنسان للتعبير عما يجول في خاطره بعامل الإنفعال الذاتي والغريزي وبحكم الأحاسيس التي تحتم عليه أشكالاً متنوعة من التعابير أدت به أن يبتكر الطريق الذي يناسبه لذلك، ومن هذه الظاهرة تعددت أساليب نظريات النشأة اللغوية لتمر بمراحل عديدة متجسدة في أطوار الكتابة أيضاً التي بلغ تطورها بالهجائية الصوتية الألفبائية أي الأبجدية المتداولة اليوم لتجسيد ما يبتغيه الفرد. وبما أن نشأة الكلام تنوعت نظرياته، فكذلك نشأة مصادر الخط أو بالأحرى الكتابة تنوعت أيضاً لدى الباحثين اللغويين برموز أشكالها بين مؤيد ومعارض لحد ما نحن عليه الآن في عمليتي التعبير اللفظي والتدوين الرسمي باللغة العربية، وكذلك بالنسبة إلى اللغات الأخرى التي لا تقل شأناً عنها رغم سعتها. وفي حالة التعمق في مضامين الكلام والكتابة ينبغينا التبحر في اسس ومصادر أو منبع كلتا الظاهرتين. وهنا يحدوني القول بأن الإشكال لا ينحصر عن المسببات، طالما الحاجة تولد ذلك وكما أشرنا في البدء، وإنما هو العوز المعرفي بالمنطق العلمي لذلك أو الخلق والإبتكار. وبما أنه نظرية الإلهام الوحي الإلهي برزت في مقدمة النظريات المتوالية عن منشأ المصدر الأساس للنطق بألفاظ متفاوتة لمعرفة الأسماء والتعابير، فعلينا الإعتماد على ما جاء في الكتب السماوية المعتمدة في التوراة والقرآن طالما ما يقارب السبعة مليارات من بني البشر يؤمنون بالنصوص الإلهية. حيث إننا نستمد نظرية الوحي الإلهي من التوراة أولاً بما جاء في الفقرتين 19 ، 20 من الإصحاح الثاني من سفر التكوين" والله خلق من الطين جميع حيوانات الحقول وجميع طيور السماء، ثم عرضها على آدم ليرى كيف يسميها، وليحمل كل منها الإسم الذي يضعه له الإنسان، فوضع آدم أسماء لجميع الحيوانات المستأنسة ولطيور السماء ودواب الحقول" وكذلك في التكوين 11 قوله: " وكانت الأرض كلها لغة واحدة وكلاماً واحداً" إضافة لما جاء أيضاً "هوذا هم شعب واحد ولجميعهم لغة واحدة ". وثانياً بذات المعنى ما جاء على ذات الشاكلة في القرآن في سورة البقرة 2: 31 مؤكدة أيضاً ما ذكرناه أعلاه ( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين "31"  قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم "32" قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون "33").
وهناك العديد من التفاسير لهذه الآية التي منها ما قاله الضحاك عن ابن عباس: ( وعلم آدم الأسماء كلها.   قال : هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس : إنسان ، ودابة ، وسماء ، وأرض ، وسهل ، وبحر ، وجمل ، وحمار ، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها ).
أن الأمثلة المذكورة أعلاه لها من المؤيدين ومن المفندين من اللغويين العرب والأجانب فيما يتعلق بالنشأة اللغوية، ولكن ما يهمنا هنا هو عن وجود كافة أصوات الحروف الأبجدية المنطوقة فيما يشار اليها في كافة لغات العالم، إن كانت هي ذاتها وفق الوحي الإلهي بمسميات إصطلاحية متفاوتة، أي بمعنى أدق عن وجود حرفي الضاد والظاء اللذين يصعب استعمالهما في النطق من قبل شعوب أخرى غير العرب كالآشوريين مثلاً، مقارنة بما دونه الكتاب العرب القدامى وبما يعتقده أحد الكتاب العرب السيد أياد الحصني في كتاب "معاني الأحرف العربية" ص73  و77 قائلاً عن حرفي الضاد والظاء  ( يعتقد انها كانت موجودة  لحظة وجود آدم عليه السلام أو في بداية الإنسانية أو في العصر الجاهلي). ولكن يفتقدان في أغلب شعوب العالم لكون العربية تنفرد بنعتها "لغة الضاد". تساؤلنا واستغرابنا هنا، إن كان حرف الضاد حقاً هو الوحيد في العربية بين لغات العالم، أليس اللغات الأخرى من ذات الأرومة؟! ومن مصدر إلهي واحد أوحد؟! ناهيك عما قيل عن لغة الجنة إن كانت العربية أو السريانية (المشتقة عن الآشورية)  المحورة عن آرامية المسيح، وعلى ذكر ابن حزم في كتاب "الإحكام في أصول الأحكام" ص32 تحقيق محمد أحمد شاكرن بيروت 1980 نقلاً عن كتاب "لسان آدم" ص27 لعبد الفتاح كيليطو بالفرنسية ترجمة عبد الكريم الشرقاوي " فإن عربية اسماعيل وعبرانية إسحق مشتقتان عن السريانية، اللغة الأم التي كان يتكلمها إبراهيم". إن ما أشير اليه هنا ليس معناه أن أفند رأياً وأدعم الرأي الآخر. فالغاية الرئيسية أن نتحف القارئ بما يجهله ولم يكن على علم بآراء القدامى والمحدثين.
ومن جانب آخر إن إعتمدنا على عوامل البيئة الجغرافية المناخية وعوامل أخرى في التأثير على الحنجرة والأوتار الصوتية لمخارج الحروف بإختفاء اصوات لدى شعب عن آخر ، ليس معنى ذلك لا وجود لتلك الأصوات في اللغات القديمة، كما يبدو لدى الآشوريين عن اختفاء حرف الحاء وتواجده لدى اليعاقبة مثلاً، ولدى العرب بشكل عام، والدلائل كثيرة لدى الشعوب القديمة وخاصة في حرفي العين والشين وغيرهما لمن يود المعرفة من خلال كتب فقه اللغة أو علم الصوتيات.
 وبما أن لغات العالم تفتقر لحرف الضاد الذي يكنى به اللغة العربية والقريب منه حرف الظاء أيضاً، سعينا في معالجة هذه الإشكالية في اللغة الآشورية المعاصرة كونها من ذات الفصيلة والآرومة والأسبق من العربية، رغم تطاول البعض من الكتاب العرب على جعل العربية هي اساس ومصدر كافة اللغات القديمة والحديثة ومنهم على سبيل المثال لا الحصر د. محمد بهجت قبيسي في كتابه "ملامح في فقه اللهجات العربيات" والدكتور نعيم فرح الأستاذ بجامعة دمشق في كتابه " النظرية السامية" والمؤرخ أحمد سوسة في كتبه المستحدثة "حضارة العرب ومراحل تطورها" و "حضارة وادي الرافدين" بكافة فصوله  وغيرهم...  عادة ما يظن البعض بأنه لا وجود لحرف الضاد المنفرد بنطقه في اللغات القديمة التي سبقت العربية، ولكن بمرور الزمن وبتأثير بعض العوامل الطبيعية قد يختفي نطق بعض الحروف لتعوض بما هو الأقرب والأنسب منها  في اللفظ  أو النطق، كما هو الحال في اللغة الآشورية حيث نجد نسبة كبيرة جداَ إن لم تكن الغالبية يستصعب عليهم نطق حرف العين رغم وجوده في الأبجدية الآشورية ـ قديماً وحديثاًـ بحيث تلفظ كلمة (عينا) أي العين بـ (إينا أو أينا) وكلمة (عِدّانا) أي الوقت بـ(دانا) والأمثلة كثيرة. لهذا فإن شأن الضاد أيضاً هو على ذات المنوال، حيث نجد في الكتابة المسمارية الإبلية (منطقة ايبلا السورية على مقربة من منطقة إدلب) من المفردات التي لها ذات الصوت مثل: وضاؤوم تعني وضوءٌ، حامضوم تعني حامض، وهذه دلالة على وجوده في الأبجدية الأوغاريتية التي كانت تحتوي على 30 ـ 32 حرفاً، مقارنة بالفينيقية أو الكنعانية (التي سنأتي على ذكرها في الجزء العاشر)  بزيادة ثمانية ـ عشرة حروف عليها. ولتأكيد ما أشرنا إليه عن وجود حرف الظاء المقارب للضاد يذكر مؤلف كتاب "معاني الأحرف العربية" الأستاذ أياد الحصني السوري الأصل في ص 73 ما يلي: (والكلمات التي تحوي حرف الظاء قليلة جداً في اللغة العربية الأصلية أي الكلمات التي يعتقد أنها كانت موجودة لحظة آدم عليه السلام أو في بداية الحياة الإنسانية أو في العصر الجاهلي ـ قرنين قبل الإسلام ـ ). لذا فإن إشكالات حرف الضاد والظاء التي يعاني منها غير العرب، نجدها أيضاً مستفحلة لدى الناطقين بالعربية أيضاً، وذلك من خلال التدوين أو الكتابة الإملائية بشكل خاص بقلب الضاد ظاءا والظاء ضادا أو بالدال أحياناً لدى طلبة المدارس والجامعات وممن لا يفرق بينهما من الكتاب المعاصرين في حقول الصحافة والإعلام وأروقة الحاسوب وخاصة في لفظ  وكتابة المفردات المتفقة أو الشبيهة المبنى والمختلفة المعنى كما في الأمثلة التالية: أضل وأظل، الحاضر والحاظر، الضال والظال، الغيض والغيظ، الفيض والفيظ، الناضر والناظر وغيرها من المفردات التي وردت في القرآن والأحايث والمهملة منها في العربية  الحديثة أي الفصيحة، ولكي يتسنى معرفة معانيها عليك بالمعاجم والقواميس العربية المختلفة. وفي دراسة مستفيضة في كتاب (العربية: دراسات في اللغة واللهجات و الأساليب)  للمستشرق الألماني يوهان فك (1894 ـ 1974 م) ترجمة د. رمضان عبد التواب يذكر في ص112 (ينطق أكثر السوريين وبعض المغاربة الضاد مثل الظاء.... فمن الناس من ينطقها كالدال، وغيرهم كالطاء، وآخرون يومئون إليها بالظاء.... وبعض الناس ينطقها دالاً فخمة، وبعضهم ينطقها دالاً عادية، وأخيراً ينطقها بعضهم لاماً مفخمة). وعادة ما يرمز للضاد في الحروف اللاتينية بوضع نقطة تحت حرف (ḍ) لتجسيد حرف الضاد. فإن كانت أمور الإشكال اللغوي لحرف الضاد والظاء بهذا الشكل لدى الشعوب العربية، فكيف يكون الحال لدى غير الناطقين بالعربية. ومن خلال هذا التنوع النطقي ليس من المنطق أن تتفاوت الألفاظ فيما حُدّد بمجموع إثنتين وثلاثين كلمة من مجموع ثلاث وتسعين كلمة تكتب بحرف (الظاء) وما سواها يكتب بحرف (الضاد)، علماً بأن غير المستعمل والمُهمل والغريب من مجموع 93 كلمة تم إبعادها وتصفيتها لينحصر العدد بإثنتين وثلاثين كلمة متداولة تحوي الظاء لسهولة ضبطها في الكتابة الصحيحة والنطق الصحيح. ولصعوبة التمييز بين حرفي الضاد والظاء ننقل هنا عمّا ورد في بعض المصادر ومنها ما أورده الجاحظ في الجزء الثاني من كتاب "التبيان والتبيين" ص 211 حين يذكر" كان رجل بالبصرة له جارية تسمى ظمــياء ، فكان إذا دعاها قال : يا ضميـــاء ! ، فقال له ابن المقفع : " قل يا ظمياء ! " ، فناداها : " يا ضميـــاء ! " فلما غيّرعليه ابن المقفع مرتين أو ثلاثًا قال له: أهي جاريتي أو جاريتك ؟" هذا الإشكال اللغوي في النطق الصحيح هو من أفواه أئمة مشاهير اللغة العربية. فكيف بنا نحن اليوم؟!
ومن مضمون هذا الإشكال اللغوي يتفاوت معنى الكلام، فمثلاً لو قلنا (الضالين) بالظاء لتبين فحوى ذلك بالدائميين لأصبح ذلك ما يخالف المعنى المقصود، كما يذكر العلامة العراقي الأصل أبو الفرج بن الجوزي (1116 ـ 1201م) في كتابه " التمهيد في علم التجويد) ص 82 ـ 83 بهذا الخصوص ما يلي: (منهُم مَن يَجعلُه ظاءً مطلقًا لأنَّه يشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد عليها بالاستطالة - فلولا الاستِطالةُ واختلافُ المخْرَجَيْنِ لكانتْ ظاءً - وهم أكثَرُ الشاميِّين وبعضُ أهل المشرق، وهذا لا يجوز في كلام الله تعالى، إذ لو قلنا (الضَّالِّين) بالظَّاء كان معناه: الدائمين، وهذا خلافُ مُرادِ الله تعالى، وهو مبطل للصلاة؛ لأنَّ الضَّلال بالضاد، هو ضِدُّ الهُدَى كقوله تعالى: }ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ} [الإسراء: 67] و }وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] ونحوه، وبالظَّاء هو الدَّوام كقوله تعالى: }ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} [النحل: 58] فمثل الذي يجعل الضادَ ظاءً في هذا وشبْهِه كالذَّي يُبْدِل السين صادًا في نَحو قولِه تعالى: { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} الأنبياء: 3] و} وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا} [نوح: 7] فالأول من السر والثاني من الإصرار).
ومن الغرابة أيضاً، أن أية كلمة  تبدأ بأحد الأحرف التالية :(أ- ت - ث - ذ - ز- ط - ص - ض - س) لا يوجد فيها حرف الظاء بتاتا، بالنسبة للمفرد مثل "ظفر" وليس للجمع  "أظافر". لذا يمكننا القول: بما أن الضاد والظاء حرفان مستقلان حالهما حال القلب والإبدال في السين والشين، والذال والزاي والثاء وأي حروف متقاربة في اللفظ تؤدي لإشكال في الإملاء والنطق الصحيح. ولكي يكون القارئ الكريم على معرفة من المفردات الأكثر شيوعاً بالنسبة لحرف الظاء ننقلها أدناه من منتدى اللغة العربية وعلومها، وهي كالتالي:
(الحَظّ: بمعنى النصيب. الحِفْظُ: وهو ضد النسيان . الحَظْرُ: وهو المنع .الحَظْوَةُ: وهي الرفعة .الظلم. الظليم: وهو ذكر النعام .الظبي : وهو الغزال .الظبة: وهي طرف السيف .الظعن: وهو السفر بالنساء. الظرف. الظريف .الظَّنُّ .الظِّلُّ .الظفر : وهو ضد الخيبة .الظهر. الظماء .الكظم : وهو كتم الحزن. اللحظ:  وهو النظر. اللفظ .النّظْمُ  ومنها النظام النظافة .النظَر. العظم. العظيم. العَظَل : وهو الشدة ، من قولهم : أمر معظل. الغيظ : بمعنى الحنق .الفظاظة : وهي القسوة .الفظاعة : من الأمر الفظيع ، وهو الشنيع .التقريظ : مدح الحي بالشعر .المواظبة. الوظيفة. اليقظة : ضد النوم).
ولا يخفى على أحد بما لا يحصى من المقالات والبحوث لا زالت تعالج تلك الإشكالات في صفحات الإنترنيت وإصدار الكتب عنها لتلافي الصعوبات وأشهرها كتاب "الإعتماد في نظائر الظاء والضاد" لجمال الدين محمد بن عبدالله الطائي، ابن مالك (1274 ـ 1203) الذي أشار اليه المستشرق الألماني كارل بروكلمان في كتابه تاريخ الأدب العربي، ومؤلف المعجم السرياني 1895. وفي الجزء العاشر سنلقي الضوء على الحرفين المذكورين بشكل أوسع وضرورة إضافتهما إلى اللغة الآشورية المعاصرة بغية التطوير الصوتي في الأبجدية الآشورية إن جاز التعبير.


84
يوم الشهيد الآشوري
يوم الشهيد الآشوري على الأبواب في السابع من شهر آب. ولهذه المناسبة الأليمة التي مرت على الشعب الآشوري بكافة مكوناته وتسمياته سيحيى نادي بابيلون الآشوري ونادي طورعابدين الآشوري ذكراهم ويقيم تأبيناً خاصاً لهم وفق ما يلي:
اليوم والتاريخ والوقت: يوم الأحد المصادف 7 آب في تمام الساعة السادسة والنصف مساءً.
المكان: نادي بابيلون الآشوري في يونشوبينغ.
العنوان: ( Åsrnvägen 47, Mariebo, Jönköping)
حضوركم يؤكد مدى وعيكم، وإحترامكم لمن ضحوا بحياتهم من أجل بقائنا للحفاظ على وجودنا.
فأهلاً ومرحا بكم
اللجنة الثقافية المشتركة للناديين

ܝܘܡܐ ܕܣܗܕܐ ܐܬܘܿܪܝܐ
ܝܘܡܐ ܕܣܗܕܐ ܐܬܘܿܪܝܐ ܕܝܼܠܹܗ ܩܪܒܘܼܢܹܐ ܥܠ ܬܪ̈ܥܢܹܐ ܒܝܘܡܐ ܕ 7 ܐܒ، ܒܐܗܐ ܥܘܼܗܕܵܢܐ ܡܲܡܪܸ̈ܥܵܢܵܐ ܕܚܫܐ ܕܩܘܼܒܠܹܐ ܝܠܹܗ ܥܲܡܵܐ ܐܬܘܿܪܝܐ ܒܟܠܲܝܗـܝ ܫܘܼܡܵܗܹ̈ܐ ܕܐܝܼܬܠܹܗ ܒܸܕ ܡܢܵܚܸܡ ܒܹܝܬ ܣܡܵܟܼܵܐ ܕܒܵܒܝܼܠܘܿܢ ܕܐܬܘܿܪ̈ܝܐ ܥܡ ܚܘܼܕܪܵܐ ܐܬܘܿܪܵܝܐ ܕܛܘܼܪܥܵܒܕܝܼܢ ܓܵܘ ܝܘܿܢܫܘܿܦܝܼܢܓ ܠܕܟܼܵܪ̈ܲܝܗـܝ ܘܡܛܵܟܸܣ ܒܘܼܝܵܐܵܐ ܕܝܼܠܵܢܵܝܵܐ ܠܐܝܼܩܵܪ̈ܲܝܗـܝ ܐܝܟܼ ܕܒܹܐܬܵܝܵܐ ܝܠܵܗܿ:
ܝܘܡܐ ܘܣܝܼܩܘܼܡܐ ܘܥܸܕܵܢܵܐ: ܕܘܼܡܐ ܕܚܲܕَܒܫܲܒܵܐ 7 ܐܒ ܣܵܥܲܬ 18.30 ܒܪܲܡܫܵܐ.
ܕܘܼܟܵܐ: ܒܹܝܬ ܣܡܵܟܼܵܐ ܕܒܵܒܝܼܠܘܿܢ ܕܐܬܘܿܪ̈ܝܐ
ܡܚܲܘܝܵܢܝܼܬܵܐ: ( Åsrnvägen 47, Mariebo, Jönköping)
ܛܘܼܝܵܒܼܘܿܟܼܘܿܢ ܝܲܢ ܗܕܲܪܬܵܘܟܼܘܿܢ ܫܲܪܘܿܪܹܐܬܘܿܢ ܣܵܘܟܼܵܐ ( ܡܸܬܚܵܐ) ܕܥܝܼܪܘܼܬܵܘܟܼܘܿܢ، ܘܡܝܲܩܪܘܼܬܵܘܟܼܘܿܢ ܠܐܵܢܝܼ̈ ܕܕܒܼܚܠܗَܘܿܢ ܠܚܲܝܵܝܗـܝ ܡܛܘܿܠ ܕܦܝܵܫܬܲܢ ܠܢܝܼܫܵܐ ܕܚܵܡܲܝܬܵܐ ܕܐܝܼܬܘܼܬܲܢ.
ܒܫܲܝܢܵܐ ܐܬܝܼܬܘܿܢ
ܣܝܼܥܬܵܐ ܡܲܪܕܘܼܬܵܢܵܝܬܵܐ ܡܸܫܬܲܪܟܲܢܬܵܐ ܕܬܪܬܝܢ ܚܘܼܕܪ̈ܐ

85
أخي وزميل القلم أبرم الموقر
تعلم جيدا بأني لست من الذين احشر نفسي في مضامين الأبعاد التي يوجهك يراعك اليه.. ولكن كان الأولى بك أن لا تضع سلة البيض الذي يفرخ شبيه الشئ منجذب الي، وإنما أن تضع مجموعة من المسامير عوضا عنها، لنرى من الذي يقترب على تحمل ذلك الكرسي الذي تترقبه عيون الطموحين اليه أن يقتربوا منه.. لحظئذ ينكشف الصالح من الطالح، والمؤمن من المتنكر.
مع بالغ تحياتي

86
الاخ الاستاذ شوكت الموقر
يبدو انا وانت نعاني ذات الإشكال من حيث نشر الصور، يجب أن ندخل دورة لدي الأخ المتخصص قشو ابراهيم نيروا لدى زيارتنا لأمريكا.. اليس كذلك؟
على اية حال .. كنت قد وصفتك مسبقا بماجلان السفر، ولم اعلم بأنك أيضاً ماجلان الرياضة فيما صرحت به عن اعمالك الرياضية التي هي مفخرة لنا. لهذا اكتشفت اليوم بأن قلمك الذي لا يكل هو من قوة وحي الرياضة التي خزنتها في روحك لتكون دوما ذلك العنيد على الفوز والإنتصارات حتى فيما تدونه.. ولكن لا تنس بأنه احيانا بأن المدرب لا يكون على مرامه، وكذلك حامي الهدف رغم حرصهما.. هذه المعلومة ليست بالبسيطة علينا.. لنكون على حذر من صفارة انذارك.. هههههههههههههههه
وكلي امل أن تعود لما كنت عليه، رغم الشعيرات التي تلاطف المشيب.. مكتفيا بهذا القدر.
مع المزيد من التمارين الجسمانية.. كتمارينك الفكرية.

87
الأخ سان دافي .. تحياتي .. في البدء شكراً لك على ما تفضلت به في مقدمتك، وأن كل ذلك هو من حسن ظنكم بنا فيما نعمد اليه لأجل أن ننشر الظلال الوارفة لحجب ما تذيبه الشمس ، وإيصال الفكر الذي ننهجه ونعلن عنه من أمهات المصادر والمنابع التي يفتقدها الكثيرون، ومن أجل حصرها في نقاط تلسلية واضحة المعالم ليتسنى للغرباء ومن أبناء شعبنا على معرفتها بكل سهولة ، ولتكون أيضاً دافعاً محفزاً في الإعتماد على ما نشير اليه من المصادر، رغم إبداء رأينا الحر بما نعتمده ونستمده منها.
كما وأني في الوقت ذاته، أحيي فيك همتك وإهتمامك بما تفضلت من أسئلة في غاية الأهمية للوقوف على الكنوز اللغوية في بحر اللغة.. وفي مداخلتك وجدت فيك شخصية تطرق ابواب الوعي لإصلاح ما يمكن إصلاحه وتجديد مكوناته، وهذه صفة من أبلغ صفات الإنسان المدرك والواعي لأمور الحياة بسياجاتها المختلفة المتفاوتة.
لذا أود الإشارة هنا بأن أية لغة من لغات العالم شبيهة بالشجرة المغمورة جذورها في عمق أرضية التاريخ، وبمرور وجودها الزمني تصارعها عناصر الطبيعة لتجد من يرعاها ويشذبها مثلما يتم تقليم الأشجار الوارفة في أوقات متفاوتة من نموها الحي بتساقط أوراقها وأغصانها الفرعية لستحدثها بأكثر من ذلك. هذا ما عاشته ومرت به أشهر اللغات منذ فجر الكتابة ولحد يومنا الذي نعيشه بدلالة العربية والإنكليزية  والألمانية  على أقل تقدير. ولغتنا ـ سمها ما شئت ـ عاشت ذات المرحلة وشذت عن قاعدة الوحدة اللغوية التي توحد الشعب لتتفرع عنها اسس لغوية تمنهجت في دوائر اللهجات المختلفة عن بعضها، وبالتالي ليتم تزيينها بما يحلو لكل مجموعة ، ومن هذا المنطلق تشتت روادنا لأسباب ايمانية ومذهبية في تحزب لغوي إن جاز التعبير بذلك. فإختلف شكل الحرف، وتفاوت النطق بألفاظ معتمدة لدى كل مجموعة ليطال قواعد الصرف والتهجي في الكتابة الصحيحة التي كانت في يوم ما هي ذات الأصول.. وأكبر دليل لذلك يؤكده تساؤلنا التالي: كم هو عدد الذين يفقهون مفاهيم اللغة الطقسية المعتمدة في الكنائس؟  ومن جراء ذلك تم ترجمتها إلى العربية لسهولة استيعاب مفاهيمها، وإعتماد فرق الآناشيد أي الكورولات الكنسية على الكرشوني وبلغات مختلفة. ولكن على اعلمه ان الكنيسة الشرقية الآشورية حاولت تبسيط تلك اللغة الكلاسيكية إلى اللغة الحديثة المعاصرة لغة التعامل اليومي والمدرسي أيضاً، بالرغم من المفردات الدخيلة أو المستحدثة في التعبير الأدبي أيضاَ حالها حال كافة لغات العالم، وهذه من صفات الحداثة بحكم المجاراة ومحيط أرضية التعايش إضافة للتقنيات الحديثة  المشتركة نوعا ما في لغات العالم. اللهم إلا في حال أن يتم ترجمة المصطلح الخاص وفق مفاهيم التعريب أو التأصيل كما نعبر اليوم عن الكومبيوتر بالحاسوب وفي الآشورية رانويا وغيرها إن لم يكن لها مصادر جذرية من الفعل.
فيما يخص الرمزين اللذين اشرتَ لهما: الرمز (^) بدلاً من الرمز (~). يمكنني القول بأن الرمزين اجتهاد ممن سبقونا في البحر اللغوي. وقد تكون مدعاة ذلك لسهولة الإستعمال والتمييز من النقاط التي تشمل التقشية أي الحروف القاسية التي تحتفظ على لفظها الأصلي والتركيخ أي الحروف اللينة بتغيير لفظها إلى لفظ حرف مغاير والتي هي حروف (ܒܓܕܟܦܬ : بگدكپت) وهي (و= ڤ،غ، ذ، خ، ف،ث)  وخاصة لدى الكتاب الآشوريين بإستعمال اشارة (~) في الخط الشرقي، علماً بأن الخط الغربي يستعمل في الغالب رمز السكون العربي ( ــْـ ) أي دائرة حمراء التي تحولت الى سوداء للدلالة على المفارقة بين التركيخ والتقشية. هذا ما يؤكده المطران اقليمس يوسف داود في كتابه "اللمعة الشهية في نحو اللغة السريانية" ص22 ، وكذلك القس يعقوب اوجين منا في كتابه "الاصول الجلية في نحو اللغة الارامية" ص340 وغيرها من المصادر. ونها ينبغي الإشارة إلى أن العربية اضافت ستة حروف وتم استدراجها وفق شكل أو صورة الحرف المشابه رسمه مثل ب، ت، ث الخ. أما حروفنا بقيت محافظة على شكلها الأبجد هوز ومن ثم إلحاق الألفاظ الستة التي لها قوانين خاصة لعملية التركيخ أو التليين. ولهذا لم يتم استدراجها كما في الألفباء العربية. أما زمنها فيعود عهدها منذ استعمال الكتاب المقدس بتلك الحروف البالغ عددها 22 حرفاً، لكون قواعد التركيخ هي التي تتحكم في تليينها.
وعن الإختلاف بين حرفي الشرقي والغربي. نعم هناك اختلاف في العديد من الحروف المستنبطة من الحرف الإسطرنجيلي، حيث تجد الحرف الشرقي أقرب الى الإسطرنجيلي من شكل الحرف الغربي الذي تلاحظ أكثر من نصف الحروف مغايرة للأصل.
 ملاحظة: بعد معاينة النص للتأكد من ارسال كل شئ لم اجد الجدول الذي نظمته وفقا لطلبك وذلك لأسباب تكنيكية بحاجة لرموز حديثة كالرموز التي نستحدثهاهههههه اليس كذلك؟

أما ما يتعلق بحرف الجيم والكاف والشين والزاي بدلا من دمج حرفين للتعبير عن لفظ ما مثلما ذكرت عن مثلاً ph تلفظ ف ، gh تلفظ غ، فأنه من وجهة نظري وتصوري تم استعاضة العملية بطريقة أخرى وهي على سبيل المثال الجيم العربية و( چ ، ژ ) الفارسيتين من جراء المعايشة والتواجد الجغرافي الذي فرض على ملائمة التعبير عند الضرورة في الحديث أو الكتابة ثبتها القدامى من لغويينا ومنهم العلامة اللغوي المرحوم توما اودو صاحب القاموس الثري المُعتمد والموسوم " سيمتا دليشانا سوريايا " أي كنز اللغة حين يذكر في كتابه " غرماطيقي اللغة السوادية " ص 6 بما ترجمته: ( هناك رمزان جديدان يتم استعمالهما في أربعة حروف هي أي بما معناه (ܓ ܙ ܟܟ ܫ) والتي هي ( الجيم المصرية ، زين ، الكاف والشين) بحيث يوضع رمز (~) تحت ( ܓ̰) و (ܟـ̰ ) وكذلك  بوضعه فوق حرفي زاي وشين  (ܙ) و (ܫ) ليصدر عنهما صوت (ژ) و (چ) الفارسيين.. ويدعم المطران اودو رأيه بالعديد من الأمثلة ، علماً بان تحقيقي في هذه المسالة ووفق معرفتي لا تقتصر على الآشوريين فقط وإنما على اللهجة الكلدانية أيضاً ومن المفردات التي تحضرني ( جهيا، عاجبواثا، بعيجلِه، جايق وجيقلِه ، جعِزله) وغيرها .. والأهم إن كان المرحوم اودو قد نوه عن ذلم عام 1905 من كتابه اللغوي الآنف الذكر فمعنى ذلك هناك من سار على ذات المسار من قبله.
والله يا أخي العزيز سان اتعبتني ولدي الكثير للقول ولكني اكتفي بهذا القدر ، آملاً إني وفيت بوعدي للإجابة ، ومن المحتمل أن تكون على معرفة أكثر في المستقبل القريب في الحلقة القادمة، ولا تبخل علينا بأي مداخلة أو استفسار أو أي سؤال، بغية أن نستفيد من بعضنا، وكما يقول الشاعر:
الناس للناس من بدو ومن حضر   وإن لم يشعرو خدم
مع بالغ تحياتي
ميخائيل ممو




88
الأبجدية في مراحلها التاريخية 8 
الجزء الثامن
بقلم: ميخائيل ممو
ان حياة الإنسان في عالمنا المتحضر بمرتكزات آليات التقنيات الحديثة يعتمد اللغة في كافة العلوم والمعارف ومناحي الحياة في ديناميكيتها  بالحركة والنشاط والحيوية بما يشهده العالم ، فاللغة هي مصدر ما توصل اليه الإنسان بتطورها المرحلي المتعاقب منذ الاف السنسن، لحد ما بلغ مجموعها ما يزيد عن الستة آلاف لغة متفاوتة بين ثنايا شعوب العالم التي ترادفت في المعنى الإنساني وإختلفت لفظاً في تسمياتها. وهذه دلالة على تواصلها ما بين الماضي والحاضر ولما يخفيه المستقبل بين الأجيال المتوالية. لذا فإن الحاضر اللغوي ـ شئنا أم أبينا ـ ورثناه عن الماضي، مستمداً من اللغة الصورية فالعهد السومري والقبطي، فالمسمارية الآشورية والأوغاريتية المسمارية المتطورة في اللاذقية المدعمة والمؤكدة بثلاثين حرفاً مستقلاً، إضافة لمن إعتمد المسمارية في تلك الفترة، كالعيلاميين في المناطق الجبلية من آسيا الصغرى والحيثيين الذين هم مجموعة من القبائل ومن ثم الفينيقية (22 حرفاً) إلى ما بين القرنين العاشر والحادي عشر،  فالآرامية المستمدة من الفينيقية،  والعربية أيضاً (22 حرفاً) التي أضيف لها ستة حروف نطقية مناسبة لأصوات الألفاظ المختلفة التي هي (ثخذ ضظغ)، وكما هي مرتبة حسب الترتيب الأبجدي في الآشورية / السريانية أي أبجد هوز حطي الخ.. وباقي الساميات (حسبما تصنف وتسمية النمساوي شلوتزر عام 1871) لتلحق بعد "قرشت" ستة حروف إضافية ليصبح عدد الحروف العربية 28 حرفاً.. علماً بأن أصوات اربعة حروف منها ما عدا (ضظ) لا وجود لها في الآشورية أو المصطلح السرياني ، حيث أن الحروف الأربعة الباقية اعتمدت في الآشورية كلواحق للأبجدية المسماة بالروادف مثلما في العربية بفعل تأثير حالات ورودها في المفردة من حيث السكون والتشديد وقواعد أخرى، وذلك بوضع وإضافة نقطة تحت الحروف المركبة في كلمة " بگدكپت (ܒܓܕܟܦܬ) أي الباء والـ (گ) الجيم المصرية والدال والكاف والـ (پp ) والتاء،  لتلفظ ( ڤ = و أو v ، غ ، ذ ، خ ، ف ، ث)، وحين تشذ عن ذلك توضع نقطة فوقها لتلفظ كما هي وتسمى بالمقشاة أي نطقها الإعتيادي. علماً بأن العربية تفتقر الى حرف (p)  الموجود في الآشورية أو السريانية المرادفة للآشورية ليتم تعويضه بالشكل التالي (ݒ)، وإفتقار الآشورية لحرف الفاء في الأبجدية الأصلية المستعملة اليوم ليعوض بوضع نصف قوس مصغر أو الشبيه بالهلال تحت ( ܦp =  ) بالشكل التالي: (ܦ̮). وفي الخط المعروف بالسرياني الغربي المستحدث عن الاسطرنجيلي يتم تعويض القوس بنقطة فوق الـ (ܦܿ) لتلفظ بصوت الفاء. وزيادة على ذلك تضاف في الآشورية أيضاً علامة (  ̰ ) تحت (گ ܓ) باللفظ المصري ليطابق صوت الجيم "ج" وتسمى تلك العلامة الرمزية بـ "المجليانا"، وبنفس العملية مع الكاف (ܟـ الأولية والمتوسطة و ܟ الآخرية) لتدل على صوت (ch)  الإنكليزي كما في (Church) الذي تفتقره العربية. وذات العلامة فوق الزاي والشين ( ܙ ، ܫ ) لتدل على صوت (Usual)  (television) إضافة لصوت حرف (v) الإنكليزي بوضع نقطة تحت الباء الآشورية (ܒܼ) لإعتماد ذات الصوت  الذي تفتقر الية العربية أيضاً ليتم تعويضه بالشكل التالي (ڤ)،  بالرغم من قلة المفردات المطابقة لأصوات الحروف الثلاثة لكون أغلبها من الدخيلة، وللضرورة فقد تم إضافتها لتتناسب مع الكلمات الدخيلة في الآشورية بحكم المعايشة الزمنية المتواصلة وروابط الجوارفي حدود ذات المناطق الإقليمية.
إن مسألة التطور اللغوي مسألة حتمية تمليها عوامل الحاجة للإفصاح عما هو عليه، ولكي نؤكد ذلك طالما نكتب بالعربية نورد هنا ما اعتمدته اللغة الآشورية بإستعمال النقاط كما أشرنا أليها، حيث أن طابع الحركات في الخط العربي إعتمده أبو الأسود الدؤلي بشكل نقاط للتمييز بين الرفع والنصب والمجرور، حين وضع نقطة تحت آخر حرف بمثابة الكسرة ، والنقطة إلى جانب الحرف للدلالة على الرفع، ونقطة فوق الحرف للدلالة على بمثابة الفتحة. وبعدها جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي ـ صاحب الأوزان الشعرية ـ بالتطور الحاسم حين استبدل النقاط بعلامات مألوفة اليوم وهي الفتحة والضمة والكسرة، ليزيد علامات أخرى منها السكون والمدة والشدة وهمزة الوصل والقطع. والهدف من ذلك التطوير اللغوي من حيث الكتابة الصحيحة والنطق الصحيح، كما تم فعله لدى الآشوريين في الخط الشرقي بإستعمال النقاط  وإستعارة الخط الغربي من الحركات اليونانية الشبيهة نوعا ما بالعربية ولحد يومنا الحالي.
أحيانأً تلعب الظروف المناخية الجغرافية  دورها في تطبع الأوتار الصوتية على نطق بعض الحروف التي تشكل كلمة ما، ولا يتسنى لشعب ما من نطقها بشكلها الصحيح كما هو الحال للأجنبي مثلاً في صعوبة تواصله من حرف القاف والحاء بالعربية مثلاً حين يلفظ الحاء بالهاء والقاف بالكاف، علماً بأن مصدر الحاء من وسط الحلق، والهاء من أقصى الحلق. وليس من المستغرب أن نجد هذه الحالة بين أطياف شعب واحد يتحدث وينطق بجذور ذات اللغة وتتفاوت لديه نطق ذات الحروف، ومنها ما يخص حرف الحاء لدي الآشوريين أيضاً كأقرب مثال، حيث تجد سكنة بعض القرى في شمال العراق وسوريا وتركيا ينطقون الحاء كما هو في العربية من وسط الحلق، بينما تجد لدى بني آشور قاطبة ينطقونه بالخاء، إلا الذين نزحوا الى المدن أو الذين تتلمذوا على دراسة العربية وإتقانها، مستثنياً منهم من تعلق واحتفظ بلغته الآشورية الأصيلة لإفتقارها من حرف الحاء، وعدم ورود أي كلمة تشكل فيها حرف الحاء في أحاديثهم اليومية ليضطروا على نطقه بالهاء. ومن جراء ذلك نجد هكذا إشكالات لغوية يستصعب فرز المعنى المقصود في الحديث، ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما بين اللفظ الشرقي حين يقال "لخما" بمعنى الخبز واللفظ الغربي الذي يقال له لحما أو لحمو التي يظنها الشرقي بمعنى اللحم. أو في كلمة "خمرا" الذي يعنى بها النبيذ، لتنطق "حمرا أو حمرو" ليفهمها الطرف الأول بأن معناها اللون الأحمر وهناك الكثير من المفردات على هذا المنوال. ما أشرت اليه ليس فقط من باب النطق اللغوي المتعارف عليه لدى اللغويين الذين لديهم معرفة باللهجتين، وإنما الذين لا معرفة لهم، مؤكداً ذلك من خلال معاشرتي حين أسأل (بضم الألف الأولى وفتح الثانية) من زملاء لي ماذا يعنى بذلك؟ وهنا لا استثني نفسي حين كنت أقدم برنامجاً تلفزيونيا في منتصف السبعينات من تلفزيون بغداد باللغة الآشورية حين صادف مهرجان أفرام ـ حنين، بإستضافة اللغوي المرحوم ابروهوم نورو حين قال سأتحدث بلغتي الأم الخاصة ويعني بذلك قلب الف الإطلاق إلى الواو في نهاية الكلمة، وعليك أنت أن تقلبها إلى الألف لتفهم ما أعنيه.   
من خلال هذا العرض الموجز الذي نآنا عن الموضوع الرئيسي نوعاً ما، لا نعني استثناء العديد من النظريات وما لا يحصى من البحوث والمؤلفات التي عالجت منشأ الأبجدية أو الألفبائية مثلما تسمى في اليونانية واللاتينية (Alpha-Betta) من صوت الحرفين الآولين، والتي لم يُؤكَد صحتها من اللغويين الباحثين والخبراء الآثاريين، رغم ما يوعزه الباحثون اللغويون من إختلافات في الرأي عن مصدرها الأساسي. وبما أن أطوار الكتابة لقد مرت بمراحل مختلفة لا بد من الإشارة لها بإيجاز والتي هي:
   الكتابة التصويرية أو الصورية. 2. الكتابة الرمزية. 3. الكتابة المقطعية. 4. الكتابة الصوتية. 5. الكتابة الأبجدية الألفبائية.
لذا فإن المرجح لأسسها الأولى وفق أغلب الخبراء هوجنوب وادي الرافدين ومصر. في وادي الرافدين، استناداً للكتابة السومرية والآشورية البابلية المسمارية في نهاية الألفية الرابعة ق.م. التي توصل لحل رموزها مجموعة من الألمان ومنهم على وجه الخصوص العالم كارستن نيبور 1756 الذي راحت اتعابه أدراج الرياح، ليأتي بعده الشاب غروتفند المولود عام 1775، وكان يدرس اللغة اليونانية في مدرسة ألمانية، حيث استطاع أن يتوصل لفك رموز سبع علامات من خلال كلمة "ملك" المتكررة في الألواح السومرية، لتكون المفتاح الذي اهله لحل ما دُوّن آنذاك بالخط المسماري، فتم عرض ما توصل اليه على أكاديمية العلوم بمدينة غوتنغن الألمانية سنة 1802. كما  وكان لدور الإنكليزي هنري لايارد أهمية متميزة بالعثورعلى مواقع كنوز الآثار الآشورية في مناطق مختلفة   وإكتشاف العديد من الآثار والألواح أو الرقم الطينية الفخارية وخاصة في نينوى ومكتبة آشور بانيبال التي احتوت خمسة وعشرين ألف لوح مسماري، لتضاف إلى خزائن أرشيف ماري بعددها البالغ أكثر من عشرين ألف لوح مسماري، وأرشيف منطقة إيبلا في سوريا على ثلثمائة ألف لوح مسماري أيضاً، وفق المعجم المسماري للغات الأكدية والسومرية والعربية لمؤلفه نائل حنون عن بيت الحكمة ببغداد 2001، وأصول الحرف الليبي لمؤلفه عبد العزيز الصويعي.  والأساس الآخر لنشأة الأبجدية كما بينا  آنفاً في مصر، استناداً للكتابة الهيروغليفية المقطعية التي فك طلاسمها الفرنسي جون ف. شامبوليون وهو في العقد الرابع من عمره، بواسطة مقارنتها بالنص اليوناني بأن الكتابة المصرية رمزية وصوتية في آن واحد، بحيث ساعد اكتشافه فهم المصادر والوثائق لتاريخ مصر القديم.
ولكي نكون أكثر مقربة من حل رموز الكتابة المسمارية، رغم اختلاف الباحثين في آرائهم ، ننقل فيما يلي ما صدر عن قسم الآثار بكلية الآداب لجامعة بابل لإستاذ المادة أحمد مجيد حميد الجبوري فيما تم تدوينه. 
( بدأت الخطوات الأولى لحل رموز الخط المسماري من خلال الزيارات والرحلات التي قام بها الأوربيون إلى الشرق ، فلهم يعود الفضل في نقل آثارنا إلى أوروبا والتعرف عليها من قبل علمائهم ، وهكذا بدأت المسيرة الصعبة والطويلة لمعرفة الكتابة المسمارية وحلّ رموزها.
كان أول أولئك الرحالة الذين قاموا بزيارة الشرق هو التاجر الايطالي بترو ديلا فاليه الذي زاره إطلال مدينة برسيبوليس في إيران، فعثر على أجرة مكتوبة بكتابة مسمارية، كما استنسخ بعض الكتابات وقام بنشرها في أوروبا.
لقد مرّت محاولات حل الكتابة المسمارية بمراحل عديدة ومن قبل أشخاص كُثُر، كان من أقدمهم الباحث تيسكن الذي استطاع في عام 1798م قراءة أربع علامات من كتابات برسيبوليس العاصمة الأخمينيه التي نقلها العالم الألماني نيبور إلى أوروبا عام 1765م والتي تألفت من 42علامة، كما وتوصل تيسكن إلى معرفة إحدى العلامات المتكررة في النص وهو المسمار المائل الذي يفصل بين الكلمات وتمكن من إثبات أن هذه النصوص تمثل ثلاث لغات مختلفة، وأعقب هذه الخطوة نجاح الباحث الآثاري مونتر في سنة 1802م بالبرهنة على كون كتابات برسيبوليس تعود إلى السلالة الأخمينية وأن لغتها مشابهه إلى لغة الكتاب المقدس المعروف ب (زند أفيستا)، كما استطاع إن يحدد العلامات التي تؤلف كلمة ملك ، وهذه الخطوات ساعدت كثيرا في التوصل إلى حَلْ هذه الكتابة ،وأكد بأن تلك النصوص في حقيقتها نصا واحدا ولكنه مدون بثلاث لغات مختلفة .
 جاء من بعدهم كروتفند العالم الألماني الشهير الذي يعود له الفضل الحقيقي في إيجاد المفتاح الذي لولاه لما حلّت رموز الخط المسماري ووضع اللّمسات الحقيقية الأولى لعلم سمّي فيما بعد بعلم الآشوريات ASSYRIOLOGY).
وما كان يستوجب في بحثنا أن نتوسع أكثر مما هو عليه بعرضنا المقتضب، إلا أنه استثنينا ذلك، فضلاً عن الإطالة أو الإطناب الممل أو الإيجاز المخل، بغية قدح شرارة الإنارة لقرائنا عن هذه اللمحة الإيضائية والتوضيحية لبني شعبنا ومن يطمح في إثراء معلوماته، رغم وجود ما لا يحصى من الدراسات والأبحاث الخاصة بنشأة الأبجدية بلغات مختلفة.
وفي حلقتنا القادمة ـ إن سلمنا من الأمر الخارق للعادة من تداعيات دواعش اللغة دون ردعهم لإكمال مسيرتنا  الكتابية لردع اصرارهم ـ سنسلظ الضوء على حرفي الضاد والظاء في اللغة الآشورية المعاصرة. 



89
ܬܘܕܝܼ ܣܵܓܝܼ ܪܚܡܐ ܚܩܝܼܪܵܐ ܕܗܒܵܢܝܵܐ ܫܡ. ܟܫܝܼܪܐ ܐܠܝܼܫܥ
ܣܘܥܪܢܘܿܟܼ ܣܦܪܝܹܐ ܡܢܵܚܘܿܡܹܐ ܝܢܵܐ ܠܣܦܪܵܝܘܼܬܲܢ.. ܚܕܕܘܼܬܐ ܪܒܬܐ ܝܠܵܗܿ ܩܵܬܝܼ ܕܬܦܩܲܚ ܓܘ ܐܡܹܝܪܟܐ ܒܥܸܕܵܢܵܐ ܕܚܙܘܩܝܝܼ ܒܫܘܼܠܵܡܵܐ ܕܝܪܚܐ ܕܐܒ؛؛ ܘܩܐ ܕܡܨܚ ܗܘܚ ܡܐܘܝܹܐ ܒܛܠܒܐ ܝܘܢ ܕܫܕܪܸܬܠܝܼ ܬܠܝܼܦܘܿܢ ܕܝܘܿܟܼ ܝܲܢ ܒܐܘܼܪܚܐ ܕܐܝܡܝܼܠ ܕܸܒܐܬܝܐ ܝܠܹܗ:
mammoo20@hotmail.com
ܡܝܼܟܼܐܝܠ ܡܪܘܿܓܠ ܡܡܘܼ

90
اخي ايشو شليمون
أعلم بأن قلمك يتقطر وينزف دماً على ما يعانيه الشعب العراقي قاطبة، ونحن بوجه خاص مما المّ بنا.. سر على ما انت عليه ، ولكن دع يراعك يتمحور احياناً بالنثر الذي لا يقل شأناً عن نظم القوافي.. ولا تبخل عليه طالما هو ذاته ويتحسس بذات الشعور.. نظمك التفعيلي يذكرني ببداياتنا الشعرية التي هجرناها بحكم الكلمة الحرة التي تحررت مع عصر الحداثة، ولا أعني هنا أن تعلن الطلاق على ما أنت عليه، ولكن زدنا أيضاً بإنسراحك النثري لتدع جمهورك يتفهم ما تحمله وتخزنه من درر المعاني.. رصانة اسلوبك ستهشم جماحم الغافلين وستهز قلوبهم لمسرى الدم الذي يجري فيه.. مع بالغ شكري وتقديري لمواهبك.
ميخائيل ممو

91
الأخ شوكت توسا والأخ  ناصر عجمايا مع إحترامي لكما
عينكاوا كوم أصبحت اليوم بمثابة تلك الجزيرة البحرية الفريدة التي يؤمها السواح للإستجمام ليختلط فيها الحابل بالنابل، وحين يتم تفاعل معنى الحابل بالنابل في أوساط تلك الجزيرة ترى بعض المجهولين ممن يجهلون مرمى المقاصد من الغنيمة يتطلعون بعين الإستغراب والعجب من اسلحة الصراع المتمثلة بالحبل والنبل، لحين أن يقترب المقربون ليشمر كل واحد عن ساعديه برص وتحفيز عضلاته وتقوية أصابع يديه ليدلي بدلوه مغترفاً ما إغترفه من الغث والسمين ليصب جام غضبه على المتصارِعَين، ومن جراء ذلك يتهافت المحتشد ون  ليزيدوا الطين بلة بترقيع الفكر التطوري الحديث بالرأي الإنفرادي الركيك المغزى، ليتناسوا بأن الرأي الصائب والصحيح لا تبرره مشادات الخلافات التي تؤجج الفتنة. هذا ما استقيته من كتابة القطبين المقصودين  بالإسترالي والأوربي البيتنهريني والمتمثلين بالأخ ناصر والأخ شوكت رغم بعدهما عن بعضهما جغرافياً ولربما فكرياً في اعتبارهما السياسي ومنظورهما الإنتمائي الذي أغض الطرف عنه! فكيف الحال إن كانا على مقربة من بعضهما في أحد القطبين أوالقارتين، علماً بأن الكاتبَين من أصول جذر واحد تفرع لمنطقتين جغرافيتين نينويتين آشوريتين لا تبعد بعضهما عن الأخرى بعدة كيلومترات هما القوش وتلسقف وفق معرفتي وزيارتي لهما أيام زمان بأربعة عقود. فإن كان الدافع أو العامل الديني قد آملا عليكما ما أنتما ذاهبان اليه فعليكما أن تراجعا الواقع الكنسي الذي ابتلى بالمشاحنات والإنشقاقات في المنطقة منذ خمسة عشر قرناً، ولحد يومنا هذا، علماً بأن مصدر كافة عوامل التشرذم سببها ما نؤمن به اليوم من الإيمان الإلهي الواحد، رغم التفسيرات من الشروحات والبيانات التي شتـتـتـنا وأبعدتنا عن بعضنا لنعيد ذات الأعراض التي سئمنا منها، وبالتالي لنعيد ونلتزم بعدواها ناقلين أياها في الحقل السياسي بطروحات أكبر عدوى مما كانت عليه، وأساليب لا نستـنكر مثالبها التي تشوه هيبتنا كشعب موحد، لتردينا أن نكون أعداء بعضنا لأقل المسوغات اللامنطقية في عصرنا الحديث.
لهذا أود القول للأخ ناصر، بأن ما لفت انتباهي هو ما اوردته في التسمية المركبة التي أنا الأخر لم اكن مقتنعاَ بها، لا لأني لم أكن منتمياً لحزب ما (علماً بأن حزبي هو ذات حزبك إن لم تكن منتمياً لحزب سياسي ما، وهو حزب القلم النزيه الذي يُقَوّم ويُقَـيّم كل اعوجاج بنزاهة الكلمة)، ولهذا اود الإشارة بأن تلك التسمية  فرضتها بعض الظروف القاسية والمؤلمة بحضور رجال  الدين والساسة العراقيين ومن بني شعبنا بكافة تسمياتهم آنذاك.. لأشبهها ـ نوعاً ما ـ بالإنشقاق الكنسي بين النساطرة واليعاقبة وغيرها على التوالي التي تدركها جيداً وإلى يومنا الحالي. أما أن تصفها بعبارتك التي تتضمن خمسة نعوت غير مستحبة من التجني والإستخفاف والبذاءة وغيرها بمعانٍ مترادفة متفاوتة لكل صفة فإنك والحالة هذه تعمم كلامك لكل من يستظل بظلال تلك التسميات المتفاوتة منفردة وعلى حدة. طالما فرضها الظرف التأزمي للوحدة القومية لتكون المظلة التي نحتمي تحت سقفها جميعاً في العراق الجديد الذي قادنا بشكل خاص لأمرّ ظروف الحياة غير مستثنٍ المكونات الأخرى التي تتراءى لنا يومياَ. حيث كان الأجدر بك أن تستبعدها ـ جملة وتفصيلا ـ لتبعد منطقك من هذا الهجوم الصارخ الذي نصه كما يلي:
 ( لكننا ضد الوحدة المفروضة بتسمية هزيلة ورذيلة وعقيمة وبالية وعاهرة لا تمت لشعبنا بصلة)
وبما أن النص الوارد كان في مقالةٍ مؤرخةٍ قبل خمس سنوات، تساؤلنا هنا ما الذي حدا بالأخ شوكت أن يعيده لنا ثانية ما أشار إليه؟ إن لم يكن هناك من ردة فعل حفزته لذلك من جراء ردودكما. وعلينا هنا أن لا ننسى بأنه من طبيعة الإنسان مهما كانت إرادته من القوة والصلابة ــ حتى المؤمنين منهم ــ  فإنه يعمد بأن يستل سيفه لمن يتهمه بصفات الذم والكذب والتزوير ووو ليدافع عن نفسه. وهنا ليس دفاعاً عن الأخ شوكت، وإنما كان من حقه أيضاً أن يثبت الحقيقة التي يراها حقيقة ليبعد صفات الذم  والإتهام عنه التي يستغلها البعض للإستشهاد بها، وليس طعناً أو إساءة أو التقليل من شأن قيمة وشخصية من يرشقه بما هو بعيدا عن تلك الإتهامات. أما إن بقينا يا إخوتي ننبش في الرمال ليحفر كل واحد بئراً للآخر سيطول نبشنا ونحن نتراوح في نطاق ذات الدائرة التي تبلعـنا جميعاً، وساعتا لا ينفع الندم.
هذا من جانب، ومن الجانب الآخر، بما أني من المُقلين جداً بحشر قلمي في صراع المداخلات لأسباب خاصة تبعدني من المهاترات والمشاحنات والإساءات، ومن منطلق الوعي الأخلاقي وإحترام الرأي الآخر، تدعني أحياناً تجاوزات الغير اللاأخلاقية المشحونة بالجهل أن أغمض عيني عنها ولا أعير لها أية أهمية، وحين أعيد فتحها ثانية أرى الجهل قد تحول إلى أدنى الدركات منزلة من لدن الذين يزيدون الزيت على النار. ومن طبيعة الإنسان المدرك إما أن يلتزم التحفظ ، أو أن يلعن الشيطان الذي يوسوس في ذاته ليستل سيفه (يراعه) في ردع من يتغافل ويجهل معنى الحوار وآداب الرد بالأخذ والعطاء المتمدن، وهنا يكون قد انزوى بنظر البعض لمسار ذات القافلة، دون التمييز بين الثرى والثريا، ودون مقارنة الصالح من الطالح، ومن غير معرفة الفرز بين نبات الزوان (الزيزوانا أي زيوانا) وبين نبات هندباء البرية (قيوارا). هذا ما أقصده بشكل عام، ولا اعنيكما أنتما أبداً إن كنتما تظنان ذلك في نهاية كلمتي.
وفي الختام أتقدم اليكما راجياً أن لا تؤاخذاني على ما بدر مني من رأي حر ليحسب مفاضلة شخص على آخر إن كنا حقاً نؤمن بمبادئ وأهداف حزب حرية القلم الذي لا يقبل التجاوز بالإساءة المقصودة.. آملاً منكما أن تطويا صفحاتكما أو أن يتم حذفها وإبعادها من هذه الجزيرة الإنترنيتية التي ترحب بنا دوماً دون استئذان أو تقديم سمة الدخول. مع بالغ شكري لكما.
ملاحظة: هناك العديد من المشاحنات في ردودكما تجاوزت الإشارة اليها، وتغافلت عنها كونها ذات مسحة سياسية ولغوية نحن في غنى منها.
ميخائيل ممو



92
رأي صائب لمن تهمه القضايا والمسائل الروحية اللاهوتية الكنسية، طالما لدينا (ما شاء الله) بما تضاهي أفكار الأحزاب السياسية التي جعلتنا شذر مذر، وعلى شاكلتها من حيث الإنقسامات الكنسية التي شتتت أبناء شعبنا الموحد في الإيمان الإلهي والفكر السياسي.. ولندع حقل أو عمود (آراء وأفكار) حراً للموضوعات الإجتماعية والثقافية والأدبية واللغوية وما لها علاقة بالرأي الحر، لكون الذين ينشرون موضوعات عامة من المهتمين بالموقع لا تجد عدد قرائهم يتجاوز المائة قارئ، علماً بأنه لديهم المكانة العلمية والإجتماعية والأدبية ولهم باع طويل فيما اشرنا اليه، ولكل فرد له رؤيته في الإهتمام الشخصي لمطالعاته، ولا أظن بأن من غير أبناء شعبنا لهم تلك الرغبة في الإطلاع على ما ينشر في الإطار الديني إلا من يود المعرفة من ذوي الإختصاص. كما يتضح لنا في قلة مداخلات أبناء شعبنا لموضوعاتهم ذات النفع العام، والعكس كذلك. آملاً أن لا تكون مداخلتي الإيجابية هذه من باب التعصب لضعفاء النفوس. أؤكد مقترح الأخ الأستاذ اخيقار تماشياً مع العديد من الحقول والأعمدة المثبتة كالثقافة واخبار شعبنا وبالسريانية التي تفتقر الى الخط الغربي إلا ما ندر.
ميخائيل ممو

 

93
الأخ موفق نيسكو..
دعني أخاطبك أيضاً بالأخ العزيز والمحترم أيضاً رغم إنك تتجاوز قيمة هاتين الصفتين في مضمون ردك..
في بداية الأمر ان ردك على مداخلتي لا علاقة لها بالملاحظات التي وجهتها لك، لتمسك بالعصا من وسطها وتشهرها في وجهي، وهي توجيه ميكروسكوبك (منظارك) على كلمة " الآشوري" فقط وتستسنخ صفحة غلاف ونص لاتيني لا تفهمه أنت ولا أنا. ولكي لا أطيل الحديث عليك اوجهك لرأي الشهيد أدي شير في مقدمة الجزء الأول والثاني من مؤلفه "كلدو وآثور" وخاصة في مقدمته من ج 1 كونك استشهدت بكتابه الذي صورته لنا عن معجم الألفاظ الفارسية المعربة الذي اجبتُ عنه. مكتفياً به وناهيك عن العشرات وبالإحرى المئات التي تؤكد اشتقاق كلمة السريانية عن الآشورية من الكلدان والسريان والمارون وحتى اليهود والأجانب أيضاً.
أعود هنا للصفتين المشار اليهما، وإن سبب ذلك كونك في البدء تستخف من الإسم الحقيقي لشهيد كنيسة المشرق الآشورية بفرعيها عن الجاثليق مار شمعون برصبعايا أو برصباعي أو الصباعي وفق لقب الإنتماء العائلي من حيث النعت اللغوي المفضل، لتدوينك عن صفته بإسلوب غير مستساغ بـ (ابن الصباغين)، وأنت على علم ومدرك من ذلك حين نقول: ومن يكن فلان أو من يكن؟! إنه كذا وكذا. علماً بأن هذا الشهيد الآشوري وليكن السرياني أيضاً، طالما هي مرادف للأولى في اشتقاقها، كان أبواه (ولتكن عائلته) يصبغان الملابس لإستعمال الملوك وفق المخطوط  في المكتبة الفاتيكانية ص82 ( حسناً دعي ابن الصباغين لأن أبويه كانا يصبغان الحرير بصبغ أجنبي لباساً للمملكة الأثيمة، وهو صبغ ثياب نفسه بدم شخصه لباساً للملكة المقدسة). تأمل هذه الفقرة بدقة لتستوعب فحوى من دوّنها.. علماً بأن هناك من حذا حذوك من الكتاب السابقين وأنت على علم بذلك، ومنهم أدي شير رئيس أساقفة سعرد الكلداني الآثوري المرحوم أدي شير في ص43 من الجزء الثاني لكتابه " كلدو وآثور" حين يدونها بالحرف الشرقي لصيغة المفرد "ܒܪܨܒܥܵـܐ" بدليل السقافا على حرف العين ليترجمها قائلاً: (ومعناها ابن الصباغين)، إذن، إن كان يعني المعنى الأخير لكان قد وضع إشارة الجمع (ܣـܝܵـܡܹـܐ) على حرف الريش ( ܪ ) حسب ما هو متبع في قواعد اللغة. كما لا أخفيك عن معرفتنا بالذين سبقوك من الكتاب الذين اتبعت خطاهم.  ولكي تكون على معرفة مما إهتمت به الكنيسة الآشورية بالعبقري البرصباعي كما في التنسيب العربي للألقاب. عليك مراجعة ما كتبه الأب البير أبونا عن مؤسس المدرسة الآشورية المختلطة عام 1921 في الموصل لمؤسسها القس يوسف قليتا (1870 ـ 1952م) بإستشهاده عن عمله فيما يخص برصبعايا وذلك في ص 66 من كتابه "أدب اللغة الآرامية". مكتفياً بهذه الشهادة ما عدا ما نشره وكتبه القس قليتا في مطبعته الآشورية وتلك مدرسته التي تخرج منها المئات من الأدباء الذين يخلدهم التاريخ بخدمتهم اللغة الآشورية الحديثة أو المعاصرة. كما وأرشدك للإطلاع على سيرته من خلال  كتاب" سيرة حياة الملفان الأب يوسف قليتا" من منشورات اتحاد الأدباء والكتاب الناطقين بالسريانية الذي كنت قد أشرفت على طبعه بداية عام 1977 في الوقت الذي كنا نعاني من النضال السلبي لإثبات وجودنا وتسميتنا الحقيقية التي شتتنا بفعل بعض الضالين والنفعيين من السلطة الحاكمة وأتباعها آنذاك من أبناء شعبنا بتسمياتهم المختلفة، وعلى نحوٍ خاص الذين تغافلوا عن لغتهم الأم  وشعورهم القومي في إثبات وجودهم. وعلينا هنا أن نثني على جهود عبد يشوع الصوباوي مطرافوليط "ܡܝܼܛܪܵܦܘܿܠܝܼܛܵܐ" نصيبين وأرمينيا سنة 1290 الذي خلد أسماء المؤلفين القدامى وما كتبه لتنالها في حقب متفاوتة أصابع الحذف والتحوير إلى يومنا الحالي تشويهاً للحقيقة، بدلالة عدم استعمال تعاليمه في عدد من الكنائس الحالية كونه مجد ططيانوس الآشوري وبرديصان الآشوري والمار شمعون برصباي الآشوري، ومما يثبت كلامنا بخصوص جدوله المذكور في العديد من المصادر ومنها ما دونه الآب ألبير أبونا ص 446 (ولولا هذا الجدول لما إطلعنا على تراث آبائنا الذي أتى عليه الزمان ولم يبق منه إلا القليل). وقد تم التلاعب في مضامين أجزاءه الخمسة من قبل ناشريه لأسباب خفية، ليعود الآب قليتا بطبعه كاملاً عام 1924 في المطبعة الآثورية باللغة الأم والمعتمدة تعاليمه في الكنيسة الآشورية، عدا ما تم إختفاء وضياع مؤلفاته الأخرى. وها هو الصوباوي يمتدح ططيانوس الآشوري في مقدمة كتابه " مجمع القوانين السينودوسية " وأنه ( إهتدى مثله في جمعه للقوانين الكنسية بكل حذر متفادياً تكرارها. وفي ذات الوقت فإن ططيانوس يفتخر في رسالته إلى اليونانيين بأنه آشوري من بلاد آشور) ويشير لذلك أدي شير في ج2 ص19 (أن ططيانوس يخبرنا عن نفسه أنه كان آثورياً) معتمداً على العديد من الآراء المدونة في الحاشية، وللتأكد من ذلك راجع ص 127 وحواشيه من كتاب " آشوريون أم كلدان" لمؤلفه الإسقف عمانوئيل يوسف. وللمزيد من المعلومات أحيلك لتأمل الفصل السادس من كتاب الأسقف  ص 162 ـ 184 للتأكد من آراء العديد من الكتاب.
صدقني لا أريد الإطالة في ردي، لكون كل سطر بحاجة إلى صفحات، ولكن دعني أدون بما يريحك استيعابه بخفة وبساطة.. نعم الشهيد برصبعايا آشورياً من الكنيسة الشرقية أو المشرقية التي عرف وجودها الكنسي الديني في سالق طيفسون. أليسوا هم النساطرة؟ ومن هم الذين ألحق بهم اسم النساطرة ليقصد بهم الآشوريين؟ أليسوا هم بني آشور أو آثور أنفسهم، وهل تتصور بأنهم لا يعرفوا اصولهم وجذورهم التاريخية العريقة في القدم ليأتي الإنكليز ويعمذوهم بالتسمية الآشورية؟! الإنكليز من وعيهم علموا حقيقة أصل هذا الشعب الذي إمتاز بجبروت أسلافهم هو ذاته بإعتمادهم أياه من جراء تشتتهم بسبب الأحداث الدموية لإيمانهم بوجودهم ، وبما آلت عليهم من ويلات وإضطهادات وخيانات (من الداخل والخارج) وكما ذكرت لك، عن الإضطهاد الأربعيني الذي حصد 16.000 الف آشورياً، ومن ثم همجية المغول بمحاولة إبادتهم وإحراق وتلف كل ما سطروه من التراث الثمين الذي لا يعوض، وتوالي بدر خان بيك على القتل والتشريد، وهمجية العثمانيين في الحربين العالميتين (سيفو) مضافاً اليها أكثر من ثلاثين ألفاً لقوا حتفهم فقط في الطرقات أثناء عودتهم لأرض أجدادهم بلاد النهرين ودول أخرى، فمذبحة سمّيل ومن ثم ما نعانيه اليوم لحصد كل ما هو بتسمياتنا الحالية دون فرق. ولعلمك كما عمد داعش لتحطيم آثارنا ومتاحفنا وحرق وإتلاف أعرق وأقدم المصادر التراثية من الكتب واللوحات والآثار الخالدة عمد قبلهم من أشرنا إليهم، ناهيك عن المغرضين والمفسدين الذين سرقوا وأخفوا كل ما له صلة بالتراث الآشوري وفق شهادة المستشرقين وكتابنا أيضاً. وهذا ما تؤكده ما لا يحصى من المصادر أينما قرأت عن وجودنا ممن كتبوا ودونونوا تاريخنا. ومثلما يقول الشاعر الذي أصبح قوله مثلاً شائعاً تضرب به الأمثال.
ما حك جلدك إلا ظفرك.... فتوّل أنت جـميع أمرك
وإذا قــصدت لحــاجـة.... فأقـصد لمعترفٍ بقدرك
وكن على علم يا أخانا موفق.. من المؤكد إنك تفتقر لمئات الكتب التي كتبت باللغة الآشورية في العراق وسوريا ولبنان والهند وروسيا وإيران خاصة من قبل اللجنة الأدبية التي أصدرت مجلة "كلكامش" منذ الخمسينات والصحف التي صدرت قبل جريدة الزوراء في العراق، وذلك في العديد من الدول التي تؤكد وجودنا ولغتنا.. ومنها ما ترجم إلى لغات أخرى.
أما عن الفرق بيني وبينك، كما تشير: (ما لم تستطيع ذكر مصدر، ولن تستطيع، وهذا يعني ان كتاباتك تزوير، وكتاباتك هنا وغيرها لا قيمة لها "مزورة". هذا هو الفرق بيني وبينك، بين الكاتب الذي يذكر المصادر التاريخية وبين من يكتب ما يريد...مع احترامي لحضرتك انت تكتب أهواء انترنيتية بدون مصادر ولا قيمة لما تكتب).
دعني أخاطبك بمنطق العقلانية: إن كانت كتاباتي "تزويراً" فعليك فهم معنى كلمة التزوير. حتماً أنك تعني التزييف والإتيان بما هو مخالف للواقع.. ولكن لا تنس بأن "تزويري" هو الإصلاح والتقويم والإتقان، وإن لم تدرك ذلك فعليك بما تفسره المراجع اللغوية عن ما يشمله معنى التزوير عن ذلك.. ومثلما تزور أنت آراء الغير، وغيرك يعمل بذات الإسلوب والتصور، فلا فرق إذن بيني وبينك وبين من تتهمهم بهذه الصفة، ولا قيمة لكتاباتك أيضاً. فعليك أن تتحاشى مثل هكذا تعابير المحفوفة بالحقد والكراهية والإستصغار، فالكمال لله وحده.. أئمة العلماء اللغويين واللاهوتيين والساسة فندوا بعضهم بعضاً لمصالحهم الذاتية التي نحن في غنى عنها بدليل ما يؤكده إبن العبري في القرن الثالث عشر بلغته الأم ما تعريبه: ( السريان حسودين وغير مرتبين ويبغض أحدهم الآخر)، ولكي تكون على بينة أكثر وأوسع مما قاله، عليك بمراجعة ص19 من كتاب "السريان أصالة وجذور" ـ 1911 ـ  لغريغوريوس جرجس شاهين رئيس اساقفة حمص وحماه وتدمر وتوابعهن على السريان، بطبعته الحديثة من إعداد وتقديم مار غرغوريوس يوحنا ابراهيم متروبوليت حلب 1997.
أما إحترامك لنا لأنني أعتمد الأهواء الإنترنيتية.. استحلفك بإلله وبكل المقدسات، ألا تتفحص عند الحاجة ما هو في الحاسوب؟ وألا تتصور إن ما تدونه في الإنترنيت هو بصفة المراجع لمن يؤيدك ويدعمك ومن يخالفك أيضاً؟ وكذلك اليس الإنترنيت هو المصدر الأساس والمُعوض لما لا نملكه من المصادر التي يتم نشرها بغية الإحتفاظ بنصوصها القديمة؟ ثم أليس الإنترنيت الساعد الأيمن لمن لا يمتك المعاجم والقواميس للتأكد من معاني مفرداتنا المفقودة اليوم طباعياً؟ ولعلمك أنا شخصياً لست بحاجة لها لكون مكتبتي تضم أكثر من 35 قاموساً بلغتنا المترجمة إلى لغات أخرى وعكس ذلك، ما عدا من مئات المصادر.. وهذا ليس تباهياً (وأنت كذلك) وإنما لحاجتي الماسة لها وبحكم عملي وإهتمامي كما يبدو لك وعلى مدى يتجاوز الأربعين عامأً في حقل الكتابة والتأليف والتدريس ، وعلى نحوٍ متميز اللغة الآشورية إلى جانب العربية. والأدهى من كل ذلك اتهامك بأن إعتمادي أو معلوماتي هي من الإنترتيت.. حبذا لو ذكرت لي سطراً واحداً اقتبسته من الإنترنيت بما أكتبه وأنشره من مجموع مئات المقالات التي نشرتها في المجلات والصحف والمواقع الألكترونية. أليس هذا إتهام باطل متعمد للتشويه.. ومن ثم لي الفخر أن اعتمد المواقع التي تؤكد وتنشر ما هو بحوزتي كدلائل تأكيدية من كاتبيها لما هو الصحيح والأصح.
وختاماً.. دعني أقول الله أكبر " ܝܐ ܐܠܗܐ ܪܒܐ "  من مقولتك الختامية هذه ( ولو هناك محكمة ثقافية وقدم أحدهم شكوى ضدك مع هذه المصادر لادانوك بالتزوير فورا).
ذكرتني هنا للمرة الثانية بالتزوير.. وهل وجدتني قد نقلت نصوص كتاب كامل دونته بإسمي لتتم محاكمتي؟! وما هو الجرم لمن يأتي بآراء وأفكار جديدة بغية التطوير؟ وإن كان كل صاحب قلم يستقي معلومات ممن يعتمدهم  لكُسرت أقلامهم!! نحن والحمد لمنورينا نبحث عن الحقيقة للنفع العام، وليس للشهرة أو لنتبوأ منصباً بعد هذا العمر المديد من العمل الخدمي لأي من كان. منحنا الباري عز وجل هذه الرغبة وهذا الإلهام لنجسد مشاعرنا بغية أن نشد من عزم وهمة الآخرين في إتباع ما نخطوه من أجل التثقيف والمعرفة، وسبحان الذي يشعر بشعورنا وإحساسنا. وإن كان رأيك دوما بهذا المفهوم، فهناك المجامع اللغوية والمنتديات الأدبية والثقافية والجامعات الرسمية في دول العالم لكانت قد أوقفت ما ذهب إليه الألاف من حملة الدكتوراه وأحالتهم إلى المحاكم، ومن أبناء شعبنا أذكر لك الكاتب الراحل قسطنطين بار متي "ماتييف" في روسيا، والبروفيسور جوزيف بابلو في فرنسا، والدكتور الأسقف عمانوئيل يوسف والمرحوم هرمز أبونا في كندا، والدكتور عوديشو ملكو في العراق، والدكتورين المرحومين وليم وبيرا سرمس في إيران والدكتور سعد سعدي من سوريا في دراسته الإيثمولوجية في التسمية السريانية ص 15 من مجلة الجمعية الآكاديمية الآشورية لعام 2003.  والقائمة تطول إن أسهبنا في سردها من الكتاب والمؤلفين الآشوريين القدامى والمحدثين، ومنهم من يلتزم بجذوره الكنسية المذهبية الأخرى كالسريانية والكلدية الكاثويكية ويعترف بآشوريته. ناهيك من الذين لا تتصدر أسماءهم حروف الدال أو الميم من الذين خلدتُ ذكراهم في كتابي الموسوم " موكب الخالدين في التاريخ الآشوري المعاصر" المنشور عام 2013. وكذلك ما يحويه كتاب "تاريخ الأدب الآشوري" بأجزاءة الثلاثة لمؤلفه د. بيرا سرمس، وكتاب " التاريخ الموجز للأدب الآشوري" للأب شموئيل دنخا، إضافة لغيرها من البيوغرافيا للكتاب الآشوريين.
وقبل الختام لدي الكثير للإضافة لما بين السطور التي دونتها لي، ولكن اكتفي بهذا القدر الآن..آملاً أن لا ترحل بعيداً وتتصور بأن ردي هو من باب الطعن أو الإساءة.. هو مجرد أيضاح لإسلوب التعبير المنطقي والإفصاح عن كل ما يبعث على الإحترام، وليكن تواصلنا من باب الإخوة لا التشهير والتحدي. بتفاهمنا نتوصل إلى مكامن الحقيقة، وليس بتلك الصراعات التي خلفوها لنا لنقتدي بها في عصر بلغ قمة التطور والتقدم. مع بالغ التقدير.
ميخائيل ممو

94
أخي موفق نيسكو الموقر
نصيحة أخ لأخيه في الإنسانية إن لم تقبلها في المعنى القومي..  الذي يبحث عن سر الخلود اللغوي لا الكلكامشي عن تسمية الأنكليز أن لا يفوتك قراءة ما كتبه الأب جان فييه قبل لايارد، وكذلك عليك أن تتفحص كتاب بعنوان GYLLENE SNITTET   لمؤلفه  SKOTT OLSEN باللغة السويدية ص 10عن العلم الآشوري لتزيد من معلوماتك التي سبقت ما تتصوره.  هذا بالقليل الذي اعلمك به، لكي لا تجهد نفسك. هذا جزء مما أود الإشارة اليه، وللمستقبل حديث آخر.
أما ما قلته عن اللغة فإني نشرت الكثير عن ذلك، ولا  زلت متابعاً، وسأتابع.. أما عن سيفو فنحن في السويد كأتحاد الأندية الآشورية البالغ عددها أكثر من ثلاثين نادٍ، لنا موقفنا السنوي على المستوى الإعلامي والحكومي الذي كانت نتائجه الإعتراف الرسمي من قبل البرلمان السويدي، وعليك أن لا تنس بأن المذابح والإضطهادات والتشريد لم تنحصر سيفو فقط... عليك أن تعلم بأن أمرها وأوحشها كانت في الإضطهاد الأربعيني في زمن البطريرك الآشوري مار شمعون بارصبعايا من القرن الرابع لمدة أربعين عاماً، لتتوالى في العهود المتوالية والتي كان أغلب الضحايا فيها من الآشوريين الذين أرادوا إعادة مجدهم السياسي والتراثي في تاريخنا الحديث، وحركة أحداث سميل أكبر دليل على ذلك لولا خيانة الإنكليز الذين تعتمد عليهم في تسميتنا. إن كانوا صادقين فيما ذهبوا اليه وبما وعدوا به لكنا اليوم أنا وأنت تحت راية واحدة بلهجاتنا المختلفة، وفي أي بلد شرقي نعتمره، مثلما توحد العرب في مجال التسمية العربية لا انتماءات تسميات المواطنة لدولهم. ولا تنس بأن هوية التراث هي اللغة المُوَحَدة المُوحِدَة، وهويتنا معلومة  لدى كافة التسميات من حيث العادات والتقاليد التي لا تقل شأناً عن بعضها حتى في ديار الشتات. لذا أقولها وبكل صراحة، أن ندع جانباً المصادر التي شتتنا وأبعدتنا عن بعضنا، لنخلق جيلنا الجديد الذي يؤمن بوحدة الكلمة، لا الذي يلتزم بتلك التي لا تجدي نفعاً، طالما أجيالنا المستقبلية الشبابية تحيد عنها بمسوغات عقلانية، لا يؤمن بها سوى من كانوا ورثة تلك الأسباب التي أردتنا لما نحن عليه. مع بالغ تقديري على استيعاب ما أدونه دون أية مجاملة أو استهجان.
ميخائيل ممو


95
الأخ موفق نيسكو الموقر
انطلاقاً من المثل الذي أشرت اليه  (الحقيقة هي بنت البحث ....الخ) دعني اشاركك الرأي، ومن هذا المنطلق أود القول بأن خيرة الكتاب العرب تجرفهم لغتهم في تعابير لا تنسجم وأصول قواعد اللغة العربية.. لذا فإني استهل هذا التمهيد حين تُحمّل الأخ أوشانا بعض الأخطاء، وأنت تتناسى بأنك أدليت بدلوك بذات المسار، حين تستعمل مفردة بس عوضاً عن ولكن. ثم تقول تصحيح خطان إملائيان، والأصح خطين إملائيين، وعن الهمزة كان عليك أن تكتب لأسم أو لإسم بدلاً من لاسم. وكذلك وريث الآشوريين بدلا من وريث الآشوريون، ومن ثم لأن الآشوريين الحاليين بدلاً من لأن الآشوريون، وكذلك حضارة أو حضارات العراق بدلاً من حضارت العراق.
إن هذه الملاحظات ليست إنتقاصاً من الجهد الذي تبذله، ولا طعناً، ولكن للإستفادة من صعوبات اللغة العربية.. ولا تنس كلنا نخطأ، وسبحان الذي لا يخطأ ويقع في هفوات لغوية.. ليتك قرأت كتاب "قنبلة الأب بولص بيداري" لتعلم ما كتبه عن صعوبات اللغة العربية. والخلافات ما بين لغويي أهل الكوفة والبصرة. أما بشأن ملاحظاتك عن الموضوع اللغوي من حيث أصالة التسميات  هو رأيك فيما تستنجه وتستنبطه  ممّا كتبه السابقون، وغير مستند على نظرية لغوية حديثة ، ونحن نتبع ذات المسار، ولذلك نكتفي بالمداخلات التي تستلطفك لتبعدنا عن بعضنا كشعب واحد موحد بلهجاته المتفاوتة لفظاً وهي من أصالة ذات الجذر التاريخي بعامل التداخل والتزاوج اللغوي كحال كافة لغات العالم، وأنت على دراية من ذلك. مع بالغ تقديري.
ميخائيل ممو


96
الأخت سريانية أنا حفظك الله
اعيد نشر أجوبة مداخلتك عن كتاب المرحوم أدي شير، رغم نشرها في المكان الذي كتبت فيه، وذلك للمنفعة العامة لكافة القراء. الأخت سريانية أنا حفظك الله
إن لم تدركي ما كان يعنيه المطران أدي شير، فعليك أولاً مراجعة ص 183 من ذات الكتاب، ولا أريد أن اجهد نفسي لأنقله لك بالنص. وثانياً عليك أيضاً أن تتصفحي ص 7 منه حين يفسر كلمة "الآجور ܐܓܪܐ" يشير قائلاَ: (وهو موجود في اللغة الآثورية القديمة). وكذلك في ص 30 عن اشتقاقات كلمة الباب ومنها ("باب بيل ܒܒ ܒܝܠ" لدى البابليين والآثوريين). وفي صفحات لا تحصى يشير لإسم السريانية باللغة الدارجة، ولا تخلو صفحة من الكتاب دون ذكره بالسريانية الدارجة. ويعني بذلك التي نستعملها اليوم التي هي من أصل وجذور اللغة البابلية الآشورية المعروفة بالأكدية. ولا أريد التوسع أكثر من هذه السطور عن دواعي وضعه لهذا الكتاب، لإحيلك الى الجزء الأول من كتاب " كلدو وآثور" وهو ذات المؤلف في "ص ܓ" ما قاله المعلم النحريرحنا افندي زهيا الآثوري مقرظاً الكتاب بقصيدة اقتطف منها هذين البيتين:
أهديتنا تاريخ قوم ناطحوا    كبد السما في شامخ البنيان
تاريخ أثور وبابل آتـــيـــاً     بدلائل تــغــني عن البرهان
وأقل ما أود نقله من مضمون الجزء الأول قوله: ( ..... نرى اليعاقبة والسريان الكاثوليك الموجودين في بلادنا هذه يلقبون أنفسهم بالسريان الغربيين كأنه إنما من سوريا قد أتوا واستوطنوا هذه البلاد). هذا غيص من فيض.. لأحيلك ثانية إلى الجزء الثاني لتتأملي من مقدمته المسهبة عن التسميات الأرامية والكلدانية والآثورية والسريانية، مقتطفاً أقل ما يمكن نقله من العبارات لا حصراً ومنها ص "ܓ" (وأقروا إن اسمهم الحقيقي الأصلي ليس السريان بل الكلداني الآثوري..الخ). وغيرها الأكثر معنى. ثم أوليس التسمية الآثورية التي هي ذاتها الآشورية وفق الترجمات؟ وهل إن ططيانوس الآثوري المولود سنة 120 ـ 180 م  الذي جمع الأناجيل الأربعة بين سنة 152 ـ 173 م التي كانت البادرة الأولى لجمعها كان لا يعلم أصالته حين لقب نفسه بالآثوري كما كان ألحكيم أحيقار الآثوري، وتم تغييرها في القرن الخامس لتحل محل حيث كانت تستخدم في كنائس سوريا ختى ذلك العهد. ولكي تكوني على علم تام من مختصر المختصر بمتن لغة الكتب الثلاثة عليك الإطلاع عليها بدراسة اصولها ومفرداتها وحواشيها بين مؤيد ومفند، لكي لا اتهم بما تتصوريه دون أناة وروية وتمعن. وإسألي نفسك لماذا تم إخفاء وضياع الجزء الثالث من كتاب المرحوم أدي شير! وعليك أن تتريثي في اتهامك وتتفحصي ما تقرأيه لكي لا تقعي في الخطأ الذي اجابك عليه الأخ أوشانا يوحنا وفق رده.
قولكِ: (سوال لغوي لك وبدون هروب  الى خارج الموضوع
هل لغتك التي تتكلم بها انت وجماعتك الذين تسمون نفسكم اشورين موجوة ضمن اللغات ال ١٦ في كتاب ادي اشير؟؟ لو لا؟؟)
الجواب واضح وضوح الشمس. لو كنت قد قرأت ما يكتبه المرحوم أدي شير لما طرحت سؤالك، كما بينت أعلاه. ومن ثم لماذا لا يدون على صفحة الغلاف السريانية واستعاض بالتسمية الوثنية.
وفي عبارتك (الموضوع لغوي وهو الفرق بين السريانية الارامية والاشورية) أجيبك بالقول المقتضب: راجعي جدول مقارنة اللغات السامية للدكتور اسرائيل ولفنسون في كتابة "تاريخ اللغات السامية" الذي يعتمده الكثيرون من أبناء شعبنا والمستشرقين لتتأكدي من الحقيقة، الذي كنت قد استقيت منه نماذج من المفردات من الآشوري البابلي القديم والحديث وبالسريانية الآرامية والعربية والحبشية والعبرية لتكوني على معرفة بذلك.
أما ما كتبه الأخ نيسكو لا أود الرد عليه لكون ما نقله لنا قد أصبح في خبر كان من كثرة مطالعاتنا لما أورده مع احترامي له للجهد الذي يبذله لتثقيف أمثالك وشكراً لك، آملاً أن تراجعي عباراتك لتكون بعيدة عن الطعن الإستفزازي المباشر، ولا تكوني مثل أخينا هنري كيبا في اتهاماته، مع بالغ تقديري.
ميخائيل ممو 

97
الأخت سريانية أنا حفظك الله
إن لم تدركي ما كان يعنيه المطران أدي شير، فعليك أولاً مراجعة ص 183 من ذات الكتاب، ولا أريد أن اجهد نفسي لأنقله لك بالنص. وثانياً عليك أيضاً أن تتصفحي ص 7 منه حين يفسر كلمة "الآجور ܐܓܪܐ" يشير قائلاَ: (وهو موجود في اللغة الآثورية القديمة). وكذلك في ص 30 عن اشتقاقات كلمة الباب ومنها ("باب بيل ܒܒ ܒܝܠ" لدى البابليين والآثوريين). وفي صفحات لا تحصى يشير لإسم السريانية باللغة الدارجة، ولا تخلو صفحة من الكتاب دون ذكره بالسريانية الدارجة. ويعني بذلك التي نستعملها اليوم التي هي من أصل وجذور اللغة البابلية الآشورية المعروفة بالأكدية. ولا أريد التوسع أكثر من هذه السطور عن دواعي وضعه لهذا الكتاب، لإحيلك الى الجزء الأول من كتاب " كلدو وآثور" وهو ذات المؤلف في "ص ܓ" ما قاله المعلم النحريرحنا افندي زهيا الآثوري مقرظاً الكتاب بقصيدة اقتطف منها هذين البيتين:
أهديتنا تاريخ قوم ناطحوا    كبد السما في شامخ البنيان
تاريخ أثور وبابل آتـــيـــاً     بدلائل تــغــني عن البرهان
وأقل ما أود نقله من مضمون الجزء الأول قوله: ( ..... نرى اليعاقبة والسريان الكاثوليك الموجودين في بلادنا هذه يلقبون أنفسهم بالسريان الغربيين كأنه إنما من سوريا قد أتوا واستوطنوا هذه البلاد). هذا غيص من فيض.. لأحيلك ثانية إلى الجزء الثاني لتتأملي من مقدمته المسهبة عن التسميات الأرامية والكلدانية والآثورية والسريانية، مقتطفاً أقل ما يمكن نقله من العبارات لا حصراً ومنها ص "ܓ" (وأقروا إن اسمهم الحقيقي الأصلي ليس السريان بل الكلداني الآثوري..الخ). وغيرها الأكثر معنى. ثم أوليس التسمية الآثورية التي هي ذاتها الآشورية وفق الترجمات؟ وهل إن ططيانوس الآثوري المولود سنة 120 ـ 180 م  الذي جمع الأناجيل الأربعة بين سنة 152 ـ 173 م التي كانت البادرة الأولى لجمعها كان لا يعلم أصالته حين لقب نفسه بالآثوري كما كان ألحكيم أحيقار الآثوري، وتم تغييرها في القرن الخامس لتحل محلها حيث كانت تستخدم في كنائس سوريا حتى ذلك العهد. ولكي تكوني على علم تام من مختصر المختصر بمتن لغة الكتب الثلاثة عليك الإطلاع عليها بدراسة اصولها ومفرداتها وحواشيها بين مؤيد ومفند، لكي لا اتهم بما تتصوريه دون أناة وروية وتمعن. وإسألي نفسك لماذا تم إخفاء وضياع الجزء الثالث من كتاب المرحوم أدي شير! وعليك أن تتريثي في اتهامك وتتفحصي ما تقرأيه لكي لا تقعي في الخطأ الذي اجابك عليه الأخ أوشانا يوحنا وفق رده.
قولكِ: (سوال لغوي لك وبدون هروب  الى خارج الموضوع
هل لغتك التي تتكلم بها انت وجماعتك الذين تسمون نفسكم اشورين موجوة ضمن اللغات ال ١٦ في كتاب ادي اشير؟؟ لو لا؟؟)
الجواب واضح وضوح الشمس. لو كنت قد قرأت ما يكتبه المرحوم أدي شير لما طرحت سؤالك، كما بينت أعلاه. ومن ثم لماذا لا يدون على صفحة الغلاف السريانية واستعاض بالتسمية الوثنية.
وفي عبارتك (الموضوع لغوي وهو الفرق بين السريانية الارامية والاشورية) أجيبك بالقول المقتضب: راجعي جدول مقارنة اللغات السامية للدكتور اسرائيل ولفنسون في كتابة "تاريخ اللغات السامية" الذي يعتمده الكثيرون من أبناء شعبنا والمستشرقين لتتأكدي من الحقيقة، الذي كنت قد استقيت منه نماذج من المفردات من الآشوري البابلي القديم والحديث وبالسريانية الآرامية والعربية والحبشية والعبرية لتكوني على معرفة بذلك.
أما ما كتبه الأخ نيسكو لا أود الرد عليه لكون ما نقله لنا قد أصبح في خبر كان من كثرة مطالعاتنا لما أورده مع احترامي له للجهد الذي يبذله لتثقيف أمثالك وشكراً لك، آملاً أن تراجعي عباراتك لتكون بعيدة عن الطعن الإستفزازي المباشر، ولا تكوني مثل أخينا هنري كيبا في اتهاماته، مع بالغ تقديري.
ميخائيل ممو 
[/color]

98
أختنا الوقورة في الإنسانية" سريانية أنا"
بوركت بهذه التسمية التي هي من أصل الآشورية باللغة الأصيلة " ܐَܣܘܼܪܵܝܐ: ܣܘܼܪܝܵܝܵܐ ܐܬܘܿܪܵܝܵܐ ܘܐܫܘܿܪܵܝܵܐ" رغم عدم تسلسلها من قبلي.. وأنا افتخر بالتسمية السريانية المحرفة عن الآشورية التي من يسمعها وكأنه يظن بأنه سنعيد موقف هتلر من كافة شعوب العالم وبالأخص تسمياتنا الأصيلة التي أصبحت هزيلة ومسخرة بنظر الضعفاء والأميين.. لا يا أختنا العزيزة.. دعينا نتحد أولاً لنعيد مجدنا ونؤمن بوحدتنا ومن ثم لكل حادث حديث.. لقد أصبحنا مهزلة في نظر الغرباء عنا وتناقل ذات الأفكار من شتتونا من ساسة مبشري الدول الغربية.. أما إن كنت تتصوري بخيال ساذج من أنني لا استطيع الرد كما نوهت في تعليقك.. أحلف لك بأنه لو حان لي الوقت لإبري يراعي سأكيل للكيل كيلين والصاع صاعين، ولكن لا أريد النبش في قبور موتانا.. لأعيد من سبقونا أليه وأوصولونا الى اليوم الذي نحن عليه ننهش لحم بعضنا. وإن أصررت على ذلك فإنك حتماً لا تستوعبي ما أقصده.. مثال في غاية البساطة اسرده لك.. أحد البطاركة (في وقتها كان مطراناً) الذي تؤمنين به، جالسته في يوم ما وبحضور المرحوم الملفونو ابروهوم نورو وأشخاص آخرين مرموقين اعترف بملئ فمه بأن اسمه في المعمودية سنحاريب، فماذ تظنوني؟ والباقي لا حاجة لذكر ذلك، وفيما بعد أصبح بطريركاً شهيراً، تفوه بالحرف الواحد في أحد المصادر الموجودة لدي مطبوعة بالعربية بأنه من أصل عربي.. فهل لك أن تفسري هذا المفهوم والمغالطة؟! أرجوك دعي ما في القلب في القلب، وإلا لإنقلب الحابل على النابل. وأظنك فهمتي ماذا أعني.. أما ما كتبه من توسميه بالبارع الأخ نيسكومما في بحثه المنقول وتدوينه عن فلان وفلان، ألا تظني بأن هناك من يدحض رأيه؟! ولكن لا أريد أن اسخر وقتي في أمور هي في غاية البساطة لأجيبه بما لا يجدي نفعاً.
ما علينا اليوم أن نجد حلاً لزوالنا وانصهارنا وذوباننا.. شعبنا بكافة تسمياته يُقتل، يُذبح، يُنتهك، يُهجر ووو... والنتيجة تعلميها جيدأ بانصهارنا في المجتمعات التي تضيف الألحفة على أجسادنا وتؤقلمنا دون علمنا. أما عن موضوع اللغة عن كذا وكذا واتهامك الأخ الوقور يوخنا أوشانا يبدو عليك لم تدركي ماذا يعنيه، لكون الإنسان أحياناً يتبع في تفسيره وتحليله فكرة الرسم السريالي التجريدي في تحليله،وهذا ما ذهبت أنت إليه.  فأرجو منك أن لا تزيدي في الطين بلة، وأن لا تخلطي الحابل بالنابل، إن كنت حقاً تقصدين الخلاص الأبدي. مع بالغ تقديري من أخ لا يحمل أية ضغينة أو كره وحقد مقابل من لا يوالمني الرأي.
ميخائيل ممو


99
أخي الفاضل والمتواصل دوما الأستاذ أخيقر يوخنا المحترم
في البدء أشد على يديك بما سهلته على الجهلة ممن لا يرغبوا ولا يودوا معرفة الحقيقة حين يحشروا أنفسهم بما هو متعلق في أذهانهم من بذار السلب  ليشوبوا  ويروبوا بالكلام الردئ وعبارات التسفيه والتزييف التي هي دلالة قاطعة على ضيق الأفق القومي والتعنت المذهبي والإنفصالي المقيت البعيد من مظلة التوحيد. إن ما نتوخاه من سعينا في طروحاتنا هو الحفاظ على وجودنا بغية بث الوعي وشحذ الهمم للشعور بما آلت اليه ظروفنا القاسية المؤلمة منذ سقوط الأمبراطورية الآشورية لحد يومنا هذا، وليس من باب التنكيل أو الإساءة لأحد مهما كانت مواقفه. بوركت فيما ذهبت اليه، وبدوري سأكون متجاوباً في حلقتنا القادمة بما أشرتم اليه. مع تقديري لجهودكم وجهود الساعين معنا من مجموعة مثقفينا الذين يسعون بدعم آرائنا دون خوف أو وجل.
ميخائيل ممو


100
أخي بدروس في الإنسانية إن لم تقبلها بالقومية الآشورية ـ السريانية أو الأكدية البابلية الآشورية..
دعني أختصر ما ذهبت إليه في ردك ومداخلتك عن الموضوع الذي آثارك عن إحتفالات بني شعبنا ليوم اللغة الآشورية / السريانية (ܠܫܢܐ ܐܫܘܿܪܝܐ ̱ ܐَܣܘܪܝܝܐ) من خلال بعض التلميحات على شكل نقاظ قصيرة جداً وهي كالتالي:
أولاً. قبل خمس سنوات كنت قد أجبتك في عشر صفحات عن رأيي فيما أكتبه عن اللغة الآشورية. وكان بعنوان " هنري بدروس وفشله بفهم مشاعر روّاد الشعور القومي" رداً لموضوعك عن الكاتب القومي نعوم فائق. وها  قد مر اليوم على ذلك خمس سنوات دون أي رد وفق تصريحك سأرد عليه. وهنا لا يعنيني أن ترد أو لا ترد. ومن يود الإطلاع على ذلك يتسنى له من خلال عمنا گوگل أو جوجل وهذه أيضاً مسألة لغوية بين الإسمين، لربما تدعنا الأيام أن نتناقش عنها إن كانت آرامية سريانية أم آشورية.
ثانياً.  حفظك الله وأبارك فيك الإصرار على تبنيك لفظة السريانية التي ولدت من رحم الآشورية، بدلالة أئمة الكتاب العرب والكلدان والسريان ومن بني آرام أيضاً وحتى من الغرباء عنا الذين تستشهد بهم.
ثالثاً. كنت أأمل منك أن توسع معلوماتك أكثر لبحثك الذي تعمل عليه لكذا سنوات لتزودنا بما هو المجدي والمفيد، لا أن تنقل لي ذات المفاهيم التي أكل عليها الدهر وشرب.
رابعاً. إن هذا الجزء اليسير من بحثك الموسوم " لغة كلدانية أم آشورية " ليس مكانه في تقريرنا التوثيقي. حيث كان الأحرى بك أن تنشره في مجلة أكاديمية أو كمقال مستقل في أي موقع ترغبه، وذلك من منطلق ما يقال " لك دينك ولي ديني".
خامساً. في مقدمة توضيحك تقول: " لقد ذكرت في احدى المناقشات ان ابتعاد المفكرين المنادين بالتسمية الاشورية عن التاريخ العلمي يسيئ اليهم اولا و يبعدهم عن المثقفين السوراي"
لذا دعني أقول لك: وبما أني لست من المستغربين بمقولة الله اكبر فدعني ارددها الله اكبر " يسئ اليهم ...." ولا تؤمن بأن من لا يعترف بالحقيقة هو الأسوأ" لكون كلمة " السوراي" لها مفهومها الخاص ولا يستعملهما غير الكلدان والآشوريين، رغم صداقاتي وعلاقاتي مع المئات من أصحاب اللهجة الغربية. وهنا أجدك تفسر الماء بالماء.
خامساً. تذكر في تعليقك " تعتبر اللغة الاكادية اقدم لغة سامية او شرقية ، انني افضل تعبير شرقية لانني لا اؤمن بتقسيم الشعوب القديمة حسب تقسيمات التوراة . الله اكبر للمرة الثانية.. وبدون تعليق موسع ومفصل وشرح مسهب، فمن الأفضل أن تنتهج منهج العروبيين والجزريين في أصالة لغتنا. وعليك أن تصب اللعنة على شلوتزر أو شلوتزو الذي تعتمده في دراستك بشكل مباشر وغير مباشر على مسيرة المستشرقين ومن يساندهم من العرب، طالما تؤمن بالتوراة التي حفظت لك اسم الآرامية.
سادساً. تقول:  لقد دخل الاكاديون الى بلاد سومر حاملين معهم لغتهم الشرقية، اخذوا الكتابة المسمارية وطوروها و استعملوها للغتهم الاكادية و مع سرجون الاكادي انتشرت لغتهم في كل الشرق القديم في بلاد اشور القديمة ، في بيث نهرين ، في بلاد عمور وسوريا.
وإن سؤالي هنا: أليس لها اسم ما تسميه "لغتهم الشرقية"؟ أية لغة؟ هل هي السومرية؟ أكيد لا. وربما مزيج من السومرية والأكدية بحكم التداخل والتمازج اللغوي.  أو أنك لا تريد أن تـُكَفّر نفسك بالأسم الذي تعتبره مزيفاً.
سابعاً. تقول: الشعب الاشوري كان يتكلم اللغة الاكادية و كان يسميها باللغة الاكادية . بعض المتعصبين للتسمية الاشورية يدعون ان الاشوريين كان عندهم لغتهم الوطنية الخاصة وهي الاشورية متحججين ببراهين واهية مثل وهل يعقل امبراطورية كبيرة لا يوجد لها لغة خاصة؟
جوابنا: وما هو الغريب في هذا الإفتراض؟! هذه أليست هذه حقيقةلكافة شعوب العالم؟  لكل شعب لغته الخاصة به، ولكن ينبغي أن نعلم إننا لم نستقي التسمية إلا من عقول الخبراء والعلماء والباحثين اللغويين بما تم تدوينه، كما أنت تدعي.. أوليس اعتمادك على رأي السابقين المناهضين  لرأي بعضهما بتعصبهما، مثلما نحن اليوم، وكما تنعتهم دوماً. وإذا كانت البراهين واهية، فبراهينك أيضاً واهية، وقد تكون أكثر وهناً، طالما لم يبق أي باحث لغوي لم يعترف بأن اللغة السريانية التي هي الآشورية لم تكن مستقاة إلا من (Assyrian) أسيريان  ليضاف لها في النطق العربي ال التعريف وتـُـكنى السريانية مع ياء النسبة في آخرها . وقس على ذلك العبرانيون أو اليهود أو الإسرائيليون أو الصهاينة وغيرها من تسمياتهم بأنهم لم يسموا لغتهم بإسم تسمياتهم إلا العبرية أو الهيبرو. مثلما منطقة أكد والأكدية وسرجون الأكدي الآشوري فالآشورية.
ثامناً. تقول: (النصوص اليونانية لقد شرحنا في القسم الثالث عن التسمية السريانية كيف تطور = مفهوم اليونان للتسمية السريانية . هنالك نصوص عديدة باليونانية و اللاتينية تتكلم عن لغة اشورية و المقصود اللغة الارامية مثلا عندما كتب المؤرخ توسيديدس عن "رسالة باحرف اشورية” (1) مرسلة من الفرس الى اليونانيين، فهنا المقصود طبعا الاحرف الارامية، البراهين لغة المراسلة في الامبراطورية الفارسية كانت الارامية، الكتابة المسمارية الاكادية لا تكتب على الرق و لكن على الواح القرميد، اخيرا الشعب الاشوري في عهد الامباطورية كان يسمي اللغة اكادية فكيف تصبح اشورية في القرن الرابع ق م).
الحديث عن هذا الموضوع ذو شجون، ولكن إن كان القصد الآرامية فما علاقة السريانية أي الآشورية بالآرامية؟ ولماذا لم يمحورها ويصيغها بـ " الأراميسكية" أو اللفظ السرياني بدلاً من الآشورية كما تذكر. وهل من المنطق أن يكون فلاسفة اليونان أغبياء لهذه الدرجة بأن يترجموا الآرامية إلى السريانية دون إعتماد كلمة اسيريان؟ وهل المورخ توسيديدس كان غافلاً حين كتب " رسالة بأحرف آشورية" ماذا تعني الآرامية؟! ولا تنس لكل محقق لغوي قناعاته الخاصة وحججه قد لا يقتنع بها غيره، وفق ما تشير لبحث بومان.
تاسعاً. تذكر ما يلي: (الاكتشافات الاثرية في العراق في اواسط القرن19 ب.م. لقد كان التنافس شديدا بين الاوربين حول التنقيبات الاثرية من بوتا الفرنسي الى لايارد الانكليزي وغيرهم وكان اكتشاف مكتبة اشوربانيبال الكبيرة من اهم الاسباب التي دعت العلماء الى اطلاق مصطلح علم الاشوريات واستعمال تعبير اللغة الاشورية على الكتابة المسمارية التي استطاعوا ان يفكوا رموزها).
إذن دعني أقول: وما هو الخطأ والإشكال في ذلك؟! فإن لم يقدموا على ذلك، فمن كنت تتوقع أن يقوم بذلك؟ المتعصبون من الأعراب وغيرهم، كما غيروا تاريخنا، وكما يعيد التاريخ نفسه على يد الدواعش والسلفيين، ولكانت كل تلك المآثر قد ذهبت في مهب الريح، فألف شكر لهم لأنهم كشفوا وأثبتوا الحقيقة وأناروا الطريق لي ولك لمعرفة ماضي أجدادنا القدامى، ولتدع البعض ممن لا يتجرأ على الإعتراف بمآثرهم كونهم من الغرباء عن أبناء جنسنا.
تقول  أيضاً : (نلاحظ ان القوميين الاشوريين استفادوا من اخطاء العلماء في القرن ال 19، وامنوا بوجود لغة اشورية و نشروا هذه الفكرة في كل مجتمعات السوراي. هل احد يستطيع انكار وجود اللغة الاشورية الوطنية ؟ لا يوجد اي اكادي كي يطالب بالاسم العلمي للغة اجداده).
ما شاء الله... لا يوجد أي أكادي معناها لا وجود لأي آشوري. وعدم وجود أي آشوري معناها عدم وجود آرامي. وعدم وجود أي آرامي معناها عدم وجود لأي سرياني. وهنا تؤكد بعلمك مثلما يقول المثل: ( يعلم ولكنه لا يريد أن يعلم). إذن والحالة هذه تؤيد وتؤكد بأن أصول كل التسميات انحصرت في دائرة التسمية العربية العروبية التي لها مُنَظريها أيضاً من بني شعبنا بكافة تسمياتهم من الذين تبنوا اللغة العربية في لبنان وسوريا والعراق، ما عدا أبناء الشعب الآشوري بإعتزازهم وتمجيدهم للوجود القومي وبإفتخارهم بلغتهم من خلال التقرير الوثائقي الذي أنار لك الدرب وأدى بك لكتابة ما تقصده.
عاشراً. تقول (- 3 - الفكر القومي الاشوري الحديث لقد انتشر هذا الفكر بعد الحرب العالمية الاولى ومن اهم ركائزه انتماء المسيحيين من كل الطوائف الى الامة الاشورية وانهم ورثة الامبراطورية الاشورية وكان الانكليز قد خدعوا اخوتنا السوراي النساطرة المتواجدون حول اورميا وفي حكاري، و هم عاشوا محاطين بالشعوب الهندواوربية من ايرانيين واكراد و بعض سكان اذريبيجان واخيرا الاتراك وهم من العنصر المغولي .).
هذا الموضوع بحاجة إلى رد لا تستوعبه هذه الردود، ولكني ساوجزه بشهادة من لم اشوريا ولا سريانيا ولا آرامياً ولا كلدانيا وهو الآب الفرنسي جان موريس فييه الدومنيكي من كبار المختصين في شؤون الكنائس ولا سيما السريانية، مثلما أنت تشير أحياناً لرأي فلان، ولا أريد التبحر بأراء الغير من الذين سأعرج عليهم في أحد أقسام بحثنا عن التزاوج اللغوي الذي ننشره تباعاً. يقول الأب فييه بالنص في موضوعه " الكنيسة السريانية الشرقية" ص 38 ما يلي:  ( كيف ندعو هؤلاء السريان؟ إنهم يطلقون على ذواتهم إسم "أهل الجبل" أو "سُورايه" وهو يعادل كلمة "مسيحيين" ومنذ القرن السادس عشر أطلق عليهم في بعض الوثائق الرومانية، تسميات أخرى،منها " الأثوريون" أو " الأشوريون" الخ.
ثم يضيف قائلاً: ( ومهما يكن من أمر، فقد تسمت الإرسالية التي أسسها بنسن رئيس أساقفة كانتربري سنة 1886 في تلك المناطق بـ "The Archbischops Assyrian Mission "   أي إرسالية رئيس الأساقفة في آشور، وأسباب تلك التسمية جغرافية.... وبعد أن كان يعرفون في لغتهم بالآثوريين، وتعني الكلمة بحسب الحسن ابن بهلول (القرن العاشر) " أهل الموصل" صاروا يتسمون بالآشوريين. ثم صدر سنة 1910 كتاب القس ويكرام "  Ancient and modern Assyrian" فجاء فيه ما تعريبه الآشوري الكلداني الحالي، يمثلان الآرومة الآشورية القديمة، وهما من سلالة رعايا سرجون وسنحاريب، كما يظهر ذلك من النماذج البارزة الباقية حتى الآن. وأحد فرعي الكنيسة السريانية الشرقية غير المتحدة مع روما يدعى اليوم " الكنيسة الآشورية الشرقية).
أقل ما أود قوله في ذلك من حيث المنطق، ما هو الضرر أو الخطأ فيما ذهب اليه من تعنيهم؟! أليسوا أكثر إيماناً ومعرفة وصدقاً من أبناء جلدتنا وآرومتنا الذين يعترفون بملء أفواههم بأنهم من الأصول العربية؟! وأظنك تعلم ماذا أعني بذلك في دعمهم لكتاب الدراسات العربية وحتى الأجنبية لأغراض أو لحاجة في نفس يعقوب.
أخي هنري.. ذكرك عن سكنة اورمي وحكاري وو... هم الأصلاء، وإنك على معرفة هم من سلالة الذين نزحوا من ديارهم الأصيلة في نينوى وكافة شمال العراق واستقروا في تلك المناطق للعديد من الأسباب منذ التقلبات التي طرأت على المنطقة بالحكم الإسلامي وعبث المغول وإضطهادات العثمانيين وغيرهم، مثلما يعيد التاريخ نفسه في قمة عصر التطور البشري بما حل وجرى وما فتأ يسري على هجرة الآشوريين من قراهم العريقة في القدم. ولكي أزيدك علماً بأن مجموعات العشائر أو القبائل الآشورية التي كانت متواجدة في حكاري هي ذاتها المتواجدة في منطقة ألقوش العريقة في القدم من خلال اصولهم التاريخية وعلى ضوء كتاب ومؤرخي ذات المنطقة علماً بأنهم تكثلكوا لأسباب ليس بوسعنا ذكرها الآن في الوقت الذي كانت الكنيسة الشرقية متنفذة لحين أن جاء المبشرون من حدب وصوب وعاثوا في الأرض فساداً لأطماعهم السياسية والإقتصادية. لهذا فإن النزوح لقوتشانس من الآشوريين كانت للحفاظ على جذورهم التاريخية وأصالتهم ولغتهم التي لا زالت بكافة لهجاتها وخطوط حروفها أن كانت بالحرف الإسطرنجيلي أو الشرقي إضافة إلى الذين تمذهبوا بالكنيسة اليعقوبية مثلما تُكنى الكنيسة النسطورية التي استعادت هيبتها بالتسمية الآشورية على غرار تسميات الكنائس الأخرى المتفرعة أيضاً.
إذن في حال أن تستشهد بساكني معلولا وجعبدين وبخعة هم من الآراميين ولهم لهجتهم اللغوية الخاصة، فلماذا استنكار سكنة بلاد النهرين من الاشوريين الذين لهم لغتهم الخاصة ايضا. لذا إن كانت لغاتهم لهجات متفاوتة، لا تنس بأن اللهجة تتطور لتصبح لغة مستقلة بمرور الزمن لأسباب تمليها العديد من الإعتبارات التي منها الجغرافية والثقافية والسياسية والإجتماعية والإستعمارية.
أما ما أشرت اليه فيما يتعلق بالتواريخ عن الأكدية والآشورية في السطر الذي تقول فيه : (في الصفحة 10 يكتب انه من غير العلمي ان نكتب لغة اشورية لنقصد لغة اقدم منها . في الصفحة21 يشرح لنا مراحل تطور اللغة الاكادية).
لا شك في التواريخ المشار اليها، ولكن ليس معنى ذلك أن نعتمد رأي مدونها دون الإشارة لآراء أخرى.. إن عملية التوزيع الجغرافي وتحديد الأزمنة تختلف لدى العديد من الباحثين فعلى سبيل المثال لتكون على علم بذلك نجد في المعجم الأكدي " معجم اللغة الأكدية البابلية الآشورية" ص 12 يخالف ما اشرت اليه، وكذلك في كتاب " العرب واليهود في التاريخ" ص 82 ـ 87 لأحمد سوسه تشكيلة مغايرة أيضاً.. وهناك جداول أخرى غيرها. وهذا ليس معناه أن نعتمد رأي زيد ونستهجن رأي عبيد يا أخي هنري.
صدقني أخي هنري.. في كل فقرة تدبجها يمكنني الإجابة عليها بالعديد من الصفحات، ولطالما لا زلت لا تقتدي بمقولة علي بن أبي طالب " لا تكن ليناً فتعصر ، ولا صلباً فتكسر " بتعنتك الدائم وإصرارك المستمر، لا أريد أن اقضي وقتي حفر بئر في الرمل الذي هو على مقربة من مياه البحر. آملاً أن أكون قد أفدتك من أجوبتي المقتضبة التي لا حصر لها لتسعفك في بحثك.. ولكني على يقين بأنك لا تشير لإسمي في أية حاشية كوني اتمثل بالتسمية الآشورية لكي لا تزيف بحثك. وكذلك دعك عن استنساخ صفحات مطولة لفلان وفلان وإدراجها بالنص، كوننا على معرفة بها ونتابعها مثلما تتابع أنت كتابات الغير.
ميخائيل ممو


101
الأخوة المتداخلون الأعزاء
لا تنسوا بأن لكل شخص اسلوبه الخاص، وله ما يتقولب في مداركه وفق ما يعتمده من آراء ونظريات، لذا فإني على أمل كبير بأن لا يتم التجاوز في أمور خارج حدود ما نعنيه في موضوعنا. ودعونا من مهاترات الماضي القريب والشخصنة التي لم توصلنا لنتائج مقنعة. بالأخذ والعطاء الوثائقي لا الرأي الفردي قد نصل إلى نتيجة وفق ما يعرف بالديالكتيكية. كما وإني سأرد في القريب العاجل لما كتبه الأخ المعارض هنري كيبا. وعليك أنت اخي كيبا بحكم دراستك الأكاديمية أن لا تتصور كل رد يخالفك هو الإنتقاص من شخصك، ولتكن لديك رقبة كرقبة الجمل مثلما قاله الخليفة علي بن أبي طالب. حسب ما لاحظته في ردك للأخ سامي هاويل. الذي لم يتناول في كلامه سوى التعابير الرمزية لفحوى الموضوع.
مع بالغ تحياتي للجميع
ميخائيل

102
الأخ الأفضل ميخائيل ديشو المحترم 
في البدء أرفع لشخصكم الكريم أجمل آيات الشكر والتقدير على تقييمك لجهودنا وجهود من سعوا على الإرتقاء بمعالم لغتنا. وما يخص ما دونته عن اشكالات مواصلة تعليم لغتنا، فإني أشاطرك الرأي فيما ذهبت إليه.
يا أخي العزيز.. صدقني إن ما نوهت عنه من حجج التعليم ، بالإمكان تجاوزها إن أدرك مسؤولو منظماتنا الثقافية والإجتماعية  والدينية والحزبية أيضاً مهماتهم اللغوية في الوجود القومي، وإن شمروا عن سواعدهم في طرق أبواب الجهات الرسمية في بلدانهم لتعليم اللغات الأم. أقول هذا الشئ وأنا المسؤول عنه لمعرفتي بهذه الأمور في دول عديدة ومنها أمريكا وأتصور كندا أيضاً. هذا من جهة، ومن الجهة الثانية ، وكما ذكرت أنت، بأن أبواب الإنترنيت مفتوحة على مصراعيها لتقبل وتنظيم ما نحن بحاجة إليه، فيما إذا تظافرت الجهود على عقد تلك الدورات أو الكورسات للتعليم اللغوي في حال اتفاق مجموعة من ذوي الهمة للتعلم، وأنا شخصيا مستعد لذلك، كما قمت من قبل بتعليم البعض عن طريق السكايب. وهذه الفكرة بحثناها أنا وصاحب موقع (itutan.com) للمباشرة على تنفيذها.  أكتفي بهذا القدر رغم لدي الكثير، وفي الختام ابجل همة  ولدكم بما آل اليه وحقق مراده. دعه يواصل ما يبتغيه ليحقق حلمه، طالما نحن بحاجة لرواد المستقبل بغية إحياء لغتنا ووجودنا القومي . مع بالغ تحياتي وتقديري.
ميخائيل


103
الأخ أوشانا يوخنا  المحترم
اكتب لك وبدون أية مجاملة.. أشكر تعابيرك السابقة واللاحقة التي توصفني بها كأوسمة تقديرية، ولكن دعني أقول رغم عدم معرفتي من تكن؟ وأين تسكن؟ وما هو تحصيلك العلمي، وبكل صراحة، إن كنت أنا الفذ، فحتماُ إنك الأفذ. لكوني أقدر احساسك ومشاعرك بالجهد الذي تبذله في مداخلاتك التوجيهية والإرشادية من أجل الوجود القومي الآشوري، وما هو الأقرب والأصح من الحقيقة، وهذه دلالة على وعيك وإهتمامك الدائم والمتواصل دون تريث ودون تماهل أو تكاسل، وكذلك حرصك على مواصلة المتابعة في البحث والتدقيق . على أية حال أحيي فيك هذه الصفات ، وأشكرك جزيل الشكر على المعلومات التي دونتها لي في مداخلتك التي لا تخفى عليّ وفق تلميحك، ولكن تريحني بعض الشئ في إيصال المعلومة المستوجبة لمن يعصب عينيه، ويصم منافذ أذنيه، أيّاً من كان، ومن أية جهة ينتمي اليها ويؤمن بمبادئها. إنك في ايضاحك أعلاه اختصرت الطريق عوضاً عني، وفي الحلقة القادمة من بحثي المتسلسل سأتناول نوعا ما ذات الموضوع، وهذه المرة سأدمغ من يطالبني بالمصادر. كنت قد كتبت لك أن تتصل بي عن طريق البريد الألكتروني أو هاتفياً لمناقشة بعض الموضوعات بشكل مباشر ولم تستجب. آملاً أن يكون المانع خيراً مع بالغ تحياتي وتقديري.
ميخائيل


104
المتداخلان المتألقان دوماً روبين المتابع والحريص وأخيقار الحكيم بمتابعاته
جزيل الإحترام لكما بما ابديتم من مشاعر تجاه ما أشرنا إليه، وهذه دلالة على حرصكما وإهتمامكما الدائم دون اي تسويف أو تعقيد بما انتما ذاهبان اليه لإزالة الغشاوة عن أعين المصابين بقصر البصر (النظر) والبصيرة. آملاً منكما حتى وإن كنت أنا أن لا تبخلا وتتقاعسا بما اكتبه.
أخي أحيقار ملاحظتك الأخيرة صائبة من حيث تسلسل الموضوع، وهذا الإشكال ليس من جانبي ولكن من تقنيات الناشر في الموقع، وقد كتبت لهم بغية التصحيح وبالشكل الصحيح ليتسنى للقارئ متابعة الموضوع. آملاً أن ينتبه الناشر المسؤول عن ذلك.
مع بالغ تحياتي...
ميخائيل

105


لتكملة الموضوع انقر على الرابط التالي

http://www.ankawa.com/sabah/ehtfalat.pdf

106
أخي ورفيقي في منتدى القلم الحر اخيقار يوخنا
محاولاتنا بما نسعى اليها هي نقطة في المحيط الذي لا زلنا نخوض في أطرافه وأعماقه التي تخفي ما لا يتصوره الانسان.. سنظل نجذف بمركبنا لعلنا وبرمي صنارتنا عسانا نعثر على ما أخفوه علينا.. حتماً ستتحفنا بما اشرت اليه، وهذه دلالة على وعيك وايمانك بالحقيقة التي يقدم البعض على تزييفها دون ادراك لوجودهم.
مع بالغ تحياتي لجهودكم في حقل الكتابة المتواصلة التي هي زادك الفكري دوماً في رياض الإنترنيت.

107
ܡܝܩܪܐ ܚܩܝܼܪܐ ܩܫܘܿ ܐܒܼܪܗܡ
ܐܝܼܩܪܐ ܓܘܼܪܐ ܝܠܗ ܩܬܝܼ ܠܐܗܐ ܛܢܢܐ ܘܟܲܫܝܼܪܘܼܬܵܐ ܕܐܝܼܬܠܵܘܟܼܘܿܢ ܠܚܘܼܒܐ ܕܠܫܢܐ ܐܬܘܿܪܝܐ ܗ. ܕ. ܐܫܘܿܪܝܐ ܒܗܿـܝ ܕܐܝܫܬܘܼܢ ܐܡܝܼܢܐܝܼܬ ܚܵܦܘܿܛܹܐ ܒܡܲܢܗܲܝܵܬܵܘܟܼܘܿܢ ܡܵܘܬܪܵܢܹܐ ܠܢܝܼܫܵܐ ܕܡܲܪܥܲܫܬܵܐ ܘܡܲܠܦܬܵܐ ܕܒܸܢܒܼܵܥܵܐ ܝܠܵܗܿ ܡܼܢ ܪܓܼܵܫܬܵܘܟܼܘܿܢ ܐܘܼܡܬܵܢܵܝܬܵܐ. ܐܲܠܵܗܐ ܝܵܗܒܼܠܵܘܿܟܼܘܿܢ ܚܘܼܠܡܵܢܹܐ ܐܲܡܝܼܢܵܝܵܐ.


منهرانا خقيرا ونهيرا (ܡܢܗܪܢܐ ܚܩܝܼܪܐ ܘܢܗܝܼܪܐ)
آخونا اوراها دنخا سياوش المحترم بأفكاره النيرة
شكراً لمداخلتك وتساؤلك. حتماً سأتناول ما أشرت اليه في حلقاتنا القادمة، وهذه الضاد والظاء لم تكن حصراً على شعب ما، وإنما كان لها وجوها في اللغات القديمة وخاصة المسمارية الأوغاريتية. وعن العين والألف كنت قد نشرت بحثا مطولاً في مجلة اتحاد الادباء السريان في العراق الذي مقره في شمال ما بين النهرين. وعن المضيرة لي بعض الشكوك في تلك التسمية.

الأخ الفاضل هيدو نيسان المحترم
شكراً لك لما تفضلت به من تبجيل واحترام، ولا تنس بأن من واجب كل مهتم بالشؤون اللغوية أن يدلو بدلوه وبما يخزنه في دائرة معرفته، وأن لا يبخل به لنفسه، لكون كل واحد منا بحاجة للآخر في الحقول التي يمارسها. وبدورنا سنظل نخدم لغتنا ونعمل على تطويرها كباقي اللغات كونها اساس وجودنا الدائم وروح هوية قوميتنا.

108
ܩܫܝܼܫܐ ܢܝܼܩܵܕܝܼܡܘܿܣ ܚܩܝܼܪܵܐ
ܚܲܕܘܼܬܵܐ ܪܒܬܐ ܝܠܗܿ ܩܵܬܝܼ ܐܲܝܟܼ ܚܕَ ܪܚܡܐ ܫܪܝܼܪܐ ܕܡܩܪܒܼܢ ܠܒܘܼܢܝܹܐ ܘܒܪܟܼܝܬܹܐ ܠܟܫܝܼܪܘܼܬܵܟܼܘܿܢ ܒܘܼܬ ܝܘܼܠܦܢܐ ܕܩܢܝܼܠܵܘܟܼܘܿܢ ܒܗܿـܝ ܕܝܘܼܠܦܢܐ ܝܠܹܗ ܕܟܹܐ ܡܲܡܛܹܐ ܠܟܠ ܚܕَ ܦܪܨܘܿܦܐ ܝܲܨܘܿܦܵܐ ܠܕܲܪܓܼܐ ܕܥܝܼܪܘܼܬܐ ܘܡܸܣܬܲܟܠܵܢܘܼܬܐ ܫܪܝܼܪܬܐܘܥܲܡܘܼܩܬܵܐ. ܘܒܐܗܐ ܦܘܼܪܣܐ ܝܢ ܥܘܼܗܕܵܢܐ ܒܪܘܿܟܼܐ ܝܘܸܢ ܠܗܿܘ ܛܢܵܢܘܼܟܼ ܕܗܘܸܠܸܗ ܥܠܬܐ ܠܡܲܪܘܲܚܬܐ ܕܝܘܼܠܦܵܢܵܘܟܼܘܿܢ ܥܕܬܵܢܝܐ ܘܐܘܼܡܬܢܝܐ ܒܩܢܵܝܬܵܘܟܼܘܿܢ ܕܲܪܓܼܐ ܐܟܵܕܝܼܡܵܝܐ ܥܸܠܵܝܐ ܘܕܗܵܘܹܬ ܐܡܝܼܢܵܐܝܬܼ ܚܲܦܛܵܢܵܐ ܠܩܢܵܝܬܵܐ ܕܩܸܪܛܵܝܣܐ ܒܘܼܫ ܡܵܘܬܪܵܢܐ، ܘܕܗܵܘܹܐ ܐܗܐ ܥܒܼܵܕܘܼܟܼ ܐܲܝܟܼ ܚܲܕَ ܛܘܼܦ̮ܣܐ ܚܵܝܵܐ ܩܵܐ ܐَܚܸܪَܢܹܐ.

ܡܝܼܟܼܵܐܝܠ ܡܲܡܘܼ 

109
الأبجدية في مراحلها التاريخية 7
الجزء السابع
بقلم: ميخائيل ممو
أصول الأبجدية
ان حياة الإنسان في عالمنا المتحضر بمرتكزات آليات التقنيات الحديثة يعتمد اللغة في كافة العلوم والمعارف ومناحي الحياة في ديناميكيتها، فاللغة هي مصدر ما توصل اليه الإنسان بتطورها المرحلي المتعاقب منذ الاف السنسن، لحد ما بلغ مجموعها ما يزيد عن الستة آلاف لغة متفاوتة بين ثنايا شعوب العالم التي ترادفت في المعنى الإنساني وإختلفت لفظاً في تسمياتها. وهذه دلالة على تواصلها ما بين الماضي والحاضر ولما يخفيه المستقبل بين الأجيال المتوالية. لذا فإن الحاضر اللغوي ـ شئنا أم أبينا ـ ورثناه عن الماضي، مستمداً من اللغة الصورية في العهد السومري والقبطي، فالمسمارية الآشورية والأوغاريتية المسمارية المتطورة في اللاذقية المدعمة والمؤكدة بثلاثين حرفاً مستقلاً، إضافة لمن إعتمد المسمارية في تلك الفترة، كالعيلاميين في المناطق الجبلية من آسيا الصغرى والحيثيين الذين هم مجموعة من القبائل ومن ثم الفينيقية (22 حرفاً) إلى ما بين القرنين العاشر والحادي عشر،  فالآرامية المستمدة من الفينيقية والعربية (22 حرفاً) التي أضيف لها ستة حروف نطقية مناسبة لأصوات الألفاظ المختلفة التي هي (ثخذ ضظغ)، وكما هي مرتبة حسب الترتيب الأبجدي في الآشورية / السريانية وباقي الساميات (حسبما تصنف وفق النمساوي شلوتزو عام 1871) أي أبجد هوز حطي الخ  لتلحق بعد قرشت وتصبح الحروف العربية 28 حرفاً.. علماً بأن أصوات اربعة حروف منها ما عدا (ضظ) لا وجود لها في الآشورية، حيث أن الحروف الأربعة الباقية اعتمدت في الآشورية كلواحق للأبجدية المسماة بالروادف مثلما في العربية بفعل تأثير حالات ورودها في المفردة من حيث السكون والتشديد وقواعد أخرى، وذلك بوضع وإضافة نقطة تحت الحروف المركبة في كلمة " بگدكپت (ܒܓܕܟܦܬ) أي الباء والـ (گ) الجيم المصرية والدال والكاف والـ (پp ) والتاء،  لتلفظ ( ڤ = و أو v ، غ ، ذ ، خ ، ف ، ث)، وحين تشذ عن ذلك توضع نقطة فوقها لتلفظ كما هي وتسمى بالمقشاة أي نطقها الإعتيادي. علماً بأن العربية تفتقر الى حرف (p)  الموجود في الآشورية، وإفتقار الآشورية لحرف الفاء في الأبجدية ليعوض بوضع نصف قوس مصغر أو الشبيه بالهلال تحت ( ܦp =  ) بالشكل التالي: (ܦ̮). وفي الخط المعروف بالسرياني المستحدث يتم تعويض القوس بنقطة فوق الـ (ܦܿ) لتلفظ بصوت الفاء. وزيادة على ذلك تضاف في الآشورية أيضاً علامة (  ̰ ) تحت (گ ܓ) باللفظ المصري ليطابق صوت الجيم "ج" وتسمى تلك العلامة الرمزية بـ "المجليانا"، وبنفس العملية مع الكاف (ܟـ الأولية والمتوسطة و ܟ الآخرية) لتعطي صوت (ch)  الإنكليزي الذي تفتقره العربية. وذات العلامة فوق الزاي والشين ( ܙ ، ܫ ) لتعطي صوت (television) إضافة لصوت حرف (v) الإنكليزي بوضع نقطة تحت الباء الآشورية (ܒܼ) لإعتماد ذات الصوت،  بالرغم من قلة المفردات المطابقة لأصوات الحروف الثلاثة، وللضرورة فقد تم إضافتها لتتناسب مع الكلمات الدخيلة في الآشورية بحكم المعايشة الزمنية المتواصلة وروابط الجوارفي حدود ذات المناطق.
من خلال هذا العرض الموجز لا نعني استثناء العديد من النظريات وما لا يحصى من البحوث والمؤلفات التي عالجت منشأ الأبجدية أو الألفبائية مثلما تسمى في اليونانية واللاتينية (Alpha-Betta) من صوت الحرفين الآولين، والتي لم يُؤكَد صحتها من اللغويين الباحثين والخبراء الآثاريين، رغم ما يوعزه الباحثون اللغويون من إختلافات في الرأي عن مصدرها الأساسي. وبما أن أطوار الكتابة لقد مرت بمراحل مختلفة لا بد من الإشارة لها بإيجاز والتي هي:
1.   الكتابة التصويرية أو الصورية. 2. الكتابة الرمزية. 3. الكتابة المقطعية. 4. الكتابة الصوتية. 5. الكتابة الأبجدية الألفبائية.
لذا فإن المرجح لأسسها الأولى وفق أغلب الخبراء هوجنوب وادي الرافدين ومصر. في وادي الرافدين، استناداً للكتابة السومرية والآشورية البابلية المسمارية في نهاية الألفية الرابعة ق.م. التي توصل لحل رموزها مجموعة من الألمان ومنهم على وجه الخصوص العالم كارستن نيبور 1756 الذي راحت اتعابه أدراج الرياح، ليأتي بعده الشاب غروتفند المولود عام 1775، وكان يدرس اللغة اليونانية في مدرسة ألمانية، حيث استطاع أن يتوصل لفك رموز سبع علامات من خلال كلمة "ملك" المتكررة في الألواح السومرية، لتكون المفتاح الذي اهله لحل ما دُوّن آنذاك بالخط المسماري، فتم عرض ما توصل اليه على أكاديمية العلوم بمدينة غوتنغن الألمانية سنة 1802. كما  وكان لدور الإنكليزي هنري لايارد أهمية متميزة بالعثورعلى مواقع كنوز الآثار الآشورية في مناطق مختلفة   وإكتشاف العديد من الآثار والألواح أو الرقم الطينية الفخارية وخاصة في نينوى ومكتبة آشور بانيبال التي احتوت خمسة وعشرين ألف لوح مسماري، لتضاف إلى خزائن أرشيف ماري بعددها البالغ أكثر من عشرين ألف لوح مسماري، وأرشيف منطقة إيبلا في سوريا على ثلثمائة ألف لوح مسماري أيضاً، وفق المعجم المسماري للغات الأكدية والسومرية والعربية لمؤلفه نائل حنون عن بيت الحكمة ببغداد 2001، وأصول الحرف الليبي لمؤلفه عبد العزيز الصويعي.  والأساس الآخر لنشأة الأبجدية كما بينا  آنفاً في مصر، استناداً للكتابة الهيروغليفية المقطعية التي فك طلاسمها الفرنسي جون ف. شامبوليون وهو في العقد الرابع من عمره، بواسطة مقارنتها بالنص اليوناني بأن الكتابة المصرية رمزية وصوتية في آن واحد، بحيث ساعد اكتشافه فهم المصادر والوثائق لتاريخ مصر القديم.
ولكي نكون أكثر مقربة من حل رموز الكتابة المسمارية، رغم اختلاف الباحثين في آرائهم ، ننقل فيما يلي ما صدر عن قسم الآثار بكلية الآداب لجامعة بابل لإستاذ المادة أحمد مجيد حميد الجبوري فيما تم تدوينه. 
( بدأت الخطوات الأولى لحل رموز الخط المسماري من خلال الزيارات والرحلات التي قام بها الأوربيون إلى الشرق ، فلهم يعود الفضل في نقل آثارنا إلى أوروبا والتعرف عليها من قبل علمائهم ، وهكذا بدأت المسيرة الصعبة والطويلة لمعرفة الكتابة المسمارية وحلّ رموزها.
كان أول أولئك الرحالة الذين قاموا بزيارة الشرق هو التاجر الايطالي بترو ديلا فاليه الذي زاره إطلال مدينة برسيبوليس في إيران، فعثر على أجرة مكتوبة بكتابة مسمارية، كما استنسخ بعض الكتابات وقام بنشرها في أوروبا.
لقد مرّت محاولات حل الكتابة المسمارية بمراحل عديدة ومن قبل أشخاص كُثُر، كان من أقدمهم الباحث تيسكن الذي استطاع في عام 1798م قراءة أربع علامات من كتابات برسيبوليس العاصمة الأخمينيه التي نقلها العالم الألماني نيبور إلى أوروبا عام 1765م والتي تألفت من 42علامة، كما وتوصل تيسكن إلى معرفة إحدى العلامات المتكررة في النص وهو المسمار المائل الذي يفصل بين الكلمات وتمكن من إثبات أن هذه النصوص تمثل ثلاث لغات مختلفة، وأعقب هذه الخطوة نجاح الباحث الآثاري مونتر في سنة 1802م بالبرهنة على كون كتابات برسيبوليس تعود إلى السلالة الأخمينية وأن لغتها مشابهه إلى لغة الكتاب المقدس المعروف ب (زند أفيستا)، كما استطاع إن يحدد العلامات التي تؤلف كلمة ملك ، وهذه الخطوات ساعدت كثيرا في التوصل إلى حَلْ هذه الكتابة ،وأكد بأن تلك النصوص في حقيقتها نصا واحدا ولكنه مدون بثلاث لغات مختلفة .
 جاء من بعدهم كروتفند العالم الألماني الشهير الذي يعود له الفضل الحقيقي في إيجاد المفتاح الذي لولاه لما حلّت رموز الخط المسماري ووضع اللّمسات الحقيقية الأولى لعلم سمّي فيما بعد بعلم الآشوريات ASSYRIOLOGY).
وما كان يستوجب في بحثنا أن نتوسع أكثر مما هو عليه بعرضنا المقتضب، إلا أنه استثنينا ذلك، فضلاً عن الإطالة أو الإطناب الممل أو الإيجاز المخل، بغية قدح شرارة الإنارة لقرائنا عن هذه اللمحة الإيضائية والتوضيحية من بني شعبنا ومن يطمح في إثراء معلوماته، رغم وجود ما لا يحصى من الدراسات والأبحاث الخاصة بنشأة الأبجدية بلغات مختلفة.
وفي حلقتنا القادمة سنسلظ الضوء على حرفي الضاد والظاء في اللغة الآشورية المعاصرة. 


110
أخي شوكت.. الماجلان الآشوري.. لقد عودتنا أينما رحلت في جولاتك التي تباغتنا بها يبدو انك لا تدع القلم يصاحبك ليؤدي واجبه، وإنما تستعن بالتقنيات الحديثة التي منها المتمثلة بالهاتف اليدوي النقال الذي لم يستجب مباشرة لما أنت ناو عليه بما اشرت عن " ان حظي كدقيق ..... الخ" وهنا ينطبق عليك مقولة الشاعر الذي قال: طرقت الباب حتى كل متني  وما كلمتني حتى كل متني" فتمت الإستجابة على اية حال.
نعم.. أخي ثموري.. كل ما نوهت عنه، هو عين الحقيقة، ولكن أين الذي يحاول استدراك تلك الحقيقة؟ نحن بحاجة لأن نشذب ونقلع الزوان (زيوانا) من مرتع صحافتنا، وواقع وجودنا، لتتسم أرضية رياضنا برونقها الزاهي دون أن تشوبها أية مثالب تكون حجة للمتسللين الذين لا زالوا لا يعلموا بأنهم لا يعلموا، وإن علموا فالجرأة تنقصهم حتماً. آسف على تأخير الكتابة في الإجابة، مع بالغ التحيات وعلى سلامة عودتك لبرجك العاجي من أجل أن تتحفنا من رحلتك البطوطية هذه المرة وليس الماجلانية فقظ.


111

نعم أخي أوشانا في الإتجاه القومي وبالدافع الكتابي وأصالة هوية الإنتماء.

أن ما ذكرته عن واقع المعركة فيه من الدوافع التكتيكية لإسلوب المشارك، ومنها الشائع على منوال مقولة الكر والفر، لتستدرك نتائج الخير من الشر. ولا يعنى بالفر هنا الإستسلام دوماً، وإنما لإيهام المقابل ووضع المصيدة الخاطفة لتلك الشهامة المزيفة التي يتحلى بها، وكسر شوكة التعجرف. ولهذا تجد اليوم ما يدور على الساحة العربية من جراء الربيع العربي الذي أصبح خريفياً، بإنقلاب السحر على الساحر بالتطاولات الخارجية والداخلية لإسداء التوجيهات المقصودة بتزييف ضمني من أجل المصالح الذاتية التي لا تخفى على المدركين ممن يعلم ويعلم بأنه يعلم، ولكن لا يتجرأ الإفصاح علناً. وعلى ذات الشاكلة نعيش مع من هو الأقرب منا ليتهمنا وينعتنا بنعوته الباطلة دون توسيع آفاق مداركه للواقع الذي يثبت وجود الشعب الآشوري دينياً ودنيويا، محتفظاً بأصالته من خلال مقوماته القومية وعلى الأخص في الحفاظ على هوية لغته. وليفتح الثغرات لمن هو أقل شأناً في مواقفهم. لهذا فإني اتحسس في مواقفك كذاك المقاتل والمحارب الذي يشن حملته في ساحة المعركة الكلامية كمخاصم لا يستلهم الصبر والإناة لمعرفة ثغرات المقابل العنيد والمتحدي بسلاح الزيف. طبعاً، يبدو لي بأنك لا زلت ذلك الآشوري الشهم حاملاً صفات اولئك الجهابذة لتوقع مباشرة بالطير الذي يرفرف أمامك، وبالسمكة التي تداعب صنارتك، ولكن عليك أحياناً أن تدعها تداعبه لتكشف حجمها ومدى أهميتها، وبالتالي تراها وقد أخفت نفسها مرغمة لأنك أتعبتها. هكذا تصلح معاملة من لا يعلم اهمية طـُعم الصنارة المتمثلة بما نقدمه. على أية حال اشجع فيك جرأتك فيما تنشده، وأقدر فيك مواقفك ومتابعاتك التي هي دليل وعيك وصراحتك فيما تطلقه، لا كالذين يقال عنهم بأنهم كالشيطان الأخرس بعلة سكوتهم وصمتهم. وأزيدك علماً بأننا لا زلنا في ساحة المعركة الكلامية وفي ذات المركب نسعى لساحل الأمان مهما هاجت العواصف واضطربت الأمواج. وعن ملاحظتك لجواب من اتهمنا بصفات الشهرة والهروب، أعود ثانية وأقول: لما بقينا لأكثر من خمسين عاماً نمتهن الكتابة والتعليم ونشر العلوم الأدبية واللغوية والثقافية وحقول أخرى من خلال عشرات الكتب المطبوعة والمنشورة والمخطوطة وبما لا يحصى من المقالات قبل أن نكون ضيوف صحافة الإنترنيت لننشد الشهرة، وكفى أن تقول لهم:
إذا أتتك مذمة من ناقص   فهي الشهادة بأنك كامل
مع بالغ شكري وتحياتي لخاطرتك
ميخائيل ممو
ملاحظة: اكتب لي بريدك الإلكتروني لأزودك ببعض المعلومات أو أن تكتب لي:
mammoo20@hotmail.com


112
آخوني كلدانايا وآحونو سوريويو يوسف الكواز.. والله يضيق صدري بإجابتكما، لأني أنا اغرد في وادٍ (حسب ادعائكما أو أحدكما) وأنتما تزقزقان على أصداء ذلك الوادي. أنا أحكي عن الألف والتاء (التاو أو الثاو) ، وأنتما تنقلاني إلى السين والميم. وبمعنى آخر جالسان على الساحل تتأملان ما تحظى بها صنارتكما، وغيركما يبحر في الأعماق ليلتقظ الأصداف المخفية، فشتان بين هذا وذاك. ولا اردد قول " شتان بين الثرى والثريا"، ولا تنسيا بأن الثرى أفقدنا وجودنا، والثريا هُشمت بين يدينا لتطاولنا على بعضنا ونفقد وعينا بعلمنا دون أن نستدرك أنه بعلمنا رغم علمنا بذلك، وما ينقصنا هو أنه لا نعلم ماذا ينقصنا.. فأنا أطرق الباب من الباب الرئيسي وأنتما تطرقان الباب من الشبابيك. والمعنى واضح وضوح الشمس. من يطرق من على الشبابيك معناه يجهل الوصول لصاحب الدار. ولهذا اعلمكما بانه ليس في الأسئلة البسيطة التي يتم طرحها بسذاجة يتم التوص للحقيقة، وحتماً أو( ربما ) إنكما على دراية وليس على معرفة بأن هناك من آلاف الكتب التي عالجت تساؤلكما. وهل كل تلك الآلاف هي على صيغة واحدة ورأي موحد؟ حتماً سيكون جوابكما بالنفي. وحتماً سيكون جوابي على رأي الأفضلية والأكثر موضوعية.. وهذه مسألة فيها وجهة نظر.. فإن قلت رأي شلوتزر هو الأصح فهناك من يلومني ، وإن قلت بالرأي العروبي، فحتماً هناك من يلومني أيضاً. وإن اقرحت لا هذه ولا تلك، لإتهمني البعض ما هذه الفلسفة المثالية؟ وأنتما تدعاني أن افسر الماء بالماء أو الدجاجة من البيضة أو البيضة من الدجاجة. رحم الله دارون اليهودي لربما كانت إجابته هي الأصح على النظرية النسبية الخاصة والعامة لو كان حياً اليوم، أو بالآحرى نظرية العالم الإنكليزي داروين عن أصل الإنسان. وإن أجابا بما يرتأيا لقلتما ذاك يهودياً وهذا انكليزياً يدعم الآشوريين أو حجة أخرى بتفسير مغايرز
أخي كلدانايا.. تتهمني بالهروب من مدخل عبارتك التي تقول فيها: (لم تجاوب على سؤالي وتهربت منه لانه لا علم لك بالجواب ....؟؟؟؟) كلامك فيه نوع من السذاجة، والإتهام الفارغ من المضمون المنطقي.. بدلالة ما اشرت لك أعلاه. فإن كان سؤالك (الوجيه) من باب الإختبار، فمن الذي يقيم الجواب؟ أنت أم اليهودي المتوفى ومن خلفه، أو العروبي الذي تستشهد به في ردك المستنسخ من دكتورك المفضل والذي يجاريه في رأيه أتباع صدام والبعث في نظرياتهم حين جعلوا من سنحاريب وسركون وحمورابي من العرب، وأجبروا المؤرخ اليهودي الدكتور أحمد سوسة أن يغير ما جاء في تآليفه جاعلاً كل شئ بإسم العرب ومن حضارتهم، وخاصة في كتابه " العرب واليهود في التاريخ ". أسألكم بربكم هل هذه هي الحقيقة التي تؤمنون بها؟!!! علامات التعجب الثلاث هي لأستحلفكم بأسم الآب والإبن وروح القدس، وفي ذات الوقت بسم الله الرحمن الرحيم.

أخي يوسف الكواز.. ليكن في علمك قبل كل شئ وصدقني كما تصدق نفسك بأني لم انتمي لأي حزب سياسي إن كان آشورياً أو غير ذلك، وعادة ما أقول لأصحابي الحزبيين السياسيين بأن حزبي هو أقوى الأحزاب وأساسها جميعاً، وأعني بذلك الكتابة والأدب، فلولا الكتابة لما تعرفنا على دساتيرهم ، ولما دونونها باسس حزبي المفضل. ولكي ارشدك لبعض المفردات الهجائية التي لم استدرك معناها بغية الإجابة اعيدها هنا وهي "اسنها، الآشوؤيين، يتملم ، ومل ، مسيس ، السيج  إضافة للتركيب التعبيري "...
وكلامك الذي تنهي ردك فيه  ( لولا دور العرب المسيحيين في كنيسة المشرق لما كان شي اسمه كنيسة المشرق اليوم)  ما أجمله وأحلاه من كلام.. بربك هل تعلم بأية لغة كان يتحدث بها أتباع ومؤمني كنيسة المشرق؟ أليسوا هم الذين ترجموا ما احتاجوه العرب من المسلمين من اليونانية الى لغتهم ومن ثم إلى العربية ايضاً في العهد الأموي والعباسي.. ناهيك عن لغة دولة عسرايا. فهل كانوا ينعتون بعرب العراق أو سوريا بالنسبة للآراميين؟ لا ابداً. والمضحك المبكي اليوم أن تجد ذات الإسطوانة تعيد نفسها ـ وفق رأيك بالمؤكد ـ إن مجموعة من الأكراد آمنوا بالمسيحية، وأعلنوا ذلك، وجعلوا لهم قسسة ليبشروا بالكردية، ولا أعلم لأي مذهب أو كنيسة ينتمون، فهل لك أن تقول بأن الأكراد المسيحيين لولاهم لما كان شئ اسمه كنيسة المشرق اليوم او غداً؟ ما هذه المغالطة الخيالية؟! وما هذا التصور الخاطئ.
كما وأضيف ان كنت لا تدرك ما الفرق بين العربي والمسلم فهذه مشكلتك وليس مشكلتي لأني نوهت عنها سابقاً، واليوم لا يخفى على أحدٍ المفارقة بينهما، حتى إن سألت تلاميذ المدرسة الإبتدائية يدركون ذلك. ولهذه المناسبة أسرد لك هذه القصة الطريفة. قبل أكثر من أربعين عاماً كنت ادرَس اللغة العربية في العراق، وجاء من ضمن موضوع درسنا العرب والإسلام.. فسألت الطلاب: من هو العربي؟ ورفع اولهم يده ليجيب. فقلت تفضل. فقال: نعم استاذ انه من اقرباء النبي محمد ومن جماعته. فماذا تتوقع من هكذا إجابة؟ اليست هي من غسل الأدمغة. وعالم اليوم تدركه أكثر مني إن شئت معرفة ذلك، وأظنك على معرفة به من الأوضاع التي نعيشها اليوم. مع احترامي لك ولكلدانايا، ولكل متداخل تحدوه صفة كلام التعصب والتعنت التي بدأنا نفهم المقاصد منها ليس للإصلاح وإنما للتفرقة والإبتعاد عن بعضنا بعمد لا تسوغه إلا الحقائق الدامغة التي هي من صلب التاريخ، لكون التاريخ هو الشاهد الأكبر على كل شئ.

أخي روبين.. أرجو المعذرة لكوني شبهت اسلوبك بإسلوب رفيق الأدب روبين بيت شموئيل الذي كنا بإنتظاره ليتداخل من خلال ما توصل اليه في اطروحته. وشكراً لك في اسطرك التي خففت عني نوعاً ما عما ذكره من بني خوالي كلدايايا.
ميخائيل ممو


113
اجوبة متفرقة للمتداخلين بشكل عام.
1.   الموقرة : سريانية أنا.. ما احلاك بهذا الرابط عن السومريين.. يبدو عليك بأنك ليس لديك اية معلومة عن المدارس الآشورية في بلاد ما بين النهرين في الشمال وفي بغداد التي يبلغ عددها لما يقارب المائة مدرسة من الإبتدائي الى الثانوي لكافة المواد من الكيمياء والفيزياء والرياضيات الخ التي يتم تعليهما وتدريسها بالخط الشرقي من اللغة الاشورية، وكذلك في قسم اللغات من جامعة بغداد، إضافة للسويد بالخط الشرقي والغربي واستراليا ودول أخرى.. هذا جزء مما أذكره للدلالة.
وفي ردك الأول تذكرين لغة مزيفة. ما شاء الله.. هل اللغة المزيفة هي التي تستعير الحركات اليونانية وتغير اشكال الحروف ولفظها، أم التي تلتزم بجذور الحروف الأصلية الأسطرنجيلية.. الآشورية لا زالت تحتفظ ب 99 بالمائة التي حاد عنها بما يسمى الخط الغربي السرياني الآرامي. وإن كنت تتصوري بأنه لا يمكنني ذكر المصادر بصفحاتها فأنت على خطأ.. لكوني اضطررت الإشارة لذلك بشكل مختصر في ردي المختصر ـ المطول نوعاً ما ـ  للأخ عدنان. ونصيحتي لك بأن من يطعن من بني ارومته معناها انه يطعن نفسه، فكوني على حذر من الأساليب السلبية، وإلا ستعاملي بذات الإسلوب ممن يشعر بشعورك. مع التحية.

2.   الأخ جورج السرياني.. لا ظن بأنه لا معرفة لي بالرابط الذي ارسلته.. فأنا على اتصال دائم مع د. صلاح عمّا ينظمه ونتعاون في بعض الأمور اللغوية وكانت لنا لقاءات فيما سبق في السويد والقاهرة، ولكن لي ملاحظاتي الخاصة عمّا هو سائر عليه.. وكذلك لمعلوماتك لي اتصال مباشر مع جامعة الازهر من خلال مسؤولة القسم السرياني والعبري د. زمزم التي دعوتها الى السويد في مؤتمر اللغة الآشورية والعربية لوزارة التربية السويدية بغية المشاركة وإلقاء محاضراتها في الأندية ايضاً، حيث كانت القناعة بأن الخط الشرقي للغة الآشورية ينبغي اعتباره في السنتين الاخيرتين من التواصل الدراسي، وكذلك لي مساهمات مع إحدى المعيدات وطالبة الدكتوراه عن الأدب المقارن بين جبران خليل جبران وقرباشي عن كتاب النبي   لدعمها ومساعدتها عن اطروحتها للدكتراه، وهذه دلالة للوصول الى الحقيقة المثلى.. لكون فكرتي وكما دونتها مسبقا بأن لفظة السريانية هي ذاتها الاشورية الاصيلة. ولا تنس بأن الاخذ والعطاء بالمرونة والإحترام هما السبيل الاوحد  لمعرفة الحقيقة. وليس بالإسلوب المغالط والاستهجاني الذي تتمثل به في جملك التي لا معنى لها بالنسبة لي، ولا تستحق الرد، ولكن أخلاقي الأدبية وصفاتي الإنسانية هي التي تدعني الإجابة بالشكل الذي تجده. مع الإحترام. ولكي أجيب على تعليق آخر لك، حاول أن تصحح الأخطاء اللغوية بعربيتك لأفهم ما تعنيه، أو أن تكتب لي بآراميتك ليتسنى لي فهمها أكثر.

3.    السيد كلدانايا.. كاتب المقال ليس بحاجة لتوصياتك التي تتصور بأني غافل عنها.. عباراتك بحاجة الى تعليقات لا يتسع لنا الوقت لدحضها،ولا تتصورني متعصباً كما تنعتني، فإن كنت كذلك لإستثنيت إجابتك.. ولتكن على علم بأن الكلدانية والآشورية ليست " مزمارية" من الزمار ، وإنما مسمارية اسفينية، وبالتالي ما هي النسبة التي تكتب وتحكي بالآرامية.. لي دراسة توثيقية بهذا الشأن ان الأمية المتفشية بيننا جميعا وبكافة التسميات هي اكثر من 95 بالمائة.. اما اليوم فتم انخفاضها بسبب المدارس الاشورية في شمال العراق ومدارس بعض دول الإغتراب.. والدلائل كثيرة.
4.   أخي اخيقار وأخي قشو وأخي أوشانا وأخي روبين ( أظنك د. روبين أليس كذلك) وأخي سامي.. شكراً لكم على ردودكم ، ولكن وجدت في البعض منها ـ لا كلها ـ من القساوة التي لا تستوجب ذلك الشكل والتغاضي عن مقولة اعاملك مثلما تعاملني لنثبت مدى وعينا وثقافتنا عن الذين ينجرفون في تيارات التعصب مثلما وجدت ذلك في بعض الكتب التي تحور الحقائق بأستعمال الآرامية بدلاً من السريانية في كتب الترجمة لكون السريانية يقصد بها الاشورية بالحرف اللاتيني. وربما يسعفنا الوقت في يوم ما أن نشير لذلك وخاصة في كتاب اللمعة الشهية وغيرها من الكتب.
5.   آملاً أن لا أكون قد نسيت أحداً من المتداخلين للرد عليه. مع تحياني وامنياتي للجميع.
ميخائيل ممو


114
اخي في الدين واللغة والثقافة الشماس عدنان فتوحي
(العين تعني عدنان والميم ميخائيل)
سأكون هذه المرة سائحاً متجولاً في أروقة أسطرك التراثية بنظرات خاطفة مبيناً  الأخطاء النحوية التي اضفتُ خطاً تحتها كما تعتبرها لتستفيد منها مستقبلا (وسبحان الذي لا يخطأ)، ولطالما كونك زدت الطين بلة بكشفك لإزدواجية الرأي في تعابير ردك أو مداخلتك، لذا فأني استمحيك العذر لردع الصدع من العقبة الكأداء فيما تتناوله وبالشكل  التالي:
ع: (الاول السريان الاراميين اولاد عمومة مع العرب وهذه حقيقية تاريخية)
م: نعم حقيقة تاريخية، لكون الذي يريد الزواج منهم ينبغي عليه اشهار اسلمته. أليس كذلك؟! فلماذا إذن لا يتم التزاوج معهم؟ ولماذا لا تركعون في مساجدهم بإقامة قداديسكم؟ ولماذا يتم دفع الجزية بحد السيف حسب ما تم استحداثه اليوم؟ ولماذ ولماذا؟  ومن ثم أي عرب تعني الذين استعربوا طواعية أم بحد السيف والجزية، لينسوا لغتك ولغة أجدادنا في هياكلهم. ربما لكون الآرامية مرادفة للعربية، ولا فرق بينهما بحكم العمومة.
ع: (الثاني العرب يفتخرون بما قدمه السريان لهم من ترجمة وكتب وخط الذي كتب به القران ولا يزورن تراثي) الخ.
م: ومن الذي لا يفرح ويفتخر ممن تقدم له خدمة إنسانية؟ وفيما إذا كان ذلك الفضل مفخرة فلماذا ينبري المؤرخون المحدثون بنكرانهم اللغة السامية (النهرينية أو الرفدينية) لينعتوها بالجزرية والعروبية؟ ولماذا تتبع الحركات الإسلامية الحديثة الإستشهاد بالنصوص القرآنية التي تعمد محو هوية وجودنا بما تشهد عليه الأوضاع في العراق وسوريا ومصر؟ وحتى في الديار المسيحية التي نأمها كما تعلم بذلك. ولعلمك بأن الخط الكوفي الذي كتب به القرآن لم يكن آرامياً، بل هو نسخة من الإسطرنجيلي المربع الشكل، وأظنك على معرفة بذلك حين كانت الكوفة والحيرة من اتباع كنيسة المشرق (النسطورية)، والتي تسمى اليوم بالآشورية اسوة بباقي التسميات الكنسية.
ع: (مع ملاحظة ان كلمة عربي لا تعني مسلم فقط فهناك عرب مسيحيين ودروز وبهائيين)
م: إذا كنا نحن من يزور التاريخ، فهل (العرب المسيحيون) الذين تعنيهم هم الذين يحافظون على تراثك السرياني الآرامي بلغتهم العربية، وابتعادهم من اللغة المقدسة التي تؤمن بها. أين هم اليوم من تلك اللغة؟!  وكما تعلم بأن اللغة هي بمثابة هوية الإنسان. وربما لم تكن على علم بما استنتجه عفلق المسيحي  المتأسلم في أيامه الأخيرة بمقولة غريبة في آخر كراس توثيقي له عن فكر البعث والعروبة والأسلمة، علماً بأنه كان قد أقر الهوية القومية الآشورية دون النظر إلى الإنتماءات المذهبية، وبعد اسلمته واستعرابه انحاز الى الناطقين بالسريانية من الكلدان والسريان والآشوريين، على ضوء ما يشير اليه في كتابه (في سبيل البعث ) ولا تنس بأن العربية هي لغة القرآن و الحضارة الإسلامية من وحي العروبة، وكافة الدول العربية تشرع في دسايرها " دين الدولة الإسلام" والعربية هي اللغة الرسمية. أليس معنى ذلك عكس ما تفضلت به، شئت أم أبيت.......؟ ناهيك عن لغتنا التي نتسلح بها قراءة وكتابة، ونكتب الآن بالعربية. أما من هو العربي؟ تجد الإجابة لدى المفكرين العرب من دعاة القومية العربية فيما لا يحصى من مصادرهم التاريخية والفكرية ووو.
ع: (الثالث هو ان العرب مقدسين في الكتاب المقدس فاول من اعتنق المسيحية هم عرب واوا الرسول بولس واقاموا دولتين مسيحيتين الغساسنة والمناذرة ولا ذكر للاشوريين في العهد الجديد)
م: وهل نسيت بأن مار ماري ومار أدي هما اللذان بتدشينهما لأساس أول مركز كنسي في كوخي أي (ساليق قطيفسون) لكنيسة المشرق (حين اذكر كنيسة المشرق حتماً تعلم ماذا أعني)، وقد بشرا بالمسيح في أرجاء متفاوتة وضحيا بحياتهما في الأصقاع النائية لنشر ما نحن عليه اليوم. وليتك ترشدنا إلى أي من الأناجيل تم ذكر العرب بالمفهوم العلمي الصحيح. وعلى ذكر مار ماري ألا تعلم بأن أول كنيسة عراقية شيدت على يديه بإقامة دعائهما لتعرف بكنيسة كوخي العظيمة ليتم التعليم بين جدرانها اللاهوت وكافة التعاليم. وأول نصب تذكاري للتبشير بني على يدي الرسل، وأن التعاليم اللغوية التي امتد مسارها كان على يد جهابذة الكنيسة المشرقية التي تسمى اليوم بالآثورية على غرار الكلدانية والسريانية والقبطية، وهل قطيفسون كانت بيد الآراميين ، وتعلم ماذا أقصد، لا اريد الإطالة. ومن ثم هل حدياب وأربائيلو وكرخ سلوخ وميشان والكوفة هل كانت آرامية؟ إلا إن من كانوا من بني عمومتك ومن سار على مسارهم اليوم هم الذين جعلوها بأسمائهم وقضوا على مجدها. وللحديث صلة ولكن اكتفي بهذا القدر لئلا تزعجك إطالتي.وهل تنس بأن أشهر علماء النصارى (كما يسمون) هم الذين خلدوا الوجود الآشوري بما فيهم ططيانوس الحديابي المعروف بالآشوري (ولد في آشور عام 110 وتوفى عام 180م) حسب روفائيل بابو اسحق في ص32 من كتابه تاريخ نصارى العراق، وغيره حيث لا مجال لعدّهم وحصرهم لكثرتهم ، وما عليك إلا أن تقرأ كتاب " مسيحيون ومسلمون في العراق" عن موقف أبناء كنيسة المشرق ( كما يسمون بالنساطرة) لتعرف الحقيقة. ناهيك عن بني اسحق بن حنين والكثير منهم الذين هم على إمتداد لها من ذات الأصالة كونهم من أهالي الحيرة وغيرهم لتجدهم مصنفين في العديد من المصادر وخاصة الآب البير أبونا ووو.. والله في جعبتي الكثير الكثير مما يحيرك ولكن عجزت الإستفاضة ، ومثلكا يقول المثل الأولى بما قلّ ودلّ. ولكن عمر سبع آلاف سنة لا ينطبق على هذا المثل.
سأكتفي هنا بما أوردته ، وبعونه تعالى  لي عودة في مجال آخر مما كتبه بعض السريان الضليعين من القدامى والمحدثين فيما إذا أطال الله في عمرنا.
وآخر ما أود قوله بهذا الخصوص بأن السريانية هي مرادفة للآشورية كما اشرت لها مسبقاً، بدلالة التسميات المتعددة  لها عند كل شعب، هكذا يطلقون تسمياتهم: فالعرب يسمونهم بالآثوريين والآشوريين والسريان والأخيرة هي ذات المعنى، والفرس يطلقون عليهم اشوريكا، والأرمن اسورينير، والأذربيجان اسورليار، والأتراك اسورلي، والروس اسيرتسي أو أيسوري، والإنكليز كما تعلم اسيريان والسويديين اسيرسكا وبلغة الصين ياسو ووو.. وكلها تعني ذات المعنى. وهذه أيضاً لنا لها عودة.
ع: (انا استمتع كثيرا عندما اقرء في كتب العرب لانهم  يقدرون السريان ولذلك اقدرهم اكثر من الاشوريين)
م: طبعاً تستمتع في قراءة كتبهم لأنكم حسب ما تقول أولاد عمومة دينياً ودنيوياً. ولأنهم يرهبون في مواقفهم اللاإنسانية التي جعلتنا نلتحف عالم الغربة، بعيدين عن قدسية أوطاننا مهد الحضارات بما لا تستوعبه هذه الأسطر من ذكر تلك الإكتشافات والمخترعات الممهدة للكثير من تقنيات العصر الحديث. وربما لا تستوعب بالشكل الصحيح اللغة التي ترعرعت عليها وجعلتك شماساً لتقرأ من مؤلفات من كانوا اساس تلك اللغة. وتقديرك لمن تقصدهم أكثر من الآشوريين هذه دلالة على نزعة الحقد والإكراه لتخالف أخوة لك في الدين وإيمانهم بالمسيح الذي تؤمن به. وهنا تبعد عنك ما قيل " لا إكراه في الدين وفق ما هو في مفهوم أولاد العمومة.
ع: (فعلى الانسان ان يرد الاحترام بالمثل ولكني كمسيحي لا اكره الاشوريين ولكني لا احبهم).
م: بارك الله بك على انتزاعك لصفة الكره من قلبك ما. ولكن ما هذا التناقض في فلسفتك الإيمانية لا تكره الآشوريين ولكنك لا تحبهم. فأين هو إيمانك من مقولة " الله محبة " والوصايا العشر. ومن مقولة اولاد العمومة " أنصر أخاك ظالماً أو مظلوما" أو " وعاملهم بالحسنى" و " أحبب لغيرك أو (لأخيك) مثلما تحب لنفسك". فمعنى ذلك اني اخاطبك عادة بأخي وبالتحية أيضاً، وأنت أيضاً ربما مجاملة وليس معنوياً مثلما أبين لك ذلك.
ع: (لان شعار الاشوريين اشور ربنا وولدت اشوريا قبل ان اولد مسيحي).
م: ومن قال لك بأن كل الآشوريين على منوال اتهامك؟ فهل كل الكنائس الآشورية بمذاهبها المختلفة تؤمن بما تعنيه في صلواتهم التي هي ذات الصلاة التي تؤمن بها أنت وكافة الكنائس الأخرى والمتعددة وحتى مجموعة من الكلدان الكاثوليك الذين يؤمنون بالإنتماء الآشوري ومن أبناء الكنيسة السريانية بفروعها من السريان أيضاً ممن انخرطوا في الأحزاب الآشورية دفاعاً عني وعنك. لا يا أخي.. فليس كل من قال إيل إيل تحشره في نفس الدائرة، إنما الأعمال بالنيات.
ع: (انت وامثالك تصبون الزيت على هويتي ولغتي وثقافتي لتحرقوها ولن تستطيعوا
اتحداك وكل القراء في موقع عينكاوا ان يثبتوا ليس انا فقط بل سرياني واحد تكلم خارج الادب  لاننا ملتزمين بما قاله المسيح الارامي السرياني واوجين منا الكلداني ان السريانية ملة واخلاق وثقافة وديانة ولغة ص 487).
م: إن كان البعض يصب الزيت من منطلق الطبيعة التي يتحلى بطبيعتك على نحو  تعابيرك الحاقدة (ومن خلال ما دونته لي وغيرك الذين لا أود اجابتهم) فهل معنى ذلك كل من ردك يصب الزيت لزرع نار الفتنة. هويتك ولغتك وثقافتك هي هويتنا جميعاً، وليست حكراً لطرف دون الطرف الآخر. وإنك على معرفة تامة بأن هوية الإنسان هي اللغة وهي بمثابة الوطن لمن اغتصب وطنه، والثقافة كل ما يغترفه الفرد من علوم في حياته إلى جانب تلك العادات والتقاليد ان كانت اجتماعية أو دينية. وعن ذكر المرحوم أوجين منا تأمل الصفحة الأولى من مقدمته ونهاية الصفحة الثانية من مقدمة الناشر المرحوم روفائيل بيداويد (وفي كلمة له عن مفهومه عن الآشوريين في أحد الروابط) ومن ثم العديد من مضامين التعابير عن اشكالات التسمية التي خلقها أئمة رجال الدين من جراء العداوة المقيتة لأسباب نحن في غنى منها، بالرغم من أن عدواها بقيت تنتزع مشاعرنا وقلوبنا. وفي الصفحة 487 تأملها ملياً حين يذكر " فلفظة السرياني على رأي أغلب العلماء المحققين متأتية من لفظة الآثوري" او الآشوري لإشكالات حرفي الشين والسين في اللفظ والترجمة. مستمراً في التأمل لما يقوله منّا إبتداء من الفقرة الأخيرة التي نهايتها " ولفظة السرياني مرادفة للفظة النصراني والمسيحي". وتأمل أيضاً فقرة " أن اسم السريان لم يدخل على الآراميين الشرقيين أي الكلدان والآثوريين إلا بعد المسيح ...." ولهذه المعاني دلالات أخرى لا يدركها إلا من يشعر بشعور انتماءه القومي. وإن كان الآشوريون لا وجود لهم وقد انقرضوا فلماذا لا زالوا محتفظين بلغتهم التي يصعب على السرياني استيعابها؟!
ع: (ومع وجود نخبة طيبة من الاشوريين ولكنهم قليلون واكثر ناس يشتمون ويستعملون كلمات سئية هم من الاشوريين لان قاموس الحسن بن بهلول السرياني النسطوري الشرقي يصفهم بالاعداء  ص322،  وهكذا يرد اسمهم في التاريخ السرياني اعداء الانسانية). إضافة لما نقلته عن الأفسسي في القرن الخامس، والقزويني وميخائيل رابو بالصفات التي دونتها المتواجدة في تعليقك.
م: وهل تتصور طول أصابعك بذات المستوى كما يقول المثل، فها أنذا أخاطبك بمخاطبتك، وتبرر مقولتك بما جاء في قاموس بن بهلول، وإن أنا قلبت ذات الفحوى ودونتها في قاموس معين، هل يعنى ذلك أني على صواب، ثم لماذا لم نجد ذات المعنى في مئات الكتب المنشورة قديماً وحديثاً. وحين تستشهد بما قاله فلان وفلان، ألا تتصور بأنهم هم الذين زرعوا هذا الإنفصام الذي نعانيه، وما زال إلى يومنا هذا بين أبناء الكنيسة الواحدة بتفرعاتها المختلفة والتي بدورها أنبتت جذور فرعية ابعدتنا عن بعضنا، وعن أبناء ذات الكنيسة، ونحن نعيش في قمة ما وصلت اليه الحضارة البشرية. وهنا اذكرك بالإضطهاد الأربعيني (339 ـ 379م) والمذابح العثمانية (سيفو) وغيرها، ومجازر الألمان ضد اليهود والغزوات الإسلامية ووو.. ألم تكن هذه كلها بالمعنى الذي تقصده والتي تشهد لها البشرية جمعاء مقارنة بعدد ليس بالقليل من الذين حملوا الضغينة في قلوبهم لأجل كراسيهم الكهنوتية على حساب الشعب المظلوم.
ع: (انت لماذا لا تستطيع الاجابة على الاسئلة الموجهة لك مني ومن غيري بمصادر وارقام صفحات؟ وتهرب دائما وتخلط شعبان برمضان
هل هذا مستواك الانترنيت؟ هل تريد ان اكتب لك مقالة الويكبيديا اجعل الامريكان اشوريين الامر لا يستغرق اكثر من 5 دقائق؟).
م: وهل تريدني أن اقتطف المفردة الفلانية من أي مصدر وفي أية صفحة مما لا يحصى من المصادر التي استقي واستنبط المعلومات منها لتقتنع بما أنا ذاهب اليه، وهل تتصورني بأن ما أدبجه هو من الخيال أو أن اقتفي مسار بن بهلول في مصدره الوحيد الذي لا دليل له. أو وأو ... فإن كنت أنا أخلط "شعبان برمضان"، استميحك العذر لأقول بأنك أنت أيضاً تخلط "شاتان بباتان". وإنك حين تستصغر معلومات الأنترنيت، فإنك والحالة هذه تستصغر من مستواك، لكونك أنت أيضاً من رواد الأنترنيت بما تنشره ليكون مصدراً تاريخياً بما تفكر به. ولا تنس بأن الأنترنيت تجد فيه كل ما تعتمده من مصادرك التي ترشدني لها رغم وجودها لدي ورقياً.. ولكي أثبت لك ذلك انقر اسماء المراجع التي ذكرتها لتجدها بإقل من الخمس دقائق التي تعنيها ودون أي عناء. ولكي تتأكد من جدولي الذي أضفت عليه اللغة الآشورية الحديثة وبالأحرى المعاصرة ، تجده في الأنترنيت أيضاً في الكتاب الموسوم "تاريخ اللغات السامية"  للدكتور اسرائيل ولفنسون الملقب بأبي ذؤيب مدرس اللغات السامية بالجامعة المصرية من ص 282 ـ 290 بعنوان قاموس اللغات السامية، وأنا بدوري اعتمدت أيضاً على كتاب "اللغة السريانية : ليشونو سوريويو" للخور فسقفوس برصوم يوسف ايوب  الذي هو بدوره نقل جدوله بالنص من المصدر السابق، وأنا لم أعتمده كاملاً لكوني انتقيت المفردات من عدة مصادر ومنه أيضاً للعلم " المدخل إلى اللغة الآرامية " لمؤلفه جورج حنا رزق الله ص 7ـ 8 وكذلك للكاتب اللبناني المعروف أنيس فريحة في صفحات متعددة، وللكاتب البليغ بنيامين حداد مؤلف قاموس ص7 حيث يذكر (ܐܫܘܪ܀ ܐܬܘܪ܀ܐܣܘܪ܀ ܐܫܘܪܝܐ܀ ܐܣܘܪܝܐ܀ ܐَܣܘܪܝܐ) إضافة لجدوله المنشور بالخط الشرقي في العدد 17 ـ 18 من مجلة المثقف الآثوري لعام 1978 في بغداد ، وجدول اللغة السوادية أي (السوادايا أو المحكية أو المعاصرة)  للكاتب المرحوم أبرم سبرغان بيت بنيامين المنشور في العدد 16 ص 52 من مجلة المثقف الآثوري لعام 1978 باللغة الآشورية والخط الشرقي حيث يذكر بأنه وزميله الكاتب المرحوم الشماس منصور روئيل عضو مجمع اللغة السريانية في وقتها، كانا قد اكتشفا في ثلاث صفحات 90  مفردة معاصرة متطابقة في معناها اللفظ الأكدي في الآشورية الحديثة ، د. ا. فيتشر المعجم اللغوي التاريحي ص 40 ـ 41، المستشرق ج. برجشتراسر في صفحات متفرقة من كتابه التطور النحوي للغة العربية، البراهين الحسية على تقارض السريانية والعربية لأغناطيوس يعقوب الثالث في صفحات متفاوتة.  ناهيك عن مقتطفات متفرقة من ندوة الأصل المشترك للغات العراقية القديمة ومجلات المجمع العلمي العراقي وكتب أخرى قد نأتي عليها مستقبلا لكثرتها وتزاحمها على الرفوف.
 
ولطالما تقول بأن الأمر لا يستغرق خمس دقائق، فأيهما الأفضل لزيادة أية معلومة؟ اليست هي من الأنترنيت أحياناً، ومن ثم التأكد من صحتها من خلال ما تحويه الرفوف التي نادرا تجدها تخلوا بين مثقفي عصرنا الحالي.. وبدلالة نسبة الشراء الضئيلة لأي مؤلف إن كانت بالآشورية السريانية الآرامية وحتى العربية والإنكليزية التي تخص تاريخ وجودنا.
ع: (انتم اراميين لا اشوريين فالشعب الحي يبقى محافظ على لغته حتى لو غزته لغة اخرى مثل الهنود الحمر والامازيغ وسكان استراليا. سكان الشام وفلسطين ومصر غزتهم اللغة اليونانية ولكنهم تركو لغة غيرهم وعادوا الى لغتهم الاصلية لانهم كانوا قد حافظوا على لغتهم الاصلية. الفرس تركو اللغة الارامية وعادوا الى لغتهم الفارسية).
م: اوكي.. نحن آراميون، واللغة التي اتحدث بها آرامية أيضاً ، وأنت أو غيرك يحمل صفة سرياني آرامي، فلماذا لا يفهمني اليوم في الحديث أو التدوين حين اتحدث بآراميتي او سريانيتي؟ أليست هي ذات اللغة الآشورية في الحديث؟ رغم التفاوت اللفظي الطفيف. أليست هي ذات الحروف مع بعض التغييرات الطفيفة؟ وعليك أيضاً ملاحظة الحرف الأصلي الإسطرنجيلي ومقارنة الخطين الشرقي والغربي من الأصل أيهما الأقرب منه، ناهيك عن الحركات المستعارة في الغربي من اليونانية.
ولأجيبك أكثر، من نهاية فرضيتك، تركنا آرامية الامبراطورية الفارسية التي كانت قد طغت في حينها لسهولتها فهل هي ذاتها التي اخاطبك بها اليوم إن لم نستطع ان نتواصل بها. على اية حال انت تسميها بما شئت، وانا اسميها بما أشاء، لكون من شبّ على شئ شاب عليه، ومن شاب على شئ مات عليه. شرط أن نستأصل الضغينة المقيتة والمميتة من قلوبنا.
ع: (الاشوريين الحاليين اراميين واذا يدعون انهم اشوريين فذاك دليل على انهم اضعف شعب في العالم ثقافيا، وقبلوا بلغة اقوام اخرى في دولتهم هم الاراميون. الاثار والكتابة المسمارية موجودة اعيدوا لغتكم ولا تزور لغة غيركم).
كلامك صحيح مائة بالمائة.. لأن الآشوريين جاءوا من جزيرة الواق واق.. ولم أقرأ يوماً بأن من يحافظ على أصله وجذوره التاريخية التي يشهد لها العالم واستقى من حضارته يعتبر اضعف شعب في العالم ثقافياً. فهل بنو آرام أوجدوا مبادئ الكتابة؟ طبعاً لا. إذن الكتابة هي من أرقى وأقوى مقومات الحضارة الإنسانية. وبما أن الآشوريين اثبتوا ذلك كتابة وقراءة بأشكال الرموز المسمارية من حيث اللفظ والدلالة والقواعد والملاحم ككلكامش وأخيقار الحكيم،  فقد مهدت الطريق لشعوب العالم المجاور للبحث عن أيسر الطرق والسبل لتخفيف صعوبات الكتابة والنطق من ستمائة رمز كتابي إلى ثلاثين حرف سمي بالأوغاريتي الذي استمر بعد الميلاد لعدة عقود، ومنه ولد الفينيقي الذي تفرعت منه الأبجديات الأخرى وسمي بالآرامي ومن ثم السرياني من لفظة اسيريان. فكيف بنا أن ننكر الأصل وننفيه لنتمسك بالحديث فقط؟ وكيف بنا ننكر أصالة أجدادنا ونتفاخر بذريتنا فقظ؟ وكيف بنا أن ننكر من اكتشف الكهرباء ووضع اسساً لها، وننكر من كان السبب من أنار عالم البشرية جمعاء، ومن جراء ذلك التواصل المستمر على ضوء الأساس لما يخدم البشرية من التقنيات الحديثة؟! أما التزوير الذي تعنيه فهو من ينكر وجود تسمية الكتابة المسمارية والماركة المسجلة بإسم الآشوريين، ومن ثم صناعة قوالب جديدة للكتابة بأسماء جديدة رغم التشابة في تسمية المادة المقولبة بدلالة الجدول الذي نشرناه وأغاظ البعض لحقيقته التاريخية المعتمدة من أبرز الباحثين اللغويين الذين ضمنوها في مؤلفاتهم. ولمن يريد التأكد من ذلك أن يتعب نفسه قليلاً في أمهات المصادر والحاسوب أيضاً ليعرف الحقيقة.
ع: (انا لو كنت اشوري لانتحرت
كيف وانتم اعظم امة في التاريخ تسمحون الى كم سرياني او ارامي مخربط مثلي يعيركم ويقول انكم تتكلمون لغته!!!)
م: أعوذ بالله أخي عدنان فتوحي إن انتحارك هو خسارة لنا ومن المحرمات أيضاً.. فإن لم تكن أنت وبما تدونه، لكنا قد مللنا من فراغ قاتل، وها أنت وأنا نقضي وقتنا في هذه الدردشة الكتابية بأدب وإحترام لعلنا نصل إلى قناعة مرضية وللمتداخلين أيضاً. وحاشاك أن تقول كم سرياني أو آرامي (.....) الخ... وأنت تتصف بالصفة المقدسة التي هي الهام من الرب.
ع: (اذا حصلتم على دولة اشور "لا سامح الله" يجب ان تكتب الدستور بلغتك وليس بالانكليزي او الارمني  او التركي فتكتب
المادة الاولى جمهورية اتوريا ذات سيادة
المادة الثانية لغة الدولة الرسمية هي "لشانا سورييا" موقتا
المادة الثالثة للتخلص من لغة هولاء الارامين المخربطين يجب حث جميع موسسات الدولة على استعادة لغتنا الاكدية الاشورية البابلية القديمة قبل ان ننزح من جنوب العراق ونحتل بلاد اشور) مع التحية.
م: يا أخي في الأيمان المسيحي.. هل من صفات المؤمن (وأنت الشماس) أن يتعمد الشر لغيره ولا يدعو ذرة خير لمن يعبد ذات الأله وذات المسيح؟! ربما في بعض الأعراف التي هي خارج نطاق معرفتنا. وربما في التعاليم التي تشذ عن واقعنا المسيحي.
أما عن دستورنا.. فذلك شأن السياسيين وليس من شأني ككاتب مهتم باللغة والأدب حتى وإن أصبح اليوم الحقل اللغوي والمنهج الأدبي من ضمن السياسة لأغراض نحن في غنى منها.. أما في حال تحقق ذلك الحلم الذي ارتئيتموه بجهودكم سأحقق ما أنت تتمناه، لكون الهدف هو ليس قتل الناطور، وإنما أكل العنب للوصول إلى المبتغى أو عكس ذلك إن شئتم. وعندئذ سيكون لنا موقفنا إيماناً بأرواح شهدائنا الأبرياء إبتداء بالمسيح كأول شهيد وإلى آخر شهيد من لحظة هذه الكتابة، إن كانوا سرياناً أم كلداناً أم آراماً أم وأم.
دعني ثانية أقول لك في مادتك الثالثة التي تقول فيها " من لغة هولاء الارامين المخربطين" بأني أأسف من هذا التعبير من جنابكم وجناب من تداخل معنا بصفة شماس. هذه التعابير لا تليق بنا وبكم أبداً، ولكنك رغم ذلك تجعلها ديدنك في التعبير. ولمعرفتك عندئذ سأقول إن إخوتي الذين يؤمنون بالسريانية هم الآشوريون الأصلاء لمواقفهم الصريحة كما يبدو لنا من السريان الذين آمنوا ولا زالوا يدافعون عن ذلك لوعيهم وثقافتهم وإدراكهم وليس بني آرام من الأعداء الذين لا يقتنعون بأي رأي. أما كلمة التحية التي تختتم بها موضوعك، فعلى العين والرأس إن كنت حقاً فيما تقصده.
وفي خاتمة المطاف استقي من منتصف ردك العبارة التالية لإختم حديثي.
ع: (هذه هي مبادي يعجبك يعجبك/ ما يعجبك اشور وشلمنصر وسنحاريب والمسيح وياك،
"وضعت المسيح بالاخير لان شعار الاشوريين اشور ربنا وولدت اشوريا قبل ان اولد مسيحي).
م: مبادؤك عالعين والرأس، ولكن ليس معنى ذلك أن تنفي مبادئ الغير. فمثلما يرشدك إيمانك، فللغير أيضاً لهم إيمانهم. ألا ترى المؤتمرات الدينية تجمع بينهم من كافة المذاهب والأديان؟ وألا ترى الأحزاب السياسية بإختلاف وجهات نظرهم تجمعهم العديد من المؤتمرات للتفاوض والوصول لحل مقنع؟ فإن كان بين الآشوريين ممن وصفتهم بتعوتك، فلماذا يؤمن العديد من المثقفين ممن هم من أصول سريانية ينجرفون في تيار الآشوريين. فحاول إقناعهم هم قبل أن تتخطى الحدود الحمراء من الآشوريين. وهنا تذكرني مقولتك بجماعة الإنجيليين وشهود يهوه والمارمون حين يطرقون أبوابنا لإرشادنا إلى المسيحية الصحيحة، وأنت تقتفي ذات المسار بالنسبة لي.
أخي عدنان.. لا تكن صلباً فتكسر، ولا مرناً فتكسر. حاول أن تكون بين هذا وذاك. لا متهكماً وحاقداً وكارهاً، وأنت لربما أكبر مني سناً، وأعلى إيماناً وخدمة كهنوتية. ودعني في الخاتمة استشهد بمقولة الشاعر.
الناس للناس من بدوٍ ومن حضرٍ   بعض لبعض وإن لم يشعروا خدمُ 
كما وأردف قائلاً حسب ما يقول إيليا أبو ماضي " أين كنا؟ أين أصبحنا؟ وكيف؟ " نعم كنا في حدود كلمتين مرادفتين هما " الآشورية والسريانية " وجرفتنا في وادٍ آخرٍ خاوٍ من الموضوعية. فلا بأس إننا استفدنا في الكتابة للبعض بأدب وإحترام ، إن وافقتني الرأي كونك لا تكره الآشوريين، آملاً أن تحبهم، لكون الحب سر التفاؤل وديدن كافة الرسل. مع الإعتذار إن ورد مني ما تفسره سوءاً.
مع التحية
ميخائيل ممو
ملاحظة: هناك العديد من الروابط التي ربما لم تصادفك ومنها رد الزميل آشور كيوركيس التي تحتوي من المعلومات القيمة.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=384617


115
الأخوة المتداخلون
بعد أيام من الغياب عدت لأتواصل مع القراء الأعزاء لأدون كلمتي العمومية دون مفارقة ممن يلمني وممن يرفع من شأني لأقول لهم:
الحمد لله لإخوتنا المؤمنين بالتفرقة العنصرية الأثنية، وبذات المعنى الصالح لله لإخوتنا الذين ينعتونا بما لا يستوجب نعتنا به، ولإخوتنا المتداخلين بصفاء النيه الحسنة لمن لا يدركها ولإخوتنا الذين لا أعلم بماذا اصفهم (عافاهم االله) ولمن تجاوز الحدود بغير حق لأسباب في قرارة نفسه.
اليكم كلكم.. دعوني أن اكون الأصغر بينكم وأضعفكم، وكلكم إخوة لي شئتم أم أبيتم. وهذه المعاني ليست من باب المجاملة أو الإحتقان القومي أو دعم طرف دون آخر. كلنا من خلق الله دون سواسية، وكلنا ورثة ابي البشرية، انتقانا بمشيئته للغة التي نؤمن بها ، رغم لهجاتها، وكما آمن العرب بلغة واحدة اساسها ومصدرها اللغة التي نتكاتب ونتحدث بها، فكانت لهم السنتهم ـ حسبما يسمونها ـ وبالتالي اتفقوا على أن لسان أو لهجة قريش هي الموحدة والمقدسة، وفق ما أكد عليها القرآن لأسباب لا يستوجبنا ذكرها التي كانت بدوافع اللقاءات المتوالية من أطراف متنوعة في أيام معينة من سوق عكاظ ليتبارى فيه الموسيقيون والمغنون والشعراء بحيث أدت لتوحيد لغتهم بلهجة معينة وخاصة أيام كان شعراء النصرانية يطلقون بحناجرهم الجهورية المعلقات السبع او التسع كونها الفصحى المعتمدة وفي أيام اللقاءات التجارية من كل حدب وصوب، وكما حدث في التاريخ الحديث للكاتبة ماري زيادة في امسياتها الإربعائية في القاهرة التي قربت الكتاب والشعراء  ولقاءات انستناس الكرملي المخصصة لأكبر أدباء ولغويي العراق على ذات المنحى، وغيرهم ممن انتهجوا ذات النهج في البلاد العربية. ومن جراء ذلك توصل العرب للغة واحدة نعتوها بالعربية بفضل شعراء النصرانية التي تيمنت بلغة القرآن والشريف أيضاً. والجواب لديكم من هذه التوطئة. وللذين لا يدركون الحقيقة نقول لهم: الشعراء النصارى، دعاة القومية من مؤسسيها المسيحيين، جذور اللغة الأكدية (الآشورية البابلية) ومن ثم ما توالى عليها من تطورات واستحداثات. وهنا نطرح تساؤلنا بالإيجاز والإختصار.. من كان علة توصل العرب في لغتهم بما هو عليه؟ حتماً سيكون الجواب بنو آرام. وفي حال استمرارنا، سنطرح ذات السؤال، سيكون الجواب الفينيقيون. وبذات السؤال سيكون الجواب من قبلهم. ومن هم من قبلهم سيكون الجواب الأوغاريتيون. ومن أين استنبط الأوغاريتيون حروفهم المسمارية؟ وهنا شئنا أم أبينا سيكون ممن هم قبلهم. ومن يكون قبلهم؟ حتماً ستكون الكتابات المسمارية. ومن هم كتبة المسمارية البابلية؟ هم الأكديون. ومن هم الأكديون؟ هم الآشوريون البابليون. ناهيك عن السومريين. إذن بالنتيجة يبدو لنا بأن الآشوريين هم أساس اللغة، وكما أقول وهذه هي بديهة بأن الأساس هو المقياس، وبدلائل التقارب والتزواج اللغوي واللهجوي بين أبناء شعبنا أينما تواجدنا، رغم الآرامية الفينيقية التي فرضت نفسها لسهولة الكتابة والمراسلات والتعامل. والنتيجة هي إن الأصل هو الأساس. ومثلما قلت مراراً في العماذ يسموني عوديش واسم هويتي عوديشو فأنا هو ذات الإنسان إن سماني الغريب ديشو أو دشّه أو ما شابه ذلك. إذن إخوتي الأعزاء دعونا نتقارب من البعض ونجلس على طاولة مستديرة دون رئيس ومرؤوس  لربما نلبي مشيئة الله في تألفنا ووحدتنا، ولعلنا ندرك مما تورطنا به دون جدوى من هذه الحياة الفانية الزائلة التي نلهي بها انسفنا بالغرائز التي لا تقل مستوى عمن لا يدرك معنى الحياة الحقيقية.
راجياً أن لا تؤاخذوني على ما نوهت اليه بحكم ما توصلنا اليه واردتنا مصائب ومصاعب الحياة التي نعيشها اليوم، وفي زمن لا يرتضي الأبناء بوصايا الوالدين، ولا من الوالدين مما يتوصل اليه الأبناء المدركون لواقع الحياة ، لنعيش في إزدواجية مقيتة. آملاً بأني اقنعتكم بما آليت اليه، ولي عود ثانية للرد على من تجشم عناء المداخلة سلباً أو إيجاباً.  مع بالغ تحياتي للإخوة جميعاً.
ميخائيل ممو

116
أخي بهنام.. حفظك الله
لكي لا أطيل الكلام عليك، وجهة نظري واضحة من خلال ما عرضته مسبقاً. أما أن تختبرني بسؤالك المحدد، لدي العشرات من النصوص التي استنسختها وعرضتها. ولا تنس كل شئ على الأساس يقاس. نعم قبل أن تسمى سريانية هي ارامية بلا شك، ولأسباب أخرى بيناها مسبقاً سميت السريانية. اما افتراضك الأول فعليك مراجعة كل ما كتب عن اللغة الاشورية، ودليل ذلك ما اقتبسته من عدة مصادر لتأكيد ذلك ومنها حصراً ما نقله ودونه السرياني الخور فسفوف برصوم يوسف أيوب في جداول كتابه الموسوم " اللغة السريانية" إضافة لمصادر أخرى.
مع التحية

الأخ الشماس عدنان حفظك الله
بالنظر لعدم تواجدي في مقري الدائم، سأرد عليك بالقريب العاجل وبما فيه الكفاية
مع تحياتي


117
ܫܡܫܐ ܚܩܝܼܪܐ ܒܫܹܡ ܚܒܼܫܘܿ ܚܠܝܼܠ (ܟܼܠܝܼܠ) ܐَܣܘܿܪܵܝܵܐ.
ܬܵܘܕܝܼ ܣܵܓܝܼ ܠܢܘܼܗܵܪܘܿܟܼ ܕܟܹܐ ܡܫܵܒܸܗ ܐܘ ܟܕܵܡܐ ܠܪܚܡܘܿܟܼ ܡܫܡܫܢܐ ܥܕܢܵܢ.
ܟܠ ܡܐ ܕܐَܡܝܼܪܠܘܟܼ ܒܟܬܒܼܬܘܟܼ ܢܣܲܒܼ ܡܼܢ ܡܒܘܥܹܐ ܕܒܲܪ ܢܘܼܟܼܪܵܝܸܐ، ܘܗܪܟܐ ܘܵܠܹܐ ܝܠܵܗܿ ܕܝܕܥܬܼ ܟܠ ܚܕܐ ܡܠܬܐ ܐܝܼܬܠܵܗܿ ܗܘܦܲܟܼ ܡܠܬܵܐ. ܘܒܙܒܼܢܢ ܗܵܫܵܐ ܟܠ ܡܢَܕܝܼ ܬܘܕܝܬܵܢܵܝܵܐ ܘܠܸܫܵܢܵܝܵܐ ܗܵܘܸܐ ܫܘܼܝܵܫܵܝܵܐ، ܕܠܲܝܬ ܦܝܵܫܵܐ ܕܐܘܼܣܝܹܗ ܗܵܘܹܐ ܡܲܣܒܼܵܐ ܘܡܲܬܠܵܐ ܫܲܪܝܼܪܵܐ ܘܒܡܲܟܝܼܟܼܘܼܬܵܐ ܠܢܝܼܫܵܐ ܕܡܬܼܛܵܘܪܵܢܘܼܬܐ ܒܥܸܠܬܼܐ ܕܗܢܝܵܢܵܐ ܦܪܨܘܿܦܝܐ. ܘܠܐܠܬܚܬ ܚܕَܟܡܐ ܢܘܼܗܪܸܐ ܓܕܝܫܡܐܝܼܬ. ܥܲܡ ܚܘܼܒܝܼ ܘܐܝܼܩܪܝܼ.



وفيما يلي بعض الإيضاحات المقتصبة

1.   ان النقطة الأولى في تساؤلك من أين استقيت جدولي، ليس بالغريب عليك من أمثال نولدكه او ولفنسون او بروكلمان وغيرهم، فهم على مسار ارثر جون ماكلين بالحرف الشرقي وج راينه سميث بالحرف الغربي و ج ب ماركوليوث1927 بالحرف الغربي ولويس كوستاف، والمعجم الأكدي باللغة البالبلية الآشورية، والمدخل الى اللغة الارامية في لهجة معلولا، ومعجم الكلمات الأكدية في اللغات الشرقية القديمة، والمعجم اللغوي التاريخي لمؤلفه ا فيتشر، والتطور النحوي للمستشرق ج برجشتراسر وكتاب اللغة السريانية لبرصوم يوسف أيوب وبحوث أخرى عديدة لقدامى اللغويين والمحدثين الذين استقيت منهم الجدول المنوه عنه ووو.
2.   في النقطة الثانية ساستغفل عنها لعلك على دراية بذلك عن تأسيس مدرستين رئيسيتين متفاوتتين لأسباب لاهوتية وتفسيرات متفاوتة هما الرها ونصيبين التي ادارها مار نرسي الآشوري الأصل من شمال ما بين النهرين.  وفي النقطة الثالثة تناقض ما أشرنا اليه في جدولنا المستقى من أمهات المصادر الموثوقة لعلماء وباحثي اللغويات، ناهيك عن ذكر المصادر المشار اليها في النقطة الأولى أعلاه، وليسهل عليك الأمر تجد  لدى "عمنا كوكل" في جهورية الأنترنيت ما يؤكد ذلك لمعرفته. كما وهناك من التعابير التي يستشهد بها العديد من الكتاب عن تشابه الألفاظ "معنى ولفظاً" توارثت عن الأكدية التي هي ذاتها الآشورية البابلية والمستعملة لحد يومنا هذا بما نسميه "ليشانا اثورايا خاتا" وإنك على علم بذلك كرجل دين حين نقول " ليشانا عتيقا" المحصور في اروقة الكنائس، وليشانا خاتا المتعارف عليه في التعامل اليومي، وكما هو الحال في اللغة العربية الفصحى ولغة المحادثة، وكذلك لغة شكسبير الحديثة وما استحدثه مارتن لوثر أيضاً وو...
3.   النقاط الاخرى التي أوردتها تحكمت بها سياسة الإنفصال عن بعضها ليتسم كل شعب بتسمية دولته المتعارف عليها لأسباب اثنية وسياسية دولية نحن في غنى عنها.
4.   مثالك وتساؤلك عن دولتي السين والصاد تتحكم به الجذور اللغوية الأساسية وليس الفرضيات الرياضية التي لها اساليب متعددة في التحليل والإثبات.
5.   في النقطة السادسة نحن لا زلنا نتمسك بذات الأصالة التي تفرعت منها باقي التسميات مع احتفاظها بذات الألفاظ القديمة ولكن بخطوط مغايرة نوعاً ما لأسباب فرضتها بوادر الإنشطار الكنسي. وفيما إذا كان انقسامها يغيضك، فهل ان الناطقين بالسريانية لهجاتهم موحدة  في قرى ساكنيها في العراق وتركيا على سبيل المثال؟
6.   بارك الله بك في النقطة السابعة، فإن لم تكن التسمية السريانية الآرامية لكانت كما نعتها مار أفرام، وكما نعتها العرب بأن العربية من عنده تعالى ولغة الجنة. فإذا عولنا ذلك فما الخطأ أن ننعتها بالآشورية الأصيلة كما قيل عنها الآشورية البابلية أو العكس، واليوم ننعتها بالآشورية /السريانية، والسريانية وفق التفاسير المنطقية بأن السريانية هي الآشورية على ضوء التسمية اللاتينية والإغريقية والعربية خاصة في تشديد حرف السين كحرف شمسي كما ورد في نطق الأحرف اللاتينية أي اس + سيريان ومن ثم إضافة ال التعريف بالعربية.
7.   وتعليقي الآخير من هذه المهاترات اللغوية التي تدع كل مجموعة في وادٍ مغاير عن الأخر ليغني عن ليلاه، وتلك ليلاه تعاني حشرجات النفس الأخير في عقر دارها من بلاد ما بين النهرين.
مع بالغ تحياتي أخي خوشابا الذي تم تصغيره لغويا إلى خوشو مثلما يصغر اسمي إلى ميخا باللهجة الكلدانية وميخو باللغة الآشورية والسريانية أيضاَ. وأرجو عدم المؤاخذة إن وجدت في ردي تجاوزاً لا يرضيك، لكون سياسة الأخذ والعطاء اساس تجاوز الإشكالات لمن يتحلى بصفة احترام الرأي الآخر. مع بالغ التقدير.


118
أخي في القومية الآشورية / السريانية الشماس عدنان فتوحي الموقر
لكي لا أبدد الوقت معك فيما أنت ذاهب اليه، مع جلّ احترامي لشخصك وصفتك الدينية، دعني استخلص ما أود قوله في جمل قصيرة ألا وهي:
1.   إن ما تدونه وعلى مدى سنوات عديدة هو شذر مذر لا نستنتج منه خيراً.
2.   كلامك الدائم وغير المُقنع شبيه بما يقال: وفسر الماء بعد الجهد بالماء.
3.   كلما اقتربت نار الفتنة الى الخمود تسرع لتصب الزيت عليها لتحرقنا ثانية وجميعاً.
4.   كم من الأخوة الكتاب عاملوك معاملة الطيب والحسنى، وتظل توخزهم بأشواك ردودك.
5.   وهل تظنني لست على معرفة بما تستلب من آراء وأفكار في طروحاتك ومصادرها؟
6.   كفى أن أقول لك: كل إناء ينضح بما فيه.ولكل واحد منا سبيله الى الصراط المستقيم.
7.   وأخيراً.. نظراً لكثرة المداخلات والتعقيبات التي تخص ردك بما كتبته لي ونشرته سابقاً، ولكي لا اعيد الموضوع ذاته دون جدوى، ومستثنياً التكرار، أذكرك بالرابط المنشور أدناه، رغم كثرة الروابط، إحياءً لذكرى الكاتب النحرير المرحوم اشور بيت شليمون الذي خصك به لمعرفة الحقيقة.
8.   للمزيد (اضغط على ( Ctrl) وبالماوس على المزيد لفتح الملف). او مباشرة على الرابط
http://www.tellskuf.com/index.php/authors/90-ah/29251-aa-sp-1389888544.html
ولا تنس أخي الشماس بأن الحليم تكفيه الإشارة.

مع بالغ تحياتي
ميخائيل

119
الأخ السائل عدنان فتوحي السرياني الموقر
إن ما وددت معرفته في سؤالك اجبت عليه بالصفة التي لقبت نفسك بها. طالما الإسم السرياني هو ذاته الآشوري الذي ولدت وتفرعت منه باقي التسميات. فهل كان في وقتها آشوري شرقي وآشوري غربي؟ كما تم استحداث سرياني شرقي وغربي. وهل كان كل واحد يلهج بشكل مغاير عن الآخر في عهد الإمبراطورية الآشورية؟ وفي حال إن إفترضنا بإن الأمر كان كذلك معناه إننا نفند المراسلات والوثائق التاريخية باللغة الآشورية  التي وجدت في مصر وفلسطين وسوريا  ودول أخرى في زمن الفتوحات الآشورية. علماً بان الجدول المشار اليه في موضوعنا يفند ما نفترضه هنا. ثم أوليست الآشورية  القديمة وفق الجدول المدون أساس التدوين الكتابي واللفظي والإشتقاقي بصوت واحد وبأبجديات حروف متقاربة الشكل. وبتعبير آخر هل عليّ أن أنكر أسم أجدادي القدماء؟ وبالأحرى إن كان اسم حفيدي في العماد اشور وسميناه رسمياً آتور (يصح للذكر والأنثى) وبعد هجرته لأسباب نطقية سمي آسوري كما باللغة الأرمنية والتركية آسور مثلاً . أليس هو ذات الحفيد أو الشخص. هذا ما يجري اليوم في عالمنا الذي أعمى بصائرنا وبصيرتنا من تمنطقوا بالإنشطار الديني والعقائدي والسياسي من قادة الكراسي. وما تطلبه مني أن أذكر لك إسماً واحداً مما تعنيه، فبإمكاني أن أذكر لك المئات مما طلبته، وأكبر دليل من عائلة آل بختيشوع وأل ماسويه ومدرسة حنين بن اسحق وغيرهم من العلماء والمترجمين الذين ترجموا من اليونانية إلى تسمية لغتنا التي نتحدثها أنا وأنت بلهجاتها المختلفة ومن ثم إلى العربية لإثراء ما توصل اليه غيرنا، وأن نكون نحن في الخاتمة كما تعلم ولأسباب عديدة. وأكبر دليل وعلى نحوٍ خاص في حقل الترجمة جهابذة جامعة (مدرسة) الرها ونصيبين وجند يسابور بشكل متميز التي كانت من أتباع كنيسة المشرق (النسطورية) التي لـُقبنا بأننا من أتباعها، ولا زلنا نتحدث بذات اللغة، إن كنت أنا أو أنت أو الكلداني أو من يدعي الآرامية والسريانية، بفارق اللهجة المناطقية وأسباب أخرى نستثنيها في جوابنا المقتضب.
أخي عدنان.. في الحقيقة إن مسألة التسمية وشاكلة هذه التساؤلات بعثت فينا الملل والإشمئزاز ، واصبحت كمّن يحفر بئراً في الرمل، وصفحات الإنترنيت ومجلاتنا وجرائدنا أصبحت تستنكر التعليقات والمداخلات والتعقيبات التي تفرقنا عن بعضنا، بدلالة ما نلمسه ونعيشه اليوم. تصور أين كنا، وأين أصبحنا اليوم ونحن منهمكون في صراع الشين والسين والعالم المتطور يحركنا كما يشاء، والمتخلفون يهمشوا وجودنا بتدمير صروحنا التي هي اسس الحضارة البشرية.
وفي الختام دعني أخي عدنان أن أكتفي بهذا القدر لئلا يطول الحديث ونعيد الكرة ذاتها من دون أن نصل إلى نتيجة مقنعة.
ميخائيل ممو


120
أخي روبين.. في البدء شكرا لمداخلتك وما أبديته من ملاحظات لا تخفى علينا، كوننا نسقي رياض لغتنا من ذات المنبع، وكوننا على معرفة بما نود الإشارة إليه، ولكن أحياناً متى ما شحت مياه ذلك المنبع يضطرنا الأمر أن نستعين بما هو الأقرب من ذلك نوعاً ما، إضافة لمنابع الذين عمّقوا في حفرياتهم من الغرباء وإغترفوا ما لم يكن بوسعنا الوصول اليه كونه في حوزتهم.. بدليل ما أعلمني أحد الأساتذة في جامعة ستوكهولم  بأن المستشرقين سلبوا كل شئ ولم يُبقوا لنا ما ينبغي التوصل اليه. ولكن هذا الرأي مهما كان صحيحاً، لا يثبط من همتنا ولا من همة من يواثب من أمثالكم على التبحر أكثر في أعماق بطون الأراضي التي لا زالت تخفي الكثير من الحقائق. وأظنك على علم يقين بأن الذين تناولوا اصول ومنابع القضايا اللغوية تنافرت وتغايرت نظراتهم ونظرياتهم فيما ذهبوا اليه، وفي مقدمتهم  وأولهم النمساوي شلوتزرو في عام 1781 أي قبل 235 عاماً من سنتنا الحالية، بإعتماده ما ورد في الإصحاح العاشر من سفر التكوين في العهد القديم عن أنساب نوح. وبعد أن شاعت هذه النظرية، وتم الإتخاذ بها من قبل الباحثين اللغويين وإعتمادها، وبتواصل الأبحاث والتنقيبات  بدأت تضارب الآراء أيضاً لينعتها البعض باللغات الجزرية بدلاَ من اللغات السامية من منطلق أصل الأقوام المهاجرة من شبه الجزيرة العربية، ومن ثم ليسميها البعض الآخر بالنهرينية أو الرافدينية، وأخيراً مجموعة اللغات العروبية.
أخي روبين.. أن كنا قد آمنا واعترفنا بالتسمية القومية الموحدة التي هزت كيانها الحركات الدينية والسياسية فيما بعد، لما كنا في صراع دائم اليوم وفي تشتت مستمر لإثبات ما يدعنا في دوامة من الحيرة والإستغراب.
دعني الآن أعود لما ذكرته في بداية مداخلتك حين تذكر بأن (البابلية الاشورية القديمة وبلهجاتها المتعددة والتي كانت لغة عابرة اتجهت غربا الى بلاد الشام واصبح اسمها الارامية التي تحول اسمها بعد ذلك الى السريانية(الصحيح سوريانية وليست سريانية )والتي هي لنقل لهجة اشورية بابلية تغيرت بمرور الزمن وتكلم بها اغلبية شعوب منطقة بلاد الشام في ذلك الوقت -اذن هي لغة واحدة وبلهجات متعددة وليست مجموعة لغات).
إني أتفق ورأيك ولكن لا تنس قبل أن تصبح الآرامية، سبقتها الأوغاريتية في رأس شمرا بمنطقة اللاذقية السورية في ابجديتها المسمارية البالغة 30 رمزاً أي قبل خمسة قرون من إكتشاف الأبجدية الفينيقية التي اعتمدت في اللغة الآرامية لسهولتها في الرموز الكتابية، ومن ثم السريانية من قبل الممالك الآرامية أو الشعب الآرامي سكنة المرتفعات السورية ليتخلصوا من التسمية الوثنية. وفيما إذا حللنا تركيبة التسمية السريانية فهي ذاتها الآشورية من النحت والنعت اللاتيني" assyrian" أسيريان لكون حرف السين مشدد في العربية وتمت كتابته على غرار حرف الأس المضاعف في اللاتينية. وكما بينت لك بعامل الصراع الديني والسياسي والتحوير اللغوي استشرت العدوى اللغوية بقلب الحروف وتحوير ألفاظها، وكما يقال أيضاً عن اللغة بأن الأمهرية هي اللغة الحميرية أصلاً، فتم تغيير وقلب التسمية إلى الأمهرية في اللغات الغربية لفقدان حرف الحاء لديهم، كما هو ما بين الشين والسين في الآشورية في العهد الإغريقي، إضافة للثاء والتاء في آشور وآثور وآتور وآسور. 
للمزيدhttp://www.zowaa.org/nws/ns7/n050311-4.htm
 نعم أشاطرك الرأي أيضاً بلغة واحدة ولهجات متعددة، بدليل الجدول المرفق في موضوعنا رغم التفاوت اللهجوي ، وهذا ما ينطبق على بني آشور من المذهب الكلداني والسرياني حين تسمى لهجتهما بالتسمية المذهبية مثلما تسمى كنيستنا بالآثورية. إذن فلهجة الكلداني والسرياني هي ذاتها من الجذر الأكدي البابلي الآشوري الأقرب للواقع والمنطق العلمي. وعلى ذات المنوال نقيس باقي اللغات المسماة بوجود شعوبها وفق التمذهب الديني، وزد لذلك الطائفي والإثني وما شئت من الإضافات التي لا مبرر لها إلا بالتعنت والتزمت والعناد الذي لا يجدي نفعاً. زهنا نستخلص بأن التأثير السومري اتخذ مجراه بشكل نسبي على الأكدي وبالتالي البابلي الآشوري أي النهريني قد مهد الطريق كجسر موصل بين شعوب المنطقة المجاورة والفتوحات التي توالت بالوجود الإمبراطوري والتقلبات السياسية
ولو فرضنا جدلاً بأن سام بن نوح هو مصدر اللغات السامية، فمن الأرجح أن يكون الأكديون والبابليون والآشوريون من الآوائل الذين تكلموا بلغة نوح، إن صح التعبير، طالما الأكدية البابلية الآشورية هي منبع اللغات السامية جميعها. 
وفيما يخص أسم الثور لا جدال في ذلك لكون المسميات على ضوء الألفاظ عادة ما تتفاوت من شعب لآخر ومن زمن لآخر بدلالة أبناء نفس الوطن، وبالتطور المرحلي للكتابة من الصورة الرمزية إلى الأبجدية لكل شعب، أي أنه بدلالة الشكل على الصوت الأول فالهيروغليفية مثلاَ رسموا النسر المسمى بلغتهم الف أو الب ولفظوه أ ، وعلى شاكلة ذلك في الكتابة السينائية برسمهم لشكل رأس ثور المسمى بلغتهم  ألف ولفظوه أ، والفينيقيون أيضاً رسموه على شكل رأس ثور منحني ومن اسمه لفظوه أ، وليس من الغريب أن ينحى الغربيون على ذات المسار في الحرف اللاتيني الكبير المقتبس من الفينيقي (A) والعديد من الحروف اللاتينية. والنتيجة تثبت ما هو متعارف عليه من الأطوار الكتابية المتمثلة بالتصويرية فالرمزية والمقطعية والصوتية وبالتالي خلاصتها في الأبجدية التي تفرعت جذورها مع مسار الأزمنة المتتالية.
وفي خاتمة المطاف أخي الأستاذ روبين، آملاً أن تكون على قناعة مما أوجزته في ردي السريع بإيجاز، لكون هكذا موضوعات بحاجة إلى عدة صفحات وفق آراء الباحثين اللغويين من القدامى والمحدثين. وأظنك على علم بأن كل واحد منا يتعلم من الآخر لنصيب وجه الحقيقة.

ميخائيل ممو

121
التزاوج اللغوي بين مجموعة اللغات السامية
الجزء السادس
بقلم: ميخائيل ممو
ما تشهد له شعوب العالم القديم والحديث عن دور الدين والسياسة على الوجود اللغوي، له تأثيره الواضح والجلي على تركيبة الدولة في سلطاتها الثلاث للهيكل الحكومي إلى جانب صدى السلطة الرابعة التي أصبحت اليوم أكثر دوياً لنشر الوعي والتأثير على الواقع المُعاش، وعلى شكل خاص ومتميز حين تتواجد لغتان أو أكثر في منطقة معينة بحكم ستراتيجيات السيطرة السياسية والإثنية للمناطق الجغرافية، إلى جانب نزعة الإستحواذ الديني أيضاً بمذاهبة المختلفة وفرض السيطرة. وأحياناً عادة ما تتسم بعض الشعوب الأثنية بالمرونة والتقبل رغم سعة المساحة التي تفرض وجودها عليها، مثلما أتبع الفرس اللغة الآرامية بأبجديتها المبسطة وتراكيب جملها وصرفها بانتشار استعمالها في المناطق التي كانت تحت نفوذها، وأبعد من ذلك بحكم التعامل التجاري والمراسلات والعقود، ومن ثم قدوم الزحف العربي الذي أودى بالوجود اللغوي الآرامي الذي انتشر لحدود كبيرة خارج دائرة الحكم الفارسي. وهنا لا نستثني لغة الشعب السومري بعد الحكم الأكدي فالبابلي والآشوري بإمتزاج لغتيهما تحت تسمية البابلية الآشورية أو الآشورية البابلية وفق المعجم الأكدي، وبالتالي تأثيرها المباشر على اللسان الآرامي وعكس ذلك بتداخلهما معاً، وعلى العربية التي استمدت ما لا يحصى من المفردات التي تفتقر اليها في حينها ليتم اعتمادها في إطار الكلمات المعربة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أسماء أشهر السنة، الأرقام والأعداد، أعضاء جسم الإنسان كالإذن والفم واللسان واليد والكتف وغيرها،  وأسماء العلم مثل سخريا أو زخريا لتصبح زكريا وشمائيل لتكون اسماعيل وأوراهم لتصبح إبراهيم وأسماء بعض الحيوانات كالنمر والذئب والثور والنسر والعقرب وغيرها مما ذكرنا التي لا مجال بالإشارة اليها لسعتها. ولمن يود معرفة ذلك عليه بالمعجم الأكدي البابلي الآشوري من منشورات المجمع العلمي العراقي، ومحاضرات الأستاذ المستشرق ج. برجشتراسر استاذ اللغات السامية في جامعة ميونخ وغيره، ناهيك عن الألفاظ اللهجوية المتداولة في العامية التي أشرنا إلى البعض منها في بحثنا السابق وفق ما ذكره العلامة اللغوي المرحوم انستانس الكرملي في مجلته "لغة العرب" وجرجي زيدان في سلسة مؤلفاته عن تاريخ آداب اللغة العربية  وغيرها من المصادر العربية والأجنبية على يد المستشرقين. وللإيضاح أكثر استقينا الكلمات الواردة في الجدول أدناه بالحرف العربي على ضوء طريقة مصطلح الصياغة الكرشونية التي تعني كتابة لفظ الكلمة الآشورية بالحرف العربي.



نستدل من النماذج المذكورة في الجدول أعلاه عن تشابه المفردات في معانيها وتوارثها عن الأكدية أي اللغة البابلية الآشورية رغم تفاوت استبدال حروف الشين والسين والتاء والحاء والخاء والكاف لإسباب نطقية أو لفظية لكل مجموعة أو شعب من الشعوب المذكورة.
وقس على ما بيناه في الجدول المنوه عنه عن الألفاظ القرآنية الدينية المُستقاة التي منها الهيكل والسماء والملك والإسم والنفس وغيرها المتوارثة عن التطور الحضاري واللغوي بعد الميلاد ومنها السلطان (شولطانا)، الصلاة أو الصلوات (صلوتا)، الشيطان أي إبليس (ساطانا)، الفردوس (پرديسا)، القسيس (قاشا)، المسيح (مشيحا أو مشيخا)، جهنم (گيهانا)، الصيام (صوما)، طوبى (طووا)، فرقان (پورقانا، ڤورقانا)، القداس (قوداشا) الكفر(كوپرنيا أو كوفرنيا)، النذر (نِذرا أو نِدرا)، الروح (روخا أو روحا)، الرحمة (رخموتا) وغيرها التي أثرت في اللغة العربية الأدبية الفصيحة. علماً عن تواجدها في العبرية الحديثة أيضاً وفق ما تشير اليه المصادر التاريخية. هذه دلالة على تداخل الآشورية / السريانية / الآرامية وتزاوجها مع العربية بدلالة الجذر اللغوي المشترك لها مع الفارق اللفظي البسيط مقارنة بقواعد الكتابة الصحيحة، حيث نجد في الآشورية اتصافها بألف الإطلاق كتابة ولفظاً، بينما السريانية والآرامية تدون بذات الحروف وتلفظ نهاياتها بالواو والعربية بالضم أو التنوين والعديد من الحبشية الأثيوبية حسب لهجاتها المتعددة بالياء للمفردة الواحدة حسب ما يلي: ( اليوم: يَوْما، يَومو، يومٌ، يومي ) واللفظ ما بين الآشورية والسريانية قد يكون لأسباب دينية لاهوتية حتمت عوامل الإنشطار الكنسي بين المذهب اليعقوبي والنسطوري في النصف الأول من القرن الخامس الميلادي (451 م.)، ليسري مفعولها على اللغة أيضاً وذلك بتغيير رسم شكل العديد من حروف الأبجدية بخط مختلف له ذات الصفات النطقية، وإستعارة الحركات اليونانية الشبيهة على ما هو في العربية كالضمة والفتحة والكسرة  في حال تشكيل الحروف لتفريقها عن الحركات الشرقية من أتباع المذهب النسطوري المتمثلة بالنقاط فوق وتحت الحروف.
ولكي لا يغيب عن بال القارئ ويكون على علم بأن هناك من الكلمات في حقول متفاوتة تشترك فيها كافة اللغات المنضوية تحت فصيلة المجموعة السامية كالعربية والعبرية والأثيوبية. نضيف هنا البعض من الكلمات كإشارة لذلك ومنها اللهب والبرق، القمح والدبس والسكر، والطحن والطبخ والقلي، ثم العدد الكبير من الأفعال: علا وقدم وقرب وبكا وصرخ وذكر وسأل ولبس ونقل وركب وقرص وقدس وخطئ وذبح وبارك وفتح وغيرها.
ومما ينبغي الإشارة اليه أن العربية اتسعت دائرتها بحكم الفتوحات الإسلامية وهيبة النصوص القرآنية والعلاقات التجارية سواء مع الآراميين في دمشق، والفرس في الحيرة والمدائن، والحبشة في حينها واليمن وما تم ترجمته عن اليونانية بواسطة الآشورية والآرامية السريانية كما تسمى، وذلك في مجال العلوم الفلسفية واللاهوتية وبشكل خاص في أوائل انتشار الدعوة المحمدية وسعة انتشارها في بلدان الشرق، وعلى وفق متميز في بلاد ما بين النهرين من العصر العباسي والأموي. وكان لتلك  التأثيرات دورها في الصياغات اللفظية كقلب صوت الحرف كما هو حال التداخل بين الفارسية والعربية في العديد من الأصوات ومنها قلب حرف الهـاء إلى الحاء، ومن (گ) إلى الخاء، ومن العين إلى الألف، والكاف بالقاف، ومن الشين إلى السين التي أصلها أبريشم لتصبح أبريسم ، وكما في الآشورية في كلمة "شولطانا" لتصبح بالعربية "السلطان" و "شوقا" لتصبح "السوق" و"شعتا" إلى "ساعة" و "شبيلا" إلى سبيل وشبلا إلى سنبلة وغيرها مما لا يحصى من الأمثلة. وفي هذا المنحى هناك العديد من الحروف المستبدلة بحروف أخرى في اللفظ بين القبائل العربية قبل الإسلام تم الإشارة اليها في بحثي الموسوم "جذور اللغة العربية" المنشور في الشبكة العنكبوتية بغية الإطلاع عليه. ولا يفوتنا أن نذكر أيضاً عن لغة منطقة معلولا وبخعا وجبعدين في سوريا لبعض الحروف بألفاظ مغايرة وفق ما تبين لي من خلال مقابلتي لأعمر رجل في السن حين طلبت منه تلاوة الصلاة الربانية بغية تسجيلها وهو يلفظ الجيم بالغين مع إضافة بعض المفردات العربية، حيث أنه من الممكن أن نسوغ هذا التغيير بتأثير اللفظ الأكدي على الآرامي فالسرياني ومن ثم اللغات الأخرى، كما هو الحال لدى شعوب الدول الغربية الذين لا يستطيعوا لفظ الحاء والقاف، وكذلك من مهاجري شعوب الشرق الأوسط إلى الدول الأوربية من صعوبة لفظ صوت بعض الحروف الصائتة ومنها في السويدية مثل "u    ö, å, ä,y" ولغات أخرى لعدم تطبع الأوتار الصوتية عليها.
من هذا الشرح الموجز يتضح لنا عن توافق العديد من الألفاظ بين الآشورية والفينيقية والآرامية والسريانية والعبرانية والعربية والحبشية مثل ثور، عقرب، غراب، إيل، يوم، زمان، ملك وملكة  وغيرها التي يصعب علينا حصرها، ونشرت أشعتها على أرض لغات أجنبية عديدة ومنها الأوربية للمفردات التي تفتقر في قواميسها اللغوية المستعارة من الأكدية مصدر التفرعات اللغوية الأخرى بتسميات مختلفة من ذات الفصيلة السامية بحكم التوافق والتداخل وفق ما اثبتوه علماء وخبراء علم اللغات من القدامى والمحدثين في العالم الشرقي والغربي، ومن أمثلة تلك المفردات التي نألفها اليوم نذكر ما يلي: الزعفران، الغار، نفط، سمسم، إيل، قُطن، رُز، عنبر، قلي، ناس، فردوس، أرض، عين وغيرها مستعملة وفق الفاظ اللغات المعنية لإغناء تراثها اللغوي.
وفي الجزء السابع سنلقي الضوء على واقع الأبجدية التي لعبت دوراً كبيراً في حياة البشرية على التدوين الكتابي برموزها المألوفة بغية الربط  بين استعمالات مجموعة اللغات السامية رغم تفاوتها عن بعضها لرسم شكل الحروف.



122
تأثيرات التفاوت اللهجوي على التعليم اللغوي
الجزء الخامس
بقلم: ميخائيل ممو
تواصلاً مع ما سبق في القسم الرابع من بحثنا عن " دور اللغة وأهميتها في حياة الشعوب " نُكمل هنا عن التفاوت النطقي بمؤثرات مكامن اللفظ المتمثلة بالمصدر الرئوي مروراً بالحنجرة والقصبات فالحنك والأسنان واللسان والشفتين على مجرى الهواء الصادر من الرئتين تدريجيا بإستقباله من قبل الأعضاء الفموية وتأثير اهتزازات الأوتار الصوتية عليها، وبالتالي ملاءمتها على التطبع الصوتي وفق المحيط والبيئة المألوفة في منطقة معينة من التآلف الإجتماعي والثقافي والإقتصادي على مرور الزمن من المراحل التاريخية. عادة ما تتحدد منابع المخارج الصوتية للألفاظ عمّا هو في منطقة جغرافية أخرى تتمتع بظروف مغايرة تمليها عدة عوامل التي منها طبيعية الطقس والمناخ والحالة المعيشية وغيرها. وعلى ضوء ذلك تتضح الفروقات ويبدو تأثيرها في عملية صعوبة نطق بعض الحروف الصامتة والصائتة في لفظ الكلمة بين سكنة المنطقتين مثل حروف الحاء والقاف مثلاً، بمقارنة العارف بالعربية عن الناطق بلغة أخرى من الأجانب، طالما هناك تفاوتأ واضحاً بين ناطقي العربية من حيث لفظ الضاد والظاء والدال، الذال والزاي، التاء والثاء والقاف الأصلية (ق) التي تلفظ بصورة الهمزة مثل: وقفَ لتلفظ وَأف، ونطق الجيم غير المعطشة بأشكال متفاوتة شبيهة بالكاف المعقودة حسب أبجدية اللغة الفارسية. ومن خلال هذه الأمثلة العابرة التي لا حصر لها. ورغم العديد من الأمثلة التي تخلقها النبرة أثناء نطق الكلمة التي تتميز بها اللهجات من خلال اللكنة لا يستطيع الفرد من الإفصاح عن الكلمة أو الجملة بلغته الأم من جراء تطبع مجموعة بشرية على لحن اللغة الغالبة أو الرسمية المفروضة في دولة ما.
هذا ما نألفه أيضاً للناطقين باللغة الآشورية من سكنة إيران، حيث نجد الآشوريين وقد استمدوا نطقهم من لحن اللغة الفارسية بحيث يستصعب ـ نوعاً ما ـ على العديد من آشوريي دولة مجاورة كالعراق وسوريا ولبنان من فهم واستيعاب المقصود في الحديث رغم الجذور اللغوية المشتركة التي تُكتب بذات الحروف قراءة وكتابة، علماً بأنه أثناء اللفظ يتم إطالة المقطع الهجائي الأخير من الكلمة في حالة النطق على سبيل المثال، ودليل ذلك ما عايشته على مدى سنين عديدة من شكوى تلامذة اشوريي العراق وسوريا على عدم فهم تواصلهم مع معلمي آشوريي إيران في دروس تعليم اللغة الأم في المدارس السويدية، وكذلك بالنسبة للناطقين باللكنة الكلدانية عن عدم استيعابهم وإدراكهم لشروحات معلم اللغة الآشورية بنطقه الفصيح أو فهم معاني بعض المفردات والعبارات اللغوية في الكتاب المقرر لمعرفتهم بالكلمات الدخيلة المكتسبة من سكنة المناطق المجاورة والتزامهم بها، رغم وجود البعض منها والمألوفة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر " قاي أو قـَي: لماذا" بدلاً من "قامو : قامودي أو لْما بتسكين اللام" و" لـَـيبي ولـَكبي أو لـَكبِن: لا أستطيع ولا أريد " بدلاً من "لـِ ماصن ولِـ بَعيِن"، و" لَـَـك زالي: لا أذهب" بدلاً من لـِ أزِن أو أزلِن بإسقاط اللام"، علماً بأن اللغة الفصيحة الكلاسيكية المشتركة في القواميس لها ما يقارب العشر مفردات مرادفة لكل كلمة وفق استعمالها في الجمل المقصودة لعدم معرفتها واستعمالها في التعامل اليومي، مثلما يعاني الناطقون بالعربية من لغة العصر الجاهلي كونها مزيج من اللهجات المختلفة التي يشير اليها اللغويون، ومن تلك اللهجات في جنوب الجزيرة العربية المعينية والسبئية والحضرمية، وفي شمال الجزيرة اللهجة الثمودية والصفوية والنجدية وغيرها لتتمركز لهجة قريش القدح المُعلى لأسباب عديدة كالدينية والسياسية والإجتماعية وغيرها... ناهيك عن اللغة الطبقية المهنية واللغة السوقية المبتذلة. كما لا نستبعد هذه الإشكالات اللغوية بين تلامذة اللغة العربية من بلد عربي معين حين يكون مرشدهم ومعلمهم من بلد آخر. وهنا عادة ما يتذمر التلميذ وينقطع عن التعليم في بلدان المهجر، مطالباً بمن ينطق ويتحدث بلهجة بلده، علماً بأن عملية تعليم اللغة الأم هي ذاتها في كافة البلدان العربية وفي ديار المهجر أيضاً وفق المناهج الدراسية المعتمدة. ناهيك عن مطالبة البعض بمنهج الدولة التي قدم منها التلميذ بالرغم من أنها ذات اللغة المستعملة في كافة المناهج في صياغاتها النحوية والصرفية من حيث القواعد مع تفاوت السياسة التربوية لكل بلد. 
من خلال هذه التفرعات اللغوية عادة ما يترتب الإزدواج اللغوي المستهجن، بعيداً عن مهمة النحو الرفيع والصحيح من حيث التحريك لأواخر الكلمات، وذلك لإتصاف التعبير الشفوي العامي واللهجوي بالسواكن في آخر كل مفردة مثلما نقول بالعربية العامية " أني رحتْ للسوقْ واشتريتْ خمسْ تفاحاتْ" بدلاً من " أنا رحتُ (ذهبتُ) إلى السوقِ وإشتريتُ ستَ تفاحاتٍ". وقس على ذلك من التعابير التي لا تجد لها تحليلاً منطقياً يدعم ذلك. إضافة لإستعمال العديد من الكلمات الغريبة على ناطقي العربية في بلدان أخرى، مثل: أكو، شكو، ماكو، جا شنو، إجا، شعواط، طركاعة، تمن (الرز) و (المرك أي الشوربة)، وما لا يحصى من الكلمات والتسميات التي هي من الحقبة السومرية والأكدية البابلية الآشورية تم توارثها منذ تلك العصور التي حكموا فيها بلاد ما بين النهرين من شماله إلى جنوبه. وعلى ذات المنوال لا نستبعد المفردات المستعملة في البلدان العربية الأخرى التي يستصعب على التلاميذ فهمها مثل: " منضدة، طاولة، طربيزة وميز"، إن كانت بالعامية المحكية أو التحريفات في قلب حروف الكلمة مثل: جوز في زوج، سقّف في صفّق، وكذلك في نحت الكلم مثل: "إزّيّـك" من أيش زيّك أي ما حالك، وبلاش من بلا شئ، وعلشانك من على شأنك بمعنى من أجلك، ومنها أيضاً وين ومنين أي أين ومن أين". إضافة لعملية التحريف في شكل حروف الكلمات وإبدال نطق الحروف أثناء الإشتقاق من جذر الفعل والتحريف في مبناها ومعناها أيضاً علماً بأن اللهجات متفرعة عن الفصحى والعكس كذلك، فيما إذا استثنينا عملية التدوين لمراحل الأبجديات. واليكم نموذجاً في كلمة الصقر حين اختلف شخصان على لفظها إن كان بالصاد أو السين  أي السقر، ليحتكم الثالث أنها بالزاي أي الزقر. هذا هو دور اللهجات في عملية تشويه اللغة الفصحى.
وكذلك في الآشورية قواعدياً، بإستعمال العدد المفرد واحد وإثنين للمذكر والمؤنث في آن واحد بدلاً من القول ( خدا كتيتا: دجاجة واحدة) يقال: (خا كتيتا) أو "ترين كتاياتِه: دجاجتان" بدلاً من "تَرتين كتاياتِه" لعدم الفرز والتمييز بين قاعدة تذكير العدد مع المؤنث المعدود ، وتأنيث العدد مع المذكر المعدود، زهذه اشكالية كبيرة للناطقين بالآشورية بإستعمالهم "خا" للمذكر والمؤنث رغم أيصال المعنى المقصود، ونضيف لذلك تفاوت النطق اللهجوي بتحريف الحروف كما في " كتيتا، كتيثا، كتيشا كتيسا، جتيتا، كتِـيّا وكتـَـيّا " أي بمعنى الدجاجة، إضافة لتحريك الأسماء والصفات مثل " خِشّا : الحزن" بدلاً من "خَشّا"  خِشّانا : الحزين" بدلاً من "خَشّانا" وغيرها من الحركات في تصريف الأفعال التي تختلف من كاتب لآخر كتابة أيضاً، ومن مجموعة عشائرية أو قبلية  لأخرى ومذهبية أيضاً من حيث الكتابة والنطق فينطق الكلداني المذهب عن جملة " أفهمت ما قلت لك " قائلاً: " فهملوخ ما ميري طالوخ" والسرياني المذهب يقول: " مِستاكِلوخ ميذي دمرلي لوخ" بينما الآشوري يقول: "پورميلوخ مندي دْمِري قاتوخ أو إلوخ" ، وقس على ذلك فروقات اللفظ العديدة بذات الشاكلة، ولكن بثلاث لهجات وأكثر للغة واحدة.
أن ما يعنينا هنا في نهاية حديثنا هو: هل التعليم اللغوي إلزام أم إختيار؟ فإن كان بمفهوم الإلزام، ينبغي على الذين من أصول عربية أو من الناطقين بالعربية واللغات الأخرى أن يلتزموا بحلقات مقومات القومية التي تشكل اللغة فيها العنصر الأساس والأهم بعد الأرض أو الوطن أو قبل ذلك، ومن سُلبت واغتصبت أرضه أن يجعل من لغته بمثابة وطنه أي أرضه أينما حلت به الأقدار للحفاظ على هويته واستمرارية وجوده القومي.
أما إن كان الأمر من منطلق الفروض الدينية فعلى العرب أتباع تعاليم الديانة الإسلامية، وأن يؤدوا تلاوة الصلاة بلغة ما أنزله الله من الآيات الحكيمة في القرآن، وكذلك للمسيحيين قاطبة بإعتماد لغة المسيح في العهد القديم والجديد من التوراة والأناجيل، مثلما يتم ذلك في الهند من بني الأصول الهندية من أتباع الكنيسة الشرقية بطقسيها القديم والجديد والكنيسة السريانية أيضاً، وعلى ما أظن القبطية والمندائية حسب تصوري من خلال حضوري بعض المناسبات الخاصة بالشعبين، وعلى بُعدٍ من نصوص الترجمة التي قد لا ترتقي لذات المعنى كما هو في لغات أخرى، بتأكيد ما هو عليه اليوم فيما تطبقه الدول الإسلامية غير العربية التي تقتدي بلغة القرآن العربية قراءة وتلاوة إلى جانب إداء الفرض الموجب عليهم في تلاوة الصلاة بالعربية، بالرغم من أن لغة التواصل والتفاهم الرسمية هي غير العربية، كما في ماليزيا وأفغانستان وإيران وأندنوسيا وغيرها من البلدان الإسلامية. وإن كان الأمر بهذا الشكل فعلى الدول المسيحية أن تمتثل لهذا الفرض أيضاً، وعلى بُعد من اجتهادات العديد من المذاهب المستحدثة في عالم الغرب بتحوير ما نصت عليه الكتب المقدسة، ومن تلك المذاهب شهود يهوه والمارمون ومن يسموا بالإنجيليين وغيرهم.
الى الملتقى في الجزء السادس


123
ܡܝܩܪܐ ܗܝܕܘ ܢܝܣܢ
ܚܲܕܘܼܬܐ ܪܒܬܐ ܝܠܗܿ ܩܵܬܝܼ ܕܒܸܟܬܵܒܼܐ ܝܘܬ ܒܐܗܐ ܠܫܢܐ ܕܐܒܼܗܬܢ ܓܒܪ̈ܐ ܘܒܗܿܝ ܥܕܵܢܵܐ ܛܲܥܢܵܢܵܐ ܕܡܸܢܬܵܐ ܝܘܢ ܕܝܼܬܘܿܢ ܡܫܘܬܘܼܦܹܐ ܥܲܡܢ ܒܡܲܢܗܲܬܵܘܟܼܘܹܢ ܡܵܪܹܐ ܝܘܼܬܪܵܢܵܐ ܒܲܕܡܘܼܬ ܣܘܼܟܵܠܵܐ ܕܬܘܼܢܝܼܬܵܐ، ܒܗܿܝ ܕܣܢܝܼܩܹܐ ܝܘܚ ܗܲܕܟܼܵܐ ܫܘܿܥܝܵܬܹܐ ܩܵܐ ܥܠܲܝܡܢ ܐܝܟܵܐ ܕܒܸܥܡܵܪܵܐ ܝܢܵܐ ܘܠܝܬܠܲܢ ܓܵܘ ܣܦܪܵܝܘܼܬܢ ܚܲܕَܬܐ.
ܬܘܕܝܼ ܣܵܓܝܼ ܪܚܡܵܐ ܚܩܝܼܪܵܐ
ܡܝܼܟܼܐܝܠ ܡܲܡܘܼ

ܙܘܼܗܵܪܵܐ: ܩܵܐ ܦܫܝܼܛܘܼܬܵܐ ܕܩܪܵܝܬܵܐ ܟܬܝܼܒܼܠܲܢ ܚܲܒܪܵܐ ܕܲܪܩܘܿܠ ܡܼܢ ܓܹܒ ܕܲܠܩܘܿܒܼܠ ܝܲܢ ܕܲܪܩܘܿܒܼܠ.

125
بارك الله بكم بما أقدمتم عليه من أحتفال يمجد ويثمن اهمية لغتنا القدسية في التعامل اليومي وفي حقل التدريس، وهذه دلالة على وعيكم وبالأخص الهيئة التعليمية المشرفة واولياء الذين يشجعون ابنائهم للحفاظ على وجودهم القومي والإعتزاز بهويتهم وبلغتهم في المهجر لتكون اللغة بمثابة الوطن لهم.. مع بالغ شكري وتقديري.
ميخائيل ممو ـ السويد

126

هل التعليم اللغوي إلزام أم إختيار؟
القسم الرابع
بقلم: ميخائيل ممو
سؤال يطرح نفسه على كل من ينتمي تحت راية الوجود القومي والإثني. لكون اللغة خميرة ذلك الإنتماء، والعامل الأساسي في تقوية الروابط لشعب ما. لذا فإن عملية التعلم اللغوي لقوم ما يجعلهم على مقربة من البعض لإثبات سرد سياق الكلام في التفاهم والإنسجام لتجسيد المشاعر بسهولة تامة وقناعة دون أي التباس تشوبه سحنة الإستغراب. ولهذا نجد أن أغلب دول العالم رسمت لها في تقويم المناسبات اليوم المحدد للإحياء اللغوي بنعته " يوم اللغة الأم " إلى جانب ما أكدته منظمة اليونسكو بإقرارها " يوم اللغة العالمي " بغية الإحتفاء به سنوياً في الواحد والعشرين من شهر شباط. وهذا ليس معناه أن نربط " يوم اللغة الأم " الخاص بشعب ما لذلك اليوم العالمي، بل هو دعم إضافي لكافة لغات شعوب العالم أينما تواجدوا وحلت بهم مصائب الإضطهاد والتشريد لإحتضان ديار الشتات. ومن هذا المنطلق فإن حياة الإغتراب عادة ما تفرض عامل الإندماج في المجتمع الجديد وفق متطلبات الحياة الجديدة. وهنا بمرور الزمن وتعاقب السنين عادة ما نجد وبشكل طبيعي تخلي الأجيال المتوالية عن لغتهم الأم الأصلية المتوارثة أباً عن جد، والأكثر تضرراً من حيث الضعف اللغوي يصيب من هم في عمر الطفولة ممن ولدوا في تلك المجتمعات، واقتنوا مراحل التعليم في المدارس الرسمية لتلك البلدان، رغم حرص الوالدين في أكثر الأوقات على حث أبنائهم في الحفاظ على التعليم اللغوي والتحدث بذات اللغة المتداولة في المحيط العائلي، علماً بأن هناك من يستهجن ذلك من ذوي الأمور لتتفاعل ذريتهم وعالمهم الجديد لضمان مستقبل أفضل مؤكدين عدم جدوى تراثهم اللغوي الأصيل، دون إدراكهم ومعرفتهم ما يورثه هكذا تصور من سلبيات في حياة أبنائهم في المستقبل البعيد، وندمهم عن التخلي من لغة جذورهم التاريخية وعاداتهم وتقاليدهم التي تدعمها اللغة الأصيلة.
من هذا المضمون يتضح لمن يعض أصابع الندم بأنه حين يجوب عالم بعض الدول متسلحاً بلغة بلده الثاني فقط  ليشعر بالندم على ما أقدم عليه كونه أخذ بجريرة والديه لتحف به بوادر الصمت، لا يفقه شيئاً، وليعيش معاناة الحيرة بما يود الإفصاح عنه في التعامل، معتمداَ بالتالي لغة الإشارات، وكأنه صم بكم من طرف المقابل. ولكي يكون القارئ على معرفة أقرب مما نوهنا عنه، أنقل هنا مداخلة وتساؤل أحد القراء لإحدى مقالاتي في موقع إيلاف وهو يشكو ذات المعاناة، وفيما يلي نص ما كتبه:
( ما تتمناة سيدى الكاتب باحياء اللغات هو مجرد امنيات . نعم هى مجرد امنيات . وبصفتى أشعر بما تعانية ولدينا احساس مشترك ونعانى نفس ما تعانية. أنا من الجيل الأول فى الهجرة ..اما أبنائى وأحفادي فهم أبناء البيئة التى يعيشون فيها - الانسان ابن بيئتة - أبنائى يعرفون اللغة العربية الى حد ما أما الجيل الثالث فلا يعرفها. اما لغتنا الأم فلا أحد يعلم عنها شيئا ولو طلبت من أبنائى من الجيل الثانى لمعرفة اللغة الأصلية ينظرون اليك نظرة غريبة مفادها أنك تهذى ...والحقيقة أن اللغة كائن حى ينمو ويكبر عند الاستعمال ويضمر وينتهى عند الاهمال ونعود للسؤال: ما هو دور لغتنا الأم فى العلم والثقافة والكمبيوتر الخ الخ ؟ بالتأكيد لا شئ وهذا ليس احباط ولكن هى الحقيقة. وقد سألنى أحد أبنائى ولا أقول أحفادى : لماذا نتعلم لغة لا نتكلمها ولا ندرس بها ولا تفيدنا علميا ولا ..ولا ...ولا؟ ننتظر منكم الاجابة . تحياتى على كل حال على شعوركم ).
نعم أخي السائل والمتداخل، هذه هي الحقيقة والطامة الكبرى، حيث هناك ما لا يحصى من الأبناء الذين يعانون ذات المعاناة من موقف أولياء أمورهم وعكس ذلك أيضاً، وعلى الأخص تلك الجاليات النازحة والمهاجرة من البلدان العربية وهم من أصول عربية وإثنيات أخرى متعددة كالآشورية والأرمنية والتركمانية وغيرها من الإنتماءات القومية، علماً بأنها تتمتع بلغتين أساسيتين هما اللغة الأم ولغة البلد الرسمية أي العربية، ليكون واقعهم بالتالي وبمرور الزمن فقدانهم لهويتهم اللغوية، وربما التشبث بمفردات لا تأثير لها في التعامل اليومي أو التواصل الإجتماعي لصعوبة التعبير عما يختلج في نفوسهم بإحساس نوازع الإنتماء الإثني ليتم التفكير باللغة التي محت جذور اللغة الأصيلة.
من جراء هذا التفاوت والتباعد اللغوي بين الآباء والأبناء نستشف سلبيات ذلك في عملية التواصل الإجتماعي بتأثيرها على المحيط العائلي ليتمنطق الأبناء بلغتهم الثقافية الخاصة، أو بلغتهم الأم التي لا تفي بالغرض من حيث التعبير الصحيح والواضح لما يقصده المتكلم. ومن نتائجه أيضاً حالة الإرتباط الإجتماعي من حيث الصلة الزواجية التي يكون مؤداها فتور التواصل ومن ثم ما لا يستحب عقباه من أمر الإنفصال. وكذلك مقتضيات الظروف السياسية في حال أن يكون أولياء الأمور على يقين تام من العودة إلى الوطن الأم بعد التغييرات المؤاتية لتأدية ما يستوجب عمله بحكم التزامهم العقائدي أو الإنتماء السياسي والحزبي. فيكون موقف الأبناء في حيرة مما هم عليه بدافع التسلح الثقافي والمعرفة اللغوية لا تدعهم أن يتواصلوا ضمن المراحل التي هم عليها، وأيضاً إن كانوا في مواقع إجتماعية وظيفية لا تؤهلهم لغتهم على تحقيقها في بلدانهم الأصلية بالرغم من إصرار الوالدين على العودة. وهنا عادة ما تحصل المشادة الكلامية والإصرار على أن يحتفظ كل جانب أو طرف على موقفه.
على أية حال إن المفهوم اللغوي العام هو تلك الوسيلة لتبادل المشاعر والأحاسيس والأفكار بمفردات وتعابير تخلق التفاهم بين مجموعة من الناس، تضم جماعة بشرية معينة من المنضوين تحت راية تلك الرموز اللفظية المتفق عليها للتفاهم، متسعة أحياناً حين تكون سبيلاً للتعبير الأدبي. وهنا لا يغيب عن بالنا بأن الصيغ الكلامية الشفاهية تتفاوت بين شعب وآخر من حيث التصنيف اللغوي كتابة ومشافهة، تدويناً وتكلماً. ومن أجل أن نميز بينهما علينا أن نستدرك قواعد توليفها من حيث التراكيب المستعملة، لكون اللغة الرسمية المألوفة بالفصحى بسياقها الموحد وفق تكوين أساليب الجمل، وبما تستوجبه أواخر المفردات من حيث الإعراب والبناء كالرفع والنصب والجر وما إلى ذلك من أحكام تفرضها الحركات لموقع الكلمة كالفاعل والمفعول والمضاف وغيرها من القواعد التي يتم فرضها بما يمليه علم النحو الذي يختلف عن علم الصرف من حيث اشتقاق مفردة ما بعدة تصاريف، لا يمكن ضبطها وتعلمها واستيعابها إلا عن طريق القراءة والكتابة الصحيحة والدراسة المتواصلة، بخلاف ما يستنبط من المفردات في لغة الكلام المألوف باللهجة العامية أو الدارجة مشافهة، ناهيك عن اللغة المحلية اللهجوية المحصورة في منطقة جغرافية معينة المعروفة باللكنة كما هو الحال في اللغة الآشورية بين لكنة آشوريي منطقة أورمي في إيران وآشوريي مناطق متعددة في العراق، وكذلك بالنسبة إلى اللغة العربية بين سكنة الموصل وسكنة البصرة. وبالرغم من البُعد الجغرافي بين تلك المناطق، نجد في دائرة كل منطقة جغرافية تفاوت تلك اللكنات، وأقرب دليل على ذلك مناطق ألقوش وتلكيف وبرطلة رغم تقاربها من البعض وعلى مسافة لا تتجاوز العشرين كيلومتراً فيما يخص اللغة الآشورية التي تميزها تسميات الكلدانية والسريانية وهي من جذر واحد أصيل. وقد تكون أحياناً أخرى استعمال ذات اللهجة المحلية ولكن بلكنة مغايرة تميزها منطقة معينة عن غيرها كما يتضح ذلك في مناطق تواجد الآشوريين في ارمينيا وقرى الجزيرة من مناطق الخابور في شمال سوريا على ضوء التوزيع العشائري المألوف، ومن خلال النطق يحكم الإنسان على الإنحدار المناطقي أو العشائري للشخص. وهذه بديهة مألوفة في أكثر اللغات منها العربية التي تختلف فيها لكنة لهجة أهل الصعيد عن الإسكندرية، ولكنة سكنة شمال السويد مثل كيرونا عن  لكنة سكنة مالمو في الجنوب أو يونشوبينغ في المنطقة الوسطى. وكذلك ما يتعلق باللغة الإنكليزية حيث يتبين أن لكنة اوكسفورد " لم تعد مفهومة من الناطقين بالإنكليزية في وول ستريت، ولا في تكساس، وهاتان المنطقتان لا تفهمان لغة بعضهما بعضاً ". وهناك أمثلة عديدة وفق ما ذكره الباحث اللغوي مارسيل لوكان المدافع عن اللغة الفرنسية وأحد وكلاء متحف اللغات العالمي الذي ترعاه شبكة اليونسكو الخاصة بثلاث وعشرين أكاديمية في بلاد البحر الأبيض المتوسط، والمُلقب رجل العام لعامين متفاوتين والرجل النابغة للقرن العشرين عام 1999 من قبل مؤسسة التخطيط الحيوي الأمريكية. وإلى الملتقى في القسم الخامس من هذا البحث.


127
أخي الجزيل الإحترام هنري سركيس.
دعني ألقبك بالمحارب الإرشادي والتوجيهي المجهول، رغم عدم معرفتنا عن كثب. ولكن مداخلاتك الدائمة تدعنا أن نتأمل ونحلل كل ما أنت ذاهب اليه، لحرصك على تقويم كل إعوجاج مقصود من أي طرف كان، سواء الإصلاحيين أو المراوغين من ذوي الفكر التعمدي اللامنطقي، وهذه دلالة على صراحتك وإيمانك وثقافتك من الخزين الفكري الذي تحمله. كما وإني أتفق ورأيك مائة بالمائة، موني عشت ذلك الواقع بشكل مباشر في العديد من دول الشتات، وخين تناقش المسؤولين من حملة لقب الدال والميم والكاف تراهم يسطرون الأعذار والحجج بمسوغات لا تمت للواقع والحقيقة بصل، وحين تفنذ أقوالهم، يجيبوك لقد حاولنا ولم نلق الإستجابة. أقولها ربما، ولكن ليس كل شئ مُحال. ومن عادتي أن أنشر البعض من كتاباتي في موقع إيلاف، فتردني هناك بعض المداخلات. ولكي تكون على علم من ذلك أعيد هنا رأيين كجواب لمداخلتين لهما صلة بما أشرت إليه وهما كالأتي:
نعم، اخي في الغربة، والأستاذ الفاضل " فول على طول " لمداخلتك التي لا تقل شأناً عن الآلاف ان لم تكن الملايين ممن احتضنوا بلاد الشتات من جيلنا الذي شتته ظروف الحياة الصعبة متمثلة بالإجتماعية والإقتصادية والدينية والسياسية، والتي جعلتنا الأخيرة منها أن نستهجن القفص المُحكم وننعتق بالخفي والحذر من بين قضبانه الحديدية ولا حتى من بابه المقفل في وجوهنا من بني المكونات القومية. ومن ثم إتساع تلك الدائرة لتشمل أيضاً كل من لا يبصم بإبهامة على ما تملي عليه السلطات الغاشمة والدكتاتورية المنفردة التي لا ترى حجمها سوى بطول ظل قادتها من الذين يطمعون بخيرات بلدان سكانها من ذوي الأصول التاريخية الساحقة في القدم، ليمسوا ويمتثلوا عبيداً أمام أئمة وقادة الفكر الرجعي. هذا ما يتضح أمام أنظار العالم الذي بشر بالربيع العربي، ليتحول بين ليلة وضحاها إلى الخريف العربي ومن ثم إلى التشتيت الشتائي من القوى الكبرى بغية الإستحواذ على إقتسام المغانم.
أخي المتداخل.. ليس من الغرابة أن تشكو وحدك مما أنت تعانيه، ولكن ليس في اليد حيلة، طالما سياسات ومنهجية دول الشتات تستثمر أفكار أجيالها المستقبلية بحكم قوانين التربية والتعليم والتهجين التي لا نرتضيها لأنفسنا بحكم ما ورثناه من عادات وتقاليد إلى جانب النشأة الدينية والقبلية أو العشائرية التي لا تعني شيئاً لأفكار ذريتنا ليتهمونا بـ " اُولد فيشوند" أي من الطراز القديم. وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها، مهما حاولنا وزمرنا وطبلنا، مثلما يقول المثل: من شبّ على شئ شابَ عليه. وإن كنا قد تعاملنا وأياهم بمفهوم المثل المذكور، دعني أقول: لربما حصدنا نتائج محاولاتنا. ولا تنس بأن هناك من طبقوا ذلك وتوفقوا بل وتفوقوا على من أهمل لغته، لكون الرأيين أرجح من الرأي المنفرد، وكذلك التسلح بلغيتين أكثر إغتناءً من اللغة الواحدة وفق رأي الباحثين التربويين والنفسانيين، ولهذا نجد من يتقن لغته الأم وعلى معرفة بها أكثر تفوقاً من أصحاب اللغة الواحدة. وللحديث صلة في قسمنا الخامس. مع بالغ تحياتي.
أخي بنيامين م. بنيامين
بمداخلتك المقتضبة أصبت عين الحقيقة. فمن يؤمن بوجوده القومي والإثني تشده وتحفزه أحاسيسه للسباحة في بحر لغته للحفاظ على هويته وأصالة وجوده. فإن اللغة الآشورية التي تم نعتها بتسميات لفظية وكتابية متفاوتة من خلال مراحل التاريخ هي ذاتها لا اختلاف فيها، رغم معاناتها من سيطرة الدخلاء على الأرض التي ولدت فيها، بقيت بهمة وغيرة رجالها المومنين من كتابها الفخورين على التواصل في بث روح الحياة فيها، بالرغم من فرزها في عداد اللغات التي آلت إلى الإندثار وأصبحت من اللغات الميتة. نعم، لقد كانت في فترات زمنية معينة من القرون الماضية تعاني من حشرجات الموت البطئ، لكنها عادت تتنفس الصعداء مثال الكائن الحي الذي يتنفس نفساً طويلاً من الهم والتعب فإنفرج ذلك الهم بهيبة وروح مار أفرام ومار نرساي ومار افراهاط وابن العبري وابن الزغبي وتوما أودو وأوجين منّا وغيرهم بما خلدوه لتكون نتاجاتهم دافع خير بإلهام من آمن بهم أن يشمروا عن سواعدهم لمتابعة ما ورثوه وإحياء ذلك من خلال الدورات التعليمية التي مهدت تأسيس المدارس في الوطن الأم من بلاد النهرين وفي استراليا والسويد وبعض الولايات الأمريكية وأرمينيا وروسيا وغيرها، بحيث حفزت على تسمية يوم اللغة الآشورية 21 نيسان من كل عام.
أخي هنري.. لدينا الكثير للحديث عن مداخلتك، ولكن تساؤلي هو أين الذين نشنف أسماعهم بترديد نغمة لغتكم سلاحكم، لغتكم هويتكم، لغتكم وجودكم، لغتكم رأس الحربة، لغتكم أصل اللغات، لغتكم لغة مسيحكم، لغتكم منبع قدسيتكم، لغتكم تجمعكم، لغتكم أصالتكم ووو... أقول هذا وأغلب بني شعبنا يرجحون إختيار لغات أخرى عوضاً عن اللغة الأم التي تمنحها لهم قوانين الدول التي لجأوا اليها لتعلمها مجاناً في المدارس الرسمية كدولة السويد مثلاً وبشكل خاص، إضافة للدول الأخرى التي يجهلون أنظمتها ولا يكلفون أنفسهم من هم من مسؤولي تنظيماتنا المتنوعة ومؤسساتنا الثقافية والسياسية والديينية وغيرها. وسأنهي كلامي بأن نوسع من حجم آذاننا لنصيخ السمع لأصداء ناقوس الخطر، لعلنا ندرك الحقيقة. رغم أني  أحياناً  أشطب وأستبعد مفردة اليأس من قاموس حياتي وفق المداخلة السابقة التي دونتها للأخ بنيامين.

128
من يتحمل مسؤولية إحياء لغتنا؟
القسم الثالث



بقلم : ميخائيل ممو
سبق وإن سلطنا الضوء في القسم الثاني من موضوعنا الموسوم " دور اللغة وأهميتها في حياة الشعوب" وقد إرتأينا في هذا القسم أن نحدد بعض الإشكالات التي تدع لغة ما تتراوح في عقر دارها لتصبح في عداد اللغات التي في طريقها للإندثار، بالرغم ممن يحاول من بني الطليعة الواعية على بث روح الحياة فيها. لذا نود القول هنا: 
لو لم تكن اللغة برموزها الإبتكارية عبر مراحل التاريخ، لما استطعنا اليوم أن نتحدث ونتخاطب بها مع بعضنا، أو أن نقرأ لفهم ما دوّن بواسطتها،  نكتب وننشر ما يخالجنا وما تراودنا من الأفكار، وما إلى ذلك من مفاهيم أخرى.. وبما أنه قد إرتقى عددها إلى ما يقارب الستة آلاف لغة من خلال التطور البشري في كافة أصقاع العالم بهذا العدد الهائل، ليس معنى ذلك أن نتأملها ونفقهها جميعاً، ولا حتى الجزء اليسير منها. هذه بديهة لا يقرها المنطق العلمي اللغوي ولا الفلسفي لمحدودية مدارك الإنسان. إن المهم والأهم أن يتمكن الفرد من لغته الرئيسة المتعارف عليها بتسمية اللغة الأم، أي التي نشأ وترعرع عليها منذ صغره ولحد كبره. وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها، ولا تغفل على أي إنسان ينتمي إلى المجتمع البشري بحكم معايشاته اليومية في محيط مجتمعه، وعلى وجه خاص من ينتمي لذات المجموعة الإثنية التي يؤمن بها ويجعلها ديدنه الأسمى أينما حطت به الأقدار من أرض المعمورة. ليس معنى ذلك أن تتحدد المعرفة اللغوية بلغة واحدة فقط لدى الفرد، طالما هناك ما تفرضه التعاليم اللغوية وإمكاناته الإدراكية لتسلحه بلغات أخرى. إذن من الأهمية بمكان أن يتعلم ويتقن الفرد لغته الأم قراءة وكتابة طالما من السهولة أن يتحدث بها منذ نعومة أظفاره. أما أن يخلق مبررات يستوجبها التحليل الإقناعي فهذه مسألة فيها وجهة نظر. قد يكون الأمر كذلك أحياناً لظروف تفرضها الحياة الإجتماعية والسياسية العقائدية للدولة التي ينشأ فيها ومرتع طفولته. ولكن أن تكون عكس ذلك فلا وجوب للأعذار والمسوغات قطعاً. والقصد من ذلك إن توفرت كافة السبل والوسائل لتحقيق ما نعنيه، فأين تكمن العلة؟! هل هي في تصرفات إهمال الوالدين وأولياء الأمور؟ أم في نفسية الفرد ذاته؟ معايشاتنا وتجاربنا على مدى طويل من السنين أثبتت بأن الأمر يتوقف على الوالدين وثقافتهم بالدرجة الأولى، ومن ثم الأبناء بالدرجة الثانية، ولأسباب مجتمعية عديدة ثالثاً، بحكم المصاحبة والمرافقة من ذات الأعمار التقريبية تفرضها التأثيرات المباشرة عليهم  للتخلي عن التعليم اللغوي. وبما أن المسألة عمومية لدى أغلب الشعوب في ديار المهجر، إلا أن خصوصيتها تكمن لدى المكونات القومية التي ليست لها مدارس رسمية ومنابع تعليمية منظمة لإنتشال آفة الأمية كمصطلح أقرته منظمة اليونسكو الذي مفاده بأن من لا يقرأ ويكتب بلغته الأم يُحتسب في عداد الأميين بلغته الأم رغم معرفته وتثقفه بلغات أخرى لا تمت بصلة لإنتمائه اللغوي والإثني.
إن ما دعاني لهذه التنويه الهام، هو زياراتي للعديد من دول الإغتراب التي يتواجد فيها أبناء رعيتنا وجلدتنا من الآشوريين المهاجرين بكافة تسمياتهم، وعلى وفق خاص الذين تتوفر فيهم الهيمنة القومية من الشباب بالإنتماء الإثني وإفتقارهم للتربية اللغوية التي هي عماد أحاسيسهم ومشاعرهم وروح استمرارية وجودهم عبر التاريخ الحديث. وهناك أيضاً إلى جانب ذلك من لا يقلّ شأناً عنهم من أصحاب المسؤوليات في المراكز الدينية والمؤسسات الثقافية والإجتماعية يتمجدون بأصالة لغتهم القدسية ومدى أهميتها دون أن يحركوا ساكناً في الرفع من شأن أهميتها ودورها في الحياة الإجتماعية وتفعيلها بشكل مباشر ، أو المبادرة على حث أبنائهم للإلتحاق ببعض الدورات التي لا تتجاوز على أصابع اليد الواحدة إن كانت في الكنائس أو الجمعيات الخاصة التي اصبحت مرتعاً مرموقاً لهم للهو وقضاء الوقت هباءً في الإنغمار بمناقشات فارغة على طاولات مستديرة وبأعمال تمتد لساعات متأخرة من السهر لا تتناسب والتربية الأخلاقية لأبنائهم وعوائلهم.
ومن جانب آخر، إن تهيأت فرص التعليم الرسمي، يتبين لنا عن تهاون المسؤولين وتقاعس الوالدين أو أولياء الأمور من إتمام واجبهم في التعليم اللغوي المجاني على حث وتشجيع أبنائهم بغية الإلتحاق بدروس تعليم اللغة الأم. ولكي أكون أكثر وضوحاً استل مضمون هذه الفكرة من الواقع العملي في المدارس السويدية أولاً عن قلة الذين يلتحقون بدروس اللغة الآشورية وبكافة مسمياتها في كافة المراحل الدراسية، مقارنة بالكثافة السكانية لتواجد عدة آلاف من الناطقين بذات اللغة من المؤمنين بها شفاهاَ بذريعة تسمية الإنتماء القومي، بحيث لا تتجاوز نسبة تفعيلها العشرة بالمائة إن لم تكن أقل من ذلك. علماً بأنه يتم توفير كافة مستلزمات التعليم مجاناً دون أي مقابل. فإن كانت النسبة المخيبة للآمال بهذا المعدل في بلدان مشابهة، فما أدراك من البلدان الأخرى التي لا تتواجد فيها تلك الخدمات، وحسبي من ذلك حتى وإن وجدت وتهيأت الفرص بالمجهود الشخصي تجد النسبة بما لا تتوقعه أبداً، والدلائل كثيرة في العديد من دول الشتات في أوربا وأمريكا حيث تشكل فيها مجموعات سكانية اثنية كبيرة متمركزة في بقعة أو منطقة جغرافية واحدة.
هذه الإشكالية من ناحية، ومن الناحية الأخرى بعد تصاعد الوعي القومي على ضوء الأحداث السياسية والدينية في الأوطان التي يؤمها ذات الشعب تبرز الساحة السياسية والدينية والثقافية المتمثلة بالأحزاب والمراكز الدينية محدودية التوعية اللغوية لم ترق للمستوى الذي يستوجبه التعليم اللغوي في المهجر، بإستثناء بعض الجهود النادرة جداً التي يشهد لها الواقع المألوف في استراليا، ناهيك عن تألق تجربة التعليم في الوطن الأم.
وبالرغم من كل ذلك يتجلى لنا من أصداء تلك المواقع بأنها تخفي عنها أهمية التجسيد اللغوي المشمول ببرامج ومهمات أخرى كالتأليف في مجال أدب الأطفال والشبيبة والحكايات الشعبية التراثية وأدوات الألعاب الخشبية التعليمية وما شابه ذلك من وسائل الإيضاح العملية وفق ما هو متعارف عليه في المدارس الحديثة. كما وأنه من جملة ما يرتقي بالتوعية اللغوية في مجال تلك النواقص والسلبيات هو تشجيع من تتوفر فيهم المواهب فيما يتوصلون اليه ويحققوه دون دعم أعمالهم الإرشادية التوجيهية بمستوى الفكر القومي الفاعلة لتكوين الشخصية وإبراز الهوية الحقيقية، وكلنا يعلم بأن السياسات الدخيلة والنزعات الإرهابية والأوضاع المزرية في بلداننا الأصلية أردتنا على شفا حفرة من نار لنهجر أوطاننا وننقذ أرواحنا لعلنا نعود لضالتنا المنشودة والهدف المستوجب تحقيقه.

إذن دعونا أن نجعل من لغتنا الأم الوطن الدائمي لنا جميعاً أينما تواجدنا وبرغبة ملحة في كافة محطاتنا الإنتقالية، ومن خلالها نخاطب ما افتقدناه عسانا نصيب الحقيقة مثلما أصابت ذلك بعض الشعوب التي عايشت ذات المحن بصبرها الطويل جاعلة من لغاتها الدرب الشائك في طريق المعتدين وسلاح التحدي في وجوههم.
ولطالما لا زلنا في دائرة التبجيل اللغوي، فلا محالة من أن نفتح آفاقاً جديدة بطرق أبواب مستحدثة تمليها علينا وسائل الإعلام من الفضائيات والمواقع الألكترونية وغيرها من السبل التي تمتعت بألسن حرية التعبير المباشر والأقلام التي تم تحريرها من شبح الظلم والإضطهاد بإطلاق سراحها.
وهنا نود أن نثني جهود ومساعي المجلس القومي الآشوري في الينوي على يقظته ومبادرته بإقرار القرار التاريخي على جعل يوم 21 نيسان من كل عام يوم اللغة الآشورية، مستمداً أياه من ضخامة وأهمية القاموس الآشوري المحصور في واحد وعشرين مجلداً صادراً عن جامعة شيكاغو، استغرق وضعه تسعون عاماً على يد أمهر وأشهر اللغويين، توالى على جمع وتشذيب مفرداته أكثر من 85 باحثاً لغوياً من المستشرقين.
لذا.. وبهذه المناسبة التي كنا نحن على أبوابها من شهر نيسان الخالد نهيب بكافة مؤسساتنا ومدارسنا ومعلمينا أن لا ينسوا هذا اليوم التاريخي الهام، وأن يستيقظ من هم في سبات الإهمال القاتل ومن يضع العصا في دوران العجلة بأسلاكها أو قضبانها المحكمة الشبيهة بالتسميات اللغوية. وأن لا يتم إغفال ذلك من مسؤولي ومعلمي من نشيد بتجاربهم الإيجابية في سدني ونيوزيلندا ومحافظات السويد والعراق أيضاً تيمناً باللجنة الأدبية والتعليمية للمجلس القومي في شيكاغو ومالبورن وأرمينيا وجورجيا وكراسنادار في روسيا وسدني ومالبورن في استراليا ومناطق أخرى متفرقة.

 


129
أخي شوكت الجزيل الإحترام
حقاً إنك صياد ماهر وتعلم متى تستعمل صنارتك على جلب السمك الصغير لطعم صنارتك، وفي حين آخر لتلك الأكبر منها حين يحتدم البحر بهيجانه.. ما ذهب اليه الأخ الكاتب هنري سركيس هو عين الحقيقة إلى جانب ما ارتأيته في تحليلك الذي لا شك فيه، ولكن تساؤلي حتام نبقى نلوذ في دائرة التحليلات المنطقية ولا من مجيب شرس يعتلي فرسه ويلوح بسيف بتار في الوجوه الكالحة لإثبات الحقيقة المرة بإعتراف عقلاني صريح، طالما تحتوي الساحة عناصر مألوفة ودخيلة غيرت أسمالها البالية بأسمال المغانم التي اصبحت شذر مذر. وألبسوا الغير البسة ليست على مقاسهم. وكفي أن اقول لك شبيه الشئ منجذب اليه. مكتفياً (كعادتي) بهذا القدر من المداخلة الرمزية المقصودة لمن له نوعاً من مدارك الوعي من الغرباء ومن بني جلدتنا أيضاً من الساسة ورجال الدين.
ميخائيل ممو   

130
الأخ الأستاذ هنري سركيس
شلاما اومتانايا وسبرايا وليشانايا فبلون
شكرا لك على الأوسمة المعنوية التي قلدتني أياها على الواجب الذي حفزني للتعريف بشهدائنا من الأدباء المجهولين أيام حياتهم الطبيعية، وبعد رحيلهم الأبدي يهرع المعزون على عض أصابع الندم لعدم معرفتهم بهم. وحتى من الذين يهتفون بالوعي القومي من السياسيين والأدباء أيضاً. وأقل ما يمكن قوله رحيل الشاعر الذي عرف بإسم على علم المرحوم سركون بولص حين نذكر اسمه يباغتك المستمع ومن يكون؟! وبعد رحيله وما كتبه ونشره الإعلام العربي لم يحظ به الكثير من الشعراء العرب. وكذلك الشاعر جان دمو الذي لـُـقب بثاني صعلوك في العراق بعد الشاعر عبد الأمير الحصيري، لإتصاف جان بجرأته وقلمه الحر وكتاباته الراقية التي يشهد لها كبار الشعراء، مات وهو لا يملك داراً للسكن، كرحيل سركون بشكل غامض بعد معاناته في مرسم الشاعر مؤيد الراوي. علماً بأن الشاعرين كانا من أعمدة جماعة كركوك الأدبية ومنهم الشاعر الأب يوسف سعيد.. كتب الشاعران بالعربية، ولكن لا ننسى مشاعرهما كانتا بأحاسيس آشورية، ودليل ذلك ما ترجمته من قصائد الشاعر سركون كل ما كان يقصده عن عالمنا ونشرته بالآشورية وكذلك لجان دمو. علماً بأن أبناء شعبنا في العراق وسوريا يتقنون العربية ولكن يتجاهلون هكذا ادباء.
هذه هي حالنا أخي هنري.. حتام نظل نتحجج بالتغافل ولا نقيمهم وهم أحياء، وبعد مماتهم نأسف على رحيلهم، ومن ثم نستطمع في اقتناء نتاجاتهم للإطلاع عليها، والأمّر من ذلك أن لا نجد أبناء شعبنا من الأدباء أن يكتبوا شيئاً عن هكذا جنود الوغى الأدبي.
لدي الكثير للحديث ولكن أكتفي بهذا القدر. آملاً أن يكون ردي هذا محفزاً للذين يجهلون واقعنا ، علهم يستيقظون.
مع بالغ شكري وتقديري لمداخلتك التي حفزتني للإشارة بهذا الشكل.
ميخائيل ممو


131
اخي الأستاذ الفاضل اوراها..
شلاما اومتانايا مردوتانايا قبلون...
ما أحلاك حين تقول: " اليس من الافضل ان نقوم بتدارك الامر الان والبحث عن مثل هكذا شخصيات قومية ووطنية وتكريمها قبل ان يرحلوا عنا على الاقل عرفاناً بدورهم الرائد (المنسي !) لعقود." 
نعم .. لقد أصبت عين الحقيقة، وهذا ما يستوجب على أبناء شعبنا، وهناك المئات ممن هم أمثال فقيدنا المرحوم تناثروا كأوراق الخريف دون أن نعر لهم أية أهمية أو أن ندعم أفكارهم التي بُنيت على أسس منطقية ودستورية في المجال السياسي من أمثال ايوان كوكوفيج على سبيل المثال الذي كان قد سعى لتشكيل حكومة في المنفى ورصد كرسي في هيئة الامم وفق المقاييس والمعايير الدولية الدستورية لتكون بالتالي مواقفه على هجر كل شئ والإنعزال عن بني شعبه في جزيرة ما ليلق حتفه فيها بعد أن وثق أفكاره في آخر مؤلف ثري له بعنوان "سميل"  مثلما هي اليوم مؤلفات المئات الراكنة على الرفوف المنسية إن كانت هناك.
حتام نبى نلوذ في دائرة " القيل والقال " والمناوشات الحزبية، ونحن بعيدون عن نتاجاتهم التي خلفوها لنا بعصارة جهدهم  ولم يلقوا أي تقدير في حياتهم، بحيث لا يمكننا من حصر اسمائهم. فإن لم نقم نحن بمد يد العون لهم أينما كنا، سواء في حياتهم أو رحيلهم فمن الذي ننتظره ليقوم بتلك المهمة والرعاية. حقاً ا،ها حالة يرثى لها. مع بالغ شكري وتقديري لرأيك الصائب.
ميخائيل


132
ناهز التسعين ونحن عنه غافلون



بقلم: ميخائيل ممو
الآشوريون المنسيون ممن حملوا مقاليع الفكر في عقولهم، وأثقلت الشيخوخة آمالهم ليعيشوا بين حالات من الشك واليقين، تراهم عادة وقد إنزووا في صرح معاقلهم لفترة تاريخية معينة من حياتهم الباقية، وردح من الزمن بعد أن يأخذ اليأس مأخذه منهم، تراهم وعلى حين غِرّة يستأنسون ـ رغماً عنهم ـ على تلبية نداء من يناديهم بهاجس الصمت للركون في عالمهم الجديد، فيرحلون وعلى أصداء نواقيس الكنائس يُستذكرون، ليجتمع شمل العارفين من المقربين ومن المدركين على فريضة التأبين بيقين من التبجيل والتثمين، وإلقاء النظرة الأخيرة على مشرف المسكن الأخير بما أوجبه الباري عز وجل على عباد البشر بما أمر وما نهى عنه. فعل الأمر بما يتوجب على كل إنسان من الإستجابة له بحسن النية الصادقة، والنهي عما هو خارج حدود العبادة والإلتزام، مروراً بالنيات التي تطعمها النفس التواقة للمآرب الذاتية بغية الإحتياج وعقدة الأمنيات.
بالأمس القريب في السابع من أفراح نيسان سلطت إلهة الموت قبضتها على رقاب وإرادة من عُمِّدَ وتلقب بمُسمى هيبة رئيس الملائكة وتيمن بإسم بهجة نيسان الخالد، أن تكون نهايته في رحلة أبدية بعد رحلته التي استغرقت عشرة عقود (90 عاماً) في تضرعاته المهيبة، وفي إيمانه الذي لا تساوره الشكوك في أية هفوة تلامسه لتدغدغ مشاعره، ولا حتى في مصداقية أحاديثه وأمثاله وكتاباته بلغة من آمن به وإمتثل بصفاته، إلى جانب تلك اللغات التي تسلح بها بحيث لا تستبين وتفرق لفظه قط من أبنائها الأصلاء، ومنها الفرنسية ذات النغمات الرومانتيكية، والإنجليزية ذات اللفظ البديع المشوب بواقعية التجميل.
عاشرته على مدى سنوات طويلة، ألفته إنساناً واقعياً، ما يضمره في صفاء قلبه يجسده في حلاوة لسانه، ما ينطق به يقربك من قلبه، ما يناجيك به وكأنه يناديك للمشاركة في محراب إيمانه وإنسراحه الفكري البليغ، بتلك صفاته المؤنسة وثقافته الواسعة الشاملة التي تجذبك اليه لأول وهلة من سماع همسات صوته بتموجاتها الهادئة التسلسل ذات المعاني الهادفة، وبتلك مآثره التي يشهد لها كل من زامله وتعرف عليه من قريب أو بعيد، ليحمل كل واحد في مخيلته نظرته الخاصة واصفاً أياه بالمُنَظِّر للفكر السياسي، ومرشد الإجتهاد الديني، وشاعر مناسبات الأفراح والأتراح، والسارح في الخيال التأملي وعاشق الجمال وغيرها من النعوت.
بعد كل هذه الأوصاف التي تدعك في حيرة من أمر هكذا إنسان، يحدوك التساؤل، من يكون؟ وهل لدينا من يتحلى بتلك الصفات والميزات؟! نعم، ليس من الغريب أن يتواجد بيننا هكذا أفراد، وليس من العجابة أن يحوم حوالينا من هم على مقربة منا، ولكنهم بعيدون عنا، كوننا نتعمد بأن نكون بعيدين عنهم، ولا نُقيّم وجودهم. مثلما يقول المثل: "مطرب الحي لا يُقَدَر" وغيرها من الصفات، أو كما تتم الإشارة لذات المعنى بأنه "لا كرامة لنبي في قومه".
بعد هذه التقدمة، حتماً ساورتك الشكوك، وحاصرتك المشاعر لمعرفة من تكن هذه الشخصية التي لها تلك الميزات، ولكن الفهيم العليم من الإشارة يدرك. نعم، وليس من الغريب أن يتواجد بيننا المئات ممن لهم ذات الإعتبارات... غيبهم الدهر، أبعدهم القدر، وتم عزلهم وإهمالهم بدوافع من أبناء جلدتهم من بني البشر، من الذين تتلاعب في نفوسهم جذور وخزات الحسد والأنانية والغيرة القاتلة. وحيث أني لا زلت لا أقوى على الفصح بإسم هذا الإنسان الذي عنا قد رحل، لا زلت وأنا أدبج عنه وما نوهت عنه أشعر بالخجل. كونه كان يخاطبني دوماً، يا رفيقي هل سنظل نعبد مفردة الأمل بأقاويل الوجل؟! ونحن بعيدون عن توظيب حقائب العمل؟ وحتام نظل نطلب النصر من عنده تعالى؟ وهو الغافل عنا ونحن كسالى!!
كفى أن أقول: بأن كل من إقترب منه من الصغار والكبار يحمل في ذاكرته ما كان يلاطفهم به شعراً ونثراً، ومن الأقاويل والأمثال، ولا يستثني أي محفل أدبي وأية مناسبة مهما كان مستواها وحجم حضورها إلا وتراه قد إستل من غمد سترته سيفه المرصع برصيد من المفردات اللغوية الهادفة ليعلن عن مضمون تلك المناسبة بصوته الجهوري الجذاب وحركاته التعبيرية الدالة على رمزية ما يُمطره على آذان ومرآى الحاضرين.
رغم أن الحديث قد جاوز حدوده، ليس لي إلا أن أتوقف بخشوع لأعلن بأنه المرحوم " ميخائيل إيشاي داود نيسان" الملقب بـ " أبو كاندي – غاندي" لتأثره منذ مطلع شبابه بهذه الشخصية الفذة التي ألزمته أن يكني ابنه الوحيد بذلك الإسم.

ميخائيل نيسان، استنشق نسمة الحياة عام 1926* في إحدى قرى منطقة كراسنادار الروسية، بعد أن هاجر والداه من ديار أرضهم التاريخية "حكاري" بسبب الأحداث التعسفية المظلمة، وفي عام 1930 هاجروا إلى أيران، وبعد مكوثهم ما يقارب السنة فيها حطت بهم الأقدار في شمال العراق، ومن جراء أحداث سميل عام 1933 ألزمتهم العودة إلى سوريا ليستقروا فيها بمنطقة الخابور. وفي تلك الفترة بعد استقرارهم بشكل رسمي التحق بإحدى المدارس ليتعلم العربية، فتعلم من مبادئها ما يكفيه إلى جانب لغته الأم التي أتقنها قراءة وكتابة بحكم مطالعاته على يد بعض الأساتذة، وبما أنه كان من المتفوقين في تحصيله التعليمي فقد تم إلحاقه بمدرسة الدومينيكان الفرنسية وفرزه في الصف الرابع لمؤهلاته اللغوية التي أهلته لذلك. فأتقن اللغة الفرنسية بسهولة جعلته أن ينال المرتبة الأولى في منطقة الجزيرة السورية لقرى الخابور في فحوصات تلك اللغة من خلال الإمتحانات الرسمية لسلطة الحكومة الفرنسية آنذاك في سوريا، ومن خلال حديثه الشخصي إتضح لنا بأن اللجنة الإمتحانية كانت قد قدمت من بيروت. وفي عام 1945 ينتقي شريكة حياته، وبعدها بعام واحد وهو آنذاك في العقد الثاني من عمره عام 1946 يشد الرحال للمرة الثانية إلى العراق وعمل هناك بصفة مترجم في إحدى الشركات الفرنسية. وفي تلك الأثناء شدته غيرته وإمكاناته اللغوية على إتقان اللغة الإنكليزية بطلاقة. إهتماماته اللغوية جعلته أن يتبحر في العلوم الفلسفية والأدبية والدينية وعلى إقتناء ما يتيسر له باللغتين الفرنسية والإنكليزية ليقدم على الصياغة الشعرية بهما إلى جانب ما نظمه بما لا يحصى من القصائد باللغة الآشورية وعلى شكل خاص ومتميز بعد هجرته وكافة أفراد عائلته من الوطن الأم إلى السويد وهو في العقد الخامس مع العمر. ومن الجدير ذكره بأنه عادة ما كان في أغلب الأحيان يعمد على ترجمة ما ينظمه بالآشورية إلى إحدى تلك اللغتين، بدلالة ما كان ينشره في مجلة " حويودو " الغراء الصادرة عن إتحاد الأندية الآشورية في السويد ومجلات أخرى في المهجر. وإن تساءلنا عن ما أصدره من نتاج مطبوع، لم نجد له سوى باكورة عمله الشعري الموسوم باللغة الآشورية تحت عنوان "سواخي" أي بمعنى "مُبتغاي أو مُرادي" على هيئة قصيدة في ثلاثين صفحة مطعمة بالصور التراثية القروية، يفصح فيه من العادات والتقاليد برموز من التعابير الأخاذة. حيث يقول في مطلعها:
اصيخوا السمع لأمثالنا وحكاياتنا الشعبية... يحلو طعمها سرداً بإصولها الشعرية
في آخر بيت شعري يختتم القصيدة بقوله:
لا أستسيغ سماع الثناء، ولا روح الإرتقاء... لننهي الأمواج  بصف يوحد البقاء


قد يستغرب البعض من القراء مما دونته عن هذه الشخصية التي تميزت بالعديد من الصفات النادرة التي تستكشفها من خلال معاشرتك له. لذا ومن خلال علاقتنا الأخوية وإهتماماتنا الأدبية، ولكل من كان على معرفة به، وجدنا فيه طيبة الحديث، رزانة الكلام، متانة الخلق، هادئ الطبع، كثير المطالعة، غزير النظم وغيرها من الصفات. وفي سنواته الأخيرة رغم نشاطه المكثف وحيوته الدائمة جعلته ظروفه الصحية قعيد الكرسي اليدوي المدولب ليلازم دار المسنين، فاقداً لقوة ساقيه ما بين الركبة والقدم بسبب ما داهمه من مضاعفات داء السكر اللعين ليوقف تلك الإرادة التي كان يتحلى ويتنعم بها في جريه يومياً أوقات الفجر لأكثر من عشرين كيلومتراً، وما أن تشده المراوحة الوقتية فيعمد ليقضيها في إنتقاء ما ينمو من نباتات الطبيعة والأعشاب التي تعيد به الذاكرة لأيام استعمالها في القرى الآشورية، وإجراء التجارب على طبخها وتناولها وفق ما إحتواه المصدر الطبي الشهير الذي إعتمده من " كتاب الأدوية " باللغة الآشورية المترجم أيضاً إلى اللغة الإنكليزية، وربما لغات أخرى لأهميته الكبيرة وقِدَم معلوماته النباتية العلاجية.
ولطالما نحن في سياق هذه السيرة الذاتية، تحضرني الذاكرة حينما كنت مشرفاً على القسم الآشوري والعربي في مجلة "حويودو" ورئيس تحريرها فيما بعد، كان المرحوم يزودني في بداية كل شهر بقصيدة لمناسبة ما قبل إصدار العدد الشهري المعتاد عليه، وحين انهي طباعتها على الآلة الكاتبة في حينها لتبويبها، كان يخاطبني ويطلب مني بعد يوم أو يومين أن أحذف كلمة أو عبارة لأضيف غيرها. وبالرغم من إيجاد حل بطريقة ما لذلك كنت أنفذ ما يبتغيه، ولكن الأصعب من ذلك حين يبعث لي أكثر من رسالة تصحيح وتغيير في مدة اسبوعين والقصيدة قد اتخذت طريقها للنشر. ولا زلت لحد اليوم احتفظ بأغلب تلك الرسائل والقصائد التي إن تم جمعها وتشذيبها ونشرها لشكلت ديواناً شعرياً كاملاً. بعد أن استعضنا الآلة الكاتبة بالحاسوب أي الكومبيوتر خفت المتاعب علينا من حيث التصويب والتشذيب.

وفي اليوم المصادف 15 نيسان أقيم له القداس الرباني عن روحه الطاهرة في كنيسة مار جورجيوس في هالوندا، ومن ثم مواراته الثرى في مقبرة ليلا دالين في إحدى ضواحي ستوكهولم بالقرب من مثوى شريكة حياته المرحومة صبيحة داود المتوفاة عام 2004. وبعد مراسيم الدفن في الوداع الأخير لجثمانه، إجتمع المشيعون في قاعة أورهي بمنطقة فيتيا لمواساة ابنه الملقب غاندي وبناته زينا وهيلان وميلينا ونينا.
ومن الجدير ذكره بأن السيدة الوقورة سلوى التي أولته الرعاية الدائمة في دار المسنين تفضلت بقلب حزين وبعبارات مؤثرة متحدثة عن خصاله الحميدة وبأنه في الأشهر الأخيرة قضى وقتاً طويلاً في الكتابة، مدوناً ما لا يحصى من الأوراق في ملف خاص. وبعدها بأيام قبل رحيله الأبدي كان قد قرر أن يمزق كل ما إحتواه الملف دون أن يشير للدوافع التي حذت به لإتلاف ما دونه.
 المرحوم هو شقيق شقيق المرحوم باول نيسان من مؤسسي جمعية آواصر العلاقات العراقية السوفيتية في الستينيات في العراق و الدكتور داود نيسان في شيكاغو وبنيامين.
وفي خاتمة المطاف علينا أن لا نتجاهل ونستغفل هكذا شخصيات من بني شعبنا الذين سعوا في حياتهم من أجل إعلاء شأن لغتهم وآدابها، وعلى وفق خاص من اوحي لهم ما لم يتسنى ذلك لأي من كان، وكفى أن نهديهم وردة واحدة وهم على قيد الحياة بدلاً من باقات الزهور التي ترمى على لحدهم.
رحم الله زميلنا المعطاء، الذي كان من رجال العلم ورجال العلم مهما تقادم العهد وتعاقبت السنون فهم أحياء.
•    يذكر البعض بأنه من مواليد 1923 أو 1924 ولكن الأصح هو 1926 حسب ما ذكره لي من خلال لقاء موثق بالفيديو أثناء مقابلتي له.

133
دور اللغة وأهميتها في حياة الشعوب
(القسم الثاني)
بقلم: ميخائيل ممو

المطالبة بالديمقراطية اللغوية
سبق لنا في القسم الأول وسلطنا الضوء على مفهوم اللغة ومدى فاعلية التعدد اللغوي بثنائي وثلاثي اللغة إلى جانب دورها في التأهيل المعرفي والثقافي.
ومما تجدر الإشارة اليه هنا عن ديمقرطية اللغة بأن تجارب شعوب العالم أثبتت سياسة الصراع اللغوي في الدول الملتزمة في دساتيرها بوحدانية اللغة كلغة رسمية، بحيث أيقظت مشاعر وأحاسيس ومدارك الشعوب للمطالبة بالديمقراطية اللغوية كحق من حقوق الوجود القومي، وأكبر دليل على ذلك تكوين الدول بحكم لغاتها بعد نتائج الحربين العالميتين وخاصة في الدول الأوربية، تخلصاً من هيمنة الدول المُسيطرة على إدارة دفة الأمور لعوامل سياسية توسعية، فتم استقلالها بسلاح القوة اللغوية. والعامل الآخر الأكثر أهمية في المجموعات المنضوية تحت مفهوم التكوين الإثني وذات التجانس البشري المتواجدة في إطار الدول التي تتغافل عن لغاتها رغم ثنائية لغتهم أي اللغة الرسمية ولغة ما يسمى بالأقليات المتمتعة بعاداتها وتقاليدها وتراثها القومي. وبما أن هذه الحالة أدت بالكثير من تلك المجاميع للمطالبة بحقوقها اللغوية فقد انتشرت أوضاع الشغب وراح ضحيتها ما لا يحصى من النفوس البشرية في العديد من الدول ومنها على سبيل المثال التي تم الإعتراف بثلاثين لغة رسمية من مجموع ما يزيد عن المائة لغة في الهند. ولتعدد اللهجات اللغوية في بنغلادش وإعتماد لغة أقلية أثنية احتج وتظاهر الطلاب على ذلك بحيث كان مُؤدى التظاهر مقتل العدد منهم يوم 21 شباط 1952 ليتم فيما بعد تدوينه بتسمية " عيد شهداء اللغة " ومن ثم على أثر ذلك صدر قرار اليونسكو تيمناً بذلك اليوم على جعله " اليوم العالمي للغة الأم ". منذ عام 1999 ليحتفل به في مطلع العام التالي وفي كل عام للحفاظ على الهوية الثقافية والوطنية لكافة شعوب بلدان العالم. فكان هذا القرار دافعاً محفزاً للعديد من الشعوب على المطالبة بحقوقهم اللغوية والإعتراف بها ومنها على سبيل المثال التي تم الإعتراف بها الأمازيغية المنعوتة بالبربر في المغرب والجزائر، والكردية والتركمانية والآشورية ـ السريانية في العراق، وإقرار جنوب أفريقيا بعدد من اللغات كلغات رسمية إلى جانب الإنكليزية وفي كينيا على غرار ذلك وغيرها من الدول في آسيا وأفريقيا وأوربا أيضاً.

اللغة والإنتماء القومي
القومية مصلح مستحدث للوجود العشائري بتآلفها وتقاربها من البعض لأسباب تفرضها عوامل الإنتماء الإثني إلى جانب المُقوم الجغرافي واللغوي بشكل خاص وعلى وجه التحديد، تم استحداثه على ضوء الأحداث الإجتماعية السياسية في أواخر القرن الثامن عشر كبديل لمفهوم الأمة أو الدولة لمجموعة من منظري هذه الفكرة في العالم العربي والأوربي بدافع رسم وتحديد الحدود الدولية من دولة لأخرى.
 يتبين لنا هنا وبدافع مباشر بأن الوحدة اللغوية هي مبعث التسمية الحديثة لمصطلح القومية، كإنفصال وتحرر بعض الدول العربية من هيمنة السلطة العثمانية وأستقلالها في رسم حدودها الجغرافية، رغم تمسكها بالرابط الديني، وإقدامها على تسمية القومية العربية التي تبنتها بعض الأحزاب السياسية لجمع شمل البلدان العربية ذات اللغة الواحدة، بالرغم من تفاوت قياداتها ونظرة كل قائد وأبناء شعبه من تلك التسمية بفقدان الضمير الجماعي لمفهوم التضامن ووحدة التآلف حسب ما نلمسه اليوم في سياسات تلك البلدان التي تشكل تسمية الوطن العربي. هذا ما حصل أيضاً في الوجود الآشوري المتبعثر ناهيك عن التسميات المستحدثة ـ  في الولاء لظواهر الإنقسامات العشائرية، رغم تواجدها في مناطق جغرافية متقاربة وإقليمية متباعدة، ليتزعم كل قرية أو تجمع عشائري قبلي رئيس متميز يُعرف بتسمية الملّلِك بمعنى الأمير أو القائد وفق التسمية الأكدية، متزعماً للسلطة بحكم توليه الوراثي أو لأسباب أخرى في التحكم بفض النزاعات والخلافات بين أبناء العشيرة الواحدة، أو عشيرته والعشائر الأخرى، إضافة للإستشارات والتوصيات الصادرة عنه لإتباعها إلى جانب مشورة التفويض الإلهي لرؤساء الدين، ويتم تقليد ذلك بالوراثة دينياً وفق التعاليم المستوجبة، ودنيوياً وفق الأحكام الموروثة والمفروضة منذ حقبة تاريخية لعصور خلت، رغم غياب شمس البعض منها بتأثير محفزات الوعي والثقافة والشعور بموازنة ومقارنة منجزات الماضي عن الحاضر وعلى يد المفكرين المصلحين والمجددين أحياناً، وعلى يد الطموحين المُرتئين من الإنقلابيين لتولي زمام الأمور، مثلما هو اليوم في أغلب الدول العربية والعديد من الدول الأوربية أيضاً ذات الحكم الملكي.
من المتعارف عليه في أمثلتنا الشعبية " شبيه الشئ منجذب إليه " أي مماثل له بصفاته وطبائعه وسلوكه، حيث نعمد من ذلك في توضيحنا بأنه من ينطقا ذات اللغة المشابهة أصلاً، عادة ما يكونا أكثر تواصلاً وتجاذباً وتفاهماً في تجسيد أحاسيسهما وأفكارهما وما يدور في خلدهما بدافع المتعة الوجدانية التي يحسان ويشعران بها، مقارنة بالذي لا يتقن ذات اللغة بشكلها الصحيح أو أنه يجهلها. ومتى ما إفتقد الفرد لغته وهو المنتمي لذات الوجود الإثني عادة ما يشعر بالذنب على عدم معرفته وإعترافه بذلك، وفي الكثير من المواقف تراه يتحسس بالتقصير وضعف الولاء لمجموعته، عندئذ يكون منفرداً وبعيداً من واقع مجتمعه مستسلماً للصمت الذي يحز في نفسه.
وفي حالات أخرى ترى التباعد مسوغ بتبريرات مفهوم الإلتزام العقائدي الديني المذهبي أو بفكر مبادئ الإنتماء الحزبي والسياسي. ولكي نكون أكثر وضوحاً نجد أن التعاليم الدينية بالنسبة للمسيحية جعلت الفرقة مباشرة بين أبناء ذات الشعب الذي يتحدث بذات اللغة مثلما حصل قديماً بين من سميوا بالنساطرة واليعاقبة، مولدة أغصان فرعية مذهبية لذات الشجرة الأصيلة. ليلتزم النساطرة باللغة التي نشأوا عليها من حيث الحروف واللغة المعروفة باللهجة الشرقية، والجانب الآخر من اليعاقبة إقدامهم على تغيير شكل ولفظ الحروف مع إعتماد الحركات اليونانية. ناهيك عن نظرة الفلسفة المسيحية للكلدان. ولكي نتوسع أكثر نستشهد بالإنشطار الذي حصل في يوغسلافيا بسبب الإختلاف المذهبي بين من يسمون بالصرب والكروات وتُعد لغتهم لغة واحدة، إلا أن إختلافهما المذهبي فصل بينهما  في المجال اللغوي بإعتماد الكرواتيين الحروف اللاتينية، والصربيين بحروف الكنيسة الأرثوذكسية للإغريق. إذن نستنبط من هذين المثالين رغم تعدد الأمثلة لمجموعات أخرى بأن الفلسفة الدينية اللاهوتية أبعدت المجموعة الواحدة من وحدتها إلى مجموعتين متفاوتتين، وأكثر بُعداً عن الوحدة القومية لتنادي كل مجموعة بفكرها القومي بعلة التمذهب الديني. وهنا أليس من حقنا أن نستأثر بمقولة ماركس حين قال: " الدين افيون الشعوب " رغم تأويل غايته لمنطق الصراع الطبقي بغية تحطيم الإستغلال الرأسمالي لمصلحة المعدمين من المجتمعات الفقيرة. وأكبر مثال عن قبل ذلك، استغلال رجال الدين لصكوك الغفران التي استنكرها وفندها مارتن لوثر وأثبت بتحقيق بطلانها بقوة إيمانه لتؤدي إلى انقسام المانيا وسريان المذهب اللوثري البروتستانتي في الشمال والكاثوليكي في الجنوب وبحكم ترجمته للكتاب المقدس بإسلوب لغوي مبسط. لقد تم كل ذلك من خلال التفاسير اللغوية الصريحة والحكيمة، كون اللغة من أولى مقومات القومية وليس الإيمان الديني أو المذهبي. وإن كان الأمر عكس ذلك لأنضوى أتباع الكنيسة السريانية والمشرقية الآشورية في الهند تحت راية القومية الآشورية وكذلك للدول الإسلامية والبعض منها التي تلتهج وتتلسنن أحياناً بالعربية لإنضوت تحت راية القومية العربية. فالدين هنا ـ شئنا أم أبينا ـ لله والوطن للجميع في المواطنة وأحقية التمتع بالإنتماء القومي على ضوء وحدة التسمية اللغوية التي تجمع أفراد العائلة الواحدة كنموذج مصغر ومتميز لمفهوم القومية، وبالتالي اتساع رقعتها بالعشرات وبالأحرى المئات وزد على ذلك لتشكل مفهوم الإنتماء القومي الموحد تحت تسمية واحدة موحدة من منطلق اللغة المشتركة للتعبير والتفاهم والإنسجام والتقارب الدائم، كونها روح الشعب، والشعب هو مكون القومية، كجذور الشجرة النافعة التي هي روح جذعها وأغصانها وثمارها. مثلما نحن اليوم كآشوريين نعتز ونلتزم بجذور تاريخنا وما ورثناه عنهم من عادات وتقاليد كموروثات شعبية وآداب ولهجات لغوية. وكما قيل: " أن اللغة بمنزلة القلب والروح من الأمة، وعلى دعائمها يجب أن تؤسس لهم دولة موحدة ". أن ما نتمناه من هذه المقولة أن نعي وجودنا، وأن نعي أهمية تراثنا، وأن نعي تأثير لغتنا، وأن نعي معنى تآلفنا، وأن نعي عوامل جمعنا وأن وأن وأن... لا أن نُسقط واحدنا الآخر بالدوافع النفعية، ولا أن نستنكر أحدنا الآخر لأسباب فوضوية، ولا أن نشمر عن سواعدنا لأسباب تدعمها القوى الدخيلة، ولا أن نصم آذاننا عن خبرة وتجارب ومفاهيم مفكرينا وأن لا نهمشهم.. حتماً بين أبناء جلدتنا من الإصلاحيين والمدركين ومن هم بمستوى الذين أضاءوا الشموع أمام درب المفسدين والضالين في تاريخ الشعوب ولكن تم حكمهم وإبعادهم واستهجانهم وإغتيالهم وبالتالي أقتفاء ما خلفوه من أفكار إصلاحية والإيمان بها. إذن دعونا أن لا نكون بمستوى اولئك المفسدين والضالين والغافلين.


134
ܐܝܼܬ ܚܕَܟܡܵܐ ܦܵܘܕܹܐ ܕܛܒܼܵܥܬܵܐ ܘܠܲܐܟܼܵܐ ܡܚܙܘܼܝܹܐ ܝܘܲܚ ܠܬܘܼܪܵܨܵܐ ܐܲܝܟܼ ܕܒܹܐܬܵܝܵܐ ܝܠܵܗܿ:
ܡܘܼܩܪܸܒܼܠܵܘܟܼܘܿܢ ܡܼܢ ܓܹܒܵܐ ܕܡܘܼܪܸܒܼܠܲܘܟܼܘܿܢ
ܩܵܐ ܡܼܢ ܓܹܒܵܐ ܩܨܐ
ܘܬܲܚܡܲܢܝܵܬܹܐ ܡܼܢ ܓܹܒܵܐ ܕܘܬܲܚܡܲܢܝܵܬܵܐ
ܥܲܡ ܚܘܼܒܝܼ ܘܐܝܼܩܵܪܝܼ
ܡܝܼܟܼܐܝܠ ܡܲܡܘܼ

136
نهنئكم على تواصلكم بإحياء يوم اللغة الآشورية ، ونثمن جهودكم على تعليم أبناء شعبنا بلغتهم الأم للحفاظ على وجودهم القومي وتراثهم من خلال القراءة والكتابة والمحادثة.. آملين من مؤسساتنا الأخرى أن يحذو حذوكم كما يتم ذلك في شيكاغو وارمينيا والسويد وجورجيا ودول أخرى.
ميخائيل ممو

137
الأخ الأستاذ هنري الذي يستلهم أفكاره من شعلة كرخ سلوخ المضيئة دوماً...
ما أجملك وأروعك فيما ذهبتَ اليه في جملك وعباراتك التي لا تقل شأناً مما دبجه كبار الأدباء والشعراء واللغويين في بيان مهام اللغة القومية في حياة الشعوب. وعلى ما يبدو لم تدع لي ما أضيفه سوى بعض ما إدخرته في حافظتي الفكرية بما تدركه القوة الذهنية متمثلة بالعبارات التالية:
ـ اللغة سبيل التقارب ، وواسطة لخلق الأواصر.
ـ اللغة اداة للأخذ والعطاء ، وتقوية العلاقات الإجتماعية والثقافية.
ـ اللغة ينبوع ثر لإرواء منابت الأفكار.
ـ اللغة وسيلة لإبعاد أحاسيس الكآبة والحزن من أعماق النفوس.
ـ اللغة أداة حية لدبج وتسطير الأفكار، الإحتفظ بها والعودة اليها.
ـ اللغة عنصر الهوية لإنتماء الوجود القومي.
ـ اللغة روح الأمة ، كروح الإنسان في الجسد.
ـ اللغة أساس ومصدر التحضر والمدنية.
ـ اللغة هي دواة المدونات الأدبية والعلمية ويراع التاريخ والثقافة.
ـ اللغة شبيهة بوجود الشجرة ، إن لم يتم تقليمها ، لا تمنحك ما تبتغيه.
وفي خاتمة ما نوهت عنه أود القول : إن أردت أن تمحي وجود شعب ما ، إقضِ على لغته. هذا ما توصل اليه الساسة الأذكياء في حقل الغباوة المتعمدة.
مع بالغ شكري وتقديري لمداخلتكم
ميخائيل ممو


138
كاتبنا المثابر المستلهم اسمه من الحكيم أخيقر
مقاسكم بروعة المقال مستمد من روعة وعيكم في تقييم ما تم طرحه.
الوعي هو ينبوع الإبداع، ولا يتأتى ذلك الوعي إلا من مضمار التكوين اللغوي مهما كانت مصادره.
الأبرز والأهم في حياة الإنسان الذي فقد مرتعه المتمثل بالوطن الأم أن لا يغيب عن باله بأن اللغة الأم هي التي تحافظ على جوهر وجوده أينما رفرفت به الأحداث وحطت به الأقدار، وهي الوسيط الذي لا بديل له في التواصل والأخذ والعطاء والإندماج بهويته المتميزة اساس استمرارية وديمومة وجوده. شلأنها شأن التجمعات البشرية في عصورها الأولى بالمجتمعات المتقاربة من بعضها. ودليل ذلك مغناطيسية تجمهرنا من البعض في ديار الشتات في أية بقعة من العالم.
المُعيب فينا ليست مؤسساتنا، وإنما من يحيط بتلك المؤسسات والمنتديات مهما كانت صفاتها، طالما استمدت جذور تأسيسها من المفهوم والمنطلق اللغوي. تراها تنادي وتطلق أصواتها في العنان ولا من يرعوي عن غيه أو جهله، ويبقى الواعون ينددون بذلك إلى أن تأسرهم حالات اليأس والإنطواء في أودية الإنعزال. إلا الذين يؤمنون بأنه لا يأس مع الحياة ليعيشوا على بصيص من الأمل بمناداتهم ليتم نمو النبتة وتعيد زهو اخضرارها. بقي علينا أن نبعث الهمة فيمن يتولون سقي تلك النبتة لإثرائها بالثمر.
مع بالغ تحياتي
ميخائيل ممو

139
أخي المتداخل الأمين باليراع الرصين أوراها سياوش
كل ما ذكرته ونوهت عنه هو عين الحقيقة، وأكبر دليل في الرابط الذي اتحفتني به.. ولكي لا أطيل عليك ليس لي إلا أن أقول بأن السننا (ألسنتنا) اصبحت أطول من قاماتنا، وقاماتنا لا تتجاوز مسافة ظلها.. والظل كما تعلم لا يطول آمده.
أخي ومتابعي أوراها.. صدقني لدي من المعايشات اللغوية ما يندى لها الجبين ويشمئز منها الضمير الحي من واقع وجودنا، ومناداتنا  بما لا يمت للواقع المألوف بصلة. وأقل ما يمكن الإشارة اليه هو أن تضع الشطيرة (السندويجة) في فيهِ (فم) الجائع لها ولا يستدرك عملية تناولها ومضغها. حالة يُرثى لها. وترى الذين يتمنطقون بها وهم على موائد السهرات القدحية يتمجدون بها وهم بعيدون من دعمها. أما معلمونا فحدّث عنهم ولا حرج. يرفعون ما لا يُرفع، وينصبون ما لا يُنصب، ويجرون ما لا يُجر، والعلم مستودع في بيوتهم من خلال ما يُؤطر ويُجمل رفوف مكتباتهم البيتية في حال وجودها. وإن لم تجدها فهي الطامة الكُبرى لمن يمتهن مهنة ورسالة التعليم.
دعني مكتفياً بهذا القدر، فإن قشرتُ لك البيضة لإظهار بياضها الناصع وإصفرارها المخفي لإنتابتك حالة اليأس مما نحن عليه من واقعنا اللغوي المؤلم وعلى وفق خاص في ديار الشتات. كفى أن استشهد بمقولة الشاعر في قوله:
أتنطق بالجهل في مجلس    وعلمك في البيت مستودع
نعم ووفق قولك: " اعتقادي ان اللغة هي القلب النابض لاية امة، وتوقف القلب معناه موت الامة"
وهذه حقيقة مثلما أقول دوماً: اللغة هي روح الأمة أو القومية، كالروح للجسد، ومتى ما فقدنا اللغة فقدنا الجسد كفقدان روح الإنسان لجسده. مع بالغ تحياتي لمناسبة اكيتو.
ميخائيل ممو

140

دور اللغة وأهميتها في حياة الشعوب
(القسم الأول)
بقلم: ميخائيل ممو

تمهيد

من المتعارف عليه بأن اللغة هي مرآة المجتمع، تعكس صيغ الأخذ والعطاء بغية معرفة منطق الإيحاء اللفظي لظاهرة التفاهم. وفي الوقت ذاته هي تلك الأداة التي يتسلح بها الفرد للدفاع عن نفسه وإيصال فكرته بدافع مشجر الإحساس لإدراك الفهم والتفكير بالإقدام على قولبة معاني التعبير بشكل متناسق كضربات أصداء السيوف حين تتمحور الألفاظ بمدلول المعاني المُعتمدة بعامل الإدراك العقلي، وبما يعيه الإنسان من خلال  محفزات الإدراك الحسي بغية الفهم والتفاهم لإستدراج ما ينبغي فعله وإيصاله بالسبل التي يعتمدها كل فرد وبأية لغة كانت.
ما هي اللغة؟
هل هي مفردة لذاتها؟ هل هي كل ما يصدره اللسان؟ هل هي مصدر الحركات الطبيعية من الإشارات؟ هل هي الرموز المتفق عليها في الحديث؟ هل هي آليات التدوين التاريخي؟ هل هي مبعث الوحي الإلهي؟ هل هي تشكيلة الإلهام الوضعي؟ هل هي خاصة بفئة منتقاة متميزة بها؟ وهل هي اللهجات المستنبطة منها اللغات المتعددة؟ وعادة ما تتوالى إستفهامات " الهل " المتكررة، إن جاز لنا التعبير بذلك! ومما لا شك فيه إن كافة التساؤلات المفترضة تقودنا لتفسيرات وتحليلات متنوعة ومتفاوتة محصورة في مضامير مفسريها ومحلليها من الإختصايين اللغوين والباحثين المخضرمين من الأوائل ومن المحدثين حين يتسلح كل واحد بوجهات نظر مستمدة من الفترة الزمنية التي عاشها وتأثر بتجاربها، أو بإعتماد ما نصت عليه الكتب السماوية منذ الخليقة على أنها من الله. ولهذا تفاوتت النظرات وتضاربت الآراء وتعددت النظريات التي ليس بوسعنا أن نتطرق لها لسعتها وتواجدها فيما لا يحصى من المصادر بلغات مختلفة.
ما يهمنا هنا هو أن نجمع ما أجمع وإتفق عليه اللغويون على تعريف اللغة بشكل متقارب وموحد رغم إختلاف التعابير والتركيب اللغوي التي جسدت معنى اللغة بأساليب مختلفة، حيث إتضح بأن أقربها انحصر في التعاريف التالية:
1.   " إن اللغة نظام عرفي لرموز صوتية يستغلها الناس في الإتصال بعضهم ببعض".
2.   " إن اللغة هي كل وسيلة لتبادل المشاعر والأفكار كالإشارات الأصوات والألفاظ.. متفق عليها لإداء المشاعر والأفكار".
3.   " اللغة ظاهرة نفسية مكتسبة تمليها نوازع الحاجة للتعبير والتفاهم".
وهناك العديد من التعابير التي تختلف في  صياغاتها التي تهدف لذات المعنى بشكل خاص لا نستبعده مما أوردناه أعلاه.
كما ويتبين لنا من خلال التعاريف الآنفة الذكرعدة مضامين متقاربة  الوشائج  ( الإتصال، تبادل ، تمليها ) ، ( نظام ، المشاعر ، ظاهرة ) وكذلك ( رموز صوتية ، الأصوات والألفاظ ، التعبير) وغيرها.

دور تعدد اللغات

ومن المتعارف عليه أيضاً بأن اللغة وسيلة للإرسال من قبل المُرسل ليتلقاها المُستَلِم أو المُتلقي بالصدى المقصود في حال الكلام الطبيعي المُكتَسَب. فإن كان المتلقي ثنائي أو ثلاثي اللغة فعليه أن يفقه اللغة التي يُخاطب بها. وعلى أقل ما يمكنه أن يدرك الفحوى، لكون حالة تعدد اللغات من الحوافز على استدراك المضمون. وفي حال التحجج بعدم المعرفة على مضمون المُرسل ـ لفظاً وتدويناً ـ فمعنى ذلك فقدان الوعي والإستيعاب اللغوي للغة الأم، وفق مفهوم النظريات التربوية والنفسية الحديثة التي يؤكدها رجال التربية المتبحرين في هذا المجال من الذين يشيرون بأن من يتقن ويفهم لغته، يتسنى له استيعاب لغة اخرى بكل سهولة. ولهذا أقدمت الحكومة السويدية على إقرار تعليم اللغة الأم منذ المراحل الأولى للطفل أي من مرحلة رياض الأطفال بمصاف اللغة الرسمية المتداولة ولحد المرحلة الثانوية مع توفير كافة مواد ومستلزمات التعليم في المدرسة الرسمية. هذا ما استنتجناه أيضاً من خلال تجاربنا ومراحل تعليمنا لأبناء جلدتنا بتفوق من لهم معرفة شبه كافية بلغتهم الأم مقارنة بمن يجهلها قراءة وكتابة وتكلماً بالشكل الطبيعي.

دور اللغة في المعرفة
وبما أن النطق اللغوي ينشأ مع نشأة الفرد، وبمراحل تطور وظائف الأعضاء الخاصة بالنطق، عادة ما تتولد لديه ثروة من المفردات التي تسعفه على الكلام ليكون منحصراً تعبيره اللغوي اللهجوي الدارج وفق نهج البيئة العائلية أو البيتية التي يعيش فيها إلى الوقت الزمني من العمر الذي يؤهله لخوض تجارب التعلم اللغوي الصحيح. عندئذ يكون قد استدرج معرفته بصيغ الكلام المبرمج على ضوء التعبير الفصيح والنطق الصحيح المبني على أصول القواعد اللغوية من حيث النحو والصرف للشكل النمطي المُنظم الخاص بتصريف الإفعال والأسماء بصيغها المختلفة والمتعددة، والإقدام تدريجياً على تشذيب منطق الكلام من التعابير العامية السائدة والدارجة المنشأ والمفردات الغريبة الدخيلة التي يقتفيها من محيط المجتمع المتداخل وهي غريبة وبعيدة عن أصوات الكلام لشعب ومجموعة ما، متخذة مجراها في الأسلوب التعبيري كتابة في حال افتقاد المرادف لها باللغة الأم الأصلية وبشكل خاص حين يكون المحيط العائلي والمجتمعي من ذوي ثنائي أو ثلاثي اللغة من ناحية الأب والأم والمجتمع من منطلق الوحدات الصوتية الأساسية لكل لغة محكية. ومن تلك الإشكالات تواجد عدة شعوب قريبة من بعضها في المنطقة التي يتعايشون فيها، وكذلك دور السيطرة الإستعمارية بفرض نفوذها مثلما هو الحال مثلاً في مواطني أبناء المجتمع الجزائري المتوارثة لديهم العديد من المفردات الفرنسية بسبب الإستعمار الفرنسي، وكذلك في الهند من خلال الإستعمار البريطاني الذي بث روح اللغة الإنجليزية في نفوس شعوبها المتعددة اللغات بدوافع المصالح السياسية وإضعاف اللغات القومية التي استيقظ الناطقون بها لإثبات وجودها بعد تقلص واستبعاد الهيمنة البريطانية وبالتالي لتخوض تجربة الصراع في سيطرة لغة مجموعة ما كلغة رسمية على لغات ولهجات مجموعات أخرى والولايات أو المناطق الجغرافية التي لا تتعامل باللغة المفروضة عليهم والإستعاضة بالإنجليزية بغية اتساع رقعة التعليم اللغوي والمعرفي بها. ومن جراء ذلك أدت تلك السياسة إلى إحتجاجات وصراعات ذهب ضحيتها المئات إن تكن الآلاف من القتلى والجرحى ومن تم اعتقالهم وزجهم في السجون بعد إختفاء وزوال نفوذ اللغة الإنجليزية بشكل تدريجي.

اللغة والثقافة
إن كانت الثقافة ظاهرة خلقية وتوعوية تنجم بين بني البشر، فاللغة هي مصدرها ونبع وجودها، تخلقها مبادئ التدوين والمشافهة التي عمادها وسائل الإعلام وما يبرزه الفكر التنويري من نتاجات. لهذا نجد بأن أي علم من العلوم لا يخلو من سمة الثقافة. وبما أن كافة العلوم مصدر تواجدها من خلال اللغة، يتحتم على الفرد أن يستوعب التعبير اللغوي الخاص بكل علم من العلوم لإثراء المعرفة. من هذا الإعتبار ينجلي الأمر بأن من يتسلح بالتعدد اللغوي كثنائي اللغة مثلاً وفق ما أشرنا إليه سابقاً، عادة ما يكون ثنائي الثقافة حين يستمد معرفته من تلك اللغات التي يتقنها ويتأثر بها ليعمد على تطبيق مضامينها في حديثه وسلوكه وعمله وحتى في أحاسيس إنفعلاته عن مصدر وعيه وإدراكه بدلالة ظاهرة الحركات التعبيرية واللفظية محتمة أياها المعايشة في مجتمعين متفاوتين في العادات والتقاليد، كمن يعيش ويواصل تعليمه العلمي التخصصي في بلد أجنبي تتفاوت فيه ما ورثه عن ما هو في مجتمع وطنه الأم. كما وأن مفهوم التثقيف الذاتي كما يبدو لا ينحصر ويتحدد فقط على ما هو متعارف عليه والمألوف من مقولة " اكتساب شئ من كل شئ " في حين المعرفة التخصصية بعلم من العلوم الصناعية مثلاً أو العلوم الإنسانية بما فيها من الحقول الأدبية أو السياسية تبدو أهميتها أعلى وأرقى من المقولة المألوفة، لكون العلوم الأدبية والتقنية تثريها مقدرة وكفاءة اللغة التي تساعد على استدراك النهضة الفكرية في كافة جوانبها. عندئذ يتم وصف المتحدث ونعته بأنه متثقف بثقافة فرنسية أو سويدية أو ثقافة البلد الذي تخصص فيه، متسلحاً بالإزدواجية اللغوية والثقافية. وهنا يتضح بأن اللغة هي عماد الثقافة، طالما تشكل ظاهرة اكتساب معرفة جديدة لبناء الشخصية المعطاءة المتسمة بروح التفاؤل في الأخذ والعطاء. 
إلى الملتقى في القسم الثاني من موضوع اللغة والإنتماء القومي والمطالبة بالديمقراطية اللغوية.
mammoo20@hotmail.com

141
أخي الأستاذ شوكت
نعم ان المصادفة التي حفزت أحاسيسنا بغياب زميلنا سياوش رغم أنه لم نلتقيه وجها لوجه، يبدو أنها شنفت مسامع الهة نيسان وأيقظته ليطل علينا بمداخلته التي لم ترتضيها آلهة نيسان لتكون من ضمن ما أشرنا إليه في مقالنا عن العديد من المناسبات. ومن الجانب الآخر ليعيد بنا نيسان على ذكر زميلنا عود الذي عودنا على نغمات أوتار عوده في ذات الشهر الذي التقيناه عبر التموجات الصوتية المطمورة في العقل الباطن، وبمسعى ذكر نيسان تدعك الآلهة أن تلتقيه للإطمئنان على صحته، وكأنما تخاطبك لتقول له: عود يا عود، وشنف آذاننا بما تجود، لعلنا نستذكر الوعود في أيام عيد الصعود. آملاً من هذه المخاطبة أن لا يتناساه الإله تموز بصلواته لطيبة الغد المعهود محملاً بالجديد من الحصيد وبما يزيد.
هذا ما أوحى لي قدوم مباهج نيسان من خلال روضة مفرداتك.. مع بالغ شكري وتقديري وإلى المزيد مما تذريه وتبذره في حقل عينكاوا كوم، وأن يلهمكم أكيتو بأكثر مما أنتم عليه من أفكار إصلاحية وتقويمية لتحفيز مشاعر وأحاسيس ومدارك الضالين والغافلين والمنافقين، وأن تستل نبلات شوكتك التي توخزها في ضمائر المتشككين بحزم وشكيمة .
ميخائيل ممو
   

142
الأخ الفاضل اوراها سياوش
ههههههههههههههههههههههه
أبصم بالعشر أصابع كلامك من عمق الأعماق.. أضحكتني بملء شدقيّ.... ذكرتني بما لم يخطر على بالي من تلك السخرية والهلوسة الفكرية النتنة التي لا زال بعض المتشدقين ـ وزد على ذلك ـ يحويها في مخيلتهم من خلال الكابوس الذي يأسرهم. نحن اليوم كسرنا وتحررنا من تلك الأباطيل. نعم أخي أوراها، كان علينا أقل ما يمكن أن نشير لذلك بسخرية واستهزاء للبذخ البليغ والترهيب الشنيع الذي أفسد بهجة نيسان لتورثه الدواعش. تصور حتى الحقوق الثقافية التخريبية المتعمدة التي عايشتها لم يسمح لي يراعي ولا حاسوبي أن ادرجها في المقالة التوثيقية، وكما أشرت لذلك رداً للأخ سوريشو.
مع بالغ تحياتي.
ميحائيل ممو

143
اخي سوريشو
هذه المناسبة بالرغم من أهميتها في وقتها، فقد أكل عليها الدهر وشرب ولم تعد في عداد ما نؤمن به اليوم، لأسباب كانت قد دعتنا على الإلتزام بما يملى علينا من السلطة الجائرة التي فرقت منتدياتنا بالرغم من الإصدارات التي كنا نضمّنها بأساليب رمزية هادفة بثت الشكوك في نفوس بعض الضعفاء ممن كانوا يطعنونا في الظهر، أدت بالعديد من مجموعتنا على ترك مسؤولياتهم  وبالتالي مغادرة الوطن، حيث كنت في وقتها سكرتير الهيئة المؤسسة لأتحاد الأدباء وسكرتير مجلة المثقف الآثوري ومقدم برنامج حوار وشخصيات التلفزيوني بلغتنا.. ومن خلال هذه المهام عانيت الكثير من ضغوط رقابة المطبوعات والعناصر الأمنية. بالرغم من أنها كانت مرحلة مشجعة لأنطلاق نشاطاتنا الثقافية والأدبية والفنية بحذر دائم. وأنا شخصياً كانت لي في حينها معايشات هي في طي النسيان.. شكراً لك على ما تفضلت به.
ميخائيل ممو


144
مآثر شهر نيسان عبر التاريخ
بقلم: ميخائيل ممو
في كل عام جديد، عادة ما نضيف رقماً جديداً لتاريخ العام المنصرم، وذلك في فجر العام الذي يحل علينا، وعلى مَرّ الأيام تتوالى المناسبات الدينية لإحياء ذكراها متمثلة بمآثر القديسين وغيرها من المناسبات المفروضة وفق التعاليم المسيحية، وكذلك للأديان السماوية الأخرى، وللمناسبات القومية والوطنية التي لا تقل شأناً، ولها مكانتها وطعمها الخاص أيضاً على مدار السنة، والتي منها بوجه متميز في شهر مقدم الربيع شهر نيسان الخالد خلود مناسباته المتعددة، حيث تتحلى فيه الطبيعة بحلّة قشيبة زاهية لتبث الإنشراح والفرح في نفوس من هب ودب على وجه الأرض، وعلى وفقٍ متميز الإنسان ذاته لتمتعه بروح الحياة ومنها أيضاً الماشية والطيور التي تسرح وتمرح في جو من الحرية بصفاء الأجواء وما يتحلى به وجه البسيطة بألوان زاهية ومنها بشارة الإخضرار واليانعة من الثمار.
لكي نؤكد ما ذهبنا اليه يلزمنا القول بأن شهر نيسان له أهميته ومكانته وتأثيره على النفس البشرية بجماله الشبيه بجمال الهة الحب والجمال، كونه يشكل ولادة حياة جديدة على الأرض وبداية إنتشارالخير والسلام والمحبة والجلال بدلالات عديدة حين تجعله العديد من شعوب العالم بأنه شهر العطاء لتحتفل به منذ العصور القديمة متمثلة بالعصر السومري فالآشوري والبابلي، ومن ثم أبناء إسرائيل بإعتباره بداية الخلاص لشعبهم بخروجهم من أرض مصر يوم 15 نيسان والإحتفال به كعيد للفصح كما جاء في التوراة، حيث كان الأول من نيسان يوافق الإعتدال الربيعي لديهم والمتعارف عليه في التقويم الحديث يوم 21 آذار.  وكذلك ما ذهب اليه العراقيون بنعته عيد الربيع، ولدى الصابئة واليزيديين والفرس بإعتباره عيد الخليقة لديهم، إضافة لليوم الأول منه والشهير بيوم الطرافة المعروف بكذبة نيسان لدى أغلب شعوب العالم إقتداءً  بتبني التقويم المعدل الذي سَنّهُ ملك فرنسا شارل التاسع عام ‏ ‏1564. وليس من الغرابة أن تحتوي أيام شهر نيسان الكثير من المناسبات لدى العديد من شعوب العالم رغم اختلاف تقاويم الإحتفالات، كونه أقدم الأعياد منذ سبعة آلاف عام وبتسميات متفاوتة كيوم "زكموك" لدى السومريين و" أكيدو أو أكيتو" الذي يعني " ريش شاتين أو شاتيم " بمعنى رأس السنة لدى الآشوريين، ولدى اليزيديين الذين يسمونه "سر صالي" كأول يوم أربعاء من أول أسبوع في شهر نيسان حيث يكون اليوم المذكور بداية للسنة اليزيدية، والرومان اعتبروه مقدساً بالنسبة الى فينوس آلهة الحب، ويعنى به أيضاً الآلهة التي تتولى فتح أبواب السماء لتشرق أشعة الشمس بعد غيابها في فصل الشتاء أي الإنفتاح، ولتتوالى التسميات كنوروز أي بمعنى اليوم الجديد ويوم الخليقة وغيره من التسميات تيمناً بإنتشار الخصب والخضار. وأن لا تفوتنا الإشارة لرمزية ما تعنيه ملحمة كلكامش فيما تخص تموز وعشتار وأهميتها بشهر الخصب والزهو والعطاء بعودة تموز اله الخصب إلى الحياة كعودة المسيح بعد صلبه.
كما وأشارت المصادر التاريخية بأن معناه لدى السومريين شهر العبادة او المزار المقدس بتقديس الهيكل،  وفي العصر البابلي بمعنى البداية والشروع أي بدء السنة الدينية المقدسة وقيل أيضاً عن ذكر اسم نيسان في النقوش التدمرية. وإلى جانب ذلك تبين لنا من بعض مطالعاتنا بأن العرب القدامى، ولا سيما أهل البادية، كان رعاة البدو يحتفلون بشهر نيسان من أجل ماشيتهم، ولا زال هذا التقليد سائداً في بعض المناطق التي يعتاشون على الماشية وعطاء الربيع. وليس بالغريب أن يوصي النبي لعلي بمقولة " أن تأخذ من ماء المطر بنيسان " للشفاء، ربما احتفاء بمقدم شهر الربيع الثاني أي الربيع الآخر الذي هو شهر نيسان في التقويم الهجري. وهناك أيضاً العديد من التفاسير لدى شعوب الشرق الآوسط من الأكراد والأتراك والتركستان واذربيجان وغيرهم.
وهنا لا تفوتني الإشارة لمناسية عيد الفصح عن مجموعة من النصب التذكارية في مدينة بعلبك الآثرية التي وجدتُ فيها في إحدى زيارتي شكل البيضة منحوتة في أغلب الأعمدة للدلالة على رمز ميلاد الحياة وديمومتها والتي يعتز بها المسيحيون بشكل عام لحد يومنا هذا في عيد الفصح بتلوينها بألوان زاهية كرمز للربيع الزاهي بمباشرة أبناء العائلة الواحدة في صبيحة يوم العيد وفيما بعد على المقارعة بمسكها بين راحة أصابع اليد بإظهار طرفها المحدد ليقرع عليها المتسابق ببيضته من الطرف المحدد أيضا ومن ثم تكرار ذلك من طرفها الثاني، ومن يكسر الطرفين يحصل عليها وتكون حصته، ولا تقتصر هذه العادة المتوارثة على العائلة فقط، وإنما للغرباء والأصدقاء أيضاً لتتطور بإسلوب آخر هو وضع بيضة واحدة أو عدة بيوض في مكان ما من قبل طرفين متنازعين، ومتى ما جلست ذبابة ما على إحداها يخسرها الطرف المَعني بها، ربما يُعنى بذلك على توفيق حظ الفائز لتلك المناسبة القدسية، وقد تكون تلك اللعبة من باب الطرافة.
ولكي نعزز أهمية هذا الشهر الذي تتوالى فيه المناسبات، يحدونا التساؤل، هل هي المصادفات أم الحقائق التي أملتها الطبيعة. حتماً سيكون الجواب في الحالتين. إذن دعونا نسرد بعض الأمور والوقائع التي أملت على الذين يحتفون بقدسيته وفق ما يلي:
1.   لدى الآشوريين: لا أخوض في ذلك لكثرة ما كُتب وكتبتُ عن ذلك، مكتفياً بكلمة دولة العراق أمام مجلس الأمن/ نيويورك 21 آذار 2013 التي جاء فيها ما يلي:
(عيد أكيتو (رأس السنة الآشورية) يمثل بداية للخير وقدوم فصل الربيع ويعتمد على أسطورة قديمة مفادها نزول الآلهة عشتار الى العالم السفلي لإنقاذ الإله تموز ونجحت بذلك ليعم الخير وينشر الربيع أزهاره على الربوع ويسمى بالآشورية (خا بنيسان) أي الأول من نيسان ويحتفل به الآشوريون قاطبة في العراق ودول المهجر كما كان يفعل العراقيون القدماء. (يعنى بذلك أبناء الإمبراطورية الآشورية).
2.   بعد سقوط الإمبراطورية بخيانة البابليين وتألفهم مع الميدييين (الفرس) لإسقاطها، كان الأشوريون من الأوائل الذين آمنوا بالمسيح، بغية تكوين امبراطورية دينية، فبقوا على عهدهم محتفظون بعاداتهم وتقاليدهم بإحياء رأس السنة الآشورية ولحد يومنا في الوطن الأم وبلدان المهجر.
3.   تشبيه ذلك بيوم قيامة المسيح من عيد الفصح بإنتصاره على الموت، وإنتصار الخير على الشر ليكون يوم المحبة والإيمان.
4.   شبّه المسيحيون الأولون كنيسة المشرق بأزهار وورود شهر نيسان بالألوان الزاهية التي ينشرها الربيع في ذلك الشهر.
5.   تنوع التذكارات ومناسبات الأعياد التي يُحتفل بها إحياءً لذكرى العديد من القديسين في ذلك الشهر من أمثال الربان هرمز في ألقوش ومار عوديشو ومار أدي وغيرهم.
6.   العديد من العادات والتقاليد المألوفة اليوم في الكنائس ذات الصلة المباشرة بتلك التي كانت في مهرجان أكيتو، ومنها على سبيل المثال: التبخير في الكنيسة، ملابس الكهنة والشمامسة، الطهارة والقراءات، الذبائح والقرابين وغيرها الشبيهة بالأيام الإثنتي عشر لإحتفالات اكيتو.
7.   لدى العبرانيين اليهود أو بني إسرائيل: أول وأعز يوم قدسي لديهم يوم خلاصهم من عبودية مصر، وفق ما جاء في سفر التثية (16: 1ـ 4 ) " احتفلوا دائما بفصح الرب إلهكم في شهرالربيع نيسان (الشهر اليهودي القمري) ففي هذا الشهر أخرجكم الرب إلهكم من مصر ليلا، واذبحوا للرب إلهكم غنما أو بقرا في الموضع الذي يختاره الرب ليحل اسمه فيه ".
8.   جاء في سفر الخروج خروج (34 17 18) عن شهر نيسان الذي يُعنى به  (شهر أبيب) تيمناً به لتسمية " تل أبيب" قول الرب لموسى وهو في أرض مصر: «هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور، هو لكم أول شهور السنة» (خروج 12: 1). وإنه لمن المثير للانتباه أن يكون معنى هذه الكلمة ”شهر أبيب“ حرفياً: " شهر البراعم الخضراء "، وقد سُمِّي هكذا لأنه يقع في فصل الربيع، ويُقابل شهرَي مارس وأبريل أي نيسان. وقد صار هو رأس السنة العبرية الدينية، ودُعِيَ فيما بعد باسم شهر ”نيسان“، وحالياً هو الشهر السابع للسنة العبرية المدنية.
9.   لدى الصابئة: ومن الشعوب القديمة إخوتنا الصابئة المندائيين بتقديسهم لشهر نيسان، نستشهد هنا بيوم البنجة الذي معناه التكفير عن الخطايا بعماد الجماعة، حيث يتم في كل سنة من اليوم الخامس والسادس من شهر نيسان الإرتماس في الماء الجاري على النهر بثلاث دفعات قبل تناول الطعام، وفي سائر المواسم لا يجوز إلا نهاراً وفي أيام الآحاد فقط. 

10.   قد تكون من باب المصادفة لأحداث معينة على إقرار أيام متفاوتة من شهر نيسان لإحياء ذكراها ومنها: اليوم العالمي للتوعية يوم 4 نيسان، ويوم الصحة العالمي في 7 نيسان، واليوم الدولي للرحلة البشرية إلى الفضاء في 12 نيسان، واليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف يوم 23 نيسان، واليوم العالمي للملكية الفكرية في 26 نيسان، ويوم إحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية في 29 نيسان وغيرها، يوم التراث العالمي في 18 نيسان، يوم الرقص العالمي 29 نيسان، ويوم عيد الشجرة في اليوم العاشر من نيسان... حيث يتبين لنا بأن كافة هذه الأيام تتوسم بالعالمية ليعم جدواها على العالم أجمع دون أية مفارقة أو تمييز، إقتداءً بهيبة نيسان الخالد بزهوه ورونقه، مستبعدين الأحداث التي لا يتناسب ذكرها ونحن بصدد أفراح هذا الشهر ومنها يوم التطهير العرقي للأرمن والآشوريين واليونان المعروف بالمذابح من قبل الأتراك العثمانيين.
ولا يفوتنا هنا من الإشارة على إقدام مجموعة من العراقيين الواعين المدركين والمخلصين للتغني بإرث ما بين النهرين، وذلك من خلال مناداتهم ومناشدتهم السلطات الحكومية بجعل يوم الأول من نيسان يوم الثقافة العراقية لإحياء ذكرى هذا اليوم تزامناً مع يوم أكيتو رأس السنة الآشورية البابلية. وهذه دلالة على أن أبناء العراق الأصلاء لا زالوا يمجدون هذا اليوم التاريخي الشهير.
11.    ومن الجدير ذكره بأن يحتفظ كل شعب بيوم لغته في إحتفال خاص إلى جانب اليوم المحدد والمتعارف عليه باليوم العالمي لكل اللغات، لا أن يجعله اليوم المخصص بلغته، لكون الكثير لا يدركوا ذلك، وخاصة من أبناء شعبنا المتعدد التسميات والمكونات الحزبية أيضاً، ولدينا دلائل على ذلك لا حاجة لذكرها.
12.    وقبل أن نختتم حديثنا عن هذا الشهر الخالد، لا بد لنا أن نشير بأن العديد من دول العالم رسمت لها اليوم الذي تحتفل بلغتها الأصلية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر يوم اللغة الصينية بتاريخ 20 نيسان تخليداً لذكرى مؤسس الأبجدية الصينية، ويوم اللغة الإنكليزية بتاريخ 23 نيسان تخليداً للذكرى السنوية لوفاة الكاتب المسرحي والروائي الشهير وليام شكسبير، إضافة لأيام أخرى ولأكثر لغات العالم. إن تلك الأيام المحدد تاريخها يتم الإحتفال بها وفق التاريخ المقرر لها، وما تم إقراره من قبل مؤسسة اليونسكو يوم 21 شباط هو يوم كافة لغات العالم لتحتفل به سوية  كافة شعوب العالم في ذات اليوم، تقديراً وتشجيعاً لها دون مفاضلة لغة على أخرى.  رغم احتفاظ كل شعب ناطق بلغته الإحتفاء باليوم المحدد للغته. 
13.   وبما أن الآشوريين كانوا من الآوائل الذين إعتمدوا الخط المسماري في كتابتهم وتطوير ذلك إلى العهد الأوكاريتي في اللاذقية بإعتماد ما يقارب 32 رمزاً أو حرفاً، فكان الأجدر بأبناء ذلك الشعب من خلال مكونات تسمياته الدينية وتنظيماته الحزبية ومنتدياته الثقافية والأدبية أن يتحسس لذلك، ولكن لربما الأحداث المأساوية التي مرّ بها دعته أن يتغافل ويتناسى ما ذهبت اليه العديد من شعوب ودول العالم. إلا أنه بعد أن انتشر الوعي وتأسست المدارس في شمال العراق ودول المهجر استيقظ المجلس القومي الآشوري في شيكاغو بولاية الينوي الأمريكية على إقرار يوم اللغة الآشورية يوم 21 نيسان من كل عام، وذلك قبل ثلاث سنوات بإعتماد التسمية تقييماً لإصدار 21 مجلداً الذي أصدرته جامعة شيكاغو لعمل دام أكثر من تسعين عاماً بمساهمة 85 باحثاً لغوياً تم تكريم المتأخرين منهم في الذكرى الثانية ليوم اللغة الآشورية لعام 2015 في احتفال خاص لمساهماتهم القيمة. ويسعنا هنا أن نكبر جهود أبناء شعبنا من المعلمين والمسؤولين في جمعياتنا الثقافية والأدبية والإجتماعية بإقدامهم على إلتزام إحياء هذه المناسبة باليوم المخصص وعلى نحوٍ خاص في أمريكا والسويد وروسيا وأرمينيا وجورجيا وليتم ادراجه في التقويم السنوي، آملين من باقي الدول التي تتواجد فيه من أبناء شعبنا أن تنحى ذات المنحى ومنها بلاد النهرين واستراليا المتواجدة فيها مدارس اشورية وأينما تواجد أبناء شعبنا الآشوري الذين يعتزون ويتفاخرون بلغتهم الأصيلة.
ومما يؤسف له أن لا تستدرك بعض التنظيمات الحزبية والمكونات الدينية المهتمة بالتعليم والتدريس اللغوي  لهذه المناسبة المختلفة عن يوم اللغة العالمي المصادف 21 شباط بأنه وإعتباره يوم اللغة الآشورية لتنعته بذات اليوم دون وعيها ومعرفتها بشموله لكافة لغات العالم، وليس بلغة محددة. كما ونأمل من كافة مسؤولي التسميات القومية المستحدثة أن يعتمدوا ذات اليوم رغم نعتهم له بما يحلو لهم شريطة أن يكون بذات اليوم المقرر، بغية أن يكون سبيل التوحيد لأيام المستقبل من منطلق اللغة المُوحدة التي تخلق شعباً موحداً، كون اللغة هي العنصر الإساسي لمقومات القومية. هذا ما استطعناه أن نكبر فيه شهر نيسان المجيد، وفي الوقت ذاته نأمل من قرائنا الكرام أن يزيدونا علماً بما لديهم من مناسبات أخرى لم تحضرنا وتخص شهر نيسان. ونحن نورد موضوعنا بالعجالى المختصرة، حيث سنكون من الشاكرين لهم.


146
متابعنا القدير لقلم التحرير الأخ  أوراها سياوش.
استهلالك بصمت الكلمات التي استلبتك لتدوينها ثانية واستشهادك بها لتنطلق في مداخلتك القيمة هي دلالة وعيك بالثقافة التي تحملها من خلال رصدك لكل صغيرة وكبيرة عن واقع معاناتنا وتشرذمنا بشكل لا تسيجه أية همة خالصة للقيادة الموحدة، وحسب ما يقال: تشرذمت الأمة فصارت ضعيفة مستباحة. فالضعف والإستباحة مبعثهما الوعي والإستدراك المتأرجح الذي يصيب من لا يعي التثقيف الذاتي أو التثقيف الجمعي لأسباب أصبحت في خبر كان.
حقاً انك أصبت عين الحقيقة بإشارتك للثقافة التبشيرية التي ورثنا عدواها من الدخلاء الإصلاحيين المزيفين منذ أكثر من قرنين، ومن المستحدثين الذين لا يقلوا شأناً عنهم، وهم بدورهم يكنون الحقد والكراهية لهم لنكون نحن قاب قوسين، وبالأحرى بين لسانيّ الملزمة نسترجي الرحمة بالخلاص. أليست هذه الحالة من مبعث التواطؤ الفكري للثقافة الهزيلة المزيفة؟ حتماً سيكون الجواب بالإيجاب. إذن دعنا نضيف لمقولة العلوي مفردة الإغتيال الديني أيضاً ونزيد لمقولتك تآلب فلسفة من تعنيهم على أنفسهم حتى وإن بَرئَ جرح ظاهرهم ليبقى ما يضمره باطنهم على ما هوعليه من العدوانية التي مبعثها انفصام الشخصية الجمعية، لا الفردية فقط من رواد المهيمنين لمكونات لا حصر لها، أي بما مفهومه في الظاهر شئ، وفي الباطن شئ آخر بدلالة ما ذكرته في فقرتك الأخيرة على ضوء المثل العراقي القائل: ( في الوجه مرايا وبالكفة سلّايا ).
وكفى في نهاية حديثي أن أؤكد كلامك بما أشار الشاعر في قوله:
لا خـير في ود امـــرئ متـملـق    حـلـو الـلسـان وقـلبـه يـتـلهـب
يلـقـاك يـحــلــف أنـه بـك واثـق     وإذا توارى عنك فهو العقرب
يعطيك من طرف اللسان حلاوة    ويروغ منك كما يروغ الثعلب
نعم.. إن الحديث طويل  وذو شجون بما فيه من الحزن والهم والغم مثلما ينوح الحمام من الحزن.
مع بالغ شكري وتقديري
ميخائيل

147
الأخ جان يلدا المحترم
لا يسعني وأنا أمر على مداخلتكم إلا أن أشكر لكم مروركم، وبما دونتموه واستيعابكم لمضمون ما هدفناه ، حيث تصيبون فيه وجه الحقيقة التي تدعنا نشكو دوماً من واقعنا المرير الذي أملاه علينا عدم تجاوزنا الصراعات الفارغة من محتوى المنطق الأخلاقي والمناوشات اللانفعية التي تبعدنا عن بعضنا لأسباب لا ندرك نتائجها بالشكل الصحيح، والتي توصلنا دوماً لما نحن عليه في شكوانا وتذمرنا، وكأنما تَمَثلْنا بما يجري على الساحة العراقية بشكل عام وبطريقة التجاذب المغناطيسي، حسب ما نوهت عنه في اسطرك التي لا تقل شأناً مما كتبناه وحللناه وأشرنا اليه في مقالنا.
كما ولا أظن بأن هناك من المدركين والواعين من أبناء شعبنا من لا يدرك تلك الحقائق ويتأسف عليها، طالما ينتمي تحت راية تلك التسمية التي نؤمن بها. ولا تنس بأن مثل هذا النوع لا زال يعيش في عالمه الخاص، البعيد عن واقعنا مهما كانت الظروف.
ولكي نعيد ثقتنا بأنفسنا علينا أن نمحي ونستبعد كلمة اليأس والمستحيل من قاموس حياتنا بأية طريقة كانت، وخلق مفردات جديدة توجهنا للطريق الصحيح والقويم بالرغم من صعوبة إيجاد ذلك وفق مفاهيم النضال السلبي والإيجابي. ومتى ما أدركنا بأن قوة تلائمنا في الخارج نكون عندئد قوة دافعة ومحفزة للداخل، وهذه مسألة تعتمد على مدى درجات الوعي للحفاظ على وجودنا.. وهناك الكثير من الدلائل التي لا تدعني أن أخوض في خضمها بهذه السرعة التي أدون فيها ردي لمداخلتكم.. آملاً لك التوفيق فيما تدونه من كتابات التي هي الأخرى لها نفعها الخاص في إطار معين.. مع بالغ شكري لكم.
ميخائيل   
]

148
أخي الأستاذ هنري
تحياتي
اسمح لي ان اقول لك بأن مداخلاتك وموضوعاتك التي تطرزها على صدر عينكاوا، لا تفوتني أبداً، وهي بمثابة تلك الأوسمة التي يقتنيها من هم في مراحل تدوين ما يرتأوه في صراعهم الفكري والتثقيفي، أو من يخطر على باله في حلم اليقظة، إلى جانب من يهوى من أجل المداخلة الشبيهة بالمناقشة من أجل المناقشة وتأثره بالصيغ الفنية التي مفادها الفن من أجل الفن التعبيري الغامض، لا من أجل المفهوم الإصلاحي والتنويري الواضح.
أنا علي يقين تام بأن مداخلاتك هي من أرض الواقع بإسلوبك المنطقي الشفاف الذي قلما يدركون حقيقته وما ترمي اليه. فلو كان المدركون قد تيقنوا مما تعنيه ـ ومن أمثالك ـ لكانوا قد التزموا بالأفكار المطروحة تقديراً لها، لا لكونها من شخص غير ملتزم  حزبياً، وإنما من فرد حيادي تؤلمه وتحزنه المعايشات اليومية اللامجدية مهما كانت صفتها، ومهما بلغت سعة وحذاقة منظريها. نعم إن العقل العراقي مدبلج منذ مئات السنين، إن لم تكن الآلاف، وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها طالما الرعاة يتصارعون في ذات الحلبة لتتوافق أصوات بعضهم وأصوات الذين لم يكن منهجهم " قائما على اسس فكرية او برامج سياسية ، بل كانت على مصالحة طائفية وفئوية "، وإن كان الأمر عكس ذلك لتحقق الحلم الذي نسعى إليه بقوة إيمان المصارحة والمصالحة. فكيف يمكننا تنفيذ ذلك والغرابة تكمن في فحوى مقولة الشاعر.
وإنّ عناءاً أن تـفهَـم جاهلاً      فيحسب جهـلاً أنهُ منك أفـهمُ
متى يبلغ البنيان يوماً تمامه      إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
هذا هو واقع حالنا  أخي هنري. ليس فقط في الأيام الحالية التي يفرضها الواقع المتردي في عقر دارنا من وطننا الأم، وإنما منذ أن تآلبت علينا النكسات من أبناء جلدتنا أولاً في فترات متعددة، ليقتفي بها من هم بعيدون عنا وفق ما يتراءى لنا المشهد السياسي الذي تعنيه. إني على وفاق تام ورأيك الصائب أن نعي واقعنا، وأن نستبدل سياستنا بأدوات نضالية لها وقعها الإستراتيجي. نعم هذه نقطة في دائرة  تتمركز فيها جوهر المسألة، وعلى أقل ما يمكن لتغيير موازين القوى التي تستغل وجودنا بأبخس الثمن. مع تقديري البالغ لوعيكم، آملاً أن تكون آراؤنا وخزات موقظة للغافلين والمتغفلين والمتسلطين النفعيين على حساب تسميات وجودنا القومي.
ميخائيل   

149
أخي الأستاذ شوكت الكثير العطاء
تحيات معطرة بأريج الحرف...
دعني أبدأ بإختصار لكل ما ذهبت إليه... بدءاً من مفارق الشيب الذي يدعوك بإسهابك الدائم في عملية التحليل والتمحيص الذي نادراً ما نجده ذلك متمثلاً لدى من غزا وخط الشيب رأسه وعَمّ في لحية شيخوخته لتقتحمه مصائب الدهر على سقوط ما يكسو مقدم الرأس. فإن كان ذلك يعني الحكمة، فالحكماء قليلون في زمننا، لهم فقط حكمة التلاعب بما يشبع مطامعهم، وحكمة التبجح والتحجج في الفراغ القاتل بمفردات لا تجدي نفعاً. هذا ما تعودوا عليه بما تعنيه في " المدلول الواجب وجوده".
وعن يراعنا الذي تصفه بالثري والسخي هو من منطلق قول الشاعر:
إذا لم تكنْ حافظــاً واعـيـاً   فـجمعُـك لـلكـتـبِ لا يـنفع
أتنطق بالجهل في مجـلس   وعلمك في البيت مستودع 
لهذا فإن المعرفة مهما بلغت درجاتها هي بمثابة المبضغ الذي يوصل الجراح في ردء وإغاثة الصدع. هذه هي مهمة القلم على مسؤولية حامله وماسكه لمن يستدرك جدوى نطقه بتجاوزه لحالات الخنوع والذل والهوان. ثم أين نحن اليوم من فاعلية الإيمان بالمسؤولية إن لم نضع أمام أبصارنا وفي مداركنا مهمة مسؤولية الإلتزام بالنظام.
أما عن إعجابك لطريقة " التفصيل المتسلسل في إيصال الفكرة ". ألا تعلم بأن الغوص في أعماق البحر له مراحله المتعاقبة، وألا تعلم بأن إرتقاء السلم تستوجبه عملية التسلق التدريجي، كحالة مذهب النشوء والإرتقاء إن صح ذلك. هذه حالة طبيعية وقضية بديهية وجلية لا يحتاجها إثبات للذين يفقهون فحوى ما نلمح اليه.
أما عن الفقرة الأخيرة عن موضوع التسمية الأصيلة بمسميات عديدة، أقولها وبكل صراحة، لقد اصبحت تشكل أضلاع المثلث اللغوي غير المتساوي الأضلاع لمفردات المسألة والمشكلة والمعضلة وفي زواياه أيضاً. ولكي يتسنى لنا تحليل هذا الشكل اللغوي الهندسي، نحن بحاجة لفيتاغورس جديد في الفيتنا الثالثة. وإن لم نكتشفه، دع كل واحد منا يستمتع بليلاه، إنطلاقاً من مقولة " كل إناء بما فيه ينضح ".
وفي نهاية مداخلتك ـ استاذنا الفاضل ـ لا أظن تثقل عليك حمولة المفردات اللغوية التي أدونها بتركيبة متميزة وأنت الذي تبحر يومياً في خضم بحر الأدب الهائج، ومن بحر لآخر دون تعب أو ملل. وإن كانت إشارتك التبسيط أليس من حقي أن أقول:
" من شبّ على شيء شاب عليه، ومن شاب على شيء مات عليه "
مع بالغ شكري وتقديري
ميخائيل


150
مسؤوليتنا ليست لعبة بيد الضالين
بقلم: ميخائيل ممو
حين تغيب هيمنة المبادرة الجماعية لمشروع ما من أجل النهوض بمتطلبات الشعب المنتمي والمنضوي تحت راية التسمية القومية ، والتي عادة ما تتحمل مسؤولية تلك المبادرات التنظيمات السياسية المتمثلة بالأحزاب، ليس معنى ذلك التغاضي والتغافل عن همة المبادرات الفردية النابعة من الذين يتصفوا بحيادية وإستقلالية الرأي، وإستهجان فكرة المبادرة كونها لا تحتمي بإلتزامات مبادئ السلطة الحزبية أو القنوات السلطوية، أو ان أصحاب تلك المبادرات محتم عليهم أن تمر مبادراتهم من خلال نظرة مجهر سلطة الأحزاب لدعمها ، وعلى الأغلب تفنيدها وبالتالي تحويرها على نحوٍ من الماركة المسجلة بغية التباهي بأسبقية العمل التنفيذي ، بالرغم من أهميتها المعنوية المباشرة المستمدة من الفكر الحر للفرد المُبادِر الذي يعمد تفعيلها وتنفيذها دون أي شرط أو ارتباط مقصود، بغية تعميم جدواها للنفع العام وإصلاح ما ينبغي إصلاحه أو تقويمه لإثبات الوجود الوطني الشامل أو مستلزمات الوجود القومي .
إن ما حدا بي لتدوين هذه التوطئة المقتضبة هو نظرة السلطات الحكومية على تفنيد العديد من مقترحات ومبادرات إصلاحات أفراد المكونات ذات  المذهب والإتجاه الحيادي أو المتمتعة بالإستقلال التام، بغية الإرتقاء بالواقع المألوف من نظرة الموازنة بمقارنة ما هو على الأرض، وما هو في ملفات أرشفة التعاليم التنظيمية المغبرة والمُلكئة لجمالية الرفوف المكتبية، وتلك مواد كراريس الدساتير المخفية في حقائب المُنَظر أو المسؤول المباشر . وكذلك هو الحال بالنسبة للأحزاب إن كان الرأي صادراً من رؤية النسيج الإجتماعي، وممن لم يلتزم رسمياً بالتنظيم المعروف ، ليتلق الرفض والمعارضة ، كونه لم ينبع من معين الفكر الحزبي ورؤيته الستراتيجية. هذا ما ألفناه ونألفه يومياً بين أروقة عمليات تنظيمات فئات الكتل السياسية والمكونات الحزبية في عراق اليوم، سواء بين الأحزاب السلطوية الكبيرة المشاركة على إدارة دفة الحكم في العراق أو بين أحزاب القوميات الأخرى كالقومية الآشورية مثلاً والمنضوية تحت أجنحة أطراف متعددة، كالطرف الفلاني لأسباب انتخابية بعلة محدودية عضوية الإنتماء ، أو لحساب طرف آخر لأسباب مصلحية، أو لخوف من الطرف الغالب، أو بدافع التواجد المناطقي وحوافز أخرى مغمورة في العقل الباطن، بدلاً من هاجس الشعور بمفردتي الوحدة والتوحيد لتصيبان المفردة الأم " الإتحاد "، بمواقف مشتركة وموحدة ووطنية من خلال ما يقره الدستور إن كان صريحاً وواضحاً في مواده،  وذلك من أجل تشكيل قوة تضامنية واحدة بأرضية صلدة ورصينة لها أهميتها في إثبات الوجود، وعلى نحوٍ خاص في حال التحالف لأرجحية كفة الميزان على الوجه الأفضل في كافة المجالات التي تفرضها إشكالات التفضيل لشعب ما، وبشكل خاص ومتميز في المجال السياسي لتطبيق ما هو في الصالح العام والخاص. أما الإنجراف في تيارات الإستهواء دون الدليل اليقيني بتأثيرات إطماعية بغية الإستحواذ وفرض الرؤية الإنفرادية فهذه مسألة تردي الفرد المراقب في شكوك عديدة ليعيش في دوامة أربع حالات متفاوتة، الأولى بإيجابية الدعم، والثانية بسلبية النفي،  والثالثة بموقف الشك والحيرة والرابعة التنحي الى قاعدة التطرف.
هذا ما يثبته واقع اليوم بشكل أوسع من خلال توجهات الدول الكبرى وإقدامها على ترضية أطراف مستضعفة بغية إنجرافها في تيار ألاعيبها الضمنية مقابل ما تمنحه لها من وعود لردع قوة ومكانة دولة ما، لها مركزيتها وكيانها كدولة مستقلة ذات سيادة أو جهة معينة، وذلك بكسب عواطف من لا يشعروا بإنتمائهم الشرعي المباشر لقوانين ذات الوطن رغم استيطانهم على أرضه، بفارق الإنتماء القومي والمذهبي واللغوي لا بدافع صراحة الوطنية المشتركة، ومن ثم انعكاس اللعبة بفرض المناداة بحقوق الإستقلال التام إن لم يتم تلبية المطالب التي تفوق حقوق المواطنين الأصلاء، وليس الدخلاء أيضاً من الذين تكاثر عددهم واستحوذوا على أراض بحجج واهية وغير شرعية لا يقرها القانون الدولي، وذلك بدافع استغلال الأوضاع السلبية التي فرضتها ظروف البلد السياسية بمؤثرات دوافع الأزمات الإقتصادية والأمنية والإجتماعية وفقدان الثقة لتشتت الكتل البرلمانية وضعفها أو عجزها في خلق قيادة مشتركة تخدم الشعب والمصالح الحزبية والعلاقات الدولية بالتبادل الإقتصادي والتجاري والدبلوماسي والتحالف برضا الأطراف المقصودة وفق معاهدات واتفاقات خاصة. لا لتكون بالتالي طُعماً ولقمة سائغة بيد من يدرك لعبة الإستغلال من خلال المصطلح السياسي المتعارف عليه بـ " فرّق تسد "، حسب ما يبدو للعيان بالمعايشات اليومية في عراق وسوريا اليوم من الجانب الأمريكي والروسي والتركي والسعودي ودول الخليج. وهنا لا نستثني وضع التحالفات الإنتهازية التي تفرضها بعض التكتلات على إستمالة من لها ايديولجيات متعددة من أبناء شعوب المنطقة متمثلة بالقوميات الإثنية ومنها القومية الآشورية التي لها جذورها التاريحية الأصيلة في أعمق أعماق الأرض الرافدينية النهرينية ليتم استغفالها واستصغارها رغم أصالتها في إمتلاك التربة بتغيير مفهوم وفحوى التسمية التي تم انتحال الأسم الحالي للعراق من اوروك العريقة في القِدَم أو ميزوباتاميا أي بلاد ما بين النهرين، حيث لا زال لحد أيامنا الحالية يتغنى الآشوريون بالتسمية الأخيرة في محافلهم وأغانيهم أو أناشيدهم أينما تواجدوا إلى جانب تمجيد المستشرقين والباحثين اللغويين لذلك.
ولكي نربط هذا الوجود القومي الآشوري المتبع بالنهج السياسي العروبي القومي والصراع الديني المذهبي والقومي الإسلامي لبعض الفئات لا يمكننا مقارنته بالظروف القاسية والمؤلمة الكارثية التي حلت بالتكوين الإثني لشعب الإمبراطورية الآشورية ودويلاته العشر بعد السقوط ق. م. ولحد إيمانه بالمسيحية ليلق فيما بعد أبشع أنواع العذاب والقتل والتشريد مروراً بعهود المذابح التيمورلنكية ـ الجينكزخانية التترية والحقبة العربية الإسلامية والعثمانية والزمرة الداعشية وما لف لفهم في عراق اليوم، ومقارنة ذلك أيضاً بالصراع المذهبي الطائفي بين الشيعة والسنة، إن كانوا عرباً أو أكراداً وفئات أخرى. ورغم كل ما حدث وحصل على مر العهود بقي الآشوريون يكنون الإحترام والتقدير والتبجيل لكلا الطرفين في كافة مناطق تواجد المذهبين من الموصل الحدباء أم الربيعين والمناطق الغربية إلى البصرة الفيحاء.
ما الذي جناه الشعب الآشوري ليكون لقمة سائغة لمن هبّ ودبّ؟! هل هي مسيحيتهم؟ أبدا. هل هي انثروبولوجيتهم؟ طبعاً لا. هل هي عملياتهم الإرهابية؟ لا أبداً. هل هي مشاكساتهم؟ كلا. هل هو تواطئهم؟ مع من؟ هل وهل وهل تتكاثر، ولا هناك أي تساؤل تؤطره أجوبة الصفات السلبية.. إذن أين هو الخلل؟ وأين هي الدوافع لكل التجاوزات لحد يومنا هذا؟! والدلائل تفوق ما أشرنا اليه. وأقرب دليل هو حال اليوم في ديمقراطية العراق المصاب بسرطان التزييف وداء الفساد والترويع بهجرة أبناء الوطن المخضرمين من المسيحيين بكافة تسمياتهم الإثنية من الذين خدموا الوطن بعز وشرف وإخلاص بتسنمهم أهم الوظائف التي ترتقي بالبلد منذ العهد الملكي لتأسيس العراق، وبالتالي لتثمن خدماتهم بما وصفناه من صفات الإيجاب بعكس ما هو عليها،  ليهُجّروا من ديارهم بعمليات التخويف والتهديد كالإختطاف والقتل والذبح ودفع الفدية والإستيلاء على عقاراتهم ومساكنهم بالعنوة وبالتزوير المفبرك ليتطابق فعلها فعل مضمون مقولة الشاعر الذي قال:
فَيَا عَجَباً لمن رَبَّيْتُ طِفْلاً ... ألـقمُهُ بأطْراَفِ الْـبـَنَانِ
أعـلِّمهُ الـرِّماَيَةَ كُـلَّ يــوَمٍ ... فَلَمَّا اشتَدَّ ساَعِدُهُ رَمَاني
وَكَمْ عَلَّمْتُهُ نَـظْـمَ الْقـوَافي ... فَـلَمَّا قَال قَافِـيَةً هَـجَاني

mammoo20otmail.com

151
منتدياتنا الأدبية والثقافية والإجتماعية إلى أين؟
بقلم: ميخائيل ممو
حين يستقر بك المقام في محطة ما من بلدان العالم وأنت مزمع على الإستقرار بدافع الهجرة القسرية أو الطوعية، عادة ما تكون في حيرة من أمرك، تجرفك تيارات التخمين لأي منعطف تقتفي بغية الراحة النفسية والحياة الإعتيادية بحلوها ومرها. وبدون شك تحدوك الحيرة بملاقاة من هم على مقربة من أبناء جلدتك أو أن يكونوا من نسل ذات المواطنة الإقليمية التي أنت عليها. فإن كنت آشورياً تعمد لملاقاة من يتصف بصفات اثنيتك، وأحياناً لغة المواطنة الإقليمية الرسمية تكون الدافع لذلك مهما كانت المفارقات الأثنية تحيل التقارب من بعضكما من منطلق مقولة " كل غريب للغريب نسيب " وهذه حقيقة لا تنكر طالما " الحاجة أم الإختراع "، وفي علم كل إنسان واع بأن هكذا مقولات لم تصاغ هباءً ودون جدوى بفعل التجارب التي انبثقت منها وركزت مضامين مفهومها لتطبيقها عملياً.
وبما أن التجمع السكاني الإجتماعي تفرضه العادات والتقاليد الموروثة لمجموعة اثنية من الأفراد، كما تطبع الإنسان في عصوره الأولى، نجد اليوم بأن الطبقة الواعية والمثقفة تَقدم على جمع شمل من تعنيهم تلك الموروثات، سواء كانوا من أتباع قومية معينة أو تنظيمات حزبية أو اعتبارات انتماءات مذهبية من منطلق الإنقسامات الكنسية للمسيحيين، وللمسلمين أيضاً وفق تواجدهم المذهبي من خلال المساجد والجوامع والكنائس والمنتديات. وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها بدليل التجمعات التي اعتدنا عليها في بلداننا الأصلية التي تم استنساخها ونقل واقعها ونشرها في بلدان الشتات بحكم التواصل الإجتماعي الذي تفرضه مستلزمات الغربة بشكل آخر ومستحدث لتزيد الطين بلة من حيث الإنقسامات والإضطرابات النفسية التي مبعثها الإلتزامات الخاصة والأزمات العائلية التي تنعكس على مواقف ذريتها بإنسجامها مع الواقع الإغترابي وفق النشأة الإجتماعية والتربوية واللغوية الحديثة التي تحتمها قوانين ودساتير البلد المضياف. لتعيش العائلة الواحدة حالة الإزدواجية المعقدة بعلة الذرية بعيدة عن الأعراف والتقاليد الموروثة لكبار العمر. ناهيك عن الحالات النادرة التي تشذ عن مسببات تلك السلبيات بحكم التعصب والتربية المُحكمة. وهنا لا نستثني أي مجموعة كانت من بلداننا الشرقية إن كانت دينية أو قومية بدليل السلبيات التي تتراءى لنا أمام أبصارنا ومن خلال السجلات الحكومية الموثقة والوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والمنشورة التي تشهد وتثبت ذلك، ومنها على سبيل المثال لا الحصر أزمات حالة الطلاق والإفتراق لأسباب واهية، المعاشرة والزواج اللاشرعي من مجتمعات متفاوتة، إنعزالية السكن الإنفرادي وعواقبه، تجاوز حدود الإحترام والإلتزام، المشاحنات التي لا طائل فيها، وغيرها من الأمور التي تشحنها الملابسات الشخصية العدوانية وإختراق الأنظمة المرعية بسلوكيات وتصرفات لا يُسَوّغ فعلها لتوقع وتردي مرتكبيها تحت طائلة القانون والعقاب. لتنتشر تلك الظواهر بتبريرات تفتقر لجوهر الحقيقة، متخذة طابع الإنتشار بالتقليد الأعمى، وتناسي مقولة " يا غريب كن أديب " واستمرار التمادي في الغي والضلال الدائم بإستغلال مفردة "الحرية" المقدسة وليدة ديمقراطية الرأي المؤطرة بمفهوم العدالة والمساواة والأخلاق الإجتماعية مهما بلغت صفاتك الشخصية ومفهومك للحياة، وليأتي على بالك " إذا أنت أكرمت الكريم ملكته " ليكنّ لك أبلغ آيات الإحترام والتقدير بفضل رعايتك له بالحسن والعرفان الجميل.
لذا يستوجب علينا أن لا نستصغر وجود مؤسساتنا التنظيمية من المنتديات الأدبية والجمعيات التثقيفية والنوادي الإجتماعية كونها سفارات وقنصليات نستقي منها ما يُعلي من شأننا، بتجاذبنا أحاديث الملاطفة باللغة الأم واللغات التي تسلحنا بها في بلداننا التي هي الوسيلة المُثلى لإكتساب ما نحن بحاجة إليه. وكذلك من واجبنا دعمها مادياً ومعنوياً لترتقي سلم النجاح وتتكفل بتوفير ما ينبغي إيجاده وتوفيره للجميع دون تمييز أو مفارقة للكبار والصغار من كلا الجنسين من بناة أجيال المستقبل، بحيث أن تقع المسؤولية على كل فرد منتم ٍ بقناعة تامة، لتكون بمثابة المدرسة التي نستقي منها ما يعوزنا على يد من يضحوا بأوقاتهم طواعية بإمكانات وظائفهم وتخصصاتهم ومسؤولياتهم الخدمية المتفاوتة في حقول متعددة، شريطة أن يتم انتخاب " الرجل المناسب في المكان المناسب " لا أن نجعل من المحسوبية والمنسوبية " أي الحسب والنسب سلاح التحدي الفارغ والمصلحة الشخصية لأسباب واهية تفرضها أفكار موروثات التبعية العشائرية والشخصنة المقيتة الممزوجة بالإتهامات الفارغة بإعتماد مقولة " إن لم تكن معي فأنت ضدي " والعزوف عن المضامين الإصلاحية من ذوي المقدرة والكفاءة  والتعنت بالشكليات التي لا تجدي نفعاً كتلك البالونات التي لا يطول عهدها بإستمرارية وجودها على ما هي عليه. والأدهى من كل ذلك المراوغة المقصودة التي تفرزها بعض الأفواه بحجة الممازحة التي تكشف حقيقة المواربة في الكلام الشبيه بسم إبرة النحلة التي تغرزها في الجسم.
إن كانت مفاهيم ما أشرنا إليه تشكل بعض الإيجابيات المُفترضة، فالسلبيات لا تقل شأناً عن ذلك إن لم تكن أكثر منها بما تشهد له حال واقعها المتردي أينما تواجدت وفي أية دولة كانت من خلال رؤيتنا وملاحظاتنا ومحادثاتنا الدائمة لمستوى التقييم، وكأن العدوى انتقلت وأصابت كافة تلك المؤسسات التثقيفية والترفيهية التي شلّت من فاعليتها الموثقة بأجمل العبارات في دساتيرها الرسمية. ومن تلك الأسباب الظاهرة للعيان قلة الأعضاء الحريصين والفاعلين بصدق وإخلاص، إنشطار هيكلية المؤسسة الجامعة وفق التعنصر العشائري والإقليمي، حالها حال الأحزاب السياسية، تمركز مجموعة معينة من منطلق " عمك خالك " دون أية خدمات تحتمها فقرات الدستور، إنحصار النشاط على فئة عمرية محددة بأهوائهم الخاصة، إفتقار فعاليات الأطفال والشباب من حيث الترفيه والتوعية، شحة وقلة الحضور لكافة المحاضرات التثقيفية والتعليمية، عدم الإلتزام بالمواعيد في العديد من المناسبات، عدم إحترام قرارات الهيئة الإدارية بتجاوزها والإستخفاف منها رغم جودتها لمصلحة المؤسسة، عدم الشعور بالمسؤولية المباشرة لمن يتولى مسؤولية واجب محتم ٍ عليه أو عمل ما، غياب الدورات التعليمية اللغوية وغيرها الخاصة بالشبيبة والنسائية أيضاً وإنعدامها على أقل ما يمكن قوله. وعن موضوع الحفلات الراقصة حدّث عنها ولا حرج من حيث التباهي الممغنظ والتبرج الصارخ وجملة الصرفيات للفرد التي تعيل عائلة منكوبة في الوطن وبلدان الإنتظار التي تستحلبهم، وبالتالي ليلقوا حتفهم في بحار سفن ومراكب النجاة غير المؤمنة، إضافة لأمور وأحداث أخرى غيرها.
لذا أود التساؤل هنا وبإستغراب، إن كنا حقاً ننادي بالحقوق القومية التي تتفرع منها مؤسسات ما لا يمكننا حصرها، ونعتبر منتدياتنا الخدمية التي نوهنا عنها بأنها دوائر حكومية شبه رسمية لنا، أليس من المحتم علينا أن نحترمها ونقدسها وندعمها؟! أليس من المفروض أن نقتدي بها كحقل للتجارب. وإن شاءت الظروف وتحققت أهدافنا السامية، ألسنا بحاجة إلى التسلح بقوانين مؤسساتنا المعهودة لتطبيقها بكل سهولة في مشاريعنا المستقبلية؟! حتماً سيكون الجواب بالإيجاب. إذن ليباشر كل واحد بمكانته على نفض الغبار العالق على كتفه ويجعله من الرواسب لتكوين أرضية صلدة لمشاريع أحلام أبنية المستقبل، طالما العالم في ارتفاع وإنخفاض وعلى شفا حفرة من وادي ونار أحداث حرب مستقبلية مروعة.
mammoo20@hotmail.com   

152
الأستاذ انطوان صنا مع بالغ تحياتي
شكرا لك على ما تشعر به بغية حياء لغتنا لإنتشالها من الواقع المريرالذي نعيشه في الوطن الأم وبلدان الشتات.. ان ما ذكرته عن تخصيص يوم بإسم لغتنا تيمنا بباقي الدول، فكرتك تم اقرارها وتنفيذها قبل اربع سنوات بحضور مجموعة من الشخصيات الادبية والاعلامية ومنهم الكاتب النحرير بنيامين حداد وامير المالح وغيرهم، وانا شخصياً كنت قد قرأت بيان التأسيس بحضور 400 شخض ورجال الدين في مقر المجلس القومي الآشوري. وهذه السنة هي الرابعة التي سيتم الاحتفال بذلك اليوم المصاف 21 نيسان. ولدي العديد من التقارير عن الإحتفالات التي اقيمت في عدة دول وخاصة السويد.. وللإطلاع على البعض منها تجده في الرابطين المرفقين  ومنها سأرسله على بريدك الالكتروني رغم سعتها. ولزيادة معلوماتك لدينا في مدينتا (يونشوبينغ) اكثر من 400 طالب يدرسون اللغة الاشورية والسريانية بشكل رسمي في المدارس السويدية من ضمن الدوام الرسمي بإهتمام ورعاية اكثر من 15 مدرس. علما بانها تدرس في كافة انحاء السويد حيث يتواجد ابناء شعبنا بكافة انتماءاته التسموية.

ميخائيل ممو
http://www.meltha.dk/Sprogdag15.pdf
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,779726.msg7384385.html#msg7384385

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,776997.msg7377096.html#msg7377096

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,776392.msg7375405.html#msg7375405

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,763212.msg7351036.html#msg7351036

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,727285.msg6210123.html#msg6210123

http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=profile;area=showposts;u=7318

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,692329.msg6097867.html#msg6097867

http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=profile;area=showposts;u=7318

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,779726.msg7384385.html#msg7384385

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,776997.msg7377096.html#msg7377096

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,776392.msg7375405.html#msg7375405

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,763212.msg7351036.html#msg7351036

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,727285.msg6210123.html#msg6210123

http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=profile;area=showposts;u=7318

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,692329.msg6097867.html#msg6097867

http://www.ankawa.com/forum/index.php?action=profile;area=showposts;u=7318

http://alkompis.se/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B4%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%B5%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86/

153
الأخوة الأعزاء ممن سبقوني في المداخلات
دون اية مقدمات لما قرأته عن الإتهامات التي خصت الأخ الأستاذ سوكت توسا، أود القول بأني الآن تيقنت من مقولة " إن بعض الظن أثم " حين تم اتهام الزميل المعطاء شوكت في مقالاته ومداخلاته المتوالية في الحقل السياسي ذو الخلفية اليسارية. ولكي اكون شاهداً على ما تم وصفه بأن ينتحل اسماء الاستاذ سياوش وجنو هي مغالطة لا أساس لها بشهادة وحكم الأخ الفاضل والأمين على موقعه الاستاذ امير المالح أولاً. وثانياً إن مداخلات الأخ سياوش وجنو حديثة العهد بدلالة مشاركات الشخصين المذكورين الأول له 337 مشاركة والثاني 56 مشاركة مقارنة بمشاركات الاخ شوكت 850 مشاركة. أي بمعنى أضعاف الشخصين المذكورين. وثالثاً، إن كان ما ينشره الأستاذ شوكت قبل ذلك بسنوات ويتقبل العديد من الردود والمداخلات بما معناه انه كان يتبع ما اتهم به، فلماذا اذن تم اتهامه الآن بهذه الصفات، وهو المتسلح بسلاح الردود المباشرة من خلال ثقافته الواسعة في الحقل السياسي. ورابعاً استخلص من الردود التي تخص مقالاتي التي تكون مزدوجة التعليق بين الأخ سياوش وشوكت في آن واحد في بعض الأحيان دون الاخ جنو، ربما لقلة ما ينشره. علماً بأن صراحة الأخ شوكت واضحة لدي وبشكل مباشر شفوياً وكتابياً. وخامساً لولاي ومن خلال تشجيعي له لما عاود الكتابة في موقع عينكاوا لأسباب كانت تخصه. وسادسا التعبير بجمل ومفردات مقاربة نوعا ما بمقالاته عن مضمون مداخلاته مسألة لا يمكن تمييزها بأنها من شخص واحد من حيث الأسلوب، وما هو متعارف عليه لكل كاتب اسلوبه الخاص الذي يتسم به. علماً بأن شوكت له اسلوبه المسترسل وسياوش له اسلوبه التحليلي المركز. وسابعاً أليس من الأفضل أن ينشر بإسمه الصريح كمفخرة له من حيث إظهار إمكاناته المعلوماتية، وما الداعي أن يتستر بأسماء مستعارة. وفي الختام اكتفي بهذا القدر من الملاحظات، ومن ثم  لنفرض بفرضية واهية مفادها ما الضير في أن ينشر ذات الشخص بأسماء متعددة، وهذا ما حصل للعديد من الكتاب طالما يعمد كل كاتب كشف الحقائق بإسلوب منطقي وغير جارح أو إسقاط الآخرين. نأمل مستقبلاً أن نتجاوز هكذا اتهامات وتجاوزات أو مداخلات مبطنة لا تجدي نفعاً والتي تزيد الطين بلة وتبعدنا عن بعضنا في الوقت الذي نحن بحاجة ماسة الى التقارب والتفاهم  والإستشارة لتحقيق ما نصبو اليه. ما بالغ حبي واحترامي لكافة المتداخلين.
ميخائيل ممو ـ السويد


154
بلاغة الأدب
أدب السياسة

بقلم: ميخائيل ممو

حين يطرق سمعنا العديد من المفردات والمصطلحات من الماضي البعيد منذ أيام نشأتنا وترعرعنا، مروراً بأيام مرحلة شبابنا، ونحن نتجاوز العقد الخامس والسادس والسابع من عمرنا، تستهوينا ذكراها ـ سلباً وإيجاباً ـ بمدى وعينا لها في الفترة الشبابية. ومن تلك المفردات المفردة البلاغية " البلاغة " المشتقة من الفعل " بَلـُغَ " كمصدرٍ له، لتعود بنا الذاكرة القهقري أي إلى الماضي البعيد من أيام مقاعد الدراسة للمراحل الدراسية النهائية. وفي ذات الحين لنتذكر تلك الفروع المستقاة منها والمعروفة بعلم البديع والبيان والمعاني مولدة مصطلحات الجناس والطباق والسجع والتورية والتشبيه والإستعارة والإسناد والخيال والعاطفة لتؤطر الفصيح من الكلام المؤثر بألفاظ نطق اللسان في الخطابة والمحادثة، والتدوين المحفوف بإسلوب متناسق جذاب يستلب قلوب القراء، كتلك اللوحة الفنية التي تدع الناظر المُتأمل لدقائق محتوياتها بإمعان تام من خلال شدة تزاحم وتلاحم تزاوج الألوان، وتناسق الرموز التعبيرية المُبتغى منها.
ولكي لا نسترسل فيما ذهب اليه القدامى من أئمة اللغة العربية من أمثال الجرجاني والقزويني والسكاكي وغيرهم، ومن المحدثين في عصر النهضة القومية من أمثال أحمد الزيات وأحمد الهاشمي والدكتور البكري وصلاح الدين موسى وغيرهم ممن عالجوا مفاهيم مصطلح البلاغة إلى جانب الغربيين من أمثال فكتور هيجو والفنسيين ديمارسيه وفونتاني وغيرهم من أدباء الغرب القدامى، وبالتالي من المحدثين الذين اعتمدوا في منهجيتهم العلوم اللسانية كوجه جديد لعلم البلاغة، حالهم حال الشعر التقليدي الكلاسيكي بطغيان الشعر المُستحدث عربياً على يد السياب والبياتي ونازك الملائكة ، ومن الغربيين ت. س. إليوت مُنَظر قصيدة "الأرض الخراب" وإديث سيتويل وكيتس وغيرهم الذين شيدوا ومدوا جسوراً بما لا يحصى من الشعراء المحدثين في العالم العربي والغربي.

إن أغراض الشعر والقصة في المجال الأدبي تنوعت وتفرعت بإستحداثات عديدة، حالها حال المفاهيم والمبادئ بمضامينها السياسية التي استمدت اصولها من اسس تكوين التعابير اللغوية بأساليب تدوينية مستحدثة بأطرٍ متنوعة تفرضها الصياغات الفكرية  وفق أساليب التعارض المبنية على اسس الديالكتيكية  التي فرضتها الظروف الإقتصادية والإجتماعية للنظريات السياسية من جراء انبثاق المدارس الأدبية في المحيط الأدبي والفني وتأثيرها على واقع الأدب السياسي، وعلى وجه الخصوص سياسة الأدب الروسي على يد ليو تولستوي ودوستوفسكي وتشيكوف وغيرهم من المحدثين من الإدباء الروائيين والشعراء الذين لا زلنا نقرأ تراجمهم في أمهات الصحف العربية والمواقع الألكترونية. وبما أن العصر الحالي هو عصر النهضة الفكرية الجديدة والوثبة الحضارية للتجديد الأدبي والفني والعلمي والسياسي  بغية التطوير والأرتقاء لأعلى سلم النجاح في كافة مجالات الحياة، تحدونا المفارقة بمقارنة عصور من سبقونا الذين انحصرت أفكارهم ونداءاتهم وتحدياتهم في محدودية نشرياتهم سراً داخل حدود تواجدهم ومحدودية انتقالها لدول الجوار وغيرها من الدول بشكل غير مباشر. ولكي نكون أكثر وضوحاً بأن سرية النشر والتحريض والتصدي المباشر انتفى مفعولها وغابت عنها جدران التصدي المباشر لقمعها، وليتسنى لكل فرد من حملة الأقلام والأفكار النيرة أن يستل سيفه ويشهره علناً بوجه من شاء حين لا يوائمه وذلك بإنتمائه كمواطن حر وتمتعه بالحرية المطلقة في أجواء ديمقراطية  " جمهورية ولايات المواقع الألكترونية والتواصل الإجتماعي المتحدة " الملتزمة بمنهجية ديمقراطية الرأي وحرية التعبير المباشر. لهذا نجد سياسة آداب مائدة الأكل والشرب والتعامل المباشر وغيرها من الصفات قد طغت عليها آداب سياسة السياسة وسياسة الدين بعكس ما هو مألوف، بدليل ما تقع عليه بصائرنا يومياً وفي كل لحظة من مقالات ومداخلات وتعقيبات لا حصر لها في كافة ممالك القنوات الإعلامية التي تتلاعب بالمفردات السياسية التي منها الأجندة الداخلية والخارجية لكل مملكة مستحوذٍ عليها من مُكَونٍ معين، لا يعير أية أهمية لمنطق ثقافة الإصلاح والتنوير، طالما لم تبدر المناشدة من ذات المكون، بالرغم من جدوى وصلاحية الفكر الإصلاحي والتنويري. وكأنما تلك القنوات تشكل سلطة مستقلة لذاتها من خلال رواد وإنتماءات كوادر تنظيماتها الحزبية مهما كان حجمها،  صغيراً أم كبيراً، لتفعل كل واحدة منها على مضض ٍ ضمني بفرض نزعة التعصب الطائفي والمذهبي والعقائدي المتزمت الذي يُنهك محور الضمير الجماعي لمكونات فسيفساء الشعب المنضوي تحت لواء المواطنة الموحدة وفق متطلبات الحقوق والواجبات المفروضة على كل مواطن، رغم السعي والمناداة ورغم تفاوت الإنتماء الديني، وبالرغم من أن أغلب دساتير البلدان العربية تقر بأن دين الدولة الرسمي هو الإسلام. علماً بأن هناك ممن يدينون بديانات أخرى ولهم ذات صفات المواطنة إلى جانب الإنتماء القومي بدليل تعدد القوميات كما هو عليه في العديد من الدول ومنها سوريا والعراق متمثلة تلك الإنتماءات بالوجود القومي الآشوري والكردي والأرمني والإيزيدي والصابئي. وعلى ضوء هذه الإعتبارات نجد بلاد ما بين النهرين من خلال التشكيلة السلطوية المشتركة أي الشراكة متعارضة في سياستها المؤدية دوماً الى التناحر والمشاكسات المقصودة بإعتماد كل جهة بأفكار مذاهبها الدينية التي منبعها الدين الإسلامي. إذن ما الضير في أن يتم فصل التمذهب الديني المتمثل بالتحزب السياسي لكل مكون إن كان إسلامياً أو مسيحياً أو أي دين آخر، لكون مفهوم القومية بتدرجها الحسابي العددي لكل مجموعة عادة ما تتعارض ومفهوم حكومة السلطة التيوقراطية التي تستمد أفكارها من الإيمان بالحق الإلهي على أساس عنصري، ومنها أيضاً حالة بيع صكوك الغفران من قبل سلطة الكنيسة في أوربا للصفح عن خطايا الفرد، والتي عفا عليها الدهر بعد أن تم رفضها ونبذها على يد طبقة المثقفين وبدعم من المعوزين والفقراء بحيث حادت  أوربا عن ذلك منذ خمسة قرون، وإنعتق الشعب المسيحي من قيود السلطة الكنسية ، والعالم العربي لا زال يصارع نفسه دون أن يتخذ عبرة من أحداث التاريخ المأساوية التي أردته في مهاوي الإنعزال عن بعضه لا يحيد عن البغضاء والإقتتال والتحديات ليكون لعبة يلهو بها المحتلون من الدول الكبرى كالأب الأمريكي والأم الروسية وفراخهما من الدول الأوربية لتتخذ الصين واليابان كقوتين ذات كفاءة عالية دور الحذر منها ومنعزلة نوعاً ما عنها لتختبرا  مدى شرعية الأب والأم.

ولطالما لا زلنا نتراوح في حلبة التحديات والإنقسامات الطائفية والمذهبية والقومية على مستوى بلاد النهرين عراق اليوم، ينبغينا المفهوم المتعارف عليه من منطلق العدالة الإجتماعية والمبادئ الأخلاقية أن نتشبع بها ليمكننا التسلح بإحترام الرأي والأخذ والعطاء لتجاوز أي نوع من الخلافات التي لا تدري نفعاً، إن كنا حقاً نؤمن بالعدل والمساواة اسس الإنسانية لضمان الفرص المتكافئة لأي من كان من المواطنين في البلد الواحد الموحد بإلغاء الفروق التسموية المستحدثة والتعنصر بملذات تبعية التسلسل الوراثي.لهذا يتوجب أن ندرك إن كانت مقومات القومية في الوطن الواحد هي التي تزرع أحقية التكوين القومي والأرض هي أم تلك المقومات حسبما يقال. فما بالك من أرض عراق اليوم؟! أليست هي مهد الحضارة الآشورية؟ إذن أين هي حقوق الآشوريين الذين ما فتأوا إمتداداً لتلك الحضارة العريقة بكافة تسمياتهم المذهبية؟ وإن كانت اللغة هي المقوم الأول للوجود القومي الشرعي، فأين كانت اللغة العربية قبل ذلك؟ وأين كانت اللغة الكردية التي يتمتع أبناؤها اليوم بربع مساحة الأرض الآشورية بدلالة المعالم الآثرية والمواقع الكنسية في شمال وجنوب العراق وتسميات القرى المستعربة والمستكردة وبالأحرى المغتصبة. أما إن تساءل القارئ ما علاقة العنوان بمحتوى المقالة، فليدرك من له سعة الوعي بأن بلاغة الخمسة آلاف من ألواح مكتبة آشور بانيبال هي أساس سياسة اليوم. وإن أول تشريع على وجه الآرض هو أساس النبع الثري لقوانين وتشريعات اليوم. وإن لم تصدق ذلك، فما عليك إلا أن تسعى جاهداً لقراءة كتب التاريخ التي هي أكبر شاهد على ذلك ومقارنتها بقوانين دول العالم التي تتنزه بها ولا تستنكف من الإعتراف بحقيقة وجودها ومما تعتمد عليه.
mammoo20@hotmail.com

156
أدب / رد: العقــل والــروح
« في: 00:06 20/02/2016  »
أخي الشاعر المعطاء ايشو شليمون.
تدعني في كل قراءة لنظمك التقليدي أن تعود بي الذاكرة لأيام الشباب ولقراءاتنا لبحور الفراهيدي التي هجرناها بصياغات حداثوية، وتركنا غزلنا بالإسلوب الذي تستحوذه، وذلك من مأثرة حامدالغزالي حين قال:
غزلت غزلا دقيقا فلم أجد لغزلي نساجاً فكسرت مغزلي
ولا أريدك هنا أن تستأثر بهذه المقولة وما تعنيه من مضامين، كون اسلوبك فيه من الرقة والدقة والفصاحة فيما تعالجه بالرغم من ضرورات الكيل أي الوزن والتقفية التي لا يعاني منها سوى الذي ليس بوسعه أن يبني بيتاً رصينا وقلعة محكمة.. بوركت فيما تنسجه وتغزله.. آملاً منك في المرة القادمة أن تتحفنا بما ذهب اليه المحدثون على نوع وشاكلة فرع من فروع شجرة الشعر مثلما عمل العديد من شعراء الشرق والغرب ولا تخفى عليك اسماؤهم. مع بالغ تقديري لمواهبك.
ميخائيل ممو

157

الأخ أوراها سياوش والأخ أدي بيت بنيامين حفظكما الله على وعيكما.
لكي تكونا على معرفة تامة بكل ما نُشر فالحادثة الشنيعة استمدت من أرض الواقع، وإن كان الأمر غير ذلك لقام المقربون بتفنيد أحداثها، وإن عملية عرض شخوصها بالحروف الرمزية هي حفاظاً على شخصية الضحيتين ليعيشا براحة بال وإطمئنان وحالة نفسية مستقرة بعيدة عن التشهير طالما تخلصتا من الموت لتحيا بعيدتان من مرتع الحدث في بناء حياة جديدة، ولطالما الروح عزيزة على أي إنسان وحتى الحيوان حينما تعصف به صفات الضعف في هزيمته من الإفتراس والإلتهام.
أما مسألة الحذف أخي أوراها، مرد ذلك الأكتفاء بما تم كتابته لأسباب تعود لصاحب السرد أو ربما للضحية، أو لأسباب أخرى نجهلها قد تكون في غاية الأهمية لمقترحيها أو لأسباب سياسية من مخاض الشعب العراقي بذوي العلاقة.
أما مسألة التساؤلات أخي أدي، هي افتراضات لا بأس بها لتأكيد الحقيقة. ورغم مرور كذا سنوات على الحدث المفجع، له ذات الأسباب التي نوهن عنها، وربما أكثر من ذلك.
ولكي أكون أكثر مقربة من ذلك، لي معرفة صادقة من أحد المُقربين وفي ذات الفترة حين هاجم ثلاثة ملثمين لإغتصاب فتاة وأمها وبصراخما استنجدتا بالجيران وبقوة السلاح تم أبعاد المجرمين ، ليعودا في ساعة متأخرة من ذات الليلة وينتقمان من الجار وإبنه اللذين قاما بالخير ليلقيا الشر بحتفهما ومن ثم هروب عائلة الجار إلى خارج العراق. علماً بأن أحد الجناة وقع في قبضة الأمريكان والنهاية لا زالت مجهولة عنه وعن الشريكين. أمثال هذه الجرائم وعلى وجه التحديد ينالها على الأغلب أبناء شعبنا بسبب الفلتان الأمني والعوز الإقتصادي والفساد الإجتماعي المُستشري في كل زاوية من زوايا العراق الجديد الذي اضحى أسوأ من عهد الفرمان العثماني والتتري ووو. أشرت لكما أخي أوراها وأدي لأبعد الشك عن مداخلتكما بصدق النية، إستناداً لقوله تعالى " إن بعص الظن اثم ". مع بالغ تحياتي لكما.
ميخائيل


158
الأستاذ أنور أتو المحترم
أحيي فيك هذا الوصف الرائع باللغتين الآشورية والعربية لتلك الأيقونة النادرة التي ستخلد بحكم العطاء والإيمان والصدق والتضحية التي آلمته من زخم التفكير بإرهاصاته التي تفوه بها بمواقفه المباشرة وتدويناته لتي سيشهد لها التاريخ عبر مراحله المتفاوتة. آملين منك المزيد من النتاجات. مع بالغ شكري وتقديري.
ميخائيل ممو

159
الأخ ادي المحترم.
إن من يقرأ هكذا أحداث عادة ما يظن بأنها من نسج الخيال، ولكن هناك من القصص في غاية البشاعة بما آل اليه حكام العراق تُخفى عن الإعلام الحر بحفنة من الأوراق الخضراء التي لا تناسب سرقة المليارات التي نسمعها يومياويكشف عنها برنامج التاسعة وأكبر دليل إحالة اربعة قياديين للقضاء ونتمنى أن يكون الحبل على الجرار لكشف الحقائق. وبما أن ساردها السيد بدري على لسان الضحية (حسب قوله) ربما احتفظ بها لأسباب خاصة لينقلها في الوقت الذي حان ليجعلها عملا دراميا وفق اختصاصه المسرحي كما نوه عن ذلك في ايضاحاته.
مع بالغ شكري وتقديري لكم لما تقومون به بتدوين هكذا احداث مأساوية.
ميخائيل

160
قراءة في تراجيديا الدكتورة "ميم" وذويها
بقلم: ميخائيل ممو
شاءت الصدف أن اسلط الضوء على ثلاثة روابط توسمت بعنوان " من كان يصدق أن يحدث هذا؟! " لأبدأ بالجزء الأول الذي ظننته من نسج الخيال، كما اعتدنا بقراءة القصص القصيرة والروايات المأساوية التي تستلب القلوب للتعبير عن الواقعية بشكل غير مباشر. وهنا تبين لي بأن عملية السرد تبدو وكأن السارد السيد "بدري نوئيل" أراد أن يستشف فكرة معينة يلهي بها القارئ. حيث لا زلت لهذه اللحظة وأنا أدون ملاحظاتي بأنه كان يعني ذلك، كونه في سرده وعرضه لأحداث القصة اتبع طريقة عرض مقدمات الأفلام التي اعتدنا عليها، والغالبية منكم يتحسس ويدرك تلك المعايشات.
على أية حال، وكما هو مألوف لقراء القصص القصيرة، بأنها لا تتجاوز العديد من الصفحات، والقارئ النهم  عادة إن جرفته وقائعها وأحداثها الغريبة والمأساوية المباغتة يسترسل في التهام كلماتها وجملها وعباراتها. ولكني لم أكن من رواد هذا النوع من القراء، إن لم أحلل كل جملة أو عبارة عن دوافع وأسباب صياغتها بهذا الشكل أو ذاك، سواء من حيث التركيب النحوي أو اسلوب السرد الأدبي أو التحليل المنطقي لعملية التشويق والحبكة الفنية.
رغم ما أشرت اليه، وأنا في قراءتي الأولى انتابتني مشاعر الفزع والتساؤل بإستغراب ملفت للنظر.. قد تكون هذه القصة حقيقة وليست من نسج الخيال. ساردها من أبناء شعبنا، ولم يسعفني بصري أن أقرأ له من قبل.. وهل من المنطق أن ينشر الموقع هكذا قصة سردية مليئة بما لا يتوافي فيها شروط النشر من حيث الصيغة الفنية النحوية والتأثير النفسي بالرغم من سياسة الموضوع  الذي يعبر عن رأي كاتبه، كما هو متعارف عليه. وهنا ساورني الشك بأنها حقاً حادثة واقعية وللموقع رأيه في مبدأ " السبق الصحفي " بعرض الحدث كما هو.
عادة ما يثير القارئ النهم أن يتوصل دوماً ما يتبع تسلسل الأحداث، وهنا تيقنت نوعاً ما بأن واقع الحدث الأول بمحاولة استمالة الضابط المحقق الرائد (طاء) للدكتورة (ميم) ذات الخامسة والعشرين عاماً وفي عمر الزهور بجمالها الجذاب (حسب وصف السارد) بحديثه الملتوي وبلمعان نجومه الراكنة على كتفه كشرف مقدس لوطن العراق. كان قد ظن بمغالطتها على التقرير الذي أعدته لمدير المستشفى عن حادث انفجار راح ضحيته الكسبة من العمال إنه سيفلح في إقناعها لتحقيق ما يصبو اليه من أفكار سيئة بإستمالتها له. وما أن تيقن بأنه لا فرصة لذلك، وبأن شرف مهنة الطب أعلى من ذلك ومن طبيبة مسيحية تؤمن " بقضاء الله وقدره، وتردد دائما ربي اختر لي ما تراه خيرا لي ، واغفر لهما لأنهم لا يعرفون ماذا يعملون.."  فرحل أدراجه. ولا ننسى هنا بأن أمثال هذه المواقف يعيشها العراق يومياً في كل أرجائه، وفي كل زاوية من قراه ونواحيه وعلى وجه خاص ومتميز تلك الدوائر الرسمية بكافة أنواعها بإستغلال ذوي النفوس الضعيفة لحالات العوائل البائسة واليائسة من أوضاعها الإجتماعية والمعيشية والفقر المدقع الذي نال كل بيت عراقي من شماله إلى جنوبه. وأقل ما يمكن اثباته من حيث الملكية الإستحواذ اللاشرعي على دور السكن ابتزازاً بألاعيب المتسلطين على دفة الأمور بحفنة من السحت الحرام وبقسم اليمين القرآني على شرعية الإمتلاك.
ونحن لا زلنا في الجزء الأول من الليلة السوداء المكتنفة بالسحابة الدكناء والغبراء توالت بوادر الجريمة بشكل مباغت وغير متوقع، وكأنها مبيتة من ذلك الرائد المحقق الذي يمثل شرف الحكومة بالزيف والمراوغة والإحتيال لتحقيق مآربه بواسطة من هم تحت سلطته في ذات المنطقة بإستغلال منصبه الوضيفي وهيبة لباسه الرسمي أو بمبلغ مالي زهيد كرشوة للضالين المتهورين..وكما يتمتع بها هو الآخر في الجزء الثاني من الأحداث المأساوية. ربما ذلك، بالرغم من انها الحقيقة المرة التي ابتلى بها المجتمع العراقي بكل أطيافه. ولكن أن تأتي في ذات المساء وفي وقت متقارب مجموعة مؤلفة من ثلاثة شباب متهور في سيارة خاصة أمام دار أمِّ وابنتيها وهنّ يعمدن الدخول لدارهن لينهالوا عليهن بالضرب والسحب والتهديد بقوة السلاح دون سبب، ومحاولة الأم في حماية ابنتيها الدكتورة "ميم" والصغرى "حاء" ذات الخمسة عشر عاماً، لتقع الأم مباشرة مغمية على الأرض من جراء ضربة بإخمص مسدس أحد المعتدين، وسحب الفتاتين بقوة السلاح داخل السيارة والإتجاه لمكان مجهول في ذات المنطقة. كيف يمكننا أن نحلل ذلك. هذه الواقعة الأليمة التي لا شاهد عيان مباشر لها لإقناع السلطات الحكومية التي هي الأخرى غائرة في جرائم النهب والسلب والفساد المحتسب من شاكلة الإرهاب المالي والإداري.
إن الطامة الكبرى من هذه الجريمة النكراء أن يتم اختطاف الأختين في تلك الليلة لمكان مجهول واغتصابهما تحت وطأة التهديد والوعيد بالشر الجازم وتركهما في صبيحة اليوم الثاني في شارع ما على أطراف المدينة دون ستر يستر جسديهما لأسباب مجهولة، ومن ثم ليحضيا بسائق أجرة من ذوي الرحمة والخير ليقلهما في سيارته ويوصلهما لمنزلهما المقفل، دون معرفتهما بما حصل لوالديهما، ومن ثم الإستنجاد ليدخلا مسكن الجيران.
قد يتساءل القارئ، وماذ حصل للأم؟ بقيت مرمية على الأرض.. وماذا عن الأب أو أين كان الأب؟ فهذا موقف آخر.. الأب صرعته مفاجآت الصدف.. على مقربة من المنزل  حصل عطل مفاجئ في إطار سيارة الدكتورة التي كانت تقلهم، وعلى أثر ذلك طلب أن يرتجل أفراد العائلة الى منزلهم كونه على مقربة وفي ذات المنطقة. بقي الأب منهمكاً على إصلاح العطل وتبديله بالإطار الإحتياطي، ومن ثم توجهه إلى مسكنه. بعد وصوله أمام المنزل وإرتجاله وجد زوجته مغمى عليها وملطخة بالدماء، وعدم وجود ابنتيه وغيابهما من المسكن المقفلة بابه، فهاجت به الأفكار الغريبة، وبصراخه المُستغرب استغرب الجيران وهرعوا لمعرفة ماذا حصل، وهو الآخر فقد وعيه وسقط على الأرض. وبمساعدة الجار تم نقل الأم والأب بالإسعاف إلى المشفى.. وبالنتيجة كانت قد لقيت الزوجة حتفها في ذات اللحظة الهجومية، وبقي الزوج يصارع الحياة من شدة الصدمة المُفاجئة، ولتلحق الأختان بهما صبيحة اليوم الثاني في نفس المشفى بغية المعالجة أيضاً وبشكل خاص الأخت الصغرى التي كانت تنزف دماً، وليتفاجأ خطيب الدكتورة "ميم" من هذه المعضلة، حيث يعمل هو الآخر في ذات المشفى، وأقدم على الإتصال بالشرطة لتسجيل دعوة ذد مجهول، ولسوء الحظ كان المُجيب الرائد "طاء" الذي خان ضميره وشرف المهنة واستباح الحرمات بإتهام وتلفيق لا مبرر لهما ضد الدكتورة البريئة النزيهة والطاهرة ليعتبرها السبب فيما حصل هي واختها بتهمة المجني وهي السبب في مقتل والدتها، وعلى أثر ذلك أعلن بإلقاء القبض عليها واقتيادها في سيارة الشرطة كأنها إحدى المجرمات لحين إكمال التحقيق معها ، ورفضه أيضاً حضورها مراسيم دفن والدتها رغم اتخاذ التدابيرالمسبقة لذلك. تصوروا أين وصلت الحالة المزرية والمفاسد التي تحرمها كافة الأديان السماوية وحتى الكفرة أن تصبح عملية حضور توديع ودفن أقرب المقربين للفرد بالرشوة العلنية من خلال من هو تحت امرة المتسلطين كوسيط مباشر الذي هو الآخر له حصته من ذلك. تصور ايها القارئ وأنت تعيش هذه المواقف كيف بمكنك أن تتصرف. الام جثة هامدة في ثلاجة حفظ الموتى، والأب في الانعاش الصحي فاقد الوعي، والأخت الكبرى في التوقيف والأخت الصغرى تعاني آلام الإغتصاب بحاجة الى الدم وتحت المراقبة من الشرطي المُكلف. وبعد وفاة الوالد استدرج الرائد ذات الملابسات ثانية فيما يتعلق بإقامة مراسيم الدفن له دون حضور الأختين ولم يسمح لهما الذهاب الى المقبرة بحجة ان المنطقة غير آمنة.  وبقاء الدكتورة " رهن التوقيف ثلاثة ايام كان الرائد يستدعيها لغرفته ويطلب منها الحديث عن الشباب الذين تناوبوا عليها محاولاً استدراجها ويسمعها كلمات شوق وهيام ويراوغها وخداعها بأن يطلق سراحها لقاء المبيت معه ليلة واحدة إلا انها صدته بكل جرأة ، مما ضربها في غرفته عدة مرات بحجة عدم ادلاء بالمعلومات" .
   
هذا العرض المختصر هو غيض من فيض عن هذه التراجيديا، لكون الأحداث الأخرى فيها من التفاصيل المتشابكة الغريبة والمؤلمة المؤسفة التي لا يستوعبها العقل البشري، بحيث يندى لها الجبين، وتعتصر لها القلوب. لذلك لا يدفعني ضميري ويستحبني إحساسي من الغور فيها لإحتدامها بالمُفاجآت المُحيرة التي لا تُعتقل ولا يستوعبها حتى الخيال، لأدع القارئ قراءة كل ما حدث في الجزء الأول والثاني والثالث من الروابط المنشورة أدناه. كما وإني لا أريد الإطالة بكل ما حدث من أمور تبعث على الإستغراب والتعجب والإشمئزاز القاتل الذي يقزز الأبدان من حماة الشعب والوطن.. من رواد أمناء الشرطة وأتباعهم.. من المفسدين وأنصارهم.. من المخبرين السريين وقادتهم.. ومن بعهدتهم سلطة القرار الإنفرادي.. مِن ومِن ومِن...
ما يحفزني ذكره لمثل هذه الأحداث بأن الحكومة العراقية تحارب الدواعش على الممارسات اللاإنسانية والتجاوزات التي لا فائدة ترجى منها والتي هزت مشاعر العالم في الشرق والغرب، ويتناسى أفراد السلطة الحاكمة بأن ممارسات من وظفتهم وقلدتهم مقاليد الحكم في دوائرهم ومؤسساتهم الرسمية بغية نشر الأمن وحماية المواطنين الأبرياء والمخلصين النجباء للوطن الأم من أرض العراق هم أيضاً على شاكلة أسيادهم. أليسوا هم الفئة المارقة الخائنة بحق الوطن؟! أليسوا هم بأنفسهم الأكثر سوءاً وتخريباً وانتهاكاً من تجاوزات دعاة الدين الجديد؟! إذن " لا تنظر إلى القشة التي في عين غيرك، ولا تبالي بالقشة أو الخشبة التي في عينك " ، فكلاكما سواء من رداءتكم وخستكم تعرفون، ولا أقول واستشهد بمقولة "من ثماركم تعرفون " لكونكم لا تليقون التشبيه بالثمار. وتذكروا بأن من يدين بالباطل يدان بالحق لردع الباطل، و" بما تكيلون يكال لكم " هذه هي سنة الحياة من وحي شرع الله. وحتام يظل جزاء من يخلص للوطن الأم ويخدم أبناء شعبه من المعوزين والمعاقين والجرحى والشهداء وغيرهم تحت قبضة السراق والإرهاب الفكري والنفسي الحاد؟!
وفي خاتمة المطاف أرفع قبعتي للأخوين شوكت توسا وأوراها دنخا سياوش تقديراً وتثميناً لمشاعرهما وأحاسيسهما المرهفة فيما تفضلا به بتحليلهما وعرضهما كتابة لصلب الموضوع الذي ارتأينا التنويه عنه، واشيد بالذكر أيضاً السيد بدري نوئيل الذي تجرأ وأبان تفاصيل الجريمة النكراء من فم المصدر الرئيسي لها. آملين للمنكوبتين د." ميم " والقديسة " حاء " الصبر والسلوان لفقدان أعز ما كان لديهما الأم الحنونة والأب الحريص، وأن لا ينسيا بأنهما سيظلان عبرة لمن اعتبر، وليضاف اسميهما في سجل ضحايا التاريخ الإنساني إلى جانب الآلاف بل الملايين من أبناء شعبنا الذين فُـقِدوا وغُيّبوا وهُجّروا. وأن لا ننسى بأن سنة الحياة هي هكذا حين يشتد لفح أوار وحشية شريعة الغاب وتنتشر الفوضى ويغيب الأمن والأمان. وعلى ما أتصور وأظن حتى شريعة الغاب لم تكن يكتنفها التعامل الذي رويناه.
mammoo20@hotmail.com

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,801880.0.html
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,802235.0.html
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,802783.0.html

161
أخوتي وسادتي ممن تجشمتم عناء القراءة بإستخلاص ما إرتأينا لواقع حالنا الذي ارتمت فيه تلك الضحايا من مكونات الشعب العراقي، وعلى وجه الخصوص تلك التكوينات المجردة من فرض الرأي، والمسلوبة من حقوق ديناميكية القوة للدفاع عن نفسها، لتبقى متأرجحة بين هذا وذاك.. وما آلت اليه حالة تزمت عدوانية السياسات الشوفينية في الوطن الواحد، بمؤداها الذي خلق إفراغ رياض النهرين من أصالة جذوره المتجذرة في تربة الأرض الموروثة منذ آلاف السنين ليستغلها الغرباء عنه بدافع الحيلولة على إحباط مساعي الإستقرار والعيش الرغيد.
من خلال نظرة تأملية دقيقة وفاحصة لما تفضلتم به من إجابات إيجابية لفحوى موضوعنا وتساؤلاتنا، كنتم قد وضعتم أصابعكم على الجروح التي ما فتأت تنزف ليل نهار، إلى جانب المقرحة منها، وكذلك الصدأ الشديد الذي مهما عكفنا على تبدبده وإزالته تبقى آثاره ظاهرة للعيان.
دعوني أيها الإخوة المتحاورون من رفاق القلم الحر والمداخلة الصريحة أن أنتقي بعض الشئ مما قدحت به قرائحكم ودونته أناملكم بإلقاء الضوء عل أفق نظرتنا التي دعمتموها بما لا يقل الشأن عن محتواها.. كما وإني أتباهى بصدق مما أنتم عليه في كتاباتكم التي تشع دوماً في صفحات عينكاوا من مداخلات وتعليقات وتعقيبات وإنتقادات قويمة،  وكأنكم ذلك الناطور ألأمين الذي لا تدعون شائبة تفوت عليكم دون التنويه عنها بغية الإصلاح والتقويم أو التحذير والإشعار.
الأخ الأستاذ شوكت.. الأدب الذي لا تكتنفه السياسة لا قيمة له.. فاللغة هي أساس السياسة، ومن دونها لا معنى لسياسة الأحزاب، وهي أم التنظيمات الحزبية والمحاورات الدولية. وبها تستعين دول العالم ، بالرغم من تأثير قوة لغة السلاح لجدوى الدول النفعية. ومن خلالها يتواصل الإنسان. السياسي الذي لا يستوعب لغة أدب الحوار شبيه بذلك العنصر البشري الذي يصم آذانه بحجة ثقل سمعه. نعم عالم السياسة شائك ـ مثلما ذكرت ـ
إن حـظي كـدقيق فوق شـوك نثروه 
  ثم قـالوا لحـفـاة يــوم ريح اجمعــوه
صعب الأمر عليهم قال قوم اتركوه   إن من أشقاه ربي كيف أنتم تسعدوه
ونحن لا زلنا نبحث عن الذين يتجرأون بمقولة لا تتركوه ، والرب لا يشقي فرداً إن لم يشقي نفسه بنفسه.
الأخ الأستاذ هنري سركيس..  نعم أخي هنري.. الوطن هو المهد.. الوطن هو الأم.
للأوطان في الوجدان مكانة كبيرة، وحب الوطن من القيم الإنسانية السامية، فنحن نتغنى بالأوطان على مدار الزمان، ونكتب للوطن الأشعار وننظم له الألحان، ونضحي من أجله بكل ما نملك حتى الحياة في كثير من الأحيان، فما هو تعريفك للوطن؟
هل الوطن تلك البقعة التي نعيش فيها قسرا أو اختيارا؟!
هل هو التاريخ والثقافة والدين؟!
هل هو الأهل والأقارب والأصدقاء والناس من حولي؟!
هل هو الحقوق والكرامة والشرف؟!
هل هو الراحة والسكينة والهدوء؟!
هل هو المال والجاه والشهرة؟!
هل هو المكان الذي أجد فيه كل ما أطمح إليه؟!
هل هو الجبال والوديان والأنهار والتضاريس؟!
هل هو الشوارع والطرقات والساحات والميادين والأسواق؟!
هل هو المصانع والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس؟!
هل هو الشرطة والجيش والمخابرات والعملاء؟!
هل هو الإنترنت والمنتديات والمدونات؟!
وهنا أدعك أن تختار ما شئت..
ودعني أنا أختار ما كتبته أنت بقولك: (وبالتالي رابي العزيز علينا ان ندفع بقضايانا الخلافية خارج مسارها، وان يتحمل وزر من يستهدفها بدوافع تتكرر بانماط فكرية وعقائدية وطائفية ليس لها مكان في عقل الانسان المعاصر.)
أشاطرك الرأي ولكن تساؤلي هنا هو: أين انساننا المعاصر الذي تتلمذ وتخرج وتثقف من أرقى الجامعات لكل ما أشرت في نهايات مداخلتك؟!! ماذا ينبغي علينا أن نتخذ من مواقف إتجاههم لنزيح الماء عن وجوههم المختفية. مع جزيل شكري لأفكارك الصريحة.

الأخ الأستاذ أوراها دنخا سياوش.. ما يعجبني فيك،، حرصك الدائم على كل ما تسرع بنشره من مداخلات.. وأرشح تسميتك بأول من يبادر للسبق الصحفي كما هو متعارف عليه في عالم الصحافة الورقية وفي الإنترنتية اليوم. اسلوبك يتخلله المنطق التحليلي والرأي الصائب الذي لا شك فيه.. وإقتراحي لك هو، أن تستوعب ما لديك من أفكار وتصيغها بشكل مقالات مستقلة مهما كان طولها أو قصرها، لكونك تتمتع بإسلوب فصاحة اللسان بتعبير منطقي وتحليلي صائب من وحي ادراكك. ومن خلال رصدك للدين في تعليقك.. دعني اقول لك: آه من الدين وما أدراك من الدين!! وأظنك تعلم ماذا أقصد بذلك. أما عن بنيانا التحتية فقد ضُربت وتحطمت منذ تشويهات قادتنا الذين رفعوا راية النصر بإثبات وجودنا من أمثال المار شمعون الذي أغتيل على يد المحتال سمكو، ومنذ إعدام الثائر فريدون اتورايا، ومنذ نفي وإبعاد الآغا بطرس ومنذ ومنذ آلاعيب اليوم. وأختتم كلامي بما أشرت اليه: (اما متى وكيف سيصلح حال العراق ؟؟؟  نترك الاجابة للمستقبل) لإضيف قائلاً: متى سيصلح ابناء شعبنا للوحدة والتوحيد؟!

الأخ الأستاذ بطرس نباتي.. حقاً إنك أكارا.. يا ليتنا توسمنا بهذه المفردة التي أعزها من مقولة الكاتب الثائر نعوم فائق التي يقول فيها: ثلاثة يرتقوا بالأمة: قلم الكاتب، حانة البائع وأرض الفلاح. إن كل ما ذكرته في تعقيبك المطول هو عين الحقيقة.. نعم.. بقينا ولا زلنا كصنوج يدق للإزعاج فقط في كل ما نحن قادمون عليه.. في الشرق والغرب.. في شدة الصراع، وفي شدة التقارب والتآخي المزور. هذا ما تثبته لقاءات تنظيماتنا الحزبية وحتى مذاهبنا الكنسية التي أنت أدرى بها ومن تلك التسميات الورقية التي جعلتنا بعيدين عن بعضنا، نهاب بعضنا البعض. أما عن الهجرة التي استشهدت بها، فهي حالة اضطرارية او اجبارية احيانا لأسباب ذاتية، مثلما حصل لتلك الدكتورة "ميم" التي سأنشر قريباً مقالة تحليلية لذلك. كما وأني اشاطرك الرأي فيما ذهبت اليه بالمقارنة عن عالم ما قبل سقوط الصنم وما بعده، وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها، وعلى ضوء ما يشهد عليه ضحايا الشعب العراقي وبكافة اطيافه، ما عدا اولئك المنتفعون الذين يتمتعون ببحبوحة العيش الرغيد وتبخترهم بأن الزمن لا آمان منه حين ينقلب السحر على الساحر. أضيف قائلاً لتمنياتك (اتمنى منكم من كل قلبي ان تعيشوا احرارا وفق عدالة احتماعية  وقوة القانون التي تسود مجتمعاتكم البديلة... الخ).. هذه المجتمعات هي لصهر وجودنا من أجيال المستقبل.. وليست للحفاظ على وجودنا الرسمي.. فآه وألف آه منها من خلال تجاربي على مدى ثلاثة عقود ونصف في عالم الغربة القاسية. وكما قاله الشاعر نزار قباني في قصيدته " هوامش على دفتر النكسة "
أنعي لكم، يا أصدقائي، اللغةَ القديمه
والكتبَ القديمه
أنعي لكم..
كلامَنا المثقوبَ، كالأحذيةِ القديمه..
ومفرداتِ العهرِ، والهجاءِ، والشتيمه
أنعي لكم.. أنعي لكم
نهايةَ الفكرِ الذي قادَ إلى الهزيمه.
 
وما قاله الشاعر العراقي أحمد النعيمي الذي أعدم لقصيدته " نحن شعب لا يستحي " حين قال:
قسماً نحن شعب لا يستحي
نحن قطاع الطرق وخونة الدار
نهدر دم المسلم ونهجم على الجار
نعتمر عمائم بيضاء وسوداء زما تحتها عار
والله نحن شعب لا يستحي.

الأخ السيد جان يلدا خوشابا.. مشاركتك بالرأي وفق قولك الذي تزينه بالبسيط، رأي صائب، ولكن لا تنس لكل فرد رؤيته، وتلك الرؤيا تتأتى من مدارك الإستيعاب. ولا تنس أيضاً من لقاء الأسد والثعلب والذئب والخروف والقردة في روضة واحدة على مقربة من بعضها في دائرة مستقلة.. المسألة فيها وجهة نظر.. والأمثلة الحكمية لأحيقار الحكيم الآشوري وايسوب اليوناني وابن المقفع الفارسي أكبر دليل على ما أشاوروا اليه في مؤلفاتهم. فإن كان الأمر كما نوهت عنه في مداخلتك، فأين هو موقف من يشيد جسراً اسرائيلياً ثانياً عبر حدود بلاد النهرين؟! وأعني بذلك أين موقف أمريكا والتحالف من ذلك.. مواقفهم بشكل عام هو ذر الرماد في العيون. وإلا لتمتعوا بالصراحة لا بالمراوغة والتنويم المغناطيسي الذي يتمثلون به والدلائل كثيرة لكل من يتسلح بالصر والبصيرة. هذا أقل ما يمكن قوله. مع احترامي لرأيك الذي ننتظر ممن يهمهم الأمر أن يوافونا بردودهم.
وفي الختام، آملاً أني وفيت بالسرعة الممكنة والمقتضبة بما نوهت عنه لمداخلاتكم ، مع اعتذاري من التقصير إن ظننتم ذلك، وشكراً لكم جميعاً.
ميخائيل ممو

162
" من الخابور إلى السويد "
Från Khabour till Sverige

قصة باللغتين الآشورية والسويدية
بغية اثراء المكتبة الآشورية بالحرف الأصيل تواصَلَ الأستاذ ميخائيل ممو مع اثنتين من طلبته في المرحلة الأخيرة من المدرسة الثانوية على أن يكون بحثهما السنوي بكتابة قصة مستنبطة أحداثها من الواقع المأساوي الذي يعيشه اليوم أبناء شعبنا في منطقة الخابور على يد الإرهابيين، وذلك من خلال تجربة أليمة عاشتها فتاة يافعة بفقدان والديها ليضطرها الأمر أن تعيش حالة الصراع النفسي الحاد، وبالتالي بمساعدة أهل الخير أن يمدوا لها يد العون والدعم المادي والمعنوي لتصل السويد وتعيش بأمان.
بعد جهد جهيد تم صياغة القصة باللغة الآشورية الحديثة وترجمتها إلى اللغة السويدية لتصدر بعنوان " من الخابور إلى السويد "، تم طبعها في امريكا بتعضيد من مؤسسة الإتحاد الدراسي لحركة العمال السويدية فرع يونشوبينغ (ABF) الذي يتولى إعداد وتنظيم دورات دراسية في بلديات السويد. يقع الكتاب في حدود 80 صفحة من الحجم المتوسط  بسعر 100 كرونة مع إضافة سعر البريد.
لذا نشيد بقراء اللغة الآشورية / السريانية والسويدية إقتناء نسختكم من خلال الكتابة على العنوان التالي:
ABF
Västra Storgatan 12
553 15 Jönköping
Sweden
أو الإتصال للحجز على رقم  الهاتف أو البريد الألكتروني التاليين:
        + 036 – 30 61 81            michella.zayat@abf.se     

163
حتام يسرح كل حزب من أحزابنا في وادٍ ليدوي صداه في الخواء؟!
بقلم: ميخائيل ممو
(إن كنت حقاً تشكو العطش، فعليك إتمام كأسك من شدة إحتدام العطش)
أعزائي القراء.. دعوني هذه المرة أنأى الطرف عمّا دونته من مئات المقالات بما فيها من القصائد باللغتين العربية والآشورية على مدى خمسة عقود من الزمن، وبما شملت واحتوت من موضوعات خصت التربية والتعليم واللغويات والأدبيات والعموميات والنقد البناء، لأخص بالذكر الواقع السياسي المتردي الذي نعيشه اليوم ولا من منقذ حكيم أو مصلح بليغ ومفكرصنديد بهداهم مقتدون، بالرغم من آلاف المقالات التي اكتسحت المواقع الألكترونية بتواليها يومياً إلى جانب الصحافة الورقية والقنوات الإعلامية المكتضة ببرامجها المتشابكة بالتحليل والتصريحات لمعالجة الأوضاع الراهنة في مجتمعاتنا الشرق أوسطية المبتلية بالتوتر الأمني سياسياً، وبالفقر المدقع إقتصادياً، وبالقلق المفزع نفسياً وبالإنتهاكات والتجاوزات والهجرة الداخلية إجتماعياً من جراء المحاصصة الطائفية المقيتة والإقليمية المذهبية القاتلة التي جعلت الثروات النفطية والطبيعية الأخرى قبلة المستطمعين من أبناء الوطن أنفسهم لمنافعهم الشخصية ولتلك الدول النفعية التي أقدمت على إختلاق ونشر بذور الإتهامات والمشاحنات والتهديدات والتأويلات بغية نشر آفة الصراعات للتدخل المباشر بتبريرات تعكس مضامينها مساندات الدول الغربية للتحالف، والإقليمية منها إن كانت عربية وغير عربية داعمة لما تعنيه وتستهدفه الدول النفعية.       
هذا ما عشناه ولا زلنا نعيشه في مواطننا الأصلية التي من جراء تلك المطامع والمفاسد اللاشرعية أردت الملايين من مكونات الشعب الرافديني ودول الجوار في مهوى رياح دول الشتات لتنقل وأياها من ايضاحات وتعليقات وتوضيحات تجسد ما يُنشر، الشبيهة منها بالرذاذ، والأخرى بزخات المطر الكثيف التواصل، ناهيك عن المداخلات التي لا تليق بالمفهوم اللغوي نحوياً وقواعدياً واسلوبا، بمداخلات لا تفي بالغرض المحتم الذي من المفترض أن يجدي نفعاً، لأسباب تفرضها من يقدس مقولة " إن لم تكن معي فأنت ضدي ". فإن كان منطق مثقفينا وواعينا من رواد فكرة هذا الإسلوب الممتعض، كيف بنا أن نقترب من البعض لإنهاء عقد " الأنا " المشؤومة؟!. وكيف بنا أن نحقق مفهوم التفاهم والتقارب إن كان كل واحد يسرح في وادٍ؟!  حيث يتبين لنا ويتضح بشكل جلي أن الغالبية العظمى من تلك المناوشات والتحديات تعالج الأمور السياسية التي إبتلت بها البلدان العربية ودَوْر مواقف سياسة الحكومات الغربية منها، على وفق خاص ومتميز بقطبيّ البُعبُع الأمريكي والروسي ودول التحالف الأوربي لبوءات البُعبُعين مخافة من طيفها المرعب، إضافة لدول العالم الثالث التي ترضع من أثدائها، لتؤمّن ديمومة وجودها بمعيشة الكفاف من الرزق على مقدار الحاجة.
اقولها بكل صراحة وثقة متيقنة، إن كانت البلدان أو الأوطان العربية التي تزخر أراضيها بالعديد من الثروات الطبيعية التي تعادل عطاءات كل واحدة منها موارد عدة دول مجتمعة،  قد استيقظت من سباتها وتكاتفت تحت شعار الوحدة الوطنية أو الإنتماء القومي المشترك لفرضت نفسها كقوة ثالثة تضاهي القوتين الأمريكية والروسية، مشكلة قوة مغرية وفاعلة تكتسب الصين واليابان ومن دول الغرب إلى جانبها. ولكن العلة الرئيسة تكمن فيمن يظنون بأن كراسي الهيمنة السلطوية هي من لدن الخالق يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، أو التسلسل الوراثي الإثني والعشائري القبائلي والإنتماء الطائفي، لا كما هو متعارف عليه في بلدان الديمقراطية والعدالة الإجتماعية لكل فرد من أفراد المجتمع. وهنا يفرض التساؤل نفسه، كيف يمكن أن يكون الأمر كذلك إن كان الوارثون يتمنهجون خارج مشيئة الوحي الإلهي بالتطبيق الشرعي؟! وهل بالإمكان أن يساير الشعب مصالحهم الذاتية وهم يسرحون ويمرحون في عالمهم الخاص؟! هذه مسألة فيها وجهة نظر تفرضها مفاهيم المنطق الإنساني في حال إن كان أبناء الشعب الواحد سواسية أمام القانون وفق الدساتير المرعية، ووفق ما تضمنه الحديث " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، " و" الناس متساوون كأسنان المشط " وغيرها من الأحاديث المشابهة لذات المفاهيم. فأين نحن اليوم من تلك الرعاية، ومن ذلك التساوي وفق مبادئ الشرع والقوانين المرعية؟! أليس هذا التعامل والتجاوز خارج نطاق إرادة الله والأنبياء؟! ناهيك عن ما سَنّ مُشرّعو الدول من مبادئ حقوق الإنسان لحماية الإنسان والبشرية جمعاء. فإن كان تصور المتسلطين والمهيمنين عكس ذلك، فليرشدونا لطريق الصواب بناء لتصوراتهم المكبوتة في دائرة الذات، عسى أن يحل الأمن والسلام والمساواة، لا أن يستعينوا بعناصر الشر التخريبية التي تدركها الجماهير الواعية من خلال حملاتها التظاهرية بين حين وآخر. ليتم قمع البعض منها مباشرة، وترك البعض الآخر تبّح أصواتهم دون تلبية أي مطلب من مطالبهم، كما هو واقع اليوم في بلاد الرافدين، بلاد أول دولة سنّت القوانين وطبقتها ليحتذى بها وعلى ضوئها إلى يومنا الحالي في كافة أنحاء العالم. وحتام يبقى الشعب العربي يتمنطق بقول سبحانه وتعالى " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين " فإن كان الأمر كذلك فقد نفذ الصبر الذي دام لأكثر من خمسين عاماً، وإن كان على منوال " الفئة القليلة " حقاً، فها هي اسرائيل تنفذ وتحقق ذلك ولا يتجاوز عدد نفوسهم الثلاثة ملايين مقارنة بالشعب العربي الذي عددهم يتجاوز أضعاف الأضعاف عليهم. إذن المسألة ليست بالكثافة السكانية المقصودة هنا، وإنما بحسن النية وقوة الإيمان والثقة المتبادلة بصدق وإعتزاز بكلمة الوحدة والتوحيد، وليس برفع الشعارات فقط والمناداة في مهب الريح، وكما قالها نزار قباني صراحة " نقعدُ في الجوامع.. تنابلاً .. كُسالى.. نشطر الأبياتَ، أو نؤلف الأمثالا.. ونشحذ النصر على عدونا.. من عنده تعالى..." وإن كان أمر الواقع حلّ وتسهيل المعاصي بالإبتهال والتضرع إلى الله، وبهذه البساطة الإيمانية لِما تكالبت شعوب الأرض على بعضها، وتجاهر بالعداء أبناء الشعب الواحد بإختلاف تكويناته الإثنية ومكوناته الحزبية. وعندها لإستجاب الخالق الباري إلى دعاء ملايين المتوسلين من ذوي الإيمان الخالص من المعذبين الذين لقوا حتفهم غرقاً وعلى أقل ما يمكن لدعاء الشيوخ والأطفال الأبرياء، وأولئك الذين تم سبيهم وانتهاك أعراضهم وشرفهم بإسم دعاة الدين الإسلامي الجديد، والإسلام منهم براء، وما شاكل تلك الإنتهاكات والمغالطات حتى من الذين يدعون الرحمة في قلوبهم، وهم بعيدون عنها. إضافة لأولئك الذين يزيدون نار الحقد بأسم الدين بين هذا وذاك بالعلن أحياناً، وأحياناً أخرى تحت ستار السهو المبرمج بتوجيهات مبطنة من سياسات القوى الكبرى.
وهنا لكي أكون حيادياً لا استثني بني شعبنا من المسيحيين بكافة تسمياتهم القومية وعلى وجه خاص  من سكنة بلاد ما بين النهرين من الآشوريين في العراق وسوريا الذين ابتلاهم الظلم والقتل والتشريد منذ سقوط الإمبراطورية الآشورية رغم إيمانهم بالقوة الغيبية الإلهية ولحد يومنا الحالي، ورغم إيمانهم الجلي فيما بعد بالمخلص والإله الواحد، ورغم وعود الرب لهم " ولآشور بركة في الآرض... وعمل يدي آشور..." بمباركته لهم في أرض مصر حسب ما ورد في العهد القديم في سفر إشعياء. فإذا كان الأمر كذلك، أين هو وعد الرب لهم؟! بالرغم من إقتفاء تكويناته المذهبية ما ذهب اليه قباني في ابياته الشعرية الآنفة الذكر المستلة من قصيدته الهجومية "هوامش على دفتر النكسة " الموجهة لملوك وسلاطين ورؤساء العرب، إلى جانب انتقال عدوى الصراعات الحزبية العربية ومنها العراقية إلى جسد الأحزاب الآشورية التي ما فتأت تعيش ذات الإنقسامات بعيدة عن بعضها وبمدارك القيادات والزعامات التي توثق في أنظمتها الداخلية ذات الأهداف بتعابير متقاربة تبعدك عن ممارساتها العملية مجسدة سلبيات النتائج التي تدع كل مجموعة من أحزابنا تسرح في وادٍ ليدوي صداها في الخواء الذي لا جدوى منه.
اخوتي القراء... ولكي لا أتَهَم (بضم الألف) بأني من دعاة التشويه والتهريج أو الإساءة لأي من كان فيما جاء في فقرتنا النهائية،  أو بتفضيل طرف على آخر، أظنكم على معرفة تامة وعلى يقين تام بكل ما أشرنا اليه بما جرى وما زال يجري، ولربما يحدوكم الإستغراب بأن يتبادر لأذهانكم التساؤل المُعتاد وما هو الحل؟! وها أنا هو الآخر أشاطركم الرأي بذات السؤال. لعلنا نتفق سوية على الصيغ الجوابية العلاجية لكل ما نوهنا عنه من الأدواء (جمع داء) أي الأمراض النفسية المستشرية ظاهرياً وباطنياً جسد تلك التنظيمات. مع شكري لمروركم على كل ما صغناه وبيناه دون خجل أو وَجَل. آملين أن تدلو بدلوكم لِما هو خير ما نسعى إليه لصالح شعبنا المُنهك، المُشَرّد، الحائر، المُبتلى ووو.. ولخير ما نتمناه لصالح التنظيمات السياسية وتكوينات الإنقسامات الدينية المتشرذمة التي لا زالت جميعها تفسر الأحلام المنشودة بتفاسير تدعمها المصالح الشخصية والنفعية والتبعبة القبلية من أجل تلك المقاعد والكراسي الزائلة بمرور الزمن الذي لا يُؤتَـمَن. وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها طالما سجلات التاريخ هي الشاهد الأكبر بما وثقت ولا زالت توثق الأحداث والنتائج القريبة العهد من شعوب ثورات الربيع العربي في الأوطان العربية التي اختلط فيها الحابل بالنابل جراء الإحتجاجات والمعارضات العارمة والإقتتال المتواصل والتلاعب بالعواطف، لتكون المحصلة من السئ إلى الأسوأ فالأسوأ، دون أي إعتبار لمفاهيم الإصلاح الذي طال آمده حتى وإن كان بشكل جزئي كما هي الأوضاع المستشرية في العراق وسوريا وليبيا واليمن، ونوعاً ما في تونس ومصر.
mammoo20@hotmail.com

164
 الأخ الذي لا يمل من رصد الذكريات جان يلدا المحترم
شكراً لمرورك على ما نشرناه... ودعني أعلمك بأنه سنعلم وندرك كيف نتعلم ونتصرف في حياتنا وكيف تكون كلمتنا واحدة مُوحَدَة ومُوَحِدة حين نتسلح بالثقافة المعرفية البناءة ونعلم بأنه ينبغي أن نعلم. وأن لا نبقى سارحين في أهواء الماضي فقط، والنقص الكبير هو بأنه لا نستدرك ماذ ينقصنا.
مع بالغ تحياتي
ميخائيل


الأخ المتابع الحريص على التثقيف الذاتي أوراها دنخا سياوش المحترم
يشرفني مرورك على موضوعنا وإضافتك بتأكيد لما اشرنا اليه، وهذه دلالة قاطعة على توارد الخواطر، وعلى وعيك لما نعانيه. والأمر من كل ذلك أن أزيد لما اقتبسته من مقالي لأضيف اليه البيت الشعري التالي:
أعلمه الرماية كل يوم     فلما إشتد ساعده رماني
لا نفرق بين ما كنا عليه قبل رحيلنا، وما توصلنا اليه بعد بحبوحة العيش ، لنعكس الأمر على أهل الدار.. وكما قال احيقار الحكيم.. أن يكون خوفك من الذي كان جائعاً وشبع ، وليس من الذي كان شبعاناً وجاع.. مع فارق لطبيعة الإنسان.
مع بالغ التحيات
ميخائيل

165
أدب / رد: ماذا أفعل يا جميلُ ؟!
« في: 01:58 06/02/2016  »
استاذنا وكاتبنا وفناننا لطيف بولا لا يسعنا إلا نخاطبك بقولنا
صدقك بقولك فأنت الأصيل
افعل بما تفعل فأنت الوكيلُ
ولا تنس بأنك دوماً لنا دليل
الكل بدوامة ما عدا المغلول
مع بالغ تحياتي
ميخائيل ممو

166
لا تكن كالحرباء في مواقفك
بقلم: ميخائيل ممو
نعم .. لا تكن كالحرباء في مواقفك،  يا من تنظر للحياة بعين لا تبعدك النظر سوى عن رؤية المسافة المحددة بظل قامتك، وأحياناً بإزدواجية البصر، وإنحصارك في تلك المسافة التي تبعث فيك الملل، والتمركز في دائرة قِصْر رؤيتك التي تقودك فيما بعد لتخمينات في غاية السلبية تجاه المجتمع الذي لا يستثنيك من شرعية عضويته، مهما ارتقت بك رؤياك، ومهما تدنت أو انخفضت في الدائرة الوهمية التي تحتويك، رغم معرفتك بحدودها التقليدية التقييدية. 
من منطلق هذه الظاهرة على الإنسان الذي يسعى لما يطمح إليه أن يعي دوره في الحياة مهما بلغ من العمر في اكتساب المعرفة والحكمة التي عادة يقتنيها منذ صغره وفي مطلع شبابه ليستند عليها، وما تتوالى عليه فيما بعد من مراحل النشأة العمرية التي عادة يتوارثها بمعرفته واستدراكه من المحيط العائلي والمجتمعي والتثقيف الذاتي من مواقف معترك الحياة. لذا فإنه مهما طال به العمر، فهو متعطش لها في مسيرته الحياتية، وتستوجبه إرادته بحكم طموحه وتطلعاته من رفدها بما هو جديد عليه، عبر مراحل حياته للسيرعلى هديها والإمتثال بكنهها، مؤهلة إياه تجارب عديدة وقناعة تامة محفوفة بالرضا والتيقن لبناء شخصية متميزة تؤهله لإسداء النصح والإرشاد متى ما استوجبت الحاجة لذلك، وبما ينتقي من عطور تجارب رياض الحياة بغية توجيه من هم في ركبه ومسار تياره بمسوىً أعلى أو أدنى، وكذلك في حال إن كانت غاية من يلتمس مشورة ما لتقويم مَن هو بحاجة للتقويم والتقييم. أما أن يحيد عن مجرى ذلك التصور لأسباب تمليها إعتبارات أخرى، شخصية عفوية أو مصلحية نفعية،  فهذه مسألة فيها وجهة نظر. وهنا تكون تلك المسألة قد دعتنا أن نخمن مواقفه بين وجهتين متفاوتتين، الأولى إيجابية والثانية سلبية. فإن كانت حقاً تتوسم بالإيجابية فهذه دلالة على مفاهيم الصدق والإحترام والإخلاص والإيمان مؤداها الخدمة العامة دون مقابل بغية الإرتقاء بمكانة الإنسان وإقتياده ضمن موكب المصلحين، كونها تـُستَشفُ من الحصافة التي تحتكم إلى العقل الواعي لإتخاذ القرارات وتنفيذ ما ينبغي تأكيده لإصلاح ما يجب إصلاحه من المثالب، وتقويم ما ينبغي تقويمه من الإعوجاج.  أما إن تمثلت المسألة بالجانب السلبي فتلك دلالة على إزدواجية الرأي والإختفاء خلف ستار التردد والتشبث بصفة التملق لتحقيق غايات تؤطرها شارات الأنانية والبغض والحقد التي هي من الأمراض الفتاكة لشخصية الإنسان نفسياً وعقلياً وبالتالي جسدياً، مبعثها أو مصدرها ما يخزنه العقل الباطن من إشكالات ظروف نفسية يغذيها الإستهجان والإستنكار لرفض وكسح الأعمال الخلقية ذات النفع المادي والمعنوي. وفي ذات الوقت الكشف علناً ـ ربما دون معرفة واستدراك ـ  عن أردأ الصفات التي يرفضها وينددها العقل البشري المتسلح بسلاح المعرفة الحقيقية التي توسع مدارك الفرد مهما إجتازت حياته بمراحلها المتمثلة بعهد الشباب وما بعدها، ولحد الشيخوخة. أما مَن يتواطأ مع الصفات السلبية الآنفة الذكر، يؤكد حتماً عن خروجه من سكة مسار الثقة بالنفس التي تكشف حقيقته دون وعيه أحياناً، كذاك الأسد المتبختر حين يتوهم ولا يستدرك بأن يرى منافسه في ظله المشابه له على سطح ماء البئر، متحدياً تبختره في عمق البئر الذي يرمي بنفسه فيه ليصارع ظله، وبالتالي ليلق حتفه فيه.
هذا هو واقعنا الذي نعيشه اليوم في أوطاننا الأم من جراء حالة الحرمان المزرية والأضرار النفسية والصحية الناجمة عن فقدان الأمن والإستقرار والعوز المادي والمعنوي مجتمعة، بحيث لم تدع الفرد أن يعيش أواصر العلاقة الإنسانية في تعامله مع ذاته ومع الآخرين في المحيط الذي أصبح غريباً عليه. وأقل ما يمكن قوله وإثباته بأنه تتقاذفنا أمواج مواكب مكونات التحزب الطائفي بالمحاصصة للتربع على زمام البرج العاجي، تلاطفنا ألسنة العسل الممزوج بالسم القاتل، لتجعلنا قاب قوسين، نشكو الضيق والحرمان والتشريد بضعف قدراتنا على تَحَمّل ما تمليه علينا إرادتنا المشحونة بالمخاوف والفزع والقلق، لتهدينا ـ رغماً عنا ـ أن نبحث عن منفذ للخلاص، بوسائل قد تؤدي إلى الهلاك، ومن طرف آخر بأساليب لا يُحمد عقباها، كما تثبته الإحصاءات التي لا تـُقـَدر من هجرة أبناء الوطن الأصلاء من مراتع وجودهم، إلى جانب الدخلاء ـ إن صح التعبير ـ الذين يقتدون بغيرهم من الذين سبقوهم لغاية في نفس يعقوب. لتكون المصيبة الأخرى وهذه الحالة بنقل ذات الداء والأعراض من المفسدين والدجالين والسارقين إلى بلدان الشتات التي احتضنتنا ورعتنا رغم تفاوت مبادئنا ومواقفنا وانتماءاتنا في أوطاننا، فحدّث عنها ولا حرج. فكيف تحلو الحياة لشعب منزوع السلاح في أرض وطنه وبتفاقم المصائب وأهوال المعاناة بإستفحالها أن يكون ضيفاً على الضيف المُنتهك للحرمات في أرضه المغتصبة أن يعيش بأمان؟! اللهم إلا إذا انقلب السحر على الساحر. وسحر اليوم تتحكم عليه مصالح الثروات النفطية من الدول الغربية ومن يساندهم من مستوطني البلد من النفعيين، ومن اولئك اللاعبين على حبلين. هذا ما تنبأ له في مطلع العشرينات أحد مطارنة الكنيسة الشرقية وممثلها في الهند أثناء حضوره مؤتمراً دينياً في مدينة اوبسالا السويدية حين أفاد في كلمته بأن الشرق سيكون منطقة صراع على القوى النفطية. وهذا ما تحقق اليوم لصالح الدول الغربية لتنتفع من ذلك وتجعل بشكل خاص من العراق وسوريا وليبيا ودول أخرى التي منها إيران وفق الرابط المنشور في نهاية المقال بعنوان " للمزيد " حيث تعيش تلك الدول الصراع الطائفي والمذهبي شارات الوهن والتخاذل والهزال بإستحواذ تلك القوى المراوغة، ومن ثم انتشار الفساد. وها هي منظمة الشفافية الدولية تؤكد ذلك في تقريرها الذي نصبت العراق من الدول العشر الأوائل الأكثر فساداً من مجموع 168 دولة لعام 2015.
إذن ماذا ينتظر الشعب العراقي قاطبة من هذه النتائج؟ وماذا تتأمل وتنتظر تلك المكونات المنزوعة السلاح من أبناء شعبنا والمكونات الأخرى المؤمنة بمبدأ السلام والتسامح بهجر بيوتها وأملاكها وقراها من تلك السياسة التي إختلط فيها الحابل بالنابل والأخضر باليابس من جراء مساوئ تلك الصراعات المستشرية لأسباب تسموية أدت بمنزوعي السلاح المادي من الآشوريين بكافة نعوتهم والإيزيديين والصابئة وغيرهم من حماية الأرواح عوضاً عن حماية الممتلكات؟! لكون الممتلكات بالإمكان تعويضها، ولكن الأرواح لا تـُعَوّض. رغم ما حلّ بتلك المكونات التي غفل عنها من حرروا العراق بإسم ديمقراطية الإستحواذ المناهضة لمبادئ الديمقراطية الحقيقية التي من أسسها إبعاد الظلم والإستبداد، بتفضيلها طرف على آخر، ومن ثم نثر بذور الفكر الداعشي لمصالحهم الخاصة.
الأهم من كل ذلك بعد تلك النتائج المزرية والمعيبة هو أن تتخذ تلك المكونات قرار الخلاص في الحين الذي تقذف بهم أمواج البحر على السواحل الآمنة لتستقبلهم النواطير في الأماكن المأمونة من بلدان الشتات بعبارات مؤداها مبادئ الرحمة والإنسانية والإحترام والتقدير وفق مبادئ حقوق الإنسان، ليستغربوا من ذلك التعامل الإنساني في البدء. وما أن يستقر بهم المقام والوضع من بحبوحة العيش، تراهم وقد استباحوا كل شئ لدى ديوان الضيف، ناقلين ذات المساؤئ التي اعتادوا عليها. وهنا ليس معناه وفق مبادئ الأخلاق وتوصيات الشرائع السماوية أن يتجاوز البعض على ما هم عليه بعد أن تطأ أقدامهم أرض الراحة والأمان لتعيشوا براحة البال والسلام، متناسين ذلك وفي وقت قصير بتعمد التجاوز والتطاول بإسلوب شائك لا يجدي نفعاً على توفير ما لا ينبغي ولا يمكن توفيره ليدل عن يقين على الطمع الذي لا مبرر له بمناداة لا يستوجب مضاعفتها. وهنا تنعكس الآية لا على الفرد الواحد نفسه وإنما لتنتقل العدوى إلى مجموعة أكبر لتشمل من الطيبين والقنوعين بشكل غير مباشر ومن الذين يمتثلون لمقولة " خبزنا كفافنا "، وبما معناه كفانا إننا أنقذنا أرواحنا وأرواح أطفالنا الأبرياء. وهنا تستشري الطامة الكبرى بما قيل " ما زاد عن حده انقلب إلى ضده ". عندئذ تكون تلك الطامة سبباً لخلق حالة كرهٍ ونفور بإشمئزاز وفتور من الذين استقبلوك بحسن النية والإنسانية، ومن ثم تكون عاملاً مؤثراً على مَن هم مِن بعدك مِنَ الذين عاشوا ويعيشون تفاقم معاناتكم الميأوسة، بإيصاد أبواب الرحمة والعناية أمامهم مهما كانت الأعذار والمسببات بدوافع إشتداد الجشع الذي لا مبرر له، إضافة لإتباع ممارسات لا يقرها القانون ولا الأعراف النتعارف عليها. هذا ما أكدته وسائل الإعلام في أغلب دول العالم التي احتضنت اللاجئين والمشردين لتتخذ حكوماتها قرارات الترحيل بالإبعاد القسري للآلاف منهم رغم تواجدهم في تلك البلدان لفترة زمنية معينة بتوفي المأكل والمشرب والسكن والمساعدات والأمان.
لهذا تجد من تسديه النصيحة لتجنب ذلك السلوك يستهجنك ويعاديك ويكيل لك بما لا تتصوره من عبارات الحقد والتشويه، تيمناً بمضمون ما قيل إذا نصحت الجاهل عاداك، غير مستدرك لفحوى تلك العبارة، ولا لمضمون علـّم الجاهل بما يجهل عساه يهتدي لدرب الصواب إن كان يلتمس مشورة العارفين. لذلك ينبغي الإنتباه بكل حذر " من الذي كان جائعاً وشبع، لا من الذي كان شبعاً أو متخماً وجاع ". وفق ما قاله أحيقار الحكيم مستشار الملك سنحاريب قبل الميلاد لإبن أخته نادان الذي تبناه ومنحه من الثروات لينقلب على فضله.
كاتب آشوري عراقي
 mammoo20@hotmail.com
للمزيد
(إضغط على  Ctrl في لوحة الحروف وعلى المزيد في نفس الوقت
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=802453.0


167
ما قيمة الثمن
والفساد تشابكه المحن
ليزيد في الوطن من جراثيم العفن
نعم
ما قيمة الثمن
إن أنا ودعت الوطن
وارتديتُ في بلاد النأي شارات الكفن
أكتفي بهذه التعابير التي كانت المؤشر لي قبل السقوط ، وكأنها كانت شارات التنبؤ بما حلّ اليوم على تلك الأرض التي وهبها الخالق لشعوب الأصالة، مزيناً أياها برياض الحضارات، وموفراً فيها السلسبيل من ماء الحياة، دجلة والفرات، لتعشق مجاميع النخيل الباسقات، رمز السموّ والعلوّ لأبهى الأمنيات.
نعم " الأرض ثكلى " مفجوعة على " الإحرار والنجب" من الذين خلت الديار منهم ليرتدوا في بلاد النأي شارات الكفن. أحيي فيكم يراعكم بنسجه الشعر التقليدي. مع التحيات.
ميخائيل


168
ـ نعم أخي فهد
الرجل الذي لا يكل ولا يمل .. يؤكد ويحقق بطموحه أن يصل.
بعيداً عن الاضواء وبهدوء رزين يقرأ، يكتب ، يرشد.... لكي يتسنى له أن يرفع صوته لينشد.
تعشقه رفوف المكتبات كما يعشق هو قلمه الصادق. ليفرق ما بين الحاذق والمارق.
بعيداً عن المجاملة أستاذ ميخائيل ، من غيرك يستحقها ؟! كثيرون غيري ولكن من يصدق ويؤمن بها.
ألف مبروك ، أفتخـر طول العمر لأنك لا زلت تعلمني كيف أمسك القلم. وها انت اليوم تدبج ما يخفف آلام الألم، كونك فقهت فحوى الكلم.
لك محبّتي الفائقة. ولك مني ألف تحية لمفرداتك معانقة.
مع بالغ شكري وتقديري لما تبذره بين الحين والآخر من أفكار نيرة.
ميخائيل
ـ الأخ عبود دنخا..
شكراً لك لكل ما تفضلت به. قلمنا وأفكارنا ليست ملكا لنا، استقيناها من تجارب الحياة، لتكون بارقة لمن لا يفقه معنى الحياة.. فما جدواها إن أبقيناها في قارورة السبات. وعلينا جميعاً أن نعلم بما تفضل الشاعر بقوله:
الناس للناس من بدو ومن حضر      بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم
مع أجمل التحيات وأعطر الأمنيات
ميخائيل

169


ردود مقتضبة
ـ عينكاوا كوم.. أشكر لكم مبادراتكم التي عودتمونا عليها، منذ أن ولدت صفحات موقعكم الأغر، بشهادة اختياره من أوائل المواقع الهامة في جمع شمل أبناء شعبنا، كملتقى دائم ومتواصل لحملة الأقلام الحرة والأفكار النيرة، دون فرق بين آشور وكلدو أو بين زيد وعبيد. وفي الوقت ذاته أشكر لكم إقدامكم على ما تفضلتم به، وكذلك أقدم شكري الخاص من خلال منبركم إلى الإتحاد الوطني الآشوري والأمريكي للمنظمات والأندية الآشورية ( (The Assyrian American National Federation. 
ـ السيد كامل كوندا، ملبورن ـ استراليا.. شكراً لك على مشاعرك لما تفضلتم به، وتمنياتك التي نتمناها لكل من يسعى في خدمة أبناء شعبه من منطلق إنساني محض لإجتثاث مكامن الجراح العميقة المبتلية بها امتنا العريقة.

ـ السيد قاشو ابراهيم نيروا، سان دياكو ـ امريكا.. يسعدني أن أرفع لكم أجمل آيات الشكر والإمتنان على ما تفضلتم به من تبجيل وتقدير لجهودنا، وفي الوقت ذاته أكَبّر فيك بما تسعى اليه دوماً من كتابات وتوضيحات ومداخلات التي لا تمل منها أبداً، وعلى وفق خاص بحروفنا المتلألئة كتلألؤ مكونات الثريات.
ܐܝܩܪܐ ܓܘܼܪܐ ܝܠܗ ܩܬܢ ܕܝܼܬܘܼܢ ܝܨܘܿܦܐ ܐܡܝܼܢܝܐ ܠܚܡܝܬܐ ܘܡܢܚܡܬܐ ܕܠܫܢܢ ܐܬܘܿܪܝܐ ܕܝܠܗ ܓܘ ܫܒܼܝܼܠܐ ܕܡܢܬܝܬܐ ܒܫܩܲܠܛܲܥܢܘܼܬܐ ܕܦܪܨܘܿܦܹܐ ܙܪܝܼܙܹܐ ܘܟܫܝܼܪܹܐ.. ܥܡ ܚܘܼܒܝܼ ܘܐܝܩܪܝܼ.

ـ السيد الشاعر ايشو شليمون، ملبورن ـ استراليا.. وكما أشرت بأن ما أقدم عليه الإتحاد الآشوري الأمريكي للمنظمات والأندية بعد ثمانية عقود على ترشيح واختيار شخصيات من خارج المحيط الأمريكي التفاتة واعية، ليتحسس أبناء شعبنا من المبدعين أينما كانوا بأن هناك من يقدر جهودهم ومواقفهم وخدماتهم لصالح المجتمع ككل. وهذه دلالة على مبادرات الوعي الذي امتازت به بعض منظماتنا الثقافية والإجتماعية كالمجلس القومي الآشوري الذي يكرم سنوياً شخصيات ادبية وإعلامية والنادي الإجتماعي (شوتابوتا) في شيكاغو.
أخي ايشو، حقاً أقولها لك وبصراحة تامة، إن أنا لا أخدم قضيتي وأنت لا تخدمها بحسن النية وبالحرص الشديد المبني على الصدق والإيمان، من الذي ننتظره أن يؤدي ما علينا.. وأظنكم على علم ومعرفة تامة بما نحن عليه اليوم من جراء تلك المواقف السلبية. لذلك من لا يتفحص ويدقق ما مضى، لا يسعه أن يخطو خطوات جريئة لبناء المستقبل الذي يردينا في مهاوي العزلة والتشريد والضياع. وفي الختام أبارك فيك سعيك الدائم بنظم القصائد العمودية ذات المضامين التوجيهية المؤثرة.

ـ أستاذنا الفاضل وكاتبنا الجرئ د. ليون برخو... مباركتكم لنا هو تبريك لمن يحمل سلاح اليراع لخدمة بني شعبه مهما اختلفت التسميات المتفرعة من ذات الجذور لأصالة الإنبات والتفرع.. واستحقاق لكل من يواكب تلك المسيرة للحفاظ على لغتنا أساس ديمومة وجودنا. تصور رغم البعد الذي حال بيننا على التواصل المباشر لفترة ليست بالطويلة، فإننا على مقربة من البعض، بدافع تلك المشاعر والأحاسيس اللغوية التي تحفز فينا آواصر الصداقة والأخوة بمبادئ إحترام الرأي حتى وإن لم نتفق أحياناً على بعض الأمور التي هي في غاية الأهمية إنطلاقاً من المقولة المألوفة (كل إناء ينضح بما فيه) من جراء تجارب الحياة والمحيط الذي يكتنفه والتحصيل العلمي والثقافي الذي يجدي ـ شئنا أم أبينا ـ لرأب الصدع. كما دعني أقول لك ودون مجاملة، رغم انك بعيد عنا بأن كل جملة دونتها لي بتثمين مواقفي هي قبلة على جبيننا، وكم كنت متمنياً أن تكون بيننا لتعلم عن كثب نتائج المدرسة التي تحدثنا عنها كثيراً... سوى أن أقول لك هيهات وهيهات من وعي الغالبية الذين لهم آذان صاغية لكل سوء ولكل مثلبة ، ويصمون آذانهم عن دعم كل مشروع مجدٍ للإرتقاء بوجودنا وتراثنا ولغتنا، رغم الملاسنة الإيجابية التي يتقاعسون عن تفعيلها واسنادها عملياً.. كما وأزيدك علماً بأن اتحاد الأندية الآشورية في السويد رسم في خطته متبنياً مشروع تأسيس مدارس في أربع محافظات ومنها يونشوبينغ بإسم نوهدرا، توفق في ثلاث منها بتسجيل العديد من الراغبين. آملين أن يتحقق الحلم بالإجراءات الرسمية المتبعة. عندئذ تكون عبرة لمن لا يعتبر.
وفي الختام نأمل عودتك لعقر دارك بأمان وسلامة ورافلاً بالصحة والعافية أخي وزميلي الجهبذ، حاملاً وإياك تجارب جديدة من واقع معايشاتك في البلدان التي بلغت شأواً إرتقائياً كبيراً لتتحف القراء بما تجود به قريحتك، كونك العارف الحريص والناقد الصنديد الذي لا يستثني الإفصاح عن الشوائب ودقائق الأمور بصراحتك المشوبة أحياناً ـ إن لم تكن غالباً ـ بحدة الوخزات التي تؤذي مرضى النفوس رغم جودتها ونفعها معتمداً فيها صدق القول وعدالة الحكم القاسي دون حرج أو مغالطة ومداهنة.
وأخيراً نأمل أن يستيقظ من هم في سبات عميق من أرباع وأنصاف المثقفين وغيرهم مما هم عليه لنستبعد مضمون ما رصده الشاعر في قوله:
كم قال غيري كلاماً لست أفهمه      وبت أكتب ما لا يفهم الناس
ميخائيل ممو

170
عالم اليوم لا يقاس بعالم البارحة
بقلم: ميخائيل ممو
عالمُ عَقدٍ ما من الزمن لا يقاس بعالم عقود أو حُقوب من الزمن الذي تليه وفق معطيات الطبيعة البشرية التي تمليها تجارب الحياة، ليكون مفادها التحكم بسلوك الفرد والمجتمع، أو تلك التزعات التي تمليها آليات التطور والتغيير من حقبة لإخرى من الدهر. ولهذا عادة ما نقول في أحاديثنا الذي تفرضه المقارنة لمسألة أو حدث ما بأن عالم اليوم ليس عالم البارحة أو الأمس البعيد، ليتم إثبات ما نحن بصدده، بغية إقناع المُقابل في حال إعتصامه وتجاوزه لحدوده بسلوك يتنافي ومنطق الواقع المألوف، رغم أن مفهوم البارحة هو اليوم الذي يسبق نهاره, أي أقرب ليلة مضت وانقضت، لتكون مثالاً يحتذى به للمقارنة والمفارقة بما هو عليه الفرد أو المجتمع مهما بلغ من وعي وإدراك.
لذلك عادة ما نستشهد بالمقولة الأخيرة في حديث عابر لنفند ما لا يتطابق أو يقاس وعالم اليوم, وهذه بديهة طبيعية لا يمكن نكرانها أو التغاضي عنها طالما الزمن في مسار طويل ودائم غير محدد كسريان الكوكب حول الشمس، وكجريان نهر ما إلى ما لا نهاية. ودليل ذلك ما واكب مجاراة ومعايشات مراحل التطور البشري منذ الخليقة, والتغير الحضاري الذي وَلّـدَ وأبرَزَ مكونات بشرية تجاري الأزمان التي إنقضى وجودها وانقرضت، ومنها ما زالت تحتضر من تلك المكونات التي تقولبت على معتقداتها اللاإنسانية, ولم يبق لنا منها سوى آثار مآثرها وتاريخها ـ سلباً وإيجاباً ـ الذي نشهد له في أمثالنا وحِكَمُنا وحكاياتنا. هذه حالة طبيعية يعيشها الإنسان أيضاً وفق متغيرات حياته الطبيعية إلى اليوم الذي يواريه الثرى، لتكون حياته مبعث الذكرى للأجيال القادمة من بني جنسه من خلال علاقاته الإنسانية ودوره في المجتمع بين أبناء جلدته، ومن الجانب الآخر لبني البشرية جمعاء إن كان من الذين أبدعوا في حياتهم وخدموا الإنسانية بأفكارهم وإبداعاتهم وتألقهم لتحقيق مشاريع معينة لها أهميتها ومكانتها وجدواها. وبما أن افراد المجتمع متفاوتون في طبائعهم وقدراتهم وطموحاتهم، ليس بوسعنا أن نقارن ونقيس أبناء البارحة عن أبناء اليوم, وفي كافة المراحل والعهود الزمنية التي عاشوها وتطبعوا على مآثرها وموروثاتها. لذا نقولها وبكل بساطة وسهولة بأن ابن اليوم يختلف كلياً عن ابن البارحة. ولو تساءلنا ما الفارق؟ وبماذا نؤكد ذلك؟ لتعددت الأسباب وتفاوتت الآراء والتأويلات برؤيا واجتهادات منفردة معتمدة على مفاهيم أسس التربية الدينية وتفاوت المعتقدات السياسية وإلتزامات المعايشات الإجتماعية وغيرها من المعايير والتفاسير.
رغم التفاوت الذي نعوّل النفس على الفَتِه, فإن التقنيات الحديثة تفرض وجودها لتزيد من حدة الوعي لدى الفرد والمجتمع في أية بقعة من أرض المعمورة على المقارنة والمقايسة, ومعرفة كل شئ عن كثب حين تم الإعلان عن العالم بأنه أصبح قرية صغيرة مسيجة بتكنولوجيا أو تقنيات أطر المعلوماتية التي قيضت للبشرية كل شئ وما لا يمكن اخفاءه بالسر, وبتلك بوادر ومظاهر العولمة التي قرّبت شعوب العالم من بعضها, ليصبح كل فرد على مقربة ومعرفة مباشرة لكل ما يسود في الحياة اليومية، وأكبر دليل على ذلك وسائل وقنوات التواصل الإجتماعي التي أزاحت أقنعة الإختفاء خلف أسوار الحياء وجدران الممانعة المتوارثة لمجتمعات معينة، وكشفت عن المظالم التي تفرض بالعمد على العباد في أصقاع من العالم غير المتمدن الذي ما فتأ يتنفس الصعداء بالخفي في عقر داره للإفراج عن همّه وضيقه بإزالة الحسرات والتنهدات المُسوّرة بتأوهات الألم والكآبة، وبعلانية التستر التدويني والصوتي المدبلج أحياناً خلف ستائر الأسماء المخفية في ظروف معينة تفرضها عدة عوامل كالبيئة الإجتماعية، المُعتقد الديني وطبيعة العادات والتقاليد الموروثة المُسورة بالتحريم كما في السعودية واليمن على وجه الخصوص, وكما يتضح ذلك عِـبْر تلك القنوات التي لا حصر لها من خلال سلطان العصر المتمثل بالهاتف المحمول وأجهزة الأنترنيت على سبيل المثال لا الحصر التي استعاضت عن معاشرة الصحاب أو المخالطة بالمواجهة العلنية المباشرة عن كثب من القريب والبعيد. ليعيش الفرد أسير ذلك الواقع دون معرفته المباشرة عن الزمن الذي استلب شغاف قلبه وحصره بلهوٍ دائم في عالم تلك الدائرة المُسيجة بالأشواك والورود أحياناً متى ما تم الترفيه عن النفس خفية، ولتكون في عرفه الأماسي التي يطول أمدها أضعاف وضح النهار في غياب من يتحكم عليهم بالمحظور لا تنطوي على اسس حرية الرأي, غير آبه للجهد اللاإرادي الذي ينتزع من ديمومة وجوده رويداً رويدأ بهدوء وتؤدة والتصرف بدون رَويّة من غير شعور مباشر قد يؤدي أحياناً إلى ما لا يحمد عقباه بالقرصنة على أسرار المتحدث والإطلاع على الخفايا المخزونة بفك رموز التشفير للإسم المُشفر بطريق المراوغة المبطنة بأساليب الإطمئنان والقناعة للطرف الآخر، وبالتالي يتسلح به المُقرصن للغرض النفعي أو التشويهي بالإشهار الصوتي والرسائل النصية والفيديو وغير ذلك بغية التخويف والتهديد والفضح لتحقيق المآرب والمقاصد المخفية التي تخالج نفسية المُقرصن من المصابين بداء النرجسية اللاأخلاقية، واستغلال ذلك بمطالب السوء ومن كلا الجنسين على ضوء نتائج الإحصاءات والبيانات التي تكشف عنها إدارات المؤسسات والشركات المشرفة على مواقع الإتصالات الإجتماعية ومنها الفيس بوك، توايتر، سناب شات (المحادثة السريعة)، سكايب، بالتولك وغيرها المميزة بعدد زوارها البالغ بالآلاف إن لم يكن فوق المليون يومياً من كافة أنحاء العالم, دون التمييز ما بين الغث والسمين لتكون نتائجها الطامة الكبرى للذين وقعوا في شِباك تلك المواقع من الشبكة العنكبوتية. والأغرب من كل ذلك أيضاً أن يستقبل أصحاب البريد الألكتروني بين فترة وأخرى رسائل إغراء في غاية السرية من مؤسسات ومصادر لا علم لهم بها، وبتصورهم على انها رسمية تتمتع بالمصداقية، حيث تقوم بإغوائهم لتبلغهم وتبشرهم فيها عن فوزهم بمبالغ نقدية غير متوقعة وبجمل عديدة منها " عنوان البريد الخاص بك قد فاز بكذا مبلغ " مطالبين فيها معلومات شخصية ومن ضمنها الرقم الحسابي بغية تزويدهم بتلك المبالغ الخيالية، فيتم الإستحواذ على قرصنة المعلومات المخزونة واستغلال ذلك بالتعهد على الضمان بالأمان بوسائل النصب والإحتيال التي تبعد الشك من المبتدئين الذين لا علم لهم بها وتنقصهم الدراية الكافية من حقيقة تلك القنوات رغم تكرار المحاولات بأساليب متنوعة.
ولا يفوتنا هنا أن نشير على ضوء ما شاع وقيل عن الإرهاب العملي والفعلي المباشر بحصد أرواح البشرية في البلاد العربية بشكل خاص، أن لا ننسى بأن من مسبباته الرئيسة هو الإرهاب الإلكتروني كما يتم وصفه بدليل صراعات الدول, وما يسرت له تلك القنوات من مجموعات القرصنة على كشف الحقائق والتشهير بما تضمنته الوثائق التي كانت محمية في غاية السرية. وكما قيل أيضاً بأن الربيع العربي الذي هجج مشاعر الشعب الثائر على سلطنة حكامه ومن بيدهم زمام الأمور هو من ولادة تلك القنوات، قلبت الربيع إلى صيف قائظ وشتاء قارص، لتكون نتائجه تكالب مكونات القوى المهيمنة على بعضها, وتجاهرهم بالعداء والتواثب على السلطة والثروات ومال الشعب الذي سُلِبَت حقوقه، وحًرّمَ من قوته، وهُجّرَ من مسكنه وأرضه ليلتحف العراء ويتأسى من حالات المرض والجوع والتشريد في أرض وطنه، وأكبر نموذج لذلك شعب العراق وسوريا بشكل عام، وتلك المكونات القومية من الآشوريين والمسيحيين قاطبة والايزيديين والصابئين والأرمن وغيرهم...  فحدث ولا حرج عن تلك الملايين التي تعاني الموت النفسي البطئ وهم أصحاء في ديار الإغتراب، يشكون حالة الإغتراب الذهني وهم بعيدون عن بلدهم ومجتمعهم وتقاليدهم لشعورهم بالتيه والضياع والإستعباد والإستلاب. تؤججهم مشاعر الذكريات المزدوجة المشحونة بحياة الماضي البعيد لأيام النعمة المباركة والأيام التي أسرتهم لتوخز حياتهم بالكوارث.
إذن دعنا نعلمك ـ عزيزي القارئ ـ إن كنت من الرواد الزائرين لتلك المواقع أو القنوات ولم يكن على بالك ما أشرنا إليه رغم اطمئنانك الساذج على التواصل والمحادثة والإنفتاح، أن تتسلح بالحذر من الأقاويل المغرية التي تمزج السم في العسل دون معرفتك, أو كلسعة الثعبان المباغتة التي تقودك لعض أصابع الندم, وحينها تنطبق عليك مقولة ( لاتَ الساعة ساعة مندمٍ ) أي ( ليست الساعة ساعة مَندمٍ )، وكما يقول المثل العراقي الشهير (الفأس وقع بالراس, وما مِنه الخلاص).
فالحذر كل الحذر من تستهويه عواطفه لخوض مياه البحر الهادئ في جوّ مستلطف بطبيعته المستدرجة للأمواج  المتلاطمة دون علمه بالتيارات التي تجرفه إلى الأعماق المهلكة.   
mammoo20otmail.com


172
حول لقاء خاص
في الوقت الذي أرفع أجمل آيات الشكر والتقدير لهيئة تحرير مجلة حمورابي الغراء بتفضلهم على إجراء اللقاء المنشور أعلاه وفي المجلة أيضاً بحضور الأستاذين عابد ملاخا مدير التحرير ومسعود بريخو سكرتير التحرير والأستاذ النحرير يوسف ملاخا الذي أدار الندوة والمقابلة, ينبغيني القول أن أشير لبعض المفاهيم التي وردت سهواً في صياغة اللقاء ومنها على سبيل المثال لا الحصر والأكثر أهمية، لكون الأخ الأستاذ يوسف شكوانا كما اتضح لي بأنه استقى بعض التعابير من محاضرتي اللغوية وهي كالآتي:
ـ تدوين اللغة المسمارية بدلاً من الخط المسماري.
ـ عملي في حقل تدريس السريانية لمدة 42 عاماً، والصحيح سبع سنوات في الوطن الأم بتعاملي مع العربية، و 37 عاماً مع السريانية "اي الآشورية" والعربية معاً في المدارس السويدية الرسمية.
ـ ولكي أبعد الشك عن الذين سيقذفون عبارات اللوم والنقد على تصريحي بما ارتآه الأخ شكوانا بتدوين تسمية السريانية،  فإني عادة ما أدون تسمية الآشورية أو الآثورية وخاصة بحروف لغتنا أي "ليشانا أتورايا أو آشورايا" لا غير. لذا يمكنني القول بما أن السريانية مشتقة من اللفظ الغربي "اسيريان" فوجدت أنه لا إشكال في ذلك، لكون لفظ حرف السين من الحروف الشمسية ومشدد باللغة العربية أثناء التعريف، وكذلك باللغة الإنكليزية. فأرجو من رفاقنا أن لا يؤاخذونا أنا والأخ شكوانا المعروف بمواقفه ومقالاته التي لا تغيب عن البال ومما ورد في اللقاء. مع شكري وتقدري لمن يتفهم ما نعنيه، بالرغم من وجود من لا ترضيهم وتقنعهم هذه الملاحظة.
ـ بما أن الكمال لله وحده، أرجو أن لا يغرب عن بال القارئ لبعض الهفوات الإملائية التي انتابت اللقاء، قد تكون عادة من الفعل الطباعي, وليس معنى ذلك ما ذهب اليه كاتب التحقيق. كما لا ننس بأن كبار الأدباء قد عانوا من إشكالات اللغة العربية وتأويلات المدارس اللغوية ومنها مدرسة البصرة والكوفة, وعلى شاكلة ذلك في لغتنا الأم. سمها ما شئت ـ عزيزي القارئ ـ إن كان هدفك علو شأنها وسموّها.
مع اعتذاري لهيئة تحرير حمورابي والزميل يوسف شكوانا على تجشمه عناء السفر من مدينة أخرى ومشاركته معنا لإداء مهمته وتقديره لنا، وشكري الجزيل لكافة الأخوة الأفاضل الذين حضروا محاضرتنا ومشاركتهم لنا في سهرتنا الأدبية والثقافية والإجتماعية.
ميخائيل ممو


173
ܐܚܘܿܢܵܐ ܪܥܕ
ܚܱܝܸܬ ܠܐܕܼܝܼ ܡܫܘܚܬܐ ܡܥܒܕܵܢܬܵܐ ܕܢܚܪܵܝܘܼܬܵܐ
ܡܝܼܟܼܵܐܝܠ ܡܲܡܘܼ ـ ܣܘܝܼܕܢ

174
الأخ الفاضل الأستاذ أوراها سياوش المحترم
الأخ الفاضل الأستاذ هنري سركيس المحترم
دعاني في البدء أشكر لكما اهتمامكما الدائم وتسلحكما بالتثقيف الذاتي الذي يتراءى لنا دوماً من خلال مروركم على مضامين ما يُنشر. وإسمحا لي أن أقول بأنكما رايتان مرفرفتان بين حشد مثقفي أبناء جلدتنا وأبعد من ذلك، بدلالة وعيكما للمداخلات التي يتسع لها صدر عينكاوا كوم، وتجاوزكما تلك الألفاظ التي تشمئز منها الأبدان بغية التقويم والتصحيح وإلقاء الضوء على ما هو خارج نطاق المعقول. وها أنتما بتعقيبكم على موضوعنا أضفتم سلالم جديدة بإثراء آفاقه ليكون القارئ أكثر علماً ومعرفة لما ذهبنا إليه. وبطرحكما الموضوعي والعقلاني زدتم من وخزات التنبيه لمن لا زال متلبساً بلباس التخلف ومشحوناً بقصر البصر والبصيرة. آملاً لكما المزيد من التقدم والتطور مع بالغ تحياتنا القلبية.
ميخائيل ممو

175
عالم اليوم لا يقاس بعالم البارحة
بقلم: ميخائيل ممو
عالمُ عَقدٍ ما من الزمن لا يقاس بعالم عقود أو حُقوب من الزمن الذي تليه وفق معطيات الطبيعة البشرية التي تمليها تجارب الحياة, ليكون مفادها التحكم بسلوك الفرد والمجتمع, أو تلك التزعات التي تمليها آليات التطور والتغيير من حقبة لإخرى من الدهر. ولهذا عادة ما نقول في أحاديثنا الذي تفرضه المقارنة لمسألة أو حدث ما بأن عالم اليوم ليس عالم البارحة أو الأمس البعيد, ليتم إثبات ما نحن بصدده, بغية إقناع المُقابل في حال إعتصامه وتجاوزه لحدوده بسلوك يتنافي ومنطق الواقع المألوف, رغم أن مفهوم البارحة هو اليوم الذي يسبق نهاره, أي أقرب ليلة مضت وانقضت, لتكون مثالاً يحتذى به للمقارنة والمفارقة بما هو عليه الفرد أو المجتمع مهما بلغ من وعي وإدراك.
لذلك عادة ما نستشهد بالمقولة الأخيرة في حديث عابر لنفند ما لا يتطابق أو يقاس وعالم اليوم, وهذه بديهة طبيعية لا يمكن نكرانها أو التغاضي عنها طالما الزمن في مسار طويل ودائم غير محدد كسريان الكوكب حول الشمس, وكجريان نهر ما إلى ما لا نهاية. ودليل ذلك ما واكب مجاراة ومعايشات مراحل التطور البشري منذ الخليقة, والتغير الحضاري الذي وَلّـدَ وأبرَزَ مكونات بشرية تجاري الأزمان التي إنقضى وجودها وانقرضت, ومنها ما زالت تحتضر من تلك المكونات التي تقولبت على معتقداتها اللاإنسانية, ولم يبق لنا منها سوى آثار مآثرها وتاريخها ـ سلباً وإيجاباً ـ الذي نشهد له في أمثالنا وحِكَمُنا وحكاياتنا. هذه حالة طبيعية يعيشها الإنسان أيضاً وفق متغيرات حياته الطبيعية إلى اليوم الذي يواريه الثرى, لتكون حياته مبعث الذكرى للأجيال القادمة من بني جنسه من خلال علاقاته الإنسانية ودوره في المجتمع بين أبناء جلدته, ومن الجانب الآخر لبني البشرية جمعاء إن كان من الذين أبدعوا في حياتهم وخدموا الإنسانية بأفكارهم وإبداعاتهم وتألقهم لتحقيق مشاريع معينة لها أهميتها ومكانتها وجدواها. وبما أن افراد المجتمع متفاوتون في طبائعهم وقدراتهم وطموحاتهم, ليس بوسعنا أن نقارن ونقيس أبناء البارحة عن أبناء اليوم, وفي كافة المراحل والعهود الزمنية التي عاشوها وتطبعوا على مآثرها وموروثاتها. لذا نقولها وبكل بساطة وسهولة بأن ابن اليوم يختلف كلياً عن ابن البارحة. ولو تساءلنا ما الفارق؟ وبماذا نؤكد ذلك؟ لتعددت الأسباب وتفاوتت الآراء والتأويلات برؤيا واجتهادات منفردة معتمدة على مفاهيم أسس التربية الدينية وتفاوت المعتقدات السياسية وإلتزامات المعايشات الإجتماعية وغيرها من المعايير والتفاسير.
رغم التفاوت الذي نعوّل النفس على الفَتِه, فإن التقنيات الحديثة تفرض وجودها لتزيد من حدة الوعي لدى الفرد والمجتمع في أية بقعة من أرض المعمورة على المقارنة والمقايسة, ومعرفة كل شئ عن كثب حين تم الإعلان عن العالم بأنه أصبح قرية صغيرة مسيجة بتكنولوجيا أو تقنيات أطر المعلوماتية التي قيضت للبشرية كل شئ وما لا يمكن اخفاءه بالسر, وبتلك بوادر ومظاهر العولمة التي قرّبت شعوب العالم من بعضها, ليصبح كل فرد على مقربة ومعرفة مباشرة لكل ما يسود في الحياة اليومية, وأكبر دليل على ذلك وسائل وقنوات التواصل الإجتماعي التي أزاحت أقنعة الإختفاء خلف أسوار الحياء وجدران الممانعة المتوارثة لمجتمعات معينة, وكشفت عن المظالم التي تفرض بالعمد على العباد في أصقاع من العالم غير المتمدن الذي ما فتأ يتنفس الصعداء بالخفي في عقر داره للإفراج عن همّه وضيقه بإزالة الحسرات والتنهدات المُسوّرة بتأوهات الألم والكآبة, وبعلانية التستر التدويني والصوتي المدبلج أحياناً خلف ستائر الأسماء المخفية في ظروف معينة تفرضها عدة عوامل كالبيئة الإجتماعية, المُعتقد الديني وطبيعة العادات والتقاليد الموروثة المُسورة بالتحريم كما في السعودية واليمن على وجه الخصوص, وكما يتضح ذلك عِـبْر تلك القنوات التي لا حصر لها من خلال سلطان العصر المتمثل بالهاتف المحمول وأجهزة الأنترنيت على سبيل المثال لا الحصر التي استعاضت عن معاشرة الصحاب أو المخالطة بالمواجهة العلنية المباشرة عن كثب من القريب والبعيد. ليعيش الفرد أسير ذلك الواقع دون معرفته المباشرة عن الزمن الذي استلب شغاف قلبه وحصره بلهوٍ دائم في عالم تلك الدائرة المُسيجة بالأشواك والورود أحياناً متى ما تم الترفيه عن النفس خفية, ولتكون في عرفه الأماسي التي يطول أمدها أضعاف وضح النهار في غياب من يتحكم عليهم بالمحظور لا تنطوي على اسس حرية الرأي, غير آبه للجهد اللاإرادي الذي ينتزع من ديمومة وجوده رويداً رويدأ بهدوء وتؤدة والتصرف بدون رَويّة من غير شعور مباشر قد يؤدي أحياناً إلى ما لا يحمد عقباه بالقرصنة على أسرار المتحدث والإطلاع على الخفايا المخزونة بفك رموز التشفير للإسم المُشفر بطريق المراوغة المبطنة بأساليب الإطمئنان والقناعة للطرف الآخر, وبالتالي يتسلح به المُقرصن للغرض النفعي أو التشويهي بالإشهار الصوتي والرسائل النصية والفيديو وغير ذلك بغية التخويف والتهديد والفضح لتحقيق المآرب والمقاصد المخفية التي تخالج نفسية المُقرصن من المصابين بداء النرجسية اللاأخلاقية, واستغلال ذلك بمطالب السوء ومن كلا الجنسين على ضوء نتائج الإحصاءات والبيانات التي تكشف عنها إدارات المؤسسات والشركات المشرفة على مواقع الإتصالات الإجتماعية ومنها الفيس بوك, توايتر, سناب شات (المحادثة السريعة), سكايب, بالتولك وغيرها المميزة بعدد زوارها البالغ بالآلاف إن لم يكن فوق المليون يومياً من كافة أنحاء العالم, دون التمييز ما بين الغث والسمين لتكون نتائجها الطامة الكبرى للذين وقعوا في شِباك تلك المواقع من الشبكة العنكبوتية. والأغرب من كل ذلك أيضاً أن يستقبل أصحاب البريد الألكتروني بين فترة وأخرى رسائل إغراء في غاية السرية من مؤسسات ومصادر لا علم لهم بها, وبتصورهم على انها رسمية تتمتع بالمصداقية, حيث تقوم بإغوائهم لتبلغهم وتبشرهم فيها عن فوزهم بمبالغ نقدية غير متوقعة وبجمل عديدة منها " عنوان البريد الخاص بك قد فاز بكذا مبلغ " مطالبين فيها معلومات شخصية ومن ضمنها الرقم الحسابي بغية تزويدهم بتلك المبالغ الخيالية, فيتم الإستحواذ على قرصنة المعلومات المخزونة واستغلال ذلك بالتعهد على الضمان بالأمان بوسائل النصب والإحتيال التي تبعد الشك من المبتدئين الذين لا علم لهم بها وتنقصهم الدراية الكافية من حقيقة تلك القنوات رغم تكرار المحاولات بأساليب متنوعة.
ولا يفوتنا هنا أن نشير على ضوء ما شاع وقيل عن الإرهاب العملي والفعلي المباشر بحصد أرواح البشرية في البلاد العربية بشكل خاص, أن لا ننسى بأن من مسبباته الرئيسة هو الإرهاب الإلكتروني كما يتم وصفه بدليل صراعات الدول, وما يسرت له تلك القنوات من مجموعات القرصنة على كشف الحقائق والتشهير بما تضمنته الوثائق التي كانت محمية في غاية السرية. وكما قيل أيضاً بأن الربيع العربي الذي هجج مشاعر الشعب الثائر على سلطنة حكامه ومن بيدهم زمام الأمور هو من ولادة تلك القنوات, قلبت الربيع إلى صيف قائظ وشتاء قارص, لتكون نتائجه تكالب مكونات القوى المهيمنة على بعضها, وتجاهرهم بالعداء والتواثب على السلطة والثروات ومال الشعب الذي سُلِبَت حقوقه, وحًرّمَ من قوته, وهُجّرَ من مسكنه وأرضه ليلتحف العراء ويتأسى من حالات المرض والجوع والتشريد في أرض وطنه, وأكبر نموذج لذلك شعب العراق وسوريا بشكل عام, وتلك المكونات القومية من الآشوريين والمسيحيين قاطبة والايزيديين والصابئين والأرمن وغيرهم...  فحدث ولا حرج عن تلك الملايين التي تعاني الموت النفسي البطئ وهم أصحاء في ديار الإغتراب, يشكون حالة الإغتراب الذهني وهم بعيدون عن بلدهم ومجتمعهم وتقاليدهم لشعورهم بالتيه والضياع والإستعباد والإستلاب. تؤججهم مشاعر الذكريات المزدوجة المشحونة بحياة الماضي البعيد لأيام النعمة المباركة والأيام التي أسرتهم لتوخز حياتهم بالكوارث.
إذن دعنا نعلمك ـ عزيزي القارئ ـ إن كنت من الرواد الزائرين لتلك المواقع أو القنوات ولم يكن على بالك ما أشرنا إليه رغم اطمئنانك الساذج على التواصل والمحادثة والإنفتاح, أن تتسلح بالحذر من الأقاويل المغرية التي تمزج السم في العسل دون معرفتك, أو كلسعة الثعبان المباغتة التي تقودك لعض أصابع الندم, وحينها تنطبق عليك مقولة ( لاتَ الساعة ساعة مندمٍ ) أي ( ليست الساعة ساعة مَندمٍ ), وكما يقول المثل العراقي الشهير (الفأس وقع بالراس, وما منه الخلاص).
فالحذر كل الحذر من تستهويه عواطفه لخوض مياه البحر الهادئ في جوّ مستلطف بطبيعته المستدرجة للأمواج  المتلاطمة دون علمه بالتيارات التي تجرفه إلى الأعماق المهلكة.   






176
الأستاذ شوكت الجليل الإحترام
آملاً أن يكون العام الجديد أثرى وأبلغ من العام المنصرم
استاذنا المبدع في جولاته الماجلانية من أقصى دول العالم إلى أوسطها حيث تتنفس الصعداء إلى أدناها إن كان رأينا مصاباً بالتشبيه. أقولها وبملئ فمي ونطق لساني وفق تدويني بأن أسفارك الطويلة ورحلاتك الممتعة بلقاءاتك المميزة تزيدنا علماً ومفخرة للكشف عمّا يخفيه عنّا المراوغون والوصوليون. وأنه بما لديك العديد من كتابات أدب الرحلات, اقترح أن تجمعها في كتاب لأجيالنا المستقبلية كشاهد على التاريخ.
مع بالغ شكري وتقديري
ميخائيل ممو 


177
[/color]الأخ جان يلدا
شلاما اومتانايا
شكراً لك على استيعابك لمفهوم ما اشرنا اليه, وهذه دلالة على مدى وعيك عن واقع وجودنا الذي تلاعبت به رياح الزمن العاتي في الوقت الذي كنا فيه سلاح من وعدونا في صيغة التآلف وأردونا نعيش اليوم على ما نحن عليه.
نعم, كنا " أبناء بلاد النهرين " واليوم أصبحنا في خبر كان. نعم, ينعتونا بالإصلاء , ولكن ما نفع النعوت الشفاهية والورقية البالية. وإن مفادها ذري الرماد في ..... فقط دون معرفتنا كنه الحقيقة المرة. ما يُطمْئِننا هو اثباته على أرض الواقع.
مع بالغ تحياتي
ميخائيل ممو

178
الأستاذ الفاضل اوراها سياوش
شلاما اومتانايا
مرورك على ما تم نشره مدعاة فخر لي كونكم في قائمة طليعة مثقفينا من خلال ما تدونه وتسلطون الضوء عليه بنور أفكاركم النيرة للمتغافلين عن حقيقة واقع وجودنا.
وفي الوقت ذاته يسرني أن أختم بختم المصادقة لما ذهبتم اليه في مداخلتكم القيمة, وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها أو التغاضي عنها طالما يسلط التاريخ اضواءه عليها.
أما عن فقرتكم الأخيرة , لا لبس فيها, كون طروس التاريخ منذ الزمن الغابر هو الشاهد الأكبر عليها, وفي كل زمن تولد شرذمة من عبدة الشيطان لإعادة التاريخ نفسه بجنون لا مثيل له ليعيش أبناء جلدتنا والعالم المسيحي أجمع العديد من " مفترق الطرقات ". كما وإني اشاطرك الرأي بمقولة " والله يستر من القادم " لكون طيلة حياتنا ومنذ ما لا يحصى من الإنتهاكات والتجاوزات ونحن نردد ذات العبارة.. وهل سنظل ننتظر مقولة " آتور بأوْدِنا قاطيتا دإيدي " وحتام نظل نعيش هذا الحلم برفع أيدينا إلى العلى؟! وقد صدق شاعر الغزل بذكائه السياسي نزار قباني حين وصف واقع العرب بقوله: " يجلسون في الجوامع تنابلاً كُسالى, ويطلبون النصر من عنده تعالى " وها نحن اليوم نعيش ذات الواقع. وقوى الخبث والظلم تجعل منا أدوات مرمية على ساحل الإختبار بوعودهم الهزيلة والكاذبة التي ألفناها منذ الطامة الكبرى للحربين العالميتين وتشتتنا في بلدان الإغتراب. وصدق من قال: "ما يحك جلدك إلا ظفرك " مع بالغ تحياتي أخي اوراها.
ميخائيل ممو


179
ܬܵܘܕܝܼ ܣܵܓܝܼ ܩܲܫܝܼܫܵܐ ܒܲܪܟܼܘܿ ܐܵܡܘܿܪܵܐ ܚܩܝܼܪܵܐ ܠܐܵܗܵܐ ܡܫܘܼܚܬܵܐ.
ܪܲܚܡܵܐ ܚܩܝܼܪܵܐ ܐܕܝܼ
ܑأخي ادي المحترم
شكراً لك على تعليقك.
ارجو ان ترسل رقم هاتفك لنتصل بك
ارسله على بريدي الالكتروني التالي:
mammoo20@hotmail.com


180
بربكم متى يتم التسامح والتآلف ليتحقق الأمان والسلام
في شرق الأنبياء؟
بقلم: ميخائيل ممو
في أوائل وآواخر شهر نيسان عام 2003 وعلى آثر الحملة الهجومية لإزاحة السلطة الصدامية تظاهر الشعب العراقي علناً , وتعاضد مع البعبع الأمريكي وقوات التحالف على تحرير العراق من هيمنة سلطة حكم البعث البائد, ومن ثم الإقدام على إستلام مقاليد الحكم لإدارة دفة أمور بلاد ما بين النهرين الجديد تحت جناح وغطرسة الهيمنة الأمريكية البريمرية وحاشية المغتربين من رجال السياسة المعارضين,  حيث تم شرعنة تأجيج التطرف في الدستور العراقي بما لا يخدم مصالح الشعب العراقي من جراء الصراعات التي نخرت مفهوم الوحدة والتآلف بين تلك التكوينات الحزبية الدينية المذهبية والطائفية السياسية العشائرية إلى جانب الأجندة الأجنبية الإقليمية وقوى المصالح العشوائية. وعلى أثرها شاعت المفاسد والسرقات والإنتهاكات والتجاوزات لتخدم اولئك الذين لفظهم الحكم البائد من الذين احتضنتهم دول الغرب, ليتمتعوا بحياة الحرية, وليعيشوا على موارد المساعدات الإنسانية التي تقرها أنظمة تلك البلدان. ومن بعد السقوط أي المصطلح الذي ألفناه وشاع تداوله لينعم الخير بين أوساط الشعب العراقي انعكست الآية, وتيسرت لهم ظروف العودة للوطن المُحَرَر من قبضة النظام البعثي, بحكم انتماءاتهم المذهبية واتجاهاتهم السياسية ومصالحهم الشخصية المناهضة للسلطة, آملين منها على شموخ البنى التحتية المهشمة من جراء " التحرير الإحتلالي " لنهضة الرقي الحضاري في الوطن الأم وفق معايير التغيير التدريجي, ومنهجية البناء الجديد على ضوء معايشاتهم واستدراكهم لمفاهيم الحرية والديمقراطية والعدالة والتطور الحضاري التي اكتسبوها وتسلحوا بها وهم يعيشون في الشتات. وبمرور الزمن خابت الظنون لدى شرائح المجتمع وأدهشتهم بمرارة وحزن كبيرين ليعيشوا الأمرين حين انكشفت نواياهم المبيتة تدريجياً بما آل إليه العراق بأمنه القومي العام إقتصادياً وأمنياً وسياسياً وإجتماعياً, وعلى التوالي من مواقف رجال الدين إلى قادة السياسة بكافة انتماءاتهم القومية والمذهبية, عكس ما اكتسبوه وتتلمذوا عليه فترة غيابهم في بحبوحة العيش الرغيد بإسم المعارضة والمقاومة بمفهوم الإتجاه المعاكس, رغم مناداتهم بتلك المصطلحات المجسدة لحقوق الإنسان, وتعابير طمأنينة ضمان معيشة حياة كفاح الشعب الجريح الذي سُلبت حقوقه ليعيش حالة الفقر المدقع من الأوضاع المزرية, ويلتحف العراء في عقر داره من جراء التشريد والتهجير القسري في ذات الوطن.
هذا ما حصل على نحوٍ عام بين القادة السياسيين المخضرمين الذين بسطوا نفوذهم على الحكم, لتنعكس أساليبهم المجحفة بشكل مباشر على مكونات الشعب العراقي قاطبة, ولتستقطب بالتالي خميرة الشعب النهريني المتمثل بتلك المكونات الأصيلة من الآشوريين بكافة تسمياتهم المذهبية والصابئة المندائيين والإيزيديين والشبك على نحوٍ خاص ومتميز , والمسيحيين على نحوٍ عام بدافع شروط الأسلمة, وتجاوز الأمر لغيرها من شرائح الوطن الجريح المُغتصب مذهبياً والمحتل عشائرياً من هجمات وانتهاكات قوى الشر وعناصر التخريب بدلالة الخيانات المبطنة علناً وبالخفي أيضاً, مستبشرة بعصابات القتل والترهيب والإغتصاب في كل زاوية من أرض الوطن, لتطال فيما بعد وبشكل أوسع من ذلك على يد الدواعش بما فيها أرض منبع حضارة العراق, مدينة نينوى الخالدة وأم الربيعين موصل الحدباء, بتلك معالمها الأثرية التي تشهد لها أسوارها وأبنيتها وقلاعها ومنحوتاتها وألواحها النادرة ومخطوطاتها الراكنة بأمان في أولى مكتبات العالم المسماة بمكتبة آشور بانيبال أو المكتبة الآشورية, حيث كانت نينوى آنذاك عاصمة الأمبراطورية الآشورية, ممتداً شموخ وجودها منذ سيطرة الحكم الساساني الميدي والعثماني فالفتح العربي الإسلامي الذي حافظ واعتز وافتخر بتلك معالمها لقرون عديدة.
ومما يؤسف له انجراف تيار التهشيم أجساد تلك المنحوتات الفنية الشامخة على مدى سبعة آلاف عام, إضافة لقدسية الكنائس والمساجد وأضرحة علماء الدين والتراث الحضاري لهيبة العراق, بمعاول دعاة دولة الخلافة المستحدثة لإسلام جديد لا تقره مفاهيم القرآن الكريم والأحاديث القدسية وبما شرعه الباري عز وجل لعباده من العقائد والأحكام.    
استغرابنا هنا هو: إن كانت تلك النصب والمنحوتات الأثرية بمغزاها الفني تخالف المفاهيم القرآنية وتعاليمه لأقدمت على تحطيمها ونبذها جحافل الرسول في عهده وفي العهود التي توالت فيه الفتوحات الإسلامية وعهد الهيمنة الفارسية والعثمانية. وما هي المفسدة والإباحية الخارجة عن حدود الأخلاق والأدب والقانون من تلك الفنون الحضارية التي صاغها أبناء الشعب العراقي الأصلاء الممتدة جذورهم لتلك الإنتماءات البشرية والمواطنة التي نألفها ونعيشها اليوم وبكافة تسميات وصفات المواطنة؟ فإن كان الأمر كذلك, لِما اعتز الغرباء من الغربيين على سرقة الأصل منها أو استنساخها والإحتفاظ  بها في بلدانهم لتتصدر أبواب متاحفهم وأروقتها التي يزورها الملايين سنوياً من كافة أنحاء العالم, وتدر عليهم بما لا يحصى من الموارد المادية على حساب حضارة الرافدين, ناهيك عن الدراسات والأبحاث العلمية والتاريخية الأكاديمية التي لا تخلو منها رفوف المكتبات الجامعية والمؤسساتية التراثية والثقافية العالمية. فهل نحن فقط من فصيلة البشر, وهم من فصيلة الحشر؟! وهل إسلام اليوم غير إسلام البارحة؟! أعوذ بالله إن كان الأمر كذلك. وهل سننتظر بمجئ المهدي المنتظر؟! أم مجئ المسيح للمرة الثانية؟! ليخبرانا بما نحن عليه فاعلون, وبما ينبغي عمله. قد يتحتم ذلك في زمن غير منتظر من عصرنا الحالي, وربما يتحقق ذلك في عصر أجيالنا المستقبلية في الوقت الذي تتضاعف فيه الأزمات والإنتهاكات والتجاوزات أضعاف ما نعيشه اليوم والتي لا تستوعبها حتى شريعة الغاب في البقاء للأقوى. وإن كانت نينوى قد خلت من مسيحييها, فها هي الأخرى محافظة الأنبار بمدنها العريقة قد صاحبتها تلك السلبيات إمتداداً من أقصى مدنها على الحدود الغربية بما فيها مدن عانه وهيت وغيرها التي ترتقي أخبارها إلى زمن الدولة الآشورية في عهد الملك الآشوري تكلت نينورتا الثاني (889 ـ 884 ق. م.) حيث كانت تكنّى بـ (عانات) ليستمر تاريخها الى الفتح العربي حين اقتحمها خالد بن الوليد وأمر بأن لا يُهدم فيها بيعة أو كنيسة , وأن تدوي نواقيسها في أي ساعة شاء أهلها من ليل أو نهار إلا في أوقات الصلوات,  إضافة إلى الفلوجة التي اسماها الآراميون بالأنبار قبل ذلك, ناهيكم عن الحبانية والخالدية وحي الفرات "كولي كمب" التي كانت جميعها معقلاً للمسيحيين بشكل عام بما فيهم من الآشوريين بكافة تسمياتهم المستحدثة والمكونات الأخرى من النسيج العراقي كالعرب والأكراد السنة والشيعة والأرمن ومن الهنود والباكستانيين والإنكليزي المحتل منذ تأسيس الدولة العراقية من العهد الملكي لتكون تلك ابنيتها ومدارسها وكنائسها اليوم مأوىً للنازحين المشردين ولاجئين بعد أن هُجروا من ديارهم في ذات الأرض, ولا زالت الى اليوم تشهد مدينة الحبانية بمعالم المسيحيين المتمثلة بكنيسة مار كيوركيس ومريم العذراء وكنيسة مار ساوا في كولي كمب إضافة لجوامعها ومساجدها ومقابرها المقدسة.
كما علينا أن لا ننسى بأن للأنبار عمقها التاريخي منذ العهد الآشوري البابلي حين سبا نبوخذ نصر اليهود من بيت المقدس إلى بابل, حيث كانوا قد حبسوا في الأنبار, ومن ثم العهد الساساني إلى الفتح العربي في عهد خلافة أبي بكر على يد المثنى بن حارث الشيباني وخالد بن الوليد, لتزدهر في العهدين الأموي والعباسي, متخذاً منها أبو العباس السفاح عاصمة له  وكرسي مملكته  إلى أن مات حتف أنفه ودفن فيها.
ونحن على أعتاب إنهاء مقالتنا وخزتنا دبابيس جديدة من الإنتهاكات التي خصت الموتى أيضاً وهم في لحودهم ليعلن شلة من الضالين ثورتهم على قبور المسيحيين والآشوريين خاصة بإقدامهم على تدمير وتخريب ونبش ألحادهم التي أكل عليها الدهر وشرب, وهل كان في تصورهم أن يستفيقوا من رقدتهم الأبدية لإعادة سلطتهم على مدينة كركوك التي أنشأها سردانيبال ملك الآشوريين في عهد الإمبراطورية الآشورية ق. م.؟! كركوك عاصمة الذهب الأسود المعروفة آرامياً بتسمية " كرخا دبيت سلوخ" أي مدينة سلوقس وفق المجاميع النسطورية للكنيسة الشرقية منذ عام 410 م. إضافة للتسميات العديدة التي أوجدتها السلطات المهيمنة عليها كالفرثيين والفرس والعرب. والأغرب من كل هذا التصرف المشين أن يتحسس الفكر الداعشي بإطلاق سراح 25 آشورياً من الآسر تزامناً مع التخريب وتزامناً مع المولد النبوي ومولد يسوع, علماً بأن أغلبهم من الأطفال في عمر الزهور إضافة لتسعة مأسورين يتجاوزون الأربعين عاماً. حالة يكتنفها العجب العجاب لهذه المصادفة.

لذا نعود ثانية ونقول انه من المؤسف والمحزن حقاً أن تمحى مآثر تلك المعالم الأثرية من أرض الوجود بما فيها الإسلامية والمسيحية, العربية والآشورية واليزيدية لأسباب جلها بعيدة عن المفهوم الإنساني وشرع الدين الإسلامي الحنيف وتعاليم الديانات والمعتقدات الأخرى في كافة أنحاء العالم. آملين من الذين خرجوا عن هدى الصراط المستقيم بتكتلهم الديني المُصغر أن يهتدوا لطريق الحق والصواب, ويتجنبوا زهق الأرواح البشرية البريئة بأساليب وحشية من الدمار الشامل من كلا الطرفين, المتحدي المعتدي والمعتدى عليه, والتخريب المتعمد للتراث الحضاري الذي لا يُعوض مهما بلغت الحضارة الإنسانية من تطور وتقدم وإرتقاء.
وفي خاتمة المطاف نود التنبيه والإشارة لأكبر ظاهرة دينية على المصادفة التي تزامن فيها المولد النبوي مع يوم ميلاد السيد المسيح ولأول مرة منذ 457 عاماً, وهذه المصادفة قد حدثت أيضاً في نهاية شهر ديسمبر عام 1558.  أليست هذه المصادفة ـ نوعاً ما ـ إشارة  إنذار وتحذير من الخالق على شاكلة قصة الطوفان حين " رأى الرب شر الإنسان قد كثر على الأرض" لينذر نوحاً بما ينبغي عمله لتفادي نتائج الطوفان. وليس بالبعيد أن تكون تلك الظاهرة الإلهية بإلتقاء تاريخ المولدين نموذج اشعار على الإختراقات التي تنافي مبادئ الإسلام والمسيحية بإسم المشعوذين الضالين والإرهابيين ودولة الخلافة الجديدة من أجل التوحيد واحترام الرأي في المعتقد وفق مبادئ حقوق الإنسان بالرغم من لونه ومعتقده وانتمائه, انطلاقا من قول الرسول " الناس سواسية كأسنان المشط , وإنما يتفضلون بالعافية..." وقوله تعالى " لكم دينكم ولي ديني" وقوله أيضاً " لا إكراه في الدين ..." وكذلك " ليس للإنسان إلا ما سعى, وأن سعيه سوف يُرى" " فالمسلم من سلم الناس من يده ولسانه " " خير الناس من نفع الناس " وغيرها من الأحاديث والآيات بالرغم من تفاوت تفاسير المجتهدين عن فحوى ما ذكرناه. لذا هل من المنطق العقلاني بأن شلة من الإرهابيين ودعاة الخلافة الجديدة يتوسمون بالمصداقية والإيمان الصحيح ويبصرون الحقيقة أكثر من مليارين من المسيحيين في دول العالم وبأنهم على خطأ؟ وهل إن مليار ونصف من المسلمين الذين يناهضون الفكر الإرهابي هم على خطأ أيضاً؟! أبداً أن يكون ذلك, مقارنة بآلاف المعارضين القابعين في العراق وسوريا ومجموعات متناثرة هنا وهناك. حتماً هذه المقارنة لا يصدقها المنطق الإنساني والتاريخ القويم. آملين في العام الجديد أن تزول الغشاوة عن عيون الضالين المفسدين وتنصهر ريبة وقساوة قلوبهم بتفتح عقولهم ليعم السلام والأمان على البشرية جمعاء لمناسبة التقاء ذكرى أفراح ولادة النبي وولادة المسيح مع استقبالنا لخفايا العام الجديد 2016.
إذن في نهاية المطاف دعونا نقول: بربكم متى يتم التسامح والتآلف ليتحقق الأمان والأمن والسلام في شرق الأنبياء؟
mammoo20@hotmail.com

181
أيها الراحل الفذ في ميدان الشعر والنثر بمفردات وجمل وعبارات ايقوناتك الأدبية الخالدة.
الفقيد الملفان يونان هوزايا. الرحمة على روحك.
أقولها بمرارة وأنا أناجي روحك الطاهرة الراقدة في الأخدار السماوية, لم تبق لي من كلمات لأرثيك بها وأمجد مواقفك الشريفة بتلك صفاتك الحميدة, وبتلك عطاءاتك وإصداراتك التي لم تبخل بها لإتحاف رفوف مكتبة وجودنا القومي بالشعر والنثر والمقالة واللقاءات كدليل لنضالك وسعيك الدائم لبذر بذار الوعي في عقول أبناء شعبك الذي رثاك وما فتأ يرثيك بأجمل ما تصيغها مداركهم وأحاسيسهم ومشاعرهم.
دعني أعود ثانية وأردد بحزن وألم بأنه لم تبق لي من مفردات أطرزها على صفحة رثاءك لزحم وروعة ما وصفوك بها من سبقوني, إلا أن أقول: بأن صرحك الأدبي والثقافي والخدمي سياسياً وإجتماعياً الذي شيدته سوف يظل يشع نوراً بوهج الطيب والطيبة متلألئاً على مَرّ السنين كتلألئ مآثر أسماء أولئك الجهابذة من بني قومنا الذين اغترفت من معينهم لتخلد ذكراهم, واقتفاؤك لمسارهم كما أنت عليه الآن في وجودنا السرمدي وفي العلى أيضاً.
نعم.. هكذا هي سنة الحياة, أنتم السابقون ونحن اللاحقون.. لقد أديت بما سعيت, ولم تتوانى في القول لقد اكتفيت, وأنت تصارع المرض العضال, فما خطته أناملك من مآثر للمستقبل ولم يسعفك الحظ على إنجاز ما كنت تسعى اليه, فهي باقية لورثتك بغية انجازها ونشرها وفاء لما كنت تهدف اليه لخدمة مجتمعك بشكل عام.   
نم قرير العين في مثواك الأبدي والملكوت السماوي بين الأبرار والقديسين ومن كنت تمجدهم من اصحابك الأدباء والشعراء والفنانين والشهداء الذين نفتخر بهم وسبقوك في رحلتهم لتشكلوا بأرواحكم الزكية الطاهرة ما كنتم عليه بمناجاتنا روحياً.
وفي الختام لا يسعنا بهذا المصاب الجلل إلا أن نتقدم بأحر التعازي لعائلة الفقيد جميعاً والأقرباء والأصدقاء, وأن يلهمهم الباري الصبر والسلوان برعايته الأبدية.
ميخائيل ممو / السويد
[/size]

183
ذات الرأي والمغزى بتعابير متفاوتة
" رجع بخَفيّ حُنين "
ميخائيل ممو
أكل يوسف التفاحة / يوسف أكل التفاحة / التفاحة أكل يوسف / أكل التفاحة يوسف
يوسف التفاحة أكل / التفاحة يوسف أكل
ست جمل متناثرة في التركيب النحوي لتنظيم الكلمات, ومتفاوتة في قواعد وأصول التعبير اللغوي. لكل جملة تركيبها الخاص في المعنى المرمي إليه, والمقصود منه بهدف نيل والتهام التفاحة الحائرة لعملية مضغها والتهامها, بغية تحقيق ما يصبو اليه المتحدث عن ذلك, علماً بأن الغاية المرجوة هي ذاتها وفق مفهوم كل واحد من الناطقين بها, وعلى نحو ما يتأمله ويحلم به ليصيب البعض منهم منطق التلعثم والتلكؤ لمعنى الدلالة. لذا فإن التساؤل هنا يفرض نفسه, هل أن الناطق أو المتحدث يستوعب فحوى ما يتمنطق به؟! قد يكون ذلك إن إستثنينا مدى المعرفة اللغوية في عملية التعبير لكل فرد, وإن إعتمدنا علم القواعد من حيث التحكم لبناء ملائمة المفردات وترتيبها الجُمَلي من جملة توليدية إلى جملة تحليلية واستنتاجية لإختلفت كل واحدة عن الأخرى في الدلالة, طالما لكل لفظة مستقلة وكامنة في ذاتها ولا تحتاج إلى غيرها من الوحدات. فلفظة أكل تتمتع بحرية في موقعها وتنقلها في عملية التركيب كجزء صغير من حيث التركيب, وكذلك الأمر فيما ترميه تكوين ألفاظ المفردات الأخرى.
في حال إقدامنا على تحليل مضمون كل جملة, لسهل الأمر علينا بتأكيد حال الجملة الأولى وفق منطق علم النحو والقواعد المنصوص عليها في اللغة العربية من حيث الإبتداء بالفعل فالفاعل والمفعول به بتأكيد حكم الحركات الإعرابية للفعل الماضي بالفتح والفاعل بالرفع والمفعول به بالنصب إن كان الفعل بصيغة المتعدي واللازم أيضاً. أما الجمل الأخرى التي لا تنسجم وتتوافق لتلك القاعدة بالإمكان تصنيفها وفق حالات التخمين المقصود من التساؤل المفروض في الإجابة كالتأكيد مثلاً في قولك: من أكل التفاحة؟ ليكون الجواب يوسف أكل التفاحة. وحال الجمل الأخرى قد تفرضها كمّن أصيب بالسكتة الدماغية في التلكؤ والتلعثم أو كالمبتدئ على تعلم لغة حديثة, بتقديم وتأخير لفظ مفردة على أخرى مع صعوبة النطق الواضح في إيصال فكرة الفهم والإفهام بالنسبة للمُرسل والمتلقي لما يكتنف وسيلة الإرسال. متى ما تفحصنا حقيقة التعابير الآنفة الذكر في إيصال الفكرة لتفاوتت الآراء من صحة صياغاتها المتعثرة, وهذه حقيقة لا يُمكن نكرانها مهما اسهبنا في التأويل والتحليل والتعويل.
إن مناحي التعابير عادة ما تتفاوت في إبداء الرأي لإيصال المغزى, وهذه حالة تميزها الصفات التي يتحلى ويتسلح بها الفرد بحكم ثقافته ومعرفته وإسلوبه في التعبير لتجسيد فكرته, ومدى استيعابه لها على ضوء مهارة المحادثة والمقدرة على التعبير, كما هو الحال في مسألة حسابية للوصول إلى النتيجة المحتمة بأساليب وطرق رياضية حسابية وهندسية متفاوتة ومغايرة, سواء في حالة الجمع أو الطرح أو الضرب والقسمة لتكون النتيجة أو المحصلة بذات الرقم أو العدد للمطلوب اثباته. ومن ناحية أخرى مشابهة مثلما يهدف السياسيون في تحقيق مآربهم للوصول إلى سدة الحكم بأساليب متعددة منها التآمر, الإنقلاب, الثورة, الخيانة, الإتفاق الضمني وغيرها من المنافذ بالتخطيط القريب أو البعيد المدى أو المباشر. ومن هذه البديهيات نستخلص بأن النتيجة هي واحدة لتحقيق الهدف.
إن الأمثلة التي استشهدنا بها في المجال اللغوي والحسابي والسياسي استخلصناها من واقع مجموعة من ممثلي أبناء شعبنا لأحزابها السياسية ومنظماتها الفكرية في لقاءاتهم بين فترة وأخرى, وذلك من جراء الظروف والأحداث القاسية التي فرضتها عليهم بغية التقارب والتفاوض لتوحيد الرأي والفكرة التي تنشد الخلاص من هضم وهدم وجودنا القومي كشعب آشوري بكافة انتماءاته التسموية المذهبية التي تسعى للإرتقاء بهيبته التاريخية لنيل حقوقه المشروعة وفق مبادئ حق تقرير المصير والمفهوم الديمقراطي. كما وإن ذلك تؤكده العديد من مكونات الشعب العراقي وأحزابه في وقت الأزمات التي تشمل الجميع, ومن خلال مسعى كل ممثل حزبي بما يجده مناسباً في مداخلاته التي تشكل سجالاً عقيماً أي لا غالب ولا مغلوب مردها التقوقع المذهبي والعرقي والطائفي والعشائري والإتجاه السياسي أو الفكري بمقولات وتحليلات وتأويلات متضمنة ذات المعنى بأساليب مختلفة على نحو تعبير تركيب الجمل المنوه عنها سابقاً, ليتم عدم الإتفاق على النص القويم والصحيح بمهاترات ومؤاخذات يناقض بعضها الآخر باللوم والمعاتبة, لينطبق بالتالي على كل واحد منهم بعد التفاوض المثل القائل: " رجع بخَفيّ حُنين " والذي مفاده الإخفاق بمعرفتهم على الخسارة التي منيوا بها لسوء التصرف في التحام صيغة التعبير كإنفراط خرز المسبحة, وبما تؤكده أيضاَ المقولة الشائعة " أتفقوا على أن لا يتفقوا " ليفندوا عن عمدٍ ودراية هدف رؤيتهم وعلى تفتيت حروف كلمة الوحدة بمحدودية الفهم اللغوي الخاطئ للتعبير في الميدان السياسي. علماً بأن المغزى المنشود من الرأي المطروح هو ذاته, مشوباً بإسلوب مبطن تفرضه التوصيات الخارجية والجانبية من خلف الستارة المتهرئة والمعلقة بدبابيس صدئة. لذا فإنه متى ما سبرنا وتوغلنا في دساتير ونواميس أحزابهم عملياً أو بالتخمين والظن لوجدناها تنادي بمبدأ الحرية والديمقراطية التي لا مفر منها, ولكن يتم تجسيدها بعكس ما هي عليه في مفاهيمها الإنسانية الحقيقية. إذن دعنا نقولها وبحرية تامة " إن الحرية تمنحك الحق في أن تخطئ, لا أن ترتكب الخطأ عمداً ".
mammoo20@hotmail.com

184
أخي أوراها سياوش الموقر
شلاما اومتانايا مردوتانايا

أشاطرك الرأي بما دلوت به, ولكن لا تنس بأن ذوي البطون المتخمة تخمت عقولهم أيضاً بأسوأ الثقافات بدلالة التقرير الصادر عن " التنمية البشرية لمنظمة اليونسكو لعام 2003 بأن الفرد العربي يقرأ أقل من كتاب واحد بكثير، أي كل 80 شخصاً يقرأون كتاباً واحداً في السنة، مقارنة بما يقرأ الأوربي نحو 35 كتاباً في السنة. وعن تقرير التنمية الثقافية الصادر عن مؤسسة الفكر العربي في عام 2011 أشار بأن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق في السنة، بينما الأوربي يقرأ بمعدل 200 ساعة في السنة.
كما تبين في تقارير أخرى بأن ذات النسبة تقريباً تتراوح لدى القارئ العربي على وفق ما أشارت اليه المنظمة الأمريكية المستقلة للفنون لرصد الكتب المباعة في دول العالم ومعدلات القراءة في كل دولة فكشفت عن أن الأمريكي يقرأ 18 كتابا في السنة، والروسي 6 كتب، والأوروبي 15 كتابا، أما المواطن العربي فيقرأ ربع صفحة في العام, رغم الكثافة السكانية التي يتمتع بها الشعب العربي وظاهرة الإنجاب المضاعفة مقارنة بالدول الأخرى المتميزة بمحدوية الإنجاب.
مقولتك الصريحة " فان الثقافة في اعتقادي، في تدني بسبب عدم استخدام وسائل التكنولوجيا هذه بصورة صحيحة اولا، وانشغال المجتمع بتوفير لقمة العيش التي اصبحت تشكل احد العوائق الاساسية للاهتمام بالعقل، وبالتالي بالثقافة". لا يمكن نكران ذلك, ولكن علينا أن نضع نصب أعيننا ما هو بالإمكان أن نزيح عنها غشاوة المستحيل, لكون الإنسان لا يتحسس إلا بما يعانيه, ولذلك لا محالة من تبديد تلك العوائق متى ما تم إدراك " ما أفرزته التكنولوجيا " كما أسلفت أخي أوراها. وليكن على بالك بأن نشر هكذا موضوعات في مواقع تابعة لدول متخومة المعدة ليشعر روادها بأنهم من أمة "إقرأ" ولا تقرأ, لنقف على آرائهم ونقارنها بما هو عليه في موقع عينكاوا على نحوٍ خاص.   
مع بالغ شكري وتقديري لإستيعابك فحوى موضوعنا بمداخلتك القيمة.
ميخائيل

185
الأخ شوكت الذي لا يمل من رصد النسج الألكتروني الاوتوماتيكي..
 أبدأ بما نعتني به بالسندباد من باب الإيجاب, موضحاً بأن سفراتي السندبادية لها طابعها المرحلي للوقوف على مآسي واقعنا المُهان, لتبيان ما يُدان ولا يُدان, لتتويج ما أشرنا إليه بحقيقة العنوان. ولكن ماذا تقول عن رحلاتك الماجلانية والبطوطية ذات البُعد الواقعي أيضاً التي تكتشف فيها ما لم يُكتشَف, والإعلان عن مضامينها بما لم يُعلَن. فإنك من خلالها توخز بمبضعك من تسرح به قيلولة العصر وغفوة الليل, ومن يتغافل عمداً دون معرفته بأنه يدري هو لا يدري, ولا يستوعب ما أنت ذاهب إليه في تلك وخزاتك العلنية من أجل أن يشعر بأنه حقاً لا يدري ليكْنه مقاصد من يدري, لتثبت بأنك ذلك المثقف الذي يجمع من رياض المعرفة أزاهير زاهية الألوان من ورود الكلمات ذات المعان التي هي أساس نشر الوعي والهمة وليفقه بأن ما تعنيه ونعنيه أن يكون له تصور بذلك. مع بالغ تقديري ومحبتي.
ميخائيل [/b]

186
الأخ فهد الذي لا يكل من القراءة, ولا يمل من الكتابة.
أشكر مرورك على ما تم نشره, وهذه دلالة على وعيك واحساسك بأهمية ما يُكتب وينشر, ومن خلال تعقيباتك ومداخلاتك ومتابعاتك الدائمة بما تستلبه من نتاجك الفكري بجهد كبير. وها هي جملتك التي تخص بها واقعنا الثقافي حقيقة استشرى وجودها السلبي حين تقول: " على صعيدنا المحلي الآشوري بشكل خاص أصبحنا نعيش الإنحطاط الثقافي بكل أشكاله". نعم.. لقد صدقت حقاً, وبعدم انحصار مفهومها على الصعيد المحلي فقط, طالما رواد التفوّه المباشر تجدهم في كل حدب وصوب يعلنون أفكارهم الإرتجالية دون تدقيق وتمحيص ودون أية تجربة أليمة أو أي مصدر يقنعونك به. وأظنك على مقربة من الجيل الجديد الذي تعنيه حين ينشدون التطور ويتألبون على البديل دون أن يصيبوا ما يرضي مسعاهم. ولهذا نبقى نتلولب في دائرة الفراغ القاتل. حبذا لو كل واحد راجع نفسه بما هو عليه ليدرك الحقيقة.. مع تقديري لكم.
ميخائيل
  [/size][/b]

187
[الأخ والزميل المخضرم بولص شليطا الآشوي.
دعني أقولها لك أيضاً.. مفردة نعم. لقد صدقت ووفيت بكل ما أشرت اليه.. ولكن الآه تؤلمنا كثيرأ حين نلتقي أولئك النشطاء في عهدنا وهم جالسون في عقر دارهم, والبعض منهم يسرد معايشاته دون أن يحرك ساكناً , والقسم الآخر لا همّ له مهما تكالبت رياح الزمن. وها أنك تثبت ذلك بقولك: " نعم انا الاحظ في كندا التي هاجرت اليها قريباً بان النشاطات الثقافية معدودة لأن الحياة ليست كما كانت في بغداد او سوريا, ولأن البعض لا تهمه الثقافة أو ربما ليس له العلم بدور الثقافة في أي مجتمع الذي يعيش فيه لأن كل شيء متوفر فيها ما عدا الثقافة التي هي نور المعرفة". هذه دلالة قاطعة وملموسة من تجربتك القصيرة الآمد في بلد يقول لك: تفضل مارس حقوقك بما يحلو لك وكما تشاء وفق مبادئ حقوق الإنسان.
أخي بولص.. أعلم جيداَ بأنه ما حلّ بك في الوطن الأم لقد بلغ السيل الزبى, بالرغم من تحديك لأمواج الزمن العاتية, وها أنك اليوم تعيش حقيقة ما كان يُخفى عليك في عالمنا الكبير الذي يلتحفنا ولكنه المُصَغّر مهما التقينا وناشدنا وتحادثنا وحللنا وتأملنا في عالم اليوم الذي بلغ أسمى وأعلى قمة في التطور.. ولأؤكد لك ذلك استشهد هنا بما صاغه أحد أقربائي من جهة الخوال ومن المناضلين في العهد الملكي جورج جبوري الذي أجبرته ظروفه للهجرة الى امريكا في مطلع الخمسينات رغم مكانته كمدير لمدرسة اللاتين وسكرتير العلامة انستانس ماري الكرملي حين قال في إحدى قصائده الطويلة الموسومة "من وحي ديترويت" ما يلي:
أنا في الصبح تلميذ    وبعد الظهـــر بقالُ
وإن زاد بي الشغـل    فـكنــــاس وزبـــالُ
أجد الدرس في فجرٍ    وفي الأمساء حمالُ
هذه هي حياة الغربة... يترك الإنسان قلبه في الوطن ليعيش بلا قلب في عالم الغربة, متأوهاً على سلسة من خيوط الذكريات الأليمة. رغم كل هذه الآلام والحسرات علينا أن لا نفقد الأمل وأن نكون أشداء في مواقفنا وتأملاتنا.. آملاً أن تكون في غربتك كما عهناك في الوطن الأم.
مع بالغ تقديري لمداخلتكم.
ميخائيل

188
تعقيب شفاف على مداخلات السادة الأعزاء
ثائر حيدو , جان يلدا , قشو نروايا وخوشابا سولاقا
دعوني أثبت فحوى مداخلاتكم بحرف التصديق والتوكيد "نعم" وبتكراره ألف مرة من خلال ما ذهبتم اليه بجملكم وتعليقاتكم الرصينة مستنبطاً منها ما يلي:
.الأخ ثائر: نعم.. "علينا ان نعترف ان الموازين جميعها قد اختلفت في هذا الزمن... وقد لا يتذكر البشر عندها ماذا كان شكل الكتب".
نعم أخي ثائر.. حالياً تلفنا معايشات ما ذهبت إليه, وحبذا لو اقتدينا بالمنطق القائل: " قل لي ماذا تقرأ, لأقول لك من أنت". لقد رحل مفهوم ذلك المنطق من عالمنا اليوم من شدة انتشار جراثيم الخباثة والسرقات والإنتهاكات والإعتزاز بالشخصية المزدوجة بحالات متعددة.

الأخ جان: نعم.. " فقد اصبحنا نعيش في عالم اخر فلا قيمة للكتاب او الكاتب  ولا معنى للمكتوب  او المقروء".
نعم أخي جان وهذه حقيقة لا مفر منها ولا يمكن نكرانها, ومتى ما سألت أي كاتب ومؤلف عمّا تبقى من نتاجه الفكري لأجابك: المُهدى منه أضعاف المُشترى, والمُتبقي منه يفوق ذلك لتنهكه رطوبة سراديب الخزن.
الأخ قشو: ܗܹܐ.. ܫܪܵܪܵܐ ܝܘܸܬ ܒܹܐܡܵܪܵܐ ܕܟܠ ܡܸܢܕܝܼ ܕܦܵܐܸܫ ܟܬܝܼܒܼܵܐ ܘܠܲܝܬ ܓܵܘܸܗ ܫܪܵܪܵܐ ܠܲܝܬܠܹܗ ܐܝܼܩܵܪܵܐ ܠܘܵܬܼ ܩܲܪܝܵܢܵܐ ܡܘܼܚܒܵܐ.
ܐܝܼܢܵܐ ܐܸܕܝܘܿܡ ܝܵܘܡܵܐ ܐܲܝܟܢܘܵܬܹܐ ܕܡܲܢܗܪܬܘܟܼܘܿܢ ܐܵܦܸܢ ܕܝܼܢܵܐ ܫܲܪܝܼܪܹܐ ܩܵܬܝܼ ܘܩܵܬܘܿܟܼ ܘܩܵܐ ܟܠ ܚܲܕَ ܩܲܪܝܵܢܵܐ ܡܘܼܪܕܸܢܵܐ، ܦܫܵܡܵܐ ܕܐܵܡܪܸܢ ܠܲܝܬܠܗَܘܿܢ ܦܝܵܫܐ ܫܲܘܦܵܐ ܠܝܘܼܒܵܠܹܐ ܕܩܵܐܸܡ ܒܥܸܠܵܬܹܐ ܡܸܫܬܲܚܠܦܹܐ ܐܲܝܟܼ ܛܲܐܵܠܝܵܬܹܐ ܕܪܵܢܘܼܝܵܐ ܕܩܪܵܒܼܹܐ ܕܓܵܠܘܼܬܵܐ ܘܫܲܪܟܵܐ ܕܝܼܢܵܐ ܚܲܕَ ܡܲܪܥܵܐ ܩܲܛܠܵܢܵܐ ܘܡܲܪܚܸܩܵܢܹܐ ܡܼܢ ܐܘܼܪܚܵܐ ܬܪܝܼܨܬܵܐ.
الأخ سولاقا: نعم.. وبتكرارها ما لا يُحصى من المرات.. مؤيداً قولكم: " إن كل شيء في الحياة قد تغير وسوف يستمر التغيير وبذلك سوف تتغير الوسائل التي يستعملها الانسان في محاكاة الحياة من خلال الأدب والفن والفكر ". وفي الوقت ذاته مؤكداً رأيي لكل ما أشرت إليه.
نعم أخي سولاقا.. الصفحات الإنترنيتية طليقة أمام من يدرك ويفهم ويستوعب معنى الكلمة الحرة, المواقع الألكترونية رياض بلا سياج لمن هبّ ودَبّ بما نوهت عنه لعدد قراء الموضوعات الفكرية, كونها مجانية, ولا يكلف القارئ نفسه بتضحية اقتناء كتاب ما مقابل سعر علبة من الدخان.. من خلال طرحك ذكرتني بتلك الأيام الجميلة في منتدانا الثقافي وبتلك مكتبته العامرة التي كنا نحييها سنوياً في حفلة ساهرة خاصة لتكون سمة الدخول أي كتاب يفضله الزائر لحجز مقعده.. وذكرتني بتلك المهرجانات والأمسيات الأدبية والفنية وغيرها من المناسبات التي كانت حدائق النادي تكتظ والأعضاء وتحتشد بالزائرين لأهمية موضوعاتها. إذن دعني أتساءل أيضاً مرة أخرى, أين نحن من حقيقة وجودنا القومي, طالما تتبوأ منتدياتناأولئك الذين نقول عنهم بلغتنا " ܫܲܘܦܵܐ ܕܒܵܙܹܐ ܒܲܙܒܘܼܙܹܐ " وبالكرشوني " شوبا دبازِ بَزبوزِه ". أين أولئك الجهابذة من خريجي مدرسة النادي الثقافي الآثوري من الأدباء والفنانين والمثقفين الواعين الذين تناثروا ويتناثرون كأوراق الخريف وتلك مؤلفاتهم متناثرة أيضاً هنا وهناك سجينة وحزينة تشكوا الإنعزال في أماكن مجهولة من وارثيها الذين أصبحوا بلا مأوى وديار أينما حل بهم الدهر. دعني أخي سولاقا أتوقف عند هذا الحد من تلك الذكريات ومواقف تحدي رواد النادي لجبروت السلطة الحاكمة في الأيام العصيبة وما كانت تجسده نشاطاتنا التي تشهد لها لسان حالنا ونادينا من خلال رسالته الإعلامية الوحيدة في وقتها مجلة " المثقف الآثوري " التي لا زلت احتفظ بكافة أعدادها بمجلدين قيمين, كونها هي الأخرى التجأت لتقديم اللجوء السياسي في بلد الديمقراطية, لتشكل ارشيفاً ناصعاً لا تضاهيها أي مجلة في عالم الغربة الحر. مع بالغ تحياتي وتقديري.
mammoo20@hotmail.com   

189
قيمة المجهود الفكري في متجر سوق مريدي
بقلم: ميخائيل ممو
أن أبدأ حديثي عن مفهوم كلمة الأدب وما تتضمنه هذه المفردة من اعتبارات ومعايير  لغوية, من المحتم أن يستنفر من الموضوع من لا يدرك فحواه وأبعاده, لتشمل بالتالي مجموعة كبيرة ومماثلة من القراء الذين هم بعيدون عن الواقع الأدبي, وبشكل مباشر من العنوان الرئيسي والبارز الذي يتوج ويتصدر المقالة الخاصة بالأدب وما تستوعبه هذه المفردة من حقول متفاوتة, ليقتصر الأمر فيما بعد على النزر اليسير من ذوي الإهتمام الأدبي, بدلالة ما تؤكده إحصاءات مشاهدات هذا الحقل في الصفحات الأدبية الألكترونية والأعمدة المخصصة لها، ناهيك عن حقول النشريات الأخرى الورقية من المطبوعات. وهنا يبدو ويؤكد القراء العاديون والسطحيون بأنهم يشكلون أضعاف من هم من ذوي الإختصاص والإهتمام بالشأن الأدبي. ليغيب عن بال القارئ العادي من تقييم وتقدير الجهد الذي يبذله الكاتب فيما يتوصل اليه من أفكار إيجابية لإستمالة النفوس وإيصالها للناس لتدري بالنفع الخاص والعام لهم, علماً بأن الغالبية العظمى من القراء يقضون يومياً ما لا يحصى من الساعات في تصفح آليات النشر الحديثة, ومن ضمنها وأهمها في نظرهم تلك المألوفة بمواقع التواصل الإجتماعي كالفيس بوك والماسنجر وما شابه ذلك, غير مستدركين بأنها اصبحت الشغل الشاغل لهم والشبيبة على نحو خاص, لإحتوائها شذر مذر من الكلام والصور ومقاطع الأفلام الغريبة دون التمييز بين الغث والسمين, لكون الغث أو الردئ أصبح من سمات العصر حين يُصاغ ويُطعم بإشهار مشوق لإغواء القارئ أو المشاهد بتعليقات واهية ومرتجلة, ناهيك عن تلك الإعلانات المزخرفة والمزركشة بأزهى الألوان وأجمل العبارات للمواد المقصودة, وبتفوق أثمان صياغتها ونشرها أضعاف سعر مجموعة الكتاب الواحد. هذا ما يبدو واضحاً وجلياً في كافة الحقول الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية, وما شاع مؤخراً من خلال ذلك الجهاز التلفوني الساحر أو تلك الآلة الصغيرة المتعددة الأنواع  التي تتلاعب وتتراقص أصابع اليد عليها بخفة متناهية أينما تواجد حاملوها في المقاهي والقطارات والشوارع وأماكن أخرى.
إن ما دعاني لتدوين هذه الديباجة هي المصادفة التي حتمها عليّ فضولي وبشكل تلقائي لزيارة مكان منزوٍ ومختص بعرض المواد والحاجيات الفائضة لدى المتبرعين لدعم مساهمات مناداة وأهداف بعض الجمعيات الخيرية المعروفة بـ " السيكن هاند " التي تسعى لدعم المحتاجين والمعوزين في بعض الدول. كان ذلك في إحدى المدن السويدية, حيث تتصدر واجهة المحل وعلى مرآى من الزجاج العازل للفت انتباه المارة ببعض التحف النادرة أحياناً. وفي جولة بين اروقة المعروضات, فإذا بي أمام أكوام من الصناديق التي تشكو الإنعزال والملآى بأنواع من الكتب إلى جانب سلسلة طويلة من الرفوف المثقلة بما لا يحصى من المطبوعات القديمة والحديثة وكأنها متجر تراثي لبيع الكتب النادرة, ليخونك الإعتبار والتأمل بأسف بالغ لذلك الجهد الفكري والثقافي المميز بعد تصفح البعض من الكتب لتثبت حداثتها بدلالة تاريخ إصدارها, والقسم منها بتكرار ذات النسخ وكأنها صدرت حديثاً من المطابع لتجد مكانها في البيئة التي لا تلائم تواجدها, رغم أهمية مضامينها لدى الذين يحاورون أنفسهم عنها من خلال تجاربهم ومما يستنبطون من أحداث واقع المجتمع الذي يتعايشون معه ليتم تزاوجها بولادة مبادئ جديدة معمذة بعناوين الكتب الصادرة.
وهنا خطر على بالي ما كنت قد سمعته وقرأته عن شهرة " سوق مريدي " الذي كان يجمع كل ما بحاجة المشتري من المستعمل والمستحدث من المواد وبما فيها من الجرائد والمجلات والكتب، وكما يشار أحياناً بإستصغار واستهجان البعض من حملة تسمية لقب " الدكتور والماجستير أيضاً " من تلك السوق التي هي بمثابة الجامعة التي لا يعترف بها دولياً. وهذا ما تؤكده الفترة الزمنية وطرق الدراسة التراسلية لحملة تلك الألقاب التي تتعارض بمقارنتها مع الجامعات الرسمية والمعترف بها رسمياً في سجل الدراسات العليا دولياً , وغياب اطروحاتهم من التسجيل الرسمي المتعارف عليه.
إن الغرض الرئيسي من هذ العرض الغريب هو أن يختلط الحابل بالنابل, أي بما معناه المجهود الفكري والتثقيفي لمن يشار اليهم بالبنان من المبدعين والمتميزين لتكون اسماؤهم بمصاف من لا تجدي أعمالهم نفعاً, وتقييم نتاجاتهم على حدٍ سواء بذات القيمة والمكانة بأبخس الثمن, وبالسعر الذي لا يرتضيه حتى الجهلاء, وكأنك تساوي ما بين نبته تفوح بالعطر الزكي ونبتة مجاورة تزكمك نتانة أشواكها لتواجهك نسمة كأداء.
ومما لا شك فيه أنه من بين تلك العطاءات الفكرية كالكتب التراثية النادرة واللوحات الفنية الشهيرة, تجدها وقد اتخذت طريقها إلى مكان آخر مشابه نوعاً يعرف بالمزاد العلني, ليتم عرضها والإعلان عنها بغية بيعها بالمزايدة المباشرة, فتكون المفارقة كبيرة جداً بين حشر كتاب قيم وذات أهمية بين كتب غايتها الترفيه والمخادعة بإمور خرافية وغيرها من الصفات التي لا تقل شأناً عنها. فتجد المفارقة والمقارنة كبيرة حين يصل سعر الكتاب أو اللوحة بما لا يصدقه العقل. وهنا قد تكون المصادفة أن يُحشر كتاب ما بين الكتب المهداة لمتجر ما دون معرفة المُستلم لقيمة ما ورده, وليُسعّره ويُثمّنه بأبخس الثمن دون معرفة شهرة ومكانة المؤلف ونتاجه الفكري الإبداعي, وقد يكون من حملة أعلى الجوائز التقديرية. ولكي أكون أكثر صدقاً وواقعياً مما عرضناه, صادفني في يوم ما زيارة صديق في مكتبة واسعة وغنية بما تحويه, فوجد كتاباً له أهميته الفكرية والتراثية مرمياً على أحد الرفوف المحتشدة بالكتب, تناوله ليسأل المكتبي عن سعره الذي خمّنه ما بين الخمسين والمائة دولار, فإستغرب صاحبي مبتسماً بعد أن أشار لسعره الرسمي من خلال الإنترنيت بثمنمائة دولار مع محدودية النسخ المتواجدة لدى إحدى دور النشر. وهذه دلالة على أن العديد ممن يتاجرون بالكتب ويتولون مسؤولية عرضها وبيعها لا علم لهم بأهمية هكذا مطبوعات وبمؤلفيها, والأدهى من كل ذلك أن يتراءى لك المخزون منها في صناديق كارتونية أسيرة الأقبية المظلمة النتنة لتكون طـُعْماً للفئران وحشرات العث بأنواعها المتعددة, متناسين قيمة نور الكلمة, وكما ورد في إنجيل يوحنا " فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ. كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ. فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ، وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ، وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ." ولكي لا نحصر الأمر على قراء العربية من أهل الذمة, نوجه تساؤلنا بجملة أين هم قراء العربية من أولى الآيات القرآنية " إقرأ بإسم ربك الذي خلق..." بتسهيلهم على إحتضان تلك المتاجر المريدية نتاجات المؤلفين الذين سهروا الليالي وعانوا ما عانوا على نشرها بخسارتهم المادية والمعنوية بدلالة نسبة إحصاءات المكتبات الخاصة والعامة ودور النشر في البلدان العربية فيما يتعلق بالمبيعات, ومنها ما هو أيضاً في ديار المهجر في بعض الدول الكبرى المكتضة بقراء العربية من أصول ديارهم الأصلية من جذور عربية, مقارنة بقراء مواطني تلك البلدان التي حلوا ضيوفاً فيها. وأين القارئ العربي من فحوى المقولة الشائعة التي تردد دوماَ " الكتاب خير صديق للإنسان " ناهيك عن خلو بيته من رف واحد لتزينه الكتب بدل تحف الزينة, مقارنة بأصحاب بيوت مواطني تلك البلدان التي لا تخلو من أمهات الكتب, ربما تيمناً بمفهوم المثل العربي الشائع إلى جانب مثل الألفة الشائع لديهم مجسداً ذكاء وقوة ووفاء ومجالسة الكلب في المقولة التي مفادها " الكلب خير جليس وصديق للإنسان". وهناك أيضاً من الدلائل الكثيرة التي تجدي الإنسان وتنقذه من الصعوبات والإشكالات مقارنة ومقايسة بما ترمي اليه العديد من الكتب رغم صغر حجمها بمحدودية عدد صفحاتها, وعلى سبيل المثال لا الحصر, كتاب النبي لجبران خليل جبران وإبداعاته الأخرى التي لا تقل شأناً في مضامينها الفلسفية والتربوية الإرشادية والتوجيهية للتثقيف الذاتي, بدلالة طغيانها مكتبات العالم بترجمتها لأكثر من خمسين لغة. آملين أن تستيقظ الضمائر لقراء العربية مهما كانت جنسياتهم لتقييم وانتشال مطبوعات المبدعين من أسواق مريدي تقديراً لقيمتها وأهميتها ومنافعها, لتطمئن أرواح من خلفوا لنا عصارة جهدهم لخدمة البشرية والحضارة الإنسانية.
mammoo20@hotmail.com

190
محاضرات لرابطة الكتاب والأدباء الآشوريين
على أثر الزيارة التي قام بها وفد أدبي من رابطة الكتاب والأدباء الآشوريين في الوطن الأم, متمثلاً بالسيد د. عوديشو ملكو والسيدة سوزان القصراني والسيد بنيامين أبرم البازي للقاء أبناء شعبنا في السويد والدانمرك.ولمناسبة هذه الزيارة فقد تولى نادي بابيلون الآشوري في يونشوبينغ مهمة تنظيم لقاءاتهم وفق الفقرات التالية:
•   الخميس 26. 11. 2015  محاضرة للطلبة الآشوريين في جامعة فيكشوـ السويد.
•   السبت 28. 11. 2015  محاضرة لأبناء شعبنا في مدينة اورهوس / الدانمرك.
•   الجمعة 04. 12. 2015  محاضرة في لينشوبينغ في تمام الساعة السادسة عصراً على قاعة مؤسسة Fridtunagatan 2.. Bilda
عنوان المحاضرة: الروابط بين الأمة الآشورية وكنائسها.
•   الأحد 06. 12. 2015 محاضرة في نادي بابيلون الآشوري, وذلك في تمام الساعة الرابعة في مقر النادي.
عنوان المحاضرة:
ـ قضايا إدبية ولغوية آشورية.
ـ استعراض أوضاع أوضاع المسيحيين عموماً في الوطن.

                   
نأمل تواجد المهتمين في الوقت المحدد
أهلاً ومرحباً بكم
نادي بابيلون الآشوري


 

191
أدب / رد: كلمات .. لعائلة غرقت
« في: 22:20 22/11/2015  »
أخي جان
إن ما صغته في مضامين مفردات عباراتك النثرية  هو عين الحقيقة, وهي دلالة على ما يحز في نفسك مما أنت متحسس به تجاه إخوة لك من بني جلدتك. هذه حقيقة لا يمكن التغافل عنها.. بقي أن نكون متآلفين نحترم واحدنا الآخر لنشكل قبضة واحة قوية بوجه المخربين والمتخاذلين وووو.... وأخيرا أقولها مردداً ما دونته بمقولة:

تباً لهذا الزمن
بعد أن كنّا ملوكاً
في   ديارنا
اصبحنا فقراء
تائهين   غرباء 
تباً لهذا الزمن
أن نعيش هكذا
هاربين  خاءفين
بين الجبال والوديان
تباً لهذا الزمن
ان نَمُوت  هكذا
طعاماً للأسماك
والحيتان .

ميخائيل ممو

192
كلام لا تغيب عنه الحقيقة مهما حاولنا التستر بأقاويل ممغنطة وأعذار واهية لا تمت للواقع بصلة... هذا ما نعيشه اليوم , وما عشناه البارحة وقبل البارحة بمئات السنين منذ سقوط الإمبراطورية الآشورية بذلك الإقتحام الذي قَوِيَ عوده بالتحالف بين الغريب وأقرب المقربين.. وها هو اليوم يعيد التاريخ نفسه وفق البعض من طروحاته التي تجرنا في ساحة التخاذل مما يصيب أبناء شعبنا وما يتراءى لنا يومياً وعن كثب... حتام نظل نتراوح في سياج ذات الدائرة المغلقة؟!
الجواب لديك يا من أنت من ذات الطينة.. عسى أن تقودنا للحقيقة المثلى.. مع شكري للأخ جون لمشاعره التي صاغها باسلوب الحسرة والألم والأذى مما يلحق بأبناء جلدتنا يوم بعد آخر.
ميخائيل ممو

193
المبدعة شذى توما
تفضلك بالشكر للجهود التي نبذلها في الساحة الأدبية بمختلف مناحيه هي واجب علينا في عالمنا الذي تنهش جسده قوى الظلم والجهل الذي تتناثر فيه على مدى الأيام أوراق شجرة آدابنا وعلومنا في الشرق والغرب, ناهيك عن القلائل ومن امثالك الذين يسعون لإحياء ذكراهم , حفاظاً على ما ورثناه ممن سبقونا. آملاً من المزيد في اتحاف ما نحن بحاجة اليه لأجيالنا المستقبلية, عسى ولعل أن يعوا الواقع الذي نعيشه مع بالغ شكري وتقديري لتعقيبك.
ميخائيل ممو

194
مكونات الشعب العراقي ضحية سلطة شريعة الغاب
بقلم: ميخائيل ممو
ما أجمل أن يتشبث الإنسان بجذور نشأته في مرتع طفولته وبحبوحة صباه, ليعمد بالتالي معبراً بشعور لا إرادي عن انتمائه الإثني في الوسط الجماهيري من ذراري بني قومه وجنسه المنتمي واللامنتمي لقضاياه المصيرية، وليكشف فيما بعد بوعي شبابي وإحساس مرهف عن مواقفه القومية ـ قولاً وعملاً ـ في ميدان العالم الآشوري الصاخب, بالتصدي لتجاوزات المُعتدي من خلال المآسي والأحداث المروعة والإنتهاكات التي يعيشها أبناء جلدته من الشعب الآشوري بكافة تسمياته التاريخية التي مصدرها من ذات المعين الذي ننهل منه أفكارنا.
ومما لا شك فيه, وعلى نحوٍ خاص أن نجد أقلام العديد من كتابنا الذين تتمحور في انفسهم مشاعر الإنسانية ومحفزات الوجود القومي, يدبجون ما يتراءى لهم بمقالات عن الأوضاع المزرية والمأساوية التي تخص من هم تحت وطأة من يدعون الديمقراطية, وهم بعيدون عن فهم معنى الديمو ـ قراطية التي تعني حكم الشعب متمثلة بالذين ينتمون لمكونات ذات الشعب في الدول التي لهم فيها ذات الحقوق وعليهم ذات الواجبات على حدّ سواء وفق الدساتير المدونة. أما الإجحاف بحق المواطنة لغالبية مواطني تلك المكونات المتمثلة بالآشوريين والصابئة والأزيدية والتركمان والأرمن في الدول التي يتواجدون فيها فهي انتهاك لمبادئ الديمقراطية التي تؤكد وتعترف بأصالة تواجدهم على الأرض التي احتظنتهم ودافعوا عنها في السراء والضراء منذ فترات أيام المحن والكوارث في عهود مختلفة, إيماناً منهم بولائهم للوطن بما يحتمه القانون وتنص عليه الدساتير المرعية.
إن ما يُكتب ويُنشر تباعاً لا ضير فيه, طالما الظروف المنوه عنها تلزمهم على الإفصاح بما تُعانيه مكونات وشرائح اولئك المواطنين, علماً بأنه من واجب السلطة حماية وجود تلك المكونات بأي شكل من الأشكال, وأن لا يقتصر استغلالها في الأيام العصيبة فقط , مثلما تشهد له أحداث المعارك والحروب التي طالت الوطن الأم في فترات متفاوتة بتجنيد أبناء تلك المكونات في الخطوط الأمامية للدفاع عنه, بدلالة زخم قوافل الشهداء الذين تيتمت عوائلهم, وما لا يحصى من الأسرى بنعتهم من مواطني الدرجة الثانية أو الثالثة والتخلي عنهم لإنتفاء الحاجة المشروعة, واعتبارهم من فئات ومجاميع شذاذ الآفاق أي من الغرباء والدخلاء على الوطن الذي سقوه بدمائهم الزكية, ودافعوا عنه بإخلاص وتفانٍ لحماية الأرواح بتلك سواعدهم الفتية التي سخروها بعرق جبينهم ومروءتهم ووفائهم لتصون حدود وجوده من المعتدين. فإن كانت ديمقراطية السلطة الحاكمة تنتهج ادوار الغبن الفاحش من المكر والخديعة والحاق الضرر بالمعنى والمنطق الليبرالي الذي تنادي به, فأين هي مبادئ العدل والمساواة؟! وأين هي ممارسات الحقوق والحريات الأساسية من الناحية التطبيقية؟! وأين هي بالتالي سلوكية إحترام الرأي الآخر؟!. وأكبر دليل مستحدث لسلسلة شبيهة من هذه التساؤلات هو إقرار قانون تشريع البطاقة الوطنية بسلب حق الأطفال القاصرين من أبناء المكونات المسيحية بأسلمتهم في حال اعتناق أحد الوالدين للديانة الإسلامية, المُنافي لحرية الرأي وما أقرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة عن حقوق الأطفال بما نصه " لهم الحق في التعبير عن وجهات نظرهم وأن يتم احترامها " وغيرها من النصوص التي تؤكد ذلك. وفي الوقت ذاته تزامن الأحكام المجحفة والصادرة بحق وزير البيئة السابق السيد سركون لازار بتبريرات قضائية واهية فيها من المغالطات الثبوتية التي تفندها خدماته ومواقفه في هيكلية العمل الوزاري. تساؤلنا هنا هل لكونه آشورياً ومسيحياً فقط أم أنه العنصر الوحيد بين تكتلات التشكيلة الوزارية؟ فإن كان الأمر كذلك, أين هو القضاء العراقي من عشرات الوزراء ونوابهم ومسؤولي الكتل النيابية الذين يؤمنون بالإسلام من الذين عاثوا في أرض بلاد ما بين النهرين من فساد ودمار بسرقة ونهب أموال الشعب العراقي بإفراغ خزينته بما لا يحصى من مليارات الدولارات بالسحت الحرام بخبث وقبح وتجاوز ينافي مبادئ الدين الإسلامي الحنيف, رغم تشبثهم وتمسكهم به؟!   
هذه المغالطات والإنتهاكات والتجاوزات اللاشرعية التي تنفذها الأحزاب السياسية المهيمنة على مقاليد الحكم, وعلى إدارة دفة الأمور في البلدان التي يقطنها أبناء شعبنا, عادة ما تدع الكثيرين من أتباع تلك الأحزاب بأن يشذوا عمداً عن المسار الخلقي والمبدأ الإنساني على تجاوز حقوق الإنسان, والقيام بأسوأ مما تتقصده مفاهيم تلك الأحزاب المتسلطة بإسم الديمقراطية من الناحية النظرية بالخفي والعلانية لمآربهم الذاتية التي قد تنبع أحياناً من جوهر المبادئ المبطنة لسياسة تلك الأحزاب, كما هو الحال في الوعود الكاذبة والضمانات المعلن عنها في مواعيد صراع الإنتخابات, بغية حصد الأصوات لتحقيق مآربها, ناهيك عن تلك المجموعة من الذين يلفظهم المجتمع السوي من المنحرفين عن الأعراف والعادات والتقاليد الإجتماعية بطباعهم السلوكية الشاذة من مرضى النفوس بتمردهم على سلب حقوق الآخرين, والتطاول بالإستحواذ على ممتلكاتهم بالإختطاف والتهديد والتخويف والترحيل, مثلما يتم عن معرفة مقصودة بقلع جذور شجرة معمرة ومثمرة تدر بالنفع الوفير رغم جمالية وجودها على أرض ولادتها بجهود من يحميها بحذر واهتمام بالغين.
 الأدهى من كل ذلك ووفق منطق لكل فعل رد فعل, تستشري الأمور بشكل أوسع مما هي عليه, بحيث يقدم من يقوى على محاولات إنتزاع سلطة الأقوى بأشرس السبل وأوحش الطرق كما يتراءى للعيان وعن كثب في الساحة العراقية بين اتباع مذهبَي السنة والشيعة من متبني الإنتماء العربي, ومن الطرف الآخر من متبني الإنتماء العرقي واللغوي في الوجود القومي كالكورد والتركمان ومواقفهم من الوجود العربي دعاة القومية العربية وعكس ذلك, بالرغم من انضوائهم تحت سماء رابطة الدين الموحد المتمثل بالإسلام الذي ينفي ويُفند تلك المعتقدات من خلال مضامين ومفاهيم العديد من نصوص الآيات القرآنية. والأسوأ من كل تلك المناوشات النفعية اللاعقلانية انبلاج الموجة الجديدة والصاخبة بإسم الدواعش من الذين زادوا الطين بلة بتحريف راية الإسلام الحقيقي بتلك مبادئهم الغريبة على العالم أجمع , وبتلك مناداتهم التي تفندها كافة الديانات السماوية والوضعية على وجه الأرض, وبما شرعه الخالق لعباده من العقائد والأحكام بإقدامهم على ما لا يتواجد حتى في شريعة الغاب أي قانون البقاء للأقوى, لكون الأقوى أحياناً بحكمة الإيمان يخضع لتأثيرها لتكون نظرة رحمته مشوبة بضمير مغاير كعامل مساعد للترويح عن قوته مهما استشرت غطرسته وبلغ طغيانه. هذا ما أكدته سلطة الدواعش في قرارها المؤرخ 7 تشرين الثاني 2015 بإطلاق سراح 37 آشورياً محتجزاً من كلا الجنسين, على أمل تحرير وعودة ما تبقى من المختطفين والمهجرين من قراهم الآشورية في مناطق الخابور بسوريا وباقي المخطوفين من المكونات الأخرى في العراق وسوريا. وبهذه الخطوة تكون قوى الدواعش ـ نوعاً ما ـ قد خففت مما كانت قد أقدمت عليه مقارنة بانتهاكات سلطة ديمقراطية السلب والنهب والقتل على الهوية المستشرية في كل زاوية من زوايا أرجاء الساحات الواسعة من الحدود العراقية على المستوى الرسمي والشعبي. فحتام يبقى العراق على ما هو عليه اليوم؟! يعيش حالة الفقر المدقع بإقتصاده المُنهار, وبتشريد أبناء شعبه الجبار على أيادٍ ملطخة بدماء الأبرياء الذين يلتحفون العراء ليعيشوا حالة أزمة حشرجات الموت عشرات المرات من شدة قيظ الصيف اللاهب وقسوة اشتداد برد الشتاء القارص بأمطاره التي استعاضت عن مخزون الآبار النفطية المستحوذ عليها من ذوي المصالح الخاصة لمنافعهم الذاتية ومصالح الجهات والدول التي تدعم مصالحهم ومواقفهم السياسية لإثراء أرصدتهم في بنوك تلك الدول كضمان لتأمين حياتهم وحياة عوائلهم استعدادا للهرب المفاجئ, تيمناً بمن سبقوهم وأرشدوهم على ذات الطريق, تخلصاً من قبضة الحكم متى ما سلط القضاء النزيه مطرقته على طاولة العدل.   

195
شاعرنا المبدع فهد
ما ذهبت اليه في فحوى وجوهر عباراتك هو عين الحقيقة, فالإنسان الذي يبحث عن الكنوز, تتراءى له أحياناً بإكتشاف ما لم يصدقه البصر ولا تتوقعه البصيرة لينتفع منها في صياغاته المستقلية, ومثلما صورته عنا في نعتك.
شكراً لتعقيبك. أدامك الله لخدمة البشرية من خلال ما تدبجه من عبارات شبيهة بالجبرانيات.
ميخائيل ممو


196
التقى الشاعران المتألقان عادل دنو وآدم هومه بجناحين متأصلين بتزاوج النصين الآشوري والعربي على إيقاع النغم الأكدي, ليخاطب كل واحد منهما الآخر بوهج الأصالة رغم اعتمار أجيج الآهات في نفس المتألق الأول, ليقْدم المتألق الثاني بتخفيفها على إيصال والتحام أصداء القيثارة المقطوعة أوتارها ليترنم الصوت المتوقد ثانية للذين ينشدون للعسل والرغيف المحمّر.
يبدو لي أخي آدم وكأني أقرأ ما صغته من عبارات لفحوى القصيدة مستوعباً أياها بنصوصها الأصلية لكون مفردات العربية صورة تعكسها رؤى المرآة الآشورية, فإن كانت الآشورية من ذرات الذهب, فالعربية التي اعتمدتها أطليتها بماء الذهب, ليسهل الأمر على من لا يستوعب صياغة الذهب الخالص إلا من خلال جلي معدنه. مع تقديري لك لإبداعك في الترجمة , وتقديري للأخ عادل (كينا) الذي أبدع بإستنباط الفكرة بنصها الأصلي.
ميخائيل ممو