احتلال آخر
اوباما يعلن خطته: ترك العراق لشعبه وبقاء النفط لنا الرئيس الاميركي يقرر إبقاء قوة 'لتدريب القوات العراقية ومكافحة الارهابيين وحماية المصالح الاميركية'.
ميدل ايست اونلاين
واشنطن - يعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما الجمعة خطته لتنفيذ وعده بانهاء الحرب في العراق ويبدو انه يميل الى سحب الجزء الاكبر من القوات خلال عام ونصف العام.
واعلن البيت الابيض مساء الاربعاء ان اوباما سيلقي الجمعة خطابا في قاعدة كامب لوجون في كارولاينا الشمالية (جنوب شرق) لمشاة البحرية (المارينز).
وافادت معلومات صحافية لم يتم نفيها رسميا ان اوباما يريد ان يعلن من اكبر قاعدة للمارينز على الساحل الشرقي، كيف يعتزم سحب الجنود الاميركيين من العراق.
ولم يؤكد اي مسؤول رسميا هذه المعلومات.
وصرح مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته ان اوباما "سيشكر جنود مشاة البحرية واسرهم للتضحيات غير المعقولة التي قدموها وسيعرض خطته لمستقبل العراق".
لكن كل شىء يشير الى ان اوباما بات على وشط انهاء المراجعة التي امر بها للاستراتيجية المتبعة في العراق.
وقال نائب الرئيس الاميركي جو بايدن لشبكة التلفزيون الاميركية "ان بي سي"، "اليوم ننفذ احد التعهدات التي قطعناها خلال حملتنا".
وقال مسؤول آخر طالبا عدم كشف هويته ان اوباما يميل الى سحب الجزء الاكبر من القوات خلال 19 شهرا، بدءا من الآن وحتى نهاية صيف 2010. واضاف "اعتقد اننا نتوجه الى هذا الخيار".
وباعلانه عن هذا الانسحاب، ينفذ اوباما احد المعارضين النادرين لغزو العراق منذ البداية، احد وعوده الانتخابية ولو بوتيرة ابطأ مما ورد في خطاباته.
وكان اوباما اكد خلال حملته الانتخابية ان الجزء الاكبر من القوات القتالية ستعاد الى البلاد خلال الاشهر الـ16 التي تلي توليه منصبه رسميا.
وسينهي بذلك حربا تدخل قريبا سنتها السابعة وادت الى انقسام عميق في الرأي العام.
ومع الازمة الاقتصادية طغت على العراق في اهتمامات الاميركيين ومع انهم يعترفون بتحسن الوضع الامني في هذا البلد، كشف استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "ايه بي سي" ان 61% من الاميركيين يرون ان الحرب التي كلفتهم مئات المليارات من الدولارات وحياة 4200 جندي لا تستحق هذا العناء.
كما تشير استطلاعات الرأي الى ان الاميركيين يؤيدون اوباما في مسألة نشر الجنود في افغانستان الجبهة الاولى في الحرب على التطرف، حسبما يؤكد الرئيس الاميركي الجديد.
لكن اوباما سيعمل على الا يؤدي الانسحاب من العراق الى زعزعة بلد يقع في منطقة استراتيجية ونفطية ومجاور لايران.
وتشكل مهلة الـ19 شهرا في حال تأكيدها، حلا وسط بين مختلف الخيارات التي عرضها المسؤولون العسكريون على اوباما والتي تضمنت برامج انسحاب خلال مدد تتراوح بين 16 و23 شهرا.
وقال اوباما خلال الحملة الانتخابية انه سيبقي في العراق قوة لتدريب القوات العراقية ومكافحة الارهابيين وحماية المصالح الاميركية.
وهو ما يعني بقاء القوات الاميركية مسيطرة على حقول النفط العراقية التي يتم ضخ النفط منها من دون عدادات وبعيدا عن أي سلطة فعلية للحكومة العراقية.
وكان الرئيس الاميركي صرح امام الكونغرس مساء الثلاثاء انه سيعلن قراره قريبا. وقال "سنترك العراق لشعبه وسننهي هذه الحرب بطريقة مسؤولة".
وقد يعني بقاء السيطرة الاميركية على حقول وعقود النفط ان الوجه الحقيقي للسياسة الاميركية هو: ترك العراق لشعبه وبقاء النفط للولايات المتحدة.
ويحاول أوباما، بأرخص التكاليف، بقاء وجه آخر للإحتلال، مع التخفيف من الضغوط على القوات المسلحة التي بلغت الحد الاقصى من قدراتها بينما قرر ان يرسل الى افغانستان 17 الف جندي اضافي.
وقال اوباما ايضا ان انسحابا من العراق سيسمح له بتحقيق هدفه خفض العجز الميزاني بمقدار النصف عند انتهاء ولايته الرئاسية في 2013.
وينتشر في العراق حاليا اكثر من 140 الف جندي اميركي.
وقال مسؤول بوزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان الميزانية التي سيرسلها الرئيس باراك اوباما الى الكونغرس الخميس من المتوقع ان تحتوي للمرة الاولى على النفقات الجارية للحرب في العراق وافغانستان.
لكن إدارة اوباما ستظل تتبع سابقة بدأها الرئيس السابق جورج بوش في طلب ميزانية تكميلية لتمويل العمليات العسكرية الجارية الاخرى وتكاليف حرب اميركا ضد الارهاب.
وقال جيف موريل السكرتير الصحفي للبنتاغون ان مكتب الادارة والميزانية بالبيت الابيض سيعلن طلبا لميزانية تكميلية للحرب عندما يكشف النقاب عن خطة الانفاق التي يقترحها اوباما للسنة المالية 2010 التي تبدأ في الاول من اكتوبر/تشرين الاول.
واضاف قائلا للصحفيين دون ان يذكر ارقاما "ستكون هناك ميزانية تكميلية للحرب للسنة المالية 2010".
لكن موريل قال ان حزمة الميزانية ستبدأ ايضا في تحويل نفاقات الحرب من انقاق تكميلي الى الميزانية الاساسية للبنتاجون وهي خطوة وعد بها اوباما كوسيلة لاخضاع الانفاق على الحرب لتدقيق أكبر.
وفي خطابه امام الكونغرس ليل الثلاثاء وعد اوباما بتحويل الانفاق على الحرب الى الميزانية العادية للبنتاغون مبلغا المشرعين ان الانفاق التكميلي يرقى إلى ان يكون اخفاء لتكاليف الحروب.
وتشير تقديرات لهيئة غير حزبية إلي التكلفة الاجمالية لحرب العراق بلغت 687 مليار دولار وان الانفاق على الحرب في افغانستان بلغ 184 مليار دولار.
لكن تكاليف الحرب جرى ابقاؤها خارج الميزانية الاساسية للبنتاغون ووضعت بدلا من ذلك في مشاريع قوانين لميزانيات تكميلية يقول منتقدون انها تعطي الكونغرس والبيت الابيض حرية أكبر في إلزام الحكومة بنفقات حربية كبيرة.
وخصص الكونغرس 515 مليار دولار للميزانية الاساسية للبنتاغون في السنة المالية الحالية.
لكن مسؤولين بالبنتاغون قدروا انهم سيحتاجون إلى 140 مليار دولار اضافية لتغطية نفقات العمليات الحربية الجارية وزيادة كبيرة للقوات في افغانستان. [/b]
http://www.middle-east-online.com/?id=74320