عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - ماهر طلبه

صفحات: [1]
1
أدب / السيدة - قصة قصيرة
« في: 18:29 02/03/2015  »


السيدة

ماهر طلبة


سيدة  تعشق الحكايات، ترتاد مقاهى المشردين والتائهين فى صحراء الدنيا، تجمع ما تناثر من رواياتهم وتحاول قدر استطاعتها هدايتهم إلى خيام المضيفين.. حيث الغذاء والدفء والسمر الليلى والحكايات.. سيدة  ليست هى التلميذة التى تسند كتبها إلى صدرها لتحميه من نظرات المفترسين المشتهين، ولا هى المرأة التى حين تظلّم عليها الدنيا مساءً تكون سريراً لرجل واحد أبداً لا يتغير.. سيدة  تفكر دائما فى المشردين والتائهين فى الصحراء.. منذ تخلّفت عن الركب ذات مرة، وصارت وحيدة تشارك ذرات الرمال ضياع الصحراء وعطشها..  يومها، مر فارسها، ركب خلفها أو أركبها أمامه، وأوصلها لشط الأمان، يومها ذهبت سيدة إلى خيمة أبيها.. نَشَرت فى الأفق حكايات عنه.. هو النقي، التقي، الورع.. هو الصديق، هو الوفي، هو الكريم،  هو الشجاع، هو زير النساء، هو الخصى...
تحاول سيدة أن ترسم المتشابه فى المختلف، أن توحد بين ذاته وبين حلمها، لكنها تخفى خلف رؤيتها  نظرات تطاردها وتطارده، لمزات تحاصره وتحاصرها..  سيدة تكره النظرات، تفهم اللمزات، لذلك استترت فى ليلها بالرجال وفى نهارها بالنقاب.
سيدة ليست امرأة عادية، ليقول عنها التاريخ إنها كانت هنا ورحلت، فآثار سيدة وبصماتها فوق جسد كل رجل مرت من أمامه ، رمت عيونها تجاهه، تركت كلمة أو صوتا أو لونا أو طَعما من فمها على شفاهه، لذلك فتح لها التاريخ صفحة أبدا لا تنغلق..  ليست هذه هى حكايتها الوحيدة ، هى فقط ما استطاع التاريخ أن يضع إصبعه عليه من حكاياتها، لكن لسيدة قصة فى الطفولة قبل أن تغادر دار أبيها وتغادرها، تذكر أنها كانت معها عروستها، تُجلسها على حجرها تهدهدها  كطفلها الذى لن تلده أبدا، تُسمعها حكاية من حكايات الرمل .. الدمع الذى يسقط لوأد النساء، فيجمع فى البئر ليشربه ناس القبيلة والعابرون،  وحوش الصحراء وطيورها..  كانت عروسة سيدة حزينة، لكن ليست مثل سيدة، أتت يومها أمها، أخذتها من يدها، ألبستها ما خلعه عنها آخر لتصير عروسة..  سيدة تترك للتاريخ صفحة مهمة لا تنسى ولا تنغلق – منذ ذلك اليوم-  هى مثل الدمع يسقط من العين، تتلقفه الأرض – الحزينة – تتشربه ، فيخرج نبت أخضر لتأكله بهائم الأرض دون أن تشعر أن هنا دمعاً وألماً..




2
أدب / عشيقة وزير – قصص قصيرة جدا
« في: 11:25 26/02/2015  »
عشيقة وزير – قصص قصيرة جدا
أزمة مرورية
منذ اللحظة التى اقتربت فيها من باب قلبى وبدأت الدق، وأنا مشغول البال بهؤلاء المتسولين الذين دائما ما يطرقون الأبواب حتى تحن لهم و تبسط اليد فيأخذون ما يستطيعون طمعا، وينصرفون تاركين  الدعاء – والحزن- عقبة دون المرور.
لحظة رومانسية
لأنها كانت نايمة وهو كان صاحى، اختار مكانا يصلح للقاء رومانسى، اختار الحيز المتاح بين الشعور واللا شعور وبعت لها رسالة على تليفونها تحمل بصمته.. "بحبك قوى يا بنت.... " .. و استنى واقف قلقان برا الحلم.
حية
ارتدت عباءتها وذهبت إلى سوق المتعة لتلدغ، فاصطادتها موسيقى الحاوى.
قانون السوق
لم تقابل فى السوق – الموجودة به - سوى بضاعة، فلم تعترض حين عرض العجوز الغنى – على أبيها – ثمنها بيضا.
عشيقة وزير
لأن حارسه الخاص كان يقف كلما مرت من أمامه إلى مكتب سيادته، كانت دائما ما تحمل فى يدها مناديل الكلينكس .
اولويز
لأنها لا تستطيع أن تبتعد عنه كل هذه المسافة، كانت دائما ما تستخدمها – عندما تنزف شوقا -  لتسد جوعها
فضول
لأن للأحلام أبوابا كثيرة، لا نعرف المخبأ خلفها، خرجت من الحلم الذي أرغبه – بإرادتي – إلى الحلم الذي يرغبني فوجدت نفسي معلقا على صليب.
mahertolba@yahoo.com
http://mahertolba62.blogspot.com


3
أدب / خواطر قيسية 7
« في: 13:45 19/01/2015  »
خواطر قيسية 7

أسأله.. " ... هل قبلت فاها؟!...." .. مجنون.. فقد رأيته بأم عينى يعبر الحدود فوقها.
****
لم تكن الأيام بأرحم من ابن ورد علىَّ، فقد تركت لى صورتها– شعرا- عارية  مع ابن ورد  فى ألف كتاب.
***
ذهبتُ إلى البئر اغتسل للصلاة، وذهبتْ إلى البئر تغتسل من الذنب، بينما نام ابن ورد بعد مجهود الليل تاركا فى البئر ماء.
***
"غيرتى ليلى من المها"... فماذا أقول أنا، ورياح خيمتك تعبر الصحراء بالتأوهات.
***
منذ عبرتْ بوابات الطفولة لم تعد قصائد الحب تكفيها، فهى فى حاجة إلى من تستظل تحته من حر جسدها الفائر.
***
قالوا لها: هو شاعر.
قالت وأنا فرس لا أبحث عن الكلمات، ماذا تفيد الكلمات إذا صهل الجسد، اذا فح يطلب الراكب.
***
سألتها: لما ينصاع الفرس لراكبه، لا  لمن يهديه بصوته للطريق؟!!!
قالت: لكل فعل زمانه.. وصهلت بالشباب.
***
قلت لها: أعبدك.
قالت: وأنا مثلك.. أعبده.. واشارت باتجاه ابن ورد... فركعت فى صلاة للالم.
***
نادانى جملها ليلا.. قال: انتبه، فخلف ابن ورد ألف ابن ورد.. فلماذا تكتب قصائدك على الرمال.
***
فى حلمى ناديت ليلى باسمائها ال 99، فاجابنى من قال لى الاسم الاعظم، فتحت صفحة الغيب فوجدته "الخائنة".

ماهر طلبه
http://mahertolba62.blogspot.com/
mahertolba@yahoo.com

 

4
أدب / لحظة فارقة – قصص قصيرة جدا
« في: 13:02 10/01/2015  »


لحظة فارقة – قصص قصيرة جدا

ماهر طلبه
 
لحظة فارقة
راودها عن نفسها، فغادرتها نفسها بعد أن استسلمت له

عشيقة 1

دخلت حجرته بالفستان الأبيض – على أمل – فتركها – بعد أن مزقه- وهى تنزف.
 
سفير سابق
اعتاد التنقل بين الدول وسكن السفارات ، فلم يزرع فى وطنه – حين عاد- إلا الغربة.
 
عشيقة 2
كانت تجرب عليه دائما قمصان نومها ، لكن لم يكن يناسبه – ابدا- إلا لونها الأسود.
 
السر الاعظم
فى حلمى ناديت ليلى باسمائها ال 99 ، فاجابنى من قال لى الاسم الاعظم ، فتحت صفحة الغيب فوجدته "الخائنة".

تشابه تام

تذكرها .. الآن!! .. لماذا؟!!.. ربما لأن خارطة جسد التى تتلوى أمامه عارية تماما، تشبهها حتى فى ملمس جلدها الثعبانى.
 
 
سؤال فلسفى
لماذا كلما وُجِدتْ المرأة والمرايا وجد باب خلفى للخيانة.
 
 
 
عربة الركاب
نهرته لأنه يضغط على جسدها – بنظراته – بينما أمامه الطريق مفتوح للعبور.
 
الغانية 1
لانها تهوى الرجال دونه ، التحقت - مثلهن-  بالقطار
 
غانية 2
عادت – للدنيا- بعد أن خسرت ميزان حسناتها، فعاشت – بها – ما تبقى من عمرها دون "كف".
 
نصيحة لها
أرجوكِ لا تسعدى كثيرا، فالطائرة عادة ما تطير ألاف الأميال، تحط فى مختلف المطارات الرحبة، قبل أن تصطدم بالصاروخ – الذى دائما ما ينتظرها-  فيحطم قلبها ويدمرها.
 

http://mahertolba62.blogspot.com/
 


5
أدب / دليل دامغ قصص قصيرة جدا
« في: 14:45 27/12/2014  »
دليل دامغ قصص قصيرة جدا

دليل دامغ
تحداها أن تثبت له أنها ليلى مثلما اثبت لها أنه قيس، فأرسلت له صورتها عارية وهى فى حضن ابن ورد.

فى تحقيق رسمى
سأله وكيل النيابة – محاولا أن يفهم كيف انتهت علاقتهما هكذا- : ما دليل خيانتها ؟
قال له: انظر فى مرآتها سوف تجد أن صورة الخيانة ملتصقة بها لا تغادرها قط.

محمول جديد
لأن الآخر يهوى صورها العارية، عملت – دائما – على تحديث كاميراتها.

عنتيل
كان كهلا.. لكنها تجاوبت معه باللفتة، ثم بالنظرة، ثم باللفظ، ثم بالصورة، ففتح لها ملفا فى ارشيف حياته تحت اسم إعادة شباب.

تاريخ متكرر
لأنها أحبت (أو هكذا اعتقدت) حبا أكبر من سعة المدينة، كرهت هذه الأسوار التى تحاصرها، فسلمت المدينة لأول غازى حاول هدم أسوارها ليذبحها بحبها.

محاولة لاعادة مشهد سينمائى
أرادت أن تتمثل الحالة فوضعت فى رقبتها السلسلة ونزعت ملابسها كلها ونامت أمامه، ودعته لان يرسم لها صورتها الخالدة قبل أن تغرقها المياه المندفعة من بين فخذيه.


تصريف ثالث للفعل
قالوا.. أنى أحبك معناها اننا عاشقان.. وأنى أحبك تعنى أننا زوجان سعيدان.. لكنى اكتشفت حين وجدتك عارية فى سرير الآخر.. أنك قاتلتى.

ثقب أسود
فى قلبى ثقب أسود، خلقته أفعالك.. كلما اقتربت ذكراكِ من عقلى، اجتذبت – تجاهك – الكره المعلق فى كل الكون إليه.
ماهر طلبه
http://mahertolba62.blogspot.com/


6
أدب / للقصة أصل - قصص قصيرة جدا
« في: 18:03 13/05/2014  »



للقصة أصل - قصص قصيرة جدا


ماهر طلبة


صورة فوتوغرافية
الواقف بجانبها هو ، النائم على صدرها أنا ، قال لها يومها .. دعيه هنا خارج الإطار مادام نائما .. لكنها رفضت النصيحة ، فاحتفظت لى بالصورة الوحيدة التى تجمعنا معا حتى فى الذاكرة .

سيرة لحياة صوفى
كان أبى سكيرا عتيدا ، كان إذا شرب يسجد لليل ويغنى للجسد ، حتى كتب عند الناس زنديقا .... وتوفى فورثت عنه سيرته وكأسه واغنية لجسد لم التصق به أبدا ...

حكم الزمن
وجدها حزينة ، فاستند إلى الارض – الجافة – أمامها ، وقال لها .. احك لى .. اتخذينى أخا..
فقالت له .. بكم ؟؟

للقصة أصل
طلبت منه أن يتبادلا الأدوار .. ففرح وتلبس ثوبها لعله يستطيع ان يمنع الخيانة والغدر ، لكنه لاحظ -فى منتصف المسرحية / الحياة- أنها لا ترتدى دوره كاملا .. فقط ترتدى منه ما يثبت – عليه – الجنون حتى تحظى بعطف ابن ورد.


وجوه للشيطان
اتخذ من الورد رسولا ، وبعث إليها قرأنه ، فقرأته من فاتحته حتى ختمته و"صدقت" ، لكنها فى مساء نفس اليوم .. قابلت أبا لهب يركب سيارته الفارهة ، فأهداها الشيطان صورته الأخرى .. "تلك الغرانيق العلى ... ".

رحلة بحث
فى محاولة جدية منه لمعرفة الحقيقة ... استسلم للشك

هجرة
قال لها :أحبك
طالبته بالدليل، قدم لها لسانه –هدية – كلمات تعلقها فى رقبتها زينة للناظرين، اعتاد الناس مظهرها؛ فهجرته إلى لسان مبين.



mahertolba@yahoo.com
http://mahertolba62.blogspot.com




7
الجريمة الكاملة
"كلانا مظهرٌ للناس بغضاً / وكل عند صاحبه مكين "*
فى ليل مثل هذا الليل ، خرجت ليلى من خيمتها، كانت ترتدى النقاب، لكن قيسا -الذى يراقب الخيمة كل ليل-  عرفها رغم نقابها.. انتظر حتى مرت من أمامه وعبرته، ثم تابعها بنظره حتى اختفت، وأسرع خلفها..
سأله المحقق: لما أسرعت خلفها؟!
قال قيس: لأعلم ..
***
استمر قيس فى تتبع خطوات ليلى التى تتركها على رمال الصحراء، كانت تبتعد عن خيامهم.. ربما لم يلاحظها القمر لذلك لم يتبعها، لكن قيسا سار على خطوها.. كان شكه كما يبدو فى محله.. فليلى تقترب بالخطوات من خيمة بن ورد..
سأله المحقق: من أين لك بخطوات ليلى حتى تدعى أن هذه الآثار لها..؟!
قال قيس: أعرفها
***
على باب الخيمة فقدت  خطوات  ليلى انتظامها، ربما لأنها فى لحظة اللقاء بابن ورد لم تصل لصدره لتلقى عليه ثقل الجسد فخرجت مشاعرها المضطربة عبر الخطوات..  قيس تفحص الأثر، ثم نظر إلى القمر الغافل عنها.. كان كل ما يريده شاهدا.. لعل العالم من بعده يعرف سرهما
سأله المحقق: كيف...؟!
قال قيس: بالكلمات ..
***
اقترب من الخيمة ، كان الصمت يلف الصحراء، كأنه متواطئ ، مشارك فى جريمة لا يعرف بها إلا قيس.. قطع الصمت فجأة ضحكة تعالت حتى أنها دهنت صمت الصحراء بالبهجة, رمل الصحراء بالأخضر، فلفتت نظر القمر الغافل فالتفت ناحيتها، ضوؤه المرمى على خيمة بن ورد عكس ظلين متقابلين عاريين كانا على وشك أن يبوح أحدهما بسره للآخر.. رأى قيس الضوء ولمح من خلاله الشبحين.. وتنبأ بالسر الذى سوف يباح به.. لكنه لم يتحرك.. كأنه أصيب بالشلل.. فترك نفسه ليسقط على الرمال وانتظر..
سأله المحقق: ماذا كنت تنتظر؟!
قال قيس: معجزة..
***
تحركت الظلال المتقابلة.. لم يعودا ظلين.. فقد اجتمعت معهما شياطين الجن والإنس.. امتلأت الخيمة بالحركة... بالرياح العاصفة.. الأنات التى تشبه صوت ريح الصحراء.. بالأنفاس اللاهبة الحارقة... وصل صهدها إلى وجه قيس.. فأخفى عينيه بيده وحاول ألا يستعيد المشهد مرة أخرى.. لكنه فى داخله كان يريد أن يتأكد من شئ واحد.. أن ما سيفعله سيحفظه التاريخ.. فرفع وجهه إلى القمر.. كان القمر غارقا فى بحر الاشتهاء والتمنى،  تتقاذفه أمواج الرغبة الجامحة؛  فبدا بوجهه الأحمر كأنه يشتعل... حزن قيس وتمنى فى داخله اختفاء الشاهد؛ لعله يمحو من داخله صورة – سيحفظها التاريخ - ليلى العارية المنعكسة ظلالا على جدران الخيمة..
كان المحقق ينتظر ..
وكان قيس صامتا ..
***
لم يجد قيس بدا من التحرك، فالشاهد لم يعد شاهد عدل.. ربما أغوته هو الآخر شفتا ليلى.. تحرك فى اتجاه الباب  مقاوما ذلك الإحساس الذى يحاول أن يهزمه.. "إنها ليلى.. الحب والحياة.. الشعر والكلمات.. السعادة المقتنصة والفرصة الضائعة "... على الباب توقف ليتأكد أن القمر مازال حاضرا.. أن الضوء المتسلل للخيمة ليس وهما من خياله.. أن الأصوات مازالت تتوالد وتتكاثر فى داخلها.. أنه حى لم يقتله بعد ما شاهده مرسوما على صفحة الكون،على قماش الخيمة.. اندفع داخلا.. الرمل حجز قدميه لحظات كانت كافية  كى يرى المشهد ملء العين.. يتأمله وينقله لعقله الغافل الساهى المغيب.. غيره كان سيصاب بالجنون،  لكنه فى لحظتها تواردت على رأسه أبيات الشعر وموسيقاه تعزف ألحانا تصلح لأبيات تسكنها الخيانة..  لم يكن يملك الورقة والقلم.. ولم يكن عنده الوقت ليكتب كما اعتاد دائما على رمال الصحراء..  فهجم على ليلى.. أخرج الفزع بن ورد عن حاله.. فأسرع بجلده هاربا.. كان قيس يحاول أن يعبر القصيدة التى تطارده الآن.. "عرضت على قلبى العزاء فقال لى / من الآن فايأس لا أعزك من صبر"** ..  كان يحاول أن يحولها لواقع، فيضغط بقبضته التى تنطق الحروف على رقبة ليلى .. فتخرج الأنفاس منها بحار شعر وقوافى تكمل له قصيدته.. حتى وصل بيته الأخير.. "إذا بان من تهوى وأصبح نائيا / فلا شئ أجدى من حلولك فى القبر"**.. الأنفاس تتلاحق وتتوقف.. يسابق ليلى وتسابقه... توقفت الحركة.. انكفأ بجانبها.. لم يتح للقمر أن يرى وجه ليلى، ولا أن يلمح ظلها  لأنه كان منشغلا بهذا الفار عاريا كأنه خارج لتوه من رحم أمه.. مغطى بفضلات الميلاد.

*- البيت لليلى
** البيتان لقيس
ماهر طلبه
mahertolba@yahoo.com
http://mahertolba62.blogspot.com/


8
أدب / الزعيم ... قصص قصيرة جدا
« في: 17:30 22/01/2014  »

الزعيم ... قصص قصيرة جدا

ماهر طلبه


الزعيم/سبحانه..
 مات أبى في الثلاثين من عمره، بينما غلبته أنا باثنتين وثلاثين، وفاقنا ابني بالأربعة والثلاثين، ومازال الأحفاد المتساقطون واحدا خلف الآخر يتحدثون عن سورة الزعيم التي لا تغادر موقعها على الحائط منذ اعتلى كرسي السلطة قبل بدء الخليقة.
الجنة
لأنه لم يرتدها يوما إلا الملائكة لم تُزين حوائطها –القاحلة- أبدا إبداعات الشياطين.
العذراء ِ
ذهبت إلى الطبيب تشكو آلام القدم، قال لها الطبيب :
-        علقيها إلى السماء  أطول فترة ممكنة.
بعد شهور قليلة أطلقت عليها القرية مريم العذراء.
سُنّه
لمحها عارية فهرول إلى الشارع يرتجف، حتى قابله ظله هدّأه...  في المساء تسلل إلى خيمتها روحا صافية واتحد بالجسد، فخرج من بين الصلب والترائب أبناء للشيطان.
وأد
دائما كان يتسلل ليلا لحلمها، حتى لمحته أمها ذات ليلة، فأيقظت أباها الذي فتش سريرها جيدا،  وحين عجز عن العثور عليه – ولو في شكل رائحة – ليقتله، عاوده الخوف من تسلله الليلي، فاضطر لدفنها في النقاب حية.
Off- line
تحركت في الفضاء الإلكتروني بأوامر الشيخ، فصنعت لنفسها أصدقاء دردشة "للتسلية"، لكنها كانت دائما ما تحدثهم من وراء "حجاب".
نصيب
قامت السلطة – كما هي العادة – بتقسيم الوطن وتوزيعه على المواطنين، فكان نصيبي – أنا- مستشفى للأمراض العقلية.
 



mahertolba@yahoo.com
http://mahertolba62.blogspot.com/
 


9
أدب / حواء - قصص قصيرة جدا
« في: 18:45 28/12/2013  »

حواء - قصص قصيرة جدا


ماهر طلبه

حواء
بكى وقال لها : أمي ماتت .
فضمته إلى صدرها وقالت : أنا أمك .
وأخرجت ثديها وأرضعته حتى غفي .
.. بكى وقال لها : مات أبى .
فضربته على وجهه وقالت له : كن رجلا واذهب لتحمل نعشه .
في المساء دخلت غرفته عارية ..

هيلين
حين أظهر في وجهها السيف، كشفت له عن ترسها، فاندفع لطعنها حتى نزفت حممه الساخنة فاستسلمت على صرخاتها المدينة.

أُمّيّة
دعاها إلى منزله لتقضى السهرة معه..
فأمضت ساعتها الأخيرة قبل اللقاء أمام مرآتها عارية .. تتجمل وتتزين وتمحو كل ذكرياتها السابقة عن جسدها ، حتى صار ورقة بيضاء لامعة تصلح للكتابة. لكنها اكتشفت حين فتح الباب لها في نهاية الأمسية مودعا.. أنه لا يملك قلما يخط به على جسدها حروفه .

حل مؤقت
لأنه لم يقابلها إلا في الخيال، ولم يراها إلا وصفا، دقق كثيرا في ملامحها المغطاة بالغيب، وجرب عليها كثيرا من الملابس المحفوظة دائما على رفوف عقله، ليقترب..  وكلما ضاقت بزيها   الجديد أو ضاق به هو، نزعه عنها وتركها حرة كما خلقها ربها.. عندها كانت تتجسد له زجاجة مغلقة.


صوت الباب
تناهى إلى سمعه أن الباب يصدر صوتا كالأنين، فذهب من فوره إلى صديقه النجار.. حدثه كثيرا عن الإشاعات المنتشرة في البلدة،  عن الأحزان التي تقتل قبل الأوان، عن الألم الذي يسببه الفراق، والأبواب التي تغلق ولا نستطيع فتحها.. وتذكر امرأته في مدفنها.. فقال له: "بابي يصدر أنينا"

مكاشفة
كانا منفردين
قال لها: أنا عضو في تنظيم سرى
قالت له : و أنا عضو
لم يفهم المغزى السياسي، فانصرف



mahertolba@yahoo.com
http://mahertolba62.blogspot.com/


10
أدب / خواطر قيسية 3
« في: 13:19 24/07/2013  »


خواطر قيسية 3


ماهر طلبه

أنا قيس، فهل تستطيعين أن تواجهي القبيلة يا ليلى باسمك.
***
"لعلى أجد على النار هدى".. فلماذا تشعلين فى قلبى نارا للشك.
***
لماذا كلما دعوتك فى حلمى إلى خيمتى استعذتِ منى بشيطان الحلال.
***
ملعون بن ورد مثل إبليس، أغوى آدم بالشجرة، لكنه أكل ليلى قبلى.
***
حبيبتى تخوننى حتى فى حلمى.
***
حلمى صار كابوسا، صورة مكررة لابن ورد يقطف وردة، فيخرج دمى ويسيل وأجن.
***
لم يخلق الله لى أعداء قبل بن ورد.
***
عرى سرى، كشف عن جواهره المكنونة، استدفأ بنار جوانحه المشتعلة، ثم قام ليغتسل ويتطهر.. ملعون بن ورد.
***
لم أفارقك لحظة فى حلمى، ولم يفارقك بن ورد لحظة فى الحقيقة..  فمن الرابح؟ ولمن الجنون؟
***
أنا العاشق وأنت المعشوق، فكيف لا نستطيع "التعشق".
***
رمل الصحراء تشرب دمعى، أما دمى الذى أرقتيه فى خيمة بن ورد فمازال يرفضه رملك.
***
خرجت من حلمى على حقيقة واحدة، هى بن ورد.



mahertolba@yahoo.com
http://mahertolba62.blogspot.com/

11
أدب / موسى - قصة قصيرة جدا
« في: 09:21 27/05/2013  »
موسى

تعاهدا؛ فبدأ رحلة صعود الجبل/الاكتناز..  كانت شروط الأهل قاسية.. تحمل مشاق السفر والغربة وسوء المعاملة... حتى أتم أيام غربته وزادها عشرة..
ذهب إلى بيتها وطرق الباب.. فتح له "عجل من ذهب".. تعجب، وأشار.. فأظهرت له الحقيقة.. إنها لم تكن لتطيق صبرا.
ماهر طلبه

http://Mahertolba62.blogspot.com


12
أدب / الحمامة - قصة قصيرة جدا
« في: 19:28 19/03/2013  »


الحمامة


ماهر طلبه

فى طيرانها، مرت  فوق عشها القديم.. راودها حلم سبق أن عاشته، هو هناك.. يهدل ويلقى فى فمها الطعام، ويترك حبات قلبه على فمها فيخرج من بيضها الصغار..
يوما ما طاردته رصاصة، لم ينج.. تهدم العش.. غادرته مجبرة..
هى الآن تعايش غيره.. تسمع هديله، يلقمها حبوبه، ويترك حبات قلبه على فمها فيخرج صغاره من بيضها.. تطير معه فتعبر فوق عشها القديم فتأتيها رياح الذكرى قوية تلقى بها بعيدا حيث عشها الجديد.

http://mahertolba62.blogspot.com
 

13
أدب / هذا ما حدث بالفعل
« في: 14:13 13/01/2013  »
هذا ما حدث بالفعل

خرج سيد من بيته مبكرا، حاملا شبكة الصيد على كتفيه.. اعترضته الكثير من المصاعب والعراقيل فى الطريق.. حجر ألقى به ولد صغير، مياه غسيل أو مسح أو صرف صحى تسربت للطريق من شقة أرضية أو بيت او بالوعة، حفرة لإصلاح ماسورة مياه منفجرة، وأخرى لخطوط الكهرباء، وثالثة للغاز.. وغيرها.. عبرها كلها دون تذمر أو تأفف أو احساس أو تصنع للغضب ودون أن تهتز الشبكة على كتفيه حتى وصل إلى النهر الذى رحب به ودعاه للجلوس على شاطئه.. لكن سيد لم يأت للزيارة ولا للتنزه لكن للعمل، لذلك اعتذر بأدب واتجه إلى قاربه الصغير، أوسع لشبكته مكانا به وألقى بها من فوق كتفيه واتجه إلى المجدافين... سيد يجيد دائما استعمال مجدافيه، فاسرع قاربه فى اتجاه منتصف النهر – الذى لم يكن عميقا ولا عريضا كما هى دائما الأنهار– توقف قارب سيد فى المنتصف، استعد سيد لإلقاء شبكته وجمع الرزق، أدار شبكته فى الهواء وتركها، فحرك سقوطها فى سطح النهر الجارى موجة أثر موجة ونزلت الشبكة ببطئ إلى القاع.. تحرك قارب سيد بفعل حركة النهر وبدأ سيد فى جمع شبكته... عروس النهر لم تكن هى الصيد الوحيد العالق فى الشبكة.. كانت هناك أسماك البلطى والقراميط والشيلان... سعد بها سيد كثيرا، لكنها خيرته بينها وبين سر يمكن أن يغنيه الباقى من عمره... سيد كان يعلم –أو يظن– أنها فى النهاية عروس نهر، وأنها لن تقبل أن تعاشر أو تعايش بشرا بعد أن اختارت و أختارها النهر زوجا، لكنه أيضا كان يراها –ربما فى حلمه- فى قلبه جالسة.. للوقت هنا ثمنه.. فرمى بقلبه فى الماء أمامها واختار السر.. نظرت له وحزنت لاختياره، ولكنها قالت له..
- خذ شبكتك إلى منتصف النهر من جديد والقى بها، ثم شدها إليك يخرج لك فيها كتاب الحكايات.. فك شفرته لا تشقى بعدها أبدا..
سيد أخرجها من شبكته، فاسرعت إلى الماء.. فقط انتظر حتى غابت عن عينيه بقلبه وألقى بالشبكة.. بالبلطى والقراميط ... ... والكتاب خرجت.. لم يزد على ذلك وحمد ربه واكتفى.. عاد بقاربه إلى الشاطئ.. أعاد تسكينه عليه وأخرج رزقه منه بعد أن وضع الكتاب منفردا فى كيس من القماش حمله على ظهره واستدار للنهر بعد أن ألقى عليه تحية الوداع ومضى فى طريقه.
فى السوق باع سمكه واشترى ما يحتاجه يومه من طعام وشراب وعاد إلى بيته.
فى البيت أتى بلمبة الجاز، اشعلها.. وضعها فوق الطبلية فى منتصف غرفته، وجلس.. أخرج الكتاب من كيسه.. ألقاه أمامه على "الطبلية" وبدأ فى فتح صفحاته وتذكر أنه خسر قلبه مقابله، فانتابته حسرة.. وسأل نفسه... "لماذا لم أعط نفسى مساحة كى أفكر ربما تغير عندها الاختيار؟.."..  لكنه ألقى بحسرته جانبا.. فهو يعرف نفسه ويعرف أن الحسرة لن تنتهى حتى لو عاد إلى النهر واستخرج قلبه.. فالحسرة الآن تسكن روحه.
ماهر طلبه
mahertolba@yahoo.com
http://mahertolba.maktoobblog.com


14
السيرة الذاتية لحامد بن اسماعيل

أنا "حامد بن اسماعيل العاقب  بن إبراهيم الصادق بن العاصي" ولدت عام الفيل،  ربما قبله بقليل، ربما بعده بكثير،  لكني بالتأكيد ولدت في عام الفيل.. لا أتذكر الكثير عن طفولتي ولا من طفولتي،  لكني ولدت في بيت لاباب له يدخله من يشاء وقتما يشاء.. كان أبي دائما في انتظار الزائرين،  لذلك تجده كان في انتظاري حين ولدت.. رحب بى.. مد لي سفرة الطعام وقدم لي مايقدم للمسافر والضيف.. أمي هى الآخرة كانت مشغولة  عني بأمور الأسرة ونظافة وترتيب البيت لذلك لم أجدها كثيرا في طفولتي ولم أجدها مطلقا في كبري.. الأخوات والإخوان حين ولدت لم يكن أيّا منهم بعد قد شاهد وجه الدنيا أو شاهدته،  فأنا البكرى من فُديت بعشرة من الأبل وخنزير لم ير العرب له شبيه سوى في أساطير قبائل لم يصل إليها بعد أحد.. أكلت من سفرة أبي مع كل غريب وسمعت حكايات السفر والمسافرين.. رضعت الشعر والقصة والرواية وسيرة بنى فلان حتى تشربت روح الأدب وطعمه.. أقتصد فأقول رحل أبي عن وجه الدنيا ذات مساء -لم ألمحه- فخرجت فيه أفتش في خيام العرب الآخرين عن بيت يأوي يتيما.. كان لي خال في قريتي البعيدة، كان قريبا لأمي من بعيد، وربما لم يعرفها قط.. لكنه رحب بي، فتح داره وقلبه وقال
: عش حتى تكره الدنيا أو تكرهك، لن يرغمك شئ على مغادرة الدار..
صدقت خالي وزرعت في داره شجرة من الأمل، صاحبت أطفاله، رعيت صغيرهم.. صار أقربهم إلى قلبي.. احببته، كان فيه صفاء السماء ونقاء قلب لم تغدر به بعد حبيبته.. صاحبني في حفلات التأمل.. دنيتي /حلمي. ارهقني طهره، حتى أني كنت أستند إليه حين أحتاج إلى التطهر.. لاحظ خالي ميلي إلى طفله النقى، وميل طفله النقى إلى ّ.. أطمأن قلبه وسعى في صحرائه ينمي أمواله.. قلت له
: يا خالي، أريد أن أرى الدنيا وتراني.
قال : مازلت صغيرا على الهجرة والسفر وغربته.. "كان خالي يخشى بأس الأيام وقسوتها وخيانة أهل المدن البعيدة وغدرهم.. منذ أنبأه فنجان قهوة كان قد شربه مع مسافر أني والطاهر مابيننا سيف وصليب ينتظرنا في المدن البعيدة إيانا يصل أولا .. لذلك ظن أن زمن الهجرة والسفر لم يأتيا بعد وأن خروجي يقتل الأمل ويضيع طفله البرئ".. فانظر أيامك وتأملها حتى تبلغ الكبر..
في بيت خالي حرمت القصص والأساطير والشعر والاستئناس بالمسافر.. لم يبق لي سوى خيالي الذي يتبعني أينما رحلت فرعيته حتى يكبر و رعيت خالي وبيته كنت أذهب كل صباح إلى الخلاء أجلس فوق الصخرة "سميت في الزمن الأخير صخرة التنبؤ والتأمل والفكر الرصين لكنها الآن مجرد صخرة"  وأطلق أغنام أفكاري ترعى في هذا الفضاء الفسيح.. كان ابن خالي يجاورني.. يشاركني لعبتي المفضلة.. يصمت حتى أنطق، يسمع حين أنطق بالكلمات ويرددها.. ويتابع أفكاري ككلاب الصيد ولا يسأم الصمت الثقيل ولا الكلمات الكبيرة.. خالي كان يتعجب من غيابي عن البيت.. "ربما كان يقلقه غياب الصغير" يسألني دائما أين أذهب؟.. أتأمل سؤاله طويلا.. لكني لم أملك في يوم ما إجابة له.. فمن منا يدرك أو يعلم أين يذهب حتى يجيب على سؤال  مثل هذا، فأتركه مبتعدا، اعتاد خالي على سلوكي فصار يدعني لحالي ويحاول أن يتواصل مع صغيره،  لكنه ما كان يبوح ألا بما قلت له.. يسأله خالي فيصمت ويشير إلى البعيد، خالي يدرك البعيد، لكنه يسأله ماذا تفعلان؟، فيصمت ويشير إلى قلبه، لم يفهم خالي أن هذا هو الجواب -فالخلاء يريح القلب وينقيه ويطهره ويخرج زرعه الأخضر-.. لذلك يلح، فيتركه الصغير متبعا خطاى..
في ترحالي ما بين بيت خالي وصخرتي.. أراها.. كانت مثل النهار غامضة لا تبوح ألا بالنور والضياء، في البدء تابعت خطواتي بالنظرات، ثم باللفتات، ثم بالكلمات.. القت التحية فرجعت لها.. ثم بالتساؤل فكان الجواب.. ثم أشرت إلى بيتها وذهب خالي ذاهلا مذهولا.. وانتقلت إلى بيتها.. عز علىّ فراق الصغير وعز عليه فراقي..
في بيتها تغيرت الأمور.. صرت سيدا لي سلطة الأمر والنهى،  أتوسط الدار نهار كل يوم أحسب وأعد ما ربحت تجارتي / تجارتها وأوزع الهبات والمنح وأشير ليوم السفر ويوم الإياب.. كانت مليحة حلوة المعشر والمقام.. نسيت الدنيا ونسيت الصخرة.. وكنت من قبلها قد نسيت الأدب شعرا وقصة وسيرا.. لكني كنت المحه صباح كل يوم في ميعاد جولتنا التأملية يأتي إلى باب الدار يجلس في الجهة المقابلة يلاحظني وأنا أُعد النقود.. أُحاسب العمال والتجار.. عينه تقول لي شئ لم يقوله باللسان.. أعرفه.. هو يشتاق للرعى.. لأن يرى مرة آخرى أفكاري ترعى أمامه.. أُلاحظه طويلا في جلسته التي أبدا لا يملها.. لا ألتفت إليه كثيرا.. لكن مشهده لا يغيب أبدا عن بالي..
يوما ما قالت لي أني سوف أصبح أب.. يوما ما انتفخت بطنها.. يوما ما سمعت في الدار ضوضاء وصريخ.. وسعادة بالطفل الجديد.. كانت تشبهه في براءته.. فنظرت له في مشهده الصامت.. وخرجت له.. اخذته من يده وسرنا.. كأن الأيام لم تغيرنا.. كأني أنا أنا.. وهو هو.. وصلنا إلى الصخرة.. كانت السماء غيرها.. والهواء غيره.. لكن الصخرة بقيت صامتة صامدة.. جلست وسألت كيف دارت بنا الأيام حتى تغير كل شئ وبقت الصخرة وأنت لم تتغيرا؟!!!.. نظر للسؤال وتركه يرعى فيما حول الصخرة.. حتى أرتد إلينا عشرات الأسئلة.. أخذنا الوقت حتى أظلمت علينا الدنيا.. لم ندرك الظلام ألا حين خرج إلينا النور من جديد عندها.. أمسكت يده وعدنا.. كان سعيدا يشع نورا كأنه شمس.. في البيت كانت ترضع الصغيرة.. كانت تحمل براءته ووسامة أمها، وربما كانت عند الكبر تحمل عقلي وقلبي.. "تمنيت".. ألقيت عليها السلام وجلست،  أخرجت ثديها من فم الصغيرة.. ألقت بها بين يدي، رفعتها وقبلتها وتمنيت أن تدوم سعادتي.. ألا أحرم الجلسة فوق الصخرة والنوم في حضنها..
اعتادت جولاتي اليومية وغيابي معظم الأوقات عن البيت وعنها.. ابتعدت كثيرا عن تجارتها.. لم تمتعض، فقط كانت تلقي لي بنظرات تشبه تلك التي كثيرا ما كان يقابلني بها خالي البعيد..  تعلمت الصغيرة المشى الهوينا.. لم الاحظ هذا ألا الآن وهى تأتي إلىّ بخطوات متعثرة.. ابتسمت لها فابتسمت الصغيرة واشارت لي، كأنها تفهم وتحس بما أتمنى.. ضحكت لها وقبلتها من جديد..
تتكرر الأيام.. الصغيرة تنمو.. والصغيرة تولد من جديد.. وهى أم الأبناء ترعى البيت، لم يعد يقلقها الغياب الطويل.. اختفت حتى عن عينيها ومنها نظرات الشك والتساؤل.. وانتهى القلق مادمت في النهاية أعود إلى حضنها مشتاقا..  عادت الحياة للصخرة بعودتي إليها يصحبني هو.. لكنه كان عابثا هذا اليوم.. فاتحه أبوه أنه قد  كبر.. وأنه بلغ سن السفر.. أن التجوال حول الصخرة لن يطعمه.. وعليه من اليوم أن يلاحق القوافل.. كان حزين لأنه سيخرج من الحلم.. مرّرت يدي على رأسه قبلته وقلت له
:  يمكن للأفكار أن ترعى في أى مرعى، وأنت تسافر عبر الصحراء ستجد هناك مراعى أغنى من صخرتنا هذه.. ستكبر أفكارك وتسمن لا تقلق.. ربما يأتي زمن ونعود إلى الجلوس هنا تبادلني الفكرة بالفكرة... يومها طال جلوسنا.. طال تأملنا وصمتنا.. حتى انتابنا اليأس من الصمت فتحركنا في اتجاه الدار وافترقنا..
غادر بعدها بأيام مع قافلته الأولى.. افتقدته في الصباح حين فتحت الباب ولم أجده في جلسته أمامه ينتظر.. ذهبت إلى صخرتي وجلست.. كان فكري مشغولا به.. لكني سريعا ما غفوت.. وفي غفوتي هبط طائر من السماء.. أبيض كما شعر عجوز.. لم يكن قريبا حتى ألمسه ولا بعيدا حتى اتحاشا ما أثاره جناحاه من عاصفة ترابية.. هبط ووقف على الأرض أمامي.. مد لي جناحه.. لم أفهم.. اقترب.. وأعاد فرد الجناح.. ماذا تريد؟ لم أفهم.. خبطني بريشَهٌ في ذراعي.. فسرت في جسدي رعشة لبرودة غريبة مست حتى النجاع داخل عظامي.. وكأني كنت انتظر لمسته لأفهم.. مددت يدي لجناحه.. انتزعت ريشة منه.. وبدأت الرسم على رمال الأرض.. لم أكن من قبل قد مارست المهنة.. لكن ما أرسمه كان متقنا.. كان رجل وامرأة.. وكان خلاء.. وكان شيطان مريدا.. وكان طرد من جنة أو إلى الأرض.. وكان أن قتل رجل الرجل وفر هاربا.. وكان أن مرض رجل وحملته امرأة باعت عليه كل ما تملك حتى شعرها.. وكان أن عبر رجل البحر بهم وكان عجلا يتبعه.. وكان أن عُلق  الرجل على صليب ولم يمت.. وكان وباء وكان موت وكان فيل يهدم بيت..   وكان أن صحوت من النوم فجأة مع اقترابه.. أخذني خوفي وبردي إليها.. فزعت حين وجدتني على صورتي تلك.. ألقت بأخر الصغار إلى الأرض وضمتني إلى صدرها.. سارت بي حتى أوصلتني إلى السرير.. وهناك أرقدتني.. رمت علىَّ غطاءها وجلست تمسد رأسي وجسدي.. حتى سرت في جسدي حرارة يدها وعواطفها.. أغلقت عيني ونمت.. في نومي زارني.. كان فوق الصخرة يعيد تشكيل الرسومات، يدهنها بألوان من الذهب الصافي أو الفضة البراقة وحين انتهى أشار لي أن أكمل.. لم تكن معي الريشة فقد أضعتها عند الصخرة.. صرخ في وجهي وطار مبتعدا.. صحوت فزعا.. كانت ماتزال جالسة بالقرب من رأسي.. قالت أن نومتي طالت..  إني هكذا منذ ثلاثة أيام.. وأنها قلقت إلى درجة الموت حتى أنها استدعت الطبيب فأكد أني سأقوم من رقدتي لا خوف وسأسترد صحتي عما قليل.. لكنه نصحها بأن أبتعد عن الصخرة بعض الأيام.. تحركت من السرير صامتا.. نظرت تجاه الصغيرات الجالسات على الأرض.. وأشرت إليها.. أكبرهن.. وقلت لها
: أفتقده.. ألقت بنفسها في حضني وابتسمت، فعرفت أنها قد فتحت صفحة الغيب في كتابها وعرفت أنه لها وأنها له..
لم أطق صبرا.. خرجت من فوري إلى الصخرة.. كانت الرمال كما هى.. أين ذهبت الرسومات؟!!.. ماذا تعني؟.. تناومت لعله يهبط من جديد.. تغافلت لعله يستغل الغفلة ويلقي لي بريشة.. لكن الليل سحب حبل النهار ولم يظهر..
في الدار وجدت رسالته الأولى منذ سفره.. حدثني عن عالم بغير رمال.. تربة سوداء وزرع أخضر.. عن نيل وعن أهرامات وأنواع من الكتابات تشبه... لم يجد الوصف فترك المكان فارغا.. لكني فهمت.. رأيت وعرفت.. سعدت كثيرا لرسالته وابعدت عن رأسي طائري وريشته وأملت في مستقبلي القريب أن أذهب إلى هناك.. حيث الرسالة كاملة.. والوصف الكامل.
ماهر طلبه
http://mahertolba.maktoobblog.com
mahertolb@yahoo.com
 



15
أدب / حلمى وصديقى - قصة قصيرة
« في: 14:20 04/10/2012  »
حلمى وصديقى  - قصة قصيرة
فى حلمى كنت أنا وصديقى تحت دش نغتسل، ونتبادل أحاديث تجرى كالماء، وتشاركه المصير.. فجأة شعرت كأن شيئا ما يثقل صدرى.. ثم ارتفع إلى حلقى.. حتى صار غصة فيه.. حاولت أن ألفظها مرارا.. القيت بها على الأرض.. لكنها كانت ما تزال ممتدة بشبكة من الخيوط لجوفى.. حاولت قطع شبكة الخيوط بيدى وأسنانى.. لكنى فشلت.. لفّتُها حول كفى مرات عدة و جذبتها للخارج بكل قوتى.. فانتُزعت خارجى..
قلت لصديقى : هل يعقل أن يكون بداخلى مثل هذا..؟!.
 ارتسمت على وجهه علامة استعجاب مصحوبة برعب.. احسست بشئ ما يتجمع فى فمى.. قذفت به، كانت دماء متجمعة.. انتابنى هاجس أنى ربما أنزف فى داخلى.. ملأت فمى بالماء وواصلت قذفه للخارج حتى خرج دون دماء،  فاطمأنت نفسى.. وصحوت أو ربما.. لكنى غادرت  سريرى.. سرت إلى مكتبى.. فتحت درج اسرارى واخرجت منه صورة حديثة لعاشقين.. تأملتها –هى "كانت" وصديقى العزيز- ثم قذفت بآخر  نقاط الدم التى تجمعت فى فمى –من جديد- ناحيتها.
ماهر طلبه
http://mahertolba.maktoobblog.com
mahertolba@yahoo.com



16
أبرهة يطارده الغزال

الفيل فيله.. البيت بيته.. الصحراء ملك لمن يغزو ومن يعبر.. الشمس فقط لم يكن له عليها الحكم لذلك سلطت عليه أشعتها النارية وهو يعبر هذه الصحراء فى رحلته المقدسة.. لن يقطعها كمن سبقه على حمار ولن يقطعها مثل لاحقه على جمل.. فيله تحته.. يدب الخطو على الأرض فتسمع كل خيول القبائل خطوه.. آه لو تحقق الحلم.. لو صار "القليس" كعبة للعرب لانفتحت أمامه خزائن الأرض.. استقدمت كل قبائلهم أصنامهم.. صار إلهه حامى آلهة الغير.. تبدلت المعادلة... وصار الله إلى جانبه.. الصحراء فسيحة.. والشمس لا تعرف صديقا.. لا تعرف ملكا.. لا تعرف الهدف النبيل من رحلته تلك المقدسة لذلك تُفْرغ هذه  النيران فوق رأسه لا يمنعها عن الوصول ما وضع فوق رأسه من قماش وجلد..  ولا يمنع حرها الهواء الطائر من مراوح العبيد الذين لا يتخلفون خطوة ولا يتقدمون.. شارد هو، مشغول البال ببيته الجميل.. زينه كما لم تزين امرأة.. لونه كما لم تلون وردة، وكساه كما لم تكتس فى يوم كعبة قريش وانتظر مكافأة الدهر.. الحج.. "ولكم منافع فيه".. الأموال المنهمرة.. التجارة.. العبيد والإماء "حور العين" والصبية الصغار "الدر المكنون"..  لكن هذا البيت اللعين المكى يسرق أموالى.. أموال بيتى.. انتبه من سرحته حين أشار جنوده إلى غزال شارد ينظره عن بعد.. يشير له إشارات لم يفهم معناها.. يخرج من بين  صفوف جيشه عددا من الجنود فى اتجاهه.. المطاردة حامية.. هم لا يقتربون أبدا منه.. لكنه أبدا لا يبتعد.. تتسع  دائرة المطاردة.. يندفع المزيد من الجند إلى اللعب /المطاردة.. تتسع الدائرة كلما بلعت مزيدا من الجند.. المشهد المثير الغريب يشد نظر الجميع، يتوقف الجيش عن التقدم.. حتى فيلى يدير وجهه للغزال.. كأنه هو الآخر ينتظر الإذن بالمشاركة فى المطاردة.. لكن الأمر لا يصدر له..  تسرى حالة من الفوضى فى الصفوف ..  تضطرب خطوط الجيش.. تتفكك.. الغزال يسرع إلى الصحراء.. يدور فى دوائر متسعة يتلوى كثعبان.. يطير  كنسر،  لكنه لا يغيب أبدا عن نظرهُ ولا يغيبه عن نظرهِ.. يتعجب.. يقترب منه وزيره، مستشاره فى أدق أموره وأمور مملكته.
-   هل ترى ما يحدث يا مولاى؟.. إن هذا غير طبيعى.. إنها رسالة الإله لك.. تحرسك وتؤيدك فى خطوك.
 .. أبرهة ينتبه لما حدث فى جيشه.. لو كانت هذه الرحلة المقدسة غزوة حقيقية... لنال منه العدو الآن.. وأغلبية الجيش قد خرج فى مطاردة غزال.. يعود أبرهة أبرهة..  يتوقف العسكر عن المطاردة والقنص.. يعود الجيش إلى الانضباط.. تنتظم الصفوف.. فقط أبرهة يشرد فى متابعة الغزال الذى اطمأن الآن إلى انتهاء المطاردة فاقترب من الجيش وسار بخطوه يراقبه..
****
يومه الثانى فى الصحراء.. أحلام الليل كوابيس تطارده.. فيه شاهد سماء سوداء.. طيورا لم ير مثلها من قبل.. تأتى من قبل الشرق .. تسير فوق الجيش ساعات الليل والنهار.. تلقى أمامه حبات ذرة.. تنبت الحبات.. ترتفع على المدى الحقول.. يضيع الجيش وأثره داخل الحقول.. كان وفيله فى قلب المتاهة.. الذرة فى كل مكان.. ألف حقل وألف متر.. ولا طريق.. انتبه حين رأى أن سماءه قد تغير لونها.. المبهج فى الأمر.. أن فيله تحته.. لكنه قلّب وجهه لجهة اليمن.. كلما أداره إلى مكة استدار لكن توقف عن المضى فى الطريق.. فجأة اختفت الذرة وظهر الجيش بلا رؤوس.. حتى فيله اختفت رأسه.. فقط رأسه هو كانت ماتزال على كتفه.. لا يذكر هل كان اليمين أم اليسار.. لكن الطيور تنهشه وتنهش جنوده... جرى.. أسرع وأسرع.. استجار بالآلهة.. ذكّرهم ببيته المزين المبهج الجميل.. "آلهة لا تعرف الجميل ولا ترده"..
يومه الثانى فى الصحراء.. الغزال طوال الليل لم يبتعد رغم عواء الذئاب الذى لم ينقطع.. حين خرج من خيمته فى الصباح أشار له نفس الإشارات.. لم يفهم.. لكنه أصدر أمرا أبرهيا بعدم  التعرض للغزال.. القنص ممنوع، نحن منذ الآن فى رحلة حج لهدم بيت مكة، للتقرب من باقى الآلهة.
 يتحرك الجيش.. خطوطه لا اعوجاج فيها ولا نقص.. الصباح الجميل يطرد كوابيس الليل.. يعود أبرهة أبرهة من جديد.. يمر الجيش برعاة إبل وبعيروأغنام و... يتوقف..  يسأل لمن هذه الأموال.. لأى القبائل.. هو لم يأت للغنائم، هذه رحلة مقدسة.. لذلك لا يلتفت كثيرا لما يمكن أن يكون ملكه الآن.. فغدا سوف يرث الأرض ومن عليها.. الشمس تعاود حركتها الغادرة.. تشعل المكان من حوله.. لو اتسع ملكه يوما إلى المغرب حيث مسكنها.. سوف يحاسب الشمس على أيامه هذه، وفعلتها تلك.. سيجعلها عبرة.. سيحبسها فى مكمنها أياما وأياما دون ماء، دون طعام.. حتى تعترف به سلطان أو ملكا.. ينتبه على اقتراب الغزال.. اختراقه صفوف الجيش.. تقدمه دون وجل.. المرور أمامه دون انحناء.. والإشارات المجهولة بالنسبة له.. ثم الخروج من جديد.. مبتعدا عن صفوف الجيش.. يقترب الوزير.. يشير ويؤكد من جديد .
-    الأمر  معجز يا مولاى.. رسالة الإله واضحة.. دعمه لا يغيب..
 .. أبرهة لا يثق كثيرا فى رسائل الآلهة.. لكنه يؤمن أن الغزال يحمل سرا ما.. رسالة ما حقيقية.. وأن وجوده له هدف.. ربما يكون هذا الوجود مرتبطا بحلم الليل،  تفسيره،  الإشارات.
****
يومه الثالث فى الصحراء .. كالعادة غلبه حلم الليل .. ظهر له ليل مبهج .. فيه اقترب من حلمه .. كانت الكعبة على مرمى نظر .. على بعد حجر .. من هنا كان يمكنه أن يقذفها بالمنجنيق .. لا عائق .. لا جيش .. لا حراسة .. فجأة .. ظهر على البعد سواد قاتم قادم من جهتها .. لم يكن واضحا ما نوعه فى بداية الحلم .. لكنه كلما اقترب – ربما – الحلم من نهايته  .. ظهر نوعه .. إنها حشرات صغيرة .. لا تزيد عن حبات الملح والعدس.. لها لون الليل الحالك السواد.. تتحرك فى سرعة مخيفة.. لتدهن وجه الدنيا.. تدمر الأخضر واليابس فى طريقها.. كانت تمر على الجند فلا يبقى إلا العظام.. رعب الدنيا تملكه.. أسرع مبتعدا.. كان فيله يسبقه.. رغم أنه فوقه.. لكن ملح الأرض.. حشراته أحاطت بفيله ابتلعته.. حتى العظام لم تتركها.. فقط ظل أبرهة واقفا ينتظر المصير، يحيطه السواد الحالك.. فجأة تغير المشهد ظهر وزيره إلى جانبه.. وجهه الذى يعرفه.. فغادره المنام...
اخبره وزيره أن هناك من يريد لقاءه.. إنه قائد مكة وزعيمها.. لم يهتم.. سأله عن الغزال هل مازال يتبع الجيش؟..
-   نعم.
تعجب من أمر هذا الإله الذى يرسل الإشارات عبر الغزلان.. تحرك فى خيمته.. ربما معها تفسير حلمه.. ارتدى ملابسه مسرعا.. غادر الخيمة.. نبهه وزيره إلى زعيم مكة المنتظر.. لم يلتفت له.. سار على قدميه متخذا من الغزال قبلته.. تبعه حرسه الخاص.. أشار لهم فتوقفوا.. واصل المسير.. مبتعدا عن الجيش.. حافظ الغزال من جهته على المسافة الفاصلة بينهما.. تعب من المسير.. فتوقف.. عندها أشار الغزال  من جديد.. لم يفهم.. لكنه الآن على يقين من أنه يحمل خبرا ما له.. وأن هناك رسالة يجب أن يتلقاها.. وعليه الصبر، فتابع المسير.. الشمس الآن فوقه بالضبط.. تكاد تلمس شعره.. تحط  على رأسه كطائر العقاب.. "أين العبيد؟!"..  لا يظهر له جيش.. ولم يعد يلمح الفيل..   هل ابتعد لهذه الدرجة.. ماذا عليه أن يفعل الآن؟.. هل يواصل تتبع خطا الغزال أم يعود ويرتد لرحلته المقدسة.. على أية حال هو الآن بحاجة فقط إلى قليل من الراحة قبل أن يحدد ماذا سيفعل.. على الجانب المظلل لتل  من الرمال قليل الارتفاع ألقى بنفسه واختبأ من عيون الشمس وسهامها..
وجه وزيره نخذه كالعادة.. زعيم مكة مازال فى الانتظار.. خرج له.. "على وجهه سيماء تقربه إلى القلب.. تحببه إلى النفس".. مد له بساطه.. أجلسه إلى جانبه.. لم يفعلها مع من قابله قبله من زعماء القبائل "ربما يسترضى هذا إله هذا البيت فيقبل أن ينتقل إلى بيتى.. حيث البناء أعلى وأضخم وأجمل وأبهى وأرقى وأعظم وأفخم  -يمكننى أن أعد حتى تسع وتسعين من الصفات-  مما يسكنه الآن".. تباسط معه فى الحديث.. ثم دعاه إلى مائدته وقرب له طعامه ليذوق ما يمكن أن يناله ربه لو شاء وانحاز له.. لم يمد عبد المطلب اليد فى الطعام.. سأله..
-   ما الأمر؟! .
قال..  جئت لك فى طلب..
رفع أبرهة يده عن الطعام ونظر فى اتجاه الغزال.. كان يدور فى المكان.. يرسم دائرة تكمل  دائرة.. ربما مثلث يقطع مثلثا.. بل ربما خط مستقيم يقطع خطا مستقيما.. لم يفهم.. "لو ينطق" لكنه كان يلح فى الإشارة لعله يفهم.. عاد بنظره إلى زعيم مكة..
-   ما الأمر؟.
-   جئت أحدثك عن أغنامى وإبلى و..
-   وبيت ربك؟!!!.
-   أنا رب لهذه الأغنام والإبل.. أما البيت فله رب سيحميه.
-   ألن تقاتل؟!!.. ألن تدافع عنه؟!!.. فلما يظل فى أرضك؟!!..
-   أنا رب لهذه الأغنام والإبل.
تعجب أبرهة.. لم يعد بنظره إليه من جديد، فقد خف وزنه فى الميزان.. بل رماه فى اتجاه الغزال الذى كان يلح على رسم الأشكال.. دائرة تكمل دائرة.. ربما مثلث يقطع مثلثا.. بل ربما خط مستقيم يقطع خطا مستقيما..
رد عليه غنمه وإبله.. ووهبه الزمن الكافى كي يفر هو وأتباعه عن مكان شيغشاه بجيشه ويدمره عما قريب ..
انصرف عبد المطلب .. عاد إلى متابعة الغزال ..
رسمه على الأرض يتواصل.. هب من رقدته خلف التل أسرع إلى حيث تَوَاصل رسمه.. كان هناك بناء غير مكتمل تنقصه لبنة.. وكانت هناك دائرة تكمل دوائر.. وكان هناك مثلث يقطع مثلثا.. وكان هناك خط مستقيم يقطع خطا مستقيما.. وكان هناك كتاب بالغ القدم، كأنه كتب قبل الخليقة أو هو الخليقة.. فتح صفحاته.. فإذا به..
 "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ،  أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ".
.. فرفع نظره إليه والسؤال فى رأسه.. ألم تر؟!!!!!!.

ماهر طلبه
mahertolba@yahoo.com
http://mahertolba.maktoobblog.com





17
أدب / سندريلا و البؤس
« في: 12:53 24/07/2012  »
سندريلا و البؤس

قتلها البؤس، الحزن ضرب بابها، الفقر أكل كل ما فيها حتى ثيابها، خرجت من بيتها تدُورعلى بيوت القرية لعل هناك من يمد اليد.
الأمير يسكن دائما على أطراف القرية، يجرى دائما بحصانه فى الحقول، يسبقه كلبه مرة، ويسبقه بحصانه مرة..
الآن هو يجاور سندريلا، يستوقفه حزنها، بؤسها، ثيابها المتأكلة.. يتوقف كلبه عن السباق، ويساير خطوات سندريلا.. الأمير يخرج من دهشته بسؤال..
-        من أنت؟!.. لم أقابلك من قبل فى حواديتى؟! ..
سندريلا لا تجيب.. فقط تضع يدها على الجزء المتأكل والذى ينفلت منه ثديها.. الأمير تتملكه دهشته، فلا ينظر إليها كأنثى لهذا لا يتوقف طويلا أمام الثدى المتدلى، العين الكسيرة، الشفاه المرتعشة بردا وجوعا..
-        من أنت؟!..
يسابق السؤال الجواب، كسباق الكلب الحصان.. الأمير لا يطيب له السير الهوينا.. الأمير أمير لأنه يسابق الريح، لأن حصانه يسابق كلبه.. لهذا يتخطى بسرعة دهشته، سؤاله المعلق بلا جواب ويسرع الخطى فى اتجاه أطراف القرية حيث القصر الذى لا يرى ساكنه سوى حدائقه الغنّاء..
 الأمير فى القصر يسترجع يومه كما اعتاد، يستوقفه مشهد الحقل، الفتاة ذات الثياب، الآن فقط وهو فى جلسته تلك والأشجار ترمى ظلها على حجرته، والأزهار تقذف ناحيته روائح الياسمين والفل والنرجس وآلاف الأسماء، يتخطى ذهنه كل هذا ليصطدم بعريها، بالثدى المتمرد على الثوب الممزق، الأمير يعرف طعم لحم الفقراء.. "من أين أتت؟!".. "لم أرها فى الجوار من قبل".. الأمير يحسم أمره.. "الصباح رباح" ..
-        يا حاجب هذا القصر، غدا الحفل الكبير.. أدبح وأدعو كل من يحيط بالقصر للحضور.
فى عقل الأمير فكرة، فى رأس الأمير خيال، صورة لثدى متدل ... غدا حفل كبير.
***
الأمير يرتدى ثياب الحفلات، وجه الحفلات، روح الحفلات، يتقمص شخصية السعيد لأن أهل اقطاعيته يجاورنه.. يفتح باب حجرته ويهتف 
-        هل حضر الجميع؟.
الجواب.. نعم.. يرسل الأمير خياله ليحلق فى أجواء القصر.. سيجدها بالتأكيد فى زاوية، تجلس على الأرض، تلم الثدى الهارب من حصار الثوب المتأكل إلى الفضاء كطائر أبدا لا يستكين إلى القفص، الأمير يعرف خجل الفقراء من العرى، يثيره مشهد جسد لا يجد الثوب الذى يحتويه، لا يعرف متى استطاب لحم الفقراء، لكنه يعترف أنه لم يجد متعة ما عندما تذوق لحم الأميرات، أن كل لحظات حياته السعيدة فى هذا الجانب قضاها فى لحم فقيرة، الأمير يخرج من ذكرياته على دعوة للنزول .. الأمير يتهيأ، الأمير يتحرك.. القصر يسكن فى انتظار حركة الأمير.
***
الأمير يدور فى جنابات القصر.. الحديقة.. يفتش فى الوجوه.. هو لا يرحب، فقط يدع يده تصطدم بالشفاه فهذا غاية المراد بالنسبة لهم، ومصدر السعادة بالنسبة له.. أن يلمسوا.. أن يقبلوا.. حجر أسود هو بالنسبة لهم.. يعبر الوجوه سريعا.. "فى رأس الأمير خيال".. تشابه عليه الأمر... "فى عقل الأمير فكرة".. هو يستعيد الآن صورة الخيال.. الثدى المتدلى، الفقر الذى يعرف طعمه فى العيون، لونه فى الشفاه، وبؤسه فى الثياب والقلوب.. الأمير يمنى النفس بليلته تلك..  "ستكون جزيرتى التى ألقى عليها مرساتى اليوم، أنا البحار العابر لبحار الفقر على الأجساد الفقيرة".. الأمير يقلقه أنه حتى الآن لم تصطدم عيناه بها، لم تخطف يده قبلاتها.. الحلم يتأخر، والآمير -الذى لم يعتاد الصبر حين يمر الخاطر بالبال- ينتابه القلق.. تتسرب إلى نفسه لحظات ألم.. الأمير لا يستطيب الحياة بهذه المشاعر، لذلك يسارع بعبور الوجوه، لكن الوجوه تتكرر.. "هل تشابه عليه الأمر؟!" .. "هل مر عليها ولم ينتبه؟!".. يشير إلى خدم القصر.. تقترب العيون والآذان..
-        أين باقى سكان القرية؟!.. اخرجوا.. دوروا فى الجنبات.. ابحثوا.. ليست هذه هى الوجوه.. ليست هذه هى الهدف..
: الأمارة يا أمير.. دليل العثور عليها..
الأمير يفكر.. "فى رأس الأمير خيال" هو يستعيده الآن، الثدى المتدلى، الشفاه المرتعشة..  يعمل خيال الأمير بهمة ونشاط.. يشير على بطانته.
-        لا أذكر سوى الثوب المتأكل، والثدى المتدلى..
يأتى رسام القصر، يدخل رأس الأمير بألوانه وينقل خيال الأمير إلى الورق.
-        وزعها على كل من فى القصر..
من رأى هذه الثياب، من رأى هذا الثدى ليتقدم للأمير.. الوجوه تحار، لم نر هذا الثوب، هذا البؤس.. رغم تشابهه مع بؤس العيون والوجوه والقلوب لأغلب سكان القرية.. الأمير يحار.. يهرب من حفله، يسارع إلى الحقل حيث الخيال.. هناك لمحها شجرة فى أرض، ترمى أوراقها حول جذعها لتخفى الثدى.. ذهل الأمير..
-        لماذا لم تأتى الحفل؟
اشارت إلى ثيابها.. "ما له الثوب.. هو مبتغاى".. استدعى الأمير ساحرته العجوز من حدودته.. أمرها أن تقنع سندريلا بالحضور، تعدها بالهناء والسرور... لم تلبسها فستانا جديدا، لم تضع فى قدميها حذاء ذهبيا فالأمير يشتهى ثوب البؤس بقدر اشتهائه لحمها، فقط اسمعتها معسول الكلام.. سندريلا مسلوبة العقل ذهبت إلى الحفل.. زادت الأضواء.. زادت البهجة.. انتشى الأمير.. غلبه فرحه فنام.. عندها بدت سندريلا فى صورته حزينة،  شجرة دون أوراق.
ماهر طلبه
http://mahertolba.maktoobblog.com


18
أدب / سندريلة الزمن الأخير
« في: 21:34 24/06/2012  »
سندريلة الزمن الأخير

انتبه الأمير الفحل من نومه .. تقلب فى سريره الحريرى ، لفت انتباهه أن الجهة الآخرى من السرير فارغة .. سأل نفسه .. " تُراها أين ذهبت ؟! " .. مد يده يتحسس مكانها .. كان الدفء وبقايا لقاء الأمس تشعل المكان ، واصل رحلة البحث بيده .. تحت "المخدة"  وجده .. كان قد تعمد أمس حين تخلصت من القطعة الأخيرة  من ملابسها أن يدسها بيده تحت " المخدة " ... أطمأن قلبه بعض الشئ ، فلا يمكن أن تكون قد ذهبت دون هذا .. ربما هى الآن فى مكان ما فى القصر ، تفتش حجراته ، تلهو عبر ممراته ، تتريض فى حدائقه .. عاد إلى جسده الكسل الجميل ، تسللت إلى أنفه رائحة الأمس .. عطرها الفواح ، الماء المتدفق من مجاهل التاريخ يحمل ذكرى " كن " الأولى والكون الأول .. انتعش داخله بأمل تكرار ما حدث ليلا .. الحياة التى نبضت فجأة .. تقلب فانزاح الغطاء عنه .. ظهر عريه .. قطعة لحم بلا ملامح أو تفاصيل .. عاهة كل أمير .. غادر الفراش متكاسلا وهو يهتف باسمها " المجهول " .. الصمت يرمى غطاءه على المكان ، يقهر ضوء الشمس الواصل إليه عبر نافذة الحجرة ، يتسلل كأنه ثعبان يقرص الأمل النابض فى القلب ، الرغبة المتدفقة فى العثور عليها .. تأكد مما فى يده .. " لابد من أن تكون هنا .. " .. " كيف تنصرف دونه ؟! " .. تحرك مبتعدا عن سريره .. نظر صورته فى المرآة .. لعن فى سره عاهة كل أمير .. فتح باب الحجرة وتحرك خارجها .. لا صوت ينبئ بوجود حياة فى هذا القصر الذى كان ينتشر الموت فى حجراته وممراته وحدائقه حتى مساء الأمس حين طارده صوتها الجميل حتى فى بوحها بلحظات الألم اللذيذ .. كان سيجن .. لم يكن يعلم أن الحياة يمكن أن تتفجر هكذا من خلال الجسد البشرى ، أن كل هذه الضوضاء توجد بين العظام واللحم .. " أين ذهبت ؟!" .. تأكد مما فى يده .. لم يخدعه الحلم .. له ملمس جسدها .. رائحته رائحتها .. فتح باب الحجرة الأخيرة فى القصر .. رمى اليأس عليه ثوبه .. غادرته حتى الرائحة ..
 فتح الباب وهتف باسم البواب .. سأله .. متى غادرت ؟ .. هل تركت له رسالة ؟ .. هل قالت أنها ستعود ومتى ؟ .. لم تريحه إجابة البواب .. لم ير .. خارجا أو داخلا منذ جلس ، لم يُفتح الباب منذ دخل هو أمس ، لم يطرق الباب رائح أو غاد .. الموت مازال يفترش المكان .. تركه وأغلق الباب .. تأمل ما فى يده  من جديد  .. الملمس والرائحة .. هى كائن حى ، ليس حلم ليل .. ليحسم الأمر  أرتدى ملابسه ، وضعه فى جيبه الداخلى .. تأكد مرة أخرى من الملمس والرائحة ، سيعيد رحلة الأمس من بدايتها .. سيزور كل مكان وصل إليه أمس ، يتشمم كل الروائح لعله يهتدى  ، سيرفع عن كل من يقابلهن الثياب حتى يتأكد أن هذا ليس لها ، وأن هذه ليست هى .. لن يدعها تفر هذه المرة ، لن يدع الضوضاء والصرخات المبحوحة تغادره هو أو قصره .. شد الباب خلفه فى عزم ، انغلق الباب محدثا صوتا مفزعا .. انتبه .. انتبه الأمير الفحل من نومه .
ماهر طلبه
http://mahertolba.maktoobblog.com


19
سندريلا و زمن الحواديت- قصة قصيرة

سندريلا .. خيبك الله .. هل نسيت زمن الحواديت حتى تخرجين بدون حذاء ، تذهبين لقصر الأمير بدون فستانك الذهبى ، تلمحين الساعة تعبر عقاربها الثانية عشر ولا تسرعين هاربة .. ماذا ستفعل الساحرة العجوز الجالسة على فرع الشجرة الذابلة فى انتظار الهروب الكبير ، الفستان الذهبى والحذاء "المسحور" المفقود ؟ !!..  أنت قد جردتيها من قدرتها على تحقيق المعجزة .. أن تلصق صورتك بصورة هذا الفحل الأمير .. مضى زمن الحواديت ..الساحرة العجوز لمن يريد أن يرى الآن صورتها .. شابة صغيرة تنام على فروع الأشجار الذابلة فتعود إليها خضرة الحياة وتثمر ، تفتقد قدرتها  "السحرية"  على ربط الغنى بالفقير .. الفحل الأمير يجلس فى قصره يمسك فردتى الحذاء يقيس بهما الدنيا ، وينقش على حائط قصره صورة لفتاة فقيرة " أو هو يظن هذا " .. ترتدى فستان ذهبى " أو هو يتمنى هذا " .. تسرع الخطى هاربة مع دقات انتصاف الليل " أو ليتها فعلت هذا " .. تتعثر فى هروبها ، فتهرب من قدمها فردة الحذاء "المسحور" .. الأمير يحلم برحلة البحث ، بدهشة العثور ، بدمعة اللقاء وفرحته .. لكنه الآن يمسك بفردتى الحذاء يلطم بهما وجه العالم  وينوح .. سندريلا خيبك الله .. فقد اضعت بدلا من الحذاء "المسحور"  .. زمن الحواديت حين ذهبت للأمير غانية .
ماهر طلبه
http://mahertolba.maktoobblog.com

20
أدب / لقطات زوجية - قصة قصيرة
« في: 12:42 28/04/2012  »


لقطات زوجية - قصة قصيرة



ماهر طلبه

فى يومها الأول ، طلبت مهلة ربع ساعة ، لكنه بعد أن مل الانتظار ، طرق عليها الباب .. فأجابت وكأنها لا تعرف  من بالخارج  .. ثم ظهرت متوارية فى الخجل .
***
فى يومها الثالث .. مرت من أمامه شبه عارية .. فتذكر وزفر بصوت عال وضحك .. فنظرت وتذكرت وضحكت .. لكن لحظة الخجل العابرة على عينيها كانت كافية كى يذهب بها إلى السرير .
***
فى خروجها الأول ، حين وقفت أمام المرآة تنظر حسنها ، خلفها وقف .. ضمها إلى صدره ، وهمس فى أذنها .. فرمت ببسمة صغيرة على أرضية الحجرة العارية قبل أن تواجهه وتترك على شفتيه قبلة وتسرع خارجة .
***
لم ينهِ طعامه البارد اليوم .. انفرد بالحجرة .. لم ينتظرها ...
متعب .... قال
العمل .... قال
واسند رأسه إلى مخدته ونام ، بينما ظلت عيناها معلقة بالشاشة البيضاء التى تنقل مشهدا ساخنا .
***
اصطدم بها فجأة وهى خارجة من الحمام .. سقطت من عليها الفوطة .. غطاؤها الآخير .. أو ربما تعمدت هى اسقاطها لتستعيد صورة جسدها فى عينيه .. لكنه كان منشغلا عنها بمطاردة أوراق الجريدة - التى انفلتت  أوراقها منه - قبل أن تلمس الأرض المبلولة بماء "الحموم "
***
هاتفها من خارج المنزل ، سأتأخر قليلا ..
صمتت .. وانشغلت بالسؤال الدائم
"هل ملنى " ..
وأُغْلق  الخط على سؤالها فظل معلقا فى السلك البارد بلا رد .
***
اليوم احتفلا بعيد زواجهما الأول ..
عاد من عمله متأخرا .
انهت عملها فى المطبخ قبل وصوله بقليل .
لم تجد سببا لدخولها الحمام .
لم يجد سببا لشرائه شمعة .
فاكتفى بأن يقبلها قبل أن ينام واكتفت .
***
هاتفته من خارج المنزل ... أخبرته أنها راحلة
صَمَت
قالت أنها ستحمل له صورة ستضعها على طاولة - فى مخيلتها – بعد أن تحيطها بإطار مذهب يضفى على ألوانها – الباهتة – بعض من التألق والبهاء
صَمَت .




21
أدب / سندريلا - قصص قصيرة جدا
« في: 09:44 23/03/2012  »
سندريلا - قصص قصيرة جدا
1- سندريلا

أسرعت هاربة فى اتجاه الباب .. أسرع خلفها .." الحذاء" .. صرخت ، ولم تملك الوقت للعودة ... فى يده .. تحول الحذاء إلى ثعبان يطاردها .

2-  سندريلا والرمل

ظنها حين تركت آثار خطواتها على الرمال سندريلا فلاحقها ، متتبعا الخطوات .. لكن مياه البحر -التى كثيرا ما تغسل الدنس - كانت تمحو الآثر وتتركها للشمس رمال بيضاء

3-  أمير الخفاء

فقط لأنه  حين وقف أمام مرآته فى الصباح - وهو يحمل الحذاء المسحور - تشابهت عليه الصور .. ظن أنه المخفى ، فنزل سوق المدينة مطاردا للنساء .. يهتف على كل امرأة باسمها .. " سندريلا ".

ماهر طلبه
mahertolba@yahoo.com   
http://mahertolba.maktoobblog.com


22


ما بين النتيجة وبينى

ماهر طلبه


ورقة 1
 أزهرت أوراق النتيجة تعلن حلول الربيع .. كانت الطبيعة تبتسم تبدأ مهرجان ألوانها وتنتظر الوليد .. فى داخلى كان اللون الرمادى مازال يضرب جدران حياتى وسماء الرؤيا غيم وسحب القلب تملؤ طرقاته ، تزيد من مساحة الإظلام توحل حياتى بالأمطار وتسد نوافذ القلب عندها بحثت فى نتيجتى الخاصة كان فصل الشتاء مازال فى رونقه .
ورقة 2
أتت النتيجة بالبحر يطارد الأوحال ويغسل الهموم ، يفتح نافذة للطرق البرية ، يرى منها القلب الحياة .. كانت الشمس تخلق الحياة وتميتها .. تخلقها وتميتها .. ورقة .. فورقة .. فورقة .. " كانت ورقة القلب ذابلة كأنها لا ترى الحياة " ... بنفسى ألقيت فى البحر لعله يغسل الوحل المتجمع فى الشرايين يفتح نافذة قلبية للحياة .. كانت المياه تتدفق وتتدفق .. تذيب وتذيب .. تعيد وتعيد فتح النوافذ القلبية .. عندها بحثت فى نتيجتى الخاصة كان الشتاء يقاوم السقوط  .. لولا حرارة الشمس لما أوصدت نوافذى القلبية ، لما أوصدتها قط .. ولقبلت الحياة .
ورقة 3
دهنت النتيجة الحياة بلون كئيب .. تساقطت أوراق الأشجار مثلما تساقطت أوراق النتيجة وتجمعت فى سلة مهملات الزمن .. عندها سعدت فلونها الكابى يناسب لونى الداخلى .. توحدت مع الحياة .. توحدت حتى صرت شجرة أوراقها على قارعة الطريق تداس بالأقدام
ورقة 4
أوحلت النتيجة الطرق حتى صارت كحياتى .. زاد وجه الكآبة .. زاد ما بينى وبينها من تشابه .. احتضنت الحياة .. اجتزت الطرقات .. أخلط ما بين وحلى ووحلها .. أتوحد كلما طال الزمن التصق وحل الطريق بوحلى حتى صار الانفصال محالا يومها نزعوا الورقة الأخيرة من النتيجة وألقوا بها على قارعة الطريق ، فسقطت جثة هامدة على جثة هامدة تدفئها.

 
http://mahertolba.maktoobblog.com

صفحات: [1]