عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - صادق البلادي

صفحات: [1]
1
فيينا تحتفظ بلقب أفضل المدن معيشة في العالم وبغداد تبقى في ذيل القائمة

رجل يسير في حديقة عامة بفيينا يوم 12 نوفمبر تشرين الثاني 2014. تصوير: هاينز يتر بادر - رويترز

فيينا (رويترز) - احتفظت فيينا عاصمة النمسا الجميلة على نهر الدانوب بلقب أفضل المدن معيشة في العالم بينما حافظت العاصمة العراقية بغداد على لقب أسوأ المدن معيشة.
وقالت شركة ميرسر الاستشارية ان مدنا في المانيا وسويسرا اظهرت ايضا اداء جيدا في قائمتها السنوية للمدن الافضل معيشة. وجاءت زوريخ وميونيخ ودوسلدورف وفرانكفورت ضمن افضل عشر مدن في القائمة.
وتصدرت فيينا التي يسكنها 1.7 مليون نمسة القائمة للعام السادس على التوالي مع تمتعها ببيئة ثقافية مفعمة بالحيوية الي جانب شبكة شاملة للرعاية الصحية واسعار مناسبة للسكن والمواصلات.
وجاءت سبع مدن في اوروبا ضمن المدن العشر الافضل معيشة في العالم في مسح 2015 . وشملت قائمة المدن العشر مدينة واحدة في كل من نيوزيلندا واستراليا وكندا.
ومرة اخرى جاءت بغداد في المرتبة الادنى بين مدن العالم. واجتاحت موجات من العنف الطائفي العاصمة العراقية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في 2003


2
اصواتنا التي لا يريد احد سماعها
  اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر
فلترتفع اصواتكم ضد البطش الاسلامي السلفي
لقد أقدمت مليشيات إحدى القوى الاسلامية المتشددة على ارتكاب جريمة جديدة بأحد شبيبتنا المندائية الشهيد ))أثير عبد القادر))، بهدف حمل اهل البلاد الاصليين لمغادرة وطنهم.
شدتنا حروبهم ورمتنا الى الشتات وهكذا لا يمكن لأي ضمير عراقي حيّ ان يرتاح، ويسكت، فثمة يأس مطبق ناجم عن تبني لغة اخرى لمواصلة البقاء على ارض التنازع والحرب والعداء الذي
اصبح معلنا بين ابناء الوطن الواحد.
هذا الوطن المفقود، فمن بقي يعيش بداخله من اتباع الديانات والمذاهب العراقية، يعاني الاذلال والقتل، حتى اصبح جرحهم، يتوسع يوما بعد اخر، الجرح الداخلي والروحي، المتأتي من كل الجروح التي نتقاسمها مع كل الخيريين من ابناء عراقنا الحبيب، بعد ان شاعت ظاهرة تقوض وجودهم يوما
بعد آخر.
في وقت ندرك فيه كلنا البعد السطحي والرخيص لعدد من الاحزاب والقوى والتنظيمات، وهم يصمتون عن فعل رجالهم وميلشياتهم الخسيس، الذين رفعوا شعارا معلنا بتصفية كل المسيحيين والمندائيين واليزيدين والشبك، في كل العراق ، وحملّ من تبقى منهم للرحيل الى ارض الشتات ، وهو ما تدركه القوى الاخرى، في مثل هذا الظرف العصيب الذي تمر به الامة العراقية، الا ان هذا البعض من المتطرفين، ادراك بحتمية الا يقف الا عند حد الرصد السلبي والرفض الصامت، عوضا عن ان يتعدى ذلك الى الانجاز والفعل البناء في مواجهة الصمت واللامبالاة، وفي مواجهة القتل المجاني للأبرياء العزل.
ان اتحاد الجمعيات المندائية في المهجر، يدعو كل القوى العراقية، حكومة ، واعضاء برلمان، واحزاب سياسية تقود البلاد بتحالفاتها ، من اجل التدخل الفوري لإجبار التجمعات الاسلامية المتطرفة، على وقف ارهابها ووحشتيها ضد ابناء الطائفة المندائية، كما نناشدكم من اجل الوقوف ضد الارهاب المنظم
الذي تمارسه هذه القوى المسلحة ، ومساءلة تنظيماتها وزعاماتها، عن مثل هذه الافعال التي تتنافى مع سياسة الدولة ودستورها.
لترتفع كل الاصوات عاليا ،ضد القتل والظلم والعدوان، وليتعزز التضامن على طريق الحرية والكرامة
لا لقتل ابناء المندائية،
لا لقتل ابناء المسيحية واليزيدية والشبك
لا لتشريدها والتطاول على شرعية وجودها.
لا لصمت البرلمان العراقي ، ولا لصمت كل المراجع الدينية، شيعية ام سنية، عن هذه الجرائم ضد ابرياء الوطن.
المجد والخلود لشهيد المندائية الشاب أثير عبد القادر


3
في الذكرى الثامنة لسقوط نظام البعث الفاشي 
 
                                                                                                                          صادق البلادي

تمر الذكرى الثامنة على سقوط الصنم في ساحة الفردوس، رمزا لانهيار حكم البعث الفاشي، الذي أحال العراق الى بحر من الدم منذ الثامن من شباط 63 ، يوم نفذ جريمته بالقضاء على ثورة
14 تموز، تلك الثورة التي جعلت الرئيس الآمريكي آيزنهاور لدى وصول النبأ العظيم اليه يقر ر: " هذه هي البلاد التي كنا نعتمد عليها بكل ثقلنا في أن تكون الحصن الحصين للإستقرار والتقدم في المنطقة... إذا لم يلق تحوّل الأحداث بهذه الصورة المريعة، الرد الشديد من جانبنا فقد يؤدي إلى إزالة كل النفوذ الغربي في الشرق الأوسط ... ".ولم ينفع يومها الرد الفوري بإنزال القوات العسكرية الأمريكية في بيروت ، والبريطانية في الأردن شيئا فقد كان العالم يعيش أيام الحرب الباردة، و كانت حركة التحرر العربي يومها تبلغ الذروة في عنفوانها، فسحبت القوات العسكرية
وتقرر العمل على تدمير العراق.فكان ما كان من أنقلاب شباط و 17 تموز 1968، وتأييد الحرب على كردستان بعد الإنقلابين، ثم الإنفاق التدميري لدولارات النفط على التسلح وأجهزة الأمن
وتأييد حرب العراق على إيران ثم توريطه باحتلال الكويت ثم تدميره بحربي الخليج الثانية و الثالثة، بينهما حرب الحصار، جريمة إبادة جماعية من 1991 الى 2003، وتجربة سلاح اليورانيوم المنضب باستخدامه في الحربين، وما تسبب به من متلازمة الخليج بين جنود الحلفاء، وتزايد الولادات المشوهة خِلقيا، واستمرار تزايد أمراض السرطان، .

ومنذ الحادي عشر من ايلول 2001، منذ ارتكاب الجريمة الارهابية البشعة في نيويورك، التي لم تُقًدًّم لحد الآن الأدلة الكافية على المتهمين بأرتكابها، أعلن بوش أن الهدف الأساس في الحرب على الإرهاب هو العراق. وهاهم بعد إحتلال العراق قد شرعنوا إعادة العراق الى حظيرة ما قبل الرابع عشر من تموز بعقد ما يسمونه الحلف الستراتيجي. ولقد كان غزوالعراق مبيتا ومخططا له قبل أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001، كما تبين ذلك في عدد من الدراسات والمقالات منها مقالة لبريمر، حاكم العراق بعد الاحتلال، نشرت في أيام الذكرى الخامسة للعدوان على العراق.
وما من شك في أن الخلاص من صدام كان الشرط الأول والأساس لإنقاذ شعبنا من حكم لا تفي أبشع الأوصاف بوصفه، واقل ما يمكن أن يقال فيه أنه حكم مافيا استحوذت على دولة تحوي كنوز االدنيا. وكما كان يبدو واضحا أن ظرف المعارضة آنذاك ما كان يؤهلها للخلاص من النظام الفاشي بقواها الذاتية، ولكن ينبغي أن لا ننسى شتى الأدوار والأساليب التي إتبعتها أمريكا و القوى الإقليمية في سبيل ابقاء قوى المعارضة مشتتة عاجزة عن التغيير، وإيصالها الى درجة من اليأس والقنوط، لا يبقى عندها غير القبول بالاحتلال الأمريكي حلا وحيدا. وكان تشكيل المؤتمر الوطني العراقي واحدا من هذه الوسائل، إضافة إلى تقسيم المعارضة أثنيا وطائفيا وتسييس المطالب الطائفية لرسم صورة العراق الضعيف بعد صدام، فصدر بيان الشيعة الذي صارت المحاصصة واحدة من نتائجه.
حقاً ما كان يمكن احداث أي تغيير دون مراعاة العامل الدولي ، فالقضية العراقية قد تدولت. لكن هل كان من الصواب توهم التقاء المصالح الأمريكية، مصالح الامبريالية مع مصلحة أبناء العراق، من غير الساسة الفاسدين، أصحاب الدكاكين السياسية، التى جاوزت العشرات عدّاً ؟ وهل حقا أن لم يبق سبيل سوى الحرب؟ وهل حقا أن العامل الداخلي كان يستحيل توفره لو أن جماهير المعارضة الوطنية فرضت على القوى والنخب السياسية تغليب مصلحة الوطن على الحسابات الحزبية الضيقة؟ كان الموقف المناهض للحرب هو الموقف المنسجم تماما مع الدعوة للديمقراطية الحقة. فأية ديمقراطية تلك التي لا تعير اهتماما لدور المواطنين، ولا تثق في إمكانية تأثيرهم على القرار السياسي لأي حاكم من الحكام؟ أية ديمقراطية كان يتصورها اليائسون أن سوف يحملها للعراق آل بوش المتكالبون على السلطة في أمريكا من أجل مصالحهم لا من أجل مصلحة دافع الضريبة الأمريكي الكادح، أو من أجل سواد أو زرقة عيون الذين كانت توزع عليهم مخصصات قانون تدمير العراق ومخصصات أخرى؟ من موقف مناهضة الحرب والدكتاتورية، من موقف التمسك بالديمقراطية جاءت صياغة نداء " لا للحرب .. لا للدكتاتورية"، الذي أعلن في مدينة كيمنتس الألمانية في يوم مناهضة الحرب*، الأول من سبتمبر 2002، وتبنته حركات سلام ألمانية. ثم سرعان ما تزايد عدد مؤيديه والموقعين عليه وبلغ قرابة 1300 شخص من مختلف أنحاء العالم، من بينهم مئات المثقفين العراقيين من شعراء، وكتاب واقتصاديين وصحفيين وفنانين تشكيليين ومسرحيين وسينمائيين وملحنين ومغنين وأطباء ومدرسين وعسكريين وسواهم من مختلف الانتماءات السياسية والقومية والإثنية، والدينية والطائفية. ممثلون من كل أطياف الوطن العراقي دعوا لوقف الحرب، دعوا للخلاص من الديكتاتورية، ودعوا لتطبيق القرار 688 وإجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة. رفعوا الصوت عاليا رغم دوي قرع طبول الحرب النفسية وتضليل أجهزة الإعلام المتنوعة التي كانت توهم أن لا مفر من الحرب. ثم جاءت التظاهرة الدولية التي شاركت فيها الملايين في جميع القارات يوم 15 شباط 2003 ضد الحرب، و التي إعتبرت بمثابة بروز قطب دولي جديد يقف بوجه القطب الأوحد.
مناصرو الحل الأمريكي كانوا يتمنون ويحلمون بقيام أمريكا بتخليصهم من صدام دون تعريض الناس لمخاطر حرب من أسلحتها قنابل زنة 1500 طن تقذفها طائرات بي 1 وبي 2 ، واليورانيوم المنضب (استخدمت أمريكا 100 طن منه في حرب الخليج الثالثة). وبعضهم كان يجهر بالقول أن حتى لو كان شارون هو المنقذ من نظام صدام فسينظم له معلقة يعلقها على حائط المبكى.
ومناهضو الحرب والدكتاتورية من العراقيين سعوا مع الرأي العام العالمي لتجنب الحرب، وبغية الخلاص من صدام، سعوا لتحقيق حلمهم: الحلم في إيقاف عجلة تدمير العراق، التي بدأت تؤتي أكلها منذ الثامن من شباط 1963، فانقلاب 17 تموز 1968 ، والحرب على كردستان، فالحرب العراقية الإيرانية، وإحتلال الكويت فحرب الخليج الثانية واعادة العراق الى ما قبل المرحلة الصناعية، وسنوات الحصار- سلاح الدمار الشامل الأمريكي على العراق - ثم حرب الخليج الثالثة وسياسة الفوضى الخلاقة التي أنجبت النهب والتدمير، وجاءت بجيوش المرتزقة، ومافيا الجريمة المنظمة، وفتحت العراق لمفخخات القاعدة من الحشاشين العائشين في أحضان الحور العين. إن سنوات الإحتلال الثمانية، وما جرته من دماروإرهاب، وعدم توفير الكهرباء و ماء الشرب ،و تصفية الكوادر العلمية والثقافية العاملة في العراق، وعدم الأهتمام بتوفير الفرص لعودة الكوادر من المنافي لتساهم في الإعمار، ونهب المليارات وشراء شقق ضخمة بها في الخارج، أو عقد صفقات التسلح من أمريكا بما يعادل 13 مليار دولار، وغيرها من دول العالم ،علم الله كم منها يروح حصة الرشاوي لموقعي العقود و للسماسرة  ينبغي أن تفتح عيون الواهمين بالحل الأمريكي لتدفعهم مع الوطنيين الصادقين للخلاص من ثالوث الإحتلال والارهاب والفساد، لإقامة عراق ديمقراطي اتحادي، شرطه الأول تحقيق الإستقلال التام، الذي لن يكتمل ببقاء قوات أمريكية وباستمرار
الإتفاقية الستراتيجية، التي تبقي القرار بيد أمريكا ، وإن كان عبر السفارة الأمريكية التي سيضم  كادرها حوالي عشرين ألف من العاملين ، إضافة الى حرسها الخاص. وهل يمكن لعراق تهيمن عليه أمريكا أن يتقيد  بالمادة (8) من الدستور التي تلزم العراق أن :-
"يرعى .. مبادئ حسن الجوار، ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى، ويسعى لـحل النـزاعات بالوسائل السلمية، ويقيم علاقاته على اساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل، ويحترم إلتزاماته الدولية." ولا يشكل خطرا على جيرانه، بل يلعب دورا ايجابيا في تحقيق السلام في المنطقة وفي العالم. ولكن تغيير القناعات - الأوهام، كما يبدو، يحتاج إلى محكات أشد قسوة من تلك التي ظهرت حتى الآن، كما يحتاج أيضا الى رفع الصوت عاليا ضد الأحتلال ، خاصة من قوى التيار الديمقراطي .




4
دعـــو ة لإنتخابات جديدة لمجلس النواب

                                                                                                                صادق البلادي
 
رغم كل التخويف، وإشاعة  الفزع والرعب برفع خِرّاعة عودة البعث ، التي أذاعها نوري المالكي رئيس الوزراء ، نيابة عن وبتخويل من رئاستي الجمهورية ومجلس النواب، والكتل السياسية الأخرى في البرلمان، والذين استطاعوا مع الأسف إقناع جهات أخرى، لا سيما المرجعية الدينية ، بسحب تأييدها الذي قدمته ليوم الغضب الشعبي بداية، وإستمالة قوى وشخصيات محسوبة على التيار الديمقراطي و اللبرالي للوقوف ضد الغضبة الشعبية، التي أعلنت تمسكها بالطابع السلمي ، وهتفت أثناء الغضبة ، صائحة : سلمية...  سلمية، لكن قوات الحكومة استخدمت مختلف الاجراءات لمنع أو تضييق التجمع في ساحة التحرير، واستخدمت العنف لإفشال التجمع، مما دفع ليس فقط منظمة العفو الدولية ، وهيومان رايتس لإدانة هذا التدخل ، بل عبَّر حتى رب البيت الأبيض عبر بيان المتحدث باسم مجلس الامن القومي بالبيت الابيض تومي فيتور عن إنزعاجه العميق لما قامت به حكومة المالكي من أعمال عنف ، وكذلك عبر السفير الأمريكي ، حاكم نيوتكساس/ العراق سابقا ،حسب اللافتة التي رفعها جندي أمريكي عند دخول الفاو في أيام بداية الغزو، بعد تبريربوش للغزوبالأكاذيب ، و بدون موافقة الأمم المتحدة.
ومثلما تبين لاحقا كذب الحجج التي فبركتها إدارة بوش ، ولكن دون تقديم إعتذار عنها، ناهيك عن إتخاذ ما يفرضه القانون الدولي من عقوبات باعتبارها جريمة حرب، وافقت الأمم المتحدة بقرار على اعتبار العراق دولة محتلة. فكذلك المالكي لم يعتذر بعد ما تبين أن ما أشاعه حول التظاهرات والداعين لها
ليست صحيحة، فلم يتحول الغضب الى أفعال عنفية، رغم إجراءات واستفزازا ت الحكومة وقواتها،
والتي أدت الى وقوع قتلى وجرحى بين المتظاهرين، دون إنكار قيام بعضهم بتصرفات غير سلمية، وغير حضارية، لكنها لم ترقَ الى درجة العنف.
لقد تحقق للشعب إستقالة أو التفكيرأو الطلب بتقديمها في محافظة البصرة وميسان و بابل والموصل      ، وقادت رئيس البرلمان الى الدعوة لأنتخابات للمحافظات والمجالس المحلية والبلدية.
 
واجتمع مجلس الوزراء إجتماعا إستثنائيا قرر فيه المالكي إعطاء وزرائه مهلة مائة يوم للإستجابة لمطالب الجماهير بتوفير الخدمات ومحاربة الفساد ، مؤكدا انه سيقوم بإتخاذ إجراء تغييرات على
ضوء نتيجة تقييم المائة يوم.
 
إن حكومة المالكي الثانية، والذي صرح بعد أنتفاضتي تونس ومصر أنه لن يرشح لمرة ثالثة،، قد جاءت عن طريق المحاصصة، كما كانت حكومته السابقة، لا يغير من طابعها تسميتها بحكومة الشراكة الوطنية  بدل حكومة الوحدة الوطنية، فتيتي تيتي مثل ما رحتِ جيتي. ومع القبول بالمحاصصة، أو بالشراكة الوطنية فالمستوزرون ليسوا هم من أصحاب الإختصاص والكفاءة في الوزارة التي صارت لهم  من حصتهم كمكون. والمتوقع لذلك أن المائة يوم لن تحقق مايعتقد الشعب بالإمكان تحقيقه في هذه الفترة. المالكي اعلن بعد عدة إشهر من تشكيل حكومته السابقة أنه سيقوم بتغييرات وتبديلات في الوزارة الأولى، لكنها انتهت ولم يتمكن من إجراء تغيير وزاري، رغم كثرة ما أعطاه من مواعيد لاجراء التعديلات. وها نحن نقترب من إنصرام عام على أجراء الانتخابات ولم يتم تشكيل الوزارة كاملة، فالمالكي مثلا ما يزال يقوم بمهام وزير الدفاع والداخلية والأمن القومي بالوكالة، فكيف يتخيل أنه سيستطيع تغيير الوزراء بعد تقييم مائة يوم ، وكل وزير سيقول : ليش آنه انطيها حتى ياخذها غيري.!!.
 
فلن يبق أمام الشعب ، وخاصة إن واصل تظاهره جمعة بعد أخرى، إلا المطالبة بإجراء إنتخابات جديدة.
ولا بد من الرضوخ لهذا الطلب فعزيمة وأصرار الشبيبة لن يتمكن أحد من الوقوف أمامها بعد الآن، خاصة بعد إنتفاضة الشعوب العربية ، والإدانة الدولية لخرق حقوق الإنسان بقرار مجلس الأمن 1970، وتحريم إستخدام القوة المفرطة تجاه المواطنين . وقد حدد الدستور في المادة (64) شروط الحل، وتحديد موعد الآنتخابات الجديد ة:
 
اولاً :ـ يُحل مجلس النواب، بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث اعضائه، او طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في اثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء.
ثانياً :ـ يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، الى انتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ اقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الامور اليومية.
 
وأجراء إنتخابات جديدة لا يغير من النتائج كثيرا إن أجريت وفق القانون الحالي، وانحازت المرجعية في
الانتخابات الى تفضيل " مكون طائفي " كما حصل في السابق، وهذا يتناقض مع ما صرحت به أنها
تنأى بنفسها عن الخوض في الشؤون السياسية ، والانتخابات شأن سياسي كبيرلا يجوزلها التدخل فيه، وليس من الأمور التي تتطلب من المرجعية إسداء النصح والمشورة من أجل دعم مسيرة العراق نحو الاستقرار والرفاهية ، ولا أظن أن المرجعية ترضى أن تكون ممن يقولون ما لا يفعلون. فبعد إقرار مجلس النواب التعديلات على القانون في عجالة قبيل الإنتخابات في 7 آذار من العام الماضي ،أصدرت
المحكمة الأتحادية قرارا يتطلب تعديل قانون الإنتخابات لعدم موافقته مع الدستور.
لقد جرت الإنتخابات الأولى وفق القائمة المغلقة ، الأنتخابات النسبية باعتبار العراق كله منظقة إنتخابية
واحدة. والانتخابات الأخيرة جرت وفق القائمة المفتوحة ، انتخابات الأغلبية، وفي الأسلوبين إيجابيات و
سلبيات، لكن سلبيات المفتوحة أكثر لأنها تحرم بعض التيارات والاتجاهات من التمثيل في مجلس النواب. ولهذا فإن قانون الأنتخابات الألماني يجمع بين النظامين النسبي والآكثرية، بانتخاب النصف حسب االدائرة الواحدة و النصف الأخر حسب الدائرة الأنتخابية، والمفروض أن المفوضية العليا للانتخابات تعرف مختلف الأنظمة الانتخابية لزيارات أعضائها المتعددة الى كل البلدان ومشاركتهم في  مراقبة انتخابات بعض الدول. وأن على مجلس النواب أن يضع في أولى مهامه إقرار قانون جديد للإنتخابات.
 
أن التسمر أمام شاشات التلفزيون منذ إندلاع الإنتفاضة التونسية ومشاهدة البث المستمر المتواصل
لقناة الجزيرة لا بد وأن جعل كلا منا يفكر بواجبه في الإسهام ، مهما ضؤلت المساهمة ، في المساعي
من أجل ترسيخ و توطيد الدولة الديمقراطية المدنية ، المتحررة تماما من الهيمنة الدينية وتأثيراتها الضارة، والضارة بسمعة  الدين نفسه ، فالجميع يرى ماذا يفعل الذين دخلوا السياسة باسم الدين والطائفية، فصاروا يكنزون الذهب والعقارات، ويرتكبون الكثير من الكبائر المحرمة، التي يتطلبها نجاحهم في خضم السياسة ومستنقعها.
وآمل أن هذا يدعونا الى مناقشة فكرة إجراء أنتخابات جديدة ، وتقديم الاقتراحات والدراسات حول قوانين الأنتخاب، ودراسة ضرورة أعتبار الخارج ، دائرة أو دائرتين انتخابيتين وفق ما سيبينه الإحصاء، والذي يجري تأجيله لمصالح حزبية، لا مصالح وطنية.
 
 
 

5
                             
الغضبة الشعبية ضد الفساد


                                                      صادق البلادي

مضت جمعة الغضبة الشعبية دون أن يتحقق ما أشاعه البعض من توقعات ، رفعوها الى مرتبة اليقين، إستنادا الى أربعين تقرير إستخباراتي ولم يتحقق ماخشي منه عديدون أستنادا الى ما أشيع فدعوا الى عدم المشاركة في يوم الغضبة الشعبية ، كما لم تتحقق مخاوف آخرين معتمدين على تجارب سابقة عاشوها، وكأنهم متأكدون أن التاريخ سيعيد نفسه .غير أن توقعات الشبيبة الداعية ليوم الغضبة الشعبية هي التي تحققت ، ولو جزئيا، و أن تحققها يزيد الثقة بالنفس ويدفع الى مواصلة العمل حتى يتحقق النصر على الفساد والفاسدين ، وأن يعي الفاسدون أن انتخاب مجلس النواب ، حتى لو لم يكن إختيار نوابه بالصَدَقَة عليهم من رؤساء قوائمهم ، فالفائزون بأصوات الناخبين في هذا البرلمان لا يتجاوزعددهم 15 نائبا فقط ، أن يعوا أن ما نص عليه الدستور من أن الشعب مصدر السلطات وشرعيتها ( المادة 5 ) يبقى للشعب، ولن يتخلى عنه للنواب طيلة دورة إنتخابية و لن يتركهم يَخِيطُون كما يشاؤون ويُخَرْبِطون، بل يبقى يراقبهم بممارسة حرياته العامة والدفاع عنها، واللجوء الى التعبير عن رأيه بمختلف السبل التي كفلتها الشرعة الدولية لحقوق الأنسان، وما نص عليه الدستور العراقي، الذي جرت صياغته في تناسب القوى التي كانت موجودة في الجمعية الوطنية الانتقالية.

 

لقد إنقسم الرأي حول الدعوة الى يوم الغضب الشعبي، فالحكومة و الكتل السياسية المشاركة في الحكم إجتمعت كلها واتفقت على إحباط التظاهرة ، ولكن بطريقة التخويف فأَلقى رئيس الوزراء ، المالكي، رئيس حزب الدعوة خطابا ، بتخويل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وقادة الكتل السياسية أخاف فيه الناس من التظاهرة " بحجة وجود جهات معروفة، يقصد البعثيين، يريدون بناءً على معلومات مؤكدة وأدلة دامغة القفز على المطالب المشروعة، ستجدونهم ربما اعلى صوتا منكم واكثر حماسا للمطالبة بكل ما من شانه اشاعة الفوضى والاخلال بالنظام العام وتعريض مؤسسات الدولة والممتلكات العامة والخاصة للخطر في محاولة للانقضاض على كل ما حققتموه من مكتسبات في حياة ديمقراطية وانتخابات حرة وتبادل سلمي للسلطة واطلاق للحريات.ودعا الى "ضرورة اجهاض مخططات اعداء الحرية والديمقراطية ، وعدم المشاركة بمظاهرة الغد لانها مريبة وفيها احياء لصوت الذين دمروا العراق واسقطوا سيادته ودمروا مؤسساته ،واشاعوا القتل والفساد". واستطاع أن يحصل من المرجعيات الدينية الدعم ضد التظاهرة بعد أن كانت قد أعلنت تأييدها للمظاهرات. وقد وصف بعض كبار حزب الدعوة مثل حيدر العبادي الضحايا الذين سقطوا خلال المظاهرات المطالبة بالخدمات بأنهم مشاغبون وليسوا بشهداء، كما وصف النائب عدنان الشحماني الفائز عن دولة القانون "المتظاهرين المطالبين بحقوقهم المشروعة من توفير الخدمات من ماء وكهرباء والقضاء على البطالة في تصريح صحفي بالخوارج الذين يحاولون شق الصف الشيعي , وتوعد الشحماني بمقاضاة جميع المتظاهرين بالمحاكم".

 

وإذا كانت محاولة الحكومة والكتل السياسية المُشارِكة في حكومة المحاصصة مفهومة لأن المظاهرة والغضبة موجهة اليها ، فأن الدعوة ضد ها من بعض الذين ليست لهم مصلحة من النظام القائم ليست مبررة. فهم كانوا ينطلقون أيضا، ولو لنوايا مختلفة، من أن البعثيين يريدون استرجاع السلطة، ولربما من باب القبول بأهون الشرين، وهم لم يدركوا أن هذه القاعدة ليس لها صفة الأطلاق، ، ورجوعهم الى هذه القاعدة ، وخاصة أن الكثير منهم هم من الشيوعيين سابقا، يثير الأستغراب فإن التجربة التي مرت بالكثيرين منا زمن الحرب الباردة تجربة السكوت والصمت عن الأخطاء وحتى الكبيرة منها بحجة أن لا يستفيد المعسكر الأمبريالي منها ، قد أسهمت في أنهيار المعسكر الأشتراكي، و قدمت عبرة أن السكوت عن الخطأ هو المميت. ولكن كثيرون أيدوا الدعوة الى المشاركة في المظاهرة الحق المشروع و المكفول دستوريا لحق التعبير عن الرأي.

 

وفي أيام أفراح التغيير الثوري التي تعيشها شعوب البلدان العربية بعد أن إنتصر شعبا تونس ومصر، وأطاحا بنظامي زين العابدين وحسني مبارك ، وبعد تحرك شعوب اليمن والبحرين و ليبيا، ورغم الخشية مما قد يتسبب فيه المجنون القذافي من مآسي وكارثة للشعب الليبي ، ومع الإستعدادات ليوم الغضب الشعبي في 25 شباط كان الأمل أن يأخذ ساسة الفساد العبرة و الدرس من هذه التغيرات الجارية أمام الأعين فلا يحتاجون من يذكرهم بما ورد في القرآن " أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كانت عاقبة الذين من قبلهم ..." ، لكن من يجلس على الكرسي ينسى كل شئ سوى كيفية الحفاظ عليه.

إن انهيار هؤلاء الطغاة وفبلهم صدام حسين نماذج حية وواقعية ينبغي أن تكون واضحة لحكام عراق اليوم فيدركوا حقا أن هذا هو مصير من ينتهك الحريات ويستبد بثروات الشعب فيسرقها ، ويدركوا ترابط الحرية مع الخبز وأن توفرهما فقط  يحقق السلام . هذا السلام الضروري للإسراع في إعادة إعمـار العراق.

 

لقد حاولت فلول البعث وحزب العودة الأستفادة من هذا اليوم لإثبات وجودهم و تقوية معنوياتهم ، واصدروا التعليمات لأزلامهم لتخريب التظاهرات ، ولإثارة الفوضى لكنهم لم ينجحوا في تحقيق مآربهم. كما وأن عددا من فصائل ما يسمى بالمقاومة قد أصدرت بيانا نشرته السومرية قالت فيه أنها قررت تعليق كل أنواع العمل المسلح خلال التظاهرات التي ستنطلق يوم الجمعة . وأضاف البيان أن "قرار تعليق العمل المسلح جاء تأييدا منا ووقوفاً مع ثورة الشعب العراقي المظلوم في المطالبة بحقوقه المشروعة وانتفاضته على الاحتلال والظلم والاضطهاد والفساد والقمع ومصادرة الحريات"، بحسب البيان، وفشلهم في تحقيق مآربهم يعكس ضعفهم ، وحرص المتظاهرين على إفشال أي إندساس.

 

وبسبب الحرص على سلمية المظاهرة رغم ما شابها من بعض الأقعال غير السليمة وسقوط قتلى، جعلت المالكي يصدر الجمعة بيانا اعترف فيه أن المتظاهرين كانوا "على قدر كبير من الشعور بالمسؤولية والتحضر وحب وطنهم وفَوَّتوا الفرصة على الإرهابيين وأنصارهم  الذين يفكرون بالعودة إلى عهد الظلم والدكتاتورية".

كذلك أصدر مكتب السيستاني ، السبت ، بيانا عبر فيه عن التقدير العالي لأداء المشاركين في المظاهرات بصورة سلمية وحضارية، داعيا الحكومة ومجلس النواب الى اتخاذ خطوات جادة وملموسة في سبيل تحسين الخدمات العامة ولاسيما الطاقة الكهربائية ومفردات البطاقة التموينية وتوفير فرص العمل للعاطلين ومكافحة الفساد المستشري في مختلف دوائر الدولة ، محذرا من مغبة الاستمرار على النهج الحالي في ادارة الدولة ومما يمكن ان ينجم عن عدم الاسراع في وقع حلول جذرية لمشاكل المواطنين التي صبروا عليها طويلا.

لكن مع كل التأكيدات على حماية المتظاهرين سلميا فقد سقط عدد من القتلى في بغداد وعدة مدن أخرى ، منها السليمانية مما حدا بمنظمة العفو الدولية الى إصدار بيان دعت فيه حكومة المالكي وحكومة إقليم كردستان لضمان عدم استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين وكبح جماح قوات الأمن التابعة لها ، ودعت في بيان لاحق الى تقديم المسؤولين عن القتل والذين أصدروا الأوامر الى المحكمة. وعسى أن يفي المالكي بما وعد به السبت من أنه سيحقق في بعض الإختراقات والتجاوزات التي حدثت في أماكن محدودة لينال المقصرون والمتجاوزون عقابهم ، و عسى أن يفي المالكي ويقدم  مرتكبوا القتل الى القضاء لينالوا جزاءهم ، الأمر الذي قد يؤدي الى أحترام قوات الأمن الى حقوق الأنسان، خاصة حقه في الحياة ، ونتعود على النضالات السلمية دون خوف.

ومع ما رافق اليوم من تجاوزات فإن رسالة الشعب للحكومة والرئاسات ومجلس النواب ليس فقط وصلت وينبغي أستيعابها وبسرعة، بل وحققت بعض مطالبها فقد استقالت عدة حكومات محلية في البصرة مثلا، واشتد الضغط على غيرها للإستقالة،مثل حكومة بغداد، حكومة كامل الزيدي، وهذا يتطلب من مجلس النواب الإسراع في إعادة النظر بقانون الحكومات المحلية، وإصدار قانون جديد لإنتخاب المحافظات، كما لمجلس النواب ، ويتطلب من القوى الديمقراطية تكثيف الجهود للإتحاد لخوض الأنتخابات بعد أن فشلت حكومات الأحزاب الإسلامية في تحقيق ديمقراطية حقيقية تحقق حقوق الشعب ومطالبه، فيتأكد المواطنون من تحقيق مطلب : نفط الشعب للشعب مو للحرامية، ولا يبقى العراق الدولة الرابعة في قائمة الفساد الدولية، ويسير شعبه صفا واحدا مع الشعوب العربية لتحقيق الديمقراطية السياسية والإجتماعية ليزول الفقر والاستبداد ، ويشارك المواطن في رسم سياسة البلد وفق الدستور لا اعتمادا على المحاصصة ويتمتع المواطن بالحرية و الكرامة والرفاهية.

ولقد سبق للعراق أن شهد يوم غضبة شعبية ضد الإرهاب في كانون أول 2003، وها هو يوم الغضبة الشعبية ضد الفساد يمر، ولسوف يأتي حتما يوم الغضبة الشعبية ضد الإحتلال ، فيتخلص العراق من ثالوث الدمار : الإحتلال و الإرهاب والفساد.

 


6
هلهولة للبعث الفاشي / "قوانين " مجلس قيادة الثورة سارية المفعول

                                                                                                         صادق البلادي
 
رئيس حكومة بغداد يتصور نفسه كما يبدو والي بغداد مثلما كان خيرالله الطلفاح، خا ل صدام التكريتي.
فما أن أعيد إفتتاح نادي إتحاد الأدباء  بأمر من رئيس الوزراء ،حتى أعلنت حكومة بغداد أنها ستظل تحرص على تطبيق القانون.
وأظهرت عضلات سلطتها في أول فرصة سنحت لها فكان حفل عيد ميلاد طفلة أتمت عامها الثالث ، نعم الثالث لا الثلاثين. فاقتحمت قوة من الشرطة المحلية قاعة الاحتفال وأخرجت الأطفال وذويهم بالقول
" إن رئيس مجلس المحافظة كامل الزيدي أمر بغلق جميع قاعات الحفلات، كونها مشمولة بقرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 82 لسنة 1994 " كما نقلت المدى عن مسؤول القاعة..
 
بعد ثمانية أعوام من إنهيار النظام ، ووجود قانون لتطهير المجتمع من البعث صدر في عهد بريمر، حاكم الإحتلال الأمريكي العام،، ثم تحول الى قانون المصالحة والمساءلة ، أصدره البرلمان في زمن حكومة بيد الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامي، تتخذ حكومة محلية إسلامية قرارا ينتهك الدستور العراقي إستنادا الى قرار أصدره مجلس قيادة الثورة ، الذي شكله حزب البعث بعدإنقلاب تموز 1968.
 
فهل يصدق عاقل أن من المعقول أن تستند حكومة إسلامية الى قرارت مجلس " قيادة الثورة "؟ من قبل 20 عاما تقريبا ثبتت الأمم المتحدة  في "تقريرقدمه  المقرر الخاص بدراسة حقوق الإنسان في العراق "
السيد فان دير شتويل بُطلان قرارات مجلس قيادة الثورة إذ اعتبرت النظام القضائي الذي اعتمد عليه حكم البعث  " شرعية خارج نطاق االقانون" ، وسلطة البعث كانت تقوم على أساس هذا النظام القضائي " الى جانب " نظام  قانوني آخر للحكم لم يرد بالقانون العراقي وهو  نابع من نزوات و رغبات بعض الأفراد  الذين يشغلون مناصب.... وبغض النظرعن سلطتهم القانونية فإن هؤلاء الأشخاص يملكون سلطات فعلية لإصدار التعليمات اللازمة لموظفي الدولة وأجهزتها".
وعند تفحص إجراءات الحكومة المحلية البغدادية المتخذة تجاه النوادي و القاعات في الفترة الأخيرة يتراءى وكأن تقرير المقرر الخاص للأمم المتحدة يتحدث عن مجلس محافظة بغداد الحالي.
 
ومثلما تجري محاولة تبرير هذا الانتهاك لحقوق الأنسان ، انتهاك حقوقه الفردية التي أقسم المسؤولون من رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء والنواب "على صيانة الحريات العامة والخاصة "، بالقول
 "أن مراعاة الموازين وتطبيق القوانين أمر نص عليه الدستور العراقي في مادته الثانية (الفقرة ثانياً) بضرورة الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي "  كانت حكومة النظام البعثي قد حاولت تبرير القيام بعدم التمسك بحقوق الإنسان بحجة " الشرعية الثورية " و "خصوصية المجتمع وقيمه الأصلية النابعة من هويته ".
وقد رد تقرير الأمم المتحدة قبل عشرين عاما على مثل هذه التبريرات بالقول" أما خصوصية العراق وقيمه الأصيلة فإن قبول التذرع بها يعني تجاهل عالمية  حقوق الإنسان، ولا يمكن القول بأن من شأنها أن تُغير المعايير المعتمدة أو تَصْلُح كمبررللانتهاكات ".
 
 
وكان المحافظ قد أوضح في تصريحه الى "أن مراعاة الموازين وتطبيق القوانين أمر نص عليه الدستور العراقي في مادته الثانية (الفقرة ثانياً) بضرورة الحفاظ على الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي. وقال إن المحافظة غير مسؤولة عن تجديد إجازات الأندية والمحال المنتهية صلاحيتها. " لكن هذا التصريح يدل على أن هذا الرجل المسلم ، الورع ، التقي ، المؤمن ، الذي تمثل حكومته حزبا إسلاميا
يطمح أن يقيم ولاية الفقيه ، يكشف  المحافظأنه يقرأ القرآن على طريقة : " أشهد أن لا إله.. " و  ينسى وجوب تكملة الإستثناء  :  " إلا الله " ، قيكفر في حين أنه يريد يعلن إسلامه .  فقد قرأ الفقرة الثانية من المادة الثانية التي تضمن الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي ، إلا أنه لم يقرأ الفقرة الأولى من المادة الثانية ، والتي تنص الى جانب عدم جواز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام(أ)، نصت على عدم جواز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية ( ب )، و عدم جواز  سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية الواردة في الدستور (ج ) ، فهو يرى فقرة واحدة ويهمل فقرتين .

وفي أيام أفراح التغيير الثوري التي تعيشها شعوب البلدان العربية بعد إنتصر شعبا تونس ومصر، وأطاحا بنظامي زين العابدين وحسني مبارك ، وبعد تحرك شعوب اليمن والبحرين و ليبيا، ورغم
الخشية مما قد يتسبب فيه المجنون القذافي من مأسي  وكارثة للشعب الليبي ، ومع الإستعدادات ليوم الغضب الشعبي في 25 شباط يأمل المرء أن يأخذوا العبرة و الدرس من هذه التغيرات و لا يحتاجون
لمن يذكرهم بما ورد في القرآن الكريم " أو لم يسيروا في الأرض فينظروا عاقبة الذين من قبلهم ..."
فهؤلاء الطغاة وفبلهم انهيار صدام حسين التكريتي نماذج حية وواقعية تبين  لحكام العراق اليوم مصير
من ينتهك الحريات ويستبد بثروات الشعب ، ويدركوا ترابط الحرية  مع الخبز وأن توفرهما  يحقق السلام . هذا السلام الضروري للإسراع في إعادة إعمـار العراق.
 
ولقد سبق للعراق أن شهد يوم غضبة شعبية ضد الإرهاب في كانون أول 2003  ، ولسوف يأتي
حتما يوم الغضبة الشعبية ضد الإحتلال ، ويتغلب الشعب على ثالوث الدمار : الإحتلال و الإرهاب و
الفساد.
 

7
مناشدة د.كاظم حبيب سحب الإستقالة
                                                                                                                      صادق البلادي
الأخ العزيز كاظم حبيب
تحية طيبة
عندما دعوتَ الى تشكيل اللجنة العربية لنصرة الشعب الكردي كنتُ من المسارعين لتأييد تشكيل اللجنة، وكان ذلك  منسجما تمام الإنسجام مع موقفي من تأييد حق الشعب الكردي في تقرير مصيره، بما فيه حق الإنفصال إن قرر الشعب الكردي ذلك. و شاركتُ في اللجنة دون أن يكون في خلدي أن قضية الشعب الكردي تتركز فقط في الحزبين الكرديين المتقاسمين السلطة في إقليم كردستان العراق، وأن عمل اللجنة سيكون تأييد المواقف الرسمية لهما، وهذا ما جعلني من المؤيدين أيضا لملاحظاتك ورسائلك المفتوحة الموجهة الى المسؤولين في كردستان، هذا إضافة الى الأتصالات الشخصية ، وزياراتك المتواصلة الى الأقليم.
أنني علي يقين تام ان ما حصل في هذه الظروف ونشوء هذا الوضع المتوتر، بسبب هذا الخرق الفاضح لحقوق الإنسان، للحقوق الديمقراطية يضع على عاتق اللجنة ممسؤولية كبيرة تحتاج فيها لجهودك المتميزة لبذل جهود مكثفة من أجل نصرة الشعب الكردي لتثبيت وترسيخ الديمقراطية، والألتجاء الى تحكيم العقل وتغليب الحوار، واتباع
السبل القانونية، وهذاهو السبيل الوحيد لضمان تحقيق أماني الشعب الكردي،مما يسهم في بناء العراق الديمقراطي وتحريره من الأحتلال و الفساد، وإعادة
أعمار العراق، وإستعادة دوره في العالم العربي ، الذي نشهد اليوم بعد إنتصار الثورة السلمية في تونس ومصر عودة الحياة إليه.
أرجوك سحب إستقالتك من الأمانة العامة للجنة ، و لتتحول رسالتك الى بيان باسم اللجنة نتوجه به الى الشعب الكردي وقواه السياسية كافة.
 
صادق البلادي
 
فجر السبت 19 شباط
 
 

8
لا للعنف            سِلْمِيَّة ... سِلْمِيَّة
     
                                                                                                                صادق البلادي
بعد ثورة الياسمين في تونس و كنسها لعلي بن زيد العابسين إتضح  أن شراراتها قد أوقدت نارا ستنتقل لتلتهم هشيم الأنظمة العربية ، الإستبدادية الخاضعة للإمبريالية سياسيا، وإقتصاديا ، وكل الأنظمة الغارقة في الفساد، وستعيد تشكيل العالم العربي. وما هي إلا أيام حتى إندلعت ثورة 25 يناير في القاهرة، لكنها كانت من الثورات ذات الطراز الجديد، ثورة سلمية، يطغى عليها الغناء و التصفيق ، و النكات الساخرة، والهتافات المؤكدة على طابعها :
سِلمِيَّة .... سِلمِيَّة. كانت تجربة الثورات لحد عقود قد بَيَّنَت أن رغبة الجماهير في التغيير السلمي تخمدها الأنظمة بالحديد والنار، فما كان على الثوار سوى إمتشاق السلاح للدفاع عن أنفسهم، ولتحقيق أهدافهم. وكانت الأنظمة في كثير من الحالات تستفز المتظاهرين ، وحتى تدس مخربين بين صفوفهم ، لإفتعال ذريعة تبرر بها إستخدام العنف. وكان الدرس الذي إستخلصه الثوار: أن الخصم هو الذي يحدد طابع المعركة. وقد طبقت الحكومة المصرية، الدولة "العلمانية " المرتبطة بالغرب، هذا النهج فأطلقت شرطتها العلنية لتفرق المتظاهرين،,اضطرت على سحب الشرطة بعدما فتحت أبواب السجون للمجرمين و البلطجية. ثم أرسلت "جنجويـد "ها، بخيولهم وبِعْرانِهم، لكن الثائرين قاوموهم دون أن ينجروا للعنف، وأثبتوا أن قانون الفعل ورد الفعل الفيزياوي لا ينطبق تماما على الصراع الإجتماعي، وهو صراع طبقي ، ما إنتهى ، ولن ينتهي حتى تتحقق العدالة الإجتماعية، وفوكوياما نفسه أدرك بعد حين قصير خطأ فرضيته عن "نهاية التاريخ" ، والتي ورفضها غربيون، غير ماركسيين، بل بينهم حتى معادين للشيوعية، كما رفضوا فكرة هننغتون عن صراع الحضارات ، وتحدثوا عن حوار الحضارات.

إن إنتصار الشعب التونسي وبعده إنتصار الشعب المصري تأكيد جديد على
أن الناس إن استيقظوا من غفلتهم، التي أوقعهم و يوقعهم فيها وعاظ السلاطين و مثقفو السلطة بالتضليل، وإن بِصَمتِهم فقط عن الظلم والعسف، إن استيقظ الناس، أَحَرَّكهم النُزُوع الى الحرية أو تفاقم الحاجة ، أو تنامي الوعي أنهم على حق وعازمون على إستعادة كرامتهم المسلوبة تتفجر آنذاك قوتهم برا كينا وسيلا يجرف الطغاة إن رفضوا ، أويتركهم يذوون في مزابل مع خَضراوات الدِمن.
ففعل النزوع الى الحرية، كأي فكرة، إن جرى إدراكه ، واستحوذ على عقول وقلوب الناس يتحول الى قوة مادية، الى تسونامي يجرف قوى الرجعية والاستبداد، الى سقر وبئس المصير. و النزوع الى الحرية إن نجح يعدي و يغري بالمزيد من الحرية.
والعالم العربي ، الذي عمل الغرب على تقسيمه وتجزئته باتفاقية سايكس –
بيكو، وبإقامة الدولة العنصرية إسرائيل - لترتفع البسمة على شفاه الذين يسخرون من " نظرية المؤامرة"، فهم على عقولهم يضحكون – أصبح بعد
تونس و مصر يغلي في كل بقاعه، من الجزائر الى ليبيا، الى اليمن والخليج، حيث يتحرك أهل البحرين مطالبين بملكية دستورية ، وشبيبتنا في العراق تستعد ليوم الغضب في الخامس و العشرين من الشهر، الجميع يريدون مواصلة العملية السلمية  للتغيير، مؤملين ألّا يرتكب الحكام جرائم جديدة، فأنظار العالم مسفتوحة على ما يحدث في أقصى بقاع الأرض ، ومن الضروري ألسعي لتقديم مرتكبي جرائم العنف ضد المتظاهرين الى المحاكمة ، وألّا يفلت أحد منهم من العقاب ليكونوا عبرة للذين سيحل أوان الإطاحة بهم، ويقتضي هذا إلتقاط الصور لمن يستخدم العنف من الشرطة ورجال الأمن، فعليهم الألتزام بشرعة حقوق الإنسان، والعراق وقع على الكثير من الأتفاقيات الدولية، المتعلقة بحقوق الإنسان .

إن فلول البعث ، المتجمعة في "حزب العودة "، تستعد لتخريب هذه التظاهرات واستغلالها بالأندساس في صفوفها ، ومحاولة إستفزازها وجرها الى العنف، مما يتطلب المزيد من الحرص، وتشديد الرقابة.

إن مسيرة التغييرات السلمية ، ونتيجة لتزايد الإهتمام العالمي بلائحة حقوق الإنسان باتت هي الغالبة منذ اواخر السبعينات، فكانت الثورة في إيران ، وإجبار الشاه على الرحيل، والبحث عن مكان يأويه، كما حصل مع أبن علي زين الفاسدين،وكذلك كان التغيير في بلدان المعسكر الأشتراكي بانهيار جدار برلين،والتغيير في شيلي ، وفي إندونسيا، و في غواتيمالا، وكما سعى البعض الى تحقيق التغيير السلمي في العراق عبر إجراء إنتخابات بإشراف الأمم المتحدة، وبالإعتماد على صدور قرار مجلس الأمن رقم 688 ، والذي استفادت منه االجبهة الكردستانية لإقامة إدارة الإقليم بعد إعلان منقطة الملاذ الآمن وإضطرار الجيش العراقي على الإنسحاب من كردستان العراق ، وتوقيع الحكومة العراقية مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة وافقت فيها على دخول بوليس دولي الى إقليم كردستان.


وماذا نستطيع فعله نحن عراقيي المنافي لإسناد تظاهرات الغضب يوم 25
شباط.؟ الإتصال بأهالينا و معارفنا في الوطن وحضهم على المشاركة السلمية
في المظاهرات، والتأكيد على شعار سِلمِيَّة ....سِلْمِيِّة كما فعل شباب 25 يناير
في مصر، والدعوة الى التجمع صباح يوم الجمعة أمام السفارات و القنصليات العراقية ، وإرسال الرسائل الإليكترونية الى رؤساء الجمهورية و مجلس النواب ومجلس الوزراء.



9
بيان

تتابع المنظمة العراقية للدفاع عن حقوق الإنسان في ألمانيا- اومريك التطورات العاصفة التي تجتاح العديد من البلدان العربية والشرق أوسطية تحت ضغط المد الجماهيري الممتد من أقصى بلدان المغرب العربي إلى أقصى الشرق حيث تحتشد الملايين في الساحات والشوارع في كل يوم وهي تطالب بالتغيير وتوفير الخدمات وفرص العمل للعاطلين، والقضاء على الفساد محاسبة المفسدين والمساواة وتفعيل القضاء وتأمين الأجواء وكفالة حق التعبير عن الرأي والتظاهر وعدم زج القوات الأمنية والعسكرية في قمع التحركات الجماهيرية...
 
إن العراق كسائر البلدان يعاني أبناؤه من الفقر والجوع وتنتشر فيه ظاهرة البطالة وسوء الخدمات وانعدام المياه الصالحة للشرب وانقطاع الكهرباء وضعف الخدمات الطبية وهبوط مستوى التعليم  وضعف الإدارة وتفشي الفساد في مختلف مؤسسات الدولة في الوقت الذي تنمو وتعشعش فيه طبقات طفيلية ناشئة من استغلال الموقع الوظيفي منحدرة من شبكة الكادر السياسي المنتفع الذي لا تهمه مصلحة الجماهير ومستقبل البلد ويتخفى تحت شعارات دينية وقومية تؤجج الصراعات وتفتعل الأزمات..
 
وهو ما دفع بالجماهير من مختلف أبناء ومدن العراق للنزول إلى الشوارع للتجمع في الساحات للاحتجاج على سوء الأوضاع،والمطالبة بتوفير الخدمات ومحاسبة المسئولين والمقصرين وتحقيق التغيير المطلوب، وقد عبرت صرخات الشباب والمندفعين للتظاهر في مختلف هذه المدن عن توجهات سلمية في التصدي لمظاهر الفساد تجسدت في شعارات.. لا للبطالة.. نعم لتكافؤ الفرص في العمل.... نفط الشعب للشعب مو للحرامية...
لكن المسئولين في العديد من مؤسسات الدولة قد لجئوا إلى قمع المتظاهرين ودفعوا بالمسلحين من الحراس وقوات الشرطة والجيش وقوات مكافحة الإرهاب للمساهمة في إطلاق النار على المتجمهرين مما أدى إلى سقوط ضحايا قتلى وجرحى بالعشرات في مدن  الكوت والسليمانية، وهو أمر يتنافى مع قوانين ودستور العراق الذي ينص ويكفل حرية التظاهر والتعبير ويحمل الحكومة بما فيها رئاسة الجمهورية والحكومة الإقليمية في كردستان والبرلمان المسؤولية المباشرة عن جريمة استخدام القوة وقتل المتظاهرين الأبرياء..
إننا في الوقت الذي نشجب فيه استخدام القوة ضد المتظاهرين وندعو إلى محاسبة القتلة، نطالب بالاستجابة السريعة للمطالب المشروعة التي ينادي بها  المحتجون..
 
الأمانة العامة
omrik.irakde@googlemail.com
 

10
ساحة التحرير ببغداد تستعد لمظاهرات عراقية واسعة

 
شبكة الوليد لللإعلام – متابعة أخبارية:
 
تدعو مواقع إلكترونية عراقية عديدة وموقع الفيس بوك وتويتر العراقيين  العاطلين عن العمل والمثقفين والمسحوقين وخريجي الجامعات العراقية والعالمية الذين تحولوا الى ربّات بيوت وملايين العاطلين عن العمل وملايين الأرامل والأيتام ،الى الخروج في تظاهرات عارمة يوم الجمعة 25 شباط الحالي في ساحة التحرير بوسط بغداد.
ومن الشعارات التي يتم توزيعها الآن على تلك المواقع :
 ألا يكفينا صمتاً ؟؟
 ألا يكفينا صبراً ؟؟
 ألا تعلمون أننا كالبعير الذي يحمل ذهباً ويأكل عاقولاً ؟؟
ألاتعلمون أننا نحمل على ظهورنا ما يقارب ( 100) ملياردولار سنوياً من واردات النفط والتجارة والسياحة ..ولا زلنا نأكل البصل ان وِجِد ؟؟
الموت لديمقراطية تحوّل السوء الى أسوأ !!
 الموت لديمقراطية لا تعترف بشهادات أرقى الجامعات العالمية والعربية والعراقية !!!
الموت لديمقراطية تجعل الناس غرباء في وطنهم وتُزيد الغرباء غربةً !!
الموت لديمقراطية تغض النظر عن الحكومة السارقة للمليارات على أيدي وزرائها كالدفاع والكهرباء والتجارة  و...و...و....بل وتحميهم وتيسر سفرهم للخارج ان أحبّوا !!
  الموت لديمقراطية تسرق البنوك وتقتل حراسها على أيدي دُعاتِها !!
الموت لديمقراطية توعد بالشفافية لثمان سنين في جوٍ ضبابيٍّ مُغبِر  !!!
الموت لديمقراطية تدعو العبد لعبادة الكرسي!!
الموت لديمقراطية الأغتيالات بكاتم الصوت !!!
الموت لديمقراطية أغتالت أرقى العلماء والخبراء والأساتذة لإزاحتهم عن مناصبهم ليحل محلهم من لم يُكمل قراءة (دار دور ) !!
 الموت لديمقراطية الموت وقطع الرؤوس !!
الموت لديمقراطية تلقي القبض على القتلة ثم تُطلق سراحهم وتُعلن هروبهم !!
 الموت لديمقراطية الجهل والفقر والتخلف والقتل !!!
 الموت لديمقراطية تغتال القلم المعارض والكلمة الناطقة بالحق!!
الموت لديمقراطية الجدار العازل السرطاني الذي مزّق جسد حبيبتي بـغــداد !!!
 
كفانا 8 سنوات من الوعود الكاذبة في فترتي حكمهم الفاشل فلنجعل للفاسدين نهاية ولتكن الأنطلاقة في يوم الجمعة المصادف ( 25 /02 /2011 )في ساحة التحرير ببغــــــداد الحبيبة وتم إبلاغ الآلاف من الشباب الواعي عن طريق الرسائل الألكترونية و( الفيس بوك ) فبلّغ أخوانك من أجل عراق حر كريم  .
 
وقد وجهت تلك الرسائل النداء لقوات الجيش والشرطة أن يكونوا حماة للوطن والشعب ..وأن يقف الجيش والشرطة كوقفة أخوانهم في تونس ومصر فلسنا في عصر الغوغاء والأسلحة القاتلة بل في عصر القلم والكلمة الناطقة بالحق من أجل الفقراء وأبلغوا الجميع بيوم  ( ثورة الغضب العراقي ) من أجل التغيير والحرية والديمقراطية الصادقة ، غيّروا ..غيّروا ...غيّروا.



11
"  مصرُ البهيّةُ ، أُمُّـنـا ، جاءتْ إلى الساحةْ  " *
                                                                                                                         صادق البلادي
 
 
لقد جسد الشعب التونسي بثورة الياسمين صحة ما قاله الشاب التونسي أبو القاسم الشابي أن القدر لا بد أن يستجيب إذا ما الشعب يوما أراد الحياة. فانتفض الشباب ،غير المُسيس، يتظاهر في الشوارع من مدينة الى أخرى،
يعلن عن غضبه على ما حل بالشاب محمد بو عزيزي من إهانة لكرامته من شرطية ،وفي مجتمع ذُكوري، تَجَسد فيها له كل عُتُو البيروقراطية الفظة، المُتَشِّربة بعبودية الخنوع لمن فوقها خيطا واحدا، والتسلط والتعجرف على من هو دونها خيطا، فكيف بمن لا يلبس بزة السلطة. وهذا في دولة تونس التي ترعاها، وتطبل لها الدول الغربية ، وحقوق الإنسان، فهي دولة عَلمانية أو عِلمانية، إختر ما تشاء، فهي ، وهتلر وصدام أبعدا سلطة المؤسسة الدينية عن شؤون الدولة أيضا، فهذه ليست بالضرورة صنوَ الديمقراطية التي يكون الظَفر بها الخُطوة الأولى الشرط الأول، للسير نحو مجتمع الحرية والعدل، الذي حلم به الانبياء، و الفلاسفة ، والذين ما عاد تفسير العالم تفاسير مختلفة  وحده كافيا ، بل السعي لتغييره مهمتهم أيضا، كي يستعيد الإنسان حريته، متخلصا من غربته وإستلابه. كانت الشعلة التي أنارها جسد صاحب عربة الخضار المتجول، الذي حرم نفسه من حق التعليم ليقي عائلته غائلة الموت جوعا في عالم يفيض بالثروات، لكنه مصاب بفرط سوء التوزيع الذي يفرضه الحاكمون ، المالكون الذين صار يتجسد في نفوسهم وحدهم  “تكبّر إبليس ، وحسد قابيل ، وعتوّ عاد ، وطغيان ثمود ، واستطالة فرعون ، وبغي قارون ، وقحة هامان”، لا  في كل نفس كما ظَنَّ واهما إبن القَيِّم.
 إنتصار الشعب التونسي هذا أكد مرة أخرى أن الناس إن استيقظوا من غفلتهم، التي يوقعهم فيها وعاظ السلاطين و مثقفو السلطة، وإن بِصَمتِهم عن
الظلم والعسف، إن استيقظ الناس، أَحَرَّكهم النُزُوع الى الحرية أو تفاقم الحاجة ، أو تنامي الوعي أنهم على حق وعازمون على إستعادة كرامتهم المسلوبة تتفجر آنذاك قوتهم برا كينا وسيلا يجرف الطغاة إن رفضوا ، أويتركهم يذوون في مزابل مع خَضراوات الدِمن.
 
الحرية نزوع و عدوى، ولذا ما كان لإنتصار ثورة الياسمين أن يوقف إنتشارها أحد. بات الكل ينتظر أين سينطلق لهيب الغضب فالشرارا ت تتطاير في كل بقاع البلاد العربية، الغارقة بالثروات وبالإملاق و بالفساد. بلاد بات ليس لأهلها ما يفقدوه سوى القيود والأغلال ، وتنفتح أمامهم فضاءات الفرح والحرية ، ويبدأوا السير للتمتع بثمار ما ينتجون، إن عرفوا و تغلبوا على نشوء لِصُّقراطية جديدة تَتستر بطِلاء الديمقراطية.
و أدرك الحكام ذلك فسارعوا من ملوك وأمراء و جَمالـِكَة ( جمع جملوك –رئيس جمهورية مدى الحياة ووريثه، يمكن أن يكون أيضا رئيس طائفة أوحزب) الى توزيع المكرمات من عطايا ومنح ورواتب وتخصيصات للبناء.
وراحوا ، من مبارك الى علي صالح وسيسرع الأسد ، أنهم ماكانوا ينوون تجديد الترشيح بعد  لكن وقتهم قد فات وآن أوان الناس. وحَقَّ لسعدي يوسف أن ينادي :
 
في ساحة التحريرِ
ما أبهى النضالَ
وأقبحَ الراحةْْ!
مصرُ البهيّةُ ، أمُّـنا ، جاءتْ إلى الساحةْ
يا أحمد فؤاد النجم...
هاهي ذي القيامةُ آذَنَتْ :
مصرُ البهيّةُ ، أُمُّـنـا ، جاءتْ إلى الساحةْ !*
ومنذ أسبوع وشعب مصر، الذي ما استطاعت السلطة بشرطتها _ رغم مئات الضحايا_ أن تثنيه يعتصم في ساحة التحرير مطالبا برحيل النظام ، إن لم يكن طواعيةً ، فمُكرها يوم جمعة الرحيل.
ها هي مصر العربية يتجاوب معها الواعون من شعب العراق تضامنا و تعاطفا، فما سيحدث فيها سيكون له التأثير الكبير في إستنهاض قوى التحرر العربي لتتخلص من حكامها الفاسدين ، المستبدين ، ومن الهيمنة الإمبريالية ، ولا تبقى تستورد بمليارات الدولارات أكداس السلاح ، التي لا ينتفع منها غير تُجار الموت وعاقدي الصفقات، مهما علت أصواتهم بالصراخ أنها للدفاع عن الوطن وإستقلاله، فأي كذب صارخ تفضحه الأراضي، والمياه، والأجواء العربية المفتوحة من الخليج الى المحيط، و الميادين المكشوفة والآمنة لغطرسة القوات الأمريكية والإسرائيلية، لعملاء السي آي أي و الموساد وغيرهما.
هذا التضامن من العراقيين مع شعب مصر يبين أن بذرة إبعاد العراق عن العالم العربي ،التي سعى الأمريكيون لإنباتها في أفراد من المعارضة العراقية، لم تُثمر وتُأتِ بأُكلها كما إشتهوا و تخيلوا.
الخشية من الزلزال دعت أوباما للطلب علنا في مؤتمر صحفي أن يقوم مبارك وفورا بنقل السلطة سلميا الى الشعب. فالخشية ناتجة عن إدراك واقعي أن الزلزال إن أحدثه مبارك فسيكون وباله ليس عليه وحده ، و إنما على مصالح كل أصدقائه، في الجوار وعبر البحار والمحيط. إن كان حسني عسكريا يفخر بـ " شرفه العسكري "، فلا يقبل بالفرار من "خدمة العلم و الوطن"، ويريد أن يموت ويدفن في أرض مصر فلينتحر وحده ، كما فعل أنفار من عساكر قبله، فيضمن له قبرا في تربة مصر، وينقذها من أن ترتوي ،ومجددا، بدماء مصرية طاهرة، شريفة. وهذا يتطلب من الجيش أن لا يسمح بتلطيخ صفحته بالأنحياز الى جانب حسني مبارك ، وأن ينادي أو حتى يجبر الفرد المستبد العنيد على التنحي فورا ، بدل أن يناشد ، باسم حب الوطن، الملايين الصامدة، الصابرة ، المسالمة على التفرق و العودة الى أماكنها قبل رحيل الفرعون، الذي لم يعد لبقاء مثله معنى في القرن الحادي والعشرين.
و في وقت إنتفظت وتنتفظ في البلاد العربية جماهير الشباب بالملايين تنشد الحرية والخبز فإن من الغريب أن تُسَّوِدَ أقلامُ بعض الكتاب ممن يدعي اللبرالية، وكان بعضهم ينتسب للثوريين ، وحتى للمتياسرين منهم ، صفحاتٍ يعبرون فيها عن تمنياتهم لو لم تقع هذه الإنتفاضات خشية منهم أن يسيطر عليها الإسلاميون من حزب النهضة في تونس أو الإخوان في مصر، كما فعل المعممون في إيران الخمينية، الذين أقاموا فاشية معممة أرادوا تصديرها، ولكنها نفسها الى حين فعاصفة الديمقراطية التي تهب الآن ليست كعاصفة الصحراء التي أعلنت بداية نظام عالمي جديد .
 
* من قصيدة  للشاعر سعدي يوسف، منشورة على صفحته. 30.01.11
 

12
هلهوله للبعث الفاشي !!  المطلق أول الغيث ؟؟
                 
                                                                                                    صادق البلادي
بعد أن شنت النازية الهتلرية الحرب العالمية الثانية واستعبدت الشعوب ودمرت البلدان وارتكبت أفظع جرائم الحرب والابادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية عقدت قوى الحلفاء العزم على القضاء على النازية وإستصئال شأفتها كيلا ترفع رأسها ثانية، وتُوقع العالم من جديد في بحر  من الدماء والدمار. وبعد استسلام ألمانيا دون قيد أو شرط أصدرت سلطات الاحتلال الأربعة في ألمانيا، الاتحاد السوفييتي  و الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا العظمى وفرنسا مجموعة من القرارات والإجراءات للقضاء على النازية وتطهير المجتمع منها. والمادة 139 من الدستور الألماني الساري المفعول نصت  عند أقراره عام 1949على استمرار سريان تلك القرارات المتخذة من أجل "تحرير الشعب الألماني من النازية والعسكراتية". وما زالت سارية المفعول حتى يومنا هذا، ولعبت دوراً كبيراً في تحويل ألمانيا الى دولة ديمقراطية يسودها القانون، وكانت الاجراءات المتخذة يومذاك اجراءات شديدة وقاسية. ولكن مع بدء الحرب الباردة جرت في ألمانيا الغربية محاولات للالتفاف على تلك القرارت والاستفادة من النازيين في العمل  ضد الشيوعية وضد دول المعسكر الاشتراكي مستغلين ما في جوهر النازية من عداء مستفحل ضد  اليسار،وضد الشيوعية بشكل خاص.
وعلى غرار تلك التجربة جاءت قرارات تطهير المجتمع من البعث، التسمية الرسمية الصادرة عن ادارة بريمر، ولكن التي شاعت، ترجمتها باسم اجتثاث البعث. ولم يكن هذا القرار من وحي بريمر وحده بل كانت قوى المعارضة العراقية المنضوية تحت خيمة المؤتمر الوطني العراقي وافقت عليه جميعا ، باستثناء البعثي إياد علاوي، والذي حالما دخل العراق مع القوات الأمريكية حتى إتصل ببعثيي النظام ، مما حدا بالمكتب العسكري لحركته، الوفاق الوطني، على إعلان الإستقالة ، ومن ثم أعلن المكتب السياسي لحركته إستقالته أيضا.،
 ومثلما في ألمانيا فان قرارت اجتثاث البعث بقيت نافذة المفعول حسب قانون إدارة الدولة الانتقالية، الذي نص على" (ج): ان القوانين والأنظمة والأوامر والتعليمات الصادرة من سلطة الاتلاف الموقتة بناءً على سلطتها بموجب القانون الدولي تبقى نافذة المفعول الى حين الغائها أو تعديلها بتشريع يصدر حسب الأصول." المادة 26.
وقد أقر مجلس النواب العراقي قانون المصالحة والمساءلة  عام 2008 ليحل محل قانون بريمر، وظل استخدام كلمة الاجتثاث هي الشائعة.
وكانت  المادة 31 من قانون بريمر، الذي أقره مجلس الحكم ، قد حددت شروط عضوية الجمعية الوطنية الانتقالية، وجاء في نصها :
1) ألا يكون عضوا في حزب البعث المنحل بدرجة عضو فرقة أو أعلى أو من منتسبي الأجهزة القمعية السابقة أو ممن أسهم أو شارك في اضطهاد المواطنين.
وألكن المادة 36 قلصت هذه الشروط بإستثناء من  (... اُستثني حسب القواعد القانونية).
2) اذا كان في الماضي عضوا  في حزب البعث المنحل بدرجة عضو عامل يجب عليه أن يوقع وثيقة براءة من حزب البعث يتبرأ فيها من كافة ارتباطاته السابقة قبل أن يحق له أن يكون مرشحا، وأن يقسم على عدم التعامل والارتباط بمنظمات حزب البعث. واذا ثبت في محاكمة انه كان قد كذب أو تحايل بهذا الشأن فانه يفقد مقعده في الجمعية الوطنية.
3) ألا يكون من الشروط الاضافية التي ينبغي توفرها في أعضاء مجلس الرئاسة وفي رئيس الوزراء من أهمها أن يكون قد ترك الحزب البائد قبل سقوطه بعشر سنوات على الأقل، اذا كان عضواً في حزب البعث المنحل.
4) ألا يكون قد شارك في قمع الانتفاضة عام 1991 والأنفال ولم يقترف جريمة بحق الشعب العراقي.
أما الدستور الدائم فقد نص في المادة السابعة على أن " يحظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الارهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي، أو يحرض أو يمهد أو يمجد او يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه، وتحت أي مسمى كان، ولا يجوز ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون." وعلمتُ أن إضافة "الصدامي" الى النص الأصلي الذي كان يتحدث عن " الانتماء الى البعث " فقط جاءت من عضو قيادي في المجلس الإسلامي الأعلى، و ما جاءت إضافة " الصدامي" لغرض التمييز بين أعضاء حزب البعث في العراق بين صدامي وآخر غير صدامي، فكلهم عفلقيون، وانما لغرض عدم شمول حزب البعث الحاكم في سوريا، والذي كان قد قدم مساعدات لعمل فصائل من المعارضة العراقية في سوريا، وحيث كان البعثيون العراقيون المعارضون لصدام  ينشطون في ما سمي في وقته بالبعث قيادة قطر العراق.
و نصت المادة 131 منه على أن "تواصل الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث اعمالها بوصفها هيئة مستقلة" الا نه أعطى للمجلس صلاحية حلها بالاغلبية المطلقة بعد انتهاء مهمتها، وكأن مهمة بهذه السعة يمكن انتهاؤها ببضعة أشهر أو دورة انتخابية كاملة. كما اشترطت الفقرة الثالثة من نفس المادة أن يكون "المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، ورئيس وأعضاء مجلس الوزراء، ورئيس وأعضاء مجلس الاتحاد، والمواقع المتناظرة في الأقاليم، وأعضاء الهيئات القضائية، والمناصب الاخرى المشمولة باجتثات البعث وفقاً للقانون، أن يكون غير مشمول بأحكام اجتثاث البعث".
ان تجربة ألمانيا تؤكد أن مهمة تطهير المجتمع من الفكر الفاشي لم تكن مهمة أجهزة الدولة والقوانين فحسب بل تطلبت جهوداً مكثفة من جانب الفنانين والمثقفين والمفكرين فهم الذين أسهموا في تعميق الوعي المناهض للفاشية، الوعي اللازم لترسيخ الديمقراطية الحقة. والتجربة الألمانية تبين أن التهاون والتراخي في مناهضة الفاشية يسهل انتشارها، ولربما عودتها، فما زالت الضلالة الفاشية تجد لها أنصارا منظمين في تنظيمات النازية الجديدة، رغم مرور أكثر من 65 عاما وفي ظل ديمقراطية متعمقة، ودولة قانون تلتزم بالشرعة الدولية لحقوق الانسان، التي تعلو على القانون الوطني.
وهل كان من الغريب أن يقبل حزب الدعوة والحركة الكردية على مساومة مع إياد تشترط استثناء بعثيين من الأجتثاث ، ويوافق مجلس النواب على هذا الشرط.؟ فقد صارت المحاصصة في غنائم الحكم  حقا هي الهدف و الغاية للطبقة السياسية الجديدة في مرحلة بعد إنهيار النظام لدرجة نسيان الجرائم التي ارتكبها البعث بحق الشعب العراقي ، وبحق جيرانه ـ وانتهاكه وخرقه للسلم والامن الدوليين .
حقا أن مجلس النواب هو أعلى سلطة تشريعية في البلاد، لكنه مقيد بالدستور، فهل  أن قرار إستثناء البعثيين قرارا دستوريا، وقد استثنى من كان مشمولا بالقانون. وهل يكفي تقديم البراءة لهذا الاستثناء، وبراءة البعثيين وتعهداتهم ، لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت فيه، ويكفينا التذكير بالتعهد الذي قدمه كبيرهم  ميشيل عفلق، أبو محمد، الى حسني الزعيم، والنذكيربتعهد براءة "الأب القائد حسن البكر" بعد أنقلاب عارف على شركائه في تشرين 1963، والذي جاء فيه " (أتعهد بالبراءة من حزب البعث براءة مطلقة. لأتفرغ لشؤون البيت، وتربية الأبقار والمواشي)، لكنه حضر لإنقلاب تموز68 ،وكافأه صدام حسين
بتدبير قتل إبنه محمد بحادثة اصطدام سيارة، ومنع وصول أسعاف طبي الى داره يوم
تعرضه للنوبة القلبية التي أودت به. .
ولكن قرارت مجلس النواب خاضعة للدستور،و ثمة مجال قانوني للطعن بدستورية هذا القرار أمام المحكمة الدستورية. و كان أحد أعضاء لجنة صياغة الدستور في الجمعية الوطنية الانتقالية، وهو قانوني، قد وصف المطلق بالمجرم، مما يشير ألى أن لديه من الوثائق والمستندات ما يثبت ذلك امام القضاء، فلعله أو غيره ، او منظمة من منظمات المجتمع المدني ترفع  الدعوى أمام المحكمة الاتحادية للطعن بقرار مجلس النواب هذا. وقد أعلنت كتلة الاحرار رفضها لهذا القرار، وكانت بعض التقاريرالمنشورة في الصحف قد أفادت أن نواب التحالف الوطني، الذي يضم ائتلاف دولة القانون ، والائتلاف الوطني العراقي قاطعوا الجلسة. والمفروض أن يثير هذا القرار، والذي أدى بعد إقراره الى تعيين صالح المطلق نائبا لرئيس الوزراء،أن يثير موجة شديدة من الاحتجاج، أشد من حملة الدفاع عن الحريات المدنية. وحسب ما أفادت به تقارير، أن نواب من التحالف الوطني، الذي يضم ائتلاف دولة القانون ، والائتلاف الوطني العراقي  قد قاطعوا هذه الجلسة.
.
 إن عودة البعثيين هذه ينبغي ألا تكون قطرات أول الغيث ، وكي لا تنهمر علينا أن نعمق الوعي بأن حكم البعث ليس فقط هو حكم صدام حسين، بل أن صدام كان التجسيد الحقيقي للبعث ، كما وصفه ميشيل عفلق، وكما أكدت الناطق الرسمي باسم العراقية النائبة ميسون الدملوجي، بعيد الانتخابات في آذار واتهام القائمة العراقية بأنها قائمة البعث، أكدت على "أن البعث كسلوك وممارسة تؤمن بالإقصاء والتهميش والتسلط والقمع لن يلعب أي دور في المشروع السياسي، وان العراقية تصدت لهذه السلوكية وستتصدى لها، وانها تسعى لبناء عراق ديمقراطي بعيداً عن هذه السلوكيات من حيث ما أتت." . لقد صدقت في توصيف البعث ، لكنها صارت بوق تضليل بالوهم أو الإيهام أن العراقية تصدت و ستتصدى لنهج البعث.
. وبدون العمل المستمر، المتواصل، المتعدد الوجوه والجوانب قد يعود الضلال الفاشي البعثي ثانية.واعتقد أن مهمة مناهضة الفاشية من المهام التي ينبغي أن ينبري تجمع التيار الديمقراطي أيضا للقيام بها. كما ينبغي ألا يغيب عن البال، ولو للحظة واحدة أن الرحم الذي فرخ الفاشية ، سواء النازية منها أم البعثية ، رحم لم يصب بالعقم بعد، كما قال بيرتولد بريشت.



13
تقرير عن الاجتماع التأسيسي للتيار الديمقراطي في ألمانيا‏ 
       

 الخميس, 16 كانون1/ديسمبر 2010 14:41
 
الاجتماع التأسيسي للتيار الديمقراطي في ألمانيا :
 
 
 
 
                        التـيار الديمقراطي مشــروع تحديث وتنمـية وتنـوير
 
رغم أحوال الطقس السيئة ، وتساقط الثلوج لأيام عديدة ، وتأثيراتها الكبيرة على حركة المواصلات ، فقد التقى في برلين حشـدٌ من العراقيين ، ممن قدموا من مقاطعات ومدن ألمانية مختلفة ، ليساهموا في الاجتماع التأسيسي للتيار الديمقراطي في ألمانيا الـذي انعقد في الحادي عشر من الشهر الجاري تحت شعار (التيار الديمقراطي مشروع تحديث وتنمية وتنوير(
 
 
وقد أُفتُتح الاجتماع بوقفة حداد على شهداء الوطن وعلى الفنان المسرحي الكبير ، والشخصية الديمقراطية المعروفة ، الراحل منـذر حلمي . وقبل أن يبدأ الاجتماع أعماله أنشد المجتمعون مع الفنان طه حسين رهك نشيد (موطني) واستمعوا منه وفرقته إلى معزوفات موسيقية وأغان ، إشارة إلى مكانة فنون الموسيقى ودورها الجمالي في حياة المجتمعات الانسانية وثقافاتها ، في وقت يسعى فيه البعض من ضيقي الأفق في بلادنا إلى طرد هـذا الجمال من حياة الناس بمزاعمَ تُضْحك حتى الثكالى!
 
وبعد ذلك رحب الدكتور صادق أطيمش بالحضور شاكرا لهم تلبيتهم لدعوة اللجنة التحضيرية ، ومتأملاً منهم المساهمة الفعالة في دعم نشاطات التيار الديمقراطي ، وإغناء أفكاره وتطوير برامجه ، والمساعدة في تحقيقها ، خاصة وإن الجالية العراقية في ألمانيا تزخر بطاقات كبيرة من مثقفين وأكاديميين وباحثين وفنانين وإعلاميين وناشطين في منظمات المجتمع المدني .
 
 ومن ثم أُعطيت الكلمة للدكتور كاظم حبيب فنوّه فيها إلى أهمية مثل هـذه المبادرة ، رغم تأخرها ، وعرض للتجارب الماضية في هـذا المضمار ، والحاجة للاستفادة منها ومن عوامل فشلها ، والتأكيد على الاستقلالية والمرونة وحرية الاجتهاد من جانب ، والتركيز على ما هو مُشتَرك من جانب آخر . وعقب ذلك أبدى المشاركون ، ولمدة ساعتين تقريبا ، آراءهم في ضرورة نهوض تيار ديمقراطي قوي ، تلتقي فيه جهود أحزاب وحركات وجمعيات ، ومنظمات مجتمع مدني وشخصيات مستقلة ، وتعمل على تجاوز إرث الماضي الاستبدادي الثقيل ، وإعادة بناء البلد وإنسانه ، وتمكينه سياسيا وعلميا وثقافيا من خلق حياة عصرية جديدة ، ينعم فيها بحرية وديمقراطية حقيقيتين ، والحيلولة دون أخـذه ، من جديد ، وبـذرائع شتى ، إلى أحوال القهر والوصاية .
 
وعلى أن مداخلات الحاضرين تناولت موضوعات كثيرة تتعلق بتجارب التيار الديمقراطي ، وميادين نشاطه ، إلا أن التركيز شمل ، غالبا ، المحاور التالية :
 
ـ المشاركة في الجهود الهادفة إلى دعم بدايات التحول إلى الديمقراطية في وطننا ، وتطويرها وحمايتها
من محاولات الالتفاف عليها بإفراغها من مضامينها الحقيقية ، والاكتفاء بآلياتها الشكلية التي لن تؤدي
في ظل التوازنات السياسية القائمة ، وأحوال الجهل السائدة ، لغير إعادة انتاج اللاديمقراطية في النهاية
، وهو ما تُنـذر به التطورات والظواهر الأخيرة في البلاد .
ـ العمل ، وبالتعاون الوثيق مع لجنة التنسيق في الوطن ، واللجان المماثلة في بلدان الاغتراب ، وبروح
الاسقلالية ، على حماية حقوق الانسان في العراق واحترامها ، حتى لو تعلق الأمر بحقوق ذوي الأفكار
المخالفة والخصوم السياسيين .
ـ الانفتاح على جميع القوى والشخصيات الوطنية المعنية بالتطور الديمقراطي في العراق ، بصرف
النظر عن انتماءاتها الفكرية والدينية والعرقية ، أو تحفظاتها ومواقفها النقدية إزاء بعضها البعض ،
انطلاقا من حقيقة أن التيار يتسع لكل من تشغله مصائر الوطن وحريات ناسه ومستقبل أجياله الآتيه .
ـ تكريس جهود فكرية وسياسية وإعلامية واسعة وكبيرة للحيلولة دون الإبقاء على المحاصصة الطائفية
بواجهات ومسميات أخرى ، وجعلها عُرفا في تقاسم السلطة وبناء الدولة ، وبزعم أن واقع العراق
هو هـذا ، ولا يمكن تجاهله !
ـ التأكيد على أولوية الانتماء إلى العراق وهويته الوطنية والثقافية . مثل هـذا الانتماء وهـذه الهوية
لا يلغيان الهويات الفرعية ، ولا يؤديان إلى إضعافها أو تهميشها ، في ظل نظام ديمقراطي تعددي ،
ودولة قانون مدنية وعصرية ، بل إلى إغنائها والاغتناء بها .
ـ أن تـذهب قوى التيار الديمقراطي إلى الناس ، وتتعرف على مشاكلهم ، وعلى ما يشغلهم حقا ، وتكون
لسانهم الناطق بمعاناتهم ومطالبهم . وبهـذا وحده يستعيد الديمقراطيون دورهم ويخرجوا من حال
"النخبة" إلى أحوال التيار الشعبي المؤثر .
ـ وبما أن الديمقراطية ليست وصفة أو لافتة فينبغي على قوى التيار الديمقراطي جميعها أن تشتغل ،
في الممارسة العملية ، على تطوير ديمقراطيتها هي ، وتتفحصها ، باستمرار ، من خلال تفاعلها مع
بعضها البعض ، ومع الناس في الوقت نفسه .
ـ إيلاء اهتمام أكبر بمنظمات المجتمع المدني ذات التوجه الديمقراطي ، ليس عبر الوصاية عليها ، وإنما
بتعزيز استقلاليتها ، والتخلص من نزعات الهيمنة عليها ، والتنسيق معها بشأن ما هو مشتَرَك .
ـ إعادة النظر بخطاب التيار الديمقراطي ، على الدوام ، وبما يتناسب مع الأخطار والمشكلات التي
تواجهها البلاد والعملية السياسية ، وبما يعكس حاجات الناس وهمومهم وآمالهم ، وضرورة ابتعاد
هـذا الخطاب عن مراعاة خواطر القوى المتنفـذة ومجاملتها ، في أمر هنا وآخر هناك .
 
وشارك في الاجتماع الأخ رياض البغدادي ممثلا عن (الحركة الشعبية لاجتثاث البعث) حيث ألقى كلمة باسم الحركة حيا فيها المجتمعين متمنيا لجهودهم الموفقية والنجاح ، وأشار إلى أن نشاط الحركة في توثيق بعض جرائم أزلام النظام الدكتاتوري والعمل على ملاحقتها قانونيا وأخلاقيا إنما يأتي في سياق دعم العملية الديمقراطية وترسيخها . وتمنى على الاجتماع ، وعلى التيار الديمقراطي عموما ، أن يساند توجه الحركة ونشاطها .
 
وبعد مناقشة جادة وحيوية لبرنامج (التيار الديمقراطي في ألمانيا) ومهامه ، تم الاتفاق على أن يرسل المشاركون في اللقاء ، وكـذلك من أعاقتهم ظروف المواصلات عن الحضور ، ملاحظاتهم ومقترحاتهم
بخصوص البرنامج مكتوبة إلى (لجنة التنسيق) بغية إعادة صياغته وطرحه للنقاش وإقراره في اللقاء القادم الـذي سيُعقَد في الأسابيع القريبة القادمة .
 
وفي الختام انتخب المجتمعون لجنة تنسيق مؤلفة من أحد عشر عضوا ، هم حسب الحروف الأبجدية :
حسن حسين ، د . حسن حلبوص ، د . حميد الخاقاني ، د . صادق اطيمش.، د. صلاح الدين علي ، عادل ياسر حسين ، كامل زومايا ، ماجد فيادي ، د . محمد الفخري ، وفاء الربيعي ، هيثم الطعان .
 
وجرى الاتفاق على انتخاب أعضاء آخرين من المقاطعات الألمانية الأخرى ممن لم يتمكنوا من الحضور ، وذلك لتوسيع نشاط التيار وتطوير صلاته بأبناء الجالية المنتشرين في أرجاء ألمانيا .
 
وقد عقدت (لجنة التنسيق) المنتخبة إجتماعها الأول ، في اليوم نفسه ، وقامت بتوزيع المهمات بين أعضائها ، ووضع أسس وآليات لعملها للفترة القادمة .
 
 

14

                                    مـــــصـــطــــــــفــــــــى  عــــــــبــــــــــــو د
                                            في ذكرى رحيله الخامسة والعشرين  
               
                                                                                                     د. صادق البلادي


 "أيها ألأباطرة الجدد

 نحن المضروبين والمنفيين من دائرة وجودنا التي لا ينازعنا فيها حتى الله ،
 نحن لا نخجل من الاعتراف بأننا نتلظى من ناركم ولا نخاف الإعلان بأن
 الحياة لن تكتب لنا إذا لم نطفئ ناركم و نردمكم فيها .
 في الأصل ، كما يقول رواة ، ان العفلقيين العراقيين الأول اجتمعوا على تعريف
عفلقيتهم بأنها هي التي رفعت أثناء الفترة " المرحلية " الواقعة بين التأسيس
والحكم الشعارالمعروف " العدل أساس الملك " واستبدلته بآخر هو
 " الغدر أساس الملك ". وبعد الوصول الى السلطة بشعار ثالث للحكم هو
" الدم أساس الملك".
                                        
لقد امتلأت الثقافة بعدد لا يصدق من الطواطم و الحشرات...والثقافة الرسمية
تغص الآن  بثروة من  الخرافات.
                                                      
 أن العقلية الارهابية تعلم علم اليقين بأن الدائرة المفرغة التي يدور فيها دولاب
الثقافي لن ينتج أية ثقافة حرة  أو نظيفة أو مبدعة .

                                                       لكننا سنقاوم
دعونا نقرر من ألآن ان كانت أكفنا ستتلاحم أم سيذهب كل واحد منا في حال سبيله؟            
 دعونا نقرر الآن إن كنا سنستسلم أم ستكون المقاومة شعارنا ؟ دعونا نقرر الآن إن
    كنا سنردد معا أم لا هذا الإختـيـار الحـا سـم : المقاومة لا الإمتثال . "
                                                                                        مصطفى عبود
                                                                                        المقاومة أم الامتثال
                                                                                        البديل العدد 2
                                                                                       كانون أول 1980






هكذا جدد الكاتب مصطفى عبود اختياره وهو يسهم في عمل رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين الديمقراطيين العراقيين ، أول رابطة للمثقفين العراقيين في المنفى . اختياره هذا  حدده وهو في ثانوية البصرة ، القسم التجاري ، وما تخلى عنه لحظة واحدة حتى حرمه الموت عام 1985 ،قبل ربع قرن من مواصلة المقاومة  . بسبب هذا الاختيار تحمل السجن والاعتقال بعد جريمة البعث في شباط 1963 ، وفي أواسط السبعينات ، عند تعمق تبعيث المجتمع ، آثر التخلي عن عمله المجزي ،إذ كان يدير مكتب وكالة لشركة أجنبية ،وطلب البعث أن يصير  وكيلا للأمن الاقتصادي إن أراد تجديد
الوكالة  ،فما كان يمكنه مواصلته  دون القبول بأن يكون مخبرا للبعث ، وأنى لهم ذاك ممن قد اختار المقاومة لا الامتثال دربا له ،  فترك العمل وجاء لطريق الشعب ، حيث استقبلته ونحن نتلاقى  بعد غياب ربع قرن ، ليكون مترجما في قسم الترجمة يغرق أقسام  الجريدة بترجماته المتنوعة والرائعة كل يوم. متشبعا بالنضال ضد الفاشية ، ومع تصعيد البعث لهجماته ترجم بفترة قصيرة " تحت أعواد المشنقة " لفوتشيك ترجمة جديدة عن الانكليزية ، راجعتُها مدققا لها عن ترجمتها الألمانية ، وكتب الاستاذ فخري كريم المقدمة الرائعة لهذه الترجمة الجديدة.

و كغيره إختار المنفى، ساحة لمواصلة المقاومة لا هربا من تبعاتها، و لكن كي لا يقرأ أحد على مسامعه   يوما  " أولم تكن أرض الله واسعة ". اختار المنفى مع تلك  الثلة من الأولين لمقاومة ومعارضة البعث الفاشي ، وليس طلبا للأمان وخوف التوجس من شك صدام في تابعيه .
وإضافة لهموم مقاومة الغربة وتحمل ظلم " ذوي القربى " كان عليه أن يصارع المرض ويقاومه كل يوم بل كل ساعة ، و لا يكف عن الكتابة والترجمة ، وهو في حال لا يخفت ولا ينقص فيه مرحه ولا أمله ،فالأمل عند مصطفى " هو نوع من الاستعداد لرؤية المستقبل من أرض الواقع "  ظل هكذا  حتى توقف قلبه عن الخفقان ، وحرم القلم من التنقل بأصابعه على الصفحات ، فكتب عليها أن تبقى بيضاء محرومة من نتاج لذة الابداع . حدث هذا يوم الثلاثين من تشرين الثاني عام 1985في براغ يوم كانت عاصمة تشيكوسلافكيا وقبل أن تشهد الثورة المخملية ، التي أوصلت البلاد الى ما آلت اليه.

و في عام 2002 والامبراطور الامريكي بوش يدق طبول الحرب لغزو العراق ، ,كانت بذوراليأس التي زرعها الارهاب الفاشي في النفوس قد أينعت ، و أسهمت الامبريالية الامريكية  بقانون" تحرير( تدمير) العراق" في تفتح أوراقها ونضج ثمارها السامة    التي جعلت مَن تناولها لا يرى النقطة في جيم الرجيم  في وصف الشيطان ألاكبر ، القطب ألواحد الأحد ، فراح يدعو بوش
 " الشيطان الرحيم " لعزف أبدع سمفونية ، " سمفونية الصدمة والرعب " ،كان المحافظون الجدد سيفعلونها  فعلتهم ، ويغزون العراق دو شرعية دولية ، وحتى لو لم يناديهم الواهمون برغبة أمريكا في تحرير العراق هي  من أجل خلاص أهله من ارهاب صدام ، في تلك الأيام حلت ذكرى ميلاد مصطفى عبود الخامسة والستين ، فقد كان مولده يوم 21/08/ 1937 وجرت تحضيرات لجعلها مناسبة لتجمع المثقفين الذين اصطفوا مع مصطفى في اختياره  درب المقاومة لا الامتثال للفاشية وسادتها ، واختاروا براغ مقام  منفى ومرقد مصطفى عبود الأخير مكانا للاستذكار وتأكيد
اختيار المقاومة لا الامتثال نهجا لثقافة المنفى، ولكن وتقدرون وتقدر الأقدار ، فكان أن تعرضت براغ لخطر الفيضان في تلك الأيام فتعذر اللقاء.

وذكرى رحيله الخامسة والعشرين ستحل في الثلاثين من هذا الشهر فهلا تذكره اتحاد الادباء العراقيين ,أو اتحاد أدباء البصرة بهذه المناسبة ، وهلا أعادت دار المدى طبع بعض كتبه ، وهلا جمعت طريق الشعب في كتاب  مقالاته وأبداعاته وترجماته التي ملأت الفكر الجديد وطريق الشعب والثقافة الجديدة، وخصصت المدى ملف " عراقيون"  لمصطفى عبود ، وأقامت له أصبوحة في جمعة المدى . لنتذكره توكيدا لبعض وفاء للراحلين في المنفى من المثقفين ، وبعض تعويض عما يتعرض له المثقفون من نكران من النخب السياسية المنشغلة باقتسام الكراسي ، كراس  ستُمسي كراسي اللعنـات.









..



15
الشيوعيون وعلي الوردي  
                                                                                                               صادق البلادي

تثار بين الحين والآخر مسألة العلاقة بين الشيوعيين وعلي الوردي، ولا غرابة في هذا
فإن الحزب الشيوعي، وعلي الوردي أيضا، قد شغلا العراق، خاصة منذ ما بعد إنتهاء الحرب العالمية  الثانية، في مجال الثقافة وتنوير العقل عبر نشر حقائق العلم مما يسهم في تنمية الوعي والمدارك - حتى وإن لم يكن ذلك في نية الكاتب وقصده -، فللكلمة ضَرَمِيتها، ديناميكيتها الخاصة ، في خلق وتعميق الوعي اللازم من أجل تكون رأي عام ديمقراطي يفرض مشاركته في رسم سياسة البلاد ، ويقف على الأقل سدا في وجه سياسة رجعية تريد وقف التطور، من أجل مصالح القوى الرجعية، ومصالح الفاشية البعثية منذ ستينيات القرن الماضي، و بالتالي من أجل مصالح الامبريالية والصهيونية في العراق وفي العالم العربي، ومنطقة الشرق الأوسط.
وهذه التشويهات من بعض القوى مقصودة، وما أكثرها، وذلك من أجل إضعاف، بل
إبعاد الحركة الشيوعية عن فئة من المثقفين، وبالتالي عن جماهير الكادحين، المعذبين في الأرض، و ما هدفهم الإنتصار لعلي الوردي فهم الذين حاربوه حيّا و ميتا. فمـَن جرف قبره مع علماء عراقيين آخرين من مقبرة براثا، التي سُميت بمقبرة العلماء؟ بينما سعى الشيوعي الفقيد كامل شياع، وكان مستشار وزارة الثقافة، سعى لوقف هذه الجريمة البربرية، المماثلة لبربرية طالبان في تفجير تمثال بوذا، والتي لم ينبس يومها أحد ممن أقام الدنيا ضجيجا إثر نشر كاريكاتير مسئ عن النبي محمد في صفحات جريدة دنيماركية.
وإن كانت مقاصد تشويهات هذه القوى مفهومة، ولكن غير مقبولة غير أن بعض تلك التشويهات يمكن أن يكون سببها السقوط في شِرك محاولة الظهور بمظهر الموضوعية، وكأن الموضوعية هي حقا الوقوف على بعد واحد بين الصدق و الكذب، بين الحق والباطل، ناسين وصف علي بن أبي طالب لمثل هؤلاء بأنهم شرار الناس لم ينصروا حقا و لم يخذلوا باطلا، ناسين أن مثل هذا الموقف: نصرة الحق هو  ما ينبغي أن يلتزم به المثقف ، في أي مكان وفي أي زمان، وإلا خرج من عداد المثقفين وإن ظل يتصف بصَنعَة الثقافة.وهذا الإلتزام كان قد دعا له وتبناه مثقفون عرب بقرون وقرون قبل أن
يدعو لينين الى حزبية الأدب، أوسارتر الى الإلتزام، أويكون نتيجة تعميم موقف محدد
غير سليم، من هذا الرفيق أو ذاك غافلا أن المرء يمكن أن يعرف شيئا ولكن تغيب عنه أشياء.

فمثلا في عام 1996 كانت جريدة الحياة الصادرة في لندن قد نشرت مقالا لأحد محرريها الأخ وليد نويهض بعنوان " كيف قرأ علي الوردي الشخصية العراقية في ضوء منهج ابن خلدون.؟" كانت به بعض الاستنتاجات غير السليمة وإشارة الى كراهة الشيوعيين له، فناقشته بمقال نشره الأخ نويهض بعد بضعة أسابيع ذكرت فيه أن المقال كان أساسا قراءة لكتاب العلامة الكبير الأستاذ علي الوردي: " منطق ابن خلدون ". ولا تطمح هذه المقالة لمناقشة آراء الوردي ، إنما هي بعض ملاحظات سريعة على بعض ما ورد في قراءة الأستاذ نويهض.

فالأستاذ نويهض يأخذ على المعارضة العراقية خطابها الذي صار " قراءات هي أشبه بالبكائيات "، انه محق الى حد ما من هذه الناحية فان البعض ينهج هذا النهج و لا يتعمق في البحث عن العوامل التي ساهمت في ظهور صدام حسين في العراق ، هذا البحث الذي هو ضروري ايضا لتفادي تكرر ظهور دكتاتورية جديدة بعد الخلاص من صدام.غير ان محاولة ارجاع ظاهرة صدام، و بشكل جازم، فقط الى ما يسمى  بطبيعة الفرد العراقي، وفوق ذلك محاولة إسناد هذا التعليل الى الدكتور الوردي فأمر فيه غير قليل من التعسف ، و لا يسهم في تحقيق ما يرغب فيه الأستاذ نويهض من دعوة المعارضة العراقية الى " تكوين تصور عقلاني واجتماعي لظاهرة صدام"، خاصة و انه يشير الى ما في نظريات الوردي من ثغرات غير قليلة، إضافة إلى ان المعطيات التي يستند عليها قديمة  تعود الى فترة أواسط الخمسينات، الى فترة سبقت صدور كتاب الوردي " علم المنطق الخلدوني " ، و كأن المجتمع العراقي بقي طيلة الزمن بلا حراك منذ العهد العثماني، و لم يتحول طيلة كل العقود. و هذه النظرة السكونية لا تتفق حتى مع منطق ابن خلدون نفسه الذي يؤكد على " ان اختلاف الأجيال في أحوالهم إنما هو في اختلاف أحوالهم في المعاش" ( المقدمة طبعة دار الجيل ص 132)
 ليس الجيل يختلف عن الجيل الآخر فحسب بل ان " الجيل الواحد تختلف أحواله في ذلك باختلاف الأمصار فكلما نزلوا الأرياف وتفتقوا النعيم و ألفوا عوائد الخصب في المعاش والنعيم نقص من شجاعتهم بمقدار ما نقص من توحشهم وبداوتهم " ( المقدمة ص 152)
 
 بمثال على هذا بذكره الفرق بين شأن مضر مع ربيعة المتوطنين أرياف العراق و نعيمه (ص153). و كذلك على تبدل نفس الشخص يمكن الإشارة الى ما يروى عن علي بن الجهم و كيف تحول في شعره و خلال بضعة اشهر فقط من خشونة اللفظ لبدوي جاف أول ما مدح الخليفة المتوكل  بقوله

                               انت كالكلب في حفاظك للود    و كالتيس في قراع الخطوب
  أنت لا عدمناك دلوا               كبار الدلا كثير الذنوب  

الى ذوبانه رقة و لطافة بعد ان قضى فترة من الزمن في " دار على شاطئ دجلة في بغداد فيها بستان حسن يتخلله نسيم لطيف يغذي الارواح، و الجسر قريب منه ، ... والادباء و الفضلاء معه في مجالسه و محاضرته، فاستدعاه الخليفة يعد فترة لينشده ، فانشد :

                              عيون المها  بين الرصافة و الجسر                                                                جلبن الهوى  من حيث ادري و لا ادري



و علاوة على هذه النظرة الخلدونية يشير الدكتور الوردي نفسه الى " التحول الحديث في الحضارة الذي انتج في الناس نمطا من الاخلاق قد لا يستسيغه القدماء . انما هو    على اي حال ملائم لتطور المجتمع الجديد." (منطق ابن خلدون ص 288).

حقا  ان الاكتفاء بترديد البكائيات ، و الركون الى تفسيرات الوردي الى درجة تقرب من افتراض حتمية ظهور شخصية كصدام حسين في مجتمع كالعراق لا يكفي لتفسير هذه الظاهرة . ثمة امور عديدة لا يجري التطرق اليها  مثلا الدور الذي اسهمت فيه مختلف القوى السياسية في العراق في تثبيت نظام صدام في العراق بعد انقلاب تموز 1968،
 منها القوى التي دخلت مع النظام في تحالفات موقتة ، او هادنته حينا من الوقت، لربما تحت تأثيرات خارجية ، وواهمة بإمكان جر البعث الفاشي الى مواقع فكرية تقدمية ،
او على الأقل لتنجو من بطش النظام الى حين فذكرى أعمال التصفية الجسدية التي طالت أنصار قاسم و الشيوعيين و الديمقراطيين في انقلاب شباط 63 ، و دماءهم التي سالت انهارا كانت ما تزال طرية بعد، و لا يجري تناول نشأة الدولة العراقية الحديثة تحت سلطة الانتداب البريطاني و تغليب العنصر العربي السني على الأغلبية الشيعية ، وما رافق العراق الحديث من تركيب قومي متنوع ، ولم يؤخذ الوجود القومي الكردي بما له من أهمية كبيرة، وكيف عمقت الحكومات الاختلافات الطائفية و العشائرية ، لكنها مع ذلك لم تستطع إيقاع العراقيين في حرب أهلية قومية أو طائفية قبل خروج العراق من طوق التبعية السياسية بعد ثورة 14 تموز 58 .كما و لا يجري التطرق الى العوامل الدولية ، وظروف الحرب الباردة التي كانت ما تزال قائمة و تفعل فعلها في الإسهام في خلق أنظمة تستند عليها ، و كيف كانت الأنظمة في بلدان العالم الثالث تستفيد من هذه الحرب الباردة ،كما ويجري اليوم تناسي الصراعات و المخاوف الإقليمية التي دفعت بالكثير من الدول خاصة دول الخليج إلى إسناد صدام ، خوفا من إيران في عهديها الشاهنشاهي و بشكل خاص إيران الخميني، و دفعت و ما تزال تدفع ببعض فصائل المعارضة العراقية الى الأجنبي ، القريب و البعيد،الإقليمي و الدولي . كم من القوى و الشخصيات العراقية التي عارضت نظام صدام لم تسهم الى هذا الحد او ذاك ، بتقوية و ترسيخ حكم انقلاب 17 تموز 68 ، وان كان ذلك بالتزام جانب الصمت، و كم صار الصمت جريمة؟ اي بلد من البلدان ليس فيه "عراق غيت ".؟  اعتقد ان مجموعة هذه العوامل إضافة الى شخصية صدام حسين بالذات هي من الظروف التي ابرزت هذه الظاهرة الاستثنائية في الاستبداد ، وليست "طبيعة العراق و شخصيته هي التي اسست لاحقا لنشوء ظاهرة صدام حسين و استبداده المطلق " كما أراد الاستاذ نويهض ان يقرأ الدكتور الوردي في تعليله لصدام. ان الاستناد على منطق الدكتور الوردي و تحليله للشخصية العراقية على ضوء الصراع بين البداوة و الحضارة لايكفي فقط لتعليل ظاهرة صدام . فالصراع بين البداوة و الحضارة في رأي الدكنور الوردي ليس جاريا في العراق دون غيره من الدول العربية ، و العراق قياسا الى بعض الدول العربية قد  اخذ في تجاوز مرحلة العصبية القبلية منذ فترة ليست بالقريبة، و ضعفت خاصة بعد تموز 58 لكن نظام صدام عاد لتقويتها من اجل اسناد الحكم. و عندما يتحدث الدكتور الوردي عن " العصبية في المدن العراقية " ، والتي جاءت فقرة سادسة في مقالة الاستاذ نويهض ، لم يتناولها الدكتور الوردي كخاصية عراقية صرفة تسم الشخصية العراقية فقط بل باعتبارها  ""نموذجا لما يجري في المجتمع العربي عموما من صراع بين البداوة و الحضارة ""  (منطق ابن خلدون " صفحة 291 ،طبعة تونس 1988 الكتاب الذي إستعرضه النويهض) .
 فالشخصية العراقية التي يدرسها الدكتور الوردي عينة تطبيقية لدراسة الفرد العربي  و ليس فقط " لقراءة شخصية المجتع العراقي و طبيعته البشرية في الزمن الحالي " كما يريد الاستاذ وليد نويهض ان يستنتج . فاذا كانت قراءة الاستاذ نويهض للوردي سليمة ، فلماذا اقتصرت ظاهرة صدام على العراق وحده ولم تظهرفي " البلاد العربية الاخرى التي مرت بمثل الظروف التي مر بها العراق في العهد العثماني"؟ ( منطق ابن خلدون ص 290).      

ثمة ملاحظات وردت في مقالة الاستاذ نويهض فيما يخص العلاقة بين الدكتور الوردي و الشيوعيين كانت تجانب الحقيقة . فالاستاذ نويهض يذكر ان الوردي " كسب كراهية كل الحزبيين من بعثيين و شيوعيين حين وقف ضد التيار ليشكل وحده مدرسة مستقلة تسخر  من غوغائية البعثيين و بلادة فكر الشيوعيين "" فهل حقا ان الشيوعيين ناصبوه العداء و صبوا عليه كراهيتهم و انه سخر من بلادة فكرهم ؟ لا يذكر الاستاذ نويهض مصدرا يسند تهمته، انما يلقيها جزافا ، و هي بعيدة عن الواقع الذي اطلعت على بعضه. من المعروف ان الشيوعيين لم يتبنوا افكار الدكتور الوردي و لم يقبلوا التهم التي نسبها الى فكرهم ، و دخلوا معه احيانا في حوار يتسم بالتقدير و الاحترام و المناقشة العلمية ، و ليس هذا بعد ان فرض مكانته العلمية و اصبح علما بين علماء الاجتماع العرب ، بل منذ بداياته الاولى يوم لم يكن  معروفا بعد اكثر من نطاق كليات بغداد في الخمسينات وقبل ان تتأسس اول جامعة في العراق  ففي الخمسينات صدر للاستاذ الوردي كتابه ""وعاظ السلاطين "" وقام بمناقشته في ثلاث حلقات على صفحات جريدة الحرية- كما اظن- و هي جريدة قومية ، الاستاذ علي الشوك، و اتسمت بالمناقشة الموضوعية و العلمية ، وليس بالسخرية و الكراهية .

ويشير الدكتور الوردي في نفس الكتاب الذي يعرضه الاستاذ نويهض الى حملة شنت عليه عام 59 عند صدور كتابه "" الاحلام بين العلم و العقيدة "" فيقول "" و كان من نتائج الجدل الذي نشب نقاش ظهر على صفحات مجلة ( المثقف ) البغدادية، بيني و بين احد الزملاء من اساتذة الجامعة"" ويذكر الدكتور ان هذا الجدل و النقاش استمر على اربعة اعداد (،19، 15،16،17 من السنة الثالثة 1960) ،  ومجلة  المثقف معروف عنها انها كانت من المجلات التي يشرف عليها الشيوعيون ، وكان الاستاذ علي الشوك لولب هيئة تحريرها ، و توقفت عن الصدور بعد انقلاب شباط 63 اثر اعتقال غالبية محرريها و كتابها ، فالوردي يتحدث هنا عن جدل و نقاش مع احد زملائه الجامعيين ، والحوار ينشر في مجلة للشيوعيين، فهل هذا هو تعامل من تسود بينهم الكراهية و السخرية ؟ . و في أواخر كانون أول1976 نشرت جريدة طريق الشعب، صحيفة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ، مقالا لي نشر بإسمي
الذي عرفت به يومذاك في العراق( حمدان يوسف ) تناولتُ فيه بعض المفاهيم الخاطئة التي ينسبها الدكتور الوردي ، كآخرين غيره ، للفكر الماركسي وبتناول اتسم بالاحترام والتقدير الكبيرين للعالم والشيخ الجليل، ولقد نال المقال يومها تقديرا كبيرا من لدن محرري الجريدة ، ورغم أني ما كنت إذ ذاك من الأسماء المعروفة بعد، اتصل الوردي في نفس اليوم  تلفونيا مع رئيس التحرير الرفيق عبد الرزاق الصافي وحدد موعدا لزيارة الجريدة في اليوم التالي. و جاء العلامة الكبير بكل مهابته و بتواضع العالم الحق ، المنطلق في بحثه من ( ان العلم لا يعرف الجزم و اليقين و القطع . شأن العلم انه يشك و يظن، و لكنه لا يقطع و لا يجزم، لانه لا يعرف جميع أسرار الطبيعة، و ربما اكتشف في المستقبل من تلك الأسرار ما يجعلنا نغير كثيرا من أحكامنا الراهنة ) كما يقول الوردي في كتاب منطق ابن خلدون اياه (ص 42)
 
بهذه الروحية تحاور الاستاذ الوردي معي حول  مقال طريق الشعب و ذكر خلال الحديث انه لم يدرس الماركسية من مصادرها بل مما كتب عنها ، وازداد دهشة عندما ذكرت له مقالا  كتبه انجلس يشير فيه الى تطور تاريخ المجتمع العربي كصراع بين البداوة والحضارة يتكرر دوريا، تقريبا مثلما يشرح ابن خلدون ذلك.وطلب مني أن أزوده
بمقال انجلس إلا أن مشاغلي المهنية والحزبية شغلتني يومها عن تحقيق ذاك الطلب
يومئذ لذاك العالم الجليل، الأمر الذي أسفت له فيما بعد.

هذه امثلة ثلاثة للعلاقة بين الدكتور الوردي والشيوعيين في ازمنة  ثلاثة مختلفة جد الاختلاف:الاول ايام العهد الملكي ، يوم كان الشيوعيون مضطهدين و في السجون، و الثاني قي عهد عبد الكريم قاسم ، ايام وصفت بالمد الاحمر، و الثالث عهد البعث يوم كان الشيوعيون في جبهة مع البعث لكنهم يتعرضون في نفس الوقت للرقابة و التضييق و الاغتيالات .  

وليس في واحد من هذه الأمثلة ما يمكن ان يستشف منه وجود كراهية او سخرية من رأي الآخر.
وهذا لا ينفي إحتمال صدور بعض التعليقات التي كانت تقلل من العلامة الوردي بين بعض الشيوعيين، أو من بعض منظمي الخلايا و اللجان الحزبية فتاريخ الحزب لم يخلُ من بعض الحزبيين، الذين لقلة معارفهم الماركسية وقبل نضجهم كانوا يظنون أن المنهج
الماركسي وحده النهج العلمي الذي يقود الى إدراك الحقيقة ومعرفتها، ولم ينتبهوا إلى
أن ثمة طرق ومناهج أخرى تقود الى ذلك ، وأن من الضروري متابعة الانجازات العلمية
لتطوير الماركسية.
وأن بعض من الشيوعيين كان يقول أن الحزب قال هذا ليمنح رأيه قوةً ، وأن هذا رأي الحزب، على طريقة قراء المنابر عندما يتكلم فبطريقة توحي لمستمعه أن هذا هو رأي الله ، وأن من يشك بما يقول هو مثل الراد على المرجع، والراد على المرجع هو كالراد على الله ، كما يقول مثلا السيد الحكيم في منهاج الصالحين.

وحتى هذه الأمثلة من الأقوال تجاه الوردي، إن وُجدت، لا يمكن مقارنتها بما تعرض
له من تهديدات واعتداءات من قبل المعممين وأتباعهم في الخمسينات، او زمن فاشية البعث.

وأتمنى أن يلقى هذا الموضوع صدى فيستثير من لديه معلومات عن هذه العلاقة ليصحح ما قد يكون فيها من خطأ أو عدم دقة ، ويضيف اليها معلومات لم أطلع
عليها أو غابت عني، مثل صلته بماركسيين بولونيين كان يلتقي بهم أثناء زياراته
الى وارشو في سنواته الأخيرة.



16
جائزة صحفية عالمية باسم الشهيد كامل شياع

بغداد ـ الصباح
قرر مركز الصحافة الاوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل تسمية جائزته السنوية التي تمنح للصحفيين العراقيين الشباب باسم المفكر والكاتب البارز الشهيد كامل شياع.
 
وقال المركز في بيان صحفي وصل الى «الصباح» انه من المقرر ان تمنح هذه الجائزة للصحفيين العراقيين الشباب في داخل بلدهم، مشيرا الى انه «سيتم اعلان تفاصيل الجائزة وشروطها خلال تظاهرة الذكرى السنوية الثانية في السادس والعشرين من ايلول المقبل. واشار الى ان اعلان الجائزة سيتزامن مع تظاهرة ثقافية وفنية تقام للسنة الثانية على التوالي بالتعاون مع عائلة الفقيد في قصر الفنون الجميلة في بروكسل، تتضمن التظاهرة فعاليات وندوات عديدة تتناول حال العمارة وهوية مدينة بغداد عبر منظور معماري، فضلا عن شكل البيوت البغدادية القديمة ومدى افادتها من اساليب العمارة الكلاسيكية وعصر النهضة وتقنيات الثورة الصناعية.واضاف بيان المركز بان التظاهرة ستشهد ايضا «عروضا سينمائية، اضافة الى الاماسي الغنائية والفنية.جدير بالذكر ان مركز الصحافة الاوروبية هو منظمة غير حكومية تمثل اكثر من 200 وسيلة إعلامية مقروءة ومسموعة ومرئية مركزها في بروكسل.تجدر الاشارة الى ان مؤسسة «هورتشينوس اوركا» العلمية ومركزها مدينة ميسينا ـ صقلية عاصمة الجنوب الايطالي منحت في ايلول الماضي جائزتها العلمية الكبرى لكامل شياع ولأول مرة لشخصية غير ايطالية وذلك لدوره الحضاري، كما اطلقت اسمه على قاعة متعددة الاغراض. وكان مسلحون مجهولون اطلقوا النار في الثالث والعشرين من آب 2008 على سيارة كانت تقل مستشار وزارة الثقافة كامل شياع بالقرب من منطقة النهضة على طريق محمد القاسم السريع وسط بغداد ما ادى الى استشهاده في الحال.


17
المنبر الحر / تموز و الديمقراطية
« في: 20:45 14/07/2010  »
تموز و الديمقراطية
                                   

                                                                 
صادق البلادي

لم تكمل تموز عامها الخامس عندما نحروها، فقد تجمع أعداؤها من الامبرياليين و الرجعيين من قومانيين، عربا وأكرادا، وحتى الظلاميين من رجال الدين، و تفرق صانعوها وأعوانها. وزُفّت مومس ثورات الردة في 8 شباط، وكان مهرها دماء الشيوعيين والديمقراطيين ، تعدد أسماءهم إذاعة في الكويت نصبتها المخابرات المركزية الأمريكية. وبمساعدة الاستعمار والرجعية مرة أخرى عاد البعث ثانية في السابع عشر من تموز 1968 ، وبعد أسبوعين كشف للشعب وللعالم برنامجه من خلال التلفزيون : رشاشة يحملها المجرم صدام ، المشارك في محاولة إغتيال ثورة تموز بمؤامرة إغتيال قائدها عبد الكريم قاسم.   فأناخ على العراق ليل أين منه ذاك الليل الذي أرخى سدوله على إمرئ القيس و ناء بكلكل، فإن بدت له نجوم الليل ثابتة لا تتحرك لتخيله أنها قد شُدّت بحبال كتان الى صُم جندل فليل البعث قد بات  أسود معتما بلا نجوم. وصار صدام البعث يتحكم في اعناق اهل العراق.
غير ان شعاع 14 تموز 58 بقي يجدد الامل بأن ليل الارهاب مهما طال لا بد له من اخر و سيعقبه لا محالة فجر جديد.  و يومها، عندما إندلع الفجر شكل انتصار تموز دهشة و مفاجأة ، ما كان إنهيار المعسكر الاشتراكي مثلهما. فاصدرت واحدة من كبريات الصحف في اوربا الغربية  - وذلك لاول مرة بعد الحرب العالمية الثانية- ملحقا لعدد يوم  14 تموز، و انزلت امريكا و بريطانيا قواتهما العسكرية في لبنان و الاردن لضرب الثورة ، مثلما فعلتا في آذار/ شعبان 1991 إذ تركتا قطعان صدام البعث تضرب إنتفاضة الجماهير في الجنوب و في كردستان.
كان تموز للشعب العراقي و للشعوب العربية و القوى المعادية للاستعمار و الرجعية يوم اعراس و فرحة عمر،غطت على انتهاكات القتل و السحل يومئذ. .   
    لكن ما كان حلما أُريد له و به تحقيق  التحرر من حلف بغداد و من التبعية للاستعمار و تحقيق الاستقلال الوطني الحق قد أُنجز. فالعراق كان مستقلا شكليا منذ تشرين أول عام 1932،  لكن بالاستقلال الحق ينفتح الدرب صوب الديمقراطية و تحقيق التقدم الاجتماعي و السير مع حركة التحرر العربي، وضمان حقوق الشعب الكردي في العراق.
و من المطالب التي اجمعت عليها القوى الوطنية المتحالفة في جبهة الاتحاد الوطني، تحققت المهام الوطنية منها كالخروج من حلف                     بغداد و مقاومة التدخل الاستعماري و انتهاج سياسة عربية مستقلة اساسها الحياد الايجابي ، ومن المهام الداخلية تم ليس فقط تنحية وزارة نوري السعيد و حل المجلس النيابي بل الغيت المَلَكية و اعلنت الجمهورية و اعتبار العرب و الاكراد شركاء في الوطن، و تم اطلاق سراح السجناء والموقوفين السياسيين ( كان من بينهم 4 بعثيين فقط )، و اعادة المفصولين لاسباب سياسية الى وظائفهم ، غير ان المطلب الاساسي  في ميثاق الجبهة : اطلاق الحريات الديمقراطية و الغاءالادارة العرفية ، الشرط الجوهري لاقامة النظام الديمقراطي ، لاقامة المجتمع المدني ، لم يتحقق. وجرى فصل الرابطة العضوية بين الوطنية و الديمقراطية.
   و بدل الإصرار على السعي من اجل إقامة النظام الديمقراطي انفرطت الجبهة و انشغلت الأحزاب بتكتيكات من اجل الفوز ببعض غنائم الثورة او على الأقل فرض بعض التصورات الحزبية ، و لكن متسترة وراء واجهات : الوحدة الفورية او الاتحاد الفدرالي مع الجمهورية العربية المتحدة، وتعمق الاستقطاب بين اليساريين و القوميين عبر التحزب لعبد الكريم قاسم او لعبد السلام عارف، وهما يتنافسان على قمة السلطة. واحتدم الصراع بين أعضاء المنظمة العسكرية بعد ان ابعد او حجم دور الضباط الشيوعيين و اليساريين ، والذين كان الحزب الشيوعي يلزمهم بالدفاع عن قاسم حتى انقلاب 8 شباط 63 الفاشي.

   

   و سيبقى تموز موضع دراسة لازمة لاستخلاص العبر و التي ستكون متباينة بتباين وجهات النظر و التجربة الذاتية. ومع الإقرار بوجوب تجريد تموز و رجالها من كل تقديس والتخلي عن التحامل والأحكام المسبقة من اجل التوصل الى استنتاجات اقرب للواقعية فان من غير الإنصاف تحميل تموز وزر ما وصل العراق إليه على يد المؤسسة العسكرية و نظام صدام، كما و ليس من الصحيح إجراء مقارنة كمية بين العهدين دون مراعاة الظروف التاريخية ، ونسيان او التقليل من مظالم و ارهاب الحكم في العهد الملكي ، و الذي كانت تحكمه مجموعة من العسكريين السابقين نزعوا البزة ، لا الذهنية العسكرية ، و الذي صارت الإطاحة به شرطا للانتقال الى نظام ديمقراطي مستقل. و لربما كان شكل الإطاحة بالنظام عبر انقلاب عسكري ساندته جموع الجماهير مبررا، دون ان يعني ذلك تبرير التجاوزات ايضا، و مع هذا فان مسيرة تموز و تسلط العسكر و تحكمهم منذ تموز كان لها أن تثير التساؤل فيما لو كان بامكان وسائل العنف ، بله الغزو الأستعماري ، تحقيق اقامة نظام ديمقراطي يعتمد الوسائل الديمقراطية السلمية لحل الخلافات. ان الحرب أطاحت بنظام صدام و لكنها لم تكن النهج  المفضي لاقامة  نظام يقر" بمبدأ التداول السلمي للسلطة و نبذ العنف و اللجوء الى الطرق الديمقراطية السلمية " الذي أعلنت وتعلن كل القوى  انه هدفها المنشود بعد الاطاحة بصدام. اما كان التوجه لاعطاء الاولوية لفرض حل سلمي ديمقراطي مثل " المطالبة باجراء انتخابات عامة في العراق باشراف دولي محايد" إعتمادا على قرار مجلس الأمن 688 ، وكما ورد في الموضوعات للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي العراقي رغم انه كان الاصعب في التقبل، لكنه كان الاقل تضحية و اكثر ضمانا.
 تجربة 14 تموز 58 بينت ان الديمقراطية لا تتحقق بوسائل غير ديمقراطية ، و ان العنف لن يرسخ نهج الحلول  الديمقراطية السلمية.
كما وأن تجربة تموز أكدت أن نهج مناهضة الامبريالية والرجعية والصهيونية بجبهة وطنية واسعة ، عمودها الرئيسي حركة شيوعية موحدة ، واضحة النهج ، تعبئ الجماهير عبر نضالات مطلبية، ودون التراخي في خوض النضالات الفكرية ضد كل المفاهيم غير السليمة، حتى التي يطرحها حلفاء لنا، مما يتطلب التمسك باستقلال فكري صارم، وكشف أي سلوك أو مظهر غير شيوعي،  هو النهج الذي يحقق الديمقراطية والسيادة الوطنية، ويقف سدا أمام فساد اللِصُّقراطية ودّمُـــقراطية الإرهاب.






صفحات: [1]