عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - يوحنا بيداويد

صفحات: 1 [2]
501
مقابلة مع الاب بشار وردة



اجرى المفابلة  يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
10/8/2007

ان العلم والمعرفة هما العاملان الاهم لتطوير وتقدم كل الشعوب في كل العصور. منذ القرن الرابع كانت كنيستنا الشرقية مهتمة باللاهوت والعلم والفكر والفلسفة، حيث نرى من اكبر ملافنة الكنيسة الكاثوليكية هو الشماس مار افرام مؤسس اقدم جامعة في الشرق ( اورهي) في القرن الرابع الميلادي، نتيجة لصرعات بين الفرس والرومان و موقع حدودهما اسس تلميذه نرسايي  جامعة ( نصيبيين)فيما بعد بحوال خمسين سنة في موقع اخر قريب من اورهي باتجاه جنوب (سوريا).  كانتا هاتين الجامعتين بمثابة  القبلة للعلماء والفلاسفة واللاهوتيين في القرون الاولى من المسيحية، وفي القرن السادس للميلاد انشأ الملك الفارسي كسرى انوشروان  جامعة  (جنديسابور) في شوشان غرب ايران وكان معظم اساتذتها من شعبنا الذي كانوا يجيدون اللغة اليونانية والفارسية والارامية. وفي زمن الدولة العباسية - عصر الذهبي كان بعض كتاب والمترجمين من عائلة بختيشوع قد تتوارثوا الرئاسة على مكتبة بيت الحكمة بالاضافة الى خدماتهم الطبية للعائلة الخليفة.
وفي بداية القرن التاسع عشر  انشا الاباء الدومنيكان معهد ما يوحنا الحبيب في الموصل الذين كانوا اول من ادخل الطابعة الى العراق ومن ثم تم تأسيس الدير الكهنوتي (مار شمعون الصفا) في الموصل ايضا.
  بمناسبة تواجد الاب بشار وردة في زيارة عائلية الى استراليا وكنتيجة لموقعه في ادارة كلية بابل للفلسفة واللاهوت وجدنا من المفيد ان نجري هذا اللقاء معه كي يطلع اعزاءنا القراء لعنكاوا كوم على دور كلية بابل في رفع الشأن الروحي والفكري لشعبنا في الشرق والغرب.

تأسست كلية بابل للفلسفة واللاهوت بقرار من قبل مثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الأول بيداويد عام 1991 وكان الأب المرحوم الدكتور يوسف حبي أول عميد لها.
اختيرت بناية المعهد الكهنوتي البطريركي (قسم الصغار) في الدورة حي الحضر كمبنى للكلية، وتم نقل دراسة طلبة الكهنوت من السمنير إلى الكلية وفتحت أبواب الكلية للعلمانيين والمكرسين والمكرسات وكذلك لطلبة الكنائس الشقيقة أيضاً.

س1: من هو الأب بشار وردة

ج: أنا كاهن وراهب من رهبنة الفادي الأقدس. دخلت المعهد الكهنوتي البطريركي عام 1981 وأكملت الدراسة الإعدادية الفرع العلمي. مع بدء دراسة الفلسفة واللاهوت عام 1987 أبدت رغبتي للأب المرحوم فرنسيس ستابن المخلصي للانتماء إلى الرهبنة ولكنه فضّل أن أبقى في أحضان المعهد الكهنوتي. وهكذا واصلت الدراسة وارتسمت كاهناً على الطقس الكلداني في 8 أيار 1993، وكانت هذه المناسبة فرصة لي لأجدد رغبتي للانتماء إلى جماعة الفادي الأقدس، وبالفعل وافق غبطة البطريرك مثلث الرحمات مار روفائيل الأول بيداويد على الطلب بعد خدمت لمدة سنتين ونصف ككاهن معاون للأب بول ربّان في كنيسة الرسولين بطرس وبولس الكلدانية في حي الحضر (الدورة) وكاهن معاون لمدير المعهد الكهنوتي لقسم الصغار الأب فوزي أبرو في الصليخ ومسؤولاً عن رعية الحكمة الإلهية في الصليخ.

س2: ما هي الشهادات التي تحملها؟

ج: بعد أن انتهت فترة الابتداء الرهباني في جمهورية إيرلندا الجنوبية سافرت إلى بلجيكا في تشرين أول 1997 لمواصلة الدراسة في جامعة لوفان الكاثوليكية وحصلت منها على شهادة الماجستير في لاهوت الأخلاق عام 1999. كما وكانت لي الفرصة للحصول على دبلوم في مجال الإرشاد الرعوي عام 2001 من مركز مايونيلا في دبلن عام 2001.


س3: ما هي مسؤولياتك الآن في الكلية؟

ج: أساعد عمادة الكلية كأمين عام للكلية وإدارة سكرتارية الكلية كما وأقدم دروس في مقدمات إلى الأخلاق المسيحية وتعليم الكنيسة الإجتماعي.

س4: من المعلوم في البداية دخلت دير الآباء المخلصين، والآن أنت تعمل في الكنيسة الكلدانية، هل ذلك تغير تخطيط حياتك الروحية؟

ج: دخلت المعهد الكهنوتي البطريركي الكلداني وبعدها إنتميت لرهبنة الفادي الأقدس أو المخلصية كما هو متعارف عليه في بغداد. لم أغيّر مخطط حياتي الروحية بل أردت تعميق تكريس الكهنوت من خلال التكريس الرهباني، فأكون مستعداً قدر المستطاع للخدمة في كنائس ربنا يسوع المسيح في العراق.
كما يعلم الجميع حضر الأباء المخلصيون للعراق بدعوة من الكنيسة الكلدانية للمساعدة في المعهد الكهنوتي البطريركي، فرسالة الرهبنة هي الحضور حي الحاجة، وهكذا تعلمنا من ابونا فرنسيس وأبونا كوب وابونا منصور قدوتنا والشهادة الحية لرسالة الرهبنة في العراق.

س 5: أعط بعض التفصيلات عن هيكلية الكلية بصورة موجزة؟

ج5: للكلية عمادة يرأسها سيادة المطران جاك اسحق ويُعاونوه نأئبه حضرة الأب العزيز الدكتور سالم ساكا والمسؤول عن الدائرة المالية. وأشرف على الأمانة العامة ولنا سكرتارية خاصة بالكلية تهتم بشؤون الدروس والطلبة.

سعى سيادة المطران جاك إسحق إلى إدارة الكلية ضمن فريق عمل جماعي يتدارس شؤون الكلية وأزماتها للوصول إلى قرارات يتفق عليها مجلس العمادة المكون من العميد ونائبة وأعضاء الأمانة العامة ومدير الدروس ومدير المكتبة والإدارة المالية وأعضاء أخر.



س6 - 7: لماذا نقلتم الكلية إلى مدينة عنكاوا؟

ج6: واجهنا صعوبات عديدة في العام الأكاديمي 2005 – 2006 منها صعوبة وصول أساتذة وطلبة الكلية إلى منطقة الدورة ، وسؤء الوضع الأمني فيها مما جعل عمادة الكلية التفكير جدياً بنقل الأنسطة الدراسية إلى مبنى المدرسة الملاصق لكنيسة مار كوركيس في الغدير، وتم تهيئة كل ما يلزم لبدء الدوام فيها.
تردي الوضع الأمني في بغداد وإزدياد حالات خطف وابتزاز الكهنة كان عاملاً رئيساً في نقل أنشطة المعهد الكهنوتي والكلية بشكل مؤقت إلى مدينة عنكاوا الآمنة. وتمكنا من إنهاء المقرر الدراسي بشكل مكثف في 28 حزيران 2007، ونستعد حاليا للعام الأكاديمي الجديد من خلال توسيع مبنى الكلية الحالي ليضم مكتبة متخصصة وأربع قاعات تدرسية قاعة دروس كبيرة.
إذا ما تحسن الوضع الأمني في بغداد فنحن عائدون إلى موقعنا الأول فأنت أعرف بأن المكتبة جزء أساسي في أنشطة أي كلية أو مركز أكاديمي متخصص.

س8 ما هي مهمة الكلية الأساسية؟ وما هو الشيء المتميز في كلية بابل الكلدانية؟

ج8: نسعى لتأمين دراسة أكاديمية أولية متخصصة في اللاهوت في أربع سنوات أكاديمية يسبقها سنتان من دراسة فلسفية تحضيرية للاهوت. فمن خلال ست سنوات دراسية يتعرّف الطالب على مجالات اللاهوت وتاريخ الكنيسة والكتاب المقدس والآباء، والإعلام   ... وغيرها من مساقات دراسية متخصصة، علماً أن عمادة الكلية تتطلع دوماً لتوسيع مجالات الدراسة.
يحصل الطالب النظامي والذي يُكمل بنجاح حضور الدروس والاختبارات والأعمال التطبيقية على شهادة البكالوريوس في اللاهوت من الجامعة الأوربانية في روما (إيطاليا) في جين يحصل الطالب الغير النظامي والذي يختار جملة من مساقات دراسية على شهادة حضور الدروس. ولسنا حاليا في مرحلة تقديم شهادات أعلى.
في عام 1997 أسست الكلية معهد التثقيف المسيحي ليُعين مدرسي التعليم المسيحي في الرعايا في توفير مساقات دراسية لمدة ثلاث سنوات في مجال التعليم المسيحي يحصل بعدها الطالب على شهادة الدبلوم.
بالطبع يبقى طموحنا ومذ كُنّا في بغداد لتوسيع الكلية لتكون جامعة، وهذا ما سنحاول التواصل فيه.
ما يُميز الكلية هو الطابع المسكوني الذي نسعى جادين للحفاظ عليه. طلبتنا وأساتذتنا هم نخبة طيبة تنتمي إلى كنائس ربنا يسوع، كما وتفتخر الكلية بأنها ومنذ البدء استقطبت اهتمام أساتذة فلسفة مسلمون يدرسون في قسم الفلسفة ضمن رؤية الكلية وبرامجها.
أساتذة الكلية هم نخبة من كهنة ورهبان وراهبات وعلمانيين يحملون شهادات وخبرات متخصصة، كما وتستعين الكلية بأساتذة مسلمون في مجالات الفلسفة وعلم النفس والاجتماع يُحاضرون ضمن رؤيا الكلية.
جديد كلية بابل هذه السنة مكتبة فلسفية ولاهوتية متخصصة في شمالنا الحبيب، ونسعى لافتتاح أنشطة معهد التثقيف المسيحي خدمة لكنائسنا في كوردستان.

س 14: ما الذي يحتاج الشاب معرفته عن الكلية ولا يعرفه الآن؟

ج14: أود أن أقول إننا نعمل بروح مسكونية ناضجة متفهمين مكانة وأهمية الآخر الشريك لنا في مسيرة الإيمان لنُقدم شهادة مسيحية في مجتمع تهتك به الطائفية. نحن واحد بالمسيح يسوع وإن اختلفت تعابير الإيمان وشهادة الحياة.

س 15: ما هو الحقل الذي ترى  الشباب يرغبون التطور فيه وموجود في الكلية؟

ج15: دراسة الكتاب المقدس واللغات.

س16: هل تقدمون خدمات لبقية الكنائس الشقيقة؟

ج16: أبواب الكلية تبقى دائماً مفتوحة أمام طلبة وأساتذة كنائس ربنا يسوع، ونحن على استعداد دائم لنعين بما لنا من إمكانيات أكاديمية في خدمة تُطلب منّا.

 
س: هل لنا أن نعرف أكثر عن الأب بشار؟ وكيف يرى واقع مجتمعنا الآن؟

ج: أحاول قراءة الواقع مثلما هو بمُعطياته متأملاً متطلبات ربنا يسوع في محاولة لرؤية فسحة من الأمل. بطبيعتي أنا متفائل وأؤمن أن في كل خبرة نعيشها خير مدفون علينا البحث عنه واكتشافه استكشافه. كما وأؤمن أن في كل إنسان وفي كل لقاء فرصة للنضوج الإنساني والمسيحي، وعليَّ الانتباه لما يحمله الآخر من هبة: فالشركة والمشاركة سبيلنا لبناء كنيسة يسوع.

شخصياً أرى أننا نُضيع الكثير من الوقت والجهود والطاقات في اجترار ماضٍ ليس طوباوياً كما نحاول تخليهُ مراراً أو أن نُقنّع أنفسنا فيه. قد يكون هذا بسبب خوفنا من مواجهة الواقع ومتطلباته، وسبب عجزنا في التواصل مع الشركاء. إيماننا بالماضي صار مقبرة لحاضرنا ومن ثمة لمستقبلنا.
هناك فترات إبداع فكري وحضاري متميز في تاريخ مجتمعاتنا  ولكننا ضيّقنا على أنفسنا وأُسرنا في فترات أُخرى مما جعلنا متأخرين عن الركب المعاصر. وفي مسعى اللحاق بهم اخترنا البقاء حيث كُنّا يوماً إسماً يُشار إليه على أن نلهث وراء طموحات مُرهقة.
مجتمعاتنا أصابها الجمود منذ قرون عدّة، وحُبست في حضارة وفكر محدود يرى الإنسان الآخر  المختلف إما الإنسان الأمثل فيستهلكه باستغلال ويستخف بإنسانيتنا ودرونا أو يراه عدواً لابد الحد من مؤامراته. وبالتالي نحسب أنفسنا ضحية ونستجدي شفقة الآخرين على كافة الأصعدة. حتى إننا صرنا لا نُقيم بشكل حقيقي ما لأجدادنا من حضارة ورُقي، نُفاخر بمنُجزاتهم ولا نعيش روح هذه المنجزات.
خلاصنا يكمن في الإيمان بأن الآخر شريك وليس الأمثل أو العدو، فالآخر يسعى أيضاً للاستفادة مما لنا من إمكانيات ومواهب وتطلعات.   

س: كلمة أخيرة

ج: أشكر اهتمامكم وضيافتكم الكريمة وربنا يوفّقكم لخير أمتنا بقلمكم وجهدكم الطيب.

502
توضيح مهم عن موضوع الهجرة الى استراليا


تردد في المقابلات الصحفية والبيانات الاعلامية في هذا الاسبوع  خبر عن نية حكومة الاسترالية رفع نسبة قبول اللاجئين بالهجرة  الى استراليا من منطقة الشرق الاوسط وبالاخص العراقيين في هذه السنة 2007--2008

نتيجة احتكاكنا بالموضوع ومشاركتنا في بعض الاجتماعات والندوات مع بعض من الاخوة من جاليتنا هنا في ملبورن استراليا مع دائرة الهجرة ، نود ان نوضح نقطة مهمة جدا لاخوتننا اللاجئين في دول جوار العراق (تركيا وسوريا واردن ويونان).
 ان التغير الذي حصل على الزيادة بالنسبة لمنطقة الشرق الاوسط  في القبول هو 7% من المجوع الكلي الذي هو 13000 .
 لذلك نريد فقط ننوه لهم، في الوقت الذي  نتمنى لهم من كل قلبنا الفرج القريب ، لكن هناك ملاحظة مهمة جدا  يجب ان يعلموا بها وهي ان سعة قبل اللاجئين في استراليا لهذه السنة لمنطقة الشرق الاوسط  هي 35% من 13000  في اقصى حالاتها . لذلك لا يعني ان كل مهاجر في هذه الدول  سوف يقبل وسوف يصل الى استراليا مجرد ملئه الفورمات وتقديمها للدائرة الهجرة.
لقد حاولنا من خلال مؤسساتنا المدنية  طلب زيادة نسبة قبول االلاجئين العراقيين  وفعلا حصل هذا التغير لكن من الواضح لا يكفي لاستعاب كل اخوتنا اللاجئين الذين ينتظرون في هذه الدول. فنحن لا نريدهم ان يفهموا  الخبر على غير حقيقيته ويبنوا امالا وهمية على اخبار الاعلامية.


يوحنا بيداويد   
سكرتير الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا

نرجو الاطلاع على مزيد من المعلومات من الرابط التالي:


http://www.news.com.au/dailytelegraph/story/0,22049,22262076-5001021,00.html


503
               هل المشكلة في شعبنا ام في قادتنا السياسيين؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
13/8/2007

في القرنين الماضيين خرجت كثير من المدارس الفلسفية الى الوجود ، من هذه المدارس الفكرية هي مدرسة التجربيين، الذين يؤمنون  بان الانسان يولد في هذا العالم بريء لا يحمل اي شر في اعماقه وان عقله او مخه هو  كصفحة بيضاء ، فكل ما يكتسبه من الخير او الشر في مرحلة الطفولة هو من المحيط الخارجي له  بصورة كلية، فلهذا اذا اصبح الطفل مجرما  فان المجتمع الذي تربى فيه هو سبب اجرامه ، واذا اصبح الطفل نابغة الفضل يعود لاهله واساتذته.
الحقيقة ان هذه النظرية صحيحة في كثير من الجوانب لكنها غير واقعية في تفسيرها من جوانب اخرى،  لانها تلغي دور نقل المواهب عن طريق الجينات الوراثية  من الوالدين الامر الذي اثبت صحته عن طريق علم الوراثة والجينات.

 ان الغرض من هذه المقدمة المختصرة هو التساؤل الذي يطرحه  بعض  المثقفين العراقيين حول وضع شعبنا والحرب الاهلية الطائفية والمذهبية، هل ان المشكلة في قادتنا ام في شعبنا؟ هل قادتنا هم سياسيون فاشلون ام ان المجتمع الذي خرجوا منه (اي شعبنا) هو الفاشل؟ الى متى تستمرمحاولاتنا لحين نستطيع قفز مرحلة واحدة من المراحل التي صنفها هيجل في ديالكتيكيته.

من الناحية التاريخية قليل من القادة السياسيين الذين تولوا ادارة الحكم في العراق اكتسبوا رضى الشعب. لانريد سرد مواقف الشعب العراقي منذ مجيء المللك فيصل الى يومنا هذا، فالشعب اتهم معظمهم  بالخيانة والعمالة للاجنبي.
ربما في زمن عبد الكريم قاسم خفف الشعب شيء من اتهامهم له لانه كان قائد الثورة  و لم يجلب اي دمار لشعب العراق كما فعل صدام حسين  وزمرته الذين خلفوه في حكمهم لمدة  اربعين سنة وقادوا الشعب  الى الكثير من الصراعات الغير ضرورية. او بسبب قصر فترة حكمه وعدم اتكاله على حزب او جهة معينة الامر الذي كان سببا في دفع حياته ثمنا لها  في نهاية الامر.

هناك ثوابت مهمة في العملية السياسية حسب فلسفة النظام الديمقراطي لم يطبقها السياسيين العراقيين في السابق ولا اظن انهم سيطبقوها في القريب العاجل، من هذه الثوابت هي ان للشعب حق في ابداء ارائه ومعارضته لخطوات الحكم، وان وجود اي قائد سياسي في قمة الهرم لا يعني قد استملكه الى اخر لحظة من حياته، وان حدث تنازل هذا السياسي عن منصبه، لا يعني  يجب ان يتهم كل من يأتي خلفه هو عدو له مهما كان صادقا او متمكنا في انجازاته السياسية. خلال القرن الاخير لم يحدث تغيير احدهم الا بانقلاب عسكري اوبمجزرة دموية .

في عصر التحرير او الاحتلال ( لان العراقيين منقسمون في تسميتهم لها) نجد قائدتنا السياسيين  قد قرروا الرجوع الى الوراء قرنيين ، فعوض عن تطبيق الاهداف التي حرمها صدام حسين على الشعب مثل (الحرية السياسية )  قرروا بالاحتماء خلف القبيلة والعشيرة اوالطائفة او المذهب الديني لهم. لحد الان قادتنا السياسيون يجهلون ان السياسة هو الفن الممكن، اي ان اي شيء يمكن ان يحدث في اي لحظة ؟ مثل التغير في المواقف والتحالفات والعقود والتعهدات التي تحدث بين اعضاء الحزب الواحد او التكتل الواحد او مجموعة من الكتلات ويكون مقبول من قبل الشعب  بشرط واحد مهم وهو ان يكون الهدف النهائي منها هو تقديم خدمة للوطن وان يتم  ذلك بصورة ديمقراطية وسلمية.

 في الدول المتطورة التي شرعت كثير من القوانيين تخص التربية لا سيما في المدارس وفي العائلة والحياة العامة والتي نراها نحن الشرقيون ساذجة وغير عملية ولكن لو دققنا في سبب وضعها ، سنجد انه تطبيق حسب نظرية فلسفة التجربيين التي بدأت من زمن جان جاك روسو وفولتير وسينسر وديوي وسانتانا وغيرهم من الفلاسفة و علماء الاجتماع .
لكي يتعلم الطفل القوانين العامة، مثل عدم الاعتداء على غيره حتى في حالة وجود تعدي على  حقه الا من خلال اقامة محكمة مدنية او اجرامية ضد المعتدي ، يجب ان يحترم حق غيره في الوجود  وان لا يكون ذو نزعة عدوانية  في اي لحظة يمكن ان يحدث لها فوران لمجرد انفجار عاطفي اوحالة غضب لا معنى او سبب له.
نعم يعلموا الانسان منذ طفولته لا يحق له ان يُحمل او ان ينقل اثار نواقصه اوعيوبه على الاخرين (المجتمع المحيط فيه). بالمقابل الحكومات تفكر في حماية الشخص المريض وترعاه وتوفر له كل المستلزمات الحياة وتحفظ حقه في الوجود على حساب المجتمع (الدولة).  وتحفظ سجل تصرفاته، وحينما يقدم الى العمل في دوائر الدولة، يدققون او يطلبون هذا السجل (كنيته) كي يعرفوا صفاته شخصيته.
عالمنا الشرقي او عراقنا المطمور في حربه الاهلية الطائفية، حيث هناك المئات يقتلون يوميا ولحد الان حكومتنا  تعتبرها  شيء عادي . فلا احد يفكر في مستقبل الاجيال والاطفال الذين ربما يوميا  يشاهدون  جثث او اشلاء جثث والاسلحة او حرب حقيقة بين الارهابين ورجال الامن او القوات الامريكية في الشوارع وهم في طريقهم الى المدارس ، وكم حالة تعدي او قتل داخل ساحة المدرسة و امام انظار الطلاب حدثت . فاي جيل يخرج من اطفالنا؟.
 هل يعلمون اخوتنا هنا في المهجر ان القانون يحرم حتى قتل الحيوانات (مثل الغنم) في البيوت؟ لانها تترك اثارا نفسية سلبية على الذي يقتلها والذي يراها مذبوحة. (تذكروا عندما قصة قتل صدام حسين لرجل  في طفولته كيف تركته ان يجنح الى ممارسة هذا العمل بكل سهولة طوال عمره، فكم الف والف من شعبنا قد  قتلهم او تسبب في قتلهم،  لانه تعلم هذه المهنة وهو طفل. فهل تريدون يكونوا اطفالنا متأثرين بسلوك صدام حسين ويصبحوا قتلة و مجرمين  وثروات بلادنا تذهب في جيوب اللصوص  ام نريدهم يخلصوا من توارث هذه العقدة ).
نعم لقد نسى قادتنا السسياسيين انهم جاؤا باسم الحرية والعدالة والمساواة، جاءوا كي يخلصونا من حكم طاغية لا لاستبداله بحكم طائفي مبني على الهوية القومية او الدينية او المذهبية موالي لدول الجوار او امريكا ولا يبالي بمستقبل اجيال العراق. لم يعلنوا لنا قادتنا السياسيين الموجودين في الحكم اليوم قبل مجيئهم على الحكم عن رؤيتهم عن الاهداف والقوانيين التي يريدون تطبيقها او تم  تشريعها لحد الان والتي بعضها غير انساني  .

نعم خدعت امريكا الشعب العراقي بقبولها بجلب هؤلاء الحكام والسياسيين الطائفيين باسم  الحرية والديمقراطية الذين ازادوا الطين بله في العراق . وخدعونا قادتنا الحاليين في مؤتمراتهم الكثيرة ( سوريا ولندن وصلاح الدين). لانهم لم يعلنوا عن خطتهم عن تقسيم العراق حسب الطوائف والمذاهب الكبيرة ولم يقولوا لنا ، لتحررنا امريكا من صدام و نحن نصبح تابعون لايران او سعودية ونوقع قانون النفظ لصالح شريكات امريكا، او يهمنا قوميتنا  او طائفتنا ومصالحها الذاتية. 

مهما تكون فلسفات قادتنا السياسيين من المعارضين والمعتدلين و الذين في الحكم ، يجب ان يعلموا ان التاريخ لا يرجع للوراء، لا لان نحن المغتربين نرفضه، بل لان الله خلقنا نسير للامام واعطانا المواهب التي فيها نتتطور ، نبدع ، نفكر ، نبني، . لن يتوقف  التطور فينا مهما اردنا حصر الناس من عدم التعلم ( لقد جربها غيرنا وفشل)  والحل الامثل هو التجديد في طريقة التفكير والتطبيق واعطاء الاولوية للوطن الواحد.
نعم خلاص العراق ليس خلاص الصراع بين الطوائف الكبيرة فقط ولن يحصل هذا الخلاص الا بشمول كل العراقيين و من جميع طوائفه ، فمن يظن ان هذا الخلاص يخص شيعة وسنة او عرب واكراد فقط ففكره طائفي و يجني على حقوق الاقليات الاخرى في عراق الجديد  .




504


                 مدني صالح .. وداعا عراقيا
               بعد انقضاء شقاء الرحلة الفلسفية !!

د. سّيار الجميل

مدخل : قيمة مدني صالح   
رحل عن عالمنا واحد من امهر المثقفين العراقيين وأحد الزملاء الاكاديميين المعروفين .. انه الناقد واستاذ علم الفلسفة في جامعة بغداد مدني صالح الذي رحل بصمت بعد ان أثرى الحياة الثقافية العراقية الحديثة بافكاره وآرائه ومحاضراته اذ تخرّج على يديه جملة كبيرة من الخريجين العراقيين الذين اشتهر بعضهم كمثقفين وكتّاب ومدرسين .. كما ان الرجل اثرى المكتبة العربية بأروع الاعمال والتي تميزّت باصالتها العلمية وافكارها الجديدة .. كان الرجل له اسلوبه الادبي الذي ميّزه عن الاخرين .. كما وقد عدّ واحدا من القرّاء والمهتمين بالشعر العراقي الحديث ، اذ مهر مهارة حاذقة في نقده للعديد من الاعمال والدواوين ..
    لم اعرف الرجل معرفة عميقة ، ولكنني كنت قد التقيت معه في اروقة جامعة بغداد لأكثر من مرة ، اذ كانت لقاءات عابرة لم اناقشه او ابحث معه اي موضوع فلسفي او ادبي .. وقرأت بعض اعماله ، اذ بدأت مع بعض مقالاته وآرائه ..  فوجدت في الرجل مهارة في التعبير وشجاعة في الخطاب ، وحداثة في التفكير .. وان مقول قوله غير محدد بضوابط اكاديمية ولا برتوش انشائية .. وعليه ، فقد كان مدني له قدر كاف من الحرية في مقالاته وعاشق لافكاره وطليق في آرائه ، لكنه مقّيد في بحوثه ودراساته .. ولقد تطورت " افكاره " لاحقا وخصوصا ما اثارني في مضامين مقامات مدني صالح الاولى والثانية التي نشرتها الدار العربية للموسوعات .. كما قرأت ما نشره عن السياب وعن البياتي وتوغله في نصوصهما الشعرية كما كان معجبا باشعار نزار قباني اعجابا كبيرا ، ويستأنس بالعديد من قصائده .. وقد سمعت من نزار نفسه في لندن ثنائه على التفكير النقدي لمدني صالح في العراق .. وقد وجدت مدني يشجع المواهب العراقية وكان هو نفسه قد اثنى ثناء كبيرا على اشعار الشاعر عدنان الصايغ  بحيث خصص دراسة عنها وجعله في مصاف الكبار .. وانني معه فالاخ عدنان الذي اهداني اعماله قبل اشهر عندما التقيت به في الاردن ، انما هو شاعر حقيقي له نصوصه المثيرة التي لا يستطيع غيره ان يكتب مثلها . 

وقفة عند حياته وثقافته

     لم اعرف من مدني صالح الا اعماله ولم اكن اعرف اية تفصيلات عن سيرته الشخصية ،  غير انه ينتمي الى بلدة هيت في غربي العراق على الفرات الاعلى ، وانه درس في مدارس الرمادي وثانويتها الوحيدة هناك ، وكان كل من السياب والبياتي يعلمان هناك بتأثير ابعادهما عن العاصمة .. فكان ان تتلمذ مدني على ايديهما عندما كانا منفيين فيها من قبل حكومة بغداد .. وما ان تخّرج مدني صالح حتى جال ببغداد واحب شوارعها ودّرس فيها ووجد مقالات له تنشر في بعض الصحف المحلية  وكان ان ابتعث الى بريطانيا لاكمال دراسته في الفلسفة ، اذ كان احد خريجيها الاوائل في العراق .. لم ينل الا الماجستير اذ لم يكمل الدكتوراه ، وقفل راجعا الى العراق وانخرط محاضرا في قسم الفلسفة بجامعة بغداد .. ولقد اشتهر بكتاباته الفلسفية ومجادلاته النقدية منذ الستينيات وكان ان تفّوق بكتاباته فصنع اسمه منذ قرابة خمسين سنة . انني اذ اكتب عن مدني صالح كما اكتب عن غيره في كتابي هذا ( = زعماء ومثقفون : ذاكرة مؤرخ ) ، فلقد تعبت جدا في الحصول على سيرته الاولى ، فهو مقل لا يريد ان يتكلم الا نادرا عن بواكير حياته الاولى .
    ولد مدني صالح عام 1932 في مدينة (هيت) بمحافظة الانبار، وبلدة هيت قديمة تقع على الفرات .. ومنذ نشأته تمرد على مجتمعه بكل ما حفل ذلك المجتمع من عادات وتقاليد .. بل وعبّر عن كآبته الاولى في كثير من الصفحات وخصوصا عندما غدا معلما اذ انخرط في بدايته بسلك التربية والتعليم في بلدته .. كانت له خصوصيته هناك ، فلم يخالط بقية زملائه واقرانه .. كان مهموما بكل انواع القراءات العربية والمعرّبة .. كان يتحلق من حوله البعض من الشباب في المقهى ليستمعوا اليه والى افكاره النيّرة  .. كانوا يستمعون الى سخرياته وكانوا يعرضون عليه قصائدهم واشعارهم ليهتم بها اهتماما كبيرا .. كان يريد منهم ان يتمردوا على واقعهم الصعب ! كان يريد ان يرى جيلا عراقيا جديدا لا علاقة له بكل تلك المواريث البليدة !كان مدني نفسه قد تمّرد تمردا مذهلا على الحياة الكثيبة تلك ، ولم اعرف ما الذي اصابه في السنوات الاخيرة وهو يرى اتساع هوة حجم التخلف الذي عمّ العراق وبدرجة لا يمكن تخيلها ! انني متأكد ان نصيبا كبيرا من الاحباط قد لازمه .. بل وانني واثق ان الاحباط النفسي قد قض مضجعه وقضى عليه قضاء تاما ..

حذاقة مثقف ماهر
     لقد تمّيز مدني منذ بداياته بخصوصيته الادبية في الالقاء . كان يمتلك صوتا جاذبا وكان كلامه منمقا يحرص على ان يكون حسنا وواضحا ، وان تكون مخارج حروفه رائعة .. كما اهتم بحركة يديه ونظراته الزائغة وملازمته الصمت بين الفينة والاخرى .. كان مدني يرسم رفضه وممانعته بجرس شديد الايقاع لكل مهترءات الحياة العراقية التي غدت اعرافا اجتماعية كسيحة ومخجلة انتقلت من مجتمع بدائي الى اروقة المؤسسات الحكومية في الدولة !
     حدّثني عن مدني صالح واخباره ومواصفاته رفيق دربه وصديقه في الجامعة عمي الاستاذ طالب علي الجميل الذي تخرّج معه في الدورة الأولي في قسم الفلسفة بكلية الاداب والعلوم في جامعة بغداد، اذ كان مدني احد الطلبة غير الملتزمين .. كان طالبا يعتز بقراءاته وقد تمّرد على كل المناهج  ولا تمر سانحة من دون ان يتفلسف مع زملائه بشأنها.. كان لا يرضى على ما يقّدم له .. كان هناك جمعية قد نشأت في كلية الاداب والعلوم ومن خلال الدورة الاولى لقسم الفلسفة اسسها كل من طالب علي الجميل ومدني صالح وسليم البصري ( الفنان والممثل الكوميدي المعروف ) ( وثلاثتهم من خريجي الدورة الاولى لقسم الفلسفة ) !
     كان مدني قد رافقه مزاجه المتمرد الى بريطانيا عندما لم يستقم  واستاذه المشرف .. اذ لم يكن يريد ان يخضع لاصول المنهج ويريد الخروج عن ذلك .. وقد تخرج  مدني متمردا علي كل ما هو غير مدني ، وايضا على كل التقاليد البالية ، ومن اصح الاراء التي تقول : انه كان متمردا لكنه يراعي الانتظام ، وهو غير عبثي أبدا .. كما وعرف عنه انه غير مقتنع بالمحددات الجامعية وروتين الاساتذة الذي ضربه عرض الحائط منذ اربعين سنة ..

ثقافة مدني صالح
    كانت ثقافة الرجل تنويرية حقيقية وله نزعته الانسانية  التي حفّزته لبناء تفكيره العلمي من خلال توغّله في دراسة الفلسفة اليونانية اولا والفلسفة الاسلامية ثانيا وبعضا من الفلسفات الحديثة ثالثا .. لقد انتدب مدني صالح ليدّرس الفلسفة الحديثة في كلية الفقه بالنجف ، فكان ان تأثر به عدة طلبة اذكياء من العراق ولبنان وايران ومنهم العلامة محمد حسن الامين الذي يقول عنه :  "  اود ان اذكر مأثرة لاستاذ تعرفت من خلاله الى الفلسفة الحديثة، كان يلقي علينا محاضراته في النجف اثناء الدراسة في كلية الفقه، جعلني انجذب انجذابا قويا للتعرف الى الفلسفة الحديثة وكان بالاضافة الى معرفته الدقيقة والشاملة لها اديبا وناقدا في الآن نفسه، هو الاستاذ مدني صالح الذي صار اسمه في ما بعد مشهورا وكادرا جامعيا معروفا " .
عاش وحيدا بلا اصدقاء ، بل وعرف عنه انه كثير الخصوم من الذين لا يعرفون الا القال والقيل .. كان يعشق العزلة لأنه يراها  ممتعة ومفيدة في عالم لا يعرف التأمل والتفكير بل اعتاد ذلك العالم كل الصخب والعلاقات المزيفة والتناقضات الهائلة .. كان يراقب المشهد بعين ناقدة ورؤية فلسفية واضحة ، وكان يترجم معاناته على الورق ..  لقد وجدته وانا اقرأ ما كتبه عن ابن طفيل وكأنه يتمّثل فلسفته اليوم في عزلة حي بن يقظان الذي لم يكن يسمع الا صخب البحر وزمجرة الاعاصير !

معرفة حقيقية
     لقد عرفت الفقيد عن بعد ، ومنذ زمن بعيد من خلال قراءتي للعديد من مقالاته  في مجلة الاقلام العراقية التي صدرت في الستينيات .. ثم ازدادت معرفتي به مذ قرأت له بعضا من كتبه وبعضها الاخر اطلعت على بعض فصوله .. لقد توغل مدني صالح في مضامين فلسفية متنوعة ، واجاد في عرض مفاهيمها ، لكنه لم يختص بمنهج فلسفي او نظرية فلسفية محددة .. كنت اجده ينعي على العالم خراب الفلسفة مستذكرا فيها الفهم القاصر لمفاهيم الثقافة والمدنية والحضارة .. وما اعتور التفكير المعاصر من الخلط والارباك والتراجع المخيف ، فهو يرى في " الثقافة " هذه الايام : مجرد حيازة اعلامية بينما الحضارة حيازة تننظيمية وسياسة وتشريع واخلاقيات .. واذا كان الناس
      في كتابه عن ابن طفيل : قضايا ومواقف  الذي طبع عام 1998 عن دائرة الشؤون الثقافية العامة بوزارة الثقافة والاعلام / العراق مثلا .. اعادتني قراءته الى جذور التكوين وتشكيل الوعي .. ويقدم الكتاب تفاصيل عن مواقف ابن طفيل الوزير والفقيه والمقرئ والمحدث من الفارابي وابن سينا والغزالي وابن باجة كما يتناول روايته حي بن يقظان وتأثيراتها وتفاعلها في آداب كثير من الامم والشعوب.
    امتلك مدني صالح اسلوبا رشيقا ساخرا يجذب الاخرين ويريد ان يشركهم في البحث عن الحقيقة  ، والفلسفة في تعريفها المختزل هي البحث عن الحقيقة .. فهل نجح مدني في مواجهاته ؟ وهل انتصر في مهمته الصعبة ورحلته الشائكة الغريبة ؟؟

كيف أرى مدني صالح ؟   
     اعتقد ان بداية منعطفه الفكري كان في كتاب ( الوجود ) الذي اصدره عام 1955 ، متأثرا بفلسفة العصر او موجة تلك المرحلة التي انعكست على فكره .. بعد عام واحد اصدر كتابه ( اشكال والوان ) عام 1956 الذي سخر فيه من كل ما اجتاح الحياة من اللامعقول ,, وهكذا توالت سلسلة كتبه المثيرة في الفلسفة والادب والنقد والاجتماع .. وكلها تترجم تفكيره المتمرد على الواقع وتعكس اللحظة التاريخية التي يعيشها .. وهي ساخطة على كل الاوبئة التي تجثم على صدر المجتمع ، بحيث لا تتركه يتنفس الا قليلا .. ثم كانت رحلاته الممتعة مع السياب ومع البياتي .. وقد اختتمها مع نفسه بـ ( مقامات مدني صالح ) عام 1989 الذي اثار النقمة عليه ووصف بالنرجسية والتعالي خصوصا وانه صنف الناس الى ثلاثة اصناف ، هي : الغريزي المندفع واللامعرفي المتشكك والمتسول المقّلد .. وثلاثتهم رفضهم ووصفهم ببكم عمي لا يبصرون مذ ولدوا .. وهم يثيرون الضحك ..
     بقي مدني صالح يكتب طوال حياته بقلم جرئ قلما امتلكه غيره .. بقي مستقل الارادة ولم ينحن لأية عاصفة او اعصار في العراق .. كتب المسرحية وحلل جوانب فلسفية وكتب نقدا شعريا رائعا .. لقد بقي مدني صالح ثابتا لا يهتز ابدا .. كان اقوى من تحديات الزمن .. وكان ينتصر دوما في استجاباته لها .. كان اقوى من كوارث العراق وفجائعه التي عانى منها اسوة بغيره من الاصدقاء المثقفين العراقيين . صحيح انه كان يكتب في القسم الثقافي بجريدة الجمهورية زمنا طويلا ، لكنه لم يكن يقبل في اعماقه احادية الاشياء ولا الدكتاتورية ولا الظلم ولا كل القيود .. انني مؤمن بأن ثقافة الرجل كانت ترفض الاشياء ، ولكنه لم يكن من الجرأة كي يقول كل ما عنده ..
     لقد مضى مدني صالح ورحل بعد ان كان قد سجل في تاريخ ثقافتنا العراقية المعاصرة اسمه وفكره ونقده وروائع الاعمال .. رحل بصمت اسوة بكل اقرانه المثقفين العراقيين الذين حان وقت رحيلهم .. وستبقى ذكراه بيننا لن ترحل نحو عالم النسيان .

www.sayyaraljamil.com
فصلة من كتاب سيّار الجميل ، زعماء ومثقفون : ذاكرة مؤرخ
نشرت في الصباح الجديد وموقع المجلس 25-30  تموز / يوليو 2007

505
                     لو كنت في موقع رئيس الوزراء ..لطلبت !!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا


مساء يوم الاربعاء الماضي رجعت البسمة على وجه العراقيين لاول مرة منذ التاسع من نيسان سنة  2003 ، وكأن وجوههم لم ترى البسمة منذ زمن هارون الرشيد من شدة كابتهم ، بعد ان حقق الفريق العراقي لكرة القدم فوزين متتالين على استراليا وكوريا الجنوبية. لا يستطيع احد ان ينكر مدى حساسية الشارع العراقي  لموضوع كرة القدم، ومن منا لا يتذكر فوز الفريق العراقي ببطولة كأس العالم العسكري في سوريا سنة 1977 لاول مرة، او فوز فريق الشباب العراقي بكأس شباب اسيا ربيع 1977 حينما سجل اللاعب المبدع حسين سعيد الهدف القاتل في مرمر المنتخب الايراني الذي جعل حامي الهدف ان ينتحر بعد ثلاثة ايام، او خسارة العراق في تصفيات اولمبياد موسكو في بغداد في بداية عقد الثمانينات حينما خسر الفريق العراقي لصالح الفريق الكويتي 2-3  حينما كان متقدما على الفريق الكويتي 2- صفر في الشوط الاول. او صعود المنتخب العراقي نهائي كأس العالم عام 1986 انها ذكريات خالدة لدى العراقيين مهما اختلفوا في ارائهم او تناقضوا في اولوياتهم اودرجة  حفاظهم على الهوية الوطنية العراقية.

على اية حال ان  الفوز الاخير للمنتخب الوطني العراقي قد ارجع البسمة على وجه شيوخنا وشبابنا وتركت علامة التعجب لدى اولادنا الذين ولدوا في المهجر، هؤلاء الاطفال الذين شعروا لاول مرة هناك شيء يحبه ابائهم  واخوتهم الكبار الى درجة تفوق التصور. بين حين واخركان  يسألني ابني مارك عن الفريق الذي اشجعه من فرق كرة القدم الاسترالية (اوزي فتبول) ، بعض الاحيان كنت اقولها مجاملة فريق ( كولنك وود). لكن مارك ادرك في يوم الاربعاء الماضي  فجاة انني بالحق لا اشجع ذلك الفريق وانما اشجع فريق اخر وفي لعبة اخرى وهو فريق العراقي في لعبة كرة القدم .

مرة اخرى نعود الى تعزيتنا  الكبيرة ، تعزية كل العراقيين المخلصين للوطن، نعود ونسال متى ينهض العراق من كبوته؟  ويبدأ العراقيون بقبول الاخر دون الشعور بالخوف او القلق او العدوانية بسبب  اختلاف دينهم او طائفتهم او حزبهم او جغرافية بلدتهم .

لو كنت في موقع رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، بما ان العراقيين يحبون  كرة القدم ومولعوُن بها ، لطلبت من رئيس البرلمان العراقي ان يوقف المناقشات  في البرلمان الراكد في مكانه منذ اشهر  وان يقيموا  دورة كرة قدم بين  ممثلي البرلمان.

 وفي هذه  البطولة  يتم تدريبهم على روح المحبة والتسامح والتعاون  كي يبرهنوا للعالم، نحن واحد مهما التصقنا بطائفتنا او اختلفنا مع الاخرين او مهما استمعنا الى الجيران الخبيث الذي لا يهمه سوى جلب الدمار للعراق والعراقيين وزيادة حالة الانقسام والانتقام والقتل العشوائي، لا يهمه سوى طمر الشعور بالهوية العراقية عن طريق زرع مفاهيم الطائفية والدينية المتزمتة البعيدة عن طريقة تفكير العراقيين الاصيلة. لانه لا يستطيع احدا ان ينكر الواقع التاريخي الذي مر فيه العراق عبر اكثر من سبعة الالاف سنة الماضية

في هذه البطولة سيدرك الشعب العراقي و يكتشف جوهر و مواقف  كل اعضاء البرلمان العراقي  ويدرك مدى عطائهم واستعدادهم للتضحية والتنازل من اجل الوطن، فيتم تخييرهم بين حبهم  لذاتهم عن طريق  التصاقهم   بمبدأ الانانية والتعصب القبلي او الطائفي  وبين درجة حبهم لعائلتهم العراقية الكبيرة المتنوعة  التي فرحت بفوز فريقها بكرة القدم

ولو كنت في موقع رئيس برلمان العراقي كنت على الفور اجيب طالبا من السيد رئيس الوزاء ونائبيه والسيد رئيس الجمهورية ونائبيه ورؤساء الاحزاب الكبيرة  ان يشكل كل واحد  منهم فريقا لكرة قدم على ان يكون متنوع من  اعضاء البرلمان يشمل جميع اطياف ومكونات الشعب العراقي ، كي يكونوا هم اول من يتنازل عن مفاهيم الطائفية والتعصب القومي والنزعة النرجسية، ويكونوا هم اول من طبق حبه للاخر بصورة عملية وعلنية!!!
حينها يشعر العراقيون انه يوم اخر في تاريخ العراق الحديث.






506
     

   إ)
                             مظاهرة سلمية لدعم مسيحيي العراق
دعوة عامة لكل المدافعين عن حقوق الانسان وخاصة لكل الاخوة العراقيين في مدينة ملبورن للمشاركة في المظاهرة السلمية والحضارية للتعبير عن إستنكارنا وشجبنا لكل أنواع الاضطهاد والاعتداء الموجّه ضد إخوتنا المسيحيين في عراقنا الحبيب.
يتمّ اليوم ممارسة شتى أنواع الارهاب ضدّ إخوتكم مسيحيي العراق من قتل وخطف وإغتصاب وتهجير وطمس الهوية و الابادة  الجماعية. إنّ مشاركتكم في هذه التضاهرة السلمية ومؤازرتكم لإخوتكم المضطهدين في بلدهم العراق لدليل قاطع على إيمانكم الحقيقي بالقيم السماوية وبمبادئ حقوق الانسان السامية وبالأخوة بين بني البشر على كافة أرجاء الارض المعمورة .
Dear friends (please spread this add among your networks)

A peaceful demonstration in support of Iraq's Christians

 A general invitation to all human rights defenders, especially all Iraqi brothers in the city of Melbourne to participate in the peaceful demonstration to express our abhorrence and condemnation of all types of persecution and attacks against Christians in our beloved Iraq.

Today's exercise shows various types of terrorism against the Christians of Iraq by killing, kidnapping, rape, displacement, destruction of identity and genocide. Your participation in the coming demonstration and your support for our oppressed brothers in Iraq is a conclusive evidence of your true divine values and Human Rights principles and brotherhood among human beings throughout the planet.

Date: On Sunday, 22/07/2007
Time: 1:00 pm
Venue: Melbourne city center near Parliament building and at the following address:
التاريخ:  يوم الاحد المصادف 22/7/2007
الوقت:   الساعة الواحدة من بعد الظهر
المكان:  مركز مدينة ملبورن قرب بناية البرلمان وعلى العنوان التالي

1 Treasury Place
Off Spring Street,
Melbourne
 Reference Melway : 1B  V7

507


                                     حكومتنا العراقية هي حكومة الطرشان
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
12/7/2007

العراق، هذا البلد الكبير الذي يرجع اصله الى اور واريدو وسومر وبابل ووركاء، اولى التجمعات البشرية المتحضرة في تاريخ الانسانية قبل سبعة الاف سنة.
العراق ذلك الوطن الذي يعوم فوق بحر من الذهب الاسود كما يصفها الاقتصاديون. ولكن اهله يعيشون في الفقر منذ عقود وعقود.
العراق مهد اعرق حضارات الانسانية بدءا من  االحضارات السومرية والاكدية والبابلية والكلدانية والاشورية والعربية  اليوم يعيش مجتمعه في ارذل قيم وويقوم بافضع الاعمال الارهابية  وذلك بسبب انتشار سرطان القتل الطائفي المتعمد  بين سكانه.

العراق الذي انعم الله على سكانه بارض زراعية خصبة ومناخ جيد
 واثنان من اكبر انهار العالم وخمس انهار صغيرة بحيث تكفي لعيش اكثر من خمسين مليون نسمة وشعبه جائع  اكثر من شعب اي بلد اخر في العالم.

العراق بلد  القوميات والاديان والشعوب المختلفة يرجع تاريخها الى عمق تاريخ تحضر الانسانية ، فلا يوجد بقعة من اراضيه الا لتجد هناك ذكر لحادث ما  وقع فيها في  كتب التاريخ .

هذا البلد الجميل، الذي اغناه الله بكثير من النعم والحسنات يبدو قد حلت عليه لعنة الفراعنة، العراق هذا البلد الذي صورت فيه جنة عدن وشجرة الحياة وغيرها من الرموز الدينية في تاريخ القديم للانسانية ، يعيش زمن الانحطاط والتخلف والجهل والظلم ، فيه تم تشريع اول شريعة وقانون انساني على يد ملكه الخالد حمورابي  اليوم يعيش  زمن اللا قانون زمن شريعة الغابة  ، منذ سقوط الدولة العباسية وسيطرة المماليك والمغول والتتر، منذ زمن همجية هولاكو وجده جنكيزخان في العراق ينتقل من نظام سيء الى اسوء.
العراق الذي وصف في القرن الماضي ببلد الثورات والانقلابات السياسية لعدد الحكومات والثورات التي توالت على السلطة فيه ، اليوم يعيش اسوء فترة في تاريخ  وجوده. فبعد تحريره من حكم الدكتاتور صدام حسين، تحول  من دولة  الطاغية  الى دولة الارهاب وقطاع الطرق والاحزاب الدينية المتزمته والمسترزقين على الفدية او الغنيمة!!

لم يعد في العراق اليوم من يفتخر بعراقيته  ووطنه  بقدر ما يفتخر بطائفته او بمذهبه او بدينه او بقومه او بحزبه او بالاحرى بعصابته . الكثير من السياسين العراقيين اليوم  رداءهم اجنبي وغريب ، الكثير منهم يعملون في ارض اجدادهم  كموظفين لدى دول الجوار ، يعملون لاجل مصلحة هذه الدول او الاجنبي كانهم رعاة عند اقطاعي وهم صاحب الحقل والقطيع!!

لم يعد في السلطة التنفيذية العراقية  الا القليل من يعمل لاجل العراق ، فكل واحد له طموحه الشخصي او يعمل لاجل طائفته او حزبه ، البعض منهم يفكر متى تأتيه الفرصة كي  يسرق كمية كبيرة من المال من وزارته او دائرته ويهرب الى الخارج، من يصدق بأن عضو برلماني  حصل على اصوات اكثر من 45 الف ناخب اي يمثل ما يقارب 150 الف نسمة من مختلف الاعمار،  فجأة يقرر الانضمام الى الارهاب وقتل الابرياء بحجة القضاء على الكفار من اخوته العراقيين او بحجة طرد المحتلين .
او ان لغة الحوار في المجلس الوطني تصل التهديد بالقندرة!!

اذا كان لا بد من وضع وصف للعراق وحكومته الان، فانا اظن افضل وصف له هو انها  حكومة الطرشان لانه لم يعد هناك من يسمع الام الشعب، شكاوي الناس ، حاجة الارامل والامهات والشيوخ، بكاء الايتام ،  ليس هناك من يحاور الاخر ويتفهم معه لكي يدفع عجلة الحياة  نحو الاستقرار والسلم والامان  فاللغة الوحيدة المستخدمة هناك هي لغة السلاح  والتهديد والطائفية . لان كل الاتفاقات والمؤتمرات التي اقيمت عن العراق في الداخل والخارج هي اتفاقات بين الطرشان لا غير، لانه منذ التاسع في نيسان 2003 و لحد الان، العراق في التراجع الى الوراء ولم يتحقق اي شيء من امال شعبه الذي انتظر ليلا طوله 35 سنة لحين بزوغ خيوط الفجر ونيل حريته.

508
اعلان

ايها الاخوة من شعبنا الكلداني الاشوري السريان وكل الاخوة من العراقيين الشرفاء في فكتوريا انتم مدعوون للمشاركة في المظاهرة  ضد إرهاب و قتل إخوتكم المسيحيين في العراق وذلك في:

اليوم  :          الاحد المصادف 22/7/ 2007
الوقت :          الساعة الواحدة من بعد الظهر
المكان           مركز مدينة ملبورن على عنوان التالي
1 Treasury Place OF Spring Street                   
 Reference Mail way: 1B V7                     
للمزيد من المعلومات يجرى الاتصال بالاخوة التالية
ولسن كندو                   0414421412
يوحنا بيداويد                 0401033614
سلمان يوحنا                 0413030294
جون حداد                     0403214644
ادور خوشابا                  0425799985
اللجنة المنظمة



509
 
الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا يقيم حفلة عشاء على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب مطران الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في استراليا ونيوزلنده في مدينة ملبورن

شارك الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  مع الاباء الكهنة  في مطار مدينة ملبورن في استقبال سيادة المطران جبرائيل  كساب السامي الاحترام والوفد المرافق له المؤلف من الاخ سمير يوسف المنسق العام للمجلس القومي الكلداني العالمي والاخ ثابت بهنام حنا عضو المجلس القومي الكلداني -  فرع سدني  والشماس قيصر داود في صباح يوم الاربعاء المصادف 4/7/2007  في الساعة التاسعة والنصف صباحا. ثم واكب المستقلبين سيادته والوفد المرافق له الى مقر اقامته في كنيسة  مريم العذراء حافظة الزروع  في ملبورن والجلوس معه وقت قصير.

وفي المساء اقام الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حفلة عشاء على شرفه في مطعم وصالة اغادير وقد حضرها الاب عمانوئيل خوشابا والاب فائز جرجيس والوفد المرافق لسيادته من سدني وجميع اعضاء الهيئات الادارية والنوادي والجمعيات الكلدانية في الاتحاد وهي ( نادي برج بابل الكلداني، نادي عنكاوا الاسترالي، نادي بابل الثقافي الاجتماعي، جمعية مار اتقن، جمعية مار اوراها للمركهيين، جمعية مار ادي، جمعية شرانش، جمعية الرافدين الثقافية ، نادي اسود كمبيلفيلد الرياضي  وجميعة قلب يسوع للبيدار)

عندما دخل سيادته مع الاباء الكهنة والوفد المرافق له قاعة اغادير وقف اعضاء الجمعيات والنوادي في الاتحاد  مرحبين بسيادته .
بعدها رحب السيد يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد بسيادة المطران جبرائيل كساب  والاباء الكهنة والوفد المرافق له وجميع الحاضرين وتمنى لهم قضاء امسية سعيدة في هذه المناسبة الكبيرة ، ثم القى الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد كلمة قصيرة مرحبا بسيادة المطران والاباء الكهنة والوفد المرافق له .
بعدها طُلِبَ من سيادة المطران جبرائيل كساب السامي الاحترام كلمة في هذه المناسبة التي شدد فيها على روح الوحدة والعمل والصبر وتحمل المسؤولية ، ثم  فُتح باب الاسئلة لسيادته ، حيث تناولت الاسئلة شؤون الابرشية ووضع شعبنا في العراقي ومقررات سينودس الكنيسة الاخيرة واتصالاته مع دائرة الهجرة ووضع شعبنا في الدول المجاورة.
ثم القى الاب عمانوئيل خوشابا كلمة قصيرة التي طلب فيها الاستمرار في الخدمة والعطاء والمشاركة  وكذك شارك الاب فائز جرجيس في كلمة عن وضع الشبيبة في الكنيسة.
ثم القى السيد يوحنا بيداويد قصيدة بعنوان ( قالا دقورا) التي عبرفيها عن وضع شعبنا في العراق  والماساة التي يعيشها  وتجديد الامل في هذه الامة وهذا الشعب
مهما زادت وكبرت المصاعب امامه .
ثم فترة وقت حر للضيوف للاحاديث الجانبية وعندما حضر العشاء وقف الجميع وتقدم سيادة المطران جبرائيل كساب باعطاء والبركة والصلاة .
في النهاية جلس سيادته مع الاباء الكهنة في المقدمة  وتقدمت اعضاء كل هئية ادارية لوحدها  لاخذ صور تذكارية في هذه المناسبة.



510
        الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا يقيم حفلة عشاء على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب مطران الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في استراليا ونيوزلنده في مدينة ملبورن

شارك الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  مع الاباء الكهنة  في مطار مدينة ملبورن في استقبال سيادة المطران جبرائيل  كساب السامي الاحترام والوفد المرافق له المؤلف من الاخ سمير يوسف المنسق العام للمجلس القومي الكلداني العالمي والاخ ثابت بهنام حنا عضو المجلس القومي الكلداني -  فرع سدني  والشماس قيصر داود في صباح يوم الاربعاء المصادف 4/7/2007  في الساعة التاسعة والنصف صباحا. ثم واكب المستقلبين سيادته والوفد المرافق له الى مقر اقامته في كنيسة  مريم العذراء حافظة الزروع  في ملبورن والجلوس معه وقت قصير.

وفي المساء اقام الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حفلة عشاء على شرفه في مطعم وصالة اغادير وقد حضرها الاب عمانوئيل خوشابا والاب فائز جرجيس والوفد المرافق لسيادته من سدني وجميع اعضاء الهيئات الادارية والنوادي والجمعيات الكلدانية في الاتحاد وهي ( نادي برج بابل الكلداني، نادي عنكاوا الاسترالي، نادي بابل الثقافي الاجتماعي، جمعية مار اتقن، جمعية مار اوراها للمركهيين، جمعية مار ادي، جمعية شرانش، جمعية الرافدين الثقافية ، نادي اسود كمبيلفيلد الرياضي  وجميعة قلب يسوع للبيدار)

عندما دخل سيادته مع الاباء الكهنة والوفد المرافق له قاعة اغادير وقف اعضاء الجمعيات والنوادي في الاتحاد  مرحبين بسيادته .
بعدها رحب السيد يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد بسيادة المطران جبرائيل كساب  والاباء الكهنة والوفد المرافق له وجميع الحاضرين وتمنى لهم قضاء امسية سعيدة في هذه المناسبة الكبيرة ، ثم القى الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد كلمة قصيرة مرحبا بسيادة المطران والاباء الكهنة والوفد المرافق له .
بعدها طُلِبَ من سيادة المطران جبرائيل كساب السامي الاحترام كلمة في هذه المناسبة التي شدد فيها على روح الوحدة والعمل والصبر وتحمل المسؤولية ، ثم  فُتح باب الاسئلة لسيادته ، حيث تناولت الاسئلة شؤون الابرشية ووضع شعبنا في العراقي ومقررات سينودس الكنيسة الاخيرة واتصالاته مع دائرة الهجرة ووضع شعبنا في الدول المجاورة.
ثم القى الاب عمانوئيل خوشابا كلمة قصيرة التي طلب فيها الاستمرار في الخدمة والعطاء والمشاركة  وكذك شارك الاب فائز جرجيس في كلمة عن وضع الشبيبة في الكنيسة.
ثم القى السيد يوحنا بيداويد قصيدة بعنوان ( قالا دقورا) التي عبرفيها عن وضع شعبنا في العراق  والماساة التي يعيشها  وتجديد الامل في هذه الامة وهذا الشعب
مهما زادت وكبرت المصاعب امامه .
ثم فترة وقت حر للضيوف للاحاديث الجانبية وعندما حضر العشاء وقف الجميع وتقدم سيادة المطران جبرائيل كساب باعطاء والبركة والصلاة .
في النهاية جلس سيادته مع الاباء الكهنة في المقدمة  وتقدمت اعضاء كل هئية ادارية لوحدها  لاخذ صور تذكارية في هذه المناسبة.

511


                                                     اعلان

ترقبوا اقامة مسيرة تضامنية من قبل الجمعيات والنوادي والاتحادات والهيئات  وبعض الكنائس من شعبنا الكلداني ، الاشوري، السرياني في مدينة ملبورن / استراليا  مع شعبنا في العراق.

المعلومات المقترحة لحد الان هي :

اليوم  :          الاحد المصادف 22/7/ 2007
الوقت :          الساعة الواحدة من بعد الظهر
المكان :         مركز مدينة ملبورن
 
1 Treasury Place  OF Spring Street                   
 Reference Mail way: 1B V7                     
Melbourne   

سوف نعلمكم مزيدا من المعلومات عندما تتوفر لدينا لاحقا

لذا نطلب من جميع المشاركة لرفع اصواتنا عالية من اجل حماية شعبنا من ايدي المجرمين القتلة في  منطقة الدورة في بغداد والموصل وجميع انحاء العراق.

اللجنة المنظمة
[/size]

512
               سيرة المثلث الرحمة  البطريرك روفائيل الاول بيداويد
يوحنا بيداويد
1/7/2007

لايزال الكثير من االمثقفين والسياسيين يعتبرون انتقال المثلث الرحمات البطريرك روفائيل الاول بيداويد الى اخدار السماوية  في السابع من تموز سنة 2003 خسارة ومن علامات سوء الحظ في الظروف التي كان يمر فيه شعبنا المسيحي في العراق عامة (سورائي) .  
 

حياته.
ولد المرحوم البطريرك روفائيل الاول بيداويد (روفائيل يوسف وردة) في مدينة موصل، في تاريخ  17 نيسان  1922  من ابوين نازحين من قرية بلون الواقعة داخل تركيا في اقليم مدينة زاخو في الشمال الغربي من العراق. تعمذ في كنيسة مسكنته في 14 ايار 1922
 اكمل دراسته الابتدائية مدرسة الاباء الدومنيكان في نفس المدينة.  دخل معهد شمعون الصفا في 1 تشرين الاول  سنة 1933 لاكمال دراسته الثانوية .رشحه المرحوم المطران عمانوئيل الرسام (مدبر المعهد الكهنوتي انذاك) للدراسات العليا في روما.

يخبرنا الاب د. بطرس حداد في مقالته ( اخبار الارشيف عن غبطة ابينا البطريرك في مجلة نجم المشرق العدد ¾ لسنة 1995 ) عن ان الاخير كان له الفضل الكبير في اختيار وارسال الطالب روفائيل بيداويد الى روما،  وذلك لقيامه باقناع البطريرك عمانوئيل البني بذلك.
فيكتب مدبر المعهد الكهنوتي الى البطريرك رسالة مؤرخة في 7 كانون الاول  1936 ( اما بخصوص ارسال تلميذ الى مدرسة بروبغندا الخريف القادم فاذا غبطتكم تحبون مواصلة البعثة الى تلك المدرسة فالامر امركم، فقط يجب ان ننتخب الاحسن. ففي الصف المتقدم عندي يوجد تلميذ واحد اسمه روفائيل وعمره 17 سنة وهو بالحقيقة ذو ذكاء فريد واذا ارسل سيكون موضوع فخر الملة، اذ اقدر ان اسميه نابغة ان اصله من اطراف زاخو لكن اهله ساكنين الموصل منذ زمن طويل.)  
ويعلق الكاتب عن عدم ذكر رئيس الدير عن اسم الطالب كاملة كي يعطي صورة واثقة عن الطالب، وفي النهاية يقول ان اهله يسكنون موصل منذ زمن طويل على خلاف الحقيقة، كي لا يتم رفض ارساله بحجة يجب مشاورة مطران ابرشية زاخو في الامر ومن ثم تطول المراسلات ويتاخر امر اتخاذ القرار وتفوت الفرصة.

في مذكرات المطران اسطفيان كجو ( في 24 ايلول سنة 1936 سافر روفائيل يوسف وردة الى روما وعند وصوله الى تلكوجك.........)
وبعد وصل الطالب روفائيل يوسف وردة الى روما ودخوله الكلية في 15 ت1 سنة 1936 كتب رسالة الشكر وعرفان الجميل الى البطريرك  فيقول ( لا اعرف كيف اشكر احسانكم..........اذا انتخبتموني لاكون اهلا لهذه البعثة النفيسة..)

برع الطالب روفائيل بيداويد في دراسته ، ودخل الفرقة الموسيقية هناك ، فاختاره مدير الفرقة لقيادة الفرقة في  حالات غيابه بعد ان وجد فيه حب العلم الموسيقى والتنويط والعزف لاسيما على الاورغن ، اذا نرى هذا الطالب يخبر رئيسه البطريرك كل شيء في حياته فيقول في احدى رسائله المرؤخة في 23 ت2 سنة 1945 (  انا مدير الموسيقي، هذه هي المرة الثالثة اتعين ناظر الموسيقى منذ سنة 1943) .
امضى سنة الاولى في تعلم اللغة ثم دام على دراسة الفلسفة، فانهى السنتين بتفوق رغم صعوبة اللغة اللاتينية، بعد هاتين السنتين كان من المفروض يبدأ دراسته اللاهوتية لكن يبدو عمره كان صغيرا لذلك اراد ان يكمل سنة ثالثة في الفلسفة وفيكتب الى البطريرك في رسالة مكتوبة بتاريخ 27 نيسان 1939 فيقول( ارى ان عمري لا يساعدني على بدء اللاهوت السنة القادمة.......)

 
رسامته الكهنوتية:-
عندما اكمل دراسته اللاهوتية وجاء موعد رسامته الكهنوتية ، كان لا يزال صغير العمر بالنسبة الى السن القانونية المطلوبة لنيل الرسامة، لكن الكاردينال فوموزوني بيوندي الذي كان رئيس مجمع انتشار الايمان المقدس انذاك منحة السماح من العمر. فكانت رسامته في تاريخ 22 ت1 سنة 1944 في كنيسة مار انطونويس فيكتب رسالة اخرى الى ابيه البطريرك في تاريخ 22 ك1 فيقول( اكتب لكم وانا اليوم كاهن العلي لاعبر عن حاسيات شكري البنوية نحو شخصكم الكريم لكل ما فعلتموه نحوي حتى اليوم............. في يوم رسامتي كرست حيوتي لخدمة الكنيسة وطائفتي العزيزة تحت قيادتكم................
كانت رسامتي في 22ت1 سنة 1944 من ايادي الحبر الجليل مونسنيور افرينوف حسب الطقس البيزنطي، وارتسم معي الاخ كوركيس كرمو شماسا رسائليا، اليوم التالي قدست قداس احتفالي الاول في كابلة الكلية، حضرني على المذبح حضرة الاب الدومنيكي فوستي المحترم.
رتلت القداس بقالا ربا (يعني سورث) وكان رفاقي المغنون يجاوبون اذ كنت قد كتبت له الالحان الكلدانية بالموسيقى وبالاحروف اللاتينية....فاعجب الاب فوستي القداس ومدح المغنين .... كان عمري يوم رسامتي هو 22 سنة وستة اشهر.
 
الدرسات العليا:-
في السنة الخامسة كان عليه التحضير لاطروحته في الدكتوراه ، وفي هذه السنة يجب على كل طالب اختيار موضو ع لم يكن مطروح من قبل الباحثون، فاختار الموضوع عن (مار طيمثاوس  الاول ) من الوثائق يبدو ان الكاردنال اوجيست تسيران سكرتير مجمع الكنائس الشرقية انذاك كان قد اقترح هذا الموضوع عليه واخبره انه مستعد لمساعدته. فيقول في رسالته ( نيافة الكاردينال يساعدني من كل جهة في ذلك ، وقدم لي مقال كان قد كتبه في القاموس اللاهوتي عن مار طيمثاوس الاول ووعدني بانه سوف يساعدني في الاطروحة بعدئذ) .
 
يجيبه البطريرك مهنئا ومباركا ومشجعا. فيرد على رئيسه البطريرك برسالة الشكر مرة اخرى فيقول ( ان كلماتك ملئتني من الشجاعة والفرح لاكمل دائما في طريق السعي والكمال  بالتقوى والقداسة والعلم والحكمة.
في 30 ك2 سنة 1946 كتب الى البطريرك المشيخ عمانوئيل البني  يقول( ابشركم بنجاحي المفرح في ملفنة اللاهوت التي دافعت عنها يوم 23 من نفس الشهر بحضور الكاردينال اغاجنيان بطريرك الارمن والاب فوستي...........وكانت النتيجة اعلى درجة..وان الكاردينال تيسران سيهتم بطبع اذا طلب مني اعداد الترجمة الفرنسية للنشر لان النسخة الاصلية كانت مكتوبة باللغة اللاتينية. هذه كانت الدكتوراه الاولى.

يعد اكمال دراسته الدكتوراه بدرجة الامتياز يكتب الى ابيه البطريرك بأنه يطمح الى المزيد وهذا امر طبيعة في الانسان المتفوق لذلك كتب الى البطريرك رسالة اخرى في 10 نيسان 1946 طالبا السماح له بالبقاء في روما ، اذ ان المجمع الشرقي كان قد اوشك الى اصدار القانون الخاص بالكنائس الشرقية . بعد عددة مراسلات بين المجمع والكاردينال تسيران والبطريرك عمانوئيل البني يكتب الاخير له قائلا  ( اذا رؤساؤكم الكرام يطلبون تأخير رجوعكم الينا لمدة اطول فنحن رغما عن اجتياجاتنا الى الكهنة بالوقت الحاضر لا نمانع ارادة رؤسائكم فاعملوا بموجب اوامرهم وهذا حسبكم.
اعتمادا على هذه الرسالة يتم قبول الكاهن روفائيل يوسف وردة في دراسة قانون الكنسي. ظن الاب روفائيل اصبح لديه الوقت الكافي لاكمال اطروحته الثاني عن الفيلسوف العربي الفارابي  التي يبدو تغيرت الى الغزالي وفلسفته الاسلامية. لكن الخوري داود رمو يطلب منه الاستعجال لانهاء اطروحته الى الوطن بسبب حاجة الكنيسة الماسة الى الكهنة.
لكن المجمع كتب الى البطريرك في 29 ت2 سنة 1946 عدد 40/494 طالبا منه ابقاء الكاهن روفائيل في روما. لكن كاتم اسرار البطريرك يكتب ويقول( لان البطريرك الشيخ مشتاق جدا لرجوعكم)
بعد مراسلات عديدة بين البطريرك بقلم كاتم اسراره الخوري داود رمو يصر على عودته الى الوطن ويفسر كاتب المقال ( الاب د بطرس حداد) على ان الكنيسة كانت بحاجة الى كوادر علمية لاستلام الفراغ الذي تركه المثلث الرحمات مار شيخو و مار روفائيل ربان بعد تم انتخابهما الى درجة الاسقفية في ادارة المعهد الكهنوتي.

احس القس روفائيل بان مدة بقائه في روما قد اقتربت من النهاية ، لذك انكب على اكمال اطروحته الثانية عن الغزالي وفلسفته الاسلامية عوضا عن الفارابي، فكتب في 6 شباط الى ابيه البطريرك ( .... لاتكمن من المدافعة عن عنها في اذار القادم)
المهم في احدى رسائل المثلث الرحمات لمطران كركويس كرمو موجهة الى المطران اسطيفان كجو في تاريخ 22 حزيران سنة 1947 يقول ( ان الاب روفائيل قد دافع عن ملفنته في الفلسفة بكل براعة...)

كانت الرسالة الاخيرة التي وجها الاب روفائيل الى مار اسطيفان كجو الذي اصبح معاون البطريركي انذاك في 5 ايار سنة 1947 ( ارجو ان اكون عندكم في نهاية تموز او بداية اب....بودي ان امر مصر لازور حضرة الخوري عمانوئيل رسام رئيسي المحترم سابقا وسامر ببيروت لازور صاحبي النيافة تبوني واغاجنيان....)

في 21 تموز رقد بالرب البطريرك مار عمانوئيل البني قبل وصول الكاهن الشاب.
ثم وصل الكاهن الشاب الى ارض الوطن وقدم رسالته مختومة من عميد الكلية الاوربانية الى الرئيس الروحي المحلي هذا نصها:   ( روفائيل بيداويد من ابرشية الموصل الكلدانية، دخل الكلية في 15 ت1 سنة 1936 وتركها سنة 1946. نال الليسانس بالفلسفة سنة 1940 والليسانس باللاهوت سنة 1944 والدكتوراه باللاهوت سنة 1946.)
وتمضي الوثيقة بوصف الكاهن روفائيل ( انه كاهن اتصف دائما بالتقوى والنظام فاعطى بذلك مثالا للجميع، حباه الله بذكاء حاد، كان دائم الاستعداد للدراسة، وله ميل بنوع خاص نحو موسيقى، استحق الملفنة باللاهوت، تراس وافاد فرقة الموسيقى ، طبعه مرح ووديع، تحلى بشخصية قوية. للكلية عليه فضل كبير في اعداده وتثقيفه فاصبح مرة نائب ناظر)

التوقيع كارلو كالفاليرا- الرئيس- الختم


خدمته الكهنوتية:
اولا    تعين الكاهن الجديد معاونا للمدبر البطريركي للمعهد الكهنوتي في موصل من سنة 1948 - 1956، فكان يلقي دروس الفلسفة واللاهوت على طلاب الدير. وفي ايام نهاية الاسبوع كان يحاضر لطلاب الثانويات الذين كانوا يجتمعون في مدرسة شمعون الصفا، كان يلقي المحاضرات والوعظ في مختلف المناسبات في كنائس الموصل.
ثانيا   في سنة 1956 ارسل الى كركوك بصفة مدبر البطريركي لكركوك واربيل وسليمانية على اثر وفاة مار افرام كوكي
ثالثا  انتخب مطرانا على ابرشية العمادية في السنة التالية ورسم في 6 ت1 سنة 1957 وهو في عمر 35 سنة وقد كان اصغر اساقفة العالم سنا في حينه . اقام العديد من المشاريع في ابرشية العمادية وزار مختلف مراكز الابرشية في العمادية واران والشمكان واكمل بناء دار الاسقفية بطابقين  وشيد ديرا لراهبات قلب يسوع الاقدس في العمادية. وفي احداث الشمال المؤسفة لحقت اضرارا كثيرة بالمطرانية وبالكنائس وسرقت وحرقت مكتبة المطران الثمينة واتلف فهرس المخطوطات الذي تكلمنا عنه.
رابعا  شارك في المجمع المسكوني الثاني من 1962-1965
خامسا في سنة 1966 انتقل الى بيروت وقدم خدم كبيرة هناك لمدة 23 سنة لاسيما في الحرب الاهلية في لبنان.

انتخابه بطريركيا على كرسي بابل للكلدان:-
تم انتخابة للسدة البطريركية في 21 ايار سنة 1989 خلفا للمثلث الرحمات مار بولص شيخو
بعد ذلك قام بزيارة عديدة لابرشيات الكنيسة الكلدانية لا سيما في سنة 1998 الى اقليم الشمال العراقي وفي سنة 2002 الى استراليا واروبا وامريكا كانت هذه اخر زيارة له بعد اتعبته الرحلات الكثيرة . انتقل الى اخدار السماوية في 7 تموز سنة 2003  في بيروت بعد صراع مرير مع المرض والالم.

قال الاب ريمون الموصللي النائب البطريركي للكلدان في الاوردن في حفل تأبينه ( لقد كان غبطة البطريرك روفائيل الاول بيداويد رجل علم ومعرفة وكان الرجل المناسب في المكان المناسب ، حيث عرف كيف يقود سفينة البطريريكة الكلدانية ، فراعى ظروف المرحلة الصعبة وحافظ على كنيسته من معمعات حربين مدمرتين.........،  كان يتابع اخبار العراق وهو على سرير المستشفى، فأصدر رسالة قبل اندلاع الحرب مناشدا العالم ليعملوا على ابعاد شبح الحرب، واصدر بيانا بعد توقف الاعمال العسكرية موجها الى كافة المواطنين العراقيين ليتعاونوا في بناء العراق الجديدعلى اساس القانون والعدالة والمحبة والتسامح .

 الخلاصة
عاش مار روفائيل الاول بيداويد 81 سنة ، عشرة سنوات في دراسة علوم الفلسفة واللاهوت في روما،  وقضى 53 سنة  في خدمة الكهنوت والكنيسة ، و23 سنة في خدمة ابرشية الكلدان في لبنان، و 14 سنة ابا وراعيا وبطريركيا للكنيسة الكلدانية في اصعب مرحلة من جراء الحصار الجائر الذي فرض على العراق.
من اهم اعماله في السدة البطريركية:
1  دعوة اخوته رؤساء الطوائف المسيحية في العراق لتأسيس مجلس يجمعهم لمراجعة شؤون المسيحين في العراق.
2  تاسيس مجلس مطارنة الكاثوليك في العراق
3   الدعوة ومن ثم اقامة المؤتمر البطريركي العام للكنيسة الكلدانية لمراجعة جميع مجالات خدمة الكنيسة
4   تاسيس اخوية المحبة في زمن الحصار الظالم على العراق
5  بعد دراسة مستفيضة من قبل اصحاب السيادة المطارنة دامت اكثر من سنتين اصدر ما روفائيل الاول بيداويد بتاريخ 18/8/1991 مرسوما بتأسيس كلية بابل للفلسفة واللاهوتية
6  اصدار مجلة نجم المشرق بعد معاناة طويلة مع الحكومة.
7  كان احد مؤسسي  مجلس البطاركة  والاساقفة الكاثوليك في لبنان وقد كان اول امين سر لها المجلس وقد شارك في كثير من لجانها ( اللجنة التنفيذية، ولجنة المدارس الكاثوليكية، لجنة وسائل الاتصالات واللجنة المسكونية)
 8  مثل المجلس الكاثوليكي في الجمعية العامة الرابعة لمجلس كنائس الشرق الاوسط  


كتاباته
1   كان يكتب مختلف المقالات لمجلتي (الندم والنور) اللتان كان تصدران في عقد الاربعينيات بعد عودته من روما
2   ترجم مذكرات الاب لانزا الدومنيكي من الايطالية الى العربية ونشرها عبر ساسلة من المقالات في مجلة النجم ثم عمله كتاب مستقل.
3   عمل ضمن لجنة فهرسة مخطوطات البطريركية المؤلفة من القس (المطران) اسطيفان بابكا والسيد اسحق عيسكو باشراف المعاون البطريركي اسطيفان كجو وترجمه الى الفرنسية الا انه لم يطبع بسبب حرق في مكتبته في ابرشية عمادية.
4   اعاد طبع القاموس الكلداني ليعقوب اوجين منا واضاف عليه مقدمة تاريخية وابوابا جديدة.
6  كتب الكثير من المقالات في علم اللاهوت والفلسفة والتاريخ وقد نشرت بلغات متعددة والجدير بالذكر كان يتكلم العديد من اللغات  بالاضافة الى لغة الام السورث  مثل العربية والكوردية والتركية والفرنسية والايطالية واللاتنية والانكليزية.  

 









تشيعه
 هكذا كتبت جريدة المستقبل اللبنانية عن تشييع البطريرك بيداويد في كاتدرائية بعبدا
قصارجي: كان سفيراً فوق العادة للبنان والعراق
المستقبل - الاثنين 14 تموز 2003 - العدد 1346 - شؤون لبنانية - صفحة 5


شيع بعد ظهر امس البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد بطريرك بابل على الكلدان، في كاتدرائية الملاك رافائيل في "بعبدا ¬ برازيليا "بحضور ممثل رئيس الجمهورية النائب اميل اميل لحود وممثل رئيس مجلس النواب النائب سيرج طورسركيسيان وممثل رئيس مجلس الوزراء النائب باسل فليحان والرئيس السابق الياس الهراوي وممثل البابا يوحنا بولس الثاني رئيس مجلس تجمع الكنائس الشرقية الكاردينال مار اغناطيوس موسى داوود، والبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير والمطران الياس عودة وعدد من النواب وممثلين عن قائد الجيش ومدير الامن العام ومدير امن الدولة ومدير قوى الامن الداخلي ورئيس الرابطة المارونية الامير حارس شهاب ورئيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي النائب نعمة الله ابي نصر. وشارك ايضا في مراسم التشييع رؤساء الاحزاب والطوائف وكهنة وراهبات تابعة للرهبنة النسائية وعمداء الجامعات ورئيس البعثة البابوية في لبنان عصام بشارة وعدد كبير من ابناء الطائفة الكلدانية في لبنان.
والقى المطران ميشال قصارجي كلمة عن حياة البطريرك بيداويد جاء فيها: "نلتقي اليوم لإلقاء نظرة الوداع على من احب هذه الارض ارض لبنان، والارض احبته وعشقته، وأبت الا تفارقه، وربما امنية ان نعلم ان يكون لبنان وهذه الكنيسة بالذات كنيسة الملاك روفائيل التي بناها هي من ستحضن رفات بانيها".
اضاف:"كما الرب استراح في اليوم السابع، كذلك أنت في الساعة السابعة من اليوم السابع وفي الشهر السابع من هذه السنة، استرحت بعد حياة حافلة بالعطاءات والانجازات، أنت الشاهد والشهيد، أنت الشاهد على ما اصاب لبنان والعراق، وأنت الشهيد لما أصاب لبنان والعراق، أنت الشاهد الذي ما جلس يوما في مقاعد المتفرجين، بل نزلت حلبة المعاناة والوجع، عشت مع الناس، تألمت مع الخائفين والمظلومين، جعت مع الفقراء، تشردت مع المهاجرين، صليت مع الذين في مرحلة الظلم والظلام لم يجدوا الا الله يلجأون اليه من زمن المآسي الكبيرة حيث القتل هو السيد والموت هو النتيجة الحتمية. وانت الشهيد الذي صلب مرتين: مرة في لبنان، يوم عشت مأساة الحروب اللبنانية، ومرة في العراق، وأنت العراقي الاصيل. يوم شاهدت العراق يذبح على مائدة المصالح الاقليمية والشخصية والدولية. ترى هل كان ثوبك الاحمر القاني رمزا لتلك الدماء التي أهدرت في لبنان والعراق فداء عن بشرية مظلومة يائسة وفقيرة عشت الخدمة الكهنوتية بكل أبعادها، فقضيت العمر مناضلا في سبيل كرامة الانسان وحريته وحقوقه".
وشكر قصارجي لرئيس الجمهورية منحه البطريرك الراحل وسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الاكبر. ثم تقبل اهل الفقيد التعازي في صالون الكاتدرائية.

قالوا عنه

Hakim
07-12-2003, 06:14 AM
From here (http://www.iraqipages.com/cgi-bin/csNews/csNews.cgi?database=site_articles.db&command=viewone&op=t&id=2113&rnd=944.7389745110653)

باريس: إنعام كجه جي
توفي في بيت مري (لبنان) أول من أمس، المونسنيور روفائيل الأول بيداويد، بطريرك بابل للكلدان، عن ثمانين عاما. والراحل هو الزعيم الروحي لطائفة الكلدان الكاثوليك، أكبر الطوائف المسيحية في العراق.
وبخلاف ما هو شائع لدى البعض فإن البطريرك الراحل كان يتمتع بشخصية قوية حتى تجاه حاكم شديد كالرئيس العراقي السابق، صدام حسين، فقبل بضع سنوات، أقيم في بغداد مؤتمر لرؤساء الكنائس الشرقية، بمبادرة من البطريرك بيداويد، وكان مقررا أن يستقبل صدام رؤساء الوفود في ختام اجتماعاتهم.
قبل الدخول على الرئيس العراقي، جرى تفتيش الجميع تفتيشا دقيقا. وأخذت منهم ساعاتهم اليدوية ومحفظاتهم وغير ذلك. ثم حضر طبيب وطلب إليهم فتح أفواههم للتأكد من سلامة أسنانهم، أو ربما لكشف ما يمكن أن يخبأ بين الأسنان. وفي نهاية الأمر طلب الضابط المسؤول عن الاستقبال من رؤساء الوفود أن يخلعوا الصلبان التي يحملونها على صدورهم.
كان صليب البطريرك بيداويد الذهبي هو الأكبر. فانتفض البطريرك وقال للضابط إن هذا الطلب لا يجوز. ولما أصر الضابط على موقفه، حاول البطريرك أن يتفاهم معه بالحسنى، وقال له «إن صليبي هو بمثابة الرتبة العسكرية التي تحمل أنجمها على كتفيك، فهل تقبل بتجريدك من رتبتك؟».
أمام إصرار الضابط على خلع الصليب، قال بيداويد: «إذن، لن أدخل على الرئيس. وأرجوك أن تسلم لي عليه وتشرح له الموقف وتقول له إنني عدت من حيث أتيت».
وإزاء هذه الورطة، وخوفا من غضب صدام، تراجع الضابط الكبير عن عناده أمام عناد البطريرك، وتمت المقابلة
نسحة من رسالة مار روفائيل بيداويد الى العراقيين بعد تغير النظام

روفـائيل الأول بيداويـد
بطريـرك بابـل على الكـلدان

إلى أبناء الشعب العراقي الكرام

وأنا راقد على سرير المستشفى في لبنان وتحت العلاج المكثف منذ أكثر من ثمانية أشهر ، أتابع بشكل يومي كلما يحدث في بلدنا الحبيب وأدعو دوماً إلى الله عزّ وجل بأن يزيل عنا هذه المحنة المأسوية التي يمر بها عراقنا العزيز .
إنني في هذا الظرف العصيب الذي يمر به بلدنا أناشد كل مواطن عراقي شريف وكل من في قلبه ذرة محبة لله و للإنسانية بأن يبذل أقصى الاحترام والتعاون والتلاحم مع اخوته أبناء الوطن الواحد ـ عراقنا الحبيب .
لقد عاش العرب والأكراد والتركمان والكلدوأشوريون بكل أديانهم من إسلام ومسيحيين وصابئة ويزيديين معاً كشعب واحد منذ أقدم العصور ، وإنهم إن تمكنوا من ذلك فهذا كان بسبب الاحترام المتبادل والمحبة النابعة من مخافة الله الذي كان يهدي كل فرد عراقي وبفضل حرص وحكمة ومسؤولية وبعد نظر قادة كافة هذه الشرائح العراقية الأصيلة .
فكيف الحال ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين وأنظار العالم مصوبة كل يوم على ما يحدث في كل أرجاء المعمورة وخاصة في بلدنا . فلهذا أعود وأناشدكم يا أبناء الوطن الواحد بأن تتذكروا بأننا إن أردنا للمحتلين أن يرحلوا عن بلدنا بأقرب وقت ممكن فعلينا أن نبرهن عن قدرتنا على حكم أنفسنا بطريقة حضارية وديموقراطية حقيقية بعيداً عن المطامع الشخصية وفي ظل دستور عصري وقوانين تضمن المساواة والحقوق الكاملة لكل فرد عراقي . إن كان المعتقد للفرد فإن الله والوطن للجميع . إن هذا الطريق الطويل يبدأ بأن نحب بعضنا البعض وأن نتمسك بالتعاليم السماوية الشمولية .
لقد خلق وشاء رب العباد جميعاً بأن يكون البشر مختلفين في الشكل والقومية واللغة والدين والمذهب . وقد أكد الله الواحد بأنه يحب البشر وبأن شمسه تشرق على الجميع (إنجيل مقدس) وبأنه لا إكراه في الدين) قرآن كريم) وبما أن "رأس الحكمة مخافة الله" فيجب أن لا ينسى أي فرد أو قائد مجموعة مهما كانت هذه البديهية .
فلذا أهيب بكم جميعاً بأن نبذل أقصى جهدنا باحترام حقوق وعقائد وكرامة وممتلكات بعضنا البعض وليعتبر كل منا بأن حريته لا تكتمل إلا بحرية الآخر . بهذا فقط سنظهر للعالم والمحتل حضارة وعراقة الشعب العراقي الذي قدم للبشرية مرتكزات الحضارة الإنسانية . فمن يحب العراق والعراقيين ويريد رحيل المحتلين بكل إخلاص عليه أن يمارس وبشكل يومي هذه القيم الحضارية والإنسانية التي نبعت من جوهر التعاليم السماوية .
فلنتكاتف يا أبناء شعبنا العرقي الواحد ونبني وطننا بشكل عصري وحضاري ونجعل منه منارة للقيم الأصيلة وللعلم والثقافة في محيطه وفي العالم ، ولنتضرع إلى الله بأن يساعدنا على تحقيق هذا الهدف النبيل هدف كل عراقي وإنسان شريف في هذه المعمورة .


روفائيل الأول بيداويد
بطريرك بابل على الكلدان

Hakim
  




برقية الرثاء التعزية من جمعية اهلي بلون في استراليا المشورة في جريدة التلغراف العربية في استراليا

 


513
حياة البطريرك روفائيل الاول بيداويد


لايزال الكثير من االمثقفين والسياسيين يعتبرون انتقال المثلث الرحمات البطريرك روفائيل الاول بيداويد الى اخدار السماوية  في السابع من تموز سنة 2003 خسارة ومن علامات سوء الحظ في الظروف التي كان يمر فيه شعبنا المسيحي في العراق عامة (سورائي) . 
 


حياته.
ولد المرحوم البطريرك روفائيل الاول بيداويد (روفائيل يوسف وردة) في مدينة موصل، في تاريخ  17 نيسان  1922  من ابوين نازحين من قرية بلون الواقعة داخل تركيا في اقليم مدينة زاخو في الشمال الغربي من العراق. تعمذ في كنيسة مسكنته في 14 ايار 1922
 اكمل دراسته الابتدائية مدرسة الاباء الدومنيكان في نفس المدينة.  دخل معهد شمعون الصفا في 1 تشرين الاول  سنة 1933 لاكمال دراسته الثانوية .رشحه المرحوم المطران عمانوئيل الرسام (مدبر المعهد الكهنوتي انذاك) للدراسات العليا في روما.

يخبرنا الاب د. بطرس حداد في مقالته ( اخبار الارشيف عن غبطة ابينا البطريرك في مجلة نجم المشرق العدد ¾ لسنة 1995 ) عن ان الاخير كان له الفضل الكبير في اختيار وارسال الطالب روفائيل بيداويد الى روما،  وذلك لقيامه باقناع البطريرك عمانوئيل البني بذلك.
فيكتب مدبر المعهد الكهنوتي الى البطريرك رسالة مؤرخة في 7 كانون الاول  1936 ( اما بخصوص ارسال تلميذ الى مدرسة بروبغندا الخريف القادم فاذا غبطتكم تحبون مواصلة البعثة الى تلك المدرسة فالامر امركم، فقط يجب ان ننتخب الاحسن. ففي الصف المتقدم عندي يوجد تلميذ واحد اسمه روفائيل وعمره 17 سنة وهو بالحقيقة ذو ذكاء فريد واذا ارسل سيكون موضوع فخر الملة، اذ اقدر ان اسميه نابغة ان اصله من اطراف زاخو لكن اهله ساكنين الموصل منذ زمن طويل.) 
ويعلق الكاتب عن عدم ذكر رئيس الدير عن اسم الطالب كاملة كي يعطي صورة واثقة عن الطالب، وفي النهاية يقول ان اهله يسكنون موصل منذ زمن طويل على خلاف الحقيقة، كي لا يتم رفض ارساله بحجة يجب مشاورة مطران ابرشية زاخو في الامر ومن ثم تطول المراسلات ويتاخر امر اتخاذ القرار وتفوت الفرصة.

في مذكرات المطران اسطفيان كجو ( في 24 ايلول سنة 1936 سافر روفائيل يوسف وردة الى روما وعند وصوله الى تلكوجك.........)
وبعد وصل الطالب روفائيل يوسف وردة الى روما ودخوله الكلية في 15 ت1 سنة 1936 كتب رسالة الشكر وعرفان الجميل الى البطريرك  فيقول ( لا اعرف كيف اشكر احسانكم..........اذا انتخبتموني لاكون اهلا لهذه البعثة النفيسة..)

برع الطالب روفائيل بيداويد في دراسته ، ودخل الفرقة الموسيقية هناك ، فاختاره مدير الفرقة لقيادة الفرقة في  حالات غيابه بعد ان وجد فيه حب العلم الموسيقى والتنويط والعزف لاسيما على الاورغن ، اذا نرى هذا الطالب يخبر رئيسه البطريرك كل شيء في حياته فيقول في احدى رسائله المرؤخة في 23 ت2 سنة 1945 (  انا مدير الموسيقي، هذه هي المرة الثالثة اتعين ناظر الموسيقى منذ سنة 1943) .
امضى سنة الاولى في تعلم اللغة ثم دام على دراسة الفلسفة، فانهى السنتين بتفوق رغم صعوبة اللغة اللاتينية، بعد هاتين السنتين كان من المفروض يبدأ دراسته اللاهوتية لكن يبدو عمره كان صغيرا لذلك اراد ان يكمل سنة ثالثة في الفلسفة وفيكتب الى البطريرك في رسالة مكتوبة بتاريخ 27 نيسان 1939 فيقول( ارى ان عمري لا يساعدني على بدء اللاهوت السنة القادمة.......)

 

رسامته الكهنوتية:-
عندما اكمل دراسته اللاهوتية وجاء موعد رسامته الكهنوتية ، كان لا يزال صغير العمر بالنسبة الى السن القانونية المطلوبة لنيل الرسامة، لكن الكاردينال فوموزوني بيوندي الذي كان رئيس مجمع انتشار الايمان المقدس انذاك منحة السماح من العمر. فكانت رسامته في تاريخ 22 ت1 سنة 1944 في كنيسة مار انطونويس فيكتب رسالة اخرى الى ابيه البطريرك في تاريخ 22 ك1 فيقول( اكتب لكم وانا اليوم كاهن العلي لاعبر عن حاسيات شكري البنوية نحو شخصكم الكريم لكل ما فعلتموه نحوي حتى اليوم............. في يوم رسامتي كرست حيوتي لخدمة الكنيسة وطائفتي العزيزة تحت قيادتكم................
كانت رسامتي في 22ت1 سنة 1944 من ايادي الحبر الجليل مونسنيور افرينوف حسب الطقس البيزنطي، وارتسم معي الاخ كوركيس كرمو شماسا رسائليا، اليوم التالي قدست قداس احتفالي الاول في كابلة الكلية، حضرني على المذبح حضرة الاب الدومنيكي فوستي المحترم.
رتلت القداس بقالا ربا (يعني سورث) وكان رفاقي المغنون يجاوبون اذ كنت قد كتبت له الالحان الكلدانية بالموسيقى وبالاحروف اللاتينية....فاعجب الاب فوستي القداس ومدح المغنين .... كان عمري يوم رسامتي هو 22 سنة وستة اشهر.



 
الدرسات العليا:-
في السنة الخامسة كان عليه التحضير لاطروحته في الدكتوراه ، وفي هذه السنة يجب على كل طالب اختيار موضو ع لم يكن مطروح من قبل الباحثون، فاختار الموضوع عن (مار طيمثاوس  الاول ) من الوثائق يبدو ان الكاردنال اوجيست تسيران سكرتير مجمع الكنائس الشرقية انذاك كان قد اقترح هذا الموضوع عليه واخبره انه مستعد لمساعدته. فيقول في رسالته ( نيافة الكاردينال يساعدني من كل جهة في ذلك ، وقدم لي مقال كان قد كتبه في القاموس اللاهوتي عن مار طيمثاوس الاول ووعدني بانه سوف يساعدني في الاطروحة بعدئذ) .
 
يجيبه البطريرك مهنئا ومباركا ومشجعا. فيرد على رئيسه البطريرك برسالة الشكر مرة اخرى فيقول ( ان كلماتك ملئتني من الشجاعة والفرح لاكمل دائما في طريق السعي والكمال  بالتقوى والقداسة والعلم والحكمة.
في 30 ك2 سنة 1946 كتب الى البطريرك المشيخ عمانوئيل البني  يقول( ابشركم بنجاحي المفرح في ملفنة اللاهوت التي دافعت عنها يوم 23 من نفس الشهر بحضور الكاردينال اغاجنيان بطريرك الارمن والاب فوستي...........وكانت النتيجة اعلى درجة..وان الكاردينال تيسران سيهتم بطبع اذا طلب مني اعداد الترجمة الفرنسية للنشر لان النسخة الاصلية كانت مكتوبة باللغة اللاتينية. هذه كانت الدكتوراه الاولى.

يعد اكمال دراسته الدكتوراه بدرجة الامتياز يكتب الى ابيه البطريرك بأنه يطمح الى المزيد وهذا امر طبيعة في الانسان المتفوق لذلك كتب الى البطريرك رسالة اخرى في 10 نيسان 1946 طالبا السماح له بالبقاء في روما ، اذ ان المجمع الشرقي كان قد اوشك الى اصدار القانون الخاص بالكنائس الشرقية . بعد عددة مراسلات بين المجمع والكاردينال تسيران والبطريرك عمانوئيل البني يكتب الاخير له قائلا  ( اذا رؤساؤكم الكرام يطلبون تأخير رجوعكم الينا لمدة اطول فنحن رغما عن اجتياجاتنا الى الكهنة بالوقت الحاضر لا نمانع ارادة رؤسائكم فاعملوا بموجب اوامرهم وهذا حسبكم.
اعتمادا على هذه الرسالة يتم قبول الكاهن روفائيل يوسف وردة في دراسة قانون الكنسي. ظن الاب روفائيل اصبح لديه الوقت الكافي لاكمال اطروحته الثاني عن الفيلسوف العربي الفارابي  التي يبدو تغيرت الى الغزالي وفلسفته الاسلامية. لكن الخوري داود رمو يطلب منه الاستعجال لانهاء اطروحته الى الوطن بسبب حاجة الكنيسة الماسة الى الكهنة.
لكن المجمع كتب الى البطريرك في 29 ت2 سنة 1946 عدد 40/494 طالبا منه ابقاء الكاهن روفائيل في روما. لكن كاتم اسرار البطريرك يكتب ويقول( لان البطريرك الشيخ مشتاق جدا لرجوعكم)
بعد مراسلات عديدة بين البطريرك بقلم كاتم اسراره الخوري داود رمو يصر على عودته الى الوطن ويفسر كاتب المقال ( الاب د بطرس حداد) على ان الكنيسة كانت بحاجة الى كوادر علمية لاستلام الفراغ الذي تركه المثلث الرحمات مار شيخو و مار روفائيل ربان بعد تم انتخابهما الى درجة الاسقفية في ادارة المعهد الكهنوتي.

احس القس روفائيل بان مدة بقائه في روما قد اقتربت من النهاية ، لذك انكب على اكمال اطروحته الثانية عن الغزالي وفلسفته الاسلامية عوضا عن الفارابي، فكتب في 6 شباط الى ابيه البطريرك ( .... لاتكمن من المدافعة عن عنها في اذار القادم)
المهم في احدى رسائل المثلث الرحمات لمطران كركويس كرمو موجهة الى المطران اسطيفان كجو في تاريخ 22 حزيران سنة 1947 يقول ( ان الاب روفائيل قد دافع عن ملفنته في الفلسفة بكل براعة...)

كانت الرسالة الاخيرة التي وجها الاب روفائيل الى مار اسطيفان كجو الذي اصبح معاون البطريركي انذاك في 5 ايار سنة 1947 ( ارجو ان اكون عندكم في نهاية تموز او بداية اب....بودي ان امر مصر لازور حضرة الخوري عمانوئيل رسام رئيسي المحترم سابقا وسامر ببيروت لازور صاحبي النيافة تبوني واغاجنيان....)

في 21 تموز رقد بالرب البطريرك مار عمانوئيل البني قبل وصول الكاهن الشاب.
ثم وصل الكاهن الشاب الى ارض الوطن وقدم رسالته مختومة من عميد الكلية الاوربانية الى الرئيس الروحي المحلي هذا نصها:   ( روفائيل بيداويد من ابرشية الموصل الكلدانية، دخل الكلية في 15 ت1 سنة 1936 وتركها سنة 1946. نال الليسانس بالفلسفة سنة 1940 والليسانس باللاهوت سنة 1944 والدكتوراه باللاهوت سنة 1946.)
وتمضي الوثيقة بوصف الكاهن روفائيل ( انه كاهن اتصف دائما بالتقوى والنظام فاعطى بذلك مثالا للجميع، حباه الله بذكاء حاد، كان دائم الاستعداد للدراسة، وله ميل بنوع خاص نحو موسيقى، استحق الملفنة باللاهوت، تراس وافاد فرقة الموسيقى ، طبعه مرح ووديع، تحلى بشخصية قوية. للكلية عليه فضل كبير في اعداده وتثقيفه فاصبح مرة نائب ناظر)

التوقيع كارلو كالفاليرا- الرئيس- الختم


خدمته الكهنوتية:
اولا    تعين الكاهن الجديد معاونا للمدبر البطريركي للمعهد الكهنوتي في موصل من سنة 1948 - 1956، فكان يلقي دروس الفلسفة واللاهوت على طلاب الدير. وفي ايام نهاية الاسبوع كان يحاضر لطلاب الثانويات الذين كانوا يجتمعون في مدرسة شمعون الصفا، كان يلقي المحاضرات والوعظ في مختلف المناسبات في كنائس الموصل.
ثانيا   في سنة 1956 ارسل الى كركوك بصفة مدبر البطريركي لكركوك واربيل وسليمانية على اثر وفاة مار افرام كوكي
ثالثا  انتخب مطرانا على ابرشية العمادية في السنة التالية ورسم في 6 ت1 سنة 1957 وهو في عمر 35 سنة وقد كان اصغر اساقفة العالم سنا في حينه . اقام العديد من المشاريع في ابرشية العمادية وزار مختلف مراكز الابرشية في العمادية واران والشمكان واكمل بناء دار الاسقفية بطابقين  وشيد ديرا لراهبات قلب يسوع الاقدس في العمادية. وفي احداث الشمال المؤسفة لحقت اضرارا كثيرة بالمطرانية وبالكنائس وسرقت وحرقت مكتبة المطران الثمينة واتلف فهرس المخطوطات الذي تكلمنا عنه.
رابعا  شارك في المجمع المسكوني الثاني من 1962-1965
خامسا في سنة 1966 انتقل الى بيروت وقدم خدم كبيرة هناك لمدة 23 سنة لاسيما في الحرب الاهلية في لبنان.

انتخابه بطريركيا على كرسي بابل للكلدان:-
تم انتخابة للسدة البطريركية في 21 ايار سنة 1989 خلفا للمثلث الرحمات مار بولص شيخو
بعد ذلك قام بزيارة عديدة لابرشيات الكنيسة الكلدانية لا سيما في سنة 1998 الى اقليم الشمال العراقي وفي سنة 2002 الى استراليا واروبا وامريكا كانت هذه اخر زيارة له بعد اتعبته الرحلات الكثيرة . انتقل الى اخدار السماوية في 7 تموز سنة 2003  في بيروت بعد صراع مرير مع المرض والالم.

قال الاب ريمون الموصللي النائب البطريركي للكلدان في الاوردن في حفل تأبينه ( لقد كان غبطة البطريرك روفائيل الاول بيداويد رجل علم ومعرفة وكان الرجل المناسب في المكان المناسب ، حيث عرف كيف يقود سفينة البطريريكة الكلدانية ، فراعى ظروف المرحلة الصعبة وحافظ على كنيسته من معمعات حربين مدمرتين.........،  كان يتابع اخبار العراق وهو على سرير المستشفى، فأصدر رسالة قبل اندلاع الحرب مناشدا العالم ليعملوا على ابعاد شبح الحرب، واصدر بيانا بعد توقف الاعمال العسكرية موجها الى كافة المواطنين العراقيين ليتعاونوا في بناء العراق الجديدعلى اساس القانون والعدالة والمحبة والتسامح .

 الخلاصة
عاش مار روفائيل الاول بيداويد 81 سنة ، عشرة سنوات في دراسة علوم الفلسفة واللاهوت في روما،  وقضى 53 سنة  في خدمة الكهنوت والكنيسة ، و23 سنة في خدمة ابرشية الكلدان في لبنان، و 14 سنة ابا وراعيا وبطريركيا للكنيسة الكلدانية في اصعب مرحلة من جراء الحصار الجائر الذي فرض على العراق.
من اهم اعماله في السدة البطريركية:
1  دعوة اخوته رؤساء الطوائف المسيحية في العراق لتأسيس مجلس يجمعهم لمراجعة شؤون المسيحين في العراق.
2  تاسيس مجلس مطارنة الكاثوليك في العراق
3   الدعوة ومن ثم اقامة المؤتمر البطريركي العام للكنيسة الكلدانية لمراجعة جميع مجالات خدمة الكنيسة
4   تاسيس اخوية المحبة في زمن الحصار الظالم على العراق
5  بعد دراسة مستفيضة من قبل اصحاب السيادة المطارنة دامت اكثر من سنتين اصدر ما روفائيل الاول بيداويد بتاريخ 18/8/1991 مرسوما بتأسيس كلية بابل للفلسفة واللاهوتية
6  اصدار مجلة نجم المشرق بعد معاناة طويلة مع الحكومة.
7  كان احد مؤسسي  مجلس البطاركة  والاساقفة الكاثوليك في لبنان وقد كان اول امين سر لها المجلس وقد شارك في كثير من لجانها ( اللجنة التنفيذية، ولجنة المدارس الكاثوليكية، لجنة وسائل الاتصالات واللجنة المسكونية)
 8  مثل المجلس الكاثوليكي في الجمعية العامة الرابعة لمجلس كنائس الشرق الاوسط 


كتاباته
1   كان يكتب مختلف المقالات لمجلتي (الندم والنور) اللتان كان تصدران في عقد الاربعينيات بعد عودته من روما
2   ترجم مذكرات الاب لانزا الدومنيكي من الايطالية الى العربية ونشرها عبر ساسلة من المقالات في مجلة النجم ثم عمله كتاب مستقل.
3   عمل ضمن لجنة فهرسة مخطوطات البطريركية المؤلفة من القس (المطران) اسطيفان بابكا والسيد اسحق عيسكو باشراف المعاون البطريركي اسطيفان كجو وترجمه الى الفرنسية الا انه لم يطبع بسبب حرق في مكتبته في ابرشية عمادية.
4   اعاد طبع القاموس الكلداني ليعقوب اوجين منا واضاف عليه مقدمة تاريخية وابوابا جديدة.
6  كتب الكثير من المقالات في علم اللاهوت والفلسفة والتاريخ وقد نشرت بلغات متعددة والجدير بالذكر كان يتكلم العديد من اللغات  بالاضافة الى لغة الام السورث  مثل العربية والكوردية والتركية والفرنسية والايطالية واللاتنية والانكليزية. 

 










تشيعه
 هكذا كتبت جريدة المستقبل اللبنانية عن تشييع البطريرك بيداويد في كاتدرائية بعبدا
قصارجي: كان سفيراً فوق العادة للبنان والعراق
المستقبل - الاثنين 14 تموز 2003 - العدد 1346 - شؤون لبنانية - صفحة 5


شيع بعد ظهر امس البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد بطريرك بابل على الكلدان، في كاتدرائية الملاك رافائيل في "بعبدا ¬ برازيليا "بحضور ممثل رئيس الجمهورية النائب اميل اميل لحود وممثل رئيس مجلس النواب النائب سيرج طورسركيسيان وممثل رئيس مجلس الوزراء النائب باسل فليحان والرئيس السابق الياس الهراوي وممثل البابا يوحنا بولس الثاني رئيس مجلس تجمع الكنائس الشرقية الكاردينال مار اغناطيوس موسى داوود، والبطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير والمطران الياس عودة وعدد من النواب وممثلين عن قائد الجيش ومدير الامن العام ومدير امن الدولة ومدير قوى الامن الداخلي ورئيس الرابطة المارونية الامير حارس شهاب ورئيس الاتحاد الديمقراطي المسيحي النائب نعمة الله ابي نصر. وشارك ايضا في مراسم التشييع رؤساء الاحزاب والطوائف وكهنة وراهبات تابعة للرهبنة النسائية وعمداء الجامعات ورئيس البعثة البابوية في لبنان عصام بشارة وعدد كبير من ابناء الطائفة الكلدانية في لبنان.
والقى المطران ميشال قصارجي كلمة عن حياة البطريرك بيداويد جاء فيها: "نلتقي اليوم لإلقاء نظرة الوداع على من احب هذه الارض ارض لبنان، والارض احبته وعشقته، وأبت الا تفارقه، وربما امنية ان نعلم ان يكون لبنان وهذه الكنيسة بالذات كنيسة الملاك روفائيل التي بناها هي من ستحضن رفات بانيها".
اضاف:"كما الرب استراح في اليوم السابع، كذلك أنت في الساعة السابعة من اليوم السابع وفي الشهر السابع من هذه السنة، استرحت بعد حياة حافلة بالعطاءات والانجازات، أنت الشاهد والشهيد، أنت الشاهد على ما اصاب لبنان والعراق، وأنت الشهيد لما أصاب لبنان والعراق، أنت الشاهد الذي ما جلس يوما في مقاعد المتفرجين، بل نزلت حلبة المعاناة والوجع، عشت مع الناس، تألمت مع الخائفين والمظلومين، جعت مع الفقراء، تشردت مع المهاجرين، صليت مع الذين في مرحلة الظلم والظلام لم يجدوا الا الله يلجأون اليه من زمن المآسي الكبيرة حيث القتل هو السيد والموت هو النتيجة الحتمية. وانت الشهيد الذي صلب مرتين: مرة في لبنان، يوم عشت مأساة الحروب اللبنانية، ومرة في العراق، وأنت العراقي الاصيل. يوم شاهدت العراق يذبح على مائدة المصالح الاقليمية والشخصية والدولية. ترى هل كان ثوبك الاحمر القاني رمزا لتلك الدماء التي أهدرت في لبنان والعراق فداء عن بشرية مظلومة يائسة وفقيرة عشت الخدمة الكهنوتية بكل أبعادها، فقضيت العمر مناضلا في سبيل كرامة الانسان وحريته وحقوقه".
وشكر قصارجي لرئيس الجمهورية منحه البطريرك الراحل وسام الارز الوطني من رتبة الوشاح الاكبر. ثم تقبل اهل الفقيد التعازي في صالون الكاتدرائية.

قالوا عنه

Hakim
07-12-2003, 06:14 AM
From here (http://www.iraqipages.com/cgi-bin/csNews/csNews.cgi?database=site_articles.db&command=viewone&op=t&id=2113&rnd=944.7389745110653)

باريس: إنعام كجه جي
توفي في بيت مري (لبنان) أول من أمس، المونسنيور روفائيل الأول بيداويد، بطريرك بابل للكلدان، عن ثمانين عاما. والراحل هو الزعيم الروحي لطائفة الكلدان الكاثوليك، أكبر الطوائف المسيحية في العراق.
وبخلاف ما هو شائع لدى البعض فإن البطريرك الراحل كان يتمتع بشخصية قوية حتى تجاه حاكم شديد كالرئيس العراقي السابق، صدام حسين، فقبل بضع سنوات، أقيم في بغداد مؤتمر لرؤساء الكنائس الشرقية، بمبادرة من البطريرك بيداويد، وكان مقررا أن يستقبل صدام رؤساء الوفود في ختام اجتماعاتهم.
قبل الدخول على الرئيس العراقي، جرى تفتيش الجميع تفتيشا دقيقا. وأخذت منهم ساعاتهم اليدوية ومحفظاتهم وغير ذلك. ثم حضر طبيب وطلب إليهم فتح أفواههم للتأكد من سلامة أسنانهم، أو ربما لكشف ما يمكن أن يخبأ بين الأسنان. وفي نهاية الأمر طلب الضابط المسؤول عن الاستقبال من رؤساء الوفود أن يخلعوا الصلبان التي يحملونها على صدورهم.
كان صليب البطريرك بيداويد الذهبي هو الأكبر. فانتفض البطريرك وقال للضابط إن هذا الطلب لا يجوز. ولما أصر الضابط على موقفه، حاول البطريرك أن يتفاهم معه بالحسنى، وقال له «إن صليبي هو بمثابة الرتبة العسكرية التي تحمل أنجمها على كتفيك، فهل تقبل بتجريدك من رتبتك؟».
أمام إصرار الضابط على خلع الصليب، قال بيداويد: «إذن، لن أدخل على الرئيس. وأرجوك أن تسلم لي عليه وتشرح له الموقف وتقول له إنني عدت من حيث أتيت».
وإزاء هذه الورطة، وخوفا من غضب صدام، تراجع الضابط الكبير عن عناده أمام عناد البطريرك، وتمت المقابلة
نسحة من رسالة مار روفائيل بيداويد الى العراقيين بعد تغير النظام

روفـائيل الأول بيداويـد
بطريـرك بابـل على الكـلدان

إلى أبناء الشعب العراقي الكرام

وأنا راقد على سرير المستشفى في لبنان وتحت العلاج المكثف منذ أكثر من ثمانية أشهر ، أتابع بشكل يومي كلما يحدث في بلدنا الحبيب وأدعو دوماً إلى الله عزّ وجل بأن يزيل عنا هذه المحنة المأسوية التي يمر بها عراقنا العزيز .
إنني في هذا الظرف العصيب الذي يمر به بلدنا أناشد كل مواطن عراقي شريف وكل من في قلبه ذرة محبة لله و للإنسانية بأن يبذل أقصى الاحترام والتعاون والتلاحم مع اخوته أبناء الوطن الواحد ـ عراقنا الحبيب .
لقد عاش العرب والأكراد والتركمان والكلدوأشوريون بكل أديانهم من إسلام ومسيحيين وصابئة ويزيديين معاً كشعب واحد منذ أقدم العصور ، وإنهم إن تمكنوا من ذلك فهذا كان بسبب الاحترام المتبادل والمحبة النابعة من مخافة الله الذي كان يهدي كل فرد عراقي وبفضل حرص وحكمة ومسؤولية وبعد نظر قادة كافة هذه الشرائح العراقية الأصيلة .
فكيف الحال ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين وأنظار العالم مصوبة كل يوم على ما يحدث في كل أرجاء المعمورة وخاصة في بلدنا . فلهذا أعود وأناشدكم يا أبناء الوطن الواحد بأن تتذكروا بأننا إن أردنا للمحتلين أن يرحلوا عن بلدنا بأقرب وقت ممكن فعلينا أن نبرهن عن قدرتنا على حكم أنفسنا بطريقة حضارية وديموقراطية حقيقية بعيداً عن المطامع الشخصية وفي ظل دستور عصري وقوانين تضمن المساواة والحقوق الكاملة لكل فرد عراقي . إن كان المعتقد للفرد فإن الله والوطن للجميع . إن هذا الطريق الطويل يبدأ بأن نحب بعضنا البعض وأن نتمسك بالتعاليم السماوية الشمولية .
لقد خلق وشاء رب العباد جميعاً بأن يكون البشر مختلفين في الشكل والقومية واللغة والدين والمذهب . وقد أكد الله الواحد بأنه يحب البشر وبأن شمسه تشرق على الجميع (إنجيل مقدس) وبأنه لا إكراه في الدين) قرآن كريم) وبما أن "رأس الحكمة مخافة الله" فيجب أن لا ينسى أي فرد أو قائد مجموعة مهما كانت هذه البديهية .
فلذا أهيب بكم جميعاً بأن نبذل أقصى جهدنا باحترام حقوق وعقائد وكرامة وممتلكات بعضنا البعض وليعتبر كل منا بأن حريته لا تكتمل إلا بحرية الآخر . بهذا فقط سنظهر للعالم والمحتل حضارة وعراقة الشعب العراقي الذي قدم للبشرية مرتكزات الحضارة الإنسانية . فمن يحب العراق والعراقيين ويريد رحيل المحتلين بكل إخلاص عليه أن يمارس وبشكل يومي هذه القيم الحضارية والإنسانية التي نبعت من جوهر التعاليم السماوية .
فلنتكاتف يا أبناء شعبنا العرقي الواحد ونبني وطننا بشكل عصري وحضاري ونجعل منه منارة للقيم الأصيلة وللعلم والثقافة في محيطه وفي العالم ، ولنتضرع إلى الله بأن يساعدنا على تحقيق هذا الهدف النبيل هدف كل عراقي وإنسان شريف في هذه المعمورة .


روفائيل الأول بيداويد
بطريرك بابل على الكلدان

Hakim
   





برقية الرثاء التعزية من جمعية اهلي بلون في استراليا المشورة في جريدة التلغراف العربية في استراليا

514
تم تغير الاعلان لظروف طارئة

515
                ايها العراقيون احذروا من اركداش التركي  (1)
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
18/6/2007

في هذه الايام العصيبة التي اختلط  فيها الحابل بالنابل في ارض الرافدين الزكية . في هذه الايام الكئيبة التي زادت فيها الانفجارت والخطف وقتل  على الهوية  بين العراقيين  دون تمييز . في هذه الايام السوداء التي بدأت فيها قوى الشر تستهدف دور العبادة للديانة الاسلامية والمسيحية  والاقليات ورجالها الافاضل الذين سخروا ارواحهم لتعليم البشر عبادة الله والقيم الانسانية . في هذه الايام  نسى  قادتنا السياسيين والوطنيين المخلصين والمثقفين هناك دوامة اقليمية  كبيرة قادمة على الشرق الاوسط، وهناك خطر حقيقي كبير قادم على شمالنا العزيز.

نحن نعرف ونعترف بخلافاتنا الداخلية الغير العقلانية، نعرف ان جرائم  التي ذكرناها اعلاه تتم اغلبها بأيدي عراقيين او بتعاونهم مع الارهاب الاجنبي،  ولكن ايها الاخوة  الاعداء (2) ، احذروا من ان يُبلََع العراق من قبل الدول المجاورة !، احذروا من ان يغرق قاربكم (العراق) الذي انتم  فيه، وانتم  منهكمون في صراعتكم الجنونية من اجل  من يقود القارب؟. 

هذه ليست خرافة ولامزحة ،هذه حقيقة ،ربما تشاهدونها بأم اعينكم مثلما شاهدتم سقوط تمثال صدام حسين في 9 نيسان 2003 .  ولا تتكلوا او تتوهموا ان امريكا تستطيع اجبار اركداش التركي او ايقافه من قطع اقليم الشمالي  بما فيها مدينة موصل وابتلاعها .

صحيح ان هذه المهمة ليست سهلة وغير معقولة، لكن احذروا كل شيء ممكن اليوم،  فكما يفعل الثعبان عندما تكون فريسته اكبر من فتحة فمه تحرك عظام رائسها وتتمدد عضلات جسمه كي يستطيع ابتلاع فريسته كذلك يمكن ان تقرر تركيا ان تبلع اقليم شمالنا الحبيب.

ان وضع الدولي الان متشابك  وكل دولة لديها همومها ،فالقوى الكبيرة مشغولة بهموم اقتصادها والحرب على الارهاب، لم يعد خافيا لاحد  ان مشكلة امريكا مع ايران اصحبت مشكلة كل الشرق الاوسط.  داخل  امريكا تعالت اصوات تغير سياستها  الخارجية لا سيما  في العراق، هناك انقسام واضح  بين اعضاء الكونجرس حول مدى فائدة بقاء القوات الامريكية في العراق ، حيث خُيبِت امال امريكا في ايجاد مخرج من الورطة التي  يبدوعملتها لنفسها في العراق، هذا الجدال بدأ يزداد خاصة  الان لانه لم يبقى للانتخابات الامريكية الا بضعة اشهر.
 اما  ايران نجحت في تأسيس حلفاء من ينوب عنها  في بلدان الشرق الاوسط ، مثلا مع سوريا لها تحالف قديم ومعروف منذ قيام الثورة الاسلامية، في لبنان انشئت ايران حزب الله ومليشياته، في فلسطين تميل حركة جهاد الاسلامي وحركة حماس الى تيارها ورؤيتها  كذلك بسبب المساعدات التي تقدمها ايران لها ، واخيرا في العراق، لا يخفى هناك اطراف عراقية  لها ارتباط عضوي من ناحية المذهب الشيعي وكذلك كحليف قديم  بسبب الدعم الذي قدمته لهم اثناء فترة المقاومة ضد حكومة صدام.
و هذا بالاضافة ان حكومة ايران تحسب مواجهتا مع الغرب مواجهة مصيرية من كل الجوانب.

اما سوريا كما قلنا سابقا منذ فترة طويلة تريد ان يكون العراق في حالة اضعف منها كي تكون السيادة لها في تقرير مصير التفاوض مع اسرائيل من اجل جولان وغيرها من المكاسب اقتصادية والساسية مثل الاستمرار في قيادة حزب البعث الاشتراكي  .

بالنسبة لتركيا لا زالت، وتضرب كف  اليدين وتلوم ذاتها  ، كيف خسرت لواء موصل (اقليم الشمال) بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى  في محافل عصبة الامم المتحدة؟ .
 من يتمعن جيدا في تحركاتها منذ بدء ربيع هذه السنة ، يلاحظ تصاعد لهجتها مع تصاعد درجة حرارة الصيف، ها هي تسحب الكثير من قواتها من اقصى حدودها الغربية الى الحدود الشرقية وترسل عدد كبير من قطاعاتها العسكرية الى الحدود كل هذا ليس من اجل القضاء على خمسة الاف ارهابي  من حزب العمالي التركي كما تقول . فكما قال  لي صديق تركي، ربما ان تركيا  لا تنوي فقط القضاء على  حزب العمال نهائيا  من خلال غزوها لاقليم الشمال وانما قطع اقليم شمال العراق  وارجاعه الى احضان الدولة التركية من جديد.
قد يكون اركداش غير صحيح في كلامه تماما، لكن ، ليعرف قادتنا الكبار، اصحاب الشأن،، ان تركيا تعرف جيدا ان املها بالانضمام الى الاتحاد الاوربي ضعيف جدا، بسبب نظامها الداخلي المتزعزع الان بين العلمانية والاتجاه الاسلامي ، بسبب سياستها القديمة والحالية ضد الاقليات و عدم تطبيقها لوائح حقوق الانسان ، بسبب المذابح التي قامت بها ضد الارمن والشعب الكلداني/الاشوري/السرياني اثناء الحرب العالمية الاولى،  فاذا اعترفت بها ، فان ذلك يكلفها الكثير مثلما كلف المانيا الكثير بسبب مذابح ضد اليهود اثناء الحرب العالمية الثانية. وتركيا تعرف جيدا ، هذه هي الفرصة الوحيدة في  ظل الظروف الدولية المتشابكة حاليا  التي فيها تستطيع  انجاز  ثلاثة اهداف مهمة لها  في عملية واحدة رغم كلفتها وهي القضاء على حزب العمال وتمردهم ، احتلال كركوك ، حماية اتراك العراق الحجة الحاضرة التي تستخدمها  في وقت.
هذا بالاضافة ان وجود حكومة فيدرالية في الاقليم الشمالي للعراق تحت سيطرة حكومة كوردية ، تجعل الاتراك  يشعروا بالخوف من ان يأتي يوم يتكرر المشهد داخل الاقليم الشرقي لتركيا الذي يسكنه ألاغلبية من اكراد تركيا. والامر الاخر هو انها باستلائها على مدينة موصل وكركوك لا سامح الله تضمن لنفسها مخزون طاقة كبير.
  الامر الاهم الذي يجب يدركه العراقيون  سواء شاؤا ام ابوا ، ان مكانة الدولة العراقية القديمة وهالتها قد تلاشت من الوجود ولم يعد يحسب للعراقيين وقوتهم اي حساب، بسبب احتماء قادتنا خلف حكومات الدول المجاورة والحروب الاهلية الدائرة فيما بينهم التي تشتد ضراوتها في كل يوم بدون وجود امل لنهايتها.
اتمنى ان اكون خاطئا في تحليلي هذا ، ولكن في السياسة كل شيء ممكن، فمن كان يصدق ان يأتي يوما ما يتم فيه مقايضة رجال  الدين المسيحيين والمسلمين  وقييم الاديان  الاديان السماوية  بالدولار الامريكي  في عراقنا المجيد؟!!

1   اركداش : كلمة تركية تعني صديق
2  الاخوة الاعداء :عنوان قصة للكاتب الروسي الكبير دوستويفسكي

516
 

نشاطات نادي اسود كامبيل فيلد في مدينة ملبورن

 

شارك فريق نادي اسود كامبيل فيلد الرياضي (اسود الكلدان) ابناء شعبنا في ارض الوطن والمهجر في تعازيعهم لشهدائنا الابرار

الاب الشهيد رغيد كني

الشماس الشهيد وحيد حنا ايشوع

الشماس الشهيد غسا ن عصام بيداويد

الشماس الشهيد بسمان يوسف داود

 

حيث في مباراته الاخيرة التي جرت في يوم الاحد المصادف 17/6/2007

في ملعب صن شاين ارتدى جميع اعضاء النادي من الادارة واللاعبين ملابس المنتخب الوطني العراقي موشحة بشريط الاسود على ذراعهم ووقفوا دقيقة صمت حدادا على ارواح شهداء العراق وشهدائنا الاربعة اعتزازا بوطنا العزيز العراق وتضامنا مع اهالي شهدائنا الكرام في الوطن.

علما ان فريق نادي اسود كابيل فيلد  الرياضي الخط الاول يتصدر لائحة الدوري فكتوريا ( درجة الاولى للهواة) ويحتل الخط الثاني المركز الثالث في نفس الدوري.

هذا الجدير بالذكر ان نادي اسود كابيل فيلد الرياضي هو احد الاندية في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا و تقوده هيئة ادارية شابة مؤلفة من الاخوة:-

السيد باسم كوركيس

السيد اندراوس لازار

السيد سعيد يونان

السيد سمير كوكا

السيد عدنان اثنيا

السيد سليم عوديش

السيد جورج داود

السيد فراس نمرود

 

ويشرف على تدريب الفريق الاخوة كل من

السيد عدنان اثنيا

السيد بنيامين ايشا

السيد زياد متي

 

            باسم كوركيس متي 

رئيس نادي اسود كامبيل فيلد الرياض

           ملبورن - استراليا

 

ادناه جدول الدوري للخط الاول

 

 DIVISION 1 AFTERNOON          SENIORS
P   W   D   L   F   A Pts
CAMPBELLFIELD LIONS   6    5   1   0  20   4 16
PERU UNITED           6    4   1  1  19  14 13
SWINBURNE             6    3   2  1  20  13 11
MAINSTAY EAGLES       6    3   2  1  11  13 11
MARIBYRNONG UNITED    6    2   3   1  15  10  9
ST GEORGE KNIGHTS     7    2   1   4  14  16  7
PRESTON SOUTH OHRID   6    1   2   3  12  17  5
ST ATKINS SC          5    1    0   4   9   15  3
BYE                   0    0    0  0    0    0  0
MONASH GRYPHON        6     0   0   6   4   22  0
 

ادناه جدول الدوري للخط الثاني

DIVISION 1 AFTERNOON          RESERVES
P  W  D  L  F  A Pts
SWINBURNE             6  5  1  0 18  4 16
PERU UNITED           6  5  1  0 16  6 16
CAMPBELLFIELD LIONS   6  3  2  1 16  7 11
MAINSTAY EAGLES       6  2  2  2 14 12  8
MARIBYRNONG UNITED    6  2  1  3 14 11  7
PRESTON SOUTH OHRID   5  2  0  3 10 20  6
ST ATKINS SC          4   1  2  1  8   7  5
ST GEORGE KNIGHTS     7  1  1  5 11 24  4
BYE                   0  0  0  0  0   0  0
MONASH GRYPHON 6   0   0   0   20  0
 

ادناه مجموعة من الصور في المباراة الاخيرة يظهر الشريط الاسود على ذراع اللاعبين لكلا الفريقيين وكذلك توقف المباراة دقيقة صمت على ارواح شهدائنا الابرار.
















517
  --------------------------------------------------------------------------------

               رسالة من ابونا رغيد كني والشمامسة الثلاثة الى الارهابين القتلة!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن \ استراليا
12\7\2007

الى الرجال الملثمين القتلة الذين امطرونا بوابل من الرصاص بدون سبب او عذر بعد ان فقدوا البصر والبصيرة.
اخوتي في الانسانية ، انه اليوم التاسع من بعد جريمتكم البشعة ضدنا، انه اليوم التاسع من بعد انتقالنا الى السماء ،  لا يسعني الا ان اقول لكم، سامحكم الله على فعلتكم الشنيعة، هكذا علمني معلمي وسيدي يسوع المسيح ، وهذا ما قاله قبل لحظات من موته على صليبه قبل الفي سنة  لقاتليه العميان (يا ابتاه اغفر لهم، لانهم لا يعرفون ماذا يفعلون..)
لقد فهمتم من رسالتكم الغير مكتوبة، انكم تكرهوننا، لاننا نحبكم، تضطهدوننا، لاننا مسالمون لكم ولكل البشر، تقولون عنا الكفرة لاننا نتبع السيد المسيح الذي علمنا محبة الاعداء ، تقتلوننا لان معلمنا  قال لنا ( لا تخافوا الذي يقتل الجسد ، بل خافوا من الذي يقتل الروح والجسد..)
 نحن نصلي ونعبد ونمجد الله خالق السماوات والارض، الذي خلق جميع الكائنات والكون واعطاهم القابلية للتفكير والابداع والاختراع ، اعطاهم مشاعر الانسانية كي يفرحوا  لانهم خليقته ويمجدونه لانه اعطاهم الضميروالعقل الذي يميزهم من الحيوانات والبهائم .

 انكم تتبعون غرائزكم ومعلمين دَجَلَة يشوهون الحقيقة عن عقولكم وبصائركم ، يرسلونكم باسم ديانة الاسلام ونبيها لقتل الكفار والمعتدين عليكم على حد مزاعمكم خلافا لما نعرفة عن ديانتكم،. فاي اعتداء قمت به انا واخوتي الشهداء الثلاثة او من اخوتي مسيحي العراق؟، واي جريمة اقترفناها ضدكم او ضد غيركم؟ وهل نحن الكفار الذين قصد كتابكم (القران الكريم؟ ام الذين يعتدون عليكم ويسلبون اعراضكم، ويدمرون ممتلكاتكم؟. انتم تدركون اكثر من غيركم اننا كنا هنا قبل مجئيكم الى ارض بلاد الرافدين؟، ودخلتموها ونحن كنا اول  مناصرين لكم ، لاننا اعتقدنا انكم مثلنا تعبدون اله الحق ، اله السموات والارض وليس اله، مثل اله النار والمانويين والهة الوثنية. فهل الهكم يقبل قتل الابرياء؟!!!
كان عدد مؤمنينا يتجاوز سبعة ملايين  في زمن  في مملكة الفارسية وحدهها حين مجئيكم، بسبب اعتداءات المتكررة والهجرة القسرية التي فرضت علينا، لم يبقى منا الا القليل في ارض اجدادنا العظام التي تشبعت بدماء شهداء مثلنا نحن الاربعة.

اخوتي في الانسانية ، هذه رسالتي لكم، اوقفوا القتل في بلادنا العزيز العراق، ارموا سلاحكم جانبا، واستمعوا الى صوت الرب الذي يناديكم الى الكف عن الاعتداء على اخوة لكم بالزاد والملح والماء والارض. ان جهاد الذي يطلبه منكم ربكم ليس قتل اخوتكم، وان كان لا بد من جهاد بنفسكم، فجهادوا ضد من يعتدي عليكم، يقتل منكم، يحاصركم، يرسل السلاح والمال بينكم، يوزع الفتنة بينكم، بين ابناء شعبكم وقومكم وديانتكم ومذاهبكم. عودوا الى بيوتكم وقبلوا جبهات امهاتكم واولادكم وابائكم سوف ترون كيف ان صوت الله يأتيكم من الاعماق ويقول لكم، احسنتم عملا يا اولادي، فانا هو رب السماوت والارض، انا خالق الكائنات والمخلوقات جميعها ، انا اله الاُحَد، ليس من هناك  يشاركني في قراري
و مقاصدي. لا تقاوموا الشرير بالشر لان الشر كأتون النار يلحف اصحابه.

كلمتي الاخيرة لكم، لقد قتلتموني مع اخواني من دون سبب او ضرر قمت به ضدكم ، انا لم اكن اقود دبابة اجنبية غازيا مدينتكم ، انا لم اكن اسرق النفط منكم واقطع الخبز والماء والكهرباء من اولادكم، انا لم احمل السلاح واسلب دياركم او زقاقكم، ان لم اكن اعلم ابنائكم شريعة الغاب والتعدي وقتل الاخرين ، بل كنت اهذب اولادكم ،ارفع من ضميرهم الانساني كي لا يتربوا مثلكم بدون ضمير او معرفة الحقيقة ،اكشف لكم طرق ومسالك عبادة الله والعمل بتعاليمه وحماية الانسان من وحشيته ، انا كنت منذ البداية اخترت طريق الشهادة سواء كانت بطلقاتكم البئيسة او بقتل الشهوات وغرائزي الشهوانية التي هي موجودة في كل انسان مثلكم.
نعم اخترت الموت من اجلكم، قررت التضحية وفقدان ( الانا ) لاجلكم ، لكن انتم اخترتم قتلي وقتلي اخواني ومساعدين لي في الخدمة. ارجو ان تحاولوا ان تلقوا نظرة على اولاد وزوجة صديقي التي كانت تشاهدكم وانتم تُصوبون علينا بنادقكم وتمطروننا برصاصاتكم العمياء، وفكروا لو كنتم انتم محل هؤلا ء، وشخص اخر قتل ابيكم من دون سبب، ماذا كنتم تعملون به.
 قد تقولون اننا نعرف لم ولن يكن شخص مسيحي كافر يوما ما مقدرة لاعتداء او الرد بالمثل عليكم ، لكنني اقول لكم مثلما في السابق لا تظلوا العيش في الظلام والخطئية ، شيئا واحدا اريد ان تتذكرونه اذا اقدمتم لا سامح الله على قتل اي انسان اخر، ان تتذكرونه، اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك.
[/b]

518
[size=14pt]
رسالة من ابونا رغيد كني والشمامسة الثلاثة الى الارهابين القتلة!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن \ استراليا
12\7\2007

الى الرجال الملثمين القتلة الذين امطرونا بوابل من الرصاص بدون سبب او عذر بعد ان فقدوا البصر والبصيرة.
اخوتي في الانسانية ، انه اليوم التاسع من بعد جريمتكم البشعة ضدنا، انه اليوم التاسع من بعد انتقالنا الى السماء ،  لا يسعني الا ان اقول لكم، سامحكم الله على فعلتكم الشنيعة، هكذا علمني معلمي وسيدي يسوع المسيح ، وهذا ما قاله قبل لحظات من موته على صليبه قبل الفي سنة  لقاتليه العميان (يا ابتاه اغفر لهم، لانهم لا يعرفون ماذا يفعلون..)
لقد فهمتم من رسالتكم الغير مكتوبة، انكم تكرهوننا، لاننا نحبكم، تضطهدوننا، لاننا مسالمون لكم ولكل البشر، تقولون عنا الكفرة لاننا نتبع السيد المسيح الذي علمنا محبة الاعداء ، تقتلوننا لان معلمنا  قال لنا ( لا تخافوا الذي يقتل الجسد ، بل خافوا من الذي يقتل الروح والجسد..)
 نحن نصلي ونعبد ونمجد الله خالق السماوات والارض، الذي خلق جميع الكائنات والكون واعطاهم القابلية للتفكير والابداع والاختراع ، اعطاهم مشاعر الانسانية كي يفرحوا  لانهم خليقته ويمجدونه لانه اعطاهم الضميروالعقل الذي يميزهم من الحيوانات والبهائم .

 انكم تتبعون غرائزكم ومعلمين دَجَلَة يشوهون الحقيقة عن عقولكم وبصائركم ، يرسلونكم باسم ديانة الاسلام ونبيها لقتل الكفار والمعتدين عليكم على حد مزاعمكم خلافا لما نعرفة عن ديانتكم،. فاي اعتداء قمت به واخوتي الشهداء الثلاثة او من اخوتي مسيحي العراق، واي جريمة اقترفناها ضدكم او ضد غيركم؟ وهل نحن الكفار الذين قصد كتابكم (القران الكريم)  بهم؟ ام الذين يعتدون عليكم ويسلبون اعراضكم، ويدمرون ممتلكاتكم؟. انتم تدركون اكثر من غيركم اننا كنا هنا قبل مجئيكم الى ارض بلاد الرافدين؟، ودخلتموها ونحن طنا اول  مناصرينكم ، لاننا اعتقدنا انكم مثلنا تعبدون اله الحق ، اله السموات والارض وليس اله ظالم وعادل، مثل اله النار والمانويي واله الوثنية. فهل الهكم يقبل قتل الابرياء؟!!!
كان عدد مؤمنينا يتجاوز سبعة ملايين  في زمن  في مملكة الفارسية وحدهها حين مجئيكم، بسبب اعتداءات المتكررة والهجرة القسرية التي فرضت علينا، لم يبقى منا الا القليل في ارض اجدادنا العظام التي تشبعت بدماء شهداء مثلنا نحن الاربعة.

اخوتي في الانسانية ، هذه رسالتي لكم، اوقفوا القتل في بلادنا العزيز العراق، ارموا سلاحكم جانبا، واستمعوا الى صوت الرب الذي يناديكم الى الكف عن الاعتداء على اخوة لكم بالزاد والملح والماء والارض. ان جهاد الذي يطلبه منكم ربكم ليس قتل اخوتكم، وان كان لا بد من جهاد بنفسكم، فجهادوا ضد من يعتدي عليكم، يقتل منكم، يحاصركم، يرسل السلاح والمال بينكم، يوزع الفتنة بينكم، بين ابناء شعبكم وقومكم وديانتكم ومذاهبكم. عودوا الى بيوتكم وقبلوا جبهات امهاتكم واولادكم وابائكم سوف ترون كيف ان صوت الله يأتيكم من الاعماق ويقول لكم، احسنتم عملا يا اولادي، فانا هو رب السماوت والارض، انا خالق الكائنات والمخلوقات جميعها ، انا اله الاُحَد، ليس من هناك  يشاركني في قراري
و مقاصدي. لا تقاوموا الشرير بالشر لان الشر كأتون النار يلحف اصحابه.

كلمتي الاخيرة لكم، لقد قتلتموني مع اخواني من دون سبب او ضرر قمت به ضدكم ، انا لم اكن اقود دبابة اجنبية غازيا مدينتكم ، انا لم اكن اسرق النفط منكم واقطع الخبز والماء والكهرباء من اولادكم، انا لم احمل السلاح واسلب دياركم او زقاقكم، ان لم اكن اعلم ابنائكم شريعة الغاب والتعدي وقتل الاخرين ، بل كنت اهذب اولادكم ،ارفع من ضميرهم الانساني كي لا يتربوا مثلكم بدون ضمير او معرفة الحقيقة ،اكشف لكم طرق ومسالك عبادة الله والعمل بتعاليمه وحماية الانسان من وحشيته ، انا كنت منذ البداية اخترت طريق الشهادة سواء كانت بطلقاتكم البئيسة او بقتل الشهوات وغرائزي الشهوانية التي هي موجودة في كل انسان مثلكم.
نعم اخترت الموت من اجلكم، قررت التضحية وفقدان ( الانا ) لاجلكم ، لكن انتم اخترتم قتلي وقتلي اخواني ومساعدين لي في الخدمة. ارجو ان تحاولوا ان تلقوا نظرة على اولاد وزوجة صديقي التي كانت تشاهدكم وانتم تُصوبون علينا بنادقكم وتمطروننا برصاصاتكم العمياء، وفكروا لو كنتم انتم محل هؤلا ء، وشخص اخر قتل ابيكم من دون سبب، ماذا كنتم تعملون به.
 قد تقولون اننا نعرف لم ولن يكن شخص مسيحي كافر يوما ما مقدرة لاعتداء او الرد بالمثل عليكم ، لكنني اقول لكم مثلما في السابق لا تظلوا العيش في الظلام والخطئية ، شيئا واحدا اريد ان تتذكرونه اذا اقدمتم لا سامح الله على قتل اي انسان اخر، ان تتذكرونه، اذا دعتك قدرتك على ظلم الناس، فتذكر قدرة الله عليك.[/size][/b]

519
تم تغير الاعلان

520
                        حياة ولاهوت القديس توما الاكويني
بقلم يوحنا بيداويد
مالورن  /استراليا
هذه المحاضرة القيت في اخوية مريم العذراء حافظة الزروع
في مدينة ملبورن في سنة 2001

توما الاكويني
حياته:-
ولد توما الاكويني سنة 1225 ميلادية، هو ابن الكونت الاكويني الذي كان يملك قلعة في مملكة نابولي التي كانت قريبة من مونت كازينو ادخله ابوه كخادم للكنيسة سنة 1230 في دير مونت(Monte Casino   (. درس لمدة ست سنوات في الدير لما طرد فريدرك الثاني  الرهبان في نابولي عاد الى اهله . في نفس السنة دخل جامعة نابولي التي اسسها فردريك الثاني في كلية الفنون، لما توفي والده اصبح حرا، فقرر الانضمام الى الاخوية الواعظين التي اسسها القديس دومنيك، وارتدى ثوب الطاعة في العشرين من عمره، كان في طريقه مع رئيسه الى فرنسا حينما      خطفه اخوته واقاربه لعدم رضاهم لدخوله الدير، سنة 1245 استعاد حريته وقرر الذاهب الى فرنسا والدخول الدير مرة اخرى . بدأ بدراسته الفلسفية على يد الفيلسوف البيرتس مانكوس الذي كان متقدما في معرفته عن فلسفة الارسطالية ،  بعد انتهائه الدراسة الجامعية سافر إلى باريس مع استاذه البيرتس لمدة ثلاث سنوات بسبب جدال الفكري الذي حصل بين مسؤولي الرهبنة الدومنيكانية حول مسائل لاهوتية ، ثم عاد إيطاليا ليعيش طوال عمره هناك. توفي في 1274 م حينما كان في طريقه الى  المجمع المسكوني في  ليون بعد ان دعاه البابا جريجوار العاشر اليه.

لقد نجح الاكويني أخيرا (بعد وفاته) من خلال لاهوتيه وفلسفته في إقناع الكنيسة الكاثوليكية في  تبنيها لفكر الارسطالي بعدما كانت الكنيسة تبنت لاهوت القديس اوغسطينوس القريب من الفكر الافلاطوني قبل تسعمائة عاما.
استطاع توما الاكويني  أن يفصل بين الفلسفة و اللاهوت وجعل الثانية تخدم الأولى، فتألب عليه الأصدقاء الأعداء حتى بعض من اخوته من نفس الرهبنة حرمت تعاليمه من قبل أساقفة باريس و كنتربري
إلا أن البابا يوحنا 22 أعلن في 1318 بأن تعليم الاكويني كان معجزة و انه بوحده انار الكنيسة اكثر من كل الاساتذة قبله، فاعلنه قيديسا 1323،  ثم اعلنه البابا بيوس الخامس الدومنيكي ملفانا للكنيسة في 1567 و سمي بملفان الملائكي.
يُعتبرتومل الاكويني من اعظم فلاسفة سكولاستيك ( وهو اشد المذاهب المحافظين على تقاليد و مبادئ الكاثوليك). يعتبر لاهوته أساس لمذهب الكنيسة الكاثوليكية منذ مجمع الفاتيكاني الثاني سنة 1879 لحد ألان. يُعتبر من كبار فلاسفة التاريخ، يأتي عند البعض ثالثا من بعد أفلاطون و سقراط و اعظم من هيجل.

الجدال الفكري في القرن الثالث عشر:-
في القرن الثالث العشر الميلادي كان الصراع بين فكر الافلاطوني و الارسطالي لازال محتدم حتى بين لاهوتي الكنيسة كما ذكرنا انفة خاصة عند آباء الدومنيكان. ابن رشد كان أحد اعظم فلاسفة العرب في بلاد الأندلس . كان قد قام وضع شروحات لكتب الفلسفية لارسطو  المترجمة من اليونانية إلى اللاتينية و كانت تعتبر هذه الكتب من المصادر الرئيسية في الجامعات الأوروبية لدراسات الفلسفية و اللاهوتية في حينها.
من تلك التفاسير المهمة لابن رشد  في شروحاته عن فلسفة ارسطو عن وحدة العقل (1) هي :" إن الروح  في الفرد هو شئ خاص به ولكن ليس ابدي، بل فاني و زائل، وان الخلود يعود فقط النفس الانسانية الكلية (الروح الشاملة لجميع البشر)  الذي تشارك فيه كل الكائنات العاقلة التي يمكن الاستدلال عليها عن طريق نشاط الكائنات العاقلة المختلفة "(2).
هذه الفكرة جلبت انتباه بعض لاهوتي الكنيسة منهم الاكويني بسبب تعارضها لعقيدة الإيمانية لمذهب الكاثوليكي حيث ان لكل فرد له روح او نفس خالدة غير فانية وانها سوف تنتقل الى عالم الاخر وتنال جزائها حسب اعمالها على الارض.

الفلسفة واللاهوت يصلان ال نفس النتيجة:-
ان لاهوتي الكنيسة كانوا يعتمدون على مبدأين أساسين في تفاسيرهم في ربط المعرفة بالحقيقة:-
أولا- المعرفة بالوحي يمكن ادراكها من خلال دراسات اللاهوتية في الكتاب المقدس.   
ثانيا- المعرفة بالفكر التي يمكن استنتاجها عن طريق الفكر الفلسفي.
كل راي ابن رشد وغيره من الفلاسفة  جلب مواقف رديئة لفلسفة الارسطالية، لكن توما الاكويني لم يشأ إن يؤذي الفكر الفلسفي لارسطالية بدحض تفسيرات ابن الرشد و كان ذلك يعد انتصار كبير له على زملائه.

لم يكن الاكويني كغيره من الفلاسفة الذين يملكون معرفة جدلية فقط عن ارسطو، بل كان متاثرا بفلسفته اكثر من غيره، من حسن حظه كان له صديق (William of Moerbeke ) مٌلم باللغة اليونانية بصورة جيدة، وفر له ترجمة دقيقة لكتب ارسطو.

مؤلفات الاكويني:_
تنقسم كتب توما الاكويني التي كانت كثير مقارنة لعمره القصير 49 سنة الى خمسة اقسام  (حسب رولان جوسلان )هي :-  ( المجموعات اللاهوتية، شروحات على كتابات الفلسفية، الكتب اللاهوتية، المسائل المتنازعة،السؤال والجواب). كانت كتبه متنوعة بين الفلسفة و اللاهوت فقد كتب ( الوجود و الماهية ) سنة 1253 ضد ابن جبرول، في 1256 شرح تقريبا جميع كتب ارسطو المعروفة، كذلك شرح الأسماء الإلهية، له شروحات في كتاب المقدس سميت بشروحات السلسلة الذهبية، لكن أهم كتابين له هما:-
•   Summ-Contra Gentiles :-هو أهم كتاب له، وضعه ما بين 65-1254 م،  فيه حاول بناء هيكل لمعرفة  الحقيقة حسب الايمان المسيحي، و ذلك عن طريق إقامة جدال خيالي مع شخص غير مؤمن بالمسيحية، في هذا الكتاب يحاول شرح مفهوم الحكمة فالحكيم هو الشخص الذي يعرف نهاية الأشياء أي محصلة العمليات، او الحوادث شبهها بالبَناء الذي يملك تصورا عن شكل البناية في النهاية.
إن لنهاية كل عملية خاصة علاقة جزئية مع نهاية الخاصة بالكون ،إذن الرجل الحكيم هو الشخص الذي يهمه المعرفة النهائية بالكون، التي هي أسمى خير يمكن إن يمتلكه العقل.

•   Summa Theogiae:-الخلاصة اللاهوتية (مكتوب على شكل جدال فلسفي ايضا) هو آخر كتبه الذي بدأه و لم يكمله بسب مرضه 126م ، يتحوي على 38 بحثا، يبحث القسم الأول عن الله كمبدأ للكائنات و في التثليث و صدور الخليقة عن الله في الجزء الثاني يتكلم عن الله غاية الكائنات، في الجزء الثالث يتطرق إلى المسيح الوسيط بين الله و الكائنات و الأسرار و عواقب الإنسان.


لاهوت توما الاكويني:-
يقول توما الاكويني : " علي ان اؤكد بان الايمان حسب المذهب الكاثوليكي هو الطريق الصحيح، لكن يجب ايضا ان اقبل بالبرهان الموجود في الطبيعة مادام هناك من لا يقبل او يسلم بكلام الكتاب المقدس" رسل 445
ان البرهان المعتمد على ظواهر الطبيعية لوجود الله يستطيع ان يشمل بعض المواضيع، لكن لا يشمل غيرها، مثلا يمكن ان تبرهن الطبيعة على وجود الله و خلود النفس او وجود الروح، لكن الطبيعة لا تستطيع ان تبرهن على الاقانيم الثلاثة و القيامة و الاستحقاق الاخير. فكل ما تظهره الطبيعة لنا يطابق ايماننا المسيحي و لايوجد أي تناقض له مع الالهام او الوحي. اي لا يوجد اي تناقض بين الوحي والفكر. 
لكن من المهم جدا ان تفصل بين الاجزاء التي يمكن البرهنة عليها عن طريق العلة الطبيعية من التي لا يمكن ايجاد البرهان لها .

طرق اثبات وجود الله :-
اول خطوة لبرهان وجود الله هي  يظن البعض انها غير ضرورية، لان حسب رائيهم  وجود الله هو برهان ذاتي، اذا كنا نعرف معنى الماهية او الجوهر تصبح  هذه الفكرة صحيحة،  لان جوهر الله و وجوده هو شيء واحد،  لكننا لا نعرف جوهره التام بل نعرف الجزء القليل  منه.
الانسان الحكيم الذي يفكر يعرف جوهر  اكثر من الانسان اللاابالي الذي لا يفكر، والملائكة تدرك عن جوهر الله اكثر من كلاهما.
لكن لا يوجد مخلوق يدرك الله الى درجة يستطيع ان يستدل على  وجوده من جوهره، بناءً على هذه الفكرة،  فأن البرهان الانطولوجي (انسليم) هو مرفوض حسب راي الفيلسوف الانكليزي روسل.
 
ان وجود الله مبرهن عند ارسطو حسب الجدلية التالية (ان الشئ الذي لا يتحرك هو المحرك) هناك اشياء فقط تتحرك و اخرى مُحرِكة واخرى مُحرَكة، فكل شيء مُتحرك هو مُتحرك من قبل شيء اخر، وبما ان لا يمكن تستمر الحركة الى ما لانهاية ، هكذا نصل الى  نقطة التي يوجد  فيها شيء لا يتحرك و يحرك كل اشياء اخرى وهذا الغير متحرك هو الله نفسه.

البراهين الخمسة لوجود الله:
في كتابه Summa Theogiae وضع خمس براهين على وجود الله وهي:-
1- الشئ الذي لا يتحرك هو المحرك.
2- استحالة استمرار الحركة الى مالانهاية .
3- ضرورة لوجود علة لكل معلول أي سبب لكل حادث.
4- وجود بعض اشياء هي تتصرف و كأنها في مسار لوصول حالة الكمال، ذلك هو برهان على وجود من ينظمها ويؤثر عليها لتسير في هذا الاتجاه.
5- حتى الاشياء الجامدة لها ضرورتها في الوجود حيث انها مستخدمة من قبل الكائنات الحية في ديمومة وجودها والا يصبح وجودها ناقص وبذلك نستنتج لابد من وجود علة خارج كل الموجودات.



صفات الله :-
بالعودة الى كتابه Summ-Contra Gentiles الذي اثبت فيه على وجود الله يقول توما الاكويني:" نستطيع ان نقول كثير من الاشياء عن الله،  لكن كل ذلك حسب الطبيعة الحسية، او  (السلبية)،  حيث ان طبيعة الله معروفة لنا عن طريق الاشياء غير الموجودة فيه بمالقارنة مع ما موجود لدى الانسان حسيا، ان الله هو ابدي، غير متحرك وغير متغير، لانه لا يوجد فيه ما ينقصه.

كان هناك فيلسوف اسمه (David of Dinant) في القرن الثالث عشر من مذهب الفلسفة المادية يقول (ان الله هو شبيه بالمادة الاولية للكون ).
 
الاكويني رفض هذا المبدا واعتبره غير معقول، مادامت المادة الاولية للكون لها النقاوة الايجابية وان الله له نقاوة خالصة في العمل الخلاق، و مادام لا يوجد فيه أي مكونات، اذن الله لا يملك أي جسم، لان الاجسام تتكون من اجزاء. ان الله له طبيعة خاصة به الا بخلاف ذلك  يكون الله غير بسيط بل معقد .
لايوجد اية حوادث في الله ولا يمكن تشخيصه باي معلومات مختلفة، يمكن القول ان بعض الاشياء تتشابه في تصرفها مع الله وبعضها تختلف ولكن لا يمكن القول  العكس. ان الله هو خير ، وخيره هو ذاتي ليس له مصدر، ولكن هو مصدر كل الخيرات الموجودة في العالم، ان التصرف العقلاني هي من جوهره. على الرغم من عدم وجود مكونات مختلفة في قدرته الالهيه العقلية لكن يفهم كل الاشياء، وان الاشياء التي يدركها الله ليس لها تاثير عكسي عليه. ولا هي وجدت بحد ذاتها مستقلة كما كان ظن افلاطون. لا يمكن ان يفهم اشكال او حالات الطبيعة كاجزاء من المادة الا برجوع الى حالة قبل الخلق. ان توضيح هذه النقطة توضيحها هو كالتالي ان فكرة العقل الالهي طبقا لادراكه الذاتي والتي هي كلمته او ارادته او فكرته لا تشمل فقط ادراكه الذاتي لذاته، بل تشمل كل الاشياء التي تمتلك التصرف او الجوهر المشابه له.
إذن طبقا لهذه النتيجة فان كثير من الاشياء  يمكن ان تعرف من قبل الله ، وكذلك من قبل اي كائن عاقل اخر الذي له تشابه مع نفس جوهر الله .اذن كل انواع الكائنات لها شيء من الايجابية و التي هي صفة في طريق الكمال ، عقل الله يحوي في مبدئه على صيغة معقولية لكل شيء بادراكه للاشياء التي تشابه والتي تناقضه . مثلا مفهوم الحياة لا يوجد أي معرفة ادراكية في النباتات و المعرفة الادراكية و لا العقل هي موجودة في الحيوانات والعقل ليس العقل الكامل لدى الانسان
اذن النبات يشبه الله في امتلاكه صفة الحيوية لكن ليس مثل الله يملك المعرفة
و الحيوانات تشبه الله في امتلاكها المعرفة الحسية و لكن لاتشبه في امتلاكها العقل والادراك
بالتالي كل المخلوقات تختلف عن الله لانها لاتصل درجة كماله. من صفات الله ايضا، ان الله يدرك جميع الاشياء في نفس اللحظة و معرفته هذه ليست تكرار او قابل للجدال، ان الله هو الحقيقة الكاملة تماما . الان نعود الى المشكلة التي وقع فيها كل من ارسطو و افلاطون (هل ان الله يدرك  بعض الاشياء المنفصلة او خاصة بحد ذاتها ،ام يدرك الكون بكامله دون انفصال ام الحقائق العامة؟. بالنسبة للمسيحيين لانهم يؤمنون بقوة تدير الكون و تسيطر عليه في كل احداثه اذن يجب ان يكون الله بالنسبة لهم يدرك كل التفصيلات و الاشياء الخاصة.


حاول توما الاكويني اثبات قوله هذا  فوضع سبع فرضيات خاطئة  ثم بدأ بوضع براهين لدحضها كي تصبح الفكرة اكثر وضحا لدى قرائه وهي:-
1- كل الاشياء الفردانية التي هي ذات الطابع المادي ، لايمكن لاي شيء غير مادي ان يدركها .
2- بعض الاشياء لا تملك صفة الوجود الفردي، لذلك لايمكن ان تدرك بدون ان يكون لها وجود، لذلك لا يمكن ان تدرك من قبل كائنات غير متغيرة (الله).
3- الوحدات المفردة هي طارئة، ولكن ليست ضرورية، لذلك لايمكن التأكد من معرفتها بصورة دقيقة ما دامت غير موجودة الا في حالة امتلاكها كيان (وجود واقعي).
4- بعض الاشياء المفردة لها قرارها الحر الذاتي و يمكن فقط ان تدرك للشخص الذي تريده.
5- المفردات هي ما لا نهاية  في صغرها وعددها .
 6  - المفردات هي صغيرة جدا بالنسبة لله فلا يعيرها اهمية.
 7- في بعض الفرديات يوجد الشيطان لكن الله لا يدركه.

جادل الاكويني هذه البديهيات و اثبت نقيضها التي هي ايضا جزء لاهوتيه للبرهان على وجود الله  والكشف عن صفاته على نحو التالي:-
1-   قال الاكويني ان الله يدرك فرديات الاشياء بسبب مسبباتها، لانه يدرك الاشياء التي لم توجد لحد الان، مثل المصمم الذي يخطط  لشيء، يعرف مستقبل الحدث لانه يعلم بالاشياء بحضورها تام، و لانه (الله) خارج موضوع الزمن، لذلك هو يدرك نياتنا واسرار قلوبنا و يعرف اصغر جزء من مالانهاية الاشياء و لكن لا نستطيع .
2-   ان الله يدرك -كل شيء ذو صفة نبيلة و الا بخلاف ذلك يكون الله فقط يدرك ذاته. و الاهم من ذلك، ان الكون في نظام متناسق و نبيل جدا و هذه الحركة المتناسقة في الكون لا تحدث بدون معرفته حتى الاشياء الصغيرة المهملة في نظرنا .
3-    ان الله يدرك الاشياء الشريرة "الرغبة الشيطانية " لانه هو الخير و صفة الخير تتطلب معرفة نقيضها الذي هو الشر .
4-   في الله هناك الرغبة او الارادة ،و هذه الرغبة او الارادة هي من جوهره الالهي، لان له ارادة في ذاته، لذلك له ارادة في اي شيء اخرى ايضا وهذه الرغبة او الارادة هي شئ خاص به ليس اتية من الخارج . لكن ارادته في الاشياء ليست حتمية عليه.
5-   اذن لديه ارادة مستقلة من اى شيء و لكن ليس ارادة في اشياء المستحيلة مثل تناقض الحقائق.
6-   في الله هناك الفرصة و الحب و الفرح ان الله يكره لاشئ .ان الله خلق العالم من العدم على عكس ما قيل في حضارات القديمة وهو ليس مادة و لا يغير ذاته ولا يفشل ولا ينسى ولا يغضب ويحزن ويخطأ ليتوب.
7-   لايستطيع ان يخلق انسان بلا روح او ان يجعل مجموع زورايا المثلث اقل او اكثر من 180 درجة.
8-   ان روح الانسان هو ذلك الشئ الذي لا يتفسخ ، خالد وليس مادي. ان الملائكة ليس لديهم جسم لكن في الانسان هناك روح متحدة مع جسد، فاذن الانسان هو روح و جسد كما قال ارسطو .
10-    لا يوجد ثلاثة ارواح في الانسان يوجد روح واحدة وهذه الروح موجودة في اصغر جزء من الجسم ان ارواح الحيوانات ليست مشابه لارواح الانسان و ليست خالدة والعقل او القابلية الفكرية هي من صفات روح الانسان فقط
11-    لا يوجد روح واحدة تشارك بها كل البشرية كما قال ابن رشد الروح،  لا تنتقل من جسم لجسم اخر ولكن مخلوقة و جديدة من قبل الله لكل انسان .
12-    هذه النقطة مهمة ايضا لانه تضع فلسفة القديس اوغسطين في مشكلة حيث كان كيف يمكن ان تنتقل الخطيئة الاصلية من انسان الاول الى الاخرين في نفس الوقت مادامت روح هذا الشخص قد خرجت الى الوجود في لحظة امتلاكه جسد من قبل الله توما الاكويني لم يرد على هذا الاعتراض
13-    في موضوع العقل و قابليته تبنى الاكويني نفس فكرة ارسطو بشان مشكلة الاكوان  الكونيات فالاكوان لا يمكن ان توجد بدون الروح لكن في العقل يمكن ادراك العموميات عن طريق ادراك الاشياء التي هي خارج الروح.

اماالكتاب الثالث للقديس توما الاكويني فهو يتعامل مع المواضيع الاخلاقية مثل الخطيئة غير المتعمدة ، كل الاشياء تميل الى تقليد او الى التشابه الله الذي هو نهاية كل شيء. ان سعادة الانسان لاتكتمل بالتجامع الجنسي او الشرف الرفيع او الصيت او المال او امتلاك سلطة عالمية او اية خيرات جسدية و كذلك لاتعتمد على الاحساس المادي ، سعادة الانسان القصوى لا تاتي من خلال التصرف حسب الاخلاق العالية لان هذا يعني انها تحتوي على التامل للوصول الى الحقيقة، ان معرفة الله لا تاتي بطرق عادية  حتى لا يمكن الحصول على المعرفة عن طريق الايمان .لا نستطيع ان نرى الله في هيئته الحقيقة ولايمكن الحصول على السعادة الحقيقية في هذه الحياة.لكن في العالم الاخر سوف نراه وجها لوجه (لايعني بلفظة وجهه المعنى الجسدي لان الله لايملك وجه، بل يعني الشعور بحضوره ) .ذلك لايحدث بقوتنا الطبيعية بل بواسطة النور الالهي و حتى حينها سوف لا نستطيع ادراكه تماما بالصورة الكاملة .وبهذه الطريقة اصبحنا من المشاركين في الحياة الابدية تلك الحياة التي لاوجود للزمن فيها. حضور الله الدائم لا يشمل الشيطان و الاشياء الطارئة و الارادة الحرة و الصفة و الحظ
الشيطان ياتي في الدرجة الثانية من المسببات مثال على ذلك الفنان الجيد مع ادوات رديئة الملائكة كلهم ليسوا على مستوى واحد ،هناك عملية ترتيب تصاعدي بينهم كل ملاك يشبه انسان في هيئته. لاتملك الملائكة اجسام لكن يمكن تمييزهم فقط من خلال اختلافات خاصة و ليس من خلال مواقعهم في الفضاء.التنجيم والسحر هذا شيء مرفوض تماما و الله يستطيع ان يعمل العجائب لكن السحرة
  يستطيعون عمل ذلك بواسطة الارواح الشريرة (الجن) و لكنها ليست اعجوبة كاملة لاتحدث اعاجيب بمساعدة النجوم في السماء . القانون الالهي يقودنا مباشرة الى حب الله . و بدرجة اقل من ذلك لحب الجار. الزنى محرم اطلاقا (اتخاذ خليلة) وعلى الاب والام ان يبقيان مع الاطفال لحد بلوغهم . مسألة السيطرة على الانجاب محرمة ،لانها ضد الطبيعة ،اما الزواج الشرعي يجب ان  يفسخ بين الرجل و المراة لان الاطفال بحاجة الى التعليم و الرجل هوصاحب المسؤولية الابر من المراة لانه يمتلك قابلية بدنية اكثر . يجب ان يكون هناك زواج فردي بين الرجل والمراة و تعدد الزوجات هو مرفوض لان ذلك غير عادل بالنسبة للمراة لان مشكلة فراغ الاب.




وجود الله:
ربما احد اهم المواضيع التي اشغل توما الاكويني نفسه فيه هو البحث عن اثبات وجود الله. كان توما الاكويني كثير التاثر بالفلسفة لا سيما فلسفة ارسطو البعيدة جدا عن فلسفة افلاطون التي كانت طاغية على الفكر اللاهوتي عن طريق لاهوت  القديس اغسطينوس. حخيث ان القديس اغسطينوس (نظرية الاشراقية) والقديس انسليم (نظرية الانطولوجية) كانا سبقا توما الاكويني في هذا العمل . لكن توما الاكويني اراد اثبات وجود الله عن طريق الفلسفة الارسطالية (الماهية والوجود) التي وجدها اكثر ملائمة للفكر اللاهوتي المسيحي.
القديس توما الاكويني قسم الوجود الى ثلاثة انواع من جواهر هي المركبة (مادة وصورة) هذه اقل سموا لذلك هي في الادوار الاولى (الدنيا)  وجواهر (روحية  - مادية تتواجد فيها القوة والفعل) اعلى سموا تقع في الادوار الثانوية  مثل الانسان والملائكة والجوهر الثالث والاخير هو الله  الذي هو جوهر بسيط غير مركب علة الاولى وصورة محضة فقط،  لذلك يقع في الدور الاخير.
هكذا انقلب لاهوت المسيحية المبني على الفلسفة الافلاطونية والافلاطونية الحديثة من ظاهري يتم ادراكه عن طريق الحواس وعالم مثالي يمكن ادراكه عن طريق الفكر الى عالم مبني على الفلسفة الارسطوطالية المنطلقة من عالم المادة(الوجود) الى عالم السماء (الماهية). فالعالم  موجودة بالفعل ومركبة من مادة وصورة وان هذه الصورة ليست وليدة ذهن او خيال  وانما لها وجود واقعي حقيقي .

بين ارسطو وتوما الاكويني
على الرغم ان ارسطو سبق توما الاكويني حوالي 1500 سنة الا ان الارتباط بينهما كان قويا لاسيما اذا قلنا ان الموضوع كان يتعلق بالعقلية الافلاطونية المعتمدة في تفسير اللاهوت الاغسطيني. بعد ارسطو حوالي  900 سنة جاء بويس شارحا لاول مرة افكار الارسطوطالية التي اصبحت مستخدمة في كل المدارس الفكرية في  اوربا،وبعد ذلك حوالي 300 سنة جاء اريجين الذي ركز على الافكار وترتيبها وتدريجها .من بعدم جاء الفلاسفة العرب القرن الحادي عشر بالاخص بن سينا وابن رشد الذين اطلعوا على فلسفة الاغريقية عن طريقة الترجمة التي وضع  السريان حيث ترجموا امهات الكتب الحضارة الاغريقية الى العربية (كما ذكرنا في الفصل )
التشابه الكبير بين ارسو والاكويني كبير، حيث كلاهما مهتم بالمثالي والضروري من جانب  و الواقعي والفردي من جانب الاخر ،او بين الجزئي والكلي، اوبين الحسي والعقلي الذي يظهر في هذه العالم. كان توما الاكويني مثل ارسطو لايريد اهمال الواقع والفكرمعا كما فعل افلاطون. لذلك بحث الاكويني عن مخرج اخر ثالث  يربط يربط بين الفكر والعالم وبين التصور والشيء، والمعقول والمحسوس. هذا كان نفس الخط الذي سار عليه ارسطو. في الحقيقة يشير في تفسيراته الى ارسطو اكثر من اي فيلسوف اخر، ويعتمد عليه في توثيق فكرته او بناء حجته.
 حسب فلسفة ارسطو ان الوجود هو نوعيين ، الاول واقعيا كوجود الجوهر والثاني الكينونة الذي يتم الاستدلال عليه عن طريق فعل الكينونة الذي يربط بين الموضوع والمحمول في القضية. توما الاكويني تبنى الوجود الاول وبنى عليه تحليله. حيث يقول حسن الحنفي(؟) :" يصبح هذا الوجود هو الجوهرالارسطي المتميز الذي يدل الحد عليه، ولكن الحد الذي لا يكون إلا بالجنس البعيد والفصل القريب يدل على جوهر الشيء، اي على ما به قوامه،  إن شئنا على الماهية، فالماهية قريبة من الوجود إن لم تكن فيه، فالجوهر طبيعة، والطبيعة هي ماهية الشيء، والشيء هو فعله، والجنس لا يضاف الى الفصل إلا كما يضاف الموضوع الى الكيفية،والواقع انه لا إضافة هناك، فالجنس والفصل تحديدات لمادة هي الموضوع نفسه الذي لا ينفصل عن كيفياته. والحركة داخله في الشيء ،والنمو حال فيه، فالشيء يصير من القوة الى الفعل، والعقل الذي هو بالقوة اشبه بلوح لم ينقش عليع شيء" ص189
حينما يبدا بتحليله للجواهر البسيطة وعلاقتها مع الجواهر المركبة ، يبدأ توما الاكويني  من فكرة الصورة التي يعتبرها مصدر الفصل ، لان الفصل يأتي من ماهية الشيء. فيرى ان النزعة المزروعة في الصورة تقوم بترتيب الوجود من مركب اكثر تعقيدا الى الابسط  في ترتيب تصاعدي الى ان نصل الجواهر العقلية. هنا يصفها بأن جميع الجواهر العقلية هيفي نسق وترتيب واحد افقي. لكن العلة تكون من اعلى والمعلول من اسفل. منها جاءت فكرة التنزيه العقلي، فكما ان الصورة لا تحتاج  الى مادة كذلك العقل لا يحتاج الى جسم او الة وان كانا بحاجة الى الاحساس. فالمادة تظهر حسب فلسفة ارسطو دوما  في ترقب للصورة وبتالي يظهر التباين والفصل في المادة، إذن ليست الروح سجينة الجسد كما ظن افلاطون وانما الصورة سجينة المادة ، حيث انها ترغب بالانطلاق والتحرر من ثقل وقيود المادة. فالتنزيه العقلي لدى ارسطو والايمان الديني عند الاكويني يستخلصان الى نتيجة  واحدة هي اثبات موجود تكون ماهيته ووجدوه واحدة ولذلك يجب ان يكون كامل.

الواقعية المسيحية
 الواقعي والمثالي كانا طرفي معادلة اثبات وجود الله واساس لنظام الفكري اللاهوتي الجديد التي تبنته الكنيسة الكاثوليكة. كان هناك صراع داخلي في فكر الاكويني نفسه على شكل حركة بندول، فمرة يميل الى اثبات الوجود المجسد (المادة) وينطلق منه نحو السماء (الصورة) ومرة اخرى يميل الى الرجوع المثال الكامل الخالص(الصورة) ويريد تنزيه من اي صفة ناقصة موجودة في هذا العالم (المادة) . يبدو كلاهما الاكويني ومن قبله ارسطو كان على قناعة تامة ان التمسك بطرف واحد من معادلة لن يحل لغز الوجود. وان التضحية بالواقع الذي نعيشه والذي نحن جزء منه هو انكار نصف الحقيقة، ولا يمكن استنباطهم من اي ماهية سابقة او خارجة عنه. فالوجو د الواقعي هو الذي يحوي على الماهية اما الوجود المنطقي فلا ماهية له، وان ماهية الوجود الواقعي هي الصفة المشتركة بين طبائع الوجود (المقولات العشر). وان هذه الماهية مطمورة بل متحدة في جوهر الموجود وليست خارجة او لاحقة معه. ويتم الاستدلال عليها عن طريق التحديدات مثل الجنس والفصل، وهي الصورة او الطبيعة او الجوهر نفسه. والخلاصة الاهم من هذا الموضوع هي ان الماهية راجعة للمركب الناشيء من الصورة والمادة معا وليس لاي منهما لوحده.  فكانت هذه نهاية الفلسفات المادية والانتقال الى فلسفات الوجود في لاهوت الكنيسة.

...............................
1-   ابن رشد كانه كان تبنى راي قريب من راي افلوطين في القرن الثالث الميلادي الذي وضع العقل الكلي( المصدر الثاني في ثالوث افلوطين). ) المصدر و نماذج من الفلسفة المسيحية ص 200
2-   رسل صفحة 444 ونماذج من فلسفة المسيحية ص 200.
3-   



المصادر:-
1   تاريخ الفلسفة الغربية/روسيل
2    خواطر فيلسوف في الحياة الروحية /القديس اوغسطينوس
3    اعترافات/قديس اوغسطينوس
4    سلسلة اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر/ المطران سلين بسترس
5    الإنسان والله (كتاب اللاهوت العقائدي) /مطران كوركيس كرمو



521


                        التراث وتاثيره على الوعي الديني
بقلم   يوحنا بيداويد
2/4/2007
مالبورن /استراليا

ملاحظة نشر هذا الموضوع في العدد 45 من مجلة نوهرا

نحن كمسيحيين نؤمن ان الكتاب المقدس واحد بقسميه القديم والجديد.
ونعرف جيدا ان الكنيسة الكاثوليكية تلزم بكلا الخطين النص والتقليد كي يتم تفسير النص في زمن الكاتب وبيئته وثقافة شعبه. لذلك هناك اهمية كبيرة  لمعرفة دور التقليد او التراث في حياتنا  وطريقة تفكيرنا واتخاذ قراراتنا من الناحية  الايمانية والاجتماعية.
قبل ان نتكلم عن التراث يجب ان نلقي نظرة سريعة على مسيرة تطور الوعي والفكر لدى الانسان عبر التاريخ.

مراحل تقدم الوعي الانساني:-

مرحلة السحر والاسطورة :
  هي مرحلة الفكر الخيالي، حدثت في عصور ما قبل التاريخ، فهي مسجلة في الاساطير اليونانية والبابلية والسومرية والمصرية القديمة والهندوسية والفارسية اي الديانات والاساطير في العالم القديم .

مرحلة الدين
وهي مرحلة الوحي، هناك  ثلاثة ديانات رئيسية تؤمن بالوحي وهي اليهودية والمسيحية والاسلام وهناك اديان اخرى تؤمن بنفس المفهوم  لكن بطريقتها الخاصة لذلك  تاثيرها كان قليل على مجرى التاريخ.

مرحلة الفلسفة
وهي مرحلة الفكر والعقل،  منذ عهد الاغريق ولحد الان هذه المدرسة مستمرة في تجديد وتغير نظرياتها على  هذا الموضوع  ولازال الصراع مستمر  فيما بينها من اجل وضع صيغ فكرية وعقلية لتفسير هذا العالم ووجوده من خلال امكانية عقل الانسان.

مرحلة العلوم والتكنلوجيا
هي مرحلة العلوم والتجربة المادية ، تطورت  فكرة هذه المرحلة  بصورة بطئية عبر اكثر من نصف مليون سنة اي منذ الانسان الاول، اي منذ بدء تسجيل الخبرة العملية في الطبيعة المحيطة به عن طريق الرسم في الكهوف ،  لكن في مئة سنة الاخيرة كان التطور الحاصل فيها سريعا جدا بحيث لم يبقى الة او فكرة او نظام لم يحدث تجديدا كاملا  فيه .

ما هوالتراث؟ كيف تم صنعه؟ كيف يتم توارثه؟

 التراث :-
التراث هو فعل او نشاط  او عادة او تقليد كان يقوم بها الانسان  في المجتمع القديم من خلال ممارسة حياته اليومية، توارث الاجيال هذه العادات والتقاليد على شكل قيم بسبب ارتباط المجتمع بماضيه بصورة غريزية، كان الغرض الاساسي  من هذا النشاط  هو للتعبير عن هوية الذات  او للتعبير عن  هوية المجتمع، للتراث  اربعة خصائص هي الشكل والمعنى والاستعمال والوظيفة.
 فالتراث يمكن ان يكون ثقافة اوحضارة المجتمع في الماضي، يمكن ان يكون طريقة او اسلوب الذي كان يفكر او يعيشه المجتمع  مثل اغنية او نشيد وطني، او قصة حب اسطورية او بطولة نادرة مثل ملحمة كلكامش وعشتار وتموز  او رمز معين.
اذن ما هو تراثي اليوم،  في الحقيقة بالامس البعيد كان امرا حيا مهما،  او انجازا كبيرا لاحد المفكرين في عصره او لمجموعة من الناس سواء كانت قبيلة او عشيرة او قرية اومجتمع مختلط في محيط جغرافي معين . فما هو تراثي ليس من خيال الفكري للناس الذين يعيشون اليوم، بل كان  له وجود حقيقي في التاريخ  جاء الى الوجود نتيجة لحاجة المجتمع او الانسان اليه انذاك،

قد يتسائل  البعض منا او من ابنائنا  بما ان هذه  القيم والعادات التراثية هي اشياء  قديمة و لم يعد  الانسان يعيش  بموجبها او يؤمن بها ، فلماذا  الاصرار على اعطائها اهمية، مثلا العادات والتقاليد والمفاهيم  التي تعلمناها في العراق  بينما نحن نعيش في مجتمع مختلف  في استراليا؟.

الحقيقة ان معظم شعوب العالم اليوم  تبحث عن تاريخها وماثر اجدادها ومفكريها وابطالها وقادتها وحكامها  وفيه يكمن جذور وخصائل ذلك المجتمع لحد اليوم ، مثلا اقامت حكومة  الصين الشعبية  في هذه السنة اضخم احتفال بعيد ميلاد المصلح الكبيرفي تاريخها (كنفوشيوس) مع العلم كانت الحكومة الشيوعية عبر اكثر من 55 عاما تحاول طمر الشعور القومي والتراث الشعبي  لدى الصينيين.

ان فرنسا والمانيا وبريطانيا تحتفل كل سنة بايام عظمائها،  مثلا قبل سنتان احتفل الالمان وكثير من الهيئات العلمية الدولية بمرور مئة سنة على كتابة النظرية النسبية للعالم الفيزيائي انشتاين. وهكذا يعملون رواد الادب لفولتير وعلماء النفس لجان جالك روسو في فرنسا  ورواد الفلسفة لعمانوئيل كانط  هيجل في المانيا  ورواد العلم لاسحق نيوتن  في بريطانيا .
هكذا نحن نعمل في اقامة تذكارالقديسين (الشيروات ) احتفال ديني ممزوج احيانا بافكار تراثية.
اذن الحفاظ على التراث هو حفاظ عى تاريخ وجذور واصل الذي انحدرالمجتمع.

اما  لماذا اصبحت هذه القيم والعادات  تراثنا اليوم؟
الجواب يكمن كما قلنا  في تغير عجلة التاريخ ، اعتقد لا يوجد احدا  يجهل كم هي سرعة التغير الان في العالم.
التغير طبعا حصل ولازال يحصل بسبب التقارب الذي حصل بين البشرية، الصراع الاقتصادي في العالم
زيادة المعرفة الانسانية وفتح الغاز الطبيعة والسيطرة عليها. كل هذه تصبح في مقولة الحاجة ام الاختراع.

مفهوم الانغلاق والانفتاح

على مر التاريخ وجدت مجتمعات وقبائل  كثيرة منغلقة على نفسها خوفا من تغير القواعد والقيم والاخلاق المتبعة في ذلك المجتمع،  مثل المجتمع الصيني الذي انغلق على نفسه بعد ان بنى سور الصين الكبير بسبب هجومات المغول المتكررة . اما اليوم لم يعد بمقدور اي مجتمع الاستغناء عن المجتمعات والدول المحيطة به لذلك لا بد من الانفتاح.
 ولكن الى اي درجة يجب ان يكون انفتاحنا؟ اعتقد ان جواب هذا السؤال مهم جدا وهو جوهر محتوى هذا المقال
هل نقبل اي شيء جديد لانه جديد؟ وهل نبغض او نرفض كل شيء قديم؟ هل نقيس القيم الروحية بنفس الميزان الذي نقيس فيه قيم التراثية؟!

اعتقد ان افضل  سبيل لنا هنا هو قبول حركة التغير مع الحفاظ على جوهر القواعد التي نؤمن بها لا سيما القضايا المتعلقة بجوهر المسيحية  كمؤمنيين فيها؟
اي نختار الشيء الجديد على اساس انه يلبي الحاجة الملحة او الضرورة المطلوبة ونحافظ على القديم او المتوارث الذي فيه فائدة لنا . هنا لا بد لي ان اشدد ليس كل شيء  قديم سيء ، مثلا ليست كل القيم القديمة سيئة. و في نفس الوقت علينا ان لا نصبح مقيدين بسبب التزمنا بالعقلية القديمة بحجة حماية قيم وعادات و تراث ابائنا. عالم اليوم يتغير بسرعة كبيرة يجب مواكبة العصر فاذا تأخرنا عن المواكبة نصبح متخلفين عن الناس المحيطين بنا ولكن في نفس الوقت ليس كل ما يلمع هو ذهب كما قال شكسبير

الخلاصة
 ان التراث هو كل ما سجله التاريخ في ذاكرة المجتمع، وتم نقله من جيل الى جيل اخر الى يومنا هذا، فهو الثوب الاجمل الذي امتلكه المجتمع يوما ما،  هو القانون الاكمل الذي اقام العدالة فيه يوما ما . لكننا اليوم نحن نعيش في القرن الحادي والعشرين، نعيش مجتمعا مختلطا من قوميات عديدة  له خصائصه، له حضارته ، قوانينه، درجة تقدمه، لذلك يجب علينا التعامل مع هذا المجتمع بحسب خصائصه،  التي هي دائما في سباق مع الزمن من اجل تجديد ذاته تحت مطرقة العولمة وفلسفتها في الاقتصاد .
 بالمقابل  لدينا طقوس وشعائر دينية، صلوات، شيروات، عادات نقوم بها اثناء قدوم الاعياد. من المهم ان جدا ان يكون وعينا ومعرفتنا لاغراضها واضحا ومتجددا بين حين واخر. يجب ان نكون حرصين ان نتعامل مع القيم وتعاليم الروحية في مسيحيتنا كما نتعامل مع القيم التوراثية او نختلط بينها، وان لا تقود  تغيرات العولمة التي تحدث حولنا الى الشعور بان هذه  الطقوس والصلوات  قد اصبحت من الاشياء  القديمة وتقاس مثل قيم التراث التي نتوارثها، بل يجب ان نميز بين الجوهري الذي هو مرتبط بحياتنا الروحية وايماننا المسيحي وما هو عرضي جاء نتيجة حاجة المجتمع الطبيعية بسبب نشاطات الحياة اليومية.
 في عصر العولمة الذي بدات عجلاته تسحق القيم الاجتماعية والروحية والتراثية يجب ان حذرين من المزج بين ماهو ديني او تراثي، يجب ان  نعيش ايماننا المسيحي بروح حية ومثابرة  وبصورة جماعية متجددة على امل تحقيق النجاح وبناء الحياة و ونؤمن بان دائما الغد افضل من اليوم .

المصادر
التراث الانساني في التراث الكتابي، روبير بندكتي، دار الشرق بيروت، 1990
المرشد الى المتاب المقدس، جمعية اللكتاب المقدس في لبنان 1996
قصة الفلسفة، ول ديورانت، مكتبة المعارف ، بيروت 1979

522
الى عائلة الاب الشهيد رغيد عزيز كني المحترمة
الى عائلة الشماس الشهيد  بسمان داود الوسف  المحترمة
االى عائلة الشماس الشهيد وحيد حنا ايشوع المحترمة
الى عائلة  الشماس  الشهيد غسان عصام بيداويد المحترمة



ببالغ الاسى والحزن بلغنا نبأ مقتل الشهداء الاربعة وهم يؤدون واجباتهم الروحية في عبادة الله وخدمة البشرية. انها ماساة الانسان المسيحي  العراقي  ان يطلب منه بعد كل هذه السنيين الطويلة من الحروب والدمار تعميذ ارض العراق الزكية بدمائهم، وان يطلب منهم الشهادة والموت بسبب ايمانهم بالله الواحد ويسوع المسيح.

قد يتوهم القاتلة  الذين هم بلا شك اعداء جميع العراقيين بصورة عامة والمسيحيين بصورة خاصة انهم بهذه الجريمة قد انتقموا من امريكا وحلفائها، ليدركوا ان هذه طريقة من التفكير خاطئة جملة وتفصيلا ،فاول المتضررين من احتلال امريكا للعراق هم المسيحيون وبقية الاقليات وان امريكا لا تمثل مبادئ الديانة المسيحية ومسيحي العراق ليسوا تابعون لها  وان رسائل الفاتيكانوايائنا البطاركة الكثيرة ضد سياستها تؤكد ذلك.
 
نطلب من رب السماوات والخلائق ان يسكن ارواح شهدائنا الاربعة ملكوته السماوي ونطلب لاهاليهم الصبر والسلوان وان يوقظ ضمير هؤلاء القتلة على جرائمهم الكثيرة كي يقفوا من قتل اخوتهم العراقيين من اجل اجنبي غريب. وان يعبر عن اخوتنا المسيحيين بصورة هذا الكاس و هذه  المحنة الكبيرة بشفاعة امنا العذراء مريم القديسة.




يوحنا بيداويد
عن عائلة يوسف مرقس
ملبورن

523
ليس المسيحيون وحدهم يجب ان يدفعوا الجزية!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
1/6/2007
لقد شغل موضوع الجزية وتطبيق الشريعة الاسلامية التي تُطالب به بعض جماعات اسلامية متطرفة على المسيحيين والصابئة و اليزيدين في منطقة الدورة  في بغداد والبصرة والموصل في الاشهر القليلة الماضية مساحة واسعة من الاعلام العراقي و العالمي  بصورة عامة واعلام  شعبنا المسيحيي بصورة خاصة.
بالرغم من تردد وتلكأ معظم الجهات الحكومية والدينية في العراق  من اتخاذ موقف حازم وواضح  ضد هؤلاء المجرمين لحد الان، الا ان الحكومة  في النهاية قررت  دراسة موضوع حماية المسيحيين وتخصيص 100 مليون دينار عراقي كتعويض للكنائس التي احرقت وهدمت وتضررت من جراء  الاعمال الاجرامية  لهذه المجاميع المتطرفة، الذين  يبدو انهم من بقايا اهل الكهف عادوا الى الوجود في زمن الفرهود، في الالفية الثالثة،  يطلبون الجزية من المسيحيين او يخيرونهم على ترك بيوتهم وممتلكاتهم او ان يدخلوا في الاسلام  والا  يكون مصيرهم القتل .
 وكأن الله استعاض عن ملائكته جبرائيل وعزرائيل بهؤلاء المتطرفين  لاخذ او زهق ارواح الابرياء.

وان الكثير من الناس يشعرون بخيبة امل في هذا العالم من جراء التقدم والتغير السريع الغير انسيابي  الذي يحصل في عالمنا، قد يبدو هذا الامر فيه شيئ من المعقولية حيث ان سرعة الخلط والتغير كانت كبيرة بحيث تركت اثار سلبية على الوضع العالمي ، لكن كثيرون عبروا خط المعقولية ،فغرقوا في النظرة التشاؤمية و اصبحوا يميلون الى النظرة الرجعية . بعض من هؤلاء المرضى فقدوا صوابهم فانسلخوا من عالم الواقع،  فراحوا يعيشون في اوهام غير حقيقية،  يعتقدون من الافضل  ان  يرجع العالم الى الوراء ويعيشوا كما كان الناس يعيشون في الجزيرة العربية قبل 14 قرن، ويجب ان يتوقف تقدم العالم وان لا يحصل اي تغير  فيه، يجب ان تتوقف عمليات البحث واكتشاف الادوية لمعالجة امراض السرطان والملاريا والقلب والسكر والايدز وفلونزا الطيور، كأن البشر في نظرهم لا يستحقون العيش بسعادة واستقرار، يجب ان  يتوقف ضحك الاطفال ولعبهم كي لا ينمو ذكاءهم اكثر، وان ترجع المرأة الى زمن العبودية وان تصبح محسوبة من الممتلكات و ليس من المالكات، يجب التوقف من استخدام الالات ومنتوجات الحضارة الغربية مثل السيارات والقطارات والطيارات و التفزيون ومشاهدة مباريات كأس العالم، واجهزة الاتصالات الحديثة،  كذلك عدم استخدام الادوية والاغذية الصناعية و المعلبة، عدم استخدام الكومبيتر والحاسبات والتقنية الجديدة في معالجة الامراض والابحاث وغيرها من الخرافات
باختصار هؤلاء يريدون ان يتوقف العقل والقلب وجميع الحواس من ممارسة وظائفهم بذلك يقضون على  تقدم وتطور الحياة ، يقضون على ولادة اي فكرة جديدة او عاطفة انسانية ، حينها يسير العالم حسب اوهامهم وتفسيراتهم الغريبة.

الشيء الوحيد لم الذي يحرموه  هؤلاء الاصوليون على خلاف مبادئهم ! هو السلاح والقنابل والمتفجرات والاحزمة المحشوة بالبارود والسيارات المفخخة  فهي حلال على الرغم من ان صناعتها حديثة و معظمها على ايدي دول غربية !
حرموا هذه الاشياء على الناس لكن لم يتوقفوا من استخدامهم لها، مثل ركب الطائرات والسيارات  والقطارات، ادوات الاتصال مثل التلفون والكومبيوتر، الاستماع الى الراديو او ارسال برقياتهم وبياناتهم عبر الراديو او اقراص الكومبيوتر وغيرها

 ان هؤلاء يجهلون بان مسيرة التقدم ليست وليدة من اعمال اي  شخص  او اي قوم  او اي بلد معين،  ولم تحصل في يوم واحد او في عصر حضارة معينة او من مجموعة بشرية ، انما هي استمرارية لبذرة الحياة التي زرعها الخالق في الارض وفي عقل الانسان ،  يجهلون ان التقدم او التغيير هو امر لا مفر منه،  مهما حاول هؤلاء طمر رؤوسهم في الرمال مثل النعامة معتقدين انهم يحجبون عيونهم عن رؤية الحقيقة.

اذا كان كان هناك شيء من العدالة في هذا العالم وفي هذا العصر، واذا كان هناك فعلا على المسيحيين تقديم الجزية لهؤلاء المتزمتين  لانهم الان يعيشون بين اغلبية مسلمة في بلد كانوا هم اول صاحب له واليوم مهددين بالطرد او القتل او الاستسلام ، فمن باب العدالة الانسانية يجب ان  نسأل هل مسيحي العراق وحدهم يجب دفع الجزية؟.

لقد نسى الكثير من الاخوة العرب والمسلمين جهود المسيحيين(1)   في بناء الدولة العباسية ونقل الحضارة الاغريقية الى العربية من خلال ترجماتهم للكتب الفلسفة والعلم والمنطق والطب وكل مبادئ الحضارة الاغريقية  الى اللغة السريانية ومن ثم الى العربية بدليل جميع المصادر العربية القديمة التي تشير الى ذلك بوضوح.

وهل  هناك مؤرخ  مطلع على تاريخ الدولة العباسية  يستطيع  ان ينكر علاقة مار طيماثاوس الكبير  بطريرك الكنيسة الشرقية  وعائلة بختشوع  مع عائلة هرون الرشيد واولاده و دورعائلة حنين بن اسحق وماسوية و الاخرين ، فكم حكمة ونصيحة ومشورة قدمها هؤلاء المسيحيين لقادة العرب. ليسالوا ويبحثوا مَن نقل  علم الطب وبقية المعارف  من مدرسة جندياسبور الى بغداد؟، ومَن اشرف على تأسيس بيت الحكمة؟
ان دور شعبنا (الكلدان/الاشوريين/السريان) لم ينقطع عبر التاريخ  من عطائه  لبلاد ما بين النهرين  بل دوما كانوا مخلصين لوطنهم العراق غير مبالين الى طبيعة الحاكم ومواقفه او تصرفاته.
اما ان تأتي مجموعة اسلامية متطرفة في قرن 21 و تفرض الجزية على المسيحيين لانهم مسيحيين لا غير ، فذلك امر غير معقول.
 لنكن موضوعيين في طرحنا(2)، ولنسأل من يجب يدفع الجزية على خدماته حقا؟، هل يتساوى حق مَنِ اخترع الكهرباء( فرداي وكولوم)  والمصباح (اديسن) والتلفون (بيل كراهام)و الكومبيتر وتطوير برامجه ( امثال بيل كيث) والطائرات والثلاجة والمكيف الهوائي مع حق طالبي الجزية اليوم من اصحاب البلد لانه سمحوا لهم بالعيش بينهم ؟  هل يتساوى حق من بنى الجسور والمطارات والسفن الفضائية والسفن والموانئ البحرية مع من يريد الاستلاء على ممتلكات المسيحيين فقط لانهم مسيحيين؟ هل  جهد العباقرة من امثال اينشتاين ( النظرية النسبية)  وبور (تركيب الذرة)  ومندليف (جدول عناصر الطبيعة ) وماكسويل (سرعة ضوء الشمس)  و وبلانك (الثابت الكوني) وغاليلو (قوانين في الفضاء ) ونيوتن (قانون الجاذبية )  والفلاسفة من امثال كانت وهيجل وهيوم وغيرهم او جهد مصلحين اجتماعيين مثل كارل ماركس ، ومارتن لوثر كينك يصبح بدون ثمن؟
أليس كل العالم من المسيحيين والمسلمين وكل البشرية  مدينون لامثال هؤلاء العباقرة على جهودهم الكبيرة في كشف اسرار هذا العالم ، من اجل تسهيل وتقليل مصاعب حياة الانسان من ثم جلب السعادة لعوائلهم.
بربكم هل يتساوى ما قدمته مؤسسة الصليب الاحمر العالمية منذ تأسيسها في  1863م  على يد هنري دونانت في جنيف ولحد الان مع اعمالهم الاجرامية التي بدأت تغزو العالم منذ سنة منذ 1980 بأسم الاسلام والاسلام بريء منهم ؟ .
ايها الاخوة ( في الانسانية) المتشددين وطالبي الجزية وفارضي الشريعة الاسلامية بالقوة  على المسيحيين اية اعمال عظيمة قمتم بها خدمة للمسيحيين وللاسلام وللانسانية  لتأتوا وتفرضوا عليهم اما دفع الجزية او الهروب او انتظار الموت؟!!.
 
ايها الاخوة ليكون اسلامكم  من اجل  جلب السلام والطمأنية، من اجل خدمة الانسانية وحماية الحياة، ليس للقتل ولجلب الدمار على العراقيين الابرياء باسم الدين والله.
كلنا يعلم ان جميع الاديان حاولت ايجاد او وضع حلول لمشاكل الانسان مع اخيه الانسان بصورة عادلة وتعليمه عبادة خالقه ، وخلق توازن بين الكائنات الحية والطبيعة جميعها كي تستمر الحياة ، ولم يكن يوما ما هدف اي دين القتل اوتدمير الحياة ، لان الحياة مقدسة ومعطاة للخليقة من الله  بدون مقابل الامر، فالقتل  يناقض جوهر مبادئ جميع الاديان وكل المعتقدات وحتى الفلسفات التي ظهرت في التاريخ لماذا انتم تجعلون من الاسلام حجة لكم لقتل ابرياء مثل مسيحي العراق؟.
وهل حل مشاكل العراق تبدأ بقتل المسيحيين او طردهم من ارضهم؟!!!!!!!!


______________________________________________-
(1)  هذه قائمة بأسما معظم العلماء والاطباء والمترجمين من المسيحيين في عهد الدولة العباسية الذين قدموا خدمات الكثيرة من خلال ثلاثة قرون الاولى.
1    جرجيس بن بختيشوع المتوفي سنة 769 ميلادية،  الذي كان رئيس  مدرسة جندياسبور وطلب منه القدوم الى بغداد لمعالجة الخليفة العباسيي المنصور وقد افلح في معالجته فكافأه الخليفة المنصور احسن مكافاة
2    بختيشوع بن جرجيس المتوفي سنة 798 م
3    جبرائيل بن بختيشوع المتوفي سنة 870  م طبيب هارون الرشيد وابنه الخليفة الامين
4    بختشوع بن يوحنا المتوفي سنة 940 م
5    ماسوية بن يوحنا في القرن التاسع
6    يوحنا بن ماسويه المتوفي 857 م،  جعله الخليفة مأمون رئيس بيت الحكمة
7    ميخائيل بن ماسويه في القرن التاسع
8    سلوميه بن ينان المتوفي في القرن التاسع للميلاد
9    حنين بن اسحق العبادي المتوفي في سنة 874 م الذي تلمذ على يد يوحنا بن ماسويه
10    اسحق بن حنين المتوفي سنة 910م
11    دهشتك
12    ميخائيل بن اخي دهشتك
13    عيسى بن طاهر تلميذ جرجيس
14    بن اثال
15    تياذرق
16    ابراهيم تلميذ جرجيس بن بختيشوع
17    سابور بن سهل



 
2  ان  ما اقصده هنا  لا يخص المسيحيين وحدهم  وانما جميع البشرية  منهم المسلمين المعتدلين او من غير المذاهب ، اي ننظر الى الامور  بنظرة انسانية شمولية بعيدة عن القوقعة في وجهة نظر ديانة او قومية 
محددة.



524
 

                       
                         ايها المسيحيون ..من من العراقيين اليوم معكم   ؟ !!!!

بقلم يوحنا بيداويد
استراليا / ملبورن

مرت السنة الرابعة على سقوط صنم صدام حسين في حديقة الفردوس ولا زال وضع العراق ينتقل من سيء الى اسوأ ، فلا حل يلوح في الافق سوى زيادة التعدي العشوائي على الناس، والحكومة العراقية  وقوات التحالف متفرجة ، وها هي القوى السياسية الامريكية تتناحر فيما بينها  في كيفية حفظ ماء الوجه من هذه المصيبة الكبيرة التي وقعوا فيها وهم يفكرون في  سحب قواتهم بعد ان فشلوا في مشروعهم الديمقراطي . اما الشرفاء والمخلصين في الحكومة العراقية التي بدأت بالاعتراف بفشلها ، اقتنع القائمين فيها اخيرا كان يجب ان لا يشلكوا مثل هذه الحكومة مبنية على الطائفية تحت نفوذ الدول الخارجية.  ولعل اخر الاعترافات من قبل الحكومة  العراقية بهذا الصدد كانت على لسان الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء بالامس الذي اشار لم يبقى حل امام العراقيين سوى حصول  توافق بين الجهات المتصارعة.

من يتأمل المشهد العراقي اليوم  ويسمع اخبار الوطن ويحللها بصورة موضوعية، سوف يرى بلا شك ان ما يحدث في العراق هو حالة غريبة وشاذة وغير معقولة. خاصة وان التعدي يشمل  الان فئات لم تكن متصارعة مع احد لا بالامس ولا اليوم  ،و ليس لها طموح في الوزارات و لافي النفوذ ولا في الحصص من النفط ولا اقاليم فيدرالية خاصة بهم بقدر ما يتمنون حكومة وطنية عادلة لا تميز بين المواطنيين  على اساس المذهبية او الطائفية.

لكن الاغرب في كل هذا المشهد هو التعدي الصارخ  بابشع الاساليب الغير انسانية والبعيدة عن قيم الديانات السماوية الذي يوجهه بعض الاسلاميين المتشددين الى المسيحيين خاصة في منطقة الدورة في بغداد امام انظار روساء الكتل السياسية والحكومة العراقية والعشائر المجاورة وكأن القانون المطيق في العراق هو قانون الغابة.

ان السكوت المطبق عن هذه الجريمة  ان دل على شيء فهو يدل على علامة الرضا من قبل الجميع ، والا كيف يتجرأ المدعو حاتم عبد الرزاق  امام جامع النور في منطقة الدورة الى طلب الجزية او اجبار المسيحيين الى الاستسلام  او قتلهم  او الهروب.

بربكم هل حدثت مثل هذه الجرائم في زمن صدام حسين ؟ وما الفرق لنا بين الامس واليوم ؟  كان التعدي يحدث  على كل العراقيين ، لكن لا يستطيع احد ان ينكر بأن صدام كان عادلا في توزريع جرائمه للناس  فلم يفرق بين الشيعي والسني والكوردي والمسيحي في جرائمه  .

منذ تحرير العراق او احتلاله من قبل امريكا اوالاسلاميين الجدد حدثت جرائم كبيرة ضد المسيحيين من غير سبب سوى انهم مسيحيين ونذكر بعضها :

1   ضرب الكنائس عددة مرات اهمها ست كنائس في يوم واحد 2/8/2004 واخر التعدي كان على كنيسة مار كوركيس في منطقة الدورة يوم امس
2   القتل المتعمد وتهجير المسيحيين من البصرة والاحصائيات معروفة بحيث لم يبقى الا العدد القليل هناك من قبل ايادي مخفية؟!!!
3   قتل وخطف واختصاب المسيحيين والمسيحيات  في العاصمة بغداد وموصل وسرقة اموال الالاف منهم من عموم العراق من دون سبب سوى انهم مسيحيين.
4   لم يبقى  في المحافظات الوسطى و بعقوبة وبابل وغيرها  الا العدد القليل الذي لا يستطيع التحرك او التنقل
5   اخر هجمات كانت هي لمنطقة الدورة في بغداد  حيث تم اجبار المسيحيين  بصورة علنية ومن على منابر المسجد بترك بيوتهم او الدخول في الاسلام او دفع الجزية وتطبيق الشريعة الاسلامية عليهم والا سوف يقتلون.

عندما يحاول المرء تفسير ما يحدث في العراق يعلم جيدا ان هذه الامور لا تحدث بسهولة انما هناك ايادي طويلة من دول الجوار حولها لا بل هناك من كان المسيحيين يتكلون عليهم في العراق يبدوا انهم راضون عن ما يحدث.

منذ اكثر من عشرة ايام والوضع متأزم في منطقة الدورة ، وقد وجه ابائنا البطاركة الاجلاء طلبات الاستغاثة وكتبت الكثير من برقيات الشجب والاستنكار  والرسائل موجهة الى الحكومة العراقية والامم المتحدة والمؤتمر الاسلامي من قبل الهيئات المسيحية في الخارج والمئات من المقالات كلها لحد الان لم تحرك شعرة من احاسيس الحكومة العراقية، وكأن الحكومة العراقية راضية تماما لما يحصل في الدورة او مشتركة في عملية تهجير المسيحيين من العراق عن طريق هذه المنظمات الاسلامية المتطرفة.
نعم ان دلت هذه الاخبار على شيء فانها تدل على ان الحكومة العراقية راضية من فتوى الامام حاتم عبد الرزاق امام جامع النور في الدورة.
اما العدالة و حقوق الانسان والقانون فهذه فقط موجودة في قاعات الاجتماعات والبيانات والصحف والاذاعات والمحطات التلفزيونية.
 نعم من ما بين اكثر  26 مليون عراقي من غير المسيحيين لم يكتب عن هذه الجرائم اويفضحها او طالب في ايقافها  سوى عدد قليل من الكتاب واصحاب الفكر والمعرفة،  وعدد قليل ادرجوا اسمائهم ضمن قائمة التنديد والشجب  في الصفحة الاولى لموقع عنكاوا كوم وذلك ايضا احد العجائب والغرائب في هذه العصر!!!. اين هم المسلمين المعتدلين؟ هل انهم خائفون من المسيحيين لانهم  سيشكلون خطرا عليهم في المستقبل ؟ اين هي تعهدات شيوخ العشائر و رجال الدين الاسلامي للمسيحيين في العراق الجديد، اين تعهدات الحكومة بحفظ حقوق الانسان ؟. هل هم ايضا راضون ومتفقون مع امام جامع النور؟ !!!

نذكر هنا اسماء اصحاب بعض الاقلام الشريفة و المعروفة  التي تستحق كل التقدير والثناء لا لانهم دافعوا عن المسيحيين في الدورة عموم العراق  فقط،  بل لانهم  دافعوا عن المبادىء الانسانية من دون تمييز بين العراقيين ولذلك هم منارة عالية بقيمهم واخلاقهم الحسنة.
وهم الدكتور عبد الخالق حسين، والاستاذ جلال جرمكا، والاستاذ حامد الحمداني، والاستاذة ليلى الانصاري  و الاستاذ احمد الخزاعي و الاستاذ خالد السكماني واعتذر عن الذين لم اذكرهم

ايها الاخوة الافاضل ،الف شكر لكم  لمواقفكم النبيلة سوف تذكر اسمائكم في  الصفحات الاولى في سفر جديد لهذه الحقبة من تاريخ المسيحيين في العراق لموقفكم المشرف الذي اتخذتموه و ستذكركم الاجيال القادمة في المحافل الدولية بانكم قمم عالية لم ولن يصلها الا من كان تربى على العدالة والقيم الانسانية الصحيحة والحقة وشرب من الينابيع التي شربتم منها .

 و ستذكر الاجيال القادمة ايضا مواقف حكومتنا الفاشلة التي لا تستطيع او لا تريد  اسكات امام جامع النور في منطقة الدورة وهو يدعو من منبر الجامع بتهجير المسيحيين او قتلهم او دفعهم الجزية .

ملاحظة
لم اشير في مقالتي الى وضع المسيحيين في اقليم كوردستان لان مواقف القيادة الكردية حكيمة و عادلة بين ابناء شعوب الاقليم وقد كتبنا  سابقا عن ذلك  .

525
 

نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا  يقيم حفلة بمناسبة  عيد الام


اقامة الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا / استراليا حفلة عائلية لجميع اعضاء النوادي والجميعات ذات العضوية في الاتحاد الكلداني الاسترالي بمناسبة عيد الام  مساء يوم الاحد الماضي المصادف 13/5/2007.

في البداية رحب السيد يوحنا بيداويد بالحاضرين وهنأ الامهات بعيدهم وطلب من السيد جورج بيداويد رئيس النادي برج بابل الكلداني لهذه الدورة  القاء كلمة النادي فباسم الهئية الادارية واعضاء الناديي هذه المناسبة، قدم السيد جورج بيداويد  التهاني والتبريكات وتحقيق الاماني للامهات  في هذه المناسبة الكبيرة على قلوب الجميع  ، ثم تطرق على تاريخ ظهور هذه المناسبة بين الشعوب والامم وعلى اهمية دور الام في تربية الاجيال لا سيما في الوقت الحاضر . ثم القى الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد الكلداني الاسترالي كلمة قصيرة في هذه المناسبة قدم التهاني لجميع الامهات باسم اعضاء الاتحاد.

ثم بدأت فقرات البرنامج التي ادارها السيد يوحنا بيداويد (كاتب الاسطر) . حيث طلب من بعض الامهات القاء كلمات قصيرة  تعبر عن شعورهم في هذه المناسبة، بعدها تم تقديم الورود للامهات من قبل اعضاء الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني. تلى ذلك بعض   فقرات غناء مولات من قبل الاخ نمير وبعض الاخوة الحاضرين. جرت مسابقة ثقافية بين فريق من الرجال وفريق اخرى من النساء وقد فاز فريق النساء فيها. والفقرة الاخرى  تقديم النكات والمواقف المضحكة. كانت الساعة العاشرة حيث اكتملت التحضيرات لتناول العشاء المشترك.  وبعدها طُلب من اكبر ام سنا ان تتقدم مع بقية الامهات لقص الكيك في هذه المناسبة . بعد توزريع الكيك والشاي والمشروبات الغازية  كانت الساعة قد قاربة الحادية عشر فاسرعت الامهات والاباء بتوديع الحاضرين والعودة الى اطفالهم . وقد ختم الاخ ميخائيل الهوزي الحفل بكلمة ثصيرة شكر مشاركة الحاضرين في الحفل وتمنوا لهم سنة مككلة بالنجاح والسعادة.

تميزت الحفلة  هذه الحفلة بروح الانطلاق والبساطة دون التكلف  والتعارف السريع بين الامهات. هذا وقد شكر الجميع اعضاء الهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني على تنظيمه لهذا الحفل وتمنوا ان يتم تكثير مثل هذه المناسبات الاجتماعية لجاليتنا.

 

 

يوحنا بيداويد

سكرتير نادي برج بابل

الكلداني فكتوريا / استراليا

526
 

جمعية اهالي بلون تقيم  سفرة بمناسبة شيرا مارت شموني


اقامة جمعية اهالي بلون سفرة عائلية بمناسبة تذكار مارت شموني ( شفيعة اهالي  القرية  قبل تهجيرها  قبل 90 عاما في تركيا )

 الى حدائق دوني بروك في شمال مدينة ملبورن.

حيث توجه اعضاء الجمعية مع عوائلهم ومع بعض اصدقائهم الى البارك من بعد القداس الكنيسة.

 في البداية  تكلم الكبار السن عن ذكرياتهم ومعرفتهم عن شير،  ثم شارك في تقديم التهاني والتبريكات شخص واحد من كل عائلة.

بعدها كانت موسيقى على انغام دي جي اغادير بقيادة الاخ  صلاح داود الذي ابدع في تقديم فقرات جميلة في هذه المناسبة .

ولما حان موعد الغذاء شارك الجميع في  تحضيرالطعام والتناول معا.

بعد ذلك رقصوا الشباب على انغام دي جي وتبادلوا الكنات فيما كان الاطفال يلعبون في البارك لحين غروب الشمس.



























527
( حيثما  تكثر الخطئية   تزداد النعمة)  هذه المقولة هي من الكتاب المقدس لعلها تنطبق على وضع شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) في العراق في هذه الايام. فكلما زادت الايادي المفترسة بتعديها على شعبنا خرج كاتب محاميا لنا من الاخوة المثقفين الاسلام المعتدلين وما اكثرهم. لكن جلال جرمكا اصبح لابز والاكثر عاطفيا على ماسي شعبنا، فلا تمر عددة اسابيع الا ويعرج بين مقالاته الى ذكر تاريخ وخصائل شعبنا والتعدي المجحف بحقنا .
ففي هذا المقال الذي اثلج صدورنا  واخجلنا جميعا يكتب عن احدى اكرم شخصيات الكلدانية في تاريخنا المعاصر.
 الف شكر  والف انحاء لقلم جلال جرمكا  التي فيها  يحاول بكل جهده يحمي شعبنا اليوم من مدينته البعيدة في سويسرا ومن ايادي الاثمة.

وهنا انقل مقالتة عن هذه الشخصية المجهولة لمعظم شعب العراقي.

يوحنا بيداويد

_________________________________________________________----


كلداني من مدينة السليمانية ، كان أكرم من حاتم الطائي !!!   
   





جلال جـرمكا / سويسرا
كلمة لابد منها :
أنا وغيري وجميع سكان مدينة السليمانية وحتى بقية المدن سمعوا الكثير عن هذا الرجل الذي سنتناول جانب من حياته ومشاريعه الخيرية ودوره الوطني وألأجتماعي المشرف .. ولكن للأسف الشديد لم تكن تسليط أضواء الصحافة وألأعلام عليه وعلى أعماله بمستوى أعماله وسمعته الوطنية الكبيرة .. وهذا شىء محزن طبعاً!!.
بحثت كثيراً عن من يساعدني ويسعفني بالمزيد من المعلومات والصور والوثائق .. وأخيراً توجهت الى أحد ألأساتذة الكرام الا هو ألأستاذ الجليل / كمال كريم من سكان سليمانية ألأصليين أباً عن جد ، حيث والده المرحوم ، كان علماً من ألأعلام والذي أرشدني بدوره الى حفيدة هذا الرجل العظيم .
نعم لقد وجهني الى ألأخت الفاضلة الدكتورة / نوال حفيدة هذه العائلة الكريمة ذات ألأصل والنسب والذي أتشرف بالتعرف عليها..في الحقيقة الدكتورة / نوال أنسانة معروفة في أنحاء السليمانية بسبب نسبها أولاً ولكونها كانت تملك صيلية متميزة في شارع / بيرميرد في مركز المدينة .. نعم كانت صيدليتها بمثابة صيدلية حكومية حيث كان الفقراء يتجمهرون هناك وكانت توزع ألأدوية مجاناً لكل من لايمك ثمنها !!.
ولم لاء..؟؟ اليست حفيدة ذلك الرجل الكريم ..؟؟؟.
ولذلك كان الكثير من زملائها من أصحاب الصيدليات يحاربوها ويحاولون عرقلة أعمالها وتغليف أعمالها الخيرية وربطها بالسياسة.. لذلك كانت نظرة ألأجهزة ألأمنية في المحافظة اليها نظرة كونها تساعد الناس المناوئين للسلطة.. ومن خلال تلك الحالة تعرضت الى الكثير من المضايقات !!.
تحية الى ألأخت الدكتورة / نوال والمقيمة مع زوجها وأولادها في السويد وبارك الله فيها .. ومن الجدير بالذكر أن أشقاء وأبناء الدكتورة / نوال متميزون جميعاً ويحملون شهادات أكاديمية عالية.. منهم الطبيب ومنهم مهندس في مجال الكومبيوتر.. وقد عملوا على تطوير الكثير من البرامج العالمية وأشتهروا في أوربا .
                                       *********
لا أنا ولاغيري ، لايمكننا أن نشك في كرم وأخلاق ـ حاتم الطائي ـ لقد قرأنا جميعاً الكثير عن ( سخاء وكرم ) ذلك الرجل الجليل الكريم .. وأطلع الجميع على قصته مع فرسه التي كان يحبها وقد نحرها من أجل ضيوفه.. وعشرات القصص ألأخرى.
نعم أنه ـ حاتم الطائي ـ أبو المكارم وألأخلاق ومن بني طي ، تلك العشيرة العربية ألأصيلة التي أنجبت الكثير من النجباء وهنالك العشرات من ألأسماء اللامعة من أحفاد ذلك الرجل العظيم .
لاشك بأن الرجل ـ رحمه الله ـ كان عربياً... طيب :
ياترى هل كان هو الكريم ألأول وألأخير ..؟؟ وهل أن بقية شعوب العالم لايملكون شخصاً بمستواه ؟؟ أم ماذا ..؟؟.
نعم من حقنا أن نسأل.. وفي نفس الوقت الرد جاهز وبالأدلة القاطعة :
نعم لكل شعوب الدنيا ( حاتمهم ) ولكن ككل ألأشياء هنالك درجات... اليس كذلك؟ ، فلربما هنالك من كان ولايزال يملك أكثر من ( حاتم ) .. ولم لاء!!؟؟.
بعد هذه المقدمة البسيطة من حق القارىء الكريم أن يعرف ماذا أقصد وياترى من هو ذلك الرجل الجليل الذي نافس ( حاتم الطائي) وبالأدلة الدامغة وبشهادة آلآف من البشر؟؟؟.
للكورد أيضاً حصة من ( حاتم ) .. ولكن اليوم نتحدث عن شخصية خالدة أبد الدهر ، حاله حال ( حاتم الطائي) يتذكره جيل بعد جيل.. بأختصار أنه الكلداني الخالد / عبد الكريم الياس .. من أهلنا مسيحيوا السليمانية والملقب بـ ( كريم علكة ) !!.
شىء بسيط عن تلك العائلة الكريمة :
من العوائل الكلدانية التي أستقرت في مدينة / السليمانية قادمة من قرية ( أرموطة ) القريبة من قضاء/ كويسنجق في محافظة أربيل .
ــ ولد / عبد الكريم الياس 1867 وكان أكبر أشقائه [ رزق الله ، عبدالرحيم ، فرنسيس].
ــ والده ( الياس) كان من كبار تجار الحبوب والقطن .
ــ بعد وفاة والده ، أنتهج نفس العمل ولكنه طور التجارة وأصبح يتاجر مع أيران وأرسل أشقائه لغرض تنسيق التجارة مع كبار تجار هناك .
ــ خلال فترة قليلة كسب ثقة كبار التجار والسوق.. وأصبح من أغنى ألأغنياء.
ــ كان متحدثاً جيداً.. له أسلوب في أقناع الطرف ألأخر .. ذكياً وتقي ـ يخاف الله ـ وأخلاقه عالية جداً .. بالمقابل كانت نظرة المجتمع اليه نظرة حب وتقدير وأعجاب .. كان من أشهر الوجوه ألأجتماعية في المدينة وكذلك في دواوين آل بابان والشيوخ البرزنجية وغيرهم .
ــ لقب العائلة ( علكة ) جاء من تصغير أسم والدهم ـ الياس ـ حين النطق بالكوردية.. وهكذا أصبح ـ علكة ـ لقب العائلة ولحد اليوم .
المناصب التي تبؤها / المرحوم كريم علكة :
نظراً لسمعته الطيبة وقابلياته تبؤ مناصب حساسة في ذلك الوقت ومنها :
ــ في فترة حكم العثمانيين ، أصبح عضو في محكمة ( جزاء ) السليمانية .. كان بمثابة ـ قاضي ـ حيث كان يصلح بين التجار .. أي خلافات بين التجار كانت تحال اليه .
كان بأمكانياته الفذة يحل كافة الخلافات ويرضي كافة ألأطراف.. حينها كان يرسل التوصية الى رئاسة المحكة لأجل التصديق .
ــ عين وزيراً للمالية في حكومة الشيخ / الملك محمود التي تشكلت في السليمانية بتأريخ 10 / 10 / 1922.
لماذا / عبد الكريم علكة ؟؟؟:
من بين العشرات من التجار وألأغنياء وملاكي ألأراضي الزراعية وألأغوات والباشوات.. ياترى لماذا هو بالذات نافس ـ حاتم الطائي ـ العربي.. لابل أشتهر أكثر بين الناس هناك؟؟؟.
للرد : نعم كان ولايزال هو ألأول وألأخير يستحق ذلك اللقب .. واليكم القصة :
في سنوات ( القحط ) 1916 و1917 حيث الحروب والجفاف في آن واحد .. أنتشر الجوع والبطالة بشكل مخيف.. نعم لقد مات الكثيرون من الجوع.. أصبح من المناظر الطبيعية أن ترى الجثث في الشوارع وألأزقة وداخل البيوت .. وتبقى الجثث في تلك ألأماكن حتى من يتبرع بدفنهم!!.. كانت مآساة بمعنى الكلمة !!.
نعم في هذه الظروف الصعبة يبرز ذلك الكلداني الشهم / كريم علكة ويثبت للعالم بأن هنالك من هو أكرم من ـ حاتم الطائي ـ وبالأفعال وليس بالأقوال فقط!!.
في الوقت الذي أستغل العشرات من التجار ( الجشعون ) تلك الحالة برفع أسعار الطحين والحبوب، وأمسوا يبيعون ( حقة ) الطحين بثلاثة ليرات رشادية ، وبذلك كونوا ثروات طائلة ولكنهم فقدوا سمعتهم وذويهم في نفس الوقت!!.
لكن الكلداني الشهم / كريم علكة عمل بعكس هؤلاء حيث :
أشترى كميات كبيرة من تلك المواد وخزنها في مخازنه ووضع عليها حراسة مشددة وتصرف كالأتي :
ــ خفض ألأسعار لحد النصف للميسورون الذين كانوا يستطيعوا الشراء.
ــ للفقراء والمحتاجون مجاناً!!.. نعم مجاناً ومن غير مقابل .
ــ مطحنته الخاصة كانت تعمل ليل نهار لأجل الفقراء .
ــ فتح / مخبزاً ..لتزويد الناس بالخبز مجاناً.. المخبز كان شغال من الصبح الى المساء!!.
ــ في كل مساء كان يأمر بطبخ كميات كبيرة من ( شوربة / رز مع اللحم ) لتوزيعها على مئات الفقراء والمحتاجين.. وكان بأمكان الفقير أن يأكل هناك أو يأخذ حصة أهله أيضاً!!!.
ــ كان يقوم وبأستمرار بشراء كميات كبيرة من الحبوب والرز بأسعار مرتفعة ويوزعها مجاناً وبقية التجار متعجبون من تصرفه وكرمه وخلقه !!!.
بذلك حمى آلآف من الموت المحقق.. نعم كان له الفضل ألأول وألأخير في أنقاذ الجياع من أبناء مدينة السليمانية وحتى القصبات المجاورة ..!!.
أعمال خيرية أخرى :
من المعلوم أن المرحوم / كريم علكة كان مسيحياً.. ولكن مع ذلك كان قد قدم الكثير الى جوامع مدينة السليمانية .. ومنها :
كان يملك ( كهريز ) ماء.. فقد تبرع بذلك الكهريز ..لخدمة جوامع السليمانية ، فقد أمر بشق السواقي وأيصال المياه الى الجوامع التالية :
جامع شيخ أمين ، تكية روته ، حمزة آغا ، شيخ محمد برزنجي .. وجوامع أخرى .
وكذلك قدم الكثير من أجل الترميمات وأضافة الكثير من المرافق الى جوامع عديدة !!.
ــ أمر بدفن كافة الموتى وعلى حسابه الخاص .
ــ تفقده لأحوال الفقراء بنفسه .
ــ مساعدة المرضى وشراء ألأدوية لهم .
ــ شراء كسوة شتوية للعديد من الطلبة الفقراء .
ــ في ألأيام ألأعتيادية ، كان يقيم الولائم لعامة الناس ويقدم لهم أفضل المأكولات .
ــ كان ألأسخى ,ألأكرم في مجال التبرعات ( في كافة المجالات للأهالي والبلدية وغيرها ) .. كان يتبرع أكثر من عشرة تجار مقتدرون .
كريم علكة الشجاع الشهم :
 ــ أثناء قصف مدينة السليمانية من قبل الطائرات ألبريطانية ، هاجر أكثر من 90% من ألأهالي المدينة وتركوا بيوتهم وحلالهم.. لكن المرحوم / كريم علكة والذي كان يسكن في محلة / كويزة أبى أن يترك المدينة بل ظل وعائلته في المحلة وبقت بجوارهم عائلة الشخصية ألأجتماعية المعروفة / الحاج أبراهيم آغا !!.
وحينما دخلت القوات البريطانية المدينة .. توجه قائد العسكر الى بيت علكة وتعجب من وجودهم.. سأله :
ــ عجباً لم تتركوا المدينة ؟؟.
رد عليه المرحوم / علكة :
ــ أنا بن هذه المدينة.. من العيب أن أبقى أوقات الفرح وأتركها أيام الشدة!!.
تعجب القائد من شجاعة ووطنية هذا الرجل.. فأحترمه كثيراً!!.
ــ ما أن دخلت القوات البريطانية المدينة حتى قامت بسلب ونهب أكثرية دور الميسورين.. منهم دار الشيخ / محمود الحفيد !!.
قام المرحوم / كريم علكة بشراء كل الحاجيات من الجنود البريطانيين وبعدها أعادها الى أصحابها من دون مقابل !!.
ــ في سنة / 1913 زار قنصل روسيا السليمانية .. زار الكنيسة الوحيدة وطلب من القس أن يلتقي بأكبر شخصية في المدينة .
قال القس : لايوجد غير كريم علكة .
أرسل القنصل أحدهم ليأتي الى الكنيسة ويلتقي به .. لكن المرحوم رفض الذهاب واللقاء بالقنصل!!.
حينها قال القنصل :
ــ طيب سأزوره أنا !!.
رد علكة / لا أريد حتى زيارته.. لماذا يريد مقابلتي.. أنا شخص وطني لي حكومتي ولنا متصرف لواء.. لا أريد اللقاء..لابد من أنه يبتغي شيئاً ما.. لماذا لايزور المتصرفية..الرجل المتصرف هو الذي يمثل الحكومة و الأهالي... ليس عندي شيئاً أبحثه مع قنصل روسيا ولا مع أي قنصل أجنبي !!!.
لم يلتقي بالقنصل.. وحينما سمعت السلطات المحلية الخبر شكروه على شجاعته ووطنيته !!.
ــ في سنة / 1922 أمرت بريطانيا وفي حالة عدم خروج الشيخ / محمود من السليمانية ستقوم بقصف المدينة بواسطة الطائرات!!.
لذلك قرر ألأهالي من تشكيل وفد لمنع هذه العملية .
نعم شكلوا وفداً من الشخصيات التالية :
كريم علكة .
أحمد بك فتاح بك .
حاجي مصطفى باشا .
شيخ قادر الحفيد .
شيخ عبد الكريم قادر كرم .
توجهوا الى كركوك أولاً ومن هناك أبرقوا الى المندوب السامي البريطاني لغرض مقابلته.. وعندها توجهوا الى بغداد.. وكان المتكلم بأسم الجماعة هو المرحوم / علكة لكونه كان يجيد العربية بطلاقة أضافة الى الكلدانية والكوردية والفارسية والتركية وألأنكليزية !!.
التقوا بالمندوب السامي وشرحوا مخاطر تلك العملية وأستنكار ألأهالي لها والنتائج الكارثية !!.
حينها التقى / علكة بالمرحوم الملك / فيصل ألأول وقد تباحثا كثيراً حول مواضيع عديدة ومنها أستنكارة لضم بعض المدن والقصبات الى لواء كركوك بعد أن كانت تابعة الى لواء السليمانية!!.
ــ 1923 هاجرالمرحوم علكة وأسرته الى كركوك.. وهناك أيضاً ساعد الناس بكثرة.. بعدها أستقرت العائلة في بغداد!!.
    ــ  كان المرحوم علكة أول من أدخل ( سكر قند ) الى السليمانية .
    ــ بتأريخ 25 / كانون الثاني / 1948 ينتقل الكريم الوطني الكبير / كريم علكة الى         
    جوار ربه ويدفن في المقبرة الكاثوليكية في بغداد .
وآلآن لقد أطلقت السلطات المحلية في السليمانية أسم أحد الشوارع بأسم / شارع كريم علكة !!.
مجرد أقتراح :
أقترح على بلدية السليمانية أقامة تمثال لذلك الكلداني الشهم .. وأطلب من وزارة التربية وضع حياته وأعماله ضمن درس التربية الوطنية ليظل أسمه خالداً أبد الدهر !!... وأخيراً أتمنى على المجلس البلدي وشخص ألأخ / المحافظ أن يجعلوا من مسكن هذا الرجل العظيم متحفاً ومزاراً ليزوره الناس والعالم من مختلف أنحاء العالم .
أعتقد أنه يستحق أكثر من هذا ... مجرد أقتراح .
رحم الله / كريم علكة .. وبارك الرب بأعماله الخيرة.. مكانه الجنات الخلد أنشاء الله تعالي.. وكل الحب والتقدير لأسرته وأحفاده ولعموم الكلدان في العالم بأبنهم البار الخالد / كريم علكة.. وتحية لتلك ألأرض الطيبة التي عاش وترعرع عليها ذلك الكريم الشجاع الشهم ... الف تحية لكل من كتبوا عن ذلك الرجل .... وهم كثيرون الحمدلله


528
 

                               وضع شعبنا وقصة الحمار الذي بحث عن القرون
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
1/5/2007

قيل في  قديم الزمان والعهدة على القائل، بلغت النباغة والعبقرية لدى احد الحمير في احدى قرانا الشمالية، الى ان بدأت شحوم مخه تتقطر من اذنيه ، بعد ان قضى حياته مفكرا في كيفية الحصول على قرنين كالتي يحملها الثور الذي يحرمه من المشاركة في المعلف اثناء الليل. بعد جهد جهيد قضاه في التفكير قرر الحمار ترك البيت والبدء في رحلته  بالبحث عن قرنين له.
فخرج باكرا من دار صاحبه ومضى بين القرى المجاورة والسهول والوديان  سائلا كل من يراه من الناس و الكلاب والقطط وكل الحيوانات عن المكان الذي  تباع  فيه القرون، فلم يفلح بمن يرشده الى امنيته.

حدث في احد الايام ، حينما كان مارا في احدى الغابات صادفته مجموعة من اللصوص، فسالهم عن المكان الذي تباع فيه القرون، فضحك اللصوص كثيرا الى ان سقطوا على الارض، فقال احدهم ( بصورة هزلية ) يبدو ان هذا الحمار يظن انه الاذكى بين ربعه، جاء ليبحث عن قرون له، لكنني اظن انه اغباهم، هلموا يا اصدقائي لنعطيه درسا كي لا ينساه طول عمره ويكون عبرة  لغيره.
 فقرروا اللصوص عوضا ان يرسلوه الى سوق بعيد  ليباع بارخص الاثمان، ان يقطعوا اذنيه و يرسلوه الى صاحبه . بينما كان راجعا الى دار صاحبه، كانت الناس التي تعرف قصته تضحك وتقول: (لقد ذهب الحمار لجلب القرون ، فخسر الاذان)
 اي بلغة السورث ( زلي خمارا لقرناتا  تيلي دلا نتياتا !!


 هذه القصة هي  شبيه بالقصص المذكورة في كتاب ( كليلة ودمنة) للكاتب الهندي قبل اكثر من 800 سنة. لكن يجب ان لا ننسى ان الامثال تضرب ولا تقاس، ففي الحقيقة ان حكمة هذه القصة  رغم سذاجتها وغرابتها  لكنها تنطبق على الوضع الذي وصل اليه الشعب  العراقي عامة  وعلى شعبنا الكلداني الاشوري السرياني  خاصة  في هذه الايام. فالعراقيون تحملوا ظلم 35 سنة لحين بزوغ خيوط الشمس وشروقها، لكن يبدو ان اللصوص  سرقوا حلم اطفال العراق وابائهم واخوانهم  قبل  خروج النهار، فخيم ظلام دامس اشد من الاول عليهم .

فبعد 7 قرون من حكم الترك والتتر والمغول  جاء عهد الاستعمار الانكليزي والملكية، فلم يقتنع العراقيون به، فجاءت ثورة 14 تموز في 1958 التي  ظنوا في حينها  ان ثورتهم اعظم من الثورة الفرنسية ، لكن الصراع الذي نشأ بين القوميين والامميين ضيع فرصة استقرار العراق مرة اخرى، فاستلم البعثيين الحكم من خلال عدة انقلابات ثأرية بين قادته  وفي النهاية  استقر الوضع بتسلط الجلاد صدام حسين على رقبة العراقيين لمدة ثلاثة عقود ونصف، فقادهم من حرب الى حرب الى ان انتهى الامر به بحبل المشنقة كما كان متوقعا .  ثم جاء الامريكان بثوب العولمة والحضارة والديمقراطية، فتوهم العراقيون  انها نهاية النفق المظلم في تاريخيهم الحديث في  بلادهم  ما بين النهرين، لكن في الحقيقة لم تكن هذه سوى بداية عصر جديد من التخلف و الانقسام  الطائفي والحرب الاهلية التي ارجعت العراق الى الوراء قرنا كاملا و لا يعرف احد الصيغة  النهاية لصراعه الداخلي .

اما شعبنا الكلداني الاشوري السرياني ، منذ عهد الدولة الساسانية وهو في مصيبة  تلو الاخرى بالاستثناء عن عهد هرون الرشيد واولاده. كنا نظن ان الدولة العثمانية هي الاسوء من عاملتنا من خلال مذابحها على يد رجالها من امثال بدرخان بيك ومير كور او في زمن الفرس  او تيمورلنك اوهولاكو  وغيرهم
لكن يبدو ان قدر شعبنا  تعيس اكثر  من قدر اي شعب اخر في المنطقة،  فمن حكم سيء الى اسوء، من ظالم شديد الى ظالم اشد. لقد كان شعبنا اكثر المضطهدين في كل العصور، لا بسبب الروح الثورية اوحبه للانتقام او لاستقلال  كما كان اجدادنا الكلدانيين والاشوريين يحملونها،  بل بسبب ديانته المسيحية  وقوميته وتاريخه وتقاليده وطبيعته المبدعة والروح المسالمة التي اكتسبها من مسيحيته التي تمنعه من الثأر مهما كان ثمنه.

فنظام المحاصصة الذي جلبه مستر بريمرالسيء الصيت  لم يكن الا لوضع فتنة كبيرة  بين اقوام الشعب العراقي،  ويا للاسف لحد الان ان اخواننا السياسيين لا زالوا في حروب طاحنة بين انفسهم حول كبر حصتهم من الفريسة،وعيونهم مغلقة عن الحقيقة ، لازالوا يصرون على عدم الاعتراف بالاخر و يصرون على تطبيق شريعة الغابة ، فالقوي يأكل الضعيف في عراق. لقد  اجبر شعبنا على الهجرة القسرية والرحيل من مدينة  البصرة  والمدن الجنوبية والوسطى والموصل واخيرا في بغداد / منطقة الدورة .

 انتهت الروح الوطنية فيهم فاحزابهم تخلت عن مفهوم المواطنة والالتزام  بالحقوق والواجبات واستبدلته بقوانين قبلية مذهبية حسب رؤيتها ومصلحتها فقط. والا كيف يتم اختيار لجنة  تدعى بالمستقلة  مخولة للاشراف على الانتخابات حرة ديمقراطية  من ممثلي الاحزاب الكبيرة على شكل حصص طائفية لهذه الاحزاب التي طالما حملت امال  كل العراقيين بدون استثناء ؟ فاي استقلالية واي ديمقراطية سيكون لهذه  اللجنة ؟ ام هل تطور مفهوم الاستقلالية  او الديمقراطية الى الطائفية في عراقنا الجديد ؟ في اي عصر  نعيش ؟
ايها القادة السياسين الكرام  ان ما عملتموه لم يحدث  من قبل حتى بين قبائل الصومالية المتحاربة خلال 16 السنة الماضية ، هل انتم المنقذون ام المنتقمون  الجدد. وهل حقا انتم احفاد حمورابي، وكلكامش، وابن الرازي وابن الكندي وابن الرشد في الحق ؟ ام ورثة الاربعين حرامي والبرامكة الجدد .
 لا تنسوا ان حكم التاريخ اشد عقوبة اخلاقية لكل سياسي،  وها هو سلفكم  صدام حسين مثالا لكم!!!!
فحذارا من الذي يلطخ يديه بدماء العراقيين ويسلب حقوق الضعفاء منهم.

529
 
 المتنبي من اعظم  شعراء العرب في التاريخ، وكم سنة  وسنة كان قصيدته المشهورة في مدح سيف الدولة التي كان مطلعاها
(على قدر اهل العزم تاتي العزائم..........وعلى قدر اهل الكرام تأتي المكارم .) هي من اسئلة الاولى في قواعد اللغة العربية في امتحانات البكلوريا لكثرة صور البلاغة والتوكيد والتعجب والنفي. لاشك ان من لديه حب وتذوق للشعر  العربي قد سمع او قرأ عن هذا الشاعر الكبير

هذه المقال الذي كتبه الاخ   توما شماني في صفحات عنكاوا كوم  وجدته مفيدة لاخوتنا القراء كي يطلعوا على شيء بسيط عن حياة هذا الشاعر.

يوحنا بيداويد
________________________________________________


المتنبي قال (الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم) فاورده البيت موارد الحتف اي الموت                                                                                                                            احببت لمتنبي مذ كنت في ثانوية المربد في البصره مدينة النخيل والشعر والتاريخ، وكان الباعث الاكبر لهذا الحب مدرسنا الاستاذ محمد الصانع وكان الصانع طيب الله ذكره، من ابناء الزبير وهي قرية يسكنها قوم من الفقراء على اطراف الكويت والسعودية يوم لم يكن فيهما قطرة من النفط الذي قتل العراق واحيى كل من السعودية والكويت، اما العراق العريق العتيد فقد انقلب الى ماخور للعصابات الذين ليس لديهم ذرة من الشرف. والحقيقة ان الاستاذ الصانع كان مولعا بالمتنبي وهو الذي جعلني مولعا بالمتنبي الذي كان يصوغ الشعر صياغة فريدة، اما محمد الصانع فقد قصد السعودية فكان له هذا خير قرار.                                                                                                                                                                &nb sp;                                                                               المتنبي لم تأته الحياة لما ينشده فكانت مأساته سلسلة من الفشل. فقد كانت علاقته مع سيف الدولة الحمداني  في حلب الشهباء حسنة ولكن ما لبثت تلك العلاقة ان انقلبت وفوق ذلك فقد تكاثر اقزام الشعر في منافسته الى درجة انه راح يستعطف سيف الدولة الحمداني لتخليصة من هؤلاء الثعالب، فوجه المتنبي شعره لسيف الدولة في صيغة المفرد لا الجمع مستغيثا قائلا (اغثني فداك فانني انا الشاعر المعنيي والآخر الصدى). المتنبي عاش حياة مضطربة اذ كان ينشد العلى الا ان الظروف في حلب لم تاته (كما يشتهي السفن). وعندما تدنت اموره مع سيف الدولة، قصد المتنبي كافور الاخشدي الحاكم على مصر فمدحة وعندما لم ياتيه كافور الاخشدي بما يشتهيه هجاه قائلا (وكم بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكى  بها نبطي من اهل السواد يدرس انساب اهل الفلى)، هكذا مشت الامور مع المتنبي فانعكست في قصائده ولكنها قصائد مازالت حية يتغنى بها الشعراء والناس في دنيا العرب.  ولد شاعرنا الكبير ابو الطيب المتنبي في كوفة العراق. قيل عنه كان ابن سقاء يسقي الماء بالكوفة، وقيل انه من كندة، وهم ملوك يمنيون، قيل عنه انه كان نغلا، كانت طفولته تتميز بالحرمان، ثم تنقل بين العراق والشام في زمن مضطرب تكاثرت فيه الفتن.                                                                        المتنبي كان شاعر وفق بين الشعر والحكمة، وكان اكثر اهتمامه بالمعنى يسكبه في بيت واحد مهما اتسع ويصوغه بأبدع الصياغة التي تأخذ بالألباب. أطلق الشعر من قيوده التي قيده بها أبو تمام فخرج عن أساليب العرب الموروثة، لكنه كان إمام الطريقة الإبداعية في الشعر العربي آنذاك. شعر المتنبي صورة صادقة لعصره عصر الثورات والاضطرابات وكان شعره انعكاسا لعهده هذا الا ان شعره تتجلى فيه قوة المعاني وألاخيله غير المعهودة من قبل. اما ألفاظه فجزلة وعباراته رصينة وأخيلته خصبة، الى درجة ان الشاعر أبو العلاء المعري كان يجل المتنبي ومعنيا بشعره.                                                                                                                                                                &n bsp;   ;                                                                                     وفي حادثة ادبية طريفة حدثت لابي العلاء المعري عندما زار بغداد في وقت متأخر، اذ زار مجلس الشريف المرتضى الادبي الذي كان قائما في بغداد آنذاك وعندما دارت الاحاديث، اخذ الشريف المرتضى يسيء الذكر للمتنبي هنا انفعل ابو العلا المعري فرد قائلا يكفي المتنبي فخرا انه القائل (لك يامنازل في القلوب منازل) فما كان من الشريف المرتضى الا الانفعال والغضب، فصاح غلمانه آمرهم (اخرجوا هذا الاعمى من هنا)، لان ما ذكره المعري انما كان قصيدة المتنبي التي مطلعها (لك يامنازل في القلوب منازل) تتضمن قوله (واذا اتتك مذمذمتي من ناقص فهي الشهادة باني كامل) وتلك حادثة يذكرها التاريخ. عرف بالمتنبي لا لانه كان قد ادعى النبوة بل لرفعته في الشعر. اذ قيل عنه عندما اراد مدح سيف الدولة طلب منه ان يلقي قصيدته بين يديه جالسا لا كما كان يفعل الشعراء، فأجازه سيف الدولة أن يفعل ذلك، وكان  سيف الدولة يجزل علية العطاء وجعله من أخلص خلصائه، وكانت بينهما مودة، و تعد (سيفياته) أصفى شعره. غير أن المتنبي كان يكثر الثناء على نفسه في القسم الاكبر من قصائدة، وكان يجزل الثناء على نفسه قبل ان يبدأ بمدح سيف الدولة، ولهذا السبب حدثت االجفوة بينه و بين سيف الدولة ووسعها كارهوه اذ كانوا كثراً في بلاط سيف الدولة. وقيل أن ابن خالويه رمى دواة الحبر على المتنبي في بلاط سيف الدولة، فلم ينتصف له سيف الدولة، وطعن في هذه الرواية كثيرون لأسباب متعددة.                                                                                                                                  بعد تسع سنوات في بلاط سيف الدولة حدث الجفاء الأخير، و زادت حدته بفضل ما كان كثيرون يكرهون المتنبي، وقيل ان السبب في هذه الجفوة ان المتنبي كان يعشق (خولة) شقيقة سيف الدولة التي رثاها المتنبي في قصيدة ذكر فيها حسن مبسمها، وكان ذلك لا يليق في رثاء بنات الملوك. انكسرت العلاقة الوثيقة التي كانت تربط سيف الدولة بالمتنبي، وغادر المتنبي حلب قاصدا مصر حزيناً خائباً ليواصل النظر في أطماعه السياسية ذكرها في شعره اذ قال قصيدته الشهيرة (واحر قلباه ممن قلبه شثم ومن بجسمي وحالى عنده سقم) (مـا لـي أُكَـتِّمُ حُبّـاً قـد بَـرَى جَسَدي وتَــدَّعِي حُـبَّ سَـيفِ الدَولـةِ الأُمَـمُ) (قــد زُرتُـه وسُـيُوفُ الهِنـدِ مُغمَـدةٌ وقــد نَظَــرتُ إليـهِ والسُـيُوفُ دَمُ) ثم يعاتب المتنبي سيف الدولة (يــا أَعـدَلَ النـاسِ إِلاَّ فـي مُعـامَلَتي فيـكَ الخِصـامُ وأَنـتَ الخَـصْمُ والحَكَمُ) وفيها قوله (بــأَيَّ لَفْــظٍ تَقُـولُ الشِـعْرَ زِعْنِفـةٌ تجُــوزْ عِنـدَكَ لا عُـرْبٌ وِلا عَجَـمُ) وفيه وصف لاعدائه ثم يقول (الخَــيْلُ واللّيــلُ والبَيـداءُ تَعـرِفُني  والسَـيفُ والـرُمْحُ والقِرطـاسُ والقَلَـمُ) وهو البيت الذي اورده موارد الموت بعدئذ.                                                                                                                                                                &n bsp;                                                                     ;                لعلاقة المتنبي بكافور الاخشيدي قصة اخرى في تاريخ الادب اذ كان كافور الإخشيدي عبداً زنجيا، تولى الحكم في مصر ايام دولة المماليك، فقصد المتنبي الفسطاط عاصمة مصر الاخشيدية إذ ذاك مدح كافوراً فوعده بولاية طمعاً في إبقائه بالقرب منه، ولكنه لم يفي العهد للمتنبيوكان يريد ذلك لقهر حساده وانقضت سنتان والوعد لا يزال وعداً فشعر المتنبي بمكر كافور فانحاز إلى قائد اخشيدي اسمه أبو شجاع فاتك لقي منه حسن التفات واخلاص ومودة، إلا أن الحظ لم يمتعه به طويلاً، فمات أبو شجاع فجأة وترك للشاعر لوعة  ما بعدها من لوعة، فعزم الهروب، الا ان كن كافوراً منعه وضيق عليه خشية من حدة هجائه؛ وفي عام 962 استطاع الهرب ، فهجى كافوراً هجاء ضمنه كل ما في نفسه من مرارة فقصد بغداد وفي خلالها، التف حوله علماء اللغة والنحو كعلي البصري، والربعي، وابن جني، فشرح لهم ديوانه واستنسخهم اياه، ثم برح بغداد وقصد ابن العميد في أرجان، وكان ابن العميد وزيرا لركن الدولة البويهي فمدحه، ثم انطلق إلي شيراز نزولا عند طلب عضد الدولة السلطان البويهي، ولقي حظوة كبيرة هناك فمدح السلطان بقصائد عدة، منها قوله (فِدى لكَ مَن يُقَصِرُ عن مَداكا فلا مَلِكٌ إذَنْ إلا فِداكا).                                                                                                                             قصة المتنبي مع الزمان فيها الكثير من الغدر فلم يأته الحظ ما يهواه الا انه بقي شعلة لامعة في تاريخ الشعر، اما اهل زمانه فقد هاموا به هياما. قال المتنبي مرة (احاد ام رباع في سداسي لليلتنا المنوطة بالتنادي) فدوخ العرب بهذا البيت اذ راح عشاق شعرة يتقاتلون في المقاهي ويتضابون بالنعل عن معنى هذا البيت، وعندما كانوا يسألون المتنبي عن معنى البيت، كان يجيبهم (سلوا ابن جني فهو اعرف بشعري مني) وابن جني كان احد ثقاة العربية، اما المتنبي فقول (أَنـامُ مِـلءَ جُـفُوفي عـن شَـوارِدِها  ويَسْــهَرُ الخَــلْقُ جَرَّاهـا ويَخـتَصِمُ). أخر ما يمكن القول عن المتنبي البيت الشعري الذي قال فيه (الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم) وقيل انه كان في معركة واشرد منها ولكن ابنه قال ه الست القائل (الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم) اجابه المتنبي (لقد قتلتني والله) فرجع الى المعركة ولم يعد.                                                                                                                                                              ;    &nbs p;                  وقيل كان قاتله فاتك الأسدي لان المتنبي هجى اخته (ضبة) فقتل المتنبي ثأرا لشرفه وكان الكانبي  قد هجاها بقوله (ما انصف القوم ضبة وامه الطرطبة). والمعروف ان المتنبي كان ينوى الوصول إلى بغداد؛ فحذروه كثيراً من لصوص الطريق من واسط إلى بغداد إلا انه لم يصغِ إلى أحد، فقتل وبعضهم يقول ان المتنبي قتل في غربي بغداد. شعر المتنبي جزيل وكبير والأن يتسائل الكثيرون هل ان سيف الدولة الحمداني هو الذي خلد المتنبي ام ان المتنبي خلد سيف الدولة الحمداني، اما الثقات يرون في المتنبي كان أخلد اهل زمانه بما فيه سيف الدولة الحمداني وكافور الاخشيدي. واجمل ما قاله المتنبي بعد فشله الذريع، عندما قابل فتاة ذات عيون قاتلة فقال (ولعينيك ما يلقى الفؤاد وما بقي) (وللعشق ما لم يبق مني ومابقي) (وما كنت ممن يخل العشق قلبه) (ولكن منيبصر عيونك يعشق). انه اجمل ماقيل في عيون قاتلة.                                                                                                                                                                                                                                      ;                 توما شماني – عضو اتحاد المؤرخين العرب

 




530
                          هل هناك فرق بين دم الشيعي والسني او مسيحي؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا

لعله عنوان غريب لدى اخوتنا القراء، ولكن حقيقة جاء نتيجة لطريقة تفكيرنا الضيقة كعراقيين الذين خسرنا الشعور الوطني وكل واحد منا اراد ان يختبيء وراء رداء الطائفية والمذهبية والمقاطعة الجغرافية واخيرا القومية فكانت نتيجة حصادنا ما نراه اليوم.
هذا السرطان الذي اصاب العراقيين في الايام الاخيرة من التاريخ، انها مصيبة كبيرة، من يستطيع ارجاع عقارب الساعة للوراء؟!
ألهذا ناضل بعض الناس طوال عمرهم ومات البعض الاخر في السجون وهم تواقون لرؤية العراق  حرا، وقبل الاخرون صعود المشانق من اجل ان يتعلم الاطفال في مدارسهم في امان معنى الحياة؟ هل كنا نتوقع يوما ما سوف تشتعل الحرب الطائفية بين مكونات العراق بهذا الشكل ؟ لكن السؤال الاهم هنا هل هناك فعلا تمييز بين دم الانسان الشيعي والسني او بين المسيحي و الكردي؟

 لابد ان اذكر هنا سبب اختياري هذا العنوان ، لقد عاتبني  صديق عزيز من الاخوة الشيعة في لقائي الاخير معه عن سبب عدم كتابتي  عن المجزرة الصدرية التي حدثت قبل اسبوع في بغداد؟ وعاتبني عن عدم قيام الكُتاب التنديد بهذه الجريمة البشعة بصورة كافية  .
فقلت له هل تظن هناك فرق بين دم الانسان الشيعي والسني في نظر كل من يحسب نفسه عراقي ووطني سواء كان كاتبا او سياسيا او موظفا او كادحا عاديا  بعض النظر عن ديانته او قوميته او مذهبه؟ او اي هوية اخرى يحملها اي ا نسان داخل المجتمع العراقي؟ ، الذي  نسينا انه ليس وليد اليوم بل انه اقدم مجتمع في تاريخ البشرية باعترافات المؤرخين جميعهم.
وهل هناك جرم اكبرمن ان يفرق الانسان بحسب مفاهيم الوطنية والانسانية  بين دم طائفة ضد اخرى لاسيما اذا كان جزء من النسيج الاجتماعي الذي تعيش فيه؟
نعم اندهشت من كلامي صديقي العزيز، وقلت له لا اظن ان هناك انسان يعرف مفاهيم ومشاعر الانسانية يقبل بهذه الجرائم ، انت تدري نحن كلنا نلنا الظلم من نظام صدام حسين واجبر ابائنا على الرحيل من قراهم وخسروا املاكهم وبيوتهم هذا بالاضافة الى الاعدامات والشهداء وغيرها من الجرائم التي قام بها هذا الرجل ضد كل انسان عراقي، لكن عندما شنق بهذه الطريقة البشعة اعتبرنها جريمة لا بحق صدام حسين كمجرم بل جريمة بحق الانسانية، وقلنا اننا بعملنا هذا لم نروي للعالم سوى ما تعلمنا من دروس صدام حسين نفسه ولم نتعلم من تجارب الانسانية الحديثة شيء بل انما الذي ادخله صدام حسين  من الانتقام في عقولنا  نحن اياه نعلم لاولادنا ، فاذن ثورتنا ستكون فاشلة ان استمر تفكيرنا  بهذا الاتجاه وبهذا الاسلوب .

في نهاية نقاشاتنا وجدالاتنا قلت لصديقي شيئا واحدا ينهي وضع العراق اليوم هو الولادة الجديدة! النظرة الجديدة للحياة،وهي التخلي عن مفاهيم القبلية، عن التحزبية والتبعية والمذهبية.  لننظر واحد للاخر انه عراقي قبل كل شيء،  ونتعامل معه على هذا الاساس ، لنستفيد من تجارب الظلم 35 سنة من حكم الدكتاتورية ، لنقلب القوانين والانظمة بحسب مفاهيم انسانية اكثر شمولية ، لاننا فشلنا في طريقة تقليدنا للافكار القديمة مثل افكار صدام حسين وغيره.
قلت له ايضا ان  علاج مرضنا لا يكون الا بمثل احداث رواية ((الحب في الزمن كوليرا)) للكتاب الكولومبي ماركيس ، فهل نحن مستعدون للقيام بهذه المعجزة  يا صديقي ؟ ام نستمر في تخريب بيو تنا  من خلال اعطائنا مجال لنفوذ الغريب اي من كان، سواء  من قريب او من بعيد ،ونستمر في قبول او السكوت عن المجازر البشعة يوميا كما حدثت في الصدرية؟!!!

ليست مهمة ارجاع العراق الى ايام السلم والوحدة مهمة الحكومة العراقية وحدها ، بل  انها مهمة كل عراقي وطني ، عليه ان يعيد طريقة تفكيره واتخاذ قراراته، ويفكر في ضميره وان يسأل نفسه ، هل فعلا هناك فرق بين دم الشيعي  او السني او غيره ؟!!!!
الى متى نعيش الظلمات يا من كان ابائكم اصحاب النور والمعرفة الاولى في العالم؟

531
                         الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا وتحقيق الامال المنتظرة
بقلم يوحنا بيداويد
سكرتير الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا
ملبورن / استراليا
17/4/2007

على الرغم من مرور فترة قصيرة من تأسيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا الا ان النشاطات والانجازات والمشاركات التي قام بها كانت ثمينة ومهمة. وعلى الرغم من محاولة بعض الايادي المخفية والاوجه المقنعة التي تريد التصغير من شأنه او تريد زواله واندثاره، لاسيما الجهات التي تاثرت مصالحها من وجود هذا الاتحاد مؤلف من عشرة جمعيات كلدانية شاملة من كافة القصبات والمناطق في العراق الا ان الاتحاد يزداد عطاءا يوما بعد يوم،  .

لو عدنا الى الوراء وتفحصنا التمثيل القومي للكلدان على مستوى الولاية والدولة الاسترالية نرى  كان في السابق محدد ببعض الجمعيات والاندية التي كانت اهتماماتها مختصرة على  اقامة النشاطات الاجتماعية والثقافية والرياضية.
وقد كان نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا  وضع منذ البداية في مبادئه  الاساسية حماية القومية الكلدانية ولغتها وهويتها ورفع اسمها عالية مثلما فعلت غيرها من الجمعيات والهيئات  والنوادي الكلدانية الاخرى قبلها .
وبسبب الظروف الصعبة التي مرفيها العراق وبعد ان اصبح  سقوط حكومة صدام امرا شبه مؤكد، اجلا ام عاجلا،  وبعد نزوح موجة بعد موجة من شعبنا  الى تركيا وسوريا والاردن و اليونان اصبح من الضرورة رفع معاناة هذه الشعب واستغاثاته الى الاعلام العالمي والهيئات الدولية هو امرا لا مفر منه، فبعد عدة  لقاءات لهذه الاندية مع  مسؤولي الدولة واستماعهم الى ارشاداتهم الى كيفية ايصال صوتهم الى القادة السياسيين في الحكومة الاسترالية ازداد اصرار هذه الجماعة على ضرورة وجود جهات كلدانية مسؤولة  تقوم بتحمل مسؤولياتها وواجباتها  كاي جماعة اثنية موجودة في استراليا، وقد كان اول اجتماع رسمي يشارك فيه ثلاثة اطراف كلدانية هو بخصوص الاحصاء الاسترالي في سنة 2001 . فعلا عقد اجتماع ما بين ممثلي من نادي برج بابل الكلداني ونادي عنكاوا الاسترالي وجمعية الحضارة الكلدانية في فكتوريا  من اجل توعية شعبنا على صيغة املاء الفورمات.

 وبعد ذلك حدثت عددة ندوات ومناقشات مابين بعض الشخصيات النشطة في هذا المجال الذين كانوا في البداية يتفقون مع اخوتهم الاشوريين في تنظيم جميع المناسبات والنشاطات مثل عيد اكيتو ويوم الشهيد والندوات والمظاهرات وحتى في الانتخابات  تحت اسم الاشوري – الكلداني.
ولكن بعض الاخوة الذين كانوا  في هذه  اللجنة المشتركة قد استلموا بعض التعليمات من جهات خارج ملبورن كان هدفها افساد هذا الاعتراف المتبادل و الود  والتقارب الموجود بيننا ، حيث كان المثل يضرب بمدينة ملبورن في تفاهمهم  ونشاطاتهم لكن توقف هذا العمل المشترك لعدم وجود رغبة واعتراف متبادل فيما بعد بوجود الكلدان.

على اية حال ان حلقة المثقفين والمهتمين بالشأن القومي للكلدان ازدادت بفعل نشر التوعية من قبل بعض افراد في هذه المؤسسات القليلة حول الحقائق و مجريات الاحداث والاخبار لا سيما من  خلال المقالات التي كتبت في عنكاوا كوم وغيرها من المواقع ، كذلك المقالات والابحاث التي نشرت من قبل كتاب ومثقفين الكلدان، كذلك بروز دور الاحزاب الكلدانية بصورة اكثر علنية وجرأة على ارض الواقع في ارض الوطن شجعت شعبنا الكلداني في وحدته.

ان فكرة تاسيس اتحاد يحوي على جميع الجمعيات والنوادي والهيئات الكلدانية كما قلنا كانت قديمة في فكتوريا ، ففي المرحلة  الاولى اطلق عليها رابطة الاندية  والجمعيات الكلدانية الموقتة  سنة 2001 ومن ثم تجمع الكلداني الموقت 2003  وفي النهاية بعد اجراء اجتماعات ومناقشات واتصالات عديدة توصل ممثلي هذه الهيئات الى اطلاق تسمية الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا بداية 2006، وقد شكلت لجنة لوضع المبادئ والدستور والنظام الداخلي، و في وقت قصير تم  التسجيل الرسمي للاتحاد في الدائرة الرسمية المختصة لمنح الاجازات في تاريخ 7/7/2006 بعد ان قدمت كل الاوراق المطلوبة.

منذ تأسيس الاتحاد ولحد اليوم اقامت لجان الاتحاد الكثير من الانشطة والفعاليات المتميزة
نذكر اهمها :-
1 - اقامت اجتماع مشترك بين ممثلي الاندية و الجمعيات الكلدانية في الاتحاد  مع ممثلي دائرة الهجرة .
2 - حضور الدعوات الرسمية التي ارسلت للقاء مع السيد وزير الهجرة او ممثليه.
3 - اقامة حفلة بمناسبة تاسيس الاتحاد حضرها عضوان من البرلمان الاسترالي وهما ماريا فامكينو وهاري جنكيز وعدد كبير من ممثلي البلديات المحلية وموظفي الدولة.
4 - اقامة سفرة للجالية الكلدانية في حدائق بندورة.
5 -  الاجتماع مع عدد كبير من البلديات المحلية التي تعيش فيها الجالية الكلدانية.
6-  الاتصال بدائرة الاحصاء واقامة ندوة لممثلي الجمعيات والاندية الكلدانية للاطلاع على طريقة ملء الفورمات  بالمعلومات المطلوبة الصحيحة  من ثم قيام لجنة من الاتحاد بملء هذه الفورمات للاشخاص الذين لم يكن في مقدرتهم ملئها . وتقديم طلب رسمي بادخال التسمية الكلدانية في فورمات الاحصاء في الاحصاء القادم وهي الجهة الكلدانية الاولى تقوم بهذا العمل.
7 -اقامة ندوة كبيرة لسيادة المطران سرهد يوسب جمو في زيارته الى استراليا وفكتوريا حول تاريخ الكلدان والكنيسة الكلدانية  وكذلك اقامة اجتماع خاص معه للاطلاع على التطورات الحاصلة من اخوتنا الكلدان في امريكا والعراق.
8 -  اصدار نشرتين اخبارية وثقافية  لهذه السنة 2006-2007
9 -  تشجيع الجمعيات والاندية والهيئات الكلدانية على اقامة نشاطات اجتماعية خاصة بها مثل اقامة تذكار الشيروات للقديسين وحفلات بمناسبة الاعياد الكبيرة واقامة السفرات والنداوت الداخلية.
10 اقامة مهرجان اكيتو للسنة الثانية على التوالي بنجاح ساحق ففي المهرجان الاول2006 حضر اكثر من 1500 شخص والمهرجان الثاني 2007 حضر حوالي من 3000 شخص
في هذا المناسبة الكبيرة التي تمت تغطيتها من قبل اذاعة س ب س- قسم  اللغة العربية.  حضرها السيد  هاري جكنيز وماريا فمكينو عضوا البرلمان الاسترالي وممثل السيد ستيف براكس رئيس ولاية فكتوريا والاب اسكندر افرام ومتي متي ممثل جريدة الفرات وممثلين من دائرة خدمات المهاجرين في المنطقة الشمالية والشمالية الغربية وعدد كبير من الضيوف من الدوائر المحلية. 
11 - ارسال وفد من الاتحاد الكلداني الى سدني للمشاركة في الاحتفال الذي اقامه المجلس القومي الكلداني على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب بمناسبة تنصيبه وكذلك لقاء مع عدد كثير من المسؤولين هناك مثل سعادة الاستاذ غانم الشبلي سفير جمهورية العراق وكذلك الاستاذ هافال عزيز سيان ممثل اقليم كوردستان وعدد كبير من اعضاء البرلمان الفدرالي الاسترالي
12 - اقامة ندوة كبيرة لاعضاء الهيئات الادارية لجميع النوادي والجمعيات الكلدانية لاطلاعهم على اهداف ونشاطات الاتحاد .
13 - توفير رسالة دعم باسم الاتحاد لجميع الكلدان وغير الكلدان الموجودين في الشرق الاوسط  الذين يحتاجون الدعم والمساعدة في مقابلاتهم و هجرتهم.


 لكن هناك الكثير ينتظر هذا الاتحاد الفتي ان يقدمه لجاليتنا الكريمة في المجالات الثقافية اي الندوات والمحاضرات والمؤتمرات القومية كذلك تشجيع الرياضة والفن والادب في كل انواعه و تاسييس جمعية نسائية تهتم بشؤون المرأة الكلدانية واقامت نشاطات تخصها ، التأكيد على المهاجرين ومساعدة الحكومة على تقديم المعلومات والمستلزمات والخدمات عند الحاجة لهم، و الحصول على بناية من قبل الحكومة فيها مرفقات رياضية وقاعة وغرف الاجتماعات لاقامة نشاطات الاتحاد،  اقامة حفلة سنوية يتم توزيع الهدايا والشهادات للمبدعين من كافة الشرائح الكلدانية من المدارس الابتدائية الى الجامعات وفي كافة الحقول الابداع من الفن والثقافة والرياضة والمهن والذين حصلوا على شهادات تقديرية  من المؤسسات الاسترالية او الدولية .

في النهاية نود ان نؤكد  مرة اخرى ان الاتحاد هيئة مدنية تهتم بالشؤون القومية للكلدان  ووجودهم وتعمل في الحقول الثلاثة الثقافية والرياضية والاجتماعية . ليس هيئة منغلقة على ذاتها وعلى  الكلدان فقط  كما يدعي البعض بل هي منفتحة على التعاون والعمل المشترك مع اي هيئة استرالية اخرى ان توفرت الفرصة، وهي في نفس الوقت معنية بمسار الوحدة مع الاخوة الاشوريين والسريان  والذي تراه  ضروري جدا في هذا الظرف الذي يعيشه شعبنا على ان تنطلق هذه الوحدة من الصدق  وتنبع من اعماق الممثلين او المسؤولين الذين يملكون هذا القرار  ويمثلون الشرائح الحقيقية من مجتمعنا  ويبقى هذا الاتحاد راسخ الى الابد، غير متأثر بالاحزاب والاتجاهات السياسية   ولا متوقف على مواقف الكنائس،  بل على اعتراف صريح  متبادل ومثبت في الدوائر الحكومية  الاسترالية بين كيانات شعبنا وخصوصيتها على ان تعطي الاولوية الى المصير الواحد وصوت الاغلبية.

532
                               اعلان من جمعية مار اورها للمركهيين

  ستقيم جمعية مار اوراها للمركهيين في مدينة ملبورن تذكار (شيرا) مار اوراها  في قاعة عشتار

اليوم   :    يوم الاحد القادم  المصادف 16 /4 /2007
المكان :   قاعة عشتار
الوقت  : من الساعة الواحدة بعد الظهر

الدعوة مفتوحة للجميع للمشاركة

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بالاخوة

1  ايليا كاكوس
2  زيرك كوركيس
3  نادر اسماعيل

                                 ايليا  كاكوس منصور
              رئيس جمعية مار اوراها للمركهيين في فكتوريا

533

  هل اصبح العراق على حافة الثقوب السوداء؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
13/4/2007

بعد القمة العربية الاخيرة في الرياض وتبني الدول العربية مبدأ السلام مقابل الارض مع اسرائيل، و بعد حل ازمة البحارة الخمسة عشر البريطانيين، ظن البعض انها بداية هبوب نسيم سلام على منطقة الشرق الاوسط، وامتلأ البعض الاخر من الفرح و النشوة على الخطوة المفاجاة التي قام بها احمد نجاد الرئيس الايراني بألافراج عن هؤلاء البحارة بدون مساومة وضغوط دولية.

لكن في الحقيقة يبدو الامر عكس ذلك تماما، حيث يبدو هناك بوادر قدوم عاصفة هوجاء اقتربت ،  لا يدرك احدا اتجاه رياحها ولا الى اين تقود منطقة الشرق الاوسط . ان بوادر ظهور هذه الازمة تأتي من وضع العراق الداخلي وازمة المشروع النووي الايراني مع الغرب وتدخلاته في  شؤون العراق  وازمة حكومة اقليم كوردستان مع تركيا العثمانية.

ان ما يهمنا نحن العراقيون هو العراق ارض ما بين النهرين، ارض السلام والخير والابداع. ذلك الوطن الذي اصبحت دماء ابنائه ملطخة على كل جدار وبناية واشلاء اجسامه منتشرة على ارصفة  كل شارع من مدينة  بغداد، تلك المدينة التي  تحولت الى مدينة اشباح بينما كانت تدعى بمدينة دار السلام  عندما كانت الامم الاخرى تعيش في العصور المظلمة .

ان المواقف الثلاثة التي ذكرناها اعلاه هي في الحقيقة خطرة جدا على مستقبل العراق السياسي والجغرافي.

نبدا اولا في الوضع الداخلي:-
لم يعد مخفيا على احد ان التكتلات السياسية العراقية  تمر في ازمة في علاقاتها مع الدولة ومع غيرها من التكتلات السياسية  العراقية وفي ازمة داخلية مع اعضائها .
 وهذا ما رأيناه في موقف التيار الصدري من حكومة المالكي ومع اثنين من نوابها اللذين تفاوضا مع الحكومة الامريكية و كذلك علاقتها مع كتلة الائتلاف الشيعي وتصعيد في موقفها ضد خطة امريكا الامنية وخروجها بمسيرة كبيرة في مدينة نجف رافعة شعارات الانسحاب الامريكي وحرق علمها وتهديدها بالانسحاب  من حكومة المالكي ان لم يطرد الامريكان!!.
كذلك انسحاب حزب الفضيلة من الائتلاف العراقي وتبنيه موقف الاعتدال والتقارب مع الدول العربية لاسباب سياسية اخرى .

الموقف الاخر الذي يبدو مهما جدا هو بقاء حكومة المالكي في موقفه المتعارض مع الكتلة الكردية من موضوع مادة 140 من الدستور حول قضية كركوك، مرة اخرى تشعر القوى في التحالف الكوردستاني  ان اطراف الحكومة العراقية من كتلة الائتلاف الشيعي والقوى السنية لا تتفق مع حكومة  اقليم كوردستان حول طريقة او وقت حل قضية كركوك  ربما تحت تأثير دول الجوار او انها تريد الحصول على فيدرالية شيعية في منطقة  الجنوب قبل حصول اي حل في قضية كركوك.

الموقف الاخر المهم  هو موقف الكتلة العراقية التي تبنت منذ الانتخابات فكرة ازالة المحاصصة الطائفية وبدا المواطنة العراقية بصورة شمولية بعيدة عن التحزب الديني او العرقي او المذهبي
والذي يبدو انها مؤيدة من قبل القوى العلمانية و ودوليا من قبل بعض الدول الجوار والقوى الغربية بالاستثناء امريكا لحد الان.

الموقف الاخير هو موقف جبهة التوافق التي هددت في اكثر من مرة انها تفكر في الانسحاب من الحكومة بسبب عدم التزام الحكومة بقراراتها وخروج الاعلام بمعلومات مظللة عن اعضائها وعدم وجود دور رئيسي لها في اتخاذ  قرارات الحكومة.

كل هذه المواقف المتناقضة البعيدة من ايجاد حلول لها جعلت حكومة المالكي مشلولة داخليا لا بل سوف تزيد الضغظ على رئيس الوزاء ونوابه كثيرا على ايقاف المشاريع ان لم نقل الدخول في تناقضات يومية فيما بينهم  في طريقة تفسيرهم او رؤيتهم في اتخاذ القرارات في ادارة العراق لا سيما في القضايا الامنية والعسكرية والمالية والسياسة الخارجية .

ثانيا الازمة الخارجية :-
هي حول الملف النووي لايران واتهام امريكا لها بدعم الارهاب وتدخلاته في شؤون العراق التي اصبحت بلاشك في مرحلة خطرة جدا بين الغرب و حكومة نجاد  الاسلامية في ايران، فلا يحتاج هذا الملف  الا معجزة لحله، لان ايران معروفة في مواقفها المتشددة والغرب معروف في خططه السياسية البعيدة المدى  وان اي مواجهة بين الاثنيين يضع العراق في صراعات داخلية لا يعرف احدا نهايتها  لاسيما اذا استخدمت الاراضي العراقية من قبل امريكا في اي مواجهة مع ايران ،في هذه الحالة يصبح العراق مرشحا للدخول في حرب اهلية طائفية شاملة اكثر بالتالي  تؤدي الى تقسيم العراق الى ثلاثة مناطق كنتيجة حتمية بين الاقطاب والتكتلات  السياسية الكبيرة حسب مفهوم الطائفية او المذهبية او القومية .

الموقف الثالث و الاخير  هو قضية مدينة كركوك:-
ان موقف تركيا من قضية مدينة كركوك التي هي مصيرية بالنسبة الى حكومة اقليم كوردستان والتي يرفضها الاخوة السنة في العراق ويتساوم بها الاخوة الشعية كما قلنا اعلاه . ان الحكومة التركية تعتبرها من المحرمات للاكراد العراقيين مهما بلغ الثمن،  وتريد جعلها قضية دولية. فتركيا ترى من حقها حماية اتراك العراق ولكن ليس من حق اكراد العراق حتى ابداء حق التعاطف مع اكراد تركيا.  طبعا تركيا التي لها ثقلها الدولي وعلاقتها المميزة مع امريكا منذ نهاية الحرب العالمية الاولى على حساب الصراع الذي كان بين النظام االشيوعي والنظام الرأسمالي، ولها امكانيات عسكرية هذا بالاضافة عدد سكانها . فتركيا تتهم القوى الكردية العراقية بين حين واخر بتقديم الدعم لاكراد تركيا (حزب العمال التركي) مما يسمح لها باجتياح الاقليم عسكريا كعملية الدفاع عن النفس  بينما اكراد العراق يتهمون تركيا بالتدخل في الشؤون الداخلية للعراق والاتهامات تزيد وتيرة التهديد بالاجتياح التركي لاقليم الشمال .

امام المواقف الثلاثة يبدو ان مستقبل  العراق مظلم ان لم نقل اقترب من التفكك والذوبان بين التحالفات الدولية اذا استمر السياسيون بتناقضاتهم مع انفسهم وتفضيل علاقتهم مع القوى الخارجية على اهلهم. نعم سيمر العراق مرة اخرى في عاصفة سياسية او سيعيش على الاقل في حالة جمود اقتصادي وسياسي لفترة طويلة ان لم تحل هذه المشاكل بطرق سياسية.

 اظن ان معظم القراء يتفقون معي ان مفتاح الحل لمشكلة العراق  يبدا من الملف النووي الايراني الذي هو الاهم بالنسبة لامريكا والغرب من فكرة ادخال الديمقراطية الى الشرق. لكن هذا لا يعني ان السياسيين العراقيين هم مشلولين من العمل لايجاد مخرجا اذا وجدت النوايا الصحيحة والمخلصة عندهم؟
 فهل يتراجع السياسيون من مواقفهم الطائفية الضيقة المحصورة على مكاسب غير وطنية ويتوقفون من الاتكال على الغريب كما فعلت اليابان والمانيا بعد خسارتهما الحرب العالمية الاولى والثانية؟  وهل يدرك ساسة العراق انهم سيغقرون كلهم ان غرق العراق ؟!!!
ام يستمرون في جهلهم و انانيتهم البعيدة عن الروح الوطنية العراقية كغيره من الامم و الاوطان  وبالتالي يجعلون العراق يقترب يوما بعد يوم من النقطة الحرجة او ثقوب السوداء والضياع؟!!!



534
حفلة اهالي بلون بمناسبة عيد القيامة

 

اقامت جمعية اهالي بلون حفلة اجتماعية عائلية بمناسبة عيد القيامة مساء الامس (الخميس)  المصادف 12/4/2007 في قاعة اغادير

في البداية رحب السيد ديندار قيصر بيداويد  باسم لجنة الجمعية بالحاضرين بالاخص العوائل الجدد الذين وصلوا مؤخرا الى استراليا وتمنى لهم قضاء وقت سعيد في هذه الامسية العائلية. ثم فتح باب لتقديم التهاني من قبل شخص واحد من كل عائلة ، لقد عبر المتكلمون عن سعادتهم بهذا اللقاء في استراليا خاصة وان قرية بلون قد مضى على هجرتها ما يقارب  قرن من زمن حيث توزع اهاليها بين دول الشرق الاوسط وانقطعت الاتصالات بسبب ظروف الصعبة التي مروا بها بسبب التقلبات السياسية في المنطقة.  هذا وقد نوهت  لجنة الجمعية بان  الهدف من هذا الحفل هو تعارف العوائل والاطفال وكذلك اعطاء فرصة لتقديم التهاني والتبريكات بمناسبة عيد القيامة بعضهم لبعض الاخر حيث اصبح في هذه البلدان من الصعوبة القيام  بزيارة جميع العوائل والاقارب بسبب ضيق الوقت والمسافات البعيدة والالتزامات الشخصية.

لقد تخللت الامسية رقصات ودبكات على انغام  دي جي وكذلك جرت لعبة دمبلة  واختتم الحفل في النهاية بكلمة الوداع من قبل السيد وليد  يوسف مرقس بيداويد باسم لجنة الجمعية  على امل اللقاء مرة اخرى في شيرا مارت شموني في سفرة عائلية في بداية الشهر الخامس بعون الله.

 

يوحنا بيداويد

عن جمعية اهلي بلون

13/4/2007




















535
بمناسبة مرور الذكرى الثانية على وفاة مثلث الرحمات البابا يوحنا بولص الثاني ننشر هذا المقال الذي كان احد المقالات التي نشرت  في مجلة نوهرا في استراليا  حينما قامت بتغطية ذلك الحدث الكبير انذاك من خلال عدد خاص.


  سيرة حياة البابا يوحنا بولص الثاني

 بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا

المقدمة
كانت الساعة حوالي العاشرة مساءا حسب توقيت الاوربي  ، يوم السبت المصادف  الثاني من نيسان الحالي (2005)،  حين خرج رئيس اساقفة ليناردو ليناندرين المتحدث الرسمي بأسم الفاتيكان ، ليقاطع الجموع المحتشدة في ساحة كنيسة القديس بطرس وهي غارقة في الصلاة والتأمل من اجل البابا يوحنا بولص الثاني قائلا: (لقد عاد الاب المقدس الى بيت ابيه السماوي)  وقد تصاعدت الهتافات وتلويح الايادي والتصفيق علامة التي تدل على الاحترام والمحبة والشعور بالفرح حسب التقليد الايطالي ، وبعد ذلك بلحظات خيم السكون عليهم جميعا.
لقد توفي  البابا يوحنا بولص الثاني  عن عمر 84 سنة بعد معاناته الطويلة من مرض الشلل الرعاشي. كان  البابا يوحنا بولص الثاني الشخصية النادرة قلما وجدت مثيلة لها في التاريخ . نستطيع  تشبيه حياته كالحبة التي تكلم عنها يسوع  المسيح لتلاميذه (الحق الحق اقول لكم ان الحبة ان لم تمت تبقى وحدها، وان ماتت اخرجت حبا كثيرة؟؟؟؟). فقد عاش وكافح ومات واخرج ثمارا كثيرة في هذا العالم من خلال اعماله او مواقفه او خطاباته.
نعم جاهد اكثر من اي شخص في القرن العشرين من اجل السلام والانسانية وحقوق الفقراء والمظلومين، طالب بحماية العائلة والاطفال. يقال كان له الدور الكبير في ازالة الفكر الماركسي (الالحادي) من روسيا والدول الشرقية. كما قام بخطوات عملية في ازالة الجليد بين الديانات الاسلامية واليهودية والبوذية والهندوسية حيث دعى الى التعاون بين الاديان لبناء العدالة والسلام في العالم.
كان اول بابا يعترف باخطاء الكنيسة عبر التاريخ ، وطلب الغفران من الكنائس الاثرذوكسية والبدء في مرحلة جديدة من التعاون الاخوي المبني على الانجيل المقدس، غفر لليهود عن دم المسيح، عمل بكل طاقته لاعادة اللحمة والوحدة بين الكنائس التي كانت احدى افضل امنيات حياته ولم تتحقق.
 
ولادته
ولد البابا يوحنا بولص الثاني (كارول فويتيوا )  كذلك كان يحمل اسم ( لولك) ايضا في 18 من ايار سنة 1920 في منطقة تدعى فادوفيتش بالقرب من كراكوفيا البولندية، من اب يدعى ماروك فويتيوا من مواليد 1879 الذي مارس مهنة الخياطة قبل ان يخدم في الجيش النمساوي والبولندي لحد 1927.
والدته اميليا كازوروفسكا، ولدت في 26 اذار سنة 1884. نال  سر العماذ في 20 حزيران 1920 ،و نال سر القربان المقدسة والمصالحة في التاسعة من عمرة. وكان دائما من الاوائل على زملاءه في الدراسة . كان له شقيق اكبر منه يعمل طبيب،  يدعى ادموند فويتيوا. توفيت والدته في 13 نيسان 1929 وبعد ذلك بثلاث سنوات توفى اخوه ايضا.

 
شبابه
وفي 1938 نال سر التثبيت (الميرون)، وفي نفس السنة التحق بكلية الفلسفة في جامعة ياغيلونيكا في كراكوفيا البولندية، في الاول من ايلول من نفس السنة اندلعت الحرب العالمية الثانية ، في 1940 كان كارول فويتيوا يعمل في مقالع الحجارة في زاكرزوفيك  بالقرب من كراكوفيا، مما حال دون اخضاغه الى اعمال شاقة من قبل قوات الاحتلال الالمانية.

دراسته الكهنوته
في تشرين الاول من سنة 1942 اي بعد سنة من وفاة اخر شخص  في عائلته (والده)  ، بدا كارول فويتيوا بصورة سرية يتلقى دروسا في كلية اللاهوت في جامعة ياغيلونيكا، في 29 من شباط 1944 تعرض فويتيوا الشاب الى حادث من قبل حافلة نقل الركاب، وعلى اثرها نقل الى المستشفى الذي مكث فيها  لغاية 12 اذار.
في 9 من اب من نفس العام أوقِف التدريس في الجامعة اعلاه بامر من رئيس الاساقفة وتم نقل جميع الطلبة الذين كانوا يتابعون الدروس سريا الى مقر رئاسة الابرشية خوفا من الاحتلال النازي لحين انتهاء الحرب الكونية الثانية.
في 18 من كانون الثاني سنة 1945 حرر الجيش الاحمر (الروسي) كراكوفيا من الاحتلال النازي. وفي الاول من تشرين الثاني 1946 سُيم كارول فويتيوا كاهنا بعد انهاء دروسه اللاهوتية، وبعد اسبوعين ارسل الى روما ليتابع تحصيله العلمي.

من سيامته الكهنوتية الى مرحلة تعيينه رئيسا للاساقفة
في الثالث من تموز من العام التالي حصل على شهادة في علم اللاهوت من جامعة انجيليكوم الحبرية. وفي نفس الصيف قام بجولة اوروبية برفقة كاهن بولندي اخر، شملت فرنسا، بلجيكا، هولندا، حيث ادى خدمته الراعوية وسط العمال البولنديين المقيميين في هذه الدول الاوروبية.
في مطلع شهر تموز 1948 عاد الكاهن الشاب فويتيوا الى بلده الام بولندا، حيث خدم رعية نيغوفيتش بصفته نائبا لكاهن الرعية، ونقل في نفس السنة الى رعية كراكوفيا حيث عين نائبا لكاهن رعية القديس فلوريانو، في تشرين الثاني من عام 1953 بدأ بالتدريس في كلية اللاهوت في جامعة ياغيلونيكا التي تخرج منها، وفي عام 1954 نقل الى جامعة لوبلين الكاثوليكية، وقد اصبح رئيسا لقسم الاخلاق في  1956  في نفس الجامعية ، وفي سنة 1958 عين اسقفا معاونا على ابرشية كراكوفيا ونال الرسامة الاسقفية في الثامن والعشرين من ايلول من العام نفسه في كاتدرائية وافل.
بعد وفاة رئيس اساقفة ابرشية كراكوفيا المطران بازياك، انتخب فويتيوا نائبا لرئيس مجمع الكهنة في ابرشية كراكوفيا في السادس من تموز 1962

منذ تعيينه رئيسا للاساقفة لغاية نيله درجة الكاردينال
في العاشر من ايلول عام 1962 توجه الى روما  للاشتراك في اجتماعات المجمع المسكوني الثاني الدورة الاولى  التي بدأت من ايلول14 لغاية 8  كانون الاول 1962، واشترك في اعمال الدورة الثانية التي عقدت في 6 تشرين الاول لغاية 4 كانون الاول لسنة 1963. وفي نهاية هذه الدورة قام فويتيوا بزيارة حج الى الارض المقدسة برفقة بعض الاساقفة. في 30 من كانون الاول من نفس العام عين رئيس اساقفة على ابرشية كراكوفيا  وهو في الثالثة والاربعين من العمر.  في 10 من ايلول سنة 1964 توجه مرة اخرى الى روما  للاشتراك في اعمال الدورة الثالثة للمجمع من 14 من ايلول ولغاية 21 من تشرين الثاني  في نفس العام ، وبعد ذلك  قام بزيارة اخرى الى الاراضي المقدسة  ، وقد مكث هناك اسبوعيين .
في عام 1965 شارك في اعمال الدورة الرابعة والاخيرة في المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني التي عقدت بين الرابع عشر من ايلول الى الثامن من كانون الاول . في الثامن والعشرين من حزيران 1976 اعتمر القُبعة الكاردينالية من يد السعيد الذكر البابا بولص السادس.

منذ اعتماره القبعة الكاردينالية ولغاية انتخابه حبرا اعظم
 في الخامس من اذار عام 1969 اصبح الكاردينال فويتيوا نائبا لرئيس مجلس اساقفة بولندا. وفي التاسع والعشرين من ايار من العام التالي ترأس الذبيحة الالهية في بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان بمناسبة اليوبيل الذهبي  لسيامة البابا بولص السادس الكهنوتية، وفي الخامس من تشرين الاول من العام التالي انتخب عضوا في مجلس سينودس امانة سر سينودس الاساقفة.
 وفي العشرين من تشرين الثاني عام 1976 ترأس الكاردينال فويتيواالوفد البولندي الى المؤتمر الدولي للجامعات الكاثوليكية والكليات الكنسية الذي عقد في روما.
وفي الحادي عشر من شهر اب عام 1978 شارك في مراسيم تشييع السعيد الذكر البابا بولس السادس.
وفي السادس والعشرين من الشهر عينه، انتخب الكاردينال البينو لوتشياني حبرا اعظم، واختار ان يدعى يوحنا بولص الاول الذي توفي بعد 33 يوما من سيامته.
في السادس عشر من تشرين الاول من عام 1978 انتخب الكاردينال كارول فوتيوا حبرا اعظم على الكرسي مار بطرس وحمل الاسم يوحنا بولص الثاني.

 احداث ومعلومات مهمة  اخرى
*   سنة 1981 كان اول بابا يلتقي بحاخام يهودي في روما و اول بابا يدخل  في جامع اسلامي في سوريا.
*   سنة 1981 تعرض الى محاولة اغتيال من قبل شخص يدعى علي اغاجا ( تركي الاصل) ،  بينما كا ن يجول بين المؤمنين في  ساحة القديس بطرس،  وفي سنة 1983 زار قداسته علي اغاجا في سجنه وغفر له جريمته.
*   كان اول بابا غير ايطالي الجنسية منذ 455 سنة.
*  كان بابا ذو تسلسل 263 ، و ثالث اطول فترة بابوية في تاريخ الكنيسة، والاطول منذ 133 سنة.
* حضر اكبر عدد من البشرية مراسيم دفنته والقى  النظرة الاخيرة على جثمانه ما يقارب اكثر من مليونين من البشرية ، وحضرها قادة اكثر من 200 دولة في العالم. 
*  قام بتطويب عدد كبير من القديسين، حيث جاوز العدد 500 قديس
*  رسم اكثر من 201 كاردينال، واقام 15 اجتماع (سينودس ) للمطارنة في العالم
*   استقبل 38 رئيس دولة في الفاتيكان في زيارة رسمية، و حضر اكثر من 650  اجتماع مع رؤساء دول عالمية او جماعات زائرة لروما
       


هوايته
القراءة والتزلج والسباحة والمشي

كتبه

1   Crossing The Threshold of Hope, 1994, which translated to 32 Languages and sold more than 20 Million copies
2   Gift and Mystery, 1996
3   Roman Triptych, 2003
4   Rise, Let Us to Be One in Our Way 2004
5   Memory and Identity, ‏2005‏‏


 




قالوا فيه
في مقابلته الاخيرة مع البابا يوحنا بولص الثاني ، قال البطريرك عمانوئي دلي الثالث، قال البابا يوحنا بولص الثاني (احب العراق والعراقيين الذين هم في قلبي واصلي كل لهم كي يوم.)

قال البطريرك بعد تلقيه نبأ وفاته
(انني حزين جدا )

قال رئيس اساقفة مدينة مالبورن دنس هارت واصفا اياه
(ان صاحب شخصية مغناطيسية، ساتذكره كرجل الله ومعلما عظيما في الكنيسة

قال الكاردينال جورج بيل في سدني
(سيذكره التاريخ كيوحنا بولص العظيم، واحد رعاة العظماء في الكنيسة

قال اية الله العظمى علي السستاني
(استحق البابا يوحنا بولص الثاني احترام الاشخاص من كافة الطوائف الدينية)

(رجل السلام الذي شجع الحوار بين الامم والاديان)
                                             جامعة الدول العربية

(وقف يوحنا بولص الثاني دائما الى جانب الفقراء، واشد الضعفاء، والمحرومين والذين اسقطوا في عجلة التنمية)
                                            جوزيه سوكراتيس ، رئيس وزراء البرتغالي

(اشعر بالاسى الشديد لرحيل البابا. الى جانب كونه مرشدا روحيا لاكثر من مليار رجل وسيدة وطفل، فقد كان مدافع بارعا عن السلام بدون كلل وملل، رائد حقيقي للحوار بين الاديان)
                                            كوفي عنان، الامين العام للامم المتحدة


(خسر العالم بطلا في الدفاع عن حرية البشر.)
                                            جورج بوش، رئيس الولايات المتحدة الامريكية

(لم يتزحزح البته ولم يفل عزمه في نضاله من اجل ما يعتبره حقا وصلاحا)
                                          توني بلير، رئيس وزراء البريطاني
               
    قال الحاخام اليهودي  دافيد روزين الذي كان احد اعضاء الفريق المفاوض مع الفاتكان بشأن اقامة علاقات دبلوماسية مع اسرائيل.
(ان بطل عظيم للمصالحة الكاثوليكية اليهودية)






536
 


                                        عندما يختلط  الزيوان بالحنطة!!
يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
29/3/2007

في هذا الزمان الذي ضعف فيه التزام الناس وايمانهم بالمبادئ، واصبح  كل شيء يقاس لديهم حسب الفائدة او المصلحة التي يجنيها من الطرف الذي يميل اليه اوالموقف الذي يتخذه، فمهمتم هي انتهاز الفرص واستغلالها اكبر ما يمكن، فلايحيد هؤلاء اي شيء من الاستمرار بتلبية غرائزهم التي افقدتهم العقل والتفكير والمنطق.
ان المفاهيم السامية مثل الصدق والامانة في العمل واعطاء حق الاخر واحترام رأيه وغيرها من القيم  التي يرددونها هؤلاء في نقاشاتهم  يبدو انها مفاهيم فارغة من المعنى  تستخدم فقط  في الاحاديث  والجدالات والسفسطة لاقناع البسطاء من الناس بأرائهم. لان هؤلاء  اصبحوا اقزاما  فتعودوا على تشويه الحقيقة او خلط الزيوان بالحنطة كي تضيع حقيقتهم، لكن هيهات ان يصلوا مبتغاهم فالحق دائما يغلب وان تأخر زمن غلبته!

ما دفعني الى كتابة هذه المقدمة هو موقف بعض الاخوة من شعبنا الذين اشبههم بهؤلاء الذين دوما كان ضجيج صياحاتهم وهتافاتهم يملأ  الشوارع والساحات وهم يسيرون  في مقدمة المسيرات التي كان الطاغية يجبر الناس حضورها في بلدنا الام العراق دون تمييزهم بين الصالح والطالح لاعمالهم هذه.
نعم تراهم يدعون العمل من اجل الوحدة والمصير المشترك وتشجيع التفاهم والعمل الوحدوي من خلال المهرجانات والندوات، لكنهم في الندوات والمقابلات الحكومية  ينكرون حق وجود الاخرين وطريقة تفكيرهم بكل وقاحة ويدعون انهم يمثلون الاكثرية وهم لا يشكلون الا نسبة العشر في الحقيقة من المجتمع!!!!

فاذا كان هؤلاء فعلا امناء من اجل وحدة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري فلماذا يحاولون البعض منهم  مسح وجود اخوتهم المعارضين لهم او الغير متفقين معهم في طريقة العمل ؟ لماذا يدعون انهم المجموعة الوحيدة التي تمثل الشعب وهم في الحقيقة لا يمثلون الا انفسهم، فهم يدركون جيدا انهم لا  يمثلون اي من  الجمعيات والنوادي والهيئات الكلدانية ولا الاشورية وحتى السريانية؟  كيف يستطيعون الادعاء انهم اصحاب الحق وغيرهم باطل؟
 من خول هؤلاء على العمل بهذا الاسلوب؟ ومن خولهم على  هدم النسيج الاجتماعي الكلداني في ملبورن من خلال اقامة المشاكل بين العائلة الواحدة والقرية والجمعية الواحدة بحجة اقامة الوحدة المسيحية او القومية بصورة مزيفة ؟!!!  حتى الوحدة التي يدعونها باسم الاشوري الكلداني السرياني هي عكس صيغة التي تبنها المؤتمر الاخير في عنكاوا حيث الصيغة التي اطلقها المؤتمرهي (الكلداني السرياني الاشوري).

لقد قالها القدماء:  حينما يعرف السبب يبطل العجب
فمن ثمارهم تعرفون هؤلاء ، نعم شتان ما بين من يبني وبين من يهدم
وهنا اتذكر قول الشاعر:
متى يبلغ البنيان تمامه
                          اذا كنت تبني وغيرك يهدم

 شتان من يفرز الحنطة من الزيوان ومن يخلط بين الاثنين كي يكسو رغبته الشريرة.

انني اقول لهؤلاء انكم تهدمون اكثر ما تبنون، لا بل تعملون على زيادة الحواجز والكراهية والبغض بين فئات شعبنا وتقطعون اخر اواصر المحبة من غير درايتكم . واذا كان هناك من يفتخر بانه يعمل من اجل الوحدة فهم اعضاء نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا والتجمع الكلداني السابق ومقالاتنا خلال ستة سنوات الاخيرة التي زادت عن مئة مقالة في هذا الموضوع  تشهد على ذلك وانتم تدركون ذلك ايضا .

اعتقد انكم لستم بجهلة  وانكم تعرفون جيدا ان الوحدة  لا  تحصل بالاكراه او بالتزوير ولا بالتلفيق ولا بصيغة ملآ فورمات عن طريق تلفون او عمل هيئة ادارية بدون عمل   اجتماع عام للهئية العامة!. ان الوحدة  تحدث عندما يتفق اصحاب الشأن عليها بعد دراسة جيدة للخلافات بين الطرفين  والعمل على ازالتها.
 نعم مهما عملتم انكم لن تستطيعوا جعل الحنطة زيوان بخلطكم هذا .
 
[/size]

537
وفد من الاتحاد الكلداني الاسترالي يشترك في حفل على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب في سدني.

قام وفد من الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا مكون من الاخوة

د عامر ملوكا رئيس الاتحاد

يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد

بويا يوسف مستشار الاتحاد

ايليا كاكوس ممثل العلاقات العامة في الاتحاد

روفائيل يونان عضو في الاتحاد

 

بتلبية الدعوة التي وجهها المجلس القومي الكلداني في سدني له للحضور الحفل الذي اقامه المجلس على شرف سيادة المطران جبرائيل كساب بمناسبة تنصيبه مطرانا على الابرشية الجديدة للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في استراليا ونيوزلندا.

 

هذا وقد حضر هذا الحفل مطارنة الكنائس الشرقية الاشورية  مار يا قو دنيي ومار ميلس زيا  والمطران عاد ابو كرم مطران الكنيسة المارونية ، الاستاذ غانم طه الشبلي سفير جمهورية العراق ،الاستاذ هافال عزيز سيان ممثل اقليم كوردستان   والسيد ديفيد كلارك عضو البرلمان الفيدرالي حزب الحاكم والسيد فريد نائل حزب الديمقراطي المسيحي السيد نينوس انور خوشابا عضو برلمان ولاية نيو ساوث ويلز  والسيد انور خوشابا رئيس بلدية فيرفلد سابقا والاب نجيب الدومنيكي  الذي هو في زيارة لاستراليا وعدد كبير من الاباء الكهنة من جميع الكنائس ووفد من شيوخ الصابئة المندائيين وممثلي عدد كبير من الاحزاب الكلدانية والاشورية  ووجهاء شعبنا في ولاية نيو ساوث ويلز.

في بداية الحفل رحب عريف الحفل  الاخ الشماس روئيل مرقس بالحاضرين وطلب منهم الوقوف عند دخول موكب المطرانة مع الضيوف الكرام  وقد رتل  الشمامسة ترتيل  دينية خاصة لمثل هذه المناسبات.
بعد جلوس الضيوف في اماكن المخصصة  لهم  القى السيد سمير يوسف رئيس مجلس القومي الكلداني في استراليا كلمة الترحيب بسيادة المطران والضيوف الكرام وتمنى  في كلمته ان يعمل ابائنا المطرانة على وحدة الكنيسة كي تتم وحدة بين شعبنا. في النهاية شكر الضيوف على حضورهم هذا . و  تمنى لسيادة المطران جبرائيل كساب الموفقية والصحة والعافية في ابرشيتنا الجديدة.

ثم القى سيادة المطران جبرائيل كساب كلمة مأثرة على الحاضرين، وشدد على ضرورة الوحدة والعمل المشترك  بين الكنائس الشرقية الثلاثة وطلب ان يكون العمل المشترك اكثر فعالا وعمليا  على ان تبدأ البداية في عيد الفصح بعد ايام قليلة حيث سيتم استقبال ابناء الكنائس الثلاثة لتقديم التهاني بمناسبة عيد القيامة  لابائنا  المطرانة الثلاثة معا في قاعة كنيسة مار توما الكلدانية الكاثوليكية . وشكر الاخ سمير يوسف والهيئة الادارية لمجلس القومي فرع استراليا  لاقامة هذا الحفل، كما شكر سيادة المطارنة والسيد السفير جمهورية العراق وممثل اقليم كوردستان وبقية الضيوف على حضورهم  لهذه المناسبة

ثم القى بقية المطارنة والاستاذ غانم الشبلي والاستاذ هافال  وعدد اخر من الضيوف كلمات جميلة التي اثلجت صدور الحاضرين بمعانيها الروحية والوطنية والانسانية  وقد تلت عدد من القصائد من قبل الشمامسة  وعدد من التراتيل والفتيات .

 

وقد قدم الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  باقة ورود لسيادة المطران جبرائيل كساب باسم الاتحاد كتهنئة له في هذه المناسبة  وكذلك القى يوحنا بيداويد  سكر تير الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  كلمة التهنئة باسم الاتحاد في هذه المناسبة.

وفي الختام الحفل طلب الاخ سمير يوسف من اباء المطارنة الثلاثة ان يتقدموا الى المنصة لتقديم الهدية (صليب من ذهب) التي احضرها المجلس القومي الكلداني في استراليا  كهدية لسيادة المطران جبرائيل كساب لمناسبة تنصيبه مطرانا على استراليا ونيزلندا

هذا وقد التقى  الوفد عدد من اللقاءات جانبية مع عدد كبير من الحاضرين في مقدمتهم الاستاذ غانم طه الشبلي سفير جمهورية العراق والاستاذ هافال سيان ممثل اقليم كوردستان والسيد ديفد كلارك عضو البرلمان الفيدرالي لاستراليا لحزب  الليبرالي الحاكم  والاب نجيب الدومنيكي وشيوخ الطائفة المندائية وغيرهم

 

في اليوم التالي اجتمع الوفد مع سيادة المطران جبرائيل كساب في مقر المطرانية وكان الحديث عن شأن شعبنا الكلداني في استراليا واللاجئين في دول الشرق الاوسط وكيفية تقديم المساعدة لهم.

 

كما زار الوفد مقر ممثلية اقليم كوردستان الاستاذ هافال عزيز سيان في استراليا وتناول الحديث عن وضع شعبنا في اقليم كوردستان ومستقبله.

هذا وقد دعى الاستاذ هافال عزيز سيان الوفد الى مأدبة غذاء .

 












وقد حضر الوفد ايضا الحفل الذي اقيم على شرف الاستاذ نينوس انور خوشابا بمناسبة فوزه في الانتخابات البرلمانية في ولاية نيو ساوث ويلز واصبح اول عضو برلمان من شعبنا في استراليا  وقدم الوفد التهاني له بهذه المناسبة







538

                        من له حق الافتخار بفوز مجلة الفكر المسيحي بالميدالية الذهبية؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/استراليا
17/3/2003

اكثر من نصف قرن مرعلى العراق وهو يغلي على لهيب الافكار الثورية و التيارات السياسية المتنوعة  ونفوذ وصراعات الدول الاقليمية والعالمية.
اكثر من 43 سنة مر على مجلة الفكر المسيحي وهي  تواكب جروح الوطن والاعاصير والازمات التي هبت عليه من كل صوب واتجاه وهي تبث  روح الامل والرجاء  في حياة العراقيين في ايام اصحبت الحياة  قاتمة سوداء في نظرهم. صارعت الوجود الدامي في ارض الوطن الى ان اصبحت اليوم هي الشمعة الوحيدة الموقدة من المجلات والصحف التي صدرت فيه.

مجلة الفكر المسيحي كان مشروع بسيط بدأه كهنة يسوع الملك ( الاربعة) في مدينة موصل سنة 1964م ،  لم يكن في خيال هؤلاء الكهنة ان يستمر ويتطور هذا المشروع الى هذا الحجم ولحد هذا اليوم، لكن حقا اذا الحبة ماتت اخرجت حبا كثيرة كما يقول الكتاب المقدس.

نعم اليوم بعد 43 سنة في مواكبتها  لالام الشعب العراقي بصورة عامة  والمسيحي بصورة خاصة  ومصائب الحروب والجوع من جراء الحصار الظالم الذي فرض على شعبنا  تم اختيارها لنيل الميدالة الذهبية من الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة.  الحقيقة  انه وسام افتخار لكل من شارك في مسيرتها من المؤسسين او من ادارتها في المرحلة الاولى  او ادارتها في المرحلة الحالية.
لكن طريق مجلة الفكر المسيحي لم يكن مفروشا بالورد و خالي من الازمات والمخاطر لا سيما حينما تعالت شعارات العنصرية ضد المسيحيين ( لا ججو ولا ميخو بعد اليوم ) في الستينات.
سمعنا الكثير من اخوتنا عن مسيرتها لا سيما في مرحلة الثانية (مرحلة ادارة الاباء الدومنيكان الحالية ) فقد كان لها معارضين، ووصفوها بالكلاسيكية او انحرافها من مسيرتها الاصلية، وقسم اخر كان اختار التخلى عنها كليا، و اما القسم الاخير قاطعها حتى في كتاباته او في قراءته لها.
نعم مرت فترات عصبية على ادارتها لا سيما من ناحية المالية في زمن الحصار الظالم على العراق،  للتاريخ نكتب لو لا نشاط وتضحية واصرار رئيس تحريرها الحالي  الاب الدكتور يوسف توما مع بقية اعضاء ادارتها الحاليين على الاستمرار لكانت اليوم في خبر كان.  وهل يخفى رجلا مثله؟!  الاب يوسف توما  ذلك الرجل التي حمل على ساعديه هموم وازمات مجلة الفكر المسيحي مع مسؤولياته الكثيرة الاخرى من التدريس في المواضيع اللاهوتية والفكرية في كلية بابل وادارة الدورة اللاهوتية التي فاق اعداد خريجيها عن عشرة الاف هذا بالاضافة الى مسؤولياته كراهب وكاهن في كنيسة القديس مار يوسف لللاتين (سنتر)


لعل البعض يسأل هل ان اصرار ادارتها الحالية كان يكفي لجعلها ان تكون المجلة الوحيدة التي استطاعت البقاء بين الصراعات انفة الذكر.
انا اعتقد بالاضافة الى وجود اصرار من قبل ادارتها،  كان هناك سببا اخر مهما جدا وهو  التزامها برسالتها اي نقل الفكر المسيحي الحقيقي للمؤمنين، اعتدالها ، تنوعها وشموليتها على الحوار بين الاديان والمذاهب ومواكبتها لحركة الفكر الانساني الحالي،  فقد تخلت عن القوقعة والخط الكلاسيكي في مواضيعها وابوابها، هذه المميزات  مكنتها ان تحافظ على مكانتها بين قرائها وعلى سمعتها.
ففي السنوات الاخيرة تقدمت المجلة بشكل كبير في تناولها مواضيع لاهوتية وفكرية وفلسفية وتاريخ الحضارات وتاريخ الكنيسة، حيث بدأت من خلال  ملفات اعدادها بدراسة الفكر الانساني لا فقط من زاوية الفكر الديني ، بل من  زاوية الفكر الانسان الشمولي  والعلوم  الانسانية الاخرى وربطها  بقيم الروحية الموجودة في المسيحية.
كذلك اهتمامها بتاريخ قرانا وتراثنا وقيم مجتمعنا كان له الاثر الكبير على نفوس قرائها ،  بعد الهجرة و توزع شعبنا بين قارات العالم اصبحت اخبار الكنيسة من همومه الاولى لذلك توسعها في هذا الباب كان له تاثير اخر على رونقتها وعطر الوطن التي تعودت ان تحمله معها الى جميع  قارئها في جميع انحاء العالم . اما افتتاحيتها التي تكون دائما بقلم الاب الدكتور يوسف توما كادت تكون رسالة من اعماق الانسانية الى العقول المفكرة والقوى المتصارعة والنفوس المؤمنة من خلال صور المتعددة التي تتناولها

الف مبروك لادارة مجلة الفكر المسيحي، الف مبروك للذين بقوا امناء معها الى حد النهاية، الف مبروك لكهنة يسوع الملك والرحمة على من وافاه الاجل منهم.
الف مبروك لكتابها الكبار مثل المطران جرجيس القس موسى (ابو فادي) والمرحوم سلام  عبد الحلوة صاحب باب (ابتي هذه مشكلتي) والمطران جاك اسحق و الاب المرحوم يوسف حبي والاب البير ابونا والمطران لويس ساكو والاب لوسيان كوب  والاب منصور المخلصي والاب يوسف عتيشا  وبقية الاباء من رهبنة المخلصين والدومنيكان والكرملين وجميع الكتاب الذين كانوا وقودا لابقاء  شعلتها موقدة طوال هذه الفترة الطويلة  الذين هم بالحق من العملة الامناء في حقل الرب في هذا المجال.
الف مبروك لمؤازيرها وداعميها من الداخل والخارج

الف مبروك للاب يوسف توما الذي بالحق يستحق هذا الوسام الكبير الذي يمنح من مؤسسة كبيرة معنية 1.5 مليار بشر مثل اتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة لجهوده الكبيرة مع اخوته في ابقاء سراجها منيرا لحد اليوم.
املين ان يتطور مشروع مجلة الصغار اكثر  في المستقبل.

539



                       رسالة مفتوحة  الى المؤتمر الكلداني الاشوري السرياني المقام في عنكاوة
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
6/3/2007

منذ زمن بعيد كنا بانتظار اقامة مؤتمر قومي لشعبنا وبمشاركة من كافة الجهات وحاملي كافة التسميات، على امل ان يكون هناك رغبة واصرار كامل من المشاركين   للخروج بنتيجة مشرفة ومفيدة،  وان لا تكون مرة اخرى مضيعة للوقت والطاقات وان لا تصبح  نتائج هذا المؤتمر مأزق اخر نقع فيه. انا شخصيا ككلداني  منذ البداية ولحد الان كنت ولازالت اؤمن ان وجدونا مهدد بدون وجود وحدة حقيقة واقعية ومقبولة من جميع اصحاب الشأن في ارض الوطن ،  لسبب واحد بسيط ( ان عددنا لا يتحمل الانقسام) كما قال مستر بريمر وكما قال السيد رئيس الجمهورية مام جلال طالباني  في لقائه لمجموعة من ابائنا الكهنة في زيارة له ( حرنا بكم، اوجدوا لانفسكم حلا ما)؟!!.

لذلك انا من المهنئين مقدما واتمنى  لكم نجاح المؤتمر واشكركم على جهودكم واخلاصكم وتضحياتكم خاصة الذين تركوا اعمالهم وعوائلهم وسافروا هناك للمشاركة.
نعم يجب ان يواكب هذا الشعب التغير الذي حصل لدى شعوب المنطقة  بحسب قانون الطبيعة المتغيرمع الزمن، وان يكون هناك وعي للاحداث الجارية في العراق ومنطقة الشرق الاوسط  وان يفكر قادتنا  مليئا بالمستقبل وان لا يقعوا في خطأ لان كلفته سوف تكون اكبر بكثير في هذه المرة.

وعلى هذا الاساس لا بد ان اعبر عن بعض الافكار و الملاحظات التي اراها مهمة لصالح الجميع ربما تفيدكم ايها الاخوة المؤتمرون في المناقشات الجارية بينكم هناك:-

موقف الاحزاب الكبيرة
ليس امرا مخفيا ان الاحزاب القائمة هناك سواء كانت الكلدانية او الاشورية او السريانية بينها اختلافات كبيرة بعضها جوهرية وبعضها شخصية وبعضها لاسباب لها علاقة بمصالحها الذاتية.  وليس مخفيا ايضا سواء شئنا ام ابينا  ان  كلمتهم مهمة ان لم تكن هي الاخيرة في انجاح هذا المؤتمر وهذه الوحدة اذا اريد له النجاح ، وعليه يجب اخذ استشارتهم في التوصيات والقرارات النهائية اوان  يتم اقامة مؤتمر اخر مكمل على ان يشارك فيه كل الجهات لكن يجب ضمان نجاحه قبل وقوعه عبر لجنة حيادية مستقلة مقبولة من جميع الاطراف.

موقف الكنائس
سواء اردنا الاعتراف بالحقيقة ام لم نريد، ان موقف الكنائس مهم جدا هو الاخر ، لذلك يجب ان يتم استشارتها واخذ الاعتراف الرسمي منها عبر وثائق  تنشر في الاعلام العراقي و العالمي عن التوصيات ونتائج المؤتمر، لا ننسى اليوم ليس المأزق اللاهوتي هو سبب الخلاف الاهم بين كنائسنا بقدر ما هو موضوع الادارة والرغبة او الارادة الصالحة لحل مشكلة التي تعيق اقامة الاتحاد بين الكنائس الشرقية لذلك فان التسميات هي مشكلة لهم ايضا ولهذا كان و لا زال عدم وجود موقف موحد بين الكنائس هو احد اهم الاسباب لضعف شعبنا، اذن مباركة رؤساء الكنائس بصورة علنية وتأييدها لهذا المؤتمر هي خطوة مهمة جدا جدا.

موقف المشاركين
عندما ينتهي المؤتمر وتعلن التوصيات والنتائج على جميع الشخصيات والهيئات والاحزاب المشتركة سواء في المرحلة الاولى او الثانية من المؤتمرعليهم  ان يطبقوا هذه التوصيات على ارض الواقع وان لا يحدث ما حدث في مؤتمر بغداد تشرين الاول2003 ، بمعنى اخر ان يتم استبدال اسمائهم ومبادئهم بحسب هذه التسميات ونتائج المؤتمر وان يتم التوقيع عليها والتصريح بها علنية وان لا يكون هناك ازدواجية في طريقة التعبير كما فعل ويفعل بعض الاحزاب في طريقة تعبيرهم المبهمة عن هوية هذا الشعب كما يحلو لهم حسب الوقت.

مواقف الاحزاب والهيئات في الخارج
كما تلاحظون او تتطلعون بين حين واخر على موقف هيئات شعبنا في الخارج هو على شكل حوار الطرشان ان لم نقل معركة بين العميان، فكل واحد يفعل ويصرح ويقول ما يريد في زمن اصبحت الاخلاق والصدق والامانة من النوادر في المجتمع، بيت القصيد هنا هو انه لا اتكال عليهم لابل يجب ان يكون هناك امانة عامة دائمية لهذا المؤتمر لها الصلاحية من كافة الاطراف المعترفة بنتائج المؤتمر للرد على هؤلاء في المحافل الدولية كي يتم  تقليص حجمهم او مسح وجودهم من تمثيل هذا الشعب ان كانت ارائهم مخالف لنتائج وتوصيات هذا المؤتمر.

الصيغة المعتدلة
كلنا يعرف مدى صعوبة حل مشكلة التسميات بغض النظر عن صحتها ، وان ذكرها جميعا امر صعب خاصة لدى الشعوب المجاورة التي نشاركها المصير في المنطقة مثل العرب والاكراد والتركمان واليزيدين والاجانب، لذا اقترح ان يتم تبني التسمية التالية وهي ( اتحاد سورائي) على ان يتم وضع فقرة اضافية توضح بان كلمة سورائي تعبر عن كل من يحمل التسمية الكلدانية والتسمية الاشورية والتسمية السريانية) بصورة واضحة غير قابلة لتفسير باي مفهوم اوتعبيراخر حسب نتائج وتوصيات المؤتمر.

انا اعرف ان تسمية سورائي سوف تكون جديدة على مسامع اخوتنا من القوميات في المنطقة،  لكن كلمة سورائي سوف تكون اسهل واكثر مقبولة لدى الجميع من ابناء شعبنا، حيث انها ليست غريبة وكانت تستخدم ولازالت تستخدم للتعبير عن هوية كل مسيحي من هذا الشعب،  فكلهم يعترفون بأننا شعب سورائي ونتكلم لغة السورث ولكن افتراقنا يحدث عندما يفسرها بعض الاخوة من الاشوريين انها تعني  تاريخهم  فقط!!.
 
مواقف الجهات المتضررة
كما اسلفنا سابقا  هناك رؤيا مختلفة بين اركان شعبنا الذي هو متوزع بين قارات العالم الخمسة الان ، وهناك بعض الاحزاب السياسية سوف ترى ان نتائج هذا المؤتمر هي ليست لصالحهم لاسباب سياسية او ربما لاسباب تتعلق  بمسيرتهم او قادتهم او لغيرها من الاسباب، لكن من مسؤوليتهم الاخلاقية ان يتراجعوا عن مواقفهم وان يندمجوا مع التيار العام المؤمن بالصيغة التوفيقية الشاملة ، ان يتراجعوا حتى لو كلفهم زوال حزبهم من الوجود من اجل المصلحة العامة لهذا الشعب وان لا يستخدموا مواقفهم ونفوذهم ضد التيار العام  اذا كانوا حقا يؤمنون بأن عملهم السياسي هو لاجل بقاء هذا الشعب في الوجود.
اذن هنا سيتم امتحان معادن جميع الاحزاب والاطراف المعارضة للوحدة الحقيقية والواقعية والعادلة لهذا الشعب وانا اصر هنا على كلمة (حقيقية ) لانه بدون وجود شعور وامانة وايمان خالص من قبل الجميع بدون استثناء  باتجاه هذا الشعب اقولها كما قلت سابقا سوف تكون النتائج مهزلة و الضحك على الذقون كما تعودنا رؤيتها في المجالس والندوات والمؤتمرات السابقة سواء كانت في الخارج او في الداخل؟!!!

تثبيت النتائج
بعد نجاح المؤتمر ان شاء الله ، تقوم امانة السر الدائمية لهذا المؤتمر الاتصال بالقيادة الكوردية والمجلس الوطني الكوردي لاثبات هذه النتائج بصورة نهائية في دستور اقليم كوردستان ، وكذلك اثباتها في الدستور العراقي الدائم  ومن بعد ذلك في الامم المتحدة والامم الاوربية والجامعة العربية والكونجرس الامريكي كي يتم القضاء على الصراع الموجود بيننا على التسمية والهوية، كذلك يجب العمل على ايقاف الهيئات المسترزقة على التسميات في الخارج  بسبب هذه الخلافات!!

كلمة اخيرة
انا شخصيا انسان  كلداني ومؤمن بهويتي  ولكنني اؤمن بضرورة الوحدة ايضا لابل اراها حتمية ولكن بشرط ان لا تكون  على حساب اي طرف.
 اؤمن انها مسؤولية كافة الاحزاب والمثقفين والسياسين وحتى رجال الدين اليوم ان يمدوا يد العون لبناء جسور حقيقية خالية من المكيدة بين هيئات واحزاب شعبنا.
انها فرصة ربما لن تتوفر لنا في التاريخ مرة اخرى  بوجود قيادة كوردية تتفهم تاريخ شعبنا المشترك مع تاريخ الاخوة الاكراد والعرب وبقية القوميات في المنطقة.
انها فرصة ربما هي الاخيرة قبل ان يتم انقسام العراق للمطالبة بحقوقنا حتى وان لم يتم تحقيقها في هذا الجيل اوبعد ثلاثة اجيال اخرى لانه احدا منا لا يعرف ما يخفيه التاريخ في المستقبل من التغيرات السياسية والاقتصادية والبيئية والحضارية بين البشرية جميعها.
انها فرصة لاحزابنا ان يتركوا خلافاتهم  (ا واسترزاقهم ) جانبا لان من هو حريص على شعبه يشعر بنداءات الاستغاثة المعلنة و الصامتة التي ترفعها كل عائلة في الداخل وحتى في الخارج  والخطر المنتظر على وجود  هذا الشعب عريق وصاحب حضارة تنحني الامم والشعوب احتراما له كلما ذكر .
ان المؤمن الجيد(كما يقول الكتاب المقدس)  هو كالفلاح الجيد الذي يضع يده على المحراث ولا ينظر الى الوراء!!!!
لنرى من هو مستعدا لعدم النظر الى الوراء؟!!!!!!!!!!!
 

540
 
                           ثورة عشائرية ام نهضة قومية كلدانية  في ملبورن
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن /استراليا
20/2/2007

خلال القرن الماضي حدثت عددة ثورات في العالم، مثل الثورة البلشفية  التي سيطرت على روسيا عام 1917 ، وثورة ماوتسي تونغ في الصين الشعبية عام 1949 وثورة الاستقلال  لشبه القارة الهندية من الاحتلال البريطاني بقيادة غاندي عام 1949 وثورة العبيد في جنوب افريقيا  بقيادة نلسن مانديلا،  وثورات اخرى عديدة شاهدها العالم خلال القرن العشرين. لكن اخر ثورة بالنسبة لشعبنا الكلداني  يمكن ان تذكر في التاريخ المعاصر هي الثورة العشائرية التي حدثت في مدينة ملبورن.

في  السنين الاخيرة فجأة وجد مجتمعنا الكلداني نفسه امام تحدي مصيري،اما ان يكون او لا يكون!،  فبعد ان وصلت اعداد كبيرة من المهاجرين من شعبنا الى مدينة ملبورن ، زادت الحاجة لتنظيم الحياة الاجتماعية وزيادة اللقاءات بين العوائل خوفا من الانحلال الاجتماعي والطلاق والقمار والمخدرات وترك الاولاد للبيت وترك الطلاب للمدارس والزواج المدني  وكذلك  بسبب زيادة طلبات الاستغاثة لتقديم العون والمساعدة  للفقراء في عصر الحصار الاقتصادي على العراق وكذلك عودة المناسبات الاجتماعية والدينية مثل اقامة الشيروات واللقاءات  في المناسبات مثل الاعياد الكبيرة  من قبل اهالي القرى معا  كل هذه العوامل اجبرت المهتمين بالمجتمع ايجاد مخرجا او  هيكل تنظيمي لهم.

 لو عدنا الى الوراء فترة السبعينات العصر الذهبي للعراق  لوجدنا  نوادي وجمعيات عديدة كان يملكها شعبنا المسيحي بصورة عامة  في بغداد وغيرها من المحافظات، كلها كانت من اجل قضايا اجتماعية . وفي منتصف الثمانينات وبسبب كثرت الشهداء الذين سقطوا في حرب ايران التي ابتلى الشعب العراقي بها  ولشدة الضيق والفقر التي مر بها شعبنا ولدت جمعيات قروية كان هدفها الاول مساعدة اهالي الشهداء  عن طريق  جمع التبرعات

عندما كثر عدد افراد كل قرية من قرانا في العراق هنا  في ملبورن  ووجد مسؤولي هذه الجمعيات ان التجمع في البيوت اصبح امرا صعبا جدا لذلك شرعت كل قرية بتشكيل جمعية اجتماعية او خيرية لاهاليها واقامة نشاطاتها قي قاعات البلديات التي يسكنونها، هذا كان احد الاسباب الذي دفع بمجموعة من المهتمين بالمجتمع  الكلداني الى الشعور بوجود ضرورة ملحة لتاسيس هيئة جامعة بيننا،  هكذا بدأت مسيرة الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا.

 ان مصطلح الثورة العشائرية هو مصطلح سلبي نوعا ما، لكن لم تكن في ايدي اهالي قرانا حيلة، هكذا وجدوا انفسهم في التاريخ، كنتيجة طبيعية للمجتمعات التي كنا نعيش بينها ، والامر الثاني الاكثر اهم هو ان اهالي معظم هذه القرى او العشائر هم اقارب وانساب نتيجة المصاهرة التي كانت محصورة قي القرية الواحدة  بسبب الظروف التاريخية التي كان يعيشها اباءنا في قراهم قبل مئة سنة او اكثر ، لذلك  يفضل اهالينا الحفاظ على طبيعة وجودهم كما ورثوها، فلا عيب في الامر من تاسيس جمعيات قروية  الا في حالة انقلاب  هذه الجمعيات الى الانغلاق على انفسها نتيجة  لشعورهم  بنشوة نرجسية بعيدة عن الواقع ، وانما تكون صيغة لتنظيم نشاطات هذه الجمعيات  بين انفسهم و بعد ذلك مشاركة مع  المجتمع الكلداني  باجمعه من خلال نشاطات الاتحاد الكلداني في فكتوريا.
 
فاذن الثورة العشائرية  في الحقيقة ما هي الا نهضة فكرية واجتماعية وقومية  لشعبنا الكلداني الذي بقى عقود في حالة سبات خوفا من التطرف الديني في الشرق الاوسط  الذي كان سببا لقتل وطمر الالاف من اجدادنا وهم واحياء على مشارف تلال منطقة سلوبي وماردين ودياربكر ومارسين  اثناء الحرب العالمية الاولى.

هنا في استراليا عندما كان مسؤولو نادي برج بابل الكلداني ونادي عنكاوا الاسترالي  يراجعون الدوائر الحكومية قبل 5 سنوات ، كان جواب الجهات الرسيمة لهم، انكم غير معروفين وحينما كنا نقول نحن مسيحيين كلدان، كانت اجوبتهم ان الدولة منفصلة عن الدين واسمكم غريب علينا وليس معترف به وحينما دققنا اكثر وجدنا اسمنا مذكورضمنيا مع الاخوة الاشوريين حسب احصائيات الحكومة  وعندما حاول بعض الاخوة  لتقريب وجهات النظر  مع الاخوة الاشوريين واستخدام التسمية التي كانت تستخدم من قبل اللجنة المؤقتة المشرفة على مهرجان اكيتو في سنيين ( 2004 و2005) اي تسمية ( اشوري –كلداني) في مخاطبات الرسمية وجدنا الكثير من الاخوة الاشوريين لا يرغبون في هذه الصيغة ولا حتى لهم استعداد للاعتراف بوجود الكلدان الا على صيغة تسمية كنسية فقط  .

ان الشعب الكلداني الذي رسخ وحافظ على وجوده عبر التاريخ  لم يستطيع قبول حالة الذوبان او الانصهار التي حاول البعض تطعيمها له. فمها كانت الجدالات العقيمة التي يضعها الكاتب الاشوري يعكوب ابونا  في عنكاوا كوم وغيرها من الصحف الالكترونية فمهما اختلفت الاراء حول تاريخ ظهور تسميتنا الا انها بلا شك  تعود قبل 500 سنة باعتراف كل الكتاب والمؤرخين ، فانا اظن ان هذه الفترة هي كافية لخلق مجتمع ذو مزايا و شعورخاص  بوجوده الذاتي المنفرد المتميز عن الاخرين؟!!!

لكن لكي نكون امينين ومعتدلين في كلامنا هذا نعترف ان هذه النهضة الفكرية والاجتماعية والقومية التي حدثت في ملبورن  لم تمر علينا بدون ضريبة وخسارة ، فقد رافقتها  بعض السلبيات الصغيرة منها:-
اولا
عودة مفهوم القبلية والعشائرية داخل القرية الواحدة ( هذه الحالة قليلة الوجود) فعوضا ان تكون الجمعية او النادي واسطة او سببا للاقتراب بين اهالي القرية الواحدة اصبحت الجمعية سببا للنزاع والانانية وابراز الذات ونشوء الزعل والاتهامات بين العائلة الواحدة فيقضون جميع الوقت في كلام وجدالات فارغة في بعض الاحيان .
ثانيا
 استلام قيادة هذه الجمعيات من بعض اشخاص ليس لهم فكر او منطق، حتى لا يعرفون التكلم  فبدلا ان تلتحم  هذه الجمعيات في اهداف الاتحاد الكلداني الاسترالي من اجل الخدمة العامة للجالية الكلدانية، اراد البعض ان يغرد في سرب بعيد  وبصورة متعمدة او الانعزال كانه لاول مرة شعر بنفسه موجود وله اهمية او مسؤولية في المجتمع، فكلما ارادت جماعته الاقتراب والاندماج  مع التيار العام اصبح هؤلاء القلة القليلة هم سببا للابتعاد، بسبب انانيتهم وضعفهم الشخصي فمثلا  يصبح شخص ما عضوا في اربع جمعيات كي يعارض نهوض التيار القومي للكلدان.
ثالثا
 موضوع وجود شعبنا الكلداني قد حسم في الدستور العراقي ، حيث تم ذكره لوحده وقد ذهبت فرصة من كان يريد التمويه والضحك على شعبنا الى غير عودة ولكن هذا ليس معناه ان الكلدان لا يريدون الوحدة مع بقية مكونات مجتمعنا المسيحي او الناطقين بالسورث او الارامية (حسب رؤيتي الشخصية) ولكن عندما يكون هناك شريك مخلص وامين ومستعد للتضحية بالمقابل  فنحن في اشد الاستعداد له  (كما قال سيادة المطران سرهد جمو في محاضرته في ملبورن قبل بعضة اشهر) .
رابعا
 قسم اختار خط التقارب واطلقوا على انفسهم تيار الوحدوي حسب ما يدعون،  لكن اغلب المنتمين ان لم اقل كلهم  الى هذا التيار هم من اخوتنا الكلدانيين،  ولايوجد من يتعامل معهم او يعترف بهم  من ممثلي الاحزاب والهيئات  الاشورية او السريانية لذلك حركتهم بدون وجود  قرار واضح وصريح  من رؤساء  الكنائس والاحزاب الرئيسية بهم هو امر فاشل ومضيعة للوقت،  كما حدث في سنة 2003 ، بين هؤلاء ايضا من هو طامع في مركز قد وعد به من الاخوة في الاحزاب المتنفذة  ؟!!!

خامسا   كان يجب على الجميع لاسيما المثقفين من مجتمعنا الكلداني ان  يتحملوا المسؤولية الاخلاقية الموضوعة على عاتقهم  وان يضحوا بقليل من وقتهم من اجل اقاربهم ومجتعمهم ، كذلك كان على غير المؤهلين دعم اصحاب الفكر النير ومساعدتهم على القيام بنشاطات مفيدة غير مختصرة على السفرة والحفلة مثل اقامة دورات رياضية  مهرجات شعرية ومسرحية ومعارض فنية  واقامت دورات ومحاضرات مفيدة بناءة للمجتمع الكلداني بصورة عامة واعضاء هيئاتهم الفردية مدام هناك فرص للحصول على المنح المالية.


  الخلاصة النهائية
 ان الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا اعلن مرارا وتكرارا بانه ليس تابعا لاي جهة سياسية ولا اي حزب وانما هو منظمة مدنية يهمها الشؤون الثقافية والفكرية والاجتماعية والرياضية والفنية للشعب الكلداني و يهدف الى زيادة  التناغم مع المجتمع الاسترالي المتنوع. ويحاول تمثيل شعبنا في المحافل الرسمية في جميع المجالات. وان يديه  مفتوحة للتعاون مع كافة الجهات الكلدانية من اجل اقامة هذه النشاطات دائما، اما بخصوص التقارب والوحدة مع الاخوة الاشوريين والسريان ،فعندما يكون هناك شريك له رغبة جدية ومخلصة ومستعد للتضحية من اجل وحدة  قومية واخوة مسيحية  من الاحزاب الاشورية والسريانية . فانا اعتقد لا  فقط الاتحاد  الكلداني الاسترالي في فكتوريا  وحده  مستعدا  للعمل من اجل  هذه الوحدة ، بل كل الاحزاب والكيانات السياسية والمدنية والثقافية الكلدانية هم مستعدون لها.  

ملاحظة : ان المقال يعبر عن رؤية شخصية للكاتب فقط
 

541
لماذا غيرت سوريا موقفها من اللاجئين العراقيين

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا
الثلاثاء 6/2/2007

ان مقولة التاريخ يعيد نفسه تنطبق على مواقف الدول العربية بصورة عامة وعلى موقف الحكومة السورية بصورة خاصة من اللاجئين العراقيين  في هذه الايام . سوريا التي لازالت  تتصارع على قيادة الامة العربية منذ نصف قرن من خلال الفكر الحزب القومي السوري و الحزب البعث الاشتراكي، مرة اخرى تلجئ الى مناقضة مبادئها التي طالما ناضلت من اجل تحقيقها.

من خلال قراءتنا لكتب التاريخ والمجلات والصحف نتذكر ثلاث مواقف مهمة من قبل حكومة السورية بالنسبة للشعب العراقي خلال نصف القرن الاخير ونهمل الموقف الرابع حينما شاركت بجيشها  في تحرير الكويت ضد الدكتاتور صدام حسين.

الموقف الاول
بعد هزيمة العرب في حربهم الاخيرة ضد اسرائيل ( حرب تشرين عام 1973)  وبعد تصدي الجيش العراقي للجيش الاسرائيلي من احتلال  دمشق  وبعد وقف اطلاق النار في جبهات  القتال وعودة الجيش العراقي الى الوطن، قررت الحكومة العراقية انذاك منح الحكومة السورية 50 مليون دولار كمساعدة مالية كي تنهض سوريا من الدمار الاقتصادي الذي لحق بها من جراء الحرب.
 ماذا عملت سوريا بهذا المال؟
عوضا ان تصرف هذا المال على الفقراء والمدارس والمعاهد العلمية  اوعلى المستشفيات وتبليط الشوارع واقامة مشاريع سكنية تعاونية للمتضريين اللاجئين من هضبة جولان  اومساعدة عوائل الشهداء  ، قررت الحكومة السورية  صرف هذا المال على بناء  سد مائي على نهر الفرات وقطع جريان المياه  فيه كاملة عن اربعة ملايين عراقي في الوسط والجنوب العراق حينها،  دون مراعاة  لقرارات الدولية في شان توزيع  حصص المياه  لانهر الدول التي يمر فيها اي نهر، فبدات الحرب الاعلامية والدبلومسية في الشرق الاوسط و الامم المتحدة  سنة 1974.

الموقف الثاني
عندما كان الجيش العراقي  مرغما من قبل الدكتاتور صدام حسين في حربه مع  الجيش الايراني (او المجوسي  كما كان اعلام العراقي يصفه انذاك) ، وقفت الحكومة السورية مع ايران ضد العراقيين وقدمت كل المساعدات التقنية والسياسية والاعلامية وقيامها  بمناورات عسكرية  انتقاما من صدام حسين دون اي مراعاة للدم العراقي الذي كان يسيل بالالاف في كل يوم.

الموقف الاخير
منذ زمن حرب الخليج الاخيرة، وبعد ان ادركت القيادة السورية ان زوال صدام حسين قد قُرِرَ،  ما هي الا مسالة الوقت  لتأتي الفرصة الدولية حتى يتم تنفيذ قراراسقاطه، قررت الحكومة السورية تغير طريقة تفكيرها مع العراق، فمرة كانت تغازل البعث العراقي ومرة تقدم الدعم للمقاومة العراقية حسب رؤيتها وقراءتها للبوصلة السياسة العالمية وتوافقاتها مع مصالح سوريا، لكن حينما اقتربت ساعة الصفر لاسقاط صدام حسين ، اختارت سوريا سياسة ذكية كي تحرج الدول الكبيرة كما قال الرئيس السوري بشار الاسد قبل اسبوع (وأضاف انه من دون جهود سوريا 'فإن هذه الفوضى في العراق ستمتد إلى سوريا وغيرها من الدول ......موقع الجيران).
فأختارت سوريا اللعب على الحبلين،  فمن جهة كانت تريد الانتقام من صدام نفسه ورفاقه الذين وقفوا في اخر لحظة  ضد تحقيق امنية  المرحوم حافظ الاسد كي يصبح الامين العام للحزب البعث العربي الاشتراكي في الوحدة التي كانت قد اوشكت على التحقيق بين  القيادتين السورية والعراقية قبل 14/تموز 1979 حينما قلب صدام حسين الموازين بانقلابه الثالث على قيادة الحزب البعث الاشتراكي العراقي  وتصفية الموالين لهذه الوحدة بحجة الخيانة.
من جانب اخر  فكرت سوريا على مدى بعيد بعد سقوط صدام ، في الفوائد التي قد تجنيها من الوضع الدولي الجديد مثل ضعف قيادة البعث العراقي وانقسامها بعد القاء القبض على معظم القادة المسؤولين (المجرمين) فيها ، بعد ذلك  لن يبقى امام القيادة الجديدة  مخرج  سوى ان  تندمج وتقع تحت رحمة قيادة البعث السوري و كذلك ظهور فرصة لامكانية الضغط على دول العالم من خلال ورقة اللاجئين المقيمين فيها كما يحصل الان،  كذلك فكرت في الحصول على النفط الذي كان  يزوده صدام بدون مقابل وعلى الاموال والاسلحة  التي هربت من العراق فيما بعد، الله اعلم بكمياتها.


شيئا واحدا  بقى جميلا  في ذاكرة العراقيين عن سوريا في الفترة الاخيرة هو فتح باب الشام   لهم  كي يهربوا من الحرب الاهلية والقتل العشوائي والانتقام  الطائفي  الموجود  في العراق الان. فكانوا يظنون ان سوريا ملتزمة حقا بكلمتها ، فنسى العراقيون كل المحطات السلبية في مواقف الحكومة السورية ضدهم مقابل اعطائها املا في الامن والاستقرار.

لكن يبدو ان فرحة العراقيين لم تدوم طويلا ، ففي اصعب لحظة يمر فيها الشعب العراقي، وفي  عصراسوء  قيادة سياسية له ، اختارت سوريا  التعامل حسب مبدأ الفلسفة البراغماتية على  المبدأ الانساني ، فقررت التخلص من اللاجئين العراقيين وذلك بتوجيه وجه العوائل والاطفال والشيوخ واصحاب الضمير النقي الذين لم يريدوا تلطيخ ايديهم بدماء العراقيين ، ارسالهم  الى النيران المشتعلة في الحرب الطائفية  بين العراقيين الجهلة.
انه سؤال محير قد لا يمكن ايجاد جوابه الدقيق و الصحيح الان،  لماذا اختارت سوريا في هذا الظرف  ان تذهب الى الكنائس والجوامع كي تلقي القبض على العراقيين الحاضرين الى الصلاة في  دور العبادة  فتسحب جوازاتهم وتبعدهم الى الحدود العراقية؟
لكن هناك عدة احتمالات و تفسيرات  لهذا التصرف ربما يكون واحد او اكثر من واحد  منها وهي كما يلي :-

اولا --   هل  وصلت معونة(فدية) جديدة من الفرس للقيادة السورية، فتريد سوريا خبط الاوراق على خطة بوش الاخيرة في العراق  كي تعطله مدة بضعة اشهراخرى كما فعلوا خلال السنوات الاربعة الماضية  حتى ينتهي دوره او يضعف نفوذه كما يبدو لهم ، ومن ثم تفشل خطة امريكا في العراق والشرق الاوسط.
 
 ثانيا--    ام هل  وصلت تعهدات جديدة  من دول الخليح لمؤازة السنة وقيادة حزب البعث العراقي المنشقة من عزت الدوري المريض  ضد حلفاء لحلفائهم الثابتين (اعني شيعة العراق المتحالفين مع ايران) كي يستمر القتال الطائفي في العراق .

 ثالثا--     هل  ضاق صدر سوريا فعلا  بسبب وصول اعداد اللاجئين العراقيين الى مليون شخص فيها، فزادت المشاكل الداخلية  فلم يبقى امامها الا طردهم ، او بدأت سوريا تلعب نفس اللعبة التي عملتها تركيا في التسعينات مع اللاجئين العراقيين  من بعد حرب الخليج مع الامم المتحدة والامم الاوربية فتريد الحصول على مليارات من الدولارات مقابل سماحها لهم بالبقاء على اراضيها.

رابعا---  هل ان حكومة سوريا خائفة من شروع نمو الفكر الطائفي فيها بسبب الشعور الطائفي الموجود في العراقيين المتواجدين هناك فتريد اطفاء ناره قبل ان يخرج دخانه.

خامسا--  هل قررت سوريا اخيرا الطلاق مع ايران، لانها تعلم ان  حساب ايران اقترب، و اصبح امرا واضحا للكل ان عودة السلام في الشرق الاوسط مرتبط ببقاء او زوال حكومة نجاد المجنونة في حكمها في ايرن.

سادسا --   ام هل اختارت البقاء مع حكومة نجاد الى حد تقرير المصير النهائي (على غير عادتها) فتريد زيادة الضغط على امريكا تجبرها على التفاوض معها ومع ايران،  كما احتوت توصيات بيكر – هاملتون الاخيرة.  لاسيما لهم مشكلة كبيرة اخرى معا ضد امريكا،  وهي دعمهم لحزب الله في لبنان وكذلك لغز مقتل الحريري والحرب ضد اسرائيل.

في كل هذه الحالات قد يكون من حق حكومة سوريا ان تفكر في الطريقة التي تناسبها سياسيا   حسب مصلحتها القومية.   لكن على الحكومة السورية وقيادة البعث فيها ان تعلم ايضا ، انها  فرصة ثمينة لها ان تكسب العراقيين بكافة مكوناتهم الذين ضحوا اكثر من اي شعب في اي بلد عربي اخر من اجل القضايا العربية وان الحرب الطائفية التي هي مشتعلة بين مكوناتها الان ما هي الا نتيجة لتضحياتها  في قضية فلسطين، كذلك يجب ان تعلم  ان التاريخ لن يرحمها اذا استمرت في تعاملها البراغماتي  المصلحي مع العراقيين الهاربين من الموت، الذين لم يبقى لهم بابا ثالثا سوى باب الشام في سوريا او باب الجحيم في العراق .
لان عراق الغد لن يكون مثل عراق اليوم او الامس، المملوء من المرتزقة والعملاء للدول الجوار من كافة الاتجاهات ومن كافة الطوائف ، بلا شك ان الشعب العراقي سوف يعبر هذه المحنة كما عبر غيرها على مر التاريخ حينها يكون حساب الصديق ليس مثل غريب.

 
   



542
جمعية اهالي بلون تقيم سفرة اجتماعية


 

قامت جمعية اهالي بلون في مدينة ملبورن / استراليا بسفرة عائلية اجتماعية  يوم الاحد المصادف 4/2/2007 الى شواطئ بحر جيلونك الجميلة.

ففي الساعة الثامنة والنصف صباحا  حضرت  جميع العوائل في سياراتهم الى مركز التجمع المحدد كنقطة للانطلاق ( كي مارت  في كامفيلد).

كان الانطلاق في الساعة الثامنة و45 دقيقية . و قد كان سبقنا الى موقع السفرة بعض الاخوة  كي يقوموا  بحجز موقع جيد يحمينا حتى في حالة سقوط الامطار.

حينما شرع الباص بالتحرك، ابتدأ الجميع بالصلاة والتراتيل طالبين الحماية وسلامة العودة  ثم بدا الشباب والشابات بالغناء . وعند عودتنا عملنا نفس الشيء.

هذا وكانت الهيئة الادرية لهذه السنة  قد اتخذت على مسؤوليتها تحضير الطعام وطبخه  للجميع والمشروبات الغازية.

وقد شارك في السفرة 75 شخص من اهالي القرية، وغاب عدد كبير اخر بسبب ظروف العمل وقصر الوقت.

تخللت السفرة فقرات جميلة متنوعة  من الغناء  والرقص والسباحة وكرة القدم.

ان شاء الله سوف تكون هناك نشاطات اجتماعية اخرى مفتوحة لجميع الاقارب والاصدقاء وكل من يرغب للمشاركة في  مناسباتنا الاجتماعية .

 

الهيئة الادارية لجمعية

اهالي بلون في ملبورن / استراليا

4/2/2007[/b][/font][/size]





















543

                       تيار دي شاردان

محاضرة  بعنوان      فلسفة تيار دي شاردان في نظرية الكون الشمولي
المكان                 اخوية مريم العذراء حافظة الزروع في ملبورن  2003               
 المحاضر               يوحنا بيداويد
 
      فلسفته:-
حاول بيار أن يدمج الفكري العلمي والديني في نظريته حول تطور العالم. كلنا يعلم بنظرية التطور التي وضعها تشالز داروين  في منتصف القرن التاسع عشر،  والتي عصفت  العالم الفكري  والديني في وقتها. فقد لاح للناس من جديد هوة كبيرة بين العلم والدين كما حدث في زمن غاليلو و كونبركريوس الذين قالا أن الأرض تدور حول الشمس وليس كما كان يعتقد بطليموس الاغريقي، اي ان الأرض هي مركز الكون.

تيار دي شاردان كان يرى تطورا واضحا هادفا نحو الوحدة، حيث يقول يتخيل المرء بان الكون هو جامد لا يتحرك بينما في الواقع ، يتقلص  ويمتدد،  يتفتق وينتشر ، ينمو ويتسع،  يبني ذاته، يخلق و يواصل التطور نحو  إكمال  ذاته، متقدما من  ضغط إلى تزاحم ثم التعقيد ثم إلى الوعي ثم ولادة فكر.
بكلمة أخرى هناك تطور مقصود ومحكم ومخطط في كل أنواع الحياة، بعيدة عن الصدفة ، جريا على نظام باطني يسوقه صعودا من اسفل إلى  الأعلى، من اقل تطور إلى الاعقد ،على غرار فكرة الدفع الحيوي لفيلسوف الفرنسي بيرغسون، الذي يسوق العالم  من اللاوعي إلى  الوعي او جدلية هيجل. إلا أن عند بيار الموضوع هو اكثر شمولا ، حيث ان لهذا التطور وجود غاية روحية تنتهي في المسيح الذي هو هدف الكون أو المحبة أو الوحدة الواحدة في الوجود.
ويواصل قوله ( أن الله وضع الروح في المادة ، فاختبأت  فيها، وحبلت بها بنوع ما ). وفيما يلي مراحل تطور الكون حسب رأي بيير تيار دي شاردان:-

المرحلة الأولى                بدء المادة بالحركة
 
يقول بيار تبدو المادة من ناحية الظاهرية ثقيلة وجامدة، لمن يتمعن فيها مليئا سوف يراها مملوءة من العقل والذكاء (أفكار هيجل) . فالمادة تبني وتنظم ذاتها بطرق مختلفة فمهما بدأت مفشاة  فأنها تحتل في تضاعيفها من الوجدان بشبه غيبوبة أو لا شعورية.
بالنسبة  تيار دي شاردان( الكون هو مغلف بالروح،  حيث يقول حيثما وقعت المادة وقعت على الروح، لذاك نراه يناجيها ويقول  أيتها المادة المقدسة يا حاملة الروح في رحمك)).

المرحلة الثانية           توحيد بنية الحياة بنوع اعقد فيها شعور

في المادة المجبولة بالروح، هناك قدرة او طاقة كامنة لها الامكانية على التسامي اكثر فأكثر نحو الروح. كلما نمى فيها جهاز العصبي فكلما زاد الوعي والوجدان والحساسية والشخصية  فهناك نظام مخطط ومرسوم نحو تقدم متواصل، تقوم بقزة  لتنتقل من  الفقريات إلى الثدييات منها إلى القرديات ثم إلى الإنسان.

المرحلة الثالثة    ظهور الإنسان

بعد تقدم وتطور متواصل  لمدة ثلاثة مليارات سنة ن يظهر الإنسان على حلبة الوجود،  في آخر تطور من التكوين الأرض ( تطوير الثالث)،وذلك لا اقل من مليون سنة ، يصعد بصمت وبمشقة ، مارا بأجناس مختلفة كما هو مبين من الهياكل العظمية المتحجرة داخل طبقات الأرض ، كانسان نياندرتال ( الذي اكتشفه فولهروت في 1857 في وادي نياندرتال في ألمانيا إنسان كرومانيوم في مقاطعة الجنوب الغربي لفرنسا وإنسان البيتاكنتروبيس والصيننبروبس . ومن مقدرته على  اختراع أدوات الحجرية والنار والرسوم وغيرها هي علامات الحضارة
هذه الظاهرة الفريدة من نوعها في تاريخ الوجود، أن دخول الفكر البشري إلى الكون هي ظاهرة غير وليدة للصدفة كما يعتقد البعض ، بل هي مقصودة وكامنة في نظام التطور.

المرحلة الرابعة   البشرية في طريق وحدة فكرية

بعد آلاف القرون توقف التطور الكوني على صعيد الفسلجة، لكن بدا تطور من نوع  آخر
( تطور اجتماعي)، في منتصف القرن العشرين  وبعد أن ذاق العالم مرارة حرب العالميتين الكبيرتين  بدأت البشرية تقترب نحو بعضها تقبل بعضها ،هذا التطور هو على صعيد الاجتماعي سياسي يتسع لدول اكثر فاكثر ، رغبة الدول الشعوب تزداد يوما بعد يوم نحو اتحاد ، هذه هي نفس الطاقة الروحية التي تدفع الإنسان نحو  أخيه الإنسان فهي تعمل عملها داخل نخبة من البشر وتحضهم على التفاهم والتقارب نحو الوحدة في الرأي والقلب  والعمل مع الحفاظ على حريات الفرد.
كذلك فتح مجالات أمام طلاب والباحثين في شتى المجالات العلمية والفكرية، حيث تزداد عملية الاتصال الفكري بين هؤلاء .
 وكأنه كان تيار دي شاردان  يحدس وضعية هذه الأيام التي نعيشها  والتي يستخدم فيه الانترنيت.

المرحلة الخامسة      خاتمة التطور علامة اوميغا

أن تيار التوحيد الكوني سيتابع جريه وينتهي يوما بالجميع الناس  في  طرأ واحدا، حيث سوف تنتصر الحقيقة على الضلال، والمحبة على الكراهية، وسوف تكون هناك عنصره جديدة ونهائية وتفضي إلى  فوز الروح بالوحدة.
هذه الشركة تفترض وجود كائن مطلق متسام ومتعال منه تنحدر وتأخذ كيانها وكمالها، وإلا لكانت مبهمة بلا رأس ولا عقب ، فوحدة الأرواح تتطلب وجود الله حتما، هذا الإله نحو نقطة الدائرة في  تطور تاريخ ، هو علامة اوميغا (الحرف الأخير من اللغة اليونانية)  التي إليها يتوجه كل شيء ، هو ليس مثال أعلى فقط، لكنه شخص متسام، علة الكون ، أي الله  فهو ألفه وياؤه، وبدؤه ونهايته، هو الذي وضع قوة الروح في المادة وجعلها تتطور ثم تعود فتتجمع وتتوحد لتعود إليه في النهاية.

إذن لماذا جاء المسيح؟، ما هو موقعه من فكر تيار دي شاردان؟

  المرحلة السادسة         المسيح الكلي أو الكوني

حينما كانت البشرية نحو كمالها الروحي، إذ بحدث هام وخطير يحدث ، قفزة روحية هائلة تحدث ، إلا وهي ظهور المسيح في التاريخ. لقد اجتمع فيه الإله والإنسان معا.
هذا كان بمثابة تهيئ الكون لاتحاد بالله ، كان ظهور أو تجسد يسوع هو اعظم حدث يجري لتطور البشرية وتقدمها، يريد بالمسيح ، يسوع الناصري الذي ظهر في أطر الزمان والمكان ،وهو الخالق والمصدر والأساس لهذا الكون الفسيح ، والمثال الأعلى الذي على صورته تتكون الكائنات، إن يكون هو البيئة أو الوسيط الإلهي الذي يحرك كل شيء.
هو نقطة التي تلتف حوله كل العناصر وتتوحد، بكلمة أخرى هو الطاقة المحركة والقطب والغاية التي يصبو إليها كل  الرغائب وتجد مركزها ووحدتها.
أما نهاية العالم، هي اجتماع جسد المسيح الروحي  أو السري بكامله، اي اتحاد جميع الضمائر ذات الإرادة  الصالحة في المحبة والروح. هي نهضة الإنسانية بأسرها في الله الذي يجمع ويضم إليه كل ما خلقه بدافع حب وجودة لا توصف.
هزت هذه الأفكار العالم هزا عنيفا، من المؤمنين والغير مؤمنين على السواء، من العلماء واللاهوتيين، فمن محبذ ومهلل لها، ومن ناقد وساخط عليها، وقد كتب عن تيار دي شاردان كما قلنا  انه الشخص الذي  ولد في غير زمانه.
أراد أن يجمع العلم والأيمان، بالأحرى أن يقرب الأيمان للعلماء بلغة يفهمونها، ليكون لحياتهم مغزى ومعنى. فكان تيار فعلا رائدا في فكره النير، رو حيته المتصوفة وطاعته التامة لأوامر الكنيسة حتى بعد أنبهته و إعطت  القصاص له.



بعض مقتطفات من فكر تيار دي شاردان
1   إن نظرية التطور لدى داروين قد أدخلت مفهوم الزمن  إلى العلم والفكر الإنساني و الديني  بصورة  أوضح  لأول مرة، لان التطور الذي حصل للكائنات الحية حصل عبر التاريخ أي الزمن.
2    إن الوعي الإنساني يزداد يوما بعد يوم  إلى  الأعلى  و سيأتي يوما سيكون فيه الإنسان لديه وعي أعلى من اليوم.

3    كان يؤمن بوحدة الأشياء         The Unity of all Things
من  ملاحظة ألاجزاء اللامتناهية  للكون يرى تيار هناك   وحدة . يقول النقطة الأساسية  في الربط ، هي حقيقة كل واحد منا  بحكم حاجته الطبيعية  هو في حالة الربط مع كل  الأشياء المحيطة به العضوية والجامدة، وان هذه الوحدة نشأت في الماضي ومستمر في الحاضر والمستقبل لجميع الكائنات، إذا دققنا مليئا في حياة الحشرات الدقيقة مثل النمل ، لكن تطورت هذه الكائنات عبر طرق مختلفة باتجاه  الوعي أو الضمير.
                 
4    كان تيار يقول :
إذا كان العلم (داروين  و ماركس و  فرويد) قد اقنع البعض بان الدين قد زال من الوجود وان دور مفهوم عدالة الله قد زال  ، فان الأسلحة الذرية (لم يكن موضوع الاهندسة الوراثية قد طرح ظهر بعد  ) قد ضمنت موت العلم وزواله كبديل للدين.

5    الإنسانية ما هي إلا عملية تطور ونمو عبر مراحل طويلة لحين وصوله إلى حالة الوعي وهو في طريقه إلى مراحل اعقد فاعقد أي إلى درجة الوعي.

6   إن موقف هذا   العالم  Stephan Jay Guold  ما هو إلا  القضاء على الدين وحركة التطور فيه، إخراج  فكرة وجود الله خارج فكر العلمي تماما، لا بل أراد إيقاف أي محاولة أو فرصة للمضيء  قدما في هذا المجال فيقول :   
إن المشكلة في الفكر هو إذا تم تبنيه في عملية بناء نظام شامل واسع  واتكلنا عليه ،ربما لا يعمل ويقودنا إلى الفشل) .

7   لكن تيار لم يجد نظام الذي قصده  هذا العالم بل اخذ بذور فكره من علامات الموجودة في الطبيعة قبله بفترة طويلة.
8   إن فكرة العلمية عن الكائنات الحية لا تدرس هدفها أو  مستقبل تطورها،وحتى الانسلاخات المجودة في الحشرات وبعض الزواحف هي بلا اتجاه أو معنى.

9   يقول تيار ( إن أرى  بان هناك غرض واتجاه للحياة وهو في حالة التقدم وغدا سوف تصبح هذه الفكرة كونية.ما هي الإنسانية  إلا  وصول التطور أو  النمو إلى هذه الدرجة من الوعي أو وعي ذاته)
10   من ملاحظات على شجرة الحياة نستنج ما يلي:-
          كل أنواع من  الكائنات الحية نشأت من نفس التربة .
الوعي الإنساني وشخصيته تحتل قمة معرفة الإنسانية.
          إذا حاول الإنسان تصور مستقبل الإنسانية على امتداد نفس الخط سوف تكون النتيجة درجة أعلى من الوعي  و الإدراك التي بنفسها برهان  إلى هذا الاتجاه أو الوصول إلى نقطة اوميغا أو الوصول إلى الله .
الدين والعلم هما صورتان لنفس القطعة أو نفس الشيء

11   نلاحظ هناك خيط ربط بين أفكار الفلاسفة والعلماء واللاهوتيين  وان كانت في درجات ضيقة من
 أرسطو ( الربط بين درجة الوعي لدى الكائنات في الشجرة الحياة أو درجات الترقي لدى الكائنات  من الاقل      الى اعلى )                 
فلسفة ليبتز( الموناد ودرجات النقاوة )   
هيجل ( صرا ع الأضداد  في سلسلة من العمليات النهائية  لتحقيق الكمال او الوصول الى الحرية المطلقة)
 بوذا  (مبدأ النيرفانا )   
الداروينية  ( نظرية التطور  البقاء لاصلح)
 برغسون  ( نظرية الدفع الحيوي)                             
تيار دي شاردان (فكرة التطور الروحي الالتقاء عند نقطة اوميجا)

كان تيار مقتنع بصحة نظرية داروين ( التطور)  واعتبره كشرط أساسي لفهم وجود الإنسان في هذا العالم.. حيث كان يقول (يلزمنا اعتراف بأنه  هناك  زيادة واجباتنا و سعادتنا التي هي في طور تكملة تطور الكون )
اتجاه التطور       The Arrow of Evolution
 من ملاحظة لدرجة تطور كائنات الحية هناك خيط الربط الذي يتصاعد من اقل درجة في التطور إلى أعلى درجة من التطور، من اقل تعقيد إلى أعلى درجة.
إن درجة التعقيد توازي  تطور في الحياة الاجتماعية.

الخلاصة
ربما يكون فكر تيار فكر الرائد الوحيد والجريء الذي حاول دراسة فكر الإنساني من كلا الجانبين العلمي والديني خلال  فترة حياته.

   

544
التسمية الكلدانية في احصاء 2006
[/color]


قبل اعياد الميلاد بعدة ايام،  كنت حاضرا في الاجتماع الذي اقامته بلدية واتليسية في ولاية فكتوريا استراليا كممثل عن الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في هذه المنطقة، فتم توزيع بعض المجلات والجرائد  الصادرة من  الحكومة البلدية ومعلومات عن نشاطات والجاليات الاثنية التي تسكن  البلدية.  اثناء الاجتماع كنت اتصفح هذه المجلات حينما وقع بصري على جدول باسماء الجاليات الاثنية الموجودة في هذه المنطقة  وعدد نفوسهم  واسماء لغاتهم. اندهشت وانفعلت كثيرا حينما لم اجد اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا مكتوب ضمن هذا الجدول بينما كان هناك جالية عدد  نسمتها ستة افراد واسمهم ولغتهم مذكورة.

فنهضت على قدمي و قاطعت الاجتماع  والمتكلمين وقلت لهم ( اهكذا تتعاملون معنا في دولة ديمقراطية تدرجون اسم جالية عدد نسمتها ستة افراد وتهملون جاليتنا الكلدانية التي يزيد عددها عن الف نسمة في هذه البلدية و13 الف في ولاية فكتوريا ولا تذكرونهم في هذا الجدول، وقلت لهم انا مستعد اعطائكم ارقام التلفونات والعناويين معظم جاليتنا الذين يسكنون هنا).

 لقد ايدني  ممثلي معظم الجاليات الاثنية الحاضرة في الاجتماع وكلهم نقدوا مسؤولي حكومة البلدية واهمالها للجالية الكلدانية ، فتحول نقاش الموضوع من موضوعه الرئيسي الى  المشكلة التي طرحتها.

  كان رد مسؤولي البلدية انهم اعتمدوا على المعلومات المذكورة في احصاء سنة 2001 ، حيث لم يكن مذكورا اسم الجالية الكلدانية فيها، فقلت لهم انا ومعي زملائي الكثيرون من الاتحاد الكلداني  قمنا بملء عدد كبير من استمارات الاحصاء حتى سنة 2001 وذكرنا اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا الكلدانية فلماذا تم حذفها؟ ومن هو المسؤول عن هذا العمل ؟!!!

 

 بعد  انتهاء الاجتماع قلت لهم انني  لن اسكت، انكم اهملتم الجالية الكلدانية في السنين الماضية، وانا ومعي اخوتي في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا مستعدون لاقامة مظاهرة سلمية امام البرلمان لطلب حقوقنا ونشر هذه الحقائق في وسائل الاعلام  والقنوات التلفزيونية والجرائد  وحتى نذهب الى المحاكم ضد حكومة البلدية ودائرة الاحصاء،  لاننا قمنا باستضافة احد مسؤولي لجنة الاحصاء في اجتماع حضره كل ممثلي الاندية والجمعيات الكلدانية  قبل اجراء الاحصاء الاخير وقدمنا طلب رسمي باسم الاتحاد  لهذا الغرض، لذلك اطلب منكم تقديم اعتذار رسمي للاتحاد الكلداني و تصحيح الخطأ فورا. لكن  مسؤولي حكومة البلدية وعدوني بالبحث والتقصي في الامر اكثر.

 

 في طريق عودتي الى البيت ، كنت في حالة حزن وغضب وان اسأل نفسي هل الى هذه الدرجة نحن مهملين غير مبالين عن اسم اجدادنا وتاريخهم وتراثنا وقيمنا ولغتنا؟!! هل فعلا لا يوجد بيننا من يستطيع التضحية والمطالبة بحقوقنا، الى متى نكون مهملين الشيء الاثمن الذي بقى من وجدونا  وهو اسمنا ولغتنا؟

 

عندما طرحت الامر في الاجتماع الدوري للاتحاد الكلداني ، ايدوني وشجعوني ممثلي عشرة  هيئات و جمعيات ونوادي كلدانية  في فكتوريا  للمضيء  قدما في الدفاع والمطالبةعن سبب عدم ذكر اسم جاليتنا الكلدانية و لغتنا الكلدانية في سجلات هذه البلدية وغيرها من البلديات ودائرة الاحصاء الاسترالي.

 

بعد بضعة ايام من هذا الاجتماع  تم نشر اعتذار رسمي من حكومة بلدية واتليسية الى الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا عن الخطأ الذي حصل ( صورة من اعتذار في اسفل الصفحة)  وكذلك وصلتني مكالمات هاتفية  من اعضاء برلمان الولاية واعضاء البرلمان الفيدرالي كلهم يعتذرون عن الخطأ الذي حصل ووعدوني بتصحيحه قريبا وذكر اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا الكلدانية في نتائج الاحصاء الاخير لعام 2006.









 بويا يوسف

ممثل الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في منطقة واتليسية

ورئيس نادي عنكاوا الاسترالي.

بالتنسيق مع

لجنة النشر والاعلام في الاتحاد

الكلداني الاسترالي في ولاية فكتوريا[/b][/font][/size]

545

التسمية الكلدانية في احصاء 2006



قبل اعياد الميلاد بعدة ايام،  كنت حاضرا في الاجتماع الذي اقامته بلدية واتليسية في ولاية فكتوريا استراليا كممثل عن الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في هذه المنطقة، فتم توزيع بعض المجلات والجرائد  الصادرة من  الحكومة البلدية ومعلومات عن نشاطات الجاليات الاثنية التي تسكن  البلدية.  اثناء الاجتماع كنت اتصفح هذه المجلات حينما وقع بصري على جدول باسماء الجاليات الاثنية الموجودة في هذه المنطقة  وعدد نفوسهم  واسماء لغاتهم. اندهشت وانفعلت كثيرا حينما لم اجد اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا مكتوب ضمن هذا الجدول بينما كان هناك جالية عدد  نسمتها ستة افراد واسمهم ولغتهم مذكورة.
فنهضت على قدمي و قاطعت الاجتماع  والمتكلمين وقلت لهم ( اهكذا تتعاملون معنا في دولة ديمقراطية تدرجون اسم جالية عدد نسمتها ستة افراد وتهملون جاليتنا الكلدانية التي يزيد عددها عن الف نسمة في هذه البلدية و13 الف في ولاية فكتوريا ولا تذكرونهم في هذا الجدول، وقلت لهم انا مستعد اعطائكم ارقام التلفونات والعناويين معظم جاليتنا الذين يسكنون هنا).
 لقد ايدني  ممثلي معظم الجاليات الاثنية الحاضرة في الاجتماع وكلهم نقدوا مسؤولي حكومة البلدية واهمالها للجالية الكلدانية ، فتحول نقاش الموضوع من موضوعه الرئيسي الى  المشكلة التي طرحتها.
  كان رد مسؤولي البلدية انهم اعتمدوا على المعلومات المذكورة في احصاء سنة 2001 ، حيث لم يكن مذكورا اسم الجالية الكلدانية فيها، فقلت لهم انا ومعي زملائي الكثيرون من الاتحاد الكلداني  قمنا بملء عدد كبير من استمارات الاحصاء حتى سنة 2001 وذكرنا اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا الكلدانية فلماذا تم حذفها؟ ومن هو المسؤول عن هذا العمل ؟!!!

 بعد  انتهاء الاجتماع قلت لهم انني  لن اسكت، انكم اهملتم الجالية الكلدانية في السنين الماضية، وانا ومعي اخوتي في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا مستعدون لاقامة مظاهرة سلمية امام البرلمان لطلب حقوقنا ونشر هذه الحقائق في وسائل الاعلام  والقنوات التلفزيونية والجرائد  وحتى نذهب الى المحاكم ضد حكومة البلدية ودائرة الاحصاء،  لاننا قمنا باستضافة احد مسؤولي لجنة الاحصاء في اجتماع حضره كل ممثلي الاندية والجمعيات الكلدانية  قبل اجراء الاحصاء الاخير وقدمنا طلب رسمي باسم الاتحاد  لهذا الغرض، لذلك اطلب منكم تقديم اعتذار رسمي للاتحاد الكلداني و تصحيح الخطأ فورا. لكن  مسؤولي حكومة البلدية وعدوني بالبحث والتقصي في الامر اكثر.

 في طريق عودتي الى البيت ، كنت في حالة حزن وغضب وان اسأل نفسي هل الى هذه الدرجة نحن مهملين غير مبالين عن اسم اجدادنا وتاريخهم وتراثنا وقيمنا ولغتنا؟!! هل فعلا لا يوجد بيننا من يستطيع التضحية والمطالبة بحقوقنا، الى متى نكون مهملين الشيء الاثمن الذي بقى من وجدونا  وهو اسمنا ولغتنا؟

عندما طرحت الامر في الاجتماع الدوري للاتحاد الكلداني ، ايدوني وشجعوني ممثلي عشرة  هيئات و جمعيات ونوادي كلدانية  في فكتوريا  للمضيء  قدما في الدفاع والمطالبةعن سبب عدم ذكر اسم جاليتنا الكلدانية و لغتنا الكلدانية في سجلات هذه البلدية وغيرها من البلديات ودائرة الاحصاء الاسترالي.

بعد بضعة ايام من هذا الاجتماع  تم نشر اعتذار رسمي من حكومة بلدية واتليسية الى الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا عن الخطأ الذي حصل ( صورة من اعتذار في اسفل الصفحة)  وكذلك وصلتني مكالمات هاتفية  من اعضاء برلمان الولاية واعضاء البرلمان الفيدرالي كلهم يعتذرون عن الخطأ الذي حصل ووعدوني بتصحيحه قريبا وذكر اسم جاليتنا الكلدانية ولغتنا الكلدانية في نتائج الاحصاء الاخير لعام 2006.


 بويا يوسف
ممثل الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في منطقة واتليسية
ورئيس نادي عنكاوا الاسترالي.
بالتنسيق مع
لجنة النشر والاعلام في الاتحاد
الكلداني الاسترالي في ولاية فكتوريا








546


                          الانسان المثالي في رأي ارسطو


(ان الانسان المثالي في رأي ارسطو هو الذي لا يعرض نفسه بغير ضرورة للمخاطر، ولكنه على استعداد ان يضحي بنفسه في الازمات الكبيرة، مدركا ان الحياة لا قيمة لها في ظروق معينة.

وهو يعمل  على مساعدة الناس ، ولكنه يرى العار في مساعدة الناس  له ، لان مساعدة الناس ونفعهم دليل التفوق والعلو، ولكن تلقي المساعدات منهم دليل التبعية وانحطاط المنزلة، لا يشترك في المظاهر العامة ويناى بنفسه عن التفاخر والتظاهر،  وهو صريح في كراهيته وميوله وقوله وفعله، بسبب استخفافه بالناس وقلة اكتراثه بالاشياء.

لا يهزه الاعجاب بالناس او اكبارهم اذا لا شيء يدعو للاعجاب والاكبار في نظر، ، وهولا يساير الاخرين الا اذا كان صديقا ، لان المسايرة من شيم العبد، ولا يشعر بالغل والحقد ابدا، يغفر الاساءة وينساها ولا يكترث الحديث ولا يبالي بمدح الناس له او ذمهم لغيره.

 لا يتكلم عن الاخرين حتى لو كانوا اعدءا له ، شجاعته رصينة، وصوته عميف، وكلامه موزون، لا تأخده العجلة لان اهتمامه قاصر على اشياء قليلة فقط.

لا تأخده الحدة او يستبد به الغضب لانه لا يبالي بشيء، لان حدة الصوت وحث الخطى تنشأ في الشخص بسبب الحرص والاهتمام.

يتحمل نوائب الحياة بكرامة وجلال ، بذلا جهده قدر طاقته وظروفه، كقائد عسكري بارغ ينظم صفوفه وبكل ما في الحرب من خطط.

وهو افضل صديق لنفسه، يبتهج في الوحدة، بينما نرى الجاهل العاجز المجرد عن الفضيلة او المقدرة عدو نفسه ويخشى الوحدة. هذا هو الرجل المثالي في نظر ارسطو .)
المصدر
كتاب قصة الفلسفة، ول ديورانت، مكتبة المعارف ،لبنان بيروت  1979 م

التعليق
هل هناك من بين اكوام واجناس البشرية العديدة من يبحث عن الحقيقة لحد الان  مثلما بحث فلاسفة الاغريق  قبل 25 قرنا ؟  ام ان فلسفة  الوجدودية قد اقنعتهم بعدم الجدوى العيش بحسب الفضائل الكبرى وان افضل شيء يعمله الانسان ان يكسر حدود القيم  اينما وجدت؟
انه سؤال لا يجب عليه الا من كان عميقا في فكره مثل عمق ارسطو وافلاطون وتلاميذتهم الكبار . 

547

                        لماذا فشلت امريكا في العراق ؟ ولماذا غيرت خطتها؟
بقلم يووحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
17/1/2007

لقد قالها جورج بوش اخيرا بعظمة لسانه، انه ارتكب اخطاءا كثيرة في  حربه على العراق، ولم يعلق او يوضح ماذا كان يقصد بذلك. فهل كان يقصد  بخطأه باتهامه للعراق بامتلاك الاسلحة النووية والبايلوجية وغيرها؟ ام قصد اتهامه لنظام الدكتاتور صدام حسين باقامة علاقة مع القاعدة ؟ ام في اعتماده على الاخوة الشيعة في تحالفهم ضد السنة بعد اسقاط صدام حسين؟ ام  شعوره بندم كبير على احلاله جيش العراق و بقية اجهزة الدولة  العراقية بسرعة كبيرة ؟ ام هل كان يقصد في اعتماده على الصقور في البيت الابيض الذين زودوه بمعلومات خاطئة والان قد احيلوا معظمهم الى التقاعد؟
 المهم اعترف جورج بوش انه اخطا بعد قرابة اربع سنوات من القتال  الطائفي  في العراق،  وان الاعتراف بالخطأ فضيلة؟  حقا  كان جورج بوش  المسؤول الاول عن هذا العمل الذي ربما سينظر التاريخ اليه كجريمة دولية واعترافه بفشله لن يشفع له من غضب الشعب الامريكي، سوى  جرأته  وسرعة اعترافه بخطئه.عكس قادتنا العراقيين الذين كان اخوة يوما ما في المعارضة واليوم اصبحوا اعداءا بعضهم  للبعض الاخر وباتوا سرطانا في جسد الشعب العراقي بسبب احزابهم الطائفية.

لكن علينا كعراقيين ان نسأل انفسنا،  لماذا فشل جورج بوش؟ وماذا كان يقصد في فشله بالضبط؟ وماذا كانت خطته الاصلية؟  وما هي خطته الحالية الان؟

انا اظن ان جورج بوش قد اخطأ في كل هذه الفقرات،  ولكن اكبر الاخطاء التي وقع فيها هو اتكاله على الاخوة الشيعة واحزابهم الموالية لايران. وهنا لا اقصد كل الشعية ولكن كل من اعتمد  ولا يزال  يعمل على حساب او بتأثير من ايران؟.
لا نستطيع ان ننكر بان الاخوة الشيعة هم اغلبية في الشعب العراقي وان ثلاثة حكومات التي تولت قيادة العراق من بعد صدام حسين  كانت مؤلفة بنسبة 60% او اكثر من الشيعة. وفي الحقيقة التي بدأت واضحة كوضوح الشمس ان معظم هؤلاء كانوا ولا يزالوا موالين او تابعين لايران  لذلك فشلوا في ادارة حكوماتهم.

اما جواب السؤال الثاني فهو حاصل تحصيل لجواب الاول.

 لنعود من جديد ونسأل  لماذا تهيجت امريكا في تلك الفترة؟
لعل القراء يتذكرون بعد ضربة القاعدة في 11 سبتمبر 2001 لبرجي نيويورك . اصبحت امريكا تحت ضغط  كبير امام الرأي العالمي وشعبها الامريكي، كيف لم تستطيع الاجهزة الامنية  لها التي تخطط 50 سنة للامام  كشف خطة منظمة القاعدة  ؟؟؟ . فوقعت ادارة امريكا في تخبط ،فتريد عمل شيء ما على وجه السرعة،  كي تروي للعالم جبروتها، لذلك  قررت البدء بخطتها  قبل ان تفاجؤها القاعدة بعملية ارهابية اخرى .
 كانت امريكا  قبل ذلك قد وضعت قائمة لمحور الشر من الدول التي تعارض سياستها وهي كوريا الشمالية وايران وعراق وسوريا وليبيا وحزب الله في لبنان .
 بعد كارثة ضرب برجي نيويورك لم يعد  امام جورج بوش الا القضاء على حكومة الطلبان في افغانسان التي رفضت تسليم اسامة بن لادن لها . فقد  ايدها كل العالم باستثناء  الدول الاسلامية ذات النظام الوهابي.  ومن ثم فكرت امريكا في كسر الحلقة الوسطية  بين سوريا وايران وهي  اسقاط نظام الدكتاتور صدام حسين في العراق الذي كان قد نخر الحصار مجتمعه باجمعه .

 لسوء حظ العراقيين كان الدكتاتور صدام حسين في تلك الايام مشغولا بقصصه ورواياته الخرافية المبنية على حياة البداوة  قبل الف سنة ، كان غارقا في اوهامه النرجسية فلم يشبع من غريزته ، اي  من تعظيم وتبجيل ذاته  بعد ان وضع اكثر من 30 مليون صورة وتماثل لنفسه في انحاء العراق . فارتكب خطا اخرا

كان  قراره بمنح 25 او 30 الف الف دولار لعائلة كل شهيد يشترك في عمل انتحاري  من منظمة حماس والجهاد الاسلامي في فلسطين كان اكبر الاخطاء وقع فيها سياسيا ، كانت النتيجة لهذا القرارهو الحبل الذي وضعه الملثمين الممثلين لحكومة المالكي  في عنقه قبل بضعة اسابيع .
 فسرت امريكا قرار صدام حسين هذا  بانه اعلان واضح  وصريح   وبرهان كافي بانه اصبح حليفا لمنظمة القاعدة الارهابية والمقاومة الفلسطينية التي كانت  في اوج نشاطها، وانه سوف  يكون مستعدا  للانتقام  منها في اقرب فرصة يملك القدرة للقيام بذلك.
هذا الخطا جعل اللوبي اليهودي في مجلس الشيوخ الامريكي  والامريكان المعارضين (بتاثير من المقاومة العراقية)   يتفقون على اسقاطه.

لكن جورج بوش مرارا وتكرارا كان مترددا من الاقدام  في هذه المغامرة   بسبب خوفه من الفشل، ولذلك على الرغم من تلقي  المقاومة العراقية واحزابها الكبيرة الدعم الكامل  من ادارته لاسقاط نظام صدام حسين (  97 مليون دولار )  الا انه لم يكن مستعدا للمغامرة . حينها وضعت جيوش احمد جلبي (كما قال بنفسه ) ؟!!  لتحرير بغداد ولكن الاخوة الاكراد كانوا اكثر واقعين في هذه المرة واكثر حكماء فلم يوافقوا على بدء عملية تحريرالعراق  من المنطقة الشمالية. وان الصحراء الغربية التي تتجاوز مسافتها الى اكثر من 700 كم  من بغداد كانت بعيدة جدا وصعبة لاجتيازها ففشلت الخطة.  على اية حال  لم تكن امريكا مقتنعة لحد ذلك الوقت من اسقاط صدام حسين لذلك كان جورج بوش يقول لم يقرر بعد ما سيعمله في العراق،  لحين وقوع صدام في الخطا الثاني .
 
لكن ماذا  كانت  خطة امريكا بعد ازالة صدام من الحكم؟.
 من خلال  دراسة  النتائج العملية لما جرى في العراق  بعد 9 نيسان 2003 ولحد الان نستنتج كانت الخطة  كما يلي  :-

اولا   اسقاط  نظام صدام حسين الدكتاتور المرفوض من جميع فئات الشعب العراقي والدول العربية والاسلامية والدولية والتخلص من خطورة تحالفه مع منظمة القاعدة الارهابية التي ربما سوف يزودها بالتكنلوجية الذرية والاسلحة البايلوجية  والخطط والمعلومات العسكرية وغيرها كي يسهل مهمتها في  ضرب مدن امريكية اخرى.
 
ثانيا   تجزئة العراق الى ثلاثة مناطق بحسب الطوائف الكبيرة في العراق شيعية وكردية وسنية على امل انشاء ثلاث دويلات  صغيرة ضعيفة متصارعة فيما بينها محتاجة الى امريكا ودعمها الدولي كي تستطيع البقاء.

ثالثا   القضاء على حزب الله في لبنان ومن ثم خضوع سوري تام للقرارات الدولية ومن ثم كضم النفوذ الايراني في المنطقة لحين تغيير نظامه من الداخل ومن ثم نشوء انظمة ديمقراطية على غرار الانظمة الغربية في منطقة الشرق الاوسط . على الاقل البدء في انشاء انظمة فيها  شيء من الحرية والديمقراطية وخلق الهدوء والسلم في المنطقة ،  وبعد ذلك الشروع في اقامة مشاريع اقتصادية كبيرة على غرار ما حدث في الخليج .

 لكن هذه الخطة فشلت، فاعترف جورج بوش بفشله، فوضعت لجنة بيكر – هاملتون خطة جديدة لمستقبل امريكا في العراق ومنطقة الشرق الاوسط.  لكن جورج بوش اجرى تعديلا في بعض بنودها .
 فما هي خطة امريكا الان؟
  الان امريكا تفكر في دولة العراق الموحدة  وازالة  فكرة تقسيم العراق طائفيا حسب الخطة القديمة  من عقول السياسين العراقيين الكبار تماما لاسباب كثيرة ولكن  هذه اهمها:-
اولا    ان الدول العربية و تركيا وكثير من دول العالم مثل روسيا وصين وفرنسا لا ترغب بتقسيم العراق بتاتا لاسباب معروفة.

ثانيا    فشل الطائفة الشيعية من التخلص او التخلي من نفوذ ايران وتدخلاتها في شؤون العراق ورغبتها الواضحة في افشال مشروع الامريكي برمته.  فقد وُجِدت البرهانين الكثيرة  واخيرا اعتراف من قبل  حكومة المالكي بان الجيش والشرطة  قد تم اختراقه من قبل هؤلاء الميليشيات، كذلك تم القضاء على الحلفاء المخلصين لامريكا من الاخوة الشيعة؟!!!!

ثالثا   الاخوة الشعية لم يحسنوا ادارة الحكومة  العراقية بل خلقوا نظام طائفي مصلحي بحت، لم يحسنوا من وضعه امنيا ولا اقتصاديا ولا خدميا بالعكس زاد الفساد الاداري  في عهدهم  بحيث خسروا حلفائهم هم الاخر،  وفي مقدمتهم امريكا التي اتكلت عليهم كليا.
 
رابعا   زيادة الاعمال الارهابية  في سنة 2006 بحيث اودت بحياة 34 الف عراقي حسب تقرير الامم المتحدة الاخير، سواء كانت   بسبب الاعمال الارهابية من المقاومة  او القاعدة او الميليشيات الشيعية او فرق الموت المجهولة الهوية !! وظهور الانتقام والوحشية بالشعب العراقي جميعا من دون تمييز  بعد اعدام دكتاتور القرن صدام حسين  بهذه الطريقة الانتقامية ،  بحيث جعلت امريكا وشعوب العالم تقر بان العراق لم يصل بعد الى مرحلة الديمقراطية ولن تحترم حقوق الانسان التي ارادتها امريكا وان افضل نظام لها ربما كان الدكتاتورية.!!
 
 خامسا     اصدار بيانات علنية وظهور مواقف عربية صريحة بدعم الطائفة السنية في مسعاها ضد الشيعة من الان وصاعدا اذا لم تغير امريكا طريقة معاملتها للسنة واهدافها في العراق ،
 اذن   نتيجة عدم نجاح امريكا في حلفها مع الشيعة  ونتيجة زيادة الضغوط من الدول العربية  عليها واصرار تركيا على عدم تأيدها في تقسيمها للعراق وتهديدها باقامة حلف مع ايران في اكثر من اشارة منها في المضيء في حالة خطة التقسيم .كل هذه العوامل  اجبرت امريكا على اعترافها بخطئها على لسان جورج بوش  وتغير خطتها عكس الاتجاه.
 
لكن خطة امريكا الحالية مفتوحة  على المرحلتين ، المرحلة الاول ارسال اكثر من 21 الف جندي امريكي اضافي الى بغداد على امل ان تقضي على  الميليشيات الشيعية  و السنية  ومن ثم استبادت الامن ، وتهديد حكومة المالكي بوجب الالتزام بتنفيذ الاتفاق الذي تم بينهم  والقضاء على الفساد الاداري الذي نخر جهود الدولة من قبل امراء النفط،  وتغير بعض بنود الدستور وازالة اي فقرة تسمح بانقسام العراق في المستقبل ، جلب التوازن على النفوذ في الحكم بين الشيعة والسنة والاكراد والسعي للحصول على تاييد الدول العربية لها  كي يتم ترويض المقاومة السنية ومن ثم البدء ببناء العراق بعد ان تخلصوا  جميعا من راس صدام حسين. 
ان نجاح  المرحلة الثانية   تعتمد تقريبا على موقف الشيعة والدول العربية، فهل سوف يتخلون الاخوة الشيعة من نفوذ ايران بصورة تامة وينخرطون في هموم العراق والعراقيين؟  ام سوف يستمرون على العمل بموجب تعليمات الحكومة الايرانية التي هي بلا شك تريد افشال المشروع الامريكي في الشرق الاوسط.  وكذلك تعتمد على موقف الدول العربية هل تستطيع ترويض المقاومة السنية والتخلي عن منظمة القاعدة الارهابية  في العراق والقبول بالمشاركة في العراق الجديد.                                     
  في حالة فشل امريكا لن يكن هناك امامها سوى جلب حكومة عسكرية عرفية دكتاتورية اسوء من حكومة صدام حسين وانسحابها الى الابد  او تسليم الامر للامم المتحدة . حينها اعتقد سيعلن جورج بوش  بصورة علنية قبوله العزاء على  روح  الدكتاتور صدام حسين الذي اخطا في سماحه  بقيام الملثمين من حكومة المالكي بشنقه ، وربما يكون جورج بوش اكثر امينا مع ذاته وشعبه  فيستعير الحبل  الذي شنقوا صدام حسين به من حكومة العراقية ليشنق نفسه بنفسه على الخطأ الكبير الذي وقع فيه  حينها ستعلن امريكا  الحداد في جميع ولايتها عليهما صدام وبوش؟!!.

548
ممثلو الاتحاد الكلداني الاسترالي يجتمعون مع ممثلة البرلمان الفيدرالي و رئيس البلدية هيوم الجديد 


اجتمع وفد من الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا المتالف كل من

 يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد

 السيد باسم كوركيس رئيس نادي اسود كامبفيلد الرياضي

السيد جورج بيداويد استشاري الاتحاد

مع المسؤولين السياسين والحكومة  في منطقة هيوم كل من

 

Mrs. Maria Vamvakinou Federal Electorate of Calwell (Hume Region)

Mr. Cr Gary Jungwirth, Mayor of Hume City Council

Mr. Alexander Kouttab Electorate Office of Calwell

 

وقد تم مناقشة الامور و القضايا الملحة التي تحتاجها الجالية الكلدانية في منطقة هيوم التي يسكنها اكثر من عشرة الاف كلداني في هذه السنة ،  مثل تخصيص مركز لاقامة كافة النشاطات لجميع الجمعيات والنوادي الكلدانية وكذلك ايجاد ملعب لكرة القدم للنادي الرياضي وتوظيف مترجمين في دوائر المهمة في البلدية وغيرها من الامور المتعلقة بالجالية.

 

وفي نهاية الاجتماع قدم  ممثلو الاتحاد شكرهم الجزيل للمسؤولين جميعا وتمنوا لسيد   

Mr. Cr Gary  Jungwirth

 رئيس البلدية الذي تسلم مهامه قبل بضعة اسابيع التوفيق والنجاح  في مهمته في ادارة حكومة بلدية هيوم.

 

لجنة النشر والاعلام في

الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا


549
                               من حول صدام حسين من دكتاتور ظالم الى قديس  شهيد؟
بقلم   يوحنابيداويد
مالبورن / استراليا
10/1/2007


 مرارا وتكرارا، لا من لسان واحد، بل من الاف الا لسنة، كررت المقولة التالية، ان التمسك بالطائفية  يعني  القدوم على عملية انتحار ذاتي حسب المفاهيم الوطنية! و ان اقامة حكومة طائفية هي مثابة حفر مقبرة جماعية اكبر من كل المقابر التي حفرها صدام حسين للعراقيين!.

 لقد كُُِتب الكثير عن اعدام السفاح  صدام حسين ، لا و لن يستطيع العراقيون يوما ما ان ينسوا  جرائمه الكثيرة التي يستيحل احصائها حتى لو شكلت عشرة لجان من اكبر منظمة دولية في العالم  لهذا الغرض.

لم يصدقوا العراقيون يوم سقوط تمثاله في حديقة الفردوس في التاسع من نيسان سنة 2003 ، وكم كانت سعادتهم كبيرة  يوم تم القاء القبض عليه واخراجه مذلولا مهزوما جبانا في حفرة لا يعيش فيها الا  ديدان الارض والفئران والصراصر. ويوم شاهد العراقيون صدام حسين مكبلا وقفا امام المحكمة ذرفت الدموع من كل عين عراقية  فرحة ، حيث لم يصدق احد ان يرى بأم عينه ان يقدم صدام كمجرم امام المحكمة.

ولكن هيهات  بعد ذلك  جاءت الرياح بما لا تشتهيها السفن،  فعندما تلت قائمة الاتهامات ضد المجرم، كانت  مسلسلة بصورة غير دقيقة ومنطقية، فعوضا ان تكون لائحة الاتهامات جامعة لكل العراقيين، فقد تم اتهام صدام بجرائم حسب نفوذ الكتل والاحزاب الطائفية، ولان الاخوة كانوا اقوياء  في الحكومة،  فقط تكرر ما حصل  في كتابة الدستور و نظام فرز الاصوات في الانتخابات الاخيرة، فكأنهم الوحيدين قد اجرم صدام ضدهم،  فنسوا بقية مكونات الشعب العراقي ونسوا اثار اهمال علاقتهم بهم لا بل فضلوا الاستماع الى الجيران ماذا يفعلون؟!.
لذلك عوض ان يقدم صدام حسين كمجرم حسب تسلسل  تاريخ للجرائم الكبيرة التي قام بها ، اختار الاخوة في الحكومة الطائفية الجرائم التي تخصهم،  تاركين بقية الجرائم بحق بقية مكونات الشعب العراقي بدون ذكر.
اذن من الخطوات الاولية التي قام بها القادة السياسيين في العراق ظهرت ملامح رغبتهم الشديدة باتجاه تقديم الخدمة والتحيز لطوائفهم اكثر من الوطن،  تاركين العراق والعراقيين لمصير مجهول، تركوه ان يحرق في حرب عشواء لا هوادة لها ، نسى هؤلاء القادة ان امريكا ليست غبية تقدم هذه التضحيات بدون مقابل، وانها هي تريد او تزرع هذه التناقضات والاختلافات كي تنجح في خططها.
نعم كان هناك معارضين لتغير حكومة صدام، وان القوانين التي اتى بها بريمر كانت من اسباب زيادة الفتنة. ولكن لان اتفق العراقيون على ان لا يتفقوا حصل ما حصل  وسيحصل اسوء من الذي حصل.  منذ الايام الاولى خلقت حالة استنفار وعدم الثقة بين اصحاب مشروع تحرير العراق انفسهم اولا وثانيا  مع بقية شرائح المجتمع وبالاخص الجيش العراقي الذي ترك ساحات المعارك ظنا انهم سوف يقضون على رأس الافعى صدام حسين .  لكن ما حدث هو عكس ذلك،  حيث تمت تصفيتهم والكل يعلم من قام بذلك!!. وهذا ما حصل في الحكومات الفاشلة فتمت سرقة اموال العراق في الوزارات حتى سرقة الاصوات الانتخابية الاخيرة. لقد مضى اكثر من سنتان ونصف والعراقيين يحكمون انفسهم فهل استطاعوا الجلوس والمصارحة معا لايجاد حل معقول بعيد عن العواطف والغريزة.

ان اخر ما كان العراقيون يريدون  ان  يرونه هو ان يعدم صدام حسين بموجب جريمة واحدة من ملايين الجرائم التي قام بها.
 اخر ما كان العراقيون يصدقونه ان يوكل السيد نوري المالكي رئيس الوزراء مهمة الاعدام  لحفنة من  الملثمين من طائفة معينة وتيار معين ان ينتقموا من الظالم لانفسهم منه ، فاذا  كانوا هؤلاء يقومون بواجب  يمليه الوطن عليهم لماذا كانوا ملثمين. و يظهر مشهد الاعدام و كأنه مجرمون  ينتقم من مجرم اخر باسم الوطن .  فيتم تحويل صدام حسين من اسوء دكتاتور سفاح في التاريخ الى شهيد  قديس!!!!

لعل البعض يجادل و يقول ان هؤلاء كانوا فقط ينفذون حكم محكمة لا غير ذلك، لكن سواء شئنا ام ابينا اصبح واضحا جدا لكل العراقيين والعالم ،  بتردد الكلمات معينة وبتمجيد وتهليل لااسماء معينة  والرقص حول الجثة وتسجيل لقطات من فلم بصورة سرية وتسريبه الى اعلام العالم  واخيرا التصريحات المتضاربة التي قدمها المستشار القومي السيد الربيعي  كلها تشير الى خلاف الحقيقة التي يقولها المسؤولون.
  نحن  لسنا منزعجين بسبب اعدام  صدام حسين، بل على الطريقة التي تمت ادارة العراق لمدة سنتين ومن كان له النفوذ على الحكومة، فهنا انكشف مدى نفوذ الطائفية، مدى احترام والتزام البعض بالدستور العراقي والقوانيين الدولية.
  .

نعم  لم يعد هناك حكومة عراقية وطنية مخلصة تدرك مهامها بصورة قانونية لا فقط في موضوع اعدام صدام حسين وانما منذ بداية تسلم الحكومة ، اي منذ بدأ التعامل مع العراق على اساس حصص الطائفية. وان الاتكاء على  ملثمين لتحقيق قرار المحكمة  كأنه الاتكاء على المجرمين . لعلني اذكر قول المصلح الصيني الكبير كنفوشيوس الذي قال  ( لا اعراف مصير الانسان الذي يعرف الحق ولا يتخذ جانبه).  حقا لا اعرف اثر و  مصير كل من شارك في اعدام  المجرم الدكتاتور صدام حسين بهذه الطريقة التي سبب مقتل على الاقل  ثلاثة اطفال في العالم لحد الان!!! ولا اعرف ايضا مثلمل لا يعرف كل العراقيين مصير العراق في المستقبل.

مرة اخرى نقول لكل وطني مخلص للعراق وشعبه ان الخطر يوجد في نظام ادارةالبلد، ان الخطر يوجد في نظام التعليم وفي الدستور وفي طريقة تطبيقه . هناك حقائق لا بد ان يدركها القادة السياسين للاحزاب وجميع مكونات العراق لا سيما التي في يدها مقاليد الحكم اليوم  وهي:-
اولا
ان امريكا لم تاتي على سواد عيون اباء وامهات الشهداء العراقيين لتحرير العراق واعدام صدام حسين وانما لها مصالحها وهي كانت صريحة واعتقد انتم يا قادتنا وقعتم على اهدافها قبل المجئ الى العراق واليوم تنكرون ذلك.

ثانيا
يجب الغاء دور الانتماء الطائفي و النفوذ المذهب الديني والقومي  في العراق الواحد ، وتطبيق قوانين حضارية بمستوى حقوق الانسان ولوائح الامم المتحدة ، وتبنى الهوية العراقية الواحدة  والروح الوطنية الواحدة بغض النظر عن الاختلافات في التقاليد والمبادئ المذهبية والقومية ، يلزم المواطن والمسؤول ان يشعر ان الاولوية هي للعراق  قبل ان تكون لطائفته او مذهبه الديني او قوميته كما هو في جميع الدول العالم والامثلة كثيرة .  يجب عدم اعطاء الولاء للجيران  الفرس او العرب او امريكا فيكون الولاء الاول والاخير للعراق .

ثالثا
تغيير المناهج الدارسية والتركيز على التعليم الحديث والقضاء على العنف و روح الانتقام والشعائرالقبلية مثل الرقص على جثة ميت حتى وان كانت جثة العدو  والتقاليد البدوية . كفى البكاء على اطلال الماضي وبطولات الاجداد  في الحروب . يجب البدء بتعليم وتربية الاجيال الحاضرة والقادمة على الروح الانسانية الجامعة بغض النظر عن تعاليم الاديان اي كانت حتى لو كانت مخالفة لها  مثل موضوع محو الامية كي لا تتكرر ماساة العراقيين على يد جلاد اخر ممن يكون؟!!!!!، لان الاولوية هي للانسان الحاضر فقط . نعم  كفانا الغرق في طلاسم الخرافية والاساطير التاريخية والتقاليد والتراث.
رابعا
عدم  تفضيل  دول الجيران او حلفاء على حساب اي عراقي او مستقبل العراقيين ووطنهم مهما كلف الامر. تذكروا من المبادئ التي جعلت  جيوش جنكيزخان  ان تنجح  في اجتياحها شرق الاوسط قبل ثمانية قرون  كانت ( عدم ترك جثة اي قتيل في ارض العدو مهما كلفت من ارواح والشهادة) . فلماذا نحن نتحالف مع الغريب ضد القريب، ذلك القريب الذي عشنا معه ونحن نحصد مظالم وجرائم من نفس الظالم لمدة 35 سنة؟!!!!
خامسا
ان ثروات العراق كثيرة بحيث لا تصدقون حدها، فهي كافية لجلب الرفاهية والسعادة  ل27 مليون عراقي لمدة 150 سنة  وكافية لاقامة مشاريع عمرانية كبيرة  صناعية متطورة  و سياحية و حضارية بحيث تصبح كل مدن العراق يضرب المثل بها  مرة اخرى مثلما كان يضرب المثل بالجنائن المعلقة في بابل القديمة. فلماذا التقاتل ؟ ام لانه ولدنا في مجتمع لا يعرف الا القتل والعنف والانتقام.؟!!!!!!!

 ا هذا هو الخيار الوحيد اليوم امام العراقيين وقادتهم السياسين  لاستمرار وجود العراق على الخارطة السياسية العالمية.

اما اذا لم يتفق السياسون بينهم  وتستمر الحالة على ما هي فنرجو من هؤلاء القادة ان يجلسوا معا ويصارحوا بعضهم بعضا ويتفقون على تقسيم العراق بدلا من الاستمرار و العيش في هذا الجحيم من جراء القتل العشوائي الذي هو بالتأكيد اسوأ من ايام صدام حسين.
نعم ليُسهلوا هؤلاء القادة الامر لاخوتهم العراقيين ويحفظوا ارواحهم اذا كانوا غيرمتفقين  ولن يستطيعوا ان يتفقوا في المستقبل ا و غير مستعدين للتخلي من مفهوم الغريزة الطائفية. لانها هي حولت صدام من ظالم سفاح الى شهيد قديس في نهاية حياته
 
نعم بدا الشك و القلق يدخل نفوس العراقيين  بعدم وجود حكومة وطنية تقود البلد الى شاطئ الامان  ولا امل  ايضا في كل من يحسب نفسه معارضة شريفة ولا حتى في قادة الاحزاب الكبيرة.



 
  [/b]

550
قرية الانش تحتفل بشيرا مار يوحنا المعمذان في مدينة مالبورن/ استرا ليا
[/color]

اقام اهالي قرية الانش ذكرى السنوية لتذكار(شيرا)  القديس مار يوحنا المعمذان شفيع القرية يوم الاحد المصادف 7/1/2007 في قاعة عشتار في مدينة مالبورن في استراليا.

في البداية تم تقبيل صورة القديس لجميع الحاضرين وهو يرتلون التراتيل والصلوات بالاشتراك مع بعض الشمامسة الحاضرين هناك وتم ايضا توزيع ( سترا للقديس ) وبعد ذلك قامت الللجنة المشرفة بتحضيرالطعام والذبائح المنذورة لتذكارالشفيع.

تشكر لجنة التحضير جميع الاخوة الذي شاركوا معنا في اقامة هذه الذكرى المقدسة ونتمنى ان تستمر اقامة الاحتفالات بهذه المناسبات بصورة جماعية مشتركة من قبل الجميع في السنين القادمة.

نطلب من الرب يسوع المسيح وامنا العذراء مريم القديسة وشفيعنا القديس مار يوحنا المعمذان ان يحفظ شملنا في المهجر ويحمي اهلنا في العراق ويفتح باب الفرج لاهلنا في دول الانتظار في الشرق الاوسط وهم ينتظرون فتح باب الفرج لهجرتهم الى اهاليهم في اي مكان.

جمعية مار يوحنا المعمذان لاهالي الانش
 
 [/b] [/font] [/size]



















551
 
                                  تشكيل حكومة انقاذ وطنية
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
31/12/2006
youhanamarkas@optusnet .net .com

منذ فترة طويلة  تتصاعد صياحات العراقيين من جميع الطوائف مطالبة بتشكيل حكومة وطنية وقتية بحتة غير طائفية وغير دكتاتورية وغير حرامية، حكومة لا تفرق بين العراقيين على اساس مللهم او عقائدهم الدينية او  مناطقهم.

 لقد مرت اربعة اعوام تقريبا  على تحرير الشعب العراقي من ايدي الطاغوت،  لكن من دون حصول تغير جذري في عقلية الانسان العراقي،  من جراء التسلط الاعمى للاحزاب وميليشاتها الطائفية الضيقة البعيدة من روح القانون والعدالة فضاعت الاحلام والاماني التي طال انتظارالعراقيون لها. هذه الاحزاب التي  بعضها  ظهرت انها غير وطنية التي بدات بزرع روح الانتقام والثأر والقبلية والتعصب الاعمى وشريعة الغاب، القيم التي اندثرت من مواصفات الشعوب الانسانية منذ زمن بعيد .

لقد تشكلت اربع حكومات منذ  سنة 2003 لكن لم تسطيع اي منها ايقاف نزيف الدم الذي يسير من شرايين الشعب العراقي، لا بل كانت احيانا سببا لزيادة القتال واقامة الحرب العشوائية الانتقامية بين مكونات الشعب العراقي  وجعل البلد  يقترب من حافة الهاوية في حرب اهلية لا يعرف احدا اعقابها.
نتيجة للظروف الصعبة التي تقصف بحياة العراقيين الذين يهاجرون شهريا (100 الف شخص) والخطورة المحدقة بالعراق وشعبه،   تم تشكيل حكومة انقاذ وطنية جديدة من الكتاب الوطنيين والمثقفين الذين بذلوا جهودا كبيرة منذ زمن الدكتاتور وزمن الحرب الاهلية الحالية من اجل ايقاف القتال الاعمى بين الاخوة من خلال استخدامهم القلم  والكلمة عوضا عن البندقية والرصاصة او السيارة المفخخة في بناء وحل مشاكل ادارة الدولة العراقية المعاصرة من كافة الوطنيين  وفيما يلي تشكيلة الوزارة:-

الدكتور عبد الهادي الخليلي               رئيسا للجمهورية
الدكتور عبد الخالق حسين                 رئيسا للوزراء
السيد جلال جرمكا                          رئيسا للمجلس الوطني العراقي الغير طائفي
السيدة فاتن نور                             وزيرة لشؤون المرأة ( لان المراة نصف المجتمع لكن لا زالت مكبلة بقيودها) 
السيد فالح حسون الدراجي               وزيرا لحقوق الانسان ( مع التمني الشفاء العاجل له)
السيد زهير كاظم عبود                     رئيسا للمحكمة الوطنية العراقية العليا
السيد فاضل بولا                             وزيرا للتربية والتعليم
الدكتورعزيز الحاج                             وزيرا للمالية
الدكتور سيار جميل                          وزريا لتعليم العالي                       
السيد كاظم حبيب                          وزيرا للخارجية
السيد رزاق عبود                             وزيرا للثقافة والاعلام
السيد داود البصري                          وزيرا للنفط والثروات الطبيعة
السيد حسيب الجاسم                     وزيرا للفنانيين  والشعراء

اما وزارة الداخلية والدفاع تسند حقائبها الى شخصيات منتدبة  من الخارج الذين  لا ينتمون الى اي طائفة عراقية ولهم الخبرة الدولية في كيفية ايقاف الحرب الاهلية. اما مدة العمل لهذه الوزارة فهي  لحين يتم  حصول الامن والسلم والقانون واشغال المؤسسات والفراغ الحاصل في الوطن. 

يلاحظ من تركيبة الوزارة الخامسة انها مختصرة على الوزارات التي هي مفاتيح لحل مشكلة ادارة الحكومة بروح وطنية خالصة بعيدة عن كل صيغ الفساد الاداري.

اما بقية الكتاب الوطنيين الاحرار  (ارجو ان يعذروني لعدم ذكر اسمائهم) فهم  يشكلون المجلس الوطني العراقي الجديد (لان الاخوان  الحاليين في اجازة سنوية الان).

هذه الوزارة تم تشكيلها بدون محاورة امريكا والامم المتحدة والاتحاد الاوربي
.
كانت الساعة السابعة صباحا  حينما  رن جرس الساعة نهضت من نومي  العميق، اكتشفت انني كنت احلم ، ذهبت مسرعا الى كومبيوتر، مفتشا عن صحة الخبر او اي تغير قد حصل،  فلم اجد سوى و اخبار السيارات والاحزمة المفخخة عندها  علمت انه حلم مثل بقية احلام التي كنا نراها قبل سنين طويلة قبل سقوط بغداد، و ان الوضع زال على حاله كما كان،  فقلت مع نفسي ربما (هذه ترنيني   بعد ترنانا) كما يقول المثل الشعبي. الله يكون في عونكم ايها العراقيين  .

ملاحظة هذا المقال كان قد كتب قبل ان يتم اعدام دكتاتور القرن صدام حسين  [/b]



     

552
 

                              مشاكل الحكم الذاتي لشبعنا الكلداني الاشوري السرياني
بقلم يوحنا بيداويد
مابورن /استراليا
20/12/2006


كثر الجدال عن موضوع انشاء اقليم خاص بشعبنا الكلداني الاشوري السرياني في الاونة الاخيرة واحتدم الامر اكثر بعد ان اقام بعض افراد من الاخوة الاشوريين مؤتمرا  لهم قبل اسبوع في السويد واعلنوا في توصياتهم عن المطالبة باقامة اقليم اشور(مثلث اشور)  في منطقة اقليم كوردستان الحالية.
   
منذ سقوط الدولة العثمانية وتأسيس جمهورية كمال اتاتورك من بعد الحرب العالمية الاولى سنة 1918 م،  لازال الشرق الاوسط  والعراق  يعيش حالة اللااستقرار. تاسست الدولة العراقية عام 1921  ونصب ملك فيصل الاول كاول ملك لها ولكن مشاكل العراق لم تنتهي بسبب  الغبن الذي لحق الاقليات التي كانت تعيش بدون حقوق في دولة الرجل المريض مرة اخرى
 من هذه المشاكل:-
اولا
 مشكلة الاكراد الذين خسروا فرصتهم حسب معاهدة سيفر في اقامة دولة كوردية في مناطق يعيش فيها  الاكراد (التي تشمل خارطة كوردستان الكبرى اليوم) ، فقد تنصل الاتراك والانكليزعن هذه المعاهدة في معاهدة لوزان سنة 1923م

ثانيا
مشكلة لواء موصل الذي طالبت به تركيا ولازالت تطالب  بين حين واخرعلى اساس ان الحرب العالمية الاولى كانت قد توقفت حينما كان الجيش الانكليزي على مشارف شرقاط وكذلك وجود اقلية تركمانية في كركوك وتلعفر وموصل، هذه المشكلة كانت قد حسمت بعد  تشكيل لجان البحث والتقصي والاستفتاء لصالح العراق لكن اثارها  لا زالت موجودة ولذلك نرى بين حين واخر تحاول تركيا اثارة موضوع شرعيتها في هذا الاقليم بحجة حماية الاتراك الموجودين في العراق.

ثالثا
مشكلة الاشوريين
دخل الاشوريين الحرب العالمية الاولى كبقية الاقوام والاقليات التي كانت تحت ظل الهيمنة العثمانية بعد تعهدات من الانكليز باقامة دولة لهم في هكاري ولكن الاتراك مع القبائل الكوردية كانت قد هزمتهم اشد هزيمة مما اضطروا للاجلاء الى منطقة اورمي في ايران من هناك ايضا لاحقتهم القبائل الكوردية الايرانية و الكوردية التركية المتحالفة مع الجيش التركي مما جعلهم يلجؤون الى الانكليز في العراق في (فلوجة).

رابعا
مشكلة الاستعمار الانكليزي والحكومات الموالية له تحت النظام الملكي الذي فرض على العراق وعدم تساوي ميزان القوى بين الاقليات في الحكم جعل العراق يتوارث حالة الصراع بين الشيعة والسنة من جانب وبين العرب والاكراد من جانب اخر . وعد قيام الجمهورية سنة 1958 لم تمضي خمس سنوات حتى استلم حزب البعث الحكم  بعد مقتل عبد الكريم قاسم . ومن خلال عدة انقلابات بين اركان هذا الحزب بقى على هذا الحال لحين سنة 1968 حين اسلتم صدام حسين منصب نائب رئيس مجلس القيادة ومنذ ذلك اليوم حل التاريخ الاسود على العراق لحد سنة 2003 ، كان الدكتاتور يحكم العراق كما يشاء لا سيما بعد ازاح احمد حسن البكر في 1979 .
 
مضى تقريبا قرن كامل والعراق يعيش حالة اللااستقرار بسبب عدم ايجاد حلول لهذه المشاكل بصورة جذرية او قطعية. من هذه المشاكل هي وضع شعبنا المسيحي بصورة عامة و الشعب الكلداني الاشوري السرياني بصورة خاصة.

 في الاونة الاخيرة وبعد سقوط نظام البعث وزوال الدكتاتور صدام حسين من الحكم ، وبعد مضيء اكثر من 15 سنة على حالة الاستقرار والبناء الذي حصل في اقليم كوردستان ومن بعد وضع الدستور العراقي الناقص الذي لم يعطي حقوق الاقليات بصورة كاملة  وحالة الفوضى التي تعيشها العراق  حاليا جاءت مبادرة الاستاذ سركيس اغاجان الوزير المالي لحكومة اقليم كوردستان  بخصوص اقامة حكم ذاتي للشعب الكلداني الاشوري السرياني في سهل نينوى.
لقد تم طرح ودراسة هذا الموضوع في كثير من المقالات بالاخص مقالات الاب بشار وردة ( باب الحوار الهادئ في صفحة  عنكاوا  كوم)   والردود والمناقشة التي لاحقتها من قبل عدد كبير من المثقفين  والكتاب والسياسيين من شعبنا 

بما  ان السياسة هي فن الممكن، فاذن يجب ان نتوقع كل الفرضيات الممكنة لحالة شعبنا، كل الاحتمالات المتوقعة و الغير المتوقعة، يجب ان لا نفرط بحال الاخوة المتبقين من شعبنا هناك  كما فعل بعض من الاخوة الاشوريين (اصحاب المؤتمر في السويد).  يجب ان نكون معقوليين في مطاليبنا حسب امكانياتنا وظروفنا وظروف المنطقة ، يجب ان لا نكرر الاخطاء ونتعلم من دروس التاريخ، يجب ان لانكون انتهازيين، ان لا يهمنا ما يحصل للباقين هناك سوى مصالحنا، او نقحمهم في مشاكل لا غنى لهم فيها.

من خلال دراسة موضوعية وواقعية  نستطيع ان نقول هناك ثلاثة احتمالات لوضعنا في العراق في المستقبل وهي :-
 
اولا         اقامة منطقة حكم ذاتي  لشعبنا في اقليم سهل نينوى تابع لادارة اقليم كوردستان.
ثانيا        اقامة محافظة فيدرالية لنا تابعة للحكومة المركزية في اقليم سهل نينوى.
ثالثا        البقاء كما كان الحال عليه قبل سقوط صدام حسين مع تشريع قوانيين واضحة لضمان حقوقهم اينما يعيشون سواء كان هناك  نظام الفيدراليات او حكومة  مركزية في المستقبل في العراق.

في الاحتمال الاول اي ( اقامة منطقة حكم ذاتي في اقليم سهل نينوى تابع لادارة اقليم كوردستان) .  يجب ان نضع في حساباتنا اولا درجة ردود الفعل من الاخوة العرب على هذا الام، هل سوف يجبرون كل فرد من شعبنا من بقية المناطق على الهجرة الى هذا الاقليم وهل يتم تعويضهم عن ما سيخسرونه ام سوف يتركون بيوتهم واملاكهم وممتلكاتهم  منهزمين تحت ظلال الليل كما يحصل الان في بغداد وبصرة.
يجب ان ندرس الاتجاه الذي يميل اليه الاخوة الاكراد، هل هو اقامة دولة كردية خاصة بهم في المستقبل من ثم يعطون اقليم او محافظة رابعة  لشعبنا لكن تحت نظام علماني الذي يبدو انهم يفضلونه و يتبنوه لحد الان؟ ام سيفضلون البقاء مع الحكومة المركزية بنظام فيدرالي ؟ كيف سيكون الامر بالنسبة للاخوة  الاكراد والعرب واليزيدين الذين يعيشون ضمن المناطق التي فيها اكثرية من شعبنا المزمع اقامة حكم ذاتي لنا فيه؟
يجب ان ندرس على ضوء المعطيات الحالية مدى امكانية حصول الاخوة الاكراد على اعتراف بدولتهم ؟ ومدى تعاطف وتحالف الدول الكبرى في هذا الشان ؟ ومدى قبول دول الجوار لاقليم كوردستان، الامر الذي  صرحوا (تركيا وايران وسوريا) في اكثر من مناسبة بانهم سيرفضونه مهما كلف الامر. انها احتمالات يجب ان ندرسها بدقة كاملة ونتفاعل معها وليس اخراج او كتابة بيانات سياسية صبيانية على صفحات الانترنيت.

في الاحتمال الثاني اي( اقامة محافظة فيدرالية خاصة بشعبنا تابعة للحكومة المركزية)، يجب ان ندرس الصورة المعاكسة وهي مدى قبول الاخوة الاكراد الذين يعيشون في او بمحاذات القرى والقصبات التي يعيش فيها شعبنا؟، لانه هناك مناطق متداخلة، يجب ان ندرس مدى احتماية وصول الاخوة العرب من الشيعة والسنة الى حالة التفاهم على كيفية ادارة الحكومة المركزية في بغداد في نظام علماني بعيد عن تدخل الاطراف الدينية في التشريع والتنفيذ والقضاء والاعلام  وكذلك موقف الاخوة العرب و الاكراد  في اقامة نظام فدرالي في العراق  ومن ثم اعطاء لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني حقهم في محافظة فدرالية . وهو القرار الاهم الذي يجب نحصل عليه  قبل ان نحصل على قرار او  قبول الامم المتحدة والدول الكبرى بالفكرة.

في الاحتمال الثالث
يجب ان ندرس مدى جدية الاخوة العرب والاكراد والتركمان وغيرهم في قبول العيش المشترك لشعبنا بين اقاليمهم الفيدرالية او حكومة المركزية ومدى ضمان حقوقهم وعدم التعامل معهم كما كان في السابق على اساس انهم اهل الذمة.

في الحالات الثلاثة يجب ان نعلم مدى قبول دول الجوار لهذه الانظمة وهل سيتم  تثبيت هذه الاتفاقات في المحافل الدولية لا سيما الامم المتحدة بصورة قاطعة لن يتم الاخلال بها؟ هل سيكون هناك ضمان دولي لموضوع الحماية الدولية في حالة وجود خطر؟!! الامر الذي يبدو انه صعبا جدا.

لكن بغض النظرعن الحالات الثلاثة هناك مشاكل داخلية لنا كشعب واحد ولغة واحدة ووطن واحد ودين واحد وتراث و تاريخ واحد التي يبدو نها اصعب من مواقف الاخوة العرب والاكراد في اعترافهم  بحقوقنا وارضنا او اعطاء اقليم خاص بنا  وهي:-

التسمية    بالرغم من مرور قرن كامل على شعبنا لحد الان لم يتفق على صيغة هويته اعني التسمية، لا يمكن نكران هناك  نسبة كبيرة من الشعب تريد ايجاد صيغة توفيقية مثل التي هي مطروحة الان  (شعبنا الكلداني الاشوري السرياني) الصيغة الشاملة ، لكن معظم الاخوة الاشورين يرفضونها  فالبعض يميلون تلبيسها الثوب الاشوري في النهاية كما يفعل اعلام الحزب الوطني الاشوري الان، اما بعض الاخر مثل الاتحاد الاشوري العالمي وفعاليات المؤتمر الاشوري الحالي وغيرها من الاحزاب يرفضونها بصورة قاطعة ، لا بل يطالبون بسكوت الكلدان والسريان من الادعاء بتسميتهم .
 لوفرضنا ان احتمال المستحيل قد حدث، اي ان جميع الاخوة من الكلدان والسريان قبلوا  بالتسيمة الاشورية، هل تتفق الحركات والاحزاب الاشورية للتوفيق فيما بينها؟ الامر الذي كان احد اهم اسباب هزيمة اغا بطرس قبل 85 عاما وضياع فرصتهم، اي استراتيجية سوف يتبنوها؟ واي حزب يكون القائد ،لانه من غير المعقول وجود هذا العدد الكبير من الاحزاب والمؤسسات السياسية غير متفقة فيما بينها.؟!!

مشكلة القيادة   هذه من المشاكل المهمة  لم يحدث يوما ما اتفقنا جميعا على شخصية كرازمية قيادية لنا بسبب تخلفنا او بسبب تعصبنا او بسبب مصالحنا الذاتية ؟
هذه المشكلة متداخلة مع مواقف الكنائس وقيادتها المبعثرة البعيدة عن التعاطي مع اهمية الموضوع  اي المصير المنتظر له  فكل قيادة تفكر لوحدها!!! هناك البعض منهم لديه  خوف و شك من ضياعها او ذوبانها في غيرها من الكنائس  لذلك تزيد من الخطب العنصرية والتعصبية بين اهلها!! فتزيد التفرقة والابتعاد عن النظرة الموضوعية في الامر.

مشكلة الهجرة والعدد    انا اظن هذه من اهم المشاكل، لان العدد له اهميته، فعندما يجرى استفتاء في اقليم نينوى هل نحصل على عدد كافي من الاصوات لجعل ذلك الاقليم خاص بشعبنا؟؟ حتى لو  فرضنا منح الاقليم لنا هل سوف يرجع شعبنا من امريكا واستراليا وكندا واوربا للعيش هناك؟ بالاخص هؤلاء الذين يقيمون المؤتمرات بين حين اخر ويصرحون انهم سيحصلون على اعتراف دولي باقليمهم الخاص ؟!!!!!!!!!!!!

مشكلة الحلفاء    لا نملك حلفاء لنا بصورة واضحة الان في الساحة السياسية سوى القيادة الكوردية التي تتعاطف في ايجاد محل للجوء شعبنا الهارب من بغداد والبصرة والمناطق الجنوبية الاخرى، طبعا لا ننسى كل واحد يعمل لاجل مصالح قوميته فربما يكون الان من مصلحة الاخوة الاكراد تتلاقى مع مصلحة شعبنا في اقامة هذا الاقليم اليوم،  لكن السياسة  هي فن الممكن لا نعرف ما سيحدث في الغد؟!
على قيادة  شعبنا ان ينسوا التحالف مع الدول الغربية لا سيما امريكا والانكليز تماما ولا يحلمون بها ابدا لانهم يتراجعون عن مواقفهم بمجرد تغيير الحزب الحاكم  في بلدانهم  لنستفيد من تجارب الماضي.

في النهاية اود ان اقول هذه كانت محاولة  لدراسة الاحتمالات المتوقعة بصورة موضوعية ومعقولية ، كم كنت اتمنى من الاخوة الاشوريين ان يدركوا هذه الحقائق حينما يكتبون بياناتهم النرجسية البعيدة من الواقعية وغير المسؤولة عن رد الفعل الذي قد يحدث لاهلنا هناك من جراء ادعاء ومطالبة بمطاليب غير واقعية و بعيدة المنال.




  [/b]

553
الاتحاد الكلداني الاسترالي في ولاية فكتوريا يلبي

                                          دعوة دائرة الهجرة الاسترالية لحضور حفل  العشاء


 

حضر كل من الاخ الدكتور عامر ملوكا رئيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا والاخ يوحنا بيداويد سكرتير الاتحاد

حفل العشاء التي اقامتها دائرة الهجرة والشؤون الاثنية لاستراليا  على شرف

 

The Hon Andrew Robb Ao

 

Parliamentary Secretary to the Minister for Immigration and Multicultural Affairs

 

يوم الاثنين المصادف 11/12/2006 في الساعة 5.30-7.30 مساءا في فندق

Hilton on Park

وقد حضرها اكثر من 300 شخصية من ممثلي القيادات الدينية والاثنية  وممثلين عن القوميات المختلفة التي تعيش في ولاية فكتويا استراليا.

وفي نهاية الحفل صافح ممثلا الاتحاد الكلداني الاسترالي مع  ممثلين من
Assyrian Council of Victoria

السادة المسؤولين في دائرة الهجرة ومنظميها.

554
لاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا يشارك  استقبال سيادة المطران جبرائيل كساب

 

شارك وفد من الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا في استقبال سيادة المطران جبرائيل كساب مطران استراليا ونيوزلندا  في اول زيارة له الى مدينة مالبورن










555
انتخاب هيئة ادارية جديدة لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا / استراليا 
[/b] [/color]



اجتمعت الهيئة العامة لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا  يوم الاحد المصادف 19/11/2006 في الساعة الثامنة مساءا في قاعة الاتحاد في  كبورك .

استمع الحاضرون في البداية الى تقرير العام للهيئة الادارية المستقلة والى التقرير  المالي وناقش الاعضاء فيما بعد  النشاطات والانجازات والخدمات التي قدمتها للجالية والدور الذي قامت به النادي منذ تاسيسه لحد الان ،

وقد اثنى الحاضرون على دوره المتميز في مساعدت بقية الجمعيات في تاسيسها وكذلك دوره في تاسيس الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا ومن ثم تطرق الحاضرون الى موضوع تاسيس نادي اسود بابل الرياضي في كمبيلفيلد مستقلا عن نادي برج بابل الكلداني  ومن ثم  دعمه بكل السبل من قبل نادي برج بابل الكلداني  و بقية الجمعيات والنوادي في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا وفي النهاية انتخبت  الهيئة العامة لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا الهيئة الادارية  الجديدة للنادي لسنة 2006-2007 وكانت النتائج كالتالي:-

 

 

السيد جورج بيداويد                                       رئيسا

السيد روفائيل بيليبوس يونان                            نائبا

السيد يوحنا يوسف بيداويد                               سكرتيرا

السيد ايليا كاكوس                                        مسؤوول العلاقات العامة

السيد فرنسيس عوديش                                   محاسبا

السيد ميخائيل داود الهوزي                             عضوا التنسيق

السيد باسم كوركيس                                      عضوا

السيد سمير كوكا                                           عضوا

 السيد انداروس لازار المركهي                            عضوا

السيد ماجد كوركيس الوس                               عضوا

السيد يوسف كوركيس                                     عضوا



556
                                                       امسية شعرية للشاعر يحيى السماوي في مالبورن         
                                                                       
يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
29/11/2006




   جاء الشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي إلى ملبورن وحقيبته ملأى بعينات من ذلك القوت الذي حمله معه أكثر من ربع قرن متجولا بين القارات والمحيطات والبحار وعواصم دول العالم ، قوت يتألف من عواطف وأحلام ومعاناة الغربة والهجرة القسرية، ويتلألأ في قصائد  شعر عميقة الدلالات شديدة التأثير.

    وبمناسبة وجوده في ملبورن تجمع  عشاق الشعر والأدب من العراقيين على اختلاف طوائفهم وقومياتهم وأحزابهم وعقائدهم في مكتبة تومستاون بين الساعة السادسة والنصف والثامنة والنصف من مساء يوم الاثنين المصادف 27/11/2006  كي يلتقوا بمحبة وإخاء و يستمعوا بشغف إلى الشاعر الكبير، الى الطبيب الروحي لعله يداوي جروحهم القديمة المتعلقة بالوطن من جديد ويسكب عليهم قليلاً من الدواء والرحيق  فيطيب وجدانهم  الداخلي ، لا سيما  هؤلاء الذين أدمنوا على الهيام كلمات مثل الوطن وحضارة ما بين النهرين  العراق ........وغيرها من الرموز الوطنية والحضارية المضيئة  منذ نعومة أظافرهم ، هؤلاء الذين ذابوا ولا زالوا يذوبون عشقاً بوطنهم الحبيب رغم كل ما حصل  لهم من المتاعب والآلام والحسرات والمعاناة في الغربة .

     تجمعوا من أنحاء مختلفة من مدينة ملبورن الجميلة الواسعة كي يسمعوا  بعض كلمات وطنية عميقة الرؤى والمعاني عن إنسانية الشخص العراقي، كلمات البعيدة عن  الذاتية  والأنانية الحالية ، وكل ما يحجب النور عن بصر،  ليتجاوز انعدام الرؤية، ويتناغم مع تلك الشخصية التي  بنت بأعمالها وإنجازاتها  القديمة الفذة،  الحضارة البشرية الحاضرة.
    جاءوا من أماكن بعيدة يفصل بينها وبين مكان اللقاء مسافة تقطعها السيارة ربما خلال ساعة أو أكثر، التقوا جميعاً لأن عشق الوطن وهمومه وجروحه ليست مندملة عندهم بعد،  لا بل زاد عمق الجرح وتوسعت أركانه  بسبب أخبار القتل الأعمى الذي يحدث في الوطن باسم الدين والقيم والتاريخ والحفاظ على وجود الوطن والمبادئ وغير ذلك من العناوين الكبيرة، الأمر الذي يتطلب من جميع العراقيين ، أن يدركوا ان ما يجري هو صراع الآخرين على  أرضهم وانهم جنود في معركة قادتها مجهولون .

    عندما اعتلى الشاعر الكبير يحيى السماوي  منصة الإلقاء، ووقع نظره على هذا الطيف الصغير من الشخصيات المعروفة وغير المعروفة له ، المتآلفة من جميع أركان العراق من مدينة  زاخو الى الفاو لم يتمالك نفسه ، فبدأت الدموع تنهمر على وجهه قبل أن تبدأ شفتاه بنطق كلمات من أشعاره.

    تراكضت أميال الساعة بيننا  وخيم الهدوء ، كأنه الوجود قد جمد في مكانه  خلال ساعتين من الزمن، وتسمر الحاضرون في أماكنهم فاتحين آذانهم وقلوبهم وعقولهم لسماع إيقاعات ورنات كلمات الشاعر الكبير وهم يتخيلون ازقة ومحلات ومدن العراق التي كان يخيم فوقها دخان البنادق والمتفجرات والحرائق  فيما هم  يستمعون إليه.

   تنقل بنا شاعر الأمسية الكبيرة  بين لوحات ورسومات وذكريات جميلة عن الوطن الذي شرع التمزق فيه منذ زمن بعيد بسبب الجهل والأنانية والانعزالية والأصولية، فكانت صور قصائد شعره  متنوعة المواضيع  اغلبها عن ذكريات  الماضي المتعلقة بالوطن والحبيبة والنخلة والعراق (الحبيبة) والفراتين وبغداد وبصرة وبلاد المهجر .

   في القصيدة الأولى نرى شاعرنا الكبير  يرذل مائدة الخليفة وأوسمته  ويكتفي بخبزه (الفُطير) و يحبذ أن يعيش مع حاشيته التي مزقها الفقر والحروب العمياء التي حدثت وتحدث كل يوم  بلا ضرورة  فيقول :

ما لي ومائدةِ الخليفة؟
خبزي الفُطيرُ ألدُّ
والبستانُ أرحبُ لي من الشُرفِ المُنيفه
وحبيبتي قربي
أحبُ إليّ من مليون جاريةٍ
انا الملكُ المتوجُ
................
..........
مملكتي رصيفُ يحتفي بأحبتي الفقراء
حاشيتي الزنابق والعصافير الأليفه
والتاجُ جرحُ
لا أبيعُ بجَنةِ الدنيا نزيفَه!

   في قصيدة أخرى يناجي هند (الوطن أو العراق)  ويحاورها في أبيات بليغة مملوءة موشحة بمشاعر الحزن والحسرة، يريد إخبارها عن جوارحه المدفونة بسبب غربته البعيدة وشوقه الكبير للقائها.
 
أسألتِ كيف الحالُ يا هندُ؟
                                يَسُرَ السؤالُ وأعسَرَ الرَدُ
حالي بدارِ الغربتين خُطى
                                مشلولةُ فاستفحَلَ البُعدُ
قلبي إذا أمسى على فَرحٍ
                                فعلى رمادِ فجيعةٍ يَغدو
لا الريحُ تلثمُ خَدَ أشرعة   
                                حيري ولا الحرمان يَرتَدُ
كٍيفَ السبيلُ إلى ضُحاكِ وفي
                                مٌقلِ الغريبِ تأبَدَ السُهدٌ؟
يا هندُ..............


 
   ثم قرأ لنا قصيدة غزلية على غير عادته، معونة  إلى الرفيقة، الصديقة، الحبيبة، الزوجة، أم شمياء   تحت عنوان:   ((وجدان )) 
 قال فيها:
 
ذُهِـــــلَ البهــــــــــــاءُ ...فقــــــال: ما ابهــــــــاكِ؟
وتَســَمـَرَت  عينـــــــــــايَ فـــــــوقَ لمــــــــــــــاك
................................
 
 
خرســــــــاءُ تجهـــــــــــــلُ ما تقــــــــــــــول لـــــــــــــــتتتتذهلها
شــــــــــــــــــفتي ..ولكــــــــــــن ا لعـــــــــــــــــــيونُ حــــــوالكي
 
فَهَمَــــــــــــــــــستُ في ســــري وقــــد بـلـــــــــــــغَ الـــــــــــزُبى
عَطشـــــــــــــــي لكـــــأسٍ مـــــــن رحـــــــــــــيق نـــــــــــــــــداكِ
 
   شكرا لأصدقاء الشاعر العراقي في ملبورن على دعوتهم لإقامة هذه الأمسية، وشكراً للمنتدى العراقي الاسترالي على رعايته إياها، وهي الأمسية الشعرية الثانية للشاعر العراقي الكبير يحيى السماوي بعد أمسيته الأولى التي أقامها خلال السنة المنصرمة.

   شكرا للشاعر الكبير يحيى السماوي على مجيئه وعوطفه وتعلقه بالجالية العراقية الكبيرة  في مدينة ملبورن وعلى جوابه  حينما اقترح عليه احد الحاضرين بالسكن في مدينة ملبورن، بقوله سآتيكم متما ما أردتم حتى لو جئت زحفاً على الأهداب من مدينة أديلايد.







 



557
            هل حان وقت لانشاء دولة كردية في اقليم كوردسان

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
28/11/2006

كثرت تكهنات وتصريحات المحلليين والسياسيين والمثقفين والمهتمين بمستقبل العراق  والشعب الكردي  من العراقيين والعرب والاجانب في موضوع احتمالية نشوء الدولة الكردية في فترة 5-10 سنوات القادمة في اقليم شمال العراق او ما يدعى الان باقليم كوردستان.  منذ دخول صدام حسين الكويت كنت اتوقع عودة القضية الكردية الى الساحة الدولية وقد اصبحت اكثر يقينا من ذلك عندما وضعت المناطق التي هي ما بعد وقبل  خطوط العرض 36  و 38   في منتصف سنة 1991 تحت الحماية الدولية.

اعتمادا الى ديالكتيكية الفيلسوف الالماني هيجل  في مفهوم حركة التقدم والتطور للعالم في التاريخ نحو وحدة ، واعية، متكاملة، خالدة، حرة الذات، عبر سلسلة لامتناهية من عمليات التغير والتطور، واعتمادا الى احداث ومنطق  الثورات للشعوب  في التاريخ او الى حركة البندول كما يُقال*، فان الظروف الدولية والداخلية والسياسية كلها في الوقت الحاضر تصب في خانة احتمالية نشوء الدولة الكردية القادمة في اقليم كوردستان في المستقبل.

على الرغم من بدء الحضارة الانسانية  في  بلاد ما بين النهرين  قبل سبعة الى عشرة الاف سنة، الا ان  الشرق الاوسط من الناحية السياسية عاش ولا يزال يعيش سباتا طويلا منذ  15 -20   قرنا، فكل الادارات السياسية التي تولت  شؤون المنطقة لم تقدم ولم تؤخر كثيرا، باستثناء فترة قصيرة من زمن الدولة العباسية وكان سببها واضحا *.

اذا استنادا الى المعطيات المتوفرة على الارض، اذا كان هناك امل في حصول قفزة نوعية في التغيير والتطور في الشرق الاوسط ممكن فقط ان تحصل في منطقة اقليم كودرستان كما اسلفنا، لان هذه المنطقة عاشت حرمانا وبؤسا وحروبا وقتلا وتدميرا وترحيلا لما يقارب مئة سنة، ولان دائما كانت الحاجة ام الاختراع لدى كل الشعوب و في كل الازمنة ، فان الشعب الكردي ومن يعيش معه من القوميات الاخرى لا سيما شعبنا الكلداني الاشوري السرياني قد وصل الى الوعي والادراك الذي تحتاجه البذرة كي يحصل لديها التغير اوالتطور (ديالكتيكية هيجل) واكتملت الارادة اللازمة ( شوبنهاور)  لدى المجتمع والقيادة السياسية الكردية، كل هذه العوامل  وغيرها تساعد وتدعم وتدفع عجلة التاريخ الى المضيء في اتجاه تحرر المنطقة من العقلية القديمة.

فمن الناحية التاريخية على الرغم من وجود الاكراد كقومية منذ التاريخ القديم، الا انه لم تولد لهم دولة قوية مقارنة باقوام    المنطقة ، لقد تكاثف وجودهم اكثر في هذه المنطقة منذ عدة قرون، لاسيما بعد الحربين الكونيتين،  وقد بدات ثورتهم الاولى على يد الشيخ  محمود عبد الحفيد في السليمانية في العشرينات ممن القرن الماضي ومن ثم وضع المرحوم الملا مصطفى البارزاني القائد التاريخي للاكراد هموم وطموح شعبه على عاتقه منذ سنة 1933 حتى وفاته في سنة 1977، ومن بعد وفاته تولى ابنائه واحفاده القيادة الكردية  بمشاركة قيادة حزب الاتحاد الوطني الطلباني في عملية النضال من اجل الحكم الذاتي للاكراد والقوميات المتاخية معهم في المنطقة.

هناك بعض العوامل والمقومات المهمة الاخرى  المتوفرة كما قلنا لقيام هذه الدولة:

اولا :-    الحاجة الدولية لقيام دولة  ديمقراطية في المنطقة، لذلك معظم الدول سوف تؤيد حصول هذا الامر اذا توفرت الظروف   وقبل الشعب الكوردي والقوميات المتعايشة معه القوانيين الدولية بشان حقوق الانسان في كافة بنودها.

 ثانيا:-    الاتجاه العلماني، ان  دول المنطقة كما قلنا عاشت سباتا طويلة لمة 15 الى 20 قرنا بسبب التسلط الديني الذي لازم الانسان في هذه المنطقة وعدم وجود امل لدى اي دولة من دول المنطقة قبول التغيير و التقدم والاستفادة من تجارب الامم الاخرى .

ثالثا :-    حرية الفكر والعبادة ، هذه تأتي من البنود الاساسية لحقوق الفرد في المنظمات الدولية لا سيما منظمة حقوق الانسان

رابعا:-   الحاجة والخبرة ، ان سكان المنطقة الان لديهم فكرة جيدة كاملة عن  اهمية  وحدة  والعيش المشترك للمجتمع في السلم والامان واعطاء الحق لغيرهم في الوجود، بعد هذه الفترة الطويلة من الحرمان والبؤس والحروب والدمار، طبعا ليس هذا الوعي او الادراك لدى الشعب الكردي  بالدرجة الذي هو موجود في دول متقدمة الاسكندنافية التي قضت على الامية قبل 100 سنة ولكن هناك بودار قبول التغير والتخلي عن العقلية القديمة لدى الجيل الجديد الذي احتك كثيرا باوربا وتركيا وتبني افكار وخطط دول وشعوب اوربا.

خامسا:-   الصراعات الاقليمية بين دول المنطقة والتي تعاكس حركة التطور والتغير تجعل من القيادة والشعب في هذه الاقليم اكثر اصرارا لبلوغ اهدافه التاريخية.لا سيما تبني القيادة السياسية استراتيجية حديثة مختلفة عن استراتيجية الانظمة الموجودة في المنطقة.

سادسا :-  الوضعية الغير المستقرة في العراق وتحول الصراع الى حرب طائفية بين الشيعة والسنة وعدم وجود بوادر نهايتها في القريب العاجل بسبب التدخلات الخارجية مثل امريكا  وحلفائها من جانب وسوريا وايران من جانب الاخر.

سابعا:-    ان الشرق الاوسط يعيش غليان الذي عاشته شعوب اوربا قبل 150 سنة، اي بروز الشعور  القومي وغليانه لدى شعوب المنطقة.


العوامل والنقاط السلبية التي  تعيق حركة فكرة انشاء الدولة الكوردية هي :-
 
اولا:-  التيار الديني المتطرف الذي ما زال ضعيفا ، حتى ان القيادة السياسة الحالية لاتحبذه ولا تستمد نفوذها منه مثلما يحصل في مناطق اخرى في العراق،  لكنه اذا استطاع هذا التيار في اي مرحلة تغيير ميول الشعب اليه، حينها تكون الخطورة كبيرة على فكرة نشوء  دولة كردية ، ففي حالة نجاحه حتى بعد قيام الدولة الكردية فانه سوف يحرق الاخضر باليابس وتسقط هذه الدولة في نفس اخطاء الدول وشعوب المنطقة مرة اخرى.

ثانيا:-  النظام القبلي الذي عاشه الاكراد منذ بدء التاريخ والذي لا زال معمول به الان  لدرجة كبيرة ، اذا استمر المجتمع الكردي عليه فان حركة  تقدمه تكون بطيئة جدا.
 
ثالثا:-  النظام والفساد الاداري والتبعية، ان هذا النقص موجود في معظم الدول لكن في درجات مختلفة ، ويعتمد كليا على تربية الاجيال على  الوعي والاخلاص الفرد  لشعبه والتخلص من الانانية الذاتية التي تعيق حركة البناء والتطور و الابداع الفكري الحضاري .

رابعا:-  استقلالية الهيئات  التشريعية والتنفيذية والقضائية والاعلامية من بعضها تماما واعطاء  الدور الكامل لكل منها للقيام بمهامه بصورة مستقلة ومستقرة.

خامسا:-  قوة الائتلاف بين الاحزاب الرئيسية فيما بينها ودرجة استعداد للتضحية من اجل طموح التاريخي لسكان هذه المنطقة وعدم حصول التصدع بينها كما حصل في الماضي.

سادسا:-  ان اقليم كوردستان محاصر من معارضي فكرة قيام الدولة الكردية لاسيما تركيا و ايران وسوريا لاسباب عديدة لا مجال لذكرها هنا. لذلك يجب ايجاد حلفاء اخريين  امناء على مدى طويل لانجاح هذا الهدف وهو امر صعب في مقدمتهم العرب من شيعة وسنة العراق .

سابعا :-   مصداقية الحكومة الادارية في عملية الانفتاح وتطبيق القانون بصورة دقيقة، هذا بالاضافة الى اثبات وجود دلائل عملية وشاخصة بعدم طغيان القومية الكردية على القوميات الاخرى وعدم سلب حقوقهم واراضيهم ومصالحهم في المنطقة مثل شعبنا ( الكلداني الاشوري السرياني)  والاتراك والعرب واليزيديين والشبك الموجودين في جغرافية الاقليم وتطبيق القانون بصورة مستقلة بدون تمييز بين هذه الفئات.

سابعا:- مدى الاندماج الحضاري بين الفئات المتعايشة في المنطقة ومدى حصولهم على المصالح او الفائدة المباشرة من قيام هذا النظام ، اي ان العامل الاقتصادي مهم جدا لقبول جميع الفئات بالفكرة والتضحية من اجلها ولا ان تكون الفائدة محصورة بايدي المتنفذين فقط.
 
في الختام نستطيع القول ان موازين القوى لحد الان تجرى لصالح نشوء الدولة الكردية في الفترة القادمة اذ لم يحصل اي  تغيير في موازين  القوى الكبيرة في العالم، لكن بالمقابل هل ان سكان الاقليم بجميع قومياتهم وبالاخص من الاخوة الاكراد الذين هم الاكثرية مستعدون لازالة هذا المعرقلات التي ذكرناها  اعلاه وقبول العيش بحسب مفهوم العصري للمواطن الصالح ام انها مرحلة وقتية يمر فيها الاقليم مثلما مرت غيرها من الفرص؟!!
____________________________________________________-

*  حركة البندول هو وصف يُقال لغيير حضارة الشعوب عبر التاريخ ،  اي الوصول الى القمة من ثم النزول الى القاع ثم الرجوع الى القمة

** بسبب التبادل الثقافي والاجتماعي والسياسي الذي حصل بين الاقوام التي كانت تعيش في بلاد بيث نهرين ( حضارة الكلدانية والاشورية)  والحضارات المحيطة بها مثل الحضارة الفارسية والاغريقية و الرومانية والفرعونية.



       

558

                                    هل ان الطاوية هي ديانة ام فلسفة ؟!

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا

الطاوية Taoism بصورة عامة تعرف بأنها طريقة أو أسلوب العيش بصورة هرمونية او التناغم مع الطبيعة.
يعتبرون الملوك الاوائل مثل Huang Ti مؤسسين هذه الفلسفة او الديانة . في عصر
(Pri-Qin Period) ظهرت عدة مدارس فلسفية في الصين، التي تعرف
 ب(Zhu Zi Bai Jia) . لكن أربعة منها اشتهرت واصبح لها نفوذ هي
Confucianism ، Legalism، Mohism، Taosim.
Taosim :- الطاوية أنشأت على يد Lao Tze،الكاتب الذي وضع Tao De Jing، ظهرت في البداية على شكل فكر فلسفي لكن تغيرت في الأخير إلى ديانة.
واصبح Lao Tze أحد اله العديدة في هذه الديانة.
(Shih Huang Ti) هو إمبراطور الاول في الصين الذي  اختار المدرسة Legalism في فترة 221 ق م-206ب م، لكن بعد موته لم  يتحمل الشعب طريقته في إدارة البلاد، لذلك تم تغير حكومته من قبل Liu Pang الذي استولى على كل الإمبراطورية الصينية كلها في فترة 206-220 ب م وقد اتبع الفلسفية الكنفوشية في إدارة البلاد،منذ ذلك الحين بدأت الديانة Legalism تفقد نفوذها إلى أن زالت تماما ، كذلك فقدت مدرسة Mohsim التي تهتم بمساعدة القريب، صيتها المعروف في فترة السلم الذي مر على الدولة الصينية.
وهكذا أصبحت الفلسفة الكنفوشية هي الديانة المتبعة في الصين من ذلك الحين إلى أن ظهرت الديانة البوذية Budism. التي أصبحت هي الأخرى منتشرة بين الناس  في كل العالم، ومنذ ذلك الحين لم تنفرد أي من الفلسفات الثلاثة بسيطرتها على الفكر الصيني لمدة طويلة إلى ان بدأت في النهاية  هذه الفلسفات أو الديانات بدأت تندمج معا لتكوين العمود الفقري للفلسفة الصينية في الوقت الحاضر.



ما هي الديانة الطاوية Taosim؟
الطاوية هو اسم الذي استخدمه (Lao-tze)  لأفكاره والتي لها معاني التالية:
1   القوة التي تكون الكون:
 مدرسة   Taosit تؤمن  بأن Tao  هو الشيء الذي وجِلد قبل تكوين الكون، وان Tao هو اصل Yin Yang وان  Yin yangهو اصل  الكون .
2   الطريقة التي يعمل فيها العالم:
بما انه طاو هو اصل الكون ، لذا المدارس الطاوية سمت القوانين الكونية ب(طاو).
3   الدليل الصحيح للحياة الإنسان:
تعتقد مدارس الفكر الطاوية ان الإنسان يجب دائما  أن يكون في حالة الاعتدال التناغم مع الطبيعة، والطبيعة ليست تحت سيطرة أحد سوى الطاو، لذلك سمو الحياة التي ليست في تناقص مع الطبيعة ب(Tao).
هل الطاوية  Taoismهي ديانة ام فلسفة؟
الطاوية هي فلسفة وهي ديانة في نفس وقت، فاذا امنت بها كديانة انها ديانة، واذا درستها وفكرت فيها هي فلسفة، واذا اتبعتها في العيش هي كطريقة الصحيحة للعيش.
ماذا تعني الرموز  Yin  and Yang ؟
 Yin Yan هما رمز الديانة الطاوية،  هما في حالة النقيض واحد للاخر لكنهما يكملان واحد للاخر . Yin هو يمثل كل العناصر في لجزء السلبي من الكون مثل الليل ، البرد وغيرها ،  بينما Yan هو كل العناصر في الجزء الايجابي من الكون مثل النهار والحار وغيرها.

ماذا تعني Wu and Wei؟
هو المفتاح الذي اقترحه  lao-Tzu   في كتابه Tao Te Ching دائما كان يفسر هذا المصطلح بصورة خاطئة، او يفهم بصورة خاطئة، في الحقيقة لا يعني (عمل لا شيء)  او (عديم العمل او الحركة )، لكن يعني عدم مقاطعة الطبيعة في مسيرتها في تحقيق هدفها وحسب الكاتب اعلاه عندما تصل مرحلة Wu Wei يعني لا يمكن أي شيء يحدث. 
بعض تعليمات الديانة أو الفلسفة الطاوية
1   اعمل دائما بموجب الطبيعة
2    شارك بدون تعي ما تفعله
3    لا تبين ذاتك مطلقا
4    قصر الطلبات وحقق الحاجات
5    أدرك ان إمكانيتك المحدودة
6   تجنب ذاتك من وفرة الغير الضرورية
7   قلل الرغبات في عناصر الخارجية مثل النقود والشهرة
8    لا تركز على شخصك الذاتي أبدا.

أمثلة أخرى
الذي يدرك حدود إمكانيته هو انسان سليم
الذي لا يرغب بإدراك محدود يته هو انسان مريض
من كتاب Tao De Jing Capter 71

أن حياتي محدودة لكن المعرفة هي غير محدودة
الركض وراء المعرفة الغير المحدودة بحياة محدودة هي عملية متعبة
من كتاب Tao De Jing Capter 60

عندما كل واحد لديه مرض ما سوف لن يكن هناك من يعرفه
من كتاب Lieh-Taz capter 2

الجندي الجيد لا يشعر بالخوف
المقاتل الجيد لا يظهر العنف
الفاتح الجيد لا ينشغل بالمعركة
القائد الجيد لا يمارس سلطته
من كتاب  68  Tao De Jing chapter

احيانا تكون السعادة كارثة عندما تتكئ
 احيانا اخرى تكون السعادة في الكارثة المخفية
من كتاب 58     Tao De Jing chapter

الشعر بالحزن لكل هؤلاء الذين ذهبوا ضحية المعركة ،
 لذلك  الانتصار في المعركة هو  تعزية
من كتاب 31 Tao De Jing chapter

لا تكن ابدا صاحب الالقاب
لا تكن ابدا مخزن لخطط الحروب
و لا تتحمل اي مسؤولية  مطلقا
ومطلقا لا ترغب بأمتلاك المعرفة
 من كتاب  Chung-Taz,Chapter 7

لا تتكلم عن البحر مع الضفدع في بئر،لانه نظرتها هي ضيقة
لا تتكلم عن الثلج مع البق التي لا  تعيش الا في الصيف، لوقتها القصير
لا تتكلم عن الحكمة مع قوم الارياف ، لان معرفته محدودة




559
            مبادئ فيتاغورس الدينية
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا

يعتبر  فيتاغورس من اهم  الفلاسفة والعلماء في الرياضيات للحضارة الاغريقية ،  ولد سنة 532 ق. م. في جزيرة ساموس البعض، يقول هو ابن لشخص معروف في المدينة  يدعى مينسورغس، والبعض الاخر يقول انه ابن اله ابولو، عاصر الطاغية بوليكريتس  . كان له تأثيركبير على الحضارة  الانسانية القديمة والحديثة . الحديث عن تاريخ  تأسيس  علم الرياضيات الاولية يبدأ من اراءه ونظرياته مع  اقليدس ، لم يحب العيش في جزيرة مالطا بسبب اعمال الطاغية فتركها ، البعض يقول انه ذهب الى مصر وهناك تعلم الكثير من حكمة  الحضارية الفرعونية ، وفي النهاية استقر في كروتن، التي وجد فيها النظام والعدالة وحب الشعب للحكمة،  التي تقع في جنوب  ايطاليا. في البداية كان له تأثير على اهل هذه المدينة ، الا انهم في النهاية انقلبوا عليه ، فهرب  منها الى جزيرة ميتابونشن المجاورة التي بقى فيها الى حين مماته .
حياة فيتاغورس هي احد الغاز التاريخ، البعض يُرقي مرتبته الى مرتبة اينشتاين في زمانه، هو مؤسس مدرسة دينية معروفة بأسمه، التي كانت تؤمن بانتقال الارواح وان اًكل البقوليات هي من الخطايا .     

 هذه بعض من تعاليم  مدرسة فيتاغورس الدينية  التي هي متداخلة مع الاساطير البدائية لشعوب العالم  في عصور الجاهلية:- 
1   لا تأكل ثمار البقوليات
2   لا تلقط كل ما وقع على الارض
3   لا تلمس الديك الابيض
4   لا تأكل من الخبز الكامل
5   لا ترج النار بالحديد
6   لا تجلس على ربع المساحة
7   لا تأكل القلب
8   لا تمشي في الطريق العام
9   لا تنظر في المراَة  التي هي معلقة بجانب الضوء
10   لا تمشي على القضيب       
 
يقول كرُفورد في كتابه (من الدين الى الفلسفة) كانت مدرسة فيتاغورس تمثل التيار الاقوى للاتجاه المعارض للعلم في ذلك الوقت، وكان يميل الى تبني افكار الاساطير المتوارثة بين الاجيال لكن في نفس الوقت لها صبغة علمية في تفسيرها  ، وان الفيلسوف (بارمنداس  وافلاطون) قد استقيا افكارهما من فلسفته و افكاره في علم الرياضيات. كان قد اعطى لنفسه لقب شبيه الله حيث قال ( هناك الرجال وهناك الله وهناك ايضا اشياء اخرى مثل فيتاغورس ) اي هو في حالة  وسيط او مكانته اعلى من الانسان . كان دائما يحاول شرح كل القيم ويرجع كل المسببات الى الله الواحد الغير مرئي ، ويرفض العالم المرئي ويعتبره خاطئ وناقص.
يقول ديكاركوس ان فيتاغورس هو اول من اعتبر الروح  خالدة وتنتقل بين الكائنات الحية، وان كل شيء جاء الى الوجود سيستمر في الولادات المتكررة بعد مماته ، اذن في الحقيقة لا يوجد شيء مولود من جديد، ويقال ايضا انه كان مثل القديس فرنسيس الاسيزي يتكلم مع الحيوانات.
في المجتمع الذي تم بناءه علىتعاليم فيتاغورس، كان للمراة حقوق متساوية مع الرجل ،و كان لها حياة اعتيادية مع الرجل. وان الاكتشافات العلمية والرياضية كانت تفسر بطريقة اساطير بسبب تعليماته.
 يٌقال ان فيتاغورس قال، ايضا ان الجسم هو تابوت الروح (نفس فكرة افلاطون)  ويجب ان لا نحاول الهروب من القبر بحسب ارادتنا، بل نحن رعية لله، فيجب ان لا نترك هذا التابوت الا بحسب تعاليم الله الذي هو يساعدنا على التخلص منه . في هذه الحياة هناك  ثلاثة طبقات من الناس تعيش، وهي مثل الانواع الثلاثة  التي تحضر الالعاب الاولمبية ، الطبقة الدنيا مثل التي تـأتي للبيع والشراء والتجارة ، والطبقة الوسطى تأتي للاشتراك في السباق والفوز واخذ الموقع، الطبقة المثلى هي التي جاءت لتشاهد الاحداث وتبحث في تحليلها، وهم الانقياء والاصفياء الذين لا يرغبون العلم ، بل ينذرون انفسهم في تطبيق الفلسفة الصحيحة التي تنتهي باطلاق سراح الذات من عجلة الولادات (اي يصلون الى النهاية المطلوبة في عملية استنساخ الروحي).

اهمية فيتاغورس تأتي من افكاره في موضو ع الموسيقى وعلم الهندسة  حيث بنى علاقة رياضية بين النوطة الموسيقية  والارقام الحسابية  حيث قال
 ( ان الاشياء هي ارقام )  حيث صور الارقام باشكال مثل اشكال التي تقع على اوراق اللعب. بالنسبة لعلم الرياضيات والهندسة  يقال هو اول من ادخل فكرة مربع الرقم او مكعب الرقم ، لكن اشهر انجاز هندسي له، كانت القاعدة الرياضية المعروفة بأسمه  وهي قاعدة فيتاغورس (مساحة المربع المنشأ على الوتر تساوي مساحة  المربعين المنشئيين على الضلعين الاخرين في  مثلث الزاوية القائمة) . الشيء الاخر المهم الذي وجده فيتاغورس، على الرغم من معرفتنا بأن الفراعنة قد عرفوا المثلث التي  اضلاعه الارقام 345 على التوالي هو قائم الزاوية .
الا ان نظرياته الفلسفية ذهب بريقها، بعد ان اثبت اقليدس  انها بعضها غير صحيحة  مثل ( النظرية التي تقول ان المربع المنشأ على الوتر يساوي ضعف المربعين على الوترين الاخرين  في مثلث القائم المتساوي الاظلاع) .
تاثير فكر فيتاغورس على العلوم الحاضرة كبير هناك علاقة  بين علم الرياضيات و علم اللاهوت والديانات الفردية التي لها علاقة مع النشوة والحالة الصوفية، فكلا الخطين لهما ارتباط تأريخي بأفكاره

 . يقول بيتراند روسيل احد اهم  فلاسفة وعالم للرياضيات في القرن العشرين، ان الرياضيات بالنسبة له (اعني روسيل)  هي مصدر برهان لوجود الابدية والحقيقة المطلقة وعالم الاحساس  العقلي . ويضرب مثالا على ذلك ، عالم الًمثل لافلاطون ( التي كانت لفلسفة فيتاغورس تأثير كبير عليه كما قلنا سابقا) ان علم  الهندسة يتعامل مع دوائر مثالية، بينما في الحقيقة في العالم الواقعي، لا يوجد جسم له شكل  دائرة مثالية، لانه يوجد بعض شيء  من اللانقاوة او اللاانتظام فيه. وهكذا نصل الى النتيجة ان الطبيعة هي بحاجة ان تتقدم اكثرلتصل الى هذا الكمال، وان الافكار هي ارقى من الاحساس، وان الاشياء الفكرية هي اكثر حقيقية من المعلومات الاتية  من بالاحساس .
اذن علم الرياضيات واللاهوت قد بدأ مع فيتاغورس ، الذي اعطى للفلسفة الاغريقية طابع ديني، حتى في العصور الوسطى الى عصر  عمانوئيل كانط، قبل فيتاغورس الفكر الانساني كان متأثر بالاساطير الاسيوية، لكن من افلاطون والقديس اوغسطينوس والقديس توما الاكويني، وديكارت، وسبينوزا واخيرا ليبنز هناك محاولات من خلال تفسير الديني و الفكر الفلسفي لايجاد صيغة توفيقية، مبنية على المنطق لشرح وفهم  الاشياء الابدية الغير محددة بالزمن، التي كانت  بدأيتها من فيتاغورس ، كانت فقط   فقط  قبل قرن ،اكتشف العلماء اين كان فيتاغورس خاطئا واين كان صحيحا. يقول روسيل لا اعرف شخص اخر في التاريخ له تاثير على الفكر الانساني مثله، انا اقول هذا لانه ما يقال عنه بالافلوطينية ( نسبة الى افلوطين) ما هي الا نتائج تحليلية مبنية  لافكار فيتاغورس، ان مفهوم العالم المثالي او الابدي مبيني على الفكر العقلاني وليس الحسي او الغريزي، كله مشتق من افكار فيتاغورس عن الارقام.
         


1   Basic Teaching of the Great Philosophers, S. E. Frost, Doubleday & Company, New York, 1962
2   History of western Philosophy, Bertrand  Russel, George Allen & unwin Ltd.,London,1961
3   Basic Issues of Philosophy, Marvin Earbon, Harpar Torchbooks, New york,1968
4   Main Currents Of Modern Thoughts, Rudolf Eucken, T. fisher unwin, London, 1912
5

560
                        لماذا أختُطِف الاب دوكلص البازي ؟
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
21/11/2006


بين حين واخر تظهر اعمال فئة من الفئات الكثيرة المتصارعة في العراق على شاشات التلفزيون والصحف الالكترونية والجرائد والمجلات  وذلك عن طريق عملية اختطاف او قتل او ذبح او اختصاب او تفجير محل ما ، كلها اعمال شريرة  موجهة الى الشعب العراقي بصورة عامة وشعبنا المسيحي بصورة خاصة الذي لا حول له ولا قوة ولا منقذ ولاحامي ولاحتى  من يدين  مقترفي الاجرام ضده .
بين حين واخر تلتف انظار هؤلاء المجرمين الينا،  فيوجهون  سهامهم واجرامهم وحقدهم وكراهيتهم صوبنا، هذه الفئة التي تريد ان تعيش في ظلام، بعيدة عن الحياة الحقيقة الواقعيةالعادية، التي وهبها الله لنا جميعا،  وترغب في اجبار الاخرين على قبول اوامرها. في هذه  الاعمال الاجرامية يعلنون عن رسائلهم الى العالم، ويكشفون عن طريق هذه الاعمال المشينة المنطلقة من غرائزهم المدفونة في صدورهم عن نظرتهم السلبية الى الحياة وكرههم لقوانين الضمير الانساني وتعليمات الديانات السماوية.

 انه لامر عجيب ان ينسى الانسان ماضيه بهذه السرعة الكبيرة فلا يستفيد من تجربته ولا يتطور كي تسهل عملية ادارة اعمال حياته في هذا العالم الذي خلقه الله متغيرا.اذا كان هؤلاء المجرمون يظنون ان الله قد اوكلهم على الارض كي يديروا شؤونها مثلما كانت اساطير الديانات البابلية تحكى لانه كان قد تعب من ادارتها،ا فانهم مخطئون، لان على غرار مبدئهم هذا ، يعني ان الله المتعالي واالسامي عن ادراك الانسان لكماله،  يشترك في الاعمال الشريرة والخاطئة التي تحدث في هذا العالم ،و يعني ان الله كان قد اوكل هولاكو وجنكيزخان و امراء المغول والتتر والفارسيين والعثمانيين والقرقوشيين قبلهم على قتل العراقيين وانزال اشد العقوبات بهم  وهم الان ينعمون في الجنة  وكان  الحجاج وابو عباس السفاح  وكل المجرمين في تاريخ العراق على حق في قتلهم اعدائهم وان ما قاموا به هو قرار الهي؟!!!
 
واذا كانوا هؤلاء على حق ،فاذن صدام حسين احق منهم جميعا ،لا بل ان صدام حسين ليس مجرما و لا علي الكيمياوي مجرما  ولا كل اعوانهم ، بل المجرمون الحقيقون هم من وضعهم في قيد التحقيق او السجن وجلبهم الى المحاكم . وان اقدس انسان في العالم هو هتلر!! واعظم نبي في التاريخ  هو استاذه نيتشه؟!!

اذا كان هؤلاء يظنون ان المسيحية سوف تزول او ترتد عن مبادئها فهم مخطؤون، لقد مارس هذه الطرق مع الكنيسة الشرقية يزدجر الفارسي وكثير من حكام الفرس  قبل 16 قرنا  وكذلك عمل بعض العرب والمغول والتتر والعثمانيين وغيرهم ولكن دائما كانت نهاية هؤلاء المجرمون قريبة مثل غمضة العين.

في الختام نرجو ان تكون رسالة خاطفي الاب دوكلص بعيدة عن الاجرام والابتزاز والقتل والذبح ، وان لا يكونوا مثل العصابة المجرمة التي ذبحت الاب اسنكندر بولص في موصل قبل ستة اسابيع . نرجو ان تكون مطاليبهم انسانية بحتة تهم كل العراقيين ومن اجل مستقبل افضل للجميع، ونرجو ان لا  يكون حكمهم مثل حكم حاكم قرقوش ان يدفع الاب دوكلص ثمنا لعمل غيره بل ان تسمو الخلق الانسانية في طريقة معاملتهم له لحين عودته لاهله واصدقائه واقاربه واخوته العراقيين.
نرجوان يعلموا ان خطف او قتل المسيحيين لا يحقق النصر المبين لهم ولا لغيرهم ولن تنهزم او تغير امريكا وحلفائها سياستهم في العراق نتيجة قتل المسيحيين ؟!!
وهل يعقل ان يقتل الانسان اخيه كي ينتقم من عدوه؟ في اي زمن نعيش؟!!!
   

561

الاتحاد الاشوري العالمي وحلمه باقليم اشور

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
16/11/2006

منذ فترة طويلة كأي شخص متابع الى حركة التطور للفكر السياسي لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني  في العراق والعالم ،ارى ان امل وحدة هذا الشعب هي  بين المد والجزر، لاسيما حينما اطلعت على مواقف الاتحاد الاشوري العالمي.  كان قد اسعفني قبل عشرة سنوات صديق عزيز من الاخوة الاشوريين بكثير من معلومات عن تاريخ هذه المنظمة التي تاسست في فرنسا واوربا في الستينات وعن اهدافها ورؤيتها في المازق الذي يعيشه شعبنا الكلداني الاشوري السرياني. وبعد  ظهور مواقع الانترنيت  خاصة صحيفتنا الغراء عنكاوا كوم وبعد استماعي عدد من
        SBS Assyrian Program in Australiaالمرات الى البرنامج الاذاعي الاسبوعي           
المقابلات التي يجريها السيد ولسن يونان بين حين واخر مع السيد هرمز شاهين احد اعضاء هذه المنظمة وممثلها في استراليا .
ففي كل مرة كنت اسمع شيئا جديدا عن اهداف هذه المنظمة ، وفي المقابلة الاخيرة التي اجريت  معه بعد مشاركة الاتحاد الاشوري العالمي في المؤتمر الدولي للشعوب والقوميات بدون اوطان  الذي عقد في تايوان من 27-29/10/2006. تطرق السيد هرمز شاهين الى رؤية الاتحاد في موضوع  اقليم اشور كما يدعي  او الحكم الذاتي للاشوريين  في سهل نينوي وحصول الموافقة من قبل هذه المنظمة على الطلب. 
في الجميع مرات السابقة كنت اعطي الحق لهذه المنظمة ان تفكر كيفما تشاء كغيرها من المنظمات الكثيرة التي ابتلى بها شعبنا احيانا كثيرة،  لكن في المقابلة الاخيرة وجدت شيئا غريبا وغير معقولا في كلام السيد شاهين.
كنت قد استمعت في مقابلة سابقة قبل عدة اسابيع من السيد شاهين في نفس البرنامج انه كان قد اجرى اتصالات منذ فترة طويلة مع بعض اعضاء البرلمان الاسترالي( كما هو الحال في اوربا وامريكا )  وقبل اكثر من شهرين عمل اجتماع مهم في كانبيرا مع بعض اعضاء برلمان وفيها استعرض الاتحاد الاشوري العالمي المذابح والماسي التي لحقت بالشعب الاشوري والمسيحي ( اذا احتاج الامر الى ذكرهم )  بصورة عامة كما يصفونها في العراق .
 الغرابة كانت في جواب السيد شاهين عندما سُئل  من قبل المذيع عن العدد الحقيقي للاشوريين في الاقليم المزعوم اقليم اشور كي يُمنحح لهم هذا الاقليم ، حيث اجاب انه لا يهم العدد، ما يهمنا هو ان يتم الاعتراف من قبل الحكومة الفيدرالية العراقية والامم المتحدة ودول الجوار باقليم اشور(طابو باسمنا) على غرار ما هوالواقع الحالي لاقليم كوردستان.
ما استنتجته من هذا الكلام ان الاخوة في الاتحاد الاشوري لا يدركون الواقع الحقيقي للعراق ولا يدركون مدى صعوبة تحقيق هذا الامر ولا يهمهم وحدة شعبنا ومصيره المتعرض للتفتيت في كل يوم مثل الاختطاف والاختصاب وقتل وتهجير والهجوم على الكنائس بقدر ما يهمه حصول طابو على اطلاق تسمية اقليم اشور على سهل نينوي ومن ثم يستطيع  الاخرين العيش فيه، سواء  كان كلداني او يزيدي او كوردي او عربي مع العلم يزيد عدد كل فئة من هذه القوميات على  عدد الاشوريين الموجوديين هناك.

الاخوة في الاتحاد الاشوري العالمي اغلبهم ولدوا خارج العراق او تركوا العراق منذ فترة طويلة. لا اعلم هل يجهلون فعلا التناقضات والاختلافات والتشعبات الموجودة بين القوميات لسكان هذه المنطقة؟  ام انه عناد مستميت على التسمية الاشورية بغض النظر عن الماسي والمصائب  والخطورة والهجرة التي مر و يمر بها المسيحيون فيها من كل التسميات والطوائف.
الشيء الاخر لمسته من الاخوة في هذا الاتحاد وهو الاخطر، انه كل من يدعي بالكلدانية او غيرها هو ليس من هذا الشعب اي انه شعب اخر، وليس من  الذين يتكلمون السورث، وكأن  كلمة سورائي محصورة بالاشوريين فقط ، هذه النظرة النرجسية التي وجدتها لدى اقوال السيد شاهين جعلتني ان اتسائل كثير من الاسئلة عن مدى جدية اهداف  هذه المنظمة التي هي الوحيدة المصرة على عدم وجود تقارب او تعامل مع الاحزاب الكلدانية او السريانية، فتريد قطع حتى شعرة معاوية مع الجهات الكلدانية او الاعتراف بها. فهل فعلا لا يهم هذا الاتحاد نسبة 75% من المتكلمين بلغة السورث؟ وهل يعقل ا ن يمنح اقليم اشور الى الاشوريين وهم في المهجر ولا يوجد عشرة الاف  شخص يعيش في الاقليم المزعوم.
هل اقليم اشور اهم من وحدة شعبنا؟ لذلك لا تبحثون عن السبل الكفيلة للاتحاد مع الاحزاب الاشورية الاخرى اولا ومن ثم  ايجاد صيغة تفاهم مع الكلدانيين والسريان والخروج بصيغة توفيقية على غرار الموقف المشرف لرابي سركيس اغاجان و الاحزاب والمنظمات الموجودة في اقليم كوردستان التي وقعت على الوثيقة الخاصة عن حقوق شعبنا  كي تذكر في دستور اقليم كوردستان القادم؟
هل ان بقية الاحزاب والمنظمات في شعبنا اقل حرصا منكم؟ لا سيما الذين كانوا في المعارضة واليوم في الحكم انهم يتفادون مطالبة لاقليم اشور بهذه الطريقة التي انتم تتصورونها؟
انا اخاطب الاخوة في الاتحاد الاشوري العالمي،  فرضا كل شيء تم على ما تحلمون به وأعطي اقليم اشور لكم، هل انتم مستعدون الذهاب والعيش في الاقليم المزعوم؟ وهل لديكم جنسية عراقية كي يُسمَح لكم للذهاب هناك لتعيشوا كعراقيين في احد اقاليمها ؟ وهل من المعقول ان تحصلون ا على  اعتراف  دولي من قبل الامم المتحدة باقليم اشور وان الاخوة الاكراد الذي يزيد عددهم عن 35 مليون في العالم لحد الان لم يحصلوا على اعتراف واضح وصريح بدولة لهم وفي نفس المنطقة على الرغم من هذا العدد الكبير من الثورات والحروب والتضحيات التي اعطوها؟ .
في النهاية،  اذا كنتم انتم مسيحيون مثلنا، تتكلمون نفس اللغة ولدينا نفس التاريخ ونفس التراث والارض والكنائس لا تعترفون بالكلدانيين والسريانيين؟  كيف يمكن ان يقبلكم الاخر  بعددكم الضئيل والمختلف عنكم في كل هذه المقومات و يعيش معكم بسلام وامان.  ان انجازاتكم في الاوراق والمؤتمرات تختلف عن الامور على ارض الواقع، فلا تطالبون بما يستحيل تحقيقه، ولا تتركوا الاخوة الاكراد والعرب والتركمان وغيرهم يزيدون الحقد والكراهية والانتقام وعدم الثقة باخوتنا الباقيين هناك من جميع القوميات او التسميات .   
في الختام اسال السيد شاهين واعضاء هذه المنظمة هل انتم تبحوثون عن مصير الانسان ؟ ام مصير الارض؟ ايهما هي الاهم لكم؟ هل ان الانسان سيد الارض ؟ ام ان الا رض سيدة الانسان؟
انها اسئلة تحتاج اجوبة موضوعية منكم ايها الاخوة في الاتحاد الاشوري العالمي ضمن في تدرج اولياتكم. [/b] [/font] [/size]

562
                               

                                   
                               
                                اعلان

          عن الانتخابات نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا
ستقام الانتخابات السنوية للهيئة الادارية لنادي برج بابل الكلداني في فكتوريا

             اليوم                     الاحد القادم
             التاريخ                   19  /11/2006
              المكان                   قاعة الاتحاد الكلداني
 
               Harry Atkinson Community centre     
Coburge Lake 
                           
 
الساعة                  السابعة والنصف مساءا

لمزيد من المعلومات يرج ى الاتصال بالاخوة ادناه


                      ايليا كاكوس                0421346175                     
                      ميخائيل داود الهوزي       0438300368             
                      يوحنا بيداويد                0401033614                           [/size] [/font]




           

563
                         
                            اعلان
سينظم الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا محاضرة لسيادة المطران
 سرهد جمو القادم من امريكا  تحت عنوان
                 

                                            الكلدان في معمعة اليوم
           
اليوم   :         الاربعاء القادم
التاريخ:         15/11/2006
الساعة:          6  -   8 مساءا
المكان :         قاعة ومطعم اغادير


الدعوة عامة للجميع اعضاء الجمعيات والنوادي والهيئات  من ابناء جاليتنا الكلدانية
في مدينة مالبورن.

لجنة النشر والاعلام في
الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا

564
                     هل صدام حسين وحده يستحق الذهاب الى مزبلة التاريخ؟

يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
7/11/2006

ستتذكر الاجيال القادمة يوم  الخامس من تشرين الاول سنة 2006 بكثير من الفرح والبهجة، وستحتفل الامهات والارامل كل سنة في مثل هذا اليوم  وعندما يكبر ايتام حروب صدام وسيتذكرون انه في هذا التاريخ نال الشخص الذي سبب الالم والحسرة حرمان من عطف الابوة حقه. لقد فرح كل من فقد قريبا او زوجا اوابنا اوابا اواخا بالحكم العادل الذي فرضته السماء قبل الارض .حسب مقولة الكتاب المقدس (  فكل ما يأخذ بالسيف، بالسيف يهلك) على هذا الرجل.

نعم فرح الملايين من العراقيين الذين كانوا يظنون ستترك ابصارهم وتتوارى اجسادهم  هذا العالم وان صدام حسين لا زال  جالسا على كرسي الظلم، وان العدالة لن تحقق لهم رغبتهم في نيل حقهم من الرجل الذي ارهب وسبب الويلات للملايين وقتل وعدم الالاف  وشرد الملايين  وسبب ثلاثة حروب طاحنة لشعبه.

لقد انتظر الملايين من العراقيين  هذه  الساعة المهمة، انتظروها سنين طويلة بعضهم اكثر من اربعين سنة،  لكن الكل يعرف ايضا ان الله يمهل و لا يهمل.  ها هواليوم المنتظر قد حل وهاهو المجرم يرتجف لسماعهِ الحكم وهاهي زغاريد الامهات والارامل والاخوات تتصاعد فرحة في ازقة بغداد وكل المحافظات.

ولكن لو عادوا العراقيين الى الوراء وتصفحوا سجلات تاريخ السياسي للعراق منذ بداية دولتهم في سنة 1920 من القرن الماضي ولحد اليوم نرى انهم لم يتفقوا على شخصية معينة من قادتهم.  فهم يفتقرون الى بطل تاريخي حقيقي مثل غيرهم من الامم والشعوب مثل نيلسن مانديلا و نابليون وبسمارك وجورج واشنطن وغاندي ومارتن لوثر كينك؟ انه سؤال يطرح نفسه هل ارتضوا من حاكم معين؟ الم تكن كل القيادات التي تولت الحكم في النهاية انتهت بالانقلاب او الاغتيال او النفي ؟ ممن كان العراقيون راضون في عمله السياسي؟

رحم الله الدكتور على الوردي الم يكررها الاف المرات في مؤلفاته لا سيما في كتابة ( مهزلة العقل البشري) وكتابه ( وعاظ السلاطين) .انها ازداوجيتنا  كعراقيين التي منذ اربعة الاف سنة لم  لن تزول مهما تغير الزمن.

انه سؤال اخر يطرح نفسه الان، هل ان صدام  وحده يستحق الموت شنقا؟!! وهل هو المجرم الوحيد في عراق اليوم؟ ام هناك اليوم مئات من امثال صدام  في سواء كانوا في  الحكم  او لهم القدرة على الحكم من خارج الحكم الشرعي عملوا ويعملون بنفس قذارة واجرام صدام حسين او اسوء منه؟ لماذا السكوت عنهم او التغاضي عن اعمالهم؟

متى ياتي اليوم ومتى تاتي الساعة التي  ينال فيها هؤلاء حقهم من حكم العدالة، اذا كان العراق بدأ حقبة جدية وقانون جديد ودستور جديد؟ متى نرى هؤلاء الذين قتلوا الناس الابرياء في قفص الحكم .

ام ننتظر مرة اخرى تاتي دولة غربية تعطف علينا  فتغير حاكمنا او رئيسنا  الذي نعجز تغيره. انا اعتقد لحد الان امالنا  خائبة في الجمهورية الثانية ايضا، واذا كانت حكومة اليوم تلغي الدعوات ضد البعض بهدف المصالحة او المساومة،  لانهم من مليشيات او عشائر او اقارب او القاب او غيرها من الاسباب تضع المجرم فوق القانون فاننا نخدع انفسنا، لانه هكذا عمل بعض العراقيين يوم اعدم الملك وحاشيته وسحل البعض في الشوارع، وهكذا عمل البعض الاخر يوم اعدم عبد الكريم قاسم في مبنى الاذاعة والتلفزيون بدون محاكمة، وهكذا فرحوا  يوم زوال  عبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف من الحكم على التوالي، وهكذا مرت الاف والاف من قطاعات الجيش العراقي والمنظمات المهنية من الرجال والنساء ، من كودار التدريسي للجامعات والمعاهد والمدارس ، من فئات حزب البعث التي مرت  امام منصة المجرم صدام حسين في السابع عشر من تموز سنة 1979  وهي تؤدي التحية والولاء بتولي صدام حسين الحكم  واحالة احمد حسن البكر الى التقاعد.

انه تاريخنا كعراقيين  يجب ان لاننكره ولا ننساه، انها مواقفنا يجب ان لا ننهزم من تحمل اثارها.
فاذا لم يغير العراقيين  اليوم طريقة تفكيرهم، واذا لم يغير اصحاب الحكم طريقتهم  في ادارة البلد، واذا لم يساوى القانون بين العراقيين جميعا بغض النظر عن درجة قرابتهم من الحكم او قوميته او مذهبه او نوع واسطته ومعارفه او امجاد اجداده،  فاننا مرة اخرى نخدع انفسنا، كأننا  نسير في نفس المسيرة التي سار فيها ابائنا واجدادنا.

 في مناسبة نيل الدكتاتور المجرم حكمه العادل، نتسائل هل هو الوحيد الذي يستحق الذهاب الى مزبلة التاريخ؟؟!!! . وهل سياتي حاكم اخر في الغد وسيضع اصحاب الحكم الحاليين او غيرهم  في قفص الاتهام،  ومرة اخرى تتصاعد زغاريدنا واصوات بنادقنا فرحة بحلول العدالة؟ ام نتجرء ونصيح باعلى اصواتنا من اليوم على كل ظلم يحل على كل عراقي مهما كان دينه او قوميته او عرقه او مذهبه.
فهل تعاد مسرحيتنا على منصة اخرى وفي موعد اخر وفي مناسبة اخرى ؟. فهل نحن مستعدون التعلم من تجارب التاريخ والاخرين ام نستمر في عقليتنا وازدواجيتنا المتناقضة ؟ وهل سيفكر كل عراقي من موقعه من درس صدام حسين ويتعهد ان يكون مخلصا للعراق جميعا قبل كل شيء ولن يفرق بين عراقي واخر مهما كانت الاسباب،  ام انها زخة صيفية سوف تنقشع وتعود (حليمة على عادتها القديمة)؟ ويبدأ فصل اخر  من تاريخ العراق الحديث مثل تبدأ  قصة بلا بداية ولا نهاية للكاتب المصري نجيب محفوظ .
   

565

هل يستطيع شعبنا الكلداني / الاشوري /السرياني  صنع وجوده من جديد؟[/color]

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
3/11/2006
ybidaweed @hotmail.com


ان شعبنا المسيحي الممزق والمرقع باسماء متنوعة التي ولدت نتيجة ظروف سياسية قاسية التي مرت فيها بلاد ما بين النهرين خلال الالف الاول  والثاني   يمر الان  في مخاض عسير في بداية الف الثالث. لم يبقى لامبرطوريات التاريخية التي يحملها شعبنا اسمائها  اي وجود وانما انصهرت في المسيحية القادمة من فلسطين وانطاكية عبر اورفا والنصيبين وشمال العراق ، فامتزج الاشوريون والكلدانيون والاراميون في المسيحية التي كانت بمثابة  ثورة فكرية ودينية وسياسية لهم  حيث غيرت طريقة تفكيرهم في الحياة الروحية و الاجتماعية والسياسية والادارة فانقلب هذا الشعب الذي تميز بالحروب والقتل والثورات من حصان جامح الى حمل وديع يتحمل جرائم وتجاوزات واضطهادات الاخرين له. فاتخذ تسيمة سورائي اي المسيحي لان مملكة اسورينا الارامية في شمال الغربي كانت قد اول مملكة دخلت المسيحية ومنها انتقلت المسيحية الى بلاد ما بين النهرين بلغتها الارامية والتي اشتقت منها جميع لهجاتنا.

على اية حال كُتِب  الكثير عن سرد التاريخي لهذه الحقائق، وان الانسان الذي يبحث عن الحقيقة الموضوعية في هذا الامر  يختلف كثيرا عن الانسان الذي هو غارق في افكار و اوهام  مشبعة من غريزته القومية فلا يرى ولا يشعر الا بذاته بسبب حالة النقص والقلق والخوف التي تحيط به واحيانا اخرى بسب الازداوجية المقيتة بين ذاته وخصوصيتها المقدسة  ومصالح تلك الذات ونزواتها الحيوانية.
فشعبنا منقسم بين كلا الحالتين ولا نعلم متى تحصل الكبوة وينهض من سباته.

نعم انه سؤال مثير ومقلق للكل، هل يستطيع شعبنا ان يصنع تاريخه من جديد ويعيد امجاد بابل واشور ام سينتهي في قائمة القوميات والشعوب المنقرضة؟ لا شك ان الظرف السياسي الذي يمر فيه العراق هو صعب جدا، ولا يستطيع احد التكهن بالنتائج النهائية لهذه المرحلة من تاريخ بلاد ما  بين النهرين،  بسبب الصراع السياسي العالمي القائم هناك،  حتى اصحاب الامر لا يدركون كيف والى اين تسير السفينة؟!!!

من جانب اخر هناك فرصة تاريخية اتية لشعبنا المسكين المتخبط في الصراع الفارغ من المعنى  في حرب التسميات التي كلفتنا اكثر مما تستحق. لان الكل يتفق نحن شعب واحد وقومية واحدة وتاريخ وارض وتراث واحد  ولكن لكل واحد منا رؤية خاصة  في هذا الامر.

هذه الفرصة اتية من الوضع  الذي يمر فيه اقليم كوردستان ومحاولة  حكومة الاقليم وضع دستور يراعي حقوق الانسان لجميع القوميات والاديان  في المقدمة واهم الامور هو الاعتراف الصريح بوجود التاريخي لشعبنا في هذا الاقليم وحقوقه المشروعة في الوجود كغيره من القوميات والشعوب في الاقليم.

لقد حاول الكثير من الكتاب والمثقفون والسياسيون ورجال الكنيسة تقريب وجهات النظر بين فرقاء واحزاب ومؤسسات شعبنا،  الا انها لحد الان لم تسفر عن امل في النجاح ، على الرغم لازالت النقاشات جارية بين بعض اطراف و احزابنا السياسية في مدينة عنكاوا.

كانت المفاجاة الكبرى لنا موقف الشخصية الفذه السيد سركيس اغاجان وزير المالية في حكومة الاقليم الذي شارك في الاونة الاخيرة في هموم شعبه في محاولة لسد الثغرة بين هؤلاء الفرقاء باستخدام تسمية مركبة من مكونات الثلاثة لشعبنا بصيغة (الكلداني الاشوري السرياني) .  على الرغم وجود محاولات واتفاق عام بين الجميع على ضرورة وضع حد نهائي  لهذه الفرقة وقبول هذه التسيمة المركبة الا ان جميع هذه الاحزاب ايضا لديهم شكوك في نجاحها.

حقيقة انا ارى لديهم  حق في شكوكهم، لان تجارب الماضي وتصاريحات المسؤولين لا سيما من قبل الاخوة الاشوريين التي دائما أتسمت بوجود ثغرة ما في محتواها  واصرارهم على ان التسمية الاشورية لها الافضلية او هي الاصلية تجعل اغلبية شعبنا يشعر ان تحقيق هذه الوحدة بهذه الطريقة ومن قبل اصحاب هذه التصريحات هي فاشلة اجلا ام عاجلا. لا سيما حينما يرى موقف وحركة التنظيمات الاشورية في المهجر سواء كانت في الاعلام او المؤتمرات واللقاءات مع ممثلي اعضاء البرلمان الدول الغربية. المشكلة ليست محصورة في الموقف السياسي فقط وانما في موقف الكنائس ورؤسائها، ولانريد هنا ان نزيد الزيت على النار ، فقط نقول يا حبذالو كانوا رجال الدين بعيدين عن  الساحة السياسة ويا حبذا وعاد  السياسيين من شعبنا في الغرب او وعدوا على الاقل  بعودتهم بالفعل الى ارض الوطن كشيء عملي او برهان منطقي لما يقولون اويؤمنون به،  بدل بقائهم حجر عثرة امام اقتراب بقية كيانات شعبنا من بعضهم . او يسكتوا ويتركوا لاهل المنطقة ايجاد  حل للمشكلة.

لكن من جانب اخر يجب ان ندرك  انها فعلا فرصة ثمينة لشعبنا ان يسجل وجوده في اقليم كوردستان، الدولة الكردية القادمة، دولة ربما تكون الدولة العصرية  المنتظرة تختلف كثيرا عن ما بقى من  انقاض الدولة العثمانية والفارسية في المنطقة.

فاذا تخلف شعبنا عن هذه الفرصة التي ربما هي الاخيرة لتجديد وجوده كشعب،  سيكون قد انزل الستار على وجوده النهائي في التاريخ والمنطقة ، لان ظروف اقليم الوسط والجنوب ليست مرشحة ابدا للاستقرار وتواجد الامن والنظام وسماح للاقليات الدينية والعرقية بالوجود، وانا اظن يتفق الكثير معي ان  ما حدث لاهلنا في بصرة ربما يحدث في بغداد وموصل قريبا.

انها حقيقة ساطعة كالشمس في كبد السماء نحن ينقصنا دروس في فهم عجلة التاريخ ومعطياته، فاننا منغلقين على انفسنا وقرانا وابناء عشيرتنا وتسمياتنا، و حتى كنائسنا، اننا اصبحنا مشكلة لانفسنا قبل ان يكون الاخر مشكلة لنا، اننا قد حيرنا اصدقائنا وحلفائنا في كيفية ايجاد مخرج لمشكلتنا بماذا يدعونا، وما الغرابة في ذلك السنا نحن انفسنا ارسلنا ست وفود مختلفة الى المؤتمر العالمي للصلح  بعد انتهاء حرب العالمية الاولى؟ الم يعدالتاريخ نفسه يا اخوتي؟.

كلمة اخيرة  ان لم نتفق معا على طريقة اخراج شعبنا من المشكلة يجب ان لانلوم الا ذواتنا وان لا نلوم الا الذين يصرون على ظهورهم الوحيد  على الشاشة او الذين  رخصوا لانفسهم ان يتكلمون باسم الاخرين في محافل الدولية والحكيم تكفيه الاشارة.

          [/b]

566
   


            من علامات انقسام العراق هي ( القندرة) !!

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
28/10/2006

يُقال في قديم الزمان ، حينما لم يكن هناك وسائل تَنقل للانسان الاخبار وتُعلِمهُ عن ألانواء الجوية وظروف الطقس، كان يعتمد على حكمة الكبار في السن وخبرتهم المتراكمة على مر العقود، ففي كل مساء  كان يصعد الحكيم  او الرجل القدير في هذا الامر على السطح  ويتفحص الفضاء واتجاهات  الرياح وقوتها  ويتحسس  حرارة الجو، فكان يتكهن الحكيم بما يُخبئه الغد للكادحين والعاملين ، هل هو يوم ممطر؟ اوهل  ستهب الاعاصير؟  او .....الخ، فكان الكادحون يستسلمون الى حكمة الشيخ ويلفون رؤوسهم وينامون رغدا عارفين ما سيعملون في الغد.

ففي هذه الايام كثرت تصاريح الحكماء وتكهناتهم في مستقبل العراق،الذي هو اقدم وطن  في تاريخ البشرية، وكثرت تحاليل السياسين والمتخمرين فيها، اليوم وفي زمن الدجل والكذب والمصلحة والسياسة القذرة وبأسم الدين وباٍسم الله والسماوات بدات تلوح علامات انقسام العراق وزواله من الخارطة السياسية العالمية بعدما كان مهدا للمعرفة البشرية.

لا يشك احد في هذا الامر ان العراق اصبح مركزا للصراع بين العالم الغربي والشرقي، العالم الصناعي والعالم الثالث، بين الديمقراطية الحديثة و العقيدة الاسلامية الاصولية، بين الكبار والصغار ، بين انياب اشرس الكائنات والوحوش  البشرية المفترسة في الوجود.

فكل طرف من هؤلاء يريد العراق ان يكون تابعا له، امريكا  والدول الغربية تريد نظام ديمقراطي في العراق كما هو في سويسرا، فيه حرية الرأي وتغييرالسياسين من مناصبهم كل اربعة سنوات حسب اصوات الاغلبية، وفتح مجال للاستثمار وحلول الامن وقيام ثورة عمرانية صناعية على انقاض حكومة صدام المستبدة ، والقضاء على الارهاب الموجود في كل العالم في ارض العراق، هذا الموقف المعلن ولا نعرف عن  الغير معلن.
 
اما ايران تريد العراق لا من اليوم  ولا من الامس ولا من زمن حرب الثمانينات، وانما من زمن جدهم الاول كسرى وقورش ويزدجر الظالم و فيروزشاه وطهماوست، اما اليوم الحكومة الاسلامية في ايران تقوم  ببذل  الغالي والنفيس في كل الاتجاهات من اجل افشال المشروع الامريكي في العراق ، لا بل تريد قطع الجزء الجنوبي من بلاد ما بين النهرين وتضمها اليها بحجة حماية المذهب الشيعي من الوهابية وعلمانية امريكا.

اما سوريا كما يقول بعض الاخوة من العراقيين هي سبب كل الويلات لنا، فلولا قدوم فكر حزب البعث لما حدث ما يحدث اليوم في العراق ،  لولا سرقته ارادة الشعب لما يقارب اربعة عقود ورفعه شعارات فارغة (وحدة - حرية – اشتراكية)  بينما في الحقيقة كانت سوريا بعيدة كل البعد من تطبيق هذه الشعارات، فحينما كان صدام باسم البعث يحكم العراق منهمكا في حرب مع ايران ، كانت سوريا تمد يد العون للعدو التاريخي للعراقيين.

 اما دول الخليج فهي مخدرة بالاموال الطائلة التي تجنيها من النفط الذي وجد بقدرة قادر على اراضيهم، فهم  قلقون على المستقبل لكنه قد يبدو فاتتهم الفرصة الان على تصليح الامر، فان دولة الامارات العربية هي الوحيدة التي استطاعت بحكمة شيخها المرحوم ان تستفاد وتفلت من المصيبة الاتية .

اما موقف الدول العربية الاخرى مثل مصر الجائعة وسودان المنقسمة في حرب اهلية  وليبيا القذافية المتقوقعة  وجزائر المنهمكة بحربها مع الاسلاميين، يكفي هؤلاء مصائبهم  فلا يقدمون ولايؤخرون شيئا في الامر.

لعل قارئا ما  يسال،  ما هي علامات انقسام العراق؟
الحقيقة واضحة لا تحتاج الى الشرح والتطويل، منذ دخول صدام للكويت وحرب الخليج الثانية ، منذ وضع خط 38 و 36 من قبل الامم المتحدة لحماية الشعب من بطش قائده المجنون ، منذ حل الجيش العراقي والامن والادارة وفتح الحدود امام الارهاب العالمي للدخول والخروج بكل حرية، منذ قيام السيد المشهداني التعامل مع ممثلي الشعب بالقندرة (اي الحذاء) امام شاشات التلفزيون العالمية ودون تراجعه مما قاله ومنذ قيام فرق الموت السرية بشل حركة الحياة في المجتمع العراقي و منذ مقتل قادة الجيش العراقي في حرب ايران بصورة سرية ، ومنذ بدء سرقة النفط علانية من قبل ممثلي الحكم انفسهم ، ومنذ مجيء ممثلين باسم الدين ويتدخلون في السياسة مندفعون بدعم مالي وسلاح من قبل ايران وسوريا، منذ سرقة اصوات العراقيين وتزويرها في الانتخابات الاخيرة وقبلها، منذ سرقة مليارات الدولارات من خزينة الدولة دون سائل او رقيب ، منذ التعدى على حرمة الجامعات والاكاديمات وغيرها  الالاف  من العلامات والشواهد التي حدثت وتحدث في العراق والتي تنذر منذ زمن بعيد بزوال خارطة ما بين النهرين من الوجود.

لا شك ان سرجون الا كدي اليوم الذي كان اول امبرطور في تاريخ البشرية، كان هو اول من وحد دويلات ومقاطعات الجنوبية من بلاد ما بين النهرين قبل خمسة الالاف سنة. لاشك انه اليوم حزينا جدا داخل قبره على ما حل لاحفاده، على يد قادة فاشلين الذين يسيرون دفة الحكم في العراق اليوم.
و لاشك ان حمورابي صاحب اول قانون في تاريخ البشرية يندب على حظ احفاده اليوم ، ففي اخر زمان ياتي مَن يجلس مقعده ويلبس رداءه ويتعامل مع المواطنين وممثلي الشعب بالقندرة واذا اقتضت الحاجة بالبسطال !!!!!

انها ايام قليلة ستكشف  من المستوراكثر  بكثير مما هو مكشوف لحد الان، وسيعرف العراقيون الحكماء ان تاريخهم لم يتغير طوال اربعة الالاف سنة الماضية.
نعم  ستسقط بابل العظيمة من جديد وسيبدا سفر جديد من تاريخ الشرق الاوسط  والله اعلم ما سيحدث بعد ذلك.
 

         

567
                       ماذا تظن في المسيح

بقلم: فريد عبد الاحد 
12\10\2006
مالبورن

سأل يسوع التلاميذ ماذا يقول الناس عني وانتم فأجابوا اجوبه  مختلفه ولكن بطرس قال له انت ابن الله الحي فقال له يسوع ليس اللحم والدم الذي جعلك  تقول بل الله في السموات أنعم عليك بالقول. يسوع ليس قصده ان يعرف الناس من هو بل ان  المسيح ا راد ان يتعرف على الناس من خلال اجوبتهم وكيف هو ايمانهم , لان المسيح  ينظرالى داخل الانسان وليس الى شفتيه وشكله الخارجه .
1-ظن المتدينين في المسيح: انهم يصومون ويصلون ويحضروا القداديس كل وقت ويساعدوا
    الناس لانهم مثل قول اشعيا, مالك تتحد ث بفرائضي وقد القيت بكلامي وراءك . المسيح
     لم يتضائق من الخطأه عندما كان على الارض ولكن تألم وتضايق من المرائين لانهم يكرمون
     الله بشفائهم وقلوبهم بعيده عن طريق الله انهم يتمسكون بالتقاليد وينسون الرحمه ويغشوا
     ويعملوا الحيل وغيرها لكسب السلطه والمال, ليس أداء الاعمال الجيده والصلاة والصوم 
      وحضور القداديس كافيا بقدر مانحن نعمل بقلب منكسر ومتواضع وان يكون هذا
       ضمن كل ايام حياتنا وليس ا ن نعيش بوجهين او اكثر ( ساعه لربك وساعه لقلبك),
      نعمل أي شيء لنحصل على مانريد , مثل الفريسي والعشار حيث الفريسي يريد ان
      يخضع الله لاعماله. انتبه ان الله لطيف معنا وله طول اناة عظيمه وغايته هو ان يرجعك
      الى التوبه والعيش معه بمحبه.
2-ظن الناس المليئين بالاحزان والكأبه: مثل مريم المجدليه عرفت يسوع وفرحت به ولكن
   عندما مات تألمت وامتلآت حزنا وعندما  ذهبت للقبر فرأها يسوع وقال لها مع النسوه يامريم ألم
    تعرفيني لانها ظننته البستاني لانها كانت حزينه وعلى عينها غشاوه اليأس والحزن فلم تراه.
    فأعلموا ان المسيح معنا الى ابد الدهور ولكن نحن بحاجه الى عيون الايمان والثقه لنحس
    بوجوده معنا وهذا يتطلب ان نكون علاقه خاصه معه, حتى يوحنا المعمذان عندما قال عنه
 هذا هو حمل الله  الحامل خطايا العالم ولكن عندما سجن يأس فأ رسل تلاميذه ليسألوه أانت المسيح
     المنتظر فقال لهم العميان يبصرون والعرج يمشون اذهبوا وبلغوا يوحنا انني لم انساه ,ايضا
      يسوع لن ينسانا  مهما كانت الظروف فهومعنا ونحس بذلك عندما نتأمل حياتنا الماضيه
      والحاضره المليئه ببركاته ونعمه علينا الخاصه بصحتنا وقوتنا وعلاقاتنا وافكارنا كلها
      مدعومه ومباركه من قيل المسيح,ا نه  يستطيع ان يحول اليأس الى فرح وتفاؤل وتفاعل
.            ونضوج له المجد .                           


568
      بسم الاب والابن والروح القدس الاله الوحد امين

انتقل الى رحمة الله المرحوم كاكوس منصور جنو المركهي  يوم امس المصادف 3/10/2006 في Nurssing home  الذي كان يعيش فيه بسبب اصابته بالشلل النصفي منذ سنة 2000 .
المرحوم هو من مواليد سنة 1912 من اهالي مركا قرية ملا عرب في اقليم زاخو.
ترك الفقيد اربعة ابناء  هم الاخ ايليا كاكوس المعروف بخدمته الطويلة في الجالية في مدينة مالبورن وكذلك الاخ منصور كاكوس في مالبورن والاخ زيا كاكوس في سوريا والاخ حكمت كاكوس في النرويج  والاخت صبرية كاكوس  في سدني وغزالة كاكوس  في كندا .
باسم اخواني واخواتي في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا  نقدم لزميلنا وصديقنا الاخ ايليا كاكوس وجميع اخوانه واخواته واهاليه تعازينا الحارة نطلب من الرب يسوع ان يسكن المرحوم في نعيمه السماوي بين جميع الاخيار والقديسين ونطلب لاولاده وبناته الصبر والسلوان في هذا الوقت الصعب .

يوحنا بيداويد

ملاحظة
سنوافيكم عن مواعيد القداس والدفنة ومحل قبول التعازي لاحقا
 

569
             
                                  ماذا نُريد ان يُغير لنا في الدستور ؟!!!
يوحنا بيداويد
استراليا / مالبورن
26/9/2006

مرة اخرى يحاول العراقيون بمختلف قومياتهم واديانهم ومذاهبهم واحزابهم الكبيرة والصغيرة الجلوس حول الطاولة المستديرة ضمن لجنة مهمتها دراسة و اجراء التغيرات الضرورية في الدستور، التي هي  احدى الخطوات المهمة من مراحل المصالحة الوطينة التي تجري الان في العراق في تقدمها نحو الهدف المنشود، وهو قيام نظام ديمقراطي فيدرالي سياسي  مستقر في العراق.

وكاحدى القوميات العراقية  التي اصابها البلاء او العمى الفكري بسبب الظروف السياسية التي مر العراق فيها خلال القرن العشرين  والتي اهملها  اهلها قبل ان يهملها الاخرون من الذين شاركوهم المصير منذ مجئ الدولة الاسلامية والى اليوم الحاضر هو شعبنا ( الكلداني الاشوري السرياني) . هذا الاسم الذي نعرف لا يعجب به عدد كبير من اصدقائنا ومعارفنا. 

على الرغم من قلة عددنا بسبب الهجرة والظروف الامنية، هناك انقسامات كثيرة وعميقة بين كيانات شعبنا، وانها تزداد بمرور الزمن ، لا لسبب وجيه سوى ان اصحاب المصالح الذاتية يزدادون بيننا يوما بعد يوم .

اولا    التسمية
   من هذه الانقسامات التي اصبحت اعمق بكثير في الاونة الاخيرة  هو موضوع  التسمية، فالاخوة الاشوريون يظنون كل من يتكلم الارامية هو اشوري وان كان ينتمي الى  الكيانات الاخرى مثل الكلدانيين او السريانيين وان  التسمية الاشورية معروفة في محافل الدولية اكثر من غيرها. والقسم الاخر يظن ان الاسم الذي اطلقه نظام البعث علينا اي السريانية هو الاسم الافضل لنا كأستمرارية لما كان الحال عليه من قبل، والقسم الاخر الذي هم يشكلون الاغلبية الساحقة من حيث العدد يظنون ان الكلدانية هي التسمية المفضلة لنا في هذه المرحلة الصعبة على الرغم وجود بصيص امل في اقليم كوردستان من ان يجمع الثلاثة في تسمية واحدة وهي الكلداني الاشوري السرياني

ثانيا   اختلاف المذاهب
   اختلاف المذاهب في كنائسنا هي احد اصعب المشاكل واهمها ، كنا نظن ان المجلس الكنسي الذي سمعنا بقيامه  قد اشرف على العتبة النهائية من خروجه الى الوجود ، الا ان المواقف الرسمية للكنائس الارثذوكسية من محاضرة البابا الاخيرة واستعجالهم في الرد عليها من دون التمعن في جوهرها والتي كانت بالتاكيد حول خطر العلمانية والعنف على الدين بصورة عامة.  جعل امرها بعيدا  الان على الاقل في الوقت الحاضر وكذلك مشكلة المطران ( مار باول ) مع الكنيسة الشرقية الاشورية وطموحه في تحقيق الوحدة ؟!!!

ثالثا   التيارات الحزبية المتزمتة
   ان التيارات السياسية الاصولية الموجودة لدينا هي احيانا اسوء من مواقف  النازيين في تصوراتها . فهي تريد الزوال او انقراض لاخرين (اسماء المعاكسة لها)  وكأنه بزوالهم ستحتفل الامم المتحدة وتعلن الاعتراف الرسمي بهم وتقدم لهم مفاتيح الارض الموعودة الخاصة بهم ، فالبعض يظن ان الاخرين هم متوهمين في هويتهم وتاريخهم واصلهم وانهم عاجلا ام اجلا سوف يعودون مثل الابن الضال اليهم نادمين شاؤوا ام أبوا.

رابعا    الانتهازيون
   القسم الاخر لا يهمه سوى ان يذكر اسمه في التاريخ حتى وان كان  ضمن قائمة السوداء، فلا يفكر يوما ما   يغير موقعه او فكره او يترك موقعه لغيره والبعض الاخر لا يملك اعضاء او هيئة  تشاركه في اتخاذ القرارات. و الشيء الاخر الذي بعضهم هو ان تستمر الرواتب المخصصة لحزبه او كيانه بالدفع له،  فلا يهمه مصير الاف المتشردين بين ارجاء المعمورة والمهددين بالتصفية نتيجة لدينهم المسيحي او قوميتهم .

خامسا      دور المثقفين السلبي
   في كل العصور كان دور المثقفين والكتاب والصحافة  هو الاهم ، لا بل كان المقود بأيديهم لاستدارة الامور الى الاعتدال من خلال نقد البناء وكشف وتوعية الناس الى الحقائق واالاحداث ،الا ان مثقفي شعبنا من كافة اطرافهم يقومون بسكب  الزيت على النار ويجعلون الشعب المسكين الجاهل  يزداد حقدا وكراهية واحدا  للاخر بمقالاتهم واراءهم الهدامة. الحقيقة ان الكتابات المتطرفة قد ازدادت بين كتابنا بنسبة عالية حتى ما سمعناه في الاونة الاخيرة زوال النقابات والجميعات والمؤسسات الادبية والثقافية  التي كانت في الماضي المكان الوحيد لطرح شجوننا وهمومنا القومية  وثم انشاء محلها جمعيات طائفية التسمية تحد من التفاعل الثقافي والسياسي .

سداسا       المنطقة الامنة
اما موضوع المنطقة الامنة الخاصة بشعبنا يبدو اصبح امرا ملحا على الرغم من خطورته ، ولا يستطيع  ان يقول لنا ما سيحدث في العراق بصورة اكيدة في المستقبل ، لكن يبدوا ان امر الفيدراليات محسوم ان لم يكن انقسام العراق الى دويلات وزواله من خارطة العالم.

 كيف يمكن ان تحل مشكلتنا؟  ماذا نطلب من الحكومة العراقية ؟ او من الاخوة الشيعة والاكراد والسنة في البرلمان ؟ من يقودنا ؟ مع من نتحالف في هذه الظروف؟ لا نعلم  . فمن جانب كل طرف من شعبنا يغني على هواه ، فالاخوة الاشوريون الموجودون  في المهجر يحاولون عمل لوبي لدى الدول الكبيرة لاقامة منطقة امنة باسمهم اي المنطقة الامنة للاشوريين ، لكن في الحقيقة ان معظم سكان المنطقة هم من الكلدان والسريان. وان الاشوريين  اغلبيتهم قد هاجروا منذ زمن بعيد ولم يبقى الا نسبة قليلة منهم في العراق .

نعم مشاكلنا كثيرة ، لاتحصى ولا تعد،  ففي كل مدينة من مدن العالم  وفي كل دولة التي فيها بضعة الاف من افراد شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني)  هناك صراع مخفي بين هذه الكيانات، هدف هذا الصراع هو ابتلاع كل واحد لهوية الاخر من اجل التمثيل لدى حكومات هذه الدول، من اجل الحصول على المنح المالية والوظائف والنفوذ والاسم اما الحقيقة فهي غير ذلك .
امام هذه المشاكل الرئيسية نعود ونسأل مرة اخرى ماذا نريد من ممثلنا الوحيد الذي نجهل اسمه وهوية حزبه لحد الان  ان يطرح للمتحاورين من لجنة تغير الدستور الجديدة؟
 هل نطالب بحل مشكلة التسمية لنا؟
 هل نطالب بايجاد المنطقة الامنة الخاصة بنا في سهل موصل ؟
هل نطالب بتغيير فقرات في  الدستور كي يحمي حقوقنا الدينية والثقافية والسياسية؟
 هل نطالب بتعويض شعبنا عن التهجير القسري الذي فرض علينا من جراء الحرب الطائفية في المناطق الجنوبية؟ هل نريد نظام علماني كي تحل مشكلنا العائلية حسب القانون الحالي؟
 ما هي رؤيتنا في مستقبل العراق كاحد مكونات المجتمع؟

نرجو ان يتم طرح الاراء  والمواقف من اجل ايجاد حل للمعضلات الرئيسية التي ذكرناها في اعلاه  وليس مرة اخرى التبجح باسماء وامجاد الماضي  التي عفى عنها التاريخ . نريد موقف واراء واقعية وعقلانية حسب ظروف شعبنا في الوقت الحاضر وعموم العراق.
نتمنى ان تبدي احزابنا الرئيسية وهيئاتنا المدنية ومثقفينا اراءهم في هذا الموضوع بروح ديمقراطية واخوية من اجل بناء مستقبل افضل لشعبنا   وشكرا.
 
 

570
 
        البابا قال :لا لتخندق ...بل للحوار؟

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
19/9/2006

(    الهدف هنا ليس اعادة  التخندق او النقد السلبي، بل توسع افق مفهومنا عن العقل ...
عندها فقط نصبح قادرين على الحوار الحقيقي للثقافات والاديان الذي بتنا في حاجة ماسه اليه اليوم....
البابا بيندكست السادس عشر )

.


لقد استجاب قداسة البابا بيندكست السادس عشر لطلب الاخوة المسلمين وقدم تفسيره الشخصي لهم عن غرض استخدامه لعبارات الامبراطور البيزنطي مانويل باليولوغوس  في نقاشه مع رجل مسلم فارسي، قبل ستمئة سنة،  والتي وردت في محاضرته الاخيرة في جامعة ريغينسبورك في المانيا  تحت عنوان  (الايمان والعقل والجامعة : ذكريات وتأملات)

لم يشك احد من كاثوليك العالم بان كلام قداسة البابا قد فُسِرَ وفُهِمَ بصورة خاطئة، ولم يشك احد بانه سوف يتواضع  مثل معلمه الاعظم  يسوع المسيح  حينما غسل ارجل تلاميذه الاثني عشر ويوضح عن سبب ورود هذه العبارات في محاضرته.  ولم يكن لنا شيئا غريبا  حينما قام بذلك على الرغم من معرفتنا الاكيدة من حصول سوء فهم لقصده، لاننا نعرف ان ما اراده الاب الاقدس  هو ان يكون المثل الصالح لابنائه المؤمنيين الكاثوليك ولكي لا يعطي الفرصة الى كل الذين يريدون ادخال مؤمني اكبر ديانتين توحيديتين  في العالم في فتنة لا حصرلها و لا حد لشرها.

اوَ ليس البابا بيندكست هو ذلك الرجل الذي كان ذراع الايمن  و صديق العمر للمرحوم قداسة البابا يوحنا بولص الثاني الذي اصبح اعظم معلما للانسانية في اقواله واعماله ، ذلك البابا العظيم  الذي كانت له شجاعة منقطعة النظير لقيامه بطلب المغفرة من جميع الامم والشعوب والاشخاص  الذين اسيء اليهم  من جراء مواقف او قرارات الكنيسة الكاثوليكية في العالم عبر التاريخ   . نعم كان هناك للكنيسة محاكم التفتيش وقتل الكثير باسم الله والايمان ، واحرق كوبنكريوس وغيره  باسم الدين، لكن الكنيسة ادركت ماهيتها وراجعت ذاتها واعترفت بخطئها وطلبت المغفرة، لم تحاول التبرير او التهرب من مسؤوليتها.   نعم هذه هي عظمة الكنيسة الكاثوليكية ، هذا هو العمق الفكري الفلسفي لادراك ابائنا العظام عن الحقيقة.

 لمدة ثلاثة قرون كان هناك صراع فكري بين الفلاسفة والمفكرين واللاهوتيين في العالم عن مصادر المعرفة الانسانية،  منذ زمن جورج بيركلي مرورا بكانط وهيجل وسارتروانشتاين ....و الى اليوم موجود ، اذن هذا الجدال لم يولد في محاضرة قداسة البابا الاخيرة ، وانما هو جدال فكري مستمر، لم ولن يستطيع احدا ان يتهرب منه الا الذي يريد يُغمض عينيه ويسد اذنيه ويغلق حواسه، فيعزل ذاته عن العالم المحيط  .

لم و لن يستطيع احدا ان يجزم بان عالمنا ووعينا ليس متحركا، متغيرا، مستمرا  في  التطور ولهذا معارفنا وقوانينا وبديهياتنا وحتى البعض من مبادئنا  فيها الكثير من النسبية في درجات كمالها ، ولهذا  نخطأ ، ولذلك لنا الحرية والعقل ، لنصصح الخطأ  والا كنا ابرار من اخطائنا جميعا ،  ولذلك  بين الحين والاخر نحتاج  الى اعادة النظر فيها وهكذا فعلت الكنيسة قبل خمسين سنة في مجمع الفاتيكاني الثاني.
 

هنا لابد ان نشير ونشدد ان كل الحضارة الغربية ليست مبينة على تعاليم الكنيسة ، ففيها الكثير من الوثنية اليوم ، وليس كل ما ياتي من الغرب هو نتيجة لموقف لمجتمع مسيحي حقيقي. 

 لكن لنكن واقعيين وصريحيين اكثر مع انفسنا ، لتكن لنا كلنا الجرأة  في الاعتراف بالحقيقة.
ان حدود العالم القديم قد اندثرت، وان شعوب العالم قد مزجت ، فالعالم اليوم يعيش التنوع الديني والقومي والفكري والسياسي، على البشرية ادراك هذه الحقائق والقبول بها ، قبول راي الاخر المخالف لنا.
 
 كلنا نؤمن ان الانسان كان قد اكرمه الله بخلقه على صورته، باعطاه العقل والارادة والقدرة، حرص على كرامته حينما منحه من دون المخلوقات الحرية لاختيار او التميز بين الصح والخطأ ومن ثم نتحمل اثر قراراتنا. ولان هذا الحرية ليست معطاة  من اي شخص او اي جهة او ديانة لذلك ليس لاي من كان الحق من منعنا من ممارستها.
 ولكن في نفس الوقت نعلم ان الله  لم يترك الانسان وحده ف، بالاضافة الى منحة العقل الذي عن طريقه يستطيع ادراك ارادة وعظمته، ارسل ايضا انبيائه ورسله الى العالم، كي يعلموا وصاياه كي تقودها اليه، فليس من المعقول ان يتراجع في مواقفه او مبادئه.
 اذن ليحترم كل واحد منا  ارادة الاخر وحريته ومواقفه، بل بالاحرى لنشارك معا في بناء وحماية الحياة بكافة اشكالها من الانقراض لانها معطاة كنعمة من الهنا الاوحد الذي لا ننكره جميعا . ليعيد كل واحد منا التمعن بمواقفه، قراراته، تعليمه وتفسيره، لنعيد النظرة الى مجمل شؤون الحياة كلها، لنفكر  فيما يحتاجه الانسان في حياته  اليومية في الوقت الحاضر،  لنترك الخلافات والجدالات جانبا ،  لنفكر كيف نجد حلولا  للمرض ، الفقر، الجهل، العنف، اللاعدالة ، لنحمي الانسانية من الانقراص هذه هي محاور الحرب من قبل المؤمنيين بالله الواحد  مع الشطيان او قوة الشر او النقص الطبيعي في العالم بمعناه اللاهوتي . وهذا ما يريده الله من مخلوقاته ،وليس قتل الانسان لاخيه الانسان  .

لذلك من المهم ان يهتم رجال الدين من كافة الديانات والمفكرين من كل الشعوب في كيفية  سد الهوة بين الاديان في حوار عقلاني حقيقي وشامل مبني على الواقعية، التي تشهد فعلا بوجود اخطار حقيقة على مصير كل مسيحي و مسلم وكل انسان في هذا العالم ، هذا العالم  الذي اصبح قرية صغيرة بحسب امكانيات التكنولوجية الحاضرة، فما ضر المسيحي يضر المسلم ويضر كل انسان موجود على الارض . 

لقد قال  قداسة البابا بيندكست ايضا في محاضرته الاخيرة مايلي:-

(    الهدف هنا ليس اعادة  التخندق او النقد السلبي، بل توسع افق مفهومنا عن العقل ...
عندها فقط نصبح قادرين على الحوار الحقيقي للثقافات والاديان الذي بتنا في حاجة ماسه اليه اليوم....
البابا بيندكست السادس عشر )

نعم هذه ايضا كانت بعض مقتطفات من محاضرة البابا بيندكست الاخيرة والتي لم تحاول قنوات والاذاعات والاعلام المشوه الذي يدير العالم اليوم ان يشير اليه التطرق عليها . نعم هذا ما اراد قداسة البابا قوله في محاضرته وليس الطعن في الاسلام كما يريد البعض من المبغضين نشره.

571
سيادة المطران  شليمون وردوني المعاون البطريركي للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العالم
 


التاريخ 30 /8/2006
اجرى المقابلة : يوحنا بيداويد
 

مالبورن المدينة الجميلة ، كانت في الاسابيع الماضية مرة اخرى تحت انظار مجتمعنا المسيحي في العالم ، فقد زارها سيادة المطران شليمون وردوني معاون بطريرك الكلدان. فمنذ تاسيس هذه الرعية في بداية الثمانينات ولحد الان كان قد زارها عدد كبير من المسؤولين الكنيسة الكلدانية  والمطارنة والبطاركة الثلاثة ( المثلث الرحمة مار بولص الثاني شيخو، والمثلث الرحمة مار روفائيل الاول بيداويد وغبطة البطريرك عمانوئيل الثالث دلي الحالي ).
كثرة اللقاءات مع سيادته مع ابناء الجالية واباء الكنيسة الكرام لا سيما في الحدث الاهم وهو رسامة الكاهن الجديد الاب عامر نجمان يوخنا . بعد لقائي معه طلبت منه اقامة هذه المقابلة باسم صحيفة عنكاوا دوت كوم  كي يطلع اخوتنا المؤمنون من الكنيسة الكلدانية في العالم  و(شعبنا الكلداني الاشوري السرياني ) على رؤية الكنيسة في المواضيع الكثيرة والساخنة في هذه الايام.
 
 
سيادة المطران شليمون وردوني المعاون البطريركي للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في العالم  شكرا لكم لاعطاءكم قليلا من وقتكم الضيق لاجراء هذه المقابلة لصفحة عنكاوا دوت كوم.
 
س1     هل لنا ان نعرف نبذة مختصرة عن حياتك؟
انا من ولادة قرية بطانيا،  من عائلة مسيحية كاثوليكية قديمة ثابتة راسخة في الايمان المسيحي. درست مرحلة الابتدائية في عين القرية سنة 1949-1954، ثم دخلت معهد  شمعون الصفا الكهنوتي في الموصل ، المعهد الكلداني، وبقينا هناك ستة سنوات لاكمال المرحلة المتوسطة والاعدادية ثم الفلسفة،  وبعد ذلك تحولنا الى بغداد، لان المعهد كان قد  انتقل الى بغداد في عهد مثلث الرحمة مار بولص الثاني شيخو، وهناك درست سنة واحدة من علم اللاهوت،  ثم ادارة المعهد ارسلتني الى روما لاكمال الدراسات العليا مع الاب الفاضل لويس شابي والاب مشتاق زنبقة والسيد سمير بحري. درسنا هناك سبع سنوات الفلسفة واللاهوت حيث رسمت كاهنا يوم 29 حزيرن سنة 1968، وبعده اكملت دراستي لمدة ثلاث سنوات ثم رجعت الى مسقط رأسي الى بطانيا، هنالك خدمت سبع سنوات في الخورنة وبعدها دعاني المثلث الرحمة البطريرك مار بولص الثاني شيخو، الى استلام ادارة المعهد الكهنوتي حيث عملت لمدة تسعة عشر عاما ، من سنة 1978 لغاية 1997 . ثم ذهبت الى كنيسة شارع فلسطين خورنة مريم العذراء ( سيدة القلب الاقدس)، حيث أعمل هناك منذ تسع سنوات. شاء السينودس المقدس للكنيسة الكلدانية برئاسة المثلث الرحمة البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد ان انتخب معاونا للبطريرك وكانت الرسامة الاسقفية 16/2/2001 ولازلت معاونا للبطريرك. كنت اصبحت مدبرا بطريركيا اثناء شغول الكرسي البطريركي بعد وفاة المثلث الرحمة مار روفائيل الاول بيداويد والان اعمل معاونا لغبطة البطريرك مار عمانوئيل الثالث دلي الكلي الطوبى ومع سيادة المطران  اندراوس ابونا  وسيادة المطران جاك اسحق كمعاونيين للبطريرك .
 
س2     هل هناك مسؤوليات اخرى على عاتقك؟
اكيد نحن الثلاث نعمل معا كمعاونين لغبطة البطريرك، فانا اعمل حاليا مع غبطته
في شؤون العلاقات مع الدولة والعلاقات الخارجية وايضا كل ما له صلة مباشرة مع غبطته.
 
س3     هل لك بعض المؤلفات؟ ما هي المواضيع التي كنت تدرسها في المعهد الكهنوتي مار شمعون الصفا سابقا او كلية بابل حاليا ؟
نعم لي دكتوراه في الفلسفة إختصاص التربية ولي شهادة الماستر في اللاهوت وماستر في تاريخ الكنيسة الشرقية ودبلوم في تاريخ الالحاد ودبلوم في التعليم المسيحي.  لقد درستُ في معهد شمعون الصفا منذ استلمت الادارة وقد كان عدد الطلاب قليلين انذاك . درست اغلبية المواضيع الفلسفية واللاهوتية كعلم طبيعة العالم وعلم الميتافيزيقيا وعلم السايكولوجي العقلي والاجتماعي وايضا علم الله الطبيعي و المنطق والتربية ومواضيع اللاهوت مثل اللاهوت العقائدي  أي الثالوث والمسيحانية والمريميات والاسرار و خاصة كنت ادرس اللغة الكلدانية والمقامات الطقسية وفي كلية اللاهوت. درست ايضا اللاهوت العقائدي وفلسفة التربية والعائلة . بناءا على طلب غبطته ولاسباب حالتي  الصحية في هذه السنة   كتبت رسالة الى ادارة الكلية اخبرتهم فيها بانني لا استطيع الاستمرار في هذه المهمة  بعد الان.
 
س4  انت الان في رحلة شملت اوربا وقارة استراليا ، هل لنا ان نعرف شيئا عن الهدف من هذه الرحلة ؟ وماهي النشاطات التي جرت بوجودك خلالها ؟
مبدئيا انا قمت بهذه الرحلة كرحلة راحة  لانه اجريت لي عملية في ايلول الماضي ، عملية القلب تبديل اربع شرايين،  كنت قد طلبت من غبطته ان اكون بعيدا عن الوطن لمدة ثلاث اشهر للراحة. حقيقة هي ايام جدا صعبة في وطننا العزيز العراق ، كان يجب علي ان اكون في الوطن بجانب غبطة  ابينا البطريرك واتحمل معه ما في هذه الايام من الصعوبة،  ولكن كما قلت فان الاسباب الصحية جعلتني ان اكون هنا، هي ايضا فرصة مناسبة ان التقي فيها مع جماعاتنا الكلدانية اينما كانوا ، لقد تبعثر المسيحيون العراقيون وبصورة خاصة الكلدان منهم  في كل البلدان ففي المانيا ، قدست في مينشن وشتودغارت وفورسهايي، ولو كانت صحتي جيدة لكنت ذهبت الى اماكن اخرى لان في هذه اللقاءات تشجيع لشعبنا وتقوية لايمانهم بالله. بعد ذلك ذهبت الى سويسرا وكان لي لقاء مع خمسة وخمسين اسقفا ومطرانا واثنين من الكرادلة قد حضروا من خمسة وثلاثين دولة ، كنا نحاول ان نتأمل في الانجيل، في المحبة المتبادلة ، في الوحدة التي يجب ان تكون بين المسيحيين والتي دعى بها ربنا يسوع المسيح ليكونوا باجمعهم واحد.  كيف نستطيع نعيش  حياة مشاركة جماعية  مع اخوتنا الاساقفة والكهنة في ابرشياتنا،  فكانت بالنسبة لي جميلة جدا، نعم ان راحتنا الحقيقة هي في الحياة الروحية وفي التقارب وفي الوحدة بين الاساقفة لان الكنيسة هي هذه الوحدة، وهذه المحبة، وهذه المشاركة الجماعية. ومن هناك جئت الى استراليا لكي التقي ببعض الاصدقاء، وحقيقة هنا كانت فرحتي خاصة حيث التقيت بعدد كبير من المؤمنيين، هنا في مالبورن قد افرحتني كثيرا العلاقات الجيدة بين الكهنة وبين المؤمنيين وتعلق المؤمنيين بكنيستهم ، هنا كانت قمة عطلتي وراحتي برسامة كاهن جديد (الاب عامر نجمان يوخنا) والذي هو من ابرشية الموصل، وقد كان كلفني برسامته المطران بولص فرج رحو السامي الاحترام، وكان فرحا عظيما لي خاصة وللجالية ولاهل المرتسم ولمطرانه ولابرشيته،  فقلت حقا هنا كانت راحتي الحقيقية وسوف اذهب من هنا الى نيوزلندا ايضا اقضي هناك اسبوعين . 
   
س5     على الرغم ان معظم  العراقيين كانوا متعطشين الى الحرية الا انه يبدو ان البعض منهم  ايضا كان متعطشا الى سفك الدماء  بعد امتلاكه الحرية . فما هو تفسيرك لما يحدث من القتل العشوائي في بلدنا العزيز العراق؟
ان هذه الحالة لمؤلمة جدا جدا، في الحقيقة لم نلتقي ولم نجد مثل هذه الحالة في تاريخ العراق ابدا ، هذا القتل العشوائي، هذه السيارات المفخخة وهذه الاحزمة الناسفة ، هذا الخطف العشوائي المؤلم  والمدمر والذي يدل على الارهاب ويزرع في قلوب العراقيين الخوف والرعب ، وهذا يدل على حضارة لا إنسانية ومتأخرة ،  لان الحضارة الحقيقة هي في السلام والاستقرار وفي المحبة وفي زرع الرحمة بين العراقيين ليستطيعوا القيام ببناء بلدهم بيد واحدة ، باستطاعتهم مداواة جروحهم بانفسهم ، هذا وقد قلت بأن زرع المحبة والوحدة والرحمة هو امر ضروري  في وطننا العزيز. ان يكون البعض متعطش لسفك الدماء،  نحن لا نريد ان نقول ذلك،  ولكن الظروف الصعبة التي مر فيها وطننا العزيز ادى بنا الى هذه الحالة،  ولهذا ما نطلبه ونتمناه ونصلي لاجله،  هو ان يعرف العراقيون ان خيرهم الحقيقي  هو في السلام والوحدة والبناء،  ان يعرف ابناء هذا الوطن الغالي الذي تألم كثيرا عبر الاجيال وسفكت دماء ابناءه احيانا كثيرة ، لا لاجل شيء انما بسبب التعصب وعدم العدالة والظلم الذي كنا نئن تحت ثقله ،  ولهذا قلت الان نطلب من الله ان يعطي الحكمة للذين يديرون البلد ويدبرونه ولابناء البلد لكي يعملوا معا بيد واحدة لبنائه ولسعادة ابنائه جميعا بدون استثناء.
 
س6     ما هو الحل المناسب برأيك لهذه الحالة الشاذة التي يمر بها الشعب العراقي؟
          انا لست خبيرا في هذه الحقول ولكن الخبرة الناتجة من الحياة علمتنا ،بأن لا يوجد طريقة اخرى للعيش ماعدا التعاون والمحبة والوفاق والعمل وان ننظر الى وطننا العزيز بروح التفاؤل والامل، لنعمل معا نحن العراقيون لكي نداوي جروحنا، وان يعمل الجميع لخير العراق ولسعادة ابنائه دون استثناء. بهذه الطريقة  فقط نستطيع ان ننجي العراق من الخراب والدمار الذي ينوجد  فيه الان.
 
س7     سمعنا بوجود محاولة لتأسيس مجلس كنسي متمثل من جميع الكنائس، الى اي مرحلة وصل هذا المشروع؟ هل هناك معرقلات خاصة لعدم قيام مثل هذا المجلس؟
هذه ليست محاولة لكنها حقيقة،  لانه بدون الوحدة لا نستطيع الاستمرار، اذا كان رجال الكنيسة يريدون حقيقة  تمجيد الله وخير  الكنيسة وخدمة المؤمنيين يجب ان يجتمع الكل معا، وان يعملوا بما امرنا الرب يسوع المسيح في وصيته (احبوا بعضكم بعضا كما انا احببتكم ….ليكونوا باجمعهم واحدا ) فاذا كنا نحن رجال الدين والمسؤولين نريد خيرالكنيسة وتمجيد الله،  يجب ان نقترب ونتعاون وان نعمل هذا المجلس الذي قد بدأ العمل به. وقد وُضِع قانونا خاصاً به وقد دُرِس هذا القانون وأُدخلت اليه بعض التعديلات الضرورية ونأمل ان يستمر العمل بموجبه. هذا كان لبغداد ، لانه هناك  مجلس آخر مثله في الموصل ولكننا نطمح ونريد ان يكون هناك مجلس واحد لكل العراق في المستقبل .
 
س8     الهجرة من المصائب التي ابتلى بها الشعب العراقي عموما وشعبنا المسسيحي خصوصا . فمن جانب لهذه العوائل الحق في الهروب من الموت ولكن من الجانب الاخر انهم يعولون في امرهم على المصير المجهول. فبماذا تنصح ابناءك المؤمنين.؟
قبل كل شيء الهجرة هي الوباء الكبير للعراق ليس للمسيحيين فقط ، أن الكثير من اخوتنا الاسلام ومن اخوتنا الصابئة المندائيين ومن اخوتنا اليزيديين وغيرهم يهاجرون البلد، لان البلد قد اصبح في معظم المحافظات استطيع ان اقول  بتحفظ  (جهنما صغيرا )  المكان الذي لا يوجد فيه السلام لاتوجد فيه الحياة ، ولا يستطيع السكان العيش فيه براحة ، ولا ان يعملوا كما يجب، ولا ان يدرسوا كما يجب ، ولا ان يصلوا كما يجب.  لانه لايوجد سلام واستقرار، اما بالنسبة لنا فإننا لا نفضل الهجرة، و نفضل ان يبقى ابناء العراق في العراق خاصة نحن المسيحون ، ولكننا لا نستطيع الان ان نقول لاي كان ان يبقى او ان يسافر، هو يجب ان يختار بكل حرية مستقبله،  لان الحالة هي  صعبة جدا، فاذا قال احدُ لاخر لا تسافر ، فيجاوبه الاخيرهل تستطيع ان تضمن حياتي قبل كل شيء؟  ولهذا قلت نصيحتنا هي ان نفضل البقاء في البلد ولكن بوجود السلام والاستقرار .
 
س9     سمعنا وجود قرار من كنيستنا الكلدانية وبتعاون مع كنيسة روما هناك رغبة  بانشاء ابرشية وبتعين مطران جديد في استراليا ونيوزلندا  ما هي اخر الاخبار عن هذا الموضوع؟
منذ فترة طويلة كان يفكر المثلث الرحمة البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد، ومن بعده غبطة البطريرك عمانوئيل الثالث دلي مع سسينودس الاساقفة الكلدان، ان تؤسس ابرشية كلدانية في استراليا ونيوزلندا. كانوا قد كتبوا منذ فترة الى الفاتيكان فكان الجواب ايجابيا بعدما سألوا وعرفوا ان هناك عدداً كبيراً من المؤمنيين الكلدان في استراليا ونيوزلندا، ولهذا تم الاعلان عن ان هناك ابرشية جديدة للكلدان في استراليا  ونيوزلندا وقد قدم السينودس البطريركي اسماء  المرشحيين لهذه الابرشية ونحن بانتظار تعيين احد المرشحين لكي يعلن اسمه ويأتي ويستلم هذه الابرشية المباركة في مؤمنيها وكهنتها،  ومن الان نقول الف مبروك للاسقف الذي سوف يستلم هذه الابرشية،  امنياتنا ان يكون المؤمنون والكهنة والاسقف الجديد يدا واحدة في العمل ،وان يتقدموا في خدمة هذه الابرشية وابنائها كي يزدادوا ايمانا ويتقدموا في حياتهم الروحية والاجتماعية.       
 
س10   سمعنا الكثير عن هناك  تهميش كبير للمسيحيين من قبل الحكومات التي حكمت في الفترة الاخيرة  والفئات  التي لها النفوذ في ادارة البلد  خاصة في موضوع الدستور. فما هو رأي الكنيسة في هذا الموضوع ؟
حقيقة  سؤالك هذا هو سياسي ، بالنسبة لنا حاولنا دوما عندما شعرنا بذلك ان نعطي ملاحظاتنا بشخص ابينا البطريرك الكلي الطوبى ، وكنا نؤكد بأننا نحن من المواطنين من الدرجة الاولى، وباننا من سكان العراق الاصليين، وعلينا جميعا ان نؤكد بان لا ندخل الدين في السياسة ، اي نحن عراقيون قبل ان نكون اسلاما او مسحيين او يزيديين او من الصابئة المندائين، لان كلمة العراق تجمع الجميع، فاذا كان هناك اي تهميش او غبن في حق فئة ما ، فاننا نحاول ان نذكر ذلك دوما للمسؤولين،  وان كان الاعلام لا يعرف ذلك ، ولا يوجد ضرورة ان يعرف الجميع ما يعمل السينودس البطيريكي او رؤساء الكنائس المسيحية في العراق لكي يدافعوا عن مؤمنيهم، ولكن بالتأكيد كلنا عيون ساهرة على مؤمنيينا ولا نريد ان تغبن حقوقهم  ولهذا مرارا كثيرة قلنا للوزراء و للمسؤولين بأنه لا يجب أن يكون أي تهميش لمؤمنينا . مثلا اذا كان لا يقبل المسيحي في وزارة وزيرها من الاخوة الشيعة او من الاخوة السنة او من الاخوة الاكراد كنا نقول لهم كيف يستطيع ان يعيش المسيحيون في العراق . فعندما تعطى مثل هذه الملاحظات تؤخذ بعين الاعتبار، ونأمل قبل كل شيء ان يعرف الاخوة أن ما نصبو اليه هو السلام والاستقرار فاننا  نبذل  كل طاقاتنا وجهودنا  لاتمام ذلك  في بلدنا .   
 
س11   وحدة شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) المتشتت في هذه الايام من الامور التي تُؤلِم الكُل، خاصة في ظل حرب التسميات المختلفة. وعلى الرغم من حصول بعض محاولات لايجاد مخرج منها لكن فشلت كلها. فما هو الحل المناسب لدى رئاسة الكنيسة الكلدانية؟
قبل كل شيء ان الوحدة هي من  ارادة مؤسس الكنيسة  ربنا يسوع المسيح ، هو الذي طلب من الاب قائلا ( ليكونوا باجمعهم واحدا)، هذه الوحدة اساسها المحبة ، وما اوصى به ربنا يسوع المسيح هو هذا ( احبوا بعضكم بعضا كما انا احببتكم ). فاذا كنا نريد ان تقترب القلوب فهناك شرطان اساسيان هما المحبة والوحدة، هذا اذا كنا فعلا نريد ان نخلص المسيحيين قبل كل شيء، فاذن يكفي ان نطيع المسيح لكي  تكتمل هذه الوحدة
ثانيا التعصب هو مدمر في كل الاحوال، هو ضد الوحدة ، هو ضد المحبة  المسيحية ،فاذن كل تعصب يجب ان نبعده كلنا من قلوبنا.
ثالثا ان نكون مستعدين للحوار، وان يكون اساس هذا الحوار المحبة ، ونتيجة هذه المحبة الحتمية هي الوحدة بالتأكيد ، فالحوار لا يعني ان اقول كلمتي وابقى مصرا عليها، لكنه يجب علي ان اسمعك وان اسمع المقابل وان اقبله كماهو، فاذا كان كل واحد منا يعيش خصوصياته ولكن في نفس الوقت نحاول ان نتقارب ليكون صوتنا واحداً ، وعملنا واحداً. اذا استطعنا ان نعبركل الخصوصيات المؤلمة والانقسامات عن طريق الحوار والتفاهم  عندئذن سنفرح كثيرا بحلول الوحدة والسلام والمحبة بيننا  ونحقق ما نصبو اليه.
 
س12 سيدنا لم تشير الى موضوع التسميات ، كيف ترى حل هذا الموضوع  ؟
قلت اولا نحلها بالمحبة ثانيا اكرر ما قلته ان نكون بعيدين عن اي تعصب ثالثا بالاستعداد ان اقبل ما هو لخير الجميع ، ما هو خير الجميع اقبله وان كان لا يرضيني شخصيا ، او  لا يرضي مثلا كنيستي او مجموعتي او طائفتي،  فاذن المهم هو ان نعمل بالمحبة بتعاون وباخلاص والشيء المهم الاخر هو  ان يعيش  كل واحد خصوصيته فالتسمية هي فقط  لتمثيل كافة الطوائف او كافة المسيحيين في الوقت المناسب امام الدولة امام الشعب العراقي، ولكن اذا كان كل واحد استمر في طريقه واستمر في رأيه المتعصب فاننا سوف لا نصل الى اية نتيجة . اذن علينا جميعا ان نتعاون وان نعمل بمحبة ايجابية لايجاد اسم يحمي الجميع .   
 
س13   اذن ما هي الوصية التي توصي بها رجال السياسة من احزابنا القومية كي يصلوا الى مخرج من هذا الموضوع مع مراعاة عدم الغاء الاخر وخصوصيته ؟
اولا وصيتي هي وصية اخوية انا من ناحيتي رجل دين وهم من ناحيتهم رجال سياسة،  ولكن امام الله كلنا نطمح الى شيء واحد ، نريد الخير نريد ان نمجد الله ،نريد العيش بسلام مع الجميع .
ثانيا هم كرجال سياسة يجب ان يحبوا بعضهم بعضا ، وان يحبوا خير الاخرين مثل خيرهم ، هذا ما اوصى به  ربنا يسوع المسيح فاذن كرجال دين مسيحيين وكرجال سياسة  نحن  نلتقي في الغاية و الهدف. لان المسيح هو  اساسنا جميعا وهو الذي نتبعه جميعا ، في نهائية الامر ،  اننا نريد ان نخدم الانسانية جمعاء روحيا واجتماعيا وسياسيا بالطريقة التي يريدها الله ،  فاذا لن يتحد رجال السياسة مع بعضهم البعض سوف سوف لن يكون هناك سلام واستقرار في البلد ،  فعليهم ان يتحدوا ان وان يعملوا معا بكل بساطة ورحابة الصدروان يقبلوا الاخر الذي يختلف عنهم في الرأي.  ليس احد   كاملا إذا كنا رجال دين أو رجال سياسة ،  لكل واحد منا حق في الوجود وفي الرأي  ، علينا جميعا ايجاد الافكار الجيدة التي تجمعنا والعمل بموجبها،  لكي نصل الى مرحلة الوحدة وهناك يكون الخلاص الحقيقي لنا جميعا .
 
س14   سمعت هناك حالة اللارضى لدى سيادتكم عن ما نشر في الايام الاخيرة في صفحات عنكاوا كوم ؟ فما هو الشيء الذي رايتموه غير مناسب للنشر؟ او ما هو الامر الذي انتم غير راضون عنه؟
حقيقة عنكاوا دوت كوم عملت كثيرا فهي تعمل على نقل هذه الاخبار الجيدة بين ابائنا المنتشرين في العالم ومن المقالات الدينية والى اخره ، ولكن  مع الاسف من الناحية الثانية هناك امور غير جيدة فيها ، يجب ان ينتبه اليها مسؤولوها قبل ان ينشروا اي خبر او مقال،  يجب ان يُقرأ الخبر ويعرف مصدره والهدف منه من قبل المسؤول قبل نشره .  مثلا قبل ايام كتب عن الاب ايهاب  كمراسل عنكاوا دوت كوم ، يجب ان يعرف المسؤولون فيها اولا ان الاب ايهاب هو كاهن وليس مراسل. ثانياً  إن ما كُتب عنه هو غير صحيح، كما علمت منه شخصياً.
 ثم ماذا سيستفيد ناشر الخبر في وصفه بعبارة (انه اسئ اليه)  والى اخره، ثم ان يعلق العمل الكنسي والاعلامي معا ، يجب ان يكتب ان الاب ايهاب، انه كاهن يخدم الله والكنيسة قبل كل شيء . ولهذا يُطلب من المسؤولين فيها الحرص على مصداقية والصيغة الملائمة للخبر قبل النشر، ان يعملوا ما يريده الله فهذا كاهن رجل دين، يريد ان يعمل الخير دوما هذا ما اريد ان ينتبه اليه الاخوة في الادارة، او مثلا قبل يومين او ثلاثة كتب احد الاخوة عن اصحاب الصليب ماذا يستطيعون ان يعملوا؟ ، انا اسأله هل هوباستطاعته هو ان يعمل شيئا؟  لياتي ونضع على صدره عشرة صلبان  لعله يستطيع ان يعمل شيئا لمنع الارهاب ، لماذا هذه الانتقادات الغير لائقة . من يستطيع ان يعمل الان في العراق في هذه الظروف الصعبة ؟ كلنا نتألم كلنا نبكي على ما يجري .
مثلا حالة الاب سعد سيروب وكثيرون مثله يقتلون وتؤخذ فدية عنهم وهذا مالا نريده نحن ايضا.  لانه ضد كل عراقي كثيرون من الاخوة الاسلام من الاخوة الصابئة المندائين من اليزيديين يُخطفون كل يوم فمن المسبب؟ّ.
فاذن اطلب من ادارة عنكاوا دوت كوم  ان لا تخلق الحزازات ، مثلا هناك مقالات ضد البطريرك وضد الاساقفة وضد الكلدان وهناك مقالات ضد الاشوريين هذا ليس من صالح عنكاوا دوت كوم ولا من صالح المسيحيين بالعموم. يجب ان تنشر ما يوحد وما يلين القلوب ما يجعل التقارب بين المؤمنيين بعضهم من البعض، من هو الاشوري ومن هو الكلداني ؟ كلنا ابناء الله ، كلنا  ابناء كنيسة واحدة، كلنا اخذنا الايمان الواحد فيجب ان نعمل معا للوحدة كما قلنا في مصالحة وطنية عراقية سابقا كذلك مصالحة مسيحية .
 
س15   ما هو الشيء الايجابي الذي رايئته في جاليتنا الكلدانية المنتشرة في العالم خلال رحلتك الطويلة؟ وما هي السلبيات التي ترى يجب معالجتها او بالاحرى  ماهي عيوبنا في المهجر؟
هناك ايجابيات كثيرة وسلبيات كثيرة ، الايجابيات ما يفرحنا هو ثبات الايمان والتقاليد الكنسية والامور الروحية و الثبات على وحدة العائلة ، والمؤمنون لم يتعلموا بعد الحالات السيئة الموجودة في المجتمع الغربي.  فما يفرحنا هو عند التقائنا بالمطارنة والكهنة الاجانب فانهم يمدحون مؤمنينا قائلين بان لكم مؤمنيين صالحين مواظبين على الكنيسة.
لكنه هناك بالمقابل  امور غير صحيحة تؤلمنا كثيرا وعادات تعلمها بعض الشباب الاعزاء من الغرب كنا نتمنى ان لا تكون موجودة عندهم ،مثلا موضوع  القمار فهم يخسرون ما حصلوا عليه بتعبهم باسابيع او اشهر  يصرفونه في فترة وجيزة ، وموضوع المخدرات احيانا ، موضوع ما يدعى بالصداقة بين الفتى والفتاة ،  واحيانا هناك تشرذم  و انقسام في العائلة  هذا ما لا نتمناه ابدا لاولادنا الاحباء ، ونطلب منهم الالتزام بالقيم الايمانية والاجتماعية  البناءة ونطلب في نفس الوقت من الله ان يباركهم جميعا وان يعطيهم السعادة والرفاهية وخاصة الثبات في الايمان بشفاعة امنا العذراء مريم.
 
هناك بعض اسئلة  قصيرة عن شخصيتك نود معرفة اجوبتها من سيادتكم

1   هل تقرأ كثيرا؟
نعم عندما لي الوقت احاول ان اقرأ لان القراءة هي حياة الانسان وخاصة حياة رجل الدين .
 
2 من هو الشخص الذي ترك اثر بصماته في حياتك؟
هو كاهن كان رئيس السنيمير في روما المونسيور فيليجي جينجي الذي كان يخدمنا بكل قداسة السيرة وبكل تواضع.
     
3    من هو شفيعك؟
هو يسوع المصلوب .
 
4  هل لك صلاة خاصة؟
صلاتي الخاصة هي ( يا رب احفظ العالم من الخطيئة وثبت الشباب والشابات في الايمان القوي ووحد كنيستك والعائلة).
 
5  اي مفكر او فيلسوف او مصلح اجتماعي برائيك قدم اكبر خدمة للبشرية؟
بالنسبة لي هي الام تريزا من كلكتا (ام الفقراء)  التي ببساطتها هي اكبر عالمة ومصلحة.
 
6  ما الذي كنت تتمنى ان تنجزه في حياتك ولم تستطيع انجازه لحد الان؟
ما كنت ابتغيه هو الوحدة المسيحية خاصة في بلدنا الذي يتألم من الانقسامات الكثيرة
فنطلب من الله  ومن ربنا يسوع المسيح ان تكتمل مشيئته متى ما اراد .
 
7   ما هي القاعدة الذهبية التي تستخدمها في حياتك؟
لا تؤجل عمل اليوم الى الغد .
 
في النهاية باسم صحفة عنكاوا كوم نقدم شكرنا الجزيل لكم مرة اخرى ونتمى العودة بسلام الى بلدنا الام العراق وان يعود السلام معك الى اهلنا هناك  .
 
هل من كلمة اخيرة لقراء صحفة عنكاوا دوت كوم.؟
اهم شيء اقول لمن يسمعني او يقرا هذه الكلمات هو : صلي وصلي دوما لاجل السلام في العالم وخاصة في الشرق الاوسط وبصورة خاصة في العراق المتألم و المتعذب هذا ما قلته في كتاب صدر في روما قبل الحرب( ان الله لا يريد الحرب)  فاقول الان ان الله يريد السلام ، فاذن نطلب منه رب السلام ان يعطينا السلام في عراقنا الحبيب وبهذا تستطيعون جميعا ان تزوروا العراق وان تفرحوا في مسقط رأسكم اينما كنتم ايها الاخوة الاعزاء ربنا يحفظكم وامنا العذراء تستركم  وشكرا.
 
شكرا جزيلا سيدنا    [/b] [/font] [/size]

572
                    البيان التاسيسي لجمعية مار اورها للمركهيين في استراليا



بعد سلسلة من الاجتماعات والندوات التي جرت بين اعضاء  اللجنة المؤقتة لجمعية  مار اوراها للمركهيين في مدينة مالبورن /استراليا التي كانت تقوم بنشاطات عديدة مثل الاعمال الخيرية لاهالينا في العراق والمهجر والاحتفالات في الاعياد الدينية والمناسبات الوطنية لسنيين طويلة.
قررت هذه اللجنة تاسيس جمعية تعاونية لاهالي مركا (المركهيين ) في ولاية فكتوريا /استراليا تحت اسم (جمعية مار اورها للمركهيين) ويكون الهدف الرئيسي للجمعية هو جمع شمل جميع عوائل بيث مركا.


اهداف الجمعية
اولا
   لم الشمل لجميع المركهيين في مالبورن من ناحية الاجتماعية والرياضية وزيادة التعاون فيما بينهم والاهتمام بشان اخوتنا واقاربنا في العراق والخارج . والاهتمام بالجالية الكلدانية بصورة عامة والتعاون مع جميع النوادي والجمعيات والاتحادات الكلدانية  في استراليا والعالم.

ثانيا
   اقامة الحفلات الاجتمعاية في المواسم المناسبات الدينية مثل عيد الميلاد ورأس السنة وعيد القيامة وشيرا ما اوراها والسفرات اما لوحدها او بمشاركة مع بقية الجمعيات والنوادي.

ثالثا
   الانتماء الى الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا والمشاركة في نشاطاتها القومية والاجتماعية  ومهرجاناتها الرسمية.

رابعا
   توعية اعضاء الجمعية بالقيم والقوانين والأنظمة  الاسترالية عن طريق استضافة مختصين في ندوات عامة .

خامسا
   الاهتمام بالشبيبة وتشجيعهم في التقدم العلمي وممارسة الرياضة والاهتمام بكبار السن
 
سادسا
   التعاون مع مؤسساتنا الكلدانية في وطننا الأم العراق و حسب مل
يتوفر لدينا من امكانيات.


ملاحظة ان العضوية للجمعية هي لجميع افرادعائلة كاملة وتكون باسم رب العائلة  ويكون الاشتراك الشهري 20$ شهريا





اسماء اعضاء الهيئة الادارية المنتخبة لجمعية مار اوراها للمركهيين في فكتوريا / استراليا

ايليا كاكوز منصور               رئيسا
يوسف كوركيس               نائبا للرئيس
مخلص نمرود                  سكرتيرا
اندريوس لازار                  امينا الصندق
نشوان اوشانا               مسؤولا للعلاقات العامة
فؤاد شمس الدين               مساعد المحاسب
جميل مشو                  عضو اللجنة الفنية
باسم اوشانا                  عضو اللجنة الفنية
ابراهيم جكو                                      عضو اللجنة الفنية
نادر شمعون                  عضو اللجنة الفنية
زيرك كوركيس               عضو اللجنة الرياضية
مايكل كوركيس               عضو اللجنة الرياضية
مازن خوشابا                  عضو اللجنة الرياضية
عوديش قرياقوس               عضو اللجنة المتابعة
شمعون اوشانا                عضو اللجنة المتابعة
منصور كاكوز                  عضو اللجنة المتابعة
اوشانا برخو                  عضو اللجنة المتابعة
اسماعيل شمعون           عضو اللجنة المتابعة



الهيئة الادارية لجمعية ما اوراها للمركهيين
في فكتوريا / استراليا
1/9/2006



      

573



                      الاب سعد سيروب المخطوف والضمير الانساني

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
4/9/2006

القس سعد سيروب هو ذلك الكاهن الباسم ، الذي  تعود زرع الامل والحياة في قلوب الناس ، وكرس حياته لخدمة الله الذي كان يعمل في كنيسة اسيا في حي الميكانيك في منطقة الدورة في بغداد ،  قد تم خطفه منذ اسبوعين او اكثر، وقد ارسلت مئات النداءات والطلبات للاخوة الخاطفين،  كي يطلقوا سراح القس المسكين لكن لحد الان بدون جدوى.

ابتي الكاهن سعد سيروب لقد طال غيابك عنا،  وانقطت اخبارك عن مسامعنا، لست انا الوحيد من المهتمين باخبارك ، بل هناك الكثير من اخوتك العراقيين سمع بك، والان هم  متشوقين الى سماع خبر عودتك الى اهلك.

انا اعرف كم هو صليبك ثقيلا في هذه الايام،  التي بدأ فيها الضمير الانساني  بالزوال والضمور عند البعض والقسم الاخر من اخوتنا العراقيين يكرهون الشمس ونورها، وعدالة السماء وخالقنا العظيم  ويفضلون الظلام والقتل والدمار.
 لكن لنا كل الامل ان يكونوا الاخوة الذين  تعيش معهم الان ، ليسوا من تلك الاصناف البربرية عديمي الضمير ، بل انهم يعاملونك بروح انسانية واخوة عراقية ويتذكرون الرحمة التي هي وصية الله لاسير مثلك .
 نعم نحن نعلم لقد اختار الكثير في هذه الايام ، ان يبدل خالقه ودينه وتربيته وشيمته العراقية العظيمة، واخلاق مجتمعنا  بمبدأ الملحد  نيتشه  فاصبحوا تلاميذا له،  ذلك الزنديق الذي علم الناس كره الحياة والحقد والانتقام ، التي ليست من القيم السماوية،  لا بل هو صاحب العبارة المشهورة (لقد مات الله) فاقتلوا كل ضعيف ترونه في حياتكم  . لذلك لا نتعجب اليوم من ان نرى كثير من الناس قد ظلوا الطريق، واصبحوا ضمن القطعان العائدة لهذا الذئب المفترس وكأنهم فعلا يؤمنون بموت الله،  فيفعلون ما يشاؤون دون خجل او خوف، لذلك هناك الالاف من الجرائم تجري ضد العراقيين الابرياء من كل القوميات والاديان بدون ذنب او خطأ لهم .

لكن نامل ان يكون خاطفيك من المؤمنين بدين الله، و مبادئه الحميدة البعيدة عن الزنديق نيتشه وتلاميذه وان تكون المهمة التي وضعوها على عاتقهم  مختلفة وبعيدة عن ذلك الزنديق وان تكون تعاليم الله  هي من المبادئ التي يؤمنون بها، اي عدم التعدي على حياة الاخرين والرحمة عليهم لا سيما من هم ابرياء مثلك.

انا اعرف  انك اخبرت الاخوة الذين تعيش معهم مئات المرات، انك لست عضوا في اي  ميليشية ، ولم تحمل السلاح ضد احد ، وانك لم تكن ضد اي شيعي او سني او كوردي او مسيحيي او تركماني او  يزيدي او صابئي، ولم تكن مترجما او متعاونا لقوات الاحتلال ، انا اعلم انك قلت لهم مرات كثيرة لست سوى مؤمن قررت ان تكرس  حياتك لتسبيح الله ومجده وتعليم الناس التسامح والتعاون والخوف من عدالته وان تزرع البسمة على وجوه الناس حينما تقول لهم ان امل وجودنا هو خالقنا  .
 انا اعلم ايضا قلت لهم مرارا لست مسبب المتاعب لاحد فما انت الا قشا امام رياح الشر التي هبت على عراقنا الحزين في هذه الايام،  وبينت لهم انك لست ضد او مع فكر اي شخص . وان رسالتك في الحياة  هي على نقيض مما علم نيتشه وغيره من الزنادقة، ان رسالتك هي العمل في حقل الله الذي تؤمن به الديانات السماوية الثلاثة.
نعم ابتي نعلم  كم مرة تم تهديدك وانك اخبرتهم مهما عملوا بك (لا سامح الله)  فان شيئا لن يتغير في العراق،  وان السلام والوئام لن يحل بين مكونات الشعب العراقي  بهذه الطريقة. و ان حفنة من الدولارات الزائلة ليست شيئا مقابل حفظ حياة الانسان.

اننا نشعر بيقين ان الذين خطفوك ولا زلت تعيش معهم  يبقون اياما او اسابيعا بعيدين عن عوائلهم، و هم ايضا مثلك يملكون اباءا وامهات واخوة واخوات  واكيد يشعرون كم هي لحظات الفرح عظيمة  بين اهلهم حينما يعودون الى بيوتهم ، اكيد ان تلك المشاعر الانسانية ليست غائبة عن ضميرهم مهما تكون مشاكل العصر قد اصلبت قلوبهم  فيتذكرونك ويتذكرون ان اهلك واصدقائك ايضا بانتظار عودتك اليهم  ، نعم لنا الايمان الكامل بان الله سوف يلين قلوبهم  فيرحمون عليك وعلى اهلك الذين رفعوا نداءات طلب اخلاء سبيلك  مع الكثير من الجهات المدنية والسياسية لغرض هذا العمل الانساني الكبير وسوف  يكتشفون عاجلا ام اجلا انك لست الشخص الذي يجب ان يدفع الثمن  باهضا لشيء لم يقترفه .

 وسيتذكرون ان الله اعطى لكل انسان الضمير كي يزن  اعماله،  واعطى الامل والحياة لكلنا  للعيش في هذا العالم من اجل عمل الخير وانهم سوف يرسلونك الى اهلك وذويك مع قولهم لك في لحظات الوداع مع  الف سلامة .   
 


574
        في 15 تشرين الاول سنة 2000 صعق شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) بنبأ وقوع الفاجعة الكبيرة التي اصيب بها بموت الاب العلامة المرحوم يوسف حبي في حادث مؤسف (اصطدام سيارة)  وهو في طريقه الى اردن  لحضور مؤتمر مجامع الكنائس الشرقية المقامة في لبنان انذاك.
انها السنة السادسة على ذلك حادث المؤلم. وقد لاحظت في الاونة الاخيرة  عدم وجود ذكر او استشهاد بهذا المفكر الكبير في تاريخ كنيستنا الكلدانية،فقد نسى شعبنا ذلك الجبل العظيم من المعرفة الانسانية والروحية .

في حينها كنت قد نشرت مقالا عن حياة المرحوم في مجلة رعية كنيستنا التي كنت انذاك احد اعضاء لجنة تحريرها  (كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في مالبورن /استراليا) وها اني اعيد نشر نفس المقال في صفحة عنكاوا كوم/باب الفكر والفلسفة كي تبقى ذكرى  هذا الكاتب والمفكر الكبير في اذهان مثقفينا و المؤمنين.

ملاحظة لم اجري اي تغيير على الموضوع
يوحنا بيداويد
ملبرون /استراليا
28/8/2006

                                        الأب يوسف حبي في ذمة الخلود – العدد 13

{الإنسان المنغلق هو شرنقة ما تلبث أن تموت. اجل، ليس الانفتاح عملية سهلة، إذ قد يتعرض صاحبه لما لم يكن في الحسبان، فهو مغامرة، إنما لابد من الانفتاح لتكوين الذات. إذ لا تتم المعرفة ولا التكوين والنمو والاكتمال الا من خلال انفتاح الأنا على الآخر، لذا فانه بحبس ذاته يخنقها}.

هذه كانت أفكار الأب الدكتور يوسف حبي الذي توفي في حادث سيارة في 15ت1 الماضي. مات رجل من علماء الاكليروس في القرن العشرين. قليلون هم الذين توصلوا إلى مكانته العلمية وإبداعه الفكري ومقدرته الكبيرة على العمل بنشاط في الحقول المتنوعة في آن واحد. هذا بالإضافة إلى ترأسه للجان عديدة للبطريركية.
ولادته وشهاداته:
 ولد فاروق داود يوسف في 13ك1 سنة 1938م في الموصل، اكمل مرحلة الدراسة الإعدادية في 1956م، ثم التحق بالجامعة ألا وربانية في روما وحصل على شهادة الليسانس في الفلسفة واللاهوت، وبعدها اكمل دراسته في القانون الكنسي في جامعة اللاتران وحصل على شهادة الدكتوراه عام 1966م،  وله دبلوم في وسائل الأعلام من جامعة
بروديو عام 1962م ودبلوم في الاجتماعيات من معهد جيسك عام 1966م.
 
مسؤولياته:
عمل سكرتيرا لمطرانية الكلدان في الموصل للفترة 1966-1980م ومحاضراً للفترة 1975-1981م في جامعة الموصل، وأستاذاً في المعهد الشرقي في روما منذ 1981م لحين وفاته عميد كلية بابل للفلسفة واللاهوت منذ عام 1991م، رئيس لجنة التثقيف والأعلام في المؤتمر الكلداني الأول في العراق سنة 199، وعضو هيئة صياغة القرار والبيان النهائي لمؤتمر الكلداني الأول1995، عضو هيئة التحرير في مجلة نجم المشرق ، ومسؤول القلم السري لبطريركية الكنيسة الكلدانية، هذا بالإضافة إلى خدمته ككاهن في الموصل  ودهوك  وبغداد  في  فترات  متعاقبة.
الرجل و الثقافة:
أحد مؤسسي مجلة بين النهرين وقد شغل منصب رئيس تحريرها لمدة 27 سنة، وكان عضواً في المؤسسات التالية: مجمع اللغة السريانية ورئيسه عام 1996، مجمع القانون الشرقي منذ عام 1975، جمعية التراث المسيحي والدراسات السريانية منذ عام 1984، المجمع العلمي العراقي، الجمعية الدولية لتاريخ الطب في باريس منذ عام 1982، اتحاد الكتاب والأدباء العراقي والعربي، جمعية الفلسفة العراقية واتحاد المؤرخين العرب، نقابة الصحفيين العراقيين.

 
كتبه واطروحاته:
له مؤلفات عديدة وكتب مترجمة وهي "الدير الأعلى وكنيسة الطاهرة، الموصل، حنين بن اسحق 1974"، "دير الربان هرمز 1977"، "دير مار كوركيس، بغداد 1977"، "كتاب المولودين لحنين بي اسحق (تحقيق)، بغداد 1980"، "طريق الفرح (ترجمة)، الموصل 1970"، "الإنسان في أدب وادي الرافدين، بغداد 1980"، "تاريخ ايليا برشينايا (تحقيق) 1975"، "كنائس الموصل، بغداد 1980"، "فهرس المؤلفين لعبديشوع الصوباوي (تحقيق)، 1986"، "تواريخ السريانية (تحقيق)، 1983"، "رحلة اوليفييه إلى العراق (ترجمة)، بغداد 1984"، "نيران الشعر، بغداد 1985"، "دراسات إنجيلية (ترجمة9)، بغداد 1988"، "كنيسة المشرق، الجزء الأول، بغداد 1989"، "نشوة القمم (خواطر)، بغداد 1996"، "خلجات (خوطر)، بغداد 1996"، "جوامع حنين بن اسحق في الآثار


العلوية لارسطو، بغداد 1976"، "المجمع بيروت 1999"، هذا بالإضافة إلى اكثر من مائتي موضوع منشور في مجلات محلية وعربية وعالمية وخاصة في مجلات ( نجم المشرق وبين النهرين والفكر المسيحي). وكانت معظم مواضيعه طويلة على شكل أطروحات، تتناول شتى الميادين كالفلسفة، اللاهوت، تاريخ، الاجتماع، وتحقيقات في نشاطات الكنيسة الكلدانية.
كان للأب حبي دور بارز في إقامة مهرجان مار افرام واسحاق بن حنين سنة 1972، كما أقام مهرجان نوهدرا في دهوك للمرة الأولى، وله مشاركات كثيرة في مؤتمرات عالمية مختلفة.

كان للأب حبي موهبة في الخطابة والتعليم الأكاديمي وله طريقته في معالجة المواضيع وسبك الأفكار، كان يقود القارئ إلى قلب الموضوع بكلمات بسيطة وجمل مقتضبة متماسكة مع بعضها، مستخدماً مصطلحات فكرية وعلمية غير معقدة. كانت اللغة عنده كالعجين يصوغ منها ما يريد صياغته وبكل مقدرة. وكان له سعة في نواحي شتى ولا جرم، لأنه أستاذ في اللغة، التاريخ، الفلسفة، اللاهوت، القانون الكنسي، علم الاجتماع. لذلك كان يولي كل موضوع يتطرق إليه فحصاً وتدقيقاً من كل الجوانب. كان يجيد سبعة لغات عالمية هي العربية والسريانية والفرنسية والإيطالية والإنكليزية والألمانية واللاتينية.
مقتطفات من أقواله الجميلة:

الأيمان: الأيمان هو حب ووعي غير مبني على الفكر التجريدي، والمؤمن وحده يعلم ما يملك.
الحبيب: من يحب لا يطلب  من مُحبه، فالمُحب يعرف ما يتمناه الحبيب، ويلبيه قبل إن يسأله.
الحب: وحده هو إشراق وحياة، وحده لا يقاس بأي مقياس ولا معيار له.
الوعي: حين وعى الإنسان الأول ذاته، عرف انه مختلف عن الكائنات الأخرى حوله.
الحياة: هي نور وحب وخلود.
الألم والحب: لا حب بدون ألم، لا بل أزيد، من لا يتألم لا يحب.
الزواج: إن عهد الزواج قد صنعه ونظمه الخالق، هو كالحب والوحدة بين المسيح والكنيسة، هو تبادل في عطاء الذات وبشكل كامل.

 أمنياته:
1- أن نعمق فينا حس الانتماء إلى كل ما ينبغي أن نكون منتمين إليه أرضاً، شعباً، كنيسةً، أرثاً، طقساً، لغةً، تقليدًا ، وان نقبل الآخرين كما هم.
2- أجراء مسح عاجل وشامل لسائر مؤمني الكنيسة لنعرف عددنا، أعمارنا، أوضاعنا، حالتنا الاجتماعية، الدينية، الثقافية، الاقتصادية ونشخص موقع قوتنا وضعفنا.
3- الإسراع في عملية تجديد الطقس بحيث يجعل الأيمان ينطق من خلال الرتب والصلوات الطقسية.
4- الأيمان بالحقيقة التالية، طالما بقينا أفراداً لن نحقق شيئا متميزا، لابد أن نعمق (الحس الجماعي) ونحاول جمع الشمل المشتت، ومن ثم البحث عن السبيل لتحقيق الوحدة مع الكنائس الأخرى.
5- وضع خطة رعوية جديدة، متكاملة من كل الجوانب تعالج مشاكل الشباب، الفتيات، الزواج، والعائلة، والبعيدين والمهمشين، البحث عن طرق جديدة لإيجاد دعوات جديدة، وإعطاء الفرصة للآخرين للعمل الروحي.
6- الحفاظ على جوهر الطقوس والتراث والتقاليد لان التاريخ والتراث هما الذاكرة الحية للإنسان.
7- إعادة النظر في مؤسساتنا التنشيئية، التربوية، التعليمية، على كافة الأصعدة إبتداء من مؤسسات الابتداء الرهبانية، والتنشئة الكهنوتية، والتثقيفية مستنيرين بخبرات الآخرين.

قالوا في الأب يوسف حبي:
الأب خالد مروكي:
الأب حبي أحد كهنة كنيستنا الكلدانية، لاهوتي معاصر، مؤرخ وأديب. ركّز من خلال دراساته ومؤلفاته العديدة، وبالاستناد إلى فكر اباء الكنيسة أمثال: مار افرام، مار نرساي، على أحياء و تقوية الفكر اللاهوتي الخاص بالكنيسة الكلدانية(كنيسة المشرق). كذلك اهتم الأب حبي بدراسة حضارة ما بين النهرين وتقديمها بوجهها التاريخي الصحيح، مركزا على مفهوم فلسلة التاريخ اكثر من سرد الحوادث التاريخية فقط.
فريدون حزقيال (أحد طلاب معهد التثقيف المسيحي في كلية في بابل سابقا):
كان الأب يوسف حبي والدنا الروحي، ساعدنا لكي نكتشف أعماقنا، علمنا بأن ننظر إلى الحياة نظرة إنسانية، ونحن رأينا فيه الإنسان المثال لنا. درسنا مادة الفلسفة على يده ولمدة عامين في معهد التثقيف المسيحي في كلية بابل. كنا نحبه، نحب شخصيته وتفتحه وتواضعه. يوسف حبي لم يمت، انه حي في طلابه وكل من عرفه.

سليم كوكه (أحد أعضاء الاخوة الدومنيكية سابقا):
كان للعلامة يوسف حبي مكانة كبيرة لدى كل الذين عرفوه عليه من علماء وكبار المثقفين والمفكرين على المستويين العراقي والعالمي. قاد حركة الشباب منذ أوائل الستينات في الموصل وأكملها في كلية بابل، كان يشخص المشاكل بخبرته وكفاءته المعهودة وبأسلوب لبق وآراء متفتحة، ولا زالت كلماته ترن في اذني حول المحاور الأساسية في حياة الإنسان حينما تتحول المعرفة إلى الوعي والعاطفة إلى الحب ومن دونهم لا يمكن للشباب أن يكونوا إنسانية صالحة لبناء المجتمع والكنيسة.
الختام:
نعم مات الأب حبي، لكنه سيبقى حيا: أثاره،  طموحاته، أفكاره، لاهوته، قد انتشرت في كل أرجاء المعمورة. من يقرا عن الأب حبي سوف يعرف جيداً كم كان هذا الرجل متحمساً في العمل الروحي والاجتماعي بين الشبيبة. كان يفكر ويعمل بكل قوته وكأنه كان يجسد مقولة القديس بولص (الويل لي إن لم ابشر...).

المصادر:-
 * مجلة الفكر المسيحي العدد 349 لسنة، 1999.
 * مجموعة من كتب الأب المرحوم يوسف حبي، وأعداد مجلة نجم المشرق والفكر المسيحي وما بين النهرين.       
* مجلة بهرا العدد 143 لسنة 2000.

575

  رسالة مفتوحة الى قادة الاحزاب العراقية الكبيرة

يوحنا بيداويد
18/8/2005

يحز في قلوبنا كعراقيين ان نرى ما تقوم به بعض  القيادات من  احزابكم باسم الدين والوطنية عن طريق رجال ميليشياتكم  على ارض العراق الزكية، تملؤنا المرارة حينما نرى دولا لم يكن لها اي وجود في التاريخ، لا بل نشأت  قبل 500 سنة او اقل تتربع الان على قمة التطور العلمي والحضاري والاقتصاد العالمي  بينما ارض العراق التي اوجدت حروف الكتابة ،واتت بحضارة وادي الرافدين ، تلك الحضارة التي ابدعت في وضع المعادلات الاولى في الرياضيات  وعلم الفلك والجبر وشقت جداول الري وبناء الجسور  تعيش اليوم عصر الانحطاط  و الظلام والقتال العشوائي . كأن اسطورة عشتار وتموز فعلا تحققت  في القرن الحادي والعشرين، فعوضا عن نزول عشتار الى عالم السفلي ، نزل الشعب العراقي كله الى العالم السفلي ،عالم الاموات، فاصبح  اسيرا لارهاب ميليشياتكم  المتعطشة لسكب الدماء والاجرام وقيادتها السيئة الصيت التي اصبحت اسوء من صدام حسين في حبها لسرقة اموال الشعب العراقي وفي ممارسة روح الدكتاتورية والاجرام  .

لم يعد مخفيا لاحد الان ان خارطة العراق في نقطة حرجة ، تلك النقطة التي تفقد المادة خاصيتها او هويتها الاصلية لتتحول الى شيء اخر حسب تفسيرها الفيزيائي . نعم العراق شئنا ام ابينا اصبح الان في النقطة الحرجة ، نقطة الضياع ولم يعد  سهلا ايجاد الحل بسبب الدور السلبي لهذه القيادات.

لا اعتقد حينما يجتمع اثنان من الشعب العراقي اليوم اينما كانوا لا يتحدثون عما يجري من جرائم لا تغتفر باسم الدين الاسلامي في العراق اما انتم فلازلتم غير مبالين بخطورة الامر، غارقين في اوهام وامراض نفسية.

كلنا يعرف هناك اخطاء كثيرة حدثت في طريقة التحرير او احتلال العراق (كيفما تريدون تسميتها )  وكلنا له  الكلام الكثير حول هذا الامر، لكن اليوم نحاول فرز هذه الاخطاء وتقسيمها ، فهي تقع في ثلاثة اصناف حسب مصادرها:
القسم الاول   هي الاخطاء التي اتت من الخارج من الولايات الامريكية وايران وبريطانيا  والدول العربية الاخرى ضمن مخططاتهم او بسبب جهلهم ، لان لكل واحد منهم كان له رؤيته الخاصة في مستقبل العراق حسب ما تقتضي مصلحته و لا زال يعمل لاجل تحقيق ذلك.
القسم الثاني    هو ما جلبه الفكر الوهابي السلفي من رجال القاعدة وذلك لا يحتاج الى الشرح والتطويل.
القسم الاخير      وهو الاهم  الصراع القائم بين الصيادين (قادتنا السياسين) على اشلاء الفريسة (ارض العراق وشعبه)، بعضهم ان لم نقل كلهم يوما ما كانوا يعيشون في دول الجوار غرباء، لاجئين ، بطونهم فارغة يحلمون بطعام زهيد من المنظمات الانسانية العالمية ، يملئ قلوبهم الحنين الى الوطن ونسيمه .

لا نستطيع ان نلوم امريكا على ما تفعله في العراق اليوم، لانكم كقادة عراقيين انفسكم طلبتم الرحمة من البيت الابيض، ووقعتم على البياض لها، والعراقيون انفسهم وانتم معهم،  اليوم لستم مخلصيين لبلدكم فكيف تطلبون من المحتل ان يحميه ويبنيه لكم، الخراب الذي يحدث الان ليس كله من صنع امريكا ، بل من مواقفكم ومواقف العراقيين  انفسهم، نعم العراقيون فتحوا ابوابهم للمرتزقة القادمين من اربع اركان المعمورة من جماعة القاعدة واسكنوهم بين اطفالهم وعوائلهم ، ففي بيوت العراقيين تُركب السيارات المفخخة وتٌخبئ الاسلحة ، وتُركب الاحزمة بالمواد المتفجرة، وتُخطط العمليات الاجرامية، بعض منكم من قادة العراق السياسيين تشجعون عصاباتكم ومرتزقتكم على الاعمال الاجرامية، ولا حاجة بنا للتذكير باسمائهم، البعض منكم يفضل الغريب من دوا المجاورة على العراقي ، فاي حل تتوقعون يحصل لكم.

لا نكثر الكلام اكثر عن المجرمين من القاعدة الذين يقتلون انفسهم من اجل فكر شاذ غير عقلاني وغير اخلاقي وهو الاقدام على الانتحار من اجل قتل بعض ابرياء لانهم لا يؤمنون بفكرهم،  فهم لايريدون  ان يعيشوا حسب ذلك المبدأ وانما يعملون من اجل ان يعيش غيرهم بحسبه، ّّّ فاي تناقض وخرف هذا؟ّّّ!.
 اي اله هذا  يستطيع ان يخلق البشرية ولا يستطيع معاقبة الخاطئ منهم، فيطلب من شخص اخر ان يقتله كي لا يزيد الشر في العالم او يقتل نفسه بعملية تفخيخ سيارة كي يقتل الخاطئ الذي يرفض الايمان بخرافته ؟!!. اليست الحياة هبة مجانية معطاة من الله لكل شخص ، اذن لماذا يستحقرونها، وهل هذه هي الطريقة الناجحة للانتقام من امريكا؟ وهل لان امريكا دولة لها امكانيات اقتصادية كبيرة في هذا العصر تريدون سحقها وهدمها، الم يكن للشرق حضارات اقوى واقدم واعظم من حضارة امريكا ، فلماذا زالت واندثرت؟ ،ولماذا سقطت الحضارة الاسلامية التي كانت اخر هذه الحضارات  بعدما كان حدودها من الصين الى جبال البرانس؟. اليس من الافضل دارسة هذه الاسباب بعقلية ومنطق متفتح كالتي يمتكلها الانسان الحاضر اليوم وليس كما كانت عقلية ومنطق لانسان  قبل 1500 سنة؟

الان لننقاش بعض من قادة الاحزاب المشتركة في الحكومة العراقية، الذين لهم اعضاء في مجلس النواب، اليس من المضحك مشاركتهم في الحكومة ولديهم ميليشيات  خاصة بهم ، تقوم بقتل وخطف وسحق وترهيب كل من يريدون او يعاكس رائيهم، الا يعني هذا انهم لا يؤمنون بهذه الحكومة وليسوا مخلصين لها، اية ازدواجية هذه ؟. بالله عليكم الم يكن رجال الامن الخاص والمخابرات و..... كافة اشكال القوى المجرمة في عصر صدام حسين تعمل ما يعملونه هؤلاء الان، فاذا كان صدام و اعوانه، اليس رجال ميليشياتكم اشد  اجراما منه ومن رجاله ؟!!
الم يكن من الافضل لكم كلكم ان تدعمون الحكومة ورجال الشرطة العراقية وتعملون على تقوية الجيش والامن وتسخرون كل طاقات احزابكم ومؤسساتكم من اجل ولادة عراق جديد؟ الم يكن من الاسهل تغيير نهج التفكير لدى الناس البسطاء عن طريق اقامة المؤتمرات و الندوات والمحاضرات لمنتسيبكم والتابعين او الموالين لكم وتعليمهم مبادئ احترام الاخر وحفظ حقوقه وعدم الاعتداء عليه والتخلص من التمييز على الهوية؟ . الم يكن من الاسهل استخدام وسائل الاعلام المختلفة في توعية الشعب العراقي في وطنيته التي خسرها بسبب الحكم الاستبدادي لصدام وعائلته المجرمة بدلا من جعلها تنقل الاخبار المشؤومة من القتل والخطف والسلب والاختصاب وقطع الرؤوس ؟ الم يكم من الاحسن مد الجسور وروح الثقة بين مكونات الشعب العراقي جميعا واقامة مصالحة وطنية حقيقة بعيدة عن الطائفية والعددية ؟ وتشجيع المعاهد والمدارس والجامعات كي تخرج وجبات جديدة من جيل متحضر ذو فكر عراقي وطني بعيد عن الطائفية الدينية والقومية والقبلية كي يستلم امور ادارة البلد وتستريحون وضمائركم مرتاحة كما فعل كل الثوار الشرفاء في العالم عبر التاريخ ؟ لكن يبدوا انكم قد تعلمتم دروسا من صدام حسين في حب السلطة والروح العدوانية بدون وعيكم، والا كيف تفسرون  وضعكم شخصيات غير كفوءة في مناصب وزارية؟ اهذا هو حرصكم على العراق الجديد؟ كيف تفسرون حالة الحرب الاهلية التي يعيشها العراق اليوم؟ .
 
هل كنتم تريدون من امريكا ان تبني لكم قصورا وانتم غارقون في اوهامكم وجدالاتكم  الطائفية الغير الواقعية البعيدة من روح الوطنية،اذا كان هدفكم مستقبل العراق و اجياله  حسب  شعاراتكم المعلنة قبل ان يسقط صدام، فلماذا اليوم اردتم تمزيق مكوناته ؟ فاذن انتم خربتم العراق وليس غيركم، العراق كان  بلدكم والشعب العراقي كان شعبكم ولم يكن جزء من الشعب الامريكي او الايراني او غيره.

يجب ان تعترفوا بالحقيقة المرة ، انتم جعلتم العراق قي النقطة الحرجة التي لا يحسد عليها، النقطة التي لن تستطيعوا بعد الان ايقاف المصيبة الكبيرة التي اتيتم بها للشعب العراقي المسكين مهما فعلتم .

الم يكن هذا الشعب يتحمل جرائم الدكتاتور والحصار الظالم ويقبل العيش بكرامة ولا يقبل التعدي على جاره، متى كان هناك  روح الكراهية بين مكونات الشعب العراقي ، اليست  ثلاث سنوات فقط هي فترة ازالة شبيهكم من الحكم؟ فكيف ظهرت هذه الاعمال المشينة في ممارسات هذا الشعب المسكين المنكوب بثلاث حروب كبيرة. الا يوجد قوى خفية تعمل لتنظيم وتشجيع لهذا الخراب؟ اليس معظم هذه القوى الخفية عائدة اليكم؟ اليست انقساماتكم او رغباتكم في امتلاك السلطة والمال وانتم غير مبالين بعوائل اكثر من 2.5 مليون شهيد ومفقود واسير لازال في ايران.وكم مليون متشرد في العالم سببا لهذه الوضعية المؤلمة التي يعيشها الشعب المسكين؟

شهادة للتاريخ،  بينكم  هناك من ضحى من اجل العراق وشعبه ومن مات او استشهد قبل ان يرى الدمار الذي حل بالعراق ومن له فكر سياسي معاصر يحب بناء المجتمع العراقي الجديد لكنه مشلول الايدي بسبب دور الميليشيات المرتزقة ،  عدد كبير منهم تم اقصاءهم من الحكم بسبب عدم امتلاكه الميليشيات الخاصة به باسم الدين ، مثلا الدكتور احمد الجلبي الذي كان المخطط الاول  لتحرير العراق  حسب اقوال المحتل نفسه ، واليوم هو خارج السلطة التنفيذية وهنالك الكثير مثله، ان التاريخ سيكتب لهؤلاء الفضل الكبير في تاريخ العراق المعاصر. اما انتم الذين تمزقون المجتمع العراقي يوما بعد يوم بسبب عدم اتفاقكم على العمل الوطني الصادق،  سوف يزول اثركم عاجلا ام اجلا اذا لم تغيروا فكركم ومنهجكم ، ها هي  خيوط الا مل قد قدمت ان لم تكن اليوم يكون الغد، تلك الخيوط التي طال انتظار الشعب العراقي لها ، فزمن حرية الفكر والديمقراطية والعدالة ودولة القانون سيحل محل البندقية والدبابة وكافة انواع الاسلحة ، حتى  ان كنتم لا سامح الله قد نجحتم في تقسيم العراق اليوم الى  دويلاتكم الطائفية القبلية. حينها اخشى انا تهربوا من النور والحقيقة  الى البراري مثلما عمل معلمكم الكبير صدام حسين.

 

576
                       
                            هل استحق السيد اغاجان وسام الفارس من قداسة البابا بيندكتس؟!

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
8/8/2006

المواقف النبيلة لا تاتي الا من شخصيات عظيمة، والشعور الانساني والالتزام الخلقي وان اصبحت اليوم من الامور النادرة في عراقنا المسكين اليوم الا ان  النفوس الطيبة القليلة الباقية لازالت تبعث الخصائل الحميدة. ولا يقدر كل شخص ان يصبح بطلا او فارسا ان لم يكن مؤهلا لذلك، لا بل عادة يحتاج الى اجتياز الامتحان وان كان في اغلب الاحيان ثمن هذا الامتحان باهضا وربما بكلفة حياته. والشخص النبيل قلما يحصد ثمار عمله  في حياته و في اغلب الاحيان لا يهتم بتكريم الاخرين له ولا ينتظر ذلك ، ما يهمه هو النتائج العملية لاعماله الخيرية ومواقفه الانسانية المشرفة لجلب الحلول العملية وازالة الاخطار المحدقة على حياة  الاخرين وبالتالي ادخال الراحة والسعادة  في بيوتهم.
 اننا يجب ان لا ننكر ايضا ان حضارة اليوم وقوانينها واكتشافاتها في كل المجالات لم ينجزها اصحاب السيوف والبنادق والصواريخ والمجرمين الذين يتعطشون الى سكب دماء الاخرين بدون سبب خاصة في عراقنا الجريح، الذين هم بلا شك من ذوي النفوس المريضة ، الذين يقتلون اخيهم الانسان العراقي لانه فقط مختلف عنهم  في شخصيته التي خلقها الله، او لانه ليس جاهلا او مجرما مثلهم ولايريد ان يكن مثلهم يوما ما، وانما ابطال وعظماء مهمشين، مختبئين، بعيدن عن الانظار، يقضون سنين طويلة من حياتهم في البحث والعمل الجاد، وما اكثر هؤلاء الذين حفظ التاريخ اسماءهم في سجل الخلود لاعمالهم الانسانية البحتة . 

لقد فاجئت وكالات الانباء العالمية ووسائل الاعلام العراقية التي كثرت في هذه الايام بلا حسد،  قيام غبطة البطريرك عمانوئيل الثالث دلي  بطريرك الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية على العالم  بتقليد السيد سركيس اغاجان وزير المالية لحكومة اقليم كورستان الحالية ، وسام القديس غريغوريوس الكبير من درجة الفارس الذي منحه قداسة البابا بيندكتس السادس عشر له في الاسبوع الماضي.
 وعلى الرغم من قساوة اقلام بعض الاخوة من شعبنا في اظهار السيد اغاجان بانه يعمل على ازاحة قوى بعض احزابنا السياسية ونفوذها في اقليم كوردستان و اتهامهم له بتكريد المسيحيين بالقومية الكردية وغيرها من الاتهامات، الا ان الكنيسة الكلدانية والفاتيكان نظرت الى الامر بنظرة اخرى.
ففي الزمن الذي صعب على العراقيين التمييز بين الصدق والكذب، الحق والباطل، الصديق والعدو ، في زمن اصبح كل شيء مباح باسم الحرية والديمقراطية الفجة، بعد ظهور القتل العشوائي الجنوني على الهوية الطائفية او الدينية والاعمال الغير الاخلاقية التي جرت ولا تزال تجري في العراق ، قام السيد سركيس اغاجان باعمال خيرية انسانية عظيمة خاصة باتجاه شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) المغلوب على امره  في ظروف قاهرة ، بعد ان تخلى عنهم كل الاصدقاء.

لا نستطيع ذكر كل الاعمال الذي قام بها السيد اغاجان، لكن الكل يعلم انه ساعد بصورة مباشرة وغير مباشرة على ارجاع اهالي كثير من قرانا  الذين ارغموا على تركها في القرن الماضي  ونالوا الدعم المالي في اعادة اعمار بيوتهم وحقولهم وكنائسهم وبناء الملحقات الضرورية الاخرى ودعم مؤسساتهم. خاصة في زمن اصبح شعبنا بمختلف طوائفه وقومياته واقع تحت مطرقة وسندان الارهابين وما اكثرهم في هذه الايام !.
 نعم في زمن ضاقت اركان العالم الواسعة مرة اخرى بشعبنا، لا لجنح مشين قاموا به سوى انهم يختلفون في القومية والدين عن غيرهم كانت حكومة الاقليم باب الفرج لهم. لا يختلف اثنان على ان شعبنا ذاق في القرن الماضي ثلاث هجرات كبيرة . ففي بداية الحرب الكونية الاولى تم قتل الالاف منهم واغتصبت الكثير من الفتيات والنساء و اجبروا في النهاية على اعتناق  الاسلام وسجلات التاريخ  تشهد على الجرائم والمذابح التي ارتكبت بحقهم من قبل جلاودة العثمانيين والمليشيات العاملة معهم، لكن في هذه الايام  حكومة الاقليم احتضنت شعبنا الهارب من الموت الذين شاء قدرهم ان يولدوا مترحلين اصلا بين شمال وجنوب وطن  كانوا هم اول اصحاب له؟!!

لا ننسى  في هذه المناسبة لابد ان نشير الى امرين مهمين في تاريخ الشعبين وعلاقتهما الطيبة احيانا والممزوجة  بالمرارة احيانا اخرى .
   
الامر الاول    لا يمكن ان ننكر مرت ايام عصبية في تاريخ كلا الشعبين في القرون الماضية . فقط مرت اياما صعبة من ناحية العلاقة الاخوية بين الشعب الكردي وشعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) او المسيحيين بصورة عامة، خاصة في زمن  بدرخان بك وامير كور والحرب الكونية الاولى حيث قاموا باضطهاد وقتل الالاف من شعبنا على طلب من قادة الدولة العثمانية (الرجل المريض) انتقاما من دول الحلفاء!.
 الا اننا في نفس الوقت لا ننكر هناك مواقف تاريخية لبعض امراء الاكراد ورؤساء العشائر التي لن تنسى وستبقى خالدة في ضمير اجيال شعبنا مثل موقف المرحوم محمد اغا في منطقة البهدينان (منطقة زاخو) الذي امر رؤساء العشائر في منطقة السندي بحماية ابناء شعبنا الهاربين من جنود الاتراك وجلاودتهم على طلب من مثلث الرحمة المطران طيماثاوس مقدسي مطلاان ابرشية زاخو سنة 1915م اثناء حرب عالمية الاولى،  وعلى اثر ذلك نال محمد اغا وساما من حاضرة الفاتيكان وكان ذلك اول عراقي يتشرف بنيل هذا الوسام.
وها هو التاريخ يعيد نفسه فموقف حكومة الاقليم في الوقت الحاضر من هجرة ابناء شعبنا القسرية الى مناطق ابائهم واجدادهم مرة اخرى ودعمهم لهم هو بالحق موقف مشرف كبير ولن يُنسى بدليل منح قداسة البابا بيندكتس السيد سركيس اغاجان  وسام القديس غريغوريوس الكبير من درجة الفارس

الامر المهم الاخر لا يمكن لاحد ان ينكره، هو دور ابائنا واجدادنا في النضال ضمن الحركة الكردية بقيادة القائد التاريخي المرحوم ملا مصطفى البارزاني قائد الحركة الكردية والاقليات الاخرى من اجل نيل الحكم الذاتي لاهل الاقليم ولا يمكن ان ننسى استشهاد بعضهم في ساحات القتال ولازالت جثث البعض منهم مفقودة  وتلقى البعض الاخر نفس المصير الذي لاقاه الشعب الكردي في مذابح الانفال المشؤومة وجريمة الضربة الكيمائية  في الحلبجة  وتشريد اغلبهم وترحيلهم بصورة قسرية من قراهم وبيوتهم الى المدن الكبيرة في عقد السبعينيات والثمانينات من قبل حكومة صدام المجرمة، وبعد الانتفاضة الاخيرة في  حرب الكويت، مات المئات منهم في طريقهم الى الهروب، وان طريق (بلن ) يشهد على ذلك، وكيف يمكن ان ينسى شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) والشعب الكردي والشعب العراقي المجزرة التي قام بها المجرم الجحيشي باهالينا في قرية صوريا في ايلول 1969 الذي مزج دماء الشعب الكردي بالكلداني في اسطبل الحيوانات.

في الختام نقول هذا الوسام الذي ناله السيد سركيس اغاجان من حاضرة الفاتيكان ان كان يدل على شيء فهو يدل على تقدير قداسة البابا بندكست لاعماله الخيرية و للشعب الكردي وقيادته الحكيمة  بشخص كل من السيد مسعود البارزاني رئيس حكومة الاقليم  والسيد جلال طالباني رئيس جهورية العراق .
 نتمنى ان تستمر العلاقة الاخوية بين شعبينا ويستمر التعاون والتفاهم والتاخي بينهما ومع بقية الشعوب مثل العرب واليزيديين والشبك  في هذا الاقليم ، وان يعكس واقع هذا الاقليم  من التقدم والوعي والالتزام بالحقوق المدنية للمواطن دون التمييز على الهوية الدينية او القومية على عموم العراق ( بيث نهرين) بلدنا المجروح،  وان تعود الروح الانسانية  مرة اخرى الى ضمائر كل العراقيين الذين بدأوا يصطادون في مياه عكرة نابعة من مفهوم الطائفية، حينها يصعد نجم المشرق (نجم بيث نهرين) مرة اخرى عاليا متوهجا في كبد السماء وترى الناس نوره ومحاسنه ليعظموا اهل العراق وحضارته العريقة.

577
 
             من سيدحرج الحجر من فوهة القبر  ؟!

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
1/8/2006

حينما كان الرب يسوع المسيح يعظ بين تلاميذه ويشير اليهم  بين فترة واخرى لا محال بان ارادة ابيه السماوي يجب ان تتم، وانه يجب ان يموت ولكنه سيقوم في اليوم الثالث من بعد مماته. كان تلاميذه لاينتبهون الى معنى كلامه هذا، ويجدون صعوبة في فهم وقبول الفكرة على الرغم من عدم اظهار ذلك، فعلى الرغم من معرفتهم الاكيدة بقدرته العجائبية التي كانت قد ملأت احاديث الناس في ذلك الزمان، الا انهم كان يشكون في امر قيامته، لانه لم يكن قد حدث على مر التاريخ بان يقوم شخص من بين الاموات. وحينما انزل يوسف الرامي جسد المسيح مع بضعة من النسوة ونيقديموس ودفنوه في قبر الذي كان قد احضرها الرامي لنفسه في حقله (جبل الزيتون) كعادة المتميزين ذلك الزمان ووضعوا حجرا كبيرا على فوهة القبر كان  الحاضرون يتساءلون في داخل انفسهم من سيحرك هذا الحجر من فوهة القبر ليقيم المسيح من بين الاموات؟!!!
الا ان يسوع المسيح قام من بين الممات بقدرة ابيه السماوي كما كان قد وعدهم  وحدثت  المصالحة مع الله وحصل الانسان على المغفرة  و تم الخلاص لبني البشر.

لعل بعض الاخوة من القراء يتساءلون يا هل ترى ما الغرض من تذكيرنا بهذه القصة التي تعودنا سماعها صباح  كل يوم الاحد من عيد الفصح؟
نعم يا اخوتي ان شعبنا يحتاج الى قيامة جديدة من اعماق سباته، قيامة جديدة لا لاجل الحصول على ملكوت السموات في هذه المرة بل لاجل حماية ذاته من الزوال في الزمن القريب الاتي.
نعم من سيدحرج الحجر الكبيرمن فوهة قبر الامة؟ من سيطلق شرارة شروع الوحدة بين مكونات شعبنا المسيحي ( الكلداني الاشوري السرياني) في طريقة يقبلها الجميع ليكتب اسمه في سجل التاريخ مثل غاندي ومارتن لوثر كينك وبسمارك ومانديلا و كمال اتاتورك. من سيقيم الاعجوبة ويوقظ هذا الشعب من نومه العميق ويشعره بضخامة وحجم مسؤوليته  ويستعد لتحمل محنته الكبيرة التي يعيشها اليوم والتي بدات تكبر في كل يوم؟ ذلك الشعب الذي لم يبقى له الا القليل من وجوده بين تاريخ الحضارات الانسانية الذي هو الاخر الان في طريق زواله من الوجود ولن يبقى له سوى اثار وكتابات وادوات والالات في المتاحف العالمية تتحدث عنه.
لا حاجة لنا للتحدث عن ظروف العراق العصيبة واخبار الحرب الاهلية بين ميليشات الطوائف لقوميات الكبيرة في عراقنا المسكين بقيادة اصحاب اللعبة انفسهم. بل من المهم التكلم عن المستقبل وحالة الفيدراليات التي ستولد عاجلا ام اجلا،  لانه اصبح من شبه المؤكد بان العراق سيتم تقسيمه الى ثلاثة اجزاء  ان لم تكن اربع او خمسة  دويلات في المستقبل او اقامة فيدراليات طائفية متحدة بحكومة مركزية ربما في حالة اسوء مما كانت قبل قرن كامل في زمن الدولة العثمانية .
ولم يعد من المخفي ان المنطقة الشمالية اصبحت في حالة الفيدرالية مع الحكومة المركزية منذ خمسة عشر عاما وان منطقة الجنوب والوسط يعدون الاوراق في مجالس السياسين الكبار وحلفائهم في بلدان المجاورة وقوات التحالف لاجل اقامة الولاية الفيدرالية للشيعة.
اما نحن لا زالنا نتجادل في هل ان البيضة من الدجاجة ام ان الدجاجة من البيضة ؟ من هذا الموقف نتسال مرة اخرى اين الخلل فينا؟ هل فعلا وصلت انقساماتنا الى نقطة اللاعودة  ، وهل نحن فعلا اصحبنا مثل ابطال حلبات المصارعة في عهد الرومان لا نقبل الا بالانتصار او الهزيمة امام اخينا ، اما البطولة او الموت .
في الاونة الاخيرة اقيمت عدة ندوات ومؤتمرات لشعبنا عموما و بالاخص للاحزاب الاشورية مثل حزب بين النهرين، والاتحاد الاشوري العالمي وحزب الوطني الاشوري والحركة الديمقراطية الاشورية وجرت بعض اجتماعات اخرى على شكل همسات غير معلنة عن نفسها  بين مكونات شعبنا الاخرى. وكانت البيانات الختامية للجميع تعترف بصيغة او اخرى على ما يلي:-

·   كل هذه الاطراف اعترفت بان مستقبل شعبنا اصبح في مرحلة اخطر من القبل، بعد ان اصبح واضحا هناك احتمال تقسيم العراق الى فيدراليات ولن يكون له اي مصير جيد، فعليه ان يتحد بصيغة او اخرى ليعمل على لَم الشمل بين اركانه ويركب قطار القرن مع ركابه من القوميات العراقية الاخرى.

·   كل هذه الاطراف اعترفت انها تتحمل جزء من مسؤولية الفشل الذي حصل لشعبنا. كل مجموعة تعترف بالحقيقة التي لا تقبل الجدل وهي لا يمكن مسح وجود اي فئة او اي تسمية اخرى كيفما وجدت، الامر الذي كان سبب ضعفنا وانقساماتنا وضياعنا.

·   كل فئة اشارت الى ضرورة الجلوس معا من جديد على الطاولة المستديرة للتشاور معا بالشأن القومي الذي لا يخصه وحده فقط. كل واحد يدرك جيدا ان الاخر(من غير شعبنا)  ولسوء الحض لا يميز الا بطريقة الاسود والابيض بينه وبين غيره.

·   اننا امام هذه الاعترافات المهمة المعلنة والغير معلنة  نتساءل من سيكون سبب اعادة الوحدة بين الاخوة الاعداء؟ ومن سيدحرج الحجر من فوهة قبر الامة ويقيم وحدة الشعب من بين الاموات ؟ الم يحن الوقت للعمل معا بعد ؟

·   
اننا نتسائل لماذا لم تخرج مؤسسة عراقية او عربية او كردية او اوربية او من الامم المتحدة تهتم بمصير شعبنا ووحدته او على الاقل ان تنظم مؤتمرا لاقامة الحوار و للمناقشة وتبادل الاراء بين اركانه المتناقضة ؟
 الا يوجد بين مؤسساتنا او رجال الاعمال من له الامكانية لاقامة مؤتمر شامل لكل من يهمه الامر في هذا الموضوع.
 انه سؤال اصعب من سؤال من سيربح المليون، من سيقيمنا من سباتنا العميق وجهلنا الكبير وتعصبنا المريض ويوقفنا امام المراة السحرية  التي تخبرنا عن المستقبل و مصيرنا الكئيب الاتي.؟
 من سيقودنا الى مصير مجهول حتى وان لا سامح الله كان جلاء كما فعل موسى بالشعب العبري.؟
في الختام اقول للاخوة الاعداء من قادتنا ان لم يكن هناك من سيدحرج الحجر من فوهة قبر امتنا بينكم ويقيم شعبنا من مماته،  فالبتاكيد  لن يكن هناك ايضا اي فئة منكم  ستحصد الانجازات والمنح والكراسي والشهرة بعد الان وكلكم ستكونون معنا ساكنين في القبر الى ابد الدهور؟!!.   
 

578
ملاحظة
 تم نقل هذا المقال من صفحة الصوت العراقي لاهمية الشخصيتين  في السياسية والنضال على البشرية في قرن العشرين
يوحنا بيداويد
 

                              مابين الثائرـ جيفاراـ والصقر الخالدـ مامه ريشه ـ !

جلال جرمكا
 
أن الطريق مظلم وحالك ، فأذا لم تحترق أنت وأنا ، فمن سينير الطريق...؟؟ ـ الثائر جيفارا ـ
هل تعلمون لماذا أحب الشيعة ـ ألأمام على ـ ؟بكل بساطة لأنه كان ثائراٌ وشجاعاٌ وناصر المظلومين ـ الثائر مامه ريشه ـ ويسألونك عن الثوار..... فقل لهـم : أنهم رجال شجعان يتحدون المستحيل... يفتشون عن الموت والموت يهرب منهم مذعوراٌ ... ولكن أين المفر؟؟؟.
أنهم رجال وقبل أن يلتحقوا بركب الثوار والثورة ، حفروا قبورهم بأيديهم ووضعوا ألأكفان على ألأكتاف وألأرواح على ألأيادي وينادون بصوت واحد ( أن أختلفت اللغات ) :
أين أنت ياعـدونا ؟؟؟ نحن قادمون!!.
أنهم شجعان بمعنى الشجاعة... صلابتهم كالفولاذ... عزيمتهم كالليوث... البنادق في ألأيادي وألأصابع على الزناد... يتحدون كافةالظروف الصعبة فلا الأمطار ولاالثلوج ولاالرياح ولاالحرالشديد ولا الجوع والعطش ، بأستطاعتها أن تقلل ـ مثقال ذرة ـ من صولاتهم البطولية !!.
أنهم رجال وأن كانوا أقل عدداٌ بآلاف المرات من جيوش ألأعداء ، الا أن واحدهم يقاتل مئة...لابل الف!!.
سلاحهم بسيط... طعامهم أبسط.. ملابسهم نفس مايرتديه الفلاح المعدوم، ومع ذلك يقفون بوجه الطائرة والدبابة والمدرعة... ألأدهى أنهم تحدوا حتى ألأسلحة الفتاكة !!.
الثائر الحقيقي من أمثال ( جيفارا ومامه ريشه ) كل بلدان العالم أوطانهم .. أينما وجد الظلم ، هم هناك .. أينما وجد ألأضطهاد ، هم هناك... بأختصار ، شعارهم الثورة ومساندة الشعوب المضطهدة وأنتزاع الحقوق لأصحاب الحق ومهما كلفهم من أمر!!.
الحياة بالنسبة لهم تعني الحرية... كرامة ألأنسان فوق كل شىء ومساندة المظلوم رسالتهم ألأسمى بعيداٌ عن العرق والديانة واللـون... ألأنسان يجب أن يعيش بكرامة ... والثورة مستمرة.
وحينما نذكر هؤلال ألأبطال ونأخذهما نموذجاٌ ، هذا لايعني أن الساحة خالية :
• في أفريقيا العشرات من جيفارا ومامه ريشة .
• في آسيا المئات منهم.
• في ألأمريكيتين هنالك المئات المئات!!.
أينما وجد الظلم وألأضطهاد وأشتعلت الثورة سيولد ألف الف جيفارا ومامه ريشة.
حول تلك الحالة ، يقول الثائر ـ جيفارا ـ :
أنني أحس على وجهي بألم كل صفعة توجه الى مظلوم في هذه الدنيا ، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني!!. نعم أنهم الثوار... الثائر هو ـ البيشمركة ــ وأنه الفدائي... وأنه المقاتل من أجل قضية... تختلف ألأسماء ولكن الهدف واحد لاغير، النصر أم الشهادة ، تحرير الوطن من الطغاة ، ( كوردستان يانه مان ) ...... ، ياترى ما الفرق؟؟.
قائمة الثوار الشجعان تطول وتطول ... لها أول ولكنها بالتأكيد ليس لها آخر...!.
قائمة الشهداء الخالدون أطول... تأريخهم ناصع مملؤة بالبطولات والتضحيات ، يفتخر بهم جيل بعد جيل .. الثائر ليس ملكاٌ لأبناء جلدته وشعبه فقط... أنهم كالهواء والماء وضؤ الشمس ممكن للجميع ألأستفدة منهم والتباهي بهم وسرد بطولاتهم في كل زمان ومكان... أنهم خالدون بالرغم من سنوات الشهادة!! ، يظلوا على ألألسنة ، يتذكرهم الكتاب والشعراء وتتحول بطولاتهم الى أفلام سينمائية ويشاهدها الملايين!!.
ألأمثلة كثيرة وكثيرة .....تشي جيفارا.. مامه ريشه... وهل يخفى القمر..؟؟.
ألأول الغائب الحاضر في كل سنة في كل شهر وكل يوم وكل ساعة... ياترى من هو ذلك الطبيب ألأرجنتيني الذي دخل عقول ووجدان كل الثوار ومحبي الحرية في أنحاء المعمورة؟؟؟ ، أي ساحر هذا الذي أحبه الصغار قبل الكبار والشيوخ قبل الشباب؟؟؟:
ـ ولد أرنستو تشي جيفارا عام 1928 من عائلة برجوازية أرجنتينية , ودرس الطب في جامعةبلاده ألأرجنتين وتخرج عام/ 1952 ومارس مهنته بين فقراء المدن والفلاحين ووهب نفسه لهم وكان صديقهم ، وطاف قبيل تخرجه من كلية الطب مع صديقه ألبرتو غراندو معظم دول أمريكا الجنوبية على الدراجة النارية , فزار إضافة لبلده الأرجنتين , التشيلي وبوليفيا وبيرووكولومبيا والإكوادور وبنما , وذلك بهدف التعرف على ظروف الناس وأحوالهم وأحوال أمريكاالجنوبية بشكل عام مستجيبا لرغبته بملاقاة الشعب والإختلاط به ومساعدة الفقراء والمرضى. وكان يدعو خلال جولته للإنتفاضة ضد اللاعدالة الإجتماعية والقهر السياسي , وكرس نفسه منذ ذلك الحين ثائرا أو محرضا على الثورة أو شريكا فيها حيثما أمكن ذلك , فسافر عام 1953 الى كولومبيا ليتعرف على الثورة التي كانت مشتعلة فيها وعلى أهداف هذه الثورة وأساليبها , ثم هاجرالى المكسيك وهي البلد الأمريكي اللاتيني الأكثر ديموقراطية والتي كانت ملجأ للثوار الأمريكان اللاتين من كل مكان. لكن الأم عُرفت بأنها مثقفة ونشطة وهي التي نفخت في الفتى من روحها الشغوفة بتاريخ الأرجنتين، بل وأمريكا اللاتينية كلها.. وربته على سِيَر المحررين العظام أو "آباء الوطن"، وعلى قصائد الشعر لا سيما الشعر الأسباني والأدب الفرنسي. كان الفتى النحيل الذي لا يتعدى طوله 173 سم يمارس الرياضة بانتظام لمواجهة نوبات الربو المزمن التي كانت تنتابه منذ صغره. أما روحه فكانت لاذعة ساخرة من كل شيء حتى من نفسه، وقد أجمعت آراء من اقتربوا منه أنه كان يحمل داخله تناقضا عجيبا بين الجرأة والخجل، وكان دافئ الصوت عميقه، كما كان جذابا وعبثي المظهر كذلك. اضطرت العائلة إلى ترك العاصمة والانتقال إلى مكان أكثر جفافا؛ لأجل صحة الفتى العليل، وفي أثناء ذلك كان اللقاء الأول بين أرنستو والفقر المدقع والوضع الاجتماعي المتدني في أمريكا اللاتينية.

جيفارا الطبيب :
في مارس 1947 عادت الأسرة إلى العاصمة ليلتحق الفتى بكلية الطب، وعند نهاية المرحلة الأولى لدراسته حين كان في الحادية والعشرين من عمره قام بجولة طويلة استمرت حوالي 8 أشهر على الدراجة البخارية نحو شمال القارة مع صديق طبيب كان أكبر منه سنا وأقرب إلى السياسة.
ومن هنا بدأ استكشاف الواقع الاجتماعي للقارة، وبدأ وعيه يتفتح ويعرف أن في الحياة هموما أكثر من مرضه الذي كان الهاجس الأول لأسرته؛ فرأى حياة الجماعات الهندية، وعاين بنفسه النقص في الغذاء والقمع.. ومارس الطب مع عمال أحد المناجم وهو ما حدا بالبعض أن يصفه بأنه من الأطباء الحمر الأوروبيين في القرن 19 الذين انحازوا إلى المذاهب الاجتماعية الثورية بفعل خبرتهم في الأمراض التي تنهش الفقراء.

ليصبح شيوعياً
وفي عام 1953 بعد حصوله على إجازته الطبية قام برحلته الثانية وكانت إلى جواتيمالا، حيث ساند رئيسها الشاب الذي كان يقوم بمحاولات إصلاح أفشلتها تدخلات المخابرات الأمريكية، وقامت ثورة شعبية تندد بهذه التدخلات؛ ما أدى لمقتل 9 آلاف شخص، فآمن الطبيب المتطوع الذي يمارس هواياته الصغيرة: التصوير وصيد الفراشات، أن الشعوب المسلحة فقط هي القادرة على صنع مقدراتها واستحقاق الحياة الفضلى. وفي عام 1955 قابل "هيلدا" المناضلة اليسارية من "بيرون" في منفاها في جواتيمالا، فتزوجها وأنجب منها طفلته الأولى، والعجيب أن هيلدا هي التي جعلته يقرأ للمرة الأولى بعض الكلاسيكيات الماركسية، إضافة إلى لينين وتروتسكي وماو.

جيفارا وكاسترو :
غادر "جيفارا" جواتيمالا إثر سقوط النظام الشعبي بها بفعل الضربات الاستعمارية التي دعمتها الولايات المتحدة، مصطحبا زوجته إلى المكسيك التي كانت آنذاك ملجأ جميع الثوار في أمريكا اللاتينية. وصادف ان قام فيدل كاسترو في نفس الفترة من عام 1953 بالهجوم على قلعة موناكو , وفشل هجومه وسجن وحوكم وألقى دفاعا في المحكمة هو بمثابة بيان سياسي أو حتى برنامج سياسي , مما أدى بأرنستو جيفارا لأن يعجب بكاسترو ومحاولاته الثورية , ويتشوق للتعرف اليه واللقاء به , وهذا ما تحقق عام 1955 بعد ان خرج كاسترو من السجن وهاجر الى المكسيك , وقويت العلاقة بين الرجلين وخططا معا لغزو كوبا وتحريرها من الدكتاتور باتيستا جهز الرجلان حملة من 82 ثائر أقلعوا الى كوبا على سفينة غرانما " ومن يومها سميّ ارنستوجيفارا بـ تشي - رفيق " , وما ان وصلوا شواطئها حتى كشف امرهم فاشتعلت معركة بينهم وبين جيش باتيستا , ولم يسلم منهم سوى عشرين ثائرا إستطاعوا الوصول الى جبال سيرامايستراالتي تضم أفقر فلاحي كوبا , وانطلقت ثورتهم من هناك , تمارس حرب العصابات لمدة سنتين الى ان دخل جيفارا العاصمة هافانا في اليوم الأول من عام 1959 قبل ان يدخلها كاسترو , وهرب باتيستا ونجحت الثورة الكوبية كان قيام الانقلاب العسكري في كوبا في 10 مارس 1952 سبب تعارف جيفارا بفيدل كاسترو الذي يذكره في يومياته قائلا: "جاء فيدل كاسترو إلى المكسيك باحثا عن أرض حيادية من أجل تهيئة رجاله للعمل الحاسم".. وهكذا التقى الاثنان، وعلى حين كان كاسترو يؤمن أنه من المحررين، فإن جيفارا كان دوما يردد مقولته: "المحررون لا وجود لهم؛ فالشعوب وحدها هي التي تحرر نفسها". واتفق الاثنان على مبدأ "الكف عن التباكي، وبدء المقاومة المسلحة".

بعد الثورة :
وتزوج من زوجته الثانية "إليدا مارش"، وأنجب منها أربعة أبناء بعد أن طلّق زوجته الأولى.
وقتها كان "تشي جيفارا" قد وصل إلى أعلى رتبة عسكرية (قائد)، ثم تولى بعد استقرار الحكومة الثورية الجديدة -وعلى رأسها فيدل كاسترو- مناصب:
- سفير منتدب إلى الهيئات الدولية الكبرى.
- منظم الميليشيا.
- رئيس البنك المركزي.
- مسئول التخطيط.
- وزير الصناعة.
ومن مواقعه تلك قام جيفارا بالتصدي بكل قوة لتدخلات الولايات المتحدة؛ فقرر تأميم جميع مصالح الدولة بالاتفاق مع كاسترو؛ فشددت الولايات المتحدة الحصار، وهو ما جعل كوبا تتجه تدريجيا نحو الاتحاد السوفيتي وقتها. كما أعلن عن مساندته حركات التحرير في كل من: تشيلي، وفيتنام، والجزائر.

ثورات جيفارا
وعلى الرغم من العلاقة العميقة القوية بين جيفارا وكاسترو، فإن اختلافا في وجهتي نظريهما حدث بعد فترة؛ فقد كان كاسترو منحازا بشدة إلى الاتحاد السوفيتي، وكان يهاجم باقي الدول الاشتراكية. وبعد نجاح الثورة عين جيفارا سفيرا متجولا للثورة الكوبية , وزار العديد من البلدان الغير منحازة والتقى بقيادتها مثل عبد الناصر في مصر ونهرو في الهند وتيتو في يوغوسلافيا وسوكارنو في اندونيسيا , كما وزار ايطاليا واليابان وباكستان وغيرها عين جيفارا رئيسا للمعهد الوطني للأبحاث الزراعية ثم عين وزيرا ورئيسا للمصرف المركزي عام 1961 وصار الرجل الثاني بعد كاسترو , وحاول خلال السنوات الأولى لنجاح الثورة تصنيع كوبا إقتنع هو وكاسترو بضرورة انحياز الثورة الكوبية الى اليسار العالمي وعقدا تحالفا مع الإتحاد السوفياتي ثم تمتن هذا التحالف أثر أزمة الصواريخ السوفيتية في كوبا , وبعدها رأى جيفارا امكانية نجاح الثورة في بلدان العالم الثالث والبلدان المستعمرة وشارك في المؤتمر الآسيوي الأفريقي الذي عقد في الجزائر عام 1965 , والتقى قادة الثورة الجزائرية وحرض البلدان الآسيوية والأفريقية على الثورة , ومنذ ذلك الحين تعمق خلافه مع السياسة السوفييتية التي كان يراها سياسة تسوية ومساومة مع الإمبريالية , وطرح شعاره الشهير " لا حياة خارج الثورة - ولتوجد فيتنام ثانية وثالثة وأكثر " وكان يكرر هذا في كل مكان وأراد إنجاح الثورة في الكونغو ففشل , ثم ترك كل مناصبه الرسمية والحزبية في كوبا واتجه الى بوليفيا ليقود حربا شعبية فيها . وكان فى اصطدم جيفارا بالممارسات الوحشية والفاسدة التي كان يقوم بها قادة حكومة الثورة وقتها، والتي كانت على عكس ما يرى في الماركسية من إنسانية.. فكان قرار جيفارا مغادرة كوبا متجها إلى الكونغو الديمقراطية (زائير)، وأرسل برسالة إلى كاسترو في أكتوبر 1965 تخلى فيها نهائيا عن مسؤولياته في قيادة الحزب، وعن منصبه كوزير، وعن رتبته كقائد، وعن وضعه ككوبي، إلا أنه أعلن عن أن هناك روابط طبيعة أخرى لا يمكن القضاء عليها بالأوراق الرسمية، كما عبر عن حبه العميق لكاسترو ولكوبا، وحنينه لأيام النضال المشترك. وذهب "تشي" لأفريقيا مساندا للثورات التحررية، قائدا لـ 125 كوبيا، ولكن فشلت التجربة الأفريقية لأسباب عديدة، منها عدم تعاون رؤوس الثورة الأفارقة، واختلاف المناخ واللغة، وانتهى الأمر بجيفارا في أحد المستشفيات في براغ للنقاهة، وزاره كاسترو بنفسه ليرجوه العودة.

بوليفيا والثورة الأخيرة
بعد إقامة قصيرة في كوبا إثر العودة من زائير اتجه جيفارا إلى بوليفيا التي اختارها، ربما لأن بها أعلى نسبة من السكان الهنود في القارة. لم يكن مشروع "تشي" خلق حركة مسلحة بوليفية، بل التحضير لرص صفوف الحركات التحررية في أمريكا اللاتينية لمجابهة النزعة الأمريكية المستغلة لثروات دول القارة. وقد قام "تشي" بقيادة مجموعة من المحاربين لتحقيق هذه الأهداف، وقام أثناء تلك الفترة الواقعة بين 7 نوفمبر 1966 و7 أكتوبر 1976 بكتابه يوميات المعركة. وعن هذه اليوميات يروي فيدل كاسترو: "كانت كتابة اليوميات عادة عند تشي لازمته منذ أيام ثورة كوبا التي كنا فيها معا، كان يقف وسط الغابات وفي وقت الراحة ويمسك بالقلم يسجل به ما يرى أنه جدير بالتسجيل، هذه اليوميات لم تُكتب بقصد النشر، وإنما كُتبت في اللحظات القليلة النادرة التي كان يستريح فيها وسط كفاح بطولي يفوق طاقة البشر".

اللحظات الأخيرة
في يوم 8 أكتوبر 1967 وفي أحد وديان بوليفيا الضيقة هاجمت قوات الجيش البوليفي المكونة من 1500 فرد مجموعة جيفارا المكونة من 16 فردا، وقد ظل جيفارا ورفاقه يقاتلون 6 ساعات كاملة وهو شيء نادر الحدوث في حرب العصابات في منطقة صخرية وعرة، تجعل حتى الاتصال بينهم شبه مستحيل.
وقد استمر "تشي" في القتال حتى بعد موت جميع أفراد المجموعة رغم إصابته بجروح في ساقه إلى أن دُمّرت بندقيته (M-2) وضاع مخزن مسدسه وهو ما يفسر وقوعه في الأسر حيا.
نُقل "تشي" إلى قرية "لاهيجيراس"، وبقي حيا لمدة 24 ساعة، ورفض أن يتبادل كلمة واحدة مع من أسروه.
وفي مدرسة القرية نفذ ضابط الصف "ماريو تيران" تعليمات ضابطيه: "ميجيل أيوروا" و"أندريس سيلنيش" بإطلاق النار على "تشي".
دخل ماريو عليه مترددا فقال له جيفارا: "أطلق النار، لا تخف؛ إنك ببساطة ستقتل مجرد رجل"، ولكنه تراجع، ثم عاد مرة أخرى بعد أن كرر الضابطان الأوامر له فأخذ يطلق الرصاص من أعلى إلى أسفل تحت الخصر حيث كانت الأوامر واضحة بعدم توجيه النيران إلى القلب أو الرأس حتى تطول فترة احتضاره، إلى أن قام رقيب ثمل بإطلاق رصاصه من مسدسه في الجانب الأيسر فأنهى حياته. وقد رفضت السلطات البوليفية تسليم جثته لأخيه أو حتى تعريف أحد بمكانه أو بمقبرته حتى لا تكون مزارا للثوار من كل أنحاء العالم.
جيفارا الرمز والأسطورة
اغتيل جيفارا, هو ذاك الطبيب والشاعر, هو الثائر وصائد الفراشات. وحتى بعد مرور وقت طويل على مقتله, ما زالت بعض الاسئلة من الصعب الاجابة عليها, فلم يحسم احد حتى اليوم أمر الوشاية بجيفارا. وأيضاً لا أحد يعرف أين قبر جيفارا الحقيقي مع أن البعض زعم اكتشافه.
ففي عام 1998 وبعد مرور 30 عاما على رحيله انتشرت في العالم كله حمّى جيفارا؛ حيث البحث الدءوب عن مقبرته، وطباعة صوره على الملابس والأدوات ودراسة سيرته وصدور الكتب عنه.
اصبح جيفارا رمز الثورة واليسار في العالم اجمع, فيراه اليساريون صفحة ناصعة في تاريخهم المليء بالانكسارات والأخطاء، وأسطورة لا يمكن تكرارها على مستوى العمل السياسي العسكري، وهذا ما تؤيده مقولته الرائعة لكل مناضل ومؤمن بمبدأ على اختلاف اتجاهه "لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أن هنالك شيئا يعيش من أجله إلا إذا كان مستعدا للموت في سبيله".
هذا هو الثائر الخالد ـ جيفارا ـ ، حٌرام علي أن أنكر شجاعة وصلابة ذلك البطل الخالد ، ولكن الا ترون معي أنه كان محظوظاٌ ، فهو لايزال مادة ( دسمة ) للكثيرين من الصحفيين والكتاب ولاتزال سيرته وبطولاته فوق كل البطولات ، ولكن من يتابع ( بدقة وحيادية ) سيرى ومن بين ـ البيشمركة ـ العشرات ونسخة طبق ألأصل من جيفارا ولكن كانت هنالك ـ تعتيماٌ أعلامياٌ ـ على بطولاتهم وصولاتهم ، وفي نفس الوقت هنالك تقصيراٌ كبيراٌ من الكتاب والصحفيون والشعراء الكورد في هذه الناحية !!!:
ـ ياترى كم هم الكتاب والصحفيون الذين تطرقوا الى حياة وبطولات مامه ريشةالبطل!!!؟؟.
ـ كم هم عدد الشعراء بأستثناء الشاعرة ( كزال أحمد ) ذكروا مامه ريشة في قصائدهم ؟؟.
عند المقارنة بين ألأثنين ( جيفارا ومامه ريشة ) سنرى العجب العجاب:
ـ آلآف المواضيع من دراسات ومقالات كتبت عن جيفارا.
ـ عشرات القاصد نظمت لجيفارا!!.
وهذه أحدى النماذج للشاعر أحمد فؤاد نجم :

صرخة جيفارا

جيفارا مات
جيفارا مات
اخر خبر فى الراديوهات
وفى الكنايس
والجوامع
وفى الحواري
والشوارع
وع القهاوي وع البارات
جيفارا مات
واتمد حبل الدردشه
والتعليقات
مات المناضل المثال
ياميت خسارة على الرجال
مات الجدع فوق مدفعة جوه الغابات
جسد نضالة بمصرعه
ومن سكات
لا طبالين يفرقعوا
ولا اعلانات
ما رايكم دام عزكم
ياانتيكات
يا غرقانين فى المأكولات
والملبوسات
يا دافيانين
ومولعين الدفايات
يا محفلطين يا ملمعين
ياجيمسنات
يا بتوع نضال اخر زمن
فى العوامات
ما رايكم دام عزكم
جيفارا مات
لاطنطنة
ولا شنشنه
ولا اعلامات واستعلامات
**
عينى عليه ساعه القضا
من غير رفاقه تودعه
يطلع انينه للفضا
يزعق
ولا مين يسمعه
يمكن صرخ من الالم
من لسعه النار ف الحشا
يمكن ضحك
او ابتسم
او ارتعش
او انتشى
يمكن لفظ اخر نفس
كلمه وادع
لجل الجياع
يمكن وصيه
للى حاضنين القضيه
فى الصراع
صور كتير
ملو الخيال
والف مليون احتمال
لكن اكيد
اكيد اكيد
ولاجدال
جيفارا مات
موتة رجال
ياشغالين ومحرومين
يا مسلسلين رجلين وراس
خلاص خلاص
مالكوش خلاص
غير بالبنادق والرصاص
دا منطق العصر السعيد
عصر الزنوج والامريكان
الكلمه للنار والحديد
والعدل اخرس او جبان
صرخه جيفار يا عبيد
في اى موطن او مكان
مافيش بديل
مافيش مناص
يا تجهزوا جيش الخلاص
يا تقولوا على العالم خلاص
ياترى أي شاعر كوردي قال هكذا قصيدة بحق البطل ـ مامه ريشة ـ ؟؟ .
أرجو أن أكون مخطئاٌ وكتبوا الكثير وأنا لم أطلع على تلك القصائد .... أتمنى أن أطلع على قصائدهم وعهد الرجال سوف أحفظها عن ظهر قلب!!.
الثاني وهو ألأخر الغائب الحاضر في قلوب ووجدان كل مظلوم وكل مضطهد وكل ثائر أينما وجدوا ، نعم أنه الثائر الخالد ـ مامه ريشة ـ صقر كرميان ،أمل الفقراء والمعدومين وهمة الثوار والمقاتلين الشرفاء أينما كانوا!!.
من هـو مامه ريشة ؟؟؟:
بعيداٌ عن ألأعلام ، أهتم به الناس البسطاء وتغنوا ببطولاته.. شجاعته .. صبره .. تضحياته .. لقد هددوا بها السلطة واجهزتها القمعية ، كان يكفي بأنتشار خبر مفاده :
أن مامه ريشه سيدخل كركوك ( هذه الليلة )!!.
كل ألأجهزة وبضمنها قيادة الجيش ألأول ( الفيلق ألأول ) بأستخباراتها ومغاويرها يدخلون أنذار من الدرجة ألأولى حاولت جاهداٌ أن أعرف ولو القليل عن ذلك البطل وتلك ألأسطورة ، فالمعلوم أننا في عصر العولمة ، حيث ( شبيك لبيك ) ولكن للأسف الشديد لم أحصل على مبتغاي وتلك دليل لاتقبل النقاش أن ماكتب عن ذلك البطل هو قليل وقليل جداٌ ... فيا للأسف!!.... لذلك جمعت ذاكرتي و ( عصرتها ) فتذكرت هذه المعلومات :
أسمه نجم الدين ، ولد ترعرع في أحدى القرى التابعة الى منطقة ( كرميان ) القريبة من مدينة كركوك ، منذ نعومة أظفاره تعلق وتربى على حب كوردستان وشعر بالقهر وألأضطهاد كباقي أهالي تلك المنطقة .
التحق بصفوف الثوار وهو لم يتجاوز العقدين من العمر ، مع التحاقه سرعان مابرز من بين المئات وبذلك كان الصمام ألأمان لأكثرية العمليات الخطرة ، أشتهر بسرعة البرق وأمسى العدو يحسبون له الف الف حساب ، وبعد فترة قصيرة يستلم مسؤلية قيادة العمليات العسكرية في أخطر مناطق كوردستان سخونة وخطراٌ ، نعم لقد أختار (كرميان ) وأنطلق كالصقر وكالنمر الجريح يحقق ألأنتصارات الواحدة تلو ألأخرى ... وأين ؟؟ في تلك ألأراضي المنبسطة والمجاورة لمدينة كركوك حيث فيها :
• مقر قيادة الفيلق ألأول .
• مقر أحدى فرق الحرس الجمهوري .
• مقر منظومة ألأستخبارات الشرقية وعشرات المراكز ألأستخباراتية كأستخبارات الفيلق ومواقع الفيلق وغيرها .
• مقر قيادة مكتب تنظيم الشمال لحزب البعث ، حيث تواجد حزبي بدرجة عضو قيادة قطرية لحزب البعث .
• مقر قيادة قاعدة كركوك الجوية حيث عشرات المقاتلات المختلفة والسمتيات .
• مقر مديريات للأمن وألأمن الشمالي .
• مقر تنظيمات حزب البعث قي جانبي كركوك .
• آلآلآف من الجيش الشعبي والمتطوعين من الكورد والعرب والتركمان.
لقد أستطاع ـ مامه ريشه ـ ونفر قليل من رفاقه أن يزرعوا الرعب والهلع بين كل تلك ألأجهزة والعساكر والطائرات والمدفعية!!!.
ياترى أي بطل أسطوري ذلك الشهيد الخالد؟؟؟ ، وأية ثقة كان يحملها بقضيته وبشعبه وبرفاقه وبالتالي بنفسه؟؟؟.
بعد أن عجزت السلطة وبكل تلك القدرات من النيل منه ، لذلك لجأت الى أساليباٌ دنيئة وخبثة ، أستطاعوا من أستدراجه بواسطة أحد العملاء بحجة أنه يروم التعاون مع الثورة ومد يد المساعدة لهم !!، وأثناء ألأجتماع غدروا به وقتلوه!!! ....... نعم بكل بساطة يستشهد ذلك البطل... أستشهاده كانت خسارة للجميع .
بالمناسبة لقبه ـ مامه ريشة ـ تعني ـ العم الملتحي ـ ، حيث كان يضع لحية جميلة ، ومن شدة حبهم له صار الشباب يقلدونه في تلك التقليعة الجميلة !!.
أنا لا أستخف بقدرات وأمكانيات ـ جيفارا ـ ولكن التأريخ بقول أن أحد أسباب أنتصار الثوار في كوبا كانت ضعف أمكانيات الدكتاتور الحاكم( باتيستا) وقلة أسلحته بوجه الثوار!!.
ولكن ياترى هل ممكن أحداٌ كان وحتى آلآن يستخف بأمكانيات وقدرات النظام السابق ومن كافة النواحي؟؟؟.
مامه ريشه كان ولايزال عظيماٌ ولكنه ( غدر ) بسبب عدم تسليط ألأضواء عليه!! ، فعدى الناس البسطاء وهم (ألأهم ) هنالك أهمالاٌ واضحاٌ بحقه ورفاقه ومن كافة الجهات!! ، ياترى ماهو السبب؟؟؟ ، الجواب عند القيادة لكون مامه ريشة لايزال رمزاٌ لكل الوطنيين ألأحرار في أنحاء المعمورة ، حاله لايقل عن الثائر جيفارا ولايزال ألأسطورة رقم واحد في أنحاء كوردستان وله تقديره الخاص بين الناس البسطاء!!!.
¯¯¯¯¯¯¯¯¯¯
عضو ألأتحاد الدولي للصحافة ومنظمة العفو الدولية في سويسرا
 

579
مستقبل الشرق الاوسط ومعادلة هيجل
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
22/7/2006

في القرن السابع العشر وضع الفيلسوف الالماني هيجل نظريتة الفلسفية المشهورة الديالكتيكية والتي شرح  فيها عن كيفية تقدم الوعي والعقل على مسار التاريخ و كيف ان الموضوع ونقيضه بعد صراعهما  الطويل  يصلان في المرحلة النهائية الى الاندماج  ويقبلان  الواحد الاخر ويتحدان في الهوية الواحدة  في تشكيل موضو ع جديد  ضد نقيض جديد.
و في كتابه (العالم الشرقي ) الذي هو سلسلة من المحاضرات عن العالم الشرقي تجنب هيجل التطرق الى  شعوب منطقة الشرق الاوسط الحالية باستثناء اشارته الصغيرة على الشعوب القديمة في المنطقة، الامر الذي كان لغزا للمفكرين والباحثيين  بالاخص منهم  اهل المنطقة. لكن اليوم يبدو اصبح واضحا للكل عن سبب عدم تطرق هيجل اليهم ، لا بل  كان على الحق ان لايشملهم بالذكر  لان الروح حسب منطق الديالكتيكية  لا زال في مرحلة الغرائز  والعواطف ولم يصل الى مرحلة معرفة الذات و نقائضها ؟!

 فاذا نظرنا الى الاحداث التي وقعت في القرن الماضي وقارنا التقدم والتطور الذي حدث في بقية انحاء العالم مع ما هو حال الواقع  لهذه المنطقة،  نكتشف ان منطقتنا قد استمرت في حالة السبات الفكري والغليان الثوري الذي لم يجلب سوى الحروب الخاسرة المكلفة بالارواح والممتلكات . ان السبات الذي اعني به عدم حصول طفرة فكرية حسب ديالكتيكية هيجل لدى اهل المنطقة كما حصل لدى بقية الامم والشعوب في ايجاد حلول لمشاكل الحياة،  لابل كان هناك تراجع في عملية فهم النقيض والاستفادة منه .
 ولحد الان الانسان الشرقي لا يعرف غير السيف والخيل والليل والبيداء كما كان يقول المتنبي في احد ابيات شعره مفتخرا بذاته   ، لحد الان لا زالوا منغمسين في العواطف والجهل الفكري و تحت سلطة الدين الاصولية المغلقة  بعيدين عن التعاطي مع مستلزمات الحياة العصرية ، بعيدين عن اعطاء اي دور للمعرفة العقلية والمنطقية  اثناء اتخاذهم القرارات المصيرية ، لان الروح حسب ديالكتيكية هيجل لديهم زالت في القفص الجسدي كما ظن افلاطون، لا تمتلك الحرية كي تتخذ قرارها الذاتي الاني ، لذلك نرى نكسة وراء نكسة تحل في المنطقة ، لحد الان لازالت قيمة الانسان ارخص من قيمة كل الموجودات مع العلم ان القيم الروحية والدينية والتراثية و الحس و الضمير الانساني لدى الانسان الشرقي  منذ بدء التاريخ  كلها تؤكد  وتلزمه على احترام الحياة ومصادرها .  نذكر هنا  مثالا واحدا فقط على ذلك.
 ان الوصية  الاهم للاله الذي يؤمن به 99% من شعوب المنطقة والتي اوصى بها لنبي موسى قبل  3200 سنة هـــــي
 لا تقتـــــــــــــل؟؟!! . فاين شعوب المنطقة من هذا الامر الناهي؟؟!! الا يقتل الناس اليوم  بعضهم الاخر  في العراق اكثر ما يقتلون من الكلاب،  فاين هو التزامهم الروحي او الديني؟؟!!!

ان القرار الصائب والاصح  لاستمرار الحياة  هو  طريق السلم والحرية والقانون والعدالة وحماية حقوق المواطن،  وان الحرب ليست سوى حالة من حالات الجنون ومن يقودها ليس سوى من المهرجين  الذي يقودون شعوبهم الى اتون الحروب ومااكثرهم في النصف الاخير من القرن العشرين الذين انتهوا او سينتهون  في مزبلة التاريخ... ! . ثم اين هم القادة الوطنيين الحقيقيين في تاريخ العرب المعاصر وبالاخص تاريخ العراق الحديث  بالاستثناء عن الزعيم عبد الكريم قاسم  الم يكونوا واحدا اكثر اجراما من الاخر.
اذا اجرينا مسحا تاريخيا مرة اخرى لتقدم الفكر  في هذه المنطقة  لا نرى على رفوف مكتبات قادتنا السياسيين والمفكرين  وكثير من رجال الدين  بالاخص الاوصولين  منهم  غير افكار هرمة عفى عليها الزمان منذ اكتشاف العقل الصناعي (كومبويتر) وانترنيت  وترجل الانسان على سطح القمر وفهم الانسان للبعد الرابع لنظرية النسبية واخيرا اكتشاف خارطة الجينات الوراثية لجسم الانسان ولازال المهرج الشرقي يهدد بتحقيق الانتصار وتحقيق رغد شعبه بمعوله وسيفه وبندقيته والصياحات في ترديد الشعارات الفارغة  . قرنا كاملا والشرق الاوسط يتموج بين افكار  الاشتراكيين  والناصريين والبعثيين  واخيرا الفكر الاسلامي المتطرف، يا هل ترا ماذا حصدت  شعوب المنطقة منهم؟
 بالنسبة للنظام القبلي  الموجود في الخليج  بالرغم من رجعيته نستطيع ان نقول كان اهون بكثير منهم و ان اهم  ما انجزه لحد الان هو تفادى ادخال شعوبهم في نزاعات مسلحة لاي سبب كان . هناك شخصيات انسانية  كانت السبب الرئيسي في جلب الخير والامان  لاهلها مثل المرحوم الشيخ زايد الذي سيظل خالدا في التاريخ.

 اما الحركات الثورية التحريرية   (كما كانوا يطلقون على انفسهم) على الرغم من محاولة البعض منهم للتجديد (مثل الاشتراكيين)  الا انهم  في الاخير سقطوا في حفرة الانتهازيين والعمالة و الخيانة والانظمة الدكتاتورية  وفي النهاية سلمت الامور كلها لقادة الفكر الديني المتطرف الذي يحلم بقيام دولة اسلامية كما كانت قبل اربعة عشر قرنا .
 نعم لم تتقدم هذه الشعوب  خطوة واحدة للامام لابل كانوا سببا لجلب الويلات والمصائب لقرن كامل الى  بلدانهم ولازالت شعوبهم تحصد المصائب . من كبرى هذه المصائب هو خسارة العرب ارض الفلسطين منذ حرب سنة 1948 مقارنة بما يمكن ان تقدمه اسرائيل للعرب الان  وهكذا استمرت الهزائم والخسائر لتشمل  بعد الشعب الفلسطيني  الشعب العراقي الذي ربط مصيره بمصير فلسطين  وبعده الشعب اللبناني حاليا والسوري لاحقا وان قادة الحروب الحالية لا زالوا يهتفون باعلى اصواتهم انهم منتصرون اجلا ام عاجلا كما يحصل في لبنان.
ليس لنا الحاجة بالشرح والتطويل في ذكر البراهين  عن كيفية فشل اصحاب هذه النظريات  سوى نبحث عن جواب  لسؤال واحد وهو
 اين هي انجازات اصحاب هذه النظريات للانسان الشرقي خلال قرن كامل مقارنة بالشعوب الاخرى.
اتذكر في نهاية السبعينيات كانت درجة اقتصاد الكوري والماليزي وعدد كبير من الدول خلف الاقتصاد العراقي اما اليوم هؤلاء هم  يعدون في مصاف الدول الصناعية الكبرى والعراق تراجع الى زمن الدولة العثمانية مقسما الى ثلاث دويلاات لثلاث طوائف متحاربة فيما بينها في عاصمة هرون الرشيد . لان صدام حسين قد ادخل العراق في ثلاث حروب والحرب الرابعة  التي تجري الان يشترك  معه  قادة الميليشيات الموالية لايران وسوريا والحركة الوهابية في تدمير نهائي لنسيج المجتمع العراقي.
 في النهاية نقول ان هيجل لم ياتي بمعادلة الديالكتيكية  من جيبه  وان صاحب نظرية البعد الرابع في (النظرية النسبية) اليهودي الاصل  لم يخدع العاالم و العرب   كما تعودنا السماع من البعض المهلوسين  بل هي من النواميس الحقيقة للطبيعة مثل غيرها من القوانين ( مثل قانون الجاذبية).   وان العمل او عدم العمل بموجبها لا ولن يخضع لاحد ، بل هي  قانون الهي تسلكه الطبيعة وبالاخص الطبيعة الانسانبية لان الوعي قد وصل اعلى درجاته في الانسان . فمهما كان قادتنا  يبنون مقدراتهم على العاطفة والشعارات الدينية والحروب الجنونية كما حصل ويحصل في العراق وفي لبنان لن تؤدي الا لتاخير مرحلة من مراحل الوعي وتقدم المعرفة العقلية وبالتالي تاخير مرحلة من مراحل بناء الحياة  وكأن هؤلاء يقومون بحجز الانسان في الظلام .
فهل يستطيع الانسان الشرقي ان يخرج  من الكهف الذي وصفه افلاطون قبل 24 قرنا  حينما وصف  حالة الانسان الجاهل مقارنة بالواقع الحالي، ويقبل الاخر المناقض له ، ويمد يديه للحوار والمصافحة لايجاد حل لمشكلة اكبر من المشكلة الموجودة بينهم  ام ستستمر الحروب والدمار والقتل وتجري الدماء لحين يقوم نيشته من قبره ويكتب كتابا جديدا  لا عن الانسان المتوفق في المانيا في هذه المرة ، بل عن الانسان المعوق في الشرق الاوسط و كيفية علاجه؟؟!!
انه سؤال مثل الاف الاسئلة التي طرحت من قبل ، هل عاد زمان الندم عند العراقيين على صدام على الرغم من جرائمه ووحشيته وجنونه؟!! ذلك ما سيحكم التاريخ به في القريب العاجل.

  [/b]

580
الإتحاد الكلداني الأسترالي يحضر مؤتمراُ بخصوص اللاجئين و المهاجرين في استراليا


حضر ما يقارب المائة شخصية من ممثلي دوائر الهجرة و ممثلي االجاليات الإثنية  و المنظمات المدنية ، و الأمم المتحدة، المؤتمر الذي اقامه مركز الخدمات للمهاجرين في المنطقة الشمالية من مالبورن- استراليا يوم الأربعاء المصادف 19/07/2006 في فندق Stampford Plaza.
حيث عقد المؤتمر تحت شعارRethinking, Redefining, Reforming
و قد مثل اتحادنا في المؤتمر، السيد يوحنا بيداويد سكرتير الإتحاد و السيد ايليا كاكوز مسؤول علاقات الإتحاد.
و القيت في هذا المؤتمر عدة كلمات منها كلمة السيدة Stephanie Logos مديرة مراكز الخدمات للمهاجرين في المنطقة الشمالية لمدينة مالبورن، شرحت فيها المعانات و التحديات التي يواجهها المهاجرين الجدد في استراليا و لا سيما اصحاب الشهادات الجامعية و المهنية، و تطرقت ايضاَ الى الخدمات التي تقدمها مراكز مساعدة المهاجرين للقادمين الجدد الى استراليا.

كما القى السيد Andrew Robb عضو البرلمان و سكرتير وزير الهجرة كلمة وضح فيها دور المهاجرين في تطوير وبناء استراليا خلال العقود السابقة و كذلك العوامل المؤثرة حالياً في اتخاذ القرارات لإستقبال المهاجرين و اللاجئين من انحاء العالم.
بعدها فتح باب الإستفسارات للحاضرين حيث كان وفد اتحادنا اول المتحدثين اذ طالب المسؤولين بزيادة عدد تأشيرات الدخول الى استراليا للعراقيين عموما و المسيحيين من الكلدان و الآشوريين خصوصاً لما يعانونه من اضطهاد قومي و ديني على ايدى الإرهابيين و الطائفيين. و شرح لهم عن معاناة الأعداد الكبيرة من ابناء شعبنا الذين تركوا وطنهم و يقيمون في الدول المجاورة للعراق و عن طول فترة بقائهم فيها.
بعدها القى السيدSteven Weeks  عن دائرةDIMA عن نسب المهاجرين الواصلين و انواع التأشيرات و المراحل التي تمر بها المعاملات لحين الحصول على التأشيرة.

ثم القى السيدHenry Domzalski ممثل الUNCHR كلمة وضح فيها دور الأمم المتحدة من خلال الدائرتينIOM &UNHCR  في حماية ومساعدة اللاجئين في البلد الثاني و الصعوبات التي يلاقونها من قبل حكومات تلك الدول في قبولهم كلاجئين.

وقد القيت كلمات اخرى بعد فترة الغداء تناولت مواضيع مختلفة مثل القوانين الجديدة التي شرعت في السنين الأخيرة بسبب موجة الإرهاب التي تهدد الأمن العالمي.


    لجنة الثقافة و الإعلام
الإتحاد الكلداني الأسترالي- فكتوريا

 

--------------------------------------------------------------------------------

 kal1.JPG (32.23 KB, 499x374 - شوهد 161 مرات.)

 kal2.JPG (27.99 KB, 499x374 - شوهد 155 مرات.)

 
 

581
هل نجح الزرقاوي اللعين في اشعال الفتنة بين الشيعة والسنة؟!

بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
12/7/2006

من يراقب الاحداث السياسية التي تجري على الساحة العراقية منذ السقوط  المخزي للتمثال الذي كان الناس يخافون النظر اليه في حديقة الفردوس في وسط بغداد في  9/4/2003 وهروب صاحبه الى البراري ،  يرى بوضوح ان الامور تسير نحو حصول الحرب الاهلية في العراق  اجلا ام عجلا.

 كانت المراهنة بعد التحرير، بين الذين يريدون الخير للعراقيين جميعا ( بدون تمييز طائفي او قومي او عرقي او مذهبي او اقليمي) وبين الذين يريدون الشر للعراقيين جميعا ( الخراب والقتل والموت  لمكونات الشعب العراقي عموما وبين الشيعة والسنة خصوصا ) على امكانية حصول الحرب الاهلية في العراق وحصول المصيبة الكبيرة عن طريق المواليين لمنظمة القاعدة الارهابية الذين وكلت لهم المهمة في اشعالها او امكانية تجنب حدوثها عن طريق تاسيس الدولة العراقية الحديثة التي تحترم حقوق الانسان في كافة بنودها. الا ان الاحداث اليومية والواقع الملموس تشير الى  كفة كتلة الشر كما هو واضح  وحصول المصيبة.

كان من اصحاب فكرة زرع هذه الفتنة بين الطرفين  الزرقاوي اللعين الذي سكب دماء العراقيين بطريقة بربرية لم تشهدها سجلات التاريخ العالم قاطبة  وها قد حصد الزرقاوي السفاح الشر الذي زرعه  بيديه في النهاية.

ولكن من كان يعول على امر قتل او مسك هذا المجرم السفاح ستجعل من الرياح السياسية ان تغير اتجاه سفينة العراق التائهة في هذه الايام  وسط البحار المجهولة الى شاطئ النجاة ونحو السلام وتحقيق الامان، كان على غير الصواب .

اذا بحثنا عن حقيقة الامر بصورة موضوعية اكثر عن سبب استمرارية الفتنة، لنعترف ولنقول الحق الذي لا يحجبه الظلام ولا النفوس المريضة ، ان الزرقاوي لم يكن وحده يريد اشعال هذه الفتنة بين السنة والشعية ومن ثم اشعال الحرب الاهلية في العراق وانما هناك اطراف كثيرة لها ايادي طويلة في هذه الجريمة الكبيرة التي تحدث بحق الشعب العراقي .

من هؤلاء الاطراف بالطبع هو الصراع العالمي الدائر بين الشرق والغرب في معركة اليوم التي تحدث على ارض العراق الذين يستخدمون جنودهم الشطرنجية في هذه الصراع ، الطرف الاخر هي دول المجاورة  وبالاخص سوريا وايران التي تريد اشغال امريكا في هذه المشكلة كي تبعد عن نفسها امكانية وصول دورهما فهما في قائمة المشمولة بالتغيير (قائمة  محور الشر ) كما كان بوش يقولها قبل اسقاط نظام صدام حسين.

الاطراف الاخرى مع الاسف كلها عراقية الاصل، اهم هذه الاطراف هي بقايا النظام السابق الذين تحالفوا مع ارهابي القاعدة فلم يبقى امامهم الا عملية الانتحار، فهم بالفعل ينتحرون بصيغة (عليَ وعلى اعدائي) على حد قول المثل العراقي.
الطرف العراقي الاخر هم الاحزاب الطائفية مع الاسف نقول لحد الان لم نرى من بين قادة الاحزاب السياسية الا القليل من الذين لهم النفوذ الحقيقي على الساحة الساسية يفكرون في مصلحة العراق قبل ان يضعوا اولويات احزابهم وميليشياتهم في المقدمة وكأنه لكل واحد منهم دولته في بطن دولة العراق وحكومتها!!.
فعليهم يقع اللوم الكبير في كل ما يحدث بين الشعب الذين يسكنون المدينة التي كان يطلق عليها دار السلام في عصور المظلمة  فتحولت في عصرهم الى دار الخراب.
الاطراف الاخرى وهي الاهم في رائي، هي مواقف الزعامات المعروفة سواء كانت السياسية او الدينية فهم يستثمرون هذه الفرص في زيادة الفائدة لانفسهم عن طريق زيادة المواليين لهم وزيادة الحقد والكراهية والانتقام بين صفوف مكونات الشعب العراقي . وان سكوتهم او تشجيعهم او محاولة الدفاع عن زمرتهم في اعمالها الاجرامية والارهابية هو العمل الاكثر اجراما بحق العراقيين.  فكأننا نرى لم يعد للقانون والسلطة وجود او اهمية في نظرهم ، وان حكومة المالكي الفتية  قد ماتت قبل ان تولد على ايدي هؤلاء  (امراء الحرب) او انها ستموت في القريب العاجل ان لم تاخذ هذه الحكومة الاجراءات الملائمة نحوهم  حالا. 
في الختام نسال هل نجح الزرقاوي في اشعال الفتنة بين الشيعة والسنة ، او بالاحرى هل نالت الاطراف المتناقضة مبتغاها باشعال الفتنة التي كانت الامنية الكبرى للاغلبهم كما يظهر.
 انا اقول نعم، اظن الفتنة حصلت و من ينكرها ينكر الحقيقة ،اما من سيوقفها ؟ فذلك امر متروك للعراقيين الوطنيين والمخلصين التي شحت ارض  الرافدين منهم في هذه الايام، ولزعامات السياسية والدينية التي سيحكم التاريخ عليها من خلال دورها في الاخلاص الوطني والانساني لايقاف موج الموت الذي يهب في كل لحظة على العراقيين ويحصد الابرياء بدون سبب ، او التخريب الذي يقمون به عن طريق تحزبهم الطائفي وتشجيع ميليشياتهم القبلية او المذهبية او دعمهم لعصاباتهم المجرمة التي ترتزق من  الايتام والشيوخ والارامل والكادحين والاميين والابرياء والمثقفين وال........ وكل العراقيين البسطاء. 

 

582
من ينقذ العراقيين من الغرق في بركة الدماء؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن/ استراليا
youhanamarkas@optusnet.com.au

يمر  العراق اليوم في عصر مظلم ،  لابل اشد ظلاما من عهد هولاكو و جنكيزخان وتيمورلنك وقره قوش وعبد الحميد الثاني وامير كور . عصرمظلم لان البعض يتخيل ان قتل الاخرين وتطاير اشلاء جثثهم بفعل السيارات المفخخة  او قطع رؤوسهم هي مثابة  ذبائح مقدسة او افضل حسنة لالاههم كي ينالوا الجنة والخلود والنعيم والحوريات ! وكأن الاههم اله مصاص الدماء! يا لشدة الجهل والغباء الذي اصاب هؤلاء! فهم لا يسألون انفسهم  اذا كان الله يريد هؤلاء القتلى ان يموتوا بفعل الديناميت ، فلماذا يخلقهم بشرا ويعطيهم مشاعرا واحاسيسا وكيانا وعقلا، الم يكن اكثر عقلانية ان يخلقهم بهائما يقودهم راعي جاهل يفعل بهم  كيفما يشاء ؟!! واذا كان الله لا يريد ان  ينعم عليهم بميزة الاختلاف لماذا يخلقهم اصناف وشعوب وعادات، وهل يعقل وجود اله غير الله الذي نعرفه بحسب الديانات السماوية  فيخلقهم غير مختلفين عن بعضهم كما يرغب الاخرين؟!!!!!!!!
 انه عصر يصارع اهل الظلام اهل النور. فاهل الظلام يريدون العودة بالعراق الى ايام  الغابة و العيش في الاكواخ و على الاعشاب ولحوم حيوانات البرية. بينما اهل النور يبحثون عن المفقودين بين سجلات الصليب الاحمر وعن ادوية لتطبيب جرحى الحروب الخاسرة !  والاهتمام بالايتام والارامل والشيوخ والمعوقين، ووضع المناهج المدرسية المتسنبطة من محاضرات جان جاك روسو وفولتير و مارتن لوثر كينك و علي الوردي،والشاعرين الكبيرين الرصافي وجميل صدقي الزهاوي، رؤوسهم مرفوعة  امام الشمس، يأملون منه غد مشرق فيه سلام وامان لكل عراقي الذي لا يدرك انه يملك من الكنوز ما لا يملكه اي فرد من شعوب العالم!
في كل يوم يترقب كل عراقي مخلص  في الوطن وفي المهجر الخبر الاهم الذي هو توقف  موج الموت الذي يضرب بين كل لحظة واخرى على شعبنا  يقتل من  يقتل من دون  تمييز.
من هو قاتل هؤلاء المساكين ؟ العراقيون يعرفونه جيدا.  لماذا يفعل ذلك؟ العراقيون يعرفون الجواب.  من ينقذهم من الغرق في بركة دمائهم؟ هذا السؤال  لا يتجرء احدا اجابته، لان العراقيين  يعرفون انهم منقسمون على انفسهم ومختلفين على واقعهم .
اذن منبع المشلكة عندنا هو الاختلاف و التفسير الجاهل الذي يملكه كل واحد في عقله بفعل العاطفة الشرقية التي اصحبت مصيبتنا
لو استخدمنا عقلنا بصورة منطقية لما حل بنا ما حل بالعراق خلال نصف القرن الاخير.
 اليوم شعوب العالم  لم تعد  تحمل السلاح  وتذهب الى الجبهات لتحارب اعداءها ، بل  يجلسون  في مكتباتهم وراء صندوق العقل (كومبيوتر) للبحث عن ايجاد الحلول لمشاكلهم، او التعلم من تجارب الاخرين . اليوم الحروب تدار بالاقتصاد والمعرفة والسرعة في اتخاذ القرار وليس بالمواجهة بالطائرات والدبابات والعسكر ولا بطريقة المجرمة استخدام السيارات المفخخة او ق'ع الرؤس بالسيف كما يفعل اهل الظلام.
يكفينا من الغرق في العواطف لنفتح عيوننا على عالمنا المادي ولننظر اليه بصورة اكثر واقعية ولنفكر ما الذي نريده؟
  هل نريد الحياة ام الموت؟ هل نريد الدمار والفقر والمرض ام السلم والسعادة والتطور؟
 كل ما يحدث لنا  ياتي من عدم قبولنا واحد للاخر كما هو K و لا نعير اهمية للحق الطبيعي الذي يملكه كل انسان في الوجود من خالقه ولا يحق لاي شخص في العالم انتزاعه منه. معظمنا ان لم اقل كلنا قتلة او مشاركين  بصورة او اخرى في عملية القتل والدمار الذي يعيشه العراقيين، ان لم نكن قتلة في ايدينا ،فنحن قتلة في كلامنا في مواقفنا في افكارنا التي نعلمها لاولادنا و للناس الذين هم حولنا وفي المقالات والاخبار التي نتداولها في وسائل اعلامنا.

اننا كعراقيين عندما نتوحد في الاخلاص للوطن ونترك انانيتنا القبلية والطائفية والقومية والدينية والمذهبية حينها كلنا يرى النور بنفس الدرجة ونطمح الى نفس الهدف ونحلم بنفس العالم ونتخلص من عقدتنا الاسطورية التي هي اسوء من عقدة اوديب الاغريقية.
نعم هناك غرباء في وطننا من قوات التحالف ، والاصدقاء بطريقة مخفية ،  ارهابيون باسم الدين  ، مجرمون من مدرسة ابو طبر.....الخ
لكن كل الشعب ليس ارهابيا ولا يحب القتل وليس لديه رغبة في الاجرام. ليوحد قادتنا الساسيين  كلامهم ومواقفهم في هدف واحد هو ايجاد مخرج لانقاذ شعبنا من الغرق في دمائه.  ولتكون البداية من توحيد المواقف بكل اخلاص من دون وضع الشروط ،  ليقطف كل واحد الزيوان من تحت اقدامه حينها لن يكون بين السنابل العراقية  اي زوان ولن يستطيع اللصوص بعد ذلك  التقرب منه لا ليلا ولا في النهار . ان لم يحدث اجماع عام على انقاذ العراق من الدمار
 اعتقد ستتحقق نبؤءة نوسترداموس في ارضنا و سيدوم القتال بين اهل العراق لمدة اكثر من مئة سنة ويصبح حاله حال كمبوديا وصومال وراوندا منقسمة الى اكثر من عشرين قسم وحينها يقال عنها حرب البسوس الجديدة .
 ايها القادة السياسيون ان قرار الموت والحياة لشعب العراقي هو في ايديكم ، انتم تستطيعون ايقاف موج الموت وتخليص الشعب العراقي من الغرق في بركة دمائه عن طريق اتخاذ قرار حاسم بينكم ، قرار  تخليكم جميعا عن روح الانتقام والانانية والمصلحة الفردية والروح الطائفية والنظرة الدينية الضيقة والا ما زاد عن ذلك هو كذب في كذب.
 ارفعوا شعار حماية الحياة  بكل اخلاص وقولوا  ( نعم للحياة.. لا للقتل.. لا للانتقام.. ولا للموت ) ليوضع هذا الشعار في  مدخل كل شارع ومدخل كل مدرسة وبيت وعلى مقعد كل  طالب  وعلى جدار كل صف وفي مقدمة كل صفحة كتابية  وفي رقبة كل جندي وعلى كتف كل عامل. نعم  ارفعوا شعار تقديس الحياة في كل الامكان ليكون حديث كل برنامج اذاعي او تلفزيوني  وبداية حديث كل سياسي، ازيلوا اعلامكم الشخصية او الحزبية من السيارات الرسمية وضعوا الشعار الاهم ( نعم للحياة ، لا للموت ).
 لنحول رواية ( الحب في زمن كوليرا)  للكاتب الكولومبي الشهير ماركيز الى حقيقة واقعية في ارض العراق ونتخلص من مرضنا من جهلنا وعدم احترامنا لحياة  الاخرين وخصوصيتهم.
لنعلم انفسنا ان حياة كل انسان مقدسة معطاة من الله، لنحترمها  ولنعلم كل الشعب على هذا المبدأ حينها نكون قد وضعنا حجر الاساس لعراق غده مملؤ من الامل والسلام الذي لابد ان يحل في القريب العاجل ان شاء الله .

583
       
                         

                                      صيحات الاغاثة لشعبنا الكلداني.الاشوري..... تعلو… فهل من مجيب؟؟!!]
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن  / استراليا

ان شعبنا  الكلداني  الاشوري السرياني ( شعب سورائي  )  يمر في هذه الايام في محنة كبيرة وعصيبة  بسبب اعمال الحركات الارهابية  والتيارات السلفية التي تقتل وتنشر الشر والظلام في العراق عموما، فقد اتخذت هذه الحركات من المسيحيين  بكل طوائفهم هدفا خاصا لهم كي يُجردوا هذه الارض المقدسة بدماء ابائنا واجدادنا واثار حضارتنا من شعبنا،  من الينابيع الايمانية  التي تطهرت بها  كنيستنا المشرقية، كي يهربوا و يتشردوا بين ازقة مدن العالم ضائعين لا بسبب جرم قاموا به بل  لانهم مسيحيين يختلفون عن غيرهم في الدين واللغة .

اذا نظرنا الى حالة التمثيل المسيحي في الحكومة المركزية وحكومة اقليم كوردستان التي هي الشغل الشاغل لكتابنا  بنظرة شمولية  وواقعية ، هناك وزيرين في الحكومة المركزية وثلاث وزراء في حكومة اقليم كوردستان  ويبدو ان هذه  حالة  مرضية لدى اغلب التيارات الحزبية ورؤساء الدين  حسب الظروف الانية التي يمر فيها البلد، على امل ان هؤلاء الوزراء  فعلا يستطيعون ان يمثلونا ويرفعون نداءتنا وشكاوينا  الى اذان المسؤولين من اخوتنا العرب والاكراد كما يحصل للمواطنيين من الدرجة اولى وليس من الدرجة الرابعة. اننا  كشعب ما بين النهرين القديم نمثل جزء من  الموزائيك  العراقي المكون من القوميات العراقية العديدة ( العرب والاكراد والتركمان) ومن اديانه المختلفة (المسلمين والصابئة واليزيدين والشبك)، دوما كنا نقوم بواجباتنا ومسؤولياتنا تجاه هذا الوطن. الحمد لله لم يتخاذل اي شخص من قومنا اي كان  حين توليه منصب وزاري او اداري بل كان في قمة الحرص والمسؤولية في الحفاظ على القانون والعدالة في وزارته او دائرته.

لكننا كشعب مكون من عدة قوميات ذات اصول مختلفة مندمجة  معا بسبب  الظروف الزمنية التاريخية التي مرت على تاريخ وادي الرافدين وبسبب  اعتناقهم الديانة المسيحية التي علمتهم اعطاء المغفرة حتى لو كان القتيل اعز اعزاء لهم، بالتأكيد هو شعب واحد  اليوم يتكون من ثلاث مكونات (الكلدانيين والاشوريين والسريان) كنهر من ثلاث روافد  لانهم يشترك في اللغة والدين والارض والتاريخ والعادات .

لكن لم يعد مخفيا على احد اسرارنا المحزنة ، فاننا منقسمين على انفسنا  حسب مذهب الكنسي او حسب الاقليم الذي ننحدر منه او حسب تقسيم العشائري التي ننتمي اليها ما عدا الانقسام في الرؤية السياسية . فعندما هب نسيم الحرية والديمقراطية على ارض الحضارات من جديد كان شعبنا اغلبه في سباته  غير متحضر لهذا التغيير، بدون  قيادة موحدة بل حتى في عصر الدكتاتور كان هناك عداء فردي مرير بين قادتنا السياسيين   كما تروي لنا مقالات القس عمانوئيل يوخنا وتيري بطرس وغيرهم.

هنا فقط اذكر بعض المواقف التي سمعتها عبر وسائل الاعلام  التي كثرت مصادرها في هذه الايام والتي بلا شك ترسم لنا صورة  قاتمة عن هذا الواقع الصعب، اول هذه المواقف كانت مقابلة البرنامج الاشوري SBS  الاسترالي
( الاخ ولسن يونان ) مع السيد شمشمون خوبير قبل بضعة اسابيع ، الذي تطرق بكل وضوح الى المواقف الصعبة التي فيها شعبنا ، خاصة موقف الحركة الديمقراطية الاشورية (زوعا) التي اختارت مع الاسف موقف الخيار الفردي كالعادة و التحدي  دون اعطاء اي اهمية لما قد يصيب شعبنا من وراء ذلك التحدي في المستقبل كما نوه المحامي افرام فضيل بهرو في مقالته الاخيرة (كتابنا في  المهجر... رفقا بنا ). كذلك  تطرق السيد شمشون  الى موقف  غبطة البطريرك عمانوئيل دلي في مقابلته الاخيرة  مع تلفزيون عشتار  بشان  المصطلح الكلداني والاشوري والسبب الرئيسي الذي جعل غبطته اتخذ  هذا الموقف.
 الموقف الاخر المتميز هو مقال الاخ الكاتب صباح دمان  ( كلدايا واشور .) الذي نقله الاخ لؤي فرنسيس. علما ان الاخ لؤي في بعض الاحيان يكتب كمسؤول اعلامي للحزب الديمقراطي الكلداني واحيانا اخرى  بقلمه الخاص.
 في هذا المقال مرة اخرى نوه الكاتب (اي كان كاتب المقال) الى ضرورة التكاتف والعودة الى الحوار بين  احزابنا بشرط الاعتراف المتبادل في الشخصية او الهوية الكلدانية والاشورية والسريانية  من قبل الكل .

الموقف الاخر المهم هو جهود الاخوة من الاتحاد الاشوري العالمي لاقامتهم اجتماع خاص في اوربا ودعوتهم لكافة الاحزاب والمؤسسات الكلدانية والاشورية والسريانية للاجتماع واصدارهم البيان الختامي الذي هو الاكثر اعتدالا لحد الان ، وزعمه اقامة اجتماع اخر في الشهر القادم. بالاخص الجهود الاخير ة التي قام بها فرع هذا الاتحاد في استراليا لعمل لوبي مع بعض اعضاء البرلمان الاسترالي من اجل طرح المسالة الاشورية في اجتماعات البرلمان ومن ثم على القوى الكبيرة التي هي مشاركة في قوات التحالف في العراق  من اجل ايجاد منطقة امنة للمسيحيين وبحسب تعريفهم للاشوريين في كل طوائفهم المذهبية.

 الموقف الاخر الذي لا يمكننا نسيانه  هو المساعدات التي يقدمها الاستاذ سركيس اغاجان كشكل مساعدات ( حقيقة لا نعرف مصدرها ) في بناء قرانا الحزينة التي هدمت بسبب نشاط الحركة الكوردية مع اقلياتها (الكلدانية والاشورية واليزيدية ) ضد حكومة البعث المجرمة بقيادة صدام.  اننا نثمن دور الاخوة الاكراد في هذا العمل الانساني الذي يقمون به في احتضانهم اخوتهم الهاربين من ايدي القتلة والارهابين في الجنوب وبغداد وموصل ، ولكننا نذكرهم  دوما كان مصيرنا واحد لاننا كنا نعيش معا ونقاسم ايام الخير والشر معا وان شاء الله يدوم هذا التعايش في مفهوم حضاري ديمقراطي وطني لهذا الاقليم من الان وصاعدا .

الموقف الاخر المهم الذي نراه في مقابلة المطران جرجيس القس موسى  الاخيرة في عنكاوا كوم، الذي بالتاكيد كان موقف مشرف من قبل مطارنة موصل في دفع قادة الاحزاب السياسية من اجل ايجاد حل  لمعضلة التسمية والاشتراك في قائمة واحدة في الانتخابات الماضية . وكذلك تحليل الاب يوسف توما الدومنيكي في تكهنه بصورة مستقبلية التي هي قادمة لا محال منها وان الوحدة ضرورة  ايمانية قبل ان تكون موقف قومي او وطني .
 وهنا ندعو الاباء المطرانة مرة اخرى لتجديد دعوتهم الى احزابنا الذين تشبه حالتهم بحالة الاخوة الاعداء ذوي مصير مجهول.

اما موقف الاحزاب والهيئات الكلدانية الساكت منذ الانتخابات لحد الان وكأنه لم يعد لها وجود سوى التصريحات وكتابة المقالات فهو فعلا موقف ضعيف ، الحقيقة ان كان يدل هذه الموقف على شيء فيدل على التهرب الذي يعيشه قادة الكلدان من الواقع ومسؤوليتهم التاريخية .  وهو امر مؤسف له في هذه الظروف الصعبة التي يمر فيها شعبنا ، وكـأن الامر  كالعادة يقع على اكتاف القيادة الروحية؟!!!!!!.

والموقف الاخير  هو  موقف الحركة الديمقراطية الاشورية الذي يبدو  اصبح الطرف المناقض دوما  . على الرغم من الوضع المتشنج الذي تعيشه هذه الحركة في هذه الايام،  الا اننا بالتكيد لا نستطيع اهمال حجمها السياسي على الساحة  ودورها الريادي في دفع  ابناء شعبنا للانخراط في العمل السياسي منذ عشرات السنيين والتجرؤ بالمطالبة بحقوقنا المشروعة وحمل السلاح وممارسة النضال والكفاح المسلح في زمن الدكتاتور،  وغيرها من المواقف المشرفة التي قامت بها الحركة خلال فترة 27 سنة من تاريخها، الا انني متحفظ  احيانا مثل كثير من اخوتي الكلدانيين والاشوريين والسريانيين على مواقف الحركة وطريقة تطبيقها للشعارات التي تطلقها والمواقف الفردية التي تقوم بها، فاحيانا يشوب هذه المواقف الروح النرجسية والانتهازية . وكم تمنيت ان يكون القول والفعل لدى قيادة هذه الحركة واحدا ولكن هيهات . ان موقف الحركة في موضوع تمثيل شعبنا في الحكومة المركزية واقليم كوردستان بلا شك وضعهم في موقف حرج جدا، كان يجب ان يكون قادتها اكثر حكمة وصبرا وان لا يرى غضبهم بهذه الصورة الذي خرج من المعقولية في امريكا.

 في الختام اتمنى ان ينهض الاخوة السياسين من كافة الاحزاب السياسية وعلى رأسهم الاخوة الكلدان الذين يهملون اهمية هذا الموضوع وقيادة زوعا ورجال الاكليروس ابائنا الافاضل على  صوت الاغاثة التي اطلقها الاب بشار وردة باسم المسيحيين من الواقع اليومي الرهيب الذي يعيشه شعبنا.  وان يتركوا الاختلافات ومصالحهم ومحبتهم للكرسي جانبا الان ولو مرة واحدة في التاريخ   .
 فاذن هذه هي ساعة العمل لكل عامل امين لربه ، وساعة العمل لكل  وطني مخلص لقومه ، و وساعة  العودة من الضياع لكل متسكع ضائع بين ازقة عواصم الغرب كي يحن على امه واخوته اليتامى المتشردين بين ازقة دمشق وعمان واستنبول واثينا الهاربين من براثين الموت.
 [/b]

584
هل  يصبح نوري المالكي بسمارك الالماني ويحافظ على وحدة العراق؟!!!

 بقلم يوحنا بيداويد
youhanamarkas@optusnet.com.au
مالبورن / استراليا
8/6/2006


قليلون اليوم  يعرفون من هو بسمارك باستثناء من يعملون او يهتمون بتاريخ الشعوب، ولعل طلاب المدارس الثانوية الذين يدرسون التاريخ الاوربي  في القرن التاسع عشر هم ادرى  بكثير من بعض قادة احزابنا والسياسيين بهذه الشخصية الفذة ودورها الكبيرفي  توحيد الولايات الالمانية .
 اننا اليوم نحتاج بسماركا عراقيا جديدا ، فهل يستطيع السيد نوري المالكي رئيس الوزراء ان يكون ذلك القائد؟
  لكن علينا اولا  ان نعرف من هو بسمارك وما هي انجازاته ؟ لكي نطلب من السيد رئيس الوزراء نوري المالكي ان يقوم بما قام به هذا الرجل لشعبه ووطنه من اخلاص وتفاني.
بسمارك (1815-1898)  هو القائد الالماني الذي قاد الولايات الالمانية الى الوحدة بعد ان استطاع بدهاء كبير ان يتموج بين قرارات ونفوذ ومصالح الدول الكبيرة التي شاركت في سحق نابليون بونابرت.

يبدأ التاريخ الحديث عند البعض من لحظة تدحرج رأس الملكة انطوانيت مع زوجها المللك لويس السادس عشر من امام المقصلة الحديدية التي وضعها ثوار الثورة الفرنسية عام  1893، حيث بدات الثورة 1789 –1815م . فبعدما نجحت الثورة وبعد فترة قليلة من حالة اللااستقرار نجح نابليون بالاستحواذ على السلطة من ثم اشغال الشعب الفرنسي في حروب خارجية كما فعل صدام ولكن القوى الاوربية الكبيرة  ( بريطانيا ونمسا وروسيا وبروسيا الالمانية   )  توحدت واستطاعت القضاء عليه بقيادة روسيا سنة 1815 .
لكن لكي تضمن هذه الدول او هذا الحلف قوتها وهيبتها ونفذوها ومصالحها وضعت بعض الشروط امام التيارات القومية التي بدأت تنتشر في شرايين شعوب اوربا (كما يحصل الان في العراق وعموم الشرق الاوسط ولادة قوى وتكتلات مبنية على مفاهيم الطائفية والقومية والعشائرية ) بعد قيام الثورة الفرنسية.
في فترة ما بين 1815-1848 حدثت ثورات كبيرة ضد الطغيان باسم الحركات القومية مما ادى الى نيل عدد كبير من الدول استقلالها.  لكن في  1848 –1849 حيث تطلق على هذه الفترة تسمية ( فترة ربيع الشعوب )  حدثت ثورات كبيرة في المانيا وفرنسا وبريطانيا ، فقررت بعض الدول ارجاع الحكومات الرجعية الى الحكم  مثل النمسا.
المهم في  هذا الموضع هو في نهاية  القرن التاسع عشر حصلت الوحدة الايطالية والالمانية  وعدد كبير من الدول الاوربية حققت وحدة اراضيها ونالت الاستقلال عن طريق الشعور القومي الذي هب على اوربا باجمعها .

دور بسمارك في توحيد ولايات الالمانية
بسمارك كان رئيس وزراء مقاطعة بروسيا ومن ثم الاتحاد الالماني (الامبراطورية الالمانية)  من فترة 1871 تاريخ الاستقلال الالماني الى حين وفاته 1898 ، بروسيا الالمانية كانت ضعيفة نسبيا امام القوى الكبيرة مثل روسيا القيصرية وبريطانيا وفرنسا ونمسا. وكان الشعب الالماني او المتكلمين اللغة الالمانية موزعين بين دول اوربا مثل بولونيا والنمسا وفرنسا وايطاليا ولم يكن امامه الا اقامة علاقات وتعهدات فريدة مع القوى الكبيرة التي شكلت حلف الابسلوتية  (بعد القضاء على جيش نابليون ونفيه الى جزيرة هيلاني) . فحاول في البداية اقامة رابطة غزل مع الامبراطورية المجرية (النمسا)  ومن ثم فرنسا بقيادة كافور وروسيا وايطاليا وبريطانيا ولم يفكر يوما في تحقيق هذه الوعود.
وحينما تمكن بعد ان تمسكن،  حارب حكومة النمسا التي كانت تعيقه كثيرا وتحتل مساحة كبيرة من الاراضي الالمانية  في حرب قصيرة وهزمها ، لم يكن الهدف منها سوى اعطائه الحق في توحيد الولايات الالمانية شمال النمسا.
 لكن حكومة النمسا ارادت التخلص من الورطة فطلبت ارجاع الاراضي الالمانية الى النفوذ الفرنسي التي كانت تحت سيطرتها  وفعلا تم ذلك ، لكن دهاء بسمارك وشخصيته الفذة في اقامة تحالفات ومعاهدات مع قوى اخرى استطاع ان يهزم فرنسا بعد ان اعلنت الاخيرة حربا عليه . فكانت النتيجة هي توحيد الولايات الالمانية بعد ان ارجع  ولايتي زاس  واللورين من الحكم الفرنسي هكذا اصبحت المانيا امة جديدة في قلب اوربا بدون منازع عام 1871م.

من يتأمل المشهد العراقي الحاضر، يعرف ان مهمة السيد رئيس الوزراء العراقي  نوري المالكي ، هي صعبة جدا وربما هي اصعب من مهمة بسمارك نفسه.   ولكن لاننسى ان  تاريخ الشعوب هو من صُنع قادتها في اغلب الاحيان، كما هو تاريخ وحدة المانيا مرتبط ببسمارك وكما هو تاريخ امريكا مرتبط بجورج واشنطن وتاريخ الامة الهندية بغاندي . فهل يصنع نوري المالكي تاريخ العراق الحديث ويوحد بلاد ما بين الرافدين؟ ام سوف تهزمه القوى الطائفية و امراء سراق النفط والقوى الاسلامية التكفيرية  والقومجية ( المصطلح العراقي الجديد) و ينقسم العراق الى دويلات واقاليم وامارات اسلامية تدخل فيما بعد في حروب فيما بينها تكون اسوء من حروب دول البلقان و من حرب القبائل الصومالية الان.
من المهم ان يعي العراقيون  ان اللحظة الحرجة في تاريخ العراق هي الان، لن تمر لحظة اخرى على العراق اصعب منها،  ولن يفيد بعد ذلك الندم والبكاء على اطلال الماضي والبكاء على مدينة دار السلام ، المهم ان يدركوا  زعماء الطوائف والاحزاب العراقية  التي كانت حتى الامس القريب ينامون في الخنادق والكهوف والملاجئ معا من اجل تحرير العراق من ايدي المتسبد ، انهم الان اصحاب القرار وليس غيرهم ،  ليس الاجنبي ولا العربي ولا الفارسي ولا العثماني، المهم ان يدركوا ان الوحدة والتضحية مطلوبة من اجل العراق الموحد من قبل الكل . وربما اصدقاء الامس هم اعداء اليوم وبالعكس اعداء الامس اصبحوا اصدقاء اليوم  ولكن الطائفية والقومية والفكر الرجعي هي امراض اصابت غيرهم (اوربا وامريكا) قبل ان تصيبهم. وقد دفع  هذا غيرهم الكثير بسبب ذلك المرض لحين استطاع القضاء عليه. فاذا كانوا قادة الاحزاب الكبيرة بعد مضيء ستة اشهر لم يستطيعوا التفاهم على اختيار وزير النفظ او الدفاع او الداخلية  او غيرها من المناصب ، فاي امل بقى للعراقيين في قراراتهم؟!!
هذا ما نراه ضروريا ان يقوم به زعمائنا السياسيون ان يتخلوا من النفوذ الغريب مهما كان شكله او مصدره من اجل العراق ووحدته، والكل يعرف الان من مع من؟  ، اللهم الا اذا كان يفكرون هؤلاء القادة  في ان سعادة الانسان العراقي هي بحرمانه والمه وزيادة اوجاعه وارجاعه الى عصر الجهل والبدو و قانون الغاب !  بدلا عن عصر المعرفة والقضاء على المرض والفقر والجهل والحرب والتعصب  والعدالة والقانون، ففي هذه الحالة اعتقد كما يتعقد الكثيرون اليوم،  ان صدام حسين سيُكرم ويُبجل ،لان على الرغم من جرائمه التي لا تعد ولاتحصى لكنه حافظ على وحدة العراق >
همسة صغيرة اخرى  في اذان هؤلاء القادة،  ان العالم اليوم يسمع اخبارهم  ومواقفهم ويعرف حبال الشر من اين تاتي، ويستطيع العراقي  المهاجر الذي اصبح بلا وطن اليوم،  ان يميز بين الخير والشر ويرى ويسمع فلا يفيدهم  وضع الرؤوس تحت الرمال كما تفعل النعامة حينما  تجتمع الاخطار عليها ، لانها تظن ان العالم لن يراها ؟!!
وان ما يحدث اليوم في العراق من القتل والاختصاب والتفجير والذبح افعال وكل الجرائم و افعال المشينة من قبل المجرمين بكل انواعهم يتم بمشاركتهم  حينما لايتفقون على القرارات تساعد البلد على ارساء قواعد الامن والسلام، ولِعلمَهم ان امريكا تورطت بهم  ولا تعرف  كيف تتخلص من مشكلتهم والمازق الذي وقعت فيه وليس من المستبعد ان تشد احزمة الرحال قريبا  وتتركهم في  الحرب الاهلية والفكر الطائفي الذي هم فيه .

585
مقابلة مع الأب الدكتور يوسف توما


أجراها يوحنا بيداويد –ملبورن، استراليا

مقدمة
يعد الأب الدكتور يوسف توما أحد أعمدة الحركة الفكرية الجديدة بين شباب الأمس واليوم، فهو مدرّس في المعهد الكهنوتي وكلية بابل في بغداد منذ حوالي ربع قرن، وهو أيضًا مؤسس ومدير الدورة اللاهوتية في كاتدرائية القديس يوسف (السنتر) في بغداد منذ 1984، ورئيس تحرير مجلة "الفكر المسيحي" منذ 1995.
كنت قد سمعت باسم الأخ الراهب الدومنيكي يوسف توما في عام 1976، من أقارب والدتي، وعرفت أنه، حينها كان يدرس اللاهوت في فرنسا، ومثل بقيّة شباب تلك السنوات، كنا نحب الإطلاع جدًا على التوجهات الخاصّة. رغبتُ بالتعرف عليه أكثر، فأرسلت إليه بطاقة تهنئة، معرّفا إياه بذاتي، فكان ردّه جميلا ووعدني باللقاء حين عودته إلى الوطن. وفي آذار من عام 1980 سافرتُ مع جميع أقاربنا من بغداد إلى الموصل لحضور حفلة رسامته الكهنوتية. وكم كانت جميلة تلك الأيام إذ منحتني الفرصة كي أناقشه وأجادله في مواضيع الإيمان والفكر، إضافة إلى مواضيع أدبيّة مثل أبطال القصص العالمية الشهيرة كرواية البؤساء لفيكتور هوغو  والجريمة والعقاب لدوستويفسكي والإخوة الأعداء لتولستوي، إلى جانب أبطال كولن ويلسون في كتابه الذي لم يبق أحد من جيلنا ولم يقرأه وهو بعنوان  "اللامنتمي" (وأنا اليوم أتساءل لماذا لم ينتم؟).
 وحينما بدأت الدورة اللاهوتية، في خريف عام 1984 كنت أحد طلاب الدورة الأولى منها، ونحن نفخر اليوم بأننا استقينا كثيرا من مناهل المعرفة الدينية والفلسفية والتاريخية على أيدي آباء أفاضل من المدرّسين آنذاك، فتلك الدورة دامت 20 عامًا، وأذكر المطران بولص دحدح، والآباء كوب المخلصي وألبير أبونا ويوسف عتيشا الدومنيكي وروبير الكرملي والأب (المطران) جاك اسحق، وخصوصًا مدير الدورة اللاهوتية ومؤسّسها الأب الدكتور يوسف توما.
لكن ظروف البلد المتعاقبة أجبرتنا على الهجرة،  مع ذلك، إحتفظت برسائلي المتبادلة معه، وكانت أيام زيارته عندنا في أستراليا في عام 1998 بمثابة مهرجان كبير للجالية، هنا في ملبورن خصوصًا، فالجميع يذكر تلك الأيام بحنين كبير. ولذا عنّ لي أن أجري معه هذا اللقاء، فوافق بعد إلحاح كبير.

السيرة الذاتية
•   أبونا يوسف توما إسم قل من يجهله من شباب الأخويات منذ ثمانينيات القرن الماضي وحتى اليوم. هل لنا أن نعرف شيئا عن سيرتك الذاتية؟ وما هي الشهادات التي تحملها؟ والمسؤوليات الرسمية التي تتقلدها الآن؟
ولدتُ في الموصل في عام 1949 من أب نازح من قرية (أومرة – ديره شيش) في ثلاثينيات القرن العشرين، والوالدة آشورية تيارية من قرية غيرامون. درستُ الإبتدائيّة في الموصل حتى ثورة الشوّاف في عام 1959، ثم انتقلنا، بسبب الأحداث، إلى زاخو، ومن هناك دخلتُ في معهد مار يوحنا الحبيب الكهنوتي في الموصل في عام 1962، لأتركه في عام 1971 فالتحق بالخدمة العسكرية. وبعد فترة قصيرة، عملت في إحدى الشركات في بغداد، دخلت الرهبانيّة الدومنيكية في فرنسا، في عام 1974 حتى نهاية 1979، وخلال تلك الفترة قمت بالدراسة في جامعات عديدة منها جامعة ستراسبورغ، قسم تاريخ العقائد وجامعة باريس - نانتير (باريس 10) حيث درستُ علم الأجناس البشرية، وحصلتُ على الدكتوراه في اللاهوت والماجستير في الأجناس البشرية. وكان في ودّي أن أكمل دكتوراه أخرى في الأجناس البشرية، لكنني وبسبب حاجة الآباء الدومنيكان إلى عودتي إلى الوطن أجلت المشروع.
•   لماذا كان علم الأجناس البشرية موضوع اهتمامك، بعد اللاهوت، عمّا كنت تبحثَ في دراستك له؟
إن "الأجناس البشرية" علم جديد نسبيًا (150 سنة فقط)، وليس في العراق من درسه – على علمي - سوى سيّدة إختصّت في علم الأجناس الموسيقيّة، ويعتمد هذا العلم على بحث وتحليل للإرث الإنساني والفكري غير المكتوب، وهذا العلم يجمع بين علوم عديدة: كالتاريخ والاجتماع وعلم النفس، إنه نقطة التقاء العلوم الإنسانية، وقد ساعدني جدًا في اللاهوت، إذ درستُ الجانب العملي لظاهرة الدين، وكان اهتمامي - في المراحل المتقدمة من دراسته - بعلم الأساطير و الميثولوجيا، وهذا ما ساعدني في قراءة مزدوجة، لا فقط من الناحية النظرية ولكن من الناحية العملية، تفاعل مسار الفكر الديني مع المجتمع.
•   أبونا، أعرف أن لديك الكثير من العطاء في مجالات متنوّعة، كما لديك نتاج فكري في الكتابة والتأليف، إلى جانب التدريس في كلية بابل، ما عدا إصدارك مجلة (الفكر المسيحي)، وتأسيسك الدورة اللاهوتية، ومحاضرات ومؤتمرات وأخويات، هل يمكن إعطاءنا فكرة، ولو مختصرة، عن هذه المحطات في حياتك؟ وما هي آخر الأخبار للدورة اللاهوتية؟
حال عودتي من الخارج تعيّنتُ في الموصل، إلى عام 1983، ثم عيّنتُ في بغداد، حيث بدأت التدريس في معهد شمعون الصفا الكهنوتي، وأعطيتُ مواد كثيرة، خصوصًا اللاهوت، وقمت بتأليف ملازم الدروس التي ألقيتها، وفي عام 1984 قمت بتأسيس الدورة اللاهوتية التي دامت تقريبًا عشرين عامًا حتّى عشيّة غزو العراق في آذار عام 2003.
كما أسهمتُ في تأسيس كلية بابل للفلسفة واللاهوت، بمعيّة المرحوم الأب يوسف حبي، وذلك بدعوة من سعيد الذكر، البطريرك روفائيل الأوّل بيداويد.
وكما ذكرتَ في مقدمتك، ألقيتُ كمّا كبيرًا من المحضرات في شتّى مجالات اللاهوت والفلسفة والفكر الإجتماعي، في كنائس عدّة، وشاركتُ في مؤتمرات علمية ودينية، وأسهمتُ في تأسيس الأخوّة الدومنيكية العلمانية، وذلك في عام 1985. هذه الأخوّة هي الفرع الثالث لرهبانيّتنا، وهي تسهم  بفاعليّة في مساعدة الرهبان والراهبات الدومنيكان في رسالتهم وتفاعلهم مع المجتمع ومساعدة المحتاجين، والأخوّة تختلف كثيرًا عن باقي الأخويّات الكنسيّة، فهي أكثر من تجمّع أخويّ، إذ لدى العلمانيين الدومنيكان إلتزام متكيّف مع حالتهم وأعمالهم وأسرهم، إلى جانب تنشئة مطوّلة من: ابتداء والتزام مؤقت ودائميّ.
هذه المحطات في حياتي، كانت منشّطة لي للبحث في مجالات الفكر الإيماني والديني والاجتماعي والثقافي للإسهام وفي مساعدة آلاف الشباب والشابات في تثبيت حياتهم المسيحية، وقد أثّر هذا الاهتمام في مسار حياتي وأعدّني لمراحل تالية، ولكن وللأسف، بسبب الظروف التي مررنا فيها منذ 2003، اضطررت إلى إيقاف الدورة اللاهوتية، حماية للناس كي لا يصيروا هدفًا للخطر أو للعمليات الإرهابية.
•   مجلة الفكر المسيحي أقدم مجلة في العراق مستمرّة حتى الآن، وأسمع كثيرًا من الأصداء بأنها تطوّرت في السنين الأخيرة كثيرًا في نواح عدّة، خصوصًا في طرح المواضيع الفكرية والدينية والحضارية، هل يمكنك إعطاء فكرة عن آخر أخبارها والمستجدات فيها؟
إستلمت مسؤولية تحرير مجلة (الفكر المسيحي) في عام 1995، وهي أقدم مجلة في العراق من حيث الديمومة، فنحن الآن في السنة 42 من عمرها، وقد تأسست في الموصل في عام 1964 على أيدي كهنة يسوع الملك، وكانوا فريقًًا نشطًا من كهنة شباب أرادوا أن يضعوا بين أيدي الناس وسيلة تثقيفية وإيمانيّة شاملة، ممّا جعلها متميّزة دائمًا. ومنذ استلام الآباء الدومنيكان لها، عهدوا بها إليّ فشكلت كادرًا جديدًا، وسعيتُ إلى الإستمرار في خصوصية طابعها المستقل الشامل لكل المسيحيين، وهي خادمة للكل بلا تمييز، إذ ليست لسان حال أيّ من الطوائف ولا يهمّها سوى أن تكون في خط ما أراده المسيح من تلاميذه "أن يكونوا واحدًا" (يوحنا 17/11)، لذا تحاول (الفكر المسيحي) أن تكون للجميع ومن أجل الجميع في استجلاء للمواضيع الفكرية والثقافية والإعلامية. وبرغم الصعوبات التي نمرّ فيها اليوم، خصوصًا من ناحية ارتفاع التكاليف ومشاكل التوزيع، إلا أننا نحمد الله على كل شيء.
•   سمعت أن لديكم طموحًا في إنشاء "جامعة" تحت اسم الملفان والفيلسوف الكبير توما الإكويني، هل من فكرة عن هذا المشروع؟
مشروع إنشاء جامعة مفتوحة هي امتدادٌ لهوية الآباء الدومنيكان في العراق، أي البحث عن الحقيقة ومحاولة لخلق وسيلة لهذا البحث، وذلك من خلال الإطلاع المستمرّ على مسارات الفكر الإنساني، الذي يتطوّر في كل عصر، من خلال المستجدات التي تأتي بها العلوم الإنسانية، ودليلنا في  هذا هو بالذات القديس توما الإكويني (1225-1274)، الذي أحدث تغييرًا جذريًا في الفكر المسيحي، عندما استقى من الفلاسفة الإغريق عن طريق المفكرين المسلمين والعرب، ممّّا عدّ في أيامه "خيانة" للموروث المسيحي. كذلك اليوم لا يمكن أن نتجاهل ما للعلوم الإنسانيّة من أهميّة، فعلوم كالنفس والاجتماع والأجناس والفلسفة إلى جانب علم الأديان المقارنة وغيره، تضع في متناولنا وسائل كفيلة بالوصول إلى التوازن الذي نصبو إليه، وسنسعى أيضًا إلى حلّ مشكلة تعلم اللغات الضرورية للبحث كالانكليزية والفرنسية. إن توما الإكويني ليس فقط شفعينا كقديس، وإنما كمؤسس لفكر تعليمي بإمكانه أن يعطي الجديد، ويسهم في تغيير وجه بلادنا كما غيّر فكره أوربا والعالم في القرون الوسطى، وذلك من خلال عودة أصيلة إلى حضارات الماضي المختلفة، ففتح آفاقًا لمستقبل حوار الحضارات والأديان، إنه خير أنموذج لنا اليوم، نحن الحيارى في صراعات الهوية والإنتماء.
•   لماذا رغبت أن يكون تخصّصك في اللاهوت؟ كيف تقيم علاقة اللاهوت مع الفلسفة عبر التاريخ؟  وكيف ترى ميزان الصراع بين الفكر الميتافيزيقي والفكر المادي في عصر الحداثة؟
لم يتوقف التفاعل بين الفكر اللاهوتي والفلسفي، بل تغيّرت فيه التعاريف فقط، إذ يبدو أن فظهر أن حوار الحضارات هو جزء من حوار الأديان، أي إنه بمثابة إطار للصورة أو قاعدة للتمثال. فالحوار أسلم طريق إلى بناء أي ثقافة حقيقيّة أردنا أن تكتب لها الديمومة. وهذا ما أحدثه فعلا توما الإكويني، وما يزال ثمره قائمًا حتى الآن، أي إذا ما وضعنا كل ما نملك من وسائل فكريّة وحصيلة ما جمعته الأديان والثقافات في بحث صادق عن أوجه الحقيقة المتعدّدة، نعم، إن للحقيقة أوجهًا متعدّدة، بحسب المنظور الذي ننظر منه.
كانت رغبتي في التخصص في اللاهوت لأهميّة هذا العلم ومجاله الواسع الكبير. وخصوصا أن اللاهوت النظري كان وراء كل أشكال النهضة التي قامت بها الكنيسة. فاللاهوت يعمل كأسس في أي بناء ننشئ عليه، واللاهوت الصحيح يخرجنا من العزلة، كما فعل في الكنيسة، أخرجها من مساوئ الخلط مع السياسة والمشاكل القومية أو النزاعات والتيارات ضيقة الأفق.
كنتُ اشعر منذُ زمان بعيد، بأن دراسة صحيحة للاهوت ستساعدنا، نحن أيضًا، على الخروج من هذه المسالك العقيمة التي دخلنا فيها منذ سنوات، وشعرتُ بحاجة الماسة إلى وضع خطوط مسار تساعد أبناء شعبنا - لا من بين المسيحيين فقط - على أن يقرأوا علامات هذا الزمان قراءة صحيحة. لقد كان اللاهوت، منذ بداية المسيحيّة، وسيلة لا بدّ منها لفهم معنى وجود الإنسان على الأرض. فإن كان العِلم يقول لنا "كيف" حدثت الأشياء، فدور اللاهوت هو أن يقول لنا "لماذا" حدثت، وما هو هدف وجودها؟
•   هل تشعر كأستاذ متخصص في علم اللاهوت أن هناك خطرًا في الفكر المادي أو الوجودي على قيم وأخلاق المجتمعات الإنسانية ؟
لا ينبغي أن يكون اللاهوت دفاعًا فقط ولا مجرّد تكرار لأفكار قيلت في الماضي، بل عليه أن يصبح آلة لقراءة علاقة الله بالإنسان، ومحاولة لفهم وتفسير وتأويل مراحل هذه العلاقة. لذلك يُدرس اللاهوت من منظور نازل من فوق، أو ما يسمّيه الشرقيون (مذبرانوثا) أي "التدبير الإلهي"، لكن سرعان ما تبدأ الحاجة إلى دراسة المنظور الصاعد، وهذا ما تسلحنا به العلوم الإنسانيّة، إذ ننهل من معطيات المجتمعات التي نعيش فيها.
منذ القرن الثاني كان هذا هو المسار الذي سار عليه آباء الكنيسة الأوائل منذ القديس يوستينس (القرن 2م) بالاعتماد على الفلسفة، عقب ذلك اعتماد على الثقافات العامّة، بل وحتى الشعبيّة منها، لتجدّد تفاعل الإيمان المسيحي، وهذه العلاقة مع الفلسفة، وإن مرّت بمطبّات عديدة، إلا أن النتائج في العموم كانت ايجابية ومفيدة.
إنّ مشكلتنا اليوم تكمن في قراءة متسرعة وسلبية، أو في اعتبار الصراع أمرًا سيئًا، لكن يمكنني القول: ما كان العالم ليتقدم  لولا هذا الصراع بين الفكر والواقع، بين الفكر الميتافيزيقي وتقلباته إلى جانب صراع الفكر المادي في عصر الحداثة. فهذه الصراعات بالنتيجة كانت خصبة، وكان فعلها فعل المحراث في الأرض، يقلبها كي تحي وتستعيد قوّتها، من أجل استقبال الزرع الحي.
•   يبدو لي أن النظرة السائدة لدى الكثيرين هي في اعتبار أن كل شيء نسبي، أي إنهم يبنون على طرف واحد من المعادلة في الوجود، والطرف الأهم لديهم هو المادي فقط، أو يعتبرون أن الأمور خير وشر فحسب. كيف يمكن أن نقنع شخصًا وجوديًا وملحدًا لا يهمّه غير لحظات حياته الانيّة، كيف نجعله ينعطف 180 درجة، ليبدأ بالتفكير في وجود الله والعيش معه من خلال الإيمان؟
لا أعتقد أن كل الملحدين هم كما وصفتَ، وأدعوك إلى قراءة مقالة الأب هاني دانيال "أيديولوجيات الإلحاد والفكر الديني" (العدد 313-314/2006)، فأنا لا أخاف ولا أشعر بالخطر من التفاعل مع الذين يناقضوننا في الإيمان أو بالإلحاد، ولا خوف لديّ من الفكر المادي أو الوجودي. بالعكس، قام بين المفكرين من استطاع أن يجمع بين الفرقاء، فتمكن من قراءة إيجابية لما بدا صراعًا خطيرًا. فالفكر المادي في تطرّفه قد يبدو سيئًا، لكنه إذا جلس على مائدة الحوار سيكتشف أن هناك فجوة ونقص كبيرًا في تحليله، وقد قام فلاسفة وجوديون ومؤمنون، أشهرهم عمانوئيل مونييه (1905-1950) وهناك بول ريكير (1913-2005) وعمانوئيل ليفيناس (1905-1995)، هؤلاء يعدّون من كبار الفلاسفة المؤمنين، استطاعوا أن يقرأوا ايجابيًا العلاقة بين لاهوت الفكر الديني والفكر الإنساني اليوم. ويمكن القول بأن كلمة "المادة" أصبحت قابلة للروحنة، والدليل هو أننا في المسيحية نؤمن بأن الله أحبّ الإنسان وأحبّ كل ما يخصّه، واقترب منّا بسرّ التجسد، بل أرسل إلينا كلمته: المسيح فصار واحداً منّا: "شبيهًا بنا في كل شيء ماعدا الخطيئة". هذه هي قصّة تطوّرات الفكر اللاهوتي والمسيحي في المجتمعات البشرية والإنسانية، فإذا ما أردنا تحقيق أي بناء يتطلب ذلك منا تفاعلا جديًا، وبحثًا منهجيًا وإصغاءً وتوزيعًا للأدوار، وأن يقوم متخصصون، يتوزعون العمل، يبدأ بإجراء جرد كامل على الممكن والمحتمل، في تفاعل مع ما قطعته العلوم الحديثة، لذا تبوأت العلوم اللاهوتية اليوم مكانة مرموقة وتسلحت بوسائل جديّة شأنها شأن كل العلوم التطبيقية والإنسانية.
•   كيف تقيم مسيرة العلوم الحديثة مثل الهندسة الوراثية ، زرع أو استنساخ الأعضاء...الخ. ؟
إنّ النسبية التي يراها البعض في الجانب المادي فقط، أو باعتبار المسألة ثنائيّة بين الخير والشر فقط، أفكار مثل هذه ما هي إلا تحديات لجميع المؤمنين، والحل ليس في الإنكفاء على الذات أو في مقاطعة من يقرأ العالم من منظور واحد، فأوّل شيء يمكن عمله هو الإحترام، ثمّ لنجلس إلى طاولة الحوار ولنبدأ بالإصغاء ولنحاول أن نكسب ثقة الشخص المقابل المختلف عنا، وبهذا الاحترام والإصغاء العميقين، سنلج إلى أسباب طرحه وتساؤلاته، وخصوصًا لن ندّعي امتلاك الحقيقة. ففي سرّ "الكلمة المتجسّد" ضوء يقود مسار المفكرين، فهو نوعيّة اقتراب "بالكلام والطعام"، يذهب إلى حدّ بذل الذات، من أجل تحرير الآخر، وهذا لعمري ما يحتاجه عالمنا اليوم، وهذا ما يقوله كلّ دين، أي إن الدين إنما هو رغبة الله بسعادة البشر، وهو يقترب منهم بأشكال مختلفة، كل واحد يطلق عليها تسمية بحسب أسلوبه - والتسميات ليست مهمّة - المهم هو حقيقة اقترابه من البشر وحبّه الذي دفعه لإجراء التغيير، وهذا مفتاح كل حوار بين الأديان، بل حتى مع العلوم كلها. فكل شيء رغبة، وهي التي تسيّر الوجود بالخلق والحياة والموت والخلود. إنها الطاقة الوحيدة المفيدة: "إذ ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟" (متى 16/26). وهذه الحقيقة يمكن أن نقولها للذين لا يشاركوننا إيماننا ونظرتنا، أي يمكننا أن نحبّهم من خلالها، فطاقة الحب هي ما يحتاجه عالمنا ومجتمعنا وأسرنا.
لكن يبقى السؤال: كيف السبيل إلى التزوّد بطاقة الحب هذه؟ وهذا سؤال في قلب هذا القرن الجديد، يتوجه إلى كل من بقي يفكر بوسائل قديمة، ممن تطلق أنت عليهم صفة ملحدين أو وجوديين، هؤلاء باعتقادي اليوم قد حدث لديهم تحوّل كبير في اتجاه الإصغاء إلى ما نقوله نحن المؤمنين عن الله وعن كون يسوع المسيح شاهد للإنسان من خلال دعوته إلى الإيمان.

   كنيسة العراق
•   نسمع ونرى في بلدنا العراق ديمومة حالة من اللاسلم واللاأمن، هل يمكن القول إن جرثومة الشر قد اخترقت جدار عقول عدد كبير من الناس؟ وهل نحن كمسيحيين مهمّشون في المعادلة السياسية أو الإجتماعية؟ ما هي الأسباب بحسب رأيك؟ فحتى الدستور لم يضمن حقوق المسيحيين بفقرات واضحة.كنيسة العراق جزء لا يتجزأ من هذا الشعب، والمسيحيون في العراق من بين أقدم الجماعات التي سكنت هذا البلد وحاولت أن تبقى أمينة للأصالة والغنى التي جاءت بهما حضاراته: السومرية والأكدية والبابلية والأشورية والآرامية، أضافوا إلى ذلك قمّة بيضاء هي انتماءهم إلى الإيمان المسيحي. والإنتماء إلى هذه الأرض، ليست سوى جزء من الأمانة لإرث أرادوه حيًا، وكانت المسيحية ثابتة، برغم ما حدث من متغيّرات في التاريخ وتقلبات في الحضارة وغزوات من الأجانب. مع ذلك، بقي المسيحيون لا ينتمون إلا إلى هذا البلد، وقد دفعوا لذلك أثمانًا باهظة في التضحيات والشهداء والهجرة، لكنهم أعطوا له الكثير من العقول والوسائل التي، في كل مرة، رأيناها إيجابية جدًا، نرى في أساسها تضحياتهم، في مجالات مثل: التعليم والصحة والفكر والانفتاح والحوار. وإن كنا اليوم نعيش في فترة مقلقلة سياسيًا - وليست عملية التهالك على المناصب السياسية سوى جزء من هذا الإرهاق الذي أصاب بنيتنا الإنسانية والتحتية- إلا أن تهميش للمسيحيين ليس جزءًا من اعتبارهم أقلية، فهذا منطق أخرق، فالدول العظيمة لا تؤمن بالأقليات، بل تؤمن باستخدام الطاقات كافة لبنائها وتطوّرها. ولذا جاء الدستور يعكس في فقرات كثيرة هذا التذبذب وهذا الضعف. إلا أنني أتمنى أن يقوم عقلاء، في المستقبل، بعد أن تهدأ العواصف، بإعطاء جميع مكوّنات شعبنا، حقها من مكانة، لكي تفيد بمواهبها، فيصير: (المكان المناسب، للشخص المناسب، وفي الوقت المناسب).
إنّ الظروف التي يمر فيها شعبنا جعلت على كاهلنا ثقلا كبيرًا، ولكن لدينا في نداء المسيح قوّة وتعزية: "من أراد أن يتبعني، فليحمل صليبه ويتبعني" (مرقس 8/34). وإن كان المسيح قد غيّر كلمة (الأمل) إلى (الرجاء)، فذلك لأن الله الحيّ يسكن في مستقبلنا، وهذا يدفع المسيحيين إلى الثبات والبقاء أمينين لأوطانهم، فيسهمون في تهدئة التوتّر من اجل دفع عجلة السلام - إذ لا يمكن فرض السلام - بل المطلوب هو خلق قناعة لدى الآخرين، فالسلام على الأرض ثمرة لتمجيد الله في العلى (لوقا 2/14) وهذا في أساس كل مشروع، وهو كفيل برفع الجوع والبطالة والفقر التي تعاني منها الغالبية، فلو عشنا في سلام لرأينا أن خيرات هذا البلد وطاقاته، لا تكفي فقط لهذا الشعب، ولكن لإنعاش المنطقة كلها، إذ سنخلق أسواقًا جديدة ونتوسّع إلى أقصى الأرض. كم أتمنى أن يشعر المهاجرون بأن دوافع هجرتهم قد زالت ليعودون فيسهموا في بناء العراق!
•     سمعنا أن هناك دراسة لإقامة مجلس لكل المسيحيين، تشترك فيه كل الكنائس، هل لديك معلومات تفيدنا وما هي أهداف هذا المجلس والأعمال التي سوف يضطلع بها؟
إن تأسيس مجلس تشترك فيه كل الكنائس محاولة مشكورة وجديرة بالإهتمام، لكن هناك فرقًا بين ما يراه المسؤولون وبين ما يهتم به أبناء الشعب، ففي أحيان كثيرة لا يعطي أبناء الشعب أهمية لدقائق الأمور أو لفروقات قد يعدّها المختص والمسؤول مهمّة، وهذا يمكن قوله في مجالات عديدة، لأن المسؤولية تشعر صاحبها بوجوب التريّث وعدم التسرّع في اتخاذ القرار، فالمؤسسات القديمة تشبه القطار، لا يمكنه أن يدور بسهولة، ويحتاج إلى وقت، أي هناك ضرورة بإقناع جميع أبناء الشعب بما يحدث. المطلوب هي الفطنة إلى جانب الشجاعة لتجاوز ما لا فائدة من إبقائه. ولعل في الخوف من المستقبل سبب التلكؤ والتأخر في الكثير من القرارات، وقد يكون هذا أيضا وراء عدم وجود وسائل نقاش ولقاء بين المؤسّسات، لدفع عجلة العمل المشترك بين المؤسسات الدينية والثقافية والإجتماعية بل حتى السياسية، ولذا كثيرًا ما نسمع بمشاريع، ثمّ لا يكتب لها الإستمرار والمتابعة.
•   ألم يفشل السياسيون، أعني قادة الأحزاب من أبناء شعبنا الكلداني الآشوري السرياني، في إيجاد مخرج لأزمتنا، ألا تعتقد أنه ينقصنا مجلس حقيقي دائم يعبّر عن موقف المسيحيين في قضايا مثل المحاكم وتشريع القوانين والحقوق العامة وحتى المواقف المصيرية كما حدث في بداية القرن العشرين؟ إن السياسية والأحزاب التي قامت وتقوم في جماعاتنا، هي أيضا صورة ذات جانبين: جانب إيجابي وجانب سلبي، صورة الجانب السلبي تأتي من غمط حق الكثير من أبنائنا، في مراحل كثيرة من التاريخ، فنتج عن ذلك أنه لم يقم حزب أو تيار سياسي يستطيع أن يعطي هذا التنوّع حقه. ولذا أصبح شعبنا في مكوناته الغنية والعديدة يشعر بعدم الرضا بما يُعطى من تسميات، أو من تقدير للتاريخ، يريد قسم صهر الإختلافات في التنوع في تسمية واحدة وبودقة واحدة، لكن هذا ليس مفيدًاً في هذه المرحلة كما يبدو، فالآن يريد كل واحد أن يشعر بذاته وخصوصيته وانتمائه وغناه واختلافه، وبعد أن يشبع من ذلك سيمكنه أن يحمل ما لديه ليضعه في صندوق مشترك مع الآخرينً.
أما التجاهل والتجزئة التي يعاني منها الكثير من المنظرين السياسيين، فهذا أيضا جزء من مشكلة حقيقية. فإن كانت الأحزاب، حتى الآن، قد فشلت في إيجاد مخرج فهذا يشبه تمامًا العجز الذي تعاني منه الكنائس، في وضع مؤسّسات حقيقية لكي تستطيع أن تحل مشاكلها مثل المحاكم والتشريعات والقوانين الخاصة والعامة، وخصوصًا بالتفكير في المصير والمستقبل.
لعل هذا هو ما أتمنى أن يقوم به مفكرو السياسة: ماذا سيكون مصير هذه الأحزاب وهذه الجماعات في المستقبل القريب والوسط والبعيد؟ ماذا نعدّ لأولادنا وأحفادنا من وسائل تفكير لبناء مستقبلهم؟ من جهة أخرى يمكن القول بأن مستقبل كنائسنا يرتبط أيضا بالهجرة، التي تنخر جسد مجتمعنا وكنائسنا كل يوم، ولكني أقول: يمكن قراءة هذا موضوع قراءة إيجابية. فقد قمت بزيارة بلدان عديدة مثل أستراليا ونيوزلندا والولايات المتحدة وأوربا وبلدان أخرى، إلتقيت في هذه البلدان بجماعات هجرات عراقيّة قديمة وحديثة، هناك إذن تنوّع ثقافي من جهة، وهو علامة قوية ونشطة ومهمّة حيث يحاول الجميع حل مشاكله الإجتماعية والاقتصادية، ولكن هناك أيضا ما جاءت به العولمة من متغيرات كبيرة، لم نكن قد أعددنا لها ولم نستعد إليها. اليوم تطرح العولمة مشاكل جديدة كالقيم الإنسانية والأخلاقية، وأمام العولمة تأخذ الاختلافات أبعادًا ثقيلة. فحتى إن كنا نأكل ونشرب في كل مكان بنفس الطريقة ونملك السيارات نفسها، لكن هناك أيضا تشظـ وتشرذم في القيم والهويّة، وهذه مشكلة في المستقبل القريب بدأت بوادرها على ساحة المؤلفات والكتابات التي تتناول العولمة من باب الهوية. فإن ما أصاب هذه الهوية من تشرذم وتشظ وتشتت يفسّر ما يحصل الآن من مشاكل إرهاب وقتل وانغلاق، قسم يعتقد أن الحل هو عن طريق العنف وقسم آخر يقاطع وينغلق ويهرب.
•   كيف ترى مستقبل كنائسنا والهجرة تنخر جسد مجتمعنا وكنائسنا في كل يوم؟ أعرف أنك زرت بلدانا كثيرة، كيف تقيّم مستقبل هذه الجاليات من الناحية الإيمانية والالتزام بالقيم الأخلاقية والحفاظ على الهوية الذاتية؟
يقع على جالياتنا، المسيحية منها خصوصًا، واجب كبير، وأتمنى أن تنصت هذه الجاليات إليّ: عندما تفكرون بفتح نادٍ، فكروا أيضًا بمدرسة، وإذا فكرتم بالإهتمام في اللغة، فكروا أيضا بطريقة استمرار تلك اللغة وديمومتها، فاللغة ليست أطلالا نبكي عليها، كما أن اللغة لوحدها ليست كافية. وإن كانت قد وصلت إلينا، فقد أسهمت في ذلك طقوس ليتورجية وتراث إيماني وإرث علمي وتقاليد إجتماعيّة.
لذا لا ينبغي أن تبقى جالياتكم على مستوى المهرجانات والفلكلور والحفلات، هناك أمور أخرى فكرية وعمليّة تحتاجون إليها، للخروج من الحنين إلى الماضي، وهذا التفكير الإيجابي سوف يسهم في تربية الأجيال الصاعدة. المسألة إذن عندكم يا أبناء المهاجر تدور في الرغبة بالإستمرار، وتسليم أولادكم ما لديكم، ممّّن لم يتعرفوا الوطن والبلاد التي جاء منها أهلهم. إن موضوعًا كهذا شديد الحساسية وهو محيّر للكثيرين، ولا أعتقد أن هناك من يمتلك جوابًا، لكن الدراسات والتجارب والمحاولات الإيجابية، التي تجري هنا وهناك، كفيلة بأن تصبح لحمة نسيج المستقبل. وعلينا تجنّب السلبيّة والتشنج وتكفير الآخر وخصوصًا إتخاذ قرار القطيعة، فالكل في الهوى سوى، وهذا الهوى هو الذي فرقنا أيدي سبأ إلى كل أنحاء العالم، بحيث تجد أحيانًا عائلة من أربعة أشخاص يسكن كل واحد منهم في قارة مختلفة. ولكن الحمد لله على وجود وسائل إعلام واتصال تجعل هؤلاء يتحدّثون ويرون بعضهم كل يوم بواسطة الهواتف والحواسيب. مع ذلك، هناك رغبة شديدة حقيقيّة في أن يكون للمهجر تأثير أكبر في الأحداث وفي الظروف فلا نبقى مجرّد ضحايا سلبيّة لها.
•   أبونا نحن نعلم أن ليس من واجبك التدخّل في السياسة بصفتك رجل دين. لكن على الأقل نريد نصائح أو رأيًا لإيجاد مخرج لشعبنا المسيحي الذي أضاع فرصًا كثيرة لإثبات وجوده. هل لنا أن نسمع رأيك في هذا الموضوع؟ ما هو الحل؟
حالة التشرد والضياع بين أبناء شعبنا مسألة على كل الشفاه اليوم، وإن لم أن رجل سياسة، كما ذكرتَ، ولا يمكنني أن أعمل عوضا عن السياسي، ولكن يمكنني أن أقرأ المسألة من منظور العلوم الإنسانيّة، وهذا ما نريد أن نعمله في مشروع الجامعة المفتوحة، فالعلوم الإنسانية تهتم بالسياسة كنظرية ومسارات وهدف، وتترك العمل والقرار للسياسي. وهي أيضًا تحاول أن تفسر ما يسود الساحة من تشنـّج وانفعالات آنية، لكنّ المختص والباحث لا يتشنج بل يدرس ويقف كالمخرج خلف الكواليس، فالممثل ليس سيّد المسرح، إنما المؤلف والمخرج، وما على الممثل سوى أن يقدّم ما أعطي من كلمات وحركات. هكذا السياسيون، إذا اعتمدوا فقط على أنفسهم وأفكارهم وآرائهم سوف يغرقون، فهم في خضم متغيرات ومتطلبات يومية. فوراء كل حزب، ووراء كل سياسي يجب أن يكون هناك جامعة، أو عدة جامعات، وباحثون يتناولون المواضيع بنفََس طويل، يعطونه استنتاجهم ليدعموا موقفه. فالأشخاص يمرّون ولكن حقيقة القرار هي تبقى. لهذا شبعنا من الارتجال والتقلب، والفراغات التي لا يقبَل أحد أن يسكن فيها، وعلينا أن ندرس تلك الفراغات، ولنفهم لماذ الطبيعة تكره الفراغ!
للأسف إن دراسة هذه المواضيع اليوم فقيرة وضعيفة، بيم كل ما ينشر وما يكتب، وغالبا ليس لدينا ما يغذي، لا من الناحية الدينية ولكن الثقافية أيضًا. ولذا كانت أمنيتي، مع الجامعة المفتوحة أن تقوم مؤسسة ترجمة، يساعدنا فيها أفراد عديدون لكي ينقلوا إلينا ما نحتاجه من تغذية فكرية وثقافية من اللغات الأخرى، ولهذا أقول: لا يمكن أن تقوم سياسة بلا معرفة، ولا من معرفة بلا وسائل للوصول إليها وتحقيقها.

إجابات قصيرة
•   المعلم الأوّل في حياتك الذي ترك بصماته على شخصيتك؟
إنه يسوع المسيح، الذي تربيت، منذ نعومة أظفاري على محاولة التغذي منه ومن كلامه وأعماله وحياته.
•   شفيعك؟
هو يوسف الصدّيق إبن يعقوب، الذي بيع في مصر عبدًا، لكنّه استطاع أن ينقل فكر مصر وغناها إلى أهله فأنقذهم. في الكتاب المقدس تبدو المسألة محصورة بالحنطة، لكن تفاعل شخصيّة يوسف مع الحضارية المصرية، حقّق إنقاذ شعبه، وهذا ما أتمنى أن يتحقق في بلادنا.
•   هل لديك صلاة شخصية، هل لنا أن نعرف بعض كلماتها ؟
صلاتي التي أتلوها منذ طفولتي هي أقصر صلاة، وأتعمّد أن أعملها باحترام كبير إنها إشارة الصليب، وأفكر بها بعمق معانهيا فأقول: باسم الآب (أي فكري لك)، والإبن (أي روحي لك) والروح القدس (أي عملي لك)، فإذا استطعت أن أجمع بين الفكر والعاطفة والعمل، حينئذ أكون قد حققتُ ما يريده الله مني.
•    برأيك، أي مفكر أو فيلسوف قدّم أكبر خدمة للبشرية في التاريخ؟
سؤال صعب، لا يمكنني أن أحصر شخصًا في فكري ولا فيلسوفا في بحثي، كما لو سألتني أيّ زهرة هي الأجمل.
•   ما الذي تمنيت انجازه ولم تستطع لحد الآن؟
أن يتناول قراء اللغة العربية ما يمكنهم تناوله مما يظهر من جديد على الساحة، في لغات العالم العديدة، وأن يطلعوا على وجود هذا الكم الهائل من العطاء الثقافي والإنساني والأدبي والفكري لدى الشعوب الأخرى. وكم أتمنى أن نكون مثل الشعوب الإسكندنافيّة التي تتميّز بحبها للقراءة، أتمنى أن يحب الناس أن يقرأوا، لأني أعشق القراءة.
•   ما هي القاعدة الذهبية لديك؟
قاعدتي الذهبية هي: إن المستقبل كفيل بأن يغسل كل الذكريات المرّة ولن يبقى سوى الإيجابي الطيّب، والكلمة الطيبة صدقة وصاحب النكتة اللذيذة يستحق جائزة.
•   أخيرا، أعرف أنك تقرأ الكثير، ما هو الكتاب الذي أثر في حياتك ماعدا الكتاب المقدس؟
في كل مرحلة كان هناك كتاب، بل كتب، وقد أكون مصابا بشراهة القراءة ونهم التعلم. وقد يؤثر في اليوم كتاب ما ثمّ أتركه. هذا أيضا سؤال صعب لا أستطيع أن أقفله بذكر كتاب معيّن.
مع ذلك أقول: هناك كتاب واحد، ماعدا الكتاب المقدس، أثر فيّ هو كتاب الحياة والطبيعة، ففي كل يوم أكتشف حولي، في الوجود، آثارًا رائعة خطها الخالق العظيم الذي يمسكنا في الوجود، ومن يستطيع أن يتعلم فك رموزه سوف يقرأ الكثير. وحتّى بقيّة الكتب، ليست في الواقع سوى خبرات وضعتها الناس على الورق، بعض توفـّق في ترجمة ما قرأ من الطبيعة، والبعض الآخر فشل في ذلك. واليوم أصبحت الكتب لا تقتصر على الورق، بل عبرت إلى شاشة الحواسيب والأقراص المدمّجة ووسائل أخرى عديدة، لم تكن تخطر على ذهن أي من الناس سابقًا. لكن المهم هو أن يتمكن كل واحد من أن ينقل إلى الآخرين حصيلة خبرته وما يهضمه منها في عملية تفاعل مع الحياة.
•   كلمة أخيرة؟
يبدو أن مهندسي المدن إقتنعوا اليوم بأن من الأفضل أن تكون تقاطعات الطرق على شكل ساحات مدوّرة (دوّار)، فقد أثبتت الإشارات الضوئيّة خشونتها، وكأنها تدفع الناس إلى المخالفة والتزاحم والتحدّي، أما الدائرة فمريحة وتسمح باللقاء. كم أتمنى لكنائسنا أن لا تكون إشارات مبنية على الممنوع والمسموح، وإنما مكان لقاء حي، يطيب للناس التردد إليه والبقاء والصلاة فيه، من أجل الراحة وبناء الأخوّة، بواسطة ذلك سوف تصبح كل جماعة ساحة تلتقي فيها كل الطرق، وهي حتى إن دارت قليلا على نفسها، فلا يهم، لأنها سرعان ما ستنطلق إلى البعيد، بعد أن تكون قد تمتعت بما في الساحة من جمال وزهور وأشجار وأطفال يلعبون.
بغداد 2 حزيران 2006 [/b] [/b] [/font] [/size]

586
دراسة في ديالكتيكية هيجل 

يوحنا بيداويد
Youhanamarkas@optusnet.com.au
1/6/2006

مقدمة :
هيجل هو الفيلسوف الالماني الذي رفع راية الفلسفة المثالية في المانيا والعالم الى اعلى قمة  لها في التاريخ لحد الان، وضع النظرية الديالتيكية التي شرح فيها فلسفة التاريخ كسجل لصراع العقل في عالمنا الواقعي من اجل وصول الروح  الى الوعي والحرية والوحدة المطلقة في نهاية صراعهم.

حياته:
 ولد جورج وليم فريدريك هيجل في شتودكارت سنة 1770 ، كان ابوه موظفا بسيطا في وزارة المالية في ولاية فرتمبرج ، كان هيجل تلميذا نشطا يحب المطالعة خاصة الادب اليوناني والروماني  الذي ترك بصماته على فكره حتى النهاية.
كان يملك روح ثائرة في السياسة، فقد دافع مع شلينج عن مبادئ الثورة الفرنسية ( الحرية والاخاء والمساوة ) وتوجه ذات صباح ليغرس شجرة الحرية في سوق المدينة.
لم يكتب بيده في الفلسفة سوى كتابين  هما علم المنطق وعلم تجسيد الروح اما بقية مؤلفاته ما هي الا على شكل مذكرات او محاضرات دونها تلاميذه.
حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة توبنجن عام 1793 في اطروحته ( يقال كان عنوانها حول دراسة تاريخ الفلسفة )  التي اظهرت تفوقه في علم اللاهوت واللغة .  كان فقيرا مما اضطره للعمل في بيرن وفرانكفورت وقد ساعدته هذه السنوات التي قضاها في التدريس لتطوير فكره .
توفي والده سنة 1799 وترك له ما قيمته 1500 دولار امريكي ، ظن انه اصبح غنيا فاعتزل الدراسة ، فارسل رسالة الى صديقه الفيلسوف شلينج يسأله عن مكان ما تتوفر فيه الكتب وبساطة العيش . فاشار اليه الاخير مدينة ( بيرن ) . لما وصل هيجل سنة 1801 هناك وجد الشاعر الالماني الكبير شيلر استاذا في جامعة المدينة وكل من فختة و شلينج في دور اعداد فلسفتهما. سنة 1803 عين هيجل استاذا في جامعة بيرن.
عندما غزى الجيش الفرنسي بقيادة نابليون المدينة عام 1806 ، هرب هيجل قبل ان تداهمه جنود الغزاة ، واخذ معه نسخة من كتابة الاول علم تجسيد الروح، في هذه الفترة احتاج قليلا الى المال فقام الشاعر غوته بمساعدته عن طريق صديق اخر.
سنة 1812 حينما كان مديرا لثانوية نورنبرج ، الف كتابه (المنطق ) الذي هز المانيا  في غموضه،  فجعله ان يرتقي الى منصب الاستاذ في جامعة هايدلبيرج ، هناك كتب كتابه المشهور الاخر (موسوعة العلوم الفلسفية) وقد رفعت هذه الموسوعة شأنه الى مصاف الفلاسفة الكبار وعين استاذا في جامعة برلين ومنذ ذلك الحين اصبح الفيلسوف الاول في العالم بلا منازع  كما كان غوته في عالم الادب وبيتهوقن في الموسيقى.
في كتابه علم المنطق يدرس تاريخ نشوء النظريات المتبعة في التفكير وهي الكيف والكم والصلة بينهما ، فيقول ان المهمة الاولى للفلسفة هي تشريع هذه الافكار المرتبطة بافكارنا، خاصة موضوع الصلة او العلاقة ، فيقول كل فكرة تتالف من مجموعة من الصلات والعلاقات، واننا لا نستطيع التفكير بشيء الا اذا قارناه بشيء اخر واوجدنا الشبه والخلاف بينهما، والفكرة تبقى فارغة مالم يستدل عليها عن طريق العلاقات .
و العلاقات او الصلات اكثر شمولا هي التعارض او التناقض فيقول لكل موضوع اوفكرة هناك فكرة مناقضة لها ، بعد صراع  طويل يتحد موضوع  مع نقيضه ليكون موضوعا جديدا  وهذا بدوره يؤدي الى ولادة موضوع نقيض له ومن جديد ينشيء صراع اخر طويل الى ان يتحد هذا الموضوع مع تقيضه لينشئ موضوع جديد .


في السنين الاخيرة من عمره مال الى الهدوء بعد حروب مدمرة اجتاحت اوربا خلال اربعين سنة ، ففي سنة 1830 كتب يقول (اخيرا بعد حروب واضطرابات استمرت اربعين سنة ، يسر الانسان ان يرى نهاية لهذا الصراع ، ويرى بداية جديدة  لسلام وامن يسود القارة الاوربية).
كانت هذه مواقف غير طبيعية لهيجل الفيلسوف الذي جعل من مفهوم الصراع، موضوع ايجابي اي وسيلة لنمو والتطور والرقي عبر التغير او الثورات التي تتعاقب واحدة وراء الاخرى،  حيث انقلب الى مؤيد او مشتاق الى السلام لان ثقل الحياة تجعل من الانسان ان يتطاوع في نهاية حياته تحت تاثيرات المرض و الفقر و الشيخوخة ، وقبل بالواقع مهما كان ذلك الواقع ناقصا وسيئا له . سنة 1831 كان مرض الكوليرا قد تفشى في اوربا بعد حرب طويلة ، فكان هيجل الرجل المختمر في الحكمة والفلسفة هزيل البدن مما جعله من اوائل الضحيا . مات بعد اصابته به بيوم واحد فقط ، لقد خرجت روحه بهدوء وهو في نومه .
 لقد شهدت اوربا مولد ثلاثة عباقرة في سنة واحدة وهم نابليون وبيتهوفن وهيجل وخسرت المانيا حينذاك خلال خمسة سنوات اعظم ثلاثة عباقرتها وهم غوته وهيجل وبيتهوفن وكانت هذه خاتمة لعهد عظمة المانيا في العصر الذهبي.

انتاجه الفكري
لقد كتب هيجل الكثير في ايام شبابه قبل ان يعتلي منصة الفلاسفة المشهورين في العالم وحاول جاهدا التوفيق بين فكر اللاهوت العقائدي  والفكر الفلسفي في ذلك الوقت ، لكنه تخلى عن هذا المجال بعد ان انشغل بنظريته (الديالكتيكية). كانت المواضيع المهمة كمعرفة الله والقيم الدينية والمسيحية تحتل مركز الصدارة في فكر هيجل في مرحلة شبابه.
كتب عدة كتب وابحاث يعالج هذه المواضيع. ففي مدينة بيرن فكتب (دين الشعب والمسيحية) في 1794 وكتب (حياة يسوع ) 1795  وكتب ( وضعانية الدين المسيحي)  1797 و كتب قصيدة حب بعنوان اوليزيس  المهداة الى هولدرلين 1796 ايضا.
في فرانكفورت كتب عدة ابحاث اخرى وهي  (مشاريع حول الدين والحب) في 1797-98 و كتب (من يجب ان ينتخب القضاة من بين المواطنين) سنة 1798 وكتب (روح المسيحية وقدرها) في 1800 وعدة مقالات وابحاث وكتب صغيرة اخرى تعالج المواضيع السياسية ووضع الدستور الالماني حينذاك.
لقد وضع هيجل اصعب فكر فلسفي لحد الان بعد عمانوئيل كانت، يعتبر كتابه (علم تجسيد الروح ) من اهم الدراسة الفلسفية لفكرة تطور الروح نحو وعي الذات عبر مراحل التاريخ.
النقطة المهمة التي حاول هيجل الوصول اليها في فلسفته هي تقليص الهوة التي تركتها فلسفة عمانوئيل كانت في الظواهر والواقعية،  حيث وضع النظرية المثالية المتحولة ذات الفكر الميتافيزيكي الجديد له مزايا اغرب من فكر افلاطون في نظرية المُثل التي وضعها قرابة 22 قرنا قبله.

كما قلنا سابقا ان فلسفة عمانوئيل كانت وضعت كل المعرفة التي يتلاقها الانسان عبر الاشارات التي تنقل اليه عن طريق الحواس  ضمن جدول تصنيفي يستطيع العقل فهمها بصورة نظامية وان اي اشارة تقع خارج هذا الجدول لا يمكن للعقل فهمها او التحسس بها . هذه حالة  جعلت الواقع الحقيقي خلف المظاهر وادعى عمانوئيل كانتْ ذلك العالم عالم Noumenal World اي شيء في ذاته  Thing in itself))  وجعل امكانية العقل في فهم هذا العالم كاملة  مستحيلة. الا ان هيجل وجد هذه النتيجة غير مقبولة، فقال ان الحقيقة تُكتشف شيئا فشيئا من خلال النشوء البطيء في تاريخ الفكر عبر صراع الذات مع نقيضها ومن ثم الاتحاد معا والبدء في مرحلة جديدة.


خصائص الفكر الفلسفي لدى هيجل
على الرغم من صعوبة الفهم لفكر و فلسفة هيجل عبر التاريخ الا انه يمكن اختصارها بجملة واضحة  وهي ان مسيرة التاريخ عبارة عن مراحل لتقدم الوعي لدى الروح ، وان الشرط الاول والاخير لحدوث اي قفزة في الوعي لدى الكائنات هي امتلاك الروح للحرية ، اي ان ماهية الروح تنتج من حريتها ، الحرية تجعل الروح ان تتقدم في مسار وعيها عبر التاريخ بخطين متوازيان الاتجاه و القوة وهما  الموضوعية والذاتية  ومتلاقيان الهدف في نهايته وهي الوعي الكامل في الوحدة المطلقة في الوجود.
اذن النقطة الرئيسية في فلسفة هيجل هي دراسة تراكيب المجتمعات والعلاقات والقوانيين التي كانت معيقة لحركة الروح من تحقيق غايته المنشودة وهي الوحدة المطلقة .
فكل التغيرات التي تحدث عبر التاريخ في الطبيعة لها غاية وهي الوصول الى النقطة المطلقة، وفي نفس الوقت هناك في كل مرحلة عملية اهتمام الفرد بذاته اي هناك التقلص والانطواء على الذات . ان عبور هذه المراحل هو امر لابد منه كي يتم تحقيق الوعي في تلك الوحدة او المرحلة. ولان اعلى درجات الوعي في الوجود موجودة لدى الانسان لذلك يستخدم هيجل تاريخ حضارات البشرية كمادة لشرح نظريته .

 
هناك مبادئ مهمة يمكن استخلاصها من نظرية هيجل  وهي :

1 - ان كل شيء له وجود واقعي هو عقلي وبالعكس.  وهنا لا يعني بالواقعي  نفس المعنى الذي لدى اصحاب الفلسفة التجريبية.

2 - الكل وحده المطلق هو الحقيقة النهائية وان التاريخ هو تسجيل لاحداث في مراحل التغير في الفكر لحين وصوله الى المرحلة النهائية او امتلاك الحرية المطلقة او الوعي الكامل .

3 - هذا الكل الذي يعنيه هيجل هو روحي وليس مادي .

4 - استخدم علم المنطق لا كأداة للقياس بل كأداة للنقد والتفسير.

5 - جدل هيجل يتألف من الموضوع ونقيضه ومن ثم المركب الناتج منهما بعد الاتحاد بينهما.

هيجل اختلف كثيرا عن ما قاله الاسبقيون في العلاقة بين الفكرة ومضمونها ، ولم يعير اهمية الى المقولات والمنطق القديم التي كانت تحكم على الفكرة وتحدد صحتها.
لكن هيجل اعتبر الفكرة ومحتواها شيء واحد لا يمكن الفصل بينهما، والفكرة ليست صفة للمضمون وانما الفكرة والمضمون هما شيء واحد. وراى هيجل ان الفكرة ليست جامدة صلدة وانما متحولة غير مستقرة مستمرة في التطوير ومنها يتدرج الوعي درجات الترقي .
 اتخذ هيجل من السلبية او التناقض او التركيبة الناقصة اساسا طريقة  تفسير نظريته الديالكتيكية.

فهيجل يرى ان كل شيء هو في تناقض مع ذاته ووجوده، وطبيعة الشيء هي التي تدفعه الى ان تتجدد حالة وجوده الى حالة اخرى ، اي الصراع من اجل تحقيق الذات ، الى ان يصل الشيء الى معرفة او  الوعي لحالته الناقصة ، فيحاول اقامة العلاقات مع الاشياء الاخرى لاكمال هذا النقص. واتخذ هيجل من علاقة الانسان بمحيطه مثالا لتفسير هذا المفهوم.
وهكذا يجبر الشيء على التخلي من هويته الذاتية وينصهر مع هوية اخرى ليكون شيئا جامع اكبر.

اهتم هيجل كثيرا بموضو ع العقل ، حيث اهتم بدراسة التاريخ من خلال الفكر الانساني ، ولان التاريخ هو سجل لنشاط عقل الانسان وهو الكائن الوحيد الموجود في الطبيعة يمتلك امكانية تفكير كبيرة .
حيث يقول هيجل (ان التاريخ هو المجرى العقلي الضروري لتطور الروح )
ان المحاور الرئيسية في فلسفة هيجل  هي:-
 اولا - ماهية العقل
 ثانيا - النظام الذي يعمل بموجبه ليحقق وعيه او حريته
 ثالثا- الصورة النهائية التي يظهر فيها العقل.

اولا ماهية الروح:
يدرس هيجل ماهية العقل اي طبيعة الروح  من خلال نشاط العقل في التاريخ عن طريق كفاحه من اجل امتلاك الوعي او الحرية.
يقسم هيجل تاريخ الانسانية الى ثلاثة اقسام اعتمادا الى درجة التقدم او امتلاك الفرد الحرية التي هي الشرط الاساسي لتقدم الوعي لدى الروح في معرفة ذاتها  باتجاه الوعي المطلق والاتحاد المطلق. وهنا يجب ان نلاحظ ان التقدم في الوعي هو كتيار الماء الذي يجري او يتحول عبر الزمن فكما يتقدم تيار الماء في المسافة  كلما مر الزمن كذلك يحدث التقدم لدى الروح  .

المرحلة الاولى
يدرس هيجل الحضارات القديمة مثل حضارة ما بين النهرين بشقيها البابلية (الكلدانية) والاشورية  والفراعنة والصين والهند والفارسية  وانظمتها  وقوانينها في الحياة اليومية والعلاقة بين السلطة العليا للقانون والفرد ، هنا يصف حالة الروح في سجن بسبب حالة العبودية التي  كان يعيشها الفرد. الملك وحده يمتلك الحرية وهذه الحرية ايضا مكبلة القوى بالشهوات والاهواء ورغبة الطغيان وبالتالي هو بعيد عن احداث نقلة تقدمية او تقدم الوعي.

المرحلة الثانية
بعض من الحضارات امتلكت الحرية وعاشتها في فترات متفاوتة مثل اليونانيين والرومان ولكنهم اعتبروا بقية الشعوب عبيدا وجهلة لذلك لا يملكون الحرية او لا يستحقون الحرية لذلك اتخذوا من بقية الشعوب عبيدا لهم.
 
المرحلة  الثالثة 
هي الامم ذات الاصول الجيرمنية التي عرفت الحرية وقدستها واعتبرت كل فرد له الحق في امتلاكها 
والملاحظ هنا ان الامم الشرقية لا زالت منغمسة في الظلام الدامس حسب فلسفة هيجل.

ثانيا- النظام الذي يتبعه الروح في تحقيق ذاته:
 يعتمد بالدرجة الاولى على الحاجة، هي حاجة الروح او ادوات او علاقات التي يحتاجها الروح من اجل تحقيق ذاته الكلية في المقابل خسارته ذاته الفردية البحتة. ان اي فعل يقوم به الانسان لا بد ان يكون بسبب غاية اي حاجة ضرورية ، لذلك هيجل يرى ان الوقود اللازم لدفع عجلة مسيرة الروح في البحث عن ذاته او تحقيق وعيه هي حاجة الذات الفردية  واشباع رغباتها .

ثالثا- الصورة النهائية الذي يظهر الروح  فيها:
 هي حالة الازدواجية التي قلناها سابقا وهي وحدة الذات الفردية ووحدة الموضوعية او الكلية وان وحدة الارادتين او القوتين لا تظهر لنا بصورة واضحة في الواقع  الا في الدولة اي الفرد وحقوقه وواجباته والدولة قوانينها واجباتها.

نقد نظرية هيجل الديلكتيكية


منذ 200 سنة وهيجل يتربع على عرش الفكر المثالي بين المدراس الفلسفية. ولان النظام الذي وضعه صعب الفهم والتحقيق لذلك ابتعد الكثير من المفكرين والفلاسفة من فكره، نتيجة للتعقيد والمثالية البعيده عن الواقع الذي اوجدوه 
ولدت الفلسفات الحديثة مثل الواقعية والوجودية الماركسية كي تعطي للانسان الامل الاكبر والنشوة في مسيرتها وصراعها في الواقع.
هناك جملة من النقاط يجب ذكرها :
1 - ان فكر هيجل يشبه كثيرا فلسفة بوذا في تحقيق الرغبة النهائية للذات وهي الاتحاد مع الكل الشامل الوجود في الكون.
2 - ان نقطة اوميغا التي تكلم عنها اللاهوتي بيير تيار دي شاردان  في نظريته العلمية الميتافريقية الدينية لها بعض الشذرات من ديالكتيكية هيجل
3 - ان نظرية الدفع الحيوي للعالم و الفيلسوف الفرنسي الاخر برغوسن ايضا مبنية بصورة اواخرى على مبدئ الصراع الابدي الموجود  في الطبيعة
4 - تجارلس داروين ونظريته اصل الانواع هي مثال اخر على الصراع الذي تكلم عنه هيجل
5 - على صعيدعلم الاجتماع  والاقتصاد ، كارل ماركس هو اول من حاول جعل ديالتيكية هيجل في نظام عملي من وعي الانسان لتحقيق ذاته وحريته وامنه عن طريق ازالة نظام الصراع  بين الطبقات في تأسسيه النظام الاشتراكي

يبقى لنا ان نذكر من ناحية العلمية ان نقول ان مبدء الديالكتيكي  الذي وضعه هيجل يعارض القانون الثاني لعلم الثرموداينميك (قانون الانتروبي او العشوائية ). لذلك نحتار احيانا من نصدق؟ العلماء ام الفلاسفة ام رجال الدين. تلك هي  محنتنا و مصيبتنا!!

المراجع:
مدخل الى الفلسفة ، د هادي فضل الله، دار المواسم ، بيروت –لبنان،  2002
الانسان والله ، المطران كوركيس كرمو، مؤسسة اورنيت، مشيكان، الولايات المتحدة، 1987
قصة الفلسفة ، ول ديورانت، مكتبة المعارف ، بيروت – لبنان 1970
هيجل وكتابات الشباب ، المطران انطون –حميد الموراني، دار الطليعة بيروت – لبنان 2003
محاضرات في فلسفة التاريخ العالم الشرقي، د امام عبد الفتاح امام ، مكتبة الفقيه، بيروت لبنان
History of western Philosophy, Bertrand Russel, Geoge Allen & unwin Ltd., 1946
Philosophy of 100 Essential Thinkers, Philip stokes, Arcturus publishing, Londen, 2005[/b]


587
الحكومة الطائفية ستجعل امال الشعب العراقي  في مهب الريح !!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
11/5/2006

 من يراقب الاحداث التاريخية في النصف  الاخير من القرن الماضي  من تاريخ العراق الحديث ، يتعجب من درجة  الروح اللاوطنية لدى بعض من قادة احزابنا الذين جاؤوا على الساحة السياسية مقارنة بالروح الانتهازية والانانية والاستبدادية التي يميلون اليها ، يكاد يكون اليوم اسوء مرحلة من تاريخ بلاد ما بين النهرين مقارنة مع التقدم الحاصل لدى الامم الاخرى. لقد فشل العراقيون خلال خمسين سنة الاخيرة التي كان الحكم في ايديهم في انماء روح الاخاء والعدالة في وطن واحد ليتسع للكل ، فشلوا احفاد حضارة  ميسوبوتميا ، حضارة البابلين والكلدانيين والاراميين والاشوريين التي وضعت  البداية  الاولى لفجر المعرفة الانسانية  قاطبة في اكتشاف الكتابة والموسيقى وعلم الرياضيات والفلك والعمران وغيرها. وقليلون هم من يبحثون  بجدية عن علة هذا الفشل.
لقد دفع العراقيون انهارا من الدماء لكي يصلوا الى المرحلة التي يكون قرار الحكم في ايديهم ،
لكن روح الطائفية والنزعة الفردية  والجهل الذي يكتسب قوته احيانا من الفكر الديني  المبني على النظرة السلبية عن الانسان وحاجاته الاساسية، جعل البلد فاقد الامن والامل في المستقبل لحد الان.
اننا هنا لا ننكر الدور السلبي لكل القوى الخارجية والتي كان لها نفوذ على العراق ولكننا لا نلوم هذه القوى اكثر ما نلوم قادتنا ،  لانه كان من المتوقع ان هذه القوى الخارجية لم ولن تتنازل عن مصالحها ورؤيتها بسهولة.
مهما يكون ادعاء امريكا مع حلفاءها  انهم جاؤوا من اجل تحرير العراق الا انه يبقى هناك مصالح حاضرة او مستقبلية لها في المنطقة وامريكا على الاقل تقول بعضها علانية ( انها تريد جلب الحرية والديمقراطية الى الشرق الاوسط  .)
اما بالنسبة الى دول الجوار كلها وبكل صراحة لا تريد الاستقرار للعراق، لانه ليس من مصلحتها تحقيق المشروع الامريكي ولا من مصلحتها يظهر نظام ديمقراطي وطني قوي مهما يكون نوعه في العراق، فبعضها كانت لحد يوم الامس الذ الاعداء لحكومة الطاغية، بينما اليوم تدفع بكل امكانيتها من اجل ايقاف اي تغيير او تقدم لصالح  الشعب العراقي وارجاع ذلك النظام الى الوجود فاي مفارقة هذه!!، فكل واحد يزيد من وقود النار اكثر كي يستمر اللهيب، لعله ينتظر ياتي يوم ما تحدث تسانومي جديدة  في منطقة الشرق الاوسط  او في اي منطقة من العالم. لكن ذلك لا يبرر من تفشى الروح الطائفية  الموجودة اليوم بين الاحزاب العراقية وقادتها الذين اصبحوا مصدر اكبر مشكلة للعراق ولشعبه اليوم، هؤلاء القادة الذين كانوا تواقين لبناء العراق بروح جديدة حسب تصريحاتهم  من منفاهم مثل تحقيق الديمقراطية والعدالة والوطنية والحرية وحماية كرامة الانسان العراقي من دون التمييز بين مواطن واخر باي مقياس وغيرها من الشعارات الرنانة .

يجب ان الا ننكرر الحقيقة، ان الروح الوطنية هي غائبة عن ضمير معظم الشعب العراقي اليوم ، وان النزعة الطائفية او القومية او الدينية او الانتهازية او الاجرامية هي سائدة عنده ، ومن يتامل احداث الماضي وواقع اليوم، بلاشك سوف يعرف ان المخرج من هذا المازق ليس بقريب ان لم يكن لا سامح الله مستحيل.
 المشكلة الكبيرة الاخرى التي يعيشها العراق اليوم، لا احد يريد ان يتنازل عن موقفه الطائفي او الانفرادي او الانتهازي من  اجل مستقبل العراق وكأنه يدرك تماما ما سيحصل فلماذا يخسر؟. ان الدليل الواقعي لهذا الكلام هو بعد اكثر من خمسة اشهر لحد الان لم يستطيع القادة السياسين او بالاحرى قادة الطوائف تشكيل حكومة مركزية ، اصبح واضحا لنا ، ان اسباب  صراعاتهم ليست الا لدور ولنفوذ احزابهم  في الوزارات التي سوف يتولونها.  كانما  كما قلنا سابقا ان هذه الوزارات لم تعد ملك الشعب ومن اجل خدمته  بل ملك هذه الاحزاب ونوفوذها  ولذلك لم ينتهي الصراع لحد الان .
شيء واحد ربما يمكن ان يتذكره هؤلاء القادة عندما يقارنون اليوم بالامس ، ان ماساة العراقيين لم تتغير ابدا، من  عائلة واحدة قاتلة متربية ومدمنة على القتل اصبح هناك عدة جهات واحزاب وميليشيات  قتلة، سارق واحد مع عائلته  اما الان اصبح نصف الشعب من السراق والفرهوديين  ، لنقل فرضا من معدل  مئة شخص كانوا يعدمون يوميا في زمن صدام ، اليوم مئة وخمسين يقتلون في انفجار واحد فاين التغير. يبدوا ان امال الشعب العراقي  اصبحت مرة اخرى في مهب الريح في عصر الحكومة الطائفية بعد عصر حزب القائد وطاغيته.

ان ما نادى به الدكتور عبد الخالق السامرائي في مقالته قبل بضعة اسابيع ( صمت المثقف جريمة) اي الروح الوطنية واجب على كل عراقي حتى الذي يعيش في المنفى ويجب عدم السكوت على الباطل او الامر الخاطئ ، المواطنة العراقية  يجب ان تكون اوليتها فوق كل اعتبار لان ثمنها كان ارواح الملايين من الشباب ،  بالحق ان سلوك المواطن الصحيح وحبه للوطن  هو الامل الوحيد الذي اراه لايقاف هذه المصيبة القادمة وانه الامل الوحيد لخروج العراق من محنته بدون تقسيم او الزوال من الخارطة السياسية. نعم صمت المثقف هو جريمة والجرم الاكبر ان يدفع ذلك المثقف بدون ارادته الى الهجرة او النفي القسري او يقتل بكل سهولة ولا تستطيع الحكومات الطائفية حمايته .
لا بد من دق نواقيس الخطر في اذان اخوتنا السياسيين لحين قبولهم الاستماع الى الراي العام اوالانتباه الى الخطر.

 حقيقة واحدة مهمة يجب ان نتعلمها جميعا من تجاربنا اليوم هي ان لا نكرر تجربة الامس  من خلال صمتنا اوازدواجيتنا الساذجة ويحصل اسوء لنا ما كان في عهد الطاغية.   

 
 [/b]

588
شعبنا يحتفل بافراحه ولا يهمه المصير المجهول!!!!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن /استراليا
4/6/2006
من ينظر صحيفة عنكاوا كوم في هذه الاسابيع،  يعرف جيدا اننا ذلك الشعب الذي يحب الفرح والرقص والجمال والابداع والحياة، شعب لايعرف الا الاستمتاع بالافراح  ولاينظر الى الوراء بقدر ما ينظر الى  المستقبل سوى في موضوع واحد هو التسمية اللعينة  التي اضاعت  مصيرنا في هذه الحقبة المهمة من التاريخ.
في شهر اذار و نيسان وايار، اشهر فصل الربيع وعودة  ملكة  الجمال الاسطورية  في تاريخ ما بين النهرين (عشتار)  من العالم السفلي (عالم الاموات)  الى الارض (عالم  الحياة ) لتقضي ستة اشهر اخرى مع زوجها  تموز .
 يبدا الشعب الكلداني الاشوري السرياني  بافراحه الدينية باحتفالات عيد الفصح عيد قيامة ربنا يسوع المسيح الذي عاش على هذه الارض قبل حوالي الفين سنة  ومن ثم عيد اكيتو الذي كان يقام 12 يوما في بابل العظيمة وعيد التحرير العراق واعياد وطنية مثل عيد العمال العالمي في اول من ايار وعيد نوروز لاخوتنا الاكراد.
اما تذكار القديسين (شيراواثا ) الشفعاء لاهالينا في قراهم الشمالية  ضد الغزاة والاعاصير والجراد وشحة سقوط الامطار وغيرها من الكوارث الطبيعية واعمال الانسان الشرانية فيبدأ  في النصف الثاني من شهر نيسان فيبدأ بعيد مار كوركيس الفارس الشهيد الذي يحتفل به  شعبنا في مدينة موصل وتلكيف وفيشخابور وبيرسفي  ومار ياقو وكذلك يحتفل به ايضا من قبل اهالي هذه القرى في سدني ومالبورن  وعيد ربن هرمز في القوش والالقوشيين في امريكا ومالبورن وسدني في استراليا   وعيد مارت شموني في عنكاوا وعند اهالي شرانش (القرية المرحلة  ) في بغداد و اهاليها في  مالبورن استراليا  واهالي قرية بلون ( تقع في  تركيا ) في بغداد ، عيد مار اوراها في بطنايا واهاليها في سدني استراليا وعشائر المركهيين في العراق وفي مالبورن استراليا  ومار بويا في شقلاوه  ومار ادي  (قرية يردا المرحلة )  في بغداد و اهالي القرية في مالبورن وسدني استراليا ، ومار اثقن  (قرية  امرا المرحلة ) في بغداد واهاليها في استراليا وكندا وامريكا وفرنسا.وغيرها من الشيروات ...ألخ

حقيقة لم اكن اعرف  ان هذا العدد من الشيروات يتم الاحتفال بها من قبل ابناء شعبنا في العراق البلد الام واركان العالم حيث يعيش جماعات وشتات من شعبنا المسكين الا من خلال صفحات عنكاوا كوم و غيرها من الصحف الالكترونية التي هي بالحق  نعمة لنا كي نطلع على اخبار بعضنا البعض الاخر على رغم بعد المسافات وبكلفة قليلة.
لكن من هذه الصور والتقارير الاخبارية لهذه المهرجانات والشيروات بادرت  الى ذهني عددة اسئلة وملاحظات  مهمة  وهي :--
 
اولا    هل نحن فقط شعب الرقص والمرح والغناء لايهمنا مستقبلنا، لان كلما اقام مغني ما حفلة في اي مكان في العالم  او اقام نادي او جمعية اوحزب او كنيسة ما حفلة او سفرة  يبادر الالاف الى قراءة الخبر ورؤية الصور والتعليق عليها،  اما الاهتمام بالاخبار والقضايا المصيرية قليل لا بل  مهمل لا يحب احد التكلم عنها ، وكأننا في سفرة بحرية لا يهمنا ما قد ينتظرنا من امواج البحر في هذه الظروف العصيبة. هل من يفكر في مصير هذا الشعب  من قادة هذه التجمعات والنوادي والكنائس؟؟!!..الى متى نبقى بلا وحدة مسيحية حقيقية ، وارجو ان لا يجتهد احد ان يقنعني بانه لايوجد علاقة بين الابمان وهذه الوحدة. لان بعد خمسة عقود ستكون كنائسنا فارغة كما هي الحال الان في تركيا ،ولا محال سنضيع خلال جيلين في الدول الغربية حينها لا يلوم اصحاب الامر الا انفسهم.

ثانيا   لو شارك هذا العدد الكبير من ابناء شعبنا في الانتخابات الاخيرة  لا سيما في المهجر لما اصبحنا بدون ذكر في خطابات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان وقادة الكتل السياسية في مجلس النواب،  بل لكنا احد اطراف التفاوض على مستقبل العراق  ووضع فقرات الدستور الذي اهمل حقوقنا كثيرا، اذن لا نلوم الا انفسنا وجهلنا وقادتنا السياسين الذين لم يضحوا بكراسيهم من اجل مستقبلنا.

ثالثا   اصبح واضحا لنا من مناسبة  الشيروات واعياد الميلاد والقيامة  ان شعبنا لازال بعيدا عن الشعور القومي ولا زال يتكل على رجال الكنيسة في قيادته من الناحية الدينية والدنيوية . وهنا نسال هل يقوم ابائنا الاكليروس في هذه المهمة كما كان يحصل في الماضي؟ وهل  يعرفون هذه الحقيقة ؟ ام لايهمهم مصير شعبنا المؤمن،  اعتقد كان واضحا لنا جميعا من حصة ثمانية الى عشرة مقاعد كان المتوقع الحصول عليها  في الانتخابات الاخيرة لم يحصل شعبنا الا على مقعد واحد لا بفضل عدد المصوتين له  بل بفضل النظام  الذي اتبع في توزريع المقاعد للاصوات الفضلة المتبقية.

رابعا    يتحتم على رجال الاكليروس اليوم ايجاد مخرج لشعبنا وعدم الاعتماد على احزابنا السياسية  الموجودة في الساحة لانهم فشلوا في تحقيق اي شيء، نعم الظروف صعبة في بلدنا لكن لا بد ان  يقودوا هذا الشعب المؤمن بالمسيح والذي هم قادته ، فهل يمكن ان يقبلوا بهذه الحالة وهم يقومون بدورهم الروحي ، فقط ليتذكروا كم كان ولازال هو دور الكاردنال صفير عظيم و مهم لاخوتنا المسيحيين في لبنان، لو كانوا ينتظرون  الفرج من السياسين اعتقد كلكم  يعرف النتيجة التي  تنتظرهم  .
لنفرض اننا شعب اعمى الا يقودنا ابائنا الى طريق الصواب ام يتركونا في التناحر والتقاتل من اجل التسمية لنقع في اقرب حفرة  كما حصل ويحصل الان  ويعبر قطار القرن مرة اخرى!!!!!!!!!.
انها رؤيتي الشخصية فارجو ازالة العتاب امام الامور المصيرية الواضحة  كالحقيقة التي لا تقبل التأويل والتطويل والتحريف. [/b]

589
نظرية التطور من منظور ايماني

بقلم يوحنا بيداويد
استراليا / مالبورن

ملاحظة
 القيت هذه المحاضرة في اخوية مريم العذراء حافظة الزروع/مالبورن في تاريخ 22/4/2006

المقدمة
ان الغرض من هذه المحاضرة هو الاطلاع على اخر المستجدات في الصراع القائم بين مدرستي الفكر الديني  بوجود خالق للكون  والفكر الالحادي الداعم لنظرية التطور المبنية على قدر او الصدفة وتقيمهما بصورة  ايمانية وعلمية وفلسفية.

ان  الثقافة ضرورية لدعم او لتقوية  الايمان، كي لا يزول ايماننا بمجرد هبوب اي فكر جديد ، يجب ان  تكون  معرفتنا الفكرية واسعة في ما يدور الساحة الفكرية في عصرنا.

 في نفس الوقت يجب ان نكون شهودا للحقيقة بنفسنا ةبيقين كامل والا يكون ايماننا بصيغة وراثية .

فكرة التطور
تتلخص فكرة التطور على ان اصل جميع الاحياء من النباتات والحيوانات البدائية الى الانسان يرجع الى خلية بدائية نشأت قبل ثلاث ملايين سنة في قعر البحار عن طريق الصدفة ، تطورت هذه الخلية  تدريجيا وولدت كائنات اخرى  بسبب وجود تاثيرات خارجية عليها.

فكرة  التطور عبر التاريخ
ترجع فكرة التطور الى عصر الاغريق ، الى زمن طاليس وانكسيماندر وافلاطون ارسطو .
خلال القرون الخمسة عشر الاولى من بدء المسيحية لم يظهر اي طرح لمفهوم التطور، بسبب وجود ايمان قوي لدى الناس بالكتاب المقدس وكان نفوذ عالي للكنيسة على الحياة اليومية للانسان وكذلك عدم وصول تقدم العلم والتكنولوجبا وتقنيتها (مثل لويس باستور ).

ان  الفكرة المتداولة منذ بداية الايمان بوجود الله  هي ان هناك خالق واحد  لكل الموجودات، هذه  الفكرة التي ذكرت في بداية سفر التكوين من الكتاب المقدس
لكن بمرور الزمن تراكمت المعلومات وتطورت طريقة تفكير الانسان في الاختبار والملاحظة ، ظهرت بوادر مفهوم هذه النظرية الى ان جاء تجارلس داروين في منتصف القرن التاسع عشر
لا ننسى نشوء علم التشريح وتصنيف الاحياء  والوراثة كان له دور في دعم هذه الفكرة

ان  العالم الفرنسي جان لا مارك المعمذاني هو اول عالم حيواني ( علم الحياة )  ياتي بصيغة علمية لهذه النظرية قبل داروين بفترة خمسين سنة اي سنة 1809 م
بنى فكرته على توارث الموجود بين الاجيال لصفات وان الاختلاف يحدث بسبب الامراض او الفساد

داروين ونظرية التطور
تشارلس داريون هو العالم البريطاني الذي وضع النظرية التي تدعى نظرية التطور والف كتاب كبير تحت عنوان ( اصل الانواع     Origin of species في سنة 1859

احدثت النظرية في وقتها زوبعة فكرية بين المعارضين والمؤيدين لها
المعارضين كانوا بالاضافة الى  رجال الكنيسة عدد كبير من العلماء والفلاسفة وحتى رجال السياسة وقد دُعِي داروين الى مجلس النواب كي يوضح لهم
وحينها قال احد اعضاء مجلس العموم البريطاني (اذا كان داروين يؤمن بان اصل جده هو قرد فانا لا اقبل بان يكون اصل جدي قرد)
وهكذا يقال ولدت فكرة المعارضيين ان داروين قال اصل الانسان قرد، مع العلم هناك مرحلة مفقودة بين الانسان والقرد .

النظرية العلمية لاصل الانسان Homo Species مبينية على نتائج علوم مثل علم الوراثة وعلم اصل الاجناس البشرية وعلم الحفريات تميل الى تأييد فكرة الانتخاب الطبيعي  ( هذه يعتمد على ايمان الباحث) على الرغم من وجود حلقة مفقودة بين سجل الحفريات كدلالة واضحة لها ، كي يتم اكمال وضع خط اصل الانسان.

على اي اساس مبنية نظرية التطور ؟
هذه النظرية تقول ان جميع الكائنات الحية هي واحدة اي من خلية واحدة تولدت بالصدفة من عناصر الطبيعة بدون تدخل خارجي اي من العدم ، ولم يتم خلقها من قبل الله
وان الاسباب التي دفعتها الى التطور عن طريق انتخاب الطبيعي الى مرحلة الانسان هي اربعة عوامل
الوراثة ، تغير مناخ الطبيعة وقابلية التأقلم ، الانجاب ، الصراع.

اي في ظروف مثل نقص الغذاء او الماء يتولد صراع بين الكائنات الحية ، القوي ينتخب من قبل الطبيعة والضعيف ربما يزول او ينقرض، وان نتيجة هذه الظروف يكتسب الكائن الحي الخبرة او يتكيف جسمه وينتقل هذا التكيف وهذه الخبرة احيانا الى الاجيال التالية وهكذا تتجدد الامكانية والخبرة لدى الكائنات الحية.

نظرية التطور الحديثة
مع مرور الزمن وزيادة المعرفة الانسانية وامكانيته التكنلوجية في علوم كثيرة  خاصة علوم مثل التوزيع الجغرافي وعلم الاجنة والتشريح و علم الاجناس البشرية هذا بالاضافة الى علم الكيمياء الحياتية . تغير (موقف الداروينيين الجدد) الى ان سبب التطور اغلب الاحيان هو الطفرة الوراثية

 ان علم الكيمياء الحياتية  (مبني على استخدام الطرق علم الكمياء في ايجاد تفسير لعمليات التطور التي حدثت في الطبيعة على المواد العضوية) 
 يقول انه هناك تشابه كبير  في الجزيئة البسيطة  اوفي  الخلية الحية الاولية  وكذلك في طريقة تصرفها او نشاطاتها الحيوية ويخلص الى النتيجة التالية ان درجة التشابه التصاعدي بين الكائنات الحية يجلب الشك ( لاحظ كلمة الشك هنا )  بانها تولدت من نظام التطور بصورة بطيئة.)

 
(يطرح الداورينيين الجدد فكرة الطفرة الوراثية كي ينقذوا  نظرية التطور من الانهيار.)
 وان  علماء علم الحياة اليوم يؤمنون كثيرا من ان القوة الرئيسية في احداث تغير في التشابه بين الكائنات الحية هي الطفرة الوراثية في الاجنة كتحليل او كبرهان لصحة نظرية التطور. ولكنهم لا يجيبون على السؤال التالي هل الطفرة الوراثية تزيد من القوة او تضعف من قوة الجينات الوراثية ؟
 
هل نظرية التطور مبرهنة علميا؟
هناك صراع مرير بين مؤيدي ومعارضي ومعدلي هذه النظرية
 
اولا    ان نظرية التطور هي نظرية وليست حقيقة مبرهنة لا علميا ولا مبدأ معتمد كبديهية معترف به
ثانيا   لحد الان لا يوجد دليل قاطع بان اصل الانسان منحدر من مجموعة قرود الشمبانزي سوى التشابه.    
وان هناك حلقة مفقودة بين الانسان والقرود ربما تقدر مدتها بحوالي 25 الى 30 مليون سنة والسبب اي عدم  وجود عند علم الحفريات  متحجرات تخبرنا ماذا ؟ و كيف حدث هذا التطور؟

ثالثا    لم يوضح داروين كيف ان الخلية الاولى اختلفت مع الخلية التي تشابهها ؟وكيف تتطورت الى ان تصبح كائن اخر (هذه احدى النقاط السلبية المهمة في نظريته) سوى طرح العوامل الاربعة كسبب لولادتها عن طريق الصدفة.؟
 
رابعا     ان علماء الاحصاء يصرحون ان عملية خلق خلية من الطبيعة في عملية صدفة وتطورها الى مرحلة الانسان الذي يملك وعي بدرجة وعي الانسان  هي صفر.
ويصفها احدى المعارضين لنظرية التطور ان الايمان بصحة نظرية التطور هو كالايمان من ان هبوب عاصفة على انقاض من حديد المكائن ويتولد منها طائرة بوينك      747 العملاقة.

خامسا      لا يمكن ان يتولد من خلية واحدة تولدت بالصدفة هذا النظام المعقد الموجود في الكون ، ولا يمكن فعل اللاانتظام يولد حالة النظام يستمر بلايين من السنين دون حصول فعل حالة لا نظام مرة اخرى يلغي حالة الانتظام الاولى.

سادسا      بعدما ادرك مؤيدي داروين ان مبدا انتخاب الطبيعي هو خاطئ و ان مقولة لامارك (ان الصفات لا تنقل الا عن طريق DNA الصيغة الكيميائية لشفرات الوراثة ). ادخلوا مفهوم الطفرة الوراثية .
لكن الابحاث تقول ان الطفرة الوراثية لابد تترك اثر سلبي على الشفرات الوراثية عوضا ان تجلب له صفة وراثية جديدة مفيدة  كعامل تقوية. فالاحياء الذين تحصل عندهم الطفرة الوراثية هم مشوهين ضعفاء يزولون بسرعة.

    

   
 
هل قصة الخلق في سفر التكوين صحيحة ام خاطئة؟

 
ان قصة الخليقة يجب ان تُدرَس او تُفَهم  حسب زمن الكاتب والتي بتأكيد يتم وضع حساب للثقافة المجمتع والحضارة التي كان يعيشها وامكانية الكاتب والغرض الجوهري للكاتب من كتابة القصة او السفر.
وكانت الاجوبة ان كاتب سفر التكوين لم يكن عالم جيولوجي يراقب عملية الخلق وانما استنتج الحقيقة، ان للكون خالق واحد ولذلك هناك نظام لكل شيء ولا يمكن ان يكون  للصدفة دور في هذا الامر.


الجدال الذي يدور الان حول مصطلح المصمم العاقل

كما قلنا في البداية كان مؤيدي هذه النظرية قلة قليلة لكن بمرور الزمن و تطور العلوم التي وضعت اسس مبادئها على اسلوب البرهان العملي المادي   تبنت نظرية التطور.

 في علم الاحياء الذي اغلبكم درسه في السادس والخامس العلمي في العراق ،و بقى الصراع بين مؤيدي ومعارضي هذه النظرية في صراعهم لحد الان
في هذه السنة حاول بعض معارضي نظرية التطور في امريكا (ليس هؤلاء من الاكليروس ) لكنهم مؤمنون بالدين ، وضع حل وسطي يشير الى وجود قوة عاقلة او نظام عاقل بصيغة علمية  هو مسبب لخلق هذا الكون ودعيت مصدر هذه القوة العاقلة بصيغة علمية بالمصمم العاقل
والسبب في هذه المحاولة يبدو الى العلوم الحالية تعتمد على علوم الطبيعية  التي لم تعد تؤمن باي وجود مصدر خارجي بدون برهان مادي, والبرهان المادي مستحيل يجلب لنا برهان عن شيء غير مادي؟!!! اي الله
وعلى ان نظرية التطور كبديل للكل محاولات الانسانية في تفسير سبب ظهور الحياة على الارض.

موقف الكنيسة من موضوع نظرية التطور والمصمم العاقل

باختصار وصريح العبارة ان الكنيسة الكاثوليكية لا تعترف بالصيغة التي تفسر وجود الحياة والنظام والوعي ودرجة التطور الذي وصلها الانسان عن طريق الصدفة، لا باس بان بعض اباء اللاهوتيين يقبلون بجزء من نظرية التطور ولكنهم في نفس الوقت يؤمنون بان كل شيء حدث في هذه الكون  بارادة الله وحسب تخطيطه. حتى وان كانت الحياة قد تطورت من خلية الواحدة

لا باس في صيغة المصمم العاقل بانها تشير الى وجود قوة خارج هذا العالم (الزمن والفضاء ) لكن لحد الان الكنيسة لا تتفق معها لانها ستولد مشاكل  لاهوتية.

اراء البابا بندكست في نظرية التطور

يبدا البابا بندكتست محاضرته في جامعة السوربون عام 1999 واجزاء منها موجودة في كتابه ( Truth and Tolerance) بتاريخ المعرفة الانسانية ودور مفكري الكنيسة في عملية الفصل بين  الفكر الروحي والميتافيزيقي والفكر المبني على علوم الطبيعية)

ينتقد بشدة اصحاب الرأي المبني على علوم الطبيعة والذين اتخذوا من فكرة نظرية التطور كاساس لزعمهم  عن كشف  كل الحقيقة وكأنها نتائج مسلمة لا تقبل الجدال ،دون اعطاء مجال امام اراء بقية علوم او الدخول في مناقشة افكارهم وارائهم.
 
من الافضل ان تبقى  الفكرة المسيحية عن الله غير علمية،  يقول البابا لم يعد هناك اعتراف بوجود الله كما هو موجود في المسيحية ولا حتى في صيغة الديانة اليهودية والاسلامية  ولاوجود لمفهوم الروح المحركة لهذا الوجود
لا يمكن ان نتجاهل موضوع الجدال بين المعسكرين المعارضين والمؤيدين لهذه النظرية ، و لايمكن ان نسلم بنظرية التطور كمبدا فلسفي او فكري كاساس لتفسير وجود الحياة.
ولايمكن اهمال فكرة  The positive Method التي هي الاكثر قبولا والتي هي وحدها تشير  الى نظام المعرفة والعقلانية

اذن النقاش هنا يجب ان يجري بالموضوعية والارادة الحسنة للبحث عن الحقيقة.
لا يمكن لاحد ان يتغاضى عن الشك في صحة نظرية التطور ، ويسال عن براهين      علمية عن كيفية تطور الخلايا الاولية Micro-evolutionary process الى مظاهر الحياة في الوقت الحاضر.
 
كيف انتقلت او تحولت الحياة من خلايا صغيرة حجمها 1/1000000 الى حيوان ضخم مثل  الفيل او الانسان ذو عقل متطور.
 هل نؤمن بفكرة الملحد ان الحياة تطورت من خلية حية ولدت نتيجة الشرارة الكهربائية؟

هل  من المعقول ان يؤدي فعل لاعقلاني الى انتاج موضوع ما يحتاج الى وجود فعل عقلاني او فكري؟؟!!
هذا الموضوع لم يعد يقبل الجدال لانه خارج المنطق؟

اذن فكرة المسيحية عن الله  صحيحة
كل شيء يعود  الى القوة الخالقة العاقلة
حتى الفلسفة تجد نفسها محدودة الامكانية  كي تصل هذه النتيجة احيانا
اذن لم تعد العلوم الطبيعية وحدها من يحدد النتيجة
هل يستطيع الفكر ان يقدم العقلانية على اللاعقلانية 
اذن  النظرة المسيحية  هي الصحيحة اي( كلمة الله ، التي كان عند الله )  يو1/1

في بداية المسيحية كان هناك افكار لدى الاديان القديمة عن الانسان والطبيعة والله والاخلاق كمواضيع خالدة ،سرمدية
لكن مفكري المسيحية الاوائل وضعوها في صيغة التي جلبت الاستنارة للحقيقة .

ان الاستشراق الديني نحو النظرة الواقعية الموضوع ككل، وموضوع الاخلاق جزء مهم جدا من هذه النظرة وموضوع المحبة هو الجزء الاهم فيها ، نعم  وجود المحبة والعقلانية هو برهان قاطع لهذه النظرة.

ان فكر العقلاني ليس تماما كفكر الذي يجري في عمليات الرياضيات قثط  وانما حب خالق و عطف علينا وقبوله الالام من اجلنا هو الامر  الذي يجب نبحثه
ان الفكر الديني للكون ، الذي يبجل ويستنير قوة الخالق وموضوع وجوده وموضوع سر الفداء يندمجون معا ليصبح موضوع واحد. فلا يحتاج الا لبرهان واحد.

اي نظرية او اي فكر يعجز عن توضيح معنى وجود الاخلاق في المجتمع الانساني يكون باطل . في الحقيقة ان نظرية التطور عاجزة لحد الان عن ايجاد معنى لوجود الاخلاق  والضمير والاعطفة لدى الانسان

   
الخلاصة
اننا يجب ان نبحث عن الحقيقة التي بالتأكيد تقوي ايماننا في كل لحظة في هذا العصر الذي امتلا من النظريات التي تحاول تفسير الوجود بطرق مختلفة
ويجب ان نواكب هذه الاحداث وهذه المفاهيم كي لا ننغلق على المفاهيم القديمة التي تصبح احيانا جامدة  بمرور الزمن كما حدث ايام طرحت نظرية التطور؟!
ان اطروحات المجمع الفاتيكاني الثاني تؤكد حالة القلق التي يعيشها الانسان من جراء
تراكم المعرفة عن هذا الوجود .
المصادر 
1   محاضرة البابا بندكتست في جامعة السوربون/فرنسا
2   مقالات اخرى من انترنيت خاصة من Catholic on line Website
3   Philosophy 100 Essential Thinkers/ Philip Stokes
4   مقالات وافلام من موقع يحي هارون العربية
5   اللاهوت العقائدي /كوركيس كرمو
6   اصل الانواع /تشارلس دارين[/b]
 


590
اي كلدان نريد ان نكون؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن 18/4/2006

احتفل شعبنا الكلداني الاشوري السرياني مرة اخرى  بعيد اكيتو ( رأس السنة البابلية الكلدانية او الاشورية البابلية  اواي تسمية اخرى اطلقت )  في ظروف قاهرة  حيث لا زال العراق  يعاني من حالة فقدان الامن والسلم، يكاد يكون وصل الى حالة التمزق و الضياع بل في مفترق الطرق.
 عيد اكيتو ، الاول من نيسان عريس اشهر السنة الميلادية منذ وضع الانسان الاول (الكلدانيون الاوائل) تقاسيم الزمن  الليل والنهار وعدد الاشهر والسنة ، ففيه تبدأ دورة الحياة في الطبيعة من جديد،  وفيه يقع عيد قيامة مخلصنا السيد يسوع المسيح ( اغلب الاحيان) وعيد الاعياد لكل العراقيين وهو التاسع من نيسان يوم سقوط الصنم وهزيمة صاحبه في البراري هذا بالاضافة الى اعياد اخرى لاحزاب عراقية وطنية  !!

مرة اخرى امتلات صفحات الالكترونية والجرائد بمقابلات وبيانات وبرقيات ومقالات عن هذا اليوم الذي كان يجب ان يوحدنا قبل ان يقسمنا .
ومن خلال قراءتي لصفحات عنكاوا كوم الغراء وبقية الصفحات الشقيقة ، وجدت فيها مقالات ساخنة عن موضوع وجود الكلدان في التاريخ وهل يحق لهم الاحتفال بعيد اكيتو  وادعائه عيد رأس السنة البابلية الكلدانية .
قبل كل شيء ان اسم الشعب الكلداني  هو حقيقة تاريخية  مثل غيره من التسميات الموجودة للاقوام الاخرى التي وجدت في العراق و التي يفتخر بها كل عراقي اصيل . ولا حاجة بنا لجلب  البراهين التاريخية في هذا الموضوع ، يكفينا الاشارة بما كتبه المؤرخون فقط.  ولسنا بحاجة الى من يملي علينا محاضراته او اوهامه كي يختزل منا ما هو شيء مقدس في قلوبنا وشعورنا .

ولكننا ككلدان يجب ان نسأل اليوم  ماذا نريد؟ عن ماذا نبحث ؟ هل هدفنا لا سامح الله كما يقول البعض خالف تعرف؟ ام لدينا اهداف وطموح ورسالة في التاريخ؟
ربما بعض القراء يسألون لماذا هذه الاسئلة ؟ الجواب اننا لسنا بصدد طرح  جديد ، وانما  يجب ان نكون واقعين مع انفسنا،  قبل كل شيء كان يجب ان نُقَيم مسيرة الكلدان بعد الانتخابات مباشرة ، كي نعلم لماذا كانت نتائج قائمتنا ضعيفة.  لحد  لم نقيم مؤتمر كلداني عالمي عام لنناقش مسيرة وطموح الكلدان في المستقبل، كل ما امتلكناه مجلس اتحاد القوى الكلدانية في العراق وقد غابت اخبارهم بعد الانتخابات وكذلك الحصول على مقعد واحد في مجلس الوطني عن طريق التحالف مع الاخوة الاكراد.
نحن لا نريد ان  تكون انجازات الكلدانيين فقط  كتابة مقالات في الصفحات الالكترونية ، ولا يكفينا البيانات والتصاريح الاعلامية، واحيانا تكون مضاربة بيننا في محتواها اوالهدف من وارءها.

 نحن بحاجة الى مناقشة واقع الكلدان بصورة موضوعية، علينا ان نكون جريئين ودقيقين في وصفنا لامكانياتنا العملية على الساحة السياسية، وقابلية التاقلم مع الواقع السياسي المتغير في العراق في الاونة الاخيرة، قابلية الاستفادة من الفرصة الاتية من التناقضات  السياسية، يجب ان نكون حكماء في تكهننا عن مستقبل العراق،  ولدينا الاستعداد والقابلية على التحاور مع اخوتنا بالدم والتاريخ واللغة وهم الاشوريون والسريان، اقامة الجسور مع الطوائف والقوميات الاخرى التي نشاركهم الوطن الواحد  والمصير  الواحد.

يكفينا الاتكال على الاخرين، لازلتُ اعيد السؤال الذي طرحته قبل سنة ونيف بعد الانتخابات الاولى
  ألم يحن الوقت لترميم البيت الكلداني؟
الم يحن الوقت لاقامة مؤتمر عالمي يشارك فيه كل من يريد يبقى  للكلدانية وجود واعتراف من قبل بقية القوميات الاخرى؟ لقد عجزنا عن ايجاد مخرج لعموم شعبنا الكلداني الاشوري السرياني فهل نعجز ايضا وضع خطة واستراتيجية لمستقبل الكلدان من حيث علاقاتنا مع القوميات الاخرى التي نتقاسمهم الخبز والماء اعني العرب والاكراد والتركمان ؟، هلى لدينا مبادئ معينة نطالب الاخوة الاشورين والسريان الالتزام بها كي نتحالف معهم من الان وصاعدا و نضع حد لجدالاتنا البيزنطية العمياء ؟ ام  يكفينا فقط دخول اسم الكلدان في الدستور؟.
لا يكفينا كتابة المقالات والتصاريح والبيانات الاعلامية. يجب ان نتحمل المسؤولية الملقاة على ع