عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - يوحنا بيداويد

صفحات: 1 2 3 [4]
1501
بمناسبة الذكرى السنوية الاولى هل من جديد
 في قضية اختطاف وقتل المطران بولص فرج رحو!!؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن /استراليا 20 شباط 2009
تمر علينا في هذه الايام  ذكرى استشهاد احد اشجع رجال كنيستنا الكلدانية الذي جسد ايمانه العميق الصادق  بنيل إكليل الشهادة و قَبل التضحية بنفسه من اجل كنيسته واخوانه المؤمنين كما وعد.  وهل ينسى ذلك اليوم  المشؤوم الاسود الذي حل بالمسيحيين في العراق عموما. إنها ذكرى استشهاد المطران بولص فرج مطران الكنيسة الكلدانية في مدينة الموصل. حيث أُختُطف الشهيد يوم الجمعة المصادف 29 شباط 2008 بعد ان ادى صلاة درب الصليب في كنيسته في حي النور في مدينة الموصل.  استشهد مرافقيه الثلاثة فارس ورامي وسمير على الفور اما هو بقى مختطفاً الى ان اتصل الخاطفون بكنيسته لاعلامهم عن مكان جثته  في يوم 13  اذار  2008 في المنطقة الصناعية غرب مدينة الموصل ولم تعرف لحد الان الجهة المختطفة.
 
 لقد أُدينت هذه الجريمة  النكراء من قبل  كافة المسؤولين * ورؤساء الاحزاب ورجال الدين  المسيحيين والمسلمين  في العراق وعدد كبير من الجهات والشخصيات العالمية  في مقدمتهم قداسة البابا بندوكست السادس عشر. اقيمت التعازي والقداديس في  جميع انحاء العالم، ووجهت برقيات التعزية الى رئاسة  الكنيسة الكلدانية وابناء ابرشيته  واقاربه واصدقائه المخلصين من ابناء مدينة الموصل. نظمت الكثير من الحفلات التأبينية وقِيلت الكثير من القصائد الشعرية وكُتبت الكثير من المقالات وأُعِدت  الكثير من  البرامج التلفزيونية عن هذه الجريمة.
 اسئلة كثيرة طرحت في وقتها  ومعلومات جديدة تظهر بين حين واخر وكلما مر الوقت كلما زاد الحاح المسيحيين لمعرفة اجوبة اسئلتهم العديدة المدونة ادناه  :-
 
1-  منذ اليوم الاول سأل الجميع من هي الجهة التي  خطفت وقتلت المطران بولص فرج رحو؟ وكم شخصا  وكم سيارة كان الخاطفون والى  اين هربوا؟
 
2-  ماذا كانت رسالة القتلة للمسيحيين من هذه العملية ؟ اين كان  دور الحكومة المتمثل بدور الشرطة والامن والجيش والمحتلين والمليشيات؟ هل فعلا تخلى جميع مكونات العراق الاخرى  عن حماية المسيحيين في العراق؟ ام هل الكل كانوا  متفقين على تهجير المسيحيين لا سامح الله. الامر الذي نشك فيه لحد الان ؟.
 
3- هل فعلاً جرت  مفاوضات  بين الخاطفين و مسؤولين من الكنيسة الكلدانية؟ وماذا كانت المطاليب؟
هل فعلاً كان من مطاليب الخاطفين مشاركة المسيحيين في الجهاد ( مثل خزن السلاح في الكنائس)، و تقديم فدية مقدارها مليون دولار، واطلاق صراح بعض العرب المحتجزين في  سجون اقليم كردستان العراق؟ وما علاقة المطران الشهيد  بالمسجونين هناك؟
 
 4- هل فعلاً تم القاء القبض على احد المتورطين كما صرح احد المسؤولين في شرطة مدينة الموصل** ؟
 
 5- هل فعلاً اتصل الشهيد من تلفونه الخلوي مباشرة من داخل الصندوق بمسؤولين في الكنيسة الكلدانية  يطلب منهم ان لا يدفعوا اي فدية، لانها ستسخدم لقتل الاخرين ايضاً؟.
 
6- ماذا كان طلب الخاطفين من المطران جرجيس القس موسى مطران الكنيسة السريانية الكاثوليكية  في قره قوش حين أتصلوا به يوم 2 اذار وهل تكلم مع الشهيد في حينها؟
 
7- لماذا كان الخاطفون حريصين على تسليم الجثة للكنيسة بعد قتل الشهيد؟ ولماذا لم يصروا على الفدية مقابل الجثة مثلاً ؟!.
 
8- كيف مات؟ هل مات نتيجة الجلطة كما اشار الفحص الطبي على الجثة ام نتيجة التعذيب الجسدي او نتيجة عدم تناوله دوائه على الانتظام ام رميا برصاص؟
 
9- من هو احمد علي احمد  الذي حكمت عليه  احدى المحاكم العراقية في شهر ايار 2008 بالاعدام، لانه كان متهماً بخطف وقتل المطران بولص فرج رحو والذي ادعى انه احد قادة القاعدة في هذه المدينة؟
من كان المحقق مع هذا الرجل واين سجل التحقيق وافادة المتهم؟
من كان الحاكم واين الشهود والبراهين على الجريمة؟
كيف مات الشهيد في يده او ايديهم؟ واين كانوا مختفين كل هذه الفترة؟ اذا كان هناك اخرون معه اين انهزموا؟ كيف تم القاء القبض عليه لوحده؟ هل كان من المجموعة الاولى التي خطفت المطران ام من المجموعة الثانية الاكثر تشددا التي استلمت المطران وقامت بالمفاوضات وقتلته فيما بعد؟
 
 10- هل يُعقل ان رجلاً واحداً  يقوم بكل هذه العملية ؟!! وهل يعقل ان رجلاُ واحداً  يُهجر قوما اوشعباً بكامله؟!!!
 
اما بالنسبة لهجرة المسيحيين من مدينة الموصل قبل ستة اشهر.  لازال اللغز يحيرنا جميعا ويتكرر السؤال ( او الاسئلة)؟
لماذا شنت  هذه الهجمة التترية الاخرى على المسيحيين  بعد ستة اشهر من تاريخ استشهاد المطران؟ لماذا قتل اكثر من ثلاثة عشرشخصاً على طريقة فرمانات التركية  وهجر اكثر من عشرة الاف شخص من بيوتهم الى اقليم كردستان العراق او سوريا، من طبع المنشورات وكيف تم توزيعها وماذا كان مكتوب فيها؟.
 
 على الرغم من مرور  سنة كاملة على  هذه الجرائم  لحد الان لم تُكتَشف الحقيقة، وكلما يمر الوقت كلما اندثرت علامة وخيوط المساعدة للكشف عنها.
اننا هنا لا نتهم احدا او اي جهة او طائقة  ولن نستسلم الى الظنون، ولم نقتنع بكل ما صرح به او كتب  هنا اوهناك الا بالدلائل والبراهين المصدقة قانونياً، ولكننا كمسيحيين تواقون لمعرفة الحقيقة، لاسيما عن محكمة الشخص المدعو احمد علي احمد.
نعم هذه الاسئلة يطرحها المسيحيون اليوم في الوطن والمهجر، وسيطرحها  جيلا بعد جيلا ، ولن يشفي غليلهم الا معرفة الحقيقة،  ولا توجد في نيتهم اي رغبة انتقام و لا يطلبون سوى الحكم العادل للمجرمين.
 
لقد شكلت الحكومة عدة لجان لتقصي عن حقيقة هذه الجرائم ولكن لم نسمع الا باتهامات هنا وهناك بدون دلائل. انها مسؤولية الحكومة التنفيذية والتشريعية والقضائية بمتابعة هذه القضية اليوم والكشف عن مجريات والدوافع و الجهة الفاعلة لها. واذ عجزت الحكومة من التحقيق والوصول الى الحقيقة والكشف عن المجرمين  بصورة موضوعية وموثقة، أليس  من حق شعبنا المسيحي مطالبة مجلس الامن الدولي  بإجراء تحقيق  و محكمة دولية للبحث والتقصي عن حقيقة هذه الجريمة و الجرائم الاخرى  التي الحقت بالمسيحيين لوحدهم؟
 
املنا ان تفتح  الحكومة المركزية هذا الملف من جديد وتكشف خيوط هذه الجريمة لكل العراقيين  لشعبنا المسيحيين كخطوة اولية لعملية بدء تطبيق القانون في العراق الجديد،  والبدء بالمصالحة الوطنية بين جميع مكونات الشعب العراقي.
____________
*-  وقال الطالباني في نص رسالة التعزية التي بعثها الى البابا بينيدكت السادس عشر، والكاردينال عمانؤيل الثالث دلي رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، ونقلته وكالة أصوات العراق: "بقلوب مفعمة بالأسى والحزن تلقينا نبأ مصرع المطران بولص فرج رحو رئيس اساقفة الكلدان في الموصل، الذي راح ضحية جريمة بشعة ارتكبتها قوى الارهاب والظلام."
واضاف  الطالباني "اننا اذ نعزيكم من اعماق افئدتنا المفجوعة، نؤكد لكم بأن المجرمين لن يتمكنوا من غرس نبتة البغضاء والفتن، وان المسيحيين، العراقيين الاصلاء، سيبقون يعملون مع اشقائهم من المسلمين وابناء الطوائف والديانات الاخرى من اجل استئصال منابت الكراهية والفرقة، وترسيخ وشائج الاخوة والمحبة والوئام."
 
وكان رئيس الوزراء نوري  المالكي قد وجه، رسالة التعزية الى الكاردينال عمانؤيل الثالث دلي رئيس الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم، يبدي فيها ادانته لمقتل المطران فرج رحو، ومؤكدا فيها أن من وصفهم بـ"مرتكبي هذه الفعلة الشنيعة" لن يفلتوا من حكم العدالة.
 (المصدر: موقع ويكيبيديا)
 
**- في اتصال هاتفي مع العميد خالد عبد الستار المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع/ قيادة عمليات نينوى ذكر لقناة عشتار الفضائية انه تم فعلاً القاء القبض على أحد المشاركين في عملية اختطاف واغتيال المطران الشهيد بولص فرج رحو مؤكداً ان التحقيقات متواصلة معه للوصول الى معرفة الجناة وتقديمهم للعدالة ( المصدر  موقع بغديده)
 
 

1502
حفلة عيد الحب في قاعة بروك وود

اقامت ادارة قاعة بروك  وود  في مدينة ملبورن – استراليا حفلاً ساهراً بمناسبة عيد الحب يوم السبت المصادف 21 شباط 2009 . وقد ابدع الفنان الكبير سركون كبرئيل الذي قدم من الولايات المتحدة لاحياء هذه الحفل ، حيث اعاد ذكريات السبعينات الى اذهان الحاضرين  من خلال اغانيه  القديمة  مثل اغنية  يما يما   خليا ديما .....  واغنية ديم خايمولَ  ديم خايمولَ    كسي وناشي ديم خايمولَ........ و اغنية كريا كريا بي ادي....يوم ليلي بيوارا    وكو بنجارا بنطارا ......وغيرها من اغاني التراثية التي بدأ بغنائها في كراج امانة  ونادي المشرق ونادي الاثوري ونوادي الاخرى  في مدينة بغداد.
شارك الفنان مظفر المهندس بالغناء العربي في الحفل حيث اطرب الحاضرين بالغناء العراقي والعربي   
هذا قد اجرت كاميرا قناة عشتار مقابلة قصيرة مع الفنان الكبير سركون كبرئيل ومن بعدها  تنقلت بين الحاضرين واجرت لقاءات قصيرة لابداء رائيهم  في هذه المناسبة  .

وهذه مجموعة من الصور للحفل .

1503
هذه صورة لاحدة صفحات كتابه المشهور


1504
 تهنئة للاخوة الفائزين من ابناء شعبنا

الاخوة  الفائزين الاعزاء

نقدم لكم اجمل التهاني والتبريكات بمناسبة فوزكم بمقاعد مجالس المحافظات.
املنا ان تكون نظرتكم في جميع القضايا التي تشاركون في مناقشتها او التصويت عليها،  شمولية عامة تهتم بكل مواطن عراقي مهما كانت ديانته او طائفته او قوميته. وحريصين على حقوق الجميع لا سيما حقوق الاقليات الذين تمثلونهم لانها كانت مختزلة في زمن جميع حكومات العراقية السابقة.

اما شعبنا فجروحه كثيرة وسقطاته عديدة وامله في الحفاظ على وجوده يعسر يوما بعد يوم بسبب الانقسامات التي تعرفون اسبابها.  انها مهمتكم للدفاع عن حقه الطبيعي كمواطن من درجة اولى من الان وصاعدا  في هذا الوطن الواسع العريق الغني من الخيرات.

كونوا كالنور الذي يكشف الحقيقة من ما بين الظلمات بين اخوانكم اعضاء المجالس المحافظات، كونوا مثالا للانسانية في اقوالكم ومواقفكم،  دافعوا عن الضعفاء والمهجرين والايتام والارامل والشيوخ واهالي المفقودين في العراق لان الخبن لاحقهم اكثر من غيرهم . اقضوا على الانتهازية والمحسوبية مهما استطعتم، لانها سرطان الامم والشعوب.

نعم رسالتكم كبيرة وحملكم ثقيل ولكن اصراركم على قول الحق في وجه الاقوياء ربما تكون رسالتكم الاهم في هذه الايام.

نتمنى لكم الموفقية والصحة والسلامة.

يوحنا بيداويد
ملبورن-استراليا
youhanamarkas@optusnet.com.au

1505
                              عندما يغفر الانسان لنفسه فعل جريمته!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
14 شباط 2009
youhanamarkas@optusnet.com.au


في هذا العصر المتردي الذي طوت النظرية النسبية بين لِحافها جميع القيم المطلقة والثابتة ، فاصبحت الحياة صعبة لمن تعود على العمل بالموضوعية والضمير والتعاليم الدينية والحكمة والعقل.
في هذا العصر الذي اصبح كل ممنوع مسموح به بعدما كان مرغوبا به من باب الفضولية. انها مصيبة كبيرة ان تصبح تعاملات الانسانية مبنية على الميكافيلية و البراغماتية عوضاً عن كل القوانين والقيم والتعاليم  المقدسة التي عرفها  الانسان عن طريق الاديان او التي وضعها  بنفسه عبر تاريخه الطويل في البحث عن الحقيقة.

اصعب ما يكون في هذا العالم هو ان تقود هذه الحضارة الانسان الى عالم الغابة بعدما وضع كل العباقرة  والقديسين والرسل والمصلحين والحكماء والملوك والقادة العسكريين كل جهودم من اجل ايقاض الانسان من سباته واحياء  ضميره وترويض نفسيته الحيوانية وكيانه كي يستطيع امتلاك مجتمع متحضر مسالم.
و الذين عملوا من اجل تعليم وتربية الانسان على القيم الحضارية والانسانية الجامعة التي لا تفرق بين الانسان واخية بسبب الجنس او قرابة الدم اوالشكل اوالمذهب او القومية او اي نوع من الهوية .

ولكن هيهات هيهات
فالانسان الجديد الذي يبدو تلمذ على ايدي  نيتشه وامثاله الذين جعلوا من الغريزة والقوة وحب الذات ثالوثا ًمقدساً  في عالم تحركه فقط المصالح والدولار.

المشكلة الرئيسة  التي لا يدركها البعض هي ان اي عالم بدون نظام القيم والاخلاق والاديان يصبح كأي نظام فيزيائي- طبيعي  عالما غير متوازن اي مفقود السيطرة عليه ، عالما مثل عالم الغابة في عصر الانسان الحجري الذي كانت الغريزة والقوة من صفاته الاساسية. فيا لمصيبة الانسانية اليوم حتى الاطفال لهم رغبة في اللعب بالسلاح. اما عن خطورة الاسلحة المصنوعة المتكدسة الحاضرة للتفجير لا يعرف عددها وانواعها وشدة خطورتها احد(1 )

ومن يغفر لنفسه خطيئته كما يحلو له بلا شك يكون قد تعمذ وتلقح على مثل هذه المبادئ. والمشكلة الاكبر عندما يكون ذلك الخاطئ من المختارين او يحسب من اصحاب مصدر الهام بين مجتمعه وهو لا يلتزم بها .

هذه الصور والاوصاف  قد تبدو فيها نسمة تشاؤومية ولكن من يتمعن في  عجلة الحياة اليوم  جيدا لا يرى احيانا فيها الا تطبيقا للمقولة المشهورة للفيلسوف ول ديورانت  ( ان لم تكن ذئبا اكلتك الذئاب).

املنا ان يعي كل انسان الى مسؤوليته ودوره وان يكون امين على القيم والمبادئ السامية التي تزرع الخير والمحبة بين الانسانية بعيدة عن البراغماتية والفكر النيشتوي وتلاميذته ونصوصهم الخبيثة التي تريد من الانسان ان يتحرر من كل القيم مهما كان مصدرها او نوعها او فائدتها.

املنا ايضاً من مَن يعلم الناس الحكمة والمعرفة والقيم والاخلاق ان يكون  هو اول من يلتزم بها قبل ان يعلم ويبشر بها، وان لا يكون كمثل زقة خالية من معانيها. فأكبر الجرائم هي ان يكون الحاكم على الجريمة هو فاعلها او محللها لنفسه.
 فالسرطان ينمو من خلية واحدة . فقط نذكر اخوتنا القراء بمقولة : ان الوقاية خير من العلاج.

------------------ -
1-  سئل اينشتاين في احدى المرات عن الحرب العالمية الثالثة واسلحتها، فقال لا اعرف كيف ستكون اسلحة حرب العالمية الثالثة ولكن اعتقد ان سلاح حرب العالمية الرابعة ستكون الحجر والعصا!!!!!!!


1506
 سيادة المطران جبرائيل كساب  السامي الاحترام
الاخ جوزبف كساب وجميع ابناء المرحومة جميلة كساب المحترمين

ببالغ الاسى والحزن اطلعنا على خبر وفاة المرحومة جميلة كساب.

في هذه المناسباة الاليمة نقدم لكم تعازينا الحارة راجين من

 الرب يسوع المسيح ان يمنح الفقيدة الراحة الابدية والصبر والسلوان لكم جميعا
 
ان شاء الله تكون هذه الاحزان.

يوحنا بيداويد
مالبورن

1507
الاخوة والاخوات
شكرا لكلماتكم وتعابيركم الجميلة
بدورنا نطلب لكم  ولعوائلكم الصحة والسلامة على الدوام

يوحنا بيداويد

1508


الى ذوي المرحوم المهندس خالد الياس المحترمين

ببالغ الاسى والحزن اطلعنا على خبر وفاة الاخ المرحوم خالد الياس على  صفحات عنكاوا كوم.

 في هذه المناسبة الاليمة اقدم تعازي باسم اخوتي واخواتي جميع اعضاء جميعة بلون في فكتوريا -

استراليا لكم. طالبين من الرب ان يسكن الفقيد ملكوته السماوي ويمحنكم الصبر والسلوان.

يوحنا بيداويد
عن جمعية اهالي بلون
في فكتوريا- استراليا

1509

                                  تهنئة للاخوة الفائزين من ابناء شعبنا

الاخوة  الفائزين الاعزاء

نقدم لكم اجمل التهاني والتبريكات بمناسبة فوزكم بمقاعد مجالس المحافظات.
املنا ان تكون نظرتكم في جميع القضايا التي تشاركون في مناقشتها او التصويت عليها،  شمولية عامة تهتم بكل مواطن عراقي مهما كانت ديانته او طائفته او قوميته. وحريصين على حقوق الجميع لا سيما حقوق الاقليات الذين تمثلونهم لانها كانت مختزلة في زمن جميع حكومات العراقية السابقة.

اما شعبنا فجروحه كثيرة وسقطاته عديدة وامله في الحفاظ على وجوده يعسر يوما بعد يوم بسبب الانقسامات التي تعرفون اسبابها.  انها مهمتكم للدفاع عن حقه الطبيعي كمواطن من درجة اولى من الان وصاعدا  في هذا الوطن الواسع العريق الغني من الخيرات.

كونوا كالنور الذي يكشف الحقيقة من ما بين الظلمات بين اخوانكم اعضاء المجالس المحافظات، كونوا مثالا للانسانية في اقوالكم ومواقفكم،  دافعوا عن الضعفاء والمهجرين والايتام والارامل والشيوخ واهالي المفقودين في العراق لان الخبن لاحقهم اكثر من غيرهم . اقضوا على الانتهازية والمحسوبية مهما استطعتم، لانها سرطان الامم والشعوب.

نعم رسالتكم كبيرة وحملكم ثقيل ولكن اصراركم على قول الحق في وجه الاقوياء ربما تكون رسالتكم الاهم في هذه الايام.

نتمنى لكم الموفقية والصحة والسلامة.

يوحنا بيداويد
ملبورن-استراليا
youhanamarkas@optusnet.com.au

1510
بعض الصور لفلاسفة العرب

1511
 تحياتنا لكم يا اخ رعد ونادية والبنات
نتمنى لكما الموفقية والسعادة الدائمة المملوءة من المحبة

ارجو ان تشاهدوا صور الاخوية التي تعود قبل ربع قرن _لاخوية يسوع الشاب في كنيسة مار توما على الربط
التالي
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=262038.0


مع تحياتنا لكم جميعا
يوحنا بيداويد

1512
تحياتنا للجميع

هذه الرابطة لمجموعة الصور في( منتدى الصور عنكاو ا كوم ) تعود لاخوية يسوع الشاب في مدينة بغداد -كنيسة مار توما قبل ربع قرن

مع تحيات يوحنا بيداويد

الربط

http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=262038.0

1513
ارجو من الاخوة والاخوات
اضافة صور اخرى التي يملكوها غير مكررة
واعلام اخوتنا اينما كانوا عن هذا الملف
يوحنا

1514
ملاحظة مهمة
يرجى الانتباه ان تاريخ الحفل  هو 21 شباط وليس 15 شباط
و سيشارك الفنان مظفر المهندس في الحفل في غناء العربي

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بقاعة بروك وود او اغادير او وليد بيداويد

1515
الاخوة والاخوات اعضاء اخوية يسوع الشاب
هذه مجموعة من الصور النادرة  لتاريخ الاخوية ونشطاتها
اعتذر عن نسيان اسماء بعض اعضاء الاخوية
بسبب الهجرة قبل عشرين سنة
ملاحظة ساعدني على تنظيمها الاخ فريد عبد الاحد مشكورا



 



المثلث الرحمة مار بولص شيخو مع مدرسي وجبة تناول الاول (يوحنا بيداويد، فريد عبد الاحد وروفائيل يونان والطالب الاكليريكي (الان) نياز ساكا
سنة  1982  او 1981 ؟؟؟؟؟






  
الاب داود بفرو راعي كنيسة مار توما  الرسول في بغداد مع مجموعة من المدرسين تعليم المسيحي / يوحنا بيداويد وفريد عبد الاحد وخيري الطون مع الاب فارس توما (الان) ونياز ساكا خلفهم ومجموعة من طلاب تعليم المسيحي في مرحلة المتوسطة ترجع الصورة الى سنة 1983

 

اخوية يسوع الشاب

 
 
الاب البير ابونا معه يوحنا بيداويد ووسام  فارس توما (كاهن الان)
 

البطريرك (الوكيل البطريركي انذاك) عمانوئيل الثالث دلي والاب داود بفرو الاخت روز بفرو والاخ منير فرنسيس
من جانب البطريرك يوحنا بيداويد ورعد فؤاد وامير فرنسيس
الخط الثاني كامل روفائيل ونزية حبيب ،؟؟؟؟
الخط الثالث فريد عبد الاحد ونشوان حبيب
وجبة تناول الاول سنة 1988

  
من اليسار الى اليمين
ابتسام ادور  و فاتن هرمز ، روفائيل يونان، يوحنا بيداويد، فريد عبد الاحد
سفرة الى بعقوبة سنة 1983

 

الاخ فريد عبد الاحد وكارولين يوسف وليلى لويس في احدى مناسبات الاخوية

 
يوحنا بيداويد، خيري الطون/ رعد فؤاد،منير فرنسيس، نبيل خوشابا والمرحوم عبد الاحد منصور (والد الاخ فريد)
خطوبة اخ فريد عبد الاحد  للاخت اقبال صليوة


 

 
من اليسار
ايفلين دنخا، مادلين يلدا، كاترين يلدا، كارولين يوسف، وسام؟ الاكليريكي  جمال يوخنا ، فواز؟؟
 

من اليمين الى اليسار
فريد عبد الاحد ، يوحنا بيداويد، ليلي لويس، ضيفة في سفرة ؟؟؟، فاتن هرمز











 

مازن فيليب، فريد عبد الاحد ، جنان ايليشا

 
من اليمين
؟؟؟؟؟، جنان ايليشا ، نبيل خوشابا، فريد عبد الاحد، ثامر اوراها، سميرة جبرائيل
حفلة زواج وعد اخو رعد فؤاد في قاعة انوار
1985؟؟؟؟؟


 

المرحوم عصام ؟؟؟؟، فريد عبد الاحد


 
سفرة الى بعقوبة

 
سفرة الى بعقوبة
جمال يوخنا ،؟؟؟؟، عصام؟؟
الخ
 الثاني فواز ، لينا؟، ؟؟؟
الخط الثالث غسان وجورج ولويس والمرحوم لويس توما






 
اول حفلة عيد راس السنة في بيت الاخ خيري الطون
من اليمين اقبال صليوة وشذى توما وايفيت بهنام وبشرى توما ومنيرة الطون



 

 
اول سفرة الى بعقوبة


 
 
المعرض

 



 

 
 

الاب البير ابونا وداود بفرو وسط مجموعة من شباب وشابات الاخوية
 


 


 

اخوية مار بهنام مع كاهن الرعية في زيارة للمعرض


 

صورة للاخوية
 
 


 


 


سفرة الى عكركوف



 

تصميم  كنيسة –عمل فني للاخ خيري الطون في معرض الاول




 
 

1516
اقامت جمعية اهالي قرية  بلون سفرة عائلة بمناسبة عيد الوطني لاستراليا (Australian DAY)  يوم الاحد المصادف 25 كانون الثاني 2009 الى منطقة شواطئ منطقة جيلونك. وهذه مجموعة من الصور.

مع اعتذار للخطأ الذي حصل







1517
                              اسهامات فلاسفة العرب الاوائل  في تطوير الفكر الفلسفي

بقلم يوحنا بيداويد
28/1/2009
youhanamarkas@optusnet.com.au

مقدمة تاريخية:

العرب هم ابناء الجزيرة العربية، كانوا قبل الاسلام  يعيشون في الجاهلية.  بسبب الجفاف وقلة مصادر الغذائية اصبحوا متنقلين بين اطرافها.  لم  يظهر الاستقرار الا في اماكن قليلة منها مثل  منطقة الحجاز (المكة المكرمة) و في اليمن ( الدولة الحميرية والدولة السبئية) و في جنوب اردن ( دولة الغساسنة) وجنوب العراق (دولة المناذرة). معظم  هذه الدويلات كان عمرها قصير .

بعد ظهو الاسلام وانتشار فتوحاتهم في بلاد مابين النهرية وبلاد الشام ومصر اختلط العرب مع الحضارات العالمية انذاك (
 حضارة وادي الرافدين والفرعونية والفارسية و اليونانية والرومانية والهندية.)
كان عصرالذهبي للحضارة العربية في عصر الدولة الاموية ( 662- 750) والدولة العباسية (750 –  1258 م) ، فالخلفاء الدولة العباسية والاموية والعرب في بلاد الاندلس اهتموا بترجمة امهات الكتب الفكرية والعلمية من حضارة اليونانية  التي كانت رائدة في تقدمها في حينها الى العربية، لذلك اصحبت الحضارة العربية ولغتها  احدى حلقات التواصل التي تربط  بين التراث الحضاري العالمي  عبر التاريخ.

لقد كان لعلماء السريان الفضل الكبير في نقل الحضارة اليونانية والرومانية الى السريانية ومنها الى العربية . ومن العربية تمت ترجمتها الى اللاتينية في القرن الثالث والرابع والخامس العشر الميلادي في بلاد الاندلس (اسانيا الحالية). كان للفلسفة العربية اثراً كبيراً مع الفلسفة المسيحية اللاتينية في القرون الوسطى.


اهم فلاسفة العرب والمسلمين

 الكندي 801 – 870 م:-
هو ابو يوسف  يعقوب بن اسحق الكندي، من عشيرة يعرب بن قحطان امراء مملكة كندة. في عصره كان الفلاسفة والمفكرين السريان منكبين على ترجمة خيرة الكتب الاغريقية من جميع العلوم الاغريقية الى العربية . فدخل معهم مجال الترجمة وتهذيب المادة المترجمة.
من المبادئ الاساسية في فكر الكندي  هي تحديد معاني الالفاظ وكذلك المعرفة في الرياضيات والتي عيتبرها من مهمات الفلسفة. فرأى  من ينكر  منطق الفلسفة يناقض نفسه، لانه بمجرد التفكير واستخلاص النتائج  في اي موضوع هي عملية فلسفية.
من اهم اعماله هي  محاولته للتوفيق بين الدين (الشريعة الاسلامية) والفلسفة الاغريقية، الا ان بذور الافلاطونية الحديثة امتزجت في تفاسيره. فهو مسلم من المعتزلة الذين ينسبون الوحي والحقائق الى الله، ومن ثم يعتمد على العقل في مرتبة الثانية في تأويل و تفسير كتاب الديانة الاسلامية (القران الكريم).

أيد الكندي افلاطون في تفسيره  لكلمة الفلسفة في انها تشير  حب الحكمة والمعرفة والنور، وراى ابن الكندي ان الفيلسوف الحقيقي هو من يتدريب على الرياضيات والهندسة . فكان اول من فتح الباب امام علماء  العرب لدراسة والاهتمام بالفكر الفلسفي فجمع مقتطفات من اراء ارسطو وافلاطون .
لم يصل الى درجة وضع فلسفة خاصة به. تطرق الكندي في ارائه الى ثلاثة محاور فلسفية مهمة هي الله والعالم والنفس (المبادئ الثلاثة الرئيسية في فلسفة افلوطين).
فوصفه لله هو شبيه بوصف افلوطين ، حيث يرى ان الله ازلي الوجود، والوحدة هي من صفاته اي ينكر التعددية فيه.
اما براهين الكندي لاثبات وجود الله تقوم عل الحركة  و الكثرة والنظام كما هي نفسها  لدى ارسطو. حاول الكندي التوفيق بين اراء ارسطو وافلاطون، ان الله هو علة الاولى للوجود ولا يحتاج الى علة اخرى  لوجود نفسه. يعتمد على فكرة الحركة والتغير والفساد او التحلل ويناقش علل ارسطو الاربعة و ينتهي بوجب وجود علة الاولى وهي الله،  اما العلل القريبة منها فهي اجرام السماوية، اعتمد في تفسيره لتصنيف قدسيتها على موقع هذه الاجرام من الارض فما هو فوق القمر هو سامي وغير وفاسد وما تحته معرض للفساد.

اما نظريته عن النفس يكرر مقولة ارسطو في شروحاته فيقول :" هو اول جسم طبيعي ذي حياة بالقوة". لكن كندي حاول مزج فكرة افلاطون في وصف النفس فيقول :" جوهر عقلي متحرك من ذاته، على انها جوهر روحاني بسيط ، غير محدد بالقياسات الطول والعرض". امن الكندي بخلود النفس، اي بصعود الارواح الى مقام الاول الابدي، وهنا نجد شيئا من افكار الفلسفة الغنوصية في فكره الكندي، فيقول ان الارواح النقية فقط تصل الى مقام الاعلى الشريف اما التي فيها شوائب تكون دائرة في افلاك اقل منها علوا. لحين يتهذب وينتقل الى افلاك اعلى.



الفارابي 780 – 950 م :

هو ابو نصر محمد بن محمد بن طرخان بن اوزلغ عرف باسم الفارابي. مولود في بلدة وسيج قرب من منطقة قاراب في بلاد الترك. يقال اصله فارسي .
جاء الى بغداد ودرس الحكمة على يد يوحنا بن حيلان والعلم المنطق على يد ابي بشر متى بن يونس القنائي. انتقل من بغداد الى الشام بين حلب ودمشق، سافر الى مصر ورجع وبقى مع سيف الدولة الى ان توفى في دمشق . كان رجلا زاهدا،  يحب معرفة الحكمة ترك السلك الوظيفي واصبح منزويا عن العالم.

يعتبر الفارابي فيلسوف العرب الاول ولقب بالمعلم الثاني  بعد ارسطو عند العرب.  حاول الفارابي التوفيق بين فلسفة الارسطوطالية والافلوطينية (افلاطونية الحديثة) لذلك يستخدم نفس الصور والتعابير، فالموجود الاول (الله) هو ازلي قائم بذاته و لايملك صورة ولا لوجوده غاية.
يحاول الفارابي وضع بصماته الفلسفية بازاحة وصف ارسطو للنفس ووضع فكرة افلاطون عن النفس

اما نظريتة في الفيض (التي وردت في شروحات افلوطين)  فهي تتلخص بأن العالم (كل الموجودات)  صدرت اي فاضت من الله دون ترك اي أثر على الموجود الاول (الله) كما يصدر الضوء عن الشمس، لا غاية لله من خلق الموجودات وانما تصدر منه تلقائيا كنتيجة لغنى الاوحد المطلق الله.  الوجود (الموجودات) له ست مراتب متسلسلة ترتيباً تنازلياً حسب قوة الفيض التي تستند الى فعل التعقل عند الله.   


ابن سيناء 980 – 1037 م :
 
هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا المعروف بإبن سيناء الفيلسوف والطبيب المشهور،على الرغم من انه فارسي الاصل لكن المصادر الغربية لحد الان تعرفه عربيا لان معظم كتاباته كانت في اللغة العربية.

ولد ابن سيناء في قرية تدعى افشته قرب مدينة بخاري في تركستان المعروفة اليوم بأسم ازبكستان التي كانت مركزا ثقافيا للاسلام. ترك بخاري بعد موت والده وهو لم يكن قبل اكتمل 21 سنة، فقضى بقية حياته متنقلا بين امراء بلاد فارس .
كان حسن المظهر، مشهور في زمانه في الطب، فاينما ذهب كان باب الامراء والحكام مفتوحا له. بالاضافة الى مهنته الطبية اشتهر ابن سيناء في الكتابة والفلسفة فهو بالحق الموسعة الكاملة في زمانه
عرفه الغرب بجانب ابن رشد اكثر من اي مفكر عربي اخر.
فقد كتب في حياته ( 57 عاما) حوالي 200 كتاب ، وكان اول انتاج له هو كتاب ( الشفاء) فشرح فيه نظرياته معتمداً على مقولات ارسطو. اما اشهر كتبه على الاطلاق كان في الطب ( القانون) .
استخدم هذا الكتاب كمرجع في الغرب لما يقارب ست قرون، ويقال كان ثاني كتاب يطبع بالطابعة  في حينها باللغة العربية بعد الكتاب المقدس.  يقال انه قال ايضاً  قد قرأ نص ارسطو في الفلسفة الميتافيزيقية اربعين مرة دون ان يفهمها الى ان ساعدته شروحات الفارابي.

انطلق ابن سيناء افكاره الفلسفية من ما توصل اليه الفارابي. حيث رأى الاخير وجوب التميز بين الوجود الواجب بذاته اي الله وبين الوجود الواجب عن طريق غيره.
كان راي بن سيناء لا يصدر عن الماهية الواجبة الا واحدا ( اي اله واحد بذاته) وان هذا الله واجب بذاته وماهيته ووجوده واحدة.
 خلق الله ماهية العقل (الافلاطونية الحديثة) اي العقل الاول الذي هو واجب ازلي ايضا.
اما بقية الموجودات فهي مشروطة بضروة وجود خالق لها على الرغم من ان بعضها ازلية وبعضها زائلة. في المرتبة الاخيرة نجد مفهوم العقل الفعال الذي هو عقل الانسان وظيفته هو التفاعل مع الموجودات الاخرى والاستفادة منها في اغراض الحياة.

الغزالي   1058 – 1111م:-
ولد ابو حامد الغزالي بن محمد بن محمد بن محمد بن احمد الغزالي في قرية غوالة القريبة من طوس في خرسان (بلاد فارس) سنة 1058 م ، كان والده رجا فقيرا، حينما علم بقرب وفاته وكل صديق حميم له في تربية ولديه (محمد واحمد) واعطى له كل ما يملك  من المال.
درس في صباه الفقه الاسلامي على يد الامام احمد الرازكاني في طوس، والامام ابي نصر الاسماعيلي. ثم دخل مدرسة نيسابور (جنديشابور) النظامية.
كان الانتاج الفكري للغزالي مركزا على علم الاخلاق و الشريعة الاسلامية.
كان يظن ان الاخلاق ترجع الى النفس وليس للجسد. وهي لا تولد مع الانسان وانما يكتسبها عن طريق التربية وشرح الفرق بين الفضائل والرذائل..
السعادة في نظره تنقسم الى عدة انواع فهناك سعادة الجسد مثل الصحة ومزايا الحسم
وهناك فضائل النفس مثل الحكمة والعلم والشجاعة والعفة، وهناك خيرات خارجية مثل امتلاك المال وخيرات الموفيق من الله مثل الرشد والهداية.
راى الغزالي ان وسائل المعرفة ( التقليد، الحواس، والعقل) لا تؤدي الى معرفة الحقيقة بل اصبح يشك فيها.
في ذلك العصر كان هناك اربع فرق تدعى بمطالبة الحق  هي فرقة المتكلمين (علم المنطق)و  فرقة الباطنية، وفرقة الفلاسفة وفرقة الصوفية. انتقد المجاميع الثلاثة الاولى واختار الصوفية في طريقة ايمانه وبحثه عن الحقيقة.

اجبرته الحياة الصوفية ان يكن مختفياً عن الانظار ويخسر الجاه والمال واصبح مترحلا بين الشام والحجاز ومصر، بعد ان تعمق كثيرا  في حياة التجرد والزهد وتطهير قلبه من متعلقات الدنيا وشهوات الجسدية كتب كتبه المشهور (تهافت الفلسفة) فأنتقد الفلسفة والفلاسفة نقدا شديدا. فحاول تفنيد مقولاتهم وقياساتهم ونطرياتهم عن طريق العقل والمنطق نفسه.
الامر الذي جعل من ابن رشد ان يرد عليه في اقصى غرب بلاد المسلمين (بلاد الاندلس) في كتاب اخر تحت عنوان (تهافت التهافت).



ابن باجة  1082- 1138:-
هو ابو بكر بن يحيى المعروف بِإبن باجة. ولد في اسبانيا في سرقسطة ، هاجر الى المغرب . كان مشهورا في الطب وحفظ القران والشعر. مات بعد ان دس مناوئيه السم له . كان يشبه فلاسفة العقليين في طريقة تفكيرهم، حيث فصل الدين عن التفكير الفلسفي.
لم تعرف فلسفته الى العالم الى حين نشر مونك كتابه (تدبير الموحد) بالعبرية مع ترجمته في الفرنسية سنة 1857م. ثم ترجم الى الانكليزية بحدود سنة 1945من القرن الماضي.
كان من جماعة المتوحدين، تدبير المتوحد عنده لا يرجع الى الحياة الصوفية بل الى تنظيم والتدبير العقلي للامور الفكرية. كان يتكلم كمن تاثر بفكر القديس  اوغسطيونوس  في وصفه لمدينة الله والفارابي في المدينة الفاضلة  والافلاطون  في جمهورية افلاطون.


ابن رشد 1126- 1198 م:

ابن رشد هو محمد بن احمد بن رشد وكنيته (ابو وليد)  هو فيلسوف العرب الاول لدى الغرب، قيل بوفاته انتهت الفلسفة في الفكر العربي، لقبه المعروف في مصادر الغربية هو افيروس  Averroes).
ولد في قرطبة سنة  1126-  119م في الاندلس . من عائلة توارثت مهنة القضاة.  عينه الخليفة ابي يعقوب (خليفة الموحدين)  قاضيا على اشبيلية سنة 1182 م  كما انه درس الطب والمنطق و الفلسفة والفقه.
نال لقب الشارح، حيث يقال كان افضل شارح لفلسفة ارسطو المشائية.
طغت الحركة السلفية على نفوذ السياسي في بلاد الاندلس، فاتهم الكفر لانه تعامل مع علوم المتصلة بالكفار امثال ارسطو حسب رائيهم . فأقيل من كرسي قضاة القضاة في اشبيلية  ووضع في حبس، ونفي الى بلدة صغيرة بعد افتلق مبغضه ضده قضايا الكفر ، فابعده الخليفة ابو يوسف المنصور واحرقت جميع كتبه الفلسفية.

يمكن تلخيص العطاء الفلسفي لابن رشد بثلاث محاور وهي :
اولا:-  ارجاع القيمة الفكرية للفكر الفلسفي بعد النكسة التي حثت من جراء موقف ابن خلدون في كتابه
 ( تهافت الفلاسفة) فكتب كتابا بعنوان (تفاهت التفاهت)  رد فيه على ابن خلدون وبين قيم الفكر والفلسفة على حقيقتها.

ثانيا:-  تمكن ابن رشد شرح فلسفة ارسطو افضل شرحا على الرغم من وجود فترة طويلة قرابة 1600 سنة بينهما وتبني اراء ارسطو في ميتافيزيقية والطبيعية.

ثالثا:-  شارك في تقريب وجه النظر بين الحكمة والشريعة من خلال نظرية خاصة به في كتابه (فصل المقال و تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال).

خلاصة الامر  في فكره ( لا اختلاف ولا تعارض  بين الفلسفة والدين اي لا اختلاف بين الشريعة والحكمة واذا كان تعارض فالتعارض هو ناحية المظهر).




ابن خلدون  1332 – 1405:-
ولد بن خلدون في تونس سنة 1332 م من اسرة عربية تمتد حذورها الى قبيلة من حضرموت في اليمن. هو اشهر علماء الغرب في فترة المظلمة . عرف لدى العرب كمؤسس لعلم العمران وعلم الاجتماع والتاريخ.
تلقى الثقافة العربية ودراسة الفقه الاسلامي  من والده  ومن شخصيات معروفة في صيتها . توفى والداه وجميع مدرسه  في الطاعون وهاجر الى المغرب الاقصى هربا من هذا المرض الفتاك. فاجبر على ترك البحث في العلوم واشتغل بالوظائف .
عاش ابن خلدون في فترة غروب الحضارة العربية بسبب الانقسامات بين الاسر الحاكمة في الشرق والغرب بالاضافة الى المرض الطاعون الفتاك والصراع الاروبي الداخلي حيث كانت بداية ظهور نظرية الفكر التجريبي (روجر بيكون). تمكن من الوصول الى بلاط الامراء وأَسر الحاكمة واكتسب الخبرة من المجتمعات الراقية.
حبكت كثير من المكائد ضده ووضع في السجن لكن في الاخير تمكن الهروب الى المشرق العربي (الى مصر بحجة الذهاب الى الحج)
اقام بعد ذلك في مصر لمدة اربع وعشرين سنة، لم يغادرها الا ثلاثة مرات (الحج، زيارة القدس، الشام) في الرحلة الاخيرة الى بلاد الشام كان برفقة السلطان الناصر فرح في مهمة  لاقناع تيمورلنك المغولي على ايقاف النهب والسلب والقتل لاهالي المدن التي فتحها. توفى سنة 1405 في مصر.
من اشهر مؤلفاته كتاب العبر ( سماه الكنز الثمين) الذي هو مجموعة من الكتب تبدأ بكتاب المقدمة وكتب اخرى مثل كتاب ديوان المبتدأ والخبر في ايام العرب وكتاب العجم والبربر وكتاب في الحساب والمنطق.
امن بأهمية الملاحظة والمقارنة واستخلاص النتائج او بكلمة اخرى مال الى الفكر التجريبي.




المصادر

المصادر
1 -  د. هادي فضل الله ، مدخل الى  الفلسفة، دار المواسم، الطبعة الاولى، بيروت ،2002.
2-    المطران كوركيس كرمو، الانسان وااله ،الجزء الاول، مؤسسة اورنيت للطباعة والنشر، مشيكان،1987.
3-   د. حسن حنفي، نصوص من الفلسفة المسيحية في القرون الوسطى، 2005، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت.
4-   الدكتور على الوردي،الاحلام بين العلم و العقيدة، الطبعة الثانية، دار كوفان، لندن، 1994 .
5-  د. حربي عباس عطيتو، ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الاسكندرية القديمة، دار العلوم العربية، بيروت، 1992.
6 -  عبد القادر صالح، العقائد والاديان،دار المعارف، بيروت،2006 ، ص248
7-   S.E. Ffrost, Jr Basic Teaching of the Great Philosophers, Doubledy, New York,1962
8-  بيتر كونزمان واخرون، اطلس الفلسفة، ترجمة د جورج كتورة، المطبعة الشرقية، الطبعة الاولى،1999 .9
9- 1961    Bettrand Russel, History of western Philosophy, ninth edtition,George Allen & unwin ltd
10-  ول ديورانت، قصة الفلسفة،مكتبة المعارف،الطبعة الرابعة،بيروت، 1979 .
11-  القديس اغسطينوس، مدينة الله،نقله الى العربية الخور الاسقف يوحنا الحلو،دار المشرق، الطبعة الثانية،بيروت،2007.
12-  القديس اغسطينوس، اعترافات القديس اغسطينوس، نقلها الى العربية الخور الاسقف يوحنا الحلو،دار المشرق، بيروت2001

1518
                                                ليكن تصويت ابناء شعبنا ضد قرار كوتا
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
26 ك1 2009

لم يبقى سوى بضعة ايام عن الموعد المحدد  لاجراء الانتخابات المحلية لمجالس المحافظات، الصراع  لازال حامياً بين احزاب  العراقية من جميع الاطراف والكتل ذات الاتجاهات المختلفة مثل  القوميين والطائفيين والتيارات الاسلامية المتنوعة وتيارات الديمقراطيين  والشوعيين. من بين المزاحمين هناك عدة قوائم لشعبنا تتنافس على ثلاثة مقاعد يتيمة حسب قرار كوتا .

حسب التقارير والمقالات الصحفية، هناك بين ابناء شعبنا من هو متردد للذهاب الى صناديق الانتخاب بسبب الخيبة  التي تركتها الانتخابات السابقة عليه وكذلك الشك في نزاهتها وعدالتها، وهناك من هو متلهف لسماع النتائج كي يتحجج ويطالب بحقوقنا عن طريق ممثلينا وعن طريق هذه النتائج. هناك  بعض الدعوات من بعض الكنائس (يا ريت كلها تطالب بذلك ) تطلب من ابناء ابرشياتها ايداع صوتها للجهة التي تؤمن بوطنيتها واخلاصها  للعراق جميعا، وتعمل من اجل العيش المشترك لجميع القوميات والاديان بتوافق وسلام في وطن واحد.

لكن سؤالنا الموجه لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني هل حان الوقت الذي يستطيع ان يقول كلمته بحزم ؟.
  هل من الممكن ان يحول شعبنا انظار جميع العراقيين واعلام العربي والاوربي  الى معاناته الكثيرة في الماضي و الى القرار المخيب (كوتا) الذي اتخذه البرلمان  الحالي بحقنا؟.

 هل من الممكن ان تستثمر هذه الفرصة الى اسماع العالم عن وجودنا وحجمنا الحقيقي؟.

 هل هناك مَن فكرَ، ماذا سيكون حال شعبنا ان لم يكون هناك اصوات تعادل المعدل المطلوب لتمثيل ثلاثة اعضاء مجلس المحافظة ؟.

حان الوقت ان يعرف ابناء شعبنا، لن يأتي احد ويقدم له حقه على طبق من الذهب  بدون جهد وكفاح وعمل وفكر وتنظيم وتحمل المسؤولية بإخلاص ، وبالاخص التعاون فيما بينهم. يجب ان يكون ابنائه طلائع في مواقفهم الوطنية كما كانوا اجدادنا، ان لا يكون منظورنا ما يهم شعبنا فقط كما يفعل غيرنا،  لاننا سنُحتُسَب ضمن قائمة العنصريين والازداوجيين . بل ليكن من بين اولويات شعبنا  هو ما يَهم شعبنا مع ما يَهم العراقيين جميعا، ما يخدم الوطن بنظرة شمولية بعيدة عن روح التعصب باي طريقة او لاي سبب كان.

التاريخ ( اعني مراحل التطور) لا يرجع للوراء ، سياتي يوما حتماً سيكون العراق حراً وديمقراطيا بعيداً عن التحزب الطائفي او القومي او الديني، وستكون المواطنة الصالحة مقياسه الوحيد في التمييز بين ابنائه كما هي الحال في البلدان المتقدمة. ولذلك املنا ان يصل العراق الى هذه مرحلة اليوم قبل الغد، ان يكون القانون  فيه عادل ومنصف وانساني  للجميع  و بالمقابل ان يصبح هذا القانون مقدساً  لدى كل مواطن واشدد كل مواطن. لانه على موقف وصوت المواطنين تكمن قوة وصلابة الوطن امام الاخطار.

لذلك اظن هذه فعلا  فرصة تاريخية لشعبنا ( الكلداني الاشوري السرياني )، فعلى الرغم من جروحه الكثيرة، يجب ان يشارك اخوتهم العراقيين في هذه  الانتخابات، وان يكون الهدف من المشاركة لا فقط انتخاب ممثل حزب او شخص مستقل او فكر معين يؤمن به، وانما يكون صوته محسوباً على الجهة التي تعمل من اجل  العيش بالتوافق والسلام والعدالة في القانون وصيانة الحقوق للمواطن بغض النظر عن هويته.

نعم ليكن تصويت ابناء شعبنا ضد قرار (كوتا) غير العادل، الذي قزم شعبنا بثلاث مقاعد.
قبل 90 عاما كانت نسبة تمثيل شعبنا في الحكومة العراقية  الاولى اكثر من اليوم ، فهل نرجع للوراء ؟!، نعم هناك الكثير من هاجروا لكن هناك الكثير باقون في الوطن، لكن هناك الكثيرون يفكرون العودة (على الاقل من دول الجوار) في حالة استتاب الامن وفرض القانون في الوطن .

لهذا انا اضم صوتي مع الاخوة السياسيين و الكتاب وابائنا الروحانيين في الكنائس  الذين دعوا الى تشجيع اكبر عدد ممكن من ابناء شعبنا الذهاب الى مراطز الانتخابات واجراء التصويت لصالح من يرغبون او يؤمنون بأنه سيعبر عن ارائهم احسن تعبير.

 الحقيقة اليوم لا يهمنا النتائج (اي من سيفوز ؟) بقدر ما يهمنا عدد المصوتين. فهذا الرقم هو الذي  سيقول للعراقيين واعضاء  البرلمان العراقي  والمجلسر الرئاسي في الحكومة  الذي صادق على القرار ما هو عددنا  الحقيقي؟.
 فإذا  كان عدد الاجمالي للمصوتين من ابناء شعبنا اقل من مجموع ثلاثة مقاعد سيكون شعبنا مرة اخرى اضاع فرصة رابعة لاظهار حجمه الحقيقي بين مكونات شعب العراقي.

وحينها سينطبق علينا مقولة  العربية:"ما جنت براقش الا على نفسها" لانه الفرصة التي كان يجب ان يقول  شعبنا فيها كلمته،  لكنه فشل في قولها!.
 
 

1519
 قضية (ابو طبر).........  وقتل المسيحيين في مدينة الموصل؟.

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
17/1/2009

قضية ابو طبر قد تكون طوت من ذكريات العراقيين الان بسب كثرة المصائب والازمات والتصدعات  التي مرت عليهم، الا انها عادت على اذهاني من جديد لتشابهها الكثيرمع  قتل وتهجير المسيحيين في الموصل.

بين 1973- 1974 اشتهرت عصابة اجرامية في بغداد تقوم بجرائم  وحشية هزت المجتمع العراقي من شماله الى جنوبه انذاك، كنت في الصف السادس الابتدائي كنت اسمع من اصدقائي في المدرسة القصص والروايات المخيفة عن جرائم التي قامت بها هذه العصابة.  في احدى الامسيات اتذكر فجأت ظهر المذيع في التلفزيون ليعلن عن وجود خبر هام سوف يذاع للمشاهدين بعد وقت قصير. لم تمضي اكثر من نصف ساعة حتى عرفنا ان الحكومة قد القت القبض على الشخص الاول المطلوب في العراق (ابو طبر) وعصابته.

اتذكر معظم العراقيين لم يقتنعوا باقوال ابو طبر نفسه ولا ابن اخته او المتعاونين معه في عمل تلك الجرائم بعد ان استمعوا الى اعترافاتهم في تلفزيون. على رغم صدور حكم الاعدام بشخص ابو طبر وجماعته وطوت صحفة هذه الحادثة في حينها  الا ان الحقيقة لم تكن كذلك،  بعدما عرفنا عقلية حزب البعث وطريقة ادارته البلاد وكيف كان يخلق المشاكل ويجلب المصائب لايجاد المبررات لقراراته. فراح البعض يشك في صحة وجود المجرم ابو طبر اصلا، او ربما كان هناك مهمة او هدف خاص من ظهور هذه العصابة في هذه الفترة من الزمن (مثل نزالات المصارعة بين عدنان القيسي وفيريري وغيرها)  ربما كان ابو طبر مخولاً من دوائر الاستخبارات  لتصفية بعض الشخصيات كالعادة وهاجر من بعد ذلك  ليعيش في  احد بلدان المهجر بعد ادى دوره وقبض على حقه.


هذه الحادثة ذكرتني كثيراً بقضية تهجير المسيحيين من مدينة الموصل قبل بعضة اشهر او بغيرها من العمليات الاجرامية التي حدثت بحق شعبنا (في  مدينة البصرة ومنطقة الدورة ) بدون وجود اي سبب سوى انهم مسيحيون. لانه لم يكن لديهم اي تحدي او تنافس مع اي كتلة سياسية او ميليشية في زمن الحرب الطائفية.
على رغم وجود اشارات وهمس من قبل اركان الحكومة ووزرائها وبعض نواب من البرلمان بين حين واخر  بأن الحكومة لديها الدلائل الاكيدة من قام بها او القت القبض على فاعلي هذه الجرائم، الا ان الحكومة العراقية لم تعلن او تكشف عن هذه الجهة او الجهات. مرت اكثر ست اشهر لحد الان لم تعلن الحكومة العراقية من وقف وراء عملية التهجير والقتل التي لا زالت مستمرة في مدينة الموصل. مرت سنة كاملة على عملية قتل الشهيد  المطران بولص فرج رحو لم نسمع باي شيء عن نتائج التحقيق، ولا عرفنا من الذي سبب بقتل (على الاقل ببعض) شهدائنا الذين زادت قائمتهم عن 650 شخص اومن هي الجهة التي خططت لهجرة اكثر من نصف مليون من شعبنا الى دول الجوار.

قبل نهاية العام الماضي حينما قام وفد من البرلمان العراقي بزيارة استراليا، كان لي فرصة ان التقي باعضاء الوفد في مناسبة خاصة. وحينها سألت الاستاذ عاطف طيفور نائب رئيس البرلمان العراقي عن كتلة التحالف الكوردستاني عن وضيعة المسيحيين في العراق والقرار  الجائر الذي اتخذ بحقهم (قرار كوتا).
اجابنا قائلاً:"  لا اعرف لماذا يتهمنا البعض بعملية قتل المسيحيين في مدينة الموصل، هل من المنطق نحن نهجر المسيحيين او نقتلهم ثم نفتح ابواب اقليم كوردستان لهم  ونقدم لهم كل ما نستطيع من الدعم والمساعدة، ثم من قتل المسيحيين في الدورة او المحافظات الجنوبية الاخرى هل الاكراد ايضاً؟".

فقلت له:" انت على حق ولكن نحن ايضا على حق، فمن حق شعبنا يعرف من يقف وراء هذه العمليات ولماذا؟"  ثم اردفت قائلا:" لماذا لا تقومون انتم في البرلمان بمطالبة الحكومة بالكشف الصريح عن القائمين بهذه الجرائم؟ حينها تكون ساحتكم برئية منها وشعبنا ايضا يكون على علم يقين من يقوم بها؟".

نعم الحكومة تتحمل المسؤولية القانونية والاخلاقية امام الشعب العراقي  و القانون الدولي عن هذه الجرائم ان لم تكشف هوية المجرميين. عليها تقع مسؤولية حماية شعبها بغض النظر عن هوية افرادها الدينية او القومية. بخلاف ذلك لا يبقى امامنا الا ان نستنتج بان اطرافاً من الحكومة  مع دول الجوار كانت وراء اجبار المسيحيين على الهجرة والقتل والاختصاب والاختطاف بصورة منظمة. والا كيف يتم تحميل شخص مجرم واحد محكوم عليه بالاعدام  في قضايا اخرى على خطف وتعذيب وقتل الشهيد المطران بولص فرج رحو ومرافقيه الثلاثة؟!!!
هل  من مجنون يقتنع بأن من قام  بهذه العملية الاجرامية هو شخص واحد.؟!!


1520
                  المؤتمر الكلداني العالمي و الامال الكبيرة
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن- استراليا
11/1/2009

نشر الاخ الكاتب حبيب تومي مقال بعنوان ( نحو عقد مؤتمر كلداني عالمي) قبل اسبوعين في المواقع الالكتورنية لشعبنا. تناول فيه عن ضرورة اقامة مؤتمر كلداني عالمي على يتم التحضير له جيدا . وطرح عدد كبير من الملاحظات والافكار حول كيفية اقامة مثل هذا المؤتمر. وطلب من الاحزاب والمؤسسات الثقافية والكتاب والناشطين قوميا ابداء ارائهم ومقترحاتهم كي يغني الموضوع اكثر.

الحقيقة هذه ليست اول محاولة لطرح فكرة اقامة مؤتمر كلداني عالمي، حيث حاولت  محلية المجلس القومي الكلداني العالمي في استراليا  مع التجمع الكلداني في فكتوريا  (الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا حالياً) لاقامة مثل هذا المؤتمر في نهاية عام 2004. لكن الظروف المضطربة في الوطن الام  مع وجود اسباب ثانوية اخرى ادت الى ان يتوقف العمل في اقامته.

 ان اقامة مؤتمر كلداني عالمي  هو امر ضروري ومهم جدا في هذه المرحلة وعليه تقع امال كبيرة. لان فيه سيتم حسم موقف الكلدان حول قضايا مهمة في الوطن والمهجر وسيتم التعرف على ماهية الهوية الكلدانية  بالنسبة للكلدانيين  لانفسهم في العراق والعالم و كذلك اهمية علاقتها بشقيقاتها الاشورية والسريانية وافضل طريق للعمل المشترك  بينهم كي يتم توحيد الجهود شعبنا بكافة تسمياته  لمطالبة بالحصول  على حقوقه المشروعة وفي مقدمتها ابطال قانون السيء الصيت (كوتا) الذي حدد مجتمعنا وشعبنا في ثلاث مقاعد يتيمة، وكذلك الرؤية الكلدانية في كيفية ايجاد قنوات وسبل للعمل المشترك مع الاحزاب والتكتلات غير الكلدانية من اجل حماية شعبنا من الانقراض في ارض اجداده عن طريق القتل والتهجير القسري .

ان العمل على اقامة هذا المؤتمر ليس بعمل سهل، يجب ان يتم التحضير له جيدا، اعتقد ان المعوقات والمعارضيين لمثل اقامة هذا المؤتمر موجودين على الدوام، اضف الى ذلك  هناك الكثير من الانتهازيين الذين لا يريدون حصول موقف موحد للكلدان.

لذلك اقترح ان تكون الخطوات العملية البدائية لتحضير هذا المؤتمر كالتالي:-

 اولا     تشكيل لجنة تحضيرية من الاحزاب والمؤسسات  والكتل الكلدانية الكبيرة وهي (الحزب الديمقراطي الكلداني، المجلس القومي الكلداني ( بعد ان تحل مشكلة قيادته المنقسمة)، المنبر الكلداني، الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا ، الاتحاد الكلداني في امريكا ، الاتحاد الكلداني في السويد، والاتحاد الكلداني في نيو ساو ويلز (سدني) ،جمعية الثقافية الكلدانية في العراق ( بفرعيها عنكاوة والقوش) واية جهة كلدانية اخرى (مثل الكتاب اوالشخصيات القومية النشطة) ترغب بالمشاركة. يكون عمل هذه اللجنة  للتشاور وعمل الاتصالات وجمع المعلومات والمستلزمات والاقتراحات البدائية عن جدوى نجاح الفكرة.

ثانيا بعد ارجاء الاتصالات واكتمال ممثلي الجهات اعلاه وعمل عدة اجتماعات عن طريق الشاشة الالكترونية او البالتلك
تنقسم هذا اللجنة الى اربعة لجان فرعية تعمل في اربع محاور مختلفة هي :-

أ   لجنة مختصة بتوجيه الدعوات وتحضير المكان وتحديد افضل وقت لاقامة المؤتمر ودراسة التكاليف وسبل توفير مصادرها المالية وقضايا الاخرى المتعلقة بها.
 
ب    لجنة اعلامية للترويج عن اهمية المؤتمر وغايته وجمع المقترحات والتحضيرات اللازمة اثناء انعقاد  وعمل موقع الكتروني او (صفحة الكترونية في  موقع عنكاوا كوم) لنشر اخراخبار عن مسيرة التحضير وكذلك فتح بريد الكتروني وبريد عادي لاستلام المراسلات.

ج   لجنة لدراسة محاور المؤتمر وتوثيق وترشيف وثائقه وعمل تشاور مع الهيئات الكلدانية الكبيرة لاختيار اهم مواضيع  التي يمكن طرحها و اتخاذ القرارت اللازمة فيها والتي تحتاج الى موقف موحد من جميع تكتلات الكلدانية كي تكون توصيات المؤتمر   موضوعية وواقعية ومقبولة بعيدة عن عملية الانفراد بالقرارات او البحث عن المناصب، مع اخذ بنظر الاعتبار وضع العراق والمنطقة بصورة عامة ووضع شعبنا المسيحي بصورة خاصة وحاجياته الاساسية.

د    تشكيل لجنة لاجراء اتصالات مع جميع اباء المطارنة في الكنيسةالكلدانية والكرسي البطريركي  واباء الكهنة  لمعرفة مواقفهم وارائهم بهذا الخصوص.

هذه بعض افكار ارجو ان تكون مساعدة  لاقامة هذه المؤتمر الذي هو بالفعل ضروري الان وعليه تقع امال كبيرة لا فقط للكلدانيين بل لاخوتنا الاشوريين والسريان.

1521
الى ذوي المرحوم  الملفونو ابروهوم مورو المحترمين

ببالغ الاسى و الحزن سمعنا  خبر  وفاة هذا الرجل الكبير  الذي سخر حياته (كما سمعت من اصداقائي)  في حقل حماية لغتنا الام  من الاندثار.

نطلب من الرب يسوع المسيح ان يخمد روحه  الطاهرة بين ارواح القديسين ، طالبين في نفس الوقت الصبر والسلام 

ولاقاربه واصدقائه.
يوحنا بيداويد
ملبورن-استراليا


 

1522
مَن سيُصنع له تمثالاً جورج بوش اَم منتظر الزيدي؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن 2/1/ 2009


قد يكون من الصعب التكهن بالمستقبل ، لكن علماء الاحصاء لهم معادلات و طرق التحاليل العلمية حينما يدخلون في ايجاد حل لسؤال ماذا سيحدث في المستقبل؟. لكن احيانا كثيرة المنطق ايضا ينطق من ذاته، وهذا ما اعتقده في  حادثة رمي الصحفي منتظر الزيدي  كلا فردتي حذائه على الرئيس الامريكي المستقيل جورج بوش قبل اسبوعين.
 اننا لا نقل هنا  شيئاً  جديداً إن قلنا إن مقاييس التقييم بين الشرق والغرب تختلف، ولكن في كل الاحوال يجب ان يكون هناك نظرة  موضوعية لدى كلا الطرفين في تقييم اي مشكلة.
 
بالنسبة للامريكيين عادة لا يحكمون على رؤساءهم الا بعد  فترة زمنية طويلة، بعد ان يتبين لهم بوضوح اثر سياسة ذلك الرئيس على مستقبل امريكا وسمعتها ومدى الفائدة التي جنتها  من قراراته . وهنا يجب  ان لا ننسى ان مقياسهم تحتوي على  اسوء الاحتمالات وافضلها ، ومن ثم يقيمون اعمال وانجازات ذلك الرئيس حسب قربها و دقتها من المقياس.
اما بالنسبة للشرقيين (بالاخص العراقيين) لم يتعود اغلبهم في العصر الحديث ان يقيم السياسيين بهذه الطريقة، لابسط سبب،انهم كانوا تحت حكم الغرباء منذ زمن بعيد او حكمات دكتاتورية فجعل اغلب افراد المجتمع متخلفاً،  فيعيش اغلبهم حسب النظرية الاسقاطية (ابطالهم اخرون وليس انفسهم)،  يغلب عليها عامل  العاطفة ، دون اعطاء اهمية لطريقة تفكير الاخرين.

 لم يستطيع العراقيون خلال 33 سنة ازاحة حزب البعث من الحكم وبالاخص 24  سنة الاخيرة منها (فترة حكم صدام حسين)، البعض منهم قال: "انه مستعد وضع يده في يد الشيطان من اجل ازالة هذا النظام". منذ التاسع من نيسان 2003 ، لحظة سقوط تمثال صدام حسين في حديقة فردوس الى يوم الذي تجرأ الصحفي المغامر منتظر الزيدي برمي فردتي حذائه على رئيس الامريكي العراقيون منقسمون حول احتلال الامريكي. لكن حسب الاحصائيات المتقطعة التي جرت بين حين واخر
 واعتماداً على نسبة الاحزاب المؤيدة للحكومة الحالية فان اكثر من 60 % من الشعب العراقي هو مع التغير على الرغم من مساوئه والجرائم  والقتل والتهجيرالتي كلفتهم .

اما من سيصنع له تمثالاً؟ من سيذكره التاريخ اكثر جدارة وثناءاُ  جورج بوش ام الصحفي منتظر الزيدي؟. فأنا اظن جورج بوش سوف ينال عظمة كبيرة وثناءاً منقطع النظيرحينما تنجح خطته اي تظهور الانظمة الديمقراطية  وتطبق شريعة حقوق الانسان في الدول الشرق الاوسطية وستصل  سمتعه في قمتها (لدى الغرب) حينما يتم القضاء على الارهاب و يفتح الشرق الاوسط ابوابه امام استثمارات الغربية كاملة.
بلا شك جورج بوش جلب الكثير من الدمار والخراب الى العراق وسبب هلاك الكثيرين ، لكن كما قلت في المقالات السابقة  لو كان العراقيون اكثر وطنية واكثر اتفاقاً فيما بينهم ولهم رؤية خاصة في مستقبل العراق  لكان عدد القتلى والدمار والخراب اقل بكثير.

اما بالنسبة للصحفي المغمور الذي لم نقرأ له او نسمع له مواقفاً وطنية مسجلة  من قبل هذه الحادثة لا اظن التاريخ سيمجده بشيء عندما يدرك الناس ثمن الحرية تماما!. فلو كان هذا الصحفي رفع صوته عاليا بوجه القتلة المخربين والمجرمين والانتهازيين والمزورين والمستغلين من العراقيين ودول الجوار لقلنا حينها ان الرجل عند كلامه ومبدئه. ولكن ان يرمي بحذائه لجورج بوش في نفس الوقت كان جورج بوش هو السبب في امتلاكه هذه الحرية في  ابداء ارائه ومسائلته امر مناقض لذاته.

الحق  ان جورج بوش قال انه " لا يملك اي دعوى ضد الرجل " لانه يعتبر نفسه عراب الاول لنشر الديمقراطية في منطقة الشرق الاوسط، ولكن دهشتي كانت من بعض العرب وغير العرب الذين  ظنوا انهم ازالوا اثر هزائمهم وانقساماتهم ودفع اثمان الحروب الخاسرة التي دخلوها  منذ قرن فقط برمي كلا فردتي الحذاء على جورج بوش.
بالحق ان هؤلاء الذين مجدوا وههللوا لهذا الصحفي المغمور  يشبهون النعامة التي تضع رأسها في الرمال عندما تشعر بالخطر فتظن ان العالم الذي حولها لا يراها.
نعم دخل منتظر السعدي سجل التاريخ ولكن من البوابة الخلفية، كالسارق الذي يأتي في الظلام
فان حالفه الحظ بالغد وسيطر امثاله والزمرة التي يمثلها مرة اخرى على مقاليد الحكم سيكون له مكانة كبيرة وربما سيضعون تمثالاً له  اكبر من بوابة باب الشرقي (التي تحمل الرموز الخالدة لتاريخ العراق القديم). وان نجح اصحاب الفكر والتقدم والحضارة  والعدالة الاجتماعية  والمساوات  بين المواطنين وطبقت حقوق الانسان، لن يذكر عمله هذا الا كعمل مشين لا يحمد و لا يشكر عليه.



1523
اهنئ جميع الاقارب والاصدقاء من اهالي بلون في حفلتهم المتميزة لهذه السنة

واشكر جميع الاخوة  من اعضاء الهيئة الادارية الذين حضروا ونظموا هذا الحفل.

اعتذر عن عدم  عائلتنا (بسبب التزامها في قاعة بروك وود)

ان شاء الله تعاد  مثل هذه المناسبة وغيرها بالخير والسلام والامان على جمع اهالي بلون في ملبورن وفي اي مكان من العالم.

كما نطلب من الغائبين لظروفهم الخاصة ان يكون معنا في المناسبات القادمة، كي تزيد المحبة  والتعارف والتماسك الاجتماعي بين اطفالنا وعوائلنا.

كما نهئ اهالي جميع المدن والقرى المسيحية وغير المسيحية في العراق و خارجه بهذه المناسبة.

شكرا لكل المهنئين من اولاد عومتنا  وغيرهم من اي مكان.

يوحنا بيداويد

1524
صورة عن علم المثلثات لاقليدس

1525
سيرة العالم الاغريقي الكبير اقليدس 330 – 270 ق. م. (Euclid)
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليت
26 كانون الاول 2008

على الرغم من ان شهرته الكبيرة إلا ان الذين يعرفون اثار نظرياته واعماله وافكاره على الحضارة العالمية قليلين.
معرفتنا عن سيرته قليلة بسبب قلة مصادرها، كل ما نعرف عنه انه رجل اغريقي متواضع، دمث الاخلاق،عمل في علم رياضيات بالاخص في علم الهندسة. يقال انه درس في اكاديمية افلاطون في اثينا
( كان افلاطون كتب على بابها : لا يدخل رجلاً جاهلاً بالرياضيات الى هنا).

وضع اقليدس العديد من القوانين في علم الرياضيات التي لا تحتاج الا لبرهان الذاتي
 ( معروفة بالفطرة او النسق الاستنباطي الهندسي) .
وضع 13 كتابا في شتى المواضيع الرياضيات بالاخص في صفات الارقام و الهندسة المسطحة والهندسة المجسمة. كتابه المعروف  تحت عنوان ( اصول الهندسة) هو احد اشهر الكتب في التاريخ  من بعد الكتب المقدس. يحتوي على 465 نظرية وبرهان التي درست لاكثر من 22 قرناً.
اول نسخة مطبوعة لكتاب (اصول الهندسة) كانت سنة 1482م. كان يستخدم هذا الكتاب  ضمن منهاج المدارس حتى قبل قرن.  اليوم تستخدم نظرياته كمبادئ وشروحات اساسية للمرحلة الاعدادية. معظم  براهين اقليدس هي حقائق معروفة اليوم.

لكن العلماء حائرون حول محتوى كتابه المشهور (اصول الهندسة)، فلا يعرفون كم من النظريات والبراهين تعود اليه وكم منها تعود لغيره - اي منها فقط جمعها في كتابه.

يحتوي كتابه على نظرية فيتاغورس المشهورة  في المثلث القائم الزاوية. اقليدس عمل في علم المضلعات، فدرس العديد من اشكالها وتعد بديهات الاولية في الرياضيات من اعماله الاولية.

عندما اسس ملك مصر ( بطليموس) مدرسة الاسكندرية سنة 306 ق م ، اصبح اقليدس اول استاذ بدرجة بروفيسور في علم الرياضيات  فيها.
وفي احدى مرات قال للملك بطليموس حينما حاول الاخيرتعلم علم الهندسة:  " مع الاسف ليس هناك طريق ملوكي لتعلم الهندسة، فعليك ان تتعلمها عن طريق العمل الشاق )".
في مناسبة اخرى سأل اقليدس احد تلاميذته بعد تعلمه القضية الاولى: "ماذا اجنيه من تعلم هذه الامور. فنادى اقليدس خادمه وقال له اعطيه ( ابولا) اذا كان لابد ان يجني ربحاً من تعلمه."

المصادر
1- Maths , Quest, For Victoria, Second Edition, John Willy & sons Australia, Ltd. QLD Australia 2001.

2-   د.حربي عباس عطية، ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة اسكندرية القديمة،دار العلوم العربية، بيروت، لبنان، 1992.

3-   ول ديورانت، قصة الفلسفة،مكتبة المعارف،الطبعة الرابعة،بيروت، 1979.
     

1526
اخوتي واخواتي الاعزاء من المسيحيين وغير المسيحيين
بمناسبة قدوم ذكرى عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية ابعث لكم اجمل التهاني والتبريكات. ان ذكرى عيد الميلاد مناسبة عظيمة على قلوبنا جميعاً، ففيها ولد الامل للانسانية وزرعت بذور المحبة في النفوس، وفتح الانسان عينيه على رؤية الحقيقة والمعرفة،من خلال الزامه على محبة قريبه (الاخر بدون شروط)  على غرار محبته والتزامه بأوامر الله وتعاليمه. لهذا نالت الكنيسة منذ البداية لقب معلمة الشعوب، حيث علمتهم على مبادىء التي تزرع العدالة والمحبة والسلام والوئام  والاهم من هذا طالبت بالمصافحة و الغفران بين افراد العائلة الواحدة  والقبيلة الواحدة  والقرية الواحدة  والمدينة الواحدة  والدولة الموحدة وبين الدول العالم الكثيرة والقوميات والشعوب، وبين الكنيسة والواحدة وبين الكنائس الكثيرة. المصالحة بين الاديان وحثت المسؤولين فيهم  على العمل من اجل بناء الحياة الخيرة الصالحة المسالمة للانسان بدون تميز او تفرقة وترك الادانة للخالق الواحد.

انها بالحق فرصة ثمينة ان تنسى النفوس الماضي وتغتسل القلوب  من الحقد والغضب والكراهية والخلافات وتبدلها  بالقبلات والمصافحة و الابتسامة الصادقة والمغفرة الحقيقية .

وكا عام وانتم بخير وشكرا

اخوكم يوحنا بيداويد

1527
 السيد نينوس بثيو  ومرافقيه المحترمين

نتمنى لكم السلامة والشفاء العاجل والعودة الى عملكم
يوحنا بيداويد

1528
رسالة مفتوحة الى مطارنة الكنيسة الكلدانية الكرام.

أبائنا الافاضل

ان ابناءكم في الوطن والشتات يتلهفون لسماع اخبار نشاطاتكم و قرارتكم  وحرصكم على الوحدة المسيحية وخدمتكم وارشادكم الروحي لابناء الكنيسة المقدسة . من هذه الاخبار المفرحة لشعبنا الكلداني هوسماعنا عن قرب انعقاد سينودس الكنيسة الكلدانية المقدس في روما خلال اشهر القليلة القادمة بعون الله.

ابائنا الاجلاء
اكتب لكم عن موضوعين مهمين اظن حان الوقت لسينودسكم المقدس النظر فيهما واتخاذ القرارات المناسبة حولهما.

اولا-   تجديد النظام الاداري لكنيسة الكلدانية
لقد كتبت مقال بعنوان ( ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري لكنيسة الكلدانية) ونشر في موقع عنكاوا كوم وغيرها من المواقع  (وان لم اكن انا اخر من يطلب او يكتب عن هذه الموضوع، فاعتقد الكثير منكم يتذكر اقتراحات وطموحات الاب المرحوم يوسف حبي وغيره في هذا المجال).
 في هذا المقال كأحد ابناء الكنيسة الحرصين  نناشدكم بان تعيد الكنيسة النظر في ادارتها وان تجدد نظام عملها على ضوء معطيات الواقعية التي يعيشها الانسان في هذا العصر على ان يبقى  هدفها ومسؤوليتها كأم تعلم ابنائها  المباديء المسيحية و تحرس وترعى وتضحي من اجلهم كما كانت على مر العصور في زمن ادي شير وما شمعون برصباعي وغيرهم.
 وارفق لكم نسخة من المقال مع هذه الرسالة.


ثانيا-   قضية تطويب الشهيد المطران ادي شير.
يوجد في الكنيسة الكاثوليكية الالاف من الابطال والرموز الذين دخلوا سجل الخلود وحياة الابدية لاعمالهم العظيمة، اولسيرة حياتهم الروحية وزهدهم  او لمواقفهم و بطولاتهم النادرة وشجاعتهم وتضحياتهم من اجل كنيستهم  التي ادت احيانا كثيرة الى استشهادهم. وكثيروون من هؤلاء الابطال والقديسين هم من كنيستنا الكلدانية الشرقية، لكن لحد الان لم ينال اي واحدا  منهم درجة القداسة من روما  (ماعدا القديسين الموجوديين في القرون الاولى). وفي نفس الوقت نرى ان دماء شهدائنا تزداد يوما بعد يوم، سواء كان من اجل ايمانهم  او بيوتهم او اسمهم المسيحي او لهويتهم الذاتية.!!

لا ابالغ يا مطارنتنا الاجلاء ان قلت ان كنيستنا الشرقية بمذاهبها المختلفة ربما اعطت شهداءاً اكثر من اي كنيسة اخرى في عالم عبر التاريخ  وانتم ادرى مني عن الصفاحات السوداء في زمن الاضطهاد الاربعيني لشابور الثاني، وكذلك مجازر بدرخان بك في منتصف القرن التاشع عشر وعبد الحميد الثاني في نهاية القرن التاسع عشر والهجرة الكبرى الاولى التي اجبرت شعبنا المسيحي ان يترك قراه واراضيه من الشمال الشرقي والجنوبي للدولة العثمانية اثناء الحرب العالمية الاولى وفي زمن اتاتورك في تركيا الحديثة.

وفي الفترة الاخيرة وبعد الاحتلال الامريكي للعراق، نال  شعبنا  المسيحي في العراق مرة اخرى الاضطهاد بنفس الدرجة ان لم  يكن اكثر.  فاجبر على الهجرة الكبرى الثانية التي بدأت منذ  حرب الكويت (حرب الخليج )والى يومنا هذا ، لا سيما في مدينة البصرة والمحافظات الجنوبية وفي منطقة الدورة  في بغداد ثم الجرح الكبير الذي تركته احداث مدينة الموصل من قتل الاب الشهيد رغيد كني وزملائه الشمامسة والشهيد المطران بولص فرج رحو ومرافقه وغيرهم من الشهداء في بقية الكنائس من المؤمنين والاكليروس واخيرا اجبار اكثر من 2700 عائلة مسيحية الى الهجرة خلال اسبوعين قبل ثلاثة اشهر وامام مرئى الحكومة المركزية والقوى السياسية والدولية.

انه دين في عنقنا كمؤمنين و الاكليروس ان لا ننسى  دماء هؤلاء الشهداء الذين دافعوا عن الايمان المسيحي باغلى ما عندهم حتى نالوا اكليل الشهادة. وان قصة استشهاد المطران ادي شير التي مر عليها قرابة قرن لم تزل تعاد على  مسامعنا من كبار السن والمؤمنيين المهجرين (هناك مقال للشماس نوري ايشوع مندو منشور في موقع مار ادي موقع البطريركية الكلدانية  وومقال اخر الاخ ديماس يعقوب في  موقع كلدايا نيت). كذلك هناك نسخة من قصة استشهاده كتبها حنا فييه (الموجودة في المصادر التاريخية) وغيرها من المصادر الغربية الكثيرة عن قصة استشهاده.

ان ما عمله السعيد الذكر يوحنا بولص الثاني البابا السابق وما يعمله خليفته البابا بندوكتس السادس عشر في تطوبب ورفع الشهداء والروحانيين وحاملي القيم النبيلة والاعمال العظيمة  الى درجة القداسة  والتطويب هو حقا عملا عظيما وعادلا . وهي مكانة تليق بهؤلاء الاشخاص  لمواقفهم الشجاعة والعادلة والمخلصة لايمانهم بكنيستهم وشعبهم ، حتى اصبحوا كالنور الذي يضيء الدرب امام الاخرين من المسيحيين وغير المسيحيين فيتعلموا منهم الاخلاص والالتزام والشجاعة للدفاع عن القيم الانسانية النبيلة و حماية كرامته وحقه الطبيعي في الوجود .

نعم حان الوقت كأبناء الكنيسة الكلدانية الشرقية الكاثوليكية ان نطالب الفاتيكان لفتح ملفات التطويب والقداسة لشهدائنا واظن في مقدمتهم من يستحق  نيل هذه المكانة المقدسة هو  المعلم الكبير الشهيد المطران ادي شير.

لذا نطلب منكم يا ابائنا  الروحانيون  تقديم طلب في قضية تطويب الشهيد المطران ادي شير  الى دوائر الفاتيكان المختصة في هذا المجال مع توفير الوثائق والشهادات وتشكيل لجنة من الاكليروس والمؤرخين والكتاب لتوفير الدعم اللازم  لدراسة قضية شهادته من اجل الايمان كي يتم تطويبه  ونيل استحقاقه. كذلك نود نشير من الضروري ان تستمر هذه اللجنة للعمل في نفس المجال  للكتابة وتسجيل شهادات عن حياة شدائنا الاخرين من  الشهداء الروحانيين والعلمانيين (المؤمنين) الذين يصعب ذكرهم في هذه  مناسبة . بلا شك هناك نسبة كبيرة من الناس الذين قتلوا على ايدي غير المسيحيين كان بسبب ديانتهم المسيحية.

في الختام نطلب من يسوع المسيح فادينا ان يفيض عليكم بركاته ونعمه الروحية من الحكمة والمعرفة والمشورة والشجاعة كما نتمنى لكم التوفيق والصحة  والعافية كي تستطيعوا تقديم خدماتكم الروحية للكنيسة ومؤمنينها وايامكم سعيدة وكل عام انتم وجميع اخوتي المسيحيين في العالم في خير . وشكرا.

الكاتب
يوحنا بيداويد
 _________
 
مقال الشماس نوري ايشوع مندوا موجود على العنوان الالكترون التالي
www.st-adday.com/HTML/Writings/Varieties/Varieties%202007-013.htm - 20k –

مقالنا  المنشور في عنكاوا كوم

ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري للكنيسة الكلدانية؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/استراليا

الكنيسة هي ام روحية لكل المؤمنين ، كم شهيدٍ وشهيد سكب دمائه من اجل حمل شعلتها وتعاليمها والحفاظ على اسمها بين الامم الوثنية، وكم  رسول ضحى بحياته لمجدها ونقل كلمة معلمها الاول يسوع المسيح. لا نريد الاطالة عن دور الكنيسة العريق التي هي اعرق مؤسسة في تاريخ الانسانية.

ان الكنيسة الكلدانية هي سليلة الكنيسة الشرقية القديمة ( كرسي مدائن او قطيسفون) التي كانت لمدة خمسة قرون الاولى جزء من كنيسة المسيح كانت متعاونة مع اخواتها  الكنائس الاخرى ( روما وانطاكية واسكندرية وقسطنطينة واورشليم)، اجبرت على تبني المذهب النسطوري  بعد سيطرة الدولة الساسانية على بلاد الرافدين وعموم دول الشرق .  لا حبا بهم او رغبة منها في الدفاع عن هذا المذهب ، بل كي يتم استبعادهم  وتنافرهم عن الكرسي الرسولي في روما وبقية الكنائس التي كانت ضمن الدولة الرومانية في حينها. لكن بعد الف عام تقريبا من الانفصال عاد قسم من ابنائها الى حضن كنيسة الام الجامعة ( روما) فحملوا اسم الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية و تشكل اليوم هذه الكنيسة ثلثين من حجم الكنيسة الشرقية القديمة.
بعد  مرور اكثر 13 سنة على المؤتمر الاول  للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية الذي عقد في بغداد  في زمن المثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد 1995 الذي بقت معظم  قراراته  حبر على الورق نتيجة الظروف الداخلية للعراق في حينها  اولغيرها من الظروف لا نود طرحها في هذا المقال .

في هذا الوقت العصيب الذي تمر به الكنيسة الكلدانية وبسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة وبلادنا الام العراق بصورة خاصة وبعد ان هجر حوال 40 % من ابناء كنيستنا الكلدانية وجدنا انه من مسؤوليتنا وضميرنا كتابة هذا المقال الذي فيه نشجع الاباء الاساقفة والاكليروس والمؤمنين مواجهة المشاكل التي ولدت نتيجة الظروف العصرية  فنطلب منهم  الجلوس معا لاعداد واقامة مؤتمر جديد للكنيسة . في هذا المؤتمر يتم دراسة دستور وقرارات المجامع التي تسير عليها الكنيسة  اليوم  والتي اصحبت بعضها  قديمة جدا لم تعد تفيد هذه العصر ولا تعالج نوعية مشاكله .

نحن نتسال امام كل هذه التحديات والمصاعب والمشاكل التي يعرفها ابناؤها من الاكليروس والمؤمنين، ألم يحن الوقت لاقامة المؤتمر الثاني  للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية ؟ الا يرى اباؤنا الاساقفة و غبطة البطريرك عمانوئيل الثاني دلي انه الوقت المناسب لفتح ملفات الكنيسة وحل مشالكها العالقة وتجديد  قوانينها وادارياتها كي تفتح المجال امام رجال الاكليروس من الشباب في حمل رايتها في هذا العصر، فيتم تجديدها ودفع  عجلة تقدمها  الى الامام بروح معاصرة على ضوء ما قُرر في المجمع الفاتيكاني الثاني؟


ان اقتراحي هذا ربما يكون غريبا عند الكثيرين ، اريد ان اؤكد لم  يكن هناك اي  دافع اي غرض سوى حرصي كأحد المؤمنين والعامليين فيها بكل اخلاص لاكثر من 30 سنة.  بالعكس اننتظرت طويلا واخذت المشورة من بعض اصدقائي الكتاب والمثقفين المقربين عن صحة الفكرة . كلهم كانوا يعتبرونها رسالة ومطاليب ايجابية وضرورية للنظر فيها وبالاخص في الوقت الحاضر.

من جانب  اخر لو دققنا خلال تاريخ الكنيسة الكلدانية في القرن الاخير، وبعد المؤتمر الاول للكنيسة الكلدانية  نرى ان الكنيسة هي بحاجة ملحة فعلا الى مثل هذه المؤتمر لا سيما بعد ان حدثت عدة مواقف فيها ضبابية واحداث جديدة وانقسامات في مواقف الاكليروس  امام الرأي العام الذي ترك وسيترك اثرا كبيرا على ايمان ابنائها الذين اصحبوا اليوم  في حالة قلقة  جميعا، سواء كانوا في بلاد الام العراق حيث يوجد الكرسي البطريركي او الابرشيات والكنائس المنتشرة  في اكثر من خمسين دولة في العالم.

الاصلاح الاداري ليس معناه يجب ان يشمل تجديد كل شيء او التخلي عن القوانين الكنسية في المجامع الكنيسة الشرقية ، ولا يعني التخلي عن المجامع المسكونية التي اقامتها الكنيسة الكاثوليكية الجامعة  ولا اتخاذ قرار عقائدي لاهوتي  جديد.
كل ما هناك نطالب بأجراء تجديد في الادارة وطريقة عملها و فتح المجال للكل بالمشاركة وتحمل المسؤولية.  كذلك نود ان نؤكد فكرة التجديد هي ضرورية لان الحياة تقدمت في جميع المجالات وتغيرت المفاهيم الفكرية والادارية في كل المؤسسات حتى في طريقة التعامل في الحياة العامة لذلك من الضروري اجراء دراسة عن مسيرة الكنيسة في هذا العصر ويتم معالجتها بحسب قوانين ملائمة لهذا العصر.

لان التغيرات التي شملت كل المجالات قام بها الانسان نفسه وذلك الانسان هو ابن الكنيسة ومؤمن بتعاليمها  فلماذا لا يتقدم ويتطور النظام الاداري فيها وما الخوف من اجراء التغير  الاداري اللازم والضروري فيها،  على ان يكون تحت شعار ( وحدة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية هي امانة  في قلبنا وفكرنا وعملنا وضميرنا جميعا)
  
من الضروري ايضا ان يكون هناك توافق بين الاباء المطارنة واعضاء السينودس و الكهنة  على اقامة والمشاركة في هذا المؤتمر والاستعداد لانجاحه والالتزام بالقرارات التي يتخذها. المقترح الاخر هو ان يشارك العلمانيين بصورة فعالة في المناقشة واتخاذ القرارات كما حصل في الكنيسة المارونية قبل بعض سنوات .
 هذه بعض اهم المحاور التي نقترح ات يتم مناقشتها في المؤتمر (يمكن تغيرها او اضافة غيرها من  المحاور على هذه القائمة)

اولا-   اجراء تغيير في النظام الادارة المالية للكنيسة:
ان يجري تغيير في نظام الادارة المالية في الكنيسة الكلداينة  بصورة عامة. في كل الابرشيات ووكالات البطريركية بحيث تصبح هناك لجان مشكلة من موظفين مختصين ورجال منتخبين من الاكليرس والعلمانيين ورؤساء الابرشيات، على ان يكون لهذه  اللجان الحق في التصرف واتخاذ القرارات.  ويتم انتخابها  بصورة  شرعية من المؤمنيين وبموافقة راعي الابرشية .
الغرض من هذا الاقتراح فتح المجال امام الاباء الكهنة كي يتفرغوا لخدمة القضايا الروحية والصلوات والمرضى والتعليم والنشاطات الدينية في الكنيسة مثل الندوات والاخويات والحلقات والدورات اللاهوتية.  من جانب اخر يكون هناك نظام عالمي موحد في جميع كنائس الكلدانية وتعلن سنويا ميزانيتها  وتسلم للجان الجديدة حسب وثائق وانظمة داخلية.
كذلك ان يكون هناك امانة عامة  لاملاك الكنيسة تابعة لمكتب السينودس تقوم باجراء تدقيق لحسبات جميع الكنائس والابرشيات وسجلاتها وشرعية تشكيل لجانها وتدقيق تقاريرها وترفع هذه الامانة تقريرها لسينودس المطارنة الدوري كي يتخذ القرار المناسب اذا استوجب الامر.

ثانيا-   اجراء  تطبيق نظام التدوير في خدمة الاكليروس في الكنائس
يجب اعطاء الفرصة المتساوية لجميع  اباء الكهنة الافاضل  للخدمة في كل الكنائس في الداخل والخارج . لذا نقترح ان يتم تطبيق نظام التدوير لخدمة اباء الكهنة في الخورنات داخل كل ابرشية او يمكن تطبيقه على نطاق اوسع بين دول المهجر لوحده او في العراق والشرق الاوسط لوحده ، على ان تكون المدة المقررة لخدمة اي كاهن لاي رعية هو بين 3-5 سنوات  وفي نفس الوقت يتم تطبيق هذا النظام على الاساقفة الكرام يمكن ان يكون الاقتراح خمس الى سبع سنوات.

ثالثا-   اجراء تغير في نظام انتخاب الاسقفية
لكي يتم التخلص من نفوذ القبلية والعشائرية وان لا تتكرر مشكلة الانقسام التي حدثت  في الكنيسة  الشرقية في زمن ال ابونا وبقية الاكليروس.  يجب ان يتم تغير نظام انتخاب الاسقف عن ما هو عليه الحال الان. فاخذ بنظر الاعتبار نشاط الكاهن الراعوي و مستواه الثقافي  والدور الرائد بين الشبيبة، وروحانيته و تعلقه بتطبيق تعاليم الكتاب المقدس في الحياة اليومية، اكمل الدراسات العليا ويحمل اختصاص، تحمل المسؤولية واهم من كل هذا درجة اطاعته للكنيسة الام والسينودس المقدس .
كذلك من الضروري ان يتم انتخاب الاسقف  بموافقة جميع اباء الكهنة لهذه الابرشية وكذلك بموافقة اغلب المؤمنيين المهتمين و العاملين في الكنيسة وبالاضافة الى الشروط الاخرى قد  يضعها اعضاء  مجلس السينودس. على ان يكون التفضيل للمرشح من نفس الابرشية في حالة وجود شخصية مرشحة ومؤهلة من بين كهنتها.

رابعا-   الاهتمام بدورالعلمانيين
الكنيسة الكلدانية وان كانت خلال نصف القرن الماضي قد اعطت الضوء الاخضر للعلمانيين للعمل داخل الكنيسة الا انها لم تعطي الاهتمام الكافي واللازم لهم ولم يثمن دورهم و ولم يسمع صوتهم في اي قضية لا سيما في القضايا الادارية  للكنيسة  فكلما اراد كاهن ما ايقاف اي شخص من العمل في الكنيسة كان يتم دون التفكير بضرورة وجوده مهما كان دور ذلك العلماني مهم في الكنيسة. فهذا الدور المطلق لاباء الكهنة في ادارة شؤون الكنيسة  يجب يتم تغييره على الاقل ان يضمن عدم خسارة جهود ابنائها  لا سيما الذين  ضحوا او يضحون من اجلها .

خامسا-   التعليم والتثقيف
يجب ان يتم وضع منهاج موحد للتعليم المسيحي في ارض الوطن وكذلك وضع منهاج لائق ومناسب  لكنائس التي هي في المهجر على ان يكون مشبعا بصورة كافية من مواضيع الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة وحياة القديسين وشهداء المشرق والتربية الاجتماعية وتعليم اللغة الكلدانية الضرورية للحفاظ على الطقس وتعاليم الكنيسة وتراثها الروحي وقيم مجتمعنا.


سادسا-   الطقس والالتزام بتعليمات الكنيسة
الطقس الكلداني هو ثمرة جهود ابائنا العظام في تاريخ الكنيسة، هو ارث الاهم لا بل الارث الوحيد الذي تركه لنا ابائنا الروحانيين ، لكن مع الاسف اصبح  اليوم مهملا وممزقا، مترجما ، متقطعا حسب نظرة الكاهن او راعي الابرشية، واصبح كل كاهن حرا فيما  يختار  منه بحيث في بعض الاحيان اصبح خيوط الربط بين فقراته مفككة،  بحيث الكاهن الزائر لكنائس الاخرى يجهل اي مقاطع يجب ان يلتزم بها،  واي مقاطع محذوفة او يجهل النظام الخاص بهذه الكنيسة الامر الذي يتنافى مع المعقولية وكأن كل كنيسة اصحبت امارة لوحدها  لا يربطها شيء بغيرها. فيجب ان يتم تثبيت الطقس ويجب الالتزام به من قبل الكل كما هو حال الطقس اللاتيني، في حالة وجود ضرورة الى تجديده يجب ان يتم ذلك بموافقة السينودس وجميع اباء الكنيسة.

سابعا-  تأسيس امانة خاصة بسسينودس المطارنة  المقدس
يجب ان يكون هناك امانة خاصة تابعة لسينودس المقدس مهمتها استلام التقارير والرسائل والشكاوي وتنظيمها وتوثيق قرارات السينودس مع  تشكيل لجنة من موظفيها تقوم بزيارة الابرشيات والكنائس لاطلاعهم والشرح لهم عن قرارات السينودس. كذلك تنظيم الوثائق و الاقتراحات والشكاوي والاستفسارات المقدمة للسينودس القادم . على ان يكون امين السر لسينودس مخول حسب الدستور الداخلي لممارسة عمله بحرية تامة .

ثامنا -   تأسيس امانة خاصة بأباء الكهنة
يجب ان يكون هناك نظام اداري عام يربط بين جميع الاباء الكهنة في الخارج والداخل ويتم تشكيل هيئة منتخبة من بينهم كل سنتين ويكون الدور الاساسي الاهتمام بشؤون الاكليروس ومساعدتهم على حل المشاكل الخاصة بهم سواء كانت مشاكل روحية او مالية او اجتماعية  او ثقافية . كذلك توفير الرعاية الكاملة للاباء المتقاعدين وكذلك تاسيس صندوق خاصة لاعانة اباء الكهنة المتقاعدين او المرضى .

تاسعا -   اقامة دورات تثقيفية ورياضات روحية
ان اقامة رياضات روحية ودورات تثقيفية ولاهوتية والاطلاع على اخر المستجدات الفكرية والادارية  في كنائس العالم والاطلاع على كيفية التعاطي مع مشاكل العصر امر مهم لرجال الاكليروس في خدمتهم . لذلك يجب ان يكون التزام بالحضور بين كل سنتين في مثل هذه المؤتمرات من اجل تثقيف ذاتهم على ان تكون هذه المهمة معطاة لكلية بابل وبتعاون مع البطريركية والشخصيات المهتمة بهذا المجال.

عاشرا-    تاسيس مكاتب خاصة تابعة لكرسي البطريركية
البطريركية هي اعلى سلطة في الكنيسة لذلك يجب ان يكون لها مكاتب ودوائر وموظفين مختصين في عملية  ادارة الكنيسة الكلدانية  مثلا جمع المعلومات والتقارير والمستندات القديمة والحديثة  في كافة المجالات لذا نقترح تأسيس عددة امانات تابعة لكرسي البطريركي وهي :-

1-  امانة مختصة بقضايا القوانين
مهمتها  باجراء الاتصالات مع الدولة العراقية او غيرها من الدول التي فيها ابناء الكنيسة الكلدانية  والدفاع عن حقوق المؤمنيين حسب قوانين الدولة العراقية ودستورها  وحقوق الانسان والمحاكم التشريعية والقوانين الاقليمية.

2-  امانة مختصة بخدمة اسرار الكنيسة السبعة
مهمة هذه الامانة الدارسة والاهتمام  بالمشاكل الخاصة في ممارسة اسرار الكنيسة السبعة .

3-  امانة التربية والتعليم المسيحي
 لا اعتقد هناك شخص مؤمن  لا يعرف اهمية هذه اللجنة

4-  امانة لادارة املاك ومالية الكنيسة و مشاريعها
هذه امانة مهمة في الوقت الحاضر ،حيث يتم حفظ التقارير السنوية من كافة الابرشيات والكنائس والوكالات البطريركية ويتم توثيقها ، كي يتم نقلها بصورة سليمة وعادية  بين الاسقف القديم والجديد وكذلك بين البطريرك المنتخب والمستقيل او بين الكهنة اثناء تنقلاتهم.

الحادي عشر تحديد سن التقاعد للاكليروس
  ان يتم تحديد سنة التقاعد لكاهن  واالاسقف والبطريرك ويتم الالتزام بها بدون اي حالة استثناء.



1529

تحت شعار (على حب العراق نلتقي واليه ننشد) .

قام المنتدى العراقي الاسترالي وبتعاون مع السفارة العراقية في استراليا  بتنظيم الملتقى الشعري الثاني في مدينة ملبورن- استراليا وذلك في مكتبة هيوم – Global Learning يوم السبت المصادف 6 كانون الاول 2008.

اضيف الى القائمة اعلاه اسماء شعراء اخرون وهم:-
الشاعر الدكتور امير يوسف   
الشاعر احمد راضي   
الشاعر اسماعيل الاسدي
وهذه بعض مقاطع من قصائد الشعراء مع لقطات اثناء القائهم.

 كما نشكر الاخ نزار غريب كوندا على جهوده في تصوير وفلم الامسية

يوحنا بيداويد



 
السفير العراقي الاستاذ غانم الشبلي واعضاء المنتدى العراقي الاسترالي مع شعراء المشاركين في الامسية


 
الشاعر يحيى السماوي
عنوان القصيدة : يا هند



 

 

الشاعر   جمال غمبار
مقاطع من قصيدة بعنوان : اغنية كسيرة ... مثل قلبي



الشاعر ذياب محسن ال غلام
 

مقاطع من قصيدة : الشاعر يوحنا بيداويد
بعنوان : لتعُد ايام امجادنا (  شد داري  يومانن قمايي)



الترجمة العربية للقصيدة

نحن كنا من ا صحاب البلاد
           قبل ان تبدأ عجلة التاريخ بدورانها     
اجدادنا اول من رسم حروف الكتابة
   على جدارنها
وعلى كل صخرة وفي كل شبر
             توجد شواهد لاثارنا
اسألوا دجلة  وفرات
             كم مرة امتزجت مع مياهها دمائنا
والشمس لنا كانت تطيل انظارها
 وازهار نيسان من وجوه اطفالنا             
             اخذت الوان فستانها
اسألوا الغرباء
         من وضع أول قانون في مدائنها     
واليوم  شئنا ام ابينا
 سنبقى من اصحابها


مَن يَبعثَ انكيدوا وكلكامش لِمقاتلة خُمبابا
ومَن يُمسح دموع عشتار على فراق تموز حبيبها 
ومَن يَطلب مِن سميراميس
         كي تُظهِرلنا مَفاتنها
ومَن يَنوب عن اشور بانيبال
          لجَمع  كنوز ومعارف النهرين مِن سُراقها
هَلم يا نبوخذنصر
          لتنقذ الجنائن من العابثين بها
ومَن يُجدِد شَرائِع حَمورابي
          في بِلاد الرافدين وربوعها
كَفانا تَقديس الاسماءِ ورفع الشعرات
             لِتكن الوحدة مَبدأنا
         ولِتكن المحبة قُبلتُنا
والسلام رايتُنا
         كي يَتحَقق حُلمنا
         فتُعاد أمجادنا
فتَشع انواربغداد من جديد الى مشارقها ومغاربها
      وتَتسلق اطفالُنا سطوح برج بابل
          لِعد نجوم سمائنا.


الترجمة السريانية
اخنن ايوخوا مارواثا
ومنن بلطلي اتواتا
والد كل كيبا ايتن تنياثا
وبكل سيطا دابرا بخازوخ تشعيتا  دباباوثا
مبقرن دقلت لاني يوماثا
كم بيني شبخلي دمن كو نارواثا
شمشا الن مقريواوا  باتا
وبيبونن دنساني منن شقلي رنكا دشقياثا
ومنن بريلي قانون دحقوياثا
ان كبوخ وان لكبوخ
هم اديو اخنن كرك بيشوخ مارواثا

شد يدوخ اني حقوياثا
انكيدو و كلكامش لي قيمي من قوراثا
تموز لي بايش ختن خاتا
وشبرا دشميرم لبش  مساقل ليلواثا
و اشور بانيبال لبش شاقل سيبا وازل لشراتا
ونبوخذنصرلبش باني عسكراثا
ولبش اسقوخ لبرجد بابل ومانوخ كوخي دشمياثا
لبش اثي حمورابي وكاثولن شرعتياثا
بس مقدوشخ شماني واتواتا
شد متخمينوخ مرا ديماثا
شد متخمينوخ بخويادا خاثا
الا قرولا الن داند دمياثا


   



 
الشاعر خالد الحلي
عنوان القصيدة: حلم لا ينام
   حُلُمٌ يؤرقُ يقظتي وسهادي

أن تزدهي أبداً ربوعُ بلادي

   بأمانِ عيشٍ وازدهارِ محبةٍ 

ومآثرٍ تعلو على التعدادِ

   ليعمَّ كلُّ الخيرِ أرضَ عراقِنا

مدناً وريفاً وامتدادَ بوادي

   ويصيرَ شعبيَ واحداً متوحداً 

 يسمو على الأضغانِ والأحقادِ

   شعب بنى مجداً عريقاً خالداً

سيظلَ يعلو صفحةً الأمجادِ

   مالي أراه مفرقاً متشتتاً 

وبذا يحقق مطمحاً لأعادي

   فيه الذي لا يطمئنُ لنفسه

أو لا يطمئنُ لغيره بعنادِ

   "فرق تسد" نهج ينغص عيشنا 

 لتسودنا زمرٌ من الأوغادِ

   أعداءَ كلِّ عراقِنا ومصيرِنا

يحدو بهم سعيٌ إلى استبدادِِ

   فلم التفرق والتشتت شأننا 

أعداؤنا للكلُّ بالمرصادِ

   وطنٌ ينادينا وهذا يومنا

لنعيدَ مجدَ الأمس والأجدادِ

   نبني عراقاً شامخاً متألقاً

 هو مطمحُ الأبناء والأحفادِ



الشاعر غريب كوندا
عنوان القصيدة: الشهيد



 
الشاعر احمد راضي
عنوان القصيدة : فتاوي الصفراء



 
الشاعر د. امير يوسف
عنوان القصيدة : روحي، صورة حقيقة قديمة




 

الشاعر الشعبي  ابو علي الاريحي

الشاعر مصطفى المهاجر




الشاعر اسماعيل الاسدي



شكرا لاخ نزار كوندا صاحب الكاميرا



1530
مقابلة مع الاب يوسف توما



بعد مرورعشر سنوات على الزيارة الاولى للاب يوسف توما لمدينة ملبورن وبعد الحاح وانتظار طويل من اقاربه واصدقائه  وصل مرة اخرى مطار ملبورن قادما من سدني.
القى عدة محاضرات روحية وفكرية لابناء الجالية هنا في مدينة ملبورن.
الاب الدكتور يوسف توما  غني عن التعريف لابناء كنيسة العراق و العراقيين بصورة عامة.
بالاضافة الى خدمته ككاهن وراهب فهو معروف في نشاطه الثقافي والروحي والانساني لدى اوساط الثقافية العراقية.
وجدناها مناسبة طيبة ان نقيم معه هذه المقابلة الفكرية.

اجرى الحوار: يوحنا بيداويد


 




 س1
ما هي الرسالة التي تقوم بها اليوم مجلة الفكر المسيحي من خلال المقالات والأبحاث والدراسات المكثفة التي قراناها في أعدادها الأخيرة؟
ج1
ليس فقط في أعدادها الأخيرة، فقد استلم الآباء الدومنيكان في العراق، مجلة الفكر المسيحي عام 1995 وأصدروا العدد الأوّل، في فترة حصار كان يشمل البلد، فكان علينا أن نكون متوازنين بين ما صدر من المجلة 29 سنة قبلنا وبين ما سيصدر في المستقبل. فالرسالة هي رسالة موسوعية تثقيفية لنخبة خلقتها مجلة الفكر المسيحي وأعدّ نفسي من هذه النخبة. فعندما ولدت مجلة الفكر المسيحي في عام 1964 كان عمري 15 سنة، أي إنها أسهمت في تربيتي من خلال مقالاتها وطروحاتها وشخصية مؤسسيها الذين يكبرونني بعشر سنوات تقريبا.

س2
لكنني أرى أن مجلة الفكر المسيحي أصبحت على شكل أبحاث و دراسات مكثفة. .. ملفات ومقالات طويلة لم تكن موجودة في المجلة من قبل؟
ج2
إختلفت ولم تختلف فلكل زمان ضرورات لكن الإحصائيات تدل على تنوّع المقالات فهي اليوم بخمسة أعداد سنوية تحوي أكثر مما كانت تحويه عندما كانت تصدر بعشرة أعداد في السنة، لكنها أصبحت من حيث الكثافة مثل المجلات الكبرى. فحصر المقالات مثل كل المجلات المتخصصة واستعملنا الأحرف الصغيرة لأنها مجلة متخصصة، كما لا تريد جذب القارئ من خلال إعلانات أو الحرف الخشن أو غير ذلك. مجلتنا إذن مجلة متخصصة. وفي محاولة شمولية حاولنا دائما عمل توازن بين كلمة "الفكر" وكلمة "المسيحي" وذلك برغم ما عشنا من تحولات كبرى وتقلبات هائلة مثل الحصار وحرب الخليج ومتغيرات العالم.
واليوم أملنا هو قيام عراق جديد وثبات مسيحية متأصلة تنقل الكلمة إلى مختلف القراء، في الداخل والخارج وقد كانت تحول أن تكون بمثابة واجهة للمسيحية، إلى جانب كونها قديمة فقد أصبحت كموسوعة غنية في مختلف المجالات التي تهم المسيحيين على اختلاف مكوناتهم وأعمارهم.


 
 

س3
من خلال سؤالي كنت أريد أن أعرف هل زاد عدد كتابكم ؟ أم هل شعوركم بالمسؤولية قد زاد اكثر  في طرح المواضيع المهمة؟

ج3
كل هيئة تحرير تحاول أن توازن بين الصعود والإستمرار، وكل عدد يجب أن يكون فيه شيء أحسن من الذي قبله، أعني أن لا يهبط المستوى، ولهذا من الصعب أن نقبل بمقالات تطرح مواضيع أقل جودة مما طرح قبل 10 سنوات ولذا أيضا عدد الأقلام يمكن أن يكون أقل، لان نوعية ما يُكتب هو المطلوب والمقال هو الذي يفرض نفسه وليس كاتبه. فنتناول جوانب إجتماعية أو إيمانية أو مسكونية. كذلك هنالك الجرأة في طروحات جديدة، بلا أن نشكك عامة القراء بل ندعوهم إلى التفكير وعلى قرائنا أن يعرفوا أن الإيمان كالجسم الحي يتطوّر.

س4 
 قرأنا في مقدمة أحد الأعداد الأخيرة من مجلة الفكر المسيحي، عن نظرة جديدة للكنيسة الكاثوليكية حول مفهوم الخطايا الكبيرة (الخطايا المميتة) من خلال رسالة البابا بنديكتس السادس عشر. فهل نعيش مرحلة جديدة من الفكر اللاهوتي؟ وهل حان الوقت لعقد مجمع مسكوني جديد كي يحل المشاكل التي تواجهها الكنيسة اليوم مثل (زواج الكهنة، كهنوت النساء، مفهوم الخطيئة المميتة، الزواج والطلاق، الصراع بين الأفكار اللاهوتية الحديثة والمحافظة)؟
ج4
هناك عدة أفكار في افتتاحية العدد الذي ذكرته، كانت حول المتغيرات الكبيرة التي حصلت في العالم، من بينها مجيء البابا بنديكتس السادس عشر. وهذا التغيير يدخل ضمن العولمة ويدخل ضمن خطابات البابا التي لها صدى كبيرا في العالم خصوصًا حين يشير إلى أهمية العلاقة بين العقل والإيمان الخ. ... نستطيع أن نعدّ هذا البابا لاهوتيًا كبيرًا. وهو يختلف عن سلفه الذي كان أكثر فيلسوفا وطروحاته كانت تختلف. هذا البابا اللاهوتي بدأ مرحلة جديدة.
مع ذلك لا يمكن الكلام عن إمكانية انعقاد مجمع مسكوني فاتيكاني ثالث، لأننا لم نبدأ في الحقيقة بالتطبيق العملي لمقررات المجمع الفاتيكاني الثاني، برغم مرور 43 سنة على نهاية ذلك المجمع.
أما المسائل التي تسأل عنها، كرسامة متزوجين أو كهنوت النساء فهي ليست مسائل جوهرية للإيمان بل تبدو أحيانًا كتيارات أو تقليعة. نقدر أن نعدّها من نتائج زمن ما بعد الحداثة، فالصراع اليوم هو بين الذي يسير في مقدمة القطيع والذي يسير خلفه، أي بين الأفكار اللاهوتية الحديثة والأفكار اللاهوتية المحافظة. ما أتصوره هو حاجتنا إلى طرح أفكار لاهوتية مهمة يحتاج إليها شعب الله في مسيرته، فاليوم شعب الله يصطدم بأشياء تحتاج إلى حل. مثل وجودكم اليوم كجماعة مسيحية في بحر من الشعوب والأديان المختلفة، ووجود هذا الكم الهائل من القنوات الفضائية المتعددة داخل البيوت وداخل غرف النوم يجعل من الضرورة طرح لاهوت جديد. حتى الأسئلة التي طرحتها ضرورات اجتماعية أو عملية، سرعان ما تصبح قديمة. فاليوم، هناك أسئلة تطرح عن قائمة الخطايا الكبيرة والمشاكل الكونية مثل ارتفاع درجات الحرارة، بعض القراء، عندما طرحت موضوعا عن الاحتباس الحراري وارتفاع درجة الحرارة، رأوا فيه شيئا من الغرابة. لكن بعد ذلك كل العالم بدأ يتكلم عن هذا الموضوع وعن ضرورة حماية البيئة. فعلا هي مسألة لاهوتية أن نترك لأحفادنا عالما نظيفا أو مياها نظيفة. ماذا سيحدث لبعض المناطق كاستراليا إذا استمر الجفاف أربع سنوات أخرى؟ لن يبقى هناك ماء يكفي للمدن. وهذا ليس فقط في استراليا بل في منطقتنا، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. التصحر آخذ في الازدياد. الحقيقة هي أن العولمة اليوم هي عولمة ايجابية من جانب، لأن كل إنسان يمكن أن يطلع على الأخطار، ولكن العولمة سلبية أيضا، لأن من المحتمل أن يضيع الإنسان عندما لا يستطيع إعطاء أجوبة صحيحة.

س 5
أبونا، حول هذه المواضيع،  مثل موضوع البيئة، إذا ما أخذناها من منظور الكتاب المقدس، يعني هذا جزء من الشر إذا لم نعتني بالعالم الذي نعيش فيه، سنصبح سببا في تهديمه وانه شر أدبي من الناحية اللاهوتية. ما هو تعليقكم على هذا الكلام؟

ج5
إن تعامل الإنسان الأناني مع البيئة في هذا الجيل غريب، ونستطيع أن نقول عنه إنه جيل النفط، فاستعمال الوقود الأحفوري، وهو وقود لا ينتَج بل هو مخزون في الأرض وقابل للنضوب، وقود مستخرج مثلما تستخرج مياه جوفية. ففي ليبيا اكتشفوا طبقة مياه جوفية، تجمعت خلال 200 ألف سنة، لكن استهلاكها سيحتاج فقط 50 سنة، ثم ماذا سيعملون بعد ذلك؟ ماذا سيشربون؟ تجميع النفط في العالم تطلب ملايين السنين. لكن النفط سينضب أيضًا بعد 50 سنة، على العالم أن ينتج طاقة قابلة للتجديد، مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو طاقة الأمواج وهذا ممكن، يعني اليوم لا يمكن فصل الأخلاق عن طريقة التعامل في الحياة.


س6   
 نعيش عصرا مملوءا من المعرفة، ولكن كثرتها جعلتها مثل مياه الفيضان لا يمكن الاستفادة منها، بحيث لم يعد الإنسان يستطيع أن يستقر على فكر معين حتى خرجت أفكار أخرى تناقضها أو تجددها. فالإنسان يعاني من هذه المشكلة. لا بل انهزم البعض أو استسلم، ولم يعد يهتم سوى بذاته وفردانيته، ولم يعد يهتم بمواضيع الميتافيزيقية. أي بكلمة أخرى أصبحوا من أتباع الوجودية الملحدة اواللاإدرية. فما رأيك بهذا الكلام؟

ج6
بتصوري لا يجوز أن نخلط بين الوجودية الملحدة واللاإدرية، فاليوم الوجودية الملحدة في انحسار واللاإدرية في تقدم. أغلب الفلاسفة والمفكرين إلتجأوا إلى اللاادرية لحماية أنفسهم منذ فشلت الوجودية الملحدة، لما جاءت به من مصائب وكوارث على المجتمع والعالم اجمع.
وكذلك أيضا بالنسبة للمعرفة، فكثير من المؤسسات المعرفية وقعت في ورطة، هناك غليان بركاني في الجامعات العالمية. التحدي هو أن مؤسسات التثقيف هي حقيقة مؤسسات تعليمية، وليست مؤسسات تثقيفية يعني تعلـِّم ولا تثقـِّف. الدليل هو الشرخ الحاصل بين الاخلاق و بين المعارف، إنفصال المعارف عن الأخلاقية جعل البابا يوحنا بولس الثاني يسمي عصرنا عصر "الليل الأخلاقي"، يعني لا يوجد فيه ضوء، لا يوجد لديك دليل تمشي بواسطته أثناء الليل. أي بمعنى الكلمة لا يوجد مسار أخلاقي أو دليل أخلاقي.فالمشكلة التي تخيفنا اليوم ليس التيار الإلحاد اواللاإدرية، بقدر ما هو عودة المذاهب المتشددة والمتعصبة، ودعاة الإنكفاء وخصوصا تيار التوافقية المعاصرة، وهي أكثر خطورة من الإلحاد الذي فشل. التوافقية هي في عدم التماس مع الواقع، فيقولون: "الباب الذي يأتيك منه الريح سدّه واسترح". أنا ما ادري ! ما اهتم ! أنا لا اهتم ! ليس لدي علاقة.
يحاول اليوم تيار التوفيقية إيجاد طريق آخر لكسب الوقت. تعيش في الحاضر، وترفع شعار (متع نفسك) هذا الذي أنت ذكرتها.
فالإنسان يعاني اليوم من مشكلة الفردانية. الإهتمام بالأنا، وهذا الأنا مريض متضخم، إلى درجة جعلته يخاف بإفراط من الموت، يعيش حياته مستغلا الآخرين ويكذب عليهم ويسرقهم. ويعمل كل هذا ليستفيد لذاته ويصعد على أكتاف الآخرين. ولهذا نرى هناك تحولا كبيرا في العالم، من اقتصاد ملموس إلى اقتصاد وهمي، إلى اقتصاد كاذب، إلى رشوة... كلها أشياء وهمية.
وهكذا نجد عدم اهتمام الإنسان بالمواضيع الميتافيزيقية، لأنها لا تخدم الفردانية. ولا يوجد عصر مثل عصرنا فيه خلط الإيمان مع الفأل، بل حتى بالحظ والنصيب وكسب المال. صار كل شيء مبررًا ومسموحًا به من اجل كسب المال.

س7
أبونا ألا ترى أن كثرة أو توسع المعرفة قد اصبح مصدرا للشر؟ أأعني عدم انتظامها تجعلها مصدرا للشر؟
ج7
يحذرنا الكتاب المقدس من الصفحة الأوّلى من أحد أنواع المعرفة، فيقول المجرب لحواء: "يخاف الله عليكما من أن تعرفا الحقيقة"، فوضع المجرب آدم وحواء في شك في حب الله، وقال لهما: "إن أكلتم من الثمرة سوف تعرفون الحقيقة"، أي الحقيقة صارت في الخطيئة، في كسر الوصية. دليل الكاتب هنا، وهو عبقري، أن الإنسان، عندما يخطئ، يريد أن يكسب معرفة، وكل معرفة ليست دائمًا معرفة جيدة، لأنك إذا أصبت بمرض ما يمكن هذا المرض يقتلك، ثم ماذا ستفيدك من معرفتك بذلك المرض إذا ما قتلك؟!

الله دعانا إلى حقائق مفيدة، وتوجد معارف غير مفيدة، المعرفة مفيدة إذا كانت مبنية على المحبة والفائدة.

س8
ألا ترى هذا التداخل الكبير بين المعرفة، أصبح مشكلة الإنسان؟ كيف نستطيع أن نميز بين الخير و الشر بين هذا الكم الهائل من المعرفة وما هي العلامات و الدلائل للتمييز؟

ج8
المسألة في التمييز بين المعارف والأولويات، وليست فقط في التمييز بين الخير والشر، التمييز الحقيقي بين خيرين واختيار الأفضل، لأن علينا الإبتعاد عن الثنائية: خير وشر، أسود وأبيض. اليوم نحن نعيش المشكلة في قالب آخر، إذا كان عمري 20 عامًا الخير بالنسبة إلي يختلف عما إذا كان عمري 70 سنة، أي الخير بالنسبة إلي هو شكل آخر. إذن نحن أمام اختيارات الخير أكثر مما نحن أمام اختيارات التمييز بين الخير والشر. في معرفة اليوم هناك أشياء تعرفها في عمر عشرين قد تفيدك، لكن إذا تعلمتها في عمر 70 قد لا تفيدك.
يلزمنا وضع الأولويات في الخير. توجد أشياء نحتاج إليها في مرحلة ما وبعدها يفوت الأوان. يجب إذن أن نتعلم الأوّلويات قبل كل شيء، فالشاب الذي لا نتركه يتعلم في مرحلة معينة من عمره بعض الأشياء ستضيع حياته. وإذا تعلمها بعد أربعين سنة من عمره سوف لا يستفيد منها. إذن لنترك زمن الثنائية بين الخير والشر، ولنختر الزمن الذي فيه تفضيل للخيرات.
 هناك مثل عربي يقول" إذا متُ ظمآن فلا هطل الطل" يعني إذا مت اليوم من العطش فما فائدة سقوط المطر في اليوم التالي. لذلك يقول يسوع كنت جائعا فأطعمتموني وعطشان فسقيتموني. فلا يمكن أن نتكلم عن المثاليات، بل الأهمية ترجع للأولويات الواقعية وليست للأولويات النظرية.


س8
   ان مهمة الفكر اللاهوتي (علم الله) هي الكشف عن هوية الله وتعاليمه وعلاقته مع مخلوقاته، وبالأخص محبته للإنسان الذي يحمل صورته، أما مهمة الفكر الفلسفي فهي البحث عن حقيقة هذا الوجود والسعادة والحكمة والجمال والمثل والله والملكوت والخلود..... الخ.
أين هي القواسم المشتركة اليوم بين الفكرين وهل لا يزال كل واحد منهما يحتاج إلى الآخر كما قال القديس انسيلم (إن لم تعقل لن تؤمن) والقديس أوغسطين (آمن كي تفهم)؟
ج8
الحقيقة أن توما الإكويني هو الذي ركز على هذه المقولة (الإيمان يتطلب العقل) أي أن الإيمان يتعكز على العقل، الإيمان يحتاج إلى العقل ونستطيع في الحقيقة تقسيم الفكر اللاهوتي والفكر الفلسفي إلى قسمين : الفكر اللاهوتي هو الخط النازل، والفكر الفلسفي هو الخط الصاعد. الفكر اللاهوتي يتكلم عن بحث الله عن الإنسان وكلامه معه، أما الفكر الفلسفي فيتكلم عن بحث الإنسان عن المطلق أي الله، فالفكر اللاهوتي نازل ويشمل سر علاقة الله مع البشر، وكيف تكلم معهم؟ كيف اتصل بهم؟ كيف أرسل لهم أنبياء وفي الأخير أرسل إبنه ليخاطبهم. في اللاهوت ندرس كشف هوية الله من خلال هذا الفكر النازل، و مهمته كفكر هي تفسير رغبة الله بالبشر، يعني "صار الله إنسانًا لكي يصير الإنسان إبنا لله" كما قال القديس ايريناوس من ليون.
 أما الفكر الفلسفي فهو جهد العقل للبحث عن المطلق والبحث عن الأشياء التي تفيد مثل الحكمة والجمال والسعادة والله نفسه، لكن توجد رؤية فلسفية لله تختلف عن الرؤية اللاهوتية عنه تعالى. أعني الرؤية الفلسفية باحثة مثل رؤية أفلاطون أو أفلوطين اللذين تكلما عن الله. أما اليوم فتبدو الفلسفة مريضة، ما عدا ما يحاول عمله بعض الفلاسفة على شفائها. فنجدها في كل الكليات اللاهوت، ووجود جهد لإصلاحها. في اعتقادي كان البابا يوحنا بولس الثاني قد أسهم كثيرًا في شفاء الفلسفة، لأنه كان فيلسوفا كبيرا وأعطى للفلسفة أوراق اعتماد جديدة، وأعاد المجد إليها، وإني أعدّ رسالته (العقل والإيمان) من أروع ما كتب في هذا المجال في القرن 20، وقد قمت بتدريس هذه الرسالة في كلية بابل 4 سنوات متتالية.


س9   
الا ترى ابونا ان العلوم المادية أو العلوم التطبيقية سبقت الفكر اللاهوتي والفكر الفلسفي في تطورها في هذا العصر وربما كلمة (التصحر) التي استخدمها البابا بنديكتس السادس عشر في خطابة الأخير في يوم الشباب العالمي في سدني، هي إحدى دلالات هذا الأمر.
 لماذا حصل أو يحصل التصحر الروحي لدى الإنسان في هذا العصر؟ هل العيب في تخلف العلوم الدينية عن مواكبة الحداثة التي أفقدت الأشياء هويتها وتعاريفها الحقيقية بسبب التغيير المستمر في جوهرها؟ أم فعلا لم يعد الإنسان في حاجة إلى التطبع أو الالتزام بالشعور الديني وأهميته بسبب بيئة حضارة عصره؟

ج9
لا اعتقد أن التصحر الروحي سببه في تخلف العلوم الدينية. يوجد هناك حلقات ناقصة. يعني تقدم الطب ليس بنفس المقياس في كل الدول، ووصول الأدوية في الدول المتقدمة يختلف عن عدم وصول الأدوية في الدول الأفريقية، أتصور اليوم نحن واعون بأن قارة أفريقيا في خطر كبير بسبب مرض الايدز، سوف يموت الملايين بسبب عدم وصول هذه الأدوية إلى أفريقيا، أنا أقارن بين عدم وصول الأدوية إلى أفريقيا وبين عدم وصول المعرفة اللاهوتية الحقيقية إلى كثير من الناس.
إن الفكر اللاهوتي والفلسفي ليسا مختلفين، لكن الحضارة داخل جماعات أو جامعات أو داخل مؤسسات. لاحظ الفرق بين الكتاب والجريدة، فالجريدة تعطيك مقالات والكتاب يشبع الموضوع؟ أعني أغلب الناس تقرأ المقالات ولكن لا تقرا الكتب.
يعني لا نستطيع بمقال أو مقالتين أن نشبع الموضوع، ولهذا للمقالة مذاق. أما إذا ما أثارت جوعك سوف تذهب إلى الكتاب. إذن يجب أن نأتي بالكتاب وهذا غير موجود دائمًا. في مجلة الفكر المسيحي الكثير من المقالات تتطرق إلى هذا التصحر في الفكر الشرقي والمشرقي. هناك أرقام مخيفة، أرقام و تقارير الأمم المتحدة تشير على أن العالم العربي مثلا بالرغم أن سكانه يتجاورون 300 مليون نسمة ويتكلمون اللغة نفسها، إلا أنها أصبحت لغة فقيرة قياسا بلغات العالم الأخرى. فقيرة في الترجمات، وفقيرة بالكتب والنشر، ولهذا قد يكون هذا هو التصحر الذي تكلم عنه البابا وهو شامل للغات في العالم. فإذا كانت الانكليزية والفرنسية والألمانية في التصحر، ماذا يمكن أن يقال عن العربية؟

س10
أقصد هنا التصحر الروحي؟
ج10
التصحر الروحي قابل للدراسة. ماذا يشغل بال الناس؟ أنا أخاف على الناس من الأكلات السريعة! من الروحانية السريعة، من إهمال شعوب بأكملها. فعندما نأخذ طفلا ونحاول أن نعلمه ونعده للمستقبل، ونعطيه تثقيفًا وتعليمًا. كم من شعوب ليس لديها مؤسسات تستلم الطفل وتعلمه، أو مؤسساتها مريضة، أجهزة تعليمية مريضة. التصحر الروحي سببه إهمال كبير للقيم الإنسانية. وابسط مثال في بلدنا العراق، التعليم مبني على الحفظ وليس على التفكير وافتقار جهاز التعليم العراقي إلى ما يساعد الطفل أو الشاب على التفكير ينتج من ذلك أجيال متصحرة، أمية، فارغة، ومسكينة. ولهذا أقول إن إعادة النظر في النظم التعليمية في العالم مهمة جدا. ويمكن أن تقع المسؤولية على اليونسكو أو الأمم المتحدة، لان هذا الشيء يحصل لأربع مليارات من البشر، إن لم يكن أكثر، وهذا شيء مخيف جدا. كل هؤلاء المساكين العاطلين عن العمل، الفقراء. في الحقيقة هذا ليس فقط تصحرا روحيا وإنما تصحر إنساني أيضًا بالأول.


 
 

س11
الصراع موجود بين العلوم الدينية والفلسفية والمادية ولا نستطيع أن ننكر أن العلوم التطبيقية المادية سبقت العلوم بشوط واسع، كذلك نرى الإنسان اليوم أجبر على أن يخضع مبادئ عقله أي يغير عقله أو طريقة تفكيره أكثر مما هي روحانية، لذلك الفلسفة تقول هناك تصحر في المعرفة؟
 
ج11
من الممكن، لكني لا أفهم كلمة "سبقت"، بمعنى الزمني لها، وأنت ما كنت تقصد السباق، إنما التجاوز، عبر الكتب المفيدة حتى تعطي للناس ثقافة اقل من الكتب التي تعطيهم معلومات. الإنترنيت مملوء من المعلومات، لكن لا يمكنه أن يعالج النقص الموجود في الثقافة أو القيم الأخلاقية. ولذا إذا رجعنا إلى تعبير "الليل الأخلاقي" أكيد اليوم هناك ناس قلقون وهناك كثير من الناس المثقفين لكن النقص الغالب هو في القيم. وممكن أن الفلاسفة في القرون الوسطى كانوا يجمعون بين القيم الأخلاقية والمعرفة. مثلا الطبيب الذي يصبح طبيا لأجل كسب المال شيء مؤسف بينما أبقراط الطبيب الإغريقي المشهور وضع القَسَم المشهور ليجعل الطب مهارة أخلاقية. وكل طبيب يؤدي القسم بأن يكون خادما للحياة وليس للموت. طبعا اليوم كثير من الأطباء يؤدون القسم لكن هل يؤمنون بأهميته؟ أتصور أن الفكر القديم حاول الجمع بين الأخلاق والمعرفة، لكن الحديث يفشل اليوم في الجمع بينهما، لنتذكر كل الإيديولوجيات القاتلة كالنازية وغيرها.


س12 بالنسبة إليكم انتم اللاهوتيين ما هو أحدث اكتشاف أو فكرة جديدة أسعدتكم؟ وما هي أهم مشكلة فكرية بقيت مستعصية أمامكم حتى اليوم؟

ج12
لست أدرّس اللاهوت مثلما كانوا يدرسونه قبل 50 عامًا، حين كانوا يفصلون بين
سر التجسد وسر الفداء، أما اليوم فندرّس سر الله والإنسان معًا، فالله يحب الإنسان ولهذا أراد أن يصير إنسانا لكي يخلصه. أعني نجمع اليوم بين سر التجسد والفداء، والمقصود بهذا أنه لاهوت أنثروبولوجي. وبهذا عودة إلى اللاهوت الشرقي الذي أطلق على الله صفة محب البشر (راحم ناشا)، وهذه الفكرة أكثر فأكثر في المستقبل.
أما أهم مشكلة فكرية مستعصية أمام اللاهوتيين، والتي هي مشكلة كبيرة جدا، فهي ظاهرة العنف. ما نريده أهو أن نفهم منابع العنف، وهذا صعب. هل يا ترى نقدر أن نصل إلى منابع العنف، خصوصًا بعدما كشفت العلوم النفسية تلك الغريزة. وما أكثر من نسمع ونرى من أخبار وأحداث مروعة كلها من فعل ذلك الميل إلى العنف الذي فينا.

 
 
س13
 هل هذه مشكلة لاهوتية أم نفسية؟
ج13
 أنا أتصور، المشكلة لاهوتية وفلسفية ونفسية، لذا اهتم الله بها منذ البداية ووقف يخطط لحل هذا الأمر الخطير. فيقول أنا لم أخلقهم  لكي يموتوا بهذه الطريقة ولم أخلقهم لكي يقتلوا الآخرين.
لهذا أتصور العنف هو أخطر مشكلة.


 


س14
في ضوء الهزة العنيفة التي أحدثتها النظرية النسبية للعالم الفيزيائي اينشتاين على المعارف الإنسانية كلها، هل تعتقد أن العلوم الطبيعية على مفترق طرق مع العلوم الفكرية (اللاهوت والفلسفة) اليوم؟

ج14
 أتصور العكس. حان الوقت لهضم النظرية النسبية وتقبلها. وفعلا ميزنا بين الله ونحن، يعني الله هو الله، والإنسان هو الإنسان، أي إذا كان الله يحبني وأنا أحبه، هذا لا يعني أني أصبحت إلها بالمعرفة ولا أن الله صار إنسانا في نقصي أنا. الله كامل وأنا ناقص، الحب يجمعنا والمعرفة تفرقنا. ولذا أسعى نحوه بالتوبة واكتشاف الله من جديد كل يوم. النسبية هنا وضعت كل واحد في موقعه. وضعت الإنسان كإنسان نسبي وقابل للموت، ووضعت الله كمطلق.

س15
اقصد انه لدينا ماهيات مطلقة مثل الله والجمال والخير والحق هذه الأشياء هل شملتها النسبية التي أتى بها اينشتاين لأنها جزء مهم من معارفنا الإنسانية؟

ج15
نعم، لقد مرت علينا فترات صعبة من ناحية الفكر اللاهوتي، وفيه مدارس كثيرة. في سريلانكا لاهوتي تعرض إلى المحاسبة من قبل روما،وهناك أيضا لاهوتيون في أمريكا الجنوبية ( لاهوت التحرير). لكني أتصور أنها مرحلة مرت في تاريخ اللاهوت. أما اليوم فاللاهوت يطرح أشياء بطريقة أخرى، ربما بعد العولمة بدأنا نرى بريقا جديدا للفرق بين الواقع والنظري، بين الصور الوهمية التي تخلقها أوهامنا الاجتماعية والفردية. يعني إننا على مفترق طرق... بل بالعكس صرنا نحن نلتقي في كثير من الأمور، لقد ذهب سادة الشك (نيتشه وماركس وفرويد). وهذه الموجات أتت في نفس الوقت وخلال فترة 30 سنة من بداية القرن العشرين. أما اليوم فقد تجاوزناها، ووصلنا إلى مرحلة أخرى قد تكون: الإنسان ليس في حاجة إلى الله. إقرأ مثلا كتبًا شهيرة مثل: الخميائي، لبابلو كوهيلو وكتاب باسم الوردة لأومبيرتو إيكو. سترى أن الإنسان فيهما لا يحتاج إلى الله، وإنما إلى الألوهة غامضة هلامية.

س16
أليس هذا من إنتاج الفكر المادي،اعني اثرا لإنتاج فكر المادية والذاتية أي الوجودية؟

ج16
لقد عبرنا المادية من زمان وأصبحنا الآن في مرحلة إختلط في الوهم مع الحقيقة.

 س17
إذن رجعنا إلى السؤال الأوّل: إن زيادة المعرفة أحدثت شقا واسعا في المعرفة، في الحضارة والنظرة إلى القيم ؟
ج نعم نعم،

18   بالأمس، قلت في المحاضرة إنك زرت أكثر من 40 دولة فيها مهاجرون من العراق. من خلال المحاضرات والاحتكاك الثقافي لك مع أبناء شعبنا في المهجر كيف ترى محنة الوعي والتطور الفكري والصعود إلى المسرح العالمي بعد أن كان تسلق بعضهم القمم العليا في ارض الوطن في القرن الماضي؟ وما هو العلاج إن لم يصلوا إلى هذه المرحلة؟ أو أين الخلل الذي يمنعهم من الوصول إلى ذلك؟

ج18
يحتاج الجواب على هذا السؤال إلى سنوات دراسة، لأن علم الهجرة، أو دعنا نقول تحليل الهجرة موضوع غير مدروس بصورة صحيحة، وأنا أطرحه فقط على شكل تساؤلات. إن الصدمات التي خلقت الهجرة في 90% من أبناء شعبنا تركته في حالة من الذهول وحالة بحث عن الأوهام. عندما كانوا في العراق حاولنا أن نواجه هذه الأوهام التي اتخذت أهمية كبيرة، كأن يكون الغنى السريع، وإبراز الفخفخة والعظمة، والحصول على المال السريع هو الحل، وكل شيء قابل للشراء وحتى تباع الشهادات والدراسات. أتصور أننا نمر في أزمة كبيرة. لا فقط لا تتركنا أن نصعد إلى المسرح العالمي وإنما حتى في الكواليس لا يبقى لنا مكان.

س19  لكل شعب هوية واحدة، أما شعبنا (الكلداني الآشوري السرياني) بسبب الظروف السياسية التي مرت بها أرض الرافدين اجبر على حمل عدة هويات، وان الصيرورة اللازمة لصهر هذه الهويات في هوية واحدة، التي نحن في أمس الحاجة إليها اليوم هي بطيئة جدا، وقطار التغيير وتقدم الأمم يمر بسرعة. فما الحل الأنسب الذي برأيك يجب أن يقبله كل الأطراف بدون تأخر أو تزمّت؟ وهل تظن انه من الضروري الحفاظ على الهوية التاريخية لشعبنا على الرغم من الصعوبات التي يمر فيها، اعني هل يا ترى، تستحق هذه الهوية كل هذا الجهد الكبير؟ وهل سيكون هناك فائدة كبيرة منها؟

ج19
البحث عن الهوية مسألة ومشكلة كبرى في عالمنا وشعبنا الكلداني الاشوري السرياني هو قطرة في بحر الهويات. يعني المشكلة الكبرى هي هوية العالم الذي نحن فيه، مليارات من البشر تتصارع بينهم هويات عديدة.
وما الحرب الحالية إلا مواجهات كتل بشرية ضخمة لا تجد طريقها في هذا العالم بسبب بسيط: بعضها يقبل التغيير والآخر لا يقبل التغيير والحداثة، بعض الدول الغربية عبرت حتى إلى ما بعد الحداثة، لدينا من جهة ناس يعيشون في المستقبل ومن جهة أخرى لدينا أناس يعيشون في الماضي. والذي يجمعهما هو وسائل الإعلام الذي ينقل صورًا مشوهة عن هذا وذاك. عندما تذهب إلى العالم الشرقي، يعتمدون في تفكيرهم على الماضي ويقولون: الغرب فاشل، بناتهم فاسدات، بدون أخلاق. وحينما تأتي إلى العالم الغربي وتسأله عن الشرق يجيبك بأن كل من لا يفكر مثلنا إرهابي ومتعصب، كلاهما على خطأ وكلاهما يبالغ. إن مشكلة شعبنا اليوم نحن كأقزام نرقص بين العمالقة، يعني هذه الشعوب الهائلة تتصارع على كلمة الهوية ونحن لا نأتي في الميزان بوزن شعرة واحدة، ليس لدينا وزن في الميزان العالمي.

س20
يعني تقصد نحن لا نملك هوية؟
ج20
 لدينا هوية، ولكن هذه الهوية تتأرجح بين وجود مهاجرينا في العالم الغربي، الذين لا يجدون حلا لأنفسهم، في توازن مع العالم الغربي، وإن كان التكيف على المسيحي في الغرب أسهل. لان هذا التكيف يسمى ذوبانا لدى الكثيرين. 95% من المهاجرين قبل 30 سنة ذابوا في هذه المجتمعات. يعني ذابوا بسهولة والدليل الجيل الثاني و الثالث. و 95% من الذين يعيشون في العراق لا يستطيعون أن يساعدوا مجتمعاتهم ولا يقدرون تغيير مجتمعاتهم في قابلية التكيف والتغيير. ولهذا  أرى أننا نملك هوية حقيقية. وقد تكون الهويات التي نركض خلفها هويات وهمية.
 مثلا، في العراق الهوية كانت تكمن في امتلاكك البيت للإستقرار، وأن يكون لك عمل وراتب لكي تعيش. هذا الشيء تم تجاوزه ما بعد الحداثة. الفرد الاسترالي أو الأمريكي لا يشتري بيتا، لأنه يعلم انه سيغير بيته خمس مرات في حياته، ويعرف أن العقارات التي يشتريها اليوم بمليون دولار من المحتمل أن تغدو بنصف قيمتها بعد غد، أو بالعكس يمكن أن يشتري بنصف مليون ويبيعها بخمسة ملايين فيما بعد. فهذا يجعلك لا تستطيع المنافسة، لان السوق متغير وهو على كف عفريت. كذلك بالنسبة للأفكار فهي أيضا على كف عفريت. وحقيقة عالمنا اليوم عالم مجنون وغالبًا  لا نقبل بالهويات إلا كملجأ أو كمسكن أو مهدئ، تذكر أن مصّ الإصبع لا يغذي، والهوية الجماعية في الغالب لا تغذي.

س21
كأنك بهذا تقول للإنسان أنت ضائع ومريض وأنا لا ملك بوصلة توجهك ودواء ليعالجك؟
ج21

 اعتقد أن هذا صحيح من الناحية الاجتماعية.  لكن من الممكن أن يكون الإيمان هو الحل، غير أن الإيمان من المحتمل أن يُستعمل ويُستغل بصورة خاطئة. لذلك أخاف فعلا من البدع التي تستغل الإيمان، وتستخدمه في توجيه الناس المساكين الضائعين فيتحول الإيمان إلى أفيون ومسكن ومخدر من جديد. لهذا أقول: اليوم نحن بحاجة إلى تجمعات حقيقية تساعد الناس على التفكير أكثر من تجمعات تدغدغ عواطف الناس وانفعالاتهم.

س22
على الرغم من مرور قرابة نصف قرن على الحوار المسكوني، وعلى الرغم من الصعوبات الكثيرة التي نواجهها جميعا إلا أننا لم نلاحظ سوى الخطابات الدبلوماسية بين مراكز الكنائس الكبرى ولا وجود لأي خطوات أساسية أو عملية لفتح الحوار باتجاه وحدة حقيقية ملموسة. لماذا؟ أين الخلل ومتى تبدأ هذه الخطوات؟

ج22
أعتقد أن طرح السؤال بهذه الصيغة يكشف عدم معرفة بمعنى كلمة الوحدة. المسيح نفسه كان يخاف على تلاميذه ولهذا صلى من أجلهم في 4 فصول من إنجيل يوحنا 13- 17. قال : "يا أبت ليكونوا واحدا كما نحن واحد"، يعني اتحاد يسوع مع الله يجمع بين الإنسان والله، واتحاد الكنائس يجمع بين الطابع الأفقي والعمودي فيهم، ولهذا نحن في حاجة كبيرة جدا لنقترب من الله ونقترب من المسيح حتى تتحقق الوحدة. وحدتك مع المسيح هي التي تجمعك بإخوتك، أما إذا أنت أبقيت العلاقة أفقية، لن تبحث عن المسيح ولن تراه بصورة صحيحة يعني إذا أنت آمنت بأن الله أبوك سترى الإنسان الآخر أخا لك. وبالعكس إذا لم تؤمن بان الله أبوك لن ترى الإنسان الآخر أخا لك، مثلما يقول الوجودي الفرنسي جان بول سارتر: "جهنم، هي ذلك الآخر".

س23
الشرق الأوسط هو وطن جميع الديانات السماوية، ويسوع المسيح ولد في ارض فلسطين، لكن وجود المسيحية في هذه المنطقة أصبح في خطر بعد أن تحولت من الأكثرية إلى أقلية، ولازالت كنيسة المسيح الموحدة التي أرادها لم تتحقق بين مؤمنيه. إلى متى تكون هذه الهوة الكبيرة بيننا و بين رؤسائنا الروحانيين الشرقيين؟

ج23
برأيي هناك نوعان من الرئاسة. رئاسة حقيقية، قيادة فكرية، وقيادة روحية. مثلا هل تتصور أن الأم تريزا ليست من القادة الملهمين في القرن العشرين في قيادتها للعالم وتوجيه أنظاره إلى حقيقة وجودنا كمسيحيين في خدمة الفقراء والمساكين.  أتصور ما يظهر على الساحة اقل بكثير من الحقيقة. ظهر يسوع وعاش ومات والإمبراطورية الرومانية لم تحس بوجوده وبيلاطس صلبه على انه مشعوذ أو ثائر، حالم. وبالنسبة إليه صلب أمثال يسوع لم يكن أمرا صعبًا فلم يرف له جفن، فهو غير مبال.
من الممكن اليوم، أن يكون هناك أناس عظماء، لكننا لسنا نعرفهم. خلال 29 سنة كان مانديلا في السجن لم يكن العالم يعلم أنه إنسان عظيم، اليوم نعرف انه إنسان عظيم بل من أعظم شخصيات عالمنا.
إذن يوجد تراكم زمني من الضروري جدا أن ننتظره، وإذا كانت الديانة اليهودية معتمدة على الانتظار، انتظار المسيح، هذا الطابع موجود في المسيحية أيضا، الإسكاتولوجيا تعني انتظار المسيح، فالمسيح لم يأت فقط مرة واحدة، بل سيأتي مرة أخرى أيضا، ولهذا فالديانة المسيحية يجب أن لا تنسى مجيء المسيح الثاني وهو سيوضح الكثير من الأشياء التي كانت ناقصة في المجيء الأوّل. القديس بولس يقول: "إني أكمل في جسدي ما ينقص في آلام المسيح": ويسوع يقول: "سيأتي الروح القدس وسيعلمكم جميع مالا تستطيعون الآن حمله".
إذن الزمن القادم أحسن من الزمن الماضي وهو جواب على سؤالك.
أما إذا كان الشرق الأوسط مهبط الديانات، فاليوم من الممكن أن يكون العالم كله مهبطا للديانات، لأن رسالة يسوع إنتشرت في إنحاء العالم، وكل الشعوب تنتظر مجيئه وأعتقد أن نبوءة يسوع المسيح قد تحققت في قوله: "سيأتون من المشارق والمغارب ويجلسون على مائدة الملكوت وأبناء الملكوت يطردون منها إلى الخارج".


س24
خلال تاريخ الكنيسة حدثت أخطاء، ولكن لا يستطيع احد أن ينكر أن دور الكنيسة في ترويض وتغيير الإنسان من طبائعه الغريزية إلى اللطف وزيادة الضمير والشعور الإنساني فيه، وقد رفعته إلى الأعالي في مفاهيم الإنسانية والقوانين والتحضر... بالاختصار: كانت الكنيسة المعلمة الأوّلى للبشرية.  لكن في بداية القرن الماضي إرتأت الكنيسة التخلي عن التدخل في الشؤون السياسية والعامة للمجتمع الإنساني. وبعد مرور قرابة قرن على هذه السياسة وجدت الكنيسة نفسها معزولة عن العالم، فهل حان الوقت أن تغير نظرتها وتقرر العودة إلى المجتمع والمشاركة في الحياة العامة؟
 وهل ستصبح الكنيسة سبّاقة في طرح حلول لمشاكل الإنسانية وهل هي مستعدة لتحمل المسؤولية؟ ألم يحن الوقت لمثل هذه الخطوة؟

ج24
إن الجواب على سؤالك هذا موجود في عموم هذه المقابلة. أما الدليل على ذلك فهو وجود 4 بابوات خلال الخمسين سنة الأخيرة، من البابا يوحنا 23 (إقرأ إفتتاحية الفكر المسيحي عنه)، ثم البابا بولس السادس، فيوحنا بولس الثاني والبابا الحالي بنديكتس السادس عشر. هؤلاء البابوات الأربعة طبقوا فعلا المبادئ التي تؤكد على أن الكنيسة أم ومعلمة وهذا كان أيضًا عنوان الرسالة الأوّلى للبابا يوحنا 23، وهي أيضا رسالة المجمع الفاتيكاني الثاني. اليوم لا نسمي تدخل الكنيسة في الحياة العامة سياسة. فعندما نقول يجب أن لا يظلم العامل، وإن على كل الشعوب أن تقدر ما فرضه حب الله، مثلما فرضه يسوع المسيح في فصل 24 متى فقال: "كنت جائعا فأطعمتموني، وكنت عطشان فسقيتموني ومريضا فزرتموني"، إذن ليس هذا تدخلا في السياسة. عندما نذكر الإنسان بواجباته الإنسانية وبالحقيقة. أتصور أن هذا الخوف من التدخل في السياسة قد زال زمانه. التدخل في السياسة شيء كان يستخدم ضد الكنيسة لإبعادها وإسكاتها، اليوم تحولت الكنيسة إلى ضمير الإنسان إلى صوت الضمير، فكثيرا من المرات، لا يصدر صراخ في العالم ضد الظلم والقتل الجماعي وضد الحروب وضد التعدي أعلى من صوت البابوات. في إحدى المرات كتبت مقالة كان عنوانها: "البابا يوحنا بولس الثاني تحت الرقابة". الأمريكان وأجهزتهم الإعلامية القوية وضعوا حصارا على البابا يوحنا بولس الثاني ولم يتركوا صوته يصل إلى العالم في التنديد بالحروب. وهكذا حققوا غاياتهم، وهجموا على العراق ودمروه. ولكن صوت البابا صار عليه تعتيم لماذا؟
قالوا له: "أنت بابا" فقط، لكن من يذكر الظالم بظلمه؟ والمعتدي من يقول له: أنت تعتدي. ولهذا فالتهمة هي أن تقول لي بأنك تتدخل في السياسة عندما أدافع عن حقوق المساكين. كثير من الشهداء ذهبوا في أمريكا الجنوبية واتهموا بأنهم تدخلوا في السياسة. بينما كان هؤلاء الآباء والمطارنة مثل روميرو، يدافعون عن حقوق الفلاحين لأنهم كانوا مستبعدين ومظلومين. لهذا تغيرت اليوم كلمة التدخل في السياسة تماما، فإن كانت التهمة آتية من الظالم فهي شرف اليوم.


 

 
س25
نحن نعرف خلال الحرب العالمية الأوّلى أو قبلها أن الظروف السياسية حصرت أو أجبرت أو جعلت من الكنيسة والبابا طرفا في المشكلة، وكانت الكنيسة في ذلك الوقت تتصارع مع القوى السياسية من اجل الأراضي والمال، لكن في النهاية توقفت الكنيسة عن هذا المسار.واليوم الكنيسة عائدة إلى العالم، إلى رفع صوتها كضمير الإنسانية؟


ج25
نعم هناك فرق في خمسين سنة الأوّلى من القرن العشرين و خمسين سنة الأخيرة.
وهناك تحول كبير. اليوم الكنيسة تخلت عن أراضيها وصارت دويلة صغيرة وصار للكنيسة مدينة تدعى فاتيكان، مساحتها صغيرة جدا. اليوم تحررت الكنيسة. وهذا الموضوع واسع ومهم جدا، ومن الممكن لأي شخص أن يبحث عنه، فهناك مصادر كثيرة عن الموضوع. لكن تحوّل الكنيسة من سلطة أرضية إلى سلطة روحية قوّاها أكثر وهذا شيء مفرح لنا. اليوم الكنيسة حرة وكما يقول المثل (المفلس في القافلة أمين)، اليوم الكنيسة فقيرة لكنها قوية في كثير من الأشياء أقوى مما كانت عليه من قبل. ليس من الضروري أن يكون لدي المال حتى أن أكون مؤثرا وليس من الضروري أن املك سلطة حتى أكون مؤثرا ففي صوت الأنبياء الصارخ في البرية قوة هائلة يحتاجها العالم اليوم أكثر من اي وقت مضى.

س26
إذا كانت الكنيسة فقيرة ما هو سلاحها في هذا العالم الذي هو مسلح بعدة أسلحة؟ مثلا أمام الكتل الكبيرة، أمام الاقتصاد العالمي، كيف ترى الكنيسة ستواجه ذلك؟ يعني ما هو الشيء الذي في يديها كي تدافع به عن نفسها في هذا العالم؟

ج26
كثير من الكنائس دخلت في هذا الإمتحان وأنا خائف أيضا على الكنيسة الكاثوليكية أن لا تنجح فيه. سألتني قبل قليل أسئلة عن زواج الكهنة أو كهنوت النساء. هل هذه هي المشكلة الكبرى التي يواجهها العالم؟ أعتقد المشكلة لا تأتي من داخل الكنيسة بل من الخارج. فاليوم لا يمكن أن أنافس شخصا يخدم. ولا يمكن أن أنافس شخصا يسقط في الحضيض. ولا أنافس المسيح المصلوب، ولا يمكن أن أنافس الأم تريزا في قداستها وحياتها. لا أحد يريد أن يعلق على الصليب. اليوم المنافسة والتحدي هما في الخدمة فقط. لذا من الممكن أن تكون الأسئلة الصحيحة التي يجب أن نطرحها، هي كيف نخدم؟ ومن نخدم؟

س27
 يعني هذا هو سلاحكم

ج27
نعم، هذا هو سلاحنا وقوتنا ولهذا ترى في مهجركم قليل جدًا من الدعوات الكهنوتية والرهبانية، لان كل واحد يقول: يا نفسي، وكل واحد يريد أن يُخدَم وقليلون يريدون أن يخدموا ويبذلوا حياتهم.


أبونا يوسف توما، شكرا على هذه المقابلة الطويلة



1531
الاخ العزيز اديب توما البلوايا المحترم

ببالغ الاسى والحزن سمعنا انتقال المرحومة ريحانة متي كوريل السناطي الى اخدار السماوية.
في هذه المناسبة الاليمة  اقدم باسمي وباسم جميع اخوتي واخواتي وعوائلهم  تعازينا الحارة لكم ولجميع افراد عائلتكم مشاركين في احزانكم الاليمة في تحمل هذه المصيبة الكبيرة .كما نصلي ونطلب من الرب يسوع المسيح ان يمنح الفقيدة الراحة الابدية في ملكوته السماوي . نطلب لكم جميعا الصبر والسلوان في هذه الايام العصيبة.

اخوكم يوحنا يوسف بيداويد
عن عائلة يوسف مرقس نيسان بلوايا

1532
ملاحظة
المقال منقول من موقع جيران كوم
ومنشور باسم Belkis73


تحليل موضوع حول اللغة : هل طبيعة اللغة والفكر واحدة ؟
يتميز الإنسان عن باقي الكائنات الحية بالقدرة على الرمز أي أن يجعل من الشيء رمز دال على شيء آخر فليس هناك نشاط إنساني ليس فيه أثر للرمز فالعلوم والفنون والدين والأخلاق وكافة الحياة الاجتماعية في ترابط أنواعها قائمة على الرمز وهذا ما يطلق عليه بمصطلح اللغة ولكن ما أثار جدال بين الفلاسفة هو حول ما إذ كانت اللغة والفكر شيء واحد فمنهم من يرى بأنه لهم طبيعة واحدة ومنهم من ينفي ذلك فهل اللغة والفكر شيء واحد .

إن طبيعة اللغة والفكر واحدة حيث يرى أنصار هذا الرأي أنه لا يوجد فكر دون لغة ولا لغة دون فكر فاللغة في نظر هؤلاء ليس مجرد شرط للتعبير أو التبليغ بل هي الأساس الذي تبنى عليه عملية التفكير فاللغة عند جون لوك هي علا مات حسية معينة تدل على الأفكار الموجودة في الذهن وهذا يعني أن هناك تطابق بين تلك الأفكار التي تشير إليها الألفاظ وبين دلالاتها الحقيقية ونجد الرأي نفسه عند ميرلو بونتي حيث نفى أن يكون هناك فكر خالص يقابل اللغة التي تعبر عنه وأن ما نعتقده أنه فكر خالص هو في الواقع أفكار قد عبرنا عنها من قبل إذ يقول " إن الفكر لا يوجد خارج العالم وبمعزل عن الكلمات ( ...) إن الأفكار التي عبرنا عنها من قبل هي التي نستدعيها " إن هذا الاتجاه يؤكد وجود وحدة عضوية بين اللغة والفكر يقول لافيل "ليس اللغة ثوب فكر بل هي جسده ..... ففي غياب اللغة لا وجود للفكر" إن الطفل يتعلم الفكر عن طريق اللغة ويتعلمهما في آن واحد وهذا ما كشفه علم النفس في تكوين المعاني لدى الأطفال يتم مع اكتسابهم اللغة حقيقة أن هناك تطابق بين الفكر واللغة ولكن قد نجد في بعض الأحيان أن الإنسان يفهم معاني اللغة أكثر ما يحسن من ألفاظه فنحن مثلا عندما يحدثنا شخص بلغة غير لغتنا نفهم الكثير من قوله لكننا لا نستطيع أن نخاطبه بالمقدار الذي فهمناه ولهذا نجد أنصار الرأي الثاني ينفون التطابق الموجود بين اللغة والفكر حيث يرو أن هناك تمايز واضح بين الفكر واللغة ويقرون بأسبقية الفكر عن اللغة لأن الإنسان يفكر بعقله قبل أن يعبر بلسانه فكثيرا ما يشعر بتزاحم الأفكار في ذهنه لكنه يعجز عن التعبير عنها ونجد هنا براغسون حيث يرى أن الفكر متقدم عن اللغة وأن العلاقة بينهما علاقة انفصال فاللغة في نظره عاجزة عن إبراز المعاني المتولدة عن الفكر إبرازا كاملا لذالك يقول " اللغة تحجر للفكر " فلو كانت اللغة سابقة عن الفكر لاستطاع الإنسان أن يعبر عن كل أفكاره والتجربة النفسية تثبت عجز اللغة عن ذلك . لذلك فيمكننا القول أن الفكر يفوق اللغة فتطور المعاني أسرع من تطور الأفراد وهذا ما يراه أبو حيان التوحيدي وقد لخص رأيه في العبارة التالية "فقد بدا لنا أن مركب اللفظ لا يجوز مبسوط العقل و المعاني معقولة ولها اتصال شديد وبساطة تامة وليس في قوة اللفظ من أية لغة كانت أن يملك ذلك المبسوط ويحيط به " فالنتيجة التي نصل إليها هي أن الإنسان لا يستعمل اللغة عندما يفكر ولا يفكر عندما يستعمل اللغة و بالتالي هناك تفاوت بين القدرة على الفهم و القدرة على التبليغ .

إذا كان الفكر سابق عن اللغة من الناحية المنطقية فهو ليس سابق عليها من الناحية الزمنية لأن الإنسان بالتجربة يشعر أنه يفكر ويتكلم في نفس الوقت فعملية التفكير في الواقع لا تتم خارج إطار اللغة وهذا ما أشار إليه أرسطو بقوله " ليس ثم تفكير بدون صور ذهنية " لاشك أن اللغة أداة للتفكير فالعبارة هي من تخرج الفكر من الغموض إلى الوضوح فكأن الفكرة لا تتحقق ولا تكون فكرة فعلية إلا إذا جعلناها في قالب لغوي .

إن العلاقة بين اللغة والفكر هي علاقة تداخل لان الإنسان قد يفكر باللغة حتى ولو لم ينطقها إلى جانب رأي مولير الذي يرى أن العلاقة بين اللغة والفكر شبيه بوجهين قطعة نقد واحدة ولهذا لا يمكن الفصل بينهما ولا يمكن اعتبارهما شيء واحد .

نستنتج من خلال ما سبق أن طبيعة لغة والفكر ليست واحدة لكن هناك تطابق بينهما

1533
يا معارضي الاتفاقية
من منكم يضمن سلامة ووحدة العراق فيما بعد ؟

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن- استراليا
22/11/2008


لا يستطيع احد ان ينكر الحقيقة الواضحة اليوم  من ان  تصرفات وقرارات بعض السياسيين العراقيين، لا سيما الجماعة التي ترفض الاتفاقية الدولية مع امريكا،  انهم يعيشون عالم غيرعالمنا وواقعنا، ولم يستفيدوا من تاريخ الامم والشعوب المحيطة بهم، ولا من تجارب التي مر بها العراق سابقا اوحاليا .  والنتيجة بقى العراق كما هو، وبقى العراقيون يعيشون في نفس التفكير والعقلية ويمرون في نفس الاخطاء بدون استفادة او تطور .
 
ظن الكثير منا، ان زوال اسوء دكتاتور في تاريخ العالم في التاسع من نيسان 2003 من صدر المجتمع العراقي ، هو اكبر انجاز حققه هذاالشعب (وان لم يكن هو المسبب الحقيقي لهذا الانجاز).  وانها نهاية الالام والمصائب والحروب والهجرة القسرية والتعصب القومي او الديني وان العنصرية والصراعات السياسية بين مكونات العراقية سوف تنمحي الى الابد، وان الشعب العراقي سيرتاح وينعم بثرواته الكثيرة، وسيتم بناء نظام الرعاية الاجتماعية لعوائل الشهداء والايتام والشيوخ ومعوقي الحروب وكل المتضررين من حكم صدام حسين. وان العراق سيشع نظام ديمقراطي فدرالي حر في الشرق الاوسط وسيعيد امجاد اجداده القدماء في زمن حمورابي ونبوخذنصر واشوربانيبال وهرون الرشيد، وانتهى عصر الظلام وسوق الشباب الى الحروب الخاسرة.

لو تصفحنا صفحات تاريخ العراق الحديث وقارنا بين القفزات والمراحل التي مر فيها، سوف نرى تحولا من سيء الى الاسوء في كل مرحلة .

 ففي يوم  الذي أُزِيحَ فيه احمد حسن البكرمن الحكم  بقوة من قبل عضيده  ونائبه الذي اأتمن عليه كي لا ينقلب عليه ( على اساس  من نفس العشيرة)، ولكي يحمي الثورة من ان لاتفلت من يده، كان صدام حسين يستقبل جحافل من الوفود المختلفة لهيئات والمنظمات والاتحادات والجمعيات و الوحدات العسكرية من مختلف اصناف الجيش العراقي لمدة اربعة ساعات اواكثر وهم يمرون واعلامهم منكوسة علامة خضوعهم للرئيس (الدكتاتور) الجديد وفرحين في البداية الجديدة.

 وفي يوم 17 تموز سنة 1968 احتل البعث قصر الجمهوري واجبر الرئيس عبد الرحمن عارف السفر الى المغرب مع عائلته، سموا ثورتهم بالثورة البيضاء ، لانها لم تسبب سقوط قطرة دم  واحدة كما ادعوا!

وفي 8 شباط سنة 1963،  يوم اعدم الزعيم عبد الكريم قاسم الذي هتف الشعب العراقي ورائه في اقامة ثورة الجمهورية  في مبنى اذاعة وتلفزيون في بغداد ، ظن البعثيون  تخلصوا من ابغض واحقر دكتاتور سرق ثورة 14 تموزمن ايديهم .

وفي 14 تموز  سنة 1958 يوم اعدم  الملك فيصل الثاني مع عائلته وسحل نوري وصباح سعيد في شوارع بغداد ظن بعض العراقيون انجزوا  ثورة اكبر من ثورة الفرنسية.

كل هذا التاريخ لم يستفيد منه العراقيون كما تشير الدلائل من خلال مواقف حلقات التصنيف التي تقسم العراقيون وهي الاحزاب والتيارات الدينة المتطرفة والقوميات والاديان والمذاهب.
 
فاليوم  يمر العراق في وقت عصيب ، خطر على وجوده كدولة موحدة مستقلة غير محتلة لا فقط من قبل امريكا وانما من قبل دول الجوار اوالصديقة او الشقيقة. وهكذا يجب ان نعترف كعراقيين بالحقيقة المريرة، ان تاريخنا مملوء من النكسات والمصائب دون اي استفادة. وعلينا سوف يُطلق امة النكسات عوضا عن صاحبة امجاد اول حضارة انسانية في التاريخ.

انه سؤال يطرح نفسه على كل عراقي اليوم.  ويالاخص رافضي الاتفاقية ، هل يستطيع رافضي الاتفاقية الدولية مع امريكا  ضمان وحدة وسلامة اراضي العراقية من عدم حصول احتلال اخر غير امريكي؟. وهل يضمنوا عدم حصول حرب اهلية اسوء من التي حصلت خللا خمس سنوات الماضية ؟ .

من سيدافع عن العراق لو قطعت تركيا جزءاُ من المنطقة الشمالية بحجة ان معاهدة وقف اطلاق النار في الحرب العالمية الاولى بين دول الحلفاء والمحور حدثت حينما كان الجيش التركي لا يزال في اطراف مدينة موصل او شرقاط؟ لا سيما ان تركيا عبرت عن رغبتها واطماعها في مدينة كركوك النفطية مرات ومرات !.

ومن يضمن ان ايران لن تحتل شط العرب ومدينة البصرة  وتقطع العراق من الاتصال بالموانئ البحرية تماما  بحجة تعويضها عن ديونها المرتبة على العراق من جراء الحرب العراقية الايرانية والتي تقارب 200 مليار دولار؟.

ومن يضمن ان حكومة الكويت التي كانت في ظن البعض هي المحافظة التاسعة عشر للعراق لا تمد انابيبها المائلة الى داخل ارض العراق لسرقة النفط العراقي مرة اخرى وبدون استحاء وخوف!؟ انتقاما مما حصل لهم على يد صدام والعراقيين وجيشهم؟!.

ومن يضمن لنا ان حكومة السعودية سوف تقرر وقف ارسال الافواج  الكثيرة من الانتحاريين من القاعدة الى العراق و وانها لن تزيد ماساة العراقيين اكثرمن خلال  تجديدها  زمن السيارات المفخخة او الانتحاريين ؟.
 
ومن يضمن لكم ان سوريا التي وقفت ضد العراق  في حرب العراقية والايرانية والكويت لن تقطع اخر قطرة من المياه التي تجري في دجلة والفرات، لا سيما و نحن نسمع اخبار شحة المياه اجبرت اهالي الجزيزة الى الهجرة ؟.

ومن منكم يضمن لنا ان ثمن زمن فرهود الذي قام به العراقيون قبل ستين سنة  ضد اليهود في العراق يمر مر الكرام دون دفع ثمنه، ولن  يجبر العراقيين على دفعه  قبل ان يتم دفع ديون  ايران و الكويت (هذا فرضا ان كان لهم الحق في هذه الديون من ناحية القانون الدولي)  على اساس انها الجريمة الانسانية الاولى التي قام بها العراقيون ضد الشعب العراقي اليهودي الذي كان يعيش في العراق ( ارض جدهم الاول ابراهيم) منذ اكثر من 2500 سنة غلى غرار ما فعلوا في المانيا في حرب العالمية الثانية.؟

ايها العراقيون كفى سكرا بشعارات الرنانة الفارغة، ايها السياسيون كفى من عمل غسل الدماغ للفقراء والبسطاء من اجل مصالح وقتية وضيقة، عودوا الى المنطق و الواقعية والموضوعية . فخلاص العراق لن يتم الا بوحدة جميع مكوناته و قومياته وان بذور الشر زرعت فيه منذ زمن بعيد هيهات يتم القضاء عليها بهذه الطريقة من التفكير
اذن
كفى من الطائفية المقيتة
كفى من المذهبية الضيقة
كفى من العنصرية القومية التي وصلت الى درجة النازية

الا يكفيكم وجود اكثر
من مليون يتيم
ومليون معوق
ومليون ارملة
 وثلاث- اربعة ملايين لاجئ قسريا

1534
سيادة المطران جبرائيل الكساب راعي ابرشيتنا المحترم

بمناسبة مرور سنتين على تنصيبكم راعيا لابرشيتنا (استراليا ونيوزلندا) اقدم  لكم باسمي وباسم جميع اخوتي واخواتي اعضاء نادي برج بابل الكلداني الاسترالي في فكتوريا اخلص التهاني والتبريكات في هذه المناسبة الجميلة.
 راجين من الله والرب يسوع المسيح العمر المديد والصحة والعافية لكم كي تقومون  برسالتكم المسيحية  في ادارة الابرشية صغارا وكبارا بروح المحبة والتعاون والتضحية.

ميخائيل داود الهوزي
نائب رئيس نادي
 برج بابل الكلداني
 في فكتوريا - استراليا



1535
سيادة المطران جبرائيل الكساب المحترم

بمناسبة السنوية الثانية لتنصيبكم كراعي الاول لابرشية استراليا ونيوزلندا
الجديدة نقدم لكم اجمل التهاني والتبركيات.
راجين من الرب يسوع المسيح  والعذراء مريم لكم الصحة والعافية والحكمة
في خدمة كلمة الله ونقل بشرى الخلاص لابناء الابرشية.

يوحنا بيداويد
ملبورن - استراليا

1536
الى عائلة المرحوم كوركيس خمو كوركيس الهوزي

ببالغ الاسى والحزن سمعنا خبر وفاة المرحوم العم كوركيس خمو كوركيس
نقدم تعازينا الحارة لكم جميعا راجين من الرب ان يسكنه في ملكوته السماوي
ونطلب لكم الصبر والسلوان.


ميخائيل حنا يعقوب الهوزي
مالبورن -استراليا

1537
الاخ اسكندر بيقاشا

الحقيقة يجب ان تقال ، نحن امام  موقف  (اما ان نكون او لا نكون ) كما قال شكسبير.
اولا
نحن شعب متاكل من الداخل وتحت انواع الضغوط والتهديدات  المختلفة من الخارج
علينا قبل كل شيء نرتب البيت الداخلي لشعبنا  بعيدا عن موقف الكنائس والانتهازيين الذي يبدو لا يزيد الطين الا بلة علينا في هذه الايام؟!!!!!!
ثانيا
 يجب ان نجواب على السؤال (( اما ان نكون لا نكون)
والجواب لا يأتي من المقاطعة والذي يفسر بالهزيمة  والعجز (جربها غيرنا وفشل). انا اعتقد هذا هو التحدي الحقيقي
الذي ينتظرنا وكنا ننتظره ،لذلك يجب ان نشارك بقوة على شرط بصيغة موحدة كي نثبت لاخوتنا العرب والاكراد نحن نحب وطننا، ونحن كنا معه دوما في السراء والضراء على الرغم ما  حصل ويحصل لنا .

ويجب ان تحسم النتيجة مسبقا بأننا نحصل اكثر ما خصص المجلس النواب وهيئة الرئاسة من المقاعد الثلاثة (حصة برنوط كما قال الاخ جميل روفائيل)
فهل نحن مستعدون ان نتنازل عن مصالحنا وخلافاتنتا الشخصية ونغوض المعركة؟
 ام  نبقى منقسمين وتكون النتيجة خيبة امل وبرهان وحجة حقيقية للحكومة والبرلمان وهيئة الرئاسة في انهم لم يظلموا المسيحيين وانما هم ظلموا انفسهم!!!

اتمنى ان تكون الغلبة للعاطفة على العقل في اتخاذ  هذا القرار عند كل واحد من ابناء شعبنا
لان قرار العقل اليوم يعني المصالح والنفوذ والتكتلات والقبائل والعشائر  موقف الكنائس ،  اي  انقسام داخل انقسام داخل انقسام.................الخ .  ثم الضياع.

يوحنا بيداويد


1538
                                     رسالة مفتوحة الى مام جلال : لقد انصفتم صدام اكثر من شعبنا
بقلم يوحنا بيداويد

 السيد مام جلال رئيس جمهورية العراق واعضاء هيئة الرئاسة  المحترمين
السيد نوري المالكي رئيس  مجلس الوزاء المحترم
السيد المشهداني رئيس مجلس النواب المحترم

تحية عراقية خالصة

بعد مناقشة طالت اكثرمن سنة على موضوع  نظام كوتا وحقوق الاقليات في انتخابات مجالس المحافظات. وصل الموضوع في نهايته الى ما تقررونه انتم باعتباركم صمام الامان للحق والعدالة في تطبيق الدستور في العراق الجديد.
 كان مجلس النواب  وافق  قبل ثلاثة اشهر على صيغة نظام الكوتا في تخصيص مقاعد للاقليات ( بسبب عدم تمركزهم في منطقة واحدة) . لكن بعد ايام قليلة نقضتم هذا القرار واعيد مناقشته من قبل مجلس النواب الذي اخذ اكثر من ثلاثة اشهر ولا نريد  ان نتحدث عن اسباب نقضكم لها لانها انكشفت.
 وبعد مقابلات كثيرة من قبل ممثلي احزابنا الوطنية ورجال الدين من كافة الطوائف المسيحية  وغير المسيحية وبعد ارسال الالاف الرسائل والدعوات  من ابناء شعبنا والشعب العراقي عموما في الداخل والخارج  وممثل الامم المتحدة بانصاف الاقليات ، وبعد تعهد كل واحد منكم  في اكثر من مناسبة  في الاعلام المرئي والمسموع على دراسة الموضوع بجدية وحفظ حقوق الاقليات اخيرا وافقتم على قرار مجلس النواب الاخير  باعطاء المسيحيين مقعد واحد في بغداد وواحد في بصرة وواحد في مدينة موصل.

انها مفارقة كبيرة تقمون بها  امام انظار العالم ، منذ مجيئكم بجمهورية الثالثة!!!! المبينة على الطائفية حيث ان كل قرار تم او يتم في العراق هو بحسب محاصصة طائفية وقومية ومذهبية دينية.  واليوم اختزلتم حق الاقليات تماما.
استحلفكم بالله هل هذه هي الجمهورية التي تعهدتم  وحلمنا بها؟ وهل هذه هي فعلا جمهورية بحسب قياس وتعريف الذي وضعه وطبقه الاغريق قبل 2500 سنة؟!!!!!

من موقفكم هذا نستطيع نقول يا قادتنا  الموقرين ، كانت  ولازالت فرحتكم كبيرة في تهجير شعبنا منذ خمس سنوات من البصرة والمحافظات الجنوبية ومن ثم الضربة الكبيرة في منطقة الدورة قبل 18شهر واخيرا الهجمة البربرية التي جرت  امام انظار قوات الحكومية في مدينة الموصل قبل شهر. وان كل ما يقال في الاعلام هو غير صحيح. اذن كما كنا نتوقع قبل سنتين ( في مقالات سابقة) ان الامر  كان مدروسا لتفريغ العراق من المسيحيين وبقية الاقليات وانا لا اشك ابدا بخلاف ذلك هناك دول مجاورة وكبيرة وراء هذه القضية. والبرهان على ذلك كان بطئ ظهور موقفكم واتخاذكم الاجراء اللازم.

لكن انتم يا قادتنا الاجلاء، انتم و  حينما كنتم في الغربة تعهدتم على المحافظة على وحدة العراق وحماية شعبه، عاهدتم على الوطنية المخلصة للعراق والعراقيين جميعا بدون تفريقة او تمييز، يؤسفني ان اقول يظهر  شعبنا ليس مشمول بهذا التعهد الذي قطعتموه. وتعهدكم فقط شمل طائفتكم ودينكم وقومكم وهذا اكبر برهان لذلك.

واذا كان هناك من يجادل ويناقض هذا الامر، نقترح الغاء كافة القوانيين والدستور والقرارت ويتم انتخاب ووضع دستور جديد مبني على اساس المواطنة العراقية بعيدا عن الطائفية والمذهبية الدينية والقومية ونحن المسيحيين اظن سنكون اول من يقبله؟ لا نريد نظام كوتا ولا غيره. لانريد الا عراقا واحد ا معافى من الدكتاتورية والطائفية والمذهبية والقومية. فهل سيحصل هذا؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!

الشيء الذي يؤلمنا هو الازدواجية التي تقيسون بها الامور. ففي كل مقابلة وفي كل يوم كان هناك تصريح من قبل اغلبكم يتعهد ويعمل من اجل حفظ حق الاقليات والشعوب القديمة، اين حفظكم على تعهدكم؟ بغداد التي كان يسكنها حوال نصف مليون  من المسيحيين تخصصون لنا  كرسي واحد  فقط في مجلس محافظة. هل هذه هي منجزاتكم التي تتفتخرون بها؟ وهذا ستظنون ان التاريخ لن ينصفكم على موقفكم هذا؟

فقط اذكر السيد مام جلال رئيس الجمهورية  حتى صدام حسين الذي لم يبقي وسيلة من الدمار والقتل والتعذيب الا واستخدمها ضد العراقيين وبالاخص ضد الاكراد اعطيته حقه اكثر منا ( تعهدت بعدم التوقيع على اعدامه وفعلت ذلك ).  اكثر من شعبنا الذي ضحى في القضية الكردية والعراقية اكثر من بعض الاكراد المرتزقة وانت تعلم ذلك جيدا.




1540
الاخوة اعضاء قيادة حزب الاتحاد الكلداني المحترمين
الاخوات في اتحاد النساء الكلدان المحترمات
الاخوة والاخوات افراد عائلة الفقيدة نوال ميخا الكرام

ببالغ الاسى والحزن سمعنا خبر وفاة المرحومة نوال ميخا في حادث المؤسف .
في هذه المناسبة الحزينة نقدم لكم جميعا تعازينا لحارة
نطلب من الرب ان يشمل  الفقيدة برحمته  الواسعة
 وان يمنحكم الصبر  والسلوان جميعا

كما نطلب الشفاء العاجل للاخ لؤي فرنسيس كي يعود لاهله ورفاقه.
يوحنا بيداويد

1541
المنبر الحر / يعجبني ولا يعجبني
« في: 05:58 28/10/2008  »
                 يعجبني ولا يعجبني

بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
25/11/2008

حب الحكمة كانت من الفضائل الاولى  في الفلسفات القديمة والديانات  لا سيما وان تراث الشعوب زاخر بها، فالحكمة هي قاعدة  شبيه بقواعد الرياضيات والبديهيات التي لا تقبل الجدال او الشك من قبل المجتمع، لانها ثمرة تجربة او تجارب كثيرة .
 ولا زال الانسان  يبحث عن الحكمة على الرغم من ان الكثيرين يرون ان المعرفة الانسانية وصلت اعلى قمة لها اليوم ، لان الانسان الحاضر بدأت يعيش حرا طليقا، فطفت غرائزه الحيوانية من العقل الغير الواعي  الى العقل الواعي  فهو لا يريد ان يكون غير هو، ويرغب العيش بدون قانون او شريعة.

  وعلى الرغم من هذا القدر الواسع من المعرفة التي وصلتها المعرفة الانسانية لكنني  من الذين يظنون ان عصرنا  مملوء ا من الجهل لا بل بدأ الظلام يخيم على كل زواياه، وذلك  من جراء الضبابية وتوسع اللامحدود واللامعقول وبدون  وجود سيطرة نوعية للتميز بين صالح والطالح  في هذه  المعرفة الواسعة .

اليوم كثير من الشباب لا يحب الفكر و القراءة والتأمل والحكمة وانما يحب الرياضة والحياة العملية وقضاء الاوقات السعيدة مع اصدقائهم بدون تحمل اي  مسؤولية او قلق  مع هذا هناك نسبة  ليست قليلة من المجتمع التي  دائما  ترى ان اقوال  الحكماء والعظماء والفلاسفة والمفكرين ورجال الدين هي قواعد مهمة في حياتهم ويعملون بموجبها.
 وفي هذه المناسبة اذكر بعض الاقوال والحكم التي تعجبني وبعض الاخر التي لا تعجبني :
فا تمنى ان تكون مفيدة لقرائنا الاعزاء

يعجبني قول معلم الصين الاول كنفوشيوس حينما يقول:
 لا اعرف مصير الانسان الذي يعرف الحق ولا يتخذ جانبه.

ولا  يعجبني قول وزير الإعلام الطاغية  هتلر (غوبلز)  :
  إكذب.. إكذب حتى يصدقك الناس!

يعجبني الفيلسوف سقراط  ابو الاخلاق   حينما يقول:
  ان الشيء الذي اعرفه انني لا اعرف اي شيء

ولا يعجبني قول جان بول سارتر :
 ان الجحيم هو الاخر

يعجبني قول الاب الروحي للهند (غاندي)  للانكليز :
      ان اعطوني مسيحكم ولا تعطوني مسيحيتكم

 ولا يعجبني قول نيتشه  وجميع الملحدين حينما قال :
      لا يعرف هذا الشيخ، ان الله قد  مات ؟

يعجبني قول الشاعر احمد شوقي حينما يقول:
 وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت
 فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

ولا يعجبني الناس (بالاخص السياسيين ورجال الدين) الذين يؤمنون بمقولة  (نيقولا ميكافيلي الايطالي) :
 الغاية تبرر الوسيلة

يعجبني قول السيد المسيح حينما يقول :
 اعمل للناس ما تريد ان يعملوه لك؟

ولا يعجبني الناس الذين يقولون ويعلمون للناس ما لايؤمنون به.

يعجبني الانسان الذي يعترف بخطئه ويتحمل مسؤوليته بشجاعة ولا يعجبني الانسان الذين يغير جلده كالحرباء حسب الحاجة ومواسم الطبيعة.

يعجبني الانسان الذي لا ينكر اصله وقومه وبلده ولايعجبني الانسان المملوء من التزمت والعصبية والعقد  التي لا تترك امل في  الحياة>

يعجبني الانسان الذي يحب الارتقاء بالانسابية او التدريجية وينفتح على الاخرين بحبه ومعرفته واخلاصه ولا يعجبني الشخص الغارق في اوهام من شدة حبه واعجابه  لذاته فيكون كحب رمسيس الاغريقي لذاته ، فضل الطريق، ورمى نفسه في بركة ماء التي كانت تعكس صورته من كثر اعجابه بها.

يعجبني القول العربي المشهور
 رحم الله امرء عرف قدر نفسه

 ولا يعجبني الاحمق الذي يضرب الامثال ولا يعرف محل ضربها مثلما فعلا صديقنا الجاهل حينما قال القافلة تسير والكلاب تنبح ؟!!

فكل انسان بحاجة ان يخرج من ذاته ويجلس جانبا ثم ينظر الى شخصه و يفتش عن عيوبه ويسأل نفسه هل يكذب على ذاته؟ هل هو خالي من العيوب ؟ هل هو امين لضميره؟ هل هو مقتنع بما يفعله للاخرين وهل الاخرون يفعلوا له ما يعمل لهم ؟

  رحم الله كل من داروين وفرويد وعلي الوردي وغيرهم  الذين ملؤوا مكتبات العالمية بكتب  تكشف حقائق (المرة) المدفنة في الانسان للانسان نفسه وهو لا يدركها. والا كنا لا زلنا نعيش ظلمات عصور الغابرة.

 



1542
                                       حركة العصر الحديث الى اين تقود المجتمع الانساني؟ 
                                           
The New Age Movement                                   
                  هل فعلا بدأت الرمال  تتحرك تحت اقدام الديانات والفلسفات القديمة؟


بقلم يوحنا بيداويد
1/9/2008
ملبورن/ استراليا

ان كان لابد من وضع وصف لحركة  العصر الحديث او الحركة التوفيقية الحديثة. فما يمكن وصفها الا بحركة التمرد على الواقع الذي سقطت فيه المثل والقيم والاخلاق والمبادئ والنظريات عند مجاميع مختلفة من اللامبالين والملحدين والمصابين بالامراض النفسية  والمؤمنين بالباراسايكولوجي و بالتنجيم وبالعلاج الروحي والتنويم المغناطيسي والمهتمين بالبيئة والمؤمنين بولادة نظام عالمي جديد او مجيء مخلص سياسي جديد  للعالم.

 كل هؤلاء  فقدوا الامل في الانظمة الاجتماعية و التعاليم الدينية وقوانين الحضارة الحديثة المبنية على الفلسفة المادية  والفردية والعولمة والحداثة  بحيث اوصلت البشرية الى ان تمزج  بين معارفها ومبادئها الاساسية مثل الخير والشر ويخسر مقياسه ويختل نظام ميزانه .

 يشعر بعض من هذه المجاميع  ان الانسان فقد دليل المعرفة  فضاعت على البشرية الحقيقة  واصبح الوهم والواقع  شيء واحد امام  انظارهم ، ولا فرق بين الكذب والصدق في كلامهم، الناس بدأت  تعيش على مبدأ ان الغاية تبرر الوسيلة (1) . فلم يعد هناك امل للانسان سوى الاعتماد على الدولار الذي اصبح  سيدا للعالم  ومقياسا لكل القيم .

  فولدت حركة العصر الحديث من شتات هذه الفئات في العالم ردا على هذا التخبط الذي يسير فيه المجتمع،  فحاولت هذه المجاميع المختلفة جمع شملها في ايجاد طريقا جديدا او املاٌ جديداٌ  لنفسها في الحياة مثل ولادة نظام  سياسي عالمي جديد يوحد بين الدول اوانظمة العالم  المختلفة او ولادة ديانة روحانية جديدة لها شمولية على كل المواضيع التي تهم الانسان والطبيعة .

 ما هي الحركة التوفيقة الحديثة او ما هي حركة العصر الحديث؟ ماذا نعرف عن جذورها التاريخية  ؟ ماهي مبادئها وعبادتها ؟ وما هي اهدافها؟ لماذا خرجت الى الوجود؟ ماذا نتوقع منها خلال الخمسين سنة القادمة؟

هذا ما سوف نحاول التطرق اليه بصورة موضوعية  في هذا المقال، نأمل ان يستفاد قراءنا الاعزاء منه، لا سيما الشبيبة الذين غرق البعض منهم  في اوهامها بصورة سريعة بسبب قلة ثقافتهم او النقص في تجربتهم اوبسبب  مشاكلهم الاجتماعية والنفسية.

ما هي حركة العصر الحديث؟The New Age Movement (NAM) :-

انها حركة علمانية حديثة ذات صبغة دينية مستمدة جذورها من الديانات الشرقية والفلسفات القديمة كالهندوسية والبوذية  والكنفوشية والزرداشتية  والغنوصية والديانة الهرمسية (2) والفلسفات الميتافيزيقية (3). لذلك من الصعب تنسيب هويتها الى ديانة معينة او فلسفة ، لأنها اخذت شذرات وفقرات التي تناسبها  من كل ديانة. والبعض الاخر يصفها حركة روحانية جديدة ولدت ردا على طغيان الفكر المادي على الفكر الروحاني في هذا العصر(4 )
لم تتأسس  هذه الحركة على يد شخص او معلم معروف وليس لديها مراتب دينية مثل درجات الكهنوت ولا عقيدة او تعاليم معينة ولا فلسفة ولا حتى هناك عضوية  لمنتسبيها و لاتوجد لها مراكز او معابد لحد الان.  فهي حركة تعتمد على التوفيق والتنسيق بين افكار الفلسفات المختلفة وتعاليم الديانات التي ذكرناها في اعلاه معتمدين على حدسهم و شعورهم الذاتي والمنجمين ومقولاتهم مثل دخولنا عصر فلكي جيد(5)  الذي فيه جيب ان يتناغم كل شيء مع الكون .

على الرغم من عدم وجود تنظيم اداري او ديني لها، لكنها  حركة قوية بين الشبيبة التي  تأمل الى ايجاد هدف للعيش من اجله في هذه الحياة. خاصة بعد ان فقدت بعض من هذه الشبيبة الامل في العلوم المادية والتطبيقية والديانات بسبب عدم توافقها (بنظرهم) مع روح العصر اوعدم امتلاكها المنطق الملائم لحل معضلة فقدان العدالة و فقدان الضمير والشعور بالمسؤولية وفقدان وسيلة القياس لدى اجيال الحديثة .

الجذور التاريخية لحركة العصر الحديث
يعتبر علماء التاريخ  الفترة المحصورة  ما بين القرن الخامس والسابع قبل الميلاد  قمة العصر  الفكري والروحي في تاريخ شعوب العالم والانسانية، ففي هذه الفترة  ولدت معظم الديانات الكبيرة وظهر الفكر الفلسفي في التاريخ الانساني.
فظهرت الكنفوشيوسة  على يد كنفوشيوس( 551 - 479 ق م ) في الصين والبوذية على يد غوتاما بوذا ( 563 - 483 ق م ) في النيبال والهندوسية  (800 – 550 ق م )  في الهند  والزرداشتية  على يد زرادشت ( الذي مات في 583 ق م ) في بلاد فارس وانبياء كبار في اليهودية مثل اشعياء في القرن السابع قبل الميلاد في فلسطين وكانت بداية الفكرالفلسفي لدى الاغريق في القرن السادس ق م . وقد لحقتها الديانة الهرمسية (مصرية) والغنوصية (6) والفلسفة الفيتاغورسية و الافلاطونية و الارسطوطالية والابقورية و الرواقية والافلاطونية الحديثة  من مدرسة الاسكندرية (7)

يمكن ان نعتبر الغنوصية  التي  ولدت من الديانة المصرية القديمة (الهرمسية ) هي اهم منبع لحركة العصر الحديث الان  على الرغم من اخذها  الكثير من افكار الديانات والفلسفات القديمة  انفة الذكر.

بعد مجيء المسيحية اختفت الغنوصية عن الانظار كديانة او طريقة العيش بصورة علنية ، لكنها استمرت مجاميع صغيرة لها  في الخفاء تنقل اسرارها وتعاليمها وطقوسها من جيل الى جيل دون معرفتهم  لجوهرها الى فترة القرون الوسطى.

في عصر النهضة (8)   نشطت  الجماعات السرية والتي كانت تؤمن بالقوى السحرية والخرافات والتنجيم وتحضير الارواح وتحويل المعادن كذلك  ولدت حركات سرية مثل الحركة الماسونية ، وكان تاثير الاكتشافات الجغرافية والفلكية والعلمية اهم عامل جعل الانسان ان يؤمن بقواه العقلية حيث اصبح الفكر مستقلا من نفوذ الدين يوما بعد يوم .

في  عصر التنوير(9)  سنة 1687 م نشر اسحق نيوتن كتابه بعنوان (مبادئ الفلسفة الطبيعية) ابهر العالم بافكاره وطريقة شرحه واشتقاقاته الرياضية  لقوانين الجاذبية فاستهوت فكرة الاكتشافات الناس في كل المراتب وفي كل اصعدة. وفي سنة 1607 اصبحت (انا مريا شكورمن) اول امراة في العالم تحمل لقب اكاديمي التي  كانت علامة بداةي ثورة جيدية في المجتمع وهي  تحرر المراة  من عبودية المجتمع وسجنها في البيت.
كان (فرانز انتون مسمير  (1733-1815, Mesmer اكتشف طريقة التنويم المغناطيسي Mesmerism  نال هذه الاكتشاف هالة كبيرة في العالم  ) الان هي طريقة طبية لمعالجة الامراض النفسية )، تطايرت هذه الافكار بين الناس ،فكانت احد اهم اسباب لبذور الثورة الفرنسية.


 اما حكمة وتعاليم الديانات الشرقية والفلسفات القديمة كانت مختفية بسبب عدم وجود ترجمات لها في اللغات الحديثة  ولم يطلع اليها بقية شعوب العالم لا سيما الغربية الا بعد القرن الثامن عشر بعد اكتشاف حينما تم فك الرموز لقراءة اللغات القديمة التي كتبت فيها هذه الديانات(10) لذلك  كل المؤرخين يعتبرون اطلاع الغرب على كنوز الديانات الشرقية القديمة بعد القرن التاسع عشر  قد اعطت هذه الحركة دعما قويا في التوسع في خيالها واحلامها بولادةعصر احسن واحدث.   
لا ننسى دور الفلاسفة  الملحدين والماديين والعقلانيين والوجوديين والاشتراكيين والشعراء والادباء  امثال شوبنهاور ، وكانت وهيجل وهيوم وغوتة، نيتشه، شيلي ايمرسون، كارل ماركس ، داروين، فرويد  وكارل ماركس وجان بول سارتر وغيرهم.
بعد ظهور الحضارة الامريكية في القرن الثامن عشر نلاحظ  حصول موجة جديدة من التغيرات في العالم بعد ان وضع  قانون حماية الحريات في مقدمة دستور الولايات المتحدة . لاننسى ثمانية من اعضاء السناتورس الذين شاركوا في التصويت على استقلال امريكا من بينهم بنيامين فرانكلين وجورج واشنطن  هم اعضاء في الحركة الماسونية.

تاريخ الحديث لحركة العصر الحديث The New  Age Movement
في البداية الاربعينات والخمسينات  اطلق على هذه الحركة The Age of Aquarius التي تشير الى انتهاء عصر الفلكي القديم  Capricon الذي يمثل برج  الجدي والدخول في عصر فلكي  جديد Aquarius  الذي هو برج  دلو. حسب اراء المنجمين من المفروض يعيد هذا البرج السلام والاستقرار والتناغم  والاستنارة  والاتحاد  مع الله معتمدين على قول اشعيا النبي ( 2/52  ) على ان الانسان ابتعد عن الله لا سبب الخطئية فحسب وانما بسبب الجهل وعدم معرفة حقيقة الله وعالم الطبيعة.

نشطت هذه الحركة بين الشبيبة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي التي  لعبت دورا كبيرا في تغير المجتمع ، من خلال الاعتماد على الفكر الحديث بدون ان تقيد نفسها باي مقياس سوى رغبتها التخلص من التقليد والانظمة التي لم يستفيد منها البشرية، فكانت الحرب العالمية الاولى والثانية وما حصل من الدمار بسببهما قد ادخل الخيبة التي ضربت المجتمع الاوربي واقتناعها بعدم جدية هذه القواعد والقيم من حماية الانسان من اخيه الانسان.  كذلك ولادة النظام الاشتراكي الذي لم يكن يرغب الا ان يخلى الناس من افكارهم الدينية القديمة والتركيز على الفكر الاقتصادي وفائدته. لكن سرعان ما  اكتشفت هذه الجماعات ان حياتهم تسير في فراغ  لا معنى لها  لانه لم يكون هناك مقياس او دليل لتقيم والتدقيق في انجازاتهم سوى تحقيق رغباتهم وغرائزهم.
ففي بداية الستينات والسبعينات خرجت  موجة من الشباب اتباع هذه الحركة سواء بمعرفتهم او بعدم معرفتهم يميلون الى كسر التقليد والقيم ويريدون التجديد بأي طريقة ، من امثالهم  هيبز واصحاب الشعر الطويل والخلاعة والمينو جيب والاغاني الموسيقية المتشاؤمة الصاخبة  والمخدرات وغيرها. ايضا نشطت الحركات السرية التي تؤمن بالسحر والتنجيم كثيرا بعد ان فسح مجال جديد لهم عن طريق وسائل الاتصالات الحديثة  في الاعلام العالمي في بث افكارها.

 حاولت المسيحية مقاومة تغير التقليد والقيم الاخلاقية وقواعد المجتمع الغربي الا انها اتهمت هي الاخرى من قبل هذه الجماعات وغيرها  بالدكتاتورية وتحريف الكتاب المقدس خاصة بعد ان اكتشاف نصوص من انجيل توما المنحول في صحراء النقب في مصر (11).

 المبادئ والافكار لحركة العصر الحديث
 The Principles and the  Ideas of  NAM

اهم هدف او مبدأ لدى هذه البدعة هي الايمان بمبدأ النسبية  في الاخلاقMoral Relativism  والشعور الايجابي اوالخيري  Feeling Goodism . ان كل ما يرغب او يشعرالفرد بضرورة القيام به ، او انه بحاجة اليه،  فهو امر مسموح به له  بشرط  .فاذا كانت تلك الرغبة نابعة من شعوره الشخصي فلا يحتاج الانسان الى التفكير او الشك في صحته او مقارنته مع القواعد والنظم وتعاليم المجتمع الذي يعيش حوله.والعيش في التناغم مع الطبيعة universal tolerance  وان قبول المطلق لجميع الموجودات او الكائنات على نفس الدرجة.  اي الاعتراف بحق الحيوانات بنفس درجة حق الانسان .
الانسان هو النقطة المركزية لدى هذه الجماعات ، فهم يرون الانسان هو كائن الهي وهو في حالة تطور مستمر بأتجاه الالوهية، قسم كبير منهم يؤمنون بالفلسفة او الديانة الغنوصية والحلولية. فيؤمنون بأن  الله هو كل شيء وكل الاشياء  في الكون معا تكون ما يدعى الله. وبما ان الانسان جزء من الطبيعة لذلك هو جزء من الله
يظن اتباع هذه البدعة ان يسوع المسيح استطاع ان يتفوق من بين البشر في النمو و التطور الروحي بحيث وصل الى درجة وعي المسيحاني  او الاولوهية كما يصفه  تيار دي شاردان (12) اي الذي درجة التي مكنته من عمل العجائب والتنبئ بالمستقبل وامتلاك الكارزما لمخاطبة الناس!

العبادة
فكرة الله ومحبته للبشرية التي اتى بها المسيح  كانت بالنسبة اليهم فكرة ضيقة كثيرا،  لم تلائم رغباتهم ولم تلائم خبرتهم ،من اهم ممارسات هذه المجاميع هو الشعور  بالحركة التصاعدية (13) ومعرفة الذات، اليوغا، الاشراقية وممارسة كل الطرق التي تجلب الانتعاش وتخلق النشوة و لذلك كل  الطرق القديمة لجلب النشوة واللذة والمتعة  اعيد اكتشافها وتطريرها  وممارستها من جديد بدون اي قيد او شرط  لانهم يظنون ان هذه القيود تعيق تطور النفس والروح كي تصل الى مرحلة الصفاء و طريق الصعود والتفوق والانتقال الى مرحلة اخرى كما يصفها نيتشه(14).
ليس لاتباع هذه البدعة  عبادة خاصة ، العبادة الوحيدة التي لديها (كما قلنا) هي التأمل و مزوالة رياضة اليوغا (اصلها ديانة البوذية) للسيطرة على النفس وترويضها كي يرتقي الانسان بنفسه من جانب الروحي  وتنقية الجسد والذهن او العقل من الطاقة الزائدة عن طريق البلورات خاصة. وقسم منهم يؤمنون ايضا بمدأ انتقال الارواح على غرار البوذية و الهندوسية .

مقارنة مبادئها مع المسيحية:

اذا تم مقارنة هذه الديانة مع الديانات السماوية او المنبثقة من فكرة  الاله الواحد لدى النبي ابراهيم قبل اربعة الالاف سنة في مدينة اور في جنوب العراق، فاننا نرى ان اصحاب هذه البدعة يؤمنون بعكس المبادئ الرئيسية  لدى هذه الديانات السماوية تماما لاسيما لاهوت الديانة المسيحية . الاختلاف الرئيسي هو  في نقطة جوهرية عن  شخصية  الله ، اذ ان الله ليس شخصا  لديهم كما هو في الديانات السماوية بل قوة خفية في الكون (مثل براهما  اله هندوس ) ، وان عملية الخلق لم تتم على يد الله  و لا يوجد هناك اي خلود للنفس و ولا عدالة سماوية و لا يوم للدينونة  و لا يوجد اي معنى لمفهوم الخطئية  لا نه لا وجود للشر و ارواح الشريرة ولا وجود لطبيعة الفاسدة (الخطئية الاصلية).
 
المصطلحات المستخدمة لدى هذه البدعة The NAM Terms  :
من اهم المصطلحات المستخدمة في تعابير هذه الجماعات هي : الوحدة ، الفردانية، الهرموني، التصاعدية (التفوق)، النمو الشخصي، جهد انساني، اليقظة، شبكة العمل، الطاقة، التنتقية، الوعي .
 يتبعون مقولة ( على كل انسان ان يرفع ذاته كي يصبح واحدا مع الله و الطبيعية، اي مندمجا مع  الكون( 15)
احيانا كثيرة يسمع الانسان  نفس المصطلحات المسيحية  بسب عدم امتلاكها فكرة واضحة عن هدفها او فلسفة خاصة بها.

اسباب ظهور هذه البدعة  Reasons of Exciting The NAM   
 منذ فجر التاريخ للانسان رغبة بالتفوق والسيطرة على الطبيعة و يؤمن بالاساطير و السحر والخرافيات والتنجيم وقراءة الكف والفنجان، في داخله  نزعة الى اكتشاف العالم والكون وايجاد تفسيرات لألغازه وتسخيره لفائدته. لكن في مسيرة بحثه احيانا كثيرة يصل الانسان الى مرحلة الايمان بالخرافة، فيصعب عليه التمييز بين الحقيقة والخيال.
 من دراسة التاريخ نعرف ايضا  ان البدع لم تقف من ظهورها ولو لحظة واحدة عبر التاريخ، لان لكل انسان امكانية اجتهاد وامتلاك رأي ، ولان عملية التفكير تخلق افكار واراء ونظريات جديدة . في اغلب الاحيان كانت البدعة الشاذة البعيدة من العقلانية تزول بسبب عدم تماسكها مع ضروريات الحياة او انها لم تكن مطابقة مع المنطق والعقل، لذلك ليس هناك عامل واحد يقف وراء ظهور هذه البدعة وفيما يلي اهمم اسباب التي شاركت في ولادة هذه البدعة وغيرها:-

1   تغير الظروف الاقتصادية العالمية
 بسبب كثرة سكان العالم وزيادة عملية التنافس بين هذا العدد الهائل من البشرية والكائنات الحية وانتقال نصف البشرية من الريف الى المدينة وحصار 80% من الامكانية الاقتصادية العالمية  في يد 15% من سكان العالم او اقل بعد ولادة الثورة الصناعية . كذلك  التضخم الاقتصادي من الناس يركضون من اجل توفير المال اللازم لشراء مستلزمات الضرورية لعوائلهم وكأنهم يعيشون عصرا جديدا من العبودية للبنوك. وما حصل مؤخرا في الاسواق المالية احد الامثلة التي تجعل من الناس يعيشون حالة القلق والاضطراب ، فالاقتصاد  ترك اثار بصماته على الانسان الذي بدأ يشعر كأنه اصبح الة، ففقد هويته وحريته الشخصية والتماسك العضوي بين العائلة والقبيلة التي  كان يملكها في المجتمع الزراعي اوالريفي.

2    مخاطر البيئة، هذه النقطة لم تكن مهمة قبل حرب العالمية الثانية بسبب محدودية سكان العالم وكذلك عدم وجود مواد كميائية او اشعاعية  ملوثة للطبيعة في حينها، لكن بعد تطور العلم وومقارنة العلماء جدوال وثوابت العلمية عن البيئة مع سجلاتها قبل خمسين سنة او مئة سنة وجودا الخظر المخفي الذي يتقدم يوما بعد يوم على الكوكب الاخضر في الكون.  اصبح واضحا  ان ما يقوم به الانسان ليس سوى عمل انتحاري من دون درايته ، لهذا سارعت الامم والدول المتقدمة لوضع قوانين حماية البيئة. ولكن يبدو ان اتباع هذه الفلسفة لم يقتنعوا بهذه القرارات لذلك ذهبوا ابعد من هذه النقطة فرفعوا شعارالعيش مع الطبيعة في حالة هرموني كطريق لحماية وجود الحياة والطبيعة و لتخلص من المشكلة ( العيش في النتاغم مع الطبيعة مبدأ من مبادىء المهمة  في الديانة البوذية والطاوية).

3   تمازج الثقافات والحضارات القديمة والحديثة في  بداية  الثامن عشر ، لعله احد احد الاسباب المهمة  لولادة هذه الافكار كما قلنا، حيث اطلع الانسان على افكار والمبادئ لدى الديانات الشرقية القديمة. ففقدت الحالة المطلقة او حالة المقياس الواحد  التي يسود العالم،  فلم تعد الديانة الواحدة لها نفس القيمة لدى مؤمنيها فزاد الشك في قلوب اتباعها فبدأ الناس (اصحاب حركة العصر الحديث) يبحوثون عن حل  في  دين جديد عن  طريق مزج بعض الافكار والمبادئ  المختارة هذه الديانات معا.

4   السياسة  العالمية او القوى التي تسير العالم في الوقت الحاضر هي عبارة عن كتلة من دول ذات نظام رأس مالي التي لا هدف لها سوى زيادة الانتاج وزيادة الاسواق وزيادة المستهلكين لديها كما قلنا هنا يتم تتداخل مع العامل الاقتصادي في خلق حالة قلق وخوف من المستقبل  بسبب عدم وجود رؤية واضحة مستقرة لما سيجري في العالم.

5   يرى اتباع هذه الفلسفة ما تصورته لنا الديانات الكلاسيكية مثل فكرة  الخلود اوالحياة الاخرى والعقاب والجنة والنار هي غير واقعية بالنسبة في هذا العصر، فراح اتباع هذه الجماعة في البحث  عن فردوس جديد على طريقتهم الخاصة  لتخليص انفسهم من القلق الذي يرونه في  المستقبل  الغير الواضح.
6     نشوء الادب الخيالي في بداية القرن العشرين وظهور القصص والرويات والافلام الخيالية احد اهم العوامل التي ساعدت على توسع فكر الانسان في عالم الخيال ادت في النهاية الى انتاج مثل هذه الفلسفات والبدع.
     
7    يظن اتباع هذه البدعة ان مشاكل العالم  الستعصيةالحالية تزداد يوما بعد يوم ، لن تحل هذه المشاكل عن طريق النظام القديم الذي يسير عليه العالم لحد الان ، وانما يحتاج الى حصول قفزة جديدة من التطور التي لا تتم  الا عن طريق صفاء المشاعر والتطور الروحي لدى كل البشر، التي ستؤدي في النهاية الى تخلى  كل الانسان عن فردانيته وتندمج الجهود  البشرية كلها معا  في ولادة عالم جديد الذي سيطلق طاقة كبيرة من والابداع الفكري والروحي ، فتظهرافكار ومبادئ و اختراعات وانظمة جديدة  تقوم بحل جميع مشاكل الانسان المستعصية في الوقت الحاضر.

 مهما تكون الاسباب التي دفعت الاجيال الحاضرة او الماضية في تبني افكار هذه الحركة، فالنتيجة واحدة والهدف واحد لدى اصحاب هذه البدعة،  فهم  لا يريدون الا ان يتهربوا من الواقع الذي يعيشونه اليوم، ويتهربون من تحمل المسؤولية الاخلاقية والدينية و والمحاسبة الاجتماعية الملقاة على عاتقهم ، بكلمة اخرى يريدون ان يتخلوا عن ضميرهم الانساني المبني على قيم الدينية والاخلاقية والاجتماعية والسياسية المتراكمة والمتوارثة ، لانهم لا يستطيعون الالتزام بها ، فيعدوناها من قيود التخلف .  لذلك ابدعوا هذه البدعة التي لا تمتلك سوى قبول الخير والشر في بنفس الدرجة. فهم يؤمون بأنه لا يوجد هناك شيئا اسمه شر او خطيئة انما كل شيء صالح اذا كان فقط نابع من رغبة الذات.
مبدا النسبية في الاخلاق هو امر اخر اخترعه اصحاب هذه البدعة ،كي يتم فتح المجال امام النفس او الرغبات المكتومة بسبب القوانين الاجتماعية والدولية و الانسانية او الدينية او الاخلاقية الى الظهور وتحقيقها.
فكل انسان حر في قراره  ولا يوجد ما يقيده، وان كل ما يقرره هو صحيحا لانه ينوي في هذا القرار تحقيق ذاته الحرة، الذي هو شرط  الاساسي للوصول الى مرحلة الصفاء الروحي والذهني والجسدي كي تتطور الروح  فتصل مرحلة الاستنارة . لذلك هناك حالة مطلقة من التسامح الفكري في التطبيقي العملي لقرارتهم او رغباتهم.

نقد حركة عصر الحديث:
ربما يجدر بنا ان نسأل ما نتوقع ان يحدث لها خلال خمسين سنة قادمة؟ وماذا سيكون تأثيرها على العالم؟ هل بدأت  فعلا الرمال تتحرك تحت اقدام  اصحاب الديانات القديمة؟

 لا يمكن اخفاء حقيقة  هامة، وهي ان كل شيء نحو التغير، والقوة الدفعة لهذا التغير هي الحاجة (الاقتصاد) وتطور العلوم ، والخوف من المجهول و واحيانا التخلف الذي تخلقها القيود القديمة المفروضة ،
كذلك نعرف ان  تغير عوامل المؤثرة على البيئة و تغيرالثقافي والاجتماعي والكثافة السكانية وانحراف الاديان عن جوهرها او عدم ملائمة تعاليمها هذه المجتمع  وعدم مقدرة الانسان تطبيقها  وعدم الالتزام من قبل رجال الدين انفسهم .  هي حقائق لا يمكن  نكرانها او غض النظرعنها،  بل هي فعلا مشاكل حقيقة يعيشها انسان اليوم . لذلك اظن لا يوجد عصر مر به انسان من القلق والاضطراب والجهل اكثر من هذا العصر (مثلا يوجد كل خمس ساعات عملية انتحار في مجتمع الاسترالي).

ولكن مستوى تأثير حركة العصر الحديث ليست سوى طنين ذبابة امام  صوت العاصفة التي يحتاجه العالم كي  يتغير او ينتقل من هذه المرحلة الى مرحلة  التي يتخيلها اصاحب البدعة.
 فهذه الحركة هي محدودة التاثير على تغير وضعية العالم لسبب بسيط هو ان اعضائها معدومي التاثير على الاقتصاد العالمي والمجتمع بصورة عامة.  الامرالاخر ينسى اصحاب هذه البدعة ان الانسان عبارة وعاء من الغزائز لا يرغب الا الاستمتاع عن طريقها في الحياة ، فعندما تتوفر له هذه الفرصة  ينسى اغلب  الماضي والطموح والاهداف والمبادئ التي تعهد بها !!!.  لذلك نرى ان فكرة تغير وضعية العالم هي صحيحة  ولكن لن تحصل عن طريق اصحاب هذه البدعة.
وهنا نناقش اصحاب هذه الحركة في بعض ملاحظات مهمة اخرى وهي :-

1-   هناك تناقض في المبادئ هذه البدعة . في موضوع الحرية  المطلقة التي تعطيها هذه البدعة لاصحابهعا والتي هي محركها الرئيسي ، فمن جانب يريدون توحيد جهودهم وافكارهم في حركة واحدة وهدف واحد يؤدي الى تغير الواقع الحالي للعالم الى  وضع احسن.  لكن من جانب الاخر يسمح لكل شخص ان يختار ما يختار من الافكار والقيم والعادات والمبادئ في حياته دون قيد وشرط . فالخير هوكالشر،  لا اختلاف بينهما سوى المصلحة البراغماتية،  الامر الذي يخلق الشك لدى المفكرين  حول فعاليتها  لذلك يعبرونها  مجرد بدعة كغيرها من البدع التي ظهرت في التاريخ.

2-   الوسائل العملية لاحداث تغيير شامل واخراج العالم من عصر القديم المضطرب الى عصر جديد فيه استقرار وصفاء اومرحلة جديدة كفيلة بحل جميع مشاكل الانسانية امر لا يتوافق مع الفكر والمباديء والقوى التي تسير العالم . لان في العالم  الطبيعي الذي يشكل الانسان جزء منه يوجد قوى تسيره لا يستطيع ان يلغيها الانسان مهما فعل (16)
3-   عدم وجود مدارس فكرية لها، وصعوبة انتظامها في المستقبل سوف تجعلها ضعيفة، تكون  متواجدة فقط بين فئة المصابين بالامراض النفسية والتشاؤومية وامراض النرجسية.
4-   في الختام  ليس غريبا ان نقول كل انسان هو ادم قديم لا فقط من ناحية التصرف  بل من ناحية الغريزية وطريقة التفكير فكل واحد يريد ان يكون شبيه الله ان لم نقل يطمح ان يكون الله نفسه كما كان في السابق!!.
5-   
من يتأمل بصدق وبموضوعية في شخصية يسوع المسيح  وتعاليمه الانسانية ويقارنها عن ما يبحث عنه اصحاب حركة العصر الجديد يتأكد من انه لا يدركون عن ماذا يبحثون.
لا اعرف لماذا يرى الناس الصدق والحقيقة احيانا امام اعينهم ولا يصدقونها  فيبحثون عن حقيقة اخرى في خيالهم وعندما تصبح تلك الحقيقة واقعية امام انظارهم لا تكون  سوى الحقيقة الاولى التي كانت رأوها ولم يصدقوها.

ان يسوع المسيح لم يطمح بتيجان كملوك العالم، ولم يكن قائدا للجيوش او غازيا  مثل اسكندر كقدوني او غيره ، انما شخصا غريبا!! مات على الصليب لانه اراد بعد اخر مهم للانسان ، اراد ان يزرع المحبة بين المخلوقات جميعا وان يؤسس ملكوت الله (العالم الجديد ) في هذا العالم بأضافة قانون جديد الى قوانين الطبيعة الاربعة هو قانون المحبة .
من ناحية الفلسفية ان تحقيق العالم المثالي الجديد الذي يبحث عنه اصحاب هذه الحركة لن يحصل في الواقع. بسبب النقص الكبير في الطبيعة نفسها وان النظام الذي وضعه هيجل هو اكثر عقلانية  ومنطقيا من ناحية  الفكرية ، لا فقط  من قبل اصحاب هذه البدعة المبينة على الاساطير وعلم التنجيم وانما كل الانظمة التي وجدت لحد الان .
اذا  المجددون يبحوثون عن  سبك حكمة جديدة من الفلسفات والديانات القديمة  عن طريق توحيد البشرية في مواضيع هامة يحتاجها الانسان المعاصر ،وقد تنال هذه فكرة استقطاب كبيرمن مجاميع هذه البدعة وغيرها ،  الا انني اظن انها  لم تذهب الى الامام  كثيرا لانها فكرة سطحية ليس لها حتى مقومات فكرية وان المعوقات التي امامها هي اقوى منها بكثير.  و ان افضل طريقة لمؤيدها و للعيش للتناغم من الطبيعة والانسان الاخر هي من طريقة يسوع المسيح المبنية  على محبة القريب كمثل النفس والعمل للاخرين  مثلما ما يريد الاخر ان يفعل  له الاخرون. 
__________________________________
1   مبدا فلسفة الميكافيلية
2    الهرمسية هي ديانة مصرية قديمة  (Hermas Trismegistus) . وتنسب إليها مختلف العلوم كالسحر والخيميا (الكيمياء) والكتابة والحكمة. وهرمس هو ابن «زفس» كبير الآلهة. وهرمس مشتق من الكلمة هِرِم ((Herem التي تعني كومة حجارة. ودخلت العربية في اسم هَرَم كأهرام مصر.وللجماعات الهرمسية تقاليدها الخاصة في ديانة العرفان ((Gnosticism. الغنوصية

3   عالم خارج الطبيعة المادية

4    يؤمونون  اتباع حركة العصر الحديث ان الانسان مركب من عنصرين ، العنصر الروحي والعنصر  المادي فلا يستطيع التخلص من تاثير النزعة الروحية فيه لذلك يظن رواد هذه البدعة ان الانسان قد تتطور في الماضي  من الناحية البايولوجية كثيرا،  فعليه الان  ان يتطور  من ناحية الروحية الان.

5   عصر اورلي The Age of Aquarius) الذي يظن المنجمون ان العالم سيدخل في عصر جديد بعد ان انتهى عصر القديم (Capricom) ودخول عصر (The Age of Aquarius) الذي فيه يعود كل شيء الوحدة والتناغم معا

6   الغنوصية او العرفانية ديانة قديمة  نشئت في القرن الثالث قبل الميلاد في الشرق الاوسط  قبل المسيح استمرت عبر التاريخ كان يطلق عليها الحلولية ايضا اي ان الله هو الطبيعة وروحه (قوته) الموجودة في الطبيعة هي التي تجعل من الحياة ان تستمر في الكون

7   تاسيس مدرسة الاسكندرية في القرن الثالث قبل الميلاد.
8    القرن الرابع عشر الى القرن السابع عشر

9   عصر التنوير ما بين القرن السابع العشر الى القرن التاسع عشر
10    تم فك رموز اللغات القديمة في بداية القرن التاسع عشر حيث ففي سنة 1885 اكتشفت رموز قراءة اللغة السنسكريتية وفي سنة 1793 و اللغة البهلوية 1803 وفي سنة اللغة السومرية و في سنة 1822 اللغة اللغة الهيروغليفية وفي سنة 1932  ولغة افيستا.

11   مجموعة من اللفائف من جلد الغزلان مكتوبة عليها بعض اسفار عهد القديم ، خبئتها الجماعة اليهودية الاسينية التي كانت تعيش في هذه المنطقة خوفا تدميرها من قبل الرومان . اكتشفت في مغاوير عديدة في منتصف القرن الماضي.  و لحد الان لا يوجد دليل قاطع على وجود تناقض ما بين نصوص المكتشفة الحديثة ونصوص القديمة الموجودة في كتاب عهد القديم ولم تنشر كل هذه المخطوطات
12    (المسيح الكوني او نقطة اوميغا)  هي مصطلحات لتيار دي شاردان في كتابه ( نشيد الكون)
13   فكرة التصاعدية  تعني الصعود روحيا او التفوق روحيا
14   نيتشه ( 1844- 1900) فيلسوف الماني ملحد كتب عدة كتب اشهرها هكذا تكلم زرداشت وفيه يعبر عن فكرته عن ولادة الانسان الجديد او سوبرمان. عاش مختل العقل في عشر سنوات الاخيرة  ومات مجنونا.
15   فكرة مشتقة من الديانة البوذية   

16  القوى الفيزيائية الاربعة   (الجاذبية، الكهرومغناطيسية،الضعيفة،النووية) هي القوانين الرئيسية في الكون.



المصادر
1         ديانات الأسرار، وديع بشور
2         موقع ويكيبيديا
3         قصة الفلسفة ، ول ديورانت
4         هكذا تكلم نيتشه، فريدريك نيشته
5        لاهوت عقائدي: كوركيس كرمو
         







1543
اخوتي المسلمين  ابناء موصل الهنا لا يختلف عن الهكم.
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن ظ استراليا
13/10/2008

مرة اخرى يحتار قلبنا ولساننا في ايجاد الكلمات المناسبة لمخاطبة  اخواننا المسلمين من اهالي مدينة الموصل الحدباء ، مدينة عشتار الجملية، ام الربعين والورود والمروج الكثيفة. مرة اخرى لا يرى بعض من هذه المدينة من المُضلينَ غير المسيحيين ليوجهوا رصاص اسلحتهم وحقدهم وكربهم  بسبب الفشل السياسي الذي حل بالعراق بعد تغير النظام السابق، اوانتقاما من امريكا والغرب ظننا منهم كل امريكي او غربي هو مسيحي عراقي.

اننا نسأل الاخوة المسلمين في مدينة الموصل، في اي مرحلة من التاريخ شكل المسيحيين  العراقيين خطرا عليكم، وبالاخص  في هذه المدينة العريقة التي ارسل الله انبيائه اليها كي ينذرها بالتوبة عن  خطيئتها؟ اي موقف لم يشارك المسيحيين اهالي مدينتهم، هل نسى اهالي الموصل حصار طهطماوست  الفارسي في القرن الثامن عشر؟ 

شتان بين الامس و اليوم، شتان بين  زمن قدوم جيوش الاسلام الى العراق في زمن سعد بن ابي وقاص والقعقاع والخليفة علي بن ابي طالب واولاده مرورا بزمن الامويين والعباسيين واليوم .
 فالمسيحيون اليوم تحرق بيوتهم وتغتصب بناتهم من قبل اخرين والمسلم يتفرج. اقرأوا يا اهالي الموصل كيف ان المسيحيين وقوفوا مع قادتكم  منذ البداية  ظنا منهم انهم جاؤوا ليخلصونهم من حكم المجوسيين والزرداشتيين وحكامهم البطشيين امثال شابور ويزدجر وانهم يعبدون الاله الواحد مثلهم الذي خلق كل شيء فلماذا اليوم انتم تقتلونهم باسم الاسلام؟ اذا دققتم التاريخ  لن تروا  شائبة واحدة في تاريخ ابناء سكان بلاد ما بين النهرين القدامى فلماذا  تقومون باضطهادهم اليوم. بالعكس  قدموا لكم اخلص الخدمات في تاسيس الدولة الاموية والعباسية ، حيث كان معظمهم اما  امين خزينة اوطبيب اومترجم اوكاتب اوناقل المعرفة الاغريقية الى العربية الى الاسلام ؟

 هل معركتكم  مع امريكا وحضارتها الغربية  انتصارها مرهون بقتل وتشريد المعوقين والاطفال غير البالغيين والكادحيين من اخوتكم المسيحيين الذين كانوا معاكم في السراء والضراء منذ اربعة عشرة قرنا؟.
 اسألوا رجال الدين بينكم  كيف ان الظلم لا يدوم مهما طال زمانه ، لان مسيحيي العراق وبالاخص مسيحيي موصل ليس لهم دور في ما يحصل في العراق ليكن في علمكم لن تتوجع امريكا ولاغيرها من الذي تعملونه لاخوتكم المسيحيين في مدينتكم، غدا او بعد الغد ستنسحب امريكا وغيرها من العراق ولكن المسيحيين الذين كانوا معكم منذ 1400 سنة لن يرحلوا، باقون معكم وحينها لن تلوموا الا انفسكم.
 
انها اسئلة محيرة حقا في هذا العصر. لماذا يقدم اخ لقتل اخاه او انسان اخر من دون وجود خطر من ذلك الاخر  له؟ لماذا تغلب غريزة الحيوانية على الضميروالعواطف والمشاعر الانسانية في مجتمع كان هو اول من وضع بنود وقوانين في التاريخ؟ هل بدأ التاريخ يجري بصورة معاكسة لقوانين والمنطق الذي كان يسيرعليه العالم لحد الان؟! هل انقلبت القوانين الفيزيائية والكيميائية والرياضيات ليحصل ما يحصل اليوم في مدينة الموصل.

لماذا يقدم رجل ما بخيانة صديقه الذي عاش معه كل ايام حياته، في المدرسة كان  يجلس على نفس الصف والرحلة ، ويعيشون في نفس الشارع ، يلعبون معا حتى ساعات متأخرة من الليل، صورهما في السفرات المدرسية تملء  البوم كلاهما، كم مرة ومرة التقوا في السوق وشربوا الشاي في المقهى معا وتبادلوا الحديث والنكات المصلاوية القديمة.

 في ايام العصيبة اثناء الحروب والحصار التي مرت بها  العراق  في القرن الماضي ( حرب ايران وكويت ) كان المسيحي مثل اخيه المسلم الشيعي والسني والكردي واليزيدي واقفا على الحدود يصون الوطن  ويصد طلقات العدو بجسده، ينامون في خندق واحد، ياكلون معا، وتخلط دمائهم معا بعد استشهادهم !! .
وحينما كان يأتي وقت ذهاب وجبة من المجازين الى اهاليهم،  كان المصلاويون اكثر جماعة  تعاونا فيما بينهم ، حيث يرسل كل واحد رسائل والمال والحاجيات الى اهله عن طريق صديقه من ابناء مدينته، المسلم مع المسيحي والمسيحي مع المسلم وهكذا دون التمييز،  لم يكن هناك من يفكر هذا مسلم او هذا مسيحي لن يثق به او لن يقدم له هذه الخدمة.

 وكم مرة حدث كان الضابط المسلم يتوكل على صديقه المسيحي ابن ضيعته في ايام الهجوم ويوصيه ان لا يتركه اذا ما حدث اي مكروه مثل  جرحه او استشهاده ليأخذه الى اهله ، بربكم يا اخوتي من العسكريين كم مرة استشهد مسيحي في معركة  من اجل انقاذ صديقة المسلم  اوحدث بالعكس . ارجو من الذين لديهم ذكريات وشاهدوا مثل هذه الاحداث يكتبورا لنا عن قصصهم وحكايات بطولاتهم معا ، كي يكشفوا للمُضلينَ ان المسيحي لا يحمل بذور الشر لاي مسلم  و لن يؤسس امبرطورية مسيحية جيدة على انقاذ الحضارات القديمة. بالعكس المسيحي خميرة السلام والمحبة والتعاون والاخلاص للوطن واهله من دون تمييز ولا يريد سوى حقوقه كمواطن لهذا الوطن.

 اما في ايام الحصار لا احد يستطيع ان ينكر كيف كانت مساعدات الكنيسة الكاثوليكية (كريتاس) التي تأتي من طيب الذكر  البابا يوحنا بولص الثاني الذي وقف ضد امريكا ضد غزو العراق عام 2003، توزع على ابناء المحلة من المسلمين والمسيحيين وغيرهم  بالتساوي وحسب الحاجة.

انها معضلة حقا ان يغدر ويقدم على قتل صديق الطفولة والمدرسة من دون  وجود سبب!!!! او ان يسمح بقتله دون رحمة ولا يدافع عنه لانه اقلية او ضعيف بسبب دينه او قلة عدد قومه او لان اخلاقه وايمانه يحرم عليه قتل الاخرين حتى اثناء الدفاع عن نفسه. لان المسيحي ابن النهرين ليس امريكيا او اوربيا او غيرهم كما يتوهم البعض وانما صديقك ابن محلتك،  ابن بلدك.
  حيرتنا تأتي من السكوت الكاتم والمبهم من اصحاب النفوذ بالاخص رجال الدين المسلمين. لماذا يسكتون على هذا الظلم؟ّ هل الدين الاسلامي يقبل بهذا التعدي؟ !!
 يجعلنا ان نفسر سكوت معظم المسؤولين من الحكومة والبرلمان ورجال الدين ورؤساء العشائر وقادة الجيش عن ما يحصل هناك وبطء حركتهم في ايجاد الحلول  انهم موافقون على ترحيل المسيحيين لانهم خائفون منهم كي يصبحوا اداة استعمار جديد للعراق .
ليطمئن كل من يفكر بهذه الطريقة ان مسيحيي العراق لم ولن يخونوا وطنهم واهلهم كما حصل في كل الازمان ولن يطلبوا ولن يحلموا سوى بعراق ديمقراطي لا يمييز بين المواطنين بسبب الدين او القومية والمذهب اوالعشيرة او المنطقة ..

 نحن نعرف مدى صعوبة الظروف التي يمر فيها العراق، ونعرف هناك ايدي قذرة من الخارج تعمل هذا الاعمال الشنيعة. ولكن عتبنا على اخوتنا من اهال الموصل  لماذا لم يكن هناك صحوة من ابناء العشائر يحمون المدينة وضواحيها من الغربان الغريبة وافاعي الخبيثة التي تبعث سمومهم بين اهالي هذه المدينة.

 لماذا يقف ابن الموصل المسلم  مكتوف الايدي ولا  يعمل اي شيء، عندما يرى النار تحرق بيت جيرانه المسيحي او يقتل جيرانه المسيحي دون سبب او ذنب؟ الا يخافون على ان ينقلب  هذا الشر عليهم ؟ لان رغبة الشر هي كالنار لا حدود  لها  تصل حيث ما تجد النفوس الضعيفة  او تنعدم النفوس او الروح الخيرة. فاذا كان اليوم بيت جيرانك يحرق ،غدا سوف يلتهف النار بيتك . وهل تعرفون يا قتلة اخواننا  ان الله لا  يمييز بين الناس بسبب اديانهم بل على اساس اعمالهم وضميرهم الداخلي والتزامهم بالعمل الخير اتجاه الاخرين دون التمييز!!!.

 نعم انها معضلة عندما يعمى الانسان لا يدافع عن شرفه المتمثل ببيته واهالي  بيته وضيعته ويترك صديقه الذي تربى معاه منذ الطفولة ان يقتل امام انظاره وامام الجامع الذي يصلي فيه لله  كل مساء  من قبل مجهولين او زملاء او معارف له دون ان يتحرك دون ان يدافع عنه دون ان يحاول ايقاف هذه الجريمة !! اين هي مشاعر الانسانية والضمير والحق والعدالة والقيم صفاة الحميدة في مثل هذا الانسان؟
اين النخوة والشجاعة والشهامة العربية لدى اهالي موصل؟ هل يحق لنا تفسير سكوتهم علامة الرضا عن ما يحصل؟!!!!
انها اكبر معضلة  في عصر الحديث عندما يظن البعض ان الله الذي خلق كل الموجودات التي تُرى ولا تُرى  هو الههم وحدهم وليس الها للاخرين، ولا يحق للاخرين عبادته او ذكر اسمه! أليس في مثل هذا التفكير شيء من الجنون؟!!!

 انا مؤمن 1000% من كل الاسلام ليس اشرارا.
انا مؤمن معظم مسلمي مدينة موصل ضد الجرائم التي تقع على المسيحيين والاديان الصغيرة الاخرى.
نعم  للمسيحيين اصدقاء كثيرين من السياسين الشرفاء ورجال الدين الاسلامي الحكماء.
نعم هناك الكثير من الكتاب والمثقفين والاعلاميين و اداريي المواقع ( بالاخص صوت العراقي وعراق الغد والايلاف والجيران) الذين ينشرون كلمة الحق ولا يسكتون على الظلم. نعم هناك  الكثير من رجال القانون و الجيش و الامن لا يقبلون ان ينزل التعدي على حقوق الاخرين مجرد لانهم مختلفين عنهم في الديانة.
 ولكن عدم التدخل وعدم تحركهم الان لن تجلب مواقفهم لاهلنا اي فائدة.
لذلك نطالب كل من هوصحاب ضمير انساني، ان يترجم مواقفه الى الواقع وبوضح وبسرعة لان اهلنا ( الذين هم اهلكم) يذبحون ونحن لا نملك غيركم  في هذا اليوم الاسود ان نستنجدي.

 




1544
مقابلة مع الاب يوسف توما



بعد مرورعشر سنوات على الزيارة الاولى للاب يوسف توما لمدينة ملبورن وبعد الحاح وانتظار طويل من اقاربه واصدقائه  وصل مرة اخرى مطار ملبورن قادما من سدني.
القى عدة محاضرات روحية وفكرية لابناء الجالية هنا في مدينة ملبورن.
الاب الدكتور يوسف توما  غني عن التعريف لابناء كنيسة العراق و العراقيين بصورة عامة.
بالاضافة الى خدمته ككاهن وراهب فهو معروف في نشاطه الثقافي والروحي والانساني لدى اوساط الثقافية العراقية.
وجدناها مناسبة طيبة ان نقيم معه هذه المقابلة الفكرية.

اجرى الحوار: يوحنا بيداويد





 س1
ما هي الرسالة التي تقوم بها اليوم مجلة الفكر المسيحي من خلال المقالات والأبحاث والدراسات المكثفة التي قراناها في أعدادها الأخيرة؟
ج1
ليس فقط في أعدادها الأخيرة، فقد استلم الآباء الدومنيكان في العراق، مجلة الفكر المسيحي عام 1995 وأصدروا العدد الأوّل، في فترة حصار كان يشمل البلد، فكان علينا أن نكون متوازنين بين ما صدر من المجلة 29 سنة قبلنا وبين ما سيصدر في المستقبل. فالرسالة هي رسالة موسوعية تثقيفية لنخبة خلقتها مجلة الفكر المسيحي وأعدّ نفسي من هذه النخبة. فعندما ولدت مجلة الفكر المسيحي في عام 1964 كان عمري 15 سنة، أي إنها أسهمت في تربيتي من خلال مقالاتها وطروحاتها وشخصية مؤسسيها الذين يكبرونني بعشر سنوات تقريبا.

س2
لكنني أرى أن مجلة الفكر المسيحي أصبحت على شكل أبحاث و دراسات مكثفة. .. ملفات ومقالات طويلة لم تكن موجودة في المجلة من قبل؟
ج2
إختلفت ولم تختلف فلكل زمان ضرورات لكن الإحصائيات تدل على تنوّع المقالات فهي اليوم بخمسة أعداد سنوية تحوي أكثر مما كانت تحويه عندما كانت تصدر بعشرة أعداد في السنة، لكنها أصبحت من حيث الكثافة مثل المجلات الكبرى. فحصر المقالات مثل كل المجلات المتخصصة واستعملنا الأحرف الصغيرة لأنها مجلة متخصصة، كما لا تريد جذب القارئ من خلال إعلانات أو الحرف الخشن أو غير ذلك. مجلتنا إذن مجلة متخصصة. وفي محاولة شمولية حاولنا دائما عمل توازن بين كلمة "الفكر" وكلمة "المسيحي" وذلك برغم ما عشنا من تحولات كبرى وتقلبات هائلة مثل الحصار وحرب الخليج ومتغيرات العالم.
واليوم أملنا هو قيام عراق جديد وثبات مسيحية متأصلة تنقل الكلمة إلى مختلف القراء، في الداخل والخارج وقد كانت تحول أن تكون بمثابة واجهة للمسيحية، إلى جانب كونها قديمة فقد أصبحت كموسوعة غنية في مختلف المجالات التي تهم المسيحيين على اختلاف مكوناتهم وأعمارهم.

 

س3
من خلال سؤالي كنت أريد أن أعرف هل زاد عدد كتابكم ؟ أم هل شعوركم بالمسؤولية قد زاد اكثر  في طرح المواضيع المهمة؟

ج3
كل هيئة تحرير تحاول أن توازن بين الصعود والإستمرار، وكل عدد يجب أن يكون فيه شيء أحسن من الذي قبله، أعني أن لا يهبط المستوى، ولهذا من الصعب أن نقبل بمقالات تطرح مواضيع أقل جودة مما طرح قبل 10 سنوات ولذا أيضا عدد الأقلام يمكن أن يكون أقل، لان نوعية ما يُكتب هو المطلوب والمقال هو الذي يفرض نفسه وليس كاتبه. فنتناول جوانب إجتماعية أو إيمانية أو مسكونية. كذلك هنالك الجرأة في طروحات جديدة، بلا أن نشكك عامة القراء بل ندعوهم إلى التفكير وعلى قرائنا أن يعرفوا أن الإيمان كالجسم الحي يتطوّر.

س4 
 قرأنا في مقدمة أحد الأعداد الأخيرة من مجلة الفكر المسيحي، عن نظرة جديدة للكنيسة الكاثوليكية حول مفهوم الخطايا الكبيرة (الخطايا المميتة) من خلال رسالة البابا بنديكتس السادس عشر. فهل نعيش مرحلة جديدة من الفكر اللاهوتي؟ وهل حان الوقت لعقد مجمع مسكوني جديد كي يحل المشاكل التي تواجهها الكنيسة اليوم مثل (زواج الكهنة، كهنوت النساء، مفهوم الخطيئة المميتة، الزواج والطلاق، الصراع بين الأفكار اللاهوتية الحديثة والمحافظة)؟
ج4
هناك عدة أفكار في افتتاحية العدد الذي ذكرته، كانت حول المتغيرات الكبيرة التي حصلت في العالم، من بينها مجيء البابا بنديكتس السادس عشر. وهذا التغيير يدخل ضمن العولمة ويدخل ضمن خطابات البابا التي لها صدى كبيرا في العالم خصوصًا حين يشير إلى أهمية العلاقة بين العقل والإيمان الخ. ... نستطيع أن نعدّ هذا البابا لاهوتيًا كبيرًا. وهو يختلف عن سلفه الذي كان أكثر فيلسوفا وطروحاته كانت تختلف. هذا البابا اللاهوتي بدأ مرحلة جديدة.
مع ذلك لا يمكن الكلام عن إمكانية انعقاد مجمع مسكوني فاتيكاني ثالث، لأننا لم نبدأ في الحقيقة بالتطبيق العملي لمقررات المجمع الفاتيكاني الثاني، برغم مرور 43 سنة على نهاية ذلك المجمع.
أما المسائل التي تسأل عنها، كرسامة متزوجين أو كهنوت النساء فهي ليست مسائل جوهرية للإيمان بل تبدو أحيانًا كتيارات أو تقليعة. نقدر أن نعدّها من نتائج زمن ما بعد الحداثة، فالصراع اليوم هو بين الذي يسير في مقدمة القطيع والذي يسير خلفه، أي بين الأفكار اللاهوتية الحديثة والأفكار اللاهوتية المحافظة. ما أتصوره هو حاجتنا إلى طرح أفكار لاهوتية مهمة يحتاج إليها شعب الله في مسيرته، فاليوم شعب الله يصطدم بأشياء تحتاج إلى حل. مثل وجودكم اليوم كجماعة مسيحية في بحر من الشعوب والأديان المختلفة، ووجود هذا الكم الهائل من القنوات الفضائية المتعددة داخل البيوت وداخل غرف النوم يجعل من الضرورة طرح لاهوت جديد. حتى الأسئلة التي طرحتها ضرورات اجتماعية أو عملية، سرعان ما تصبح قديمة. فاليوم، هناك أسئلة تطرح عن قائمة الخطايا الكبيرة والمشاكل الكونية مثل ارتفاع درجات الحرارة، بعض القراء، عندما طرحت موضوعا عن الاحتباس الحراري وارتفاع درجة الحرارة، رأوا فيه شيئا من الغرابة. لكن بعد ذلك كل العالم بدأ يتكلم عن هذا الموضوع وعن ضرورة حماية البيئة. فعلا هي مسألة لاهوتية أن نترك لأحفادنا عالما نظيفا أو مياها نظيفة. ماذا سيحدث لبعض المناطق كاستراليا إذا استمر الجفاف أربع سنوات أخرى؟ لن يبقى هناك ماء يكفي للمدن. وهذا ليس فقط في استراليا بل في منطقتنا، الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. التصحر آخذ في الازدياد. الحقيقة هي أن العولمة اليوم هي عولمة ايجابية من جانب، لأن كل إنسان يمكن أن يطلع على الأخطار، ولكن العولمة سلبية أيضا، لأن من المحتمل أن يضيع الإنسان عندما لا يستطيع إعطاء أجوبة صحيحة.

س 5
أبونا، حول هذه المواضيع،  مثل موضوع البيئة، إذا ما أخذناها من منظور الكتاب المقدس، يعني هذا جزء من الشر إذا لم نعتني بالعالم الذي نعيش فيه، سنصبح سببا في تهديمه وانه شر أدبي من الناحية اللاهوتية. ما هو تعليقكم على هذا الكلام؟

ج5
إن تعامل الإنسان الأناني مع البيئة في هذا الجيل غريب، ونستطيع أن نقول عنه إنه جيل النفط، فاستعمال الوقود الأحفوري، وهو وقود لا ينتَج بل هو مخزون في الأرض وقابل للنضوب، وقود مستخرج مثلما تستخرج مياه جوفية. ففي ليبيا اكتشفوا طبقة مياه جوفية، تجمعت خلال 200 ألف سنة، لكن استهلاكها سيحتاج فقط 50 سنة، ثم ماذا سيعملون بعد ذلك؟ ماذا سيشربون؟ تجميع النفط في العالم تطلب ملايين السنين. لكن النفط سينضب أيضًا بعد 50 سنة، على العالم أن ينتج طاقة قابلة للتجديد، مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو طاقة الأمواج وهذا ممكن، يعني اليوم لا يمكن فصل الأخلاق عن طريقة التعامل في الحياة.


س6   
 نعيش عصرا مملوءا من المعرفة، ولكن كثرتها جعلتها مثل مياه الفيضان لا يمكن الاستفادة منها، بحيث لم يعد الإنسان يستطيع أن يستقر على فكر معين حتى خرجت أفكار أخرى تناقضها أو تجددها. فالإنسان يعاني من هذه المشكلة. لا بل انهزم البعض أو استسلم، ولم يعد يهتم سوى بذاته وفردانيته، ولم يعد يهتم بمواضيع الميتافيزيقية. أي بكلمة أخرى أصبحوا من أتباع الوجودية الملحدة اواللاإدرية. فما رأيك بهذا الكلام؟

ج6
بتصوري لا يجوز أن نخلط بين الوجودية الملحدة واللاإدرية، فاليوم الوجودية الملحدة في انحسار واللاإدرية في تقدم. أغلب الفلاسفة والمفكرين إلتجأوا إلى اللاادرية لحماية أنفسهم منذ فشلت الوجودية الملحدة، لما جاءت به من مصائب وكوارث على المجتمع والعالم اجمع.
وكذلك أيضا بالنسبة للمعرفة، فكثير من المؤسسات المعرفية وقعت في ورطة، هناك غليان بركاني في الجامعات العالمية. التحدي هو أن مؤسسات التثقيف هي حقيقة مؤسسات تعليمية، وليست مؤسسات تثقيفية يعني تعلـِّم ولا تثقـِّف. الدليل هو الشرخ الحاصل بين الاخلاق و بين المعارف، إنفصال المعارف عن الأخلاقية جعل البابا يوحنا بولس الثاني يسمي عصرنا عصر "الليل الأخلاقي"، يعني لا يوجد فيه ضوء، لا يوجد لديك دليل تمشي بواسطته أثناء الليل. أي بمعنى الكلمة لا يوجد مسار أخلاقي أو دليل أخلاقي.فالمشكلة التي تخيفنا اليوم ليس التيار الإلحاد اواللاإدرية، بقدر ما هو عودة المذاهب المتشددة والمتعصبة، ودعاة الإنكفاء وخصوصا تيار التوافقية المعاصرة، وهي أكثر خطورة من الإلحاد الذي فشل. التوافقية هي في عدم التماس مع الواقع، فيقولون: "الباب الذي يأتيك منه الريح سدّه واسترح". أنا ما ادري ! ما اهتم ! أنا لا اهتم ! ليس لدي علاقة.
يحاول اليوم تيار التوفيقية إيجاد طريق آخر لكسب الوقت. تعيش في الحاضر، وترفع شعار (متع نفسك) هذا الذي أنت ذكرتها.
فالإنسان يعاني اليوم من مشكلة الفردانية. الإهتمام بالأنا، وهذا الأنا مريض متضخم، إلى درجة جعلته يخاف بإفراط من الموت، يعيش حياته مستغلا الآخرين ويكذب عليهم ويسرقهم. ويعمل كل هذا ليستفيد لذاته ويصعد على أكتاف الآخرين. ولهذا نرى هناك تحولا كبيرا في العالم، من اقتصاد ملموس إلى اقتصاد وهمي، إلى اقتصاد كاذب، إلى رشوة... كلها أشياء وهمية.
وهكذا نجد عدم اهتمام الإنسان بالمواضيع الميتافيزيقية، لأنها لا تخدم الفردانية. ولا يوجد عصر مثل عصرنا فيه خلط الإيمان مع الفأل، بل حتى بالحظ والنصيب وكسب المال. صار كل شيء مبررًا ومسموحًا به من اجل كسب المال.

س7
أبونا ألا ترى أن كثرة أو توسع المعرفة قد اصبح مصدرا للشر؟ أأعني عدم انتظامها تجعلها مصدرا للشر؟
ج7
يحذرنا الكتاب المقدس من الصفحة الأوّلى من أحد أنواع المعرفة، فيقول المجرب لحواء: "يخاف الله عليكما من أن تعرفا الحقيقة"، فوضع المجرب آدم وحواء في شك في حب الله، وقال لهما: "إن أكلتم من الثمرة سوف تعرفون الحقيقة"، أي الحقيقة صارت في الخطيئة، في كسر الوصية. دليل الكاتب هنا، وهو عبقري، أن الإنسان، عندما يخطئ، يريد أن يكسب معرفة، وكل معرفة ليست دائمًا معرفة جيدة، لأنك إذا أصبت بمرض ما يمكن هذا المرض يقتلك، ثم ماذا ستفيدك من معرفتك بذلك المرض إذا ما قتلك؟!

الله دعانا إلى حقائق مفيدة، وتوجد معارف غير مفيدة، المعرفة مفيدة إذا كانت مبنية على المحبة والفائدة.

س8
ألا ترى هذا التداخل الكبير بين المعرفة، أصبح مشكلة الإنسان؟ كيف نستطيع أن نميز بين الخير و الشر بين هذا الكم الهائل من المعرفة وما هي العلامات و الدلائل للتمييز؟

ج8
المسألة في التمييز بين المعارف والأولويات، وليست فقط في التمييز بين الخير والشر، التمييز الحقيقي بين خيرين واختيار الأفضل، لأن علينا الإبتعاد عن الثنائية: خير وشر، أسود وأبيض. اليوم نحن نعيش المشكلة في قالب آخر، إذا كان عمري 20 عامًا الخير بالنسبة إلي يختلف عما إذا كان عمري 70 سنة، أي الخير بالنسبة إلي هو شكل آخر. إذن نحن أمام اختيارات الخير أكثر مما نحن أمام اختيارات التمييز بين الخير والشر. في معرفة اليوم هناك أشياء تعرفها في عمر عشرين قد تفيدك، لكن إذا تعلمتها في عمر 70 قد لا تفيدك.
يلزمنا وضع الأولويات في الخير. توجد أشياء نحتاج إليها في مرحلة ما وبعدها يفوت الأوان. يجب إذن أن نتعلم الأوّلويات قبل كل شيء، فالشاب الذي لا نتركه يتعلم في مرحلة معينة من عمره بعض الأشياء ستضيع حياته. وإذا تعلمها بعد أربعين سنة من عمره سوف لا يستفيد منها. إذن لنترك زمن الثنائية بين الخير والشر، ولنختر الزمن الذي فيه تفضيل للخيرات.
 هناك مثل عربي يقول" إذا متُ ظمآن فلا هطل الطل" يعني إذا مت اليوم من العطش فما فائدة سقوط المطر في اليوم التالي. لذلك يقول يسوع كنت جائعا فأطعمتموني وعطشان فسقيتموني. فلا يمكن أن نتكلم عن المثاليات، بل الأهمية ترجع للأولويات الواقعية وليست للأولويات النظرية.


س8
   ان مهمة الفكر اللاهوتي (علم الله) هي الكشف عن هوية الله وتعاليمه وعلاقته مع مخلوقاته، وبالأخص محبته للإنسان الذي يحمل صورته، أما مهمة الفكر الفلسفي فهي البحث عن حقيقة هذا الوجود والسعادة والحكمة والجمال والمثل والله والملكوت والخلود..... الخ.
أين هي القواسم المشتركة اليوم بين الفكرين وهل لا يزال كل واحد منهما يحتاج إلى الآخر كما قال القديس انسيلم (إن لم تعقل لن تؤمن) والقديس أوغسطين (آمن كي تفهم)؟
ج8
الحقيقة أن توما الإكويني هو الذي ركز على هذه المقولة (الإيمان يتطلب العقل) أي أن الإيمان يتعكز على العقل، الإيمان يحتاج إلى العقل ونستطيع في الحقيقة تقسيم الفكر اللاهوتي والفكر الفلسفي إلى قسمين : الفكر اللاهوتي هو الخط النازل، والفكر الفلسفي هو الخط الصاعد. الفكر اللاهوتي يتكلم عن بحث الله عن الإنسان وكلامه معه، أما الفكر الفلسفي فيتكلم عن بحث الإنسان عن المطلق أي الله، فالفكر اللاهوتي نازل ويشمل سر علاقة الله مع البشر، وكيف تكلم معهم؟ كيف اتصل بهم؟ كيف أرسل لهم أنبياء وفي الأخير أرسل إبنه ليخاطبهم. في اللاهوت ندرس كشف هوية الله من خلال هذا الفكر النازل، و مهمته كفكر هي تفسير رغبة الله بالبشر، يعني "صار الله إنسانًا لكي يصير الإنسان إبنا لله" كما قال القديس ايريناوس من ليون.
 أما الفكر الفلسفي فهو جهد العقل للبحث عن المطلق والبحث عن الأشياء التي تفيد مثل الحكمة والجمال والسعادة والله نفسه، لكن توجد رؤية فلسفية لله تختلف عن الرؤية اللاهوتية عنه تعالى. أعني الرؤية الفلسفية باحثة مثل رؤية أفلاطون أو أفلوطين اللذين تكلما عن الله. أما اليوم فتبدو الفلسفة مريضة، ما عدا ما يحاول عمله بعض الفلاسفة على شفائها. فنجدها في كل الكليات اللاهوت، ووجود جهد لإصلاحها. في اعتقادي كان البابا يوحنا بولس الثاني قد أسهم كثيرًا في شفاء الفلسفة، لأنه كان فيلسوفا كبيرا وأعطى للفلسفة أوراق اعتماد جديدة، وأعاد المجد إليها، وإني أعدّ رسالته (العقل والإيمان) من أروع ما كتب في هذا المجال في القرن 20، وقد قمت بتدريس هذه الرسالة في كلية بابل 4 سنوات متتالية.


س9    
الا ترى ابونا ان العلوم المادية أو العلوم التطبيقية سبقت الفكر اللاهوتي والفكر الفلسفي في تطورها في هذا العصر وربما كلمة (التصحر) التي استخدمها البابا بنديكتس السادس عشر في خطابة الأخير في يوم الشباب العالمي في سدني، هي إحدى دلالات هذا الأمر.
 لماذا حصل أو يحصل التصحر الروحي لدى الإنسان في هذا العصر؟ هل العيب في تخلف العلوم الدينية عن مواكبة الحداثة التي أفقدت الأشياء هويتها وتعاريفها الحقيقية بسبب التغيير المستمر في جوهرها؟ أم فعلا لم يعد الإنسان في حاجة إلى التطبع أو الالتزام بالشعور الديني وأهميته بسبب بيئة حضارة عصره؟

ج9
لا اعتقد أن التصحر الروحي سببه في تخلف العلوم الدينية. يوجد هناك حلقات ناقصة. يعني تقدم الطب ليس بنفس المقياس في كل الدول، ووصول الأدوية في الدول المتقدمة يختلف عن عدم وصول الأدوية في الدول الأفريقية، أتصور اليوم نحن واعون بأن قارة أفريقيا في خطر كبير بسبب مرض الايدز، سوف يموت الملايين بسبب عدم وصول هذه الأدوية إلى أفريقيا، أنا أقارن بين عدم وصول الأدوية إلى أفريقيا وبين عدم وصول المعرفة اللاهوتية الحقيقية إلى كثير من الناس.
إن الفكر اللاهوتي والفلسفي ليسا مختلفين، لكن الحضارة داخل جماعات أو جامعات أو داخل مؤسسات. لاحظ الفرق بين الكتاب والجريدة، فالجريدة تعطيك مقالات والكتاب يشبع الموضوع؟ أعني أغلب الناس تقرأ المقالات ولكن لا تقرا الكتب.
يعني لا نستطيع بمقال أو مقالتين أن نشبع الموضوع، ولهذا للمقالة مذاق. أما إذا ما أثارت جوعك سوف تذهب إلى الكتاب. إذن يجب أن نأتي بالكتاب وهذا غير موجود دائمًا. في مجلة الفكر المسيحي الكثير من المقالات تتطرق إلى هذا التصحر في الفكر الشرقي والمشرقي. هناك أرقام مخيفة، أرقام و تقارير الأمم المتحدة تشير على أن العالم العربي مثلا بالرغم أن سكانه يتجاورون 300 مليون نسمة ويتكلمون اللغة نفسها، إلا أنها أصبحت لغة فقيرة قياسا بلغات العالم الأخرى. فقيرة في الترجمات، وفقيرة بالكتب والنشر، ولهذا قد يكون هذا هو التصحر الذي تكلم عنه البابا وهو شامل للغات في العالم. فإذا كانت الانكليزية والفرنسية والألمانية في التصحر، ماذا يمكن أن يقال عن العربية؟

س10
أقصد هنا التصحر الروحي؟
ج10
التصحر الروحي قابل للدراسة. ماذا يشغل بال الناس؟ أنا أخاف على الناس من الأكلات السريعة! من الروحانية السريعة، من إهمال شعوب بأكملها. فعندما نأخذ طفلا ونحاول أن نعلمه ونعده للمستقبل، ونعطيه تثقيفًا وتعليمًا. كم من شعوب ليس لديها مؤسسات تستلم الطفل وتعلمه، أو مؤسساتها مريضة، أجهزة تعليمية مريضة. التصحر الروحي سببه إهمال كبير للقيم الإنسانية. وابسط مثال في بلدنا العراق، التعليم مبني على الحفظ وليس على التفكير وافتقار جهاز التعليم العراقي إلى ما يساعد الطفل أو الشاب على التفكير ينتج من ذلك أجيال متصحرة، أمية، فارغة، ومسكينة. ولهذا أقول إن إعادة النظر في النظم التعليمية في العالم مهمة جدا. ويمكن أن تقع المسؤولية على اليونسكو أو الأمم المتحدة، لان هذا الشيء يحصل لأربع مليارات من البشر، إن لم يكن أكثر، وهذا شيء مخيف جدا. كل هؤلاء المساكين العاطلين عن العمل، الفقراء. في الحقيقة هذا ليس فقط تصحرا روحيا وإنما تصحر إنساني أيضًا بالأول.

 

س11
الصراع موجود بين العلوم الدينية والفلسفية والمادية ولا نستطيع أن ننكر أن العلوم التطبيقية المادية سبقت العلوم بشوط واسع، كذلك نرى الإنسان اليوم أجبر على أن يخضع مبادئ عقله أي يغير عقله أو طريقة تفكيره أكثر مما هي روحانية، لذلك الفلسفة تقول هناك تصحر في المعرفة؟
 
ج11
من الممكن، لكني لا أفهم كلمة "سبقت"، بمعنى الزمني لها، وأنت ما كنت تقصد السباق، إنما التجاوز، عبر الكتب المفيدة حتى تعطي للناس ثقافة اقل من الكتب التي تعطيهم معلومات. الإنترنيت مملوء من المعلومات، لكن لا يمكنه أن يعالج النقص الموجود في الثقافة أو القيم الأخلاقية. ولذا إذا رجعنا إلى تعبير "الليل الأخلاقي" أكيد اليوم هناك ناس قلقون وهناك كثير من الناس المثقفين لكن النقص الغالب هو في القيم. وممكن أن الفلاسفة في القرون الوسطى كانوا يجمعون بين القيم الأخلاقية والمعرفة. مثلا الطبيب الذي يصبح طبيا لأجل كسب المال شيء مؤسف بينما أبقراط الطبيب الإغريقي المشهور وضع القَسَم المشهور ليجعل الطب مهارة أخلاقية. وكل طبيب يؤدي القسم بأن يكون خادما للحياة وليس للموت. طبعا اليوم كثير من الأطباء يؤدون القسم لكن هل يؤمنون بأهميته؟ أتصور أن الفكر القديم حاول الجمع بين الأخلاق والمعرفة، لكن الحديث يفشل اليوم في الجمع بينهما، لنتذكر كل الإيديولوجيات القاتلة كالنازية وغيرها.


س12 بالنسبة إليكم انتم اللاهوتيين ما هو أحدث اكتشاف أو فكرة جديدة أسعدتكم؟ وما هي أهم مشكلة فكرية بقيت مستعصية أمامكم حتى اليوم؟

ج12
لست أدرّس اللاهوت مثلما كانوا يدرسونه قبل 50 عامًا، حين كانوا يفصلون بين
سر التجسد وسر الفداء، أما اليوم فندرّس سر الله والإنسان معًا، فالله يحب الإنسان ولهذا أراد أن يصير إنسانا لكي يخلصه. أعني نجمع اليوم بين سر التجسد والفداء، والمقصود بهذا أنه لاهوت أنثروبولوجي. وبهذا عودة إلى اللاهوت الشرقي الذي أطلق على الله صفة محب البشر (راحم ناشا)، وهذه الفكرة أكثر فأكثر في المستقبل.
أما أهم مشكلة فكرية مستعصية أمام اللاهوتيين، والتي هي مشكلة كبيرة جدا، فهي ظاهرة العنف. ما نريده أهو أن نفهم منابع العنف، وهذا صعب. هل يا ترى نقدر أن نصل إلى منابع العنف، خصوصًا بعدما كشفت العلوم النفسية تلك الغريزة. وما أكثر من نسمع ونرى من أخبار وأحداث مروعة كلها من فعل ذلك الميل إلى العنف الذي فينا.
 
س13
 هل هذه مشكلة لاهوتية أم نفسية؟
ج13
 أنا أتصور، المشكلة لاهوتية وفلسفية ونفسية، لذا اهتم الله بها منذ البداية ووقف يخطط لحل هذا الأمر الخطير. فيقول أنا لم أخلقهم  لكي يموتوا بهذه الطريقة ولم أخلقهم لكي يقتلوا الآخرين.
لهذا أتصور العنف هو أخطر مشكلة.



س14
في ضوء الهزة العنيفة التي أحدثتها النظرية النسبية للعالم الفيزيائي اينشتاين على المعارف الإنسانية كلها، هل تعتقد أن العلوم الطبيعية على مفترق طرق مع العلوم الفكرية (اللاهوت والفلسفة) اليوم؟

ج14
 أتصور العكس. حان الوقت لهضم النظرية النسبية وتقبلها. وفعلا ميزنا بين الله ونحن، يعني الله هو الله، والإنسان هو الإنسان، أي إذا كان الله يحبني وأنا أحبه، هذا لا يعني أني أصبحت إلها بالمعرفة ولا أن الله صار إنسانا في نقصي أنا. الله كامل وأنا ناقص، الحب يجمعنا والمعرفة تفرقنا. ولذا أسعى نحوه بالتوبة واكتشاف الله من جديد كل يوم. النسبية هنا وضعت كل واحد في موقعه. وضعت الإنسان كإنسان نسبي وقابل للموت، ووضعت الله كمطلق.

س15
اقصد انه لدينا ماهيات مطلقة مثل الله والجمال والخير والحق هذه الأشياء هل شملتها النسبية التي أتى بها اينشتاين لأنها جزء مهم من معارفنا الإنسانية؟

ج15
نعم، لقد مرت علينا فترات صعبة من ناحية الفكر اللاهوتي، وفيه مدارس كثيرة. في سريلانكا لاهوتي تعرض إلى المحاسبة من قبل روما،وهناك أيضا لاهوتيون في أمريكا الجنوبية ( لاهوت التحرير). لكني أتصور أنها مرحلة مرت في تاريخ اللاهوت. أما اليوم فاللاهوت يطرح أشياء بطريقة أخرى، ربما بعد العولمة بدأنا نرى بريقا جديدا للفرق بين الواقع والنظري، بين الصور الوهمية التي تخلقها أوهامنا الاجتماعية والفردية. يعني إننا على مفترق طرق... بل بالعكس صرنا نحن نلتقي في كثير من الأمور، لقد ذهب سادة الشك (نيتشه وماركس وفرويد). وهذه الموجات أتت في نفس الوقت وخلال فترة 30 سنة من بداية القرن العشرين. أما اليوم فقد تجاوزناها، ووصلنا إلى مرحلة أخرى قد تكون: الإنسان ليس في حاجة إلى الله. إقرأ مثلا كتبًا شهيرة مثل: الخميائي، لبابلو كوهيلو وكتاب باسم الوردة لأومبيرتو إيكو. سترى أن الإنسان فيهما لا يحتاج إلى الله، وإنما إلى الألوهة غامضة هلامية.

س16
أليس هذا من إنتاج الفكر المادي،اعني اثرا لإنتاج فكر المادية والذاتية أي الوجودية؟

ج16
لقد عبرنا المادية من زمان وأصبحنا الآن في مرحلة إختلط في الوهم مع الحقيقة.

 س17
إذن رجعنا إلى السؤال الأوّل: إن زيادة المعرفة أحدثت شقا واسعا في المعرفة، في الحضارة والنظرة إلى القيم ؟
ج نعم نعم،

18   بالأمس، قلت في المحاضرة إنك زرت أكثر من 40 دولة فيها مهاجرون من العراق. من خلال المحاضرات والاحتكاك الثقافي لك مع أبناء شعبنا في المهجر كيف ترى محنة الوعي والتطور الفكري والصعود إلى المسرح العالمي بعد أن كان تسلق بعضهم القمم العليا في ارض الوطن في القرن الماضي؟ وما هو العلاج إن لم يصلوا إلى هذه المرحلة؟ أو أين الخلل الذي يمنعهم من الوصول إلى ذلك؟

ج18
يحتاج الجواب على هذا السؤال إلى سنوات دراسة، لأن علم الهجرة، أو دعنا نقول تحليل الهجرة موضوع غير مدروس بصورة صحيحة، وأنا أطرحه فقط على شكل تساؤلات. إن الصدمات التي خلقت الهجرة في 90% من أبناء شعبنا تركته في حالة من الذهول وحالة بحث عن الأوهام. عندما كانوا في العراق حاولنا أن نواجه هذه الأوهام التي اتخذت أهمية كبيرة، كأن يكون الغنى السريع، وإبراز الفخفخة والعظمة، والحصول على المال السريع هو الحل، وكل شيء قابل للشراء وحتى تباع الشهادات والدراسات. أتصور أننا نمر في أزمة كبيرة. لا فقط لا تتركنا أن نصعد إلى المسرح العالمي وإنما حتى في الكواليس لا يبقى لنا مكان.

س19  لكل شعب هوية واحدة، أما شعبنا (الكلداني الآشوري السرياني) بسبب الظروف السياسية التي مرت بها أرض الرافدين اجبر على حمل عدة هويات، وان الصيرورة اللازمة لصهر هذه الهويات في هوية واحدة، التي نحن في أمس الحاجة إليها اليوم هي بطيئة جدا، وقطار التغيير وتقدم الأمم يمر بسرعة. فما الحل الأنسب الذي برأيك يجب أن يقبله كل الأطراف بدون تأخر أو تزمّت؟ وهل تظن انه من الضروري الحفاظ على الهوية التاريخية لشعبنا على الرغم من الصعوبات التي يمر فيها، اعني هل يا ترى، تستحق هذه الهوية كل هذا الجهد الكبير؟ وهل سيكون هناك فائدة كبيرة منها؟

ج19
البحث عن الهوية مسألة ومشكلة كبرى في عالمنا وشعبنا الكلداني الاشوري السرياني هو قطرة في بحر الهويات. يعني المشكلة الكبرى هي هوية العالم الذي نحن فيه، مليارات من البشر تتصارع بينهم هويات عديدة.
وما الحرب الحالية إلا مواجهات كتل بشرية ضخمة لا تجد طريقها في هذا العالم بسبب بسيط: بعضها يقبل التغيير والآخر لا يقبل التغيير والحداثة، بعض الدول الغربية عبرت حتى إلى ما بعد الحداثة، لدينا من جهة ناس يعيشون في المستقبل ومن جهة أخرى لدينا أناس يعيشون في الماضي. والذي يجمعهما هو وسائل الإعلام الذي ينقل صورًا مشوهة عن هذا وذاك. عندما تذهب إلى العالم الشرقي، يعتمدون في تفكيرهم على الماضي ويقولون: الغرب فاشل، بناتهم فاسدات، بدون أخلاق. وحينما تأتي إلى العالم الغربي وتسأله عن الشرق يجيبك بأن كل من لا يفكر مثلنا إرهابي ومتعصب، كلاهما على خطأ وكلاهما يبالغ. إن مشكلة شعبنا اليوم نحن كأقزام نرقص بين العمالقة، يعني هذه الشعوب الهائلة تتصارع على كلمة الهوية ونحن لا نأتي في الميزان بوزن شعرة واحدة، ليس لدينا وزن في الميزان العالمي.

س20
يعني تقصد نحن لا نملك هوية؟
ج20
 لدينا هوية، ولكن هذه الهوية تتأرجح بين وجود مهاجرينا في العالم الغربي، الذين لا يجدون حلا لأنفسهم، في توازن مع العالم الغربي، وإن كان التكيف على المسيحي في الغرب أسهل. لان هذا التكيف يسمى ذوبانا لدى الكثيرين. 95% من المهاجرين قبل 30 سنة ذابوا في هذه المجتمعات. يعني ذابوا بسهولة والدليل الجيل الثاني و الثالث. و 95% من الذين يعيشون في العراق لا يستطيعون أن يساعدوا مجتمعاتهم ولا يقدرون تغيير مجتمعاتهم في قابلية التكيف والتغيير. ولهذا  أرى أننا نملك هوية حقيقية. وقد تكون الهويات التي نركض خلفها هويات وهمية.
 مثلا، في العراق الهوية كانت تكمن في امتلاكك البيت للإستقرار، وأن يكون لك عمل وراتب لكي تعيش. هذا الشيء تم تجاوزه ما بعد الحداثة. الفرد الاسترالي أو الأمريكي لا يشتري بيتا، لأنه يعلم انه سيغير بيته خمس مرات في حياته، ويعرف أن العقارات التي يشتريها اليوم بمليون دولار من المحتمل أن تغدو بنصف قيمتها بعد غد، أو بالعكس يمكن أن يشتري بنصف مليون ويبيعها بخمسة ملايين فيما بعد. فهذا يجعلك لا تستطيع المنافسة، لان السوق متغير وهو على كف عفريت. كذلك بالنسبة للأفكار فهي أيضا على كف عفريت. وحقيقة عالمنا اليوم عالم مجنون وغالبًا  لا نقبل بالهويات إلا كملجأ أو كمسكن أو مهدئ، تذكر أن مصّ الإصبع لا يغذي، والهوية الجماعية في الغالب لا تغذي.

س21
كأنك بهذا تقول للإنسان أنت ضائع ومريض وأنا لا ملك بوصلة توجهك ودواء ليعالجك؟
ج21

 اعتقد أن هذا صحيح من الناحية الاجتماعية.  لكن من الممكن أن يكون الإيمان هو الحل، غير أن الإيمان من المحتمل أن يُستعمل ويُستغل بصورة خاطئة. لذلك أخاف فعلا من البدع التي تستغل الإيمان، وتستخدمه في توجيه الناس المساكين الضائعين فيتحول الإيمان إلى أفيون ومسكن ومخدر من جديد. لهذا أقول: اليوم نحن بحاجة إلى تجمعات حقيقية تساعد الناس على التفكير أكثر من تجمعات تدغدغ عواطف الناس وانفعالاتهم.

س22
على الرغم من مرور قرابة نصف قرن على الحوار المسكوني، وعلى الرغم من الصعوبات الكثيرة التي نواجهها جميعا إلا أننا لم نلاحظ سوى الخطابات الدبلوماسية بين مراكز الكنائس الكبرى ولا وجود لأي خطوات أساسية أو عملية لفتح الحوار باتجاه وحدة حقيقية ملموسة. لماذا؟ أين الخلل ومتى تبدأ هذه الخطوات؟

ج22
أعتقد أن طرح السؤال بهذه الصيغة يكشف عدم معرفة بمعنى كلمة الوحدة. المسيح نفسه كان يخاف على تلاميذه ولهذا صلى من أجلهم في 4 فصول من إنجيل يوحنا 13- 17. قال : "يا أبت ليكونوا واحدا كما نحن واحد"، يعني اتحاد يسوع مع الله يجمع بين الإنسان والله، واتحاد الكنائس يجمع بين الطابع الأفقي والعمودي فيهم، ولهذا نحن في حاجة كبيرة جدا لنقترب من الله ونقترب من المسيح حتى تتحقق الوحدة. وحدتك مع المسيح هي التي تجمعك بإخوتك، أما إذا أنت أبقيت العلاقة أفقية، لن تبحث عن المسيح ولن تراه بصورة صحيحة يعني إذا أنت آمنت بأن الله أبوك سترى الإنسان الآخر أخا لك. وبالعكس إذا لم تؤمن بان الله أبوك لن ترى الإنسان الآخر أخا لك، مثلما يقول الوجودي الفرنسي جان بول سارتر: "جهنم، هي ذلك الآخر".

س23
الشرق الأوسط هو وطن جميع الديانات السماوية، ويسوع المسيح ولد في ارض فلسطين، لكن وجود المسيحية في هذه المنطقة أصبح في خطر بعد أن تحولت من الأكثرية إلى أقلية، ولازالت كنيسة المسيح الموحدة التي أرادها لم تتحقق بين مؤمنيه. إلى متى تكون هذه الهوة الكبيرة بيننا و بين رؤسائنا الروحانيين الشرقيين؟

ج23
برأيي هناك نوعان من الرئاسة. رئاسة حقيقية، قيادة فكرية، وقيادة روحية. مثلا هل تتصور أن الأم تريزا ليست من القادة الملهمين في القرن العشرين في قيادتها للعالم وتوجيه أنظاره إلى حقيقة وجودنا كمسيحيين في خدمة الفقراء والمساكين.  أتصور ما يظهر على الساحة اقل بكثير من الحقيقة. ظهر يسوع وعاش ومات والإمبراطورية الرومانية لم تحس بوجوده وبيلاطس صلبه على انه مشعوذ أو ثائر، حالم. وبالنسبة إليه صلب أمثال يسوع لم يكن أمرا صعبًا فلم يرف له جفن، فهو غير مبال.
من الممكن اليوم، أن يكون هناك أناس عظماء، لكننا لسنا نعرفهم. خلال 29 سنة كان مانديلا في السجن لم يكن العالم يعلم أنه إنسان عظيم، اليوم نعرف انه إنسان عظيم بل من أعظم شخصيات عالمنا.
إذن يوجد تراكم زمني من الضروري جدا أن ننتظره، وإذا كانت الديانة اليهودية معتمدة على الانتظار، انتظار المسيح، هذا الطابع موجود في المسيحية أيضا، الإسكاتولوجيا تعني انتظار المسيح، فالمسيح لم يأت فقط مرة واحدة، بل سيأتي مرة أخرى أيضا، ولهذا فالديانة المسيحية يجب أن لا تنسى مجيء المسيح الثاني وهو سيوضح الكثير من الأشياء التي كانت ناقصة في المجيء الأوّل. القديس بولس يقول: "إني أكمل في جسدي ما ينقص في آلام المسيح": ويسوع يقول: "سيأتي الروح القدس وسيعلمكم جميع مالا تستطيعون الآن حمله".
إذن الزمن القادم أحسن من الزمن الماضي وهو جواب على سؤالك.
أما إذا كان الشرق الأوسط مهبط الديانات، فاليوم من الممكن أن يكون العالم كله مهبطا للديانات، لأن رسالة يسوع إنتشرت في إنحاء العالم، وكل الشعوب تنتظر مجيئه وأعتقد أن نبوءة يسوع المسيح قد تحققت في قوله: "سيأتون من المشارق والمغارب ويجلسون على مائدة الملكوت وأبناء الملكوت يطردون منها إلى الخارج".


س24
خلال تاريخ الكنيسة حدثت أخطاء، ولكن لا يستطيع احد أن ينكر أن دور الكنيسة في ترويض وتغيير الإنسان من طبائعه الغريزية إلى اللطف وزيادة الضمير والشعور الإنساني فيه، وقد رفعته إلى الأعالي في مفاهيم الإنسانية والقوانين والتحضر... بالاختصار: كانت الكنيسة المعلمة الأوّلى للبشرية.  لكن في بداية القرن الماضي إرتأت الكنيسة التخلي عن التدخل في الشؤون السياسية والعامة للمجتمع الإنساني. وبعد مرور قرابة قرن على هذه السياسة وجدت الكنيسة نفسها معزولة عن العالم، فهل حان الوقت أن تغير نظرتها وتقرر العودة إلى المجتمع والمشاركة في الحياة العامة؟
 وهل ستصبح الكنيسة سبّاقة في طرح حلول لمشاكل الإنسانية وهل هي مستعدة لتحمل المسؤولية؟ ألم يحن الوقت لمثل هذه الخطوة؟

ج24
إن الجواب على سؤالك هذا موجود في عموم هذه المقابلة. أما الدليل على ذلك فهو وجود 4 بابوات خلال الخمسين سنة الأخيرة، من البابا يوحنا 23 (إقرأ إفتتاحية الفكر المسيحي عنه)، ثم البابا بولس السادس، فيوحنا بولس الثاني والبابا الحالي بنديكتس السادس عشر. هؤلاء البابوات الأربعة طبقوا فعلا المبادئ التي تؤكد على أن الكنيسة أم ومعلمة وهذا كان أيضًا عنوان الرسالة الأوّلى للبابا يوحنا 23، وهي أيضا رسالة المجمع الفاتيكاني الثاني. اليوم لا نسمي تدخل الكنيسة في الحياة العامة سياسة. فعندما نقول يجب أن لا يظلم العامل، وإن على كل الشعوب أن تقدر ما فرضه حب الله، مثلما فرضه يسوع المسيح في فصل 24 متى فقال: "كنت جائعا فأطعمتموني، وكنت عطشان فسقيتموني ومريضا فزرتموني"، إذن ليس هذا تدخلا في السياسة. عندما نذكر الإنسان بواجباته الإنسانية وبالحقيقة. أتصور أن هذا الخوف من التدخل في السياسة قد زال زمانه. التدخل في السياسة شيء كان يستخدم ضد الكنيسة لإبعادها وإسكاتها، اليوم تحولت الكنيسة إلى ضمير الإنسان إلى صوت الضمير، فكثيرا من المرات، لا يصدر صراخ في العالم ضد الظلم والقتل الجماعي وضد الحروب وضد التعدي أعلى من صوت البابوات. في إحدى المرات كتبت مقالة كان عنوانها: "البابا يوحنا بولس الثاني تحت الرقابة". الأمريكان وأجهزتهم الإعلامية القوية وضعوا حصارا على البابا يوحنا بولس الثاني ولم يتركوا صوته يصل إلى العالم في التنديد بالحروب. وهكذا حققوا غاياتهم، وهجموا على العراق ودمروه. ولكن صوت البابا صار عليه تعتيم لماذا؟
قالوا له: "أنت بابا" فقط، لكن من يذكر الظالم بظلمه؟ والمعتدي من يقول له: أنت تعتدي. ولهذا فالتهمة هي أن تقول لي بأنك تتدخل في السياسة عندما أدافع عن حقوق المساكين. كثير من الشهداء ذهبوا في أمريكا الجنوبية واتهموا بأنهم تدخلوا في السياسة. بينما كان هؤلاء الآباء والمطارنة مثل روميرو، يدافعون عن حقوق الفلاحين لأنهم كانوا مستبعدين ومظلومين. لهذا تغيرت اليوم كلمة التدخل في السياسة تماما، فإن كانت التهمة آتية من الظالم فهي شرف اليوم.


 
س25
نحن نعرف خلال الحرب العالمية الأوّلى أو قبلها أن الظروف السياسية حصرت أو أجبرت أو جعلت من الكنيسة والبابا طرفا في المشكلة، وكانت الكنيسة في ذلك الوقت تتصارع مع القوى السياسية من اجل الأراضي والمال، لكن في النهاية توقفت الكنيسة عن هذا المسار.واليوم الكنيسة عائدة إلى العالم، إلى رفع صوتها كضمير الإنسانية؟


ج25
نعم هناك فرق في خمسين سنة الأوّلى من القرن العشرين و خمسين سنة الأخيرة.
وهناك تحول كبير. اليوم الكنيسة تخلت عن أراضيها وصارت دويلة صغيرة وصار للكنيسة مدينة تدعى فاتيكان، مساحتها صغيرة جدا. اليوم تحررت الكنيسة. وهذا الموضوع واسع ومهم جدا، ومن الممكن لأي شخص أن يبحث عنه، فهناك مصادر كثيرة عن الموضوع. لكن تحوّل الكنيسة من سلطة أرضية إلى سلطة روحية قوّاها أكثر وهذا شيء مفرح لنا. اليوم الكنيسة حرة وكما يقول المثل (المفلس في القافلة أمين)، اليوم الكنيسة فقيرة لكنها قوية في كثير من الأشياء أقوى مما كانت عليه من قبل. ليس من الضروري أن يكون لدي المال حتى أن أكون مؤثرا وليس من الضروري أن املك سلطة حتى أكون مؤثرا ففي صوت الأنبياء الصارخ في البرية قوة هائلة يحتاجها العالم اليوم أكثر من اي وقت مضى.

س26
إذا كانت الكنيسة فقيرة ما هو سلاحها في هذا العالم الذي هو مسلح بعدة أسلحة؟ مثلا أمام الكتل الكبيرة، أمام الاقتصاد العالمي، كيف ترى الكنيسة ستواجه ذلك؟ يعني ما هو الشيء الذي في يديها كي تدافع به عن نفسها في هذا العالم؟

ج26
كثير من الكنائس دخلت في هذا الإمتحان وأنا خائف أيضا على الكنيسة الكاثوليكية أن لا تنجح فيه. سألتني قبل قليل أسئلة عن زواج الكهنة أو كهنوت النساء. هل هذه هي المشكلة الكبرى التي يواجهها العالم؟ أعتقد المشكلة لا تأتي من داخل الكنيسة بل من الخارج. فاليوم لا يمكن أن أنافس شخصا يخدم. ولا يمكن أن أنافس شخصا يسقط في الحضيض. ولا أنافس المسيح المصلوب، ولا يمكن أن أنافس الأم تريزا في قداستها وحياتها. لا أحد يريد أن يعلق على الصليب. اليوم المنافسة والتحدي هما في الخدمة فقط. لذا من الممكن أن تكون الأسئلة الصحيحة التي يجب أن نطرحها، هي كيف نخدم؟ ومن نخدم؟

س27
 يعني هذا هو سلاحكم

ج27
نعم، هذا هو سلاحنا وقوتنا ولهذا ترى في مهجركم قليل جدًا من الدعوات الكهنوتية والرهبانية، لان كل واحد يقول: يا نفسي، وكل واحد يريد أن يُخدَم وقليلون يريدون أن يخدموا ويبذلوا حياتهم.


أبونا يوسف توما، شكرا على هذه المقابلة الطويلة





1545
صورة لقصته الاخوة الاعداء

1546
                    يا ابناء جلدتي، ألم يكفي ما حل بكم بعد؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
4/10/2008

من يكون مراقبا لرد فعل شعبنا في هذه الايام على الغبن والغدر الذي لحق به من اخوته من القوميات والاحزاب الكبيرة في العراق بعد الغاء قرار 50 الذي كان يعطيه الحق في اختيار ممثليه في مجالس المحافظات قبل اسبوعين يتعجب من الرد السريع الذي اتخذته جميع الهيئات المدنية والاحزاب والكنائس والكتاب. فموجة بعد موجة من الشجب والتنديد بقرار البرلمان ملئت مواقع شعبنا والمواقع العراقية بصورة عامة . حتى رؤساء الكنائس لم يسكتوا على الغبن بل طالبوا هيئة الرئاسة بالتدخل وارجاع حق شعبنا وحق  بقية الاقليات اليهم.

على الرغم من الفاجعة الكبيرة التي لحقت بنا، وعلى الرغم من الخيبة والشعور والاحباط  من جراء هذا القرار الذي كان يملئ مجالس شعبنا هنا في المهجرالا اننا كنا  فرحين بهذا الرد السريع والشجاعة الكبيرة  التي اقتدى بها بعض من قادتنا السياسين والاحزاب والهيئات المدنية ورؤساء الكنائس ومعظم الكتاب لهذه المصيبة. حيث رصت الصفوف ووحدت الاهداف وانطلقت المسيرات والمقابلات والمقالات والبيانات. حتى اخوتنا العرب والاكراد هنا في المهجر وقفوا معنا في هذه المصيبة الكبيرة بعد ان وجدوا ان كل واحد منا تخلى عن شعاراته وقرارته ومقاطعته واحد للاخر كما  كان في الماضي و اتفقوا جميعهم ولاول مرة في تاريخهم الحديث على عدم السكوت عن سلب حقهم بل رفع اصواتهم عاليا الى ان وصل الى اخر بقاع العالم ومكاتب رؤساء الدول الكبرى.

لكن بعد مرور اسبوعين بدأت بوادر الضغينة والاحاديث الفارغة والاتهامات غير المبررة تخرج في مقالات وبيانات بين احزابنا. حيث بدا ترشاق الكلام ينطلق من جديد بينهم في وقت غير مناسب وكأنه  بقدر ما يتحاربون بين انفسهم بذلك القدر نحصل على حقوق شعبنا!!!.
أليس معيب بنا جميعا لحد الان بأنه  لم يرجع حق شعبنا اليه، وانتم رجعتم الى الجدالات الفارغة العقيمة التي لم نستفيد منها، بل كانت هي السبب الاول في نكساتنا ومصائبنا وسلب حقوقنا لا سيما القرار الاخير للبرلمان العراقي؟.

ألم تسألوا انفسكم يا مسببي الشقاق ما ستترك هذه البيانات والاتهامات والاختلافات  تأثيرا على قضيتنا القومية؟ نحن لم ولن نسأل من منكم على الحق؟ اومن منكم اكثر كلاما في مجالس السياسيين؟ اومن منكم اكثر دهاءا في قراراته؟  بقدر ما نسأل من منكم اكثر اخلاصا والتزاما بقضيتنا؟  من منكم اكثر شجاعة لقول الحق في وجه الاخرين؟ من منكم اكثر استعدادا للتضحية من اجل قضايا شعبنا؟ من منكم اكثر عطاءا للمجتمع العراقي باجمعه؟  ومن منكم اكثر مشاركة في صناعة القرارات الانسانية في العراق الجديد؟

اخوتي الاعزاء
كما قلنا في الماضي، ان عددنا لا يقبل اكثر انقساما ، لسنا بعدة ملايين مثل اخوتنا العرب او الاكراد لكي نتزاحم معا بهذا العدد من الاحزاب والهيئات. مئات المرات سمعتموها من اعدائكم قبل اصدقائكم اوابنائكم بدون وحدتكم وجودكم  يبقى في خطر.
الوحدة يجب ان تتم بينكم مها يكون ثمنها والا  زوالكم جميعا اتِ قبل ان يبلغ فجر هذا  الليل  المظلم الذي يمر فيه العراق؟

يا ابناء جلدتي الا يكفيكم الخذلان والجرائم  وسلب الحقوق والاهانات التي لحقت بنا؟ الا يكفي هذا القدر من التشتت و دماء الشهداء و بكاء الامهات الثكالى ودموع الايتام وحزن ومصائب الارامل ؟ الا تجعلكم كل هذه الشرائح من المجتمع وكل هذه المصائب ان تتخلوا عن الماضي المرير بينكم!

بربكم قولوا لي الا تشعرون بالحرج امام من نلوم او نطالب اعادة حقنا في قرار الكوتا ما تقومون به الان. اليس ذلك مناقضا للواقع والاحداث التي نمر فيها؟
قولوا بماذا  سيفكروا اعضاء البرلمان عنكم. الا يسال السياسيون العراقيون بعضكم ، اذا اعيد لكم حقكم ، كيف سيتم اختيار ممثلي شعبكم ؟ كيف ستكون الانتخابات وفرز الاصوات؟
الحقيقة اقول لكم ان اصدقائنا وجيراننا سوف يضحكون علينا حتى غروب الشمس!.

كنت  اتوقع مثل غيري من ابناء شعبنا ان تجعلوا من الغاء قرار 50 مناسبة ودرسا بليغا لكم جميعا،  لا بل يجعلكم ان تتحدوا اتحادا حقيقيا بعيد عن المزايدات والاتهامات بينكم. كنت اظن انها مناسبة ملائمة ان نطالبكم باقامة مؤتمر شامل بينكم حول قضيتنا القومية و فيه يتم وضع الاهداف والاولويات لمستقبل شعبنا باتفاقكم جميعا ويتم وضع مبادئ العمل القومي التي يلتزم بها الجميع. ومن ثم طلب الدول الاقليمية والامم المتحدة والامم الاوربية والولايات المتحدة لاقامة مؤتمر حول مصير شعبنا
 ولا زلت انتظر ذلك منكم  لانني مؤمن  بان الوحدة ليست بعيدة عن ايديكم  بل يمكن ان تحصل في اي لحظة ان شئتم!!!!!!



1547
 الاخوة الاعزاء من العرب والاكراد والتركمان وبقية الاقليات العراقية المسلمة
بمناسبة  عيد الفطر المبارك نقدم لكم اجمل التهاني والتبريكات راجين من الله ان يمن عليكم  كل عام بالخير والبركة وعلى كل العراقيين من كافة القوميات والاديان يفيض من نعمه وفضائله ،ويملئ قلوبهم من الرحمة و المحبة والاحترام المتبادل والاخلاص للوطن  .

يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا

1548
المقال التالي هو عن اللاهوتي وبطريرك كرسي القسطنطينية  مار نسطورس الذي نسبت ال اسم  الكنيسة الشرقية .
المقال منقول من موقع الشعاع الاشوري. وجدنا من الضروري ان يطلع على حياة  وفكر هذا القديس.

مشرف باب الفكر والفلسفة 

                                                                 القديس مار نسطورس

[youtube=425,350]الشماس جورج س ايشو[/youtube]


من أقوال القديس مار نسطورس (ان هدفي في الحياة هو، ان يُمجدوا جميع من على الأرض اسم الله كما هو في السماء، وأما بالنسبة لنسطورس فليكن محروماً")

كثيرةُ هي الكتب العربية التي كتبت عن البدع والهرطقات التي ظهرت بعد صعود السيد المسيح الى السماء، وأكثرها هي التي تحدثت عن البدعة النسطورية، ففي أثناء بحثنا هذا رأينا آلاف المقالات ومئات الكتب، ومواقع لا حصر لها، كتبوا ويكتبون عن القديس مار نسطورس وما جاء به من تعاليم مخالفة للكنيسة، ولكنهم ومع كل الآسف لا يدركون او يتجاهلون فهم تلك التعاليم الأخلاقية السامية لهذا القديس الذي لم يخرج عن تعاليم الكتب المقدسة والآباء القديسين، فان كل من يدرس تعاليم وأقوال هذا القديس ويقارنها بتعاليم الكتب المقدسة وتفاسير الآباء، سيلاحظ بعدم وجود أي صيغة مخالفة لما جاءت به الكتب المقدسة، وان نخبة من علماء علم ألاهوت يؤكدون بان مار نسطورس فُهمَ خطأً وان تعاليمه لم تكن مخالفة لتعاليم الكتب المقدسة لأنه استمدا تعاليمه من الآباء الرسول، ولو افترضنا، جدلاً أن تلك التعاليم مخالفة لمفهوم الكنسية بصورة عامة، إذا لماذا لازالت الدراسات قائمة عليها لحد يومنا هذا ، ولماذا لا يتم هرطقتها ونفيها كما حصل بالبدع الأخرى؟
على أي حال لقد اجتهدنا وبحسب طاقتنا البسيطة والمتواضعة ان نبرهن ولو بشيء يسير عن حقيقة مفهوم هذا التعليم ، والذي دونَ في كتب كثيرة وكتابها محايدين تماما في هذه المسالة، عسى ان يكون ذي فائدة للجميع.


مرسوم ميلان

بعد إعلان مرسوم ميلان سنة 312 ، قام قسطنطين بإنهاء اضطهاد المسيحيين، وفي سنة 324، جعل الديانة المسيحية ديانة الإمبراطورية الرومانية، وتوغلت السياسية وأصبح لها دور كبير في قيادة الكنيسة في بلاط الإمبراطورية مما جعل السياسيين أنفسهم إباء روحيين لها. فنتج عن ذلك كثير من التدخلات.في شؤون الكنيسة، فقد كان الإمبراطور يتخذ المبادرة في دعوة لعقد المجامع بين الكنائس لتسوية الخلافات التعليمية، وبهذه الصورة أضحت الكنيسة سجينة الإطار السياسي والفكري وبالتالي افسد بساطة الإنجيل، ولكن في نفس الوقت كان هذا المرسوم مرسوماً سماوياً او بمثابة مرسوم خلاصي للمسيحيين الذين كانوا يعيشون تحت وطأة الحكم الروماني الوثني، فبهذا المرسوم جعل من العبد سيداً وانتهى عهد ألاضطهاد الروماني، بعكس إخوتهم المسيحيين الذين كانوا يعيشون تحت ثقل الحكم الساساني.


القديس يوحنا ذهبي الفم والقسطنطينية

ان جلوس ملوك الروم على عرش القسطنطينة رفع مرتبة الكرسي القسطنطيني وفاق الكرسي الاسكندري منزلة. إذ أن الإعلان الذي أصدره الإمبراطور ثيوذوسيوس العظيم أخر أباطرة الإمبراطورية الرومانية المتحدة، بتقسيم الإمبراطورية بين ابنيهِ اركاديوس على الإمبراطورية الرومانية الشرقية سنة 383م، واونوريوس على الإمبراطورية الغربية سنة 393م، جعل من القسطنطينية مركزا ثقافيا كبيرا وكانت محط أنظار جميع الفلاسفة، لذلك حسد الكرسي الاسكندري الكرسي القسطنيطيني، وفي عهد اركاديوس ابن ثيوذوسيوس كما اشرنا سلفا وفي 26/02/398، اقبل القديس العظيم مار يوحنا ذهبي الفم الدرجة البطريركية وأصبح بطريركاً على الكرسي القسطنيطيني، بعد حفل كبير ترأسه البطريرك ثيوفيلس بطريرك الإسكندرية، الذي ذكر التاريخ انه كان أسوأ الأساقفة الذين عرفتهم الكنيسة. ولم يطيق ذهبي الفم، وكان يراه شخص متكبر، وأراد ان يعتلي كرسي القسطنيطينية او ان يجعل ايسيدوروس الكاهن الإسكندري أسقفاً على روما الجديدة. وكان هذا الكاهن راهباً فاضلاً ولكنه مطاوع فأحبه ثيوفيلوس، لأنه رأى في انقياده آلة يديرها في يده كيف شاء. فجاهر بعدم الرضا فاضطر افتروبيوس أن يقول له: "أمامك أحد أمرين إما أن تنقاد لرأي الأساقفة والوجهاء وإما أن تدافع عن نفسك ضد المشتكين عليك". فارتبك من كلامه.
وبعد اعتلاء القديس يوحنا ذهبي الفم الكرسي القسطنيطيني بدا عمله سريعاً في إصلاح أوضاع الكنيسة الإدارية وشرع يسن قوانين جديدة للإباء الكهنة وللرهبان, وحارب البدعة الاريوسية، ووبخ الارستقراطيين ووضع لهم قوانين جديدة خصتاً النسوة اللواتي كن يدخلنَ الحرم الكنسي بلباس غير لأق منهن صديقات افذوكسيا زوجة الإمبراطور اركاديوس التي كان يوبخها ويشبهها بإيزابيل الملكة لعدم أطاعتها القوانين الكنسية، الى ان طفح الكيل وأرادت ان تتخلص منه، فاستعانت بالبطريرك ثيوفيلس لكي ينتقم منه بالقوانين الكنسية. ففي قصة الرهبان ( الإخوة الطوال) الذين هربوا من برية مصر متجهين الى أورشليم وبعدها الى قسطنطينية في حماية القديس يوحنا، لأنهم هربوا من ظلم ثوفيلس لعدم قبولهم الدرجة الأسقفية التي عرضها لهم الأخير (والبعض الاخر يقول انهم لم يعترفوا بتعليم ارجانوس) وشرع يضربهم ويطردهم من البرية1 ، حيث كان القديس يوحنا قد اخذ قضيتهم، لكن الإمبراطورة استغلت هذه القضية فأشاعت ان يوحنا منع الرهبان عن الرجوع الى مناسكهم، ولكن الحقيقة أن الإمبراطورة أرادت التخلص من القديس بواسطة مجمع كنسي، وفعلاً تم عقد مجمع كنسي وبدأت محاكمة القديس في قصر السنديانة ، وقد كتب المجمع بحضور البطريرك ثيوفليس رسالة وجهها الى يوحنا يأمره بان يمتثل أمام المجمع، لكن يوحنا وأساقفته رفضوا وكتبوا رسالة يرفضون فيها الحضور لان المجمع غير شرعي وغير قانوني، ولكن المجمع لم يهتم لذلك فقد حكمه غيابيا، فالتام المجمع واصدر حكما برئاسة البطريرك ثيوفيلس بنفي القديس يوحنا، وبعد ان سمع القديس الحكم هرب من القصر الأسقفي ليلاً خوفا من الشعب الذي سيثور إذا عرف ان البطريرك تركه وذهب في طريق المنفى. لكن الشعب ثار فسحق. وتزلزلت الارض حتى ان سرير الامبراطورة انقلب ووقعت على الارض، وخافت فركضت الى الامبرطور تقول له (( الرجل الذي نفيناه هو صالح، وان الله ينتقم له، فاذا اردت الحفاظ على المُلك فمُر ان يعود حالاً. فكتبت افذوكسيا بنفسها رسالة ترجو بها القديس بالرجوع من المنفى)، ورجع القديس بين رعيته من جديد، ولكن سرعان ما عاد الخلاف يظهر مرة أخرى بين القديس يوحنا والإمبراطورة التي استدعت من جديد الأساقفة الذين سبق أن حكموا عليه فأرسل ثيوفيلس مبعوثه مع الأساقفة، ولكن هذه المرة نجحوا في مسعاهم وخضع الامبراطور ثيوذوسيوس لمشيئتهم، فدخلوا رسولها على القديس يوحنا في يوم سبت النور وهو في الكنيسة وأمروه بترك الكنيسة ولمّا رفض استعمل الجنود العنف، وجرت مذبحة رهيبة جرت فيها الدماء في الكنيسة كالأنهار. وهرب القديس يوحنا مرة أخرى حقناً للدماء، فألقي القبض عليه و سجن، وتقرر نفيه إلى مكان بعيد. ذهب أولاً إلى خلقدونية، ثم رحل إلى نيقيه، ثم إلى كيركوز وهي قرية واقعة على حدود الأمبراطورية في أرمينيا الصغرى، ثم إلى منطقة كومان حيث توفيَّ.


القديس نسطورس والقسطنطينية

ان الأحداث الأليمة التي وقعت على القديس يوحنا ذهبي الفم من قبل البطريرك ثيوفليس، والمشاكل الداخلية التي كانت تدور بينه وبين رئاسة الدولة والارستقراطيين، لم تنتهي حتى بعد عزله من منصبه ألبطريركي، فقد استمر السيناريو مع صديقه القديس نسطورس، ولكن مع اختلاف الاشخاص، فبعد نياحة البطريرك ثيوفليس ، ترأس الكرسي الاسكندري ابن أخيه البطريرك كيرلس وذلك سنة 421م، وشاركت بلخيريا ابنة افذوكسيا الكرسي الروماني مع أخيها، ففي سنة 408م وبعد موت الإمبراطور اركاديوس، اصبح ابنه ثيوذوسيوس الثاني إمبراطورا على الامراطورية الرومانية الشرقية، لكن هذا الأخير كان صغير العمر، وتأثر جدا بأخته الكبرى بلخيريا التي لعبت دوراً كبيراً في إقناع أخيها الإمبراطور بخلع القديس نسطورس من منصبه مقتبسة بذلك صفات امها في كل شيء.

ولادته

ولد القديس نسطورس عام 381م بمدينة مرعش في سوريا وتربى في إنطاكية وهناك ترهّب بدير أيروبيوس، وتتلمذ على يد الفيلسوف العظيم ثيودوروس الموبسيوستي وكذلك أخذ العلوم الدينية، اختير بعدما تم تعليمه وبعد دراسته للكتب ليكون شماسًا ثم قسًا في كاتدرائية إنطاكية، واشتهر بفصاحته وقوة عظاته، ويؤكد المؤرخ الكنسي سقراط بحسب ما جاء في مقالة الأب الدكتور خوشابا كوركيس (القديس مار نسطورس وتعاليمه) أنه كان متكبراً ومعجباً بنفسه ولكن مع ذلك فأن العديد من الناس قد أحبوا هذا الغيور الشجاع الذي حاول ما في وسعه لإزالة جميع أشكال الهرطقة في الكنيسة، ودرس اليونانية ومبادئ العلوم في مرعش ثم تشبع بمبادئ مدرسة إنطاكية اللاهوتية، لذلك اختاره الإمبراطور ثيوذوسيوس الثاني ليكون بطريركًا على الكرسي للقسطنطينية،


رسامته
بعد موت الاسقف سيسينيوس عام 428م رشح القديس نسطورس للمنصب ألبطريركي، بعد محاولات فاشلة في ايجاد شخص مناسب لهذا المنصب، فكلف الإمبراطور ثيوذوسيوس الثاني الأسقف دلماتيوس لكي يبحث مع بقية الأساقفة عن شخص يستحق هذا المنصب، الا ان الأساقفة لم يجدوا احد مستحقا، لان البعض كان يطمع لأخذ هذا المنصب والبعض الأخر كانت بينهم خلافات، الى ان جاؤوا الى الإمبراطور يطالبونه ان يجد شخص بمعرفته، وفي بادئ الأمر لم يقبل، ولكن بعد إلحاح شديد وافق الامبراطور ووعد لهم ان يجد الشخص المناسب, الى ان سمع عن القديس نسطورس الذي كان معروفا جدا ببلاغته وقوة عضاته، حتى وصلت شهرته إليه، فاختاره لكي يرتقي هذا المنصب، ففي 10/04 عام 428م احتفلت القسطنطينية برسامة البطريرك الجديد، الذي حارب واستأصل الهرطقات في جميع مظاهرها وأنواعها.

خدمته
ان الله الحنون الذي تعاطف مع بني البشر وأرسل لهم ابنه الوحيد يسوع المسيح ليخلصهم من هلاك الموت لم يحرمنا من حنانه حتى بعد موت وقيامة وصعود السيد المسيح له المجد، بل كان وما يزال يهتم بنا كراعي صالح كما قال هو عن نفسه (( انا هو الراعي الصالح)) حيث أقام لنا معلمون وآباء مدافعون عن الإيمان القويم ضد التعاليم الهرطوقية، المتسلحون بروح الإيمان والمتكأين على وصاياه ليقيمهم معلمون وآباء روحيين على رعيته، و كان من بين هؤلاء الآباء القديسين، القديس نسطورس الذي يقول عنه المؤرخون "انه المدافع الاول عن الايمان"، فبعد رسامته لم يكن يهتم بنفسه بقدر ما كان يهتم بالرعية المٌعطاة له من السماء ليقودهم الى البر، ألا ان جند الشر لعبوا دورهم بدقة جدا ليزيحوا هذا الخطر الذي آتى عليهم من بلاد سوريا، واستطاعوا ان يلعبوا بعقول بعض الآباء الذين لم يتكلوا على المسيح، بل على فكرهم الفلسفي، استطاعوا إزاحة ونفي هذا القديس العظيم، الذي ظلمه العالم في القرون الوسطى ويظلمه ألان الذين ليس لهم أي معرفة بلاهوت المسيح ولا فيهم أية محبة، بل هم كآبائهم متكلين على فكرهم الفلسفي.
ان القديس نسطورس كما هو معروف لدى جميع الفلاسفة والمؤرخين من أشهر الآباء المدافعين عن إيمان العقيدة المسيحية، حيث استطاع وبكل جدارة ان يحارب جميع البدع التي ظهرت في زمانه امثال السيموساطين والآريوسيين والمقدونيين والأبوليناريين والنوفاتيين والأفنوميين والفالنتينيين والمونتانيين والمركيونيين والبوربوريين والمصلّين والأفخيتيين والدوناتيين والبولسيين والمركلوسيين والمانويين والمكدونيين وغيرهم، وسن قوانين جديدة للإباء الكهنة وللرهبان وللأرستقراطيين وعامة الشعب، الا انه لم ينجح في كسب رضاهم على حساب كلمة الله، كما فعل رُسل المسيح عندما قالوا (ينبغي ان يطاع الله اكثر من الناس) حيت ان الطريق لم يكن مفروشا بالورود أمامه، تصادم مع الجميع ومن بينهم بلخاريا أخت الإمبراطور, والآباء الكهنة الذين حسدوا غيرته وبلاغته.

الإصلاحات

في الوقت الذي كان فيه القديس نسطورس يشن هجوماً عنيفا على البدع الهرطًقية، كان أيضاً سائرا في خطى الإصلاحات العامة داخل الكنيسة وخارجها، التي سببت له المتاعب بعد ذلك، فاستطاع، إرجاع الرهبان الذين كانوا يعملون ككتاب في القصر الإمبراطوري الى قلاياتهم بعدما كانوا يشربون ويأكلون ويخالطون عامة الشعب ووضع لهم شروط خاصة، واستطاع أيضاً ان يطرد فرقة من الراقصين كانوا يرقصون عُراةً في الشوارع وأشياء كثيرة لا تعد، وفي الوقت نفسه كانوا معارضيه يزدادون يوما بعد يوم، ليس فقط من عامة الشعب بل من آباء الكنيسة ، وأيضاً مع الارستقراطيين الذي زاد حدتها بعد ان واجه بلخاريا أخت الإمبراطور، ابنة آركاديوس واوفذوكسيا وأخت ثيودوسيوس الثاني كما اشرنا سلفا، فقبل جلوس القديس نسطورس على الكرسي القسطنيطيني، كانت بلخاريا تدير شؤون الكنيسة والإمبراطورية معاً، كانت تحب الشهرة والسلطة، اذ كانت من الفتيات اللواتي أرادت من الجميع ان يخضعوا لها ولسلطتها، وان يقدمون لها الطاعة (المريمية)، و لكن بعد ان تم رسامة القديس نسطورس على الكرسي القسطنيطيني، غير كل شيء واخذ يدير زمام أمور الكنيسة بدلاً منها حتى جعل نفسه كشخص غير مرغوب به.
ومن أهم الأسباب التي دفعت بلخاريا تحقد على القديس نسطورس هي:
1_ كان نسطورس غريب عن القسطنطينية، ولم تكن تحتمل شخصاً غريب يديرُ الكنيسة.
2_ تجريدها من الصلاحيات الكنسية بعدما كانت تديرها بنفسها.
3_ منع الرهبان الذي كانوا يخدمونها ككتاب في القصر كما اشرنا قبلاً.
4_كون نسطورس صديق مار يوحنا الإنطاكي ، ونحن نعلم ان بلخاريا هي ابنة افذوكسيا التي وبخت عدت مرات من قبل يوحنا، لذلك كرهت كل من كان صديقه.
5_لكن السبب الذي فجر الحقد الذي كانت تحمله تجاه القديس كما جاء في كتاب برخذبشبا نقلا عن مقالة الاسقف مار باوي سورو (The Person and Teachings of Nestorius of Constantinople ) جاء فيها ان القديس رفض علنا أن يدير الطقس الديني الذي وضعوه من اجل بلخاريا، ففي هذا الطقس كانوا يقدمون الخدمة لها كما كانوا يفعلون للإمبراطور، وانه قام بأخذ ردائها الذي وضعوه فوق مذبح الكنيسة حسب طقسها، وأهانها في الكاتدرائية أمام الجميع ولم يقدم لها الخدمة، لهذه الأسباب استطاعت بلخاريا وبمساعدة الكرسي الاسكندري ان تزيح القديس مار نسطورس من منصبه ألبطريركي، من خلال مجامع كنسية سوف نأتي لذكرها باختصار حيث اعتبرها اغلب الاباء واشهر المؤرخين المعاصرين، غير منصفه وغير عادلة.


تعاليم القديس مار نسطورس

الاختلاف بين المدرسة الإسكندرية والإنطاكية
نحن نعلم ان مار نسطورس تشبع بمبادئ مدرسة إنطاكية اللاهوتية، ففي انطاكية كان اللاهوتيون والمفسّرون أكثر ميلاً الى النظرة الارسطوطالية، ومهتمّين بالحقائق الملموسة والمرئية، ويعتمدون على التفسير الحرفي للكتاب المقدّس باللجوء الى المعلومات التاريخية والتحليل العقلي والمقارنة بين اقوال الكتاب المقدّس، والنظريات الفلسفية. ففي إقرارهم بإلوهية المسيح كانوا ينظرون الى حياته الإنسانية الأرضية.
امّا مدرسة الإسكندرية، فكانت اكثر ميلاً الى الأفلاطونية والى التفسير التأويلي الرمزي للحقائق. فالأمر الذي كان يشدّ اهتمام اساتذة الاسكندرية في المسيح كان لاهوته اكثر من ناسوته. وكان هذا الاختلاف في الاسلوب المدرسي يزداد حدّة بسبب النعرة العنصرية والتنافس على الكراسي الاسقفية

مار نسطورس وتعاليمه

ان التعابير الاهوتية التي استعملها القديس مار نسطورس لوصف تجسد المسيح لم تكن مخالفة لتعاليم رسل المسيح كما زعم ويزعم البعض، ولم يكن أول من وعظ ضد استعمال لقب " أم الله " للعذراء مريم، بل يوجد آباء ولاهوتيين سبقوه، الذين سوف نأتي لذكرهم في ما بعد، ولكن دعونا أولاً نفهم العمق الفكري والتعابير ألاهوتية التي استعملها مار نسطورس في تعاليمه، طبيعتان، اقنومان، في شخص، حيث يفسرها لنا الآباء القديسون أمثال مار نرسي ومارايشوع، ومار طيماثيوس ومار عبديشوع الصوباوي.. وغيرهم من القديسين، و نسرد ما جاء به القديس باباي الكبير في كتابه (الاتحاد) نقلاً عن كتاب آباؤنا السريان للمطران الدكتور لويس ساكو صفحة 166حيث يقول:
ܟܝܢܐ كيانا: (أي كيان) وهو الطبيعة المجردة التي تحدد العناصر المشتركة بين افراد النوع الواحد، ويسميها المشرقيون الطبيعة او الجوهر العام، فعلى سبيل المثال نعمم كل ما هو مشترك بين أفراد الجنس البشري فنقول الطبيعة البشرية التي لا توجد في الواقع بل في الفكر

ܩܢܘܡܐ قنوما: (أي أقنوم) ما كان مجردا يصبح ملموسا في الاقنوم بحيث يصير طبيعة عينية مفردة ويسميها المشرقيون جوهرا واحدا، أي يجسد واقعيا جميع الصفات الطبيعية المشتركة. والاقنوم يختلف عن HYOSTASIS الخلقيدوني الذي يساوي الشخص. يقول مار باباي معرفا الاقنوم (الاقنوم هو جوهر فردي قائم بذاته غير قابل للانقسام، وهو واحد عددياً..ويتميز عن الباقي بالخواص التي يمتلكها من فضائل او رذائل، معرفة او جهل.. الاقنوم ثابت في طبيعته وهو شبيه من حيث الطبيعة ببقية افراد النوع ومتميز بالخواص التي يمتلكها وبالشخص.. الاقنوم هو جوهر فردي (عيني) بينما كينا هو جوهر عام

ܦܪܨܘܦܐ الشخص: هو مجموع الخواص والوقائع المتعلقة بالاقنوم، الفرد وهو الفاعل واليه تُنسب الأعمال يقول باباي (( الشخص هو حقيقة الخواص المتميزة لاقنوم ما والتي بها ينفرد عن الاقانيم الأخرى. فمثلا، اقنوم بولس ليس نفسه اقنوم بطرس، وبالرغم من ان الاثنين كيان واحد_طبيعة واحدة_ويعيشان جسديا وروحيا، لكن شخصهما مختلف، الشخص ثابت لا ينقسم، وفرادته تقوم على صفات خاصة: كالشكل، والعمر، والمزاج، والحكمة، والسلطة، والأبوة ، البنوة، والجنس: ذكراً او أنثى، وأشياء أخرى تميز وتظهر كفرد فهذا ليس ذاك وذاك ليس هذا بالرغم من انهما متساويان في الطبيعة البشرية الواحدة. والشخص هو مجموعة الخواص التي يمتلكها الاقنوم وهو ثابت في حين الاقنوم متحرك ( أي يمكن ان يكون لشخص واحد اقنومان.

وفي كتاب (مار افرام الشماس ولاهوت الخلاص عند الآباء السريان القدماء) للأب منصور ألمخلصي صفحة 198 يقارن الملفان مار نرسي (سر اتحاد الطبيعيتين في المسيح) باتحاد النفس والجسد2 في الإنسان ويقول: "ان المخلوق المسمى "الهيكل" الذي شّكله الكلمة لسكناه. أما الخالق المسمى بــ"الوحيد"، الذي ارادا ان يسكن في خليقته فــهما كمثل النفس والجسد شريكان، ومُسميان شخص واحد ب("فرصوفا"واحدة)، لان النفس هي طبيعة حيوية، والجسد طبيعة ميتة، ونسمي بــ"فرصوفا" واحدة، الاثنين المتميزين الواحد عن الاخر، والكلمة من طبيعة "الجوهر" والجسد من طبيعة الإنسانية، الأول هو الخالق والثاني هو المخلوق، وبالاتحاد هما واحد. ان النفس لا تتألم في الجسد، عندما تُضرب أعضاءه.. ولا الإلوهية، في آلام الجسد الذي سكنت فيه، وإذا لم تتألم النفس، وهي مخلوقة كمثل الجسد، فكيف يتألم الجوهر (الإلهي) الذي طبيعته تفوق الحواس القابلة للألم؟ ان النفس تتألم مع الجسد في المحبة لا في الطبيعة، وآلام الجسد تنطبق على النفس (بالمعنى) الاستعاري

وأيضاً بوسعنا التعرف على مدى صحة التعليم الذي جاء به نسطورس ، من خلال مراجعة الكتاب المقدس أولاً، ومن ثم الآباء والأساتذة الذين سبقوه

شهادة الكتاب المقدس
لاهوت المسيح

في كتاب مجامع كنيسة المشرق للأب الراحل الدكتور يوسف حبي صفحة 490 يسأل مجمع الأساقفة الذي عقدة في عام 621 عن تعاليم مار نسطورس وهل جاء بتعاليم مخالفة، ولمعرفة ذلك فإنه يسرد بإيجاز ما تُعلمه الكتب المقدسة بهذا الشأن.

حيث يقول الطوباوي داود في نبوءاته بشان الوهية (لاهوت) المسيح: (كريسيك اللهم، هو الى دهر الدهور) وايضا (عرشك يا لله الى الدهر والابد، وصولجان ملكك صولجان اسقامة (مز 7:44)، (أنت وضعت أسس الأرض منذ البدء، والسماء صنع يدك عبر 10:1) ويقول يوحنا الانجلي: (في البدء كان الكلمة،والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله يوحنا 1:1) ويقوا الطوباوي بولس " انه صورة مجد الاب، وصورة جوهره، به صنع العوالم، وضابط الكل بقوة كلمته" عبر 3:1 ثم 2).

ناسوت المسيح

اما الأمور التي تخص بشرية (ناسوت) المسيح، يقول النبي داود في نبوئته عن المسيح: "أحببت العدل، أبغضت الإثم. لذلك مسحك الله، الخ" (مز 8:44) وفي موضع آخر يقول: من هو الإنسان حتى تذكره، ومن هو ابن البشر حتى تفتقده. لقد نقصته قليلاً في الكرامة عن الملائكة، الخ" (مز 8: 5_6) ويقول الطوباوي بولس: "ذاك الذي حٌط قليلاً عن الملائكة، رأينا بانه يسوع ، بسبب الم موته" (عبر 9:2) ويشرح اشعياء النبي قائلاً: " هوذا عبدي الذي عنه رضيت. حبيبي الذي سُرّت به نفسي. أضع روحي عليه" (اشع 1:42). ويقول بطرس هامة الرسل "ان يسوع الناصري، الانسان الذي اظهره الله بيننا، بفضل المعجزات والاعاجيب والايات التي صنعها الله في وسطكم على يديه" (اعمال 22:2) وايضا في نفس السفر: " ان يسوع الناصري الذي مسح الله بروح القدس والقدرة، فحصه بُِبرءِ جميع من كانوا معذبين من قِبل ابليس، لان الله كان معه" (اعمال 38:10). ويقول بولس الرسول لانه قد عُين اليوم الذي سياتي فيه ليدين الارض كلها بالعدل، بالانسان الذي اختاره" (اعمال 31:17) . وأمور أخرى كثيرة قيلت بتميز في الكتب المقدسة عن إلوهية المسيح وإنسانيته، تضاد الواحدة الأخرى، بحيث ما قيل بشان إلوهيته لا يمكن ان يطبق على طبيعة بشرية، فيظهر بوضوح من ذلك ان المسيح اله كامل وإنسان كامل.


من الآباء والأساتذة

وفي الموضع نفسه يؤكد المجمع عن مدى صحة هذا التعليم، حيث يقدم بعض الدلائل من أقول الآباء القديسين والأساتذة الذين سبقوا القديس نسطورس او ممن عاصره.
ففي صفحة 494 من نفس المصدر يستعرض المجمع بعض كتابات الآباء الذين تكلموا بهذا الموضوع.
فيكتب القديس يوحنا ذهبي الفم "ان المسيح هو الله غير المتألم والإنسان غير المتألم، وهكذا واضح جداً، حين نقر بطبيعتين في بنوة واحدة وسيادة واحدة، وتدبير واحد"2
وفي عظة الدنح يقول: ان المسيح الذي اعتمد، قد قبل الروح، وأعطى الروح.

أما القديس غريغوريوس اسقف نزينزو في رسالته في الايمان يقول: طبيعتان: الله والإنسان، أنما ليس ابنين
وأيضاً: الله، لا الكلمة، بل لما هو منظور، اذ كيف يكون الها لمن هو الله طبيعياً

ويقول الطوباوي اثناسيوس أسقف الإسكندرية في رسالة الى افيقططوس: لم يقل آباء نيقية أن الجسد، بل الابن الذي هو من طبيعة أبيه، وقالوا ان الجسد هو من مريم كما تُعلم الكتب. ويضيف "أن كان الجسد الذي هو من الأرض هو من طبيعة الله الكلمة، لان الله الكلمة هو من طبيعة أبيه، فان الاب يكون عندئذ من طبيعة الجسد الذي من الأرض" حاشا ذلك

ويقول مجمع الآباء المائة والخمسين: " ان الله الكلمة هو اله كامل قبل العوالم والأزمنة، وفي اخر الزمن، من اجلنا ومن اجل خلاصنا نحن البشر، اتخذ منا أنساناً كاملا وسكن فيه".

ويقول داماسوس اسقف روما: " ان كل من يقول بان الله الكلمة، لا الجسد والنفس اللذان اتخذهما من جنسنا، قد احتمل العذاب ابان الالم او على الصليب، فليكن محروما"

ويقول غريغوريوس اسقف نيص: "ان ابن الله وأعجباه، متألم في طبيعته، وغير متألم في طبيعته. فان قيل انه متالم في طبيعته اللاهوتية، فكيف يُعرف تمييز الطبيعتين؟ ولكن، ان كانت الطبيعة التي نعرفها نحن المستقيمون (الارثوذوكس) بشرية هي وقابلة التالم، وطبيعة إلوهية غير قابلة للتألم، فان مساواته في الطبيعة من الاب ليست فاسدة، لاننا لا نقول بان طبيعة الوهيته وبشريته هي واحدة، كشطط من يخلطون الطبيعتين"
ويقول ايضاً: " مع ان الطبيعتين ليستا سوى واحد باتحاد لا يدرك، فذلك ليس بالطبيعة"

ويقول ايتيكوس اسقف القسطنطينية: "من هو ذاك المنزل(من على الصليب)؟ الجسد الذي من مريم. من هو الذي قام؟ الذي من الاب"
ويقول ايضا:" واحد هو المسيح الذي مات في طبيعته البشرية، وقام من بين الاموات بطبيعته الإلوهية المقتدرة"

ويقول الفيلسوف يوستين: "ان ابن الله في طبيعتين، وانه لم يحتمل الالم في طبيعته إلوهيته المولود من الله"
ويقول ايضا: "ان المسيح ابن الله في طبيعتين: واحدة مُتخذة منا، والاخرى اسمى من طبيعتنا"
ويقول امفيلوكوس اسقف ايكونيوم: " أن طبيعة الله هي متميزة عن طبيعة الانسان، لان الله يصبح انسانا، بسقطة، ولم يصبح الانسان الها، بتعال، بل المسيح اله وانسان. لذا كان واضحاً بان الكلمات التي تعبر عن الصيغة في المسيح، انما تطبق على الانسان الذي من مريم، بينما العجيبة السامية، على طبيعة الله الكلمة".
ويقول ايضاً ولد المسيح ابن الله من مريم، لا في طبيعة الوهيته التي هي لا متناهية، من في الطبيعة المحدودة التي لبشريته، لاننا نقر بابن واحد في طبيعتين"

ويقول الاسقف امبروسيوس : "لم يتخذ الله الكلمة من العذراء بداية كيانه (ايثوثا)، بل اتخذ منها طبيعة بشرية، واتخذ بها دونما اختلاط، ويقر به بالطبيعتين ابنا واحد"
ويقول أيضاً: " من يقولون بان طبيعتي المسيح قد امتزجتا وأصبحتا طبيعة واحدة، ولا يؤمنون بان ربنا يسوع المسيح هو في طبيعتين بلا امتزاج، انه في شخص بنوة واحد، لان المسيح ابن الله هو واحد، فان الكنيسة المقدسة تحرمهم"

أما في مجمع مار كوركيس الذي عُقدَ في عام 676م وفي نفس المصدر صفحة 534 يذكر بعض من الآباء الذين لم نجد أسمائهم في مجمع أساقفة كنيسة المشرق، امثال اغناطيوس وكيرلس نفسه الذي وقف ضد تعاليم نسطورس من غير ان يفهم الصيغة الاهوتية التي كانت لدى اباء انطاكية .
حيث يقول القديس اغناطيوس: " كل من لا يعترف بثنائية طبيعتي المسيح، ولا يقول بأنه الله بالطبيعة، كما انه إنسان في الجسد، هو غريب عن الحقيقة". "ليكن من يقولون بان إلوهيته متجلية في الجسد، هم ايضا بدون اجساد،كالشياطين"
ويصرح أيضا بهذا: " أني ألان ايضاً، اعرف المسيح في السماء بالجسد"

اما كيرلس نفسه الذي يقول عنه المؤرخون في كتاب تاريخ مؤلفي الكتب المقدسة الجزء الثامن صفحة 331 نقلاً عن كتاب كلدواثور للمطران مار ادي شير (تارة يقول ان في المسيح طبيعة واحدة أي طبيعة الاله الكلمة المتجسد وتارة يقول ان في المسيح طبيعتين متحدين لكن المسيح واحد. ولم يكن له ثبات في قوله او بالحري لم يكن يتجاسر ان يوضح أفكاره توضيحا تاما كما قال عنه البطريرك يوحنا ذهبي الفم).

وعندما يتحدث عن سر التجسد يقول: "مختلفتان هما الطبيعتان اللتان اتحدتا ويحتفظ الاتحاد دون تغير ولا اختلاط بطبيعتي المسيح الواحد، ابن الله"
ويقول ايضا في موضع اخر: " اعتبر كرمز الاتحاد طبيعتي المسيح تابوت العهد الذي نكر الله موسى ان يصنعه. فان الخشب غير الفاسد سيكون لديك بمثابة الاقنوم البشري الذي لم يرتكب ألاثم فقط، وليس فيه الخطيئة البتة، ويكون الذهب الذي كسا به التابوت في الخارج والباطن هو الاقنوم الالهي الذي اتحد بالبشري خارجيا وباطنيا وانتسب اليها. وكما انه كان ثمة طبيعتان في تابوت واحد، كذلك توجد طبيعتان في المسيح الواحد، ابن الله" (التشبيه مقتبس من القديس مار افرام السرياني)

وفي كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 169، و Bazaar of Heraclides صفحة 315، يعرض مار كيرلس تعاليم مار نسطورس الى المجمع ولا يقبل فكرة التميز التي طرحها الأخير حيث يعتقد بأنه يفصل لاهوته من ناسوته، ولكن في نفس المصدران و بعد التحاور مع أساقفة المشرق يقول مار كيرلس: " نحن نستطيع ان نميز، ولكن فكريا وليس حقيقا!!" ولكن حتى فكريا لم يقتنع بهذا الموضوع.
ويقول أيضاً و بصريح العبارة قي الرسالة الأولي إلي القديس نسطورس: تعالوا الآن، وهيا بنا نفحص بدقة طريقة موتنا نحن أيضاً. ليس أحد وهو يفكر بصواب، سيقول إن نفوسنا تهلك مع أجسادنا...بهذه الطريقة ستفكرون أيضاً بخصوص عمانوئيل نفسه. لأنه هو الكلمة كان في جسده الخاص الذي من امرأة، هل هذا تميز ام انفصال؟
وفي نفس الرسالة يقول: قد وضع حياته الخاصة لأجل الجميع وسلم جسده للموت...ولكنه باعتباره الحياة قد أبطل الموت... لأنه كما في آدم نموت جميعنا، هكذا أيضاً سوف نحيا جميعاُ في المسيح...لأنه قد قِيل أنه مات كإنسان أولاً، ولكنه عاد إلي الحياة بعد ذلك لأنه الله حسب الطبيعة، لذلك لو لم يكن قد عاني الموت بجسده.!!!

وفي مصادر اخر تقول:" ان كيرلس كان يستعمل مؤلفات ابوليناريوس المزوَّرة وكأنها صحيحة, ويردد -بثقة- عبارتَهُ "طبيعة واحدة للإله الكلمة المتجسد" على أساس انها لاثناسيوس الكبير." راجع (The Magazine of Christian literature) او (
Christ in Christian Tradition: From the Apostolic Age to Chalcedon)

مريم والدة المسيح

ربما سائل يسال أذا كان مار نسطورس يعترف بالمسيح كإله كامل وإنسان كامل لماذا إذا رفضا ان تدع الطاهرة مريم والدة الله؟

قبل ان نبين الجواب يجب علينا ان نسأل أنفسنا هل أنكر القديس نسطورس إلوهية المسيح في قوله والدة المسيح؟
وما هو السبب الذي دفع نسطورس للقول بان مريم هي والدة المسيح ، وهل حقاً أنكر بتاتا عبارة والدة الله؟

وجدت في تلك العصور هراطقة عدة من بينها السيموساطية والأبوليناريية، فلسيموساطية وباختصار شديد: مذهب يعترف بالمسيح كانسان فقط، وينكر إلوهية.
والأبوليناريية: مذهب يعترف بالمسيح كالاه فقط، ولا يعترف بناسوته ، فكان السيموساطين يدعون القديسة مريم والدة يسوع (الناسوت) والأبوليناريين يدعونها والدة الله (اللاهوت).
فان القديس نسطورس رفض كما رفض من منْ قبله تسمية مريم العذراء والدة الله ((theotokos لكي لا يبطل ناسوت المسيح، ولم يقل والدة ناسوته (Anthropotokos) لكي لا يبطل لاهوته، وفضل تسمية والدة المسيح (Christotokos)، فان إلوهيته وبشريته متحدان في شخص المسيح. فعندما نقول طبيعتان، قنومان، في شخص، هذا يدل على تحفظ كل طبيعة باقنومها، ويعني الطبيعة الإلوهية والطبيعة البشرية متحدتان في شخص المسيح، لذلك تجنب نسطورس ان يدعوها والدة الله لا لنكران إلوهيته (حاشا) ولكن لكي لا يقع في فخ أبوليناريين الذي ينكر ناسوته، وأيضاً تجنب ان يدعوها والدة الناسوت لا لينكر ناسوته، ولكن لكي لا يشارك بولس السيموساطي أفكاره الكافرة التي تنكر لاهوته.
وفي كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 64 يقول مار نسطورس: "التي حملت السيد المسيح كانت والدة الطفل التي حملته، وليس والدة الله خالق الكون" فهنا نسطورس لا يفصل كما يدعي البعض، ولكنه يميز بين لاهوته، وناسوته
وفي كتاب آباؤنا السريان للمطران الدكتور لويس ساكو صفحة67، يلقب القديس افراهاط الحكيم القديسة مريم (بالطوباوية) وذكر المؤلف في حاشية الصفحة نفسها: ( لقد وردت عبارة والدة الله "ثيوتوكس" في الاوساط المسيحية المصرية وجاءت لأول مرة في رسالة وجهها اسكندر الاسكندري الى تلاميذه قبيل انعقاد مجمع نيقية عام 325، وتبناها مجمع افسس بتاثير المصريين وذلك لاضهار إلوهية المسيح، والعبارة مقتبسة أساسا من التراث الوثني المصري الذي كان يدعو الالهة (ايزيس) "والدة الآلهة"!
وفي تأملات القديس مار افرام لم يذكر اسم والدة الله بال والدة المسيح لان مصطلح والدة الله كما قلنا استعمل في القرن الرابع للسيدة العذراء .
وفي كتاب (الآباء الأوائل) للمطران لويس ساكو صفحة 32، يقول القديس اغناطيوس احد الكتاب المسيحيين الاوليين: " مولود من العذراء، ومولود من الله).
وفي نفس المصدر صفحة 88 يقول يوستينس الذي عاش في النصف الأول من القرن الثاني: "ان المسيح صار أنسانا بواسطة العذراء.."
والكثير من الاباء الذين اقتبس منهم نسطورس تعاليمه، ولكن لماذا لم يحرم المجمع تعاليمهم؟
فالذي يحرم نسطورس يجب ان يحرم معه (افراهاط الحكيم، افرام السرياني، اغناطيوس، باساليوس، غريغوريوس، اثاناسيوس، امبروس...).

هل القديس نسطورس رفض تسمية والدة الله بتاتاً ؟

في كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 66 يقول مار نسطورس: "نستطيع ان ندعوها والدة الله لان ألاهوت متحد بالناسوت ((theotokos ويقول: "عندما نقول والدة الله يجب ان نرفق معها والدة الانسان" ولكن بسبب الاتحاد بين الطبيعتين في المسيح فان والدة المسيح هو الأنسب، والمثال كما جاء به معلمنا مار نرسي في كتاب (مار افرام الشماس ولاهوت الخلاص عند الآباء السريان القدماء) للأب منصور ألمخلصي صفحة 198

التهم المنسوبة ظلما للقديس نسطورس
1. جعل في المسيح أقنوميّن منفصلين ومتمايزين
2. اعتبار أن العلاقة بين اللاهوت والناسوت هي مجرد اتصال

أكدوا نخبة من علماء علم ألاهوت من خلال الدراسات اللاهوتية بان الصيغة التي استعملها مار نسطورس في وصف التجسد، لم تكن صيغة هرطُقية، ولم تكن مخالفة للآباء الرسل، بل العكس فانه كان يعطي العبارات الصحيحة والمناسبة لذلك، ولكن لعدم دراستها دراسة وافية، تم تنسبها مع الصيغ الهرطُقية التي كانت موجودة في ذلك الزمان، وها نحن اليوم نبرهن صحتها من خلال دراسة الكتب المقدسة وأقوال الآباء. وسوف نحاول توضيح النقاط أعلاه المنسوبة ظلما الى القديس مار نسطورس


أ_ جعل المسيح اقنومين منفصلين ومتمايزين

قبل كل شيء يجب أن نعرف بأننا نؤمن بطبيعة إلهية واحدة أزلية (الله) بلا بداية، ونعترف به في ثلاث اقانيم مقدسة الاب والابن والروح القدس طبيعة ثلاثية الاقانيم جوهريا واقانيم أحادية الطبيعة اللامتناهية ليس بينها اختلاف (تميز) قط ما خلا الخواص المميزة لاقانيمها: الابوة، البنوة، الانبثاقة، ولكن هل نحن نفصل الاقانيم الثلاثة الاب، والابن، والروح القدس، عندما نقول اقنوم الاب اقنوم الابن واقنوم الروح القدس؟ ام الاقانيم تامة في الوهية واحدة؟ كما ان الاقانيم واحدة في كل شيء وغير منفصلة كذلك الاقنومان في السيد المسيح غير منفصلان ولكن متمايزان فعندما بصق السيد المسيح على الأرض، وجبل من البصق طيناً، وبإصبعه المقدسة التي بها اخذ الطين من على الارض ووضعه على وجه الاعمى منذ الولاد (يوحنا 9،6) فواضح بان هذا البصاق المرسل من فمه هو مادة متكونة في الجسد، وان الإصبع المكون من عظم ولحم وعضلة وشرايين وجلد، تخص كلها الطبيعة البشرية، ولكن الذي أعطى النور للأعمى هي الطبيعة الالهية المخفية في الجسد. وان الاقنومان كما هو واضح في مثال الكتاب المقدس غير منفصلان عن المسيح، ولكن متمايزان من غير انفصال.

وفي كتاب Bazaar of Heraclides صفحة 219 يقول: "القديس نسطورس: الطبيعتين محفوظتين باقنوميهما في شخص المسيح"، إذاّ أين هو الانفصال ومن اين آتى؟.


ب_اعتبار أن العلاقة بين اللاهوت والناسوت هي مجرد اتصال Conjunction

يقول الكتاب المقدس في انجيل يوحنا19:14 "انقضوا هذا الهيكل، وانا في ثلاثة ايام اقيمه" فماذا يعني "الهيكل" و "انا" سوى الطبيعيتين الاقنومين. فالهيكل مكون من الجسد والنفس، الذي هو منظور وقابل الانحلال، من جهة، ومن الاخرى، الله اللامنظور الذي يقيم الجسد لتوطيد الرجاء وخلاص الناس جميعاً

ان كلمة Conjunction استعملها مار نسطورس فقط لكي يبرهن للهراطقة ان الطبيعتين غير ممتزجتين ومختلطتين، لذلك فقد نوه قائلا: "لا احد يقدر ان يقول بان كلمة الله مخلوقة، وناسوته غير كامل" { Nestoriuse and his teaching صفحة91}
وفي نفس المصدر صفحة 85 يؤكد مار نسطورس الاتحاد بقوله: إنا أدعو المسيح اله كامل وإنسان كامل بغير امتزاج الطبيعتين، وقد استعمل مصطلح united""، ويقول مؤلف الكتاب بان مصطلح union مُستعمل من قبل نسطورس كثيراً في كتابه Bazaar of Heraclides. وللمزيد راجع كتاب { Nestoriuse and his teaching}.
ويدافع المؤرخ الكنسي سقراط عن هذا التعليم نقلاً عن كتاب The Church of the East) صفحة 259) للأسقف مار باوي سورو بقوله: " لم يكن يحمل افكار بولس السمسوطي او فوتنيوس، ولم يقل ان السيد المسيح هو انسان عادي، ولكنه رفضا فقط تسمية والدة الله".

إدانة القديس مار نسطورس

مجمع افسس

لا يسعنا ان نذكر هنا جميع تفاصيل المجمع، فقد قدم الاب الدكتور خوشابا كوركيس بحثا مفصلا عن تلك الإحداث وعن قصة حياة القديس مار نسطورس بصورة خاصة، ونشره في موقع كارزوتا تحت عنوان (القديس مار نسطورس وتعاليمه) ، وبدورنا سوف نقوم بتبيين بعض الأسباب المخفية التي لم تطرح وتناقش بعد المجمع المزعوم، والتي كان لها تأثير عميق في شق الكنيسة إلى نصفين، نصف مؤيد لقرار المجمع وهم من اتباع كيرلس، ونصف معارض من إتباع يوحنا الإنطاكي ونسطورس القسطنيطيني، ولدراسة تلك الأسباب بموضوعية وواقعية، يجب ان نكون حياديين وبعيدين كل البعد عن الانحيازية، وعدم تقويل هذا الطرف او ذاك، كما يجاهد بعض المحللين التاريخيين واللاهوتيين، وخاصة الجانب الكرليسي (الاقباط حاليا)، الذين يلفقون تهم لتعاليم نسطورس وينسبون إليه كل البدع التي ظهرت خلال تلك الحقبة من الزمان، والذين يقومون بتعليم أطفالهم ويزرعون فيهم فكرة الهرطقة وكره الهرطوقي عن طريق قصص كتابية، فعند زيارتي لأرض استراليا قمت بزيارة مكتبة الأقباط لشراء بعض الكتب، واشتريت كتاباً للقمص تادرس يعقوب ملطي، تحت عنوان "مسيحنا قائد الموكب عبر العصور" واكتشفت عند قراءتي للصفحات الأولى من الكتاب، ان أسلوبه، أسلوب قصصي للأطفال، ولم أنصعق الا بعد وصولي للصفحة العاشرة (10)، حيث فوجئت، بسرد المجامع المسكونَ فيه ، وتقويل مار نسطورس ما لم يقله، وهذا غير من آلاف المواقع التي تـُكذب مار نسطورس، من غير فهم او من غير مناقشة للموضوع بجدية أكثر.

مجمع افسس: ثالث مجمع بعد مجمع نيقيا ومجمع القسطنطينية الأول، عٌقد في افسس عام 431 ويعتبر لدى بعض الكنائس من المجامع المهمة والمصيرية بعد المجمعين المذكورين، وتعترف به جميع الكناس الرسولية، ولكنه غير مٌعترف به بل تم أدانته من قبل كنيسة المشرق أي ( الاشورية بفرعيها والكنيسة الكلدنية قبل انفصالها عن كنيسة الأم) والكنيسة الانطاكية (قبل الاتفاق سنة 433)،لأنهم رأوا فيه مجمع غير شرعي وغير قانوني أصلاً، ويؤكدون ذلك نخبة من علماء علم اللاهوت، ومؤرخون معاصرون، ولكن العداوات الشخصية فرضت نفسها على المجمع، وخير دليل على ذلك هو المجمع نفسه، فبعد ان أصدر الإمبراطور ثيوذوسيوس الثاني إعلان بعقد مجمع لتسوية الخلاف الذي كان بين الطرف الاسكندري برئاسة كيرلس وبين الطرف القسطنيطيني برئاسة نسطورس، وتوكيل مهمة المحامى على الكاونت كانديديان قائد الحرس الإمبراطوري ليكون الممثل الأعلى لسلطة الإمبراطورية الشرقية والغربية. لم يعطى هذا الامر اي اهمية ولم يحترم من قبل مار كيرلس، لان المجمع عقد برئاسته من غير موافقة الكاونت كانديديان في يوم 22 حزيران 431م، وأيضا لم ينتظر وصول جميع الأساقفة، ومن بينهم اساقفة القسطنيطينيين برئاسة يوحنا الانطاكي الذين تأخروا بسبب مشاق الطريق، ففي كتاب Nestoriuse and his teaching صفحة 39 يقول مار نسطورس في هذا الشأن: "ان كيرلس كان كل شيء في المجمع، فقد كان يمثل الكرسي الباباوي (الكرسي الغربي لكنيسة روما) والقاضي والتاهم"، على أي حال فان المجمع المزعوم لم يكن منصفا وغير قانوني كما يشهد المؤرخون والمعاصرون له، فقد تم إدانة القديس نسطورس وتجريده من منصبه ونفيه من غير اكتمال أعضاء المجمع ومن غير مناقشة تعاليمه.

مجمع افسس والدوافع الشخصية

يعتقد البعض من الذين ليس لديهم أي خلفية تاريخية في هذا الشأن، بان المجمع المزعوم، هو من المجامع المقدسة للكنيسة الذي يجب توقيره واحترامه ، غير مدركين تماما بان هناك أسباب شخصية دفعت الأرستقراطيين والأساقفة ومن بينهم رئيس المجمع نفسه كيرلس والبابا سيلستين (بطريرك روما الغربية) لعقد المجمع وتجريد مار نسطورس من منصبه، ومن بين تلك الدوافع التي جعلت الأساقفة يقومون ضد مار نسطورس هي

1- حسد الكرسي الاسكندري القسطنيطيني لكونه أصبح محط أنضار الجميع.
2- حاول الكرسي الاسكندري جاهدا ضم القسطنطينية الى دائرة تعاليم المدرسة الإسكندرية، لانها كانت قد تشبعت بمبادئ المدرسة الإنطاكية ومن بين أساتذتها (ديودوروس، ثيودوروس المصيصي، ويوحنا ذهبي الفم، ومار نسطورس)
3- استياء البابا سيلستين من تصرف القديس نسطورس بقبول البيلاجيين تحت حمايته، وأيضا من الشهرة التي وصل لها.
4- الكره الذي كانت تكنه بلخاريا للقديس نسطورس بعد ان أصبح بطريرك القسطنطينية

واسباب اخرى، ولكننا اكتفينا بالنقاط اعلاه لتعريف القارئ الكريم والباحثين ذوي الاختصاص بان هناك أشياء غير صحيحة كُتبت وتـُكتب عن القديس نسطورس بدافع الحقد.

حقيقة الأمر

يقول التاريخ وكما اشرنا سلفا، بان المجمع قد عقد قبل وصول القديس يوحنا ذهبي الفم وتمت إدانة مار نسطورس من غير اكتمال الاساقفة، لكن السؤال هنا، لماذا لم ينتظر مار كيرلس وصول القديس يوحنا إلى المجمع؟

لان حقيقة الأمر هي كالأتي.
قبل ان يصبح مار كيرلس بطريركا على الاسكندرية، كان عمه ثيوفيلس يعتلي الكرسي ألبطريركي آنذاك، وكانت له افكار سلبية اتجاه القديس يوحنا وقد اجتهد كثير لخلعه من منصبه ألبطريركي، لذلك فان العداوة التي كان يحملها البطريرك ثيوفيلس تجاه يوحنا، هي نفسها التي حملها مار كيرلس تجاه نسطورس، لكون الاخير من أتباع يوحنا أو من نفس المدرسة (الانطاكية) الذي فشل الكرسي الاسكندري لكبحها. ففي رسالة ايسيدوروس البولوزي إلى كيرلس يقول: ( ان كثيرين من الذين اجتمعوا في افسس يقولون عنك ان بغيتك أن تأخذ بثأرك من أعدائك، لا ان تهتم حقيقة بمنافع يسوع المسيح، ويقولون انه ابن اخي ثيوفيلس فيقتدي به أيضاً ويجتهد في اكتساب الشرف مثل عمه الذي القى غضبه على الطوباوي يوحنا). وفي نفس الوقت كانت افذوكسيا تكره يوحنا كما قلنا سابقا، وبما ان بلخاريا هي ابن افذوكسيا فقد كانت تدعم كيرلس لكي تنتقم لامها من يوحنا وايضا لكي تاخذ بثأرها من مار نسطورس .
وفي في 26 حزيران 431 قام يوحنا الانطاكي بعقد مجمع بعد المجمع الاول (افسس) الذي عقده كيرلس ضد نسطورس، وكانت نتيجة المجمع طرد كل من كيرلس و ميمون من كافة خدمات الكنيسة، وحُبسَ ميمون وكيرلس معنا، ولكن استطاع الاخير ان يرشي الحرس ويخرج من السجن وان يرجع الى الإسكندرية، ولم يتم توقيفه من الخدمة بسبب بلخاريا التي استطاعت إقناع الإمبراطور بالتخلي عنه ومتابعت القضية النسطورية، وذهب جهد المجمع الذي عقده يوحنا أدراج الرياح.


الخاتمة

قد لا يتفق البعض معنا حول ما جاء في هذا البحث، لكن الحقيقة تفرض نفسها والتاريخ لا يمكن ان يمحى بجرة قلم، وأيضاً لم نزد شيء أو قولنا أي طرف، فقد قدمنا هذا البحث البسيط كما هو مدون في اكثر الكتب والمراجع التي كانوا كتابها من المحايدين، حيث تشهد بحقيقة الأمر من غير أي انحيازية لطرف ما، كما هو الواجب على الباحث الأمين أن يحرص على نقل الحدث التاريخي معتمدا على مصادر عديدة ومتنوعة، وخاصة عندما يتعلق الآمر بتاريخ كنسي او تفسير لاهوتي للكتاب المقدس، فعلى سبيل المثال يعتمد القمص تادرس يعقوب الملطي (القبطي) في كتابه (تفسير الكتاب المقدس للآباء الأولين) على أكثر من مصدر، فلا يمكنه أن ينقل تفسير آية ما ان لم يرجع الى صاحب الكتاب الذي فسر تلك الاية، امثال يوحنا ذهبي الفم و اثاناثيوس الكبير و جيروم..، بعكس ما يفعل عندما يكتب عن القديس مار نسطورس، فهو لا ينقل بأمانه ما جاء به الآباء المعاصرون الذين كتبوا بحيادية، ولكنه يعتمدا على المصادر التي تنحاز الى مار كيرلس، فهذا شيء لا يجوز ولا يـُقبل به إطلاقا في المنهج العلمي(Scientific method).
مهما يكن من امر، فان نخبة من علماء اللاهوت يؤكدون صح هذه التعاليم ، وأيضاً البابا شنودة الثالث، أكد وبكل وضوح بان تعاليم هذا القديس لم تكن مخالفة، فقد استعمل الصيغة نفسها التي استعملها مار نسطورس (قبل 1500 عام تقريباً) في قوله ( نحن نأكل ناسوته وليس لاهوته) فقد ميز ناسوته عن لاهوته من غير انفصال ولكن مع الأسف قد تم اتهامه بأنه نسطوري.
وحقيقتا انه لشيء محزن ان تكون مثل هكذا نزعات بين الكنائس الرسولية ، فان الاختلاف

1549
                           هل عاد زمن حكم قرقوش على شعبنا  في هذه الايام ؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
26 ايلول 2008

عندما يلتقي الانسان مع اجنبي له اطلاع على تاريخ الحضارات الانسانية  ويسمع انك من ارض الرافدين تراه متعجبا و متلهفا لسماع كل كلمة تقولها عن هذه الحضارات. وعندما تقول له انك تستطيع التكلم بلغة الاصلية لهذه الحضارات فأنه يعبر عن احترامه واجلاله لاصحابها ويقول لك في النهاية ، من هناك بدأ تاريخ الانسانية.

هذه هي صورة بلاد الرافدين لدى مثقف الغربي ، فكل كتاب اطلس او عن تاريخ الشعوب وتاريخ الحضارات تراه  يبدا من بلاد الرافدين او على الاقل يتناول في فصوله حضارة سومر واكد وبابل وكلدان واشور والاراميين بصورة كافية .

اما تاثير الفكر الديني والعلمي فلا يستطيع ان ينكره ، فقط نسأل من يستطيع ان ينكر بان فكرة الالوهية اصلها من بلاد الرافدين؟!!!! ولا يعرف قيمة هذه الفكرة واهميتها في تطور الفكر الانساني  الا رجال الدين والمفكرين والفلاسفة وعلماء الاجتماع.

بيت القصيد على الرغم من مرور قرابة 7000 سنة على ولادة هذه الحضارات و على الرغم  مرور 2500 سنة من زوالها الا ان اصحابها  لا زالوا باقيين كاقلية في العراق (بلاد الرافدين).

ان معظم الامم والدول التي شاركت في ازالة نظام الدكتاتورية في العراق بعد ان طلب قادتنا السياسيين الحاليين منهم تحرير العراق كان على اساس ولادة جديدة لشعب العراقي على ان يضمن الحقوق و الحرية والديمقراطية لجميع ابنائه.

بعد خمسة سنوات يظهر لم تغير اي شيء  من وضع الاقليات فيه سوى خروجهم  من ليل مظلم ودخولهم في ليل اخر اشد ظلاما. وماهي بوادر الكتل الكبيرة والقوميات والديانات الكبيرة في الغاء وجود اصحاب الحضارات القديمة ودياناتهم الا برهانا على نظرة التخلف والقبلية و التعصب الدينية المتزمة التي تناقض  الحقيقية والمبدا الاول الذي كان لهم حينما طلبوا من الغرب اسقاط  نظام صدام حسين هي النظرة السائدة، لا يوجد تغير واقعي ملموس لا بل كأنه زمن حكم قره قوش عاد على شعبنا!!!!!!.

هناك عدة مناسبات اوحت لنا ان معظم (ليس الكل) الاخوة العرب بكلا القسمين العرب والسنة والاكراد ليس لهم اي اهتمام كافي باخوتهم من الاقليات لا بل البعض منهم يريد التخلص منهم او قلعهم واجبارهم على الهجرة الى الخارج.

وهنا بعض من هذه المناسبات:-
اولا  في مقدمة الدستور هناك غياب واضح عن وجود الحضارات القديمة ودورهم في تاريخ بلاد الرافدين بصورة متعمدة. كلنا يتذكر نشيد الوطني في زمن الدكتاتور  صدام حسين والذي كان قصيدة للشاعر شفيق الكمالي،  كان يبدا بذكر هذه الحضارات والامم.

ثانيا  الحرب الاهلية التي حدثت بين الشعية والسنة (بتحريك من ايران وسوريا وغيرها من دول العربية)  دفع شعبنا حصة الاسد منها حيث تم ترحيلهم بصورة اجبارية  في البصرة ومعظم المحافظات الجنوبية وفي بغداد اجبروا على ترك بيوتهم في اكبر تجمع لهم في منطقة الدورة وفي الموصل لا زالت القوى الخارجة  من القانون تلاحق المسيحيين وتهددهم كما حدث قبل اسبوع ولم تقوم حكومتنا بايء شيء ملموس في كل هذه المناسبات حتى الادانة والشجب  كانت مختفية من شفاه بعض اصدقائنا!!!!

ثالثا  اكثر الاحيان السياسيين وحتى قادة بعض الاحزاب الكبيرة يصفون هذه القوميات واصحاب هذه الديانات بالجالية وكأنهم نزلوا من المريخ. الامر الذي يوحي بأن وجودنا هو وجود طارئ في نظر هؤلاء في العراق.

رابعا  الغاء وجود ممثل لهم في المفوضية المستقلة المشرفة على الانتخابات
 بصورة مناقضة لما كان متفق عليه في الدستور

خامسا   كان القرار الاخير الذي الغى نظام الكوتا الذي اعظى الحق لهم باختيار ممثليهم في مناطق التي يعيشون فيها الان.

هذه الاخبار المؤلمة التي حدثت لشعبنا لا سيما في زمن التغير والحرية و الاحلام الوردية  جعلت كثير من ابناء شعبنا يفقدون الامل بأخوتهم من العرب والاكراد فهاجروا عنوة. ولا زال نصفهم في سوريان واردن وتركيا ويونان ولبنان كمهاجرين لاجئين فاقدي الحقوق الانسانية لحد الان لم نسمع الا بطلب دولة رئيس الوزراء نوري المالكي بعودتهم الى بيوتهم مثل بقية العراقيين ولكن لا توجد اي ضمانات بتفريخ واعادة بيوتهم لهم ولا تعويضات ولا مساعدات كافية  .

لذا نطالب السادة اعضاء البرلمان و السيد رئيس الجمهورية  ورئيس الوزراء وحكومته وقادة الاحزاب الكبيرة والاخوة الكتاب الاحرار والمفكرين وكل من يؤمن بان العراقيين اخوة على الرغم من اختلافاتهم الدينية والقومية اعادة الحق لشعبنا واعطاء ضمان له بن حقه لن يسلب كما سلب في الماضي ، هذا الشعب الذي شاركهم عبر التاريخ في السراء و الضراء.

 

1550
الاخوة الاعزاء
كل شيء ممكن في عالم السياسة، لا سيما في هذا العصر وفي هذه بقعة من الارض وفي هذه الظروف
وهذا ما كنا نقصدة في كلامنا (سيأتي يوما لن يكن لنا سوى البكاء على اطلال جنائن المعلقة واسوار مدينة اشور) . نعم ما جنت براقش الا على نفسها. يجب ان نلوم القادة السياسيين الذين لم يتفقوا على مناسبات  عديدة ومواقف مهمة :-
اولا     موضوع التسمية
ثانيا    دخول في الانتخابات بصورة منقسمة في مناسبتين
ثالثا عدم وجود اتفاق  على مطاليبنا في الدستور بالعكس كانت الحرب على صيغة التسمية
رابعا دور الكنائس المتناقض المتداخل في القضايا السياسية و بصورة سلبية لحد الان
خامسا عدم وجود رؤية موحدة عن ماذا نريد؟ وبماذا نحلم؟ وما هو هدفنا في التاريخ عند مقارنته مع بقية الامم والشعوب
سادسا حرب الاعلامية المعلنة بين الاخوة الاعداء لاسباب تفاهة التي يبدو ليس لها نهاية
سابعا عدم وجود اتصالات من قبل هيئة موحدة شاملة لنا مع دول الحلفاء والامم الاوربية فكل واحد كان يلغي دور الثاني
ثامنا القبلية والعشائرية والتسمية الكنسية انهكت قوى شعبنا واستهلكت طاقته
تاسعا المصلحة الفردية والانتهازية وعدم وجود مصدقية والثقة بين السياسيين
عاشرا دور الاعلام السلبي مثلا القراء يهتمون بمقالات التي فيها حرب الكلام والطعن والتشوية والتهديد ولا يقراؤون المقالات الفكرية والنقدية المفيدة التي تطور الفكر وتزيد من التقارب بيينا . فقط نحترم واحد للاخر عندما تحل المصائب والتعازي بنا.

املنا ان تكون هذه المصيبة سببا لمراجعة الذات من قبل كل السياسيين ورجال الاكليروس والمثقفين والكتاب وكل من يشعر بان وجود شعبه اوشك على الزوال. املنا ان يتوحد هذا الشعب على مبادئ واهداف مبنية على العقلانية والمنطق

يوحنا بيداويد

1551

                              المواقع العراقية وهموم الناس
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا
21 ايلول 2008

خلال الايام القليلة كانت المواقع العراقية مزدحمة بثلاث مواضيع مهمة رئيسية هي مذبحة قرية صوريا اثناء حركة الكردية سنة 1969، والغاء عضوية النائب مثال الالوسي من البرلمان العراقي والاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة.
مذبحة قرية صوريا التي ذهب ضحيتها  38 شخصا بريئا بصورة همجية وبربرية لم يشهد تاريخ العراق الحديث مثلها. لا زالت اثارها البشعة في اذهان الكثيرين من ابناء شعبنا الذين شهدوا وعاينوا اثار الجريمة بأنفسهم ، ففي ذكرى هذه المناسبة المؤلمة، التي مر عليها 39 سنة، هذه الجريمة النكراء التي قام بها الملازم الاول الجحيشي. اسأل قادتنا السياسيين الذي يزعمون انهم جاءوا لكي يزيلوا الظلم عن الشعب العراقي بأجمعه، اين موقفهم في هذه الجريمة النكراء؟  فالامم الاوربية تطالب الحكومة التركية (خليفة الدولة العثمانية)  باعترافها بمذابح الحرب العالمية الاولى ضد القوميات التي كانت تقع تحت حكمها بالاخص الارمن بعد قرن من الزمن. دفعت المانيا وربما لا زالت تدفع ثمن  الحرب العالمية الثانية للشعوب التي احتلتها بالاخص لليهود بسبب المذابح التي اقامها هتلر ضدهم . ايطاليا اخيرا قدمت اعتذارها مع التعويض لليبيا مقابل ايقافهم الهجرة اللاقانونية من اراضيها لاوربا. اليابان دفعت ثمن حربها على الصين وغيرها من الامثلة في التاريخ .

 هنا اسأل ما هو موقف الحكومة العراقية ومجلس حقوق الانسان في العراق ومحاكمها؟ على الرغم من مرور اكثر 5 اعوام ونصف من تغير نظام صدام حسين لحد الان لم تتطرق اية جهة عراقية الى مذبحة قرية صوريا، واذا كان الجحيشي حيا يرزق فعلا، أليس من باب العدالة ان يقدم للمحاكمة مثل غيره من المجرمين في النظام السابق الذين قاموا بجرائم ضدالاخوة الشيعة في الجنوب والاهوار وضد الاخوة الاكراد في حلبجة او الانفال. اذا كانت سنين عمره تعفيه من المحاكمة حسب قوانين الدولية، على الاقل كان يجب ان يقدم للمحاكمة لمعرفة اسباب جرمه وحقده الدفين ضد هؤلاء القرويين الابرياء كي يتم استبيان الحقيقية وكيفية حدوثها .

الموضوع الثاني كان الغاء عضوية النائب مثال الالوسي من البرلمان العراقي من قبل زملائه المعممين بسبب زيارته لاسرائيل. لقد اقام البرلمانيون العراقيون الدنيا واقعدوها على زيارة مثال الالوسي لاسرائيل وحضوره لمؤتمر دولي  بشأن مكافحة الارهاب هناك بحضور عدد ممثلين من دول عربية عديدة. كنت اظن ان العراقيين يكرهون كل شيء كان احبه صدام حسين لكن ظهر لي الان ان ذلك ليس صحيحا ابدا خاصة في قضية فلسطين.
لقد قلتها مرات عديدة ان المجرم صدام حسين ادخل العراق في ثلاث حروب مدمرة وخاسرة واخيرا حفر قبره بسبب قضية فلسطين بدون ضرورة، فلا اعرف  (كما سأل عدد من الاخوة الكتاب في مقالاتهم ) هل نحن فلسطينيين اكثر من اهل فلسطين؟ هل نحن اصحاب قضية فلسطين الشرعيين؟ ام هناك شعب اسمه الشعب الفلسطيني هو مسؤول عن قضيته؟ لماذا العراقيون اذكياء ومجتهدين في حل مشاكل الاخرين و مهملين في تعمير بيوتهم ووطنهم؟.
فاذا كان هؤلاء الذين صوتوا لعزل الالوسي فعلا اصحاب  موقف وكلمة ومبدأ كما يقولون ليقوموا بقطع كل الاتصالات بكل نظام او هيئة او شركة او بنك او شخص من الدول العربية وغير العربية التي تتعامل مع اسرائيل، لتقطع كل الدول العربية( فلسطينين ومصر واردن وقطر ومغرب وتونس واخيرا سوريا التي تتفاوض مع اسرائيل) اتصالاتهم مع اسرائيل، اعذروني ان قلت نحن عراقيون نبقى دائما خاسرين اذا استمرينا في هذه العقلية.

الموضوع الثالث الاتفاقية الامنية مع الولايات المتحدة .
ان قادتنا في الحكم الان والذي كانوا قبل بضعة سنوات في المنفى والذين كنا نحلم بولادة جمهورية افلاطون على اياديهم في وطننا، جمهورية مثالية غنية من تجارب العالم الحديث ، والذين كنا نظن انهم سيعيدوا تاريخ العراق المُشرق بناة الحضارة للانسانية الاولى من جديد، انهم يدركون اكثر من اي شخص من ان امريكا لم تأتي للعراق(لسواد عيونهم مثلما يقول المثل الشعبي ) لاجل تخليص العراقيين من ظلم اشرس دكتاتور في القرن العشرين بدون ثمن ولن تنسحب بدون ان تقبض ثمن عملها. فلماذا اللف والدوران في حلقة مفرغة؟ لا يستطيع احد ان ينكر بأن الخطر لا زال قائما على العراق من كل الجوانب لا سيما من دول الجوار (ايران وتركيا والدول العربية) والحرب الاهلية والطائفية التي مر فيها الوطن والتي هي الان على مشارف انتهائها لم تكن تحدث ان لم تكن ايادي قذرة فيها .
لماذا لا تتم هذه الاتفاقية بصيغة توافقية قبل ان تجلب لنا مشكلة جديدة ونعلم على اليقين ان الشياطين كثيرون حولنا!!!.
 يجب ان تسأل حكومتنا المركزية نفسها ماهي الاوليات لديها؟  اليست وحدة العراق، النظام الديمقراطي الفدرالي، العدالة في تطبيق القوانين الدولة بدون تمييز على اساس طائفي او مذهبي او قومي او طبقي ، تطبيق حقوق الانسان بالاخص حق التفكير وابداء الرأي والعبادة، العدالة في توزريع الثروات، القضاء على الفساد والرشوة وسرقة النفط ، وبداية عصر جديد من التربية والتعليم يعلمنا كيف ان نتخلص من العقلية الدكتاتورية والاستبدادية التي دخلت الجينات الوراثية لدى اجيالنا ، تبني عقلية قبول الاخر واحترام رايه على الرغم من وجود الاختلافات بيننا، والمواطنة الصالحة التي تنظر للانسان العراقي بنفس الدرجة والقيمة والايمان المطلق بان الدين لله والوطن للجميــــــــع.

ان كنت اشك قبل الان في كثير من الاشياء، بالتأكيد الان لن اشك من ان الذي يبني بيت جيرانه قبل بيته هو انسان ابله. واللبيب  من الاشارة يفهم.
 



1552
كوركيس كرمو اسم لامع  بين ابناء كنائس الشرقية  كمفكر  ولاهوتي و فيلسوف ، ومن لا يعرفه من ابناء كنيسة الكلدان لا سيما اهالي مدينة موصل كاستاذ وكاتب وكاهن وراعي. من اهم مؤلفاته كتاب لاهوت العقائدي الجزء الاول والثاني.

المقال التالي هو  موجز عن حياته  من قبل الشماس سلوان جورج عقراوي



                         الذكرى التاسعة لرحيل مثلث الرحمة ماركوركيس كرمو





(وذكر الصدّيق يدوم للأبد)

تمر علينا اليوم الذكرى التاسعة لرحيل مثلث الرحمات المطران كوركيس كرمو رئيس اساقفة الموصل على الكلدان، هذه الشخصية العظيمة والمعروفة في العراق والعالم، لقد كان بحق الراعي الامين الذي رعى ابرشية الموصل مدة 19 عاماً (1980-1999)، كان يشترك معنا في الصلاة والقداديس وكانت مواعظه دروس عظيمة في الحياة والتعاليم المسيحية الحقيقية، كنت تراه يتعامل مع الجميع بتواضع ومحبة والابتسامة لا تفارق شفتاه، يستقبل الجمبع بفرح دائماً، كان شعاره دائماً (إعمل كل شيء كما يجب)، كان يحب امه العذراء مريم كثيراً بحق كان (أبن مريم)، حيث كان يوم ميلاده ورسامته الكهنوتية والاسقفية يوم عيد العذراء المحبول بها بلا دنس، وقد علمنا الكثير والكثير من خلال ثقافته العالية ومؤلفاته القيّمة، فعلاً كان رجل صلاة وايمان وسلام ومحبة.
اننا إذ نذكر اليوم هذا الراعي الامين والبار نطلب منه ان يتشفع لنا لدى الابن الحبيب سيدنا يسوع المسيح ليحل امنه وسلامه في بلدنا العراق الجريح وتعود ايام الخير والسلام والامان والمحبة لجميع ابنائه، ليعود الجميع الى كنائسهم ويملؤها بحضورهم كما كانت سابقاً، وان نرى اساقفة وكهنة عظماء وأمينين امثاله لتبقى كنيستنا شاهدة وشهيدة دائماً من اجل راعيها العظيم يسوع المسيح. أمين.





(حياته في سطور)

-        ولد في تلكيف في 8/12/1921.
-        دخل معهد شمعون الصفا الكهنوتي، حيث انهى دروسه المتوسطة والاعدادية والفلسفة.
-        في عام 1938 أُرسل الى روما حيث حاز على درجة الماجستير في الفلسفة والدكتوراه في اللاهوت.
-        رسم كاهناً في 8/12/1945.
-        من عام 1947-1949 أصبح أستاذاً في المعهد الكهنوتي البطريركي في الموصل.
-        من عام 1949-1960 اصبح مديراً للمعهد نفسه.
-        تخرج على يده 46 كاهناً من بينهم 4 مطارين.
-        وسّع بناء المعهد الكهنوتي حيث أنشأ غرف جديدة وجدد البناء القديم الى عصري.
-        أرسل طلاباً من المعهد في بعثات الى روما وبلجيكا وباريس.
-        من عام 1960-1964 تعين كاهناً في ديترويت، ورُسم خورياً.
-        في عام 1965 تعين كاهن الرعية في محافظة البصرة.
-        في عام 1966 عينه  البطريرك سكرتيراً له في بغداد.
-   بعدها أرسل الى ديترويت ثانية، أسس ثلاث خورنات هناك وأشترى ارضاً واسعة وبنى فيها داراً للكهنة وشيد كنيسة فخمة كرسها البطريرك والاساقفة.
-        في عام 1980 عين رئيس لاساقفة الموصل على الكلدان.
-        عين كممثل للعراق عضواً في اللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق الاوسط.
-        شيد مطرانية جديدة بمنظر جميل ومتحظر في حي الشفاء في الموصل، والتي تم تفجيرها مع الاسف من قبل جماعة ارهابية مجرمة.
-        قام بترميم كنيسة الطارهة وانشأ برجا للناقوس ووضع عليه تمثال العذراء مريم وسماه "سيدة دجلة".
-        وضع حجر الاساس لكنيسة الروح القدس في حي الاخاء في الموصل، والتي اكمل بنائها خلفه الشهيد المثلث الرحمة مار بولس فرج رحّو.
-   افتتح داراً لبنات مريم الصغيرات في بناية المطرانية القديمة، والذي مازل مزدهراً ببنات مريم الصغيرات، والاخوات الراهبات بنات مريم  الكلدانيات اللواتي يشرفن على هذا المشروع منذ تأسيسه والى الان.
-        اسس الدورة اللاهوتية في الموصل والتي مازالت مستمرة ومزدهرة.
-   كان يتقن عدة لغات علاوة على الكلدانية والعربية، ايضاً اللاتينية والايطالية والفرنسية والانكليزية وكان يقرأ الالمانية والاسبانية واليونانية والعبرية.
-   الّف نحو خمسين كتاباً في الفلسفة واللاهوت، وطبعت له عدة مقالات في مجلة النجم، وفي مجلات الفكر المسيحي وبين النهرين ونجم المشرق.
-        ترجم قداس الطقس الكلداني من الكلدانية الى الانكليزية ونشر.
-        ترجم عن الايطالية مسرحية (ارجوان الملك) ومثلت في المعهد الكهنوتي وطبعت أيضاً.
-        ترجم عن الفرنسية ونشر كتب: ( ألإكرام الحقيقي لمريم العذراء – سيرة مريم العذراء).
-        نشر كتب: ( شهود يهوه في الميزان-اناشيد الفردوس-الخلاص-الانسان والله).
-        انتقل الى جوار ربه في 9/9/1999.

(الراحة الدائمة أعطه يارب ونورك الأبدي فليشرق عليه)



الشماس سلوان جورج عقراوي
اربيل - عنكاوا

1553
من اهم كتاب الروس في قرن التاسع عشر هم تولتسوي، دستويفسكي، مكسيم غوركي وغوغول وغيرهم
لعل دستويفكسي كان رائدا بين الجميع في كتاباته الغزيرة وقصص الطويلة الملئية بالتحليل النفسي. فقصته (جريمة وعقاب) لازالت خالدة على الرغم من مرور اكثر من قرن وربع عليها.
اما الاخوة الاعداء (كرامازوف ) فهي قصة اخرى من قصصه المشهورة كانت بمثابة رسالة او نبوءة استبقت الاحداث فوصفت وضعية الانسان التي يعيشها الانسان اليوم بأكثر من قرن فوصف فيها مشاكل الانسان في قرن العشرين وما بعده (مشاكل  الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياسية)

ملاحظة المقال منقول من موقع ليالي لبنان 

                                            دستويفسكي" أديب من طراز خاص جداً
 
حياة مليئة بالصعاب، والمجد
هذا الرجل يُعدّ من أفضل الروائيين في العالم، إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق.. إن "فيدور ميخائيلوفيتش دستويفسكي" أتى ليغير الكثير في رقعة الأدب الساحرة.
ولد في عام 1831 بمستشفى صغير بموسكو، نشأ في بيئة متقلبة تتكون من: أب قاس، وأم تحنو عليه، ومجتمع يخضع لسلطان القيصر! لم يكن دخوله للأدب سهلاً أبداً، وإن كانت البداية جيدة جداً..فمع صدور روايته الأولى "الفقراء" –والتي اعتبرت بحق طليعة الرواية الروسية الواقعية، والتي تهتم بالمجتمع وتحليل ظواهره– لفت إليه الأنظار، وصار ضيفاً مُرحباً به في الكثير من الصالونات الأدبية.. أصابه الغرور، وحمى السرعة ليخرج أعمالاً دون المستوى المطلوب، ومن ثمّ فقد تعرض بقسوة لسخرية الساخرين، والذين كانوا يشيدون به بالأمس!!
ثم قبض عليه ضمن مجموعة من الثوار، وكاد يُعدم بالفعل، لولا أن خففّ الحكم، وقضى فترة قاسية بين ثلوج سيبريا، وعندما خرج كانت التجربة قد أنضجته، وعلمته الكثير، وسطّر تفاصيلها في كتاب رهيب، حاز على إعجاب الجميع.
وتعددت رواياته، مع مصائب توالت عليه كالسيل: مصادرة المجلات التي كان يصدرها هو وأخوه، قبل أن تموت زوجته، ثم يلحق بها أخوه بسبب مرض في الكبد. دعكم من نوبات الصرع الكاسحة، والتي كانت تجعله في أسوأ حالاته العصبية والذهنية! ثم بدأت تستقر الأمور، وينال حقه من التكريم، ويعترف به الجميع كواحد من أعظم الروائيين الروس!
ثم يقوم كاتبنا بشراء منزل في ستارايا روسا، ليصبح له أخيراً منزل يأوي إليه بعد رحلة طويلة مع الفقر والتشرد والضياع.. الموقف الطريف والمؤسف في نفس الوقت أنه في عشية عيد الميلاد سنة 1877 يسجل في مفكرته الخاصة ما يلي:
كتابة "كانديد" روسي، كتاب عن المسيح، كتاب مذكرات، نظم قصيدة، رواية "الإخوة كارامازوف".
ولم يكن يعرف أنه لم يبقَ له في عالمنا الفاني إلا ثلاثة أعوام فحسب.. كان مصاباً بمرض في الرئة، وكان يسافر كل عام طلبا للعلاج..

وفي ليلة السادس والعشرين من يناير عام 1881، تدفق الدم الغزير من فمه.
ورحل "دستويفسكي" عن عالمنا في الثامن والعشرين من يناير عام 1881.
مستويات الهبوط والصعود
http://www.boswtol.com/aldiwan/images/154/barwaz_02.jpg
كانت البداية المهمة والأولى في رواية "الفقراء"، وفيها نرى اتجاه "دستويفسكي" المبكر في استشعار مشاكل مجتمعه.. صحيح أن أسلوبه لم يمكن قد تطور كما في "الجريمة والعقاب" مثلاً، لكنه كان يشي بأية بداية مبشرة له.
نرى في أسلوب "دستويفسكي" خصوصية الوصف، وتعقيده في ذات الوصف، وربما يصاب المرء ببعض الملل من الوصف النفسي المرهق، لكن الرجل يستحق سمعة الغواص في مجاهل النفس البشرية.
تتوالى رواياته ذات المستوى المتذبذب في: "المثل/ قلب ضعيف".. ولكن حتى في تذبذب مستواها بالنسبة لأعماله التالية، لكنك تلمح فيها أصالة وعمقاً لا شك فيهما، ثم يتطور أسلوبه مع أفكاره إلى ذروة سامقة من ذرى الإبداع.
البداية الحقيقية
http://www.boswtol.com/aldiwan/images/154/barwaz_03.jpg
يمكننا أن نعتبر أن أزمته مع البلاط الروسي كانت هي البداية المتوهجة، والتي صقلته وهذبته، وجعلته يعرف ويشعر بالكثير، وسجل تجربته القاسية هذه في كتابه "ذكريات في منزل الموتى".
نرى أن اهتمام "دستويفسكي" ينبع من تجارب شخصية تمرّ به، ثم سرعان ما تأخذ طابعها الإنساني الشامل. كانت روايته "المقامر" تعبيراً عن حالته الشخصية ذاتها، عندما تعرض لذلك الداء الوبيل، ومن ثمّ كانت الكلمات مفعمة بالصدق، والحرارة.
في رواية "الأبله" يتحدث عن شخص لا يكذب، ويعيش على طبيعته مع مجموعة من البشر، هم أحطّ الفئات بكل ما فيهم من كذب وخداع وغشّ!!
يتعرض "دستويفسكي" لإشكالية: كيف يمكن لشخص كهذا أن يعيش وسط هؤلاء؟!!
"آنا سنيتكينا"
وراء كل عظيم امرأة.. تصدق المقولة على حياة عبقري روسيا، حيث إن زوجته الثانية هيأت له الجو المناسب لكي يكتب، واستطاعت بذكائها وحسن تدبيرها أن تدير حياته، وتنظم أموره مع الناشرين -وهم أوغاد حسب ما واجهه "دستويفسكي" معهم- والديون، ومتطلبات البيت.
سلافي الاتجاه
هي أزمة تقابل معظم الكتّاب البعيدين عن أوروبا، ومنهاجها في الحياة.. لقد مرّ "دستويفسكي" بعدة مراحل من الشكّ الإيماني، وعدم ثقته في وطنه، ثم استقراره بأنه يمكن للروس أن يصنعوا من أرضهم وعقيدتهم وتراثهم صرحاً شامخاً ينازع أوربا، التي كان الكل يتطلع إليها في انبهار!
تحليل مختصر
لروايتين من روايات "دستويفسكي"
تأتي أهمية روايتي "الجريمة والعقاب" و"الإخوة كارامازوف" من كونهما يعبران عن حالة الفرد/المجتمع من خلال شرائح منتقاة بعناية شديدة، تصلح لكي تكون شديدة الخصوصية والتعميم في ذات الوقت.
1. الجريمة والعقاب
http://www.boswtol.com/aldiwan/images/154/barwaz_04.jpg
فلدينا هنا الطالب الفقير "راسكولنيكوف"، والذي يقتل مرابية عجوز من أجل مالها.. الواقع أن الموضوع ليس موضوع جريمة اقترفت، ومن ثمّ وجب على القاتل أن يتلقى جزاءه.. إن "دستويفسكي" يتجاوز هذا الجدار الهشّ، ليتعمق أكثر في نفسية البطل، سارداً -بشكل عميق ومرهق- دوافعه، وأفكاره، والأسباب التي جعلته يرتكب تلكم الجريمة.
النقاد يفسرون العجوز المرابية بروسيا نفسها، وما اعتراها من تحلل وتعفن.. لكي تُبنى البناء الجديد، لابد من القضاء على القديم أولاً، لكن اللمحة القاتمة هنا أن "راسكولنيكوف" يقتل أخت العجوز البريئة، لكي يخفي آثار جريمته!
أي أن الدافع هنا -وإن اتخذ سمتاً منطقياً- إلا أنه أخذ أمامه الأخضر واليابس!.
هذه هي حالة فرد واحد بالنسبة لمجتمع شاسع... "دستويفسكي" يعرض الموضوع بشكل تفصيلي، ومتعمق لأبعد حدّ في روايته العظيمة "الإخوة كارامازوف".
2. الإخوة كارامازوف
http://www.boswtol.com/aldiwan/images/154/barwaz_05.jpg
هذه الرواية من أعظم روايات "دستويفسكي" على الإطلاق.. وتأتي عظمتها من كونها آخر أعمال كاتبنا، بعد أن نضج أسلوبه، وفكره، وصار أكثر مقدرة على تطويع اللغة بشكل متدرج، فذّ.
صدرت الرواية على فصول في مجلة "الرسول الروسي" عامي:1879 /1880، هذا قبل أن تصدر بطبعتها الكاملة في 1880.
الرواية تحكي عن الأب "فيدور بافلوف كارامازوف": الرجل المنحطّ، والذي راح يعبّ من الحياة عبّاً، وكان من الممكن أن يمرّ هذا مرور الكرام لولا أبناؤه، أو "الإخوة كارامازوف" كما سمى "دستويفسكي" روايته.
والأبناء هم: "إيفان / ديمتري / إليوشا / سمردياكوف"
يُقتل الأب في ظروف غامضة، ويتهم الابن الأوسط "ديمتري"، ثم نعرف بعدها أن القاتل الحقيقي هو "سمردياكوف" الابن الأبله، والذي تأثر بأفكار "إيفان" الملحدة، عن حرية الشخص في فعل ما يريد.
وهنا تضعنا الرواية في إشكالية: من القاتل الحقيقي للأب؟ هل هو "ديمتري" الذى كان يكره والده -لا ننسى أن هذا ما كان يشعر به "دستويفسكي" فعلاً تجاه والده، وقد وجد مقتولاً ذات يوم، مما جعل الابن يتصور نفسه مسئولاً بشكل أو بآخر عن قتل والده لأنه يكرهه، ويتمنى الخلاص منه!- ويتمنى له الموت، أم "إيفان" بأفكاره، أم "سمردياكوف" الذي قتله فعلاً؟!!
يظل "إليوشا "نقطة الضوء في الرواية، والمرحلة الأخيرة المستقرة فيها.
الواقع أن الأبناء: "ديمتري/إيفان/إليكسي" يمثلون مراحل تطور شخصية "دستويفسكي" نفسها كما يرجح بعض النقاد، أو بنية المجتمع الروسي نفسه كما يرجح البعض الآخر!
فالابن الأول "ديمتري" كما يقول عن نفسه: "إذا لم يوجد الله، فكل شيء مباح!.. و"أنا لم أستطع أن أفهم يوماً كيف يمكن أن يحب الإنسان قريبه"!
شخصية مثقفة، متحفظة، ملحدة!
هذه الشخصية تعبر عن "دستويفسكي" بعد خروجه من المعتقل، وصراعه الدامي مع التيارات، وبحثه عن مرفأ لروحه القلقة المتمردة، بينما كانت شخصية "ديمتري" معبرة عن شباب "دستويفسكي": الشاب المفعم بحب الحياة، والمليء بالخطايا، لكن نفسه مشرقة بحب الخير، وينظر للغد في أمل.
يمثل "إليوشا" –القسيس، المتعبد- المرحلة الأخيرة من حياة "دستويفسكي" بعد أن وجد خلاص نفسه في المسيحية، وهذا ما يفسره الهجوم الشديد على روايته بعد صدورها، حيث واجهته موجة ليبرالية تعلن له أن إيمانه بالله رجعة، وهذا ما جعله يقول غاضباً:
- "لا.. إنني لم أؤمن بالله، ولم أعترف به كما يفعل طفل، وإنما وصلت إلى هذا الإيمان صاعداً من الشكّ والإلحاد، بمشقة كبيرة وعذاب أليم".
والرواية -بوجه عام- تعبر عن "روسيا" بكل قطاعاتها، لذا يمكن اعتبارها عالماً مصغراً للمجتمع، ولذات "دستويفسكي" نفسه!
جزء من رواية "الإخوة كارامازوف"

قال"إيفان":
- قل لي: أنت أريتني هذا المال الذي كنت تخبئه عندك، لتقنعني بصدق ما رويته لي، أليس كذلك؟
فنحّى "سمردياكوف" الكتاب السميك الأصفر، الذي كان يغطي حزمة الأوراق المالية، وقال متنهداً:
- خذ المال واحمله معك.
- سأحمله طبعاً.. ولكن لماذا تردّه إليّ الآن وإنت إنما قتلت لتحصل عليه؟
كذلك سأله "إيفان"، وهو ينظر إليه بدهشة كبيرة.
فأجابه "سمردياكوف" بصوت مرتجف، وهو يحرك يده بحركة ملل وسأم:
- أصبحت لا أريد هذا المال! لقد قدرّت خلال مدة ما أن أبدأ بهذا المال حياة جديدة في موسكو، أو قل أيضاً أن أسافر إلى الخارج.. كان لي هذا الأمل، ولا سيّما أنك كنت تقول: "إن كل شيء مباح".. أنت علمتني أن أفكر هذا التفكير، وأن أقضي في الأمور على هذا النحو.. كنت تقول لي دائماً: "إذا لم يوجد الإله الذي لا نهاية له، فالفضيلة إذن باطل لا جدوى منه، ولا داعي إليه".. هكذا كنت تفكر أنت، ولقد استندت أنا إلى أقوالك، واعتمدت عليها.

سأله "إيفان"، وهو يبتسم ابتسامة ساخرة:
- ثم توليت تطبيق هذا التفكير بنفسك في هذه الجريمة.. اليس كذلك؟
- نعم.. مستوحياً آراءك.
- والآن.. هل عدت إلى الإيمان بالله، ما دمت تردّ إليّ المال؟!

دمدم "سمردياكوف" يقول:
- لا.. . أنا لا أؤمن بالله.
- فلم تردّ إليّ المال إذن؟
قال "سمردياكوف"، وهو يحرك يده بحركة ملل وسأم من جديد:
- كفى! فيم يهمك هذا؟ أما كنت تقول عندئذٍ أن كل شيء مباح؟ فما بالك تضطرب الآن هذا الاضطراب كله، حتى لتنوي أن تشي بنفسك؟ على أنك لن تفعل ذلك.. لا.. لن تشي بنفسك.. . لن تشي بنفسك.
كذلك ردد "سمردياكوف" بصوت جازم ينمّ عن اقتناع كامل.

فأجابه "إيفان" بقوله:
- سترى!
- هذا مستبعد استبعاداً مطلقاً.... أنت أذكى من أن تفعل ذلك.. أنت تحب المال.. أعرف هذا، وأنت تحرص كثيراً على أن يحترمك الناس، لأنك مزهو متكبر.. ثم إنك عدا ذلك تتأثر تأثراً شديداً بمفاتن الجنس اللطيف، وأنت فوق هذا كله تحب أن تعيش على ما يشاء لك هواك، دون أن تكون رهناً بأحد.. أنت تحرص على هذا أكثر مما تحرص على أي شيء آخر، ولن تريد أن تفسد حياتك هذا الإفساد بتلطيخ شرفك إلى الأبد أمام المحكمة.. أنت تشبه "فيدور بافلوفتش".. أنت بين سائر أبنائه أكثر شبهاً به، لأنك قد ورثت عنه نفسه.
قال "إيفان" وقد ظهر عليه الإعجاب بملاحظات "سمردياكوف"، وتدفق الدم إلى وجهه:
- - لست بالغبي.. كنت أظنك في الماضي أبله!
بيلوجرافيا أعمال
"فيدور دستويفسكي":
http://www.boswtol.com/aldiwan/images/154/barwaz_06.jpg
1. الفقراء
2. المثل
3. قلب ضعيف
4. نيتوتشكا نزفانوفنا
5. الليالي البيضاء
6. بروخارتشين
7. الجارة
8. المهرج
9. السارق الشريف
10. البطل الصغير
11. قصة في تسع رسائل
12. شجرة عيد الميلاد والزواج
13. زوجة آخر، ورجل تحت السرير
14. قرية ستيبا نتشيكوفو وسكانها
15. حلم العم
16. مذلون مهانون
17. ذكريات من منزل الأموات
18. في قبوي
19. قصة اليمة
20. ذكريات شتاء عن مشاعر صيف
21. التمساح
22. المقامر
23. الزوج الأبدي
24. الجريمة والعقاب
25. الأبله
26. الشياطين
27. المراهق
28. الإخوة كارامازوف




1554
                          ألم يحن الوقت لتجديد النظام الاداري للكنيسة الكلدانية
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/استراليا
15/8/2008

 ملاحظة مهمة
 اريد ان اؤكد ان اقتراحي بإقامة مؤتمر كنسي الان، لم يكن هناك اي دافعا او اي غرضا له سوى حرصي كأحد المؤمنين والعامليين في الكنيسة بكل اخلاص لأكثر من 30 سنة.  كذلك لم يدفعني اي شخص لطرحه، بالعكس انتظرت طويلا ربما عدة أشهر واخذت المشورة من بعض اصدقائي الكتاب والمثقفين المقربين عن صحة الفكرة. كلهم كانوا يعتبرونها فكرة ايجابية وضرورية للنظر فيها من قبل المسؤولين وبالأخص في الوقت.

الكنيسة هي ام روحية لكل المؤمنين، كم شهيدٍ وشهيد سكب دمائه من اجل حمل شعلتها وتعاليمها والحفاظ على اسمها بين الامم الوثنية، وكم رسول ضحى بحياته لمجدها ونقل كلمة معلمها الاول يسوع المسيح. لا نريد الاطالة عن دور الكنيسة العريق التي هي أعرق مؤسسة في تاريخ الانسانية.

ان الكنيسة الكلدانية هي أحد فروع الكنيسة الشرقية القديمة (كرسي مدائن او قطيسفون) التي كانت لمدة خمسة قرون الاولى جزء من كنيسة الواحدة (قبل الانقسامات). كانت متعاونة مع كراسي الكنائس الاخرى (روما وأنطاكية واسكندرية وقسطنطينية واورشليم). اجبرت على تبني المذهب النسطوري بعد سيطرة الدولة الساسانية على بلاد الرافدين وعموم دول الشرق.  لا حبا بهم او رغبة منها في الدفاع عن هذا المذهب، بل كي يتم استبعادهم وتنافرهم عن الكرسي الرسولي في روما وبقية الكنائس التي كانت ضمن الدولة الرومانية في حينها. لكن بعد ألف عام تقريبا من الانفصال عاد قسم من ابنائها الى حضن كنيسة الام الجامعة (روما) فحملوا اسم الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية وتشكل اليوم هذه الكنيسة ثلثين من حجم الكنيسة الشرقية القديمة.
بعد مرور أكثر 13 سنة على المؤتمر الاول للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية الذي عقد في بغداد في زمن المثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد 1995 الذي بقت معظم قراراته حبر على الورق نتيجة الظروف الداخلية للعراق في حينها ولغيرها من الظروف لا نود طرحها في هذا المقال.

في هذا الوقت العصيب الذي تمر به الكنيسة الكلدانية، وبسبب الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة وبلادنا الام العراق بصورة خاصة وبعد ان هجر حوالي 40 % من ابناء كنيستنا الكلدانية وجدنا انه من مسؤوليتنا وضميرنا كتابة هذا المقال الذي فيه نشجع الاباء الاساقفة والاكليروس والمؤمنين مواجهة المشاكل التي ولدت نتيجة الظروف العصرية فنطلب منهم الجلوس معا لإعداد واقامة مؤتمر جديد للكنيسة. فيه يتم دراسة دستور وقرارات المجامع التي تسير عليها الكنيسة اليوم والتي اصحبت بعضها قديمة جدا لم تعد تفيد هذا العصر ولا تعالج نوعية مشاكله.

نحن نتساءل امام كل هذه التحديات والمصاعب والمشاكل التي يعرفها ابناؤها من الاكليروس والمؤمنين، ألم يحن الوقت لإقامة المؤتمر الثاني للكنيسة الكلدانية الكاثوليكية؟ الا يرى اباؤنا الاساقفة وغبطة البطريرك عمانوئيل الثالث دلي انه الوقت المناسب لفتح ملفات الكنيسة وحل مشاكلها العالقة وتجديد قوانينها وادارياتها كي تفتح المجال امام رجال الاكليروس من الشباب في حمل رايتها في هذا العصر، فيتم تجديدها ودفع عجلة تقدمها الى الامام بروح معاصرة على ضوء ما قُرر في المجمع الفاتيكاني الثاني؟

من جانب اخر لو دققنا خلال تاريخ الكنيسة الكلدانية في القرن الاخير، وبعد المؤتمر الاول للكنيسة الكلدانية نرى ان الكنيسة هي بحاجة ملحة فعلا الى مثل هذه المؤتمر لا سيما بعد ان حدثت بعض مواقف فيها ضبابية واحداث جديدة وانقسامات في مواقف الاكليروس امام الرأي العام الذي ترك وسيترك اثرا كبيرا على ايمان ابنائها الذين اصحبوا اليوم في حالة مقلقة جميعا، سواء كانوا في بلاد الام العراق حيث يوجد الكرسي البطريركي او الابرشيات والكنائس المنتشرة في أكثر من خمسين دولة في العالم.

الاصلاح الاداري ليس معناه يجب ان يشمل تجديد كل شيء او التخلي عن القوانين الكنسية في المجامع الكنيسة الشرقية  القديمة كلها، ولا يعني التخلي عن المجامع المسكونية التي اقامتها الكنيسة الكاثوليكية الجامعة  ولا اتخاذ قرار عقائدي لاهوتي  جديد او اعادة النظر في قضايا لاهوتية حول طبيعة وشخصية المسيح كما حصل في الماضي..

كل ما هناك نطالب بأجراء تجديد في طريقة ونظام الادارة.  كذلك نود ان نؤكد فكرة التجديد هي ضرورية لان الحياة تقدمت في جميع المجالات وتغيرت المفاهيم الفكرية والادارية في كل المؤسسات العالمية حتى طريقة التعامل في الحياة العامة. لذلك من الضروري اجراء دراسة عن مسيرة الكنيسة في هذا العصر ويتم معالجتها بحسب قوانين ملائمة لهذا العصر.

إذا كانت التغيرات التي شملت كل المجالات قام بها الانسان نفسه وذلك الانسان هو ابن الكنيسة ومؤمن بتعاليمها فلماذا لا يتقدم ويتطور النظام الاداري فيها وما الخوف من اجراء التغير الاداري اللازم والضروري فيها؟، على ان يكون تحت شعار (وحدة الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية هي امانة في رقبة كل ابنائها)
 
من الضروري ايضا ان يكون هناك توافق بين الاباء المطارنة واعضاء السينودس والكهنة على اقامة والمشاركة في هذا المؤتمر والاستعداد لإنجاحه والالتزام بالقرارات التي يتخذها.  ان يكون هناك قناعة تامة لدى الجميع ان مثل هذه الخطوات هي صالحة مفيدة للكنيسة.
المقترح الاخر هو ان يشارك العلمانيين في المناقشة واتخاذ القرارات كما حصل في الكنيسة المارونية قبل بعض سنوات.
 وهذه بعض اهم المحاور التي نقترح ان يتم مناقشتها في المؤتمر (يمكن تغييرها او الاضافة عليها)

اولا اجراء تغيير في النظام الادارة المالية للكنيسة:
ان يجري تغيير في نظام الادارة المالية في الكنيسة الكلدانية بصورة عامة. في كل الابرشيات ووكالات البطريركية بحيث تصبح هناك لجان مشكلة من موظفين مختصين ورجال منتخبين من الاكليروس والعلمانيين ورؤساء الابرشيات، على ان يكون لهذه اللجان الحق في التصرف واتخاذ القرارات.  ويتم انتخابها بصورة شرعية من المؤمنين وبموافقة راعي الابرشية.
الغرض من هذا الاقتراح فتح المجال امام الاباء الكهنة كي يتفرغوا لخدمة القضايا الروحية والصلوات والمرضى والتعليم والنشاطات الدينية في الكنيسة مثل الندوات والاخويات والحلقات والدورات اللاهوتية.  من جانب اخر يكون هناك نظام عالمي موحد في جميع كنائس الكلدانية وتعلن سنويا ميزانيتها وتسلم للجان الجديدة حسب وثائق وانظمة داخلية.



ثانيا اجراء تطبيق نظام التدوير في خدمة الاكليروس في الكنائس
يجب اعطاء الفرصة المتساوية لجميع اباء الكهنة الافاضل للخدمة في كل الكنائس في الداخل والخارج. لذا نقترح ان يتم تطبيق نظام التدوير لخدمة اباء الكهنة في الخورنات داخل كل ابرشية او يمكن تطبيقه على نطاق اوسع بين دول المهجر لوحده او في العراق والشرق الاوسط لوحده، وفي نفس الوقت يتم تطبيق هذا النظام على الاساقفة الكرام.

ثالثا اجراء تغير في نظام انتخاب الاسقفية
لكي يتم التخلص من نفوذ القبلية والعشائرية وان لا تتكرر مشكلة الانقسام التي حدثت في الكنيسة الشرقية في زمن ال ابونا وبقية الاكليروس.  يجب ان يتم تغير نظام انتخاب الاسقف عما هو عليه الحال الان. فاخذ بنظر الاعتبار نشاط الكاهن الراعوي ومستواه الثقافي ودوره الرائد بين الشبيبة، وروحانيته وتعلقه بتطبيق تعاليم الكتاب المقدس في الحياة اليومية، وحمله للشهادات العليا، ومقدرته على تحمل المسؤولية، واهم من كل هذا ان يكون له درجة عالية في اطاعته للكنيسة الام والسينودس المقدس.
كذلك من الضروري ان يتم انتخاب الاسقف بموافقة جميع اباء الكهنة لهذه الابرشية، وبموافقة اغلب المؤمنين المهتمين والعاملين في الكنيسة وبالإضافة الى الشروط الاخرى قد يضعها اعضاء مجلس السينودس. على ان يكون التفضيل للمرشح من نفس الابرشية في حالة وجود شخصية مرشحة ومؤهلة من بين كهنتها.

رابعا الاهتمام بدور العلمانيين
الكنيسة الكلدانية وان كانت خلال نصف القرن الماضي قد اعطت الضوء الاخضر للعلمانيين للعمل داخل الكنيسة الا انها لم تعطي الاهتمام الكافي واللازم لهم ولم يثمن دورهم و ولم يسمع صوتهم في اي قضية لا سيما في القضايا الادارية  للكنيسة  فكلما اراد كاهن ما ايقاف اي شخص من العمل في الكنيسة كان يتم دون التفكير بضرورة الحفاظ عليه مهما كان لذلك العلماني دورا مهما في الكنيسة. فهذا الدور المطلق لآباء الكهنة في ادارة شؤون الكنيسة يجب يتم تغييره. على الاقل ان يضمن عدم خسارة جهود ابنائها لا سيما الذين ضحوا او يضحون من اجلها.

خامسا التعليم والتثقيف
يجب ان يتم وضع منهاج موحد للتعليم المسيحي في ارض الوطن وكذلك وضع منهاج لائق ومناسب لكنائس التي هي في المهجر على ان يكون مشبعا بصورة كافية من مواضيع الكتاب المقدس واسرار الكنيسة المقدسة وتاريخ الكنيسة وحياة القديسين وشهداء المشرق والتربية الاجتماعية وتعليم اللغة الكلدانية الضرورية للحفاظ على الطقس وتعاليم الكنيسة وتراثها الروحي وقيم مجتمعنا.

سادسا الطقس والالتزام بتعليمات الكنيسة
الطقس الكلداني هو ثمرة جهود ابائنا العظام في تاريخ الكنيسة، هو ارث الاهم لا بل الارث الوحيد الذي تركه لنا ابائنا الروحانيين ، لكن مع الاسف اصبح  اليوم مهملا وممزقا، مترجما ، متقطعا حسب نظرة الكاهن او راعي الابرشية، واصبح كل كاهن حرا فيما  يختار  منه بحيث في بعض الاحيان اصبح خيوط الربط بين فقراته مفككة، و الكاهن الزائر لكنائس الاخرى يجهل اية مقاطع يجب ان يلتزم بها ، واية مقاطع محذوفة او يجهل النظام الخاص بهذه الكنيسة الامر الذي يتنافى مع المعقولية وكأن كل كنيسة اصحبت امارة لوحدها  لا يربطها شيء بغيرها. فيجب ان يتم تثبيت الطقس ويجب الالتزام به من قبل الكل كما هو حال الطقس اللاتيني، في حالة وجود ضرورة الى تجديده يجب ان يتم ذلك بموافقة السينودس وجميع اباء الكنيسة.

سابعا
تأسيس امانة خاصة بسسينودس المطارنة المقدس
يجب ان يكون هناك امانة خاصة تابعة لسينودس المقدس مهمتها استلام التقارير والرسائل والشكاوى وتنظيمها وتوثيق قرارات السينودس وحفظها مع تشكيل لجنة من موظفيها تقوم بزيارة الابرشيات والكنائس لاطلاعهم والشرح لهم عن قرارات السينودس. كذلك تنظيم الوثائق والاقتراحات والشكاوى والاستفسارات المقدمة للسينودس القادم. على ان يكون امين السر لسينودس مخول حسب الدستور الداخلي لممارسة عمله بحرية تامة.

ثامنا تأسيس امانة خاصة بآباء الكهنة
يجب ان يكون هناك نظام اداري عام يربط بين جميع الاباء الكهنة في الخارج والداخل ويتم تشكيل هيئة منتخبة من بينهم كل سنتين ويكون الدور الاساسي الاهتمام بشؤون الاكليروس ومساعدتهم على حل المشاكل الخاصة بهم سواء كانت مشاكل روحية او مالية او اجتماعية او ثقافية. كذلك توفير الرعاية الكاملة للآباء المتقاعدين وكذلك تأسيس صندوق خاصة لإعانة اباء الكهنة المتقاعدين او المرضى.

تاسعا اقامة دورات تثقيفية ورياضات روحية
ان اقامة رياضات روحية ودورات تثقيفية ولاهوتية والاطلاع على اخر المستجدات الفكرية والادارية في كنائس العالم والاطلاع على كيفية التعاطي مع مشاكل العصر امر مهم لرجال الاكليروس في خدمتهم، لذلك يجب ان يكون التزام بالحضور بين كل سنتين في مثل هذه المؤتمرات من اجل تثقيف ذاتهم على ان تكون هذه المهمة معطاة لكلية بابل وبتعاون مع البطريركية والشخصيات المهتمة بهذا المجال.

عاشرا تأسيس مكاتب خاصة تابعة لكرسي البطريركية
البطريرك هي اعلى سلطة في الكنيسة لذلك يجب ان يكون هناك مكاتب ودوائر وموظفين مختصين في عملية ادارة الكنيسة الكلدانية تابعة لمكتبه، حسب اختصاصات عملها وهذه مقترح لاهم امانات يمكن تشكيلها :-

1   امانة مختصة بقضايا القوانين
مهمتها اجراء الاتصالات مع الدولة العراقية او غيرها من الدول التي فيها ابناء الكنيسة الكلدانية والدفاع عن حقوق المؤمنين حسب قوانين الدولة العراقية ودستورها وحقوق الانسان والمحاكم التشريعية والقوانين الاقليمية او قوانين الدول التي يعيش ابناء الكنيسة الكلدانية.

2-امانة مختصة بخدمة اسرار الكنيسة السبعة
مهمة هذه الامانة الدارسة والاهتمام وتطوير وتثقيف المؤمنين عن اهمية ممارسة هذه اسرار الكنيسة بصورة نظامية وحسب تعاليم الكنيسة كذلك الاهتمام بالمشاكل الخاصة في ممارستها وايجاد محاكم كنسية لحل مشاكلها.

3   امانة التربية والتعليم المسيحي
 لا اعتقد هناك شخص مؤمن لا يعرف اهمية هذه اللجنة (كما وضحنا في اعلاه)

4   امانة لادارة املاك ومالية الكنيسة و مشاريعها ( كما ذكرت في فقرة الاولى)
هذه امانة مهمة في الوقت الحاضر، حيث يتم حفظ التقارير السنوية من كافة الابرشيات والكنائس والوكالات البطريركية ويتم توثيقها، كذلك ان يكون هناك امانة عامة لأملاك الكنيسة تابعة لمكتب السينودس تقوم بإجراء تدقيق لحاسبات جميع الكنائس والابرشيات وسجلاتها وشرعية تشكيل لجانها وتدقيق تقاريرها وترفع هذه الامانة تقريرها لسينودس المطارنة الدوري كي يتخذ القرار المناسب إذا استوجب الامر. كي تسهل عملية نقلها بصورة سليمة حسب هذه الوثائق بين الاسقف القديم والجديد وكذلك بين البطريرك المنتخب والمستقيل وبين الكهنة اثناء تنقلاتهم.

الحادي عشر تحديد سن التقاعد للاكليروس
ان يتم تحديد سن التقاعد للكهنة والاساقفة والبطريرك ويتم الالتزام بها وعدم وضع اي حالة استثناء.

1555
color=Red]شروط النشر في باب الفكر والفلسفة:[/color]


 هذا الباب سوف يهتم  باعلام  الفكر والفلسفة و المراحل التاريخية  لتطور الفكر الانساني ونقده.
ان الفكر هو الموهبة الخاصة التي يتميز بها الانسان من دون بقية الكائنات في هذا العالم،
هو ادات الوحيدة التي استخدمها في بناء حضارته القديمة والحديثة ،
 ولا زال اهم وسيلة مستخدمة من قبل الشعوب في تفاعلها مع بعضها .

سوف يتطرق هذا الباب الى اهم الشخصيات التاريخية الفكرية ،
التي ثابرت وجاهدت في البحث والتقصي عن الحقيقة في هذا العالم، وساعدت على تطور الفكر الانساني عبر التاريخ.

 من زمن حمورابي واحيقار الحكيم و فيتاغورس واقليدس وبوذا  وكنفوشيوس
الى اخر مفكر في قرن العشرين، الذين بلا شك اعطت انجازاتهم ثمارا لا تثمن
في اسعاد الانسان في حياته على الارض ،
 سواء كانت من جانب الفكري او الفلسفة او الديني او العلمي، كذلك نقد  هذه ابحاث.

ملاحظات
المقال يجب ان لا يزيد اكثر من 3000 كلمة
تذكر المصادر المستخدمة
تهمل المقالات المنقولة بدون ذكر اصحابها الاصليين
تهمل المقالات التي فقط تنقل اخبار ومعلومات عن حياة المبدع  بدون نقد، كأن تكون على شكل سرد معلومات  منقولة من جرائد

ارجو من الاخوة الباحثين والكتاب المهتمين  في هذا المجال بان يساهم بكتابة ونشر مقالاتهم الى هذ الباب.

يوحنا بيداوييد
1/1/2005

1556
                             مَن قتلَ الشهيد كامل شياع، سَيقتل العراق كله!         
بقلم يوحنا بيداويد
26/8/2008
ملبورن/ استراليا

على الرغم من عدم معرفتي بشهيد الكلمة الحرة والثقافة العراقية  (كامل شياع)  الا من خلال وسائل الاعلام ، الا ان خبر الغدر به ملئني  حزنا، هذا الحزن الذي تكرر مرات ومرات على  مدى خمس سنوات الماضية على ما جرى في العراق لاهلنا .

لقد كتب عنك يا شهيدنا الكبير ،اصدقائك ومعارفك  المقربين امثال د. سيار جميل،  و د. عبد المنعم الاعسم، ود. كاترين ميخائيل،  ويوسف ابو الفوز،  ووداد فاخر وغيرهم  كلمات  واشعار رثاء التي تليق مقامك ، فأنت تستحق اكثر من ذلك ،  لانك الرجل الوطني الذي ابى ان يترك العراق الا ان يسقيه اما  بفكره او بدمه .

  في العراق الذي كنت تريد ان تبنيه، هناك حوار ولكن حوار من نوع اخر، حوار الطرشان او العميان ، نعم ان الحوار الموجود في الاروقة السياسية  العراقية والمجلس النيابي ومجلس السياسي وغيرها من المجالس الكثيرة الفارغة  من المعنى هو حوار الطرشان اوحوار العميان،  لانهم لم يبحثوا عن حل الحقيقي بصدق. لم ولن يفكروا في ايجاده اذا استمروا على هذا المنوال في طريقة تفكيرهم.

ويا ليت لم يأتوا على الحكم، فعراق جريح ، حزين ، فقير، مكبل، بيد  لص واحد  لكنه موحد لاهله  في مصائبهم،  افضل بكثير  من عراق ممزق، مقسم،مسروق من لصوص كثيرة، محكوم من عملاء لالذ اعدائه، والقتال بين ابنائه اصبحت حالة مرضية، وهويته الجغرافية  على وشك الزوال على يد الغرباء ، واحيانا اصوات طبول الحرب تدق  من بعيد !!!!!!!!
 
حوار الطرشان لانهم يسمعون الحقيقية ولا يُسمعون انفسهم ، فكأنهم غير معنيين بمفاهيم الوطنية والاخلاص له وتحمل المسؤولية ، لانها من المصطلحات التي كان صدام حسين اصم اذانهم  بها من كثرت تكرارها على مسامعهم، لذلك كرهوها ونبذوها اخلاصا  منهم  للوطن!، لانهم لا يريدون توريث او اكتساب اي صفات من الجلاد، وليبقى الوطن في احتراق في زمن حكمهم !!!.

وعميان لانهم  يشاهدون ويقراؤون ويتطلعون عبر وسائل الاعلام على كل  ما حصل ويحصل في العراق منذ خمس سنوات وضمير المسؤولين في اجازة مرضية او نزهة تفسحية . فدماء الشهداء والمثقفين والسياسين والفقراء والاطفال والمصلين والجنود وطلاب الجامعات والمدارس وكل فئات واصناف المجتمع العراقي  لازالت تسيل في الشوارع ، ولازال قادتنا السياسين في صراعاتهم  ونقاشاتهم  وجدالاتهم الفارغة البعيدة عن الواقعية ومفاهيم الوطنية الحقيقية.

كلمة اخيرة نقولها في هذه المناسبة الاليمة،  هل طريق تطبيق الديمقراطية في العراق فقط يحصل في اسالة دماء ابنائه؟ وهل  مطلوب من كل وطني وملتزم بالثقافة والقانون والعدالة والمعرفة وحرية التعبير عن  الرأي ان  يكافئ بقبول اكليل الشهادة  في النهاية ؟
 ام ينطبق علينا القول  ( مع المعذرة للشاعر ابو قاسم الشابي):
  ليالي كل الشعوب تنجلي        وليل عراقنا ظلامه ابدي

كامل شياع ، انت شهيد كل العراقيين، اسمك منقور على جدارية الشهداء العراق الاوائل المتميزين من امثال بولص فرج رحو وكثيرين اخرين ، بسبب موقفك  الرجولي واخلاصك للرسالة الثقافية العراقية .

ليرحمك الله ويخمدك في جناته ، ولاهلك ولاصدقائك الصبر والسلوان، وللعراق الجريج اكليل الشهادة مرة اخرى. 

1557
                                                    كي لا
                                      تسقط بابل الثانية من جديد!!
بقلم يوحنا بيداويد
11/8/2008
ملبورن – استراليا

امام تيارات العولمة العاتية المفروضة على عالمنا، امام نظريات الفكرية الفجة التي مزجـت الحقيقة بالاسطورة في واقعنا، امام الحروب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المفتوحة علينا عن طريق الدولار وقيمته المتغيرة، امام الصراع الكبير بين المدارس الفكرية القديمة وقيمها المستخلصة من التجارب العملية وبين المدارس الحديثة والفكر الجديد المملوء من الحيوية، المتميز بكافئته العالية وشكله الجذاب، يمتلء الانسان من الخيبة والحيرة في تأملات وافكار مقلقة.  يرتعب الانسان  من الطريق المجهول الذي بلطته المعرفة الانسانية اليوم وحضارتها غير المستقرة التي تعوّدت كفتاة مراهقة  على تغيير فستانها كل ليلة كي توقِع غريمها في شباك انانيتها القاتلة. في كثير من الاحيان أُشّبه هذا العصر بالسيارة المتحركة التي فُقِد السيطرة عليها فما علينا سوى الانتظار لمشاهدة طريقة توقفها.
 ليست هذه المقدمة نظرة تشاؤمية قاتمة عن المستقبل، بل هي وصف دقيق للحقيقة التي نعيش ونمر فيها. فإذا، عدنا إلى الوراء قليلاً ودرسنا سيرة الانبياء والرسل والمفكرين والمصلحين نكتشف ان العالم مر في مثل هذه الظروف سابقا وان كانت على مقياس اصغر، لقد كانوا بالفعل انبياء حقيقين في فكرهم الرائد وروحانيتهم العالية، في حدسهم  الدقيق للمستقبل وقلقهم وحرسهم على البشرية ولذلك كانوا سّباقين الى البحث وايجاد الحلول الموضوعية لمشاكل  مجتمعهم ولوضع التعاليم والافكار التي تُسيرالمجتمع  وبتالي تحميهِ وتصونه من الضياع .وترفعه  من خلال زيادة الوعي لدى الفرد وتحمله المسؤولية بأتجاه اخيه الانسان  وتمنعه هذه المبادئ من السقوط في الخطئية اوالرذيلة اللتين لا تقودانه إلا الى الوراء والعيش بحسب قانون المكيافيلية " الغاية تبرر الوسيلة".  فهؤلاء المصلحون كانوا كالفلاح  المستمر بقلع الاشواك والنباتات الغريبة من حقله  والمستمربحراسة و بترميم سياجه امام اللصوص والذئاب المفترسة .
ان قوة الخير والصلاح في هذا العالم هي دومل في  صراع مرير مع قوة الشر والشعور بالنقص المناقضة لها، هذا الصراع هو من اجل خلق هوية الغد وماهيته وملامح وجوده ومصيره وقياساته. نعم  هناك صراع غريب داخل كل مجتمعاتنا، بين الراغبين في التجديد وبين المتمسكين بالقديم، بين الراغبين بالجريان مع التيار العام دون التفكير، الذي بدأ يقلع كل شيء له صفة الماضي ويزيل اثاره وبين المتمسكين والمكتفين بالماضي من جراء الخوف اوالقلق اللذين يسببان خفقان في قلوبهم ازاء الصعود والنزول المفاجئ في الاخبار المقلقة  غير السارة المتكررة يوميا في عالمناً.
صراع  بين اصحاب الفكر الماضي وقوانينه وقواعدهِ الذي اصبح منبوذاً بسبب إكتفاء الانسان من تطبيقاته في الحياة  كالاقداح التي لا يرغب شرب الماء فيها بعد ظهور اثار التاكل على حافاتها او كالرداء العتيق المرقع الذي لا يحبذ صاحبه ارتدائه فيما بعد.
 يشبه هذا الصراع الموجود في الانسان بين الرغبتين المتعارضتين الموجودتين داخل كل انسان" الذاتية والموضوعية" او شبيه بصراع  الموضوع مع نقيضه عند الفيلسوف الالماني  "هيجل" في  كتابه "علم تجسيد الروح " قبل قرنين من الزمن. 
نعم، التجديد مهم لا بل هو أمر لا مفرّ منه، فمهما التصقنا بالماضي وزاد حنينُنا إليه وتقديسنا لقيمه، ومهما بكينا على اطلاله ومهما ذكرنا مواقف ابطاله الا ان العالم في تغير مستمر لا محال ، فهو كالماء الجاري في نهر الذي لا يستقر الا في البحر، فالعالم يسير، ويسير للامام فقط، والتغير يشمل كل شيء قديم فهو كالنارِ الذي يلتهم كومة القشِ.
وان سرعة التغير عند البعض كبيرة كالبرق بحيث لا تسمح لهم لفهم الولادة الجديدة لاي فكرة او الة او جهاز او نظام  حتى خرجت فكرة مجددة لهم. مما يجعل اكثر من نصف العالم جاهلا عن ما يحدث في العالم وكيفية حدوثه او الهدف من وجوده بسبب سرعة التغير الكبيرة التي تحدث هذه الامور في العالم.
لذلك لا يفيد الانسانية اليوم الا نظام التغيير الانسيابي و ان التغييرالاضطرابي هو السبب الاول لكثير من مشاكلنا سواء كانت اقتصادية او اخلاقية او اجتماعية او سياسية ، فالاضطراب هو كالفيضان الذي لا يترك فرصة لاغتنام الفائدة من المياه، بل يتحول الى قوى الشر في جرفه للاشجار والبيوت و الارواح وكل ما في طريقه.
ان سرعة التغير التي نتكلم هنا هي مقاسة بحسب الفترة الزمنية التي استغرقها الانسان في العصور الغابرة في إكتشافاته، ربما سرعة الاكتشاف في اليوم الواحد الان تقابل الالاف السنين او ربما الملايين السنين لذلك العالم بحاجة الى كبح  هذه السرعة  العالية على الرغم من كلفتها او صعوبة السيطرة عليها الى نطاق الانسيابية .
نعم الانسيابية هي الحل الامثل لواقعنا. كي يتم خلق حالة ضمان سلام وامان لاجيال القادمة في المستقبل، وبدونها قد تنفصل حلقات الوعي لدى الانسان بعضها عن البعض ويفقد الانسان قابليته للتفاهم مع اخيه بسبب سرعة التغير والخلط واللغو التي تحصل ، وربما تتحق مقولة (التاريخ يعيد نفسه) فتسقط الحضارة الجديدة مثلما سقطت مدينة بابل العظيمة.  وتضيع رموز القيم والقوانين والمنطق والاهم من كل هذا يختفي السلام والامن في العالم بمجرد انهيار في بورصات او حدوث خطأ الكتروني.

ما فائدة التجديد ان لم  يكن هناك حاجة لدى الانسان إليه، او يكون تجديدا دون ان يتذوّق الانسان مرّهِ او حلاوتهِ، فعلى سبيل المثال لا زال عدد قليل من اماكن العالم يعيش في الظلام الحضاري ويمنع عن مشاهدة التلفزيون، وفي الطرف الاخر من العالم، دخل المجتمع الغربي جيل الثالث من انظمة الاتصالات.
 فالحكمة هنا  ليس في سرعة التجديد بل الحكمة في فهم الغاية منم تجديده  او وجود ضرورة حتمية للتجديد الشيء وادراكه و تذوقه وكشف اغواره  وإلا سوف نقفز مراحل او حلقات مهمة من المعرفة تؤدي بالتالي الى انفصال الماضي عن الحاضر وتضيع الحقائق والمبادئ التي تعلمناها من التجربة والخبرة سابقا، ويرجع الانسان الى نقطة البداية حينما اكتشف النار ومعنى الموت واهمية القبور وقيم الاخلاق. هذه الحلقات هي مهمة كما ظن هيجل وغيره من علماء الاجتماع والفلاسفة، لا بدَّ من مرور عقل الانسان في محطاتها وتحمّل معاناتها كي يصل الوعي الى كماله فيها،  ففيها  يندمج الموضوع مع نقيضه في هويّة وماهية جديدة متّحدة معا. قبل ان يبدأ عصرجديد من الصراع ضد نقيض .
لذلك مشكلة الانسان اليوم تبقى في الخطر القادم بإسم الحداثة والحضارة المتغيرة بطريقة غير انسيابية والتخلف الذي لا زال يخيم بظلامه الدامس على شعوب كثيرة بإسم الدين والقبلية والقومية والاخلاق والقيم المندثرة اوالمنحطة. وحلها ليس إلا بالتغيير الانسيابي الشامل الهادئ الذي يبدأ من ثلاث محاور مهمة سوية هي التعليم والثقافة لا سيما تعليم مبادئ حقوق الانسان الشاملة للاطفال واصلاح الاقتصاد العالمي بتثبيت قيمة الدولار وبقية العملات او اي صيغة اخرى، وبدء الحوار بين الاديان وقبول الاخر المختلف والتحاور معه بدون قيد او شروط  من اجل حماية الانسانية من الاخطار القادمة مثل التلوث البيئوي والتحلل الاجتماعي وفساد السياسي والغلاء الاقتصادي وحالته غير المستقرة.

1558
الاخوة والاخوات منظمي مهرجان الكلداني القومي الثالث في مشيكان المحترمين
لقد اثلجتم صدورنا بسماع اخباركم خلال هذا الاسبوع فالخبر الاول  كان التقاء ممثلين من شعبنا في امريكا بمرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة والثاني مهرجانكم الكبير المنوع  وبعدد الحاضرين فيه، الامر الذي اعطى لنا صورة  بان شعبنا على الرغم من هجرته الى دول العالم الا انهم لم ينسوا هويتهم وتراثهم وتاريخهم ولغتهم واصلهم.
بارك الله بجهود الكل وبالاخص  جهود المنظمين والمتطوعين لتحضير  هذا المهرجان.

يوحنا بيداويد
 سكرتير نادي برج بابل الكلادني
 في فكتوريا - استراليا

1559
الاخوة اعضاء الهيئة الادارية الجديدة في جمعية مار اثقن في فكتوريا - استراليا المحترمين

باسمي وباسم جميع اخوتي في نادي برج بابل الكلداني الاسترالي في فكتوريا نهنئكم على تسلمكم مهمامكم ومواقعكم في ادارة الجديدة لسنة 2008-2009
نتمكنى لكم القدم والازدهار والنجاح في نشاطاتكم.

يوحنا بيداويد
سكرتير نادير برج بابل الكلداني في فكتوريا- استراليا

1560
                              كركوك مدينة النار الازلية، هل ستحرق اهلها في النهاية؟!!
بقلم : يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
5ايلول 2008

كركوك او كرخ سلوخ، مدينة النار الازلية، هل ستحرق اهلها في النهاية؟ لعله عنوان مخيف، لكنه لابد ان نتسأءل عن سبب الذي جرى والذي يجري.مرة اخرى  فهذه المدينة الازلية هي تحت انظار العراقيين والعالم فهم يحبسون انفاسهم وكأنهم يراقبون قنبلة موقوتة على حد قول احد الكتاب. لا اريد ان احكم على المواقف السياسية التي تؤيد او تعارض الحاقها بأدارة اقليم كوردستان او بقائها في حدود الدولة العراقية المركزية او الفدرالية. لان نظرتي لحل المشكلة العراقية تختلف جذريا عن الاخرين، فلا افضل تقسيم العراق على اساس اثني قومي او ديني او عشائري او طائفي كما يبدو تسير الامور الان، لكن افضل ان يكون تقسيم العراق على شكل  ولايات فدرالايات وطنية عادلة و على اساس توازن اثني بحيث يحافظ هذا التوازن في كل ولاية على الذي بجانبها و تجعل من ان يكون السلام والامن  حتمي على الكل وفي كل الازمان في كل شبر من ارض العراق، وان يكون حق المواطن وواجبات الملقاة على عاتقه هي الحجر الاساسي في بنود الدستور و كل قانون شُرِع او سيُشًرع في العراق مستقبلا.

لنسأل قادتنا الايكفي خمسون عاما من الغليان وسيلان الدماء في اتون الحروب الخاسرة ؟ الا يكفي من الدمار والترحيل القسري والجرائم والمذابح ؟ الا يكفي مليون شهيد ومفقود ومليون ارملة واربعة ملايين لاجئ في المهجر؟ الا يكفي مرور عقود من الجهل والظلم والعنف والحرمان على اطفال العراق؟
الاف اسئلة تراود مخيلة كل عراقي، ألم يحن الوقت نتوقف قليلا  ونفكر و نسأل انفسنا من المسؤول عن كل ما حصل اليوم بعدما كنا نُحمل الجلاد صدام حسين عليها ؟ الا يمكن ان نكن نحن جلادون ايضأ؟!!!. أليس من المهم ان نعيش بسلام وامان وكرامة وبوجود  قانون عدال يحمي حقوق المواطن ، وسلطة تشريعية وتنفيذية تحمي الانسان العراقي من الاجرام الذي عاشه ابائنا واجدادنا منذ الدولة العثمانية (  الرجل المريض) الذي جلبت لنا سياسة فرق تسد وابو ناجي الانكليزي المستغل او فكر الارهابي من القاعدة او او الفكر القومي الناصري المفرط  او الثورة الاسلامية الايرانية ونرجسيتها؟

ايها الاخوة العراقيين من القادة السياسيين والمثقفين  وكل مواطن مخلص لارض العراق، الا يكفي من ان تكون حياة الانسان العراقي  سلعة رخيصة الثمن في نظرتنا نهتم بالمال اكثر من الارواح. انتم على دراية تامة من ان العراق يعيش على بحر من نفط التي تكفي لعيش ابنائها ( 25 مليون نسمة)  لمئة سنة،  فلماذا اذن الحروب والقتال والثورات والاستبداد؟ لماذا الصراعات الداخلية البعيدة عن الرؤية البعيدة عن قيم وحقوق الانسان؟ ام  اننا مصابون بمرض الحروب ووصلت الى درجة تأثرنا بها الى ان نتوارثها مع جيناتنا الوراثية.

الحوار ثم الحوار، لا اثمن من السلام. لا مستحيل امام الشمس. فكل شيء ممكن، ولعلكم تعرفون جيدا كيف كان الناس العاميين يضحكون على افكار العلماء في القرن التاسع عشر ويعدون تحقيقها ضرب من الخيال ، ها نحن نعيش قرن الواحد والعشرين، ونشهد على الانجازات العلمية  لهذه الافكار التي كانت تعد ضرب من الخيال، كحقيقة واقعية نلمسها، ونشهد كيف اصبح العالم قرية صغيرة؟ والاغرب من كل هذا يمكن الاتصال بأي مؤسسة او حكومة او في اي نقطة من العالم خلال ثانية واحدة عن طريق موبايل. الا يجعلنا كل هذا ان نعيد التفكير في حساباتنا واستبدال طريقة التفكير المعتمدة  عندنا مثل التسلط  والتعدي على حقوق الاخرين والاجرام والقتل والحروب،  في النهاية استحقار قيمة حياة الانسان نفسها؟

ايها الاخوة العراقيون معظم الحروب هي من اجل المصالح الاقتصادية او بالاحرى من اجل الحصول على المال في نهاية الامر، ونحن العراقيين اموالنا في جيبنا (وطننا) وفي ايدينا وتكفينا  لسنين طويلة. فقط نحتاج الاتفاق على توزيعها بالتساوي.  فلماذا الحروب والاصطدام والنزاعات الدموية. كل ما نحتاجه هو التمسك بوحدة الوطنية والتخلي عن مفاهيم القومية ونزعتها الشوفينة وتدخلات الخارجية سواء كانت  اجنبية اوعربية او تركية او ايرانية التي كانت جميعها سوية سببا لحروبنا في القرن الماضي   . 

لذلك اعتقد ان العراق يمر في امتحان مصيري صعب مرة اخرى، فعجبي هل سنختلف في تفكيرنا عن طريقة تفكير صدام حسين وحزب البعث؟!! ام اننا نعيب الاخر على العود الذي في عينه و نغض النظر عن الذي في اعيننا  كما قال المسيح؟!!  فهل سنقع في نفس الخطأ ؟ ام نكون تعلمنا من هذه التجارب دروسا بليغة  تبني حياتنا جميعا كعراقيين؟ ونُحترم قيمة الحياة ونُحرم القتال وحب المال على حساب المواطنين البسطاء؟!! . لذلك اظن ان حل مشكلة مدينة كركوك  ستكون مقياسا  لوطنية كل العراقيين بدون استثناء؟!!


1561

اعلان



يلقي الاب الدكتور يوسف توما  محاضرة
على ابناء جاليتنا في مدينة ملبورن

عنوان المحاضرة :  مسيرة مجلة الفكر المسيحي وافاقها

اليوم    :  الجمعة القادم
التاريخ :  8/8/2008                   
الساعة :  السادسة مساءا

المكان   : قاعة بروك وود في منطقة توماس تاون
الدعوة عامة لجميع ابناء الجالية.

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بوكلاء مجلة الفكر المسيحي
على تلفونات التالية:
يوحنا بيداويد  0401033614
غسان عزيز   0423610309

وكلاء مجلة الفكر المسيحي
في مدينة ملبورن

1562
                                                         اعلان

يلقي الاب الدكتور يوسف توما  محاضرة
على ابناء جاليتنا في مدينة ملبورن

عنوان المحاضرة :  مسيرة مجلة الفكر المسيحي وافاقها

اليوم    :  الجمعة القادم
التاريخ :  8/8/2008                   
الساعة :  السادسة مساءا

المكان   : قاعة بروك وود في منطقة توماس تاون
الدعوة عامة لجميع ابناء الجالية.

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بوكلاء مجلة الفكر المسيحي
على تلفونات التالية:
يوحنا بيداويد  0401033614
غسان عزيز   0423610309

وكلاء مجلة الفكر المسيحي
في مدينة ملبورن

ملاحظة
الدخول مجانا كما عودنا ابونا يوسف توما خلال 28 سنة من عطائه!!!!!!!!!!!!!


1563
 الى ذوي المرحومة زريفة عيسى حنا العمران المحترمين

ببالغ الاسى والحزن اطلعنا على خبر وفاة الاخت زريفة عيسى حنا العمران على الصفحات عنكاوا كوم.
بسم جميع الاخوة والاخوات اعضاء جمعية اهالي قرية بلون ( بلوايي) نقدم تعازينا الحارة لكم جميعا ونطلب من الرب يسوع ان يخمد الفقيدة بين اخداره السماوية ويعطيكم الصبر والسلوان.


يوحنا بيداويد
عن جمعية اهالي بلون
في فكتوريا /استراليا

1564
الاخت ابتسام حنا بيداويد

يسر اعضاء جمعية اهالي بلون في استراليا ان يقدمون لكم اجمل التهاني والتبريكات بمناسبة حصولكم على شهادة الماجستير . ان هذا الانجاز في هذه الظروف هو مفخرة لاهلكم ولاقاربكم واصدقائكم وكل بلوايا .
ان شاء الله يعود السلام والامن لبلادنا العراق وترجع المنافسات بين الطلاب للحصول على المكانة العلمية وشهادات العليا والانجازات والابداعات في كافة مجالات نتنى لكم ولكافة اخوتنا العراقيين وبالاخص اهلنا هناك.

       يوحنا بيداويد
عن اهلي جمعية بلون في استراليا

1565
 الاخوة  والاخوات الاعزاء اعضاء الهيئة الادارية الجديدة للاتحاد الكلداني الاسترالي المحترمين

تهنئة قلبية من جميع اعضاء نادي برج بابل الكلداني في فكتوريا  وعوائلهم لكم
راجين من الله الموفقية والتقدم والازدهار من اجل رفع اسم جاليتنا عاليا بين الاثنيات الاسترالية.
كذلك الدفاع عن شانه لدى الدوائر الحكومية والبلديات  واينما اقتضت الضرورة.

اخوك يوحنا بيداويد
سكرتير نادي برج بابل الكلداني الاسترالي

1566
                                   دور المدارس السريانية وعلمائها  في الحضارات العالمية
                                                            الجزء الاول
 بقلم يوحنا بيداويد
27/2/2008
ملبورن / استراليا

ملاحظة المقال منشور في مجلة نوهرا العدد 50


لا يستطيع أي مؤرخ أو باحث ان يتحدث عن تاريخ الحضارات القديمة في الشرق الأوسط  دون ان يذكر الدور المهم الذي لعبه أبائنا القدماء ولغتنا السريانية  في هذا الشـأن. حيث كانت بمثابة جسر رابط بين هذه الحضارات، حيث تم ترجمة العلوم الإغريقية إلى السريانية ومن ثم إلى العربية ثم إلى اللاتينية ومن ثم إلى اللغات الأوربية الحديثة. حيث بدأت أثر هذه اللغة (الآرامية القديمة) منذ (700 ق.م) زمن أحيقار الحكيم وامتد إلى (1300م) زمن ابن العبري. لكن مع الأسف، في القرون الأخيرة بدأت شمسها تغيب على الرغم من محاولات  بعض الجامعات العالمية الغربية وعدد كبير من المؤسسات الحكومية والأهلية والكنسية  في أرض الوطن والخارج  بحمايتها من الاندثار، إلا ان صيتها وسمعتها بدأت تختزل لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن.

لقد كُتِب فيها أو تُرِجم إليها كل المنجزات الفكرية والعلمية من الحضارات التي وُلِدت في وادي الرافدين، بدأً من الحضارة السومرية، الاكدية، البابلية، الآشورية، الكلدانية والقبائل الآرامية ثم الحضارات المجاورة مثل الإغريق والرومان. بحيث أصحبت اللغة الرئيسية لمنطقة الشرق الأوسط . لأن كل الوثائق كانت مدونة بهذه اللغة، فلم يكن من السهل تبديلها بسبب قلة المتعلمين القراءة والكتابة في حينها.

حينما فتح العرب بلاد وادي الرافدين وسوريا وبلاد فارس لم تكن اللغة العربية تمتلك مقومات اللغة العلمية والفكرية والفلسفية لذلك استمرت اللغة السريانية كلغة رسمية لفترة بداية الدولة الأموية. لكن العرب  احتاجوا إلى تبديل اللغة الرسمية إلى اللغة العربية كي يتعلم الناس قراءة وفهم كتاب الدين الإسلامي المدون باللغة العربية، لذلك لم يكن أمامهم إلا الطلب من المفكرين والمترجمين والأطباء والفلاسفة السريان بترجمة أمهات الكتب والمعرفة الإغريقية المترجمة أصلاً إلى السريانية إلى العربية أو ترجمة ما كان مهما ولم يترجم بعد، كذلك طُلب منهم وضع المصطلحات العلمية في اللغة العربية، على سبيل المثال أن الأرقام العربية الحالية أصلها من الحضارة الهندية أدخلها العالم السرياني  ساويرا سابوخت إلى العربية.

أما أهم المدارس السريانية التي كانت بمثابة الجامعات العالمية المشهورة التي ظهرت في التاريخ هي:-

 مدرسة انطاكية
لم تكن مدينة إنطاكية  أقل شأناً من مدينة الإسكندرية التي كانت تربط بين الحضارات الشرقية والإغريقية، وعندما دخلتها المسيحية شرع أباء الكنيسة مقاومة الوثنية والهرطقات التي أصبحت خطراً محدقاً بالمبادئ المسيحية. لذلك تأسست هذه المدرسة لغرض تثقيف أباء الكنيسة وتساعدهم على البحث والاطلاع في المجال الفكري للرد عليها. أما مؤسس هذه المدرسة فهو كاهن يدعى لوسيان يُقال تم تأسيسها بحدود 290م ثم تطورت واشتهرت لحد النصف الأول من القرن الخامس.

مدرسة نصيبيين الأولى:
بسبب الصيت الواسع الذي اكتسبته كل من  مدرسة الإسكندرية وإنطاكية، استهوت الفكرة أسقف مدينة الرها يعقوب افراهاط الذي قام بتأسيس مدرسة أخرى في هذه المدينة سنة 325م ولكنها اشتهرت تحت رئاسة خليفته مار أفرام السرياني. تركها مار أفرام السرياني مع معظم أساتذتها  وهربوا إلى الرها بسبب الاحتلال الفارسي لنصيبيين سنة 363م.

مدرسة الرها:
البعض يقولون مؤسسها هو مار أفرام مع الأساتذة الذين هاجروا من مدرسة نصيبين الأولى إلى هذه المدينة  والبعض الآخر يقول كانت موجودة لكنها تطورت بعد التحاق مار أفرام وزملائه بها، ولكن الكل متفق بأن مار أفرام (المتوفي سنة 375م) كان سبباً لذيع صيتها في التاريخ. من أشهر أساتذتها  وابرز الشخصيات تولوا إدارة المدرسة  فيما بعد هو أيهيبا ومن بعده جاء مار نرساي (399- 400م) الذي حافظ على خط أستاذه في إدارة المدرسة ونشر التعليم النسطوري. أغلقت المدرسة من قبل الإمبراطور زيتون سنة 489م بسبب انتشار المذهب النسطوري فيها.   

 مدرسة نصيبيين الثانية:
 نشئت  هذه المدرسة بحدود 471م، بسبب الاختلاف الفكري بين الشرق والغرب حول طبيعة المسيح؛ ترك عدد كبير من الأساتذة من المؤيدين للفكر النسطوري مدرسة الرها وذهبوا إلى نصيبيين مرة أخرى التي كانت تحت نفوذ الفرس  وكان برصوما أهم الأساتذة الذين انتقلوا إليها من مدرسة الرها في عام 457م ثم تبعه مار نرساي  عام (471م) الذي طلب منه برصوما تأسيس وإدارة هذه المدرسة.

مدرسة دير قنسرين:
 تأسست هذه المدرسة في القرن السادس الميلادي، وبقيت مزدهرة حتى القرن التاسع الميلادي. من  ابرز علمائها  ساويرا سابوخت (ت 667م) الذي تتلمذ عدد كبير من العلماء على يده أهمهم يعقوب الرهاوي الذي كتب الكثير في قواعد اللغة السريانية واليه تنسب إدخال الحركات اليونانية الخمسة إلى السريانية.

مدرسة جنديسابور:
أسسها الإمبراطور الفارسي كسرى انوشوران في بداية القرن السادس الميلادي كمعسكر لمعالجة المرضى وتعلم الطب. وعندما أغلق الإمبراطور الروماني زينون مدرسة الرها 489م لاعتناق أساتذتها المذهب النسطوري، توجه علمائها إلى مدرسة جندياسبور. من أهم أساتذتها جورجيوس بن بختيشوع الذي عالج الخليفة أبو جعفر المنصور.

الخلاصة
إذا كان لآبائنا القدماء مهنة يختصون بها ومتميزين فيها، فهي الكتابة والترجمة والثقافة وعلم اللغة والطب والفلك والفلسفة والرياضيات والأدب، لذلك لا يمكن حصر أهمية هذه اللغة بمقال أو كتاب ما مهما حاول المرء جمع الإنتاج الفكري والعلمي المدون فيها .
يكفي ان نقول أنها كانت اللغة العلمية والإدارية للفترة الساسانية والدولة العربية في زمن الأمويين، لذلك لُقِبت هذه اللغة (بأميرة الثقافة وأم الحضارة)  وإذا كان لا بد من ذكر أهم  فلاطحة أو فلاسفة السريان فأن المرء يحتار بينهم. لكن برأيي لا يوجد أعظم من مار أفرام السرياني (306-375) الذي أعطته الكنيسة الكاثوليكية لقب ملفان الكنيسة الجامعة  أي معلم الكنيسة فكانت معظم إنتاجاته الفكرية هي باللغة السريانية. وحنين بن اسحق، و يوحنا بن ماسويه، جرجيوس بختشوع وعائلته التي كانت تخدم في بلاط الخلفاء العباسيين خلال ثلاثة قرون.


المصادر:
مار أفرام الأول برصوم، اللؤلؤ المنثور في تاريخ والعلوم والآداب السريانية، مطبعة الشعب، بغداد، العراق، 1976.
انمار عبد الجبار جاسم، مجلة بين النهرين، العدد 127 - 128 لسنة 2004، بغداد، العراق.
نزار الديراني، مقال في جريدة الصباح بعنوان (أضواء على تاريخ الثقافة السريانية)
http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=interpage&sid=23200
اثر جهود السريان على الحضارة العربية الإسلامية، د احمد  الجمل، كلية اللغات والترجمة، جامعة الأزهر، القاهرة، مصر، 2005.
http://www.imanway1.com/horras/showthread.php?t=8221
سليم مطر، الذات الجريحة، إشكاليات الهوية في العراق والعالم العربي( الشرقاني)، بيروت، لبنان، 1997. 

 

1567
                              هل نعيش في عصر  شعاره (الغاية تبرر الوسيلة!)
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
20/7/2008

في هذا الزمن الصعب  المحشو من كثرة الرغبات والطموحات الشرعية والغير شرعية، هذا الزمن المستعجل بوسائل الاتصالات السريعة التي ملئت العالم من المعلومات الرديئة المتخبطة بحيث لا يستطيع العقل غربلتها وتفسير محتواها المتناقض بسهولة ، هذا الزمن المثقل من المشاكل والهموم وطموحات االفردية والتي خلقت بيئة  متصارعة متناقضة مع بعضها، اعادت على ذاكرتنا قصة احتيال الكذب على الصدق  (1).

في القرن الخامس عشر كتب نيكول ميكافيلي (1467-1527 م) كتابه المشهور (الامير) واهداه الى الامير الايطالي لورنز في عصر النهضة الاوربية. في هذا الكتاب يعطي ميكافيلي الدروس لهذا الامير المسكين كيف يستطيع ادارة شؤون مقاطعته بطرقة مكرة دون اعطاء اي اهمية  للقيم الدينية والانسانية والاخلاق الاجتماعية والقوانين الطبيعية. فرفع  شعاره المشهور (ان الغاية تبررالوسيلة). فاصبحت هذه  القاعدة  الذهبية لكل الطغاة فيما بعد.
منذ ذلك اليوم اصبحت شهرة الكاتب والكتاب واسعة على الرغم من حرمانه لفترة طويلة في اوربا. ويخبرنا معظم المؤرخين ان معظم الشخصيات الدكتاتورية التي جاءت في التاريخ قرات واستخدمت تعاليمه  ضد شعوبهم امثال موسليني (كانت اطروحته في الدكتوراه عن الميكافيلية) وهتلر وستالين وصدام.

 لكن بعد خمسة قرون فرخت الميكافيلية  فلسفة البراغماتية الامريكية التي اعادت سبك الفكرة نفسها بطرق قانونية و اساليب حديثة.(2).

كل انسان في هذا الحياة لا بد ان  يلاقي بعض من الصعوبات، والتجارب التي لا يرغبها.
 ربما تكون هذه الصعوبات هي  الصليب الذي يطلبه الله منه ان يحمله ، او مهمة  او التضحية التي يجب ان يقوم بها في حياته. نعم حياة جميلة،  لكنه بدون عطاء اناء   فارغ. وان الوصول الى القيم الانسانية وتطبيقها  هي الغاية المثلى  والثمار او الطموح الاهم لكل شخص متشبع بها  كي نعطي لحياتنا معنى و نترك لها اثرا،  كي نصبح احد الاحجار المهمة في بناء يالذي يكون هيكل للقيم الانسانية في التاريخ.

قد تأتي الرياح بما لا تشتهيها السفن كما يقول المتنبي،  لكن الانسان المتسامي في القيم الانسانية والمسيحية لا يؤمن ابدا  ( بان الغاية تبرر الوسيلة)،  بل هي خطئية كبيرة ومميتة اذا ما رجعنا رسائل البابا بندكتس السادس عشر الاخيرة (3).

والاهم من كل هذا مسيحيتنا تطالبنا بأن نكون نعطي اكثر من قيم الانسانية نفسها،  فكيف نقبل  ان يكون مبدء ( الغاية تبرر الوسيلة )  هو الطريق في حل معضلات التي نواجها في حياتنا؟ صحيح ان الانسان حينما يولد يكون كومة من الرغبات الذاتية الفردية  لكن بمرور الزمن يُطلب منه ان يصبح  نبيا ومصلحا في ومبشرا بالقيم الموضوعية والانسانية في بيئته.
........................................................................
1   يقال في قديم الزمان، حينما كان الناس على بساطتهم القروية، ولم تكن هناك  وسائل لكشف الخداع متوفرة. قرر كل من الصدق والكذب الذهاب الى البحر للسباحة. فوضعا ملابسهما جنبا الى جنب، ونزلا في البحر الواسع ليستمتعا بالسباحة.
وفيما كان الصدق مؤتمنا على صديقه الماكر على غير عادته، كان الكذب يراقب صديقه ( الصدق) كي يجد فرصة  ليختفي عن انظاره. وحينما سنحت له الفرصة ، رجع الى الشاطئ ولبس ملابس الصدق واختفى بين الناس.
لما اكتفى الصدق من سباحته، حاول البحث عن صديق (الكذب ) فلم يراه رجع الى الشاطئ لم يرى هناك سوى ملابس الكذب. فأضطر الى ان يرتديها مسرعا بالبحث عن الكذب بين الناس .
ومنذ ذلك اليوم اصبح الناس لا يميزون بين الكذب والصدق.

2      يقول (ساندرس بيرز') مؤسس المذهب البراغماتي (اواخر القرن التاسع عشر)  ان جدوى اي مشروع وفكرة تتحدد في نتائجها.

3   المصدر مقدمة مجلة الفكر المسيحي الاخير.

1568
 الى عائلة الفقيد جان خيري البلوايا المحترمين

ببالغ الاسى والحزن اطلعنا على خبر وفاة ابنكم العزيز (جان خيري البلوايا) باسمي وباسم جميع اخوتي واخواتي اعضاء جمعية اهالي بلون في استراليا نقدم لكم تعازينا الحارة  طالبين من الرب يسوع المسيح وامه العذراء ان يسكن الفقيد  في ملكوته السماوي بين القديسيين والاطهار.
كما نصلي ونطلب من الرب ان يمنحكم الصبر والسلوان في تحمل هذه المصيبة الكبيرة التي اصابتكم
ان شاء الله تكون هذه الاحزان لكم.

اخوكم يوحنا بيداويد
عن جمعية هالي بلون
في استراليا

1569
                                   اية ازدواجية يعيشها شعبنا؟
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن / استراليا
12/7/2008

لدى كل الامم هناك فئات مختلفة متصارعة فيما بينها من اجل دفع عجلة الحياة   الى الامام عن طريق ايجاد سبل اكثر سليمة وقويمة حسب مقولة (ان الاختلاف غنى) فهو امر جيد . في تاريخ كل الشعوب هناك ازمات بعضها وقتية واخرى مصيرية، ازمات مثل زغات مطر الصيف انية وازمات خطرة قد تبيد الشعب بأكمله اوتزيله من الوجود.

لدى كل الشعوب هناك احزاب ومفكرين وحكماء واصحاب نفوذ  مبني على المال او القبلية (اسم العائلة) او الطائفة او الدين ولكن لدى كل الشعوب ايضا  مقومات ومبادئ اولية (غريزية) يفجر منها بركانا من الطاقة الثورية في شعور افرادها حينما يمس وجودها خطر خارجي.
اما شعبنا (الكلداني الاشوري السرياني) سورايا او الرافديني او النهريني ،شعبنا الذي انقسم اهله على اسمه يفتقر الى الكثير من هذه المواصفات عندما يتم مقارنته مع قياس الامم وشعوب العالم الاخرى الحية.

لا يفيد الحديث  كثيرا عن اعمال وبطولات اجدادنا ان لم نأتي باعظم منها اليوم.  فاذا كان اجدادنا هم بناة الحياة الحضرية عوضا البدو الرحل، واول من بنى المدن و اول من فكر في فكرة تدجين الحيوانات واوجد الجداول والقنوات المائية والكهاريز واختراع العجلة واسس علم الفلك والرياضيات والموسيقى واهم من ذلك اخترع الكتابة الصورية والمضخة المائية و واول من وضع القانون بين المواطنين وغيرهامن الانجازات (حسب مقال الاخ  الكاتب نزار ملاخا) ، فيجب على جيل الحاضر ان يكون ابدع وامهر واشجع واقوى من اجدادهم في فكره ومشاركته في الحياة كي يبقى حيا من خلال عطائه مشاركته بين الامم.

 يجب ان لا ينظر شعبنا الى انجازات اجداده في الماضي كرصيد دائمي بين الامم او ينبوع ابدي من الخيرات تعطيه الاستثنائية، لان (قانون داروين) قانون البقاء  للاقوى وللاصلح ساري حتى على الشعوب.
 ان شعبنا اليوم يعاني من كثير من الامراض وارجو المعذرة ان اسبب خيبة امل في بعض قرائنا حين ذكرها.

فمن الناحية السياسية ، نحن شعب منقسم على ذاته، ليس انقسامنا وقتي ولا هو سطحي بل انقسام في العمق .

شعبنا منقسم من الناحية الروحية. على الرغم من ان مسيحنا واحد، لكن لكل واحد منا رؤيته الخاصة لذلك حتى على المخلص (يسوع المسيح)  الواحد نختلف اختلافا كبيرا وجوهريا على شخصيته او مبادئه .

شعبنا منقسم على ذاته من ناحية الهوية. على الرغم من الكل يعترف نحن شعب واحد، لكن على طريقته الخاصة ،فالقلة القليلة تعمل لجمع الشمل، لان لكل واحد  مسطرته واهدافه وطريقة اختياره لمؤيده.

على الرغم من ان الجميع يعرف ان مصيره مرتبط بمصيره اخيه من غير تسمية او طائفة او غير حزب اوغير مذهب اوغير قبيلة الا انه لا يتنازل احد عن مواقفه المتطرفة الى المعقولية والواقعية ورؤية المصير المحتوم .

شعبنا يموت في حب الوطن  وما احلى صور اشعاره والحانه ،  لكنه  ايضا يعشق المهجر والدولار والحياة الغربية والوحدة والسيارات والمظاهر والبيوت الكبيرة الفاخمة والحفلات العالمية  والمظاهر ثم المظاهر.
شعبنا لا يستطيع ان يختار قائد مصيري له لانه غير موحد، غير متفق على مبادئه، بالاحرى لا يعرف ما يريد،  فالكل قادة او بالاحرى لم يتعود ان يجد نفسه موحدا.

شعبنا يحب البطولات والشعارات والقصص الخيالية والاحلام الوردية فهو مصاب بالنرجسية التاريخية لا في حب ذاته بل في حبه لتاريخ اجداده، لكن مواقفه وتصرفاته الفردية كلها تتجه نحو الانانية والمصلحة الذاتية.
 
شعبنا لا يميز بين الصدق والكذب ، بين الباطل والحق، بين الازدواجية والمبدئية، بين الانتهازية والثورية، بين مبادئ الايمان الحقة والوثنية. شعبنا مصاب بمرض الازداوجية.

لهذا تراودني الشكوك احيانا في استمرارية وجود شعبنا كشعب حي، اظن انه يمر في طور مصيري، بسبب بدء زوال المقومات الاساسية لديه هما لغة الام  والوطن اي حب الهجرة بعيدا عن الوطن ا(ذا اعتمدنا على النسب).

لهذا ندق ناقوس الخطر مرة على العقلية وطريقة التي يفكر فيها الجميع، فعلى الرغم من الاختلافات لكن هناك قواسم مشتركة، هناك المبادئ الاساسية التي يجب الاتفاق عليها من قبل الكل.  (ان لم تكن هناك يجب اقامة مؤتمر شامل لوضعها).

 فارجو من قرائنا ان لا ينتظروا النجاحات الكبيرة والكثيرة في المستقبل القريب (اذا استمر الحال كما هو)  بل ليتهيؤوا لملاحظة الموت البطيء (اعني فقدان الهوية) الذي بدأ يسري في عروق امتنا .


1570
                        عندما يصبح الله مخلوقا من يد انسان؟!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
5/7/2008

من اصعب المواقف التي يمر فيها المجتمع الانساني اليوم هو ان يكون الانسان خالق القضية، وخالق المبادئ وخالق القيم وفي نهاية يكون هو نفسه خالق الله (الهه) .

يقال عن الاسكندر المقدوني عندما قتل والده ملك فيليب كان لا يزال طالبا يدرس على ايدي  الفيلسوف الاغريقي المشهور سقراط يدرس الفلسفة، فورث كرسي والده واصبح ملكا لبلاد مقدونيا والدويلات التي كانت تحت سيطرتها بين ليلة وضحاها. وحينما استطاع هذا الشاب اليافع المملوء من الحكمة الفلسفية ان يسخر علمه وحكمة  استاذه (ارسطو)  في ميدان الحروب وساحات المعارك و هزم دارا الفارسي في عددة مواقع واجتاح الامبراطورية الفارسية ووصل الهند  وحدود منغوليا ، اصبح حديثا للعالم ، وحبكت اساطير كثيرة عن بطولاته . فيقال حينها امتلا اسكندر من الشعور بالغبطة والعظمة والكبرياء، فنكر انه ابن ملك فيليب ونكر انه انسان، بل  قال انه ابن الله ابولو (اله الاغريق) على غرار كلكامش في بلادنا ما بين النهرين،  ولذلك استطاع تحقيق هذا الانجاز الكبير ( فتح الشرق الى حدود منغوليا خلال عشرة سنوات).

يعني ان انسان اليوم لا زال نفسه منذ ان وجد او وعى وجوده ، منذ ادم الاول ، الى اسكندر الى اليوم ،  لم يتعلم من الدروس الدينية ولا الفكرية ولا العملية الحقيقة ، وهي ان الحرية لا تعني الا المسؤولية ثم المسؤولية، ولا مجال امام الانسان ان يسير وراء اهوائه بدون مراعات مشاعر البيئة المحيطة به. ولهذا في الدول المتقدمة هناك الحرية الكبيرة لكن هناك التزام بالقوانين العامة ولامجال لتغاضي عن من لا يلتزم بها. لذلك هناك السعادة والسلم والامان، فاذن المسؤولية تدخل الى الانسان منذ نعومة اظافره في ممارسة الفكر والاسلوب الصحيح في طريق التعامل في الحياة العامة. ولهذا مجرد ان يكتشف الانسان انه على خطأ يتجرأ وبكل اخلاص  يعتذر عن خطأه  ,  Sorry.
وبالمقابل يقبل الاخر اعتذاره بكل رحابة الصدر وينسى الامر ويعمل الجانبين لتصحيح الخطأ حسب القانون.

  ان الانسان الاول (ادم وحواء)  اراد ان يكل من التفاحة ليتخلص من اوامر الله ولما كان له الحرية في اتخاذ القرار، وقع خياره على امتلاك حرية المطلقة  ( البحث عن الوصول درجة الالوهية ومن ثم التحرر من طبيعة الانسانية)
فمشكلة الانسان الاولى اليوم  هي  نفسها منذ جدهم الاول (ادم) . فسقوط القيم والمبادئ الاخلاقية والدينية في مجتمع الانساني امر مخيف، قد يرجعنا الى زمن قانون الغابة. فهل حل اليوم  الزمن الذي قتل فيه  الانسان الله كما قال نيتشه في كتابه هكذت تكلم زرادشت قبل 150 سنة تقريبا ، لان له الحرية ان يزيل القيم بكل انواعها من قاموس حياته.

فحذرا من المضئ وراء نيتشه وتلاميذته في مفاهيم فارغة تبعد الانسان من مجتمعه وتزرع الانحلال الخلقي فيه، وحذارا من مفهوم الحرية المجرد من القيم والمسؤولية.
 وحذارا من التصرف بما يعود للمجتمع العام  ويعطي الانسان الحق لنفسه بأنه له الحرية في اتخاذ القرار والتصرف بما لا يعود له ، بل لا يعود لاحد وانما يعود للجميع.
 لان السعادة ليست دائما في الامتلاك الاشياء التي تملك القيم المادية وانما احيانا تكون السعادة في التجرد و اكتشاف الحقيقة  او الدفاع عنها اوالسير في نهجها.
حذارا من يصل كل واحد منا الى درجة يظن له الحق له ان يخلق  اله الذي يؤمن به، او كما تطلب رغباته وغرائزه.





1571
                             الصراع بين الموضوعية و الذاتية
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن/ استراليا
25/6/2008
youhanamarkas@optusnet.com.au

الموضوعية والذاتية هي من المواضيع الفلسفية التي جهد فكر الانسان فيها (1)  منذ ان عرف معنى الهوية والقانون والقيم الاخلاقية والقيم الدينية كنتيجة لتفاعله مع المحيط الخارجي .

الموضوعية هي المعرفة المتعلقة بالمظهر الخارجي للوجود من قبل الذات، تدرك عن طريق الحواس وتخضع للتجربة وهي مستقلة عن ارادة اومعرفة او ميول الانسان لها. اي تشبه القوانين الفيزيائية المرتبطة بطبيعة المادة في الكون فلا تتاثر بمعرفة اوعدم معرفة الانسان لها .
الذاتية هي المعرفة المتعلقة بجوهر الذات المعطاة للخارج عن طريق الهوية او الشخصية، التي تستقي اوصافها من تأثيرالشعور اوالتفكير عن طريق العقل الذي له السيادة الحرة التامة بدون اي تقيد.
ان الموضوعية دائما تهدف للوصول الى الحالة المثالية المطلقة  وتدافع عن هذه الفكرة  لانها الحجر الاساسي في بنائها الفكري. عن طريق الحفاظ على مبادئها الرئيسية يمكن ان تصل الى اهدافها وهي وحدة الوجود و النظام   .
 توصف الموضوعية  الاشياء على ماهيتها، دون تأثرها بأي من المصالح او رغبات الفرد نفسه، فمقياس الحقائق عندها هي مقولات العقل. لذلك الموضوعية تؤمن بحقائق قائمة خارج الواقع المادي الملموس لها،مثل الله والسماء والاخلاق والعدالة والحق والخير والشر والجمال والانسانية.
اما مواقف الذاتية لانها مبني على المعرفة الفردية الخاضعة للغريزة والشعور الفردي وذوقه، بتالي تنكر كل شيء خارج العالم الواقعي ولا تؤمن بأي شيء غير ضروري لها من ناحية عالم المادي.

فالذاتية ترى ان مسطرة الخير والشر والمعرفة بصورة شاملة  هي نسبية متغيرة حسب الادراك والخيارات المختارة من قبل الذات. لذلك لا تؤمن بوجود المطلق،  والمصطلح الموضوعي مجرد هي مواقف واعتبارات شخصية ذاتية لا اكثر.

الموضوعية والذاتية في فلسفة عمانوئيل كانط:-

لعله من المفيد ان نذكر ان فلسفة كانط في نظرية المعرفة (2) قد غيرت مسار الفكر الانساني كله، لا بل كانت فلسفته هي النافذة الصغيرة التي وسعها الفلاسفة والعلماء من بعده لرؤية العالم اللامتناهي المعقد حولنا لفترة قرنين. مثل كارل كيركجارد (الفلسفة الوجودية) واوغست كونت (الفلسفة الوضعية) و فيورباخ ( الفلسفة المادية)  كذلك كان له اثر على الفلاسفة الاخرين مثل شلينج، وغوته وهيجل وحتى  علماء الطبيعة مثل اينشتاين في النظرية النسبية.
 اعتبر كانط ان التفاعل الموجود بين الذات والعالم الخارجي هو مصدر لتكوين اي موضوع. الذي هو محصور ضمن نطاق المعرفة المستقاة من الاشارات المنقولة بين الحواس و الموجودات في العالم  في صيغة احاسيس. فتراكم المعلومات الحسية لدى العقل تؤدي الى تكوين صورة او هوية (فكرة) لهذه المعلومات، ثم يقوم الذهن بعملية غربلة وتنظيم هذه المعلومات في نظام معين كي تصبح فيما بعد مقولات داخل عقل  الذات وغير خاضعة للاحساس الخارجي، ثابتة ومستقرة وكأنها الميزان  المعتمد لتعير المواضيع.حيث تصبح فيما بعد النظام الداخلي الخاص الموجود في عقل الانسان  الذي يصدر الاحكام على المعلومات (الاحاسيس) الجديدة الاتية لتلك الذات من الخارج.
وكانه كانط يقول ان الذات العاقلة عندما تولد طبيعيا في هذا العالم لا تمتلك المقولات العقلية كما قال ارسطو من قبله بالفين سنة (العقل لوحة بيضاء) ، لكنها من خلال التفاعل مع العالم الخارجي و الطبيعة، من خلال التجربة وتراكم المعلومات الحسية تصل الى معرفة واكتشاف القوانين الطبيعة وتبني لذاتها (المقولات العقلية) التي من خلالها كما قلنا  تحكم على كل الادراكات الجديدة المرافقة لعملية الحياة.
لهذا كانط لا يؤمن بوجود الموضوعية ومقولاتها خارج الذات العارفة لانه لا يمكن معرفة اي شيء بدون الحواس حيث انها البوابات الوحيدة لنقل المعرفة على شكل اشارات او احاسيس الى داخل الذات.
فأذن الذات مكتشفة او خالقة للمقولات الموضوعية لهذا ان الموضوعية والذاتية  غير منفصلتان بل هما في وحدة مركبة واحدة بدون تناقض.
الامر الاخر الذي يشدد عليه كانت في هذا الموضوع هو ان تصور الذات للموضوع يكون مبني على طبيعة الذاتية اي الذات العارفة (3) لهذا صورتها وتفسيرها تعتمد على امكانيات الذهنية لنفسها، لان الذات لا تمتلك اي ادراك سوى الاحاسيس التي تكون بحالة كثرة وعشوائية ، ينظمها العقل فيما بعد حسب جدول (الكانطي) المعرفة فيقوم الذهن بربطها معا لتكون المركب الجديد من الموجودات الذي يطلق عليه اسم موضوع جديد (شيء جديد).
فالمعرفة عند كانط محددة بما يستطيع العقل التحسس به وفهمه  وحسب التفسيرات التي يستطيع الوصول اليها ، اما الذهن وقابلية التخيل، والفهم فهي امكانيات تتوارثها الذات عبر الخلايا الجينية،  ويطلق عليها الادراك الوقتي او المرحلي . بعبارة اخرى هي ادوات العقل لتفسيخ وتفكيك الوجود من خلال تأثير المنبهات على الحواس. هذه الادوات تجعل من الذات ان تركب صور او تتخيل صور خيالية غير واقعة في عالم الطبيعة التي منها نشأ علم الميتافيزيكية.
من هنا نستنج ان الزمن والمكان هما الحجر الاساسي الذي بنى عليه كانط نظريته للمعرفة . وبما ان علم الميتافيزيكية الذي اسسه افلاطون من خلال نظريته في المثل، هو خارج عالم هذه الطبيعة (الزمان والمكان) لذلك عملية اثبات او نفي وجودها شيء مستحيل الامر الذي يستنتج منه ان كانط الغى الموضوعية كحقل مستقل عن الذات المفكرة اوالعارفة  من خلال الشك الذي وضعه حول وجودها.
هذا يؤدي الى رفض اي هدف للتاريخ مولود من تفاعل الذات مع الوجود الخارجي . وبتالي استحالة وصول العقل الى تركيب صورة عن الموضوع المطلق اي الله، او الغاء الثنائية الموجودة بين المادة والفكر التي وضعها ديكارت.
لذلك يعتبر كانط الجد الحقيقي لمعظم الفلسفات الحديثة مثل الوضعية والوجودية والمادية.
اما كيف ولدت  فكرة عالم  الميتافيزيكية لدى الانسان؟ (مرة اخرى ولتوضيح اكثر نقول)، يفسر كانط موضوع ولادة الافكار الميتافيزكية  على انها اتية من قابلية و قدرة ملكات العقل ( الذهن، والفهم، والتخيل)  الى وضع تراكيب وصور غير حقيقية التي تعطي افكار او صور لعالم اخر خارج عالمنا والتي لا يمكن اثباتها او نفيها ، بسبب عدم وجود امكانية اجراء التجربة عليها . تكون النتيجة المنطقية لها، انه مشكوك في امر وجودها على الرغم من شعورنا بضرورة وجود مثل هذا العالم من ناحية الاخلاقية. 

ان تحطيم الذي جلبه كانط الى الميتافيزيكية لم يتوقف عند تصلب الذاتية بل ادى الى عكس اتجاه المعرفة من التركيب الموضوعي الى  التجزئة والتفكيك الجزئي.
 النتيجة الغريبة التي اوصلتنا اليها الفلسفة الكانطية  هي عدم وجود هدف او غاية للحياة . فقط الذات تستطيع فهم وتقيم واعطاء معنى للوجود و الموجودات فيه ولهذا يوجد هذا التنوع والتناقض والاختلاف  الكبير بين اشكال الحياة وعملياتها.
 
* الظاهرة الطبيعية والظاهرة الانسانية:-
امام الصراع الذي نشأ بين مؤيدي مدرسة الموضوعية ( مذاهب الفلسفية القديمة والحديثة ،علماء الاصلاح الاجتماعي والاديان وعلماء الاخلاق)  ومؤيدي مدرسة الذاتية المعارضة لها ( الوجوديين الملحدين واللادينيين واللاادريين ) .
 امام اصرارمؤيدي المدرسة الذاتية في نكران وجود للمبادئ وقيم الموضوعية ، وجود وليام دلتاي( 1833 – 1911) من الضرورة وضع دراسة لظاهرتين مختلفتين معا هما الظاهرة الطبيعية والظاهرة الانسانية. فحاول دراسة النصوص الدينية محاولا وضع تأويل وتفسبير رمزي لها كي يغيرها من المعنى الحرفي الى المعنى الرمزي المجازي، اي ايجاد الغرض الاصلي الذي يربط بين الاهداف والمعاني الحقيقية الكامنة في رغبة الانسان من وضع مثل هذه النصوص.
كثرت الفرضيات في هذا المجال ( الظاهرة الانسانية) ولكن في النهاية توصلت الى نتيجة حتمية وهي لابد من وجود معنى واحد محدد صحيح غير قابل للشك كنتيجة نهائية لكل هذه الفرضيات اذا كان هناك موضوعية حقيقة من قبل كل الباحثين.
ومن ثم الاستخلاص الى نتيجة اخرى مهمة هي ان اسلوب السببية الموجود في تفسير قوانين الطبيعة هو نفسه موجود وبدقته في الظاهرة الانسانية.
من هذا الموقف اتضحت مواقف المدرسة الموضوعية من كثير قضايا المهمة مثل عملية الادراك ومفهوم الواقع وتاثير الطبيعة على عقل الانسان.
ففي شرح ميكانيكية عمل عقل الانسان في الطبيعة التي تجعل من الباحث يؤمن بأن تأثير قوانين  الجارية على الطبيعية يجري بنفس الدرجة على عقل الانسان. لهذا ما ينتج منها هو حقيقة موضوعية غير قابلة للشك و نفس الحال للحقائق المرتبطة بمفهوم الواقعية وكذلك عملية الادراك التي تحدث بصورة تلقائية من جراء عمل عقل الانسان.

الخلاصة:-
ان دراسة الظاهرة الانسانية ومقارنتها مع الظاهرة الطبيعية اعطت برهان مهم لمدرسة الموضوعيين ،  بما ان تاثير القوانين في الطبيعة هي حقائق موضوعية غير خاضعة لمقدرة الذات ورغباتها او ارداتها وبما ان هذه القوانيين لها نفس التاثير على عمل العقل لانه جزء منها ، اذن الافكار ومقولات العقلية هي حقائق ثابتة وصادقة وغير مشكوك فيها.
----------
1- لدى كل انسان من خلال عملية التفكير والتعليل المقرونة في حياته، فهو فيسلوف،لكن تختلف درجات الفلسفة حسب عمق ودرجة التعقيد او ادراك التي يصلها الناس. لذلك حتى الانسان العادي لانه يفكر لذلك هو فيلسوف بدرجة ما .
2- وضع عمانوئيل كانط نظريته في المعرفة في كتابه (نقد العقل الخالص سنة 1781).
3- قال الفيلسوف الاغريقي اكسونوفان :اذا كان للثيران والحصن ايدي لرسموا الهتهم على اشكالهم .

1572
الى جميع افراد  واقارب عائلة المرحوم الشماس بهجت عازو يونان المحترمين
ببالغ اسى وحزن سمعنا خبر وفاة الاخ العزيز والصديق الشماس يونان الذي خدم  معنا كنيسة مار توما الرسول في بغداد / حي الخليج  في عقد السبعينات والثمانينات والتسعينات من خلال رسالته الشماسية.
بهذه المناسبة اقدم تعازينا الحارة باسم عائلة المرحوم يوسف مرقس بيداويد وباسمي شخصيا.
نطلب من الله ان يسكن الفقيد في ملكوته السماوي الواسع بين قديسه الاطهار. ونطلب لكم ايها الاخوة والاخوات من اقاربة واخوانه ( وليد وخالد والاخوات) الصبر والسلوان. ان شاء الله تكون لكم هذه اخر الاحزان.

يوحنا بيداويد
عن عائلة يوسف مرقس بيداويد

1573
          وفاة زيا كاكوس منصور في سوريا


توفي في سوريا يوم السبت الماضي 14 حزيران 2008 في منطقة جرمانة المرحوم زيا كاكوس منصور .
ولد المرحوم في  قرية ملاعرب (مركايا)  في منطقة زاخو  سنة 1944  .
 تعازينا الحارة لعائلته كل من:
والدته سلطاني يوسف  كورو
واخوته كل من :
منصور كاكوس
ايليا كاكوس
حكمت كاكوس
صبرية كاكوس
غزالة كاكوس

واولاده كل من:
ثامر زيا كاكوس
عامر زيا كاكوس
امير زيا كاكوس
سمير زيا كاكوس
دنيا زيا كاكوس
زينة زيا كاكوس

نطلب من الله ان يخمد الفقيد في ملكوته السماوي ويعطي لاخوته واولاده وعائلته واقاربه الصبر والسلوان. ان شاء الله تكون هذه اخر الاحزان.




1574
                    الموضوعية في مقالات الكاتب ابرم شبيرا عن الكلدان.
بقلم يوحنا بيداويد
مالبورن استراليا
13/6/2008

لقد قرات المقالات الثلاثة للاخ الكاتب ابرم شبيرا التي نشرها على صحفات عنكاوا كوم وعدد اخر من مواقع شعبنا. كذلك قرات مقالات الرد عليها من قبل كتابنا الاعزاء . النقطة المهمة يجب ذكرها هنا هي ان هذه الطريقة  من النقاش هي حضارية جدا وبناءة  وصحيحة للتبادل الثقافي او  تقديم نقد للفكر السياسي بين الكتاب او السياسيين بغض النظر عن محتواها الايجابي او السلبي .

 المهم  انتهت  المقالات الثلاثة بنتيجة غير عادية اذا تم مقارنتها مع المقالات السابقة لبعض الاخوة من الكتاب الاشوريين الذين تعودوا الى تهميش الكلدان او تصغيرهم او وضع اللوم عليهم او الغاء وجودهم تماما.

انتهت المقالات بصيغة رجاء وامل في ايجاد ارضية مشتركة بين مكونات شعبنا المختلفة ( بحسب التسميات فقط ) منطلقين من الوحدة الفتية الحاصلة بين الكنيستين في كالفورنيا في امريكا بقيادة المطران الفاضل مار سرهد جمو والمطران الفاضل مار باول سورو لتقوية الوحدة بين ابناء هذا الشعب الممزق كنسيا وقوميا.
 وهذه بعض الملاحظات النقدية الاخرى لمقالات الاخ شبيرا ارجو ان يتقبلها مني بروح اخوية .

اولا   للحق اقول وجدت في طرحه  الكثير من الموضوعية  في عدد من النقاط التي ذكرها  على الرغم من وجود اعتراض او وجهة نظر مختلفة من قبل عدد من كتابنا الكلدان الاعزاء مثل حبيب تومي في قضية مذبحة سميل وعلاقتها بالموقف المشرف لاهالي القوش في حينها  وهذا امر طبيعي.
 
ثانيا   حاول الكاتب ابرم شبيرا  تقديم دراسة تاريخية عن ظهور القومية الكلدانية بصورة مفصلة ، على الرغم من محاولته لشمول بحثه البعد التاريخي لظهورها  الا انه كان مُركزا على الفترة الاخيرة  بعد عام 2000 اي فترة قرب زوال نظام صدام حسين ، متجاهلا وجود الكلدان  في التاريخ قبل مئات السنيين وكذلك لم يتطرق الى جهود الكتاب المعروفين اورجال الاكليروس الكلدان امثال ادي شير واوجين منا، ويوسف حبي  والمثلث الرحمة البطريرك مار بولص شيخو وروفائيل الاول بيداويد والاب ابونا البير ابونا وغيرهم.
وكذلك  لم يتطرق الى اي سياسي كلداني في العصر الحديث من الذين شاركوا في الحركة السياسية العراقية وهم كثيرون، ولا في القضية القومية لشعبنا وان كانت تحت الاسم الاشوري. ففي ذلك الامر لا اتفق مع الاخ شبيرا، انا لا ادعي  هنا ان الكلدان رفعوا لواء الحركة القومية قبل او اكثرمن الاشوريين  ولكنهم لم يتخاذلوا كما يتصور البعض دائما (1).

ثالثا  حاول الكاتب في نهاية بحثه ان يبني الجسور بين مكونات شعبنا، مبعدا نفسه من التطرق على الاختلاف اللاهوتي بين الكنيستين الكاثوليكية والنسطورية ، كذلك ابتعد عن تصقيل الصورة الاشورية على حساب الكلدانية او تكثير الطعن او المدح الزائد في الكلدانية الامر الذي فيه كثير من الحكمة والموضوعية في طريقة النقد الصحيح للموضوع. 

انا اتفق مع الاخ شبيرا كثيرا، يجب مساندة فكرة الوحدة الكنيسة التي بدأت في امريكا ، لان احدى اهم المعضلات امام وحدة شعبنا هي وحدة الكنيسة الشرقية .

نعم حان الوقت ليدرك جميع الاخوة من الاشوريين والكلدانيين والسريانيين، لامجال امام امتنا لبقائها على الوجود بدون الاتحاد بينهم  مهما كلف الامر لاي جهة او اي حزب او اي كنيسة. وان يعترف الجميع  بوحدة الشعب بغض النظر عن الاختلاف في التسميات ويتعامل معها الجميع بصورة موضوعية بعيدة عن التعصب الاعمى  والنظرة الحزبية الضيقة التي لا تقود الا لزوال الجانبين.

 حان الوقت لنكون واقعيين جدا جدا، كذلك يجب ان نكون صريحين بدون محاباة وعدم السكوت  لمن ينفرد بقرار ما يخص الشعب كله على الاقل من خلال النقد البناء في مقالاتنا.

والامر الاهم هوان الانقسام الحاصل بين اهلنا في الشمال ( منطقة كردستان) والاحزاب الموجودة في بغداد في هذه الايام  ليس من صالح احد.
اخذين النقطة المهمة بنظر الاعتبار، الا وهي الخطر المحدق بالعراق  من زحف التيار الاسلامي المتعصب  القادم من ايران وافغانستان وكذلك بوادر تقسيم العراق ان لم تكن الى دويلات ستكون على شكل فدراليات!.  فتوحيد الجهود بغض النظرعن الاختلافات والطموحات الشخصية والحزبية  امر حتمي.

 فالاولوية (كما حصل ويحصل لدى كل الشعوب) يجب ان تكون لمصلحة العراق كوطن واحد لجميع القوميات بدون تفرقة ومن ثم الدفاع عن مصلحة شعبنا عن طريق تمثيله في البرلمان والحكومة ومؤسساته بصورة ديمقراطية ومن ثم وضع الجهود الاعلامية خلفها.

في النهاية اذكر اخوتنا بقول المشهور :

بان رحلة الف ميل تبدأ بخطوة واحدة.

---------
انا لا اذكر هذه الحادثة الا لاول مرة بعد  مرور 27 سنة عليها، لذلك ارجوان لاتؤخذ  من باب حب الظهور ولكن كحقيقة تاريخية حصلت.
 كنت (كاتب المقال)  في الصف السادس الاعدادي حينما وزعت وزارة التربية كتاب الدين الاسلامي (القران الكريم) على الطلاب بصورة اجبارية. كان هناك الالاف من ابناء شعبنا من شماله الى جنوبه قرروا العصيان في حالة استمرار في اجبارهم لدراسته. حينها كنت احد (ربما الوحيد)  من الطلاب المسيحيين (من مدرستنا )دعاه مدير اعدادية الشرقية في بغداد (التي كان حوالي نصف طلابها مسيحيين ) الى غرفته  ليشرح لي عن هذا القانون وعن وجوب استلام الكتاب، محاولا اقناعي بأنه لن يكن هناك اجبار لدراسته او الامتحان فيه كمادة جديدة (على اساس ان قانون خروج المسيحيين من الصف اثناء درس الدين للاخوة المسلمين ساريا). لكنني رفضت استلامه، كذلك فعل عدد كبير الطلبة من اصدقائنا واقاربنا في نفس المدرسة وغيرها. وبعد ايام سمعنا بالموقف الكبير الذي قامه به المثلث الرحمة مار بولص شيخو مع طارق عزيز ومن ثم نقل رسالته لصدام حسين الامر الذي اجبر الحكومة العراقية على سحب القرار في النهاية.



1575
الاب كمال وردة بيداويد المحترم
الاخوة والاخوات اعضاء خورنة مار توما السول في ترلوك/امريكا المحترمين

بمناسبة مرور ذكرى اربعين سنة على رسامتكم الكهنوتية وخدمتكم للمذبح المقدس بكل اخلاص وتفاني ، ان اخوتكم اعضاء جمعية اهالي بلون (قريتكم) يزفون لكم اجمل التهاني والتبريكات لهذه المناسبة الكبيرة علينا.
لنا الفخر ان تكون انت حامل شعلة الاكليروس بين اهالي القرية  الان التي انجبت المثلث الرحمة البطريرك مار روفائيل الاول بيداويد ومطرانيين وعدد كبير من الكهنة والرهبان  الذين خدموا ولازال البعض منهم يخدمون الكنيسة وشعب المسيح في العراق ونمسا بكل تفاني وتواضع.
نبتهل ونطلب من الله ان يحفظك ويعطيك الصحة والعافية والمواهب الروحية كي تستمر في تقديم الخدمة للمذبح المقدس ونقل البشرى  السارة  من خلال خدمة اسرار الكنيسة المقدسة للمؤمنيين  في كنيسة مارتوما في  مدينة ترلوك .

الف مبروك لاعضاء خورنة مار توما الرسول في مدينة ترلوك
ليوفقكم الله وينشر سلامه بين اهالي خورنتكم ووطنا العراق

      يوحنا بيداويد
عن اعضاء جميعة اهالي بلون
في ملبورن / استراليا

1576
الى جميع الاخوة المهنئين مؤخرا:-
اعضاء جمعية مارا وراها للمركهيين في مدينة ملبرون المحترمين
اعضاء جمعية مار ادي الرسول المحترمين
الشماس صباح ميخائيل بيداويد المحترم
السيد جميل الياس المحترم

نشكركم على كلماتكم اللطيفة وتعابيركم الجميلة
ليجعل الله ايامكم كلها افراح ومسرى

اخوكم يوحنا بيداويد
عن جمعية اهالي بلون
في مدينة ملبورن

1577
                       ظاهرة الشيروات في مدينة ملبورن بين ايجابياتها وسلبياتها
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
25 ايار 2008

من يتمعن صفحات تاريخ شعبنا ( الكلداني الاشوري السرياني) او سواريي، لا شك يمتلء من المرارة والالم  بما حصل له خلال 25 قرن الماضية. فمن اعظم امبراطوريتين في تاريخ الامم الشرقية،الامبراطورية الكلدانية في الجنوب والاشورية في الشمال لم يبقى له الا القلة القليلة منهم اليوم في العراق، وبعض شتايت موزعين بين دول العالم ومدنهم الكبيرة العديدة. بسبب الاضطهادات المتكرر عليهم من قبل بقية القوميات المجاورة.

لكن شعبنا كغيره من الشعوب لم تزول عنده الهوية القومية على الرغم  من الفترة الطوية من غيابها، وبعد سقوط كلا الامبراطوريتين ودخوله الى المسيحية غلب طابع الشعور الديني عليه.  لكن حفاظ الكنيسة على اللغة الارامية المتجددة (سريان النصيبين) بثوبها الجديد اللهجة السريانية ومن ثم اللهجة الشرقية والغربية كان اهم عامل لبقاء شعورنا بهويتنا القومية. لكن في الزمن الحرب العالمية الاولى او قبلها، ظهرهذا الشعور المضمور المعتق المتعطش الى اعلان عن ذاته واخراجه الى الوجود من الجديد من خلال نشاطه انذاك!.

على اية حال اذا كان لابد من وضع وصف لحالة شعبنا خلال قرن العشرين، فلن يكون غير هجرة بعد هجرة ثم هجرة، وكانت اخر محطات الهجرة التي وصلتها  مجموعة من ابناء شعبنا هي مدينة ملبورن الاسترالية التي هي ابعد نقطة من بلاد الرافدين.على الرغم من قوة التعريب والترحيل والتهجير التي مارستها حكومات العراقية المتوالية وبالاخص حكومة صدام حسين الاخيرة على شعبنا الا انه لم تؤثر عليه.

هنا بدا جروح شعبنا تندمل، وراح  الشعب يبحث عن ماضيه و وسائل للحفاظ على الهوية الشرقية المسيحية الخاصة به.
هنا في مدينة ملبورن بدات محاولات اعادة المناسبات القروية التي كان ابائنا يحتفلون بها في قراهم قبل اكثر من نصف قرن او اكثر  في شمال العراق. فراح الناشطين من اهالي كل قرية يقتربون بعضهم من البعض الاخر لحماية اولادهم ولزيادة اواصر الارتباط بينهم ولحماية اللغة والتراث والعادات والفلكلور الخاص بهم، فبدأت هذه الجمعيات والنوادي باقامة النشطات الاجتماعية مثل السفرات والحفلات واللقاءات وبالاخص اقامة الشيروات الذي اصبح اهم عمل جماعي مهم تقوم به اهالي القرية لأظهار احترامهم لشفعاء ابائهم وكذلك لاثابت وجودهم بين ابناء الجالية. على الرغم من اي شيرا لاي قديس هو تذكار ديني، هدفه الاول تسليط الضوء على حياة الزهدية والتقشف  والفضائل والشهادة التي قدمها هؤلاء العظماء في تاريخ شعبنا الا ان  الجانب الاجتماعي اصبح مهما هو الاخر في هذه المرحلة من الزمن.

اقامة الشيروات ليس عملا سهلا، لانه يحتاج الى تحضير وتحمل المسؤولية وتخطيط مسبقا. وبمناسبة اشهر الشيروات (الرابع والخامس والسادس ) هنا في مدينة ملبورن، وجدنا من الضروري وضع بعض الملاحظات عامة المهمة امام قرائنا الاعزاء ، الغرض منها ليس الا للتوضيح  النقاط الايجابية والسلبية كي تساعد على الاستفادة منها .

الايجابيات
1- اي تجمع في البلدان الغربية هو مفيد، لان العيش في بلدان رأسمالية امر صعب، بسبب كثرة المسؤوليات والوقت الضيق تجعل اللقاءات فيها قليلة.  في هذه المناسبات، يتم التعارف بين اهالي القرية وعوائلهم واقربائهم و اصدقائهم من ابناء الجالية  .
2- الحفاظ على التقاليد التاريخية لاهالي القرية من الملابس والاكل ونوعية الطعام وطريقة التحضيروغيرها.
3- اعطاء اهمية روحية لحياة القديس ، مثل الحديث عن قصص حياته وظهوراته او شفاعته كي تنتقل للاجيال القادمة كي يتم  اكرامهم باستمرار.
4- اقامت المسرحيات وتمثيليات عن حياة القديسيين، يجعل من الاطفال يحفظون ذكرى المناسبة والغرض منها في ذاكرتهم، ربما بدورهم سوف ينقلونها الى ابنائهم كما فعل ابائهم.
5- تقديم قسم او كل النقود( بعضها نذور) الى الكنيسة او صندوق الفقراء اوالايتام في العراق او ارسالها الى فقراء في العراق اوالى دول الجوار  هو عمل ايجابي وصحيح جدا.
6 - تعلم ابناء القرية الواحدة للتكاتف معا من اجل مساعدة اقاربهم المتبقين في الطريق (دول الجوار)  او العراق وكذلك في مناسبات الفرح والتعازي هي من النتائج المهمة المثمرة لظهور اعضاء هذه الجماعات او الجمعيات.
7-  توجيه دعوة عامة لجميع ابناء الجالية للحضور بدون قيد او شرط امر مشجع يزيد الروابط بين اهالي هذه الجمعيات وابناء الجالية بدون تكلفة .
8-  حضور القداس في الكنيسة قبل القاعة، توزريع الصور والسطرة وزياح صورة القديس واقتبالها من قبل الحاضرين في القاعة امر يزيد التقوى والصلوات واكرام شفيع القرية  ونقل اثار وفضائل هذا القديس للناس عامة. اي انه  ليس فقط حفل بل درس ديني تعليمي للحاضرين جميعا.
9- تحضير الطعام والجلوس على المناضد وحفظ النظام واحترام نعمة الطعام المباركة من قبل الكاهن  وتناولها بصورة جماعية (اكل جماعي) امر ضروري.  شيئا فشيئا يجعل من الاولاد يفهمون معنى والاسباب من اقامة هذا التذكار.
10– حضور الاباء الكهنة لهذه المراسيم واقامة الصلوات الطقسية واعطاء البركة على الطعام يجعل من الناس ينقادون الى الاستمرار في صلواتهم و تقواهم الروحية المسيحية، بالاخص مكانة القديس في قلب المؤمنين  وطلب شفاعته.

اما السلبيات فهي كثير ايضا.  لابد ان نقول مرة اخرى ليس هناك عمل جماعي تقوم  به مجموعة من الناس  يكون كاملا تماما،  وهذا امر طبيعي وليس معيب، لكن الاهم من كل هذا، هو محاولة التغلب على هذه النواقص والعيوب بالدراسة والتحضير الجماعي  والتخطيط المسبق وعن طريق التوعية.
1- المشاركة في تحضير الطعام من كل بيت امر جيد، ولكن التبذير غير مرغوب به، وهذا يقع ضمن عمل اللجنة المنظمة للتذكار واعلامهم وادارتهم.
2- السيطرة على الصوت والضوضاء داخل القاعة والاستماع الى الكاهن والمتكلمين اثناء الحفل هو امر ضروري، لان الشيرا يختلف عن حفل الزواج او الامسية فهو حفل ديني.
3- ترك الاطفال يركضون في القاعة او يلعبون في الساحة الخارجية بدون مراقبة امرمقلق. هذا الموقف جلب للجاليتنا الكثير من المشاكل مثل حرماننا من قبل اصحاب هذه القاعات استخدامها مرة اخرى، مما يجبر المسؤولين صرف مبالغ اكثر في تاجير قاعات اصغر، بالتالي يقل الحضور والمشاركة بسبب الازدحام.
4- عدم اعلام الكنيسة مسبقا، عدم ضبط الوقت، عدم اجراء اتصالات مع جميع اهالي اقرية،عدم  ترك الخلافات  الشخصية جانبا هي من الامور تعيق الجماعة وتؤلم الجميع.
5- الشيروات ليست موضوع او مجال للتباهي وانما هو حفل ديني  فيه شيء من مظهر اجتماعي ، فليس هناك شيرا افضل من غيره سوى في عملية التنظيم والادارة  وطريقة اظهار فضائل هؤلاء القديسين وزرعها في قلوب الحاضرين وبالاخص الاطفال والاجيال القادمة هو الامر الاهم والمقياس الاصح لتقيم اي شيرا.
6- احضار الفرق الموسيقية يكون عمل  مضر به اذا لم تعطي اللجنة المسؤولة  الاهمية الكافية عن تاريخ القديس وشاركت او استمعت الى الصلوات بخشوع واحترام ، لانه سيطغي مظهر الحفل الاجتماعي على الشيرا وهو امرسلبي لانه عكس الغاية الرئيسة من اقامته.
7- اهمال الكبار في السن من نقل خبراتهم في هذا المجال ايضا شيء سلبي ، لان لهؤلاء الاباء قصص وتاريخ مملوء من الذكريات يريدون اخراجها الى الوجود امام ابنائهم واقاربهم.
8- احيانا يحدث عدم الاستماع الى الكاهن بخصوص التوضيحات والقضايا الروحية والالتزام بها خاصة موضوع الهدوء ومشاركة في الصلوات بخشوع  .
9- ترك تنظيف الهول او الاطعمة في المطبخ والساحة وارضية القاعة مع المرافق الاخرى على عدد قليل من اشخاص المنظمين بدون مساعدتهم ومشاركتهم في التنظيف هو امر معيب لانه يزيد الثقل على اللجنة المنظمة قد تضطر الى الغاء الشيرا في السنين القادمة.
10-  الانغلاق على الذات امرغير مرغوب بتاتا من قبل الجميع، لذلك على مسؤولي  هذه اللجان الاهتمام بهذه الملاحظة ، لذلك مشاركتهم و حضورهم  مع الاخرين في اقامة تذكارهم مهم جدا، كي يتم تشجيع ابناء شعبنا للاختلاط معا  وعدم الفصل او التمييز او الانغلاق. لاننا مسيحيون قبل كل شيء، ولا يمكن ان يكون تذكارقديس ما خاص بجماعة معينة وحدها، لذلك حضورنا في المناسبات الاخرى هي عملية اظهار محبة واحترام والتزام بأيماننا المسيحي بصورة عملية .


1578
 الاخت فيفيان ساوا متي
شكرا على الصورة
بالحق تعبر الصورة ما كتبه افلاطون عن اللحظات الاخيرة من حياة استاذه سقراط

يوحنا بيداويد

1579
الاخ الدكتور كاميران والاخت نهلة

الف مبروك للمولود الجديد
ان شاء يتربى بعزكم وعلمكم
ونتمنى للاخت نهلة الصحة والسلامة بعون الله
والى الاخ ابو كاميران وام كاميران ايام سعيدة مملوءة  بالفرح  بالحفيد الجديد

اخوتكم
يوحنا بيداويد
وليد بيداويد

1580
الى الاخوة الاعزاء اعضاء جمعية السناط وعوائلهم الكرام

الف مبروك للامهات السناطيات وعوائلهم عيدهم لسنة 2008
نتمنى الموفقية والسعادة لكلم ولكل عوائل ابناء شعبنا.
ان التازر والتقارب والوحدة بينكم وبينا ليس وليد اليوم بل يعود الى اول وجود لكلا القريتين
الى زمن اجدادنا وابائنا مع بقية قرى المنطقة الجبلية ( امرا دشيش و امرا مار شريشو، ويردا والالانش وشرانش .ومركا وبيجون وهربولي واشي...وغيرها)ربما الى قرون عديدة؟!

الله يكون معاكم ومع جمعيتكم وعوائلكم ويزيد المسرة والوحدة بينكم

اخوكم يوحنا بيداويد
عن جمعية اهلي بلون
في مدينة ملبورن


1581
الى الاخوة المنظمين لامسية تأبينية عن راحة النفس الشهيد المطران رحو ومرافقيه الثلاثة
الاخ علي صالح المحترم
الى ابناء الناصرية الذين يضعون الهوية العراقية فوق كل شيء الكرام

حقيقة من يسمع باخباركم، يندهش بالمفارقة التي تحدث على ارض الواقع في ارض العراق المباركة المقدسة بدماء شهدائها فشتان بين ازقتكم في  مدينة الناصرية وازقة مدينة الموصل والدورة والبصرة !!

انتم اعطيتم بعدا جديدا لوضع العراق، بعدا منيرا ربما يكون الامل الذي ينتظره كل العراقيين لتخلص من محنتهم ، انتم رفعت لواء الوطنية والانسانية  والروحانية فوق قيم السياسية والانتهازية والطائفية  والقبلية والتقوقع على الذات.

انتم قلتم للعالم ولكل العراقيين ولنا المسيحيون خصوصا  الذين شعرنا في السنين الاخيرة، لسنا بعد مرغوب بهم في بلد كان اجدادنا واجدادكم هم بناة اركانها (حضارة وادي الرافدين  في اورك ولكش وبابل ......الخ) ،قلتم لنا  نحن اخوة بالدم والوطن والتاريخ والقيم الانسانية والهوية الرافيدينية العراقية
الف شكر لكم
الف شكر لصوتكم الاتي من منطقة بعيدة لم نكن نعرف هناك من يعاني لمعاناتنا
الله يبارك فيكم وفي اعمالكم الخيرة لبناء مجتمع عراقي اصيل بعيد عن التفرقة والعنصرية .

صدقوا انتم فقط حققتم مقولة التي تقول ( لو خُلِيت لَقُلِبت)
اخوكم
يوحنا بيداويد
من وراء سبع بحار وجبال (استراليا)
يوحنا بيداويد
 

1582
                           من سيقرر مصير شعبنا اليوم ؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
17/5/2008

     لقد كثرت المقالات والكتابات حول موضوع حقوق شعبنا في سهل نينوى في موقع عنكاوا كوم  وغيرها من المواقع لشعبنا. هناك من يؤيد بقوة هذا المشروع على انه الفرصة الاخيرة للحصول على اعتراف من الاطراف الرئيسية من المجتمع العراقي باشراف دولي لولادة اقليم فدرالية او حكم ذاتي او اي نوع ادارة ذات خصوصية لشعبنا المتشتت (1).

وهناك بعض الاخر يظن ان هذا العمل خطر جدا هو بمثابة اللعب بالنار ، ولايريدون اصحاب هذا الرأي المطالبة باية حقوق حتى وان كلف الامر ضياع حقوق شعبنا كاملة مقامرين على المستقبل على امل ان يعتدل وضع الداخلي للعراقث،  وحجتهم هي  انهم لا يريدون الوقوع تحت رحمة الاكراد الطامحون للاستقلال وحينها يضيع كل شيئ  حسب رائيهم  كذلك  ليس بمقدرة شعبنا ان يحل مشاكله ولا المشاكل التي سوف تلد من بعد حصول على حقوقهم الذاتية.

     في الحقيقة يجب ان نكون موضوعيين في هذا الامر، لا شك انه قرار صعب لا بل يمكن ان نقول اصعب قرار له منذ دولته الاخيرة في بابل 538ق م.  لذلك لا نريد مزايدات في هذا الامر، ويجب ان يتخلى الكل من منافع الحزبية والشخصية الان، لان الموضوع اصبح موضوع  الوجود او الزوال والانقراض الى الابد! اوما يشبه المقامرة!

    ان اخطر مشكلة يعانيها شعبنا اليوم ليس بسبب ضياع حقوقه لحد الان على مستوى الحكومة الفدرالي او بنود الدستور  ، و لا  الهجرة القسرية التي فرضت علينا  وتشتت شعبنا بين الدول (2) ، انما  اكبر خطر يأتي من انقسام شعبنا على نفسه، مما جعله مشلولا غير قدار على اتخاذ القرار الحاسم او ذو اغلبية لصالحه ، لا انسى هناك الكثير من الانتهازيين لا سيما في الخارج يتقامرون بشأن اخوتنا في الداخل فلا يبالون باهمية الموضوع ولا يهمه النتيجة في كل الاحوال.

 اننا نظن ان هناك خطر  اتي علينا ، شئنا ام ابينا، ان لم يكن اليوم سيكون الغد، بسبب طبيعة الحكومة العراقية و بنود الدستور، حيث ان العراق لن يعود مرة اخرى الى حكومة مركزية كما كانت في السابق. لذلك يجب ان يكون لنا قرار و رؤية واضحة ، يجب ان نحسم الامر بين انفسنا بدون تدخل خارجي ويا ليت يتحقق المؤتمر العام والشامل الذي يهمس به بعض الاخوة في السويد في هذه الايام.
لم يعد مخفيا على احد فأنا شعبنا منقسم على حاله في عدة طرق:-

 اولا:-
  ان شعبنا  منقسم كنسيا على ذاته، ونحن نعلم جيدا ان الكنيسة  كانت الام وولي الامر لشعبنا في النهي والقبول والتمثيل امام كل السلطات على مر التاريخ لكنها منقسمة لحد الان في هذا الشأن. ولم نجد لحد الان بوادر التوافق والتقارب والرؤية الموضوعية والتضحية المسيحية وتحمل المسؤولية  على الاقل في هذا المجال وليس في  المجال اللاهوتي او القضايا الفكرية.

ثانيا:-
 شعبنا منقسم حسب تسمياته ويا لها من مصيبة، فلا احد مستعد للنظر الى الحقيقة ويراها بعينه التي هي ان ( الاخر) لا يعرفهم على اساس هذه التسميات ولا يميز بينهم مثلما يميزون بين انفسهم،  ويوهم البعض انفسهم  بأدعات وافكار مثالية لم تأتي حتى على راس افلاطون نفسه، فيرى تسميته هي الوحيدة مقدسة وهي  فوق الكل وليس مستعد للمساومة. فكأن العراقيون والعالم والامم المتحدة منتظرون  فقط ان نقول لهم ( هذه التسمية)  المقدسة هي التسمية هي الاصح لنا كي يشرعوا القوانيين والدساتير ويضعونها على طبق مع شهادة اعتراف بحقوقنا وباسم هذه التسمية، وكأنه طابو (3)  لهذه التسمية . يا لغباوة وجهل هؤلاء ، فاصحبت هذه التسمية مثل افيون لهم لا يستطعيون قبول اي حل اخر مهما كان توفيقي. ان مثل هؤلاء هم افة لا فقط على تسميتهم  بل على مجتمعنا كله
ثالثا:-
 شعبنا منقسم بسبب احزابه، حتى وصلت درجة التهم بالتصفيات والتهديدات والتشويهات والويلات وتلعين بينهم ولا اريد ازيد اي شيء على هذا الامر لانه واضح مثل وضوح الشمس. كي لا اصبح سبب شرارة جديدة بينهم. اما شعبنا في المهجر يتصور حاله كأنه في كانتونات خاصة به في هذه الدول بسبب الحرية والديمقراطية والدعم المادي للعوائل، فهم يتصورون انفسهم يعيشون دول هم يسيرونها، لذلك يتوهمون بانهم يستطيعون ممارسة هذه الحرية في العراق ايضا!!!.

جدالا  لنقل ما يقوم به السيد سركيس اغاجان والمجلس الشعبي في اقليم الشمالي والهيئات والاحزاب والمنظمات وكل مؤيدي هذا مشروع سهل نينوى هم خاطئون .  ولنضع في نفس الوقت الحقائق التي لا تقبل الشك امام اعيننا ، ومن ثم ليقرر من يريد يتخد قرار مصير شعبنا،  لكن بشرط واحد يكون منطقيا ومعقولا وامينا مخلصا لشعبنا.

هذه بعض الحقائق التي لا تقبل الشك في الوضع العراقي اليوم والتي هي تحدد مصير شعبنا في الغد هي كالتالي:-

1 - ان امريكا ودول الجوار تريد العراقي منقسما على نفسه داخليا، على الاقل على شكل فدرالي، لاسباب خاصة بها.
 اين هو موقعنا من  هذه المعادلة (4)؟ اي في حالة انقسام العراق الى فدراليات، من يتسطيع يضمن لنا حقوقنا حتى وان كانت اقل ما كانت في زمن الدكتاتور صدام حسين؟!!!. اين كانوا هؤلاء حينما اجبر اكثر من 200 الف من ابناء شعبنا  في الدورة والموصل والبصرة على الترحيل القسري مثل قرار سفر بلك المشؤوم؟ لم يجدوا لنا مخرجا في حينها؟ .

2 -  ان ايران لن تتخلى عن نفوذها في العراق مهما كلف الامر،  والاصح يجب ان نقول انها  هي صاحبة القرار الاخير و ليست امريكا من ناحية الواقعية ولا نحتاج الى البرهان لهذا الامر!!!. لنسأل انفسنا اين مسيحيو ايران اليوم؟ ومن اجبرهم على الهجرة؟

3 -  ان مفهوم الطائفية قد تخلخل في فكر الشعب العراقي ولن يزول او يضمر بسهولة ولذلك حالة الانقسام واقعة
 لا محال (5). فمن يكرم على حالنا ان نعيش بينهم ويحفظ لنا حقوقنا الانسانية فقط وليس السياسية؟!!
فهل نحتاج تجربة جديدة لنتأكد من صحة هذا  الامر؟.

4 - هاجر حوالي 50% من شعبنا  ولم يبقى كثافة سكانية الا في سهل نينوى وكل من وصول الى الدول الغربية على الرغم من عدم رضائه من الناحية الاجتماعية والاخلاقية الا انه ليس مستعدا للرجوع الى الوطن  الا بحالة واحدة يكون في العراق الحرية والمال والسعادة اكبر واوسع من بلد الذي يعيش فيه!!
فلماذا لا نكون واقعيين مع انفسنا؟

5 - هناك 50% من ابناء شعبنا  باقي في العراق لكن بكثافة مركزة  في سهل نينوى خاصة بعد ان اجبر القسم الاكبر من بغداد والبصرة والموصل للرحيل . اليس من حق هؤلاء اتخاذ القرار الملائم بحالهم؟ ام نحن في الدول الغربية نقرر لهم ما يجب ان يعملوا اخوتنا في العراق؟!! ام ننتظر ضربة اخرى على شعبنا  كي يهجر مئة الف مرة ثانية الى الدول الجوار .


 
  ------
1- لا نطمح الى هذا الامر  الا في حالة انقسام العراق الى الفدراليات او اقاليم او دول لا سامح الله من قبل العراقيين جميعا.
2- اننا هنا لا نخفف تأثيرهما.
3 - مستند ملكية في العهد الدولة العثمانية.   
4 -  كما قلنا للوزير الخارجية الاسترالية حينما كانوا في مرحلة الانتخابات الاسترالية الاخيرة.
5 - هذه كانت وضعية دول البلقان لمدة قرون طويلة ولذلك لم تجد الاستقرار الا في زمن تيتو.


1583
 الاخوة الاعزاء
عامر حداد من برلين
ابناء عومتنا في مدينة موصل
والاخرون جميعا

 شكرا مرة اخرى لكلماتكم الجميلة
الحقيقة ان موضوع  انشائ الموقع هو جيد جدا
لكن فقد نحتاج من يتبرع بالتصميم
 ومن ثم نستطيع عمل هيئة ادارةي مشرفة عليه
على اي حال سوف اطرح هذا الموضوع على الجمعية
اخوكم يوحنا

1584
 الاخوة الاعزاء
الاخ نوئيل عيسى
 شكرا لمتابتعك اخبار اهل بلون حرصك

 الاخ  عجوز مغرد
 ليكن ايمانك قوي بالله وبارادتك، فالله يقوي اصبح الارادة اكثر من غيرهم ، ولنعطي لغيرنا الحق في ظروفهم القاسية ان يبوحوا عن الالام والمرارة التي فرضها الدهر عليهم.

ابن العم وليم
عطائك ومتابعتم مشكورة وان الشخص ق م ب ربما يتكلم من ظروفه القاسية .لننسى الموضوع ولننظر الى الغد بوجه مشرق

 الاخ قيس حنا وردة في فرنسا
شكرا لرسائلك والله يسعدكم  هناك مع جميع الاصدقاء (سلام خاص للاخت اديبة)

الاخ وسام بيداويد من موصل
 ليسعد الله ايامكم وايام كل شخص في الضيق وان يحل السلام في مدينتهم وبيئهم.

اخوكم يوحنا بيداويد

1585
                        سقراط وتأسيس علم الاخلاق
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
15/5/2008

عندما يذكر عصر الذهبي للفلسفة اليونانية، يتم ذكر سقراط كأب روحي  لهذه الفترة، فالثلاثي  سقراط، افلاطون، ارسطو هم بمثابة  ثلاثة اعمدة التي حملت رأس الهرم الذي كونته الحضارة الاغريقية في اوجه عصرها في زمن ارسطو.
لا يعرف  عن حياة سقراط الا القليل ، لكنها كانت كافية لينال الشهرة الواسعة في التاريخ، ولحد الان يذكر كشهيد لكلمة الحق، كلما تكررت جريمة مشابه لموته يذكر اسمه بفخر واجلال. سقراط الذي حكم عليه اليونانيون الاعدام ( الموت بالسم) اعطى بطولة نادرة في التاريخ عن التزامه الخلقي بما امن به، وبما علم للشباب، وكمواطن صالح ملتزم بقرار حكومته.
يحدد المؤرخون فترة حياته بين 470-399 ق م، كان اثيني الاصل. عاصر فترات الثورات والحروب التي كانت تطحن ما يدعى اليوم بدول منطقة البلقان.

معظم ما وصل لنا عن حياته، هو عن طريق تلميذ الشهير افلاطون الاستقراطي. لم  يكتب سقراط اي كتاب فلسفي عن اعماله بنفسه  وانما كانت طريقته في التعليم هي الجدال والحوار الذي اصبح  كمؤسس لاسلوب العملي في التدريس.
لم يكن سقراط يشابه الفلاسفة الذين سبقوه في موضوع بحثه مثل البحث الميتافيزيقي وايجاد العلل لقوة المحركة للكون وتكوين الطبيعة،وانما كان يهمه كثيرا الموضوع الاخلاقي.  كيف يمكن ان نعيش حياة سعيدة ؟ ولذلك يعتبرمؤسس لدى الكثير من العلماء والفلاسفة هذا الحقل من الفلسفة (  الفلسفة الاخلاقية).

 كانت المبادئ والاخلاق الجديدة التي  يعلمها لتلاميذه السبب الذي جعل حكماء اثيناء ان يحكموا عليه بالاعدام بحجة انه يزرع افكار الشريرة الباطلة بين ابناء اغنياء الاستقراطيين في اثينا ، يدعوالى التخلي عن عبادة الهة اثينا وتحريض الشباب على عدم اطاعة الحكومة وعلى القيام بثورة على القيم القديمة وتعاليم الدينية للالهة اليونان وكذلك اتهام القيادة الحاكمة بكبح افواه الناس من المطالبة بحقوقهم وحرياتهم.

 كان دائما يؤكد لتلاميذته ومستمعيه ( ان الشيء الوحيد الذي يعرفه هو انه لا يعرف شيئا !!.)   يبدو  ان هذا الموضوع حمله على اكتافه خلال سبعة عقود من عمرة، حيث ان معظم محاضراته التي شملت الكثير من المواضيع  تبدا بسؤال الاستفهامي مثل ما هوالجمال. ما هو الخير؟ ما هي السعادة ؟ ما هي الفضيلة؟ وما علاقتها بالنفس؟ ما هي العدالة؟ ما هي المواطنة الصالحة؟ ركز على الدقة في التعبير، فقال يجب ان يعرف الناس  معنى الدقيق لكلامهم وعباراتهم ويتم تحليلها جيدا.

 من خلال الجدال والحوار كان المتحاورون يصلون الى نقطة التي يريدها سقراط وهي التركيز على معرفة النفس ولهذا كان يستخدم القول المشهور( اعرف نفسك بنفسك!)(1) لدفع الناس  للحفز وتذكيرهم بمسؤولياتهم لمعرفة الحقيقة ومن ثم تطبيقها في الحياة.
 عبر التاريخ اصبح البحث عن معرفة الذات علم ، اليوم يدعى ( علم السايكولوجي) علم النفس.
محور فلسفته هي دفع الانسان لمعرفة الخير والفضيلة، فالبحث عن ماهية الشيء يعني معرفة فضائله او مجموع القيم الخيرة فيه، وفي الانسان الجزء الخير و الاهم هو العقل (الجزء الالهي ) او هو النفس اي الروح (2) لذلك الخير هو الفضيلة الخاصة بالنفس، ومعرفتها  واجب وفي النهاية تؤدي معرفة الخير والشر الى ضمان التصرف السليم  لدى الانسان.ومنها يتم  استقرار النفس والتخلص من القلق اي ولادة السعادة القصوى هي معرفة الحقيقة .
ولهذا شاع عنه بأنه قال في كثير من الاحيان  كان هناك هناك صوت الهي يناديه ويرشده في خطبه وتعليمه ،اتيا  من اعماق نفسه ( اي الجزء الالهي فيه الانسان).
 
كانت نهاية كل الجدالات و الحوارات، يعترف الحاضرون انهم لا يعرفون الحقيقة الكاملة. وان النتائج  التي وصلوا اليها، هي عبارات وهمية فيها الكثير من الشك و  التناقض مع العقل (لوغوس) او المعرفة الاكيدة في حينها، دائما كان يميل الى جانب الصف الضعيف من المتحاورين كي  يجعل الطرف الاخر ان يشك في صحة معرفته .
 ان المواضيع التي طرحها سقراط هي مواضيع حساسة خطرة ومهمة تتناول العلاقة بين الفرد والمجتمع الموضوع الذي عالجه كل الاديان والفلسفات ، لذلك يعتبر هذا اعظم انجاز له.

قال عنه ارسطو (امران اثنان علينا ان ننسبهما الى سقراط وبحق، الاول التاسيس عبر اعطاء الخبرة الاولية، ومن ثم ارساء المفاهيم العامة بين الناس)(3)

كان مرغوبا بين ابناء الاثينيين ، لقد ازداد اعدائه بمرور الزمن، وحينما بلغ السبعين من عمره ، قدم الى المحكمة بتهمة تخريب فكر الشباب وتشجيعهم على ترك عبادة الهة اثينا ، يبدو التهمة الاولية كانت جعل سقراط على اعترافه بانه حرض اهالي اثينا عن طريق اتهامه في كبح ولجم هم من قبل القيادة الحاكمة لذلك الزمان.
يقال ان لو كان اعترف بذنبه، ربما كان يترك لحاله كي يقضي باقي حياته الشخصية كما كانت العادة متورثة  في اثينا في ذلك العصر.

الا ان سقراط ابى ان يتنازل عن اقواله ومبادئه، وراح يدافع عن نفسه في المحكمة، بأقوال اخطر بكثير من الاولى مزيدا الطين بلة، حيث صرح امام المحكمة وتلاميذه بأن  الله  قد ارسله لتعليم الفلسفة وتطبيق مبادئها.
يقال سئل على الرغم من انه وجد مذنبا، ما هي العقوبة التي يظن يستحقها، كان جوابه غريبا فيه شيئا من الاستهزاء والتفاهة ، ثلاثون منية؟ (4) . وعندما تم التصويت على قرار حكمه، كانت اغلبية الحكام  والشعب صوتت ضده وبعقوبة الاعدام عن طريق شرب السم ( 5 ).
اجاب سقراط لهذا القرار،  فقبل بصورة سريعة و مدهشة قرار المحكمة، ومنع تلاميذته  وافراد عائلته من الطلب لايقاف القرار.

يقال سقراط لم يشذ عن الفلاسفة قبله او بعده، فهو كان مقصرا كثيرا  بأتجاه اولاده وزوجته، ولذلك كان كثرت الجدالات بينهما، لكن زوجته كانت تحبه وتشاركه احيانا  الجدال وتبدي رائيها في المواضيع التي كان سقراط التي كان يثيرها بين الحاضرين.

على الرغم من عدم تأسيسه اي مدرسة على عكس تلميذه افلاطون وسقراط والاخرون الا ان مدرستين ادعتا انهما ينتميان اليه وهي:
المدرسة الابيقورية: الذين ارجعوا السعادة الى اللذه وجعلوا من اللذه غاية كل تصرف
والمدرسة الكلبية: الذين بالغوا حسب رائيهم باحتقار سقراط  للحياة المادية  واتخذوه مبدأ الرئيسي لفلسفتهم مثل ديوجين الكلبي الذي كان يعيش في برميل الاوساخ.


موت سقراط :
لقد كتب افلاطون اللحظات الاخيرة من حياة سقراط في اروع وصف  يذكره تاريخ الادب العالمي الى حد اليوم. لانه يعتبر شهيد الاول لدفاعه عن حقوق الانسان وحرية الفكر . رفض طلب الالتماس من السلطة كي تعفو عنه . حينما عرض عليه تلاميذته اقتراح تهريبه، رفض هذا الخيار ايضا. ربما رائ انها افضل طريقة لتعليم الناس كيف تكون مخلصة لوطنها او مجتمعها ولمبادئها هي قبوله الشهادة.

كتب افلاطون هذه اللحظات ربما لم يكن قد بلغ العشرين من عمرة، حيث يصف سقراط كاب روحي لهم، ويذكر حوار الذي كان يجري بينهم وبين كريتو الشخص  الذي يبدو كا سقراط يعتمد عليه كثيرا ، ربم كان احد اصدقائه او تلاميذته ، وكيف يعتذر له مسبقا السجان  عن تقديمه السم له وانه لا يفعل ذلك الا اكمالا لمهمته، ويصف كيف يدعى السجان  سقراط بأنبل انسان في هذا المكان، ويتوقف في وسط حديثه ويخرج وهو مجهشا في البكاء، ثم يطلب سقراط من كريتو ان يأمر الخادم لتحضير السم. فيجاوبه كريتو ان الشمس لا زالت بعيدة عن المغيب، فلم الاستعجال،ولماذا لا يشرب وياكل ويتمتع بأخر لحظات في هذا العالم. فيرد سقراط (هل تريدني ان اضحك على ذاتي مثل هؤلاء؟). وعندما حضر الخادم كاس السم، يسال سقراط مرة اخرى السجان
(هلا تعلمني يا صديقي افضل طريقة لمناولة هذا الكاس لانك عارف اكثرمني في هذه المهمة؟)
. فيجيب السجان ان افضل طريقة هي ان تتناول الكأس ومن ثم تمشي الى ان لا يقويان ساقيك على حمل جسد فيبردان حينها تستلقى على السرير لحين بلوغ السم كل جسمك فتنتهي حياتك.

يصف هنا افلاطون سقراط الشجاعة الكبيرة التي امتلكها كعادته امام تلاميذه بعدما ابعد النساء و الاطفال من هذا المكان. ويستمر في وصف اللحظات الاخيرة من حياة سقراط، حيث يقول مازحا مع السجان وسأله ( ما رائيك لو قدمنا هذا الكأس لاحد الالهة؟ هل افعل ذلك ام لا ؟ فيرد السجان يا سقراط  نحن نحضر ما يكفي لمهمتنا. فيرد سقراط افهم من هذا يجب ان اصلي للالهة كي يسهلوا رحيلي من هذا العالم الى العالم الاخر، لذلك هل ممكن ان تمنح لي صلاتي. ومن ثم رفع الكأس وشربها بهدوء تام وبدون تردد.

لقد تمالكنا شعورنا الى حد هذه اللحظة، ولكن حينما شاهدنا الكأس فارغا، لم نعد نتمالك انفسنا فانغمرت عيوننا بالدموع، وخرجنا الى الخارج، حينها بكيت والدموع تنهمر مني وانا حزينا على مصيبتي كيف افارق سقراط هذا الصديق العزيز.
 كريتو خرج قبلي هو الى الخارج، في تلك البرهة علت صرخة ابولودورس الذي كان مستغرقا في البكاء لوحده. كان سقراط محتفظ بهدوء، ثم قال سقراط ما هذا الصراخ والصخب، لقد ابعدت النساء عن هنا كي لا اشعر بالاهانة في مثل هذه الطريقة.
استمر سقراط يمشي ونحن جالسون ننظر عليه الى ان لم تعد ساقاه على حمله، ثم تمدد على سرير،كان السجان كان يراقب ساقي سقراط فيدوسها بين حين واخر ويسأله هل يشعر بيده وكان سقراط يجيبه بالنفي الى احس السجان ان ساقي سقراط  اصبحتا باردة، شعر سقراط بذلك وقال ستكون النهاية عندما يصل السم الى القلب. ثم بدأ يغطي رجليه وقال

كلماته الاخيرة:-
يا كريتو انا مدين الى اسكيبيوس ارجوك لا تنسى دفع هذا الدين، فقال كريتو سأدفع هل هناك شيء اخر؟ فلم نسمع الجواب، بعد دقيقة او دقيقتين سمعنا حركة ، فقام الخادم بتغطية وجهه وقام  كريتو بأغلاق فمه وعينيه.

 


____________
1 هذه العبارة: اعرف نفسك بنفسك كانت منقوشة على معبد دولفي
2 الجزء الروحي في الانسان كان يعني العقل في الحضارة الاغريقية
3 (المصدر:اطلس الفلسفة ص 37).
4 منية: وحدة نقود في زمن سقراط او وحدة الكتلة لشيء ما
5 كانت المادة المستخدمة كسم هي شراب نبات شوكران


1586

 الى جميع افراد عائلة العم كوركيس توما كده الكرام

باسم  عائلة يوسف مرقس نيسان وجميع اولاده وبناته  انقل لكم تعازينا الحارة
نصلي ونطلب من الهنا الرحوم والرؤوف ان ينعم على العم العزيز بالرحمة والغفران و ان يسكن الفقيد الغالي بين اخداره السماوية الواسعة.
ولكم جميع افراد عائلته في سدني وجميع انحاء العالم ان يمنحكم المسيح الصبر والسلوان ويبعد عنكم الاحزان.

يوحنا بيداويد
عن عائلة يوسف مرقس
(مريم يونان، سفردون، حني، يوحنا، ميخائيل، وليد عدنان، ميسم ، سوزان) وعوائلهم

1587
الى عائلة المرحوم كوركيس توما كدا الخوري المحترمين
ببالغ اسى والحزن وصلنا خبر وفاة العم كوركيس توما كده الخوري في مدينة سدني.
باسم جميع اخوتي واخواتي اعضاء جمعية اهالي بلون في استراليا  وعوائلهم نقدم لكم تعازينا الحارة  في هذه المناسبة الاليمة ونطلب لفقيدنا الغالي من الله والرحمة والغفران. ولكم جميع افراد عائلته الصبر والسلوان ان شاء الله تكون تكون هذه اخر الاحزان.

اخوكم يوحنا بيداويد
عن جمعية اهالي بلون في استراليا

1588
 الى الاخوة والاخوات الاعزاء

الاخت NOONTA / JORDAN
الشماس صــــبـاح  بـــيــداو يـــــــد
الاخ سلام وليم بيداويد
 الاخت روعة الاحساس
ابن العم  وليم يلدا حنا البلوايا وماري اسكندر داؤد والعائلة
ابن العم زهــيــــر  العمـــــــــران من نيزلندا
الاخ منصور لويس السناطي وجميع اعضاء جمعية السنطا وعوائلهم
الاخ مازن متي
الاخ ليث اسحق تنا
الاخ عماد عكيد بيداويد
الاarwa_swede
العم ابراهيم العمران من امريكا
الاخ ؟ الاخت ؟ م ب ق المحترم
ابناء العمومة في مدينة موصل
ابن العم  ربيع سالم متي ببداويد 
الاخ سركيس موشي وجميع اعضاء جمعية لولا كروب

شكرا لكم جميعا على كلماتكم الجميلة
وبدورنا نتمنى لكم اياما سعيدة في مناسباتكم واحتفالات جمعياتكم وعوائلكم
لنعيش دوما بامل ان الخير  ات بعون الله
لاولاد عمومتنا في امريكا وموصل والسويد وجميع انحا العالم  نقول
نحن ايضا مشتاقون الى حضوركم معنا في هذه المناسبات
ان شاء الله تحضرون معنا في احدى سنوات الاتية هذا التذكار

اخوكم يوحنا بيداويد
عن جمعية اهالي بلون في استراليا
 13/5/2008

1589
شيرا مارت شموني لاهالي قريةو بلون
لسنة 2008

اقامت جمعية اهالي بلون تذكار مارت شموني لهذه السنة 2008  يوم الاحد الماضي  المصادف 4/5/2008على حدائق دوني برووك . بعد ان حضر العوائل قداس يوم الاحد توجهوا في سياراتهم الى المنطقة المذكورة ، هذا وقد شارك بعض الاصدقاء والاقارب هذه المناسبة العزيزة على قلوبنا. وهذه مجوموعة من الصور للمناسبة


1590
                        سهل نينوى والامل الاخير لشعبنا
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
5/5/2008

كثر الحديث في الاونة الاخيرة حول مطالبة شعبنا بحقوقه في منطقة سهل نينوى. لاسيما بعدما اصبح من المؤكد بان العودة الى الحكومة المركزية في العراق اصبح  في خبر كان.
حيث ان التغيرات السياسية التي تجري الان في العراق هي كبيرة وسريعة. وان نفوذ الدول الكبرى ودول الجوار كلها هي في صراع بينها من اجل تحقيق مطامعهم في الخارطة السياسية للعراق القادمة.
اما من الداخل بعد خمس سنوات من الحرب الاهلية لم يعد من السهل على مكونات الشعب العراقي العيش معا الا من خلال النظام الفدرالي. حيث اصبح لكل طرف لديه قناعة خاصة بالطريقة التي يعيشها، فالاخوة الشيعة في الجنوب يريدون  ان يكون  لها دولة شيعية ذات نظام الفقه الاسلامي كما هو الحال في ايران، في المنطقة الغربية والموصل الاخوة السنة يريدون نظام اسلامي على الطريقة الوهابية المشبع بالشعور القومي للعروبة.  في اقليم كوردستان الشعب الكردي مع الاقليات الموجودة هناك تريد نظام علماني حر، يميل الى الاستقلال كلما توفرت له الفرصة.
  بين كل هذه المتناقضات وصل العراق الى نقطة اللاعودة. لم يعد هناك حل الا الفدرالية ولذلك  العراقيون يفضلونه اليوم  كي لا يتصادمون معا على الاقل في الوقت الحاضر . وليس من المستبعد ان يتحول العراق بعد سنين قليلة الى دويلات مذهبية او قومية متصارعة فيما بينها كما قلنا في المقالات السابقة .
هذا كان السبب الاساسي  لاستمرار الصراع لحد الان  بين الاطراف الكبيرة في العراق منذ سقوط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 و لا زال الامر غير محسوم سياسيا.  كأنه خارطة الطريق للاحداث خلال خمس سنوات الماضية كانت مهيئة للعراقيين للسير عليها وان سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء هي ضريبة العبور من مرحلة الطاغية الى مرحلة التقسيم او التغير.
امام هذا الواقع المؤلم  ربما يكون شعبنا احد الاطراف الاكثر خاسرين من بين جميع مكونات الشعب العراقي ، بسبب الحرب الشعواء التي شنها الاسلاميون المتزمتون والغرباء ومن دول الجوار علينا بدأ من جامعة البصرة الى بغداد ( منطقة الدورة)  ومن ثم مدينة الموصل.
لقد هاجر اكثر من ثلث شعبنا خلال خمس سنوات الاخيرة الى دول الجوار فلم يبقى لنا غير سهل نينوى كمعقل رئيسي وعدد قليل في بغداد.
 امام هذا المشهد انقسمت مؤسسات شعبنا واحزابنا وكنائسنا  بين مؤيد ومعارض للمطالبة بحقوقنا في سهل نينوى.
 البعض يرى سوف تكون هذه المطاليب سببا لنهاية شعبنا في العراق الى الابد ، بسبب وقوعنا بين حدود الاقليم  الكردي في الشمال والعرب السنة في الجنوب،  ويتوقعون  هؤلاء لابد من حدوث صراع بينهم وحينها عددنا لايكفي  بالدفاع عن انفسنا .
 البعض الاخر يرى انه من الخطر جدا التوقف والانتظار الرحمة او العطف من الاطراف اللاعبة في القضية العراقية ( الدول الكبرى ودول الجوار والاطراف العراقية)  للمطالبة بحقوقنا لا سيما ان نظام الفدرالية قد شرع في الدستور منذ زمن بعيد.  ربما قد خطط له منذ دخول العراق الى الكويت او الحرب العراقية الايرانية. لذلك ترى هذه المجموعة يجب الدخول في معترك السياسي باسمنا القومي والدخول في التحالفات السياسية من اجل مستقبل افضل وضمان وجودنا وحقونا.
هناك عددة  نقاط مهمة او يجب ان تذكر هنا،  يمكن ان توضح للاخوة القراء من الشعب العراقي بصورة عامة  و لشعبنا (المنقسم على نفسه لاسباب معروفة لا مجال للتعليق عليها الان) بصورة خاصة، حقيقة  امر الواقع  في العراق وواقع شعبنا وحده وهي:-

اولا    ان النظام الفدرالي بات امرا محسوما في العراق كنظام اداري.
 ماذا سوف يكون مصيرنا بعد تطبيقه ونحن لا نملك ذكر او وجود او  حصة فيه؟!!!
من سوف يعطينا جزء من كعكته اذا  لم نطالب بها قبل التوزيع الكعكعة؟!!
 وكيف سيكون مصرنا فيما بعد. واية ابواب سندق من جديد ؟!!!!

ثانيا   لشعبنا اكبر كثافة سكاني في سهل نينوى انه الوقت الملائم لحمايتهم والمطالبة بحقوقهم قبل حصول اي تغير اخر في موازين القوى مرة اخرى!!.

ثالثا   يجب عدم الانتظار لايجاد لحل توفيقي بين احزابنا ومؤسساتنتا وكنائسنا المختلفة فيما بينهم حول هذا الموضوع اوغيرها من المواضيع مثل التسمية ، من تجاربنا السابقة لن يحصل اي توافق الان ولا على مدى القريب بينهم ،  لذلك ما امام الكتل المؤيدة لهذا المشروع اجراء مسح  لمعرفة مدى نجاح الفكرة عند اهالي  قرى سهل نينوى قبل الشروع بالمطالبة.

رابعا  المناطق الجنوبية او الغربية بات من شبه المؤكد سوف يكون النظام فيها حسب الشريعة الاسلامية بطرفيها الشيعي والسني . الامر الذي جعل شعبنا يهاجر منه لا بل ستستمر الهجرة الى حين تفريغ ابناء شعبنا من الجنوب والوسط. الى اين سوف يذهبون؟ الى جبل النظيف او  الى الجرمانة؟ والى متى ينتظرون؟؟!!! وكم جيل سيضيع؟؟

اما بغداد التي اظن هي اصعب مشكلة للعراقيين من بعد كركوك ، لا اظن سوف ترى الاستقرار بسهولة.  وفي النهاية  سوف يكون الحل التوفقي هو تقسيمها بين الرصافة ( شيعية)والكرخ (سنية) ونهر دجلة  سوف يكون الفاصل .
ان اليوم ليس شبية بالامس بالنسبة لشعبنا، فالسكوت الذي طبقه شعبنا و كنائسنا في الماضي لم يعد يفيد اليوم ، لم ولن يجلب حلا لنا كما حدث في الماضي ،انا اشبه العراق اليوم كمثل الدولة العثمانية قبل قرن التي قطعت ومزقت الى الدول حسب القوميات.
اذن  لا يوجد امامنا الا احد الخيارين.
 امام الهجرة بصورة جماعية، وهو الامر الاكثر  خطورة وكلفة ومرارة والضياع بين دول المهجر الكثيرة وخسارتنا جيل او جيلين بعدم تعلمهم القراءة والكتابة ، ما عدا الكلفة الاقتصادية وخسارة وطننا ارض اجدادنا وهويتنا وجنسيتنا العراقية الى الابد.

 الثاني التركيز على المطالبة بحقوقنا في سهل نينوي على شرط ان لانربط انفسنا بتعهدات مع اي طرف الا بموافقة اولا الحكومة العراقيةالفدرالية  والبرلمان العراق وحكومة الاقليم في الشمال،  يعطون هؤلاء الاطراف ضمانات لاخوتهم العراقيين (ابناء شعبنا) بالدم و الارض والتاريخ والمصير وتحمل ماسات الحروب  حقهم مثلما  يردون حق انفسهم . ثانيا الامم المتحدة والاتحاد الاوربي  كضمان دولي لهذه الاتفاقيات .

الخلاصة ، ان شعبنا لا يرغب ولم يرغب بتقسيم العراق على طول التاريخ، دوما كان مع الحكومة المركزية، ولم يكن احد الاطراف في النزاعات الماضية ولا الحالية ، ولا هو احد الاطراف الذي تطالب بهذه الحلول الان، ولكن اذا كانت الامور هكذا تسير على ارض الواقع،  فهذا اقل ما يمكن الحصول عليه في حالة اقامة فدرالية وتقسيم العراق الى اقاليم دينية او قومية.

 هذه اخر ورقة لشعبنا يجب ان يلعبها بمهارة وشطارة كبيرة ، يجب ان يأتي الزخم اللازم من جميع اطراف (شعبنا) المعارضة والمؤيدة بصورة مباشرة او غير مباشرة!!!! ، يجب ترك الخلافات جانبا الان ، على جميع  الاطراف من المؤيدة والمعارضة لهذا المشروع من شعبنا اعادة حساباتهم وتحليلاتهم من جديد، و يستعد الكل للحل الشمولي  لنا بعيدا عن الخلافات، ان الخلافات والتعارض امر طبيعي في اي امة او اي مجتمع او قرية او قبيلة او حزب او عائلة  وان حله بسيط  حيث سيتم عن طريق  نتائج اقتراع  اصوات على افكار الصالحة او المفيدة .  كذلك يجب ان يتحمل الجميع ثقل الخسارة لا سمح الله في حالة الفشل.
واذا كان هناك رؤية بديلة  عن  هذا الموضوع (حقوقنا في سهل نينوى) ، نتمنى ان نسمعه بدون تهجم على اي طرف او التطرف ، كذلك يجب ان نكون واقعين مع امكانياتنا، ان يطرح الموضوع بصيغة موضوعية لان هذا الامر لن يعد  يهم طرف معين، او ابناء تسمية معينة اوابناء كنيسة  معينة. او ابناء الشمال دون اهالي بغداد..
انه مصير الكل ووجدنا كشعب او كقومية سيحسم فيه اذ ما سارت الامور هكذا في العراق.
 

1591
 
                                  سهدوتخ
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا

كتبت هذه القصيدة في 13 اذار 2008 بعد استشهاد مار بولص فرج رحو رئيس مطارنة موصل بعد اختطافه اسبوعين من قبل ارهابين و مقتل مرافقه الثلاثة.
كانت احدى المشاركات المقررة ضمن حفل التأبيني الشعري الذي اقامه الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا ، لم تقرأ بسبب ضيق الوقت .

كْمَدْ اوري شِـــني وخِدْري داريِ
كْمَدْ خايي عَلما بِِِِورخ َ دبَِربرايي

كْمَدْ جْـاري دِمي مِن أيندْ بَخايي
ومْصالي وطلبي ليومانَنْ قََمايي

كْمَدْ صَرخُي كَو مديِناتا دمَعروايي
كْمَدْ كَتوي مَملي وشِيري و كْتاوي


كمد مخكي وامري حكيتخ لنخرايي
 ومَقرويِ لْقَوُرخْ وَردِيِ وْنيشاني

كْمَدْ رَشمِي شِكْلي ومَلْبي  لْيَالي
لْسَهدوتخ لِيِلا بَسَ بْشِمْدْ مشيحايي
---------
كمد تخري سهدي وملهي شمالي
كْمَدْ مَرمِي شِمُخْ وصُوْرتُخْ لْكوُداني

كـــــــمد مصالي وبركي كو كولاني
كْمَدْ موري خايي كَوُ حِشَا و كُرْهانِي

كْـمَدْ أمْري لخوراني وكلـي شْواوي
كْمَدْ مشَدري مَملي دْحَشا وسُولايي

كـــــــمد امري يالي دامتن كلدايي
 أمري أيت ايوتْ أكَرتا  دِمْشيِحايي

شبخلي دمخ اخ سهدن قَمـــــــــــايي 
 مارَنْ مبَارخْ لسَهدُوتخْ بِكليلَ دْخايي
-----------
يَا سَــــهْدا شَاريرا دْكُلي امـــــراني
بابا مْعليا كــــــــَو كُلَي باتي ودِيوْانِي 

شْمُخ بشِلي نْقِيرا كَو ورخَا دْخايي
قصتخ بشميل يالن من داري وداري

سَهْدوُتخْ بْيشلَ دَرشا لْكُلي حَطايي
 طـــــنوخ صليوا دشينايي ونخرايي


بَشْ بشْلامَا يا بابا دكريهي ومراني
 يا كَوخوا لُوجانا كو شْميا دمدنحايي

بسَهدوتخْ منْشنِِيلوخْ مَن خَايي لْخَايي
وبِِِشلوخ شِرايا وكِشرا لِكلِي سورايي
[/center[/color]][/size]

1592
                 من منكم بلا خطيئة،  ليرجم عشتار ومسؤوليها؟؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا

لا اعتقد هناك بين قرائنا الاعزاء يوجد من لا يعرف لمن يعود هذا القول وفي اي مناسبة قيل، ولا اريد ان ازيد الشرح على المقولة، لكنني اذكر النتيجة وهي ان السيد المسيح اسكت بهذه العبارة الجموع الغاضبة على المرأة الزانية ،وعندما رفع رأسه كانت هذه الجموع التي تريد رجم المرأة بالحجارة قد اختفت عن انظاره.
 انني فقط اسال هذا السؤال من اخوتي الكتاب المعروفين وكذلك الملثمين منهم، الذين اسرعت اقلامهم في الاسابيع الاخيرة في نقد بصورة  سلبية ومبالغة لهذه القناة لاسباب معروفة ايضا (لا نحبذ ان نكون طرف في ذلك الصراع ) هذا السؤال : من منكم بلا خطأ ليرجم قناة عشتار ومسؤوليها.

على الرغم من وجود لدي تحفظات شخصية على برامج  قناة عشتار، لكنني ارى  في ظهورها على الوجود  الكثير من الايجابية، وفرحت كثيرا يوم سمعت وشاهدت بثها ، بل  انا وعدد كبير من اصدقائي نعتبرها قفزة تاريخية في حياة شعبنا المنقسم لالف حساب وحساب وانا اشبه خدماتها المتنوعة بمثابة جرعة دواء  قوية لتقوية جسم  امتنا المريض والهزيل، وخطوة مهمة سهلت احتفاظنا بهويتنا ولغتنا وتراثنا و وجودنا القومي، وان شبح ضياعنا في دول المهجر  قد ابعد وقتيا بسبب ربط ابناء هذا الشعب معا في المسرات والاحزان عن طريقها وطريق غيرها من الوسائل الالكترونية  .
 
اتذكر كعضو من ضمن مجموعة من الشباب المهتمين بشأن القومي والكنسي هنا في استراليا قبل 13 سنة  وبعد شعرنا ان الهجرة اصبحت نهرا ثالثا بعد دجلة وفرات، وان انقطاعها  اصبح امرا مستحيلا، كنا قلقلين على مستقبل هذا الشعب المسكين المهاجرالى حيث لا يدري، كنا  نفكر كيف يمكن ان نخلق او نجد وسيلة للاستمرار التواصل مع اخوتنا واقاربنا ومثقفينا الذين انتشروا في انحاء العالم والمتبقين في ارض الوطن؟. فكانت الخطة و الوسيلة المتوفرة انذاك هي تسجيل المهرجانات والامسيات الشعرية والندوات الثقافية والحفلات والسفرات التي نقيمها في فلم فيديو ومن ثم ارسال نسخ منها الى الدول وقارات العالم كي يطلعوا عليها وبالمقابل  نطلب منهم يعملون بالمثل يرسلون لنا افلامهم كي نطلع على اخبارهم.

لكن بعد تغير النظام السابق وحصول ثورة في تكنلوجيا وتوفر امكانية انشاء محطات التلفزيون والاذاعة وبالاخص ولادة قناة عشتار في ارض الوطن فرحت بها انا شخصيا  كثيرة،  لانه وجدت الامل والوسيلة التي تستطيع ربط ابناء شعبنا في الوطن والمهجر معا والتغلب على امر ضياعه  ولو بصورة موقت. وفعلا قدمت قناة عشتار الكثير الكثيرلاحياء الشعور القومي بين ابناء شعبنا واطفالنا واخوتنا وابائنا من ناحية الحفاظ على اللغة والتاريخ والتراث والاخبار والشعر وغيرها من البرامج المفيدة حسب اعمارهم ، قامت مشكورة بعرض على شاشتها الصغيرة  نشاطات النوادي والجمعيات والكنائس والهئيات وبعض الاحزاب ، عرضت  اثار القديم والبناء الحديث لقرانا  التي اصبح البعض منا بعيدا عنها لمدة ربع قرن. حقيقة لم اكن احلم يوما ما ان ارى صورة حية  لاثار او لخراب اولجبال نهر قريتي بعد ان تركها قبل 38 سنة.

لا اريد ان اطيل المدح لعشتار اكثر واذكر اسبابا اخرى، كي لا اتهم بصاحب قلم مأجور لها كالعادة ،  ولكن ما يؤلمني دائما هو الازدواجية المقيتة التي يعيشها الانسان في هذا العصر ولاسيما بين ابناء شعبنا التي وصلت اعلى درجاتها.

فكل ما حدث موقف مماثل امام انظاري اسأل  نفسي كيف يتجرأ الناس على الكذب والتفليق وخداع الاخرين ويدعون باخلاصهم للايمان المسيحي مع العلم كلام السيد المسيح كان واضحا وجازما  بنعم   نعم ولا   لا، وان طريق ملكوت السماء يبدا من محبة القريب؟.كيف يستطيعون تلبيس الحقيقة رداء الخطئية؟
نصحني عدد من اصدقاء والاقارب وبالاخص من اخوتي اعضاء في الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا بعدم الكتابة والتطرق على مثل هذا الموضوع في انترنيت، بسبب وجود تحفظات كثيرة لهم  ايضا على القناة وكذلك لتفادي امر اتهامي  كقلم مؤجور ايضا،  ولكنني قلت لهم ان ضميري لا يستطيع ان يسكت على ظلم يقع بغير حق على اي جهة لا سيما اذا قناة عشتار التي اصحبت الوسيلة التي كنت احلم بها بها قبل 13 سنة .

لكن في نفس الوقت لابد ان انقد عشتار هنا على الانتقاية التي تقوم بها احيانا، قبل كل شيء كنت اتمنى من ادارتها اجابة  الشكاوي والطلبات التي تأتيها من مختلف مكونات مجتمعنا بصورة موضوعية ومباشرة كغيرها من المؤسسات، ان تهتم بهم على التساوي وبدون ميلان لجهة معينة او كنيسة معينة. يجب ان تقبل الانتقاد المجدي والصحيح وتعترف باخطائها وان تنظر على مكونات المجتمع بعين واحدة وان تلغي من قاموسها وسياستها اعطاء الاحقية او الاولية لمجموعة معينة او تسمية  معينة او حزب معين. وان تعرض نشاطات كافة الاحزاب الكلدانية ومؤسساتها الثقافية والاجتماعية والرياضية كما تفعل لغيرها .
في الختام اقول ان وجود عشتار وعنكاوا كوم وغيرها من الوسائل  الاتصالات المستخدمة بيننا هي حقيقة هي نعمة يجب ان نشكر الله والقائمين عليها ،لانها كما قلنا،  تعمل على الربط  بين ابناء شعبنا المشتت في ارجاء المعمورة.
 ان شاء الله تزيد جودة وكفاءة وموضوعية قناة عشتار كي ترضي جمهورها الكبير في المهجر والوطن لانني اشبهها كما قلت بقناة التي يتنفس شعبنا فيها روحه الحي وشعوره القومي.
 
youhanamarkas@optusnet.com.au

1593
                              
متى يصبح الدين افيون الشعوب؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
12/4/2008

لا شك ان تاريخ الاديان ليس حديثا، يعود الى زمن اكتشاف الانسان للنار والاخلاق والطقوس ودفن الموتى حينما بدأ الوعي والادراك لديه، منذ ان وجد الانسان نفسه عاجزا امام القوى والغاز الطبيعة، وعاجزا عن تفسير الغاية من وجوده في هذا العالم. ربما يكون الخوف من المجهول بين اهم الاسباب الرئيسية التي  جعلت الانسان ان يبحث عن الحقيقة. الامر الذي انتهى بأيجاد فكرة التدين والعبادة عن طريق اقامة علاقة مع القوة المطلقة او القوة الجزئية التي لها النفوذ و التأثير على الطبيعة وعلى الانسان نفسه (1).
حسب علماء المدرسة التطورية الانتشارية (2) بان الانسان مر في اربع مراحل من تطوره الفكري هي مرحلة السحر و مرحلة الاسطورة والديانات الوثينة، مرحلة الفكر الفلسفي والديني  ثم مرحلة الحضارة العلمية الاخيرة (3)
ما يهمنا في هذا المقال هو مقولة الفيلسوف الاقتصادي ومؤسس الفكر الاشتراكي  كارل ماركس ( الدين افيون الشعوب) (4).  والسؤال المهم الذي يجب ان يسأله كل واحد منا بينه وبين نفسه متى يتحول الدين الى الافيون فعلا، والسؤال الثاني ماذا كانت غاية ماركس او فيورباخ  او كانط او هيرس في وصف الدين بأنه افيون الشعوب؟.
لا يمكن لاحد ان ينكر دور الديني في جلب السعادة والاستقرار لمجتمعات وشعوب العالم على الرغم  من ان الدين احيانا  كثيرة (5) كان ولازال هو السبب المباشر لحدوث حروب ومشاكل في العالم . فالدين هو القانون الالهي العادل بالنسبة للمؤمنين به بغض النظر عن صحته او خطئه ، وهو الجواب النهائي والشافي لحالة القلق التي عاشها ويعيشها الانسان، هو الحل المناسب لازالة الخوف من المجهول، والشيء الثاني هو دليل الاخلاقي لتصرفات الانسان كي يحافظ على اعتداله مع الاخرين،  لذلك الدفاع عنه او الالتزام بمبادئه هو امر مطلق لدى الكثير لا سيما الشرقيين، حيث ان الشرقيين لا يقبلون الجدل والنقاش او التفكير بطريقة تعطي مجال للشك في تعاليم اديانهم بل هي تدافع عن تعاليمهم بشتى الطرق حتى وان كانت دموية . لان الالتزام به هو الطريق الوحيد لهروب هؤلاء المؤمنين من الواقع الحقيقي المتخبط الذي يعيشونه الى عالم وهمي بعيد عن الحقيقة.
لكن الاديان والمعتقدات هي امام مشكلة فكرية حقيقية اليوم لان صيغها  وقوالبها المطلقة التي تعارض فكرة حدوث اي تغير او تطور في الطبيعة وامكانيات الانسان، لان فكرة وجود تغير بصورة مستمرة للعالم المحيط بنا  اصبحت من البديهيات لدى الفكر الانساني الحديث ، بسبب وجود براهين علمية داعمة لها،  فمنذ زمن الفيلسوف الاغريقي (هيرقليدس) الذي قال (لا تستطيع ان تضع رجلك مرتين في نفس النهر) حيث كان الانسان يشك بعدم استقرارية الطبيعة والعالم،  ولكن الفيلسوف الالماني (هيجل ) كان اكثر دقيقا في تفسير هذه الظاهرة حيث شرحها بصورة مفصلة في كتبه وكأنه وضع قاموس التغيرات التي يجب ان يمر فيها الوعي الانساني ليصل الى نقطة واحدة عندها يكون متخلصا من التناقض او النقص او الصراع  ثم تبعه بقية فلاسفة وعلماء النهضة الحديثة.
 هذه الاطر الجامدة في الاديان جعلتها يوما بعد يوم مثقلة بمشاكل فكرية وهي عاجزة عن ايجاد تحاليل او تفاسير مقنعة لها حسب مبادئها الاولية، فراحت هذه الاديان تخسر مؤمنيها  لانها لا تقدم الحقيقة الصحيحة المقبولة القريبة من الواقع التي يفهمها عقل الانسان الواعي و يقبلها العقل الباطني(5)
كما هو معلوم ان خلاصة الفكر الفلسفي للالمان في القرن التاسع عشر انتهى الى نتيجة حتمية لا تقبل الشك وهي انه لا توجد قوانيين او تعاليم او قواعد مطلقة في العالم، بل ان العالم المادي هو في حالة تغير وصيرورة مستمرة (هيجل) وصعود باتجاه اكتمال الوعي المطلق للعالم والالتقاء في نقطة اوميكا كما قال ( تيار دي شاردان)  الفرنسي
اي بكلمة اخرى ان المعرفة الانسانية ليست مطلقة بل هي نسبية حسب امكانيات استيعاب عقل الانسان ( كانط) ولا توجد بديهيات ثابتة ومطلقة في الكون كما اثبتتها النظرية النسبية (اينشتاين).
 لذلك نرى انه هناك تحدي حقيقي امام الاديان الحية في مجتمعات العالم ووهناك نتيجة واحدة لا تقبل الجدل هي لن يبقى منها الا ما يكون صادق وملائم وخادم لمسيرة الحياة بكل انواعها  في الطبيعة والا تصبح  هذه الاديان الجامدة مثل الاساطير القديمة لا تُفهم ولايمكن الايمان بها خاصة نحن نعيش عصر كله مبني على الفكر المادي المدعوم بالفحص والبرهان العلمي.
اذن على الاديان ايجاد سبل لتطوير مبادئها وتعاليمها مع تقدم الحياة والمعرفة والعلوم الانسانية كي توقف نفوذ وتأثير الفكر المادي على الانسانية. ويجب ان لاتكون هذه المبادئ الجديدة مبنية على البرهان الهش مثل ترقيع او ترهيب او خداع او التشجيع على الاستشهاد عبر حروب مقدسة ضد معارضيها، لان اساليب هذه الطرق قد انتهت الان، بل يجب ان تكون براهين مقنعة وواقعية وتناسب متطلبات الحياة في الوقت الحاضر وتشع العدالة المطلقة بين البشر بغض النظر عن وجود اختلاف مع الاخر في الدين او العرق او الشكل او الجنس . كذلك يجب ان تكون هذه البراهين مفتوحة امام النقد والبحث والتقصي من قبل العلماء والفلاسفة. والا بخلاف ذلك تصبح مقولة كارل ماركس ( الدين افيون الشعوب) حقيقية واقعية لاي دين مهما كان عدد مؤمنيه او عمق فكره اودرجة الاستعداد للدفاع والتضحية من اجله .
--------------
1   بعض الاديان هي وثنية تعبد الطبيعة وبعدها فكرية ولكن الديانات السماوية تؤمن بوجود اله حقيقي وعالم اخر خارج الطبيعة المادية
2   مدرسة التطورية الانتشارية اسسها الفيلسوف الفرنسي اوغست كونت
3   المصدر: التراث الانساني في التراث الكتابي (13)، روبير بندكتي ، ص125
4   ان  فكرة هذه المقولة لا تعود لماركس  لوحده حيث كانت تستخدم من قبل معسكر الفلاسفة امثال فيورباخ وكانط وهيدجر وهيرنش هيد الذي كتب مقال سنة 1840 وصف فيه الدين يعمل عمل افيون في تخدير الم الشعوب، لكن عبارة ماركس الدين افيون الشعوب  ظهرت في سنة 1844 في مقالة معنونة له في نقده  فلسفة الحق الهيجلية.

5   بعض الاديان استخدمت القوة في نشر تعاليمها الامر الذي ينافي بديهات هذه الاديان نفسها، الايمان الذي لا ينبع من القناعة والحرية لا جدوى منه ولا تاثير له على حياة الروحية للمؤمن به.  
6   هناك عقل الواعي الذي له السيطرة على جميع القرارات الصادرة من الانسان، اما عقل الباطني هو ما يتم خزن من المعلومات وما ينتج منها بدون وعي او ادراك الانسان لذلك ليس له القدرة على السيطرة عليها ولكنها مخزونة في الجينات الوراثية وتظهر في الاجيال القادمة او في لحظات معينة مثل الخوف او حدوث حادث غريب.

youhanamarkas@optusnet.com.au
 



1594
                              متى يصبح الدين افيون الشعوب؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
12/4/2008

لا شك ان تاريخ الاديان ليس حديثا، يعود الى زمن اكتشاف الانسان للنار والاخلاق والطقوس ودفن الموتى حينما بدأ الوعي والادراك لديه، منذ ان وجد الانسان نفسه عاجزا امام القوى والغاز الطبيعة، وعاجزا عن تفسير الغاية من وجوده في هذا العالم. ربما يكون الخوف من المجهول بين اهم الاسباب الرئيسية التي  جعلت الانسان ان يبحث عن الحقيقة. الامر الذي انتهى بأيجاد فكرة التدين والعبادة عن طريق اقامة علاقة مع القوة المطلقة او القوة الجزئية التي لها النفوذ و التأثير على الطبيعة وعلى الانسان نفسه (1).

حسب علماء المدرسة التطورية الانتشارية (2) بان الانسان مر في اربع مراحل من تطوره الفكري هي مرحلة السحر و مرحلة الاسطورة والديانات الوثينة، مرحلة الفكر الفلسفي والديني الاخيرة وثم  مرحلة الحضارة العلمية  الاخيرة (3)

ما يهمنا في هذا المقال هو مقولة الفيلسوف الاقتصادي ومؤسس الفكر الاشتراكي  كارل ماركس ( الدين افيون الشعوب) (4).  والسؤال المهم الذي يجب ان يسأله كل واحد منا بينه وبين نفسه متى يتحول الدين الى الافيون فعلا، والسؤال الثاني ماذا كانت غاية ماركس او فيورباخ  او كانط او هيرس في وصف الدين بأنه افيون الشعوب؟.

لا يمكن لاحد ان ينكر دور الديني في جلب السعادة والاستقرار لمجتمعات وشعوب العالم على الرغم  من ان الدين احيانا  كثيرة (5) كان ولازال هو السبب المباشر لحدوث حروب ومشاكل في العالم . فالدين هو القانون الالهي العادل بالنسبة للمؤمنين به بغض النظر عن صحته او خطئه ، وهو الجواب النهائي والشافي لحالة القلق التي عاشها ويعيشها الانسان، هو الحل المناسب لازالة الخوف من المجهول، والشيء الثاني هو دليل الاخلاقي لتصرفات الانسان كي يحافظ على اعتداله مع الاخرين،  لذلك الدفاع عنه او الالتزام بمبادئه هو امر مطلق لدى الكثير لا سيما الشرقيين، حيث ان الشرقيين لا يقبلون الجدل والنقاش او التفكير بطريقة تعطي مجال للشك في تعاليم اديانهم بل هي تدافع عن تعاليمهم بشتى الطرق حتى وان كانت دموية . لان الالتزام به هو الطريق الوحيد لهروب هؤلاء المؤمنين من الواقع الحقيقي المتخبط الذي يعيشونه الى عالم وهمي بعيد عن الحقيقة.

لكن الاديان والمعتقدات هي امام مشكلة فكرية حقيقية اليوم لان صيغها  وقوالبها المطلقة التي تعارض فكرة حدوث اي تغير او تطور في الطبيعة وامكانيات الانسان، لان فكرة وجود تغير بصورة مستمرة للعالم المحيط بنا  اصبحت من البديهيات لدى الفكر الانساني الحديث ، بسبب وجود براهين علمية داعمة لها،  فمنذ زمن الفيلسوف الاغريقي (هيرقليدس) الذي قال (لا تستطيع ان تضع رجلك في مرتين في نفس النهر) حيث كان الانسان يشك بعدم استقرارية الطبيعة والعالم،  ولكن الفيلسوف الالماني (هيجل ) كان اكثر دقيقا في تفسير هذه الظاهرة حيث شرحها بصورة مفصلة في كتبه وكأنه وضع قاموس التغيرات التي يجب ان يمر فيها الوعي الانساني ليصل الى نقطة واحدة عندها يكون متخلصا من التناقض او النقص او الصراع  ثم تبعه بقية فلاسفة وعلماء النهضة الحديثة.

 هذه الاطر الجامدة في الاديان جعلتها يوما بعد يوم مثقلة بمشاكل فكرية وهي عاجزة عن ايجاد تحاليل او تفاسير مقنعة لها حسب مبادئها الاولية، فراحت هذه الاديان تخسر مؤمنيها  لانها لا تقدم الحقيقة الصحيحة المقبولة القريبة من الواقع التي يفهمها عقل الانسان الواعي و يقبلها العقل الباطني(5)

كما هو معلوم ان خلاصة الفكر الفلسفي للالمان في القرن التاسع عشر انتهى الى نتيجة حتمية لا تقبل الشك وهي انه لا توجد قوانيين او تعاليم او قواعد مطلقة في العالم، بل ان العالم المادي هو في حالة تغير وصيرورة مستمرة (هيجل) وصعود باتجاه اكتمال الوعي المطلق للعالم والالتقاء في نقطة اوميكا كما قال ( تيار دي شاردان)  الفرنسي
اي بكلمة اخرى ان المعرفة الانسانية ليست مطلقة بل هي نسبية حسب امكانيات استيعاب عقل الانسان ( كانط) ولا توجد بديهيات ثابتة ومطلقة في الكون كما اثبتتها النظرية النسبية (اينشتاين).

 لذلك نرى انه هناك تحدي حقيقي امام الاديان الحية في مجتمعات العالم ووهناك نتيجة واحدة لا تقبل الجدل هي لن يبقى منها الا ما يكون صادق وملائم وخادم لمسيرة الحياة بكل انواعها  في الطبيعة والا تصبح  هذه الاديان الجامدة مثل الاساطير القديمة لا تُفهم ولايمكن الايمان بها خاصة نحن نعيش عصر كله مبني على الفكر المادي المدعوم بالفحص والبرهان العلمي.

 اذن على الاديان ايجاد سبل لتطوير مبادئها وتعاليمها مع تقدم الحياة والمعرفة والعلوم الانسانية كي توقف نفوذ وتأثير الفكر المادي على الانسانية. ويجب ان لاتكون هذه المبادئ الجديدة مبنية على البرهان الهش مثل ترقيع او ترهيب او خداع او التشجيع على الاستشهاد عبر حروب مقدسة ضد معارضيها، لان اساليب هذه الطرق قد انتهت الان، بل يجب ان تكون براهين مقنعة وواقعية وتناسب متطلبات الحياة في الوقت الحاضر وتشع العدالة المطلقة بين البشر بغض النظر عن وجود اختلاف مع الاخر في الدين او العرق او الشكل او الجنس . كذلك يجب ان تكون هذه البراهين مفتوحة امام النقد والبحث والتقصي من قبل العلماء والفلاسفة. والا بخلاف ذلك تصبح مقولة كارل ماركس ( الدين افيون الشعوب) حقيقية واقعية لاي دين مهما كان عدد مؤمنيه او عمق فكره اودرجة الاستعداد للدفاع والتضحية من اجله .
--------------
1   بعض الاديان هي وثنية تعبد الطبيعة وبعدها فكرية ولكن الديانات السماوية تؤمن بوجود اله حقيقي وعالم اخر خارج الطبيعة المادية
2   مدرسة التطورية الانتشارية اسسها الفيلسوف الفرنسي اوغست كونت
3   المصدر: التراث الانساني في التراث الكتابي (13)، روبير بندكتي ، ص125
4   ان  فكرة هذه المقولة لا تعود لماركس  لوحده حيث كانت تستخدم من قبل معسكر الفلاسفة امثال فيورباخ وكانط وهيدجر وهيرنش هيد الذي كتب مقال سنة 1840 وصف فيه الدين يعمل عمل افيون في تخدير الم الشعوب، لكن عبارة ماركس الدين افيون الشعوب  ظهرت في سنة 1844 في مقالة معنونة له في نقده  فلسفة الحق الهيجلية.

5   بعض الاديان استخدمت القوة في نشر تعاليمها الامر الذي ينافي بديهات هذه الاديان نفسها، الايمان الذي لا ينبع من القناعة والحرية لا جدوى منه ولا تاثير له على حياة الروحية للمؤمن به. 
6   هناك عقل الواعي الذي له السيطرة على جميع القرارات الصادرة من الانسان، اما عقل الباطني هو ما يتم خزن من المعلومات وما ينتج منها بدون وعي او ادراك الانسان لذلك ليس له القدرة على السيطرة عليها ولكنها مخزونة في الجينات الوراثية وتظهر في الاجيال القادمة او في لحظات معينة مثل الخوف او حدوث حادث غريب

1595
 
كثر الجدال بين المثقفين والباحثين حول تسمية لغة السورث التي يتكلمها  ابناء شعبنا من الاشوريين والكلدان والسريان ، فكل واحد منهم يدعي بان جذور اللغة التي يتكلمها تعود الى تسميته او قوميته  (ان صح التعبير)  ولذلك اللغة التي نتكلمها الان هي ايضا جزء من المشكلة التي  نعاني منها وهي عدم اتفاقنا على تسمية توفقية  ولكن عدم اتفاقنا هو بدرجة اقل تعقيدا من موضوع التسمية ،حيث يميل معظم  والمؤرخين والكتاب والمثقفين من ابناء شعبنا الكلداني الاشوري السرياني  الى المعقولية في هذا الامر ، حيث يؤمنون  بان اصل لغتنا هي الارامية ولكن بسبب  تطور وتوسع  اللهجة السريانية -الارامية الحديثة فاستبدلت التسمية الحقيقية (الارامية) بالسريانية الحديثة.

في  هذا البحث الشيق يقودنا  الدكتور أمير حراق - استاذ الآرامية والسريانية – جامعة تورنتو و رئيس الجمعية الكندية للدراسات السريانية  الى اكتشاف هذه الحقيقة التي لا غبار عليها.

يوحنا بيداويد
اداري منتدى الفكر والفلسفة


ملاحظة المقال منقول من موقع طيبان
اللغة الآرامية ولهجتها السريانية


الدكتور أمير حراق - استاذ الآرامية والسريانية – جامعة تورنتو و رئيس الجمعية الكندية للدراسات السريانية

في رسم جداري يزيّن قصرا آشوريا في شمال سوريا يظهر كاتبان أحدهما يمسك بيده مادة صلبة وقصبة والآخر صفيحة مائلة كأنها ورقة أو بالأحرى جلد حيوان وشبه قلم. الرجل الأول يكتب بالمسمارية على الطين والثاني يكتب بالآرامية على الجلد. هذا الرسم يعود الى القرن الثامن قبل الميلاد عندما أصبحت الآرامية لغة العراق القديم الثالثة بعد السومرية والاكدية. نجد أول ذكر للآراميين في كتابة مسمارية للملك الآشوري تكلاثبلصر الأول الذي واجه هؤلاء البدو الرحل في عقر الأرض الآشورية ويبيّن في الكتابات الملكية كيف حاربهم في تدمر وعانات (عانة في العراق) ورافيقو في بابل وكيف واجههم في جبل بُشري:
لقد عبرت الفرات ثمان وعشرين مرة مرتين في السنة متعقبا الاراميين الأحلامو. لقد دحرتهم من مدينة تدمَر في ارض امورّو وعانات في بلاد سوخو والى مدينة رافقو في كردونياش، ثم عدت الي مدينتي آشور حاملا غنائمهم واملاكهم.

تعكس الأسماء الجغرافية في هذا النص موطن الآراميين في قلب الصحراء السورية. بعد قرن من تلك الحرب الآشورية، نرى الآراميين وقد استقروا في شمال سوريا والجزيرة حصرا، وخضعوا للآشوريين الذين اعترفوا بكيانهم الديموغرافي والسياسي معا. تعكس أول كتابة آرامية هذا التقارب الوثيق بين الآشوريين والآراميين، لأن هذه الكتابة ما هي الا ترجمة لنص ملكي آشوري مكتوبة بحروف أبجدية بخط مستعار من الفينيقية. التمثال الذي يحمل هاتين الكتابتين يعود الى حاكم آرامي عيّنه الآشوريون على مدينة كوزن في الجزيرة. في النص الآشوري هو حاكم “شكنو" وفي النص الآرامي هو "ملكا" ولا يعني هذا العنوان تحايلا على الآشوريين لأن الملك الحقيقي يدعى بالآشورية شرّو رابو "الملك الكبير" بمعنى الأمبراطور. إن شكل التمثال والكتابة الآرامية والخط الفينيقي لا يعكسان إلا على قدرة الآراميين على تبني حضارات جيرانهم بكاملها والتأقلم على الواقع السياسي حولهم وهنا تكمن عظمتهم. فبتبنيهم خط الفينيقيين وحروفهم الابجدية، استطاعوا أن يفرضوا لغتهم على بلاد بين النهرين وعلى العالم القديم بأجمعه ويزيحوا الكتابة المسمارية الصعبة لتحل محلها الأبجدية ثم يصبح الخط الآرامي المتأتي من الفينيقي الخط العالمي عن طريق الأغريق والرومان ولا زال معظم العالم يكتب به لحد الآن.
للهجات الآرامية

للآراميين لهجات عديدة يمكن تقسيمها الى ثلاثة أنواع :
اللهجة القديمة ( 1000 ـ 500 ق.م )
اللهجة الدولية ( 500 ـ 100 ق.م )
اللهجة المتأخرة ( 100 ـ 700 م )
تتميّز هذه اللهجات بمدى تأثير اللغات الأخرى عليها وعلى تطوّر قواعدها وطرق الكتابة بها، ولو أن كل نوع منها بامكانه أن يتكوّن من لهجات محلية قد لا يميّزها كثيرا عن اللهجات المعاصرة لها.
الآرامية القديمة
كل الكتابات المكتوبة بهذه اللهجة مسطّرة على الحجر أو الطين أو المعدن وكلها ملكية ورسمية. ذكرنا أول كتابة للملك هدد يسعي الآرامي الذي اقامه اسياده الآشوريون حاكما على مدينة كوزانا قرب رأس العين في الجزيرة. تبدأ الكتابة بما يلي :

د م و ت ا زي ه د ي س ع ي ز ي ش ا م ق د ا م ه د د س ك ن ك و ك ل ش م ي ن و أ ر ق م ن ح ت ع س ر و ن ا ت ن ر ع ي و م ش ق ي ل م ا ت ك ل ن ...

"تمثال هد-يسعي الذي أقامه قدام ( الاله ) هدد ـ سكن مفتش السماوات والأرض ومُنزل الثروات ومُعطي الرعي والسقي لكل البلدان"
تشمل الكتابات الأخرى أسماء ملكية ونصوص قصيرة لملوك آراميين وكتابات نذور وقبور. أطول نص هو الميثاق أو العهد بين بركئيا وملك آشور. تُظهر كلُّ هذه النصوص التأثير الكبير الذي فرضه الأدب الآشوري على الارامية فالعديد من العبارات الرسمية هي آشورية والأهم من ذلك، تبنّى الآرامي كل الأساليب الكتابية الآشورية ولو أن هناك بعض الكلمات الآرامية التي دخلت الآشورية وأصبحت ضمنا منها وأخص بالذكر كلمة ايكرتا وهي "رسالة" رسمية كالتي سمّاها الآشوريونigartu ša šulmi أي رسالة دبلوماسية لإرساء السلام بين دولتين. أما الكلمات الآشورية التي استعارتها الآرامية معظمها مصطلحات آشورية تخص البناء والعمارة والعديد من العناوين الادارية والتي تبناها أيضا الاخمينيون الايرانيون بعد أن أصبحت الآرامية لغة دولية.
لا يجد العارف بلهجات آرامية اخرى صعوبة فهم الآرامية القديمة، وهنا اعطي هذا النص التأبيني المنقوش على تاريخ كاهن آرامي:

س ن زر بن ك م ر س ه ر ب ن ر ب م ت و ز ن ة ص ل م ا وأرص ت ا

"سين زير ابني كاهن ( الاله ) القمر في نيرب ( منطقة حلب ) قد مات وهذا تمثاله وقبره"

الآرامية الدولية

في خريف سنة 539 ق م اجتاحت جيوش قورش الفارسي أرض بابل ليتسلم الحكم هناك في "ثورة بيضاء" منهيا السلالة الكلدانية التي حكمت بابل منذ سنة 626 بدءا بالملك نابوبلصر. عندما توسعت الدولة الفارسية تحت قيادة داريوس الملك، اتخذ هذاالملك الآراميةَ لغة بين النهرين لتصبح لغة الدبلوماسية والادارة مما جعل الآرامية لغة دولية. تعطي المصادر المكتوبة بهذه اللهجة ومكانات اكتشافها فكرةً عن انتشار الآرامية جغرافيا وشعوبيا. فهناك صفحات عديدة في سفري عزرا (انظر الصورة) ودانيال مكتوبة بالآرامية الدولية بين اسفار العهد القديم المكتوبة عموما بالعبرية. وهناك أرشيف كبير ومتنوّع مكتوب بالآرامية وجد في جنوب مصر خاصة في جزيرة الفيلة وتعود الى عهد الاخمينيين. انتج هذا الأرشيف الآرامي وحدة عسكرية يهودية خدمت الفراعنة منذ القرن السابع على الأقل واستقرّت هناك. وتحتوي نصوص الأرشيف على رسائل رسمية متبادلة بين الحاكم الفارسي في مصر والملوك الفرس في عيلام، و على نصوص قانونية وادارية وشهادات زواج وطلاق وكتابات ادبية أشهرها قصة الوزير الآشوري ـ الآرامي أحيقار وحكمته. في مجموعة أحيقار الأدبية هناك حوارات لطيفة تدور بين الحيوانات أو النباتات أو مواد جامدة تتبارى كل منها بمزاياها ضد الأخرى ينتهي كل حوار بدرس أدبي كما في القصة التالية.

ن م را ف ك ع ل ع ن زا وهـ ي ع ر ي ه ع ن ه ن م را وأ م ر ل ع ن زا أتي وا ك س ن ك ي م ش ك ي ع ن ت ع ن زا وأم رت ل ن م را ل م ه ل ي ك س ي ك ي ك ل دي أ ل ت ل ق ح ن م ن ي ـ ك ي لا ي ش أ ل ن م ر ا ش ل م ط ب ي ا ل هـ ن ل م و ن ق د م ه

التقى نمر بعنزه وهي عارية (أو: باردة) أجاب النمر وقال للعنزا : تعالي حتى أغطيك بجلدي، أجابت العنزة وقالت للنمر : مالي وغطاك ؟ جلدي سوف لن تلقى مني. ( الدرس الأدبي ) لأن النمر لا يسأل عن راحة الضبي إلا لكي يشرب دمه!
هذا الاسلوب الادبي معروف منذ عهد السومريين وقد ابتكروه، ومروراً بالأكديين والآراميين ثم العرب الذي سمّوه “المناضرة “
من بدء تاريخ الآرامية الدولية الى نهاية استخدامها دوليا تحت وطأة اللغة اليونانية، حافظت تلك على قواعدها وأسلوبها. فمثلا تشبه فصول سفر دانيال الآرامية (منتصف القرن الثاني ق.م.) قواعديا اسلوب كل الكتابات التي صدرت قبلها ومن ضمنها نصوص سفر عزرا (القرن الربع ق.م.) وهذا ما يجعلها لهجة مستقلّة وخاصة.

الآرامية المتأخرة

تنقسم الآرامية المتأخرة الى لهجات عديدة منها الشرقية ومنها الغربية. تشمل اللهجة الغربية الآرامية النبطية وهي لغة مملكة البتراء (حوالي 200 ق.م ـ 106م) في الأردن، زادت أهميتها التجارة إذ كانت هذه المملكة مركزا تجاريا يربط الشرق بالجنوب. كما وتشمل أيضا آرامية ارض فلسطين وسنتكلم عنها لأنها اللغة التي تكلّم بها يسوع المسيح.
أما اللهجات الشرقية فمعظمها لهجات المراكز التجارية كمملكة تدمر في الصحراء السورية التي أعطت كتابات آرامية منذ القرن الأول قبل الميلاد حتى نهاية القرن الثالث الميلادي وفيها يبرز تأثير العربية كما هو الحال للغة مملكة البتراء. أضف الى ذلك مملكتي الرها (والموزائيك هنا هو من هناك) والحضر. فمن لهجة الرها نبعت اللهجة السريانية التي أصبحت لغة المسيحية المشرقية، وتشابه هذه اللهجة لهجة مملكة الحضر التي بها دُبجت أعداد مهمة من الكتابات الحجرية. يظهر تأثير الآرامية الدولية على جميع هذه اللهجات المتأخرة ففي كتابات مملكة الرها لا زالت صيغة المضارع للشخص الثالث المفرد والجمع تكتب بالياء (يكتوب، يكتبون) قبل أن تنقلب هذه الصيغة نفسها الى ( نكتوب، نكتبون ) كما في السريانية. إن كانت كل هذه اللهجات متأخرة فماذا نسمي السريانية والمندائية وآرامية التلمود البابلي؟ بما أن تاريخ الآرامية طويل وقديم، يمكننا اطلاق تسمية هذه اللهجات بالحديثة وهذه الكلمة لا تعني هنا طبعا (المعاصرة). سنتطرّق بعدئذ الى موضوع السريانية لأنها أهم لهجة آرامية ظهرت خلال الألفي سنة الماضية.
الآرامية المتأخرة لغة فلسطين في زمن السيد المسيح

إن تكلّم يسوع المسيح الآرامية بدل العبرية فهذا يدّل على أن فلسطين تبنّت الآرامية الدولية قرونا قبل ميلاده فيها. إلا أن هذه اللغة تفرّعت الى لهجات فلسطينية عديدة نذكر منها لهجة اليهودية ومن ضمنها اورشليم، ولهجة السامرة غربي نهر الأردن. أهم هذه اللهجات الارامية هي لهجة اليهودية التي اليها أولا نقل العهد القديم العبري قبل أن تنقّح هذه التراجم بعد انتشارها حسب لهجة كل منطقة. والكتابة في هذه اللهجة هي "سمعية" أي تكتب الكلمة كما تنطق وليس حسب صيغتها اللغوية. أما لهجة الجليل فقد تأثرت بلهجة اليهودية ذلك لأنها تبنّت التراجم اليهودية التي تكلمنا عنها ونقحتها حسب لهجتها المحلية وكان ذلك في القرن الثاني الميلادي. وتختلف لهجة السامرة عن باقي اللهجات الفلسطينية الأخرى في قلب الحروف الحلقية (الحاء والعين والهاء ) الى همزة.
أما لهجة شرقي الأردن وهي قديمة جدا فتسمى اللهجة الفلسطينية القديمة وتطوّرت لتصبح اللهجة الفلسطينية المسيحية. إن النصوص السريانية القديمة للأناجيل تحتوي على بعض التأثيرات الآرامية الغربية ربما من خلال هذه اللهجة الفلسطينية القديمة.

الآرامية لغة يسوع المسيح ورسله

ولد المسيح وترعرع في الجليل لذا فلهجته جليلية دون شك. بالحقيقة لا نعرف الكثير عن هذه اللهجة لأنها تركت قليلا من آثارها في بعض الأسماء الجغرافية والقليل من الرسائل وفي الترجوم الجليلي... ربما تكلّم المسيح العبرية ولو أن العهد الجديد لا يثبت ذلك ولكنه تكلم الآرامية قطعا وتحتوي الأناجيل والعهد الجديد على عبارات عديدة بالآرامية تظهر في سياق النصوص اليونانية لغة هذا العهد ومرارا مع ترجمتها الى هذه اللغة.اليكم بعضا من هذه العبارات الآرامية:

مرقس 5 : 41 قصة شفاء ابنة أحد رؤساء المجمع :
"طليثا قومي". ترد نفس الجملة في بعض المخطوطات "طليثا قوم" أي اسقطت ياء فعل الأمر المؤنث كما يحدث مرارا في السريانية وفي اللغة المحكية. لذا فالصيغة الثانية تعكس الكلام والصيغة الاولى تعكس الكتابة التقليدية.

مرقس 7 : 34 قصة شفاء الأصم :
"افتح" أي ( إنفتح ) وفي اليونانية هي "إفّثا". جذر هذا الفعل "فَتَحَ" وصيغة "اثفتّح" الآرامية.

متى 27 : 46 حادث الصلب:
"إيلي إيلي لما شبقتني" وفي مرقس 15 : 34 "ايلوي ايلوي لما شبقتني". ردد يسوع أول آية من مزمور 22 ليس من النص العبري حيث الفعل فيه هو"عَزَبْ" ولكن من الترجوم الآرامي حيث الفعل هو "شْبَقْ". يظهر تأثير العبرية في نص متى فعبارة "إيلي إيلي" في بداية قول يسوع يعكس صيغة المزمور العبري وربما تعكس صيغة مرقس الكلام الشفهي.

يوحنا 1 : 42 الحديث مع الرسول بطرس
"أنت سمعان بن يونا، وستدعى كيفا" ويترجم الانجيل اليوناني هذه الكلمة "بتروس" والكلمتان تعنيان : الصخر .

أعمال 9 : 40 قصة احياء التلميذة في يافا
"طابيثا قومي" (تشبه هذه الأعجوبة أعجوبة احياء طليثا في مرقس [15: 41] ).
يظهر اسم التلميذة طابيثا الآرامي مع ترجمته اليونانية "غزالة" في أعمال 9: 36 "وكان في يافا تلميذة اسمها طابيثا أي ظبية". رأينا كلمة "طبيا" في قصة العنزة والنمر في مجموعة أحيقار الأدبية و تشير الكلمة في كل هذه المواضع الى الغزال. "قومي" هو فعل الأمر للشخص الثاني المؤنث في الآرامية ألفصحى كما في العربية.

أعمال 1 : 19 مصير يهوذا الأسخريوطي وامتلاكه حقلا بثمن تسليم يسوع :
"وعرف سكان اورشليم جميعا حتى دعي هذا الحقل في لغتهم "حقل دمخ" أي حقل الدم". تظهر الكلمة الثانية في اليونانية أكيلدما، أكيلديما، أكيلدمخ، أكيلدمك “والجملة الآرامية القريبة جدا من العربية لا شك فيها.

1 قورنثس 16 : 22
"ماراناتا" : هذه أمنية الرسول بولس يختم بها رسالته وردت بهذه الصيغة في رسالته المكتوبة باليونانية وبدون ترجمة ربما لأنها كانت عبارة متداولة ومفهومة. قد نجد ترجمة هذه العبارة الجميلة في سفر الرؤيا 22 : 20 "تعال أيها الرب يسوع". تُقرأ عبارة مارانا + ثا وليس ماران + أتا. الصيغة الاولى هي للتمني والفعل فيها هو الأمر وهذا ماهو مطلوب، أما الصيغة الثانية فتعني “أتى ربنا “وهذا ما لا يعنيه قول الرسول. تعكس الفتحة الأخيرة في مارانا الصيغة الكتابية أي الفصحى (في السريانية أسقطت هذه الفتحة وسكّنت نهاية الكلمة فأصبحت "مارَنْ").

الأسماء التي أطلقت على الآرامية

توسعت اللغة الآرامية دوليا بعد أن كانت محصورة في بلاد الرافدين ولذا اطلق عليها تسميات عديدة من قبل الشعوب الأجنبية، وهذه التسميات منها من ثبّت وتبنته حتى الشعوب الناطقة بالآرامية ومنها من اندثر وأضمحل. أهم الأسماء التي اعطيت للآرامية هي: الآشورية والكلدانية والسريانية.
الاشورية
تستخدم النصوص الأغريقية (هيرودتس، زينفون، ثيميستوكليس) عبارة "أسيريا كرمتّا" Assyria grammata أي الكتابة الآشورية، وذلك عندما يشيرون الى الكتابة (وبدون شك اللغة) الآرامية. أعطى الأغريق هذه التسمية الأغريقية بعد زوال الدولة الآشورية بكثير ولكنهم قلما نسوا بأن هذه الدولة العظمى قد تكلمت الآرامية واستخدمت كتابتها الأبجدية.
يعتقد الباحثون بأن الأغريق هم أول من أطلق التسمية الآشورية على الآرامية ولكن البحوث الحديثة أكّدت بأن هذه التسمية ظهرت أولا في مصر في القرن السادس ق.م. وذلك في النصوص المصرية الديموطيقية (الشعبية) المتأخرة. فاحدى التواريخ المكتوبة بهذه اللغة إستخدمت عبارة’Iš(w)r sh "كتابة آشور" عندما تكلمت عن خط ولغة إحدى المجلدات التي احتوت على الشريعة المصرية التي أمر داريوس الأول بتدبيجها. بالحقيقة تُشير كلمة (إشر) الديموطيقية الى آشور وسوريا معا، ذلك لأن المصريين القدامى في القرن السادس لم ينسوا بعدُ الدولة الاشورية التى تلاشت قرنا قبل ذلك. أما التلمود اليهودي فيطلق على الكتابة المربعة العبرية (وهي آرامية) والتي حلّت محل الكتابة العبرية القديمة عبارة "كْتَبْ أشوري". لقد استعار التلمود هذه التسمية من اليونانية في زمن متأخر.

الكلدانـية
سميت الدولة البابلية المتأخرة بالكلدانية نسبة الى قبيلة كلدو البابلية التي حكمت تلك الدولة حتى زوالها على ايدي الفرس الاخمينيين. ليس غريبا أن تسمّى دولة باسم قبيلة نافذة، فمثلا "ألمانيا" هو اسم احدى القبائل الجرمانية "ألمند" حلّ محل الأسم الجغرافي ـ الإثني جرمانيا. تكلّمت الدولة البابلية ـ الكلدانية اللغة الآرامية ولو أنها استمرّت باستخدام اللغة البابلية ـ الأكدية في مجال الدين والعلم والتجارة المحلية. لذا ُدُعيت الآرامية "كلدانية"، وفعلا يستخدم سفر دانيال الفصل الأول آية 4 عبارة "لْشونْ كَسْديم" أي لغة الكلدانيين (و "كسديم" هو "كلديم" حيث قُلب اللام الى سين كما يحدث في العبرية). جدير بالذكر ان بعض النصوص الرابينية اليهودية تسمى سلوقية على دجلة "آشور" ولذلك هناك احتمال أن العبارة اليهودية "كْتَبْ آشور" قد تعني "كتابة بابل" لأن سلوقية هي في بابل.

السريانية
تشتق هذه الكلمة من أسم سوريا الأرض التي تكلّمت الآرامية منذ العصر الآشوري والتي من صحرائها قرب نهر الفرات المتوسط أتى الآراميون الرحل. قلنا أن الأغريق سمّوا الخط الآرامي "أسيريا كرمتّا" أي الخط الآشوري وقد استعاروا هذه التسمية من اللغة المصرية المتأخرة. لكن كثيرا ما كتبت بعض النصوص الأغريقية هذه التسمية "سيريا كرمتّا"syria grammata، اي اسقطت الحرف الأول من أسيريا، ممّا يعني أن صيغتي "أسّيريا" و "سيريا" متجانستان ومتبادلتان. وفعلا يعتقد العديد من العلماء ومنذ زمن طويل بأن "سيريا" (سوريا) هي مختصر "أسّيريا" (آشور) واعتقادهم هذا منطقي وهناك حالات متشابهة حيث تسقط الألف في بداية الكلمات خاصة في الأسماء. الخلط بين كلمتي آشور وسوريا منطقي أيضا لأن الآشوريين ومنذ العصر الوسيط (1000 ـ 1400 ق. م) اعتبروا شمال سوريا جزءا لا يتجزأ من أرض آشور واستمرّ هذا الانطباع عندهم منذ الألف الأول حتى زوال دولتهم. لذا فتسمية الآرامية بالسريا (نية) متأتية ليس من المصري المتأخر بل من المصادر الأغريقية حيث تراوحت تسميتا أسّيريا وسيريا كما ذكرنا.
تشتق كلمة "سرياني" من سوريايا / سوريويو حيث الياء الاخيرة هي النسبة. يعني هذا أن أصل الكلمة هو في الأسم الجغرافي "سوريا”أي سيريا بالأغريقي. تقلصت كلمة سوريايا / سوريويو الى سورايا وتوسع معنى هذه الصيغة الجديدة لتشير الى جميع الناطقين بالارامية. وبما ان هؤلاء مسيحيون شبه الإطلاق فتوعز هذه الصيغة ايضا الى جميع المسيحيين في العالم أجمع!

السريانية أهم اللهجات الآرامية

ليس من باب المبالغة أن نقول بأن السريانية هي أعظم اللهجات الآرامية كافة للأسباب التالية :
1 ـ عاشت اللغة الآرامية القديمة والدولية والمتأخرة ألف سنة ولولا السريانية لماتت هذه اللهجات عند هذا الحد. فالسريانية أضافت الفي سنة على عمر هذه اللغة العريقة مما يجعلها أطول عمرا من أي لغة في العالم. لمعت اللهجة السريانية منذ القرن الأول للميلاد وحتى القرن السابع عندما زاحمتها اللغة العربية. أعطت أشعار مار أفرام وكتابات أفراهاط وقصائد مار نرساي ومار يعقوب السروجي وغيرهم من الكتّاب والمؤلفين والشعراء اللامعين دفعا ورونقا للغة الآرامية لا يمكن مقارنتها مع كل الكتابات التي أُنتجت بهذه اللغة منذ ظهورها وحتى زمن المسيح على الأرض. واستمر الاستخدام بالسريانية بعد الفتح العربي ولو بدأت تتنافس هذه اللغة مع العربية فظهرت التواريخ السريانية التي تربو صفحاتها الألوف المؤلفة، واليها ترجم التراث الأغريقي العريق بحيث ضاع صيت السريانية في أرجاء العالم، حتى دعا نبي الاسلام أتباعه لتعلمها كما مكتوب في الحديث النبوي:

عن ثابت بن عبيد قال زيد قال رسول الله أتحسن السريانية قلت لا قال فتعلمها فتعلمتها في سبعة عشر يوما (سير اعلام النبلاء ج2 ص 429)
تجدر الاشارة هنا بأن الخط العربي واللغة العربية ظهرا قبل الفتح العربي بقرن ونيف في محيط سريانى ـ يوناني ـ عربي مسيحي كما تشير بوضوح كتابة حجرية ثلاثية اللغات (الصورة ادناه) كانت تعلو باب كنيسة القديس سرجيوس المكرم لدى السريان والعرب. عُثرت الحجرة المنقوشة بتلك اللغات في خربة زبد بسوريا وتحمل تاريخ سنة 512 ميلادية. تظهر الكتابة العربية في آخر سطر افقي، اما الكتابة السريانية فهي منقوشة عاموديا على يسارها.

استمرّ وهج السريانية-الآرامية يلمع الى نهاية القرن الرابع عشر عصر ابن العبري وأخيه الصافي ثم أعلن العلماء الاروبيون بأن السريانية ماتت تحت وطأة المغول الهمج واحتضرت المسيحية السريانية. خطأ من تبنى هذا الاعتقاد فهناك الوف المخطوطات التي استنسخت وتقريبا كل منها تحتوي على "كولوفون" (حاشية في نهاية المخطوطة) من تأليف الناسخ يتكلم عن تاريخ الاستنساخ وبزمن أي من البطاركة وكثيرا ما يضيف معلومات تاريخية معاصرة. كل من يمعن النظر في هذه "الكولوفونات" عبر العصور وحتى نهاية القرن التاسع عشر يعجب بسلاسة اللغة السريانية وجمالها وقوة التعبير بها مما يدل بأن النساخ حافظوا على نقاوة هذه اللغة رغم كل الضروف الصعبة. أضف الى ذلك الكتابات السريانية على الحجر في الكنائس والأديرة ومعضمها انتجت بعد سنة 1850 نتيجة للدمار الذي حلّ في شمال بين النهرين خاصة في الموصل والقرى المسيحية المجاورة على يد نادرشاه طهماسب الفارسي. في دير الربان هرمزد وفي الموصل وبخديدا وألقوش، تزيّن هذه الكتابات حيطان المذابح والأديرة مكتوبة بلغة بليغة ومنحوتة بمهارة فائقة، فالكتابات كلها بارزة وليس محفورة. أضرحة بطاركة كنيسة المشرق هي من أروع ما نحته النقّار المسيحي. وبلاغة الكتابة الحجرية على مذبح كنيسة القديسين سرجيس وباكوس في بخديدا (وهي حديث جميل بين أهل بخديدا ومطرانهم المحبوب كارس) يعكس جانبا قديما جدا من آداب بين النهرين يسمى بالسريانية سوغيثا وبالعربية مناظرة. أنتج هذا السلوب الأدبي السومريون وتبناه الأكديون والبابليون والآشوريون ثم الآراميون وقد اقتفينا آثاره في كتابات مصر الآرامية في مجموعة الوزير الآشوري أحيقار. ثم استغله السريان أي استغلال خاصة لدى مار افرام فهناك سوغيثات عديدة، أي مناظرات تدور بين الملاك والشيطان والكنيسة والمعبد اليهودي، والبتولية والقداسة الخ...






1596
 الى اهالي الاب يوسف عادل عبودي الاعزاء
الى الاخوة ابناء كنيسة السريان الاثرذوكس انطاكية والعالم الكرام

شهادة الاب يوسف عادل عبودي هي جرح اخر في  قلبنا و جسد كنائسنا،
خسارة اخرى في مجتمعنا المسيحي.
لانطلب من الله الا ان يبصر هؤلاء العميان الذين لا يحصلون على اي شيء من
 قتل شخص بريء مسالم للعالم.
 ونطلب من رؤساء كنائسنا توحيد وتفعيل كلمة المسيح فيهم ورفع اصواتهم
عالية في  منابر العالم لايقاف هذه الجرائم بحق المسيحيين.

الى روح الشهيد  الطاهرة الف رحمة
 ولاهله  ولكنيسته ورفاقه لا نطلب سوى الصبر والسلوان

نطلب من الله وربنا يسوع المسيح ان يبعد عنا امواج الشر المتلاطمة
 حول كنائسنا ومسيحيتنا كما امر في اعجوبته الكبيرة باسكات البحر.

يوحنا بيداويد

1597
                            هل عاد زمن الاضطهاد الاربعيني لشابور الثاني على مسيحي العراق؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
3/4/2008

على مر التاريخ كانت المسيحية في الشرق في اضطهاد مستمر دون انقطاع، ففي القرون الثلاثة الاولى كانت الدولة الرومانية تضرب بيد الحديد والنار على المسيحية في ارجاء امبراطوريتها خاصة في الشرق الاوسط التي كانت تحت سيطرتها ، لكن شاء الله بعد حادثة الرؤية لقديسة هيلاني ام قسطنطين الكبير او العظيم  في حلمها (1)  الى تغير مجرى التاريخ ، حيث اعلن بيان ميلانو الشهير واعتبرت  الديانة المسيحية ديانة الدولة الرومانية ، كان ذلك في سنة  313 ميلادية.
اما في الشرق كانت حالة المسيحيين بين المد والجزر حسب طبيعة الحاكم ، الا انها اختلفت  في زمن شابور الثاني (2) الذي تولى فترة الحكم  309- 379 م.
 لقد كانت المسيحية في بداية عهده تعيش بسلام وامن نسبي الا ان الحال تغير حينما كبر في السن فزادت قساوته واضطهاده على ابناء الكنيسة الشرقية لمدة اربعينا عاما (3). خاصة بعد ان اصحبت المسيحية ديانة الرسمية للدولة الرومانية  حيث اتهمهم بالموالات لها كما يحدث اليوم من قبل بعض الجهات ملثمة في العراق بالاضافة الى ذلك بعد موت الملك قسطنطين الكبير وتولى اولاده الصغار على الحكم ضعف الحكم في روما فانتهز شابور  الثاني فرصة للاستيلاء على بعض مناطق من الدولة الرومانية.

لقد بدأ الاضطهاد الاربعيني على يد شابور الثاني كما قلنا. على اثر استشهاد البطريرك مار شمعون برصباعي مع عدد كبير من الاساقفة والكهنة والمؤمنيين في مجرزة حقيقية بشعة  بعد ان رفض البطريرك الشهيد التوقيع على طلب شابور الثاني (4) بقبول الجزية المضاعفة على ابناء الكنيسة الشرقية(5).

ان الوضع الذي تعيشه المسيحية في هذه الايام في العراق هي شبيه كثيرا بتلك الفترة من حيث قساوتها وبطشها بحق المسيحيين دون سبب يذكر ، حيث يقتل المسيحيين لانهم فقط مسيحيين او لانهم ينتمون الى سكان القوميات التي شكلت منها سكان العراق القدماء.
حينما نقرأ الاخبار اليومية للاحداث في العراق نسمع الكثير من الغرائب والعجائب في ما يحدث فيها (6). على رغم شذوذها وبعدها عن الحالة الطبيعة نرى ان معظم المشاكل تحدث هناك بغرض مادي او سياسي مثلا للاستيلاء على سلطة وا لزيادة النفوذ الديني او القبلي او السياسي لحزب معين او لشخص معين او وجود حالة الانتقام او السرقة اوالرشوة كذلك يوجد من يظن انه يستجيب لطلب الله بتفجير نفسه كي يقتل اكبر عدد ممكن من الابرياء !. او احيانا نسمع انهم يقاتلون المحتل ومن معه.
لكن قتل المسحيين لا يحدث لهذه الاسباب لانهم بعيدون من كل هذه الاسباب ، قتلهم ليس الا لانهم مسيحيين كما قلنا، ولانهم  لايملكون وسيلة الدفاع او من يدافع عنهم او لانهم ينتمون الى ديانة المسيحية التي يتدين بها من المظهر الخارجي بها  معظم الدول الغربية.
ففي السنين الخمسة الماضية تم تهجير اكثر من 200 الف مسيحي بصورة قسرية واصبحوا لاجئين في الدول الجوار وبعضهم هاجر بصورة شرعية او غير شريعة الى اوربا واستراليا وامريكا وكندا .
ان الضربات الاولى لهذه الحالة الشرسة الغير انسانية حدثت في البصرة منذ بداية تغير حكم  صدام حسين بحجة عدم تحجب النساء او ممارسة مهنة غير مقبلة في الاسلام مثل بيع الخمور او عمل مترجمين لدى قوات التحالف  وغيرها من الاسباب واستمرت الى وصلت الى منطقة الدورة التي كان يسكنها اكثر من ربع مليون مسيحي قبل سنة.
اما مدينة الموصل فكانت بؤرة الانتقام قتل المسيحيين منذ بداية التغير.

ففي السنين الاخيرة من بعد التغير تم خطف اكثر من 17 كاهن ومقتل كاهنين و في الشهر الماضي تم خطف رئيس اساقفة الكلدان في مدينة الموصل بعد قتل مرافقه الثلاثة، استشهد على ايديهم بطريقة بشعة ولم ترى جثته الا بعد خمسة عشر يوما ، ومنذ ذلك الحين لم نسمع الا باخبار مشوهة بدون برهان او دليل من الجهات المجهولة في مدينة الموصل، ولم نسمع من الحكومة المركزية او المحلية او الاحزاب المتنفذة الا ببرقيات التعزية والتنديد ولكن من ناحية التحقيق في القضية لا جديد كأنها اصحبت قضية قديمة مثل غيرها من الجرائم التي نسيت في العراق .
هذه الجرائم كلها كانت رسائل واضحة من اصحابها هذه الجريمة الذين بالتأكيد ليست جهة واحدة  او طرف واحد انما نشك بوجود تعاون بعض دول الجوار في هذا الامر، مضمون هذه الرسالة انتم ايها المسيحيين كفرة، مدنسين، وخونة  لانكم مواليين للغرب بالاخص دولة الشيطان الاكبر امريكا، لذلك لا تستحقون العيش في هذه البلد،  فليس امامكم الى الدخول في الاسلام او دفع الجزية كما تفرض عليكم او القتل والموت او الهروب وترك العراق الى الابد.

 
في الختام اضم صوتي الى ما طلب به عدد كبير من الاخوة  في مقالاتهم اوفي  برقيات الشجب والتعزية للمثلث الرحمة يجب ان يتم تحقيق دولي في قضية مقتل المسيحيين واجبارهم على الهجرة وبالاخص قضية المثلث الرحمة المطران بولص فرج رحو  لمعرفة الجهة  التي تقف وراءها. كذلك على الامم المتحدة تدويل قضيتنا في اوراقها ومؤتمراتها مع الجهات المعنية والدول الجوار وكذلك الامم الاوربية والمؤتمرات العربية والاسلامية. 


1    اشارت الرؤية اذا تم  رفع  الصليب على اعلام جيش ابنها قسطنطين ( 272-337)  في معركة مهمة فان النصر سيحالفه . بعد تحقق الرؤية دخل الملك قسطنطين المسيحية .
2   الملك الوحيد الذي يقال انه توج وهو في بطن امه!!!
3  سمي بالاضطهاد الاربعيني  لانه دام اربعين عاما بدأ ( 339-379 ) م
4  هذا كان نص الرسالة الى حكام بلاد الاراميين: حالما تتلقون هذه الرسالة تلقون القبض على شمعون رئيس النصارى، ولا تخلوا سبيله الا بعد ان يوقع على توقيعه على صك فيه يتعهد بأن يجبي ويدفع جزية مضاعفة من الشعب المسيحي الساكن في اراضينا و تحت سلطتنا فنصيبنا نحن الالهة متاعب الحروب، ونصيبهم الراحة والرفاهية. انهم ساكنون في ارضنا ولكنهم موالون لمذهب قيصر عدونا...)
كان جواب البطريرك الشهيد ( اني اسجد لملك الملوك واحترم امره قدر استطاعتي. الا ان ما يقتضيه مني امره ، فانه ليس من شأني ، كما تعلمون حق العلم، ان اطالب شعب المسيحي بجزية. لان سلطتي ليست على الامور المنظورة بل على الغير منظورة، ما يقتصيه الايمان وتعليم الحق......) ( المصدر :شهداء المشرق ج1 ، ابونا البير ابونا، ص 107)
5   لقد سميت كنيسة المشرق بكنيسة الشهداء على اثر استشهاد عدد كبير من ابنائها منذ تأسيسها
6  في سبيل المثال اليوم 3/4/2008 نطالع على صفحات موقع عنكاوا كوم مقتل ثلاثة نساء مسيحيات في منطقة عرصات الهندية في جنوب بغداد داخل سيارتهم من قبل مجهولين بدون سبب  و كذلك حادث اختتطاف طالبة جامعية من مدينة الموصل امام باب الجامعة منذ ما يقارب شهر.
[/size]

1598
الاخوة الاعزاء ابناء كنيسة مار توما الرسول

لقد افرحتنا الكلمات والصور وفي نفس وقت ابكتنا على الذكريات الجملية التي كنا نحملها حينما كنا شباب في الاعدادية وطلاب جامعية ومن ثم مهندسين في الدولة ومن ثم عسكريين .
على اية احوال
لا انسى الايام الجميلة التي قضيناها منذ سنة 1980 بداية  تأسيس اخوية يسوع الشاب على يد الاخوة والاخوات بتعاون مع الاب داود بفرو (  يوحنا يوسف بيداويد (استرالي)، فاتن هرمز (سويد) فريد عبد الاحد (استراليا) رعد فؤاد ( كندا)
او مجموعة الاول لطلاب دورة اللاهوتية الذين كانوا يحتشكون في سيارة اخ رعد فؤاد ( منير ، نزيه، فريد، كامل، رعد ، فاتن ، يوحنا)
او مدرسي دورات التناول  الاولى 81-82-83-84 ( يوحنا ، فريد ، فاتن، منير ، نزيه وغيرهم)

لجنة الاخوية ( اديبة، منير، فاتن، رعد، فريد، يوحنا)
كم كنت اتمنى ان يقوم احد اعضاء الاخوية
بتنظيم حلقة الربط بيننا جمعيا كي تستمر الاتصال معا

اخوكم يوحنا بيداويد
  و بشرى قريو والعائلة
انجيلا، سلفانا، مارك، جوزيف

ملاحظة هناك في مكتبة الاخوية صور  واسماء واخبار نشطات الاخوية يمكن وضع بضعها على الانترنيت

1599
                           هل كان هيجل يكتب مثاليته لو عاش في العراق اليوم ؟!!!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا

قد يظهر عنوان هذا المقال غريبا لاخوتي القراء مرة اخرى ولكن، لكن اظن عندما يعرفون السبب يبطل العجيب كما يقول المثل العربي. ان ما جرى ويجري في العراق قد جعل علماء النفس  في حالة حيرة لا مثيل لها. ان ارض العراق التي كانت مباركة منذ الازل من حيث الابداع الحضاري والفكري الذي شارك به ابناءها في خدمة الانسانية منذ فجر التاريخ ، وكذلك كانت مباركة بمياهها الغزيرة ( قليلة من الدول العالم  تملك مواردها المائية مثل العراق )  وكذلك كذلك هي مباركة  بالثروة النفطية والمعدنية.
 لكنها بصورة غريبة  لم تهدأ منذ قرون طويلة،  فهي في  حالة غليان وحروب مستمرة لم ينقطع دخانها منذ سقوط بابل ونينوى على يد الفرس.على الرغم من مرور فترة زمنية مستقرة في زمن الدولة العباسية في العراق ، لكن استمرار الفتوحات الاسلامية والانقلابات بين افراد عائلة الحاكمة  كانت تنهمك العراقيين بفقدانهم قوى بشرية كبيرة  وخسارة اقتصادية  هائلة والتي قد ادت في النهاية  الى سقوطها امام  غزو المغول و التتري لها.

ما يهمنا في حديثنا كعراقيين هو  معرفة حقيقة ما يحصل اليوم في العراق، قبل كل شيء لن يستطيع  احد ان يقنعني  بعد اليوم ان كل اللوم يقع على صدام حسين وحده في العراق على ما حدث ويحدث الان في العراق، اوا نها مخططات امريكية معدة منذ نصف قرن، تريد فقط اضعاف الحكومة المركزية في العراق كي تمرر مخططاتها  لتقسيم العراق ومن ثم سرق نفطها.

اعتقد ان السبب الرئيسي لكل ما يحصل هو ان بعض العراقيين ليسوا مخلصين لوطنهم اليوم كما يجب ان لم اقل معظمهم ، فما حصل في موصل بمقتل رجل دين مسيحي مسالم ( المطران فرج رحو) بعد اختطافه بطريقة بربرية لم تحصل في التاريخ حتى على ايدي اكلة لحوم البشر . لانه  الرجل لم يكن مع الاحتلال و لم يكن مع او ضد اي مليشية  او مع او ضد اي حزب وانما كان مع كل العراقيين بدون تفرقة مع هذا هناك حذر وسكوت مطبق على كشف خيوط الجريمة من قبل الجميع منذ بدايتها ولحد الان!!!!!!!!!!.

  وما يحدث الان في جنوب العراق بين ميليشيات الشيعية من جانب والقوات الحكومية من جانب الاخر مثال اخر على حالة الضياع التي وصله العراق، كلنا نلوم امريكا وبريمر اللعين على الطريقة التي  وضع اسس العراق الحديث، لكن اتعجب كيف  لا نلوم انفسنا على قبول بناء وتوسع  وتعدد  هذه المليشيات الكثيرة بحيث اصحبت اليوم اقوى من الحكومة!! ولم نكن نريد ننظر الى من يجهزها ،  حتى وصل الحال بالعراق بأن لا يوصف اليوم الا ببركة دماء، القاتل والمقتول هم عراقيون انفسهم..
اسأل الذين لا يتفقون معي على هذا الراي. هل وحده الفقر جعل العراقيين ان يصبحوا وحوش في قتلهم واحد للاخر؟ هل كل الخراب جاء بسبب تعليم  القاعدة الجديد والغريب  والمخالف للقييم اديان السماوية والمجتمع العراقي كان يكفي لنشر فايروس القتل والتخريب بهذه السرعة؟! ام ان الغرائز التي كانت المدفونة في صدر كل  واحد للانتقام والقتل والاستلاء والمصلحة  هي السبب.

 لا أؤمن بالاجوبة الايجابية لهذه الاسئلة وانما اظن معظم الذين يحكمون العراق والذين تحمل ميليشياتهم السلاح و لا يريدون حل الامور بالسياسة والتعقل  وليسوا مستعدين للتنازل عن نفوذهم لصالح الوطن هم السبب الاول والاخير للمأزق الذي يعيشه العراقيون اليوم  . كثيرون منهم  قد ورثوا من طبيعة صدام وحسين وفكره الشرور الكثيرة، اي بمعنى اخر تخلصنا من صدام واحد ،لكن لم نتخلص من ورثته  فخرج لنا اليوم المئات من الشخصيات مماثلة لصدام  لها نفس الغرائز مثل الاعتداء والقتل وحب العظمة .

كما قال صديق لي قبل اسابيع ، نحن لدينا الان اربع حكومات في العراق، حكومة شيعية تابعة بصورة او اخرى لنفوذ ايران بدون التفكير بالدور التخريبي الذي تقوم به ايران في العراق. ومثال  على هذا التخريب هو ما حدث منذ خمس سنوات ويحدث الان في محافظات الجنوبية وبالاخص مدينة  البصرة.

 حكومة سنية تابعة بصورة واخرى لفكر البعث والدول العربية حالمة لحد الان في المفهوم القومي العروبي كما ادعى به جمال عبد الناصر وصدام حسين اللذان كانا سببا لارجاع العرب مئات السنيين للوراء وخسارة ارض فلسطين نفسها .

 حكومة كردية مع اقليات اخرى  حديثة الخبرة في الادارة تحكم اقليم شمال العراق بعد صراع دام قرن على الحقوق القومية لها، لكنها  مشغولة  اليوم بمشاكلها  مع ثلاث دول جوار (ايران، تركيا، وسوري) لانهم خائفون من نموها بطريقة مخالفة لشريعتهم وقاموسهم.

 الحكومة الرابعة هي حكومة امريكية التي  للبعض هي حكومة محتلة وللبعض الاخر هي  محررة ولكن في كل الاحوال هي صاحبة مخطط لن يخدم الا توجهاتها ان لم تكن اليوم ستكون في المستقبل كما تعودنا من  تاريخها.

 لذلك من يتأمل المشهد العراقي اليوم ،لا يرى اي بصيص امل ونور للعراق ، بل  يسير في نفق مظلم لا حد لنهايته ، يجعل هذا المشهد ان يمتلء المرء من التشاؤم والحيرة والحسرة، فمتى تأتي اللحظة التي فيها تتحد وتندمج  كل هذه الحلقات المتناقضة  في هدف واحد هو وحدة العراق ومصلحة شعبه ويعم الخير والسلام في ارض الرافدين من جديد؟
متى يأتي الزمن الذي  يتم وضع الرجل المناسب في الموقع المناسب وينتهي العمل بموقولة  كان ابي وكان اصل قبيلتي وعشيرتي و التخلص التحيز الى  مصلحة مذهبي او ديني او بلدتي؟ متى يعطي  العراقي اخيه العراقي الاولية كما هو الحال لدى معظم بلدان العربية ولا يفضل الغريب المستأجر الذي هو متحزم بالبارود وزر يبحث عن اقرب فرصة كي يفجير نفسه من اجل قتل اكبر عدد ممكن من العراقيين.

هذه كلها محطات يصعب عبروها بسنوات قليلة ، نعم كل هذه الامور من المستحيل ان تحصل خلال عشرة او عشرين اوربما خمسين سنة قادمة او ربما لن تحصل في العراق مطلقا ، لانه  كل المؤشرات تشير الى زوال اسم وادي الرافدين  من الوجود اقرب الى الحقيقة من حصول  اتحاد بين ابنائه ورجوع البلد الى حالة السلم والامان.

 تجعلنا هذه الظروف والاسباب ان  نشك بان لو كان هيجل قد ولد اليوم في العراق ورأى ما يحدث من القتل والدمار بين الاخوة  لما وصل به الفكر الى التفاؤل والقناعة لكتابة فكره المثالي الذي فيه  يقول بانه لابد من ان الوعي والادراك يجعلان  كل الحلقات المتناقضة الموجودة في هذا العالم بالاتحاد معا عبر التاريخ و يصل العالم  في الاخر الى تكوين حلقة ( هوية واحدة )  واحدة  كبيرة ، متكاملة وشاملة ،متجانسة، حرة، واعية لذاتها ، غير متناقضة وغيرناقصة.

 لكننا لا نحلم بان يصل العراق الى الحالة المثالية التي وصفها افلاطون في جمهوريته والقديس اوغسطينوس في مدينة الله ( المدينة المقدسة)، الفيلسوف الفارابي  في المدينة الفاضلة. وانما الاقل الى زمن قبل خمسين سنة زمن الملكية بغض النظر في مساوئ الحكم حينها.

لا لن اشك بعد اليوم  بأستحالة وصول العراق الى حالة الاستقرار ان استمر اصحاب القرار في الكتل السياسية الكبيرة في تفكيرهم وادارتهم بهذه الطريقة الغير معقولة .

لا ولن اشك ابدا بأن  مستقبل العراق اظلم ، ان ظل الناس تسمع لقادة  جهلة وتمشي ورائهم  بصورة اعمى وتصوت لصالحهم ،  ولن اشك ابدا بأن  مستقبل العراق اظلم بدون اعطاء الاولية للعراق والعراقيين جميعا و التوقف من التفكير بالعشيرة او الطائفة او المذهب او القومية او............الخ من حلقات التقسيم الموجودة في العراق.

 لا اظن سيكون خلاص للعراق بدون مصالحة وطنية شاملة يتفق عليها جميع الاطراف بالاخلاص ويتعهد  الجميع بالتنفيذ مهما كلف الامر  وحل المليشيات والتخلص من المحاصصة الطائفية واعادة كتابة الدستور اكثر انفتاحا مع اعطاءالفرد الحرية وحقوق اكثر  وللمرأة  مشاركة اوسع والتخلص من الفساد والرشوة والسرقة والتزوير وكذلك التخلص من نفوذ رجال الدين  في الدولة واهم كم لكل هذا المصالحة الوطنية ونسيان اثار الماضي المؤلم تماما كما حصل لدى غير الدول والامم .

   

1600
 الاخوة اصحاب التعليقات الكرام
شكرا على كلماتكم الجميلة ومشارعكم الرقيقة
المحبة المسيحية يجب ان تكون بالمواقف والافعال وليس بالاقوال
هكذا اظن فعلوا معظم ابناء شعبنا العراقي في المهجر
نطلب من الله ويسوع المسيح وكل القديسين ان تقصر ايام الظلم والاعتداء عليكم
فقلبنا معاكم ليرعاكم الله وشكرا

يوحنا بيداويد

1601
                              حذارا يا كُتابنا من الصيد في مياه عكرة
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا


لي صديق قد استباض شعرة رأسه بعد ان قضى عمره  في شأن القومي لشعبنا الكلداني الاشوري السرياني. كلما رأيته لا يكن محور حديثنا الا  نظريات وتحاليل ونقاشات، كيف  ينهض هذا الشعب الذي كبل بقيود منذ سقوط بابل قبل 25 قرنا؟  وكيف فقد فرصه الكثيرة؟ .
عندما يشتد النقاش بينا لا يقول لي سوى مقولة واحدة فيقول ( اذا اراد الله ان يحطم شعبا ما مثل شعبنا ، فأول ما يفعله هو ياخذ الفكر والعقل من رأسه كي يفقد صوابه ويختل توازن عقله في اتخاذ القرارات. ويستطرد في تشاؤمه احيانا و يقول هذا هو حال شعبنا اليوم  بحيث وصلنا الى مرحلة لم يعد مصيرنا بأيدينا بل بأيدي الاخرين !!!).

ما جعلني ان اسرد هذه المقدمة هو ما يقوم به بعض كتابنا او اشخاص بدون التفكير في المصير الشمولي لهذا الشعب، فكل من اصبح رئيسا للجنة او جمعية او حزب اوكتب مقالة يظن انه مستباح له كل شيء ، دون ان يضع امام عينه المسؤولية الملقاة على عاتقه باتجاه الاخرين في كتاباته او اطروحاته.

ان بيت القصيد هو قرأنا على صفحات موقع كلدايا نيت خبر مفاده ان قتلة الشهيد مطران فرح رحو ورفاقه الثلاثة هم من عصابات بيش مركة في مدينة موصل. وكذلك كتابة مقال عن هذا الموضوع منشور على صفحات موقع كلدايا نيت الان .
من وكيف ولماذا اختطف واغتال المطران الشهيد فرج رحّـو؟
 
كتابات - ميخائيل دينو شكوانا
على الرابطة
ttp://www.kaldaya.net/2008/Articles/100/Atricle94_March20_08_Deno.html






لنناقش اصحاب هذه الفكرة او النظرية.
اولا
 قبل كل شيء اذا كان لصاحب هذا الخبر او المقال لديه اثباتات قانونية ومادية لهذه القضية  ليسلمه للجهات المختصة ومن ثم ينشرها على العلن مع البراهيين المادية لا فقط  مقولات وقصص بوليسية كي نصدقه ونصفق له على عمله الجبار، فما هو منشور الان لا يكفي!  .
ثانيا
فرضا اذا كان هناك بالفعل اشخاص من القومية الكردية قاموا بهذا العمل المشين،  فذلك لا يعني ان جميع الاكراد هم مجرمون وقتلة وحاقدي على شعبنا،  ربما يكون هناك عصابة ، كما هو معلوم العصابة لا تقوم الا بما يهما فقط لذلك قيام مجموعة من بيش مركة وبتوجيه من قياددتهم للقيام بهذه العملية  هذا الاحتمال هو صعب جدا وسخيف و لا داعي للبحث فيه او التعليق عليه.

ثالثا
لنفكر مرة اخرى جيدا،  قد يكون اثناء العملة  قد سمعهم الناس يتلفظون بالالفاظ كردية ، أليس من المعقول ان هؤلاءالمجرمين ليسوا اكراد وانما فعلوا ذلك وتلفظوا بهذه الكلمات لاشعال فتنة اخرى بين الاكراد وشعبنا كي يُرحِلوا من مدنهم وقراهم واجبارهم على ترك بيوتهم التي هي اخر معقل لشعبنا.
رابعا
  لو كان الاكراد وقيادتهم ليسوا براغبي الخير لشعبنا وشعبهم لماذا يقدمون الدعم للمهاجرين واللاجئين الهاربين من الموت من جميع انحاء العراق ،من البصرة والدورة وعموم بغداد وبالاخص موصل؟!، لماذا تتم بناء قراهم قبل بناء قرى جيرانهم؟!. هناك من يتفلسف بافكار سياسية بأن الاكراد يقومون بهذا لصالحهم سياسيا عن طريق كسب اعلام العالمي. ولكن  ينسون هذا لصالح شعبنا ايضا الذي هو مذبوح وهارب من الجزية والاختصاب والقتل واجبارهم على الاستسلام في بصرة ودورة وموصل، اليست فائدة شعبنا اعظم من فائدة الاخوة الاكراد؟!!!. ثم ماذا هل نحاسب الاكراد على افعالهم الحسنة ايضا؟!!!!!!!!!!!!



الخلاصة
هناك بين ابناء شعبنا مَن لايهمهم غير انفسهم، فيفعلون كل شيء من اجل مصلحتهم الذاتية، يوما بعد يوم هؤلاء، بدأوا ينكشفون لابناء شعبنا   ويخسرون مصقدية شعبهم. هناك من يريد الفتنة وجلب الخراب لشعبنا،  لذلك ادعوا كل كُتابنا وسياسينا الوقوف بصف واحد ضد هؤلاء الذين يريدون زرع فتنة بين شعبنا والشعب الكردي وبين بقية القوميات والاديان في العراق. صحيح ان حَملنا اليوم  اكبر من حَجمنا وتضحياتنا فاقت الحد المعقول مقارنة مع عددنا ودورنا المسالم ، ولكن لا ننسى هذا قدرنا ان نكون ابناء كنيسة الشهداء  هكذا عاش ابائنا واجدادنا على هذه الارض التي وجدوا وجدنا فيها.
لنكن حكماء ، من يستفيد من ضرب العلاقة بين الاكراد وشعبنا؟، اليس من المعقول هؤلاء عملوا هذا العمل من اجل تدمير هذه العلاقة واجبار 250 -- 300 الف نسمة من شعبنا الى الهجرة مرة اخرى الى حيث لا يَدرون؟.

مرة اخرى اوجه ندائي ورجائي لهؤلاء الكتاب و لكل من يؤمن ويثق بصحة  هذا الامر ان  يوفر لنا الدلائل و البراهيين العلمية والمادية بان القتلة هم من بيش مركة  وقاموا بذلك بعلم قادتهم كي نصدقهم ، بخلاف ذلك ارجو ان يتوقفوا عن تلفيق الاحداث والجر ابناء شعبنا الى المهالك او الصيد في المياه العكرة ، ارجو ان يتركوا شعبنا يداوي جروحه الاليمة بفقدان مطرانٍ وكاهنيين وستة شمامسة مع عددغير معروف من الشهداء  خلال سنة واحدة واجبار اكثر 400 الف شخص للهجرة خلال عشرة سنوات الماضية.

 كذلك  ارجو من اداري مواقعنا الكبيرة والصغيرة و كُتابنا واحزابنا ورؤساء الهيئات الثقافية والاجتماعية ان يكونوا على حذر من الكتابة او التصريح او نشر بما قد يقلب السفينة التي شعبنا جالس فيها وهي لا زالت في مهب الرياح  لا استقرار لها ،و لا احد يعرف مصيرها لحد الان.





1602
          [size=18pt]      جمعية اهالي بلون في مدينة
                    ملبورن/ استرالي تلغي حفلتها

قررت الهيئة الادارية وجميع اعضاء جمعية اهالي بلون الغاء حفلتهم بمناسبة عيد القيامة وذلك حدادا ومشاركة مع ابناء شعبنا على الالم الكبير الذي اصيبت به كنيستنا وشعبنا في الداخل والمهجر بالاستشهاد المرحوم المثلث الرحمة بولص فرج رحو ورفاقه الثلاثة.

نطلب من الرب يسوع المسيح ان يسكن الشهداء الاربعة في ملكوت السماوي ويعطي لاهاليهم الصبر والسلوان ولشعبنا الوحدة والتفاهم والاصرار في الدفاع عن وجودنا وللعراقيين جميعا السلام والامان والاخلاص للوطن والتسامح واحد للاخر.

يوحنا بيداويد
عن اعضاء جمعية اهالي بلون
[/size]
في مدينة ملبورن/ استراليا[/size]

1603
                                         سهدوتا دمار فرج رحو
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن – استراليا
17\3\2008
كتبت هذه القصيدة بمناسبة استشهاد مار بولص فرج رحو رئيس مطارنة موصل بعد اختطافه من قبل ارهابين  بعد مقتل مرافقه الثلاثة.
كْمَدْ اوري شِـــني وخِدْري داريِ
كْمَدْ خايي عَلما بِِِِورخ َ دبَِربرايي

كْمَدْ جْـاري دِمي مِن أيندْ بَخايي
ومْصالي وطلبي ليومانَنْ قََمايي

كْمَدْ صَرخُي كَو مديِناتا دمَعروايي
كْمَدْ كَتوي مَملي وشِيري و كْتاوي

كْمَدْ حَضري وتَاني  كُو لُومَادي
 ومَقرويِ لْقَوُرخْ وَردِيِ وْرِيحْاني

كْمَدْ رَسْمِي شِكْلي ومَلْبي  لْيَالي
لْسَهدوتخ لِيِلا بَسَ بْشِمْدْ سُورايي
---------
كْمَدْ زَمري وأمرُي  قِيناتا وقالي
كْمَدْ مَرمِي شِمُخْ وصُوْرتُخْ لْكوُداني

كْمَدْ مَلْهِي شَمَالِي وقِيميِ كوجَداني
كْمَدْ خَيي كَوُ حِشَا وكِيوي كُرْهانِي

كْمَدْ أمْري كُلي دُوسْتي و شْواوي
كْمَدْ مشَدري مَملي دْحَشا وسُولايي

كْمَدْ تَاني لِتلُخْ  سُوج وْلا سَبابي
كْمَدْ أمري أيتْوتْ أكَرتا  دِمْشيِحايي

سَهدوُتخْ سَهدووتا دَميا لآنِ  قَمايي 
 مارَنْ مبَارخْ لسَهدُوتخْ بِكليلَ دْخايي
-----------
يَا سَهْدا شَاريرا دْكُلي مْشيِحايي
بابا مْعليا كَو كُلَي أمْراني ودِيوْانِي 

شْمُخ بشِلي نْقِيرا كَو ورخَا دْخايي
 تَخْرخْلوُخْ بْريشا رَاما قَمْ عدوايي

سَهْدوُتخْ بْيشلَ دَرسا لْكُلي حَطايي
 قَبلُوخ وْرخَا دْحَشا مْبدل كلي خَوُراني


بَشْ بشْلامَا يا سَهدا بيدتْ رْهِيوايي
 يا كَوخوا لُوجانا شْميانا لمَــــدْنحَايي

بسَهدوتخْ منْشنِِيلوخْ مَن خَايي لْخَايي
وبِشلوخ شْرايا وكِشرا لِكلِي نُخرايي

_______

1604
 اخر مقابلة مع  الاب الراحل  فيليب هلايي

لقد كان خبر وفاة (المرحوم)  الاب فيليب هيلايي في  حادث  (مشكوك  في امره عند البعض)،  بمثابة ضربة صاعقة   لاهل ملبورن، وربما ذرفت الدموع هنا  و في سدني اكثر من اي مكان اخر على هذه الحادث المأساوي ، لان الاب فيليب  كان قبل ذلك بشهرين  قد غادر استراليا عائدا الى العراق، الى  ابناء خورنته  بعد ان  قضى بضعة اشهر في  زيارته الاولى والاخيرة  الى  استراليا، التي  كان قد احبها كثيرا،  لاسيما حينما وجد الترحيب والاكرام من قبل الاباء الكهنة و طلابه واعضاء خورنته واصدقاءه ، الذين بالفعل قدموا كل ما  كان يستحقه هذا الاب الجليل.

 ترجعني الذكريات الى اول لقائي به  سنة 1976 ، كانت المناسبة  حضور مراحل درب الصليب في فترة الصوم الكبير في كنيسته القديمة التي كانت تدعى قلب مريم الطاهر ، وبعد الانتهاء من الصلاة ، نوه الاب فيليب للحاضرين بوجود عرض فلم عن قصة الطوفان. كانت هذه اول مرة ارى فلم ديني في الكنيسة وفرحت حينها لاني اكتشفت ان الكنيسة مدرسة للتعليم الثقافي بجانب التعليم المسيحي.
 كان المرحوم   شخصا معروفا   بتواضعه الكبير، بعطائه السخي لابناء خورنته، واهتمامه اللامحدود  للشبيبة، وقد  كان مكتبه مفتوحا لزواره الكثيرين من ابناء الرعية  ومن مختلف القوميات والاديان. كان كثيرا المزاح  ويحب النكات كالمعتاد بلهجته المصلاوية. كان يحبذ  الجلوس ساعات طويلة  في ديوانه وراء مكتبه وهو يرتشف قهوته  والدخان يتصاعد من سكارته امام نظاراته  و يتبادل الاحاديث والنقاشات في امور الكنيسة والثقافة المسيحية والثقافة بصورة عامة ، وبصورة خاصة المواضيع المتعلقة بالموسيقى.

 جرت هذه المقابلة  في بداية سنة 2001 في دار الكهنة  لكنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في مدينة ملبورن.
وقد جرت  هذه المقابلة على طلب من قبل الاخوة محريري جريدة  (عما كلدايا )  التي كانت تصدر حينها في سدني وملبورن، لكن لم يتم نشرها  لتوقف الجريدة اعلاه  عن الاصدار .
 ملاحظة نريد ان ننوه للقراء الكرام، احتفظنا بالمقابلة منذ ذلك الوقت  كما هي  لم يطرء اي  تغير عليها امانة  للتاريخ وللاب المرحوم الذي كان حريصا على  قراءتها قبل النشر، وبالفعل اطلع عليها قبل مغادرته ملبورن.       
 

سيرته
 
س    من هو الاب فيليب هيلايي؟
ج     ولدتُ في الموصل في 2/2/1932 ، درستُ في مدرسة مار شمعون الصفا المرحلة الابتدائية، في سنة 1945 دخلت معهد ما يوحنا الحبيب الكهنوتي للاباء الدومنيكان في الموصل، رُسِمتُ كاهنا في 17/ 6/1956 ، وفي 6/10/1956 عينت من قبل المثلث الرحمة البطريرك يوسف غنيمة انا والمرحوم المطران اسطيفان كجو في ابرشية بغداد في كنيسة ام الاحزان.

س  ما هي الشهادات التي تحملها؟
ج   لا املك سوى شهادة الكاهن اي سينمير في الفلسفة واللاهوت.

س   ما هي الكنائس التي خدمت فيها؟
ج   عُيِِنتُ اولا في كاتدرائية ام الاحزان  كما قلتُ ، ثم تحولت الى كنيسة مار كوركيس في منطقة بغداد الجديدة /الغدير الى سنة 1967، ثم نُقلت الى كنيسة العائلة المقدسة في منطقة البتاوين الى كانون الثاني سنة 1975.
ثم ذهبتُ الى كنيسة قلب مريم الطاهر في منطقة حي الخليج ، ثم بنينا الكنيسة الجديدة  ، ثم غيرنا اسمها الى كنيسة مار ايليا الحيري. ومنذ ذلك الوقت انا خوري كنيسة مار ايليا الحيري لحد الان.

س   ماهي المسؤوليات والمهام الاخرى التي توليتها؟
ج   خلال الفترة الطويلة هذه شاركت في لجان كثيرة، لا اتذكر كلها، خاصة لجان التعليم المسيحي، والان انا عضو في المحكمة الكنسية في بغداد.

الموسيقى والفن

س   من المعروف انك كاهن وفنان في نفس الوقت كيف تمكنت التوفيق بينهما؟
ج    في البداية ابي وامي واعمامي كانوا يحبون الطرب ، انا فتحتُ عيوني كان لدينا منوكراف، حيث كان يستمعون الى اسطوانات سيد احمد واغاني محمد عبد الوهاب وام كلثوم وانا كنت اسمع معهم.
لما دخلت الدير  كان للاباء الدومنيكان دور كبير في صقل مواهبي الموسيقية ، تعلمنا على ايديهم المبادئ الاساسية للموسيقى النظرية في سنة 1947. وفي بغداد تعلمت الاورغن على يد مدام (بيو).
ابونا روبير الكرملي هو الذي درسني الهرموني النظري المتقدم، وعندما جئت الى بغداد بدأت مع الاسطوانات والكتب، كذلك درست على يد احدى راهبات التقدمة التي هي الاخت اليزاببيث  العزف على الارغن في عقد النصارى.
عندما كنت اريد ان اشتري كتاب او اسطوانة ، كنت اشتريها على شكل اقساط،  في البداية اشتريت كرموفون راديو ، وبعد ذلك اصبح لي امكانية ان اشتري اسطوانة واحدة في الشهر ثم كتاب واحد ، لانه لم يكن لي امكانية شراء اكثر من ذلك . فقط ايام الاعياد التي كانت تاتيني معايدات كنت اشتري كتابين او ثلاثة او اسطوانتين او اكثر.
هكذا اكملت دراستي الموسيقية خلال تواجدي في كنيسة ام الاحزان في بغداد ، كما صادقت الكثير من الفنانيين العراقيين الكبار سواء كانوا في حقل الموسيقى او السينما او المسرح بالاضافة الى النحاتين والرساميين، فكانت غرفتي دائما مقر للفنانيين ، اما كنا نناقش في الموسيقى اوالمواضيع  الثقافية الاخرى.
ومنذ ذلك الوقت بدأت اتعمق في دراستي الموسيقية الى السبعينيات، شاركت في تأسيس جمعية الفنانين الناطقين بالسريانية، وقد ترأستها  لمدة سبع سنوات او اكثر. كان هدفي من تأسيس هذه الجمعية عمل معهد موسيقي مصغر، لكن الامور لم تساعدنا لذلك تركت الجمعية، لكن فيما بعد فتحت دورات تدريسية في الجمعية . اهتميتُ بالموسيقى في كنيستي ، خلال فترة تواجدي في بغداد كنت ادرس التراتيل ، كان لدي فرقة للانشاد، كذلك كنت اهتم بالموسيقى في الكنائس الاخرى  والمدارس التي عملت فيها، ثم بدأتُ افتح دورات موسيقية حتى اجذب الشباب الى الكنيسة، وحتى اخدم الكنيسة، لانه لدينا نوع من الامية الموسيقية، لذلك اردنا تربية نخبة من الشباب والشابات من الكنائس يعرفون العزف على الالات الموسيقية.
بالطبع كانت الاولوية لاولاد خورنتي ، ولكن كانوا يأتون من خورنات اخرى، كنت اطلب كتاب رسمي من راعي تلك الخورنة، كانت لدينا دورتين في السنة، دورة شتوية ودورة صيفية.
كنت ادرس عدة الات  موسيقية و هي الارغن، قيثارة،الفلوت ، والمندولين، وبيس كيتار وغيرها.
كان يشارك في كل دورة بين 50 الى 60 طالب، كانت العملية متعبة جدا. في ذلك الوقت كنت شابا، لدي الكثير من الطاقة، ابقى معاهم ساعتين او ثلاثة في الاسبوع الواحد.

 الشيء المؤلم ان بعض هؤلاء الشباب الذين جمعتهم في الكنيسة  وخلال السنين الطويلة التي كنت أعلمهم كيفية استعمال الالة الموسيقية ، كانوا هؤلاء الشباب يتركوني في النهاية ويذهبون يشكلون فرق موسيقية للغناء . لقد درست كثيرين ربما ثلاثة الى اربعة الالاف شاب وشابة، ولازلت ادرس الموسيقى لحد الان في كنيستي.
لما فُتحت كلية بابل ، دعوني لتدريس الموسيقى فيها، كذلك دَرستُ في معهد التثقيف المسيحي، من ناحية مشاركاتي في المؤتمرات الدولية، شاركت في عدة مؤتمرات، كنت ممثل الفاتيكان في المؤتمر العربي للموسيقى سنة 1975، كان بحثي في موضوع التراتيل الموسيقية، في كل مؤتمر الذي كنت اشارك  فيه، كنت اقدم بحث في احد الايقاعات الكنسية.

س   هل لحنت اغنية ما؟
ج   اغاني كلا
اما تراتيل نعم ، لحنت اناشيد مدرسية كثيرة، اهتمامي الاول كان التربية الموسيقية، كان لدي مجالين للعمل اولا البحث الموسيقي وثانيا تربية الاجيال على الموسيقى.

س  هل كتبت اي قصيدة شعرية او اغنية او ترتيلة؟
ج   كلا لم اكتب اي واحدة منها، لم تكن لي موهبة في الشعر انا موهبتي في الموسيقى.

س   هل درست فنانيين معروفين في مجال الموسيقي؟
ج    نعم لقد درست الكثيرين كما قلت لك ولا اتذكرهم جميعا، لكن على سبيل المثال الفنان نصير شما، ورائد  جورج اعطيت لهم بضع محاضرات.





موضوع حركة الشباب في الكنيسة

س   منذ الثمانيات انا اتذكر كان لك اخوية كبيرة لعدة مراحل. ورَبيتَ اجيالا كثيرة، هل تستطيع ج   تعطينا فكرة عن حركة الاخويات والتعليم المسيحي في خورنتك.
ج    منذ الايام التي كنت طالبا في المعهد الكهنوتي، كنتُ قد وضعتُ امامي هدفين اولا الاهتمام بالشباب، وثانيا بالفنانيين، اي كنت اجمع الشباب في الكنيسة وانا اهتم بهم ، خاصة المهملين في ذلك الوقت، حيث لم تكن هناك اخويات للشباب في البداية 
لا في بغداد ولا في موصل.ولم يكن هناك رجل دين او كاهن يهتم بالفنانيين ، ولما درستُ الموسيقى ، قمت بجمع الهدفين معا، هدف جمع الشباب، وخدمة الفنانيين .  نجحت في بغداد كثيرا، لدي اصدقاء كثيرون من الفنانيين نعتز بصداقتهم ولا اود اذكر اسمائهم هنا خوفا ان انسى بعضهم او اتعدى عليهم، لكنهم كثيرون ،ليس في مجال الموسيقى فقط  بل في شتى انواع الفنون ،وانا أعتز بهم وهم مفخرة لي حقيقة.
لقد اشتغلت انا والمرحوم المطران  اسطيفان كجو (مطران زاخو) في تأسيس الاخوية المريمية سنة 1958، وبعد ذلك اشتغلنا في تأسيس اخوية الجامعيين من طلاب كلية الهندسة وغيرها من الكليات، اشتغلت مع الشباب ولجان التعليم المسيحي  في سنتر (كنيسة القديس يوسف اللاتين) ايضا ولازالت نشاطات الاخويات في ازدياد في خورنتي سنويا.

س   كيف تستطيع ادارة نشاطات هذه الاخويات ؟
 ج    انا لدي مبدأ وهو ان اختار من هؤلاء الشباب مسؤولين، واضع ثقتي فيهم، والشاب او الشابة الذي اضع ثقتي فيه يبدع فعلا، مثلا مسؤول التعليم المسيحي، ككل كما تعلم هو الاستاذ خالد يوسف منذ زمن طويل وانت تعرفه جيدا، وكذلك سامي ناصر الذي سافر وخسرناه ، وضعت ثقتي فيهم وهو يقومون بالاشراف على كل نشاطات التعليم المسيحي، اما اخوية الجامعيين فهم ينتخبون فيما بينهم بين فترة واخرى شخص مسؤول وانا لي الثقة بهم .
اما معلمين ومعلمات التعليم المسيحي هم كثيرون يتجددون وبعضهم قدماء مرت سنيين طويلة على عطائهم.

س   كم اخوية لديكم ابونا؟
ج    تعليم المسيحي للمرحلة الابتدائية، متوسطة بنين، متوسطة بنات ، ثم اعدادية بنين، واعدادية بنات ثم اخوية الجامعيين، كل من هذه الاخويات لها اسمائها. بالنسبة للجامعيين الشيء المفرح، كا ن حصول الزواجات فيما بينهم وهذا يدل على صحة وعافية للعلاقات التي بينهم وسلوكهم في الكنيسة.

س  خلال كل هذه  السنين الطويلة ابونا، ماذا كنت ترجو من هؤلاء الشباب والشابات، ماذا كنت تريد منهم ان يفهموا؟
ج   رسالة العلمانيين هي رسالة كبيرة في الكنيسة، اريد ان يفهموا، او يفهم كل واحد منهم ، انت مسيحي معمذ، انت مسيح ثاني على هذه الارض، اي انت رسول مثل رُسِل المسيح، فلا يجب ان يكون نشاطك محصور بحضور قداس فقط وتكملة الفرائض، انت لديك رسالة مسؤولة عن شريحة من المجتمع الذي تحيط بك، اولا المجتمع العراقي الكبير، فانت مواطن فيه، يجب ان تكون مثال صالح بين الفئات والقوميات المتعددة، انت مسؤول عن شباب كنيستك، انت لديك مسؤولية نقل هذا الايمان اليهم بصورة صحيحة، الذي تعلمته خلال كل هذه السنيين .

س   هل كنت تعطي مجال او الحرية لاقامت نشاطات اخرى داخل الكنيسة؟
ج     نعم لم يكن  لدي اي اشكال  ، لانهم تعلموا على طبعي وانا تعلمت عليهم، مثلا انا هنا في مالبورن ولكني مرتاح البال هناك وان على يقين انهم يبدعون.

س   اذن انت تؤمن يجب ان يكون للشباب مكانة في الكنيسة وتعطيهم الحرية او المجال للتفكيير والابداع.
ج    نعم لديهم مكانة كبيرة لدي، انا لا اتدخل في نشاطاتهم وندواتهم ومشاريعهم مع الكنائس الاخرى او مثلا في المهرجانات الشاملة لكل بغداد، اي لا يوجد تقوقع كل فرد على كنيسته هناك المهرجانات الكبيرة واللقاءات المشتركة فيما بينهم وهذا شيء جميل وانا شخصيا سعيد بذلك.

س   هل تشعر بعد هذه الرحلة الطويلة من العطاء، هناك ثمار جيدة لاخويتك وطلاب التعليم المسيحي في خورنتك؟
ج    نعم هؤلاء الشباب من دربهم ؟ من علمهم ؟ اعني الاباء الكهنة هم كانوا الاساس واليوم هؤلاء الشباب او الشابات تعلموا واصبحوا مسؤولين على مراكز التعليم المسيحي وانا دائما فخور بهم جميعا وانت واحد من هؤلاء !!


المسيحية في القرن الحادي والعشرين

س  ابونا نعيش عصر يدعى بعصر العلمنة و قد حدث تجدد كبير في الفكر والالة اليوم.
كيف تشعر بالمستقبل  والعالم في حالة حركة  تجديد مستمرة بصورة  دائمية؟

ج    طبعا هناك نوع من القلق، لكنني متفائل، لان كنيستنا وكهنتنا تضم رجال غيورين جدا بالرغم من الضعف البشري الذي كلنا نملكه. كل الكهنة في العراق وفي الخارج يعملون و يشتغلون، وشعبنا  شعب مؤمن ملتف حول الكنيسة بدرجة قوية، في نفس الوقت هناك القلة القليلة هم بعيدين وهذه حالة طبيعية.

 س   عن ماذا يجب ان يتخلى الناس عندما يؤمنون بالمسيح؟ او بكلمة اخرى ما هو صليبهم في هذا العالم؟
  ج    المؤمن لديه كثير من الصلبان، وانت وانا تعرف والكل يعرفها ذلك جيدا.

س    ماذا تقول لشخص مسيحي شرقي يعيش في المجتمع الغربي مثلنا؟
ج     المشكلة الكبيرة ان الحضارة تَسحق  كل من لم يكن واعي لحاله، مثلا رأيت في الامس شابين من شبابنا، لا اعرف ماذا عملوا بشعرهم ؟ ، رأيتهم مثل المراهقين الضائعين المفلسين في الشوارع. هؤلاء لا يعرفون ماذا يعملون الان، رأوا بعض الشباب عملوا بشعرهم هكذا ففعلوا هم ايضا كذلك اي قلدوا الاخرين. وانا اعتقد هؤلاء معظمهم  يعيشون مهملين في الشوارع دون اهتمام عوائلهم بهم. اما كم شاب او شابة يوجد مثلهم؟  انا لا اعرف . لكن هنا يبقى فقط دور العائلة ، الكنيسة والاباء يقومون بواجبهم ، ويعجبني التفاف بعض الشباب الغيورين حولهم  ويقمون بواجبهم  وهذا شيء جميل جدا، تبقى رغبة الشباب، هنا العامل المهم في القضية هو، هل يريدون ان ينتموا للكنيسة؟ الكنيسة تحتضنهم اذا جاءوا واقتربوا منها، واذا ابتعدوا من الكنيسة، من المفروض ان تحاول نخبة من الشباب منكم، التقرب منهم ومساعدتهم على الاقتراب، لكن اذا رفضوا ماذا تستطيعون ان تفعلوا؟!!
هنا لا بد ان انوه الى دور العائلة في التعليم الديني وحتى لغتنا الكلدانية اي السورث ، على العائلة والكنيسة التعامل معا في الحفاظ عليها كما كانت في السابق، اذن الدور الاول هو للعائلة.

س    هل ترى الناس يعيشون نفس التقوى التي كانوا  يعيشون عليها سابقا؟
ج     ابدا لم ارى اي تغير فيهم واشعر وكأنني في بغداد، لا بل اشعر وكأني في بيعتي.

الفكر والفلسفة
س   هل تقرأ كثيرا؟
ج     نعم قرأت الكثير، والان اقرأ عن الموسيقى اكثر، و اصبحت دراستي اكاديمية متقدمة عن الموسيقى الان.

س    ما هوالكتاب الذي اعجبك ولم تنساه ابدا؟
ج     كتاب اسمه يوحنا (خوري ارس)
بالمناسبة قمنا انا وابونا دواد بفرو سنة 1983 بزيارة الى كنيسته ورايناه ، حقيقة في حياتي لم ارى ولم اشعر بتأمل ما شعرت به هناك، مع العلم قد زرت مدينة لورد مرتين، وعذراء فاتمة وكنيسة مار بطرس.

س   من هو مثالك من القديسين؟
ج    هذا المجنون خوري ارس، يوحنا بوسكو (دون بوسكو) ، منصور دي بول شفيع الفقراء.

س   من الفلاسفة؟
ج    من الفلاسفة اليونانيين يعجبني ارسطو،و من الكنيسة توما الاكويني وانا متأثر به حقيقة.

س   من الكُتاب؟
ج     يعجبيني ميخائيل نعيمة وطه حسين

س   من الفنانين الموسقيين؟
ج     اكبر عبقرية موسيقية عرفها التاريخ هو (باخ) كما ان عائلة باخ خلال 200 سنة قدمت اكثر من 50 مؤلف موسيقي.

س    من الرساميين؟
ج      ليوناردو دافنشي عبقري العباقرة
ومن النحاتين ميخائيل انجلو

س  ابونا  هل المطالعة الخارجية ضرورية؟ اليست خطرة على الايمان؟
ج    كلا ، لكن طبعا تعتمد على رؤية الشخص.

المهجر وتحديات المستقبل

**  تعد الهجرة من اكبر المشاكل للمسيحيين في الشرق الاوسط، وبالاخص لكنيستنا الكلدانية. لماذا تظن الهجرة مستمرة رغم صعوبات التي تواجه المهاجرين في طريقهم الى هذه البلدان.؟
لو رجعنا الى الماضي اي في بداية القرن العشرين، ايضا كان هناك صعوبات ومضايقات وكان الناس يهاجرون من الجبل الى السهل، او من السهل الى الجبل، لكن اليوم العالم اصبح صغيرا، فبدلا من ان يذهب الى الجبل يسافر الى استراليا او امريكا.
 الحقيقة انا اتألم كثيرا من هذا النزف المستمر في كنيستنا خاصة الشباب انا احب جماعتي ، فحينما يأتون لاخذ الاوراق الرسمية او للتوقيع، هم يبكون وانا ابكي واتألم كثيرا، لانه اشعر انني اخسر شيئا من قلبي، واقولها بكل معنى الكلمة فعلا انا اتألم.

س  هل تعتقد الذين وصلوا الى استراليا او امريكا حققوا امانيهم؟
ج   كلا

س   اذن لماذا الهجرة؟
ج    انا ايضا اقول لهم حينما يودعوني، ابني انت تأخذ جذورك من مكان  وتغرسها في مكان اخر، هذا المكان الجديد ليس بسماء، اي هناك الايجابيات وهناك السلبيات في بلدك، و كذلك هناك الايجابيات وهناك السلبيات في البلد الذي انت ذاهب اليه. صحيح لا يوجد هنا نفس السلبيات الموجودة في العراق، لكن العراق على الاقل هو بلدك، فيه اهلك اصدقاءك ، المعلمين،زملاء المدرسة،  الكنيسة ، الكهنة. لكن هنا (اي في الغرب) انت في مكان الضياع.

س   لماذا نحن الشرقيون نقبل التغيير او نقوم بالتبديل بسرعة دون التفحص او التدقيق؟
ج     ابني التهور ثم التهور، صحيح اليوم نعاني من المعاناة والالام، لكن هناك اشياء لا تراها في اي مكان اخر في العالم

س   ماذا تعتقد سوف يكون مستقبل الكلدان في المهجر ؟
ج     لا اعرف ، لا اعرف لانه اكيد سوف يذوبون في المجتمعات الغربية، وسوف تبقى عند الاجيال القادمة فقط الاسماء وذكريات عن الاباء.

س   اذن ما هو المطلوب؟
ج     المهم ان تستمروا بالعمل الرسولي، ان تستمروا بالعمل في كنيستكم مثلا الاهتمام بهؤلاء الشباب الضائعين الذين سحقتهم الحضارة ، او يعملون ليلا  نهارا اما لمساعدت اهلهم او لصرفها في القمار . هؤلاء يحتاجون الى اهتمامكم


الهوية واللغة

س    ماذا تظن عن دور اللغة في الحفاظ  على الايمان والقيم ؟
ج     يجب التمسك بها من قبل الكل، يجب ان يتم تدريسها  في الكنيسة ، لان الطالب يدرس كما سمعت منك من التاسعة الى الثالثة في المدرسة، هناك المجال ان يتعلم الانكليزية لكن في البيت يجب ان يتكلموا السورث اي الكلدانية ، وعندما يجاوب الطفل بالانكليزي، يجب افهامه ان يجواب بالسورث، انا اعرف هناك صعوبة في هذا المجال ولذلك اقول الهجرة هي ضياع. لكن هناك بعض العوائل تجاهد من اجل تعليم اطفالها على التكلم باللغة الكلدانية.

س   ماذا يجب ان نعمل لكي نكون مرتبطبين بالكنيسة الام في العراق؟
ج      الحفاظ  علىتعليم الابناء على تاريخ الشهداء  تاريخ اباء الكنيسة  وهويتنا وقيمنا الشرقية.

امنيات لم تتحقق لحد الان

س    بعد كل هذه العمر الطويل وهذا العطاء المزهر، هذه الخدمة الروحية التي قدمتها لابناء
  الكنيسة ، وانا متأكد قليلون من لا يعرفك في بغداد ، لاسيما اهل الفن والمسيقى ، وانت اليوم تقول  (شيبنا ) .
 ما هو الشيء الذي كنت تتمنى ان تحققه  ولم يتحقق لحد الان؟

ج     كنت اتمنى ان اقود حركة موسيقية في كنيستنا في العراق الان ( انها مبادرة شخصية  مني ولازلت احلم في تحقيقها)، على ان يكون ذلك رسميا في كنيستنا الكلدانية، اي يكون لي مركز او معهد موسيقي طقسي تابع للكنيسة وانا اديره، وانا ادرس موسيقى  الصلوات الطقسية.
كنت اتمنى ان يكون لي مركز توثيقي اي ارشيف، لان الارشيف عندي هو ضخم ، يحتوي عدد  كبير من الالحان والكتب والكاسيتات عن تراتيلنا الكنسية، كنت اود اجمع وانظم هذا الارشيف، وان يشتغل معي اثنان او ثلاثة من الفنانيين من اصحاب الخبرة في الطقس، حتى نستطيع نقل هذه التراتيل الى الاسطوانات ومن ثم وضع جدول منظم لها كي يستفيد منها الاجيال القادمة.

س    هل لديك كلمة اخيرة ابونا لاهل ملبورن واستراليا عموما؟
ج     انا لدي امنية ان تستمر هذه الروح الايمانية التي فيكم الان ، وان تستمروا بالاهتمام بها اكثر وتحافظون عليها ، وان تكون  الكنيسة والمسيح وامنا مريم العذراء  مركز حياتكم سواء كنتم في المهجر او في الوطن. اتمنى لكم الموفقية . واشكر الاباء على حسن استضافتهم  واشكر اخوتي وابنائي في ملبورن وسدني على الاحترام والاكرام الذي اعطوه لي، شعرت  بالفعل انا بين اهلي وبين ابناء خورنتي  كأنني في بغداد وشكرا.

شكرا ابونا انشاء الله ترجع بالسلامة وتحمل سلامنا للاهل واصدقاء هناك.

جرت المقابلة من قبل
يوحنا بيداويذ
مالبورن/استراليا
سنة 2001

1605
 ايها الاخوة
مصائبنا كثيرة، جروحنا بليغة ، احزاننا عميقة، شعبنا مشتت، كنائسنا و احزابنا ضعيفة بسبب انقساماتهم.

اظن ما نحتاجه القرار الصائب، الوحدة والتفاهم في العمل، التخلص من مساومات حزبية  ذات طابع مصلحة ضيقة

يجب ان يكون لنا رؤية في ما نريد ، يجب ان نقرر الاولية لمن تكون هل لوجودنا في الوطن؟  او الضياع والاذابة في الخارج؟

نحن بحاجة واحد للاخر الان اكثر من اي وقت مضى ، لنتذكر قول الكردي الذي يقول ( مرن كل هافال خوش)
اي الموت مع الاصدقاء ممتع)

لنستمر بالضغط على الحكومة المركزية كي تكشف وملاحقة المجرمين  والقتلة الذين سكبو دماء مطرانا الشهيد ورفاقه
  لنضمن حقوقنا و وتوفير حمايتنا وتعويض اهالينا في دورة وبصرة وموصل.

لنضغط على امريكا خلال اعلامنا الخارجي وكشف خططها المريبة حول النفط وغيرها من المصالح في المنطقة

لكن كل هذا يجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــب

ان يكون بصوت واحد واضح ومعنا ابائنا جميع رؤساء الكنائس.

يوحنا بيداويد

1606
تقديم جائزة بمليون دولار للكشف عن الجناة ــ مهدي قاسم

الخبر منقول من : صوت العراق

نظن بأنه لا تكفي أن تقوم الحكومة العراقية بالتعبير عن استنكارها وشجبها للعملية الإجرامية فقط ، و التي أودت بحياة رئيس أساقفة الكلدان المطران فرج رحو ، وإنما يجب البحث و التنقيب عن الفاعلين الجناة ، سواء كانوا من إرهابيين تكفيريين أو من عصابات خطف إجرامية منظمة ونشطة من أجل الحصول على الفدية و المال ، و الذين تسببوا بشكل أو بأخر بمقتل أو بوفاة المطران فرج رحو، و بالتالي ضرورة وحتمية اعتقالهم ومحاكمتهم ، ومن ثم معاقبتهم بكل صرامة و شدة ، وذلك جزاء وعقابا لجريمتهم النكراء والخسيسة هذه ، و خاصة أن الجناة ــ وفقا للأخبار التي أوردتها بعض وكالات الأنباء والمواقع ــ كانوا قد طلبوا بفدية مقدارها مليون دولارا مقابل الإفراج عن الفقيد المطران فرج رحو ، ولهذا ــ أي في مقابل ذلك ــ يجب على الحكومة العراقية أن تأخذ هذه الفجيعة الأليمة بجدية أكثر وأن تعلن عن تقديم مليون دولار كجائزة أو مكافأة ، لكل من يكشف عن خيوط هذه الجريمة البربرية وأسماء الجناة الذين أقدموا على ارتكابها الشنيع ، بهدف العثور عليهم واعتقالهم ، و ذلك لكي لا يفلتوا من العقاب الصارم الذي يجب أن ينتظرهم حتى النهاية ..
فالاكتفاء بمجرد التعبير عن الاستنكار و الإدانة لهذه الجريمة البشعة ، دون أن تقابله عملية البحث و التحري الجديين عن هؤلاء الجناة ، ومن ثم الردع القانوني الصارم ، سيشجع هؤلاء المجرمين العتاة على المضي قدما ، لمواصلة جرائمهم واستهتارهم الهمجي بحياة العراقيين ، بدون أدنى اعتبار أو وازع من الضمير ..
أهمية الفقيد المطران فرج رحو ، لا تكمن في كونه مواطنا عراقيا مسالما و داعيا إلى المحبة و الإخاء بين جميع المكونات العراقية فحسب ، و إنما كان يشكل رمزا و ضميرا روحيا لمكوّن عراقي أصيل ، ناله الكثير من الأذى والمآسي والمعاناة ، في السنوات الأربع الماضية ، فمن هنا تأتي ضرورة و أهمية الكشف عن خيوط هذه الجريمة وإنزال العقاب بالفاعلين ..
Mahdi_kasim@yahoo.com




1607
                     نم راغدا يا سيادة مطراننا الشهيد،
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن استراليا
13/3/2008

 فأن  قطيعك لن ينساك
ولن يتتبدد امام الذئاب المفترسة،
 المتسلطة ولا امام سيوف القدر
ولا امام قواد الشر ورموزها
نم راغدا
لقد اديت الامانة في اعلى درجات الاخلاص
اعلى نوع من الشهادة وحفرت على جدران الابدية  عنوان
 اذار) في ارجاء المعمرة لذكراك ستدق نواقيس الكنائس في كل سنة  في مثل هذا اليوم (29
وسيكون اسمك مفخرة لاجيال واجيال.

لا تخف ولا تقلق على قطيعك وكنيستك
ألم يقل المعلم ، ان ابواب الحجيم لن تقواها؟!
 نم راغدا والتحق بموكب شهداء كنيسة المشرق من برصباعي وادي شير
، التحق بابنائك  ابونا رغيد و زملائه
 التحق بمرافقيك الذي سبقوك الى  ملكوت الابدية
 :نم راغدا ، ألم يقل المعلم
من يتبعني لا يمشي في الظلام بل تكون له الحياة الابدية
 
وليبقى قاتليك اولاد الشر يقاسون الحياة في الظلام والجهل والقبيلة والعصبية بدون اخلاق وقيم وشيم انسانية
لان  التعليم الذي تلقوه خال من بذور الخير و الروحانية وقوانين الله للبشرية



1608
 

نم راغدا يا سيادة مطراننا الشهيد،
 فأن  قطيعك لن ينساك ،
ولن يتتبدد امام الذئاب المفترسة،
 ولا امام سيوف القدر
ولا امام قواد الشر
نم راغدا
لقد اديت الامانة في اعلى درجات الاخلاص
 وحفرت على جدران الابدية  عنوان اعلى نوع من الشهادة ،
 ستدق نواقيس الكنائس في كل سنة  في مثل هذا اليوم (29 اذار ) في ارجاء المعمرة لذكراك
وسيكون اسمك مفخرة لاجيال واجيال.

لا تخف على قطيعك وكنيستك
ألم يقل المعلم ، ان ابواب الحجيم لن تقواها؟!
 نم راغدا والتحق بموكب شهداء كنيسة المشرق من برصباعي وادي شير
 ، التحق بابونا رغيد وزملائه
 التحق بمرافقيك الذي سبقوك الى  ملكوت الابدية
نم راغدا لان المعلم قال :
من يتبعني لا يمشي في الظلام بل تكون له الحياة الابدية
 
وليبقى قاتليك  اولاد الشر يقاسون الحياة في الظلام والجهل والعصبية بدون اخلاق وقيم وشيم انسانية
فأن تعليم الذي تلقوه خال من بذور الخير



1609
 السيد او السيدة   rahebatkm

 اذا لم تفهم معنى بين الاسطر فالافضل لك ان تسكت
واذا اردت ان تتكلم من المفروض تعرفنا بنفسك اكثر
فالكلام ليس موجه لشهدائنا او شباب الكنيسة فنحن نعرف مدى تضحيتهم التي وصلت الى الشهادة  من اجل سيادة المطران.
  وانما  الرسالة موجه الى اهالي موصل جميعا  من المسلمين والمسيحيين وغيرهم
الذين  كان ولا زال لهم الامكانية التدخل لحماية سيدنا من اي اذى وتركه بالعودة سالما الى كنيسته وشعبه من اهالي موصل جميعا.

يوحنا بيداويد



1610
                           التنجيم بين الخرافة والعلم
                           الجذور العراقية القديمة

عبد الأمير المؤمن(*)
(خاص للمعهد)


الموضوع منقول من الموقع  الحضارية



تقترن مع التطوير العلمي المعاصر نزعة قديمة ذات جذور خرافية ميثولوجية، تأخذ بيد الإنسان المعاصر إلى اعماق التاريخ الحضاري، دون أن يدري.
فباهتمامه بالتنجيم الخرافي، والإيمان به أحياناً، يكون قد اجترّ افكاراً خرافية ميتة، كانت في وقتها سلطاناً مستبداً بمقدرات ذلك الحاضر والمستقبل. ففي الوقت الراهن تنتشر في ارجاء كثيرة من العالم نزعة تنجيمية و(دكاكين) لأخذ الطالع والفأل وكشف المستقبل، وما شاكل كل ذلك.
ويرجع اغلب هذه الموضوعات إلى فكرة التنجيم التي سادت في الحضارات القديمة، وخاصة الحضارة البابلية و الكلدانية في وادي الرافدين.
وبتتبع تلك الخيوط التنجيمية القديمة نكون قد ادركنا مدى طاقة التنجيم وصموده في اجتياز آلاف السنين للوصول إلى العصر الراهن، واستقراره في قلب العالم الحديث.
التنجيم خرافة لا تستند إلى اساس:
لسنا بحاجة إلى تعريف التنجيم (Astrology)، والدخول في تفاصيله، ففي الموسوعات العامة المتوافرة، والكتب المتخصصة ما يغني عن التكرار وإعادة مادة معروفة.
ولكن لتأكيد ماهيته وطبيعته الخرافية وغير العلمية، ، يكون من المناسب ان نذكره، أو بعض ملامحه، مقارناً بعلم الفلك (Astronomy) (التوأم المضاد الذي عاش معه) ليكون اطاره العام واضحاً في اذهاننا.
فاذا كان المصطلح الواحد (علم الهيئة، أو علم النجوم، أو علم الافلاك...) يشمل الحقلين معاً (الفلك والتنجيم) على مدى التاريخ العلمي قبل الحديث، ففي العصر الراهن أخذ كل اصطلاح موقعه الحقيقي بين العلوم دون ان يمتد إلى غيره. فتحت اطار (علم الفلك) تقع موضوعات فلكلية علمية معروفة، وتحت اطار (التنجيم) تقع موضوعات (فلكية مضادة) غير علمية، معروفة أيضاً، فلا تداخل ولا تجاوز أحد على الآخر(1).
وعلى هذا الأساس، فعلم الفلك، هو علم يختص بدراسة الاجرام السماوية والظواهر الكونية، دراسة علمية منظمة، معتمداً على قوانين ونظريات علمية، ومستخدماً اجهزة علمية وتكنولوجية متنوعة، مستعيناً بعدد من العلوم، كالرياضيات والفيزياء والكيمياء وانظمة الحواسيب وما إلى ذلك.
في حين يحصر التنجيم نفسه في عدد من القواعد والأصول والأوليات المتوارثة التي لا تستند في غالبها إلى اُسس علمية مقبولة.
فمثلاً يعتقد المنجمون أنّ المشتري والزهرة كوكبان سعدان، وأنّ زُحل والمريخ كوكبان نحسان، اما عُطارد فهو كوكب ممتزج. ولكن ما هو الدليل على هذا الادعاء؟ لا دليل علمياً مقبولاً. لاحظ تعليل «اخوان الصفا»: «والزهرة تدل على امور الدنيا، فان استولت على المواليد دلت على نعيم الدنيا، والمشتري يدل على امور الآخرة وسعادة ابنائها، فإذا استولى على المواليد، دلّ على صلاح الأخلاق والورع والدين، وزحل يدل على نحوسة ابناء الدنيا، وإذا استولى على المواليد، دلّ على الشقاء والفقر والمرض والعسر، والمريخ يدل على نحوسة ابناء الآخرة، فإذا استولى على المواليد دلّ على الفسق والقتل والسرقة والفساد، والزهرة والمشتري يدلان على سعادة الدارين، وعطارد يدل على السعادة والنحوسة معاً»(2).
ويعتقد المنجّمون ايضاً أن لبروج السماء الأثنى عشر طبائع محددة، فهناك بروج نارية وحارة ويابسة، وأخرى ترابيّة وباردة ويابسة، وثالثة هوائية وحارة ورطبة. ونسبوا إلى هذه البروج تأثيرات ودلالاتٍ على تكوّن الإنسان واخلاقه وطباعة ومزاجه وطبقته وصناعته وطالعه. ولكن إلى أي أسسٍ استندوا في أوصافهم هذه؟ لا أسس، ولا أسباب علمية، ولا علل معقولة، إنما خيالات وأوهام لم يثبتها العلم.
ويعتقدون أيضاً أنّ حدوث الكسوف والخسوف، وظهور المذنبات وبعض الظواهر الكونية المثيرة اسباب رئيسية للكوارث والمفاجآت والحروب..
هذه الأفكار واخرى مماثله لها، هي مضمون فكرة التنجيم، وقد بقيت ثابتة أزماناً طويلة، على الرغم من تعدد الآراء واختلاف الاجتهادات ووجهات النظر. ولا شك ان الذي يجمع بينها هدف اساسي ثابت، هو استطلاع الغيب وقراءة المستقبل، والتنبؤ بما سيقع لاحقاً.
وفكرة التنجيم ـ على اجمالها ـ مرفوضة علمياً، لأنها لم تقم على علاقات سببية صحيحة مما يجعل نتائجها غير مضمونة أو هي محل نقاش علمياً على الأقل. ومـُنكرة قرآنياً حيث: «وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو»(3).
وما ورد عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) من رفضه ربط الناس بين موت ابنه ابراهيم وكسوف الشمس، وقوله (عليه السلام): «ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياته». خير دليل على تأكيد هذا الرفض.
التنجيم في ظل العصر العلمي الراهن
إذا كانت فكرة التنجيم ـ قديماً مقبولة وشائعة، على مستوى حضارات العالم القديم كله، تتناسب وعقلية المرحلة الزمنية القديمة، وتنسجم وطفولة المعرفة، فلا نعتقد أنها اليوم تتناسب والمرحلة العلمية والتكنولوجية الراهنة وتنسجم مع التطور الحضاري الحاضر.
فمن خلال تطبيقات المنهج العلمي الحديث، والنظريات والقوانين العلمية المحكمة والاجهزة العلمية والحاسوبية المتطورة، لا يجد التنجيم موقعاً مشروعاً يمارس فيه تطلعاته وآماله.
لكن مع هذا الحظر العلمي المفروض على التنجيم، وجدناه حاضراً بيننا، مقتحماً الحياة المعاصرة، ومنتشراً في الجغرافية، في اماكن كثيرة من العالم المعاصر.
وهذا يعني ـ ضمن ما يعني ـ أن العلم والتكنولوجيا المعاصرين ـ على ما يملكان من قوة ـ لا يفيان بحاجات وتطلعات الإنسان الكثيرة، فتبقى الحاجة ماسة إلى حالات من نوع آخر، إلى حالات غيبية، إلى مهدئات أو مسكنات، وهي اما ايمانه حقيقية (ايمان بالمطلق)أو مزيفة. (تنجيم، كهانة، عرافة..).
وفي الشرق العربي والإسلامي، وحيث الإيمان الحقيقي متوافر من خلال الدين الإسلامي، فقد قلّ الإيمان بالتنجيم، وخاصة صورته المتطرفة التي تتعارض والايمان بالله، مسبب الاسباب، فعاش خائفاً متعثراً.
بينما عاش التنجيم في العالم الغربي، وجنوب شرقي آسيا والهند وما جاورها ،عاش مطمئناً، جامعاً حوله اتباعاً وهواة كثيرين يغذيهم ويغذونه.
فمثلاً، بعض الهنود حالياً يذهب إلى المنجم كل يوم، وبعض آخر لا يذهب الا وقت الحاجة، أو قبل الاقدام على أعمال ومشاريع مهمة وكبيرة، كالزواج، وأختيار العمل، والسفر، وعمليات الشراء، وما إلى ذلك.
وقبل الكسوف الذي حدث في 24 اكتوبر سنة 1955م في جنوب قارة آسيا وجنوبها الشرقي، اطلق منجمون من تلك المناطق انذارات تقول إن الكسوف القادم سيجلب معه الشؤم والكوارث والمآسي.
وفي كمبوديا ـ وبمناسبة هذا الكسوف ـ تجمّع آلاف السكان والأجانب، وأنشدَ رهبان بوذيون تراتيل خاصة، وأدت راقصاتٌ رقصاتٍ تقليدية لجلب الحظ.
وفي بنغلادش نصح المنجمون الناس بعدم الأكل، أو ممارسة الجنس، اثناء الكسوف.
وإذا كان إيمانُ تلك الشعوب والمجتمعات بالتنجيم أمراً متوقعاً، باعتبارها شعوباً ذات أديان وافكار تسمح باعتناق مثل هذه الأفكار. فما بالك بالغرب، بشعوب ومجتمعات تعيش في صميم التطور التقدم، وتعد انظمتها الاجتماعية على درجة عالية من النضوج؟! ففي تلك المجتمعات والشعوب اليوم الكثير ممن يؤمن بالتنجيم والحقول المشابهة الأخرى، كالكهانة والعرافة وقراءة الكف وغيرها.
وعلى مختلف المستويات والطبقات، فهناك المثقفون، وغير المثقفين والناس العاديّون، والملوك والرؤساء والوزراء، وهؤلاء الاخيرون لا زال كثير من قصورهم يحتفظ بالمنجمين والعرافين، لاستشارتهم في اعمالٍ يتخوفون منها، بل وحتى في الأمور العادية.
وعلى مستوى الناس العاديين، تجد كثيراً منهم يذهب لزيارة المنجمين والعرافين، لغرض قراءة الغيب والمستقبل أو كشف الحظ أو التسلية.
ويجدون ضالتهم ـ عادة ـ في المعاهد والمراكز او المؤسسات والمحلات المفتوحة المتخصصة بهذا الحقل. والصحف اليومية والمجلات الاسبوعية وعدد من المنشورات تمتلئ بالاعلانات عن هذه المؤسسات والمراكز واسماء الشخصيات المحترفة. وتعثر في الشوارع والساحات على لافتات واعلانات عن هذا المنجم الشهير وتلك المنجمة البارعة، وهذه المؤسسة وذلك المركز.
وهناك احصاءاتٌ عديدة عن عدد المنجمين في العالم الغربي، ويمكن أن نذكر منها: ان الولايات المتحدة الامريكية تقع في طليعة دول العالم في عدد المنجمين، وتأتي فرنسا في الدرجة الثانية، وبريطانيا في الدرجة الثالثة، كما لا يغيب المنجمون عن اكثر الدول تقدماً، كالسويد والدانمارك وسويسرا.
وفي احصاء آخر ورد أن عدد المنجمين في اليابان وحدها، قدر بمئتي الف منجم، يضمهم اتحاد، ينظم شؤونهم ويحافظ على مستواهم المهني. وهناك ارقام ومعلومات أخرى لا مجال لذكرها(5).
التنجيم حالة فكرية من العالم القديم
من المثير حقا أن تجد حالة فكرية بالية كانت شائعة منذ آلاف السنين، تعيش بيننا في الوقت الحاضر. فالتنجيم ـ وهو حالة فكرية ـ حكمت الحضارات القديمة منذ اكثر من خمسة آلاف سنة، لازال بيننا قوياً معافى، وان اختلفت صورته الراهنة عن ذلك القديم. ولاشك ان الاختلاف
ـ وخاصة في الجزئيات والتفصيلات ـ امر طبيعي تفرضه المراحل والظروف. وتبقى الإثارة، في أنه انتقل وبقي آمناً دون أن يستطيع الرفضُ والانكار والاعراض والثورات التي قادها الدين والعقل القضاء عليه قضاءً تاماً.
ولم يكن التنجيم معرفة أو فكراً، كسائر المعارف والافكار القديمة العادية، وانما كان حالة متميزة، قوة فكرية حاكمة، تتحكم في حاضر تلك الحضارات ومستقبلها، وكان المنجمون يؤمنون بقاعدة أساسية تقول: إن هناك أدواراً فلكية تحكم هذا العالم، وان ما جرى ويجري من احداث يخضع لحتمية تأريخية لا تتغير عبر الزمان والمكان.
ولا نبالغ إذا قلنا إن كل الحضارات عرفت التنجيم أو آمنت به ومارسته، بما فيها الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الحديثة. ولكن تتميز الحضارات القديمة بإيمانها المطلق بالتنجيم، وخاصة حضارة وادي الرافدين ووادي النيل والحضارة اليونانية والرومانية، بل طبع التنجيم بعضها بطابعه الخاص. فقد ظلـّل التنجيم البابليين بظلـّه ووسمهم بسمته الخرافية، اما الكلدان ورثة البابليين فقد شاع بينهم التنجيم لدرجة أن اسم الكلداني كان يساوي المنجم(6)، ومنهم انتقل إلى اليونان والرومان والعالم الإسلامي والعالم الحديث.
وليس من السهل الحديث عن التنجيم البابلي والكلداني مستقلاً عن علم الفلك، فالعلم القديم لم يعرف هذا الاستقلال أبداً، وخاصة في تلك الحضارات البائدة، الفصل الحقيقي حدث في عصر النهضة، عصر غاليلو وما بعده.
وحين يتحدث الباحثون عن الفلك القديم، يضعون فلك البابليين والكلدانيين في الطليعة، فهو يقوم على أسس رياضية وعلمية(7).
لقد اكتشف البابليون النظام الستيني في العدّ، فجعلوا الوحدة الكبيرة(60)، وقسّموا الدائرة إلى 360 درجة، وقاسوا الزوايا بالدرجات والدقائق والثواني، وقسّموا اليوم إلى ساعات.
وكانوا رصاداً ممتازين، ميّزوا الكواكب السيّارة الخمسة (عطارد، الزهرة، المريخ، المشتري، زحل) بين النجوم، وعرفوا أنّ الشمس والقمر والكواكب السيارة تتبع مساراً معيناً في المنطقة السماوية، فحددوا هذه المنطقة، وسموها (منطقة البروج) (zodiac). وقد قسّموها إلى اثنى عشر قسماً (وحدة) والوحدة إلى ثلاثين درجة. وفي سبيل تحديد خط الشمس عيّنوا نقاطاً ثابتة في النجوم الاكثر لمعاناً والتي تشكل اشارات دالــّة على منطقة البروج(8).
لقد أولى البابليون البروج الاثني عشر اهتماماً كبيراً ، واعتقدوا بوجود علاقة بين حياة الناس ومواقع النجوم عند الولادة، ومن الضروري العثور بدقةـ إن شئنا ان يكون التنبؤ ناجحاً ـ على النجم الذي أشرف عند الولادة(9).
وهناك نصّ مسماري معروف الآن يتضمن قراءة طالع طفل ولد في 29 نيسان من عام 410 ق.م، في حين هناك اربعة امثلة اخرى من القرن الثالث قبل الميلاد، وقد قام (A.sachs) بترجمة مثال من عام 263 ق.م هذا نصه: «في السنة 48(من العهد السلوقي في شهر) آذار ليلة الثالث و العشرين ولد الطفل، وكانت الشمس في ذلك الوقت في درجة 30/13 في برج الحمل، والقمر في درجة 10 في برج الدلو، والمشتري في بداية برج الأسد، والزهرة مع الشمس، وعطارد مع الشمس، وزحل في برج السرطان.. ستنقصه الثروة.. وسوف لن يكفى طعامه جوعه. وسوف لن تستمر ثروة شبابه(؟) وسيكون له ثروة لمدة ست وثلاثين سنة وستكون ايامه طويلة [وهناك خمسة اسطر اخرى يصعب فهمها ومشكوك في تفسيرها]»(10).
وعلى مستوى الكواكب السيّارة، اعتقد البابليون بتأثيراتها على الناس، فهي تنبئ بأحداث المستقبل، وتبيّن للناس مخططات الآلهة، والراصدون الخبراء يعرفون كيف يستنتجون الطالع، من شروقها أو غروبها أو ألوانها. ويعتقدون بتأثيراتها على دلالات الناس وتقريرها الطوالع الجيدة والسيئة لبني البشر، ومن خلالها تنبأوا بأمور كثيرة تخص الملوك، منها انتصار داريوش، والاسكندر وانتيغونا وسلقيوس نيكانور(11).
كما ان ظهور المذنبات وخسوف القمر وكسوف الشمس وزلازل الأرض، وأيّ تغيير يحدث في الجو والمناخ، هي كذلك علامات سعد أو نحس للبلاد والشعوب، وللملوك والافراد(12).
وحدد الكلدان ـ باستثناء مدار فلك البروج ـ مواقع 24 نجماً نصفها شمالاً والنصف الاخر جنوباً، واسموها «قضاة الكون» تؤثر المرئية منها على الاحياء بينما تؤثر غير المرئية على الأموات(13).
ولا مجال للاطالة أكثر مما ذكرنا، فحياة سكان وادي الرافدين تقع بشكل اساسي تحت تأثير فكرة التنجيم، تقول مرجريت روثن: «فالبابليون والكلدانيون لتعلقهم بركائز معتقدات وممارسات شبه خيالية، اجتهدوا في الوصول إلى الحقيقة، فتوصّلوا إلى معلومات علمية متطورة. وكان يقينهم باكتشافاتهم تلك انما يكشفون عن سر الآلهة ومصير الانسان»(14).
وهذه غاية الحضارات القديمة كلها.
التنجيم اليوناني الروماني مرجعاً
لم ينتقل التنجيم القديم عامة، والبابلي الكلداني خاصة إلى العالم المعاصر، من ينابيعه الأصلية، بشكل مباشر، وانما جاء ضمن التنجيم اليوناني الروماني. حيث لم تـُعرف الترجمات البابلية والمصرية الا مؤخراً، بعد اكتشاف هاتين الحضارتين آثارياً، وبعد حلّ طلاسم اللغة المسمارية البابلية، واللغة الهيروغليفية المصرية. ففي طيلة القرون الوسطى، وإلى العصر الحديث، كانت السيادة للفكر التنجيمي اليوناني، حيث حكمت افكار بطليموس (القرن الثاني الميلادي) التنجيمية العالم، وهو وان سمّي تنجيماً يونانياً، الا أنه في الحقيقة كان خلاصة للتنجيم القديم.
فقد اكد الباحثون من خلال استقرائهم لجذور الفكر اليوناني، بشكل عام، أن هذا الفكر يستند إلى المعارف القديمة، وخاصة البابلية الكلدانية والمصرية. وأن كثيراً من العلماء والفلاسفة اليونانيين، ذهبوا أو عاشوا في مصر وبابل، وأنّ نظرية فيثاغورس الشهيرة ـ مثلاً ـ ذات أصلٍ بابلي، وأن فكرة الأبراج البابلية، وصلت الينا من خلال الفلك اليوناني.
وكان دور اليونانيين ذكياً، فإضافة إلى ما قدّموا من إبداعات علمية وفكرية، أطـّرو ما تراكم لديهم من معارف قديمة في نظريات علمية وفكرية، فصارت المعارف والافكار السابقة مع إضافاتهم، وكأنها علومُهم (علوم يونانية).
وفي حقل التنجيم، انتقلت عناصر تنجيمية قديمة كثيرة إلى الفكر اليوناني. يقول جورج سارطون: إن العناصر الفنيّة في التنجيم وتفاصيل عبادة النجوم جاءت من بابل ومصر وفارس(15)، وورد أيضاً أن اتصالات نشأت بين المنجّمين الكلدانيين واليونانيين قبل عصر افلاطون(16).
وفي مدرسة الاسكندرية الشهيرة، مركز التقاء الثقافات القديمة، المصرية، البابلية، اليونانية، كان هناك درسٌ في التنجيم، وكانت هناك اعمال وأرصاد بطليموس، حيث انصهر التنجيم القديم في بوتقة التنجيم اليوناني، وتنجيم بطليموس خاصة، ومن هذه المدرسة الفكرية انتقل التنجيم إلى العالم.
أما ما وصل الينا من عناصر تنجيمية فارسية وهندية وصينية، فقد كانت ضعيفة في ظل التنجيم اليوناني المنظم، الذي احتكره امتداد بطليموس. ومثلها كانت متفرقات التنجيم الجاهلي.
ويبقى التنجيم البابلي الكداني هو الاساس، وإن اختلف في تفاصيله عن التنجيم اليوناني حيث كان البابلي، حالة فكرية أساسية على مستوى المجتمع والدولة الرسمية، وهدف عام سعى البابليون من خلاله الى الكشف عن سر الالهة، ومصير الإنسان، كما ألمحنا من قبل.
في حين كان هدف التنجيم اليوناني الفرد الانساني، بشكل اساسي، لا البلد ولا العالم، وقد أذكته عقول يونانية كثيرة، فآمن به العالم الفلكي ادوكسوس (408 ـ 355 ق.م) وعدّ البروج الاثني عشر أعدالاً لكبار الأرباب الاثني عشر عند الاغريق. وعدّه ارسطو (384 ـ 322 ق.م) أحد فروع العلوم الطبيعية، التي تضم الطب والفراسة والكيمياء وغيرها، وعده بطليموس أحد العلوم الفكلية الأساسية.
إذن تحوّل التنجيم من حالة فكرية عند البابليين إلى علمٍ منظم عند الاغريق،علمٍ أصلت أصوله، وفـُرعت فروعه، وخاصة عندما وصل إلى بطليموس (رب الفلك القديم).
ومثلما جمع بطليموس خلاصة الفلك القديم في كتابه الشهير (المجسطي) جاء كتابه الشهير الآخر (المقالات الأربع) ليضع للمنجمين اصول عملهم وتفاصيل اجراءاتهم. وهو كتاب شائع في تاريخ الفلك والتنجيم، تـُرجم إلى اللغة العربية وشـُرح وفـُسر اكثر من مرّة(17). ويذكر الباحثون أنه كتابٌ تنجيمي علمي منظم. كان يدرسه المشتغلون بالتنجيم لا جمهور القراء(18). وفي مخطوطة ابن رضوان في شرحه هذا الكتاب يؤكد أنّه اتمّ الكتب الواصلة الينا، وأحسنها نظاماً واشدّها صحة(19). طبعاً في هذا الحقل.
ومن خلال هذا الكتاب الشهير والافكار التنجيمية اليونانية الاخرى وغيرها، انتشر التنجيم في عالم القرون الوسطى والعالم المعاصر، حيث سيطرت افكاره،واحكمت قبضتها على العقل، وخاصة في قرون الظلام الأوروبي، فكان شائعاً بشكل مثير، حتى على مستوى العقول العلمية الكبيرة، مثل: تيكو براهه، كبلر، غاليلو، وكان يـُدرّس في الجامعات الأوروبية (منها جامعة بادووا، وجامعة ميلانو في إيطاليا) وله مقاعد خاصة.
وعلى الرغم من رفض علم الفلك للتنجيم واستقلاله عنه، في عصر النهضة، باعتباره مادة غير علمية، الا أنه بقي حيّاً نشطاً، أخذ خطه الخاص، وقناته المتميزة، إلى جانب العلوم المختلفة، غير عابئٍ باستخفاف العلم به وازدرائه له.
واليوم، وبعد مضيّ آلاف السنين على التنجيم البابلي واليوناني، تسمع ذات الافكار، والاصلاحات القديمة (مع بعض التطوير) تسمع بالابراج الاثني عشر، تسمع بالحمل، والدلو، والعقرب، والحوت.. وتسمع بالكوكب السعد الزهرة وزميله المشتري، وبالكوكب النحس زُحل وزميله المريخ، وبالكوكب المعتدل عطارد، وتسمع بدلائل سماوية كثيرة تدلّ على احداث أرضية، بشرية، تسمعها من كل انحاء العالم، من وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، في الكتب والمجلات والصحف والمنشورات الأخرى.

الهوامش
_____
(*) باحث عراقي متخصص في تاريخ الفلك وتاريخ العلوم.
(1) في تحديد اصطلاح علم الفلك والتنجيم راجع كتابنا: التراث الفلكي عند العرب والمسلمين، اصدار جامعة حلب : 17-20.
(2) رسائل اخوان الصفا، اخوان الصفا، دار صادر بيروت 1957، ج 1 : 124.
(3) سورة الأنعام : 59.
(4) ربيع الابرار ونصوص الاخبار، الزمخشري، بغداد، 1976، ج1 : 116.
(5) راجع كتابنا: مكانة الفلك والتنجيم في تراثنا العلمي موضوع (الفلك والتنجيم اليوم)، اصدار مركز حمد الماجد للثقافة والعلوم، 1977، دبي.
(6) دائرة المعارف، بطرس البستاني، ج6 : 227.
(7) بلاد مابين النهرين: وبنهايم، بغداد، 1986: 404. وراجع أيضاً علوم البابليين، مرجريت روثن: 99.
(8) علوم البابلين، بغداد، 1980، مرجريت روثن: 103.
(9) تاريخ العلوم العام، اشراف دينيه تاتون، ج1: 121
(10) عظمة بابل، د. هاري ساكز، 562.
(11) علوم البابليين: 97.
(12) المرجع نفسه: 97.
(13) المرجع نفسه: 98.
(14) المرجع نفسه: 9.
(15) تاريخ العلم، جورج سارطون، اصدار دار المعارف بمصر، ج5 : 179.
(16) تاريخ العلم والتكنولوجيا، راج فوربس: 103.
(17)الفهرست، ابن النديم، 374.
(18) تاريخ العلم والتكنولوجيا: 105.
(19) شرح علي بن رضوان اقاويل بطليموس، (مخطوطة) عن كتاب مكانة الفلك والتننجيم): 2.

1611
 الى الاخوة من اهالي واقارب واصدقاء بلــــــون في العالم
  
 الاخ    وليم يلدا حنا البلواييا         من كاليفورنيا-اميركا
الاخ     وسام بيداويد                 من تركيا
الاخت جيهان الجزراوي               هولندا
الاخ     زهير ميخا العمران            اوكلند ـــ نيوزيلندا  
الاخ     ثامر يلدا                       التلاني_بغداد
الاخ     مؤيد يلدا                      (من بارك السعدون سابقا )  

 شكرا لكلماتكم الجملية وبدورنا  نطلب من الرب لكم الموفقية والصحة والسلامة والموفقية في حياتكم وعوائلكم . نطلب منكم الاستمرار بالمراسلة معنا  وشكرا

اخوكن يوحنا بيداويد ( بلوايا)

1612

 الى الاخوة من اهالي واقارب واصدقاء بلــــــون في العالم
 
 وليم يلدا حنا البلواييا                 من كاليفورنيا-اميركا
وسام بيداويد                           من تركيا
الاخت جيهان الجزراوي               هولندا
الاخ     زهير ميخا العمران            اوكلند ـــ نيوزيلندا 
الاخ     ثامر يلدا                       التلاني_بغداد
الاخ     مؤيد يلدا                      (من بارك السعدون سابقا ) 

 شكرا لكلماتكم الجملية وبدورنا من نطلب من الرب لكم الموفقية والصحة والسلامة والموفقية في حياتكم وعوائلكم . نطلب منكم الاستمرار بالمراسلة معنا

اخوكن يوحنا بيداويد ( بلوايا)

1613
                                                                          نعم تركوك وحيدا اهل الحارة يا سيادة المطران رحو !!   
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن/ استراليا
3/3/
2008
من المفروض ان يكون للشعب العراقي الذي عطش الحرية والسلام والامان مهرجانات  شعبية  في كل اشهر السنة  بمشاركة كل اطيافه حسب الاديان والقوميات لمناسبة تخلصهم من الذكريات  المرة في زمن الجلاد،
الا قدر العراقيين  يبدو مُصر على ان لا تنقطع اصوات البنادق والصواريخ والمدافع  عن اذان الاطفال والشيوخ والارامل وان يختفي الدخان، وان تبقى دماء  شبابهم   ملطخة على جدران وازقة المدن العراقية ، ودموع الامهات تبقى سارية الى ما نهاية.

لقد تركوك يا ابيتي سيادة المطران  بالامس اهل مدينتك ، مدينة الموصل الحدباء،  وحيدا بين ايدى الملثمين بعد ان قتلوا مرافقيك وهربوا الى مخابئهم ، فلم تعد لهم  ذلك الاب العطوف الغيور على ابناء بلدته،  الذي تعودوا سماع اقواله اللطيفة المملوءة  من القيم  الانسانية والمحبة والتعاون والغفران في مواعيظه .
تركوك وكأنك انت الجلاد  الذي جلب لهم الاحتلال والموت  والاغتصاب وخطف الكبار والصغار والاعدام وذبح الشباب من الوريد الى الوريد.
نعم لقد ذهبوا اصحاب الامانة والشيمة والشجاعة والغيرة في بلادنا الى حيث اللاعودة  وخيم دهر مظلم غير عادل وسبحانه تعالى  الهنا لازال ساكتاّّّ لا يسمع اصواتنا ونحيبنا !!!.

لم يتبادر احد لمقاومتهم او مسائلتهم عن ما سيغير من الواقع بخطف رجل دين مسيحي مسالم في مدينتهم طوال عمره؟
وهل سيحسبون هذه ايضا انتصارة جديدة حسب عقديتهم الغير انسانية وتعاليمهم الشاذة عن تعاليم الاديان السماوية؟
وماذا سيعملون بحفنة من الدولارات تجمع من اجل الفقراء والمساكين لغرض بناء او ترميم كنيسة اومساعدة عائلة مهاجرة من مكان الاخر بسبب تهديد الموت لهم،  فيسطون عليها.
 أهذه الاعمال  ايضا من تعاليم الله ومبادئه؟ ام قيم  اخر حضارة  انسانية؟؟!!.
ماذا سيعملون بهذه الدولارات  ؟ هل يبنون ماوى للايتام او كبار السن مثلا؟! ام سيشترون سلاحا ويغرون شبابا اخرين لاشعال النار في بيوت العراقيين وقلوب امهاتهم !!!

نعم تركوك وحيدا اهل الحارة يا سيادة المطران رحو !!
تركوك وحيدا بين اديهم ويا لغرابة الاحداث.
اهانوك  بعد اقل من ساعة من ايدائك لصلاة والالام  الجلجلة التي اجبر فيها معلمك سيدنا المسيح السير على طريقها.
هكذا نكرك اهل مدينتك اصدقائك ورفاقك مثلما نكر المسيح من قبل الجموع في ديوان بلاطس وهيردوس
قبل الفي سنة.
يا لغرابة التاريخ فكم مرة يجب ان يُصلب المسيح عن طريق رسله ومؤمنيه في العراق؟
يا للغرابة التاريخ،  لانه لم يجدوا حجة او كره  في تعاليمهم ، لذلك يجب ان يُقتلون ويُعذبون!!
 اين اينشتاين ونيوتن ورسيل ليجدوا حلولا لهذه المعادلة الغريبة.
اين ابن خلدون ، لماذا لم يشر في كتابه عن هذه النماذج من البشرية؟؟؟ واين فرويد وتلاميذته ليعلمونا كيف نتعامل مع سلوك هؤلاء القتلة؟

انني اسأل اهل موصل الحدباء ، اذن من تريدون يعيش معكم في هذه المدينة الازلية؟
لقد تركنا اله اشوروكلكامش وانكيدوا  الذين  كانوا  يسحقون الناس بدون الرحمة والرأفة
واخترنا تعاليم رجل مسالم صلب على الصليب من اجل تعاليمه الاسانية والسماوية
ألم نعمل عملا صالحا بهذا ؟!!

ايها الاخوة رجال الدين الاسلام  لماذا تسكتون على ظلم غير عادل حسب اسلامكم   ؟ هل انتم راضون عن ما يحصل؟ اذن اين انتم من كل ما يحصل لنا ولجميع اخوتنا العراقيين الاخريين من جميع الاديان والاطياف.

ايها خاطفي راعينا سيادة المطران فرج رحو المحترم
نستحلفكم بالله  الذي تؤمنون به هل ضميركم  راضي عن ما تعملون لشعبنا واخوتنا  ولسيادة مطراننا.
 وهل هذا مطلوب منكم  بحسب الديانة الاسلامية و قيمها النبيلة؟
اذن اي اسلام انتم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟






1614
 
 



نعم تركوك وحيدا اهل الحارة يا سيادة المطران رحو !!
بقيم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
3/3/2008

من المفروض ان يكون للشعب العراقي الذي عطش الحرية والسلام والامان مهرجانات  شعبية  في كل اشهر السنة  بمشاركة كل اطيافه حسب الاديان والقوميات لمناسبة تخلصهم من الذكريات  المرة في زمن الجلاد،
الا قدر العراقيين  يبدو مُصر على ان لا تنقطع اصوات البنادق والصواريخ والمدافع  عن اذان الاطفال والشيوخ والارامل وان لا يختفي الدخان، وان تبقى دماء شبابهم   ملطخة على جدران وازقة المدن العراقية ، ودموع الامهات تبقى جارية الى ما نهاية.

لقد تركوك يا ابيتي سيادة المطران  بالامس اهل مدينتك ، مدينة الموصل الحدباء،  وحيدا بين ايدى الملثمين بعد ان قتلوا مرافقيك وهربوا الى مخابئهم ، فلم تعد لهم  ذلك الاب العطوف الغيور على ابناء بلدته،  الذي تعودوا سماع اقواله اللطيفة المملوءة  من القيم  الانسانية والمحبة والتعاون والغفران في مواعيظه .
تركوك وكأنه انت الجلاد  الذي جلب لهم الاحتلال والموت  والاغتصاب وخطف الكبار والصغار والاعدام
وذبح الشباب من الوريد الى الوريد.
نعم لقد ذهبوا اصحاب الامانة والشيمة والشجاعة والغيرة في بلادنا الى حيث اللاعودة  وخيم دهر مظلم غير عادل وسبحانه تعالى  الهنا لازال ساكتاّّّ لا يسمع اصواتنا ونحيبنا !!!.

لم يتبادر احد لمقاومتهم او مسائلتهم عن ما سيغير من الواقع بخطف رجل دين مسيحي مسالم في مدينتهم طوال عمره؟
وهل سيحسبون هذه ايضا انتصارة جديدة حسب عقديتهم الغير انسانية وتعاليمهم الشاذة عن تعاليم الاديان السماوية؟
وماذا سيعملون بحفنة من الدولارات تجمع من اجل الفقراء والمساكين لغرض بناء او ترميم كنيسة اومساعدة عائلة مهاجرة من مكان الاخر بسبب تهديد الموت لهم،  فيسطون عليها.

 أهذه الاعمال  ايضا من تعاليم الله ومبادئه؟ ام قيم  اخر حضارة  انسانية؟؟!!.
ماذا سيعملون بهذه الدولارات  ؟ هل يبنون ماوى للايتام او كبار السن مثلا؟! ام سيشترون سلاحا ويغرون شبابا اخرين لاشعال النار في بيوت العراقيين وقلوب امهاتهم !!!

نعم تركوك وحيدا اهل الحارة يا سيادة المطران رحو !!
تركوك وحيدا بين اديهم ويا لغرابة الاحداث.
اهانوك  بعد اقل من ساعة من ايدائك لصلاة والالام  الجلجلة التي اجبر فيها معلمك سيدنا المسيح السير على طريقها.
هكذا نكرك اهل مدينتك اصدقائك ورفاقك مثلما نكر المسيح من قبل الجموع في ديوان بلاطس وهيردوس
قبل الفي سنة.

يا لغرابة التاريخ فكم مرة يجب ان يُصلب المسيح عن طريق رسله ومؤمنيه في العراق؟
يا للغرابة التاريخ،  لانه لم يجدوا حجة او كره  في تعاليمهم ، لذلك يجب ان يُقتلون ويُعذبون!!
 اين اينشتاين ونيوتن ورسيل ليجدوا حلولا لهذه المعادلة الغريبة.
اين ابن خلدون ، لماذا لم يشر في كتابه عن هذها النموذج من البشر؟؟؟ واين فرويد وتلاميذته ليعلمونا كيف نتعامل مع سلوك هؤلاء القتلة؟

انني اسأل اهل موصل الحدباء ، اذن من تريدون يعيش معكم في هذه المدينة الازلية
لقد تركنا اله اشوروكلكامش وانكيدوا  الذين  كانوا  يسحقون الناس بدون الرحمة والرأفة
واخترنا تعاليم رجل مسالم صلب على الصليب من اجل تعاليمه الاسانية والسماوية
ألم نعمل عملا صالحا؟!!

ايها الاخوة رجال الدين الاسلام  لماذا تسكتون على ظلم غير عادل حسب اسلامكم   ؟ هل انتم راضون عن ما يحصل؟ اذن ابن انتم نت كل ما يحصل لنا ولجميع اهوتنا العراقيين الاخريون من جميع الاديان والاطياف.

ايها خاطفي راعينا سيادة المطران فرجو المحترم
نستخلفكم بالله  الذي تؤمنون به هل ضميركم  راضي عن ما تعملون لشعبنا واخوتنا  ولسيادة مطراننا.
 وهل هذا مطلوب منكم  بحسب الديانة الاسلامية قيمها النبيلة؟
اذن اي اسلام انتم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


         

1615


الاخ وليم يلدا بلوايا

الاخ وسام بيداويد بلوايا


شكرا على توضيحاتكم ان شاء الله سوف نكون عند حسن ظنكم في كل الاوقات


يوحنا

1616
بسم الاب والابن والروح القدس

حي النور ، حي الذي لن ينساه ابناء الكنيسة الكلدانية على مر العصور، حي النور الذي من المفترض تكون الانارة الروحية والبصرية تقود الانسان فيه الى العمل الخير  لكن مع الاسف يظهر هناك عاصفة الشر تريد العبث  بحياة الاخرين .

لم تمضي سنة كاملة على استشهاد الاب رغيد وشمامسته بصور ة بربرية بشعة لا توافق عليها الديانات السماوية  الثلاثة  حتى نال الاكليل الشهاد الاخوة الثلاثة  (سمير وفارس ورامي) في نفس المكان.

 اما مدينتنا  كرمليش الجملية فليكن الله في عونك فمن كان يصدق ان تصبحي مقبرة لشهداء المسحيين لاهالي موصل  وتستقبلي  جسد كل من لايطاوع امام الشر و يبقى على مبادئه المسيحية في زرع والمحبة والرجاء والايمان بالله  الواحد
بين سكان هذه المدينة القديمة.

لاهالي الشهداء  ((سمير وفارس ورامي) نقول ليعينكم  الله والرب يسوع المسيح والعذراء مريم  في تحمل هذه المصيبة الكبيرة ونطلب من الباري ان يخمد ارواح شهدائنا  بين قديسه الاطهار.

نطلب من الله ان يزرع الرحمة  العطف و يعيد على اذهان الخاطفين  القيم الانسانية الموجودة في الاديان السماوية لمعاملة الاسير بالخير والحسن وان يطلقوا سراح سيادة المطران فرج رحو  لانه ليس جنرال في الجيش الامريكي انما ابن العراق مثل اي عراقي بريء لا يحمل في قلبه اي حقد او كراهية لهم ولغيرهم

ملاحظة
 نطلب  من الاخوة المتنكرين اسمائهم  ايقاف الهجوم الغير المعقول من على  هذا المنبر  (برقيات التعازي) على السيد سركيس اغاجان
واذا ارادوا  فعل ذلك ليكتبوا في مكان اخر مع البراهيين واسمائهم الصريحة كي نراها ونصدق فيما يقولون لكن هذا المنبر هو لارسال برقيات التعازي لاهالي الشهداء.


يوحنا بيداويد

1617
بسم الاب والابن والروح القدس

حي النور ، حي الذي لن ينساه ابناء الكنيسة الكلدانية على مر العصور، حي النور الذي من المفترض تكون الانارة الروحية والبصرية تقود الانسان فيه الى العمل الخير  لكن مع الاسف يظهر هناك عاصفة الشر تريد العبث  بحياة الاخرين .

لم تمضي سنة كاملة على استشهاد الاب رغيد وشمامسته بصور ة بربرية بشعة لا توافق عليها الديانات السماوية  الثلاثة
حتى نال الاكليل الشهاد الاخوة الثلاثة  (سمير وفارس ورامي) في نفس المكان.

 اما مدينتنا  كرمليش الجملية فليكن الله في عونك فمن كان يصدق ان تصبحي مقبرة لشهداء المسحيين لاهالي موصل  وتستقبلي  جسد كل من لايطاوع امام الشر و يبقى على مبادئه المسيحية في زرع والمحبة والرجاء والايمان بالله  الواحد
بين سكان هذه المدينة القديمة.

لاهالي الشهداء  ((سمير وفارس ورامي) نقول ليعينكم  الله والرب يسوع المسيح والعذراء مريم  في تحمل هذه المصيبة الكبيرة ونطلب من الباري ان يخمد ارواح شهدائنا  بين قديسه الاطهار.

نطلب من الله ان يزرع الرحمة  العطف و يعيد على اذهان الخاطفين  القيم الانسانية الموجودة في الاديان السماوية لمعاملة الاسير بالخير والحسن وان يطلقوا سراح سيادة المطران فرج رحو  لانه ليس جنرال في الجيش الامريكي انما ابن العراق مثل اي عراقي بريء لا يحمل في قلبه اي حقد او كراهية لهم ولغيرهم

ملاحظة
 نطلب  من الاخوة المتنكرين اسمائهم  ايقاف الهجوم الغير المعقول من على  هذا المنبر  (برقيات التعازي) على السيد سركيس اغاجان
واذا ارادوا  فعل ذلك ليكتبوا في مكان اخر مع البراهيين واسمائهم الصريحة كي نراها ونصدق فيما يقولون لكن هذا المنبر هو لارسال برقيات التعازي لاهالي الشهداء.


يوحنا بيداويد






1618
 

                     ازداوجية حكومة التركية  الى اين؟
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن في استراليا
28/2/2008

انتقلت تهيدات الحكومة التركية باجتياح شمال العراق منذ عدة اشهر لملاحقة الحزب العمال التركي (1)  الى التطبيق العملي ، فقبل اكثر من شهرين قام الجيش التركي بقصف والهجوم على معاقل هذا الحزب في  مغاوير جبال قنديل في شمال العراق، حينها ظن المراقبون ان تركيا اوشكت على انهاء مشكلتها مع اكرادها الى الابد. 

 لكن يبدو ان حكومة التركية كانت متوهمة في حساباتها ، فها هي تدفع مرة اخرى بجيشها و معداته الذي كان قد استراح  لاكثر من 90 عاما (بعد الحرب العالمية الاولى) في حرب مع حزب العمال هذه المرة في داخل الاراضي العراقية و تصرح بخلاف تعهداتها انها غير مستعدة للتحدث عن انسحابها الان.

على الرغم من ان الاتراك يحسبون انفسهم اوربيون (لان جزء من استنبول يقع في اوربا) الا انه العقلية التي تواروثها من اجدادهم المغول هي نفسها لم تتغير خلال كل هذه القرون .لانهم لازالوا يؤمنون بانهم القوم الذي يجب ان يُستعبد من قبل القوميات الاخري المحيطة به او التي تعيش بينهم ولا يؤمنون بحقوق الاخرين ولا يعترفون بجرائمهم والمذابح ضد غيرهم ولا بالفتن التي اقاموها بين القوميات التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية الرجل المريض .

من جانب اخر اذا نظرنا الى تحركات تركيا وتصريحات المسؤولين فيها، فاننا نجد ان تركيا هي فعلا صادقة فيما تقول، انها لاتعترف الا بحقوق الاتراك حتى وان كانوا في القطب الشمال ومستعدة لتقديم الدعم والعون لهم . اية ازدواجية مقيتة هذه؟؟  تطلب من الاخرين السكوت عن حقهم وتدافع عن الاتراك اينما يكونوا!
لكن يجب ان نكون منصفين هذه الازداوجية البغيضة التي تعيشها تركيا  والتي ورثتها من جدها عثمان الاول  ليست وليدة اليوم  بل هو مرض وراثي خبيث اصابها واصابت معظم  القوميات والدول التي تعيش في المنطقة منذ زمن بعيد!

ان  المبادئ الاساسية لحقوق الانسان  في بنود الامم المتحدة  مثل حرية  الفكر والمعتقد والعدالة والمساوات بين المواطنيين هي حبر على الورق لدى كل الحكومات الشرقية.
كلنا يتذكر  كيف حاول صدام حسين  القضاء او استعراب جميع القوميات والشعوب الموجودة  في العراق لا. اما الحكومة الايرانية التي تحسب نفسها الان ملهمة من اللهّ !! ليست مختلفة تماما عن جاراتها، فهي ترفض حقوق العرب والاكراد والبلوش و الاتراك البهائيين و المسيحيين وغيرهم،لا بل تظن انهم لا يستحقون العيش بين الفرس.

المشكلة الرئيسية في قادة  هذه البلدان انهم لم يتعلموا من دروس التاريخ اي شيء.  كلنا يتذكر الاتحاد السوفياتي كيف اختفى من خارطة العالم بسبب وصول الضغط والمشاكل الداخلية الى حد لا تطاق فيما بعد ، حينها اعترف غورباشوف ( اخر رؤساء الاتحاد السوفياتي)  بانه كان بمثابة الغطاء الخارجي للحاوية كادت تنفجر من الضغط الداخلي وقرر ان لا يتحمل مسؤولية الدمار الذي سيحل فيما بعد،  لذلك استقال وتم تفكيك جمهوريات الاتحاد السوفياتي وعادة الى شعوبها وقومياتها بعد 75 عاما من النظام الاشتراكي.
اما الاوربيون  فقد قضوا ثلاث قرون في حروب اهلية و واجروا حربين كونيتين ذهب ضحيتها اكثر من 100 مليون نسمة  اخيرا ادركوا ان طريقة تفكيرهم كانت خاطئة.
فاعترفوا بخطئهم ،وغيروا انفسهم ، غيروا طريقة تفكيرهم فاصبحوا واقيعين اكثر واختاروا الاهتمام بالاقتصاد كحجر اساس للعيش المشترك بينهم ،لانه معظم المشاكل تاتي من البحث عن الموارد الاقتصادية و مساحة الارض وتداخل الاثنيات او القوميات ، اختاروا سياسية تحل مشكلة صراعاتهم و تلائم زمان وعصر الذي يعيشون فيه. فبعد نصف قرن من الحرب العالمية الثانية ، اوربا اليوم  تعيش وكأنها دولة واحدة ، تسافر بين جميع الدول بدون سيطرات ولا حواجز ولا نقاط تفتيش عن اجازات!!
نعود مرة اخرى الى مشكلة تركيا التي لا تعترف بواقعية  وجود اكثر من 15 -20 مليون كردي في تركيا اغلبهم  في  المحافظات الشرقية الفقيرة،  تريد  حكومة التركية منهم  التخلي عن مشاعرهم القومية ولغتهم وعاداتهم وتاريخهم ولكنها في نفس الوقت  مستعد للدفاع  عن الاتراك الموجودين في بوسنة وهرسك والبانيا وكسوفو والعراق واي مكان اخر في العالم ، وتساعدهم في مطالبة حقوقهم،  فكأنها تظن الاتراك فقط يستحقون العيش بكرامة وحرية!!!!
انه امر غير مشكوك فيه ان تركيا خاطئة في قرارها اليوم ، لن تستطيع تركيا حل مشكلتها بهذه الطريقة، قد تستطيع تأجيلها لكن لا مفر منها و ستلاقيها في المستقبل القريب ، لان عجلة التاريخ  تتدرج دائما تحت اقدام الشعوب المضطهدة !!!

املنا ان يدرك  قادة  تركيا والدول و القوميات والسياسيين المتفنفذين ورجال الدين  في الدول الشرق الاوسطية   الحقيقة التي لا تقبل الشك، ان التاريخ لن يعود للوراء ابدا وان تتكرر او تتشابه  ظروف الاحداث في بعض الاحيان .
املنا ان يتبنوا السياسية العقلانية المقبولة و الواقعية البعيدة من النرجسية والخيال وافكار النازية ، ان ينظروا للامور بعين واحدة وان يزنوا الامور بميزان ومثقال واحد,
 املنا ان يتخلواعن ازدواجيتهم في التفكير ويعترفوا بحقوق غيرهم في الوجود . فتركيا بحاجة الى قرار جريء يعترف بحقوق الاكراد وبقية الاقليات وتستجيب لمطاليبهم المشروعة حسب القوانيين دولية كي تبقى في مقدمة العالم الاسلامي والشرقي.

1 – اننا لاندافع في هذا المقال عن حزب العمال التركي وعملياته او سسياسته او طموحه بالاستقلال وانما نرى على تركيا حل المشكلة بطرق السليمة حسب قرارت الدولية، وتعترف  بحقوق القوميات الصغيرة واضطهادات  والمذابح التي قامت بها ضدهم في الحرب العالمية الاولى.
 
 

1619
 الاخ وسام بيداويد المحترم
تحية وسلام
نحن قدمنا ولازلنا نقدم المساعدة لكل من يطلب منا واسأل هناك لكي تعرف.
لكن لا نستطيع نقدم العون لمن لا يطلب او يسأل
نرجو ان تكون معتدل في وصفك وتعابيرك لنا
اذا اردت اي مساعدة امامك عنواننا  وتستطيع ان ترسل لنا طلبك
او طلب غيرك ونحن سنقوم بما نستطيع به

اخوكم يوحنا بيداويد

1620
اقامة حفلة عشاء على شرف الاب كمال وردة بيداويد ( بلوايا)

 

 اقامة جمعية اهالي بلون في مدينة ملبورن في استراليا حفلة عشاء على شرف الاب كمال وردة بيداويد ( بلوايا)
 يوم الثلاثاء المصادف 26/2/2008 بمناسبة تواجده في استراليا في زيارة عائلة وذلك في قاعة اغادير.
تبادل الاب كمال وردة الحديث مع اعضاء الجمعية حول نشاطاتها وهموم شعبنا في المهجر والوطن.

 في الختام تمنى لاعضاء الجمعية الموفقية والتقدم واوصاهم ان تكون المحبة المسيحية والتسامح والغفران  هي المبادئ الاساسية في علاقاتهم والاهتمام بعوائلهم والتمسك بالكنيسة وحضور القداس. وفي الختام تم سحب الصور التذكارية >

 

يوحنا بيداويد ( بلوايا)

عن جمعية اهلي بلــون في استراليا

 
















1621
 الاب العزيز عمانوئيل القس كورئيل المحترم

الف مبروك لكم الرسالة الجديدة التي اخترتم القيام بها  وهي خدمة شعب المسيح عن طريق اكمال اسراره المقدسة وتعليم مبادئه السامية في هذا العالم المضطرب.
ان اخوتك اعضاء الاتحاد الكلداني وجمعياتهم هنا في مدينة ملبورن يقدمون اعتذارهم عن عدم استطاعتهم حضور حفل الرسامة،  في نفس الوقت يقدمون  لكم كل التهاني والتبريكات راجين من الرب يسوع  المسيح ان يعطيك القوة والنعمة والصحة لاتمام هذه الرسالة المقدسة في حقله.

يوحنا بيدايود
سكرتير الاتحاد الكلداني الاسترالي في فكتوريا

1622
صفحات منسية عن دور العلمانيين في الكنيسة الكلدانية
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
youhanamarkas@optusnet.com.au
15/2/2008

ان الحديث عن دور العلمانيين في الكنيسة ليس بشيء جديد،  فهو واجب على عاتق كل مؤمن حقيقي قبل كل شيء،  فمن يقدم عليه لا يحتاج  الى من يعوضه سوى  تحقيق الرجاء الذي وعدنا به الرب يسوع المسيح، ويسوع المسيح نفسه اكد  لكل مؤمن  رسالة مهمة  هي ايصال نور و بشرى الخلاص الى الاخرين عن طريق الوعظ والعيش بحسب مباديء التي علمها لتلاميذه.

الحديث عن دور العلمانيين في العقود الاخيرة من القرن الماضي في مقال واحد قد لا يكفي،   لانه لن يستطيع تسليط كل الاضواء على جميع  النشاطات و في كل الاماكن والازمنة التي مرت فيها بغداد خلال خمسين الاخيرة.
ان هذا السفر المنسي من تاريخ الكنيسة والذي عاينه اباء ورئاسة  الكنيسة الكلدانية بانفسهم لا سيما كهنة كنائس الكلدانية في بغداد ، اظن لم يأخذ حقه من الاهتمام ولا حتى على مستوى ذكرهم، فكثير من هؤلاء الشباب او الشابات ترك مستقبلهم ومستقبل عوائلهم  ولم يفكر في دراسته او اكتساب مهنة ما بل انخرطوا بكل تواضع في العمل التبشيري والتعليمي  في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ الكنيسة ولحد الان لا زال بعضهم يقوم بنفس العمل. 

لعله من المفيد ان نذكر كحقيقة تاريخية  هنا ، ان قانون حقوق الاقليات من ضمنها تعليم اللغة والديانة  سنة 1972 قد توقف اوتوماتيكيا  بسبب عدم وجود كادر لقيام بهذه المهمة وكذلك القوانين الصارمة والتدخلات التي حاول البعث ادخالها الى المجتمع المسيحي والكنائس اجبرتهم على الابتعاد من مطالبة بهذه الحقوق .   ونتيجة ذلك تم  التوقف عن التدريس للمبادئ الديانة المسيحية في المدارس الحكومية .
 لكن  بعد ان شرعت حكومة البعث تغير المناهج ، خاصة  موضوع القراءة   لاغراض معروفة؟!!! . كان لهذا العمل الرد الفعل الروحي  القوي لدى الشبيبة الواعية فأدى الى  قيام نهضة فكرية لدى الشباب لحماية كنيستهم مبادئ ديانتهم من الخطر والضياع واصحبت كل كنيسة مملوءة من الشبيبة  طوال ايام الاسبوع وبالاخص يوم الجمعة للتدريس لجميع المراحل من الابتدائية الى اخوية الجامعيين.

سوف احاول الكتابة عن هذا السفر المنسي  معتذرا مسبقا عن عدم ذكر جميع الاسماء (التي كان لها دور منشود في هذا الحقل الرسولي )  في هذا المقال  لانني سوف اعتمد على كل ما خزنته ذاكرتي  قبل ثلاثين عاما   من  خلال عملي و لقاءاتي كأحد من هؤلاء الشباب  .
 ومن خلال قراءتي  ومتابعتي  للاحداث عن الفترة اعلاه عرفت ان الاخوية المريمية كانت تأسست في نهاية الخمسينات (1)  من قبل بعض اباء الكنيسة مثل (المرحوم المطران اسطيفان كجو والاب روبير الكرملي والاب فيليب هيلايي وغيرهم مع طبقة مثقفة من  طلاب الجامعات والموظفين. لم تستمر هذه الحركة طويلا حتى اوقفت من قبل نظام حزب البعث بتهمة تاسيس جيش الخلاص (2)  او الجيش المريمي  حسب مفهومه السياسي وتم  الزج بعض من قادتهم  في السجون لفترة قصيرة.

توقفت الحركة الفكرية وتعليم المسيحي في بغداد لمدة اكثر من 10 الى 15 سنة،  في بعض الكنائس  فترة اطول  ولم يبقى هناك مراكز لتعليم المسيحي الا عدد  قليل جدا،  حسب علمي كانت هناك اخوية واحدة لم تتوقف هي اخوية ام المعونة  في بارك السعدون التي اسسها المرحوم المطران كجو حيث كان راعيها حينذاك ، فقط المدارس الاهلية ( الراهبات) كانت تقوم بتدريس مبادئ الديانة المسيحية لكن  هذه ايضا تم تأميمها  فيما بعد.

في النصف الثاني من  عقد السبعينات نهضت وجبة جديدة  من المهتمين ب هذا الموضوع اغلبهم من الشباب اليافعين قليلي الخبرة  ولكنهم غيورين جدا على التعليم المسيحي مع عدد قليل من  شباب وشابات المرحلة الجامعية و بعض الموظفين.  بدات هذه الوجبة بتاسيس مراكز التعليم المسيحي وتاسيس الاخويات مع اباء الكهنة في كنائس بغداد . كان الاب فرنسيس المخلصي هو المحرك الاول بين هذه الشبيبة في هذه الفترة من خلال اقامة وتتظيم الندوات والمحاضرات الاسبوعية او الشهرية لمدرسي مراكز التعليم المسيحي في بغداد التي كانت تقام في كنيسة العائلة المقدسة في البتاوين حيث كانت هذه الاجتماعات محل تبادل الخبرات والثقافة والاخبار والنشاطات بصورة عامة في بغداد.
في النصف الاول من عقد الثمانينات كانت هناك انشطة كبيرة على مستوى بغداد لكنها اغلبها كانت محصورة في الكنيسة المحلية  لوحدها ، حتى كان هناك منع  لدى بعض الكنائس من قبول شباب من مناطق اخرى بعيدة في اخويتهم  لاسباب واضحة !!، حيث لم يكن لكل الكنائس اخوية او مركز لتعليم المسيحي بعد.

لكن بحدود نهاية 1984   توسعت المشاركات بين الكنائس واقامة النشاطات المشتركة لا سيما في منطقة بغداد الجديدة في هذه الفترة كثرت ظاهرة اقامة المعارض السنوية لمراكز التعليم المسيحي حيث كان لمعظم هذه المراكز لها احتفال سنوي اما باقامة معرض او محاضرة او رياضة روحية (3) او عرض صور سايت وكذلك اقامة سفرات الترفيهية  لطلاب واعضاء الاخويات .
كانت معظم النشاطات تقام  في منطقة الرصافة كان مركز الثقل للمسيحيين قد تحول من البتاوين الى بغداد الجديدة في منتصف الثمانينا ، حيث كانت هناك نشاطات كبيرة مثل اقامة مهرجان الترتلية الاول في قاعة مار كوركيس ودورة كرة القدم ومسابقة الثقافية ما بين سنة 1984 و1986 ومعرض لمرحلة طلاب المتوسطة في سنتر .
ثم  تطورت الاتصالات لتشمل كنائس الكرخ مثل مار يوسف شفيع العمال  في حي الشرطة ومار يوحنا في الدورة وغيرهم.
لا انسى عدد كبير من هؤلاء المدرسين ومسؤولي الاخويات هم الان اباء كهنة في الكنيسة الكلدانية مثل ابونا فارس توما والاب ماهر كورئيل والاب نظير دكو والاب فادي فيليب والاب  سعد سيروب والاب زيد حبابة الاب جورج خوشابا (سابقا) والا فيليب الدومنيكي  وبعض الاخر لا زال في  مرحلة اكمال دراسته  اللاهوتية مثل نياز ساكا وسليم كوكا.

اليوم بعد ان مرت اكثر ثلاثين سنة على الشبيبة الذين ضحوامن اجل نشر التعليم المسيحي وكلمة الخلاص بكل تواضع ومحبة،  اتسال اين  موقف الكنيسة الكلدانية من تقيم دور هؤلاء الاشخاص، عدد كبير منهم كان قد نذر حياته لهذه المهمة فكلفته مستقبله (4).  فقط اذكر احدى المشاكل ع التي وقع فيها شباب اخوية ام المعونة في بداية التسعينات مع كاهن الرعية  بعد مقتل رجل غريب حاول التعدي على الفتيات في باحة الكنيسة  في شيرا كنيسة مريم العذراء ( ام المعونة)  والذين لم يستطيعوا العيش في العراق من بعد  وان لم تكن المشكلة الوحيدة لشبابنا؟!!!! .

لابد ان اذكر بعض من هذه الشخصيات التي اغلبها الان في الخارج  واعتذر عن عدم ذكري لجميع الاسماء  كذلك عن عدم ذكر الاسم الكامل لبعض منهم سبب نسيانه.

من اخويتنا (5)  اخوية يسوع الشاب في كنيسة مار توما الرسول في حي الخليج  من المدرسين القدماء ومسؤولي واعضاء  الاخويات ( انطوان حنا وفاتن هرمز وفريد عبد الاحد ورعد فؤاد  وخيري الطون ومنير فرنسيس وجمال يوخنا و اخرون  ربما يتجاوز  عددهم 50  اسم اعتذر عن عدم ذكر جميعهم في هذه المناسبة )
ومن اخوية ام المعونة (  وردة دنخا وسمير اسطفيان ونبيل بطرس، ومن وجبة الاقدم في التدريس  كان هناك الذين كانوا مسؤولي اخوية الاعداية والجامعيين  الشماس يوسف ايشو ورمزي خوشابا وعبدالاحد قلو والاخت تريزة ؟؟؟ سعاد ادم واخواتها)
من اخوية مار ايليا الحيري (6)  ( خالد يوسف وابتسام ادور ونبيل؟؟   ونصير؟؟  وباسم؟؟ )
 واخوية مار كوركيس (  هاني ؟؟ وادور؟؟ وتوفيق؟؟)
 واخوية الصعود (  وحيد كوريال ؟.وعاد ل؟؟. وكامل  روفائيل في الفترة الاخيرة..)
 وكنيسة  مريم الطاهرة في كمب الكيلاني  ( كمال بولص ونائل نيسان و شربيل وباسمة يونان. وانور لازار لاانسى دور اخوات يسوع الصغيرات  في هذا المركز )
وكنيسة العائلة المقدسة في البتاوين  ( جورج وفيليب خوشابا ونزار ؟؟ وباسم؟؟ )
كنيسة مار يوسف شفيع العمال في نفق الشرطة  ( عبير ملاخا؟) 
لا انسى دور اباء الكنيسة الكلدانية في هذه المراكز الذين كان لهم  دور كبير في صقل ثقافة هذه الشبيبة واعطائهم الثقة الكاملة في عملهم  كذلك دور اباء اللاتين في اقامة المحاضرات وحضور المعارض والندوات  من اباء  الكرمليين ( البير ابونا، روبير الكرملي) واباء المخلصين ( فرنسيس المخلصي وكوب ومنصور) واباء الدمنيكان ( ابونا عبد السلام حلوة ويوسف عتيشا ويوسف توما (7))  بالاضافة الى مدرسي الدورة اللاهوتية التي بدات سنة 1984 في مقدمتهم المطران بولص دحدح واباء انفة الذكر اسمائهم.

انها مناسبة طيبة ان يتم تذكير  جيل اليوم بالمدرسين والمربين القدماء (8)  الذين اشرفوا  عليهم  او جيل قبلهم (ابائهم) . فانا اقترح في هذه المناسبة  تكريم كل من خدم اكثر من 25  بوسام العمل التبشري من قبل الكنيسة الكلدانية او الكاثوليكية كي  يتم تشجع الشبيبة الحديثة على التضحية والتفاني والسير على خطوات اخوتهم الكبار في العمل الرسولي.
 
_______________________

1- اظن تاسست اخوية المريمية سنة 1958 حسب قول المرحوم ابونا فيليب هيلايي في مقابلة الاخيرة له

 
جيش الخلاص  مصطلح  اتى من الحركة الخيرية العالمية المعروفة بهذا الاسم   Salvatiom army2-
  والتي هي منتشرة الان في العالم التي  كانت مهمتها مساعدة الفقراء والمرضى  والمهجرين والايتام والوعظ .
3 - مثل  الرياضة الروحية التي اقيمت في دير الصليخ  بين  لمدرسي واعضاء  الاخويات لخمسة مراكز في بغداد بحضور عدد من اباء مثل ابونا البير ابوناا وابونا مشتاق وابونا فيليب هيلايي وابونا (المطرام حاليا) اندراوس ابونا  وغيرهم (اظن  كانت في عام 1986  )
4-  لازال البعض من هؤلاء المدرسين غير متزوجين وغير مستقرين في بلد ما
 5- كان كتب المقال عضو في اخوية ام المعونة بارك السعدون من سنة 1978 لغاية 1986 وعضو  ومؤسس لاخوية  يسوع الشاب في كنيسة مار توما الرسول سنة 1982 لغاية 1991 بالاضافة لتدرسه في كنائس مار كوركيس في بغداد الجديد 1978- 1979 ومار توما  من 1980-1991 وام المعونة 1984 - 1986
6- اخوية مار ايليا الحيري كان  عدد كبير من كوادرها من الموظفين وكبار السن مقارنة بغيرها من الاخويات.
7-  مؤسس الدورة اللاهوتية في سنتر
8 - هذا المقال لا يتحدث عن فترة بعد 1990
 

1623
هل سيصبح  مار باوي سورو مارتن لوثر كينك* للكنيسة الشرقية؟!!
بقلم يوحنا بيداويد
 ملبورن/ استراليا
3/2/2008

قبل بضعة ايام  أُعلِن في تصريح صحفي مخول عن لسان ابرشية التي يرأسها مار باوي سورو وجماعته عن تأسيس الكنيسة الاشورية الكاثوليكية في كليفونيا/ امريكا.
المصدر اشار ان هذا القرار اتخذه مطران الابرشية  مارباوي سورو وستة كهنة وعدد كبير من شمامسة مع الجماعة المسيحية المؤمنة معهم.

انه امر مؤسف ان يحدث انقسام بين الجماعة الواحدة لا سيما اذا كانت هذه الجماعة هي كنيسة مسيحية، ونحن نعرف ان المسيحية  تشدد في مبادئها على الوحدة اكثر من اي شيء و لا تضاهيها اية عقيدة او ديانة في تاريخ الانسانية.
فعندما سئل المسيح ( كم مرة يخطْ اخي يحب ان اسامحه، كان جواب السيد المسيح 70 مرة 7) ونحن نعرف ان الرقم سبع يحمل علامة الكمال من ناحية اللاهوتية. اي ان السماح والمصالحة يجب ان تكون متوفرة لدى جميع الاطراف في كل الاوقات والازمان

لكن شينا ام ابينا فان الانسان كائن محدود الامكانية، اي لم ولن يدرك كل الحقيقة في اي لحظة من الزمن، لذلك  كان وسيظل هناك تباين بين اراء ومواقف الناس على الرغم من درجات العليا من وعيهم و دراستهم او مسؤوليتهم اوموقعهم.

من سوء الحظ احيانا هذه التناقضات هي سبب الاهم لدفع عجلة الفكر نحو التطور والتقدم وكشف الحقائق في هذه الحياة التي لا تعرف الجمود والسكون بل ان التغير    حالة ديمومية  لها كما وصفها الفيلسوف الاغريق هيرقليدس.
فأذن الاختلاف في الرأي ليس شيئا سلبيا في كل الاحيان، ولكنه يصبح سلبيا حينما ينبع من روح الانانية وحب الظهور وعدم اعطاء اي اعتبارات لمباديء الروحية او الدينية التي حولها  وبسبب تم الصراع، اي عندما يخرج  مركز ثقل الموضوع من محوره الرئيسي.
تاريخيا الانقسامات حدثت في الكنيسة منذ مجمع المسكوني الاول عام 325 م في مدينة نقية في ( تركيا حاليا) بسبب اختلاف وخروج هرطقات خارجية امتزجت واستخدمت مفاهيم وافكار لاهويتية في خدمتها او بصورة خاطئة ومضللة للمؤمنيين
 ( مثل الديانة المانوية وغيرها) في تعابير عن شخصية السيد يسوع المسيح ومنذ ذلك الوقت والانقسامات تزداد يوما بعد يوم.
انه لشيء مؤسف ان اقول هنا ان سبب هذه الانقسامات كانت على الاغلب سلبية ولم تأتي بالجديد بالعكس كان ضررها  قاتل للمسيحية.  كحقائق تاريخية معروفة ، ان هذه الانقسامات لسوء الحظ كانت السبب الاول  في سقوط مصر وشمال افريقيا والقسطنطينية  ودول البقان و انكماش وضمور نشاط الكنيسة الشرقية في زمن فتوحات الاسلامية  والدولة العثمانية وبتالي زيادة الفوراق والانقسامات الى القرن الخامس والسادس عشر حيث ظهرت الكنيسة الانجيلة لمارتن لوثر بعد ان اباح ملك انكلترا ( هنري الثامن) الزوراج والطلاق لنفسه وفصل كنيسة الانكليكانية من كنيسة الكاثوليكية في روما في نفس الفترة تقريبا.

بعد مارتن لوثر اصبحت ظاهرة الانقسام مرض غير عادي اصاب جسد الكنيسة،  بحيث وصلت اليوم الى اكثر من ثلاثمائة كنيسة مختلفة، بعضها صغيرة لا يتعدى عددها بضعة الالاف.

بالنسبة الكنيسة الشرقية التي تبنت المذهب النسطوري تحت دعم وضغط الفرس بسبب الحروب والصراعات الكبيرة  بين الامبراطوريتين الرومانية والفارسية كان صراعها مع المذهب المونوفيزي فقط لفترة طويلة.
في الدولة الرومانية نفسها حثت انقسامات بسبب عدم الاتفاق على المباديء الاساسية في قانون الايمان و خميرة هذه الانقسامات المذهبية وافكارها اللاهوتية  وصلت الى الشرق لذلك نتجت عنها هذا العدد كبير من الكنائس في الشرق ففي العراق وحده يوجد اكثر من اثني عشرة كنيسة. 
سؤال يطرح نفسه  في هذه الايام لكل مسؤولي هذا الشعب والاكليروس، في هذه الظروف العصيبة والاخطار الكبيرة التي تهدد شعبنا بكافة تسمياتهم بسبب الظروف السياسية التي تمر فيها المنطقة
 ماهي الاسباب الحقيقة وراء هذا الانقسام؟
 ماذا نتوقع من الكنيسة الجديدة؟ 
 وهل كنا فعلا بحاجة الى انقسام جديد بين كنائسنا؟
 لماذا لم تنجح محاولات الوحدة لاسيما الاخيرة في نهاية قرن الماضي؟
هي سيصبح مار باول سورو مطران الكنيسة ورئيس الكنيسة الجديدة فعلا خميرة لارجاع روح الوحدة والاتفاق والشعور بالمسؤولية والتنازل عن الرغبة الذاتية لصالح كنيسة المسيح الواحدة ام  ستكون كنيسته بداية النهاية لكنائس الشرقية؟
وهل سيصبح مار باول سورو مارتن لوثر كينك يدافع عن الحقيقة ام سيتلاشى حلم الوحدة من فكر الجميع؟
املا ان تكون لهذه الكنيسة وغيرها اجوبة واضحة في قرارة نفسها لهذه الاسئلة.

فاملنا ان تكون ولادة هذه الجماعة سببا لاعادة المسيحيين الى تعالم الكتاب المقدس وتطبيقها بحسب البساطة التي خاطب فيها يسوع المسيح موعظيه بها، ان يتخلى انساننا المسيحي من القوة التي تجرفه عن السير وراء مبادىء المحبة والرجاء والايمان.

املنا ان لاتكون هذه الخطوة عملية انتقامية بين الاكليروس وتصفية الحسابات بل سراجا ساطعا في وسط ظلام يقود الانسان المسيحي الشرقي نحو تعاليم المسيح و حماية ايمانه وطقسه ولغته وتراثه وهويته الشرقية ومثالا صالحا بعيدا عن روح الغرور والتسلط والانتقام .

املنا ان تصبح هذه الجماعة سببا لتلاقي الايادي والقلوب والرغبة والارادة الصافية بين رؤساء الكنائس الشرقية لاعادة اللحمة بين شعب الله المؤمن الممزق في هذه المنطقة والتي تأتيه الضربات من كل الجهات وشعبه يعاني من شتى الويلات .
   




ملاحظة:
نحن لا نوجه اللوم لاي جهة كأن تكون هي السبب الاول للانقسام وانما نطرح الموضوع بشكله موضوعي، لاننا نرى ان مصير المسيحية في الشرق وخاصة في العراق متعلق بوحدتها كما قلنا في مقال سابق ( تحديات امام الكنائس الشرقية)

مارتن لوثر كينك:
البطل الاسطوري للافارقة حيث قاد عصيان مدني و حملات التظاهر من اجل تساوي الحقوق بين البيض والسود في امريكا بطريقة مسالمة واستشهد في بداية الستينيات من القرن الماضي .







1624
 الى عائلة المرحوم فرج خوشابا كل من
                          السيد جمال خوشابا والعائلة
                          السيدة سعاد خوشابا والعائلة
                          الاخ عصام فرج خوشابا والعائلة
                          الاخت هدى فرج خوشابا والعائلة
                          الاخت هالة فرج خوشابا والعائلة
                          الاخ حسام فرج خوشابا
 

ببالغ الاسى والحزن بلغنا نبأ وفاة والدكم المغفور له العم فرج خوشابا .

ان اولاد عمومتكم من جمعية اهالي بلون في مدينة ملبورن/استراليا يقدمون لكم تعازيهم الحارة طالبين من الرب ان يسكن الفقيد في نعمه السماوية بين القديسن واطهار القلوب.

كما يطلبون لكم الصبر والسلون وان يبعد عنكم الاقدار والاحزان وان تكون هذه اخر الاحزان.

   يوحنا بيداويد
عن اعضاء جمعية اهالي بلون في استراليا
 

1625
 
   الاخ الشماس سعيد عزيز اليعقوب الامراوي     مدينة ليون ــــــ فـــرنـســـــــــا
   الاخ   ربيع سالم بيداويد                          تركيا / اسطنبول
  الاخ  وسام سامي بيداويد
  الاخ   NOEEL EESA

شكرا على تعليقاتكم الجميلة ، انها مهمة كل واحد منا الحفاظ على تاريخ قرانا واجدادنا وقيمنا ولغتنا
نتمنى لكم الموفقية والصحة والعافية والسلامة لا سيما لاولاد عمومتنا واهالينا جميعا  المتبقين في موصل



   

1626
الاب نوئيل فرمان السناطي
تحية وسلام
اشكرك من اعماق قلبي على التعابير الجميلة المملؤة من نفحة القرابة وارياح الطيبة من اهالي طورا على الرغم من ان المسافة بيننا هي ابعد ما تكون بين اية نقطتين على سطح الارض.

نعم ابتي ان قرانا الجميلة مملوءة من تراثنا القيم والحكم البليغة وقصص وروايات التي عاشها  اجدادنا وابائنا على الرغم من قساوة الطقس و الاشرار  والصوص الذين كان حولهم يعيقون حياتهم. نحن خائفون زوالها الى الابد بعد الهجرة القسرية التي فرضت علينا عدة مرات.

اما علاقة بلون او بلن بالاسنخ و وامرا هي شبيه بالعلاقة بين الاخوات، نعم ان عائلة ابينا البطريرك تدعى بي دي سنختيتا
يظهر ان امرأة  من اسنخ  كانت متزوجة في بلن وكان لها عدد كبير من البنين والبنات بحيث استدعى الامر من اهل القرية تنسبهم الى امهم او جدتهم ( بي داي اسنختيتا) وايضا كانوا يدعون بي قاشا لاوكو.
الحقيقة قليل جدا من اهالينا يعرفون  مثلك كيف خرج اسم بيداويد الى الوجود ، لقد سمعت نفس القصة  من كبار السن بان البطريرك بيداويد مع مطران توما  فعلا  ارادا توحيد ابناء القرية تحت هذا اسم الذي هو الاشمل اي   بي داود

ابونا نوئيل
بارك الله فيك ، لقد قبلت حمل الصليب في قطب الشمالي من كرة الارضية انا اسمع اخبارك عن طريق اقربائي هناك في ساسكاتون  واقرا كل مقالاتك.  الله يعيط الصحة والعافية. 
 اشكرك جدا على تعليقك على هذه القصيدة الجميلة لابونا كمال وردة بيداويد فعلا نحن اقرباء واهل وسنبقى على هذا الحال مهما يكون في عيوننا نور!!
اتمنى ان تقوم بزيارتنا في يوم الشباب العالمي ربما ستكو مفاجاة لك هنا ! .كما  ارجو يستمر الاتصال بيننا

1627
قصيدة  بعنوان :  بلــــــون
للاب كمال وردة بيداويد
راعي كنيسة ترلوك في كاليفونيا- امريكا

القصيدة تعبر عن وصف لقرية بلون ( قرية الكاهن)  التي تم تهجيرها من قبل حكومة  التركية الجديدة بعد سقوط الدولة العثمانية  ضمن قرارها المشؤوم (سفربلك) في بداية  القرن الماضي.
كذلك توصف تمسك اهالي قرية بلون بايمانهم المسيحي وشفاعة  امهم مريم العذراء ،عطائها عدد من الشخصيات المعروفة في تاريخ شعبنا من مطارنة وكهنة واطباء ومهندسين وعسكريين وموظفين واساتذة الجامعات  واصحاب شركات واعمال حرة  وعلى رأسهم المثلث الرحمات البطريرك مار روفائيل الاول  بيداويد (1922-2003 )، مذكرا اخلاص وحفاظ اهالي القرية على  روابط المحبة والقرابة والتعاون فيما بينهم على الرغم من الفترة الطويلة لهجرتهم و انتشار الواسع لأبنائهم بين معظم  مدن العراق من البصرة الى زاخو وهجرة بعضهم مباشرة الى سوريا ولبنان.  

يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا








1628
                          متى يتحول نفط العراق من نقمة الى نعمة؟ !!
بقلم يوحنا بيداويد
ملبورن / استراليا
23/1/2008

كان يطلق على العراق في تاريخ القديم بلاد الرافدين، وان النهرين دجلة وفرات هما من الانهار الكبيرة والطويلة  المعروفة في العالم، كانت ارض العراق شبه مقدسة بكلا النهرين وروافدهما ، حتى قصة الخليقة في عهد القديم في الديانات السماوية لها تداخل كبير مع الفكر النهريني ويبدو حسب تصورات هذه الاديان في كتبهم المقدسة، ان البئية التي خلق فيها ادم هي في  جنوب العراق.
 
  من الناحية العلمية والتاريخية ان اول تحضر للانسان في تاريخ القديم حدث في العراق، وان اول خطوة في تطور فكري الانساني نحو  الزراعة وتدجين الحيوانات حدثت  العراق،  ومن بلاد الرافدين وحضاراته او النهرين جاءت اعظم انجازات البشرية مثل الكتابة والموسيقى والرياضيات وعلم الفلك والري والزراعة.

اذن العراق اعطى للعالم الكثير بالمقابل لكن الشعوب المحيطة به كانت تقابله بالعكس،  دائما  كانت هذه الشعوب تطمع في خيراته وتقوم بغزو واحتلاله وارذال شعبه لا سيما من قبل اليونان والفرس والرومان والتتر .

في عصر الحديث ، في نهاية القرن 19 وبعد اختراع محرك العجلة الذي يعتمد على الطاقة الناتجة من احتراق الوقود (الناتج من البترول)  داخل المحرك جعل العالم يترك البحث عن الذهب الاصفر ويبحث عن الذهب الاسود كما اطلق عليه في ذلك الوقت.
مرة اخرى وجد اهل  بلاد الرافدين (ارض العراق)  ان بلدهم له  حصة كبيرة من هذه النعمة ،  ومنذ ذلك اليوم  كانت الدول الكبيرة والمجاورة تحبك المكائد والحجج  كي تستولي علىثرواته.
  بعد فترة حكم الملكية  جاءت زمن الثورات القومية الفجة  والتسلطية والتولتارية الى ان انتهت باستلاء الطاغوت (صدام) على الحكم، فحكم بقبضة حديدة وادخل العراق في ثلاث حروب كبيرة وحصار طويل.
 كان الشعب العراق ضاق مرارة الهزائم مرات عددية ودفع دماءا زكية لا  تعوض وتعرض لحصار اممي ظالم لا مثيل له،  فكان الشعب تواقا الى الحرية والامان والسلم و مستعدا  للتخلص من الفقر والجوع والمرض والجهل،  لذلك وافق على التغير عن طريق الامريكان و قوات التحالف.

 لكن هيهات هيهات ان يحصل الشعب العراقي على حلمه باستقلاله وحريته و حكم ديمقراطي عادل من شعبه، لا يميز بين افراده بحسب مقياس ديني او قومي او مذهبي او غير موالي لاجنبي.

بعد قرابة خمسة سنوات بعد سقوط النظام السابق، واستلام قادتنا الجدد الحكم، لا زال العراقيون يتراوحون في مكانهم من ناحية السياسية  بدليل لم تحصل المصالحة الوطنية كما حصلت لدى الشعوب الاخرى التي مرت في مثل هذه الظروف ، بالعكس الحرب الاهلية  مستمرة  وخطرها يزداد بقوة  بسبب تدخل دول الجوار والحكومة والاحزاب الكبيرة لازالت في نقاشات بيزنطية عقيمة بعيدة عن الواقعية  .

 ان الدستور الجديد لم يحل مشكلة العراقيين في حكم انفسهم وانما زادها تعقيدا بفقراته المتناقضة والمبهمة. خلال السنة الماضية ولحد الان كانت هناك امام الحكومة واقطاب السياسية الرئيسية تشريع اربع او خمس قوانيين مهمة كي تتحرك العملية السياسية والتي عليها يعتمد مستقبل العراق .
في مقدمة هذه القرارات هو قرار استثمار نفظ والغاز الطبيعي،  ولكن لحد الان لم تصل الاقطاب المفترقة على حل وسطي ونهائي ومنطقي ومفيد لكل شعب العراقي.
لا اعرف ما هي  المقاييس وما هي الاعتبارات التي  يضعها قادة العراق الجدد  في حساب  قراراتهم  حينما يعبرون عن مواقفهم في اجتماعات البرلمان او المؤتمرات الدولية او الاجتماعات الدورية فيما بينهم.

انني فقط اتسال اذا كان دكتاتور القرن رفع شعار نفط الشعب للشعب (وان لم يوفي بوعده  كما يعلم الجميع) الا يجب ان تكون مواقفهم وقراراتهم صائبة في حل مشاكل الوطن ، لماذا لا يطبقونه قادتنا الجدد الذين انتخبهم الشعب العراق ديمقراطيا كدليل حاسم لحبهم واخلاصهم  لوحدة اراضي العراق؟
لماذا لا يتم توزيع ميزانية النفظ والغاز  كما قلنا سابق في مقالنا تحت عنوان  (كيف يتخلص العراق من محنته؟ ) على الرابط التالي
www.kaldaya.net/Articles/500/Atricle564_Aug_30_2007_youhanamarkas.html - 53k

 على شكل نسب التالية مثلا حصة الاقاليم والمحافظات  30%  حصة الحكومة الفدرالية 30% وحصة للشعب 40%
على ان يتم توزع حصة الشعب على شكل علاوات شهرية حسب اعمار كما هي حصص التموينية.

لماذا يتحول نفط العراق من نعمة الى نقمة؟ الا يكفي ما عانى بسببه هذا الشعب في نصف الثاني من القرن العشرين؟
لماذا لا نملك اشخاصا  متجردين من تبعية المذهبية والدين والقومية ومتمسكين بالوطنية وحداها كشعار ومبداالاول والاخير لحل كل المشالك والمعضلات  بين مكونات الشعب العراقي .

نحن نعلم امريكا لا تريد ترك العراق عشرات سنوات ربما قرن كامل ودول الجوار بلا شك لم تكن يوما ما لنا مخلصة و معينة بل دوما متطفلة ومستفيدة وتزرع الشقاق والنفاق بين ابنائه  فلماذا الاتكال عليهم جميعا ؟

ألم يُشرع الدستور (على الرغم من تناقضاته)  قانون المساوات بين الشعب اذن اين العقدة الرئيسية في تفسير هذا البند  لاسيما في موضوع الثروة النفطية والغاز؟
اذا كان قادتنا يبحثون  فعل عن حل مرضي ومنطقي ومقبول من قبل كل الشعب العراق،  اظن حصولهم على نسبة من واردات النفط على شكل علاوات هي افضل شيء يمكن ان يحصل عليه المواطن بعد هذا الانتظار الطويل  وهذه التضحيات الكبيرة.
 لا شك ستكون هذه نقطة الانقلاب في حياة العراقيين ، ومن بعد ذلك  تبدأ النهضة الجديدة في التربية والتعليم والقضاء على التخلف والجهل و التنمية الاقتصادية.

الحل المنطقي والمعقول للعراق اليوم هو تشريع مثل هذه القرارات من قبل قادتنا السياسيين كي يصل قارب العراقيين الى شاطئ الامان في        مرحلة حكمهم ولكي يكون حكم التاريخ عليهم كقادة عظماء لشعبهم مثل غاندي و بسمارك ومانديلا جورج واشنطن وغيرهم ، ليست شبيه بحكام الماضي.
 ان وصول الفائدة المباشرة والمتساوية من الثروات البلد  لجميع المواطنيين بعد زمن طويل من نهب والصرف في الحروب بالتأكيد سوف تجعل العراقيون يشعرون  لهم حكومة وطنية مخلصة فيشعرون بكرامتهم فيلتفون حولها ويقدمون لها كل المساندة بغض النظر عن الشخص او الحزب الحاكم . حينها ستكون هذه بداية جديدة لهم ، شبيه لما حصل لقارب جدهم القديم النبي نوح حينما ارست على جبال جودي ومن ثم  بدات الحياة الجديدة  في بلاد الرافدين بعد الطوفان.
 
 





1629
شارل دي فوكو رجل بحث عن الله فوجده بأعماقه -

بقلم رشا ارنست ، مصر - عن الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة - الاردن

ملاحظة المقال منقول من موقع طيبان

تحتفل الكنيسة الجامعة في الاول من ديسمبر (كانون أول) بعيد الطوباوي شارل دي فوكو الذي عاش في الصحراء الجزائرية متنسكا لله ، وصديقا لقبائل الطوارق ، ومات هناك ... بعد أن بشر بحياة البساطة والتواضع ، على مثال بيت الناصرة .
نشكر الكاتبة المبدعة رشا ارنست من مصر التي بعثت الينا بسلسة مقالات (3 ) ننشرها هنا تباعا ، علها توضح الصورة الرائعة و النقية للطوباوي دي فوكو الذي من أشهر صلواته ما تسمى بصلاة تسليم الذات " أبت أني أسلم لك ذاتي ، فاعل بي ما تشاء".

"توجد دعوات مختلفة في الكنيسة، ولكني أعلم أن هناك دعوة فريدة، دعوة أخوة وأخوات يسوع الصغار، ورسالتها الحضور وسط العالم ومشاركة حياة من تعيشون معهم. إن حضوركم الإنجيلي مع الطبقة الكادحة العمالية، مع المهمشين، مع الرجال والنساء المحتقرين والذين لا يسأل عنهم أحد، مع الأوساط التي تعاني من العنف والانقسامات والفقر، هذا الحضور هو طريقكم نحو الأب السماوي. وعلي خطى يسوع والأخ شارل دعوتكم، أن تروا في كل شخص وخاصة المنبوذين إنسان محبوب مدعو إلى حياة جديدة". كانت هذه كلمات توجه بها البابا يوحنا بولس الثاني لإخوة وأخوات يسوع الصغار متأثراً بعمق رسالتهم التي تعلموها من الأخ شارل دي فوكو.

عندما تتعلق عيناك برؤية السماء وكأنها تقترب منك أو تسمع أذناك جملة تأخذك إلى مكان بعيد أو ينطلق قلبك
بقيمة تترك كل شيء لتبحث فيها وعنها. تلك كان ما يجول داخل شارل دي فوكو عندما أنطلق يوماً ما باحثاً عن يسوع الذي فاجئه بحبه ثم قرر أن يعرفه. انطلق من فرنسا إلى الناصرة حيث كان يسوع هناك، عاش ومضى حتى الجلجثة ثم بذل نفسه من اجل جميع البشر. ذهب شارل حيث قام يسوع ليقوم هو ويمضي حاملاً محبة بلا حدود.



أتذكر أول مرة عرفت من يكون شارل دي فوكو عندما كنت مستلقية على سرير احد المستشفيات الخاصة بالقاهرة بعد حادث تعرضت له عام 1999، وجاءني زائر حاملاً بيديه كتابين أهداهما لي. لم أكن اعرف من قبل من هو بطل الكتابين، ولكني تفحصتهما وللوهلة الأولى توقفت عند صورة غلاف إحداهما. كانت صورة رجل راكع أمام القربان المقدس. نظرت للصورة بإمعان وقلت في نفسي: "الآن لم يعد بإمكاني الركوع أمامك يا الله، فأجعل قلبي هو من ينحني لك شاكراً". وكانت صورة هذا الراكع دافعاً لي وسط ألآمي أن اقرأ الكتابان. كان بطلهما هو شارل دي فوكو. ولم تكن الكنيسة بعد قد طوّبته. أخذت في قراءة حياته، وعرفت كيف بحث شارل عن الله وكيف كانت الصلاة طريقاً ونهجاً في حياته.
واليوم وأنا استعيد ذكرياتي مع الاحتفال بمرور سنتين على تطويبه في 13 نوفمبر 2005، والاستعداد للاحتفال بعيده في الأول من ديسمبر، أتصفح معكم سطور في حياة هذا الرجل الذي لم يؤسس جماعة في حياته، وإنما ترك رسالة عميقة، استطاع فيما بعد تلاميذه أن يحملوها لنا.

ولد شارل دي فوكو Charles de Foucauld عام 1858م في مدينة ستراسبورغ بفرنسا من عائلة ارستقراطيّة ثرية وتشتهر بعلاقتها العسكرية. عرف شارل قسوةتجددت معاناة شارل من جديد عندما نشبت الحرب عام 1970 بين فرنسا وألمانيا، فقاسى عذاب الحرب والتهجير. كان شارل طفلا ذكيا أحب القراءة منذ نعومة أظفاره.أخذته الفضولية إلى البحث في علوم الفلسفة. حتى وصل تدريجياً لمرحلة المراهقة وهو فاقد لإيمانه المسيحي: "في سن السادسة عشرة، لم يعد لديّ أي اثر من الإيمان. وسبب ذلك المطالعات التي كنت أتهافت عليها".
تخرج شارل من المدرسة العسكرية وهو في سن العشرين. انخرط في الجيش لمدة ثلاث سنوات، وفي تلك الفترة توفي جدّه. فتألم شارل كثيراً لوفاته. ومنذ ذلك الوقت لم يعد هناك من يقف في وجه طيشه وجنونه بالحياة التي يرغب أن يعيشها بعيداً عن أي إيمان أو قيم في الحياة.
أُرسل شارل دي فوكو عام 1881 وهو ضابط في الثالثة والعشرين من عمره إلى كتيبة في بلدة ستيف شمال الجزائر ضمن الجيش الفرنسي المكلف بإدارة جزء كبير من الجزائر التي احتلتها فرنسا في ذلك الوقت. وبعد انتهاء الحملة العسكرية لم يعد شارل يتحمل رتابة الحياة ضمن نطاق الثكنات العسكرية فأخذ قرار بترك الجيش نهائياً.
بدأ شارل بعد ذلك رحلة استكشافية في بلاد المغرب والجزائر وهو متنكر وكانت الرحلة تحمل في طياتها أخطار جمة نظراً لان بلاد المغرب كانت مغلقة وأرضها مُحرمة على الأوروبيين آنذاك. ولكنه سجل رحلته تلك في مذكراته، وكانت أكثرها عمقاً تلك الخبرة التي عاشها مع المسلمين وخاصة عندما كان يراهم يُصلّون.

عاد شارل إلى فرنسا وقد استقبلته أخته وعائلته بكل فرح وحنان وكان لهذا الاستقبال وقع بالغ في نفس شارل كونهم لم يشيروا إلى أي شيء يتعلق بماضيه المتغير المليء بالمغامرات. وفي جو العائلة المسيحية عادت حياة شارل من جديد: "لدى إقامتي في باريس، التقيتُ بأشخاص ذوي فضيلة راسخة وذكاء لامع، وهم مسيحيون بكل معنى الكلمة. فقلتُ في نفسي ربما هذه الديانة بغير معقولة". وبدأ شارل منذ ذلك الحين البحث عن الله بكل قواه.
بعد شهور من البحث، أتى من سيكون أداة لقاءه مع الله، انه الأب هوفلان، كاهن الرعية التي تصلي فيها عائلة
شارل. وبأول لقاء بين الكاهن المعلم وشارل التلميذ الذي جاء يناقشه في أمور تخص الدين، طلب الأب هوفلان من شارل الركوع والاعتراف أولا أمام الله بخطاياه حتى تنجلي الحقيقة في أعماقه. وبعد تردد قـَبل شارل الطلب، فركع واعترف بكل خطاياه وشعر وقتها بفرح لا يوصف: " لم تستقبلني فقط، أنا الابن الشاطر، بطيبة لا توصف، بدون عقاب ولا توبيخ، وبدون تذكير بالماضي، بل استقبلتني بالقبلات والحلة الفاخرة وخاتم الابن.. بحثت عنى أنت الأب الحنون، فاسترجعتني من بلد بعيد". كانت تلك كلماته التي كتبها بمذكراته فيما بعد، وكان هذا الاعتراف بمثابة النور الذي غير حياة شارل وأعاده من جديد لحضن الآب السماوي.

نظر شارل إلى حياته فوجد أن كنزه الثمين هو يسوع الذي يحمله في قلبه، فقرر أن يُكرس حياته للصلاة والعبادة، فدخل دير الترابيست في فرنسا [دير سيدة الثلوج] تاركاً كل شيء من ورائه مُسلماً حياته ليسوع المخلص. عاش شارل على مثال يسوع في التواضع والفقر حتى انه رغب في حياة أكثر فقراً فطلب من رئيسه بالدير أن ينقل لأفقر دير بالرهبنة، وبالفعل انتقل شارل إلى دير فقير في سوريا [دير الشيخلي] وفي هذا الدير الفقير عمل شارل مع العمال وأحس معهم بصعوبات الحياة والمشاكل التي يتعرضون لها بسبب أعمالهم الوضيعة في نظر المجتمع. وفي إثناء زيارته لأحد المرضى أصطدم شارل بالفقر المدقع وخلق هذا المشهد صرخة عظيمة وقوية في داخل شارل: "إن ديرنا فقير ولكن ليس مثل فقر الناس، ليس مثل فقر يسوع في الناصرة....إني أحن للناصرة" .
وبعد سبع سنوات وبموافقة الرؤساء ترك شارل دير الترابيست باحثاً عن دعوته وفي قلبه نداء من الناصرة. وبالفعل ذهب إلى هناك وعمل خادما بدير للراهبات الكلاريس وعاش داخل كوخ داخل الدير. عاش شارل بين عمله كخادم وبين الصلاة والسجود أمام يسوع الحاضر في سرّ القربان وبالتأمل في الكتاب المقدس متأملاً زيارة مريم العذراء لأليصابات، و يسوع في أحشاء مريم يبارك يوحنا، وهكذا أراد شارل أن يحمل يسوع للآخرين ليباركهم. وأثناء تأملاته اليومية جاءته فكرة شراء أرض في قمة جبل التطويبات، وتأسيس دير للكهنة النساك. وبدأ يفكر انه يريد أن يُصبح كاهناً حتى يقوم بخدمة كهنوتية تقوم على الفقر والزهد.

وفي منتصف عام 1900م عاد شارل إلى فرنسا للاستعداد للكهنوت وأمضى عدة أشهر في دير سيدة الثلوج من جديد. بعد عام سيّم كاهناً وكان دائم التأمل والسجود أمام القربان المقدس، مُمعن التفكير في فكرته عن تأسيس دير للكهنة النساك ولكن ليس بجبل التطويبات إنما في صحراء بني عبّاس، تلك الواحة الجزائرية القريبة جداً من الحدود المغربية. وبالفعل قام شارل بالتعاون مع الفعاليات الفرنسية الجزائرية بإنشاء بيت صغير مُشرعاً بابه أمام الجميع: "أريد أن أُعوَّد كل سكان المنطقة من مسيحيين ومسلمين ويهود على أن ينظروا إليّ كأخ لهم، أخ الجميع. وقد بدءوا يسمون البيت (الأخوة) وهذا ما يحلو لي كثيراً". عاش شارل على مثال يسوع، بروح تعطي محبه بلا حدود وفرح لا ينزعه احد وخدمة مجانية مقدمة للجميع. كان لدى شارل قناعة راسخة أن يسوع حاضر في كل إنسان يُعاني من وطأة الفقر أو الاضطهاد تماماً كما هو حاضر بالقربان المقدس.أخذ شارل يتوغل في صحراء الجزائر حتى وصل إلى القبائل البدوية وقوبل بترحاب شديد من رئيس القبيلة. عاش بينهم ومثلهم دون بيت كأهل الطوارق، عاش كل ما عاشوه من فقر وجفاف أحياناً وحرب وانقسامات أحياناً أخرى، حتى انه كان يبني معهم حصناً يحتمون فيه من السهام الغادرة. وعلم شارل أن وضعه خطيراً ولكن ارتباطه بهم وتضامنه الإنساني معهم حال دون تركهم في هذه الظروف.
وفي مساء الأول من ديسمبر 1916 اقتحمت عصابة، القبيلة لنهبها وسرقتها، فأمسكت بالأخ شارل، أخذوه ثم تركوه تحت حراسة صبي في الخامسة عشر من عمره ، لكن الوصول المفاجئ لرجلين من سعاة البريد، خلق جواً من الارتباك والخوف فقد على أثره الصبي رشده ، فأطلق النار على سجينه فقتله في الحال. وكان قبل ساعات من موته قد
كتب: "عندما نستطيع أن نتألم ونحبّ، ترانا نقوم بعمل كبير، بأعظم ما يمكن عمله في هذا العالم. إننا نشعر بأننا نتألم، إنما لا نشعر بأننا نحب وذلك لألم كبير يُضاف إلى تألمنا... غير أننا نعلم بأننا نريد أن نحب. والرغبة في الحبّ هي الحبّ بالذات".
كان شارل ضحية العنف مثل الكثيرون في الحروب ، وقع شارل مثل حبة الحنطة، فإذا ماتت أثمرت ثمراً كثيراً .
مات شارل واستشهد وحيداً وكأنه صار قرباناً بقوة سجوده وتأمله لمن حوله، لقد تاق الأخ شارل أن يموت هكذا فكتب: "مهما كان السبب الذي من أجله يُهدر دمنا، إذا ما تقبلناه من أعماق قلبنا كهدية منك يا الهي فإننا نموت في الحب ولا غير، سيكون له معنى في نظرك يا الهي وسيكون صورة كاملة عن موتك".
 الحياة مبكراً، فتوفيت والدته وهو في السادسة من عمره، وبعد أشهر قليلة توفى والده. اعتنى والد الأم بحفيديه شارل وأخته ماري. وكثيراً ما كان شارل يتذكر أمه في حياته: "أنا الذي كنت منذ طفولتي مُحاطاً بفيض من النعم، ومن أبرزها إني حظيتُ بأم قديسة تعلمتُ منها أن أعرفك يا الهي".