عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - أدور روول

صفحات: [1]
1
" قد لا يبلغ المرءُ الفجرَ إلاّ عن طريق اللّيل "

الحلقة الثانية:

في الحلقة الماضية سلطنا الضؤ على جزء من حياة مقدم البرنامج باللغة الاشورية السيد ولسن يونان من اذاعة إس بي أس. وذكرنا بعد تخرجه من اكاديمية  الفنون الجميلة حيث درس الفن المسرحي لمدة ثلات سنوات وكان من ضمن العشرة الاوائل والوجبة الثانية اللذين تم اختيارهم لدراسة الاخراج والتصوير السينمائي لمدة سنتين ،  وتخرج من الاكاديمية بدرجة جيد جدا سنة 1979 حيث تم تعيينه في التلفزيون  التربوي في بغداد راسا دون الانخراط في الخدمة الالزامية.

من هنا انطلقت النظرة التي تعمقت في ذات السيد ولسن بان التربية هي أحدى الاعمدة التي تبنى عليها الاسس لتنشأة الجيل الصاعد ليكون ركن من اركان المجتمع المتقدم. وقد عمل جاهدا مع اقرانه في الشعبة التي كانت قد وضعت تحت امرتهم للسيربخطط لتنفيذ والعمل على ما كانوا يصبون اليه والتطلع نحو افاق المستقبل ،. من خلال ما يقدمونه في شتى  المجالات المتنوعة بأقرار منهاج لتأهيل المشاهد  لا سيما اللذين كانوا متلهفين للتطلع الى مستقبل  أفضل عسى أن تكون ارشاداتهم هي  السبل لتطبيق ما هو مخطط في تقديم خدمة للابتاء والبنات في مراحلهم الدراسية..

لقد تبددت الامال لدى ولسن يونان وأخذت غيوم عاتمة تغطي فضاءه.  حيث كان يبني في مخيلته مستقبلا ليحقق له سعادته ويبني لنفسه عشا في موطنه الاصلي حيث ترقد فيها رفات اجداده. لكن مع المرارة والاسف الشديد  بقيت تلك الاماني صعبة النحقيق لظروف جدا قيسرية لم يكن في مجهوده أن يصل الى تلك الامنيات والهدف الذي قد وضعه في مخيلته ، ارسل مع زميل من الاذاعة لتغطية افتتاح مؤتمراتحاد الشباب الاسيوي الذي انعقد في قاعة جامعة المستنصرية  تغطية بالصوت والصورة لبرنامج اخبار الساعة السابعة الذي كان يبث من خلال قناة سبعة. حضر المؤتمر اربعة وزراء وبانتظار السيد طارق عزيز نائب رئيس مجلس الوزراء لافتتاح المؤتمر. ولكن عند وصول السيد طارق عزيزالى طاق الجامعة وقبل دخوله القاعة فجر احد طلاب السنة الثالتة في كلية العلوم نفسه وكان من اعضاء حزب الدعوة. هذه الحادثة  تركت آثار عميقة في نفسيته وبات يخشى من مستقبل العراق وادت بالسيد ولسن يونان الى ترك العراق في تأريخ 3 حزيران 1980 أي قبل الحرب بثلاتة اشهر تقريبا.  حينذاك كانت الحكومة تخطط للنعبئة العامة من دون علم عامة الشعب . لكن نواياها ظهرت ، والبذات في شهر آيلول من عام 1980  حيث قام الجيش بالهجوم على الحدود مع الجارة ايران واحتلال جزء من اراضيها وفي الوقت تفسه بالمطالبة بالغاء معاهدة التي ابرمت معها في الجزائر.

لقد عم التوترفي المجتمع واضحا لا سيما لدى ابناء الجالية حيث سادت الفكرة بأن المستقبل لا يبدوبهيا والقراءات تشير بانه سوف يكون الوضع اسواء ، لذا اخذت موجة من الشباب التطلع للالتحاق بمن لديهم من الاقرباء في الغربة لتهيئة معاملات الهجرة الى تلك الدول الغربية ومن ضمنها استراليا. وفعلا  اقدم السيد ولسن يونان للسفر الى آثينا حيث أتصل باقربائه وطلب بتهيئة المعاملة اللازمة للالتحاق بهم كمهاجر. وهو في آثينا بانتظار تكملة المعاملة حيث كانت إنذاك زخم الهجرة على اشده والمعاملة كانت قد تطول في بض احيان اكثر من سنة.

وهو في شوق الانتظارفي آثينا ولوعة الحب الذي كان مغمورا  به والعشق الذي كانت اسواره تعانق قلبين – هو وفتاة احلامه – لمدة سبعة سنوات ، آبى أن يكون عائقا من عدم نحقيق الاماني وهم في غمرة التطلع الى مستقبل افضل وبناء العش الذي سترفرف عليه اجنحة الحب ، والوئام. وفعلا قد دعى فتاة احلامه في 2 آب 1980 أن تحضر الى آثينا ليتم ما عاهدا به تحت شرع الله وسنة الديانة المقدسة. وقد شملت حفلة عقد القران في 30 آب 1980 بحضور بعض الزملاء وقسم يسير من الاقرباء اللذين حضروا ليباركوا هذا العهد ويهنئون العروسين وهم يهيئون لبناء عشهم في بلد الغربة بعد ان تتم اكمال المعاملة.

وفي 17 تموز من عام 1981 التحق السيد ولسن يونان مع قرينته باقربائه في استراليا – مدينة ملبورن. – من الطبيعي طموحات ولسن قد جاوزت ارادته ومخيلته في العمل وكان يتخيل النجاح الذي يريده. ومن بعد تعديل شهادته حاول الحصول على عمل في اختصاصه في القنوات التلفزيونية وشركات الافلام السينمائية في ملبورن ، ولكن دون جدوى بحجة قلة الخبرة التقنية في الات المونتاج والتصوير التلفزيوني والسينمائي الاسترالية. وللحاجة الاقتصادية والارتباط العائلي ، اضطر أن يعمل في شركة الصيانة Building Maintenance وبعد فترة وجيزة استلم ادارة الشركة . وفي الوقت نفسه شغفه للموسيقى حيث لم تمضي اكثر من شهرين على مكوثه في ملبورن شكل فرقة موسقية على غرار الفرقة التي كان يعزف فيها في بلده العراق وذاعت صيتها في المحافل كالزواج والحفلات. وعزف مع  كبار المغنين الاثوريين امثال سركون كبرائيل ، آيفان آغاسي ، لندا جورج وجوليانا جندو.

ادركتُ اثناء لقائي مع السيد ولسن يونان بأن " لديه قوى مبدعة تستطيع أن تقوده في سبيل النجاح لو احسن استثمارها" وفعلا كان طموحا الى درجة بحيث ادركت الشركة Menzies International
التي كان يعمل فيه أن تنسبه الى فرعها في سيدني. وفعلا  في عام 1991 وصل مندوبا للشركة  وتم نعيينه مدير الشركة  State Manager في سيدني واستقر فيها ومسؤولا على اكثر من الفين عامل وعاملة تقوم بمهمة   Cleaning Businessبعد أن ادرك بان لديه قوى منبثقة من أغوار نفسه تسمح له أن يسعى ويجّد لكي ينال ما يبتغيه. في بداية سنة 2000 استقال من الشركة مصمم أن يعمل لوحده مدركا بان المثابرة والسعي الحثيت للنجاح والتفوق هو من نتائج السعي والتدبير واراد ما اراد بالكدح والحرص ووضع الخطط  بحيث سار في طريق النجاح وانعم عليه الباري عز وجل بحيث اصبحت الشركة التي يديرها ويملكها وبمساعدة كافة اعضاء العائلة توظّف الكثير من العمال اغلبيتهم من ابناء شعبنا..         


في  العدد القادم سنلقي الضؤ على الاذاعي والصحفي ورجل الاعمال السيد ولس يونان.      



" قد لا يبلغ المرءُ الفجرَ الاّ عن طريق اللّيل "

الحلقة الثالثة:
 
في الحلقة الثانية عن سيرة حياة الاذاعي  الفنان الصحفي والمخرج السينمائي تطرقنا الى الجوانب العديدة لهذه الشخصية التي دخلت معترك الحياة من شتى ابوابها خلال ثلاثة عقود ونيف منذ وصوله شواطيء استراليا. في حلقتنا لهذا اليوم سيحدثنا السيد ولسن يونان عن الدوافع التي حفزته أن  يضيف موهبة أخرى ضمن المواهب التي يملكها الا وهي الصحافة. كان جلّ اهتمامه بان السبيل الوحيد ليستطيع من خلاله أن يبعث بافكاره ليعبر من خلال المذياع ما يعاني شعبه في استراليا من من انقسامات ونكتلات سياسية، اجتماعية ودينية والتزمت في الرآي والقوقعة واستعمال بعض وسائل الاعلام خاصة  بعض الاذاعات التابعة لشخصيات والمؤسسات كوسيلة للتهجم واسقاط  الاخر وعدم الالتزام بمبادىء ونبل الصحافة بحيث المذيعين انفسهم اصبحوا طرف مهم في الصراع الدائرٍ  مما زاد الطين بلة واتساع الهوة والانقسام . في مثل هذه الاجواء المتوترة التي اصبحت سائدة بحيث تأثروا بها المذيعين ووقعها كان ايضا يقع تأثيره على المجتمعات الاثنية التي كانت تمثلها في هذا المحفل من قبل هؤلاء المذيعين آن كانت هذه الغضاضة مفتعلة عن قصد بحيث كان لا بد من ايجاد حل جذري لها. لذا  قررت ادارة آس بي آس عام 1992 اعادة هيكل المؤسسة restructuring تم بموجبه تسريح كل المذيعين والصحفيين ومنحتهم الحق باعادة تعيينهم بعد أن يؤدوا امتحان لاختيار صحفيين محترفين وذوي كفاءات.
 
وجد ولسن يونان الفرصة الذهبية لاستلام الاذاعة وتغيير الواقع المرير لبناء اواصر المحبة والاحترام بين الجهات المتصارعة مذهبيا سياسيا واجتماعيا ، اضافة الى ما يعانيه شعبه في ارض اجداده وما هي سبل والطموحات في نيته أن يبني امالا عريضة التي بالامكان لهذا الشعب أن تختمر لديه الفكرة بأنه شعب أصيل لا يستحق أن يطرق الابواب ويلتجأ في اقاصي  العالم ويكون مشردا بعيدا عن دياره وارثه الاصيل وتجريده من صفاته التأريخية واختزال وجوده.  مرة أخرى اعاد الكّرة ثانية وبجدية وحيادية لكي يوصل اخبار ونشاطات وبرامج كافة التكتلات السياسية الاشورية الكلدانية السريانية في العراق ، سوريا وايران من خلال مقابلات والندوات الاذاعية الاسبوعية الحية إن كانت بواسطة الهاتف او الزيارات الشخصية التي كان يقوم بها لرجال الدين والسياسيين في استراليا.

بالرغم من الامور الكثيرة التي كانت ضمن جدول الاعمال التي كان ينوي أن يبني من خلالها مستقبل عائلته وهو في العقد الاول من استقراره في موطنه الجديد ، وبعد مرور اربعة سنوات على استلامه لادارة البرنامج بنجاح اختمرت لديه الفكرة لأن ينخرط في جامعة Wollongong قسم الصحافة ولمدة ثلات سنوات وحصل على شهادة الدراسات العليا  في الصحافة الاثنية Post Graduate in Ethnic Journalism. أوحت الاجواء بصورة اكثر شفافية بأن ما كان يصبو اليه والخطة التي كانت تراوده طيلة هذه الفترة ، ومع اعادة هيكل المؤسسة ، اصبحت لديه الثقة الكاملة بامكان تحقيق  طموحاته للمؤهلات والعوامل عدة. اولا لديه الشهادة التي تؤهله أن يدخل هذا المضمار من بابه الواسعة ، ثانيا اجادنه للغة الام بطلاقة بحيث يستطيع أن يتوغل في الفاظها وبواطن محتوياتها وثالتاّ عندما قررت ادارة SBS في عام 1992 اعادة هيكل المؤسسة restructuring  كما ذُكر في اعلاه.

اندفاع ولسن يونان والثقة التي راودته  واعتقاده الراسخ بأن حتما سيكون مؤهلا لخوض هذه التجربة فقدم طلبا أن يكون ضمن الذين سيخوضون هذا  الامتحان– صحفي محنرف -. ولا نبالغ اذ قلنا بان النتيجة كانت تفوقه في الامتحان بحيث تم  اشتراكه لاداء امتحان لغوي في جامعة نيو ساوت ويلز لمدة اربعة ساعات وقد جرى خلالها امتحان ترجمة مقالات وتحليلات واخبار محلية ، اجتماعية مكتوبة ومسموعة ومرئية من  والى الانكليزية والسريانية.  بعد ظهور النتائج تم رسميا قبوله في إس بي إس قسم الاشوري كصحفي ومذيع  ( (Journalist Broadcasterوبعدئذ رئيس قسم Executive Producer .

في حينه قسم البرامج باللغة الاشورية كانت تدار من قبل  السادة دنخا  وردا ، فليمون درمو وروميو حنا والآنسة جانيت اوشانا. هؤلاء جميعا بذلوا قصارى جهدهم واوقانتهم بعد عودنهم من مقر اعمالهم أن يديروا هذا القسم ليقدموا للمستمع الاشوري خلالة اقل من ساعة واحدة من البث ما يود أن يسمعه بلغته المحببة من الاغاني والمقابلات واخبار الساعة. فعندما تم تسليم القسم من المنسق  السيد دنخا وردا بموجب قرار المؤسسة الى ولسن يونان شعرنا بأن هناك تغيير ملحوظ  في النمط الجديد وادركنا بأن ما يصبو اليه مقدم البرنامج هو اعطاء المستمع المزيد من الوعي عما يحدث لابناء امتنا ليس في استراليا فقط ، بل في كل بقعة يقطن فيها شعبنا الاشوري الكلداني السرياني. وبدا بتغيير البرامج ومحتوياته وطريقة التقديم والاداء.

في وقته كان البث امده 45 دقيقة ولضيق الوقت قرر ولسن يونان الغاء طلبات المستمعين واهداء الاغاني لمناسبات اجتماعية. كما وايضا تم الغاء قراءة اخبار الكنائس المطولة. التطور  الجديد الذي طراء على البرنامج اصبح ملحوظا جدا للمستمع حيث لوحظ بأن النهج المتبع هو ما اقرب الى ما نسمعه من بعض الاذاعات المحلية البارزة والناطقة باللغة الانكليزية. كما وايضا اصبح من الواضح بأن البث أصبح الى درجة يعتبر توعية في اللغة المستعملة بحيث الكلمات والجمل التي  تُنطق في  اصالتها الارامية ننرجم  الى اللغتين الاتكليزية والعربية ان كانت هذه الكلمة ليست من ضمن اللغة السائدة والدارجة. والان البرنامج لديه مستمعين في كافة البلدان التي يقطن فيها شعبنا في العراق ، سوريا ، ايران ، لبنان ، تركيا وكافة الدول الاوربية واميركا. والملاحظ ايضا بأن اسلوب المقابلات التلفزيونية والتلفونية التي يجريها مع اقطاب ابناء شعبنا سوى في داخل استراليا او خارجها لها ميزة الصراحة والاسئلة الجريئة التي تقدم باسلوب طابعها يوحي بان لا جدوى من غير ان نعمل كلنا متاكثيفين بيد واحدة وبتحليل منعّمق كشعب واحد اشوري كلداني سيرياني من أجل البقاء.

استطاع مقدم البرنامج ولسن يونان من خلال برنامجه بترسيخ احترام الحقيقة وللجمهور كل الحق في معرفتها والتزام بالمسؤلية والموضوعية لوضع النقاط على الحروف والتفريق بين ماهو الخير وما هو الشر بحقائق مطلقة. والحيادية التي يتحلى بها جعلته أن يكون طرفا فعال في تجاذب وتقارب طرفي الخلاف الذي طراء في سيدني نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي. لاثبات بأن الموقف كان صميما لاجندة التي كان يخطط لها حيث قررت ادارة إس بي إس بتوجيه دعوة الى الجمعيات الاشورية في سدني للمشاركة في Community Consultation والذي اتعقد ليومين متتالين. وكان لولسن يونان الدور الرئيسي في تقارب وجهات النظر لاطراف المتصارعة. لا سيما الجهود المبذولة لوضع الحد لتلطيف الاجواء في معترك الصراع المذهبي. هذا من جهة ومن جهة اخرى كان همه ايضا ان لا تحدث فجوة بين شعب واحد بحيث يكونان في طرف النقيض من مناهج الدراسية لغة الام ،  وكيف الترسيخ  لبناء الاسس اكثر تكاتفا بحيث الهدف  الموحد يشمل الغاية النبيلة. مما حذا بالسيد ولسن أن يدعو مدراء  المدرستين بالجلوس على طاولة واحدة لايجاد سبل لتطوير وتوحيد النظام الدراسي لمناهج اللغة الاشورية بشطريها. المبادرة جعلت تقارب وجهات النظر بين شعب واحد وقد نالت رضا الجميع وعرفانا بحيادية ولسن يونان.

 كما وكان له موقف جدي وصارم ضد الذين ابلوا شعبنا بمشروعهم الهرمي. هذا المشروع اوجد من قبل اناس همهم وجشعهم باقتناء ارباح على حساب شعبنا. الكارثة الاقتصادية التي  مربها  شعبنا جراء هذاالمشروع ، عوضا أن يكون يعم الخير  بل اصبح نقمة. فكان لولسن دور محمود لكشف اباطيل القائمين به وتعريتهم بحيث ترجمت  مقايلات ولسن يونان مع العاملين في المشروع المذكور الى   اللغة الانكليزية ونشرت في الصحف الرسمية مما اعتبرت دليل صارح في تعريتهم واعتبارها احدى المستمسكات لادانتهم.

تقديرا للجهود المبذولة والعمل الدؤوب خلال عقدين ونيف من تقديم البرنامج حيث اصبحت مدته ساعة واحدة فقط في الاسبوع والان اصبح يبث ساعتين في الاسبوع وتثمينا للتغطية الاعلامية وتقديرا لمواقفه ليست فقط الانسانية حيث يتحلى بها كأنسان مؤمن بكل اصرار لمجتمع منعدّد الحضارات في استراليا تم منحه في عام 2010 بوسام الملكي Order of Australia Medal كما وايضا حصل على عدة جوائز تقديرية من المؤسسات الاشورية والدوائر الحكومية الاسترالية.  اتحاد مجلس الجمعيات الاثنية الاسترالية Federation of Ethnic Communities Council of Australia  كرمه بوسام تقديري للجهود التي يبذلها في مضمار ادارته ودوره التنفيذي في الخطط التي بموجبها يدار القسم وحصل على وسام تقديري من الاتحاد الاشوري العالمي في سيدني ومن ائتلاف الجمعيات الاشورية الامريكية AANF والحزب الديمقراطي الاشوري في خابور – سوريا.

هذه نبذة جدا قصيرة عن الاذاعي  الصحفي الفنان والمخرج السينمائي ورجل الاعمال السيد ولسن يونان وكفاحه  في بلاد الغربة واثباته لتجاوز المراحل الصعبة في معظم مجالات الحياة. علاوة على ذلك لديه قابلية للحوارات متعددة المواضيع.  أنه نموذج حي للانسان العراقي الاشوري الكلداني السرياني لاثبات قدراته على تلافي الصعوبات التي يواجهها في بلدان المهجر ، لكي يثبت أنه عراقي اصيل جدير باثبات وجوده. 



2
" قد لا يبلغ المرءُ الفجرّ إلاُ عن طريق اللّيل "
(الحلقة الاولى)

حرم من حنان الامومة ومن دفيْ صدر امه وهو لم يتجاوز السابعة من عمره. لقد وافتها المنية عن مرض لم يمهلها أكثر من بضعة شهور. فشعر بخيبة أمل مما جعلته هذه الفاجعة أن يفكر بالانطواء بالرغم من صغر سنه ماذا يخبىء له المستقبل. وأي بريق من الامل؟ واي تطلعات  كانت في بواطن تفكيره عندما كانت والدته على قيد الحياة. كيف كانت تداعبه وهو مغمور بحنانها وتخطط لتنطبع في مخيلته بأن رسمت له مستقبلا عندما ينهي من تحصيله العلمي.. وكانت دوما تعلمه وتوجهه أن يسلك سلوكا حسنا في تعامله مع اقرانه واحترام متن هم  اكبر منه سنا. كانت امنيتها أن تراه وهو ابا وتفرح باولاده. هذه كانت نواياها المستقبلية ، ولكن حبل الامل والحياة كان قصيرا جدا بحيث اختطفتها يد المنية وهي في مقتبل العمر ، وخلفت خلفها اطفالها اليتامى من ضمنهم ابنها ولسن يونان.

لقد كان السيد ولسن يونان الاذاعي المخضرم في اللغة الاشورية المعروف لدى ابناء الجالية والذي يقدم برنامجه من خلال اذاعة إس بي إس يحالفه الحظ أن يعيش تحت حنان الوالدة التي افتقدها وهو لا زال في سن السادسة من العمر ، فاضطر والده أن يتم تسجيله في  دير العذراء في القوش. فقضى في الدير قرابة ستة سنوات حيث كانت المتاهج الدراسية اللغة السريانية وقواعدها والديانة المسيحية في فلفستها الاهوتية. خلال مدة الستة سنوات التي قضاها في الدير أنكب على الدراسة وكان من خيرة المتقدمين في مضمار تعلم اللغة مما اثنى على جهوده رئيس الدير الذي أًنيطت اليه مهمة النظر في تقدمه في منهاج الدراسي.

إنقلبت المعايير لدى ولسن عندما حضر والده الى ادارة الدير وطلب أن يتم تسريحه حيث كان يدرس في الدير اللغة السريانية وفي الوقت نفسه يداوم في مدرسة القوش الاولى ، هذه من ناحية. اما من ناحة الثانية لقد اقدم والده على الزواج من زوجنه الثانية جلبها من سوريا حيث إحتلت مكانة الوالدة لولسن واخوته. كانت ربة البيت تراعي شؤون العائلة وفي الوقت نفسه وجودها ساعدت الوالد أن ترفع عنه مرارة الحزن بفقدان زوجته الاولى.

بعد أن اكمل ولسن دراسته المتوسطة في موصل ، سافر الى بغداد ليكمل الدراسة الثانوية ، بعد ذلك سجل في اكاديمية الفنون الجميلة التابعة لجامعة بغداد. ودرس الفن المسرحي لمدة ثلاثة سنوات ثم أختير ضمن عشرة الأوائل لدراسة الاخراج والتصوير السينمائي. فكان من ضمن الوجبة الثانية من المتقدمين ممن تخرجوا من الاكاديمية قسم العلوم السينمائية على يد الاستاذ القدير جعفر علي وذلك في عام 1979. وقد أقدمت ادارة الاكاديمية الى ايفادهم الى خارج القطر للاطلاع على الاساليب والتقنية الحديثة التي كانت تستعمل في حقل الاخراج السينمائي في الدول الاوربية. وبعد التخرج مباشرة تم تعيينه في التلفزيون التربوي في بغداد.   

في الوقت ذاته أصبحت له هواية موسيقية وكان تواقا للفن بحيث اراد أن يتعلم العزف على آلة القيتار. فحاول جاهدا أن يتصل بالمدرس الموسيقى الذي كان قد شاع صيته كعازف في هذا الحقل الفنان وليم عبد الاحد. وفعلا في زمن قصير تعلم العزف واضعا نصب عينيه أن يتقنها بحيث عندما يكون في خلوة مع مفسه أن تداعب أنامله اوتار القيتار. كان جدا نتلهفا لتعلمها بحيث اتقن في استعمالها وابدع الى  درجة اصبح في بداية السبعينات يعزف مع الفرق الموسيقية التي كانت تعزف في الأندية الرئيسية كنادي الصيد ونادي المشرق وفي بعض المناسبات كالزواج والخطوبة بمشاركة مشاهير الفنانين والفنانات.

هذا جزء من سيرة الاذاعي الذي شاع صيته في انحاء المعمورة وخارج القطر لاسلوبه السلس اثناء المقابلات إن كانت وجها لوجه من خلال جهاز التلفاز أم عبر الهاتف. في الحلقة القادمة سنسلط الضوء على بقية سيرة حياة السيد ولسن يونان والمشاريع والاعمال التي يقوم باداراتها وقد حققت له النجاح.

3

أهداني الاستاذ  الزميل عبدالله النوفلي مشكوراً نسخة من كتابه "المسيحيون العراقيون الواقع وأفاق
المستقبل".  أقولها بكل فخر وأعتزار أنه زميل ونعم الزميل من  حيث  افكاره النيرة شكلت لدي
زمالة مع الفكر النير والرؤية العقلانية لمستقبل شعبنا التي تطابق الفكر المنبثق من عمق الاحساس الذي تنمو اليه كل نفس تبغي لهذه الامة كل الخير والرفاهية.

معرفتي  الشخصية  بالاستاذ عبدالله لا تتعدى بضع سنوات ، الا انه من خلال مقالاته الاسبوعية في الجريدة العراقية تحت عنوان ذكريات من الماضي العراقي القريب  يجعلك أن تشعر في كلامه ان قلبه ينبض بالحب والاعتزاز لكل ما هو عراقي ، لا سيما لابناء شعبه حيث يقول في كتابه الانف الذكر " يجب أن نفرح عندما نجد ضوءً يبرق عند الآثوري بنفس مقدار فرحنا بتقدم مهم لدى الكلداني." هذه الافكار ايها القاريْ العزيز تُعرب عن احساس لشخصية أجتاحت تيارات الحياة بحيث أنعكست عليها صور الوجود.

أعتزاز الكاتب بهويته الكلدانية السريانية والاشورية عندما يقول هنا يكمن الامل. آجل ايها الاخوة انها تلك النفسية التي كلنا ننتظرها متلهفين بالرغم من كل المأسي التي واجهت شعبنا  ، الا أن الامل هو  أن نجتمع " على رأي واحد وقرار واحد كي نحتفل معا جميعا." يا لها من صرخة مدوية منبثقة من قلب مخلص وشخصية تستمد القوة والعزيمة بايمانها الانساني وتساير الحركة الفكرية.
أقولها بصراحة جدا متناهية أن ما خطت أصابعه في صفحات كتابه هي التي كانت تعصر روحه الطيبة  ونفسيتة الرياضية صارخةً  لماذا لا نتخذ قراراً يجعل سورايا اسما موحدا.

بُوركت في صراحتك المؤمنة بثقافتك الدينية وانت امام خالقك عزً جلاله لتصرح "بأن غضب الله ليس له سوى دعوة للاستقامة والخ." هذا ما نبتغيه لشعبنا لا سيما من هم في ديار الغربة وان لا نكون في قلق دائم لان شعبنا لن يموت مهما عانى من المرض ، مهما صادف من الكوارث والمحن لا بد أن يعيش وتكنب له الديمومة والعيش في ارض اجداده.

 استميح الكاتب عذرا وأن  أضيف بعض ما ورد في القصيدة لشاعرنا العربي ابو القاسم الشابي :-

ولا بد لليل أن  ينجلـــــــي   ولا بد للقيد أن ينكســــــــر
ومن لم يعانقه شوق الحياة   تبخر في جوها واندثــــــر
اذا ما طمحت الى  غايـــة   ركبت المنى ونسيت الحذر
أبارك في الناس أهل الطموح   ومن يستلد ركوب الخطــر
والعن من لا يماشي الزمان   ويقنع بالعيش عيش الحجر
هو الكون حي ، يحب الحياة   ويحتقر الميت مهما كبــــر

بهذه الابيات أود بكل خشوع  واجلالا أقول لتلك النفس التي تخط باصابع التي تجري في عروقها دم سورايا أن اتمنى للاستاذ عبدالله النوفلي كل التقدم والخير والصحة الدائمة متمنين المزيد من المقالات "ربما تقودنا الى ايجاد السبل" لايجاد حافز ان يفكروا السياسيين كيف الخلاص من هذه المعاناة.
"إذا كان لِزاماً عليك حقًّا أن تكون صريحاً فكُن صريحاً"

4


         "رُبّ جنازةٍ عند بني الانسان تكون عُرْساً بين الملائكة"

يجوز لقاريء العزيز عندما يقرأ عنوان المقالة يستغرب ويكون متلهفا  لمعرفة فحواها وما هي الصلة بين الانسان والملائكة في حالة الوفاة ، ولماذا تكون عرساً لدى الملائكة.  من الطبيعي عندما نفقد انسان عزيز علينا نتأسف لفراقه ونتضرع الى خالقنا في صلاتنا واثناء القداس على روحه  أن يكون في فسيح جنات الخالق وأن يحتل مكانة بين الملائكة. ولماذا عندنا نحن بني الانسان نغالي  في  الحزن والبكاء والنحيب ، بينما لدى الملائكة عرساً؟.
 تصوروا ايها الاخوة مبلغ الحزن والآسى عندنا بلغ حداً بحيث في حالة من حالات ارادت الزوجة أن تشارك زوجها في مثواه الاخير بحيث ترمي بنفسها في الحفرة التي   توارت فيها جثمانه. هذه الحادثة حدثت في استراليا في اوائل السبعينات من قرن العشرين لعائلة من ابناء شعبنا. ومنذ ذلك الحين أصبحت لدى ابناء شعبنا تقليد ، الا في حالات نادرة ،  على النساء أن لا يصاحبن الجنازة في طريقها الى المقبرة ، بل في اليوم الثالت يذهبن بصحبة نفر قليل من الرجال للصلاة والوداع الاخير. شخصيا لست مقتنعا كليا بهذا الاجراء.

تصوروا المنظر عندما يعود المعزين من المقبرة يدخلون القاعة اذ بالنساء جالسات وقد باشرن بأكل البيض والمربى والجبن والحليب مدعين انها لقمة الميت. فيسرعن بالخروج لافساح المجال للرجال ليقوموا اي الرجال بدورهم في لفح لقمة الميت. وأن صادف يوم العزاء في ايام الصيام ، عندذاك سيحرمون من البيض والجبن ويكتفون بأكل المرجالوس. يا لها من عملية معقدة. لو شاركوا الجميع الرجال والنساء وممن يرغبون توديع الميت في مثواه الاخير في المقبرة  لاصبحت العملية برمتها جدا سهلة لا سيما القائمين بمراسيم العزاء.   سأتطرق الى هذا الموضوع في مقال آخر.

اما استنباطنا من موضوع العنوان المشار اليه اعلاه ، هو ليس كل جنازة عرسآ بين الملائكة؟ آجل تكون عرسآ اذا كان المتوفي في حياته متحليا بالمحبة الالهية  وبالصدق والاخلاص ومساعدة الفقراء وكان يحسن للمعوزين حتى يبارك مبغضيه. واثناء قيامه في صنع صدقة " فلا تعرف شماله ما تفعل يمينه". وكان مؤمنا بالمقولة " فأَبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية". اذاً عندما تفارق هذه الروح الجسد راضية مرضية ، تتلقفها الملائكة متكلكلة بالهلاهل والفرح لتضعها في مكان آمين لحين موعد القيامة والدينونة لتقف معهم منتظرة الاشارة لتقف بين صفوف الذي تشملهم البركة والرضاء الالاهي.

والحالة المعاكسة عندما لم تكون تلك الصفات الحميدة متأصلة في المتوفى الآخر الذي طبائعه ونمط حياته طيلة فترة حياته  لم يكن يفرق بين الخير والشر. جلّ اهتمامه بتكنيز الكنوز على الارض. حتى اثناء قيامه بالصيام اوصنع الصدقة كان يعملها امام الناس لكي ينظروه ويشار له بالبنان على أنه صانع الصدقات والخيرات. فمثل هذا الشخص سوف لن يكون له أجر عند ربه ، سوف لن تستقبله الملائكة بمراسيم العرس والهلاهل ، بل تتركه تحت حمايتها لتقدمه الى الدينونة في يومها المحدد لترى هل فعل بارادة ربه.

"إن من يلمسُ الفاصل بين الحق والباطل يلمس بيديه اهداب رداء الرب."






5


            "فاذا عطيت من ذاتك أعطيت حقّّا"

قالوا : يا من كنت تعبر عن معاناتنا ومشاكلنا المتأطرة بتقاليد قد أكل الدهر عليها وشرب. كنت صريحا تبوح بخلجات مشاعرنا ، جريئا في مواقفك. علام أحجبت عنا قلمك ؟ ، ولم يتسنى لنا من مدة أن  نقراء تلك  الصراحة اللامتناهية.؟

قلت: لاحظت ما كانت  تفيض به قريحتي على صفحات الجريدة سبباّ أن تكون مصدراّ لازعاج بعض الخلان مما قد يسبب لديهم ،  تنافراّ للعلاقات التي تكون مرتبطة باشكالها المختلفة. هذه من ناحية ، ومن الناحية الثانية  فانا من الصنف الممزوج بالمحبة وقد رسمت في مخيلتي الصورة الحقيقية للعلاقات الانسانية وعلى يقين من تجاربي في الحياة عرفت التقلبات والمزاج لدى من اتعامل معه ، وبحسب العطاء إن كان القيراط  يقاس بالمثاقيل لدى الصاغة ، لتراه عندي يتجاوز كماً من القراريط.  فانا من النوع الذي لا يبغي جزأءً  وأعطي كالذي يلقي بذور الحب في حقل الامل ويجني ثمارا طيبة. قال رحمه الله " اِنك مُحسِنّ حقا حين تعطي ، وعندما تعطي حَوّل وجهك حياءً ، فلا تُبصِر من يتقبل عطاءك."

قالوا: هل هناك تهديدا او قوة تمنعك من الاستمرار؟ او هل هناك من يحاول أن يضغط بطريقة ما  النقذ على اسلوبك بنمط لا يمت بل ليس له أية  صلة بالنقذ البناء المتعارف لدى المثقفين؟

قلت: ايماني قوي بمباديء.  ليست هناك من قوة تقف حائلا بيني وبين الفلسفة التي أتحلى بها ، الا وهي الاستمرارية أن اكون صادقا ،  أن اعيش متحليا بتماثدة الخلق وانبل لا في المكروالضحك على عقول الناس. وأن لا اكون مسيّرا ، بل طليقا في سماء الانسانية. كم من مصاعب واجهتني في  معترك الحياة. كم من انواع العذاب النفسي ،  والروحي ، والجسدي صادفتهما. لكن العزيمة كانت مصدر قوتي والهامي هي تلك القوة التي أستمد منها طاقاتي لعدم الخضوع واذعان المهين . كما وأني لست من الذين اتعامل بالاساليب المداهنة والمراوغة والخداع.  ولست من الذين لديهم دافع قسري لتفنيد اراء الاخرين.

قالوا: كم من امرء أفرط بمبادئه وحلل لنفسه أن يكون  دّياناً ليحكم كما يشاء ونحن نعلم علم اليقين بأن المادة التي أستحوت على ضميره وفكره أصبح اداة مسيرة بيد من في ايديهم القيادة. بل حتى الاوكسجين الذي تكون رئاتهم بامس الحاجة لاستنشاقه يضغط من القنينة مفتاحها بأيدي اسيادهم.

قلت: هؤلاء حتما سيزولون لأن من يتنفس هواء الحرية الطلق المنبثق من الايمان ويسعى جاهدا للعمل الدؤوب لمصلحة ابناء جلدته من دون ملل او كلل ، حتما سيكتب له النجاح الذي سيفتح ذراعيه ويقول هلما يا من ليس عليك اي دين. اعطيت عصارة نفسك وأنت في عز شبابك وقاربت العقد الثامن من عمرك لا زلت تعطي بجهد ليس من يضاهيه في العطاء حتى من هم في عمراولادك. هذا السر يكمن في اعماق نفسك ومتغلغل في عروقك ويجري مع دمك لينبض القلب نبضاته قائلا يا ايتها الروح سأمنحك وهجا براقا لتهدي بنورك الاجيال القادمة.  وسيكتب على قبرك بحروف من الذهب عندما تفارق الروح جسدك الطاهر ، هنا  يرقد الجسد الذي  عاش في وجدانية الوجود من أجل شعبه ومن أجل الانسانية جمعاء. " اذا سَمَوْت ذِراعاً فَحَسْبُ على التّعَصُّب لجِنسِك وبلدك وذاتك كنتَ حقًّا صورةً من ربّك."

الاخ ابو نرساي
هذا ما فاضت به قريحتي بعد فترة من الركود الانتاجي ارجو ان ينال استحسناكم وشكراز ابو ثائر

6
      "هم يَغْمِسون أقلامهم في قلوبنا ، ويخالون أنهم مُلهمون"
                           

ليس هناك أدنى شك بأن كل غيور يرى بعين متفتحة أن يكون فخورا بما تحققه جاليتنا في  استراليا وستحققه في المستقبل في المجالات العديدة على نطاق الكنائس والمعاهد الدراسية وألاندية الاجتماعية والفرق الرياضية. طبيعي هذا كله بمؤازرة ابناء الجالية الغيارى الذين قدموا الى هذا البلد قبل اكثر من اربعين عاما وضحوا وتبرعوا بسخاء ولا زالوا يقدمون ما في استطاعتهم لدعم هذه المجالات العديدة.  بينما الذين قدموا في اوائل هذا القرن لم يكونوا ملمين حتى بأبسط  قواعد تركيبة مجتمعنا بل تم شحنهم كما تشحن البطارية لتقوم بواجبها طبقا الى قياسات الطاقة التي تنتجها هذه البطارية والمحسوبة كذا قوة فولتية.

المفهوم الفلسفي للثقافة تعني اننا نكتسبها ولا نرثها. وان الاحتكاك بثقافات أخرى بحيث يكون لدينا نظاما لوحدنا نستعمله في تعّرف المجتمعات الاخرى بأن لدينا من ضمن ما لدينا هو ثقاقتنا وتأريخنا وفولكلورنا. لماذا لا ندرجه ضمن فعالياتنا وابناء  جاليتنا الذين جادت اياديهم بسخاء لبناء تلك المدارس التي تعكس قابليتنا لان نبدع ونتأقلم ونثبت وجودنا كشعب كانت له حضارة وتأريخ.

لا الوم الذين قدموا الى هذا البلد في اوائل القرن الحالي  أن لم يكونوا ملمين بقوانين المعمولة ضمن الاسس الديمقراطية ومن جملتها النقد. هذا بطبيعة الحال نقصد النقذ البناء  بحيث يتم مناقشة الموضوع ضمن هذه الأطر. أما اذا كان الرد محتقن بالأحقاد فهذا يعتبر التكوين السيكولوجي لشخصية الانسان. ويشبه ذلك كالمرء الذي "لا يكاد يرى احدا يخالفه في رأيه حتى يثور غاضبا ويتحفز للاعتداء عليه." وفي اعتقاده بأنه يجاهد في سبيل الحقيقة ويكافح ضد الباطل. وحتى يتمادى بأنه  كمن يدري  الاغوار النفسية بحيث يعتقد  بأن غيرة من يتباكون على هذه الامة هي كاذبة!!!. متندا في حكمه على ما تناقلته الالسن او معتمدا على العقل الباطني الذي يعتقد المرء أنه مصدر الايحاء لمعرفة بواطن الامور. الا أنه كما قال ( مايرز ) أن عقل الباطن يحتوي على "منجم من الذهب وكومة من الاقذار ايضا."

هناك ابناء حقا انهم "غيارى على امر هذه الامة" وقد خدموها وهم في عقر دارهم ولا رالوا يخدمونها في بلد الغربة وسوف لن تقف عجلة تضحياتهم. غيرتهم على هذه الامة منبثقة بايمانهم بالوحدة بالارادة التي تمكننا من الوصول الى الاهداف النبيلة.  صدق من قال " لن تقدر أن تحكم على الاخرين الأ بما تُمليه عليك مَعرْفَتُك لنفسك."
.


7
      تعقيب على مقال الاستاذ عبدالله النوفلي

رأيته ليس عن كثب بل فقط لمحات بين حين وأخر. سألت زميلي ورفيقي في السفر الاستاذ مدحت البازي أثناء انعقاد مؤتمر عنكاوة في عام 2007 من هو ذلك الشخص الرشيق القامة والذي تلى البيان الختامي للمؤتمر ، عندما قال لي أنه الاستاذ عبدالله النوفلي. حقيقة اقولها لم يطرأ على سمعي اسم العائلة فترددت في الاستفسار اكثرعن هذه الشخصية من زميلي الاخ ابو تارا . راودتني أفكار كثيرة وبالرغم من شجاعتي  الادبية تأملت قليلا فقلت في نفسي حاول يا ابا ثائر أن تجعل الغيوم تنقشع  عن مخيلتك.  ومن أَجل أن تقف على حقيقة ما يدور في مخيلتك ، ومن أجل أن ينجلي لك الامر عليك أن تتوغل اكثر في طبائع شعبك وعاداتهم بعد أن رأيت نفسك وأنت  في وسط ابناء جلدتك شعرت بأن ابناء  شعبك في هذا المجتمع والذي رأيت افراده كيف  يتحلون بنفسية طيبة ، كريم في تعامله وحلو المذاق اثناء الحديث.  قلت في نفسي بعد انقضاء اعمال المؤتمر سوف لن أعود الى عائلتي واولادي من دون أن ازور شعبي الاشوري الكلداني السرياني في مسقط رأسه والوقوف شخصيا على طبائعه ونمط حياته فكان لي ما  رغبت وأود بهذه المناسبة أن اقدم جزيل شكري الى زميل أخر رافقنا ايضا في السفر الا وهو الاخ الياس شمعون.


مرت السنين واذ انا في امسية من أماس ܬܦܩܬܐ ܕܚܘܪܢܐ( ملتقى الاصدقاء ) في نادي بابل في سيدني وانا امام تلك الشخصية الهادئة في حديثها متزنة كل الاتزان في شرح الوقائع والحوادث التأريخية التي مرت في حياته ، لا سيما عندما كان رئيس ديوان اوقاف المسيحيين والديانات الاخرى اثناء اعتداء الهمجي اللانساني على كنيسة سيدة النجاة.  وكذلك شرحه بصورة مسهبة موقف شعبنا امام قضية سهل نينوى وما هي طموحات هذا الشعب من خلال المراحل العديدة الي وجب أن يمر بها من أجل أن تتحقق الاماني.


بعد هذه المقدمة البسيطة عن تلك القامة الرشيقة اود ان  اثني على الافكار التي تحملها وعلى المقالات التي يتحفنا بها الاستاذ عبدالله النوفلي في الجريدة العراقية  الغراء تحت عنوان " المسيحيون العراقيون الواقع واَفاق المستقبل في العراق". يشرح لنا الاستاذ الفاضل عبدالله بكل صراحة وتفكير صادق وتستطيع عند قراءتك  لمقالاته أن تقف على ما تبوح به افكاره وتستطيع أيضا  أن تستنتج بأن هذا  الانسان يكتب ما يعانيه هذا الشعب بصدق وامانة من دون الانحياز. يقول في الحلقة السادسة من الموضوع المشار اليه اعلاه " فعندما نتصرف أو نكتب يجب أن تكون كتاباتنا عقلانية ونابعة عن دراية ولا نلجأ للتخمين والاستنتاجات التي ربما تكون بعيدة عن الواقع الفعلي."  فهذا شأن شعبنا من حيث التضخيم والتأويل من دون الرجوع الى التركيز في القضايا التي تربح كل الفرقاء ووضع على حدة الخلافات أن كانت عرقية او شوفينية حيث لا تبشر بالتفاؤل الواقعي.  "لو أن كل جماعة كشفت ما بها من العيوب للجماعة الاخرى ، لما حصل بين جماعتين نزاع"  بل بالعكس كل واحدة منها ترى نفسها منزهة. وعند مناقشة اي موضوع او الولوج في بواطن المشكلة ترى بأن التعصب صفة " شفرتها في أدمغتنا وبرمجتها في سلوكنا."


وفي مكان أخر تحت نفس الموضوع وفي الحلقة الخامسة يذكر لنا الاستاذ الفاضل " بان احتاروا المسؤولين بنا وحيرناهم على امرنا " ويستمر في سرد رد الفعل لدى المسؤولين حيث لم يعرفوا ماذا نريد. لان كل منهم كانت لها مطاليب تختلف عن غيره ، ويقول لذا اضطروا المسؤولين أن يقولوا لنا بصراحة "أذهبوا ووحدوا مطاليبكم وعودوا الينا." صدقت يا استاذي الفاضل بما تفضلت به وشرحت لنا موقف شعبنا في وطننا وكيف هو مطابق لوضعنا الحالي في ܐܬܪܐ ܕܓܠܘܬܐ (بلد المهجر ). يا أخي احتاروا في امرنا المسؤولين هنا في استراليا أن كانوا في دوائر الهجرة او الدوائر الاخرى التي لها علاقة في امور شعبنا. تصور يا قاريء العزيز بأن السلطات الاسترالية قد عجزت من توحيدنا بتقديم ما تود أن تطرحه من الامور المتعلقة بمصير شعبنا المنتشر في بلدان الغربة ولم تفلح في مسعاها بل أنصاعت الى الواقع الاليم بحيث فضلت أن تجتمع بكل فريق على حدة وبالرغم من أن القضية التي تود بحثها تخص مصير ومعاناة  شعبنا ككل.

اود في الختام ان أعلق على نقطة  جدا حساسة وأود أن لا تكون تكهناتي صحيحة  وأتمنى أن أكون مخطئاً فيها الا وهو أن لا يبتلي شعبنا بالتعصب العرقي بأن يفكر بأن الجماعة التي ينتمي اليها أفضل من باقي الجماعات الاخرى وتنظر بازدراء الى الاخرين.

قال جبران "انّك في الحقّّ غيرُ مَدينٍ لانسان ما ، أنت مَدينً بكلّ ما تَملِكُ للنّاس أجمعين."

في الختام أضم صوتي الى الكاتب الجليل الصريح في افكاره  وسلس في تعابيره  وواضح كل الوضوح في طموحاته  ومؤمن بارائه  وفخر لي أن أكون من قراءه.


تحياتي ودوام الصحة ابو ثائر

اخي ابو نرساي يرجى تصحيح اسم مدحت من ابو تاره الىابو تارا هل هذا صحيح؟


8
   "ان مَنْ يُصغي الى الحقّ ليس دون مَنْ َيَنْطق بالحَقّ"

وردتني نداءات تلفونية كثيرة علاوة على اللقاءات الشخصية بخصوص الموضوع الذي كتبت عنه في الجريدة العراقية الغراء في عددها الصادر 2/11/11 تحت عنوان الواقع حق مجرد ، لا هو بالمذكر ولا هو بالمؤنث ، يطالبونني القراء الكرام  بالحاح الاستمرار وعدم الكف عن الكتابة لحين أن ترسو سفينتنا على شاطيء الامان ، وذلك فيما يخص موضوع صاحب الدار في ديرة وسكنة الدار في ديرة أخرى. كما   طُرِحَ ايضا اثناء النقاش الشخصي  موضوع الهوية التي تعتبرك منتميا الى تلك الدار التي كنت انت من سكنتها منذ اكثر من ثلاثون عاما. المتفق عليه دوليا بأن الهوية هي دليل على أنك عضو او جزء من تلك المؤسسة التي تحمل انت هويتها أن كان مصدرها  البنك ، النادي ، الجمعية والخ.  ولحد كتابة هذه السطور لا نعلم هل الورقة التي تثبت انك دفعت بدل الاشتراك هي بمثابة انتمائك الى تلك المؤسسة التي لا تعلم مصيرها ولا تعلم مستقبلها حيث قد تمت تغييرات على اسمها والله اعلم ماذا يضمر لها المستقبل.  أرجو أن لا ينشطب  اسمها من سجل التأريخ كما محى من قبلها اسم قد رفع شأننا ليس فقط في استراليا بل في بلدان المهجر بحيث مثل ذلك الانجاز لم يتم اقامته حتى عندما كنا باعداد هائلة في وطن الام.

أن كنا حقا اصحاب الدار ، لماذا تملى علينا الشروط عوضا عن  أن نقررها نحن؟.  كفاكم التعامل باساليب المداهنة والمراوغة والاذعان بأتخاذ قرارات فردية بدوافع قسرية لتفنيد اراء الاخرين. ارجو أن لا تخيبوا أمال الناس ،  وأن تضعوا نصب اعينكم بأن الامانة الملقاة على عاتقكم هي المسؤولية التأريخية التي ستبقى دلالتها راسخة في اذهان الناس ، حيث الاجيال القادمة ستحاسب المقصر. كما نعلم بأن التأريخ لا يرحم في احكامه من لم يسير على الدرب القويم من أجل مصلحة ابناء شعبه. هنا اود أن اعبرعن الافكار والاتنقادات التي اباح لي بها  بعض الخلان المخلصين لمصير ديارهم وهم يسمعون من دون ان يعلموا ماذا يجري خلف الكواليس ، بل الانكى من ذلك ليس هناك من يرشدهم الى تطلعاتهم  ، من حيث العملية برمتها ليس واضحة والمماطلة في  اظهار الحقيقة.  الا أن فطنة ابناء شعبنا والكياسة التي يتحلون بها عرفوا من خلالها  ما يجري بأن تغيير الهوية على وشك أن يحدث ، والطموحات التي تتبناها الجهة نحو اهداف محددة على المحك. الباحث الاجتماعي العراقي السيد قاسم حسين صالح يقول في كتابه المجتمع العراقي " أنه توجد في داخل كل انسان منظومة قيم هي التي تحرك سلوك الفرد وتوجّهه نحو اهداف محددة تشبه ما يفعله الداينمو بالسيارة. فكما أنك ترى السيارة تتحرك ( وحركتها سلوك ) ولا ترى الذي حرّكها الداينمو ، كذلك فأنت لا ترى المنظومة القيمية التي تحرك سلوك الفرد. وهذا يعني أن اختلاف الناس: ( رجل الدين عن رجل السياسة عن رجل الاقتصاد عن الفنان عن المنحرف )  يعود  الى أن المنظومة القيمية تكون مختلفة لديهم نوعياً وكمياً وتراتبياً وتفاعلياً." ويضيف الكاتب والباحث في كتابه أنف الذكر على سبيل المثال كيف تكون منظومة القيمية لدى المثقف ويقول " تكون حضارية النوع غزيرة الكم متراتبة منطقيا وهارمونياً ومتفاعلة بانفتاح مرن ، فيما تكون المنظومة القيمية لدى المتعصب لمذهب ، لمعتقد..... تقليدية محدودة ومرصوفة ومتلاصقة وصلدة."

طبيعي اذا تخلخلت المنظومات القيمية لدى الناس  تؤدي الى الاحتراب بين افراد المجتمع الواحد. والتأريخ الماضي قد اثبت هذه النظرية ولا اريد أن  أخوض في سرد وقائعها. فعليه يا من تقع على عاتقكم المسؤولية لا تتهاونوا ، ضعوا نصب اعينكم المصلحة العامة ، لا سيما ابنائكم الذين  بعرق جبينهم شيدوا هذا الشرخ  الذي هو الرمز المشرف لوجودنا ܓܘ ܐܬܪܐܓܠܘܬܐ ( في بلد المهجر ) وأعطوا الحق لاصحابه بأمانة صادقة بدون تردد ، عندذاك التأريخ سيكون منصفا وسيخلدكم من خيرة ابنائه النشامى.

يقول جبران خليل جبران في كتابه رَمْلّ وزَبَدّ . جلس الى مائدتي ذات مرةً رجل فأكل خُبزي ، ورشف نبيذي ، ثم غادرني يهزأ بي.





9
         "الواقع حَقّ مُجَرد ، لا هو بالمذكر ولا هو بالمؤنث"

رحم الله المونولوجست عزيز علي حين قال " يا ناس مصيبة مصيبتنا ، نحجي تكتلنا علتنا ، بس وين نولي وجهتنا ، دلينا يا-----------.   يا جماعة تهجولنا. زرافات تتراكض من سانت جون بولنج كلوب الى ماونت بريجارد او الى ديكر كلوب وخاتمة المطاف في نادي الماركوني. فلم يبقى سوى أن يعطفوا علينا الهيئة المسؤولة عن نادي بابل وانا واثق  ضمن الخطة المستقبلية لتوسيع مرافق النادي ، حتما الهيئة الادارية  قد وضعوا نصب اعينهم أن يجدوا لنا ركن من اركان الفسحة الواسعة ضمن جدرانه لنكون بين اهلنا واحبابنا شرط التمسك بالسلوك والهدؤ المتبعة في الاندية التي ذكرناها والتي نأمها ، لا أن نكون كما قال المرحوم شاعر العراق معروف الرصافي ، ولا اود أن اسرد البيت باكمله ، بل اكتفي بالعجز فقط حين قال " وهم على ابناء جلدتهم اسود." هكذا كنا  ولننظر الان ما حّل بنا . لم يتم تزويدنا حتى ببطاقات الانتماء. كأننا مقلوعين من جذع شجرة.

بعد القتل والتشريد والاضطهاد الذي لاقاه شعبنا  منذ عام 1914 ولحين وضعت الحرب العالمية الاولى اوزارها اقتنعوا قادة شعبنا بأن الانكليز هم الذين سيجدون لهم الماوى والمسكن ويخططون لمستقبلهم في ارض اجدادهم. وظل شعبنا المغلوب على امره من أن يلتجئوا الى حماية الانكليز مما اضطروا الى ترك ديارهم وممتلكاتهم والهروب من الظلم وطيش العدو الذي كان يلاحقهم لحين وصولهم الى ارض اجدادهم ارض الرافدين. هنا اصبحوا تحت رحمة الحكومة الانكليزية  حيث نصبت لهم الخيام واسكنتهم في المنطقة القريبة من الرستمية  بعد اندحار قوات المحور. خلال فترة بقائهم في الخيم كانت الحكومة البريطانية تزودهم بالمؤن والمواد الغذائية. لقد ادركت الحكومة البريطانية ان مدة بقائهم في الخيم  لفترة اطول ستكلف خزينة الدولة مصاريف باهظة ،  لا سيما فترة الحرب قد كلفت ميزانية الدولة مبالغ طائلة ، لذا قررت حكومة الانتداب باخلاء سبيل اللاجئين الساكنين في الخيم واطلاق سبيلهم من أجل أن يفتشوا عن العمل لايواء عوائلهم. معظهم فضلوا السكن في بغداد والقسم القليل سافر الى الالوية الاخرى.

القسم الاكبر كما ذكرنا سكن في بغداد والبذات في منطقة الكيلاني التي كانت تسمى كمب الارمن بالقرب من ساحة الطيران. الارض كانت تعود الى عائلة الجوربجي. اما والدي اليتيم ووالدته سكنوا في محلة السنك منطقة الفنهرة تلك المنطقة التي ولدت فيها وترعرت فيها لحين بلوغي الحادي عشر من العمر وانتقلنا الى كمب الكيلاني. البيوت كانت جميعها عرصة. وعائلة الجوربجي كمؤجر كانت تفرض شروطها على المستأجر بما تبتغيه. ومدة العرصة كانت لاول الامر خمس سنوات. وبعد ثورة 14 تم تمديدها الى عشرة سنوات وذلك ليس حسب  لارادة المؤجر ، بل تدخل سلطات الحكم أنذاك. ان كانت هناك اية محاولة لاية جهة بأن يتم البحث في تحويل العقد الى ملكية خاصة ، فهذا كان من رابع المستحيلات. اي بعبارة اخرى وبكل الاعراف والقوانين على المستأجر أن يتمسك ببنود العقد ، لا سيما اذا كانت الملكية تعود الى من يملكها.

في مثل هذه الحالة يجب أن يتم التشاور والنقاش من ابعاده الشتى من أجل أن يتم الوفاق وليس فقط فئة معينة تبت في الموضوع ومتناسية فئة اخرى التي كانت قد خدمت واضحت وأن يكون دورها مهمش وعدم مشاركتهم في الاخذ والنقاش. علينا أن لا نرى الموضوع من طرف واحد ، أخذين بنظر الاعتبار جدية الموضوع بحيث أن تكون نظرتنا اكثر شمولية لمصلحة شعبنا. " العظيم حقا هو الذي لا يبغي أن يسود أحدا ، ولا يحُب أن احدا يسوده."+





10
               أظهر العجز واعتمد على الغير      

ما نود  أن نتطرق اليه في مقالنا هذا هو كيف أن  بعض الافراد,  أقول بعض  الافراد يقدمون على حمل المسؤولية مدعين انهم اهلا لها  فاتحين ذراعيهم أنهم سيقومون بالواجب المناط اليهم بكلامهم العسلي والخطب الرنانة بحيث أن  المستمع يكون في موقف أن يصدق ما يسمعه. امثال هؤلاء كثيرين مع الاسف ,  ولا زالوا في مواقف متبؤين الصدارة في بعض من مؤسساتنا.  اذا توغلنا  قليلا في بواطن الامورالتي تقع ضمن مسؤولياتهم تراهم حفاة وادراكهم الحسي ليس له اية صلة بما كانوا يتمشدقون به.  كما وتراهم  متكلين على غيرهم ومجبرين على قبول ما يملى عليهم  برسم الخطط  والسياسة التي تفرض عليهم من دون أن يكون لهم اي رأي لانهم معتمدين كليا  كالمواكل العاجز الذي يكل امره الى غيره ويتكل عليه , فيجب أن يطيع حتى في بعض الاحيان يكون المواكل على استعداد بتلبية بعض المتطلبات من يتكل عليه  من تقديم الهدايا والعزائم على حساب الخدمة التي كان من المفروض  صاحبنا أن يكون اهلا لها.

في ايام الدراسة المتوسطة في الخمسينات كان لنا زميل كنا نسميه ذو عيون الصقر. كان جدا شهير بالنقل اثناء الامتحان المدرسي بحيث كلما ابعده المدرس من جانب زميله  كان بامكانه أن ينقل من أجوبة غيره الذي يكون قد اكمل الاجوبة التي كانت في معظم  الاحيان مطابقة الى  زميله , لا سيما عندما كان الامتحان في موضوع الهندسة. صاحبنا هذا كان مدركا قبل الامتحان عليه أن يتكل على زميله ليسهل له مهمة النقل. كان دوما خضوعا  له ومطيعا الى ارادته حتى في بعض الاحيان كان يصرف على زميله من حانوت المدرسة ما يحتاجه من الشوكلاته او اية حاجات اخرى . في  مرة من المرات اثناء الامتحان زميله حصل على درجة لا بأس بها  وصاحبنا لم ينل ما كان يتمناه وهو في رأيه أن تكون الدرجة المتوقعة أن لم تكن طبقا الى درجة زميله بل على الاقل مقاربة. فاعترض لدى مدرس الرياضيات قائلا أن ما ناله من الدرجة في الامتحان هو قليل , ولم يكون في موقف أن يبوح ما قام به.  مدرس الرياضيات كان ضعيف النظر يعتمد على نظارات , هذا مما سهل على زميلنا أن يكون اكثر حرا في الغش ,  علما بأن هذا الطالب ليس في مكانة مما تؤهله أن ينال هذه الدرجة العالية , فاراد أن يختبر مقدرته سائلا اياه أن كان بامكانه أن يثبت ما هو المطلوب اثباته في النظرية التي وردت ضمن الاسئلة؟. فوقف الطالب مذهولا ولم يستطع الاجابة.

المثل هذا يطابق تماما على الوكل العاجز أن يواجه ابناء شعبه لانه ليس في مقام لشرح لهم الاهداف الرئيسية التي من اجلها  ترأس المؤسسة التي يدعي بأنه واضع الخطط الريئسية لتمشيتها ونحن على علم اليقين بأن ليس في امكانه القيام بذلك من دون أن يكون معتمدا ومتكلا على من يعتبره المعتمد لتحقيق السياسة المتبعة من قبل من يتكل عليه. واذا تم مواجهته في قضية جدا مهمة وتخص موضوع هام وله ضرر او من دون منفعة متوخاة , تراه يخضع للامر دون دراية او تمحيص فكري لان ليس في  مقدرته التصرف في المواقف من دون حضور المتكل عليه. 

هذه دلالة واضحة يجب علينا أن نكون مدركين في ارساء سفينة مستقبلنا على شاطيء الامان وتكون قلوبنا خالية من الاشجان وأن تتدفق امانينا كالمناهل حتى نطمئن اجيالنا القادمة بأن مستقبلهم في خير وأن الايادي ( حتي  الأيدي التي تصنع من الشوك تيجانا خير من الأيدي البليدة) التي تقع على عاتقها المسؤولية هي الحق متأهلة لحمل مثل هذا العبىء الثقيل , لا سيما في خضام هذا العالم ونحن أحوج ما نكون بحاجة الى عقول نيرة واحاسيس جوهرية وصادقة وليست فقط لاملاء الفراغ والتبجج بالكراسي. " عندما تدرك غاية ما يجب  ان تعلم , ستبلغ بداية ما يجب أن تحس به."
.




11


      "أتيكيت" قواعد التشريفات

اردت في موضوعي هذا أن اتطرق الى بعض الامور قد نتجاهلها او  لا نعطي لها اهمية ولو اننا نعيش في مجتمعات حيث اداب التعامل والمعاشرة على مستوياتها الكثيرة نطبقها في بعض الاحيان وفي احيانً اخرى نهملها. وجدت معنى " للاتيكيت " في القاموس ما  ذكر اعلاه ، اي  بعبارة اخرى انها مرحلة من مراحل التقدم اي التثقيف او التهذيب في التعامل لا سيما في مجتمع متعدد الثقافات حيث احتمال التعارض مما يسبب الابتعاد وعدم توفر الالفة والتلاحم.  في الاصل "أتيكيت " هو اقرار متميز برسم خطوط كبرى للمجتمع متمسك بالعرف او القواعد التي تؤخذ كمعيار  لتقدم ذلك المجتمع. هناك أسس ، ولو غير مكتوبة ، تشمل النواحي التي تتفاعل سيماء هذه الاسس او  القواعد لتداخل مع اسلوب وعادات ونمط الحياة في المجتمع.

"الاتيكيت " المتعارف عليه قد يختلف من شعب الى شعب فمثلا في اليابان أن الابتسامة لا تعني هي دوما القبول او الرضا.  في استراليا في بعض الاحيان نرد على الدعوة التي تصلنا لمناسبة ما بالقبول اما تلفونيا او شفهيا. ولكن في بعض الاحيان ولاسباب عدة ليس بامكاننا تلبية الدعوة التي ارسلت الينا ، فلماذا لا نقوم بارسال الرد خطيا او تلفونيا شاكرين صاحب الدعوة على تفضله بدعوتنا وفي الوقت نفسه نعلمه بعدم قدرتنا على الحضور من دون ذكر الاسباب. عندذاك سيكون صاحب الدعوة على علم كم عدد الحضور اذ كانت المناسبة حفلة زفاف او عماد حتى  ليرتب اموره.

حتى على الجمعيات او الهيئات الاخرى في مجتمعنا أن تتمسك بالسلوك الذي يحدد  موقفها في المجتمع التي  هي جزء منه وأن ترد على الدعوة التي تردها خطيا.  حتى ان لم تكن لنا النية بالحضور لاسباب قد لا نتفق في بعض الامور المتعلقة بافكارنا واسلوب التعامل لاختلاف وجهات النظرمع صاحب الدعوة ، فانا في رايي أن نرسل الاعتذار خطيا. لا ان نضعها في جيبنا من دون حتى النظر في فحواها.  العيش في المجتمعات المتطورة والمثقفة والاحتكاك بمثل هذه الثقافات تشكل في داخلنا " نظاما ثقافيا نستعمله في تعرّف العالم الذي نعيش فيه."

لو فرضنا جدلا  بأن الاراء والافكار لا تتفق مع الجهة الي ارسلت اليها الدعوة ، ما علاقة ذلك بعدم حضور السفرة السياحية.؟ ثم لو كانت هناك عوامل مشتركة ولكن خط السير لا يلائم الطريق الذي يسلكه الطرف الاخر ، ما الذي يمنع حضور عرض فلم سينمائي عن محنة والام شعبنا.؟ او حضور امسية شعرية  كلدانية اشورية سريانية مفعمة بشتى القصائد بلغة الام .؟ علينا أن  نكون اكثر تفتحا فلنعتذر أن لم يتسنى لنا الحضور. أجل نعتذر ضمن " الاتيكيت " المعترف به  دوليا وضمن  الثقافة القائمة على التفاهم والتي  تشجّع السلوك على التعاون والايثار.

"
رُبّ إخفاقٍِِ حييّ أنبلُ من نجاح متَبَجّحِ."




12
            "هَبْني صمتا فأغلب به اللّيل جُرأة"



من المنظور السياسي بان البادرة التي ظهرت مؤخرا على مسرح تاريخ شعبنا الاشوري الكلداني السرياني ، ولو أن بعض من افراد شعبنا في بعض الاحيان موقفهم في شبه غموض ، لهي خطوة في الاتجاه الصحيح لتطلعات شعبنا.  ان الاتفاق الذي جرى لممثلي التنظيمات السياسية في ارض الوطن  من أجل بذل الجهود وتوحيد الخطاب القومي واستراتيجية شاملة من اجل منطقة أمنة في سهل نينوى يقطنها ابنائها ويقومون بادارة شؤونها بموجب الحقوق المشروعة ضمن الدستور لهي خطوة نباركها من اعماق قلوبنا وايادينا مرفوعة بخشوع الى العلي القدير أن يحقق اماني شعبنا الذي تضرر كثيرا في الماضي ولا زال يعاني حتى الان.


في الاونة الاخيرة  تداولت بعض الانباء الصادرة من التجمع السياسي لشعبنا المتمثلة في معظم احزابه بأن القرارات التي ستصدر في حق مصير شعبنا أن كانت سياسية او ادارية او اي  شكل من الاشكال يجب أن تقرر في الاجتماع الذي ينعقد في وطن الام وعلى أن يكون قرارا صادراً  باتفاق الاطراف المشتركة في ذلك الاجتماع. اي بعبارة اخرى كما فهمنا من أحد الممثلين في الائتلاف السياسي بأن الجمعيات والمجالس تكون شبه صامتة وليس لها الخيار في أخذ القرار ولا التصويت بل تكون فقط منبع لتبادل  الافكار والنقاشات والتي يعتقد الائتلاف هم فقط المصدر الوحيد لرسم الخارطة السياسية لتطلعات شعبنا وأخذ القرارات في هذا الخصوص. ليس لدي ادنى شك في اخلاصهم ووطنيتهم وايمانهم بمستقبل شعبنا ، ولكن ومن الجائز قد لا تكون قراراتهم توافقية مع بعض طموحاتنا.  مثال على ذلك في الاونة الاخيرة ظهرت بعض الخلافات ولو اعتبرت في حينه بسيطة ، ولكن مع الاسف لا زالت معلقة من دون ايجاد الحل النهائي لها ، وهذا بطبيعة الحال سيخلق فجوة مما يعرقل السير قدما لتحقيق الاماني.


لو تفحصنا بدقة واقع شعبنا ومكوناته باطيافه الثلات لوجدنا امكانياته وطاقاته محدودة ، لا سيما على نطاق مكونات احزابه. واني هنا لست في مقام أن اكون حكما لاقيم مواقفهم ومنتسبيهم او الطعن في مصداقيتهم ، بل اود أن اكون اكثر منصفا ومن تجاربي في الحياة بأن بعض من ابناء شعبنا المتمثلين في الجمعيات والمجالس لديهم طاقات وافكار من الجائز قد لا  تجدها حتى لدى بعض من السياسيين. هذه من ناحية ،  والناحية الاخرى بأن بعض المفكرين والمؤرخين غير منتمين الى اي حزب بل مؤمنين ايمان قوي بمصير شعبهم ولهم الرغبة الكلية أن يكونوا  طرف في القضايا المصيرية لشعبهم  لماذا لا نعتمد الى خبراتهم بحيث نجعلهم طرفا في المعادلة السياسية؟ هل تعتقدون ايها الاخوة الكرام لو تهمش دور هؤلاء المثقفين والمفكرين بسبب عدم انتمائهم  الى اي حزب ضمن الائتلاف السياسي سيكونون في مواقف تحتم عليهم بالمبادرة والاشتراك في الطروحات المطلقة في سبيل حصولنا على حقوقنا القومية والثقافية.؟بالعكس يجدون انفسهم  شبه منعزلين لان العامل السيكولوجي  "توجد في داخل اي انسان منظومة قيم هي التي تحرك سلوك الفرد وتوجهه نحو اهداف محددة."  يا حبذا أن لا يكون السبب الذي يصيب هؤلاء بنوع من القنوط اذ شعروا بأن دورهم مهمش. بل بالعكس يجب ان نعمل جاهدين ومتسلحين بالعزيمة والارادة  القوية  بحيث يكون لنا صوتا مسموعا في تقرير مصير امتنا الاشورية الكلدانية السريانية ويجب على مفكرينا والضالعين في   السياسة برسم الطريق القويم لابناء امتنا في الداخل والخارج ليستقروا في ارض اجدادهم  اَمنين ومطمئنين.

"رفع صوت الكلدو الاشوري الى وتيرة اعلى بكثير عبر تنويع اساليب المطالبة."






13



                     
            متى العودة الى ديارنا

يا ترى هل هناك حل لمشكلتنا الا وهي " سهل نينوى ".؟ تعقد اجتماعات ولقاءات ومقابلات والفرد من ابناءها لا يدري   كيف يبني في ذاته الامل مفعما بالفرح بأن ما يصبو اليه من الاماني سيتم تحقيقها بموجب ما نص عليه الدستور – الفصل الرابع – تحت موضوع الادارات المحلية المادة 125 حيث يضمن الحقوق الادارية والسياسية والثقافية والتعليمية للقوميات المختلفة من ضمنها الكلدان والاشوريين.

ابناء الشعب الاشوري والكلداني في حيرة من امرهم.  هناك من يقول بأن المطاليب هي جدا بسيطة الا وهي تأسيس اقليم بأسم "أقليم  سهل نينوى " كما تنص المادة 119 من الدستور " يحق لكل محافظة أو اكثر ، تكوين اقليم بناءاً على  طلب بالاستفتاء عليه."  كما أن المادة 120 "يحق للاقليم بوضع دستور له ، يحدد هيكل سلطات الاقليم ، وصلاحياته , واليات ممارسة تلك الصلاحيات."  والقسم الاخر من يقول تكوين نظام اداري كما هو مذكور اعلاه يحيث يكون لشعبنا بعد أن يتحد مع اخوانه اليزيديين  بتكوين قاعدة الاغلبية ضمن المكونات الاخرى من الشعوب التي تقطن تلك المنطقة. حيث المبدأ  السياسي يقول بأن للاغلبية سلطة أتخاذ القرارات الملزمة للمجموع.

والطامة الكبرى هي هناك  خلافات بين احزابنا وقادتنا السياسين. كل فريق يشك بالاخر،  بحيث في الاونة الاخيرة احد الاطراف البارزين في الحوار أنسحب من الاجتماع الذي قُرِرَ في حينه بتشكيل لجنة لتقوم بالشرح ونقل الصورة الحقيقية لاوضاع شعبنا في سهل نينوى وما هي الاسس التي  من اجلها أن نطالب بحقوقنا المشروعة في الدستور. علاوة على ذلك كله هناك من لا يؤمن بل لا يود أن يعترف باننا شعب واحد – الكلدان الاشوريين السريان – حيث نظرته الى جماعته على أنها  مركز كل شيْ.  حتي الى درجة يعتقد  بأنه المفضل على غيره من أخذ القرارات وفي باطن نفسه يتصور له الاحقية التأريخية أن يكون رائد في هذا المضمار.

سبحانه تعالى الحال في موضوع سهل نينوى يطابق وضعنا هنا في وطننا الثاني والذي لم نجد الحل لابنائنا المتهجولين في ديار الغربة بعد أن شردوا من موطنهم الاصلي. بل حتى اصبحوا مجردين من بطاقات الانتماء لان المدة المحددة انتهت وهم لا زالوا يسمعون همسات ولقاءات واقاويل تدور حول
مستقبلهم وما هي سياسة احتوائهم.

علام يا ايها الذين لا زالت الغشاوة تشجب عنكم الرؤية الواضحة  لا تودون البحث عن يقين فيما يخص مصيرنا ، أم أن  الصورة النمطية تسلب قدرتكم على التعامل مع الذين يبغون المصلحة للذين شردوا من ديارهم.؟  أم انكم تفترضون بأن الاخرين غير نزيهين وأنهم خطرين.؟  ليكن معلوما بأن اساليب المراوغة والمداهنة والمكرسوف لن تنطلي على ابناء شعبنا. وبأي حق تفندون اراء الاخرين وتعتقدون بأن قراراتتكم فيها الحق بعينه.؟

الا تعتقدون بأن اَن الاوان ان نكون اكثر شفافية ونضع يدا في يد من دون الحزازات ونكران الذات ونسيان الماضي الاليم الذي ابعدنا عن مسقط رأسنا بأن نقوم بتقويم واصلاح ما اقترفناه من الاخطاء لنعود لا مطأطيْ الرأس بل تكون متحلين بالروح التواقة لخلق مستقبل افضل وبراق لاجيالنا القادمة ونكون لهم القدوة ليسيروا على نمط تلك الخطة التي بعد الدراسة والتمحيص وان ينجحوا في حل المشاكل والتي لا ندعهم  أن يعتقدوا باننا عجزنا وانهزمنا بحيث سلمنا امورنا للغير.

"اذا كنت لا ترى غير ما يكشفُ عنه ألضّوء ، ولا تسمع غير ما يُعْلِنُه الصّوْتُ ، فأنت في الحقّ لا تُبْصِرُ ولا تَسْمَعُ."


14
         "ربما كان الخلاف اقصر الطريق بين ذهنين"

لا اود أن اكون متعاليا أو متكبرا ، بل هي الحقيقة ولي الشرف أن اقولها بقلب مفعما بالحب وبصراحة متناهية باني كنت انا وزملائي اول من الذين فكروا وعملوا جاهدين لتأسيس المجلس الاشوري الكلداني السرياني في استراليا ( التسمية وردت بتسلسل بالحروف الابجدية باللغة الانكليزية بالاتفاق مع كافة الحضور أنذاك ) ، وذلك في اوائل عام  2006.  فئة من خيرة الشباب من اطياف شعبنا  كانت الجلسات تعقد حيث نتبادل  فيها الاراء والافكار والسبل من أجل  تاسيس المجلس. اللقاءت كانت تجرى في قاعات الاندية وفي بعض الاحيان في منازلنا وكنا نصبوا الى العمل من أجل الحفاظ على تراثنا وحضارتنا ولغتنا.  وكذلك مساعدة ابناء شعبنا في وطننا الام  ضمن نطاق الامكانيات الانسانية ، الفكرية  وطبيعي المساعدات المادية التي كنا مدركين من أمد بعيد  بأن شعبنا بأمس الحاجة الى اخوانه في دول المهجر ليمدوا له يد المساعدة.  وكانت جلساتنا دوما متحلية  بالوئام التام وحرية الرأي  للتعبير بما يجول في خواطرنا. لقد  كانت من اوائل الامور في جدول عملنا هو الوصول الى غايتنا وهي التلاحم والعمل كشعب واحد انجبتنا أم واحدة هدفنا واحد. والاراء المتبادلة كانت مفعمة بالحب والمصداقية من دون التكبر حيث كنا ننشد جميعا سبيل واحد والوصول الى  مبتغانا الذي كنا نطمح اليه وهو أن نكون عونا وسندا لشعبنا وابناء قومنا في بلدنا الحبيب موطن اجدادنا كلدو اشور سريان.  ولو أن بعض من الاخوة كانوا على النقيض من تطلعاتنا ولكن كنا واثقين بأن لا بد سيأتي يوم  الدماء التي تجري في عروقهم ستغلي لتخلق بركانا وتصرخ بأعلى صوتها هذا هو اليوم الذي نتمناه وستكون تلك اللحظة الذي يرفع فيها المصباح  الذي ينير الطريق الى ذروة الهدف الذي نتطلع اليه.  واني على يقين بأن كل  من الاخوان الذين شاركونا وكانوا دوما ضمن الحضور في الاجتماعات التي كانت تعقد ،  لا اود أن اذكر الاسماء ، يتذكرون الجدية والعمل الدؤوب للوصول الى هدفنا المنشود. كيف كنا جميعا مدركين مسؤلياتنا وتنسيق قدراتنا لتحقيق  المكاسب لشعبنا والارتقاء به لتكون كلمته مسموعة لدى المجتمع الاسترالي .

ولكن مع مزيد من الاسى  والاسف ، لا اود ان أطرح اللوم على أحد بل اقول بملئ  شدقي بأن الهمة أخذت تتلاشى عند بعض من المؤيدين للفكرة والذين كانوا من الذين تبنوها وهي لا زالت برعما قد  تراجعوا لاسباب قد تكون  لدى البعض منهم مبرراتها والبعض قد تعالى من اول وهلة من دون وضع نصب اعينهم بأننا شعب واحد.  ولكننا بعزيمة وهمة ابنائنا الخيارى امكنا من وضع الدستور بلغاته الثلات وقدمناه ضمن استمارة التسجيل لدى Fair Trading – NSW بتاريخ 6/9/2006. لقد جاء في الديباجة "بأن هذا المجلس يحترم كافة المؤسسات والمنظمات العاملة باسماء شعبنا المختلفة ، كما انه غير منافس او مناهض لاي منها دون استثناء سواء في استراليا او في المهاجر الاخرى او في وطن الام. " وأحلى ما جاء في ختام الديباجة حيث وردت فقرة تؤكد بكل مصداقية في تحقيق الحلم الا وهي "المجلس يعد نفسه مكملا ومعززا لتلك المؤسسات والمنظمات التي تؤمن وتعمل لوحدة شعبنا."

والان بعد الاحداث الاخيرة ولو أن المجلس ليس مؤسسة سياسية ، يفتخر بأن يجد  البلاغ الصادر عن الاجتماع لرؤساء وقيادات احزاب ومؤسسات شعبنا وبعض الاحزاب السياسية في ورقة عمل وقعت عليها هي اسمى معاني الطموحات التي من أجلها تأسس مجلسنا. وبذلك برهنت بأن الخلاف ليس قصير بل معدوم كليا. ونحن بدورنا في المجلس الاشوري الكلداني السرياني نبارك هذه الخطوة ونشد على الايادي التي عملت جاهدة بعزم وتصميم للوصول الى الاهداف النبيلة التي يطمح اليها ابنائنا في وطننا الحبيب كالسكان الاصليين وأن الاوان أن يرفع الغبن والقهر ووضع البسمة والفرحة على شفافهم  ليعيشوا في طمأنينة وأمان. "التسامح محبة " عسى أن لا تصيبها داء التعالي.

المجلس الاشوري الكلداني السرياني لا زال قائما واعضائه بكل فخر واعتزاز حاملين راية  تماسك كل مفاصل شعبنا بكل مسمياته التأريخية التي نعتز بها وأن تكون هذه الراية مرفرفة لحين بلوغ أمانيه. وهدفنا دوما احترام ومحبة كل القائمين على تثبيت اقدام شعبنا على ارضه ونعاهدهم باننا دوما سنكون جاهزين لتابية ما هو مطلوب منا العمل من أجل شعبنا باذلين قصارى جهدنا لبلوغ اهدافنا النبيلة. "الجذر زهرة تأبى الشهرة."


 

15
      "البغضاء من الموت , من منكم يحب أن يكون  لحدا."

أدور روول

سمعت عنه كثيرا كيف وقف ندا قويا في البرلمان العراقي من أجل حقوق شعبه. يعلن دوما  بصوته الجهوري وبثقة متناهية بأن ما يطلبه هو حقا من الحقوق المشروعة لشعبه ضمن كيان الشعب العراقي كابناء الوطن  الاصليين ,  حتى كان على وشك أن يفقد حياته على المشنقة من أجل شعبه ووطنه العراق. ناضل وهو في عز شبابه من أجل تحرير شعبه ابناء بين النهرين من قبضة الطاغية والدكتاتور الذي حكم العراق هو وبطانيته قرابة ثلاثون عاما. وهو الذي ناد بان كلدو اشور امة واحدة تربطنا سوية روابط التأريخ من كافة نواحيه انجبتنا ام واحدة ولا فرق بيننا مطلقا. كما واعلن من المنابر العدة في خطاباته الكثيرة متمسكا بمبادئ حزبه الذي وضعه مع رفاقه المناضلين في الحركة الديقراطية الاشورية ديباجته ونظامه بان كلدو اشور سريان شعب واحد ابناءه  الاصليين  يجب أن بكون هدفهم ومطالبهم وكافة السبل للنيل حقوقهم المشروعة أن تكون منبثقة من قيادة مشتركة صادرة من مصدر واحد تحت  سقف واحد. هذا هو "الشاب الاشوري العراقي" يونادم كنا.

 
سنحت لي الفرصة أن اقابله وجها لوجه اثناء زيارته الى استراليا. رأيته شخصا ذو ملامح تعبر عن العزم والطموح وبان لي بأن تجارب الحياة قد اضافت الى ملامحه  قسوتها  من خلال الفترة التي مر بها في النضال والغربة التي عاشها هو وعائلته خارج الوطن اثناء فترة الحكم الدكتاتوري. ابتسامته جدا طبيعية وصادقة. خطابه مليء بالصراحة والجرأة بحيث شدني اليه بأحاسيس فتاثرت لكلامه وكنت ابغي المزيد كأني عشت اجواء الوطن الحبيب وانا بعيد عنه الاف الكيلومترات.  وشعرت لقد صدق حين قال انكم تقراؤن وتسمعون ما يجري في وطننا , ولكن ليس  كل مل تسمعونه هي الحقيقة , بل هناك امور قد لا تعلمون بواطنها , واسباب تجعلنا أن نكون معكم صريحين كل الصراحة. لقد كرر مرارا في خطابه بأن مكونات الشعب العراقي تتحتم علينا أن نعيش جميعنا كتلة واحدة مؤازرين موحدين واضعين نصب اعيننا مصلحة البلد.

 لا اود أن ادخل في تفاصيل الخطاب الذي القاه في النادي الاشوري الرياضي والثقافي ، ولا على ما تفضل به في خطابه في قاعة نادي نينوى سابقا، الا انه ما جلب انتباهي في بداية خطابه عندما ذكر ما معناه مبديا أسفه بأن نادي نينوى تنقصه التكنولوجية بحيث لم توفر المنبر المطلوب في مثل هذه الحالات ليكون الخطيب جالسا مع زملائه على مرء الجمهور عوضا أن يكون قرابة اكثر من ساعتين واقفا على قدميه وعيون الجمهور متبحلقة ورقابهم تدور يمينا ويسارا ليلمحون فقط رأس الخطيب.  لو كان الحفل للطرب والرقص لنصبت المنابر العالية لهذا الغرض.


والان اود ان اتطرق الى موضوع مقالتي هذه , ولماذا  أخترت عنوانها ما قاله الفيلسوف والكاتب الشهير جبران خليل جبران " البغضاء من الموت,  من منكم يحب أن يكون لحدا."  نعلم جميعنا بأن من يحترف السياسة يكون قد نصب جل اهتمامه على مصلحة شعبه وحريته واستقلاله والعيش برغد وبطمأنينة , طبيعي بالطرق الديقراطية بحيث الشعب ينتخب ممثليه.  هناك مقولة تقول من يعمل لا بد أن يخطىء.  فأن كانت اخطاء غير مقصود منها وليس لها ضرر,  او تصريح ليس في مكانه وعن غير قصد,  على المرء حينئذ أن يكون أكثر تفتحا وان يحاول عن طريق النقاش وتبادل الاراء بتصحيح الخطأ.   ولكن اذا ضمرنا في قلوبنا البغضاء بحيث نحاول بشتى الوسائل تلميح، الماع، لغرض التعريض فهذا هو شر البلية. هناك ترويج اشاعة بأن نطاق الاعمال الحزبية يجب أن لا تكون مرتبطة بالثمتيل البرلماني.  وأنا في رأيي مثل هذه التحركات قد تقع ضمن أطار عنوان مقالتي هذه. هناك وشوشة واشاعة من قبل الذين يحاولون عكر صفو التلاحم بين اعضاء الحزب والقيادة. مؤسسي الحركة التي تم تكوينها في ظروف جدا عصيبة وقاسية. لقد كانت ارهاصات واصبحت الان " مذهبا له مسوغاته" بحيث أخذت اتجاها واضحا ولم تكتمل خطوطها العميقة فكيف أن يتركوها وهي لا زالت لم تكمل رسالتها بعد.؟  من الاصلح أن تتبناها تلك الفئة التي عانت وناضلت من أجل تكوينها لحين أن يقوى عودها , عندذاك تستلمها الايادي المؤمنة بقدسيتها لتكملة الرسالة ويعم الرخاء على شعبنا. "الغلبة للحق وحده."




16
 بقلم ادور روول

اِي انسان ذو عقل سليم لا يتصور بأن ما قام به قاتل ابناء شعبه وسفاك دماء الابرياء من ابناء جلدته دون تمييز هو صاحب افكار جهنمية وتطلعات شوفينية والحقد الاعمى. ايمانه بالفكر الشيطاني بأن حكومته قد سلكت مسلك لا يوالم طموحاته وتطلعاته اليمينية من حيث سياسة تعدد الثقافات والتيار الفكري في بلده النرويج قد وصل الى مرحلة بأن لا بد من  الكفاح من أجل نظام  ديمقراطي لا يخضع  الى القوى التي يعتبرها كليا مخالفة لتقاليدهم ومبادئهم الدينية مما حدى-  باندريه بيهرنج بريفيك - أن يقتل 76  من رعايا وطنه دون تمييز.

ويزيدني اسفا بأن القاتل "بريفيك" البالغ من العمر32 عاما يعتقد بأن القتل والعنف هي الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الحضارة الاوربية من التمزق. اثناء مرحلة دور المراهقة لم يلتفت الى مثل هذه الامور, وقد انعكست الآية  بحيث أخذ يشعربأن المهاجرين من المسلمين الذين يقصدون النرويج والدول الاوربية الاخرى كاعداء ومن يأويهم هم عناصرخائنة  تستحق الاعدام.

هكذا اختمرت الفكرة لديه بحيث اصبح التخطيط لها قاب قوسين وقام بفعلته الشنيعة في يوم الجمعة المصادف 21 تموز 2011. وان كان اعتقاده بأن القيام بعمله هذا سيبعد القارة الاوربية من قبول هجرة المسلمين فهو مخطىء في اعتقاده لان الحقيقة الانسانية والطبيعة البشرية وكافة الاديان السماوية ( انجيل متي اصحاح 5 السطر 43 – 44
"سمعتم انه قيل تحب قريبك وتبغض عدوك. واما انا فاقول لكم احبوا اعداءكم باركوا لاعينكم. أحسنوا الى مبغضيكم. وصلوا لاجل  الذين يسيئون اليكم ويطردونكم." لم يقول سبحانه تعالى ان تقتل ابناء وطنك لان الحكومة تقبل بعض الاعداد من المهاجرين المسلمين. ثم اليس الخالق العظيم هو الذي يملك روح الانسان الذي خلقه على شاكلته وهو الذي يملك مطلق السلطة أن ينهيها متى ما شاء.؟ لا أن يأتي أحد من يكون متطبع بالتطرف ضاربا عرض الحائط كل ما اوصى به خالقه أن كان حقا مؤمنا بدينه ، كما هناك طرق بواسطتها ممكن حل المشاكل بواسطة الانظمة الديمقراطية كما تدل الاحصاءات بأن الحركات الوطنية في بعض الدول الاوربية التي ظهرت فيها تحركات الاحزاب الوطنية تقف موقف المعارضة الى قبول الهجرة وقد نجحت فعلا في الانتخابات البرلمانية لمواقفها الوطنية.

وعلينا أن ندرك  بأن الارهاب هي الوسيلة الوحيدة لبعض المتطرفين الذين يأخذون هذا المنحى لاتهم  لو تمسكوا بالطرق والقواعد المرعية سوف لن يكون النجاح من نصيبهم ، فعليه الارهاب وسيلة الضعيف ضد القوي. فعليه ايها المؤمنون اتكلوا على الرب خير من الاتكال على البشر. ولا تزهقوا الروح التي خلقها الرب لانكم ستحاسبون عليها في يوم الدينونة.

"أنر يا رب عقولنا وقلوبنا ، واضيء افهامنا لنفهم كلامك المحيي. واقمنا من ظلمة الخطية القاتلة للنفس. وأجعلنا
مستحقين أن نكون مستقيمين في عمل الخير والصلاح. وأرفع يا رب عنا وعن جميع العالم الموت والغلاء ، والوباء ، والفناء وسيف الاعداء ومؤامرة الشياطين.


صفحات: [1]