2009.. مشاهد كلدانية سريانية آشورية
حنا خوشو
بما تميز عام 2009 وماذا حققنا لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري ؟ هذا السؤال لابد ان نوجهه لانفسنا كأفراد وعلى احزابنا السياسية ومؤسساتنا الاجتماعية والكنسية ان تفعل الشيء ذاته. ان الاجابة على هذا السؤال لن تكون بسهلة وتتطلب الوقوف بحيادية امام وضع شعبنا والتمعن فيه ومن ثم مراجعة ادائنا ومواقفنا والاعمال التي قمنا بها فيما اذا كانت لصالح شعبنا. ان مراجعة الذات وتقييمها من اهم واعسر المهمات التي تواجهنا وقد اعتادت اغلبية الاحزاب السياسية في مجتمعاتنا الشرقية ان تتجنب هذه المجابهة غير معروفة النتائج وعدم الالتجاء اليها الا في الحالات النادرة.
دعنا نمر بسرعة على عام 2009 ونستعرض بعض المشاهد من واقع شعبنا.
المشهد السياسي
لم تشهد سنة 2009 اية احداث سياسية تتعلق بشعبنا يمكن وصفها بتاريخية او كخطوات مهمة في تاريخه المعاصر، فلم تقام اية تحالفات بين احزابنا ولم يتم التوصل الى رؤية مشتركة حول مطالبنا السياسية في العراق مما ادى الى تشتيت تمثيلنا وتعدد المواقف وتضاربها في برلمان اقليم كردستان والمحافظات، وتجدر الاشارة الى امر ايجابي وهو اقرار مبدأ "الكوتا" في الاقليم وبغداد وكان لبعض الاحزاب العاملة في الساحة واتصالاتها باللجان المختصة دورا ايجابيا.
على مستوى التنظيمات السياسية فقد انقسم المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري على ذاته وانسحبت منه بعض الاحزاب وبات واضحا بانه ليس مظلة للكل كما قال مؤسسوه وانما حزب سياسي له برنامجه واساليبه واهدافه المحددة. بالنسبة لزوعا فقد تميزيت سياسته بالتريث والتركيز على الثوابت القومية والقواسم المشتركة وقد اضطر في كثير من الاحيان الى اتخاذ موقع دفاعي نتيجة الاتهامات اللاموضوعية والسهام الكثيرة التي وجهت اليه والمحاولات المختلفة لتقليص دوره وابراز المجلس الشعبي كممثل شرعي لشعبنا.
المشهد الديمغرافي
الكثافة السكانية لابناء شعبنا في سهل نينوى اضافة الى العوامل التاريخية تجعل المنطقة ذات اهمية كبيرة لنا، وفي نفس الوقت يمكننا القول بان سهل نينوى يشكل منطقة "صراع نفوذ"، فهناك مناطق متنازع عليها بين الاقليم والمركز وهناك صراع عربي-كردي لبسط السيطرة على المنطقة لا يمكن غض النظر عنه. يتميز هذا الصراع بمحاولات القادة الاكراد لتعزيز الوجود والنفوذ الكرديين على سبيل المثال عن طريق قوات البشمركه والمقرات الحزبية والتأثير على مجالس البلديات والمحافظة. وفي المقابل يعترض العرب على هذه الاساليب ويسعون الى تغييرات تضمن ازدياد نفوذهم في المنطقة. وقد اتضحت الصورة اكثر بعد انتقال السيادة في محافظة الموصل العام الماضي من الاكراد الى العرب السنة ومقاطعة الممثلين الاكراد لاجتماعات مجلس المحافظة وتشكيل ما يشبه بادارة منفصلة.
هذا التوتر اثر سلبا على سكان المنطقة ولكن شعبنا استطاع ان يتخذ موقفا حياديا ويحافظ على وجوده على الرغم من التهديدات ومحاولات الضغط المستمرة. لكن العوامل التي تدفع ابناء شعبنا الى الهجرة ما زالت كثيرة كالاوضاع الاقتصادية والامنية والتوتر والارهاب، وتقع على عاتقنا جميعا مسؤولية العمل من اجل تهيئة ظروف ايجابية تمكن شعبنا من البقاء على ارضه التاريخية.
المشهد الكنسي
على مستوى الوحدة الكنسية لم تتخذ كنائسنا الشرقية والكاثوليكية والارثوذكسية اية خطوات تذكر وكأن كل كنيسة تنتظر شقيقتها لتقدم مشروعا يتضمن اكبر قدر ممكن من التنازلات لتدرس الامر بدلا من ان تبادر هي بخطوات تقاربية. ومن خلال نظرة مستعجلة على الاجتماعات والبيانات الكنسية يتبين ان الوحدة ليست من اولويات رؤوسائنا الروحيين.
ومن ناحية اخرى كان لبعض كنائسنا مواقف مثيرة للجدل فيما يخص التسمية ومسألة الحكم الذاتي والتمثيل السياسي. كل هذا بالاضافة الى تعدد وجهات النظر حول الامور الادارية والمالية قد يكون مؤشرا على وجود تناقضات وخلافات ضمن القيادات الكنسية. وكما علمنا التاريخ فان الامور الادارية والدنيوية كانت وراء اغلب الانشقاقات الكنسية فنتمنى ان تحافظ كنائسنا على وحدتها فنحن بحاجة الى اتحاد بين كنائسنا وليس الى هياكل كنسية جديدة.
المشهد القومي العام
تميزت سنة 2009 بتراجع ملحوظ للفكر الآشوري المتشدد حيث نرى ان ان اغلبية الاحزاب الآشورية تعاملت مع موضوع التسمية بشفافية اكبر، ولكن ما زال البعض يحلق في فضاء الفكر القومي الرومانسي وتخليد الماضي وما شابه ذلك. وفي المقابل خفتت اصوات المنادين بقومية كلدانية مستقلة على الرغم من محاولات بعض المتشددين الكلدان المتكررة بتغذية الفكر القائل بفصل الكلدان عن بقية مكونات شعبنا، مبررين ذلك تارة بالقاء اللوم على الاحزاب الآشورية ووصفها بالشوفينية وتارة باستخدام التاريخ لاثبات اختلاف وتميز الهوية الكلدانية.
يبدو ان محاولات كلا الطرفين لم تلق صدى لدى ابناء شعبنا فالاغلبية الساحقة منهم ما زالت تعتمد الاعتدال ومقتنعة باننا شعب واحد وتتطلع الى الوحدة الشاملة بين كافة اطراف شعبنا.
على مستوى منظمات المجتمع المدني هناك مؤسسات عديدة تألقت وحققت انجازات مهمة، نذكر منها على سبيل المثال اتحاد الطلبة والشبيبة الكلدوآشوري (خويادا) واللجنة الخيرية الآشورية ومنظمة آشوريون بلا حدود والمجلس الآشوري في اوروبا وارسالية مار نرسي والجمعية الخيرية الكلدانية. ونذكر كذلك انديتنا الرياضية في العراق مثل النادي الاثوري ونادي اكاد وسنحريب والتي حققت نتائج جيدة ونادي اسيرسكا لكرة القدم في السويد، وايضا اتحاد الاندية الآثورية في السويد ومركز سيفو للابحاث في هولندا والمركز الثقافي الآشوري بدهوك و اتحاد الاندية الآشورية في امريكا (الفدريشن) ومعها الكثير من الجمعيات والاتحادات في مختلف انحاء العالم والتي قدمت وما زالت الكثير من اجل خدمة شعبنا.
وتجدر الاشارة الى حدثين مهمين خلال 2009 كان لنشاط مؤسساتنا المدنية دورا مهما فيهما وهما اقرار اكبر الاحزاب السويدية (الاشتراكيين الديمقراطيين) بمجازر سيفو التي تعرض لها شعبنا في تركيا خلال الحرب العالمية الاولى والسماح باقامة نصب تذكاري في سدني - استراليا لشهداء شعبنا.
للاجابة على السؤال المطروح في بداية المقال (بما تميز عام 2009 ..) نحتاج الى دراسة موسعة وشاملة لاستخلاص العبر وهذا ليس الهدف من المقال فالهدف يتمثل بتسليط الضوء على بعض الاجزاء من واقع شعبنا. ومن المشاهد المستعرضة اعلاه يمكن القول بان عام 2009 تميز من الناحية السياسية بالنسبة لشعبنا ليس بوفرة الاحداث انما بالاحرى بما لم يحدث، على سبيل المثال فقدان الخطوات العملية من اجل التقارب بين فصائل شعبنا وتوحيد الخطاب السياسي، وكذلك اخفقت احزابنا في التركيز وتوحيد الجهود حول قضايا مصيرية مثل ايقاف نزيف الهجرة وتعزيز وجود شعبنا في مناطقه التاريخية. ومن ناحية اخرى كان للكثير من مؤسساتنا المدنية (الاجتماعية - الثقافية - الرياضية - المهنية الخ) دورا ايجابيا واداء يستحق الثناء.
اتمنى ان يكون عام 2010 محطة تقوم فيها احزابنا بمراجعة سياساتها واعادة ترتيب اولوياتها ولمؤسساتنا المدنية اتمنى المزيد من النجاح وكل عام وابناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري بخير.