عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - علي فهد ياسين

صفحات: [1]
1
الأمانة لاتحتاج الى صراع ..!

لازال قراررئيس الوزراء القاضي باقالة أمين بغداد (بالوكالة) وتعيين أميناً  (بالاصالة ) يتفاعل بتداعيات معبرة عن واحدة من صور الصراع السياسي الذي مازالت تخوضه الأحزاب التي أرتقت لمنصة السلطة بعد سقوط الدكتاتورية ،رغم خطورة الوضع العام الذي تمربه البلاد منذ أحتلال عصابات داعش لمايقرب من ثلث الأراضي العراقية في العاشر من حزيران الماضي،ورغم التحضيرات القائمة الآن لمعركة فاصلة ضدها لتحريرالموصل !.
المعلوم أن ( أُمناء العواصم ) هم شخصيات اعتبارية، يُفترض أن يجري أختيارهم ليمثلوا رموزاً تتناسب مع طبيعة العواصم وتأريخها الحضاري ،بعيداً عن الصراعات السياسية، دون أن يتقاطع ذلك مع أنتمائهم لأحزاب في البلدان المستقرة سياسياً وأمنياً، شريطة أن لايتداخل عملهم في هذا المنصب مع ذلك الانتماء، كي لاتجييرأنشطتهم لصالح جهة دون أُخرى، لأنهم في الأصل يمثلون العاصمة وسكانها وليس الحزب الذي ينتمون اليه، لكن كل ذلك لم يُعتمد في العراق منذُ اكثرمن نصف قرن، والبغداديون أعرف منا بذلك .
اننا نزعم أن اختيارالعنوان الوظيفي ( الأمين ) لم يأتي عبثاً ، فقد جرى تمييزه عن كل العناويين في الشبكة الوظيفية السياسية والفنية والادارية التي تشتمل عليها المؤسسات في الدول، وتعريف الأمانة ودلالاتها لاتحتاج الى اجتهاد ، لكن جميع الاجتهادات التي تبنتها احزاب السلطة في العراق بخصوص هذا المنصب كانت لاتمت بصلة الى أهميته الحقيقية والأعتبارية ، بقدرما ذهبت به الى مدارات أخرى لتساويه مع غيره من المناصب التي وزعتها بينها على اسس طائفية تخدم منافعها الخاصة ، رغم خصوصيته التي يفترض أن تبعده عن هذه التقسيمات .
لقدعجزالمتحاصصون طوال السنوات الماضية عن تبرير فشلهم في قيادة البلاد، وملفات أمانة بغداد وملفات جميع الوزارات شواهد على ذلك ، وليس من الحكمة أن يشغلوا الشعب في هذا الوقت بالذات بصراع على ترشيح ( أمين بغداد ) ، بقدرما يتوافقوا على تعبئة الجهود والامكانات لمواجهة الارهاب الذي أكل ومازال من قلوب العراقيين ، وأمانة بغداد ليست هي ساحة المعركة مع الأرهاب ، والأمانة كصفة لاتحتاج الى صراع !.

علي فهد ياسين       

   

2
مدنهم نظيفة لأنهم يشترون الـ ( زبالة ) ..!!

نظافة المدن قاعدة وعكسها استثناء ، وهي مسؤولية أداراتها وساكنيها الملزمة لهم بالقانون ، والمشرع المسؤول عن صياغة القوانين ، يُفترض أنه على دراية بعلاقتها الوثيقة بصحة المواطن قبل دورها في جمالية المدينة ، كي يصل الى صياغة قوانين أكثر كفاءة لأدارة ثروات الشعب .
ليس عبثاً أن تُعرف اللغة العربية ( أغنى لغات البشرية في ثراء مفرداتها ) المدن بأنها ( حواضر ) ، اشتقاقاً من مفهوم الحضارة التي يمثل الرقي عمودها ونظافة الضمائرأعلى فناراتها  والأبداع  أقوى  أسسها ، ليكون هذا المثلث المتوازن عنواناً رئيسياً لخرائط وبرامج العمل المعتمدة من الادارات في التسابق نحو التمييز .
يتم تخصيص مبالغ للنظافة في جميع مدن العالم ، لكن أصل الأختلاف بينها هو في البرامج والخطط المعتمدة لصرف المبالغ وصولاً لتحقيق النتائج ، وكانت تلك النتائج في المدن العراقية هي الأسوء طوال السنوات الماضية ، بالرغم من زيادة التخصيصات أذا ماقورنت بمثيلاتها في مدن العالم على اسس المساحة وعدد السكان ، وهي احصاءات معلومة ولاجدال حول أرقامها .
لقد اعتمدت ادارات المدن العراقية اساليب وبرامج بدائية وغير مجدية ، أدت الى الفشل في تنفيذ مهامها، وكانت التخصيصات المرصودة لنظافة المدن تأخذ طريقها الى جيوب المقاولين وشبكاتهم المنتفعة والجهات التي تمنحهم مقاولات التنظيف ، دون تنفيذ المهام المطلوبة منهم ودون رقابة ولاحساب من الجهات الحكومية  ، كأنهم ينفذون أعمالهم على الورق فقط وليس في مواقع العمل .
بينما ادارات المدن النظيفة كانت ولاتزال توظف تخصيصاتها الاقتصادية بطرق أساسها شراء (الزبالة ) ، أي أنها تعتمد مفاهيم الاقتصاد التي تعتبر بموجبها أن ( الزبالة ) سلعة لها ثمن ، وثمنها هنا هو تكاليف البرامج المعتمدة في تجميعها ورفعها ونقلها ومعالجتها ، وهي أنشطة تحتاج موظفين وعمال في جميع الاختصاصات ، اضافة الى الآليات ومحطات المعالجة ، فلكل جهد ثمن ووقت ، وتنظيف المدن يحتاج الى ذلك .
 المطلوب الآن اعتماد مبدء شراء الـ ( الزبالة ) لتحقيق هدف نظافة المدن في العراق ، ونحن نستذكر هنا سنوات الحصار التي اجبرت معامل البلاستك على جمعه باسلوب الشراء ، حتى تحول الى سلعة يبحث عنها الجميع ، فمالضير الآن من اعتماد نفس الاسلوب في شراء ( الزبالة ) من شركات ومكاتب تتخصص في جمعها وفرزها ونقلها الى محطات المعالجة أو الطمر التي تقوم بأنشائها البلديات خارج المدن ، ويتم تسعير أصنافها ( بلاستك ، ورق ، مواد ثقيلة ، بقايا مواد غذائية ، الخ ..) ، ليكون هذا الاجراء باباً مفتوحاً لاستقطاب الكثير من الايدي العاملة ، وستكون الاموال التي تستحوذ عليها شركات التنظيف التي لاتؤدي عملها اصلاً ، كافية لتشغيل الجميع ، وان تم تنفيذ ذلك فأن نتائجه ستتوضح خلال اسابيع في نظافة المدن واستثمار المال العام باسلوب مجدي ومفيد للمواطن والوطن .

علي فهد ياسين
 
 
           

3
مسلسل قراءة القوانين في مجلس النواب ..!

لازال مسلسل قراءة القوانين في مجلس النواب العراقي متفوقاً في عدد حلقاته واساليب تنفيذه وعدم جدواه ، على جميع المسلسلات العربية والتركية المعروضة على شاشات القنوات الفضائية بأمتياز ، رغم تكاليفه الاقتصادية الباهضة و( براعة ) الممثلين المشاركين في عروضه المنقولة بالصوت والصورة عبر وسائل الاعلام .
بعد الدورات الثلاث للمجلس ، تستطيع مراكز الأبحاث والمراقبون وعموم الشعب العراقي ، قراءة النتائج الأجمالية لكفاءة الأداء ، من خلال مقارنة التكاليف الباهضة المدفوعة للنواب وباقي الهياكل الادارية للمجلس من المال العام مع مجمل الانجازات ، وستكون المعادلة النهائية فاضحة وغير مقبولة ولاتنسجم مع الدور الحقيقي المناط بالمجلس في ظروف العراق التي لازالت أستثنائية ، وليس للشعب دور في مراوحتها في الاستثناء ، بقدر ما لأحزاب السلطة التي يتألف منها المجلس الدور الرئيسي والمستمر في ذلك ، وليس غريباً أن تكون اجور ساعة ( عمل ) النائب العراقي هي الاعلى عالمياً ، مقابل أدنى مستواً للأداء من بين كل نواب البرلمانات في العالم .
أذا كان النظام الداخلي للمجلس وضوابط الأداء فيه قد أُقرت دون استقراء للأحداث التي تصاعدت بعد سقوط الدكتاتورية ، فما الضير من مراجعته وتغييره ليكون ملائماً للاوضاع الحالية ، خاصة وأن ذلك يقع في صلب مهامه باعتباره جهة التشريع المسؤولة عن أقرار و تطوير القوانين التي تنسجم مع الواقع الجديد وتتصدى لاحتوائه وحماية الشعب من تداعياته الكارثية المتفاقمة ؟ ، خاصة اسلوب القراءات المتتالية للقوانين التي تمثل هدراً بائناً للوقت ، ولماذا لايصار الى الطلب من النواب قراءة تلك القوانين خارج الجلسات ليساهموا في سرعة الانجاز والتشريع ؟ .
لقد أبتلى الشعب بهذا الاسلوب( المسترخي) في أداء المجلس لمهامه ، رغم الظروف الصعبة والأخطار المتفاقمة وتداعياتها السيئة على مجمل حياة العراقيين ، فيما لايزال المجلس متمسكاً باساليب لاتتناسب مع مسؤولياته المحددة بالدستور ، ومنها اسلوب القراءات المتتالية للقوانين بطريقة هي الاقرب الى اساليب تدريس التلاميذ في المدارس ، ناهيك عن هزال جلسات القراءة المتمثل في عدم الاصغاء والاحاديث الجانبية وضعف الحضور ، التي هي السمات الغالبة لتلك الجلسات .
لقد أعاد مجلس النواب مئات القوانين المرسلة اليه من الحكومة السابقة بعد تشكيل الحكومة الجديدة دون المصادقة عليها ، اضافة الى اهماله قوانين مهمة ، مثل قانون الاحزاب والنفط والغاز والمناطق المتنازع عليها ، باتفاقات بين الكتل السياسية ، اضافة الى قوانين اُخرى تهم حياة المواطنين ، دون أن تحرك الكتل السياسية ساكناً لانها في الاصل تعمل متفقة وليس متقاطعة كما تروج الى ذلك في التصريحات النارية لبعض نوابها لوسائل الاعلام ، وسيعود المجلس الى نفس اسلوب القراءآت المتتالية مرة أُخرى بعد ارسالها من مجلس الوزراء ، لتكون تكاليف القراءة في الوقت واهدار المال مضاعفة هذه المرة ، رغم الضائقة المالية الخطيرة التي تمر بها البلاد .
الغريب هو انعدام المبادرة من رئاسة المجلس ولا من الجهات الفاعلة فيه وحتى من الاعضاء ،لمعالجة هذا الاسلوب غيرالمقبول في الأداء ، وكأن الجميع غير مهتمين بضياع الوقت ، الذي لايتناسب مع حاجة العراق للجهود الاستثنائية والنوعية من الجميع وفي مقدمتهم نواب البرلمان .
علي فهد ياسين
     


4
المنبر الحر / قرار الوزارة
« في: 22:44 12/02/2015  »
قرار الوزارة

في أول قرار تتخذه وزارة التربية لمراقبة أداء المدارس الأهلية ، أعلنت المتحدثة الاعلامية للوزارة السيدة سلامة الحسن في العاشر من الشهر الجاري ، أن الوزارة قررت ( غلق المدارس الاهلية التي لاتصل نسب النجاح فيها الى (30%) ، أعتباراً من هذا العام ) .
القرار رغم أهميته ، جاء صادماً في مضمونه الذي يمثل اعترافاً لايقبل الشك بمستوى تدني كفاءة تلك المدارس ، للحد الذي تكون فيه نسبة النجاح ( 30%) كافية لبقائها مفتوحة رسمياً ، وهذا يعني أن فشل ( 70%) من طلابها سنوياً أمراً طبيعياً بالنسبة للوزارة ، في الوقت الذي تتعرض فيه ادارات المدارس الحكومية للمسائلة والتحقيق ، الذي ربما تترتب على نتائجه عقوبات ادارية تطال الكوادر التعليمية فيها ، وفقاً للضوابط الرسمية التي تحكم اداء وزارة التربية العراقية منذ بداية تأسيسها .
اذا كان مبررالقائمين على مشروع التعليم الأهلي هو( ضعف) التعليم في المدارس الحكومية ، فأن نسبة الـ ( 30% ) التي أعتمدتها وزارة التربية حداً لبقاء مدارسهم مفتوحة ، تعني أنهم لم يصلوا اليها خلال السنوات السابقة ، أي أن واقع مشروعهم لايبرر اقامته والاستمرار به ، ناهيك عن تقاعس الوزارة طوال السنوات الماضية عن المراقبة الجدية لتلك المدارس ، اذ كان المفروض أن تحدد نسبة النجاح المطلوبة مسبقاً في ملف منح الاجازة ، كي لاتضطر الوزارة لاحقاً لاصدار هذا القرار .
أن واقع حال المدارس الأهلية في العراق معروف للجميع ، وهو لايخرج عن الواقع العام لباقي المؤسسات التي على شاكلتها ، وهو محكوم بالفساد والمحسوبية وسوء التخطيط والتحايل على القوانين النافذة ، وباستطاعة لجنة نزيهه ومتخصصة الكشف عن مستوى الالتزام بالضوابط التي تتضمنها ملفات أجازة أي مدرسة أهلية مفتوحة الآن ، ومقارنتها بالواقع الذي تزوره على الأرض ، لتتأكد من أن الغالب هو هياكل فارغة من اساسيات مفهوم المدرسة الذي يحدده القانون ، وعلى سبيل المثال نتسائل ، كم مدرسة منها تشتمل على ( المختبرات المتخصصة والمكتبة وقاعات للرسم والرياضة ) ؟ ، وكم مدرسة منها تشغل أبنية لاتصلح في الاصل فضاءاً للتعليم ؟ ، وأين مسؤولية لجان الوزارة التي كشفت في البدء عن تلك الابنية ووافقت عليها ؟ ، وأين هي تقارير المفتشين الذين زاروها ؟ !.
المفارقة الأكثر مدعاةً للألم ، ماصرح به مسؤول التعليم الأهلي في الوزارة ، عطفاً على هذا القرار لتأكيد أهميته حين قال ( أن الوزارة تعمل بشكل دائم على تطوير عجلة التقدم التربوي ، ساعية الى جعل الطالب العراقي بمستوى من الكفاية العلمية والمعلوماتية ..! ) ، ونحن هنا نسأله أذا كانت نسبة الـ ( 30% ) تنسجم مع تصريحه حول تطوير عجلة التقدم التربوي !!.
أن قرار وزارة التربية هذا ليس صادماً فقط ، أنما فاضحاً أيضاً لمستوى الأداء المتدني لها طوال السنوات الماضية ، رغم حجم التخصيصات المالية الهائلة التي تسربت كالبخار ، دون منافع جدية للعراقيين في مجال اختصاصها المهم في اعادة بناء التعليم في العراق ، بعد الخراب الخطير الذي اصابه في زمن الدكتاتورية ، وبدلاً من معالجة الحكومات المتعاقبة لهذا الملف المهم والحيوي في اعادة بناء الانسان والمؤسسات ، نجدها تحشره في دهليز المحاصصة الطائفية التي فشلت في تفكيك اختناقاته ، لأنها لاتملك برامج علمية مناسبة لاعادة تنظيمه ولتطويره .
الأمرالأكثر خطورة في قراروزارة التربية حول مدارس التعليم الأهلي ، يتمثل في كونه محاولة غير مسبوقة لتغيير الأساس المعتاد لخط الفصل بين النجاح والفشل في أذهان العراقيين ، وهو نسبة الـ ( 50 % ) ، وبدلاً من أن تسعى الوزارة لرفع هذه النسبة لحث الخطى باتجاه تحفيز طلبتها للاجتهاد وصولاً لتسريع وتائر اعادة البناء ومواجهة الارهاب بالارتقاء العلمي ورفع مستوى المسؤولية ، نجدها تصدر قرارات تأكل من جرف التعليم بدلاً من ترميمه وتقويته وبث الحيوية في مفاصله وقواعد بنائه ، وتحاول (سحب) خط النجاح الى مستوى متدني وغير مقبول في جميع بلدان العالم !.
على هذا وغيره الكثير ، نحن ندعو وزارة التربية الى مضاعفة النسبة المحدده في قرارها أعلاه لتكون ( 60%) ، اعتماداً على المبررالذي أستندت اليه الجهات التي أفتتحت تلك المدارس ، في أنها توفر تعليماً أفضل من المدارس الحكومية،أي أننا نطالب بأن تكون نسبة النجاح المعتمده في هذه المدارس ( 60% ) كي تتجنب الاغلاق ، ليس تجنياً على أصحاب المشروع ، لكن لضمان جديته ودوره في تطوير عجلة التعليم كما يدعون ، ودون ذلك يكون المشروع برمته أحد الاساليب التجارية التي ليس لها علاقة بالتعليم وأصوله ، وتكون وزارة التربية مساهمة في تواصله على حساب دورها ومسؤولياتها في ادارة وتطوير التعليم في العراق .

علي فهد ياسين

نص التصريح
http://moedu.gov.iq/index.php?name=News&file=article&sid=2379


     
   
 
       

5
تأجير المدارس .. تأجير الضمائر ..!!

لازال منهج ( دفع المسؤولية ) هو الأثير لوزراء التربية منذُ سقوط الدكتاتورية ، وهو المنهج السائد لأقرانهم في الوزارات الأُخرى ، لأن الجميع سعوا ويسعون الى ( تكييف ) أدارتهم للوزارات مع ( شبكة ) منافع أحزابهم ، دون احداث أي تغيير في واقعها المتردي منذُ عقود ، حتى مع ( فورة ) التخصيصات غير المسبوقة خلال السنوات الماضية ، قبل أن تدخل البلاد في نفق العوز المالي الذي ترتب عن سوء التخطيط .
وزارة التربية المسؤولة عن بناء أجيال جديدة ، بعد الخراب العام الذي أحدثته الدكتاتورية ، كان يُفترض أن تكون نصب أعين الساسة الجدد ، أولئك الذين كانوا معارضين لسياسة الدكتاتور التي أطاحت بهيبة التعليم في العراق ، بأعتماده منهج الـ ( تبعيث ) سيئ الصيت ، لا أن يعتمدوا نفس المنهج في ادارتها ومناهجها ، حين أخضعوها الى (سرطان) المحاصصة ، الذي تحكم في أختيار وزرائها الذين أختصروا العراق بأنتماءاتهم الطائفية والحزبية .
لقد تعالت أصوات المختصيين والخبراء والعلماء وعموم الوطنيين العراقيين طوال السنوات الماضية ، بضرورة الاهتمام بملف التعليم بفروعه المتعددة ومستوياته ومضامين مناهجه ، المسؤولة عن ادارتها  وزارتا التربية والتعليم العالي ، لكن ذلك لم يلقى آذاناً صاغية ، ولم يغير من سياسة الحكومات المتعاقبة في العراق الى الآن ، وما النتائج المتردية عن سوء الاداء في هذا المجال ، الا دليلاً قائماً بالارقام والوقائع على صحة ما دعت اليه تلك الكفاءات ، وحذرت من نتائجه الكارثية حاضراً ومستقبلاً .
ليس أدلُ على ذلك الآن من ( اقتراح ) وزير التربية السيد محمد اقبال المقدم الى مجلس الوزراء والمتضمن ،( بناء المدارس من قبل الأهالي على ان يقوم صاحب المال ببناء المدرسة وتتعاقد معه الدولة على دفع ايجار مجزي لمدة 20 سنة ثم تقوم الدولة باستملاكها كحل سريع للقضاء على ظاهرة قلة الابنية المدرسية ) !.
لقد ( أجتهدت ) أحزاب السلطة في العراق طوال السنوات الماضية على تكريس البيروقراطية في تنفيذ قوانيين الدكتاتورية السابقة التي لازالت نافذة المفعول بعد سقوطها ، وفي القوانين الجديدة التي أُقرت بعدها ، وكل ذلك جاء لغاياتِ في نفس ( يعقوبها ) ، وما الاقتراح الجديد لوزير التربية الا منفذاً آخر للكسب غير المشروع لشركات تأسست من قبل أفراد يمثلون أذرعاً وأكتاف للسياسيين المتحكمين بالقرار ولأحزابهم ، ومن الادلة على ذلك الملفات التي لاتُعد ولاتُحصى للمشاريع الوهمية التي تجاوزت أقيامها الترليونات بالعملة العراقية ، ناهيك عن ملفات المقاولين الهاربين بعد استلامهم سلف تنفيذ المشاريع ، بوساطات وتأثير من الرؤوس السياسية المتنفذة في جميع محافظات العراق !.
اقتراح الوزير يمثل صورة ( فاقعة ) لتفكير المسؤول الحكومي ، لأنه يقلب الهرم المعتاد لمسؤولية الحكومة في توفير مدارس لتعليم أبناء الشعب الذي أنتخبها وفوضها لأدارة المال العام لمصلحته ، وهو غير مقبول تحت أية ظروف تمر بها البلاد نتيجة أخطاء حكامها ، ليس في مجال التعليم فقط ، انما في كل المجالات الأُخرى ، لأن الخراب الذي يعصف بالعراق هو خراب عام ولاتجوز معالجته بترميمات هنا وهناك ، بل أساس علاجه هو في تغيير السياسات والمناهج وعموم أداء السياسيين المسؤولين عن تداعياته .
لقد تحمل شعبنا الويلات من ظاهرة ( تأجير الضمائر ) الدخيلة على العراقيين ، ولأن مدارسنا العراقية هي ( بيوتنا الكبيرة ) التي تعلمنا في أروقتها أبجديات المعرفة ومبادئ الوطنية على أصولها ، وتحت رعاية أساتذتنا الأجلاء طوال العقود الماضية ، فأننا لانسمح لكائن من كان تلويث تأريخها المشرف الذي هو تأريخ أساتذتنا وتأريخنا وتأريخ العراق ، لذلك نرفض أقتراح الوزير المتضمن تأجير المدارس أحتراماً لمعانيها ورسالتها الانسانية ، ونطالب بتخصيصات استثنائية لتنفيذ برامج واقعية ومدروسة بحكمة ، لسد النقص في حاجات جميع مدن العراق للابنية المدرسية ، حتى لو كان ذلك على حساب القطاعات الاُخرى ، لأن المدارس في الأصل ( مصانع ) للضمائر الوطنية العصية على التأجير !

علي فهد ياسين

نص تصريح الوزير .
http://www.mustaqila.com/news/151326.html         

 

6
المنبر الحر / اغلاق الملفات
« في: 21:56 07/02/2015  »
اغلاق الملفات

اغلقت لجنة النزاهة النيابية التحقيق بـ ( 6000 ) ستة آلاف ملف فساد خلال السنوات الأربع الماضية ، هذا ماجاء بالتصريح المقتضب لعضو اللجنة السيد كامل الزيدي ، المنشور في موقع ( المركز الخبري لشبكة الاعلام العراقي ) في الرابع من هذا الشهر ، دون تقديم تفاصيل اضافية ، رغم أهمية ذلك للمواطن والمسؤول على حد سواء ، لما يمثله الفساد من بلاء يعصف بالجميع ، بالرغم من جميع الاجراءات والقوانين المتخذه واللجان المشكلة لكبح جماحه دون جدوى ، ومنها لجنة النزاهة النيابية نفسها ، وهيئة النزاهة وتفرعاتها في دوائر الدولة وهياكل مؤسساتها .
نتسائل أولاً عن معنى ( اغلاق الملفات ) ، هل المقصود هنا ( انجازها ) ؟ ، واذا كان كذلك ، لماذا لانسمي الاشياء بمسمياتها ونبتعد عن اللبس في المعاني ؟ ، وأن لم يكن كذلك فلماذا تغلق ؟ ، وماهي الملفات الابرز فيها ؟ وماهي نتائج التحقيقات ؟ وماهي خطوط السياسة في خرائطها ؟ وصولاً الى حجم الاموال التي استهدفتها ، كل هذا وغيره هوفي صلب عمل مؤسسات النزاهة ومبررات تشكيلها .
أن أهمية المؤسسات الرقابية وفاعليتها ترتبط بتنفيذها برامجاً محكمة لمراقبة الاداء الحكومي ، باستقلالية تامة يؤكد عليها الدستور وتحميها القوانين النافذة ، وهو مايلقي عليها مسؤولية التواصل مع الشعب عبر قنوات مفتوحة وسهلة الاستخدام على مدار الساعة ، لاستقبال اشارات الاستغاثة والشكاوى من المواطنين الذين يتعرضون للابتزاز بكل الوانه ، اضافة للاعلان عن اخبارنجاحاتها الموثًقة في ضبط الفاسدين وتقديمهم للعدالة ، وهي معادلة ( السهل الممتنع ) التي لم تتحقق الى الآن ، والتي تزيد من الثقة فيها وتقوي مساندة الشعب لاجراءاتها وتحمي موظفيها من ابتزاز رؤوس الفساد وأذرعه الساندة ، وما أكثرها في العراق .
لقد تحول العراق لمضمارسبق لـ ( فرسان التحايل ) على القانون ، المحليون والاجانب ، ليقبع في الترتيب الأخير لقائمة النزاهة التي تصدرها المؤسسات الدولية سنوياً ، رغم كل الجهود المعلنة لمؤسساته المختصة بمحاربة الفساد ، ورغم تصريحات السياسيين المستمرة في دعمهم لتلك المؤسسات ، لكن وتائره مازالت تتصاعد دون اكتراث ولاخشية من قانون أو رقابة ، وكأنه لعنة لافكاك منها .
ان (علة) الفساد في العراق بائنة و يعرفها العراقيون قبل الفاسدين وحُماتهم ، وهي وأن كانت طارئة في زمن مضى ، لكنها تحولت الآن الى منهج مدمر يستهدفهم جميعاً ، انها ( المحاصصة الطائفية ) التي تدل على نفسها كل يوم ، وما الفساد وملفاته ( الستة آلاف ) التي أغلقتها لجنة النزاهة النيابية ولم تعلن عن تفاصيلها الا مثالاً على ذلك .
أن أقرب تفسير لغلق هذا العدد الكبير من ملفات الفساد ( خاصة المهمة منها ) الذي تضمنه اعلان هيئة النزاهة النيابية ، هو أن هذه الملفات التي تمتد فترتها الزمنية لاربعة أعوام سابقة ، تتضمن اتهامات لمسؤولين حكوميين وطواقمهم ( صعوداً لاعلى العناويين السياسية ) ، شاملة لجميع الاطراف المتقاسمة لسلطة القرار دون استثناء ، وأن ملفات منها تخص اشخاص تحولوا الآن من المراكز التنفيذية في الحكومة خلال الاربعة سنوات الماضية ، الى نواباً في البرلمان في دورته الحالية ، والمفارقة أن بعض هؤلاء هم أعضاء في لجان برلمانية ، يراقبون الاداء الحكومي انسجاماً مع وظيفة المجلس الرقابية ، ويبدوا أنهم ( مؤمنون ) أن من ( الحكمة السياسية ) أن تغلق هذه النافذة الآن ، لأن البلاد تمر بظروف صعبة تستدعي العمل المشترك بعيداً عن الصراعات السياسية ، وكأن كشف الفساد والفاسدين لايخدم التوافق السياسي ويعرقل التصدي للاخطار التي تحيق بالعراق !.
أن مسؤولية لجنة النزاهة النيابية تقتضي نشر تفاصيل موجزة عن كل ملف فساد قامت باغلاقه ، كي تبرر اسباب ذلك وتقدم صورة كاملة عن عملها خلال الاربعة أعوام السابقة التي يتحدث عنها الاعلان ، وهو أجراء يفترض أنه ضمن برنامجها التي تمثل الشفافية قاعدة استناده الرئيسية ، أما دون ذلك فأنها تفقد ثقة المواطن بفاعليتها وجدوى عملها ، ومن المفترض ان تتعرض للمسائلة من مجلس النواب الذي تمثله ، ومن الشعب الذي أنتخب أعضائها نواباً عنه .
علي فهد ياسين
نص التصريح
http://center-imn.net/2/index.php/2013-09-08-07-27-39/14274-2015-02-04-12-21-41           
   


7
خطورة ( اللعب ) الأعلامي

لايختلف العراقيون على النتائج المخيبة لآمالهم نتيجة الأداء المرتبك لأحزاب السلطة منذُ سقوط الدكتاتورية التي أذاقتهم مر الهوان طوال أربعة عقود من القمع والتسلط والحروب والقتل وتبديد الثروات والفرص التي توفرت لبناء العراق ، ولايختلفون كذلك في ادراكهم أن تلك الأحزاب كانت ولازالت تسعى بكل السبل للبقاء في مواقعها في السلطة ، حتى لو تبادلت قياداتها تلك المواقع ، طالما توفرت الضمانات لاستمرار مكاسبها في السلطة والمال ، ويدركون كذلك أن ( حركة ) التبادل بينها ، تتم وفق اساليب واتفاقات تضمن مصالح الجميع .
ولم تستطع تلك القيادات على أختلاف مرجعياتها الطائفية والقومية ولن تستطيع ، هي ومؤسساتها الأعلامية ولا أحزابها ولا المدافعين المأجورين عنها ، طوال العقد الماضي والآن ، تبرير الخراب العام الذي ضرب حياة العراقيين ومازال أكثر شراسةَ وتأثير مدمر ينذر بالكثير الأسوء والأشد فتكاً ، بعد موجات القتل المتصاعدة ، التي لازالت تأكل من لب قلوبهم دون قلوب ومصالح قادتهم المتنعمين !.
المثير للجدل في العراق ، ليس أداء السياسيين فقط ، رغم محوريته في ذلك ، لكن الأكثر أهمية هو التسويق الاعلامي لأدائهم وأداء أحزابهم ، التي تتكفل به المؤسسات الاعلامية التي أسسوها بمال عام ، ( استناداً الى أن تلك الأحزاب هي بالأصل لم تكن تملك هذا المال قبل سقوط النظام السابق ) ، والتي لازالت تُذكي الصراع وتُديمه على حساب المصلحة الوطنية التي تخدم العراقيين .
في هذه المرحلة الخطيرة من تأريخ العراق ، ومع شراسة المواجهة مع عصابات ( داعش ) ، وبعد الأنتقال المفترض الى صفحة جديدة من العمل المشترك لتلك الأحزاب ، ومع تشكيل حكومة الدكتور العبادي التي تمثل أتفاقاً عريضاً على مهام كانت معطلة في ظل الحكومة السابقة على قاعدة الخلافات بين أطراف السلطة ، لازالت خطورة ( اللعب ) الأعلامي على الساحة العراقية تشغل مساحة واسعة من الصراع يومياً ، دون الاكتراث لتأثيراتها المدمرة على العراقيين .
ومثالها اليوم مانشرته وكالة كل العراق ( أين )** حول تصريح للمالكي تحت عنوان ( المالكي .. سأعود الى الحكم أذا طالبني الشعب بذلك ) ، وهو عنوان خطير في هذا الظرف بالذات ، صاغته الوكالة بتحريف بائن يتقاطع مع أصل التصريح الذي ذكرته في تفاصيل الخبر ( لا نية لي بالعودة الى رئاسة الحكومة ، الا أذا رغب الشعب بذلك ) ، ثم الحقت الوكالة عن المالكي عبارة ( أذا قرر الشعب العراقي انتخابي ، لن أرفض ذلك ) ، ثم تابعت ( وأستدرك بالقول ، أذا سئُلت شخصياً عما أذا كنت أسعى لأكون رئيساً للوزراء ، كلا لا أسعى الى ذلك ) !.
العنوان الذي أعتمدته وكالة ( أين ) وهي تنقل تصريح المالكي ، قد يكون مناسباً لحاكم يصرح من منفاه الاجباري ، وليس لنائب رئيس الجمهورية ، قبل أن يكون عنواناً صادماً ومحرضاً وغير مناسب في هذا الوقت بالذات ، ناهيك عن أن تفاصيل الخبر المنقول تتقاطع مع مفهوم عنوانه الملفت وغير المقبول ، خاصة وأن الرجل زعيم لفصيل أساسي ومهم على المسرح السياسي العراقي المرتبك أصلاً ، والذي تحركه التصريحات غير المنضبطة باتجاه المواجهة بين الاطراف السياسية طوال العقد الماضي وماتزال ، فما الغاية من التلاعب بتصريحه الواضح باتجاه الادغام والتطيير والخطورة الموحية بالتمرد ، أذا كان التصريح لم يخرج بالأصل عن التقاليد الديمقراطية التي تسمح له ولغيره من القادة الارتقاء الى منصب رئيس الوزراء بالانتخابات ؟ !.
لقد ترأس المالكي حكومة العراق بعد حكومتين أدارهما أياد علاوي والجعفري ، وكانت الحكومات الأربعة مخيبة لآمالنا في بناء الوطن ، ولم يكن هناك تقصيراً من الشعب في جهده للوصول الى حلمه الكبير في الاستقرار ، فقد قدم قوافلاً من الشهداء على مذبح تنصيبهم ، ولازال حالماً بالآمان والحياة الكريمة وهو يضع ثقته الآن بحكومة الدكتور العبادي معتبراً أنها حكومة خلاص ، لكن هذا الحلم الكبير والأثير على العراقيين لازال مهدداً بالمخاطر ، أذا كانت وسائل الأعلام المجازة من الحكومة العراقية لاتحتكم الى الضمير المهني ولا تخشى القانون في خطابها الاعلامي المثير للجدل ، وفي هذا المجال لاتنفرد وكالة ( أين ) في هذا الفعل غير المقبول ، بقدر ماتنتظم مع قائمة طويلة من المؤسسات الاعلامية التي يعرفها العراقيون وتُديرها الاطراف السياسية الفاعلة في العراق ، فهل تعيد تلك الأطراف قراءة حساباتها قبل أن يضعها الشعب في أقفاص الأتهام ؟ أم أنها لازالت تراهن على قدرتها في تضليله ؟
علي فهد ياسين

http://ww.alliraqnews.com/2011-04-18-02-57-37/165691-2015-02-03-08-44-49.html


     
   
   


8
يوم الموازنة عطلة رسمية ..!!

بعد اقرار ( قانون الموازنة للعام 2015 ) مساء الخميس الماضي ، توالت ردود الأفعال على جميع المستويات الرسمية والشعبية للاشادة بهذا الحدث ( النوعي ) والمُنجز بوقت ( قياسي ) ، وكان بيان مكتب رئاسة الوزراء الصادر صباح يوم الجمعة ( يهنئ ) الشعب العراقي ويُشيد بـ ( روح التعاون ) بين السلطتين التنفيذية والتشريعية التي أسهمت باقراره ، فيما أكد رئيس مجلس النواب على أن العراق لم يشهد منذُ عام 2003 تمريراً لقانون الموازنة خلال شهر واحد ، وهو تفرد للبرلمان العراقي عن جميع برلمانات العالم ، باعتبار أن أداء النواب لعملهم يعتبر أنجازاً يتطلب تهنئة الشعب عليه !.
هذه البيانات والتصريحات وبرقيات التهاني بتمرير قانون الموازنة لهذا العام  ، هي ادانات صريحة ورسمية للسلطتين التنفيذية والتشريعية ، التي تعترف علناً بأن تمرير قانون الموازنة خلال شهر واحد يعتبر انجازاً منذُ سقوط الدكتاتورية ، دون أن تتحرك السلطة القضائية طوال تلك الاعوام لمحاسبة تلك الجهات على عرقلة تمرير قوانين الموازنة خلال الاعوام السابقة ، وعدم انجازه بنفس المدة الزمنية وبنفس ( روح التعاون ) التي وصفتها تلك البيانات بشكل خاص، ناهيك عن عدم أقرار ميزانية العام الماضي ، وعدم تقديم البيانات القانونية لأبواب صرفها ، في سابقة نوعية لم يشهدها العراق طوال تأريخه ، على هذا تكون الادانات شاملة للمؤسسات القضائية كذلك ، ليواجه ( مثلث السلطات ) صحائف أعماله !.
نحن نتصدر دول العالم بعدد أيام تعطيل الدوام الرسمي لمؤسسات الدولة على مدار العام ، ولسنا هنا بصدد مناقشة هذه القضية ( النوعية ) غير المشرفة ، لكننا نعتقد أن أقرار الموازنة مساء الخميس الماضي أعتبره السياسيون علامة فارقة تستحق التمييز، وليس غريباً أن يكون هذا اليوم المشهود (عطلةً رسمية) في الاعوام القادمة ، خاصةً اذا تفاقم الصراع بينهم على اقرار موازنة العام القادم ، ليكون مناسبةً تقام في ذكراها الندوات والاحتفالات والمهرجانات وتوزيع الجوائزوالميداليات والدروع الثقافية ، طالما أنها أعتُبرت انجازاً وطنياً موثقاً على أعلى المستويات .
المفارقة ، هي أن جلسة التصويت على الموازنة ، التي قيل أنها ( أنعشت روح التعاون ) بين ( الأخوة المنتخبين ) ، لم تخرج على سياق ( معادلة الحضور والغياب المحسوبة ) من قادة الكتل الرئيسية في البرلمان العراقي ، ولم يكتمل الحضور فيها ولكن أكتمل النصاب  ، ولم تكن على أهميتها تستوجب استدعاء كامل ( ريش الأجنحة ) ، لأن مستوى ( الطيران ) المطلوب لايحتاج الى طيور نوعية .
من الآن الى توقيت مناقشات موازنة العراق للعام 2016 ، لا أحد يستطيع توقع خرائط العمل السياسي في العراق ونتائجها على الأطراف السياسية وعلى الشعب العراقي عموماً ، لكن المؤكد أن الحكام في ( المنطقة الخضراء ) سيتحملون ( ذنوباً ) اضافية نتيجة أدائهم الضعيف ، الذي لم يرتقي الى مستوى حاجات العراق وشعبه منذ سقوط الدكتاتورية .
علي فهد ياسين     



   
   
   
 

9
أوقفوهم .. انهم يفسدون أفراحنا ..!

في كل مرة تتوفر فيها فرصة للفرح العراقي على ندرتها ، يدفع شعبنا ضرائب دم لعشرات من أبنائه يسقطون قتلى وجرحى برصاص أنفار من المتهورين والموتورين ، الذين يطلقون العنان لاسلحتهم الشخصية والـ ( الرسمية ) لتحصد أرواح الأبرياء ، دون وازع من ضمير ولارادع من قانون .
لقد تكررت هذه الحوادث المؤسفة لعشرات المرات ، كأنها حلقات لمسلسل مرعب يستمر عرضه رغم تصاعد النداءات والانتقادات للحكومات المتعاقبة للتدخل لايقافه ، ولكن دون جدوى ، والأنكى من ذلك أن كل هذه الانشطة المخالفة للقانون تحدث أمام أعين المفارز الامنية كما تنقلها وسائل الاعلام ، لابل أن تقارير الفضائيات توضح مشاركة بعض أفراد تلك المفارز في أطلاق العيارات النارية ، خلافاً للاوامر الصادرة لها ، والتي يفترض أنها تمنع ذلك وتشدد على ضبط القائمين بهذا الفعل الخطر الذي يهدد أرواح المحتفلين ، دون أن يُعلن عن أجراءات عقاب طالت القائمين بهذه الأفعال المخالفة للقانون طوال السنوات الماضية !.
في أحدث واقعة لضحايا هذه الممارسات ، تشير الاحصاءات الى أصابة أكثر من خمسين من المحتفلين الابرياء بين قتيل وجريح بعد فوز الفريق العراقي على نظيره الايراني في دورة كأس آسيا ، والقائمة المشؤومة تنتظر أعداداً مضافة من أبناء الشعب في المباريات القادمة ، وكأننا ندفع ضرائب الفوز دماءاً مسفوكة نتيجة ضعف الاجراءات القانونية التي تتحمل وزارة الداخلية مسؤولية تطبيقها ، مع أن تلك الاحصاءات لاتمثل الا الحوادث المبلغ عنها في المدن العراقية والعاصمة ، وكلنا يعرف أن هناك الكثير من الحوادث تبقى خارج التغطية الاعلامية ، لظروف معروفة نتيجة واقع العراق الامني المرتبك منذ سنوات .
السؤال الكبير والمهم الذي يجب أن تستمع اليه الحكومة وتجيب عليه عملياً ، بصفتها الذراع التنفيذي للدستورالعراقي ، ويستمع اليه البرلمان ويتابع تفاصيله ونتائجه ويحاول معالجتها قانوناً ، بصفته الذراع التشريعي والرقابي ، ماهو رأيكم في تفشي هذه الظاهرة المخالفة للقانون ؟ ، وماهي أجراءاتكم لانقاذ الشعب من تداعياتها ؟ .
أن أسلوب ( اطلاق النار ) في المناسبات الحزينة والمفرحة يتقاطع مع كل مفاهيم الحياة التي تؤكد على التسامح والعلاقات الحميمة التي تستبعد أستخدام القوة ، كونة يمثل أعلى مراحل الحسم الهمجي للخلافات بين البشر وليس اسلوباً للاحتفال ، بل أسلوباً للقتل واراقة الدماء ، يستهدف الرأي الآخر الداعي للعمل المشترك ، المفضي لبناء المجتمعات  بعد قرون من تجارب البشرية ، وليس أدل على ذلك من نتائج تحييد ( اسلوب النار ) واستهجانه وملاحقته القانونية في المجتمعات المستقرة أمنياً والمتطورة أقتصادياً وثقافياً في عالمنا الحاضر ، والتي ليس منها ( مع شديد الأسف ) ، أي بلد من بلداننا التي لاتحاسب المحتفلين بالنار في المناسبات العامة والخاصة ، رغم أن القوانين لاتسمح بذلك ، وهي خروقات كبيرة ومسيئة للدساتير المعلنة والمؤسسات التي تدعي العمل على تطبيقها !.
لقد أجبرنا هؤلاء ( المحتفلون ) الهمج على الدخول في دائرة القلق على ضحايا جدد في مبارايات الفريق القادمة ، كأنهم بأفعالهم المشينة هذه لايحبون العراق ولايريدون للعراقيين منفذاً جديداً للتوازن ، وسط طبقات الحزن الثقيل الذي نحمله في عمق أرواحهم وعلى أكتافنا منذ عقود ، فهل تتحرك الحكومة والاطراف الاخرى لتحييد أفعال هؤلاء بقوانين وأوامر صارمة وتنفيذ يرتقي الى مستوى خطورة هذه الظاهرة المرفوضة ؟ ، أم تبقى الأمور على قاعدة الطين والعجين لآذان المسؤولين ؟ !.
علي فهد ياسين   
         

10
نداء الى السادة المستشارين في العراق


أيها السادة المستشارون ، على أختلاف أختصاصاتكم ومواقعكم في ( مؤسسات ) الدولة العراقية ، المستحقين هذا اللقب الكبير والمهم فعلاً ، أوالآخرين الذين يشغلونه دون حق ، اسمحوا لنا نحن أبناء الشعب العراقي ، ضحايا الصراعات السياسية لأحزاب السلطة التي تنتمون اليها ، منذ سقوط الدكتاتورية التي أذاقتنا المر والهوان طوال أربعة عقود من القمع والحروب العبثية والدمار العام ، ولازالت أحزابكم تخوض صراعاتها على حساب تطلعاتنا لمستقبل آمن لنا ولأجيالنا القادمة ، كأنها تسير على منهج الدكتاتورية ، نحن الذين دفعنا ضرائب الدم وكل هذا الخراب ، من حقنا أن ( نستنجد ) بكم من أجل التسريع في ( اقرار الميزانية ) ، تأسيساً على عنوان وظيفتكم ، تاركين العناوين الأخرى التي أخفق فيها السياسيون وأخفقتم أنتم ، لأن تعطيل الميزانية لهذا العام يساهم في اضعاف قدرات مواجهة الدولة التي أنتم مستشاريها للارهاب المتصاعد في العراق ، الذي يأكل من ( أحشائنا ) تلك التي أكلت منها الدكتاتورية عقود ، وتبعتها أحزابكم دون رحمة .
نحن لانعرف أعدادكم ولاالحكومة وأحزابها كانت شفافة في توضيح أصل حاجاتها لجهودكم ، ولم تتضمن ميزانيات العراق طوال السنوات الماضية أبواباً لتكاليف ( جهودكم ) التي لم تساهم  في الاستقرار،الذي يمثل الشرط الاساسي في اعادة البناء ، ومن هذا الباب نحن نستدعي (جهودكم) لاستغلال فرصة الوضع الحالي الشائك في البلاد ، لتثبتوا لنا نحن أبناء الشعب ، بأنكم جديرون بمناصبكم وفاعلون فيها ومجتهدون في أختصاصاتكم وتستحقون وظائفكم وماترتب عليها ، قبل أن تحاججونا بأن مناصبكم ضرورية ، وأنكم عراقيون أصلاء تساهمون في اعادة البناء خارج التقاطعات السياسية ! .
أيها السادة ، أنتم الآن أمام أختبار في تعديل الميزانية لهذا العام ، لتمر في مجلس النواب دون تأخير ، وهو واجب عليكم وعلى أحزابكم لايقبل أي شكل من الصراعات ( المعتادة ) ، أمام أخطار الارهاب المتفاقم ، عسى أن يكون دوركم هذا يشكل معيناً في مواجهة ( قوائم ) أتهاماتنا لكم على طريق ( الغفران ) الذي لانغلق بابه ، نحن شعب العراق الذي تعرفون أنتم قبل غيركم فضائله عليكم وعلى أحزابكم ، فهل تفعلون ؟ ، أم أنكم لازلتم في فضاء الاستقواءعلينا بأحزابكم وحصاناتكم الآنية ، رغم معرفتكم أن للشعوب قراءات أُخرى لتأريخ الأشخاص والأحزاب ولتأريخها معهم ؟!.
دعونا نخاطب قيادات أحزابكم أيضاً في هذا الظرف العصيب الذي تمر به  البلاد، عساها ترتقي لمستوى المسؤولية أمامنا ، نحن الشعب المتفضل عليها ، لتبادر الى ( تقليم ) الفروع الضعيفة وغير النافعة في ( أشجارها )  ، وتبقي على الضامنة لقدراتها على طرح الثمار التي يفترض أن تهديها لنا ، لأن المواجهة بين الأبيض والأسود ماعادت شعارات تعلق على الحيطان !.
فهل تفعل قياداتكم ذلك ؟ وهل يفعل بعضكم ذلك خارج سلطة حزبه ، أم تنتظر أحزابكم وتنتظرون يوماً لاينفع فيه ( مالٌ ولابنون ) ؟ ! .   

علي فهد ياسين   
     

11
من يحاسب الكاتب عندما يفقد رشده ..!!

أمام هذا ( الفوران ) المتصاعد للأحداث في المنطقة العربية والعالم ، نحاول نحن المتابعون الوقوف على جوهرالأسباب والتداعيات المحركة لها والمفضية لنتائجها ، من خلال أقلام نخبة من الكتاب نحترم أسمائهم وضمائرهم الانسانية ، لاستحالة الاطلاع على كل مايُكتب ، بسبب ضغط الوقت تحديداً ، والسرعة الفائقة لـ ( ضخ ) الأخبار وفيضها الهائل عبر وسائل الأعلام ، لكننا لايمكن أن ( نتبلد ) الى الحد الذي نسمح فيه لكاتب ( مهما كان موقعه في رفوف عقولنا ) أن يحولنا الى قطيع نسير مكممي الأفواه ومعصوبي الأعين خلفه ، لأن في ذلك أهدار لكراماتنا ، المفترض أن كتابنا المختارين في الأصل يدافعون عنها .
وللحق أقول ، أن الكاتب الذي سأتناول مقاله بقراءة المتابع ، ليس من الكتاب الذين أقرأ لهم بانتظام ، لكني أتابع بين الحين والآخر مقالاته من باب المقارنة ، وهو حقٌ لي ولغيري من القراء المهتمين بالأحداث و دوائر و ( أدوات ) تحريكها .
في مقال بعنوان ( عبد الرحمن الراشد ) ، كتب الاستاذ ( عدنان حسين ) في عموده اليومي في صحيفة المدى في عددها ( 3226 ) الصادر في السابع والعشرين من نوفمبر ( 2014 ) مايلي (   لن يغادر عبد الرحمن الراشد الميدان، ولن يولي المضمار ظهره، فهو من نوع الفرسان الذي لا يترجل من حصان إلا ليمتطي صهوة آخر.. المهنة في دمه، ومَنْ مهنته في دمه يكون متيماً بها لا فكاك له منها، وهذا سرّ مهنية عبد الرحمن الراشد العالية، ومهنيته العالية هي سرّ نجاحه المتواصل وتألقه الدائم ) ، وأضاف (عند عبد الرحمن الراشد الذي أمضيتُ معه أربعة من أغنى سنوات عملي الصحفي، كان إهمال الخبر المهم عن غفلة أو سوء تقدير خطأ، وإهمال الخبر تعمداً عن موقف سياسي خطيئة، وتضمين الخبررأياً كفراً ،المؤكد انه باق في الميدان من أجل بهجة أخرى ! ). 
كتب الاستاذ ( عبد الرحمن الراشد ) في عموده اليومي في جريدة الشرق الأوسط في عددها ( 13199) الصادر في السابع عشر من الشهر الحالي، مقالاً بعنوان ( ماسر حب الروس للأسد ) ، أفتتحه بعبارة ( لانعلم تفسيرات تشرح لنا موقف روسيا حيال الأزمة السورية ) ! ، ويضيف تعليلأ لعدم فهمه مايلي (حيث لا توجد هناك معاهدات دفاع مشترك، ولا يمثل النظام السوري قيمة استراتيجية لموسكو في الصراع الإقليمي، وبالتأكيد ليس مؤثرا في التوازنات الدولية، وليست فوق أراضيه معابر مائية، ولا في بطنه مصادر للطاقة، ولا أسواق استهلاكية ) !, وهي تساؤلات غريبة لايجوز أن تُنسب لكاتب مثله ، قبل أن يضيف عبارة  ( فعلا، لا يوجد تفسير منطقي! خاصة إذا علمنا أن الروس مارسوا نفس الخطأ من قبل، عندما دعموا نظام الأسد بعد تورطه في اغتيال رفيق الحريري ) ، وهو يعلم أن محكمة لاهاي لازالت تواصل جلساتها حول جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان ( رفيق الحريري ) ، ولم توجه الاتهام الى الآن الى سوريا !، ثم يضيف ( أن موسكو لاتكتفي الى الآن بارسال خبرائها العسكريين لمواجهة الثوار ! ) ، ليختم بمعلومة  هي ( أن الغرب غير مهتم بمن يحكم دمشق غداً !!!) .
غريب أن يختار الكاتب لعنوان مقاله السياسي مفردة ( حب ) التي يعلم أنها خارج قاموس السياسية ، وأن يعترف أنه الى الآن لايفهم سر موقف روسيا ، وهو بهذا الحجم الذي يوصفه لنا الكاتب العراقي الاستاذ ( عدنان حسين ) ، والأغرب أن لايرد أحد على مقاله المتناقض جملةً وتفصيلا ، حتى بعد أن غادر مهنيته التي ركز عليها الكاتب عدنان حسين في مقاله عنه ، لذلك من حقنا كقراء أن نوجه له أسئلة نعتقد أنها مهمة ( بأنتظار اجاباته عليها ) من مثل ، ماهي أسرار تدخل أمريكا والغرب وبعض الحكومات العربية في الشأن السوري والعراقي ؟ ، وكيف يسمي عصابات الاجرام والارهاب في سوريا والعراق ثواراً ؟ ، وكيف لايمثل النظام السوري قيمة ستراتيجية في الصراع الاقليمي وليس له تأثير في التوازنات الدولية ؟ ، ولماذا لايكتب مقالاً عن ( حب ) أمريكا والغرب لحكام الخليج واسرائيل ، طالما هو يبحث عن أسباب ( حب الحكام ) ؟! .
أذا كان كاتباً بحجم السيد ( عبد الرحمن الراشد ) يقرأ المشهد السياسي في المنطقة بهذا الـ ( التهجي ) الابتدائي المقصود ، فأنه لايلوم الا نفسه ، حين يرد عليه القراء ويطالبونه بتفسيرات مقبولة ، وكنت أنتظر رداً من الكاتب الاستاذ ( عدنان حسين ) على هذا المقال الغير متناسب مع ( معلقته ) بحق كاتبه دون جدوى ، ليس لجهة مضامين المقال غير المقبولة فقط ، لكن لجهة الضمير المهني الذي يفترض أن يعتمده الكتاب المتفاعلين مع الاحداث لتصويب الاخطاء وتلافي الـ ( الزلات ) وما أكثرها في هذا الزمن الضبابي المقيت ، دون أن يتنازل أحد عن حقه في الدفاع عن المفاهيم الوطنية والانسانية تحت كل الظروف ، فالاسماء مهما ( تضخمت ) لاتملك حصانات الا بنزاهتها ونقاء مبادئها ، كي يستحق أصحابها ألقاب فرساناً للحقيقة .
دعونا ننتظر ( بهجة أخرى ) كما وعدنا الاستاذ عدنان حسين !!.
علي فهد ياسين

مقالة الكاتب عبد الرحمن الراشد
http://classic.aawsat.com/leader.asp?section=3&article=802241&issueno=13199#.VMD6uUeG_OG
مقالة الكاتب عدنان حسين
http://almadapaper.net/ar/news/475680/%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%B4%D8%AF 

     

12
موازنة 2015 وكفاءة المسؤولين


بعد عبور محنة موازنة العام الماضي الذي انتهى دون أقرارها ، يتصاعد صراع الاطراف السياسية على موازنة هذا العام ، دون اكتراث للنتائج الوخيمة المترتبة على ذلك ، من تعطيل للمشاريع الخدمية وزيادة في اسعار المواد الغذئية وتصاعد نسب البطالة وغيرها من التأثيرات السلبية التي يتحملها الشعب ولاتؤثر على الطبقة السياسية الحاكمة واحزابها وبطاناتها من أثرياء المرحلة التي تناسلت اعدادهم طوال السنوات الماضية .
الموازنة التي أرسلتها الحكومة الى مجلس النواب للتصويت عليها ، بعد مناقشتها حسب الدستور ، يفترض أن تكون مستكملة للشروط الرئيسية المتفق عليها بين الاطراف السياسية الرئيسية الممثلة بوزراء في الحكومة ، مع امكانية ابداء الملاحظات القابلة للتنفيذ دون المساس بخطوطها العامة ، من أجل الاسراع  بتمريرها في هذا الظرف العصيب الذي تمر به البلاد ، لتوفيرالامكانات المادية للمعركة المصيرية ضد الارهاب ، اضافة الى تحصين الجبهة الداخلية المتأثرة سلباً بالاداء الضعيف للاجهزة الحكومية بحجة عدم توفر التخصيصات .
لكن الذي أعلنه عضو اللجنة المالية النيابية السيد ( فالح الساري ) اليوم ، من أن لجنته تسلمت ( 500 ) ملاحظة بشأن قانون الموازنة ، يأتي بالضد من أمكانية الاسراع بتمريرها ، أضافة الى أنه يكشف أن اللجان التي وضعت الميزانية القابلة لتحمل هذا العدد من الملاحظات وأصحاب الملاحظات عليها ، ليست لهم دراية عميقة باوضاع البلاد والعالم ، وهو أمر لايمكن تبريره ولا  قبوله ، لأن الطرفين هم مسؤولون في الدولة وأعضاء في أحزاب السلطة ولهم ممثليهم في مجلس الوزراء ، الذي صاغ الميزانية مستشاروه ومكاتبه وتمت مناقشتها وقبولها داخله ، قبل ارسالها الى مجلس النواب ، اضافة الى أن الغالب في تلك الملاحظات ، كما أوضح السيد الساري ، هو المطالبة بزيادة التخصيصات لبعض أبواب الصرف ، في الوقت الذي يعلم الجميع أن هناك عجز متفاقم في الميزانية نتيجة لانهيار اسعار النفط دون الخمسين دولاراً للبرميل ، فيما اعتمد واضعوا الميزانية على سعر ستين دولاراً ، وهو سعر لايشير الى حنكة في قراءة الاحداث واستقراء واقع السوق النفطي ، وهي صفة مهمة يفترض أن يتحلى بها الاختصاصيون في هذا المجال .
على ذلك يكون قانون الموازنة مناسبة للتأكيد على أهمية أن تشغل الكفاءات العراقية مواقع وظيفية تستحقها عن جدارة وخبرة ، بعيداً عن الولاءات الطائفية والحزبية والشخصية التي لازالت معتمدة منذ نصف قرن ، والتي تسببت بكل فصول الخراب الذي اصاب مناحي الحياة في زمن الدكتاتورية ومابعدها ، خلافاً لتجارب الشعوب الناهضة للبناء والاعمار ، التي اعتمدت المناهج العلمية والكفاءات المتخصصة في تسيير شؤون المؤسسات ، ونجحت في تجاوز الصعاب وحافظت على المال العام وقدمت للعالم نماذجاً مهمة تستحق الاحترام .

علي فهد ياسين         

13
مسيرة باريس لاتنظف تأريخ نتنياهو الملطخ بدماء الابرياء


مسيرة باريس التي كانت لافتاتها العريضة ضد الارهاب ، رداً على الجريمة التي نفذها ارهابيون كانت أسمائهم مدرجة في قوائم المراقبة لأجهزة الاستخبارات الغربية منذ سنوات ، تلوثت بقصد فاضح ومعلوم الاهداف ، عندما أصطف في قيادتها رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو ، السفاح الأبرز في فريق القتل الممنهج الذي يستهدف الشعب الفلسطني منذ عقود ، ووريث المنهج الدموي الذي رسمته العصابات الصهيونية منذ أغتصاب الأرض في ( 1948 ) ، ولازالت تنفذه برعاية أمريكية وغربية فائقة المساندة والتعضيد على حساب حقوق الشعب الفلسطيني ، التي أقرتها شرعة لحقوق الأنسان وجميع قرارات المنظمات الدولية .
لقد فشلت القيادة الفرنسية في سياستها المغطاة بالمعطف الأمريكي في الدورتين الرئاسيتين لساركوزي وخلفه هولاىد ، بعد أن تحولت الى رأس حربة عداء للشعوب العربية ، سواء باسنادها للانظمة الدكتاتورية التي أسقطتها الانتفاضات الشعبية ، أو في مساندتها لطواقم الحكم المشكلة من الاحزاب الاسلامية الخادمة لمصالح الغرب على حساب شعوب بلدانها المتطلعة الى حكم ديمقراطي بديل يوفر لها العدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية التي تشكل الاساس في مبادئ الثورة الفرنسية العظيمة في التأريخ الحديث ، ولم تكتفي حكومات فرنسا المتعاقبة بهذا الانحياز المشين للطغاة ضد شعوبهم ، بل ساهمت بشكل فاعل في مخططات أشعال الحروب في المنطقة العربية ، بالتعاون مع أنظمة وحكومات تابعة ومنفذة للسياسات الامريكية في المنطقة ، في اعادة لسيناريوهات الحرب في افغانستان بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 ، لتكون ساحتها هذه المرة  سوريا والعراق ، ولترتد نتائج تلك السياسة الفاشلة وبالاًعلى الفرنسيين في مشهد دموي أول قد تتبعه مشاهد أخرى متلاحقة .
يبدو أن عصابة ( دمار العالم ) التي تقودها أمريكا وتنتظم فيها الحكومات الغربية وأذنابها في منطقتنا العربية ، استعدت لتداعيات أنشطتها الاجرامية التي تقودها ( القاعدة وداعش وتفرعاتهما ) ، فقد أمرت هذه العصابة ربيبتها الحكومة السعودية بتنفيذ مخطط انهيار أسعار النفط العالمية التي هوت الى دون النصف الى الآن ، لتكون قادرة على تسديد تكاليف ( أفلام المواجهة الهوليودية ) التي تدعيها ضد الارهاب ، في نفس الوقت الذي يتسبب فيه هذا الانهيار بدمار هائل لاقتصاديات الدول المنتجة للنفط ، سواء كانت حكومات تلك الدول حليفة لامريكا ، أومعارضة لسياساتها العالمية ، تحت شعار ( نحن أولاً والعالم الآخر الى الجحيم ) !.
ان مسيرات الرد على الارهاب التي شارك فيها أكثر من ثلاثة ملايين مواطن فرنسي في العاصمة باريس ومدن فرنسية أخرى ، تمثل وجهة نظر الشعب الفرنسي وليس القادة الذين تصدروها في العاصمة ، وهي على أهميتها تمثل رأي الشعوب وموقفها من الارهاب ولاتمثل رأي الحكومات التي شاركت فيها ، لان الكثير من هؤلاء هم مساهمون فاعلون في رعاية الارهاب المستفحل في المنطقة العربية ، ولم تعد أدوارهم فيه محل جدل وخلاف حتى من شعوبهمم نفسها ، فمن يجادل على دور حكومات اسرائيل وتركيا وقطر والسعودية في مصائب منطقتنا العربية منذ عقود ؟ ، وكيف يستقيم امام عقول الضحايا وجود الجلاديين في الصف الاول من مسيرة ضد الارهاب ؟ .
أن أحرار العالم أجمع يقفون مع الشعب الفرنسي والشعبين العراقي والسوري وشعوب العالم ضد الارهاب بكل الوانه وتصنيفاته وأنشطته ، وضد من يمولها ويخطط لها ويبرمجها ويحصد نتائجها لمصالحه الخاصة ، بمافيهم قادة الارهاب الذين فرضوا أنفسهم على مسيرة باريس في محاولة يائسة لتبييض صفحات تاريخهم الدموي المشين ، ومنهم نتنياهو أحد مجرمي العصر ووريث سلفه الجلاد شارون ، وتعتبر مشاركتهم في المسيرة نقطة سوداء فرضتها بروتوكولات السياسة الدولية العرجاء أصلاً .

علي فهد ياسين
 
 
 

14
خطورة الخبر الذي يفضل ناقله عدم ذكر اسمه ..!

وفر سقوط الدكتاتورية في العراق فضاءاً واسعاً لحرية الاعلام باعتباره السلطة الرابعة في الأنظمة الديمقراطية ، وقد كفل الدستور العراقي ( على علاته ) حماية تلك الحرية من خطورة التعسف السياسي والاداري ضدها ، لكن منظومة الحكم التي خضعت للتقاسم الطائفي للسلطات ، فشلت في الحد من استخدام الاعلام كسلاح للهدم من قبل أطراف سياسية باتت معروفة لاسباب عديدة ، لعل أبرزها أختيار أحزاب السلطة كوادر حزبية لأدارة مؤسسة الاعلام الرسمية التي يفترض أنها مستقلة استناداً للدستور العراقي ولعنوانها الذي يؤكد استقلاليتها الوظيفية ، ناهيك عن تجاوز الكفاءة المهنية في أختيار هؤلاء ، لصالح الولاءات الشخصية على حساب المصلحة العامة التي يفترض وضعها فوق كل اعتبارفي هذه المواقع المهمة في اعادة البناءالفكري والثقافي للمواطن العراقي ، بعد عقود من القمع والواحدية الاعلامية البغيضة .
لقد أعتمدت أحزاب السلطة مجتمعة منهج التسويف في عرقلة أقرار قوانين مهمة تضمنها الدستور العراقي ، خدمةً لمصالحها الضيقة على حساب المصلحة العامة ، لعل من أهمها قانون الأحزاب الذي لازال مركوناً على رفوف التوافق ، رغم أهميته في تنظيم الحياة السياسية في البلاد من خلال كشف مصادر تمويل الأحزاب التي تدير من خلالها وسائلها الاعلامية الموجهة للشعب ، والتي يساهم الكثير منها في أرباك الوضع السياسي بشكل عام والأمني على وجه الخصوص ، والذي كان مصدراً فاعلاً في أكثر من مناسبة أجج فيها الصراع السياسي وزحف به الى مواجهات دموية شرسة ، دفع الشعب ضرائبها دماءاً زكية من خيرة أبنائه ومايزال .
لم تكن الديمقراطية على مدى تأريخها وفي جميع البلدان التي أعتمدتها منهجاً لأدارة الدولة ، مصدراً للفوضى المفضية لاراقة الدماء وسرقة المال العام وتعطيل مشاريع البناء والمحسوبية والفشل العام على جميع المستويات ، ولم تكن كذلك في كل تجارب الشعوب فضاءاً للصراعات السياسية العقيمة وتعطيل القوانين وحماية المجرمين ، لكنها في العراق كانت ولازالت كل تلك العناوين السوداء ، نتيجة الاداء السياسي الهزيل للنخب الحاكمة التي أثبتت عدم اهليتها لمواقعها الوظيفية الخطيرة في مرحلة اعادة بناء البلد بعد سقوط الدكتاتورية .
لقد حول الساسة في العراق مفهوم الأعلام الى ثرثرة واستعراضات شخصية أمام كاميرات التصوير التابعة لوسائل اعلام مدفوعة أثمانها من قوى داخلية وخارجية تتلاعب بالشأن العراقي وصولاً لمصالحها الخاصة ، ولم يفهم الثرثارون أمامها دورها المدمر للعراق طوال السنوات الماضية ، حتى أنقسمت الساحة العراقية التي قسمها التحاصص أصلاً ، الى معسكرين متحاربين لايمكن بناء البلاد وفق اسلوبهما العدائي المتنابزكأنهم في بلدين متحاربين .
لكن أخطر مافي فوضى الاعلام في العراق هو اسلوب اطلاق خبر مهم دون الاعلان عن مصدره ،   تحت ذريعة مايسمى بـ ( حماية الجهة الاعلامية لمصادر معلوماتها ) ، وهو حق يراد به باطل ، لأنه لايتوافق مع أوضاع العراق الاستثنائية نتيجة ماتتعرض له البلاد من هجمة شرسة للارهاب ، خاصة الاخبار التي تتسبب في تأزيم الوضع السياسي والامني المتدهور أصلاً ، حتى وصل الامر الى كشف خطط عسكرية وتعليمات أمنية تتعلق بحماية حياة المواطنين ، من قبل بعض وسائل الاعلام المعروفة بعدائها للعراقيين واصطفافها مع الارهاب ، دون أن تحرك السلطات العراقية السياسية والقانونية ساكناً ضدها ، بحجج واهية ترتبط بقراءات خاطئة لمفهوم الحرية الاعلامية ومفهوم الحريات بشكل عام ، وكلما حاولت جهة حكومية التصدي لهذه القنوات والجهات الاعلامية السوداء ، كان الاتهام جاهز بانها تضييق على الاعلام وتخرق الدستور .
لقد بنت قنوات اعلامية بعينها جيوشاً من المنتفعين من سياساتها داخل العراق باسلوب شراء الذمم نتيجة لضعف المؤسسات القانونية والادارية التي يفترض أنها تراقب الاداء الاعلامي في الساحة العراقي المشتعلة بالصراعات ، وهي تساهم في ارباك الاوضاع الامنية بشكل واضح للعيان ولايحتاج الى المزيد من الشواهد والوثائق والبينات ، اضافة الى أن لها رجالاتها في مفاصل الدولة وفي اعلى المستويات ، وملفاتها موجودة في مدارج الوثائق الخطيرة في المكاتب الحكومية الامنية والقضائية منذ سنين ، فهل يتحرك القضاء العراقي لحماية الشعب من انشطتها المدمرة ، خاصة مايتعلق بـ ( المصدر الذي يفضل عدم ذكراسمه ) ليوقف أحد أخطر اساليبها في اللعب الاعلامي الموظف لاجنداتها السياسية ؟ أم أن سطوتها وأذرعها الفاعلة أقوى سلطةً من القوانين النافذة وأكثر أهميةً من الدستور؟ !.

علي فهد ياسين 
 

   


15
حذاري من أستهداف القنصليات العراقية في الخارج

كشفت أحداث باريس المشهد الأول من الجولة الجديدة لأنشطة الأرهاب العالمي الذي تتزعمه ( القاعدة وداعش ) وتفرعاتهما في المنطقة العربية والعالم ، وهو على جسامة خسائره البشرية ، كانت نتائجه وخيمه على الادارة الأمريكية والحكومات الغربية السائرة على سياستها المرتبكة والمتناقضة حيال ملف الأرهاب المتنامي منذ مايسمى بـ ( الربيع العربي ) ، وعلى الحكومة الفرنسية تحديداً ، التي كانت ولازالت أكثر الحكومات الغربية حماسةً وتنفيذاً للسياسات الأمريكية في المنطقة والعالم ، خاصة في سوريا التي تحولت الى ساحة مفتوحة لاستقبال القتلة والمجرمين من كل حدب وصوب ،وتحت أنظار أجهزة مخابرات تلك الدول بالتنسيق مع ( وكلائها المعتمدين ) في المنطقة ، وبتمويل معلومة مصادره وطرق تحويلاته ، لسداد تكاليف التدريب والتجهيز والخدمات اللوجستية الاخرى ، قبل أن يتمدد الارهاب الى العراق لتحتل عصاباته مايقرب من ثلث مساحة البلاد ، لتشكل مع مايسيطر عليه من أراضي سورية ، أكبر رقعة جغرافية للارهاب في العالم ، لايمكن أن تدار من قبل عصابات اجرامية دون تخطيط وتوجيه ومساندة من دوائر متنفذه عالمياً .
لقد أجمعت الاطراف السياسية والأمنية الدولية على توفر الامكانات والرغبة لدى منظمات الارهاب لاستهدافات قادمة في مدن غربية أخرى ، ليس بالضرورة العواصم فقط ، اضافة الى عدم تحديد نوعية الاهداف المختارة ، وهذا يعني أن الجميع معرض للارهاب طالما هو خارج منزله ، وهو مستوى مرعب من التهديد لايمكن تلافيه بسهولة ، رغم كل التحضيرات الاستباقية على مستوى الجهد الانساني والتكنولوجي ، بسبب أختراق هذه التنظيمات للمجتمعات الاوربية من خلال الاعداد الكبيرة للجاليات الاسلامية فيها ، هناك شريحة منها متعاطفة بقوة مع ( تنظيرات شيوخ الارهاب ) ، كما أثبتت ذلك مجزرة باريس ، اضافة الى اعداد اُخرى تقدم خدماتها الساندة ( سلعة ) مدفوعة الثمن .
أن تواجد أعداد كبيرة من الجاليات العراقية في بلدان المهجر لها أرتباطاتها الدائمة مع الوطن في أمور كثيرة ، فرض على العراقيين مراجعة القنصليات العراقية في تلك البلدان ، ونتيجة للاسلوب الاداري لمؤسسات الدولة العراقية فان كل وثيقة يحتاجها المواطن تستدعي حضوره الشخصي ، مهما كانت المسافة بين مدينته وموقع القنصلية ، ومهما كانت تكاليف السفر باهضة ، لكن الاهم من كل ذلك هو أمكانية أستهداف القنصليات العراقية من قبل الأرهاب ، خاصة وان أعداد المراجعين تتجاوز المئات في بعض الايام ، واجراءات الدخول الى القنصليات ربما لاتكون كافية لايقاف أرهابي مغسول الدماغ لايقاع أكبر الخسائر في صفوفهم ، ولا نعتقد بأن وجود شرطيين أو ثلاثة من البلد المستضيف كافياً لحماية القنصلية من الارهاب ، لأنهم يتواجدون في ( كشك الحماية ) على بعد أمتارمن الباب ، ولايتدخلون في أمر دخول المراجعين .
على ذلك يكون المطلوب من وزارة الخارجية العراقية دراسة هذا الامر على وجه السرعة ، لاتخاذ أجراءات عاجلة وفاعلة وعملية ، بالتنسيق مع الوزارات الاخرى التي تحتاج دوائرها وثائق من العراقيين في الخارج ، لاختيار الاسلوب الامثل لتوفيرها ، اضافة الى الاهتمام بتطوير اسلوب حماية القنصليات والسفارات والمؤسسات العراقية الاخرى في كافة بلدان المهجر .

علي فهد ياسين   
 

16
لماذا استغنى الرئيس عن جواز سفره البريطاني ؟

بعد عشرة أعوام على العمل بالدستور العراقي الذي لايجيز ازدواجية الجنسية لشاغلي المناصب العليا ومنها منصب رئيس الجمهورية ، لم يعلن أي مسؤول حكومي عن التزامه بنص الفقرة ( رابعاً ) من المادة ( 18 ) الخاصة بذلك ، بمافيهم رئيس الجمهورية السابق والحالي ، الذي عرف الدستور العراقي منصبه كالآتي ( رئيس الجمهورية ، هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن ، يمثل سيادة البلاد ، ويسهر على ضمان الالتزام بالدستور ، والمحافظة على استقلال العراق ، وسيادته ، ووحدته ، وسلامة اراضيه ، وفقا لاحكام الدستور ) ، أي أن الرئيس في موضوعة أزواجية الجنسية ( تحديداً ) لم يلتزم بالدستورلانه لم يتخلى عن جنسيته البريطانية ، ولم يطالب الآخرين من حملة الجنسيات الاجنبية بالتخلي عنها ، وهو تحصيل حاصل لأنه لم يسبقهم الى ذلك .
لكن رئاسة الجمهورية أعلنت أمس ( استغناء ) الرئيس عن جوازه البريطاني ، الذي أرفقه بكتاب شكرأرسله الى الحكومة البريطانية عن طريق سفارتها في بغداد ( على ماكانت تفضلت به بمنحه جواز سفر المملكة ، الذي أتاح له حرية التحرك والسفر خلال الحقبة الدكتاتورية ) كما جاء في البيان ، دون أن يتخذ الرئيس قراراً ( حتى لو كان شخصياً ) بالاستغناء عن الجنسية البريطانية التي منح على أساسها جواز السفر الذي اعاده الى حكومة الملكة ، وهنا يأتي السؤال لسيادة الرئيس ( الذي يفترض أنه يسهر على ضمان الالتزام بالدستور ) ، لماذا اعادة الجواز دون الجنسية ، ولماذا الآن وليس من تأريخ المصادقة على الدستور ؟ ، ولأننا لانتوقع اجابةً من الرئيس ، فاننا نجيب على السؤال وللرئيس الحق في الاعتراض على الاجابة ، أذا كانت لاتمثل الحقيقة .
الرئيس العراقي ، وكافة المسؤولين الذين يشغلون المناصب العليا في الدولة ، أضافة الى عوائلهم ، يحصلون على جوازات سفر دبلوماسية نافذة لغاية عشرة أعوام بعد تركهم المناصب ، ولأن دستور العراق يتيح للرئيس شغل المنصب لدورتين متتاليتين كل منهما أربعة أعوام ، فأن ذلك يعني أن الجواز الدبلوماسي للرئيس فؤاد معصور سيبقى ساري المفعول لعشرة أعوام أضافية بعد مغادرته المنصب ، أي لأربعة عشر عاماً اذا لم يجدد له لولاية ثانية وثمانية عشر عاماً اذا جدد له للبقاء بمنصبة ، وهذه الفترة الطويلة لايحتاج فيها الى الجواز البريطاني ، لان من غير المعقول أن يكون رئيساً للعراق ويسافر بجواز سفر بريطاني , بينما في السنوات السابقة كان يحتاج الى الجواز البريطاني كما يفعل المسؤولون العراقيون الذين يحملون جوازات السفر الاجنبية ( للطوارئ ) ، وهذه أصدق الاشارات على أنهم الى الآن لايثقون بمستوى الاستقرار السياسي والامني الذي يفترض أنهم يديرون ملفاته منذ سقوط الدكتاتورية .
أن ماأعلنته الرئاسة العراقية في بيانها حول ( استغناء ) الرئيس عن جواز سفره البريطاني هو ( استعراض اعلامي ) جاءت نتائجه دون مستوى منصب ( رئاسة العراق ) ، ليس لأنه فارغ المضمون فقط ، انما لأنه أعاد الى الاذهان عدم التزام النخب الحاكمة بكل مستوياتها بالدستور العراقي الذي صاغوه على مقاساتهم ودعوا الشعب للتصويت عليه ، وكانوا ومازالوا هم الخارقين لمواده وتوقيتاته ، والمتسببين نتيجة ذلك ، بالكوارث والمآسي والتضحيات التي يدفعها عموم المواطنين ضرائبا ً باهضة الأثمان من دمائهم وارزاقهم وصحتهم ومستقبل أبنائهم .

علي فهد ياسين         
     

17
الوزير يوقع على شروط تركيا ..!

في سابقة لم تحصل قبلها على المستوى الدولي والأقليمي ولافي العراق على مدى تأريخه ، وقع وزير الموارد المائية العراقي ، خلال مرافقته لرئيس الوزراء في زيارته الى تركيا ، ما أسمته وزارته ( مذكرة تفاهم ) مع وزير الغابات وشؤون المياه التركي ضمت ( 12 ) مادة ، قال بيان الوزارة أنها أكدت على ( أهمية ) التعاون في مجال ادارة الموارد المائية لنهري ( دجلة والفرات ) وتحديد الحصة المائية لكل دولة في مياه النهرين ، لكنها جاءت بشروط تركية تعسفية وملزمة للعراق خلافاً للمواثيق والأعراف الدولية الحاكمة لمثل هذه ( التفاهمات ) بين الدول المتشاطئة  للأنهار العابرة لأراضيها .
من بين الشروط ( سمتها الوزارة بنود ) التي تضمنها بيان وزارة الموارد المائية العراقية ، (أجراء الدراسات المشتركة لتحديث أنظمة الري الحالية وأستخدام الانظمة المغلقة والمضغوطة في شبكات الري ليتم تنصيبها من جديد والتأكيد على أهمية مشاركة الشركات التركية بأعمال أنشاء شبكات الري في العراق وتوفير الخدمات والمواد والمستلزمات الضرورية ومشاركتها في أعمال أنشاء شبكات مياه الشرب ومنشآت المعالجة في العراق أضافة الى مشاركة الشركات التركية بالمناقصات المتعلقة بتنظيف الترسبات وأزالة الادغال والاعشاب والنباتات الاخرى من قنوات الري والمبازل في العراق ) !.
لكن الأخطر في ( مذكرة التفاهم ) سيئة الصيت هذه ، هو ما جاء بالنص الآتي في بيان الوزارة ( وبناءاً على ذلك ستقوم تركيا باطلاق كميات من المياه منصفة وعادلة الى نهري دجلة والفرات )!! ، وهو أعتراف صريح من الحكومة التركية بعدم أطلاقها كميات منصفة وعادلة من المياه لنهري دجلة والفرات قبل توقيع المذكرة ، اضافة الى أن تلك الشروط توجب اختيار الشركات التركية بشكل تفضيلي ملزم على الوزارة في كل مايتعلق بموضوع المياه في العراق ، بغض النظر عن شروط المناقصات التي تعلنها وزارة الموارد العراقية ، أو طبيعة الشركات التي يفترض أن تختارها الوزارة لتنفيذ مشاريعها ، وهو أمر خطير وغير مقبول ويمس سلطة القرار العراقي الذي يفترض أن يكون مستقلاً ووطنياً خالصاً ، قبل أن نأتي على مستوى الكفاءة الذي توضع فيه الشركات التركية قياساً للشركات العالمية التي تعمل بنفس الاختصاص .
ما أوردناه اعلاه هو محتوى بيان وزارة الموارد المائية حول مذكرة الـ ( تفاهم ) التي وقعها وزيرها مع الوزير التركي ، وماتضمنه البيان من خطورة وتداعيات على الأمن المائي العراقي وعلى سيادة القرار الرسمي العراقي ، يفرض على الوزارة نشر النص التفصيلي الرسمي للمذكرة ، كي نتبين بوضوح لايقبل اللبس ماتضمنته نصوصها من فروض وموجبات قد يكون أغفلها البيان بقصد أو بدونه ، وقد يكون بعضها أخطر بكثير من التفاصيل المعلنة .
أذا كانت الوزارة الجديدة في العراق تجتهد لترميم العلاقات الشائكة مع دول الجوار والعالم ، مثلما تجتهد في ترتيب البيت السياسي الوطني المفكك ، فأن أبجديات الترميم يجب أن تستند أولاً على العمل لضمان حقوق العراقيين وفرض أحترام قرارهم الوطني المستقل وليس على تطييب خواطر الآخرين مهما كان شأنهم ، خاصة أولئك المساهمين الفاعليين في أدامة الفوضى التي تخدم أجندات الخراب في العراق ، ومارشح من زيارة رئيس الوزراء العراقي الى تركيا لايتوافق مع محتوى ونوع المذكرة التي وقعها وزير الموارد المائية العراقي المرافق له ، وهو مالانريده لحكومة عراقية تتصدى لملفات مصيرية شائكة تتطلب منها منهجاً رصيناً متماسكاً وأداءاً نوعياً موحداً لانجاز مهماتها ، والى أن تفصح وزارة الموارد المائية العراقية عن أصل ومحتوى ماوقعه وزيرها ، ندعو جميع المختصين في أدارة المياه وأتفاقياتها الى المساهمة في قراءة المذكرة وبيان الرأي فيها ، وهو مانعتقده واجباً وطنياً يستحق العناء .

علي فهد ياسين     
 
       



18
موازنة عام 2015 وتوازن اللصوص ..!

تتقافز الأرقام والأسماء في الأخبار الواردة من العراق ، وكأن المتلقي لها يحضر عرضاً مستمراً لـ ( سيرك ) فرق السلطات التي تقود البلاد منذُ عشرة أعوام ، أبطاله وجوقات المؤدين فيه يتناوبون على أدوارهم في تقديم العروض ( بكفاءة وأجتهاد ) لاستمرار مصالحهم على حساب مصلحة المواطن الذي أنتخبهم ، ودون تحسب للكوارث والطوارئ التي قد تتعرض لها البلاد المعتمدة على الاقتصاد الريعي ( وحيد المصدر ) ، كما يحدث الآن نتيجة انهيار أسعار النفط التي قادت سيناريوهاتها حكومة السعودية بالاتفاق مع كارتلات الصناعة العالمية التي تنسق معها الادارة الامريكية وتوابعها الاوربيون وأنظمة عربية وأقليمية تدور في فلكها ، بالتوافق مع ( ظاهرة داعش ) المصنعة من نفس الأطراف .
وأذا كانت بعض تلك الأرقام المتداولة بين العراقيين لاتستند الى وثائق لتأكيدها ، فأن الغالب منها والأكثر خطورة ومصداقية ، هو ما يعرضه ويتبناه أعضاء في اللجنة المالية لمجلس النواب العراقي ( سلطة التشريع والمراقبة ) ، ومن أخطر أمثلته ما أعلنته الدكتورة ( ماجدة التميمي ) عضوة اللجنة ، من أنها ( وضعت اليد ) على أكثر من (6 ) آلاف مشروع وهمي كلفت الدولة خسائر تتجاوز ( 228 ) مائتان وثمان وعشرون ترليون دينار عراقي ، فيما أعلن الناطق بأسم رئيس مجلس الوزراء العراقي اليوم ، مصادقة المجلس على ميزانية العام القادم البالغة ( 123 ) مائة وثلاثة وعشرون ترليون دينار عراقي ، وهو رقم يقل عن كلفة المشاريع الوهمية بمقدار ( 105 ) مائة وخمسة مليارات ترليون دينار عراقي .
اذا كان مفهوم المشروع الوهمي يعني ( مشروع على الورق فقط ) وليس له ( دلالات ) على الأرض ، فأن ما أعلنته الدكتورة التميمي يمثل أكبرفضائح الفساد للسلطات العراقية على مدى تأريخ العراق ، ليس لجهة حجم الأموال المبدده التي تجاوزت ميزانية البلاد بكثير ، رغم أهمية ذلك ، لكن لأن أسلوب تبديدها كان مشاريعاً وهمية ليس لها وجود على الأرض ، في بلدِ يتعرض المواطن فيه لصنوف العذاب خلال مراجعته لأية جهة حكومية للحصول على أبسط حقوقه ، وهي مفارقة سوداء كاحلة تضع المواطن في مواجهةِ أحزاب السلطة التي تقود البلاد ، للوصول الى تفسير يحترم العقل البشري على أقل تقدير .
الأسئلة كبيرة وعديدة في هذه الفضيحة ، وقد يكون أهمها تواقيع  (المسؤولين الكبار ) على ملفات تلك المشاريع ، قبل تواقيع سلاسل الموظفين الأدنى ( المافيات ) المرتبطين بهم ، أولئك الذين أعتمدوا على ضوء أخضر (من الرؤوس الكبيرة ) لتمرير ملفات تلك المشاريع التي فاقت أقيامها ميزانية العراق ، دون وازع قانوني ، أذا تجاوزنا الوازع الأخلاقي والوطني الذي يتبجحون به في الاعلام بمناسبة وبدونها , ناهيك عن برامج أحزابهم ووثائق مؤتمراتها وأدبياتها السياسية المزدحمة بالوطنية وخدمة الشعب العراقي ، سواء منها المعلنة قبل سقوط الدكتاتورية أو التي جاءت بعد سقوطها .
الملفت في ملفات الفساد في العراق ، أنها شاملة لكل أحزاب السلطة دون تمييز ، وقد تكون حصص هؤلاء متباينة أعتماداً على مواقعهم وتقاسمهم لمواقع القرار الأكثر تأثيراً ، وهي بهذا التوصيف توصلنا الى قراءة لاتقبل الشك ، هي أن هؤلاء المتخاصمين والمتناحرين وقادة الصراع السياسي الذي دمر العراق منذ سقوط الدكتاتورية البغيضة ، الذين تحمل الشعب العراقي نتيجة خصوماتهم المستمرة ضرائباً دموية باهضة من خيرة أبنائه ومازال ، هم متضامنون في ملف المشاريع الوهمية التي أشرنا لها بأساليب ضمنت فائدتهم جميعاً ، رغم مخالفتها للقوانين العراقية ، وهذا مايفسر بقاء ملفات الفساد تحت الطاولات السياسية ، رغم مايتسرب منها للاعلام بين حين وآخر ، في استعراضات اعلامية لاتتجاوز المماحكات السياسية التي ( يأمر ) بها القادة بتوقيتات مدروسة ، مثلما ( يأمرون ) بتجاوزها بتواقيتات لاحقة .
لازالت وقائع الصراعات المفتعلة بين أطراف السلطة حول ميزانية العراق في العام 2014 ماثلة في أذهان العراقيين ، تلك التي تسببت بالكثير من الأذى للفقراء تحديداً ، خاصة في جانبي الخدمات والمنافع الاجتماعية ، نتيجة لعدم اقرارها في سابقة لم يشهدها اي بلد في العالم من قبل ، ودون أن يتسبب ذلك بأي أضرار بمنافع السياسيين ، فيما لازالت ميزانية عام 2015 دون اقرار قبل اسبوع من بدء العام الجديد ، لكن نفس الاطراف التي تتحكم في توقيت اقرار الميزانية لم تختلف فيمابينها طوال العشرة اعوام الماضية على تمرير المشاريع الوهمية المفردة والمشتركة بينها ، وكانت لصوصيتها متوازنة دائماً مع مصالحها دون ضجيج ولاصراعات ، فقط لأن مردود تلك المشاريع يصب في أرصدتها المالية المتضخمة في بنوك الجوار العراقي والعالم .
أكبر الأسئلة هو مايوجه للسلطة القضائية في العراق اليوم ، بأعتبارها آخر جدران الصد بوجه الفساد والفاسدين في صفوف الشعب وسلطاته ، ماهي الأجراءات القانونية المتخذة من قبلها على ضوء المعلومات التي أعلنت عنها الدكتورة ( ماجدة التميمي ) ، سواء لجهة محاسبة المسؤولين عن تبديد أموال الشعب في المشاريع الوهمية ، أو لجهة محاسبتها على تلك المعلومات الخطيرة في حالة عدم صحتها ؟ .
ومن الآن لحين تثبيت السلطات القضائية لبراءة أحد طرفي المعادلة أعلاه وادانة الآخر ، تكون مصداقيتها على المحك ، وهي في كلتا الحالتين أمام أختبار ننتظر نتائجه ليكون فاصلاً بين زمنين لايمكن أن تستقيم أوضاع العراق بدونه ، وأن لم يحدث ذلك فأن الكرة التي لازالت بعيدة عن ملعب الشعب ستستقر على أرضيته سواء قرر أن يسجل أهدافاً بها أو يبقى على المدرجات مكتفياً بالمشاهدة .
علي فهد ياسين     
       

19
فاصل كوميدي في الكونغرس الامريكي ..!

عديدة هي الامثلة على المواقف المتناقضة التي تتخذها بعض الدول خدمة لمصالحها ، وربما تتصدر الولايات المتحدة باقي دول العالم في هذا المجال ، وعلى أساسه كانت ولازالت الاتهامات الموجهه لها باعتماد سياسة ( الكيل بمكيالين ) ، نتيجة  القوانين والقرارات السياسية المتناقضة التي تتخذها في القضايا الدولية الشائكة داخل المنظمات الدولية وخارجها .
لكن ما أعلن عنه نائب وزير الخارجية الأمريكي بيرت ماكغورك يوم السبت الماضي في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي ( تويتر ) ، يمثل أساءة للعراق قبل أن يكون فضيحة من الطراز الثقيل للكونغرس الأمريكي والادارة الأمريكية معاً ، فقد كتب ( ان الكونغرس الأمريكي أقر مشروع قانون لاخراج اسمي الحزبين الكورديين ، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني من اللائحة السوداء للجماعات المصنفه على الارهاب ) ، وأضاف ( نحن سعداء لتصحيح الأمر ) ، وأن القرار سيعرض على الرئيس الأمريكي لتوقيعه !، وكان قرار وضع الحزبين في هذه القائمة قد أتخذه الكونغرس في العام 2001 وفي تصنيف المستوى الثالث منها ، الذي توضع فيه الاحزاب السياسية والحركات التي ( تحارب حكومات بلدانها ) .
اي أن الحزبين لازالا مدرجين على قائمة الارهاب الأمريكية منذ عام 2001 وحتى يوقع الرئيس الامريكي القانون الجديد ، والسبب هو أنهما حاربا حكومة بلدهما ، اي أنهما حاربا حكومة صدام الذي اسقطته قوات التحالف بقيادة الامريكيين عام 2003 ، ولم يجري تصحيح للامر منذ ذلك التأريخ ، على الرغم من أن رؤساء الحزبين هم رؤساء لاقليم كردستان ولعموم العراق منذ سقوط الدكتاتورية ، اضافة الى أنهما قاما بزيارات عديدة للولايات المتحدة وللكونغرس الامريكي تحديدا في بعض تلك الزيارات ، فكيف يستقيم ذلك مع وجود حزبيهما على القائمة السوداء الامريكية للارهاب ؟!، وكيف يكون رؤساء العراق متهمون بالارهاب ويحاربونه في الوقت ذاته ، وكيف تعقد أمريكا اتفاقيات مع العراق أذا كان رؤسائه ارهابيون ؟!.
الغريب في الامر أن جميع الجهات ذات العلاقة في هذه القضية ، أمريكية وعراقية لم تعلق عليها الى الآن ، وهو صمت بحاجة الى تفسير ، قبل السؤال عن اسباب بقاء القانون حتى اللحظة ساري المفعول دون تدخل الجهات السياسية للبلدين لالغائه طوال السنوات الماضية ؟ , خاصة وهو يمس سمعة البلاد ويتعارض مع الدستور العراقي ، حيث يمثل كذلك نواب التحالف الكردستاني شعبهم في البرلمان العراقي وبرلمان الاقليم ، وهم في الغالب أعضاء في الحزبين المتهمين بالارهاب .
أن قانون الكونغرس الأمريكي يوضح بمالايقبل الشك الدعم الامريكي لنظام صدام الدكتاتوري بقوة في المؤسسة التشريعية الامريكية منذ قيامه حتى الفترة القريبة التي سبقت سقوطه ، رغم ادعاءات الادارة الامريكية تقاطع سياساتها مع ذلك النظام ، وهي الى الان لم تصدر قانوناً باعتبار حزب البعث حزباً ارهابياً ، مع توفر جميع الدلائل على محاربته ( الحكومات العراقية المتعاقبة ) كما استندت على ذلك في وضع الحزبين الكرديين على قائمة الارهاب ، وهي والكونغرس في ذلك يناقضان قراراتهما السابقة دون تفسير ولاقاعدة قياس للتبرير .
أن قرار الكونغرس الامريكي السابق وقراره الحالي حول الحزبين الكرديين ، يمثلان فاصلاً كوميدياً يدعو للسخرية في أكبر وأهم برلمانات العالم التي يفترض أن تقدم نموذجاً للآخرين ، خاصة وهي تدعي دعمها للانظمة الديمقراطية من اجل تحقيق العدالة وسيادة القانون ، ولا نعلم أن كانت القائمة الامريكية تضم كذلك أحزاب عراقية أخرى يعتبرها الكونغرس الامريكي ارهابية لانها قاومت حكومة البعث الدكتاتورية خلال نفس الفترة الزمنية ، وعليه يكون لزاماً على الجهات العراقية المعنية بالامر ، مطالبة الامريكيين بالاعتذار للشعب العراقي ومؤسساته الدستورية عن اعتبار مقاومة النظام السابق عمل أرهابي ، واسقاط كافة القوانين الصادرة منهما في هذا الاتجاه .

علي فهد ياسين
   
   

20
المنبر الحر / محاكمة الوزير
« في: 13:35 14/12/2014  »
محاكمة الوزير

توفر الانظمة الدكتاتورية لوائح ادانتها في صلب القرارات والقوانين الجائرة التي اعتمدتها ضد الشعوب خلال فترة حكمها ، ولاتحتاج طواقم السلطات الجديدة التي تخلفها ، كبير عناء لتصفية الآثار التي ترتبت على ذلك ، اذا توفرت النوايا الصادقة لاعادة البناء ، وفق قوانين دستورية جديدة ، يقف أمامها المواطن والمسؤول الحكومي بالتساوي في الواجبات والحقوق .
لكن الذي حدث في البلدان التي أُسقطت فيها الدكتاتوريات ، أن الشعوب أنجزت واجباتها ( لتخويل ) النخب الحاكمة الجديدة من خلال الانتخابات ، العمل لأعادة بناء الأوطان ، فيما تعثرت تلك النخب  ومازالت في انجاز واجباتها المحددة في الدساتير التي صاغتها ودعت شعوبها للتصويت عليها ، تمهيدا لتصفية آثار الدكتاتوريات والبدء ببناء الاوطان المدمرة ، حتى تحولت الى دكتاتوريات جديدة في ظل الديمقراطية التي اوصلتها لمواقع القرار !.
الذي يحدث الآن في العراق بعد ( 11 ) أحد عشر عاماً من سقوط الدكتاتورية ، لايمكن لأي مُراقب للأحداث تصوره قبل سقوط الدكتاتورية ، وهو في كل التفاسير والتصورات يفوق القدرة على توقع حدوثه ، فقد تجاوزت فيه الضحايا البشرية ( وهي الأهم في قياس النتائج ) كل التصورات والرؤى والاحصاءات ، وأذا أضفنا له الخسائر المادية ، تكون ارقامه خارجة عن المعقول بالقياس لكل النظريات التي وضعها المفكرون على مدى تأريخ البشرية .
ان نوعية وحجم الكوارث التي حصلت بعد التغيير في العام ( 2003 ) هي مسؤولية الحكام الذين تصدروا المشهد السياسي وحكموا البلاد منذ ذلك التأريخ ، وكل الخراب المتواصل مع الخراب العام الذي ورثوه من الدكتاتورية السابقة هم مسؤولون عن أسبابه ونتائجه وتداعياته .
لقد أطاحت النُخب الحاكمة بـ ( أحلام العراقيين ) في بناء وطنهم الجديد ، الذي كانوا يتمنون أن  يردوا باعادة بنائه ، على جرائم الدكتاتورية التي أستهدفتهم بالقمع والسجون والحروب والتجويع والقتل المجاني ، من خلال سياساتها الفاشية ، وأكتفت تلك النخب بتفصيل القوانين لمصالحها الفئوية والحزبية والعائلية ، بعيداً عن مصالح عموم العراقيين وفقرائهم على وجه الخصوص ، ليكون ( الناتج الأجمالي ) تقسيماً علنياً للمجتمع بين مستفيد من الخراب ومتضرر منه ، وتستمر النتائج على حالها بين الدكتاتورية التي سقطت بتضحيات الفقراء والديمقراطية الجديدة التي لازالوا يدفعون في ظلها نفس الضرائب المفروضة عليهم وحدهم ، فيما يجني الحكام وبطاناتهم المناصب والثروات التي توفرها .
اذا كان ( الفساد ) هو العنوان الأبرز للانظمة التي جاءت بعد سقوط الدكتاتوريات في البلدان العربية ، فمن حقنا أن نُقارن بين أي منها وبين العراق ، والمقارنه هنا ليست تزكية للآخر ، بقدر ماهي قياس نطمح أن تكون نتائجه لصالح العراق، لكنه لم يثحقق ذلك ، فقد ( قضت ) محكمة جنايات شمال القاهرة يوم أول أمس ( الخميس ) ، بالسجن ( 10 ) سنوات على وزير الاعلام الاخواني ( الهارب ) المدعو ( صلاح عبد المقصود ) لأدانته بتهمة ( الاضرار بالمال العام ) بماقيمته ( 48 ) مليون جنيه وغرامة بالمبلغ ذاته ، جراء ( سماحه بتواجد سيارات البث الفضائي المباشر التابع للتلفزيون المصري في محيط الاعتصام المسلح التابع لتنظيم الأخوان بمنطقة ( رابعة العدوية ) ، على نحو تسبب في الاستيلاء عليها وأتلافها من قبل المعتصمين ) ، علماً أن المبلغ المذكورلايتجاوز في كل الأحوال ( 10 ) مليار دينار عراقي ، وأذا وضعنا ( فعل ) المحاكمة وقرار الحكم في معادلة المقارنة مع الافعال المشابهة له في العراق ، تكون النتائج أحكاماً بالسجن على قوائم طويلة من المسؤولين العراقيين ، ربما تشكل في مجموع سنواتها رقماً يتم تسجيله في الموسوعة العالمية للارقام القياسية !.
لقد تجاوزت أرقام الثروات العراقية المهدورة نتيجة السياسات الخاطئة للحكومات العراقية المتعاقبة مئات المليارات من الدولارات ، ولم يُقدم أي من المسؤولين العراقيين المتسببين باهدارها الى المحاكم ، رغم وجود هيئة ( مستقلة ) للنزاهة ، يُفترضُ أن وظيفتها الرسمية الحد من هذه الانشطة المدمرة للاقتصاد العراقي ، وهي في هيكليتها وقانون تشكيلها وانشطتها تمثل الجهة الاولى المسؤولة عن التصدي للفساد في العراق ، لكنها الى الآن لم تُقدم ( رأساً ) فاسداً الى المحاكم العراقية ، علماً أن جميع مافيات الفساد في العراق تقودها وتشرف عليها أسماء وعناوين بعضها أكبرمن وزير !.
الى الآن ، وفي ظروف الأخطار الجسيمة التي يواجهها الشعب العراقي في حاضره ومستقبل أجياله ، لازالت نخبه الحاكمة موغله في أخطائها القاتلة في أدارة البلاد ، ومُفضلة على برامج وحدتها لتحقيق البناء ، برامجها النفعية في تشتيت الجهود لغايات لاتخدم الوطن والمواطن ، وهي بذلك تصطف باصرار غريب في ( كراديس ) لاتختلف في أدائها وترتيبها وأهدافها عن اسلوب الدكتاتورية التي جاءت على أنقاضها .
والى أن تشهد قاعات المحاكم العراقية وقائع محاكمات لمسؤولين حكوميين تسببوا في خرق القوانيين العراقية النافذة وفق الدستور العراقي المصوت عليه من الشعب ، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية وعناوينهم الوظيفية ، فأن كل مايقال عن سيادة القانون وتنفيذه في خطب القادة وبرامج أحزابهم ، سيتحول الى حكايات ونكت للتندرعليهم وعلى أحزابهم التي فقدت مصداقيتها وأساءت لتأريخها بعد تربعها على كراسي السلطة .

علي فهد ياسين
 
     

21
مقارنة بين مدرستين في الناصرية وبغداد

نعرض هذه المقارنة بين مدرستين أبتدائيتين في الناصرية وبغداد ، أمام وزارة التربية و مجلس النواب العراقي  المحددة وظائفه في التشريع والرقابة ، وأمام جميع الكتل والأحزاب التي تقود البلاد منذُ سقوط الدكتاتورية وأمام الشعب العراقي ، لبيان الرأي والتفسير واتخاذ خطوات وقرارات لمعالجة الغبن المرتقي الى مستوى الفضيحة ، مع علمنا أن هذا الحال لاتنفرد به مدارس الناصرية وباقي مدنها عن باقي المحافظات الأخرى .
مدرسة ( الشروق ) في ناحية ( كرمة بني سعيد ) التابعة الى قضاء ( سوق الشيوخ ) الذي يبعد ( 29 ) كم عن الناصرية ، كانت شُيدت في العام ( 1937 ) ، وعدد طلابها الآن ( 300 ) ، وقد تم هدمها في العام ( 2011 ) لأعادة البناء ضمن مايسمى بـ ( تنمية الأقاليم ) ، وأستبدلت بـ ( 5 ) خمسة كرفانات فقط منذُ ذلك التأريخ ، مما أضطر أدارتها لتعليم طلبة مرحلة ( الرابع والخامس ) في العراء ، نتيجة لتلكأ الشركات التي رست عليها مقاولات البناء ( شركات خاصة أو تابعة لوزارة الصناعة ) في عموم المحافظات وليس في الناصرية فقط ، ولم يُنجز منها في الناصرية سوى ( 2 ) مدرستين فقط من أصل ( 106 ) مائة وستة مدارس ، رغم أنها لاتشكل سوى أقل من ( 20 % ) بالمائة من حاجة المحافظة التي تربو على ( 600 ) مدرسة جديدة ، بالاضافة الى الارباك الكبير في توفيركتب المناهج الجديدة وتوقيت تجهيزها ونقص أعدادها ، الذي أضطر الأدارات الى أسلوب ( الكتاب المشترك ) بين أكثر من طالب ، الذي شكل سابقة لم تعتدها المدارس العراقية من قبل ، ناهيك عن مشكلة ( المرافق الصحية ) غير اللائقة التي تعاني منها أغلب المؤسسات التربوية في عموم البلاد .
على الجانب الآخر ، تقدم لنا وزارة التربية نموذجاً جديداً لمدرسة ( الوادي الأخضر) الابتدائية في بغداد ، من خلال تقرير تلفزيوني على ( قناة السومرية ) ، يتم فيه أعتماد التعليم الألكتروني باستخدام الحاسوب ، لجعل المدرسة ( مكاناً محبباً لدى الطالب ) على حد قول المتحدث الرسمي للوزارة ، وسيساهم في ( اكمال المناهج في الوقت المحدد ) ، ويتيح لأولياء الأمور ( مشاهدة أبنائهم أثناء الدراسة ) دون الحاجة الى مراجعة المدرسة ! ، ناهيك عن مستوى تجهيز الصف الدراسي الذي تم تصويره في التقرير ، من أجهزة كومبيوترومقاعد دراسية حديثة وستائر جميلة وجهاز تكييف وشاشة تعليم ( سبورة ذكية ) ، لاتتوفر بهذا المستوى في الكثير من الدول المتقدمة !.
في هذه المقارنة لايمكن أن نستوعب فكرة ، أن النموذجين مسؤولةً عنهما وزارة واحدة في حكومة صادق عليها البرلمان العراقي ومُلزماً بمراقبة أدائها ، لتحقيق العدالة لعموم العراقيين في كل مناحي الحياة .
اذا كان للبعض رأي آخر في نتائج هذه المقارنة ( الفضيحة ) لتبرير الفروق تحت عناوين ربما يكون الهاجس الأمني في صدارتها ، فأن تبريرهم لايستقيم أمام الواقع الأمني للناصرية ومدنها ، التي توصف بالمستقرة ، وهي ليست وحدها في هذا التوصيف ، انما هناك الكثير من المحافظات تنعم بالأستقرار، لكن مايحدث هو في الأصل نتيجة لغياب ( المنهج الوطني ) في الأدارة ، الذي يتوائم مع أهداف العناوين التي تصدرت المشهد السياسي في مواقع السلطة منذ سقوط الدكتاتورية ، وتبنت مافياتها أساليب ملتوية توفر لها الغنائم على حساب النفع العام ، وأذا كان هناك أستثناءات في تلك المواقع ، فأن سعيهم لخدمة الشعب أصطدم ولازال باجندات تلك المافيات التي تجاوزت عناوينها الخارطة الوطنية .
 المفترض أن وزارة التربية تعمل بعدالة ومهنية لتوصل خدماتها للمستفيدين منها في عموم المدن العراقية ، كي لايبقى هناك تلميذعراقي يتلقى تعليمه في العراء ، بل يجب أن تتساوى فرصته مع  زميله في مدرسة ( الوادي الأخضر ) الذي يستحق كل الخدمات التي وفرتها الوزارة ، لأن الوزارة هي لعموم العراقيين ، ومن وقع على كشوفات الصرف لتجهيز مدرسة عراقية بأجهزة الحاسوب بمافيهم وزير التربية ، كان عليه أن يوقع كشوفات الصرف قبل ذلك ، لمدارس لازالت بلا مرافق صحية ولاجدران ولامقاعد دراسية ، أما أن تختار الوزارة مدارس بعينها لتجعلها نموذجية ، فأن ذلك لايحقق انجازاً يُحسب للوزارة تحت اية ظروف .
للاطلاع / نسخة من التقرير المصور عن التعليم الالكتروني في مدرسة الوادي الاخضر .
http://www.alsumaria.tv/news/118094/AlSumaria-news/ar?utm_source=iContact&utm_medium=email&utm_campaign=icontact%20newsletter&utm_content=dn+4-12-2014

علي فهد ياسين




22
المنطقة الخضراء عاصمة الفضائيين

قد يكون ملف ( الفضائيين ) الذي فتحه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ، أخطر الملفات التي تواجه حكومته بعد ملف ( داعش ) ، لأسباب عديدة ، أهمها أرتباط الملف بدخول عصابات ( داعش ) وتمددها داخل الأراضي العراقية ، وما نتج ولازال عن ذلك من جرائم خطيرة وخسائر بشرية ومادية غير مسبوقة منذ سقوط الدكتاتورية ، اضافة الى مسؤولية أحزاب السلطة ( بمافيها حزبه ) عن هذا الملف تحديداً ، لأن القائمين عليه لابد أن يكونوا في مراكز القرار ، أو مخولين منهم .
تعريف ( الفضائي ) في هذا الملف ، هو ( الوهمي ) غير الموجود ، وهو بمستويين ، الأول أن تكون جميع الوثائق الدالة عليه ( مزورة ) ، أي أنه غير موجود أصلاً ، والثاني هو المُعين بوثائق حقيقية ، لكنه لايؤدي عملاً في موقعه الوظيفي ، وفي كلتا الحالتين تكون رواتب هؤلاء قانوناً هي أختلاس للمال العام ، ناهيك عن التداعيات الخطيرة لوجودهم على كل المستويات ، ومنها الملف الأمني الذي لازال الشعب يدفع ضرائبه الباهضة منذ عشرة أعوام .
لقد كشف أحتلال الموصل وتداعياته الى الآن هذا الملف المسكوت عنه منذُ سنوات ، بعد انهيار غير مسبوق لقطعات الجيش العراقي في المدينة وحولها ، لم يحدث على مدى تأريخ العسكرية العراقية المشهود لها بالمهنية العالية منذُ تأسيس الجيش العراقي في السادس من كانون الثاني عام 1921 ، ومهما تكن ظروف وتبريرات هذا الانهيار الغريب من قبل القائمين على القرار السياسي والعسكري ، فأن أخطرها جميعاً هو ضعف ( أُسس ) بناء الجيش الجديد وأساليب أدارته ومتابعة تفاصيل أدائه وتجهيزه وبرامج تدريبه ونوعية ومهنية قادته ، حتى جاءت أخطر نتائجه ظاهرة ( الفضائيين ) التي أطاحت بهيبة الجيش وعموم المؤسسة الامنية والحكومة التي تديرها .
لكن المتابع للشأن العراقي خلال العقد الماضي وقبل ( فضيحة داعش ) ، لابد أن يكتشف أن ( الفضائيين ) في المؤسسة الأمنية يمثلون جزء من ( جمهورية الفضائيين ) التي هي الجمهورية الرديفة لـ ( جمهورية العراق ) ، هياكلها موجودة في جميع الوزارات والمؤسسات العراقية ، وفروعها في جميع المحافظات ، ولها تمثيل معروف ومؤثر في السفارات العراقية بالخارج ، وعاصمتها هي المنطقة الخضراء في بغداد .
أذا كان عدد ( الفضائيين ) الذي أعلنه رئيس الوزراء ( 50 ) خمسون ألفاً في ( 4 ) أربعة فرق في الجيش العراقي من مجموع ( 17 ) فرقة ، وأذا أُضفنا لهم رقماً ( متواضعاً ) في باقي الفرق العسكرية هو ( 50 ) الفاً ، فأن تكاليف هؤلاء ( النخبة المخزية ) ستتجاوز المليارات شهرياً ، قبل أن نضيف لها ( أقرانهم ) في الشرطة وباقي الأجهزة الامنية وباقي مؤسسات الدولة ، لنصل الى تفسير لايقبل الجدل لمنافذ تبديد المال العام خلال السنوات الماضية ، قبل أن نضيف اليه قوائم الاختلاس والسرقات المعلن عنها في ملفات النزاهة ، التي قام بها وزراء ومتنفذون منتمون لأحزاب السلطة ، وصولاً الى قناعة ربما تكون عامة للعراقيين هي ( لو تم القضاء على ظاهرة الفضائيين في مهدها ، لكانت ميزانية العراق أنفجارية منذ سنوات )*.
لكن الأخطرهو وجود ( الفضائيون المنتخبون ) ، هؤلاء الذين تناوبوا على كراسي البرلمان العراقي والمواقع التنفيذية والقانونية خلال الدورات الانتخابية منذ سقوط الدكتاتورية البغيضة ومازالوا يتبادلون المواقع فيها ، دون أن ينجزوا واجباتهم الدستورية في أنقاذ الشعب العراقي من مأساته المستمرة منذ نصف قرن ، وقد تقاضوا رواتبهم وأمتيازاتهم وفق قوانين شرعوها لأغراضهم الشخصية والفئوية والحزبية ، وتناسوا شعاراتهم وخطبهم وأدبيات أحزابهم التي سوقوها للشعب قبل وصولهم لمواقع السلطة ، هؤلاء لايختلفون عن أصل مفهوم ( الفضائيين ) في أن وجودهم كان ولايزال بوثائق وطرق قانونية ، لكنهم لم يقوموا بواجباتهم التي حددها القانون ، وليس أدل على ذلك من أن البرلمان العراقي الجديد قد أعاد الى الحكومة قبل اسابيع ، وفي هذا الوقت العصيب ( 400 ) أربعمائة قانون كانت أرسلتها الحكومات المتعاقبة للبرلمان خلال دوراته المتتالية ، دون أن ينجز منها قانوناً واحداً ، ناهيك عن توافق هؤلاء ( الفضائيين المنتخبين ) على عدم مناقشة قوانيين مهمة للعراقيين ، مثل قوانين ( الأحزاب والنفط والغاز والتعداد العام للسكان والمناطق المتنازع عليها ) والقوانين الأخرى التي كانت ستغيير من الاوضاع المتردية التي يعيشها العراقيون ، لكنهم أنجزوا قوانين هامشية مثل تصديق الاتفاقيات مع البلدان الأخرى وقوانين الايفادات والمخصصات وغيرها من القوانيين التي لاتهم المواطن العراقي المفجوع بمصائبه منذ عقود .
اذا كانت خطوة رئيس الوزراء العراقي في فتح ملف ( الفضائيين ) هي أوسع وأجرأ خطواته المتلاحقة في تغيير الأداء لمنصبه التنفيذي ، وقد لاقت مثل كل خطواته التي سبقتها ، تأييداً ومساندة من الشعب العراقي ولاقت استحساناً وتفاعلاً من المحيط الاقليمي والدولي ، فأن خطورة نتائجها تتطلب منه قرارات لاحقة تؤكد منهجه المستهدف تصحيح مسار الحكومات التي سبقت حكومته ، وصولاً الى تحقيق الاهداف التي تخدم الشعب الذي ضحى ولازال من أجل حياة كريمة يستحقها ، لكن صعوبة ذلك تتمثل في أن ( فرسان ) الفضائيين وقادتهم هم جميعاً من جيرانه في المنطقة الخضراء ، ومن أذرعهم الفاعلة في هياكل الدولة في الوزارات وادارات المحافظات ، فهل يختار الرجل شعبه في صراعه معهم قبل منصبه وحزبه ليكون مثالاً للوطنية الحقيقية التي سبقه اليها عراقيون لازالوا وسيبقون في ذاكرة الشعب كما نتمنى له ذلك وندعمه ؟ ، أم ستلفه رياح المنطقة الخضراء ( عاصمة الفضائيين ) بعباءة المقبولية والتوافق التي أطاحت بسمعة وتأريخ الكثير من رفاقه السابقين ؟ .
نقولها للتأريخ ، أنها فرصة نادرة توفرت الآن لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ، بعد عقد من الاداء السياسي الهزيل لكل نخب الاحزاب التي قادت البلاد من المنطقة الخضراء وتوابعها في المحافظات ، وخاصة الحزب الذي ينتمي اليه ، وهي بتوقيتها ودلالاتها وتأثيراتها اللاحقة ، ستصنع مجداً نوعياً للرجل ولتأريخه وتأريخ حزبه ، أذا أصر على كشف ومحاسبة كل الرؤوس المافيوية التي خططت ونفذت وأدارت وأغتنت من ملف ( الفضائيين ) ، لأن نتائج هذا الملف الخطير كانت مدفوعة أثمانها من دماء العراقيين وتطلعاتهم وأمانيهم بالحياة الآمنة والكريمة لهم ولأجيالهم اللاحقة ، وهي فواتيرموجبة الدفع منه في هذا المنصب التنفيذي للشهداء العراقيين جميعاً ، قبل الأحياء منهم الذين أنهكتهم الأفعال المشينة للدجالين والوصوليين والمزورين والقتلة ، وبعكسه سيضاف الى قائمة لاتليق بالوطنية العراقية التي يعرفها هو وعموم الشعب .

علي فهد ياسين
 
* عبارة كتبها الصديق الفنان التشكيلي ( علي الجنوبي ) في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك ) اليوم ، وكانت حافزاً لكتابة هذا المقال ، له خالص شكري وأعتزازي .

   
 
     

23
خطاب القصر .. الرئيس يفضح نفسه ..!

أطلق الرئيس التركي ( أردوكان ) حزمة جديدة من اعلانات التسويق السياسي لشخصه وحزبه ، في مسعى لتحسين صورته داخل تركيا وخارجها ، بعد سقوط أوراق التوت التي كانت تحجب دوره السلبي في الأحداث الداخلية والأقليمية ، خلافاً للشعارات البراقة التي حصد منها أصوات الناخبين الاتراك ليرتقي منصب الرئاسة في العاشر من أب الماضي ، وضمًن ذلك في خطابه يوم الأربعاء الماضي من ( قصره المثير للجدل ) ، بمناسبة توزيع جوائز تكريم لعدد من المثقفين والفنانين الأتراك ، جمع فيه ( أحجار ) الاتهامات الموجهة اليه ليرميها على حلفائه وخصومه ، في مفارقة مثيرة للسخرية ، توضح تجاوزه مستوى الأتزان المطلوب في موقعه الرسمي ، مثلما تشير الى تجاوزه حدود المكابرة التي طبعت سلوكه السياسي طوال تأريخه .
لقد أتهم ( أردوكان ) الغرب بأنهم ( لايهتمون بضحايا الأحداث في سوريا ) ، دون أن يشير الى دور نظامه ودوره هو شخصياً في أحداث المنطقة العربية وليس في سوريا فقط ، ودون أن يعترف بعلاقته وعلاقة نظامه بالمنظمات الأرهابية المرتبطة بالتنظيم الدولي لـ ( الأخوان المسلمين ) الذي تستضيف حكومته مقره الرئيسي في تركيا ، والذي تتسبب أذرعه العسكرية بالدمار الذي يتعرض له العراق وليبيا ومصر وسوريا وباقي بلدان المنطقة ، من خلال أعتمادها الأراضي التركية للتجمع والتدريب والدعم اللوجستي اضافة الى التجهيز والنقل ومعالجة الجرحى ، مثلما تفعل ( اسرائيل ) التي تتبادل معها حكومته التمثيل الدبلوماسي والتنسيق السياسي والمخابراتي على أعلى المستويات .
الأتهام الآخر الذي وجهه ( أردوكان ) لحلفائه الغربيين هو أنهم ( لايقدمون لتركيا شيئاً ملموساً ! ) ، وهنا لايوضح معنى مفهومه لـ ( الملموس ) الذي يقصده ، فالغرب ضم تركيا الى حلف الناتو الذي وفر له ولحكومته ولبلده اسناداً ودعماً عسكرياً وأقتصادياً وسياسياً غير مسبوق منذ عقود ، على الرغم من السجل غير المقبول لملف حقوق الأنسان لحكومات تركيا المتعاقبة قبل وبعد وصول حزبه الى سدة الحكم ، خاصة المساندة المستمرة لحكام تركيا منذ عقود ضد الحقوق الانسانية المشروعة للشعب الكردي ، خلافاً لكل الخطابات السياسية والأعلامية للغرب حول منظومة حقوق الانسان ، ناهيك عن أطلاق يد الحكومة التركية في التدخل غير المقبول في أحداث المنطقة .
ولم يكتفي ( أردوكان ) بمهاجمة حلفائه الغربيين في خطاب القصر ، بل شمل منظمة الامم المتحده وتفرعاتها الاممية ومجلس الامن الدولي ، مشككاً بـ ( مهنيتها وموضوعية قراراتها ) ومتناسياً دور حكومته في ( طبخ ) قرارات خطيرة لهذه المنظمات الدولية ، ساهم تنفيذها الجائر في التداعيات المتواصلة للاحداث في المنطقة والعالم ، ليعترف في سياق انفعاله السياسي هذا أخيراً ، بأن ( النظام الدولي غير العادل يفتح الطريق العام للظلم والاستبدال ) ، لكنه مرة أخرى لم يوضح ، ظلم من ؟ وأستبداد من ؟ ، ومن هم الضحايا ؟ .
لقد ختم ( أردوكان ) سلسلة اعلاناته التسويقية الجديدة بسهام الى معارضيه في الداخل ، حين رد على أنتقاداتهم في تشييد قصره بنفس خطاب دكتاتور العراق المقبور ، بأن القصر هو ( قصر الشعب التركي الذي شيده بأمكاناته !) ، ومرة أخرى يخالف ( حاكم تركيا ) المنطق في تفسيره للغايات الحقيقية لخطواته ، فأذا كانت أمكانات الشعب التركي التي يقصدها وفرت تشييد القصر الذي يقول أنه قصر الشعب ، لماذا لم توفر تلك الامكانات مساكن لائقة للفقراء الاتراك الذين يعيشون بين جدران الطين وأسقف القش في الريف التركي ؟ ، ولماذا تعيش أكثر من عائلة في مسكن متواضع في المدن والقصبات التركية ؟ ، اليس الأولى بالرئيس أن توفر حكومته مساكناً تحترم أنسانية شعبه قبل أن يشيد قصراً باذخاً لنفسه ؟ .
لازال الحكام الذين على شاكلة ( أردوغان ) وحدهم الذين يشيدون القصور الرئاسية في العالم ، وهم فقط حكام البلدان التي يرزح الكثير من مواطنيها تحت خطوط الفقر ، وهؤلاء الحكام يعرفون تماماً أن مستلزمات الحكم العادل وشروطه لاتستوجب قصوراً لهم ، ويعرفون أن طواقم حكومات ورؤساء الدول التي تعيش شعوبها بأمان ورخاء ، يسكنون في بيوتهم الخاصة وليس في قصور مشيدة من المال العام ، ومهما حاول الرئيس قلب الحقائق في خطبه وأعلاناته لن يستطيع اقناع نفسه أصلاً ، فكيف يتصور أنه قادر على اقناع مواطنيه في زمنِ ليس له رداء؟!.
الأمر الآخر في موضوعة خطاب ( أردوكان ) اضافة الى المكان ( القصر ) هو المناسبة ، التي هي توزيع ( جوائز ) على عدد من المثقفين والفنانيين ، وهو الأكثر أهميةً من المكان لأن خطاب التسويق يحتاج الى رافعة أعلامية نوعية تسند مضامينه ، وقد أعتاد الحكام من أمثاله على ( ترويض ) قطاعات كبيرة من هذه الشريحة المهمة التي يُفترض أنها تمثل ضمير الأمة لأغراضهم السياسية ، فقد سبقه الى ذلك جميع الطغاة والمتسلطون على مدى تأريخ البشرية ، مع أن البعض من هذه الشريحة التي يكرمها الحكام لايتوافق منهجهم ومنتوجهم الثقافي بالمطلق مع أهداف الحكام وفلسفتهم السياسية ، لكن ( حشرهم ) في المناسبة هو أحد أساليب منظومة الحكم المستعدة دائماً على المساومة من أجل الوصول الى أهدافها المرسومة .
قد يكون ( أردوكان ) موجوعاً من رئيس الأورغواي ( خوسيه موخيكا ) ، الذي قدرت ( ثروته ) في العام 2010 بـ ( 1800 ) دولار فقط ، والذي رفض استخدام قصر الرئاسة خلال فترة حكمه ، والذي تبرع بـ ( 90 % ) من راتبه الى الفقراء ، والذي صرح مؤخراً بانه ( يفكر جدياً بدراسة العرض الذي قدمه أحد الاثرياء العرب لشراء سيارته الفولكس فاكن موديل ( 87 ) بمبلغ مليون دولار ، ليتبرع بالمبلغ لبرنامج حكومي لبناء مساكن للفقراء ) ، ونحن نطمأنه ونتمنى له الشفاء ، لأنه ليس وحيداً في شعوره ( الانساني ) هذا ، بل أن الغالبية من حكام العالم الذين يحكمون بنفس منهجه يشاركونه المصاب ، لكنهم لايجازفون مثله في خطاب ناري ضد حلفائهم ومعارضيهم مثلما فعل ، ليس لانهم أفضل منه ، ولكن لأنهم يعرفون حجومهم !.

علي فهد ياسين               

24
المنبر الحر / جيوش العراق ..!
« في: 22:46 01/12/2014  »
جيوش العراق ..!

لم تَرِد النُخب الحاكمة في العراق على رعونة ( القائد الضرورة ) الذي أسقطته قوات الأحتلال الأمريكية في التاسع من نيسان عام 2003 ، حين تجاوز على الجيش العراقي المُؤسَس في السادس من كانون الثاني عام 1921 , بتشكيل جيوش رديفه بعد ( قفزته ) المشؤومة الى رئاسة الجمهورية في السابع عشر من تموز عام 1979 ، بهدف حمايته الشخصية في أول المقامات ، ولعسكرة المجتمع في آخرها ، ولم تحرك ساكناً ، ضد خطوة سيئ الصيت الحاكم المدني الامريكي ( بريمر ) بحل الجيش العراقي ، ولم تُبادر لاتخاذ خطوات وفق برامج رصينه لمواجهة النتائج السلبية التي ترتبت على ذلك ، طوال الأحد عشر عاماً التي أعقبت سقوط الدكتاتورية .
اذا كان ( جلاد العراق ) قد شكل جيوشاً ( قرضت ) من جرف الجيش العراقي الأصيل وأطاحت بهيبته الوطنية ، من مثل ( الحرس الوطني والحرس الخاص والجيش الشعبي ) ، فأن القائمين على القرار الرسمي العراقي من بعده ، أولائك المنتخبون من (ضحايا نظامه وجيوشه الرديفه ) ومن عموم العراقيين ، كان الأولى بهم أن يعيدوا للجيش العراقي الوطني هيبته وقيم مآثره وتضحيات شجعانه وتأريخه العريق ، بعد أنتهاء سلطة الحاكم المدني المتسلط ( بريمر ) ، ليُعيدو للعسكرية العراقية ( باجها الوطني المشرف ) ، الذي هو أكبر من عمر بريمر وأعمارهم .
لقد ( أنتجت ) قرارات الاستبداد كوارثاً مسجلة على مدى تأريخ البشرية ، وكانت ( حصتنا ) منها في العراق أكبر بكثير من حصص الشعوب الأخرى ، لسبب جوهري وأساسي يعرفه العراقي قبل المتخصص ، هو مسؤولية حكامنا على مدى التأريخ ، مع أستثناءات لم تقوى على موازنة النتائج لصالحها ، رغم مايشير له التأريخ في بعض صفحاته المشرقة التي أنكب على كتابتها المؤرخون الذي أثبت الزمن الى الآن ، وربما سيثبت لاحقاً الكثير من النتائج غير الايجابية في نزاهتهم !.
اذا كانت ثلاثة جيوش ( رديفة ) في عهد الدكتاتور ، قادتنا الى كل ذاك الخراب المهول في زمنه ، فمابالك الآن ونحن في زمن تعددية ( جيوش ) رديفة لا يُعرف لها قادة نوعيون ولا مهام واضحة ولاخطط نوعية ولاضرورات حاكمة ولابرامج عسكرية لائقة بتكويناتها ؟!, والأنكى من ذلك ، أن هذه الـ ( الجيوش ) تستهلك من ميزانية الدولة أرقاماً لايستوعبها العقل !.
ولأن القائمة مفتوحة وقابلة لزيادة أعدادها في كل لحظة ، وليس أدل على ذلك من ( الخبر الصادم )  الذي نشرته جريدة الحياة اللندنية على صدر صفحتها الأولى اليوم ، والذي كان عنوانه ( واشنطن تسعى الى تشكيل جيش قوامه 100 ألف مقاتل في المناطق السنية  ) ، وهو مسعى من الادارة الأمريكية لأضافة جيش ( جديد ) لجيوش الخراب ، فأننا نشير الى أن ( جيوش العراق ) هي الأكثر عدداً في تأريخ الأنسانية ، ومن حقنا مطالبة موسوعة ( كنس ) بتسجيل تفردنا ، فنحن لدينا جيوشاً متعدده ( قياساً لعدد نفوس العراقيين ) لايمكن أن تسبقنا بأعدادها أكبرشعوب الأرض ،وهي جيوش ( الشهداء والمعوقين والمفقودين والأرامل والأيتام والعاطلين عن العمل وعموم الفقراء ) ، الذين تضرروا من النظام السابق ولازالوا متضررين من حكام العهد الجدي ، دون أن تتلوث ضمائرهم ونفوسهم بولاء للمحتل ، ولابرهان على الوطنية الحقيقية .
لكن بالمقابل هناك جيوش أُخرى لاتمت بصلة للوطنية العراقية ولا للانتماء لشعب العراق ، من القتلة وسرق المال العام والنفعيين والدجالين والمنافقين والوصوليين والمزوريين والمندسين والجواسيس وووو .. ، الى آخر القائمة الملوثة التي يعرفها الوطنيون الحقيقيون .
ان انقاذ العراق من الطاعون ( المُرَكَب ) يستدعي من كل الوطنيين النهضة النوعية لاسقاط قرارات ومفاهيم وأنشطة ودعوات تشكيل الكيانات والجيوش العسكرية ، التي تستهدف المشروع الوطني العراقي الذي لايحتاج الى تعقيد وتبويب وأجتهاد ، لأنه مشروع وطني واضح كما هي كل المشاريع الوطنية التي تبنتها الشعوب ، وأعتمدت على ركائزها المدنية لأعادة بناء بلدانها بعد سقوط الدكتاتوريات ، بغض النظر عن مواقعها الجغرافية ونظريات قادتها الجدد وتشكيلات منظماتها المدنية ، وبدون ذلك ستبقى ( جيوش ) السلطة مؤذية للشعب ، حتى لو كانت السلطة منتخبة !.
علي فهد ياسين
     

25
مقارنة بين حارس الوطن وحارس الرئيس ..!

في كل مرة يصل فيها الى مسامع العراقيين فعلاً مشرفاً لأحد أبنائهم النجباء ، تستدعي ذواكرهم قوائم طويله من أسماء الفاسدين الذين يخوضون في برك الوحل التي تحولت الى بحيرات ، بفعل حماتهم من العناوين العريضة التي تصدرت أحزابها وكتلها المشهد السياسي بعد سقوط الدكتاتورية البغيضة ، في مقارنة واجبة لكفتي ميزان الوطنية الذي لايقبل الخطأ على مدى التأريخ .
فقد أعلن وزير السياحة والآثار العراقي السيد ( عادل فهد الشرشاب ) في مؤتمر صحفي في مدينة الناصرية يوم الأحد الماضي ( 24.11. 2014 ) ، على هامش افتتاحه معهد السياحة والفندقة في المحافظة ، أن الحارس في موقع أور الأثري ( ضايف محسن ) , أبلغ الجهات المختصة قبل أيام عن عثوره على ( لوح أثري من الرخام الأبيض يجسد اله الشمس في الحضارة السومرية ، ويعود الى العام 212 قبل الميلاد ) ، وعلى اثره قامت مفتشية آثار ذي قار بانتشال اللوح ونقله الى متحف الناصرية .
اذا كان هذا الفعل الذي قام به السيد ( ضايف محسن ) طبيعياً في البلدان الأُخرى ، فأنه في عراق اليوم يمثل صورة مضيئة أمام لوحة عريضة من أفعال ( نهب الآثار ) التي بدءتها القوات الأمريكية منذُ اليوم الأول لاحتلالها العراق ، ولازالت تُديرها عصابات مافية منظمة تمتد أصابعها على كامل خارطة العراق ، تسندها في نشاطها دوائر عالمية وذيول محلية باعت ضمائرها وأنتمائها الوطني ، وفضلت عليها مكاسب مادية لاتمثل نسبةً تُذكر من قيمة تلك الآثار وأهميتها في التأريخ الأنساني .
لقد سبق المحتل الأمريكي الى هذا الفعل المشين المتمثل في سرقة الآثار العراقية أشخاص فاعلون في نظام البعث المقبور خلال سنوات الحصار في مطلع التسعينات ، وفي هذا المجال يبرز الى الصدارة أسم المجرم ( أرشد ياسين ) المرافق الأقدم للجلاد المقبور ( صدام حسين ) , الذي كان العنوان الأكبر للمتاجرة بالآثار العراقية في ذلك الوقت ، في مفارقة صارخة وفاضحة بين ( مبادئ !) قائده ورئيسه ، التي يُفترض أنها مؤسسة على تمجيد التأريخ والتراث ، وبين السلوك المخزي في ( بيع رموزه ) لأعدائهم المفترضين ! , وهو فعل يمثل نموذجاً للقياس يفضح الادعاءات الفارغة للنظام وفلسفته ، في وقت لم يكن فيه المجرم ( أرشد ياسين ) بحاجة الى أي نشاط تجاري لتحقيق الثروات ، ناهيك عن المتاجرة بالآثار تحديداً .
الآن يحق لكل عراقي ( لم تتلوث سيرته بفعل مضاد لوطنيه ) أن يُقارن بين سلوك حارس الآثار في موقع ( أُور ) السيد ( ضايف محسن ) وبين حارس الرئيس المقبور ( أرشد ياسين ) ، ( علماً أن عنوان ( مرافق الرئيس ) في ذلك العهد كان أعلى درجة يصل لها أحد المرافقين المختارين بأمر من صدام ، وقد تناوب على هذا العنوان ثلاثة من حراسه الشخصيين أصلاً ، هم ( صباح مرزا وأرشد ياسين وعبد احميد الذي رافقه الى تأريخ سقوط نظامه ) ، ليصل الى نتيجة مفادها ، أن الوطنية لاتُباع ولاتُشترى ، وهي ليست رقماً في البورصة ولامكسباً في التجارة ، وفرسانها نوعيون وأشراف وأصحاب ذمم نظيفه ، بغض النظر عن عناوينهم الفرعية في تكوين النسيج العراقي ، وليست مرهونة لتواريخ ومواقع جغرافية ، ولا مقتصرة على أعمار وأجناس وعناوين وظيفية ، ولاتعترف بألوان أعلام وأصول عشائرية ولا يفرضها فقر أوغنى ولا يحكمها تحصيل دراسي ومناصب ورتب عسكرية ، بل هي فعل انساني تحكمه الضمائر الحية .
للمفارقة نقول ، أن هذا الفارس الوطني الجميل ( حارس الآثار ) في موقع أُور ، الذي تناوب على ( وظيفته ) مُنذ عام ( 1922 ) جده ووالده وجاء هو بعدهم مخلصاً ومجتهداً ونظيف الذمه ، هو يحمل شهادة اعداية الصناعة وشهادة الاعدادية بفرعها الأدبي عن طريق الامتحان الخارجي ، وهو قادر على ( التفاهم ) مع السائحين الذين يزورون الموقع بأربعة لغات هي ( الانكليزية والالمانية والفرنسية واليابانية ) بفعل عصاميته وحبه لمهنته ومهنة أسلافه ، وهو بخزين المعلومات التي يكتنزها يستحق لقب ( دليل سياحي ) بأعتراف كل من يعرفه ، كل ذلك ولازال أجيراً بعقد دون تثبيت بعنوان وظيفي يستحقه مُنذ أحد عشر عاما ً ، ولم تبادر مفتشية آثار المحافظة ولاالوزارة الى تقييم قدراته وجهده سعياً الى انصافه !.
تأسيساً على ماتقدم ، ولأننا على يقين من أن هناك الكثير ممافاتنا دون قصد من جهد هذا الانسان الوطني النبيل ، يكون من حقنا وواجبنا أن ندعو السيد وزير السياحة والآثار الاستاذ ( عادل فهد الشرشاب ) للمبادرة بتكريمه نوعياً ، اضافة الى اعتماد صلاحياته الدستورية لتثبيته وظيفياً بعنوان يتوافق مع مؤهلاته المهنية بعيداً عن السياقات العقيمة التي تحول دون ذلك ، اضافة الى السعي  مع القائمين على شؤون معهد السياحة والآثار الذي افتتحه الوزير في الناصرية ، نحو ايجاد صيغة مقبولة لاعتماده ( استاذاً محاضراً ) في المعهد ، ليكون ذلك حافزاً جديداً له للاجتهاد ، اضافة لماسيقدمه من مساهمة نوعية للجيل الجديد من طلاب المعهد ، خاصة والجميع على يقين بأن تكاليف كل ذلك لاتساوي قطرةً في بحر ماقدمه الرجل الى وطنه على مدى تأريخه وتأريخ عائلته الكريمة ، وسننتظر مبادرةً للوزير يستحقها الحارس الأجير الى الآن السيد ( ضايف محسن ) .
علي فهد ياسين     

 
 
   

26
المنبر الحر / بطالة خمس نجوم ..!
« في: 21:34 23/11/2014  »
بطالة خمس نجوم ..!

في أحدث تحريك شعبي لملف ( المستشارين ) في العراق ، جرى تداول وثيقة صادرة عن ديوان الرئاسة وموقعة من رئيس الديوان ، تتضمن تعيين أبنة الرئيس مستشارة له بعقد لمدة عام قابل للتمديد وبأجر شهري مقطوع قدره ( 12900000 ) اثنا عشر مليون وتسعمائة الف دينار عراقي فقط ، مضافاً لذلك عبارة مهمة تخص تعريف الاجر الشهري ,هي أنه ( يُعادل مايتقاضاه أقرانها في الوظيفة من راتب ومخصصات ) ، أي أن المبلغ يمثل راتب المستشار في رئاسة الجمهورية في هذا الظرف العصيب من شحة الموارد الذي تعاني منه خزينة العراق ، وفي ظل تعتييم اعلامي مقصود حول أعداد المستشارين في هياكل الدولة منذُ اعتماد هذا العنوان الوظيفي بعد سقوط الديكتاتورية ، وأذا جرى احتسابه لمدة أربعة أعوام ( هي بقاء الرئيس في منصبه ) ، يكون راتب كل مستشار مايقرب من ( 600 ) ستمائة مليون دينار.
اذا كانت الحاجة الى هؤلاء المستشارين في بداية العهد الجديد مبررة تحت عنوان ( قلة خبرة القادة الجدد في ادارة شؤون البلاد ) ، فأن مرور أكثر من أحد عشر عاماً على وجودهم في مناصبهم يُفترض أنها كافية لتراكم خبراتهم ، خاصةً بعد أعتمادهم ( متفقين ) على قانون أنتخاب ضامن لبقائهم في المواقع الرئيسية خلال الدورات الانتخابية المتلاحقة ، لكن الملاحظ في هذا الملف أن تعيين المستشارين هو أسلوب يعتمده القائد السياسي والمسؤول الحكومي ( لتكريم ) أشخاص بعينهم  من المقربين له حزبياً أو عائلياً  لحصاد المنافع ، دون أعتماد على ( كفاءة الأختصاص ) ولا الحاجة له ، التي يفترض أنهما الأساس في هذا المنصب المهم ، كماهو معمول به في كل دول العالم .
ان القاء نظرة فاحصة على لوحة الأحداث في العراق ، توضح بمالايقبل الشك النتائج الكارثية للأداء السياسي في كافة المجالات ، خاصة الوضع الأمني المتدهور الآن بعد أحتلال عصابات ( داعش ) لمايقرب من ثلث الاراضي العراقية ، وبعد موجات متلاحقة من الانشطة الأرهابية في طول البلاد وعرضها ، تسببت في مئات الآلاف من الضحايا ، قبل موجات التهجير المتصاعدة التي تجاوزت أعداد العراقيين فيها الملايين ، ناهيك عن الخسائر الاقتصادية الهائلة المترتبة عليها ، اضافة الى مسلسل نهب الثروات العامة المتهمة في كبرياتها عناويين معروفة منتمية الى أحزاب السلطة ، التي اسست لمافيات ومليشيات محمية من المتضامنين معها في مواقع القرار الحكومي ، وأذا أضفنا لكل ذلك ولغيره ، سرطان البطالة والفساد الاداري وسوء الخدمات واستهتار المقاولين والشركات المستحوذة على المشاريع ، فأن الصورة النهائية للواقع العراقي سيحجبها السواد !.
أذا كانت هذه النتائج التي بات عليها الوضع في العراق جاءت بسبب ( استشارة ) القادة لمستشاريهم ، فأن الأجراء المناسب ضد هؤلاء المستشارين هو تقديمهم للقضاء لينالوا جزائهم القانوني على نصائحهم الخاطئة ، أما أذا كانوا غير متسببين بها نتيجة ( لعدم استشارتهم ) من القادة ، فأن ذلك دليل على عدم وجود ضرورات لشغلهم المنصب منذ تعيينهم ، أي أنهم كانوا ( عاطلين عن العمل ) ، لذلك تكون رواتبهم التي استلموها طوال السنوات الماضية هدراً للمال العام ، وعليه يتوجب اقالتهم وليس تعيين اقران جدد لهم في هذه المناصب ذات الخمسة نجوم في الامتيازات والمواقع .
لقد حددت السلطات في قوانين خاصة بالعاطلين عن العمل راتب الرعاية الاجتماعية بـ ( 150 ) مائة وخمسون الف دينار عراقي ، دون أن تحسب تكاليف حياة الكفاف للعائلة العراقية التي يعيلها المستفيد من هذا الراتب ، وهنا يكون راتب المستشار يساوي ( 86 ) ست وثمانون ضعفاً بالقياس الى ( أقرانه ! ) المشمولين بالرعاية الاجتماعية ، باعتباره وفق ماعرضنا اعلاه ، عاطلاً عن العمل مثلهم , فهل يصح هذا في دولة يدعي قادتها أنهم يسعون لتحقيق العدالة ؟ ، أم أن هناك درجة عاطل لابناء الشعب بـدرجة ( 86 ) نجمة تحت الصفر ، وآخر للمستشارين بدرجة خمس نجوم ؟!.
علي فهد ياسين

 
   
 

27
ظاهرة تغيير الأسماء .. مصفى بيجي مثالاً


استعادت القوات العراقية والحشد الشعبي المساند لها مدينة بيجي ومصفاتها العملاقة من عصابات داعش بعد خمسة أشهر من الأحتلال ، في معارك ضارية تمثل صفحة جديدة من الأنتصارات الباهرة على فلول الارهاب ، باتجاه تحرير كامل المدن العراقية المغتصبة منذُ العاشر من حزيران الماضي ، بعد صمود بطولي للمدافعين عن المصفى ، في ظروف غاية بالصعوبة والقسوة لم تفت في عزيمتهم الوطنية وشجاعتهم النادرة ، التي تمثل واحدة من الصور الباهرة للعسكرية العراقية المغايرة لماتروج له وسائل الاعلام المعادية والمأجورة ، والمكشوفة الأهداف والنوايا منذُ سقوط الدكتاتورية .
 قام وزير النفط الدكتور عادل عبد المهدي رفقة محافظ صلاح الدين رائد الجبوري ، بزيارة المصفاة بعد ساعات من فك الحصار عنها , في ثاني زيارة لها بعد تسنمه لمنصبه ، بعد زيارته الاولى التي جاءت بعد ايام من استيزاره ، رغم الحصار الذي كان مفروضاً عليها ، ليعلن عن بدء الكوادر الهندسية للوزارة جهد اعادة تأهيل المصفاة التي هي الأكبر في البلاد ، وهو أمر طبيعي ومهم يجب أن تضطلع به وزارة النفط في هذا الوقت بالذات ، أضافة الى ( استجابته ) لطلب محافظ صلاح الدين ( تغيير اسم المصفاة الى مصفى الصمود ) ، وهو موضوع لابد من مناقشته لفحص مشروعيته وضروراته والنتائج المترتبة على تنفيذه .
ان قرار تغيير أسماء المؤسسات والمدن في الأنظمة ( الديمقراطية ) لايجوز أن يتخذه أفراد مهما كانت مواقعهم السياسية أو الرسمية في أجهزة الدولة بغض النظرعن الضرورات الموجبة ، خلافاً للأنظمة الدكتاتورية التي تعتمد ذلك بناءاً على قرارات فردية يتخذها الحاكم المستبد ، كما خبر الشعب العراقي ذلك طوال أربعة عقود من تسلط النظام البعثي على مقاليد الحكم قبل سقوطه ، أنما هناك سياقات وضوابط يجب أن تُقرضمن قوانين ، وتُشكل وفقها مؤسسة حكومية تختص بمهمة تغييرالأسماء ، لتصفية آثار الأختيارات القسرية التي كانت فرضتها الدكتاتورية لتمجيد رموزها .
لقد أمضى الدكتور عادل عبد المهدي عقوداً من عمره في فرنسا ، أحدى البلدان التي تعتمد ( المؤسساتية ) منهجاً في الادارة ، ونزعم أن قرار استقالته من منصبه الرسمي ( نائباً لرئيس الجمهورية ) قبل سنوات ، كان يصب في سعيه لبناء مؤسسات عراقية جديرة بأدارة دولة ناهضة وليس دولة مراوحة في مكانها منذ اكثر من عقد من السنين على سقوط دولة الفرد وقراراته التي دمرت العراق ، وهو قرار يحسب له بنفس المستوى ( المعنوي ) الذي يحسب عليه قراره الفردي في ( موافقته ) تغيير أسم مصفى بيجي الى مصفى الصمود !.
نحن نعتز بصمود المدافعين من أبنائنا البواسل عن مصفى بيجي طوال الخمسة أشهر القاسية من الحصار الذي فرضته عصابات الأرهاب الدموية ، ونطالب بتكريمهم ( نوعياً ) ليكونوا نموذجاً للوطنية الحقيقية ، لكننا نعتقد أن تغيير اسماء المناطق والمدن والمؤسسات الحكومية بعد تحريرها ، وبأوامر أو قرارات فردية ، سيتحول الى ظاهرة جديدة وثقيلة تساهم في تجذير الفرقة والتناحر بين مكونات الشعب ، لانها لاتخضع الى ضوابط قانونية يُفترض أن يحددها الدستور العراقي ، وستواجه أعتراضات وتقاطعات سياسية جديدة ومضافة الى الكم الكبير منها الذي أنتجه السياسيون ، والسؤال المطروح في هذا الأمر، هل يوافق المواطن في بيجي أن يرفع اسم مدينته من المصفى المسمى بها بعد أربعة عقود من ذلك ؟ ، وهل هناك ضرورة الى تغيير التسمية الذي يتطلب تغييرها في كل الوثائق الخاصة بالمصفى تخصيصات مالية اضافية في هذا الوقت الذي يفرض اجراءات نوعية لضغط النفقات على ميزانية الدولة ؟ .
ان صفة الصمود المنسوبة الى الابطال البواسل الذين دافعوا عن مصفاة بيجي لاتحتاج الى تغيير أسم المصفاة للاشارة لها وتمجيدها رسمياً بالقدر الذي سوف تُمجد به في الادب والفن والخطاب السياسي والتأريخ الوطني العراقي ، لأنها حفرت مآثرها في ذاكرة العراقيين كفعل ايجابي لايمكن التغاضي عن تفاصيله وايجابياته في هذا الظرف العصيب من تأريخنا الوطني ، وبقائها بهذا التأثير أفضل بكثير من تجييرها لصالح أفراد أو أحزاب أو مكونات ، مهما خلُصت النوايا وتجردت الافعال من الخصوصيات !.
لقد شهدنا فوضى عارمة في تغيير الاسماء والمسميات بعد سقوط الدكتاتورية ، قد يكون الكثير منها ساهم بقصد أو بدونه في تعميق الفرقة والشقاق بين أبناء الشعب ، لأنها خضعت لاجتهادات وقناعات ضيقة ومنغلقة وضارة ، كأنها مقصودة للتشتيت وليس للتجميع الذي نحن بأشد الحاجة اليه ، مع أن بعضها لاخلاف على قيمته الانسانية والفكرية ، لكن ذلك ضاع وسط الكم الهائل من العناويين غير الجامعة ولاالأكثر استحقاقاً من غيرها ، حتى بين جمهورها الخاص ، لالسبب الا لأن الذين فرضوها في وقتها لم يكونوا الأكثر تأهيلاً ( وطنياً ) من غيرهم في نفس الحزب أو الفصيل السياسي الذي  يمثلونه !.
تأسيساً على ذلك ، ندعو السيد وزير النفط الدكتور عادل عبد المهدي الى الغاء ( موافقته ) تغيير أسم مصفاة بيجي ، كي لايتحول الأمر الى ظاهرة غير محمودة العواقب ، خاصة وأن قواتنا المسلحة والحشد الشعبي ماضون في تحرير المدن العراقية من قبضة عصابات داعش ، لتعود الى واقعها الاداري والرسمي دون تغيير ، ودون اجتهادات تتسبب في عقد سياسية مضافة الى الكم الكبير من مثيلاتها التي تنتظر الحلول منذ سنوات ، فهل سنغيير أسم نينوى أوتكريت والشرقاط والقيارة بعد تحريرها ؟ وهل نعود لنغير اسم بامرني التي صمد أهلها الأبطال في ظروف مشابهة لصمود أبطال مصفاة بيجي ؟ وهل سنختارأسماءاً جديدة لجبل سنجاروالمواقع الأخرى الصامدة بمقاتليها الآن أمام قطعان الارهاب والمرتزقة المساندة لهم ؟ .
أن معركة الشعب العراقي مع الأرهاب مستمرة ، وتضحياته تجاوزت حدود الخطابات السياسية والاجندات الحزبية الضيقة ، وهي لاتحتمل أجتهادات ضارة بعد تحقيق انتصارات مهمة في بعض مواقعها ، لأنها معركة مصير وحياة ومستقبل أجيال ، لذلك على السياسيين أن يكونوا بمستوى أحداثها ولايغامروا بأضعاف زخمها المتصاعد في مواجهة الارهاب بأخطاء وهفوات لاتخدم مسارها العام .

علي فهد ياسين

 
 

28
خطة ( غزوان حامد ) لتحرير الموصل ..!!

نشرت صحيفة الشرق الاوسط ( سعودية التمويل ) في عددها اليوم ، تصريحاً لعضو مجلس محافظة نينوى ( غزوان حامد ) ، أعلن فيه أن (خطة ) تحرير الموصل المعدة من وزارة الدفاع العراقية ، ستنطلق في بداية العام القادم بمشاركة ( 80 ) ألف عنصر ، وأضاف أن هذا العدد سيكون متوفر من القوات الاتحادية التي ( ستأتي ) من بغداد وشرطة نينوى وقوات البيشمركة الكردية ، وأضاف ( عندما تحرر القوات العراقية ( الشرقاط ) الواقعة جنوب الموصل ، ستتجه للسيطرة على ( القيارة ) ، وبذلك ستصبح الموصل محاصرة من جميع الاتجاهات ) ! .
هذا الـ ( عضو ) الذي أطلق تصريحاته الى مراسل صحيفة الشرق الأوسط السعودية في أربيل (دلشاد عبد الله ) ، ليس لدينا أية معلومة عن دوره أثناء أجتياح عصابات ( داعش ) الاجرامية لمدينة الموصل ، باعتباره ضمن قيادة مجلسها المنتخب ، ولا عن أسباب وجوده الى الآن في أربيل ، فيما تخوض القوات الأمنية العراقية والحشد الشعبي الساند لها وقوات البيشمركة الكردية قتالاً ضارياً في أكثر من موقع في محيط الموصل وباقي المناطق الأخرى لاستعادتها من قبضة الأرهاب ، كما لانعرف من خوله لعرض كل هذه التفاصيل لصحيفة معروفة الاتجاهات والتمويل والأهداف وفي هذا التوقيت بالذات ؟ .
لقد تضمن تصريح الـ ( عضو ) تفاصيل محدده عن أعداد القوات وأتجاهات تنفيذ خطة التحرير وتوقيت الشروع وتسمية الأطراف التي ستقوم بها ، قبل تنفيذها بستة أسابيع على وجه التقريب ، وهي مدة كافية لأية جهة مستهدفة للقيام بموجبات المواجهة لأفشالها ، ليس هذا فقط ، أنما الأمر الأكثر أهمية يأتي هنا بشقين ، الأول هو كيف وصلت ( خطة ) وزارة الدفاع لتحرير الموصل ( اذا كانت هي فعلاً موجودة بهذه التفاصيل ) الى هذا الـ ( عضو ) الموجود في غير موقعه المفترض أن يتواجد به في هذا الوقت الاستثنائي ؟ ، والشق الثاني، أذا كانت الخطة هي فعلاً كماعرضها ، كيف يسربها للاعلام ( واي اعلام ) ؟، وماهي الدوافع الحقيقية لهذا التسريب غير المسؤول ؟ .
أما دور صحيفة ( الشرق الاوسط ) فيأتي منسجماً مع أهدافها في أكثر من محور ، الأول هو أبراز ضعف الحكومة العراقية في الحفاظ على سرية مخططاتها لمواجهة ( داعش ) ، والثاني هو تقديم المعلومات المفيدة لـ ( داعش ) لتوفير الوقت الكافي لاستعدادها لمواجهة القوات العراقية ، والأخطر من ذلك هو المساهمة في تعميق الخلاف بين المركز والاقليم لاضعافهما ، من خلال تضمين الخبر تصريحاً خطيراً للناطق الاعلامي لوزارة البيشمركة العميد ( هلكوت حكمت ) ، جاء رداً على تصريحات ( غزوان حامد ) ، وكان نصه ( لا أتصور أننا نستطيع في ذلك الوقت المشاركة في عملية استعادة الموصل ) ، وهذا المضمون يمكن أن تستثمره جهات بعينها لافشال جهود التنسيق بين الطرفين بعد تشكيل الحكومة الجديدة ، ناهيك عن ردود الافعال الشعبية ضده في هذا الظرف العصيب .
ان الفوضى تتقاطع في كل الأحوال مع أصل المفاهيم الديمقراطية ، وفوضى التصريحات غير المنضبطة في العراق ساهمت بشكل فاعل في كل اشكال الخراب التي نواجهها منذ سقوط الدكتاتورية ، وأذا كان البعض ( ممن يمتطون أحصنة مناصبهم ) يعتقدون بأن الديمقراطية تسمح لهم بالتصريح كيفما يشاؤون وفي أي وقت ولأية جهة يرغبون ، دون حساب لتأثير تصريحاتهم وخطورتها ، فأنهم بذلك يساهمون في تقويض دعائم الديمقراطية وتسريع الاجهاز عليها وتفريغها من مضامينها الاساسية والضرورية في اعادة بناء المؤسسات وتطوير أدائها وصولاً لبناء العراق الجديد .
اننا ننتظر من الجهات المسؤولة ، ووزارة الدفاع العراقية تحديداً ، الرد العملي والقانوني على تصريح عضو مجلس محافظة نينوى ( غزوان حامد ) لجريدة ( الشرق الاوسط ) ، كما ننتظر اتخاذ أجراءات سريعة وحازمة لضبط فوضى التصريحات عموماً ، والتصريحات الخاصة بالجانب الامني على وجه الخصوص ، لأهمية ذلك في تفعيل الجهد العام المواجه لعصابات داعش ولكل قوى الارهاب على الساحة العراقية ، ليس لأن ذلك من واجبات السلطات الثلاث في العراق فقط ، انما لأنه يساهم في الحفاظ على دماء الابرياء الذين يسقطون يومياً مضرجين بدمائهم الزكية نتيجة لتلك التصريحات غير المسؤولة .

علي فهد ياسين 
     
   

29
علاج الرؤساء العرب في الخارج يفضح أنظمتهم ..!!

في أحدث حلقة من مسلسل علاج الرؤساء العرب خارج بلدانهم ، نُقل يوم أمس الجمعة  الرئيس الجزائري ( عبد العزيز بوتفليقة ) الى ( وحدة أمراض القلب والشرايين ) في مستشفى ( المبير ) في مدينة ( غرونوبل ) جنوب شرق فرنسا ، بعد معالجته من ( جلطة دماغية ضعيفة ) في وقت سابق من العام الماضي !.
نقل الرئيس الجزائري الى فرنسا للعلاج ليس أمراً جديداً في واقع الأنظمة العربية ورؤسائها ( المستحوذين ) على السلطات في بلدانهم عندما يتعرضون لوعكة صحية ، رغم أن هؤلاء القادة المنقولين على عجل الى مستشفيات في الخارج للعلاج ، كانوا يستعرضون في خُطبهم أثناء الاحتفال بالمناسبات الوطنية وفي اللقاءات الصحفية مع الاعلام , (انجازاتهم النوعية ) على جميع الأصعدة  خلال سنوات حكمهم ، بمافيها الخدمات الصحية التي تُقدمها حكوماتهم لعموم المواطنين ! ، لكنها تسقط سريعاً بالاختبار أمام اية وعكة للرئيس ، عندما يغادر للعلاج خارج الوطن !.
تعالوا نفحص معاً خزين المؤهلات لبلدِ كالجزائر ( وطناً وشعباً وتأريخاً وامكانات أقتصادية وكوادر وطنية وعلمية وسياسية وطاقات مهنية ) , ونضعها أمام الرئيس الجزائري ، مع أحترامنا لتأريخه الوطني المشرف .
فقد قدم الجزائريون ( أكثر ) من مليون من الشهداء خلال السبعة سنوات ونصف من مقاومتهم للاحتلال الفرنسي البغيض ، في واحدة من أروع الصفحات في نضال الشعوب للتحرر من رجس الأستعمار ، وتمثل الجزائر أكبر بلد عربي وأكبر بلد في أفريقيا ، اضافة الى أن أرضها تكتنز ثروات هائلة من النفط والغاز والمعادن المختلفة التي ساهمت برفع ناتجها القومي في العام ( 2012 ) فقط الى ( 183 ) مليار دولار , وتشتمل الجزائر كذلك على ( 42 ) مطاراً و ( 3900 ) كم للسكك الحديد و ( 40 ) ميناءاً و ( 6 ) ملايين سيارة و ( 15 ) مليون مشترك بالهاتف المحمول ، وكل هذه الامكانات كانت تنامت وتطورت منذ استقلالها في الخامس من تموز عام 1962 , لكنها على مايبدو لم تصل الى الآن الى المستوى الذي يوفر الاطمئنان للرئيس على صحته داخل البلاد !.
 نتسائل هنا ( ببراءة) ، أذا كان الناتج الوطني الاجمالي للجزائر في العام 2012 فقط ( 183 ) مليار دولار ، وأذا أضفنا له مجموع الناتج الاجمالي للبلاد خلال ( 52 ) عاماً السابقة ولغاية ( وعكة الرئيس يوم أمس ) ، بما فيها الخمسة عشر عاماً السابقة منذ ارتقاء الرئيس ( بوتفليقة ) لمنصب الرئاسة في العام ( 1999 ) ، ماهي  الأسباب الحقيقية التي حالت دون بناء ( على الأقل ) مستشفى واحد متطور على غرار مستشفى ( المبير ) الذي نُقل اليه الرئيس في مدينة ( غرونوبل ) الفرنسية في العام الماضي ويوم أمس ، ليكون بديلاً وطنياً يعالج فيه الرئيس ، مثلما يعالج غيره من أبناء شعبه ؟؟ !!.
نحن نتألم حين يفرض علينا الزمن نماذج تصرف غير مقبولة تحت أية ظروف لمناضلين نحترم تأريخهم مثل الرئيس الجزائري ( عبد العزيز بوتفليقة ) ، بعد أن قدم الرجل في نضاله ضد الاستعمار الفرنسي صفحات مضيئة للوطنية الحقيقية , حين يعود ( ليقرض ) من جذره الوطني الباهرويُسقط بنائه في ذاكرتنا الوطنية والانسانية ، وفي هذا المجال يحق لنا أن نسأله ليحكم بنفسه ، لو قدم مواطن جزائري مُقعد على كرسي ( كما الرئيس الآن ) أوراقه لشغل وظيفة ( حارس لبناية ) ، ومن ضمن أوراقه مراجعته لمستشفى خلال العام الماضي ( لأصابته بجلطة دماغية خفيفة ) ، هل سيحصل على الوظيفة ؟!، ولأننا لانشك بأجابة النفي من قبل الرئيس ، ندعوه لمقارنتها بتمسكه بالرئاسة لبلد كالجزائر!.
 في العراق هناك الكثيرمن هذا الالم ، فبين ليلةِ وضحاها يتحول الفرد من مواطن اعتيادي الى ( مواطن فوق العادة ! ) ، ويكون هذا المتحول الجديد غير مقتنع ولا واثق من كفاءة الطبيب العراقي ولامن الدواء المتوفر في العراق ، رغم أنه أحد المسؤولين عن كل ذلك ، حتى وصل الأمر الى أن هؤلاء يضيفون لبرامج سفرهم تواريخ مراجعاتهم الطبية مع عوائلهم في الخارج ، وعلى حساب ميزانية الدولة  ، ناهيك عن انواع الفساد الذي ينطوي عليه ملف العلاج خارج البلاد !.
أن علاج المسؤولين خارج بلدانهم هوفي الغالب تقليد عربي ، وهويمثل دليلاً دامغاً على فشل الانظمة طوال الخمسة عقود الماضية ، رغم التخصيصات المالية الهائلة التي أستهلكتها البرامج والخطط المعتمدة من قبل الحكومات المتعاقبة ، التي أعتمدت التضليل الاعلامي للتغطية على الخراب العام في أغلب المؤسسات ومنها الصحية في بلدانها , وحين يكون علاج المسؤول ( أي مسؤول ) خارج وطنه ، فأنه لايستحق منصبه حتى لو كان رئيساً !.
علي فهد ياسين   
 

30
أدب / أوراق على رصيفِ عراقي ( 10 )
« في: 21:50 13/11/2014  »

أوراق على رصيفِ عراقي
( 10 )

علي فهد ياسين


جُندي ٌ باسل

مولودٌ في الشطرة
جُنديٌ باسل
وطنيٌ .. مُقدامٌ وشُجاعٌ
لاتَنقُصهُ الخبرة !

جَدهُ من سجناء ( السلمان )
ووالده مناضل في الأهوار
في سنوات الزيتوني القذرةْ

عامانِ يقاتلُ
 جرذان الأرهاب بالأنبار
بعزيمةِ من يرفضُهم بالفطرةْ

لم يَهربْ من سوح قتالْ
كما هَربَ البعضْ من قادته
النَكِرهْ

عاد بجُرحِ غائرْ
الى بيتِ بالايجارْ
لم يتلوثْ أهلهُ بالتزوير والتكفير
والدجل السائد
بالمـــــــــرَهْ !

ابنُ العقدْ الثالث
الجُنديٌ الباسل
الرافضُ للارهاب
والعائد بجُرحِ غائر
الى بيتِ بالايجار
في الشطرة
لم يَتذمر .. لم يجزعْ
بل
أقسم بالشُهداء
سَيعيدُ الكرّه !




31
النازحون في المنطقة الخضراء ..!

فيما يتعرض العراق شعباً ووطناً لأخطر التحديات في تأريخه ، يستمر مثلث السلطات على مناهج الصراع التي أختارتها الكتل السياسية وأحزابها منذ سقوط الدكتاتورية البغيضة ، ليشمل ملف النازحين ( أخطر وأدق الملفات الشائكة الآن بعد الملف الأمني ) الذي تجاوزت أعدادهم فيه المليونين ، في سابقة لم يألفها العراقيون على مدى تأريخهم الحديث ، بدلاً من أستغلالها فرصة أدارته بنجاح وشفافية ، لتبييض ( بعض ) صفحاتها السوداء في الأداء السياسي لمؤسسات الدولة طوال الأحد عشرعاماً السابقة التي تضمنت دورتين للبرلمان وأربعة حكومات فاشلة ، قبل التشكيل الجديد للبرلمان الثالث والحكومة الخامسة .
يُحسب للدكتور العبادي رئيس مجلس وزراء الحكومة الخامسة ، قراراته الشخصية لمواجهة الفساد الذي ورثته حكومته من سلفه ، رغم ( التكبيل ) الذي فرضته المحاصصة المقيته ، مما أوجب عليه احالة ( ادارة ) ملف النازحين الى نائبه لشؤون الخدمات صالح المطلك بحكم الاختصاص ، لكن نتائج الأداء في هذا الملف تُعيدنا الى دوامة الفساد التي دمرت البلاد والعباد خلال العقد الماضي ، رغم خطورة ملف النازحين وبعده الأنساني على جميع المستويات .
 رصدت الحكومة العراقية مبلغ ( ترليون دينار عراقي ) لأغاثة النازحين ، وهو مبلغ لاتُشكل المساعدات الخاجية ( المعلنة والمنفذ بعضها فقط ) بالنسبة له نسبةً كبيرة منه يُمكن ، بالرغم من التطبيل والترويج الأعلامي الذي رافقها ومازال ، بما فيها الـ ( 500 ) مليون دولار التي أعلنت عنها حكومة السعودية للنازحين شكلاً ، ومعروف للجميع قنوات ايصالها والمستفيدين منها ، لكن الأصل في الأمر هو أدارة الملف , التي أثبتت الوقائع والوثائق الى الآن الفساد المستشري في تنفيذ برامجه ، مما تطلب تشكيل لجنة تحقيق من مجلس النواب لفحص نشاط لجنته المشكوك في نزاهتها ، وكانت النتائج فاضحة في التجاوز والتضليل والتقاطع في مضامين وثائقها .
كان تقرير لجنة التحقيق البرلمانية في ملف النازحين قد أشار الى تجاوزات بالأرقام والتفاصيل ، جميعها تشير الى فساد وتجاوزات في أدارة الملف بكل تفاصيله ، اضافة الى تضمينه أرقاماً متقاطعه مع الحقائق المعروفة لأسعار المواد ، ناهيك عن نوعيتها وشروط توفيرها وتواريخ الأنجاز المحددة في صفقات بناء المخيمات وتجهيز الكرفانات وحجوزات الفنادق وتكاليف السفر بين بغداد وأربيل كمركزين لنشاط ( لجنة الترليون ) سيئة الصيت !, لكن كل حقائق التقرير سوف تُضاف الى مثيلاتها من الحقائق التي تضمنتها تقارير لجان التحقيق التي سبقتها في نتائجها لفحص الملفات المكدسة بالآلاف في دهاليز وأقبية السلطات ، دون أن تكون هناك أفعالاً نوعية لذراع المراقبة والحساب ( لجنة النزاهة ) المفترض أن تقوم بواجباتها المحددة بالدستور ، لحسم الملفات وفقاً للقانون العراقي الذي يخولها ويوجب عليها تنفيذه !.
لقد تناخى العراقيون بجميع  تقسيماتهم التي يُعرًفهم بها أعداء وحدة العراق وشعبه ، تناخوا الى أحتضان بعضهم بعيداً عن الفرقة والتنابز ، ليقدموا للتأريخ نماذج باهرة للانسانية ووحدة الصف التي جُبلوا عليها ، وأحتضنوا بعضهم في هذا الظرف العصيب ، ليقدموا صوراً وشهادات رائعة من التضامن الوطني ، حين تقاسموا مع النازحين فرشتهم ولقمة عيشهم وكسوتهم ، قبل قلقهم ودمعتهم وحنين قلوبهم .
الأصالة العراقية المعروفة للقاصي والداني لم تقتصرعلى العراقيين داخل الوطن ، بل كان في دول الشتات نماذج تستحق الاحترام ، ومن أمثلتها المشرقة ماقامت به ثلاثة نساء عراقيات نجيبات يعشن في ستوكهولم عاصمة مملكة السويد المستقرة في سقف الارض على بعد آلاف الأميال من العراق ،لأجل جمع مساعدات عينية ( ملابس ولعب أطفال ) أحتوتها ( 20 ) كارتونه , أوصلنها الى مطار النجف بمساعدة مكتب الخطوط الجوية العراقية في ستوكهولم ، وأستلمتها منظمة الحزب الشيوعي العراقي في النجف ، ووزعتها رابطة المرأة العراقية في المحافظة على مستحقيها من العوائل النازحة ، كل هذا جرى خارج نشاط ( لجنة الترليون ) ، لذلك لم يتلوث بأي شكل من أشكال الفساد ، وهو نموذج رائع للوطنية والانسانية الحقة ، تتداعى دونه نماذج الفساد البائسة التي تقابله على المستوى الرسمي لبعض لمؤسسات الدولة العراقية .
المفارقة التي تدعو للأسى والألم ، أن سكان المنطقة الخضراء العابثين بأحوال العراقيين وشؤونهم منذ اكثر من عقد من السنين ، والذين يُديرون ملف النازحين العراقيين الخطير منذ سنوات ، هم  نازحون أيضاً من مدنهم وقراهم ، ومن الدول التي يحملون جنسياتها ، لكن الفرق بينهم وبين باقي النازحين العراقيين ، أنهم نازحون مع القوة ويحتفظون بمساكنهم وثرواتهم ويزيدوها في العراق وفي بلدانهم البديلة , ويعيشون في قصور لم يكن لهم اي جهد في بنائها وتاثيثها ولافي أمانها وتحصينها ، بينما باقي النازحين من الشعب ، هم نازحون بالقوة عن مدنهم ومساكنهم، وفاقدين لممتلكاتهم وحياة شهدائهم ، وشتان بين النازح مع القوة والنازح بالقوة ، لأن الأول حاكم والثاني محكوم ، رغم أن المحكوم في العراق الآن هو الذي انتخب الحاكم ، فهل توازنت المعادلة فيما بينهما كما في باقي البلدان ؟ ، أم أن العناوين والشعارات لاتستحق جهد كتابتها ؟ .
علي فهد ياسين
       





   

 

32
المنبر الحر / متضامنون ضدنا ..!!
« في: 11:03 08/11/2014  »
متضامنون ضدنا ..!!

لازال المستفيدون من تعطيل ( بعض مواد الدستور ) ، غير مهتمين بالنتائج المترتبة على ذلك ، قدراهتمامهم بمكاسبهم في مواقع السلطة ، بعد اجراء تغييرات في خرائطها ضمنت للجميع البقاء على مسرحها المتقدم لأربعة سنوات أُخرى ، يعيدون فيها العروض الهزيلة بنفس رؤى الأخراج وباقي التفاصيل الاخرى .
لقد أغلق كبارالساسة الشاغلين لمواقع القرار والحاصلين على جنسية أجنبية ، نافذة الفقرة الرابعة من المادة ( 18 ) من الدستور، التي تنص على عدم جواز الجمع بين جنسيتين لمن يتولى المناصب السيادية والأمنية حسب نصها الذي لايقبل التأويل ( رابعاً : يجوز تعدد الجنسية للعراقي ، وعلى من يتولى منصباً سيادياً أو أمنياً رفيعاً ، التخلي عن جنسيته المكتسبة ، وينظم ذلك بقانون ) ، مستندين على تعطيلها ( بالتضامن ) بعدم أصدار قانون ينظم العمل بها ، لتكون حجتهم قانونية !.
وعلى مدى تسعة أعوام منذ التصويت على الدستور في الخامس عشر من تشرين أول (2005 ) ، وأقراره في ( 2006 ) ، لم يبادرأي طرف منهم لطرح مشروع قانون معتمد لتطبيق المادة ( 18 ) ، رغم أهميتها الاستثنائية للفرز بين الأدعاء بالوطنية والتضحية من أجل العراق ، وبين الواقع الفعلي الذي يفضح هؤلاء المتمسكين بجنسياتهم الاجنبية ، على الرغم من مواقعهم الوظيفية الرفيعة في العراق ، ورغم تكرار هروب العديد من نماذجهم الى بلدان جنسياتهم المكتسبة ، بعد ثبوت سرقاتهم الكبرى التي تجاوزت المليارات من المال العام ، أضافة الى الجرائم الأُخرى المتهمين بأرتكابها بحق أبناء الشعب الأبرياء الذين أنتخبوهم .
المفارقة الكبرى هي أن التبرير المسوق في هذا الملف من السلطات والدوائر المختصة بمتابعة هؤلاء الهاربين ، لازال مستنداً الى عدم وجود أتفاقيات تسليم المجرمين بين العراق والدول التي يحمل جنسياتها الهاربون بغنائمهم وجرائمهم ، رغم أن هذه الدول تدعي مسؤوليتها في مساعدة العراقيين لأعادة بناء بلدهم بعد تبنيها أسقاط الدكتاتورية ، ليس هذا فقط ، أنما الأنكى منه هو عدم تحرك السلطات في العراق للضغط باتجاه عقد اتفاقيات تبادل المجرمين ، ليتسنى لها استعادة هؤلاء وقطع دابر غيرهم من المنتظرين فرصاً سانحة في المستقبل لسلوك نفس الطريق .
يبدو أن التفسير الأقرب للصواب في هذا الملف الخطير ، هو أن معالجته بتفعيل الفقرة ( رابعاً) من المادة ( 18 ) ، يحقق ضرراً لهم لايمكن تحمل نتائجه ، وهو مؤشر بارز على أن هؤلاء لايريدون أن يوقعوا أنفسهم في مصائد قانونية واضحة المعالم في الدستور العراقي ، رغم الاشكالات الكبيرة والكثيرة التي تضمنتها نسخته المقرة والمصادق عليها بتصويت كتلهم وأحزابهم في البرلمان ، لذلك فضلوا ( التضامن ضدنا ) نحن أبناء الشعب على حساب الدستور ، بدلاً من التضامن معنا من خلال تخليهم عن جنسياتهم الاجنبية ، لأنهم لازالوا على قناعاتهم بأن الجنسية الأجنبية هي التي توفر الملاذ الآمن لهم حين تحين ساعة الحساب ، وعلى هذا يكون الرد الفاعل هو بتضامننا ضد هؤلاء الخارقين للدستور، الذي كتبوه وروجوا له ، لكنهم ( أمتطوه ) لمنافعهم الخاصة على حساب حقوقنا وآمالنا في حياة كريمة .
علي فهد ياسين     

33
قراءة في مرسوم جمهوري

أصدر الرئيس فؤاد معصوم اليوم المرسوم الجمهوري الخاص بتعيين ( رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ) ، كما جاء في بيان لرئاسة الجمهورية تلقته وكالات الأنباء ونُشر في الموقع الرسمي للرئاسة والمواقع الألكترونية الأخرى ، دون الأشارة الى ( رقمه ) ولم يبدء بعبارة ( بأسم الشعب ) المعتادة في صياغة المراسيم في العراق وغالبية بلدان العالم ، ليس هذا فقط ، أنما تضمن  تواريخاً لاتنسجم مع دلالاتها ، وهو يمثل تعيين أرفع مناصب السلطة التنفيذية في البلاد ، ناهيك عن أعتماد قواعد مختلفة للتعريف بأسماء المعنيين بالمرسوم ، في سابقة تحتاج الى تفسير .
لقد تضمن المرسوم ستة فقرات ، كان نص الفقرة السادسة هو :
(  سادساً : يُنفذ هذا المرسوم من تأريخ صدوره في 8/9/2014 ، ويُنشر في الجريدة الرسمية )
ويُختم بعبارة ( كُتب ببغداد في اليوم الثامن والعشرين من شهر ذو الحجة لسنة 1435 هجرية الموافق لليوم الثاني والعشرين من شهر تشرين الأول 2014 ميلادية ) ! ، أي أن المرسوم كان صادراً قبل أن يُكتب ! ، وأذا كان القصد في الصياغة من تأريخ التكليف ، فأن التكليف لايعني التعيين حتى تتم مصادقة مجلس النواب عليه ، أذ يجوز حسب الدستور أن يخفق المكلف خلال الثلاثين يوماً المقررة في أختياره لطاقم الحكومة ، ممايتطلب تكليف غيره ، أضاف الى أن المرسوم كما ورد في نصه ، كُتب في الثاني والعشرين من أكتوبر ، فكيف يُنفذ قبل كتابته ؟ !.
الأمر المهم الآخر هو أن الأسماء الواردة في المرسوم لم يُتبع في كتابتها سياق واحد ، فقد جاءت بعضها بأسم الشخص واسم أبيه وجده ولقبه ، والبعض الآخر بأسم الشخص ولقبه فقط ، وآخرين بأسمائهم وأسماء آبائهم وأجدادهم دون الالقاب ، وهو أسلوب غير مفهوم ولايستخدم في موضوع تعريف الأفراد أمام المؤسسات والدوائر العراقية ، فكيف يتم استخدامه في مرسوم رئاسي يخص تشكيل الحكومة كان يُفترض أن تثبت الأسماء فيه بسياق واحد  ؟!.
لقد أعتاد المواطن العراقي على الأخطاء المختلفة في الصياغات والتفاسير الخاطئة للقوانين والتعليمات خلال مراجعاته للدوائر الحكومية خلال العقد الأخير ، وهناك الكثير من الأمثلة الغريبة في هذا السياق ، ربما يصل الأمر فيها الى أن لكل عراقي مثاله الصادم ولوعته من جحيم مراجعة الدوائر الحكومية ، وهي نتيجة طبيعية لضعف مستويات الكفاءة الوظيفية للأعداد الكبيرة من الموظفين الذين تم تعيينهم بأساليب غير قانونية على حساب الكفاءات التي لاتنتمي لأحزاب السلطة والمتنفذين في الوزارات الموزعة بنظام المحاصصة ، لكن أن يصل الأمر الى أعلى هرم تمثله الرئاسة العراقية فان ذلك غير مقبول تحت أية ظروف ، فالرئاسات وباقي مؤسسات الدولة القيادية يجب أن تكون الطواقم الأدارية فيها على مستوى أهميتها ورمزيتها ، وأن تعرف ماذا يعني المرسوم الجمهوري وكيف يجب أن تُصاغ ديباجته ومحتواه وتُضبط لغته كي تستقيم دلالاته وتُفهم غاياته ويستحق مكانة ومسؤولية غاياته .
http://www.akhbaar.org/home/2014/11/179301.html

علي فهد ياسين 



 

34
الفشل أمام داعش سيطيح بالجميع ..!!

بعد مخاضات عسيرة ، أكتملت ( الكابينات الرئاسية ) وتم أختيار وزراء الدفاع والداخلية واللجان البرلمانية ، وفق ماشاءت الكتل والأحزاب وقياداتها ، ولم يعد هناك مايستدعي المناورات والمفاوضات والاجتماعات المؤجلة ، للبدء بالعمل الجاد لتعويض مافات من وقت وجهد وثروات ، كانت ذهبت هدراً نتيجة الصراعات الجانبية التي اتسمت بها العشرة اعوام المنصرمة من تأريخ العراق ، ودفع فواتيرها الشعب قوائماً طويلة من أرواح أبنائه الأبرياء في جميع مدن العراق ، وصولا لاحتلال عصابات داعش للمدن العراقية وأرتكابها أفضع الجرائم البربرية بحق سكانها , المفترض أنهم آمنين في وطنهم ومحميين من حكومة أنتخبوها وفوضوها أدارة شؤونهم .
لقد مرت الكثير من البلدان التي سقطت الدكتاتوريات فيها ، بمخاضات صعبة لترميم هياكل الدولة وأعادة تشكيلها وفق قوانين تحترم التضحيات التي قدمتها شعوبها وتسارع الزمن للتغلب على المعوقات التي تركتها الانظمة الدكتاتورية ، وتعمل بشفافية للمحافظة على الثروات وأختيار طواقم العمل والمساعدين وفق مبدء الكفاءة والاختصاص ، بعيداً عن المنافع الخاصة للأحزاب ونخبها ، وتحقيقاً للنفع العام الذي يستحقه الشعب بأسره ، وتنفيذاً لبرامج وخطط أقترحتها كوادر متخصصة وجرت مناقشتها من قبل الجميع ، وهي مسؤولية كبيرة تحملتها بأمانة القيادات الجديدة تحديداً ، لأنها البديل الشرعي الذي أفرزته الانتخابات في تلك البلدان ، وقد نجحت الانظمة الجديدة في تخطي تلك الصعوبات بفضل حكمة ونزاهة ووطنية قياداتها التي تصدرت المشهد السياسي الذي تستحقه , وبفضل تقديمها العمل الميداني على التصريحات الرنانة أمام وسائل الاعلام ، لذلك جاءت النتائج باهرة تستحقها شعوبها التي أولتها ثقتها ووقفت خلفها وساندت قراراتها وأثنت على جهودها ، فهل تحقق للعراقيين مثل ذلك ؟ .
لقد أنشغلت قيادات الصف الأول لأحزاب السلطة في العراق منذ الاطاحة بالدكتاتورية الى الآن ، ببناء مشاريعها الشخصية والحزبية والفئوية على حساب المشروع الوطني العراقي الذي يهم عموم العراقيين ويضمن لهم الاستقرار واعادة البناء وترميم النفوس التي دمرتها سنوات القمع على مدى أربعة عقود ، ليس هذا فقط أنما الأدهى منه هو الصراعات فيمابين تلك القيادات والأحزاب ، وأساليب أدارتها التي انحدرت الى مواجهات مسلحة دفع العراقيون أثمانها الباهضة ، دون ان تؤثر على تلك القيادات وبطاناتها وأذرعها الساندة ، حتى تحولت الساحة العراقية من ساحة بناء الى ساحة دماء تلطخت فيها أيادِ قيادية رفيعة ، كان يفترض ان وظيفتها الدستورية حماية الشعب من العصابات الدموية وليست رعاية العصابات التي تقتل أبنائه .
أن المشهد العراقي المرتبك الآن يتطلب جهداً نوعياً ومختلفاً عن كل الاداء السابق لقيادات الاحزاب والاطراف التي تقود البلاد ، لأن الضعف والأرباك كان ومازال متعلقاً باساليب عملها وأدائها البعيد عن روح المسؤولية الوطنية ، وكانت كل النتائج المخيبة لآمال العراقيين والمدمرة لحياتهم والمستهينة بأرواحهم والمبدده لثرواتهم  جاءت بفعل ذلك , ولم يكن للشعب فيها من ذنب الا أنتخابهم في أكثر من مرة ، رغم قناعاته المتراكمة في أنهم ليسوا جديرين بمناصبهم ولامؤهلين بمايكفي لأشغالها ، فقد صمموا آليات الانتخابات وتوقيتاتها وأساليبها وقوانينها بمايضمن لهم تكرار النسب والارقام التي تبقيهم جميعا في المنطقة الخضراء ، لكن تعاظم الأخطار وتراكمها في الوقت الحاضر ، وبالأخص المواجهة الشرسة ضد داعش ، ستكون هي الفيصل بين الشعب وتلك القيادات التي أستنفذت جميع الفرص دون أن ترتقي لمستوى تأدية واجباتها الوطنية والدستورية , ولن تجديها نفعاً خطبها وتصريحاتها ووعودها وأصطفافاتها السياسية والمذهبية ، ان هي فشلت في تلك المواجهة ، لان نتائج الفشل هذه المرة ستطيح بالجميع .
علي فهد ياسين     



35
خطأ فادح نزعمُ أنه ليس مقصوداً ..!!

نشرت جريدة ( الصباح ) على صدر صفحتها الأولى في عددها الصادر اليوم الأربعاء , خبرأ ( نوعياً ) تحت عنوان ( قواتنا تدخل تكريت ) ! , مستندة في مضمونه على مراسليها ووكالات أنباءِ محلية , كما ورد في نص الخبر ( الأنباء التي أوردها مراسلو الصباح ووكالات الأنباء المحلية ) ! , دون أن يتضمن المحتوى أيةٌ اشارةِ الى دخول القوات العراقية الى مدينةِ تكريت المحتلة من عصابات داعش منذُ أربعةِ أشهر .
جريدة ( الصباح ) تمثلُ أحد أعمدة شبكة الاعلام العراقي , الممولة من المال العام, والمُكلفة بتنظيم الأداء الأعلامي العراقي وفق الدستور, الذي صاغته أحزاب السلطة وصوت عليه الشعب , وتحول بعد التصويت الى ( شرعة قانون ) ملزمة للجميع , وهادف لبناء مؤسسات يُفترض أنها تعتمد الصدق والشفافية , بعيداً عن التضليل والتضخيم والتقزيم والكذب السياسي والتدليس والنفاق والمحابات والاستهداف والنفعية والوصولية , الى آخر القائمة المعروفة من الأنشطة التي كانت تعتمدها الدكتاتورية في أداراتها التي دمرت البلاد والعباد طوال الأربعة عقود الماضية من تأريخ العراق .
خبر ( قواتنا تدخل تكريت ) يمثل نقلة نوعية في هذا الوقت العصيب على العراقيين حكومةً وشعب , لأن دخول تكريت يعني تحريرها من عصابات الأجرام التي عاثت فيها وفي جميع المدن التي أحتلتها فساداً وقتلاً وتدميراً , وهو بصيغته المتصدرة للصفحة الأولى لجريدة مثل الصباح التي تمثل لسان حال الحكومة , يعني بُشرى كبيرة يتطلع لها العراقيون لتوازنهم النفسي المطلوب في حياتهم المستهدفة من الأرهاب , اضافة الى مايُحققه من دفعِ تحتاجه الحكومة العراقية الجديدة , بنفس القدر الذي تحتاجه القوات الأمنية والحشد الشعبي الذي يساندها , لتحرير كامل التراب العراقي المحتل , وتأكيد سعيها المعلن لتصحيح الأخطاء القاتلة المنسوبة للحكومات السابقة , لكنه عندما يكون خبراً كاذباً يتسببُ في فضيحة جديدة تطالُ شبكة الأعلام العراقي قبل جريدة الصباح , في أن هذه المؤسسة لم ترتقي الى مستوى المواجهة مع الأرهاب الذي بات يُهدد كيان العراق وشعبه !.
القائمون على أدارة شبكة الاعلام العراقي وجريدة الصباح الرسمية , مفترضٌ أنهم على دراية المتخصصين في أبجديات الأعلام ودوره الفاعل والخطير في الظروف العصيبة التي يمر بها العراق , لأنه سلاح ماضِ ومؤثر في المواجهات السياسية على مستوى العالم , مثلما هو في الحروب المصيرية التي تهدد كيانات البلدان , ولأن الوضع في العراق هو الأخطر في تأريخه الحديث ,   يكون لزاماً على هذه المؤسسات أن تؤدي دورها كما يجب , بأنضباط ومسؤولية ترقى بها الى جسامة الأحداث وخطورتها , لتبرر وجودها وتحقق أهدافها المرسومة , لا أن تسقطُ في وحل الهزال وضعف المتابعة وهلامية تحديد المسؤولية عن الأخفاق .
قواتنا أيها السادة لم تدخل تكريت , ونحن نسأل عن أصل الخبر ومن صاغه ومن نقله ومن أستلمه ومن أعطى الموافقة على نشره , قبل أن نسأل عن المسؤول عن تدقيق صحته وعن الصامت عن تصحيحه ورفعه من الموقع الألكتروني للصحيفه , أذا سلمنا بأن نسختها المطبوعة يتعذر اتخاذ أجراء التصحيح فيها بعد توزيعها , ولأن الصحيفة تُطبعُ بمئات الآلاف من النسخ , وتوزع مجاناً على المؤسسات والدوائر العراقية وتباع للعامة في عموم العراق , فأن الغرابة أن لاينبري سياسي ولامسؤول حكومي ولارقيب من خارج المؤسسة أومن داخلها للمطالبة بتصحيح الخبر بعد ثبوت بُطلانه .
أن خبراً كهذا لايُشك في خدمته للعصابات التي تحتل تكريت , حين تعرضه في اعلامها كنموذج لضعف مصداقية اعلام الحكومة العراقية التي تستهدف أسقاطها , وهو بذلك يمثل صيداً ثميناً لها , تهديه لها المؤسسة الأعلامية الحكومية التي يُفترض أنها تُسخر كل طاقاتها لاسناد القوات الامنية العراقية التي تواجه تلك العصابات في جبهات القتال الشرسة التي يسقط فيها يومياً عشرات الضحايا من الشهداء المدافعين عن أرض العراق وكرامة شعبه , وهو اخفاق تترتب عليه تداعيات يجب أن يتحملها المتسببون بها علناً ودون مواربة , وذلك بأجراء تحقيق نزيه تُعلن نتائجه على الصفحة الأولى للجريدة , وفي نفس الموقع الذي نُشر الخبر فيه .
لقد أخترت عنواناً أرجو أن يكون متوافقاً مع حقيقة نشر الخبر رغم فداحته , لأن ثبوت قصد نشره وعدم أتخاذ أجراء معلن بخصوص مضمونه والمساهمين في تمريره , يرقى الى مستوى الجريمة بحق العراقيين !.
نسخة من المقال الى جريدة الصباح , بأنتظار التوضيح !.http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=79698


علي فهد ياسين
   
 


36
من منصة الاعدام السوداء الى منصة التتويج الباهرة ..!!

يستمر المبدعون العراقيون في الداخل العراقي وفي دول الشتات التي أُجبروا على اللجوء اليها في أزمنة القمع , بالرد النوعي على أنشطة الدكتاتورية البغيضة التي أستهدفتهم طوال الخمسة عقود الماضية من حكم العصابات , التي أعتمدت أساليب مختلفة لتحويل الشعب الى قطيع يُسبًح  بحمد الحكام الأجلاف على علاتهم , وافضت الى الخراب العام الذي طال حياة العراقيين بكل تفاصيلها ومازال .
هذه المرة فارسنا من طراز خاص , هو رجل مسرح , ممثل ومخرج ومؤلف وسينوغراف وباحث وكاتب رواية وقصة , هو مدرس سابق في جامعتي ( كانت ) و ( أنتورب ) البلجيكيتين , ومشرف في معهد الدراسات العليا للفنون في أمستردام ( داس آرتس ) , وهو مدير سابق لمحترف ( صحراء 93 ) المسرحي ومدير حالي لـ ( جماعة زهرة الصبار ) المسرحية البلجيكية .
فارسنا هو ( حازم كمال الدين ) , جذور أجداده في ( النجف ) , مولود في بابل في العام 1954 , مطلع شبابه في كربلاء , وبدايات تدفقه الأبداعي في بغداد في منتصف سبعينات القرن الماضي , قبل أن يُجبر على مغادرة العراق في العام 1979 اثر الهجمة الفاشية لنظام ( صدام حسين ) على القوى الوطنية العراقية والحزب الشيوعي العراقي تحديداً , لأفراغ الساحة العراقية من غير البعثيين الموالين لمخططاته الأجرامية .
في بيروت عمل مع المقاومة الوطنية اللبنانية والفلسطينية في مرحلة الصراع الشرس مع أسرائيل لغاية عام 1982 ,وأجبر بعدها  مرةً أُخرى على المغادرة الى دمشق , مع رحيل المقاتلين عنها وفق الترتيبات الامنية المعروفة لتهدئة الاوضاع في لبنان , قبل أن يغادرها الى بلجيكا ( التي يحمل جنسيتها الآن ) في العام 1987 , ولازال يحتفظ بهويات مشرفة لتأريخه الانساني المقاوم للظلم والأحتلال , هويات من منظمة التحريرالفلسطينية , والجبهة الشعبية التي أهداها له ابن عمه ( زهير كمال الدين ) والجبهة الديمقراطية التي أهداها له القائد الفلسطيني ( ياسر عبد ربه ) , اضافة الى علاقته بالحزب الشيوعي اللبناني من خلال المناضل والمسرحي ( مالك الأسمر ) , الذي يقول أنه تعلم منه ( أن الثورة موجودة بالفطرة , وهي خارج الايدلوجيات والأديان ) .
هذا العنوان العراقي ( المضيئ ) , لم ينزوي في بلجيكا , البلد الذي وفر له الأمان الذي كان أفتقده في بلد مولده العراق , وفي محطات تنقله التي كان وفياً فيها للمبادئ الانسانية التي آمن بها ودافع عنها متحملاً المخاطر الجسيمة التي كادت تودي بحياته في أكثر من توقيت , بل ثابر وأجتهد وكافح بأصرار نوعي أوصله الى مستويات باهرة على طريق طموحاته الابداعية , بعد أن أيقن أن ( لابيانات ثقافية سوى الفعل الابداعي , لابكاء بقدر ماننظر بواقعية لما يحدث لوطننا , لنضع النقاط على الحروف ) , ومازال مجتهداً على ذات الطريق الذي أختطه منذُ كان برعماً نوعياً في بغداد التي أحبها ومازال .
حازم كمال الدين ( البلجيكي الجنسية الآن , والعراقي الأصل والفصل والجذور ) , فاز بجائزة أفضل نص مسرحي ( للكبار ) في المسابقة السنوية التي تقيمها ( الهيئة العربية للمسرح ) , دورة  هذا العام , عن نصه ( السادرون في الجنون ) , من بين ( 134 ) نصاً مسرحياً مقدماً من ( 19 ) دولة عربية , وهو تتويج باهر يستحق التقدير والأعتزاز , بعد مارثون أبداعي كبير ومستمر طوال ربع قرن من المثابرة في الغربة , أفضى عن تقديم أعماله المسرحية التي تجاوزت الخمس وعشرين نصاً , في مهرجانات عالمية للمسرح , اضافة الى تقديمها على مسارح في بلجيكا وهولندا وانكلترا وكندا , ناهيك عن جهوده المتواصلة في مجالات عمله الابداعي متعدد الفروع والالوان في مجال المسرح والرواية والقص والبحوث .
ولأننا ومعنا ( حازم كمال الدين ) وكل الوطنيين , لانكيل الا بمكيالِ واحد , تعالوا نعتمد الكيل العادل بعد مايقرب من أربعة عقود على غربة هذا المبدع الكبير وآلاف المبدعين غيره , وملايين العراقيين المجبرين على مغادرة الوطن أو مغادرة مدنهم  , تعالوا نُقارن بينه وبين الجلاد الذي حكم عليه بالاعدام اكثر من مرة , لنخلص الى نتائج أفعال الجلاد وأفعال الضحية , وعلى أساس المقارنة العادلة , يكون حازم المجتهد وغيره الآلاف ممن أجبرهم الدكتاتور على مغادرة العراق, واللذين لازالوا مجبرين الى الآن على البقاء خارجه, يمثلون اللوحة المضيئة في تأريخ العراق واجتهاد أبنائه النجباء , فيما يمثل الجلاد و ( السادرون في الجنون ) على شاكلته الآن , الصورة السوداء المخزية في التأريخ العراقي المُثقل بالمآسي والويلات نتيجة سياساتهم التي كانت ولازالت لاتمت للأنسانية بصلة .
تحية وتهنئة من القلب والضمير, لهذا الأنسان والفنان الذي كان ولازال ( وجعه أكبر من جيل ) ,  حازم كمال الدين , الذي شرفنا جميعاً باجتهاده , الذي أرتقى به منصة التتويج التي أستحقها , بديلاً عن منصة اعدامه ! .
علي فهد ياسين



37
العراقيون يُقتلون في الشوارع والبرلمان مهتم بقانون تبليط الشوارع ..!!

عقد البرلمان العراقي يوم أمس الثلاثاء جلسته العشرين بحضور ( 210 ) نواب فقط , ليستمع الى القراءات الأولى لأربعة قوانين , ليس لها أية علاقة بالوضع العام في العراق الذي تتهدده الحرب الأهلية , بعد التطورات الأمنية المتلاحقة منذُ سيطرة عصابات ( داعش ) على مساحات واسعة من من الأرض , تشمل مدناً وقصبات وقرى تمتد من جلولاء الى الحدود مع سوريا , على أمتداد جبهة أطول من جبهة المواجهة بين العراق وأيران في حرب الثمانينات , ناهيك عن تماسها مع بغداد العاصمة , من جنوبها في جرف الصخر الى شمالها الغربي المحادد لعامرية الفلوجة , التي تشكل الخاصرة الرخوة لكامل الدولة العراقية التي تمثل بغداد مركز سيادتها ! .
القوانين الأربعة التي أسترخى النواب الـ ( 210 ) على كراسيهم للأستماع الى زملاء لهم كانوا يقرأونها قراءة أولى وستتبعها قراءات ثانية وثالثة , ومن ثم يجري التصويت عليها هي , ( قانون التعديل الرابع لبراءات الاختراع رقم 65 لسنة 1970 , وقانون التعديل الرابع لقانون تبليط الشوارع رقم 85 لسنة 1963 , وقانون هوية البحار , وقانون انضمام العراق الى اتفاقية السكك الحديدية الدولية ! .
مثل هذه القوانين وغيرها الكثير , تناقشها برلمانات الدول المستقرة لتبحث في حيثياتها عن الثغرات التي تسمح لتلك البرلمانات في تشخيص فوائد ومكاسب اضافية لشعوبها وحكوماتها , التي أستأمنتها على الواجب الذي أنتخبت أعضائها للقيام به , وفي حالة العراق , تكون الجلسة العشرين التي عقدها البرلمان العراقي للاستماع الى القراءة الأولى لتلك القوانين , واحدة من الشهادات المعلنة على أن البرلمان العراقي المتغيب أكثر من ثلث أعضائه , أما أنه يعتبر العراق مستقراً , وهذه مصيبة كبيرة , أو أنه مع يقينه بأن البلد يتعرض لمخاطر حقيقية وجسيمة , يصر على أهمية مضمون جلسته العشرين , وهذه أعظم المصائب !.
الأمر الأخطر في الجلسة العشرين للمجلس هو ( التوضيح ) الذي قدمه نائب رئيس مجلس النواب السيد همام حمودي , الذي ترأس الجلسة نيابةً عن الرئيس المسافر الى جنيف لحضور الأجتماع ( 31 ) لاتحاد البرلمانات الدولية , ونصه ( وفق السياق القانوني , فأن كل مشاريع القوانين الموجودة سابقاً في المجلس , تنتهي بأنتهاء الحكومة التي قدمتها , وقد أُحيلت الى مجلس الوزراء الجديد ) ..!! , على ذلك يكون مجلس النواب العراقي في جلسته العشرين الـ ( خطيرة ) , قد أعاد الى مجلس الوزراء مئات مشاريع قوانين تلكأ البرلمان الماضي في التصويت لأقرارها في ظروف يعرفها العراقيون قبل ساستهم المنتخبين للبرلمانات السابقة والبرلمان الحالي , وهو حمل أضافي معروف ثقله وتأثيرات تعطيله لبناء المؤسسات على حياة العراقيين , مثلما هو فرصة لأسترخاء البرلمانيين, ليس على كراسيهم الوثيرة في البرلمان , انما يوفر لهم الاسترخاء في المنتجعات والعواصم التي يتسابقون اليها لضمان الابتعاد عن وجع رؤوسهم , بعيداً عن مدن العراق وشوارعه التي أستمعوا الى قراءة أولى لقانون ( تبليطها ) في جلستهم العشرين !.
برلمانيون بهذا الأداء وفي هذا الوقت العصيب الذي يمر به العراق , ويتحمل من جراء تداعياته المؤلمة عموم الشعب , لايمكن أن يكونوا ممثلينا الذين أنتخبناهم وأنتظرنا الأفضل منهم , وهم فوق هذا وذاك يتقاضون عن خذلاننا أعلى المنافع والأمتيازات بالمقارنة مع أقرانهم في العالم , ليس هذا فقط , أنما الأكثر الماً وخيبة وحزن ولوعة , هو علاقتنا الحميمة بشوارعنا ومحلاتنا وجيراننا وأهلنا ومدننا ومكوناتنا المتعاضدة والفارشة للحب بساط بطول العراق وعرضه , التي أشتغل على تشتيتها هؤلاء ومن ورائهم , ولازالوا يجندون كل الأدوات لتشتيتنا نحن أبناء العراق المتحابين والمتعاضدين والمخلصين للوطننا الذي نحبه , وسنعمل على أستعادته رغم كل الخيبات ومراراتها .
من يعتقد أن تبليط شارع أهم من أمنه وجمعة أبنائه وحنينهم اليه وتأريخهم فيه هو واهم , لأن حياة الناس هي الأهم دائماً .
علي فهد ياسين   
 

38
الاغتصاب .. من أمير الشعراء الى أمراء داعش ..!!

قبل مائة عام وبالتحديد في العام ( 1914 ) , كتب الشاعر أحمد شوقي قصيدة ( سلوا قلبي ) , التي أختارتها أم كلثوم ضمن مجموعة من قصائد المديح الديني التي مثلت الضلع الثالث في مثلث تراثها الغنائي , مع اللونين العاطفي والوطني , والتي أنجز لحنها الموسيقار الكبير رياض السنباطي في العام ( 1945 ) .
النظرة الفاحصة لنص القصيدة تُبرز اشكالاً خطيراً في أحد أبياتها المتضمن مفردة (الاغتصاب ) التي يُشير بها الشاعر الى الفتوحات الأسلامية بوضوح لايقبل التأويل , والبيت المقصود هنا هو :
( وعلمنا بناء المجد حتى       أخذنا امرة الأرض اغتصابا ) ! , ويُلحقه مباشرةً ببيت آخر هو: (ومانيلُ المطالب بالتمني      ولكن تؤخذُ الدُنيا غلابـــــــــا ) , ليدعم تبنيه لمفهوم ( الاغتصاب ) في البيت السابق وشرعنته للأستحواذ على السلطة في البلدان التي طالتها جيوش الفتح الاسلامي , ليس هذا فقط , أنما يؤكد على أن ( الاغتصاب ) هو أعلى درجات بناء المجد وليس مجداً عادياً ! , وهذا يُفترض أنه يتعارض مع المفهوم السائد والمعتمد في جميع كتب التفاسير للفتوحات الاسلامية ولمناهج الاديان التي تؤكد على أنها جاءت ( رحمةُ للعالمين )! , ناهيك عن مضامينها المتعارضة مع كل مايتعلق بـ ( الاغتصاب ) كيفما كان نوعه ومصدره ومواقع استخدامه والنتائج المترتبة عنه والاطراف التي تنفذه , مهما كانت تبريراتها وتخريجاتها لأسبابه .
الأمر الأخطر في هذا الشأن , هو أن هذه القصيدة لو كان كتبها شاعر مغمور لأعتبرنا أن مضمون البيت الذي نعنيه هو تفسيره الخاص , وهو بكل الأحوال محدود التأثيرتبعاً لمحدودية الشاعر , لكننا هنا أمام شاعر يحمل لقب ( أمير الشعراء ) في الشعر العربي , والمطربة التي غنتها هي ( سيدة الغناء العربي وكوكب الشرق فيه ) وملحنها هو أحد أهم أعمدة التلحين في تراث غناء العرب , ولو كانت هذه القصيدة باقية في دواوين أحمد شوقي دون أن تُغنى , لبقيت محدودة التأثير على القادرين على القراءة أولاً , والمهتمين منهم بقراءة شعر شوقي تحديداً ثانياً , وهم بالتأكيد لايمثلون نسبةً تُذكر , لكنها حين تحولت الى واحدة من أغاني أُم كلثوم التي تعتمدها محطات الاذاعة والتلفزيون العربية في المناسبات الدينية والأعياد والمناسبات الخاصة , فأنها وصلت الى جميع العرب , وحازت على الأعجاب والحماسة المنقطعة النظير, رغم أشكالية التفسيرالخاطئ الذي تبناه شاعرها لواحده من أهم ركائزالتأريخ الاسلامي .
لقد تغاضت القيادات الدينية على أختلاف مشاربها وتشعباتها في الوطن العربي وعموم البلاد الأسلامية عن ذلك , مثلما تغاضت عنه القيادات السياسية طوال قرن من الزمان , دون تفسير واضح , بالرغم من تأثيراته المضرة على أصول الدين ومفهومه المعارض للاغتصاب بكل أشكاله , وكأنها موافقة على رأي ( أمير الشعراء ) في ذلك , ولم ينبري قائد من كلا الطرفين الى رفض هذا المفهوم واسقاط دلالاته بعد مائة عام على تبنيه والترويج له علناً بالحماسة المنقطعة النظير التي نشاهدها في حفلات أم كلثوم الصاخبة لهذه الأغنية , ولهذا البيت الشعري تحديداً , وأذا كان السياسيون يلعبون على الحبال الداعمة لمناهجهم كما هو معروف , فعلى ماذا يلعب القادة الدينيون في هذا الأمر الخطير الذي لايتوافق مع أصل معتقداتهم وواجباتهم المكلفين بأدائها بأمانه يُفترض أنها لاتقبل التحريف ؟ ! .
أذا كان الأغتصاب هو أعلى مراحل المجد كما يتبناه ( أمير شعراء العرب ) وتتغنى به ( سيدة الغناء العربي ) , فعلام كل هذا الضجيج على أفعال عصابات الأجرام الداعشية التي تعيث بأرض العراق وسوريا فساداً وتعتمد الاغتصاب منهجاً ؟ , اليست تطبق بأفعالها البربرية هذه مابشر به شوقي وغنته أم كلثوم وصفق له جمهور العرب وصمت عنه الساسة وقيادات دينية  كانت ولازالت تسبح بحمدهم ؟ , وأذا كان هذا التفسير مقبولاً لأن أمير الشعراء كان صاغه قبل قرن ولم يعترض عليه أحد , فعلى ماذا نعترض على أغتصاب عصابات الصهيونية أرض فلسطين ؟ , وهل كان يعني أمير شعرائنا أن الاغتصاب مسموحاً للعرب والمسلمين دون سواهم من البشرية , التي لايمثل المسلمون منها الا الخمس ؟ .
المفارقة الأكثر ألماً في تأريخنا العربي ( المجيد ) , أن سيدة غنائنا العربي وكوكب شرقنا , قدمت هذه الأغنية في حفلِ بهيج في الثاني من حزيران عام 1967 , وكانت أعادت هذا البيت الشعري ( الفضيحة ) أكثر من مرة تلبيةً لطلب جمهورها ( النوعي ) , قبل أن تجتاح عصابات الصهيونية العالمية الأراضي العربية في ( حرب الخامس من حزيران عام 1967 ) , وتسيطرعلى خمسة أضعاف ماكانت تحتله من أرض فلسطين , وهي هنا ربما كانت تنفذ ما كتبه ( أمير شعرائنا ) وغنته ( سيدة طربنا ) وصفق له جمهورنا العربي !.
هذه الأُغنية التي تحولت الى واحدة من محطات الغناء الصوفي على خارطة عريضة من الوطن العربي والأسلامي , كان أعاد أدائها ببراعة كثير من المطربين العرب في بلدانِ شتى , تقرباً وتنفيذاً لرغبات جمهورهم , فقد أبدعت فيها ( تطريباً )  أسماء معروفة وأختارتها للشهرة أسماء أُخرى , منهم ( نجاح سلام وسوزان عطية وسمية بعلبكي وفؤاد الزيادي وغيرهم كثيرون ) , لكنني سأختار منهم مؤدياً طفلاً من تنزانيا أسمه ( رمضان ) للدلالة على حجم وقوة تأثير الأُغنية خارج الوطن العربي , وسأترك مع المقال ( عنوان الكتروني ) للاستماع اليه وللاستماع الى البيت الشعري الذي أعنيه .
لقد أوجعنا قادتنا السياسيون والدينيون بأدائهم الملتبس طوال القرن الماضي , ولأن شعوبنا تسير خلف قادتها عمياء , فأن التبصر بأحوالنا ونتائجها يتطلب قادةً نوعيون ينتشلون الشعوب من مستنقع القطيع الذي نحن فيه طوال القرن الماضي مهما كانت النتائج والتضحيات
يمكن الاستماع للاغنية بصوت الطفل التنزاني على هذا اللنك
http://www.youtube.com/watch?v=3eLhfA6X2hU

علي فهد ياسين



39
كوباني .. طاولة قمار القرن ..!!

فيما يقف أحرار الكرد في ( كوباني ) , المدينة التي تدافع عن مفهوم الحرية في هذا الزمن الأغبر من تأريخ البشرية , يقف بالتزامن قادة الـ ( البغاء السياسي العالمي ) أمام مايكرفونات الميديا بكل ألوانها , ليعرضوا ( بالثرثرة والتنظير ) خططهم ونتائج مؤتمراتهم وأتفاقاتهم لمواجهة مايسمى بـ ( تنظيم الدولة الأسلامية ) , غير آبهين ولامهتمين بنتائج أجتياح مرتزقتهم لمدينة ( كوباني ) التي لازال سكانها البواسل يمسكون ماتبقى من سواتر المقاومة , شباناً وشيباً , نساءاً ورجالاً وحتى أطفال , في واحدة من الملاحم التي ستبقى خالدة في ذاكرة البشرية , لتنظم فيها ( كوباني )الى المدن العظيمة التي قاومت الغزاة على مدى تأريخ البشرية .
الشرف النوعي الذي تستحقه مدينة ( كوباني ) وأهلها الكرد الأحرار المدافعين عن الحق الأنساني في الحياة الكريمة , سيكون موثقاً بالصوت والصورة , مثلماً هو منقول كذلك فيهما , أداء المجرمين وقياداتهم والمخططين لأفعالهم ومسانديهم والمروجين لخطاباتهم والراسمين لمخططاتهم ومموليهم والمدافعين عن سياساتهم , والمتخاذلين عن مواجهتهم , لكن الفرق بين الفريقين , أن أبطال كوباني محاصرين بكل تفاصيل الكلمة , وفريق استهدافهم يتحرك حراً ويُدعم علناً ويمارس ساديته على الأرض وفي الأعلام كما يحلو له , في التوقيت والنشر والوحشية , دون رادع من المتحكمين في الاعلام العالمي وقنواته الفضائية على وجه الخصوص .
لقد كشفت المدينة ( البطلة كوباني ) لوحة المواجهة كاملةً , ولم يعد هناك من تفسير آخر لأصطفاف العناويين التي أوجعت رؤوسنا بخطاباتها الفارغة , بعد أن سقطت الأقنعة عن أتفاقاتها تحت الطاولات العفنة التي قدمت الشعوب فيها الضحايا والخسارات من خيرة أبنائها , ولم يعد ممكناً السكوت عن خيانات فادحة على مدى تأريخ المنطقة وشعوبها المبتلية بالقادة الجبناء والمساومين على حساب حقوق شعوبهم .
أذا كان لمراقب الأحداث في ( كوباني ) الآن أن يكون مستقلاً ومنصفاً , فليستمع ويشاهد كيف يتناول الأتراك والنظام السوري في أعلامهم أحداث المدينة التي يطلقون عليها ( عين العرب ) , وهي مدينة كردية خالصة بسكانها , لكنها عانت كثيراً خلال عقود سابقة , من تنصيب مسؤولين لأدارتها من العرب , ضمن آليات أعتمدها الحكم في دمشق مع كل المدن السورية التي يقطنها الكرد , وهو سياق لم يؤتي ثماره , وكان أحد أهم أسباب الصراع المخفي في سوريا , الذي ساهم مع أسباب أُخرى في تمكن عصابات الأجرام من وضع قدم لها على التراب السوري .
المفهوم الآن أن مدينة ( كوباني ) لايعني سقوطها تحت امرة عصابات داعش شيئاً مهماً في نظر أطراف ( القمار السياسي ) المسترخين أمام طاولتهم المفتوحة على حساب ضحايا عصابات ( داعش ) , وهم يحاولون تطييب الخواطر بتضخيم وقع مخططاتهم الكسيحة , التي أعلنها وزير الخارجية الأمريكي ( جون كيري ) , بأن حماية المدن ليس من ضمنها , وهو العارف بما ستؤول اليه نتائج الأجتياح لهذه المدينة الباسلة التي لايريد لها حلفائه في الحكومة التركية مجداً ولارفعةً ولاموقفاً وطنياً يشيد به أحرار العالم , وأن سقطت ( كوباني ) بأيدي عصابات الأرهاب الدموية , فأن سقوطها لن يكون شرفاً لتلك العصابات المدعومة من كل أشرار الأرض , بقدرما هو شرف للمدافعين عنها وعن القيم الانسانية .
تحية لـ ( كوباني ) الباسلة ولشعبها المقدام الذي مازال يدافع عن القيم الأنسانية للبشرية جمعاء
وتحية لشهداء ( كوباني ) وعطر دمائهم الزكية المنتشرة في كل بقاع الأرض .
والخزي والعار لتجارالسياسة الذين يرفعون أنخابهم على طاولات مخضبة بدماء الأبرياء .
والمجد لكل المناضلين من أجل الحرية .
علي فهد ياسين


     

40
سقطة الرئيس الذي كان شاطراً ..!!

أزاح رئيس الوزراء التركي الجديد ( وزير الخارجية السابق ) احمد داوود أوغلوا الغبار عن سياسة بلاده ودورها في أحداث المنطقة عموماً وسوريا والعراق على وجه الخصوص , في أولى المقابلات الصحفية له بعد أرتقائه منصبه الجديد مع محطة ( سي أن أن ) الأخبارية العالمية , حين أدلى بتصريحات ترقى الى مستوى الفضائح , ربما دون أن يشعر وهو الحاصل خلال نشاطه الدبلوماسي الكبير في وزارة الخارجية على لقب الـ ( شاطر ) , بأنها أتهامات صريحة لحزبه وحكومته في خرق القانون الدولي الذي يحكم العلاقات بين الدول المنضوية تحت مظلة الامم المتحدة وفروعها الفاعلة على الساحة الدولية .
فقد صرح بأن المصدر الأساسي لظهور داعش , كان بسبب جرائم نظام الأسد في سوريا ,( بعد أن وجدت التنظيمات المتطرفة الظروف المناسبة , وقالت للناس أن المجتمع الدولي لن يدافع عنكم ) ,وهو هنا يدحض أتهام النظام في سوريا بأنه هو الذي شكل تنظيم داعش وهو الذي يرسم حركته ونشاطاته , وهو أتهام كانت تبنته تركيا وروجت له وحركت ماكنانتها الأعلامية مع حلفائها للاستمرار فيه , منذ ظهور داعش في سوريا وخلافات التنظيم مع المنظمات الاخرى المعارضة للنظام هناك , وأضاف أوغلو أن حكومته كانت أعتبرت ( داعش ) تنظيماً أرهابياً بتأريخ العاشر من أُكتوبر عام 2013 بقرار من مجلس الوزراء ! , في أضافة تدعو للسخرية حين يراقب العالم دور تركيا الفاعل في دعم التنظيم وتوفير الممرات الآمنه لعناصره المجتمعة على أراضيها من جميع دول العالم !.
لكن الأخطر في تصريحات رئيس أُوغلو أمران , أولهما تساؤله عن الجدوى من تدمير ( داعش ) وكان كلامه بالنص ( تصوروا لو أننا دمرنا داعش , علماً أنها مهمةً صعبة , فمالذي سيحصل ؟ , سيقوم الأسد بتنفيذ ( ثمان غارات ) ضد حلب أو المدن الأُخرى وستكون موجة أكبر من النزوح نحو أراضينا ) , وهو أعتراف صريح بمعارضة حكومته للجهود الدولية الهادفة للقضاء على أخطر التنظيمات الأرهابية في العالم , ثم يضيف ( لهذا نريد منطقة حظر جوي ) !.
أُوغلوا يريد منطقة حظر جوي توفر للعصابات الارهابية التي تدخل الى سوريا من تركيا , مناطق نفوذ على أراضي دولة عضو في الأمم المتحدة , لكي ترفع عن كاهل حكومته التي توفر الممرات الآمنه لتلك العصابات , مسؤولية استقبال اللاجئين السوريين النازحين من مدنهم نتيجة تدخل تركيا في شؤون بلدهم علناً وخلافاً للمواثيق والأعراف التي تحكم العلاقات بين الدول المنضوية تحت مظلة الأمم المتحدة .
أما الأمر الثاني فهو ربط أوغلوا أمر التدخل التركي في ( كوباني ) التي تجتاحها عصابات داعش منذ أيام , وتتهدد سكانها جرائم مروعة كانت قامت بها تلك العصابات الاجرامية في أكثر من منطقة , بضرورة التدخل الدولي في عموم سوريا , وهو أعلان لايقبل الشك عن دور تركيا في رسم خرائط تحرك تنظيم ( داعش ) الأرهابي , ومساومتها المفضوحة على أرواح الضحايا المستهدفين من ( داعش ) بهجومها على المدينة الحدودية مع تركيا , للوصول الى مصالح حكومته وحزبه الراعي للتنظيم الدولي لما يسمى بـ ( الأخوان المسلمين ) على حساب علاقاتها بالدول التي تجرم التنظيم وتحارب أنشطته .
لقد سقط الرئيس في أولى مقابلاته , ولم تنفعه جهات الأسناد العربية التي كانت تقف وراءه بالمال والتزكية أمام أسياده وأسيادها عندما كان رأساً للرمح المغلول في خاصرة سوريا والعراق ومصر , وقد أفصح بوضوح عن مخططات حزبه وحكومته اللاعبة على الحبال , بين الأستفادة القصوى من الغلة لشركاتها وبين الاداء السياسي المسموم على مدى تأريخ الحكومات التركية المتعاقبة , فهل هناك أكثر من الأعتراف الذي قدمه ليكون دليلاً على نوايا وسلوكيات وأهداف الأتراك في المنطقة ؟ وهل تحتاج حكومة بغداد الى ( فتاح فال ) كي تقرر طبيعة العلاقة مع حكومة أُوغلوا ورئيسه أردوغان بعد كل هذه الشواهد والأعترافات ؟ .
علي فهد ياسين   


41
المنبر الحر / الطابور السادس ..!!
« في: 08:37 04/10/2014  »
الطابور السادس ..!!

أفرزالعقد الماضي شريحةً جديدة في المشهد العراقي , تتكون في الغالب من النخب السياسية للأحزاب المتنفذة وقادة أذرعها الساندة والحلقات العليا التي تقف ورائها , اضافة الى من تعتمدهم في ادارة المؤسسات الأقتصادية التي أنشأتها للأستحواذ على المال العام , بطرق غير مشروعة وتحت عناوين أعادة البناء والتعمير التي لازالت نسبه الهزيلة ومستويات نوعيته خير دليل على نوايا المخططين له والقائمين على تنفيذه .
المنتسبون لهذه الشريحة فرضت عليهم ظروف أوضاعهم الجديدة الابتعاد شيئاً فشيئاً عن الفضاء الشعبي الذي كانوا ينتسبون اليه , بحكم أنتقالهم الى مواقع السلطة التي توفر الثروة , نتيجةً للفساد الذي استشرى سريعاً كالسرطان , وكان أختيارهم لمواقع المسؤولية أحد اسبابه ونتائجه لاحقاً كمتلازمة لامناص من الاعتراف بها شاؤا أم أبوا , أضافة الى الآليات والخطط الواجبة لحمايتهم نتيجة الوضع الأمني المتدهور لاسباب عديدة , ربما أهمها هو ضعف القيادات .
هذه الشريحة التي تمثل المنطقة الخضراء مركزها الرئيسي , لها فروعها في جميع المدن العراقية بحجوم تتناسب مع أهمية المدينة وعدد سكانها وموقعها , وهي تختار المضافين اليها أعتماداً على ولائهم لقيادات المنطقة الخضراء والقيادات الموازية , التي تزكيهم وتمنحهم كارت الانتساب الافتراضي الذي لابد منه للارتقاء الى المناصب لاحقاً .
الخطورة في تنامي هذا الـ ( التكوين ) الغريب على أدبيات السياسة والأدارة معاً , هو تحوله الى منهج متفق عليه من الأطراف المتنفذه , للمحافظة على مواقعها في السلطة , رغم قناعاتها بفشله في تحقيق نتائج يمكن الدفاع عنها طوال سنوات أعتماده , والفشل المقصود هنا هو ليس الفشل الاقتصادي فقط , انما الفشل في حماية أرواح المواطنين الذين أنتخبوا هذه القيادات في دورات متعاقبة لم يجنوا منها سوى الخيبات , فيما كانت هذه الشريحة تجني مكاسبها المتحققة من مواقع القرار على حساب آلام الشعب وتضحياته .
لكن الأهم من كل ذلك هو تنامي القناعات لدى قادة هذه الشريحة في الجسد العراقي , بأن منتسبيها هم وحدهم الأقدر على شغل المناصب من بين الخمس وثلاثين مليون عراقي , وبرز من هؤلاء أكثر من نموذج تنقل في المناصب بين وزارات لايجمعها جامع , وكان في كل وزارة يقدم رؤيته ( السوبرمانية ) كأنه المنقذ , والنتائج في النهاية يعرفها العراقيون , ولم يتعض القادة ولاوزرائهم من تجاربهم ونتائجها المريرة على الشعب , ولازالوا يبررون تلك النتائج باساليب وحجج واهية , ومجندين قواهم الاعلامية في تبنيها والدفاع عنها , دون أن يحسبوا حساباً للغد الذي سيعريهم ويقذف بهم الى زوايا كانوا يعتبرونها آخر عنوانِ يليق بالدكتاتور المقبور وأعوانه .
هؤلاء الذين أفسدوا على الشعب أحلامه وأمانيه في حياة كريمة وآمنه يستحقها بعد عذابات الدكتاتورية البغيضة , حين قدموا مصالحهم في الجاه والسلطة والثروة على حقوق شعبهم الذي أنتظرهم طويلاً وساندهم وضحى بأعز مايملك ليضعهم في مواقع القرار , والذي وصل بهم الحال والمآل الى أن يكونوا منفصلين عنه في ( محميات ) ومواقع حكم تذكره بأساليب الأحتلال , وبأداء ضعيف  تحمل الشعب كل تبعاته , ربما أصبحوا أكثر خطراً على العراق من الطابور الخامس الذي كان مفهوماً ولائه للأجنبي على حساب المصلحة الوطنية , وتأسيساً على ذلك يكون مفيداً أن يُطلق عليهم ( الطابور السادس ) , تمييزاً لهم , فالخامس هنا ربما أقل مستواً في  الاذى والنتائج  من السادس , ومن يجد من المقصودين في التصنيف ظلماً له , فليقفز من خانته ولتكن قفزته نشطة يتجاوز بها الطابور الخامس ايضاً باتجاه الرفعة الى مستوى شعبه ولينظف أرديته من ملوثات المال المنهوب والمنصب الذي لايستحقه , وقد يعود الشعب يحترمه بعد أن عرف قدر نفسه .
علي فهد ياسين
   
   

42
معرض بغداد الدولي .. دورة ( داعش )..!!

في الوقت الذي ينشغل الشعب العراقي بمصائر أبنائه الذين يواجهون الأرهابيين في مواقع متعددة من التراب العراقي في محافظات محتلة من تنظيم داعش الأرهابي , يطلع علينا مدير ( الشركة العامة للمعارض والخدمات التجارية العراقية ) المدعو جاسم محمد , لـ ( يبشرنا ) بأن الدورة ( 41 ) لمعرض بغداد الدولي ستُفتتح في العشرين من أكتوبر وتستمر الى التاسع والعشرين منه , ويضيف ( مبتهجاً ) بأن ( 15 ) شركة أجنبية ستشارك فيه !.
المعارض التجارية التي تُقيمها الدول , تهدف من ورائها جذب أكبر عدد من الشركات العالمية الرصينة للمساهمة في تنفيذ برامجها الخادمة لشعوبها , وتستغلها في ترويج منتوجاتها الوطنية وفق شروط للتعاقد تفرضها لموازنة الاستيراد والتصدير , وهي في كل الأحوال تُعقد في البلدان المستقرة سياسياً وأمنياً , ولازالت دورات ( معرض بغداد الدولي ) التي أُقيمت في سبعينات القرن الماضي شواهداً كأنها أعراس , تشارك فيها عشرات الشركات من مختلف بقاع العالم وتستمر ثلاثة أسابيع صاخبة بكل تفاصيلها , تتحول خلالها بغداد الى واحة حياة متدفقة , قبل أن يتسيد الدكتاتور على دفة الحكم ويطيح بكل تفاصيل الحياة الهادئة والهانئة للشعب العراقي ويُفسد على الجميع مبهاجهم .
المفارقة التي تدعو للأسى , أن وزارة التجارة التي ( تنشط ) أحدى أذرعها ( الشركة العامة للمعارض والخدمات التجارية  ) , وفي هذا الوقت بالذات , في الاعلان عن أقامة معرض بغداد الدولي , ويعلن مديرها عن موعد اقامته والتحضيرات لأنجاحه , لاتراجع سجلها الخائب وفشلها الذريع في توفير ( مفردات الحصة التموينية للشعب العراقي ) , ناهيك عن ملفات الفساد المكدسة على رفوف ( هيئة النزاهة ) , والتي طالت الرؤوس الكبيرة في الهيكل الأداري والفني لوزارة ( المتاجرة ) بأرواح العراقيين ولقمة عيشهم ومستلزمات علاجهم , ولاتعلق على السؤال الكبير في أذهان العراقيين , هل هي وزارة معارض للفرجة أم وزارة أنجازات تعين الفقراء في عيشهم وتحميهم من الأمراض التي تفتك بهم ؟ .
قد تكون ( السلطة ) في العراق لها طيف واسع من الـ ( الرؤوس ) لأفتتاح معرض بغداد , فهناك رئيس ونوابه ورئيس وزراء ونوابه ورئيس برلمان ونوابه , لكن لايوجد من كل هؤلاء ومن غيرهم من الرؤوس المتحكمة بالشأن العراقي , من يقف أمام نفسه وضميره ويسألهما , هل يحتاج الشعب الذي دمرنا آماله وأستهترنا بتضحياته , الى دورة لمعرض بغداد في هذا الوقت بالذات , ومن يجيب على هذا السؤال كماينبغي سيكون له شأن في ضمائر العراقيين , ومن يغمض عينه عن هذه المهزلة ويفلسف الأمر كما يحلو له , فليتحمل نتائجها حين يطلق عليها الشعب ( دورة داعش ) !.
علي فهد ياسين   
 


43
لاجديد في حقيبة الوزير ..!

في العرف السياسي , تتسابق مع الزمن الحكومة المشكلة بديلاً عن حكومة سابقة متهمة بالفشل , ببرامج لوزرائها تتناسب مع ضرورة تغيير السياسات والآليات واساليب العمل لوزاراتهم , للرد على ضعف البرامج المعتمدة من الوزراء الذين سبقوهم , وصولاً الى تبرير التغيير السياسي الذي فرضته نتائج المرحلة السابقة .
ومع أن الوقت لازال مبكراً للمقارنة بين زمنين , الا أن الراشح الى الآن من نتائج لايبدو مشجعاً لانتظار الأفضل , خاصة وأن وزراء الحكومة الجديدة لازالوا منشغلين في ( تغيير ) أوضاع مكاتبهم وطواقمها الأدارية والاعلامية والأمنية , التي يعتبرونها أهم من باقي أقسام الوزارة وعلاقتها بالمواطن , وهم في ذلك يسيرون على نفس السياق الذي أعتمده سلفهم في ادارة الوزارات , حتى لو أختلفت مرجعيته القومية أو الطائفية أو الحزبية , حذراً من الوقوع في ( كمائن المراقبة ) التي تتبادلها الأطراف لتسجيل النقاط على بعضها , ضماناً لـ ( وحدة المصير ) التي توفر المنافع للجميع وتقيهم من شرورالخلاف تحت الطاولات , أما فوقها فأن جميع الخلافات معدة أصلاً للتسويق الأعلامي للجمهور .
وزير التعليم العالي الجديد الدكتور حسين الشهرستاني سارع ( مشكوراً ! ) للأعلان عن أمانته للمنهج الذي أختطه سلفه في أدارة الوزارة , حين أعلن في كلمته خلال حفل تخرج الدورة (15) لجامعة كربلاء ,أن الدورة الجديدة ستساهم في حملة ( الاعمار! ) التي تشهدها المحافظة , ودعا مؤسسات القطاعين العام والخاص الى الافادة من الخريجين لـ ( تحريك ! ) عجلة التنمية ! .
أن كلمة الوزير هذه لاتختلف في محتواها عن كلمات الوزراء الذين سبقوه في ادارة وزارة التعليم العالي خلال حفلات تخرج الجامعات العراقية منذ سقوط النظام السابق , وهي بمجملها كانت خطباً انشائية لاتمت للواقع العراقي بصلة , ناهيك عن السياسات الخاطئة التي أعتمدها اسلافه في التوسع الافقي للجامعات التي وصلت أعدادها الى أكثر من خمسين جامعة تفرعت جغرافياً الى أكثر من جامعة في المحافظة الواحدة , حتى وصل الأمر الى أن تطالب أقضية لاتبعد عن مراكز المدن سوى بضعة أعشار من الكيلومترات بأن يكون لها جامعة , وفق مبدء لاعلاقة له بالتخطيط المركزي وأصول افتتاح الجامعات وضوابطها , معتمدين على قوة التمثيل السياسي المتواجد في هرم السلطات المنتمي بالولادة والتمثيل العشائري لتلك الاقضية , وقد لايكون هناك سبباً للاستغراب مستقبلاً أن تفتتح كلية ما مستقبلاً في ناحية او حتى قرية كان ولد فيها مسؤولاً حزبياً مؤثراً الآن في القرار السياسي !.
لقد رمى وزير التعليم العالي الجديد خلف ظهره حقائق لايمكن أن تغيب عن ذهن المواطن العادي وليس السياسي الفاعل في طواقم السلطات منذ أحد عشر عاماً , ليس أقلها شأناً , أن الجامعات العراقية الحكومية والأهلية التي تناسلت بتصاعد ملحوظ , تدفع الى سوق البطالة العراقي أكثر من ( 50 ) الفاً من حملة الشهادات الجامعية والعليا سنوياً , وهؤلاء كان يجب أن يكون لهم أهتمام في برامج صناع القرار السياسي في العراق منذ سنوات , لا أن تضاف لهم أعداد جديدة دون حساب لنتائج ذلك على كل مناحي الحياة في العراق , وأولها وأخطرها هو الجانب الأمني الذي لازال الى الآن يشكل الهاجس الابرز في حياة العراقيين , ومااشار اليه الوزير من اهمية الخريجين في الاعمار ووافق عليه الوزير في تسمية دورة الخريجين ( دورة السلام والتنمية ) ليس له علاقة بالواقع العراقي جملةً وتفصيلاً , فأي سلام وأي تنمية تسمى بها الدورة في الوقت الذي تجتاح فيه عصابات الأجرام أرض العراق وتسيطر على ثلث مساحته وتعبث كما تشاء في أمن العاصمة والعديد من المدن وتمارس افعالها الاجرامية علناً وتعلن كياناتها الادارية وقوانينها ؟ .
ان اصرار السياسيين على بيع ( الهواء ) للعراقيين خلال الدورات الأربعة للحكومات السابقة , مقابل الاثمان الباهضة المدفوعة من دماء أبنائهم وأحلامهم ومستقبل أجيالهم , لم يعد مقبولاً الآن في الحكومة الخامسة التي يبدو أن وزرائها ليس لهم منهج جديد يكفرون به عن أخطاء أقرانهم السابقين , فقد توالت خيبات الشعب فيمن أنتخبوهم للعبور الى ضفة الأمان والعيش الكريم , ولم يعد هناك متسع من الوقت للتجريب والوعود الزائفة والضحك على الذقون , فقد وصل السيل الزبى , وحذاري من عبور آخر الخطوط الحمراء لأن عبورها سيطيح بالجميع !.
علي فهد ياسين   
 
   

44
سقوط أقنعة المستشارين وأصحاب الدرجات الخاصة ..!

تجاوز العراقيون الخلاف في موقفهم السلبي مما يسمى بـ ( المستشارين وأصحاب الدرجات الخاصة ) في الهياكل الادارية للوزارات العراقية وعموم المؤسسات الاخرى التي أفردت المناصب والمكاتب وتوابعها لهؤلاء , بعد أن تحولوا الى فقاعات مضافة للجسد الأداري الـ ( المنفوخ ) أصلاً نتيجة لسوء التخطيط وغياب مناهج التطوير وتخلف آليات العمل والمراقبة التي أفضت الى ضعف الأداء العام , لتكون النتائج النهائية وبالاً على الأقتصاد العراقي المنهك أصلاً , وأوزاراً مضافة على كاهل المواطنين .
أذا كان مفهوم الدرجة الخاصة ( بدعة توظيف جديدة ) للقادة السياسيين , فأن عنوان المستشار موجود في جميع دول العالم وفق سياقات لاخلاف عليها الا في العراق , حين تحول المفهوم الى مكرمة يتفضل بها القائد السياسي على أشخاص لاتتوفر في معضمهم شروط أشغالها , لتكون النتائج في الحالتين وبالاً على القادة أنفسهم , قبل تأثيراتها الكارثية على عمل المؤسسات الحكومية وعموم الشعب خلال العشرة أعوام من الأداء الهزيل لهؤلاء المضافين كالفايروسات الى اجساد المؤسسات العراقية .
لقد كان الأداء السياسي والأداري للقادة السياسيين وطواقم المسؤولين الذين أختاروهم لقيادة المؤسسات العراقية  من الوزارات نزولاً الى دوائرها الفرعية , أداءاً فاشلاً بكل المقاييس , وقد دفع الشعب ضرائباً فادحة من أرواح أبنائه ومن ثرواته ومستقبل أجياله ومازال , قبل أن يفاجئ بأحتلال عصابات داعش لمساحات واسعة من أرض العراق , فيما يستمر قادته بالمماحكات والصراعات الفارغة التي كانت شاغلهم الاساس منذ تصدرهم لمواقع القيادة بعد سقوط الدكتاتورية البغيضة , دون أن يتوصلوا الى حلول حاسمة , مقبولة ومفيدة لجميع المشاكل التي تفاقمت نتيجة لتقاطع مناهجهم في أدارة البلاد , معتمدين على اسلوب ترحيلها الى توقيتات جديدة أدت الى تفاقم الصراعات فيمابينهم كلما حل موعد استحقاق وطني يضعهم على المحك .
أمام هذا الواقع المرير الذي يمر به العراق , يبرز التساؤل المشروع للعراقيين , ماهو دور ( أفواج ) المستشارين وأصحاب الدرجات الخاصة في كل هذا الخراب الذي تتعرض له البلاد ؟  , أذا كانوا متقاعسين في أداء أدوارهم المفترضة يجب أن يحاسبوا على ذلك , لكن الأخطر من هذا أن يكون الفاعلين منهم قاموا بأدوار سلبية في تقديم المشورة الخاطئة الى القادة وتسببوا في أتخاذ قرارات ساهمت في الخراب , وفي الحالتين يكون هؤلاء المتقاعسين والفاعلين , غير جديرين بمناصبهم على جميع المستويات , وليس أدل على ذلك من دورهم المفترض في الملف الأمني تحديداً , الذي لازال متدهوراً بتصاعد وصل الى حدود تهديد حياة العراقيين ومستقبل وحدة العراق , ناهيك عن تبديد الثروات والتناحر الطائفي وأنشطة عصابات الفساد المستقوية بالسياسيين على عموم الشعب الذي يدفع لهم ( أتعابهم ) من رصيده في حياة كريمة يستحقها بعد عقود من التضحيات .
أذا كان هؤلاء الشاغلين لمناصب ( هوائية ) يعتقدون بأنهم محميون من سادتهم المتفضلين عليهم بها منذ أعوام , فأنهم واهمون , لأنهم سيخضعون يوماً لحساب عسير لاتنفع معه مظلات السلطة , وسيكون الحساب وفق القوانين التي أجتهد القادة الى الآن في تعطيل أقرارها , لكن الشعب قادر غداً على تسفيه حجج التعطيل وفرض ظروف اقرارها , لتكون قاعدةً يحاسبون على اساسها هم وقادتهم الذين أختاروهم لمناصب لم تتشرف بهم .
علي فهد ياسين       

45
نافورة الكوت ( الراقصة ) على جراح العراقيين ..!

في خضم المواجهة الشرسة التي يخوضها العراقيون ضد التنظيمات الارهابية على أمتداد الساحة العراقية منذ سيطرة داعش على المدن العراقية في حزيران الماضي وارتكابها أفضع الجرائم بحق سكان المدن التي استباحت حرماتها وعاثت ومازالت فيها فساداً وقتلا وتشريداً , وفي ظل الاستنفار السياسي والامني العراقي والتطورات المتلاحقة في الموقف الدولي باتجاه اسناد العراق ومواجهة الاخطار التي باتت تهدد وحدته السياسية والجغرافية التي تؤثر على عموم المنطقة والعالم , تعلن بلدية الكوت اليوم البدء بالتشغيل التجريبي لـ ( أكبر نافورة راقصة ) في العراق , في مفارقة غريبة تبدو فيها ادارة البلدية تنفذ مشاريعاً استثمارية خارج العراق ! .
مدير بلدية الكوت الذي أعلن ذلك , أشار الى أن كلفة المشروع ( 16 ) مليار دينار , في الوقت الذي تؤكد حكومة الكوت المحلية على أن عدم اقرار الموازنة أثر سلباً على الواقع الخدمي للمحافظة وأدى الى تأخير ( 700 ) مشروع  كان من المفترض احالتها على الشركات المحلية والاجنبية لتنفيذها , وهذا يعني أن بلدية الكوت أعتبرت مشروع نافورتها (الراقصة ) أهم من باقي مشاريعها , لأسباب يجهلها المواطن الذي يسكن في بعض أحياء المدينة التي لازالت خدمات التبليط والمجاري لم تصلها بعد عشرة اعوام من الانتظار .
كلفة نافورة الكوت (الراقصة ) ربما تكفي لتشييد ( 320 ) داراً واطئة الكلفة , أذا اعتبرنا أن ( 50 ) مليون دينار عراقي كافية للدار الواحدة , ليكون هذا العدد من العوائل المستفيدة من المشروع السكني قد ضمنت الحياة الكريمة لأبنائها بدلاً من مشاهدتهم ( رقص ) نافورة البلدية التي لاتقيهم حر الصيف ولابرد الشتاء وهم يعيشون في أكوخ الصفيح منذ سنوات .
الملفت في تصريح مدير بلدية الكوت هو اشارته الى ثلاث جهات مصممة ومنفذه للمشروع , هي ( شركة اماراتية كندية , وخبراء صينيون , وشركة محلية ) , كل واحدة من هذه الجهات قال مدير البلدية انها هي التي انجزت المشروع , دون ان نعرف تبريراً لهذا التوزيع الغريب للمسؤولية على تلك الجهات .
أن هذا المشروع وتوقيت تنفيذه والاعلان عن البدء بتشغيلة , هو نموذج واضح الابعاد لنوعية المشاريع التي تختارها الادارات وعلى مستوى تفكير تلك الادارات خلال العشرة أعوام الماضية , لأن كفاءة الادارة تأتي ( من بين صفات أخرى ) من خلال ترتيب اولويات المشاريع حسب اهميتها للمواطنين , ومشاريع النافورات والنصب وبعض المجسرات والمتنزهات وغيرها , كانت مجالات مفتوحة لهدر المال العام في جميع المحافظات العراقية خلال العقد الماضي , وهناك ملفات مكدسة في رفوف هيئة النزاهة وباقي الجهات ذات الصلة تقدر الاموال التي هدرت فيها بمئات المليارات بالدينار العراقي , اضافة الى ظاهرة هروب المقاولين الذين منحوا تسهيلات غير مسبوقة ولم يقوموا بانجاز المشاريع الموكله لهم تحت ذرائع شتى , ولازالوا محميين من جهات نافذة تتقاسم معهم المال العام المسروق .
لاشك بأن نافورة بلدية الكوت( الراقصة) ستكون حافزاً لباقي بلديات المحافظات لتنفيذ شقيقات لها , فقد بات تقليد الادارات لبعضها في العراق أحد اساليب الادارة الفاشلة , وطالما كان المشروع منفذ في احداها فان تكاليفه ونسبة الفائدة منه لاتحتاج دراسات اضافية , وعلى هذه الشاكلة نجد ان ( اشقاء الادارة ) يتبادلون الخبرات لاختصار الطرق للوصول الى الغايات , والمشروع المنفذ في محافظة ولم تعترض عليه الحكومة المركزية تنفذه المحافظات الاخرى وهي ضامنة عدم التعرض للمسائلة حتى لو كان غير مناسب في الجدوى والتوقيت , وهذه واحدة من مصائبنا التي باتت لاتعد ولاتحصى .
علي فهد ياسين   
 
 

46
المنبر الحر / توقيع الوزير
« في: 15:24 18/09/2014  »
توقيع الوزير

بعد تشكيل الحكومة العراقية الجديدة وفق نفس الاسس التي اعتمدت في تشكيل الحكومات الأربعة التي سبقتها , تكون الأحزاب التي فازت في الأنتخابات الأخيرة قد خذلت ناخبيها , بعد أن أعتمدت برامجاً انتخابية تروج للتغيير وحصدت أصواتهم على أساس ذلك , وبدلاً من السعي في طريق التغيير , عادت وأغلقت الطرق المؤدية اليه بذرائع واهية , ربما يأتي في مقدمتها تدهور الوضع الأمني , مع يقين معرفتها بأن منهج المحاصصة الذي سارت عليه منذ سقوط الدكتاتورية , كأن الاساس لكل ماتعرض له العراق وماعانى منه العراقيون من خسائر بشرية ومادية متلاحقة , نتيجة مستويات الفساد غير المسبوقة وصولاً الى أحتلال الاراضي العراقية من عصابات داعش التي تمثل اعلى مراحل الفوضى التي تهدد مستقبل العراق وشعبه .
لقد دفع هذا الاسلوب العقيم في ادارة البلاد بعموم العراقيين الى أن يتوقعوا الفشل الذريع للحكومة الجديده , بالرغم من المبادرات الشخصية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء الجديد لجهة تصويب بعض أخطاء أقرانه في الحكومات السابقة , التي كانت مخالفة للدستور ومسكوت عليها بالاتفاق , كالصور والالقاب والتنازل عن الجنسية الأجنبية , وهي على أهميتها لايمكن أن تعطي ثمارها اذا لم تعتمد كقوانين شاملة لجميع المناصب العليا في الدولة , بالتوازي مع تغيير مفهوم الصلاحيات التي توفرها تلك المناصب من خادمة لجهات وأحزاب وأفراد الى مؤدية لوظائف عامة تحقق أغراضها في خدمة عامة الشعب .
أذا كان هناك بصيص أمل في أن تكون هذه الحكومة مختلفة عن سابقاتها , فأن ذلك ربما سيأتي من تغيير آليات عمل الوزراء فيها , لا أن يستلم الوزيرالجديد حقيبة وزارته الموبوءة بالفساد , ويتخيل نفسه هو الوحيد القادر على معالجته بقرارات شخصية ومرتجله تؤرخ لاستلامه الوزارة بديلاً عن سلفه كما حدث في كل الدورات الوزارية السابقة , انما باعتماد مبدء جديد يستند على تشكيل فريق عمل من الخبراء والأكاديميين من الكفاءات العراقية , من الذين استبعدتهم الحكومات السابقة لأنهم لم يكونوا منتمين لأحزابها , هؤلاء يقترحون المشاريع والخطط العلمية المناسبة ويراقبون مراحل تنفيذها ويضعون آليات تغييربعض خطوطها وفقاً لنتائج التنفيذ ويتحملون مسؤوليات نجاحها وفشلها , ليكون دور الوزيرفي النهاية هو التوقيع عليها لتكون خططاً ومشاريع وواقع حال لوزارته التي يقودها , لسبب بسيط هو أن جميع وزراء هذه الحكومة وسابقاتها لم يكن لهم علاقة بأختصاصات وزاراتهم , لأنهم سياسيون وليسوا متخصصين علميين , وقد كانت النتائج مخيبة للآمال ولم ينجح أحد في أدارة وزارته بكفاءة يحقق من خلالها المنفعة العامة التي هي الغاية العليا لنشاط الوزارات .
معلوم أن ذلك يقترب من المستحيل في الواقع العراقي الآن , بعد ان تحولت المناصب الى اقطاعيات لاتمت بصلة لمفهومها الدارج في العالم , لكن من يريد أن يخدم شعبه كما يدعي وكما تدعي الأحزاب والكتل التي تتقاسم الوزارات , فليس له الا هذا السبيل يعتمده ليكون بعيداً عن الوحل الذي نزل اليه من سبقوه ممن فضلوا مصالحهم الشخصية والحزبية على مصالح شعبهم , ومن يعمل به ويتعرض للضغوط والتهديدات التي يعتمدها الفاسدون , فليس له الا ان يعلن للشعب ذلك , وأن يستقيل اذا أُجبر على غير منهجه ان كان صادقاً واميناً على حقوق الناس وعلى سمعته , وأن يثبت فعلاً أن المنصب هو تكليف وليس تشريف كما يصرح الجميع في وسائل الاعلام دون أن نجد تطبيقاً واحداً نعتمده مثالاًعلى لذلك .
علي فهد ياسين
     

47
من يعتقد أن قائده ( ضرورة ) .. يرفع له صورة في بيته ..!

التوجيه الذي أصدره يوم أمس رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي ( وجه بمنع تعليق صور رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة على الأبنية الحكومية ومؤسسات الدولة والمقرات ونقاط التفتيش الأمنية والعسكرية ) , يعتبر الأول من نوعه منذ تأسيس الدولة العراقية , وسيحسب للرجل حتى بعد مغادرته لموقعه الرسمي , شرط أن تتم متابعة تنفيذه بحزم وبقوة القانون , وبأمكانه أن يزيد من أهمية هذا التوجيه ومردوداته المختلفة بمافيها الاقتصادية في هذه المرحلة المهمة من تأريخ العراق , أذا طوره ليشمل منع رفع صور اي شخصية عامة أو رسمية في جميع مؤسسات الدولة العراقية , ودعى الى اعتماده كقانون يرفع الى مجلس النواب لمناقشته في جلسة علنية تمهيداً لأقراره .
أهمية هذا الأمر تأتي من خلال النتائج الوخيمة التي تسببت بها ( غابات ) الصور والجداريات التي أغرقت الشارع العراقي بألوانها وحجومها وغاياتها وشعاراتها التي قسمت العراقيين واستخدمت من الأطراف المتصارعة بابشع اساليب الاستخدام للوصول الى غايات ليس للشعب فيها ناقة ولاجمل , وقد تحمل نتائجها ولازال منذ سقوط الدكتاتورية , دون أن يكون لها اي تأثير ايجابي على اعادة الامن او البناء الموعود به في برامج الاحزاب التي تحولت الى حبر على اوراق خطبهم الرنانه ومؤتمراتهم الفاشلة , ناهيك عن الشعور المقيت الذي يعصف بنفوس العراقيين من تكرار نفس اسلوب الجلاد السابق الذي كانت صوره وجدارياته تطالعهم في كل مكان وزمان , وتلاحقهم حتى الى المقابر .
لقد كان السقوط المدوي لتمثال الدكتاتور في ساحة الفردوس وآلاف المواقع الأخرى في مدن العراق , فرصة لاتعوض لمنع هذا الاسلوب المستفز في تمجيد الاشخاص , لو كان الظرف انذاك أفرز قائداً وطنياً مميزاً وشجاعاً , لكن القادمين الجدد استطابوا نفس المنهج واستمرضحاياهم ينزفون دماً وتضيع احلامهم في الهواء الفاسد الذي لوثته  الدكتاتورية بزفيرها العفن , ولم تترك للشعب خياراً انسانياً على مدى اربعة عقود من القمع والتسلط والحروب وقائمة طويلة من الجرائم التي طالت جميع العراقيين واتت على مستقبل أجيال متلاحقة دون ذنب , قبل أن يستمر نفس المسلسل المرعب خلال الاحد عشر عاماً التي اعقبت سقوطها , نتيجة صراعات اطراف السلطة وهزال ادائهم .
أن تكاليف انجاز هذا الكم الهائل من الجداريات والصور يتجاوز المليارات , في الوقت الذي تشتكي الحكومة المركزية وحكومات المحافظات من الضائقة المالية الخطيرة التي يتعرض لها العراق بعد الخسائر التي تسببت بها عصابات داعش , وتكاليف المواجهة العسكرية المستمرة , اضافة الى ماتحتاجه الدولة في ملف النازحين والانشطة الحكومية العامة , وفي الوقت الذي يعيش العراقيون في احياء التنك , تكون صور القادة بثيابهم الزاهية وابتساماتهم العريضة شاهدة على الفشل العام وسوء الاداء ومانتج عن ذلك من كوارث .
على ذلك يكون توجيه رئيس الوزراء بحاجة الى تطوير ليشمل جميع الصور دون استثناء , وليشمل جميع مؤسسات الدولة باعتبارها لاتمثل اشخاصاً بعينهم مهما علت مقاماتهم ومراكزهم , هي مؤسسات للشعب العراقي بكل تلويناته وليس لها علاقة بالاحزاب وتفرعاتها كذلك , ومن يعتقد أن قائده ( ضرورة ) فليرفع له صورةً في بيته ومقر حزبه ولايفرضه على غيره , ولايكلف المال العام تبعات اعتقاده الشخصي .
علي فهد ياسين
 
 

48
المنبر الحر / وزارة الحزب ..!
« في: 18:54 10/09/2014  »
وزارة الحزب ..!

خلافاً للبرامج الانتخابية التي اعتمدتها احزاب السلطة في وصولها للبرلمان , والتي كان شعارها المحوري هو ( التغيير ) , لم تتضمن الكابينة الوزارية الجديدة خروجاً عن شقيقاتها الاربعة السابقات في الاعتماد على المحاصصة الطائفية البغيضة , بل زادت عليها في تعميق التحاصص بين مكونات الطائفة الواحدة وصولاالى تقسيم الحصص بين كتل الحزب الواحد , وقد يصل الامر لاحقاً الى اننا نكتشف أن ترشيح الوزير كان جرى وفق التزامات يجب عليه تنفيذها اثناء اعادة هيكلة وزارته , ناهيك عما اشيع من صفقات مالية لشراء المناصب , وصل أمرها الى تهديد رئيس البرلمان ورئيس الوزراء المكلف , بأنهم سيضطرون الى كشف الجهات التي تمارس هذه الافعال للرأي العام .
لقد تعرض الشعب العراقي ومازال , لصنوف الويلات والمآسي نتيجة لهذا المنهج العقيم الذي اعتمدته قيادات الاحزاب التي تحكمت بأذرع السلطات منذ سقوط الدكتاتورية في التاسع من نيسان 2003 , مع أنها كانت أسست معارضتها للنظام السابق على رفضها احتكار حزب البعث المقبور للسلطة واقصائه الآخرين , وأعتماده في ادارة البلاد على مبدء الولاء للحزب دون الاهتمام بالكفاءة مهما كانت على درجة عالية من الاختصاص والمهنية , اذا لم تزكيها بطاقة الانتماء الحزبي التي اصبحت كالسيف المسلط على رقاب العراقيين , لكنها اعادت انتاج نفس سرطان الهيمنه الحزبية وزادت عليه وفقاً لمتطلبات توزيع المناصب والوظائف الرئيسية والمهمة على الكتل والاحزاب المشاركة بالسلطة , بعد ان كانت تلك المناصب خاصة بحزب واحد , مما ادى الى ترهل الجهاز الحكومي على حساب مصلحة المواطن وثروات البلاد من جهة , وضعف امكانية محاسبة المقصرين المحميين من احزابهم من جهة أخرى .
لقد أنتج الاداء الضعيف للحكومات الأربعة الماضية مفاهيم جديدة لم تكن معروفة أصلاً في أروقة الادارة الحكومية العراقية ومؤسساتها , وكان أكثرها رواجاً هو مفهوم ( وزارة الحزب ) الذي تصدر المشهد بامتياز , عندما اصبحت الوزارات تنسب الى حزب وزيرها , واصبح الوزير يقود الوزارة لتحقيق اهداف ومصالح حزبه وجماهيره وليس لتقديم الخدمات لعموم العراقيين , وعلى هذا كانت طواقم ادارة الوزارات ونسب كبيرة من عموم موظفيها يجب ان يدينون بالولاء للوزير وحزبه وليس للعراق وشعبه , وكانت انشطة الوزارات وتعييناتها تحديداً تخص منتسبي حزب الوزير واقاربه وعشيرته , وان زاد شيئاً منها فيجوز ان يباع الى احزاب اخرى , وفق مبدء المقايضة .
لقد اعادت الوزارة الجديدة الى الواجهة اسلوب ( وزارة الحزب ) بدلاً من ان تتجاوزه الى وزارة الشعب , وتم تدوير المناصب بين قادة الكتل واحزابها لضمان بقاء نفس النسب ومراكز النفوذ التي سيطرت على القرار طوال الفترة الماضية , ضاربةً عرض الحائط بوعودها للناخبين بتغيير اسلوب ادارة البلاد , في واحدة من أكبر عمليات النصب السياسي التي اشتركت فيها جميع احزاب السلطة رغم خلافاتها المعلنة في الاعلام , ونسقت فيمابينها لضمان عدم حدوث التغيير وليس لتحقيقه , وقد اعتمدت نفس الوجوه والطواقم مع تغيير في المواقع والمسؤوليات وضمان عودة الوزراء السابقين الى مجلس النواب , ممايوفر للجميع الحصانة أمام القانون , بعد ارتكابهم قوائم طويلة من المخالفات التي يرقى بعضها الى الجرائم الجنائية التي يفرض الدستور وجوب تقديمهم للمحاكم على اساسها , ليس فقط احتراماً لدماء الشهداء انما كذلك لاسترداد ثروات البلاد المنهوبة , اضافة الى أهميته في أن يكون درساً للقادمين الى مواقع المسؤولية .
لقد كانت هناك فرصة للسياسيين ليكفروا عن بعض من ذنوبهم أمام الضحايا , لواعتمدوا على الكفاءة والمهنية في ترشيحاتهم للوزراء من المستقلين غير المنتمين لاحزاب السلطة , لتكون الحكومة مكشوفة لمجلس النواب , دون ان تكون محمية من أحزاب الوزراء ليقف المجلس عاجزاً عن محاسبتها في حالة التقصير , ودون ان يتجاوز الوزير على القانون وبرنامج حكومته وينفذ اجندات حزبه , عندها يكون اجتهاد الوزير وعمله هو الفيصل في بقائه في منصبة , ويكون رئيس مجلس الوزراء متحرراً من الضغوطات التي تفرضها الاحزاب عليه لحماية وزرائها , لكنهم مرة أخرى فضلوا العمل لخدمة مصالحهم على حساب مصالح الشعب , ليضيفوا أربعة أعوام جديدة من الخراب الذي ستنتجه الوزارة الجديدة لأنها ( وزارة الحزب ) وليس وزارة الشعب .
علي فهد ياسين
     

49
دور الشلل السياسي في عودة شلل الأطفال الى العراق ..!

بعد أربعة عشر عاماً على خلو العراق من فايروس شلل الأطفال , جاء تحذير منظمة الصحة العالمية والمؤسسات المعنية الساندة لها من خطورة عودة هذا الفايروس للتوطن في العراق , على أثر الاعلان عن أصابتين في بغداد في شهر آيار الماضي , بالتزامن مع ( 36 ) ستٌ وثلاثون أصابة في سوريا , تركزت في محافظة دير الزور المحاذية للعراق , اضافة الى حلب والرقة ومناطق متفرقة أخرى , نتيجة الحرب الطاحنة وتداعياتها على العراق والمنطقة .
في العام 1988 أُطلقت المبادرة العالمية لأستئصال شلل الاطفال على مستوى العالم , وقد أُعلن في العام 2013 أنه لم يعد متوطناً الا في ثلاثة بلدان هي ( نيجيريا وباكستان وافغانستان ) , فيما كان العراق خالياً منه منذ عام 2000 على الرغم من ظروف الحصار القاسي الذي كانت تخضع له البلاد , لكن على مايبدو أن الأصل في الانتصار على هذا المرض اللعين هو التزام المؤسسات الصحية بتنفيذ برامج التلقيح لعموم الاطفال المعرضين للاصابة به ( دون 5 سنوات ) , بغض النظر عن قدراتها الاقتصادية لأن اللقاح المضاد له توفره المنظمة العالمية دون مقابل , ليس كرماً منها , انما لأن اية اصابة بالمرض تعني هناك امكانية لانتشاره السريع دون محددات الجغرافية التي قد تعرقل غيره من الامراض الخطيرة الاخرى .
لقد أجمع المختصون ( علماء وباحثون وأطباء ) في جميع أنخاء العالم , على رأي واحد مفاده ( طالما يوجد طفل واحد مصاب بعدوى فيروس الشلل , فأن الأطفال في جميع أنحاء العالم معرضون لخطر الأصابة بالمرض ) , وهو خلاصة مرعبة للبشرية جمعاء اذا ما أضفنا لها حقيقة أن ( لايوجد علاج لشلل الأطفال ولكن يمكن الوقاية منه بالتلقيح ) , ولما كانت عملية التلقيح تعني الوصول لجميع الأطفال ( دون سن الخامسة ) من قبل فرق التلقيح أو وصولهم لمراكز التلقيح في المؤسسات الصحية , فأن العائق الرئيسي الوحيد لتنفيذ ذلك هو تعرض المدنيين الى تداعيات الصراعات السياسية عندما تصل الى مستوى النزاعات المسلحة , لأنها وحدها التي تمنع حصول الأطفال على التلقيح ضد هذا المرض الخطير .
أذا كانت اصابة واحدة تمثل خطورة لايستهان بها في انتشار المرض برأي العلماء والمتخصصين , فأننا أمام اصابتان في بغداد منذ شهر آيار الماضي , ليس هذا فقط , انما لازالت نتائج الصراعات السياسية التي يخوضها القادة المتنفذون في العراق تلقي بظلالها على حياة العراقيين منذ عشرة أعوام , حتى وصلت الى ذروتها منذ اجتياح عصابات داعش الدموية لثلث مساحة البلاد , مما تسبب في شل الحياة فيها وتهجير مئات الآلاف من العراقيين عن مناطق سكناهم , الأمر الذي أوقف برنامج التلقيح المعتمد من وزارة الصحة العراقية قسراً , مما ينذر بخطورة نتائج ذلك على حياة الملايين من الاطفال العراقيين الذي يستهدفهم هذا المرض اللعين الآن وفي السنوات القادمة , طالما استمرالشلل السياسي الذي أنتجته أطراف السلطات خدمة لمصالحها الضيقة .
أن مايتعرض له العراقيين من مآسي وويلات بسبب سوء أداء قادتهم الماسكين بدفة السلطات , تتضاعف خطورته حين يكون ضحاياه هذه المرة أطفال العراق اذا اصيبوا بهذا المرض اللعين , وقد تكتفي الامهات بالدعاء على السياسيين المتسببين في تدمير حياة الاطفال , بشلل يصيبهم عقاباً على مايقترفونه من آثام بحق شعبهم , لكن يفوت الجميع أمراً يفترض أن لايغيب عن أذهانهم , هو أن هؤلاء القادة وعوائلهم وبطاناتهم والمستفيدين الكبار من سياساتهم , لايعتمدون المؤسسات العراقية في متابعة أوضاعهم الصحية ولانوعيات الدواء الذي يستعمله العراقيون , انما سجلاتهم الصحية مودعة في ارقى المؤسسات الصحية العالمية وادويتهم تستورد خصيصاً من الخارج , اضافة الى ان تلقيح اطفالهم يجري بتوقيتاته المعتادة , ولايتأثر بأي اضطرابات في الشارع العراقي , وكأنهم في بلد آخر غير الذي يحكموه .
علي فهد ياسين



50
انهم يشتمون العراق وشعبه ..!

اذا صحت التسريبات المتداولة في وسائل الاعلام و فضاءات التواصل الاجتماعي المكتضة بها , لقوائم الاسماء المتوقعة لوزراء الحكومة التي ينتظرها العراقيون بفارغ الصبر أملاً في أن تكون بداية مسيرةِ مختلفة للسياسيين في المحافظة على وحدة العراق وأرواح ابنائه , والبدء ببرنامج بناءه , فأن أقل مايمكن أن يقال عنها  أنها ( شتيمة ) موجهه لتأريخ العراق وشعبه .
لقد تضمنت قوائم الاشخاص المقترحين لقيادة الوزارات العراقية , أسماءاً كان الناخبون العراقيون , ومعهم الممتنعون عن المشاركة بالانتخابات , في دورة الأنتخابات الأخيرة عاقبتهم على أدائهم الهزيل خلال الأربعة أعوام السابقة وألقتهم في سلال القمامة , وقد كشفت النتائج ماحصلوا عليه من أرقام تؤكد عقوبة الشعب وقراره باستبعادهم عن مواقع المسؤولية , وعندما أعادهم قانون الأنتخاب البائس بقرارات قادة قوائمهم , كان هذا وحده نموذجاً لأستهتار القيادات بأصوات الناخبين , قبل أن يكون ذلك القرار خطيئة مضافة لتلك القيادات ( لاتقبل الغفران ) بحق الشعب العراقي الذي لازال يعتبرهم قياداته المنتخبة والمعول عليها لتحقيق أمنياته في الحياة الكريمة الموعود بها منهم قبل عقد من السنين , والتي أخفقوا بها بأمتياز لايحسدون عليه .
لقد بات عصياً على فهم بسطاء الناس من المتضررين من الأداء العقيم لهؤلاء المرشحين للوزارات , خلال تأريخهم المشين في مواقعهم السابقة , قبل المثقفين والمتنورين والمعزولين بقصد ( ليس لأنهم ليسوا كفوئين لها بقدر ما أنهم ليسوا من أحزاب السلطة ) , عن مواقع المسؤولية طوال العشرة أعوام السابقة التي أدار خلالها قادة الكتل والأحزاب المتسلطة على مواقع القرار دفة الحكم , والتي كانت نتائجها خراباً عاماً على الجميع , أن يصر القادة على توزير هؤلاء في حكومة جديدة ( يطبخون عصيدتها ) لشعب كانوا هم فايروس أمراضه .
كيف يستقيم في أذهان قادة الأحزاب والكتل العراقية الفائزة بالأنتخابات , أن يكون الفاشل فيها وزيراً لحكومة يراد منها أن تحقق الانسجام لمواجهة تداعيات تمدد الارهاب القاضم لثلث مساحة العراق ؟ , وكيف تتوافق الكتل وقادتها على أعادة ( تدوير ) الفاشلين في مواقع صنع القرار اذا كانت فعلاً تريد مواجهة الارهاب وتحقيق مكاسب للشعب الذي انتخبها , تتناسب مع حجم ونوع تضحياته الجسيمة التي دفعها نتيجة أخطائهم السابقة ؟ .
قد تكون طاولات القمار السياسي المعتمدة من كابينة السلطات ( المنتخبة ) في العراق خلال العشرة أعوام السابقة حققت أهدافها في جمع الثروات المهربة الى بلدان الاعتماد الى الآن , لكن دماء الضحايا ليس لها بنوك خارج العراق , اذ أن لكل قطرة دم عراقي ساحة فصلها النهائي على أرض العراق , وكل قاتل في رقبته قتيل أو قتلى , وحساب هؤلاء لايسقط بالتقادم , وفصول المواجهة مع القتلة لاتميز بين قاتل من السلطة وقاتل من داعش , ومن يحاول أن يذر الغبار في عيون العراقيين ليس عراقي , ومن يريد أن ينظف نفسه من الجرائم يجب أن يعلن عن برائته منها بتوقيت مبكر , ان كان فعلاً أبيض اليدين والذمة , وليس للقادة المدعين بالنضال من أجل العراقيين الا أن يختاروا وزراءاً للحكومة القادمة , ليس عليهم شائبة في أذهان ضحايا الأرهاب بكل تلويناته , ومن يجذف بمجذافه القوي اليوم معتمداً على موقعه في القرار واعداد مسانديه وفوهات بنادقه وثرواته , سيكون واهماً غداً , عندما يواجه أفواه وأذرع المتضررين من قراراته .
لابد أن تكون حكومة الغد العراقية ليس فيها موطئ قدم للفاشلين , وأن تكون ممثلة لطموح العراقيين في غد أفضل وبناء ضامن لحريتهم وكرامتهم , وتحقيق ذلك لن يكون بالمحاصصة الطائفية التي اعتمدها القادة واحزابهم بعد سقوط الدكتاتورية , انما بالعمل الوطني العابر للانقسامات الطائفية والعرقية والقومية التي دمرت مشروع اعادة البناء واغلقت منافذ العودة للوطنية الجامعة المعتمدة على القرار الصائب الرصين والمشروع العراقي البعيد عن الانقسام والتشظي الذي دمر العراق ودفع العراقيون جميعاً ضرائبه القاسية .
علي فهد ياسين   

51
مساعد وزير صيني يدير شؤون العراق ..!
الصين التي يقترب عدد سكانها من المليار وأربعمائة مليون نسمة , تدير شؤونهم حكومة تتألف من (20 ) عشرين وزيراً فقط يمثل كل وزير مايربو على ( 70 ) مليون نسمة , فيما ينتهي الاسبوع الثالث من مفاوضات  الكتل والأحزاب العراقية الفائزة بالانتخابات التي جرت قبل أربعة أشهر , دون نتائج حاسمة , لتوزيع ( 30 ) حقيبة وزارية تمثل كل منها مايزيد على المليون عراقي بقليل , في مفارقة تدعو للتأمل في نتائج المقارنة بين فلسفة ومفهوم السياسة والسياسيين في كلا البلدين .
المراقبون لحالة الاستعصاء السياسي في العراق يحيلون أسبابها للصراعات الطائفية التي تتحكم بأداء السياسيين القادة منذ تصدرهم للمشهد السياسي بعد سقوط الدكتاتورية في العام 2003 , ويحملونهم النتائج الكارثية التي تعرض لها العراقيون جميعاً , اعتماداً على مفهوم ( الجماهير تتبع قياداتها ! ) , بغض النظر عن تأثير العوامل المؤثرة الأخرى على أهميتها , وذلك لأن موقع القائد ودوره في الأحداث يفرض عليه أداءاً نوعياً يستحق من خلاله صفته وعنوانه , أو يخسرهما أن تقاعس في أداء دوره , أو لم يكن مؤهلاً للاجتهاد فيه .
يبدو أن النخب الحاكمة في العراق لم تكن مجبرة على أختيار المنهج الطائفي في ادارة البلاد , انما كانت راغبة في اعتماده لتحافظ على مواقعها ومكاسبها من خلاله , مع معرفتها المسبقة بآليات وأدوات وتوقيتات فرضه على الشارع العراقي , الذي تحمل وزر تنفيذه المعارض لروح الوحدة الوطنية التي كانت تجمع العراقيين في عموم البلاد دون تحسس ديني او مذهبي ولاحتى قومي , قبل أن يعتمد لشق الصفوف خدمةً لاجندات السياسيين الموزعة ولاءاتهم على دول الجوار ومابعدها من رؤوس السياسة الدولية .
على هذا الاساس كان ترهل الحكومات العراقية المتعاقبة هو احد اشكال تكريس الطائفية السياسية التي يديرها القادة وأحزابهم لتنفيذ أجنداتهم , فكانوا يستحدثون وزارات لااهمية لها في خدمة العراقيين ,انما فقط لارضاء بعضهم وتقسيم المنافع على حساب ثروات البلاد التي أجاروا عليها هدراً في المشاريع الوهمية والتزوير والسرقات والبطالة المقنعة وغيرها من انشطة الفساد المتهمة بها جميع أطراف السلطة , ليس تجنياً بل لأن السكوت الجماعي عليها هو الذي يفسر شمول الجميع بها .
الصين التي يديرها عشرون وزيراً على اتساع مسحتها البالغة ( 9.6 ) ملايين كم مربع ويسكنها خمس سكان العالم , لايوجد فيها متسول ولايعتاش مواطن منهم على المزابل ولاينام صيني واحد على الرصيف ولايسافر منهم مريض الى دولةِ أُخرى لتلقي العلاج , ولا ولا ولا من مقارنات بين مواطنيها والمواطن العراقي المخذول من السياسيين المتحكمين في ادارة السلطة والثروات العراقية التي لو أحسنوا ادارتها وفق مبادئ الحق والواجب , كانت ستبني البلاد بأفضل مما يتصوره العقل والمنطق .
لقد عبث السياسيون القائمون على السلطة في العراق بالمفاهيم والمبادئ طوال العقد الماضي دون حساب , ليس لأنهم شطاراً فيمايفعلون , انما لأنهم طارئون وليسوا جديرين بالثقة التي منحها العراقيون لهم , وحين نقول أن مساعداً لوزير صيني يمكن أن يدير العراق أفضل من جميع طواقم الحكام الذين أخفقوا في تضميد جراح العراقيين , قبل أن يكونوا مسؤولين عن جميع مصائبهم , فاننا نستند على النتائج والوقائع التي تدحض ادعاءاتهم الى الآن , وهي شاخصة في كل المدن العراقية دون تمييز , ماعدا ( محميتهم ) الخضراء بالاسم والسوداء بصراعاتهم التي لازال يتحمل نتائجها الشعب العراقي .
علي فهد ياسين         

52
الشعب يواجه المصائب والقادة يتفاوضون على المناصب ..!

أذا سلمنا بالمبدء الاساس للديمقراطية ( تنفيذ الواجبات لتحصيل الحقوق ) , يكون الشعب العراقي قد نفذ أحد أهم واجباته في المشاركة بجولات انتخاب القيادات منذ سقوط الدكتاتورية , لكنه لم يحصل على حقوقه المستحقة في ذمة تلك القيادات الى هذه الساعة , ليس هذا فقط , انما تعرض الى مايرقى الى العقوبات بسبب تأديته لتلك الواجبات , ودفع ومازال أثماناً باهضة نتيجة تأديته دوره المرسوم في الدستور العراقي , حتى وصل الأمر الى أن الشعب ملتزم بواجباته الدستورية وقادته ( المنتخبين ) هم الخارقون للدستور الذي كتبوه وروجوا له وصادقوا عليه ولم يلتزموا به , في واقعة كلفت العراقيين مآسي وويلات لايمكن حصرنتائجها الكارثية بسهولة .
لازال العراقيون ينتظرون تشكيل الحكومة بعد الانتخابات التي شاركوا فيها قبل أربعة أشهر , فيما يستمر مارثون تشكيلها دون نتائج , في واحدة من المهازل التي تتفرج عليها عموم البشرية وأنظمة الحكم فيها , دون حياء ولامسؤولية ضمير ولا التزام بمبادئ الشرف السياسي والاخلاقي الذي تفرضه الديمقراطية التي يدعيها قادة الكتل السياسية وأحزابهم أمام ناخبيهم وأمام التزاماتهم الدولية التي يتبرقعون بها تبريراً وتسويفاً منذ سقوط الدكتاتورية .
أذا كان تشكيل الحكومات السابقة قد مر بنفس هذه العقد والدهاليز التفاوضية العقيمة غير المبرره أصلاً في حينها , فأن تشكيل الحكومة الآن يفترض أن يأخذ بنظر الاعتبار الظروف الخطيرة التي تمر بها البلاد , ليس فقط لجهة الاسراع بتشكيلها رغم أهميته , ولكن لضرورات دورها المحوري في التصدي الى أخطار التهديد الجسيمة التي يتعرض لها كيان الدولة , ولحجم ونوع مايتعرض له الشعب من جرائم خطيرة ترقى الى مستوى الجرائم ضد الانسانية بشهادة واعتراف العالم أجمع , وأذا كانت نتائج تلك الجرائم الى الآن لايصدقها العقل الانساني , فأن أداء النخب السياسية الهزيل في مفاوضاتها حول تقاسم السلطات , هو العنوان الموازي لعدم التصديق .
على ذلك يكون ( قادة العراق ) الآن لازالوا متقمصين أدوارهم في معارضة السلطة الدكتاتورية السابقة , ولم يفقهوا حقيقة أنهم قادة لسلطة جديدة أفرزتها الانتخابات المتتالية طوال العشرة أعوام السابقة , ولازالوا بعيدين عن ( النضج السياسي ) الفارض للأختلاف الكبير بين أن تكون معارضاً وبين أن تكون على كرسي السلطة التي قاومتها في برامج حزبك وبشرت المتضررين منها بعدالتك بعد اسقاطها , حتى ( تساوت الرؤوس ) وأتضح من النتائج أن أدبيات الأحزاب التي كانت تقاوم الدكتاتورية ليست كافية لضبط سلوك قادتها وبطاناتهم في مواقع السلطة , وتأكد بمالايقبل الشك أن الكراسي تُفسد المسترخين عليها , أذا كانوا أصلاً مُدعين وصغار وأنتهازيين وضعاف نفوس ووصوليين وغير جديرين بثقة ناخبيهم .
لقد تسامح العراقيون الى حد اللحظة مع طواقم السلطات وأحزابها على حساب جراحهم الغائرة للعظام , وقد يكون تسامحهم هذا قد أغرى القادة وبطاناتهم بالمزيد من الاستهتار بأرواحهم وممتلكاتهم ومستقبل أبنائهم , وأنشغلوا ومازالوا بمكاسبهم الشخصية والحزبية الضيقة حتى بدوا وكأنهم يشرعنون الفساد ويحموه , لكنهم نسوا أو تناسوا أن افعالهم ونتائجها محسوبة في ذاكرة الضحايا وعموم العراقيين , وأن الدستور النافذ ( رغم ضعفه واشكالاته ) سيكون اساساً قانونياً لمحاسبة الجميع , طال الأمر أم قصر , وسيكون لكل أمرئ ِ فيما فعل موقف وقضية , بغض النظر عن حَسَبه ونَسَبه ومدينته وعشيرته وحزبه وطائفته وقوميته ودينه .
علي فهد ياسين
 
 
   

53
النخب الحاكمة و( سن الرشد السياسي ) ..!

معلوم ٌ أن طواقم الحكام الذين تصدروا المشهد السياسي العراقي بعد سقوط الدكتاتورية في العراق , في المنطقة الخضراء ومقرات حكومات المحافظات بـ ( الوانها السياسية ) المختلفة حسب نتائج دورات الانتخاب المتتالية , جميعهم كانوا تجاوزوا ( سن الرشد ) حسب الدستور, لكن نتائج الأداء في جميع تفرعاته , أثبتت أنهم لم يتجاوزوا ( سن الرشد السياسي ) , المعول عليه من المواطن العراقي في نقله من الحكم الدكتاتوري البغيض الذي استهدفه طوال أربعة عقود , الى ( الديمقراطية ) التي بشرته بها أطراف التغيير ( المحتل والقادة السياسيون وأحزابهم ) , لتكون النتائج على الأرض , كوارث متلاحقة تجاوزت في بعض مفاصلها الدكتاتورية الساقطة , ومازالت خطوط تطوراتها تنذر بالأسوء أذا ماقورنت بتأريخ الحكام العراقيين منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة .
أذا كان من العدل أن نجري مقارنات بين تضحيات الشعوب لتحقيق أمانيها في الحياة الكريمة , وبين تضحيات شعبنا العراقي الكريم , فأننا سنجد أن الشعب خاض فصولاً من النضال المجيد الذي تشهد له الانسانية  من أجل مستقبل آمن ولائق بأبنائه , لكن المفارقة أن كل تلك التضحيات كانت ومازالت الى غير كافية ليصل الى مبتغاه , ليس لأن تضحياته لم ترتقي لمستويات تحقيق أهدافه ,انما لأن قادته السياسيين خلال نصف القرن الماضي وقادته الآن , لم يكونوا بمستوى تضحياته , فقد انكفؤا على ذواتهم ومصالح تنظيماتهم الحزبية الضيقة , غير آبهين بتدوينات التأريخ لافعال الأشخاص والأحزاب التي تحيد عن أدبياتها , حتى وصلت النتائج الى الخراب العام الذي أضر بسمعة الأشخاص والأحزاب التي يقودونها , والأمثلة على مانقول يجدها المتعاطف والمعارض لتلك الشخصيات والأحزاب , شواخصاً لاتقبل التأويل في كل مواقع النشاط الحزبي والاداري في عموم المدن العراقية .
لقد أطاحت الممارسات الفاضحة لأداء السياسيين بهيبة مرتكبيها وتأريخ أحزابهم التي كانت تستحق الأحترام , حتى وصل الأمر الى تشكيك العراقيين عموماً وشرائح واسعة من جماهير تلك الاحزاب  , بثقتهم بقادتها وبالافكار التي يحملونها ,عندما خرجت النتائج عن تصورات العقل والمنطق , حتى كأننا نعيش في ميادين الصراع المستمر بين السياسيين بدلاً من العمل المشترك, لتشوه تلك الصراعات المبادئ التي كانت سبباً رئيسياً للانتساب الى تلك الاحزاب , ووصل الأمر الى أن يكون القادة الحاكمون في هذا الوقت بالذات مثالاً فاضحاً لتبديد طموحات قواعد أحزابهم المنتشرة في عموم العراق , فأين هؤلاء القادة من الرموز الوطنية العراقية المجيدة التي صعدت الى المشانق وهي تهتف بحياة شعبها والمبادئ الوطنية السامية التي تبنتها ؟ , وأين هؤلاء من قوافل الشهداء الوطنيون الذين ضحوا بحياتهم في زمن الدكتاتورية المجرمة وفي عهود الظلام الملكية التي جارت عليهم ودمرت امانيهم منذ اربعينات القرن الماضي ؟ .
لقد فشل قادة العراق الآن في أداء أدوارهم الوطنية المطلوبة لمداواة جراح الشعب الذي أتمنهم على وديعة السلطة , دون أن يكون لهذا الأداء الهزيل منهم مبرراً معادلاً لتضحيات العراقيين , وقد خالفوا جميع أدعاءاتهم المعلنه في أدبيات أحزابهم ومؤتمراتها , حين كانوا يخطون بالقلم العريض شعارات باهرة , تعبر عن رفضهم للدكتاتورية البعثية الدموية , ويبشرون الشعب بالديمقراطية البديلة التي تعوضه عن التضحيات التي فاقت كل الحدود , فقد استمرت حفلات الدم في عهدهم ومازالت , لالشيئ الالصراعاتهم المستمرة على سلطتي المال والمناصب المترابطتين مع بعضهما في وثاق يبدو أنه سيبقى أزلياً الى وقت طويل.
الى الآن لم يصل السياسيون المتحكمون في أمر العراق والعراقيين الى ( سن الرشد السياسي ) الأهم في أدارة البلاد , والى أن يصلوا اليه , سيستمر نزيف الارواح العراقية النبيلة وثروات العراقيين والزمن الضائع في المماحكات والتسويف بدلا من البناء والتعمير والاستثمار الرشيد , وسيستمر تحمل السياسيين المتصدرين للمشهد العراقي من سكان المنطقة الخضراء وطواقم ادارات المحافظات , نتائج مصائب العراقيين المخذولين من ادائهم الذي لم يرتقي الى مستوى المسؤولية التي يفرضها التفويض الانتخابي الذي حصلوا عليه , وأذا أردنا أن نحسن النية في العلاقة التي تربطنا بهم , لانملك الا أن ندعوهم لتغيير مناهجهم المعتمدة طوال العشرة أعوام السابقة , بمناهج جديدة تدلنا من خلال نتائجها على تجاوزهم ( سن الرشد السياسي ) الذي يؤهلهم لقيادة شعب العراق بجدارة تسمح له بالوقوف معهم لتأكيدها .
علي فهد ياسين     

54
جيران العراق .. تجارة مفتوحة وسياسة مغلقة

لم يتعرض بلد في العالم على مر تأريخه الماضي والحديث مثلما تعرض له العراق ولازال من جيرانه , فقد ناصبوه العداء فرادا ومثنى ومجتمعين في توقيتات معروفة تأريخياً , لعل أخطرها ما أجمعوا عليه الآن , رغم انقسامهم المعلن الى فريقين , لكنهما فضلا الساحة العراقية ملعباً لأخطر انواع الصراع ( الصراع الطائفي ), منذ سقوط الدكتاتورية في التاسع من نيسان 2003 .
في كل جولة من جولات ( الأذى ) الذي تستهدف حياة  العراقيين , كانوا ولازالوا يدفعون أثمانها من دماء الابرياء من ابنائهم , دون محاسبة المتسببين في ذلك , مع أن الدلائل في كل مرة تشير الى الفاعلين بمالايقبل الشك , ليس في اذهان العراقيين فقط , انما في اذهان غيرهم من عرب واجانب ايضاً , وزيادة على ذلك يجني المعتدون ( الجيران ) في كل مرة مكاسباً سياسية واقتصادية تفوق ماكانوا مخططين له في عدوانهم , ممايشجعهم على الاستمرار في مسلسل العداء مع اطراف اخرى ساندة ومستفيدة , ليبقى العراق وشعبه ضحية الجميع .
لقد أصبح ( اللعب السياسي ) لدول الجوار العراقي مكشوفاً للجميع , ولم تعد صفقات الدهاليز ضرورة للتغطية , فقد وصلت الامور الى العداء المعلن بين تلك الدول وبين جهة سياسية بعينها  ليكون مبررا لدعم جهة اخرى , وصولاً الى استمرار الصراعات السياسية الخادمة لاجندات الجيران في بقاء العراق ضعيفاً ومعتمداً عليها في ادارة ملفاته , وأهمها الملفين الامني والاقتصادي الموفرين لتلك الدول المليارات من الدولارات سنوياً , فيما لو استمر الوضع على ماهو عليه لسنوات قادمة , وهي منافع لن تجدها بهذه السهولة في اي نشاط اقتصادي في مكان آخر , اضافة الى أن اعاقة تعافي العراق واستقراره وحدها الكفيلة في تأخير استثمار ثرواته النفطية الهائلة , التي ستزاحم الآخرين المهيمنين على السوق النفطية منذ الحرب العراقية الايرانية في مطلع ثمانينات القرن الماضي .
ان الانقسام السياسي الذي ساهمت في تغذية فصوله دول الجوار خدمة لمصالحها , وضعف مناهج الاحزاب التي تصدرت المشهد السياسي خلال العقد الماضي ومازالت , ادى الى الاستمرار في نفس السياسات الخاطئة التي اعتمدها النظام السابق في ادارة الدولة حين اعتمد ( الولاء الحزبي والشخصي ) في اختيار الاشخاص في مواقع المسؤولية , على حساب الكفاءة والمهنية التي تتطلبها تلك المواقع , مما وفر المناخ الملائم للفساد بكل اشكاله وتفصيلاته , ليكون الحاضن الاكبر لانشطة الخراب التي اعتمدتها دول الجوار منافذاً لتسويق بضاعتها السياسية والاقتصادية على حساب العراقيين , ليكون الجهاز الحكومي بفرعيه الرسمي والحزبي هو المستفيد الاكبر من الصفقات المبرمة مع شركات دول الجوار على حساب الاقتصاد العراقي الذي شلت اذرعه الانتاجية , لاسباب معروفة يتحمل مسؤوليتها المتنفذون واصحاب القرار .
مع كل هذه النتائج الكارثية للتدخل السلبي لدول الجوار في الشأن السياسي العراقي , نجد ان الساحة العراقية مفتوحة على مصاريعها للتجارة احادية الجانب مع هذه الدول , ففي الوقت الذي يتم اغراق الاسواق العراقية ببضائع غير خاضعة للسيطرة النوعية ومعفاة من التعرفة الكمركية , لايقابلها اي نشاط تجاري عراقي معادل لهذا النزيف الهائل من ثروات العراقيين , ناهيك عن خطورة بعضها على الصحة العامة , خاصةً في مجالات الاغذية والادوية منتهية الصلاحية التي كشفت بعض شحناتها المسببة للامراض , دون ان تتعرض الجهات المصدرة والمستوردة لها الى العقوبات , لأن حيتان التجارة مع هذه الدول هم اطراف السلطات السياسية واذرعهم التجارية التي اسسوها خلال السنوات الماضية .
ان المعادلة السياسية الاقتصادية التي تعبر عن علاقات العراق بدول جواره ليست متوازنة اطلاقاً, ولو كانت هذه الدول مساهمة ايجاباً في استقرار العراق الامني والسياسي , لكانت التجارة معها تحصيل حاصل , لكن ادوارها السياسية الداعمة للفوضى وللارهاب المتسبب في مآسي العراقيين , يجب ان تكون هي الفيصل في الملف الاقتصادي معها ومع غيرها من البلدان , وهذا لم يتحقق خلال العشرة اعوام الماضية من ادارة حكومات متعاقبة , ولن يتحقق في ظل الحكومة القادمة , اذا اعتمدت نفس المنهج السابق في الفصل بين السياسة والاقتصاد في علاقاتها مع دول الجوار , التي لم تبدل مناهجها السياسية المغلقة مع العراق , رغم تجارتها المفتوحة والمتصاعدة بمليارات الدولارات , لتصدير سلعها الرديئة للعراقيين وفي مقدمتها الارهاب وادواته القاتلة للحياة , لذلك من المفيد والمهم التذكير بضرورة مراجعة الاتفاقيات التجارية مع دول الجوار على ضوء مواقفها السياسية , اضافة للاسراع باصدار القوانين الاقتصادية الفاعلة , وخاصة قانون التعرفة الكمركية المركون على رفوف مجلس النواب العراقي منذ سنوات .
علي فهد ياسين



55
عمال النظافة في ذي قار يتحملون أوزار الفساد ..!

أصدر ديوان محافظة ذي قار أمراً ادارياً برقم ( 10378 ) وبتأريخ الثامن عشر من تموز 2014 , خفض بموجبه اجور ( عمال النظافة ) في مركز المحافظة ووحداتها الادارية , مسببةً القرار بتخفيض وزارة المالية للموازنة التشغيلية بنسبة ( 30 % ) , لتصبح اجور العامل في مركز المدينة ( 8000 ) ثمانية آلاف دينار و في الأقضية والنواحي ( 6000 ) ستة آلاف دينار فقط , ليكون عامل النظافة أول المتأثرين بتخفيض ميزانية المحافظة , مع أن أجوره هي الأدنى في السلم الوظيفي في عموم العراق .
الملفت للانتباه في هذا القرار الاداري , أنه يفرق بين المشمولين به على أساس مواقع عملهم رغم أنهم يؤدون نفس العمل ويحملون نفس التعريف الوظيفي أمام القانون , اضافة الى تساوي ساعات عملهم بغض النظر عن المكان الذي يعملون فيه , وهم تابعين لنفس الدوائر البلدية سواء كانت تلك الدوائر في ناحية أو قضاء أو في مركز الناصرية , فمن غير المعقول ان جهة اصدار القرار قد أكتشفت أن الاقضية والنواحي هي أنظف من مركز المحافظة كي تستنتج أن جهد عمال النظافة فيها هو أقل ولذلك يجب ان يتقاضون أجوراً أقل , ناهيك عن أن اجور هؤلاء العمال هي بالاساس لاتتناسب مع الجهد الذي يقدمونه في ظل غلاء الاسعار وهم يعيلون عوائلهم الفقيرة , والكل يعرف العدد النسبي للعائلة العراقية , وحين نقسم الاجر اليومي على عدد ساعات العمل يكون أجر الساعة الواحدة لايكفي سعر رغيف الخبز , فهل نخفظه بدلاً عن زيادته ؟ .
الأمر الاخر الملفت للانتباه في هذا القرار هو استهدافه لادنى شريحة في سلم رواتب العاملين في دوائر الدولة , وكأن تخفيض أجورهم سيساهم في تعديل الميزانية بشكل مؤثر وملموس بحيث يخرجها من عنق الازمة , بدلاً من البحث عن شرائح أخرى تلتهم رواتبها ومخصصاتها وايفاداتها ونثرياتها , النسب الكبرى من خطوط الميزانية على مستوى المحافظات أو المركز , بعد أن اعلن ديوان الرقابة المالية أرقاماً مهولة من أبواب الصرف التي أرهقت ميزانية العراق طوال العشرة أعوام المنصرمة , وكانت أحدى أخطر قنوات الفساد والتبديد والاستهتار باموال الشعب , بعد ملفات سرقة المال العام التي لازالت قائمة على قدم وساق , والتي ازكمت روائحها الانوف .
اننا ندعو ادارة محافظة ذي قار الى البحث عن منافذ اخرى لضغط النفقات انسجاماً مع قرار وزارة المالية بتخفيض النفقات , بعيداً عن اجور هؤلاء العمال الفقراء أصلاً , قبل أن ندعوها للبحث في زيادة اجورهم , لأنهم يقدمون خدمةً عامة لايمكن الاستغناء عنها , في ظروف أقل مايقال فيها انها ظروف صعبة , وهم مجبرون عليها لاعالة عوائلهم , وهم اخوتنا وابنائنا الذين نحترم عملهم الذي يخدمون به شعبهم بشرف , بدلاً من آخرين تلقفهم الارهاب وتحولوا الى وحوش بشرية .
علي فهد ياسين
   

56
حاوية ألغام في حضن المتنبي ..!

مع ان المتابع للشأن العراقي كان أسقط الـ ( الدهشة ) من قواميسه منذُ أعوام , الا أنه يعود اليها مجبراً بين الحين والآخر , ليتأكد من أحساسه الانساني أذا كان في حلمِ أو يقظه حين يصدمه  تصريح لمسؤول عراقي لايمتُ للواقع العراقي على الأرض بصلة .
صحيفة ( الشرق الأوسط ) التي تصدر في لندن , والتي تمثل أحد أذرع الأعلام السعودي المعادي للعراق , تنشر في عددها ( 13048 ) يوم الأول من أمس الثلاثاء , مقابلة مع الناطق الاعلامي لوزارة حقوق الانسان العراقية السيد ( كامل أمين ) , يعلن فيها أن وزارته وجهت دعوة لوزارة السياحة والآثار العراقية كي تمنحهم جناحاً خاصاُ في ( بناية القشلة ) التاريخية , لأنشاء متحف يؤرخ للجرائم والانتهاكات التي أرتكبها النظام السابق بحق العراقيين , ويضيف , أن المتحف سيضم كل ماهو متعلق برأس النظام من مقتنيات خاصة وأرشيف يحتوي على نحو ( 26 ) مليون وثيقة أصلية , وكل ما يتعلق بحادثة اعتقاله ومحاكمته , ويبرر قرار نقل المتحف الى القشلة ,  الذي يقول انه أفتتح في العام ( 2008 ) في المنطقة الخضراء التي يصفها بـ ( المحصنة ) , لأجل تمكين شريحة واسعة من المواطنين والباحثين من الاطلاع عليه , وأن أصل فكرة نقله الى ( المتنبي ) للافادة من زخم الزوار هناك !! .
هذا التصريح , دعوني أجزم أنه يستحق العودة الى كسر قرار ( اسقاط الدهشة ) بامتياز , لأكثر من سبب , ليس من بينها أنه مسؤولاً في الحكومة العراقية فقط , أنما لأن أصل القرار يقع في دائرة المصائب التي تحيط بالعراقيين دون أن يعيها أصحاب القرارات الذين يجرون الاحداث  علينا جراً , وكأنهم مسؤولون حكوميون في بلدِ آخر .
شارع المتنبي وفضاؤه الثقافي الذي يمثل رئة العراق المواجهة لسموم الارهاب وأجنداته الظلامية قبل سقوط الدكتاتورية وبعدها , كان ولايزال وسيبقى الواجهة المنيرة لتأريخ العراقيين وحضارتهم ومستقبل أجيالهم , كان أستُهدف من قوى الأرهاب في واقعة لاتنسى , قدم فيها أبنائه ذبائح للارهاب الاعمى , دون أن تفكر قيادات المنطقة الخضراء بحمايته بمستوى خطط وتحصينات حماية السياسيين المتنعمين في قصورها , هذا الشارع الذي لازال يقدم صورة مشرفة العراقيين  في أحترامهم للمعرفة والتأريخ الأنساني الذي يحتل فيه تأريخ بلدهم الخطوط الرئيسية , كان هويةً للشعب الذي لازال يتحمل خطايا حكامه , وينهض في كل مرة كالعنقاء من دماء ذنوبهم , هذا الشارع لايشرفه ولايقبل أن يلوثه ( متحف صدام ) الذي تريد وزارة حقوق الانسان أن يجثم على تأريخه , مهما كانت الغايات والمبررات التي ساقتها الوزارة لتضعه بين أحضانه , ليس فقط رفضاً لان يكون للدكتاتور الجلاد موطئ قدمِ فيه , أنما لأن وجوده سيكون سبباً في استهداف الشارع وأبنائه وزواره وتأريخه النابض بالحياة , من قبل قوى الأرهاب والظلام التي يمثل الدكتاتور المقبور احد اهم رموزها المعتمدة في حروبها القذرة ضد الانسانية .
قبل أن تفكر وزارة الحكومة العراقية ( لحقوق الانسان ) في متحف للطاغية ونظامه تريد أن ( تزرعه ) نشازاُ في روضة الشعب العراقي الزاهية بورودها التي عجزت الدكتاتورية عن تلويث نظارتها , ندعوها الى تقديم كشف حساب تفصيلي بواجباتها التي حددها الدستور العراقي , واجباتها تجاه الايتام والارامل والشهداء , وجباتها اتجاه البطاله والعوز والتسول وشظف العيش , واجباتها اتجاه سكن الفقراء في احياء الصفيح , واجباتها اتجاه تفشي المخدرات وسوء الخدمات الصحية , واجباتها اتجاه عشرات الآلاف من ضحايا أجرام عصابات داعش وأذرع الارهاب التي سبقتها طوال العشرة أعوام الماضية , التي كانت وزارة حقوق الانسان منتظمة ضمن قلادة الحكومات التي تسببت في أوجاع الشعب , وكانت مهمتها المفترضة أن تدافع عنه .
اننا ندعو جميع اركان شارع المتنبي , مؤسساته ورواده وكل الحريصين على هويته الثقافية والانسانية , الى حملة اعلامية تعبوية رافضة لقرار وزارة ( حقوق الانسان ) , من أجل الغاء قرارها في زرع ( حاوية الالغام ) بين ثنايا الشارع المنير , وندعو كل منظمات المجتمع المدني الحريصة على الحفاظ على حياة العراقيين ورمزهم الثقافي الكبير , ان تأخذ الامر بمنتهى الجدية في هذا التوقيت بالذات , الذي تناسته وزارة حقوق الانسان التي يفترض انها الاعرف بحيثياته ونتائجه , ونُذكر الوزارة بأن قوى الارهاب لازالت قادرة على ان تضرب في التوقيتات والمواقع التي تحددها , نتيجةً لضعف الاداء السياسي والامني الذي يواجهها , لذلك لانريد أن يكون شارع المتنبي هدفها القادم , لأن متحف الدكتاتور سيكون مبرراً لذلك .
علي فهد ياسين   
   
     

57
حكومة أحزاب .. حكومة خراب

انتهى الاسبوع الأول من الشهر المحدد لتشكيل حكومة جديدة , دون أن تظهر بوادر مشجعة على تغيير مناهج الكتل والاحزاب الفائزة في الأنتخابات التي جرت قبل أكثر من أربعة أشهر, وبدا من التصريحات استمرار تخندق الأطراف خلف متاريسها التقليدية منذ سقوط الدكتاتورية , رغم الكوارث التي أفرزتها جولات الصراع , ودفع اثمانها الشعب قوافلاً من الشهداء وتبديد الثروات وضياع فرص اعادة البناء والاعمار الذي انتظره منذ عقود , ورغم تعرض البلاد الآن الى أخطر هجمة أرهابية في تأريخها الحديث .
كل الدلائل تشير الى العودة لنفس اسلوب ادارة الدولة المعتمد في الحكومات السابقة , رغم اعتراف الجميع بأنه السبب الرئيسي في انتاج الفوضى المفضية الى الفساد بكل اشكاله واساليبه , وفي اعلى صوره الارهاب الذي حصد ارواح العراقيين دون هوادة , فقد تسربت الكثير من التصريحات ومن جميع الاطراف حول أحقيتها في حقائب وزارية , وردت أطراف أخرى بشروطها للمشاركة بالحكومة وامكانية انسحابها منها اذا لم تتحقق مطاليبها , وكأن البلد في وضع آمن والشعب في عيش رغيد , وكأن هؤلاء السياسيون يتكلمون عن بلد آخر غير العراق المهدد في أصل كيانه ووحدة أرضه وشعبه , متناسين بأن قوافل الشهداء تصاعدت اعدادها بسبب صراعاتهم على المناصب وغنائمها منذ توليهم السلطة التي أداروها بأدائهم الهزيل .
لقد فضحت الأحداث التي تعصف بالعراق الآن هشاشة المناهج السياسية التي اعتمدتها النخب الحاكمة حين قدمت الولاء على الكفاءة في اشغال المناصب والتصدي للمسؤوليات , في اعادة مخجلة لاسلوب الحكم الدكتاتوري السابق الذي كانت هذه الاحزاب تحمله مسؤولية مصائب العراقيين , وعليه لابد من تجاوز هذه المناهج المتخلفة الى اسلوب ادارة يعالج الاخطاء السابقة ويعيد للعراقيين الامل في السلام والبناء ووحدة الصف امام المخاطر الجسيمة التي تهدد مستقبلهم ومستقبل ابنائهم , وهذا لن يكون الا باختيار وزراء من خارج الاحزاب , يتمتعون بالكفاءة المهنية والتاريخ النظيف والخبرة المستندة على التحصيل العلمي الرصين خارج منظومة التزوير التي انتشرت كالسرطان في كافة مرافق الدولة .
أن بقاء الاحزاب خارج اطار الحكومة يفسح المجال لها ان تراقب اداء الوزارات تحت قبة البرلمان , وعندما يكون الوزير مستقلاً سيكون اجتهاده ومستوى كفاءته ونزاهته هو حصانته أمام القانون وليس حزبه وكتلته البرلمانية , شرط أن يمنح الوزير صلاحيات واسعة لأدارة وزارته واختيار مساعديه ووكلائه وباقي الدرجات الوظيفية التي يعتقدها مهمة , دون تدخل من اية جهة , اضافة الى ان تغيير الوزير قانوناً لن يواجه اية صعوبات اذا كان مستقلاً , وزيادة على ذلك يستطيع البرلمان ان يُفعًل المادة الدستورية التي لاتجيز اشغال المناصب العليا لمزدوجي الجنسية , عندها سيكون الوزراء تحت طائلة القانون العراقي في حال تجاوزهم له , دون التفكير بالهروب الى بلدانهم التي يحملون جنسيتها , وهناك الكثير الكثير من الكفاءات العراقية المستعدة للعمل وفي جميع الاختصاصات التي تحتاجها البلاد , دون ان تكون مضطرة الى الانتماء الى الاحزاب .
لقد وصلت تعقيدات السلطة في العراق الى مستوى من التصادم والصراع غير المسبوق بين اطرافها , ولم يعد ممكناً لأي طرف تجاوز الاطراف الاخرى , وازاء هذا الوضع سيكون من الصعب أن ينجح أي من الاسماء المتداولة على انها زعامات في قيادة حكومة عراقية جديدة , بمافيهم المرشح الحالي ( الدكتور العبادي ) , اذا اعتمد نفس صيغ توزيع الحقائب الوزارية على الاطراف المشاركة , لأن آليات العمل ومعرقلاته ستبقى هي الاسباب المنتجة للفشل في اي وقت وموقع تختاره الاطراف التي تعتقد انها متضررة من قرار ما يتخذه رئيس مجلس الوزراء , وعليه فأن الاستسلام لرغبات الكتل في اعادة انتاج حكومة لاتختلف عن التي سبقتها هو مساهمة في الخراب وليس تصدياً له , وهو بالمقابل امتحان خطير لشخص رئيس الوزراء نعتقد ان نتيجته في غير صالحه . ان كان لتأريخه السياسي أو لطموحه في تأدية واجبه الوطني , والشجاعة والحكمة تقتضي أن يعلن للشعب أنه يريد تشكيل وزارة من المستقلين ودونها يعتذر عن التكليف , عندها سيقدم سابقة في العمل السياسي في العراق , تحسب له ولتأريخه ووطنيته , وسيكشف شاء أم أبى زيف المعارضين لطلبه , وسيسانده الشعب وكل قواه المدنية والاحزاب الوطنية التي تريد خيراً للعراق .

علي فهد ياسين   
 

58
أسياد الدواعش يطيبون خواطر ضحاياهم ..!

في الوقت الذي تتصاعد فيه وحشية برابرة العصر المدججين بظلام القرون الوسطى ايغالاً بدماء العراقيين الابرياء العزل الا من عقائدهم وانتماءاتهم الوطنية والدينية , تتصاعد كذلك على الجانب الآخر وتائر الصراع بين أطراف القوى التي تقود البلاد , ليس لمواجهة خطر الدواعش الذي بات يهدد تأريخ العراق ووحدة أبنائه وترابه , بل لبقاء خرائط المصالح المعتمدة من عشرة أعوام دون تغيير , أن كان لجهة الولاء للاطراف الساندة للسياسيين أو لنسب تقاسم السلطات ومايوفره من غنائم وامتيازات , غير آبهين بالمصائب التي تسببوا بها لعموم الشعب , وخاصة المآسي النوعية التي يواجهها أكثر من مليونين من أبناء المناطق التي أحتلتها عصابات داعش قبل أكثر من شهرين , وعاثت فيها فساداً وقتلاُ وسبياً وتدميراً للممتلكات العامة وممتلكات المواطنين والحواضر التأريخية التي تمثل حضارة العراق والحضارة الانسانية على مر العصور .
لقد أخفق القائمون على السلطات في العراق , ليس فقط في التوافق على صيغة مثلى لادارة البلاد فيمابينهم , انما كذلك في اقامة علاقات خارجية خادمة للمصالح العراقية على المستوى الاقليمي والدولي , فتحولت السياسة الخارجية الى مجموعة منافذ لبناء مصالح خاصة بالاحزاب والكتل وليست خاصة بالعراق الذي يفترض أنهم يمثلونه , وباتت الدول المتعاملة مع الاطراف العراقية متفهمة لهذا ( الشتات ) الاداء وقادرة بسهولة على الاستفادة منه في تحقيق مكاسب مضافة دون عناء , الا بتوفير رغبات المفاوضين التي هي في كل الاحوال ادنى سقفاً من المطالب والحقوق الوطنية للبلاد لو كانت تمثلها جبهة سياسية موحدة .
لقد تعاملوا مع الدول كأنهم يمثلون دولتين في واحدة , ليفرز هذا الأداء الغريب في السياسة الخارجية مواقفاً لحكومات الدول يرقى الى التدخل السافر في شؤون العراق , عندما تقف ناصرةً ومؤيدةً لطرف عراقي على حساب الآخر في سابقة خطيرة في العلاقات الدولية , وليس أدل على ذلك من مواقف تركيا والسعودية وايران والاردن وصولاً للمواقف الاوربية المسحوبة خلف الموقف الامريكي الذي يرتبط مع العراق في معاهدة الاطار الستراتيجي التي تفرض على الامريكيين حماية العراق من الاخطار الامنية الجسيمة التي يتعرض لها , والتي أخلت بها الادارة الامريكية عندما وقفت تتفرج على أكبر وأخطر غزو وحشي نفذته عصابات داعش الاجرامية , وكأن الأمر لايدخل في مسؤولياتها , قبل أن تعود الى دور خجول ومشروط للمساهمة في ( عرقلة ) تمدد تلك العصابات بدلاً من القضاء عليها .
لقد أظهرت المؤشرات والسلوك المعلن لعصابات داعش والاطراف الفاعلة في الداخل العراقي , اضافة الى الاقليمي والدولي , بأن ماحدث ولازال يحدث هو سيناريوهات معدة ومخطط لها بعناية , لكنها في فواصل معينة كانت تخرج عن تلك الخطط , ربما انسجاماً مع نوع وحجم التطورات وردود الافعال ووحشية المنفذين الذين يخرجون عن السيطرة , وقد جاء التدخل الامريكي والاوربي المقنن بشروط ( ترويض السلطة في بغداد ) , ليكون أحد المؤشرات الواضحة على الادوار الخبيثة للامريكيين وحلفائهم المتاجرين بآلام ودماء الضحايا , خلافاً لخطابهم السياسي والاخلاقي والانساني الذي كانوا ولازالوا يبشرون به الشعوب , والذي تحول الى وجبات غذائية يرمونها من الجو لضحاياهم الذين يفترشون العراء في وطنهم , ناهيك عن المسؤوليات الاخلاقية الكبرى التي يتحملونها جراء تركهم هذه العصابات المتدربة والمموله والمسنودة منهم ومن اطراف معسكرهم الشرير , تسبي وتغتصب وتقتل وتمثل بجثث عشرات الآلاف من الابرياء في مشاهد يندى لها جبين الانسانية على مر العصور , الا جباههم الجافة من تلك المعاني .
ربما ليس غريباً توقيت المذابح والافعال المشينة في غزة والموصل وسنجار والشيخان وتلكيف وباقي المدن الذبيحة على ايدي البرابرة الظلاميون , لتأتي متزامنة وبمستوى قسوة واحدة ومتصاعدة , وغير معتبرة لاحتجاجات المنظمات العالمية وقرارات المنظمات الدولية والضمير الانساني , لأن الاطراف المستفيدة منها معروفة , واهدافها معلنة وجرائمها السابقة موثقة والحكومات الساندة لها ثابتة المواقف منذ عقود , اضافة الى تزايد اعداد الخونة المنضمين الى معسكرها العدواني والاجرامي في المنطقة .
لقد أصدر مجلس الامن الدولي يوم امس قرارا خجولاً تحت الفصل السابع , حدد بموجبه مسؤولية ( 6 ) اشخاص يعتقد المجلس انهم يمولون عصابات داعش , وهو أمر يدخل في باب الكوميديا السوداء التي تعرضها المنظمة الدولية المسيطر عليها من قبل اسياد داعش , لذر الرماد في العيون , لان حجم ونوع وافعال ومخططات هذا التنظيم الدولي اكبر بكثير من ذلك , والسؤال الاهم الآن هو اين كان ( فرسان ) المجلس عن داعش وجرائمها منذ ثلاثة أعوام في سوريا ؟ . ان هذه القرار جاء مكملاً لسياسة تطييب خواطر الضحايا التي بدءت بوجبات الغذاء النازلة من السماء ووصلت الى القرار الاممي البائس , ولايبدو انها ستتوقف على ذلك , فنحن بانتظار افلام هوليودية جديدة من بطولة الرئيس اوباما ومساعديه !.
علي فهد ياسين

59
تقارير ( هيئة النزاهة ) توفر موجبات الغائها ..!

تضمن التقرير نصف السنوي لـ ( هيئة النزاهة ) أرقام ومؤشرات عملها ونتائجه في الستة أشهر المنصرمة , ولم يخرج التقرير عن سابقاته في كم ونوع الاستهتار بالقوانين والتعليمات التي تُلزم المسؤولين العراقيين بالكشف عن ذممهم , مثلما يؤشر للضعف الواضح لأداء الهيئة لمهماتها المرسومة في القانون .
الأرقام التي أعلنتها الهيئة في مؤتمرها الصحفي يوم أمس , تشكل صورة واضحة لاتقبل اللبس عن أحد أهم أسباب الخراب العام الضارب في المؤسسات العراقية , وهي في مجموعها ومضامينها لاتشكل مشهداً صادماً للعراقيين ولاللمراقبين الاجانب , فقد أحتل العراق ذيول قوائم المنظمات العالمية المعنية بكشف الفساد وتبويب اسبابه وأدواته وظروفه , وهي أرقام تدين الهيئة أولاً قبل أن تدين المسؤولين عنها ورؤوس السلطات التي لم تحاسب الممتنعين عن تنفيذ واجباتهم الملزمة قانوناً, فقد تحولت الهيئة الى هياكل ادارية لايخشاها الفاسدون .
دعونا نعرض بعضاً من الأرقام الصادمة التي وردت في التقرير , فمن بين ( 325 ) نائباً في البرلمان العراقي المنتهية دورته , لم يقدم استمارة كشف الذمم سوى ( 190 ) منهم , ومن بين ( 15 ) محافظاً لم يقدم سوى ( 6 ) منهم , ومن بين ( 15 ) رئيس مجلس محافظة لم يقدم سوى ( 7 ) منهم , ومن بين ( 472 ) عضو مجلس محافظة لم يقدم سوى ( 192 ) منهم , ومن بين ( 30 ) وزير لم يقدم سوى ( 25 ) منهم .
أذا كانت قوانين ( هيئة النزاهة ) تشمل المسؤولين الكبار في السلطات العراقية تحديداً, وهم الذين أقترحوها وصاغوها وصوتوا عليها وأقروها , فلماذا لم يلتزموا بها ؟ , هل يوجد في قواميس اللغة تعريفاً آخر غير الاستهتار يوصف امتناعهم عن الالتزام بها ؟ , وماقيمة أن يوهموا الشعب بعناوين مؤسسات ساندة للديمقراطية أذا كانوا أصلاً لايعترفون بأنشطتها ؟ .
العنوان الأخر في مؤتمر ( هيئة النزاهة ) كان أجراءات الهيئة لأسترداد ماوصفته بـ ( الأموال المنهوبة ) , التي أحصتها برقم ( 114110480500 ) ترليون وأربعة عشر مليار ومائة وعشرة ملايين وأربع مائة وثمانون ألف وخمسمائة دينار عراقي , فيما أشار التقرير الى أن مقدار المبالغ التي أستردتها الهيئة هو ( 2787190140 ) ملياران وسبعمائة وسبعة وثمانون مليون ومائة وتسعون الفاً ومائة وأربعون ديناراً عراقياً فقط !.
أي أن ( هيئة النزاهة ) استعادت من الاموال المنهوبة أقل من ( 0.003) ثلاثة بالألف ! , وهذه النسبة البائسة كانت حصيلة عمل عشرة أعوام , لذلك نحن ندعو الهيئة لأعلان تفصيلي بتكاليف هيكلها الاداري وأنشطتها التي تضمنتها تقاريرها السنوية ومخصصاتها المالية وتكاليف أبنيتها الخدمية وآلياتها المستخدمة , لنقارن بين الارقام حسابياً للوصول الى نتائج تفرضها الشفافية الحاكمة لأنشطة الحكومات التي تدعي الديمقراطية !.
نحن على يقين بأن هذه المؤسسة تأكل من أموال الشعب أكثر بكثير ممايدعي مؤسسوها والقائمون على أدارتها والمستفيدون من وجودها , وهي منذ تأسيسها تدور في حلقة مفرغة من الأداء , وتضر أكثر مماتنفع , وتساهم بشكل ممنهج في منظومة التضليل المعتمدة من أطراف السلطة , لتمرير برامجها , التي أثبتت الوقائع عالارض أنها عناوين للفشل السياسي والاقتصادي الممنهج منذ سقوط الدكتاتورية .
أذا كان قرار سلطات المنطقة الخضراء بحكوماتها المتعاقبة هو استمرار مايسمى بـ ( هيئة النزاهة ) في عملها ضمن هياكل الفشل الاداري والسياسي الذي أفرزته المحاصصة الطائفية التي دمرت العراق , فاننا نقترح على الحكومة الجديدة ألغائها أو تغيير عنوانها الى ( هيئة متابعة الاستهتار بالقوانين ) ليكون ملائماً لنشاطها العبثي , مثلما هو نشاط باقي مؤسسات المحاصصة الخادمة لأجندات السياسيين , على حساب دماء العراقيين وأمانيهم المؤجلة منذ عقود .
علي فهد ياسين   

60
لايجوز طرد الدواعش من العراق ..!

تتطور الاحداث في العراق بشكل متسارع وبأتجاهات تنذر بالأسوء , رغم دخول الذراع الجوي الأمريكي في دائرة المواجهة مع ( داعش ) , بطلعات جوية لاتتناسب مع حجم الخطر وخارطة اتساعه , حتى لتبدو للمراقبين أن الايام القادمة حبلى بالكثير من المفاجآت , أكثرها خشية أن تعمل الأطراف الساندة للأرهاب على ابقاء خرائط النفوذ دون تغيير , لتؤسس الى وضع جديد على الأرض يقترب من الأعتراف بخطوط جغرافية جديدة على الارض كأمر واقع .
بعد شهرين من ( خراب الموصل ) الذي جاء بعد ( خراب البصرة ) الذي سبقه بقرون , يجري حثيثاً مخطط ( خراب العراق ) على ايدي عراقيين وعرب وأجانب , ساهموا ومازالوا في تدمير البلاد والعباد , في مسلسل مستمر بحلقاته منذ عقود , بسيناريوهات تتناوب فيها الاطراف المسؤوليات للتنفيذ وتوزيع الغنائم , غير آبهةِ بأروح مئات الآلاف من الضحايا الابرياء من جميع أطياف الشعب العراقي , وعلى أيدي بعضهم البعض بدلاً من أن يعملوا معاً لاعادة الأعمار والبناء .
لكن كل صفحات الدمار السابق لاتعادل مايتعرض له العراق الآن على أيدي برابرة القرن الحادي والعشرين ( الدواعش ) , فقد تجاوزت جرائمهم كل التوصيفات لأسلافهم على مدى تأريخ البشرية , وتجاوزت أفعالهم خلال شهرين فقط , ماقاموا به في سوريا خلال السنوات الثلاثة الماضية  لسببين رئيسيين , الأول هو اصطفاف طيف عريض من السياسيين ( اصحاب النفوذ ) في سدة الحكم في العراق معهم , مماوفر لهم الحواضن الممتدة على طول الخارطة الجغرافية التي استهدفوها في المرحلة أولى من اجتياحهم للاراضي العراقية , والثاني هو المخطط الاستخباري الدولي الذي جرى تنفيذه بدقة وبخطوات متعاقبة ومدروسة للسيطرة على اعداد هائلة من الاسلحة والاعتدة والتجهيزات والمعدات العسكرية العراقية الحديثة , وهما حالتان لم يتوفر عليهما التنظيم الارهابي في سوريا طوال الفترة السابقة .
لايزال الوقت مبكراً لكشف تفاصيل الأحداث وجهات تنفيذها بشكل نهائي , رغم أن ذلك ليس عصياً على المراقبين اذا ماجرى تتبع خيوط نسيجه وتوقيتات تطور مراحله وصولاً الى مابات عليه الوضع الآن , فاللاعبين الرئيسيين لم ينزلوا من السماء , وهم أطراف الصراع السياسي في العراق منذ عقود , لكن الجديد هو نوعية ذراع التنفيذ التي هي ( عنوان اسلامي ) موجه باوامر جهات ليس لها علاقة بالاسلام , ان لم نقل انها معادية للاسلام أصلاً.
لقد تصاعدت الدعوات الى ضرورة تكاتف الجهود المحلية والعالمية , الرسمية والشعبية , لـ ( طرد ) عصابات داعش من العراق , وهي دعوة لاأعتراض على مضمونها , بعد الكم والنوع الهائل من الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها يومياً تلك القطعان البربرية التي تنشر الدمار في كل مكان تهاجمهه , لكن معنى الـ ( الطرد ) هنا هو ابعادهم خارج حدود العراق , وهذا أمر غير مقبول أطلاقاً , لأن هؤلاء استباحوا كل المحرمات القانونية والانسانية , فقد احتلوا اراضي عراقية , وقتلوا آلاف المواطنين , وأنتهكوا أعراض النساء العراقيات , واحرقوا وهدموا دور العبادة والرموز التاريخية والحضارية العراقية , اضافة الى قائمة طويلة من الجرائم التي يعاقب عليها القانون العراقي والقوانين الدولية .
أن مسؤولية حماية العراق وشعبه وثرواته وحدوده تتحملها الحكومة العراقية المنتخبة وفق الدستور العراقي الذي مررته احزاب السلطة , وهي ملزمة بتنفيذه , وعلى اسسه والقوانين الصادرة بموجبة تتحمل كل التبعات المترتبة على جرائم داعش , وهي ملزمة بالتصدي لهذه العصابات والقضاء على اخطارها بشتى السبل والوسائل التي يسمح بها القانون , وهنا تكون عملية طرد داعش من الاراضي العراقية لاتتوافق مع واجبات السلطات العراقية , لأن هؤلاء مجرمون يجب معاقبتهم على جرائمهم وليس السماح لهم بالافلات من العقاب , ومعلوم بان هروب المجرمين من الاراضي العراقية يعني خلاصهم من مواجة القانون , وعندنا امثلة صارخة على ذلك , منها هروب أربعة وزراء عراقيون بعد سرقة مليارات الدولارات من ثروات العراق الى دول يحملون جنسياتها وتدعي انها صديقة للشعب العراقي , والى الآن لم تستطع السلطات العراقية تحريك ساكناً لاسترجاع هؤلاء السراق ولاالاموال التي سرقوها , فكيف تستطيع محاسبة قتله مرتزقة اوباش ليس لهم عناوين ثابتة اصلاً.؟
لاشك أن قيادات داعش اعتمدت اساليب خاصة بها لتجنيد التابعين من المناطق التي استولت عليها , هؤلاء عراقيون تختلف اسبابهم ودوافعهم للانتماء لتلك العصابات , لكنهم في الغالب يعتمدون اللثام لأخفاء هوياتهم , وهو مؤشر واضح على أنهم على قناعة راسخة بأن الأمر مؤقت مهما طال أمده , أما غير العراقيين فانهم لايحتاجون هذا اللثام , والخطير في الامر هنا ان هؤلاء المشاركين مع داعش في جرائمها , اذا كان الامر بعد كل هذه الجرائم هو طرد المجرمين دون القصاص منهم , فان هؤلاء الباقين من العراقيين الذين سينزعون الزي الداعشي ولثامه , سوف لن يحتاجوا الى من يأتيهم من خلف الحدود مرة أخرى , لأنهم هم سيكونون قادة لفصول قادمة من مسلسل داعش وبنفس اللثام المؤقت الذي سيصبح شعاراً للمجرمين كلما اختلف السياسيون .
على ذلك لن يكون من الصائب الدعوة الى طرد ( قطعان داعش ) من العراق , انما يجب ان تتكاتف كل الجهود للحيلولة دون هروبهم من الاراضي العراقية , ليواجهوا مصيرهم الاسود جراء ارتكابهم الفضائع التي يندى لها جبين الانسانية , ولتتكشف شبكات مسانديهم وداعميهم ومموليهم العراقية والعربية والاجنبية , لتكون الصورة واضحة لاهالي ضحاياهم وللعراقيين والعالم أجمع , عسى أن تكون درساً بليغاً لأعداء العراق والانسانية .
علي فهد ياسين

61
سفينتان في العراق ..!!
تجاوزت المخاطر التي يتعرض لها العراق , كل الخطوط الحمراء التي كانت رسمتها أطراف الصراع وجهات الاسناد التي تقف خلفها طوال العشرة اعوام السابقة , بعد اجتياح عصابات داعش للموصل وصلاح الدين وتمددها الى مناطق أخرى في الرمادي وديالى وكركوك , وتهديدها بالتحضير لاجتياح العاصمة , قبل أن تبدء بجريمة تهجير المسيحيين على نطاق واسع ثم تشريد الايزيديين والشبك , حتى تجاوزت أعداد النازحين المليوني نسمة , دون أن تحرك جرائمها ساكناً على مستوى المنطقة والعالم , خاصةً حكومات البلدان التي تدعي الدفاع عن التحضر والمدنية وحقوق الانسان , التي هي أصلاً حكومات لشعوب مسيحية , تكاتفت منذ مطلع القرن الحالي لمحاربة القاعدة في افغانستان ثم غزو العراق وبعده المشاركة الفعالة في التخطيط والاسناد في أحداث المنطقة العربية التي اسقطت فيها الانظمة الدكتاتورية تباعاً في تونس وليبيا ومصر واليمن , ولازالت تدعم حرباً دموية منذ اكثر من ثلاث سنوات في سوريا , تشارك فيها نفس هذه التنظيمات الدموية التي اجتاحت الاراضي العراقية , بنفس الوقت الذي تدعي دعمها للحكم القائم في العراق الذي تستهدف اسقاطه تلك المجاميع !.
لقد تأسس على هذه التناقضات في المواقف الدولية والاقليمية , أداء سياسي مرتبك وضعيف لجميع أطراف السلطة في العراق , حتى كأن مواقف القادة والاحزاب والتكتلات التي ينتمون اليها , خلقت بيئة مناسبة للتدخلات الخارجية في القرار العراقي , وزادوا على ذلك بتحول بعضهم الى وكلاء لتلك الجهات بدلامن أن يكونوا أصلاء يمثلون شعبهم .
أن مستويات الفوضى التي وصلت اليها الحالة العامة للبلاد في هذا الوقت بالذات , ربما لن يكون مناسباً أن نشبهها  بـ ( السفينة التي يقودها أكثر من ملاح ) , لان واقع المشهد العراقي يشير الى أخطر من ذلك بكثير , وهو أن في العراق سفينتان , الأولى للشعب وبلا طواقم ملاحية والثانية للقادة وبطاناتهم من المنتفعين بكل عناوينهم التي يعرفها العراقيون , ولمن يعتقد غير ذلك , نسوق بضعة تساؤلات نعتقدها كافية لتأكيد هذا التقسيم , وهناك الكثير منها في عقول العراقيين .
لقد تجاوزات قوائم ضحايا الارهاب في العراق مئات الآلاف من الشهداء وأضعافهم من الجرحى والمعاقين وأضعاف أضعافهم من اليتامى والارامل , ماهي نسبة المنتمين لعوائل المسؤولين والمتنفذين واقاربهم واصدقائهم وحماياتهم ومسانديهم من هؤلاء الضحايا. ؟ وفي المواجهات الشرسة بين القوى الامنية وقوى الارهاب الآن , وفيما يقدم الشعب اعز ابنائه للدفاع عن العراق , وتعود قوافل الشهداء ولافتات النعي السوداء الى الشارع العراقي مرة اخرى بعد كوارث الحروب البعثية القذرة , وهذه المرة من الموصل وتكريت والرمادي  , ماهي نسبة ابناء المنتفعين من السلطات في هذا النزيف المستمر بسبب أهواء السياسيين وصراعاتهم .؟ 
تصاعدت نسبة العراقيين الذين يعيشون دون مستوى خط الفقر بوتائر عالية منذ عشرة أعوام , وأزدادت اعداد المتسولين والباحثين عن مايسد الرمق في المزابل وأنتشرت ( احياء التنك ) في أطراف المدن العراقية وتقاسمت العوائل غرف السكن في البيت الواحد , فيما انتشرت ظاهرة القصور والفلل العامرة في العاصمة وباقي المدن العراقية , ناهيك عن العمارات والقصور التي يتملكها الآن ( زبائن سفينة السلطات ) خارج العراق , وبعضها في بلدان تساند الارهاب وتدعم المجرمي الذين يستهدفون ابناء الشعب العراقي , عربيةص كانت ام اجنبية .
ان ركاب ( سفينة السلطات ) يحضون بارقى المواقع الوظيفية في دوائر الدولة , وفي أغلب الحالات من دون أن يتمتعوا بأية مؤهلات يتطلبها اشغال تلك المواقع , التي توفر لهم ليس الراواتب الضخمة فقط , انما المنافع الاخرى التي ليس أقلها ماتدره عليهم من مبالغ يتم تحصيلها عن طريق عصابات الرشوة المنتشرة في جميع مفاصل النظام الاداري في العراق , فيما يعاني العراقيون عموماً من البطالة الضاربة في كل مكان , خاصة بين ابناء الفقراء ممن انهوا دراساتهم الجامعية او من الذين تركوا الدراسة اصلاً ليعيلوا عوائلهم , ان لم يكونوا منتمين الى احزاب السلطة او قادرين على دفع الرشوة التي تقصم ظهورهم .
وهناك الكثير من التساؤلات والمقارنات التي تفرضها الاحداث المأساوية التي تعصف بالعراق و يعرفها القاصي والداني وليس العراقيين وحدهم , وهي التي تفسر بجلاء وبدون لبس , أن هناك سفينتان في العراق , سفينة الشعب العراقي التي تعصف بها الاهوال والآلام منذ عقود , وسفينة السلاطين الذين يتحكمون بمقدراته وثرواته ومستقبل أجياله , كانوا خلال القرن الماضي يقبضون على مناصبهم بالحديد والنار , وأصبحوا منذ مطلع هذا القرن يتربعون عليها من خلال الانتخابات , التي سيمر وقت طويل قبل ان يدرك الفقراء بأن التحكم بها والتلاعب بنتائجها ليس عصياً على جهات وافراد تستقل سفينة أخرى غير سفينة الشعب .

علي فهد ياسين
           

62
الشعب يقاتل والسياسيون يجتمعون في المنازل ..!
حين تتعرض البلدان الى ظروف استثنائية , نتيجةً للكوارث الطبيعية أو الحروب أو ماشابهها , تتكاتف قواها الرسمية والشعبية لمواجهة تلك الظروف والخروج من تأثيراتها السلبية بأقل الخسائر المادية والبشرية لتعيد البلاد الى وضعها الطبيعي , ساعية الى الاستفادة من تلك الاحداث لتصحيح مساراتها السياسية وبرامجها , وصولاً الى اداء افضل يخدم الجميع .
لقد توالت الاحداث غير الطبيعية في العراق منذ عقود الدكتاتورية , واستمر الحال على أسوء ماكان عليه سنة بعد أخرى , على الرغم من أن أطراف الأزمات العاصفة بالعراق خلال العقد الماضي , كانوا ولازالوا يأخذون على النظام السابق فرديته التي اتت على فرصة البناء الذهبية التي توفرت له بعد تأميم النفط في العام 1972 , وأنهم سيكونون البديل الجمعي المناسب لتعويض الضحايا عن جرائمه , وبناء البلاد على اسس ديمقراطية .
وبدلاً من أن يأخذو من الديمقراطية دوائها الشافي لنزعاتهم التسلطية , أضافوا اليها خلطاتهم الطائفية والشوفينية التي أفسدتها وشوهتها وجعلتها المتسببة في الخراب العام الذي ضرب اركان الدولة ومؤسساتها وبدد ثروات الشعب واعاد دورات الدم التي كان العراقيون يستبشرون بالخلاص منها بعد سقوط مُشعل الحروب وعرابها .
لقد تعرض العراق منذُ سيطرة عصابات داعش على الموصل وماتبعها من تمدد مستمر خلال الاسابيع الماضية ومايزال , الى واحدة من أخطر الهزات المهددة لوحدته وسلامة شعبه , بعد فصول من الوحشية والبربرية التي اعتمدتها تلك العصابات منهجاُ مدروساً لاثارة الرعب في صفوف المتصدين لها من القوات النظامية والمتطوعين , وزادت عليها بتهجير المسيحيين والطوائف الاخرى , وسبقتها بترتيب عسكري مخابراتي دولي ساند , لتحييد قوات الجيش وانسحابها غير المفهوم من مواقعها داخل الموصل وحولها , ثم باقي المناطق الاخرى , لتهدد العاصمة والنظام برمته , دون ان تكون ردود الافعال من السياسيين المسؤولين عن كل ذلك بحكم مواقعهم الوظيفية وسلطاتهم , بمستوى هذا الحدث الجلل , لاقبل وقوعه ولاخلاله ولابعد وصوله الى ماهو عليه الآن .
لقد استمر السياسيون بتناحرهم الفارغ وغير المجدي , خلافاً لماتفرضه الاحداث عليهم من ضرورات العمل المشترك لحماية ارض العراق وشعبه , فيما يقاتل ابناء الشعب المتطوعين جنباً الى جنب مع القوات الامنية والجيش, تلك العصابات المدججة باسلحة عراقية هذه المرة , ويقدمون التضحيات من دمائهم الزكية , وعلى الجانب الاخر يسترخي السياسيون وقادة الاحزاب وبطاناتهم طوال الفترة الماضية , وخلال العشرة ايام الاخيرة التي أعلنوها عطلة رسمية بمناسبة الـ ( العيد ) , وكأنهم في بلد مستقر أمنياً ومتطور اقتصادياً بجهودهم الفذة .
لقد طلع علينا قادة الكابينة السياسية في العراق ببدع جديدة على العمل السياسي في البلدان الخارجة من الحروب والدكتاتوريات , ومنها بدعة اللقاءات السياسية والاجتماعات في المنازل , فاليوم يستضيف فلان اجتماعاً سياسيا في بيته لمعالجة ازمة ما , وغداً يرد عليه الآخر بالدعوة الى اجتماع مماثل في بيته هو , وكأن مؤسسات الدولة ومواقعها الحكومية العليا ليست مناسبة لتلك اللقاءات , التي حولوها الى لقاءات شخصية  لتفكيك ازمات تهدد كيان العراق , دون ان ينتبهوا الى انهم بذلك يساهمون في اضعاف هيبة الدولة وشروط العمل في مواقعها العليا التي تمثل عناوين رئيسية في العمل السياسي المعتاد في كل دول العالم , وياليت اجتماعاتهم كانت مثمرة كي يغض الشعب الطرف عن اماكن حدوثها التي هي أصلاً أملاكاً عامة ليس من حق الساكنين فيها اشغالها قانوناً !.
هذه دعوة للسياسيين الذين يشغلون مواقعاً مهمة في هياكل الدولة العراقية , وخاصة أصحاب القرار الذين تخولهم تلك المواقع الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور والقوانين النافذة , أن يقوموا بمامفروض القيام به للوقوف مع الشعب الذي يواجه القتلة والمجرمين من عصابات داعش وباقي العصابات الاخرى, ليساهموا بشكل فعال في حماية الشعب والحفاظ على كيان الوطن الذي يتنعمون بخيراته , ومن دون ذلك لن تكون لاجتماعاتهم بالمنازل قيمة ترتقي لمستوى الاخطار التي تحيق بالشعب والوطن في هذا الظرف العصيب .
علي فهد ياسين
     

63
المنبر الحر / نفاق الرئيس ..!!
« في: 15:40 30/07/2014  »
نفاق الرئيس ..!!
الرئيس الأمريكي باراك حسين أُوباما وقرينته ميشيل , يهنئ المسلمين في العالم بعيد الفطر , هذا ماتضمنه بيان صادر من ( البيت الأبيض ) يوم الأحد قال فيه ( أبعث أنا وميشيل بأدفئ أمانينا اليهم ( المسلمين ) والى عوائلهم , وأضاف ( رمضان وقت الصوم والتأمل والتجدد الروحي وخدمة الفقراء ) !, وأعتبر الرئيس عيد الفطر( احتفال بالقيم المشتركة التي تجمعنا في انسانيتنا , وتعزز التزام البشر من مختلف الديانات ببعضهم البعض , وخاضةً أولئك بالفقر و والنزاعات والأمراض ) !.
لم يخرج الرئيس أوباما عن السياق الدارج لرؤساء أمريكا في مثل هذه المناسبات الكبيرة التي تحتفل بها الشعوب , بغض النظر عن أدوارهم المعروفة في المآسي التي كانت أمريكا الطرف الرئيسي فيها , لكن مضمون البيان يتعارض هذه المرة مع ماتقوم به أدارته في أكثر من دولة اسلامية , وفي رمضان بالذات , من دعم لعصابات معادية للمعتقدات الاسلامية وللمبادئ الانسانية التي يشير اليها الرئيس في تهنئته , وبتوثيق بالصوت والصورة تجاوزت به تلك العصابات الافعال الوحشية والبربرية المدانه في مواثيق حقوق الانسان على مدى تأريخ البشري .
لقد ورث الرئيس الامريكي أوباما من أسلافه رؤساء أمريكا , تأريخاً حافلاً بأراقة دماء الفقراء بدءاً من سكان امريكا الهنود الذين تأسست أعمدة بيته ( الأبيض ) على جماجمهم , مروراً بفقراء فيتنام ووصولاً الى حفلات الدم التي قادها ( البوشان ) , في افغانستان و العراق وليبيا واليمن , قبل فاجعة البشرية المستمرة التي ترقى الى الأبادة الجماعية في سوريا .
لذا لايحق لأوباما وأمثاله الحديث عن ( التأمل والتجدد الروحي وخدمة الفقراء ) , مثلما لايحق له ولأمثاله الحديث عن القيم الانسانية التي يصفها بـ ( المشتركة ) , لأن الضحايا لايمكن أن يكون تأريخهم مشتركاً مع جلاديهم تحت أية ظروف , وأذا كان الرئيس يعتقد بأن أدوات أمريكا التي يقودها , هم قادة البلدان التي سفكت على أراضيها قطعان مرتزقته دماء الفقراء من المعارضين لهيمنة أمريكا الدموية على العالم , فأن غداً لناظره قريب حين تُسقط الشعوب الحكام المتسلطين على رقابها , وتحاسب كل الخونة الذين باعوا ضمائرهم وتأريخ شعوبهم بأبخس الأثمان .
أن بيان أوباما الذي يهنئ به المسلمين بعيد الفطر , هو عنوان رئيسي للنفاق الأمريكي المفضوح في هذا الوقت بالذات , وهو نموذج مضاف الى تأريخ أمريكي حافل بالجرائم الدموية ضد فقراء العالم والشعوب التواقة للحياة الحرة الكريمة التي تتعارض مع المخططات الامريكية المهيمنة على القرار السياسي والاقتصادي العالمي .
علي فهد ياسين   
         
 


64
أطباء عراقيون .. أطباء وطنيون

لم تتعرض منظومة القيم الاجتماعية والاخلاقية العراقية طوال تأريخ العراق الضارب في القدم , مثلما تتعرض له الآن من أهتزازات كارثية أكلت ومازالت تأكُل من أُسسها وبنائها الساند , لصالح الخراب الذي خططت له القوى الدولية والاقليمية المجندة لأدواتها العراقية المنفذة لأجنداتها المدمرة في النصف الثاني من القرن الماضي , بدءاً من اغتيال ثورة تموز , ومروراً بعقود البعث وحروبه العبثية , ووصولاً الى عقد الفوضى التي أفرزتها المحاصصة الطائفية التي أستند اليها قادة الأحزاب التي قادت البلاد منذ سقوط الدكتاتورية .
ولأن بذور الخراب كان نَثَرها ( قائد البعثيين الملهم ) في أرض العراق لتثبيت حكمه , فأن من خالفوه حتى سقوطه , سقوها بماء الطائفية الآسن , حتى طرحت ( ثمارها ) قتلاً وتشريداُ وتهجيراً وتبديداً للثروات وسرقةً للمال العام وتوزيعاً للولاءات على أُسسِ مخالفة للوطنية العراقية التي يُفترضُ أنها القاسم المشترك لبناء العراق وخدمة ضحايا الدكتاتور وعموم العراقيين , وصولاً لأستقواء عصابات داعش على هيبة الدولة العراقية , بعد أن سبقها أستقواء مليشيات أحزاب السلطة ومليشيات البعثيين العائدين للساحة بعد خلعهم بدلاتهم الزيتوني القذرة وأرتدائهم البدلات السوداء الأقذر منها , على القوى الأمنية التي كان يفترض أنها تمثل أذرع الشعب الحامية لنظامه الجديد .
لقد شمل الخراب وأمراضه كل شرائح المجتمع العراقي دون استثناء , والشواهد عليه لاتُعد ولاتُحصى , دون أن نستثني منه عناوين باهرة يحق لها أن تتسلق الهامات لتعلن عن نفسها ذاتياً , أو يُعلن عنها وفاءاً لمواقفها الأنسانية الشريفة التي تستحق من الجميع تبجيلها , مقابل نماذج أُخرى تدنت للحضيض في سلوكياتها الخاذلة حتى لعناوين وظائفها التي يُفترض أنها آخر جدران الصد الحامية للمجتمع في كل الأعراف الأنسانية , كالقضاة والمعلمين والأطباء , ونموذجنا المُقارن الذي نعتمده لتوضيح الصورة هو بين طبيبين عراقيين يمثلان الفرق بين الأطباء العراقيون الوطنيون وبين أطباء عراقيون بالجنسية فقط !.
في مثل هذا الوقت من العام الماضي وصل أحد الأطباء العراقيين الى باريس في زيارةِ خاصة , استقبله في المطار أحد العراقيين الشرفاء , بناءاً على اتصال هاتفي من أحد أصدقائه المقيم في الامارات بدعوى أنه لايعرف أحداً في فرنسا , في البيت لاحظ صديقي أن الزائر معه أربعة حقائب كبيرة , أثنان منها محتوية على كتب دينية متوفرة أصلاً في مكتبات خاصة في جميع الدول الاوربية !, ولاداعي لتحمل مشاق جلبها معه , لكن المفارقة أن الدكتور الزائر وفي عز الصيف كان يرتدي الجاكيت الشتوي الثقيل , الذي تبين بعد ذلك أنه محشواً بالعملة الأمريكية , وقد استشاره الدكتور في موضوع امكانية اقامة مشروع استثماري في فرنسا بهذه المبالغ , الرجل أخبره بأن القوانين الفرنسية لاتسمح بذلك أذا كانت الأموال مهربة , على هذا الاساس قرر الطبيب ان يسافر الى احدى الدول الاسكندنافية بعد اتصاله باصدقاء له هناك , سافر الطبيب الى هناك , والقي القبض عليه بعد تفتيش جاكيته المريب , وصودرت الاموال المهربة وانقطعت أخباره عن صديقي !.
فاتني أن أُشير الى أن هذا الطبيب ( المهرب ) كان وصل الى فرنسا من مطار بغداد عبر مطار بيروت الذي توقف فيه ترانسيت , وكان سأل صديقي الذي أستضافه في بيته عن سبب عدم وجود مرافق شرقية في شقته , لأنه يعتبر أن استخدام المرافق الغربية غير جائز الا اذا كانت هناك أثنين من هذه المرافق في الشقة الواحدة , لأن استخدام النساء والرجال لنفس المرافق الغربية غير جائز بسبب تلامسها لجسديهما !, علماً أن هذا الطبيب هو خريج احدى الجامعات الانكليزية في لندن في سبعينات القرن الماضي , وحسب قوله أن عيادته في النجف تدر عليه مالايقل يومياً عن ( مليون دينار ) , وحين سأله صديقي عن أمكانية تخفيض أجوره للفقراء أجاب باستغراب , أذا كان بائع الطماطة الأُمي يرفع الاسعار كما يشاء , لماذا لايرفع الأطباء أجورهم !.
للرد على هذا ( الطبيب العراقي ) , نقدم نموذجنا الباهر ( الطبيب الوطني العراقي ) الدكتور الجراح ( عصام الدين صادق ) , الذي يعرفه أبناء محافظة ذي قار والناصرية تحديداً , الرجل الذي لازالت أجور معاينته لمرضاه ( ثلاثة آلاف دينار عراقي ) فقط ! , علماً أنه لم يرفع أجور معاينته من مبلغ الـ ( الف دينار ) الا بعد تدخل نقابة الأطباء , هذا الطبيب الوطني الغيور , كان قدم الى الناصرية من بغداد سكن عائلته في العام ( 1989 ) , وقد تعرض الى الاعتقال بعد انتفاضة آذار عام 1991 , لامتناعه عن تنفيذ جريمة ( قطع الأذن ) التي أعتمدها النظام البعثي الساقط عقوبةً للهاربين من الجيش في حينه , وقد استمر اعتقاله ( خمسة عشر يوماً ) في مديرية أمن الناصرية , دون أن يركع لوصايا المجرمين وتهديداتهم , والذي أختار البقاء في الناصرية مدينة التسامح والتأريخ المجيد , معززاً مكرم من أبنائها الشرفاء .
الدكتور الجراح عصام الدين صادق , يُعيد لنا ولكل الوطنيين العراقيين في الناصرية والعراق , ذاكرة الوطن العصية على النسيان بأسماء أبنائه الأماجد من الأطباء المجتهدين , الشهداء منهم والذين لازالوا على قيد حياة شعبهم , الدكتور الشهيد الشيوعي ( حسن مرجان ) والدكتور الشهيد الشيوعي ( عبد العظيم شناع ) وكل الشهداء الذين لم يساوموا الدكتاتوريين   , فقد غادروا الحياة نجباء وطنيون وليسوا مهربين للمال والمبادى والقيم العراقية الأصيلة , دون أن تفوتني الاشارة الى رفاقهم الذين لازالوا على قيد الحياة , المعتصمين بدواخلهم على نبل المبادئ الوطنية الرفيعة المعنى , ممن لازالوا خارج العراق لايستطيعون العودة لوطنهم الذي يحبونه وفق تعليمات ظالمة وخشبية وطاردة للكفاءات, كأنها قوانين بعثية لاتريد الخير للعراقيين .
تحية للدكتور الوطني النجيب عصام الدين صادق , ولكل الوطنيين العراقيين الحقيقيين .
علي فهد ياسين   



65
المنبر الحر / اخوان ( حليمة ) ..!!
« في: 12:47 26/07/2014  »
اخوان ( حليمة ) ..!!

قد يكون أحد فضائل الديمقراطية ( المخضبة بالدماء ) في العراق , هوالصراع الاعلامي  للأطراف السياسية الوارثة لـ ( دكة) السلطات بعد سقوط الدكتاتورية , من خلال قنواتها الفضائية المفتوحة بالمال العام المنهوب أو بالمال المدفوع من جهات الاسناد الاقليمية , لتنفيذ الاجندات المعادية للشعب العراقي طوال الأحد عشر عاماً الماضية التي لم تعد نتائجها في الخراب خافية للقاصي والداني , عراقياً كان أم مهتماً من الجنسيات الأخرى .
ولأن الصراع في جانبه المُعلن يعتمد الصورة والمعلومة , فأن الأطراف المتصارعة لازالت تفضح نفسها في أكثر من مناسبة ( ربما دون أن تعي ذلك ) , من خلال تداخل الانشطة التي تروج لها مع الفضائح التي تقوم بها , لتكون الخلطة الاعلامية المقدمة للجمهور في بعض الاحيان , هي دليل ادانة بدلاً من دليل اسناد لبرامج السياسيين وأحزابهم .
لقد تشاركت الاطراف السياسية المتحكمة بالسلطات في العراق , بالدعوة الى التغيير السياسي في برامجها الانتخابية التي تقدمت بها للشعب العراقي , بعد دورتين انتخابيتين لم يجني الشعب منهما الا الخيبات والتضحيات باعز ابنائه وتدمير ممتلكاته وسرقة ثرواته وتبديد أمانيه بالحياة الكريمة التي تحولت الى سراب , وقد تبين أن دعوات التغيير التي تبنتها تلك الأطراف , لم تكن الادعوات تضليل مبرمج لعموم الناخبين من أجل ضمان بقائهم في السلطة , ليس هذا فقط , بل أن هؤلاء المدعين لم يتوانوا في العودة للعمل بنفس الآليات التي اعتمدوها لتثبيت سلطاتهم المقسمة حسب الاتفاقات الضامنة للمكاسب في السنوات الماضية .
ربما تكون الصورة التي نقلتها وسائل الاعلام من داخل مجلس النواب العراقي في جلساته لانتخاب رئيسه ورئيس الجمهورية واحدة من أبلغ الصور على مانقول , فقد جرى كل شيئ وفق مخطط مرسوم من رؤوس سياسية تتحكم بالقرار , لتكون النتائج النهائية تكريساً للمحاصصة الطائفية المقيتة وضرباً لخطابات التغيير التي تضمنتها البرامج الانتخابية عرض الحائط , وصولاً الى نفس الهياكل الحكومية والتشريعية والقضائية المعتمدة خلال العقد الماضي , مع تغييرات بالشخوص لاتتجاوز مساحاتها النسبة التي تسمح بتغيير الاتجاه او الاسلوب .
ماجرى في مجلس النواب العراقي المنتخب خلال جلساته الاولى يمثل استهتاراً علنياً بالدستور العراقي الذي مرره الساسة المتحكمون بالسلطات , رغم المآخذ العديدة على الكثير من مواده , اضافة الى طرق الأداء الهزيل التي كانت عليه الجلسات المنقولة عبر وسائل الاعلام , ليس للعراقيين فقط انما لكل العالم , ناهيك عن السلوك الاستعراضي للنواب امام وسائل الاعلام , الذي لايوحي بانهم يمثلون شعب يعاني من جرائم الارهاب ويتجاوز فيه عدد المشردين والنازحين من مدنهم الملايين , في مشهد فاضح لأداء غيرمهتم وغير مسؤول عن معاناة الشعب , بقدر اهتمامه بمكاسبه السياسية والمادية التي توفرها المناصب .
لقد عبرت الاطراف التي فازت بالانتخابات مرحلتين من مراحل تقاسم السلطة والنفوذ , وهي تستعد لعبور المرحلة الثالثة المتمثلة في اختيار رئيس للوزراء لتكتمل كابينة الحكم الذي تتشارك فيه للمرة الثالثة , بعد دورتين سابقتين كان عنوانهما الاساسي هو الفشل , وسيكون الفشل عنواناً للثالثة حتى لو تغيرت الشخوص , طالما تم تثبيت مناهج المحاصصة الطائفية اساساً لادارة البلاد , ليس لأنها الافضل للاستقرار , بقدر ما هي الضامنة لبقائهم على رؤوس العراقيين المخذولين منهم وممن سبقهم من الدكتاتوريين , لأن تغيير المناهج هو الاساس في تغيير الواقع , وهؤلاء الرافضين للتغيير والمتمسكين بمناهجهم المدمرة للعراق من حق العراقيين تسميتهم ( أخوان حليمة ) طالما هم مصرين على عودتهم الى محاصصاتهم القديمة .
علي فهد ياسين   
 

66
عندما يقف القادة خلف شعوبهم ..!

أذا سلًمنا بأن الديمقراطية في العراق أفرزت قيادات , فأن نتائج أحد عشر عاماً من أداء تلك القيادات , توضح بجلاء مسؤوليتها عن الخراب الذي يعم البلاد , رغم توفر كل الامكانات لاعادة البناء , وتوفير حياةِ آمنة وكريمة للشعب الذي تحمل ويلات الدكتاتورية وقمعها المشين طوال أربعةِ عقود من التسلط , كانت سبقت تربع هؤلاء القادة على سدة الحكم , وبدلاً من العمل على تنفيذ برامج كانوا يروجون لها خلال سنوات معارضتهم للدكتاتورية , وفي برامجهم الانتخابية , اعتمدوا الكذب والتزييف للوصول الى غاياتهم المستهدفة على حساب خدمة ناخبيهم الذين زحفوا لصناديق الاقتراع , متحدين قوى الارهاب التي استهدفتهم في أكثر من موقع وتوقيت , دون ان تنجح في ثنيهم عن مهمة رفعوها الى مستوى التقديس , وانجزوها بشرف وطني عالي وضرائب دموية دفعوها من فلذات اكبادهم , في ملاحم شهد لها العالم أجمع .
هؤلاء ( المحتلين ) مناصبهم على أساس ( الديمقراطية ) , أثبتوا للعالم قبل ناخبيهم وعموم الشعب العراقي اخفاقهم ليس فقط في أداء وضيفتهم الاساسية التي أنتُخبوا لها ( خدمة شعبهم ) , بل تجاوزا ذلك الى أدوار خطيرة لتقسيم الشعب الواحد والوطن الواحد الى كانتونات, باتوا يصرحون علناً بجدواها للاستقرار الامني على حساب تأريخ العراق وشعبه الذي لم يعرف الطائفية قبل زمنهم الأغبر , حتى وصلنا الى ( احتلال ) عصابات داعش لأرض العراق , المفترض أن حمايتها من الأرهاب مسؤوليتهم الأولى .
أذا أضفنا لـ ( جريمة ) الترويج لتقسيم العراق , أنشطة الفساد التي قادتها أحزاب السلطة وحمت ( فرسانها ) المنسوبين لها , بالألتفاف على القوانين و( تطويعها ) , وبتأجيل ملفات الحساب وتمييعها , وفق منهج التغطية الشاملة لأطراف الجريمة الموزعين على جهات القوة الحاكمة المستندة على التوافق الطائفي والمحاصصة المقيتة التي دمرت البلاد وأطاحت بأماني العباد , فأن النتائج الكارثية التي نحصدها الآن لاتعدوا غير تحصيل حاصل للصمت الشعبي الذي أوهمونا بجدواه من أجل الاستقرار الذي أستخدموه حجةً للبقاء في مناصبهم .
لقد ثَبُتَ للشعب العراقي بمالايقبلُ الشك , بأن أعوام ( الديمقراطية ) التي قاده خلالها هؤلاء , كانت عقداً مضافاً لعقود البعث الدموية التي دمرت الوطن والناس , ليس لأنهم بعثيون , بقدر ما كان أدائهم عبثياً لايحترم ضحايا الشعب ولايعمل من أجل الغد الأفضل لأبناءه , من خلال سعيهم لبناء الامجاد والاستحواذ على المكاسب الشخصية والحزبية , تحت شعارات فارغة لاتختلف عن سابقاتها سوى بالصياغات اللغوية التي لاتخدم الحاضر الذي يعيشه العراقيون ولاالمستقبل الذي يتطلعون اليه .
من حق كل عراقي أن يسأل هؤلاء القادة الذين أنتخبهم لأكثر من مرة , لماذا فقدوا في أدائهم الغاية التي أنتخبهم لها ؟ , وعلى أساس اجاباتهم التي ستكون باهته ومتوافقة مع جوهر أدائهم , سيكون الاستنتاج الذي لايقبل الشك , أنهم كانوا يستخدمون الشعب مصداً عن النائبات التي يتوقعونها خلال السنوات التي حكموه فيها ومازالوا , ومالفوضى وتداعياتها التي وصلت الى احتلال عصابات داعش ثلث أراضي الوطن , الا لأن هؤلاء القادة كانوا خلف العراقيين وليس قادةً لهم , هؤلاء كانوا محتمين بالعراقيين ولم يكونوا حماتهم , هؤلاء كانوا أدران في أجساد العراقيين وليسوا معالجين لأمراضهم , ومن هذه الاجابات سيكون للعراقيين حساباً عسيراً مع المدعين بالوطنية والخارقين لشروط الاتفاق على اداء خدمة الوطن والمستهترين بقسم الضمير الوطني العراقي الذي أطاح بالأقوى منهم وسيكون الأمضى في تعريتهم ومن سيخلفهم اذا لم يحترمه لأنه ضمير الشعب الذي هو أكبر وأقدس من جميع الحكام .
علي فهد ياسين
 
 
   

67
المنبر الحر / اقالة المستشارين !
« في: 19:09 17/07/2014  »
اقـــــــــــــــــــــالة المستشارين !
بعد كل هذا الخراب الضارب في جميع الاتجاهات في العراق منذُ سقوط الدكتاتورية حتى جلسة البرلمان ( السينمائية ) الأخيرة أمس , لم يسمع العراقيون ولاالعالم خبراً واحداً عن استقالة مسؤول حكومي في جميع هياكل السلطة , حتى لو كان ذلك على سبيل التهديد أو جس النبض أو لفت الأنظار أو الأحتجاج أو الضحك على العقول أو ماشئت من سبب , كي يُسجل له في موسوعة ( كينس ) العالمية .
ولأن الاقالة والاستقالة من المفاهيم التي لها علاقة بنوعية الأداء ومستويات الكفاءة فيه , فأنهما أقرب للتداول والاستخدام في الأنظمة الديمقراطية , ذلك لتوفر مساحة كافية من حرية اتخاذ القرارات على المستويات كافة , اضافة الى تنامي ثقافة الرقابة الشعبية والمؤسساتية المحمية بالقانون والحامية له , ممايشجع على تطبيق اللوائح والتعليمات الضرورية للوصول بالعمل الى اعلى مستويات الانتاجية الفردية والجماعية خدمةً للاهداف المرسومة .
الذي حدث ولازال في العراق بعد تعاقب ثلاث حكومات هو عكس تلك المفاهيم تماماً , فقد ( طُمر ) الفعل ( استقالَ) مع أفعال أُخرى لها علاقة بالوطنية والصالح العام , في مقابر العراقيين التي توسعت بسرعة كبيرة نتيجة الفوضى التي اصبحت منهج سياسي معتمد من جميع أطراف السلطة , لأنها وحدها التي تديم استمرارهم بالمناصب .
اما الاقالة فأنها أصبحت من المحرمات التي فرضتها المحاصصة الطائفية البغيضة , ففي العراق فقط لايستطيع رئيس الوزراء أو الوزيرأو أي مسؤول في موقع أدنى , أن يعاقب موظف بسيط محسوب على الجهة الاخرى , فكيف يستطيع والحالة هذه أن يُقيل الفاسد او المرتشي أو غير المناسب ؟ , واذا كان الذين يشغلون مناصب عليا في الدولة هم ليسوا على مستوى من الكفاءة لاشغال مواقعهم وقد فرضتهم الاحزاب التي ينتمون اليها , مقابل نظرائهم الآخرين الذين هم كذلك لايختلفون عنهم في الامكانات المتواضعة وضعف الاختصاص , ان لم يكونوا جميعاً بلااختصاص مناسب, كيف لأحد مهما كانت اسبابه أن يستخدم صلاحياته في أقالة هؤلاء ؟.
لكن الطامة الكبرى في كل هذا هو موضوعة المستشارين , هذا العنوان الوظيفي الذي جاء مع الديمقراطية وكان أحد أهم الأمثلة على سوء فهمها , فقد تناسل حتى أصبح سرطاناً خطيراً في جسد المؤسسات الرسمية والحزبية والمدنية , يعتاش حاملوه على المال العام ولايقدموا مبرراً واحداً على تأثيرهم الايجابي في البناء والاعمار , ناهيك عن الاستقرار الامني والسياسي الذي بات ضرباً من الخيال .
لقد تنامت أعداد المستشارين وتضخمت رواتبهم وامتيازاتهم بوتائر عالية تتناسب مع وتائر العنف وزيادة الاسعار واغراق الاسواق العراقية بالبضائع الفاسدة وازدياد مستويات البطالة وتسرب الطلاب من التعليم وانخفاض نسب النجاح في المؤسسات التعليمية وضعف الخدمات المقدمة للمواطنين وارتفاع مستويات الرشوة وتزوير الشهادات , ناهيك عن تدهور الوضع الامني واجتياح الارهابيين لمساحات واسعة من الاراضي العراقية وضعف اداء مجلس النواب وانقسام السياسيين الذي وصل الى حدود القطيعة .
على ذلك يكون وجود المستشارين هو أحد اركان الفساد والالتفاف على القانون والتعارض مع العديد من مواد الدستور العراقي , الذي يمكن اعتبار الاخطاء الكبيرة التي رافقت كتابته واقراره , واحدة من أهم خطايا المستشارين , التي تسببت مع غيرها من العوامل بالكثير من النتائج الكارثية التي يعيشها العراقيون الآن , بعد كل تضحياتهم الغالية وامانيهم الكبيرة في العيش بسلام في وطنهم المكتنز بالثروات , التي تكاد تذهب ادراج الرياح .
أمام كل ذلك يكون مطلب أقالة المستشارين , خاصة اولئك الذين لاعلاقة لهم اصلاً بهذا العنوان , هواحد مهمات الحكومة القادمة اذا كانت فعلاً حريصة على تحقيق اداء مختلف عن الحكومات الثلاث التي سبقتها , حكومات المستشارين الذين كانوا عالةً على الاداء الحكومي وليس عوناً له .

علي فهد ياسين     


68
بستان الفن يفقد مصدراً من رذاذه المنعش .. وداعاً محمد جواد أموري .!

مرة أُخرى يتقدم سرطان التصحر خطوةً في بستان العراق الفني والانساني , فقد ترجل أحد أهم الفرسان المقاومين له يوم أمس ليلتحق بركب المغادرين دون تعويض , تاركاً صفحاته المضيئة تراثاً يُقتدى , بعد خمسة عقود من جهده وأبداعه في تطريز لوحة الفن العراقي , بألوان الوجع المعتاد والبهجة الطارئة , في نشاطِ استقبله العراقيون بأحترام كبير وأضافوه الى خزينهم الثر الذي أنتجه مبدعيهم طوال تأريخهم الممتد منذ أول التكوين الى ماشاءت الدنيا .
خمسة عقود من الابداع الانساني الذي ابتدء بذرةً في هندية كربلاء ( ولد الراحل في قضاء الهندية عام 1935 ) وأينع عود ورد في معهد الفنون الجميلة في بغداد تحت اشراف استاذه الراحل ( أكرم رؤوف ) , تصدر خلالها الترتيب الأول على زملائه عازفاً لآلة ( الكمان ) , قبل أن ينتسب للفرقة السمفونية العراقية لستة عشر عاماً , أرتقى خلالها الى مقام العازف الأول في أختصاصه , بجدارة شهد لها الجميع في وقت لم يكن فيه للمجاملات على حساب الابداع موطئ قدم .
لقد توفرت للراحل ( ملكة الابداع ) العصية على الطارئين , من خلال اصوله المتشربة ( بالنواح الحسيني ) الذي وفرته جغرافية المنبت والدراسة الاكاديمية في بغداد , الخازنة لتراكم عقود من الحضارة العربية والاسلامية التي تربعت على دكتها وأحتضنت في رحمها خزائن الشعر والموسيقى, وتراثهما الذي صنعته أفواج المبدعين على أختلاف توجهاتهم وثراء ثقافات البلدان التي قدموا منها , فكان الراحل أحد فرسان المزاوجة بين الغناء الريفي العراقي الاصيل وغناء المدن التي تتقدمها بغداد عاصمة العراقيين الموروثة ثقافتها من أطراف الكون خلال عقود التأريخ التي يشهد لها الجميع .
لقد زرع الرجل وروداً بيضاء في قلوب ووجدان العراقيين , ستخلده في ذاكرتهم عن استحقاق يعترفون به ويحترمونه , وسيكون من الصعب أن تتلوث وروده الناصعة بعد غيابه مثلما كان من الصعب تلويثها في حياته , وليس أدل على ذلك من كلمات الوفاء والعرفان المغمسة بالوجع العراقي المعروف في مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة المكتوبة والقنوات الفضائية العراقية وبعض القنوات العربية وفاءاً لتأريخه المشرف .
المؤلم أن مجتمعاتنا الموبوءة بالفوضى , مجتمعاتنا التي تقدم الدمعة على الابتسامة , لازالت تعتقد أن السيف أكثر أمضاءاً من غيره لصناعة المجد , على ذلك لازالت الثقافة والفنون تتعرض الى التهميش والمضايقة وكأنها عدوة القادة السياسيين الفاشلين تحديداً , لأنها تمثل مرايا الشعوب , وهذه واحدة من مصائبنا التي كرست اساليب التضييق والتهميش على الانشطة الثقافية ورموزها العصية على الترويض , وليس أدل على ذلك من أن يتقدم خبر سياسي هزيل على خبر رحيل فنان موسيقي كبير مثل الراحل ( محمد جواد أموري ) , وهي معضلة كبيرة لازال اصحاب القرار السياسي يتجاهلونها رغم أهميتها في تصويب مساراتهم الخاطئة ناهيك عن أمكانية الاستناد عليها في البناء السليم للمجتمع  , وعلى هذا الاساس يضاف هذا الرحيل المفجع الى قائمة فواجعنا المتضخمة منذ نصف قرن .
الذكر الطيب للراحل محمد جواد أموري الفنان والانسان , والعزاء لعائلته ومحبيه .
علي فهد ياسين
 










ز



69
الغشاشون يتصدرون المشهد ..!

لعل العنوان الأبرز لأداء السياسيين الذين تصدروا المشهد العراقي بعد سقوط النظام الدكتاتوري السابق هو الصراع على المناصب وتقاسم الغنائم الشخصية والحزبية , خلافاً للأدعاءات والخطب والأدبيات التي تزخر بها برامجهم الحزبية وأنشطتهم الشخصية عبر وسائل الأعلام المملوكة أو الساندة لهم , الممولة أصلاً من المال العام أو أموال الجهات الخارجية الداعمة لتحقيق أهدافها على الساحة العراقية .
هذا الصراع المتصاعد بضراوة الآن , لم يستند في بداياته ولافي استمراره على أُسس نظيفة تعتمد الصدق مع المواطن ليكون مشاركاً فاعلاً في اعادة بناء وطن دمرته الحروب العبثية للدكتاتورية السابقة , بقدر ماكان الأعتماد على الغش منهجاً عاماً في أنشطة السياسيين وبطاناتهم الأعلامية والأقتصادية التي أسسوها للتغطية على أدائهم الهزيل ونتائجه الكارثية في جميع المجالات , وصولاً الى مانحن عليه الآن من فوضى عامة تعيدنا لمشهد سقوط النظام السابق وتداعياته .
لقد أدى العراقيون أدوارهم المطلوبة في دعم السياسيين , بمستويات تفوق ماكان يحلم به هؤلاء , ودفعوا أثماناً باهضة من دماء أعز أبنائهم , ناهيك عن ضياع أحلامهم في الحياة الكريمة التي كانوا موعودين بها في برامج الأحزاب التي تصدرت المشهد السياسي وفي خطب زعمائها قبل سقوط النظام وبعده , وماكان جنيهم سوى المزيد من الآلام والمصائب التي جرتها عليهم الصراعات الفئوية والحزبية التي أدارها ولازال يديرها زعمائهم المنتخبين وجهاتهم الساندة , وكل هذا الخراب جاء تأسيساً ونتائج على فقدان الصدق والمكاشفة التي غيبهما القادة واستبدلوهما بالغش السياسي الذي دمر الجميع , حتى وصلنا الى مستوى المواجهات المسلحة التي تقودها الأطراف السياسية ضد بعضها بأذرع مليشياتها المحلية أو باستدعاء قوى مسلحة خارجية تشكل الآن عصابات داعش أفضع مثالاً عليها .
هؤلاء القادة الذين منحهم الشعب العراقي ثقةً لايستحقونها , هؤلاء القادة الذين كانوا يتبجحون بمعارضتهم للدكتاتورية الفردية التي سقت العراقيين العلقم , لازالوا يصدرون بياناتهم ويملئون ساعات البث الاعلامي بخطبهم الرنانة ويبعثون برسائلهم المفتوحة للشعب ليلاً ونهاراً , هؤلاء لازالوا مصرين بعد كل هذا القتل وهذه الدماء , على أن كل واحد منهم هو القائد الملهم وكل رفاقه في المسيرة هم الخطائون , وكأن الشعب نائم على مصائبهم وصراعاتهم التي افقدته الصواب خلال العشرة أعوام التي لم يقدموا فيها سوى الفوضى .
يحق للعراقيين أن يوصموا كل من خذلهم لمصلحته ومصالح الجهات الداعمة له على حساب العراق , بأنه غشاش هو وفريقه المتقدم وبطانته السانده وحزبه الداعم , وهؤلاء جميعاً يستحقون أن يطلق عليهم العراقيون صفة الغشاشين , وأذا كانوا الآن يتصدرون المشهد العراقي , فأن للعراقيين الصادقين غداً مشهداً آخر يتصدرونه , يعيدون به بناء الوطن ويحاسبون به جوقة الغشاشين .
علي فهد ياسين

   


70
لعبة النصاب في مجلس النواب ..!

لم يختلف اداء أعضاء البرلمان العراقي الجديد في دورته الاولى عن النهج الذي كان سائداً خلال الدورتين السابقتين في موضوعة التلاعب بالنصاب القانوني للجلسة لتعطيل انجاز الاستحقاقات الواجبة فيها وفق الدستور , رغم الظرف الأمني الخطير الذي يمر به العراق بعد سيطرة العصابات الأرهابية على أجزاء واسعة من البلاد , قبل أن يعلن زعيم داعش ( دولته الاسلامية ) بالتزامن مع جلسة البرلمان , والذي كان وحده ربما يشكل سبباً كافياً لضرورة انجاز السياسيين ( معضلة ) أختيار الرئاسات الثلاث ليضعوا القطار على سكة المواجهة المطلوبة من الجميع ضد داعش ومسانديها الاقليميون والدوليون بعد الاسناد العلني لها من قبل البعثيين والنقشبندية وباقي الفصائل المتوحدة ضد العراقيين منذ الاطاحة بدكتاتورية صدام في 2003 .
ان ماحدث في الجلسة الاولى للبرلمان هو استهتار علني بالمسؤوليات المحددة دستورياً للنواب , قبل أن يكون استهتاراً بدماء الشهداء وأموال الشعب , وقبل أن يكون سلوكاً يدعو للسخرية محلياً وعالمياً , في وقت يتهدد كيان العراق خطر الحرب الأهلية والتقسيم الطائفي والعرقي المفضي الى الفوضى والدمار , يستعرض نواب البرلمان قواهم في عرقلة  الوصول الى النتائج من خلال التلاعب في النصاب القانوني للتصويت بعد انسحاب ( 100 ) نائب من كتل مختلفة كي يتم التأجيل الى موعد لايبدو قريباً , كي يبقى الحال على ماهو عليه رغم أن ذلك يصب في خدمة مخططات داعش وداعميها الدوليين .
لقد تخلف عن حضور الجلسة الأولى ( 73 ) نائباً ولم تعلن أسباب عدم حضورهم , مع أن الجلسة مخصصة لأداء ( اليمين القانوني ) , ومثل هذا الفعل ربما يضاف الى قائمة ( تفرّد ) البرلمان العراقي عن برلمانات العالم , ولم يُعلن الى الآن متى وأين وكيف سيؤدي هؤلاء المتغيبون لليمين , خاصة وأن ذلك لم تتضمنه اية مادة دستورية ,لأن كتبة الدستور ربما لم يخطر ببالهم أن البرلمانيون في العراق سيكونون بهذه النوعيات التي لايتوفر سابقاً لادائها على مستوى العالم .
لقد سبق وأثيرت اكثر من مرة موضوعة غياب النواب عن جلسات البرلمان بشكل مستمر مما أثر على نوع الاداء ومخرجاته , خاصة عندما  تحوّل الى اسلوب لأدارة الصراع بين الكتل للوصول الى تقسيم المكاسب الحزبية والفئوية على حساب مصلحة الوطن وحقوق ابنائه , وقد أضطرت رئاسة البرلمان ( التي هي أحد اطراف الصراع ) الى الرضوخ للمطالبات الشعبية لمعاقبة البرلمانيين المتغيبين وأصدرت تعليمات بتغرييم الغائب مبلغ ( 500 ) الف دينار عن كل جلسة يتخلف عن حضورها دون عذر مشروع , لكن لاالنواب التزموا الحضور ولاالرئاسة نفذت تعليماتها , وما بدء به البرلمان في جلسته الاولى هذه المرة يشير الى أن ( لعبة النصاب ) اصبحت منهجاً أقرب الى القانوني للعابثين بمقدرات العراق والعراقيين .
أن بقاء الحال على ماهو عليه في الدورات السابقة رغم الاخطار الجسيمة التي تعصف بالبلاد لايمكن السكوت عليه , بعد أن تجاوز البرلمانيون كل الاعراف والاخلاقيات التي يفرضها الواجب الوطني قبل ان يلزمهم بها الدستور , وازاء ذلك مطلوب تحرك شعبي عام في العاصمة وبقية المحافظات , من خلال الاعتصامات والتظاهرات للفعاليات المدنية في الداخل والخارج , للفت نظر المجتمع الدولي وللمساهمة في أجبار هؤلاء المستهينين بآلام الشعب ودماء الابرياء على الالتزام بواجباتهم الدستورية وعملهم الوطني أو لتقديم استقالاتهم ليفسحوا المجال الى غيرهم ممن يحملون غيرة حقيقية على ابناء وطنهم وعلى مستقبل اجياله وكرامة مواطنيه .
علي فهد ياسين 

71
دواعش الأسواق العراقية ..!

في الوقت الذي يواجه فيه العراق أكبر الأخطار التي تحيق بكيان الدولة ومصير الشعب , يعود ( تجار الازمات ) الى مناهجهم التقليدية منها والمبتكرة للالتفاف على القوانين وترويض جهات الرقابة الحكومية , وصولاً لأهدافهم في حصاد غنائم أضافية من خلال رفع الأسعار وأستيراد السلع الرديئة , ناهيك عن المواد الغذائية والأدوية منتهية الصلاحية بعد تزوير تواريخ صلاحيتها للاستخدام البشري باساليب متطورة , كانت تعتمد للتنفيذ خارج العراق قبل أن يتم استخدامها في الداخل على نطاق واسع .
المعلوم أن الدول التي تواجه ظروفاً استثنائية ومنها الحروب تحديداً , تعتمد برامجاً مدروسة بعناية لمراقبة الجهات التي تخل بالامن الداخلي , لمالذلك من تأثير كبير على نتائج الصراعات المسلحة , ولاتكتفي بقوانين التنظيم والمراقبة المعتمدة في الظروف الطبيعية , بل تصدر تعليمات وقوانين طوارئ ساندة للجهد العسكري والامني وترفع من وتائر ونوعية المراقبة والتنفيذ كي تصل الى الفعالية المرجوة منها , ويبدو أن الاستثناء في ذلك هو العراق الذي يتعرض لكل هذا التهديد النوعي والكمي المتصاعد لحياة المواطنين , فيمالازالت الجهات التنفيذية تعتمد لغة التحذير والتهديد دون فعالية تذكر, أمام الاستهتار العلني لبعض التجار المسيطرين على السوق العراقي المفتوح لكل من هب ودب منذ سقوط الدكتاتورية .
لقد اعتاد المواطن على تحمل نتائج تلاعب البعض باسعار المواد الضرورية بين الحين والآخر , نتيجة لضعف الاجراءات الحكومية في ردع المتلاعبين في مستويات الاسعار أو في رداءة النوعية أو فساد البضاعة أصلاً , لأن الأمر متعلق بفساد الجهاز الاداري والرقابي المتصدي لهذه الانشطة من جهة ونوعية التجار الجدد ( تجار الحكومة ) من جهة أخرى , هؤلاء الذين ظهروا الى الواجهة بين ليلة وضحاها , مسنودين من أشخاص نافذين في أحزاب السلطة بمثلثها الطائفي والقومي الذي زاوج السياسة بالتجارة ليضع القوانين الملائمة لحاجاته وليس حاجات الشعب , وليختار لتنفيذها توقيتات ومواقع تخدم المخططات المفيدة للجهات التي تصدرها .
المفارقة التي تكاد أن تتحول الى قانون في العراق , هي أن هؤلاء المتلاعبين بالاسعار ( في وسط وجنوب العراق ) جميعهم ممن يدعون التقوى والفضيلة وليس فيهم قط من اكتفى بالحج لمرة واحدة , وممن يتبرعون الى المواكب الحسينية ومن الحريصين على الاستماع الى خطب الجمعة وهم يتصدرون صفوف المصلين زيادة في الأجر والثواب , لكن كل ذلك يضعونه جانباً حين يتعلق الأمر بمنافعهم التي هي في الغالب خارج حدود المعقول , يضعون ضمائرهم ومعتقداتهم في ثلاجة يبدو أن تيارها الكهربائي كان قطع في أول اختبار بين الحق والباطل , فتسرب الفساد الى محتواها وفاحت رائحته التي لايتقبلها البشر الاسوياء .
اذا كان هؤلاء قادرين على تخدير ضمائرهم كي يقوموا بكل هذه الافعال التي لاتمت للانسانية بصلة , كيف لهم أن يتجاوزوا على القانون علناً ان لم يكونوا أصلاً ضامنين بانه لايطالهم من خلال جهة لها القدرة على تعطيله لحمايتهم ؟ , وسيكون الأمر أكثر ضماناً حين تكون هذه الجهات التي تحمي المتلاعبين بالاسعار والنوعية هي الشريك التجاري معلناً كان أو من وراء الستار , وفي الاحوال الاخرى تكتفي جهات الحماية بعمولاتها لتكون بعيدة عن الاضواء والتداعيات .
أن مايقوم به ( تجار الازمات ) في العراق الآن هو امتداد لتصرفاتهم طوال العشرة اعوام المنصرمة , خاصة وان الجهات السياسية كانت ولازالت مشغولة بتقاطعاتها على المصالح الذاتية والحزبية , مما ساهم في عدم اصدار القوانين التي تنظم التجارة وتفرعاتها كما هو الحال في كل الانشطة الحكومية والشعبية التي لازالت تفتقر الى قوانين جديدة تتوائم مع طبيعة المرحلة التي اعقبت سقوط الدكتاتورية , لابل ان قوانين الدكتاتورية لازالت سائدة الى الآن طالما هي ملائمة لمصالح السياسيين والجهات الخارجية التي يرتبطون ببرامجها .
هؤلاء الذين يحاربون الفقراء في لقمة عيشهم ودواء مرضاهم , لايختلفون عن مجرمي داعش ومن يساندهم , لابل انهم يقدمون خدماتهم الى داعش من خلال ازدياد حالات التذمر والفوضى التي تتصاعد بين صفوف المواطنين نتيجة لعدم اتخاذ الجهات الحكومية الاجراءات القانونية بحقهم , وهم مع الجهات التي تسندهم وتعينهم على خرق القوانين , يمثلون سرطاناً مستمراً قبل داعش ومعها وبعدها , لذلك هم أخطر منها على مستقبل العراق وشعبه , وهم يستحقون ان نسميهم ( دواعش الاسواق العراقية ) لانهم الفصيل غير الوطني ولا الانساني فيها .
علي فهد ياسين   
       

72
المواجهة مع الارهاب .. تريد العلم العراقي ..!

لازال القادة السياسيون في العراق , منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة في عشرينات القرن الماضي , يضعون بصماتهم الفكرية على علم العراق كجزء من فلسفتهم في الحكم , دون الاهتمام بالمفهوم العام الذي يمثله العلم الوطني للبلاد كما هو سائد في عموم دول العالم , وعلى ذلك كان استبدال شكل ولون العلم العراقي ومكوناته خاضعاً لتلك الاهواء في كل مرحلة من تأريخ العراق السياسي وصولاً الى ( تركيبته ) الاخيرة التي لاتختلف عما كان عليه في زمن الدكتاتورية الصدامية , الا بتغيير نوع الخط الذي اعتمده الدكتاتور المقبور لعبارة أضافها تنفيذاً لتلوين اجنداته الدموية بلون ديني في وقت اشتداد المواجهه بينه وبين اسياده السابقين , بعد انتهاء دوره في المنطقة .
المفارقة أن قادة ( البديل الديمقراطي ) للدكتاتورية , الذين لازالوا على منهج الفرقة والاختلاف فيمابينهم طوال العقد الماضي , لم يستثنوا موضوعة العلم الوطني من خلافاتهم , لحين الاتفاق على صيغة العلم الاخير الذي كان ومايزال لايمثل أصلاً حتى أضعف تعبير عن طبيعة العراق ومكوناته وتأريخه وثرواته وطموح شعبه للحياة الكريمة التي توفرها الديمقراطية المزعومة .
كل ذلك كان مقبولاً ( لحين تغييره ) أمام الملف الأمني المتدهور باستمرار , نتيجة خضوع طواقم السلطات لاجندات المحتل , المؤسسة على الفرقة والصراعات الداخلية التي دفعتهم لاحضان الدول الاقليمية التي يخدمها بقاء العراق ممزقاً وضعيفاً , وقد كان لها ماتريد الى الآن , لأن ذلك وحده يصب في برامجها الاقتصادية أولاً والسياسية ثانياً , وليدفع العراقيون ضرائب ذلك من دماء أبنائهم وثرواتهم ومستقبل أجيالهم دون وازعِ أخلاقي أو سياسي داخلياً كان أو عالمياً , لأن جميع أطراف الصراع مستفيدة من استمراره  .
لقد تلقف الزعماء العراقيون ( برستيج ) الديمقراطية وأبدعوا فيه , وقد كان من ضمنه تشكيل الاحزاب والمنظمات والتكتلات السياسية , وقد حرص الجميع على ان يختاروا ( أعلاماً ورايات ) تعبر عن تلك التشكيلات التي يقودونها , وأخذت العشائر وتفرعاتها نفس المنهج المفيد لجني المكاسب , وتبعتها الشركات والمكاتب التجارية والفرق الرياضية والجامعات والمدارس ومراكز البحوث والمدارس الثانوية والابتدائية والدوائر والمخاتير ووو , والسلسلة تطول , حتى تحول العراق الى غابة من الاعلام والرايات, كل ذلك في جانب وفي الجانب الآخر كانت رايات المناسبات التي فاضت في العراق حتى وصلت الى راية لكل بيت وعائلة ومحلة وعشيرة وقبيلة وفخذ ومجموعة , ولأن هكذا ( فيضان ) لايمكن استيعابه محلياً , فقد تلقفت نمور اسيا الاقتصادية وعلى رأسها الصين هذا ( السعار ) لتضع بصمتها عليه وتتقدم تجارته بملايين الدولارات التي كان بناء ( مجاري) مدن العراق أولى بها .
الآن ونحن نواجه ارهاب العصابات المنفلت في اكثر من محافظة في العراق , والذي تقوده داعش وأخواتها الاجرامية تحت ( راية سوداء واحدة ) تعبر عن وحدة الاجرام , نرى في الجانب الآخر غابة من الرايات تزاحم ( العلم العراقي ) المستهدف الاول في اجندة الارهاب , لانه يمثل الدولة العراقية وحكومتها وشعب العراق , في صورة تمثل التشتت بدلاً من الوحدة خلف الجيش والقوات الامنية , لابل أن البعض من منتسبي هذه القوات يختار راية فرعية بدلاً من العلم العراقي الموحد للجميع والذي يفترض ان هذه القوات تدافع عن ساريته امام هجمة الارهاب .
ان هذه الفوضى التي تطبع قوى المواجهة التي تمثل العراق , هي نتاج الادارة الهزيلة للقادة السياسيين الذين يعتمدون على الفروع ويتركون الاصل المستهدف , وفي الوقت الذي تؤدي وسائل الاعلام الساندة للارهاب دورها على اكمل وجه , تخور غالبية القنوات الاعلامية المحسوبة على مواجهة الارهاب في هذه الظرف تحديداً , وتخوض بنفس المستنقع عندما لا تدعوا الى الاصطفاف وراء علم العراق الوطني بعيداً عن الاعلام والرموز الادنى منه .
اننا ندعو الى أن تتحمل الحكومة , بصفتها السلطة التنفيذية , مسؤوليتها في الدعوة الى ان تكون المواجهة مع الارهاب تحت راية واحدة , هي العلم العراقي فقط , ولاتسمح لأي بديل عنه في جميع الانشطة الشعبية ومواقع الجهد الوطني العسكري والمساند , لتعطي للصورة بعدها الوطني , وتقطع على جميع الاطراف المعادية للعراق , الطريق الى التشكيك بوحدة العراقيين للدفاع عن بلدهم امام سرطان الارهاب وكل الخونة الداعمين لانشطته الاجرامية , في الجولات السابقة والجولة الحالية الاخطر .
علي فهد ياسين 
   
 
 


73
الحساب ليس مع داعش فقط ..!!

عشرة أعوام من الفشل السياسي لطواقم السلطات في العراق بعد سقوط الدكتاتورية , نتائجها المزيد من القتل والفوضى وهدر الثروات واستمرار الصراعات السياسية بين أطراف السلطة من المنطقة الخضراء الى المحافظات ومجالسها والأقضية والنواحي , اضافة الى الصراع المستعصي بين المركز والأقليم , وصولاً الى الصراع المسلح الخطير مع عصابات داعش التي احتلت الموصل وأعلنت وجهتها الرئيسية نحو بغداد , في توقيت كان الشعب العراقي ينتظر أعلان المحكمة الاتحادية تصديق الانتخابات وتشكيل حكومة جديدة بديلة عن حكومة المالكي التي تفاقمت التقاطعات الطائفية والقومية المناهضة لها , والتي كانت أبرز موجاتها المواجهة العسكرية في الفلوجة والرمادي , التي أنفجرت قبل الأنتخابات وأستمرت بعدها , قبل أن تتقدم عليها أحداث الموصل وتطوراتها المتصاعدة , التي دفعت المرجعية الدينية لاصدار فتوى الجهاد ضد داعش , وهواعتراف صريح بخطورة الاحداث التي تهدد مستقبل العراق  وسلامة شعبه .
لاشك أن المسؤولية الأولى في تردي الاوضاع في العراق وسيطرة العصابات الاجرامية على مساحات واسعة من أراضيه وأحتلال الموصل تحديداً , تقع على عاتق السياسيين المتصارعين طوال العقد الماضي , فقد أداروا البلد بسياسات واجندات ليس لها علاقة بالمصلحة الوطنية بقدر ماكانت مصممة ومنفذه لخدمة مصالحهم ومصالح الجهات الاقليمية المتصارعة للسيطرة على العراق وثرواته , والتي أختارت الصراعات الطائفية منهجاً مضموناً لادامة الفوضى وعرقلة بناء دولة عصرية منافسة للآخرين بقوة , خاصة وأن مقومات البناء متوفرة ولاتحتاج الا الى الاستقرار السياسي والأمني , وقد كان سلوك السياسيين القادة وأحزابهم ,السبب الرئيسي في سهولة تدخل الدول الاقليمية تحديدا في الشأن العراقي والدفع به الى الخراب المتصاعد والفوضى الخادمة لأدامة الصراع ونتائجه المدمرة , التي لازال الشعب العراقي هو الدافع الأكبر لضرائبها الدموية من خيرة أبنائه , مع الخسارات المتلاحقة والمتراكمة لثرواته .
لقد سقطت الكثير من الجدران التي كانت تخفي خلفها المؤامرات والمخططات المشبوهة لاطراف سياسية كانت تدعي الوطنية والحرص على مصالح العراقيين , والتي كانت تمثل مساحات كبيرة في جسد السلطات طوال العشرة أعوام المنصرمة , في سيناريوهات أجرامية غير مسبوقة في تأريخ العراق وربما في تأريخ العالم , اذ ليس معقولاً أن يكون المسؤول الحكومي هو أصلاً طرفاً معادياً للدولة العراقية , مصطفاً مع أعداء الشعب ومسؤولاً عن مجاميع ارهابية توغل قتلاً وتدميراً وبأدوات وأموال الحكومة التي يمثل أحد رؤوسها العليا , كما في حالة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي أو وزيراً فيها كما في وزير الثقافة السابق ووزراء آخرين وجهت اليهم تهم خطيرة من قبل القضاء , تحولت بعد ذلك الى حبر على ورق , كماهو حال العديد من الجولات الخطيرة للصراع بين الكتل المتنفذه التي تحولت الى مايشبه المسلسلات التلفزيونية الهابطة التي تسيطر حكاياتها على الخارطة الاعلامية الهزيلة المقدمة عبر الفضائيات العراقية والعربية , وفق سياسات التنويم والاسترخاء التي تخدم الحكومات العربية , والعراق ليس استثناءاً منها .
هؤلاء القابعين في مملكتهم الحصينة ( المنطقة الخضراء ) , الحافظين للطريق بينها وبين مطار بغداد , منفذهم المريح الى عناوين فللهم وقصورهم في العواصم العربية والاجنبية وعناوين البنوك التي يودعون فيها الثروات التي جنوها من العراق , والذين كانوا يضحكون ملئ أشداقهم على سذاجة ناخبيهم وعموم الشعب العراقي , يستنجدون الآن بفقراء العراق كي يحموهم من عصابات داعش وأخواتها , ولازالوا لحد الآن يرفضون الأعتراف بأن هذه العصابات كانت نمت وأستقوت وقوت أعوادها نتيجة أدائهم الهزيل وخياناتهم طوال العشرة أعوام السابقة , ولو كانوا أعتمدوا على ثقة شعبهم من خلال خدمتهم له لما وصل الحال في العراق الى ماوصل اليه الآن , ولو كانوا في الأصل جديرين بالمناصب التي احتلوها لقطعوا الطريق على الخونة والغرباء ودسائس دول الجوار , من أن تنال من الدم العراقي ومن مسيرة العراق بعد سقوط الدكتاتورية البعثية المقبورة .
لقد لبى العراقيون نداء ضمائرهم في التصدي لعصابات داعش الدموية , وستنتهي هذه المحنة الكبيرة التي وضعهم في معمعتها السياسيون الفاشلون وأحزابهم الساندة , لأن تأريخ العراقيين كفيل بعبورهم الى الضفة الأخرى , لكن هذه المرة سيكون الحساب شاملاً لجميع الأطراف , لأن منتج الفوضى لايختلف بالذنب عن المستفيد منها , ولأن ضرائب الدم هذه المرة تستدعي محاسبة المتسببين بها , سواء كانوا قتلة داعشيون أو ساسة مساندين أو فاشلين ومرتشين وأشباه رجال ومدعين , فقد طفح كيل الشعب ولن يتسامح بعد الآن مع أعدائه .

علي فهد ياسين

74
كُل العراقيين ضد الطاعون ..!

الأحداث المتصاعدة في العراق منذُ أجتياح عصابات داعش للموصل تفرضُ الأصطفاف , دون فذلكة وتنظير ولعب على المفاهيم , مع الجيش العراقي وباقي القوى الأمنية , لأسنادها في المواجهة الشرسة مع تلك العصابات وأسلوبها الدموي لأشاعة الفوضى , تأسيسا على منهجها التكفيري البغيض الذي فعل ومازال في سوريا منذُ أكثر من ثلاثة أعوام , تنفيذاً لمخططات شيطانية أعتمدتها أمريكا وأسرائيل وتبنت تنفيذها طواقم حكام عرب وأجانب وأدواتهم من أحزاب ودكاكين سياسة وأفراد في سوريا وماحولها .
ولحين افشال أجندات ( داعش وأخواتها ) في العراق , يكون لكل حادث حديث في أسباب الحدث وتداعياته , مسبباته ونتائجه وتأثيره على كامل الوضع السياسي , للخروج بنتائج تتأسس عليها مناهج العمل الوطني وأساليبه الضامنه لبناء عراق متماسك وقادر على التصدي لهجمات الظلام والهمجية , ان كانت من داعش وأمثالها او من قوى داخلية كانت تعتمد نفس سياسات داعش بعد تجميلها مؤقتاً لحين التمكن , طوال العقد الماضي بعد سقوط دكتاتورية البعث الساقط وعصاباته الاجرامية .
لقد وفرت السياسات الخاطئة لطواقم السلطات التي توالت على سدة الحكم في العراق بعد الاحتلال , الفرص المتتالية ودون جهد استثنائي , سهولة النفاذ لاجنداتها التخريبية المعرقلة لبناء العراق الجديد تحقيقاً لأهدافها في أبقاء العراق مدمراً وضعيفاً كما أراده البعثيون من بعدهم , وماهجمة داعش الآن الا جولة من الصراع تفرض المواجهة بجهد عراقي جمعي لكل الشرفاء وضحايا الأربعة عقود البعثية الدموية التي عانت من القهر والقمع والقتل وتبذير الثروات على الحروب والمغامرات السياسية الصبيانية التي دمرت العراق وأهانت شعبه , وهي مواجهة لأسقاط الطاعون , مثلما هي مقدمة لكشف حساب الفاشلين وسراق المال العام والخونة وتجار السياسة الذين تسلقوا اكتاف الشعب عبر أنتخابات فعلوا المستحيل لتفصيل نتائجها على مقاساتهم .
أيها الوطنيون الحقيقيون , أيها العراقيون الشرفاء , لابد لنا اليوم من وحدة الموقف والتصرف لنحافظ على الوطن الذي يجمعنا , رغم انوف الساسة المغامرين بأمانينا وتطلعاتنا ومستقبل أطفالنا وكرامتنا , الساسة المنشغلين بمصالحهم الخاصة على حساب حقوق الشعب في حياة حرة كريمة , توفرها حجم ثرواته التي بددتها السياسات الخاطئة للقادة , مثلما سمحت تلك السياسات لقوى الأرهاب بالنمو والتمدد في المدن العراقية , تحصد أرواح الأبرياء وتغلق منافذ الحياة في الوقت والمكان الذي تختاره .
الآن لايجوز أن نختلف ونحن نقف أمام الطاعون , المطلوب أعلى مستويات التنسيق لصالح قوة الموقف الجمعي لأسقاطه , ومن ثم فتح الأبواب على مصاريعها للحوار والأتفاق على برامج مشتركة لبناء العراق , عراق الجميع .
علي فهد ياسين       

 

75
الرحلة الثانية للقطار الأمريكي .. الموصل محطة التزود بالوقود ..!!

اذا كان الذهول هو العنوان الرئيسي لأحداث الموصل للعامة , عراقيين وعرب وأجانب من المتابعين للشأن العراقي , فأن اتساع مخرجاته تمثل الضوء الأخضر للمخططين , عراقيين وعرب رفقة العراب الأمريكي ومسانديه الأوربيين , لاستكمال خطواتهم نحو الهدف الرئيسي المرسوم بالفرض من الأقوياء والطاعة من التابعين .
نتذكر أحداث سجن التاجي , التي نُفذت على طريقة أفلام هوليود , لتهريب المئات من رؤوس الأرهاب ونقلهم في وضح النهار , بقوافل من عجلات الدفع الرباعي التي ترفرف عليها رايات القاعدة وفروعها العراقية في وضح النهار , من خاصرة بغداد الى سوريا , ونتذكر ردود الأفعال الهزيلة من طواقم السلطات ( حكومة وبرلمان وقضاء )  وأذرعها الساندة , التي أضافت ملفها الى أكداس الملفات المركونة على رفوف التوافق السياسي المقيت دون نتائج .
لقد جاءت واقعة سجون بغداد في توقيت أحتاجه المخطط لأعادة التوازن في سوريا , بين مجاميع الأرهاب والجيش السوري , ولأن عراب الحرب في سوريا وطاقمه العربي والمجاور ومسانديه الأوربيون , يتعرضون الى ضغط غير مسبوق هناك , بالتزامن مع فقدان جبهتهم في العراق ثقلها المؤثر بعد الأنتخابات الأخيرة , ولأن اعادة التوازن في سوريا بحاجة الى أعداد من الأرهابيين تفوق الـ ( 500 ) أرهابي التي كانت في سجن التاجي , فأن سجن بادوش في الموصل يوفر المطلوب , لكنه يحتاج الى سيناريو آخر غير ذاك الهزيل في وقته .
لقد فرض ميزان المواجهة السوري أحداث الموصل من جانبين , الأول هو عدد الأرهابيين الذي تحتاجهم الكفة الأمريكية هناك , والذي لايوفرهم سوى سجن بادوش , والثاني هو كسر حالة الاستعصاء السياسي في العراق التي أفرزتها الأنتخابات الأخيرة , التي أكدت شعبية رئيس الوزراء نوري المالكي بعد حصوله أعلى تصويت فردي يتعارض مع فلسفة منافسيه لاقصائه , اضافة الى خارطة التشتت التي عصفت بالكتل المقابلة له قبل أن تفرض على أطراف في كتلته ( التحالف الوطني ) وضعاً لايُحسدون عليه .
لكن الأكثر أهمية في الأمر كان كيفية تنفيذ المخطط بعيداً عن محاكاة أحداث سجن التاجي , لأن اعادة السيناريو يفسد المشروع , خصوصاً أذا كان الهدف في جانبه الرئيسي مماثل , من هنا جاءت الأحداث صادمة وغريبة ومسببه للذهول الذي أحتاجته وخططت له جهات التنفيذ بدقة لتذر الرماد في العيون , حتى لو كان رماد الأحداث معجوناً بدماء الأبرياء من الشهداء الذين سقطوا قبل أن يعرفوا حقائق العهر السياسي التي تخطط له أمريكا وتنفذه اذرعها السافلة .
لقد احتاج الأمريكيون أطلاق سراح القتلة من سجن بادوش لنقلهم الى سوريا , ولأن العدد كبير فأن أجتياح السجن يجب أن يُنفذ كونه تحصيل حاصل لأسقاط الموصل برمتها , ولاينفع في الحالة هذه اعادة سيناريو سجن التاجي الهزيل , ولأن سجن بادوش زاوية في غرفة في بيت كبير هو العراق , فأن التنفيذ لايمكن أن يتحقق له النجاح الا بموافقة أصحاب الدار المتنفذين على ساكنيه , وما الأنباء التي تواترت ومازالت عن الأحداث الا تأكيدات لاتقبل الشك عن ضلوع الجميع في التنفيذ , كُلٌ حسب موقعه وتأثيره , ولأننا تعودنا على الأداء المسرحي للمسؤولين أمام شاشات القنوات الفضائية , فأن حلمهم هذه المرة في تمرير الفضيحة يزحف للحضيض .
أما الأسئلة اللاطمة للتبريرات فأن كل سؤال منها كافياً لتعرية ادعاءات المبررين , وسنسوق سؤالين مهمين ولاننتظر ردوداً من المتهمين , الأول .. لماذا كان سجن بادوش مكتضاً بهذا العدد من الأرهابيين رغم هشاشة الوضع الأمني في الموصل ؟ .. والثاني ماهي حقيقة الأوامر المركزية التي تلقتها القوى الأمنية خلال الساعات التي سبقت سيطرة الأرهابيين على الموصل ؟ .
أن أحداث الموصل تعيد الى الأذهان الدور الأمريكي المشين في تأريخ العراق السياسي , فقد أمسى واضحاً وبشهادة رموز من قادة حزب البعث تضمنتها مذكراتهم وأعترافاتهم , أنهم جاءوا للحكم في تموز 1968 بقطار أمريكي , حين أعتمدهم الأمريكيون لمواجهة المد اليساري في حينه , لكن الأمريكيون الآن غيروا مطاياهم باتجاه العصابات التكفيرية التي أعتمدوها في افغانستان بمساعدة ذيولهم العربية بديلاً عن ( فرسان القومية العربية )  , قبل أن تتقاطع مصالحهم معها بعد أنجازها المهمات الموكلة اليها , لتكون عدوتهم بعد الحادي عشر من ايلول 2001 , لحين عودة الوفاق بينهما منذ أحداث تونس ولازال فاصل العسل الدموي المنتج من هذه الشراكة البعيدة عن المبادى الأنسانية , يسمم الابرياء في المنطقة والعالم باسره , وقد عاد الأمريكيون اتسيير قطارهم برحلة ثانية هذه المرة , على سكةِ يخططون لادامتها من حلب الى بغداد , وما حدث في الموصل خلال الساعات الماضية الا توقف للتزود بوقود الارهاب الذي يدعمونه .
علي فهد ياسين
   
   

76
زها حديد تضع بصمتها على جبين بغداد ..!

زها حديد , زخة الابداع العراقي المنعشة في بستان المعمارالعالمي , تضيف اسم بغداد الى قائمة العواصم والمدن المهمة التي تحتضن تصاميمها البارعة لصروح فنية مختارة بعناية فائقة , أضافت لها ( مدرسة الزهو المعماري ) خصوصية عالية التفرد أبهرت العامة قبل المتخصصين , كانت وقعت عقداً مع أمين عام مجلس النواب ( أياد الشيخ نامق )* في الثاني عشر من مايس الماضي في مبنى السفارة العراقية في لندن , لتصميم المقر الجديد للمجلس الذي أطلق عليه تسمية ( الصرح التأريخي ) بكلفة ( 50 ) مليون دولار , بعد أن بادرت شخصياً بتخفيض المبلغ من ( 79 ) مليون دولار , ( لشعورها بأهمية المشروع للعراق وشعبه ) كما أشار الى ذلك السيد فاروق عبد الرحمن المستشار الهندسي لرئيس مجلس النواب في المؤتمر الصحفي الخاص بالمناسبة في الثامن عشر من الشهر الماضي .     
لكن هذا المشروع أتى محملاً ( بآثام الفوضى ) التي باتت طابعاً عراقياً بامتياز , ان كان لجهة آليات اقراره  أو في أختيار موقع تنفيذه , حيث استغرق اقرار المشروع ثلاثين شهراُ ضاعت في دهاليز تشكيل اللجان واجتماعاتها , بعد وضع حجر الأساس له في التاسع من تشرين الثاني من العام (2011 ) في موقع ( مطار المثنى ) وسط بغداد وعلى مساحة ( 300 ) دونماً من الأرض التي كان يمكن الاستفادة منها لاقامة مجمع صحي متطور ومتكامل يخدم سكان العاصمة المكتضة , التي تعاني مؤسساتها الصحية من نقص كبيرفي نسبة عدد الاسرة المخصصة لمجموع السكان , اضافة الى قدمها بعد عقود على انشائها , ناهيك عن النقص الكبير في الكوادر الصحية المتخصصة أو الخدمية الساندة .
الجانب الآخر المهم في اختيار الموقع هو التأثير المتبادل بينه ( كمجلس نواب ) وبين مواقع المؤسسات الاخرى الموجودة حوله , التي هي المحطة الرئيسية للسكك الحديد وحدائق الزوراء ومعرض بغداد الدولي ومجمع المحاكم , التي تشكل مراكز جامعة للمواطنين باعداد استثنائية لاتتناسب مع الوظيفة الرئيسية لمجلس النواب اذا كانت الأوضاع الأمنية مستقرة وطبيعية , فكيف اذا كانت مثلما هي عليه في العراق؟ , خاصةً وأن الاساليب الأمنية المتبعة في حماية المؤسسات والأفراد هي قطع الطرق وزيادة اعداد الحراس الشخصيين وتسيير المواكب الآلية المدججة بالاسلحة لضمان سلامة المسؤول الفرد , ومثلها نقاط الحراسة الثابتة وكرفاناتها التي ستشل حركة المرور من والى تلك المؤسسات التي تقدم خدماتها للمواطنين .
أن التبرير الذي قدمه مستشار الشؤون الهندسية لرئيس مجلس النواب فاروق عبد الرحمن هو أن ( أختيار المكان كان لصعوبة ايجاد مساحة بهذا الحجم على ضفاف دجلة ) لايُلزم الحكومة بأختيار( مطار المثنى ) تحديداً لسعته فقط دون الاخذ بالاعتبار تأثيرات المشروع الأخرى على المنطقة برمتها , وهي تشكل شرياناً رئيسياً يربط أحياء واسعة بوسط العاصمة , وكان الأجدى أن ينفذ المشروع في موقع آخر في اطراف الكرخ مع الاخذ بنظر الاعتبار سهولة ارتباطه بمطار بغداد الدولي ,ولضمان أمني لايربك وسط العاصمة ولايضيف معانات جديدة للمواطنين , خاصةً وأن المجلس يمثل اكبر المؤسسات العراقية عدداً للمسؤولين في موقع جغرافي واحد , اننا ندعو القائمين على هذا المشروع أن يختاروا موقعاً بديلاً لتنفيذه , طالما أن ذلك لازال ممكناً , بعد أن يستأنسوا بآراء أخرى من خارج اللجان التي أختارته . 
 مشروع (الصرح التأريخي) الذي يحمل التمييز في تصميمه , هو حلم عراقي مزدوج لمصممته ولشعبها , رغم آلامه ومحنته المتفاقمة نتيجة صراع السياسيين بعد احد عشر عاماً على سقوط الدكتاتورية , كان الاجدى أن يأتي متكاملاً مع موقع تنفيذه ليشكل مزاراً مهماً للعراقيين , ومفخرةً لهم أمام ضيوفهم من المهتمين بالابداع النوعي المتدفق من أمرأة عراقية أسمها ( زها حديد ) , لكن يبدو أن قدر هذا الشعب أن لاتكتمل أحلامه الا بشق الأنفس .
علي فهد ياسين
http://ar.parliament.iq/LiveWebsites/Arabic/Container.aspx?ActivityID=13876*
 
                 
     
       

77
أدب / رسالة الى ( زكريا ) ..!
« في: 21:37 05/06/2014  »
رسالة الى ( زكريا ) ..! 
يازكريا ..
لأنك أبن الماء وبركاتك فيه
جاء الجمعُ كعادتهم في ذكراك .. يشكون اليك الأحزان ..!
  ويشكون القادة المنتخبين ..
القادة المشتعلين بنيران الفرقةِ
والزيت المصبوب عليها بدسائسهم ..
يشكون اليك القادة النصابين ..
يازكريا ..
أبناؤك غرقى في أحضان مدينتهم ..*
وشموع النذر اليك .. أطفئها الجشع المستهتر بالأرواح ..
وغباء المحسوبين على القانون
وذكاء المندسين ..
يازكريا ..
كان النذر بنور الشمع .. المسرورُ اليك من الفقراء ..
يازكريا .. أطفالٌ ونساء ..
مبروكين بيومك تحديداً ..
ممشوقين بطولك في التأريخ ..
وفراتٌ لايشبهه بمدينتهم نهرٌ .. ولابثقتهم بك تأريخ ..!
يازكريا ..
أشعر في الأمر فضيحة ..!!!!
معقولٌ يعبرك الأقزام .. المزورون والقتلة والمرابون والمدلسون والمرتشون والجهلة والنصابون والسراق والمشعوذون والمتلونون والانتهازيون ووووو , حتى يضحوا غير مسؤولين عن غرق احبابك في فرات الناصرية التي لك فيها أمهات وآباء وأبناء وقبلهم أجداد لاحصر لأعدادهم مثلما لاحصر لآلامهم ..؟؟ .
يازكريا
  الناصرية لاتنساك ياسيد الحلم , وأفترض انك لن تنسى شهدائها وبنيها منذ تأسيسها الى تأريخِ لاأكون أنا شاهداً عليه ..!!.
http://www.nasiriaelc.com/2014/06/02/17717.html  *

علي فهد ياسين
 
 


 


78
مقابلة مع القنصل ..!

حين تتابع الفضائيات العراقية المزدحمة برامجها بالسياسة , تلتقط الكثير مما يلتقي مع خواطرك , من اللقاءات مع المواطنين البسطاء الذين يعبرون بصدق عما يجول بخواطرهم من أمنيات بغدِ أفضل لعموم العراقيين في ظل وضع أمني مستقر, مثلما تشعر بالألم والقنوط وأنت تستمع لآخرين يعبرون عن معاناتهم من الضيم المتواصل عبر زمنين , وهم يستعرضون فصولاً لاتنتهي من خيباتهم بأداء السياسيين الذين أنتخبوهم في كل مرة , وعلى الجانب الآخر , ربما تمتلئ غيضاً من استعراض السياسيين الذين لازالوا يقودون البلاد منذ سقوط الدكتاتورية ( انجازاتهم) التي لم تصل الى عموم المواطنين , لكنها بالتأكيد كانت وصلت الى الصفوة القيادية لأحزابهم والبطانات الساندة لهم .
الغالب في هذه البرامج , هو تفوق السياسي على المواطن البسيط في القدرة على مواجهة الكاميرا , بعد مراس أمتد على مدى عقد من السنين , وهو أمر مفهوم , لكن المواطن يتفوق على السياسي في موضوعة قبول المشاهد لمايقوله , بعد فقدان الثقة بأداء السياسيين بشكل عام , وتكرار نفس الوجوه ونفس السيناريوهات التبريرية التي يعرضونها منذ سنوات , حتى تحول الأمر الى مايشبه الأسطوانات المشروخة لكل الأطراف وليس لطرفِ بعينه , بينما يكون هناك دائماً ماهو جديد , تلتقطه من أفواه المواطنين في عموم مدن العراق .
على الجانب الآخر , يأتي دور الصحافة المكتوبة وفضاء الأنترنت الهائل في قدرته على اشراك اعداد هائلة من المتلقين للأخبار وصناعها , في تداول يزيح نسبة كبيرة من الأسلاك الشائكة التي كانت تحدد وضوح المشهد وتتدخل في مساحاته وألوانه ومدياته وسرعة أعلانه , ونقصد هنا المستقلة منها عن جهات التمويل التي تفرض أجنداتها , كما في حال الفضائيات التي توزعت على خرائط سياسية يعرفها العراقيون .
وأذا كان كل هذا ( الخليط ) ممايسوقه الأعلام بمصنفاته المختلفة , مفهوم في عراق اليوم , فأن من غير المفهوم أن يكون أداء بعض الدبلوماسيين العاملين في العراق , على نفس منهج الساسة العراقيين الذين يفتقدون للمعلومة الدقيقة التي هي جوهر الخبر الصحفي الذي تتداوله وسائل الأعلام , فقد نشرت وكالة ( شفق نيوز ) العراقية اليوم , مقابلة مع القنصل المصري في أربيل ,جاءت بعض أجاباته فيها غير معبرة عن وظيفته على رأس نافذة دبلوماسية يفترض أن تكون على مستوى مهامها المعروفة , فقد أجاب على سؤال حول عدد الشركات المصرية العاملة في اقليم كردستان بـ ( هذا صعب , صعب جداً ..!! ) , وعن سؤال حول أحصائية للتأشيرات الممنوحة لرجال الأعمال الأكراد أجاب ( الاحصائية ربما صعبة ..!! ) , وعن سؤال حول عدد الطلبة الكرد في الجامعات المصرية , أجاب ( من الصعب اعطاء رقم دقيق ..!! ) .
في الوقت الذي لايسرنا أن يكون هناك قنصل عراقي على شاكلة القنصل المصري في أربيل ونتمنى أن لايكون ذلك , نتسائل عن وظائفه الاخرى اذا كانت على نفس هذه الوتيرة , وهل أن هناك مستويات لكفاءة الدبلوماسيين يجري على أساسها توزيعهم على البلدان ؟ , أم أن هناك مغزى وراء اجاباته , خاصةً وأن هناك لغط كبير على أنشطة الدبلوماسية المصرية خلال حكم تنظيم الأخوان المسلمين , وماقامت به الكثير من البعثات الدبلوماسية المصرية من تسهيلات ساندة تخدم أجندات التنظيم في بلدان متفرقة  لانستبعد العراق منها , وأذا كان القنصل المصري لايعرف أعداد الذين حصلوا على فيزا بتوقيعه , فأن ذلك ليس مثاراً للاستغراب فقط  انما للريبة كذلك , ولابد للجهات العراقية ذات الاختصاص متابعته والاحتراز من تداعياته .
http://www.shafaaq.com/sh2/index.php/interviews/81-interviews/77722-------------100--.html
نص المقابلة .


علي فهد ياسين   
 
 
 

79
برلمان ( سانت ليغو ) .. الفاشلون في الانتخابات نواباً ..!!

في الوقت الذي تجتهد المؤسسات في البلدان الديمقراطية ,  وفي بلدان أُخرى تسعى لاعادة البناء على اُسس ديمقراطية , لتطوير القوانين والآليات الانتخابية وصولاً الى افضل الصيغ الضامنه لأضافة صوت الناخب الى رصيد مرشحه , تتفق أطراف السلطة في العراق على اعتماد قانون (سانت ليغو ) للانتخابات بعد تعديله على طريقة ( عمليات الشد وشفط الدهون ) لتحسين الشكل دون المضمون , ليكون مناسباً لأجنداتها للبقاء في مواقع القرار رغم فشلها في تحقيق برامج التغيير التي بشرت بها المواطن طوال عقد مابعد الدكتاتورية .
الأطراف التي أشتكت من تأثيرات هذا القانون على استحقاقاتها في انتخابات المحافظات , عادت اليه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة  دون تذمرلأنه يحقق لها ماتريد , فقد وفر القانون لها مرةً اُخرى , فتح أبواب البرلمان لمرشحيها الفاشلين في الانتخابات ليكونوا نواباً رغم أنف الشعب الذي لم ينتخبهم , وليس أدل على ذلك من اعلان مفوضية الانتخابات للاسماء ( الفائزة ) التي لم تحصل غالبيتها على عدد أصوات يتناسب مع مفهوم ( العتبة الانتخابية ) التي أسقطها القانون المذكور بحجة الحفاظ على فرص مناسبة للقوائم الصغيرة .
رغم كل ذلك دعونا نقدم قراءة أُخرى لنتائج الأنتخابات , نثبت فيها خطأ ادعاءات فوز أحزاب السلطة , استناداً الى الأرقام النهائية التي صادقت عليها مفوضية الأنتخابات , لتكون رداً قابلاً للنقاش وصولاً الى اضاءة المشهد العراقي برمته , بعيداً عن التضليل الأعلامي الضاج بالخطب الرنانه والشماته المقيته المفضية الى الاحتقان والصدام وأدامة الفوضى .
في نتائج العاصمة تبرز أمامنا (6 ) ستة أسماء فقط فائزة بأعلى الأصوات , سنعتمد منها في قرائتنا أقلها حصولاً على الأصوات , المرشح ( فائق الشيخ علي ) عن ( التحالف المدني الديمقراطي ) الذي كان عددالمصوتين له ( 24256 ) , ولانها العاصمة , مصدر القرار السياسي وقاعدته الجماهيرية , سنجد أن هناك أربعة فائزين يمثلون أطراف السلطة هم  ( رئيس الوزراء نوري المالكي عن دولة القانون , أياد علاوي عن القائمة الوطنية , محمد صاحب الدراجي عن الأحرار وباقر جبر عن المواطن ) , وخامس الفائزين هو ( مثال الآلوسي ) عن التحالف المدني الديمقراطي , ولأن بغداد التي تصنف رقم واحد في عدد السكان ( 6.7 ) مليون نسمة وبعدد نواب  (69 ) نائباً في البرلمان , يكون الناخبين فيها أختاروا أثنين من التحالف المدني الديمقراطي مقابل أربعة من قادة أحزاب السلطة بمافيهم رئيس الوزراء المشرف بكل سلطاته على سير الانتخابات , وقبلها على كامل انشطة السلطة التنفيذية , ومعلومٌ ماذا يعني ذلك في العراق , فهل تعبر هذه النتيجة عن فوز لأحزاب السلطة ؟ , هذه أولى الحقائق .
الحقيقة الثانية , اذا أعتمدنا نتيجة مرشح التحالف المدني ( فائق الشيخ علي ) قاعدة قياس لعموم المحافظات التي هي ( ملعب ) أحزاب السلطة دون ( محافظات كردستان ) , سنجد أن عدد الفائزين من مرشحيهم هو ( 23 ) ثلاثةٌ وعشرون فائزاً فقط ! , وهذا يعني أن هذه الأحزاب بكل ( عُدتها وعديدها ) وطوال عشرة أعوامِ من الهيمنة الواسعة على كل مفاصل الحياة في العراق , لم تستطع أن توصل للبرلمان أكثر من ( 8% ) من مرشحيها , والمثال المضاف الى هذه الحقيقة هو عدم فوز أي مرشح لهذه الأحزاب , وفق قياسنا أعلاه , في محافظة صلاح الدين ! , مع حرصنا على عدم الاشارة الى الاساليب غير المشروعة التي رافقت الانتخابات والتي لم يوجه اي اتهام منها لقائمة التحالف المدني  ,ولاننا أعتمدنا على قراءاتنا هذه على النتائج التي أعلنتها المفوضية تحديداً, فماذا تعني هذه النتائج ؟, هل تعني الفوز لأحزاب السلطة ؟  .
الحقيقة الثالثة , ومن أرقام مفوضية الأنتخابات كذلك , هي أن نسبة المشاركة في الانتخابات كانت ( 62% ) , هذا يعني أن هناك ( 38% ) من الناخبين لم يشاركوا فيها , وهؤلاء لايمكن أن يكونوا من أنصار أحزاب السلطة , بقدر مايكونوا من الناقمين على أدائها ومنهم ( المستنكفين ) أصلاً من المشاركة لأعتبارات مختلفة لانريد هنا الخوض فيها , هؤلاء أقرب , ان لم يكونوا في الغالب من أنصار الدولة المدنية التي يمثلها التيار الديمقراطي , وبالنتيجة نقول , ليس مناسباً أن نتهم شعبنا بتهمِ لاتليق بمطلقيها ولابه , وليس صحيحاً أن شعبنا يطالب بالتغيير علناً ويعيد انتخاب الفاشلين لبرلمانه , ناهيك عن الاتهامات الأخرى التي لاتستقيم مع مناهج طموح الشعب للغد الافضل , دون اعتبار لانشطة الاحزاب المهيمنة على مقدراته  .
لقد فعل ( جزار الانتخابات ) قانون ( سانت ليغو ) بنسخته المعدلة عراقياً مافعل , ليقدم ( شرائح شهية ) لزبائنه المفضلين على موائد الانتخابات العراقية , بروائح ستزكم انوف الشعب الذي عاقب أحزاب السلطة , عندما أسقط من قوائمهم الانتخابية أسماء كانت تصول وتجول في أروقة البرلمان بجعجعةِ لاطحين منها , ليستبدلهم بمجعجعين جدد على طريقة أسلافهم , ويعيد دورة التضليل والصفقات والتسويف مرةً أُخرى , وستفضح شاشات الأعلام نتائج عملية تسريب الفاشلين الى البرلمان , حين تكون أذرع التصويت على طريقة مسارح الدمى التي يحركها قادة الكتل لتحقيق المكاسب الضيقة على حساب حقوق الشعب وطموحاته بغد أفضل , بعد فصول الدماروالاستهتار والفساد والارهاب .
لكن في هذه المرة سيكون هناك عيوناً أُخرى في البرلمان تراقب الأداء , مع كامرات الأعلام , وتتحمل مسؤولية كشف الصفقات في الدهاليز المظلمة وتحت الطاولات , دفاعاً عن مصالح الشعب الذي لم يعد يثق بالديناصورات وأحزابها , مثلما يفترض أن تكون منظمات المجتمع المدني والأحزاب خارج السلطة وعموم العراقيين , مستعدين للدفاع عن مستقبل البلاد الذي عبثت به أحزاب السلطة الفاشلة , بالنضال السلمي المثابر والفعال لتصحيح المسار .
علي فهد ياسين   
   
     
 

80
وزارة الثقافة ومشروع النصف عام ..!!

وأخيراً , منحت وزارة الثقافة موافقتها لتكون محافظة ذي قار عاصمةً للثقافة العراقية للعام 2014 , بعد أن كان هذا العام مخصصاً لمحافظة الانبار , لكن الظروف الأمنية المعروفة حالت دون ذلك , وأذا كانت آليات وتوقيت منح هذه الموافقة ليست غريبة على الوزارة لأنها وزارة عراقية , فان قبولها من جهات الاختصاص في ذي قار هو الذي يدعو للاستغراب , بسبب التوقيت  الذي يأتي في نهاية النصف الأول من العام , دون تفسير لتجاوز عنوان الفعالية الذي يغطي عاماً كاملاً , ودون تبرير لأسباب عدم الأصدار المبكر لجداول خاصة تنظم تسلسل المحافظات وامكانية استبدال بعضها بالآخر في حال حدوث ظروف قاهرة لأي سبب كان , وتوفرمستلزمات نجاح ادارات المحافظات في تقديم فعاليات نوعية تعطي للمشروع مبررات استمراره وجني ثمار الجهد العام والمتخصص لصالح المشروع الثقافي العراقي الذي هو من صلب عمل الوزارة ووجودها .
أن مفهوم ( عاصمة ثقافية ) لبلدِ ما يتم أختيارها من بين المحافظات , يعني أن هناك برنامجاً معلناً وفق توقيتات متفق عليها , كي يصل الى نتائجه المرسومة بنسب متصاعدة ومعبرة عن روح الحماسة الحقيقية لأهمية المشروع ومبررات تبنيه والعمل المستمر على تطويره  , وهذا لم يحدث طوال السنوات الماضية  .
 أن من أعطى الموافقة في الخامس عشر من آيار الحالي , لأعتبار محافظة ذي قار عاصمةً للثقافة العراقية في هذا العام  , يجب ان يتحمل نتائج رفض التكليف ( ان حدث ذلك ) من قبل الجهات المعنية في محافظة ذي قار , فليس معقولاً ان تقبل اية محافظةِ الانتظار حتى منتصف العام لتبدء استعداداتها وبرامجها المناسبة لانجاح المشروع , اما اذا وافقت المحافظة على ذلك فهي تفرط بحقوقها وحقوق مثقفيها للتغطية على اخطاء الوزارة , وهذا غير مقبولاً تحت اية ظروف .
 الكل يعلم أن الستة أشهر الأولى من السنة تكون مناسبة لأقامة الانشطة الثقافية في جميع محافظات وسط وجنوب العراق , بسبب طبيعة المناخ القاسي في الاشهر التي تليها , اضافة الى الفعاليات والطقوس الخاصة بالمناسبات الدينية التي تقع اغلبها في النصف الثاني من السنة , واذا كان المدعو للفعاليات الثقافية مستضاف في فنادق مريحة , فان عموم الجمهور يعيش تحت رحمة وزارة الكهرباء وأذرعها الساندة اصحاب المولدات , خاصة وأن محافظة ذي قار هي الاقل ساعات تجهيز يومي دوناً عن جميع المحافظات الاخرى , هذا أذا كانت ظروف البلاد طبيعية , انما في ظرفها الراهن ونحن نعيش صراعاً دموياً ضد قوى الارهاب في مايقرب من ثلث مساحة البلاد وننتظر نتائج الانتخابات وتأثيراتها على الوضع الامني الهش أصلاً , فأن مشروع عاصمة الثقافة كان الأجدر ان يعتنى به على مستوى افضل ليكون سانداً للجهد العام المقاوم لمشروع الارهاب وتداعياته على كافة المستويات وليس أهم في هذا الجانب من التحضير له بتوقيتات مبكرة تضمن نجاح الفعاليات وتأثيراتها , ومن هنا جاء استغرابنا من قبول السلطات المحلية له , لأننا نعتقد بأن هذا العام الذي دفعت به وزارة الثقافة باتجاه ذي قار , هو عام ملغوم ومبتورالنصف ومأزوم ! , والناصرية أكبر من أن تكون حصتها في ثقافة العراق مختصرة بنصف عام دون المحافظات الاخرى .
في الوقت الذي نرد على وزارة الثقافة ( هبتها ) , نطالب الحكومة المحلية والمؤسسات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني في الناصرية ومدنها , أعلان رفضها للمشروع , والمطالبة بتحديد عاماً آخر تكون فيه المحافظة عاصمةً للثقافة العراقية , أحتراماً لتأريخها السياسي والثقافي الكبير والمتجدد , وسعياً لنجاح وتطوير مشروع العواصم الثقافية التي تتسمى بها المحافظات بشكل حقيقي وفعال وبعيد عن الفوضى .
علي فهد ياسين     

     
 
 

81
كاميرات ميســــــــــــان ..!!

أعلنت المديرية العامة للتربية في محافظة ميسان اليوم , مشروع مراقبة الامتحانات للصفوف المنتهية , عبر منظومة كاميرات فديوية وأجهزة بث واستقبال وأبراج وشاشات عرض كبيرة ,للحد من ظاهرة الغش كما يقول القائمون على المشروع , ويكون للمحافظة قصب السبق في ادخال التكنولوجيا لمراقبة الامتحانات على عموم محافظات العراق !.
ان ظاهرة الغش في الامتحانات ليست منفصلة عن الفضاء العام الموبوء بظواهر أُخرى على  شاكلتها ومن جنسها , لتشكل معاً قواعد الفساد الضارب في مفاصل المؤسسات الحكومية منذ عشرة أعوام , وفق منهجية تكاد تكون مخطط لها ومرسومة بخطوات تقويها وتزيد من تأثيراتها وتستمر في مد أذرعها , جهات وقوى فاعلة في الداخل والخارج , وليس أدل على ذلك واقع التعليم المتردي , طالما نحن بصدده , حيث النسب المتصاعدة للأمية والأعداد الكبيرة للمتسربين من المدارس وتباطئ مشروع تحديث المناهج والنقص الحاد في الأبنية المدرسية , الذي فرض نظام الدوام المزدوج والثلاثي , ناهيك عن الطرق المتخلفة في اعداد المعلمين والاساليب غير العادلة في تعيينهم .
ان مراقبة الامتحانات بمنظومة كاميرات فديوية قد يسقط حلقة الغش ( داخل القاعة ) من السلسلة , لكنه لايمنع الحلقات الاخرى التي ربما يكون بعضها اقوى تأثيراً في النتائج ,والأمر الأهم هو معالجة اسباب الظاهرة للحد منها  , فقد كانت آليات المراقبة التقليدية وأساليبها فاعلة على مدى تأريخ العراق الحديث , قبل أن يقصم الفساد والفاسدين ظهر العدالة بتطويعهم القوانين وفق مقاساتهم , فقد أدى ملايين الطلبة عبر عقود من السنين امتحاناتهم بنزاهة مشهودة , افرزت نتائجها فرصاً لالاف المجتهدين الذين أرتقوا الى المناصب والصفات العلمية الرصينة , علماءً وخبراء ومهنيون في جميع الاختصاصات والعلوم , وفي أنحاء الارض وفي أرقى جامعاتها ومراكزها البحثية , في العلوم الصرفة والانسانية وفي شتى الفنون والاداب , وكان لمراقب قاعة الامتحان سطوة الحاكم , لأن نزاهته تحقق العدالة وتحفظ هيبته وهيبة التعليم , وتفرض القول المأثور ( من علمني حرفاً ملكني عبداً ) , فهل وصل الخراب الى الحد الذي نكون معه عاجزين عن ضبط قاعة أمتحان الا أذا استعنا بالكاميرات ؟.
السؤال الجدير بالاجابة هنا .. من هم هؤلاء الذين لايتوقف غشهم الا حين نراقبهم بالكاميرات ؟ , اليسوا هم من الزاحفين مع آبائهم وأمهاتهم وأخوانهم وأخواتهم الى كربلاء بالملايين لزيارة مرقد ( الرمز العالمي للعدالة ) على مدى تأريخ الانسانية , تأكيداً لولائهم لمنهجه واعلاناً لتمثلهم بالقيم التي دافع عنها , والتي تتقاطع تماماً مع الغش والتزوير ومايقع تحتهما وينتظم معهما من مفاسد وموبقات ؟ أم أن لكل مقام مقال ؟!.
لقد كانت نتائج الفساد في التعليم تحديدا , ومنها الغش في الامتحانات , واضحة للعيان وأمثلتها تعيش مع المواطن اينما أدار نظره , وليس أقلها تدني الخزين العلمي والمهني للخريجين , ان كان على مستوى الجامعات والمعاهد او حتى خريجي المرحلة الاعدادية , وهو ماترتب عليه  ضعف للكادر الوظيفي الذي يفترض انه يقدم خدماته للمواطنين في دوائر الدولة , وصولاً الى الأخطر في نقص الكفاءة في التخصصات الهندسية والطبية المرتبطة بتهديد حياة الناس , بعد أن كان يشار للكفاءات العراقية بالبنان .
أن ظاهرة الغش في الامتحانات يأتي علاجها ضمن السياق العام لتصحيح الاخطاء في المناهج السياسية التي اعتمدتها القيادات , والتي افرزت منظومة الفساد العام ومازالت تجتهد في رعايته , ودون ذلك لن تنفع ( كاميرات ميسان ) في اعادة اتجاه البوصلة عن مسار الغش والخداع لان الحرث في الماء لايجدي نفعاً . 
أننا في العراق بحاجة الى كاميرات مراقبة للضمائر , عسى أن تكون فاضحة لادعاءات الكثير من المسؤولين عن هذا الخراب المتصاعد , الذي يبدو أنه الضامن الأكبر للثروات والمناصب , في زمنِ يتربع فيه الغش تاجاً على رؤوس الفاسدين .

علي فهد ياسين
 

 


     

82
ثــــــــــــــــــــــــــوار أمريكا ..!!

في أحدث خطوة لتعقيد الوضع ( المعقد أصلاً ) في سوريا , قررت الادارة الأمريكية منح بعثة (الأتلاف الوطني ) الذي يتزعمه أحمد الجربا الصفة الدبلوماسية , في سابقة خطيرة تتعارض مع اصول القانون الدولي , وتضع حلفائها في حرجِ كبير ودقيق بين المجارات والتأني , لأنه يغلق الطرق للتسوية السياسية التي أقرت بها جميع أطراف الصراع , بعد تعذر الحسم الميداني وحجم الخراب وتفاقم مشكلة اللاجئين الذي تجاوزت أعدادهم الملايين .
هذه ( الهبه ) السياسية التي منحتها الأدارة الأمريكية لجماعة الجربا في هذا التوقيت بالذات , تمثل تلوين جديد للموقف الامريكي يبدو في مرتكزه الاقوى , رداً انفعالياً على قوة الأداء الروسي في أحداث أوكرانيا , بعدما ( فرش ) الأمريكيون حلبةَ صراع مفاجئ لـ ( تجييك ) القوة , تعملق فيها الرئيس الروسي ( بوتين ) مسنداً بالاذرع الدبلوماسية والمخابراتية لفريقه  المحنك , ليطيح بغريمه وجوقته , بضربةِ سياسية أعادت جزيرة القرم الستراتيجية الى أصلها  وأسقطت مخطط ( غلق المنافذ ) عن الاسطول الروسي باتجاه البحر المتوسط , مع تعديل لكفة الميزان الاقتصادي لصالح الاقتصاد الروسي في واقعة أداء مخابراتي مميز, أزاح شركات غربية عملاقة كانت تسيطر على مواقع متقدمة في جداول بورصة موسكو, بعد اشارات مخطط لها باحكام , كانت بثت الرعب في اوساط تلك الشركات , عن حتمية نشوب حرب تأكل  أرصدتها , فكان الحصاد سياسي وأقتصادي بامتياز .
لاشك في أن ( قطار ) السياسة الأمريكية للأدارات المتعاقبة بعد الحرب العالمية الثانية , كان يسير على سكةِ خادمة لمصالح أمريكا دون مصالح الشعوب , تأسيساً على دورها الفاعل في مواجهة النازية , وكأن ذاك الجهد كان وحيداً , وهي مفارقة لاتستقيم اصولها ومخرجاتها مع الواقع الذي يعرض لوحة مكتضة بتضحيات الشعوب التي كانت ضحية للنازية في صفحات جبروتها , وكانت الأساس في مواجهتها والانتصارعليها وحماية البشرية من شرورها , الشعوب التي دفعت ضرائب قاسية من دماء ابنائها ومن ثرواتها وبناها التحتية وأقتصادها العام , ومنها الشعب السوفيتي الذي هزمت قوات جيشه الأحمر, القوات النازية ولاحقتها  الى برلين لتسقط النازية في مثل هذا اليوم ( التاسع )  من أيار عام 1945 .
لقد درجت الادارات الامريكية على ( تدجين ) جماعات مختارة وفق مواصفات معتمدة من دوائرها المخابراتية , تعتقدها الأفضل من بين المتوافقين مع مخططاتها , وهذا ماحصل في افغانستان لمواجهة الروس , حين اعتمدت الجماعات الاسلامية بمساعدة السعودية وقطر لتوفير القيادات والمال وتسهيل المرور عبر مطاراتها , قبل أن ينقلب السحر على الساحر وتُشكل ال ( الدمى ) المختارة قياداتها لتبرز القاعدة تكويناً لاتزال ملفاته السرية في معضمها قيد الكتمان .
لقد اجتهدت أمريكا في افغانستان في خبز (عجينة ثوار ) على طريقة حلفائها من الحكام العرب , قبل أن تعود الى منهج أدارتها وتتخلى عنهم , ليكون ذلك بدايةً لفصلِ من سجل الأخطاء الأمريكية الفادحة التي يعاني منها العالم بأسره في هذا القرن , حين ترافق مع تفكيك المعادل السياسي للهيمنه الأمريكية المتمثل في منظومة المعسكر الاشتراكي , الذي سعت أمريكا حثيثاً مع الحليف الغربي , وبشتى الوسائل لتغيير أنظمته , فكانت ردود الأفعال تمثل صوراً وممارسات لاتختلف في أساليبها ومناهجها عن النازية المقبورة قبل ستة عقود .
الآن تعيد الأدارة الأمريكية دورة أخطائها من جديد , تطلق العنان لقطعانها في أكثر من مكان , لتخلط أوراق السياسة بأجندات مصالح كارتلاتها الأقتصادية دون أكتراث للحرائق ولالنتائجها المدمرة لاستقرار البلدان وحياة مواطنيها , فمن افغانستان الى العراق الى اليمن والى ليبيا والى ساحة الدمار السورية التي تصر أمريكا على بقائها مشتعلة , تكون سياسة الأدارة الأمريكية مساهمة في قتل الشعوب , وليس من أجل الحياة الكريمة لها .
لقد عرفت البشرية أي نوعِ من الموالين تختار أمريكا , وقد خبرت الشعوب أي جنسِ من المناصرين تحتاج أمريكا , وقد سجلت الذاكرة الانسانية أي صنف من الحكام هم الموالون لأمريكا , وقد خبرت الانسانية أي خرابِ أتاها ويأتيها من أمريكا , وعلى الجانب الآخر لازال التأريخ يسجلُ فصولاً من البهاء والرفعة والخلود لزعماء حركات التحرير والمقاومة التي وقفت ولازالت تقف بوجه أمريكا , وأي خلود فاز به ويفوز من قاوم و لازال يقاوم ( ثـــــــــــوار أمريكا ) ومرتزقة جيوشها , من فيتنام الى كل بقاع الأرض التي دنسها البسطال الأمريكي , والتي يفكر في تدنيسها مستقبلاً .
علي فهد ياسين   
   


 

83
البرلمان العراقي القادم .. الشعب ينتخب والقادة يعينون نوابه ..!!

مع ان الوقت لازال مبكراً على عرض المشهد النهائي لتشكيلة البرلمان العراقي , الا أن مايتواتر من أخبار يشي باستنساخ آليات اختيار نوابه في الدورة السابقة , حين استغل قادة القوائم المنضوية تحت مظلات الكتل قانون الانتخاب غير العادل في ( تعيين ) نواب لم يجتازوا العتبة الانتخابية بدلاً من مرشحين حصلوا على مجموع أصوات تتفوق عليهم بعشرات الاضعاف , فتربع البعض من هؤلاء على مقعدِ في البرلمان بأصواتِ لم تتجاوز المائة صوت , فيما حُرم مرشحون كانوا يحتاجون الى أقل من مائة صوت للعبور الى البرلمان .
لقد أدار قادة أحزاب السلطة دفة الحق باتجاه يخدم مصالحهم ويُفرغ مبدء الانتخاب الفضفاض من مفهومه , حين تعاضدوا طوال العشرة أعوام السابقة على تأجيل القوانين الفاعلة في بناء المؤسسات الداعمة لنزاهة الانتخابات , قوانين الانتخاب والتعداد العام للسكان وقانون الاحزاب الذي يمنعهم من استغلال النفوذ وذراع المال السياسي وتطويع الاعلام .
وفي موضوعة الاعلام تحديدا نقف أمام مفارقة كبيرة , حين تكون شرائح واسعة من العراقيين لم تصل اليها المعلومة الخطيرة الخاصة بتركيبة مجلس النواب السابق , الذي يضم في غالبيته أعضاء غير منتخبين من الشعب , فقد أفرزت الانتخابات الماضية في 2010 قائمةًمن ( 17 ) سبعة عشر نائباً منتخباً فقط , و ( 308 ) وثلاثمائة وثمانية نواب معينون من قادة كتلهم , وهي خارطة فاضحة لحيتان السياسة في العراق , قبل أن تكون فاضحة للاداء الاعلامي العراقي الذي اصطف في غالبيته خلف أجندات لاتخدم العراق ولاشعبه , في الوقت الذي يكتض فيه المشهد الاعلامي بعشرات القنوات الفضائية والمحلية ومئات الصحف والمجلات والاف المنظمات المحسوبة على فضاء المجتمع المدني .
الآن وبعد أداء الشعب لواجبه الوطني في الانتخابات تحت عنوان ( التغيير ) , تأتي حزمة من المفارقات التي يبدو أنها ستحكم تطلعات وبرامج أحزاب السلطة , ليس أقلها ان جميع الكتل التي فشلت في ادارة الملفات التي يعاني منها العراقيون , تتبنى نفس شعار التغيير , دون أن تجيب على أسئلة المواطن التي تتمحور حول أسباب عرقلة البناء النزيه وأُسسه ومستلزماته , وكأنها تصر على مناهجها العقيمة في التضليل والتأجيل والترهيب , التي أعتمدتها خلال العقد الماضي , دون أن ينسى العراقيون مافيات الفساد المنتظمة في قائمة طويلة , تبدء من أهدار الوقت والمال العام ولاتنتهي بانتهاك الحرمات وصولاً الى سفك الدماء .
أذا كان البعض يعتقد أن ذاكرة العراقيين هرمت ولاتقوى على التبويب والمتابعة والتقويم , فهو واهم , لأن لكل يومِ حسابه ولكل مجتهدِ ثوابه ولكل ظالم عقابه , فهل نعود مرةً أُخرى الى منهج تعيين الفاشلين في الانتخابات نواباً في البرلمان القادم , أم يستدرك القادة أفعالهم ويغادروا مناهجهم السابقة حفاظاً على هيبة العراق وأحتراماً لتضحيات أبنائه ؟ .
علي فهد ياسين 
 

84
الانتخابات العراقية .. انتخبت القائمة ( 232 ) منسجماً مع ضميري

وحدها الجغرافية , أيها الاصدقاء المناصرون لقائمة التحالف المدني الديمقراطي (232 ) في الوطن , سمحت لي أن أسبقكم في التصويت للقائمة التي أخترناها لتمثيلنا في البرلمان العراقي , تقدمت للتصويت منسجماً مع ضميري الذي أختارها وفق معطياتِ لانختلف على أرجحيتها على منافساتها من القوائم الأُخرى , وخرجت من مركز الانتخاب واثقاً من أداء واجبي الوطني والاخلاقي الذي تربيت على خطوطه العامة مذ وعيت على حبي للعراق مع كل رشفة حليب من ثدي أٌمي , قبل أن اعي ضرورة انتسابي للفصيل الوطني الذي تشرفت به ولازلت سعيدا بانتمائي اليه , حزب الوطنيين الحقيقيين , الحزب الشيوعي العراقي .
لقد كشفت كل المعطيات للاعوام الاحد عشر الماضية بعد سقوط الدكتاتورية , الشرخ الكبير والمتسع مع الزمن , بين أحلام العراقيين واستحقاقاتهم وبين مخططات السياسيين الذين تصدروا المشهد السياسي , حتى تلوثت بأفعالهم صورة الوطن وتأريخ وقيم شهدائه بأبشع أشكال التدنيس والتحريف والتزييف , بدلاً من بناء المؤسسات وترميم النفوس ومعالجة جراح الشعب الذي استهدفت الدكتاتورية لحمته الوطنية والاجتماعية طوال اربعة عقود من سطوتها قبل أن تستهدفه في قوته وكرامة أبنائه .
لقد اجتهد ( حيتان البرلمان ) كثيراً في الدورتين السابقتين لانتخاب مجلس النواب ومازالوا , لابعاد الوطنيين الديمقراطيين , فرسان الحياة وبُناتها والمخلصين للشعب والوطن , وجندوا جبهتهم الاعلامية الجبارة بمناهج التضليل والتخويف والتكفير , تواصلاً مع تأريخ معروف كان أعتُمد بنفس السياق في الاجهاز على ثورة تموز المجيدة قبل أربعة عقود , حين اصطفوا مع الفاشيين البعثيين في جبهةِ غير مقدسة خلال واقعة شباط الاسود , التي أدارت اتجاه البناء من أجل الحياة الى الهدم من أجل الاستحواذ على السلطة , وكانت نتائج فعلهم الاسود فصولاً من الخراب المُوثق في ذاكرة الشعب طوال نصف القرن الماضي .
قائمة الفشل المنسوبة لاحزاب السلطة في مثلثها التنفيذي والقضائي والتشريعي لايحتاج الى جهد استثنائي للمراقبين ولاللشعب المكتوي من أدائها الهزيل , وهي في طياتها تُفصح بجلاء عن نوعية واعداد واسماء المنتفعين على حساب مصالح الشعب وثروات الوطن واهدار الزمن الذي يمر من عمر ابناءه , وقد كشفت الاحداث والوقائع عمق وحجم مستويات التضامن التي حكمت ولازالت تحكم هؤلاء حتى في هذه الانتخابات , خلافاً لادعاءاتهم الفارغة بالتقاطع والانقسام , التي يتبادلون فصولها أمام الاعلام , وتتبناها محطات اعلام مملوكة لبعضهم وساندة للبعض الآخر , لامتصاص نقمة منتقديهم المتنامية اعدادهم بخط بياني مرعب لقادتهم , خاصةً المتهمين منهم بجرائم تستدعي ملفاتها المركونة على الرفوف منذ سنوات , مواجهة القضاء بعد تحرره من سطوتهم , وما أكثرهم .
على هذه الاسس كنتُ حازماً لأمري في أن يكون صوتي لغير الملوث تأريخهم بأدران الفساد بكل أشكاله , أن يكون لقائمة التحالف المدني الديمقراطي , خيمة الوطنيين من الكفاءات العراقية التي تُشرفُ ناخبيها وتكون عينهم وقلبهم وضميرهم داخل البرلمان , تكون المعبر الحقيقي عن تطلعاتهم المشروعة لحياة لائقة بتضحياتهم , يستحقونها دون مكرمةِ من أحد , لانهم هم الكرماء .

علي فهد ياسين

 

85
الانتخابات العراقية .. تكاليف العودة الى كافتريا البرلمان ..!!

تتصاعد وتائر حملات الترويج لانتخابات مجلس النواب العراقي باشكال وأساليب تقليدية ومبتكرة , وبأمكانات مالية مُلفته تجاوزت مثيلاتها في الدورتين السابقتين , تقود بعضها مؤسسات وبيوتات دعاية عالمية لحساب كتل متنفذة تسعى للحفاظ على حجومها المؤثرة في البرلمان القادم .
هذه الحملات الكبيرة للحيتان السياسية تعتمد أساليب جديدة دون أن تهمل أساليبها القديمة لشراء  الاصوات , حتى وصل الأمر الى شراء بطاقات التصويت الالكترونية التي يفترض انها أحد الاساليب الجديدة للحد من التزوير , بعد أساليبها المفضوحة في الدورات السابقة , باعتماد الرشوة المغلفة بسليفون الهدايا اسلوباً رخيصاً لشراء الذمم .
هذه الكتل التي تقاسمت السلطات في الدورتين السابقتين للبرلمان وفق منهج ( الديمقراطية بنسختها العراقية ) , حولت أعضائها النواب الى أرقام تحسب في اللعبة السياسية حساباً رياضياً وفق الدستور الذي كتبوه باشراف أمريكي لتمرير قوانين تخدم مصالحها قبل مصالح الناخبين وعموم الشعب , وهي نفسها كانت تختار توقيتات النقاش وآليات تمرير قوانين وعرقلة أٌخرى , وليس أدل على ذلك التأجيل المستمر لقوانين تخدم بناء المؤسسات وترسخ القانون مثل قانون التعداد العام للسكان وقانون النفط والغاز وقانون الأحزاب , وهذا الأخير الذي تحاشوا مناقشته واقراره في الدورتين السابقتين , كان لو أُقر سيفضح مصادر تمويل هذه الكتل والأحزاب , وكُنا شهدنا الآن في هذا السباق الانتخابي حملات متوازنه ومتواضعة ومفهومة التمويل , وأن حدث ذلك سيكون للتنافس صفة الشرف الوطني والسياسي ونزاهة يحترمها العراقي والمراقب من خارج الحدود , بدلاً من الفضائح التي تدعو للسخرية .
لقد أعتمدت الكتل وأحزابها في دورتي البرلمان الماضيتين منهج التضليل في سياساتها التي أفضت للخراب العام , هذا المنهج الذي صنع دكتاتورية القيادات في التحكم بكتلها , حتى وصل الأداء الى عروض سينمائية أقرب الى سيناريوهات أفلام غير واقعية لخلافاتها المسوقة للشعب , خلافاً لاتفاقاتها المنجزة تحت الطاولات وخلف الكواليس , الحافظة لمكاسبها الحزبية والشخصية , وكانت بعض وسائل الأعلام العراقية والعربية طرفاً فاعلاً في التسويق المدفوع الثمن , وكانت ساحة البرلمان العراقي مقسومةً لشطرين , الأول هو المنقول عبر وسائل الاعلام من مناقشاتهم ومعاركهم التي نشك في حقيقتها , والثاني هي كافتريا البرلمان التي شلًت فعاليته وكانت فاعلة أكثر من قاعته الرئيسية , عندما كانت تتحكم في شرعية جلساته أو عدمها , فقد أعتمد قادة الكتل أسلوب ( عدم اكتمال النصاب ) في صراعاتهم المُسوًقه علناً للوصول الى توافق مصالحهم , بعدها تأتي الاشارة الآمرة الى المسترخين على الكراسي في كافتريا المجلس للدخول الى قاعة التصويت لرفع اياديهم الخشبية التي تمرر الرئاسة بعد حسابها القوانين التي اتفقت عليها قادة الكتل .
على هذه الوظيفة السهلة والغريبة , كان عضو البرلمان المنضوي تحت كتلته الكبيرة , يتمتع بكل الامتيازات التي أقرها البرلمان , والتي يتفوق بها على جميع أقرانه في برلمانات العالم ,وعلى هذا الأساس نستطيع أن نفهم المغزى من كل هذا البذخ المالي الغير مسبوق على حملات الكتل الكبيرة ومسانديها وتفرعاتها التي فرضها قانون سانت ليغو المعدل والمعرًق , لأن بدونه قد تخسر تلك الكتل الكثير من مقاعدها , وأن حدث ذلك سيخسر الكثير من هؤلاء حصاناتهم التي بها كانوا بعيدين عن المسائلة وفق ملفات فساد كانوا ولازالوا متهمين بها , وقد استخدمت قيادات كتلهم واحزابهم نفوذها لتعطيل تنفيذ القانون .
على الجانب الآخر من المشهد الانتخابي يتطلع المواطن الى الحملة الانتخابية لقائمة التحالف المدني الديمقراطي بقائمته (232 ) , الفقيرة بامكاناتها والمعروف تمويلها من تبرعات مناصريها ومن قوت عوائل أعضائها , بشخوصها الوطنية المختارة بعناية , من شخصيات لاغبار على تأريخها الوطني والسياسي , اضافة الى الكثير من المستقلين الذين يعول عليهم معها لتحقيق مفهوم التغيير الذي يتطلع له العراقيون في الانتخابات القادمة , هؤلاء الى هذا التأريخ غير متهمين من شعبهم كما يتهم الشعب سلطاته بالخراب وسرقة المال العام وضحايا الارهاب وسوء الخدمات والبطالة والفوضى المتصاعدة منذ سقوط الدكتاتورية البغيضة , وعلى ذلك يكون منهج هذه القائمة وبرنامجها يليق باختيار الشعب لهم , ويكون فاضحاً لادعاء التغيير الذي تعتمده قوائم الكتل التي قادت العراق خلال الدورتين السابقتين للبرلمان العراقي .
علي فهد ياسين       

86
الانتخابات العراقية والذمم المغلقة ..!!

ونحن نتوجه لمراكز الاقتراع في الثلاثين من هذا الشهر لاختيار ممثلينا في مجلس النواب العراقي , تكون الدورتين السابقتين للمجلس قد أخفقت في تحقيق الكثير من واجباتها في بناء المؤسسات العراقية القادرة على تعويض المواطنين عما لحق بهم من كوارث خلال الاربعة عقود الماضية , والذي كان العقد الاخير منها مسؤولية أطراف السلطات الثلاث , الحكومة والقضاء والبرلمان , التي كانت تهيمن عليها الكتل والاحزاب التي فازت في الانتخابات البرلمانية وانتخابات المحافظات , والتي تستعد الآن لخوض الانتخابات بنفس البرامج والشخوص والوعود التي سمعها الناخبون في الدورات السابقة .
لقد كان أحد أبرز عناوين ضعف الأداء خلال الفترة السابقة هو الفساد المالي والاداري , الذي تسبب في هدر المليارات من المال العام في مشاريع فاشلة استحوذت عليها شركات محلية ومن دول الجوار لم تكن بالمستوى الفني الرصين ولابالكفاءة المؤهلة لانجاز تلك المشاريع , وكان الاساس في اختيارها لتنفيذ تلك المشاريع هو الغطاء السياسي الذي يوفره قرب اداراتها من اصحاب القرار , لقاء عمولات ونسب مقطوعة لهؤلاء , أضافة الى السرقة المباشرة التي قام ويقوم بها الكثير من الرؤوس الادارية والتنفيذية وعلى اعلى المستويات , وقد أُعلن عن بعض هذه الجرائم التي كان ضمن منفذيها الى الآن أربعة وزراء, ومستويات متعددة من الرؤوس الادارية والتنفيذية في هياكل الدولة منذ سقوط النظام المجرم في 2003  .
في أحدث تقرير لهيئة النزاهة العراقية صدر في السادس عشر من الشهر الحالي , أوضحت الهيئة أن من بين ( 325 ) هم أعضاء مجلس النواب العراقي , لم يكشف الا ( 153 ) نائباً فقط عن ذممهم المالية بالتواقت مع قرب انتهاء الدورة البرلمانية في اوائل حزيران القادم !, ولم يكشف غير ( 4 ) محافظين من مجموع ( 15 ) محافظاً عدا اقليم كردستان , اضافة الى ثلاثة فقط من رؤساء مجالس المحافظات و ( 147 ) من أعضاء مجالس المحافظات من مجموع أعضائها البالغ عددهم ( 487 ) عضواً !.
يوضح تقرير هيئة النزاهة بشكل جلي ودون لبس , ضعف التزام السياسيين الذين يشغلون المناصب المشمولة بقرارات كشف الذمم المالية بالقوانين النافذة , وللمفارقة فأن النسبة الكبيرة من هؤلاء هم نواب في البرلمان , اي انهم المشرعون لهذه القوانين والمفترض أنهم يراقبون تنفيذها وليس التهرب منها , وأذا أضفنا لهؤلاء باقي قائمة غير الملتزمين بكشف الذمم , نصل الى فريق كبير ينتشر في هياكل الدولة العراقية ويتربع على رؤوس مفاصلها الحيوية , عندها نستطيع ان نفهم بعض من اهم الاسباب الحقيقية التي أفضت الى الجرائم الكبرى لسرقة المال العام طوال العشرة اعوام المنصرمة ومازال الكثير من شبكاتها تسيطر على منافذ سرقة وتسريب الاموال الى خارج البلاد بطرق متجددة ومبتكرة ومستمرة , وهي بسطوتها التنفيذية تعرقل اليات الحد منها باساليب لم تعد خافية على الجهات المختصة في مكافحة تلك الجرائم وعلى المواطنيين بشكل عام .
البعض من أصحاب الذمم ( المغلقة ) كانوا منتخبين نواباً في البرلمان العراقي وأعضاءاً في حكومات المحافظات في الدورتين السابقتين وهم مرشحون لانتخابات الثلاثين من هذا الشهر , وهم اشبه بالضامنين للفوز بمقعد في البرلمان القادم , وقد كانوا ومازالوا الى الآن غير ملتزمين بكشف ذممهم المالية لالجهات الاختصاص ولالمرجعياتهم على اختلاف تسمياتها واختصاصاتها دون أن يقدموا تفسيراً لذلك, ودون أن تتخذ الجهات المسؤولة في هيئة النزاهة العراقية اجراءات قانونية بحقهم , وهي حالة يفترض ان تترتب عليها مسائلة كل من  تقاعس عن مسائلة هؤلاء حتى لو تم ذلك بأثر رجعي , لان جرائم سرقة وهدر المال العام لاتسقط بالتقادم , وكان المفروض أن تكون استمارة كشف الذمم على رأس قائمة الشروط المطلوبة للترشيح للمناصب الحكومية المشمولة بها وفي دورات الانتخابات السابقة لمجالس المحافظات والبرلمان, ومن دون ذلك سيبقى الوضع على ماهو عليه ويستمر النهب والهدر للمال العام بلا وازع من ضمير ولاخشية من قانون , بدلا من أن يقف السراق والمتسببون بهدر المال العام ومن على شاكلتهم في اقفاص المحاكم ليواجهوا القانون الذي استهتروا به , وليلاقوا مايستحقون من أحكام ينطق بها قضاة شجعان باسم الشعب ومن أجله .
ولأن وقت فتح ملفات هؤلاء تأخر كثيراً ولم يتجرأ احد على اثارته والقياس عليه في الترشيح للانتخابات , فأن ذلك يجب أن يكون هدفاً للمواطن ومنظماته المدنية بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي وتشكيل الحكومة الجديدة , خاصة وأن هناك نواباً للتيار الديمقراطي وللمستقلين عن الكتل والاحزاب التقليدية في الدورتين السابقتين , قادرين على أن يكونوا أصواتاً حقيقية لعموم الشعب وعيوناً مفتوحة وشاهدة على مايجري في دهاليزه هذه المرة من اتفاقات خلف الابواب المغلقة وتحت الطاولات , لخدمة مصالح السياسيين على حساب عموم المواطنين , وهو مايميز البرلمان القادم ويعطيه حيوية افتقدها في الماضي .
علي فهد ياسين   
       
   

87
الانتخابات العراقية .. جرأة الفاشلين ..!!

للمرة السادسة يتوجه العراقيون الى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في أدارة مؤسسات الدولة العراقية بعد سقوط الدكتاتورية , ثلاث دورات منها لاختيار حكومات المحافظات واثنتان لاختيار مجلس النواب والثالثة في الثلاثين من هذا الشهر, لكن حصيلة هذا الجهد الهائل لم تكن الى الآن بمستوى التضحيات التي رافقته , الا انها على الجانب الآخر وفرت للفائزين من طواقم السلطات ( قادة وبطانات ومنتفعين ) , مالم توفره تلك المناصب لشاغليها في عموم بلدان العالم من مكاسب سلطة ومغانم جاه وثروات داخل العراق وخارجه .
لقد ( اجتهد ) القائمون على مفاصل السلطات طوال العقد الماضي على صياغة معادلة توافق تستند على المحاصصة الطائفية , أمتدت من المنطقة الخضراء ( رقعة شطرنج السلطة المركزية ) الى فروعها في المحافظات , كانت نتائجها ضامنة لمصالح أطرافها قبل مصالح ناخبيهم , قبل أن تبدء الخلافات على توزيع نسب تلك المصالح ومستقبلها بدفع من مرجعيات أطرافها الأقليمية والدولية , مضافاً اليها تأثير الصراع الخطير في سوريا وأدوارهم فيه , مماعجًل بأنفراط الجمع على أمل تشكيله وفق صيغ وحجوم جديدة تتوافق مع مصالح الاطراف الخارجية وأذرعها في الداخل , دون حساب لتأثير ذلك على الداخل العراقي الذي يدفع ضرائبه الشعب من دماء أبنائه قبل المعاناة في شظف عيشته وسوء الخدمات المقدمة له وتصاعد نسب البطالة واشكال الفساد الضارب في مؤسسات دولته .
المختلف في أدبيات السياسة في العراق عن مثيلاتها في العالم , هو جرأة الساسة الفاشلين على تبرير فشلهم , وأصرارهم ( دون وازع من ضمير وطني وأخلاقي ) على المطالبة بفرص جديدة للبقاء في مواقعهم للتجريب مرة أُخرى , وهو منهج مستوحى من سابقهم الذي دمر البلاد وعمل على اذلال الشعب بحروبه العبثية في الداخل والخارج , والمفارقة أن هؤلاء الفاشلين طوال العقد الماضي كانوا يأخذون على الدكتاتور منهجه المدمر ويعدون شعبهم بمناهج بديلة لبناء الوطن المتباكين عليه في سنوات معارضتهم لجلاده الذي أجبرتهم سياساته القمعية على مغادرته , قبل أن يحتلوا مكانه ولايحاسبوا أنفسهم على مغزى توق العراقيين الى مغادرة الوطن الذي ولدوا فيه ويتمنون المشاركة في اعادة بنائه .
الفاشلون الذين تتصدر أصواتهم المروجه لقوائمهم الانتخابية شاشات الفضائيات العراقية والعربية الساندة لهم , وتحتل صورهم ساحات وجدران المباني البارزة للناظرين في بغداد والمدن العراقية , بميزانيات باذخة ودون حساب , هم من جنس واحد وصف واحد ومنهج واحدة , أعتاد عليه العراقيون في الدورات الخمسة الماضية لأنتخابات المحافظات والبرلمان , وهذه دورتهم السادسة التي يريدون منها ابقاء الوضع على ماهو عليه منذ سقوط الدكتاتورية , لأنهم فريق واحد ليس في أجندته البناء من أجل العراق , بقدر ما يكون الأداء الهزيل محافظاً على مكاسبهم التي خبرها العراقيون فقراء وعموم منذ عشرة أعوام .
هؤلاء الذين يتوعدون مخالفيهم بـ ( بوابات جهنم ) , هم أقرب اليها من الفقراء المغرر بهم طوال العقد الماضي , فقد تراكمت في دهاليزهم ملفات خلافاتهم مع بعضهم , وهي في جزء منها جرائم يحاسب عليها القانون الذي يدعون أنهم يدافعون عنه , وسيكون سقوط بعضهم بالانتخابات مفتاحاً لسقوطهم جميعا , وكل ذلك مرهون بصحوة العراقيين الذين خبروا تفاصيل الفساد ومافياته , وسيكون الرد في انتخابات الثلاثين من هذا الشهر كفيلاً بكشف الفساد وهياكله والحامين لمافياته , حين يقرر الفقراء نفض رداء التضليل الذي تعرضوا له , وينتخبون الشرفاء من الوطنيين الحقيقيين ممن لم تتلوث اياديهم بدماء الابرياء ولاباموال الشعب , ينتخبون ممثليهم من خارج احزاب السلطة التي كانت لاتحرك ساكناً لمعالجة الفساد , وفق تبريرات لم تعد تنطلي على البسطاء من ابناء الشعب ممن انتظروا كثيرا لتحسين اوضاعهم , وممن يرون اقزام الامس يتنعمون بالثروات والمناصب من جلادي سنوات القهر او من حديثي النعم من المطبلين وراكبي موجة الطائفية المقيتة .
لقد عبثت الاحزاب الطائفية بخرائط وحدة العراقيين تنفيذاً لاجنداتها , ودفع الشعب فواتير عبثها من دماء ابنائه ومن ثرواته , لكنه لن يتسامح في مستقبل اجياله المهدد بقوة نتيجة مناهج هذه الاحزاب التي تدفع بالهوية الوطنية جانباً وتجتهد في ابراز الهويات الاخرى التي تدمر الوحدة الوطنية وتقضم من جرفها تمهيداً لطوفان الفرقة الذي يتضرر منه الجميع , لذلك لامناص من التصدي لهذا الدمار الجديد والضارب بقوة , من خلال انتخاب المدافعين عن وحدة الشعب وتأريخه وبناء العراق الديمقراطي البعيد عن الطائفية وأمراضها , انتخاب قائمة التحالف المدني الديمقراطي الممثل بقائمته ( 232 ) , من أجل غد أفضل لشعبنا بعيداً عن الطائفية وكوارثها .
علي فهد ياسين   
   


88
ارهاب وخراب بسبب عدم اكتمال النصاب

مباراة اليوم في ( دوري ) مجلس النواب العراقي كانت نتيجتها التأجيل الى يوم الثلاثاء القادم , ليتقاسم نقاطها ( الفريقان ) أطراف الصراع الذين توزعوا بين قاعة اجتماعات المجلس والكافتريا , متبادلين الحضور في الموقعين لتنفيذ توجيهات ( مدربيهم ) قادة الكتل , في سيناريوا مكرر منذ أربعة أعوام , كلما أختلفوا على أقرار قانون تختلف أجنداتهم على تفاصيله , دون الأهتمام بأهميته لعموم المواطنين , كما حصل سابقاً خلال جلسات قوانين البنى التحتية والتقاعد ويحصل اليوم لقانون الموازنة , الذي وضعته رئاسة المجلس رغم عظيم أهميته تحت التسلسل الثامن تحسباً لأحتمال اكتمال النصاب , كي يكون الوقت غير كافِ لمناقشته فيؤجل الى جلسةِ أخرى .
مجلس النواب العراقي الذي دفع الشعب ضرائب جسيمة لانتخابه , أغلاها ضريبة دماء شهدائه في الانتخابات , لم يرتقي نوابه الى قدسية واجباتهم لناخبيهم وعموم الشعب طوال دورته التي ستنتهي قبل أيام من الاستحقاق الانتخابي الجديد في الثلاثين من ابريل القادم , وكانت أبرز انجازاته تصب في مصلحة أعضائه قبل مصالح الشعب الذي أنهكته صراعات كتله وأمزجة قادتها , وقد أفضى ضعف أداء قيادته وأعضائه لوظيفتهم الدستورية تشريعاً ورقابة , الى ماتتعرض له البلاد من خراب وأرهاب ,  أحد أمثلته المواجهات بين القوات الأمنية وفصائل الأرهاب في أكثر من محافظة , والتي مايزال أخطرها في الرمادي وأمتداداتها الجغرافية  اضافة الى باقي المحافظات الساخنة , دون ضمان من امكانية وصول تأثيراتها الى المدن المحافظات الأخرى .
وأذا كان الحديث عن العنف مقتصراً على مواقع جغرافية معينة ومعروفة , تنشط فيها مجاميع الأرهاب منذ سنوات وترتفع مستوياتها بين الحين والآخر , فأن ذلك معروفة أسبابه ودوافعه وجهات اسناده , وهوأبشع أشكال الأرهاب والمحرك لعموم ماكنته والباني لهياكله المدمرة , لكن أشكالاً أُخرى له تتمددُ في عموم العراق دون مواجهة جادة من أطراف السلطات وعلى رأسها مجلس النواب , فالبطالة أرهاب والفساد الأداري ارهاب وسرقة المال العام والرشوة ارهاب وضعف الخدمات ارهاب وووو , وكل هذه ركائز ساندة لقواه التي تستهدف المواطنين   وتستبيح دمائهم وممتلكاتهم لتنفيذ اجنداتها .
أن مسلسل الصراعات التي تشترك فيها الكتل السياسية في فضاء عمل مجلس النواب وخارجه لم تعد تنطلي تبريراته على الشعب , فقد تبادلت الكتل ومازالت الاتهامات في كل حلقة من حلقاته طوال الدورتين الحالية والسابقة , وقد وقف العراقيون شواهدا في أكثر من واقعة على نتائج الصفقات التي تعقدها اطراف الصراع تحت الطاولات , لتمرير قوانين تخدم مصالحها على حساب مصالح الشعب حتى لو كانت تتعارض مع الدستور الذي يفترض بمجلس النواب أن يكون ملتزماً بمواده وساهراً على تنفيذها .
ان الأربع سنوات المنصرمة من عمل مجلس النواب العراقي أفرزت نتائجها جعبتان , جعبة عضو المجلس ورئاستة وسائر المستفيدين من طريقة أدائه وهي الممتلئة بالمكاسب , وجعبة المواطن العراقي الممتلئة بالمطالب والحقوق غير المتحققة  , وهي تمثل صورة واضحة للمشهد الذي يسبق الأنتخابات القادمة في الثلاثين من الشهر القادم , عليه يكون المطلوب هو التدقيق في هذه الصورة الفاضحة ليغييرالمواطن من ألوانها المعتمة باختياره لممثليه الجدد في البرلمان القادم , ممن يقدمون مصلحته على مصالحهم ليكونوا بالحق يستحقون مواقعهم الموفرة لهم حقوقهم التي ينص عليها الدستور وتضمنها القوانين العراقية , وهي سخية وتوفر لهم امتيازات ليس لها مثيل في كل برلمانات العالم .
علي فهد ياسين           

89
نقولُ شُكراً لمن يستحقها ..!!

لأنها الجمعة التي يزدحم فيها بيتنا في الناصرية بالأحفاد وعوائلهم , وهو تقليد أعتدنا عليه في حياة أبي ومازال مستمراً , أتصل أخي مستفسراً عن عدم وجودي على برنامج ( السكايب ) الذي أعتدنا على التواصل من خلاله , أعتذرت لتأخري عن موعدنا الأسبوعي , وبعد دقائق طالعتني وجوه الأطفال التي أحتلت المشهد كباقة ورد ملونة تتدفق منها الحركة والضحكات والأشارات الممزوجة بأصواتهم العذبة التي تفتح لنا أبواب البهجة كل أسبوع متقدمين على آبائهم ومُفتتحين كعادتهم  برنامجنا المجاني للتواصل بالصوت والصورة  , الذي يُخفف علينا قسوة الغربة التي نعيشها ويتندر علينا حين نعلنها احبتنا في داخل الوطن , وهم مُحقون في ذلك , لأن فقدان الأمن لايمكن مقارنته بكل عناوين القسوة مجتمعة , وهم محقون , ونحن لانزايد على معاناتهم ولانُجادلهم في موضوعة التندرعلى مانشعر به , وقد يكون ذلك هماً مُضافاً لهمومنا معاً .
على الجانب الآخر من تواصلي عبر برنامج الـ ( السكايب ) , كُنتُ أفتقدت عمتي الساكنه في بغداد خلال هذا الأسبوع , لأنقطاع الأنترنت في بيتها لعدم تجديد الاشتراك في موعده , عمتي ( أُم الشهداء ) التي أتصل بها بين الحين والآخر بسعادةِ لاتوصف , لأنها واحدة من أعمدةِ بنائي الفكري والأجتماعي مُنذُ أربعة عقود ومازالت بحكمتها وأتزانها ودقة وفائدة ارشاداتها , رغم تجاوزها التسعين , وهي شهادة أحترم نفسي حين أعلنها بثقة كما كنت مُعلناً لها طوال عقود قُربي الحميم منها , في سنوات العسر والارهاب الأمني المقيت لعصابات البعث مُنذُ نهاية سبعينات القرن الماضي , وتواصلاً في غربتي لأنها تستحق تواصلي معها مادُمنا معاً على قيد الحياة , عمتي هذه الحكيمة , قالت أمس في الهاتف حكمةً لاتُنسى , قالت بلهجتها المُحببة لنفسي ( يُمًه .. التلفون مايشفي .. ومايعوًض عن هاي الحديده !! ) , وهي تقصد اللابتوب الي كانت تستخدم فيه برنامج ( السكايب ) , لأن الهاتف لايوفر الصورة مع الصوت .
على هذا الكوكب ( الأرض ) , الذي لايمثل أكبر من حبة ( رز ) في الكون العظيم , والذي يعيش على سطحه مايقرب من سبعة مليارات من البشر ومئات المليارات من الأحياء الأُخرى , أجتهد العلماء في أبحاثهم لتسهيل الحياة عليه وديمومتها ومازالوا في برامج أبحاثهم يجتهدون للوصول الى الأفضل , هؤلاء العلماء لايهمهم أسماء البشر على الكوكب ولادياناتهم ولالغاتهم ولالون بشرتهم ولا جغرافية بلدانهم ولاجنسهم ولا ولا ولا , مايهم العلماء على أختلاف مواقعهم هو الوصول الى نتائج أبحاث توفر للبشرية جمعاء حياةً أفضل .
أنا, ومن البيت الذي أسكنه في المانيا في مدينة بادن بادن , والذي لايُشكلُ نقطةً في محيطات سكن السبعة مليارات انسان في هذا العالم الفسيح , من واجبي الذي تفرضهُ أخلاقي والفكر الأنساني الذي أحمله,  أُقدم خالص شكري وأحترامي لكل عالم في هذا الكون المترامي الأطراف , كان ساهم في تمتعي بالبهجة التي يوفرها لقائي مع من أُحب عبر المسافات التي تبعدني عنهم , ان كان بالصوت أو بالصورة المرافقة , وأقول لهم جميعاً أن جهودكم التي وفرت لنا ذلك تستحق منا العرفان والاعتزاز في هذا الوقت وعلى مدى تأريخ البشرية .
أذا كان كل خادم للبشرية يستحق الأحترام والشكر من البشرية جمعاء , فأن من حقنا ونحن جزء من هذه العالم الفسيح , أن نسأل أنفسنا .. مَن مِن السياسيين الذين وصلوا للسلطة في العراق يستحق أن نقول له شُكراً طوال الخمسة عقود الماضية من تأريخنا , وهل يعرف السياسيون أن في العراق الكثير من العلماء المساهمين في التطور العلمي على مستوى العالم , كان الأولى أن يشع ضوء جهودهم من بغداد بدلاً من أن تُحسب لبلدان الشتات التي أختاروها مرغمين فضائل أبحاثهم النافعة للبشرية ؟ , وهل هناك من سبيل الى عودة الكفاءات العلمية العراقية كي تساهم في بناء الوطن وسط أجواء الحرية الحقيقية التي بدونها لايمكن أن يحتضن الوطن أبناءه المبدعين في الداخل والخارج ؟.
علي فهد ياسين
   




90
العرب .. مؤتمر قمة للحُكام المُخفقين في خدمة شعوبهم !!

توالت القمم العربية التي عقدها حكام العرب منذ تأسيس الجامعة العربية في القرن الماضي , وفق مسلسل توقيتات متفق عليه , خرجت على تواريخه قمم فرضتها أحداث مصيرية عصفت بالمنطقة العربية بين الحين والآخر , كانت أجبرت المنظمين على تقديم وتأخير البعض منها لترميم العلاقة بين الحكام وشعوبهم , ليكون هدفها المنشود الأستمرارفي سيطرتهم الأمنية والسياسية , وفق منهج ( تنفيس الاحتقان ) لأعادة الوضع على ماهو عليه قبل حدوث الأزمات .
أكاد ُأجزمُ أن قمم الحكام العرب هي مناسبات لأستفزاز شعوبهم ,وهي في محصلاتها تكاد تكون مناسبات للتندر عليهم , وخُذ ماشئت من أرقامها وتَفَحص ظروف انعقاده وبيانه الختامي لتتأكد من غاياته , وقد يقولُ قائل أن بعضها كان مفصلياً في نتائجه وقراراته على واقع الشعوب العربية في وقته , فأقول وماذا بعدَ ذلك ؟ , فقد عشنا في واقعِ جر علينا التردي والانحدار في تفاصيل معيشتنا من سيئِ الا أسوء مُنذُ وعينا قممهم سيئة الصيت ومازلنا , ومن لديه رد على هذا التردي فليُسعفنا به كي نكون على بيًنه ممانحن به مقتنعون , فقد أثقلنا الحكام بأوزارهم ومازالوا ( بكفاءةِ !) نحسدهم عليها , وقد نُعزي أنفسنا بأننا أكتشفناها مُتأخرين !!.
أحدثُ قمم الحُكام العرب قمتُهم في الكويت الآن , التي انعقدت في ظل أجواء الفوضى التي تعم المنطقة , والتي تُفصح في بيانها الختامي عن منهج سياسي كأنه ثابت ومُحقق لأجندات الحكام , وبعيداً عن المُعلن في بياناتهم الختامية , وماتعيشه الشعوب التي يجتمع حُكامها في الكويت , مُخالف لما تتضمنه بيانات القمة التي جمعتهم , وهي في عنوانها الرئيسي تُعبر عن وحدتهم وأتفاقهم , في سيناريوا فاضح لواقع متردي لشعوبهم , لعل أكبر شواهده مايحدثُ في سوريا ومصر وليبيا واليمن والعراق , من مواجهات مسلحة أودت بحياة الآلاف من الأبرياء في هذه البلدان , ودمرت النسب الأكبر من البُنى التحتية لبلدانها التي أُنشأت مُنذُ عقود , ناهيك عن الظروف القاسية التي تتعرض لها شعوب تلك البلدان التي يعبث بها الارهاب المُسند من قوى خارجية لها أمتداداتها من ذيول الداخل !.
الحُكام المُجتمعون في قمة الكويت وبيانهم التقليدي الذي أعتادت شعوبهم على مُفرداته وغاياته وظروف اصداره , سينتهي مؤتمرهم بمثل ما أنتهت اليه مؤتمرات أسلافهم طوال ستة عقود من عمرها , دون أن تكون فاعلة وحقيقية ومؤثرة في حياة مواطنيهم , وهي بمجموعها لم تُحقق ماتصبوا اليه الشعوب المحكومة من الحُكام الموقعين على تلك البيانات والخارقين لمضامينها دوماً ودون حساب , في مُتوالية أصبحت عنواناً لتلك المؤتمرات وشاهداً عليها .
أذا كانت تلك المؤتمرات محطات باهرة للشعوب في الألفية الماضية , حين كانت وسائل حكامهم مُتخصصة في تغذية الشعوب بنسغها , فأن الفضاءات المفتوحة التي هي عنوان الألفية الثالثة أصبحت فاضحة لمناهج الحكام , ولم تعُد دكاكينهم الاعلامية قادرة على مواجهة الأضواء الكاشفة للفساد التي تعج بها فضائاتهم
في متابعتنا لجلسات قمة الحكام العرب في الكويت , تكاد لاتُميز بينهم ولاتُميز بين عناوين أنظمتهم , فقد كانوا جميعاً .. حُكاماً عرب .. ونحن نعرف ماذا يعني ذلك ! .
علي فهد ياسين

   


91
الأُمهات .. أكثر المُتضررين من أخطاء قادة العراق

دعوني أزعمُ أن الحرب في كل العصور تستهدفُ الأُمهات تحديداً وقوداً لها , ليس في شخوصُهنَ, مع أن هناك نساء شاركنَ في الحروب مُنذُ بدء الخليقة بأشكالِ وأفعال خلدها التأريخ , لكني أستلُ خيطاً من نسيج الأُمهات يمثل خسارتهن للأبناء في كل الحروب لأنهم أساس طحنها ووقود نيرانها ومادة نتائجها في المقام الأول مع عُدتها , فهم عديدها وعلى أساس عزائمهم ومُتطلبات أُخرى تُكتب نتائجها ويُحتفى بقادتها المنتصرين , وتنتظر قيادات الخاسرين فيها الظروف التي لايُحسدون عليها .
ودعوني أزعمُ مرةً أُخرى أن الأُمهات في الدُنيا جُبلنَ من طينِةِ واحدِة مُنذُ بدء الخليقة , لأنهن أحواض الخلق وموفرات ظروف نجاح ( الزرع ) وحاضناته وساقياته نسغ الحياة , الراعيات له (نُطفةً ) , ومُحولاته لحماً ضعيفاً ومقوياته , الوالدات له يُسراً وعُسراً دون تكليفِ ومُنجباته , الناظرات له في الغد تاجاً بهياً يُكفكفُ دمعةً في النائبات , ويزرع وردةً في القلب تُشفي الجراح وترد على المصائب وتفتح باباً للحياة يوفر للأُمهات عيشاً كريماً لا منةً فيه ولاتشافي .
نحن نقرأ التأريخ بعينين مفتوحتين وبقلبِ بصير , ونعلن غير آبهين بالمطبلين وتجار الحروب والمدلسين على أكتاف الدكتاتوريين , أن الحروب كانت وستبقى وصمةَ عار على جباه مُشعليها في كل العصور مهما كانت مسبباتها ونتائجها , لأنها قرار للعاجزين عن الحوار, وهي في جميع جولاتها أسلوباً للقتل بدلاً عن الحياة , وأذا كان البعض لازال يعتقد بأن الحرب الفلانية كانت أدت الى نتائج يعتقد أنها ايجابية , فأن هذا البعض أسدل ستاراً على ضحاياها من الأبرياء الذين كانوا وقودها , ومهما كانت النتائج في أيًة حرب أيجابية لهذا الطرف وسلبية للطرف الآخر , هي قطعاً سلبية على أهالي الضحايا وبالأخص على أُمهاتهم التي قطعت الحرب آمانيهن في حياة أبنائُهن المقتولين فيها .
نحن في العراق ( أُخذنا ) الى حروبِ عبثية لاناقة لنا فيها ولاجمل , ( أُخذنا ) بقرار من جلاد كان مدعوماً من قادة العالم الأقوياء , ليُحارب بنا من أجل غدِ أفضل لشعوبهم , وحين أنكفأت أجنداتهم قلبوا صفحته وفتحوا صفحةً أُخرى , دون حسابِ لشعب متضرر من وحشيته وتخطيطهم , وبدلاً من تبييض صفاحهم الدموية , فتحوا لنا صفحةً جديدة للتجريب والفحص وأنتظار النتائج , ولازالت مختبراتهم تأخذ العينات وتؤجل الأعلان عن خيباتهم فيها , دون الالتفات الى حجم وعمق خساراتنا الكارثية , وكأننا حقل تجارب لايُكلفهم سوى فتح سفارات تسند قادتنا المنتخبين من الشعب لتجد المبرر القانوني لاستمرار وضعنا تحت طائلة الديمقراطية !.
الخاسرات في كل تأريخ العراق .. اُمهاتَنا , وأذا كان هناك نصيبٌ للأباء فهو مُكمل لخسارتهن , ونحن الأبناء والأخوات والأقارب والأصدقاء , ليس منا من ينكر لوعتهُن في فُقدان أبنائهُن , ومهما تذكرنا صديق أو جار بألم لايمكن أن يرتقي ألمنا الى خزين امه , فقد تعلمنا في العراق أن حزن الأم أبدي ويلتف معها في القبر , وأعفوني عن ذكر حزن أُمهات قتلهنً الحزن على أبنائُهن , لأني لازلتُ موجوعاً على صديقِ لايعُوض , التاعت أُمه بفقدانه وودعت الحياة , وهي ليست متفردة في اللوعة التي قتلتها , لأن أمهات العراقيين يعرفن طريقهن لوداع الحياة بفضل قسوة الجلادين ! .
لقد تعودنا على مصائب أُمهاتنا في زمن عصابات البعث المقيتة , هذه دُهس أكبر أبنائها على بُعد أمتارِ من بيته , وتلك قُتل أمام ناضريها , وثالثة أستُدعت لدائرة الأمن لتستلم شهادة وفاته , ورابعة أُهينت لأنها قدمت طلباً لمسؤول الحزب كي تستفسر عن مصيره , وخامسة وسادسة وألف وآلاف من أُمهاتنا تَجَلًدن على المصائب وتَحَزَمن بالصبر ونزلنه لسوق العمل رغم قسوته ليواجهن الجوع والذل المتعمًد من السلطة وينجحن في تأثيث الآمان لعوائلهن بعناد صامت قل نظيره في تجارب الشعوب التي سبقتنا في دكتاتورياتها , وليكتبن بأحرفِ من نور تجارب تنحني لها الأنسانية .
الأمهات العراقيات , لمن لايعرف أسرار بطونهن وعقولهن وسهام عيونهن , خبيرات بالألم والحزن والتعويض , والتعويض هذا الجديد على فضاءاتنا وهو مُرَكب , هو قُدرتهن على ( صناعة الفرح ) رغم أكداس الحزن المُنضًد في مخازن ذواكرهن الدفينة , خُذ ماشأت من أمثلة من طول العراق وعرضه , ستجد ضالتك في أُم تُدفًؤك بما تبحث انت عن الوطنية , دون أن تشعر هي بأن ماتًقوله يحفرُ في السياسة , هي تًخشى الحديث في السياسة لكنها تُطعِمُك بخيراتها !..
السؤال الأكثر أهمية الآن , هؤلاء الذين يقودون العراق مُنذُ أكثر من عقد , لماذا يفصلون بين أمهاتهم اللاتي نحترمُهُن وبين أُمهات العراقيين ؟ , لماذا يعيدوننا للمواجهة بين السلطة والشعب وهم يعرفون يقيناً أن أي مواجهة تعني هناك ضحايا , وأن لكل ضحيةً أم ؟ , وأن الأُمهات من طينةِ واحدة , وحُزنهن عظيم ؟ , ومن يتحمل منهم لوعةً أم على أبنها حين يُقتل في العراق وهم قادته ؟ وأي دَمِ يختلفُ لونه وشارته وقيمته وتعريفه عن دَمِ آخر في بلدِ واحد هو العراق ؟ .
أنا في هذا اليوم الجميل بنوروزه في كردستان وبمايسمى ( عيد الشجرة ) في وسط وجنوب العراق , أقول لأمهاتنا في كُل العراق , أن لقادة العراق أجنداتهم ولنا نحن أجنداتنا المُعارضة لهم , ليس على طول الخط , ولكن من أجل تصحيح مسارهم لبناء عراق جديد تكون فيه قيمةً حقيقية لكل أبنائه وفي مقدمتهم الأمهات التي تنجب الأجيال وتنتظر منها الحياة الكريمة .
لأُمهات العراق وأُمي باقات ورد من الرازقي والجوري العراقي الجميل في عيدهن .

علي فهد ياسين

   

     
 

92
من هم سُراق الآثـــــــــــار في ذي قار ؟؟

للمرة الثانية في أقل من اسبوعين , يعلن قائد شرطة ذي قار اللواء الركن ( صادق الزيدي ) اليوم ,عن احباط محاولة لسرقة (236 ) قطعة أثرية مُعدًه  للتهريب شمال مدينة الناصرية , وكان أعلن في الخامس من آذار عن احباط محاولة أُخرى لسرقة ( 370 ) قطعة أثرية . 
في ذي قار وحدها هناك ( 1200 ) موقع أثري مسجل رسمياً , وفي عموم العراق آلاف المواقع الأثرية , تصريحا قائد الشرطة في ذي قار , مقتضبين ويشيران الى موقع الضبط فقط , وبلاتفاصيل اضافية عن الفاعلين ومن ورائهم ولا عن اساليب السرقة واساليب التهريب ووجهتها , ولابيانات عن السرقات التي سبقتها خلال الاعوام السابقة , ووزارة السياحة والآثار التي هي جهة الاساس في هذا الأمر لم تُحرك ساكناُ للحد من هذه الكارثة , ان كان في ذي قار أو في عموم العراق , طوال العقد الأخير الذي استفحلت خلاله هذه الظاهرة , بعد كارثة سرقة آثار العراق التي نفذتها جهات دولية معروفة خلال سقوط النظام السابق , في اكبر عملية اعتداء على ثروات بلد علناً في العصر الحديث , بحجج واهية لم تصمد امام الشرائع الدولية , الاخلاقية منها والقانونية .
ان واقعتي سرقة الآثار التي أحبطتها شرطة ذي قار مشكورة شمال الناصرية , هي خيط في النسيج المتهرئ الذي يُنتجه ( معمل السياسة ) الذي أقامته أطراف السلطة الحاكمة في العراق بعد سقوط الدكتاتورية , وهو معملٌ نشهد له بالنجاح في تسويق بضائع الهدم بعد عقود من الدمار الذي نفذه صدام بحروبه ( السلطانية ) , ليكملوا المسيرة التي توفر لهم الاسترخاء على كراسي السلطات , محروسين بدهاليز الدستورالذي يختارون من مواده الصالح لهم ويرمون بالأُخرى الطالحة عليهم عرض حيطان الكونكريت القاطعة لحبال التواصل الانساني والمودة التي جُبلَ عليها العراقيون مُنذُ الخليقة , وأرادوها هُم واحدة من هويات سلطتهم .
الألف ومئتا موقع أثري في الناصرية هو تأريخُ أهلها وتأريخُ العراق , وقد يكونُ لايهمُ بعضُ سدنة السلطات في بغداد , وحكومة ذي قار مثلها مثل حكومات المحافظات الاخرى , تحتاج بركات الحكومة المركزية لتوفير تخصيصات الحماية لمواقع الآثار , مثلما تحتاج التخصيصات لتنفيذ مشاريع الخدمات لشعبها بعد نصف قرن من العبثية والاهمال , فليس من الحكمة أن يكون عدد حراس المواقع الأثرية في ذي قار أقل من عدد حمايات أحد رؤوس السلطات في العاصمة , وليس من الحكمة أن تكون نثرية ذاك الرأس أكبر من رواتب حراس الآثار في عموم العراق !.
السؤال الأهم من كل ذلك , لماذا تتكرر سرقات الآثار في الناصرية دوناُ عن كل آثار العراق ؟, ولماذا لانسمع أن في نصف شهر تُسرقُ (606 ) قطعة أثرية في موقعِ جغرافي آخر , وأذا كانت آثار الناصرية بهذه الأهمية للسُراق , فلماذا لايكون تأريخُ الناصرية وتأريخُ  العراق بنفس الأهمية للسلطات التي يُحملها الدستور حمايته وحماية أرواحهم وممتلكاتهم مثلما يحمون أنفسهم وثرواتهم والدوائر التي تحيط بهم  ؟ .
من هؤلاء الذين يستهدفون آثار العراق ؟ , هل هم عراقيون ؟ هل هم أجانب , السنا الآن في عهدِ ديمقراطي يفرضُ على السلطات المنتخبة الشفافية مع ناخبيها ؟ , اليس من حق عموم العراقيين ومواطني ذي قار معرفة سُراق تأريخهم ؟ , لماذا يمرُ خبر سرقة الآثار مروراً باهتاً وخافتاً تحت بريق أخبار التفجيرات والأغتيالات والسرقات و( طاعون ) الأنتخابات , وكأنه ابراء ذمم وتخليص مسؤوليات ؟ .
أن على حكومة ذي قار المحلية واجباً أنسانياً وأخلاقياً يتعلق بحماية آثار المحافظة , من خلال زيادة التخصيصات ضمن ميزانيتها للقيام بهذه المهمة , بغض النظر عن برامج وزارة السياحة والآثار , والسعي لطرح موضوعة سرقة الآثار في برامجها الأعلامية بالتعاون والتنسيق مع منظمات المجتمع المدني في المحافظة ومن خلال التنسيق مع باقي المحافظات لوضع برامج حماية فعالة للمواقع الآثرية في عموم العراق , حتى لو كان ذلك خارج التنسيق مع الحكومة المركزية  .
الحجر الصامت أيها السادة علمنا القراءة , ومن يكتفي بقدرته على القراءة سيتحول الى حجر !

علي فهد ياسين   
     

93
الدرس البليغ في المؤتمرالثالث للتيار الديمقراطي العراقي في المانيا

أنعقد اليوم في برلين المؤتمر الثالث للتيار الديمقراطي العراقي في المانيا تحت شعار ( الانتخابات المقبلة .. من أجل التغيير ) , أفتتح المؤتمر المنسق العام للتيار في المانيا الدكتور صادق أطيمش بكلمة ترحيبية , أعقبها بدعوة المؤتمرين للوقوف دقيقة حداد وفاءاً لشهداء الحركة الوطنية العراقية , قبل أن يفسح المجال للموسيقار طه رشك ليُشًنف أسماع الحضور بأنغامه الأنيقة المنطلقة من عوده العراقي الأصيل , الذي أختار له هذه المرة انسجاماً مع مغزى المؤتمر , رائعة الجواهري الكبير ( يادجلة الخير ) كي تعطيه بصمةً وطنيةً مضافة لتأريخة الوطني المشرًف على مدى مايقرب من أربعة عقود من مغادرته للوطن , مضافة لأختياره الوطني الذي أجبره قبلها على مغادرة العراق , ولتُحسب للتيار الديمقراطي رمزية الموسيقى باعتبارها لغة لاأختلاف على عالميتها , موحده للأنسانية وعابرة للطوائف والأعراق والأثنيات , من أجل غدِ أفضل للبشرية جمعاء , بعدها تابع المؤتمر أعماله في أجواء الحوارات البناءة والمفيدة , لتتوالى الفقرات حسب البرنامج المعد , ويُختتم بانتخاب تنسيقية جديدة للسنتين القادمتين , اضافة الى لجنة جديدة للعاصمة برلين , وبتوصيات لتنشيط عمل التيار انسجاماً مع الظروف السياسية التي يمر بها الوطن .
مايهمنا في المؤتمر ليس كل تفاصيل الأربع ساعات التي أستغرقها أنعقاده , فهو كغيره من مؤتمرات الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني ومايشابهها , يسير وفق سياقات معروفة ليكتسب شرعيته قانوناً ويحظى بأحترام أعضائه المشاركين وعموم من يمثلهم , انما مانود الاشارة اليه , ونعتبره تفرداً يحسب له هو تفصيل التقرير المالي للتيار خلال الفترة بين مؤتمرين , الذي يشير الى أن تمويل التيار في المانيا , مثله مثل فروع التيار في باقي بلدان الشتات وداخل الوطن , يتكون من تبرعات الاعضاء والأصدقاء ومن ايرادات بيع المأكولات خلال الانشطة التي يقيمها التيار طوال العام , لأن الانتساب للتيار لايفرض على الأعضاء بدل اشتراك كما هو متعارف عليه في الاحزاب .
المبهر في التقرير المالي الذي عُرض على المؤتمر , أن الباقي من مالية التيار هو فقط  (129.89) يورو , أي ما يُعادل ( 200 ) الف دينار عراقي ,هي الباقية من حوالي ( مليون ) دينار عراقي فقط , طوال الفترة بين مؤتمرين منذ نيسان عام 1012 والمؤتمر الثالث المنعقد اليوم , أي أن عشرات الأنشطة التي نفذها التيار في المانيا طوال الفترة بين المؤتمرين , كانت على كفافها المالي , مكتنزة بالنتائج لانها بعيدة عن الفساد أولاً , ولأن المشاركين فيها لايكلفون التيار فواتير حبهم للوطن ثانياً, في حين أن نتائجها كانت دافعة للزخم الوطني الذي يسعى للبناء الحقيقي للعراق الجديد وليس للصوصية المبرقعة التي تعتمدها الجهات الاخرى , وفي نهاية المؤتمر جرت مبادرة جديدة للتبرع من قبل الحاضرين , وللمفارقة كانت نتيجتها جمع مبلغ جديد كان حاصل جمعه مع المتبقي من مالية التيار السالفة الذكر ( 129.89 ) هو مايعادل تقريباً ( مليون ) دينار عراقي , سيعتمدها التيار مصدراً لانشطته خلال الفترة القادمة , ولتكون شاهداُ فاضحاُ لمايقابلها من ميزانيات أحزاب السلطة , التي لازالت هي العقبة الاكبر في تعطيل اقرار قانون الاحزاب المطلوب في الدستور والمؤجل بارادات تعرف تماماً انه يفضح آليات ومصادر تمويلها .
أن فقر مالية التيار الديمقراطي في المانيا , مثلما هي في باقي بلدان الشتات وفي الداخل , متأتية من أن المنضوين تحت لوائه ليسوا ممن استبدلوا جلودهم وسحناتهم بعد سقوط النظام الفاشي , ولاهم من ماسحي الاكتاف وبائعي الضمائر , ولامن اصحاب العقارات والمتاجرين بدماء العراقيين , ولامن اصحاب المكاتب والشركات التي فتحت في الداخل والخارج لتكون منافذاً لتمرير الصفقات وتفريخ المقاولين لمشاريع الفساد التي انتشرت باسناد من النافذين في الوزارات والمكاتب الخاصة , انما هم من الكفاءات الوطنية العراقية بجميع الاختصاصات , ممن يُشرًفون شعبهم بنزاهتهم ووطنيتهم الصادقة وابداعهم , ومن الاسماء اللامعة في مجالات عملهم بشهادة المؤسسات الاجنبية التي تخرجوا منها وعملوا فيها طوال عقود , وهم على الجانب الآخر ممن كانوا مستهدفين من المؤسسات الامنية للدكتاتورية البعثية البغيضة , وممن لم تنصفهم الحكومات العراقية المتعاقبة بعد التغيير .
أن مقارنة منصفة بين التيار الديمقراطي العراقي وبين الاحزاب المهيمنه على السلطة في العراق , توضح بمالايقبل اللبس الفارق المريع لنوعية الاداء ومنافذ التمويل وحجم الفساد , وهي بمجملها كفتا ميزان يستطيع الشعب التمميز بينها لاختيار النافع له في الانتخابات القادمة , بين من جربه وتأكد من سلوكه وبين من يشهد له تأريخه ويستطيع الاعتماد عليه , فهل يفعلها العراقيون ويختاروا قائمة التيار الديمقراطي ( 232 ) ليردوا بها على الفاسدين , أم أن هناك ضرائب اخرى لازالت لم تٌدفع وسيتأجل التغيير ؟ .
تحية للتيار الديمقراطي العراقي ولكل مسانديه .
تحية المشاركين في المؤتمر الثالث للتيار الديمقراطي في المانيا .

علي فهد ياسين






   



94
موازنة الشعب يُعرقلها ضعف اتزان حُكًامه

لازالت الأطراف السياسية التي تدير دفة الحكم في العراق , تعتمدُ آليات صراعاتها المذهبية في تفاصيل العمل السياسي والاقتصادي والاداري لمفاصل الدولة , بعيداً عن مصالح الشعب طوال الأحد عشر عاماً لتصدرها المشهد السياسي , على أنقاض الدكتاتورية التي أنهكته نتائج حروبها العبثية .
في كل عام يقف العراقيون على اعصابهم بأنتظار أقرار الميزانية , ويقف السياسيون في خنادقهم , مدججين بأجنداتهم المؤجلة طوال العام لخوض صراع المصالح الذاتية , دون حساب لتأثيراتها السلبية على عموم المواطنين , والفقراء منهم على وجه الخصوص , في سيناريو مكرر يتهم به بعضهم البعض بضعف الاداء وكثرة الأخطاء وتأخر التنفيذ وسوء التخطيط وضبابية المعلومة وغير ذلك من الاتهامات , دون الأعتراف بأن كل ذلك هو مسؤولية الجميع , بحكم أنهم جميعاً يشكلون مثلث السلطات في العراق .
المضاف هذا العام لهذه ( المباراة السنوية غير المقدسة ) , أنها تتزامن مع التحضير لانتخابات مجلس النواب في دورته الجديدة , والتي تسعى فيها الأطراف المتصارعة للحفاظ على حجومها التي وفرت لها المكاسب خلال الدورتين السابقتين , وخشيتها من رد الناخبين على مفاسدها وسوء أدائها فيهما , ممايترتب عليه من نتائج تُسقط الكثير من رموزها بقرارات قضائية وفقاً للدستور , أذا سقطت حصاناتها بعد فشلها في الأنتخابات .
على ذلك يمكن قراءة ( صراع الموازنة ) من زاوية كاشفة لدهاليز الساسة الذين تهددهم نتائج الانتخابات القادمة , ليكون الهدف منها هو العودة بقوة الى ( اتفاقات تحت الطاولة ) لمواجهة قوة وحجم التغيير الذي يسعى اليه الناخب العراقي , بعد فقدانه الثقة بهم وببرامجهم العقيمة خلال الدورتين السابقتين , وهو مخرج خطير يتطلب تخطيط واعداد واساليب تنفيذ لاتمت للديمقراطية بصلة .
لقد تبارت الاطراف المتصارعة في ( ملعب الموازنة ) بخطابات اعلامية تسقيطية بدت كأنها تمثل معارضة وحكومة , في مشهد فاضح لها بالمطلق , لأنها محسوبة  كفريق واحد رغم تفرعاتها , ولايحق لأي طرف منها نزع مسؤوليته طالما هو جزء من جسد السلطة , ومن يدعي غير ذلك عليه اتخاذ موقف واضح ومعلن يوفر له الابتعاد عن المسؤولية , بانسحابه من مواقعه في السلطات رداً على سوء أدائها , لكن اي من هذا لم يحصل طوال الاربعة أعوام الماضية على الاقل , وهو اشارة واضحة على أن كل ماحصل من اخفاق ادى الى ماتعرض له العراقيون من نتائج كارثية طالت تفاصيل حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وجوانبها الاخرى , كان المتسبب الرئيسي فيه اطراف السلطة , وسيكون لزاماً على العراقيين معاقبة كل المتسببين في ايذائهم من خلال صناديق الانتخابات القادمة , ليس في موضوع الموازنة فقط , انما لانتخاب من يتفاوض علناً مع العراقي او الاجنبي خدمة لمصالح شعبه , انتخاب سياسيون متزنون ليكونوا حكاماً متوازنون يحترمون حاجات شعبهم في الموازنة .

علي فهد ياسين   

95
الانتخابات بين باقات الورد والبطانيات

كما هو حال غالبية العراقيين العائدين الى بلدان الشتات بعد زيارة للعراق , عدت أمس محملاً بالألم والحزن والسوداوية من الحال الذي وصل اليه الوطن والمواطن , بعد كل الخسارات التي تسبب فيها السياسيون منذ عقود ولازالوا بتواتر متصاعد كأنهم يتسابقون على الأبداع في تجديدها وتنويعها وأدامتها , خلافاً لوظيفتهم الطبيعية المفترض أن تكون عكس ذلك .
ولأننا في العراق على أبواب انتخابات ثالثة لمجلس النواب , فأن أجواء البلد ملبدة بغيوم التقاطع السياسي الذي أفرز ولازال مزيداً من التوتر والتخندق الطائفي البغيض , الذي أفضى لمواجهات دموية في سنوات سوداء لازالت شاخصة في ذاكرة العراقيين , دون أن تأخذ أطراف الصراع دروساً مفيدة منها , لابل أن أدارتها للصراع الآن تبدو وكأنها تدفع باتجاه اعادة المشهد الدموي لتخلط به الأوراق هروباً من فشلها الذريع في بناء الدولة , بعد أحد عشر عاماً على سقوط الدكتاتورية .
المفارقة أن المدينة التي أعيش فيها تتحضًر لأنتخابات محافظها يوم الأحد القادم , صور المرشحين في الأماكن المخصصة للدعاية الأنتخابية وبرامجهم المعلنه عبر وسائل الأعلام المتاحه وهناك حركة غير عادية تفرضها الانتخابات كما في كل دورة , لكن ماصادفني صباح اليوم وانا أنجز بعض الألتزامات المؤجلة بسبب سفري , هو الذي حمًلني الماً اضافياً فوق حمل اداء اطراف السلطات في العراق الذي ننوء به نحن العراقيون في الداخل والخارج , فقد تقدم مني رجل في العقد السبعيني بابتسامةِ وهدوء , مفتتحاً الحديث بتحية صباحية واعتذار أن كنت غير مستعد للحديث معه , وبعدها قدم لي كارت تعريف بزوجته المرشحة لمنصب المحافظ , يحمل صورتها وبضعة اسطر من تأريخها العلمي والثقافي والسياسي خلال الربع قرن الماضي , مع ظرف صغير بداخله بضعة غرامات من ( بذور ورد ) قال أنها عنوان للحياة الجديدة لاننا في آذار , وأضاف أنني ممكن أن ازرعها في حديقة البيت أو في سندانة داخله أو في أي مكان أختاره , مع التأكيد أنني غير ملزم بانتخاب زوجته لأن ذلك قرار شخصي لايتدخل به , لكن زراعة الورد من أجل حياة جديدة للمدينة ونحن جميعا نعيش فيها !.
لم يخطر ببال هذا الرجل الأمين للمبادئ الأنسانية , أنه تسبب في فيضِ من عرقِ غير مرئي غطت به روحي وغرق به ضميري وانا أُقارن بين انتخاباتهم وانتخاباتنا , بينه وبين طواقم الدعاية للمرشحين في العراق , بين منهجه وقناعاته في أن الورد للمدينة لاننا نعيش فيها بغض النظر عن قناعاتنا بانتخاب فلان محافظاً لها , من أين نأتي بالمحافظين على العراق ( أبونا ) والمحافظين على المدن ( أُمهاتنا ) , كما يفعل هذا الرجل السبعيني الذي يُقدم حبه للمدينة على فوز زوجته بمنصب المحافظ ؟ , هو يوزع بذور الورد عنوان النجاح والحياة الجديدة التي يفتتحها الربيع في كل عام , والمرشحون في العراق يوزعون ( البطانيات ) لتدثيرالفشل والفساد والخيبات ومناهج التضليل والتعتيم التي غرقوا في وحلها.
كبارالمسؤولين بما فيهم نواب البرلمان العراقي في دورتيه السابقتين وحلقاتهم الأقرب , يأتون لهذه البلدان, التي يُحترمُ فيها القانون, بعينين مفتوحتين على آخر قابلية أجفانهم وآخر استيعاب حدقاتها , لكنهم يعودون للعراق بعينِ واحدة تُذكرنا بقطعة الجلد التي لازالت ترمز لفلان الفلاني , الجلاد والارهابي الذي تعرفه شعوب الارض قاطبةً ويعرفه العراقيون , فهل ينزعوا عنهم تهمة الجلدة البغيضة حتى ولو لم يستخدموها ؟ , أم أنهم لازالوا يعتقدون أن العين المُغلقة بالفرض مختلفة عن العين المُغلقة بالحيلة ؟ .
علي فهد ياسين 
     
 

96
أكتمل نصاب المنتخب الوطني ولم يكتمل نصاب البرلمان ..!

تأهل المنتخب الوطني العراقي اليوم لنهائيات آسيا بفوزه الكروي الباهر على المنتخب الصيني في المباراة الكبيرة التي خاضها على ملعب الشارقة في دولة الامارات كملعب بديل أختاره الاتحاد العراقي لكرة القدم بعد حرمان العراق من اللعب على أرضه لسوء الاوضاع الأمنيه .
فرسان الرياضة العراقية الفائزين على الصين , بلد المليار والأربع مائة مليون , لطالما كانوا سبباً في تدفق البهجة الى شعبهم على خلاف قادته وكتلهم السياسية ( المصنًعة !) للأزمات التي أفضت الى الخراب العام , والتي تلاعبت من خلال مماحكاتها السياسية بالملف الأمني المتدهور منذ مايزيد على العشرة أعوام , والذي كان من نتائجه قرار الاتحاد الدولي بحرمان الفرق الرياضية العراقية من خوض منافسات بطولات الاتحاد على ملاعبها وبين جمهورها منذ ثلاثة عقود .
الأبطال الرياضيون , مثلهم مثل أقرانهم من المبدعين العراقيين في أنشطة الحياة , في العلم والفن والأدب وروافد المعرفة المتعددة , يمثلون أضواءاً فاضحة لدهاليز السياسيين التي تشتغل في العتمة , لتحقيق منافعها الشخصية والحزبية خلافاً لواجباتها الاخلاقية والدستورية والوطنية المعلنة في أدبياتها وبرامج عملها وأنظمتها الداخلية , أضافة الى خطب قادتها وبياناتها الموثقة قبل سقوط الدكتاتورية , وقنواتها الفضائية وصحفها ومواقعها الألكترونية بعد تصدرها للمشهد السياسي ولسلطات القرار بعد سقوط الدكتاتورية البعثية المقيتة .
قد يحقُ لي أن أجزم أن فوز المنتخب العراقي اليوم كان ثقيلاً على السياسيين خلافاً لعموم الشعب , لأن توقيته جاء متوافقاً مع أخفاقهم في اقرار الميزانية بسبب ( عدم اكتمال النصاب في مجلس النواب ) , الذي بات أحد أساليب تعطيل القوانين الخادمة للشعب خلافا لقوانين كانت تخدم مصالحهم وكان النصاب فيها متحققاً في دورة البرلمان الحالية والتي سبقتها , دون أن يرفً لهم جفناً للحياء والوطنية والضمير , ودون أن يكون لهم التزاماً حتى بالدستور والقوانين التي شرعوها استناداُ اليه , والمفارقة أن رؤوس الكتل وأذرعها بادرت سريعاً لتهنئة المنتخب والشعب بالفوز قبل أن تستدرك خجلاً وتسأل ذواتها , كيف لهم أن يزفوا التهاني للشعب على نتيجة مباراة بكرة القدم , ولايردوا على أسئلته الحائرة لهم عن أسباب فشلهم في تحقيق الحياة الكريمة له بعد أكثر من عقد من قيادتهم التي تسببت في الخراب والفوضى وسرقة المال العام والبطالة وسفك الدماء التي باتت عنواناً رئيسياً في تفاصيل حياة العراقيين ؟.
لقد بات جلياً للعيان حجم وعمق الهوة التي تفصل بين الشعب ومن يقوده , ومن حق كل عراقي أن يزعم بأن المنتخب هو منتخب الشعب العراقي , وعلى السياسيين ان يرتقوا الى أدائه وعزيمته وجهده ومثابرته التي حقق بها الفرحة للعراقيين , عسى أن يكونوا مؤهلين للعودة الى أحضانه .
تحية للمنتخب الوطني العراقي ولكل جهد ساهم بتحقيق فوزه .
ولاتحية للمتسببين بأيذائه وتعطيل مسيرته صوب الحياة الكريمة التي يستحق .
علي فهد ياسين
 
 

97
حصاد نوعي  لـــ (مناجــــــــــــــــــل) كاظم الركابي في الناصرية ..!

أستضاف جمهور اتحاد الادباء والكتاب في محافظة ذي قاروادارته , كوكبة نوعية من فرسان الثقافة العراقية , في حفلِ بهيج خُصص لتوقيع مجموعة الشاعر الراحل كاظم الركابي ( مناجل ) على قاعة المركز الثقافي في الناصرية مساء أمس الخميس 27-2-2014 .
كانت فقرات الحفل موزعة بعناية بين كلمات لاصدقاء الشهيد ورفاق دربه الابداعي وبين فقرات غنائية رائعة من كلمات الراحل كان المطربين الراحلين ( سعدي الحلي وستار جبار ) قد أتحفى جمهورهما بها , قدمها الفنان ( جاسم الخياط ) بلمساتِ خاصة انتزعت أعجاب الحضور , قبل أن يختتم الغناء الفنان ( ماجد الصياد ) بانشودة ( داري ) التي شارك فيها الجمهور مرددا أسم الناصرية بحماسة تعًود عليها منذ سماعه الانشودة للمرة الاولى في مطلع تسعينات القرن الماضي بصوت الملحن الكبير الراحل ( طالب القره غولي ) .
أول المتحدثين كان الشاعر ( أكرم الغزي ) الذي أنفق على أصدار المجموعة من ماله الخاص , بعد أن أدارت المؤسسات الثقافية ظهرها للمبدعين الاصلاء من شاكلة الراحل الركابي , كان زميلا له وصديقاً ومبدعاً كبيرا ًيعتز بمنتوجه الثقافي المميز بجيله النوعي المتفرد , ثم جاء دور الشاعر ( رياض النعماني ) الذي أسمعنا مقاطعاً من ( مقدمة ) خص بها مجموعة الشاعر , فكانت أضافة ابداعية وفكرية غاية في الثراء والوفاء وبألقاء ( نعماني ) أنيق تعودنا عليه , قابله الجمهور بحرارة تصفيق تليق به , قبل أن يساهم الفنان ( حسين نعمة ) بحديث اختاره مختصراً ومركزاً على سجايا الراحل وماقال أنه ( كان متفضلاً عليه ) حين قدمه للجمهور بأولى أغانيه ( يانجمة ), التي لحنها الفنان الكبير ( كوكب حمزة ) فكان بريقها خاطفاً لقلوب وابصار جمهور الذائقة الفنية الراقية وفاتحاً الابواب على مصاريعها أمام عمودِ جديد للغناء العراقي في وقت تكتض فيه ساحته بقامات فنية سامقة , طبعت علاماتها المميزة على جيل قادم خلف سلاطين الغناء , ( داخل حسن وحضيري ابو عزيز وناصر حكيم ) , في متوالية ابداعية لاتنسى , ثم أرتقى المنصة ( الباذخ بأردية الشعر ) الشاعر ( عريان السيد خلف ) , ليعيد ذواكرنا الى احتفالية أربعينية الفقيد حين أعاد علينا بوجدانيةِ لاتنسى مساهمته المميزة في توصيف مرسوم بريشة موجوع بفراق من لايمكن تعويضه على المستويين الشعري والانساني , التقط همًه الجمهور فشاركه الفجيعة بحرارة التصفيق .
كانت مشاركة ادارة أتحاد الادباء والكتاب في ذي قار منسجمة مع أجواء الاحتفالية , فقد وضع رئيس الاتحاد الاديب ( ياسر البراك ) بصمةً جديدة على لوح العمل الثقافي في العراق عموماً والناصرية على وجه الخصوص , حين أرتجل كلمةً قصيرة لكنها ( مدججه ) بالاحتجاج على منهجية السياسيين الماسكين بالسلطات والمهتمين بمنافعهم الشخصية والحزبية على حساب حقوق العراقيين متعددة الوجوه ومنها الثقافية تحديدا , عاداً, الفرق بين تكديسهم للثروات وبين جهود المثقفين الزارعين رياض الثقافة من أموالهم الشخصية ليخففوا بها من كوارث التجهيل التي يضرب بها السياسيون اسس البناء المطلوبة لاعادة الحياة للعراق الذي هشمتها صراعاتهم, فرقاً بين صنًاع الحياة وأعدائها.      
مجموعة الركابي ( مناجـــــل ) هي الأولى والوحيدة التي تصدر للشاعر, الذي ولد في الناصرية عام 1948 , وابتدء مع الشعر في مطلع ستينات القرن الماضي , وهو من رعيل ( فحول الشعر ) الاوائل , وقد أسس لمهرجان الشعر الشعبي الاول في العراق مع الشاعرين ( جبار الغزي وعادل العضاض ) الذي اقيم في الناصرية عام 1969 , وقد ساهم بشكل فاعل في العديد من الانشطة الابداعية وكتب العديد من النصوص الغنائية الرصينة اضافة الى الاعداد والتقديم لبرامج اذاعية خاصة بالادب الشعبي , قبل أن تبدء فصول القمع والارهاب الفكري كمقدمة للحرب التي أجهزت على عقودِ من الانجاز الثقافي ولازالت, مثلما اطاحت بمرتكزات البناء الاخرى التي لازالت نتائجها ماثلة للعيان , وليس أدل على منهج الشاعر المنحاز لشعبه والمواجه للمتسلطين عليه , من عدم طباعة مجموعته من أي مؤسسة حكومية في العهدين البائد والجديد .
لقد شارك في حفل التوقيع , أضافة للمساهمين في فقراته , الشعراء ( طاهر سلمان ومهدي عبود السوداني ) ومجموعة من شعراء الناصرية من أجيالِ مختلفة , أضافة الى شخصياتِ سياسية واعلامية , وقد كان مسك الختام مشاركة نجل الراحل الشاعر ( نبيل الركابي ) بقراءة مقاطع من ديوان والده وقصيدة من نظمه , قبل أن يوقع نسخ من المجموعة وُزعت مجاناً بمبادرة من الشاعر ( أكرم الغزي ),على الحاضرين .
كان لعريف الحفل الشاعر والناقد ( علي شبيب ) لمسات مميزة أخرج بها قوالب التقديم عن المألوف , أستحسنها الجمهور وبثت في أجواء الحفل بهجةً مضافة , مثلما كان للفرقة الموسيقية للنشاط المدرسي لتربية ذي قار حضوراً رائعا في أغناء الحفل بأنغامها الرائعة وأدائها الفني العالي , كذلك كانت مشاركة طلبة معهد الفنون الجميلة في الناصرية بعرض حوارية الراحل الركابي والشاعر عريان على شاشة القاعة أثر جميل لتنويع فقرات الحفل .
الشكر والتقدير لجهود المشاركين معدين ومقدمين وضيوف ومضيفين .
والذكر الطيب لشاعرنا الجميل الراحل كاظم الركابي .

علي فهد ياسين

        

98
القادة العراقيون .. مائة عام من الانتصارات الزائفة ..!!

في الثامن والعشرين من تموز القادم يكتمل قرناً على بدء الحرب العالمية الأولى , التي أطاحت بخرائط الجغرافية والنظم الاقتصادية وغيرت توجهات السياسة لصالح مخططات المنتصرين , بعد أن دفعت الشعوب فواتيرها الباهضة .
مايهمنا من القرن الذي مضى هو حصيلة جرد التفاصيل العراقية خلاله , وهي في محطاتها الرئيسية تبدء من أنتهاء أربعة قرون من السيطرة العثمانية لصالح الاحتلال الانكليزي , الذي فرض معاهدة ( سايكس - بيكو ) قبل أن يغير من عنوان هيمنته من احتلال الى أنتداب ,ويقف خلف سدة الحكم التي أختار لها نظاماً ملكياً لعائلة ليست عراقية , استمرت في الحكم حتى ثورة تموز عام 1958 التي أعلنت العراق نظاماً جمهورياً ووضعت حداً للتدخل البريطاني سياسياً واقتصادياً من خلال سلسلة من القوانين والأجراءات التي حققت بموجبها التحرر السياسي والاقتصادي للقرار الوطني العراقي , مما أثار حفيظة الغرب ساسةً وشركات ودفع المخابرات البريطانية والأمريكية للتنسيق مع جمال عبد الناصر وحزب البعث للاجهاز على الثورة في الثامن من شباط الاسود عام 1963 , في سابقة أولى أسست للعنف الدموي الذي تنفذه السلطة ضد مواطنيها , حين أقدمت ( قطعان الحرس القومي ) من تنظيمات حزب البعث المدججة برشاشات ( البورسعيد المصرية ) , على أرتكاب المجازر الوحشية ضد الوطنيين العراقيين المدافعين عن ثورة تموز من الشيوعيين وأنصارهم , خلال ستة شهور دموية قبل أن تتم أزاحتهم عن المشهد السياسي , بعد رفض عالمي مشهود لجرائمهم التي يندى لها الجبين الانساني , لكن عودة البعثيين بقطار سادتهم الامريكيون في تموز من العام 1968 كانت مرسومة بسيناريو جديد ملائم للأوضاع السائدة في المنطقة بعد هزيمة حزيران 1967 ,فقد كان لزاماً على الجميع أستثمار حالة الانكسار العربي حينذاك كي تكون العودة مقبولة لشارعِ ساخط على حكامه المنكسرين امام أسرائيل , وخطاب البعثيين أقرب عاطفياً للعامة لأنه مكتنز بالحماسة الملائمة للوضع النفسي الذي تعيشه الجماهير رغم التأريخ الاسود لهم في العراق تحديداً, وماحدث خلال الاربعة عقود التي دمروا بها العراق لغاية سقوطهم المشين في العام 2003 لايحتاج الى تفاصيل .
الآن ونحن نستعرض المشهد العراقي خلال المائة عام الاخيرة , لابد لنا أن نميز بين دورين فيه , الأول للقادة الذين تصدروا المشهد السياسي وساهموا في رسم خطوطه وتسببوا في نتائجها , والآخر لعموم الشعب الذي تحمل تلك النتائج بكل تفاصيلها , فبينما كانت شعوب الأرض تنتقل من مربع الى آخر أفضل منه , رغم أن قادتها لم يكونوا دائماً على نفس المستوى من الأداء المفيد , وكان بعضهم قد أساء وأخطأ وتسبب في كوارث , الا أن آخرين أعادوا للميزان توازنه وللبوصلة اتجاهها النافع والمفيد , وكان ذلك في أكثر من بلدِ في قارات الارض , وحتى في البلدان الضعيفة بامكاناتها البشرية والاقتصادية وفي تأريخها الحضاري , خلافاً للعراق الذي تحول من سيئ الى أسوء على مدى تأريخه الحديث في المائة عام التي نعنيها .
لكن الأهم من هذه النتيجة المؤلمة هو ماكان يتبناه القادة الذين تسببوا في الخراب العراقي من سياسات متخلفة وبدائية في التعامل مع الشعب , حين حولوا الخدمة التي يقدمونها له كقادة الى سلطة يستعمروه بها كحكام متسلطين على رقابه , لقد توحًد هؤلاء في خطابهم الأعلامي على منهج واحد رغم تقاطعاتهم الفكرية , هو منهج المنتصر على الآخر حتى لو كان الآخر هو شعبهم , وقد أرخت خطبهم وفلسفتهم السياسية أمثلةً صارخة من مهازل تفاسير تعتمد ( لي الحقائق ) ومحاولات تطويعها باتجاه تتعارض كل مناهج التفسير مع تفاصيلها , حتى عجزت أجهزة اعلامهم بكل امكاناتها على تبييض سوادهم الكالح أمام أنظار العالم قبل أنظار شعبهم , فمن هزيمةِ الى أُخرى بالتتابع دون أن يرف لهم جفن ولاتسهر لهم عين , وقد تحمل الشعب من جراء استهتار حكامه كل ألوان الضرائب القاسية وصولاً الى ضريبة الدم المتصاعدة منذ الاستقلال والى يومنا هذا والتي دفعها ومازال خيرة أبناءه .
لقد تعود قادة العراق الحديث خلال المائة عام الماضية على ادعاء الانتصارات في جميع المنعطفات السياسية التي مرت بها البلاد , فحين سقط الحكم العثماني وجاء الاحتلال الانكليزي كانوا منتصرين , وبتنصيب الملك فيصل الذي لم يكن عراقيا كانوا منتصرين , وحين أجهزوا على ثورة تموز ومكاسبها بردة شباط الدموية كانوا منتصرين , وفي الحرب مع ايران التي تسببت بكوارث بشرية واقتصادية كانوا منتصرين , بدمار العراق بعد غزوا الكويت والحصار القاتل كانوا منتصرين , وبالغزو الامريكي وكوارث الطائفية والفوضى والارهاب الذي استباح العراق هم أيضاً منتصرين , وبالفساد الضارب كل مناحي الحياة منتصرين , ووو بكل مايخطر على بال العاقل تجد القادة العراقيين منتصرين , ولم يخطر ببال أحد منهم طوال العقود الماضية أن يفكر ولو لحظة بنتائج هذه الانتصارات المزعومة على واقع الحال الذي يعيشه المواطن , كيف وصلنا الى كل هذا الخراب اذا كنا منتصرين على طول الخط ؟ , ولماذا لم ينجب العراق قادة وطنيون حقيقيون شجعان يصارحون شعبهم بتفاصيل الاخفاقات التي تعرض لها بسببهم ويشاركوه العمل الجاد من اجل أنتصارات البناء الحقيقية وليست الانتصارات الزائفة التي يتغنون بها على حساب دماء الابرياء من مواطنيهم ؟.
لقد أعترف العرب مرةً واحدة بهزيمتهم وذلك في حرب حزيران ضد اسرائيل في العام 1967 , وقد تسبب ذلك الاعتراف بانتصارهم في حرب اكتوبر عام 1973 , لكن ذلك الدرس لم يكن كافياً ليتحول الى منهجاً لهم , فقد عادوا الى سليقتهم المدمرة في ادعاء الانتصارات الزائفة , وقادة العراق ليسوا استثناءاً .

علي فهد ياسين

 

   

99
الأرنب للشعب والغزال للحُكام ..!!

فوجئت الاوساط الشعبية والفعاليات السياسية والمدنية خارج منظومة السلطة وهي تتابع جلسة التصويت على قانون التقاعد الموحد , بتضمين القانون مادة تتعارض مع قرار المحكمة الاتحادية الصادر في ( 22 .10 . 2013 ) الجازم بعدم استحقاق نواب البرلمان والمناصب العليا والخاصة للرواتب التقاعدية , بعد حراك شعبي متصاعد توج بفعاليات شملت اغلب المدن العراقية في ( 31 . 8. 2013 ) , وقد كان قرار المحكمة الاتحادية سياسياً لامتصاص موجة الغضب العارمة التي عمت العراق وانذرت بتداعيات ِ أمنية لايمكن التكهن بنتائجها .
لكن القرار المذكور ذي الرقم ( 86 ) لم يكن في حقيقة الأمر الا حكماً خاصاً بمضمون الدعوى المقامة في حينة , والذي تضمن عدم دستورية المادتين ( 3و4 ) من القانون رقم ( 50 ) لسنة 2007 , في حين أن مادته الاولى هي التي تضمن الحقوق التقاعدية حيث تنص ( تسري أحكام قانوني الجمعية الوطنية ( 3 ) و( 13 ) لسنة 2005 على اعضاء مجلس النواب اعتباراً من أداء اليمين الدستورية لأعضاءه ) , والفقرة ثالثاً من المادة السادسة من القانون رقم ( 3 ) تنص في تسلسل ( ثالثاً ) منها على

ثالثا يمنح عضو الجمعية الوطنية راتباً تقاعدياً مقداره ( 80 %) من مقدار المكافأة الشهرية التي يتقاضاها من الجمعية بعد انتهاء ولاية الجمعية .
وهنا تتوضح خطوط المشهد بأطرافه الثلاث , الاول هو مجلس النواب وباقي المشمولين بالمادة ( 38 ) من قانون التقاعد الجديد وهم بجناحين أحدهما متضامن مع المطالب الشعبية بالغاء التقاعد والاخر مع الحصول على التقاعد , وهذا ماسيوضحه الاعلان عن اسماء النواب المصوتين لصالح المادة اعلاه والمصوتين ضدها , أما الطرف الثاني فهو الطرف القانوني المتمثل برافعي الدعوة السابقة والذين يفترض أن يكونوا على دراية بمضمون جميع المواد الخاصة بالتقاعد والامتيازات غير المستحقة كي يتم حسم الملف نهائياً وقطع الطريق على المراوغة والالتفاف الذي تم استخدامه اخيراً لتثبيت التقاعد للمسؤولين الكبار والنواب , وهؤلاء وغيرهم عليهم الان اعادة الكرة وبتضامن اكبر مع عموم الرافضين لهذه الامتيازات كي يتم الحكم بعدم دستورية مادة الامتيازات ( 38 ) واسقاطها من القانون , أما الطرف الثالث فهو جميع القوى التي شاركت بالاحتجاجات الجماهيرية ضد امتيازات المسؤولين الكبار مطالبة بتجديد رفضها من خلال فعاليات جماهيرية واسعة ومنسقة في جميع انحاء العراق وخارجه , ترتبط اهدافها ومضامينها بالدعوة لعدم انتخاب اي نائب صوت لصالح تقاعد الكبار كي يكون ذلك درساً للجميع يمنعهم من الاستهانة بمطالب الناخبين وحقوقهم.
أن قراءة أولى لقانون التقاعد الجديد توضح دون لبس الفارق الكبير بين عموم المستفيدين من القانون والذين تتجاوز اعدادهم الثلاثة ملايين متقاعد , مضافاً لهم الاعداد الكبيرة من الموظفين الذين كانوا ينتظرون القانون لترويج معاملاتهم , وبين شريحة المسؤولين المستفيدين من رزمة الامتيازات والمنافع المتنوعة التي حولت بعضهم من موظفي خدمة عامة الى تجار واصحاب شركات ومستثمرين يرمون للشعب أرنباً ويستحوذون على الغزال ولازالوا يلهثون وراء التقاعد المميز ليستكموا به برنامج تنضيد الثروات في الوقت الذي لاتجد النسبة الغالبة من الفقراء قوتها اليومي .
لقد أعلنت بعض الكتل والاحزاب والافراد المشمولين بهذه الامتيازات رفضها في بيانات وتصريحات شخصية نقلتها وسائل الاعلام الاشهر الماضية , وهي مواقف وطنية مسؤولة تضاف لرصيدهم الشعبي رغم أنها واجبة أصلا , لكن المطلوب الآن وقد ضرب الاخرون بمطالب المواطنين عرض الحائط , أن يرفع هؤلاء أصواتهم عالياً ويؤكدوا مااعلنوه كي يتم فرز الغث من السمين وينسل الابيض من الاسود ويحافظ كل شريف على ردائه من التلوث بالصغائر لأن العمل الوطني الحقيقي يحتاج الى ضمائر تستحق الاحترام .

علي فهد ياسين   

 
   

100
بصمة ( داعش ) بين صيدليتين ..!!

تتصاعد المواجهة بين القوات الأمنية العراقية والتنظيمات الارهابية التي تقودها ( داعش ) في المناطق التي تنشط فيها منذ الاعلان عن تأسيسها كأحد مخرجات الصراع في سوريا , وقد تحولت في الاسابيع الماضية الى حرب مفتوحة يتطلب حسمها تحديد لايحتمل اللبس والتأويل لمواقف الأطراف السياسية العراقية التي سبقتها أطراف دولية عديدة بمافيها الأمم المتحدة وتبعتها الجامعة العربية في موقف متأخر لايتناسب مع أهدافها المعلنة , ليشكل ذلك أحد سمات المشهد السياسي العراقي المرتبك منذ سقوط النظام الدكتاتوري , والذي فرزته المحاصصة الطائفية الخادمة لمصالح السياسيين على حساب مصالح الشعب .
لقد أعلنت ( داعش ) عن أهدافها بوضوح لم يتوفر في مناهج وسلوكيات بعض أطراف السلطة في العراق ,حتى بدا واضحاً للمراقب الخارجي مثلما هو للشعب العراقي , أن سلوكيات وأصطفافات بعض الأطراف اقرب الى داعش من أعدائها , في الوقت الذي تحتم فيه المواجهة تعبئة كل الجهود لاسقاط المشروع الظلامي المدمر الذي تعتمده ( داعش ) لتحويل العراق وسوريا الى صحارى خالية من الحياة الأنسانية التي يستحقها البشر .
لكن الأخطر من ذلك هو الاعتقاد بأن مناطق المواجهات الحالية هي جغرافية وجود ( داعش ) فقط , وأن منهجها هو المنهج العسكري فقط , وأن فلسفتها خاصة بمكون معين فقط , لأن التسليم بذلك يعني أن القضاء علىيها عسكرياً سيكون مفتاح الاستقرار والبناء وتحقيق العيش الكريم للمواطنين , متناسين أن الاداء السياسي للنخب طوال العقد الماضي هو الذي وفر اهم اسباب ظهور هذا التنظيم التكفيري وجميع التنظيمات التي سبقته والتنظيمات القادمة على شاكلته , فقد سعت القيادات ومازالت لتغليب مصالحها فقط , وغابت المناهج العلمية في التخطيط لتحل بدلا عنها الفوضى التي وفرت البيئة المناسبة لجميع أنواع الفساد الذي تحمل تبعاته ومازال الفقراء والمحرومين الذين يشكلون السواد الاعظم من العراقيين الغير منتمين لاحزاب السلطة , في اعادة لمنهج النظام السابق الذي فرض على العراقيين جميعا الانتماء الى حزبه , قبل أن يصنفهم الى فريقين هما جسد النظام المتنعم بخيراته واجساد الشعب المتحملة وزر جرائمه .
الفساد الذي نتكلم عنه هو الاخطبوط الجاثم على جميع مفاصل حياة العراقيين , والحديث عن نماذج الدلالة عليه لاتحتاج الى اجتهاد , اذ يستطيع كل مواطن ان يأتيك بعشرات الامثلة التي عاشها هو شخصياً فضلا عن اضعافها ممايسمعه من الاخرين , وتستطيع ان تختار المكان والمجال الذي تحدده لتتلقى قصص الفساد المعشعشه فيه ونوعية الاساليب المبتكرة في تنفيذه , حتى تخال أن هناك مراكز للبحوث والدراسات لتطويره بدلا من القضاء عليه !.
لنأخذ مثلاً واحداً ممايعانيه العراقيون من الفساد في الجانب الصحي , ولنترك فضيحة البسكويت وقبلها العشرات من الفضائح التي ركنت ملفاتها على رفوف التوافق السياسي , ونترك معها واقع الخدمات الصحية المزري وتجارة العلاج في الخارج وصفقات الادوية الفاسدة وبطالة الكوادر الطبية والتعقيدات الادارية التي تواجه عودة الكفاءات الطبية من مغترباتها وغير ذلك الكثير , ولنلتقط حالة واحدة فقط تواجه المرضى التي تتصاعد اعدادهم بنسب مرعبة نتيجة التلوث البيئي وضعف الرقابة على الاغذية المستوردة ونوعية الادوية المستوردة من شركات لاترقى الى الرصانة المطلوبة , هذه الحالة التي نلتقطها هي اسعار الادوية في الصيدليات , حيث تركت الجهات المعنية ذلك للضمائر وهي العارفة بأننا في زمن عزت فيه صحوتها رغم قناعتنا بان هناك من يستحق الاحترام والتقدير لتمسكه بها .
من غير المعقول ان يكون سعر وصفة الدكتور مختلف من صيدلية الى اخرى لحد الضعف , ويستطيع اي مواطن ان يتاكد من ذلك عند شرائه نفس الوصفة من صيدليتين في شارع واحد حتى لو كانت مناشئ الادوية واحدة , واذا جرب المواطن وعاد للصيدلية التي دفع لها السعر المضاعف معترضا على ذلك فان الاجراء سيكون اعتذار صاحب الصيدلية بعد توبيخه الشخص الي قام بهذا الفعل والذي ربما يكون ليس له علاقة بالعمل الصيدلاني دراسياً , وهو مجرد بائع بضاعة كانت هذه المرة أدوية !.
على ذلك نستطيع تفسير الاعداد المتزايدة من الصيدليات في كل مدينة عراقية وكأن ذلك غير خاضع للضوابط الخاصة بالمساحة والشروط الصحية والمسافة الفاصلة بين صيدليتين , اذ ليس معقولاً ان تكون المدينة التي كانت فيها عشرة صيدليات قبل عشرة اعوام تفتح فيها مائة صيدلية حتى لو تضاعف عدد سكانها في هذه المدة الزمنية القصيرة .
أن موضوع التلاعب في اسعار الادوية حسب امزجة البعض سواءا بنوعيتها او باسعارها يمثل خطراً على حياة العراقيين مثلما هو خطر الارهاب الذي تمثلة ( داعش ) , لابل قد يكون اكثر خطورة لان معالجته لم تدخل الى الان في اجندة السلطات رغم انه يمس المواطنين جميعا , وكل اذى يتحمله المواطن يجب ان يصنف القائمون به ضمن خانة الارهاب , فالقتل ليس فقط بالسلاح الناري انما باساليب متعددة يمثل الاستهتار باسعار الادوية واحدا من اخطرها , لذلك يمثل تدخل السلطات لتسعير الادوية ومراقبة الالتزام باسعارها واحدا من واجباتها وأحد المجالات المهمة في مواجهة الارهاب وتخفيف معاناة الفقراء .
علي فهد ياسين     

101
البصرة تعتزم شراء النخيل من فرنسا ..!!

للوهلة الأولى لايمكن لمواطن عراقي تصديق هذا الأمر لاسباب عديدة , أهمها أن العراق بوسطه وجنوبه والبصرة تحديداً تعتبر من أهم مراكز النخيل في العالم على مدى التأريخ , أما فرنسا فليس لها موطئ قدم على خارطة النخيل العالمية, لكن هذا الأمر لم تلتفت اليه الحكومة المحلية في البصرة , التي أعلنت في التاسع عشر من هذا الشهر عن عزمها أنشاء ( غابة نخيل ) في البصرة تضم مليون فسيلة يتم تجهيزها بالتعاقد مع شركة فرنسية , واوضح مستشار محافظ البصرة للشؤون الزراعية الاستاذ محسن عبد الحي , أن الفسائل المزمع شرائها سيتم أكثارها في مختبرات وفق تقنية ( الزراعة النسيجية ) وهي تتطلب عناية خاصة , وتزرع مؤقتاً لمدة ستة أشهر في أماكن مختارة قبل نقلها الى المواقع الدائمة .              مجلس محافظة البصرة عموماً ومستشار المحافظ للشؤون الزراعية على وجه الخصوص , لابد أنهم يعرفون أن ( أول ظهور للنخيل في العالم كان في جنوب العراق وتحديداً في موقعين هما أور وأريدو قبل مايزيد على أربعة آلاف سنة قبل الميلاد , ثم أنتشرت زراعة النخيل منهما  شرقاً باتجاه ايران وصولاً الى باكستان وغرباً باتجاه وادي النيل وشمال أفريقيا وصولاً الى جزر الكناري في المحيط الأطلسي , وأن هناك ( 140 ) صنفاً من التمور تزرع في البصرة من أصل ( 650 ) صنفاً في العراق , قام بزرعاتها وأكثارها العراقيون منذ بدء الحضارة ,وأن أعداد النخيل في العراق كانت في سبعينات القرن الماضي أكثر من ( 30 ) مليون نخلة , وكانت أكبر غابات النخيل في العالم في شبه جزيرة الفاو التي تحولت الى غابة من جذوع النخيل نتيجة الحرب ) , ويفترض كذلك أنهم يعرفون أن هناك كليات للزراعة في أغلب الجامعات العراقية الموجودة في كل المحافظات , وخاصة كلية الزراعة الأم في جامعة بغداد التي أُسست في العام 1952 , وكليات الزراعة في جامعتي الموصل والبصرة , أضافة الى المعاهد الزراعية واعداديات الزراعة , التي تدفع بآلاف الخريجين سنوياً الى سوح البطالة , كل ذلك يشكل الجانب البشري للواقع الزراعي , لكن الاهم في موضوع غابة النخيل في البصرة هو أن هناك مركزين لأبحاث النخيل في العراق تم أنشائهما منذ عام 1995 , هما مركز أبحاث النخيل التابع لجامعة البصرة ومركز أبحاث النخيل التابع لجامعة بغداد , وقد قطع المركزان أشواطاً مهمة في البحوث التي تتعلق بالزراعة النسيجية الخاصة بالنخيل التي أشار لها مستشار المحافظ على أن الشركة الفرنسية سوف تستخدمها , وكأن العراقيين عاجزين عن ذلك .
أن التعاقد مع الشركات الأجنبية في أنشاء وتطوير المشاريع في أي محافظة عراقية هو ضرورة لابد منها لأعادة البناء والتطوير, لكن ليس في هذا المشروع الذي تتوفر للعراقيين خبرة كبيرة فيه , ان كان على مستوى عموم فلاحي النخيل في البصرة أو على مستوى تقانة الزراعة النسيجية التي أعتمدتها عشرات الابحاث للعقول العراقية المجتهدة رغم فقر التخصيصات المالية ووجود الكثير من العراقيل الادارية المعروفة في العراق , وقد لمعت اسماء كبيرة لعل أحد أمثلتها هو الباحث الدكتور حسام سعد الدين خير الله وغيره من الباحثين الأكفاء في مراكز البحوث الساندة التابعة لجامعة بغداد وباقي الجامعات العراقية , بالتعاون مع ( المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة ) , وكان الاولى أن ترصد التكاليف التي ستدفع للشركة الفرنسية الى هذه المراكز البحثية لتزويدها بكل مستلزمات الزراعة النسيجية لفسائل النخيل في العراق , لتتمكن من اقامة غابات النخيل ليس في البصرة فقط انما في جميع المحافظات , لاعادة الحياة الى هذه الشجرة التي تعتبر تاجاً عراقياً فريداً أسقطته الحروب العبثية وأكمل بعدها الاهمال وسوء التخطيط تردي الحال فيه عاماً بعد آخر .
أن قرار اقامة غابة النخيل في البصرة مهم وقد تأخر كثيراً , لكن تنفيذه لايجب ان يكون بهذه الطريقة التي تسئ للارث العراقي الضارب باعماق التأريخ , الذي يوثق في كل مراحلة العلاقة بين شعب العراق ورمزه الازلي النخيل , واذا صح أن نطلق على العراق أبو النخيل فأن البصرة هي أمه , ولن تقبل الأم التجاوز على ذريتها بهذه الطريقة , وأن أبنائها هم الاجدى باعادة نخيلها الى أكتافها وأجنحتها وأحضانها بسواعدهم وعقولهم حفاظاً على هيبتها وحرصاً على ثرواتهم من الهدر الذي أكل منها الكثير خلال عهود الدكتاتورية والعشرة أعوام التي أعقبتها .
أن لابناء البصرة الحق في رفض هذا التعاقد مع الشركة الفرنسية , وواجب المطالبة بأعتماد مجلس المحافظة على الكوادر العراقية لتنفيذه, كذلك مطلوب تدخل وزارة الزراعة للمساهمة في اسناد التجربة بكل الوسائل في حال تبني العراقيين المسؤولية المباشرة في انتاج الفسائل المطلوبة وكافة مراحله اللاحقة لتكون اكبر تجربة لاعادة الحياة الى نخيل العراق عبر تقنية الزراعة النسيجية الحديثة .

علي فهد ياسين   

102
آمــــــــــــد كاوة كرمياني يولد في كلار

تناقلت الأخبار صباح اليوم أحتفال أصدقاء الشهيد الصحفي ( كاوة كرمياني ) في السليمانية وأربيل ومدينته كلار وباقي مدن كردستان , بمناسبة ولادة أبنه في الساعة التاسعة صباحاً في مستشفى المدينة , بعد ولادة قيصرية اجريت للسيدة ( شيرين ) زوجة الشهيد التي أعلنت أنها أسمته ( آمد ) , وهو أسم أحدى المدن الكردية في تركيا , تنفيذاً لوصية والده الذي أغتيل أمام داره قبل سبعة عشر يوماً من ولادته.
ومع أن الأسماء تٌخَلًد بأفعال حامليها , وأن سيرة الشهيد رغم عمره القصير كانت ناصعة البياض دفاعاً عن الحقوق المشروعة لفقراء شعبه , فأن ظروف وتوقيت ولادة نجله بعد أيام من أغتياله , جاءت بالتزامن مع تصاعد الحملة الشعبية المطالبة بالكشف عن الجناة وتقديمهم للقضاء من خلال الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية والمشاركات الواسعة في مواقع التواصل الاجتماعي , ليكون ( آمد كاوة كرمياني ) أول وليد يشاركٌ في حراك شعبي منذ لحظة ولادته , وكأنه يسير على خطى الشهيد والده .
لازال العراق يمثل واحداً من أكثر البلدان خطورةً على حياة الصحفيين منذ الغزو الامريكي قبل مايزيد على العشرة أعوام , وهناك تصاعد ملحوظ في الاشهر القليلة لانشطة الارهاب , وأستهداف مكثف للاعلاميين تحديداً في المناطق الساخنة في نينوى , وهو جزء من خطط قيادات الارهاب في السيطرة على مناطق بعينها وعزلها اعلامياً تمهيداً لاخراجها من نفوذ الحكومة المركزية , وكل ذلك كان ولازال يجري خارج أقليم كردستان , الذي يتمتع باستقرار مشهود وحركة بناء واعمار شاملة في ظل قوانين استثمار مشجعة للشركات الاجنبية , لذلك جاءت جريمة أغتيال الشهيد الصحفي ( كاوة كرمياني ) صادمة ومستهجنه مثلما هي الاغتيالات الاخرى التي سبقتها , على قلتها , لكنها تمثل خروقات لايمكن السكوت عنها لخطورتها على الاوضاع العامة في الاقليم كي لاتتحول نهجاً للاطراف التي لايخدم الاستقرار أجنداتها .
أن أحتفالات أصدقاء الشهيد بولادة نجله اليوم تمثل رداً واضحاً على المجرمين القتلة , مثلما هي تأكيداً وأصراراً على الاسراع في الكشف عنهم وتقديمهم للقضاء , أضافة الى اتخاذ اجراءات نوعية لحماية الصحفيين وضمانات واضحة لحرية الرأي والوصول للمعلومة وتجسير العلاقة بين أطراف السلطات الرسمية والسلطة الرابعة , لتكون العين والعون على كشف الخلل وتصحيح المسارات والاجراءات لاختصار الوقت وتقليل الخسارات الانسانية والمادية .
باقة ورد لزوجة الشهيد السيدة ( شيرين ) ولعائلته ولاصدقائه
وباقة ورد ل ( آمـــــــــــــد كاوة كرمياني ) , وباقة ورد لروح الشهيد والده .
والخزي والعار للقتلة أعداء الحياة

علي فهد ياسين     

103
فنان الشعب الذي يسمعه ُ أعدائه سراً .. وداعاً فؤاد سالم !!

بين الحيرة والقلق والدهشة وجدتني صامتاً وأنا أستمعٌ الى صوت فؤاد سالم من مذياع سيارة التكسي التي أستقليتها في ساعةِ متأخره من ليل بغداد في نهايات أكتوبر من العام ( 1985 ) , من شارع أبي نؤاس الى كراج النهضة , لأنطلق الى الناصرية في أول يوم من أجازة دورية خلال سنوات ( القتل المجاني ) الحرب العراقية الأيرانية , لكن ثمالة السائق طمأنتني قليلاً على أن تصرفه قد يكون أسلوباً جديداً تعتمده السلطات الأمنية للأيقاع بضحاياها السياسيين من الفصيل الوطني الذي ينتمي اليه الفنان فؤاد سالم , قبل أن يفاجئني السائق بفتح ضوء السيارة ويخاطبني بأسمي وأكتشف أنه الأخ الأصغر لأحد أصدقائي , وهو يعمل سائقاً مع ضابط شرطة في بغداد , وسائق تكسي خلال اجازاته , وحين سألته عن خطورة وجود الكاسيت معه , أجابني بأن سيده من المعجبين بصوت فؤاد سالم وهو أصلاً من مدينة البصرة, وقد وضع الكاسيت في المسجل لانه اراد جذب انتباهي لانني لم اتعرف عليه خلال صعودي للسيارة , قبل أن يخرجه من المسجل ويعيده الى محبأه وهو يضحك من أعماقه  .!
لم ينقطع العراقيون عن الاستماع لاغاني فؤاد سالم بعد صدور أوامر السلطات بمنع بثها في الاذاعة والتلفزيون والحفلات الشعبية ومحلات تسجيل الاغاني في عموم العراق , بل تحول ذلك الى السرية وأصبح تبادل ( كاسيت أغانيه ) يتم باساليب وتوقيتات كأنه منشوراً سرياً كما هو الحال مع قصائد الشاعر الكبير ( مظفر النواب ) , الذي كانت قصائده بصوته التي تصل من سوريا عن طريق كردستان , تصل الى اغلب المدن العراقية وأريافها رغم معرفة من يتداولها أن عقوبتها الأعدام .
بعد أيام من وصولي الى دمشق نهاية عام ( 1995 ) , التقيت الراحل في حفل خاص أقامته الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قبل أن يصعد الى مسرح الاحتفال وسط عاصفة من التصفيق , ليقدم باقة من أغانيه العاطفية والسياسية التي اسعدت الجمهور الكبير من الفلسطينيين والعراقيين والسوريين وباقي الجنسيات الاخرى ,الذي كان يشاركه بمحبة وتفاعل ذكرتني بمهرجانات وأنشطة السبعينات من القرن الماضي , واتاحت لي لقاءاتي معه بعد ذلك التعرف عن قرب على شخصيته الانسانية الراقية ووطنيته المتدفقة وحنينه الكبير للوطن والناس بعد رحلة الغربة التي كان يعيشها قسراً منذ العام ( 1982 ) , عندما غادر الى الكويت ومنها الى عدن وامريكا قبل أن يستقر في دمشق حتى وفاته , ليكون هذا اليوم الحادي والعشرون من ديسمبر , يوماً فاصلاً في حياة عائلته ورفاقه واصدقائه ومحبيه الذين عرفوه فناناً حقيقياً نذر حياته وفنه لخدمة شعبه على مدى تأريخه الابداعي والسياسي الذي أرتبط بنضال شعبه ضد الجلادين .
لم تكن حالة الاهمال التي تعرض لها الراحل خلال سنوات مرضه من قبل الجهات الرسمية غريباً , فقد تكررت مع الكثير من المبدعين في ظروف مرضهم ولازالت أقرب الى منهجِ لايتناسب مع أدعاءات المسؤولين غير المنسجمة مع واجباتهم لرعاية منتجي الثقافة ورموزها الوطنية الكبيرة , وهو حال لايتناسب مع القيمة التي يمثلها هؤلاء في ضمائر العراقيين وتأريخهم المشرف في مقارعة الدكتاتورية البغيضة , لكننا ننتظر مبادرة مسؤولة وسريعة لنقل جثمان الراحل الى أرض الوطن , وأقامة مراسم خاصة لاستقباله ومواراته الثرى , تكريماً ووفاءا لتأريخه الوطني المشرًف واحتراماً لمشاعر عائلته التي عانت معه الكثير نتيجةً لمنهجه الوطني المقاوم للدكتاتورية ولكل قوى الظلام التي لازالت تستهدف الشعب العراقي بأىشطتها الاجرامية التي يدفع أثمانها أنهاراً من دماء الأبرياء .
ان رحيل ( فنان الشعب ) فؤاد سالم يمثل اضافة جديدة للوائح الحزن العراقي الأزلي التي يحملها الوطنيون العراقيون في ضمائرهم ووجدانهم , فيما يتجاهل محتواها وقيمها الكثير من السياسيين الذين لايرقى تأريخهم بمجمله الى صفحةِ واحدة من التأريخ المجيد لقائمة المبدعين الذين حفروا أسمائهم في ذاكرة الشعب العراقي على مدى تأريخ النضال الوطني منذ تأسيس الدولة العراقية , ناهيك عن أن البعض من هؤلاء المتصدرين للمناصب الأن كانوا أدوات فاعلة في ماكنة السلطة التي ناضل ضدها الراحل مع غيره من أبناء العراق , قبل أن يسقط نظام البعث الدموي ويعودون الى مواقع القرار وفق تفاهمات المحاصصة التي لازالت تمثل السبب الاول في بقاء الاوضاع في دائرة العنف والفساد والدم .
على ذلك يكون أحد أهم أنشطة الوفاء للراحل وأمثاله ممن لم تتكحل عيونهم باستقرار العراق تمهيدا لأعادة بناء مؤسساته الوطنية الحقيقية , هو استمرار النضال الوطني الفاعل الذي تمثل الانتخابات القادمة أحدى أهم محطاته , لأختيار الممثلين الحقيقيين لأرادة التغيير وعزل الفاسدين الذين أجتهدوا لتحقيق مكاسبهم على حساب مصالح الناخبين في الدورتين السابقتين لمجلس النواب , ليرقد الراحلون بسلام وينعم الشعب الذي نذروا حياتهم من أجله بالاستقرار والحياة الكريمة .
علي فهد ياسين   

 

 

104
سباق الأنتخابات بين ابن الشعب وابن السلطة ..!!

قد يكون العنوان صادماً للبعض , لكنه واقع حال نعيشه في تفاصيل حياتنا اليومية , بعد عقدِ كامل على سقوط الدكتاتورية ومشاركتنا ( نحن أبناء الشعب ) في أختيار طواقم السلطات البديلة عن طريق الأنتخابات التي دفعنا أثمانها غالياً من دماء أبنائنا في ملاحم يشهد على تفاصيلها العالم أجمع  كاره ومحب وبالصوت والصورة ودون تمييز بين طوائف وقوميات وأغنياءِ وفقراء ونساءِ ورجال وشيبِ وشباب وداخلِ وخارج , حتى أسميناها أعراساً رداً على سنوات القتل والقهر والظلم والذل والحرمان الذي تعرضنا له من عصابات البعث على مدى أربعة عقود عجاف من حياتنا .
مثلما كان العنوان صادماً يأتي السؤال صادماً كذلك , مالذي جنيناه ؟ , وكيف نقبل بالنتائج ؟ , وماهي التبريرات التي تساق لنا من طواقم السلطات التي أنتخبناها ؟ , ومالعمل ونحن مقبلون على الأنتخابات الجديدة في العام القادم ؟ .
لقد أفرز أداء القائمين على شؤوننا , ممن أنتخبناهم في الدورات الماضية , جميع الكوارث التي نعيشها , وأنقسم المجتمع الى فصيلين لاجامع بينهما , فصيل السلطة المتمتع بكل منافعها وعموم الشعب المتضرر من سياساتها , وأصبح واضحاً للعيان تردي حال الناخبين في جميع مدن العراق وتصاعد أحوال المنتخبين والدوائر المحيطة بهم من مسانديهم الحزبيين والمقاولين والسماسرة والمنتفعين , على حساب عامة الشعب الذي يشكل الفقراء نسبته الغالبة .
وللمعترض على تقسيمنا للعراقيين في الأنتخابات القادمة بين ابن الشعب وابن الحكومة نقول , أن طواقم المرشحين لها تفصح عن ذلك , فأبن السلطة سيفضحه ثراء حملته الأنتخابية قبل جهود التزوير المهيأة لأسناده , وماجرى ويجري من أساليب وتفرعات للقوائم يدخل في باب الثعلبة السياسية للحفاظ على المواقع , وهي في مجملها تهدف لبقاء الخارطة السياسية على وضعها المفيد لجميع الأطراف , وماالمعلن من تفاصيلها الا قمة جبل الثلج المخفي تحت مياه طاولات التفاهم على تقسيم الغنائم من جديد, أما أبناء الشعب الذين سيشاركون فيها ممن لاينتسبون لأحزاب السلطة , والمراهنين على أصوات الناقمين على الطرف الآخر , فأن حظوظهم في الفوز ستعتمد على المشاركة الواسعة للناخبين , من أجل تغيير الخارطة السياسية , وبأمكانات فقيرة في الأعلان والترويج , لأنهم لازالوا يثقون بأمكانية صحوة الضمائر وجديد أصطفافها خلفهم بعد أن خذلتها الأدعاءات الفارغة .
على ذلك تكون الدعوة صريحة وبصوتِ عراقيِ واحد , أن لاتغيير لواقعنا المؤلم الا بالمشاركة الواسعة في الأنتخابات , لأنها الطريق السليم لأختيار البديل عن الفاسدين وتصحيح مسار البناء للعراق الجديد الحقيقي وليس الذي ينادي به المنتفعون المتاجرون بالشعارات الفارغة التي ثبت زيفها وخفت بريقها أمام حقائق الواقع العراقي المرير .
علي فهد ياسين     

105
مجلس النواب واستمارة كشف المستور ..!!

نشرت هيئة النزاهة على موقعها الألكتروني , ايضاحاً تفصيلياً حول ملئ ( استمارة كشف الذمم المالية لكبار المسؤولين ) , يبدو أن الغرض منه هو تعريف الجمهور العام بمحتويات الاستمارة وليس مساعدة المشمولين بها على كيفية انجازها , لأن ماتضمنته الاستمارة من أسئلة لاتحتاج الى جهد نوعي للاجابة عليها , والهيئة مشكورة على ذلك كي يكون المواطن على أطلاع بمايتوجب على المسؤولين في المواقع المهمة في هرم الدولة من التزام أخلاقي في موضوعة المحافظة على المال العام .
تضمن الايضاح تفاصيل الاستمارة كاملةً وتوقيتات تسليمها ( والزمت التعليمات المكلفين بتقديم ثلاثة كشوف لذممهم المالية يقدم اولها خلال (30) يوماً من تولي الموظف منصباً او تعيينه او نقله او انتدابه او اعارته او تنسيبه اول مرة الى منصب او وظيفة مشمول شاغلها بالكشف , ويقدم المكلف تقريراً سنوياً للكشف عن مصالحه المالية خلال شهر كانون الثاني من كل عام مادام في ذلك الموقع , بينما يقدم الكشف الثالث خلال (30) يوماً بعد انتهاء علاقته بذلك المنصب وهو شرط لصرف مستحقاته وتقديم التسهيلات اليه ,ولفتت الدائرة انتباة المعنيين ان القانون خول هيئة النزاهة ملاحقة كل مكلف يمتنع عن تقديم تقرير كشف مصالحه المالية او امتنع عن أكمال بياناته الناقصة او تعمد اخفاء معلومات جوهرية مطلوبة او انه قدم معلومات كاذبة) .
لكن التعليمات المشار اليها أعلاه , لم يلتزم بها الكثير من المشمولين بهذه الاستمارة , ولم تلتزم هيئة النزاهة نفسها بالتخويل القانوني في ملاحقتهم , وسنبين ذلك بالأرقام والأحصائيات الصادرة من الهيئة والمنشورة على موقعها الألكتروني , وسنأخذ مثالاً واحداً خاصاً بمؤسسة التشريع والرقابة العراقية ( مجلس النواب ) , ونفحص نتائجه الخاصة بهذه الاستمارة .
على نفس موقع الهيئة وفي حقل ( كشف المصالح المالية ) , نأخذ تقارير السنوات ( 2010 - 2011 - 2012 - 2013 ) , لنجدها متضمنه أسماء النواب الذين قدموا كشوف الذمم , ونسبتهم لمجموع النواب , وكالآتـــــــي
في العام 2010 كان عددهم ( 111 ) ونسبتهم للمجموع ( 34,2 )
في العام 2011 كان عددهم ( 197 ) ونسبتهم للمجموع ( 60,6 )
في العام 2012 كان عددهم ( 206 ) ونسبتهم للمجموع ( 63,3 )
في العام 2013 كان عددهم ( 154 ) ونسبتهم للمجموع ( 47,3 )
الملاحظ أن المتوسط العام لعدد الملتزمين من النواب بكشف الذمم هو حوالي النصف , مع الاشارة الى أن هناك نواباً جرى انتخابهم في الدورتين السابقتين , وقد يكون بعضهم ممن لم يكشفوا عن ذممهم الى الآن , دون ان تحرك الهيئة ساكناً ضدهم مع وجود فقرة صريحة تخولها ذلك قانوناً , واذا قلبنا المعادلة فأن مجلس النواب يكون موضع مسائلة عن عدم محاسبته لهيئة النزاهة عن هذا التقصير المعلن على موقعها الرسمي ! , اليس هذا مايدعو للعجب فعلاً ؟ .
الآن والتحضيرات قائمة للأنتخابات الجديدة , يبرز السؤال لهيئة النزاهة ومفوضية الانتخابات  حول ملفات المرشحين من المسؤولين الممتنعين عن تسليم استمارات الذمم المالية سواء كانوا نواباُ سابقين أم من العناوين الاخرى المشمولة , هل تضمنت ملفات ترشيحهم تلك الكشوف ؟ أم سيبقى الحال كماهو عليه دون اتخاذ أجراء قانوني بحقهم ؟ .
المفارقة أننا نطالع على موقع الهيئة أخباراً عن ضبط مرتشي هنا وآخر هناك , مخالفة في هذه المؤسسة وتجاوز على القانون في تلك الدائرة , وهي أنشطة لانقلل من أهميتها رغم انها تمثل مستويات خرق ليس لها تأثيرات كبيرة لاعلى المال العام ولاعلى اداء المؤسسات التي تقع فيها , لكننا نشير الى ضرورة مقارنتها بأفعال ترقى الى الفضائح دون أن يطال أفرادها ومجاميعها القانون , والاكثر غرابة أن مؤسسة البرلمان هي التي تتقدم الجميع في عدم الالتزام بنصوص قانون قامت بتشريعه ويفترض أنها تراقب تنفيذه .

علي فهد ياسين   
     

106
الانتخابات العراقية والتلميــــع بالطيـــــــــــن ..!!

من حق المرشحين لانتخابات مجلس النواب الجديد في الثلاثين من نيسان القادم , التحضير لحملاتهم الانتخابية وفق توقيتات الترويج المحكومة بتعليمات المفوضية وفق قانون الانتخابات الذي اقره أخيراً مجلس النواب العراقي , بعد مخاضات عسيرة تعود عليها الشعب , نتيجة الصراعات السياسية التي تحكم علاقات الاحزاب والكتل المكونه لطواقم سلطاته , لكن موجة الامطار التي تسببت في كشف المستور , يبدو أنها دفعت المرشحين الى التعجيل في أطلاق حملاتهم أملاً في حشد الاصوات , فكانت زياراتهم الى المناطق السكنية المنكوبة مع طواقمهم الاعلامية ( المدججة ) بالكاميرات , على طريقة ( القادة الافذاذ ) القريبين من جماهيرهم أوقات المحن , بعد أن تحسسوا خطورة مواقفهم أمام ( ذراع ) الامطار الذي يبدو أنه أدار بوصلة أهتمام الناخبين للجهة الاخرى .
أن مجاميع الصور المتداولة في الاعلام , وخاصةَ على مواقع التواصل الاجتماعي , والخاصة بالنواب الحاليين وبعض السياسيين وهم يرتدون بدلات العمل والخوذ والجزمات , لايمكن أن تؤدي الغرض الذي اجتهدوا لتحقيقه , بل هي دلائل أثبات ترقى الى ادانتهم بالتقصير في مهامهم التي أنتخبوا لتنفيذها , ولاتصمد كل التبريرات أمام الحقائق التي يعيشها المواطن على أرض واقعه المرير .
لقد تعرضت المدن العراقية في موسم الامطار الماضي الى نفس ماتعرضت له من مشاكل في موسم هذا العام , لكننا لم نشاهد أحداً من هؤلاء المتداولة صورهم الآن , لسبب بسيط هو أن موعد الانتخابات كان لايزال بعيداً وتأثير ( لقطة الكامرة ) سيكون ضعيفا ً ولايستحق الجهد والعناء الذي سيتعرض له النائب خارج مكتبه المريح .
اذا كان المتراكم من أداء السلطات خلال العشرة أعوام الماضية ليس كافياً للتمييز بين الصالح والطالح أمام الناخب العراقي , فأن ماتتعرض له البلاد منذ أشهر وماتزال وصولاً الى موعد الانتخابات , من تدهور أمني خطير وفساد ضارب في جميع مفاصل الحياة وبطالة متصاعدة ,لابد أن يكون سبباً كافياً للتغيير , حتى قبل أن يقصم خراب الامطار الذي لم ينفع معه الترميم  ظهور المخادعين , فالمشهد كالح ومشوًه وقد زاده قبحاً التلميع بالطين .
علي فهد ياسين       
 
   

107
أدب / أوراق على رصيفِ عراقي - 6 -
« في: 19:19 07/12/2013  »


أوراق على رصيفِ عراقي
- 6 -


علي فهد ياسين
 

مانشيت صحفي
قبل أن يغادر
الى لندن
لأجراء الفحوصات
سيادته
يشيد بتطور الخدمات الطبية
التي تقدمها الحكومة
للمواطنين !


اعـــــــــــــلان

المؤسسة العامة للفســــــــــــــــاد
تهيبُ بالمواطنين
الابلاغ
عن أي حالة
نزاهــــــــــة
خدمةً للعراق الجديد !

خـــــــــــــــوف
الخـــائف من ظِلـــــــــــًه
قد لايعرف
أن أساسَ خوفه
هو
ضوء الحق
الذي
أغتصبـــــــــــــــــه !

البديــــــــــــــــل
رصاصةُ الكاتــــــــــــــــــــــــــم
هي
لســــــــــــــــــــــان حاملـــــــــــــــــه
الذي عجــــــــــــز
عن
الحـــــــــــــــــــــــــــــــــــوار !




108
العلاقة بين الأنتخابات القادمة وتصاعد العنف في العراق

لازالت المسيرة ( الغرائبية ) للتحول الديمقراطي في العراق بعد سقوط الدكتاتورية قبل عشرة أعوام , تشي بالكثير المختلف عن كل تجارب الشعوب , والسبب الرئيسي لهذا الأختلاف ليس للشعب فيه ناقة ولاجمل , بقدر ماهو بالأصل نتاج ( الفرسان ) المتصدرين للمشهد السياسي ومن خلفهم ( جوقات ) اسنادهم من ( مناضلي) المرحلة , الذين تحولوا الى قطعان بمستوياتِ متعددة , تبدء من الصفوف الثانية لقوائم أحزاب السلطة وتنتهي بالمواطن المغرر به بشعارات , أن نكون أو لانكون , شعارات الأبيض أو الأسود , شعارات نحن أو عودة البعثيين , شعارات تنتخبنا أو يعود الآخر الظالم , عدو المذهب وعدو القومية .
لقد أفرز هذا الأداء ( المدجج ) بمختلف أنواع الأسلحة , بدءاً من الأعلام ومروراً بالتسقيط السياسي وليس انتهاءاً بالتفجيرات والخطف المفضي الى عودة كابوس ( الجثث مجهولة الهوية ) التي عادت بوتائر متصاعدة الى شوارع العاصمة تحديداً, اضافة الى تفجير المساكن وأغتيال عوائل بكاملها , وليس بعيداً عن رسائل التهديد لترك المنازل في أحياء بغداد , وصولاً الى تحريك الدعاوى القضائية النائمة منذ سنين , ليكتمل مشهد الحراب الطائفي الذي كان أساس النتائج الهزيلة للأنتخابات في دوراتها السابقة , والتي أفضت الى حكومة تدعي أنها مقيدة بالمحاصصة , وهي المنتجة لها والمعتاشة على نعمها ومردوداتها السياسية والاقتصادية .
من يدعي أن الوضع السياسي في العراق ليس مستقراً , نحيله الى الحقائق التي ترد على ادعائه , وهي أن الأطراف الماسكة بالسلطة منذ سقوط الدكتاتورية , لازالت هي نفسها المتحكمة بمقود السلطات الثلاث , ولم يطرء جديد لافي تقاسمها للمناصب ولا في منافعها منها , لكنها الى الآن لم تسعى الى تغيير أحوال البلد والمواطن الى الأفضل , فالبطالة ومستوى الفقر في تصاعد , والخدمات التي ترصد لها المليارات لاتكفل حماية دور المواطنين حتى من الأمطار , في مقابل حصول العراق على مرتبة متقدمة في الترتيب العالمي للفساد , وعجز هيئة النزاهة عن الحد من تجاوز منتسبي الأحزاب على المال العام أمام حماية المفسدين من أحزابهم المدعية النزاهة والموغلة بوحل الفساد .
أمام هذا الواقع المخزي لمدعي اعادة بناء العراق على أُسس ديمقراطية , تكون أنشطة الأرهاب المتصاعدة الآن وخلال مرحلة التحضير للأنتخابات القادمة متناغمة مع حرص الأطراف الماسكة بالسلطات على بقائها في مواقعها وبنفس نسبها في ثلاثية السلطات مع القبول بتغييرات لاتثلم من مكاسبها الحالية , وبأتفاقات تحت الطاولات وفي الغرف الخلفية ليبقى الحال على ماهو عليه , وعلى المتضرر الذي هو المواطن الأنتظار حتى أنتخاباتِ جديدة ّ!.
وحين يبرز السؤال , لماذا الآن تحديداً يستأسد الأرهاب ؟ , يكون الجواب الأكثر اقناعاً هو أن أطراف السلطة فقدت مصداقيتها أمام الناخبين , لأنها أدعت ولم تفي , فلم يبقى أمامها الا أن تعيد أسطواناتها المشروخة عسى أن يستجير بها المواطن الأعزل للبقاء على قيد الحياة .
علي فهد ياسين
 

109
تماس كهربائي بفعل فاعل ..!!

يستمر مسلسل الحرائق في مؤسسات الدولة تحديداً , بتوقيتات ومواقع غالباً ماتكون مدروسة , وتنتهي التحقيقات فيها الى ما أصبح متعارف عليه حتى قبل حدوثها ( التماس الكهربائي ) !.
أحدث هذه الحرائق كان يوم أمس في الطابق الخامس للشركة العامة للزيوت النباتية في بغداد , حيث أعلن مديرها العام أن الحريق في ( قاعة التدريب ) , ونجمت عنه خسائر مادية طفيفة فقط , وكان بسبب ( تماس كهربائي ) , فيما أفاد مصدر في وزارة الداخلية بأنه في ( غرفة مدير الشركة ) وتسبب في حالات اختناق لخمسة من الموظفين !.
بالرغم من محدودية الحريق , جاءت المعلومات عنه متضاربة بين ادارة الشركة ووزارة الداخلية حول التحديد الدقيق لموقع حدوثه , هل هو فعلاً في ( قاعة التدريب ) ام في ( غرفة المدير ) , الا اذا كان المدير العام استغل قاعة التدريب مكتباً له لسعتها أولاً ولعدم وجود ضرورات للتدريب في الشركة ثانياً !, لكن الأهم من ذلك هو غياب الشفافية في ايصال المعلومة للصحافة , وهو جزء مهم وفاعل في عرقلة الوصول للنتائج الحقيقية للتحقيقات في هذه الحوادث .
وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء أصدرت ، في الـ25 من أيار2013، مجموعة توصيات للحد من تكرار "حوادث الحريق" في المباني الحكومية، بعد تقاريرالدفاع المدني التي تعزو أسباب غالبية الحرائق الى ( التماس الكهربائي ) , بسبب ( ضعف الشبكات الكهربائية وتقادمها ) , فيما شددت على رفع التجاوزات عن الشبكات الكهربائية، مطالبة بضرورة الإسراع بتشريع قانون الدفاع المدني .
توصيات مجلس الوزراء تشير الى أن البلاد لازالت بلا قانون للدفاع المدني !, رغم كل ماتتعرض له من مخاطر منذ عشرة أعوام ومنها الحرائق , في الوقت الذي نحن مقبلون بعد أشهر لانتخاب مجلس نواب جديد , دون أن نجد مبرراً واحداً للمجالس القديمة يخص عدم تشريع القانون , الا اذا كان تشريعه يشكل ( خطورة ) على الاطراف السياسية المتحكمة في خارطة أداء المجلس كما هو الحال في قوانين ( الاحزاب والنفط والغازوالتقاعد والتعداد العام للسكان ) , في الوقت الذي أنجز المجلس في دوراته السابقة جميع القوانين الخاصة بمنافع النواب وبالنصاب الكامل للتصويت .
لقد أوضحت خارطة ( الحرائق في المؤسسات الحكومية ) بشكل لاغبار عليه , أن ( التماس الكهربائي ) المتسبب في حدوثها , أذا كانت في مواقع محدده وبتوقيتات مدروسة , هو ( بفعل فاعل ) ومع سبق الأصرار , وان الاطراف التي قامت بها معروفة وان غنائمها موزعة بطرق ساهمت بأغلاق ملفاتها بختم ( التماس الكهربائي ) , لكن ذلك لايمنع من السؤال الأهم , من هي الأطراف المتسببة في بقاء المنظومة الكهربائية في العراق ضعيفة ومتهالكة وتتسبب في حدوث الحرائق في المؤسسات الحكومية تحديداً ؟؟.

علي فهد ياسين 

 

110
مصر البهيًة تقايض أحمد فؤاد نجم بدستور الثورة ..!!

كـأن أحمد فؤاد نجم شاعر مصر الكبير و أشهر ما أنجبت من شعراء الحرية في القرن العشرين , كان متمسكاً بالحياة لحين اِنجاز دستور الثورة الذي قُدًمت مسودته المصوًت عليها في لجنة الخمسين هذا اليوم للرئيس المصري المؤقت عدلي منصور, ليترجل من راحلته التي أتعبها بوطنيته الخارجة عن المألوف ويُغمض عينه بعد عقود من النضال الوطني المؤذي للطغاة على أختلاف برامجهم المعلنة على أنها بيضاء والمكتنزة بسوادِ لايختلف عن المحتلين على مدى تأريخ مصر بعد ثورة يوليو الى يوم وفاته .
أحمد فؤاد نجم , فاضح المؤسسة المصرية الحاكمة منذ ثورة يوليو 1952 وهو أحد أبنائها الممهدين , لكنه عصيٌ على الترويض حين يستشعر الأنحراف , وغير مبالِ لصنوف الأذى التي برعت به ( مؤسسة الثورة الأمنية ) حين تلبست بمناهج المحتلين للدفاع عن أخطائها الجسيمة دفاعاً عن أخطاء قادتها ( المنفوخين ) برياح العظمة !.
على هذا الأساس كان أحمد فؤاد نجم ( لغم الثورة ) الفاضح لممتطيها ممن لم يكملوا طريقها المنير , أولئك الذين أسترخوا على الأرائك الوثيرة تاركين الفقراء من شعبهم يبحثون عن مايسد رمقهم دون أن يخسروا الكرامات التي بشرت بها الثورة وعصفت على اساسها بعروش الطغات , فكانت حصيلة جنيه , الأعتقال والتعذيب لثمانية عشر عاماً توزعت على جميع رؤساء مصر بعد ثورتها المجيدة في العام 1952 .
الآن وقد غفى الرجل في حضن أمه البهية ( مصر ) , من يستطيع من أنصار زعمائها السابقين والحاليين أن يجازف بالمقارنه بينه وبينهم ؟ , من يقارن بين من عاش في غرفةِ على السطح في ( حوش آدم ) ومن عاش يحكم مصر من قصور السلطة ؟ , من يقارن بين قصيدةِ للفقيد محفوظةٌ على شغاف القلوب وبين خطب الحكام البائسة التي استقرت بالمزابل ؟ .
رغم كل الألم الذي يعترينا ونحن نودًعُ أحد عمالقة الحس الوطني المجسد شعراً الذي ينهض بالعزائم , نقول أن طريق المغادر الفذ ( أحمد فؤاد نجم ) لايحتاج خرائط أستدلال ولاأسئلة خارجة عن المألوف , هو طريق الوطنيين الحقيقيين , غير المساومين على حقوق الفقراء , والمفارقين للسياسيين المراوغين المدًعين اليوم خدمة الشعب وغداً خدمة مصالحهم على حسابه .
وداعاً أيها الأنسان .. وداعاً أيها الوطني الغيور .. وداعاً أيها الشاعر الكبير
وداعاً ياسيدي .. أحمد فؤاد نجم ..

علي فهد ياسين   

   

111
المنبر الحر / هروبان في الحلة
« في: 17:56 01/12/2013  »
هروبان في الحلة

لازالت الذاكرة الوطنية تؤرخ باعتزاز لواقعة هروب السجناء السياسيين من سجن الحلة المركزي في اكتوبر عام 1967 , عن طريق حفر نفق يفضي الى كراج لسيارات النقل يجاور السجن , بعد أن أستغرقت عملية الحفر مايقرب من خمسة أشهر , أعتمد فيها السجناء على ادوات بسيطة كملاعق الاكل والقطع الحديدية والخشبية الصغيرة , دون أن يلفتوا أنتباه ادارة السجن ومن غير مساعدة او تواطئ من اي طرف حكومي , وتم هروب اربعين سجيناً قبل أن ينكشف الامر وتتم السيطرة على الموقف .
عملية الهروب هذه كانت درس بليغ للسلطة التي كان يرأس وزارتها طاهر يحيى , ليس في نوعيتها فقط , انما في ايضاح العلاقة بين السجناء الوطنيون وعموم الشعب الذي أحتضنهم ولم تستطع السلطات رغم الاجراءات الاستثنائية التي اتخذتها من اعادة القاء القبض الا على مايقرب من ربع العدد المعلن لانهم كانوا يعملون في كنف حاضنتهم الكبيرة , شعبهم الذي يناضلون من اجل حياة كريمة ومستقبل افضل لابنائه .
بعد هذه الواقعة لم تسجل اية عملية هروب لسجناء طوال العقود التي اعقبتها حتى بدء مسلسلات الهروب بعد سقوط النظام السابق , ليس فقط للسجناء بل لعناوين اخرى ليس لعملها علاقة بالسجون , فقد هرب وزراء ومدراء عامون ومستشارون ومفتشون عامون والكثير ممن يحملون عناوين وظيفية بمستويات مختلفة , ليس لانهم كانوا يدافعون عن مصالح الشعب انما على العكس من ذلك تماماً , اضافة الى انهم لايهربون بجلودهم كما فعلها الوطنيون في سجن الحلة , انما يهربون باموال الشعب الذي ائتمنهم عليها , وهم لايحفرون انفاقاً للهروب بل يستقلون الطائرات من المطارات العراقية ويحجزون مقاعدهم بالدرجات الخاصة دون ان يرف لهم جفن .
ما اشرنا اليه هو هروب افراد يخططون ويعتمدون على جهات ساندة توفر لهم ظروف الافلات من القانون , وهو مايحدث في عموم المحافظات العراقية منذ عشرة أعوام رغم وجود جهات رقابية متعددة تقف على رأسها هيئة النزاهة التي يفترض انها مستقلة , لكن تصاعد عمليات الهروب تؤشر على أن الهاربين فوق القانون , وأن أنشطة التصدي لهم مقتصرة على مستوياتِ معروفة تكون اكباش فداء للرؤوس الكبيرة .
أحدث صفحة في ملفات الهروب جاءت هذه المرة من الحلة , حيث أعلن نائب رئيس مجلس المحافظة بأن (80% ) من المشاريع متلكئة نتيجة هروب (363 ) مقاول !, ومعلوم للعراقيين أن المشاريع ترسو على المقاولين المدعومين من احزاب السلطة في عموم محافظات العراق , هذا يعني أن هؤلاء حصلوا عليها بتواطئ السلطات معهم , حيث ان شركات المقاولات التي تقدم العطاءات للحصول على هذه المشاريع لاتخضع لتدقيق امكاناتها المالية والفنية ولاتفحص قدراتها على التنفيذ ولاتُسأل عن تنفيذها مشاريع مشابهة سابقاً , وهي في الغالب تابعة لاشخاص ليس لهم علاقة اصلا بفضاءات المقاولات قبل سقوط النظام السابق .
اذا كان في الحلة وحدها هذا العدد من المقاولين الهاربين ,فكم هو العدد الكلي في عموم المحافظات ؟ , وماهي الاجراءات المتخذة بحقهم , خصوصا وان الجميع يعرف أن الهروب غالباً مايكون الى بلدان عربية معروفة , يعني أن هناك امكانية لتسليمهم للعراق اذا استغلت العلاقات الشخصية والدبلوماسية معاً , لان هؤلاء المفروض بعيدين عن السياسة وتوازناتها , وهم في الغالب لايحملون جنسيات غير عراقية كما هو حال اقرانهم الوزراء .
 اذا قارنا بين هروب السجناء من سجن الحلة في العام 1967 وهروب المقاولين من الحلة في هذه الاعوام , سنجد الفرق بين الوطني الحقيقي الذي يحتمي بشعبه ويناضل من اجل الحياة الكريمة له , وبين المدعي الذي يسرق أموال شعبه ويحتمي بحزبه ويعمل على اشاعة الفساد وتقويض القانون وادامة الفوضىى, لكن التأريخ لايرحم وهو يسجل لكل منهما أفعاله والشعب اصدق الشهود على الطرفين .
علي فهد ياسين       

   

112
مفتي السلطان ومصائب الأمة

في أحدث تفسير لمصائب الشعوب , قال عبد العزيزآل الشيخ ( مفتي السعودية )ما يحل الآن في الأمة الإسلامية من مصائب هو بسبب الذنوب والمعاصي، مؤكدا على ضرورة إطاعة ولي الأمر ,وحذر"الشباب والفتيات من شر القنوات الإعلامية المغرضة التي تتقصد الدولة وما تقوم به من خدمة للإسلام والمسلمين ,لافتاً النظر إلى أن "تلك المواقع سيئة وتعد منبراً للفساد ونشر الشبهة والضلال !.
رسالة ( مفتي السلطات ) ترتكز على ثلاث , الاولى هي أن المصائب جاءت نتيجة ذنوب الشعوب , والثانية أن أعظم هذه الذنوب هي معصية الحاكم , والثالثة هي تحذير( الشباب والفتيات ) من شر القنوات الأعلامية التي تتقصد الدولة ( اي الحاكم ) .
في الأنظمة الثيوقراطية تكون توقيتات ومضامين رسائل المفتي مؤشراً على مايستشعره النظام من ضرورات التدخل لتحقيق الأهداف التي يعجز النظام دون فتوى عن انجازها , وهي في حالتنا هذه تكشف ماتتحسسه السلطات السعودية من أخطار تستهدف تقويض سيطرة العائلة المالكة بعد التطورات المتلاحقة في المنطقة  والدور السعودي الفعال فيها وتاريخ السياسة السعودية المتحالفة مع الغرب والمتسببة باضرار جسيمة لجميع شعوب المنطقة بمافيها الشعب السعودي .
أن التركيز على الشباب وتحذيرهم من الأعلام تحديداً , يؤشر بوضوح من هواجس انتقال حركة التمرد التي قلبت الموازين في المنطقة , الى الشارع السعودي الذي لابد وأن يكون بانتظار شرارة الاشتعال التي تعتقد السلطات بانها قريبة جداً من الأنطلاق , لذلك جاءت رسالة المفتي كآخر دواء قبل وقوع المحظور.
الذي فات السلطات ومفتيها , أن عالم الالفية الثالثة لم يعد يتقبل هكذا صياغات فارغة من مضامين الاقناع , ولم تعد اسماء وعاظ السلاطين قادرة على تسويق الاكاذيب المفضوحة أمام حقائق الواقع المرير الذي تعيشه الاعداد المتصاعدة من الفقراء في كافة ارجاء المعمورة , والذي تنقله وسائل الاعلام بالصوت والصورة , وتتناول التحليلات العلمية أسبابه الحقيقية التي تتحمل الحكومات والرؤساء واصحاب رؤوس الاموال المتحالفين معهم ماتعاني منه البشرية من تصاعد للعنف والحروب والجوع والمرض والبطالة وتقسيم العالم الى شمال وجنوب واغنياء وفقراء , لابل حتى الكوارث الطبيعية من تصحر وفيضانات وعواصف هي نتيجة استهتار الاغنياء بقوانين الطبيعة .
أن من يمتلك حداً ادنى من الوعي في هذا العالم المفتوح , يعرف أن مضامين هذه الرسائل تهدف الى اسناد العروش التي أصابها الوهن وهي في طريقها الى الزوال بعد عقود من التسلط والفشل في تبرير وجودها , وسوف لن تنفعها هذه الوصفات التي أكل عليها الدهر وشرب , وأن التغيير قادم ولاتستطيع القوى الخائرة الوقوف بوجهه .

علي فهد ياسين     

   
 

113
أدب / أوراق على رصيفِ عراقيِ - 5 -
« في: 15:44 22/11/2013  »



أوراق على رصيفِ عراقيِ

- 5 -

علي فهد ياسين


يانصيـــــــب !
أذا
فَشَلتَ في ادارة وزارتك
ربما
تنجح في ادارة الوزارةِ الأٌخرى
بالوكالة !


مُـــــــــــــــــــخ !
الرأس الفارغة
لاتستحق
جهد الأكتاف
التي
تَحمـلُهـــــا !


عدالـــــــــــة !
على قَصرِ أهل النهب
تأتي الغنائمُ
وتأتي
على رأس الفقير
المصائبُ!


قيـــــــــــادة !
في العراق
أربعة رؤساء
ومن
يستند على أربعة
لايهمــــــــــــــــــــه مايحدث !







 

114
مخاطر الغاء تأشيرة الدخول بين العراق وتونس

على هامش أعمال القمة العربية الأفريقية الثالثة المنعقدة في الكويت , التقى يوم أمس الثلاثاء نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي مع الرئيس التونسي المنصف المرزوقي , وأوضح البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية أنه ( جرى خلال اللقاء عقد اتفاق مبدئي حول عدد من القضايا التي تدعم مجالي الأستثمار والسياحة كألغاء تأشيرة الدخول بين البلدين وأنشاء خط جوي مباشر وفتح فرع لمصرف الرشيد في تونس ) .
لاشك أن تطوير علاقات العراق مع دول العالم هو أحد واجبات الحكومة التي يفترض أن تديرها وزارة الخارجية العراقية بناءاً على دراسات تقييمية تنجزها دوائرها المتخصصة بأعتماد الواقع الدولي الراهن وصولاً الى أتخاذ أفضل التوقيتات وتحديد مستويات التمثيل الدبلوماسي المفيد , وجهود مؤسسة الرئاسة يفترض أنها تصب في نفس الأتجاه , فهل تحقق ذلك فعلاً في الأتفاق المبدئي المعلن أمس بين العراق وتونس ؟.
نحن لانعترض على تطوير مجالي الأستثمار والسياحة رغم قناعتنا بأنهما غير مهمين في الوقت الحاضر لطبيعة الظروف الأستثنائية في البلدين , لكننا نستغرب من الأتفاق المبدئي على الغاء تأشيرة الدخول بينهما , في الوقت الذي تعرف الجهات الأستخبارية العراقية والدولية بان تونس تحديداً هي أحدى محطات أنطلاق المتطرفين المرتبطين بتنظيم القاعدة الى العراق وسوريا منذ وصول حزب النهضة الاسلامي للحكم بعد سقوط نظام بن علي , وهو أحد فروع تنظيم الأخوان المسلمين المرتبط بالقاعدة , وقد قامت هذه المجاميع التكفيرية القذرة باستباحة دماء العراقيين وماتزال تجد لها الحاضنات في مناطق معروفة تدير منها عملياتها الأجرامية .
لقد كانت سياسة الحدود المفتوحة التي أعتمدها الأمريكيون بعد دخولهم للعراق هي أحدى أهم أسباب الفوضى التي نعاني منها الى الآن , وهي فوضى مقصودة أنتجت الخراب والفساد والقتل ومازالت توفر لقوى الأرهاب الظروف المناسبة للحركة والتعبئة والمناورة والتهديد والتنفيذ متى شاءت وأين قررت , وماتدهور الوضع الأمني الآن الا أحد أشكالها , وقد أعلنت الحكومة في أكثر من مناسبة صعوبة مسك الحدود بسبب ضعف التسليح وعدم أكتمال الجانب اللوجستي الخاص بالنقل والاتصال والمناورة , فكيف نعاني من عدم سيطرتنا على الحدود ونقوم بنفس الوقت بفتح حدودنا رسمياً ودون ضوابط التأشيرة مع واحدة من محطات تجميع وتوزيع الأرهابيين في العالم بأعتراف دوائر المخابرات العالمية ؟.
لقد تضمن اللقاء كذلك الأتفاق على أفتتاح خط طيران مباشر بين البلدين ليكتمل البرنامج دون الحاجة للمرور باي بلد آخر , خاصة وأن تركيا في مرحلة التراجع عن فتح بواباتها لعبور الارهابيين الى سوريا , ليكون العراق ممراً ومستقراً لهم حسب الحاجة , خاصة ونحن مقبلون على أنتخابات بعد أشهر قليلة , قد تكون كافية لتفعيل الاتفاق خاصة أذا قدم أي من البلدين دعوة زيارة لرئيس الآخر وجرى تلبيتها سريعا لتفعيل السياحة والأستثمار وطبعاً لتوقيع الاتفاق !!.
أن أتفاق الغاء تأشيرة الدخول بين العراق وتونس ستكون له تداعيات خطيرة على الوضع الأمني المتدهور أصلاً , لذلك ندعو البرلمان العراقي والحكومة والمحكمة الاتحادية ومنظمات المجتمع المدني للتحرك السريع لوقف تنفيذه , ولامانع من تفعيل باقي نقاطه الخاصة بالاستثمار والسياحة وأي مجالات أخرى فيها مصلحة مشتركة للبلدين .

علي فهد ياسين
   

115
بين كل زعيمين وسيط ..!!

لازال المشهد السياسي العراقي يتفرًد بالكثير من الممارسات والأساليب غير المسبوقة لقادة الكتل والأحزاب التي تقود البلاد, ليس عن المحيط الاقليمي فقط  بل حتى عن العالم بأسره , من خلال مناهج العمل التي تعتمد الأجتهاد والأرتجال والتفرد , والتي أفضت الى تقاطعات بين الفرقاء لازالت ضرائبها مدفوعة من دماء الابرياء في كافة مدن العراق , اضافة الى تردي مجمل الخدمات التي رصدت لها ميزانيات هي الأكبر منذ تأسيس الدولة قبل تسعة عقود .
من بين هذا التفرد الذي نقصده هو ( زعل القادة على بعضهم )!, فقد درجوا على أسلوب الزعل الشخصي بين الحين والآخر كلما أقتربت الأستحقاقات الدستورية التي الزموا أنفسهم بها أمام الشعب ليوافق على الدستور الملغوم بالعقد والاستعصاءات والتوقيتات غير الواقعية والصياغات المرتبكة أحياناً والغامضة أحياناً أُخرى , فقط ليتمكنوا من العبور الى كراسيهم الوثيرة ومواقعهم المتحكمة بالقرار, حتى تحوًلت بعض القرارات والقوانين المفصلية في حياة الناس كقوانين الأحزاب والبنى التحتية والنفط والغاز والتعداد السكاني , الى محرًمات يمنع الأقتراب منها لانها تفضح الأداء الهزيل للجميع على مدى العشرة أعوام المنصرمة .
زعل القادة , أصبحت له أساليب مبتكرة وطرق أدارة تتولاها البطانات المحيطة بهم , حيث تبدء الجولة بتصريح لأحدهم تتلقفه وتروج له جهات أعلامية تستضيف شخصيات من كتلته أو حزبه , تبرر وتوسًع الخلاف وتهدد بالمزيد من التصعيد , لترد عليها الجهة الأخرى بأسلوب التحدي والأستعداد للمواجهة !, وتنقسم الجهات الأخرى بين الدعوة للتهدئة وبين أنتقاد الاساليب غير المجدية في انهاء الخلافات , وليس غريباً أن نفس هذه الجهات قد تكون دخلت مع بعضها في موجة زعل قبل حين أو ستدخلها عن قريب !.
بعد أشتداد الوضع , يبدء قائد معين بالسعي لتقريب وجهات النظر تمهيداً للمصالحة , فتراه يتنقل بين الطرفين قبل أن يدعوهما الى عشاء في بيته لينتهي الزعل وتعود المياه الى مجاريها , بينما لاأحد يهتم بماتسبب به زعل هؤلاء ( الصناديد ) من أحداثِ في الشارع يتحملها المواطن الذي أنتخبهم .
خلال الأعوام الماضية لاتجد زعيمين من النخبة الحاكمة في العراق لم يزعلا على بعضهما , وبرسم ( خرائط) زعل الزعماء والتواريخ والوسطاء والمسببات , ستجد أمامك مايشبه الجداول التي تستطيع من خلالها توقع أسماء المرشحين للزعل خلال الفترة القادمة وتحدد من سيكون وسيطا بينهم لانهائه !, وكأن ماحدث ويحدث عبارة عن سيناريو معد سلفاً!.
مع أن الوسطاء المحليون غالباً مايفلحوا في ترتيب الأوضاع , الا أن الأقليميون جاهزون وبتوقيتات مدروسة لفك الطلاسم المستعصية أذا تفاقمت الأمور وقرر طرفا الزعل أن الوضع يحتاج الى وسيط أكبر , حيث تبدء الزيارات المكوكية وينتهي الأمر بصلح أقليمي يخضع له الجميع أستعدادا للجولة القادمة , لكن العم الأكبر الذي يراقب الحال من بعيد لايتدخل في هذه الصغائر , انما هو جاهز دائماً للحسم بالأمر الصارم اذا عجز الوسيطان الأوليان , هذا يعني أن لكل زعلانِ نصيب فيمن يحل عقدة زعله !.
تصوروا أن فريقاً فنياً وأعلامياً مجتهداً يعتمدُ زعل الزعماء في العراق مادةً لمسلسل تلفزيوني عراقي ينافس به المسلسلات التركية التي لاتنتهي , وأنا على يقين بأن جهات التمويل متعددة وسيسيل لعابها عليه , أضافة الى تسابق قنوات فضائية عراقية وعربية بعينها لعرضه وتمويله , لكن طبعاً ليس من ضمنها قناة العراقية لحياديتها !!.
علي فهد ياسين       

116
تزويـــــرالقيادات ..!!

في مطلع سبعينات القرن الماضي تسنى لي حضور مناقشة رسالة الدكتوراة لطيب الذكر الدكتور (هاشم الطعًان ) , ومن يومها لازالت الخطوط الرئيسية لتلك ( الواقعة العلمية ) لاتبارح الذاكرة , اعتزازاً بشخوصها ومكانتها العلمية الرصينة وتقاليد اِنجازها الدالة على زمنها قبل أن يبدء مسلسل التردي الذي لازلنا نعيش فصوله , ولم أتوقع أن أكون شاهداً على أحد أمثلته بالصوت والصورة , فقد دعاني أحد الأصدقاء لحضور مناقشة (رسالة دكتوراة !) لأحد معارفه في أحدى الجامعات الأهلية , وليتني ماحضرت , فقد أجبرني المشهد على المقارنه بين الثرى والثريا , وكانت النتائج صادمة رغم قناعاتي المسبقة بوجود الأختلاف , لكنني لم أتصور أنه بهذا العمق شكلاً ومضموناً , فقد جرى الحدث وفق سيناريو أتضح أنه مُعد سلفاً لمنح (الطالب ) الدرجة المطلوبة دون أي اعتبار لهزالة المناقشات وللمستوى العلمي المتدني الذي أنطوت عليه الأسئلة والأجابات , لتٌعلن النتيجة بالموافقة على قبول الرسالة وسط تصفيق البعض وذهول الآخرين , وليتضح بعدها أن غرض ( الدكتور الجديد ) من حصوله على الشهادة هو المشاركة في الأنتخابات القادمة .
مادعاني للعودة الى الواقعتين أعلاه هو تصريح عضو (لجنة شؤون الأعضاء والتطوير البرلمانية ) السيد سالم دلي السبعاوي لجريدة الصباح أمس الأول , بأن اللجنة ( مستمرة !) بالتدقيق في جميع شهادات النواب , مشيراً الى ورود ( اجابات سلبية ) عن بعض النواب من الجهات المسؤولة عن هذا الموضوع وعليهم طلبات رفع الحصانة !.
اللجنة البرلمانية التي ينتسب اليها السيد سالم دلي تتكون من سبعة أعضاء وعدد أعضاء البرلمان 325 عضواً ونحن في نهاية العام الرابع للبرلمان وتفصلنا أشهر قليلة عن الانتخابات القادمة , واللجنة الموقرة لازالت ( مستمرة ) في تدقيق الشهادات , ورغم ورود أجابات سلبية عن شهادات بعض النواب فأن اللجنة لم تُحرك ساكناً طوال سنوات عمل البرلمان !, على ذلك تكون اللجنة أخلت في أحد أهم جوانب عملها , لكنها أجادت وبكفائة في جانبه الآخر الذي هو تحقيق منافع النواب , أي أنها عملت على الأيجابي الذي يستفيدون منه وتقاعست عن السلبي الذي يمثل تزوير الشهادات أحد أمثلته .
المفارقة أن الجهات التي تمثل الرقابة في الدولة متعددة , فهناك هيئة النزاهة ولجنة النزاهة البرلمانية وفروع النزاهة في المحافظات والوزارات , لكن جميع هذه الأذرع لم تتحرك كما ينبغي لأتخاذ أجراءات رادعة بحق المزورين , ليس بسبب ( كفاءة التزوير ) ولكن لأنهم محميون من قياداتهم التي لاتسمح باخضاعهم لسلطة القانون , وهو تضامن متفق عليه بين الرؤوس أصلاً لأن التزوير شامل ولايقتصر على جهة دون أُخرى مثلما هي اللجنة البرلمانية تمثل الجهات الفاعلة , وبالنتيجة أما كشف جميع المزورين وهذا لم يحصل أو التغاضي عنهم جميعا بأوامر عليا وهذا ماهو حاصل .
أذن هناك أعتراف بالتزوير دون تجريم للمزورين بسبب قرارات القيادات , هذا يعني أن القيادات راعية للتزوير حفاظاً على مواقعها وتستحق على ذلك لقباً مضافاً لالقابها المتعددة والتي تستعد بها للأنتخابات القادمة .

علي فهد ياسين           

117
في بابــــــــــل .. مُجَسًـــــــــــــر ( نـــــــــادر ) ضد الزلازل ..!!

اذا كانت العلاقة بين المسؤول والمواطن تمثل أحد مؤشرات طبيعة النظام السياسي , فأن مستوى أيجابيتها أو سلبيتها يتحمل الجزء الأكبر فيها المسؤول الحكومي , بأعتباره ممثلاً للسلطة التي توفر له أدوات التنفيذ , والمفروض أنها تشترك مع المواطن في تقييم عمله وأتخاذ الأجراءات الضامنة لتنفيذه واجباته وصولاً الى تحقيق برامجها المعلنة لخدمة مواطنيها , لذلك تكون الخطوة الأولى لضمان النجاح هي صواب أختيار ( مسؤول يستحق موقعه ) , وهذا مالم يتحقق الى الآن في العراق مع الأستثناءات على قلتها هنا وهناك .
لاشك أن ( حُزمَة ) الوطنية التي تشتمل على الكفاءة والنزاهة والصدقيًة ( وأضف ماشئت من خصالِ أُخرى في هذا السياق ) , تُمثل أساساً لانختلف على أهمًيته في تجسير العلاقة بين المسؤول والمواطن , وهي منظومة  لاتُعطي نتائج باهرة أذا تعَرًض أحد أركانها للأهتزاز , لكن ماحدثَ ولازال في المشهد العراقي يبتعدُ كثيراً عن هذه الحزمة الشافية لمُجمل الأمراض التي تتفاقم منذُ عشرة أعوام , والتي تسببت بطوفان الفساد بكل ألوانه .
لازال الكثير من المسؤولين في العراق يعتمدون على سياسة (التبشير بالأنجازات) التي تتبناها مكاتبهم الأعلامية وهم على يقين بأن المواطن سينتظر تلك الأنجازات ويشكرهم عليها , حتى وصلت الاوضاع الى تداخل وتقاطع أطراف التبشير مع بعضها وأنجلت الحقائق وباتت الأدانات لاتحتاج الى أجتهاد لأن أغلبها تأتي من أفواههم !, وهي صور تتوارد من كل مدن العراق .
تعالوا نفحص اليوم أحدى هذه الصور وننتظر رد المسؤولين على تفاصيلها :
في الأول من أمس , الأحد 27 /10 , أعلن رئيس مجلس محافظة بابل السيد (رعد حمزة ) أن نسب الأنجاز في مجسر ( نادر ) وصلت الى ( 92 % ) , بعد تأخر دام ( ثلاث سنوات ) , كان بسبب ( التعارضات والأستملاكات وتغيير التصميم الأساسي لمدينة الحلة ) , وأن وصول العمل الى هذه النسبة , جاء نتيجة ( المتابعة اليومية المستمرة من قبل الحكومة المحلية ) , وقد توصلنا الى اتفاق مع الجهة المنفذة على أفتتاح المشروع نهاية هذا العام .
المهندس المقيم السيد ( حسن حليم ) قال ان بدء العمل بالمشروع كان في ( 12/10/2010 )! ,أما ممثل الجهة المنفذة السيد ( حازم الجبوري ) فقد أشار الى أن العمل كان توقف لمدة قاربت العام , و(سنحاول !) تسليم المشروع نهاية العام الحالي , قبل أن يعلن أن المجسر تم تصميمه بطريقة ( ضد الزلازل والهزات الأرضية !) .
الآن أمامنا حصيلة لخبر صحفي تتضمن معلومات عن مشروع تقدم مثالاً واقعياً وبشهادة المسؤولين عنه , للتسويق الأعلامي التبشيري والمستهين بعقول المتلقين , التواريخ المعلنة متعارضة مع بعضها بشكل غريب , أضافة الى طرق وأساليب عمل غير كفوءة ولامهنية , وليس أدل على ذلك من أن المشروع تم احالته الى جهات التنفيذ قبل  حل ماأسموه ( التعارضات والأستملاكات ) وقبل تغيير ( التصميم الأساسي لمدينة الحلة ) الذي يُفترض ان يُعتمد أولاً وعلى أساسه تتم دراسة الحاجة الى مجسرات , علماً أن في الحلة مجسرين آخرين هما ( الطهمازية والثورة ) , أضافة الى مُجَسر رابع هو مُجَسر ( الأم ) الذي وضع حجر الأساس له منذ عام ونصف ولم يبدء العمل به الى الآن , لكن المسؤول ( بَشًرنا !) بأن العمل به سيبدء خلال (الأيام القليلة القادمة! ) , وطبعا بعد تذليل الصعوبات التي تعترضه !!.
كل ماورد أعلاه نضعه في جانب حين نفاجئ بتصريح لممثل الشركتين المنفذتين لمجسر نادر , حين أعلن بأن تصميمه هو نقلة نوعية في تصميم المجسرات لأنه ( ضد الزلازل والهزات الأرضية ), ولأن أسماء الشركتين المنفذتين ( الحنان ) و ( أهل الوفاء ) فاننا نشكر حنانهم ونشيد بوفائهم لأنهم ينظرون الى مستقبل الأجيال القادمة التي ستستفيد من مجسر نادر لعدم تأثره بالزلازل والهزات الأرضية , طالما أن جميع المباني الخدمية والأحياء السكنية في بابل كانت قد صممت ضد الهزات الارضية والزلازل بفضل حكومتها المحلية والحكومة الاتحادية اللتان تعملان بانسجام قل مثيله بين مكوناتهما السياسية المتنوعة كماهو الحال في جميع المحافظات منذ عشرة أعوام مضحين بالغالي والنفيس لخدمة العراقيين !! .
اِن المعادلة الحاكمة للعلاقة بين المواطن والمسؤول يُعَضدها التأريخ ولاتُضعِفها الجغرافية , هي صالحة لكل البلدان , هي ( الواجبات والحقوق التي تُنظمها القوانين ) , وهي تَحتملُ الأضافات الخادمة لمضامينها وتُقاوم الأجتهادات الثالمة لأهدافها .
علي فهد ياسين





 
 
 
     

118
مبروك .. لقد اِستقال مستشار ..!

أعترف بأنني فوجئت بالخبر حين قرأته للوهلة الأولى في الخامس عشر من الشهر الجاري في أكثر من موقع , وفضًلت الأنتظار لبضعة أيام للتأكد من صحته أولاً وامكانية العدول عنه ثانياً , لاسباب عديدة لعل أهمها أن الرجل المستقيل مرتبط بكتلة مهمة لها مساحات تأثير في عموم وسط وجنوب العراق , ومسببات الأستقالة المعلنه متوفرة في جميع المحافظات , فلماذا يستقيل الرجل هنا ولايستقيل أقرانه هناك ؟, لكن عشرة أيام على الأستقالة أعتبرها كافية للتأكد من أنها حقيقية مؤكدة ولم يتراجع المستقيل عن تنفيذها .
المستقيل هو المستشار السياسي لرئيس مجلس محافظة واسط السيد ( وائل العبودي ) الذي ينتمي الى المجلس الأسلامي الأعلى ويشغل منصب رئيس شورى تيار ( شهيد المحراب ) في واسط , وقد سَبًبَ أستقالته ( نتيجة للأحتقان السياسي المُنذر بحدوث صراعات داخل المجلس على حساب مصلحة المحافظة , وعدم رغبته في أن يكون شاهداً على حالة الأرباك والفوضى السياسية ) .
هذه الأستقالة ربما هي الأولى التي لاتزال صامدة أمام تأثيرات الغائها , وربما كذلك سبقتها رغبات بالأستقالة أجهضتها قرارات رؤساء الكتل على أُسس التوافقات في مواقع عديدة خلال العشرة أعوام المنصرمة , ورغم ذلك فهي تحسب للسيد ( وائل العبودي ) بالدرجة الأولى ولكتلته بشروط تعميمها على أعضائها في مواقع عملهم ضمن طواقم مجالس المحافظات الأخرى التي تتشابه ظروف أدائها مع ما أعتبره المستقيل سبباً كافياً لأستقالته , وهو متوفر وجلي للعيان في هذه الدورة وماسبقها , وليس أدل على ذلك من النتائج المخيبة للآمال في جميع محافظات العراق التي يُشارك في قيادتها تيار ( شهيد المحراب ) , أذا قورن بحجم التخصيصات التي أستنفذتها مجالس المحافظات طوال الدورتين السابقتين بالمقارنة مع الأنجازات المعلنه وحجم الفساد الضارب في أروقتها وجميع دوائرها الخدمية .
ولأننا على أعتاب الأنتخابات القادمة , فأن السيد ( وائل العبودي ) مدعو للترشيح لها ليكون أحد ( الفرسان الجدد ) الذين يملكون شجاعة الموقف أمام مغريات السلطة , والقادرين على اشاعة ثقافة محاربة الفساد ورفض الخضوع قسراً للمشاركة فيه بالأستقالة المعلنه أسبابها الحقيقية دون مراوغات ولاجبر خواطر , حتى يعرف العراقيون معادن قياداتهم المنتخبة , وليس معقولاً أن المستقيل اليوم مستنداً لهذه الأسباب الشريفة سيكون غداً متسبباً في أعادة أنتاجها .
أفترضُ أن هناك نظرتان للسيد ( وائل العبودي ) بعد أستقالته الشجاعة , الأولى من فريق الحاسدين له على موقفه الوطني الشريف بانحيازه لمصلحة شعبه وعجزهم لأي سبب عن أتخاذ موقف مشابه , والثانية من الفريق الشامت به وهو يضحي بمكاسب منصبه , وهؤلاء هم الأنتهازيون وتجار المصالح والمدعوًن الذي تضجٌ بهم شاشات الأعلام وهم يتباكون على مصالح المواطنين دون أن يحاسبوا أنفسهم على البقاء في مواقع سلطاتهم التي توفر لهم المكاسب التي ينعمون بها , لكن الغالب الأعظم من أبناء الشعب سيذكرون للسيد ( وائل العبودي ) موقفه المُشًرف في وقتِ عزًت فيه هكذا مواقف .
أخيراً سيبقى مضمون هذا المقال صالحاً لهدفه طالما بقى الحال على ماهو عليه . !

علي فهد ياسين 
 

119
أدب / أوراق على رصيفِ عراقي ..! (4)
« في: 12:18 26/10/2013  »

أوراق على رصيفِ عراقي ..!
(4)


علي فهد ياسين

تظاهرات

شارعــــنا حــــــــالمْ
شارعــــنا مُكـــــــتَظْ
شارعنـــــــا صـــــاخبْ
شارعنــــــــا
جَنــــــــًـــــه
*
*
شارعنا صامتْ
شارعنا فارغ ْ
شارعنا مُغلقْ
شارعنا
ثَكَنـــــــــَــــه


قمــــار !

أكثر طاولات القمار
أمــــــــــــاناً
طاولــــــــــة
مديـــــــــــــر الشـــــــــــــــــــرطة !


مثل عربي !

ثـــــــــــــــروة
الألف مليون
تبدء
بســــــــــــــــــــــــــــرقه !


أِجــــــــــــازة !

في كل عام
يُسافرُ جاري الى بلده
وأنا أُسافر للعـــــــــــــراقْ
في كل عام
يعود ببهجَةِ الألــــــــــــــــوان والأنغام ..!
وأنا أعودُ موشًحـــــــــــاَ
بســـــــوادِ
مـــــــــــوًال
العــــــــــــــــــــــراقْ





120
في بيتنا سلاح .. الأرقام الفاضحة ..!!

منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (( الفاو )), أِعتمدت تأريخ تأسيسها في السادس عشر من أُكتوبر عام ( 1945 ) يوماً عالمياً للغذاء , يجري الأحتفال به سنوياً وفق منظومة عمل المنظمة الساعية الى تخفيف أعباء الجوع عن ملايين الفقراء في العالم .
جديد هذا العام هو ما أعلنه المدير العام للمنظمة ( جوزيه غرازيانوا دا سيلفا ) في ( المنتدى العالمي للنمو الأخضر ) المنعقد يومي الأثنين والثلاثاء الماضيين لأسناد أحتفالات المنظمة هذا العام , عن ( العلّة ) المتسببة في تفاقم مشكلة الجوع , حين أضاء مساحة الظلال أمام عيون غير المتخصصين بأعلانه عن الأسباب الحقيقية للمشكلة , التي تتمثل في مقدار الهدر في المواد الغذائية المنتجة للأستهلاك البشري, التي تُشكل ثلث المنتج العالمي وبلغة الأرقام تبلغ ( مليار وثلاثمائة مليون طن ) وبكلفة ( سبعمائة وخمسون مليار دولار ) سنوياً , والتي تعادل احتياجات مليارين من البشر .!
الأهم من ذلك هو أن هذا الرقم الكبير لهدر الغذاء يُعزى الى مراحل مابعد الأنتاج , أي خلال ( الحصاد والنقل والتخزين ) , نتيجةً لعدم كفاية وكفاءة البنى التحتية في البلدان النامية ( طرق ووسائل نقل ومنظومات تخزين بمافيها مخازن التبريد ) وفي التسويق والأستهلاك في البلدان الأكثر تقدماً في عموم القارات التي أفضت الى نسب هدر متفاوته , كانت في أوربا وشمال أمريكا تبلغ ( 100 كغم ) للفرد سنوياً , فيما هي في أفريقيا دون (10 كغم ) , وبالطبع أن أنخفاض كمية الهدر في أفريقيا مرتبط بأنخفاض كمية الغذاء التي يحصل عليها الفرد فيها , فيما تشير الأرقام الى أن ( 70 % ) من جياع العالم يعيشون في المناطق الريفية التي تنتج الغذاء ! .
أن أحدث الأرقام المعلنة للوحة الجوع العالمية تُشير الى ( 842 ) مليون من البشر يُعانون من الجــــــــــوع , فيما يعاني ( مليارين ) من قصور في سلة غذائهم يتسبب في تعرضهم أكثر من غيرهم للأمراض , والحصيلة المرعبة هي في كل ( ثلاث ثواني ) يموت أنسان بسبب الجوع !.
على الجانب الآخر ( تجتهد ) كتلة الأغنياء التي تقود العالم في خلق أجواء ملائمة وخادمة لأجنداتها كي تستمر مصانع الأسلحة بدوران عجلة الأنتاج , من خلال برامجها السياسية المنتجة للعنف في مواقع مختارة لاتشمل بلدانها منذ الحرب العالمية الثانية , وليس خافياً على أحد أن جميع بؤر الصراع المستهلكة لأسلحة الكبار كانت ولازالت ساحاتها في آسيا وأفريقيا , لابل أنها تركزت منذ سبعينات القرن الماضي في البلدان الأكثر فقراً , وحين نشب صراع على حدودهم في البوسنة , عملوا على تحجيمه وسرعة تضميده وصولاً الى اِنهاء تأثيره على نسيجهم , لكن صراعاً في ( حضننا ) لازال متقداً منذُ ستة عقود وسيستمر سبباً رئيسياً للجوع والقهر وتجارة السلاح .
تعالوا للعراق , بعد عشرةِ أعوامِ على أِسقاطهم الدكتاتور الذي ( نَحتوه ) , ستجدون لوحة القتل عامرة بالدماء بجهود حلفائهم في الداخل والخارج , وبصلفِ مفضوح من الجوار المرتبط بهم والمتقاطع معهم على السواء , فيما وصلت أعداد العراقيين الذين يعيشون دون خط الفقر الى ستة ملايين أنسان , في بلدِ تعادل ميزانيته للعام القادم ميزانية عشرة بلدان أفريقية لابل تتجاوزها .
أمام هذه الأرقام الفاضحة لنشاط الكبار الماسكين برقاب البشرية , أسئلة كبيرة يجب أن يدركها المستهدفون وصولاً الى تفكيك العلاقة بينهم وبين دوائر أستهدافهم التي تقطع عليهم حقوقهم بحياة نضيرة لأقرانهم في الكوكب الذي يتقاسمون العيش فيه , من أهمها :
لماذا يجتهد تجار السلاح الساندين للساسة لتطوير نوعية أسلحة , أنتاجاً وخزناً وتسويقاً وتطويراً ويتركون ثلث غذاء البشرية للهدر؟
لماذا تُصرف المليارات على البحوث التي تطور أجهزةً للتجسس بدلاً من تحسين البنى التحتية في البلدان النامية للمساهمة في تقليل نسب الجوع وزيادة فرص التعليم والصحة والأسكان ؟.
لماذا يتسابقون لغزو الفضاء فيما يتخاذلون لتوفير الغذاء والدواء الفقراء لثلث سكان الأرض ؟
هؤلاء الذين تكتض بهم وسائل الأعلام , مرتدين البدلات الأنيقة وموزعين الأبتسامات العريضة أمام الكامرات , يعقدون المباحثات السياسية ويتفلسفون في مؤتمراتهم الصحفية وينقلوننا من الاسود للأبيض وبالعكس في لحظات , لايمتون بصلة لمفهوم العيش المشترك الآمن للأنسان طالما يعتمدون سياساتِ مؤسسة على مفهوم غير أنساني يُقدّم السلاح على الغذاء والدواء , هؤلاء هم أُس البلاء الذي يجتاح العالم وشعارهم غير المعلن هو( في بيتنا سلاح ), فيما تحتاج كل شعوب العالم الى شعار , في بيتنا غذاء ودواء وماء وكهرباء .
علي فهد ياسين   
   
     



121
المعادلة المقلوبة .. الشعب يُحقق المكاسب لنوًابه ..!!


ونحن على أبواب الأنتخابات الثالثة للبرلمان , المقررة حسب الدستور في موعدِ لايتجاوز الثلاثين من نيسان القادم , لازالت مماحكات أطراف السلطة توحي بأمكانية تأجيلها كأحد الخيارات المطروحة بقوة فيما لو فشلوا بالأتفاق على صيغةِ نهائية لقانونِ ينظمها , بعد قرار المحكمة الأتحادية القاضي بعدم شرعية توزيع المقاعد التعويضية التي أعتمدت في الأنتخابات الماضية , والتي أستحوذت بموجبها الكيانات الكبيرة على مايقرب من مليوني صوت بحجة عدم أجتياز الكيانات الصغيرة العتبة الأنتخابية , فكانت تبعات ذلك برلماناً مفصًلاً على قياسات الكبار ونواباً لم يحصل غالبيتهم على ماحصل عليه أقرانهم المستبعدين , وأداءاً ضعيفاً ساهم في حدة الأنقسامات وتصاعد وتائر العنف الذي اعتُمدَ مبرراً رئيسياً لكل تفاصيل الخراب .
المفارقة أن الخراب الذي يحاصر الشعب هو برداً وسلاماً على نوابه , والدلائل ماثلة بوضوح وبالالوان أمام أنظار القاصي والداني ممن أنتخب هؤلاء أو من المقاطعين للأنتخابات الماضية , والأمثلة على ذلك لاتعد ولاتحصى , فكل المعروف من تفاصيل بالتأكيد لايُمثل الا نسبة مما يحدث فعلاً, ومايُعرض في الأعلام ( بغض النظر عن أغراضه ) لايمثل الا الجزء البارز من الكتلة السوداء التي لاتستطيع أطراف الفساد تخفيف تأثيراتها الكارثية على حياة المواطنين ومستقبل البلاد .
العراقيون يحتفظون بتراثهم بمايُدَلل على النباهة في البحث عن الحقيقة , وليس عبثاً ماقيل عن سلامة نظرهم حتى في ( اللًبن !) , وبيوت الزجاج للمسؤولين ومنهم النواب تحديداً لاتخفي خزائن ساكنيها منذ أن كان الأعلام سقيفةً في الصالحية لايُسمع صوته خارج حدود بغداد , فكيف بهم اليوم والفضاء مفتوح وبالصوت والصورة ومن أقصى الأرض الى أقصاها ؟ .
ليسَ عبثاً تَذّمًر المواطن العراقي مما رست عليه سفينة آماله , وليس شجاعةَ وذكاء ما يفتعله السياسيون من أزماتِ يهربون بها عن واجباتهم الحقيقية أتجاه شعبهم , وليس شرفاً سياسياً نظيفاً أن يتناسى النائب وعوداً أطلقها لناخبيه وعموم شعبه خلال حملته الأنتخابية , وليس أخلاقاً أنسانية أولاً وعقائدية ثانياً أن تتصاعد أرقام محفظتهِ على حساب الفقراء الذين أنتخبوه , فالحساب يبدء بالضمير وأِن تَبَلًد سينتقلُ الى العسير , ذاك الذي سيفرضه الناخبون عليه وعلى المؤسسات القانونية التي تحاسبه وفقاً للدستور , ومن كان له حائطاً اليوم يفصلُ بينه وبين القانون فأن حائطه سَيهدمه العراقيون غداً وسيقف عارياً محملاً بأثقاله .
لقد أجتهدَ فريقُ السلطات خلال العقد الماضي في سياسة الترويض المفضية الى بقاء الحال على ماهو عليه , وأعتمَد ( مع الأسف ) على أساليب أقل مايقال عنها أنها غيرنزيهة , حصد من خلالها مكاسب يُفترض أنها مخصصة للشعب الذي أنتخبهم , ولانريد هنا أن نصفهم بمايسمح لنا أدائهم المتعارض مع خزين ملفاتهم في مراحل نضالهم ضد الدكتاتورية , على أملِ بتراجعهم عن الأساليب التي كانوا يناضلون ضدها لتحقيق المصلحة العليا للعراقيين في وطنِ يحتضن الجميع ويُبنى بسواعد الجميع .
على الجانب الآخر ( وهو الأهم ) , على القوى والأحزاب التي فقدت أصوات ناخبيها ظلماً في الأنتخابات الماضية , أن تقوم بواجبها الوطني والأخلاقي والمستند لقرار المحكمة الأتحادية الرافض لآستحواذ الكتل الكبيرة على المقاعد التعويضية , بنشاطات مستمرة ومتصاعدة لتحقيق العدالة من خلال تعديل قانون الأنتخابات ليكون الخطوة الأولى لوصولها الى برلمان متوازن وفعال يدفع باتجاه أعادة المعادلة المقلوبة من مواطن في خدمة النائب الى نائب في خدمة المواطن .

علي فهد ياسين

122
أضاحي أحزاب السلطة .. النحر خارج المنطقة الخضراء ..!
ربما تكون , واحدة من ( فضائل !) طواقم السلطات في العراق , سهولة وصول المواطن الآن الى قناعة بالدور الرئيسي لأحزاب السلطة في حجم ونوعية معاناته المستمرة , نتيجة صراعاتهم على المصالح الخاصة دون مصالح عموم الشعب الذي انتخبهم , ضاربين عرض الحائط بكل تعهداتهم التي ضمًنوها برامجهم الانتخابية خلال الدورتين الماضيتين , ويستعدون الآن لتحضير المسرح للدورة القادمة لعرض مسرحياتهم المعادة بأزياء جديدة تناسب ماتمر به المنطقة من غليان دموي مخيف يتواؤم مع أجنداتهم لأبقاء نسب تقاسم الغنائم على حالها لأربعة أعوام قادمة .
لقد تآكلت المكاسب التقليدية لسقوط الدكتاتورية البغيظة التي يفترض أن يتحصًل عليها ضحاياها دون عناء , أمام تصاعد لافت لمكاسب الطبقة الحاكمة وطواقمها طوال العشرة أعوام المنصرمة , في لوحةِ فريدة من الدجل السياسي والأصطفافات الطائفية المنتجة لصراعات دموية وقودها الأبرياء من أبناء الشعب , دون أن تمس مفتعليها ومدبري سيناريوهاتها وأدوات أدامتها , وكأنهم خارج ساحات تأثيرها , حتى أوصلوها الى أهدافها المرسومة سلفاً وأخطرها , أستسلام المواطن الذي بات يطلب الأمن والآمان حتى وهو يبحث في المزابل عن قوتِ عيشه .
لم تعد مخفية, الخطوط الرئيسية التي تؤطر المشهد العراقي , الوضع الأمني الهش وتزايد نسبة الذين يعيشون دون خط الفقر وضعف الخدمات والبطالة وتضاعف أعداد سُرًاق المال العام والرشوة وضعف سلطة القانون , هذه الملامح التي تتصف بها الصورة العراقية رسمتها أصابع السياسيين المنتخبين من شعبهم المضحي والدافع لأثمان أنتخابهم ضرائب من دماء شهدائه , وللمفارقة نقول , أن غالبيتهم لازالوا يحثون الشعب على أنتظار الغد المزعوم ليحصد المكاسب .
أن المتاجرة بالشعارات الرنانه بضاعة كاسدة في عراق اليوم , ربما لأن الأربعة عقود التي أتخمنا خلالها البعثيون بشعاراتهم كانت وستبقى مصلاً مضاداً لهذه الأساليب القميئة التي تفصح عن مضامينها الهزيلة حين تطلقها جهات بعينها , فالشعارات أصلاً تأخذ حجتها من تأريخ مطلقيها وقواعد أستنادهم الفكري وليس من ألوان طواقم الخطاطين ونوعية الأقمشة التي تكتب عليها , والشعب العراقي وحتى طواقم السلطات الآن تعرف تماماً , أن حيطان الطين لبيوت الفقراء كانت شاشات مضيئة للشعارات التي أقضت مضاجع الحكام في سنوات النضال الوطني ضد الأستعمار وعموم الظالمين .
أضاحي العرقيين , كأضاحي عموم المسلمين , ينحرونها في العيد الكبير فداءاً لأعزائهم المغادرين للعالم الآخر امتثالاً وتنفيذاً لطقوسِ وقناعاتِ تتجدد في كل عام , يجمع الفقراء تحديداً أثمانها من رزقهم حتى لو كان كفافاً , وتوزع لتُحقق مرادهم في الذكر الطيب للغائب وفاءاً وألتزاماً يتجدد جيلاً بعد جيل .
أما ( أضاحي ) فصائل السلطات , المنتخبين من العراقيين منذ عشرة أعوام , فهي لاتمت بصلة لأصل المفهوم العام ولالتفاصيله وغاياته , لأنها أضاحي بشرية تُنحر يومياً بطرق وأساليب وحشية في عموم مدن العراق وقصباته , وتستهدف جميع مكوناته , وتختار توقيتاتها وأماكن تنفيذها بحرية وأصرار لاتردعه قيم ولا مبادئ أديان ولاقوانين وضعية , ويجري تنفيذها وفق برامج تتأكد يوماً بعد آخر أرتباطاتها بأجنداتِ سياسية أكبر وأخطر من التبريرات التي تطلقها الأحزاب الحاكمة , دون أن تعي أن الشعب الموجوع عَبَرَ مراحل ( التسويق المعلب )! , للحجج والضرورات الفارغة , ووصل الى حالِ يَسال فيه السؤال الخطير : لماذا تستثنى المنطقة الخضراء من نحر الأضاحي البشرية ؟, ولماذا ينحر ( سياسيو المنطقة الخضراء ) أضاحيهم خارجها ؟ !!.

علي فهد ياسين

123
 
العيــــــــــد في مستشفى أبن الهيثم للعيون ..!

أذا قيل لك أن هناك بهجةً للعيد بين منتسبي ( مستشفى أبن الهيثم للعيون في بغداد ) فلاتصدًق , ليس أعتراضاً من منتسبيه على أختلاف مرجعيات العراق على تحديد يومه , ولا زهداً منهم بالتمتع بأجوائه , أنما لتحملهم كمركز رئيسي في العراق لأمراض العيون , نتائج الفساد في موضوعة استيراد ألعاب الأطفال الخطرة ( العاب الأسلحة النارية وأسلحة الصجم , رشاشات ومسدسات , وتفرعاتها المتداولة في العراق منذ عشرة أعوام ) , التي لازال تجار القطاع الخاص يستوردونها رغم أنوف الجميع , سلطات وشعب .
في أحدث تصريح للنائبة ( أسماء الموسوي ) اليوم , أتهمت فيه وزارة المالية التي يقودها وزيرٌ من كتلتها ( التيار الصدري ) , مسؤوليتها المباشرة عن دخول هذه النوعية من أستيراد التجار , بحكم تبعة دوائر الكمارك العراقية للوزارة , وصعوبة سيطرة وزارة الداخلية على نتائج رواجها لأنها تُستورد بكمياتِ هائلة , تحقق أرباحاً خيالية للتجار تفوق أرباحهم في استيراد السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن !.
في أِحصائيةِ لدائرة صحة بغداد الرصافة , في الثالث والعشرين من آب الماضي , أعلنت أن ( مستشفى أبن الهيثم للعيون ) ومراكز صحية فرعية , أستقبلت خلال أيام عيد رمضان فقط , ( 170 ) حالة أصابة لأطفال نتيجة تلك الألعاب , ولنا أن نتصور عدد الحالات في جانب كرخ بغداد وعموم مدن العراق !.
مفارقة الأِدانة للسلطات الثلاث تبرز في , أن البرلمان العراقي كان قد أقر قوانين تمنع أستيراد تلك الألعاب , لكن واقع الحال يثبت أن سلطات التنفيذ لم تُفعًلها والبرلمان نفسه لم يتابع عدم تفعيل قوانينه , وأثبت تجار بعينهم أنهم غير معنيين بقرارات أطراف السلطة في بلدِ ينهبونه وفق أجنداتهم .
قد يعتقد البعض أن هناك الأهم من تناول هذا الموضوع الآن بحجج الوضع الأمني والأستعصاء السياسي وماتمر به المنطقة من أحداث أكبر من موضوعة الألعاب النارية , ونقول أن مانطرحه هو ريشة تحمل فيروساً معدياً وقاتلا في أحد أجنحة التحليق الذي نعمل على سلامته وحصاد نتائجه لشعبنا بعد مسلسلات تضحياته للوصول الى الأستقرار والبناء السليم الذي يضمن مستقبلاً أفضل لأطفاله أولاً ولعموم أبناءه الذين هم أولى بخيراته .
نحن الآن في أول أيام العيد الكبير , سننتظر أحصائيات ( مستشفى ابن الهيثم ) تحديداً خلال ايامه , لنقارن بين صلف التجار وثرثرة السياسيين , لأنها مباراة لفقئ عيون أطفال العراق بين مجرمي المال وأعوانهم من السياسيين الحامين لجرائمهم , وبين شعبنا الكريم المستهدف بأجنداتهم , لتكون النتائج شاهداً أضافياَ على الفساد الذي يستهدفنا جميعاً , فأما أن نستسلم له وهذا مرادهم وأما أن نفقئ عينه وهذا مرادنا من أجل حياةِ كريمة لشعبنا وبناءاً سليماً لوطننا رغم أنوف المتاجرين بقيم الحياة وعنفونها .
في الختام لابد أن نقول لكل مجتهد ونبيل في ( مستشفى أبن الهيثم ) وفي كل موقع عراقي للخدمة العامة , أيامكم سعيدة وكل عام وأنتم بالف خير أيها الطيبون .
علي فهد ياسين



124
أدب / أوراق على رصيفِ عراقي ..! -2
« في: 20:30 13/10/2013  »
أوراق على رصيفِ عراقي ..! -2

كـــــــــــــان وأصبح
كان وكيلاً للأمن
وسمساراً
للسلطة
وأصبـــــــــــــــــــــــــــــــــح
مسؤولاً ( وطنياً ! )
تحرسه
الشرطة !
****
مديـــــــــــــــر ..!
هي : هل صحيح أن مديرك الجديد
كان زميلك في الدراسة ؟
هو: نعم صحيح
قبل
أن يُفصل لرسوبه سنتين
****

الدرس ..!
سائقهُ حفظ الدرس ..
من نفس التقاطع
من ذات الصبي
عليه شراء علبة المناديل الورقية
دعماً لعائلة الشهيد !

****

مياه مستوردة ..!
ربما
يكون الحل
بأِنشاءِ أِسالةِ ماء
في المنطقة الخضراء
فمن
لايشرب من ماء دجلة
لايجتهد لخدمة أهله
!!!!

علي فهد ياسين
 


أوراق على رصيفِ عراقي ..! -3

برقيًة سريًة
تم توزيع ( رُزًكم ) ضمن البطاقة التموينية
ثم أعلنًا تشكيل لجنة
للتحقق من صلاحيته للاستهلاك البشري
وسيتمُ حفظ نتائج التحقيق
تنفيذاً لتوجيهاتكم
الشفويًة
دمتم للنـــــــــــــــــــــــــ ....!

مَثَل عربي
رأيت ..؟
سَمِعت..؟
لاتخرس ..!
لاتسكت عن قول الحق ..!
كي لايتلبسكُ
ال ..!

قناعة !
بين المتوهم والموهوم
ضوء حقيقه
يُعيد لنا المتوهم !
ولهم
الموهـــــــــــــــــوم !

تَقَمٌص ..!
كان مُعَارِض للجلاد
يُحَرًضنا للتَظاهر ضدًه
سَقَطَ الجلاد
وأختَرنا ضِدًه
وتَشَظًئ الضِدُ الى أضداد ..!
فعادَ القتلُ
وأضيفَ التهجيرُ الى الهجرةِ
وتناسلَ سُرًاق المال العام
والآن
يَرفُض محُرِضُنا السابق
أن نتظاهر ضِدًه
الخِشيَةُ
أنً
الجلاد تَقَمًص ضِدًه
!!!!

125
أدب / أوراق على رصيفٍ عراقي ..!
« في: 18:22 07/10/2013  »


أوراق على رصيفٍ عراقي ..!



علي فهد ياسين


وصيًة شهيد

لو تكرًم الرئيس
في لقائه مع أوباما
أن يقنعه
أن نواح أمي
ليس طورا من أطوار الغناء العراقي ..!



قزم  

ملزمٌ أنا  
أن أقف مع صديقي في محنتهِ
فقد أكتشف للتو
أن كبير عائلتهم
ليس سوى قزماً خارجها ..!



أنا وهو

أنا أخترتُ الأنسانية
وهو أختار الغابة
أنا سعيدٌ بأنسانيتي
وهو
قد يكونُ سعيداً.. بقرده !


خداع
في كل مرة أُودًعك
أكون مخادعاً..
فأنا مُذ عرفتك
لم أُسافر قط

 





126
اِخلاء سبيل الموقوفين .. اِنجاز أم اِخفاق ..؟

في الثلاثين من أيلول , أصدرت دائرة العلاقات العامة في مجلس القضاء الأعلى اِحصائيتها لشهر آب الخاصة بالموقوفين والمتهمين وفق المادة ( 4) اِرهاب , أشارت فيها الى أن المجموع الكلي لعدد الموقوفين لمحاكم الأستئناف كافة (27184 ) موقوفاً , تم حسم (11203) قضايا لموقوفين , من بينها أخلاء سبيل (10808 ) في دوري التحقيق والمحاكمة , أما المتهمين على وفق المادة (4) ارهاب والبالغ عددهم ( 8494 ), فقد تم الأفراج عن ( 1493 ) منهم واحالة (1739) الى المحاكم , وأصدار أحكام مختلفة بحق (235) منهم .
اذا كان عدد الموقوفين المعلن هو العدد الكلي المتراكم من الأشهر الأخرى, فأن ذلك يعني أن السجون العراقية ستفرغ من نازليها خلال شهرين أوثلاثة أشهر , أما أذا كانت الأرقام تخص شهرآب لوحده , فنحن أمام أرقام مخيفة تشير الى أن عدد الموقوفين سنوياً يتجاوز الربع مليون موقوف , وعليه يكون الرقم خلال العشرة أعوام المنصرمة متجاوزاً المليونين والنصف , يعني (10 %) من عموم العراقيين !.
معلومٌ أن لكل موقوف قضية وأجراءات تبدء بشكوى أو أخبار ضده , يجري تأسيساً على ذلك , تدقيق من جهة أمنية , تصل الى قناعة بضرورة ضبطه وأحضاره والتحقيق معه للوصول الى أتخاذ قرار بأخلاء سبيله أو تحويله للمحاكم المختصة لينال جزاءه , وخلال هذه السلسلة لنا أن نتخيل حجم الجهد المبذول في كل قضية , بمافيها الخسائر النوعية التي تتعرض لها القوى الأمنية المنفذة لقرارات السلطات القضائية المتمثلة باستشهاد منتسبيها أو أصاباتهم التي يتعرضون لها , ناهيك عن الخسائر المادية المدفوعة من المواطن والدولة .
في الأحصائية أعلاه كان من بين ( 11203 ) قضايا حسمت , تم أخلاء سبيل (10808) موقوف ثبت للقضاء براءتهم , وهي نسبة بين رقمين لايمكن تصور مثيل لها في أي بلد بالعالم بغض النظر عن نوعية النظام السياسي الحاكم فيه , وهذا يحيلنا الى التساؤل المشروع , هل أن أطلاق سراح هذا العدد هو أنجاز للقضاء والسلطة السياسية أم أنه أخفاق يجب دراسة أسبابه لتصحيحه ؟ , وأذا كان هذا أنجازاً , فهل منظومة القوانين الحاكمة للبلاد تسمح بأشغال السلطة القضائية بهذا الكم من القضايا المعروفة أحكامها لصالح المتهمين ؟ أم أن أطلاق سراح متهم يعني قصور في أصل أتهامه يترتب عليه مقاضاة الجهة التي أتهمته ومستويات القضاء الذي أطالت بقائه في المعتقل ؟.
على الجانب الآخر تبرز في أحصائية مجلس القضاء الأعلى أعداد المتهمين بالمادة (4) ارهاب , وهي المادة الخطيرة التي تصل الحكام فيها الى الأعدام , فمن بين (8494) من ملفاتها تم أطلاق سراح ( 1493 ) متهم ثبتت برائتهم , والمعروف للعراقيين كيف يتم أعتقال من توجه له التهم حسب هذه المادة , ولم تتوفر أحصاءات دقيقة عن عدد الشهداء والجرحى وحجم الخسائر التي رافقت ظروف أعتقال المتهمين بها , فمن يتحمل مسؤولية كل ذلك ؟ , وكيف ستعالج هذه الأخفاقات التي أكدتها أحكام القضاء من قبل البرلمان والسلطة التنفيذية ؟ .
اذا كانت البراءة التي حصل عليها الآلاف من الموقوفين هي أنجاز للقضاء العراقي , فهل فكرت السلطات السياسية بحقوق هؤلاء المطلق سراحهم فيمالو تقدموا بشكاوِ ضد معتقليهم حسب أحكام الدستور العراقي ؟ , أم أن التعكز على الظروف الأمنية التي تعصف بالبلاد سبباً كافياً للرجوع الى الدستور حسب أهواء السياسيين فيمايوفر مصالحهم فقط وركنه جانباً فيما يخص المواطنين الذين تحدوا الارهاب في ملحمة تأييده ؟ .
أخيراً هل أن الطاولات مقلوبة في العراق ؟ , كيف يتوافق تدهور الوضع الأمني بشكل خطير خلال شهر أيلول ومازال مع أطلاق سراح هذا العدد الكبير من الموقوفين خلال شهر آب ؟ وهل هناك مالايعرفه الشعب من ترتيبات مفروضة على العراق من الخارج أم أن أتفاقات السياسيين غير المعلنه وحدها هي الفاعل الأساسي في المشهد العراقي الملتبس منذ سقوط الدكتاتورية ؟ , لقد خبر العراقيون نوعية أداء أطراف السلطة خلال العقد الماضي , ولم تعد غريبة عليهم نتائجه اليومية على الأرض , وهم يستعدون الى انتخابات العام القادم ليجعلوها فيصلاً بينهم وبين النخب التي لم تعد صالحة لبناء الوطن وسعادة مواطنيه .
علي فهد ياسين

 
     

127
في البصرة .. ننجز المشروع ونقدمه هدية للمستثمر ..!!

قد لانأتي بجديد اذا قلنا , أن واحدة من أكثر التوقيتات وجلاً في حياة العراقيين تمام الساعة الذي يشير الى بدء نشرات الأخبار على الفضائيات , خاصةً تلك التي نشم منها ( روائح المطبخ الأعلامي ) المساند للأجندات التي لاتخدم المواطن , مترافقاً مع أحصائيات الدم المسفوك في طول البلاد وعرضها , والذي بات مشهداً يومياً خلال الأسابيع الماضية , نتيجة النشاط المتصاعد للمجاميع الأرهابية والأرتباك الواضح في خطط مواجهتها كأحد أوضح النتائج للصراع السياسي للكتل الماسكة للسلطات منذ عشرة أعوام .
نتسمر أمام التلفاز , منتظرين خبراً هنا وآخر هناك يرمم بعضاً من جروح الوطن , عسى أن يكون مجموع تلك الأخبار معادلاً ولو لحين لحجم وعمق آلامنا المستمرة , ننتظر أخباراً أُخرى في الرياضة والثقافة والأقتصاد تحمل بعضاً من ذاك المعادل الذي نراهن به ضد الأرهاب وأذنابه ومروجيه وداعمية ومموليه وقواعده وحاضناته التي أوغلت في دمائنا وحاولت ومازالت بكل قواها تحطيم آحلامنا في وطن جميل نعشقه ونسعد ببنائه .
في السابع والعشرين من الشهر الماضي , أستبشرنا خيراً في خبر زفه لنا مذيع النشرة الأقتصادية على القناة العراقية , هو أفتتاح مجزرة عصرية ثانية في محافظة البصرة , نفذتها شركة أيطالية بمواصفات أوربية كما أعلن ممثلها خلال مراسيم الأفتتاح , النائب الأول لمحافظ البصرة الذي أفتتح المشروع أشاد بمواصفاته وبكفاءة الشركة المنفذة وبحاجة البصرة لهكذا مشروع متكامل يساهم في رفع الأداء الأقتصادي الذي يخدم اهالي البصرة , المدينة التي تحمل أقتصاد العراق على أكتافها , قبل أن يجهز على بهجتنا مدير البلدية الذي أعلن خلال الاحتفال بأنهم حصلوا على موافقة الوزارة على أعلان المشروع ( للأستثمار ) ! , معللاً ذلك بتلافي الخسائر المتوقعة في حالة أدارته من قبل دائرة بلدية البصرة !!!.
نحن هنا أمام منهجِ غريب يتبناه من أنتخبناهم قيادات في معركة البناء الذي نريده للعراق , كيف تنسجم هذه الرؤية مع مسؤوليات الحكومة المحلية في البصرة , التي نحترم كثيراً التعريف الوطني الغيور لشخص محافظها الذي اصر على أن يسبق أسمه ( خادم أهالي البصرة ) , مع هكذا تبرير لأحد قادتها المحليين في التفريط بجهد حكومته لصالح مستثمر يستلم المشروع جاهزاً لحصاد منافعه ؟ .
مالذي سيفعله المستثمر الذي يعنيه مدير البلدية ولاتستطيع حكومة البصرة فعله لجعل المشروع فاعلاً ومفيداً ودون خسائر ؟ , هل سيعين طاقماً قادماً من الفضاء لأدارته ؟ , أم أن الأجدى ببلدية البصرة أعلان مسابقة تعيين لكوادر مهنية كفوءة من أبناء البصرة ممن ينتظرون الفرص لخدمة أبناء محافظتهم , خاصة وأن معدلات البطالة بين الخريجين تتصاعد وتشكل واحدة من أهم المشاكل التي تقع على عاتق الحكومات المحلية والحكومة المركزية معالجتها , قبل أن تكون أحد روافد الأرهاب وهي كائنة الآن وبشهادة الجميع, كيف لايرد على من يعلن عرض المشروع للاستثمار في حفل أفتتاحه , ليكون عبرة للجم هكذا تفكير في مهده قبل أن يستفحل ويتحول الى منهج خراب يصطف مع مناهج الخراب المتعددة التي دمرت العراق ومازالت كأنها شقيقات للأرهاب يعملن مجتمعاتِ على تقويته ؟.
من المؤكد أن تكاليف المجزرة دفعت للشركة الأيطالية من أموال أهالي البصرة ضمن ميزانيتهم المقرة من الحكومة الأتحادية , فكيف نبني بأموال المواطنين هكذا مشاريع ونقدمها بعد الأنجاز هدية لمستثمرين يحصدوا منها منافعهم على حساب مصالح المواطنين أذا كنا أمينين على القسم الذي تعهدنا به خدمة الشعب والوطن ؟ , وهل غاب عن مدارك البعض معنى الأستثمار كي يتلاعبوا بمفاهيمه كما يحلوا لهم دون وازع ولارقيب ؟.
لا أحد يختلف على الكرم العراقي عامة والبصري خاصة , فهو فنار كان ولايزال وسيبقى رغم كل المحن التي نمر بها , لكن الفارق كبير أيها السادة بين معناه النبيل وبين تخريجات جديدة له لايمكن أن نقبلها ولانتسامح مع مروجيها لأنها قمار يتقاطع مع مصلحة العراق وشعبه .
نسخة من المقال الى السيد محافظ البصرة المحترم .
http://fanarnews.com/?p=40000
علي فهد ياسين     

128
مشروع تأهيل وتطوير مدينة أور .. ملاحظات قبل وقوع المحظور ..!!

أعلن محافظ ذي قار السيد ( يحيى الناصري ) عن موافقة الحكومة الأتحادية على تخصيص (600 مليار ) دينار عراقي ( يتجاوز النصف مليار دولار ) , لمشروع تأهيل وتطوير مدينة أور الأثرية , الذي يتضمن أضافة الى استمرار عمليات التنقيب بالتعاون مع بعثات التنقيب العالمية , فندق ومركز سياحي ومتحف للآثار السومرية وقاعات ضخمة للمحاضرات والعروض وأقامة شبكة طرق داخلية وطريق خارجي يربط المدينة بمركز المحافظة , والتهيئة لاقامة مهرجان عالمي للسياحة والآثار بالتنسيق مع الوزارات المعنية .
لاشك أن هذا المشروع هو الأكبر الذي يخصص لمدينة أور في تأريخها , وهو بذلك يفرض التزامات على القائمين عليه لأنجاحه , لماسيترتب على ذلك من نتائج أيجابية على المحافظة والعراق عموماً لجهة تنشيط الاقتصاد من بوابة السياحة وخلق فرص عمل للالاف من العاطلين الذين يشكلون نسبة متقدمة في جداول البطالة في عموم المحافظات اضافة لتأثيره في الواقع الثقافي للمحافظة ويدفع بها الى مقدمة الأهتمام السياحي عالمياً.
أن الأعلان عن التخصيص ليس بالضرورة ضماناً لتنفيذه , فقد تعودنا خلال العقد الأخير على الانتظار طويلاً قبل تنفيذ المسؤولين لوعودهم , هذا أذا جرى تنفيذها , نتيجة المماحكات السياسية وموازين وأجندات الأطراف المطلقة للتصريحات , وليس هناك أكثر من الأمثلة التي يستطيع أي مواطن أن يأتيك بها للتدليل على ذلك وفي أي مدينة عراقية تختار , لكننا نفترض الأيجاب وندعمه ونروج له ونتبناه أن كان على شاكلة هذا المشروع الكبير الذي يخدم حضارة العراق ويفتح آفاق مهمة على طريق البناء السليم والمفيد حاضراً ومستقبلاً .
ومع تطلعنا واملنا في أن يكون المشروع حقيقياً , لابد لنا من التأكيد على أهمية أن يكون هذا المشروع هو مشروع مدينة بشعبها وحكومتها المحلية وليس مشروعا لجهة سياسية أو لطرف دون آخر , كي يكون النجاح في تنفيذه للجميع مثلما يكون الاخفاق في بعض تفاصيله مسؤولية الجميع , بهذه الطريقة فقط نحمي المشروع من سرطان الفساد وسوء التنفيذ والتأخير في الأنجاز وضعف المواصفات والقائمة الطويلة من تفاصيل السوء التي تكتنز بها المشاريع منذ سنوات , لذا نضع بعض من الملاحظات عسى أن تناقش من الجميع ويعتمد المفيد منها :
أولا: تشكيل مجلس ( وليس لجنة لاننا نعرف مسارات اللجان ) باسم ( مجلس تطوير مدينة أور ) من ممثلين عن , مجلس المحافظة وجامعة ذي قار ومفتشية آثار ذي قار ونقابة المهندسين وأتحاد رجال الأعمال وغرفة تجارة الناصرية واتحاد الادباء ونقابة الفنانيين ومنظمات المجتمع المدني ونقابة الصحفيين ولجنة النزاهة وأي جهة أخرى يعتقد بأهمية وجودها في المجلس , تكون أولى مهامه متابعة قرار التخصيص ثم العمل على تهيئة ملف المشروع بشكل تفصيلي ليكون أساس في الأعلان عن مناقصات التنفيذ .
ثانياً : أنشاء موقع على شبكة الأنترنت خاص بالمشروع , بأدارة متخصصة تعمل على أدامته أولا بأول ليكون أحد منافذ المتابعة لكل تفاصيل المشروع من قبل عموم المواطنين .
ثالثاً : أفتتاح مقر خاص للمجلس ليكون مستقلاً وبعيداً عن تأثير أي جهة ليس لها علاقة بالمشروع , وتعيين كادر أداري وفني عن طريق اجراء مقابلات علنية بعد طرح استمارة تعيين متضمنة المؤهلات المطلوبة بعيدا عن اي امتيازات لاتخدم عمل المجلس .
رابعاً: دعوة شركات عالمية ومكاتب متخصصة للمشاركة في تقديم عروض التنفيذ بالتزام النوعية ودقة المواعيد والابتعاد عن اساليب التجريب للشركات التي ليس لها تأريخ في تنفيذ هكذا مشاريع .
خامساً: ورد في المشروع فقرة أنشاء متحف للآثار السومرية , وهناك متحف في الناصرية نعتقد بأيفائه للغرض وممكن تطويره بدلاً من أنشاء متحف آخر .
سادساً : معروف أن المواقع الأثرية في عموم المحافظة تزيد على ( 1200 ) موقع , وهي بحاجة الى زيادة اعداد حراسها من شرطة الآثار , خاصة وأن مافيات المتاجرة بالآثار لم تكف عن نهب المواقع لضعف الحراسات , لذا مطلوب أن نولي هذا الجانب أهتماماً يستحقه من قبل مجلس تطوير مدينة أور .
نعرض هذه الملاحظات على الجميع قبل أن يقع المحظور ويتعرض المشروع الى ماتتعرض له عموم المشاريع من أنتهاكات تودي بنتائجها الى دون ماخطط لها , فلا تصل الى كامل أهدافها ولاينفع مع الأنتهاكات لجان التحقيق ولاالمحاكم عندما تعمل المظلات السياسية على تجنيب مواليها سلطة القانون .
علي فهد ياسين
   
 

129
اذا هتف المعلم ( بالروح بالدم ) .. كيف نبني العراق ..؟؟

أقامت نقابة المعلمين العراقية أحتفاليتها السنوية لمناسبة بدء العام الدراسي على المسرح الوطني في بغداد , وهو أكبر مسارح العاصمة , قدم فيها نقيب معلمي بغداد ( محمد سعيد حاتم ) , بالنيابة عن معلمي العراق ( درع الوفاء ) للسيد رئيس مجلس الوزراء , رافق مراسم التقديم أهازيج وهلاهل وهتافات كان ضمنها هتاف ( بالروح بالدم نفديك يا ....!) , هذا الهتاف الذي رافق العراقيين عقوداً من الدمار والخراب والقتل والمرض والجوع , كان منتوجاً رئيسياً من منتجات الدكتاتورية البعثية البغيضة في حروبها العبثية التي لازلنا تحت وطئة آثارها بعد عقد على سقوطها .
كلمة السيد المالكي في الأحتفالية وكلمتة الأسبوعية التي خص بها المناسبة تضمنت تأكيدا في أكثر من موقع على أهمية العلم وتطوير المناهج والمسؤولية الجمعية لبناء الوطن على أسس سليمة لمواجهة الأرهاب والطائفية , من خلال التأكيد على الهوية الوطنية ودور المعلم تحديدا في البناء السليم للعراق , بعد عقود من سياسة ( قيادة القطيع ) التي أنتجت الهتافات الفارغة التي أسقطت البلاد في ( البركان ) , وكان أخطر واقبح تلك الهتافات هو ( بالروح بالدم ...) الذي كان يسمعه المحتفى به في منفاه , مع عشرات آلاف العراقيين المناهضين للدكتاتورية , ويستهجنه بقوة المتطلع الى التغيير ( لمسح ) هذا الشعار الدموي من ذاكرة شعبه .
مع ان المفارقات في العراق صادمة لأهله يومياً ان لم نقل في كل ساعة ودقيقة , لكن مفارقات حدثنا هذا نوعية , لأن توقيتها ترافق مع تفجيرات دموية في مدينة الثورة والأعظمية والدورة , ولأنها تواقتت مع مايسمى بمؤتمر السلم المجتمعي لتوقيع ( وثيقة الشرف ) التي تدعو لحفظ دماء العراقيين التي أتحفنا سياسيو السلطات من خلالها بأبتساماتهم العريضة وحرارة مصافحاتهم ( الأخوية ) أمام وسائل الأعلام , دون الأفصاح عن محتوى وآليات التهدئة التي اتفقوا عليها وتوقيتاتها الزمنية التي يستطيع أن يتلمسها العراقي على الأرض !.
مايدعو للآسى هو سماع الرئيس ذاك الهتاف ( البعثي ) القميئ دون أن يردع هتَافيه , ولم تحرك نقابة معلمي العراق ساكناً لتنظيف ذيل ردائها من التلوث !, ولأننا في زمن ( الديمقراطية ) فأن جميع فروع نقابة المعلمين في العراق من واجبها أن تحتج على ذلك , لابل أن ماحدث يلزم كافة منظمات المجتمع المدني العراقية وأتحادات الطلبة على رفضه ببيانات معلنه لانه يخصهم كتنظيمات مهنية أولا وكعراقيين لايوافقون على العودة الى سياسة ( القطيع ) , ولاتعفى المنظمات العراقية في الخارج من اعلان مواقفها باساليب هي تحددها , لأن ماحدث ليس تصرفاً فردياً طالما أنه لم يدان ولم يُصحح .
قد يعتقد البعض ( وهذا من حقه ) أن هناك الكثير مماهو أهم مماحدث على خشبة المسرح الوطني في أحتفالية نقابة معلمي العراق ونحن معه في ذلك , لكننا في موضوعة الهتاف تحديداً نقول , أن هناك منهجية ملموسة وبارعة ( للذيول ) في شق طريقها نحو الأعلى , والأمثلة الدالة نجدها في عقول وقلوب الوطنيين الحقيقيين وعلى شفاه فقراء شعبنا الذين يدفعون يومياً استحقاقات جدل الحكام وفواتير أجنداتهم 0
علي فهد ياسين


130
جامعات عراقية جديدة .. منافذ جديدة للبطالة ..!!

يشكل موضوع  التعليم الجامعي الهاجس الأول لوزراء التعليم العالي في البلدان الطامحة للبناء السليم , سواء تلك التي تنهض بعد سقوط الدكتاتوريات أو التي تغيير من مناهجها المعتمدة بعد حدوث الأخفاقات في خططها التطويرية للبناء , تماشياً مع آخر ماتتوصل اليه مراكز الأبحاث العالمية حول أفضلية الأساليب لأختصار الوقت والجهد والتكاليف .
في الخمسة أعوام الاخيرة تناوب على وزارة التعليم العالي العراقية وزيران , قدما رؤيتيهما لحاجة العراق للجامعات , فكان الوزير السابق الدكتور ( عبد ذياب العجيلي ) يرى أن العراق يحتاج الى ( 75 ) خمس وسبعون جامعة جديدة لغاية العام 2020 , بينما يرى خلفه الذي لازال في الوزارة السيد ( علي الأديب ) أن الحاجة لغاية 2014 هي ( 15 ) خمس عشرة جامعة جديدة .
وفق رؤية الوزيرين مطلوب أفتتاح بين ( 5-7 ) جامعات في العام الواحد , وهذا يعني أن هناك دراسات وبحوث قامت بها مراكز البحث في الوزارة بالتنسيق مع وزارة التخطيط ومراكز الابحاث والدوائر المعنية في الوزارات العراقية الأخرى لتكون النتائج مستندة الى الحاجة الفعلية للعراق من الكوادر العلمية التي تخرجها هذه الجامعات للمساهمة في الخطط التنموية , أو أن تلك الرؤى هي للوزيرين شخصياً وهذا مانخشاه !, وفي كلتا الحالتين كانت الأرقام متبناة منهما الوزير السابق أعلن عنها في لقاءات تلفزيونية موجودة على مواقع الانترنت والوزير الحالي ضمنها كلمته الموجودة على موقع الوزارة .
لابد أن كلا الوزيرين على دراية بمايعنيه أفتتاح جامعة جديدة , وهو في أبسط حيثياته يشير الى أن جامعات البلاد لاتستوعب الطلبة المتخرجين من مراحلة التعليم الثانوي , وأن مؤسسات الدولة بحاجة الى أعداد أضافية من خريجي الجامعات في مفاصلها المتعددة اضافة الى مؤسسات القطاع الخاص , وأن حجم التخصيصات المالية كافية لأنشاء الجامعات الجديدة , وأن كوادر الوزارة التدريسية والفنية والأدارية قادرة على تلبية الحاجة المضافة , والأهم من كل ذلك أن الجامعات الموجودة قد استكملت بناها التحتية الأساسية من مختبرات وأجهزة علمية ومن أقسامها الداخلية وملاعبها الرياضية ومراكز بحوثها وقاعاتها الدراسية المناسبة لتلقي العلم أضافة الى هياكلها العلمية والأدارية والفنية ومخازنها الساندة لهذه التفرعات .
الوزيران على دراية كذلك بمايدور من مناقشات في مجلس الوزراء , وهم بذلك يعرفون حال البلاد وتعقيدات البناء تحديداً في ظل حجم وعمق الفساد المالي الذي يعصف بالبلاد , اضافة الى التعطيل شبه الكامل للقطاع الخاص والترهل الهائل الذي يعاني منه القطاع العام , ومستويات البطالة المتفاقمة والتي يشكل خريجوا الجامعات العراقية جزءا كبيرا منها , وكل ذلك نتيجة السياسات الفاشلة التي أنتهجتها القوى السياسية التي قادت البلاد خلال العشرة أعوام الأخيرة وهم ضمنها , فلماذا هذه التصريحات الغير واقعية والغير مدروسة التي يتبنونها علناً دون التفكير بشكل واقعي يساهم في التخفيف من حجم وعمق المأزق الذي نحن فيه ؟ .
في كلمته على موقع الوزارة يتبنى السيد ( علي الأديب ) سياسة تحقق التوسع الأفقي للتعليم العالي , وكمثال على ذلك يورد مايقول أنه نواة لجامعة ( الفلوجة ) التي تعني بالتخصصات الزراعية , وهو يعرف أن أقدم كليات الزراعة في العراق هي في أبو غريب , التي تأسست في العام 1952 وهي لاتبعد عن قضاء الفلوجة سوى ( 50 ) كم , ويستطيع ابن الفلوجة أن يصل اليها بوقت أقل من الطالب الذي يأتيها من بغداد , فعلى أية ضرورة أستند الوزير في ذلك ؟ .
وفي مثاله الآخر ضمن كلمته على موقع الوزارة يعلن الوزير عن تاسيس جامعة متخصصة بالنفط والمعادن في قضاء القرنة , وهي الواقعة في خاصرة البصرة التي تشكل جامعتها أحد أهم الجامعات العراقية بعد بغداد والموصل , فلماذا لايضيف الوزير تخصيصات الجامعة الجديدة الى تخصيصات جامعة البصرة كي تستطيع ان توفي ببعض التزاماتها التي تحول قلة التخصيصات بينها وبين تنفيذها ؟ .
اما المثال الثالث فهو الأعلان عن افتتاح ( جامعة القاسم الخضراء ) في العام الماضي , وفك ارتباط كليتي الطب البيطري والزراعة التابعتين لجامعة بابل منها والحاقها بالجامعة الجديدة , ومعلوم أن ناحية القاسم تبعد ( 35 ) كم عن الحلة التي تحتضن جامعة بابل القادرة على استيعاب التوسيع والتطوير خدمة لاهدافها .
هل يعلم السيد الوزير أن هناك عشرة وجبات من خريجي كليات الزراعة وكليات الطب البيطري العراقية لازالوا بلاتعيين ؟, أم أن المهم هو أنهم تخرجوا وأنتهت مهمة وزارته حال تخرجهم وعلى وزارات الدولة الأخرى مسؤولية تعيينهم وكأننا في سوق وكالات لايجمعها العمل المشترك ؟ .
لقد كان التوسع الافقي للجامعات العراقية محكوم باغراض سياسية ليس لها علاقة بالعلم والبناء , وكان الاجدى نفعا منه هو تطوير الجامعات العراقية الموجودة اصلا وتكملة مستلزمات نهوضها بدلا من التشتيت الذي اعتمدته الوزارة والذي ادى الى ضعف واضح في المنتوج النهائي للجامعات ولم يسهم في تطويرها , بعد كل التخصيصات المالية الهائلة التي اختفت نسبة كبيرة منها نتيجة الفساد وضعف التخطيط واعتماد كوادر ضعيفة التخصص .
للمفارقة أقول أن تكلفة بناء سياج أحدى الجامعات العراقية بلغت مليارات بالدينار العراقي , وهي بالتأكيد كافية لبناء أقسام داخلية لطلبتها بدلاً من تأجير فنادق بائسة لسكنهم منذ سنوات , لكنها الفوضى , اليس كذلك ؟ .
علي فهد ياسين   


131
جمهورية المستشارين ..!!
بعد عقد ِمن السنين على سقوط الدكتاتورية , لازال مطبخ الأحزاب الحاكمة في العراق يقدم وجبته الوحيدة ( الفوضى ) , يجندون جيوشاً جرارة لتوزيعها , ويتفننون في تلوين أغلفتها , ويختارون المواعيد المناسبة للترويج لها , وقد أصبحوا خبراء في أدارتها , حتى تحولت بأِدارة ( عرابيها ) , منهجاً وفلسفةً للحكم وأِدارة الصراع بينهم لضمان وأِدامة بقاء نفس الحجوم والتوازنات , ولكن باصطفافات متغيرة شكلاً وثابتة مضموناً خلال دورات الانتخاب التي يحرصون على التفاهم حول نتائجها مسبقاً !.
( الفوضى ) التي أنتجتها المحاصصة هي أخطبوط باذرعِ متعدده تلتف حول قامات البناء لتقزمها , والعراق بلدٌ مهشمُ بفعل الحروب التي خاضتها الدكتاتورية , وهو بحاجة الى ثورة في التخطيط والاسترشاد والتصويب والعمل المشترك بعيداً عن التفرد والتهميش والارتجال , بعيداً عن حسابات الغنائم والحزبية الضيقة والبيع والشراء للمناصب .
لقد أعتمدت البلدان الناهضة من هشيم الدكتاتوريات أسلوب الآراء الجماعية لاعادة البناء والتقويم , وهو في مضمونه بديلاً عن الرأي الواحد , فكانت مجاميع المستشارين تقدم أفضل الصيغ للقادة السياسيين لمساعدتهم على اتخاذ القرارات الصائبة , اِن كان لاختصار الزمن أو لضغط التكاليف , وكل ذلك مترافقاً مع تفضيل للأولويات , وهو بالمحصلة النهائية خاضع للمراجعة والتدقيق والتغيير المعتمد على كفاءة صانعيه .
أين نحن من تجربة البلدان التي تخلصت من دكتاتورياتها وأعادت البناء لمجتمعاتها وهي تنعم الآن بنتائج جهود سياسييها ومستشاريهم ؟! , لقد قدمت النخب السياسية في البلدان التي نعنيها نماذج ناجحة وفعالة رغم الأمكانات المتواضعة لاقتصادياتها لانها ليست بلداناً نفطية , وكان حرياً بنا أن نستعين بأساليبها ( مع الفارق ) كي نخفف من الصعوبات التي تواجهنا في بناء العراق الجديد .
لقد اعتمدت النخب الحاكمة في العراق اسلوب ( ذر الرماد ! ) منهجاً في سياساتها , وليس أدل على ذلك من الجيش الجرار من المستشارين الذي يؤكد سياساتها في احترام البناء الديمقراطي بعد سقوط الدكتاتورية ! , لكنها أجهزت عليه من خلال استغلاله لتوفير درجات وظيفية عالية المستوى لاعداد كبيرة من منتسبي الاحزاب لايمتلكون مقومات عناوينهم , والأنكى من ذلك أن وجود المستشار أصبح من مستلزمات المقارنة بين مستويات القيمة للعناويين الوظيفية الادنى , وصولاً الى مدراء دوائر لاتحتاج اختصاصاتها وطبيعة عملها الى اي نوعِ من الاستشارة !!.
السؤال المهم الآن , ماجدوى وجود هذا الجيش الجرار من المستشارين في العراق ؟ , كم هي أعدادهم ؟ , ماهي مستوياتهم الوظيفية ؟ , ماذا قدموا من استشارات ورؤى خلال سنوات عملهم ؟ , هل قدموا ملفاتهم لهيئة النزاهة كي نتأكد من مؤهلاتهم ؟.
والسؤال الأهم , اذا كانت العشرة أعوام المنصرمة تحمل عنواناً رئيسياً هو ( الفوضى ) , فهل كانوا خبراء في صنع الفوضى وادامتها ؟؟.
لقد أضحى جلياً أن ملف المستشارين في العراق هو احد ملفات الفساد وهدر المال العام , وتزامناً مع الحملة الوطنية المتصاعدة والخاصة ب ( الغاء الرواتب التقاعدية للدرجات الوظيفية العليا ) , الرئاسات والنواب والوزراء والمدراء العامون والسفراء ورؤساء الهيئات غير المرتبطة بوزارة ومن على شاكلتهم , فأن من الاجدى أن يضاف لهذه العناوين , المستشارون على اختلاف مستوياتهم , وللامانة نعتقد أن هناك من المستشارين ممن أسهم فعلاً بجهدِ فعال في تصويب خطأ أو اقتراح منهج نتجت عنه منفعة عامة , وهم على قلتهم يستحقون الاحترام والتقدير , لابل يستحقون التكريم , وغيرهم ممن لم يكونوا فاعلين , لايجوز بقائهم في مناصبهم الوظيفية , والمطلوب كفاءات جديدة لايشترط لتعيينها انتمائها لاحزاب السلطة ولاعناوينها القومية والاثنية , بل كفاءاتها العلمية , ليكونوا مستشارين لبناء بلدهم وليس عناوين وظيفية لمنافعهم الشخصية ولفضاءات أحزابهم .

علي فهد ياسين
   


132
المنبر الحر / اِهانة المناصب ..!
« في: 13:55 09/07/2013  »
اِهانة المناصب ..!

اذا كان محافظ ميسان ( السيد علي دواي )  تسبب في اِحراج أقرانه بنوعية الأداء , فذاك ضوء نافذةِ واحدة , وهو لايمنع ضياء النوافذ المتعددة , صعوداً الى أعلى مستويات المناصب ونزولاً الى أدناها , من الرئاسات الى أدنى درجة وظيفية في هياكل الدولة العراقية .
المفروض في أبجديات الاختيار للمناصب القيادية في دولة المؤسسات ( الاستقامة ) , وهي عنوانٌ عام ومعروف ولايحتاج الى خصوصيةِ مكان أو زمان , والعراق أحوج له لأِعادة البناء بعد الخراب الذي ورثناه من عقود البعث القاسية .
لم يَدُر في خُلد الرجل أن تكون ( استقامته ) فضيحة لهياكل تنفيذية ينتسب لها في الدولة العراقية , فقد أضحت بدلته الزرقاء كابوساً لزبائن ( الشركات التركية !) التي أعتمٌدت ( لترميم الذوات !) من غير القادرين على ملئ فضاءاتهم , وكانت أنشطته وأسلوبه في تنفيذها مثار اِعجابِ وأحترام ليس للعراقيين فقط , بل للمراقبين لأوضاع العراق الذي يتموضع في أعلى قوائم الدول المنكوبة بالفساد , في ظاهرةِ تسمح للرجل أن يكون منسلخاً عن منظومة فساد دولته وهو يعمل بقوانينها !.
أفترض أن الرجل ( يعاني الغربة ) من قياداته , بين مٌباركِ له وحاسد , لكنني أقول له ولمحبيه وأنا منهم , أن تأريخ العراق سعيدُ به , لكنه غير ضامنِ لحياته , لأن الشرفاء الحقيقيون مستهدفون ليس في العراق فقط بل في كل العالم .
محافظ ميسان , نموذج عراقي يحترمُ منصبه , في مرحلةِ عنوانها ( اِهانة المناصب ) , وهو في هذا الزمان الذي كنا ننتظر فيه رداً جلياً على أربعة عقود ِ من ( اِهانة البعثيين الأجلاف ) لمفهوم اِدارة الدولة , من حقه علينا أن نقول له ( شكراً لك ) , لأنك قدمت البديل الذي نحتاجه ليس فقط لبناء العراق , ولكن لفضح المدعيين من الذين فوضهم الشعب بالأنتخابات التي دفع أثمانها بدماء أبنائه , ولازالوا يرددون أسطوانتهم المشروخة ( المنصب تكليف وليس تشريف )  , وهم في كل مناسبة يسلكون طريقاً في الأداء السياسي يخالف ذاك الادعاء .
علي فهد ياسين
   
 

133
النائب الذي يصوت لقانون ولايلتزم به ..!

في الموقع الألكتروني لهيئة النزاهة , وتحت حقل ( كشف المصالح المالية) , تعرض الهيئة تقاريرها السنوية تحت عنوان ( مواقف الأستجابة ) , وهي تعني كشوفات المصالح المالية للمشمولين بها وفق القانون الذي أقره مجلس النواب العراقي في دورته الأولى , وهو ساري المفعول ومعتمد في عمل الهيئة تحقيقاً لضرورات وجودها , ومصنًف لعناوين تشمل كبار المسؤولين , رئاسات ووزارات وهيئات غير مرتبطة بوزارة وأعضاء مجلس النواب , المشرًعين للقانون .
في تقرير نهاية العام 2010 , كان عدد نواب البرلمان السابق الممتثلين لقانون ( كشف المصالح المالية ) هو ( 212 نائب من مجموع النواب البالغ 325 ) , بينما كان عددهم في دورة المجلس الجديد والمستمرة الآن ( 111 فقط ) !, وأعقبها في العام 2011 ( 197)!, وفي العام 2012 ( 206 )! , ووفق هذه الأرقام يكون عدد النواب الممتثلين لقانون ( كشف المصالح المالية ) لغاية نهاية العام 2012 هو ( 529 ) نائباً فقط , أي أن هناك ( 446 ) نائباً لم يلتزموا بالقانون الذي صوتوا لصالحه , مفترضين ( نحن منتخبيهم ) أن التصويت على القانون كان بالأجماع !.
المفارقة أن الرئاسات الثلاث كانت مواضبة على الألتزام بكشف مصالحها المالية خلال السنوات المشار اليها , وهي ( الرئاسات ) قادة للكتل الكبيرة التي يتشكل منها مجلس النواب , وهي مراجع سياسية تشكل مع مراجع دينية مراكز التوجيه لنواب البرلمان في أدارة الدولة طوال العقد الماضي , فكيف يستقيم سلوك ( الهروب !) من كشف الذمم مع عقائد المراجع التي تؤكد في برامجها على أُسس النزاهة ان كان في أدبياتها السياسية أو في مناهجها الدينية التي تروج لها وسائل أعلامها وخطب قادتها .
مايُحسب لهيئة النزاهة العراقية , نشرها التقارير المتضمنة أسماء النواب الممتثلين للقانون , لكن مايُحسب عليها جانبان , الأول عدم نشر أسماء الممتنعين عن تنفيذ القانون , والثاني عدم متابعتها للأجراءات القانونية بحقهم , فما قيمة تلك التقارير أذا كان فعل الهيئة ينتهي بأصدارها , وماقيمة الهيئة كذلك أذا تحولت الى كاشف لخرق القوانين دون مواصلة تحقيق الجدوى من ذلك , خاصةً وان المعلوم أن لها أذرع تتمثل في قنوات اتصالها مع القضاء الذي يقرر وفق الاصول محاسبة المقصرين .
قد يكون من المناسب أن تطلب هيئة النزاهة , تسهيلاً لعملها , أن تُعتمد استمارات ( كشف المصالح المالية ) واحدة من مستلزمات الترشيح لانتخابات مجلس النواب القادم , يضاف اليها فقرة أساسية تشترط الزاماً لنواب المجلس بكشف مصالحهم نهاية كل عام , وبدونه تسقط عضوية الممتنع ويصار الى الطلب من كتلته ترشيح بديلا عنه , دون اسقاط حق الهيئة في حصولها على استمارة ذمته المالية تنفيذاً للقانون .
الى أن تكون هيئة النزاهة بمستوى واجباتها الوطنية في حماية المال العام , نحن لانبخس جهودها في ذلك رغم كل العراقيل التي تجابهها من الجهات والافراد المتضررين من أنشطتها , لكننا كذلك نطمح الى أن تكون بمستوى الاهداف التي تضطلع بها , وهي في النهاية جهة عراقية وطنية لانشك في وطنية منتسبيها , وليس أدل على ذلك ماتتعرض له بين الحين والآخر من ضغوطات تستهدف نزاهتها , لكن في النهاية لايبقى في ذاكرة الشعب خالداً الا أفعال الشرفاء من أبنائه .

علي فهد ياسين 
   

134
الى الآن .. المندسًون هم الفائزون ..!

المندسًون على مستوى العالم , هم أدوات السلطات لتثبيت سلطانها , وهم يشكلون النسبة الفاعلة في القوة الساندة للظلم على مر العصور , تاركين النسبة المكمًلة لعناوينهم , لمعارضي السلطات في صراعهم لفحص حجومهم وأساليبهم لمواجهة السلطات .
في العراق سقط المندسون بسقوط نظام تشغيلهم , لكن نظام التشغيل ذاك استعاد ( عافيته ) خلال عقد مابعد البعث , لأن أطراف السلطات موزعة بين السامحة لاختراق المندسين لتوسيع حجومها , والأُخرى التي هي أصلا تعيد سياسات البعثيين الى الواجهه .
المندسًون الذين أذاقوا الشعب مرارة عيشه في ظل أسيادهم , تلاعبوا في أدوات وجدانه , وأسسوا جدرانهم الحامية لجرائمهم داخل مؤسساته المنتخبة بأصوات ضحاياهم , وأعتلوا منصات الهجوم على مكاسب الضحايا ( على قلتها ) , بصلافةِ الأستهانة بالتغيير الذي دفع الشعب فواتيره من دماء أبنائه .
المندسًون في العراق ليسوا هامشيون ولامنعزلون , هم فاعلون أكثر في مناهجهم لتجريد المواطن من حقوقه بعد عقود من تهميشه , وليس أدل على ذلك من تعثر بناء مؤسسات العراق الخادمة لفقرائه , هؤلاء كما السرطان الذي يضرب دون توقيت .
بعد عشرة أعوامِ من التغيير , لازالت فاتورة الضحايا مدفوعة من دماء العراقيين ومن حقهم في العيش الكريم , وعلى الجانب الآخر لازال المندسون بين جنباتهم , منتخبون وأصحاب قرار وسراق للمال العام ومفاوضون على مستقبل العراق وجسور للتدخل الأجنبي والمجاور , في معادلةِ مخزية بين دماء الضحايا ومكاسب الجلادين .
هؤلاء الأنذال لاتقتصر مواقعهم في مؤسسات الدولة العراقية , لأنك قد تجدهم بين ظهرانيك ,  في بيتك وجواره , في شارعك ومحلتك ودائرتك وموقع رزقك , تجدهم على طاولة مقابلة في المقهى وفي المطعم وضمن ركاب الباص الذي تستقله , في الطائرة المغادرة والقادمة , يترصدوك في كل مكان , وهدفهم الاساس هو عبورك الخط الفاصل بين الخير لوطنك وتدميره .
الى الآن لازالوا هم الفائزون , ولاتقل لي كيف , فالحال في العراق تفصح عن جوابي , لكن حقوق الشهداء وطموح الشرفاء وتأريخ الأنذال من المندسين والجبناء تؤشر الى أن الغد العراقي ليس لحشف المندسين بل لفاكهة الوطنيين .
علي فهد ياسين   

   

135
جهود حكومة قطر ( لزواج الحابل بالنابل ) في سوريا ..!!

لازالت حكومة قطر ( تجتهد !) في تنفيذ وكالتها لمشروع ( بايدن ) , النسخة المطورة لمعاهدة ( سايكس بيكو ) سيئة الصيت في المنطقة العربية , لتفريغ الحراك العربي الذي أسقط حكومات مستبده في تونس وليبيا ومصر واليمن , من محتواه المطلبي الوطني ليتوائم مع توجهات الغرب في تبديل القيادات القديمة بطواقم جديدة تسير على نفس الخطى السابقة لكن بخطاب جديد يمتص زخم الشعوب ويعيدها لاحقاً الى فضاءات القطيع .
في ليبيا تجرأت قطر (الأظفرعلى الخارطة العربية ) , على ارسال ( كتيبة مقاتلة !) ,للمشاركة في اسقاط العقيد وتحقيق الديمقراطية , وكانت في واقع الحال على الارض محمية من القوات الفرنسية وبعيده عن تخوم القتال بين كتائب الثورة وقوات النظام , وهي في تونس تنكًبت دورها من خلال ذراعها الاعلامي ( قناة الجزيرة ) , بعد نفاذ الدكتاتور بن علي بجلده الى السعودية , لترعى وتروج لحكومة الأسلام السياسي التونسي التي قفزت الى الواجهة لتتصدر المشهد السياسي .
الحماية الامريكية هي حجر الزاوية في سياسة الحكومة القطرية التي أستضافت القواعد الأمريكية المغادرة للسعودية , تحت يافطة ( قدسية المكان !) , وهي الحرف الأول في ( أسديًة !) حكومة قطر وبدء دورها في تنفيذ المخططات الغربية في المنطقة , وهي بشقين , الأول القدرة الأقتصادية لشراء الذمم , والثاني الحاضنة الفكرية لقوى الأسلام السياسي ( المروًض ) على الطريقة الأمريكية , في توليفه شيطانية تعتمد سياسة ( قيادة القطيع ) مدفوعة الثمن .
في الوقت الذي كانت فيه ( حكومة قطر ) تلعب دور ( الوسيط الأخ !) لترويض القذافي ودفعه لثمن اعادته الى الحضيرة الدولية , كانت تعتمد الاستثمار في سوريا ( لتهيأة الأسد ) لترتيبات انهاء الصراع مع اسرائيل , لكن ( زلزال سقوط صدام ) والتحولات الدراماتيكية في العراق على خلاف برامج ( الصفوة العربية ) , دفع حكومة قطر الى تغيير برامجها ( بالتشاور مع المحتل ) , لتستضيف , مع غيرها من الجوقة العربية , فلول الصفحات المقيتة في تأريخ العراقيين , ولتبدء صفحة جديدة من الأنشطة المعيقة لبناء العراق علناً وتحت الطاولات السياسية , وبالتنسيق مع أطراف السوار العربي المحيط بالعراق ومع ( شقيقتها الكبرى تركيا ) , وتكون لاعباً رئيسياً في حفلات الدم العراقي التي لازالت مستمرة منذ عشرة أعوام .
لقد أنتشت ( حكومة قطر ) بأدوارها ( المباركة !) من سادتها , في كل من تونس وليبيا ومصر قبل أن تنكفآ في اليمن , وتفرغت للعراق وسوريا , في العراق كلما ( تصفع ) تجد من يتطوع لمتابعة برنامجها ( طويل النفس ) , لكن أقوى صفعاتها لازالت تتلقاها في سوريا , ومع أن كل جهودها الضاغطة لتحقيق اجندات اسيادها لازالت فاعلة , فأن خيبتها تتسع وتٌترجم هستيرياً في خطب ( عرًابها الفقهي ) سيئ الصيت القرضاوي , بعد أن عجزت ( الى الآن ) في اقامة العرس الذي خططت له , في تزويج الحابل بالنابل على أرض سوريا , ليكون نموذجاً لبرنامج الخراب القطري الممهور بدماء الأبرياء .

علي فهد ياسين
 

136
مهندس عراقي يروي الأرض بالماء .. والأرهابيون يلوثونها بالدماء !!

من بين الكم اليومي لاخبار العراق المفزعة , يأتي الخبر المعادل والموازن للصراع من أجل غدِ أفضل للعراقيين , بجهد وعرق ومثابرة مهندس عراقي ساهم بشكل فاعل في اِنعاش الأهوار , بعد تأسيسه منظمة ( طبيعة العراق ) الخيرية في العام 2004 , ليحصد اليوم جائزة موسسة (غولدمان العالمية ) ممثلا عن قارة آسيا , من بين ستة فائزين يمثلون قارات العالم .
جائزة مؤسسة ( غولدمان العالمية ) , كان أُعلن عنها في العام 1989 في سان فرانسيسكوا في الولايات المتحدة الأمريكية , من قبل الزعيمان البارزان في الأعمال الخيرية السيد ريتشارد غولدمان وزوجته السيدة رودا غولدمان , وهي تدعم جهود الأشخاص الذين يحققون أِ نتصارات تعتبر ( مستحيلة ) على الصعيد البيئي ,ويحرضون عامة الناس عليها لحماية العالم !.
اليوم أعلنت المؤسسة منح جوائزها لستة فرسان يمثلون قارات العالم , وكان فارس قارة آسيا المهندس العراقي ( عزام علوش ) لنجاحه في اِنعاش مايقرب من نصف مساحة أهوار العراق , وعن قارة أفريقيا فازالجنوب افريقي ( جونثال ديل ) , لحمايته طبقات الأرض من التكسير في منطقة ( كاروشبة ) الصحراوية , وعن قارة أوربا فاز الايطالي ( روسانو ايركوليني ) لقيامه بحملة وطنية ضد حرق النفايات , وعن استراليا فازت ( اليتا باون ) لنجاحها في ايقاف تدميرغابة جبل موتس المقدس في جزيرة تيمور  , وعن أمريكا الشماليا فازت الامريكية ( كمبرلي واسرمان ) لنجاحها في اغلاق اقدم واوسخ معمل للفحم , وعن أمريكا الجنوبية فازت الكولمبية ( نوهرا باديلا ) لقيامها بحملات ناجحة لجمع النفايات .
المهندس العراقي ( عزام علوش ) المولود في الكوت , كان أمضى فترة شبابه في الناصرية حيث عمل والده مهندساً للري , ليغادر الى أمريكا في العام 1978 , ويكمل دراسته الجامعية والمتقدمة فيها , ويحصل على شهادة الدكتوراة من جامعة ( ساذرن ) في كالفورنيا , بعدها خاض غمار العمل في شركة متخصصة في الخدمات الجيلوجية والبيئية , قبل أن يؤسس مع زوجته عالمة الجيلوجيا ( سوزان علوش ) مشروع ( عدن الجديدة ) في العام 1998 , للفت الأنتباه العالمي لكارثة تجفيف الاهوار العراقية .
لقد اختارت مؤسسة ( غولدمان العالمية ) هذا العراقي المجتهد ممثلاً لأكبر قارات العالم , ممثلاً لنصف سكان العالم , وهو وزوجته السانده لجهده الانساني , شرفا الشعب العراقي في أختيارهم الماء نسغاً لاعادة الحياة , ولم يفزعهم الرصاص الاعمى الذي تعرض له مقر منظمتهم في بغداد , واصلوا العمل بعزيمةِ الوفاء لجذورهم النبيلة التي أثمرت , مع جهود المعنيين بأعادة الحياة لاهوار العراق , في تحقيق نصف المناسيب الطبيعية قبل جريمة تجفيف الاهوار , وقد حصدوا وهم يستحقون هذه الجائزة , الانسانية في مدياتها والمعبرة في آفاقها عن قدرة ( الفرد !) على التأثير والتحريض والتغيير , أذا كان الهدف نبيلا ولمصلحة الانسان .
اليوم تستحق عائلة هذا العراقي الاصيل منا الشكر والامتنان , ويحق لنا مطالبة السياسيين المتقاطعين على مصالحهم المقارنه بين جهده الشخصي والمجرد , وبين أدائهم الجمعي مدفوع الثمن من خيرات العراق , ونتائج الجهدين المثمر أولهما حياة للناس والمفضي ثانيهما ايغالاً بدماء الناس نتيجة الاعمال الارهابية التي ترتفع وتنخفض مناسيبها بأجنداتهم .

علي فهد ياسين

 
   
   

137
شابة عراقية ترد على الارهاب في الدوحة !!

اِعتلت العداءة العراقية ( دانة حسين ) منصة التتويج الذهبية يوم أمس الجمعة , بعد فوزها في مسابقة (200 م ) , ضمن فعاليات البطولة العربية السابعة عشرة لالعاب القوى للنساء والرجال المقامة في العاصمة القطرية الدوحة , والتي يشارك فيها ( 370 ) رياضي ورياضية من سبعة يمثلون ( 17 ) دولة عربية .
هذه المواطنة العراقية الذهبية , وفي هذا التوقيت بالذات , عزفت لشعبها نشيده الوطني مرافقاً لرفع العلم العراقي في عاصمة ( البغاء السياسي والقحط الوطني ! ) , في مفارقة سريالية يكون في توقيتها وزير الدفاع العراقي في زيارةِ لحكومة قطر الموغلة أياديها بدماء العراقيين , في محاولةِ بائسة لتنظيف أوراق الشياطين .
قبل عشرة أعوام , عندما أستلمت أحزاب سلطة اليوم مهامها , كانت ( دانة حسين ) في المراحل الاولى من الدراسة الابتدائية , والساسة يكبروها بعقود , لكن نتائج المقارنة بينها وبينهم تدعوا للأسى , فبينما هي ترفع علم وطنها على سارية العرب , يخوضون هم صراعات الاصطفاف خلف أعلامِ ليست عراقية .
العراقية ( دانة حسين )  لاتعيش في المنطقة الخضراء , وقد رافق نضجها الرياضي سنوات التدهور الأمني الممهور بدماء أبناء شعبها , وهي لم تكلف خزائن الدولة المليارات كما كلفها السياسيون , وهي لم تتهمها لجان النزاهة بسرقة المال العام , ولم تنتمي لحزبِ يتستر على الفاسدين , وهي حالها حال العراقيين تنتظر الكهرباء الوطنية , وستنهي دراستها الجامعية وتنظم لجيوش العاطلين عن العمل لانها لاتنتمي لحزب نافذ , وهي مشروع شهادة في أي ساعة لمفخخةِ ( سياسية ) .
اذا وضعت ميدالية ( دانة حسين ) في الميزان الانساني , وقابلها في الكفة الاخرى ( ميداليات ) أطراف السلطة , سوف لن يتحرك الميزان لصالحهم قيد أنملة , لسبب بسيط هو أن ميداليات السياسيين المقابلة ( خشبية ) .
الجهد الرياضي للمبدعة ( دانه حسين ) موجه بالأصل ضد قوى الارهاب بشقيها الداخلي والخارجي , ونتائجه تمثل صفعة عراقية وطنية عجزت عن الأتيان بمثلها مخططات السياسيين العقيمة منذ عشرة أعوام , لسبب بسيط هو أن هذه العراقية تجتهد لوطنها ولشعبها المبتلى بسرطانات الاحتراب بين أطراف سلطته ( المنتخبة ! ) , بينما هي تنظر للعراق وطناً يستحق العطاء .
تحية للعراقية المبدعة ( دانة حسين ) ولعائلتها الكريمة , وتحية للمرأة العراقية ومنظماتها الديمقراطية المناضلة ولجهدها المتميز في فصول المآسي المتكررة و أستراحات البهجة الضامرة , التي يتحمل أوزارها قادة السلطات في العراق .
علي فهد ياسين         

138
القادة الامنيون .. من الانبار الى الى ذي قار ..!!
بعد عشرة أعوام من ( الصحبة السياسية ) لأحزاب السلطة في العراق , نعود الى مسلسل تصفية الحسابات الهمجي في الشوارع , والحصيلة دماء العراقيين خارج المنطقة الخضراء , يرافقها مناسيب المزايدات في تصريحات اعلامية تفتقر الى الحنكة السياسية وتعبر عن أجنداتِ مفضوحة ليس أقلها مصلحة المواطن ( المقتول ) الذي أنتخب مطلقيها , في سيناريوهات متكررة , أبطالها تحف بهم المفاسد .
عنوان الاشهر القليلة الماضية هو تظاهرات المحافظات المستاءة من ( الدكتاتورية ) , وقد تفجرت بعد اتهام أحد أذرعها في السلطة بشبهة الأرهاب , وتصاعدت بعدها حمى التمرد لتتكشف هزالة العمل الجمعي ووحدة الطبقة السياسية القائدة للبلاد , ولتبدء جولة القمار السياسي في فضح اللاعبين المتحلقين حول طاولاتها السرية بعيدا عن العراق وشعبه الكافل للسياسيين باصابعه البنفسجية التي تلطخت بالدماء .
لعل أحدث جولات ( الهتك الامني !) ستحدث وأنا أكتب هذا المقال ! , وقبل أن أٌتهم بأني على صلة بفاعليها أقول بأن الفضائيات العراقية ( الوطنية ) تفتتح نشراتها ( بقلادةِ) الاحداث الامنية التي تزين بها المشهد العراقي !, وهي في ذلك جزء من منظومة السلطة لانها أدواتها الاعلامية مدفوعة الثمن , سواء كانت مملوكة للدولة العراقية أم لاطراف سياسية فاعلة ضمنها تستحصل ( جهدها ) السياسي من داخل العراق أو من خارجه تحت يافطات العروبة والاسلام ومايلف حولهما !
بعد أحدث التفجيرات في بغداد والمحافطات وكالعادة طالعتنا التصريحات الفارغة لاطراف السلطة بضرورة احداث تغييرات في الخطط الأمنية , وركزت في مجملها على تغيير القادة الأمنيين , في سيناريو هزيل يريد منه مطلقيه تبيان حيويتهم وجدارتهم في تفكيك عقدة الوضع الامني , متناسين بأنهم عقدته !.
نسوق هذا المثال , الذي هو أبن يومه , لكل رؤوس السلطة ومسانديها ومشاكسيها ممن يتقاسمون ( الريع !) معها , وننتظر تفسيراتهم حوله !
أعلن مصدر أمني في محافظة ذي قارعن اعتقال قيادي بارز في مظاهرات محافظة الانبار مطلوب قضائياً,    إن الشخص المطلوب اعتقل في ناحية قلعة سكر شمالي ذي قار، كونه مطلوب وفقاً للمادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، سبق وان رُصِد على منصات المتظاهرين في الانبار وهو يحرض على محاربة الأجهزة الأمنية.
ناقل الخبر ( الوكالة الاخبارية للانباء ) وهي جهة مصرح لها في العراق , والسؤال هو
كيف اجتاز هذا القيادي البارز في تظاهرات الانبار , وهو مطلوب قضائياً  , جميع نقاط السيطرة والتفتيش من الانبار الى قلعة سكر في ذي قار , دون أن يعتقل من سيطرات بغداد والكوت , اذا سلمنا أن سيطرات الانبار لم (تتمكن ) من اعتقاله.
في هذا المثال مالذي يفعله القائد الامني , وكيف يعالج هكذا خرق لابد أنه تكرر الاف المرات في طول البلاد وعرضها , وهل المطلوب من القائد الامني أن يقف هو شخصياً لتنفيذ الواجبات .
اذا سألت عراقياً عن هذه الواقعة ستجد الجواب الشافي , ولابد أن تكون أنت يومياً تتعرض للمهانة والمذلة والتأخير في نقاط التفتيش داخل المدن وعلى تخومها , حين تمر أمام ناظريك في هذه السيطرات , مركبات دون تفتيش لأن راكبيها يحملون صكوك الغفران !!!!.
هذا القيادي الذي تشير له ( الوكالة الاخبارية للانباء ) لابد أن السيارة التي تنقله تحمل أحدى هذه الصكوك !, حتى اجتاز الانبار وبغداد والكوت , قبل أن يفقد الصك سحره في قلعة سكر شمال ذي قار , حين ابطله جندي عراقي لايعترف بصفقة غفرانه القذرة .
علي فهد ياسين
 



139
الرئيس وزيارته القصيرة..!

الرئيس هو أسامة النجيفي ( رئيس مجلس النواب العراقي ) , والزيارة الى أردوكان ( رئيس الوزراء التركي ) , والمصدر المعلن عنها هو ( رئاسة مجلس النواب العراقي ) , والتكييف هو أن النجيفي قام بزيارة قصيرة الى تركيا ,لمناقشة العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين , وكيفية تطويرها بمايخدم مصالح الشعبين الصديقين !.
النجيفي لم يلتقي نظيره التركي , ولم تكن الزيارة تلبية لدعوة مسبقة , ولاهي ضمن برنامج معلن مسبقا , ولم تدم سوى لساعات , وبناءا على كل هذه المؤشرات تكون زيارة ( سعادته ) مبعثا للريب , وصورة أخرى من صور المشهد السياسي الملتبس في العراق .
النجيفي يمثل أحد رؤوس السلطات الثلاث في العراق , والبلد يمر بعواصف سياسية منذ سقوط نظام البعث , ولعل أخطر تلك العواصف يتمثل في أساليب الجفاء ( الصبياني !) بين قادة أركان الدولة , التي يفضل النجيفي سفرة قصيرة الى تركيا على لقاء مع مناكفيه لايبعد بعضهم عن بعض سوى دقائق في (جزيرتهم الخضراء) .
النجيفي الذي يرأس مجلس نواب العراق الممثلين لمحافظاته , لانذكر له زيارة قصيرة لمواطنيه في أي محافظة عراقية منذ انتخابه , والأدهى في توقيت زيارته لاردوكان , هو تعرض محافظتين في بلده لكارثة السيول التي تجتهد حكوماتها المحلية في تخفيف أضرارها مع أنعدام خطط الطوارئ التي هي من مسؤولية السلطات التي يقف على رأسها التشريعي سيادته .
لقد دفع الشعب أثمانا باهضة من دماء أبنائه لتنصيب النجيفي والآخرين لادارة البلاد بعد عصابات البعث , والمؤسف أن الغالب من أجواق السلطة لازالت تسعى الى المغانم الشخصية التي تستند على أمتطاء القوانين والدستور لتحقيق مآربها , في توافق غير مقدس يصطف فيه المدعي والمتهم على دكة الواقع في تساوٍيتحقق في العراق بعيدا عن القيم والشواهد التي تفصح عن التقاطع مع أدعاءات الوطنية التي يصرخ بها الجميع !.
بيان مكتب النجيفي يختم بالامنيات للشعب التركي بمزيد من النجاحات والتوفيق , والرجل لم نسمع منه أمنية لشعبه بمثل أمانيه لشعب أردوكان , مستضيفه لساعات !!!!.
بعد هذا , هل من حقنا أن ندعوا للرئيس بالسلامة من أجل تكرار زياراته القصيرة ....!!!!

علي فهد ياسين


 

140
على ماذا نهنئ العمال في الأول من آيار ..  !!

تزدحم صفحات المواقع الالكترونية والصحف والمجلات بمالايحصى من المقالات والأنشطة في هذا الوقت من كل عام , بالتهاني والتقارير الاخبارية والمقابلات والاستذكارات لتراث النضال العمالي والسياسي المساند لحقوق العمال على مستوى العالم , دعما للحقوق وتذكيرا بالتضحيات واستشهادا بالمآثر التي رافقت وقائع التصدي للدكتاتوريات على طول تأريخ الامم منذ الاعلان عن الاول من آيار عيدا عالميا للعمال في عموم قارات العالم في عام 1889 .
لقد ارتبط النضال العمالي باليسار على طول تأريخه المجيد , حتى بدا أن الدفاع عن حقوق العمال هو الاساس الفكري لأحزاب اليسار في العالم طوال تأريخ الصراع منذ انتصار الثورة البلشفية وقيام الاتحاد السوفيتي أحد قطبي التوازن العالمي ولم يزل حتى بعد تفكيك منظومته الشرقية وتغيير خارطة الصراع بانفراد أمريكا في قيادة العالم , الذي أدى الى حروب أقليمية لازالت تتوالد في المناطق المنتجة للموارد الطبيعية التي يقف على رأسها النفط الوفير في منطقة الشرق الاوسط , التي تشكل البؤرة الاكثر خطورة نتيجة لوجود اسرائيل المحتلة للاراضي الفلسطينية منذ أكثر من سبعة عقود, قبل أن يضرب الأقتصاد ضربته الجديدة ,  لتنهض على أثرها زعامات اقتصادية جديدة في اسيا تفكك من اسس القوة الامريكية بالتوافق مع النهوض الاقتصادي الكبير لروسيا والصين والهند المرافق لقوة عسكرية تحسب لها امريكا الف حساب , حتى بوجود حليفتيها كوريا الجنوبية واليابان وأذرعها التقليدية الاوربية , بريطانيا والمانيا وفرنسا .
وأمام الازمات الاقتصادية المتصاعدة التي تعصف بامريكا وحلفائها الاوربيون تحديدا , يكون للاول من آيار في كل عام عنوانا متجددا للنضال ضد الكارتلات التي تتضخم ثرواتها على حساب حقوق العمال ومنجزاتهم التي تحققت طوال عقود من النضال في سبيل حياة آمنة , من خلال المسيرات والتلويح بالاضرابات والاعتصامات والتحذير من المساس بالاتفاقات المبرمة بين ممثلي العمال وارباب العمل  , بعد موجات تتجدد باستمرار من تسريح العمال وزيادة الضغوط على الباقين لتقديم تنازلات لاتنتهي لصالح ارباب العمل من الشركات العملاقة المتكاتفة مع بعضها في حلف بغيض يشكل عنوانا للشراهة والوحشية لتحقيق الارباح .
بعد سنوات طويلة من المواجهات , استطاعت القوى العمالية في البلدان المتقدمة وفي بلدان عديدة , أن تثبت أسسا فاعلة في مواجهة مستغليها من خلال الزامهم بتعهدات منهجية تنظم علاقات الانتاج لصالح الطرفين وفق سياقات تعيد التفاوض كلما استجدت ضرورات تغييره , في معادلة تضمن الحقوق وتثبت الواجبات , ومع هذا تطفح بين الحين والآخر تجاوزات تتطلب ردود افعال عمالية صاخبة لاعادة التوازن بين الاطراف , من أجل تنظيف سوق العمل وظروفه من وحشية رأس المال ودسائسه .
دعونا نعود الى العراق وظروف العمال فيه , على ماذا نهنأهم في الاول من آيار , على البطالة المتصاعدة , أم على ضحاياهم من تردي الامن , على معاملهم المتوقفة نتيجة اغراق السوق بالبضائع المقلدة دون ضوابط ولاكمارك , أم على الاغذية الفاسدة والادوية المغشوشة , على بيوت الصفيح أم على الغاء الضمان الاجتماعي , على سوء الخدمات الصحية ام على غلاء الاسعار , على تزوير الانتخابات أم على محاولات احزاب السلطة للهيمنة على النقابات .
ان تهنئة العمال في عيدهم تصح وتكون لها قيمة , عندما تنسق قوى اليسار والديمقراطية الداعمة لحقوقهم تأريخيا مواقفها بشكل فاعل في جبهة عريضة تدافع عن حقوق الفقراء عموما بمافيهم العمال, تعمل في صفوفهم وتنزل الى الشارع بعيدا عن مقراتها ولاتكتفي باصدار الصحف والتذكير بالمناسبات والاشارة الى البطولات في مواجهات سابقة على اهميتها , لتحقق ثقلا موازنا أمام القوى السياسية التي تقود البلاد وفق برامج لاتحقق العيش الكريم للشعب عموما وتبخس حقوقه ولاتعمل سوى لمصالحها , كما هو واقع الحال منذ سقوط الدكتاتورية الى الان , مكتفية بمهرجانات خطابية شكلية لرفع العتب في أحسن الاحوال .
علي فهد ياسين
 


   

141
اليوم العالمي للمياه .. نحو مشاركة عراقية حيوية !

اِنتظم الاحتفال السنوي باليوم العالمي للمياه في الثاني والعشرين من آذار من كل عام منذ العام 1993 , وقد أٌختير لهذا العام شعار ( التعاون في مجال المياه ) , وكانت الامم المتحدة أعلنت في ديسمبر 2010 اِعتبار عام 2013 (عاما دوليا للمياه ), وأختارت الأعوام بين 2005 و2015 لتكون ( العقد الدولي للمياه ), تأكيدا على أهمية المياه وأعترافا بالواقع الخطير الذي يتعرض له الامن المائي على مستوى العالم والذي سيكون عاملا أساسيا فاصلا بين السلم والحرب متقدما على العوامل الاخرى الذي كانت تسبقه في السنوات الماضية .
لقد كان شعار العقد الدولي للمياه ( الماء من أجل الحياة ) , وهو يستهدف محورين أساسيين , الاول خفض نسبة الاشخاص الذين لايستطيعون الحصول على المياه الصالحة للشرب , وهؤلاء يشكلون مايقرب من ربع سكان العالم , والمحور الثاني هو خفض نسبة السكان الذين لاتتوفر لهم المرافق الصحية الاساسية الى النصف , وهؤلاء يشكلون مايفوق ثلث سكان العالم , لكن ونحن على بعد عامين من نهاية عقد المياه , لم يتحقق من ذلك نسباً يمكن الأحتفال بانجازها , لاسباب عديدة لعل أهمها ضعف مستويات التعاون الدولي وفقر التخصيصات المالية وتفاقم تاثير ظاهرة الاحتباس الحراري وتزايد بؤر الحروب وتأثيراتها المدمرة .
أما على المستوى العربي فأن الظروف الطبيعية المرتبطة بالموقع الجغرافي للبلدان العربية كانت سببا رئيسيا في تحديد نسبة ال ( 1% ) من المياه العذبة عالميا , تستهلك الزراعة أكثر من (90%) منها , وتتعرض الكمية المتبقية الى اعلى مستويات سوء الادارة عالميا من جانب الحكومات يقابله ثقافة استهلاكية متدنية من غالبية الشعب لاتراعي أهمية الاستخدام العقلاني للمياه, لذلك ليس غريبا أن محوري عقد المياه لم يتحقق منهما الا الشئ اليسير ربما في مواقع سكانية مختاره يقابله تردي مستمر في المواقع الاخرى لتقترب أعداد غير الحاصلين على الماء الصالح للاستهلاك البشري وخدمة الصرف الصحي من ربع السكان اجمالا , اذ تشير الاحصاءات الى (90 ) مليونا من (388 ) مليونا يشكلون الرقم التقريبي لعدد السكان , لعدم توفر أحصاءات دقيقة كالعادة !.
العراق ليس اِستثناءا في الواقع العربي , لكنه يتفوق عليه بالسوء مع شديد الاسف , فمن واقع متردي نتيجة سياسات الحروب المعتمدة في النظام السابق , الى أضافات أكثر سوءا في أدارة ملف المياه حاله حال الملفات الاخرى التي لازالت رهينة التقاطعات السياسية المنتجة للخراب !.
لقد أهمل ملف المياه منذ نصف قرن , ولم تجتهد الحكومات المتعاقبة فيه لصالح البلاد , اِن كان في التفاوض مع تركيا تحديدا كونها بلد المنبع لنهري دجلة والفرات , أو لادارة علمية وواقعية للمياه توفر بدائل ممكنه في الازمات , ناهيك عن ضعف القوانين وقدمها وتقاطعاتها وكأننا في عدة بلدان وليس في بلد واحد !.
أن مقارنة بسيطة بين البلدان العربية واوربا تفصح بلا شك عن الكثير من المفارقات , ومنها أن أوربا المتمتعة بوفرة المياه , تعتمد حكوماتها ومنظماتها الساندة سياسات بناءه ومنظومات ادارية كفوءة ومناهج توعية متطورة وسلسلة مؤتمرات وندوات ومعاهد ابحاث على مستوى عالي من الدعم الحكومي والشعبي المسند من فضاء الاعلام بكل تفرعاته , للاحتساب لاي خلل في الامن المائي لبلدانها , يقابله عندنا ضعف القوانين والقرارات الشخصية والفوضى وعدم التنسيق والهدر العام في الجهد والمال والوقت .
لقد أعتدنا في العراق على ثقافة المشاركة في هكذا مناسبات باقامة الاحتفال في الوزارة المعنية , نلقي الخطب الرنانة ونوزع تقارير الانجازات ونعلن عن خطط المستقبل , لكن واقع الحال يشي بخلاف ذلك , وهذا لايخص يوم المياه العالمي فقط بل كل المناسبات الدولية , كأننا ننجز واجبا على الورق !, بينما المطلوب كي نحتفل بهكذا مناسبات مهمة , تقارير حقيقية ومكاشفات مستندة على احصاءات ودراسات من أجل تطوير الاداء وضمان تنفيذه بكفاءة لخدمة الشعب لاننا نستنزف ثرواته .
أخيرا لابد أن نعي جميعا بأن أستخدام الماء بكفاءة أكثر اليوم , يعني توفير كميات اِضافية منه غدا بتكاليف أقل ,وهذا يتطلب اِسلوب جديد للتعامل مع أهمية الماء ونوعيته .

علي فهد ياسين

   
   

142
المؤتمر التأسيسي للتيار الديمقراطي في هنكاريا .. ملاحظات لابد منها !

طالعنا في المواقع الاكترونية البيان الختامي للمؤتمر التأسيسي للتيار الديمقراطي في هنكاريا ,المنعقد يوم السبت السادس عشر من آذار , أننا في الوقت الذي نهنئ ونبارك للمشاركين في المؤتمر هذه الجهد الوطني المضاف الى فروع التيار الديمقراطي في الوطن وبلدان الاغتراب , نرجو أن تسمح لنا لجنة التنسيق المنبثقة عن المؤتمر وجماهير التيار الديمقراطي في هنكاريا , بهذه الملاحظات وفق منهج الحوار المعتمد كأحد أهم الركائز في سياسة التيار الديمقراطي للمشاركة في البناء السليم للعراق الجديد .
الملاحظة الاولى تتعلق بشعار المؤتمر الذي تكوَن من اِحدى وأربعين كلمة في سابقة لم تكن مألوفة في جميع المؤتمرات التي أنعقدت لأحزاب سياسية أو منظمات مجتمع مدني على أختلاف أختصاصاتها , بما فيها المؤتمرات العلمية أوالمهرجانات الفنية , ربما منذ بدء ظهور هذه التشكيلات في تاريخ البشرية !., فقد جاء شعار المؤتمر فاقدا لآسس وظيفته المعروفة في أختصار الاهداف ضمن تركيز لغوي بعبارة واحدة توضح المراد وتجمعه , بدلا من الاسهاب الغريب الذي لايتوافق مع مفهوم الشعار , ولأن الكثير من المشاركين في المؤتمر لابد أنهم حضروا الكثير من المؤتمرات سياسية كانت أم علمية على مدى تأريخهم العلمي والسياسي الطويل ,فأن اِستغرابنا يتسع عن مبررات هذا الأختيار وجدواه.
الملاحظة الثانية تتعلق بحجم السرًية التي أنطوى عليها البيان , فقد استعرض تفاصيل المؤتمر ونتائجه دون أن نتعرف على أي مشارك سواءأ في لجنته التحضيرية أو حتى في لجنة التنسيق المنتخبة لتمثيل التيار مع لجان أوربا أو مع المركز العام , أذا كان هذا الاسلوب مبررا في عراق ماقبل التغيير عندما كانت أذرع النظام السابق تمارس الاجرام تحت غطاء الدبلوماسية في سفاراتها ,فأن الوضع الآن لايبرر ذلك , وطبيعة عمل التيار الديمقراطي في الوطن والشتات هي العلنية , ومؤتمرات التيار تمخضت عن لجان تنسيق معلنه وهي بمجموعها واحات للوطنيين العاملين تحت الشمس من أجل عراق جديد , ولجنة تنسيق التيار في هنكاريا ليست اِستثناءاٌ عن ذلك .
الملاحظة الثالثة تتعلق بأنشطة التيار التي جاءت بالتاكيد على مقابلة الوفود القادمة من العراق دون الاشارة الى أهمية أنشطة التيار مع الطرف الهنكاري الذي يمكن أستثمار علاقاته مع الحكومة العراقية باتجاه تقوية اسس الديمقراطية وكذلك المساهمة في دعم الانشطة غير الحكومية التي تمثلها منظمات المجتمع المدني وخاصة مراقبة الانتخابات وانتهاكات حقوق الانسان والمشاركة في برامج التوعية الديمقراطية , وهذه الانشطة ربما لاتتوفر فرص لتنظيمات التيار الديمقراطي في الداخل لتنشط فيها بحكم وجود فروع الخارج على ساحات النشاط في هذه البلدان.
في النهاية لابد من تكرار التهنئة بانعقاد مؤتمر التيار في هنكاريا , والرجاء أن لاتؤخذ هذه الملاحظات بغير حقيقتها المساهمة في ثقافة الحوار من أجل الافضل .
http://www.sotaliraq.com/mobile-item.php?id=129927#axzz2NtcabOZq

علي فهد ياسين 


143
برنامج القتل في العراق !!!!

بعد أربعة عقود من القتل في العراق قادها أجلاف البعث بتوقيتاتِ يعرفها العراقيون , وبتفاصيل رسمتها عقول أختارت أدواتها بعناية , لم يعد غريباَ أن يستدل العراقي على قاتل أبيه أو أيِ من معارفه , بعد أن تكشفت دهاليز حفظ الوثائق و أصبح بالامكان أِماطة اللثام عن المحضورات في جعب المؤسسات السوداء التي كانت تختار القتله وتعمل على حمايتهم .
هذا المسرح المضاء الذي كنا نحتاجه للبناء , أدارته شبكة القتل الأمريكية التي أرادت أن تكون نتائجه قتلاً جديداً يوفر لها تمزقنا وحاجتنا لوصايتها لأن فواصلنا ممهورةَ بالدم .
بعد عقدِ من الفوضى التي لعبها السياسيون لمصالحهم الخاصة , يعود القتل برنامجاً أساسياً في أجنداتهم كلما أختلفوا على تقسيمات المناصب وريعها , في سيناريوهاتِ مخزية لايخجلوا من فضائحها التي أزكمت الانوف .
دعونا نستطلع الآراء ,علًنا نصل الى الحقائق , برامج القتل كانت وستبقى ديدن الدكتاتورية ,ونحن في العراق الجديد نسمع من القادة وأحزابهم منهجاً ضد الدكتاتورية وتوابعها , لكننا يا سادة تعرضنا للقتل الممنهج منذ سقوط القتله , ونحن في هذا الوحل نريد أِجابةً, هل أنتم دكتاتوريون أم نحن لا نفهم طينتكم !
لقد قتلتم فينا منهج السؤال والتساؤل , لأنكم لاتجيبون بالمباشر !, ومن لايجيب يضمرُ سوءاً ! , وقد تراكم سوؤكم وأصبح جرماً , فمن قًتل بتفجير الى من قُتل بكاتمِ أو من خُطف ولم نعرف عنه شيئا , كل هؤلاء وغيرهم ممن تعرضوا ولازالوا يتعرضون لاشكال القسوة التي أصبح العراق ساحةً لها ,خٌطاهم وخطايهم برقابكم .
اذا كان منهج القتلة سابقاً لايعترف بحقوق ضحاياه , فأن من أوصلكم الى الكراسي في عراق اليوم سيتابع حقوق الضحايا وباثر رجعي , وسوف يحاسب كل مستهتر ومستفيد من العبور على جراح العراقيين , ويفضح كل متاجر بالسياسة مهما كانت الجهات السانده له .
في كل يوم تطالعنا وجوهكم في الاعلام تتباكى على العراق الذي هو أكبر من كل برامجكم ومخططاتكم المشبوهة , ومهما أستفدتم أرصدةً ومكاسب خلال أعوامكم العشرة الفائتة !, فأن فوائدكم محسوبة و خرائطها الجغرافية بالالوان !, وهي وأن كانت سهلة عليكم فانها وبالاًقائماً سينحر تأريخكم مشرفاً كان أم مخزيا ً.
أذا كان القتل في زمن البعث مبررا ً, فكيف تبررون القتل في زمانكم , فقد تجاوزت معدلاته و أساليبه ماكان متعارف عليه في زمن القتل غيله !, وهو في كل تفاصيله مرفوض ومستهجن لانه يعيدنا الى زمن القسوة التي لاتليق بنا كبشر ولاتليق بكم كقادة سياسيين .
هل ننتظر شجاعة منكم تفصحون بها عن العلًة , قبل أن ننحر حلمنا لأنكم العلًة !!!!
علي فهد ياسين
 


144
المنبر الحر / الرفاق نائمون ....!!!!
« في: 13:52 10/01/2013  »
الرفاق نائمون ....!!!!

موقع ينابيع العراق ..هو أحد مواقع اليسار العراقي على شبكة الأنترنت , وهو من المواقع العراقية الرصينة التي تمثل فصيل شجاع قارع الدكتاتورية الصدامية البغيضة لعقود , وقدم قافلةً من الشهداء الأبرار في سفر الكفاح المرير لشعبنا طوال عقود من عمر النضال الوطني العراقي ونضال الحزب الشيوعي العراقي المجيد .
يكتب في هذا الموقع المئات من الكتاب الوطنيون عراقيون وعرب في مختلف الإختصاصات لتوصيل صوتهم دفاعاً عن الشعب العراقي وحقوقه في تفاصيل الحياة التي ضمنها الدستةر العراقي , على علافه , تأكيداً لواجبهم الوطني الحاملين للوائه إحتراماً لخياراتهم الفكرية التي دفعوا دونها أثماناً باهضة ومازالوا , دون أن ينصاعوا لأجندات الدكتاتورية البعثية القميئة ومابعدها من حكومات المحاصصات البغيضة .
هذا الموقع لم تجدد مواد النشر فيه منذ التاسع عشر من الشهر الماضي بحسب الأعلان أدناه الذي نشرته الأدارة في حينه .
بمناسبة حلول العام الجديد ، نتقدم لكم بأطيب وأحر التحايا متمنين لكم الصحة والسعادة ولشعبنا الحرية والسلام والتقدم وكل عام وأنتم بخير.

ملاحظة: سنتوقف عن تحديث المواد المرسله لبريدنا خلال هذة الفترة وذلك لتمتعنا بإجازة، آملين التواصل معكم في العام القادم مع كل الود والأعتزاز.

ادارة موقع ينابيع العراق
اليوم هو التاسع من كانون أول , وهذا يعني أن القائمين على ادارة الموقع لازالوا متمتعين بالاجازة !!
وللعلم هناك غرفة حوار على البالتوك بنفس الأسم وهي مفتوحة كل مساء يتحاور فيها العشرات من المثقفين والسياسيين العراقيين وعناوين حواراتها الغالبة تدور حول الوضع السياسي العراقي وآخر المستجدات فيه.!!
المشهد السياسي العراقي مزدحم بألوان التداعيات الخطيرة منذ أسابيع , وإجازة الرفاق جاءت متوافقه مع توقيتات أحداثه , وكل تطوراته المتلاحقة لم تحرك ساكناً في جدول إجازتهم التي تجاوزت إجازات النواب التي ينتقدونها صباح مساء !!.
لاندري أذا كان هناك رد من إدارة موقع الينابيع على مقالنا هذا , لكننا على يقين من أنهم لايمتنعوا عن نشره !

علي فهد ياسين
 

145
العراق من دولة المؤسسات الى دولة اللًجان التحقيقية !!!!

بعد أربعة عقود من إختصار مؤسسات الدولة في العراق بشخص الدكتاتور , صمم المحتل منهج المحاصصة بديلاً سياسياً متخلفاً لتكريس الفوضى الضامنه لأجنداته المخفية المتقاطعة مع المعلن في ترسانته الاعلامية وجيوبها العراقية والمحلية السانده .
في النصف الاول من عقد التغيير كانت المواجهات, دموية شرسة , بين قوات الاحتلال بوصفها المسؤولة عن إدارة البلاد بكل تفاصيلها وخاصة الملف الامني وبين المناوئين للتغيير في العراق بشكل عام والمختلفين مع الامريكيين بشكل خاص , وهؤلاء يشكلون توليفة شديدة التناقض من البعثيين الذين اٌسقط نظامهم الى تنظيم القاعدة ودول الجوارالتي مدت أذرعها من خلال التنظيمات السياسية التي أمتلأت بها الساحة العراقية, وكان الأشد خطورة فيها هو الشحن الطائفي الذي انفلت عقاله بعد تفجيرات سامراء التي نٌفذت بتخطيط شيطاني لاشعال حربِ طائفية شعواء كمدخل لابد منه لتقسيم العراق , وكان وقود المواجهات هو الشعب العراقي الذي فقد مئات الالاف من أبنائه في حروب الدكتاتور في القرن الماضي وأردفها بقوافل مستمرة منهم كأثمانِ باهضة لصراعات السياسيين الذين أعقبوا الدكتاتور, مقابل بضعة آلاف من القوات الاجنبية , ممايفسر الكثير من الشكوك حول دورها في ادارة جانب كبير من تفاصيل الصراع وأدواته,وليس أدل على ذلك هو التغيير الذي حصل على المشهد العراقي قي السنوات اللاحقة حيث انحسرت المواجهات الدموية بنسبِ كبيرة لاسبابِ تتعلق أهمها بالمصالح الامريكية وهي أولاًالإنتخابات الرئاسية التي كان الشعار الأبرز لاوباما فيها هو سحب القوات الأمريكية من العراق دون تعريض مشروع التغيير الذي قادته أمريكا الى الفشل , وهذا يفرض على الامريكيين تفاهماً مع إيران التي نجحت الى حدِكبير في إدارة الصراع حول ملفها النووي وهو السبب الثاني الذي تضمًن شرطاً إيرانياً بتحمل أمريكا مسؤولية ضبط الطرف المقابل في الصراع العراقي المتمثل بالأنظمة العربية وفي مقدمتها قطر والسعودية , أما ثالث أهم الأسباب فهو الاوضاع في سوريا التي فرضت واقعاً مختلفاً عما حدث في تونس وليبيا ومصر واليمن , حيث يحتاج الامريكيون الى عراق محايد قدر الامكان بعد فشلهم ,الى الآن ,في اسقاط النظام مع مسؤولية أخلاقية بسبب مايتعرض له الشعب السوري من محنة متفاقمة وخسائر فادحة بالارواح والممتلكات.
فرض التهدئة الذي إعتمده الأمريكيون لمصلحتهم كان واجباً على أطراف السلطة إستغلاله مدخلاً للخروج من دهاليز منهج المحاصصة الذي أعتمده سيئ الصيت بريمر في مجلس الحكم وجر البلاد الى مواجهات الدم وأنتج كل صنوف الفساد ونتائجه , من خلال إعادة بناء المؤسسات المدمرة والعمل المشترك لمعالجة الفساد وتقوية سلطة القانون وإعتماد مبدء المواطنه وفتح الملفات المركونة على رفوف التوافق السياسي المتضمنة أفعالاً ترقى لمستويات الجرائم الكبرى , والتي تتقاسم الأطراف الفاعلة مسؤوليتها , وتعتمد إسلوب التضامن المشترك لتأجيل البت بها,وهو أحد أساليب المراوغة للتملص منها, لكن كل ذلك لم يعد مجدياً, لأن سقوط الدكتاتورية كان أسقط جدار الرعب الذي غلًف سلطتها , وأخرج الشعب من دوائر سكونه وقبوله مضطراً بالأمر الواقع , وهذا يعرفه السياسيون ويقدرون نتائجه المتصاعدة , طالما أستمروا على مناهجهم في إفتعال الأزمات ومعالجتها لاحقاً بمايخدم مصالحهم دون مصالح ناخبيهم .
لقد إستخدم المنتفعون من الأزمات إسلوب معالجاتها بتشكيل اللجان , وهو أحد الاساليب المستخدمة في العالم , لأنه يفرض الحل الجمعي للعٌقد المستعصية التي تتسبب في مشاكل كبيرة تتضرر منها وحدة النسيج المجتمعي في البلدان المضطربة سياسياً , لكن الفرق بيننا وبين البلدان المشابهه هو أن هذا الأسلوب عندنا لم يكن لتفكيك العقد ومعالجتها , إنما لتأجيل البت بها لتتراكم مع غيرها حتى تكون مناسبة لتفجير الاوضاع في أوقاتِ يختارها السياسيون خدمةً لأجنداتهم غير مبالين بالنتائج التي يتحملها الشعب وخاصة فقرائه.
منذ إعتماد إسلوب تشكيل اللجان ,يستطيع المواطن إفتراض أي رقم كبير لعددها في عموم العراق , ويستطيع كذلك أن يفترض رقماً لعدد القضايا التي حٌسمت إعتماداً على تقارير تلك اللجان , عندها تتولد لديه قناعة عدم الثقة بالسياسيين وباللجان التي يشكلونها للتغطية على إخفاقاتهم ,إن كان له ثقه بهم أصلا, ومن حقه بعدها أن يتسائل هل يحق للسياسيين أن يدعوا أنهم يعملون من أجل بناء دولة المؤسسات , أم كل مايسعون اليه بعد عشرة أعوام هو تكريس دولة اللجان التحقيقة الغالقة لملفات فسادهم.

علي فهد ياسين
     
 

     


 

146
مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية .. ليس فضاءاً للعسكر !!

لازالت الثقافة العراقية تتعرض للكثير من الاِستهداف المقصود نتيجة للصراعات السياسية خلال عقد مابعد التغيير, بدءاً من محدودية التخصيصات المالية وليس اِنتهاءاً باختيار القائمين على مفاصلها في مؤسسات الدولة الخاضعة لمنهج المحاصصة المعرقل للبناء الجاد والمسؤول , بعد عقود من الدمار الذي تعرض له العراق في حقبة الدكتاتورية .
لجنة الثقافة والاعلام في البرلمان العراقي , حالها حال لجانه الاخرى , التي تعمل موسمياً وتخضع في نشاطها لنهج المحاصصة الغير منتج , اِنزوت وتكاسلت عن الكثير من مهامها خلال دورتي البرلمان وهي تتفرج على الاداء الهزيل لوزارة الثقافة في أكثر من جانب .
ولعل أخطر ما تغاضت عنه هو اِختيار وزير الثقافة من بين صفوف العسكر , في سابقةِ غريبة لنظامِ بديل عن دكتاتوريةِ أمتطت الثقافة حصاناً لتنفيذ أجنداتها في حروبِ مدمرة أتت على المؤسسات وشوهت العلاقات الرابطة لمكونات الشعب وفرضت عليه مواجهة السلطة , وزيادةً على ذلك واِمعاناً من السلطة بالاستخفاف بالثقافة والمثقفين عامة وبلجنتها في البرلمان , أختارت وزيرها لاِدارة وزارة الدفاع بالوكالة ليجمع النقيضين في بلدِ يخصص أكبر نسبة من الميزانية لمواجهة الارهاب , تأسيساً على قناعةِ في عقل سياسي ينظر الى الثقافة كمرادفِ للبطالة !!.
لقد أنتجت الفوضى السياسية تجربة فاشلة خلال التحضير لمشروع ( النجف عاصمة الثقافة الاسلامية ) حيث تم تخصيص (693 ) مليون دولار لانجازه , قبل أن تتقاطع الاِرادات السياسية ويتلكأ المشروع ويطوى ملفه دون نتائج ليضاف الى أكداس الملفات في أقبية اللجان التحقيقية ذائعة الصيت !
أحدث قرارات وزير ( جناح الثقافة ) في وزارة الدفاع , هو تعيين الناطق الرسمي لوزارة الدفاع مسؤولاً عن تنفيذ مشاريع ملف ( بغداد عاصمة الثقافة العربية ) ليختم الملف بختمِ عسكري من ألفه الى يائه , وليس غريباً من الآن أن ننتظر أخبار التحضير للمهرجان وأسماء المدعويين وبرامج اللجان وتوقيتات الاماسي وعناوين مواقع الجلسات خلال الايجازات والمؤتمرات الصحفية لوزارة الدفاع .
الثقافة هي ثقافة الشعوب وليس الحكومات , والوزير اِذا كان مثقفاً فتلك حسنة تُحسب له وتُعينه , لكن توزير المثقف عبءُ يُثقل كاهله ويضاعفُ من مسؤوليته , وألوان الثقافة على تعددها لاتنسجم مع لون العسكر حتى لو أستبدلوه بألوان الأزهار !.
اِن مشروع ( بغداد عاصمة الثقافة العربية ) لايجوز اِدارته حصراً من المنظقة الخضراء , لأن أمراضها تصيبه بالهزال , وهو مالايليق ببغداد وتأريخها والفضاء الابداعي لمثقفي العراق , لذلك مطلوب على الفور تأسيس ( المجلس الأعلى للثقافة ) لتكون باكورة أنشطته التحضير للمهرجان وأِدارته وأعتباره فاتحة مهمة على طريق تعافي الثقافة العراقية بعيداً عن الأمراض السياسية .

علي فهد ياسين

147
في مجلس النواب العراقي .. البطالة بلا أقنعة !

ينفرد مجلس النواب العراقي عن مجالس النواب في دول العالم بالعديد من الحالات التي تؤهله للدخول في موسوعة كينس المتخصصة في أِنجازات الأوائل , ولايحتاج المرء لجهدِ كبير كي يتأكد من ذلك , وفي موضوعة الحضور لجلسات المجلس نصل الى أن مجلسنا ( الموقر) يقدم لنا احصاءات عن الحضور والغياب مضمونة التسجيل في الموسوعة العالمية الأشهر .
ولمن يريد التأكد من ذلك , ولبعض أعضاء المجلس ممن لايطيقون أساليب الأحصاء والحساب , نقدم كشفاَ معتمداً من رئاسته ومنشوراَ في موقع المرصد النيابي العراقي بتفاصيل الحضور لشهر أكتوبر الماضي , يبين بصورة لاتقبل اللبس  أحقيته في الدخول الى الموسوعة وبجدارة !.
عقد المجلس في الشهر المذكور ثلاث جلسات في التاسع والثالث عشر والخامس عشر منه , كان مجموع الحضور فيها 540 نائباً من مجموع النواب ال 975 , أي بغياب 435 نائباً , وهذا أعتماداً على أن عدد أعضائه 325 نائب ,وعلى مستوى اللجان تتصدر لجنة شؤون الأعضاء والتطوير البرلماني قوائم الغياب بواقع 138 غياب منذ تشكيل المجلس , وقد يكون من المناسب تبرير زيادة الغياب في هذه اللجنة لأنها أنجزت عملها في تحقيق الأمتيازات للنواب منذ فترة طويلة , أما مهمة التطوير البرلماني فهي مؤجلة لأنها ليست بأهمية مصالح النواب ولا تخدم أجندات الكتل البرلمانية !.
تدور تبريرات الغياب حول محاور السفر والمرض والدور الرقابي والتواصل مع الناخبين , وفي واقع جلسات أكتوبر لايصمد مع الحقيقة سوى مبرر المرض والسفر المتفق عليه ضمن برنامج سابق , أما الدور الرقابي ولقاء الناخبين فانهما سببين هزيلين وغير لائقين بعضو مجلس النواب المفترض فيه العمل المثابر من اجل ناخبيه والبلد عموماً, اذ أن ثلاث جلسات في شهر كامل لايمكن أن تعيق النائب عن مهامه خارج المجلس , أما السفر فهو السرطان الذي يفتك بمصلحة البلاد في كل مؤسسات الدولة وليس في مجلس النواب فقط .
لقد أصدرت رئاسة البرلمان قراراً فضفاضاً في موضوعة الغياب , يبدء من خصم نصف مليون دينار عراقي وينتهي بفصل النائب المتمادي بالغياب دون أعذار قانونية ,لكننا الى الآن ومع أستفحال حالات الغياب لم نشهد أية حالة ردع تكون عبرةً وعلاجاً لفوضى الغياب , لابل أن منهجية الغياب تحولت الى أداء سياسي معرقل في الكثير من حالات الضرورة التي تناقش فيها قوانين أساسية تخص صالح الشعب , أستطاعت من خلالها الكتل تحقيق مصالحها الضيقة في المساومات دون رادع أخلاقي في مشهدِ متكرر على مدى سنوات العمل البرلماني في دورته السابقة والحالية .
أذا كان عضو البرلمان يدعي الحرص على مصالح ناخبيه والعمل من أجل بناء بلده فالأولى به أولاً الحرص على حضور جلسات البرلمان لتحقيق ذلك , فالعمل من داخل البرلمان هو تكليف مدفوع الثمن من ثروات الشعب وليس أطار لصورة النائب في وسائل الأعلام وهو يستعرض أخطاء الآخرين ويدعي حصافة رأيه ونظافة يده وأخلاص كتلته ووطنية قائده السياسي!,بل أن واجبه الوظيفي والوطني يحتم عليه أحترام القوانين التي اصدرها المجلس الذي يمثله وعموم أبناء شعبه بمن فيهم المنتخبين له والمؤمنيه على تمثيلهم الذي أقسم اليمين الذي يفترض أن يحترمه !.
كانت رئاسة البرلمان قد سمحت لقادة الكتل البرلمانية بعدم الحضور للجلسات مبررة ذلك بأِنشغالاتهم السياسية في وقتِ كان فيه ( الرأس!) السياسي يتكور من أشخاصِ بعددِ أصابع اليد !, لكن واقع الحال الآن يعرضُ لوحةً متشضية أصبحت فيها الكتلة الواحدة نافرة لتكويناتِ جديدة على رأس كل منها رأساً جديداً قائداً لها , وعلى هذا يكون السماح للرؤوس بعدم حضور جلسات المجلس يتعدى في تعداده رؤوس أخطبوط لاتكفي معه أصابع الأيدي والأرجل لتتعداها الى تعاريفِ أٌخرى لامجال الى ذكرها الآن أِحتراماً لهيبةِ الشعب وأخلاقه !.
في العراق وفي كل العالم لا أحد يخطأ في تعريف البطالة المقنًعة , ويستطيع العراقي تلمس هذه الظاهرة في جميع المؤسسات الحكومية دون عناء , هي أجراء يٌفترض أنه مؤقت في مراحل التحول من الدكتاتورية الى نظام البناء الجديد على أنقاضها مهما كانت توجهاته الأقتصادية , لكن قناع البطالة لايجوز أن يجد له ملاذاً في المؤسسات الجديدة التي تقود التغيير وخاصةً مؤسسة التشريع والرقابة المتمثلة في ممثلي الشعب المنتخبين في مجلس النواب , لكن الذي يحدث في دورتين أِنتخابيتين أن العدد الكبير من نواب المجلس ( يجتهدون !) في عطالتهم دون أقنعة !.
أخيراً , رئاسة البرلمان لم تُطلع الشعب على آليات جباية أموال الغائبين عن جلساته , والأهم لم توضح قيمة الأموال التي تراكمت من تحصيل استقطاعات الغياب , وماهي ابواب صرفها ؟! , مع أن المؤكد أن تلك الأموال لاتساوي قيمة تأثير حضور النائب في الجلسات , فهل ستوزع هذه ( الغنائم !) كما وزعت المليونين ومائتا ألف صوت التي أنتخبت عراقيين يحترمون ناخبيهم , على قوائم ( الكبار!) الذين يتغيبون عن جلسات المجلس لأنشغالهم بمصالحهم الخاصة؟ .
علي فهد ياسين
 
   

148
حذاري من أن تٌرشي نَفسك ....!!!!

أنت ونَفسَك في خضِم هذا الطوفان الذي يغطي العالم , لاتملك الأ تحصين نفسكَ من ملوثاته , وحفاظاً على نقاء نفسَك كن حذِراً من تلويثها , فقد تعددت طرائق التلويث وتفنن القائمون عليها ,مستهدفيك وكل اللذين على شاكلتك كي تسقط في ذنوبِ أعمالك !, وأنت ياهذا الذي لاذنوب لك سوى أنك نقي ومجتهد وصديق أصحابك الذين تعرف نقائهم وناذر نفسك وتاريخك لفكرِاقتنعت بأبجدياته وناضلتَ منذُ عقود من أجل فقراء شعبك وتواصلٌ أبهى مع تأريخ حضارته وعناق تكويناته , كن حذراً من نٌطقِكَ ومفرداتك وأعتراضاتك وألمك وفرحك ومكنوناتك , فقد تخطأ في حرفِ بجملتكَ فيكون وبالاًعلى فكرةِ كنتَ تقصدها , وجرماً يستهدفون به تأريخُك , كن حذراً من هؤلاء وأُؤلئك , فقد ارتضى كثيرون ممن كنتَ مطمئناً على نقائهم , أرتضوا أن يستبدلوكَ بمغانمِ كنتَ وهم تستهزئون بها أيامَ كانوا أنقاياءاً كنقائك .!!!!
لم يكن بيننا من يخلط الحابل بالنابل , حتى أفقنا على تكوينِ يجمعُ حابلهم ونابلهم أغرى البعض من أعز الناس علينا , ليصفطوا معهم مقتنعين بأحداث اليوم وغير مبالين لنتائج الغد , كأن الذي يحدث اليوم لايمتُ بصلةِ للامسِ ولاعلاقةِ له بالغد !. هؤلاء الزاحفين على الحقائق والمستهترين بتأريخ الشعوب , لايمكن أن يكونوا قادةَ شراع الغد الذي يُبحرُ بالسفينةِ الى مرساها الآمن, وأِن حدثَ وفعلوا مايريدون فأن ذلك لايعدوا عن كونه واقعُ حالِ مؤقت لايؤسسُ الى تكوينِ ثابت .
مايحصلُ في خارطتكَ هو مزجُ بين علاقتك بالوطن وعلاقتك بفضائك , وكل ماتجتهدُ به يصبٌ في مفردات تكوينك , فأِن حصًنتَ نفسكَ ضد طوفانات التشتيت المبرمج من أطرافِ تريد لوطنك الدمار والفرقة , كنت أصيلاً وحافظاً لعهودِ لازالت صالحة ومفيدة وفاعلة من أجل غدِ أفضل لأحبابك ووطنك وشعبك الذي ناضلت من أجله , وأن تكاسلتَ عن ذلك تحت أيِ ذريعةِ , ستكون كمن يُرشي نفسه ليستطيب له حاله .
لاترشي نفسكَ بالصمت على مصائبِ شعبك , ولا تكن مساهماً بها لأنك صامت , فقد يصيبك منها مالم تكن تحسبه , وستكون معها مشاركاً دون أن تعرف ,  فالمصائب تجمعت ولابديل عن مواجهتها كي تسقط , وفينا ومنا مايمكن أن يسقطها ويفتح أبواب حياةِ أفضل لشعبنا وهو يستحقها لأنه قدم الكثير على مذبح حريته ومستقبل أبناءه .
علي فهد ياسين
.
     

149
سياسة الخنادق ..والعقم السياسي في العراق

منذ العرض المسرحي لساسة التغيير في العراق , الذي أداره سيئ الصيت بريمر , ووافق على تمثيله مناضلون عراقيون ضد دكتاتورية البعث , تأسست منهجية بغيضة على الهوى الأمريكي لأدارة العراق بعنوانِ ديمقراطي وأداءِ أقل مايقال عنه أنه لايفضي للاستقرار الذي هو أحد أهم شروط الديمقراطية.
الشعب الذي تحمل قسوة البعث لثلاثِ عقود ِ كانت سياسة القطيع فيها هي السائدة , أستبشر خيراً في ممثليه حتى لو أسطفوا على الطريقةِ الأمريكية , بأنتظارِ غدِ أفضل تكون فيه الديمقراطية القادمة من العم بوش بديلاَ لسنوات القهر والحرمان والقتل ,تأسيساَ على أدبيات المعارضة التي يفترض أنها تعمل على تعويضه عن سنوات القسوة التي تحملها ممهورةً بالدماء من أعز أبنائه وأشجعهم من بين صفوفه .
وأنتخب الشعب ممثليه في وقائع ممهورةُ بدمِ أبناءه , وتكررت محافل الدم في أنتخاب القادة حتى كأنها تكراراً لحفل الباغي الأمريكي بريمر , لأنها لم تفضي الى أوليات الديمقراطية التي يريدها الشعب توصل لكراسي المسؤولية شرفاء من ممثليه في الأدارات على مستوى القصبات والأقضية والمحافظات ومجلس نوابه , فقد أفرزت جميع أنتخابات العراق نماذج لاتختلف عن شخصيات المخرج بريمر , بعد أن اعتمدت القوى السياسية دهاليز الدكتاتوريات في قوانين الأنتخاب وكأنها أستطيبت الأساليب التي أعتمدها الدكتاتور الذي كانت تناضل ضده في الوصول الى مبتغاها المقيت .
بعد دورتين لأنتخابات مجلس النواب العراقي ومجالس المحافظات ,يكون واقع التغيير في العراق مراوحاً بين نظرية بريمر وتراث البعث الذي أذل العراقيين وأفقدهم حقوقهم الأنسانية , من خلال أصطفاف المنتخبين خلف قياداتهم السياسية في خنادق لاتخدم الشعب بقدر خدمتها لمجاميع تنتظم ضمن أحزابها التي رشحتها بعيداً عن الكفاءة والمقدرة على أداء خدماتها للناخبين في عموم العراق وليس في مناطقهم الأنتخابية .
الحصيلة النهائية الآن هي أن الأطراف التي منحها الأمريكيون صك الرضى والأستمرار في ترويض الشعب , لم تكتفي بما آلت اليه أوضاعها المرفوعة من أدنى الى أعلى , وعليه بدءت تختار أساليب للصراع مع بعضها تقرباً من كتلها الأنتخابية على أساس مصلحتهم ومصلحة العراق باساليب التسقيط السياسي المتنوعة الأشكال , كأن الشعب نائم وكأن وقائع عشرة أعوام خرساء ولايقرأئها العراقيون .
بعد مخاضات الدم والحرمان والخيبة التي يعيشها العراقيون في الداخل والخارج , يكون لزاماً على كل من يجلس على كرسي مذهباً أو مرصعاً بالألماز والرشا والسرقات , أن ينتظر غد العراقيين الرافض لسلوكه والمحاسب له ولمنظومته على خيانة الأمانة وسوء السلوك , وله ولغيره نصيحة أن لايستهينوا ببسطاء الناس لأنهم وقود الحريق وطافئيه .
خنادقكم المسرحية مكشوفة للاُميين قبل المتعلمين , وأساليبكم في العداء لبعظكم مفضوحه لأنكم فريق واحد تتخندقون معاً ضد شعبكم من أجل مصالحكم مذ مثلتم مسرحية مجلس الحكم , فلاهي أنتجت ولا أنتم أنتجتم , وتحولتم الى فرق تحفر الخنادق ولاتلتقي ونسيتم ناخبيكم وشعبكم الذي فوضكم لقيادته لغدِ أفضل للجميع , لكنكم سعيتم لثرواتِ أِن كانت مضمونة الآن فلا ضمانِ لها غداً , وأن كانت ضماناتكم حصينة الآن لن تكون كذلك غداً , لأن كل قطرة دمِ عراقي اليوم ستكون فيصلاً غداً بينكم وبين الشعب .
علي فهد ياسين 


150
سامي عبد المنعم .. على فراش المرض !!!!
أيها الأصدقاء .. أيها الشرفاء
الشاعر العراقي الكبير سامي عبد المنعم على فراش المرض !
المختلف معه والمحب , العارف بطباعه والمعترض , القارئ لنتاجه وغير المهتم , المشاكس معه والصديق , المتهم له والمدافع , العارف بأسمه والمستمع , القارئ لقصيده وغير المعني , الحافظ لبعض نتاجه والمتبرم , الزاعل عليه والمناصر , الحاقد عليه والمعاضد , المتهمه والمٌبرء , المقتنع بفحوى نتاجه والمعارض , المنتشي بسماع قصائده والمسخِف لها,جميعكم مدعوون للاتصال بسامي للاطمئنان عليه !.
سامي عبد المنعم المثابر في حضور مهرجانات العراق في المنافي , من باريس الى برلين الى كوبنهاكن وكل عواصم أوربا ,حاملاً بقلبه قبل قصائده الهم العراقي الذي تحملوه , ممنوعاً عنه طبياً الآن السفر لمهرجاناتكم أيها الشرفاء , لكن ليس محجوباً عنكم التواصل معه عبر هاتف منزله لأِسعاده والشد من أزره ليشعر بدفئكم المعاضد لقلبه ووجدانه !.
سامي عبد المنعم من الرعيل الثاني بعد عمالقة الوجد العراقي النظيف الذي يتزعمه العملاق مظفر النواب ويواصله فرسان القصيدة العراقية الوطنية بعده من جيل الظرف القاهر الذي استهدف الشعر الشعبي العراقي بحجة الأساءة للعربية ولم يستطع كبت المشاعر ولا غلق منافذ الشعر رغم تسلطه المدجج بالقتل الوحشي وعفن النظريات البائسة لتدميره .
الآن حضر الوفاء !, وترتب علينا جميعاً التزاحم لشد قلب شاعرنا سامي عبد المنعم , لا لمنحهِ عمراً أضافياَ على عمره , ولكن لنطهر أنفسنا من زلة لسان أو عناد أو غفلةِ نذرفُ بسببها دمعةِ لاتفيد !.
سامي عبد المنعم على فراش المرض , هاتفوه , أعذروه أن كنتم تعتقدون أنه أساء لكم !, وأسعدوه بسؤلكم عنه ,فمثل سامي يستحق منا جميعا وردةً بيضاء لقلبه الكبير  .
أليس هو القائل :
أركض لآخر نِفَس وي سجِتَك مُهرة
أترِس الدِنيه غِنَه بس مُر علي مَرًه

الصحة والسلامة لشاعرنا الكبير سامي عبد المنعم .

علي فهد ياسين
                                                                                                                                               



151

لمناسبة اليوم العالمي للسكان (لنجعل العالم مكاناً أفضل لنا ولأطفالنا )

يحتفل العالم في الحادي عشر من تموز من كل عام باليوم العالمي للسكان ,بعد أن أوصى مجلس ادارة برنامج الأمم المتحدة الأنمائي بذلك في العام 1989 عطفاً على هذا التأريخ من العام 1987 الذي بلغ تعداد سكان العالم فيه الى خمسة مليارات ,وكان المليار الأول مؤرخاً في نهاية القرن الثامن عشر والمليار الثاني وصله تعداد البشرية في العام 1927 ,أما المليار السابع فقد سجلت طفلة يمنية مولودة في الثانية الاولى من يوم الحادي والثلاثين من أكتوبر عام 2011 ,ترتيب الأصفار النهائي فيه ,والمفارقة أن تكون أختها التوأم القادمة للحياة في ثوانِ بعدها ,الرقم واحد في المليار الثامن للبشرية .
كان شعار الاحتفال هذا العام (لنجعل العالم مكاناً افضل لنا ولأطفالنا ) , وقد أختير موضوع الأحتفال بعناية ليخدم الشعار الرئيسي لهذا العام فكان (اِتاحة خدمات الصحة النجابية للجميع ) لما له من تأثير كبير على حياة البشر في البلدان الأكثر فقراً في العالم ,حيث اعلن الدكتور بابا توندي المدير التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة للسكان , أن هناك 800 أِمراة على مستوى العالم تموت يومياً أثناء الحمل والولادة وأن هناك مايفوق ال200 مليون أِمراة غير قادرة على الحصول على وسائل منع الحمل الحديثة , وقد كان الأمين العام للأمم المتحدة دقيقاً في كلمته بالمناسبة حين اشار الى (ضرورة بذل الجهود لسد الفجوة بين الطلب على رعايةالصحةالانجابية وماهو متاح منها ) ,
لاشك بأن النمو المضطرد لسكان العالم ناجمُ عن الفرق بين الولادات والوفيات ,وهو القياس المستند على الأحصاء المعتمد في البلدان رغم أختلافات آلياتها وبرامجها العلمية لأغراض خططها لبناء المجتمعات , وهو أعتماداً على ذلك, سيكون مختلفاً بأختلاف المناهج والأهداف والأمكانات ,وهو تاسيساً على ذلك , مختلف بالنتائج بين دولِ تعمل على الأستفادة منه أيجابياَ وأُخرى تعتمده لتنفيذ أجندات السلطات الحاكمة فيها خدمةً لمصالحها.
تعتمد البلدان عللى مؤسساتها البحثية في أحصاءاتِ دقيقة ومفيدة للتخطيط الأِنمائي , لتوفر أرقاماً عن حجم السكان وتوزيعاتهم الحضرية والقروية ومتوسط الأعمار ونسب القيد في المدارس وجداول العمل والبطالة ومستوى الخدمات وبرامج التأهيل وكفاءة الأدارات وبرامج الأسكان والصحة والثقافة وغيرها من خطوط رسم أقرب لوحة للواقع المعاش ,كي تعتمد خططاً مستقبلية لزيادة الكفاءة ونسب عالية من الأنسجام بين أفرعها لخدمة الهدف العام .
في دراسة أِحصائية أصدرها (المعهد الألماني للتطور الديموغرافي للشعوب ) أستنتج القائمون عليها ,أن آسيا وأفريقيا حققتا أعلى المعدلات للنمو السكاني في العالم , فبينما تراجعت معدلات الخصوبة في أوربا الى أقل من طفلين لكل سيدة ,كانت معدلاتها في وسط الجنوب الأفريقي يصل الى سبعة أطفال لكل سيدة ,ولأن الدول تعتمد على الأحصاءات العلمية لتوفير الخدمات والتخطيط لمناهج المستقبل لبلدانها , فأن دقة الأحصاءات وقربها من تمثيل الواقع توفر الضمان لنجاح البرامج الحكومية لخدمة المجتمعات ,وعلى ذلك توصل المعهد المذكور الى أن مستويات الخصوبة في المانيا تؤكد على تراجع عدد السكان في المانيا الى (75) مليون في العام (2050) بينما معدلات الخصوبة في أثيوبيا سيرتفع على أساسها سكان البلاد الى (145) مليون ,والسؤال هنا هل سيتوفر في أثيوبيا برنامج لخدمة السكان كما هو في المانيا في العام (2050)!
أما نحن في العراق فأننا غائبون عن التخطيط ورعاية السكان والأحتفال بيومهم المعلن عالمياً من أكبر مؤسسة تعنى بهذه المناسبة , وكلنا نعرف أن المعتمد في (مؤسساتنا التخطيطية ) احصاءان نفذا في عامي 1947 و1957 وكلاهما قبل ثورة تموز ,وقد نفذ نظام البعث أِحصاءاً في العام 1987 كانت أغراضه معروفة ليست للتخطيط لبناء البلاد بل لآغراضِ أمنية ,وبعد التغيير وسقوط الدكتاتورية البعثية القذرة ,لم يتفق الفرقاء (الوطنيون !) على موعدِ للأحصاء خدمةً لأجنداتهم المتقاطعة منذ عقدِ من السنين ,وبدلاً من أن يعتمدوا التخطيط لخدمةِ شعبهم , أعتمدوا التخطيط لعرقلة كل مال ينفع الشعب تنفيذا لأجنداتهم التي وفرت لهم المنافع والأمتيازات التي أمتلئت منها أرصدتهم الخارجية بالسحت وفاحت بسببها روائح العفن المالي الذي زكم الأنوف .
لم يحتفل البرلمان العراقي ولا الوزارات المعنية بالحدث ولااحزاب السلطة المتنفذة بيوم السكان العالمي , لالشيئ سوى أن هؤلاء غير معنيين أصلاً بسكان العراق , هم معنيون بمنتسبي أحزابهم ومسانديهم , وهؤلاء مهما تناسلوا لايمكن أن يشكلوا نسبةً أكبر من الشعب الذي أوصلهم الى مواقع السلطة التي يعتمدوها لتنفيذ أجنداتهم الخادمة لمصالحهم الشخصية ومصالح تنظيماتهم السياسية , وعلى ذلك فان يوم السكان العالمي الذي تحتفل به البلدان الغنية منها والفقيرة هو فضيحة جديدة لأداء المتنفذين في العراق حين تكون شعاراته وأهدافه بعيدة تماماً عن برامجهم وأهدافهم.
علي فهد ياسين


152
وأخيراً رحل الشاهد علينا ....!
تعزية لأبناء مدينة الناصرية بوفاة شيخ مسرحها رزاق عبد سكر
وحده كان شاهداً على الجميع
ليس بمزاجه .... جميعنا أخترناه !
.... رزاق سكر
أودعناه كل المرايا .... مرايانا !
دون أن نتحسب من الخيانه المفضوحة في جعب الآخرين !
وحده لم يخن .... لم نقلها نحن
قالها وشهد بها الجلادون !
جلادينا المشتركين .... ورزاق !
شفيفاً كان
أنيقاً كان
كبيراً كان
طفلاً كان
يحتار به شيبنا نحن أصدقاؤه المفعمين بمحبتنا له
لم نحذرمن حيويته
ولاأحتسبنا لفراقه !
فتلك خطايانا وهي مصيبةٌ
كيف تتحسب لوصلٍ لك برزاق !
هو أعمقنا حزنأً .... وأزهدنا فرحاً
وحده كان رحيماً بحامليه على الأكتاف !
ممتلئاً بالثقافة وملكها المسرح .... بعيداً عن اللحم والشحم !
بعيداً عن ملوك هذا الزمان .... بعيداً عن الكروش وديدانها !
رزاق .... جاء وغادر ثقيلاً على موازين الطغاة
رشيقاً صديقاً رفيقاً على كل من يعشق الحياة!
وداعاً رزاق ....
ومعذرةً لك صديقي الجميل
فقد عرفتك عقوداً من السنين
ولم أجد في سجاياك مايشير الى أنك عبداً!
علي فهد


153
لسنا وحدنا نتلقى الصفعات ... فخامته كذلك !!!!

عذراً ( فخامة ! ) الرئيس لا أقصدك شخصيا ً , ليس خوفاً من العقاب في ظل ديمقراطيتنا الرشيدة !, لكن حفاظاً على أستقرار مابجوفي كي لا أتقيئه على ( طاولة الوطن !) المفتوحة منذُ عقود لشذاذ الآفاق والسفلة بكل توصيفات المفردة , والممنوعٌ طعامها وخيراتها عن الفقراء رغم أنها مفتوحة بأسمهم في أدبيات بعض الأحزاب ( المناضلة !) ضد دكتاتورية البعث في العقود السابقة , قبل أن تتقيئ أمريكا حصانها الصدامي وتدعونا ثانيةً لوليمة ( أعشاب البحر ) !.
لقد استقال الرئيس الألماني ( كرستيان وولف ) بعد أتهامه بأسستغلال منصبه لأِستلاف قرض بقيمة نصف مليون يورو لبناء بيته بفوائد أقل من باقي المواطنين الألمان ! , أي أن الرجل سيدفع القرض للبنك الذي استلف منه , لكن بتسهيلاتٍ أفضل , يعني ذلك بأنه مختلس فرق الفوائد وليس أصل المال ! , لكن مع ذلك لم يجد الرئيس مدافعاً عنه في خرقه للقوانين !
فاستقالَ احتراماً لشعبه وقوانين المجتمع الذي يعيش فيه .
قد تكون أستقالة الرئيس الألماني طبيعية في أجواء القوانين الحاكمة للمجتمع الألماني , وهي فعلاً كذلك , لكن توقيتها العالمي يوجه صفعةً قاسية لمفهوم الرئاسة في البلدان العربية في ظل التغيرات المتصاعدة في البلدان العربية , خاصة وأن عقدة التغيير التي تعيشها المنطقة العربية تبلورت بشكل لافت بأتجاه الرأس ممثلاً بالرئيس العربي المستهدف بالتغيير أعتماداً على أنه مركز القراردون أن تكون ثورة تغيير لكامل المنظومة الحاكمة كما  كان مطلوباً , وذلك يؤشر على مكمن الخطر الذي تتعرض له الأنتفاضات العربية في أن تمتص قوى صاعدة زخمها وتروضها لمصالحها المتوافقة مع الفاعل الدولي الذي كان بالأمس سانداً للرئيس وبطانته .
المهم في واقعة اِستقالة الرئيس الألماني هي أن قدسية الرئيس في أنظمتنا العربية هي العقدة المستعصية بحكم أنها المانحة للحقوق والمنفذة لعقوبات عدم الألتزام بقوانين الرئيس التي تسمى قوانين الحكومة ! , بينما نجد على الجانب الآخر الذي ينتمي اليه الرئيس الألماني المستقيل سلاسةً في تحديد المسؤوليات والأفعال مما يوفر سهولةً في أمتصاص نتائجها عندما تكون مخالفةً للقوانين الحاكمة لعلاقة المواطن بالقانون وبالسلطة المنتخبة من الشعب لتنفيذ القانون .
في العراق نحن لسنا على شاكلة السلاسة الألمانية ولاعلى شاكلة الأستعصاء العربي , فما أستقال على اساسه الرئيس الألماني ساستنا غارقين فيه لحد الأختناق !, وماأنتفضت لأجله الشعوب العربية للتخلص من دكتاتورية حكامها سبقناها له قبل مايقرب من العقد , لكننا الى الآن لم نحصد الثمار التي يتذوقها الألمان ونخشى أن يسبقنا المنتفضون العرب لجني ثمارهم !.
قد تكون قناعات البعض في أن الشعب يتحمل مسؤولية ما أصابه من ويلات ومحن طوال نصف القرن الماضي مقبولةً في بعض الأحيان لقساوة الجلاديين في الأنظمة الدكتاتورية البغيضة التي تسلطت على الرقاب , لكن حجم الخسارات والضرائب التي لازال يدفعها الفقراء منذ سقوط الدكتاتورية البعثية القذرة تتحملها الأطراف السياسية التي تقاسمت النفوذ والمغانم عندما فصًلت القوانين على مقاساتها لتوفر مناخاً مناسباً لبقائها في المواقع  في أجواء ( ديمقراطية التوافق !) التي أقترحها المحتل وصوتت لها الأحزاب المستفيدة بالأجماع قبل أن تختلف على نسب التقسيم للثروات والمناصب .
السؤال الضاغط على العقول الآن هو من النزيه والملتزم بالقانون والخادم للشعب والمنسجم مع مبادئ الحزب الذي ينتمي اليه , الرئيس الألماني المستقيل أم المتشبثين بالمناصب رغم فداحة آثامهم سواءً كانوا عراقيين أم عرباً أم من جنسياتٍ اُخرى في العالم .
 
علي فهد ياسين

154
عمال المساطرونواب البرلمان

للوهلة الأولى هم عراقيون من عموم الشعب , لكن بعدها تتوضح الصورة بكامل أبعادها , فهؤلاء ليسوا أولئك , رغم أن مستمسكات أِثبات عراقيتهم تتوفر في جعب الطرفين !, لكن نتائج تسع سنوات منذ سقوط البعثفاشية الى اليوم تؤكد أنهم فريقان تفصل بينهما مسافة بعد الأرض عن السماء ! , عمال المساطر أنتظموا في طوابير الشعب لينتخبوا نواب البرلمان,مستبشرين بوعودٍ بشرتهم بحياةٍ جديدة تتوفر فيها فرص العمل وكراماتٍ انتهكتها عهود الطغيان , وبضماناتٍ شاملة لهم ولعوائلهم في الخدمات بكل تفاصيلها من أجل بناء الوطن من جديد بعد أن دمرته عصابات الطغيان طوال أربعة عقود من حكم القائد الضرورة الذي ساقهم لسوح الموت في حروبه العبثية ودهاليز مؤسساته الأمنية القذرة .
عمال المساطر توارثوا مواقع الانتظار لفرص العمل منذ أجيال , لكنهم لم يلمسوا تغييراً لواقعهم بعد مشاركتهم في جولات الأنتخابات التي أوصلت ( أشقائهم ! ) نواب البرلمان كما وعدوهم في برامجهم الأنتخابية أفراداً و قوائم , وبدلاً من وعودٍ لصالحهم تشدق بها النواب , وجدوا أنفسهم خارج دوائرأِهتمام تشكيلات البرلمان العراقي في عهد ( الديمقراطية ) وكأنهم لايشكلون قضيةً أساسية !, لأن البرلمان مشغولُ بقضايا أهم من عمال المساطر , فهؤلاء صامتون ينتظرون طلبٍ لفرصة عمل يومية لاتؤثر على سياسة الدولة وأنشغالاتها الخطيرة !.
في تفاصيل المشهد ( السريالي ) الذي يجمع الأشقاء عمال المساطر ونواب البرلمان , صورتان , الأولى لعمال المساطر المواظبون على التواجد في مواقعهم رغم كل مايتعرضون له من ضياع لفرص العمل وخيبات في تحقيق آمالهم لتوفير لقمة العيش لعوائلهم وتناسلهم المفضي الى نسب البطالة المتصاعدة الى أرقامٍ مرعبة , مضافٌ لها موجات أِستهداف القتل والتدمير التي تتبناها عصابات الأرهاب المنفذة لأجندات السياسيين المتقاطعين على مكاسبهم في العراق الجديد , يقابلها فضاء البرلمانيين المستهترين بأماني شعبهم والمغلقين آذانهم عن مصالحه وحقوقه بعد أن توفرت لهم مصالحهم ومازاد عليها , في صورةٍ هي اقرب للبغاء منها للسياسة !.
قد يكون أحد نواب البرلمان في هذه الدورة أو في دورةٍ سابقة عامل مسطرينتظر فرصته , وهذا ليس عيباً به ولابمن أنتخبه , لكن العيب كل العيب أن لاينهض هو أو من يدعي تمثيله لناخبيه وللشعب العراقي , لنسمعه ونشاهده في البرلمان منصفاً لهذه الشريحة التي ينتظم الآن فيها العراقيون بشهادةٍ جامعية وبغيرها دون أن يخجلوا من أنتظارهم لفرص العمل بعد أن خذلهم السياسيون !.
المحزن المبكي في فضاء عمال المساطر الشجعان , أنهم صامدون في مواقع مساطرهم المعروفة للارهاب , وقد أستهدفهم في مسلسلٍ وجد فيه أضعف حلقات الأمن , وقدموا ضحايا هم أنبياء في تفاصيل براءتهم , دون أن يستهدف ( الاشقاء ! )
نواب البرلمان الذين أنتخبهم عمال المساطر ورفعوهم من مواقعهم بين أفراد الشعب الى أبراجهم المحمية والبعيدة عن الأذى والجامعة للمنافع  .
لكن الأهم من كل هذا أن المحميون من نواب البرلمان سواءً كانوا أصلاً عمال مساطر أو غيرهم , والذين يعرفون أصلاً أن البرلمان لايتعرض منتسبوه للتفجيرات القاتلة كما تتعرض مساطر العمال , هؤلاء ليس فقط لايفكرون بمناقشة واقع عمال المساطر , أنما هم يتغيبون عن حضور جلسات البرلمان المحمي من كل سوء ! .
أِذن شتان بين عراقيان أحدهما عامل مسطر شجاع وآخر نائب في البرلمان !!!!
 
علي فهد ياسين

155
الحكام يحصنون متاريسهم ..!!

قالت صحيفة وورلد تريبيون الأمريكية إن السعودية سبقت جميع دول العالم في الإنفاق على الأسلحة، فبين عامي 2007 و2010 بلغت قيمة التعاقدات الدفاعية التي أبرمتها المملكة إلى نحو 13.8 مليار دولار.
وقال المسؤولون في خدمة البحوث بالكونغرس إن هذه المعلومات رسمية وليست سرية، وقد تم جمعها من عدة مصادر أبرزها وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ووكالة تنسيق الدفاع الأمني.
وذكر التقرير أن الإمارات العربية المتحدة تأتي في المرتبة الثانية بمبلغ 10.4 مليار دولار، ومصر في المرتبة الثالثة بمبلغ 7.8 مليار دولار.
اثنان وثلاثون مليار دولار أنفقتها ثلاث دول عربية فقط خلال الثلاث سنوات التي سبقت بدء الربيع العربي على التسلح , وهي مثال واحد على سياسة الحكام وأنظمتهم البعيدة عن مصالح الشعوب , والتي كانت أحد أهم اسباب أنتفاضات الشعوب بعد عقود من السياسات الخاطئة التي انتهجتها الانظمة لتثبيت اركانها بعيدا عن حاجات شعوبها في حياة كريمة تستحقها .
لقد عانت ولازالت شعوب المنطقة من تراكمات ثقيلة ومستمرة بسبب برامج الحكومات الفاشلة منذ عقود , والتي انتجت واقعا مريرا تضخمت فيه مشاكل الفقر والمرض والامية وانهيار البنى التحتية للخدمات الضعيفة اصلا وتفاقمت مشاكل السكن والتعليم التي تسببت بمجموعها في تشويه المجتمعات من خلال فقدان الأمن المتمثل بزيادة مستويات الجرائم وتنامي الحركات المتطرفة التي وجدت حاضنتها المناسبة في ظل غياب العدالة وطغيان الفساد والمحسوبية التي تبنتهما السلطات في تحالفها مع اصحاب رؤوس الاموال الداعمين لسلطة الفساد السياسي والمدعومين منه في تحالف غير مقدس ضد الفقراء وعموم الشعب المتضرر من مناهج السلطات الحاكمة التي تسهر على تثبيت اركان حكامها وحاشياتهم العائلية والحزبية المرتبطة بالغرب الباحث عن مصالحه فقط .
لقد كانت ولازالت اغلب الشعارات التي يرفعها المتظاهرون في بلدان العرب تتمحور حول حقوق الناس المغيبة في عقول الحكام , فلا تنمية ولاعدالة اجتماعية ولاخدمات ولاتعامل مع الفرد كمواطن له حقوق وعلية واجبات ,بل ان قيمة الفرد محددة بكونه رقما ضمن قوائم الاحصاءات الأمنية التي هي وحدها المدامة تفصيليا على مدار الساعة , وماصفقات السلاح المشار اليها أعلاه الا صورة صادقة لخواء العقول التي خططت وتخطط منذ عقود لادامة السيطرة الامنية على البلدان , التي تستنزف ثروات الشعوب بعيدا عن حاجاتها الأنسانية , فبدلا من صرف هذه المليارات على الاسلحة كان الأولى بالحكومات ان تصرفها على تنمية المجتمعات بتوفير السكن اللائق للفقراء وفرص العمل للعاطلين وتحسين الخدمات بكل انواعها , والتي بها ومن خلالها تتحسن العلاقة بين الحاكم وشعبه .
قد يقول البعض أن هذه البلدان تحتاج للتسليح درءا للمخاطر الخارجية , خاصة والمنطقة تشهد تسخينا سياسيا يتطلب ذلك !, ونقول ان الأمان الاجتماعي الذي توفره التنمية هو الأساس في صيانة البلدان وحفظ كرامات الشعوب وليس ترسانات الاسلحة التي تأكد في اكثر من مكان انها معدة للتصدي لانتفاضات الشعوب وليس لمخاطر خارجية , وليس ادل على ذلك من ان هذه الحكومات لم تتعرض لاي خطر خارجي منذ اربعة عقود صرفت خلالها عشرات المليارات من الدولارات من ثروات شعوبها دون أن تستثمر مثلها او أقل منها في برامج التنمية .
لقد ارتبطت تلك الحكومات وغيرها من حكومات المنطقة ببرامج سوداء مع شركات تصنيع السلاح الغربية والأمريكية بوجه خاص منذ زمن طويل , هذا الأرتباط تغذيه سياسات الغرب المبنية على خلق الأزمات وأدارتها في مسلسل مدروس يضمن استمرار دوران خطوط انتاج مصانع السلاح التي توفر أعلى نسب الارباح للشركات الرأسمالية المتحالفة مع الادارات السياسية , بالمقارنة مع الشركات المنتجة للغذاء والدواء في العالم , رغم تزايد نسب الفقر والجوع والمرض والامية التي تتعرض لها البلدان الفقيرة في العالم والتي توفر للاغنياء المواد الخام التي تعتمدها مصانعهم بابخس الأثمان  واسواق الاستهلاك المستقبلة لمنتوجاتهم باعلى الأسعار , في معادلة مختلة التوازن لاتوفر ادنى مستويات العدالة .
قد يكون الحكام في هذه الصفقات لازالوا يحصنون متاريسهم قبل أن يشاهدوا متاريسا محصنة لزملاء لهم سقطت بالخزي والعار ولم تنفع ضباعها أمام غضب الشعوب , وقد يكون ذلك عبرة لبعضهم كي تتغير برامجهم لماينفع الناس , لكن مناهج آخرين ستستمر بنفس الاتجاه قطعا مما سيجعل نهاياتهم أقرب من تواريخ استلام الأسلحة التي سيتعاقدون عليها !.
 
علي فهد ياسين

156
وداعاً يانخلة موسيقى العراق .. وداعاً عادل الهاشمي
للحياة طقوسها المتعددة  وللموت طقسه المتفرد , ولنا في الحياة طقوسنا ..
عادل الهاشمي , أحد أهم أركان موسيقى العراق والوطن العربي , ناقداً متفرداً يلوذ به أصحاء الفن الموسيقي ويخشاه الملتصقون به , الرجل حرص  على حياد قناة الوصل بين أُذنه السامعة وعقله المفسِر وقلبه الهائم في العشق , وأي عشق ؟ , هو عشق وظيفة الناقد العلمي المتجسدة في التمييز بين الأبداع وحواشيه متعددة الأشكال والأساليب , من الزعيق الفردي الى الضوضاء العامة , عادل الهاشمي الناقد الموسوعي الماسك بالحقائق في أختصاصه , المحترم لأدواته والفارض لوجوده دون الأِنتساب لمراجل السياسة, والرافض لمجاملة ( نجوم الأيرادات المالية وألقاب الخواء ) , المحترم لرسالته المهنية في زمن ( هرج الفن الموسيقي ومرجه !) , العراقي المتميز دون رتوش , مات وحيداً في غرفةٍ صامته !.
مايُحسَب للفقيد ( عادل الهاشمي ) , أجتهادُهُ في فضاءِ أختصاصه وقدرتُه على المسك بأدواته وتعففه عن رزايا سقط فيها الكثير من مجايليه , فقد عاش كريماً ومجتهداً وذكياً في المحافظة على عفته الأنسانية والمهنية في أوقاتٍ كانت تباع الذممُ فيها وتُشترى بأبخس الأثمان , لم يكن تاجراً للنفاق ولامرابياً للوفاق , لقد كان وتراً عراقياً أ صيلاً في منظومةٍ محاصرة بالأهواء الغبية والعنف المتقاطع مع رسائل الموسيقى العازفة للحياة .
عادل الهاشمي , الذي هدءت روحه في القاهرة في الجمعة الماضية , كان علماً للدورة العشرين لمهرجان الموسيقى العربية
 ,  ينتضمُ ضمن وفد بلده المشارك في المهرجان المقام في القاهرة , المدينة التي يعشقها , يختار له القدر ! , سكناً في فندقٍ أِسمه ( فندق اُم كلثوم ) التي كتب في أِبداعها عشرات المقالات التي أُعتمدت في البحوث والدراسات المتخصصة في حياتها وفنها , والزائر لبيوت عمالقة الفن العربي الخالدين عبد الوهاب وفريد الأطرش بعد يوم من وصوله , رغم وضعه الصحي المتردي والذي كان يعالج بسببه في أحدى مستشفيات بغدادقبل توقيت سفره الى مصر , لاشك أنه يمثل صورة واضحة لمعدنه النقي ولديدنهِ المخلص في وفائه لتخصصه الغالب على طباعه طوال حياته .
الفقيد عادل الهاشمي , ولد في بغداد في العام 1946 , تخرج من الجامعة المستنصرية في العام 1973 , وكان قبلها منتظماً في دراسةٍ للموسيقى في القاهرة لمدة ثلاث سنوات , كان عضواً في لجنة فحص الأصوات في مؤسسة الأذاعة العراقية لأكثر من عشرين عاماً , وقد شارك في عددٍ لايحصى من البرامج الأذاعية والتلفزيونية طوال الثلاثة العقود الماضية , وقد أغنى المكتبة الموسيقية العربية بمؤلفاته المتميزة ( الموسيقى والغناء في عصر الأسلام وحتى اِحتلال بغداد في عام 656ل , مسيرة اللحنية العراقية , العود العربيي بين التقليد والتقنية , فن التلاوة أصوات وانغام , اصوات وألحان كردية , الموسيقى العربية في مائة عام ).
عادل الهاشمي ( المتصبب أنغاماً ) من مسمات جسده ! , يستمع وحيداً الى آخر دقةٍ من دقاتِ  قلبه في غرفةٍ من غرف فندق ( أم كلثوم ) !, هدءَ قلبه , قبل أن يسمع المشاركون في المهرجان ويسمع محترموه ومخاصموه ونسمع نحن , مالذي يريد أن يوصي الجميع به من حرصٍ على أساسيات الموسيقى وفنونها ووظائفها الراقية  وهو العليل بقلبه والمثابر بذائقته ومنهجه ورسالته .
عادل الهاشمي  ياسيدي العراقي الأصيل , لقد ذَّرفتُ دمعةً ساخنةً في وداعك رغم أنني لم ألتقيك , لك الذكر الذي تستحق !
 
علي فهد ياسين

157
من يدفع رواتب المستشارين في العراق ؟

أعتمد النظام الدكتاتوري السابق ممثلاً بصدام , أساليب متنوعة لتمرير مناهجه الغريبة في أدارة مؤسسات الدولة العراقية , وكان واحداً منها أستحداث تكوينات لأحتواء اللذين يتم عزلهم عن المناصب باسلوبٍ ( ناعم !) يوفر بقائهم تحت أنظار المؤسسة الأمنية دون تصفيتهم لأسباب يقتنع بها الدكتاتور ولو لحين , في منهجٍ يحافظ فيه على سطوته المرعبة على جميع المنتمين لتنظيمات حزبه ومن خلالهم على الشعب بأسره !.
كان من ضمن هذه الساليب , اسلوب أعفاء رؤوس كبيرة في الدولة والحزب بمافيها المؤسسة العسكرية , وتحويلهم الى مستشارين في رئاسة الجمهورية أو في رئاسات متعددة أبتكرها مع قوانينها الناظمة لأنشطتها المبتكرة التي لاشبيه لها في مفاهيم الأدارة والتنظيم في كل بلدان العالم متطورة كانت أم متخلفة !.
هذا الأسلوب المختلف الذي أسميناه ب( الناعم ) , كان سبقه اسلوباً آخر في تصفية المعارضين مهما كانت مواقعهم في الحزب والدولة , نستطيع أن نقول أنه الأسلوب الصدامي ( الخشن ) , الذي تمثل في التصفيات الجسدية المستمرة منذُ صعود صدام الى دفة القيادة بعد 17 تموز عام 1968 حتى نيسان عام 2003 .
كانت الأسماء والعناويين التي تصطف في طابور المستشارين في العهد السابق , تتحول الى كائنات مجترة لاحول لها ولاقوة أمام جبروت الطاغية , مع اِنها تتمتع بأمتيازاتٍ كبيرة على مستوى الحاجات الأنسانية جميعها ماعدا تلك المرتبطة بالتفكير السليم المفضي للتمييز بين الجلاد وضحاياه , فتلك خط أحمر يجعل من يقترب منها رقم جديد في قوائم الضحايا التي لاتعد ولاتحصى , وقد كان الحاملون لصفة مستشار بمكرمةٍ من صدام تلاميذ مجتهدون في فهم معاني وظيفتهم الجديدة
 التي عنوانها الصمت المطبق واجادة فن التمثيل الصامت وذلك أبقاهم على قيد الحياة !.
ولأن عقود القسوة المرتبطة بالبعث كانت عهوداً للطلاسم في جانبها الأمني والأقتصادي , لأن الدكتاتور كان يجمع كل المفاتيح في خزانته , فأن رواتب مستشاريه المزعومين لاتشكل شيئاً يذكر ضمن ميزانية العراق غير المعروفة تبويباتها طوال حكم الدكتاتورية البعثية البغيضة .
بعد سقوط البعث , ظهرت عناوين جديدة في المشهد العراقي مرافقة للتحول الجديد , وكان ضمنها عناوين المستشارين للرؤساء والوزراء والقادة السياسيين وأصحاب الشركات والعناوين الجديدة الساندة للفعل الأداري والأقتصادي وكذلك لمؤسسات دولية وأقليمية ومحلية ناشطة على الساحة السياسية , وكل ذلك في وقته مقبول لتنشيط العمل الجماعي المطلوب لمعالجة الخراب الشامل في البلاد من أجل تسريع الخطى للبناء الجديد وفق أفضل الأساليب والنظريات المجربة في البلدان التي تعرضت للدمار لأختصار الوقت من أجل ترميم الجراح وتقديم الأفضل للشعب الذي عانى الويلات وقدم التضحيات وطالت سنوات صبره , من أجل غدٍ أفضل لأجياله .
لكن بعد أكثر من ثمان سنوات على سقوط الدكتاتورية , كان الحصاد مزيداً من العبث السياسي والأقتصادي الفارز لوضع أمني هش وبطالة متزايدة ومزيداً من الضحايا الأبرياء ومناكفات وصراع سياسي لايبدو له ضامن ببقائه بعيدا عن السلاح وعلاقات متأزمة بين الأطراف الرئيسية , مع شمول جميع الفاعلين على الساحة العراقية من المنتظمين في الأدار الرسمي الحكومي , بالفساد المالي والأداري الذي يجتهد البعض منهم لأتهام الآخر في حلقة من حلقاته الكبيرة ليجد نفسه في حلقةٍ كبيرة موازية بعد حين !.
كل هذا الخراب والمستشارون بكافة عناوين رؤسائهم ومشغٍليهم لازالوا يتكاثرون ويتصدرون عناوين الأخبار في تصريحاتهم بشتى المجالات في مشهدٍ محزن مضحك يعبر عن الصور الحقيقية للنفاق والأستغفال والتجهيل التي يتعرض لها الشعب العراقي وهو يستمع ويشاهد فصولا من مأساته يعرض عليه يومياً في وسائل الأعلام أضافة الى مايعيشه واقعاً في مدنه وقصباته من استخفاف ولامبالات وانتهاك لحقوقه وحاجاته الاساسية في رغيف العيش والخدمات في كل تفرعاتها حتى لو كانت بمستوياتٍ متدنية , لكن كل ذلك قد يكون مقبولا من السياسي الذي يجمع ويطرح في حساباته مثله مثل النسبة الغالبة من السياسيين في العالم المشتغلين لصالح أحزابهم وكتلهم ومصالحهم الشخصية , لكن غير المفهوم هو عمل المستشارين الذين يستلمون رواتبهم الكبيرة من خزينة الدولة طوال السنوات الماضية ولم يظهر على الساحة أي تأثير لهم سوى المزيد من تقاطع السياسيين والخراب العام الذي ترتب على نزواتهم وأدائهم الغير وطني والغير أنساني !, أين الفعل الأيجابي لوجود هذا العدد الكبير من المستشارين والشعب يخوض بوحل مرؤوسيهم ؟ , ولماذا تثقل الخزينة العراقية برواتب هؤلاء وهم صمٌ بكمٌ لايقدمون ولايؤخرون ؟, من يجيب على اسئلتنا منهم ؟ وبماذا يجيب والشعب أكبر شاهد على بطالتهم المقنعه وهم يتنعمون بحق الفقراء في العيش الكريم ؟ , انها فعلاً قضية نقاش يجب ان يفتح بكل الأتجاهات لملف المستشارين لنعرف عددهم وميزانية رواتبهم ونوعية ومقدار عملهم , وفي النهاية من يحتاج الى مستشار فليدفع له من جيبه وليس من خزينة الدولة !.
 
علي فهد ياسين


158
أِعادة أِعمار كنيسة ( سيدة النجاة ) تُرهق خزينة العراق !!
لابد أن نشير بدءاً أن أِعادة أعمار كنيسة ( سيدة النجاة ) في بغداد , لازال مشروعاً , من آلاف المشاريع المعلن عنها في تصريحات المسؤولين العراقيين , هذا يعني أن ملفها له رقم وتاريخ كغيره من المشاريع المكدسة على الرفوف ,رغم أِنها تمثل قضية رأي عام عراقي ودولي ضجً له العالم بأسره في وقت حدوثها , لأنها استهدفت موقعاً مقدساً لأِخوتنا المسيحيين , أبناء العراق , الوطن الجامع لمواطنيه على قيم الحياة المشتركة , قبل فرض تعاليم ومناهج الدكتاتورية المدمرة في الربع الأخير من القرن الماضي .
في الحادي والثلاثين من اُكتوبر من العام الماضي حدثت مجزرة كنيسة ( سيدة النجاة ) في بغداد , والتي تبنت فصولها مجاميع القتل فيما يسمى ( بدولة العراق الأِسلامية !) , ووقفنا مع العالم أجمع على جسامة التضحيات التي ترتبت على الفعل البربري الذي أستهدف الأبرياء فيها , أِضافةً الى الهدف السياسي منها , وقد أجمعت كل الجهات والأفراد , على أن الهدف الرئيسي منها كان سياسياً بحتاً وبلا جدال !, وقد تصرفت الحكومة ممثلة برئيس الوزراء , بحكمة سياسية وأِنسانية لترد على الجناة بمايناسب فعلهم ويُفرغهُ من محتواه وأهدافه , ونجحت في أدائها الأعلامي المطلوب وفي ردها على جهة الفعل الاِجرامي لصالح وحدة نسيج العراقييين المستعصي على التمزيق منذُ بدء الخليقة !,ولأن الحدث نوعي وجسيم , كان لابد من الرد عليه بمستوى يفرغه من أهدافه وبسرعة تمنع تكراره , لكن الذي حدث بعد حين لايرقى الى مستويات الفعل الذي رافقه , حتى وصلنا الى تحويله الى رقم في سلسلة الاحداث المشابهة له رغم خصوصيته , وهاكم ماحدث من سيناريوهات بائسة في معالجته :
1 .في التاسع من تشرين الثاني , زار رئيس الوزراء الكنيسة برفقة وزير الصناعة والمعادن فوزي فرانسوا حريري ووزيرة حقوق الأنسان وجدان ميخائيل وعدد من كبار الشخصيات المسيحية .
2. في اليوم الثاني , أي في العاشر من تشرين الثاني أقر مجلس الوزراء أِعادة أِعمار الكنيسة ( فوراً !) .
3. في نفس اليوم , النائب يونادم كنا , رئيس قائمة الرافدين المسيحية في البرلمان يصرح ( أن الحكومة تحملت مسؤولياتها   وأِن عملية الأِعمار ستكون صفعة قوية للأِرهابيين!.
4. وزيرة الأِسكان والأِعمار بيان دزئي صرًحت : سنعمل على تنفيذ قرار مجلس الوزراء بأسرع وقت ممكن وبجهود اِستثنائية !.
5. مدير عام شركة الفاو الهندسية , اِحدى تشكيلات وزارة الأِسكان والأِعمار , يصرح في التاسع والعشرين من تشرين الثاني من العام الماضي , باشرت شركة الفاو باِعادة اِعمار الكنيسة من خلال البدء بتقييم الأضرار !!!!
اليوم نحن في الثامن والعشرين من أُكتوبر من العام 2011 , بعد ثلاثة أيام ستكون الذكرى الأولى للمجزرة , وسيكون ذلك موعداً لأهالي الضحايا ومحبيهم ولكل الشرفاء في العالم , لأستذكار الشهداء الأبرياء المنضمين الى قوائم طويلة من العراقيين لاتُجمع ولاتُحصى !, وأمام خارطة التصريحات السياسية التي رافقت الحدث في حينه وتصورت أنها ( أحتوته !) , يكون لزاماَ علينا قراءة طريقة اِستذكاره ومحاولة ( ترميمه !) البائسة والشنيعة من قبل المسؤولين , وبطريقة تستخف بالحدث أصلاً وتتخبط في أساليب ( الأستفادة منه !) سياسياً وأِنسانياً , وتجهل مسؤولياتها في التعامل معه وتضميد جراحه
ليكون نموذجاً للرد على المجرمين وللحوار البناء مع الضحايا من أجل غدٍ جامع للوطن وأبنائه .
بالأمس صرح وزير السكان والأِعمار محمد الدراجي , أن وزارته رصدت مبلغ ( 700 ) مليون دينار عراقي لأعادة أِعمار كنيسة ( سيدة النجاة ) !,لكن الوزير أردف , أن عملية الأِعمار تحتاج الى مبالغ أِضافية بنسبة 150 % من المبلغ المرصود لأكمالها !!. جاء ذلك خلال زيارته الى الكنيسة وسط بهرجة اِعلامية تستحقها الكنيسة !.
الحصيلة ياسادة هي أن اِعمار كنيسة ( سيدة النجاة ) الذي كان في تصريحات الحكومة ( فوري ويمثل صفعة قوية للارهابيين ويدلل على وحدة العراقيين ) لم يبدء الى الآن , ولم يرصد له الا مبلغ 700 مليون دينار عراقي من ميزانية وزارة الأسكان والأعمار !, وهو مبلغ لايساوي ثمن قطعة أرض تمنح لأي نائب أو مسؤول حكومي مقرب من فلان وعلان في موقع مميز في بغداد ! , وزير الأسكان والأعمار الذي زار الكنيسة بالأمس يعترف بأن المبلغ لايكفي وهو الموقع عليه ! , في سيناريو مضحك ومبكي يمثل أحدى صور المهازل التي نعيشها منذ عقود , رغم تصورنا بأننا نعيش عهداً جديداً بعد عقود القحط النساني الذي عشناه مع عصابات البعث المقيت !.
كنيسة ( سيدة النجاة ) أِحدى جواهر بغداد , حاملة على كفتيها وأذرعها أنوار التسامح والعفه وغدران الارتواء من مناهل الحضارات التي توجت بغداد عاصمةً للجمال الأنساني الذي كنا ننهل منه أحفاداً لأجيالٍ تعلمنا منها العيش المشترك والجوار المقدس لمواقع العبادات التي جمعت العراقيين ولم تفرقهم , كنيسة النجاة لم تكن جدراناً لفندق أو دائرة حكومية أنتشرت فيهما ( الأرضة ) وحل هدمهما , ولاكانت مبغى ولاقاطعة لشارعٍ في تنظيمٍ هندسييٍ جديد ضمن برنامج تطوير العاصمة !, هذه الكنيسة ياسادة اِحدى معالم بغداد المعمارية الراقية حتى بدون النظر الى قدسيتها !, وهي بهذا المعنى أشرف وأطهر من كل البيوتات التي تحاك فيها المؤامرات والدسائس السياسية وغير الأخلاقية التي وصلت روائحها العفنه الى سكان القبور بعد أن أغرقت الأحياء وحولتهم الى تماثيل خشبيه تبحث عن عناوينها في ساحات  صراعاتكم الممهورة بدماء الأبرياء.
لقد رصدتم ( 250 ) مليون دولار ( لتأهيل!) فنادق في بغداد لأستضافة ( رؤساء العرب !) في مؤتمر قمة لهم في بغداد تستجدون الموافقات عليه من المتآمرين والمحرضين على قتل العراقيين في مايسمى ( بجامعة الدول العربية ) ! , مالذي كان يحصل لو اِستقطعتم (1%) من هذا المبلغ لأعادة أِعمار هذه الكنيسة التي هي أشرف من كل ضيوفكم في ذاك المؤتمر الذي لن يعقد في بغداد لسببٍ بسيط هو أن ضيوفكم لايريدون لشعبكم الخير , وهم يقولونها لكم أفعالا على الأرض وأنتم عارفون !, لكن ألسنتكم مربوطة دون فضحهم لالشيئ الأ لأستصغار أنفسكم أمام أسمائهم ومناصبهم الورقية !!.
لقد مر عام كامل على المجزرة دون أن يعاد اِعمار الكنيسة التي أستشهد فيها وجرح عشرات العراقيين من جميع الطوائف بين من كان داخلها أو في حراساتها أو ممن ساهم في تحرير الرهائن فيها , وهي بذلك تمثل وحدة أبناء العراق حتى في حادثة العتداء عليها , فهل نظرتم الى ذلك في تقيمكم للحدث ؟, وهل جعلتم من واقعتها نموذجاً للبناء السياسي والروحي ليعينكم على تفكيك الأستعصاء الذي أدخلتم الشعب فيه ؟ , وهل تتعضون من أدائكم الهزيل في هذه الواقعة النسانية الكبيرة وتعيدون حساباتكم مجتمعين لتكون كنيسة النجاة سبباً ومحوراً لجمعكم بعد أن فرقتكم عصبياتكم وتحزبكم ؟ أم ستتركون وزارة الأعمار تعيد علينا بين الحين واللآخر ( اِنجازاتها !) كما الوزارات الأخرى وتبقى كنيسة (سيدة النجاة ) رقم ملف في أدراج الوزارة .
 
علي فهد ياسين

159
صنع في اليابان .. ولد في العراق ..!!

تعودنا منذ عقود على عبارة ( صنع في اليابان ) , ضماناً للسلع المعمرة التي كنا نشتريها بعد حساباتٍ قاسية لمدخلواتنا الشهرية سواءً كنا موظفين في الحكومة أو عاملين في القطاع الخاص , لأن صناعات اليابان تعني الجودة والضمان في سبعينات القرن الماضي ومابعدها وصولاً الى فصول الحروب التي خلطت كل الحسابات , الشخصية والوطنية وحتى العالمية , بعد فصول التضحيات الممهورة بالدم تحت قيادة ( الصنم ..الضرورة ) , الذي دمر الزرع والضرع في بلدٍ كان مؤهلاً لتقديم واحدة من أروع تجارب العالم في البناء والتطور في أكثر المناطق ثراءاً في العالم .
بعد دمار العراق الذي ساهمت فيه القوى التي لاتريد خيراً لنا وللمنطقة , في سيناريوا أسود دفعنا فيه ضرائباً لم نكن نعرف تفاصيلها المخفية الأ بعد الخراب الشامل للوطن, فارقنا تلك العبارة الضامنة لمتانة المضمون والمنتوج العالي الجودة , ليس في السلع التي نقتنيها فقط , بل حتى بالمواقف السياسية التي نتعامل معها , وكأننا في عالمٍ آخر غريب على أخلاقنا وتربيتنا وطموحاتنا التي كنا نجتهد لتحقيقها !.
عبارة ( صنع في اليابان ) كانت دليل الوثوق بانك تضع حصيلة جهدك في مكانه!. وقد أثمرت تسويقاً تصاعدياً عارماَ لم تستطع اي صناعةٍ اُخرى زحزحته في سوق العراق الناهض في سبعينات القرن الماضي وصولاً الى كارثة الحرب التي فرضت التقشف والحرمان ووداع الضمان الياباني الذي أسعد الفقراء !, تواردت بعده فصول ( البغاء التجاري !) التي لازالت متربعة على عروشها المسنودة من مافيات الزواج غير المبارك بين السياسة والمال .
السلع المنتجة والمسُوقة في العالم الآن لاتخضع للضمان الأخلاقي الذي كان سائداً في بدايات النصف الثاني من القرن العشرين , وهي بمجموعها تشكل فيضاً من أخلاقيات قادة العولمة في القرن الحادي والعشرين , لكنها مهما تحايلت وعبرت حدود الثقة لايمكنها أن تفلت من تشخيص المشترين لمناطق صناعتها !, فتايوان معروفة وهونك كونك معروفة وباقي مناطق الأحتيال معروفة أيضاً , وتبقى الصناعات الرصينة في اليابان والمانيا وأنكلترا وأمريكا لها أقيامها الجاذبة للزبائن في كل بقاع العالم , وهي بالمجموع اِن كانت اصلية أو تقليد , تصنع في معامل ومصانع , تنتسب اليها وتنتهي صلاحياتها والفائدة منها بعد الأستعمال بفتراتٍ زمنية مرتبطة بنوعيتها !.
هذا بعض ما أردنا توضيحه بخصوص الشطر الأول من مقالنا ( صنع في اليابان ) , أما شطره الاخر ( ولد في العراق )
فهو يخص ما نطالعه في المواقع الألكترونية ( في حقول التعريف بالكتِاب فيها ) , وفي صفحات التعريف بهم ضمن الكتب الصادرة لهم من دور النشر العربية والأجنبية , من شعراء وأدباء ومسرحيين وتشكيليين ونقاد ووو الى آخر القائمة , اي من منتجي الثقافة ومن الباحثين والعلماء والصحفيين والسياسيين الخ هؤلاء نعتز بجهدهم المثابر والمساهم في تقديم صورة مشرقة لحضارة العراق الممتدة الى آلاف السنين , لكن البعض منهم يعرفنا بنفسه بطريقةٍ تذكرنا بالصناعة اليابانية حين يكتب ( ولد في العراق ) !, دون ان يذكر مكان ولادته ! , ويتابع أنه تخرج من الجامعة الفلانية في العام كذا , وكأنه وصل الجامعة دون المرور بالمراحل التي سبقتها !, في اشارة الى رغبته في عدم ذكر المدينة التي ولد فيها !, قد يعتقد البعض أن هذا الأختصار كافٍ للتعريف بالشخص , وقد يعتقد البعض بأن ذلك يصب في محاربة الطائفية والمناطقية التي دمرت العراق !, لكن الحالة هذه ليست لها علاقة بتلك التصورات , بل على العكس هي بهذا الشكل تعتبر ضياع للجهد الذي هو اصلاً يرد على الطائفيين فالثقافة رافعة متينه في كل مدن العراق لرسم خارطة الوطن الواحد الجامع لكل موزائيكه الجميل
وهي المؤهلة للرد على الطائفية السياسية التي نعاني من جرائمها منذ عقود .
لقد كرًمت المدن أبنائها المبدعين طوال تأريخ البشرية , أقامت لهم النصب والمتاحف والمهرجانات , وأصدرت في نبوغهم الكتب والدوريات , وحافظت على آثارهم وبيوتهم وسمت المواقع بأسمائهم , ذاك لأنهم كانوا يفاخرون بجذورهم الأولى ويذكرونها بالحسنى ويسهبون في أحاديثهم عن فضلها عليهم ويفصلون الحكايات عن حَبوهم الأول ورفاق دربهم وحاراتهم ومدارسهم ومعلميهم وحبيباتهم وحتى مناكديهم !, دون أن يستلوا اللون الذي يعجبهم  ويتركوا الآخر خلفهم !.
المكان الذي ولدتم فيه ياسادة  هو ليس مصنعا أنتجكم وكتب على مغلفكم صنع في العراق!..هو مكان أوجاع أمهاتكم لحظات الطلق !!, والبيت الذي عشتم فيه كان عموده مرتفعاً بجهد آباؤكم وأخوانكم !!, والصحبة التي ملئت حياتكم كانت من أوائل المبهورين بمنتوجكم والمشجعين لكم لمواصلة الطريق!!
والمدن التي ولدتم فيها هي أمهاتكم الكبيرات الحاضنات لكل تفاصيلكم , والمجتمعات التي تعيشون فيها تحترم كل ذلك !, فهل تريدون أن تسمى مدننا الراضعة لكم حتى أعتدلتم .. بأسمائكم ؟! أم أن الأجدر بكم ان تذكروا مدنكم في بطاقات تعريفكم كي تزدادوا وفاءاً وبهاءً ؟!
 
علي فهد ياسين


160
نحن 99 % .. والسياسيون ليسوا أنسانيين !!

تحت هذا الشعار المعبِر , تتواصل تظاهرات الغضب في الف مدينة رئيسية في العالم , من نيويورك الى سدني مروراً بأوربا وأسيا , في واحدة من أكبر الأنشطة المدنية ضد النظام المالي العالمي الذي تتصدره وتقودة حفنة من الرأسماليين المتحالفين مع صُنَاع السياسة الرأسمالية المستحوذين على القرار في البلدان التي تدعي الديمقراطية وحقوق الأنسان في هذه المرحلة الخطيرة من عمر البشرية ,التي تستحوذ فيها مائتا الف من العائلات على ثروات العالم المكتنزبمايتجاوز الستة مليارات من البشر في عموم المعمورة !.
التظاهرات ( الواعية لأهدافها ) أختارت المراكز المالية الرئيسية في القارات مواقعاً لأنشطتها في نيويورك وفرانكفورت وطوكيو وسدني وباقي المدن التي تحتضن هذه المراكز , في صورة ذكية للاحتجاج على مناهج وخطط الشركات العالمية العملاقة ومسانديها قادة الحكومات وبطاناتهم , المستحوذين على فائض القيمة المتحقق من قوة العمل المشتراة بأبخس الأثمان والمعاد بيعها لمنتجيها وعموم الشعوب بأعلى الأسعار !.
عتاة المال والسلاح من الدكتاتوريين في عموم البلدان السائرة في ركاب المنهج الرأسمالي المتسيد للعالم الآن وأعوانهم في مايسمى ببلدان العالم الثالث , لم يقدموا للبشرية الأ الحروب والتجويع وسيادة منطق الغاب الموفر لأرصدتهم بيانات الصعود وللفقراء بيانات أزدياد القحط والحرمان من ابسط مقومات الحياة في البلدان الفقيرة والكفاف في بلدان الديمقراطيات الأوربية وأمريكا ومثيلاتهما في أسيا وأستراليا ونيوزلندا , حتى أختنقت نظرياتهم التي كانت تبشر بالرفاهية وطفحت المكاييل لتفجر الغضب الذي يجتاح العواصم الآن ولاتُعرف مديات أتساعه ولانتائجه المرعبة لصالونات السياسيين المذهولين لتوقيتات انفجاره وأتجاهاته .
المُلفت أن تظاهرات الغضب العالمي ضد الأستغلال , توافقت مع احتفال أمريكي قاده أوباما لأِزاحة الستار عن تمثالٍ لرائد حركة المساواة الأمركية الخالد ( مارتن لوثر كنك ) في موقعٍ ليس بعيد عن مكان أغتياله في الرابع من نيسان عام 1964
, هذا التوافق الذي لم يحسب أوباما وأدارته له حساب , هو توافق سريالي بكل معنى الكلمة , فبين أن يعترف النظام الأمريكي, الذي لايشكل أوباما الا مساحة جندي فيه , بقيمة الأنسان والقائد الأسطوري ( مارتن لوثر كنك ) وبين المنهج الأجرامي لقادة البيت ( الابيض) الامريكي  الذي تنطلق التظاهرات العالمية الغاضبة احتجاجاً على أدارتهم للعالم مع حلفائهم المنفذين لاجنداتهم في بقاع الأرض , تكون تظاهرات الغضب التي تجتاح العالم اليوم هي التي تُخلٍد الراحل ( كنك) وهي التي تصنع مجداً للفقراء الذين دافع عنهم , بغض النظر عن لون جلدتهم وعرقهم ودياناتهم , فالفقر واحد والعوز واحد مثلما المجرم واحد والمستغل واحد !.
في كل بلد يكون الشعب 99 % , والسياسيون لااِنسانيين حتى يُثبتوا اِنسانيتهم !, ولنا في قادة العرب وانظمتهم المتهاوية مثالاً على ذلك , وفي العراق لازال السياسيون يعتقدون أنهم الغالبون , لكن خرائط أدائهم تؤكد عكس ذلك , والشعب  الذي انتخبهم يعاني الحرمان ويتعرض لحفلات القتل والتجهيل والأضطهاد , وهو بالنتيجة محاورهم ومجادلهم ومطالبهم بواجباتهم قبل أن يستهدفهم غضبه !.
 
علي فهد ياسين


161
منظمات الجاليات العربية في أوربا .. نسخة طبق الأصل عن الواقع العربي ..!!

يمتد التواجد العربي في أوربا لأكثر من نصف قرن , لكن تشكيل منظمات للجاليات لم ينشط الا بعد أن توفرت آليات الدعم المالي لتلك المنظمات في برامج الحكومات الأوربية , تناسلت بعدها تلك المنظمات تحت واجهةٍ واحده وأهدافٍ مختلفة لتحقيق برامجها بين أوساط الجاليات , كلٌ حسب مصدره ومنبع غاياته !, توافق هذا التناسل مع مطلع التسعينات الذي كان تاريخاً مفصلياً لتحول العالم لفضاء القطب الواحد بعد التغيرات السياسية في المنظومة الشرقية لدول الموازنة مع الغرب التي ترافقت مع الحرب التي قادتها أمريكا ضد نظام صدام لأخراج القوات العراقية من الكويت , وأتبعتها بالحصار الأقتصادي على العراق الذي دفع بمئات الآلاف من العراقيين للهجرة بأتجاه أوربا التي وفرت لهم ( استقبالاً محسوباً!) ضمن برنامج أمريكي لتغيير خارطة المنطقة السياسية , الذي نشهد فصوله المتتالية الآن في أحداث المنطقة العربية .
وكما في كل مرة , تكون مأساة العراقيين فاتحة خيرٍ لآخرين , كان الحضن الأوربي يستقبل أعداداً متزايدة من العرب المدعين بأنهم عراقيين ! , لتكون بالنتيجة هجرةً أو شبه هجرة , نشطت في فضائها عصابات المافية الدولية ( ومافية القطاع الخاص ) في ممراتٍ للنفاذ تحت أضواء رجالات القانون , وكأنها مسرحية تعرض على خشباتٍ بحجم أوربا !.
تشكلت منظمات الجاليات العربية , وتواصلت أنشطتها وأختارت مناسباتها كلٌ حسب تواريخه الوطنية وأجتهاداته الفكرية ,وتواصل دعم الحكومات الأوربية لها ضمن قوانينها المكفولة بالدساتير التي تحكمها , لكن هذه الجاليات ومنظماتها نشطت في نفس فضاءات تكوينها المحدد بخارطة أوطانها! , رغم أنها تعيش في البلد الأوربي الذي يستضيفها ويدعمها ويوفر لها السند المالي والقانوني لأنشطتها, ولايمنعها من التواصل مع قريناتها العربية , لكنه بالمقابل سعيد وراضٍ عن بقائها منفردة ومحدودة التأثير وغير فاعلة.
في كل بلد أوربي هناك العشرات من المنظمات العربية , في كل عاصمةٍ أوربية هناك العديد منها, التي تمثل جالياتها , لكننا لم نشهد تنسيقاً فاعلاً بين تلك المنظمات في أي نشاطٍ عربي يخصها , هل شهدتم نشاطاً عربياً موحداً للجاليات العربية بمناسبةٍ عربية كنا نعيشها في بلداننا قبل الأغتراب ؟ هل شهدتم فعاليةً عربية مشتركة بيوم الأرض مثلاً ؟, هل شهدتم تظاهرة عربية في عاصمة أوربية بمناسبة مجازر صبرا وشاتيلا مثلاً ؟ هل شهدتم فعالية عربية ترفض قتل العراقيين بحجة مقاومة الأحتلال مثلا؟ , هل شهدتم فعالية عربية خلال قصف أسرائيل لغزة مثلاً ؟ .
هناك الأكثر ألماً ومغزى , حين ينتظم عشرات أمام سفارة بلدهم أِحتجاجاً لأنتهاكِ حقوق الأنسان أو أحتجاجاً على فعلٍ مشين في بلدهم العربي , هل وجدتم أحداً من بلدٍ عربيٍ آخرشاركهم  ؟, هل كان ضمن فعاليةٍ عراقية مثلا عربيٌ من بلدٍ آخر ؟, هل شارك عراقي في نشاطٍ عربي مثلاً ؟ .
مالذي يفكر به قادة المنظمات العربية في أوربا ؟ هل فكروا بلقاء لهم في عاصمة أوربية ؟, هل فكر اأحدهم بالدعوة الى توحيد جهد منظماتهم والأتفاق على برنامج عمل موحد يضع جدولاً بالنشاطات المشتركة والفرعية ليضخوا فيها الحيوية المطلوبة التي تتضمنها برامج الأحزاب التي ينتمون اليها ؟ , وأولئك غير المنتمين لأحزاب هل فكروا بعمل جماعي يسندون به بعضهم ليكونوا فاعلين ؟.
الأكثر غرابة هو أن منظمات البلد الواحد ليس لها برامج جمعية ومشتركة , لابل أن ذلك ينسحب على المنظمات في المدينة الواحدة  , حتى أن بعضهم يشاكس بعض في تواريخ فعاليتهم ! , والأنكى من ذلك أن ( مشاة !) الطريق الواحد يتربصون ببعضهم للتقليل من النجاح في نشاط لايستظل بخيمةٍ هم أنفسهم يضعفون أوتادها بأمراضهم !.
الآن في الواقع العربي المتفجر منذُ نهاية العام الماضي , والمستمرة تداعياته في سوريا واليمن والبحرين بعد تونس ومصر وليبيا , لم تشهد الساحة الأوربية على وسع فضاءاتها المفتوحة أي نشاط عربي موحد لمنظمات الجاليات العربية , وهذا لن يدل الا على التشتت العربي المزمن في الأوطان والناقل لعدواه في المهجر , وأذا كان ذلك مفهوماَ في الداخل , فما الذي يجعله سائداً في أوربا وكأننا نمثل السلطات ولانمثل شعوبنا المكتوية بنيران الدكتاتوريات المتهاوية ؟, مالذي منع ولازال يمنع قادة المنظمات العربية في أوربا من اللقاء والتنسيق مع بعضها لأسناد تظاهرات شعوبها المدوية وكأن مايحصل لايهمها في شيئ , لابل كأنها ليست من بلدانها التي تغلي وهي مسترخية على ( صفيح بارد ) , مستأنسة بمهرجاناتها الفنية كأنها قوالب جامدة لاتعي ماحولها ؟.
القريبون من غرف الأدارة في هذه المنظمات يستطيعون الأجابة على الأسئلة المطروحة في هذا المقال !, لكن الأصل فيه هو أن البقاء على هذا الحال يدفع بأتجاه أسئلة أٌخرى لن تكون الأجابات عليها في صالح المعنيين , خاصةً أذا كان الزمن يجري باتجاه لايتوائم مع آليات التدثير والتغطية بأرديةٍ عفى عليها الزمن !.
 
علي فهد ياسين

162
طفلة من كربلاء تُسقِط ( الثقة ) بالبرلمان العراقي !!

في ( لسان العرب ) , الثقة ؛ مصدر قولك وَثِقَ به يثِقُ , وثاقةً وثِقَةً أتمنه ,وأنا واثِقٌ به وهو موثوقٌ به , وهي موثوقٍ بها , وهم موثوقٌ بهم .
تبارك ثائر , طفلة عراقية بعمر ( تسعة أعوام ) أنقذت النساء والأطفال في واقعة النخيب , بعد أن أخفت هاتفها النقال في حذائها حين جمع الأرهابيون الهواتف النقالة من ركاب الحافلة قبل أن يعدموا الرجال , وبذكائها هذا وفرت وسيلة أتصال فاعلة كانت السبب في أِنقاذ حياة غير المقتولين بعد وصول القوات الأمنية .
السياسيون على أعلى المستويات , دخلوا في سباقات ( الجر والعر ) اِنسجاماً مع مناهجهم الطائفية المعتمدة منذُ سقوط عصابة البعث , تهديد وتخندق طائفي ووعيد لايليق ( بعناوينهم الجديدة !) وكأنهم ليسوا من بلدٍ واحد , في واحدة من جولات الصراع الذي يتصورون أنه لازال مخفياً على الشعب  وهم واهمون في ذلك , فالشعب كشف مستورهم في أكثر من واقعةٍ مشابهة وما أكثر وقائعهم .
جمعوا أوراقهم ( الصفراء ) كما في كل مرة , بأساليبٍ بدائية على طريقة تطييب الخواطر من خلال زياراتٍ تحتَ أعلام العشائر , بعيداً عن القانون ومحاسبة المقصرين وفحص التصريحات الرنانة لجاهزية القوات الأمنية وومهماتها في حماية المواطنين من العصابات الأرهابية والجهات الساندة لها والمتحكمة في خرائط تحركاتها المرتبطة بنتائج حواراتهم المعمدة بدماء الأبرياء .
لقد اِنكشفت عورات السياسيين أكثر من مرة وفي وقائع متتالية , لكن سقطتهم هذه المرة مختلفة عن سابقاتها , لأن فارستها هي طفلة عراقية عمرها بعمر سنوات مصائبنا بهم ,لأن ( تبارك ) طفلة كربلاء مولودةً في نفس عام توليهم للسلطة , أي أنها أبصرت النور تحت ظلال عدهم الجديد , يُفترض أنها محظوظة لأنها ولدت في زمن مابعد البعث المجرم , في زمن ( فرسان الديمقراطية ) المنتخبين بعد سقوط الدكتاتورية , وهي بهذه الولادة مفترض أن تعيش حياةً هانئة ورغيدة ومشرعة الأبواب بأتجاه مستقبل وردي !, لكن الذي حدث أنها تعرضت الى أِمتحانٍ قاسٍ لن تنساه طوال حياتها , حين أُقحمت بواقعة الدم في النخيب .
تبارك , تصرفت بذكاءٍ يفتقر له قادة البلد المشغولين بمحاصصاتهم القميئة , فأنقذت حياة النساء والأطفال حين وفرت لهم وسيلة أتصال من عمق الصحراء بمن يُفترض أنهم الساهرون على حماية المواطنين بأساليبهم وتجهيزاتهم وخططهم المصروف عليها مليارات الدولارات من ثروات الشعب , وهي بذلك كانت نافعة للناس أكثر بكثير من فرسان الفضائيات الذين عزف الشعب عن مسرحياتهم السياسية وتصرياتهم اليومية الفاقد للمصداقية والتزام الضمير.
تبارك قررت أن لاتسافر مرة ً أُخرى !, وهي بهذا التصريح( تتنازل!)  عن حقها في أن تعيش حياة طبيعية حالها حال أقرانها , حياة يُفترض أنها مكفولة لها بنصوص الدستور العراقي الذي يعتمده البرلمان أساساً في تشريع القوانين ومراقبة الحكومة لحد سحب الثقة منها حين تفشل في تنفيذ واجباتها , واحد أهم واجبات الحكومة العراقية هو توفير الأمن لمواطنيها, وحين تُقرر هذه الطفلة عدم السفر مرة أُخرى , هذا يعني أنها لم تشعر بالأمان الذي هو مسؤولية الحكومة , لذلك يكون البرلمان في هذه الحالة متقاعساً عن تنفيذ واجباته في تشكيل حكومة لتحقيق الأمان للمواطن ,وتبارك في قرارها عدم السفر وعدم مغادرة البيت .
البرلمان لم يحرك ساكناً , والحكومة لم تعلن عن جهود ( الطفلة تبارك ) في واقعة النخيب , والى الآن تكون لوحة النخيب غير كاملة التفاصيل , وتكون آلامها وتبعاتها على أكتاف أهالي ضحاياها , وسيأخذ ملفها مكانة بين آلاف الملفات المركونة على الرفوف في دهاليز مظلمة محسوبة على المناطق الأكثر فقراً في برامج توزيع الكهرباء في العراق !.
فهل يحق للطفلة تبارك أن تطالب بأِسقاط الثقة بالبرلمان العراقي ؟ أم أن الدستور لايتضمن نصاً بذلك !؟
 
علي فهد ياسين


163
وداعاً وانغاري ماثاي .. وداعاً أيتها الباسلة ..

وانغاري ماثاي ( أُم الشَجَر ) , غفت أمس الأحد أِغفائتها الأخيرة في أحضانِ كينيا , في أحضانِ نساء كينيا , بعد أربعين عاماً من العمل المثابر الذي ( زرعت ) خلاله أربعين مليون شجرة بعدد نفوس شعب كينيا الآن !.
وانغاري ماثاي , المولودة لمزارعٍ كيني في العام 1940 , خلدًته على منصة التتويج لجائزة نوبل للسلام في أ وسلوا في  الثامن من أُكتوبر عام 2004 , حين خذلت منافسيها الدمويون , جورج بوش وتوني بلير وجاك شيراك , الحالمون في وقتها بحصاد السلام وهم يتنفسون دماً في افغانستان والعراق وفلسطين والصومال !.
وانغاري ماثياي , المناضلة من أجل توفير مساعدات للأكثر فقراً في العالم , والاتفاق على عمل مشترك من أجل اِيجاد حلول للمشكلات البيئية المدمرة , وأنشطتها المتعددة في مجال حقوق الأِنسان , تفوقت على رأس الحكومة الكينية وكل طواقمه وبرامجه المتخلفة , وهي وحيدةً لايعينها الى نبل المبادئ التي آمنت بها وأعتمدتها فريضةً مقدسة لخدمة شعبها وشعوب الأرض المكتوية بنار الدكتاتوريات والحروب غير المقدسة .
انغاري ماثياي , الخلية النافعة في النسيج الوطني الكيني , سجلت أِسمها أول أمراةٍ حاصلة على شهادة الدكتوراة في وسط وشرق أفريقيا , وأعتمدت تأسيس ( جمعية الحزام الأخضر ) التي ساهمت في تعبئة النساء الكينيات لزراعة الأشجار في كينيا , التي وفرت فرص عمل للنساء وكانت رداً على سياسة حكومة كينيا التي أطلقت يد الشركات الأجنبية في اِستغلال الثروات خدمةً لمصالحها ومصالح الحكام المنتفعين على حساب شعوبهم .
انغاري ماثاي , قرأت تاريخ كينيا جيداً , منذُ الأحتلال البريطاني في القرن الثامن عشر حتى تسلط حزب ( كيفياتا ) الذي سن دستوراً يوفر تغطيةً تشريعية لحزبه الأوحد , وكان خليفته الدكتاتور ( دانيال أرب موي ) هو خصمها , بعد تبنيها منهجاً ينصف النساء حين تخلت عن رئاستها للصليب الأحمر الكيني وأسست في العام 1977 ( جمعية الحزام الأخضر )
 لزراعة ملايين الأشجار , رداً على الحكومة الغارقة في الفساد وتوفيراً لفرص العمل للنساء وحمايةً لبيئة كينيا التي جارت في تدميرها الشركات الأجنبية .
انغاري ماثاي , المدافعة عن حقوق الأِنسان في بلدها والعالم , تعرضت للأِعتقال مرات عديدة دون أن تتراجع عن أعمدة قناعاتها المؤسسة على , أن شعبها أولى بخيراته وأن حكومته ليست حريصةً على ثرواته , لكن كل جولات الأِعتقال لم تثنها بل زادتها أِصراراً على الوفاء لنساء كينيا والعالم , حين أعتمدت أسلوب تشغيل النساء في مشاتل أُقيمت تحتَ شعارٍ خَلًلدها ( الحكومة تقطع ونساء كينيا تزرع !) , في برنامجٍ وفًر فرص عمل وتربية وطنية لامثيل له في عموم افريقيا والعالم .
وانغاري ماثاي , لم تختلس ( شلينغ كيني ) ولم تَقٍظُ مضجعها وثائق ( ويكليكس ) ,بل أثمرنضالها وهي بنت المزارع , وأُماً لثلاثة أولاد , فناراً خالداً في ذاكرة البشرية لايُطفئ نوره على مدى التاريخ في بلدٍ ثراواته بسيطة ودوره في التأريخ بسيط , لكننا نستشفٌ من سيرتها أن الخالدون ليسوا ذكوراً فقط , لابل أن عالمنا الأعرج الذي نعيش هو نتاج تسلط الأغبياء والدمويون من ذكوره !.
أِمرأةً بهذا التأريخ المشرٍف تستحق ُ منا ومن كل العالم وردةً على شاهدةِ قبرَها , وهمساً جليلاً ( أِن لم يكن هتافاً) :
وداعاً وانغاري ماثاي .. وداعاً أيتها الباسلة 
 
علي فهد ياسين

164
الجيش الأمريكي ( يُبخٍر ) حلبجة بخردل صدام !!

اعلنت بلدية قضاء حلبجة في محافظة السليمانية، في الـ14 أيلول الحالي، عن العثور على صاروخ كيماوي في طائرة سقطت في القضاء بعد قصفه بالأسلحة الكيماوية خلال العام 1988 , و قال قائمقام قضاء حلبجة كوران ادهم في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "القوة الأميركية التي وصلت، صباح اليوم، إلى منطقة باوكوجك في القضاء لمعالجة الصاروخ الكيماوي الذي عثر عليه يوم الأربعاء الماضي، فجرته بعد فشل محاولة إبطال مفعوله",وأضاف ادهم أن "القوة الأميركية طمئنتا بان التفجير لن يلوث هواء المدينة ولايشكل خطرا على السكان".!!!
وكان وزير الصحة في إقليم كردستان العراق طاهر هوراني قال في تصريحات صحافية لعدد من وسائل الاعلام إن الفحوصات المختبرية التي اجرتها وزارة الصحة أكدت احتواء الصاروخ على مادة الخردل الكيماوية.!!!
وأكدت حكومة كردستان العراق، أن المنطقة المحيطة بموقع الصاروخ "منطقة خطر"، وطالبت السكان بإخلائها، تحسباً من احتمال تسرب غازات سامة من الصاروخ، بعد أن سجلت ثمانية إصابات بالتلوث الكيماوي أدخلت إلى المستشفى لتلقي العلاج من أثار ضيق في التنفس وطفح جلدي شديد.!!!
نحن هنا أمام مشاهد ( سينمائية ) , بلدية حلبجة عثرت على هيكل طائرة تحمل صاروخ كيماوي ,مطمورة في موقع أرادت البلدية أن تحوٍله الى متنزه , أجرت وزارة الصحة في حكومة الأقليم فحوصاتها المختبرية على الصاروخ , وأعلنت بعدها حكومة الأقليم أن المنطقة خطرة و(طالبت ! ) السكان بأِخلائها بعد أن سجلت ثمانية أِصابات ضيق بالتنفس وطفح جلدي شديد .
حلبجة دفعت ثمناً باهضاً أمام البعث المجرم , وهي تصطف في مقدمة مدن العراق مع مواقعٍ عراقيةٍ معروفة , تبصق على جبين القتلة من دماء أبنائها ,وهي مدينةٌ لاتحتاج الى تعريف , فقد عُرٍفت بمأساة العراق وهو عٌرٍف بها في دهاليز السياسة وأوجاع الشعوب التي ناضلت ضد الدكتاتورية على خرائط العالم التي رُسمت بدمٍ أحمر في بيتٍ يُعرًف بالأبيض !!, وأنتصرت على القتلة وعادت فيها الحياة كالعنقاء بعد أن هُزِم قتلتها ولاذوا بالحُفَرٍ تحت الأرض وبعواصمٍ عاهرة تُستضافُ ساستها في أربيل لعقد صفقاتٍ نجسة تُقلِقُ راحة الشهداء !!.
الفريق الأمريكي فشل في أِبطال مفعول الصاروخ الكيماوي ! , فجًره ! , وطمئن أبناء حلبجة بأنه لن يلوٍث هواء المدينة ولايشكل خطراً عليهم !! , وهو بهذا التفصيل الواثق يكون ضارباً عرض الحائط بنتائج فحوصات وزارة الصحة في الأقليم وبيانات حكومة أربيل ,والأخطر في ذلك أن اِعلانه بعدم تأثر المواطنين بعد تفجيره صاروخ كيماوي في طائرة عراقية , يعني أن حشوة صاروخ صدام غير قاتلة !!!, رغم أصابة المواطنين الثمانية حسب تقارير وزارة الصحة في الأقليم , وفي هذا تحديداً يكون الأمريكيون مستخفين بخمسة آلاف ضحية قتلها صدام بصواريخه القذرة التي هي من جنس وفصيلة هذا الصاروخ !!!.
اللُغز الأكثر خطورة هو فشل الفريق الأمريكي في أِبطال مفعول الصاروخ ! , هل فعلاً فشلَ الأمركيون في ذلك ؟ , أم أنهم أرادوا تفجيره بدلاً من أِبطال مفعوله الذي سيترتب عليه نقله الى مكان آخر لمعرفةِ جهة تصنيعه ؟! , فلو كان الفريق الأمريكي عاجزاً عن اِبطال مفعوله , وجب على قياداته أِستدعاء فريق آخر أكثر كفاءةٍ منه للوصول الى حقائق التصنيع التي تخدم الأمريكيين في أتهام صدام بأسلحته الكيميائية !, أم أن ذلك لايصب في صالحهم لأن صاروخ حلبجة كان قد خرج من مصانع أمريكية أو أوربية بشهادة أمركية ؟!.
ملف صاروخ حلبجة سيأخذ طريقه الى الرفوف ضمن صفقات الظلام التي يعرف رجالاتها مواقع التوقيع عليها دون أن يحتاجوا الكهرباء الوطنية الخاذلة للفقراء , وسيعلوه الغبار السياسي المشحون بالرذيلة , وسيبقى مواطنوا حلبجة متكفلين بعلاج آلامهم كما هم مواطنوا مدن العراق من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه , حتى ساعة قيامتهم التي يسقون بها الأراذر طعم الهوان !!!
 
علي فهد ياسين


165
أغلى حفل شاي في السماوة !!

على صفحتها الأولى لعدد اليوم , نشرت جريدة الصباح البغدادية , خبراً لمراسلها في السماوة كانت مقدمته كالآتي :
(السماوة ـ شاكر الاعاجيبي
أتلفت دائرة صحة المثنى 480 طناً من مادة الشاي كان قد صدر أمر بإتلافها من قبل وزارة الصحة قبل نحو ثلاث سنوات، الا ان محكمة المثنى تحرزت عليها لارتباطها بقضية وزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني. )
وفي حيثيات الخبرأن هناك لجنة رباعية من النزاهة والصحة والأمن الوطني والتجارة أشرفت على عملية ألأتلاف ,وأن الشاي كان يحتوي على نشارة الخشب واصباغ صناعية , وقد أثبتت الفحوصات المختبرية أنه يتسبب بأمراض سرطانية .
هذه الكمية من الشاي ومعها مواد أخرى ضمن البطاقة التموينية التي توزعها وزارة التجارة العراقية , كانت هي أحدى أدلة الأتهام الموجهة للوزير السابق فلاح السوداني , وهي من الملفات التي لم تظهر نتائجها الى الآن لانها لم تحسم سياسياً ليتسنى للقضاء حسمها قانونياً , وأسباب ذلك معروفة لعامة الشعب بعد أن كانت مقتصرة على النخب السياسية التي تتقايض فيمابينها ملفات متنوعة بنفس درجة الخطورة التي تمثلت في فساد وزارة التجارة , لكن الخطورة الأستثنائية هنا , تتمثل في علاقتها بحياة الناس بشكل مباشر لن الفساد هنا لايختلف عن دس السم في طعام الضحية بهدف القتل .
أذا كانت عملية أستيراد هذا النوع من الأغذية هي الجريمة الأولى في هذا الملف , فأن بقاء هذه الكميات الكبيرة من مادة الشاي في مخازن الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية في السماوة تعتبر جريمة ثانية يجب تحديد مسؤولية الأطراف التي تتحملها , وزارة الصحة أصدرت أمراً بأتلافها منذ ثلاث سنوات ومحكمة المثنى أمرت ببقائها في المخازن , ولأن مادة الشاي خفيفة الوزن نسبياً , فأن كمية كهذه لابد أن تكون شغلت فضاءات خزن كبيرة على حساب حاجة المحافظة للمخازن , وهو هدر للمال العام لايحتاج الى جهد لأثباته
أن ( حفل الشاي ) الذي تم في السماوة هو نموذج واضح لضعف الأداء الأداري وتداخل الصلاحيات بين مؤسسات الدولة المركزية وأدارات المحافظات , وهو مؤشر على ضعف المحاسبة والمتابعة نتيجة التوازنات الحزبية البعيدة عن المهنية والكفاءة , وهو يمثل نموذج واحد من نماذج متعددة قد تكون أكثر فداحة منه في خسائرها ونتائجها السلبية على المال العام والمواطن , موجودة في جميع محافظات العراق وفي جميع الوزارات , لكن ميزته الخطيرة هي أن الجهة التي تتحمل مسؤوليته هي جهة قضائية , فقد أنتظرت محكمة المثنى ثلاث سنوات كي تنفذ أمر وزارة الصحة , متجاهلة كل التبعات الأقتصادية والصحية التي يتسبب فيه قرارها غير الصائب .
الآن وقد تمت عملية الأتلاف بعد تأخير ثلاث سنوات , هل تم أتلاف الكمية المثبته في الملف فعلاً ؟ أم أنها كانت طول هذه السنوات تمثل ( أحتياطياً ستراتيجياً !) لدعم النقص الحاصل هنا وهناك , خاصة وأن منافذ التوزيع متعددة والمناسبات كثيرة ؟ و من يتحمل تبعات تأخير الأتلاف ؟ وهل ستتم محاسبته ؟ , أم أن كل ذلك قانوني ووفق الأصول والتعليمات والتشريعات الحديثة !؟.
 
علي فهد ياسين

166
كٌتلة حسن العلوي ( بيضاء!) ..أِنما الأعمال بالألوان !!

لم يكن أمراًمفاجئاً , ما أعلنته عالية نصيف احدى عضوات كتلة حسن العلوي المنشقة عن القائمة العراقية في تصريحها اليوم بتحول الكتلة الى معارضة في البرلمان , فقد أعتاد العراقيون على غرائب وعجائب السياسيين التي أفضت الى كل هذا الخراب الذي يعيشون تفاصيلة يومياً , ولم يعد اي تصريح سياسي على الساحة العراقية يوفر ادنى مستوً من الثقة  اللازمة للاطمئنان لنتائجه سلبية ً كانت أم ايجابية , بعد فوضى التصريحات غير المنضبطة التي تزخر بها وسائل الأعلام عراقيةً كانت أم أجنبية طوال السنوات الماضية ,وكأن الديمقراطية تعني التحرر من مسؤولية الكلمة والموقف !.
جاء التصريح هكذا:
قالت المتحدثة باسم الكتلة عالية نصيف لوكالة كردستان للأنباء (آكانيوز)، إن "الكتلة العراقية البيضاء كانت في السابق ممثلة في السلطة التنفيذية من خلال وزيرها جمال البطيخ الذي ألغيت وزارته وفقا للترشيق الحكومي"، مبينة أنها "تحولت رسميا إلى كتلة معارضة سياسية وحيدة في مجلس النواب". اِنتهى الأقتباس
كتلة حسن العلوي ( البيضاء ) توافقت مع الأداء السياسي الهش منذُ عام ونصف رغم جميع علله وأمراضه وما أفرزه من خرابٍٍ وتقاطعات عرقلت البناء الدستوري والأقتصادي المفترض انه يخدم الشعب ويخفف من معاناته المستمرة منذُ عقود , واليوم تطلع علينا هذه الكتلة ( لتؤكد بياضها !) بلونٍِ جديد يهمها فيه أن تدعي أنها أول كتلة للمعارضة داخل البرلمان , بعد دعواتٍ ومناشداتٍ من اطراف كثيرة خارج الحكومة كانت ولازالت تدعو لتقويم العملية السياسية من خلال فض مايسمى ( بحكومة الشراكة ) التي تحولت الى حكومةٍ مواجهه للشعب وليست خادمة له , وبناء منهجية سياسية تعتمد فريقاً للحكومة يؤدي سياساتها وفريقاً للمعارضة يراقب الأداء خدمةً للشعب الذي انتخب الفريق السياسي الذي يجب ان يكون عمله في الحكومة والمعارضة منصباً على أحترام الدستور وتنفيذ القوانين التي تقترحها الحكومة ويصادق عليها البرلمان , لاأن تكون الكتل وتحالفاتها خادمة لمصالح أفرادها وأحزابها خارج القانون .!
ما أعلنته الكتلة البيضاء اليوم على لسان عضوتها عالية نصيف يتضمن السبب الرئيسي لتحولها الى كتلة معارضة , وهوخروج عضو الكتلة جمال البطيخ من الوزارة بعد المصادقة على قرار ترشيق الحكومة , اي أن ( بياض الكتلة ) سقط في أول أختبارٍ كانت نتائجه في غير مصالحها الذاتية وليس مصالح الشعب ,وتكون بذلك كتلة حسن العلوي معلنة ( لسعرها ) في الحكومة وهو منافع وزير ! , أي أن الحكومة تستطيع تغيير لون الكتلة أِن هي أعادت الوزير لتعود ( بيضاء) في صف الحكومة بدلاً من لونها الجديد الذي تقول أنه في خدمةً الشعب !.
أمام هذا ( التسعير !) الجديد لذمم السياسيين , يكون العراق في مرحلةٍ جديدة عنوانها العمل عالمكشوف في مفاوضات المنافع والمصالح , وتكون فيها قطرة ( الحياء السياسي !) التي يدعيها البعض , مشكوكٌ في نقائها , فشتان بين من تعرق جبهته من أجل أبناء شعبه وبين من يصعُ طاقمه الخاص ( بمكياجه ) قطرةً صناعيةً على جبينه تجف بعد أن تُطفئ أنوار التصوير .!
 
علي فهد ياسين




167
الشعب يدفع تكاليف الهروب !!

تتسابق وسائل الأِعلام , منذُ ( أِعلان النار ) الذي أطلقه الخالد ( البوعزيزي )في تونس , لأِقتناصِ لحظات هروب القادة والدوائر المحيطة بهم خلال ثورات الربيع العربي , في سلسلة من التداعيات تمثل أنهياراً حقيقياً لمنظومةٍ عفنة كانت مهمتها الرئيسية تنفيذ أجندات الغرب في صفحات الحرب الباردة بأشكالٍ مختلفة ومضمونٍ واحد حقق أهداف أمريكا في نظرية القطب الأوحد لبعض الوقت , قبل أن يستعيد العالم توازنه وتتعدد أقطابه التي أجبرت أمريكا على البحث عن بدائل لأصنامها القديمة في سيناريو جديد يتوافق مع ثورة المعلوماتية , شرط أن يؤًمِن تدفق النفط من ينبوعه العربي بأوامر من حكامٍ جدد سيدربون لاحقاً على ( تنشيط قدراتهم للأِستدلال على موقع التوقيع تحت الطاولة ) !.
التواقيع تحت الطاولات ليست جديدة على السياسة عالمياً وعربياً وعراقياً , والأمثلة عليها لاتحتاج الى تذكير , لكن تنشيطها في واقعنا الآن بعد سقوط الدكتاتورية البعثية العفنة يعتبر جرماًمشهوداً بحق الشعب بعد ضرائب الدم والتهجير والجوع وضعف الخدمات والبطالة وووو من السلسلة الطويلة التي لانستطيع جمعها والتي يتحمل مسؤوليتها كل من ( يحكم بلسانه أو قلمه ) رئيساً لمنظومة في أعلى السٌلم السياسي أو مسؤولأً عن عمال نظافة في مكتب رئيس !!.
النظام الدكتاتوري السابق كان محكماً بفكر صدام وأساليبه , وهو في ذلك مفهوم , وحين نستعرض تفاصيل سنوات القهر والدمار التي تعرض لها الشعب , لانأتي بجديد ولانريد أن نستعرض الشطارة على شعبنا الأشطر منا ومن جميع الكتاب حين يتعلق الأمر بتفاصيل الاجرام البعثي الذي أستهدفنا جميعا لهدفٍ أوحد هو ( مخافة القائد قبل الخالق ), والتي على أساسها كان اللقاء مع ( الشيطان !) تبريراً لقادة اليوم , كي يخدموا شعبهم , وسقط الأوحد وأنتظر الشعب ( الموحد ) ما يحلم به من قادة توافقوا على نبذ الدكتاتورية وتبني مفهوم العمل الجماعي في بلدٍ عانى من التفرد طوال تأريخه , أول غيث قادة الشعب , أن صوتوا للدستور , وصوتنا ! وبعدها الشعب بملايينه يحترم الدستور وقادته المنتخبين لايحترموه !.
بعد دورتين اِنتخابيتين , عنوانهما الديمقراطية , نعود من جديد الى الفوضى السياسية التي من اكبر عناوينها عدم تحمٌل السياسيين مسؤولياتهم , لابل أستهتار السياسيين بالضوابط التي توافقوا عليها من خلال حجم الفساد المخزي الذي يتوٍج رؤوسهم بتفاصيل تجاوزت كل المقاييس لتكون شهادة للحكومات العراقية المتعاقبة قبل ثورة تموز , بأنها أنظف أداءاً ومسؤولية وكفاءة من حكومات التوافق العراقية التي أخزت ناخبيها الموشحين بدماء ضحاياهم !.
منذُ التاسع من نيسان 2003 والى الآن , لم يشهد الشعب سياسياً يستحق تضحياته !, والدليل على ذلك ليس صعباً أو مستحيلاً , لأن جداول المناصب من أعلاها الى أقلها شأناً تدر على شاغليها المنافع التي وفرتها ( العملية السياسية ) العقيمة التي أِعتمدت الدم بديلاً عن العقل في بناء العراق , وأفضت الى تكويناتٍ سرطانية لاعلاقة لها بالشعب والوطن وكل ماهو أِنساني لأن ذلك يتعارض مع مناهجها الخادمة لمصالحها أولاً , وأجندات اِنتماءاتها المتنوعة ! , وهي في ذلك شأنها شأن الحكام الهاربين في تونس ومصر وليبيا , لكن الفرق بينها وبين أولئك هو خرائط الهروب وفي العراق لازال هناك متسعاً للفاسدين ولم يحن الوقت لهروبهم .
الهاربون من المسؤولية في العراق يتوافقون على سكِ عملةٍ واحدة , الوجه الأول لها تتزاحمُ فيه صورٌ للهاربين من السجون من عتاة قتلة الشعب اِضافة الى حيتان سرقة المال العام من حملة الجنسية المزدوجة وسرًاق المال العام الجاثمين على صدور العراقيين ومزوروا الشهادات الدراسية ووو من العناوين التي يعرفها الوطنيون الحقيقيون ويعرفها الشعب العراقي  , والوجه الثاني للعملة يتزاحم فيه تجار السياسة المتنابزون على المناصب والمتوافقون على حماية أذيالهم في الوجه الآخر للعملة , وهؤلاء جميعهم هاربون بغض النظر عن مواقع مسؤولياتهم خدمةٍ لمصالحهم ومصالح سانديهم من ( غير العراقيين ) دولاً اِقليمية أو عالمية , والشعب وحده المبتلى بعملتهم ( التنك ) التي يجنون منها أرصدتهم بالدولار , وهم عارفون أن أرصدتهم الحقيقية في ذاكرة الشعب العراقي عنوانها الصفر !.
أمام هذه اللقطة من اللوحة العراقية التي تحتمل ملايين اللقطات , ينتظم البرلمان العراقي أمس بحضور 200 نائب من مجموع نوابه ال 325 !, ويكون بذلك 125 نائب  لايختلف توصيفهم عن الهاربين من السجون ! , لأن من يتخلف عن اداء مسؤولياته في هذا الظرف بالذات لن يكون مخلصاً لناخبيه ولالشعبه الذي اختاره لمنصبٍ ( يحسده عليه كل برلمانيي العالم لما يدره من ثرواتٍ وأمتيازات ) ينتظر منه عملاً وطنياً حقيقياً يخرجه من كابوسٍ لايحتمل !.
النواب المتغيبون عن جلسات البرلمان لابد أنهم ينفذون أجندات كتلهم ويمتثلون لأوامر قادتهم وليس لتكليفِ ناخبيهم , وهم بهذا التوصيف ممتنعون عن أداء اعمالهم ضمن هيكل الدولة العراقية ! , ولأنهم قادة وفي أعلى منصب من مناصب الدولة العراقية , ومحكومون بدستور  وناشدوا الشعب لقبولة , سيكونون في تخلفهم عن حضور أي جلسة من جلسات البرلمان , هاربين من مسؤولياتهم التي يتقاضون عليها , أضافة الى قيمتها الأعتبارية , رواتباً محسوبة ضمن ميزانية الدولة وهي اصلاً من أموال الشعب , لذلك يكون الهارب من السجن كالمتغيب عن جلسة البرلمان , المستلم لراتبه دون عمل , لكن الفرق بينهما أن الهارب من السجن قاتلاً بالسلاح والمتغيب عن البرلمان قاتلاً بالغياب !.
 
علي فهد ياسين

168
شوربـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة قطر !!

مع أول أيام عيد رمضان , تكون حكومة قطر خسَرت فرصةً ذهبية كان يمكن أن تتفرد بها لو أنها أطلقت منتوجاً غذائياً في الأسواق العالمية , تحت اِسم ( شوربة قطر !) , ليكون ماركةً مسجلة تدر عليها أرباحاً طائلة بعد أن تتقدم الشركات العالمية المتخصصة بطلبات السماح لها بأنتاجه وتسويقه , ليشكل جامعاً دلالياً لأنشطة الحكومة القطرية , وواحداً من رموزها الذي يمكن أضافته الى العلم القطري تأكيداً لانجازات فريق ( موزة وحمد ) على جميع الأصعدة !.
كان ممكناً لحكومة قطر أن تفرض شروطها على الشركات العالمية في جميع التفاصيل الخاصة ( بشوربتها !) كالآتي :
أولاً: التغليف الذي يجب أن يُبرز معلومات مركزة عن تأريخ القيادة القطرية وأجنداتها ( العالمية !) وأنشطتها ( الفذة !)
في خدمة البشرية والمنطقة العربية تحديداً ! من خلال تضحية حمد براحته الشخصية حين قرر أن يعزل والده عن الحكم في السابع والعشرين من تموز عام 1975 ليتحمل ( مسؤولياته !) في أدارة قطر وقيادتها الى ( ضفة الآمان !) , وتهيئتها لتكون أكبر قاعدة للولايات المتحدة خارج أراضيها , ليساهم بواجبه الشرعي في خروج ( الكفًار! ) من السعودية التي يقودها ( خادم الحرمين الشريفين! ) , أحتراماً لمشاعر المسلمين ! , وأن يحمل الغلاف عبارة ( لاحلال ولاحرام !) لتكون ( شوربة قطر ) مقبولة في كل بقاع العالم ورمزاً لحوار الحضارات والأديان الذي تتبناه ( موزة ) في أروقة الصالونات السياسية وصالونات ( الأزياء ) , التي أختارتها مرجعياتها ( الحضارية !) , كواحدة من نخبة هم الأكثر أناقة في العالم !.
ثانياً : مواقع التصنيع , يجب أن تكون في الجزر التي تسمح بغسيل الأموال , كي تكون أسعار ( شوربة قطر ) منافسة وتحقق الأهداف الرئيسية لأنتاجها , خاصةً وهي تحمل مضامين الأستقرار والتعايش السلمي التي تحاول الحكومة القطرية ( جاهدة! ) في الترويج لها والعمل على تأصيلها خدمةً للانسانية جمعاء !.
ثالثاً : التسويق , يجب أن تكون شركات التصنيع ل( شوربة قطر ) هي جزء من شركات تصنيع السلاح أو لها علاقات خدمة معها , كي يتم تسويقها مع الأسلحة والأعتدة الحربية  ( للمجاهدين !) من أبناء قطر ( بالتبني !) في جميع مناطق الصراع بين ( الحق والباطل !) , لأنهم الأبناء الشرعيون لحكومة قطر العالمية !.
رابعاً : الدعاية والأعلان , يجب أن تكون لصالح قناة الجزيرة حصرياً , لأنها ( جوهرة قطر !) ورئة الحكومة التي تضخ
( الأوكسجين النقي ) لكل المختنقين في المنطقة العربية والعالم وهي المستحقة للمردود الأقتصادي الذي يوفره الأعلان عن منتوج قطر السحري , لأن انشطتها تتطلب أعداداً كبيرة من المتخصصين في الأعلام والمجالات الفنية المتعدده ممن يحتاجون الى أِغراءات مادية كبيرة ليتركوا ضمائرهم في صناديق الامانات قبل الدخول الى مواقع العمل في القناة !.
أن ( شوربة قطر ) السياسية موجودة في الواقع منذُ تولي ( الشيف حمد ) لمهامه في العام 1975 , وقد تذوقها الواقع العربي على مضض , قبل أن تتحول الى سُمٍ عزاف يتجرعه السياسيون من حملة المبادئ ومن خونتها , دون أن يعلنوا لشعوبهم حقيقة طعمها المج الذي تجرعوه صامتين ومازالوا , ولعل أوضح مايشير اليها ماتتبناه قناة الجزيرة ( المنفلته عن الاستقلالية التي تدعيها ) , فحكومة قطر التي تستضيف خالد مشعل وقادة حماس مثلما تستضيف شمعون بيريز وليفني وقادة عصابات اسرائيل وتستضيف عراب الفتنه الطائفية القرضاوي وفلول البعث الهاربة من العراق وتتوسط بين حزب الله واسرائيل وأعوانها في لبنان وتفعل ماتفعل في مواقع الأحداث الآن في ليبيا وسوريا واليمن بوجه مناقض لدورها في البحرين وعمان مثلما فعلت ومازالت في العراق , لايمكن أن تكون حريصة على الديمقراطية وحقوق الأنسان التي تجندها لها أمريكا لتحقق مآربها في المنطقة , لكن الاصل هو في خنوع القادة السياسيين لتلك الأنشطة العفنة والمفضوحة بدلا من أعلان حقيقة حكومة قطر امام جماهيرهم ليخلوا ذممهم من البقع القطرية العفنة التي قد تلوث تأريخهم الوطني أذا لم يبادروا الى غسلها بزلال مبادئهم التي يدافعون عنها !.
 
علي فهد ياسين




169
داود أٌوغلوا : أذا لم تقتلوا أُخوانكم .. نحن نقتُلهم بأموالكم !!

 وزير خارجية تركيا ..داود أوغلوا رد اليوم عبر لقاء تلفزيوني لأحدى محطات التلفزة التركية , نقله موقع
( أخبار العالم ) ("اذا لم تستطيعوا استئصال العناصر الارهابية من أراضيكم فسنقوم بالعمليات العسكرية اللازمة".)!.
الوزير التركي يعبر بوضوح عن سياسة بلاده المعلنة للعالم حول الصراع بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني المطالب بحقوق الشعب الكردي التي لاتعترف بها الحكومات التركية المتعاقبة منذ سقوط الدولة العثمانية , في مفارقةٍ غريبة بين أِدعاءات الأتراك دعمهم لحرية الشعوب في تقرير مصيرها وبين اضطهادهم لحقوق الكرد على  تراب كردستان ضمن جغرافية تركيا المحكومة من قبل الأتراك , ولعل أقرب مثالين لنفاق حكومة أوغلوا مواقفهم من الوضع في ليبيا وسوريا , وزيارات أوغلوا التي يعلن فيها مساندته لحق الشعوب في الحرية والحياة الكريمة !.
لكن أنشطة الحكومة التركية , المنفذه من قبل رئيسها ووزير خارجيته , هي حق لها وواجب عليها أمام شعبها مثلها مثل كل الحكومات في عالمنا الواسع , وهي أذ تنفذ سياستها المعلنة , فأن ذلك محسوب لها ولا أعتراض عليه , اذا احتَرَمت مبادئ الحرية وحقوق الأَنسان كمنهجٍ ثابت ودون تمييز , أما أذا كانت خارطة السياسة التركية بألوانٍ متعددة يكون الأسود فيها خاص بالكرد وألوانها الأخرى موزعة على بلدان العالم , فأن ذلك يضع تركيا في موقعٍ لاتُحسد عليه مهما أتخذت من مواقف صحيحة في النزاعات الأخرى , لان الحق لايتجزء وألوان السياسة لاتصبغ جذوره !.
الطرف اللآخر المعني بتصريحات الوزير التركي , لأنها ترد عليه , هو الحكومة المركزية في العراق وحكومة اقليم كردستان ,والحكومتان لم تتخذا منهجاً واضحاً لوقف الأعتداءات التركية والايرانية المستمرة منذُ سنوات , معتمدتان على التصريحات الدبلوماسية الفضفاضة وتشكيل لجان الكشف والتحقق التي تضخمت ملفاتها دون قرارات لحسم المواقف , ولعل آخر المواقف السياسية المعلنة جاءت من برلمان اقليم كردستان الذي يتعرض سكانه للعدوان ,حين أعلن (وحذر برلمان إقليم كردستان خلال جلسته الإستثنائية التي عقدها مساء أمس من مراجعة الإقليم لعلاقاته مع تركيا في حال إستمرار قصفها لمناطقه الحدودية، فيما طالب البرلمان الحكومة التركية بالإعتذار من شعب وحكومة الإقليم على خلفية قصفها لحدود الإقليم)
قبلها كانت هناك مواقف شعبية ضد العدوان التركي والايراني تمثلت في تظاهرات ومسيرات احتجاج ساندتها تهديدات من تجار القطاع الخاص بمقاطعة البضائع المستوردة من البلدين , وقد شكلت هذه المواقف على محدوديتها تقدماً على مواقف السلطات الرسمية التي هي الملزمة في معالجة الموقف السياسي مع بلدان العدوان لأنها ترتبط معها بعلاقات متينة منذ سقوط طغاة البعث ,وفرت لتركيا مثلما وفرت لايران حجم تدول اقتصادي كانت تحلمان به , في ظل كسادٍ عالمي ضربت نتائجه قطاعات مختلفة في جميع أنحاء العالم .
الفريق السياسي التركي , الذي يأخذُ طينةً من هنا وبذرةً من هناك ليسوٍق منتوجاً تركياً يدعم أقتصاد تركيا , يعرف تماماً أن حجم التجارة مع العراق يشكلُ ركناً أساسياً في الأقتصاد التركي , وأذا أُضيف له حجوم التجارة مع العرب , سيكون أحد أعمدة الأستقرار الأقتصادي لتركيا , لكنه يعرف كذلك بأن ورقة الاقتصاد في العراق عامة وأقليم كردستان خاصة تحكمها السياسة المتشضية للاطراف التي تقود السلطة في العراق , وله من تلك الاطراف نصيباً يحركه  لخدمةً مصالحه , ولنا في موضوعة المياه التي استهتر فيها الأتراك مثالاً واضحاً , عندما قام الأتراك بدعم مواقف لجهات سياسية معروفة في العراق, من خلال أِطلاق مناسيب اضافية لنهر الفرات خلافاَ لمناشدات الحكومة , بعد أن ضرب الجفاف مناطق واسعة نتيجة أنخفاظ مناسيب الفرات , وهذا الموقف موثق تأريخياً ويعرفه العراقيون , بعد أن زار طارق الهاشمي تركيا واعلن من هناك موافقتها على زيادة حصة العراق من المياه , وكأن حقوق العراق مرتبطة بأشخاص وليس بمصير الشعب العراقي !.
الوزير التركي يستخدم مفردة ( الأِستئصال ) التي يعرف تماماً أنها تتعارض مع مطالب حكومته المتلاحقة للانضمام الى التحاد الاوربي !, لكنه يعرف كذلك ان الأوربيون يغضون الطرف عن ذلك أذا كان حديثه موجهاً للكرد ! , لأن منظومة الحرية التي يتشدقون بها مفصًلة على مقاسات مصالحهم التي تمثل فيها تركيا الجدار الواقي لعالمهم بعيداً عن الجغرافية التي تليها , والتي تمثل دين آخر وعادات وتقاليد أُخرى وضوضاء هم في غنى عنه مادامت ثرواته تصلهم بيسر وسهولة بفضل حكامٍ ينفذون المطلوب لقاء بقائهم في السلطة .
أِن ذراع حكومة أردوغان ووزير خارجيتها هو الجيش الذي يستخدم آلته العسكرية في قصف الأراضي العراقية في أقليم كردستان , متسبباً في الخراب وتهجير السكان وحرق المزارع , وأذا كان كل هذا الدمار يمكن تعويضه فأن أزهاق ارواح المواطنين الآمنين في قراهم وداخل بلدهم لايمكن أن يعوًض , وهو في عداد الجرائم الدولية لأنه يشكل استباحة لأراضي بلد مجاور , وهو بالمقابل مسؤولية الحكومة العراقية وحكومة كردستان , بعد أن تبين أن الأتراك ينفذون عدوانهم بالأتفاق مع الأمريكيين خلافاً للاعراف الدولية التي تلزم القوات الامريكية بحماية الأراضي العراقية , الأ اذا تبين لاحقاً أن هناك أتفاق مسبق بين العراق وتركيا وامريكا على ذلك , وان صح ذلك فهو جريمة يتحملها كل المشاركين في التنفيذ !.
لقد عانى الشعب العراقي خلال سنوات الفوضى والتناحر السياسي , الذي أستغلته قوى الا رهاب , من تدخل حكومات الجوار ودعمها للقتلة وللجهات السياسية التي تستفيد من أنشطتهم , دون أن يؤئر ذلك على مكاسبها الأقتصادية الهائلة التي جنتها بأِغراق السوق العراقي ببضائعها على حساب المنتجين العراقيين في الصناعة والزراعة واعادة التصدير من المناشئ الاسيوية منخفظة الجودة , وقد كانت تركيا أحد أكبر المستفيدين من ذلك منذ انفصال أقليم كردستان عن حكومة بغداد في منتصف عام 1991 , وقد ضاعف الأتراك مكاسبهم الأقتصادية بعد سقوط النظام عام 2003 , وأمتدت شركاتهم الى وسط وجنوب العراق ليشكلوا أكبر شريك تجاري مع العراق ضمن دول الجوار , فمالذي يمنع حكومة العراق من أتخاذ الردع الاقتصادي وسيلةً للتخفيف من العنجهية التركية في تصريحات القادة الاتراك و من ثم دفع ميزان العلاقات بين البلدين الى التوازن الاجباري , خاصةٍ وأن تهديد مصالح الشركات التلركية في العراق سيسبب مأزقاً صعباً لحكومة أردوغان في الداخل , وهي المعتمدة على النجاح الاقتصادي لترسيخ موقفها الشعبي داخلياً, ان موقفاً حازماً من الحكومة العراقية وحكومة الأقليم ضد مصالح تركيا التجارية سوف يدفع بحكومتها الى الاقرار حتى بحقوق العراق المائية التي تشترك في انتهاكها معى سوريا وايران منذ سنوات , أما بقاء التصريحات الخجولة وتشكيل اللجان والمناشدات الحزبية والشخصية في مواضيع خطيرة كهذه فانها تمثل اخطاء فادحة تتحملها الاطراف السياسية المشاركة في حكومتي المركز والاقليم , وهي محسوبة عليهم تأريخياً , لان حقوق العراقيين ليست للمساومة , وقد انتهى زمن الاتفاقات تحت الطاولات غير المقدسة !.
 
علي فهد ياسين

170
أنا وجاري الألماني في كوكبٍ واحد !!

أستيقظتُ مبكراً , كعادتي , وسجرتُ تنوري ( فتحتُ الكومبيوتر ) لأطمأن على وطني ! , وقرأت ماجعلني أشرب كوب الشاي بلا سكر بعد عناوين تتكرر يومياً , واليوم أبرزها :
أهالي الفاو يستغيثون من ارتفاع نسبة الملوحة في مياه الشرب , النجيفي يحذر من الأنتقام اذا أُعدم سلطان هاشم , العراقية تعتبر تكليف حسين الشهرستاني بوزارة الكهرباء نهجاً اٍستقصائياً , الصيهود يحاول تأزيم العلاقة بين المالكي وعلاوي , برهم صالح يبحث مع المالكي المشاكل العالقة بين المركز والاقليم الشهر المقبل , الحدباء تدعو نينوى المتآخية لقبول منصب النائب الثاني للمحافظ والأخيرة تشكك , مخطط سري لاسقاط المنطقة الغربية من العراق بأيدي السلفيين تموله السعودية , المالكي الدستور يجب تعديلة , قصف تركي لشمال العراق ,شركات متلكئة في بابل , تحقيقات لكشف الفساد في مجالس المحافظات .
أغلقت ( تنور النار ) وخرجت , صادفتُ جاري الألماني العائد من اِجازته الصيفية , أسهب في تفاصيل رحلته الى اسبانيا وسعادته في حسن اختيار المدينة وووو , بعدها سألني كيف أحوالك ؟ فأجبت لابأس ! , وهو جوابي المعتاد منذ خمسة عشر عاماً لكل من يسألني , بغض النظر عن جنسياتهم أو درجة القرابة التي تربطني بهم !, لكني فوجئت بالرجل يسألني , هل أنت مريض ؟ , قلت لالا , وفكرت بماذا أُكمل أجابتي ؟ , فالرجل لايعرف من هو النجيفي , ولا أين تقع الفاو , ولايعرف الصيهود ولا الساعدي ولا الشهرستاني , لايعرف الحدباء ولا نينوى المتآخية ولالجنة النزاهة ولا ولا ولا !, ولا أُريد له أن يعرف كل هذا القبح الذي نعيشه في ظل ( الديمقراطية )! , أدرتُ وجهة الحديث الى جهةٍ أُخرى وودعته !.
في جوفنا ما لايقال ولايناسبه الا القيئ , وفي عقلنا مالايحتمل ولايناسبه الا الصراخ , وفي ضمائرنا مالايمكن السكوت عليه , لكننا ملزمين بأدامة التوازن رغم كل الزلازل التي يتحكم فيها نفرُ من السياسيين منذُ سقوط البعث الفاشي , لأن الفعل المجدي في التغيير يحتاج الى الحكمة !.
الكثير ممن يمسكون بالمناصب الحساسة في العراق كان لهم جيران في منافيهم , ويعرفون تماماً قيمةَ عيشهم الرغيد في هذه البلدان حين يكون القانون هو فيصل العلاقة بين المواطن والمجتمع , اِنصاعوا للواجبات وتمتعوا بالحقوق , لكنهم في العراق , وضمن مناصبهم الجديدة , أيقنوا أن معادلة الحقوق والواجبات التي ( أستمتعوا تحت ظلها باِنسانيتهم !) في بلدان الشتات التي كانوا فيها , لاتستجيب لدناءاتهم الوضيعة في جمع المال والسلطة المتعطشين لهما والتي كانت تكتض بها بيانات أحزابهم المعارضة للدكتاتورية والمبشرة العراقيين بحياةٍ أفضل بعد سقوط الجلادين .
هؤلاء الناكثين لوعودهم المعلنة قبل وصولهم للسلطة وبعدها في بياناتهم الانتخابية التي افرغوها من محتواها بعد وصولهم للكراسي , هم السبب الرئيسي الذي أبقى العراقيين على فقرهم أن لم ينحدروا الى مستوياتٍ أكثر فقراً , وهم الذين أحرجونا  في أجوبةٍ للسائلين كنًا نجيبُ عليها دون اِحراج !.
الآن أنا وجاري الألماني هل تعتقدون أننا في كوكبٍ واحد !!
 
علي فهد ياسين


171
وزير التخطيط يساهم في حزورات رمضان !!

 أعلن وزير التخطيط والتعاون الأنمائي العراقي،الجمعة، إن وزارته وضعت خطةعالية المستوى لتوفير 4 ملايين فرصة عمل خلال السنوات الثلاث المقبلة !!.
بهذا التصريح يكون الوزير مشاركاً في مسلسل ( حزورات رمضان ) في واحدة من أصعب الحزورات المعلنة على الساحة السياسية خلال شهر رمضان , والتي تجاوز بها ( حزورة ) وزارة الصناعة التي أطلقها مدير عام الشركة العامة لصناعة السيارات حول تصنيع سيارات عراقية 100 % , قاطعاً الطريق على بقية الوزارات للفوز بجائزة ( من ينفخ البالون ) !.
 وزير التخطيط مدعو لأستضافةٍ في البرلمان لمناقشة برنامج وزارته اليوم السبت , أي أنه أستبق جلسة البرلمان بهذا التصريح ( العجيب ! ) , ونفترض أنه سيعرض خطة وزارته ( العالية المستوى !) بشفافية وعلمية يستطيع بهما أِقناع البرلمان بأمكانية تنفيذها لتكون أشهر خطة على مستوى العالم لتوفير فرص العمل لأربعة ملايين عراقي خلال ثلاث سنوات ! , ويكون لزاماً علينا أن نعتذر للوزير عن مقالنا هذا !., أما أن لايحدث ذلك واكتفى البرلمان بمناقشات تقليديةٍ للوزير لاتشمل ( معجزة ) الوزارة هذه , فأن مسلسل حزورات رمضان الوزارية سيستمر حتى عيد الفطر , لتعلن رئاسة الوزراء عشية ثبوت رؤية الهلال , أن كل ذلك كان ضمن برنامج ( الكاميرا الخفية ) من أجل تلطيف أجواء العراقيين لهذا العام الذي تجاوزت فيه درجات الحرارة حدود المعقول !.
واقع العراق معروفُ للجميع , شعب وحكومة ومنظمات دولية وحكومات جوار وعالمية , وهو بمجمله مُرَكًب على تناحر سياسي فارز لكل أشكال الفساد وسوء التخطيط وضعف المراقبة التي أفضت الى فضائح مُدَوًية لسرقة المال العام التي وصلت أرقامها المعلنة الى مليارات الدولارات ولازالت فصولها غير المعلنة تهدد أطراف محلية واقليمية ودولية بفضائح تزلزل الوضع السياسي العراقي , وتهدد المشاركين فيه على المستوى الدولي بأنهيار كامل لبرامجهم السرية المؤسسة على المنفعة الاقتصادية والمتقاطعة مع المعلن على المستوى السياسي !.
أربعة ملايين فرصة عمل خلال ثلاث سنوات يوفرها القطاع الحكومي والخاص , حسب تصريح الوزير , هذا يعني أن هناك نقص في أعداد العاملين في دوائر الدولة يستوعب هذا العدد الهائل من التعيينات , أضافة الى أستحداث دوائرجديدة لتكملة الأِستيعاب !, لكن الوزير يعلم أن مستويات البطالة المقنعة في دوائر العراق كانت قد تضاعفت للحد الذي أصبح ظاهرةً للتندر !, اِضافة الى أن مئات المؤسسات الصناعية الحكومية في العراق تدفع رواتباً لمنتسبيها وهي مغلقة , أما القطاع الخاص فأن الجميع يعلم بواقعه في العراق بعد أن فتحت الحدود على مصاريعها أمام تجارة دول الجوار لتغرق اسواقنا ببضاعتها الفاسدة وبلا ضرائب ولاتدقيق للمواصفات على حساب صناعات القطاع الخاص التي أقفلت مصانعه أبوابها وسرحت عمالها وهي عاجزة عن معاودة نشاطها نتيجة لضعف الدعم الحكومي أو انعدامه , فكيف يستطيع القطاع الخاص الذي يشير اليه الوزير , أن يساهم في توفير فرص العمل للملايين أن كان هو أصلاًً يعاني من الأزمة ؟!.
أِن توفير فرصة عمل ليس حساب دفع راتب شهري فقط , أِنما هي شمول كيان أِنساني بفضاء العمل المتضمن كل مستلزماته , وحين يصدر تصريح من وزير التخطيط بهذا العدد الهائل من فرص العمل التي ستوفرها الحكومة , تكون أكبر وأهم أمانينا أن لايكون ذلك حلماً نستيقظ منه على كابوس الواقع المرير الذي نعيش .
 
علي فهد ياسين

172
حزورات رمضان ... وزارة الصناعة ( تخطط !) لتصنيع سيارات عراقية !!

في تصريحٍ للسيد عدنان أحمد رزين خص به ( السومرية نيوز ) , كشف ! عن خططٍ للشركة العامة لصناعة السيارات , لانتاج سيارات عراقية 100 % خلال ثلاث أو خمس سنواتٍ مقبلة ! , بعد أن أِنتهت الشركة من بناء المصنع الذي كلًف ( عشرة مليارات دينار عراقي ) ! ,وستكون أسماء السيارات وتصنيعها عراقي !.
لابد أن يكون وزير الصناعة العراقي على علم مسبق بخطوات الشركة العامة لصناعة السيارات التابعة لوزارته , وهو الذي ابلغَ مجلس الوزراء العراقي بخطط الشركة , وحصل على موافقة مجلس الوزراء لتنفيذها , وحصل على التخصيصات المالية التي صُرفت لأِنشاء المصنع الذي سينتج السيارات العراقية !, يعني ذلك أن المدير العام يقف على أرضيةٍ قانونية فيما يُصِِرح به !.
السيد ( رزين ) أعلن أن شركته كانت تعاقدت في بداية عام 2009 مع شركة ( فوتون ) الصينية لتجميع الشاحنات , وتعاقدت في نفس العام مع شركة سكانيا السويدية لنفس الغرض !, ثم تعاقدت مع شركة مارسيدس الالمانية وشركة رينو الفرنسية , بعدها تعاقدت مع شركة ايرانية في العام 2010 كذلك لتجميع السيارات !.
المعروف أن معظم الشركات والمعامل التابعة لوزارة الصناعة قد توقفت عن الانتاج بسبب أعمال النهب والسلب والتخريب التي تعرضت لها خلال الأحداث في آذار 2003 , ولازال الكثير منها متوقف عن العمل نتيجة لعوامل كثيرة من ضمنها السياسة الخاطئة للاستيراد التي أغرقت السوق العراقي ببضائع دول الجوار البعيدة عن أبسط المواصفات المحدده في سوق التجارة الاقليمي والعالمي ,والتي يتحكم فيها تجار القطاع الخاص المدعومين سياسياً.
وزارة الصناعة العراقية مطالبة بدعم الصناعة الوطنية المتعثرة منذ 2003 في مصانعها المنتشرة في عموم العراق ,والحاضنة لمئات الآلاف من المنتسبين الذين لازالت نسب كبيرة منهم تستلم رواتبها دون عمل , من خلال تأهيل مصانعها لرفد السوق العراقية بأنتاجها الوطني ,لكن قيادات الوزارة ومنهم المدير العام السيد ( رزين !) يتركون كل تفاصيل الوزارة ومصانعها المغلقة ويذهبون الى تصريحاتٍ رنًانة في أِقامة مشاريع جديدة وأِنشاء مصانع للسيارات وكأن العراق في وضع مستقر ومناسب لأنشاء مصانع لسيارات عراقية تنافس انتاج الدول المتطورة.
والغريب أن تصريح السيد ( رزين !) يأتي في توقيت يُجمعُ فيه العراقيون على تذمرهم في طول البلاد وعرضها من شحة تجهيز الكهرباء بعد ثمان سنوات من الوعود الكاذبة لطواقم الحكومات المتعاقبة على ادارة البلاد منذ سقوط الطغاة , وكأن مصانع السيارات التي يبشر بها السيد المدير العام تشتغلُ على الهواء !.
لابد أن تكون هناك ضوابط على تصريحات المسؤولين في الحكومة , كي يفهم الشعب أن مايقوله فلان يستندُ على أساسٍ محسوب ومدروس وممكن تنفيذه , أما أن تكتض سوق التصريحات بما شاء المدًعون ودون ضوابط , فأن نتائجها ستكون وبالاً على الجميع .
العراقيون ومنذُ سقوط الطغاة لازالوا ينتظرون الغد الأفضل , وقد انجزوا ماعليهم في دورات الأنتخاب بشجاعةٍ تفوقوا فيها على قادتهم ! , وبعد سنواتٍ مخضبةٍ بالدم ومعجونةٍ بالجوع والعوز والتضحيات , لايمكن أن يقبلوا بتصريحاتٍ ووعود يطلقها الوزراء والمدراء العامون في الهواء مثل مصانع السيارات التي اعلن عنها ( رزين ) , لأن الافضل لوزارة الصناعة ومدرائها العامون أن يعملوا على تشغيل مصانعهم المغلقة منذ سقوط النظام السابق , وأن يعملوا على دعم الصناعات العراقية العريقة , ودعم المشاريع الخاصة التي اغلقت أبوابها بعد فتح الحدود أمام تجارة ( الزبالة )  التي أغرقت السوق العراقية من دول الجوار ومصانع آسيوية غير خاضعة للمواصفات العالمية تعتمدها جهات مسنودة من اصحاب القرار.
نحن نتمنى على السيد ( رزين) وعلى غيره ممن يتبوؤن مناصباً رفيعة في الحكومة العراقية أن يكونوا بمستوى المسؤولية في عملهم , وأن يبتعدوا عن التصريحات الرنانة التي تذر الرماد في عيون العراقيين , فبدلاً من تمثيلية مصانع السيارات ,تعمل وزارة الصناعة على أِنشاء مصنع لأنتاج منظومات الري بالتنقيط مثلاً , خاصةً وان العراق يتعرض لموجة جفاف غير مسبوقة تؤثر على اِنتاجه الزراعي , أليس هذا افضل من أنشاء مصنع للسيارات ؟.
قد يكون تصريح السيد ( رزين ) حول مصنع السيارات حقيقياً أو ضمن لعبة المناكفات السياسية التي فرضتها المحاصصة وضغط الحراك الشعبي الذي فرض على الحكومة سياسة ( المائة يوم ) التي انتهت دون نتائج أيجابية , وألحقتها الحكومة بمائة يوم أُخرى وسَتُلحقُها بمئاتٍ اُخرى , لكن الاصل أن يفهم المسؤول مديراً عاماً أو وزيراً أو أعلى , أن كلً شيئٍ محسوب , وأن المسكوت عنهُ اليوم مُطالبٌ به غداً.
 
علي فهد ياسين

173
دعوة
مهرجان التضامن مع الثقافة العراقية
قد نتأخر.. لكننا لن نغيب!

يدعو مهرجان التضامن مع الثقافة العراقية ,  كافة المثقفين العراقيين للمشاركة في فعالياته المتنوعة ,خلال أيام اللومانتيه للفترة من 16 – 18 / ايلول 2011،  ضمن فضاء خيمة طريق الشعب علما ً سيشارك في هذا المهرجان كبار المثقفين العراقيين من مختلف المشارب الفكرية والإبداعية وسيعلن عن أسماء المشاركين قريبا.
إنّ العروض التي ستقدم في المهرجان ستكون على جزئين منها حية تخاطب الجمهور ومنها أشكال ديجيتالية تعرض على شاشة:
- عروض مسرحية عراقية
- أفلام سينمائية عراقية
- شعر عراقي باللغتين العربية والفرنسية
- موسيقى وغناء
- معرض تشكيلي 
- عروض مباشرة لفنانيين تشكيليين (إنستاليشن)
- رسوم كاريكاتورية مباشرة
- معرض للتصوير الفوتوغرافي
- عروض راقصة عراقية
- عرض أزياء
- معرض للكتاب
- وهناك فعاليات متنوعة أخرى.
كذلك سينطلق من الخيمة قطار التضامن مع المرأة العراقية.

أيها الأصدقاء

إنّ إظهار تنوع الثقافة العراقية ووحدتها حاجة ما بعدها حاجة، وبخاصة في يومنا هذا، يوم الانكفاء عن وحدة الوطن واستخدام التنوع ذريعة لطلاقه وتمزيقه، لذا ندعو جميع المبدعين العراقيين للمشاركة الفاعلة .

متمنين استقبال مساهماتكم بدءا من لحظة نشر هذه الدعوة ولغاية20 / آب 2011.
راجين إرسال أعمالكم الإبداعية وفق المواصفات التالية ضمانا لتقديمها بمستوى لائق:
- أن ترسل الصور الفوتوغرافية واللوحات التشكيلية على قرص سي دي CD مصورة بمقياس 300 دي بي اي dpi.
- أن ترسل الأعمال المسرحية والسينمائية والعروض الراقصة على أقراص دي في دي DVD.
- الموسيقى على أقراص سي دي CD.

إشارة لا بدّ منها:
مهرجان التضامن مع الثقافة العراقية جهد تطوعي ثقافي غير مدعوم من أية جهة عراقية أو غير عراقية.
للاتصال:
هاتف نقال: 0032484633657
هاتف أرضي: 003232956432
إيميل: iraqculture@yahoo.com
مهرجان التضامن مع الثقافة العراقية
مهرجان اللومانتيه
باريس-21 .7 .2011


174
المنبر الحر / المَســــــاطِر!!
« في: 15:50 17/07/2011  »
المَســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاطِر!!


المقصود بالمساطر هنا ليست مواقع تجمع العاطلين عن العمل ,التي تدبُ فيها الحياة مع خيوط الفجر الأولى , بأِنتظار فرصةٍ يومية غير مضمونة لتوفير رغيف الخبز لعوائل عراقية تحت خط الفقر أو حوله , ولاهي مساطرنا الجميلة التي فتحت أمامنا الطريق لفهم الحساب في المدرسة الأبتدائية والتي تعرفنا على أفراد عائلتها العلمية ( المنقلة والفرجال والتي سكوير والحاسبة الشخصية ) في مراحل التعليم اللاحقة , قبل أن تشتد أعوادنا وندخل الحياة بعناوين وظائف وأختيارات فكرية وسياسية وزعتنا على الدروب ,كل وفق قناعاته , حتى وصلنا الى مانحن عليه من شتات غريب تحملنا ونتحمل الى الآن نتائجه الكارثية علينا وعلى الوطن بكل أجياله !.
المساطر المقصودة هنا من نوعٍ آخر , هي آدمية ! , تعيشُ بيننا وتتسلق على أكتافنا وتعتمدنا أساساً لبناء فضاءاتها , تأخذُ منا فيضَ نقاء وتُعيد لنا جزراً ملوثاً بعفنها !, كانت موجودة ومفضوحة على مدى التاريخ الانساني ولازالت تمارس أدوارها المدمرة وستبقى , لا لقوتها الذاتية وضرورتها ولكن لأِستعدادنا لتحمُل رزاياها وتأجيل المواجهة لفضحها تحت عناوين الأمل في القادم عساهُ يكون أفضل !!.
المساطر المقصودة هي عُملة بوجهين !, مساطر السلطة ومساطر معارضيها , أما مساطر السلطة فنحن نقابلها كل يوم في دوائرها ولانحتاج الى كثير أمثلةٍ عليها , والمفارقة في وضعنا في العراق هي أن مساطر ( الديمقراطية !) محمية بالدستور الذي صوت الشعب لأِقراره وأكتشف لاحقاً أنه الأفضل على مدى تاريخ العراق الحديث لنشاط مساطر السلطة ! , ولأن الديمقراطية توجب الالتزام ( بتوقيع الأِبهام ! ) فعلينا أن ننتظر نتائج توقيعنا القادم لمساطر جديدة ستستعد لتطوير أساليبها وبرامجها كي تُفرغ تواقيعنا عن محتواها , فالسلطة حريصة على مساطرها ومستعدة للدفاع عنها والشعب تعود على الأنتظار فلماذا لاينتظر !!.
الوجه الآخر لعملة المساطر هو مساطر المعارضين للسلطة على مدى تاريخ العراق الحديث , وهي معارضة مشروعة بدأت ضد الهيمنة الأستعمارية في بداية القرن الماضي وأستمرت ولازالت , من أجل غدٍ أفضل للعراقيين المنهوبة ثرواتهم وهم فقراء والمصادرة حرياتهم وهم أحرار , تحت هذا العنوان النبيل كان ومازال للمساطر ( بطولات !) ساهمت ومازالت وبقوة , في عرقلة وتشويه الجهد الجمعي للوطنيين العراقيين في جميع التنظيمات السياسية التي قارعت الاستعمار والانظمة المتعاقبة التي حكمت العراق والتي أفضت الى تضحيات جسيمة مثبته تاريخياً , ولازال المستفيدون من جهود ( المساطر الآدمية) ينعمون بمكاسبهم التي فاقت تصوراتهم وتخطيطاتهم الشخصية !.
هؤلاء ( المساطر) أما آن لهم أن يفقهوا أن مسطرة الثالث الأبتدائي وعائلتها التي قدمت لنا أفضل طريق لفهم الرياضيات كان لها الفضل في ولوجنا الى آفاق التفكير العلمي الذي أرشدنا الى اِختيار الفكر السياسي الأنسب للدفاع عن الحق والعدالة وتحقيق الحياة اللائقة للعراقيين ؟ , وأذا كانت مساطر السلطة معذورة افعالها لأن هذا ديدنها , فمالذي يعذر المعارضين في مساطرهم المكشوفة التي تزداد تحجرا فكرياً وممارسات في كل مواقع الفعل السياسي في الداخل والخارج ؟.
أما آن أوان تقطيع أحزمة التكتيف الصدئة والمعرقلة للأنشطة الوطنية المطلوبة لتفعيل المعارضة لمواجهة الكوارث المتلاحقة في العراق بدلا من البقاء على نفس أساليب الحراك الجماهيري المعتمدة منذ عقود ؟ هل تصلح مساطر الأمس لضبط قياسات اليوم ؟ أم أن أصحاب القرار في ذلك هم مساطر أيضاً ؟.
 
علي فهد ياسين

175
أكبر ثلاثة أحزاب سريًة في العراق !!

قبل أن تأخذكم مفردة ( سريًة ) خارج فضاء المقال , أقول لكم أن الأحزاب المقصودة هي حزب المرتشين وحزب المزورين وحزب سُرًاق المال العام , وهذا الأخير لم أٌسميه حزب اللصوص كي يبقى حزباً للنخبة ! , فليس من المعقول أن توافق قيادته على اِنضمام صغار السرًاق لتنظيمهم العتيد !.
هذه الأحزاب بدءت العمل حال سقوط الصنم رغم أن أفكارها كانت موجودة في السنوات الأخيرة من هيمنة البعث قبل سقوطه , لكنها أنطلقت مع رياح ( الديمقراطية ) التي أختلط فيها الحابل بالنابل حتى وصلنا معها الى مانحن عليه الآن , لا لأن الديمقراطية سيئة ولكن لأن أدارتها تحتاج الى فرسان وطنيوون حقيقيون يسقون بذارها فراتاً وليس سموماً تشوه الثمار !.
في برنامج حزب ( المرتشين ) نقرأ , أنهم يقدمون خدماتٍ واسعة للفقراء الذين لاسند لهم في أحزاب السلطة !, ودليلهم على ذلك هو أِنجاز ملايين المعاملات للمواطنين في دوائر الدولة بعيدا عن البيروقراطية المتضخمة في أروقة الدوائر نتيجة للقوانين المتخلفة الموروثة من العهد السابق والتي لم تغيرها الحكومات الديمقراطية المتعاقبة منذ سقوط البعث ! , وهم بذلك أقرب للفقراء من الحكومة ! , أليس هم من قاموا بتعيين مئات الآلاف من العسكريين في الجيش والشرطة وأنقذوا الحكومة من مأزق ( نظام المفاضلة على أساس الكفاءة ) الذي يحتاج الى خبراء مستقلين عن المحاصصة وهذا يعني أن الأمر سيطول وسيؤثر ذلك على أستتباب الأمن ؟!, زيادةً على ذلك يقول المرتشون أنهم سيعلنوا في برنامجهم الأنتخابي القادم تخفيضات كبيرة للرشى تساهم في حصولهم على أصوات الناخبين الذين لم يحصلوا على أبسط حقوقهم التي وعدهم بتحقيقها من أنتخبوهم في الدورات السابقة !!, لذلك سيكون برنامجهم أكثر واقعية من الآخرين وستكون لهم نسبة كبيرة من مقاعد مجلس النواب القادم , وهم متفائلون لتشكيل كتلة المستقبل مع حزبي المزورين وسراق المال العام الأقرب الى برنامجهم لقيادة العراق الى بر الأمان بعيدا عن المحاصصة التي أثبتت فشلها !.
أما حزب ( المزورين ) فأنه يقرُ بحداثة تأسيسه الذي لايتجاوز العقد من السنين , لكنه يؤكد على أهمية وجوده بين جناحي حزبي المستقبل ( المرتشون وسراق المال العام ) لان بدون خبرة كوادره لايمكن لهذه الأحزاب أن تصل الى ماهي عليه من مكانة وأمكانيات تجعلها متفائلة في أكتساح الأنتخابات القادمة , ويشير الى أن أهميته تبرز في مايحدث الان في مجلس النواب من مناقشات تؤكد على دوره الريادي في بناء العراق وان هناك مباحثات سرية بين قياداته والكتل المتنفذه من أجل تسوية المسائل العالقة وتوضيح سوء الفهم الذي أفضى الى التشهير بالحزب ونكران دوره في بناء العملية السياسية المتعثرة من اجل عراق يحترم التزوير العقلاني وغير المتعارض مع الدستور !!.
أما حزب ( سُرٌاق المال العام ) فقد دافع عن برنامجه وفلسفة قياداته من زاوية اُخرى , حيث أشار الى أن الوطنية الحقة هي التي أوحت الى نخبة خيرة من أبناء الوطن ممن قاوموا دكتاتورية البعث ( عن بعد! ) , كي تؤسس هذا الحزب في محاولة لفرض التوازن بين سرقة المحتلين لثروات العراق وسرقات كوادره الغيارى ! , وقد أجتهدت قيادة الحزب ووجهت بضرورة أن تتصدر الكفاءات عالية الهمة مناصب رفيعة في الدولة , وبشتى الأساليب , لكي تستطيع تنفيذ سياسة الحزب المعتمدة على سرقات كبيرة عسى أن نكون قادرين على معادلة ميزان السرقات ( الاستعمارية ) التي تجاوزت المليارات !, وبذلك نكون قدمنا لشعبنا الصابر مثالا يحتذى في مقارعة المحتلين وكل اشكال الهيمنة على ثروات الشعوب !.
أما جهودنا في تشكيل كتلة متجانسة مع حزبي المرتشين والمزورين , فاننا نؤكد على عمق العلاقات الرفاقية بيننا والتي لاشك ستساهم في انضاج القرارات المصيرية عبر حوارات تأخذ بعين الاعتبار أهمية نبذ المحاصصة الطائفية وبناء العراق على أسس جديدة تكون فيها الرشى والتزوير والسرقة منظمة بقوانين لاتُقر الا بعد استفتاء شعبي باشراف الامم المتحدة بعد انجاز التعداد العام للسكان !!.
هؤلاء هم كتلة المستقبل العراقي ! , التي من حقها الآن وبعد كل تضحيات العراقيين , أن تدعي أنها موجودة في الساحة العراقية بشكل أقوى من القانون ومن كل ثرثرة السياسيين الذين أداروا العملية السياسية من مناظيرهم الضيقة تاركين منظار الوطنية الحقيقية خلف ظهورهم في أداءٍ سياسي هزيل لازالت نتائجه الكارثية تفعل فعلها يوميا دون أن يحترموا تضحيات شعبهم وموروثهم السياسي في مناهج أحزابهم التي قارعت الدكتاتورية لكنها استطيبت بعض حليبها المسموم بديلا عن الرغيف العراق .
 
علي فهد ياسين


176
الناصرية تودٍع اِبنها  .... اِغفاءة أخيرة في حضنٍ فسيح !!

حسين سيد فليح , اِبن الناصرية الذي غفى في حضنها اليوم اِغفائته الأخيرة , هل يحق لنا أن نحسده على دفئ حضنها الوافر ,أم نبكي لحضنا الذي حرمنا من وداعه ؟, ومن يعوٍض هذا المغادر مبكراً عن نقائهِ الذي لم يغادرهُ طوال سنوات الضيم التي فرضها البعثيون الأنجاس عليه وعلى أمثاله من القامات الوطنية الباسقة التي كانت وستبقى علامات مشرقة في تاريخ الناصرية المشَرف واللذين غادروا قبله ,أمثال ماجد الجنابي وسيد نعمان ومالك جدوع وأستاذ فاروق وجبار هاشم ومنذر علي شناوة وسعد ابراهيم ورعد ابراهيم ووو من أبناء الناصرية التي أنجبتهم وكانوا أوفياءً لحليبها الوطني المعروف بنقائه ؟.
 
حسين سيد فليح , الذي لم يشتكي للمدينة مصائبه ! , حين غادرها مضطرا الى دمشق , فتح لنا قلبه قبل أبواب واحته البسيطة في دمشق , ليقول لنا أهلا بكم في قلبي يامن منعتكم الدكتاتورية من الوصول الى أُمكم ( الناصرية ) , اِفرشوا قلوبكم هنا ودعونا نتسامر على طريقتنا في عشق المدينة التي أنجبتنا عسانا نوفيها جزءاً من أُمومتها ونحن بعيدين عنها !.
 
وحين عاد , حسين سيد فليح , لم يلوث الجدران ! ولا سعى لغير ماتعرفه به أُمه الناصرية من بياضٍ زرعتهُ به منذ عقود ,
فباركتهُ وقالت !, يحق لك الآن أن تأخذَ مكانكَ في حُضني لأنك اِبني !, وقد عصاني بَعضُ  اُخوتك الأنذال !, لكني يا حسين لا أنكر أنكم ايها الانقياء , انت وأُخوتك , كنتم ضعفائي في مواجهة الأنذال الذين أرهقوني بالوانهم وحرابهم وطنينهم الذي أصَمً أذني !!, هَدَئتَ الآن وأنت بحضني , سعيدةٌ بك يا أبني البارولن ينساك أبنائي ودعك من خوفك على مصيري فأنا أكبر من كل مخاوفكم !!.
 
وداعاً حسين سيد فليح , ومعذرةً أنني لم أحمل نعشَك على كتفي , وشكرا لأمي الناصرية التي غَفَوتَ بحضنها فما أسعدك .
 
علي فهد ياسين

177
أحدث الاِجتهادات ( القانونية ) .. الوزراء المرشًقون يستحقون التقاعد !!

 

بغداد (آكانيوز) - أفاد عضو اللجنة القانونية عن التحالف الكردستاني،الثلاثاء، الحكومة العراقية اذا شرعت بتطبيق قرار الترشيق الوزاري فانه من الممكن ان يتم شمول الوزراء المرشقين بالاستحقاقات التقاعدية.

وقال محسن السعدون لوكالة كردستان للانباء (آكانيوز) إن "الحكومة اذا ما شرعت بتطبيق قرار ترشيق الوزراء فأن الوزراء الذين يتم شمولهم بالتشريق يستحقون كامل حقوقهم التقاعدية كوزراء متقاعدين ".

 

هذا أول الغيث في غنائم المدللين من فيالق الحكومة , وما أكثرهم , فقد أستبقت اللجنة القانونية نتائج التداولات الجارية بين كتلها حول ترشيق حكومة المحاصصة في العراق , لتُطمئن من سيطالهم الترشيق على مكاسبهم المادية المستَحقة نتيجة جهودهم الخارقة في خدمة الشعب العراقي خلال الأشهر الماضية كي لاتُهضم حقوقهم القانونية !!.

لنصفق بحرارة الى أعضاء اللجنة القانونية في البرلمان العراقي , لمواكبتها الأحداث الساخنة على الساحة العراقية ولسرعتها في تقديم مشورتها القانونية والتي تدل على أنجازها لجميع الملفات المرسلة اليها من رئاسة مجلس النواب بالسرعة الفائقة ! بحيث أنها بدءت تستبق الأحداث وتقدم أجتهاداتها الصائبة لحلها قبل أن تستفحل !.

اِن ما أعلنه السيد محسن السعدون حول اِستحقاق الوزراء المرشقين لرواتب تقاعدية بدرجة وزير هو فضيحة قانونية ومثال صارخ على الأِستهتار بثروات الشعب , وبدلا من أن تتصدى اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي لطوفان الفساد الذي ينخر في الأقتصاد العراقي منذ سقوط صنم البعثيين , نجد أن اللجنة تمهد الى حقنةٍ جديدة من فيروس الفساد في الجسد العراقي المنهك من أمراض السياسيين المشاركين في حكومةٍ هي مصدر أمراض الشعب .

اِن فلسفة الترشيق تستند الى أساس ضغط الأِنفاق للتوفير وتقليل هدر المال العام , وأذا كانت الوزارات التي سيطالها الترشيق سيوزع موظفيها وعمالها على وزارات اُخرى لأنهم موظفون أصلا , فأن ( سيادة الوزير ) الذي جاءت به المحاصصة من كتلته سوف لن يؤثر على سير العمل في الحكومة بعد اِعفائه من منصبه العتيد !, وهو قبل تنصيبه منذ أشهر لم يكن عاطلا عن العمل ومصطفا مع ملايين العاطلين من أبناء العراق , وبعد أشهر من اِسترخائه على كرسي دوار في وزارته البائسة لم يقدم خدمةً مميزه يشكره عليها الفقراء , فقد كان وليدا مشوها من بطن صراعات السياسيين الناضحة عفنا ودما لازال يلوث رداء الوطنية العراقية الناصع بالبياض !.

وزيرا كهذا لايستحق راتبا تقاعديا لخدمته  لاشهر , بينما تعاني عوائل الشهداء والمفقودين والأيتام والأرامل من ضيمٍ  لايطاق وهي تنحت في صخر جدران دوائر الحكومة في طول البلاد وعرضها من أجل الحصول على استحقاقاتها البائسة مقابل تضحيات ابنائها الغيارى الذين عطرًروا أسم العراق برائحة الشهادة المقدسة التي تسبب في نسب كبيرة منها السياسيون على طاولة قمارهم المخزي والمحسوب عليهم في ذاكرة الشعب طال الزمن ام قَصر.

أن اللجنة القانونية في البرلمان في قرارها هذا ستضيف عناوين جديدة لشعارات المتظاهرين في ساحة التحرير وكل المدن العراقية في الجمع القادمة , وهي بهكذا تفسيرات تضع على ردائها لوثة سوداء يجب أن تتحسس منها أذا كانت فعلا تعمل من أجل حماية حقوق الشعب , وخلاف ذلك ستكون تحت مجهر الكشف لشعب العراق بدلا من مهمتها الحقيقية في توجيهه ليكشف جحوش الفساد والساندين لهم من كل الأطراف المشاركة في الحكومة .

 

علي فهد ياسين


178
العراق ..بين ترشيق الحكومة وترشيق الرفاق !!

في واحدة من هلوسات ( القائد الضرورة !) نهاية ثمانينات القرن الماضي , أمر الهُمام أن يخضع الرفاق في قيادة حزبه العتيد , الى برنامج( ترشيق) يؤهلهم لأِجتياز اِختبار تناسب الطول مع الوزن ضمانا لبقائهم في مناصبهم الحزبية والوظيفية ,وقد أعلنها جهارا في أكثر من حديث بُث على الهواء من شاشة التلفزيون الحكومي ,في واحدة من عناويين التفاهة السائدة في ذلك الوقت , وما أكثرها , في وقتٍ كان فيه الشعب مثخنا بجراحه النازفة .
 
الآن تعود الى الواجهة مفردة ( الترشيق ), ولكن هذه المرة بعنوان أكبر هو ( ترشيق الحكومة ) ومن رئاستها , وكأن ترهلها لم يكن باِرادة الأطراف المشاركة فيها ووفق توافقاتهم التي دفع الشعب ضرائبها من دماء أبنائه ,طوال أشهر اجتماعاتهم وصفقاتهم وتهديداتهم وأتصالاتهم بعرابيهم ,حتى تقاسموا حصصهم من الغنائم تحت عناوين حكومة المشاركة الوطنية لخدمة الشعب !, التي أفضت الى شراكتهم في اِستمرار معانات الشعب المتفاقمة من تنامي معدلات الفساد وحماية شبكاته تحت مظلاتهم المحكومة بالصراع المغلف بوطنيةٍ زائفه .
 
لاندري مالذي أيقظ ضمائر دعاة الترشيق بعد أشهرِقليلة من اتفاقهم على طاقم حكومي هو الأكبر منذ تأسيس الدولة العراقية ليطلقوا بالونهم السياسي في أجواء العراق الملبدة بغيومٍ سياسية بلون الدم تعيد الى الأذهان مشاهد الدمار التي رسموها قبل سنوات ؟ , وهل توافقوا على الترشيق قبل أن يعلنوه كي يجنبونا مزايداتهم في الأِعلام ؟, لقد بدءت جولة جديدة من فوضى التصريحات حول ترشيق الحكومة , تتصاعد منها روائح المصالح الذاتية والحزبية على حساب المصلحة الوطنية , لتكون عناوين الصراع الجديد في مسلسل لم يتوقف منذ سقوط الصنم البعثي القذر والى أجل غير مسمى ,بقيادة النخب السياسية المتصارعة بعيدا عن مصالح العراقيين .
 
اِن توقيت بالون الترشيق والصراع على آليات تنفيذه يأتي في بداية صيفٍ جديد تتصدر فيه مشكلة الكهرباء كل العناوين الأخرى !, وهو اِجتهادُ غير عراقي , لأن الوجبات الدسمة في مطبخ السياسة العراقية الآن يقدمها العرابون لتهدئة الاوضاع المتفاقمة من الأداء السياسي الهزيل للنخب المتصدرة للواجهه, والتي أفضت الى عرقلة حل أهم وأكبر مشكلة يعاني منها العراقيين وهي مشكلة الكهرباء , التي تكدست الوعود الخائبة من الحكومات المتعاقبة في حلها وهي العصب الأول في كل بناء جديد , وكانت كل اِجراءات الحكومات التي أعقبت سقوط الفاشية البعثية قد أخفقت في تنفيذ سياسة حكيمة لتوفيرها .
 
لقد أنتج الفساد الذي تتحمله أطراف السلطة وتفرعاتها في العراق آلياتٍ تسد كل طرق البناء الموعود به الشعب , وما رشح منه الى الآن غيضُ من فيض , تجاوز عشرات المليارات , وقد كان كافياً , لو كانت هناك ذمماً بيضاء , لاِنارة آخر بيتٍ عراقي في أبعد نقطة في ريف العراق , لكن دعاة الوطنية اختاروا اِنارة دهاليزهم المفضية الى مصالحهم خارج العراق تاركين بيوت العراقيين وأماكن عملهم التي توفر لهم لقمة عيش كريمة تسبح في الظلام .
 
سينتظر العراقيون ترشيقا للحكومة لن يحدث !, لكنه سيدخلهم في ترقبِ لأشهر حتى ينتهي الصيف , وبعده سيكون للحكومة أكثر من فرصة تستعد بها لصيفٍ جديد !.
 
علي فهد ياسين 

179
نداء الى أهلنا في الشطرة ( اِشتلوا نخلة رحيم الغالبي ) وفاءا وتذكيراً لأجيالكم !

رحيم الغالبي , القلب الذي لم يَسَعهُ شُغافَه , اِبن العراق الذي أنجبته مدينتكم البهية بتاريخها الوطني المشرٍف , تتلفت كل زاويةٍ في أزقتها وأبواب بيوت فقرائها وغرف الطين التي زارها , بدهشةٍ لفراقه , فقد كان طوال تاريخه سخيا معها صبراًوعناداً ضد الطاعون الزيتوني المميت بشجاعةٍ قل نظيرها , ولم يتلوًن ولم ينكفئ ولم يهادن ولم يتلوث نتاجه الشعري طوال تاريخه ,وكان وفياً لمبادئه الوطنية ِرغم كل الأِغراءات والترهيب الذي تعًرض له , قامةً سامقةً بقى ولم يُدَنًس كما أرتضت الأراذل التدنيس مدفوع الأجر الذي اسقطَ الشرف الوطني للكثيرين من جيله والاجيال التي بعدهُ .
 
رحيم الغالبي , الذي لم يغادر الشطرة , وأصرً على البقاء فيها رافضاً كل الدعوات , السرية والعلنية , للهجرةِ حفاظا على حياته المهددة من الطغاة , كان لآخر لحظةٍ في حياته بيرقاً من بيارقكم الوطنيةِ على مدى تأريخه المشرًف لكم وللعراق الذي ناضل من أجل فقرائه منذُ نعومةِ أظفاره في بيتٍ من بيوتاتكم الكريمة ليضعَ بصمةٍ أنتم تعرفون قيمتها قبل أن يعرفها مُجايلوه والحركة الوطنية العراقية وأصدقاؤه ومحبوه في الوطن والعالم ممن تعرفوا عليه من فيض اِبداعه الأدبي المُضاء بفكره الأِنساني .
 
رحيم الغالبي المغادر , يستحقُ منكم تخليداً يليقُ بتأريخه وتاريخكم , يليقُ برسالتهِ الذي كان أمينا عليها من أجل مستقبلٍ أفضل للعراق , ومن أجل غدٍ أفضل لأبناؤكم , أن تبادروا بشتلِ نخلةٍ في حديقةٍ عامة في الشطرة , تخليدا لذكراه ووفاءا منكم لرمزٍ وطنيٍ تفخرون به ,تُعَرِفونها ب ( نخلة رحيم الغالبي ) !, وتتخذون ذلك تقليداً للشطرةِ وفاءاً لأبنائها .
 
أيها الصدقاء , اِن استجبتم لهذا النداء , أرجو أن لا تقرروا شتل ( نخلة رحيم الغالبي ) في موقع ملتقى الشطرة الأبداعي الذي أسسه الفقيد , رغم الدلالات الرائعة لهذا الاِختيار , لكن ذلك غير مضمون لانه موقع لايمكن ضمان بقاؤه ! , لذلك من الأفضل أن تختاروا موقعا عاما يوفر غرضين رئيسيين , أولهما أن يكون في مكان عام ملكا للشعب حتى تكون (نخلة رحيم الغالبي ) في فضاء عنوانها وغير مهددةً بعد حين , طال الوقت ام قصر , بفقد دلالاتها حين يعود العقار لمالكه شخصا أو حكومة ! , وثانيهما أن تنمو وتتفرع بحب الناس وأمام أنظارهم لانها ( نخلة رحيم الغالبي ) أبنهم البار وفخرهم .
 
علي فهد ياسين

180
مكاسبُ  الشعب ومكاسبُ  أحزاب السلطة في العراق !

لعًلَ أكبرَ مكاسب الشعب العراقي المتحققه في العقد الأول من هذا القرن , هو سقوط عصابة بعث صدام في التاسع من نيسان 2003 , وهو أفضل اِنجازٍ لأحزاب السلطةِ القائمة الآن بتحالفهم مع الأمريكيين لتحقيقه , لكن الأداء
  السياسي الذي سلكته بعد السقوط كان ولايزال يأكُل من مُنجزهم على حساب الشعب , متوافقا مع أجندات الأمركيين ومحيط العراق الأقليمي المتسببة في مسلسل التضحيات المستمر من العراقيين من دماء أبنائهم وقوت عيشهم وتمزيق نسيجهم الاِجتماعي نتيجة تبني السياسيين لمناهجٍ طائفيةٍ يتحكمون في مستويات ضخها خدمةً لمصالحهم الضيقة .
لقد اِعتمدت أحزاب السلطة أساليبا تتقاطع مع منهج البناء الديمقراطي الذي بشرت به أمريكا للوصول الى أهدافها في اِحتكار السلطة تحت خيمة الديمقراطية ! , وتحقق لها ما أرادت في جولات الأنتخاب الذي دفع ثمن اِنجازها الشعب من خيرة أبنائه , لتحوٌل المشهد الى ( طاولة قمار سياسي ) يدفع الشعب تكاليفه يومياً دون الخروج بنتائج خارج صالة اللعب الخضراء ! .
وأذا كانت البلدان التي عانت من الدكتاتوريات دفعت أثمان التحول الى حياة أفضل قد مسكت الطريق وبنت مادمرته دكتاتورياتها السابقة وترحمت على قوافل الشهداء الصانعين لحريتها وحياتها الهانئة بعد جحيم العذاب العام الذي تعرضت له , وأقامت تماثيلا لأبنائها الخالدين في ذاكرتها ممن مهدوا لها السبيل لحياتها الجديدة , فنحن في العراق لازلنا نستغيث من ( فرسان المعارضة السابقة ) الذين تحولوا الى حيتان تنهش في لحومنا الضامرة رافعين هوياتنا العراقية أمام أنيابهم المتوحشة دون جدوى !.
على بعضٍ من كراسي السلطة يلوحُ لك بعثياً يتوعدُك بقصاصٍ جديد , يُلبِسُكَ تهمةً تُلائم ظَرفه ويستقوي عليك بِظلفَه !,فكيف يستقيم هذا مع بهجتك ! بسقوطِ الجلادين والمخصيين وأبناء الزناة !!, وبماذا تعاتب ( قادة ) ثوار الامس في الأهوار والجبال وأوكار الشرفاء في مدن العراق , الذين سيقوا الى منصات الاِعدام وهتفوا في وجوه الجلادين (المجد للعراق والخزي للقتلة )؟؟.
من كسبَ الآن ؟ ومن ينتظر ؟ .
الشعب يحسب على المدعين حروف كلماتهم !, وتُسجلُ ذاكرته كل أفعالهم , وهو بحرُ يبتلعُ النفايات بصبرٍ ليس له حدود , لكنه ياسادةَ المرحلة ! , لن يستكين وسوف يريكم خزي أفعالكم كما حدثتكم كتب التاريخ عنه , وهو في ذلك ليس متفرداً عن باقي الشعوب , فللشعوب تواريخها وهي متوحدة ضدكم في كل العصور والأزمنة وقد أسقطت كل جلاديها وألبستهم العار والفضائح على مر التاريخ .
مكاسبكم محسوبة وهي كالرمال تزيحها الرياح دون جهد , ولو كنتم مخلصين لتضحيات شعبكم لعملتم كفريقٍ واحد لتحقيق آماله في حياةٍ حرةٍ كريمة يستحقها وقد جاد عليكم بما لاتستحقوه من مساندة دفع ثمنها غاليا  , لكنكم اخترتم السحت والمناصب وأفرغتموها من دلالاتها لان أغلبكم ليس أهلا لها , وبدلا من أن تعملوا لفقراء شعبكم , عملتم لمصالحكم وأعتمدتم أنفسكم أوصياء عليه , فتنابزتم وتماحكتم وحشرتم الناس في دهاليزكم الطائفية القذرة !.
مكاسبكم المال والجاه والسلطة , وهنً ثلاث لاقيمةَ لهنً في المجد والتضحية والقيم التي تدعون , وسوف يُجردكم الشعب منهُنً طال الوقت أم قَصر , وسوف لن يصح الا صحيح الشرف والوطنية الحقيقية والغد المشرق للشعب بدونكم , وستبقى مكاسب الشعب المنتظرة , والتي أصبحتم العائق الرئيسي في تحقيقها , أمانات في ضمير الزمن العراقي الشريف الذي تعود على الأنتظار طوال عقود لأن مطبًاتِ غير عراقية توضع في طريقه , وأنتم آخرها !.
 
علي فهد ياسين


181

ملاحظة للرئيس بشار الأسد ( خُذها قبل أن تُحسَب عليك !!)

بدءأً , لستُ مضطرا لشكرك َ على واجبٍ عليك تأخرتَ عقداً لتنفيذه , هو قرار أِعادة الحق للمواطنين الكُرد في الحصول على الجنسيةِ السورية , بعد حرمانهم منها لعقود , لأن القرار جاء لظروفٍ معروفة , ولم يكن في سياق التجديد الذي أعلنتم تبنيه منذُ تنصيبكم خلفا لوالدكم الراحل ( حافظ الأسد ) .

وأنا هنا لست بصدد الحوار معكم حول الأحداث في سوريا لانها أكبر من أن أشغلكم عن مهامك في التعامل معها لأنكم الرئيس في بلدٍ مضطرب الآن , ومهامكم أكبر من أن تضيف لها حوارا مع مواطن عربي قد لايكون صائبا في أختيار الوقت لمحاورتكم ! , وأنت معذورُ في ذلك , لكنني ياسيادة الرئيس أُتابع الأحداث في سوريا بمنهجٍ يعتمد الرأي والرأي الاخر , ولكن ليس على طريقةِ ( قناة الجزيرة )! , بل على جميع وسائل الأعلام بما فيها الأعلام السوري , المستنفر لتغطية الأحداث , وهذا واجبه, بطريقةٍ يحاول فيها الأِنسجام مع سياسة التغيير والأنفتاح التي أعلنتم عنها في خطابكم في مجلس الشعب حول الأحداث في سوريا .

لقددأب َ الأعلام السوري في قنواته الفضائية , منذ ُ بدء الأحداث , على اٍستضافت شخصيات ٍ تمثل ُ جميع قطاعات الأنشطة الثقافية والأكاديمية والسياسية والأقتصادية , في بث ٍ مباشر للتواصل مع المواطنين داخل وخارج سورية , وفي رسائل أٍعلامية تواكب الحدث , موجهه للخارج والداخل , مشاركةً منه , للعب دوره المطلوب في المواجهه , بعد أن كان مغلقا منذُ عقود تحت دائرة ٍ غير مؤثرة لانها بلون واحد , لكنه الى الآن لازال مكبلا بقيودٍ يخشى تجاوزها , وبمفرداتٍ تتقاطع في بعض الأحيان حتى مع القرارات والمراسيم التي أصدرتموها لتصحيح الأوضاع ! وهاك مثالا على ذلك :



أثناء المناقشات يسترسل ضيوف القنوات الفضائية السورية ومستضيفيهم من الأٍعلاميين في حواراتهم حول الأحداث ويضمنوها عباراتِ تتعارض مع وحدة الشعب السوري بعد قراركم بمنح الجنسية للمواطنين الكرد حين يعتمدون عبارة ( الجيش العربي السوري ) , وكأن جيش سوريا مقفلا على العرب من مواطنيكم !
, مع أنهم يعلمون وانت أعلم , بأن جيش سوريا يخدم تحت لوائه مواطنون سوريون ليسوا عربا ! , أليس كذلك ياسيادة الرئيس ؟.



لكن الأهم في ملاحظتي هذه , هو قسم القضاء الذي يفتتح به القضاة أحكامهم في جميع محاكم سوريا الذي ينص في ديباجته ( بأسم الشعب العربي السوري ) !
, هذا القسم , ياسيادة الرئيس , أصبح متعارضا مع قراركم في منح الجنسية لمواطنين سوريا الكرد , وهو متعارض مع الفسيفساء السوري الذي يضم قوميات اُخرى ممن يشكلونا ألوانا جميلة في نسيج شعبكم , فلماذا يقسم قضاة سوريا بجزءِ من الشعب في أٍصدار قراراتهم التي تحكم الجميع ؟



لقد كان واجبا عليك ياسيادة الرئيس , قبل أن يكون واجبا على مستشاريك ووزارة العدل السورية ونقابة المحامين وكل من له علاقة بهذا الملف , أن يشير الى وجوب تضمين قراركم في رفع الحيف عن المواطنين الكرد , تعليماتٍ بتعديل الصيغ ذات العلاقة بالقرار لتكون منسجمة مع مضامينه , مثلما على وسائل الأعلام السورية الرسمية وكافة الجهات المسؤولة ومن تستضيفهم في برامجها , الأنتباه في حوارتها المسوًقة بالصوت والصورة ,كي تكون جديدةً فعلا ومنسجمةً مع قراراتكم في المرحلة الخطيرة الراهنة لانها تترجم صدق التوجه من عدمه .



أفترضُ صعوبة أن يُطلَبُ من المرء تطويعأً للسانهِ بين عشيةٍ وضُحاها !, لكنها الضريبة التي يجب ان تُدفع بعد أِعوجاج عقود !

وعلى من تَقَبًل الأٍعوجاج صاغرا وقبض ثمنه , أن يدفع أثمان حقوق الآخرين بعد أن حان أستحقاقها ! , وهذا ليس صعبا على المتلونيين , لانهم فعلوها من قبل خدمةً لمصالحهم !

أليس كذلك ياسيادة الرئيس ؟



نسخة من المقال الى الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون السوري !.



علي فهد ياسين


182
الشيخة القطرية تتبرع لمحو الامية في العراق !!

السومرية نيوز) بغداد - أعلنت وزارة التربية، الاثنين، أن العراق تلقى منحة مالية من قطر تتجاوز ستة ملايين دولار بهدف فتح مراكز لمحو الأمية بإشراف الأمم المتحدة، وفي حين اشارت الى أن أعداد الأميين في البلاد تبدو مخيفة، دعت الى تضافر الجهود لمعالجة المشكلة.

وقال مدير التعليم العام في وزارة التربية عادل عبد الرحيم في حديث لـ"السومرية نيوز"، إن "هناك دعماً ومنحاً من جهات متعددة لدعم المشاريع التربوية في العراق، بما في ذلك اليونسكو واليونسيف والبنك الدولي، كما تبرعت الشيخة القطرية موزة بمبلغ يزيد على ستة ملايين دولار لدعم محو الأمية في البلاد".
 
لا اٍعتراض على تضافر الجهود لمعالجة آفة الأمية المتزايدة في العراق منذ عقدين , والتي ضربت أرقامها كل التوقعات حتى اضحت تهدد مستقبل البلاد الذي يفترض أنه يستند على تأهيل أبنائه علميا للمشاركة في اٍعادة البناء بعد عقود من الدكتاتورية التي دمرت كل شيئ في حروبها الداخلية والخارجية وفتحت البلاد أمام الاحتلال الذي أتى على المتبقي بسياساته الرعناء خدمةً لمصالحه دون مصالح العراقيين,حين ساهم وشجع على الاٍنقسام الطائفي الذي أفرز الفساد بكل تصنيفاته وترك الوضع يراوح في مكانه منذ سقوط الصنم , ليجد العراقيون أنفسهم في أوضاعٍٍٍ اقتصادية متردية , تزايدت فيها البطالة وشظف العيش الذي أجبرالعوائل على دفع ابنائها الى ترك مدارسهم والنزول الى سوق العمل البائس لتوفير لقمة العيش بدلا من تكملة دراستهم التي لاتوفر لهم ضمان الحصول على وظيفة بعد ان تضاعفت أعداد الخريجيين العاطلين عن العمل من ضحايا فوضى سياسات التخطيط المتخلفة في الماضي والحاضر على السواء .
 
كل تبريرات السياسيين لا تلامس جوهر الاٍستعصاء الذي خلقته مناهجهم المتصارعة على المكاسب ,والمنفذة لاجنداتٍ لاتخدم العراقيين بقدر خدمتها للأطراف الخارجية التي تخطط لادامة الفوضى في العراق , ولا أدل على ذلك من هذا الكم من الخراب الشامل والمضاف الى قوافل الشهداء وضحايا الصراعات الذي فاق التصور ومازال مشرًع الابواب على جولات قادمة منه تعيدنا الى الفوضى من جديد خدمة لنزق السياسيين الذي وضعهم في سفبنةٍ خاصة بهم تتوفر فيها كل مصالحهم تاركين سفن الشعب تبحر الى المجهول !.
 
اٍن أحد أهم أسباب ضعف المعالجات الحكومية لمشكلة الأمية في العراق , كما في المشاكل الاخرى , هو ضعف الأداء السياسي الذي افرز حكومةً غير قادرة على تنفيذ برامجها , ان كانت هناك برامج اصلا ! , رغم تصاعد وتائر الموارد التي اوصلت الميزانية الى مايقرب من ثمانين مليارا ً توفر امكاناتٍ لحلول معقولة اٍن كان لبرامج محو الأمية أو للمشاكل الأخرى التي يعاني منها المواطن , لكن ماحصل ويحصل هو مزيدا من الفساد الذي ينخر في جسد الحكومة التي أعتمدت , مثلما أعتمدت الحكومات التي سبقتها , على نفس منهج البعث في اٍستحواذ رجالات احزابها على المناصب بعيدا عن الكفاءة والمهنية حتى تحولت الأٍدارات الى خلايا حزبية ليس لها علاقة بالعمل الوظيفي , وكان الناتج النهائي ضياعُ في الجهد والوقت والثروات .
 
كل هذا والسياسيون يؤكدون في كل مناسبة أنهم يعملون كل مافي وسعهم لخدمة الشعب !, ويناضلون من أجل الوصول الى عراقية قرارهم السياسي بعيدا عن التدخلات الخارجية , ويتبارون في الأٍتهامات لبعضهم علنا , رغم صفاء أجواء المنطقة الخضراء وهم يستمتعون بحياتهم اليومية في فلل وقصور تتوافر فيها المستلزمات بمستوياتٍ الخمس نجوم !,
دون ان يعوا أن هناك مياهٍ آسنة تتسرب الى مكاتبهم لاتليق بأنتمائهم الى الشعب , اذ ليس من المعقول أن يغفل السياسيون عن أنشطةٍ تستهدف كرامة العراقيين حتى لو كانت تحت لافتات الامم المتحدة ! , والمثال هنا هو تبرع الشيخة القطرية لبرنامج ( محو الأمية في العراق ) بستة ملايين ونصف المليون دولار , لتساهم في جهود الحكومة الموقرة وكأن ميزانية العراق بحاجة الى ذلك !.
 
الشعب العراقي لاينسى دور حكومة قطر ( العالمية !) في مأساته المستمرة , اٍن كان في الذراع الأعلامي للمحتلين (قناة الجزيرة ) او في ذراعهم التكفيري المتمثل بشيخهم القرضاوي وشلته المستضافة على المنصة القطرية الطائفية التي كانت تضخ مبيداتها الفاعلة لغسل ادمغة الحمير المحشويين بالمتفجرات التي اخذت من العراقيين فلذات اكبادهم في حفلات الدم التي لازالت مستمرة لثني العراقيين عن ايمانهم بالحرية , وبدلا من أن تتبرع لنا شيخة قطر تحت لافتة محو الاُمية , كان حري بها ان تبني مركزاً لمحو اُمية ضيوفها في الدوحة ممن هم اولى باٍعادة غسل الأدمغة السابحة بالدم كي يفهموا معنى الأنسانية والتسامح .
 
أٍننا نحترم الجهد المساند للعراق من المؤسسات العالمية ضمن برنامج الأمم المتحدة اٍن كان في العراق او في اي بلدٍ في العالم يحتاج الى ذلك , لكننا نرفض أن يتسلل اشخاص ( كالشيخة القطرية ) لأي برنامج يخص العراقيين وتحت أي عنوان ( ليضاف الى سجلاتهم الاٍنسانية ! ) لان مآسي العراقيين ليست للمتاجرة , وامكانات العراق وكرامة شعبه أرفع من أن يدنسها أمثال هؤلاء , وعلى الحكومة العراقية ممثلة بوزير التربية أو برئيس الوزراء أن تتفحص برامج الامم المتحدة وتفصيلاتها , وأن ترفض مالايتناسب مع مصالح شعبها , حتى اذا لم تتوفر الأمكانات التي تغطي طموحها في تنفيذ برامج محو الامية بكافة مستوياتها الان , بدلا من أن تسمح بتلك الافعال المشينة لان التاريخ لايرحم وهو فاضحُ لكل دنس يستهدف الشعوب طال زمانه ام قصر .
 
علي فهد ياسين


183
نداء الى قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في أُوربا

لقد أثمر حرصكم وأجتهادكم الوطني الأصيل في أكثر من موقعٍ على الخارطة الأوربية , في مؤتمراتٍ ولقاءاتِ جانبية , عن تشكيل لجانٍ تنسيقية تُحضٍر لمؤتمرٍ عام للتيار الديمقراطي العراقي في المهجر بالتنسيق مع دول الشتات الاُخرى خارج أوربا , للمساهمة في تفعيل دور العراقيين في الخارج لدعم قوى التيار الديمقراطي في الوطن , وكانت بيانات جميع الأنشطة المذكورة تؤكد على ضرورة عقد مؤتمرِجامع للتيار تُستكمًل فيه هياكلهُ ليكون جسدا واحداً قادراًعلى تفعيل المساندة المرجوًه لنهر التيار في الداخل .
اًنني أدعو هنا , للتفكير , بعقد المؤتمر في باريس بالتزامن مع مهرجان اللومانتية , المستمر منذ عقود للصحافة اليسارية في العالم , والذي تشارك فية صحيفة طريق الشعب سنويا , بخيمةٍ رائعة يتوافد عليها العشرات من العراقيين في كل عام في لقاءٍ متجدد يُؤكد الحرص العالي على الأمل في غد ٍ مشرق للوطن الذي يرافقهم بحب وألم لايُثنيهم عن الوفاء والرغبة الجامحة في الهجرة المعاكسة التي طال انتظارها .
اٍنني اُؤكد على أن عامل الزمن الذي يتطلبهُ جهد التنسيق لمؤتمر التيار الديمقراطي في أوربا في باريس متوفرُ الآن , لأن مهرجان اللومانتيه يُعقد سنويا في الجمعة ٍ الثانية من شهر سبتمبر القادم , وأمامنا أكثر من ثلاثة اشهر للتحضير للمؤتمر , وأجدني جازماً بان قوى وشخصيات التيار الديمقراطي العراقي , وفي هذا الظرف بالذات , ستكون حريصةً على ذلك من اجل نجاح مؤتمر التيار الذي ننتظره جميعا , خاصةً وأن مهرجان اللومانتيه السنوي هو أكبر مهرجان لليسار العالمي وهو بذلك يمثل توقيتاًذكيا يجب أٍستثماره !.
لقد لمست في كل السنوات التي شاركتُ فيها بهذا المهرجان الرائع , جهد القائمين على خيمةٍ طريق الشعب من الأعزاء المقيمين في فرنسا , واجدني ملزما بالوفاء لهم حين أُقدم شكري الشخصي لجهودهم وهم يعملون ليل نهار تاركين برامجهم اليومية التي توفر لهم قوت عوائلهم , في صور نتعلم منها معاني الوفاء للعراق .
انا أقترح أٍقامة مهرجان عراقي مرافق لمؤتمر التيار الديمقراطي , يتضمن معرضا تشكيليا وعرضا مسرحيا وعرضا للازياء العراقية ومشاركةً فاعلة لشعراء عراقيين في المهجر , ولنحرص على دعوة شخصياتٍ سياسية فرنسية , ونعمل على الأتصال بالداخل لتوفير(منتجات فنية ) أعمال فنية من لوحات مرسومة وصور فوتوغرافية ومشغولات يدوية نعرضها في خيمة العراق وفي قاعة المؤتمر لنقدم صورة حقيقية عن العراق الذي نعمل من أجل أن يكون وطنا لائقا بنا جميعا !.
علي فهد ياسين

184
الشعب يريد اٍطلاق سراح الرئيس !!

في عالمنا الوحشي الذي تقوده أمريكا , ننامُ ونستيقظُ يوميا على أخبارٍ مُفزعة يراد لنا منها أن نستسلم لأقدارنا المرسومة من ربٍ اٍختار عصابة البيت ( الأبيض !) خليفةً له على الأرض !, في سيناريو يعتمد القوة كما أعتمدتها قوى الأٍقطاع والكنيسة في اُوربا في القرون الوسطى ! لغاياتٍ تتقاطع مع مفاهيم اٍغتصاب حقوق الفقراء , التي أفضت الى  جعلهم عبيدا للطغاة طوال قرون , وبدلا من أن تقود عصابات البيت الأبيض , التي تدعي تبنيها للحرية , شعوب العالم لحياةٍ حرةٍ كريمة , قادت العالم الى فوضى المواجهات ( الخلاًقة ! ) المعتمدة على اٍراقة الدماء وتدمير البناء المُعمد بالدٍماء والتضحيات طوال عقود لتحيل الأرض الى يباب لايُطعٍم الفقراء اٍلا بعد اٍستسلامهم للرب الجديد !!.
الشعوب تعرف سجلات حكامها وسلالات عوائلهم !, وهي أعرف من قادة البيت ( الأسود ) بسيناريوهات تنصيبهم , وقد عاشت سنواتٍ من الضيم تحت سلطانهم , وهم يسقوها كؤوسا من الحرمان والقمع والأٍذلال لتنفيذ شعاراتهم الخاوية التي اوصلتهم الى الأٍستنجاد ب ( فرسان الحرية ! ) المدًعين بوكالة (ربهم ! ) , لكنها بعد هذا الخراب الذي أفسد الحكام على فسادهم والذي عمم الفوضى والقتل والجوع والخراب العام , مستعدة الان أن تفصل بين الرب الذي تعرفهُ بنقائها وبين من يدًعي تمثٍيله !.
نحن ورؤساء امريكا , الذين نفذوا سياسات اٍداراتها المتعاقبة منذ عقود , على طرفي نقيض , ليس لأننا لانفهم بالسياسة ولكن لان هؤلاء كانوا يبحثون عن من يدير مصالحهم في بلداننا حتى لو كانت أساليبهُ تفرط بمصالح شعوبهم ! وهذا هو بيت القصيد الذي لايفهمه حكام الدولار الامريكي الذي دمر العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية !, كانوا يعتقدون ومازالوا أن الشعوب بحكامها! , وقد نجحوا في اٍستعمال قرصة الأذن للحكام الذين يعتقدون أن الأذن لايراها الشعب !!.
لكن الشعوب ترى وتحس حتى دبيب النمل في بلدانها , وليس أدلُ على ذلك من قيئ الشعوب لنجاسة حكامها وحماتهم من المرتزقة الذين أرتضوا لنفوسهم المبهورة ( بسلطان الحكام ) معاداة شعبهم الذي هو الملاذ في نهاية المطاف الممهور بالتضحيات , وباتوا يستنجدون الآن بطيبة الفقراء وأصالتهم وكائنهم اٍكتشفوها متاخرين !.
الأصل في اداء الحكام هو قناعاتهم في القدرة على البقاء بأساليبهم القذرة , المعتمدة على التخطيط وفقا للهاجس الامني الذي عفا عليه الزمن , والذي يؤكد تحجرهم الفكري الذي هو اساس لكل مصائبنا ! , فلو كان الحاكم ذكيا لعرف بأن اساليب الأمس لاتصلح لليوم ولا للغد , وأن الشاطر حاكما أو محكوما , عليه أن يستشعر اٍن الغد يوم جديد وحياةٍ جديدة ! ,ولأن الحاكم في ذهن مواطنيه هو ( القائد ! ) , فعليه أن يفكر بذهن كل من يقودهم من أجل غد أفضل له ولهم !, لكن حكامنا لازالوا يعتقدون أن مايفعلوه ومايفكرون به للغد هو الصواب والشعب عاقد العزم منذ تنصيبهم على أن كل مايفعلوه هو لخيره! لكن ذلكالا لن يكون وسوف يقف الشعب امام حكامه ليقول هذا مقبول وذاك مرفوض  ولتعرفوا قدركم !.
لم يعد لحاكمٍ في بلداننا القدرة على أن يسمح بقرصةٍ أٌذن من غريب , قبل أن تكون أُذنه محروسةً من ابناء شعبه !, لانها أذُنّ تمثل كرامة شعبه وسيادته !
وعلى هذا تكون الشعوب هي المسؤولة عن حماية الرئيس حين تريد عصابة البيت ( الأسود ) اٍسقاطه تحت عناوين تخدم مصالحها ولاتخدم مصالح الشعب الذي أختاره !, وحين تعتقل عصابات أمريكا رئيسنا سنتظاهر في طول البلاد وعرضها تحت شعار ( الشعب يريد اٍطلاق سراح الرئيس !) .
علي فهد ياسين

185
لنا أربع معتقلين وللحكومة أربعين وزيرا !!

دعونا ( نشكر ! ) حكومتنا المنتخبة التي أقدمت على أعتقال أربعة من المتظاهرين من أجل العدالة  في الجمعة الماضية , لأنها تصرفت بحكمة لتعادل الميزان بينهم وبين وزرائها الأربعين ! , وهي بذلك تمكنت من حل عقدة الأستعصاء السياسي منذ أكثر من ثمان سنوات بين كتلها ليستقيم الميزان , وهي معذورة ! لأن حساباتها طوال الفترة السابقة كانت لاتوصلها الى العدل الذي تستند عليه ديمقراطية الصفقات في أسلوب ( التصويت بسلة واحدة ) لعدم تناسب أعداد الوزراء مع أعداد المعتقلين  المعلن عنهم يوميا في تصريحات الناطقين الأعلاميين في عموم العراق وعلى رأسهم اللواء قاسم عطا , اٍلا بعد أعتقال الشبان الأربعة ( مؤيد وجهاد وأحمد وعلاء ) فهؤلاء كانوا يعيقون عمل وزراء الحكومة في سعيهم لتنفيذ خطة ( المائة يوم ) السحرية , تحت شعار ( أنا ضد عشرة وزراء ! ) الذي كان عنوانا لكابوس متكرر في غرف النوم الوثيرة في ليال المنطقة الخضراء , رغم أجوائها المكيفة كما يشتهي النبلاء !.
هؤلاء ( العصاة ! ) كانوا مدججين بالسلاح , وقد أقدموا على أحتلال أشهر ساحات بغداد وقلبها النابض (ساحة التحرير ) , وهم بفعلهم هذا كانوا يستهدفون وزراء الحكومة الأربعين الذين أعتادوا على برنامج ( طالما حذرهم منه السيد رئيس الوزراء ! ) وهو النزول يوم الجمعة الى شوارع بغداد للقاء شعبهم دون حراسات ولامواكب سيارات ولاحمايات في كرنفال اسبوعي ساهم منذ سقوط الدكتاتورية البعثية القذرة في نيسان عام 2003 في اشاعة نموذج ديمقراطي غير مسبوق ادخل الرعب في قلوب الحكام المتسلطين في الشرق الاوسط وتسبب في انتفاضات العرب الاخيرة ! .
هؤلاء الأربعة  ( المأجورين ! ) يستهدفون البناء الديمقراطي الفذ لعراقنا الجديد , وهم بقطعهم الطريق على وزراء الحكومة الذين ينطلقون من ساحة التحرير , كرمز لحرية العراقيين وتخليدا لنصب فنان الشعب جواد سليم ، باٍتجاه كل مناطق العاصمة , في تقليدٍ ستعتمده الحكومات في كل أنحاء العالم , لخدمة شعبهم وأستمرارهم بالعمل المضني طوال أيام الأسبوع , بعد أن تنازلوا عن الكثير من اٍمتيازاتهم المالية , لايمكن أن تتركهم الحكومة لتنفيذ أجنداتهم الخارجية بتدمير تجربة العراق الديمقراطية ! .
نحن نساند حكومتنا المنتخبة ! في خطوتها الشجاعة باٍعتقال ( عصابة الأربعة ! ) التي روًعت العراقيين ! ونطالبها بتقديمهم للمحاكمة العلنية على غرار كل المحاكمات التي شهدها الشعب للقتلة و سُراق المال العام ومزوري الشهادات وعصابات الجريمة المنظمة وووو! ونؤكد على أن يسبق ذلك تشكيل ( لجنة ! ) لتقصي الحقائق لاننا تعودنا  ,منذ سقوط الصنم , على أن أسلوب تشكيل اللجان في الكوارث التي تعرضنا لها هو الذي كشف المجرمين وحقق العدالة ! لأن الكتل السياسية كانت تتسابق لدعم التحقيقات التي قامت بها تلك اللجان والتي أفضت الى اٍستتباب الأمن وأنطلاق البناء وتقديم أفضل الخدمات للشعب من خلال القضاء على كل اشكال الفساد , حتى أصبحت آليات تشكيل اللجان ونتائجها في العراق مناهجاً تٌدرًس في المعاهد العالمية !.
دعواتنا مستمرة ( للفرسان الأربعين ! ) بتحقيق المراكز الأولى في المسابقة الوطنية المقامة في العراق تحت شعار ( الساكت عن الحق ملاكٌ أبيض ! ) , والنصر لحكومتنا الرشيدة في خططها السديدة لأعتقال غير الملتزمين بشعار ( الجمعة عطلة رسمية والتظاهر فيها منافي للديمقراطية ) !.
علي فهد ياسين




186
قلادة ( اٍبداع سعد البزاز ! ) ختمُ أسود على جبهةِ بيضاء !

فنان الشعب فؤاد سالم المسجى على سريرِ في مشفاً في دمشق يصارع المرض , سيكون هذه الليلة عنواناً , مسوقا بحرفيةٍ يجيدها البعثيون , لبرنامجٍ اٍ عتمدته مؤسسة سعد البزاز ( الاِعلامية ! ) بعنوان ( قلادة الاٍباداع ) كجزءِ من سعيها لتنظيف تأريخ مؤسسها المعروف للعراقيين بالصوت والصورة خلال سنوات الجمر التي مهدت لكوارثٍ العراق في عقود التسلط البعثي المقيت .
قًبل الفنان فؤاد سالم اٍختارت المؤسسة مبدعين آخرين كان من بينهم الراحل قاسم محمد , المميز في اٍجتهاداته الراقية , التي رفعت خشبة الأبداع المسرحي العراقي درجات بشهادات عربية وعراقية مضافة لمسيرة باهرة لايمكن نسيانها .
فريق سعد البزاز يختار توقيتات منح قلادته لتكون آخر الغيث الذي يفيض على العطشى رقراقا يبلل شفاههم في صحراء الجدب من الأطراف الاخرى التي أدارت لهم ظهرها , بما فيها اقرب أسماء الرفقةٍ وصولا للجهات الرسمية المنشغلة بأجنداتها الخاصة التي لاتلتفت الى المبدعين في ضنكهم بقدر ماتتطلع الى مغانمها التي باتت فضائحُ ورزايا على حبال الوطنية التي تدًعيها ! .
فؤاد سالم الذي نذر حياته وفنه لخدمة العراقيين في محنتهم مع الفاشيين طوال أربعة عقود , تنقضُ
 عليه أصابع البزاز , غيلة ! , لتضع على صدره قلادةٍ لاتُشرٍف تأريخه الوطني الناصع بالوطنية , لا لأنه لايستحق التكريم والرعاية , لكن لأن جهة التكريم ليست عفيفة ولانظيفة وطنيا ! بل لأنها واحدة من روافع البعث ومصداته التي كانت ومازالت وستبقى ذراعا فاعلا في كوارث العراقيين .
ماتفعله مؤسسة البزاز تحت عناوينها البراقة هو فعل سياسي مدروس بعناية , في وقت يرزح فيه الشعب تحت وطئة أفعال السياسيين المتصدرين للمشهد العراقي والمساهمين بأدائهم الهزيل في فسح المجال لاذناب لبعث بسهولة , لتلويث تاريخ الوطنيين من أبنائه , تحت شعارات التكريم والرعاية التي غابت عن أجندات الحكومات المنتخبة بعد سقوط عصابة البعث .
المؤلم أن يشارك بعض الشرفاء من المبدعين العراقيين في برامج البزاز المعروفة أهدافها , وقد تكون حجة بعضهم مستندة الى ماسبقهم اليه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في لقائه بالبزاز في الثالث عشر من حزيران عام 2008 ضمن برنامج زيارته للعاصمة الاردنية عمان تحت عناويين سياسية فضفاضة ! , لكن ذلك لايعفي كل من بارك ويبارك خطوات البزاز في هذا المجال من الحرص على بقاء صفحاتهم بيضاء في ذاكرة الشعب لان في ذلك وحده شرفهم الوطني والاِبداعي .

علي فهد ياسين


187
قراءةُ عراقية ليومياتٍ دنماركية !

يواضب العراقي حكمت حسين ,بعد عقدين من مستقره في كوبنهاكن عاصمة الدنمارك , على جهدٍ ينقلُ من خلالهٍ صورا اختار لها عنوان (يوميات دنماركية ) الهدف منها كما يشير في آخر جملة في كل حلقة ( اعطاء صورة عن الحياة اليومية تساعد للتعرف على طبيعة المجتمع الدنماركي , وموجهة أولا للقراء داخل العراق ).
بدءاً اُسجل خالص شكري للكاتب , متمنيا أن يحذوا عراقيون في بلدان الشتات حذوه في نقل تفاصيل الحياة في مستقراتهم لتكتمل لوحة الحياة التي يعيشها العراقيون في غربتهم وتساهم جهودهم في بناء تفاصيل العراق الجديد , رغم كل الصعوبات التي نواجهها والتي تساهم في خفوت ضياء الأمل في عودة جماعية للوطن تشفي الجراح النازفة في الداخل والخارج .
في النسخة التاسعة ليوميات الأخ حكمت حسين الدنماركية , استوقفتني ثلاثة عناوين أولها اٍٍعلان القصر الملكي الدنماركي قراره باٍلتحاق الأمير كريستيان ذو الست سنوات باٍحدى المدارس الحكومية خلافا للتقليد المتبع في اٍرسال أبناء العائلة المالكة الى المدارس الخاصة , الخبير في شؤون العائلة المالكة ( لارس هوباك سورنست ) قال , هذا مؤشر على أن المدارس الحكومية بمستوى جيد من الكفاءة !.
هذا يعني ان مدارس الدنمارك لغاية أتخاذ قرار اٍلحاق الأمير كريستيان لم تكن بمستوى الكفاءة التي تريدها العائلة المالكة في الدنمارك ! , وهو تشكيكا بكفاءة التعليم الدنماركي الذي أنجب أجيالا من الدنماركيين ساهموا بنهضة البلاد وأوصولها لهذا المستوى من الرقي في كافة مجالات الحياة , اٍضافةٍ الى أن الخيار الملكي لو كان صحيحا فأن مسؤولية ضعف كفاءة التعليم الحكومي في الدنمارك  يقع على عاتق العائلة أصلا , أي أن ما أعلنه الخبير بشؤون العائلة يعتبر فضيحةً يحاسب عليها القانون ! , أم أن في الدنمارك كما في العراق أنهارا ومبازل ؟!.
العنوان الثاني الذي استوقفني في الحلقة التاسعة من يوميات الاخ حكمت هو اٍعفاء وزيرة الاٍندماج وشؤون الأجانب ( بيته غورن هونبك ) على خلفية خرق القانون واخفاء معلومات عن البرلمان  .. بتعطيلها عن عمد ولمدة سنتين اجراءآت منح الجنسية الدنماركية لمايقارب ( 500 ) شاب وشابة من الفلسطينيين الذين ولدوا وبلغوا الثامنة عشرة في الدنمارك , تنفيذا لمواثيق الاُمم المتحدة التي تمنحهم هذا الحق ! , لقد خضعت السيدة الوزيرة في النهاية  ومنحتهم حقهم في التجنس ! , وقد علقت بعد اٍعفائها بأنها أصبحت (طيرا طليقا ..) ! .
عامان والسيدة الوزيرة تنتهك القانون الدنماركي ومواثيق الامم المتحدة , وبعدها تعلن أنها ( طيرا طليقا ) ! , ولم يحرك ذلك شعرةً من رأس السيدة أشتون مقررة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوربي المتباكية على حقوق الأنسان خارج أوربا , مثلما لم يعلق خبير العائلة المالكة في الدنمارك على هذا الفعل الفاضح لانتهاك حقوق الأنسان ! , ولم يعلن البرلمان الدنماركي اجراءا ضد الوزيرة التي لم تحترم صدقيته وتمثيله للشعب .
العنوان الثالث الذي استوقفني هو فقدان الطفل ( هولكه كراك ) ذو الثلاث سنوات , خلال وجوده مع والديه في مخيم شمال الدنمارك , ينقل لنا الأخ حكمت حسين سيناريو تحرك مفارز الشرطة مع الكلاب البوليسية وطائرات الهليكوبتر وحتى سيارات بيع ( الآيس كريم ) التي تطلق صوت جرس مميز يحبه الأطفال وتطوع أعداد كبيرة من سكان المنطقة , للبحث عن الطفل , وبعد مايقرب من 24 ساعة ( كما يقول ) , اٍتصل أحد المتطوعين وأبلغ الشرطة بالعثور على الطفل على بعد ( أربعة كيلومترات ) عن مكان تواجد ذويه , أثناء جولة له على حصانه الشخصي !.
كل هذه الجحافل من الشرطة مع كلابها البوليسية وطائرات الهليكوبتر والاعداد الكبيرة من السكان المتطوعين لم تستطع العثور على ( الطفل هولكه ) خلال أربعٍ وعشرين ساعة في محيط أربعة كيلومترات ! , اليست هذه فضيحة تستحق الطمر بدلا من التسويق ؟
 
قد يقول قائل وماذا بعد ؟ , فأرد أنني لست ضد نقل صور من بلدان شتات العراقيين تفتح أمامنا ضوءا يكشف أفضل اساليب البناء لعراق جديد , لكنني أٌحرض على أن نحلل ما نسوق للعراقيين ونكشف في تحليلنا الخطأ والصواب , لا أن نترك الحبال على غواربها لان في ذلك ضياع لمانبتغي واٍن كانت نوايانا عراقيةً اصيلة .
علي فهد ياسين



188
مندوبيٌة العراق في (جامعة الحكومات العربية ) .. ودبلوماسية الحفلات على النيل !!


نظمت مندوبية العراق في جامعة (الحكومات العربية ) في مقرها في حي الزمالك بالقاهرة قبل يومين , أُمسية فنية ! جرى فيها تكريم الدكتور يحيى الجمل نائب رئيس مجلس الوزراء المصري , بحضور الأمين العام السابق! للجامعة عمر موسى ونائبه السفير أحمد بن حلي ,وعدد كبير من السفراء والدبلوماسيين والمثقفين والفنانين والاعلاميين المصريين والعراقيين والعرب , والقيت كلمات معبرة عن التلاحم الأخوي بين المصريين والعراقيين والعرب! , وأمتزجت الأنغام العراقية والمصرية على ضفاف النيل الخالد! , فقد قدم الفنان نصير شمة معزوفات من التراث العراقي الأصيل , وقدمت الفنانة المصرية أمثال رفعت جمعة وفرقتها أغاني الراحلتين أم كلثوم وفائزة أحمد , وأعقبتها بأغانٍ وطنية ألهبت حماسة الجمع الطيب ! , ثم قدم السفير العراقي الدكتور قيس العزاوي درعا تقديريا ! ليحيى الجمل لدوره الريادي الوطني والقومي المشرف ! , الجمل شكر السفير ثم أضاف ,تم الأتفاق قبل يومين مع السيد نصار الربيعي وزير العمل والشؤون الأجتماعية العراقي على تشغيل العمالة المصرية في العراق ! , اما السفير القطري صالح عبد اللة أبو العينيين فقال اننا سعداء بهذه الأمسية الجميلة , وسيبقى العراق عراق دولة الخلافة !!.
ما ورد أعلاه خبرا تناقلته وكالات الأنباء ومواقع الاٍنترنت , وهو في مضمونه والصور المرافقة له يعبر بشكل جلي عن مأساةٍ صادمة تضاف الى قوائم المآسي التي يتحمل وزرها المواطن العراقي المفجوع بهؤلاء المسؤولين المتربعين في مناصبهم غير المشرٍفة للعراق , فالدبلوماسية بأبسط تعاريفها تعني أن ممثلها يمثل شعبه من خلال حكومته المنتخبة والتي اختارته لمنصبه المحدد بانشطةٍ تنسجم مع أهدافها التي تخدم الشعب وتحافظ على مصالحه وثرواته , والسيد قيس العزاوي ممثل العراق في جامعة (الحكومات العربية ) هو ممثل الحكومة العراقية التي لازال الشعب ومنذ انتخابات السابع من آذار عام 2010 يعاني من نتائج صراعات الكتل المنتخبة على مناصب وزارات الأمن فيها , هذا يعني أن الشغل الشاغل للعزاوي يجب أن يرتكز أولا على ماينفع العراق في الخروج من مأزق التناحر على المناصب , الذي نعلم جميعا دور العرب فيه مثلما هو دور غيرهم , بدلا من أن يقيم حفلات التكريم على ضفاف النيل لمسؤولين في البلد الذي يمثل شعبه فيه لانعرف تحديدا ماهو دورهم في دعم العراق ! , خصوصا والحكومة المصرية التي تضم يحيى الجمل الذي يكرمه العزاوي هي حكومة مؤقتة تحضيرا لانتخابات قادمة لايستطيع أحدا أن يستدل على اتجاهات نتائجها !.
ان الأمسية الفنية! التي أقامها السفير العزاوي في القاهرة تمثل اسلوبا لايمت للدبلوماسية العراقية المطلوبة في العراق الجديد , لابل هي تذكرنا بدبلوماسية النظام السابق المعتمدة على شراء الذمم في اعادةٍ للآساليب المشينة في تمثيل شعب العراق الذي قدم قوافل من الشهداء لأسقاطها ! , فأي درع استحدثه السيد السفير ليقدمه عنوانا للتكريم دون أن يستشير مرجعيته السياسية ؟ وأي صلاحيةٍ سمحت له بأقامة حفلٍ فني يكون فيه القائد الذي يمنح العطايا حسب تقديراته ؟ ومن يتحمل التكاليف المعنوية والمادية لبراعة سفيرنا في أنشطته المبتكره لخدمة شعبه ؟ , اليس من حقنا أن نسأل هل هذه الحفلات الفنية مناسبة لتقليد الأوسمة العراقية التي اقرها البرلمان العراقي قبل اسابيع ؟ أم أن القوانين المقرًة في البرلمان تحكم الداخل ولاتشمل سفارات العراق ؟ قد يرد علينا هنا بأن دروع التكريم ليست لها علاقة بالأوسمة ! ونحن نرد بأن درعا من سفير عراقي وبحفلٍ كالذي نشير اليه هو مسؤولية معنوية وسياسية لحكومة العراق المنتخبة وضعها سفيرنا في الجامعة على أكتاف الحكومة بقصد شخصي لايلتقي مع سياسة حكومة أختارتة ليمثلها !.
 
أنا هنا لا أحمل بغضا شخصيا للسيد السفير , الذي كان معارضا لمنهج النظام السابق , والذي تواجد في بغداد بعد سقوط الصنم وشارك بجهد وطني في سنوات الجمر التي أعقبت سقوط الصنم , لكنني لا أفهم أن السيد العزاوي المفترض أنه يجب أن يعمل مستندا الى تراكم سياسي ثر يتأسس على وجوده في باريس لعقود ومواصلته لفكر يناضل في فضاءاتة من أجل غد أفضل لشعبه , يعيدنا الآن في أمسيةٍ على ضفاف النيل الخالد ! الى أساليبٍ ناضل هو شخصيا ضدها ! , وان كنت لا أقرء الحدث بعينٍ وطنية ! فليعلمني السيد السفير الف باء القراءة الوطنية لسلوكه .
زمنيا ! أحاط ( بالحفل السريالي ) للسيد السفير حفلان للقتل في العراق , الأول عشية التحضير لأمسيته الفنية , عندما ضرب الارهاب الأعمى أبناء كركوك يوم الخميس الماضي , والثاني عندما أعاد الارهابيون فعلتهم في بغداد اليوم , وكانت حصيلة جناحي حفل السيد السفير ( زمنيا ) عشرات الشهداء والجرحى من أبناء شعبه في حلقات مستمرة لمسلسل تقف ورائه أيادِ يعرفها المحتفي بهم سيادته ! .
أما الطامة الكبرى ! , فان سيادته استمع بأذن من عجين وأخرى من الطين ! لتعليق الجمل الذي كرمه , حين قال ( تم الاتفاق مع وزير العمل والشؤون الاجتماعية العراقي السيد نصار الربيعي قبل يومين على تشغيل العمالة المصرية في العراق ) ! , ونحن لانعيب على سيادته السعادة الغامرة التي اجتاحته لهذا الخبر الذي قد يكون هو بيت القصيد المعتمد أساسا لتكريم الجمل ! فهو يصب في منهج سيادته القومي ! الذي يرتقي الى تحقيق نظريته في تحمل العراقيين الضيم من أجل سعادة اشقائهم العرب !, فهل
يُعقل أن السيد العزاوي لايعرف واقع البطالة وتأثيراتها على الوضع السياسي في العراق ؟ وهل يصح أن يوافق سيادته على تفضيل العمالة المصرية وفي هذا الوقت بالذات على ملايين الايدي العاملة العراقية وعوائلها المتضورة جوعا والتي تتظاهر في جُمع ساحة التحرير والمحافظات العراقية من أجل الحصول على فرصة عمل تحقق بها كرامتها وحقها في العيش في بلد تجمع فيه الحكومة التي يمثلها العزاوي عشرات المليارات من عوائد النفط الذي هو ملك العراقيين ؟.
لازلنا نستبشر خيرا بهيئة النزاهة ولجنتها في البرلمان العراقي مع كل مايرافق عملها من دسائس وامتناع وتحريف والتفاف وتسقيط وممانعة , ونحن هنا نطالب بتوضيح واعلان لموقف هذه الهيئات من واقعة القاهرة التي اشرنا اليها ! , والسؤال هنا هل للنزاهة في حكومة العراق ذراعا تصل الى هؤلاء الذين يهدرون حقوق الشعب المعنوية والمادية ؟ وهل نستبشر خيرا ممن يتحملون مسؤولياتهم أمام شعبنا في أن يلتفتوا الى الفاسدين خارج العراق الذين يبددون ثروات الشعب ويستهينون بتضحياته ويتنعمون بحياة كالسلاطين في وقت لايجد فيه الاشراف من العراقيين قوتهم الا في المزابل ؟ .
آخر ما اُريد أن اشير الية هو تصريح السيد صالح عبد الله أبو العينين ! سفير حكومة قطر  عندما قال ( اٍننا سعداء بهذه الاُمسية الجميلة , وسيبقى العراق .. عراق الخلافة ! ) , أن يكون اسم السفير القطري أبو العينيين فهذه حقيقة نرجو ان لايكون سفيرنا قد اغفلها ! فقد عرف القطريون من يختاروا لتمثيلهم شكلا ومضمونا ! فالرجل ابو العينيين يريد منا العودة الى زمن الخلافة , لكنه لم يفصح أي خلافة يعني ؟ واكيد أن سفيرنا لم يستعلم منه عن ذلك !؟.
هل سيرد علينا سعادة السفير أم ترد علينا وزارة الخارجية العراقية ؟ أم سننتظر ردا ممن لا يروق لهم فضحنا لمن يتاجر بمصير العراقيين خدمةً لمصالحه الضيقة ؟.
علي فهد ياسين

189
جمعة الجواهري في ساحة التحرير !

في بيان لنخبة من المبدعين العراقيين على موقع الحوار المتمدن موجه للرئاسات الثلاث في العراق ووزير الثقافة تحت عنوان ( نداء لوقف هدم دار الجواهري ) أُطلق أمس , ناشدوا فيه أصحاب القراراتخاذ الأجراءات اللازمة لايقاف بيع البيت والمباشرة بتحويله الى متحف يليق بتاريخ الشاعر والعراق أُسوة ً بماهو حاصل في بلدان العالم التي تفتخربالاستثنائيين من أبنائها على مر العصور .
النداء لازال يستقطب الموقعين من العراقيين والعرب من داخل العراق وخارجه , وهو لحد كتابة هذا المقال يقترب من ثلاث مائة موُقٍع وسيرتفع العدد الى بضع مئات أو آلاف من المتابعين لهذا الحدث عبر الانترنت والصحافة المقروءة , وسوف يلف الحدث مالف غيره من من نسيان نتيجة لأحداث جسام تحيق بالعراقيين وتترصدهم يوميا دون أجراءات من حكومتهم المنتخبة !.
نحن هنا لانحتاج الى التعريف بشخص الجواهري ومنجزه الابداعي  فهو غنيُ عن التعريف ,لكننا ملزمون بالتعريف بمواقف الاطراف المساهمة بهذه ( المصيبة ! ) التي تشغلنا الآن وهم الحكومة والورثة , الحكومة لانها مفوًضة من الشعب في رعاية وحماية تاريخه و تراثه بكل مصنفاته , والورثة الملزمون أمام أنفسهم وتاريخ الجواهري وشعبهم بالوفاء لقامة كانت ولازالت وستبقى هي الواهبة لهم وللكثيرين غيرهم من شرف الانتماء لفنارٍ لاتنطفئ أنواره.
فأما الحكومة , نحن نعرفُ أن ما تنتجه من فساد ليس أقلٌه هدم بيت الجواهري ! , لكننا نتوجًه الى الورثة الذين سمحوا لأنفسهم بالتفريط بهذا البيت الكريم لسبب واه كانت قد أعلنته السيدة خيال الجواهري كريمة شاعرنا الكبير حين صرحت لموقع الجزيرة نت ! ( أن الورثة مضطرين لبيع البيت للضائقة المالية التي يمرون بها )! وكأن ورثة الشاعر محسوبين على النسبة التي أعلنتها الأمم المتحدة لجموع العراقيين الذين يعيشون دون خط الفقر !.
الآن الحكومة والورثة في صف والجواهري والشعب في صف آخر , فهل يتخلى الشعب عن الجواهري لصالح فساد الحكومة ورغبات الورثة التي تقايض ثراء المجد بثروة الورق ؟
من هنا ندعو الى جمعة الجواهري في ساحة التحرير , لان نداءات العراقيين الموجهة الى مربع السلطة ( الرئاسات ووزير الثقافة ) , مع كامل احترامنا لجهد القائمين عليها , لن تجدي نفعا في حماية العلاقة بين الجواهري والشعب ,ممثلةً هذه المرة بالحفاظ على بيته , لسبب بسيط هو أن أطراف الهدم سيتمسكون ب ( بالقانون ! ) الذي يجيز للورثة التصرف بممتلكاتهم ! بغض النظر عن القيمة المعنوية للممتلكات التي هي هنا واحده من مدارس القيم العراقية الاصيلة التي يمثلها الجواهري الكبير , متناسين كل خروقاتهم للقوانين التي تكاد تطبع سلوكهم اليومي على طول البلاد وعرضها .
ان الدعوة لتخصيص جمعة ( لحماية بيت الجواهري ) ليس من باب فرض الراي على المتظاهرين في ساحة التحرير , بقدر ماهو الأجراء الأكثر واقعية لتحقيق ما نطالب به , لاننا على يقين بأن ملايين التواقيع لن تكون بمستوى تأثير المشاركة الحية من العراقيين في بغداد  وكافة مدن العراق , لدفع الحكومة باتجاه تحويل البيت , وبيوت المبدعين الافذاذ من العراقيين , الى بؤر اشعاع للأجيال وما أحوجنا الى ذلك في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ العراق .
علي فهد ياسين


190
مظفر النواب ( كلُ على قَدَر الزيت فيه يُضاء ) !


هذا القمرالمطلُ على تضاريس العراق ( وطنه ) في كل الفصول , والذي أفشل قدرات الجلادين في سعيهم لحجب نوره لأربعة عقود , يهبط في شريعة النواب احدى خواصر لؤلؤة بغداد دجلة الخير في توقيت ( شعري ! ) لايخرج عن المدرسة النوابية التي أقضت مضاجع الزناة والأفاقين والملوثين للتاريخ الوطني العراقي .
مظفر النواب .. يغادر الوطن متخفيا .. مواطنا عراقيا يرفض الترويض ضمن برامج الفاشيين ويناضل فردا ضد حكومة  بل ضد حكومات , وأي حكومات , حكومات يقف خلفها جبروت العالم في معادلة لاتستقيم قوانينها المحركة للصراع مع أبسط عناويين العدالة والحق لكن المقاوم الذي نعنيه لم يكن فردا ! بل شعبا في فرد ! اختار السلاح الأمضى في صدور الفاشيين حين تنكب القلم الذي أغار على برامجهم فأسقطها مضرجة بالعار ولو بعد حين !.
لقد فارق مظفر جنائنه ! وشح عليه الماء العراقي في ترحاله , وكان كلما يخنقه الشوق يفيض أنهارا للعراق تحمل في جريانها مذاقات الفرات للعطشى عراقيين وعرب , حتى ألفنا في محافله صعوبة أن نمييز بين الجنسيات ! فقد أسقط الفرقة يراعه القادر على التوحيد بكفاءة أنظف من مؤسسات الحكام التي أشبعتنا مواعيدا للوحدة الزائفة .
لقد وظف الخائبون , حكام العراق , في أربعة عقود مضت اجتهاداتهم لاسقاط القمر النوابي من مجرته ! لكن كل اساليبهم خوت ولم تفلح في تلويث تأريخه وتأثيره في نفوس المناضلين العارفين بمعدنه ومجاميع الشباب العاشقين لأفكاره حتى غدى تهمة تعتمدها محاكم التفتيش البعثية سيئة الصيت في أعدام المعارضين للتسلط البعثي الفاشي مضافة لقوائم التهم الجاهزه التي غيبت الكثبر من أبناء العراق المعارضين للفاشية البعثية .
الآن وقد عاد مظفر النواب الى وطنه , تلامس روحه كل تفاصيل الحياة ويحتك جسده بجدران وهمية أسقطتها قصائده ! وتستوعب حدقات عيونه ألوانا من مباهج العراقيين وأحزانهم وتصطف أمامه وخلفه فراكين القطارات التي سافر بها ( حمد ) بتذكرة نوابية لاتنسى ! ويستمع الى زرازير يحملها معه من البراري التي لم يهنئ بها الى بغداد المشتاقة للثمته النوابية المميزة  ولشريعة على دجلة لم تسمى الا بما أعتدنا وأشتهينا أن تبقى كما عرفها وبوجدان لابد أنه لم يتغير بل امتلئ فيضا من مشاعر وأي مشاعر , مشاعر هذا الأنسان والشاعر والمناضل والمفكر والعراقي الذي نفتخر به , اليس من حقنا أن ننتظر قصيدة للقاء؟ .
اليس هو القائل :
عروس السفائن .. صار العراق لطول المجافاة حلما
ولكن به دجلة والفرات !
كأن به حلما وماء
يشير الينا العراق ..وفي الحب حلو يشاء !
لان النواب الكبير يقف على سدة الحب لوطنه وشعبه , ولان الفاشيون يقفون على سدة القتل , سدة الرمل , فهم انهارو وعاد النواب لشعبه ووطنه مواطنا مظفرا بالحب وأسمى معاني الوطنية الصادقة , تهنئة للنواب بعودته لوطنه وتهنئة للشعب بعودة أبنه البار لاحضانه .
علي فهد ياسين




191
شكرا للسيد الرئيس .. الذي يرافقنا من المهد الى اللحد !!

كشفت ثورات العرب التي تجتاح المنطقة منذ شهورالكثير من عورات الأنظمة المتسلطة على رقاب الشعوب منذ عقود , لعل أكثرها مأساوية وفداحة هي جرائم القتل المنظم للمعارضين بمختلف الوسائل التي لاتقرها القوانين المنظمة للعلاقة بين السلطة والشعب تحت أي ظرف بمافيها ظروف الحروب .
ان منظومة التسلط المعتمدة في أدارة شؤون البلاد والعباد تستند في فلسفتها على تمييز الرئيس في كل شيئ ! ممايوفر له القبول من شعبه ليقوده الى برالأمان الذي ينتظره منذ عقود , والذي أكتشف أخيرا أن بوصلة الرئيس تؤشر باتجاه معاكس يخدمه مع جوقته التي توفر له أكبر قدر من الحماية للبقاء أطول زمن في السلطة .
ومن أجل أن يبقى الرئيس حاضرا في ذهن المواطن كانت صور سيادته منتشرة في كل مكان وبأشكال وألوان تتناسب مع ذوقه وبأزياء تشير الى التزام سيادته بوظائفه التي لاتعد ولاتحصى ! , لكن مايوحدها نظرة سيادته الثاقبة لمكنونات المواطن ونواياه ! فعيون الرئيس ليست اية عيون وهي أحدى وسائله في معرفة مايفكر به المواطن أختصارا للوقت وتلافيا لتدهور العلاقة بين السلطة والشعب !
لقد كشف اعلام الدكتاتوريات العربية هزالته وضعفه في الاحداث الجارية في المنطقة ,رغم ضخامة التخصيصات التي يعتمدها من ميزانية الدولة , للحد الذي بات فيه مساهما في تدهورالاوضاع بدلا من تهدئتها ! وهو بذلك أصبح عبئا على نظامه وليس مسوقا له .
ولعل أفضل مثالا على ذلك ما يقدمه الاعلام السوري هذه الأيام من صور فاضحة لمنهجه البائس حين يعرض مشاهدا من تشييع ضحايا الأجهزة الأمنية الى المقابر مترافقة مع صور الرئيس ليكون شاهدا على الدفن بعد أن كان شاهدا على أستصدار بيانات الولادة في دوائر الصحة لان صور سيادته تتصدر كل مكتب حكومي في طول البلاد وعرضها !!.
وزيادة في المأساة ومن أجل أن يكمل الأعلام دوره المرسوم في دعم الرئيس ,يكون لزاما على عوائل المقتولين أظهار سعادتهم بفقدان أبنائهم من أجل الوطن الذي يقوده سيادته , في سادية مقززه لايجيد فصولها ألا قتلة من طراز توفره الانظمة الدكتاتورية التي أبتلت الشعوب بها والتي تسعى لاسقاطها الان .
فمن يعفي الرئيس (أي رئيس ) من مسؤوليته في اراقة دماء شعبه ؟ وهل ينتظر منا سيادته أن نقول له شكرا لانه يرافقنا من المهد الى اللحد ؟.
علي فهد ياسين

192
جوائز الأبداع العراقي بعيدة عن السياسيين !


يواصل المبدعون العراقيون حصادهم للجوائز في شتى حقول التنافس داخل العراق وخارجه رغم ماتعرض له الوطن ومازال من أوضاع غير طبيعية منذ ثلاثة عقود ,كانت الحروب ودمارها أحد صورها البشعة والتي تتابعت منذ بداية ثمانينات القرن الماضي بأشكالها المختلفة ومازالت تشكل هاجسا في أذهان الجميع نتيجة لهول ماتعرضت له الحياة بكل تفاصيلها من خراب , وضعف اليقين في طي صفحاتها المرعبة , اذ لازالت الكثير من مخططاتها جاهزة لجولات جديدة كلما أختلف السياسيون على نسب توزيع مكاسبهم.
الأبداع العراقي ليس جديدا ولاطارئا ,بل هو مستند على تاريخ حضاري طويل قدم للبشرية أروع صفحات الأشراق المعرفي في كل المجالات ,ولازالت مقتنياته ولقاه تحتل مساحات مهمة في أشهر متاحف العالم , ولازال نهره متدفقا في صور متواصلة لابناء العراق من الأكاديميين والأدباء والفنانيين وكل المبدعين اللذين يساهمون في تقديم قيمة العراق المشرقة والحقيقية التي تختلف عن الصورة التي يقدمها السياسيون منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة .
الذي يدعو للفخر أكثر هو أن الأبداع العراقي منتج في الظروف غير الطبيعية التي يعمل تحت وطئتها المبدعون العراقيون ,وأقرب الأمثلة على ذلك واقع السينما في العراق بكل جوانبه فقد أغلقت دور العرض السينمائي ولم تتوفر اية مستلزمات متطورة للعمل وأجتاحت البلد موجات من الارهاب الفكري والنفسي أضافة الى ضعف الاهتمام بالمؤسسات التعليمية وخاصة الفنية وضعف الامكانات الخاصة وتخلي الدولة عن دعم العمل الفني بشكل عام والسينمائي بشكل خاص , ورغم كل ذلك تصدر العراقيون (وللسنة الرابعة على التوالي) قائمة جوائز الأبداع السينمائي في مهرجان الخليج , الذي أختتمت فعالياته في العشرين من هذا الشهر دبي , بعد أن حصدوا تسعة جوائز منها وسط أشادة من المختصيين العارفين بالظروف الصعبة التي عمل ويعمل في أجوائها هؤلاء المبدعون .
على الجانب الآخر من المشهد يقف السياسيون الذين لم يرتقوا في أدائهم الى اي من المستويات التي يحتلها مبدعوا العراق , فبدلا من أن يساهموا في بناء الوطن بعد خرابه ,تراهم منشغلين في بناء أمجادهم الشخصية ومصالحهم الذاتية المتقاطعة مع المصلحة العامة وخدمة الشعب الذي أنتخبهم في جولات من التضحيات بأرواح الكثير من أبنائه .
تحية لكل مبدع عراقي يساهم في تعويض العراقيين عن خيبتهم بالسياسيين ويضع بصمة عراقية على خارطة المعارف الانسانية المتجددة .
علي فهد ياسين

193
اِشارة المرور العراقية ..الخضراء للمنتفعين والحمراء للشعب والصفراء للمحتل !!

لم يخطر ببال أحد , ونحن في السنة التاسعة لسقوط تمثال (هبل العراق ) , أن يتمكن المحتل من تقسيمنا وفق  مبدء أشارات المرور ! المنطقة الخضراء للحكومة وساستها والحمراء للشعب والصفراء للمحتل وأجنداته لتكون فاصلا بين الشعب ومايفترض أنها حكومته المنتخبة ! فقد تنعم السياسيون وفيالقهم بكل ما يوفره اللون الأخضر من تفاصيل الحياة وكأنهم خارج العراق أبتداءا من الأمن والأمان الى آخر مفردات القائمة الخضراء من كهرباء وماء وحدائق ونوادي وفلل وحراسات حكومية وخاصة ورياض أطفال وملاعب ومسابح وأسواق وأرصدة توفر لهم البدائل (وربما أرقى ) مما يحنون له بعد عودتهم ( الأجبارية ! ) من الغربة للوطن الذي كانوا( يناضلون !)من أجل بنائه من جديد خدمة لشعبهم .
أما المنطقة الحمراء فهي عموم العراق الذي أنتظر أبناؤه أربعة عقود من القحط في الحياة بكل تفاصيلها رافقته فصولا لاتنسى من الدمار والتضحيات التي لايمكن أحصاء ضحاياها التي لم تتسع الارض لأعدادهم فاكمل جوفها فصول الحكاية في مقابر جماعية أفسدت على البشرية سعادة السقوط المدوي للنسخة العربية لهتلر وعصاباته .
 أنتظر الشعب انصافا وعدالة وتعويضا لآلامه وتحقيقا لامانيه في حياة كريمة يستحقها بجدارة لانه المالك الحقيقي لثروات الوطن والمضحي الأكثر سخاءا من أجل حياة كريمة لأبنائه في وطن يتسع لكل أطيافه ,لكنه لازال بعد كل هذه السنوات محشورا في منطقة القتل والجوع والتشرد وضياع الحقوق والتجهيل والفوضى وفقدان الأمل في غد أفضل .
ولأن الأشارة الصفراء تتوسط بين الأخضر والأحمر فقد أختارها المحتل لتكون مستقره ومنصته المتحكمة في حركتهما كي توفر له توقيت الحوادث وخيارات التلاعب في أسبابها وحجومها وتأثيراتها وأفتعال الأختناقات وتنفيسها وفق سياسة يتحكم في تفاصيلها كما يشاء كي ما تخدم مخططاته المتجددة على مستوى المنطقة والعالم .
الآن وقد أزف الموعد الذي حددته الأتفاقية الأمنية لانسحاب قوات الاحتلال نهاية هذا العام , فلاعجب أن تتحرك ألوان الاشارة المرورية وفق مصالحها , فجماعة الخضراء لن يتخلوا عن نعمهم فيها والمحتل يملك مفاتيح الفصل وخلط الالوان كما تشاء مصالحه , لكن الشعب الذي اكتوى ولازال من نار المنطقة الحمراء لايملك مايخشى عليه بعد أنتظار ثمان عجاف كان فيها العراق كأنه مركبان أحدهما للساسة في خضرائهم والآخر للشعب في بلواه .
قد يعتقد بعض الساسة المتنعمين بأن تصريحاتهم النارية التي تدعوا الى خروج الاحتلال في الموعد الذي حددته الاتفاقية الأمنية سينطلي على العراقيين , وهم بذلك سيكونون أكثر سذاجة ممايعرفهم به الشعب , لان أفعالهم تصب في غير اتجاه وليس أدل على ذلك مهزلة الوزارات الأمنية التي لازالت تراوح منذ شهور والتي سبقتها بمهزلة  حوارات تشكيل الحكومة التي وضعتهم في أعلى سلم عجائب السياسة عالميا ليتوافق وضعهم هذا مع الموقع الذي أوصلوا به العراق على سلم الفساد العالمي ونهب ثروات الشعب .
الشعب تحمل كثيرا والمستقبل لصالحه لانه الباقي وكل أعدائه راحلون !
علي فهد ياسين

194
الوزارة في المغارة !!

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية في بيان لمفتشها العام السيد علاء رسول محي الدين أنها (كشفت !) عملية أحتيال لشركة باور انجينير البريطانية من خلال عقد ينص على تجهيز رؤوس طاقة كهربائية بقيمة 4,5 مليون دولار كانت الوزارة قد أبرمته مع الشركة المذكورة بوساطة (بنك بيبلوس اللبناني !) عام 2008 ,وقد تأخرت الشركة بتنفيذ العقد حتى مطلع 2011 , وبعد وصول الشحنة الى ميناء أم قصر كانت الصناديق تحتوي على (عدديدوية ,ومفكات, ورافعة شوكية أشبه بلعبة أطفال يتم التحكم بها بالريمونت كونترول) !.
السيد المفتش العام (مشكورا !) أكد على أن الوزارة ,وبعد أكتشافها لعملية النصب والاحتيال أبلغت بنك بيبلوس اللبناني (وضغطت عليه !) بعدم تسديد مبلغ الشحنة للشركة البريطانية والغاء الصفقة ,ووضعت الشركة في القائمة السوداء !.
لم يحصل العراقيون على حاجتهم الفعلية من الكهرباء منذ الحرب العراقية الايرانية رغم أمكانيات البلد الهائلة التي أستنفذتها عصابات الأجرام البعثية في حروبها العبثية ,وقد أستبشروا خيرا بسقوط صنم الدكتاتورية في 2003 لتغيير واقع الخراب الذي طال كل مناحي الحياة , الا أن كل الآمال تبخرت خلال الثمانية سنوات السابقة في انجاز مشاريع للكهرباء توفر الحاجات المتنامية لهذا العصب المتحكم في كل مناحي الحياة ,نتيجة لهزالة التخطيط ولانشغالات الحكومات المتعاقبة في تحقيق برامج النفع الخاص على حساب العام الذي يحتاجه الشعب الذي قدم ولايزال التضحيات المتراكمة منذ عقود من أجل غد أفضل يبشره به السياسيون ويشتركون جميعهم في اجهاضه .
لقد كثرت الوعود , وصرفت المليارات على مشاريع للكهرباء كان تسويقها الأعلامي أكبر بكثير من حقيقتها , وكان الشعب في كل مرة ينتظر نتائجها ويعود خائبا من أحلامه ,حتى وصلت أزمتها الى اعتمادها محورا أساسيا في البرامج الأنتخابية التي أوصلت قوائم بعينها لمقاعد البرلمان , وكان تعهد السيد رئيس الوزراء نوري المالكي بتبني برنامجا لتوفيرها خلال سنتين , آخر ما يعتقد العراقيون أنهالقشة التي ستعدل الميزان بين الصدق ونقيضه ! ,وقد أعفي وزير وجاء بديله وتوافق البرلمان على تمرير خطة الكهرباء بمبالغ طلبتها الحكومة كي تكون نتائجها مساهمة في الاستقرار السياسي الذي تشعبت متطلباته !
أن الأعلان الذي صدر عن المفتش العام لوزارة الكهرباء يمثل نموذجا واضحا لآليات العمل في الوزارة , وهو في تفاصيله يشكل صدمة كبيرة للعراقيين للاسباب التالية :
أولا . وزارة الكهرباء تتعاقد على صفقة ل (رؤوس طاقة كهربائية ) , هذا يعني أنها بحاجة لها , والتعاقد كان في العام 2008 وقد أنتظرت الوزارة حتى بداية العام 2011 لتنفيذ العقد ! فهل يستقيم الأحتياج مع هكذا أنتظار لتنفيذ الصفقة؟
ثانيا . أنا لاأفهم مبررا لوزارة الكهرباء العراقية التي تدير ميزانية بمليارات الدولارات في أن تعتمد مصرفا لبنانيا في أية صفقة تحتاج لتنفيذها , خاصة وأن هناك بنوك عالمية في دول متطورة صناعيا ومنها بريطانيا الدولة التي تتواجد فيها الشركة المعنية بالتجهيز الذي احتاجته الوزارة وهناك سفارة عراقية في لندن لها ملحقية تجارية يفترض أن الصفقة من أختصاصها وذاك جزء من نشاطها ؟
ثالثا. كان أستحداث مكتبا لمفتش عام في الوزارات هو آلية لتحجيم الفساد , ونحن هنا أمام حالة تثير الدهشة والألم , حين يعلن المفتش العام لوزارة الكهرباء أنه أكتشف حالة نصب وأحتيال بعد ثلاث سنوات ! فهل الأكتشاف هنا يحسب له أم عليه ؟
رابعا . نحن عرضنا نموذجا لفساد مزدوج تشترك فيه الشركة الأنكليزية ووزارة الكهرباء وقد أخبرنا مشكورا المفتش العام للوزارة بتفاصيلها ! , وبأجراء مكتبه الذي تمثل في وضع الشركة البريطانية على القائمة السوداء دون أن يعلم أن هذه الفضيحة تطاله هو أيضا لان واجبه الوطني والوظيفي كان يلزمه بمتابعتها أولا بأول وبوقت مبكر وبدون أنتظار لثلاث سنوات كي يعلن عنها كأحدى أنجازاتة !.
خامسا . وأخيرا هل أطلع وزير الكهرباء على بيان مفتش الوزارة ؟ وماهي الأجراءات التي أتخذها بحق الجهة التي أبرمت العقد ودائرة المفتش العام في وزارته ؟ وهل أطلع مكتب رئيس الوزراء على هذه الفضيحة ؟ الى الآن لم نجد أي أجراء معتمد يفضح ويعاقب كل مشترك فيها ليكون عبرة للفاسدين وأشارة للشعب تدلل على أن بعض التصريحات التي يطلقها السياسيون هي حقيقة وليست اوهام !.
علي فهد ياسين

195
أمانة بغداد تكافح البطالة في لبنان والأمارات !!

في حديث لموقع (السومرية نيوز ) أعلن الوكيل الأقدم لأمانة بغداد السيد نعيم الكعبي أن الأمانة استوردت (250)الف شتلة معمرة بعمر 4-10 سنوات من شركة دزيرت كلوبال الاماراتية ! وأضاف أن الأمانة أحالت تنفيذ المرحلة الأولى من الحزام الخضر لمدينة بغداد والبالغة 18 كم غرب بغداد على شركة لبنانية لتنفيذه !.
في العراق أربع كليات زراعة عريقة تتقدمها كلية الزراعة –جامعة بغداد منذ 1952 وكليات الزراعة في جامعات الموصل والبصرة والسليمانية اضافة الى كليات الزراعة في الجامعات التي تشكلت بعد 2003 , وعشرات المعاهد و الأعداديات الزراعية التي تخرج فيها عشرات الألآف من الكوادر الزراعية الباحثة عن العمل والتي تشكل عبئا على عوائلها وعلى الحكومة العراقية التي تستهدف في برامجها استيعاب المزيد من الايدي العاملة بكل الاختصاصات للتقليل من نسب البطالة المتصاعدة باستمرار والتي تشكل أحد الأعمدة الرئيسية لغياب الأستقرار الأمني الذي يمثل قاعدة البناء بعد أربعة عقود من الدمار .
هذه الكوادر الزراعية الباحثة عن العمل ومعها مئات الألاف من الأيدي العاملة والألاف من المكاتب والشركات الزراعية ووزارات الزراعة والري والبلديات والعمل والشؤون الاجتماعية والصناعة والتخطيط جميعها لاتستطيع توفير الشتلات التي تحتاجها أمانة بغداد ولاتستطيع تنفيذ 18 كم من الحزام الاخضر المحيط بمدينة بغداد ؟؟؟؟
أنا لاأعرف الشهادة التي يحملها السيد نعيم الكعبي الوكيل البلدي لأمانة بغداد لكنني أعرف أن السيد أمين بغداد هو أحد الكوادر الزراعية ! وهو بذلك يتحمل وزر جفاء الأمانة ,التي يقف على أدارتها , للكوادر الزراعية العراقية التي يتشرف العراق بها في كل جامعات العالم بأسماء نطالعها مشرقة في الدوريات العلمية من مجلات واصدارات رصينة لعراقيين في الخارج والداخل يساهمون في مشاريع أكبر بكثير من صفقات أمانته مع الشركتين الأماراتية واللبنانية ,كذلك توضح صفقات الأمانة المذكورة بجلاء حقيقة عمل المؤسسات العراقية الهادرة للمال العام من خلال غياب سياسة وطنية جامعة للجهد ومراقبه له وفق برامج مركزية تعرف الحكومة من خلالها بماذا ترد على منتقديها قبل أن يضيع الجهد والمال في مشاريع أقل مايقال عنها أنها لاترتقي الى الخطاب السياسي الذي يتشدق به السياسيون .
الجانب الآخر من صفقات الأمانة هو نصيب أمينها من شعارات التظاهر في ساحة التحرير الذي يستهدفه شخصيا بعد سنوات عمل يعرف نتائجها البغداديون , السؤال هنا , هل أن صفقات أمانة بغداد مع الشركتين الأماراتية واللبنانية هو تحدي للمتظاهرين ؟ أم أن الأتفاق على هذه الصفقات تم قبل التظاهرات ؟
لقد قدم الدكتور صابر العيساوي أمين بغداد أستقالته للسيد المالكي بعد دعوات متكرره لعزله من قبل فعاليات سياسية ومدنية عراقية في مجلس النواب وخارجه , وقد تمسك السيد رئيس الوزراء بأمينه على بغداد وهو حر برؤيته كرئيس لوزراء العراق ,لكنني هنا أطالبه ومجلس النواب العراقي بتوضيح مقنع يبرر تنفيذ الأمانة لهاتين الصفقتين مع الشركات غير العراقية معتبرا أنهما لاتستقيمان مع المائة يوم التي طلبها السيد رئيس الوزراء لتنفيذ خطوات على طريق بناء العراق وخدمة العراقيين.
قد يعتبر البعض أن الصفقتين لايمثلان قيمة أمام حجم الفساد الذي تصدرنا به قائمة العالم ,لكني أقول انهما يمثلان أعلى مستويات الفضيحة في تصدر ذوات لمراكز وظيفية لايديروها بكفاءة يستحقها العراق .
علي فهد ياسين

196
الغالي والنفيس بين الشعب والرئيس !

لم تفارق الحكام الساقطين بفعل ثورات الشباب لآخر لحظة المفردات الرنانة التي تتضمنها خطبهم كأنها حبات دواء صالحة لمعالجة أي مرض يتعرض له الشعب وما أكثرها أمراض الشعوب التي أبتلت بحكامها البغاة والطغاة والاراذل ممن بانت عوراتهم حال سقوط أوراق التوت المركبة لهم بخبرة أسيادهم الداعمين لتسلطهم على شعوبهم بأقذر الوسائل والأساليب كي يكونوا حراسا لمصالح الشركات الكبرى وخدما لمخططات السياسيين الذين يقودون العالم الى الحروب في أكثر من موقع لاستمرار عجلة ألأنتاج الحربي بالدوران والتي تمثل الارباح فيها أضعاف مثيلاتها المتحققة من تصنيع السلع المدنية بمافيها الأغذية والأدوية التي تتعرض مستوياتها الى الانخفاض عن حجم الاحتياج العالمي بنسب مختلفة خاصة في بلدان العالم الثالث مماتسبب في زيادة لأعداد المعرضين للمجاعة والأمراض مقابل زيادات متسارعة في أعداد الأثرياء المستفيدين من هذه التقسيمات غير العادلة للثروات والنفوذ الناتجة عن الهيمنة والتسلط والقمع المستند الى سياسة التفرد في أتخاذ القرار على مستوى العالم مثلما هو على مستوى الأوطان .
الرئيس اليمني علي عبد الله صالح يعلن في آخر خطاباته , التي أصبحت شبه يومية ,  أنه مستعد للتضحية بالغالي والنفيس من أجل الشعب !! ولم يقل لنا الرئيس ماهو الغالي والنفيس الذي يقصده ؟ هل هو من نفس نوع الغالي والنفيس الذي كان يختزنه بن علي وحسني مبارك ؟ ولماذا ظهر أستعداده للتضحية الآن وهو في الحكم منذ اكثر من ثلاثة عقود والشعب اليمني يتعرض للفقر والحرمان الذي دفع بمئات الالاف من اليمنيين للهجرة للبحث عن العمل ؟
لقد أنتظر الرئيس تفكيك الأزمة بأي طريقة بعيدا عن خزائنه لكن ذلك لم يحصل واشتد عليه الخناق أكثر ,  خاصة بعد ألأنشقاقات المتلاحقة في المؤسسة العسكرية , ولانه يعرف أن بقاء النفائس والغوالي مرهون ببقائه في السلطة لذلك دفع بآخر أوراقه المحترقة في كلا الحالتين أن حدثت حرب أهلية أو عزل عن السلطة بشكل سلمي لان دور القضاء سيأتي لفتح كافة ملفات الفساد التي ثبت في كل الدكتاتوريات ان خيوطها جميعا تصل الى الدكتاتور شاء ام ابى حيث أن لقب دكتاتور له استحقاقاته مثلما له آليات عمل لايمكن يعرفها صالح ومن سيحاكموه .
علي عبد الله صالح ليس ظاهرة متفرده في عالمنا العربي فهو من نفس طينة المتسلطين على رقاب شعوبنا منذ عقود , لكنهم جميعا لايصلون الى ماقام به صدام على مختلف الاصعدة مع أن هناك من يدافع عن صدام تحت ذريعة انه لم يهرٍِِِب أموالا خارج العراق ! متناسين أنه دمر كل تفاصيل الحياة في العراق وكان هؤلاء الحكام الذين سقطوا والذين هم في طريقهم الان الى السقوط هم أذرعه السانده في كل جرائمه وكانت مفردة الغالي والنفيس في أدبياتهم تعني كل ماهو على الارض ملك للحاكم يفعل به مايشاء بعد أن برع الجلاد في صياغة شعار مقيت تحول الى تعويذة للموت ولازال هو أقبح مايتذكره الشعب (بالروح بالدم نفيديك !!!!) الذي عادت له الروح الان ليؤسس للدم في جولة جديدة تدفع الشعوب فيها أثمانا أضافية كي تتخلص من حكامها .
علي فهد ياسين

197
إحدى جرائم حكامنا أننا لانعرف بعضنا !

تأرٌخت علاقةً جديدة بين المواطن العربي وحاكمهِ بعد سقوط نظام بن علي في تونس لتفتح صفحةً في تفكيرهِ يكتب فيها أن الحاكمَ ليس إله كما وصلت إليه الفكرة التي ورثها عبر أجيال وحددت فيه سقف الرفض ونوعه ليكتشف أن أكبر ذنوبه هي صمته على حاله المزري حين آمن بضعفه وتردد في الدفاع عن حقوقه حتى سُحق وتحول الى رقمٍ في سجلات الحكومة
لقد جمٌدنا الحكام في عموم بلدان العرب لنتحوًل إلى أصنام تُتجمع أرواحُها في ملفاتٍ أمنية تُحسب فيها الحركة والانفاس وتلغى من فهارسها الخصوصية لنكون أتباعا للسلطان نميل على هواه ونستقيمُ على صٍراطه الذي يوصل للأمان في الدنيا والآخرة ليكون نوحنا المعذور عن كل خطاياه لأنه بنى لنا السفينة وكلف نفسه لقيادتها لبر الأمان الذي لايعرف الطريق إليه غيره قبل أن تتهشم سُفُننا وهي في موانئٍها لنختنق بروائح العفن وصديد جروحنا التي لاتندمل!
في العراق كان خطاب الحاكم أننا أمةً واحدة ولم نعترض لكننا ممنوعين من مغادرة المدينة التي نولد فيها الا بتصريحٍ من ذراعهُ الأمني ! أما أذا كان التصريح من ذراعه العسكري فأن ذلك شرف كبير لاننا نتوجه الى جبهات القتال التي تحصد أرواحنا في حروبه العبثية ! حتى أصبحنا سجناء بصور متعددة يرسمها الحاكم ونحتفظ نحن بتواقيعه على لوحات دمارنا !
هل نتصور أن حاكمنا ونظامه يحسب علينا حتى اختيارنا لإسماء مواليدنا الجديدة ! فإن كنت قريبا لمعارض ولحد ثلاثةٍ أو أربعة أجيال لاتستطيع أن تسمي مولودا جديدا بإسمه خوفا من إتهامك بجريمة إحياء ذكراه ! فكيف لك أن تعتبر نفسك مواطنا في بلدٍ أنت متهم فيه طوال حياتك ومطلوبُ منك لاخر لحظة قبل مماتك أن تثبت العكس !
مطلوب منك أن تكون عربيا أصيلا وأنت لاتعرف عن بلدان العرب غير المتاح لك في إعلامهم لانك ممنوع من دخول البلدان إلا بالحصول على فيزة دخول هذا إذا نجحت في أن تفلت من أكداس من أسئلة الشك التي تلتف حولك بدءا من تقديمك لطلب الحصول على جواز السفر ومرورا بالعملية القيصرية التي يسمح لك بعدها بمغادرة وطنك وليس إنتهاءا بوصولك للبلد الشقيق الذي تنوي زيارته ! لانك أبن النظام الفلاني أذن أن متهم به حتى يتحقق الحاكم من خلال أجهزته ببرائتك !عندها تكون عربيا غير أصيلا لأنك بعت وطنك الذي هو الحاكم ! اذن أنت تحت مراقبة الحاكم الشقيق لحين مغادرتك دياره !!!!
هذه التفاصيل هي غيظ من فيض مما طبع حياتنا العربية في العصر الحديث على الأقل وهي وغيرها من التفاصيل التي عاشها ويعيشها المواطن العربي ويسمعها من أقرانه كشفتها الأحداث الأخيرة التي قدمتها وسائل الأعلام وهي تنقل أخبار الثورات على حكام التسلط في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وسوريا لتستدل النسب الكبيرة من العرب على مواقع وأسماء مدن عربية لاتعرف أي تفاصيل عنها وكأن ماكان ينادي به الحكام من وحدة العرب هو مجرد هراء يجب أن يحاكموا على تفاصيله لان المواطن العربي الذي يعملون منذ عقود على تدجينه أنهم و توجيه كل جهده للوحدة مع شقيقه العربي لايعرف حتى أين وكيف يعيش ذاك الشقيق المقصود ! وهم بذلك يتحملون وزر جريمةٍ هي في أبسط تعريف تعزيز الفرقة بين العرب وليس وحدتهم ! !ذ كيف كيف يطلب من عربي أن يدافع عن أخيه وأبن جلدته وهو لايعرف شيئا عن تفاصيل حياته ! وللمفارقة فإن البعض من مواطني بلداننا العربية يعرفون الكثيرعن بلدان ومدن وحارات ومؤسسات غير عربية ولايعرفون ولايريدون أن يعرفوا أي تفصيل عما يحدث في بلدانهم الشقيقة !
من المسؤول عن كل هذا الخراب الذي نعيشه ؟ اليس هم حكامنا المنضوين تحت لواء مايسمى بالجامعة العربية التي نطالع في أجتماعاتها الدورية وجوههم الصفراء طوال ستة عقود دون ان ينتفض أحدا منهم على الواقع الهزيل الذي طبع تاريخ الجامعة وأدائها الذي كان يشكل عبئا أقتصاديا على الشعوب ودهليزا يجمع في أروقته العشرات بل المئات من عناوين البطالة المقنعة التي تشكل مساند للحكام الطغاة وتسويقا لانظمة حكمهم المتعفنة !
هذه أحدى جرائم الحكام الذين سقطت عروشهم أو الذين لازالوا سلاطين على شعوبهم وهي في تفاصيلها تشكل فضيحة لاندري متى يحاسبون عليها لاننا في بلدان يتولى فيها الحاكم كتابة القانون وتوقيعه !
علي فهد ياسين


198
الشيوعيون العراقيون ****بيت العراقيين هوٌه بيتنا ****

بعد أكثر من ثمانية عقود على تأسيس أولى الخلايا الماركسية في البصرة والناصرية وألصاق أول منشور لها على جدران الطين في شوارع الناصرية فيما توثق تأريخيا بأنه أول بيان شيوعي في العراق والذي أربك السلطات القائمة في وقتها وأفضى الى تقديم يوسف سلمان الذي عرف لاحقا بفهد الذي كان متهما بأصداره الى محكمة عسكرية أطلقت سراحه في واقعة قضائية مشرفة  * تأسس الحزب الشيوعي العراقي في 31 أذار عام 1934 بقيادته لتاريخ اعدامه في العام 1949 ليبدء فصل جديد من العمل السياسي  في العراق منع فيه الحزب من ممارسة النشاط العلني حتى أنبثاق ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 التي أطلقت الحريات السياسية لفترة وجيزة تعرض بعدها أعضاء الحزب ومناضلوه الى المضايقة والاعتقال والمنع غير المعلن حتى أنقلاب شباط الاسود الذي قاده البعثيون بمساندة أمريكية مكشوفة توضحت فصولها لاحقا ليكون الهدف الاساسي الذي أعتمدوه هو الاجهاض على الحزب وتصفيته بالوحشية التي توثقت في ذاكرة العراقيين فصولا لاتنسى أعتمدتها عصابات صدام لاحقا منهجا لتحقيق تفردها بالسلطة لحين سقوطها في 2003
•         لقد عمل الشيوعيون في ظروف قاهرة طوال تأريخهم ولم يتراجعوا عن مبادئهم التي آمنوا
 بها من أجل غد أفضل لشعبهم الذي عرفهم مخلصين لخدمته تواقين للحرية التي تطلق
 العمل الخلاق لطاقات أبنائه المفعمين بالوطنية التي دفعوا ثمنها أنهارا من الدماء على أيدي
 الجلادين في عهود الملكية والبعث المجرم الذي دمر كل أمكانات العراق في حروب همجية
 سبقتها فصول من القمع للحريات والتصفية لكل المعارضين لسياساته من الاحزاب العراقية
 والشخصيات الوطنية حتى بين صفوف تنظيماته لينفرد جلاد العراق صدام حسين بقيادة البلد
 الى الخراب والاحتلال والفوضى التي انتهجها المحتل بعد سقوط النظام الدكتاتوري
 البغيض
ومع أن البعث استهدف كل معارضيه الا أن الجميع يعترف بأن نصيب الشيوعيين من قسوته
كان هو الاعظم لاعتبارات داخلية وأجندات خارجية كان البعث هو المتعهد لتنفيذها تسديدا
لفاتورة وصوله لحكم العراق كما عرف لاحقا من أعترافات قيادات بعثية وكشف وثائق أمريكية
تطابقت معلوماتها بمالايقبل مجالا للشك
لكن كل ذلك لم يؤدي الى ماكان مرسوما في مخططات المناوئين للشيوعيين من قوى داخلية
وأقليمية ودولية وهو تفكيك الحزب الشيوعي والاجهاز على منجزاته التي بقيت في ذاكرة العراقيين
حتى تناسلت من جديد لتورق ريحانا عراقيا مبهجا لم يكن يحسب حسابه الا من عرف أصالتهم
وعمق روابطهم بشعبهم النبيل وبأرضهم التي سقوها من دماء شهدائهم الزكية فيضا من التضحية
والفداء دفاعا عن الفقراء وحقوقهم وتطلعا لحياة كريمة لعموم العراقيين
وبعد زوال كابوس البعث لم يتوفر للشيوعيين ماتوفر لغيرهم من ظروف وأمكانات ليقدموا مايساهم
في بناء الوطن بطاقاتهم العلمية والمهنية الخلاقة والتي يقر بها الجميع لانهم تعرضوا لصنوف جديدة
من القمع في مايعرف بديمقراطية الكبار من أحزاب السلطة المعروفة ظروف أستحواذها على أصوات
الناخبين ليجدوا أنفسهم خارج دائرة الفعل الرسمي رغم شهادة الجميع على نظافة أيديهم من
المال العام الذي أضحت سرقته أحدى أهم سمات حكومات العراق المتعاقبة منذ سقوط الصنم
في مسلسل مفضوح من تبادل الاتهامات بين الساسة المتصدرين للمشهد السياسي
لكن أحدث أستهداف للحزب الشيوعي العراقي هو ماعرف بتخلية عقارات الدولة من شاغليها من
الاحزاب الذي لم يشمل أحزاب السلطة التي شغلت واستولت وباعت واشترت العقارات كما شاءت
وشاء لها الهوى لان قتيلها هو الشعب الجائع وضحاياه هم كثرو !!!!
لقد نهض الشعب العراقي بمهمة غاية في الصعوبة في عهد البعثيين الانجاس وهي مهمة العرفان
بجميل ابنائه من الشيوعيين ممن أستهدفوا في أرواحهم وأرزاقهم وممتلكاتهم ولم ينثنوا وقد حملت
فصائل الانصار من الشيوعيين السلاح وقاومت الدكتاتورية في جبال كردستان لعقد من الزمن كانت
دماء الشهداء فيها لاتعرف المناطقية ولاالتقسيمات الدخيلة على شعبنا مثلها مثل دماء الشهداء في
معتقلات الاجرام البعثية ولم يفكر الشيوعيون بفضل لهم في رقبة شعبهم لكن الشعب يفكر بتضحياتهم
ونزاهتهم في زمن خراب الضمائر وفساد الذمم وليس مستغربا ولانشازا أن تكون أحدى اغاني الشيوعيين
(بيت العراقيين هوُ بيتنا  ) وجميل أن نكمل شطر البيت الثاني (لو غبنا عنُه أسنين يبقى بيتنا )
باقات من ورد الرازقي العراقي للحزب الشيوعي العراقي في ميلاده السابع والسبعين !
والذكر الطيب لشهداء الحزب وشهداء الحركة الوطنية العراقية !
علي فهد ياسين


199
هؤلاء هم الشرفاء في العراق !!!!


تنكبنا القلم بديلا عن السلاح لأننا عشاق البناء من أجل حياة كريمة لشعبنا الذي عانا الأمرين من دكتاتورية قذرة قادها عراب القتل وصنيعة الأمريكان صدام الدمار طوال أربعة عقود من تأريخ العراق أفضت الى خراب شامل لكل تفاصيل الحياة في بلد يحسدنا عليه البعيد قبل القريب لانه يتوسط الدنيا ويحيها منذ فجر التاريخ
تنكبنا القلم بديلا عن السلاح وفضحنا كل تفاصيل الخيانة التي مارسها المنتفعون من التغيير حتى كدسنا جبالا من فضائحهم لانها جرائم بحق الفقراء الذين أنتخوهم لتصحيح المسار الدموي الذي كانوا ضحاياه وصبرنا بجرعة أنتظار تعلمناها من شعبنا وأفقنا بعد ثمان سنوات لنكتشف أن الفاسدين يبنون أبراجهم على عظام الشهداء !
تنكبنا القلم لنساند أصحاب الصوت العالي في برلمان العراق أملا في أن ينصفوا فقراء الشعب بعد سنوات الضيم وصدمنا بهؤلاء وهم يتغيبون عن جلسات لبرلمان الشعب تناقش فيها قوانين لصالح ناخبيهم ويحضرون في جلسات يتفقون فيها على قرارات تضيف لهم مكاسب فوق مكاسبهم !!
تنكبنا القلم وصدمنا بأشخاص يتلونون بتصريحاتهم كالحرباء وكأنهم أكتفوا من أحتياجهم لمسادنتنا وتحولنا حسب أجنداتهم الى محرضين وأعداء ومتطييرين ومساهمين في الردة وأعداءا للتغيير وفي آخر المطاف قد نكون في نظرهم بعثيين !!!
لكننا لم نلتفت الى الشرفاء والمخلصين وأصحاب الضمائر التي لم تتلوث ولم تتعفن ولم تبادل الذهب بالنحاس أولئك المتعففون واصحاب الأيادي والضمائر البيضاء من العراقيين في كل مدن العراق وأريافه ممن لم يتلوث تاريخهم الوظيفي والأجتماعي والأخلاقي طوال حياتهم رغم العوز والفاقة التي عاشوا فيها طوال حياتهم ولم نبادر الى أبراز مواقفهم ليكونو فرسانا للوطنية أمام الفاسدين المستغلين لمناصبهم للمنافع الشخصية والحزبية المتقاطعة مع الصالح العام
نحن تنكبنا القلم ولم نكن منصفين في توجيه مداده متوازنا بين الاسود والابيض بين الصالح والطالح بين ابن الشعب الحرييين على مصالحه وبين المدعين بأنتسابهم لشعبنا الابي المضحي والمعاني لاشكال و الوان القهر التي تبدلت صيغها بعد سقوط نظام عصابة البعث ولم تنتهي
هذه دعوةلكل الشرفاء من كتابنا لابراز الوجه الأخر من واقع العراق المؤلم من خلال الكتابة عن نماذج الشرفاء في كل مفاصل الحياة في الوطن وخارجه لنساهم سوية في تعديل الميزان وتصحيح المسار لان في ذلك أنصافا للشرفاء المضحين وتكريما لهم وفضحا للفاسدين المدعين بالوطنية التي فصلوها على مقاساتهم
علي فهد ياسين


200
سؤال منسي (لماذا لايثور الشباب في بلدان الدكتاتوريات غير العربية ؟؟)

لا أحد يلوم من ثاروا لاسقاط الحكام المتخشبين بعد عقود القهر والفساد التي طبعت سلطاتهم بماركة الدكتاتورية البغيضة التي أذاقت شعوبهم مر الهوان وراكمت ثرواتهم على حساب حقوق الفقراء خلافا للقسم التقليدي الذي يؤدوه على بساط أحمر ثبت أن لونه مستدام بدماء الشهداء من المعارضين لنهجهم التسلطي وليس بألوان البهجة والحياة الكريمة لشعوبهم التي أقسموا على العمل من أجل تحقيقها في برامج أحزابهم التي أسسوها لتواجه في أنتخاباتهم الصورية أحزاب الشعب المدافعة عن حقوقه
لقد أسقطت الشعوب حكامها في تونس ومصر وهي في طريقها لاسقاطهم في ليبيا وتونس وسيلحقهم آخرون في بلدان عربية أخرى فقد كسرهروب بن علي السريع حاجز الخوف والتردد من هيبة السلطة وقوات القمع التي كانت تبتلع نسبة كبيرة من ميزانية الدول لتحقق أمن الحكام وأنكشف المستور على فضائح الفساد بكل تلاوينه والتي كان أخطرها أدارة الحكام لكيانات أقتصادية خاصة بهم وبعوائلهم أكبرمن ميزانيات بلدانهم وكان كل ذلك بعلم حماة الحكام ومسانديهم طوال عقود تسلطهم على الشعوب ليغرفوا من خزائن دولهم التي يزداد فيها الفقراء فقرا ويضعوها في بنوك أسيادهم أصولا عقارية ومليارات بالعملة الصعبة ثمنا لصمت المتشدقين بالديمقراطية والمدافعين عن حقوق الانسان على جرائمهم حتى ينتهي الدور المرسوم لهم ليتسلم غيرهم دفة القيادة فيبدء ترتيب جديد
الحكام العرب ليسوا متفردين في هذا العالم لان هناك الكثير من أشقائهم المتسلطين على رقاب الشعوب في الدول التي لاتعتمد الديمقراطية منهجا وما أكثرها في عالم اليوم وتاريخ البلدان قدم ويقدم الكثير من الامثلة الصارخة لسوء أستخدام السلطات في البلدان التي قادها ولازال يقود الكثير منها الدكتاتوريون في العالم الثالث وخاصة في أفريقيا التي فيها تونس ومصر وليبيا التي تشغل العالم أجمع منذ أسابيع ونحن نعرف أن العالم قرية صغيرة بعد ثورة المعلوماتية التي أطاحت بالعديد من الجدران لكننا لم نلحظ أي تحرك ولاتململ في أي من هذه البلدان وكأن العرب في كوكب آخر !! السؤال الذي تكبر أحرف كلماته أمامي منذ أحداث تونس (لماذا لايثور الشباب في بلدان الدكتاتوريات غير العربية ؟؟) فالشباب في كل البلدان والظلم والقهر والفساد والتزوير والجوع وتمسك الحكام بالكراسي كل ذلك موجود في عشرات البلدان غير العربية ولم يحدث الى الان أي تحرك في بلد غير عربي الى يدعونا ذلك للبحث عن أجابة مقنعة ؟ أم ان كل من يسأل هذا السؤال يوضع في خانة المروجين لنظرية المؤامرة ؟
انها دعوة للبحث في كل التفاصيل المتعلقة بالوضع العربي منذ عقود لربط حلقات سلسلة الاحداث منذ تنصيب الحكام  للوصول الى قراءات واقعية وحقيقية للواقع العربي في هذا القرن خاصة وأن بداياته تصطبغ بالدم منذ أحداث العراق وهي مستمرة بنفس منهج الحرب التي يقودها حلفاء الحكام ضدهم وضحاياها الشعوب حيث أن فنادق جدة تستضيف الطغاة والمقابر الجماعية تكتض بالابرياء
علي فهد ياسين


201
حكايات الرئيس وحاشيته !!!!

قبل أن يهرب بن علي تحت ضغط ثوار تونس كان أخر ظهور له بصفته الاعتبارية في خطاب متلفز يمثل نموذجا مثاليا لآحدى مأسي شعوبنا في نوعية من يحكموها لعقود ,حين قال مخاطبا شعب تونس (ألان فهمتكم !) في فضيحة طبعت على جبينه ختم الفساد والخيانة ومنحته تذكرة السفر الى محمية الخونة وجلادي الشعوب المفتوحة في السعودية كملاذ آمن له ولأمثاله من أعداء الحرية .
 
لقد أ مضى جلاد تونس ثلاثة وعشرين عاما في الاستبداد دون أن يفهم أرادة شعبه , ولحقه دكتاتور مصر حسني مبارك في سيناريو لايختلف كثيرا في تفاصيله ,وينتظر عقيدا ليبيا واليمن المصير نفسه , وسيتبعهما أعضاء آخرون في نادي الجلادين ممن توهموا أن الشعوب لازالت مصطفة كالقطعان كما روضوها لحد الأمس القريب وكأنهم يعيشون في كواكب أخرى لاتصلهم فيها أخبار الارض .
مع سقوط الخائبين من الحكام سقطت أقنعة حلفائهم من المرتزقة والمطبلين لسياساتهم ممن أرتضوا المهانة مدفوعة الثمن في مسلسل أفتتحت حلقاته الأولى كوبونات النفط التي كان يمنحها جلاد العراق المقبور الى نخب محسوبة على الثقافة من مختلف الجنسيات لدعم سياساته التي دمرت العراق والمنطقة والتي لم يجري فضح كامل تفاصيلها ومحاسبة المنتفعين منها بشكل تفصيلي الى الان ولحقتها قوائم مرتزقة العقيد الليبي وحكام مصر وتونس وستلحقها قوائم أخرى طالما فتحت أنتفاضات الشعوب ابواب الجحيم على المستبدين الذين كانوا يطعمون قطعانهم من ثروات الشعوب المحرومة من أبسط حقوقها.                                                                                    في العراق تجاوز الفساد وسرقة المال العام كل الأرقام المعلنة لفساد الحكام الساقطين وشللهم العفنة بالقياس الى عدد السنوات وحجم الثروات , حتى تسيدنا قوائم العالم دون أن يرف جفنا للحكام وأصحاب القرار ,
وحين أنطلقت التظاهرات ضد الفاسدين ,أنبرى الكثير من السياسيين على أختلاف مواقعهم للدفاع عن مصالحهم تحت ذريعة المحافظة على الامن وحداثة التجربة الديمقراطية في العراق وأختلاف النظام السياسي عن الأنظمة الدكتاتورية في البلدان التي حدثت وتحدث فيها التظاهرات لاسقاط الحكومات لان حكومتنا منتخبة وتغييرها يجب أن يكون ديمقراطيا وعن طريق صناديق الاقتراع !! , ولم يكلف هؤلاء أنفسهم للاجابة على سؤال خطير يسقط ادعاءاتهم هو (من ينتج الفساد ويحميه الدكتاتورية أم الديمقراطية ؟) .
لكن ألامر الأخطر في مايحدث في المنطقة بمافيها العراق هو تشخيص المسؤولية وتحديد من يتصدى لها كي يكون مستعدا لتحمل نتائج التقصير فيها , لقد تصاعدت في الآونة الأخيرة دعوات تضع الكثير من اللوم على بطانات المسئولين ممن يسمون بالحاشية للكثير من أخفاقات السياسيين سواء كان ذلك في العراق أو خارجه تارة للتخفيف من عبئ المسؤول وتارة أخرى لمحاولة دفعه لتصحيح المسار !, وهي في الحالتين لن تجدي نفعا لانها تبتعد أصلا عن مفهوم المسؤولية التي يتمتع بها الشاغل للمنصب ويتلقى عنها منافع أقتصادية وسياسية يجب ان يحاسب على نتائجها حين يخفق في تنفيذ واجباته فيها مثلما يكون ضمن واجباته تنفيذ القانون من خلال توقيع القرارات المتضمنه محاسبة الخارجين على القانون لصالح تحقيق العدالة .
أن مسؤولية الرئيس (أي رئيس ) هي العمل لصالح شعبه , أذن ليس من المعقول ان يكون هناك حفنة من حاشيته تعيق هذا العمل تحت ذريعة ان الرئيس لايعرف ماذا يحدث الا من خلال الصورة التي تنقلها له حاشيته ! خاصة وأن من واجبه ضمن تكليفه أن يطلع بجهد مثابر على مايجري في العالم من أحداث كي يساهم بشكل فعال في رسم السياسة الضامنة لاستقرار النظام السياسي الذي يمثله , وأذا كان يفعل ذلك فمن باب أولى أن يكون مطلعا على حاجات وظروف معيشة شعبه قبل أن يرمي ببصره وبصيرته خارج الحدود .
تأسيسا على ذلك يكون الرئيس (أي رئيس ) مسؤولا مسؤولية كاملة ومباشرة عن أي أخفاق يحدث في دائرة عمله المثبته بالدستور وسيكون مرفوضا اي تبرير يلقي باللائمة على حاشية الرئيس مهما انتفخت وتورمت وتحولت الى فيلق من المساعدين والمستشارين والسعاة والاقارب والاصدقاء ممن يعتاشون على أموال الشعب في صور فاضحة لاشكال الفساد والبطالة المقنعة التي لم يشهد العراق لها مثيلا من قبل تترافق مع أرقام غير مسبوقة من العاطلين عن العمل من الشباب الخريجين من المؤسسات التعليمية في كافة الاختصاصات ممن يعلنون عجزهم عن توفير مبالغ الرشى التي تدفع بالدولار للسماسرة المنتشرين في كافة مفاصل الحياة , أضافة الى جموع العاطلين عن العمل ممن لم تتسنى لهم فرص التعليم ممن دمرتهم فضاعات النظام المقبور من حروب وويلات لاتنسى حتى خسروا الكثير من سنوات أعمارهم بانتظار الفرج الذي يبدو أنه لازال بعيدا المنال.
علي فهد ياسين


202
ماذا لو تشكل برلمان الشعب  ليفضح برلمان الحكومة ؟

لمجرد أني أستطيع أن أرفع صوتي محتجا على خطأ وأستل قلمي لأكتب رافضا أي سلوك يهدم ما أحلم ببنائه في وطني هذا يشكل عندي ردا على سنوات القحط التي سقانا البعثيون الانجاس وأزلامهم فيها صنوفا من القهر لايمكن أن تنسى طوال أربعة عقود من تسلط عصاباتهم على كل أحلامنا في حياة كريمة ووطن نحبه .
لكني لست سعيدا بما أنتجته  شركات السياسيين في وطني من بضاعة لاترتقي لأبسط المواصفات التي أعلنوا عنها خلال الثمانية سنوات التي تصدروا فيها المشهد السياسي العراقي وأذاقوا فقراء الشعب فيها جرعات من الألم قد تكون في بعض تفاصيلها أعمق من الام البعثيين في مفارقة مخجلة يجب أن ينتبه لها الوطنيون المشاركون في أدارة العراق الجديد وأقول الوطنيون لانني على يقين مثلما عليه العراقيون بأن الكثير من البعثيين لازالوا في مواقع ربما تكون أرفع من مواقعهم في النظام السابق تطييبا للخواطر أو تقسيما للأدوار والغنائم .
في دورات الأنتخاب التي قدم فيها شعبنا صورا خالدة في ذاكرة الأنسانية من أجل خلاصه والرد على جرائم عصابات البعث لم يكن ينتظر من قوى كانت تبشره بحياة جديدة أن تتصدر وتتضمن قوائمها أسماء لاتفكر الا في مصالحها الشخصية ومصالح أحزابها وتكويناتها المذهبية على حساب مصالح الفقراء من الشعب وتعتمد قانونا للانتخابات يوفر للكبار خلاصة جهد الاخرين وأصوات ناخبيهم ليكون الكبار في العراق الجديد لصوصا تحت راية الديمقراطية .
ألان بعد أن تصدرت المشهد السياسي للمنطقة تظاهرات الشباب التي أسقطت حكام تونس ومصر وهي في طريقها لاسقاط حكام ليبيا واليمن وعمان والبحرين وكل حكام التسلط في منطقتنا العربية لابد أن ننتبه الى ما أعتمدته الحكومة العراقية من أساليب غير مقبولة في التعامل مع التظاهرات العراقية في ساحة التحرير رغم أنها تدعي أن الوضع في العراق يختلف عن أوضاع البلدان التي تفجرت فيها الثورات وأسقطت حكامها لكنها بدلا من أن تتعامل مع تظاهرات الشباب العراقي بحكمة أستخدمت نفس أساليب الحكومات الدكتاتورية التي سقطت ! فقد كان الرصاص الحي ومنع التجوال والحواجز الكونكريتية والاعتقالات للناشطين بعد تفريق التظاهرات اساليبا قذرة للسلطات بدلا من أطلاق حرية التظاهر لتكون نموذجا للديمقراطية  .
لقد توالت جمع التظاهر منذ الخامس والعشرين من شباط ويبدو انها ستستمر وستكون المواجهات القادمة ساخنة بين قوات الامن المدججة بالاسلحة وجماهير المتظاهرين الرافعة لشعارات فضح الحكومة وبرلمانها بشكل سلمي يدعو للتغيير ومحاربة الفساد بكل أشكاله ولان هكذا مواجهات لابد أن تكون فضاءا لاستغلال أطراف لاتريد للعراق صالحا ولاللعراقيين حياة كريمة تدفعها أجنداتها لمواجهات الدم والضحايا وتدمير الممتلكات العامة للوصول الى فوضى تكون مناسبة لتنفيذ أجنداتها فأن بديل التظاهرات ربما يكون أكثر فضحا للفاسدين وأبعد منالا من القوى المعادية لشعبنا لاستغلاله وأبلغ تأثيرا على كامل العملية السياسية بعد السنوات الثمانية التي خسرها الشعب بانتظار غده الافضل .
أنا أدعو الى تشكيل برلمان الشعب بنفس عدد أعضاء البرلمان العراقي وبنفس نسب التمثيل للمحافظات على أساس عدد سكانها من الناشطين في منظمات المجتمع المدني ومن ممثلي الاحزاب والقوى الوطنية التي سرقت أصوات ناخبيها ومن الشرائح المتضررة من أداء الحكومة والبرلمان في دورته السابقة والحالية بتمثيل منصف للمرأة وببرنامج يناقش كل مالم يناقشه برلمان الحكومة في دورتيه خاصة قانون الانتخابات وقانون الاحزاب وقانون النزاهة وقانون النفط والثروات الطبيعية والتعليم والصحة ورواتب المسؤولين والزراعة والصناعة والتكافل الاجتماعي ومجالس المحافظات وتوزيع الثروات وكل مايناقشه مجلس النواب العراقي المنتخب بمافيه محاسبة الاعضاء على عدم حضورهم الجلسات والغاء القوانين التي أصدروها لصالحهم بمافيها الهبات وقطع الاراضي وكل المنافع التي جعلتهم شريحة متميزة عن ناخبيهم الفقراء الذين ازدادوا فقرا .
لنشكل برلمان الشعب وهو  ضمن حقوقنا التي يكفلها لنا الدستور الذي فرضوه علينا ولنحدد توقيتات ومكان لجلساته وهو لن يكلف الشعب شيئا لان أعضاؤه بلا رواتب فلكية وبلا حمايات وبلا عقارات وبلا أرصدة  وسيكون العضو فيه مشرفا لشعبه ومستحقا لشرف الانتماء له وسيكون فاضحا للمسترخين على مقاعد برلمان الحكومة التي أحتاجت لعشرة أشهر كي تتوافق على اساليب وحصص منافعها والشعب يتلظى على نيران الارهاب والجوع والفساد
ليناقش برلمان الشعب نفس فقرات برلمان الحكومة في جلساته وليعقد جلساته في كل موعد قبل أنعقاد برلمان الحكومة بوقت مناسب كي يعرف الشعب نتائج المناقشات ويعرف نواب المنافع ماذا يريد شعبهم ويجبروا على أن يكونوا نوابا صادقين .
أذا شكلنا فعلا برلمان الشعب وبدءت جلساته سنكون قادرين على عرض كل مطالبنا في برلماننا الذي يناقشها بكامل الحرية وسنكون قادرين على فضح كل أشكال الفساد التي تنخر بجسد المجتمع العراقي منذ عقود وسنكون قادرين على ان نتوحد بشكل أكثر تأثيرا على اللصوص مما نحن عليه الان .
علي فهد ياسين 

203
أحدث فضائحنا أرصدة الحكام أكبر من أرصدة بلدانهم !!!!

بعد سقوط هرمي الفساد التونسي والمصري وبأنتظار الليبي الذي ستلحقه أهرام الفساد الاخرى التي تتدافع فيمابينها للخلف محاولة تأجيل لقاءاتها مع الجحيم الذي أوقدته أنتفاضات الشعوب برزت أحدث فضائحنا أمام الانظار حين توالت مراكز المال العالمي في كشف أرصدة الساقطين من الحكام بأرقام مذهلة تشير الى عمق الفساد والاستهتار الذي أعتمدوه خلال سنوات حكمهم التي كانوا فيها لايوفرون مفردة ولاجملة في اللغة الا وأستخدموها في خطبهم وبرامج أحزابهم لخداع الشعب وترويضه.
قد تكون مصائب التونسيين كبيرة بحاكمهم الهارب الذي كان خازنا للثروات في قصوره وجامعا للارصدة في بنوك عالمية على حساب حاجات شعبه المبتلى بحكمه الذي دام 23 عاما رغم أن تعداد نفوسه لايتجاوز أصابع اليد الواحدة بكثير لكن هول المأساة يتجسد في مصائب الشعب المصري الذي ربما ينفرد عالميا بأتخاذ شريحة منه قرارها بمشاركة الاموات في السكن المشترك في المقابر في سابقة يندى لها الجبين حين تروج  حكومتهم من خلال برامج وزارات السياحة والثقافة لزيارة مصر أم الدنيا !! معتبرين كل مساس بالامن يصب في خدمة الأعداء لانه يضرب برامج الترويج السياحي الداعم للاقتصاد المصري الذي يوفر للشعب رغيف الخبز الذي تطعم به الحكومة شعبها !!
وحين سقط الفرعون أفصحت الجهات المستفيده من سلطانه عن حجم ثروات عائلته التي تعتبر أصغر عائلة في بلده لكنها تحتكم على أكبر ثروة فيه !! وهي بهذا لاتنفرد عن عوائل السلاطين الذين يحكمون عالمنا العربي واللذين ستعلن أقيام ثرواتهم بالتتابع كلما أسقطت تظاهرات مواطنيهم سلطاتهم المتهرئة التي دمرت كل تفاصيل الحياة خدمة لمصالحها الذاتية المنفذة لاجندات الاطراف الدولية التي أستخدمتهم لعقود وتخلت عنهم الان بعد أن تفجرت براكين الغضب الشعبي ضدهم  .
لقد أحتاج حكام تونس ومصر عشرات السنين لجمع ثرواتهم المعلن عنها بعد سقوطهم وذلك لضعف أقتصادات بلدانهم وستكشف ألايام القادمة حجم ثروات القذافي بعد سقوطه
وهي بالتاكيد أكبر بكثير من اخوته الساقطين قبله لانه يتربع على عرش حكمه منذ أكثر من أربعة عقود وستكون ثروات حكام الخليج والسعودية بارقام فلكية تتجاوز كل تصورات المقدرين لها وهي بمجموعها تشكل فضائح العصر حين نحتكم للمقارنة بينها وبين ما درجت عليه الانظمة في البلدان المتحضرة من أعلان للذمم المالية للقادة السياسيين فيها حيث أن رواتبهم ومنافعهم محدده بقانون معلن لايجازف أي منهم بخرقه كي لايعرض نفسه للمسائلة القانونية التي تطال الجميع .
كل هذا أصبح مكشوفا للعالم وهو يمثل خرقا  لمنهج الحكم النزيه ولتأكيد الاساس القانوني لفلسفة الحكم التي يجب أعتمادها والمتمثلة في أن الوظيفة الحكومية من الرئيس الى أدنى منصب هي تكليف بأداء عمل لخدمة الشعب وليس لاستعباده وسرقة ثرواته ومهما كانت نتائج أنتفاضات الشعوب قاسية في بداياتها فأنها تمثل العلاج الحقيقي للمصائب التي دمرت بلداننا وأعاقت تطورها خلافا لكل شعوب الارض خاصة وأن ثرواتنا الحقيقية هي أطلاق الحرية الكاملة للانسان من أجل أن يساهم في بناء وطنه على أسس علمية مضافا اليها باقي الثروات المعتمدة الان وليس صحيحا أغفال طاقات الانسان واعتماد تقييم الثروات بعيدا عنها لان في ذلك أخطاء كبيرة لايستقيم البناء قبل تصحيحها.
بعد هذه الفضائح المدوية للحكام الساقطين من عروشهم يفترض بأشقائهم الذين مازالوا يحلمون بالبقاء فوقها أن يتعضوا من الفضائح ويبادروا الى تصحيح مساراتهم عسى أن يكون ذلك شفيعا لهم أمام غضب الشعوب الذي تتصاعد وتائره وتتعدد أتجاهاته التي لاتستثني أحدا حتى يسير على سراطها المستقيم .
أما في العراق فأن كل الانشطة مكشوفة والشعب يعرف بمجساته المتعددة قنوات الثراء
التي أنفتحت على زيد وعمر دون غيرهم ودفعت بشرائح كبيرة الى العيش على الكفاف بل الى مادونه وهو يسجل بالقلم العريض كل الانشطة الفاسدة خارج العراق وداخله ليقدم فيها كشف الحساب في وقته وزمانه وستقوم نفس الجهات التي فضحت الحكام العرب الساقطين عن العروش بفضح سراق المال العام العراقي بالتفاصيل الدقيقة ليس لان تلك الجهات نزيهة وشريفة أنما لانها تركب الموجة العالية دائما من أجل مصالحها المستندة على بقاء الثروات في مصارفها وفي شركاتها وعقاراتها بعد تغيير اسماء مالكيها !فهل يبادر المفضوحون غدا الى غلق أبواب فضائحهم اليوم وتنظيف صفاحهم أمام الشعب الذي قدم لهم أكثر بكثير مماقدموا له أم سينتظرون الفضيحة .
علي فهد ياسين


204

الاكتفاء بأقالة الفاسدين تشجيع للفساد !!!!

تجمعت في ذاكرة العراقيين قوائم لاتنتهي من أسماء الفاسدين وسراق المال العام والمنتفعين على حساب الفقراء والمتاجرين بقوت الشعب والمتحايلين على القانون والمتسببين بأنهار الدم العراقي المقدس منذ سقوط عصابات البعث المجرم في مشهد يقف المراقب له مذهولا أمام تناقض أدعاءات السياسيين المعسولة وواقع حال العراقيين المزري على كافة الاصعدة تسبب في تظاهرات العراقيين التي كانت أبلغ ردا عليه بعد أن طفح الكيل وأصبح الصامت على الضيم مشاركا في الجريمة .

الان وقد بدءت صفحة جديدة من العمل الوطني لبناء العراق مهندسوها وعمالها ومساعديهم عراقيون أصلاء بعيدون عن التهور والفوضى محبون لشعبهم وحريصون على ممتلكاته ومتسامحون حتى مع بعض المسيئين لهم من منتسبي القوات الامنية الذين يفترض بهم تذكرهم لدروس الاحترام لشعبهم والحرص على الابتعاد عن المناهج الماضية لقوات القمع التي كانت تشكل أذرعا للفاشية البعثية طوال أربعة عقود لاتنسى من تسلط البعثيين الانجاس على شعبنا نفاجئ بأستعراض للقوة في ساحة التحرير يسقط حماس المدعين ببناء عراق المؤسسات الكافلة لحق الشعب المثبت بالدستور في حريته للتظاهر لتصحيح المسار السياسي من أجل بناء وطن يكفل حياة كريمة لابنائه.

ولأن فضاء العالم مفتوح الان ولانفتاحه تبعات لايستطيع أعتى السياسيين أغفالها فأن مارشح من معالجات يعتقد قادة العراق أنها تساهم في أمتصاص القيح من جروح العراقيين تمهيدا لشفائها لم يكن معبرا عن فصاحة سياسية يفترض أنهم تعلموها خلال الثمانية سنوات التي منحهم فيها الشعب شرف المناصب القيادية لخدمته والذي أجاد بالدم قبل الهتاف ليوفر لهم ماهم عليه من سلطان .

أن أجراءات الحكومة ممثلة برئيس الوزراء السيد نوري المالكي في ضرورة أقالة مجالس المحافظات والاقضية والنواحي التي تعتقد الحكومة أنها ستكون علاجا شافيا لامراضها لن تكون فاعلة في تصحيح المسار والبناء الجديد أذا لم يرافقها منهجا وطنيا لمحاسبة المقالين وفتح ملفات فسادهم علنا وأحالتهم للمحاكم لاثبات أدعاءات الحكومة عليهم التي أستلمتها من شعارات المتظاهرين الغاضبين على الاوضاع المتردية التي كان المقالين فيها محاورا تلتف حولها عصابات الاجرام بألوانها وأشكالها التي يعرفها الفقراء لانهم ضحاياها .

وأن لم يكن ذلك منهجا فستكون الحكومة طرفا متسترا على الفاسدين وحاضنة لهم وهي بذلك لن تكون حكومة للعراقيين بل حكومة ضدهم وسيكون التظاهر وسيلة للشعب لاسقاطها بعيدا عن الاتهامات الفارغة للمتظاهرين في أنهم يبتغون منافعا خاصة لجهات تحركهم كما أعلن البعض ممن يحسبون على الحكومة من قصيري الرؤى عندما أتهموا شباب العراق المشاركين في التظاهرات بأقبح الاتهامات حين وصفوهم بالبعثيين وهم يعرفون تماما أن المشاركين في التظاهرات هم المكتوين بنار البعثيين الأنجاس وممن فقدوا أعز أحبابهم خلال عقود الضيم والقهر البعثي الذي أحال العراق الى خربة للنفوس والاحلام.

ستترادف جمع الاحتجاج وهي أختيار يحسب توقيته للمحتجين لانهم لايبغون تعطيل الاداء الحكومي المتعارف عليه طوال الاسبوع كي لايتهموا بالفوضوية التي أصبح الاتهام بها حجة الفاسدين ليس في العراق فقط بل في بلدان العرب التي أنتفضت شعوبها على حكامها المتسلطين في تونس ومصر وليبيا والقائمة مفتوحة لاسقاط الطغاة كي تبنى البلدان تحت نور الشمس بعيدا عن الدهاليز والظلام الذي يلف ماتحت الطاولات ذاك الذي يرسم خرائط المنفعة لمهندسيه على حساب مصلحة الفقراء وعلى حساب شرف الحكام وبطاناتهم التي كانت وستبقى هي الفاعلة الرئيسية في الخراب والتي يعرف أنشطتها الحكام ويستريحون لنتائجها حتى تقوم القيامة لهم فيتنكرون لادوارهم فيها بعد فوات الاوان

اأن فاسدا في أي منصب سيكون طرفا أمام الشعب شاء من شاء وأبى من أبى لان دستور البلاد الذي سوقه السياسيون المنتخبون وعلى علاته يفرض منهج الحساب عليهم وعلى كل المنتمين لتشكيلاتهم الادارية وليس صحيحا أن يدعي أي سياسي برائته من فاسد كان هو وحزبه ومنهجه في القيادة أختاره ليكون ممثله في أي موقع يسمح للفاسد أن ينارس نشاطه فيه وسيكون لزاما على لجان التحقيق في أي ملف للفساد أن تنمسب الفاسد للجهة السانده له وأن تقتص من الجهة قبل الاقتصاص من أفرادها لان في ذلك أشعار للرؤوس الحامية للفساد بأن عقوبتها غضب الشعب الذي لايجارى والذي سيراجع كل الملفات بأثر رجعي كي يسدد مغتصبوا حقوق الشعب مابذمتهم من خطايا أمام جراح العراقيين التي تشكل فضائح لاتنسى في جباه السياسيين .

علي فهد ياسين



205
في جمعة بغداد ستكتمل صورة العراق بلارتوش !!!


ونحن على بعد ساعات من موعد اللقاء تحت نصب الحرية الخالد لفنان الشعب جواد سليم , لابد ان تكون الحكومة قد اكملت أستعداداتها
لتقوم بدورها كسلطة تنفيذية وفقا للدستور الذي تشكلت أستنادا اليه والذي الزمها بواجبات مفصلة أهمها توفير الامن للمواطنين ,ولان
الامن غدا هو الهاجس الاكبر للجميع في تجمع جماهيري لايستطيع احد ان يتصور حجمه ,فان نجاح الحكومة في توفيره سيكون محسوبا لها
أما في حالة ألاختراق فأن تفاصيل ماقد يحدث ليس صعبا تفكيكها للوصول الى الجهات التي تقف ورائها خاصة وأن الحكومة هي أحد
طرفي المواجهة .
لقد أجمعت أغلب الجهات المشاركة في التظاهر غدا على أن الهدف الاساس لهذا النشاط هو أجبار الاطراف السياسية المتشاركة في قيادة
العراق منذ سقوط عصابة البعث على العمل لصالح الشعب وليس لمنافعهم الشخصية والحزبية والفئوية الضيقة بعد أن عم الفساد كل مفاصل
الحكومات منذ ذلك التاريخ حتى أصبح منهجا كأنه دستورا بديلا عن دستور البلاد الذي كتبوه وفقا لاهوائهم وصوت عليه الشعب تلافيا لانهيار
كامل العملية السياسية في ظروف معروفة أعتمدت فيها الاطراف المتنازعة أسلوب الدفع باتجاه قرار اللحظات الاخيرة تنفيذا لاجندات غير عراقية
أنكشفت تفاصيلها لاحقا لتؤشر على عمق الصراع المتعدد الاشكال الذي مازال يدفع العراقيون أثمانه .
ورغم أختلاف الرؤىوالمواقف من فعل التظاهر في جمعة بغداد الا أن الغالب العام يؤكد على الدعوة للمشاركة الواسعة وعلى اسلوب التظاهر
السلمي الذي لايؤدي الى المواجهات العنيفة ولاالى اعمال التخريب بكل أشكالها لان ذلك يتسبب في خسائر للجميع وهي بمجموعها لاتصب
في الصالح العام خاصة والشعب يدفع بفواتير التضحيات منذ أربعة عقود ,لذلك حذرت الاطراف الوطنية الداعية للتظاهرات من المندسين على
اختلاف أجنداتهم الذين سيحاولون الدفع باتجاه المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الامن وبشتى الاساليب التي لم تعد خافية على ابناء
الشعب بعد أن خبروها وعرفوا مصادرهامن خلال سلسلة طويلة من الاحداث الدامية التي استهدفت الابرياء على طول البلاد وعرضهاباساليب
همجية بشعة أستنكرها العالم أجمع .
بالمقابل تكون تظاهرات الجمعة فرصة للحكومة كي تقدم صورة تستطيع فيها أن تؤكد على صحة مايدعيه رجالاتها بدءا من رئيس الوزراء وليس انتهاءا
بالمسؤولين في مجالس المحافظات على أنهم يعملون من أجل مواطنيهم وهم مستعدون لتنفيذ القانون وبناء دولة المؤسسات بعيدا عن المحسوبية
والحزبية والمنافع الذاتية التي دمرت الوطن وأدخلت اليأس في نفوس أبنائه بعد أن زاد الفقير فقرا وتناسلت شرائح المنتفعين والطفيليين وسراق المال
العام ,وأن يعقد البرلمان العراقي صباح الجمعة جلسة مفتوحة يتابع فيها الاحداث أولا باول ويكون شاهدا على كل التفاصيل التي ستوثقها عدسات
الاعلام تحت كل الظروف كي لانعود الى المناورات والخطب السياسية المحشوة بالمفردات الدبلوماسية التي خبرها الشعب وعرف انها للاستهلاك
المؤقت لحين عبور الازمات .
أن ماسيحدث بعد جمعة بغداد سيكون مرتبطا بأحداثها وهو أمر لايختلف عن ماحدث ويحدث في البلدان التي أجتاحتها التظاهرات فاسقطت الظالمين فيها
غير مأسوف عليهم بعد أن أذاقوا شعوبهم الهوان طوال تاريخهم غير المشرف في الحكم ,وهذا الامر ليس خافيا على ساسة العراق ولاعلى الاطراف
السانده لبعضهم خاصة وأن بعضهم سقط وأخرين مهددين بالسقوط عندها سيفقد هؤلاء ملاذاتهم الامنه التي فضلوها على ملاذ شعبهم الذي يحمي
ويصون شرفهم وتاريخهم ويخلد أسمائهم كما خلد أبو الفقراء عبد الكريم قاسم .
أنها دعوة لمن يجد في أعماقه حبا لشعبه وحرصا على تاريخه أن يساهم في تظاهرات جمعة بغداد باسلوب نافع وحضاري وبعيد عن العنف والتدمير
كي يكون ساندا لكل جهد وطني من اجل غد افضل وهي دعوة ليست بالضرورة لمن يتواجد في العراق أو في بغداد تحديدا بل لكل عراقي اينما كانت أقامته
كي يساهم بمايستطيع وباي اسلوب مناسب كي يكون قريبا من الحدث ومشاركا فيه بالكلمة المكتوبة او المسموعة او بالمشاركة بالاعتصامات والانشطة
الجماهيرية التي تقام في بلدان المهجر او داخل العراق ليستمر التدفق الوطني من اجل عراق افضل لجميع العراقيين .
 
علي فهد ياسين
!

206
نتظاهر لاطفاء الحرائق وليس لاشعالها !!!!


لازالت الحوارات العراقية تتصاعد بوتائر متسارعة حول تظاهرة الخامس والعشرين من شباط حتى أصبحت الخلافات عليها أوسع بكثير من الدعوات للمشاركة فيها تبعا لسيل المعلومات المتواردة من جهات التأييد والتحذير في أنقسام يوضح عمق الخلاف السياسي بين الفرقاء وصعوبة تصور الاتفاق بينهم على المدى المنظور خاصة بعد دخول المنطقة بأسرها في وضع الاهتزاز الذي فرضته ثورات الشعبين التونسي والمصري التي أسقطت حكامها خلال أسابيع وسط ذهول عربي وعالمي لايجرؤ أحدا على تفسيره لغير قدرة الجماهير على التحرر من قيودها أذا اعتمدت وحدة الهدف والاصرار للوصول اليه  .
ومهما حشد طرفا الخلاف جهودهما لعرقلة بعضهما فأن أسلوب التظاهر أصبح منهجا لايمكن تغييره مهما قدمت الحكومات من تنازلات لسبب بسيط هو أن كل تنازلاتها  لاتصل الى ابسط مطالب الشعوب في مفارقة مخجلة للطرفين معا لانهما تعايشا تحت عنوانها منذ عقود .
لقد قدمت ثورة الشباب في مصر دروسا عديدة نلتقط منها درسا مهما ورئيسيا هو الابتعاد عن أسلوب أشعال الحرائق وتدمير الممتلكات العامة خاصة بعد أختفاء قوات الشرطة وبدء عمل العصابات والمجاميع المدفوع بعضها من جهات لها علاقة بالنظام السابق وبعض رجال الاعمال المنتمين الى حزب السلطة والمستفيدين من منهج الفساد الذي دمر البلد طوال ثلاثة عقود .
أن ماحدث في الكوت يدعو للحذر بعد أن أختلفت الروايات في سرد تفاصيله وهي بمجموعها تؤشر الى نتائج خطيرة في حال أعتمادها منهجا وأسلوبا للتظاهر لانها في النهاية تفضي الى تدمير ممتلكات هي بالاصل ليست للحكومة بل للشعب ولايرف للحكومة جفنا في حال دمارها بل ستعتمدها حجة في أتهام المتظاهرين بشتى الاتهامات التي هي بالاساس ليست لصالح الشعب المطالب بحقوقه المشروعة وهي كذلك تصب في صالح المنتفعين وسراق المال العام الذين يخططون بدقة وبتوقيتات مناسبة لاستغلال الحرائق في أخفاء الكثير من المستندات والوثائق المؤجل فتحها لحين فقدان المذنبين فيها  لمناصبهم التي يستغلونها لعرقلة أجراءات الكشف والتدقيق والمحاسبة أضافة الى أن كل دمار لمؤسسة حكومية هو مشروع لسرقة جديدة في عملية أعادة أعمارها والكل يعرف مجاميع المنتفعين من تلك الانشطة طوال السنوات الماضية بعد أن تبخرت مئات المليارات دون تحقيق مايقابلها من منجزات لصالح المواطنين على كامل مساحة العراق ودون أستثناء يستحق الاشارة اليه ليكون نموجا للمقارنة .
دعونا نأخذ الدرس المصري في الحفاظ على ممتلكاتنا العامة بكل جدية ونضيف اليه ونطوره من خلال أعتماد التوثيق الصوري لكل الافعال المسيئة لكي يحسب المندسون بين المتظاهرين الف حساب قبل أن يقوموا بأفعالهم المخطط لها ضمنا كي تشوه فعل التظاهر المصان بالدستور وهؤلاء لايمكن أن يكونوا محسوبين على طرف بعينه انما هم يعملون لصالح كل من ترعبه التظاهرات وتعرقل أجنداته المعتمدة في الوصول لمصالحه الذاتية والحزبية والفئوية الضيقة اذ لولا ذلك لعملت الحكومات على خدمة شعوبها وحققت للناس مايوفر  الحياة الكريمة التي تدفعهم لاسناد أصحاب الضمائر الحية والذمم النظيفة وتعرية وأسقاط المتاجرين بالشعارات ممن أبتلينا بهم من المنتفعين وأصحاب الذمم الواسعة الذين تناسلوا كالجراد تحت سمع وبصر ودعم الكثير من أصحاب القرار .
لنعمل من أجل الوطن بعيدا عن الحرائق والقتل والتدمير والتخوين والذاتية المقيته فقد أثقلت كل تلك الافعال كاهل شعبنا بالمصائب طوال عقود دون ان تستطيع أية جهة النجاح في مسعاها للسيطرة على العراق وتنفيذ أجنداتها مهما فعلت لان شعب العراق لايمكن أن يعيش الا بكل ألوانه التي تشكل أجمل لوحة تسر قلوب العراقيين قبل عيونهم .
علي فهد ياسين



207
خرافة عدم الانحياز !!!!

أثقلونا قادة التغيير قبل خمسة عقود بمفهوم عدم الانحياز الذي أنعش فينا الامل في بناء أوطاننا بعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها بسقوط الفاشية التي أشعلتها للسيطرة على العالم وأنكفأت أحلامها أمام أرادة الشعوب الطامحة لحياة جديدة سدت منافذ التسلط النازي بملايين الشهداء المدافعين عن حياة كريمة لشعوبهم ضد الاستعباد والتمايز بين الاعراق الذي تبنته جحافل هتلر التي أنهارت أمام دفاعات الجيش الاحمر الذي لاحقها الى برلين في واقعة لاينكرها أعتى أعداء الشعوب في منظومة الاستحواذ على التاريخ التي تقودها أمريكا منذ عقدين في أداء سياسي و أقتصادي هزيل أصبحت نتائجه كارثية على البشرية جمعاء .   
في غمرة أفراح الشعوب بثوراتها التحررية التي كانت هي الامل في حياة كريمة بعد عقود من الالم والجوع والمرض وفي نشوة الشعوب بقادتها المدعين أنحيازهم للاوطان التي أنجبتهم بطون أمهاتهم فيها وأوصتهم الاخلاص الى منابعهم الدافقه بالامل لغد مشرق تأسيسا على ثرواتها الثرة ومواقعها الجغرافية  التي تتحكم في فلك الاقتصاد العالمي التي هي قطعا شريان الحياة وداينمو حركتها الاقتصادية ظهر علينا القادة الجماهيريون ببدعة عدم الانحياز التي تبنوها وهم أعرف بأن الحياة تفرض الانحياز ولاتحييده !!!! أذ كيف تكون محايدا أمام عدوك وكيف تكون محايدا أمام صديقك !!!!.
لقد فعلوها بعيدا عن التفسير وكان فرسانها الاوائل جواهر لال نهرو وجوزيف بروز تيتو وجمال عبد الناصر ولقد حازت في وقتها على أعجاب شعوبهم المبهورة بهم والشعوب الاخرى التي أنظم قادتها الى ذلك التكوين الذي طغت أنواره على كل ساحات السياسة العالمية ليكون كما روج له فضاءا للتوازن بين القوتين المتنازعتين على قيادة العالم والمتصارعتين على الاستحواذ عليه ضمنا في معادلة ساذجة كلفت البشرية أقسى وأكبر خساراتها منذ نشأتها دون أن يرف جفنا لاحد في المعسكرين الذين خسرا الرهان بدلالة حجم المأسي والازمات الناتجة عن صراعهم طوال ستة عقود .
الان وقد قذف بتجربة عدم الانحياز الى الخلف ولم يعد أحدا يتجرء بالحديث عنها من حق الشعوب أن تتسائل عن الاسباب الحقيقية وراء تبنيها ومسؤولية الترويج لها وصعود نجمها وظروف أنحسارها ونتائجها على شعوبنا التي لازالت تغوص في
أوحال نظريات قادتها ونتائج أجتهاداتهم التي لم تجدي نفعا ومسؤولياتهم في كل الدمارالذي لحق بشعوبهم طوال تلك العقود بعد أن بدءت الاشارات تفصح عن الكثير من المخفي تحت طاولات السياسة غير المقدسة التي تتوزع أنشطتها بين عاليها وسافلها لتطيح بسمعة قادة كانوا الى وقت قريب يحلقون كالانبياء في عقول مناصريهم !!!!
لاشك أن البعض ممن يقود شعوبنا الان لازال يحلم بالوصول الى جماهيرية من سبقوه لانه كان ضمن مناصريهم او مخالفيهم لكنه لاينكر أنهم كانوا مبهرين بأسمائهم وسطوتهم التي يحلم بها الان لكنه وهو يسعى لتحقيق أحلامه في أن يكون لامعا كما كانوا عليه أن يعلم أن للحياة دواليبها ويومنا فيها لايمكن أن يكون مستنسخا عن أيامنا التي أشبعنا فيها القادة السابقين ضيما وقهرا ومأسي وعليه الان أن يكون منحازا لشعبه الذي عانى الامرين من خطابات القادة السابقين التي دعته للصبر والعمل والتضحية من أجلهم وليس من أجل الوطن وأن لايؤمن أبدا بمايسمى بعدم الانحياز بل لابد أن يكون منحازا لشعبه ومصلحة وطنه قبل أن يكون منحازا لحزبه ومنافعه الشخصية .
علي فهد ياسين
 

208
أنتبهوا ياثوار مصر الى أن النظام يفسده القائد العام !!!!

أفتتح المصريون بوابات التغيير في العالم العربي بعد حرب 1948 بثورة قادها نخبة من قادة الجيش المصري ردا على نتائجها التي أفضت الى أعلان دولة أسرائيل بعد أنكشاف الساتر العربي الهزيل الذي بنته الحكومات الملكية التابعه لفرنسا وبريطانيا بمساندة أمريكا  بعد سقوط الفاشية وتقاسم الغنائم التي رسمتها أتفاقيات سايكس بيكو سيئة الصيت .
توالت بعد ثورة 23 تموز في مصرثورات التحرر الوطني في بلدان عربية أخرى كان نموذجها في العراق ثورة تموز الخالدة التي قادها نخبة من الضباط بالتوافق مع تطلعات الشعب العراقي لحياة افضل بعد عقود من الحيف والظلم الذي تعرض له الشعب في ظل حكومات تتبادل الادوار منذ تأسيس الدولة العراقية بعد الحرب العالمية الاولى ضمن جوقة من السياسيين والعسكريين المنضوين تحت رداء الملك في مسلسل ممل لايحافظ فيه الممثلون الا على أداء أدوارهم في الولاء لسلطة الملك وبطانته من قادة السياسة بعيدا عن مصالح الشعب المبتلى بالجوع والامراض والبطالة وسيطرة الشركات العالمية على ثروته النفطية بعقود جائرة لاتترك لشعبه الا الفتات .
ومثلما أفضت ثورة مصر الى تشكيلة حكم يقودها عبد الناصر كانت ثورة تموز بقيادة الشهيد عبد الكريم قاسم قد نصبته قائدا عاما لها وهذه النتائج كانت مقبولة في ظروفها الاولى لكنها بعد تراكم الاحداث أنتجت وليدا مشوها سيكون لاحقا أحد أهم أسباب سقوطها مع كل ماقدمت لصالح الجماهير التي أيدتها والتحفت بأغطيتها الدافئة بعد سنوات العري التي عانت منها في مفارقة خطيرة تؤكد أن الواحدية لايمكن أن تكون صالحة خارج ظروفها وهذا هو مقتل الثورات في كل بقاع العالم عندما يتحول المحرر من الظلم الى بانيه من جديد حين يقود بنظرية القائد العام المانح للحياة والقاطع لها كيفما يشاء .
الان وقد سقط حسني مبارك بعد ثلاثة عقود من الاستبداد يقف شعب مصر أمام مفترق طرق أخطر بكثير مما نتصوره لالشيئ الا لان ظروف سقوط حاكمه فرضت قيادة عسكرية بديلة عنه وهذا يعيدنا الى ستة عقود الى الوراء سنكون مجبرين على حبس أنفاسنا قبل أن نتنفس الصعداء حين ينسى قادة الجيش نظرية القائد العام عندما يعترفوا بأن ماكان صالحا في الخمسينات سيكون مدمرا الان وذاك يعني أن عليهم واجبا مقدسا هو أحترام أرادة ثوار مصر في أنتقال سلمي للسلطة من خلال أنتخابات عامة ونزيهة يحافظون بها على هيبتهم وأستقرار مصر الذي هو شرفهم .
نحن حين نشير الى أن كل مأسينا كانت نتائج لنظرية القائد العام فأننا لانأتي ببدعة نريد تسويقها بعد كل تجارب شعوبنا المرة من قادتها المنتشين بألقابهم التي منحتهم  صفات لاتمت للبشر بصلة حين جمعوا كل السلطات تحت لوائهم واضحى توقيعهم مانحا للحياة وقاطعا لها وكأنهم الهة على الارض تسوق لهم بطاناتهم كل الخرافات والاوهام التي كانوا يستهجنوها من أسلافهم ويطالبون الشعب بالتحرر منها لاسقاط حكامه البغاة قبل أن يتصدروا هم المشهد السياسي ويصبحوا حكاما ينتظر منهم الشعب منهجا مغايرا في الحكم يحقق ماكانوا يوعدون به الشعب .
أن ماحدث في تونس ومصر وماسيحدث في بلدان أخرى بعد حين يقدم درسا لايحتاج بعده الشعب ولاحكامه الانتظار للتبصر فيماهم عليه من حال من أجل فتح صفاح الحساب لاقرار الحقوق والالتزام بالواجبات بعيدا عن الوعود الكاذبة والخطب الرنانة التي تسقط مضامينها على أعتاب أحياء الصفيح وملفات الفساد والمحسوبية والتزوير وكل المأسي التي لازالت الشعوب تعيش في أجوائها بعد عقود من الضيم والقهر التي تعرضت لها .
يا أحرار مصر أحرصوا على أن لاتضمنوا دستوركم الجديد المعمد بدم شهداء ثورة الخامس والعشرين من شباط مايشير الى مفردة القائد العام بأي صيغة كانت لان في ذلك بداية الالتفاف على كل جهودكم من أجل النهوض من جديد صوب حياة كريمة لشعبكم بعد عقود البؤس غير المبارك الذي سقتكم خلالها عصابات النظام أقسى صنوف الهوان والذل وخذوها من تجربة العراق التي بشرتنا فيها أمريكا بنظام ديمقراطي وأكتشفنا بعد حين أن دستورنا الذي كتبه عراقيون سمح بطياته لهذا اللقب القميئ أن يعود من جديد الى الصدارة ليكون لحامله صلاحيات تصل حتى الى خرقه وكأن شعبنا يراد له أن يعود الى الترويض بطرق جديدة بعد كل ضرائبه المدفوعة بالدم منذ قرون .
حذاري حذاري يا أحرار مصر ان تسمحوا بهذا المفردة بالتسلل الى دستوركم الجديد فأن بها ضياع لكل أمالكم في حياة كريمة ومستقبل زاهر لاجيالكم القادمة أما نحن فان نضالنا سيستمر حتى ننظف الدستور من بقعة سوداء تطفئ نوره وتفسد فرحة العراقيين به هي سيادة القائد العام .
علي فهد ياسين




209
يتظاهر معي ضد صدام ويحذرني من التظاهر ضده !!!!
رسالة مفتوحة الى صديق أصبح مسؤولا في السلطة !!!!


عودت نفسي منذ سقوط عصابة صدام على أن لاأتعجب مما يحدث في العراق لاسباب نعرفها جميعا ومع اني أخترت أن لاأزاحم في كشف المستور لان كاشفيه كثر!!!!
لكني لاأتحمل أن يبقى بعض المستور خارج التغطية خصوصا أذا كان شخصيا ويصب في قنوات الالم التي تسقينا المر في جريانها المستمر طوال ثمان سنوات من الأمل الذي تحول الى كابوس أغرق نفوس الفقراء بظلام يشتد سوادا ولايفضي الا لمزيد من الاحتقان والتردي على كل الاصعدة .
أقول لك أيها الصديق الذي أغلقت هاتفك القديم ربما لانه كان يعمل ضمن شبكة أخرى ليست لها تغطية في العراق !!!! أقول أنك كنت تستطيع تعريفي مع أصدقاء كثر برقم هاتفك الجديد رغم مشاغلك الوظيفية كي نبارك لك موقعك التنفيذي ونعاونك ان شئت في تفسير بعض ماتتعرض له من عجائب في عملك ان سمحت لنا في ذلك كما تعودنا على المشاركة في حل مشاكلنا في الغربة طوال عقودها التي عشناها بعيدا عن الوطن
وذاك ياصديقي ليس عجيبا لاننا طالما فسرنا العجائب على أنها مالايمكن لانسان أن يفك طلاسمها !!!! ولان عجائب مايحدث في العراق مفككة رموزها ومعروفة أساليبها وجهات تصديرها وأليات عملها فأن كل الغازها التي تحاول حكومتكم وبرلمانها وهيئات رئاساتها أن تفسرها للشعب بغير معانيها لايمكن أن تمر تلك التفسيرات بسهولة عبر شبكة وعي العراقيين التي نعرفها جميعا وأنت أعرف بماكنا نقوله عن الوعي الجمعي لشعبنا الذي نعتز به .
ياصديقي المسؤول كم تمنيت أن أجدك ضمن فعاليات جماهيرية تليق بماتحمله من أفكار وأماني لشعبك لكنني عذرتك في بدايات عملك ولمتك بعدها لانني سمحت لنفسي أن أشك في ماقيل لي حول ضيق وقتك ومهماتك فذاك يؤدي بك الى التفريط بتاريخك الناصع ضد دكتاتورية صدام عبر ثلاثة عقود من شبابك وغربتك فهل أسترحت من ذلك أم أن للنضال أشكال لانعرفها وقد أكتشفتها خلف الابواب المغلقة والسكرتارية والسيارات المظللة شبابيكها !!!!.
الحديث طويل لكنني أختم الان بماوصلني من صديق عبر الهاتف بأنك لاتؤيد التظاهر ضد الحكومة لانها تبذل قصارى جهدها من أجل الحفاظ على الوضع الامني لكي يكون مناسبا لانعقاد القمة العربية في بغداد التي ستعطي دفعا قويا لاستقرار العراق !!!!
وأنا ياصديقي المسؤول لاأستغرب مما تدعيه أي حكومة مهما كان توجهها وفي أية قضية تتبناها لكتتي أضفت الى عدم أستغرابي هذا عدم أستغراب أخر جديد وعلى مضض هو عدم الاستغراب من المدافعين عن أي حكومة في هذه الدنيا حتى لوكنت أنت الذي لم أسمع منك دفاعا عن أية حكومة طوال تاريخك ولم نتصور جميعا أنك ستكون يوما ضمن حكومة وتدافع عنها بهذه العقلية التي تجعلك أسما ليس على مسمى !!!!.
علي فهد ياسين




210
مفردة الموت لاتليق بشعارات التظاهر من أجل الحياة تحت نصب الحرية في بغداد

تتوارد الدعوات في مواقع الفيس بوك وتويتر ومواقع الكترونية عراقية الى تظاهرات في ساحة التحرير وسط بغداد في الخامس والعشرين من شباط الحالي للمساهمة في تغيير أداء النخب السياسية لصالح جموع الشعب التي لازالت تعاني من ضنك العيش وسوء الخدمات والمحسوبية وسرقة المال العام وعمل النخب السياسية وفق أجنداتها الخاصة بعيدا عن المصلحة الوطنية منذ سقوط عصابات القتل البعثية في التاسع من نيسان 2003 في خطوة هي الاولى بعد ثورتي تونس ومصر التين الهبتا الحماس الشعبي في عموم المنطقة وأربكتا كل مخططات الدوائر المخابراتية على مستوى العالم في أفتتاح غير محسوب لعصر الانهيارات السريعة لاساليب الاستبداد وشخوصها الجاثمة على أنفاس الشعوب منذ ثورات التحرر الوطني بعد الحرب العالمية الثانية وصعود نجم القطب الامريكي الساند للدكتاتوريات الحامية لمصالحه على مستوى العالم.
لقد كان متوقعا فعل التظاهر في أكثر من عاصمة عربية بعد أن أطلقت شجاعة الشهيد البو عزيزي شرارة فك قيود الخوف التي أعتمدها الحكام الطغاة طوال تأريخهم خاصة بعد هروب طاغية تونس الى حاضنة العفن في السعودية بعد أيام معدودة من أعراس الثورة التونسية وكأنه يؤكد مقولة الخالد ماو بأن الامبرياليين وأعوانهم هم نمور من ورق !!!!
الان ونحن نستعد لانعاش بغداد بقلوب أبنائها وحين نختار موعدا هو الرمز الذي نحترم به شجاعة شباب مصر ونخلد به شهدائهم  بعد شهر من أنتفاضتهم الباسلة ضد مركز الطغيان وقلب أخطبوطه الذي عانينا من دسائسه منذ اغتيال ثورة تموز في شباط الاسود والى الان فأننا ندعو الى أن يكون فعل التظاهر في ساحة التحرير بمستوى قيمة هذه الساحة الخالدة في ذاكرة الوطنيين العراقيين والتي ينتصب في هامتها النصب الشامخ لابن العراق الخالد فنان الشعب جواد سليم الذي أختارالحرية عنوانا لتكريمه قوى الشعب الحية التي ناضلت من أجل وطن يسع الجميع ويوفر حياة كريمة لابنائه.
لقد اختيرت شعارات للتظاهر هي في أغلبها تبدء بمفردة الموت التي تتعارض مع أهداف هذا النشاط الجماهيري الذي يطالب بالحياة الكريمة لابناء شعبنا الذين تعرضوا للاضطهاد طوال أربعة عقود من الدكتاتورية وقدموا مئات الالاف من الشهداء على مذبح الحرية وهم اليوم حين يستخدموا حقهم في حياة أفضل حري بمن يدعوهم للتظاهر أن يختار شعارات تحييد فعل الموت بكل أشكاله وتلزم أصحاب القرار بمسؤولياتهم في حماية الشعب من القتله وتوفير حقوق الشعب في حياة كريمة وهذا يأتي من خلال شعارات تسقط الحجة عن المسؤولين ان هم فكروا باتباع أساليب القسوة التي هي منهج للطغاة وملاذهم.
لقد أتهم شعبنا بالقسوة والصقت به صفاة هي بعيدة كل البعد عن أخلاقه وسجاياه بعد فصول من الدم الذي أريق في نصف القرن الماضي نتيجة للصراع السياسي المغذى من خارج الحدود وكانت أكبر كوارث العراقيين بعد تسلط عصابات البعث التي أفضت الى الاحتلال الامريكي وهي بمجموعها تسببت بملئ أطول قوائم للشهداء في القرن الحالي أذا قيست بعدد السكان لبلد يمتلك أكبر الثروات !!!!
دعونا ننتبه الى مضامين شعاراتنا في تظاهرات الخامس والعشرين من شباط في ساحة التحرير كي لانلام لاننا تسببنا بأختيارنا للشعارات في فسح المجال للسلطة بالتعامل معنا كأننا دعاة قتل !!!! وتذكروا أن التعاطف العالمي مع أبطال ثورة مصر كان في أحد أسبابه الرئيسية الابتعاد عن منظومة القتل بكل مفرداتها .
تحية لكل وطني يناضل من أجل غد أفضل لشعبه ودعوة لكل سياسي لاينسى أن موقعه لخدمة شعبه .     
علي فهد ياسين   



211
عمدة باريس وعمدة بغداد !!!!

تناقلت أجهزة الاعلام تصريحات عمدة باريس بيرتراند ديلانو المتضمنة اقامة تمثال لمطلق شرارة الانتفاضة التونسية الشهيد البوعزيزي في باريس والعمل على اطلاق اسمه على أحد ميادين باريس باعتباره رمزا لكفاح تونس من أجل الديمقراطية والعدالة والحرية .
عمدة باريس الذي أطلق هذه المبادرة هو أحد قادة الحزب الاشتراكي الفرنسي وهو من جيل شهد الاحتلال الفرنسي للجزائر في خمسينات القرن الماضي وقد أتم مراحل تعليمه الاولى هناك وهو في مبادرته هذه يقدم صورة راقية للفعل السياسي الذي يخدم بلده المقاد من حزب ساركوزي اليميني الذي كان ساندا لدكتاتور تونس حتى سقوطه .
ان هذه المبادرة هي فعل انساني مؤطر باجتهاد سياسي لعمدة باريس لايستطيع الرئيس وحزبه أن يعترضوا عليها رغم قناعاتهم بصداها الكبير لصالح خصومهم الاشتراكيين  وهي في كل الاحوال تساهم في رصيد فرنسا لجهة الديمقراطية التي تتبناها منهجا وتقدمها نموذجا يعتز به الفرنسيون منذ ثورتهم التي كانت احدى مفاصل التاريخ الانساني في العصر الحديث
ان أحدى أهم صفات القائد السياسي هي الاجتهاد فيمالايلتقطه غيره للخروج بنتائج تخدم الاهداف التي يعتمدها حزبه وهنا كانت مبادرة عمدة باريس تشكل مثالا لروح الثورة الفرنسية وتعرية لمنهج اليمين الذي يقود فرنسا الان والذي كان داعما للنظم الدكتاتورية المقيته التي تتعارض مع مبادئ الحرية التي جاءت بها الثورة الفرنسية وتبناها الشعب الفرنسي قبل أن تبرز أنشطت اليمين التي اعتمدت أساليب متعدده لاتمت لمبادئ العدالة بصلة حين التحقت بالعربة الامريكية المسلحة بكل أدوات الهيمنة الاقتصادية المدعومة بجهد عسكري مدمر يستنزف الثروات المتحققه من قوة عمل مئات الملايين من المنتجين المسوق جهدهم لصالح الشركات العملاقة المتحكمة في الاقتصاد العالمي والمدمرة للحياة بانشطتها المتهورة على كل الاصعدة .
لاشك بأن عمدة باريس كان سباقا في قرار سيكون نقطة مضيئة في تاريخه وقد كانت الديمقراطية أساسا في اجتهاده اذ لولاها لما استطاع الرجل أن يتخذ هكذا قرار ونحن في العراق هدمنا دكتاتورية قذرة وندعي أننا في أجواء ديمقراطية فقد دفعنا بقادة سياسيين للعمل في مراكز القرار من خلال انتخابات هي احدى أساليب الوصول للعمل الديمقراطي لكننا نعاني من نوعية هؤلاء القادة حين يتسلقون على اكتافنا في الانتخابات من خلال قانون الانتخاب المجحف لحقوق الناخبين ويمارسون بعد انتخابهم افعالا هي استنساخ أمين لممارسات الدكتاورية التي هدمناها بمئات الاف الشهداء على مدى أربعة عقود من الدمار الشامل لكل مفردات الحياة وصورها .
ان أقرب الامثلة وأصدقها على ذلك هي مامارسه كامل الزيدي عمدة بغداد خلال الاسابيع الماضية بكل الاشكال البوليسية والاعلامية حين وضع نفسه مدججا بالصلاحيات التي فصلها على مقاسه أمام حريات يكفلها الدستور العراقي رغم ثغراته !!!!وهو بذلك يكون مجتهدا كما فعل عمدة باريس لكن باتجاه لايخدم بناء وطن يحترم أبنائه ولاباجتهاد يصب في صالح العمل المشترك لجميع القوى المشاركة في العملية السياسية التي اتفق عليها العراقيون من أجل غد أفضل للجميع بعيدا عن الاستحواذ والاقصاء والواحدية التي لايمكن أن توصل العراق الى بر الامان .
ان أشكال السياسة وألوانها ونماذج ممارسات السياسيين في العالم تقدم لوحة عريضة للراغبين في خيارات تخدم شعوبهم وهي في كل ذلك لاتعفي المتبنين لنماذجها من الخسارات ان كانوا مخلصين للاهداف النبيلة التي يتبنوها من أجل شعوبهم لكن الفيصل في كل ذلك هو نظافة السياسيين وصدقهم وشجاعتهم في تقديم التضحيات من أجل غد أفضل تكون فيه لاسمائهم صدى مسموع من شعبهم الضامن لتاريخهم الناصع حين يكونوا أوفياء والفاضح لافعالهم حين يكونوا أدعياء.
علي فهد ياسين
 
   

212
غياب القرار يغيًب الاستقرار


لم تتوقع أكثر دوائر المخابرات مهنية ماحدث في تونس مع كل أكداس ملفاتها وأنشطة عملائها ومواقع رصدها المخفي والمعلن , فقد أجبر أحرار تونس أصحاب الوجوه الصفراء على التحديق في وجوه بعضهم في لوحات سريالية أعادت الى الذاكرة ضربات فرشاة بيكاسو!!!1
واليوم يعيد أحرار مصر الشاشة الى موقع العرض ليتواصل الحفل الذي طال أنتظاره والمنقول على جراح الشعوب التي عانت ولاتزال من أنظمة القهر الجاثمة على صدورها منذ عقود والمسنوده من طغاة العالم الجديد كصمامات أمان لترويض الشعوب وتحويلها الى قطعان تجري وراء لقمة العيش التي تتحكم بها عصابات السلطة المتحالفة مع مصاصي الدماء من أصحاب رؤوس الاموال المقسومة بين السلطة والافاقين المستحوذين على الثروات والمهيمنين على الاقتصاد الذي تخطط له السلطات ليكون على مقاساتهم ,والمباركين من شريحة مايسمى بعلماء الدين المختارين من مطبخ السلطات ليكونوا خطباء للجمع في مساجد يلوذ بها الفقراء الذين يمثلون السواد الاعظم من شعوبنا عللًها تجيرهم من ضنك العيش وتهديهم للسراط المستقيم بعد أن فقدوا كل أمل في الحياة , وبدلا من أن تتضمن خطب الجمع تذكيرا للناس بقول علي بن أبي طالب الشهير والصالح لكل العصور ( عجبت لمن لايجد قوت يومه كيف لايخرج شاهرا سيفه !!!! ) فأن كل خطب هؤلاء تحظ على ضرورة طاعة أولي الامر الذي يمثل طغاة الحكام الان نماذجها المخزية .
الان وقد شهد العالم سقوط جلاد تونس قبل أسابيع وتحول سدنة جوامعه بلمح البصر الى دعاة بثوب جديدمستفيدين من قدرة الحرباء على نزع جلدها وسيحذوا حذوهم رفاقهم في الرهط في جوامع السلطة في مصر ليكونوا مواكبين للتحولات المدفوعة أثمانها من دماء الفقراء , سنعود من جديد الى اسطوانة أولي ألامر وضرورة طاعتهم وسيستمر أعتماد أذناب السلطة في ترويض الناس وفقا لمناهجهم السابقة وكأنهم صالحين لكل العصور .
لقد أطل جلاد تونس قبل هروبه من شاشات التلفاز في خطاب بائس يعترف به بسواد الوجه بعد ثلاثة وعشرين عاما من الطغيان بسذاجة لاتتوافق مع موقعه كرئيس مثلما أطل جلاد مصر بنفس السذاجة , وكأن ألاثنان يصفعون شعوبهم في أخر لقاء عندما يحاولان التشبث بالسلطة وطلب فرصة لاصلاح ماأفسدوه طوال عقود وكأنهم لم يتعمدوا الفساد ولاالجرائم وتدمير بلدانهم التي هي لولا طغيانهم لابد أن تكون بلدان خير على أبنائها .
ألاصل في كل ماحدث في تونس ومصر وماسيحدث في بلدان أخرى في فضائنا العربي هو عدم وجود قرار لصالح الشعب , لان شعوبنا حافظة في ذاكرتها أدق التفاصيل المسؤولة عن نكباتها وبؤس حياتها وهي عارفة تماما بأنها تستحق حياة أفضل بكثير مما هي فيه , وهنا يجب التوقف بحكمة ووعي لحالنا في العراق الذي أنتظر طويلا وقدم شعبنا في هذا الانتظار مئات الالاف من خيرة أبنائه من أجل حياة كريمة يستحقها منذ عقود , فلينتبه ساسة العراق الى أن غياب القرار الوطني المجرد من منافعهم ومنافع أحزابهم هو الاساس في كل تضحيات العراقيين منذ سقوط عصابة البعث , فأن لم ينتبهوا وأصروا على مناهجهم غير المجدية الى الان فكأنما أختاروا نفس طريق الطغاة بأرادتهم متناسين تجربة أعتى جلادي العراق الذي لم يدافع عنه أحد فقدم نفسه للعالم جرذا في حفرة ستتذكرها الاجيال و سيسيرون في طريق لاأشك في نهايته مضافين لقائمة فتح صفحتها الاولى جلاد تونس حين تنطلق شرارة في مدينة عراقية تتبعها حرائق في كل مدن العراق , حينها لن يكون لاحد شفيع لان صحائف الجميع يخجل منها البياض بعد ثمان عجاف لايسع المجال لتفاصيلها ولان شعبنا أخبر مني في صورها التي يعيشها على أرض العراق .

علي فهد ياسين



213
بانتظار ملفات حكام السعودية من ويكيليكس !!!!

بدءا أعلن أنني لاأستغرب من عدم أطلاق موقع ويكليكس وثائق حكام السعودية الى الان , وأسمح لنفسي في أن أوازن بين يقيني بمنهجية الموقع بالافصاح عن كل المستور وبين منهجية حكام السعودية على طول تاريخهم في شراء الذمم لتغطية الاجرام وتسويقه ,لكني على استعداد من الان لتقديم الاعتذار لادارة ويكيليكس اذا خيبوا ظني !!!!.
لايختلف اثنان على أدوار حكام السعودية منذ تأسيسهم لمايسمى بمملكة سعود في كل تاريخ المنطقة , ونحن في العراق كنا في قائمة أستهدافهم منذ عشرينات القرن الماضي , ولااريد أن أستعرض التاريخ في ذلك ,فاصابع الاجرام المنظم لاتحتاج الى استعراض الوقائع منذ تنصيب فيصل ملكا للعراق وهو ليس من أبنائه مرورا بمعاداة ثورة الرابع عشر من تموز وليس انتهاءا بدورهم في تصدير الارهاب ودعمه منذ سقوط الطاغية صدام في التاسع من نيسان 2003 .
لكن أخطر أدوار حكام السعودية في منطقتنا العربية هو في اعتمادهم من قبل الانكليز في قضية فلسطين تحديدا والتصدي لحركات التحرر العربية التي تصاعدت بعد الحرب العالمية الثانية , وأذا كانت وثائق ويكليكيس لاتمتد الى تلك السنوات فانها بالتاكيد تحتوي على أدوار هؤلاء الحكام في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي في فلسطين ولبنان واليمن الجنوبي الذي أجهظت تجربته الوطنية لانها هددت حكام المنطقة باسرها مع كل أخطائها التي لم يكن اليمنيون الجنوبيون الشرفاء أحد أسبابها .
لقد مد حكام السعودية أصابعهم في لبنان وساهموا بشكل منظم ومدروس في الحروب الاهلية التي أشعلوها لتحجيم اليسار اللبناني المتصدي للهيمنة الامريكية والمتصدي لاسرائيل في جبهة عريضة كانت حاضنة للاحرار المساندين للمقاومة الفلسطينية في ذروة مجدها والمتنادين من كل الاقطار العربية في لوحة نضالية رائعة تمثل نهضة العرب بعد انتكاسة حزيران 67 التي تعرت الانظمة العربية المتخاذلة فيها والتي كانت عنوانا للرد الشعبي المتدفق بدماء اليسار الزكية .
وان كان كل ذلك لاتحتويه وثائق ويكليكس فانها لابد أن تكون محتوية لزلزال لبنان منذ اغتيال الحريري الذي لانشك في دور رئيسي للسعودية فيه من خلال أدواتها العارفة بدقة متى تقلب الطاولات وأين !!!! ولمن تعطي الادوار وكيف !!!! فقد اعتمد حكام السعودية سياسة تأجيل الانفجار لاخر لحظة من أجل مساومة بعض الاطراف الناهضة باسناد شعبي في كل قضية لحين زرع الشقاقات بينها وبين مناصريها كي يكون الطبق السعودي المسموم مقبولا !!!!
مع أن ملف حكام السعودية لاينتهي ,لكننا هنا نريد أن نختم بدور هؤلاء الحكام في ملف صناعة تنظيم القاعدة الذي تبنت هيكليته المخابرات الامريكية بتمويل سعودي خالص بهدف تحرير افغانستان من الاحتلال السوفييتي قبل أن ينقلب السحر على الساحر ويتحمل العالم باجمعه نتائج أفعال الشياطين .
سننتظر فضائح حكام السعودية وأسيادهم في وثائق ويكليكس ويحدونا الامل في أن لايطول أنتظارنا كي يعرف الاقزام في كل بقاع الارض أن الشعوب هي الابقى ولن يقذف للمزابل الا من يعاديها .
علي فهد ياسين



214
في العراق قانون يعرقل قانون وجهة التشريع واحدة !!!!

أنيطت مهمة تشريع القوانين بمجلس النواب العراقي بعد الاطاحة بسلطة عصابة صدام التي كان التشريع فيها مرهون بأهواء الدكتاتور ومنهجه في أختصار الدولة بشخصه , لكن مهمة تشريع القوانين التي هي أحدى أسس بناء دولة المؤسسات خضعت للمحاصصة الطائفية التي أفرزت قوانين جرى الاتفاق عليها بتوافقات سياسية جردتها من بعض أهدافها بتفصيلات تخدم جهات التشريع الممثلة للاطراف السياسية التي تتقاسم القرار السياسي وتحميها من تبعات خرق القوانين التي شرعتها في أستباق مفضوح للحماية يؤكد ضعف التشريع وقدرة التحكم فيه بعيدا عن المسائلة , رغم أن جهات التشريع نفسها توافقت على قانون هيئة النزاهة التي أوكلت لها مهمة مراقبة تنفيذ القوانين و محاربة الفساد الذي تصدر العراق فيه القائمة العالمية منذ سنوات ولازال .
لاخلاف على أن الفساد هو أحد الابناء الشرعيين للدكتاتورية , لكن الخلاف هو أن يفتح البرلمان , الذي أنتخبه الشعب بديلا للدكتاتورية ,الضوء الاخضر لدكتاتوريات جديدة تحمي الفاسدين من العقاب خاصة أذا كان الفساد سببا في القتل والخراب وسرقة المال العام وتمكين قوى ناشطة في العراق تعمل لاعاقة البناء الجديد وتمهد لعودة التسلط ومصادرة الرأي والاستهانة بمئات الالاف من الشهداء وتجريد عوائلهم من حقهم في حياة كريمة دفعوا دماء أبنائهم ثمنا مسبقا لها .
لقد أعلن بالامس القاضي رحيم العكيلي رئيس لجنة النزاهة بان هناك قوانين فادحة تعيق عمل اللجنة التي تحارب الفساد في العراق , وخص في ذلك قانون أصول المحاكمات لقوى الامن الداخلي في مادته 111 التي نصت على ضرورة أستحصال موافقة الوزير للملاحقة القانونية لرجل الشرطة والتي بموجبها أوقف وزير الداخلية السابق جواد البولاني أجراءات التحقيق مع ستة ضباط كبار في وزارته أتهموا في ملفات أجهزة كشف المتفجرات التي تسببت بخروقات أمنية كبيرة دفع ثمنها الاف الضحايا في بغداد والمحافظات والتي كشفت تفاصيلها جهات خارجية تبين فيها أن تلك الاجهزة التي بيعت للعراق بأسعار تؤكد فساد المتعاقدين عليها عندما اعلنت أن سعر الجهاز في بريطانيا 40 دولارا فقط والمستورد منه للعراق ب 60000 دولار , ليس هذا فقط انما الاكثر خطورة أن الجيش الامريكي أشار الى أن الكثير من هذه الاجهزة لايعمل !!.
الان عندما نناقش مجلس النواب العراقي السابق الذي شرع قانون اصول محاكمات قوى الامن الداخلي حول المادة 111 نقول أن عدد منتسبي وزارة الداخلية العراقية لايقل عن 600 الف منتسب فاذا فرضنا ان 1 من كل الف منتسب يتقاضى الرشوة يوميا وهو طبعا رقم متواضع بالنسبة لانتشار الرشى في العراق سيكون عندنا 600 مرتشي يوميا و18000 مرتشي شهريا وأذا لوحقوا من لجنة النزاهة فان على الوزير دراسة ملفاتهم فهل يستطيع وزير الداخلية أن يدرس هذا الكم من الملفات شهريا !!! وكم سيحتاج من الوقت لدراستها !!! وهل سيبقى وقت للوزير لمتابعة الملف الامني !!.
لكن الاصل في تشريعات كهذه هو أن وزراء الحكومة هم أبناء كتلها الممثلة في البرلمان ولجنة التشريع والبرلمان برمته على دراية كاملة بالفساد والياته وهم بذلك يستبقون المسائلة والملاحقة التي تتصدى لها لجنة النزاهة ليكونوا بذلك ذروا الرماد في عيون الفقراء من الشعب بعيدا عن حيتان الفساد وأذنابه ,وألا مامعنى أن توكل لوزير حماية الفاسدين في وزارته وتطالب لجنة النزاهة ان تلاحق الفساد لحد غرفة الوزير وينتهي الامر !!.
أن البرلمان العراقي في دورتين سابقتين لم يقدم للشعب الذي انتخبه مايؤسس لعراق جديد بعيد عن الدكتاتورية فهو لم يشرع قوانين لتشكيل الاحزاب والانتخابات ومصادر الثراء واكتفى بتشريعات لمنافع البرلمانيين التي لامثيل لها في كل برلمانات العالم ليس أقلها أستحقاقاتهم التقاعدية التي لاتستند على أي نص قانوني في مشارق الارض ومغاربها في وقت يعاني فيه متقاعدوا العراق من شظف العيش بعد عقود من الخدمة وفي ظروف قاسية تخللتها سنوات القحط البعثي المشين وبرلمانيوهم الجدد يتقاعدون برواتب رؤساء دول بعد أربع سنوات عمل لايصل مجموع ساعات عملهم فيها الى مايعادل سنة عمل واحدة .
الشعب ينتظر من البرلمان الجديد ان يصحح صورة برلمانين سابقين من نفس الجنس لكن الظروف اختلفت الان وماكان يبرر سوء الاداء يجب ان ينتهي ويعمل نواب الشعب من أجل ناخبيهم بعيدا عن اللهاث وراء زيادة المنافع التي يحسدهم كل برلمانيوا العالم عليها وأن ينتبهوا الى أن الشعب أنتظر طويلا وحين يطفح الكيل لن يجدوا لهم مستقرا يقيهم الحساب .

علي فهد ياسين


215
تركونا لحسن العلوي !!!!


بعد مخاضات مره وقاسية لحدود لايعرفها الا من تعرض لها من شعبنا الكريم ,جاءت التغيرات منذ التاسع من نيسان 2003 الى الان لاترتقي الى تضحيات العراقيين منذ خمسة عقود , فبعد اكداس من ادبيات قوى المعارضة ضد عصابة البعث وجرائمها , لم يقدم اي من اطرافها مايؤكد تمسكه بتلك الادبيات وصدقه في تنفيذها الا الشعب فقد زحف بملايينه لدعم التغيير وخاض ملاحم الانتخابات رغم كل اشكالاتها راسما بدماء شهدائه صور لاتنسى في مساندته للتغيير وحاجته لحكومة تعترف بتضحياته وتعمل على مداواة جراحه النازفة وجوعه المخجل في بلد يمتلك ثروات تكفي لتنمية الحياة في عشرات البلدان .
اليوم يعلن حسن العلوي في مؤتمر صحفي من مبنى البرلمان العراقي بانه سيشكل معارضة للحكومة التي تشكلت دون معارضة في سابقة لم نشهدها في كل بلدان العالم لتتقاسم الاطراف السياسية المستقوية بالسلاح وبدعم شياطين الجوار والمحتل مصير بلد وشعب كان ينتظر حياة جديدة لابنائه بعد كل خساراته وتضحياته المتاجر بها من كل الاطراف وكأن العراق خلا من الوطنيين النجباء الذين ذاقوا الامريين من عصابة البعث والمهيمن الدولي على مقدرات الشعوب ولم يبقى الا حسن العلوي الذي يعرف العراقيون تاريخه.
نحن هنا مضطرين ان نقول للعلوي شكرا لانك اطلقت كلمة معارضة من داخل البرلمان , لكننا نسأل الصامتين في زمن الضجيج , لماذا تركتم الساحة للعلوي وأمثاله وانتم المكلفين من شعبكم ضمنا ومن تاريخكم ومبادئكم أمانة الدفاع عنه وعن قوافل الشهداء منذ تاسيس الدولة العراقية في عشرينات القرن الماضي والى يومنا هذا بعد ان خبر الشعب أخلاصكم وتفانيكم من أجله وشهد لكم بالنزاهة وبياض الصحاف والايدي , اليس حريا بكل الوطنيين المحاربين من قوى الحكومة المشكلة الان ممن غمطت حقوقهم في الانتخابات وممن يحملون اسم العراق نقيا على جبهاتهم ان يتوحدوا ويشكلوا هم المعارضة للحكومة كي يكونوا رقيبا امينا ونظيفا وحقيقيا امام حكومة الغنائم التي اتفقت حيتان السياسة العراقية على تشكيلها تحت عنوان الشراكة بعيدا عن مصالح الشعب , ام ان حسن العلوي في هذا الزمان الاغبر هو الفارس الجديد بعد خيبة فارسه المقبور .

علي فهد ياسين



216

لان القمة عربية .... فالرؤساء لايبتسمون !!!!
القمة العربية الاستثنائية في سرت .... ملاحظة ثانية

لايكاد يمر يوم دون أن تطالعنا قنوات الاعلام بشتى صنوفها أخبارا عن مؤتمرات ولقاءات وزيارات للساسة والناشطين في شتى مناحي الحياة وفي جميع القارات وعلى كافة المستويات من رؤساء دول وحكومات الى وزراء وخبراء وأكاديميين وأختصاصيين في كافة صنوف المعرفة وعلى أمتداد قارات الارض وعلى مدار العام , وبالطبع هناك الكثير من هذه الانشطة تعقد في الدول العربية سواء كانت محلية أو على أعلى المستويات كلقاءات الرؤساءوالساسة العرب في برامجهم اليومية المعتادة أو لقاءاتهم خارج بلدانهم وفي المؤتمرات العربية والدولية .
في جميع هذه الانشطة التي نشاهدها على القنوات الفضائية يطالعنا المشاركون بابتساماتهم التي قد تكون نسبة كبيرة منها مصنوعة أو مجاملة لوسائل الاعلام , لكنها بالتاكيد تضفي ارتياحا للمتلقي وهو يطالع المضمون الذي يحمله الخبر , لذلك نجد ان رؤساء الدول والسياسيون الكبار يحرصون دائما على الظهور بابتسامات عريضة في لقاءاتهم امام الكامرات التلفزيونية حرصا منهم على دعم وتسويق برامجهم السياسية وكانهم الواثقون من نجاحها والمبتهجون لنتائجها.
لقد اجتهدت طواقم وكالات الانباء العربية والعالمية في تقاريرها المصورة وبذلت جهودا كبيرة من أجل ان ترصد مضامين الحوارات والقرارات على وجوه رؤساء الوفود المشاركة في القمة وقد نجحت في ذلك وبسهولة لم تكن تتوقعها , فعلى مدى الساعات الطويلة لجلسات المؤتمر كانت كل الانفعالات واضحة على وجوه الرؤساء ماعدا الابتسام الذي كان يترك خارج المؤتمر والذي توحدت الوفود فيه كانها وفدا واحدا يقيم مأتما للعزاء على أرواح كل أمنيات الشعوب العربية التي بات تحقيقها ضربا من الخيال تحت ألوية هذه القيادات التي تطالعك وجوهها وكأنها حاضرة قسرا الى المؤتمر .
هؤلاء المجتمعون في سرت تستطيع أن تشاهدهم في لقاءاتهم مع غير العرب, سواء كانوا رؤساء أو على مستويات أدنى من المسؤولية ,وهم يوزعون الابتسامات شرقا وغربا وفي بعض الاحيان ببلاهة لايحسدون عليها لكنهم في مؤتمراتهم العربية يتطلعون لبعضهم وكأنهم أعداء , وزيادة على ذلك تستطيع أن تقرء ردود أفعالهم على خطب وكلمات بعضهم مرسومة بوضوح على ملامحهم وهم يديرون النظر لبعضهم ويضعون أيديهم على خدهم في لقطات تكررت وكأنها تشير الى أن هؤلاء لاحول لهم ولاقوة لان الهم الرئيسي لهم هو البقاء على الكراسي وكل مايأتي دون ذلك للجحيم .
أخر لقطات المؤتمر كانت غريبة أيضا عندما أعلن الرئيس الليبي انتهاء أعمال المؤتمر وطلب من الوفود التوجه الى قاعة الغداء الذي أشار الى أن الدخول اليها هو من الباب الغربي !! في مفارقة لاأعتقد أنها مقصودة لكنها جاءت ذات دلالة واضحة حيث أن مفاتيح خزائن ملوك المال العرب هي في البنوك الغربية التي أدت الهزة الاقتصادية الاخيرة الى خسارتهم ترليون ونصف دولار كانت كافية للقضاء على الجوع في العالم العربي والارتقاء بالتنمية الى مستويات لائقة بكرامة الانسان .
لقد تنفس الجميع الصعداء حين أعلن القذافي نهاية أعمال المؤتمر وانفتحت الاسارير وأصبح من حق الرؤساء أن يبتسموا فقد إنتهت القمة العربية .
علي فهد ياسين




--

217
نحن نتعلم ورؤساؤنا لايتعلمون !!!!
القمة العربية الاستثنائية في سرت ....ملاحظة أولى .

أولى صدماتنا المتعدده منذ وصولنا للبلدان التي نعيش فيها هي صدمة الاساس التي كانت منسية في دهاليز ذواكرنا المكتضة بتفاصيلها المتعبة وهي ( الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك ) هذه المقولة التي تلقفناها في السنوات الاولى من التحاقنا للمدارس الابتدائية , بقت معطلة في حياتنا ولم نكتشف أهميتها الا عندما عشنا بعيدا عن الوطن في بلدان تعتمدها حجر الزاوية في كل مرافق الحياة , وكانت بحق احدى العلاجات الشافية للكثير من أمراضنا التي عطلت قدراتنا المتدفقةفي الاوطان عندما كنا أفرادا في قطيع تقوده الحكومات بأساليبها الضامنة للبقاء المستنده على قاعدة مقدسة ( أن الحكومة هي الراعية لشعبها والعارفة بمصلحته ) ودون ذلك محرم وتتبناه الاحزاب والجماعات التي لاتريد خيرا للشعب .
أعتدنا على احترام الوقت في تفاصيل حياتنا في بلدان الاغتراب وتلمسنا أهمية ذلك في أحترام ذواتنا والجهات التي نتعامل معها في حياتنا اليومية , فلاتجاوز على موعدنا مع الطبيب ولا في مراجعاتنا للدوائر الخدمية ولاحتى في مراكز التسوق التي نرتادها , وكنا ولازلنا أناس أسوياء في أحترامنا لهذا النظام الذي لايخترقه أحد مهما كانت مكانته لان الاساس فيه هو أن الجميع يحترمون خيارهم الذي أختاروه منهجا لبناء الوطن .
هؤلاء الذين نعيش معهم في المدن التي نعيش فيها هم أبناء أوطانهم , وهم الذين أختاروا ممثليهم في البرلمان وحكومتهم التي تشكلت على أساس الانتخابات التي شاركوا فيها , وهم المراقبون لاداء ممثليهم في البرلمان والحكومة , وهم القادرين على تغييرهم في انتخابات قادمة عندما يخفقون في تحقيق برامجهم ويتصدون لهم ولاي مخترق للقانون في حياتهم اليومية , لان الاساس في كل ذلك هو أن الجميع تحت طائلة القانون .
في قمة سرت العربية ( الاستثنائية ) تأخر بدء أعمال القمة ثلاث ساعات عن الموعد المعلن !!!! , ولم يبرر التأخير وكأن التبرير لايليق بالمجتمعين ومستضيفهم !!!! , وبلعت الشعوب الممثلة برؤسائهاشطط الرؤساء وعدم احترامهم للوقت لانها أصلا راقدة على خزينها معهم غير المحترم للزمن الذي لازال راكدا في ذواكرها لعدم أهميته في الحسابات المسوده أوراقها اليومية في توفير لقمة العيش الضرورية للبقاء والتي أصبحت الشغل الشاغل للشعوب بعد نجاح الحكام في جعل حكوماتهم هي الاصل في بقاء الشعوب على قيد الحياة وكأن ثروات الاوطان هي موارث مسجلة للحكومات وقاتها منذ فجر التاريخ ومن لاينصاع لقوانين الارث يستحق الموت جوعا ان لم يكون موته في دهاليز المؤسسات الامنية الساهرة على حكوماتها كيد المعارضين .
أعضاء القمة التي يقولون أنها أستثنائية يعرفون أن الاستثناء يعني أن هناك خطب جسيم يبرر القمة , ومن أوليات التعامل مع الاستثناء هو أحترام الوقت ,ومن سخريات الحياة أن المشاركين في قمة الاستثناء هم قادة لشعوبهم , فكيف يتسنى لغير المحترم للوقت في زماننا هذا أن يكون قائدا لشعبه , وكيف تصفق شرائح من شعوب هؤلاء لهم وتدافع عن سلوكهم وهم لايحترمون الزمن الذي لاتخلوا خطاباتهم في المناسبات التي يختاروها من الاشارة الى أهميته في بناء الاوطان التي يدعون أنها شغلهم الشاغل وأساس وجودهم في المناصب .
لقد أخجلونا , هؤلاء الحكام , من أنفسنا أولا وممن نتعامل معهم في بلدان الاغتراب لانهم لايستحقون أن يكونوا رؤساء لشعوبنا التي تختزن في جنباتها تاريخ تعلمت منه شعوب الارض ومبدعين لايرتقي حكام قمة سرت الى أطوالهم الباسقة في كل مجالات الحياة .
علي فهد ياسين



218
الى صديقي المغادر مبكرا !!!!
الىالراحل عبد علوان صخي ....

كنا أفترقنا منذ عقدين بعد اخر لقاء لنا في شارع الحبوبي في الناصرية التي ودعنا فيها الاصدقاء والاحبة ونحن متوجهين للمجهول الارحم علينا من سياط الجلادين وقرفهم ,وحملت لك في قلبي وذاكرتي بصمة سنوات طويلة من الالفة والمحبة ,تنتظم في صفحةالشوق الي من عشت معهم سنوات عمري من الاحبة والاصدقاء في مدينتنا التي لاتنسى, وبعد ضياعنا في الشتات جاءت لحظة اللقاء بك كأنها القائدة لاتجاه فينا لم يفارقنا منذ عقود , في باريس ونحن نستقل الباص الذي ينقلنا الى موقع مهرجان اللومانتيه في العام الماضي,فاجئتني ياصديقي بصوتك الذي لازال طريا في مسمعي وانت تردد ( هذا صوت علي فهد ) وقد كنت في حديث مع صديقنا الجميل عدنان الشاطي القادم من امريكا بعد ان حرضته على اللقاء لنطفئ شوق أستمر أكثر من ثلاثة عقود ,وكان عناقنا قد أدار الرؤوس لركاب الباص القادمين من شتى بقاع الارض .
كنت حريصا أن أردد على مسامع الحاضرين في خيمة العراق خيمة طريق الشعب أن واحدة من أروع فضائل المهرجان لقاؤنا بمن أفترقنا عنهم وبمن نعرفهم بالاسم ولم نلتقيهم ,وكنت في لقاء العام الماضي أحد قلبين مع عدنان الشاطي أناروا في دهاليز القلب ضوءا فارقنا وكنا نحتاجه للتواصل بين صفحات اليوم وظلام الماضي البغيض,
أطلعتني على علتك فضممت أجنحة صدري عليها , لكنني وجدتك فارسا في شقائك ومحنتك ,لقد كنت قنديلا جميلا للبهاء وحضنا واسعا للفرح وهذا ديدنك مذ عرفتك.
تواصلت معك طوال الاشهر الماضية , وكنت أختصر الحديث في الهاتف كي لاأتعبك ياصديقي , لكنني وحقك لم أشفى من شبح ملتصق بي مذ ودعتك .... ذاك شبح فراقك !!!! أه ياصديقي النبيل كم هي موحشة الحياة حين يصطف الغياب أمام ناظري ويكون عنوانه أنت !!!! .
تعال معي أيها المغادر ليعانقك الاحبة في الناصرية عناقا أخيرا كما تعودنا في سنوات الضيم , تعال معي كي يعانقك
أصدقاؤك الاوفياء , تعال ليعانقك عبد جبروأحمد عبد الله وعبد الرضا عناد وحسين الشنون وحسون الشنون ومحمد نوري وكاظم شهد وعبد الحسين عبد الصاحب ونعيم هندي وعبد نافل وهشام المفجوع بابنه وعربي عبد جبر ومحسن خزعل وعلوان الذي سبقك للرفاة وصاحب شناوة وكريم بهلول وكريم ريسان تعال ليعانقك الشهداء حسن مرجان وفيصل ورياض طارش , تعال معي ليعانقك العناق الاخير داوود امين وستار عناد وامير امين وحسين بهاء و سمير أمين وأبو بافل وكل من يعرفوك .
ألان وأنت مسجى في دهليز في أحد مستشفيات الغربة بأنتظار نقلك لقبر بارد في مقبرة في الدنمارك بعيدا عن كل أحبابك كي يوارى عليك تراب لايعرف خصالك وسجاياك يا أبن العراق الحاضنة أرضه لدفء الشمس , سيكون مدفنك الما في قلوبنا بعد أن يغطيك تراب بارد وانت أبن ذاك التراب الذي تدفئه شمس العراق .
وداعا يا أبن العراق
وداعا يا صديقي
علي فهد ياسين


219
أيام اللومانتيه الباريسية
في خيمة طريق الشعب... ابتسامة الامل ودمعة الالم !!!! الجزء الرابع

المطبخ عراقي والمتذوقون من كل أنحاء العالم !!
تعتمد الوفود المشاركة في المهرجان على ماتقدم لجمهوره من مقتنيات خاصة ومطبوعات وكل ماله علاقة بتعريفهم باوطانها ,
وتشكل الاطعمة الوطنية جانبا أساسيا في جذب الجمهور الحريص على تذوقها مدفوعا بالحاجة للاكل بعد ساعات طويلة من التجوال وفرصة الاكتشاف لمئات الاكلات الوطنية المطبوخة أمامه في واجهات الخيم التي يطوف بينها وهي تملئ الاجواء بروائحها المحفزه لشهيته وطعومها اللذيذه التي لاتقاوم .
في واجهة خيمتنا خمسة أكشاك للكباب العراقي على الفحم والفلافل والشوربة والمشروبات وخامسها كشك الشاي العراقي على الفحم الذي تقدمه السيدة سوسن القادمة من لندن والتي تكمل طقوسه العراقية بزيها التراثي الجميل وأبتسامتها التي تقابل بها زبائنها من الجنسيات المختلفة وهي تقدم لهم الشاي بالاستكانات التي لايكون الشاي عراقيا الا بها , سوسن التي اعتدنا على وجودها في كل عام في اليومين الاول والثاني للمهرجان وتغادر مودعة الجميع مطمئنة الى ان هناك اكثر من سيدة تأخذ مكانها في اليوم الاخير يتناوبنه على كشك الشاي ليبقى شاي سوسن الى اخر دقائق المهرجان موقعا لبعض رواد المهرجان لالتقاط صور تذكارية وهم يرتشفون الشاي العراقي على اصوله , تحية لسوسن ولجهدها السنوي المتجدد.
الدكتور سعد القادم من هولندا يطالعك وهو يقف أما وجاغ الكباب طوال أيام المهرجان لاتفارقه الابتسامة ولاتنطفئ سيكارته !!
يسنده في تهيئة اسياخ الكباب أم عزام وأبو وسام وهم يرتدون كفوفه البيضاء , يشاركهم حيدر طاهر في بعض الاوقات ليكتمل فريق الكباب الذي تبعث منقلته رائحة الكباب العراقي في دخانها الذي نتحاشاه في حلقات الدردشة التي نخرج اليها في بعض الاحيان هروبا من أصوات الموسيقى الضاجة في الخيمة !!, تحية للدكتور سعد ولام عزام ولابو وسام ولحيدر ولكل المشاركين معهم .
في هذا العام ولاول مرة تدخل الشوربة العراقية المنافسة !! , كانت مسؤولية تحضيرها من قبل السيدة أم فرح التي قدمتها طوال أيام المهرجان مستعينة بأي منا حين يفرغ قدر الشوربة في الكشك كي نحمله الى مطبخ الخيمة لتملئه من جديد ونعيده الى كشك البيع الذي يقف أمامه الدكتورساطع القادم من بريطانيا والذي يحرص على المشاركة في كل عام , ولم يستثنى منا الدكتور كاظم المقدادي الذي شاهدته حاملا لقدر الشوربة الفارغ فتبعته لاعفيه من أعادته مملوئا في بهجة لاتنسى ونحن نشارك جميعا في أجواء لاتنسى تحية للسيدة أم فرح ولاستاذنا الفاضل الدكتور المقدادي وللدكتور ساطع ولكل العاملين في خيمة العراق خيمة طريق الشعب.
أما كشك الفلافل الذي لايفارقه ماجد فيادي ويساعده هذا العام أبو داليا وامير أمين ,وأبو نصيروأبو أسيل وريما فان أهم مايميزه عن الاكشاك الاخرى هو تناوب عدد كبير من الموجودين في المساعدة لبعض الوقت في العمل فيه لان طابور زبائنة لاينقطع وفي أوقات معينه ورغم نشاط فريق ماجد فيادي الا أن حاجتهم للمساعدة تدفع بالبعض الى وضع أياديهم معهم للمساعدة في سرعة خدمة الزبائن ,تحية لماجد وأمير وكل المشاركين معهم.ولايفوتني ان أشير الى الجهد الكبير الذي أضطلع به الاخ علاء مهدي في كشك المشروبات أضافة الى قطع كارتات الشراء لكل الاكشاك في الخيمة فتحية له وأعتزاز بجهده.
عشق الوطن جنة !!!!
في كل عام نتوافد على خيمة العراق خيمة طريق الشعب , هاجسنا الاساس عشق الوطن الذي نحمله في قلوبنا مذ غادرناه,خيمة طريق في مهرجان اللومانتيه توفر لنا فرصة جمع مع بعضنا في أجواء مفتوحة تجمع مئات الالاف من البشر باختلاف لغاتهم وأعراقهم وبلدانهم في كرنفال لاينسى على مدى ثلاثة أيام لاينقص من متعتها كل ظروف السفر والاقامة والتنقل المتعبة , والصورة الغالبة هي تكرار الزيارة رغم كل مايحدث لان مانحصده من الفه ولقاءات ببعضنا تعيدنا الى العراق وتدفعنا للعمل من اجله.
أم فرح القادمة من هولندا تقول اللومانتيه هو عيد الشعوب وفي كل دورة منه نعمل من أجل وطننا , أنا موزعة بين الوطن وبلد اقامتي , أعمل في العراق مع رفاقي من اجل غد أفضل لشعبي ,سعيدة بتزايد مشاركة الشباب وفي كل عام اجد منهم القادم لاول مرة وهذا يدعو للبهجة . أم عزام تؤكد ماذهبت اليه أم فرح وتضيف أن الشبيبة تواجدوا كشتلات الورد وهذا مانطمح اليه ونسعد به , وحين سئلتها هل شعرت بالتعب ردت بسرعة ان تعب العرس جميل وعن امنية لها قالت أتمنى أن يكون مهرجاننا القادم في العراق لاننا وطننا الغالي يستحق منا الكثير , خالد الصالحي الذي يقول ان أول مشاركة له كانت عام 1976 ,نحن حريصون أن نقدم الصورة المغايرة التي يعرضها الاعلام السوداوي في العراق, هنا يجد المتلقي الوجه الاخر للعراق ,نحن نعرف اصالة شعبنا وندافع عن هذه الاصالة , انفردنا بشعار يعرفه الجميع هو لاللحرب لاللدكتاتورية , ميسون الرومي القادمة من السويد تقول أنا في المهرجان للمرة الثانية وأشعر بسعادة كبيرة لاني وجدت الجميع هنا ملتصقا بالعراق وكأننا لم نغادره نحن نحمل وطننا في القلب اينما نحل , حضور الشباب واضح والكل يعمل من أجل العراق,الفنان التشكيلي سعد صالح المقيم في فرنسا منذ ثلاثة عقود يقول ان الخيمة تسير نحو الافضل ونسبة الشباب في تزايد , الفنان أحمد الناصري القادم من هولندا والذي قدم وصلات رائعة للغناء الريفي الجنوبي على مسرح الخيمة يقول سعيد بالمشاركة وهي المرة الاولى لي العمل الجماعي جميل وساكون هنا في كل عام ,الدكتور كامل الشطري يقول أنا موجود في كل عام مهما كانت المشاغل وأدعو لتحفيز عدد أكبر من العراقيين في البلدان الاوربية للمساهمة في هذا العرس الاممي الفريد من أجل وطننا وشعبنا الصابر, حيدر طاهر القادم للمرة الاولى من الدنمارك يقول انها سعادة كبيرة أن اكون بينكم لانكم تمثلون عراق مصغر وحيمة الطريق هي خيمة العراق الذي لاينسى ,ابو داليا القادم من المانيا والمشارك في المهرجان للمرة الرابعة الثلاث مرات الاولى كانت قبل سقوط النظام الفاشي يؤكد على ضرورة التجديد في كل انشطتنا من أجل المساهمة الفاعلة في خدمة العراق واهله, ,وختام لقاءاتنا مسك مع الشاعر سامي عبد المنعم لقادم من المانيا والمشارك للمرة الثانية في المهرجان يقول أن المهرجان يفضح كل ظلام الكون وهو ادانة مباشرة لكل بذاءات الفاشية في العالم , كل جهدنا ايمنا نتواجد هو من أجل العراق لانه عشقنا الذي لانقوى على العيش بدونه.
أراء هذا العام ومقترحات للعام القادم
كنت قد سئلت بعض الموجودين في الخيمة حول انطباعاتهم لهذا العام ومقترحاتهم للعام القادم , وللامانة اقول ان كل من استطلعت أرائهم أشادوا بجهود القائمين على الخيمة لكن ذلك لايمنع من تداولنا لمقترحات تساهم في تطوير العمل ورفع وتائره النوعية من اجل تلافي ماتعرض له الجميع من مصاعب واشكالات نعتقد بامكانية تلافي الكثير منها حين نعمل معا من اجل ذلك , اولى المنغصات التي تواحه الجميع هو خيارات السكن للقادمين من البلدان الاوربية المتمثلة في حجوزات الفنادق التي في أغلبها بعيدة عن موقع المهرجان مع ارتفاع أسعارها وقد اوضح الاخ خالد الصالحي بان لجنة الخيمة سوف تعمل في العام القادم وبشكل مبكر على دراسة مقترح توفير خيمة اضافية وتاثيثها بمستلزمات سكن توفر لبعض القادمين ممن يفضلونها السعر البسيط والتواجد المريح داخل المهرجان طوال ايام انعقاده لكنه اشار الى ان تنفيذ هذا المقترح مرتبط بضمان وتاكيد الراغبين بالسكن فيها وبوقت مبكر كي تنجح الفكرة ,الموضوع الاخر هو عدم وجود برنامج مكتوب لانشطة الخيمة الفنية كي تكون المساهمات منظمة وبتوقيتات معروف لروادها كي تكون المساهمات ناجحة خاصة وان رواد الخيمة يقضون فترات خارجها لزيارة مواقع المهرجان والمطلوب ان يعرفوا توقيتات الانشطة في الخيمة كي لاتفوتهم وذاك ماحدث في عرض الازياء في هذا العام الذي لم يعرف وقته الكثيرون وفاتتهم مشاهدته , الموضوع المهم الاخر هو خارطة الخيمة الذي يقتطع جزء كبير منها المسرح الذي نعتقد أن مكانه غير صحيح ومساحته مبالغ فيها اذ من الافضل أن يكون بمساحة اصغر ولايتوسط الخيمة بل تكون واجهته مفتوحة على الشارع الفرعي من كي تفتح الخيمة على شارعين وتكون الانشطة التي تقدم عليه مواجهه لجمهور المهرجان وليس لجمهور الخيمة وهذا ان حصل فانه يزيد من جمهور المهرجان المتفرج على الانشطة التي تقدم على المسرح والشيئ الاساسي الاخر الذي يوفره انه يترك مساحة وسط الخيمة للحوارات والجمهور الذي يشاهد المعارض اضافة الى انقاذ رواد الخيمة وجمهورها من صوت الاذاعة العالي والمدمر طوال ايام المهرجان دون ان يسمعه احد خارج الخيمة اي ان وظيفة الاذاعة هي لشد انتباه الجمهور خارج الخيمة وليس بتعذيب روادها مع كامل احترامي للاخ ابو نور الذي يبذل جهودا كبيرة طوال ايام المهرجان مشكورا , وهنا لايفوتني ان اشير الى اننا في كل عام ننتقد بعض الاغاني التي تقدم في اذاعة الخيمة لكننا جميعا لم نفكر مرة في ان نحضر معنا مانعتقده مناسبا للمهرجان ونقدمها للاخ ابو نور ولااعتقد انه يرفض ذلك وهنا ارجو من لجنة الخيمة ان تدرج موضوع الاغاني المقدمة في الاذاعة في برنامج التحضير للعام القادم , الموضوع الاخر هو ضرورة الاهتمام في الجانب السياسي في الخيمة وان كانت هناك صعوبة في اقامة ندوات سياسية فمن الافضل تسجيل محاضرات قصيرة عن اهم مايتعرض له شعبنا في الداخل وتوضيح مواقف الحزب منها وباللغة الفرنسية كي تصل الى جمهور المهرجان عندما تذاع في اوقات مخصصة لذلك في اذاعة الخيمة اضافة الى ضرورة توفير اعداد من صحيفة طريق الشعب اذ ليس من المناسب ان لااحد من رواد الخيمة ولامن جمهور المهرجان يطلع على هذه الصحيفة رغم ان خيمة كبيرة في المهرجان هي باسمها ,اما قضية المطبوعات فاننا اقترحنا في العام الماضي ان نطلق حملة للتبرع بالكتب بيننا في اوربا مهداة الى الخيمة ونتكفل باحضارها معنا لنفتح طاولة لها خارج الخيمة وباسعار مناسبة نعتقد ان الكثير من رواد المهرجان سيقبلون على اقتنائها بمافيهم رواد الخيمة لان كتاب عند احد قد لايكون موجودا عند اخر .
هذه المقترحات اكد عليها من استطلعت ارائهم وهم جميعا اكدوا ان مايسعون اليه هو ان تكون خيمة الطريق في كل عام افضل من العام الذي يسبقه , اود في النهاية ان اشكر الجميع واعتذر ممن فاتني ان اشير اليه دون قصد متمنيا ان يكون لقائنا في العام القادم اكثر تاثيرفي جمهور المهرجان من اجل وطننا الذي نحمله بالقلب .
علي فهد ياسين




220
أيام اللومانتيه الباريسية
في خيمة طريق الشعب .... ابتسامة الامل ودمعة الالم !!!! الجزء الثاني
عنوانا للوفاء خيمة هذا العام بأسم الراحل * أنيس ناجي عباس *
اعتاد القائمون على خيمة طريق الشعب اقامة لقاء تحضيري مساء الخميس قبل انطلاق فعاليات المهرجان صباح الجمعة , يتضمن ترحيبا بالقادمين للمهرجان وندوة سياسية مفتوحة بين الحضور وممثل قيادة الحزب الذي كان في هذه العام الرفيق سلم علي , نشاط الخميس هذا العام كان حفلا تابينيا لائقا باحد فرسان الرعيل الاول من المناضلين الراحل أبو نصير ( أنيس ناجي عباس ) الذي وان كانت منظمة فرنسا قد اقامت في حينه حفل تابين كبير يستحقه الانسان الذي كان مثالا رائعا للوطنية والوفاء للفكر الذي اعتنقه وللحزب الذي انتظم في صفوفه ولشعبه الذي ناضل لعقود من أجل حياة كريمة لابنائه, الا أن تابين الراحل في خيمة الطريق في اللومانتيه له معنى أخر يرتبط بتاريخه المشرف وحضوره المتواصل في كل سنوات المهرجان يرحب بالجميع ويحاور بهدوء اجيال الحاضرين في كل عام دون ان يعلم الكثير منهم بان الرجل كان احد اثنين وقعوا على استمارة الانتماء لسكرتير الحزب الحالي الرفيق حميد مجيد موسى كما أشار الى ذلك العزيز داود امين في احدى تغطياته المميزة لدورة سابقة للمهرجان , تضمن التأبين كلمة منظمة فرنسا القاها الرفيق خالد الصالحي أضافة الى قصيدتين للشاعر عبد الرضا حمد جاسم من فرنسا ومشاركات أخرى من رفاق الراحل ومحبيه, لقد أطلق على خيمة الطريق هذا العام أسم الراحل وهو يستحق ذلك وهي مبادرة تمثل عنوانا للوفاء الذي لايفارق الشيوعيين اينما حلوا , كان عريف الحفل ماجد فيادي الذي يقول لم أكن أعلم ان الراحل كان أحد المستهدفين في قطار الموت سيئ الصيت الذي خطط الفاشست من عصابات الثامن من شباط الاسود لتنفيذ سيناريو أحدى أبشع جرائم القتل المكتض بها تاريخهم لكن مخططهم لم يكتمل والقصة لازالت حية في ذاكرة العراقيين .
الفنان صلاح جياد كما في كل عام ينفذ لوحة الحدث التي تشكل خلفية لمسرح الخيمة وعنوانا للحدث الابرز فيها ,هذه المرة كما في كل مرة كانت ريشة صلاح البارعة قد اختارت القلب من لوحة بيضاء تمتد على كامل عرض المسرح وترتفع اكثر من مترين كخلفية له يتوسطها وجها مبتسما للراحل تلاقي نظرته الابوية عيون الجميع برضى وهدوء أعتدنا عليه ليرافقنا كما في الاعوام السابقة محاطا هذه المرة بالفضاء الابيض الذي أختاره الفنان صلاح جياد بحرفية ولاأروع مشيرا الى طقس المغادرة لانسان لاينسى , لكن صلاح جياد يفاجئ الجميع بتفصيل انساني لاينسى حين أعلن في أمسية التأبين أن الراحل الذي التقاه منذ أكثر من ثلاثين عاما وفي بدايات خروجهم من العراق كان قد أشار عليه بشراء الساعة التي لازال يستخدمها الفنان صلاح , فما كان منه الا ان نزعها من معصمه وقدمها للسيدة أم نصير مفضلا أن تكون ضمن مقتنيات الراحل , فأي معدن هذا الذي يحافظ على بريقه خاطفا للابصار يافرسان الوفاء وعنوانه , تضاف الى ذلك صورة معبرة أخرى كانت فارستها أصغر مشاركة في مهرجان هذا العام * ليليان * أبنة عريف الحفل في التأبين ماجد فيادي وعمرها بضعة أشهر كانت والدتها تضعها لبعض الوقت على المسرح تحت لوحة الراحل أبو نصير وهي تبتسم للجميع وتحرك أياديها لكل من يداعبها لتشكل عنوانا رائعا لاجيال قادمة تواصل بهم خيمة الطريق تواجدها الدائم في أكبر مهرجانات العالم.

الاعمال الفنية داخل الخيمة
تحتضن الخيمة في كل دورة في المهرجان أعمالا فنية لفنانين عراقيين مقيمين في اوربا , وقد عرضت في هذا العام مجموعة من اللوحات الفنية كانت المجموعة القادمة من بلجيكا قد احضرتها للمهرجان بمساعدة الاخ علي السعدون المقيم في المانيا الذي تبرع مشكورا بايصالها للمهرجان كما أشار الى ذلك الاخ كريم الذي عرفنا بالفنانين المشاركين وهم كل من يقين القاضي وسحر الحافظ وطارق شبوط ومؤيد جودة وقد عرضت اللوحات على الجانب الايسر من الخيمة يقابلها على الجانب الايمن مجموعة من الصور الفوتغرافية بالاسود والابيض للمصورين الفنانيين كريم ابراهيم القادم من بلجيكا أحد الاصدقاء الشخصيين للراحل* كامل شياع * والفنان عباس علي القادم من المانيا الذي حدثنا عن صدمته مماشاهده من الخراب في زيارته الاولى للعراق بعد ان غادره عام 1980 مماتسبب في عدم استطاعته التقاط اية صورة , لكن زيارته الثانية سجلت بداية فتح عدسته الفنية عندما استفزته لقطة وجود مراجيح الاطفال وسط القمامة !! تتالت بعدها التقاطاته المعتمده على رؤية سياسية تمثلها اللقطة التي يختارها ليقدم من خلال أعماله الواقع العراقي بلا رتوش,
ولان الصورة تعبر عن الاف الكلمات ,كمايقول فانه يعتبر أن للفوتوغراف تاثير كبير على المتلقي لسهولة ايصاله الفكرة دون الاعتماد على مستلزمات وسائل الاتصال الاخرى ,وعند سؤالنا لماذا لم تكن الصور بالالوان أجاب الفنان عباس علي أن الهم الانساني من الصعب أن يطرح بالالوان وهمنا في العراق يتوضح أكثر بالاسود والابيض مشيرا الى ان هناك ألاف التونات التي تتكون منها الصورة الفنية غير الملونة.
الفنان عباس علي سجل مشاركته العاشرة في مهرجان اللومانتيه هذا العام فقد كانت المشاركة الاولى له كما يقول في عام 1985 وقد أقام ثمانية معارض في المانيا ويستعد لمعرضه التاسع في الاشهر القليلة القادمة .
مساهمة فردية عنوانها العراق
أمام الخيمة وعلى طاولة ازدحم حولها الكثير من رواد المهرجان عرضت السيدة سالمة السالم القادمة من السويد, نماذج رائعة من مشغولات يدوية من الفضة المطعمة بالخرز الملونة مما يبرع به أخوتنا المندائيون, الجذر العراقي الاصيل, في تشكيلة أثارت الدهشة والاعجاب وهي تحاور الجميع بابتسامة تضفي على الزي العراقي الذي ترتديه اشراقة تذكرنا بأفراح العراقيين التي غيبتها المحن منذ عقود , تحية للسيدة سالمة ولمبادرتها الرائعة .
يتبع...

علي فهد ياسين


221
صرح القيادي س ورد عليه القيادي ص والشعب ينتظر !!!!


تتعرض البلدان للازمات في شتى المجالات فيتصدى لها السياسيون لان ذلك في صلب مهامهم التي على أساسها أنتخبتهم الجماهير كي يحتلوا مواقعهم التي توفر لهم مالايتوفر لعموم الناس من امتيازات, وتلك الامتيازات يعرف السياسيون قبل غيرهم انها من المال العام الذي يدفعه الشعب من ثرواته كي تدار دفة المسؤولية باتجاه مصالح الجميع , ودون ذلك يكون الامتياز المتوفر للسياسي عبئا على الشعب وخيانة للامانة الانتخابية التي أوجدته في موقعه الذي لم يحسن أداء مهامه فيه ممايرتب عليه عندها , ان كان وطنيا حقا , أن يتنحى ليفسح مجالا لبديل يستحق موقعه ليخدم ناخبيه .
في العراق لم نألف سلوكا سياسيا كهذا منذ تاسيس الدولة العراقية الحديثة في عشرينات القرن الماضي ,والاسباب في ذلك معروفة للجميع لاننا لم نشهد طوال تلك العقود مانستطيع من خلاله محاججة السياسي على سوء أفعاله لاننا لم نكن مساهمين في اختياره فقد استعمرنا من بني جلدتنا بعد أغتيالهم لثورة تموز في شباط الاسود عام 1963 , وتنصيبهم لانفسهم زعماء للتجديد والبناء من أجل غد أفضل للشعب والامة قبل ان نكتشف أنهم يتفوقون على الاستعمار في القتل والدمار بكل الوانه , وحين أفقنا على سقوط الدكتاتورية في نيسان 2003 كان الامل في ترميم النفوس ولملمة الجراح وتعويض الالم هو الحافز على منح الثقة في الانتخابات للسياسيين الجدد لانهم ضحايا الدكتاتورية البغيضة التي لم تستثني طرفا ولا موقعا جغرافيا الا والقت عليه جورها ودمارها ,ولان هؤلاء القادمين من المنافي كانوا يضخون في اعلامهم الامل للشعب في بناء العراق على اسس العدل والمساواة والغد الافضل للجميع ومعهم سياسيو الداخل الذين كانوا يصطلون بنيران العصابة البعثية التي لم توفر أحدا ممن تشك في عدائه لبرامجها المنظمة في تحويل الشعب الى قطيع موالي لاهدافها .
لقد فجعنا منذ سقوط الدكتاتورية الصدامية القذرة والى اليوم ,ورغم كل ماقدمه الشعب من تضحيات تجاوزت الحسابات والتصورات وكل تجارب الشعوب, فجعنا بأستهتار السياسيين الذي أفضى الى أنهار الدم المراق من رقاب العراقيين لسيع سنين خلت كانت الانصال فيها تلمع في الشوارع بمستويات مرتبطة بتصريحات السياسيين وارتباطاتهم الخارجية بعيدا عن مصلحة العراق ,ولم يتعض الساسة الجدد من كل جولات الدم السابقة ولازالوا يستعدون لجولات جديدة يحركون أدواتها حسب أمزجتهم وكأنهم يتبارون في قاعة للالعاب الالكترونية.
بعد مايقرب من ستة أشهر من الانتخابات الاخيرة التي فضحوا أنفسهم فيها أمام الشعب الذي هو أشجع منهم بكل المقاييس وأمام العالم ,لازالوا بعيدين عن الف باء السياسة التي تستلزم الانضباط الاعلامي كي تتوفر آرضية مناسبة للحوار من أجل عبور الازمة , نجدهم مطلقين العنان لمايسمى بالقياديين وأخرين من الصف الثاني والثالث وربما حتى الصفوف الخلفية من المنضوين تحت اسماء الاتلافات والاحزاب والكتل كي يصرحوا كيفما شاءوا لاجهزة الاعلام التي أغرقت العراقيين بتغطياتها الاعلامية التي تساهم في أغلب الاحيان باثارة الفتن والشقاق , ودون مسؤولية حتى أصبحت التصريحات سيوفا جاهزة للدمار بدلا من أن تلتزم الاطراف السياسية باختيار ناطق اعلامي رسمي يعلن عن تصوراتها ورؤاها بشكل منضبط كي نتفادى هذه الصدامات الاعلامية التي هي احدى أحجار الزاوية في تازيم الوضع وتعقيده .
قد يقول قائل أن ذلك هو أحد أسس الديمقراطية ,لكننا نقول أن لاخير في ديمقراطية لاينتهي مجرى الدم فيها , وحين يخرج علينا يوميا عشرات ممن تسميهم وسائل الاعلام أنهم قياديون في كذا كتلة أو حزب ويصرحوا بفتاوى سياسية متقاطعة مع أخرين لتنتقل ذات القنوات الى الطرف الاخر لتحفيزه على الرد من أجل مشروعها الاعلامي المسموم ,تكون النتائج مزيدا من الفرقة وحمامات الدم التي يدفع فقراء الشعب فواتيرها لانهم وحدهم المستهدفون أمام الارهاب في خواصر المدن وأطرافها ومواضعها التي يختارها الارهاب بحرية مستفيدا من جولات المغامرات السياسية الفارغة التي اعتادت أطرافها كما يبدو على نشر غسيلها السياسي على حبال مربوطة باعناق العراقيين البسطاء ممن لايجدوا قوت يومهم الا بالمغامرة بارواحهم المقدمة على أطباق من ذهب لعرابي الارهاب المحركين لادواته بالمال من دول الجوار والمحتل الامريكي الذي يراوح بمكانه ويتلاعب بالمارقين المنضوين تحت لواءه كي يحقق اهدافه بنفس طويل يدمر فيه مايريد ويبني فيه مايخدمه للمستقبل.

علي فهد ياسين

222

خلدون جاويد .... أوحشتنا !!!!

الانسان الذي اسمه خلدون جاويد افترش مكانا مختارا بمعرفته في قلبي ,أنهض مبكرا في كل صباح
لاجده مع نخبتي التي أصطفيها لتعينني على تقبل افتتاح يوم قيل لنا أن الشاي العراقي فيها لايكفي كي نستمر أصحاء , أحسده مع من أصطفيت على قدرتهم الفائقةعلىحثي لابتلع مايعينني على أستضافتهم في الغد لابدء يوم جديد أباري نفسي فيه على أفصاح لخلدون والصحبةعن منمنمات في داخلي لايعرف طريقها الا أصحابي الذين يطوفون معي في كل أوقاتي مذ غادرت العراق.
هذا الشاعر الكبير .... الغزير.... الماهر في اصطياد المفرده المعبرة التي تنكش في أوجاعنا كلها حتى البنفسجية منها ,لم أهتدي الى الان الى توصيف لملكته , من ياقوت هي أم من حجر تتفوق فيه على الكريم منه أم من زلال دجلة التي ارتوى منها في فيضه الاول في بغداد الدنيا تلك التي لازال خيط منها يلظمه خلدون جاويد في ثقب لايعرف طريقه الا الذين على شاكلته المتفرده .
منذ وقت لم يلبي هذا العملاق الانساني الجميل طقوسي الصباحيه التي تعينني على يومي , حتى وجدت نفسي طليقا باتهامه في هزالي , ومع اني قادر على التواصل حتى اذا فقدت محفزات خلدون الصباحية, لكن وحشته ثقيله كأنها أغتيال نهر في العراق لا يؤذي الا فقراءه .
ياخلدون جاويد طمئنا عليك وأسعدنا بفيضك العذب من فرات عراقي وانساني يعين على الكروب .

علي فهد ياسين

223

الاصل هو أن الشعب لم ينتخب قادة !!!!

في السياسة معروف أن الازمات وحدها هي التي تخلق القائد السياسي ,وهذه حقيقة أثبتها التراث السياسي للبشرية منذ الخليقة, ولازالت ذاكرة الشعوب وتاريخها معا تقدم أمثلة لقادة سياسيين استطاعوا بأفعالهم الشجاعة أن يحفروا اسمائهم بالذهب عندما قادوا الفعل السياسي لصالح شعوبهم بعيدا عن مصالحهم الشخصية ووصلوا بها الى بر الامان بالحرب او بالسلم فخلدت افعالهم لتكون مناهج مفيدة للبشرية جمعاء .
وفي العراق معروفة اسماء القيادات التي توالت على مراكز القرار ولم تستفد من تراث البشرية في مفهوم القيادة حتى وصلنا الى مانحن عليه من مأسي وتضحيات مستمرة منذ عقود نتيجة للصراعات السياسية التي يتحمل اشعالها من يسمون انفسهم قادة ويتحمل اوزارها الشعب باسره .
لقد بنيت السياسة في العراق وباقي دول العالم الثالث على أن الانتظام ضمن حزب سياسي يلزم العضو بتنفيذ سياسة الحزب التي ليس له مشاركة في رسمها , لالشيئ الا لان راسموها هم قادة الحزب المنضوون اصلا تحت جناح القائد السياسي الاوحد تنفيذا لمركزية مقيته يبررها التنظيم السري الذي كان منهجا للاحزاب منذ تاسيس الدولة العراقية نتيجة لطبيعة الانظمة التي أنشئها الاستعمار تنفيذا لاجنداته و تمسكت بها القيادات السياسية التي تصدرت المشهد السياسي في المراحل اللاحقة بمفارقة سريالية مبنية على أن تلك الانظمة التي قادت الفعل السياسي ضد الاستعمار لتحرير الشعب من قيوده لم تفعل غير تبديل القيود بقيودها , حتى وصلت افعالها الجرمية الى مستويات لم يصلها الاستعمار بكل خبثه مما دفع البعض الى ان يعتبر تحرره من الاستعمار على ايدي الوطنيين لعنة جرت الماسي على العراق ,وليس أدل على ذلك ماخلفه البعث وقائده الضرورة من خراب لاربعة عقود من تاريخ العراق .
الان وبعد سبعة أعوام من تنفيذ درس الديمقراطية الذي جاء به المحتل الامريكي ,والذي انتظم في مدرسته من كانوا يكتبون المعلقات في جرائم الدكتاتورية الصدامية القذرة , لم يتبين في نتائج فحوصاتهم أن هناك قادة سياسيون في العراق استطاعوا أن يقلبوا الطاولة على المحتل بتكاتفهم من اجل شعبهم الذي فعل الكثير مما لم تفعله الشعوب لاسنادهم وتحمل مالايطاق من قتل وجوع وامراض لاتحصى بانتظار الفرج الذي وعدوه ,ولازالوا يستخدمون ذات الخطاب الاعلامي المتهرء الذي كانوا يهاجموه في زمن القتل البعثي الاسود بدعواتهم للشعب أن يصبر ويصبر ويتحمل وهم الغارقون بعطايا الدنيا من خلال فسادهم الذي شمل كل مظاهر الحياة بما فيها المحرم من قوت الفقراء ودمائهم , حتى وصلنا الى قاع اعمق من قيعان الاستعمار ودكتاتورية المقبور .
لقد انجز الشعب العراقي كل ماطلب منه في مناهج الديمقراطية التي بشروه بها , فقد زحف على صناديق الانتخابات موعودا بالدم من الارهاب وقدم الشهداء في ملاحم شهد لها العالم ليثبت اصالته وحبه للحياة تنفيذا لنداءات من يسمون انفسهم قادة الشعب الان ,وانتخبهم لانه الحليم الذي تجرع الهوان من الصداميين القتلة , وقدم التفويض للفرسان المدعين بناء العراق بعيدا عن الظلم , ولازال ينتظر النتائج منذ خمسة اشهر متاملا صحوة العرابين الجدد في السياسة العراقية كي يقدموا له مايمكن أن يبرر تضحياته ,ولكن الفرسان الجدد لازالوا يتفاوصون على غنائمهم ونوعية نسيج الحبل الذي يقودون به هذا جمل العراقيين الحامل للعنائم قبل أن يطعموه ويرووه من ماء العراق .
بعد كل هذا سيكون لزاما علينا أن نفحص أصل الكارثة !!!! هل انتخب العراقيون قادة يعتمد عليهم لبناء بلد الحضارة والتضحيات والثروات والثقافة والحنين وكل مايمت للانسانية بصلة .

علي فهد ياسين

224

أحذروا استهداف مسيرة الاحتفال بثورة تموز المجيدة !!!!

أعلنت قوى وشخصيات التيار الديمقراطي العراقي دعوة عامة للمشاركة في مسيرة جماهيرية للاحتفال بالذكرى الثانية والخمسين للثورة الخالدة في ذاكرة العراقيين ,ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 والتي اغتيلت في الثامن من شباط الاسود من قبل عصابات البعث التي نفذت أجندات التحالف غير المقدس بين قوى دولية واقليمية ومحلية وكارتل الشركات النفطية التي ضربت الثورة مصالحها جميعا في توقيت خطير بعد أقل من عقد على انتهاء الحرب العالمية الثانية وصعود الاتحاد السوفيتي كمعادل لكفة الصراع مع الامبريالية العالمية ومناصر لحركة التحرر من الاستعمار الغربي الذي استباح العالم لقرون ناهبا ثرواتها لادامة اقتصاده بعد الثورة الصناعية التي قسمت العالم لاغنياء وفقراء وشمال وجنوب رغم أن دول الشمال التي ارتقت منذ الثورة الصناعية تعتمد بشكل اساس على المواد الخام التي يوفرها الجنوب وخاصة النفط والمعادن والتي بدونها لايمكن ان تستمر عجلة الاقتصاد الغربي بالدوران .
من هنا كان العداء لثورة تموز التي قلبت الموازين واشعلت فتيلا سيحرق كل مشاريع الاستعمار في المنطقة ,خاصة بعد قانون 80 الذي سحب البساط من تحت اقدام شركات النفط من خلال الغاء التفويض الممنوح لها بالتنقيب عن النفط في عموم العراق ,الذي شكل خطا احمر تحول الى انهار من الدماء على ايدي عصابا الاجرام البعثية التي لازالت تعيش في ذاكرة العراقيين رغم كل الماسي والجرائم التي تعرض لها العراقيين خلال الاربعة عقود الاخيرة والتي كان منفذوها هم نفسهم من بعثيين وتكفيريين بقيادة القوى الامبريالية التي حضرت هذه المرة بنفسها لتقود العمليات على الارض كي تضمن تنفيذ اجنداتها التي اسقطتها ثورة تموز الخالدة.
اذن أعداء ثورة تموز لازالوا موجودين في العراق , وهذه المرة هم المتحكمون في اتجاهات العملية السياسية تحت مظلة الديمقراطية المريضة بفايروساتهم التي حقنوا بها الدستور العراقي كي يكون هو العلة العصية على الشفاء والتي كانت وماتزال صورها متتابعة في التقاطعات السياسية التي اصبحت منهجا شبه ثابت منذ اسقاط الدكتاتورية والتي مازالت نتائجها تعرقل كل ماهو مفيد للشعب وتيسر مايفيد النخبة من امتيازات وفساد مالي لايحتاج الى تبويب واثباتات لانها واضحة في واقع العراقيين في كل صغيرة وكبيرة وفي كل انحاء العراق .
أن مسيرة الاحتفال بالثورة الخالدة التي دعى اليها التيار الديمقراطي العراقي والتي حدد فيها مكان التجمع بذكاء حين اختاره تحت نصب الحرية للخالد جواد سليم ,وتحديد مسارها ومكان وصولها في ساحة الفردوس , سيكون متزامنا مع الموعد النهائي الذي يحدده الدستور في اختيار الرئاسات الثلاث ,وستكون كل الاجهزة الامنية مستنفرة لحماية موقع البرلمان ومايحيط به , وستكون ساحتي التحرير والفردوس التي هي ساحات الشعب ومايربط بينهما موقعا غير مهما للساسة وبطاناتهم , لذلك سيكون ممكنا لقوى الظلام واذرعها أن تستهدف ابناء الشعب الاوفياء لثورة تموز لسببين ,الاول هو انهم سيكونون في خاصرة رخوة امنيا لانشغال الاجهزة الامنية بحماية الكبار والثاني هو الفرصة السانحة لاعداء الثورة ان تستهدف هذه الشريحة التي تتسع باستمرار بعد ان اثبتت الاطراف السياسية فشلها في خدمة العراق وشعبه منذ سقوط الصنم .
انني ادعو الجهة المنظمة للمسيرة ان تردف اعلانها ببيان عام للشعب وللاجهزة الامنية يتضمن طلبا صريحا لحماية المسيرة من خلال اجراءات امنية صارمة تطلع عليها لجنة يشكلها التيار الديمقراطي تدقق وتشرف بالتعاون مع الاجهزة الامنية على تفاصيل حماية المسيرة على الارض كي تضمن الحد الاعلى من الاطمئنان على ارواح المشاركين فيها لان تجمع كهذا وبتوقيتات معروفة ومتزامنة مع الحدث الكبير الذي ينتظره الشعب منذ اربعة اشهر قد يكون هدفا ذهبيا لتوجيه رسائل مشتركة للسياسيين ولقوى التيار الديمقراطي للحد من انشطتهم التي تهدف لبناء العراق على اسس لاتخدم المتاجرين بمصالح الشعب واماله .

علي فهد ياسين


225
أماني العراقية المزهرة في الدنمارك
أماني طالبة عراقية حصلت هذا العام على المرتبة الاولى في المرحلة الثانوية لعموم مدارس الدنمارك وبامتياز فاق مستوى مؤشر التفوق المعمول به وهو12 درجة بعد ان تجاوزته الى 13.1 في سابقة دعت وسائل الاعلام تفرد لها مساحات للاشادة والاعتراف بموهبتها العلمية وتقديمها كنموذج مميز لجيل جديد يحق له العيش بمواطنة كاملة في بلد متعدد الاعراق , وهي بانجازها العلمي هذا تقدم صورة مشرقة عن عائلتها وشعبها مغايرة تماما لما تناقلته وسائل الاعلام الدنماركية قبل اشهر من فضائح التحايل على دوائر المساعدات الاجتماعية في الدنمارك لبعض السياسيين ممن تقلدوا مناصب في العراق واستمروا في استلام رواتب المساعدات الشهرية لسنوات قبل ان تنشر صورهم في الصحف تحت عناوين مخجلة دون أن يرد عليها من المعنيين ولامن مرجعياتهم السياسية .
أن الملايين من العراقيين خارج الوطن يصنعون الحياة لانفسهم ولوطنهم رغم كل ماتحمله الغربة من الام ومعاناة ليس من السهولة اجمالها واضاءة كامل تفاصيلها ,والاجيال المتلاحقة من العراقيين استطاعوا ان يقدموا صورا مشرقة في كافة المجالات , لكن الخراب المستمر منذ عقود في العراق كان يطغي على كل ذلك لانه مخضبا بالدماء وملفوفا بالعتمة والسواد الذي هو منهج النظام الفاشي المقبور , وبدلا من أن يبدع العراقي في وطنه ويساهم في صناعة حياة لائقة لشعبة كان مطلوبا منه على الدوام ان يصطف حجرا في رقعة الشطرنج المفتوحة للحرب .
بعد هذه العقود من غربة العراقيين بدءت اجيال من ابنائهم دخول الجامعات والمعاهد المهنية لتتلقى المعارف التي تؤهلها لولوج سوق العمل وهي طاقات واعدة وهناك الكثيرين مثل المجتهدة أماني موزعين على خارطة العالم حري بالسفارات العراقية وملحقياتها الثقافية أن تكون على تواصل معهم لتؤدي دورها في تكريم المبدعين واسنادهم فهم ابناء العراق اينما كانوا , أن الكثير من هؤلاء يمكن أن يكونوا ضمن مجاميع الطلبة الذين يحصلون على بعثات في داخل العراق وبامكان وزارة التعليم العالي ان تدمج الكثير منهم ضمن بعثاتها للحصول على الشهادات العليا في بلدانهم ضمن عقود توفر الفائدة من اختصاصاتهم بعد التخرج , كذلك ممكن ان تعمل الدولة العراقية على استضافة هؤلاء المجتهدين ضمن مجاميع لزيارة العراق تكريما لهم , كذلك لوسائل الاعلام العراقية دورا مهما في تسليط الاضواء على هذا الجيل الذي ولد الكثير منه خارج الوطن خصوصا وان ذلك يقع في صميم اهدافها المعلنه في توحيد العراقيين والتواصل بين الداخل والخارج.
تحية لوردة الرازقي العراقية المزهرة أماني ولعائلتها الكريمة والف تهنئة لها وامنيات بالتفوق المستمر والمستقبل الافضل .

علي فهد ياسين

226

المستشارين الاجانب في دول الخليج يعملون لصالح بلدانهم .... قطر مثالا

في غمرة أحداث بطولة كأس العالم لكرة القدم المقامة في جنوب افريقيا والشاغلة لمليارات البشر في كل القارات , يقفز السؤال عن ضعف المشاركات العربية التي وان حدثت فانها تغادر المنافسة في مراحلها الاولى دون أن تترك أثرا وكأنها تحقق اهدافا مرسومة لها هي رفع الاعلام في البلد المنظم وعزف النشيد الوطني قبل المباريات , أما الاداء فهو بكل الاحوال يعبر عن البون الشاسع بين فرقنا والاخرين بما فيهم البلدان التي هي أفقر منا امكانيات كما في افريقيا لان الاساس في ذلك هو التخطيط العلمي وأحترام القدرات ورعاية المواهب .
لقد تاكد العرب بأن مشاركاتهم في هذه البطولات وان حدثت فأنها ستبقى شكلية على الدوام ,لذلك جاءت مبادرات بعضهم بطلب استضافة البطولة ليضعوا اسماء بلدانهم في السجل التاريخي للبطولة التي تقام كل أربع سنوات كما فعلت المغرب وتونس وليبيا ومصر في المحاولات السابقة أما المحاولة الجديدة فقد تبنتها دولة قطر بتقديمها ملفا لاستضافة البطولة في العام 2022 وهي تأمل ان تحقق ذلك وتدفع بكل امكاناتها باتجاهه , ويقينا أن القطريين استعانوا بمستشارين أجانب سواء باقتراح الفكرة أو بتبنيها لتتحول الى طلبا رسميا قدم للاتحاد الدولي لكرة القدم في شهر مايو وهذا من حقهم ليكون الملف القطري ملبيا لماتتطلبه المهمة الكبيرة التي يريدون انجازها , لكن الاهم من ذلك هو ان مستشاري الدوحة في هذه القضية كانوا يعملون لبلدانهم التي ستنفذ شركاتها العملاقة المنشأءات التي تضمنها الملف الذي قدم للاتحاد الدولي لكرة القدم وهي بمجموعها تكلف مليارات الدولارات ستكون بعد انتهاء الحدث لاحاجة للقطريين بمعظمها .
أن عدد نفوس قطر لايتجاوز 600 الف نسمة وفي الدوحة وحدها ستة ملاعب رياضية والملف القطري المقدم يتضمن انشاء خمسة ملاعب جديدة بمواصفات عالمية يتسع كل منها الى مالايقل عن 50 الف متفرج في الوقت الذي معروف للجميع مستويات الحضور الجماهيري في الملاعب الخليجية ومنها قطر والتي لاتتجاوز العشرين الف متفرج في اهم مبارياتها , اما عدد الاسرة الفندقية فان الملف يتضمن انشاء فنادق جديدة تتسع لعشرات الالاف من القادمين خلال البطولة والتي ستبقى فارغة بعدها لان ماموجود من فنادق في قطر الان يستوعب اعداد السائحين الذين يزورون البلاد في اشهر الذروة السياحية المعروفة لدول المنطقة والامر ينطبق كذلك على مئات المطاعم الجديدة التي يتضمنها الملف والتي سيغلق القسم الاكبر منها ابوابه بعد انتهاء البطولة اذ ليس من المعقول ان يترك القطريون بيوتهم ليقيموا في الفنادق الجديدة ويتناولوا طعامهم في المطاعم التي ستبنيها الدولة كجزء من متطلبات الفوز باستضافة المونديال ,أما طرق المواصلات فان بنائها مفيدا في كل الاحوال لانها ترتبط بكل مناحي الحياة للقطريين وضيوفهم وهي ليست خسارة مثلما هي الفنادق والمطاعم والملاعب الفخمة التي ستبقى فارغة بعد البطولة .
هناك الامر الاهم الذي سيكون حاسما في ملف الاستضافة القطري وهو المنافسين على الاستضافة في نفس العام وهم يتفوقون على القطريين كثيرا باتساع قاعدة جماهير المشجعين اضافة الى البنى التحتية الهائلة التي تمتلكها بلدانهم وهم انكلترا وامريكا وروسبا واليابان واستراليا اضافة الى الملفات المشتركة لكل من هولندا وبلجيكا واسبانيا والبرتغال , واذا تخطت قطر كل هذه العقبات بنجاح ستكون هناك عقبة كبيرة لااعتقد ان كل مليارات قطر قادرة على تجاوزها وهي درجة الحرارة التي تكون في اعلى ارقامها في الخليج خلال توقيت البطولة من الاسبوع الثاني من حزيران الى الاسبوع الثاني من تموز اذ ليس معقولا ان يوافق اعضاء اللجنة التنفيذية لاتحاد الكرة العالمي ان تلعب منتخبات العالم في التنور الخليجي وتترك بلدان يكون الطقس فيها خلال تلك الفترة مثاليا لكرة القدم .
مما تقدم يبدو واضحا أن الطلب القطري لاستضافة البطولة لم يكن واقعيا وان المستشارين الذين ساهموا فيه يعرفون تماما انه ليس افضل مايمكن فعله بالمليارات القطرية ان لم يكن في قطر ففي دول عربية وافريقية فقيرة سيكون توفير فرص عمل للبطالة المتصاعدة فيها عاملا للاستقرار والاستثمار الامثل لهذه الثروات .

علي فهد ياسين

227

المكتب الدائم لاتحاد الكتاب والادباء العرب وعصابة الاربعة !!!!


جدد المكتب الدائم لاتحاد الكتاب والادباء العرب في اجتماعه الاخيرقبل ايام في القاهرة رفضة للطلب المقدم من اتحاد الكتاب والادباء العراقي لاعادة عضويته بعد ان جمدت منذ الغزو الامريكي للعراق في نيسان عام 2003 على الرغم من تقديم ملف شامل يتضمن انشطة الاتحاد بما فيها اجراء الانتخابات الديمقراطية الاخيرة على سي دي بالصوت والصورة وبحضور القضاة المشرفين عليها ,تحت ذريعة ان ادباء العراق وكتابه لايتمتعون بحرية التعبير نتيجة للاحتلال , ورغم موافقة تسعة من الوفود المشاركة في الاجتماع من اصل ثلاثة عشر على عودة العضوية الكاملة للعراق , الا ان اربعة وفود هي ليبيا وسوريا وفلسطين والاردن رفضت ذلك واصرت على عدم اخضاع الامر للتصويت لانها تعرف نتائجه ,بل ذهبت اكثر من ذلك بتهديدها بالانسحاب من المؤتمر في سابقة خطيره بضرب الديمقراطية عرض الحائط في اكبر مؤسسة ثقافية عربية يفترض انها المدافع الحقيقي والمتقدم عن الديمقراطية التي بدونها لايمكن ان تزدهر الثقافة الحقيقية للشعوب .
ان حجة الاستناد التي اعتمدها الاتحاد العربي مثيرة للسخرية حقا , لان الاصل هو في ان يدعم الادباء والكتاب العرب اشقائهم العراقيين بكل الوسائل كي ينهضوا بمهامهم لمقاومة الاحتلال لا ان يديرون ظهورهم منتظرين انتهاء الاحتلال كي يفتحوا لهم الاذرع , اما مايشير اليه الاتحاد في عدم تمكن الكتاب والادباء العراقيون من العودة لبلدهم فلاندري اي كاتب او اديب عراقي لايستطيع العودة للعراق سوى من كان منتظما في جوقة المطبلين للدكتاتور بفجاجة وقسوة على شعبه تجاوزت حتى واجبات المخبرين السريين المنتمين لاجهزة الامن التي كانت تعتبر العراقي عدوا للسلطة حتى يثبت العكس, وهؤلاء يعرفهم العراقيون لكن السواد الاعظم من المشاركين فيما يطلبه النظام المقبور كانوا مجبرين على ذلك وقد استهدفوا وقتها كجزء من منهجية النظام في الترويج لاهدافه وهم الان يشاركون شعبهم في العمل على بناء العراق الجديد بعد عقود الدكتاتورية المقبورة .
لقد تعودنا على حقائق مرة في العمل العربي المشترك واحدة من اهمها هي املاء البلد المضيف للمؤتمرات اجندته على تلك المؤسسات وهذا مابدى واضحا في اصرار المندوب الليبي في مؤتمر سرت على الانسحاب من المؤتمر في حال عودة العراق ولم نفاجئ بتضامن السوريين والاردنيين والفلسطينين معه ليشكل موقف الاربعة نقطة سوداء في تاريخ اتحاد الكتاب والادباء العرب تضاف الى سجل حافل بالارتهان لاجندات السلطات الدكتاتورية كما كان خطاب النظام المقبور في العراق , وبدلا من ان يعتذر الاتحاد للشعب العراقي عن عقود اصطفافه خلف صدام وهو يكيل للعراقيين اصناف الاجرام وخنق الحريات والمقابر الجماعية والحروب العبثية فانهم ماضون على نهجه في محاصرة الابداع العراقي المتدفق على مر التاريخ .
الان وبعد هذه الفضيحة التي تلبس بها اتحاد الكتاب والادباء العرب ,حري بالمكتب التنفيذي لاتحاد الادباء والكتاب العراقي ان يلتفت للعمل وبشفافية مع فروعه في المحافظات العراقية كافة من اجل دعم الثقافة والابداع العراقي وتوحيد الصفوف للمطالبة بدعم ملموس من الحكومة ومؤسساتها لاعادة ترميم وبناء البنية التحتية للمؤسسات الثقافية بعيدا عن الهيمنة السياسية لاي من الاحزاب كي يساهم الجميع في بناء ثقافة نظيفة من الامراض لكل الشعب كي تكون ساندة لبناء الوطن ومساهمة في تطوره وحافظه لتراثه العريق ومتطلعه لغده المشرق.

علي فهد ياسين


228

عندما تصفق الشعوب العربية لغير حكامها !!!! !!!!


لم تكن جريمة القرصنة التي نفذتها حكومة اسرائيل في المياه الدولية فجر الاثنين الماضي غريبة على السجل الاجرامي الذي فتحته عصابات الهاغانا في القرن الماضي حين اعتمدت القتل والتشريد والاستيلاء على الارض في فلسطين للتمهيد لتنفيذ مخططات الصهيونية في انشاء دولة اسرائيل ,ولم تكن مفاجأة للشعوب ولا للساسة فقد اعلنت حكومة اسرائيل انها ستمنع قافلة الحرية من الوصول الى غزة بكل الوسائل ,والعالم يعرف وسائل عصابات تل ابيب المفضلة على مدى تاريخ الكيان الصهيوني الملطخة صفحاته بالدم .
ولقد حفظنا عن ظهر قلب ردود افعال الحكام العرب في كل واقعة اجرامية لاسرائيل على مدى تاريخها , وخبرنا اساليب المتاجرة بالقضية الفلسطينية منذ وعينا في ستينات القرن الماضي حين كانت القضية محورا لمايسمى بالنضال من اجل الوحدة العربية الذي تبنته الاحزاب القومية بقيادة جمال عبد الناصر قبل ان يتصدر حزب البعث مشهد العمل السياسي في سوريا والعراق لتكون كل الانشطة مجيرة لقضية العرب الكبرى قضية تحرير فلسطين وتدمير اسرائيل , وبدلا من ان تبنى الاوطان على اسس علمية كي تزدهر ويكون لها تاثيرا دوليا يساهم في استرداد فلسطين التي احتلت من عصابات الصهيونية العالمية , اختار رفاق الاحزاب المتاجرة بالقضية منهج الاقصاء والواحدية التي لاتسمح للاخر بالمشاركة في صنع القرار وتنفيذه لالشيئ الا لانهم يعتقدون أن افكارهم هي الحق وكل مخالف لها هو باطل ولايساهم في تحرير فلسطين ,وبعد عقود من الخواء وجولات من الحروب مع اسرائيل تاكد المواطن المقاد من حكومات قضية العرب المركزية بان مئات الالاف من ساعات التصفيق في التظاهرات وقاعات الاجتماعات الحزبية والتجمعات والمهرجانات الجماهيرية ماهي الا مساند للحكام تساهم في ابقائهم متربعين على الكراسي لاطول فترة ممكنة ولم تكن تساهم في اعادة بناء مسكن تهدمه اسرائيل ولاتطلق سراح اسير فلسطيني ولاتنقذ جائع بعد فقدانه عمله , بل ان التاريخ اثبت في اكثر من واقعة أن مناهج الحكام كانت تصب في صالح اسرائيل كما فعل صدام وعصابته التي دمرت العراق بكل ماتنطوي مفردة التدمير من معاني ودلالات .
وبعد أن انفتحت اجواء العالم وفقد الحكام اخطر اسلحتهم المتمثلة في سلاح التعتيم وغلق الاجواء ومحاصرة العقول المتمثلة في المصدر الوحيد للمعلومة الذي كان يتحكم به اعلام الحكومات , اكتشف المواطن أن العالم الفسيح الذي يجمعه مع بني جلدته هو اكبر بكثير مما كان معتقلا فيه بامر من حاكمه الذي كان يصفق له بمناسبة وبغيرها كي يضمن نجاته من العقاب ,وان هناك مايمكنه من ان يلعن حاكمه ويمتنع عن المحاباة المقيته التي افقدته كرامته .
الان وقد فقدت السلطات البوليسية في بلداننا العربية سيطرتها على الفعل والتفكير الذي هو حق من حقوق مواطنيها ,اصبح التفاعل مع مايحدث في هذا العالم متاح لكل مواطن بالاسلوب الذي يختاره , ومايحدث في البلدان العربية من احتجاجات وتظاهرات واعتصامات هي ادل على ذلك من اجل ان يفهم جامعوا المفاتيح لصناديق السجون من الحكام بان زمن قيادة الشعوب كالقطعان انتهى وعليهم ان يحترموا ارادة شعوبهم التي صفقت لاردوغان ولوزير خارجيته اوغلوا حين كانت مواقفهم حاسمة وواضحة وشجاعة ضد اسرائيل رغم ان تركيا التي تقودها حكومة يقودها حزب اسلامي لها مصالح تجارية وستراتيجية مع اسرائيل اكبر بكثير مع مصالح بعض الحكومات العربية مع اسرائيل وان لتركيا ملف حساس جدا هو ملف انضمامها للاتحاد الاوربي لكن الاتراك هنا يعرفون ادوات الفعل السياسي ويجيدون حصاد النتائج وهنا كانت اكبر النتائج هي ان يصفق المواطن العربي للحاكم التركي وليس لحكامه العرب .

علي فهد ياسين


229

عندما يكون الاندماج انتحار .... رسالة مفتوحة الى فرقة نوارس دجلة العراقية في استوكهولم !!!!


أعلنت ادارة فرقة نوارس دجلة العراقية في استوكهولم عن مهرجانها الغنائي الثاني تحت شعار (الموسيقى والغناء وسيلة للاندماج ) واختارت له تاريخا في الخامس من حزيران القادم وهو يوم لايمكن لعربي أن ينساه منذ نصف قرن وسيستمر في ذاكرتهم لان التاريخ الحقيقي للشعوب يسجل علامات فاعلة في تكوين الاجيال المتناسلة سلبا وايجابا دون أن يتأثر في تدخلات الاقوياء حين يجتهدون ويستميتون في محاولاتهم لتغيير مساراته معتمدين على سلطانهم ومراكز قواهم وتلويثاتهم الفكرية التي خبرناها نموجا ذهبيا من خلال كل نشاطات نظام صدام المقبور على الساحتين العربية والعالمية حين اغدق الاموال ومظلات الحماية والاحتواء على فيالق التزوير والتقاطع مع الواقع والحقيقة على انصاف المثقفين ومن أرتضى من الاسماء المعروفة أن يبادل تاريخه الثقافي وأسمه اللامع قبل الانغماس في الوحل بعطايا القائد الضرورة ليحجز له مكانا في مزابل الشعوب التي يقتطع الدكتاتور أرغفة الخبز منها ليطعم كلابه القادرة على النباح .
ألان وقد سقطت الاقنعة وبانت جرائم المتاجرين بالعروبة وقضيتها المركزية فلسطين عندما جعلوها قميص عثمانهم دون أن يفعلوا شيئا للفلسطينيين ولشعوبهم وبعد أن كشفت الشعوب على شاشات عريضة فراغ قادتها من العقول وحرصهم على كراسيهم المتعفنه والمستنده على جرائم الجوع وسرقة المال العام وبرامج التجهيل والخنوع لسلطان القوى العالمية المتنكبة اسلحة الدمار والعسكرياتية والفضائح وبعد أن أختار الاحرار في بلداننا العربية مغادرة الاوطان الحارقة لابنائها باتجاه المنافي كي تنعم بحياة أمنه تتوفر فيها الكرامة الانسانية والحياة الضامنة لاجيال تتساوى فيها الحقوق والواجبات على أمل أن تتصحح الاوضاع في بلداننا وتكون العودة لهذه الجموع من ملايين المغتربين هي عودة الفاعلين والمتنورين والمستفيدين من قوانين احترام الانسان في بلدان الشتات التي عاشوا فيها كي يساهموا في بناء أوطانهم بجد ومثابره لانها تستحق منهم ذلك , لايجوز منا ومن غيرنا أن ننسى أو نتناسى أعمدة في تاريخنا هي بالاصل أساسات الفكر الذي نحمله مهما اختلفنا في مرجعياتنا وأنتماءاتنا القومية أو الدينية لان في ذلك أساس الخراب , وهنا لايختلف عربيان على أن الخامس من حزيران هو يوم الشؤم الذي جسده العدوان الاسرائيلي البغيض في حرب معروفة أطرافها الدولية ولازال التناقض الرئيسي في العالم مستندا على نتائجها بين طرفين الاول هو أسرائيل وجرائمها المستمرة بمساندة امريكا وبطانتها الاوربية والاخر هو الشعب الفلسطيني والشعوب العربية المستهدفة منذ قرن والمتخاذلة حكوماتها تحت سطوة الفاعلين الدوليين الدافنين رؤسهم في الرمال لحد الاذن كي يتركوها مقبضا للصهيونية تقودهم منها في التوقيتات التي تخدمهامنذ نصف قرن .
لقد هللنا لفرقة نوارس دجلة في استوكهولم منذ تأسيسها لانها أحدى صور الابداع العراقي الجميل في المنافي ,وكنا نبارك لمؤسسيها وعضواتها المجتهدات ومنتسبيها وللفنان القدير المايسترو علاء المجيد الغني عن التعريف وكنا سعداء بالتدفق الفني والوطني لهذه الفرقة الذي يساهم في تنوير السويديين بالتراث العراقي وبمعدن العراق الضاربه جذوره في عمق التاريخ الانساني ,لكننا اليوم نفاجئ باختيار الفرقة لتاريخ اسود في ذاكرة العرب والعراقيين تختاره ادارة الفرقة لحفلها الفني الجديد في الخامس من حزيران الاسود في ذواكرنا وكأن الايام شحت وربيع أستوكهولم ضاق ولم يعد الا الخامس من حزيران موعدا كي تقدم مشروعها الفني الذي يحمل عنوانا رائعا لرسالة الموسيقى العالمية التي لايختلف عليها عاقلان .
انا هنا ادعو القائمين على فرقة نوارس دجلة التي نعتز بنشاطها المميز أن يراجعوا أنفسهم في ذلك وأن يغيرو موعد حفلهم المعلن عنه خاصة وأن هناك فرصة زمنية لذلك كي لايضعوا أنفسهم في موضع رامي الحجر على شعوبهم دون أن يقصدوا ,لان في الاصرار على تثبيت موعد المهرجان سيكون هناك قصد في اختيار تاريخه وهو مالااعتقده مناسبا لاللفرقة ولاللعراقيين .

علي فهد ياسين


230
حكومة الشراكة لاتبني الوطن

تتصاعد الدعوات في العراق لتشكيل حكومة الشراكة لتضم القوائم الاربعة الفائزة بالانتخابات بعد أن أفرزت النتائج فوزها بمقاعد البرلمان العراقي القادم دون ان تكون احداها قادرة على تشكيل حكومة أغلبية كما حددها الدستور ,ومع ان التشكيك بالنتائج كان عنوانا لكل القوائم قبل الانتخابات كي تستبق المفاجئات , الا أن ما رشح أخيرا أكد على مايبدو قناعات السياسيين بأن أعداد المقاعد في البرلمان سوف لن تتغير كثيرا بعد مارثون ألاعتراضات الذي أفضى الى اعادة العد والفرز في بغداد لذلك انشغل الجميع بمسلسل اللقاءات التحضيرية لتشكيل تحالفات توفر شروط تشكيل حكومة تجتاز امتحان التصويت في البرلمان , لكن كل هذه اللقاءات التحضيرية لم تفرز الى الان مواقف ثابتة للاحزاب باتجاه تشكيل الحكومة لان الجميع ينتظر المصادقة النهائية على الانتخابات من قبل المحكمة الاتحادية .
لقد خرجت علينا الاحزاب في برامجها الانتخابية وفي اكبر مهرجان انتخابي شهده العراق والمنطقة وبميزانيات غير مسبوقة لتبشر الناخبين بمرحلة جديدة للبناء والاعمار وتوفير الامن وكأن انتخابها سيشكل بداية لربيع العراق من خلال تاكيدها على موضوعة التغيير كمحور اساسي في المرحلة القادمة , وأجتهد قادة حملاتهم الانتخابية الاجانب منهم والمحليون في تركيزهم على نبذ المحاصصة والطائفية لانها بؤرة الخراب الذي حل بالعراق طوال الفترة الماضية , واكدت المرجعية الدينية على ضرورة انتخاب الكفوئين والجديرين ببناء الوطن بعيدا عن الانحياز لهذا الطرف او ذاك ولم تتبنى حزبا او طائفة , وخرجت جموع العراقيين في الداخل والخارج كي تشارك في الانتخابات متحدية كل اشكال التهديد والخوف كما كانت في التجارب السابقة من الانتخابات على أمل أن تختار من يبني العراق بعيدا عن مصالحه الشخصية في المنفعة والانتماء , ومع كل مارافق الانتخابات من اشكالات وتجاوزات وأخطاء لكن نتائجها كانت مقبولة للجميع بظروفها المرافقة , وأستبشر العراقيون خيرا من أجل تغيير واقعهم المؤلم بكل جوانبه , لكنهم يتعرضون اليوم لما يمكن أن يعيدهم الى المربع الاول بعد كل التضحيات التي قدموها متمثلا بمايسمى بحكومة الشراكة التي هي حكومة محاصصة بثوب سياسي جديد توفر للجيران والعربان والامريكان مصالحهم في أن يبقى العراق كما هو عليه الان من واقع أمني هش وبطالة متزايدة وخدمات مفقودة وجوع وفساد مالي واداري يستنفذ خيرات الوطن ولايقدم للمواطن الا الفتات .
ان تشكيل حكومة الشراكة يعني أن الحال سيبقى على ماهو علية بمنهجية تستند بالاساس على مايعرفه العراقيون تحت عنوان ( وزيرك ووزيري ) وهذا يجعل من رئيس الوزراء أي كان أسمه وبرنامجه غير قادر على اتخاذ قرارات التصحيح والبناء من اجل المواطن لان وزارته محكومة بالمحاصصة التي يريدون تغيير عنوانها الى الشراكة لذلك سيكون كل من يؤيد حكومة الشراكة التي يروجون لها مساهما في تشكيل حكومة تشتغل للمشاركين فيها وليس لابناء الشعب ومثل هكذا حكومة هي حكومة ليست للعراقيين أنما للاعبين الذين دمروا العراق .
أن المسؤولية الوطنية تتطلب من الاحزاب الفائزة في الانتخابات أن تؤكد على أستعدادها لتقبل صيغ شجاعة للخروج من دائرة الاساس في بناء العراق باتجاه ترسيخ الديمقراطية من خلال تشكيل حكومة تعرض برنامجها على البرلمان لتجابه معارضة تصحح البرنامج وتضيف اليه كي يكون البناء مراقب من الجميع وبمشاركة الجميع لا أن تشترك جميع الاحزاب في حكومة ضامنة لموافقة البرلمان دون أن يكون هناك رقيب عليها لان في هكذا الحال يكون الشعب ضحية الحكومة مثلما كان في كل تاريخنا السياسي المعاصر وعندها سوف لن تكون الحكومة الضامنة للبرلمان حكومة لشعبها بل ستكون حكومة لنفسها وهي لاتختلف عن حكومة صدام المقبور .

علي فهد ياسين

231

الدستور العراقي مصمم على أن يعض المواطن ابهامه!!!! !!!!


أفرزت الانتخابات العراقية نتائج مخيبة لامال العراقيين الذين اشتركوا في التصويت لكتلهم بعد دعاية انتخابية خرجت عن كل الضوابط والقيم التي ينتهجها المرشحون في البلدان التي تهدف الى البناء والعمل من اجل الناخب الذي يشكل صوته قيمة عليا في اختيار مرشحه العامل في البرلمان من اجله, من خلال ميزانيات أقل مايقال عنها انها اسراف من السحت الذي رصد لها من الداخل والخارج حتى وصلت الى ارقام بمجموعها كان يمكن ان يتوفر للفقراء من العراقيين مايسد رمقهم ويوفر لنسبة كبيرة منهم ظروفا افضل للعيش الكريم.
لكن هؤلاء الفقراء الذين يشكلون مايقترب من نصف العراقيين كانوا هم من صنع للقوائم الفائزة أرقامها التي اعلنتها المفوضية المستقلة لانتخابات العراق بعد ان وضعتنا جميعا تحت أكياس التقطير التي تحكمت بها عندما اختارت نظام الاعلان الجزئي لنتائج الانتخابات منذ الاسبوع الاول لما بعد السابع من أذار الى اليوم الذي اعلنت فيه النتائج الكاملة لتساهم بقصد او بدونه في كل الاحتقانات التي رافقتنا طوال الاسابيع الماضية وكأنها فعلا مستقلة عن جراح العراقيين والامهم.
الان وقد اعلنت المفوضية النتائج ,مالذي سيجنيه المواطن منها غير مماحكات سياسية تفضي بالنهاية الى أتفاقات بين الاطراف التي دخلت للانتخابات من أجل تحقيق أهدافها هي وليست أهداف المواطن الذي أنتخبها ,لابل ان الكتل والاتلافات التي أشبعتنا فرقة وأنقسام في أعلامها ودعاياتها التي غطتنا بها سوف تعود لاصلها غير المعلن وتتحالف مع أقرانها الذين فضحتهم في مناظراتها التلفزيونية لالشيئ الا لانها تعرف أن بدونهم لايستقيم لها فعل سياسي على الارض .
وبعد كل هذا المخاض الذي دفعوا الشعب اليه سيفرض عليهم الدستور الذي وافقوا عليه أن يتحالفوا في أغلبهم كي يشكلوا حكومة لامعارضة لها من اجل ان يستمر مسلسل المساومات وتوزيع الحصص والاتفاقات تحت الطاولة لحماية الفاسدين وسراق المال العام والمتاجرين بكل شيئ من أجل مصالحهم الخاصة ومصالح أحزابهم وسيكون القانون السائد في المجلس القادم هو نفسه الذي ساد في المجلس الماضي الذي مكنهم من حماية أنفسهم ومنافعهم بعيدا عن مصالح الشعب الذي انتخبهم.
الفائزون هم الاربعة الكبار والدستور يفرض عليهم التجميع وهذا يفضي الى الفساد لانهم حين يجتمعون سيكون الشعب هو الخاسر اذ لاقانون يمر دون أتفاق الجميع وفي كل قانون هناك مصلحة لفلان وحزبه ومضرة لاخر وكتلته فان لم توافق ياهذا على ذاك لن أوافقك على ما تريد وعندها سيكون المواطن الذي أوصلنا هو المجني عليه لانه سينتظر أربعة سنوات اخرى كي يستطيع ان يزيحك أو يزيحني ولاننا نعرف اللعبة السياسية التي اغرينا المواطن بها على التصويت للدستور الذي سيكفل لي ولك الشراكة في البرلمان كل أربع سنوات فدعك من المواطن ودعني منه ولنتنعم بما خططنا له ونستمر.
أذن سوف لن يبقى للمواطن العراقي النظيف الا أن يعض أبهامه الذي وقع به على الدستور وعلى أختياره لاعضاء برلمان اتفقوا فيما بينهم على أن يحرموا القوائم الصغيرة في امكانياتها والكبيرة بنزاهتها ووطنيتها من التواجد في البرلمان القادم كي يحموا أنفسهم من وجع الرأس الذي سببته لهم حين كانت تعترض على كل مالايتوافق مع مصالح العراقيين رغم أنها لم تكن تشكل ثقلا يفرض تغيير القوانين خاصة تلك التي كانت تشرع لمصالح النواب أنفسهم عندما كانوا حريصين على اكتمال النصاب أيام مناقشتها وبنفس الحرص على أن لايكتمل النصاب في أيام مناقشة القوانين التي تهم مصالح العراقيين وبناء الوطن.
لكن نصيحة نقدمها للذين جربوا وناهضوا الدكتاتورية وكانوا يملئون صفحات أعلامهم بالمعلقات السياسية والاقتصادية التي تبني العراق الجديد أن لا ينسوا أن شعب العراق الذي راهنوا على وجعه واستبشر خيرا بهم لازال موجوعا ويستحق منهم النهوض اليوم قبل الغد للملمة جراحه وسؤاله الصفح عن مغمراتهم التي أثقلته سبع سنوات عجاف بعد أكثر من ثلاثة عقود من أثقال الدكتاتورية الصدامية البغيضة, وأن من يستكبر على ذلك سيجد نفسه يوما مهما قوى وكبر في ضاحية القرف التي يسكنها أعداء الحياة ممن ركلتهم الانسانية على مدى التاريخ .

علي فهد ياسين

232
لان صوتك سيكون شاهدا عليك .... صوٌت لاتحاد الشعب


بعد أربعة عقود من الاستبداد البعثي المقيت الذي تجرع الشعب خلاله كل صنوف الاذلال والقتل والاستهتار بالقيم الوطنية , أكملت القوى السياسية التي تصدرت المشهد العراقي بعد التغيير مسلسل الرعب الذي كان فرسانه ازلام البعث في تراجيديا متفرده عالميا كانت كل تداعياتها يتحملها الفقراء من أبناء الشعب الذين طحنتهم مغامرات البعث وأتت عليهم خلافات الساسة الجدد وتقاطعاتهم طوال السبع سنوات الماضية حتى بات الامل في عراق جديد كالسراب الخادع لناظريه.
ان تجربة دورتين انتخابيتين اثبتت للعراقيين انهم يدورون في دوائر مغلقة ليس منها فكاك حيث أن ما توسموه خيرا باقرار الدستور على علاته انقلب الى كابوس حين استسهل حيتان السياسة لعبة المحاصصة لبقائهم جميعا اطول فترة ممكنة في لعبة الاتفاقات السياسية التي لايظهر منها فوق الطاولات الا المسموح فيه بينما توقع الصفقات خلف الابواب المغلقة , متناسين تجربة كل الانظمة الدكتاتورية التي حكمت بمبدء استغفال الشعوب وسقطت غير مأسوف عليها .
الان ونحن على اعتاب الامتحان العسير في انتخابات مجلس النواب الجديد ,لابد للمواطن ان يعاقب كل من استغفله وفرط بحقوقه ولم يؤدي واجباته بعد ان الزمه القسم الوطني بان يعمل من اجل تحقيق حياة كريمة لابناء شعبه , ولم يعد خافيا على ابسط الناس من هو الصالح ومن الطالح بعد سنوات من الانتظار كانت محملة بكل ماتعني الكلمة من خيبة للامال وحسرة على وضع الثقة في غير محلها , وهنا صار لزاما على المتضررين من ابناء شعبنا معاقبة من نكث الوعد وخان الامانة وتسبب في زيادة المعاناة بدلا من تخفيفها وذلك بانتخاب المرشحين الاكثر نزاهة واصحاب التاريخ المشرف وممن تعرضوا معهم لصنوف المعاناة طوال العقود الماضية , هؤلاء هم مرشحوا قائمة اتحاد الشعب المشهود لهم بالنزاهة والوطنية الصادقة وبالصحائف البيضاء والفكر الخلاق والتاريخ المشرف
,هؤلاء المضحين من أجل شعبهم منذ تاسيس الدولة العراقية .
لقد أفاق الشعب على فضائح كبيرة لنهب المال العام والتستر على الفساد والمحسوبية باشكال جديدة فاقت التصور حتى أمست قانونا مخزيا ساهم بظهور شرائح أثرياء المال السياسي ممن كانوا لوقت قريب ضمن طبقات الشعب المسحوقة , وبدلا من ان يعمل هؤلاء لتخفيف المعاناة عن فقراء الشعب تحولوا الى تجمعات غريبة عن الناس مسنودة من احزابهم الماسكة بالسلطة دون ان يتذكروا أن من سبقوهم بهذا السيناريو لم يستطيعوا ان يحملوا معهم شيئا عندما هربوا يلاحقهم الخزي والعار .
عندما نراقب دعاية الانتخابات في الفضائيات وعندما يشاهد المواطن العراقي البسيط أساليب الاعلان في الشوارع للقوائم الانتخابية يجد الصورة واضحة تماما لمستويات الثراء والبذخ بين مرشحي الفقراء وبين مرشحي الحيتان المدعومين من الخارج والداخل معا , وهنا يكون مرشحوا قائمة اتحاد الشعب أغنياء النفوس والعقول هم الاقرب الى الناس من الاخرين , فهم لايملكون الا محبة شعبهم وصفاء القلوب معه بعد ان أثبتت سيرهم للقاصي والداني نصاعة اياديهم البيضاء وسلوكهم المشرف , لقد خلت قوائم الاتهام التي اصدرتها وتصدرها هيئة النزاهة تباعا من اي أسم لشيوعي منذ سقوط عصابة البعث وستخلوا القوائم القادمة منهم ,كما ان كل محاكم العراق لم تجد في اروقتها أية قضية اختلاس او تزوير او جناية مخلة بالشرف لاي شيوعي من مرشحي القائمة طوال تاريخهم .
لقد اصبحت زيارات المرشحين في القوائم الكبيرة مبعث سخط وأزعاج للناس في كل منطقة يزورونها لان حماياتهم المرافقة تشل الحياة لحين مغادرتهم أما مرشحو اتحاد الشعب فانهم يتجولون بين الناس بلا حمايات ولامرافقين ولامسدسات , فقد كانت جولة سكرتير الحزب في المحافظات الجنوبية البصرة والعمارة والناصرية دليلا أخر على محبة الناس وثقة الشيوعيين بانفسهن فقد علق الكثير من المواطنين على ذلك بالقول ان هؤلاء الشيوعيين يعطون للناس دروسا مختلفة عن الاخرين .
ألان ونحن متوجهون لصناديق الانتخاب لايجب ان ننسى أن صوت العراقي هو شاهدا عليه اولا كي يختار من يمثله لتحقيق مايريد من أمن وبناء , وبعد لدغتين لن يكون من حق العراقي أن يدعي أنهم خدعوه لان خداعه هذه المره سيكون خداعا ذاتيا أي انه هو الذي خدع نفسه , لذلك نقول أن كل صوت في صندوق الاقتراع في السابع من أذار هو شاهدا على صاحبه مخدوعا أم واعيا لواجبه الوطني في بناء عراق جديد لكل أبناءه .
علي فهد ياسين

233
ومضات الشاعر سامي عبد المنعم ....ابداع ووفاء
لانختلف على ان الشعر ملكة يتفرد بها الشعراء , لكن هذه الملكة لابد ان يسندها الاجتهاد في تنميتها وادارتها لتعطي نتاجا يعتمده المتلقي في الاشارة الى أهمية الشاعر, واذا كانت الموهبة ليست قالبا بقياس واحد بل هي بمستويات متعدده ,فأن للاجتهاد اتجاهين فقط أما مع قيم الجمال بكل تفاصيلها او ضدها ,وهنا يكون للشاعر الحق والمبرر في ان يبقى اسما خالدا في ذاكرة الشعب او يمر مرورا عابرا عندما يختار بين الجمال والقبح فقيم الجمال هي قيم العدالة والصدق والدفاع عن مصالح الناس وبناء الاوطان لتوفير حياة هانئة وكريمة للاجيال , بينما يتمثل الجانب الاخر في التسلط وسلب الحقوق واشكال القمع وانتهاك الحريات وتدمير الاوطان والتي هي اشكال القبح المفصلة في
قياسات الانظمة الدكتاتورية لباسا قذرا على القائمين بها والمساندين والمطبلين لهم من منتجين لثقافاتهم السوداء وفي المقدمة من هؤلاء الشعراء كما في تجربة النظام المقبور التي لازالت وستبقى ماثلة في ذاكرة العراقيين لجسامة الخسارات التي تحملوها على كل الاصعدة.
الشاعر المبدع سامي عبد المنعم من بين شعراء العراق المنحازين لشعبهم ولكل قيم الجمال في منتوجهم الثقافي منذ عقود , يطل علينا هذه المرة بلافتات تحمل اقمارا عراقية مشرقة في قلوب الناس ومميزة بتاريخها الوطني النظيف قبل تميزها بنتاجها الشعري الرصين والراقي ,وهو يقدم هنا نموذجا للاجتهاد في الاشتغال الشعري من خلال اضاءات باهرة بمقاطع قصيرة ورشيقة تعبر عن حرفية في غاية الدقة يرسم بها الخطوط الرئيسية لاصدقاءه المبدعين ويتركنا نستعيد تواريخهم وسجاياهم وكأننا دخلنا لعوالمهم بعد ان فتح ابوابها محرضا على قرائتهم من جديد لان نتاجهم صالح
لهذا الوقت العصيب الذي يمر به العراق مثلما كان صالحا في وقته.
لقد اعتمد الشاعر في بناءه الشعري لهذه المقاطع على الخطاب الشخصي بينه وبين اصدقاؤه الذين اختارهم بعناية وكأنه يلتقيهم في داخله واستطاع ان يفكك الحواجز بين الشخصي والعام ليتحول مايقول الى مشاع يطلقه في فضاء العراق ليتلقفه كل متذوق وينحاز الى مضامينه,وقد اعتمد سامي عبد المنعم التسلسل المقبول في ترتيب مقاطعه مبتدءا بالنواب الكبير الذي التقاه الشاعر قبل اسابيع عندما وصل الى المانيا للعلاج واستقرء خطورة وضعه الصحي فخاطبه قائلا:
ذايب بحب الناس والدنية كصيفة
كلبك التعبان مابطل نزيفة
وللراحل عزيز السماوي يقول سامي مايشير لاسلوب الفقيد المميز في نتاجه الشعري :
اصابيعك اتوج اشموع بالظلمة قصايد
نهر عاش العمر كله عزيز وعالزمن شاهد
اما ما اختاره لعريان فهو تاكيد على ايمانه باهمية علاقته باصدقائة ودوام علاقاته الوثيقة بهم :
احبك مو محبة بد وفه وجذاب
ولاصحبة وكت يومين واتعدي
اصاحب كل شريف الكصته تندي
اما ما اختاره لمخاطبة الراحل كاظم الركابي فانه يشير الى لوعة الشاعر وحرقة قلبه بفراق احد اقرب اصدقائة لسنوات طويلة وقد ضمن ذلك في قصيدة غنائية لحنها وغناها الفنان المبدع حكمت السبتي :
يكاظم هيجت بالروح الاحساس
ماجان اعله بالي اتخلي واتروح
يريت الموت يسمع يحجي ينجاس
وادليه عالردي وعل لازم ايروح
اما لرياض النعماني فان سامي عبد المنعم اختار مايشير الى رهافة الكلمة ورقة الاحساس وطبيعة الشاعر رياض النعماني الذي تسبقه للتعريف اغانية المميزة باسلوبه المتفرد;
اتخاف اتطفي شمعة
وغيرك ايطفي الناس
اما رحيم الغالبي الصديق الشخصي للشاعر منذ عقود ومازالوا متواصلين فان سامي يبرز في ما اختاره للغالبي القلق الذي يعيش معه على سلامة الغالبي وهو في داخل العراق خاصة وان الشاعر الغالبي معروف بنشاطة المميز خلال عقود المحنة مع الدكتاتورية ومازال يهاجم كل قبيح ;
صافن وكلك خجل من الجدم للراس
اتفكر ابدنية جديدة
ياهو يوكفلك ابعز الخوف من تحمه الحديدة
ويختتم سامي عبد المنعم اضاءاته لاقماره بدفقة محبة جميلة لصديقة الشاعر كامل الركابي ويدعوه ان يعيش ايامه بهدوء خاصة بعد ازمته الصحية الاخيرة فيقول:
انت هدوة ليل وعركة مستحة وصفنات شاعر
عيش يومك
ولاتظل حيران واتفكر اشراح ايصير باجر
ان اصدقاء كهؤلاء لابد ان يكون لهم مساحات من التاثير المتبادل في وجدان بعضهم وهي بهذا المعنى تتوسع لتضع بصماتها في نتاجهم الفكري لانها تشكل مجسات للمراقبة والتحفيز على الابداع وتطوير ادواته وهنا يكون لسامي عبد المنعم الشاعر والانسان مساند يحسد عليها لانشك انها اعانته في مواجهه المصاعب الكبيرة التي رافقتة في مسيرة حياته الحافلة بالمخاطر منذ ان وضع اقدامة على طريق لايتوائم مع الفاشية وادواتها في سبعينات القرن الماضي مرورا بالترحيل الى ايران وليس انتهاءا بالغربة القاتلة التي يعيشها مع مئات الالاف من ابناء وطنه في منافيهم القسرية
,تحية للشاعر المبدع سامي عبد المنعم وهو يساهم بشكل متواصل في اغناء الثقافة العراقية الرصينة التي نحتاجها في اعادة بناء الوطن على اسس العدالة والمحبة وقيم الجمال بعيدا عن القمع والتعتيم والتجهيل التي لاتفضي الا الى الخراب
علي فهد ياسين

234
قضية حسب الشيخ جعفر فرصة لاختبار الدستور العراقي

اصدر اتحاد الادباء والكتاب في العراق بيانا شديد اللهجة ادان فيه رفض تسجيل رسالة دكتوراة حول الايقاع لدى الشاعر العراقي حسب الشيخ جعفرفي كلية التربية جامعة صلاح الدين استنادا الى تقرير للدكتور محمد صابر عبيد اشار الاتحاد الى انه يذهب لمسوغات طائفية وفكرية مناقضة للدستور العراقي وللاعراف الاكاديمية وحرية البحث العلمي واصفا الشاعر بانه شيعي وشيوعي وملحد وامتنع الاتحاد في ذكر التهمة الرابعة التي اشار الى انه لايريد ايرادها في البيان لانهامنافية للذوق العام و تجرد الشاعر من القيم الاخلاقية ,وبعد ان يعبر الاتحاد عن اسفه وحزنه وووو يطالب المثقفين بالاحتجاج والادانة ويختم بتذكيرهم بانهم خط الدفاع الاخير عن قيم الثقافة والحرية ويردد افتحوا عيونكم ارفعوا اصواتكم عاليا لالغاء هذا القرار الجائر !!!!!!!
ان بيان اتحاد الادباء والكتاب في العراق يكتفي بماتعودنا علية من شجب وادانة واحتجاج مثلما يحدث في كل قضية تتعرض فيها القيم الثقافية وحرية التعبير الى انتهاكات من شتى الاطراف والجهات الفاعلة في العراق وفي كل تلك القضايا لم يحدث ان عالجت الاحتجاجات والشجب والبيانات اي منها بشكل ايجابي وملموس ,لابل ان هناك انتهاكات تكررت واستفحلت بعد اصدار البيانات وكان الفاعلون
يستهزئون ببيانات الاستنكار التي تصدر لانهم اصلا كانوا من صاغتها في سنوات الدكتاتورية المنهارة.
ان ماحدث في جامعة صلاح الدين هو فرصة للاطراف المتضررة وهي طالب الدكتوراة والشاعر حسب الشيخ جعفر والوسط الثقافي العراقي بكل تكويناته واتحاد الادباء والكتاب العراقي للقيام بفعل منظم دستوريا من خلال رفع دعوى قضائية الى المحكمة الدستورية العليا للبت بالقضية ومحاسبة اطرافها المدانة وتسجيل رسالة الدكتوراة كي تكون سابقة تسجل للقضاء العراقي الجديد وفرصة لاختبار فاعلية الدستور العراقي على الاقل في هذا الجانب الخطير من واقع العراقيين ومستقبلهم واشارة تحذير لاعداء الحرية والحاقدين على الوان الحياة البهيجة الذين يخططون لتغليفها بالوان الموت وقتل الجمال بكل اشكاله.
مايثير الغرابة هو الرد الذي ارسله الدكتور محمد صابر عبيد لجريدة ايلاف الناشرة للخبر والذي يؤكد فيه على ان قسم اللغة العربية في كلية التربية جامعة صلاح الدين قد اتصل به هاتفيا حول الشاعر حسب الشيخ جعفر وهو اجاب على اسئلتهم حول توجهاته الفكرية فاجابهم بانه شيوعي وبان شعره يمجد الحياة واللذه الدنيوية !!!!!!! يعني ان قرار رفض تسجيل رسالة الدكتوراة اتخذ بناءا على مكالمة هاتفية وليس على اساس دراسة علمية لفحوى الرسالة ومضامينها,فاي اساتذة هؤلاء الذين يقررون ماهو نافع وماهو ضار عبر الهاتف ,واين كانوا من قرارهم هذا طوال فترة اشتغال الطالب على رسالته التي بالتاكيد اخذت منه سنوات وقت وجهد ,واين وزارة التعليم العالي من كل هذا الخراب.
من المؤكد اننا سنلتقي بنماذج من هذا الفريق الرافض لرسالة الدكتوراء هذه في كل جامعة او مؤسسة علمية في العراق ولاننا لانريد ان نواجه في كل مرة طرفا بعينه لذلك ندعو الى ونؤكد على
ان من اهم اولويات العمل لاتحاد الادباء والكتاب في العراق هو المبادرة الى تفعيل مصدات الحماية التي وفرها الدستور العراقي (على علاته ) امام الهجمات المنظمة على حريات الشعب بكل مكوناته وذلك بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني والاتحادات المهنية والنقابات والشخصيات المستقلة لعقد مؤتمرات صيانة الحقوق وتوضيح الواجبات لان ذلك من شانه ان يزيد من فاعلية الاتحاد ويقوي تاثيره داخل العراق وخارجه.

علي فهد ياسين

235
المنبر الحر / تنهبون ونحسب !!!!!
« في: 11:19 12/08/2009  »
تنهبون ونحسب !!!!!
نحن ابناء العراق ... شهداؤه واحياؤه ... مشهود لنا مذ افاقت البشرية على لوائحنا ومسلاتنا في القوانين وتفصيلات الحياة لايجارينا احدا في الحساب وتفاصيله,فقد انجزنا ما وضع العالم على سكة النور التي اوصلته الى ماهو عليه الان من ثورات علمية اتاحت للشعوب المستقرة الان حياة رغيدة.
لكنني اخاطب في مقالي هذه من شاركونا الهم في سنوات معروفة للعراقيين حين كان القتل ديدن عصابات صدام التي تجاوزت كل تفاصيل التوحش منذ القرون الوسطى واعتبرته ارثها وتفاخرت في انجازه بابداع مشهود استحقت عليه الرضى من مراكز القوى التي كانت غطاءا لها ابتداءا من قفزة المقبور صدام في تموز 79 الىرئاسة السلطةوليس انتهاءا باسقاط سلطته في 2003 لان انهار الدم التي اطلقت جريانها وحوش صدام ومن على شاكلتهم لازالت متدفقة.
هؤلاء الذين كانوا معنا في حساب خسارات الشعب لابنائه وثرواته ,كانوا ابناء العراق النجباء البرره
والفاقدين لحريتهم في التعبير والمدافعين عن حرية الانسان العراقي في حقه بالعيش في بلده كريما معافى ومبدعا في بناء وطنه وفاعلا في تكوين منهج وطني لايستبعد فيه كل جهد قويم من اجل غد افضل لكل عراقي يعيش على تراب وطن جميل وثري اسمه العراق , مالذي حدث وجعلهم يصطفوا في الخندق المقابل ذاك الذي كانوا الد اعداء المنتظمين فيه ,خندق التسلط والسرقات وتجويع العراقيين والاستهانة بعقولهم,خندق الفتات للشعب والغنائم لاحزاب السلطة والمطبلين لها,
خندق المساومات وتغليف الحقائق والكلام المعسول وتصنيف الناس معهم وضدهم .
هؤلاء الذين تشهد عليهم وثائق مؤتمراتهم في سنوات النضال ضد الدكتاتورية القذرة عندما كانوا يهاجمون التفرد الغبي ويبشرون الفقراء بأحقاق الحق واقرار العدل وانتهاج سياسة لصالح المحرومين وضحايا القمع ,مالذي حدث وجعلهم ابطالا في الظلم ومهرة في اساليب التخوين وتكميم الافواه تلك
التي كانت تستشهد ببطولاتهم في مقارعة الدكتاتورية وتعتبرهم المخلصين لها من عذابات سنوات القتل والجوع والمهانة???
الشعب يعرف جلاديه وضحاياه ,وقوائمه لاتستثني الاعمام والاخوال والاخوة والاباء وفي ذاكرته تسجيل لافعال الزوجات والاخوات والحبيبات وابناء الجيران في زمن الطاغوت الفاتك باعز الاصحاب وحين يعيد عقارب ساعاته يتجلد ويقاوم ظلم المحسوبين عليه وينهض ,فيااصحاب الياقات البيض والبدلات التركية واجهزة التبريد وحمايات البدلات الامريكية والفيلات وتهريب الاموال انتبهوا واعيدوا كل حسابات بنوك الخارج لبلدكم واتعضوا من كل نهايات الاجلاف المنزوعين من حدائق بلدكم كأعشاب ضارة تقتل زرعه المفيد للعراقيين.
اما اذا تجلدتم انتم ولم تتعضوا فأن مقال البطانيات للشاعر احمد عبد الحسين سيكون تعويذة للعراقيين المحروقين بنار جهنمكم المبكرة وسيعيدونها بطانياتكم الموزعة عليهم اكفانا لكم كي تكون غليظة اكثر من الاكفان البيضاء التي يلفون بها شهدائهم كي تحبس بداخلها روائحكم النتنه ايها المنكرون لكل تضحيات شعبكم والام ابنائة.
علي فهد ياسين

صفحات: [1]