Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
10:38 19/06/2013

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1] 2
1  المنتدى الثقافي / أدب / سوريا يا حبيبتي في: 14:46 17/12/2012

اللوحة بعنوان سوريا يا حبيبتي


القصة:الضربة الأخيرة


لبنى ياسين



لم يعدْ السيافُ مسرورٌ مسروراً مما قامتْ به يداه، باتَ الأحمر أرقهُ، وبدأ يخافُ تلكَ النظرات الدامية التي رآها في عيون منْ قتلهنَ، تاركةً أخاديدَ عميقة في ذاكرةِ الليالي المضرجةِ، وصارَ مزاجهُ حاداً، وفارقهُ النومُ إلى غير رجعةٍ، وأخيراً اتّخذَ قرارهُ، سيعلنُ العصيانَ، سيستقيلُ من عملهِ، وسوفَ يتسلقُ جدرانَ الحكايةِ ليثورَ عليها، وهكذا مضى دونَ زوادةٍ  تذكرُ إلا غضبه، وبدأ يسيرُ منتهكاً  فطنةَ النهاياتِ، ميمماً نحوَ البدايةِ، وحدها البدايات يمكنها أنْ تمنحهُ خياراً آخرَ ليغيِّـرَ مسارهُ، ربما يصبحُ بحاراً فتهيمُ بهِ ابنة ملكِ البحار، أو قدْ يصبح راعيَ غنمٍ، فتتمايلُ زهراتُ السوسنِ راقصةً لتراتيلِ نايهِ، وقدْ يصيرُ طباخاً فيجد الخاتمَ السحريَّ في بطنِ سمكةٍ، ما الذي وجدهُ هو في مسيرتهِ الطويلةِ طيلةَ ألف ليلةٍ وليلة، سوى الدمِ والكرهِ ورائحةِ العفن؟! هذا عدا عيونٍ ترمقهُ بازدراءٍ، وتدَعي أنَّ خبزَ قوتهِ مغمسٌ بالدم، حسناً، ربما كانوا على حقٍ، فرغمَ أنـَّهُ ترعرعَ في بيتِ الملكِ، وعلـَّمه أبوهُ -السياف الراحل- كيفَ يقطعُ الرقابَ مذ كانَ طفلاً صغيراً، عندما أجبرهُ على ذبحِ حمامةٍ كان يربيها، ويطعمُها حتى آنستْ لهُ..ثم ُأجْبِرَ على ذبحِها، لكن..أيةُ فضيلةٍ يملكها من يقتلُ الناسَ دونَ سببٍ واضحٍ سوى نزوةِ ملكٍ مجنون؟  ربما عليهِ أنْ يصبحَ طبيباً ليكفـِّرَ عنْ مؤازرتهِ للموتِ بمحاربتهِ له.
في طريقهِ نحو البداية، متسلقاً السطورَ سطراً وراء آخر، تعثرَ  بإشارةِ تعجبٍ كادتْ تودي بحياتهِ، عندها فقط، وعلى منعطفٍ لا يودي إلا إلى الضفةِ الأخرى، حيثُ يتخلصُ المرءُ من جسده، ويعتلي شرفاتِ السماء بروحٍ شاردةٍ، فطنَ مسرورٌ إلى قيمةِ الحياة، وأدركَ أنَّ ما كان ينتزعهُ دونَ حقٍ من نساءٍ حملنَ جريرةَ الجمالِ، ودفعنَ ثمنهُ، كانَ أثمنُ بكثيرٍ من نزوةِ مليكه، وكيفَ لنزوةِ رجلٍ نزقٍ، لا يكادُ يفكرُ، أنْ تساوي أرواحَ كل تلكَ الجميلات؟ أو حتى القبيحات؟.
بعد أيامٍ من السيرِ وحدهُ، تعبَ مسرورٌ، وقررَ أنْ يقيلَ في خانٍ قريب، لكنَّ صاحب الخانِ ما أنْ رآهُ حتى اصفرَ لونهُ، وازرقتْ شفتاه، وهاجمهُ بقوةٍ، إذْ صادفَ أنَّ ابنة صاحبِ الخان كانتْ إحدى جميلاتِ شهريار اللاتي قُتلنَ على يدِّ السياف.
ارتعدَ السيافُ للمرةِ الأولى في حياتهِ، كيفَ لا؟ وهو الآنَ يتبادلُ الدورَ مع ضحاياهُ، ويقابلُ رجلاً غاضباً، وفي يدهِ مدية يكادُ لمعانُ حدّها يضيءُ الخان، بذراعينِ أعزلين، بعد أنْ رمى سيفَهُ وفرّ بحياتهِ منْ غضبِ شهريارعندما يتناهى إلى سمعهِ أنّ سيافهُ لمْ يعدْ يريدُ أنْ يقتلَ أحداً..لا بدَّ وأنـَّهُ سيأمرُ بقتلهِ لو واجههُ..لم يكنْ أمامهُ سوى الفرار تاركاً السيفَ المرصعَ خلفهُ لئلا يُتهم بسرقته، تماماً كما فعلَ في الخان، عندما فرَّ بحياتهِ من وجهِ الأبِ الغاضب.
هنا تحديداً ولهذا السبب، حلقَ مسرورٌ لحيتهُ السوداء، هذَّبَ شاربه، رتبَ هندامه، وغيَّر حلـَّته، حتى أنهُ عندما وقفَ أمامَ المرآةِ شهقَ، وكادَ يهوي بيدهِ على الرجلِ المقابلِ له، لولا أنْ أدركتهُ تلكَ الشامة على خدهِ، ففهمَ أنَّ هذا الرجل المهندم اللطيف ليس سوى..سيافٍ مستقيلٍ.
كان مسرورٌ ينكرُ بكلِّ ما أوتي من قوةٍ- حتى بينهُ وبينَ نفسهِ - أنهُ أحبَ شهرزاد، لم تكنْ كبقيةِ النساءِ اللواتي قتلهنَ، فقدْ صادفَ أنْ استمعَ لحكاياها، وهو يحرسُ البابَ، وعندما طرقَ صوتُها مسمعهُ، شعرَ برعشةِ نبرةِ ذلكَ الصوت الرقيق وهو يحكي عنْ تفاصيلِ هذه القصة أو تلكَ، وانتبهَ إلى ارتفاعِ وتيرتهِ عندَ المنعطفاتِ الصعبة، وخفوتهِ لدى الحديث عن الحبِ، وأنينهِ عندما يتحدثُ عن الفراقِ، ولوعتهِ عندما يمرُّ الموتُ بينَ تفاصيلِ الحكايةِ، فكيفَ يمكنُ لهُ أنْ يتظاهرَ بأنهُ لا يعرفُها، ويرفعُ السيفَ في وجهٍ ينحتُ تقاسيمَ رقِّتهِ في ذاكرةِ العشقِ كل يومٍ وهو يصارعُ النومَ لعلهُ يغفو على ضفافِ حلمٍ مستحيلٍ؟!
ومسرورٌ هذا، رغمَ أنهُ يتسلحُ بالسيفِ، والقسوةِ، وبملامحهِ الجافةِ، إلا أنَّـهُ رجلٌ بأيِّ حالٍ، وفي جوفهِ قلبٌ ينبض، لم يكنْ يعلمُ عنْ وجودهِ شيئاً، إلا عندما زُفتْ شهرزادُ إلى شهريار، وبدأتْ حكاياتِها الأولى، وعندما تحدثتْ عن الحب، انتفضَ شيءٌ ما في صدرهِ، فأدركَ أنَّ لديهِ قلبٌ، وأنَّ الأخير قررَ أنْ يمارسَ فعالياتهِ شاءَ صاحبهُ أم أبى، منْ يومها، وهو يسترقُ السمعَ إلى الحكايا دونَ أنْ يفطنَ أحدٌ إلى وجودهِ أو يهتمَ لهُ، لم تكنْ الحكايةُ بحدِّ ذاتِها تعنيهِ في شيء، إلا أنَّ صوتَ الراويةِ كان يجعلُ قلبه يتمايلُ طرباً، ويحملهُ على شفاهِ الغيم إلى جنةٍ لم يدركْ وجودها من قبل..فيتساءلُ بينهُ وبينَ نفسه: إذا كانَ الحبُ بهذهِ العذوبة وهذا الجمال، لماذا يصرُّ سيدي على قتلهِ؟ إلا أنَّه لمْ يجدْ يوماً جواباً شافياً لسؤالهِ.
وعندما اقتربتْ شهرزادُ من نهايةِ الألف ليلة، تلبَّسهُ الخوفُ حتى ارتداهُ تماماً، ماذا لو أنَّ سيده أمرَ بقتلِ شهرزاد؟ كيفَ يمكنهُ أنْ يرفعَ السيفَ ويهوي بهِ على عنقها النديّ؟ كيف يمكنُ أنْ يقتلَ محبوبته؟ وكيفَ يهبُ الموتَ لمنْ وهبتْ لهُ الحياةَ، وجعلتهُ يدركُ يوماً أنَّ قلباً في صدرهِ يوشكُ أنْ ينبضَ بمشاعرَ لم تعتريهِ منْ قبل، بعدَ أنْ كانَ مؤمناً بأنهُ مخلوقٌ منْ نوع ٍآخر لا مكانَ للمشاعرِ في جوفه.
أكملَ مسرورٌ سيرهُ، واجهتهُ إشارةُ استفهامٍ، لم يعرفْ كيفَ يستدير حولها، فعطلتْ سيرَهُ لأيام، أما النقطة فقدْ شاكستهُ حتى أضنته، لكن الفاصلة كانتْ أكثر تساهلاً، بل وأرشدتهُ إلى الاتجاهِ الذي يجبُ عليهِ أنْ يسيرَ بهِ ليصلَ إلى وجهتهِ في أقربِ وقت، فقد علمتْ بقصتهِ، وأرادتْ لهُ خاتمةً أخرى تليقُ بخفقانِ قلبهِ، كانتْ تؤمنُ بأنَّ للإنسانِ حقٌ في ارتكابِ الأخطاء، وله الحقُ أيضاً في التراجعِ عن أخطائهِ، وكانتْ تردِّدُ على مسامعِ أصدقائِها: لو أنَّنا أقصينا كل مخطئٍ ورمينا بهِ خارجَ السطورِ، لفقدتْ الحكايةُ متنَها ومعناها، وضاعتْ التفاصيلُ الجميلةُ، وانتهى مفعولُ النقطةِ والفاصلةِ، وربما بقيتْ علامتا التعجبِ والاستفهامِ  فقط  قيدَ العملِ.
وأخيراً وصلَ مسرورٌ إلى البدايةِ، عندها أدركَ أنَّ سيدهُ لم يكنْ سوى رجلٍ متألمٍ بسببِ الخيانةِ، وعندما حاولَ أنْ يمحوَ تلكَ الحادثةِ البشعةِ، واجهتهُ الحكايةُ، ومنعتهُ من العبثِ في جسدها، واتهمتهُ بالتحرشِ، فتراجعَ على عجلٍ خوفاً منْ أنْ يُقصَّ رأسهُ بسيفِ سيافٍ آخر..فمنْ يستطيعُ الوقوفَ في وجهِ الحكاية، وهي التي تملكُ من حيلِ النساءِ أدهاها، ومنْ كيدهنَّ أعظمه؟!.
وهكذا اعتذرَ مسرورٌ من الحكايةِ، وطلبَ منها أن تغيِّرَ دوره، وأخبرها أنه لا ِقبـَـلَ له على قتلِ شهرزاد، واعترفَ لها في آخرِ الأمرِ أنّه يحبها، ولا يريدُ شيئاً سوى أنْ يتأكدَ منْ أنَّها تعيشُ سعيدةً في كنفِ مليكها، فهو يدركُ أنـَّه مجردُ سيافٍ مستقيل، ومن جهةٍ أخرى، يعلمُ تماماً أنَّ شهرزاد أحبتْ مليكها منذ الليلةِ الأولى، وفي جميعِ الحالاتِ، لا يمكنُ لهُ أنْ يجعلَ شهريارَ يتحملُ عبءَ خيانةٍ أخرى، فربما أبادَ بعدها نساءَ المدينةِ جميعاً حتى المولوداتِ حديثاً، من يستطيعُ التكهنُ بما يمكنُ أنْ يتمخضَ عنهُ عقله المريض مدعوماً بسلطتهِ المطلقة كملكٍ لا يوجدُ منْ يستطيعُ الوقوفَ في وجههِ؟!
رقَّت الحكايةُ لقلبِ مسرور العاشق، ومنحتهُ فرصةً واحدة، أخبرتهُ بأنَّها ستتركهُ يتجولُ في ربوعها صامتاً، شريطةَ ألا يتدخلَ في مسارِ الأحداث التي يمرُّ بها، حتى يجدَ ما يناسبهُ من  عمل.
فرحَ مسرورٌ بفرصتهِ، وقررَ أنْ يستغلها بأفضل ما يمكن، لن يبوحَ بقرارهِ حتى يقلـِّبَ جميعَ الأعمالِ أمامَ عينيه، ويختار ما يناسبهُ بشكلٍ مؤكد، وفيما هو يسيرُ في السوق، سمعَ صوتَ شهرزادهُ تصرخُ مستغيثةً، ركضَ باتجاهِ الصوت، فوجدَ سيافاً آخرَ يجرّها من شعرِها ليقتلها، لم يتمالكْ مسرورٌ نفسهُ فاستلَّ السيفَ من الغمدِ الذي يضعهُ السيافُ على خاصرتهِ، السيفُ المرصعُ ذاته الذي اعتادَ أنْ يحزّ رقابَ الجميلاتِ به، وقطعَ رأسَ السيافِ في ساعتها، وسرعانَ ما قامتْ  شهرزاد، واختبأتْ خلفَ رداءِ مسرور، دونَ أنْ تدركَ أنهُ السياف الذي هربَ من القصر، قهقهت الحكايةُ عالياً وهي تقول: أرأيتَ يا مسرور..أنتَ سياف..لا تستطيعُ أنْ تفعلَ شيئاً سوى القتل.
فأجابها : بل أستطيعُ يا سيدتي..ألا ترين؟!!، لقد حررتُ شهرزادَ للتوّ من يدِ السياف..ومنحتها حريتها...ولم يبقَ في جعبتكِ سيافٌ بعد أنْ قتلتُ آخرهم بسيفه، ..ستتدبرين أمرَ الليالي القادمةِ دونَ موتٍ يذكر!! فكيفَ ستفعلينَ ذلكَ سيدتي؟
أطرقتِ الحكايةُ وقدْ أعياها الجواب، وقتئذ كانتْ شهرزاد تتشبثُ بردائه، سعيدة بأنَّها أخيراً وجدتْ فارسها النبيل.
 
2  المنتدى الثقافي / أدب / إلى ايـنَ المَـسـيـر في: 13:28 04/12/2012


إلى ايـنَ المَـسـيـر



ميسون نعيم الرومي

 
أَهـو ظن ؟
ام حـَقـيـقـة ؟ أَم يـقـين ؟
أَهـي فـِكـرة مـَحـمـومـَة
أَم صـَرخـَة مكـتـومة
أَم شـَجـَن  ولـّـى
وشـوق تـولـّـى
في متاهات الضياع
بـلا وداع
لتحترق الشـموع
وتنهمـر الـدموع
على مـاض ضَنـيـن
أَهـو ظن ؟
ام حـَقـيـقـة ؟ أَم يـقـين ؟
***
انـتـَفـَضت الـذكـرى
صـَرخـت الأحـلام
تـأرجـَح الـصدق
واسـتـغاثـَت أَيـام
اكـتـَوت بـلـذع الـلوعة
ومـرالـعذاب
سـَقـَطـَت تـبـاعـا
 كـالـشـهاب
فـَتـاه الـصبا فـي حـَنـايـاهـا
والـشـبـاب
إلى الـحـَنـيـن    
أَهـو ظـن ؟ أَم حقيقة؟
 أم يـقـيـن؟
***
انـّـات وجع ! لماض حزين
 يدور بها الشك
ام ترى يدور  فيها
تـعب السنين
هل كل ما كان نسج خيال
في خيـال ! من خيال
ام قصورشيدت وسط الرمال
أوَلم يكن هذا مــُحال؟
ام هو وهم احتضن الضلوع
صمت الأنين
 وسكت الكلام المبين
أَهـو ظـن ؟ أَم حقيقة؟
 أم يقين؟
***
ايها الحاضر المسكين
هل بتصديق كذبة
تــُعتقل الأيام  
وتـُـسجــَن السنين
الى اين تسرع ايها الزمن
المـقـيـّـد كالسـجيـن
أيـن مـالكَ ! والـبنيـن
ماذا حصدت ؟
ماذا ابقيت ايها العذاب
وكيف تشتري خداع السراب
لانـاصـر ينـصركَ
ولا مـُعيـن
أحقيقـة تبكي اليـقـيـن؟
أَهـو ظـن ؟ أَم حقيقة؟
 أم يقـيـن ؟
***
إلى اين المسير بلا دليل؟
بحملك  الـمـُضـنـِي الثقيـل
آه أَيا الـقـلب العليل
أفِــق ! تحرر
من قيدك والعناء
دعك مـّمن سقاك الذل
 سـُــمـّــاً والشقاء
قــَـتــَل الفرحة فيك تـغنـّـي
للسـعـادة والهناء
وحنى هامتك ظـلمـاً
فخاب فيه الرجاء
ليـجـهض ذاك الجنين
لــيـت عــمـري
اهو ظن ؟ ام حقيقة؟
أم يقــــــين ؟
 
ديسمبر/ 2012
ستوكهولم
 




3  المنتدى الثقافي / أدب / أبواب مواربة في: 21:30 28/11/2012


أبواب مواربة


لبنى ياسين


ستسألني الشبابيكُ عنْ رائحتهِ
ذلكَ الذي مضى دونَ أن يلوِّحَ مودعاً
واستعارَ خطاي
مخضبةٌ أمنياتي بالرحيل
ومجدولةٌ أصابعُ فرحتي
بملامحِ حلمٍ مختبئٍ
على شفاهِ الصدفة
لا تفصحُ عنْ ذاتها
يرتجفُ الوقتُ معانداً
كلما باغتتهُ أغنيةُ الراعي
لتخبرهُ عن جدائلِ ربيعٍ قادم
سوفَ يمحُو ملامحَ الانتظارِ
وحدَها الريحُ لا تسمعُنا
تلوكُ أخبارَهَا المنسيةِ وتمضي
يسْكرُها صريرُ الأبوابِ التي نسِينا أنْ نغلقَها

لأنني ثملةٌ برائحةِ الياسمين
عايرتني أشجارٌ تتقاتلُ مع ظلالها
ولأنَّ الأبيضَ يرتكبني وجعاً
تطاولتْ الألوانُ فوقَ قامةِ حزني
جرَّتني عن غيمتي
وأطلقتْ عليَّ إشاعاتٍ يابسة
كيفَ تتكسرُ الأغاني
على شفاهِ ألحانها
دونَ أنْ تفقدَ أناقة كحلها؟
وكيفَ لي أنْ أتفقدَ رائحته
دونَ أنْ تئنَ في داخلي
مواويلُ الغربةِ
وأوجاعُ النايَّ المهجور
منذُ آخرِ مطرٍ
غسلَ أرصفةَ الخوفِ
ببحةِ موالٍ ضائعٍ
عن تميمةِ عشقهِ الأزلي ؟


4  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / حنان بيروتي تفوز بجائزة نازك الملائكة في: 18:36 10/11/2012


حنان بيروتي تفوز بجائزة نازك الملائكة


أعلنت دائرة العلاقات الثقافية في وزارة الثقافة العراقية مؤخرا أسماء الفائزات بمسابقة جائزة نازك الملائكة للإبداع النسوي بدورتها الخامسة للعام 2012، ومنهن القاصة الأردنية حنان بيروتي، وذلك عن قصتها التي حملت عنوان(نقطة الصفر) ، وكانت بيروتي قد فازت بجائزة محمد طمليه لأحسن مقالة صحافية عربية لعام 2012 ، وجائزة: أفضل مجموعة قصصية في مسابقة مركز عماد علي قطري للإبداع والتنمية الثقافية بمصرللعام الجاري، وجائزة دار جان للنشر في المانيا للعام الجاري أيضا، وجائزة مهرجان البجراوية للإبداع النسائي العربي الأول- السودان في  القصة القصيرة للعام 2005، وجائزة ناجي نعمان الأدبية العالمية-الإبداع، وجائزة الحارث بن عمير للقصة القصيرة، ومسابقة قصص على الهواء التي تقيمها مجلة العربي بالتعاون مع إذاعة البي بي سي لخمس مرات.
       والقاصة حنان بيروتي عضو رابطة الكتاب الأردنيين، والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب،واتحاد كتاب الإنترنت العرب، وصدرت لها المجموعات القصصية التالية: الإشارة حمراء دائما،فـُتات، تفاصيل صغيرة، فرح مشروخ، أحلام متأخرة، ليل آخر بالإضافة لكتاب نصوص نثرية بعنوان( لعينيك تأوي عصافير روحي)
 
 
5  المنتدى الثقافي / أدب / خـمـارالـخـَريــف في: 15:25 03/11/2012


خـمـارالـخـَريــف



ميسون نعيم الرومي


وتدور عجلة الزمن لتعودَ الينا حاملة خريفاً حطَّ الرحال في مدينتنا الجميلة .
 خـَريـفٌ فـرح بـلـقاء حَسـنائـه  (سـتـوكهـولـم ) ، التي طال فـراقـها لـيـَتـَنـَفـس حاضرها ، ويـزفـر ماضـيـها ، لـيـطلق تـَنـَهـداتـه سـُحـبا تـَصعـد فـَرحة تتـَراقـص غنجـاً الى سـماء ازرورديـة  حـالمـة ، فـُتـِنـَتْ بـطفـولة وَعـَبـَث غـَيـمات تـُحاول جاهـدة ان تـكون خـِماراً يـحجب وجه السماء الفيروزية الفاتـنـه ، فيتوارا القمر خجلا من ضعف رؤياه ، وتـَضحك  مـُداعـبـة مشـاكسة عـيون سـماء لامعة نـجومها ، لـتـذكـّر ذلك الضيف بـقلـة حـيـلـَتـه ، وبـعـمره الـقـصير المتـَناهي ، فـَتـطلق أَنـّـاتاً ، وآهـاتـاً ـ ودمـوعاً تـَغـسـل وجـه أَشـجار ـ حان وقـت هـدوئها ـ وراحتها لـتـرقـد وتـنام بـَعـد أَن انـتـَزَعـت الطيـور أَفـراخاها مـن بـَيـن احـضانها وَوَدعـَتـها تـاركـة أَعشاشها الجـَميلـة أمـانـةً بـَيـن أَحضانها تـُذكـرها بـحلاوة ، واسـتمرار الحـياة القـادمة .  
 
اسـتكـانت مدينـتـي مـُعـلـنة انـتـظارها ـ مـُتـَرقـبـّـة عـَودة قـَريـبة ، لـحـبـيـب غـادَرَ لـيـَعـود ، وَبـَيـن كـفـوف يـديـه بـَدلـة زفـاف إلـيـها ، بـَيـضاء كريستالـية لامعـة ، مـُطـَرَزة بـلؤلؤ الـشـوق ، وَقـبـلات الـلـَهـفـة والـوفـاء .
 
 تـتـعاطف غـابات الأشـجار مَعَ فـَرحة حبـيـبـتـها (ستوكهـولم) ، مـُشـاركة لها زغـاريـد زفـة عـرسـها لـتـعـلـن مـَراسـيـم الـبـَهـجة ، والأحتـفال ، شــارعـة بـتـغـييـر أَلـوان تـتـقـاسـمها ، بـتـَدرج سـاحر أَخاذ... يـطـلـق الـخـَريـف نـَسـيـماً هادئا ، تـتـراقص معـه أَوراق الأشـجـار بدلال  يـَتـنـاغم بـقـوة وعـنـفـوان مع قـُدسـيـة الأحتفال فـتـتطايـر معـه أَوراق الأشـجـار رسائل حب ,  تـَحـثُ فـيـها فـَصل الشـتاء ان يعود حاملاً البـدلـة الـبـيـضاء الناصعـة لتـكسـو اذرع اشـجارغـابات تـعـرّت سيقانها ، متلهـّـفـة لأرتـداء حـُلـَتـها الـمـَلائـكـية الجميلة ، باذيـالـهـا الممتـَدة ، مـَزهـوة لـتحتضن بـحـيـرات حان وَقـت راحـتـها ، وسـكـونـها لتنام بين احضان خريفها
 بدلة ازلية ساحرة تتـبـَخـتـَر بها عـَروس الـجـَمـيـلات مـَديـنـَتي (ستـوكهولم) الشـامـخـة ، تـَزفـها عـيـونـاً غـَسلـتـها الدموع...! ، وصخب اطفال ، فرحين مطلقين شدو زقزقتهم سمفونيـة تـحـاكي القلب والوجدان ، فيدخل شعاع أَمل وفسحة فرح لقلب اتعبه الرحيل واضناه الأنتظار.. فتبدد صبره مع رياح الخريف .
 
2012 / نوفمبر
ستوكهولم
 




6  المنتدى الثقافي / أدب / أسرار شائكة في: 12:09 30/09/2012



أسرار شائكة




لبنى ياسين

 
أقمْ قليلاً على معصمِ الوجد
 وامنحْ الوقتَ فضيلةَ الاحتراقِ
 واتركْ الانتظارَ يشغلُ نفسه
 بمراقصةِ قوافل اللهيبِ ويستعر
 يهمُّ بأوجاعهِ المختبئةِ
 في تخومِ لونٍ داكنٍ
 فتخلع عنها ثوبَ الفضيلةِ
 وترتدي إثماً لم تعترفْ به بعد
 
أقمْ قليلاً على حافةِ جرحي
 فالمسارات الملتوية تعلنُ فوضاها
 وتمنحني نزيفاً لائقاً
 ها أنتَ مثل يوسفَ
 تنزوي في البئرِ
 كدتُ أعلنكَ وطناً
 عندما لاكتْ الريحُ معطفَ صمتك
 
أقمْ قليلاً في سكونِ الليلِ
 فللعتمةِ أسرارٌ شائكة
 تعلنها كلما تغلغلتُ في وسادتي
 أستنشقُ وحدتي هواءً فاسداً
 يعتريهِ الضجرُ على تخومِ هاويةٍ
 أتقنُ تماماً طقوسَ السقوط
 بين أضراسِ وحشتها
 لكنها لا تعلكني جيداً
 لكي تجبرني على السقوطِ
 مرةً أخرى
 ليلةً أخرى
 خيبةً أخرى
__._,_.___

7  المنتدى الثقافي / أدب / حبيبي...بلدي في: 15:44 02/07/2012


حبيبي...بلدي


ميسون نعيم الرومي



يـاقـَلـبـيَ الـمـَوجـوع..يـابـَلـَدي
يـاأنـَةً مـَكـتـومـة فـي الـمـهـجـَة   
فـي الـقـَلـبِ  فـي الـجـَسـَد
حـُبـكَ سـَعـيـر نـار
 يـَسـري فــي دَمـي
وَحـروف اسـمـك
 مـَوشـومـة
 فـي الـرروح فـي الـكـَبـَد
 
هـاجـت بـي الـذكـرى
فـَضـاعَ الـصـَبـر
وَكـل مـا كـانَ مـن جـَلـَد
ضاقـت بـي..ضاقــََت بـي
الـدنـيـا..وَهـي واسـِعـَة
فـَغـَدوت تـائـِهـَة
بـِلا أَرض
 بـِلا بـَلـَد
 
آمـالـنـا فـي لـقـاك
 وَأَحـلامـنـا
تـاهـَت بـهـا.. ســنــيـن الـعـمـر
فــي الـعـَدِ
والـعـَدد
أَيـام مـاضـيـنـا ذوَتْ
يـَتـبـَعـها حـاضـرمـُكـَبـَل
 بـالـهـمِ.. بـالـكـَمـَد
 
يـا روحَ قـَلـبـي..مـُنـى الـنـَفـس
 حـَبـيـبـي.. حـَبـيـبـي
 بـَلـَدي
 أَضـنـانـي التـَرجـي
 وَطـالَ بـي الأَمـَد
سـنـيـن إِثـرَسـنـيـن
 مـَضـَت
وَذكـراك لـهـا الـقـَلب
والـروح تـَرتـَعـد
 
مـُقـلـَتـَي سـَـيـل مـدامـعـها
جـَفـاهـا الـكـَرى
وَتـاه عـَنـها الـَنـَوم
 والـسـهـد
تـُقـَبـلُ فـيـكَ عـَيـنَـي.. كـُل دَرب
وَكـل حـارة
 وكـل نـَخـلـَة
وكـل مـَعـْبـد
 
فـؤادي لـحـُبـك خـافـق
مـَهـْـمـا تـَتـابـَعـَت الأيـام
ومـَهـمـاَ طـال  بـي الأمـد
بـاقـيـَة أَنـا لـلـعـَهـدِ حـافـِظـَة
ما بـَقـى مـن الـعـمـر
وَحـَتـى..وَحـتى
 إِلـى الـلأَبـَد
 
جـَزَعٌ..ضـيـاعٌ..غـُربـَةٌ
وحـدةٌ
مـُتـَخـَفـْيـة فـي حـَنـايـا الـروح
 تـَنـهـَشـها
مـن دونِ رَحـمـة
 ولا.. وَرَع
فـَأَصـبـَحَ  أَمـس, مـِثـْلـَه الـيـَوم
 مـثـل غـَد
خـابَ الـرَجـاء
وضـَل الـيـأس مـُعـْتـَمـد
 
يـا نـارَ فـؤادي .. يا قـاتـلي
مـنـكَ
 وَلـَكَ
 بـؤسـي وَشـَقـائـي..
وَشـَقـائـي وَفـَرحـَتـي
وَفـيـكَ..
وَفـيـكَ مـَدفـَنـي الأبـَدي
يـَزوره حـيـنـاً فـَحـيـنـاً بـُلـبـُلٌ
 لـِيـنـشـد أُغـنـيـَة الـوداع
بـِـصـَوتـِه الــغـَرِد
 
2012 / تـمـوز
ستوكهولم

8  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / خيول الصقيع في: 20:05 24/06/2012



خيول الصقيع




لبنى ياسين


على ساعديّ
تمرُّ خيول الصقيعِ
... وتتركُ غيمةَ حزنٍ
فتأبى الهطول
وتحفرُ قلبي
بصوتِ الذبول
ولستُ إلى الليلِ أحكي
حكايا المطرْ
وخيبةَ عمرِ الصورْ
وحزني الكبيرِ
الكبيرْ

***
على مقلتيَّ
ينادي
جموحُ القمر
وأتركُ قلبي ورائي
وأرحلُ
عبرَ شقوقِ السهر
وأمشي وأجري
ولستُ من الخوفِ
ألقى مفرْ
ويمسكُ صوتي
بكاءٌ مريرْ
وتنحتني غربةُ الليلِ وجعاً
لصمتِ القبورْ

***
على قلبِ حزني
تمرُّ
الليالي طوالا
وأعشقُ صمتي
وأنخزهُ
أن تعالى
فلستُ إلى الضوء أعدو
ولستُ إلى الموتِ أشدو
وكلُّ الشجونِ
تثيرُ جموحي
ليغدو سؤالا

***
وتمضي السنونُ سريعاً
وأخشى
امتشاقَ الضياء
وعند المساءْ
سينبتُ صوتي تميمةَ حزنٍ
وأهدي تفاصيلَ خوفي
وكل الخواءْ
لصمتِ الدجى في عيوني
لوجعِ الهوى والضجيج
لكل انحناءاتِ
عمرٍ يطولُ بدون رجاءْ
لعمرٍ يقيِّـد في معصميه
غيوم البكاءْ


كاتبة وشاعرة وفنانة تشكيلية سورية
9  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / المرأة في قصيدة الشاعر العراقي حميد الحريزي:" دين المجانين" .. قراءة ثانية في: 15:52 12/06/2012
المرأة في قصيدة الشاعر العراقي حميد الحريزي:" دين المجانين" .. قراءة ثانية


احمد فاضل
 لو أنصتنا، أصغينا، وقرأنا بتأمل هذي الأبيات لعرفنا كم هو شفيف هذا الشاعر قبالة من أحب ولأخبرتنا كلماته كم كان حني عليها،
ومع أنها كانت المرسى لسفينته، وضياء الفجر، لكنه ومع ذلك لا يريدها بسبب أنها " خاتونة " لاتحب عيشته الخشنة التي تربى عليها فما عاد لها حبيبا أو كما يقول:
ما عدت الحبيب / فاتركيني / أهيم في بساتين الجمال / أعانق الشمس، خرير الماء يطربني / وندى الأزهار / يرويني / لا أريدك اتركيني / كنت لسفينتي المرسى / عيناك ضياء فجر الله / دفء مكوراتك من صقيع / الهم / ينجيني / لا أريدك اتركيني / أنا ابن الفلاحة السمراء / أنا ابن نايّ الرعاة / مالي / وحب " الخواتين " مالكِ ومالي / فاتركيني /، الشاعر هنا في هذه الأبيات تحديدا استعار من اللهجة العامية الدارجة كلمة " الخواتين " أي النساء المدلللات، المترفات، وهو ولوج ملمع تركه الشعراء منذ زمن، لكنه أعاده إلينا لأنه باعتقادي لم يعثر على كلمة أجمل منها وأقرب إحساسا وهذا صنيع لا يقدر عليه إلا من توغل عميقا بين الفصحى من جهة والعامية من جهة أخرى، كما كانت لبيئة الشاعر تأثيرها الواضح على تغنيه بهذا الحس الجمالي في طرحه لقصائده واختيار الأدوات المناسبة لصياغتها، فالبيئة عامل مهم هنا، كما هي مدعاة لاختيار المناسب من اللغة بفعل ذلك التأثير، بل هي مختبر جمالي يمنحه أعذب الأبيات :
ما عاد شهد ثغرك افطاري / ما عادت جدائلك مسبحتي / أناملك الحلوة ما عادت / تدغدغني / رموشك النعسى صارت / رؤوسا / للثعابين / أنا لا اهواك ابنة " النت " / اتركيني أحببت الناس طرا / أفنيت العمر حبا / ضيعت العمر قهرا / متنقلا بين / الزنازين /، شاعرنا لا يفتأ من تعداد محاسنها التي غادرها بعد أن تنكرت لكل ماضيها معه خاصة عمره الذي أفناه حبا فضاع قهرا في زنازين كان يأمل أن تتذكره حينما تتكسر قيوده ويعود لهفا عليها، الشاعر الحريزي في هذه الأبيات عاد ليستخدم كلمة غير معربة تعريبا لغويا صحيحا معتمدا وهي " النِت " التي أخلت باعتقادي ايضا ببيت الشعر الذي أرجو من خلاله ابتعاد الشعراء عن استخدام مثل هذه الكلمات التي تقتل روح وجمالية القصيدة بشكل عام :
غزا الشيب شعري / فلا تندبيني / اتركيني / طارت زرازير روحي / أقصتها البراري / تلقفتها شِباك صيد / القساة / الملاعين / لا أريدك اتركيني / منديلي لا يمسح اكتاف أهل / المال / منديلي يمسح دموع اطفال / الجياع / العراة / المساكين / أقصدي سوق البيع / واتركيني / لا اشتريك ابنة / المال / ارصدتي في البنوك صفر / عملتي شيكات حب / دقات قلب / وأشواق تجري في شراييني / لا يرضيك دربي / فاهجريني /، هذه الأبيات تعطينا رفضا آخر لمفهوم " اتركيني "، فبعد أن شاب رأس الحبيب وهذا يعني أنه قد دخل مرحلة عمرية متقدمة تجعله يتخذ قراراته بعقله بعد أن كانت بقلبه وهو فارق كبير فلا ندب بعد اليوم لأن روحه الهائمة آنذاك أصبحت أكثر وعيا بعد أن مرت بالبراري، شباك الصيد، قساة القلوب، وملاعين الأرض، فمنديله الذي كان يمسح دموعها أصبح لا يمسح أكتاف أهل المال كما مناديلها، بل أصبح يمسح دموع الأطفال، العراة، المساكين، فاذهبي واقصدي سوقا آخر واتركيه لأنه لا يشتري ابنة المال، فقد كانت أرصدته صفرا في البنوك لأن له عُملة واحدة هي شيكات حبه، ودقات قلبه، وأشواقه، فطريقه اصبح لا يسعها والهجر يمكن أن يكون الحل الأخير لها، هذه الصور الشعرية القاتمة هي نزيف عمر الشاعر حاول أن يكون فيها أقل قسوة منها، ولو أراد غيرها لقال كما قال أبي فراس الحمداني : إذا مت ضمآنا فلا نزل القطر .
اكتظ بالأحلام رأسي / اعلنتها جهرا بلا همس / ضحكات الأكواخ همي / سعادة بني الإنسان عنواني / قصدتها ومحوت دونها كل / العناوين / لا أريدك اتركيني / ما عدت أرويك بشعري / رسائل حبي ذرتها الريح / غادر الماء / أنهاري / مالك وحبي / فقد صار الحب / دين / المجانين /، قد تكون أبياته الأخيرة هذه خاتمة اللاعودة لحبهما فمن خلالها أحسست أنها نهاية قصة حزينة جعلها الشاعر قصيدة هجائية لكل حب رخيص، ولكونه يكتب القصة كما المقالة النقدية فقد قدم لنا عن ذكاء اقصوصة شعرية ذكرتنا ببأساء الحب التي عاشها الشعراء من قبل مع أننا نجد تشابها واضحا في المعاني التي قصدوها، لكنها هنا تذكرنا بالنمط الشكسبيري اذا جاز لنا التعبير فقارئ مسرحياته قد ينظر هذه القصيدة كتعبير واقعي لبعض أجوائها مع اختلاف المكان والزمان والشخوص .
الشاعر حميد الحريزي يعلنها صراحة جهرا لاهمسا أن رأسه قد اكتظ بالأحلام، همه ضحكات الفقراء وعنوانه سعادة البشر، فقد محا دونهما كل ما لايمت لهما بصلة فما عادت قصائده ترويها، ورسائل الحب طوحت بها الريح، أما ماءه فقد جف فلم يعد هناك نهر يمنحه الجريان فيهب الحياة والخضرة للأرض اليابسة، ويرتوي منه العطاش، وقوله / مالك وحبي / فهو وداع أبدي لأن الحب أصبح في عرفه دين للمجانين، فهل نعذر قيسا إذا جن بليلى؟ أم نعذر روميو إذا مات ؟ تلك هي المشكلة ..
 
أحمد فاضل

10  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / المرأة في قصيدة الشاعر العراقي حميد الحريزي:"دينُ المجانين".. قراءة أولى / احمد فاضل في: 15:50 12/06/2012
المرأة في قصيدة الشاعر العراقي حميد الحريزي:"دينُ المجانين".. قراءة أولى / احمد فاضل


احمد فاضل   

بداية من هو حميد الحريزي؟

أرض المشخاب العطرة بعنبرها اللذيذ وناسها الذين لاتفارقهم الطيبة أنْا رحلوا وأقاموا،
كانت الهواء الذي تنسمه الشاعر وهو يلج الدنيا أول مرة عام 1953، ولأنه يتحدر من أسرة فلاحية وعمالية فقيرة ولأبوين لايعرفان فك رموز الكتابة وقرائتها، لكنهما حملا فك رموز الحياة هناك بسبب أنهما قد جلدتهما بسوط أراداه أن لا يلهب حميد فهاجرا الى المدينة هربا من الفقر والفاقة والقهر عام 1963 وهو عام الشؤم على العراق، ومع أنهما واجها ظروفا أشد قسوة نرى حميدا ينهي دراسته الإعدادية بتفوق، لكنه يصطدم بجدار المادة الذي يضطره لإكمال دراسته في المعهد الطبي الفني بدلا من كلية الهندسة والعلوم والآداب الذي كان يمني نفسه بالقبول فيهم، لكن هذا المعهد ضمن له التعيين في دوائر الدولة وهو ما كان بأمس الحاجة اليه آنذاك والتي تنقل فيها من أقصى شمال العراق حتى جنوبه وبسبب ولائه للحزب الشيوعي الذي انتمى اليه وعدم انخراطه في صفوف البعث، فقد تعرض لشتى أنواع التعسف والحرمان والقهر زاد على كل ذلك ضياع ثلاثة عشر عاما من عمره في حروب صدام حينما خدم في الجيش بين مكلفية واحتياط، وهو في كل تلك السنين كان يجد راحته ومتنفسه بالكتابة التي بقيت حبيسة أدراج مكتبته، وبعد انهيار الحكم الشمولي انطلق شاعرنا بنشر كل ما يكتبه من مقال سياسي وقصة ورواية وشعر ونقد أدبي فهو كاتب شمولي أفسحت له الصحف والمجلات صفحاتها له وبعد دخول الانترنت البلاد شهدت مواقعه الثقافية ذياع اسمه وحضوره المتميز فيه
الشاعر وكما تقول عنه قصائده المنشورة كانت تحرك فيه تلك المواجع الراكدة في أعماق روحه فيستجيب لندائها كاشفا في نصوص عديدة له مدى مكابداته، وقد وجدتُ في " دين ُ المجانين " مكابدة من نوع آخر فهي قصيدة حاول فيها الشاعر نشر براءته من الحب، ممزقا معه سطورا كثيرة من دفاتر ذكرياته كما يقول:
لا أريدكِ / دعيني / أمزق دفاتر ذكرياتي / أهجر الذكرى / أعالج الشوق بالآهات / بالدمع أغسل / فناجيني / لاأريدك دعيني / ما عدت من لحم ودم / عدت الى أصل خلقي / صرت من ماء وطين / فإن شئت اسجدي على تربتي / أو أن شئت / اسحقيني .
المتلقي لتجربة حميد الحريزي باختلاف هوياتها الأجناسية قد يكون قد توقف كثيرا عند قلقه وعندما سيقع بين يديه هذا النص الشعري المفتوح فسيخرج حتما بمقصدية واحدة هي أن المرأة سبب رئيسي في ذلك القلق ما دعاه الى أن يقول لها لا أريدك، وقد يستثني الشاعر نفسه لينسب ذلك السبب الى غيره، لكنني ومن خلال العامل السردي أقرأ فيه حكيا شعريا يخص ذات الشاعر حتى وإن قال المتلقي غير ذلك، فهو يرشدنا دون أن نتعب أنفسنا أنه المقصود في كل ما قاله، فالذي كان بشرا من لحم ودم عاد الى أصله ماء وطين، هنا تظهر فلسفة خافية ضربت أطناب الصيرورة، فالعودة الى الماء والطين يعني الخلق الأول، بلا عاطفة أو أحاسيس وهو توقف بإرادة جامحة عن ذلك الحب الذي لايعود الى أصله إلا إذا سجد الحبيب مستغفرا عن كل ما جناه أو لتسحقه ليكون بلا ذكرى، هذه الصورة ذكرتني ب " شاخ بنات " التي أعرضت عن وصال الشاعر الإيراني الكبير حافظ الشيرازي الذي عاش في القرن الثامن الهجري والذي قال ما قال فيها حتى ذهب شعره مثالا لكرامة المحب وغدر الحبيب:
لا أريدكِ / دعيني / ما عاد تسبيح الملاك يعجبك / أغراك السراب / سحرك البريق / ورقص الشياطين / لا أريدك / دعيني / أحزمي الخصر / البسي التبر / وارقصي في دواوين / السلاطين / لا أريدك / دعيني / نذرت الروح للندى والعطر / ما عادت " مسجات " / العشق / و " يوتيوبات " الحب / تغريني / لا أحبك اتركيني /، المحب هنا قالها صراحة بوجه الحبيب أنه لا يريدها البتة، فما عاد اللهج بها يعجبها لأنها باعته وراحت تلهث وراء من يغدق عليها أكثر منه، تصورها راقصة وهو انحطاط ما بعده انحطاط لمحب يعرف ما وراء الأكمة هذه؟ تلبس الذهب لتهز خصرها في قصور السلاطين، إنها نظرة سوريالية مزج الشاعر فيها أفنان الفقر برنين الأصفر الوهاج فما عادت نذور الروح للندى والعطر مجدية، وما عادت " مسجات " و " يوتيوبات " كل أنواع الحب تغريه فاتركيه، ومع أن دخول هذين المصطلحين الغربيين معترك اللغة العربية فلا أرى أنهما يتجاوبان مع ما عرفته لغتنا من انفتاح على اللغات الأخرى، لكنهما اسقطا جماليتها المعهودة وقد كان بإمكان شاعرنا الإستعاضة بكلمات قريبة لاتشوه المعنى العام للقصيدة، فهذه الاشكالية تعب منها اللغويون ولازالت دوائرهم المختصة تبحث عن حل لها والحل كما أعتقد بيد المبدع سواء أكان شاعرا أو قاصا وحتى ناقدا فهو الوحيد القادر على تخطيها مع احترامنا لكل الجهود الرامية الى حلحلتها، وقد أدهشني كم سعى علامتنا الراحل مصطفى جواد وحده لحل هذه الإشكالية حينما تابعت برنامجه الشهير " قل ولا تقل " الذي أفادني وغيري في تجاوز الكثير مما ورد على لغتنا .
الحب قبلتي / الوفاء سجيتي / ما عدت من دينك / ولا صرتِ / من / ديني / ما عدت أهواك / اتركيني / ما علمني الحب قوال / ولا قرأته في كتب / الحب يا حلوتي / مخبوء / ب " جيني " / ما عدت معبودك / اتركيني / ما عاد فمي مكمن نهديك / فم بفم / كف بكف / مرتفع بمنخفض / اثنان بواحد ان شتتنا الشكل / ضمتنا المضامين /، فعندما يقول الشاعر: الحب قبلتي / الوفاء سجيتي / ما عدت من دينك ِ / ولا صرتِ من / ديني / فهي لغة عربية جعل خالقها ارتباطها بالأحاسيس قبل أن تكون مجرد حروفا وكلمات للدلالة فقط، فلغتنا العربية هي الوحيدة بين لغات الأرض التي تنطق بالأحاسيس فلا غرابة ان تقترب من ذات الحبيب لتقول له كل تلك الكلمات ختامها لا، فما عاد الهوى موصولا بقوال، ولا بكتب، هو مخبوء في جينات النفس، وعندما يقول لها اتركيني فهذا يعني أنه ما عادت كل حواسه النفسية والجسدية تتقبلها أبدا .
للقراءة بقية
 
للاطلاع
    دِينُ المجانيـن / حميد الحريزي
الدراسة منشورة في موقع المثقف.

11  المنتدى الثقافي / أدب / العرافة تقرأ كف الوطن في: 12:35 03/06/2012
العرافة تقرأ كف الوطن:
لبنى ياسين
 
كيفَ أخبركَ سيدي
بمدى حيرتي؟
هذه الخطوطُ الحمراء
تنحدرُ بقوةٍ على تضاريسِ جرحك
لا تتصافحْ
كيفَ لها ألا تلتقي
وهي محبوسةٌ في كف؟!
 
 
هذه الدماء
التي تسيرُ كيفما اتفق
على خارطةِ الجرح
هل أقرؤها؟
هل أعتبرها من خطوطِ الكف
أم هي  طفيلية
لا قيمةَ لها؟
 
لديك خمسُ أصابع سيدي
حسناً
تسألني: وما الغريبُ في ذلك؟
سأخبركَ لا تستعجلني
الغريبُ في الأمر
أنَّ كلَّ واحدٍ منها
يريدُ أن يتخلص من  أخوته
ويبقى مغروساً وحده
في باطنِ كفك
ألم تخبرهم يوماً
أن كفاً دون أصابعها الخمسة
كفٌ عاجز؟!
 
الدمُ يتسربلُ هنا وهناك
ويتلاشى
بؤساً
أين  تختفي كل هذه الدماء في كفك؟
في أي عنقٍ تحطُّ رحالها؟؟
 
 
أعتذر سيدي
قراءتي
كأفكاري عمياء
متداخلة ودون معنى
عاجزةٌ عن إخبارك
بأيَّ جديد
عاجزة عن زرعِ الشمس
بين أناملك المتعبة
أنا من أبيعُ الأحلام للعاجزين.
 
غدكَ مظلمٌ سيدي
لا أستطيعُ رؤيةَ  نجومهِ
لا أستطيعُ قراءةَ تفاصيلهِ المرعبة
أعتذرُ يا سيدي
لا تضعْ في يدي نقوداً
لا أستحقها
كفكَ عصيٌ
حتى على عرافة
في مثل شهرتي
فهي المرةُ الأولى
التي أقرأ فيها
كفاً مبتوراً
 
 
لبنى ياسين
كاتبة وشاعرة وصحفية سورية
 
قصيدة"سلام عليك" بصوتي:
http://www.youtube.com/watch?v=kH0HgotJhAE
12  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / لو تريثتَ قليلاً في: 10:39 25/05/2012
لو تريثتَ قليلاً
لبنى ياسين

لو تريّثْتَ قليلاً
أيها الحظُّ المقامرْ
ربما...
راودتَ في الكابوسِ
أشلاءَ الحناجرْ
ربما
مرّ بكَ السجانُ
أو قد مرّ شاعرْ
 
لو تريَّثْتَ قليلاً
قاب يُتمينِ وأكثرْ
ربما
نامت روابي الفلِّ
في حضن القصيدة
ربما
أمسكتَ فوق الظلِّ
أهداب السرائر
 
لو على الريحِ
تركتَ الصوتَ يغفو
ربما
كان لونُ الحلم يعدو
ليلاقينا
بيتمِ الصوت
في عتمِ المحابرْ
أو يجافينا
بلؤمِ الموتِ
في صدرِ الحرائرْ
 
لو تريَّثْتَ قليلاً
كان طفلٌ
وحقيبتهُ
على الكتفِ الخجولْ
سيقولْ:
انتظرني يا أبي
لم يحنْ وقتَ الأفولْ
إنه وقتُ النشيدِ الوطني
انتظرني
لا أريدُ اليومَ
أن أسكنَ
في صدر المقابرْ
ما يزال الحلمُ
ميناءً
وفي قلبي سفينة
لم يزل في الصدر
موالٌ
وللفجر بشائرْ

13  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / صدور أول رواية عن الثورة الليبية، "عدوُّ الشمس، البهلوان الذي صار وحشاً"، للروائي والقاص المغربي مُح في: 20:40 20/05/2012
صدور أول رواية عن الثورة الليبية، "عدوُّ الشمس، البهلوان الذي صار وحشاً"، للروائي والقاص المغربي مُحَمَّد سَعِيد الرَّيْحَانِي




صدر للروائي والقاص المغربي مُحَمَّد سَعِيد الرَّيْحَانِي رواية بعنوان “عدوّ الشّمس، البهلوان الذي صار وحشا” وهي  بالمناسبة أول رواية عن ثورة 17 فبراير، الثورة الليبية. وقد كتبت التسع الأولى ما بين تاريخ اندلاع الثورة في فبراير 2011 إلى غاية نهاية شهر غشت من نفس السنة ونشرت على جريدة "العرب اليوم" الأردنية بتسعة فصول فقط. وبعد إلقاء القبض على معمر القذافي في سبتمبر 2011، راسل القراء كاتب الرواية مطالبين بتحيين أحداث الرواية لمجاراة الأحداث الواقعة على الأرض. فأضاف الكاتب فصلين إضافيين، هما الفصل العاشر والحادي عشر، حيث يلقى القبض على العقيد ليلقى جزاءه...
وتُسْتَهَلّ الرواية بحوار أجراه مع الكاتب الشاعر المغربي أنس الفيلالي حيث نقرأ المقتطفات التالية:


سؤال: من الكتابة بالمجموعة القصصية إلى الرواية مباشرة، ألم تشعر بصعوبة في الانتقال؟
 
جواب: أنا أكتب في جنس السرد منذ عشرين عاما (1991-2011). وإذا كنت قد تخصصت في البداية في نوعين سرديين قصيرين وهما "القصة القصيرة" ثم "القصة القصيرة جدا"، فإنني  كنت أكتب دائما مجاميع قصصية بطعم روايات "متقطعة الأنفاس"، مجاميع قصصية تجمعها تيمة واحدة لكنها بدل التطور والنمو على طريقة الرواية فقد كانت تتشظى وتنكسر أفقيا وعموديا على طريقة السرد القصير...

لذلك، هوجمت من طرف كتاب القصة التقليديين الذين طالبوني بالهجرة إلى الرواية وترك القصة القصيرة على حالها...


سؤال: ما هو إذن الفرق بين الكتابة في كل من الرواية والقصة القصيرة والقصة القصيرة جدا؟

جواب: أهم محددات النوع الأدبي داخل جنس السرد هو "الإيقاع". فحيثما أبطأ الإيقاع كانت الرواية، وحيثما أسرع الإيقاع كانت القصة القصيرة، وحيثما ارتفعت السرعة إلى درجتها القصوى وتقلصت الجمل وحذفت المتواليات كانت القصة القصيرة جدا...

لكن يمكن أيضا اعتماد محددات أخرى ك "الشخوص" مثلا. ففي الرواية، يكون التأكيد على الفرد داخل المجتمع. أما في القصة القصيرة، فيكون التأكيد على الفرد منعزلا عن المجتمع. بينما في القصة القصيرة جدا، يتم التركيز عن أفكار فردية مستقلة عن الفرد وعن المجتمع معا...


سؤال: هل يعني هذا أن النوع السردي ذا الإيقاع الأبطأ هو النوع الأصعب؟

جواب: هناك من يعتبر الرواية أصعب من كتابة القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا وأنها دالة على الموهبة الحقة وسعة الإطلاع على الأدب وعلى النفس البشرية والتاريخ والمجتمع. وهناك من يعتبر القصة القصيرة أصعب من الرواية بفعل خاصيات التركيز والتكثيف والحذف. وهناك من ينتصر للقصة القصيرة جدا ويرى فيها من الصعوبة والنبوغ ما يراه أنصار الرواية والقصة القصيرة في نوعهم المفضل...


سؤال: هل يمكن الحديث عن القصة القصيرة كعتبة للرواية وكمرحلة ضرورية لكل من يفكر في اقتحام عالم الكتابة الروائية؟

جواب: من الأدباء المغاربة من جاء إلى الرواية من الصحافة كعبد الكريم غلاب مثلا...

ومنهم من قدم إليها من الشعر كالطاهر بنجلون ومحمد الأشعري وعبد اللطيف اللعبي وحسن نجمي...

وآخرون قدموا إليها من المسرح كيوسف فاضل...

وهناك من هاجر إليها من مجال النقد مثل محمد برادة وعبد القادر الشاوي وحميد لحميداني...

وفئة خامسة جاءت الرواية من الفلسفة كعبد الله العروي وبنسالم حميش...   

وهناك طبعا من انتقل إلى الرواية من مجال القصة القصيرة مثل محمد شكري ومحمد زفزاف ومحمد أنقار ومحمد عز الدين التازي وآخرون كثيرون... وربما اقتربت تجربتي من هذه الفئة الأخيرة ولكنني قطعا لا أنتمي إليها ما دمت كاتبا "يُرَاوِحُ" بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا والرواية.

فأنا لست بصدد تغيير نوع أدبي بآخر ولكنني أكتب بالشكل الذي يناسب مضامين أعمالي: فالقصة القصيرة جدا بالنسبة لي تبقى شكلا سرديا مناسبا للسخرية ممن حاكوا حولهم الملاحم الطوال أو شكلا مناسبا لرسم صغر الحياة وقصر الزمن... بينما القصة القصيرة تبقى شكلا سرديا مناسبا لمقاربة التجربة الفردية وعزلة الفرد.  فيما تبقى الرواية الشكل الأنسب دائما للملاحم والبطولات والفتوحات الجماعية والفردية، العسكرية والغرامية وذلك إما بتمجيدها أو بالسخرية منها...

لذلك، فالحديث عن كون القصة القصيرة عتبة للرواية غير دقيق. ثم إنني سأظل أكتب في جنس السرد بأنواعه الطويلة والقصيرة بحثا عن الشكل الأنسب لمضامين نصوصي وأعمالي. ذلك لاعتقادي الراسخ بأنني، في مشواري الإبداعي، كنت محظوظا مرتين: المرة الأولى لأنني أكتب باللغة العربية، إحدى اللغات الأربع المصنفة للخلود صحبة اللغة الصينية، لغة ربع سكان العالم؛ والإسبانية، لغة قارتين؛ والإنجليزية، لغة العلوم والتقنية؛ والمرة الثانية لأنني تمرست على القصة القصيرة لمدة عشرين عاما قبل أن ألج عالم الرواية. شخصيا، أعتبر القصة القصيرة "مُوَزّعا" رئيسيا داخل نوع السرد الأدبي يربط مهارات السرد الطويل بالقصير جدا...


سؤال: بينما وعدت القراء بقرب صدور رواية "قيس وجولييت" في إحدى حواراتك الصحفية المنشورة، جاءت رواية  "عدو الشمس، البهلوان الذي صار وحشا" على حين غرة. ما الأسباب وراء تأجيل نشر العمل المتوقع والتعجيل بإصدار لعمل غير المتوقع؟

جواب: رواية "عدو الشمس، البهلوان الذي صار وحشا" كتبت على هامش "الربيع العربي" خلال تسعة أشهر، ما بين شهري فبراير ونونبر 2011، وهي تراجيكوميديا عسكري يبحث عن علاج لأمراضه النفسية والعقلية في "كرسي الحكم" بينما الشعب ينتظر منه قيادته نحو الأفضل. وتعتمد الرواية على تقنية "الحذف" الذي يولد "السخرية" بفعل "الارتطام المستمر" مع "اللامتوقع"...

في هذه الرواية، "عدو الشمس، البهلوان الذي صار وحشا"، أشعر بأنني أكثر ميلا إلى  كُتّابِ السخرية من سينيك وجورج برنارد شو وغيرهما...

انتهيت من كتابة الفصل التاسع من الرواية في بداية سبتمبر 2011، يوم إلقاء القبض على العقيد معمر القذافي. وقد نشرتها الصحف بتسع فصول فحسب. وبذلك، بدأت تردني رسائل من القراء تطالبني بإتمام الرواية كي تساير التاريخ. هكذا، أضفت فصلين إضافيين هما الفصل العاشر والفصل الحادي عشر حيث سيلقى القبض فيهما على العقيد. كما أن فكرة أحد عشر فصلا في الرواية توافق سنة "الربيع العربي"، سنة 2011، وهي دعامة قوية لروح المصالحة بين الشكل والمضمون التي تسكنني...

في ما يخص رواية "قيس وجولييت" وهي رواية تستوحي تقنياتها من "روايات المراسلات" Epistolary Νovel التي شاعت في أوروبا القرن الثامن عشر لكنني أقدمها بمنظور جديد وفي شكل جديد إذ تعتمد الرواية فلسفة البناء جملة بعد جملة، رسالة بعد رسالة لأن الهدف محدد منذ البداية وهو البحث، وسط الاختلاف عن "المشترك فيه"، البحث عن جذوة الحب...

في هذه الرواية، أشعر بأنني أكثر ميلا إلى  شعراء الغزل في الشعر العربي من قصائد مجنون ليلى مرورا بجميل بثينة وعمر بن أبي ربيعة وانتهاء بنزار قباني...

أما رواية "بطاقة هوية"، فهي رواية فصولها هي معطيات بطاقة الهوية بحيث يصبح الفصل الأول هو "الاسم الشخصي"،  والفصل الثاني هو "الاسم العائلي"، والفصل الثالث "هو "اسم الأب ومهنته"، والفصل الرابع هو "اسم الأم ومهنتها"، والفصل الخامس هو "العنوان" والفصل السادس والأخير هو "تاريخ انتهاء صلاحية البطاقة"...

في البداية، كتبت هذه الرواية، "بطاقة هوية"، تحت تأثير تيار الوعي Stream of Consciousness الذي عُرِفَ به هنري دجيمس وفيرجينيا وولف وويليام فولكنر ولكنني أعدت كتابتها ثانية وبطريقة مختلفة يشتغل فيها الزمن بطريقة حلزونية Spiral تظهر فيها الوقائع وهي تراوح مكانها في الوقت الذي تحاول فيه الأحداث الإيهام بتطور الوقائع وتقدمها...


سؤال: الرواية، كباقي الأنواع السردية الحديثة، فن غربي. هل يمكن الحديث عن رواية عربية؟

جواب: خلال الانتقال من الملحمة إلى الرواية، من جلجامش والإلياذة والأوديسة  إلى "البؤساء" و"الحرب والسلام" و"مئة عام من العزلة"، أثمر البحث في تتبع أصول الرواية إلى نتائج أظهرت تحكم العصبية الثقافية في البحث العلمي...

فبينما يعتبر الباحثون العرب "ألف ليلة وليلة" المكتوبة في القرن العاشر الميلادي كأول رواية في التاريخ نظرا للسبق الزمني الذي يصل إلى سبعة قرون عن ذيوع صيت الرواية بالشكل المتعارف عليه الآن، يصر الباحثون الأنجلوسكسون على كون "توم دجونس" هي أول رواية في التاريخ نظرا للنبوغ التقني المبكر والمذهل الذي أظهره الكاتب الإنجليزي هنري فيلدينغ، بينما  يروج الباحثون الإسبانيكيون ل"دون كيشوت دي لامانتشا" للروائي الإسباني ميغيل سيرفانتيس كأول رواية في التاريخ...

14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جماعة كركوك: من أرشيف زهدي الداوودي في: 21:08 14/05/2012
جماعة كركوك: من أرشيف زهدي الداوودي

سان خوسيه، 12 – 06 – 1994

    كتاب عن "جماعة كركوك"

الأعزاء أعضاء "جماعة كركوك"
تحية،

ظهرت "جماعة كركوك" (جك) عفوياً من التقاء نخبة من الأدباء والفنانين في كركوك. لقد انقضت أربعة عقود منذ ذلك اللقاء وتحولت جك إلى ظاهرة في الثقافة العراقية المعاصرة. شملت امتداد زمني وتراكم نتاجي يتطلب اصدار كتاب للتعريف بها. هذه الرسالة هي دعوة لكم للمشاركة في تأليف هذا الكتاب.
في هذه الرسالة مخطط لشكل ومحتوى الكتاب والخطوات اللازمة لانجازه. أقترح أن تشرف على اعداد الكتاب واصداره لجنة مؤلفة من فاضل العزاوي وزهدي الداوودي وأنور الغساني. أنا أيضا على استعداد للقيام بمهمة منسق اللجنة. أرجو أن تصلني اقتراحاتكم في موعد أقصاه 1 آب 1994. سأقوم بعد ذلك بوضع الصيغة النهائية للمشروع. وفي كل الأحوال، أرجو أن تخططوا من الآن لكتابة مساهماتكم دون انتظار الاتفاق على التفاصيل الإجرائية، وأن تباشروا بكتابتها كي تصلني في موعد أقصاه 1 آذار 1995.

عنوان الكتاب (مؤقت)
جماعة كركوك – شهادات في الثقافة العراقية المعاصرة
الهدف
تسجيل جزء من تاريخ كركوك الثقافي والحفاظ عليه من الاهمال والنسيان؛ المساهمة في توثيق الأدب العراقي المعاصر؛ ابراز خاصية جك في الاستمرار والتطور معتمدة على علاقات الصداقة بين أعضائها.
طبيعة الكتاب
شهادات وذكريات شخصية يكتبها أعضاء جك على أن تشمل كل مساهمة، كحد أدنى، ما يلي:
1.   كركوك، المكان، التاريخ، الناس، الثقافة.
2.   بداية تكون جك ومراحل تطورها الثلاث: في كركوك، في بغداد، في خارج العراق، منذ الخمسينات وحتى الآن.
3.   التجربة الشخصية للمساهم مع الأدب/ الفن/ الثقافة.
4.   الصداقات بين أعضاء جك.
(بامكانكم أن تأخذوا بهذه النقاط كاملة أو بجزء منها أو تهملوها وتبنوا مساهماتكم على النحو الذي يروق لكم)

بنية الكتاب/ المحتويات
سيتألف الكتاب من الوحدات التالية:
-   دراسة عن كركوك وعن تاريخ وأهمية جك في الثقافة العراقية والعربية والعالمية – حوالي 25 ص.
(يكتبها أنور الغساني وواحد أو أكثر من الزملاء – أرجو ممن يرغب في المساهمة الاتصال فورا بأنور للمباشرة بالتنسيق)
-   المساهمات – حوالي 15 ص لكل مساهمة.
(ستتصدر كل مساهمة صفحة واحدة من السيرة الذاتية وصورة على صفحة كاملة لكاتب المساهمة. ترتيب المساهمات سيكون وفقا للترتيب الابجدي للأسماء.
من الأفضل كتابة المساهمات كشهادات/ ذكريات/ أيضا الحاضر والمستقبل؛ تفادي نبرة النواح على الماضي؛ التأكيد على الصداقات، الأشياء الجميلة، الخلافات؛ كل شئ ينبغي أن يكون موثقاً قدر الامكان – هوامش، مراجع، أماكن، أشخاص؛ التفاصيل مهمة جداً لكي تكون الكتابة جذابة؛ تفادي التحليل والتنظير قدر الإمكان لأن المساهمة ليست بحثا علمياً بل شهادة؛ تحدث – قبل كل شئ – عن نفسك وأعمالك وعن الحاضر والمستقبل؛ كن شخصياً واستشهد بأعمالك... الخ.)

الغائبون – حوالي 50 ص.
(المقصود بالغائبين الزملاء الذين لن نستطيع الاتصال بهم للأسباب المعروفة. هناك أيضاً المتوفون. يمكن أن يكتب المساهمون الحاضرون صورا قلمية – بورتريه – عن الغائبين والمتوفين وبطول 3 – 4 ص لكل صورة.بامكان أي مساهم أن يكتب عن واحد أو أكثر من الغائبين والمتوفين، كما أن من الممكن أن يكتب أكثر من مساهم عن زميل غائب أو متوفى. الرجاء الاتصال فورا بأنور لكي نعرف من يريد أن يكتب عن من.)

أحدث أعمالهم – 50 – 100 ص

(تخصص 4-5 صفحات لكل مساهم لتقديم نموذج من أحدث أعماله. كما ستقدم مختارات من أعمال الغائبين والمتوفين.)

-   وثائق و صور
(كل ما يتيسر من وثائق وصور عن كركوك وجك – هل لدى أحدكم خارطة لكركوك؟)

-   الملحق التقني
(هوامش ومصادر؛ قائمة بأسماء أعضاء جك؛ ما هو متوفر من عناوين أعضاء جك)
الحجم
ربما 400 ص
الناشر وتاريخ النشر
تاريخ الانتهاء من اعداد الكتاب: 31 كانون الأول 1995
الناشر     : يشترك الجميع ومن الآن في البحث عن ناشر
عام النشر  : 1996

قائمة مؤقتة بأسماء أعضاء "جماعة كركوك"
الآراء مختلفة حول من هم في الحقيقة أعضاء جك. ولكي نستطيع التوصل إلى تأليف قائمة تحظى إلى حد ما بالقبول فقد وضعت القائمة التالية مراعياً أن تشمل من ينتمون إلى ما يسمى "نواة" جك ومن ينتمون إلى الإطار العريض للنشاط الثقافي في كركوك (خاصة في الستينات والخمسينات). أرجوكم دراسة القائمة. أبعثوا إلى باسرع وقت ممكن بأسماء من تعتبرونهم من جك ومن لا تعتبرونهم من جك. سأضع على ضوء ما سيأتيني القائمة النهائية التي ستظهر في الكتاب. هذه القائمة لن ترضي الجميع بالتأكيد ولكنها ستشمل كل الأسماء التي ستقترحونها. (ستصلكم نسخة من القائمة بعد وصول ردودكم).
القائمة المؤقتة
(ترتيب الأسماء عشوائي وقد أكون قد نسيت بعض الأسماء)
صلاح فائق
زهدي الداوودي
قحطان نجاتي الهرمزي
عصمت نجاتي الهرمزي
أنور الغساني
عبد اللطيف بندر أوغلو
سنان سعيد (م)
+++++
فاضل العزاوي
مؤيد الراوي
علي شكر البياتي
سعاد الهرمزي
محمد أحمد رستم
عبد الصمد خانقاه (م)
محمود العبيدي
+++++
سركون بولص
علي حسين السعيدي
يوسف الحيدري (م)
يوسف سعيد
نور الدين الصالحي
موسى العبيدي (م)
فائق معصوم
+++++
حسين علي الهورماني (م)
جان دمو
جليل القيسي
صديق أحمد
محي الدين زنكنة
نجيب المانع (م)
عثمان خوشناو
_ (م) متوفى. هل هناك آخرون توفوا؟ لا أدري.
_ أجرى زهدي أثناء تواجده في كردستان في نيسان الماضي اتصالاً غير مباشر مع قحطان وعلي شكر البياتي وجليل. لم أطلع بعد على التفاصيل.
والآن يا "بوليه" (بتفخيم الواو واللام) أليس هذا ما كنتم تريدونه دائماً، اصدار كتاب عن جك؟ بقي أن تهتموا ولا تهملوا الأمر. تجربة الكتابة ستكون جميلة ومنعشة، والكتاب سيكون ثميناً. إذا لم نحصل على ناشر مغفل يتورط في نشر هرائنا البديع فاننا سننشره في كراريس أو مسلسلاً في مجلة. المهم تأليف الكتاب أولاً.
أبعثوا بكل ما له علاقة بكتاب جك إلى صندوقي البريدي 1555 وليس إلى 823 (راجع العنوان في مطلع الرسالة).

                                                                                         تحيـــــــــــــــــــــاتــي
                                                                                  أنــور الغســـــــــــــــــــــــــانــي
15  المنتدى الثقافي / أدب / الــســَرابْ في: 12:40 11/05/2012



الــســَرابْ




ميسون نعيم الرومي

 
يا تائها في العمر
تدور بك السنون
الى سراب
اثقلتها بحرقة الآهات
ومـرّ العذاب
زرعت ظلام الليل في فرح الصبا
والحـسـرات وشاحا لأحلام الشباب
عـيناك غائرتان
مرتعشتا الدمع
بين المقل والأهداب
خابت الآمال فيهما وذبح الرجاء
بــلا جواب
يومك حائر دون صباح
وغدى غدك مـلـبـّـد بالسحاب
اطياف اوهام تخاف شرودها
اطبقت عليها بالأسنان وبالأنياب
فكيف و متى
تدور محزونا اسيراً للمنى؟
سجينا في وجـَع الذكريات
حائرا ضـائعـاً
في غياهب متاهات الأكتئاب
ترنحت فيك ابتسامة
مكلومة موجوعة
ثم  ذوت
فماتت على الـشفاه
لتطرب السمع فيك
اصداء انيين الروح
كلحن يعزف اللحن في رقة
وهـدوء وانسياب
هان فيك الدمع
أَنَّ الأنـين ثم خبا
واكتوى القلب بوهج لهاب
مستعرا يحرق
الروح والوجدان
فلماذا
وعلام َ
وكيف
تاهت الفرحة
في حنايا زمن غادر كذاب ؟
بنيت من وهم فكرك جنة
طرّزتها بالضلوع وبالدماء
فـغـزتها الثعالب .. والذئاب
وسرت في الروح حرقة
ابتلعت امس واليوم
وغـد وبـعد غـد
وكل سنين العمر
على اطلالها نـعق الغراب
يا غربة الروح
يالوعة مكـنونـة
وبؤس حـائـر
بين اشـلاء الشقاء
مرت لـتـمضي
واحـَسرتاه
دون سؤال أو حساب
فأين أيـن مابنيت من قلاع
مـشـيـّـدة ! كـانت من رمال ؟
واين الفرحة والأحلام ؟
واين الأمل ! وأين الرجاء ؟
وإلى اين سائر أنت ايها القدر ؟
وبماذا ، ولمـاذا
حكمت على البشـر
فالى متى هذا العذاب
وإلى متى هـذا الـسـهـَـر
وانت دائر في الوهـم
شاخصا الى العدم
حثيثة خطاك
الى ســَــراب
 
سـتوكهولــــــــم
مـــايس 2012



16  المنتدى الثقافي / أدب / هذا المساءْ في: 11:58 26/04/2012
هذا المساءْ

لبنى ياسين
 
هذا المساء
سأمزِّقُ الحزنَ العتيق
وأرتدي ولهَ الطريق
وسأنحني
لخيولِ لونِ الشمسِ
تجتاحُ السماءْ
هذا المساءْ
ستكونُ لي
كل الأغاني السُمرِ
تحكي عن وطنْ
منذ الأزلْ
كانتْ سنابلُ قمحهِ
شعراً لرأسِ الأرض
لوناً للعسلْ
وشقائقُ النعمان
تشدو للغيوم صلاتها
شِعرَ الغزل
فَـيُبَحُّ صوتُ الناي
منْ أنَّاتهِ
ويغصُّ وردُ الشام
شوقاً عندما
تنهالُ دمعته
فيبكيهِ الجبلْ
هذا المساءْ
سألملمُ الأمطارَ
 من كبدِ السماء
وأنقِّطُ القمرَ الحزين
بموطني
وسأقتفي أثرَ الظلال
الغائبات وراء سور الليل
وأبيح الغناء
هذي خطايَ
يا ابنة التاريخ تمشي
حيثُ تنسكبُ الدماء
سوقُ الحميدية
محييِ الدين
يذوي بينَ أخبارِ
الثكالى
 
وموكبِ الموتِ المهيبِ

وصمتِ هذا الكونِ
 
في وضحِ العراءْ
هذي أنا
في "النوفرة"
حيث التقيتُ الأصدقاءْ
 
 
هذا المساءْ
سيكونُ لي  وطني صديقْ
ولن أطيقْ
أصواتهم يتقاتلون
يتراشقون بجرحنا ويعربدون
ألأجلِ كرسيٍ غبيٍ
مُزِّقت رئة الوطن؟!
يا للشجن!
هذا المساءْ
سيكونُ لي وطني صديقْ
ليفوحَ عطرُ الأنبياء
ولأمسح الحزن المعتقَ
عن قبور الأولياء
ولن أطيقْ
صوتاً يهزُّ جوارحي
وسع الفضاء
ولن أطيق
يداً تهزُّ اليأسَ فيَّ
لأستفيقْ

17  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / الطريق إليك في: 08:31 20/04/2012




الطريق إليك



لبنى ياسين

يمرُّ الطريقُ إليكَ
بألفِ قصيدةِ حزن ٍ
وقلب خواءْ
لماذا عليّ إذنْ
أن أعدّ خيول التلاقي
لهذا  المساءْ؟
أبعثرُ ليلي على برد صوتك
ويمسكني الشوقُ
صرخةَ نايٍ
تمزق قلب العراء
يمرُ الطريقُ إليك
بكل الجروحِ
وبعض الصورْ
لمَ ... لا أسافرُ فوق جراحي
وأمحو القمرْ؟
بربـَك هل كنتَ يوماً بغيري؟
وهل كنتَ يوماً بدونِ شموخِ جناحي؟
وهذا التوهجُ في بوحِ روحي
سوى ظل حبٍّ
يموتُ ويمضي
ويتركُ فيكَ بقايا رثاءْ؟؟..
يمرُّ الطريقُ إليك
بآه ٍ  ودمع حزينْ
لمَ .. لا أشاطرُ ليل عيوني
سريرَ الأنينْ؟
أنا من نحتُّ لعينيك كل الدروبْ
أنا من رسمتُ لك العمر ورداً
بجفنيّ قلبك كان يذوبْ
أنا من أضاءتْ لك الأغنياتِ
فراحت تصلِّي
بشوقِ القلوبْ
ستذكرُ يوما بأنـّي
لأجلكَ وحدكَ
أسرجتُ كلّ خيول العطاءْ
يمر الطريق إليك
بكلّ الصدى والزحامْ
لمَ ... لا أطير بعيداً بعيداً
كطير الحمامْ؟؟..
 
 
15\3\2011


--

18  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / الشاعر عدنان الصائغ، في جامعة سواس وليدز، وقراءات أخرى في: 12:40 24/03/2012
الشاعر عدنان الصائغ، في جامعة سواس وليدز، وقراءات أخرى

(ثقافات - لندن):
 
 
 
تلقى الشاعر العراقي عدنان الصائغ Adnan al-Sayegh، عدة دعوات خلال الشهرين المنصرمين، للقراءة في جامعة سواس، وجامعة ليدز Leeds، وأماكن أخرى.


جامعة سوس:
شارك في  المهرجان السنوي الأول للشعر العربي First Annual Arabic Poetry Festival  الذي أقامه منتدى الشعر العربي بكلية الدراسات الشرقية والإفريقية- سواس SOAS Arabic Poetry Society، لليومين 14-15 كانون الثاني 2012. قرأ الصائغ في اليوم الأول مجموعة من قصائده. قدمه وقرأ ترجماتها: ولاء قويسي وسمير أعمر.
وكان  قد شارك في الأمسيتين عدد من الشعراء منهم: لينا أبو بكر من فلسطين، عبد الدائم أكواص من ليبيا، د. أبو بكر الشماحي من اليمن، د. ناصر فرغلي من مصر.
 
http://www.eventsbot.com/events/eb493528967
 
 
في مقهى الشعر البريطاني:
 
ونظمت رابطة حبر المنفى Exiled Writers Ink. أمسية شعرية مساء الأثنين 2/2/2012، في مقهى الشعر البريطاني Poetry Cafe  قرأ فيها الشاعر Pete Godismo (من نيجريا)، والشاعرة إيفون كرين Yvonne Green. (من انكلترا). وعدنان الصائغ Adnan al-Sayegh (من العراق)، وقرأت ترجم قصائد الصائغ إلى الانكليزية البروف. شيرين بانديت Shereen Pandit PhD. (كاتبة من جنموب افريقيا، وعضوة الرابطة).
تخلل القراءات عزف موسيقي للفنان Alexander Hart. قدمت الأمسية: شن أزابايك Chinwe Azubuike.
 
http://www.go-london-now.com/news/book-grocer-1-7-february-2.html
 
http://www.timeout.com/london/books-poetry/event/253110/exiled-writers-ink
 
www.exiledwriters.co.uk
 

في الملحقية الثقافية العراقية:
 
وفي يوم الأحد 19/2، أقيم الموسم الثقافي الاول لعام 2012 الذي نظمته الملحقية الثقافية العراقية في لندن، متضمناً معرضاً تشكيلياً شارك فيه كل من الفنانين: وليد شيت، صادق طعمة، علاء جمعة، عماد الطائي، عبير الخطيب، وأمين شاتي..
وقراءات شعرية لكل من الشعراء: عدنان الصائغ، ورود الموسوي، غريب اسكندر، وسلام سرحان.
 
http://iraqiculturalattache.org.uk/ar/index.php?option=com_content&view=article&id=641:2012-02-23-11-08-00&catid=307:2&Itemid=443
 
http://www.aaram.net/article/45574/27/
 





في جامعة ليدز:
 
واستافت جامعة ليدز University of Leeds، يوم الثلاثاء 21/2، الشاعر عدنان الصائغ في قراءة شعرية. قدمته د. زاهية إسماعيل الصالحي Dr. Zahia Smail Salhi، رئيسة القسم. وقرأت ترجمة قصائده إلى اللغة الانكليزية شارلوت كلايتونCharlott Clayton . وقد شارك بالقراءة مجموعة  من الشعراء طلاب الدراسات العليا في قسم اللغة العربية والدراسات الشرق أوسطية Department of Arabic and Middle Eastern Studies، منهم: عادل الزهراني، حمد الهزاع، حسين القرني، تخللت القراءات مقطوعات ممن الموسيقى الأندلسية Andalusian Music.
 
http://uk.linkedin.com/pub/charlotte-clayton/36/6b3/958
 
 
الشعر في الترجمة:
 
وأقامت جمعية "الشعر في الترجمة" POETRY  IN  TRANSLATION، أمسية شعرية مساء الجمعة 29/2 في مقهى الشعر البريطاني THE POETRY CAFE ضمن سلسلة Series: “The Trace They Wished to Leave’’ شارك فيها الشاعران: عدنان الصائغ Adnan Al-Sayegh، وباتريك ويليامسون Patrick Williamson. قدم الأمسية وأدراها الشاعر هايز سيباستيان Sebastian Hayes. قرأ ترجمة قصائد الصائغ إلى الانكليزية الشاعر ستيف واتس Stephen Watts.
 
http://poetryintranslation.org/category/arabic/
 
http://poetryintranslation.org/events-and-meetings/
 
http://www.ditchpoetry.com/patrickwilliamson.htm

www.poetryintranslation.org




الملتقى الثقافي العربي:
 
الملتقى الثقافي العربي في لندن أقام مساء الجمعة 2 آذار/مارس 2012 أمسية شعرية لكل من الشاعرين: ملك مصطفى وعدنان الصائغ، قدمها د. عبد الله الموسوي.  قراءا في الأمسية مجموعة من قصائدهما، وأعقبها حوار ومداخلات للجمهور مع الشاعرين عن دور الشعر في الحياة العامة وسط المتغيرات في العالم العربي. أقيمت الأمسية في قاعة فندق Norfolk Plaza وسط لندن.
 
 http://www.multaqa.co.uk/index.php?option=com_content&view=article&id=67:-1&catid=18:lectur&Itemid=25
 
http://www.multaqa.co.uk/index.php?option=com_content&view=article&id=65:2012-03-03-00-41-52&catid=18:lectur&Itemid=25
 
http://www.multaqa.co.uk/
 
 
ماوراء الكلمات:
 
أقامت جمعية "ماوراء الكلمات BEYOND WORDS" أمسية الشاعرة البريطانية روث اوكالاهانRuth O’Callaghan، مساء الثلاثاء 6 مارس في الحانة الغجرية The Gipsy Hill Tavern، جنوب لندن.  وضمن فقرة المايك المفتوح قرأ مجموعة من الشعراء قصائدهم، وقرأ الصائغ قصيدته "كأس" تلت ترجمتها إلى الغة الانكليزية من قبل كارولينا فيرو Caroline Vero مديرة الجلسة التي أعدت لاستضافة الصائغ في أمسية رئيسية في 6 نوفمبر من هذا العام.
 
 
حوارات وقصائد:
 
واستضافت اذاعة  BBC– القسم العربي، الشاعرالصائغ في حوار مباشر على الهواء ضمن برنامج "اكسترا في اسبوع " لمدة ساعتين 11-1 من صباح السبت 11 فبروري. حاورته: كريمة كواح ومنى با.
الحلقة (1):
http://www.bbc.co.uk/arabic/tvandradio/2012/02/120211_xtra_weekendadnanalsaygh.shtml
 
الحلقة (2):
http://www.bbc.co.uk/arabic/tvandradio/2012/02/120211_weekendadnan2.shtml
 
http://www.facebook.com/bbcxtra/posts/294313787288680?comment_id=3247648
 
وقرأ في اذاعة الألمانية العربية من مدينة بون DW Radio arabische redaktion مجموعة من قصائده في حلقة استضافه فيها الكاتب ملهم الملائكة ضمن برنامج "آخر الكلام – شعر وموسيقى".

http://www.dw.de/dw/9799/0,,13560,00.html
 
 
 
نشاطات سابقة:
http://new.alnoor.se/article.asp?id=135543
 
http://www.fobyaa.com/?p=14460
 
http://www.azzaman.com/pdfarchive/2011/10/13-10/P11.pdf
 
http://www.al-nnas.com/ARTICLE/is/6t01.htm
 
http://www.yanabeealiraq.com/article/ads/ads_061211.html
 
أمسية للشعر العراقي في  قاعة ناشنال بورتريت كاليري العريقة في لندن  National Portrait Gallery
Video 1
http://www.youtube.com/watch?v=E1fId9JA7HQ
Video 2
http://www.youtube.com/watch?v=mNMK
 
Video All
http://vimeo.com/32756588
 
http://aldiyarlondon.com/community/2997-2011-11-22-13-30-07
 
http://ahmedalarfaj.com/?p=337
 
http://www.al-madina.com/node/340144

19  المنتدى الثقافي / أدب / يعز علينا قول الوداع في: 20:08 19/03/2012

يعز علينا قول الوداع

المقدمـة


يعـــــــز علينا قول الوداع                   لنجم سما سمو السماء  
قدت الكنيسة بحرص ومجد               وشعب المسيح في كل لقاء
 
فكنت الصديق وكنت الرفيق             لكل من تاه ومن الغرباء
فكنت الطبيب وكنت الحبيب             لكل مريض ونعمة الدواء

فرغم السنين عبرت الفيافي             تزرع الحب في كل فناء
   كما المسيح تصنع خيرا                 لمن في مصر وفي الصحراء
 
  بنيت بيوتا وبنيت ديورا                 ومثلها كنائس رغم الجفــــاء
   تجول بالخير لكل محتاج                دون خشية علنا وفي الخفاء    
****

  يانبراس عصر فاق عصره                 حكمة وتواضعا وبشهاده العلمــاء  
  فأنت بغير الحب لم تنادي                  وبشريعة تفوق العقل والخيـــــلاء
 
   فنم قرير العين في كل قلب                     مع شكر يفوق الوصف والثنــــــــاء
   فنم قرير العين مع من رحلو                    في المقطم وماسبيرو وكل الشهداء

وصلي لمصر في كل ضيق                مع القديسين والإخوان والأبـــــاء
لقد رحلت ويبقى السؤال                   متى يزول الجهل من مصر والغباء

الخاتمة

 
    

لقد رحلت وخلفك كلب يعوي            فرحا فتلك شيمة ألأنذال والحقراء
          فسجل أيها التاريخ وبإفتخار            كلاب مصر تعوى فرحا بدل الرثاء          

            فكم من كلب يسير الهوينة             ولكن القافلة تسير بشموخ وإباء          
    فمثالكم معذور لأنه كالإناء          ينضح بما فيه بـــول أو خــــراء
 
فإنعقو حتى تموتو في غيضكم             فالكلاب لاتجيد غير لغة العواء
فكم من كلب أجرب شوه أمة             فإستحق لعنه ألأرض قبل السماء




وأختم قصيدتي بقول شاعر أخر إذ قال 
 
  تموت ألأسود في الغابات جوعا         ولحم الظان يرمى للكلاب
    وذو جهل ينام على السرير             وذي علم ينام على التراب

              
 


سرسبيندار السندي
مواطن يعيش على رحيق الحقيقة والحرية
من بلاد الرافدين
MARCH / 19 / 2012

 
 




20  المنتدى الثقافي / أدب / مـَتـى تـَنـْهـَض يـا عـِراق في: 18:08 13/03/2012
مـَتـى تـَنـْهـَض يـا عـِراق
ميسون نعيم الرومي
 
مـَتـى تـنـهـَض يـاعـِراق
فـَقـَد أضـْنـانـا الـنـَوى
وَسـَئـمـنـا لـُعـْبـَةَ الأيـام
تـَفـَتـَحـَتْ فـي الجـروحِ عـيـون
تـَسـلـُبَ الـنـَومَ,تـَقـتـُلَ الأحـلام
 
ذوَتْ أجـْسـادُنـا كـمـَداَ
واسـتـَوطـَنَ فـيـها الـسـُقـام
صـَمـتَ الـصـَمـتُ فـيـنـا وهوى
فـنسـَيَنـا في الجوى حلو الـكـَلام
 
دونـنـا استوطن البـوم وَالغـربـان   
هـاجـَرَ مـِنـه الـحـُب والـسـلام
شـُعـاعُ الـشـَمـس بـَغـدادَ خـَبـى
غـابَ عـَنـهـا الـنـَجـم والـقـَمـَر
 وَحـَـلَت حناياهـا عـتـمة وظـَلام
 
نشف الـفـراتين هـاجـرَ الـطَـيـر
 مـاتَ الـوَردُ ! وانـتحـرالـخـُزام
نـَخـيـلـُكِ اعـتـَلّـَت هاماتها
 غزاها الظلم والـمـَوت الـزؤام
 
جميلة ذكـرَيـاتـنـا مُـسـِخـَت
بـِدُعـاةِ أدعـيـة الـعـمائـم والـكـلام
مـَديـنـَتـي بـغـداد
أيـن الـجـَمـيـلـَه شـَوارعـُكِ؟
أيـن بــِنـايـاتـكِ ؟
أيـنَ خـَيـرُكِ والـعــَطـاء؟
 
أتـَدريـَن حـَبـيـبـَتـي !
 مـا حـَلَ بـأبـْنـائـكِ مـن بـَلاء؟
اسـتـَبـدلـوا الـجـلاد واخـتـاروا الـوبـاء
فـَمـا عـادَ الـصـُبـح صـُبـحـا
ولا غروب الـمـَسـاء مـَسـاء
غـَزا فـَلـَذاتُ الأكـبـادِ سـقـام
َاسـتـَفـْحـَلَ الـداءُ فـَأيـْنَ الـدَواء ؟
 
بـأيــتـامٍ غـصـّـت شـوارعَـكِ
 افـتـرشوا الأرض والـتَحَـفـوا الـسـَمـاء
آمـالـهـم نـُثـِرَتْ هـبـاء فـي الـهـَواء
أمـَهـاتٌُ فـُجـِعـْنَ فـاصبـَحَ
 اللآتيَ كـالـماضي سـواء في  سـَواء
 
دنـانـيـرٌ رُصـِدَتْ لـِمـيـزانـيـةٍ
لـكـنـها مـِنـها خـواء
اسـتـَقـَرت فـي جـيـوبِ سـاسـة
 لا يـَعـرفـون الـيـَوم مـَعـنـى الـحـَيـاء
مـيـلـيـشـيـاتُ أحـزاب تـَـقـاتـَلـَت
 تـَنـشـر الـمـوت حـتـى فـي الـفـَضـاء
جـلاوزة بـِلا ضمـيـر تـعـاقـبـوا
إمـتـهـنوا وأدمنوا شرب الدماء
 
شـَعـبٌ يـَلـطـم الـصـُبـحِ
والظهر يبكي ثم يلطم في الـمـَسـاء
حتى نسى اقوال كل الانبياء
 
يـاطـَيـبَ الـقـَلـب تبقى لي وطنا
إلـى مـَتـى في مهجتي هـذا الـعـَنـاء
 
سـتـوكـهـولـم
آذار/ 2012

21  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / قصيدتان من الشعر الكردي المعاصر (الشاعر: هفال فندي / ترجمة:بدل رفو) في: 19:13 05/03/2012
قصيدتان من الشعر الكردي المعاصر
 
الشاعر: هفال فندي
ترجمة:بدل رفو




1ـ نكسة
   

امتلأت ساحات عينيك
بجثث الأبرياء
كالصقر
جناحاك يغطيان السماء
يحلقان فوق المقابر
يبتعدان
هذه قامة رايتي
تحتضن خوفا وهلعا
ويحلان ضيفا في جعبتي
ماهذا ؟
جيوش عينيك
غفيرة
قرعت طبول النكسة
تمتزج بدمي
تدوي
وعيناك لا تستقبلان العبيد والمجانين!
في معمعة عينيك
أحاول رسم 
صورة هامشية لي
فأنا أجتر الجراحات
والكآبة صديق جديد
يحيّ سواتري!
وعطرك
يجرني إلى معركة أخرى
لليأس
فهذه مزقٌ من بيرقي
يدوسها
عسكر عينيك
انتهت المعركة
وليمت السلام.


   
2- خطوات الضياع
   

ليلة...
   بعد ليلة
ليلة صمت
صمت ينحر ابتساماتك
يصيخ في أذني ويمضي
تتساقط
فتاتا.. فتاتا
وفرادى فرادى
            تموت
ذبول
أصوات هوانا
في عيني
تتراقص عارية
تكتب عناوين
                  الوداع
وتحت أوتار
بحيرات الابتسامات
اللامتناهية
تتلاشى بخطوات
ثقيلة.


- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

الشاعر في سطور:
ـــ مواليد 1973 /الموصل ،العراق.
ــ انهى مراحل دراستة  في مدينة الموصل
ـــ عضو اتحاد الادباء الكورد ،فرع دهوك \كردستان العراق.
ــ عضو نقابة صحفيي كردستان ، فرع دهوك
ــ رئيس تحرير اصدار كاف الثقافي الصادرفي مدينة عقرة.
ـــ عضو الهيئة الادارية للحركة الثقافية في مدينة  عقرة.
 ــ له ديوان شعري بعنوان نفيزةكا بارانى "صلاة ممطرة "
ــ نشرت قصائده في الكثير من الصحف والمجلات الكردية و العربية.

22  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / انطباعات عن "كوابيس هلسنكي" في: 13:01 26/02/2012
انطباعات عن "كوابيس هلسنكي"



جمال الخرسان

عن دار المدى للطباعة والنشر صدرت مؤخرا رواية للكاتب يوسف ابو الفوز تحت عنوان " كوابيس هلسنكي"، الرواية ولدت اساسا بعد ان تلقى الكاتب رسالة تهديد من بعض الجماعات الاسلامية المتطرفة على خلفية بعض كتاباته النقدية لتلك الجماعات، فجاء الرد على ذلك التهديد من خلال تلك الرواية، وبناء على قناعة ابو الفوز فإن التهديد الذي وصله ليس حدثا شخصيا بل ماهو الا نموذج لما يتعرض له العديد من المثقفين والعاملين في مجال الاعلام.
ان موضوع الرواية موضوع حيوي ومعاصر، ومثار جدل في وسائل الاعلام، فموضوع الرواية الاساسي هو صرخة وتحذير مرتفع جدا من موجات التطرف بشكل عام وخصوصا التطرف الذي تقف وراءه حركات الاسلام السياسي التي تنظر للاسلام بنظرة لا تعرف الا القصاص وليس فيها ادنى مساحة للرحمة .. ويمكن إيجاز الهدف من العمل بما جاء في الرواية على لسان احد ابطالها: "بهذه الرواية لو انجزتها كما اريد، أحاول إيصال رسالة تحذير من هذه الجماعات المتأسلمة، بكل اشكالها وانواعها". الى جنب هذا التحذير فإن الكاتب يصرّ على التفريق بين الدين الاسلامي بقراءاته المعتدلة والتي لها مريدون ودعاة كثر، وبين المتطرفين الاسلاميين الذين امتهنوا المتاجرة بالدين، وهذا ما يميّز الرواية عن موجة الاسلامفوبيا وحملة التشويه المفرطة التي تمارسها بعض وسائل الاعلام في الغرب. ان "كوابيس هلسنكي " من شاكلة تلك الاعمال الروائية التي تؤسس نوعا من المعرفة القادرة على صناعة الفعل الاجتماعي والثقافي..في اطار اثارات وتساؤلات الكاتب حول موضوع الرواية الاساسي، وفي ضمنه كذلك جملة من الموضوعات الثانوية التي تتطرق لها الرواية.
اسلوب الرواية جاء هذه المرة مختلفا عن تجربة الكاتب السابقة في رواية " تحت سماء القطب" ففي كوابيس هلسنكي اعتمد الكاتب اسلوب المشاهد السينمائية، لوحات قصيرة ومشاهد مترابطة تختلف فيها مستويات الاثارة هبوطا وارتفاعا بناءا على ما تتطلبه اجواء المشهد.
يحاول الكاتب استشراف المشاهد الدموية التي تحدث في هلسنكي، بشاعة المشهد وقسوته من خلال تناثر الجثث فيه وطغيان مشهد الدم ما هو الا مثال كما يحصل في هلسنكي يمكن ان يحصل في العديد من المدن الاوروبية الاخرى، والذي يتوقع الكاتب ان تقوم به بعض الخلايا النائمة المنحازة بشكل او بآخر لفكر القاعدة المتطرف، والتي تهدد السلم العالمي وتهدد علاقة الشرق بالغرب كما تقوم بتشويه متعمد للدين الاسلامي وإظهاره على انه دين لقص الرقاب فحسب!


الملفت ان الاستشراف الذي أتى على لسان بطل الرواية تأتّى من خلال حالة من الاضطراب النفسي التي تحصل عند شخصية البطل لتتحول شيئا فشيئا الى قوة خارقة تجعل من البطل قادر التحكم بها وتوجيهها بهدف متابعة افعال الكثير من الاشرار من خلال ما يشاهده من منامات هادفة يتحكم البطل فيها بشكل خارق. وكما تضمنت الرواية ادانة وتحذير من الاسلام السياسي وتياراته المتطرفة كذلك فإن الرواية أدانت وحذرت من صعود اليمين المتطرف في الغرب، كذلك حذرت مما تسببه السياسات الاقتصادية التي تخلق فجوة بين طبقات المجتمع، حيث ان العنف لم يكن وليدا للدوافع الدينية فقط بل هناك عوامل اخرى تقف وراء ارتفاع وتيرة العنف والاحتقان، وان الموضوعية توجب التركيز ايضا على تلك العوامل كما يحصل مع حجم التغطية الاعلامية لجرائم الاسلام السياسي! وفي هذا الاطار ينظر الكاتب لموجات الاحتجاجات التي ظهرت في بعض البلدان الاوروبية كفرنسا مثلا. وكما هي عادة الكاتب والروائي يوسف ابو الفوز فقد تركت معظم الاحداث بنهايات مفتوحة، بهدف فسح المجال امام المتلقي كي يساهم هو الآخر في تنضيج الاثارات والتساؤلات التي القى الكاتب عليها الضوء. الرواية عمل وجهد متميز لموضوع حيوي له علاقة مباشرة بالسلم الاهلي والتعايش السلمي بين المجتمعات، ولا يعاب عليها سوى بعض المبالغات التي وردت فيها والتي جعل منها الكاتب سلما للخروج ببعض النتائج كما هو الحال مثلا مع الموقف من الاصنام حيث جاء على لسان احد ابطال الرواية " ظلت الاصنام طويلا محرمة في الدين الاسلامي باعتبارها رمزا للكفر والظلال وطبعا من الكفر الشديد محاكاة الرب في الخلق وهكذا وصلت الينا مئات التماثيل مقطوعة الرأس". رغم ان العديد من التماثيل والمنحوتات تركت سليمة فلم يقطع رأس ابي الهول ولا اسد بابل ولا ملكة الحضر ولاغيرها من التماثيل.
عن صحيفة العالم البغدادية عدد الاحد 26 شباط 2012
23  الاخبار و الاحداث / لقاءات ومقابلات / محمد سعيد الريحاني:"قَرِيباً، سَأُدَشِّنُ التَّحَوُّلَ الْأَخِيرَ، التَّحَوُّلَ نَحْوَ مَرْحَلَةِ في: 14:31 24/02/2012

في حوار مع الكاتب والباحث والمترجم المغربي محمد سعيد الريحاني:

"قَرِيباً، سَأُدَشِّنُ  التَّحَوُّلَ الْأَخِيرَ،
 التَّحَوُّلَ نَحْوَ مَرْحَلَةِ مَا بَعْدَ الْحَدَاثَةِ"

أجرت الحوار الإعلامية  المغربية أسماء التمالح





سؤال: مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي شخصية أدبية غنية عن التعريف وموقعه الإلكتروني، "رَيْحَانِيَاتٌ"، كفيل بتقريب كل باحث وراغب في الاطلاع والتعرف على شخصه المحترم . سؤالي: ماهي أبرز السمات التي تميز مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي الإنسان؟
جواب: في العشرينات من عمري، تعرفت على عبد الرحمان بن خلدون وأحببته وأحببت فيه أكثر افتخاره المستمر باكتشافه الكبير الذي لم يسبقه إليه أحد: فلسفة التاريخ والقوانين المنظمة لسيرورته. وبغض النظر عن الاسم الذي صكه لنظريته حول الدورة الحضارية، "العصبية"، والذي حوره علماء الاجتماع اللاحقون إلى تسميات مختلفة بدء بباتيستا فيكو ووصولا إلى أوزفالد شبينغلر وأرنولد توينبي؛ فقد انتبهت مبكرا إلى أن الدورة الحضارية في عمر المجتمعات هي ذاتها الدورة الحياتية  في عمر الأفراد بنفس الحلقات الثلاث التي حددها عبد الرحمان بن خلدون وإن بأسماء مختلفة: مرحلة "التقليد" التي تعادل مرحلة الطفولة والميل للمحاكاة والحفظ والانضباط لقواعد السلوك الاجتماعي، ومرحلة "الحداثة" التي توافق مرحلة المراهقة والتوق للتحرر والاستقلالية وإثبات الذات، ثم أخيرا مرحلة "ما بعد الحداثة" والتي تقابلها مرحلة الكهولة والنضج...
كما انتبهت إلى أن هذه المراحل لا تشمل فقط الحضارات والمجتمعات والإفراد فقط بل هي تشمل أيضا كل مجالات الحياة من علم ودين وثقافة وتربية وغيرها. إذ تتطور القراءات الدينية من الأصولية (Intégrisme, Fondamentalisme) إلى الإخوانية (Les Frères Jésuites, Les Frères Musulmans…) إلى الصوفية والتصوف (Mysticisme, Soufisme)، وتتقدم العلوم أيضا على خلفية المراحل الثلاثة من الخرافة إلى الميكانيكا إلى التقنية، فيما تتدرج الثقافة من التقليد إلى الحداثة إلى ما بعد الحداثة...
ف"ما بعد الحداثة" في الثقافة هي المرحلة الثالثة والأخيرة من "الدورة الثقافية" وتقابلها وتواكبها وتتعايش معها "الصوفية" في المجال الديني و"التقنية" في المجال العلمي ومفاهيم "النهايات" في المجال الفلسفي...
وبالعودة إلى سؤالك، فإذا كان ثمة سمة تميزني فلربما كانت الوقت الكافي الذي أخذته ولا زلت آخذه للاستمتاع بكل مرحلة من مراحل حياتي في حينها حتى الثمالة. فقد عشت مرحلة "التقليد" في الثمانينيات على كافة الأصعدة الفنية والأدبية ثم انتقلت إلى مرحلة "الحداثة" بدء من العام 1991 حتى يومنا هذا ولعل خير ناطق باسم هذه المرحلة من حياتي هي إصداراتي الورقية التي كانت ولا زالت تنبض بالحرية. وفي السنوات القادمة سأدشن رسميا التحول الأخير، التحول نحو مرحلة "ما بعد الحداثة"...

سؤال:  المرأة في حياة الأستاذ مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي جسدتها خمس نساء عاد لهن الفضل في تربيته، أولهن الأخت البكر ثم الأم  ثم صديقة الأم . ماذا أخذ أستاذنا عن كل واحدة؟ ومن هما المرأتان الثانيتين اللتين ظلتا مجهولتين في الفوتو-أوتوبيوغرافيا الخاصة بك ؟
جواب: أملي الآن هو أن اخرج للنور سيرتي الذاتية المصورة،"عندما تتحدث الصورة"، التي ستكون أول فوتو-أوتوبيوغرافيا في تاريخ الأدب والفن حيث ستتجاور الصورة والكلمة ويتقدمان جنبا إلى جنب في نوع سردي جديد...
أما عن الجانب الغرامي في الفوتو-أوتوبيوغرافيا، فلحظة تحريري لسيرتي الذاتية المصورة، "عندما تتحدث الصورة"، ألح علي الدكتور جرجيس دنحا عن جامعة اليرموك بالأردن أن أستحضر تجاربي الغرامية في فترة الطفولة. فكان دعاؤه مستجابا وحررت ما يقرأه الآن القراء وفق اقتراحه لكن دونما صور أو ذكر الأسماء. فنشر صور الإناث والنساء العربيات يقابل دوما بالهجوم الأنثوي الشرس. حتى أختي البكر وأمي وصديقتها تغمدهن الله بواسع رحمته لم أكن لأنشر صورهن والتعليق عليها في حياتهن. فما بالك بنشر صور الفتيات والنساء الأخريات أو حتى ذكر أسمائهن...
 حين يتعلق الأمر بحياتي لوحدي، آنذاك لا أجد في الأمر غضاضة. لكن حين يتعدى الأمر شخصي إلى حياة شخص آخر يؤمن بأنها حياته السرية فلا يمكنني التجرؤ على كشفها للعموم ولو من باب  التبرير الأدبي والجمالي.

سؤال: حي "المَحَلَّة"، أي ذكريات تحفظها مخيلة مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي عن هذا الحي الذي نشأ وترعرع فيه ؟
جواب: في الفصل الخامس من سيرتي الذاتية المصورة،"عندما تتحدث الصورة"، كتبت من باب التعليق على صورة التقطت لي في ملعب المحلة مع أحد الأصدقاء سنة 1988:
"مع أحد أبناء الحي، (حَيَ المَحَلَة)، على خلفية  ملعب المَحَلَة الذي حولته المجالس البلدية المتعاقبة على تدبير الشأن العام بالمدينة إلى سوق عشوائي وسط الحي المدرسي الذي يضم أربع  مدارس  ابتدائية وثانويتين. في الوقت الذي كان يرى فيه شباب الحي فضاء رياضيا بامتياز صالح حتى لإقامة السهرات الفنية المفتوحة. لكن غياب الفنانين والرياضيين والمثقفين عن المجالس البلدية فتح المجال ل "السَوَاقَة" من المتهافتين على المجلس كي يحيلوا المدينة إلى أسواق في أسواق.
إن الانتخابات إذا أريد لها أن تكون انتخابات وتتصف بالتمثيلية الحقة عليها أن تشتغل على مخاطبة كل طبقات المجتمع وفئاته والتعاون معها لتشغيل الجميع لفائدة الجميع. ولهذا، فلا مناص من تخصيص حصص ثابتة لكل طبقة أو فئة اجتماعية بحيث تخصص كوطا للمثقفين وكوطا للفنانين وكوطا للرياضيين وكوطا للنساء وكوطا للحرفيين وكوطا لرجال الأعمال وكوطا للموظفين وكوطا للفلاحين وكوطا للطلبة وكوطا للشبيبة... على أن تشمل اللائحة الانتخابية لكل حزب سياسي مشارك في العملية الانتخابية كل القطاعات المتبارى عليها (من ثقافة ورياضة ونقابة وغيرها) بحيث يتبارى كل مرشح داخل كوطا محددة...
 بهذا الشكل الديمقراطي والشفاف والمتخصص، ستتعزز الديمقراطية وتتضح الرؤيا للناخبين وتنتصر الكفاءة التي ستصبح المرشح الوحيد والفائز الأول في الانتخابات. وسأخصص وقتي للدفاع عن هدا الطرح حتى تحقيقه على أرض الواقع. 
في خلفية الصورة، على اليسار، تظهر مدرستي الابتدائية، مدرسة مولاي علي بوغالب. وفي وسط  الصورة مباشرة تظهر آثار مستشفى عسكري إسباني تهالكت أسواره أمام الإهمال واللامبالاة"...
كتب هذا التعليق عام 2008 وضُمِّنَ في السيرة الذاتية المصورة وحُفِرَ في قرص مرن نُسِخَتْ منه خمس مئة نسخة وُزّعَتْ جميعها في المدينة بطرق شتى. واليوم، بعد مرور أربع سنوات ما بين 2008 و2012، أنا جد سعيد بكون المسؤولين قرؤوا أو قرئ عليهم الكتاب وهو لا زال مخطوطا فبادروا بإعادة "المحلة" إلى الشباب من خلال تدشين دار للشباب على أنقاض  السوق الأسبوعي العشوائي الذي كان في يوم من الأيام ملتقى الشباب الرياضي للأحياء المجاورة وساحة إضافية لتلاميذ المدارس الأربعة المجاورة حيث يحلو للأطفال اللعب بعيدا عن عيون الحراس والمعلمين والآباء وباقي العيون...

سؤال:  يروج على لسان البعض بأن الأستاذ مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي انطوائي ولا يتواصل مع الآخرين. فهل هذا صحيح؟

جواب: قبل سنة 2003، قيل لي بأنني لو تقدمت للانتخابات لفزت بها وذلك لكثرة صداقاتي ومعارفي.
وبعد سنة 2003، ومع قرار "المخزن" المغربي معاقبتي على البيان الذي أصدرته بعيد 16 ماي 2003 ونجاحه في جره للأحزاب والنقابات والجمعيات الثقافية لمعاقبتي على محاولتي التأسيس لتقليد إعلان المثقف لمواقفه مما يجري حوله في بيانات توزع في اليد في  شوارع المدينة ودون ترخيص من أي مؤسسة وتعمم على وسائل الإعلام. آنئذ  فقط، صرت "انطوائيا"، وآنئذ فقط صرت "مجنونا"، وآنئذ صرت "خطرا" وحق على الجميع التكالب ضدي وتخويف أصدقائي ومعارفي من رفقتي وترحيلهم إلى مقاهي مغايرة ومكافأتهم بتنقيلهم من مقرات عملهم إلى حيث يشتهون وترقيتهم إلى سلالم أعلى وكل ذلك لكي "أبدو للناس انطوائيا".
يا لذكاء "المخزن" و"امخازنيته" من "الحزايبية" و"النقايبية" و"المثاقفية" وكل من "ينتعل" بطائق الانخراط ليبيع عرضه ودينه وحرمه ونسله فحق بذلك عليهم وعلى وطنهم الترسب في قاع كل التصنيفات الدولية بما في ذلك التصنيف الدولي للقراءة والرياضيات والذكاء!...
لكن لنساير هؤلاء الذين يرسمون السيناريوهات بأيديهم ويشترون الممثلين من ضعاف النفوس ليمثلوا لهم المشاهد التي يريدونها. لنساير هؤلاء الذين يرسمون لأنفسهم صورة "الفاعل الذكي" ولا نضحك في وجوههم حتى يستمروا في تمثيليتهم الهزلية. لنسايرهم ونتساءل ببراءة:
هل الانطوائي هو من استدعي لما يقارب المائة لقاء صحفي منشور على كبريات الجرائد والمجلات المغربية والعربية؟!
هل الانطوائي هو من استطاع توحيد صوت خمسين كاتبة وكاتبا مغربيا في أنطولوجيا لا تنجزها المؤسسات الراعية للثقافة إلا على عقود؟!
هل الانطوائي هو الذي قضى عشر سنوات من عمره في فضح واستنكار الفساد الإداري والمفسدين الإداريين في قطاع التعليم؟!...

سؤال: يحتفل العالم يوم الرابع عشر من فبراير من كل سنة ب"عيد الحب"، ومن الأعمال الإبداعية التي لها ارتباط بالموضوع "أنطولوجيا الحب". برأيك، هل الحب ضروري لاستمرار الحياة؟ وأي أنواع الحب تحتاجها الإنسانية لتستقر أوضاعها؟
جواب: أول مرة سمعت فيها بعيد الحب كان في يوم 14 فبراير سنة 1985 بمدينة تطوان في أول سنة لي بعيدا عن أسرتي وكان عمري آنئذ ستة عشر عاما. كان اليوم عيدا حقيقيا ولكن فقط بالنسبة لمن يرتدي اللون الأحمر أما من يرتدي غيره فكان يعيش اليوم كسابقه ولاحقه.
لم يكن فقط "عيد الحب" الذي راقني قي تلك السن وإنما أيضا تقاليد إسبانية أخرى جميلة كانت سائدة في ثانويتي، "جابر بن حيان"، ومن بينها تقليد "أبو المائة" وهو حفل يسبق امتحانات الباكالوريا بمائة يوم ويمتد لأسبوع داخل أسوار الثانوية تنمحي فيه الفوارق الإدارية بين التلاميذ والأساتذة والحراس العامين والإدارة ويسود اللعب والمرح الذي يصل حد مطاردة التلميذ لمدير الثانوية التي يدرس بها لطليه ب"الكريم" أو رشقه بالحلوى...
للأسف، بعد 1986، ألغت الإدارة احتفالات "أبو المائة" وبالمثل تخلى التلاميذ في القسم الداخلي عن Bizoutage الذي كان معمولا به لكسر حواجز التواصل بينهم وربما ألغيت أيضا تقاليد  أخرى جميلة تشكل في مجموعها قاعدة بيانات لملف واحد عنوانه الكبير "الحب".
فحيثما سادت ثقافة اللعب، ساد التواصل وساد الحب. وحيثما ألغي اللعب، ألغي التواصل وألغي معه الحب. الحب هنا هو الوجه الثاني للعب ولكن الحب هناك مرآة الزهرة.
الحب زهرة تنمو لتخبرنا بزحف الربيع، وتزدهي ألوانا بهية لتشعرنا بتجدد الحياة، وتفوح عطرا لتذكرنا باقتران العطاء بالجمال. الحب مدرسته الطبيعة لكنه ليس شباكا منصوبة في كل مكان كما يصوره مجانين الأخذ والقطف والجني، إنه فطرة العطاء اللا محدود...
وعليه،  فما تحتاجه الإنسانية لتستقر أوضاعها هو تبني قيم الحب الكبير وأولى الطرق المؤدية إليه تربية الفرد على أن يكون زهرة، معطاء بلا حساب...

سؤال:  قادك ولعك بالفن إلى تقديم دراسات حول "رهانات الأغنية العربية". ومن ضمن هذه الدراسات "أزمة الأغنية العربية من أزمة الشعر العربي". كيف ذلك؟
جواب: "رهانات الأغنية العربية" هو كتاب نشرَتْه أول مرة وبشكل كامل جريدة "العرب الأسبوعي" على مدى ثلاثة أشهر تقريبا. وبعدها نشرته منابر اخرى كمجلة "جريدة الفنون" الكويتية وجريدة "السفير" اللبنانية وجريدة "العرب اليوم" الأردنية وجريدة "العرب" الدولية وجريدة "القدس العربي" اللندنية  وجريدة "المغربية" وغيرها. وقد كان لنشر الكتاب على صفحات الجرائد والمجلات العربية الفضل في دعوة إدارة  مؤسسة الفكر العربي من بيروت لي قصد المشاركة في صياغة التقرير السنوي الرابع للتنمية الثقافية بالعالم العربي الذي تصدره  سنويا  المؤسسة من خلال إشرافي المباشر على ملف الأغنية العربية لموسم 2010.
و"أزمة الأغنية العربية من أزمة الشعر العربي" هو فصل من فصول كتاب "رهانات الأغنية العربية". والقصد أن الشعر العربي عرف أغراضا شعرية شتى لكنه لم يعرف أوزانا شعرية خاصة بكل غرض شعري على حدة. ففي الشعر العربي، نجد البحر الطويل يستوعب دون حرج كل الأغراض الشعرية من  فخر وغزل ورثاء وهجاء ومدح. ونفس الوظيفة تؤديها باقي البحور مع باقي الأغراض الشعرية حتى إذا ما انتقلنا من مجال الشعر إلى مجال الأغنية وجدنا نفس الأزمة معكوسة على مرآة الموسيقى بحيث يستوعب فن موسيقي واحد كل الأغراض الشعرية الوافدة وهو ما لا نصادفه في الموسيقى الغربية عموما والأمريكية على وجه التحديد حيث أغاني الحزن والرثاء والضيق تؤدى في إطار فن "البلوز" وأغاني "الحرية" و"الارتجال"  تؤدى على إيقاعات "الجاز" والأغاني الدينية تؤدى على إيقاع "الغوسبلز" وهكذا دواليك...

سؤال: يُلاحَظُ غيابك المتكرر عن حضور مجموعة من اللقاءات الثقافية المنظمة بمدينة القصر الكبير. ما أسباب ذلك؟   
جواب: أود أن أصحح بأنني لا أتغيب بشكل متكرر عن الأنشطة الثقافية المنظمة بمدينة القصر الكبير.
أنا لا أتغيب، أنا "أقاطع" الأنشطة المنظمة في المدينة على كافة الصعد السياسية والنقابية والثقافية وغيرها منذ سنة 2003. هذا هو موقفي الذي يعرفه الداني والقاصي ولو أنه لم يسبق لي قبل هذا الحوار أن أعلنته جهارا. وهو موقف دام عشر سنوات وسيدوم لخمسين عاما قادمة أخرى إلا إذا تقدمت لوبيات الضغط والتحريض المكونة من أحزاب ونقابات وبعض الجمعيات المنسوبة على الثقافة والأيادي التي تحركها وتكافئها ب"اعتذار علني" عن الأذى الذي تسببت لي فيه طيلة هذه المدة...
لا مناص من الاعتذار ولا طريق ثان غيره. وهذه هي كلمتي الأخيرة في الموضوع. لا يمكنني أن أقبل دعوة  من يد مسمومة تصافحني امام الكاميرات وتغتالني في غيبتي. وأستسمحك في قراءة رسالة طرية إلى مسؤول عن قطاع التربية الوطنية في إقليم العرائش هو "نائب وزير التعليم" وسترين بأم عينيك ما لا تقرئينه في الصحو في عيون هذه اللوبيات التي لا جدوى من وجودها غير الفساد والإفساد. لنقرأ الرسالة الموقعة بتاريخ الأربعاء 26  أكتوبر 2011 والموجهة بالبريد المضمون إلى نائب وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي على إقليم العرائش:

"أما بعد،
فربما لم أراسل في يوم من الأيام نائبا من نواب وزير التعليم في أي من النيابات التعليمية التي اشتغلت فيها طيلة مشواري المهني منذ 1992 حتى اليوم قصد الشكوى أو الاحتجاج إلا خلال السنوات الخمس الأخيرة التي توافق سنوات وِلايَتِكُمْ الكريمة كنائب على هذا الإقليم السعيد، إقليم العرائش. ولأن حجم الرسائل التي أرسلتها إليكم شارف على الثمانين صفحة من القطع المتوسط، فقد أصدرت المواد في كتاب لعموم القراء أولا وللمسؤولين المغاربة على تدبير الشأن العام والخاص ثانيا تحت عنوان "رسائل إلى وزير التعليم المغربي" (الجزء الثاني  من كتاب "تاريخ التلاعب بالامتحانات المهنية في المغرب") والذي توصلتم بنسخته الورقية في الوقت الذي حمل منه المتصفّحُون المغاربة والعرب ما لا يقل عن ربع مليون نسخة إلكترونية من المنتديات والمواقع والمكتبات الإلكترونية المغربية والعربية كما تشهد على ذلك عدّاداتها...
السيد النائب، تقدمت في نهاية السنة الدراسية الفارطة، 2010-2011، بطلب التحاقي بالتدريس في إحدى المدارس الثانوية الحديثة الإنشاء بمدينة القصر الكبير لتدريس اللغة الإنجليزية وتبين بعد ستة أشهر من إيداع الطلب رفوف نيابتكم،  بأنني المرشح الوحيد للمنصب وبأن طلبي هو الطلب الوحيد في الموضوع كما يشهد على ذلك ملف الصادرات والواردات حتى إذا ما كانت جلسة حواركم مع النقابات أول أمس الاثنين 24 أكتوبر 2011، عادت إدارتكم إلى عادتها القديمة المتمثلة في  إقصائي تارة والتواطؤ في إقصائي تارة أخرى حتى حين يكون ملفي هو الملف الوحيد المرشح...
في جلسة الاثنين 24 أكتوبر 2011، حين أخرجتم ملفي للتشاور في موضوع التحاقي بالمؤسسة الثانوية حديثة الإنشاء، صَدَمْتم النقابات التي لا تعتبرني "موظفا فردا" في قطاع التعليم وإنما "مؤسسة مُعادية" لمشاريعها فصمتت مُحْرَجة مرغمة على قبول طلبي ورفعت الجلسة. لكن، خارج القاعة، بدأ النقابيون، المحسوبون شركاء لنيابتكم، الاتصالات الهاتفية بالمدراء المنضوين تحت لواء نقاباتهم بحثا عن أساتذة آخرين غيري لهم نفس الشواهد الجامعية ونفس الرغبة فرجعوا للقاعة وطالبوا باستبدال اسمي باسم آخر لا طلب خطي له ولا إرادة ولا أي شيء غير روح الحقد والكراهية والعداوة المجانية التي تحرك هذه النقابات التي خرج ممثلوها من مقر نيابتكم فرحين بانتصار جماعي لتكتل نقابي على موظف غائب عن دسائس الجلسة وهم لا يعلمون بأن القرار الأول المتفق عليه والقاضي بأحقيتي في الالتحاق بالمؤسسة التي أطلبها  قد وصلني في حينه بالشكل الذي لا يخطر لهم على بال وأنه لولا مقاطعة المديرين للمراسلات وتفقد البريد بمكتب الضبط ولولا المطر الغزير لكان القرار الأول في نسخته الورقية في يدي في دقائق...
السيد النائب، بعد خمس سنوات من تعرضي لكافة أنواع الشطط وضياع حقوقي على كافة المستويات كنتم خلالها على هرم الإدارة التربوية في الإقليم، تتوصلون بخط يدي بالشكايات والاحتجاجات الواحدة بعد الأخرى عن بطش "إدارييكم" و"نقاباتكم" لكن فقط في انتظار المزيد من الرسائل بخط يدي، أجد نفسي أتساءل:
هل هذه هي وظيفة إدارة الشأن التعليمي: قلب إرادات الموظفين ومعاكسة رغباتهم والوقوف في وجههم؟
هل هذه هي وظيفة العمل النقابي: تعقب الأساتذة ومعاقبتهم حين يمتنعون عن اقتناء بطائقها وترويج سلعها ما كسد منها وما تلف؟
السيد النائب، على خلفية هذه الأحداث التي لم تعد كواليس تخفى على أحد، أكاتبكم طالبا إنصافي واسترجاع حقي وتدارك الأزمة في مهدها فقد فاحت رائحة المؤامرة سريعا وأزكمت الأنوف التي تتنفس الحرية هذه السنة بشكل استثنائي لم تحلم به أبدا في حياتها. وهو ما لا يعرفه من كان في القاعة يتلاعب بمصائر الموظفين بالإقليم معتقدا بأنه من يحدد التاريخ وهو لا يعلم بأنه قد يقلب التاريخ عليه...
أؤكد للمرة الثانية بأنني رجل يطالب بحقوقه وربما كنتم أدرى بهذه الحقيقة من باقي الإداريين والنقابيين في نيابة إقليم العرائش. أنا رجل حق وهذا مصدر قوتي ولا شيء يمكنه إيقافي عن سعيي لبلوغ حقّي لأن من يطالب بحقه، لا يعترف لمغتصبيه لا بأدوارهم ولا بمواقعهم ولا بقوانين لعبتهم التي يرفضها من أساسها.
وعليه، أشعركم، السيد النائب، بأنني ماض في  سعيي لفضح كل الممارسات التي تتغيا إقصائي من حقوقي الإدارية المشروعة وسألجأ إلى كل السبل الكفيلة برد الاعتبار وسأنفتح على كافة البوابات... وأنا أراها مغامرة نضالية جميلة لأنها ستكون فرصة سانحة لملاحقة خيوط الشطط الذي لحق بي حتى النهاية.
وتقبلوا، السيد النائب المحترم، فائق تقديري واحترامي.
الإمضاء:
محمد سعيد الرّيْحَاني





سؤال: "الحاءات الثلاث" مشروع إبداعي وتنظيري يهدف إلى التعريف بالقصة المغربية القصيرة عبر ترجمتها للغة الانجليزية ثم نشرها ورقيا باللغتين العربية والانجليزية . إلى أي حد نجح هذا المشروع؟ وهل حقق الغاية المرجوة منه؟
جواب: أود في البداية التمييز بين أمرين جمعهما السؤال جمعا. فأنا أميز بين أنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" الصادر على ثلاث سنوات 2006 و 2007 و 2008 في ثلاثة أجزاء وهي "أنطولوجيا الحلم" و"أنطولوجيا الحب" و"أنطولوجيا الحرية" وكان الهدف منها تحسيس الكتاب خصوصا بالطابوهات الكامنة في كتابتهم في أفق الوعي بها وتجاوزها، وبين ما هو أعم وأشمل من الأنطولوجيا وهو المشروع الغدوي في الكتابة القصصية المغربية والعربية.
أنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" صدرت كاملة في نسختها العربية وترجمت إلى اللغة الإنجليزية ونشرت جزئيا (ثمانية نصوص قصصية) ضمن أنطولوجيا "صوت الأجيال: مختارات من القصة الإفريقية المعاصرة" Speaking for the Generations التي أعدتها جامعة أوليف هارفيه بولاية تشيكاغو الأمريكية ونشرتها دارا نشر "ريد سيه بريس"  و"أفريكا وورلد بريس" في ترنتن بولاية نيو جيرزي الأمريكية، يونيو 2010. وقد تم إدراج كتاب "صوت الأجيال: أنطولوجيا القصة الإفريقية الجديدة "ضمن دراسة المؤلفات في جامعة هارتفورد Hartford بولاية كونكتكت Connecticut الأمريكية لموسم 2011/ 2012. فيما ستجمع الأجزاء الثلاثة من أنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" لتصدر في هونغ-كونغ في مجلد واحد يحمل عنوان "The Three Keys: An Anthology of Moroccan New Short Story"...
أما مشروع الكتابة القصصية الغدوية التي أصدرنا في شأنها البيانات الأدبية فهي مشرعة على الزمن شأنها شأن كل المشاريع الأدبية التي تنضج مع توالي الأيام. ولكن حين يصير الجهد والمهمات، كل الجهد والمهمات، على عاتق رجل واحد فمدة النضج تزداد طولا وتأخذ وقتا أكبر. ومع ذلك، فالمنجز من المشروع، بشهادة نقاد مغاربة كالدكتور الحبيب الدايم ربي والدكتور محمد يوب وغيرهما، أكبر مما تحققه مؤسسات يفترض فيها رعاية الثقافة والفن والأدب في البلاد وكل ذلك تم ويتم بصفر درهم من الدعم من أي جهة غير راتبي. ومع ذلك، فهذا الإصرار على إنجاح المشروع وهذه النجاحات الأولية تثير خوف الكثيرين ومن بينهم بعض "النقاد" الذين بدؤوا يناصبونني العداء....
من أعجب ما أعجب له هو دفاع النقاد المستميت عن استقلالية الأدب، وحين تطرح مسالة استقلالية الإبداع الأدبي عن النقد الأدبي، تغيب الاستقلالية وتنمحي. وعلى ضوء هذا التوضيح، لم يرق للنقاد المغاربة الفصل الذي دعوت له في بيانات التأسيس المعروفة بما في ذلك دعوة النقاد بتدبر أمر تلقي النصوص وترك أمر الكتابة والتنظير لها للكتاب الذين يشكلون مجموعاتهم أو مدارسهم كما فعل السرياليون والدادائيون وقبلهم الرومانسيون والواقعيون والطبيعيون...
رغم كل العراقيل، يمضي المشروع بخطى حثيثة لأن التصور واضح ومكتمل والإرادة قوية وثابتة والفعل الإبداعي المجسد للتصور سائر على قدم وساق. فالمشروع لم يطلقه موظف في الجامعة حتى يجمد بين دفتي المقرر الدراسي، ولا هو مشروع أطلقه ناقد ينتظر من الكتاب من يحقق له تنظيراته على الأرض حتى يذهب هذا المشروع أدراج الرياح. إن المشروع وراءه كاتب قادر على تحقيقه وجعله واقعا ماثلا للعيان. المشروع وُلِدَ ليبقى وهو الآن يحقق، في صمت، النتائج تلو النتائج...   
 بقي أن أعلن بأن المشروع يشمل القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا ولي قيد الإعداد للطبع ثلاثة مجاميع قصصية قصيرة جدا تضم مائة وخمسين 150 نصا كتبته بين 2008 و 2012 على خطى "الحاءات الثلاث": "خمسون قصة قصيرة جدا" (الحاء الأولى: حاء الحرية) و"خمسون قصة قصيرة جدا" (الحاء الثانية: حاء الحلم) وأخيرا "خمسون قصة قصيرة جدا" (الحاء الثالثة: حاء الحرية)...

سؤال: "عبزف، القرد الهجاء" قصة قصيرة من توقيعك، أثارت جدلا كبيرا في الأوساط القصرية وخارجها ، وخلفت استياء في صفوف الأدباء ولدى بعض محبيك وعشاق كتاباتك  لما راج حولها. هل كانت القصة ردا عن قصد؟ ومن كان وراء إشعال الفتنة بينك وبين القاص الآخر؟

جواب: قبل إصداره لرائعته "الشيخ والبحر"، صرح الكاتب الأمريكي المعروف أرنست همنغواي بأنه بصدد كتابة رواية عن صياد شيخ في بحر مليء بالقروش وحين سيكتمل العمل ستحيل الرواية على أشياء أخرى كثيرة تتجاوز الصياد الشيخ وتتجاوز أسماك القرش.
كان هذا تصور أرنست همنغواي للعمل الأدبي الذي لا يمكن رهنه بدلالة معينة وأسوار محددة. فالعمل الأدبي قد يكون سيرة ذاتية مضمرة يغلفها ظاهر من جود المخيلة فتبرعم روائع الروايات كثلاثية أحلام المستغانمي  أو "البحث عن الزمن المفقود" لمارسيل بروست وقد يكون غير ذلك.
"عبزف، القرد الهجاء" قصة قصيرة ككل النصوص القصصية القصيرة مفتوحة على كل القراءات والتأويلات. وهي تدور حول قرد هجاء يُؤْمَرُ فَيُنفذ ما يؤمر تحت التهديد باللكز والنهر والضرب...
"عبزف، القرد الهجاء" نص سردي قصير قرأه القراء في كل مكان من العالم العربي وفهموه دونما وساطة. وأستحضر بالمناسبة تعليق هدا السرحان، المشرفة على ملحق "صالون الأربعاء" الأسبوعي بجريدة "العرب اليوم" الأردنية على النص بعد قراءته ونشره قائلة: "ما أكثر العبازفة عندنا في الأردن أيضا".
 ف"العبازفة" بتعبير هدا السرحان هم نفسهم "آل عبزف" كما أسمي أشباه الكُتاب ممن يختارون الطريق السهل، طريق الارتماء بين أرجل المبدعين لعرقلة تركيزهم على مسارهم. ومن بين "عبازفة" التاريخ الأدبي العربي، يمكن الاستشهاد بالحطيئة في الجاهلية وصدر الإسلام والأخطل وجرير والفرزدق في العهد الأموي واللائحة طويلة تمتد أرجلها إلى العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين....

سؤال: "مشاعل القصر الكبير" موقع الكتروني انتقى فيه الأستاذ مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي مجموعة من الأعلام القصرية التي أبدعت في عدة مجالات . هل فكر في إضافة حقول معرفية أخرى نبغ فيها أبناء مدينة القصر الكبير؟
جواب: "مشاعل القصر الكبير" هي مبادرة إلكترونية بسيطة أطلقناها للتعريف بالوجه المضيء لمدينة القصر الكبير وقطع الطريق على أشباه مراسلي الصحف الذين، بسبب ضعف تكوينهم الثقافي، لا يجدون ما يبعثون به لجرائدهم غير أخبار الاغتصاب والسرقة والقتل والنصب والاحتيال فيشوهون وجه المدينة المغربية ووجه الصحافة التي تتحول معهم من صحافة تصنع الرأي العام إلى صحافة إثارة تتوسل عابري السبيل لاقتنائها...
وعليه، كان شرط الحظوة بصفحة على موقع  "مشاعل القصر الكبير" بالنسبة للأدباء هو التوفر على إصدار ورقي في الرصيد، وبالنسبة للمطربين كان الشرط هو التوفر على ألبوم مسجل، وبالنسبة للرياضيين كان الشرط هو لعب مباريات دولية، أما بالنسبة للفنانين التشكيليين فكان الشرط هو نوعية المعارض المدونة في سجل الفنان...
في البداية، كان هناك تفكير في تخصيص حيز للمسرح والسينما، لكننا لم نصادف أسماء بارزة تشرف المدينة وتتشرف بها. ولكننا الآن بصدد التفكير في إضافة باب جديدة ربما ستخصص للإعلام.
وأود أن أنوه بأنني كنت صاحب الفكرة ومصمم الموقع ولكن هناك أيضا جنود خفاء تحمسوا للمشروع وأمدوني إما بالأسماء أو بالصور الفوتوغراقية  أو بالسير الذاتية أو بالروابط التشعبية التي قادتني لكنوز مدينة نسيها حتى المقيمون بين أزقتها ممن يفترض فيهم حماية ذاكرتها.
ومن بين هؤلاء الجنود، الفنان التشكيلي محمد الرايس المقيم بإسبانيا والذي تكفل بحكم اهتمامه وحضوره الفني برموز الفن التشكيلي في المدينة، والأديب محمد العربي العسري الذي تفضل مشكورا بإمدادنا بالصور النادرة  لأدباء المدينة ما كان بالإمكان الحصول عليها ولو من متحف اللوفر، والكاتب الشاب أبو الخير الناصري الذي تفضل عن حب بإعداد سير كبار شعراء المدينة، والشاعر الشاب أنس الفيلالي الذي أعاد للذاكرة القصرية عدة أسماء أدبية صادفها في إبحاره على الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت) أو لاقاها في نشاط من الأنشطة الثقافية التي يساهم في إحيائها... فكان ما تطالعونه اليوم، موقع "مشاعل القصر الكبير"، وكان ما جعل الناقدة السينمائية القصرية أمينة الصيباري تقول بما يشبه الاعتزاز بانتمائها للمدينة: "شكرا لكم. لقد أعدتم لي عشقي المفقود لأوبيدوم نوفوم Oppidum Novum" (=الاسم الروماني القديم للمدينة).... 

سؤال: حصلت على جوائز عديدة، ماذا يشكل لك الحصول على جائزة معينة مقابل عمل إبداعي من توقيعك؟
جواب: الجائزة في العمل الإبداعي مثل الشهادة في المسار الأكاديمي، كلاهما يهدف للتحفيز والتشجيع والتكريم والتشريف والاعتراف...
   
سؤال: أيهما  أريح للأستاذ مُحَمّد سَعِيد الرّيْحَانِي في الثلاثة:  الكتابة أم الترجمة أم البحث؟
جواب: أنا أبحث حين أرغب في المعرفة، وأعبر حين يكون لصوتي جدوى ومعنى، وأترجم حين أسمع أصواتا تستحق السماع... 
السعادة أجدها فيهم جميعا حين يتوفر شرطا التركيز والوقت.

سؤال: ما هي الدوافع الكامنة وراء إصدار كتاب "تاريخ التلاعب في الامتحانات المهنية في المغرب" بجزأيه، الأول عام 2009 والثاني عام 2011؟ والى ماذا أفضى احتجاجك واستنكارك لهذه التلاعبات؟
جواب: الدافع كان هو قول "اللهم هذا منكر".   
أما الغاية فكانت ابتغاء مرضاة "الحق"، ابتغاء مرضاة "الله".

سؤال: من سُنّةِ الله في الكون الاختلاف في الرؤى والآراء، والقاعدة تقول: "الاختلاف لا يفسد للود قضية". إلى أي مدى يمكن تصديق هذا القول؟
جواب: أنا أميز بين "الاختلاف" وبين "العداوة".
"الاختلاف" مفهوم عقلاني وثروة مادية ورمزية ودليل غنى. فما من شيء يكسب الجوهرة بريقها غير وجيهاتها المختلفة العاكسة للنور والسالبة للألباب.  و"الاختلاف" أيضا طاقة متحكم فيها لانحصار مجال الاختلاف في حيز محدد يكون ملعبا تسود فيه قوانين اللعبة وتنتصر فيه الروح الرياضية. وبهذا، يصبح "الاختلاف" رافدا من روافد  تنمية الشخصية الفردية والمجتمعية نحن دائما في مسيس الحاجة  إليها.

أما "العداوة" و"الروح العدائية" فتقف على الجهة النقيض تماما من "الاختلاف" وقيم "الاختلاف".

ف"العداوة" و"الروح العدائية" فمفهوم غير عقلانية وطاقة غير متحكم فيها ولذلك فلا يحدها لا ملعب ولا أرض ولا الكون كله. إنها حرب دائمة، ولو كانت غير مرغوب فيها على الإطلاق، تدمر الشخصية و تفسد المنافسة وتخرجها عن سياقها الطبيعي...

بعض الناس يقرنون "الاختلاف" ب"العداوة" فيحرمونهما معا.

والبعض الآخر يبرر "عدائيته" المتوحشة بكونها "اختلاف" و"رحمة" و"سنة الكون" وهم لا يعلمون بأنهم ب"مرضهم" هذا يثقبون السفينة التي يركبونها مع من يناصبونهم "العداء" ، لا "الاختلاف".

سؤال: ما رأيك فيما ينشر الكترونيا وورقيا من أعمال الآخرين؟ هل نستطيع من خلالك الاطمئنان على الجانب الإبداعي في مغربنا الراهن؟
جواب: القادم دائما أفضل. هذه هي قناعتي.  فعبر كل الأزمنة والعصور، كان هناك دائما الخوف والشك حول ما ينتج من نصوص وأعمال ولكنه ليس خوفا على الجديد ولا كان خوفا من التغيير ولكنه خوف على القادم، خوف على المستقبل الأدبي للبلد وللثقافة العربية. إنه خوف يستمد مبرراته من الحس التاريخي للتلقي الأدبي.
وأنا ابني تفاؤلي هذا على توفر ثقافة البلد على تراكم إبداعي أدبي لا يستهان به وترسانة فكرية نظرية قوية ضخت الروح في مشاريع أدبية حية تنبض بالقوة وتبشر بالخير الأدبي العميم.

سؤال: ماذا تعني لك الأسماء الأدبية التالية: بوسلهام المحمدي وأبو الخير الناصري ورشيد الجلولي؟
جواب: بوسلهام المحمدي فعل ما يستحق عليه الرحمة إلى يوم الدين إذ كان أول من كتب القصة القصيرة بمدينة القصر الكبير في الخمسينيات من القرن العشرين كما كان أول من أصدر بيبليوغرافيا خاصة بمفكري وأدباء مدينة القصر الكبير عام 2007 بعيدا عن كل روح قبلية إقصائية أو محاباتية.   
أما أبو الخير الناصري فهو أديب شاب أتوقع له غدا أدبيا ناجحا ربما لكونه يخطو فوق نفس الدرج الذي مررت به. فهو دخل تجربة النشر في نفس السن الذي دخلته فيه عام 2001، وهو بدأ بالمقالة ليتحول إلى القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا تماما كما فعلت...
بالنسبة لرشيد الجلولي فيبقى روائيا موهوبا أبان عن موهبته في اول جزء من ثلاثيته "الخوف" وقد كان زميلا في الجامعة في بداية التسعينيات في شعبة الأدب الإنجليزي وهو اليوم زميل في الكتابة الروائية رفقة روائيين آخرين من مدينة القصر الكبير مثل محمد أسليم وخالد السليكي وسلام احمد إدريسو ومحمد التطواني ومحمد الصيباري ومصطفى الجباري ويوسف السباعي وبهاء الدين الطود...

سؤال: بم تفضل ختم هذا اللقاء؟
جواب: أشكرك جزيل الشكر على استضافتي لهذا اللقاء الجميل الذي أضاء بومضات أسئلته    عوالم رحبة يتجاور فيها الإبداعي والفكري والنقدي. لا أعرف لماذا صرت أفضل اللقاءات الصحفية هذه الأيام على غيرها.
هل هي رغبة لمساعدة القارئ على المضي قدما نحو مغامرة القراءة؟    
هل هي إرادة لإزالة لبس يستفحل؟
الحقيقة أنني لا املك جوابا لكن الشيء الأكيد الذي أعرفه هو أن عدد اللقاءات الصحفية التي كنت فيها ضيفا شارف لحد الساعة على عتبات المائة لقاء. فشكرا لكل فراشات النور التي رفرفت للقائي ومحاورتي ووجهت بأسئلتها تفكيري إلى حيث يجب التركيز الشديد والوقوف الطويل.


24  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / تداعيات الخيال بين الوعي المحاذر في: 21:42 22/02/2012



تداعيات الخيال بين الوعي المحاذر




ناهض الخياط


(الليل إلى الآن) المجموعة الشعرية الصادرة مؤخرا للشاعر زهير بهنام بردي عن دار  رند للطباعة والنشر في سوريا  أهو الظلام الحالم الذي تُسلمنا الشمس إليه وضجيجُ النهار، أم هو الرمز الشائع لمن يرمزون؟ لكن (إلى الآن) تقودنا دلالته عما يضمره الشاعر في قصائده، كما يقودنا إلى  مضمور ما لم يكشفه ظاهر إهدائه( إلى \ كل من تشبهني \ ب \ الهذيان – الفوضى – الجنون \إليك حتما)، وكأنه الأعتداد المبالغ بشاعريته، والرغبة في جذب الأنظار إليه. والشعر ليس هكذا، فهو إبداع عقل وروح، وموقف نبيل، مع ما يحققه لنا من متعة وفائدة، وهذا ما انطوت عليه قصائده،
 وبرؤيا الشعر الجميلة لا يمكننا أن نرى المرأة التي نحبها  مشوهة هكذا، بل كما وصفها في قصيدته (أنا سعيد بالكتابة) :
 لي في كل أنثى
كلام يتعطر
يتلوى في فنجان الليل
أوقد شمعتي
إلى نجمة
تتطيب
تأخذ حماما من السماء
 تمشي بأطراس الظلام ....
 تهذي بالكلام
فالليل عنده ما يرتشفه من كأسه لينعش لاوعيه(هذيانه) المتدفق كما يشاء. وهذا ما يُتهم به الشاعر أبدا حينما يقرر لوحده أن يفتح النهر على مياهنا الراكدة، وعلى من ينسخون الليل الذي يعشقه الشعر بليل آخر لا ينتهي، ليل مغلق في وحدة وظلام :
(مجرد مكان \ ظل \ فوق حائط الحياة)  ص11                     (الليل يجلس في باحة الدار\كرسي وحيد \ يشهق بالبرد) ص33
(دحرج فصوصا\ من الظلام  شطر رماد ساخن) ص72
لقد أدرك الشاعر(بردى) خطورة ما يفصح عنه وعيه الرافض لما يحاصره من واقع مشوه سودته أنظمة وحروب(مرت ثلاثة حروب \ما استطعت \ أن أشطب إلا أناي(ص21)..وما تواجهه من أخطارتهدد حياته وحريته، فلجأ إلى المفردة والصورة بدلالتيهما الغامضة والمعقدة، والرموز التاريخية والأسطورية النائية، لتكون له دريئة عن قراءات عدائية محتملة، ستقف طويلا عند كلامه دون أن تجد دليلا قويا وواضحا لأدانته، كما في قوله هذا :
الشمعة كم تبدو جميلة
هناك على حائط ضرير
تحت الماء
إياك أن تتوارى
خلف حسن مالح..(ص56)
هذه الصورة وأمثالها المشكلة من تداعيات خياله بين وعيه المحاذر وأعماقه الراسبة، كما تتوقف أيضا أمام عقدة دلالاته , وما وراء رموزه في عوالمها المختلفة الغاربة :
ويسقط منه ( نرام سين) مرتعشا
 من إصحاح شهادة مزورة..ص96
أخذني(آنو) معه  وفي قوله:(وتأسف كثيرا)..ص22
وكذلك في الماورائية برموزها الشريرة والخيرة :
(إبليس ظلام يتلبس أفول الضوء)..ص40
(لا عليك  الملائكة كلمات   تتساقط قبل الفجر)..ص115         غير أن الشاعر يخلع أحيانا عن قصائده دريئته الواقية، ويترك لشاعريته حرية التنفس بعيدا عن مخاوفه وكوابيسه مستشعرا جمال اللغة الصافية، تعبيرا عن حاجة الشاعر لمخاطبة أخيه الأنسان بوضوح في المشاعر الأنسانية المشتركة، كما في قصيدتيه (الملائكة كلمات)،  و(تحديق في البخت) حيث الليل الشاعري، إذ يسعد بخته بلقاء حبيبته، وليس الليل الذي يحيطه بجدران وحدته ووحشته حزينلنخلق جوا ً من الليل \ لا نهدره \ ونرميه بعيدا\ عن أصابعنا \ سأسير إليك الليلة\مع سبق  إصرار منك) فأين ذلك الليل الموحش الطويل،
 وتلك التي تشبهه في جنونه وفوضاه وثرثرته، من هذه التي تصرعلى لقائه في ليل جميل. وكما في قصيدته (سطور سوداء فوق حائط ليل) : دع أخر كلام لغليون \ تسقط حلقاته البيضاء \ على سطور سوداء \ فوق حائط ليل) و(تأمل ْ مصباح الشارع مليا \ ضعه على صدرك \وامض ِ\ الورود ستنظر حتما إليك).
فمن يصدق أن الشاعر ينتهي إلى ما تحمد عقباه،.وقد خلع عن جسده المعفر بالجراح، كما خلع ما علق بذاكرتنا عنه وما ادعاه، وكأنه يقول لنا، إن الحياة ينبغي أن تعاش، مهما طال ليلنا، وارتبكت عقولنا، فالنهايةكما نراه في قصيدته الأخيرة حيث يقول :
القبرة على العمود
تبسط ريشها
والمطر بكثافة
يسدل ستائر المنزل
وهنا يلتقي الشاعر مع حبيبته فيقول :
بجموح نطلق حمامات الحرية و : المناقيرحمراء دائما
 والشفتان خبز وخمر
هذا ما فاجأنا به الشاعر، وكأنه يقول لنا : أنا( زهير بهنام بردى) خارج مجموعتي، أرجو معذرتي عما عانيتم منه في قصائدي لقد قابلنا الشاعر بالمعذرة، لأننا متأكدون من إقباله علينا غدا بديوان آخر، خارج ليله، ففي آخر الليل الصباح، حيث يدعونا لقراءته، متأملين في عنوانه، وأهدائه. وعسى أن ينالنا منه نصيب، وقد تسنت له دعوتنا بعد تعميده في مائه المقدس، وفي كتابته، كما يقول :
ولهذا يتسنى لي
أتكوم في الكتابة
أشيل التجاعيد
وجه العبارات
وأدعوك..يا القراءة !
25  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / الصنعة الروائية وإيقاع الموروث في: 13:31 19/02/2012
الصنعة الروائية وإيقاع الموروث


د. محمد صابر عبيد
تتمظهر الرواية الحديثة عادةً باستظهار خصيصتين مركزيتين هما الصنعة الروائية واللغة الروائية، وهما أهم وأبرز عناصر التشكيل الحداثي للرواية، على الرغم من أنّ رواية ما بعد الحداثة غامرت بتجاوز هاتين الخصيصتين واشتغلت على تهشيم الصنعة الرواية وإغفال الالتزام باللغة الروائية ذات النزعة التقاليدية والتماسك العالي، على النحو الذي يستجيب للصنعة ومقتضياتها الفنية والجمالية والتعبيرية والسيميائية .
    رواية "في انتظار فرج الله القهّار"(1) للقاص والروائي سعدي المالح تندرج في سياق الرواية الحداثية التي تعتني كثيراً بالصنعة والإنصات لإيقاع الموروث، وتنفتح على شبكة تقانات تنطوي على لعب واسع وكثيف تكشف عن مهارة الروائي ومعرفته ورؤيته، وتحيل على تجربة ثرّة في العيش والاطلاع والتنوّع في المعرفة والحساسية والتداول والفهم، وتقدّم الفكرة في سرد رطب يدمجها في رطوبته فتتخلّى عن الكثير من جفافها ومنطقيتها، وهو ما يجعل السرد الروائي متماسكاً لا يشكو من أيّة خلخلة أو اهتزاز أو تفريط .

عتبات الكتابة الروائية:
          تنفتح عتبات الكتابة الروائية على طبقات كثيرة تحددها طبيعة الرواية وكيفيتها ومنهجها في التعبير والتشكيل، فإذا كانت عتبة العنوان هي عتبة أصيلة تشترك فيها كلّ الأعمال الروائية فإن عتبة الإهداء، وعتبة التقديم، وعتبة التصدير، وعتبة الإشارات والتنبيهات، وعتبة كلمة الناشر، قد تأتي في رواية وقد لا تأتي في رواية أخرى، على النحو الذي تكون فيه معالجة موضوع العتبات في النصّ الأدبي عموماً انتقائياً دائماً.
     أما عتبتيّ الاستهلال والإقفال فعلى الرغم من أنّ أيّة رواية لها بداية ولها نهاية حتماً، إلاّ أن ثمة روائياً يُعنى عناية بالغة بهما بحيث تتكوّن عتبة استهلال وعتبة إقفال في روايته تصلحان للقراءة العتباتية، وثمّة روائيّ آخر لا يعنى بهما العناية الإجرائية اللازمة، إذ لا يعرف أهميتهما على النحو الذي تتكوّنا بوصفهما عتبتي كتابة روائية لا يمكن العبور من فوقهما بسهولة، وبهذا يمكن أن تكون عتبة الاستهلال أو عتبة الإقفال ماثلة أمام شهوة القراءة أو لا، وذلك بحسب قدرة الروائي نفسه على فهم وظيفتيهما.
     تنهض عتبة العنوان في الرواية "في انتظار فرج الله القهّار" على تناول ثيمة ذات طابع ديني وأسطوري وتاريخي مشترك ومتداخل، تتمركز هذه الثيمة في فعالية الانتظار الإنقاذي الذي عاشت عليه شعوب كثيرة منذ فجر التاريخ، وظلّ فاعلاً في الثقافة الدينية والأسطورية حتى وقتنا الراهن بوصفه فعالية انتظارية مخلّصة، وربما ستبقى طالما بقي إنسان حيّ في الوجود لأنها انتظارية متأصلة في الضمير والوجدان والذاكرة والحم الإنساني، على نحو يستحيل تجاوزه أو التلاعب ببطانته ذات الطبيعة المقدّسة .
     وربما يكون اختيار هذا العنوان عند الروائي ينطوي على لعبة إثارة تداولية مثيرة للخلاف بين الفئات المنتظرة على اختلاف مشاربها وقناعاتها ومرجعياتها، وتتصل لعبة العنونة على نحو ما بمسرحية بيكيت "بانتظار غودو"، مع وجود فارق جوهري في فلسفة الفكرة وقيمتها، إذ إن غودو هو الذي يأتي ولا يأتي، في حين إنّ (فرج الله القهار) باسمه الروائي الذي يحظى بأسماء أخرى في الواقع هو الذي سيأتي حتماً في قناعة وضمير أصحابه كلّهم، بصرف النظر عن اختلافاتهم وتنوع اتجاهاتهم وتاريخية فكرتهم .
     وعلى هذا الأساس تكون عتبة العنونة عتبة إشكالية ومثيرة قد أدّت وظائفها الفنية والتداولية على نحو مهم، وهو ما يحيل على وعي فني عالٍ في التعامل مع عتبات الكتابة الروائية وطبقاتها وعناصر عملها وتقاناتها وآلياتها .    
     عتبة الإهداء هي الأخرى عتبة مركزية مهمة من عتبات الكتابة الروائية، وهي تأتي على نوعين بحسب تقسيمات جيرار جينيت، إهداء الكتاب الذي يكون جزء من صفحات العمل قبل نشره، وإهداء النسخة التي يسجّل عليها المؤلف عبارات إهدائية يمنح بموجبها النسخ بعد صدورها إلى أصدقائه وقرّائه، ولكلّ نوع أهميته وستراتيجيته ولونه وطبيعته، على النحو الذي يخضع كل من الإهدائين لقراءة مختلفة عن الآخر.
      سنتناول في هذه الرواية الإهداء العام الذي هو إهداء الكتاب ونصّه: (إلى العراق أرضاً وشعباً وتاريخاً)، وبالرغم مما يبدو على هذا الإهداء من مباشرة وعمومية إلا أنه صُمّم بطريقة تسعى إلى إيهام القارئ المتعجّل غير الخبير بهذه المباشرة والعمومية، لكنه يختزن في بطانته قيمة أوسع ومعنى أعمق يتصلان بأطروحة الرواية الفكرية .
    المطلع الإهدائي (إلى العراق) شامل في عموميته وهو يحيل أول ما يحيل على حسّ وطني تقليدي، لكنه يشير إلى أن صاحب الإهداء على نحو ما بعيد عن بلده (العراق) لذا فإن هذا الإهداء هو نوع من التعويض عن البعد عن البلد والشوق إليه، غير أن التفصيل الذي سيأتي فيما بعد هو الذي يفتح الإهداء على أبعاده الرمزية التي يتحرك فيها على أكثر من طبقة، ويتجّه إلى أكثر من هدف، داخل إطار فضاء (العراق) .
    الدال المنصوب أولاً (أرضاً) يحيل على المساحة المكانية ذات الطبيعة الإيديولوجية المتجذّرة في الذاكرة والحلم والروح والوجدان، إنها إذاً أرض العراق التي تتمتّع بسمعة جغرافية عالية فاتحة لشهية الغزاة، وهي أرض السواد لشدّة خصبها وقد عرفت الحضارة منذ سبعة آلاف سنة، وهي أرض النبوءات والأحلام والديانات، وهي أرض الغزوات والدماء والقهر، مثلما هي أرض الحكمة والشعر والحكاية والقوانين، لقد جاءت (أرضاً) محمّلة بكلّ هذا الإرث الإشكالي الغزير الذي لا يتوقّف عند حدّ مطلقاً .
    الدال المنصوب ثانياً (وشعباً) تحيل على مطلق الشعب العراقي بكلّ أطيافه وألوانه وانحداراته، وهي بلا شك متعددة ومتنوعة تصل إلى حدّ وصفه بشعوب وليس شعباً واحداً، وقد تعايشت هذه الشعوب/الشعب على مرّ العصور بطريقة عالية من التسامح وقبول الآخر بفكر تعددي قلّ مثيله، على النحو الذي يستحق هذا الإهداء وهو جدير به حتماً، ومن يقرأ الرواية يعرف بأن مفصل الإهداء هنا يصل إلى هذه الحدود ويتوغل في هذه الطبقات، ولا يتوقف عند حافة القراءة السطحية المباشرة له .
    أما الدال المنصوب (تاريخاً) فهو المفصل الجامع للمفصلين السابقين والحاوي للمعاني التي تترشّح عبرهما، فتاريخ هذه الأرض وتاريخ هذا الشعب الذي يمتدّ إلى سبعة آلاف سنة في أعماق الزمن لا بدّ وأنه مشحون بالمعنى والقيمة والدلالة والعلامة والفكرة والفلسفة، على النحو الذي تتحوّل فيه مفصلية الإهداء هنا إلى عرس احتفالي يعيد إنتاج هذا التاريخ بكل إنجازاته الباهرة وحضاراته الثرية ونكوصاته الدموية .
   من هنا يتحوّل الإهداء إلى فضاء شامل وحاوٍ وعميق وشاسع، يجمع الأرض والشعب والتاريخ بكل امتداداتها وطبقاتها وظلالها ومفاصلها وثوابتها ومتغيراتها في سلّة واحدة اسمها الكبير (العراق)، لا يستطيع أحد أن يدّعيه، أو يمتلكه، أو يستعمره، أو يحتكره، أو يُلغي جزءاً منه مهما بلغ من قوة وسطوة وهيمنة، فهو دائماً للجميع، ومن هنا تأتي براعة الإيهام في بساطة الإهداء وعفويته، وهو يحمل كل هذا الغنى والخصب الدلالي والمعنوي .
     لعتبة الاستهلال في الرواية أهمية استثنائية في تقديم شخصية (العجوز) تقديماً كثيفاً يُفصح عن حضورها القويّ في فضاء السرد منذ أول صفحة من صفحاتها، ويعكس هذا الحضور الاستهلالي قيمة سيميائية تعبّر عن طبقة أصيلة من طبقات السرد في الرواية، ليس على صعيد شخصية العجوز بغطائه الإنساني حسب بل حتى على صعيد المكان والزمن وحساسية الحادثة الروائية التي تكمن في مشهد الاستهلال:

      أصرّت العجوز المريضة على مرافقة ابنتيها إلى الكنيسة لحضور القدّاس الاحتفالي بعيد الفصح، ولم تجدِ نفعاً توسلاتها في أن تتراجع عن مطلبها وتصلّي في هذا العيد أيضاً في البيت، كعادتها منذ سنوات طويلة، منذ أن تسلّلت آلام الروماتزم إلى مفاصلها وأقعدتها. فرضخت ابنتاها لرغبتها وقررتا نقلها بالسيارة إلى الكنيسة الجديدة المشيّدة في السنوات الأخيرة التي لم يتسنّ لها رؤيتها بعد. إلا أنّ رأس العجوز كانت يابسة إلى درجة أنها رفضت أيضاً هذا الاقتراح، وأصرّت على أن يمسكانها من ذراعيها ويساعدنها على المشي على قدميها إلى الكنيسة القديمة التي اعتادت الصلاة فيها طوال حياتها. حجّتها الوحيدة كانت أنّ صوتاً هتف لها وأمرها أن تذهب إلى هذه الكنيسة بالذات . (1)
    المشهد الاستهلالي مشهد بالغ التركيز والتكثيف على المستوى السردي الحكائي، فهو أشبه بقصّة قصيرة جداً شبه كاملة، ويعبّر المشهد عن قدرة الروائي على تشغيل حساسيته القصصية بوصفه قاصاً أيضاً داخل فضاء الرواية، إذ إنّ إصرار العجوز التمرّدي على مخالفة عاداتها في الصلاة في البيت منذ سنوات، وعلى الذهاب إلى الكنيسة القديمة مشياً على الأقدام، كان مدفوعاً بحجة وحيدة تتلخّص في (أنّ صوتاً هتف لها وأمرها أن تذهب إلى هذه الكنيسة بالذات)، وهي حجّة لعجوز مثلها لا أمل لها في الحياة تبدو مقبولة في سياق فتح كوّة جديدة للتغيير ودحر الرتابة التي أقعدتها في منزلها كلّ هذه السنين، فضلاً على تقديم روحية جديدة لعلامة التمرّد يقترحها الراوي منذ مطلع التشكيل السردي للرواية.
      تتلاءم على نحو ما عتبة الاستهلال مع عتبة الإقفال التي تفتح نهاية الرواية على أفق واسع لا ينتهي، وكأن علامة التمرّد التي أشعلها الراوي في مطلع الرواية ظلّ فاعلاً حيث انتهى إلى لانهاية تعبيراً عن حلم الانتظار، الذي تطرحه مقولة الرواية في انتظار فرج الله القهار الذي ينتظره الجميع بإيمان راسخ:
(ليس ثمة من نهاية ..
                      انتهت . )  (2)
      وتحكي هذه النهاية الموجزة في تشكيل عتبة الإقفال قصة الحراك الدائري المستمرّ بلا توقّف ولا مهادنة، إذ "ما زالت الوقائع المعاصرة والأحداث التاريخية والأساطير مستمرّة ولن تتوقف، هي عبارة عن حلقات متشابهة وكأنها منسوخة ومحكومة بتكرارها، انتهت الرواية وليس ثمة من نهاية، إنها مفتوحة لنا وعلينا وحتماً سيكون المتلقي وسيطاً أو مساهماً وهذا أمر حتمي، لكنها انتهت، حتى تبدأ من جديد لحظات ابتداء المتلقي بالسرد الآن أو في المستقبل"(3)، حيث تكتسب مقولة الرواية هنا بعداً دينامياً متحركاً يصل الحكاية بالراهن، والسرد الروائي بالحياة، والمتخيّل بالواقعي .
     العتبة الأخيرة اللافتة للانتباه هي عتبة (كلمة الناشر) التي احتلّت صفحة الغلاف الخارجي الخلفي من الرواية، وسعت إلى وضع توصيف معيّن ومحدد للرواية، وعلى الرغم من أنّ مثل هذا التوصيف من الناشر يحيل على مناسبة تسويقية وترويجية لهدف تجاري من أجل تحقيق نسبة بيع كبيرة للكتاب، إلا أن التوصيف جاء مركّزاً ومعبّراً عن فهم جيد لمقولة الرواية الفنية والموضوعية ويمكن أن يأخذ بيد القارئ لتلقٍ أفضل:

      تختطّ هذه الرواية شكلاً فنياً خالصاً بها هو أقرب إلى نصّ مفتوح في قالب فنّي مشوّق يعتمد على مجموعة استذكارات تنبثق تأثراً بنغمات موسيقى كلاسيكية وتؤسس عليها لشحذ الخيال. وتوظّف بجرأة نادرة المجازر التي تعرّضت لها مجموعات عرقية ودينية في العراق الحديث ابتداءً من الآشوريين ومروراً بالأكراد والشيعة وغيرهم، وهي أحداث لم تتطرّق إليها الرواية العراقية للآن. تتحرّك الأحداث في زمن غير محدّد، يتغيّر بشكل فجائي بين عهود مختلفة يبدأ من سنة ألفين ليدخل في عمق الماضي سبعة آلاف سنة مستحضراً وقائع من تاريخ العراق القديم وأساطير بلاد ما بين النهرين وقصصاً دينية مختلفة. كلّ ذلك بلغة شاعرية مشحونة بالصور المعبّرة، ومن خلال جهد تجريبي جادّ يستحق القراءة المعمّقة.(4)

   وبهذا تكون عتبات الكتابة الروائية في هذه الرواية قد حققت وظيفتها في الإحاطة بالمتن الروائي وتعزيز رؤيته وتأكيد مقولته، فضلاً على وظيفتها التشكيلية والعمارية في الإسهام الفني والجمالي في تشييد الخطاب الروائي .

مظاهر الصنعة الروائية:
         تتشكّل مظاهر الصنعة الروائية أساساً من الكيفية التي تعمل فيها عناصر التشكيل الروائي لتشييد العمل الروائي، وهي كيفية تعتمد على كفاءة الأدوات، وخصب المخيلة الروائية، ومعرفة طبقات البنية السردية في الرواية على المستويات كافة، وإدراك الحساسية السردية التي تتفق وطبيعة التجربة الروائية التي تحملها الرواية، والانطلاق من التجربة الروائية للروائي أولاً، والتجربة الروائية العربية والعالمية عموماً، على صعيد ما تحقق منها من إنجازات يمكن استيعابها قدر المستطاع كي تكون تجربة الكتابة جديدة وليست مستنسخة أو مقلّدِة على أيّ نحو من الأنحاء، من أجل أن يدرك الروائي أن ما لديه يستحق فعلاً خوض غمار كتابة رواية جديدة بوسعها أن تضيف لتجربته الخاصة وللتجربة الروائية العامة، ضمن حدود رؤيتها وطريقتها النوعية في الكتابة واستخدام التقانات والآليات وأدوات العمل .
        عنصر الشخصيات يعدّ من العناصر المركزية الرئيسة في العمل الروائي، ولا يصلح أن تكون رواية ناضجة وتفتقر إلى الشخصيات بأيّ شكل من الأشكال، لأنها عنصر أصيل لا يمكن إغفاله أو الاستعاضة عنه أو تعويضه، بصرف النظر عن طبيعة هذه الشخصيات وأنواعها وأنماطها وطرق تقديمها في ميدان العرض السردي .
      ربما نلاحظ في هذه الرواية على نحو ما علاقة الشخصية الراوي (الراوي كليّ العلم) بالمؤلّف، وذلك برصد شبكة من القرائن التي بوسعها أن تحيل على حساسية هذا الاقتران وسيرذاتيته في التشكيل الروائي، ويمكننا الذهاب فوراً إلى التعريف الخاص بشخصية سعدي المالح الإبداعية والسيرذاتية (سعدي المالح كاتب وصحفي ومترجم من العراق، ترجم اثنتي عشرة رواية ومسرحية ومجموعة قصصية ومئات من القصائد عن الروسيّة، ترجم عشرات القصائد لعدد من الشعراء الكرد المعاصرين إلى العربية، نشر العديد من الدراسات التاريخية المتخصصة في تاريخ العراق)(5)، وهو تعريف شامل يتيح لنا معرفة الكثير من المعلومات التي إذا ما قارنّاها بشخصية الراوي سنجد العديد من نقاط التلاقي والتطابق، على النحو الذي يساعدنا في تقريبها من بعض وقراءة الشخصية على هذا الأساس، وفهم الكثير من مواقف السرد استناداً إلى حيثيات هذه المعلومة الميثاقية .
    يمكن النظر إلى هذا الميثاق السيرذاتي على أنّ الشخصية الرئيسة في الرواية، أو الراوي نفسه، على صلة ما بالكاتب سعدي المالح، غير أن الراوي أو الشخصية الرئيسة لا تعبّر بوثائقية صرف عن ذلك، فعنصر التخييل الروائي يؤدي دوراً واضحاً وجلياً في صوغ التجربة الروائية وتعميق عناصرها ومستوياتها، وثمة تداخل كتابي عالي المستوى بين الواقعي والتخييلي على النحو الذي يضفي قيمة كبيرة على العمل الروائي، ويمنحها بعداً تاريخياً فنياً يكتسب جمالياته بقدرته على تمثيل التاريخ تمثيلاً سردياً .
     من مظاهر الصنعة في الرواية حرية اللعب بالأزمنة، إذ جاءت أزمنة الرواية على طبقات فيها مزاوجة بين أزمنة قديمة وأزمنة حديثة، على نحو اشتغلت فيه المرجعية الزمنية بأعلى مستوياتها، لكنها تحتشد كلّها في سياق خدمة الزمن الراهن، زمن الحكاية الأصل في الرواية حيث تتجلّى قوّة حضور الراوي العائد إلى زمنية المؤلّف .  
      اللعب بالأمكنة مظهر آخر من مظاهر هذه الصنعة، وقد ظهرت الأمكنة في الرواية على طبقات أيضاً، منها القديم ومنها الحديث، منها الشرقي ومنها الغربي، منها الريفي ومنها المديني، منها البارز ومنها المقنّع، في سياق متشابك ومتفاعل أحال كل هذه الأمكنة على مكان مشترك هو مكان الرواية المتجلّي والمنشطر والخاضع لإرادة الراوي .
     جاء اللعب باللغة ليس على صعيد التشكيل الأسلوبي، بل على صعيد توظيفي، أظهر معرفة الراوي بمجموعة من اللغات حضرت كتابة بحروفها وتقاناتها الكتابية، الإنجليزية والروسية والكردية والسريانية، وأحال الروائي على ترجمتها إلى العربية (لغة الرواية) في الهامش، وكان لإيرادها بلغتها الأصلية رؤية ذات طبيعة معرفية وسردية تعمل على شحن الحكي بحساسية هذه اللغات حتى وإن جاءت مختصرة وهامشية .
 لم تكتب رواية (في انتظار فرج الله القهار) برؤية أسلوبية واحدة، بل تنوّع الأسلوب فيها بحسب الزمن السردي والمكان السردي والشخصية السردية، وهذا إنما يعود إلى خبرة ومعرفة ووعي بالممارسة السردية التي تعرّف الكاتب بوقع الجملة السردية وفعلها ووقتها ومناسبتها، وهو ما ينعكس على طبيعة الصنعة الروائية في نموذجها الحداثي الأكاديمي .
     وفي هذا الإطار سعت هذه الرواية إلى استثمار كل ما هو ممكن من تقانات الفنون الأخرى، التي عملت في سطح الرواية وفي أعماقها وعلى حدودها وفي مركزها، كلما كان ذلك ضرورياً ومناسباً ومفيداً، إذ تمظهرت فعاليات تشكيلية تفيد من تقانات فن الرسم، وتمظهرت فعاليات سينمائية تستعير عمل العدسة والكاميرا والإخراج والمونتاج وغيرها، فضلاً على توظيف طاقات الموسيقى عبر أكثر من مستوى بعد أن حضرت الموسيقى تاريخياً وأدائياً وتحريضياً في الكثير من مشاهد الرواية، ومدّت الرواية يدها على نحو ما إلى منطقة الشعر فأخذت منه ما هو ممكن لدعم صيرورة اللغة الروائية في متنها السردي .  
الراوي ومنتجة المشاهد الروائية:
            رواية "في انتظار فرج الله القهّار" ليست رواية نسقية على صعيد تشكيلها الفني والبنائي، وتقوم على آليّة اللعب المتناوب بعناصر التشكيل وتبادل الأدوار المنتجة بينها على نحو ما، إذ "تكمن أهمية هذه الرواية بتنوّع وحداتها المروية أو اللعب على تشظّي الشخصية. الراوي واحد وأحياناً يتقاسم السرد مع العازفة أو النادلة وكلّهم توزعوا على مساحة جغرافية واسعة، وتشظّي الزمن السردي وزمن الوقائع، لكنهما معاً يتوحدان في الكشف عن الوقائع والمتخيّل واستعادة الذاكرة"(6)، وكلّها آليّات تشكيل تحيل على حِرَفية الكاتب ومعرفته بشؤون الكتابة الروائية وتقاليدها ومشكلاتها، وإدراكه لقيمة توظيف التجربة الذاتية والموضوعية في تشكيل الرواية وبناء مستوياتها، وهي خاصية مهمة قد تغيب عن الكثير من كتّاب الرواية حين لا يعون خطورة هذه العلاقة في بناء التجربة الروائية .
     الرواية مؤلّفة من 12 مشهداً، يتمظهر أكثرها بأسلوبية درامية تتمسرح فيها المشاهد من جهة، وتتنمنج في سياق تشكيلي واحد يخضع لعدسات تصوير تفصيلية تسعى إلى التعمّق في باطنية المشهد وما ورائيته، ففي المقطع 7 من الرواية تتدخّل العازفة لتحاور الشخصية المركزية في الرواية بآلية مونتاجية ممسرحة:
ـ اصح يا رجل إنك تدمّر حياتك.
ـ الإحباط هو الذي دمّر حياتي.
ـ أنتم الرجال دائماً لكم أعذاركم.
ـ عندما تضيع الآمال العظيمة.
ـ لكن لا يزال هناك أمل كبير.
ـ لم يعد ثمة غير الإحباط الكبير.
ـ لكننا عشنا ألف سنة من الانبعاث العظيم.
ـ سنعيش ألف سنة من الإحباط العظيم، انتكاسة تلو أخرى، اللهم إلا إذا ولد لنا قيصر جديد، قيصر يرسم لنا الآمال مجدداً.
ـ أجل يا عزيزي نحن بحاجة إلى قيصر وليس شهريار!
قال:
ـ أنتم بحاجة إلى الاثنين معاً، أو الاثنين في واحد.
وافقته وقبل أن أنهي معزوفتي سألته:
ـ هل أعيد إليك شهرزادك؟
ـ كلّلا لقد اعتقتها.
ـ لكنّها لم تكمل ليلتها الواحدة بعد الألف.
ـ لا داعي لأن تكمل لقد أكملت أنت.
ـ أنا لست شهرزادك! أنا بجعة مسحورة بيضاء في بخيرة زرقاء أستجير من ساحر جميل وقعت في فخّه.
ـ سأنقذك وأمنحك الحرية والحنان.
ـ لا ينقذني إلا من أسرني بسحره، ذلك الذي حوّلني إلى بجعة بيضاء وأهداني مع تلك الاسطوانة الرائعة ذلك الأمل الوديع (7).


     يكشف هذا الحوار الثري عن حضور شبكة من المرجعيات التي اجتهد الروائي في منتجتها ضمن سياق التعبير عن رؤيتين متناقضتين، رؤية الشخصية المركزية ذات المرجعية الشرقية المرتبطة بألف ليلة وليلة، ورؤية العازفة ذات المرجعية الغربية المرتبطة باستثمار سِفر ألف ليلة وليله في موسيقاها، بوصفها مثالاً طريفاً يمكن التقاط فضائه لصوغ جمالي يعبّر عن قدرة الغربي على استثمار طاقة الشرقي .
   لم يكن الحوار السرد ـ درامي الممنتج سياقياً على صعيد الفعل الروائي، بل كان حواراً يتجاوز الزمن والمكان لينفتح على التاريخي والحضاري، وكانت فعالية الراوي متبادلة بين الشخصية المركزية وشخصية العازفة، وكلّ منهما يقدّم رؤيته ويعكس فضاءه ويروّج لمقولته، وقد بدت شخصية العازفة أكثر تمكّناً في الإمساك بزمام المبادرة الحوارية والهيمنة على مقدّرات التشكيل الروائي في هذا المشهد.
المرجعية الدينية والأسطورية والتاريخية والثقافية:
          تشتغل رواية "في انتظار فرج الله القهّار" على شبكة متداخلة من المرجعيات المتنوعة وهي تنهض على خلط الرمزي بالوقائعي، المتخيّل بالواقعي، الذاتي بالموضوعي، والمنطقي بالأسطوري، إذ تتجلّى الفضاءات الأسطورية على نحو أصيل في مفاصل كثيرة من الرواية على النحو الذي لا تستطيع فيه "القراءة الخاصّة برواية في انتظار فرج الله القهّار عزل الأساطير والوقائع فيها عن حكايات حقيقية وأخرى متخيّلة حصلت قديماً وحديثاً في العراق، حتى تمظهرت الجغرافيا وكأنها مغسولة بالدم، والقتل والإبادة. وتآزرت هذه الأحداث والأساطير الكثيرة التي تتضمنها الرواية."(جيد، تآزراً سردياً حيّاً للوصول إلى حالة تعبير مثالية تعكس مدى تمثّل الروائي لحساسية هذا التشكيل في الفهم والتصوّر والتوظيف.
     ويؤدي الميراث الشعبي دوراً بالغ الحضور والقيمة والأهمية في الاستجابة لكلّ هذه المرجعيات وتمثّلها، وذلك لأن من طبيعة هذا الموروث الشعبي اختزان الكثير من فضاءات هذه المرجعيات وتمثيلها في جوهر السرد الشعبي وطبيعته وخصوصياته، إذ إن الموروث الشعبي المتناقل جيلاً بعد جيل كما يرى سعدي المالح نفسه "هو نتاج الموروث اللاهوتي المتجذّر في الفكر الديني العراقي منذ آلاف السنين؛ منذ السومريين والبابليين والآشوريين، ومن هذا الفكر الديني القديم انطلقت المفاهيم اللاهوتية الأخرى في الديانات السماوية الثلاث؛ اليهودية والمسيحية والإسلامية، وانتظار المنقذ في جميعها هو واحد؛ سواء أ كان الموشياح أو المسيح أو المهدي فهو المنتظر- الذي ينهض من العالم السفلي في جميع الأساطير النهرينية مهما اختلف اسمه. ومن الطبيعي أن يمثل جميع الأطياف العراقية لأن العراق هو الأرض التي نبتت عليها هذه الفكرة أولا، وأصبحت موطنا لهذه الأديان التي نؤمن بها ثانيا. في الرواية سعيت لتتبع مسار هذه الفكرة من جذورها الأصلية وكيفية انتقالها إلى المعتقدات الدينية، ومن ثم دخولها في أذهان الناس وتصوراتهم."(9).
    بمعنى أنّه يسعى إلى استثمار المرجعيات الدينية والأسطورية والثقافية وهي تحتشد في سياق واحد يمكن تمثيله سردياً، وهو يعبّر فكرياً عن وحدة هذه المرجعيات في هذه المنطقة حتى وإن اختلفت الروايات والتفسيرات والتوجيهات وطبيعة القيم عند كلّ جماعة، على النحو الذي يدفع الروائي في هذه الرواية إلى تبنّي فكرة الوحدة المرجعية والاشتغال عليها بوصفها ظهيراً دينياً وأسطورياً وثقافياً مشتركاً.
    دخلنا السرداب، مشينا قليلاً في درب غير مبلّط أوصلنا إلى درج قديم، هبطنا سلّمه وصاحبي يتلو بصوت مسموع:
  "السلام عليك يا داعي الله وراني آياته، السلام عليك يا باب الله وديّان دينه، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقّه، السلام عليك يا حجّة الله ودليل إرادته، السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه، السلام عليك يا بقية الله في أرضه، السلام عليك يا ميثاق الله الذي أخذه ووكده، السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه، السلام عليك يا...."
إلى أن وصلنا شباكاً من خشب الصاج، وباباً مفتوحاً أمامه مجموعة من الأحذية. نزعنا أحذيتنا واجتزنا الباب لنجد أنفسنا في ردهة صغيرة مفروشة بسجادة متواضعة تنيرها بضعة شموع في صدرها، وقفنا بخشوع مع الآخرين، كان عبد الحسين يقرأ الدعاء وعندما وصل إلى : "اللهم اكشف هذه الغمّة عن هذه الأمة بحضوره وعجّل لنا ظهوره، إنهم يرونه بعيداً ونحن نراه قريباً برحمتك يا أرحم الراحمين" ضرب بيده فخذه الأيمن ثلاث مرات وهو يقول: :العجلة العجلة يا مولاي يا صاحب الزمان، تراقص ضوء احد الشموع، ثم تقدّم نحوي ووقف أمامي فتبدّى منه وجه نورانيّ، شعرت برجفة تنتابني، وخوف يستقرّ في أعماقي في مواجهة رهبة الموقف، سألته: " من أنت؟؟" قال: "أنا فرج الله القهار" ثم ذاب في لهب الشمعة المتراقص، خرجنا من السرداب بسرعة وكلانا يرتجف.
سألته:
ـ ماذا أصابك؟
قال:
ـ ألم تر بنفسك!؟
وافترقنا، كل ذهب في طريقه.(10)


   هذا المقطع السردي المركز يكشف على نحو عميق وواضح عن فكرة الاشتراك المرجعي في تبنّي الحكاية، إذ تحيل شخصية (فرج الله القهار) ـ التي تعلن عتبة عنوان الرواية عن شيوع انتظاره والإيحاء بقرب عودته المنتظرة ـ على امتداد مساحة التاريخ الذي ينفتح على طبقات كثيرة ومتنوعة ومتداخلة في آنٍ .
  (فرج الله القهار) ينتظره الجميع بوجهات نظر مختلفة، وسياقات مختلفة، وأسباب مختلفة، ومرجعيات مختلفة، لكن الجميع يتفق على وجوده وعلى قرب عودته على الرغم من أن سيناريو العودة يختلف من وجهة نظر إلى أخرى ومن سياق إلى آخر، ولعلّ الحوارية المركزة التي انتهى فيها هذا المقطع السردي يعبّر خير تعبير عن هذه الخصوصية (خرجنا من السرداب بسرعة/وكلانا يرتجف./سألته:/ـ ماذا أصابك/قال:/ـ ألم تر بنفسك!/،وافترقنا، كلّ ذهب في طريقه)، فنقطة اللقاء كانت الاتفاق على (فرج الله القهار) وبمجرد أن افترقا فإنهما عاد كلّ منهما إلى مكانه ومرجعيته وثقافته ورؤيته.

سردنة الموسيقى:
       حضرت الموسيقى في الرواية حضوراً لافتاً وغير عادي على أكثر من مستوى، وغذّت الفضاء الروائي بمعنى الموسيقى وحساسيتها وإيقاعها وثقافتها ورؤيتها على نحو غزير وحيوي ونشيط وفعّال، ولم يكن حضورها مقتصراً على الجانب الثقافي المعرفي الذي يكشف عن معرفة الراوي بالمدارس الموسيقية ومرجعياتها، بل استطاع أن يوظف هذا الحضور لخدمة الفضاء الروائي وشحنه بمنطق الموسيقى ورؤيتها وحساسيتها، إذ نجحت الموسيقى في أنّ "تمثل، في هذه الرواية، نصًا غائبا موازيًا للأحداث الروائية، وربما يمكن عدها ملاذا روحيًا للخلاص من وطأة الواقع، ومن التراجيديا التاريخية التي تلف مصير البطل والشخصيات الروائية العراقية التي شهدت مجموعة من المحن والمآسي والاستلاب عبر تاريخها الطويل ماضيًا وحاضرا. ربما تمثل الموسيقى المتصلة والكتاب الذي يقرأه البطل في رحلاته، هما بصيص الأمل المتبقي لضوء في آخر النفق."(11)، فضلاً على طاقة الموسيقى التقليدية في بعث الأمل وترويض الألم وفتح أفق جديد للحياة:

       كان صوت هذا الناقوس، الموسيقى الأولى التي رنّت في أذني بعد هدهدة أمّي أو ربما معها، يأتي من السماء وينسكب في أعماق النفس بقدسية وجلال. أؤلّف لنفسي أصواتاً وكلمات متخيّلة أرددها معه كلما دقّ في أوقات محددة داعياً إلى الصلاة بنغمات مألوفة، في الصباح أو في العصر. وأحياناً، كان يدقّ في أوقات غير محددة بأصوات غير مألوفة لم أكن أميزّها. وكنت، تمشيّاً مع الإيقاع، مجبراً على تغيير كلماتي المتخيّلة المردّدة معه. وفي بعض الأوان، كان يعزف لحناً جنائزياً بطيئاً موجعاً يؤلمني. وفي مرّاتٍ، معزوفة فرحة مزغردة متواصلة ترقصني، وأخرى قصيرة مبهمة تحيّرني.(12)


   تحوّلت الموسيقى هنا إلى فلسفة بوسعها أن تجيب على أخطر أسئلة الحياة وأكثرها وعورة والتباساً وعمقاً، فهي تاريخ وحضور وذاكرة وحلم وثقافة وذوق ووعي، تجتمع بكل معانيها ودلالاتها وآفاقها ليمنح الفضاء الروائي طاقة جديدة على التلاؤم مع ثيمة الرواية القائمة على الانتظار، وعلى السجال مع الحيوات الروائية من أجل تمثيل فعل الانتظار ومساءلته وتحفيزه على الاستجابة للإيقاع الذي ينتشر في كل طبقات الرواية مفاصلها .
     تنتشر هنا الدوال الموسيقية انتشاراً كثيفاً (صوت هذا الناقوس/الموسيقى الأولى/هدهدة أمّي/أصواتاً/ دقّ/بنغمات /يدقّ /بأصوات/الإيقاع/لحناً جنائزيا/معزوفة فرحة مزغردة متواصلة ترقصني، /قصيرة مبهمة تحيّرني)، وتكاد تختصر الحياة كلّها في الموسيقى بما جاءت عليه من تنوّع واختلاف وتمثيل لكل تمظهرات العاطفة الإنسانية، التي احتشدت في هذا المقطع لتبرز قوّة الموسيقى وفاعليتها على مستوى الحضور الذاتي، والتأثير في الشخصية، وتعزيز روح الإيقاع في الفضاء السردي للرواية.

طبقات التشكيل الروائي:
        التشكيل الروائي في رواية "في انتظار فرج الله القهّار" لا يسير على وتيرة واحدة في بنائه السردي العماري، بل يشتغل على ممارسات كتابية حداثية تحاول تنفيذ أجندة فنية وفكرية مسبقة ومخطط لها بمهل، مهّدت السبيل لقيام الكاتب باستخدام وسائل تعبير وتشكيل مختلفة تعبيراً عن زخم الحادثة الروائية وعمقها واتساع مساحتها التاريخية والجغرافية.
       وبالنظر إلى طبيعة هذا الثراء التقاني والأسلوبي في تشغيل سبل عديدة لتنفيذ المقولة الروائية، فإنه "ليس من السهولة الدخول إلى عالم رواية في انتظار فرح الله القهار للقاص والروائي سعدي المالح، على الرغم من أن الرواية ليست من نمط الروايات ذات الطابع التجريبي، بل يبدو بناؤها في صفحاتها الأولى ــ للقارئ غير الخبير ــ تقليدياً، بسبب الأسلوب السردي الذي استخدمه المالح على امتداد الخمس والعشرين صفحة الأولى، ففي هذه الصفحات يقوم الراوي العليم بمهمة سرد الأحداث التي هي بمثابة التأثيث الأولي لعالم الرواية، غير أنّ هذا القارئ سيجد نفسه في ورطة بعد تلك الصفحات، لأنّ الروائي سيلقي به في عالم ذي فضاء لا حد لاتساعه. إنّ هذا الفضاء الرحيب الذي بناه الروائي بمهارة لن يساعد القارئ بل سيربكه إذا لم يكن متيقظاً ومتتبعاً ما تحت النسيج الداخلي للرواية، لأنّ ــ في انتظار فرج الله القهارــ ليست رواية أحداث، إنما هي رواية أفكار"(13)، وما حاجة الرواية إلى قارئ يقظّ ومدرّب سوى دليل على مهارة الروائي وبراعته في تشكيل نصّه الروائي.  
     اشتغلت رواية "في انتظار فرج الله القهار" على نظام المشاهد التي تشتغل بوصفها طبقات، وكل مشهد/طبقة يقدّم رؤية خاصة ضمن الرؤية العامة للرواية، وكل مشهد/كل طبقة يعتمد/ تعتمد هندسة معينة في تكوين نوع من الاستقلالية لمحورها السردي، وتنفتح على تواصل مستمر مع الطبقات الأخرى على نحو تشكيلي فدراليّ، وهو ما منح الرواية طاقة على التحرّك والتمظهر والدينامية أكّدت سعة الفضاء الروائي وعمقه وديناميته.
     الشخصية التي تهيمن على كل مشهد أو طبقة تسعى إلى انتزاع قيمتها بالتركيز على قوة حضورها وتنفيذ مقولتها، وفرض نموذجها، وتحقيق أجندتها الخاصة ضمن الفضاء الانتظاري الذي لم تخرج أيّة شخصية من شخصيات الرواية من إطاره وهيمنته، وعلى الرغم من وضوح عوالم الشخصيات وبروزها إلا أنها كانت على نحو أ آخر رهينة للفكرة الروائية التي تتحرّك ابتداءً من عتبة العنوان.
     الراوي كلي العلم يقترب كثيراً من منطقة المؤلف الضمني، والمؤلف الضمني يقترب كثيراً من شخصية المؤلّف الحقيقي، لذا فهو يظلّ المحرك الأصل لكل العمليات السردية في الرواية، ويوجّه الشخصيات أحياناً لتنفيذ مآربه الشخصية ويفرض على طبقات الرواية نموذجه وحضوره على نحو ظاهر أو خفي، لذا كان هو صاحب الحظوة الأولى في الاحتفاظ بالضوء الروائي على حساب الشخصيات الأخرى.
     اتسمت الرواية على هذا الصعيد بالتنوع الكبير في طرح القضايا والأحداث والتفاصيل إلى درجة الفوتوغرافية في تصوير الحراك السطحي للحدث الروائي، وتوازنت الطبقات الروائية على هذا الصعيد توازناً منطقياً في توزيع الحدث، وترتيب حراكه السردي، وتكليف كل مشهد أو طبقة بمهمة سردية محددة ذات صلة بما يجاورها.
     ولعلّ مما يلفت الانتباه أيضاً في سياق تكريس وعي معين في مفاصل المقولة الروائية، أن الروائي تمكّن من ضخّ طاقة كبيرة من الثقافي والفكري والإيديولوجي في مفاصل طبقات الرواية، على نحو قد لا يستجيب أحياناً لدينامية السرد فيبدو عليها قدر من الافتعال لا يضرّ كثيراً باللعبة السردية لكنه يوقف انسيابيتها ورحابة تشكلها الحكائي، وقد بدت بعض التدخّلات الثقافية والفكرية والإيديولوجية مفروضة على جسد السرد ولا يتقبّلها الجسد السردي بسهولة، وبدت كذلك وكأنها تتحرّك خارج الفضاء الحرّ للسرد حيث افتقرت إلى فعالية التوتّر السردي داخل العمليات السردية، ولم تنتج لحظات تنوير يمكن أن تضاعف من طاقة الحضور السردي في الرواية على الأصعدة كافة.
     الطبقات السردية في الرواية بعد كل هذه الملاحظات جاءت متماسكة، وقد انتهت إلى نصّ روائي مشدود بقوّة إلى نموذجه التشكيلي وإلى أطروحته الفكرية ومقولته الثقافية، وظلّ الانتظار داخل الرواية وخارجها ساري المفعول دائماً، فالمنتظرون لا يتفقون على شيء قدر اتفاقهم على العيش تحت سماء الانتظار الحارقة، حتى وإن اختلفت ألوانهم ومرجعياتهم وخواصهم وآمالهم وطموحاتهم ومقاصدهم، فشخصيات الرواية أكثر مما ورد في الرواية إذ تمتدّ أشكال حضورهم فيها خارج القياس الكتابي وداخل الفضاء الكوني للسرد.  
الهوامش والإحالات:

(1) في انتظار فرج الله القهار، سعدي المالح، دار الفارابي، بيروت، 2006: 7.
(2) في انتظار فرج الله القهار: 148.
(3) الفار يأكل الشوكولاتة، الموروث في سرديات سعدي المالح، ناجح المعموري، دار الحوار للنشر والتوزيع، اللاذقية، ط1، 2001 : 48.
(4) الغلاف الثاني الخارجي للرواية.
(5) مدن وحقائب، سعدي المالح، مجموعة قصصية، منشورات دار الينابيع، دمشق، ط2، 2009 الغلاف الثاني.
(6) الفأر يأكل الشيكولاتة: 39
(7) في انتظار فرج الله القهار: 94 ـ 95.ٍ
(جيد الفأر يأكل الشيكولاتة: 33
(9) سعدي المالح، حاوره حسين رشيد، الأسبوعية، بغداد، بتاريخ 31/7/2011.
(10) في انتظار فرج الله القهار: 66 ـ 67 .
(11) الموسيقى ضابط إيقاع السرد، فاضل ثامر، جريدة الأسبوعية، بغداد في 19/12/2010.
(12) في انتظار فرج الله القهار: 37 .
(13) التيه في انتظار فرج الله القهار، سعدي المالح يدخلنا في زمن روائي واسع جدا ليصل بنا إلى الحاضر، محمد شاكر السبع، جريدة الشرق الأوسط السعودية، العدد 8844 .

* أستاذ النقد الأدبي، كلية الآداب / جامعة الموصل
** نشر الموضوع على حلقتين في جريدة الاتحاد العراقية ليومي 12 و 13 شباط 2012
 
26  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / محاولة للاقتراب من جمرة النص قراءة في شعر شاكر سيفو في: 13:27 19/02/2012
محاولة للاقتراب من جمرة النص
قراءة في شعر شاكر سيفو
مثنى كاظم صادق
لعل شعراء الحداثة ـ بحسب سوزان برنار ـ سيحاولون الإفادة على نحو أفضل من الذين سبقوهم من كل الوسائل الصوتية ، والإيقاعية للغة ؛ بل وحتى الموضوعاتية، ومن هنا نجح الشاعر المبدع شاكر مجيد سيفو من هذه الإفادة ، وهذا ليس بغريب على شاعر مثله ، متمكن أمكن من المجرة الشعرية ، حيث استطاع بحق أن يحول آلام دمائنا القرمزية إلى كلمات !! . هذه محاولة للاقتراب من جمرة النص الشعري ، للشاعر شاكر سيفو، وتطمح أن تكون قراءة في مجموعته (( اليوم الثامن من أيام آدم ))(1) فهي تراتيل شعرية ، أقول تراتيل ؛ لأن الشاعر قد شيد ديوانه الشعري هذا ، بمعمارية إيقاعية ، ودلالية ، بتقنية فنية متقدمة ( جداً ) وأضعها بين قوسين ؛ لأن التنوعات الإيقاعية ، والدلالية المبثوثة في جسد نصوصه ، لها مؤثرات نفسية على المتلقي ، من خلال تحشيد العواطف ، بتتابع الأصوات وتقفيتها ؛ بيد أن الشاعر شاكر سيفو يحرص كل الحرص ـ لضرورة وجدانية ـ على إظهارها . جاء العنوان ( اليوم الثامن من أيام آدم ) جملة طويلة حقق ـ العنوان ـ إغراءه في جذب المتلقي ، حيث إنه يوحي بمحمول ميثلوجي ، يمثل علة الخلق في الكتب السماوية ، فاليوم السابع للخالق ، واليوم الثامن ، جعله الشاعر لآدم !! ، فالعنوان متكون من بنية ظرفية حدثية ( اليوم ) وعددية ( الثامن ) وهذا العدد ، عدد قلق ، مغترب ذاتاً عن عدد أيام الأسبوع ( السبعة ) وكأن الشاعر يريد أن يجر آدم إلى اغتراب ذاته / يومه ، بدلالة ( من ) التبعيضية التي أقفلت الجزء الأخير من العنوان ( من أيام آدم ) فأصبح ( اليوم الثامن ) بعضاً من ( كل / سبعة ) لكنه افترق عنها ، بالفصل والتعيين ؛ ذلك لأن العنوان لم يكن ( اليوم الثامن لآدم ) فثمة فرق بين التعبيرين ، فالعنوان بحسب ما اعتقد ، وجهة نظر تعبر عن موقف الشاعر من المعنون ذاته ، ظاهراً ، وباطناً ، فـ    ( آدم ) رمز النشأة والبداية ، وهو دال أسلوبي ؛ لتضايف الزمان العددي ( اليوم الثامن ) مع ( آدم ) المغترب ، روحياً حتى بعدد أيام أسبوعه (الثمانية ) !! . يستهل الشاعر تراتيله الشعرية بقصيدة ( دعاء قبل النوم ) ويبدأها بالنداء الطويل أو قل الصراخ الطويل  (( ياااااااااااااااااااااااااااا عيسى الحي / هل يكفي أن أكتب بلغة القلب / ومداد العين وفتوة السنديان / وروح القربان ؟ )) ص 7 فالنداء وتكرار الألف بهذا العدد الكثير، يوحي برفع الصوت ، مع التذمر، والهروب باتجاه الذات المقدسة ؛ لأن الشاعر / المغترب روحياً ، تحيط به منغصات الحياة ؛ فينقلنا شعوريا معه ، بتوظيف النداء إلى بنية التساؤلات ، لهذه الذات القدسية ، بأداة الاستفهام ( هل ) التصديقية الإجابة ، التي توحي عند إتمام الدعاء الذي قبل النوم ، أنك ستقرأ الحزن / الرثاء بالأوراق الآتية ، وفعلا شكل الحزن / الرثاء نواة التكوين الشعري للمجموعة ، فضلا عن أن بنية النداء جاءت محملة بطاقات دلالية ، ولاسيما أن النص يضع خطوته البكر بالنداء الذي شكل وظيفة إيقونية ، تفضي إلى استمرارية في الاتصال مع المنادى ، وهو من هو ، إنه المسيح المقدس ، بعد ذلك يستهل الشاعر قصيدته الطويلة ، الممتدة على طول المجموعة ، والموسومة بـ ( الحمد لك سيدتي ) أقول يستهل بهذا المقطع (( يا سيدة النجاة والناجين ، والنجوى ، والنجب ، والنور ، و النوارس و الناردين ، والنارنج ، والنوح ، والنوى والنوء ، والنوستالجيا البغدادية ، والنحل ، والنحيب ، و النايات ، والنأي ، و النراجس ، والندى والنار ، والنسيم ، والنواميس ، والنواقيس )) ص 8 فثمة قصدية بتكرار حرف / صوت النون وإيجاد قيمة صوتية لجرسه المتتابع لـ (25) مرة ، فأعطى شكلاً لافتاً من التكرار ، فلحرف النون ، أنين وحسرة ، ارتفعت درجته التوقيعية ، بتكراره و الإلحاح عليه ؛ مما أعطى كثافة للذروة العاطفية ، بالتقفية الداخلية لهذا الصوت ، حيث دلالة الحزن المتعملق ، الذي لا يعرف سوى التضخم ، كلما تتابع صوت النون، وأن الشاعر، قد أجاد حسن الاختيار لهذا الشكل التركيبي المؤثر من خلال تقويل الحرف المكرر. إن تكرار حرف النون ( 25 ) مرة في كلمات دلت على الانبثاق والخروج من الأشياء ، قد أوحى بالانفعالات المكبوتة ، ذات التأوهات النفسية ، التي توحي بالأنين والشجن ؛ لأن الإنسان المتألم ، غالبا ما يستعين بالتعبير ، عن ألمه ونحيبه ، بأصوات تخرج من الأنف كالنون مثلاً. ومن شحنات الصوت الواردة عندما يخاطب الشاعر السيد المسيح قائلاً له : (( أعطني ممحاتك / كي أمحو الموت من تقاسيم الحياة / أو ـ في الأقل ـ كي أمحو ميم الموت منها / وأضمها إلى تاء الحياة / التاء تمر وتين وتوت وزيتون وتعب / تعفنت رئات البلاد في قاصات الحكومة / تف على كل ........ !!!!!!!!! / تف على كل الحروب !!!!! )) ص 26 إذ أعطى صوت التاء دينامية السرعة للنص ؛ لأنه صوت سريع الانطلاق من الشفة ، وتتصاعد السرعة ، بذروة تذمره ، واضطرابه ؛ ليصل إلى البصق على ....... !!!!! ثم البصق على الحروب ، ولعل لعبة الحروف في شعر شاكر سيفو ، قد شكلت جزءاً مهماً من خبايا الشاعر ، وربما هي شظاياه الصوفية المبثوثة في جسدية قصيدته ، ضمن مكابداته ؛ ليخلق بها أسطورته الخاصة. كما حظي شعره بالاندماج في بنى الإسناد من خلال فقدان الأسماء لخصائصها مثل قوله : (( نحن لنا بغدااااااااااااااااااه  )) ص 39 فقد غاير المألوف ؛ بحذف حرف ( الدال ) الثانية في كلمة بغداد ، واستبدالها بحرف ( الهاء ) فأصبح الجزء الثاني ( آه ) فأعطى الاسم مسنداً لسانياً متأوهاً على ذاته بشكل طويل حتى أن (( آهاتها توصل أعمدة ذكورة آسيا بفروج أوربا )) ص 39 ومن فقدان خصائص الاسم قوله : (( بغداد الجديدة لم تعد جديدة )) ص 12 لكن الشاعر، الذي يؤمن بأن (( الابتسامة نصف الترتيل )) ص 11 يجعلنا ننعتق من هذا العالم إلى عالم صوفي حزين معاصر ، وربما هو الهاجس المركزي للشاعر؛ لأننا نتلمس في شعره صوفية حزينة معاصرة من خلال لغته الإشراقية ، التي عزف عليها ، حيث أجاد الشاعر كل الإجادة في توجيه مسار النص الشعري الذي شيده إلى مقترحات قرائية متعددة كانت هذه إحداها .
(1) اليوم الثامن من أيام آدم / شعر شاكر مجيد سيفو/ تموز للطباعة والنشر

27  المنتدى الثقافي / أدب / وَرْدَةُ فـالـنـتـايـن في: 17:33 14/02/2012


وَرْدَةُ  فـالـنـتـايـن



ميسون نعيم الرومي

 


يـا وَردَتي الـحـَمـراء
 يا حـُلـمَ الـصـِبا والـجـَمـال
يـارَحـيـقَ الـنـَرجـِس,وَالأرجـوان
وَعـِطـر الـسـَوسـَن
يـاشـامـِخـَةً بـَيـنَ الـَورد والـرَيـْحـان
وَطـَعـْم الـحـُبِ لـَونـك
حـُلـوة الـحـلـوات
 يـا فـَرحـَةَ الـقـَلـب الـمـُتـْعـَب
يـُغـَنـْى ويـُنـْشـَد الشعر
 في جمالك الحـَسـَن
إلـَيـك تـَهـْفـو قـلـوب الـعـاشـقـيـن
 وتـَخـفـق
رسـالـَة الأَحـْبـاب,عـُنـوان الـحـب أنـْتِ
والـدَلال
 
بـِخـشـوعٍ يـَكـون الـكـَلام
 فـي ذِكـرى كـُل مـُقـَدَس
إلـَيـْكِ أَرنـو يـازَهـرَتـْي,وأَهـمـس!
هـَلْ مـَرَرتِ يـَومـاً بـِمـِحـْرابِ عـاشـق
 خـائـِب مـَذبـوح الأمـل ؟
تـَقـَرَحَ جـَفـْنـَاهُ ,أَضـْنـاهُ الـمـَسـيـر!
َأَتـعـَبـهُ الـصـَبـر
يـَدٌ عـابـِثـَةٌ ,نـَثـَرَتْ عـُمـْره فـي الـفـَضـاءِ
 وَفـَوقَ الـحـَجـَر
فـَبـَكـَتـْه الـشـَمـْس.. رَثـاهُ الـنـَجـم
وَانـكـَسـَف مـن حـُزنـه الـقمر
رَدَدَتْ أَنـّاتـهُ الـريـح والـغـَيـم!
 وَبـَكـاهُ الـمـَطـَر
حـَمَـلـَـتْ آهـاتـهُ بـَعـْيـداً بـَعـْيـداً
مـَوجـات فـي الـبـَحـَر
 
يـاوَردَتي الـحـَمـْراء أَتـدريـنَ مـَنـْهـَدَر؟
مـاعـادَ يـَنـْفـَع الـتـَطـويـل
 ولا يـَشـفـَع الـمـُخـْتـَصـَر
مـن هـَول اسـطـركـُتـَبـَت..تـاه فـيـها الـفـِكـر
وَعـَلـَيـها تـَحـَجـرالـبـَصـَر
ثـارَ بـُكـران غـادِر! هـَدم الـنـاي والـعـود
 وأَحـرَق الـوَتـَر
 لا كـُنـّا..وَلا كـانَ..
لـَـن يـُصـْلـِح الـعـَطـار مـا انـكـَسـر
رُحـماك.. إرفـق أَيـُها الـقـَدَر
 
يـا زَهـرَتـي الـحـَمـراء! لاتـَسـألـيـنَ مَـلـخـَبـَر
أَظـنـانـا الـمـَسـيـرإلى سـَرابٍ..
أَتـعـْبـَنـا الـسـَفـَر
لـمـّيْ بـَقـايـا وَهـْم , أنـثـريـه بـَيـنَ الـوَرد
 والـزَهر
لـيـَكـنْ شـاهـد عـلـى مـَن بـاعَ عـَهـدا
 بـِسـعـرٍ مـُحـْتـَقـَر
 
وَانـْتـَهـَيـْنـا,بـَعـدَمـا تـَكـَشـّفَ الـحـاضـر
 وَالـماضـي وَازدادَ الـضـَـرر
مـات الـقـَلـب , وَالـحـُب فـيـهِ
 قـَد انـتـَحـَر
يـاوَردةَ فــالـنـتـايـن
أَودَعـتُكِ حـُباً هـَوى  
بــَعــدَ أَن تــاهَ
 وَعـَثــَر
 
ستوكهولم
14 / 2 / 2012


28  المنتدى الثقافي / أدب / سلام عليك في: 15:08 07/02/2012
   
سلام عليك

لبنى ياسين


أراقصُ طيفكَ تحتَ  خدودِ المطرْ
وألبسُ صوتـَكَ خيطَ حريرٍ
وتعجنني لهفةُ الضوءِ في  ليلِ كفيكَ
ينبتُ فوقَ صراخي الضجرْ
أيا أنتَ
يا فرحةَ اللونِ
حين تمطَّى على خدِّ ليلي
ويا بحـَّةَ الصَـوْتِ
حينَ يغادرُ شوقَ دروبِه
ويا لهفةَ الشمسِ
حين تعانقُ ظلَّ دموعي
فترقصُ فيَّ الحياةُ
وتشرقُ في مقلتي الصورْ
وتمسكني موجةُ
البحرِ في  ضجيجِ المدينةِ
تلكَ التي لمْ تعدْ تشبهني
ولا تشبهكْ
هكذا  مرةً إثرَ مرة
ألملمُ أوجاعَ صمتك
وأنسجُها تحتَ حزنِ الحروفِ
سطورَ اشتياقٍ
تعاندُ أحزانَ قلبي
فتبكي أناشيدُ صبري
ويشهقُ دمعُ الوتر
وينفلت العتمُ بين أصابع ليلي
صلاةَ احتراقٍ
وأوجاعَ نايٍ
يراودُ أرصفةَ الخوفِ
عن صمتِ جدرانها
في المساءِ
ولا من ضياءٍ
ولا من قمرْ
سلامٌ عليكَ
أشيِّدُ عطرَ جبينكَ
كوكبَ  شوقٍ
وألبسُ بعض  سنيك
كل الليالي..
وكل طقوس التذكر
بعض الخواطر
كل الصورْ
ألا ليتَ قلبي دخان
وليتكَ قلبي
لأخفيك بين ضلوعي
أساهرُ نبضك حتى يحين الصباح
ولا لائم ينبئُ الشمسَ عنا
ولا من حديثٍ
ولا من خبرْ
 سلامٌ عليكَ
أنادي على لونِ طيفكَ
لا من مجيبٍ
جميعُ الخيولِ توارتْ
وظلتْ أمانيَّ
طيفَ هوىً
في بلادِ الذبولِ
فاطعنْ بصوتكَ خوفَ جفوني
وخذني إليكَ
عاريةٌ أنا من دونِ صوتكَ
بردانةٌ أنا
ومتهرئٌ فوقَ بردي الفضاءْ
يراودني عن ضفافي الصقيعُ
ويرحلُ عني صدى الكبرياءْ
وهذا طريقي إليَّ
تلاشى
وضعتُ وضاعَ الصدى في الزحامِ
أناديكَ علَّ  الخوفَ يضيعُ
لعلني أولدُ بين يديكَ
لحظةَ موتِ احتضاريَ
قوسَ قزحٍ
يطعنُ لونَ السماءِ
وينحتُ يأسيْ أهازيجَ ماءٍ
أدوِّرُ وجهَ القمرْ
وأمسكُ لونَ عيونك
بين يديَّ
أمشِّطُ شعرَ هدوئكَ
بعمرِ اشتياقي
فيهربُ موتي
و يَحني السكونُ أساطيرَ عشقه
في حضرةِ  الشوقِ
تحتَ جناحِ اليمام
وفي غمرةِ الحلمِ المنتظرْ
أتوقُ إلى نبضِ قلبكَ
إلى ليلِ صمتكَ
إلى فرحةِ الطفلِ في مقلتيكَ
ولا أقبضُ بين يديَّ إلا
على ذكرياتِ الرحيلِ
فما بينَ إغفاءتين
على حضنِ صوتكَ
تاهَ الغمامْ
وبينَ شقوقِ التذكرِ
ينبتُ عشبكَ
دون لقاءٍ
ودون كلامْ
ويزرعُ في مقلتيَّ العويل
وتهربُ كل الرؤى في الضياع
تـُلـَطِخُ صوتي بوحلِ الوداع
ولم  تبقَ لي رغبةٌ في الحياة
ولن تعتنقني  دروبُ السلام
إذا لمْ تكنْ وجهتي موضعك
ووجهكَ في آخرِ الكون
يصلبُني مرتين
وليسَ إلى الحلمِ يأتي
فكيف يخون؟
ألا ليتَ قلبي حجرْ
لينزلقَ الشوقُ عن راحتيه
حينَ رحيلكَ
أنتَ الذي لمْ تكنْ لي
سوى أسطورةَ شوقٍ
توسوسُ قلبي إذا ضاعَ مني الكلامْ
لتصلبني إنْ تلاشى الصباح
تميمةَ جرحٍ ينزُّ حنيناً
وينهمرُ الليلُ في راحتيه
فيبقى شهيدَ انتظارٍ
يعلِّقُ ظلَّ هواه
 على أغنياتِ السهرْ




  *  لبنى ياسين
كاتبة وصحفية وشاعرة سورية
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو فخري في جمعية الكاتبات المصريات

   
29  المنتدى الثقافي / أدب / انتظار في: 15:06 07/02/2012

انتظار

لبنى ياسين

أتوجسُ فيكَ فرحاً
يتسلـَّقني على مَـتنِ لونٍ فاسق
لا يلمْلِمُ سَوْءتـَهُ  في حضْرةِ الشَّمس
باهظٌ حُزنُ السَّماءِ هذهِ الليْلة
فلا ُتمْطِـرْني أقمَاراً ولهى
ودعني أرشقُ الليلَ بالسَّهر
وأدثـِّرُ كفوفَ الوجعِ بصبري
فقد أراودُ الجِراحَ عن صَمْتِها
وقد تَملـَؤني السَّماءُ شغفاً
فينحني ظمئي إجلالاً  للعتم
وتترنَّحُ أوردتي في خاصِرةِ النبض
ويتعمَّـدُ قلبي في غيابِ الضوءِ
قرباناً للوقت
مُنْتهكاً فطنةَ الانتظار
حينَ يرْتبكُ الوجعُ في مَنازلِ الليلِ
وتنثني شِفاهُ الأسئلةِ تحتَ سقفِ الريح
وتراوغُ الأغنياتُ شُحوبَ ألحانِها
ويشتكي المَطرُ بللَ ثيابهِ
وأسْلكُ الدروبَ وحيدةً كمَا أنا
لأمزِّقَ صَمتَ الأرصِفَةِ الباردة
وأعبثَ بسرَّةِ الجُدرانِ التي ترافقها
حتى آخرِ خيبةٍ في جُعبةِ المساء
يخونني ميعادُ حنيني
فيُمعنُ في الهروب
أمسكـُه متلبساً بالخوف
فأصْلبـُه على جدارِ الليلِ
في سِراجٍ من وجع
ويخونني معنى الوجع
فتتفقَّدُني كلماتٌ غافيةٌ
على سطرٍ أعرج
أضاعتْ تأويلَ حروفِها
عندَ آخرِ فاصلةٍ معلنة
وبَعثرتْها الأوراقُ
على مشارفِ أنوثتها
فأفقدتْهَا أناقةَ البكاءِ
في حضرةِ غيابٍ باذخ
ويتقمصُني النسيانُ
فأستنجدُ بذاكرةٍ مثقوبة
لا تؤرِّقـُها ابتهالاتُ الصور
العالقة بين غصَّتين
تتعاركان في صدري
تُشعلانِ في جسدِ ذاكرتي
شهوةَ الجدب
وحمى الذبول
وتسحقني هلوسة ذكرياتٍ
لا تمنحني خبايا سكونِها
لتستعرَ في مفاصلي
كلُّ الألوانِ المتمردة
كلُّ الظلالِ الآبقة
وجميعُ الكلماتِ المحظورة
فينكسرُ جناحُ الحلمِ
على ضفافِ ليلٍ أحمق
لا يملكُ حجةَ غياب
وينقضُّ عليَّ كابوسٌ جائع
يقتات من وريدِ لوعتي
كلما تسلقَ الظلامُ
شطآن عمرٍ نازفٍ
على أروقة الوهمِ
 
13\6\2011
 

 
.

  لبنى ياسين
كاتبة وصحفية سورية
عضو اتحاد الكتاب العرب
عضو فخري في جمعية الكاتبات المصريات





30  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / للتأريخ رؤية في الفوضى الخلاقة في: 09:57 05/02/2012
للتأريخ رؤية في الفوضى الخلاقة




الدكتور دوني جورج يوخنا

عندما وجدت نفسي أكتب هذه المقدمة، كنت أفرض على نفسي البعد عن وجهة النظر السياسية وقد كنت موفقا في ذلك لما عرفته من التاريخ أن السياسة لا يمكنها أن تكون عبرة للتأريخ لأنها أبدا لم تعتبر بالتاريخ الا نادرا ومجرد أشارات في كتب المنظرين ولكن عند التطبيق تشعر أن الحياة تلد من جديد بغباء وانها تلد في الضحالات وليس من تأريخ مملوء بالعبر والاساطير والحكايات .

على هذا الاعتبار وجدت نفسي أيضا في هذه المقدمة بعيدا عن السياسة وقريبا من التاريخ ، لأن في فكرة هذا الكتاب رؤية اسطورية للسياسة وفي نفس وقت استنتاج سياسي للتأريخ لأول مرة أتلمسه في كتاب ما، وان كان الموضوع عن اطروحة معاصرة هي الفوضى الخلاقة والتي ظهرت بوضوح أكثر بكثير من اطروحة العولمة التي ما زالت تتلمس الخطى لاثبات وجودها، ولم تجد لنفسها وجودا الا بالانرنت وحقيقة القرية الصغيرة .

عرفت بهاء الدين الخاقاني من خلال أبيه والصديق والعلامة الاديب البارز رحمه الله، وحسب اهتماهات المرحوم الاستاذ الاديب ضياء الدين الخاقاني بتاريخ العيلامين والمشعشعيين والكعبيين ودولة كندة بحكم اختصاصه والتنسيق مع اتحاد المؤرخين العرب تمتنت علاقتي بالعزيز بهاء الدين وكان يتابع هذه الاهتمامات ويؤرشف التواريخ والقطع الأثرية ولكن ما أحكم العلاقة اهتمامه بالدراسات المسيحية والكتاب المقدس وما يمكن أن يستدل بها من الآثار من القيم لشرائع السماء، وأتمنى ان ما جمعه يرى النور. وهكذا استمرت العلاقة ضمن لقاءاتنا المتوالية في كلية الاداب وكلية اللغات فيما بعد، وهو يكمل قسم الاعلام في الآداب لأرى لديه اندفاعات في تحليل الأحداث المعاصرة برؤى تاريخية وان لم يكن التاريخ اختصاصه فقد كان أقرب الى الاعلام والأدب وكنت انتظر صدور ديوان له أو رواية قبل كل شيء، ولكن كانت حواراته وأسئلته تثير المتلقي وتتعبني شخصيا بالبحث، ورغم التغرب والمهجر والبعد وعدم اللقاء فأن العلاقة لم تنقطع بين أونة وأخرى.

ان هذا التأليف الذي بين أيدينا فيه مجرى المقالات وقد أثري بوجهات النظر التي تتصارع مع الواقع، بل والواقع أحيانا يرفضها ووجدت فيه من رؤى تأخذ مأخذ النظريات وتدعم حوار الحضارات وما يشبه الرد ضد أطروحات صدام الحضارات وكذلك اطروحات نهاية التاريخ، بما يشبه معالجة حكيمة لمفهوم الارهاب. وكأن عزيزي الأستاذ بهاء الدين الخاقاني يدفع الزمن الذي تجمد ثقافيا على فكرة الصراعات والارهاب بنقطة الصفر الى أمام ولو بدرجات، منقذا المؤيد لهما والمعارض من فخ فكري ذكي بالوقوع هذه الجهة أو تلك في فخ الاتجاه الذي عارضته أو أيدته، ومحفز المهتم للتوقف في فكرة الانسانية أكثر من فكرة اليأس التي افتقدت التحليل واكتفت بالكسل، محاولا ايقاف الارتداد الفكري الذي تفرضه الادعاءات والشعارات، وكأن هذا الارتداد قدر فكري علينا دوما الخوض فيه دون الاهتمام بمستقبل انساني نعيشه بسلام وتكافل عالمي ينقذ البشرية من أزماتها فضلا عن قمع الحداثة وهي سنة تأريخية لأي أمة تريد النهوض، فضلا عن ناحية ثقافية سلبية وهي تفرض على الفكر البشري التسلية بالحلقات المفقودة، وهي ثقافة اختلقها الانسان لتبرير عجزه والعيش في منطقة الفراغ كلما افتقد الجواب أو أرعبه المجهول وعدم الحصول على الاجابة من أسئلة هي في الحقيقة مادة التاريخ وصناعته وسبب وجوده ووجود قيمة الانسان وقد أوجدها الله سبحانه هذه الاسئلة للتطور وليس للارعاب.

وشعرت بحكم خبرتي أن مثل هذه النظريات بين طيات مقالات الكتاب ستجد النور في تحليلها والتفكير بها لتكون البعض أو الكثير منها نظريات أتمنى أن أجد بلدي العراق يأخذ بها وأن تكون هناك مراكز دراسات تشعرنا بأهمية العراق التاريخية والعالمية، وهو هكذا بالفعل .

 تبرهن الأحداث، ان اللحظة دوما هي لحظة رعب من الجديد، ففي الوقت الذي هناك تنصل من الارهاب ولكن هناك دعم ممن يتنصل ليوقف عجلة تقدم شعب عظيم كالعراق . ان الظواهر مع الأسف خلاف للتاريخ تتحكم بالتطبيقات ولكن هناك ضحالة في مناهج تطبيق الحقائق، مع غلو واضح نحو التطرف والتعصب والمأساة اذا ما اتصفت بالتحريف الفكري وهو يؤدلج من أجل الاستقواء وظهور الذات دون الوعي بها مع الافراط مع الأسف بالأنوية وكأنها غول عملاق في الثقافة والتنظير والفكر عموما ، مع تأثر واضح لمناهج توحدت للقريب وللبعيد في أدلجة احتقان تاريخي ضدنا واثاره في التاريخ مثبتة.فانعكس ذلك على التطبيقات لنرى على أرض الواقع من ان الموقع المناسب يفتقد الانسان المناسب وبالأخص في بلداننا الا ما ندر، عندما نفتقد الى أفق يبشرنا بعصر للتعايش والتفاهم والسلام، وعندما يفتقد الزمن كفالته بأن يأتي بمثل هذه الأيام، وعندما نفتقد لمراكز ومؤسسات للدراسات والبحث للارتقاء بشعوبنا وبلداننا .

ان العودة التي يدفعنا بها هذا الكتاب الى التاريخ واللغة هي نوع أيضا من الارتداد ولكن الايجابي لتأسيس قواعد تنظيرات أخرى للعلاقات الثقافية والحضارية والانسانية، أي أن الافكار تقربنا من أحضان أمّنا وهي حضارة العراق وأديانه وعباقرته، حيث يدفعنا الكاتب العزيز الى صلب السنن في الكون من أجل الاحتفاظ بمهد الفكرة الاولى وهو العراق والكلمة الاولى المنزلة قبل الفكر كيما يكون للفكر معنى، وكيما يستوعب المهتم والمفكر المتغيرات المتوثبة أما لتثبيتنا ان كنا واعين أو الغائنا ان افتقدنا الوعي لأسباب وجودنا في هذا الكم المتلاطم من الثقافات وهجوماته المتوالية عبر سيد التقنية المعاصر الانترنت.

 ان الكتاب وخزة لا يمكن أن لا تدمينا، فان كانت قطرة دمنا عزيزة لفهم بنية العلم والاقدار من جهة ومن جهة أخرى بنية البيئة والمحيط لندرك من نحن والا لم نكن شيئا مذكورا عندما نتعامل بلا أبالية مع تلك الوخزة فنمتص قطرة الدم التي نبعت بسببها وكأنه لم يكن للأمر أهمية على أجسادنا فكيف بأرواحنا، لنبقى نتصارع ضمن عقدة الدونكيشوت مع طواحين الهواء دون أن نفهم مدى سخرية الموقف، والنتيجة من كل ذلك هو تسائل علينا أن ندركه من الكتاب وهو أين كل ذلك من التيار العلمي ووعي ضرورة رفض الخيارات القصوى التي يراد منها أن تكون عقيدة مفروضة للتاريخ البشري الى جانب ذلك الوهم الذي يريد أن يلغي أهمية التلاقح والتفاعل بحجة الاصطدام والنهايات.

ان هذا الكتاب هو تحفيز لتحريك التفكير بمنطقة اللا تفكير بالأشياء، اما ما تم التفكير به فقد تم التفكير به وحصل التوضيح فيه، لتخرج الافكار والتنظيرات من مجرد رؤى للتحليل الى فهمها من انها مشاريع خطط واعمال ومناهج للتفكير المستقبلي، حيث أن الكاتب يرفض أي انزواء حضاري وتعصب تاريخي على بلده وأمته ولغته ودينه لتسهل لديه شريعة يتلمسها من السماء بالتفاعل مع الآخر والحوار معه وتقبل أي أمر ايجابي منه، وان كان في مواجهة التناقض والأخطاء كي لا يقع مفكرونا في سبات ضمني وشكلي بنيوي وانغلاق قاتل على النفس فيكون ضحية الخلل الحضاري الدولي ولتأتي النتيجة بضحيتها الأكبر وهو الشعب وبالأخص اذا انتجت الضحايا سيادات مستبدة، لأن الفكرة هي القطيعة مع التاريخ كوننا لم نعتبر منه، ولأن أولى الاعتبارات في التاريخ لا تؤسس للأكراه ولا تؤيد الظلم ولأن التاريخ يمارس الحرية التامة، فانه الوجه الآخر لمبادىء السماء عندما يمارس النقد من خلال العبر والسنن، حيث ينتقد ما يعاكس كل طرح سلبي معروف ليأتي بالخبر اليقين من الأخطاء البشرية المعروفة بسلوكيات معهودة فيعطي حلا دائما من خلال فكرة من انه لابد من ترويض ارادات السيطرة المانعة من الاتجاه نحو الحرية الأخلاقية من جهة ومن جهة اخرى معالجة التغريب من أنه هناك لا تغريب وهذا من صنع وهم الانسان لأن الانسان أخ الانسان ولا يوجد بديل لهذه الفكرة أبدا، ولا يمكن اعتبارهما نوازع نعاني منها بل انها أمراض تاريخية نفسية ان تخلف الشعب او استبد الحاكم.
ان الكتاب رؤية حكيمة تدعو لكي يتصالح الانسان أولا مع نفسه ويؤسس لقاعدة من التكافل الثقافي.

أتمنى للعزيز بهاء الدين الخاقاني الصديق وابن الصديق كل الموفقية على هذه الانشطة الفكرية التي تجعل المتابع يستوعب الانسان والوطن فيها والسماء، منتظرا من عقله وقلمه السيال تأليفات أخرى مع رغبتي من أن أقراء شيئا له عن التاريخ وما استجمعه من الكتب السماوية المقدسة فضلا عن أدبياته في الشعر والقصة.

دوني جورج
2010امريكا
31  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / الشاعر المغربي أنس الفيلالي في إصداره الجديد: "مرثية البوح الأخير" في: 13:23 02/02/2012
الشاعر المغربي أنس الفيلالي في إصداره الجديد:
"مرثية البوح الأخير"





صدر للشاعر المغربي أنس الفيلالي حديثًا عن منشورات وزارة الثقافة المغربية، ضمن سلسلتها "الكتاب الأول"، في حلة أنيقة تزينها لوحة تشكيلية للفنان التشكيلي الصديق راشدي، أحد أبرز التشكيلين المغاربة في التاريخ المعاصر منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي، وهي اللوحة الفنية التي كانت صورة فنية للمجموعة الشعرية الأولى  الموسومة بـ"مرثية البوح الأخير". وقد جاءت هذه اللوحة معبرة عن عنوان الديوان، سواء من حيث الألوان التي تتراوح بين اللون الرمادي الذي لا يقبل سطوة السواد ولا يقع أسيرًا لشفافية الأبيض، فكان البوح مطلاً علينا بجانب العنوان الذي اختاره الشاعر أنس الفيلالي.
 ويقع هذا العمل الشعري في (100) صفحة من القطع المتوسط، و يتضمن (31) قصيدة، تكشف عن زيف العالم وتناقضاته، وهذا يبدو واضحًا من خلال عناوين القصائد التي حواها الديوان. وما يلفت النظر في أول وهلة في هذا العمل الشعري هو تقسيم الشاعر لمرثياته، حسب التوزيع الشكلي الذي لا يختلف في الموضوع الموحد،  فكانت الأولى معنونة بـ" مرثية تزخ من بعيد"، والتي تميزت قصائدها بالنفس الطويل ذات الصور الشعرية والاستعارات التخيلية الخاصة،  فيما تتسم المرثية الثانية بـ"مرثية الرماد الأخير" وهي قصائد تختلف عن القسم الأول شكلاً وتبقى وفيّة للمضمون الذي سبح فيه الشاعر بخياله في بحار النهايات ومدار الأموات، تاركاً بؤرة ضوء لأمل الصباح،  مقتحمًا العمل في قسمه الثاني بسياقات وصور شعرية ذات نبرة قاتمة وخاصة، أما المرثية الأخيرة فقد اختار لها الشاعر عنوان "مرثية الجمر الثاقب"، وهي قصائد موزعة بين النفس المتوسط وقصيدة الومضة، حيث اختزلت معاني عميقة ظلت تداعب خيال القارئ وسطوة قلقه الممتد بلغة الجمر الثاقب في مرثية شديدة التفصيل والدقة لهذا البوح التي تتداخل فيه أشكال وأنواع البوح التي اشتغل عليها أنس الفيلالي في هذا العمل، الذي حاول من خلاله تقديم صورة قاتمة عن واقع شديد الغموض والإبهام في بعض الأحيان، و غير خفي في أحيان أخرى،  هو أشبه ما يكون بواقع الكتابة في سديميتها الدنيا والمثلى، والتي حاورها في ثنائيتها الضدية في أشكال مختلفة ومتنوعة في الكتابة والبوح، لكن بمضمون وبوح واحد أشبه ما يمكن القول عنه، بأنه إدانة لفعل الكتابة ومديح لها في أحيان قليلة أخرى، خصوصاً في إهداء الشاعر مجموعته لـ" كل الكائنات العجيبة في قبحها وجمالها، في هذا الغاب القاحل"، أو فيما احتوته مجموعته من نصوص معنونة بمرايا الكتابة، خاصة في قصائده: "أدونيس"، و"محمود درويش" و" شاعر" و"الشاعر البربري" و"قصيدة قديمة"... أو من خلال بعض النصوص المهداة إلى الأدباء: محمد حلمي الريشة، ومحمد سعيد الريحاني، وحميد الهجام. من دون أن ننسى الثنائية الضدية التي عبر من خلالها عن: السكون،  والوداع، والجنون، والاجتياح، والقتل، والجمر، ومدار الأموات... والبتالي، فالشاعر تركنا بين ثنائيات ودلالات مفتوحة التأويل، ومجتمعة في رثاء واحد، للقيم والانهزامات، والانكسارات في مناحي الحياة، كما يظهر في أولى قراءة لهذه المجموعة الشعرية.
وقد خصت الشاعرة والناقدة العراقية الدكتورة ناهضة ستار، هذا الديوان، بتقديم عميق استقصت فيه جدل القصائد، واستنطقت مكنون كلماته من زاوية مرايا النص وهندسة الخطاب عند صاحب العمل الشعري، فجاء مما جاء فيه: "هذا هو جدل نصية (الفيلالي) بحسب قراءتي، فثمة سياقات متعددة انصهرت بها الذائقة الإبداعية، والثقافة اللسانية، ونمط التجربة، تفاعلت في منجز النص، فأنتجت خطابها المغاير؛ فحين يأتي المسبار النقدي فيقلب طرفي المعادلة، فيبدأ بـ (النص)- التجسّد اللساني الظاهر- ليعمل حفرياته كاشفًا عن الخطابات المخبوءة، التي يظهر منها على السطح الدوال والإشارات والأيقونات، وهي ليست إلا ثلث الجبل الجليدي الساخن بالدوال والدلالات، وكلما تمكن الناص من إخفاء مصادر تناصاته، كان أكثر إدهاشًا، وألطف غموضًا، لأن النص عندها يصبح تحفة أثرية تمسك بفرشاة المنقب وتزيل عنها أتربة الزمن كاشفًا عن جيولوجيا لها طبقاتها، وما يمكن أن تخطه آلياتنا التأويلية في قراءتها للمدونة الشعرية. هكذا أنقب في المهيمنة في شعر (الفيلالي)  على اعتبار أنها، وبحسب رأي (جاكبسون): "عنصر بؤري للأثر الأدبي تحكم، وتحدد، وتغير العناصر الأخرى، كما أنها تضمن تلاحم البنى". (نظرية المنهج الشكلي. ترجمة: إبراهيم الخطيب، ص81). ولا يتحدد مفهوم المهيمنة بمكون شعري معين، إنما ثمة ارتباط جدلي معقد بين المهيمن النصي والمهيمنات الخطابية الأخرى الحاكمة في مسار النص ومعمار البنية، فتسهم الخصائص الصوتية والتركيبية والدلالية والصورية في تشكيل هوية النص التي ترتبط علائقيًّا، وربما مشيميًّا مع البواعث الخارجية، ومفارقات الخطابات المحايثة للنص والناص".
لقد كشف هذا التقديم عن مجموعة من الاحتمالات الجمالية والتصويرية لبنية النص وهندسة الخطاب عند أنس الفيلالي،  فقد سلط الضوء على زوايا الإبداع ومباغتاته التي عمد الفيلالي على إبرازها في نصوصه، فمثلاً في قصيدته "مرثية البوح الأخير"، نقرأ ما يلي:  
تمر بهذه في القذارة
كقزحية الصحراء
وحدهم الأقزام في الليل
وضباب هذا الضباب،
في هذا الحفل الصاخب
المنتشي أعراسا،
حين تخلع العناكب الجرح
عقيمة تلك الرذيلة عقيمة ظلالها
عقيمة تنتظر الموت
ويمكن للقارئ لمس اصطياد الشاعر لمفرداته التي تراصت خلف معانيها السهلة الصعبة التأويل، من خلال تراتيله وبوحه من أول النصوص إلى آخرها، والتي تميزت في كل إيقاعات وحالات المجموعة بقوة أنسابها وسكونها على حد سواء، ليؤكد ذلك في قصيدته الموسومة بـ "بمحاذاة الغرباء "، والتي يقول من خلالها :
من غيمة الريح خناجر
من فم الماء لحظة،
هناك جوهرة سوداء
تقتفي أثرها بين الماء والريح
سنبلة الربيع انقشعت
عن فخذيها
أنشودة الصيف الحالم
حقل العصافير
ينتظر الغيث،،
هكذا يسافر بنا الشاعر فوق بساط إبداعه في هذه المجموعة الشعرية التي  نتلو فيها وجه السماء ووجع الرماد، وابتكارات شعرية مطربة.

32  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / المسكوت عنه في المشهد الشعري العراقي! في: 19:46 09/01/2012
المسكوت عنه في المشهد الشعري العراقي! 

فليحة حسن
المجتزء لأسماء دون غيرها من مشهد شعري مهم مثل المشهد العراقي كالقابض على حفنة جمر يرى فيها كلّ الدفء وكلّ الحريق والحقيقة ليست هي ،غير إن هذا الإجتزاء أو الإنتقاء لابد منه أحياناً، وما إختيارنا لهذه الأسماء دون غيرها إلا لنقاط مشتركة فيما بينها :
• فجلّ هذه الأسماء تكتب من زمن ليس بالقريب غير إنها لم تسلط عليها أضواء الشهرة بل ظلّ غالبية الشعراء هنا يقفون بعيداً في دائرة التهميش لأسباب ليس مجال البحث فيها سانح هنا
• ولكلّ واحد من هذه الأسماء بصمته التي تميز نصه عن الآخر فنص لرياض الغريب مثلا ً لايشير إلا له ، وإن رفعنا عنه أيقونة الإسم إذ إن كلّ واحد من هؤلاء الشعراء يبتعد عن نسخ الآخر أو مماثلته بل يعمد جاهداً الى ترسيخ شكل وطريقه كتابيه خاصة به ،
• وبما إن الشعر لديّ معنى مكثف في صورة فقد رسم كلّ واحد منهم في مساحة القصيدة صوراً معاشة فلم يسعَ الشعراء هنا الى تبني موضوعات مستوردة فيكتبوا فيها بل على العكس من ذلك نراهم عاشوا ماكتبوا أو لامسوه بمصداقية ، حتى بدا الشاعر غير منفصل عن حياته العادية ، فرسم صوراً أنضجتها نيران الحروب وفخخها القهرلينقل لنا ماتعنيه له تلك الفاجعة ، وصارت القصيدة تنتمي الى ساحة الحرب واعتنقت الإنغلاق على ذاكرتها وهو فيها نبوئي بحلول الكارثة ،
يقول (علي خصباك) : ( فلا دنياك هذه
ولا قصائدك ورعونة يديك
قادرات
على ان تنسيني بدلتك الكاكية
يوم كان للرصاص ذكرى على فراشنا
فتنفض الوسادة
طالبة وضع حد للحروب التي غيبت لون عرسنا
وعطر الحدائق )،
وكتب (سالم سالم ) يقول : (الارض تلبس حزام السرفات وفي جعبة اخر عود ثقاب
وعلبة دخان المشاجب مليئة بالاجساد
الجنود يجلسون حول موقد من الانفجار
يتحدثون عن كذ بة صادقة .. )
وقد قال (عمار المسعودي ):
( ومنذ مئة إطلاقه
أتذكر الحرب
وأنحرف
عن كراس الجنود المشاة)
وتقول (نضال القاضي) :
(كم تشي جدارية فائق حسن
بعجوز سكير
يتمدد في حديقة الامة
يقهقه
فيصوره الصحفيون
ويلف السجاره بالحشيشة
فيقرضه جندي من الغزاة بدلته مقابل اللفافة )
ونسمع (مهدي القريشي) يقول :
(ايها الواقفون بانتظارِ الرصاصِ... المطرِ
الى متى تنتظرونَ على التلِ
الى المساءِ؟)
بينما يؤشر (منصور الريكان) الحرب قائلاً : (والغابر المنفي يزرع في أكف الراحلين معاني الموت البطيءْ
بان الرديءْ ................)
• أتقن غالبية الشعراء هنا لعبة المبالغة في الحضور فصارتْ الأنا تتجلى بوضوح عميق في قصائدهم وبات الشاعر هنا هو المتحدث في القصيدة فهو لم يخترع لقصيدته متحدثاً ينطق عن لسانه، بل عمد الى جعل ذاته هي المتكلمة فبدتْ القصائد وكإنها تنتمي الى مايسمى (بالشعرالإعترافي ) الذي أرسى دعائمه سنود جراس ولكن ليس الإعتراف بمشاعر الإذلال وفورات الشهوة بل الإعتراف بما تسبب به له تراكم الألم
فهذا (مالك المسلماوي) يقول : ( النهر والنهار وانا
الا اني مسحت على رأس المعنى وقلت....... اعرفك )
وهذا (عبد الحسين الحيدري ) يصرح في قصيدته :
(استعن بي واستعذ باللازورد )
ويقول (منصور الريكان ): (قل لي فالرواية ناقصة
وانا مع الطبال وحدي راقصة)
بينما يصرح (سالم سالم) قائلاً حزينوالذين شاهدوني ميتا يغمسون
عظامي بقنينة الحبر
يكتبون رسائل الغفران للضعفاء)
ويقول (مهدي القريشي) : ( انا الذي رآه يتقيأ مسلته
وينحني الدخان خجلاً من اخضرار شفتيهِ
هو سيد كل شيءٍ)
ويقول (حبيب السامر) : (تطيل المكوث أمامي
تتأمل جسدي ...شكل شعري....لون عيني
و لا على المرآة حرج)
• الحنين الى الطفولة أو محاولة البقاء فيها هروباً من واقع مرعب ومستقبل مجهول فالشعراء لم يكتفوا بالتطلع الى الوراء بل إنهم توقفوا عند مرحلة الطفولة وتحسروا عليها ، إذ ان قتامة الحياة حدتْ بالشاعر الى إسترجاع ماهو جميل ( الطفولة) والبقاء فيها بطرق مختلفة منها إستعارة أصوات الصغار ولثغهم لبعض الحروف في أصوات الكلام ونقلها الى القصيدة كما فعل علي خصباك وهو يرسم لنا محاورات حبيبة طفولته : (أراك نعم.. أنت معي
وقصاصة من ابتسامتك
تلثغ طفولتي
" اثمعني كلاماً" لم يقله محب لمحب
فانظر في عينيك فتقولين لي
" كفا غذلا" أيها الأحمق)
ومنها تأثيث القصيدة بعوالم تنتمي الى الطفولة كالأراجيح كما فعل ذلك (أمير ناصر) وهو ينقلنا الى محاورة بين الطفولة واليأس : (أكتم شكواي عن أختي
التي تصغي لحيرة عيوني
وشحوب نوايايّ .
تتخذ قرارات صغيرة
وهي على أرجوحتها
تأكل كعكها المملح )
ومن الشعراء من يحاول التشبث بشمسها وهي الآفلة لامحال ، يقول (عبد الحسين الحيدري) : (كم تَبقّى من الطفولةِ ، كم غيمةٍ ،
كم فراشة ، كم وردةٍ ، كم فراتْ
النبوءآت أرَّقَها الطينُ ، أضحتْ
ضفافُ الكلامِ فلاةْ )
بينما لفّ ذكرى الطفولة عند بعضهم إحساس الحنين واللوعة والشعور بفرح مفقود يقول (حسين ناصر): (سأمرّ من وجعي إليك ،
يلفّني...زغب الطفولة،
في الشارع المسكون بالمرح العتيق،
يفيقني)
• بالرغم من إن الإنتماء للوطن يعدُّ من القيم المهمة التي نادى بها الشعر وخاصة العربي منه على مرّ العصور وبدا في قصائد الكثيرمنهم فطرياً وما المقدمات الطللية في رأيي إلا مثال حي على ذلك ، حتى إن بعض النقاد القدامى أبعدوا بعض القصائد من مفضلياتهم وإختياراتهم بسبب خلوها من هذا الهم المحبب لذائقة المتلقي آنذاك ، لكن المتابع للشعر العراقي الآن يجد فيه ماهو مغاير لهذه الموضوعة تماماً بل على الضد منها يجد شعراء أمثال سعدي يوسف قد قام بتمزيق هوية أحواله الشخصية أمام أنظار الجميع ليعلن عدم إنتمائه للعراق ،
كما وإنه يلحظ هنا إن ظاهرة كراهية الوطن وإستبداله بالمنافي قد تفشت بين الشعراء العراقيين فصار الشاعر يعلن وبوضوح عن ذلك لأسباب منها مايتعلق بالعراق الآن ،العراق الذي صار بقعة خراب يتقاسمها ساسة لاهم له سوى الاستحواذ على كلّ ماهو جميل تاركين شعبه يتوارثه الهم والتلاشي لحظة بعد أخرى من هنا ،ولإستلاب الشاعر أيضاً قدرته على الإشارة الى ذلك الخراب وتنحيه عن منصبه القديم الذي كان يتزعمه كونه لسان حال قبيلته لم يعد قادراً سوى على التنحي بعيداً عن هذا الوطن المستباح والإبتعاد بعاطفته عنه والتوجه بإعلان الكراهية لكلّ ماهو راهن فيه وموجود الآن ،يقول (عمار المسعودي) :
 (ليس بمقدوري
ان ادخل القرى فاتحا امينا
ليس بمقدوري
ان ابكي بحجم نهر الخراب)
ويتفق معه (مالك المسلماوي) حين يتساءل : (كيف ادخل مدينتي ..... وهي جثة من غير رأس؟)ِ
ويرسم (عبد الحسين الحيدري) صورة وطنه وقد تشظى : (ثُمَّ ظلَّ يُسمّي الليالي ... وَطنْ
لا تَقربوهُ ، فَقدْ تشظّى :
كَلِماً ، وَرَيحاناً ، وتيجاناً ،)
ويصرح (سالم سالم ) إن مدينته تشي بعلانية كراهيتها لأبنائها : (المدينة تسكب الماء في الخوذ
تقول للجنود احبكم في السر)
ولاترى (نضال القاضي ) بغداد إلا صورة مرعبة : ( بغداد كيس عظام)
اما (مهدي القريش) فيسخر من الوطن الذي لم يعد صالحاً للحياة إذ نأى عن مصادر الفرح ونضج فيه الهم : (وأحتفاءً بالسعادة الابدية
لازدهار السرفات على خاصرة الوطن
ولنضوج الكآبة بالبنفسج)
بينما تأتي كراهية (علي خصباك) لوطنه كونه وطن عتقته الحروب وصادر دماء أبنائه يقول : (وطني الذي عتّقته الخنادق
وابصره الاعداء في دمي)،
• أبتعد غالبية الشعراء هنا عن الرؤية التقليدية في طرح الموضوعات التي حاكوها قصائداً عن طريق إستعمالهم الإبتكار غير المألوف للملفوظ الكلامي عملاً على وشي المعنى بلباس شفيف يبين جماليات ذلك المعنى المخبوء وراء الصورة وبألفاظ اقتصدها صاحبها عمد اً منه الى توسيع رؤى متلقيه ( فكلّما اتسعتْ الرؤيا ضاقتْ العبارة ) - كما يقول النفري – فبدتْ اللغة تخترق عوالم جوانية كثيرة وبدتْ الموضوعات المعبر عنها هنا وكإنها موضوعات متجددة لم يسبق وأن تم التعبير عنها، وهذا عائد الى الدهشة واللاتوقع التي ولدتها اللغة المستعملة فيها عند المتلقي ،
(فسالم سالم ) مثلاً حينما يريد أن يصور حتمية الإستسلام لمصير مكتوب وعدم القدرة على الفرار منه يكتب (تزوجت أمي وأنجبت قتلي
بلا كفن
كنت ابكي على
معناي كثيرا
فأحفر في التراب
باحثاً عن ضوء كي
ارى وجهي
فتبعثره اسئلة الرصاص)
ويقول (سعد صاحب الشامي) حين يقف مادحاً إحدى الشاعرات : (من إلف سنبلة
تروض غيمها)
وحين يصور لنا (حسين الهاشمي) ملازمة الألم له يستعمل مايسمى بالانسنة فيقول :
(بكل رشاقة ظل
دعوه يمشي معي
يقطر بملابسه الأنيقة
والعرق المتبقي من آخر عطر شمسي
متباهياً بما تبقى من وقائع غير مدونة )
الحال نفسه مع (منصور الريكان) حين يصور نفاد الصبر مع وجود حتمية الموت فيقول حزينومضى قطار الصبر ينهش في النعوش)
ويعبر (عبد الحسين الحيدري) عن جدب أيامه مستعملاً المجازالمخفف الحدة فيقول : (كانونُ جاءَ بِلا مَطرْ ...
وتَوَحَّدَتْ أيّامُهُ في اللاتناسُقْ)
وعندما يصور (رياض الغريب) ملازمته الوحدة واللألم يقول :
(جالساً
قرب مواجعه
يتأمل محطة لقطار مهجور)
وحين صور لنا (حسين ناصر)حلاوة طفولته مع اخيه الفقيد قال : (كنــــا...نفيض نهارنا لعـــباَ...وتسكننا الدروب...)
و يعمد (علي خصباك) فيصور لنا غياب وهجر حبيبته له مستعيراً لذلك الغياب مساميراً لم يبرح متكأ عليها ويقول :
(من أين أجد بحراً يوصلني إليك
وأنا اتكئ على مسامير غيابك)
وحين يريد (أمير ناصر) التعبير عن رفضه للقلب الخالي من الحب يقول :
(لو لم يكن هذا القلب
لكِ ومن أجلك يخفق
لكنت ألقيته مثل صحيفة يوم فائت ،
في سلة مهملات ، )
وحين يحتفي (مالك المسلماوي) بلا جدوى الوجود يكتب :
(.......لا شيء أجدى من لحظة إحتراق أمام لاشيء.......)
بينما يعبر (مهدي القريشي) عن ظلام الدنيا بحلول اليأس مستعملاً السخرية فيكتب :
(بعد أن ترهلت الامنياتُ؟
لماذا الليلُ عاطلٌ؟
هل الأقمار بلا وقودْ؟)
من هنا يبدو لنا إن الشعراء هنا قد إنفرد كلّ منهم ببصمته الخاصة التي ميزتْ تجربته وأفردتها عن سواها ، إلا إن خيوطاً رفيعة يمكن أن يجدها المتلقي بنوعيه ( الخاص أو العام ) في قصائدهم وهو يعود لقرائتها قراءة ثانية تفترق عن قراءة الإستمتاع أو المتعة .
d.fh88@yahoo.com
33  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / القاص البغديدي صباح كريم الكاتب يفوز بالمركز الثاني في جائزة النور للأبداع في: 19:44 09/01/2012
القاص صباح كريم الكاتب
يفوز بالمركز الثاني  في جائزة النور للأبداع 


   فاز القاص صباح كريم الكاتب بالجائزة الثانية ضمن مسابقـة ( جائزة النور للأبداع ) 2011التي نظمتها مؤسسة النور للثقافة والأعلام (دورة الدكتورة آمال كاشف الغطاء ) في مجال القصة القصيرة جدا عن نص (وهم ) وقد أعلنت نتائج المسابقة على موقع مركز النور الثقافي . وتضمنت المسابقة كافة مجالات الكتابة الأدبية . الشعر  والقصة القصيــرة , القصة القصيرة جدا , نصوص مسرحية , مقالة , حوارات , دراسات وبحوث , نقد أدبي وغيرها وجاء في تقرير المؤسسة انه سيتم تكريم الفائزين أثناء فعاليات مهرجان النور السادس الذي سيعقد في بغداد وعدد من المحافظات العراقية في شهر آذار القادم ..
34  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / الطبعة الخامسة من جائزة " معبر المضيق" في: 19:42 09/01/2012
الطبعة الخامسة من جائزة " معبر المضيق"


الجائزة الخامسة في القصة القصيرة "معبر المضيق" بنوعيها : الاسبانية والعربية ، بدعوة من مؤسسة ثقافة ومجتمع ،


قواعد المسابقة هي كتالي:
القاعدة الأولى:
يمكن لأي شخص مهما كانت جنسيته المشاركة ,متقدما بقصًًّّة واحدة فقط و تكون بإحدى اللًّغتين الإسبانية أو العربية , القصًّة المقدمة يجب ألا تكون قد نشرت من قبل ولم ينل عليها كاتبها أي جائزة في أي مسابقة أخرى , جائزة أو مسابقة أدبية.
القاعدة الثانية:
Word أو Pdf القصص ستكون مكتوبة باللغة الإسبانية أو العربية بـ:2.500 كلمة كحد أقصى و ترسل على شكل ملف
إلى البريد الإلكتروني
premiopasodelestrecho@gmail.com
مع مراعاة الكتابة في الموضوع  اسم القصة المقدمة. بدون توقيع الكاتب.
 آخرWord أو pdf بالبريد يرفق أيضا ملف
اسم الملف يجب ان يكتب هكذا : (رسالة مختومة " اسم القصة")  و في محتواه  يكتب اسم ولقب المؤلف أو المؤلفة أو رقم وثيقة تعريف رسمية ,البريد الإلكتروني و رقم هاتفه بالإضافة إلى عنوانه البريدي العادي.
بالإضافة إلى توقيعه على أن القصة هي من تأليفه و أصلية و ليست بصدد المشاركة بأية جائزة أدبية أخرى سواء أنهت أو لم تنتهي ، على الملف الخاص بالقصة لا يجب أن تظهر أية معلومات تعرف بصاحبها.
القاعدة الثالثة:
من خلال هذه المسابقة نقترح إبداعا أدبيا يستلهم من المرور السنوي لملايين الأشخاص من أوربا إلى إفريقيا ومن إفريقيا إلى أوربا عن طريق مضيق جبل طارق موضوع القصص سيكون حرا ولكن يجب أن يشير بطريقة أو أخرى إلى العلاقة القائمة بين الثقافتين الغربية أو الإسبانية، فيما يتعلق بالمظاهر الثقافية لهاتين الحضارتين. هيئة الحكم ستقيم أصالة مواضيع القصص التي لا يلزم بالضرورة أن تركز على المضيق.
القاعدة الرابعة:
آخر أجل للقبول سيكون في 1 مارس –شهر03- من السنة 2012.
القاعدة الخامسة:
المسابقة سوف تغلق في مايو( شهر-05) 2012 ، واسم الفائز أو الفائزة في كل من النوعين العربي والقشتالي سيتم نشره في المهرجان الأدبي الذي سيعقد في شهر مايو/ (شهر05) هذا وسوف يشمل المهرجان قراءة لمقاطع من قصص الفائزين والمرشحين النهائيين.

القاعدة السادسة:
الجائزة الوحيدة ستكون بقيمة  1.000 أوروللرابح من كلا نوعي القصة(الإسبانية أو العربية)،المرشحين للأدوار النهائية لن ينالوا أي جائزة نقدا و إنما سيتم نشر قصصهم إلى جانب القصتين الفائزتين بالجائزة.
القاعدة السابعة:
قبول الجائزة و الاتصاف بالأصحاب الدور النهائي يعني ضمنا الاعتراف و القبول من المؤلف أو المؤلفة بحق النشر و البيع للقصص حصرا لمؤسسة ثقافة و مجتمع أو لدار النشر العامة أو الخاصة التي تصل معها المؤسسة لاتفاق في الأقصى حدود تأمل قوة التشريع في ما يخص حقوق الطبع. مؤسسة ثقافة ومجتمع تحتفظ لنفسها للفترة المعبر عنها حقوق نشر و ترجمة القصص إلى أية لغة أخرى و نشرها بأي وسيلة أخرى بما فيها السينما والتلفزيون أو الأنترنات و هكذا بالإضافة إلى عرضها لدور النشر من اجل بيع عام ممكن.
القاعدة الثامنة:
أي حالة لا تراعي هذه القواعد سوف تحل من طرف لجنة التحكيم. المشاركة في هده المسابقة يلزم الموافقة من غير تحفظات على هده القواعد.في حالة الانتحال, المسئول الجزائي سيكون المنتحل.
مزيد من المعلومات يرجى زيارة الموقع:
http://pasodelestrecho.blogspot.com/
أو
http://www.fundacionculturaysociedad.org
35  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / يوسف أبو الفوز يواجه التكفيرين بقلم حاد في: 19:41 09/01/2012
يوسف أبو الفوز يواجه التكفيرين بقلم حاد




بقلم  : أنتي كيفيماكي            
تصوير : كاري بولينين
ترجمة : كاتيا القيسي

katiakaisi@gmail.com
عن  صحيفة هلسنكي سانومات (أخبار هلسنكي)  اليومية الفنلندية عدد يوم الاحد 23/10/2011
( تعتبر صحيفة  "Helsingin Sanomat "  أكبر صحيفة بالاشتراكات في فنلندا و بلدان الشمال الاوربي . في عام 2008 ، بلغ معدل تداولها اليومي 412.421 نسخة في أيام الأسبوع و 468.505 في يوم الأحد ويعد موقعها HS.fi  إحدى أهم مصادر الأخبار باللغة الفنلندية على شبكة الإنترنت . في يونيو 2009 كان الموقع السادس ضمن المواقع الفنلندية الأكثر شعبية.ــ عن ويكيبيديا)
الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز في شبابه لجأ الى جبال وكهوف كردستان ليمارس الاعلام المضاد لنظام صدام حسين ، في كتابه الجديد  يتخيل هجوما ارهابيا في  هلسنكي !
عندما كان يوسف أبو الفوز طالبا في الجامعة ، شاهد في حفل طلابي فتاة جميلة ، ترتدي ثوبا ازرق ، تمر تحت الضوء الساطع ، كان المشهد جميلا. لم يتكلم ابو الفوز مع الفتاة ، لكنه كتب محاولة شعرية ،تحت عنوان " ذات الفستان الازرق " نجحت بين الاصدقاء وصاروا يطلبون منه قراءتها في مناسبات مختلفة منها عيد المرأة. بعد فترة استدعاه رجال امن صدام حسين للتحقيق ليسألوه : "ماذا تقصد بالفستان الازرق، هل هو اشارة الى لون بدلة الطبقة العاملة ؟". بعد ثلاثين عاما ، يعيش ابو الفوز الآن في ضواحي هلسنكي ، في منطقة كيرافا ، في عمارة سكنية، مهموما ومنشغلا بنشاط الحركات التكفيرية المتأسلمة وتصاعد التطرف اليميني السياسي في اوربا ! كتابه الجديد "كوابيس هلسنكي"  صدر مؤخرا في دمشق  ، يحكي في جانب منه عن حياة التكفيرين المتأسلمين في فنلندا ، اللذين في الرواية يخططون لتوجيه ضربة ارهابية وسط هلسنكي ، يرأس هذه المجموعة دكتور جامعي شرق اوسطي له حضور وشخصية متميزة واشخاص الرواية خليط من الشباب المهاجرين ومن الفنلنديين .
ـ في الاسواق المركزية ، يجلس الشباب العاطلون عن العمل يوميا ، يلوكون الكلام بغضب ويتابعون مواقع الانترنيت وكلام بن لادن المتطرف ، فمن السهولة عندها غسل أدمغتهم !
ابو الفوز يسكن منطقة كيرافا منذ قدومه الى فنلندا عام 1995 ، فهو "كيرافي" قديم ، وفخور بذلك :
ـ الناس في كيرافا اجتماعيون، الامر يختلف قليلا عن المدن الكبيرة ، هنا التقي جيراني بأستمرار في امسيات الساونا الأسبوعية ، وكذا زوجتي تلتقي الجارات .
في غرفه عمله ، في البيت ، ثمة مكتبة منزلية ضخمة ، تضم كتبا بلغات متعددة ، اكثرها باللغة العربية ، وهناك بشكل اقل كتب بالكردية ، وباللغة الروسية والانكليزية والفنلندية .
ـ البعض من الكتب تصلني هدايا من زملاء واصدقاء كتاب وفي المناسبات الاجتماعية ايضا !
ابو الفوز يراسل الصحف العربية في بغداد ، وضمن ما يكتب عن التجربة الفنلندية ، ما يمكن الاستفادة منه لبناء مجتمع مدني جديد في العراق ويكتب عن الشؤون العراقية :
ـ كتبت عن جرائم القاعدة في العراق ، فالجماعات التكفيرية تهاجم المدارس والاطفال ويقولون نحارب امريكا وفي الواقع هم يقتلون فقراء الناس الابرياء !
بعد احد المقالات ، وصله ايميل ، يحمل رسالة تقول :
ـ نعرفك جيدا ، ان لم تكف عن الكتابة سنذبحك بسكين مثلومه !
لم يكن هناك اسم للمرسل ، يمكن ان يكون من العراق او من اوربا  وربما من فنلندا :
ـ حسب المعلومات المنشورة ، هناك 800 عضوا في الخلايا النائمة لمنظمة القاعدة في اوربا ، جاهزين لتوجيه ضربات ضد الغرب !
بعد رسالة التهديد بدأ ابو الفوز يقرأ كل شيء ، تنشره الصحف المحلية الفنلندية والاوربية عن نشاط التتكفيرين المتأسلمين ، وايضا تابع مواقع الانترنيت لجماعات التكفيرين التي تدعو الى "الجهاد" ضد الغرب وتعطي الشرعية للعمليات الانتحارية . هل من الممكن ان تهيأ ضربة ضد فنلندا بسبب مشاركة جيشها في قوات السلام في افغانستان ؟ من كل هذا وجد ابو الفوز انه عثر على موضوعة كتابه الجديد ! بدأ يبحث في شؤون المهاجرين في فنلندا والمسلمين الفنلنديين ، بدا يسأل أسئلة بسيطة ويكررها ويحث الاخرين للكلام :
ـ مثلا اوجه سؤال معين ربما مئة مرة ، واسمع جوابه من مختلف الناس ، واحاول تحليل الاجوبة ، لي ذاكرة قوية ، ودماغ الانسان هو افضل كومبيوتر !
لا يخبرنا ابو الفوز كثيرا عن الطرق التي اتبعها في بحثه عن المعلومات ، فيما يتعلق بكتابه :
ـ لا اريد ان اكشف كل مصادري !
كان يعمل وفق مبدأ المثل العراقي : " لي فم واحد واذنان اثنتان " ! سألناه : "الا تخاف ان الرواية ستشجع الشباب على التعصب والارهاب" ؟ قال :
ـ لا اعتقد ذلك ، فالرواية تدين العنف والتطرف لاسباب دينية او سياسية ، ان صعود اليمين المتطرف السياسي لا يقل خطرا عن التطرف الديني !
يتطرق ابو الفوز في كتابه الى أحداث العنف في مدرسة يوكولا ( في شهر تشرين الثاني عام 2007 قتل طالب فنلندي بسلاح ناري في مدرسته الاعدادية ثمانية اشخاص من الطلبة والمدرسين وجرح اخرين قبل ان يقتل نفسه. ــ  المترجمة ك . ق ) ويتطرق الى التظاهرات واحداث العنف في ضواحي باريس ، التي حدثت بسبب التهميش والبطالة والتطرف :
ـ الدوافع والاسباب الاجتماعية والاقتصادية لهذه الاحداث ما تزال كامنة ويمكن ان تتجدد .
رواية " كوابيس هلسنكي " تتخذ موقفا معاديا من الارهاب ، الشخص الرئيس في الرواية ، مسلم ليبرالي ، تأتيه في الاحلام اشارات ذهنية وتفاصيل عن مخططات التكفيريين المتأسلمين ، ويبدأ بأستشارة رجل مسلم معتدل : ماذا يمكن ان يفعل ؟ الجواب يكون من خلال مثل شعبي عراقي " لا تبصق في صحن طعامك ! "
ـ ابي علمني ذلك ، وفنلندا كبلد استقبلتني واعطتني حق العمل والعيش مع المرأة التي احب ، هذا الصحن يجب ان يبقى نظيفا !
الشخصية الرئيسة في الرواية يذهب الى الشرطة الفنلندية ويكشف المعلومات عن مخططات الارهابيين ، يسأله الضابط : " من أين لك هذه المعلومات ؟ "  جوابه : " من أحلامي ! "
رحلة ابو الفوز الى فنلندا كانت عصيبة ، عام 1979 وبسبب الارهاب السياسي لنظام صدام حسين وعبر الصحراء السعودية وصل الى الكويت ، ثم واصل الى اليمن الجنوبية ليعمل هناك معلما للتأريخ ، وخلال سنوات الحرب العراقية ـ الايرانية " حين كانت نهاية نظام صدام حسين متوقعة " عاد الى مناطق كردستان في شمال العراق :
ـ هناك مع المناضلين "البيشمه ركه" حملت السلاح للدفاع عن نفسي ضد قوات صدام حسين ومارست نشاطا اعلاميا .
بعد نهاية الحرب العراقية الأيرانية عام 1988 بدون انتصار اي من الطرفين وتحسبا لانتقام نظام صدام حسين تنقل بين عدة دول ووصل الى الاتحاد السوفياتي ، في عام 1994 حين حاول العبور بشكل غير شرعي الى السويد من اجل اللجوء قبض عليه في تالين مع مجموعة من حوالي مئة عراقي وسجنوا في سجون عادية مخصصة للمجرمين لان استونيا المستقلة حديثا لم تكن لديها قوانين لجوء ومراكز لاستقبال اللاجئين . في السجن الاستوني وكممثل للعراقيين ساهم في العمل لايصال المجموعة الى فنلندا، في البداية رفضت استونيا تحرير السجناء العراقيين  فبدأ اضرابهم عن الطعام :
ـ  عندما وصلت فنلندا كان وضعي الصحي سيئا فكوني من منظمي وقادة الاضراب كان عليّ ان اضرب عن الطعام بشكل حقيقي ! 
ان موقف الكاتب ابو الفوز من الاسلام السياسي والتطرف منتشر بين المثقفين اليساريين في العراق ، وعندما حاول عبدالله تامي ( سابقا ريستو اوليفي تامي ) ، مع عدد من المسلمين بينهم فنلنديين اللذين اسلموا ، تأسيس "حزب اسلامي فنلندي" ، كان ابو الفوز حاضرا في المؤتمر الصحفي وسأل العديد من الاسئلة :
ـ سألته ، اي اسلام يريد ان يجلب الى فنلندا ، الاسلام من السعودية او من ايران او من افغانستان ، واي نوع من الحجاب سيجلب لفنلندا ، هل هو غطاء الراس الايراني ام البرقع السعودي واي شكل من البرقع ، وايضا من يمول هذا الحزب ؟
كان واضحا ان عبد الله تامي يؤيد المذهب السعودي ، فلم يجب على اي سؤال بشكل واضح . ابو الفوز مسلم ، لكنه يؤكد ان الاسلام الحقيقي علاقة ايمان خاصة بين الانسان والله !
ـ السياسة هي علاقة بين انسان وانسان ، يجب عدم خلطها بالعلاقة الخاصة مع الله .
في مجموعته القصصية "طائر الدهشة " نجد "حليقوا الرؤوس" (العنصريين ـ المترجمة ك . ق) المتهورين يهددون بعض المهاجرين في الشوارع ، رجل فنلندي غيور بشكل مرضي يضايق احد المهاجرين ، لكن الكاتب ابو الفوز يقول انه لم يتعرض شخصيا الى مضايقة عنصرية مباشرة :
ـ ربما لأني قادم من عائلة متفتحة اجتماعيا علمتني سهولة التعايش من الناس ، وايضا اتكلم الانكليزية مع الفنلندية والروسية واحرص على علاقات صداقية مع الناس .
ماذا يفكر ابو الفوز عن "كلام الكره" ؟ يجلس ابو الفوز في صالة بيته ، على الاريكة يردد الكلمة متفكرا :
ـ  Hate speech .... Hate speech!!
يوسف ابو الفوز ، مواليد 1956 ، ولد لعائلة فقيرة في مدينة السماوة ، تهتم بالكتب والمعرفة ، رفض الانضمام لحزب البعث فاضطر لترك العراق عام 1979 عبر الصحراء السعودية الى الكويت وثم اليمن وروسيا . وصل فنلندا عام 1995 وحصل على الجنسية الفنلندية عام 2004 ، له العديد من الكتب باللغة العربية ، "طائر الدهشة" صدر عام 1999 عن دار المدى في دمشق وصدرت الترجمة بالفنلندية عام 2000 عن دار Like حيث ..." يعيش الناس في عبودية للارقام ":
ـ كل شئ يتحرك وفق سحر منظومة دقيقة من الارقام !
 
36  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / رذاذ مشاعر الطائي يلون عيون قصيدته في: 09:53 19/10/2011
رذاذ مشاعر الطائي يلون عيون قصيدته


ميسون خلدون الطائي
قصيدة "مطر خفيف" للشاعر الدكتورمعن الطائي، هي قصيدة متعددة الأوجه والقراءات ولا يجوز أن ننظر إلى النص من زاوية ضيقة، فقيمته تكمن في احتوائه على شفرة أو مفتاح لفهمه.
يختار الشاعر ظاهريا نموذج المرأة أو الحبيبة لتكون محورا لقصيدته، ومادة أساسية لشعره. يظهر الشاعر في مظهر الحبيب الذي ينتظر حبيبته بلهفة وصبر، فيخاطب الشاعر حبيبته، يسألها، ويصفها بأحلى الصفات محاولا أستدراجها، بينما هي تمتنع، ويطول أنتظار الشاعر وتتعدد أسئلته. أما ضمنيا فأن الشاعر يخاطب "القصيدة"، لتأتي المشاهد في محلها لكي تمنح صور معمقة للحالة التي يمر بها عند انتظاره للألهام، وقد فضل الطائي أن يحتفظ بمفتاح النص وبذكاء في مكان ما من النص الشعري. وهكذا تخرج القصيدة عن واحد من أهم اغراضها المعروفة وهو استخدام القصيدة لمناجاة المرأة (الحبيبة) والتغزل بها، من خلال كسر الشاعرللأطار القديم وعكسه للصورة المتعارف عليها وتوظيفه لرمز المرأة (الحبيبة) للتغزل بالقصيدة محاولا الوصول الى قلبها .
في المشهد الأول يصف الشاعر الحالة التي يشعر بها عند انتظاره للالهام، يتخيل الشاعر نفسه بأنه يقف في "موقف الباص" وما تحمله هذه العبارة من دلالة على الانتظار. يصلنا إيقاع الحزن عندما نتفاجيء بعدم وجود مطر حقيقي بل" رذاذ خفيف من الكآبة"،يستمر الشاعر بالتلاعب بالكلمات حيث يبدو الشاعر لأول وهلة وكأنه يقرأ جريدة "اتابع بهدوء جريدة الصباح"، لنكتشف بأنه يراقب بهدوء مشهد "جريدة الصباح" المتطايرةعلى الرصيف المقابل. يظهر الشاعر مقدرة عالية على شرح ووصف خطوات خلق أو ولادة القصيدة، فهي تبدأ بفكرة والتي يرمز لها بالجريدة المتطايرة،و مفردة "الصباح"تأتي دلالة على طول انتظار الشاعر، فعند تقدم النص سيكتشف القارئ بأن وقت كتابة القصيدة هو "المساء":
هذا المساء
كل شيء يبدو هادئا،
المقهى في نهاية الشارع،
بعد أن كان يقف وحيدا في موقف الباص، يفاجئنا الشاعر في كسر الهدوء الذي يسود المشهد من خلال مخاطبته لأمرأة عن طريق استخدامه للصيغ ألأستفهامية :
كنت في كل مرة انسى أن اسألك:
لماذا ينمو على راحتيك
عشب أزرق؟
و لماذا كلما اجتازت سماءك
فكرة عابرة
تسربت نحوي موسيقى ناعمة؟
هذه الأسئلة التي يبدأ الشاعر بتوجيهها إلى حبيبته، قد تتناغم مع أسئلة أخرى تدور في ﺫهن قارئ النص: من هذه المرأة ؟ ولماذا تأتي وعلى راحتيها " عشب أزرق" ؟ يمهد الشاعر من خلال استخدامه لتشبيه غريب بأن هناك شيء من الغرابة والخيال، فهل يخاطب الشاعر امرأة عادية من العالم الذي نعيش فيه؟!
يبدأ ألقارئ بتتبع بعض الخيوط لفهم المعنى أو "المرأة اللغز "، يستخدم الشاعر مفردة "العشب"، كرمز للحياة والخصوبة، أما استخدامه للون الأزرق ليصف به العشب بدلا من اللون الأخضر فيمكن تفسيره في ضوء تحليل البنية التركيبية للقصيدة . فقد أختار الشاعر مفردة "أزرق" لتكون قريبة من مفردة "سماء" التي تليها مباشرة، وهكذا يحقق الشاعر مقاربة ﺫكية لأرتباط اللون "الأزرق" بالسماء، ونوع من الانسجام في الصورة التي يتخيلها القارئ. يظهر الشاعر بمظهر الرسام الذي يستخدم أدواته بإتقان، ويرسم صور بألوان متجانسة وهو يركز على الأثر الذي يحدثه النص الشعري على المتلقي. وبما ان قدوم الألهام او اكتمال "القصيدة " هو شيء ينتظره الشاعر بصبر ولهفة،وهو حدث يسعد الشاعر ويزيل عنه القلق والتوتر، يختار الشاعر اللون " ألأزرق " للعشب، ربما لأنه لون مفضل لديه وقد يشعره بالراحة النفسية وهو شعور يسوده عند كتابته للقصيدة واكتمالها كلماتا، وموسيقى، ومعنى.
ويستمر الشاعر في وصف الحالة التي يمر بها وهو في ألهامه "تسربت نحوي موسيقى ناعمة"، ويستمر في خلط ألوانه واختيار اللون المناسب، فهو يختار اللون الأخضر ليلون عيون القصيدة التي طالما أحب حضورها، وهذا يفسر لنا ايضا سبب تجنب اختيار الشاعر للون ألأخضر للعشب تفاديا للوقوع بالتكرار .
و في اخضرار عينيك
ينكسر زجاج الاسئلة؟
كما بدأت الأسئلة فجأة، فأنها تتوقف فجأة، فالمخاطب غائب فهذه المرأة أو "القصيدة " تبدو أقرب الى الحلم منه الى الحقيقة. فالألهام هو شئ غامض كهذه المرأة الغامضة، هو موسيقى داخلية تسلي النفس، وهو نور قادم من السماء في لحظة اللاوعي. حيث يقترن تعدد الأسئلة دون الحصول على اجابة بالمخاطب "القصيدة" أو الالهام فيقف الشاعر عاجزا عن تفسيره.
ويستمر الشاعر في رسم الصورة، أو المشهد الثاني والذي ينسجم مع المشهد الأول، مشهد ألأنتظار، وما يحمل من دلالة ترقب وقلق. يبدو المشهد للوهلة الأولى بأنه روتيني:
هذا المساء
كل شيء يبدو هادئا،
المقهى في نهاية الشارع،
الرصيف المقابل،
الشرفات المطلة على الفراغ،
روحي الممددة في وسط المدينة
كنهر قديم
يعاني الشاعر من الأنتظار، انتظار الحبيبة. يتلمس القارئ بأن الهدوء الذي يسود المشهد هو هدوء غير مريح ويتعزز هذا الشعور من خلال استخدام الشاعر للمفردات " الفراغ، روحي الممدة، نهر قديم، وهم قديم" فهو هدوء يرتبط بالموت. هناك فراغ داخلي لدى الشاعر، فهو ينتظر القصيدة و قد طال انتظاره لها. هناك شعور يسود القارئ بالبرد و الظلام "همس الأضواء البعيدة" وعدم الراحة " اسراب الطيور المهاجرة " كناية عن الغربة . يرسم الشاعر مشهد اخر خالي من الالوان ليصف بدقة معاناته في أنتظار الألهام او النور القادم من السماء ليضئ روحه المعتمة. يظهر الشاعر مقدرة عالية في سبر اغواره من الداخل،فبدون الألهام يبدو الشاعر كنهر راكد ممدد كجثة قديمة. فالماءالموجود على السطح لا يمنح الحياة، الشعر المكتوب سابقا لا يمنح الجمال، فالشاعر متوتر، قلق بأنتظار الماء الحقيقي، الماء الذي يهبط من السماء " الألهام"، أو الماء الذي ينبثق من دواخل الشاعر ولا وعيه الشعري
كما هو ملاحظ تخرج قصيدة " مطر خفيف" .
ويتعزز تعلق الشاعر بالقصيدة ويتعزز طول انتظاره ونفاﺫ صبره من خلال استخدام الشاعر لصيغة المبالغة "كم من المواسم علي الأنتظار":
كم من المواسم علي الانتظار
حتى يزهر البنفسج في رخام عزلتي
و أنت تلوحين لي كاحتمال
وهم قديم.
وهكذا تبدأ أسئلة الشاعر فجأة كما تنتهي فجأة كصرخة اعتراض، فالشاعر يريد ان يلون روحه الفارغة بجمال زهرة البنفسج بما تحمله من دلالة الحياة والجمال .
ثم يأتي المشهد الثالث وهو مشهد مهم، حيث يضع الشاعر الشفرة ومفتاح اللغز " المخاطب الغائب". يبدأ المشهد بعبارة " دورة المفتاح ":
دورة المفتاح في الباب
صرير مفاصله المتعبة
و الغرف الخالية إلا من الصمت
فهل يستخدم الشاعر هذه العبارة "دورة المفتاح" للتنويه بأن مفتاح فهم النص الشعري يكمن في هذا البيت او المشهد؟! أو جاء أستخدامه لها بدون وعي؟!...وفي الحالتين فأن استخدام مفردة المفتاح في بداية البيت تحسب لصالح ألشاعر وقدرته على الأبداع، فهي حركة ذكية من الشاعر. ويستمر الطائي في استخدام اللعبة اللغوية وانتقاءه المتميز للكلمات للتعبير مجازا عن الفراغ الداخلي لدى الشاعر " الغرف الخالية "، وقد تعبر هذه العبارة عن عدم وجود الكلمات المناسبة التي ممكن أن يستخدمها لأكمال كتابة القصيدة. فعبارة "اوراق وأفكار مبعثرة" تعطي دلالة القلق وعدم الأكتمال،ا ﺫ لم تكتمل القصيدة بعد . ثم نصل الى مفتاح النص،
" وقصيدة تأبى أن تشاركني المساء" .. وأخيرا يكشف الشاعر هوية حبيبته التي يشتاق الى حضورها ويعاني من غيابها، انها " القصيدة". والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماﺫا لم يستمر الشاعر في لعبته اللغوية مثلا أن يستخدم الشاعر مفردات أخرى بدل "قصيدة" مثلا "وهي تأبى أن تشاركني المساء " أو و"حبيبتي تأبى أن تشاركني المساء"...؟! والجواب قد يكون في رغبة الشاعر في ان يكشف مفتاح اللعبة او اللغز من اجل اغلاق أي أحتمالات أخرى .. ولكي لا" يبقى المعنى في قلب الشاعر" بل في مكان ما من القصيدة وعلى القارئ الذكي كشفه وتلمسه، كما انه يشعر القارئ بنوع من الغموض و الرغبة في الكشف والتحري.فكشف السر يأتي في صالح الشاعر، فهو يتحدى القارئ يستمر في لعبته اللغوية الذكية ويظهر بمظهر العشيق الذي يعاني من غياب المعشوقة، يتعاطف القارئ مع الشاعر وربما يستعيد تجربة شخصية، ليصحو على حقيقة معاناة الشاعر وهوية معشوقته، فالشاعر يعاني من عدم قدرته على اكمال القصيدة وهو في أنتظار الألهام ليعيش راحته النفسية.
ثم يأتي المشهد ألأخير، ويلجأ الشاعر الى مناجاة أو محاكاة هذا ألخيال. يشبه الشاعر نفسه بنافورة مهملة وما تحمله من دلالة الفراغ، اليباس والخلو، فالنافورة خالية من الماء (مهملة)، كما أنه يشبه القصيدة بالعصفور الذي جاء ليرتوي من ماء هذه النافورة، العصفور في غاية العطش، "بلله العطش". غير أن كلمة بلل لا تستخدم عادة مع كلمة " العطش "، فالعطش لا يبلل فنقول "قتله العطش" أو مات من العطش". مفردة "بلل" توظف من قبل الشاعر لأعطاء شعور مزيف بأن العصفور قد نال كفايته من الماء. وهذا يخالف الحقيقة، لأن لا ماء في النافورة أي أن الشاعر ما زال يعاني ولا يستطيع أكمال قصيدته العطشى لمشاعره وكلماته. كثيرا ما يستخدم العصفور في القصائد الشعرية كرمز يرتبط بالشاعر او قصيدته. فالعصفور أو الطيور بشكل عام هي من اكثر الحيوانات التي تم أستخدامها كرموز في النصوص الشعرية، ويرجع هذا لأسباب عديدة وكما يلخصها الكاتب ليونارد لوتواك في كتابه ( الطيور في الأدب ألأنكليزي): اولا . الشاعر كالعصفور كلاهما يحبان الحرية ولا يستطيعان العيش بدونها، ثانيا. لغة الشاعر لغة موسيقية جميلة كلغة العصفور غير أنه يعاني من عدم قدرة الناس على فهم لغته كما هو من الصعب عليهم فهم لغة العصفور، الشاعر كالعصفور يعيش في عالمين على الأرض وفي السماء، ثالثا. يحاول الشاعر أن يتعلم من العصفور روح المقاومة والقدرة على البقاء في الظروف الصعبة، وأخيرا وليس آخرا فأن الطيور بقدرتها على الطيران ترتبط بعالم الخيال والميتافيزيقيا وهذا شيء يحرك أحساس الشاعر.
ثم يصف الشاعر خطوات خلق أو ولادة "قصيدة":
أدرك فجأة
أنك الضوء و أنا الحجر.
ينفطر قلبي الحجري
و أنا أحصى المسافة بصبر
بين الغياب و بين اكتمال
النظرة التائهة
شعر الشاعر هو ذلك الضوء القادم من اعماقه ليضئ روحه الخالية، ويستمر الشاعر في رسم لوحته مضيفا بعض البصمات التكميلية، ليطلع منها لوحة جميلة متناسقة الألوان، وأخيرا يضع الضوء "انت الضوء وأنا الحجر". فبدون القصيدة تصبح روح الشاعر لوحة خالية من الألوان.
يقترن حضور القصيدة بالحياة " عشب، موسيقى ناعمة, زهر البنفسج، ضوء، مطر"، بينما تصبح حياة الشاعر قاسية وخالية من البهجة في حالة غيابها أو تأخرها عن المجئ، وهذا يتضح من خلال استخدام الشاعر للجمل الشعرية العميقة التي تنقل الأحساس بالمرارة وصعوبة العيش والتي يستطيع القارئ ان يتلمسها من خلال المفردات والعبارات " رخام عزلتي، الحجر، قلبي الحجري، وهم قديم، روحي الممددة، هدوء، فراغ، صمت"، وكأن القصيدة هي التي تمنح الشاعر الحياة وليس العكس. وهذا يعبر عن العلاقة الوثيقة بين الشاعر وقصيدته، فشعر الشاعر هو ملجأ يلجأ اليه ليستضل به من حرارة الواقع، كما أنه فسحة يدخل منها الضوء لينير ايام الشاعر وساعاته المعتمة، وهو العالم السحري الذي يستطيع الشاعر ان يستخدم فيه عصاه السحرية بحرية ليخلق عالمه الخاص به، وليعيش ايامه كما يشاء، وليقول كلمته الأخيرة .
لا يستطيع الشاعر أستدراج القصيدة بأرادته، فهو ينتظر بصبر ولادة القصيدة، فقدومها أو أكتمالها يحتاج ألى مجموعة من العناصر والتي تتجانس مع بعضها البعض لتمهد لولادة شرعية لقصيدة مميزة، وتتلخص هذه العناصر بالعاطفة، الأفكار، ألأسلوب والموسيقى. ويمهد الشاعر برشاقة لقرب حضور القصيدة:
و أنت تعبرين الشارع بخفة.
أمنع عزلتي من
محاولات استدارج قلبك
كي لا يخدش الحضور اكتمالك
وأخيرا ينجح الشاعر بالوصول الى قصيدته، والذي يقترن بزخات المطر الخفيف دلالة على نزول الألهام . يعيد الشاعر تقريبا ما جاء في المشهد الأول لكن هذه المرة المطر حقيقي وليس "رذاذ خفيف من الكآبة".
هذا المساء
كل شيء يبدو هادئا
أيضا
أيضا، فهناك جريدة تطيرها الريح وقد ترمز الى فكرة جديدة تلوح في الأفق، وقد تكون بذرة او شرارة لقصيدة جديدة، ويبدو أن قدر الشاعر ان يعيش في قلق دائم.
مطر خفيف
1
في موقف الباص
بللني رذاذ خفيف
من الكآبة
انهمر فجأة
بينما اتابع بهدوء
جريدة الصباح
تطيرها الريح
على الرصيف المقابل.
كنت في كل مرة انسى أن اسألك:
لماذا ينمو على راحتيك
عشب أزرق
و لماذا كلما اجتازت سماءك
فكرة عابرة
تسربت نحوي موسيقى ناعمة؟
و في اخضرار عينيك
ينكسر زجاج الاسئلة؟
2
هذا المساء
كل شيء يبدو هادئا،
المقهى في نهاية الشارع،
الرصيف المقابل،
الشرفات المطلة على الفراغ،
روحي الممددة في وسط المدينة
كنهر قديم
يحفظ اسرار الثرثرات العابرة،
همس الأضواء البعيدة،
اسراب الطيور المهاجرة.
كم من المواسم علي الانتظار
حتى يزهر البنفسج في رخام عزلتي
و أنت تلوحين لي كاحتمال
وهم قديم.
3
دورة المفتاح في الباب
صرير مفاصله المتعبة
و الغرف الخالية إلا من الصمت
مذاق القهوة المعتاد
و استراحة المساء
أوراق و افكار مبعثرة
و قصيدة تأبى أن تشاركني المساء
4
في موقف الباص
مازلت منتظرا
كنافورة مهملة
بينما تدورين حولي
كطائر بلله العطش
أدرك فجأة
أنك الضوء و أنا الحجر.
ينفطر قلبي الحجري
و أنا أحصى المسافة بصبر
بين الغياب و بين اكتمال
النظرة التائهة
و أنت تعبرين الشارع بخفة.
أمنع عزلتي من
محاولات استدارج قلبك
كي لا يخدش الحضور اكتمالك
يبللني مطر خفيف
ينهمر فجأة
و جريدة تطيرها الريح.
هذا المساء
كل شيء يبدو هادئا
أيضا
37  المنتدى الثقافي / أدب / رواية "أعشقني" للأردنية سناء الشعلان تفوز بجائزة دبي للإبداع في حقل الرواية في: 12:26 22/09/2011
رواية "أعشقني" للأردنية سناء الشعلان تفوز بجائزة دبي للإبداع في حقل الرواية للعام 2010/2011


د.سناء الشعلان
   

    أعلنت جائزة دبي الثقافية للإبداع للعام 2010/2011 في دورتها السابعة أسماء الفائزين بجوائزها لهذا العام في حقول القصة القصيرة والرواية والفنون التشكيلية والحوار مع الغرب والتأليف المسرحي والأفلام التسجيلية، فضلا عن شخصية العام الثقافية الإماراتية.وقد حصلت الأديبة الأردنية د.سناء الشعلان على الجائزة  الثانية في حقل الرواية عن روايتها المخطوطة" أعشقني". وتأتي هذه الجائزة لتكون الجائزة 48 التي تحصل عليها سناء الشعلان في حقول الإبداع والبحث العلمي من جهات عالمية وعربية ومحلية مرموقة.
    وسيتم في القريب استلام الشعلان وسائر الفائزين في كلّ الحقول جوائزهم في حفل رسمي تقديمه الجائزة في مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة إلى جانب إشهار الرواية منشورة عبر أعداد الجائزة التي دأبت على نشر الأعمال الفائزة منذ سبع سنين لكي يرى العمل الفائز الضّوء،ويُقدّم للملتقي في كلّ مكان.
  ويُذكر أنّ لجان التحكيم تشكّلت من الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي من مصر، ويوسف أبو لوز من فلسطين، ونبيل سليمان من سوريا، ود. صالح هويدي من العراق، ود. حاتم الصكر من العراق، وعزت عمر من سوريا، وعبد الفتاح صبري من مصر، ود. عمر عبد العزيز من اليمن، وإسماعيل عبد الله ونواف الجناحي من الإمارات.
وتقول الأديبة سناء الشعلان عن الرواية الفائزة" أعشقني" :" هذه الرواية هي امتداد لروايات الخيال العلمي عبر توليفة سردّية روائية،وباختصار أستطيع أن ألخّص فكرة الرواية في كلمة بطلتها في البداية حيث تقول:" وحدهم أصحاب القلوب العاشقة من يدركون حقيقة وجود بُعد خامس ينتظم هذا الكون العملاق،أنا لستُ ضدّ أبعاد الطّول والعرض والارتفاع والزّمان،ولستُ معنية بتفكيك نظرية إينشتاين العملاقة التي يدركها ،ويفهمها  جيداً حتى أكثر الطلبة تواضعاً في الذّكاء والاجتهاد في أيّ مدرسة من مدارس هذا الكوكب الصّغير،ولكنّني أعلم علم اليقين والمؤمنين والعالمين والعارفين والدارين  وورثة المتصوّفة والعشّاق المنقرضين منذ آلاف السّنين أنّ الحبّ هو البُعد الخامس الأهم في تشكيل معالم وجودنا،وحده الحبّ هو الكفيل بإحياء هذا الموات،وبعث الجمال في هذا الخراب الإلكتروني البشع،وحده القادر على خلق عالم جديد يعرف معنى نبض قلب،وفلسفة انعتاق لحظة،أنا كافرة بكلّ الأبعاد خلا هذا البعد الخامس الجميل".
وعن سبب اختيار الشعلان للكتابة في جنس الأدب الروائي القائم على الخيال العلمي تقول:" الخيالُ العلميُّ يفتح شرفة ثلاثيّة الأبعاد على مستقبل التّقدّم المعرفي،وممكن الإنسان المحتمل الحدوث في محدّدات زمانيّة ومكانيّة ومعرفيّة قادمة ضمن سيرورة التقدّم العامودي والأفقي في مدارج الحضارة،وشكل الرّوايةّ التّقليديّ في ضوء سلطات معرفيّة جديدة تَعِد بأن تقدّم معطيات حداثيّة للشّكل الحكائيّ السّردي بما يتناسب مع أيدولوجيات الطّرح المختلف،ومعطيات العوالم المقترحة،والإمكانيّات المشروطة،بما يتناسب مع فرضيات كاتب الخيال العلمي ،ومع نظرياته،ورؤاه المستقبليّة.
      ومن هذه الشّرفة الثلاثيّة العريضة التي يقدّمها هذا الأدب،نستطيع القول إنّ الخيال العلمي تجربة رياديّة خاصة في كتابة المستقبل بالارتكاز على دراسة علميّة دقيقة لمعطيات الواقع المعرفيّ،وأفق نمائه وامتداده في ضوء إمكانياته واحتمالاته وحاجاته،وبخلاف ذلك تصبح تجربة كتابة الخيال العلمي هي مجرّد شطحات فانتازيّة مغرقة في الشّطط،لا تساعد في أن تقوم بدورها التنويريّ والتحريضيّ في تقديم صيغ معرفيّة جديدة في ضوء منتاجات معرفيّة حاليّة حقيقيّة الوجود،والتّماهي في تشكيل صورة الوجود الإنسانيّ على كوكب الأرض.
    إذن أدب الخيال العلميّ أدب يتحقّق وجوده،وتتمّ نبوءته عندما يستكمل أدواته وشروطه كاملة لندرجه بحق في خانته التجنسيّة بعيداً عن تقديم تجارب إبداعيّة تشظّى منظمومته التخيليّة العلميّة،وتنسف شكله الإبداعي الدّرامي المتحصّن خلف محدّدات صارمة بما يخصّ خطوطه العريضة،بحجّة الوصول إلى منتج إبداعيّ متفلّت من كلّ ضابط،مفتوح على مخيال منفرط،يجعل من الدّهشة والخروج عن الممكن وفق الشّروط الطّبيعيّة لعالمنا معايير لنجاحه،وللإقبال الجماهيّري عليه،ضارباً بعرض الحائط اضطلاع الحقيقة والممكن بجوهر وجود هذا الأدب".


38  المنتدى الثقافي / أدب / حوار مع الشاعرة العراقية المتألقة "فاتن نور" في: 09:47 17/09/2011
الشاعرة العراقية
فاتن نور
الولايات المتحدة الأمريكية

الثقافة هي المدخل والمعول لكل التحولات السياسية والاجتماعية وغيرها
"الطفولة مكون جوهري من مكونات الشخصية مثل الوطن، قد يشيخ ولا تشيخ مكوناته في دواخلنا"
"وراء كل إنسان عظيم فلسفة، وروافد شتى داعمة له"
حوار من إنجاز نعيمة الزيداني- صحافية من المغرب
ضيفتنا لهذا العدد من فرح الشاعرة العراقية المتألقة "فاتن نور"  ابنة محافظة البصرة الفيحاء، حاصلة على بكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة البصرة. عملت بمجال تخصصها بعدة وزارات عراقية دون أن تعرف الاستقرار، وعن ذلك تقول" رُحلّتُ من وزارة إلى أخرى كالمساجين حين يُرَحلون لصراحتي في كشف الحقائق أمام الجهات العليا ."
هاجرت إلى الولايات  المتحدة الأمريكية، وبها تقيم حاليا، ثقافتها واسعة ومتنوعة فهي مهتمة بالفلسفة وعلم النفس والشعر والقصة، ولها فلسفتها الخاصة في القراءة، تقول" تنوعتُ في قراءاتي ما بين العربيّ والعالميّ،  أبحثُ دوماُ عن الكتاب والكتاب الناقد للكتاب / لعبتي هي الشيء ونقيضه."
تكتب الشعر منذ كانت طالبة في المرحلة المتوسطة، لغتها الشعرية شديدة التفرد، وقصائدها تفيض فلسفة... يقول عنها الناقد الدكتور وليد سعيد البياتي "الشاعرة فاتن نور تمثل مسارا خاصا ومتفردا في الشعر الرمزي، وهي تحاول تقديم منظور فكري معاصر للمرأة."
أهلا بك في هذا اللقاء مع قراء فرح
س: في البداية، ورقة تعريفية للشاعرة فاتن نور؟

أهلا بكم. أنا كاتبة من هذا الوطن الصغير جدا: كوكب الأرض. من رقعة جغرافية منهكة بالشقاق والتوتر، رفعها الأقدمون بعقولهم وزينوها بقلوبهم، بينما داس عليها العابرون والمخمورون، ودنسها المناضلون الجدد صاعدين بها الى الدرك السفليّ، وتوضأ بها أرباب الشهوة والوهم، وصلوا صلاة الامتلاء على رؤوس الآبار والمعدمين، حاميلن الدلاء الكبيرة فوق رؤوسهم الموغلة في الصغر. أنا كاتبة فقط، يتشظى القلم معي في اللحظات الماكرة من فرط حبه لي. إجابتي غير تقليدية غالبا على مثل هذه الأسئلة فعذرا.
س: ماذا تقولين لنا عن فاتن نور في لحظاتها الإبداعية الأولى حين يسكنها وجع الكتابة ؟

قيل الكثير عن اللحظة الإبداعية، فقد ربطها الأقدمون بالجن، أو إلهام شياطين وادي عقر، قال امرؤ القيس: تخّبرني الجنُّ اشعارها / فما شئت من شعرهن اصطفيت
وفي بيت آخر يقول:
فاعزل مرجانها جانبا / وأخذ من درّها المستجادا
ومنهم من ربطها بالخبرة وتضافر عوامل التجربة والعزم والإستبصار أو بالحالة السيكولوجية وتداعياتها وما إليه. لكل منا تصوراته ورؤيته الخاصة عن اللحظة الإبداعية. أما عن تصوري فهي لحظة "الدهشة" التي تخلق مناخا إنفعاليا. لا سيما أن الدهشة ذاتها هي وليدة لمناخ إنفعالي قد يكون الكاتب فاعلا فيه أو مفعولا به بمستوى أو آخر. فالدهشة كـ "القدحة أو الشرارة" تحرك السواكن وقد ينزاح عنها فعل كتابيّ. ولكن ليس بالضرورة، فلحظات الدهشة كثيرة ويكاد لا يمر يوم عقيما بهذا الإتجاه، فقد يصار الى تخزينها لا شعوريا لتظهر بفعل دهشة أخرى أو تطفو في خضم حالة ما من حالات الإنفعال أو السكينة. علما أن الدهشة نسبية، فما يدهشني وأنفعل به قد لا يدهش الآخر، أو قد يدهشه بشكل مغاير كليا أو نسبيا. لو تأملنا كل ما يقال عن توصيف اللحظة الإبداعية سنجده مازال عالقا لحد ما بتصورات العصور الغابرة، فحالة الوعي واللاوعي التي غالبا ما تـُدرَج في تواصيف اللحظة الإبداعية، توحي بعالم مضبب، مزدحم باليقظة والحلم ويتداخل فيه المُدرَك باللامُدرَك والمحدوس بالمحسوس، يشبه ولحد ما ضبابية عوالم الجن والشياطين واخباراتها الشعرية.
الكتابة ليست وجعا، لو كانت هكذا لما كتبنا شيئا. أرى أنها مخاض يجمع بين حبور الرغبة في تفريغ شحنة ما، والتأهب لاحتضان ما ينزل من صلب النفس ومخاضات سيرورتها في الحياة والوجود. ولكل مخاض ثيمة من ثيمات الوجع، لكنه ليس وجعا صرفا.
س: في شعرك نلمس براءة الطفلة حينا، ونضج المرأة حينا، وكونية الإنسان حينا آخر...من هي فاتن نور من بين كل هؤلاء؟
في داخل كل إنسان طفل لا يكبر. الطفولة مكون جوهري من مكونات الشخصية مثل الوطن، قد يشيخ ولا تشيخ مكوناته في دواخلنا فهي من لبناتها الأساس.  والنضوج مكون آخر لصقل ما يمكن صقله، والإنسان "سؤول عقول، مثلما قال الفراهيدي" سائح في هذا الوجود شاء السياحة ام أبى مادام فيه نبض أو نفس. وكلها مكونات متشابكة فلا فاصل مرئي أو محسوس ندركه بينها. وكل ما ينتجه الإنسان أو يقوم به هو نسيج معقد ومركب من مكونات شخصيته وقراءته للعالم، ولا يمكنه أن ينتج شيئا من مكون بعينه لتداخله مع بقية المكونات وانصهاره في بوتقة واحدة. جوابي المباشر عن سؤالك هو: فاتن نور تكتب مما في هذه البوتقة وبتحريض مباشر أو غير مباشر من العالم الخارجي، أو عالمها الخاص.
س: قصائدك غنية وجدانيا ولغويا تفصح عن أحاسيسك بعمق وشفافية رغم حضور مواقفك الفكرية بقوة في كتاباتك...كيف تمكنت من تحقيق هذه المعادلة الصعبة؟
هذا السؤال، بتصوري، من طينة السؤال السابق، أو من خمير إجابتي عنه.لكنني سأوضح، كل المكونات التي تحدثنا عنها في السؤال السابق وما يتبعها من مكونات فكرية وفلسفية، ثقافية وسيكولوجية، عقلية وعاطفية وما إليه، هي طرف من المعادلة وحسب توصيفك، والطرف الثاني منها هو "إنسان ما"، يعادل الطرف الأول بمكوناته المذكورة. وهي متغيرات وليست ثوابت، فمثلا، مكونات الطفولة تتغير تبع فهمنا لها واحساسنا بها زمنيا، ولأن أي "فهم" لابد أن ينطلق من ثقافة ما أو وعي ما، ولأن الثقافة متغيرة فثمة إكتساب لها أو فقد وعلى امتداد الزمن، فهذا يؤثر في طبيعة إدراكنا لمكونات طفولتنا وطبيعة تواصلنا معها. وهذا التأثر سيؤثر بدوره على طبيعة فهمنا لشخصيتنا كون الطفولة من مكوناتها. لذا يمكنني القول هاهنا، المعادلة تتحقق عفويا أو لا شعوريا وعلى مدار اليوم والساعة، حينما نفعل، نفكر، نحب، نسلك، نكتب..الخ. يحضرني قول للفيلسوف الفرنسي والمحلّل النفسي فرانسوا روستانغ، مفاده أن الكثير من أفعال الإنسان وسلوكياته ما هي إلاّ تحولات مجازية عن عالم الطفولة.
س: من أين تنبع مفرداتك الشعرية؟ وما سر هذا التألق المدهش للرمز في كتاباتك؟
"تنبع"، أشكرك على هذه المفردة من الصميم. أجل، المفردات تنبع من وتطفو على سطح البوتقة، تلك التي تحدثنا عنها والتي تنصهر فيها مكونات الشخصية، واللغة مكون آخر، فعندما تراودنا لحظة الكتابة او تدخلنا الرغبة لتفريغ شحنة آنية تولدت بمؤثر ما، أو شحنة اختمرت أو تكثفت لفترة غير محددة او مُعرفة، يتدفق نبع المفردات كما تتدفق الآبار الإرتوازية وتفرض نفسها. فلا عناء أو جهد يذكر في هذا المجال لا سيما إذا كان الخزين المعلوماتي ثريا ومتنوعا. وربما تشكل المفردة عبئا على المتلقي إن لم تكن مألوفة أو شائعة. ولكن عن نفسي أقول، لا أكتب لإرضاء الآخر أبدا أو حتى لإرضاء نفسي بل أكتب بما يشبع لحظة الإنفعال وتصويرها أو التعبير عنها، وبما ينبع عنها أو يتفجر من مفردات قد تبدو رموزا للآخر، أو قد تكون رموزا فعلا تشبع الدلالة في سياقها وتمد آفاقها. وفيما ذكرته أجد جوابا شافيا عن الشق الثاني من السؤال.
س: كيف هي علاقتك بالنقاد؟ وما موقفك من استيراد المناهج النقدية الغربية لإسقاطها على النصوص الشعرية العربية؟
المتتبع لحركة النقد الأدبي العربي يجد أن العلاقة قديما تشي بعدم ارتياح، أو هجاء يصل حد الخصومة، وهي ليست بأفضل من هذا الحال في يومنا. أما في العالم الغربي فيحضرني ما قاله الشاعر الرومانسي الأنكليزي- بيرسي بايسش شيللي-  في هذا الصدد:  "ما عدا أمثلة نادرة، لا يمثل النقاد سوى سلالة غبية وخبيثة، وكما يتحول اللص المفلس الى خفير، كذلك يتحول المؤلف العاجز الى ناقد". والى مثل هذا المعنى ذهب الشاعر نزار قباني، والشاعر الناقد الأنكليزي - تايلر كولريدج- وغيرهم. عدم الثقة بالنقاد لعلها هي القربة التي تنضح منها مثل هذه التصورات وهي صائبة ولحد ما، وثمة مقولة تلخص الأمر وهي: اطلب الورد في كانون، والتمس الثلج  في حزيران قبل أن تثق بالناقد.
من الضروري، بتصوري، أن ننصف النقاد ولا نوقع بعلاقتنا بهم في خضم مفهوم بعينه. فكل ناقد بما ينتجه في مجال النقد وما يختاره من نصوص بحيادية، وما تشي به قراءاته لها، يفرض علاقته الخاصة بالآخر المتلقي. أما اللجوء الى تعميم مفهوم بعينه لتوصيف العلاقة فلا يبدو لي إنصافا.  عن نفسي، أكاد اقترب من الشاعر شيللي لأنه استهل قوله بـعبارة منصفة وهي "ماعدا أمثلة نادرة".
أما عن استيراد المناهج النقدية، فلا يهم ما يسقطه الناقد على النص الشعري بتصوري، المهم فهمه للمنهج أولا، ومدى موضوعية قراءته للنص سواءً جاءت بتوظيف منهج بعينه أو مجموعة أو بدون، بعيدا عن آفة التقديس والتدنيس، أو ضخ دلالات وآفاق لا يحتملها سياق النص ثانيا.
س: يقول الناقد المغربي الكبير"عبد الفتاح كليطو":" كل كاتب يحاول إخفاء شيء ما."ما تعليقك؟
يبدو أنني سأختلف مع أحد رواد الحداثة النقدية الذي أثرى كلاسيكيات ثقافتنا العربية بمقاربات تحليلية جادة وهادفة. وانطلاقا من نظرته هو حول الأدب بصفته خرقا للمألوف والسائد من الكلم الدارج، الإخفاء إذن ليس "محاولة" إنما ضرورة فنية تكسب النص "أدبيته" بالتخريب والإيهام أو الإبهام والإنزياح، هذا من جهة. من أخرى، فإن ثمة مسافة بين قراءة المؤلف لنصه وقراءة المتلقي وإن جاء النص مكتوبا بلغة بيان جلية، فإن هذه المسافة قد تقترب من الصفر لكنها لا تكون صفرا بأي حال، فكل إنسان كيان مختلف عن الآخر وإن تقارب معه معرفيا ووجدانيا. وبوجود هذه المسافة قد يبدو خفيا ما لا يريد المؤلف إخفاءه في سياق نصه على مستوى الفهم والإستيعاب أو التقبل والتأمل. أما في المسافات الشاسعة فتطفو"علة الفهم" وتبرق الحاجة إلى تفسير أو تأويل لفتح مغاليق النص. يمكننا فهم مقولة كليطو على أكثر من محمل، ولكن مفردة "يحاول" حسب موقعها تشي بـ "قصدية" يحاولها الكاتب لإخفاء شيء، ولا أجد في هذا صوابا مطلقا، فقد يكون"الإخفاء" تحصيل حاصل تفرضة المسافة بين فهم المتلقي وفهم الكاتب ولا يقصده الأخير أو يحاوله.
س: مالدوافع التي جعلتك تختارين الهجرة والحياة في الولايات المتحدة الأمريكية؟ أهي الحرب وافتقاد  الأمان...أم أشياء أخرى؟
لم يكن اختيارا أو خيارا. فما حلمت قط بالولايات المتحدة الأمريكية ولم يكن في حسابي أبدا الإقامة فيها وحمل جنسيتها كلاجئة.
أحلامي الكبيرة جدا لم تخرج أبدا عن الرقعة الجغرافية الصغيرة التي ولدت فيها وترعرعت، إنما الرياح قد تأتي بما لا تشتهي السفن وقد دفعتْ بكل أشرعتي خارج الحدود، وحدود رغبتي وأحلامي أيضا. هكذا وجدتني على رقعة جغرافية فارهة تقطنها جنسيات مختلفة من شتى أرجاء العالم، رقعة تستوعب الرغبة والحلم بشكل أفضل وتمنح حدوة لمن يريدها لينطلق كالحصان. ومن هذا تعلمت بأن الظرف السيء قد يحملنا قسرا الى حيث لا نريد، وما لا نريد  قد يكون أفضل من كل اختياراتنا  أو ما نسعى إليه بأقصى طاقة ممكنة وجهد.
س: أي الإحساسين أقوى...الغربة أم الاغتراب؟ وكيف انعكس كل منهما على كتاباتك الشعرية؟
أحسنت بسؤالك هذا فشتان ما بين الاثنين. الغربة انزياح شعوريّ يولده التنقل في المكان، فالخروج عما نألفه في مكان ما إلى آخر، يشعرنا بالحنين لما تركناه خلف ظهورنا، وقد يشعرنا بالاضطراب والقلق ويشيع مسحة من حزن في دواخلنا، لكن الإحساس بالغربة يتضاءل بالتعايش والتقادم الزمني. في الغربة تجديد وصقل للذات واكتساب للمعرفة والخبرات، وفرصة مواربة لتحقيق الطموحات التي تعثر تحقيقها. فهي ليست سيئة تماما. أما الاغتراب فحليف ذات المكان الذي نألف، وبكل ما يفرضه من منغصات وقيود على كافة الصعد تصيبنا بالإحباط. بمعنى آخر، الشعور بالغربة في المكان الذي ألفناه منذ نعومة أظفارنا  قد يحيلنا إلى اغتراب، إلى شعور بالكره والمقت وعدم الرضى لفقد التجانس والتوازن، ويؤدي الى الإنكفاء والعزلة. ولأني مقيمة في امريكا منذ 1995 أكاد لا أشعر بغربة المكان رغم الحنين الذي لا ينضب، ولا أشعر بالاغتراب في الداخل الأمريكي إنما أحمل في دواخلي إغترابات مكان آخر ولدت فيه وعشته بكل توتراته وسكناته المُحبِـِطة، خزين كبير عالق في الذاكرة ومازال حيا نابضا يوجعني. وكل خزين له انعكاسات عفوية على المنجز الكتابي لا يدريها الكاتب بالضرورة أو يقصدها.
س: تشهد بلاد الرافدين تحولات كبيرة وخطيرة سواء اجتماعيا أو سياسيا، هل ترين أن ذلك سيساهم في إحداث تغييرات جوهرية في المشهد الثقافي العراقي ؟
الثقافة هي المدخل والمعول لكل التحولات السياسية والإجتماعية وغيرها، وهي المؤثر الأول لنجاح أنشطة التغيير والإصلاح والتنمية الاجتماعية لعلاقتها العضوية بكل صعيد ومفرق من مفارق الحياة. وأنا أتحدث هنا عن ثقافة تعددية أو سوسيولوجية حية ومنتجة، وليس عن ثقافة مركزية تقليدية أو رجعية.  إلا أن المعادلة مقلوبة في بلاد الرافدين والبلدان العربية بشكل عام، فالأنظمة السياسية تكرس الثقافة التقليدية، ثقافة الثوابت وليس المتحولات، وترسخها عبر آلياتها المعروفة.  يقول سارتر ،" المثقف هو الذي يتدخل فيما لا يعنيه"، وهذا ربما هو الفاصل بين فهم مجتمعاتنا "للمثقف" وفهم المجتمعات المتحضرة، فنحن نعيب من يتدخل فيما لا يعنيه لأن الثقافة في مفهومنا  "اختصاص أو تخصص" ، لذا ننظر إلى حملة الشهادات الأكاديمية كشريحة مثقفة لأنها متخصصة في حقل ما وهذا فهم غير سوي. بينما لا نرى الفلاح، على سبيل المثال لا الحصر، مثقفا مع أنه يحمل معرفة متخصصة هو الآخر في شؤون الحرث والزراعة، وهذه ازدواجية مضافة إلى الفهم الخاطئ .
قطعا اقول، أي تحول سياسي أو إجتماعي في أي بلد، سيؤثر سلبا أو إيجابا في المشهد الثقافي للبلد وحسب طبيعة التحول ومرتكزاته السببية ، ومدى عقلانية قياداته ومستوياتهم المعرفية، وطبيعة الأهداف ووسائل بلوغها.  يمكنني القول بأن طبيعة التحولات وسيرورتها تعكس ثقافة المجتمع والعكس صحيح، فإذا كانت الثقافة استبدادية تعسفية في أصغر مؤسسة في الدولة وهي الأسرة على سبيل المثال، فمن الصعوبة ان نحظى بثقافة ديمقراطية في المؤسسات الأكبر. ومن المؤسف أن تكون الثقافة تابعا للسياسة، أو أن تكون الأخيرة المنتج الأول لها، أو الرقيب على إنتاجها.
س: هل يمكن أن يفقد الشاعر العربي مصداقيته في زمن الثورات والانقسامات ليتحول إلى دمية تمسك خيوطها أياد سياسية لا علاقة لها بالفعل الثقافي؟
ليس فقط في زمن الثورات والإنقسامات، بل في كل زمن، ثمة شعراء يسخرون أقلامهم للسلطة ويقتاتون من فتاتها، أو تسخرهم السلطة وتقتات على حبر أقلامهم. والسلطة خير من يجيد الإغراء وتحمّـل مسؤوليته المالية أو التحفيزية لا سيما أن المال العام متاح لها، بل في قبضتها، وقد تزحلق الكثير من الشعراء قديما على زلاجات الإغراء السلطوي فبين المديح والدرهم علاقة وطيدة في تراثنا العربي ومازال الحال قائما. أما "السلطة" حسب موقعها فليس بالضرورة أن تكون سلطة دولة، فقد تكون سلطة مؤسسة، أو سلطة شيخ قبيلة أو سلطة فرد وجيه ماليا ينقصه المديح أو الإطراء والثناء.
س: بمن تأثرت من الشعراء العرب؟ وهل تقرئين للشعراء الغربيين؟
التأثر بشاعر بعينه يعني التأثر بعموم منجزه الشعري أو غالبه بالنسبة لي، وهذا ما لم يحدث معي، فقد أتأثر بقصيدة لشاعر ولا أتـأثر بأخرى، أو بمجموعة شعرية بعينها دون غيرها. اسم الشاعر ومهما بلغت شهرته ومكانته في الوسط الأدبي لا يجرني الى التأثر بكل ما ينتجه أو تذوقه، فما ينجزه الشاعر طوال حياته لا يمكن أن يكون بنفس الجودة والقيمة بتصوري. لا يمكنني حصر القصائد التي تأثرت بها سواءً لكبار الشعراء في الواجهة أو للصغار خلف الكواليس المنسية، وهكذا بالنسبة لشعراء الغرب.
ولكن من الشعراء الذين قرأتهم باهتمام وشغف، أذكر لك السياب ومحمد بنيس وأدونيس والشابي وجبران وسركون بولص ومحمود درويش وفدوى طوقان ووفاء العمراني، دانتي وبودلير ورامبو وريلكه وطاغور وبابلونيرودا وايليوت وبورخيس..وغيرهم. وقطعا الشعراء الأقدمون والفحول منهم في غنى عن الذكر.
س: هل يمكن أن تنطبق عليك مقولة وراء كل عظيمة رجل؟
عظيمة! من أين جاءتني هذه العظمة؟ عموما لو سألنا "من هو العظيم" ستتوارد إجابات كثيرة تختلف حسب مستوى الوعي والفهم والاهتمام، فمن يضع الأخلاق في المقدمة، ربما العظيم لديه هو صاحب الخلق العظيم وحسب تصوراته لماهية الخلق العظيم.
وربما آخر يرى العظمة في تحقيق أكثر الأشياء نفعا وتجنب أكثرها ضررا، وحسب فهمه للنفع والضرر أو الخير والشر وهذه ثنائيات متداخلة ونسبية. وقد تربط العظمة بالمنتج الثقافي والأدبي والفكري والفلسفي والعلمي وقيمته العالمية.
"العظيم حقا، هو من لا يحب أن يسوده أحد، أو يسود أحدا".. هذه مقولة لجبران خليل جبران، أجدها رائعة وشاسعة الأفق، وتضفي صفة العظمة على الكثير من البشر.
أما المقولة التي نتداولها بكثرة "وراء كل رجل عظيم امرأة"  فهي تحتمل الصواب والخطأ إضافة لكونها مقننة بفرد. وبتصوري وراء كل إنسان عظيم فلسفة، وروافد شتى داعمة له أو ساندة. وقد يكون الإنسان الآخر أحد هذه الروافد وبغض النظر عن جنسه أو طبيعة علاقته بالإنسان العظيم. بمعنى، ليس بالضرورة ان يكون امرأة كما في المقولة. ومن الطريف، أذكر عندما كنت طالبة في جامعة البصرة أفاد أحد الزملاء وكنا بصدد هذه المقولة، بأنها لنابليون بونابرت، وهي منقوصة وأصلها "وراء كل عظيم امرأة، تجره الى الخلف"، ولا أدري مدى صحة هذه المعلومة.. لكنها طريفة فعلا من طرائف العقل الذكوري.
س: ماذا عن مشاريعك المستقبلية؟
في جعبتي الكثير من المشاريع العالقة دائما باللحظة القادمة: المستقبل. حرصت على جمع ما ذرفته من الحبر في كراريسي الصغيرة لتغادر معي خارج التخوم العراقية. أتمنى أن يتسع الأفق والمزاج لتهذيبها وتبويبها وتقديمها للقارئ الجاد. إضافة الى الخزين الكبير الذي لم أنشره إلكترونيا وعلى أمل نشره ورقيا.لا تقودني العجالة في هذا المضمار فأنا متأنية تماما وأمنح نفسي فرصة التأمل قبل القفز في بحر مضطرب لا تبدو أمواجه الصاخبة عالية الفطنة.
س: نشكرك جزيل الشكر، ونتمنى أن تكون هديتك لقراء فرح قصيدة من اختيارك؟
وجزيل شكري لكم لإتاحة هذه الفرصة الطيبة.
"من هنا" قصيدة قصيرة من ثلاث قصائد نُشِرت لي هذا العام. عادة لا أنشر إلاّ القليل مما أكتب إذ يطيب لي الاحتفاظ بالحبر لأجلٍ غير مسمى. يسعدني أن أهديها لك ولكل قراء فرح، وقد أخرجتها على اليوتيوب بحنجرتي المفخخة بالنيكوتين، والمدهش، لم يحدث أي تفجير خلال التسجيل والحمد لله مالك الملك.
رابط النص على اليوتيوب
http://www.youtube.com/watch?v=YdPN0sqUr9w

رابط الحوار على مجلة فرح

http://www.magfarah.com/index.php?option=com_content&view=article&id=978:2011-09-14-14-17-23&catid=41:waraa-kol-adim&Itemid=149

39  المنتدى الثقافي / أدب / الضائعة الجاحدة في: 18:32 02/09/2011


الضائعة الجاحدة



ادريس الهلالي :


شكراً لك سيدتي
وألف ألف شكر
شكرا لزياراتك الملحة
بوجهك الحلبي
على شباك الزيارات
يتكسر
وشعرك الإغريقي المسدول
نصفه على الصدر
والنصف الأخر على
الظهر
يخطفني..يحملني
طفلا على قصاصاته
الذهبية
وفي فمه قطعة
سكر
2
شكرا لمجيئك وقت
غفوة الريح
في خاصرة الضحى
شكرا لمجيئك عند
اشتداد ونتف الثلج
بزخات المطر
3
لن أنسى يا سيدتي
وكيف لي أنسى
غيابك المجحف
بتجاهلك
ونكرانك المر
وكأننا يوما ما شيدنا
قلعة أدب
ولا يوما أرصفنا مداميك
من مرمر
4
لا تبحثي عني وعذرا فقد
رحلت
وعلى سفح الأفق
كهفي بنيت
واكتفيت بالنوم
على عريشة رذاذ
ولغيرك سأكتب واسطر
5
لا تبحثي عني وعن هديل ريشتي
بح صوتها لأمثالك
.. يا أنثى ...
يا علقماً في حنجرة الانتهاز يتمرمر
40  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / عدنان الصائغ في «و» يكتب الشعر كما يتنفس في: 08:27 30/08/2011
عدنان الصائغ في «و» يكتب الشعر كما يتنفس



 
«رويترز – من بيروت- جورج جحا »: عنوان مجموعة الشاعر العراقي عدنان الصائغ يتكلم ببلاغة.. إنه حرف العطف «و» الذي يأتي أحيانا معبرًا عن الحال.. وقد خطّ بالاحمر على الغلاف وحوله الحرف نفسه بلغات عديدة.
كأن عدنان الصائغ أراد اظهار تلك العلاقات الأزلية التي تجعل الأشياء والأمور كلها مترابطة متداخلة فلا نهايات ولا توقف حادا.
لعل هذا يصح عن الماضي والحاضر والآتي وعن هنا وهناك وكل جهة. أم لعل الشاعر من خلال أحزانه العراقية لم يجد ما يفصل الأمس عن اليوم.. وعن المقبل الذي لا يبدو شديد الاختلاف حتى الآن.
إنه استئناف للآلام وللأحزان والعذابات والغربة والتشرد..
واستئناف للأحلام تلك التي لا شفاء منها. يكتب عدنان الصائغ بقدرة على تطويع الوزن وحتى القافية المتعددين عنده على طريقة شعراء التفعيلة.
هذا التطويع يجعل الانتقال الموسيقي بين وزن وآخر سهلاً منساباً لا ينوء بما تحمل الكلمات من معانٍ او تحت وطأة الامتدادات المتباينة طولاً وقصراً. إنه حاضر «لدمج» موسيقي ناجح خاصة في نقل حوار على رغم صعوبة فيه.
فلنقرأ في قصيدة «ما والخ» حيث يقول:
«يموسقني صوتها حين ينداح
هل تتقن الرقص؟
 لا.. /رقصتني القذائف
ذات الخبال /وذات الخبب...
 أنا شاعرٌ دار بي زمني..
 واستدار
أقولُ لثوبك يخفقُ في الريح
هل تبصرين وراء الزجاج الغيوم التي تترقرق بين قميصي
                                                                 وقلبي؟
مدي يديك إلى غصنه تلمسي نبضه راعشا والعصافير»...

اشتملت المجموعة على 74 قصيدةً متفاوتةً الطول وكثير منها إلى القصر أقرب. وقد كتبت القصائد في بلدان ومناطق مختلفة من العالم وهي تحفل بالتشرد حتى تلك التي كتبت في العراق منها.
عدنان الصائغ شاعر فياض.. فكأنه يكتب شعراً كما يتنفس.. باستمرار وحرارة حياة. العراق هو البدء اذن فالقصيدة الأولى تحمل هذا الأسم.
القصيدة تختصر صورة الشاعر عن العراق وتحدده وتتبع منهج سرد صفاته بتقسيم آلي. انها أقرب إلى النثر منها إلى التوهج الشعري لكنها معبأة ومكثفة من حيث المحتوى. كتب بتعداد قام خلاله باخفاء الواو. ترك الكلمات متتبعة واحدة تنقلنا إلى الأخرى.
قال:
«عندما الأرضُ كوّرها الربُّ بين يديه
 ووزع فيها:
 اللغات
 النبات
 الطغاة
 الغزاة
 الحروب
 الطيوب
 الخطوط
 الحظوظ
 اللقاء..
والفراق
وقسّم فيها:
 السواد 
العباد
البلاد
البلايا
الوصايا
الحواس
الجناس
الطباق..
اعتصرت
 روحه
غصة
فكان /العراق».

ننتقل منها إلى قصيدة (كأس) حيث يقول:
«في الحانة
 كانت بغداد
خيوط دخان
 تتصاعد من أنفاس الجلاس
 وأصابع عازفة سكرى
 تراقص بين الوتر المهموس
 وبين الكاس
وإلى طاولتي يجلس قلبي
 ملتحفاً غصته
يرنو ولِهاً للخصر المياس
ووراء زجاج الحانة أشباح تترصدني
تحصي حولي الأنفاس
 وأنا محتار
- يا ربي –
أين أدير القلب؟
 وأين أدير الرأس؟».
الغياب والوحدة والوحشة والحنين.. كل ذلك يملأ شعر عدنان الصائغ أحد أبرز مشردي السنوات الطويلة والكثيرة الماضية من العراقيين ومن الشعراء.
في قصيدة «مطر بلندن» النثرية يقول:
«مطر بلندن.. يعبر المارون ليلي غير ملتفتين للجرح الذي خلف الجروح ينزّ منذ خمسين عاماً. هل أقول تعبتُ من نوح الحمام على غصوني جردتها الطائرات من اخضرار قصيدة.../ مطر بلندن لا الطريق تدلني للبيت .لا جرسٌ يرنُّ بأخريات الليل. لا ريح تدق الباب. أين اضعتهم!؟ أصحابك الماضين بالكلمات...
مطرٌ. سراعاً يعبر العشاق والمتسكعون فلا أرى إلاّ ظلالي في الطريق تساءل الحانات عمن سوف تشركه في المساء بكأسها وغنائها...
 لا فجرٌ يطل وراء قضبان العراق. فكم يطول الليل يا ليل العراق...؟ ».
في قصيدة «ليل لشبونة» نقرأ قوله:
«ها أنت تطوف العالم
ها أنت تطوف لوحدك
ها أنت تنوح على ما مرَّ
تناسَ المرَّ تناساك المارون
فما تنظر أو تنظر...
الليل بأوله
الليل بآخره
الليل كحالك.. شابت منه ذوائبه
 شابت روحك
أم شاب بك الوجد لبغداد
فما يلتف على جيدك ساعدها إلاّ وتعمّدتَ بأن تنأى.
يا هذا المنطرح الآن على عتبة باب الحانة
لا تدخل
أو.. تخرج».
في قصيدة «تشكيل 4» عملية تحويل أفكار إلى صور فنية ظريفة في.. كلام كتب في بلدان عديدة. يقول:
«أين يختبئ النسيم اثناء العاصفة؟..»
وايضاً:
«السحب كلام ممزق على لسان الريح».
ومن ذلك:
«السنابل التي اهتزت فرحاً بالنضوج
المناجل أكثر فرحاً منها».
في «تشكيل 6» أفكار تتحول صوراً أو تصبح أشكالاً فكرية أخرى وهي أحيانا أفكار مأخوذة عن كلام معروف او أمثلة معروفة. مثلاً:
«يعدوننا بالجنان الواسعة
كي يسحبوا
من تحتنا
 الأرض».   
ومن ذلك أيضاً:
«أسقطوا / تمثال الدكتاتور
من ساحة المدينة
 فامتلأت ثانية
بتماثيلهم».
ومن «تشكيل 7» نقرأ قوله:
«يا ..
لحياتي
كيف سرقتك الأيام مني
ولم أنتبه!؟».
ونقرأ أيضاً:
«أحلامي
 أخطاء
 لم أقترفها بعد».
وفي «تشكيل 8» يتابع هذا النهج الذي ليس شعرياً تماماً فيقول:
«حياة بيضاء
كثيراً ما نفسدها بالأحلام». 
وأيضاً:
«يعبرنا
الأمل- ساخراً-
بين صفّي عكازاتنا
الملوحة
 له».
ومن ذلك أيضاً:
«أخيراً
وصلت قمة حياتي
 لكنني لم أجد هناك
 من الأيام والأصدقاء والعشب
ما يكفي».
وفي «قصائد قصيرة» نقرأ تحت عنوان «رسائل» قول الشاعر:
«نثيث الثلج
على نافذة منفاي
رسائل متجمدة وصلتني من هناك
هكذا يخيل لي
بينما ساعية البريد على دراجتها الهوائية
تشير أنْ لا رسائل لي اليوم».
وتحت عنوان هو «...!؟» كتب يقول:
«وطن أم زنزانة
الحاكم أضحى سجانه
 نحن المحكومين به منذ زمان
 يتوارثنا سجانٌ
عن سجان
من باب الجامع
حتى الحانة».
 
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* عن وكالة رويتر الاثنين, 29 أغسطس 2011
 
 

41  المنتدى الثقافي / أدب / أمسيتان للصائغ في لندن؛ المقهى الثقافي العراقي، ومقهى الشعر البريطاني في: 13:34 23/08/2011
أمسيتان للصائغ في لندن؛ المقهى الثقافي العراقي، ومقهى الشعر البريطاني




(لندن – ثقافات):

* على ايقاع الفلوت البريطاني والشعر العراقي، التقى الشاعر عدنان الصائغAdnan al-Sayegh ، والعازفة نيكي هاينن Nicky Heinen ، للمرة الثانية، في أمسية شعرية موسيقية، أقامها المقهى الثقافي العراقي في شارع هارو، لندن. مساء 31-7 وقدمها الفنان فيصل لعيبي.
http://al-nnas.com/ARTICLE/is/13b35.htm
http://www.almadarnews.com/more.asp?cid=4&mid=8833

وكانت أمسيتهما الأولى قد أقيمت مساء ٤/٣/٢٠١١ في كامدن تاون.
http://vimeo.com/20715795

هذا وقد عملت الفنانة هاينن ثلاثة أفلام قصيرة، لثلاث قصائد للصائغ هي: "منتهى" والمقطع (جيد و (13) من "أوراق من سيرة تأبط منفى" تضمنت عزفاً منفرداً لآلة الفلوت (الناي) صاحبتها القصائد الثلاث بصوت الشاعر. تداخلت فيها الموسيقى والكلمات، مع انعكاسات تلألأ الشمس على بحيرة كوتسوولد Cotswolds lake.
منتهى
http://www.youtube.com/watch?v=sLvHeYpXU-Y

أوراق من سيرة تأبط منفى – (جيد

http://www.youtube.com/watch?v=nHTJ4R_rpgY&NR=1

أوراق من سيرة تأبط منفى – (13)
http://www.youtube.com/watch?v=OBQ-u13w_H4&NR=1


* وفي مقهى الشعر البريطاني Poetry Café، في كفر كاردن، وسط لندن، أقامت رابطة حبر المنفى "Exiled Writers Ink"  أمسية شعرية يوم 1 آب – أغسطس، تحت عنوان  "My Freedom, My Bondage". قرأ فيها فيها الشعراء: أوريت آشري Oreet Ashery، عدنان الصائغ Adnan al-Sayegh  (قرأ الترجمة الانكليزية الشاعر ستيفن واتس Stephen Watts)، الفريدو كوردل Alfredo Cordal، كريس كاتكند Chris Gutkind.
وقدمها الشاعر جنوي آزبيكه Chinwe Azubuike.

http://www.poetrylibrary.org.uk/events/readings/?id=6752


- وتستضيف الجمعية العربية للثقافة في مدينة كارديف الشاعر الصائغ، في قراءات شعرية، مساء السبت المصادف العاشر من شهر أيلول- سبتمبر 2011، في القاعة اليابانية - المركز الويلزي العالمي للفن والثقافة في كارديف Wales Millennium Centre. والدعوة عامة.
http://www.alnoor.se/article.asp?id=123830

كما سيشارك في أيام الثقافة العراقية في العاصمة السويدية، استوكهولم، للفترة 15-19 أيلول – سبتمبر 2011.


- هذا وكان قد صدر للصائغ هذا العام مجموعته الشعرية الجديدة، تحت عنوان " و.. "، عن دار رياض الريس للكتب والنشر، في بيروت. تقع المجموعة بـ 212 صفحة، وضمت 74 نصاً. وسبقه "القراءة والتوماهوك، ويليه، المثقف والاغتيال" كتابان في مجلد بـ 780 صفحة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر – بيروت 2010.
http://www.adabfan.com/criticism/8168.html
http://www.anhaar.com/arabic/index.php/permalink/7200.html
http://www.aljareeda.com/AlJarida/Article.aspx?id=170755

- وكانت قد نُوقشت في كلية الآداب - جامعة الموصل، اطروحة ماجستير، بعنوان (قصيدة الحياة اليومية في شعر عدنان الصائغ) الباحث أحمد محمد علي، بتاريخ 22/5/2011. ونال فيها درجة تقدير امتياز. سبقتها عام 2006 رسالة ماجستير في كلية التربية - جامعة بغداد، حملت عنوان [شعر عدنان الصائغ دراسة اسلوبية]، قدمها الباحث والشاعر عارف الساعدي، وحصل فيها على درجة امتياز.
http://www.alnoor.se/article.asp?id=116494
http://www.al-bayyna.com/modules.php?name=News&file=article&sid=44284

أمسيات سابقة 2011:
الجواهري والصائغ بصوت نادين وألحان ياملكي، في أمسية عراقية في كندا
http://www.alnoor.se/article.asp?id=115458

كأس لياملكي ونادين والصائغ
http://vimeo.com/27021432

"جنون اليأس" رواية جديدة للروائية العمانية غالية آل سعيد، متضمنة ( 114) مقطعاً من قصائد الشاعر العراقي عدنان الصائغ.
http://www.alapn.com/index.php?mod=article&cat=book&article=17124
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=data\2011\06\06-13\13m15.htm
http://www.oman0.net/showthread.php?t=556060


شاعر بريطاني يقرأ أشعاره في «مقهى أدبي مكة".
http://www.alnoor.se/article.asp?id=114718
http://ksa.daralhayat.com/ksaarticle/263142
http://www.arabicmagazine.com/Arabic/news.aspx?Id=5146

الشاعر العراقي عدنان الصائغ يشارك في مهرجان سكوتلندا العالمي للشعر، وفي مهرجان كلاسكو.
http://www.alnoor.se/article.asp?id=112992
http://www.al-nnas.com/CULTURE/2tm22.htm
http://www.yanabeealiraq.com/0511/02051102.html
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,502555.0.html

قراءات في جامعة كامبرج.
http://www.alnoor.se/article.asp?id=108757

42  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / الأديبة الأردنيّة د.سناء الشعلان تفوز بجائزة أحمد بوزفور المغربية للقصة القصيرة في: 16:54 19/08/2011


الأديبة الأردنيّة د.سناء الشعلان تفوز بجائزة أحمد بوزفور المغربية للقصة القصيرة




     
      فازت القصة القصيرة المخطوطة غير المنشورة "تقاسيم" للأديبة الأردنيّة د.سناء الشعلان بالجائزة الأولى للدّورة الحالية للعام 2011 لجائزة أحمد بوزفور المغربية للقصة القصيرة.ويأتي هذا الفوز  كما تقول الأمانة العامة للجائزة بعد لقاءات متواصلة مباشرة وغير مباشرة، وبعد تفحص دقيق ومناقشات عميقة عدة و بعد أخذ ورد ، حول كلّ النصوص القصصية الإبداعية التي توصلت بها الجائزة التي تكوّنت هيئة تحكيمها من د. أحمد بوزفور و د. الأمين الخمليشي ود. عبد الحميد الغرباوي.
    وهذه الجائزة هي جائزة عربية متاحة لكلّ القاصين العرب بغض النّظر عن أعمارهم،وهذه الدّورة،وهي التاسعة تحمل اسم "القاصة الراحلة مليكة مستظرف". وسيتّم تسليم الجائزة في المغرب في ملتقى مشروع بلقصيري للقصة القصيرة.
  والقصة الفائزة التي تحمل عنوان "تقاسيم" تقدّم توليفة قصصيّة قائمة على 15 تقسيمة سرديّة تقدّم فنتازية تاريخيّة لعلاقة الأديبة الشعلان بالسّرد القصصي عبر توليفات سرديّة  مختزلة لتجربتها الحقيقيّة مع الكتابة منذ كانت طفلة إلى لحظة كتابة النّص/تقاسيم. فهذه القصة هي سيرة حقيقيّة للشعلان تؤّرخ عبر تقنيّة الالتقاط المختزل والمكثّف لتجربتها مع الكتابة،فهي أقرب ما تكون إلى شهادة إبداعيّة عبر توليفات قصصيّة،فهي تقدّم شهادتها القصصيّة عبر تسجيلها في نصّ قصصي يستطيع أن يتحدّث بنفسه عن نفسه.
   وقد عبّرت الشعلان عن سعادتها بهذا الفوز،وعدّته إنجازاً جديداً  يُضاف إلى جملة إنجازاتها التي تفتخر بها،لاسيما أنّ هذا النّص كما تقول له مكانة خاصة في نفسها؛لأنّه يقدّم سيرتها مع كتابة القصّة القصيرة عبر القصة القصيرة ذاتها.
    ومن أجواء القصة الفائزة: "حكاية (13):الحياة هزيمة كبرى،وهذه الحكاية الأولى في عُرفها،وكي تنتصر على كلّ الهزائم لا تنقطع تكتب الحكايا،من الهزيمة صنعت أطواق النّجاة،ومن الموت صنعت بشراً لا يموتون، وفي الفقد زرعت أطراف لا تبتر،وأعضاء لا تعطب،ووهبتها لكلّ المحرومين والمنكوبين بعد أن نبتت أحلاماً وفرصاً جديدة،ومن سنابل الجوع صنعت بطوناً لا تعرف الخواء،ومن عناقيد الحرمان جدّلت جدائل الألفة والسّكينة والحبور. هي لا تملك غير الحكاية،تهبها مجاناً لكلّ سائل أو حزين أو باحث عن طريق،تزرعها تحت مخدّتها،وتنام بعد أن تتعوّذ بها من كلّ الشّر الذي لا يمكن أن يمسّ امرأة تتمترس خلف فضيلة الحكاية!
حكاية (14):الذين لم يأتوا حقيقة استولدتهم قهراً في حكاية،الذين ماكان يجب أن يأتوا نفتهم إلى حكاية بعيدة جداً،عليها فقط أن تكتب لتتغيّر كلّ أقدارها،فهذه حكايتها،امرأة تتحقّق حكاياتها،وأحياناً تهاجمها،وكثيراً ما تعضّها! وغالباً ما تصيبها بصداع السّرد والتّفاصيل الصّغيرة التي تتقن أن تجمعها بمهارة من كلّ مكان،وتدسّها بهدوء وتكتّم في جعبتها السّحرية! وتغادر بصخبٍ مؤجّل".
43  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / قصيدة الومضة في (اطراس البنفسج)للشاعر شاكر مجيد سيفو, في: 08:40 03/07/2011
قصيدة الومضة في (اطراس البنفسج)للشاعر شاكر مجيد سيفو,

علوان السلمان/ناقد عراقي


الكتابة الشعرية نوع من مواجهة الفوضى الحياتية بوساطة شاعر يمتلك القدرة على الحلول في اللغة جوهر التجربة للتعبير عما يحسه من خلال رؤاه الخالقة.. المنسجمة والحس الفني الذي يطرحه النص الشعري..

وقصيدة الومضة التي يطلق عليها قصيدة التكثيف والتلميح او الدهشة و الصمت الايجابي المقروء.. ابداع يعتمد الدقة في المفردة الدالة التي تحقق دورها الوظيفي وتركيزها في المعنى الذي يعتمد الايجاز الحافل بالمضمون والرمز الذي يقبل التأويل..وهذا يعني انها قصيدة دائمة التخلق بقابليتها على التحرك في الزمكانية بسبب طاقتها الفاعلة المكتنزة بديناميتها ..والمتولدة من ذاتها النصية.. كي تستفز العقل وتنبش الخزانة الفكرية للمتلقي..ليكون على قدر من مستواها الفكري.. كونها تترك مساحات مسكوت عنها ومتوارية بين سطور السرد وعلى المتلقي ان يبحث عنها ويحللها ليصل الى ذروة المتعة والمنفعة الشعرية التأملية بمخزونه المعرفي ومنظوره الجمالي.. كون كتابتها تعبر عن نضج شاعري بامتداد التجربة..

والشاعر شاكر مجيد سيفو في مجموعته الشعرية( اطراس البنفسج) الصادرة عن دار الينابيع/2010 والموزعة ما بين القصيدة التي اعتمدت على اكثر من بؤرة موضوعية مع صور شعرية توزعت في ثنايا السطور وعلى امتدادات النصوص التي انحصر عددها بخمس.. ونص مفتوح(تعالوا الى مرايا حبيباتكم بالحناء) خاتمة المجموعة ..اذ يخاطب الشاعر فيه شهداء صدر القناة .. وقصائد الومضة التي احتلت مساحة واسعة من المجموعة ..فكان اهتمامنا منصبا عليها فكانت مركز تأملنا التحليلي لشعرية الشاعر ..كونها تكثيف وخلق من خلال ارتطامها بالواقع من اجل التوفيق بين الوجود الانساني والحلم الذي يولد وسط الوجود.. وبذلك شكلت نوع من المعادل الحياتي للانسان الذي تأخذه اللحظة صوب الفناء..اذ بلغ عددها ثلاث عشرة قصيدة ومضية اضاءت بنصوصها المجموعة باعتمادها الايجاز والانزياح التعبيري كمقوم اساس يستدعي اذكاء الدلالة الشعرية.. اضافة الى البنية الموجزة والتكثيف المعمق والحذف والمقصد..

تعلقت حدقتا النهار

في ثقب ابرة الغروب

فانكسر خاطر المدار /ص6

فالشاعر يطرح بلاغه الشعري الموجز باعتماد اللمحة الخاطفة التي تمثل خلاصة لفكرة ما ..بلغة مكثفة مبتعدة عن الاستعارات النمطية باختزال الزمن.. اذ فيها يعتمد الشاعر على الالفاظ المركزة..الموحية بمعان عدة..اضافة الى تكثيف العبارة وضغطها مع تكنيك معمق الدلالة..يتطلب التأمل والفكرالمتوقد من اجل بناء نص يحرك الخزانة الفكرية للمتلقي..كي يكون مشاركا في بناء النص من خلال الكشف عن المسكوت عنه.. مع وعي لعناصر النص ومقوماته المتمثلة بالدرجة الاولى في اتقان لغة المجازlangage figure بالتنبيه للفظة وفلسفة معناها وعمق دلالته..اذ ان (المؤلف يجب ان يكون قارئا متيقظا الى اقصى حد..) كما يقول باشلار..

تساقد الرهبان باثوابهم السوداء

على رغيف ابيض

فامتلأت ارواحهم بالبياض /ص75

وهنا يتعامل الشاعر بيقظة تامة مع الموروث الديني من خلال التعامل مع الرمز والواقعة التاريخية التي تسهم في تصعيد المعنى وتفعيل حراك النص.. اذ صورة (العشاء الاخير للسيد المسيح ترتسم هنا..)..

ان قصيدة الومضة (فن الايجاز والتركيز الدال) تتكأ على نسق لغوي فني مقدم بعناية وتنظيم دقيق مع تكثيف العبارة وايجازها وانتقاء المفردة الرامزة التي تغني النص اختزالا وتثريه دلالة من خلال الكشف عن دورها الوظيفي.. فتمنح النص الشعري الومضي بعدا تأويليا يسمح بتعدد القراءات ..

لماذا تسألين عن الجنون في محبرتي؟ /ص101

وقوله:

نضيء في يقظة الكلمات / ص105

فالشاعر يمتلك قدرة على الحلول في اللغة جوهر التجربة الشعرية التي تمتص طاقاته وعذاباته للتعبير عما يحسه ويعانيه من خلال رؤاه الخالقة بتراكيب شعرية منسجمة والحس الفني الذي يمنح الصورة الشعرية بعدها الحقيقي داخل النص المكثف والمركز والمحقق لقصديته المتمثلة في توسيع الفضاء الدلالي للجملة الشعرية..اضافة الى خلق حقل من الدلالات والايحاءات والقراءات للكلمات المسطرة على السطور..

فقصيدة الومضة التي هي (لمحة عابرة ودفقة وجدانية ولحن هارب واغنية قصيرة تخلق تعبيرها المكثف..المركز الذي يستنفر اللحظة الشعرية ويحيط بها..) كما يقول الناقد الليبي خليفة محمد التليسي في كتابه( قصيدة لبيت الواحد)..تمثل خلاصة لتراكمات عديدة في النصوص الشعرية ..فكانت فنا قائما على الالتزام بالقيم الجمالية والوعي الشعري بوحدتها الموضوعية والتكثيفية الهادفة الى توسيع الفضاء الدلالي للجملة الشعرية والتركيز مع قدرة على تحقيق القصد الذي يروم الشاعر اليه بسطر او اسطر..بحيث يخلق وجودا متعددا من الدلالات والايحاءات والقراءات ..من خلال تصوير اللحظة الخاطفة بتماسك وثراء بنائها ودلالاتها المكتنزة خيالا وعاطفة..كونها تلتقط المعنى بكلمات معدودة فتشكل نصا متكاملا منها يمتلك مقوماته الفكرية المركزة وتأويلاته المتعددة..

الالم العميق يسبقنا الى اكتمال

الضوء في اثوابنا

ويشهق في اجسامنا /ص107

فالومضة الشعرية في (اطراس البنفسج) قصيدة مكتملة المعنى..سابحة في فضاء لغتها .. تمتلك فكرتها المتوهجة بوحدة موضوعها..مع قدرة تعبيرية ثرة..اضافة الى خروجها على الاشكال التعبيرية الشعرية خروجا خلاقا.. اذ الاقتصاد في تكوين بنية النص دون اسراف في اللغة التي تبعد المتلقي عن الفكرة ..مع خلوها من الحشو والمحسنات البديعية..لذا فهي(الشكل والمحتوى مندمجان في عملية الخلق الادبي..) كما يقو الناقد الانكليزي (هربرت ريد)..


44  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / شعرية الضياع صدور أضمومة "حوار الجيلين" في: 18:22 25/06/2011
شعرية الضياع



صدور أضمومة "حوار الجيلين"
(مجموعة قصصية مشتركة بين محمد سعيد الريحاني وإدريس الصغير)






أخيرا،  صدرت في بداية هدا الشهر يونيو 2011، "حوار جيلين"، المجموعة القصصية المشتركة بين القاصين المغربيين محمد سعيد الريحاني وإدريس الصغير بعدما  تأخرت ، لظروف خاصة، عن الصدور لمدة ثلاث سنوات.

الجزء الأول خاص بنصوص إدريس الصغير السبعة التي تتدرج عناوينها كالتالي: رجل وورقة وأحلام، في مقهى على ضفة نهر، طريق الأحلام، نومانز لاند، حقول الأقحوان وشقائق النعمان، صانع الأحلام، أحلام طاميزودا.

أما الجزء الثاني فيشتمل على نصوص محمد سعيد الريحاني السبعة وهي حسب ترتيبها في المجموعة: في رحاب التقنية، هل قرأت يوما عن الأشباح؟، الضياع، فظاظة القبائل البعيدة، الاسم "عاطل" والمهنة "بدون"، الذي كان حرا، أحلام الظهيرة.

ولأن الكاتبين ينتميان إلى جيلين مختلفين من أجيال الكتابة القصصية في المغرب، فإن ما يجمع بين نصوصهما في هذا العمل المشترك، "حوار جيلين"، هو "الضياع" كفلسفة وجودية وكمنظور فني وكأسلوب في الكتابة. "الضياع" كقانون كوني، كنهر جارف لكل ما ومن يحاول التشبث بموطئ قدم على بساط  الطمأنينة والمعنى الخادعين...


وإدريس الصغير أديب مغربي، من مواليد21 ماي 1948 بمدينة القنيطرة، كاتب  فرع اتحاد كتاب المغرب بالقنيطرة. صدر له: "اللعنة و الكلمات الزرقاء"(مجموعة قصصية بالاشتراك مع عبد الرحيم مودن)  عام 1976، "الزمن المقيت" (رواية) عام 1983، "عن الأطفال و الوطن" (مجموعة قصصية) عام 1985، "وجوه مفزعة في شارع مرعب" (مجموعة قصصية) عام 1985، "كونشيرتو النهر العظيم" (رواية) عام 1990، "أحلام الفراشات الجميلة" (مسرحية) عام 1995، "ميناء الحظ الأخير" (رواية بالاشتراك مع عبد الحميد الغرباوي)  عام 1995، "معالي الوزير" (مجموعة قصصية) عام 1999
أما محمد سعيد الريحاني، كاتب ومترجم وباحث في الفن والأدب من مواليد 23 ديسمبر 1968، عضو هيأة تحرير "مجلة كتابات إفريقية" الأنغلوفونية African Writing Magazine  والصادرة من مدينة بورنموث Bournemouth جنوب إنجلترة، عضو اتحاد كتاب المغرب. صدر له: "الاسم المغربي وإرادة التفرد"، دراسة سيميائية للإسم الفردي (2001) ، "في انتظار الصباح" ، مجموعة قصصية (2003)، "موسم الهجرة إلى أي مكان "، مجموعة قصصية (2006)، "الحاءات الثلاث "، أنطولوجيا القصة المغربية الجديدة (صادرة في ثلاثة أجزاء على ثلاث سنوات 2006- 2007- 2008)، "تاريخ التلاعب بالامتحانات المهنية في المغرب" (صادر في جزأين 2009- 2011)،  "موت المؤلف"، مجموعة قصصية (2010)، "حوار جيلين" (مجموعة قصصية مشتركة مع القاص المغربي إدريس الصغير)  2011... وله قيد الإعداد للطبع: "وراء كل عظيم أقزام" (مجموعة قصصية)، "2011، عام الثورة" (مجموعة قصصية)، "خمسون قصة قصيرة جدا" (مجموعة قصصية)، "التوازي والتعامد في مسارات القصة القصيرة بالعالم العربي" (دراسة مقارنة)، "المدرسة الحائية، مدرسة القصة العربية الغدوية" (حوارات، بيانات، قراءات)... أشرف على الترجمة الإنجليزية للنصوص القصصية المكونة للقسم المغربي في أنطولوجيا "صوت الأجيال: مختارات من القصة الإفريقية المعاصرة" Speaking for the Generations التي أعدتها جامعة أوليف هارفيه بولاية تشيكاغو الأمريكية ونشرتها دارا نشر "ريد سيه بريس"  و"أفريكا وورلد بريس" في ترنتن بولاية نيو جيرزي الأمريكية، يونيو 2010. كما أشرف على ترجمة خمسين (50) قاصة وقاصا مغربيا إلى اللغة الإنجليزية ضمن أنطولوجيا "الحاءات الثلاث: مختارات من القصة المغربية الجديدة" وهو مشروع ثلاثي الأجزاء صادر في نسخته الورقية العربية على ثلاث سنوات: "أنطولوجيا الحلم المغربي" سنة 2006، "أنطولوجيا الحب" سنة 2007، و"أنطولوجيا الحرية" سنة 2008 ...

   
   
45  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / أحرقت "بينالي عواء وبسكويت" في: 09:17 24/05/2011
أحرقت "بينالي عواء وبسكويت"

نضال القاضي*


 

منذ ثلاثة حروب وحصار وغبار منضب وتصحّر وقتل بالعمد وبالرصاص الطائش الذي يصيب والذي (يدوش) على حد تعبير اخوتنا المصريين... ومحنة كوننا عراقيين قد تجاوزت المألوف والمقبول في استغلال الآخر وابتزازه لنا أيّا كان الآخر هذا دولة ام مؤسسة في تداول ظرفنا الصعب تداوله للعملات في اسواق الصرف والبورصات.
ولعلي لا أبالغ ان قلت يكفي ان نكون عراقيين لنغدو عرضة للاستلاب والنهب وضياع الحقوق.. اذا افترضنا تعاطينا للاعمال الحرة كسائر خلق الله في ارض الله.. فكيف ونحن من غير المعنيين بالسوق والتجارة والربح والخسارة شعراء وكتابا؟!
فلا يلبث احدنا ان يحصل على فرصة طبع لكتابه حتى يطير من الفرح ليسقط من علّيين مصطدما بواقع لا يرحم, واقع عالم سفليّ اتفقت عليه الاساطير كلها قاطبة, عالم يؤلّف واقعه سماسرة ولصوص.. إذ لا أجد في كل ثراء لغتنا وحضارتها, بوصفنا أمة كل حضارتها لغة, مرادفا حضاريا أدقّ وأنسب.
حدث ذلك في كانون الأول "ديسمبر" 2010 حين اتصل بي "الصديق" الشاعر عباس باني المالكي ليقنعني بطبع مخطوطتي الشعرية "بينالي عواء وبسكويت" في "دار الكلمة. نغم. نبض الحياة" لصاحبها محمد عبدالخالق محفوظ/ مصر/ القاهرة.. تلك الدار التي اتضح ان لاحياة فيها لتنبض ولا نغم لتطرب ولا كلمة تلزم صاحبها بما يدعى "أخلاق المهنة". فوقّعت مع المذكور أعلاه صاحب الدار، التي ينبغي ان نطلق عليها "دار الدجل" بدلا من "دار الكلمة"، عقدا ألزمني بدفع 600$ على ان يكون الطبع لـ1000 نسخة بأرقى المواصفات حصتي منها 200 نسخة مدفوع أجر شحنها من القاهرة الى بغداد مع اتفاق "جنتل مان" بدعوة الى العاصمة المصرية لتوقيع الكتاب!!! وبعد تجاوز المدة الزمنية المتفق عليها لتسليمنا الكتاب وكثير وقليل من الشد العصبي وارتفاع ضغط الدم وصل القتيل!!!! مطبوع أشعر بالخجل وبالألم أن أقول انه لي!... لولا ان النصوص من رحم تيامات, نصّ الخلق, فيّ. فاتصلت على الفور بدار الدجل تلك ووعدني صاحبها بإعادة الطبع على ان أتحمل أجور الشحن ووافقت!!! وأرسلت اليه النسخة النهائية بعد التصحيح لأفاجأ بعد انقضاء المدة بأنه قد أسقط الخدمة عن هاتفه ممتنعا عن الرد على أيميلاتي.
فقمت وعلى مضض بمساعدة من الصديق الناقد الاستاذ بشير حاجم مشكورا بتعديل المئة والسبعين نسخة التي وصلتني وانا الآن بصدد توزيعها على الأصدقاء.
وبعد... الأمر معروض أمامكم ايها الأصدقاء بانتظار تعليقاتكم...
هل هؤلاء هم الدهر بما أفسدوا ليكون بمقدور العطار أن يصلح؟ وماذا بحقّ ما أفسد  سيصلح العطار؟؟

*شاعرة وقاصة وروائية عراقية

46  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / " الخطاب في سرد النص " المجموعة الشعرية العاشرة للشاعر العراقي قيس مجيد المولى في: 09:11 24/05/2011
" الخطاب في سرد النص "
المجموعة الشعرية العاشرة للشاعر العراقي قيس مجيد المولى


صدرت عن دار تموز للطباعة والنشر في دمشق المجموعة الشعرية العاشرة للشاعر العراقي قيس مجيد المولى والموسومة (الخطاب في سرد النص ) حيث سعى الشاعر المولى في هذه المجموعة الجديدة إلى إحالة الخطاب إلى نص سردي يقوم على أساس القصدية الشعرية في المعنى للإستدلال على عُمق أوسع للحاجات التي يتحدث عنها بصوت الرائي ضمن تشكيل الجمل الشعرية المتلاحقة مع تغييب إستخدام المفردة ذات المعنى الأحادي ،
زُين الغلاف الأمامي بلوحة للفنان كامل الموسوي والخلفي بمقاطع من أحد نصوص الشاعر والتي يقول فيها (وسمع بالبرد قبل أن يلتف على أعناق المدافئ وبالعصا التي توسلت إليها المرأةُ أن تحمل فخارها بأمان في حين توهجت نيرانٌ من جدران وضوء من أرض متعرجة لم يألفها الحمام وبدأ العرض الحسي بالمشيعين الذين أنشدوا بمزمار ومشيعين رتلوا لألهة العالم أن يُجزي نوح وتجزي السفينة بمرساها وأنشدوا كي يكبر الرغيف على ذراع أمون )
الإصدار الجديد يتكون من 146 صفحة ومن الحجم المتوسط ويأتي هذا الإصدار  الشعري العاشر الجديد مضافا لسبع من الإصدارات النقدية والجمالية في قضايا الشعر والأدب ،
47  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / (المجموعات القصصية) إصدار جديد لهيثم بهنام بردى في: 08:38 03/05/2011
(المجموعات القصصية)
إصدار جديد لهيثم بهنام بردى



عن دار رند للطباعة والنشر والتوزيع في دمشق وبغلاف معبر وطباعة أنيقة، أصدر القاص هيثم بهنام بردى كتابه الجديد (القصة القصيرة جداً– المجموعات القصصية/ 1989-2008) في 313 صفحة من القطع المتوسط، ويحوي بين دفتيه إصدارات بردى في جنس القصة القصيرة جداً بحسب الترتيب التالي:
1.   حب مع وقف التنفيذ/ مطبعة شفيق 1989.
2.   الليلة الثانية بعد الألف/ منشورات مجلة نون 1996.
3.   عزلة أنكيدو/ مطبعة نينوى 2000.
4.   التماهي/ دار الشؤون الثقافية العامة 2008.
وأفرد في خاتمة كتابه الجديد مقتطفات من كتابات لنقاد وقصاصين وشعراء وإعلاميين في إبداع بردى في هذا الجنس الأدبي نختار بعضاً منها:
*ومن أهم رواد القصة القصيرة جدا: نستحضر من فلسطين الشاعر والقصاص فاروق مواسي... ومن سوريا المبدع زكريا تامر، ومحمد الحاج صالح، وعزت السيد أحمد، وعدنان محمد، ونور الدين الهاشمي، وجمانة طه، وانتصار بعلة، ومحمد منصور، وإبراهيم خريط، وفوزية جمعة المرعي.... ومن العراق شكري الطيار، وإبراهيم سبتي، وبثينة الناصري، وخالد حبيب الراوي، وهيثم بهنام بردى الذي كتب عدة مجموعات قصصية ضمن هذا الفن الجديد كمجموعته (حب مع وقف التنفيذ) سنة 1989م، و"(لليلة الثانية بعد الألف) سنة 1996م،  و(عزلة أنكيدو) سنة 2000م....  ومن المغرب نذكر حسن برطال في مجموعة من أقاصيصه المتميزة بالروعة الفنية وهي منشورة في عدة مواقع رقمية وخاصة موقع دروب، وسعيد منتسب في مجموعته القصصية (جزيرة زرقاء 2003م)، وعبد الله المتقي في مجموعته القصصية (الكرسي الأزرق 2005م)، وفاطمة بوزيان في كثير من لياليها وكتاباتها الرقمية المتنوعة، ومحمد فاهي.... ومن تونس لابد من ذكر الكاتب الروائي والقصاص المقتدر إبراهيم درغوثي الذي كتب مجموعة من النصوص القصيرة جدا في عدة مواقع رقمية كقصصه (حب مجانين) في موقع أدب فن....
ومن الجزائر نذكر عبد القادر برغوث الذي كتب مجموعة من النصوص القصصية القصيرة جدا في عدة مواقع رقمية ولاسيما في موقع إيلاف (26/12/2006م). ومن السعودية لابد من استحضار فهد المصبح في مجموعته القصصية (الزجاج وحروف النافذة).
أ.د. جميل حمداوي = المغرب

* والقاص (هيثم بهنام بردى) في معـظم مجاميعـه القصصية المكرسة لهذا الفن أو في مجموعـته (التماهي)، واحد من منتجي هذا النوع، وقد حقق فيه عـطاء متميزاً، يتيح المجال للظهور باستنتاجات تجسد خاصية ما يكتب بسبب الغـزارة في الكم والنوع. فبعـض هذه  الخصائص يتفق بها مع الآخرين، لأنها من أساسيات القصة ويحتفظ أحياناً بتفرده فيها. وكل هذا يصب في الجهد الذي يبذله القاص العـراقي لتطوير هذا الفن.
                                                                 
القاص والناقد جاسم عاصي

* القصة العراقية القصيرة جداً تشهد مساحتها اليوم اهتماماً واضحاً ونتاجاً مبدعاً في كتابات الأدباء الشباب ومتابعتهم المؤثرة وإبداعهم بهذا اللون من الفن القصصي، ومن هؤلاء القاص هيثم بهنام بردى الذي أصدر مجموعتين قصصيتين عنيتا بالقصة القصيرة جداً، المجموعة الأولى (حب مع وقف التنفيذ، 1989) والمجموعة الثانية (الليلة الثانية بعد الألف،1996). في إصداره القصصي الجديد (عزلة أنكيدو، 2000) يتابع هيثم هذا التوجه في كتابة القصة القصيرة جداً من موقع مبدع أسس له بجدارة في مجموعتيه السابقتين منطلقاً من خبرة وتجربة في هذا الميدان.
                                                         
  الناقد سليمان البكري

  * إن القصة القصيرة جداً التي كرسها القاص هيثم بردى قد تميزت بالتركيز الشديد مما جعل منها قريبة إلى النص الشعري وحيازة  الفضاء الدلالي الذي تميز به الشعر الجديد...
                                                           
الناقد والباحث ناجح المعموري

* ان تجريب القاص هيثم بهنام بردى لهذا اللون القصصي جاء بعد أن توطد أسلوبه الفني في السرد والحوار والوصف وبعد أن صار له شكل تأملي ميتافيزيقي ساحر لكنه واقعي أيضاً.
د. نادية هناوي سعدون                                   
* وأشهد أن القاص هيثم بهنام في كل قصصه المنثورة المتلالئة في الصحف والمجلات، وفي كتبه الثلاثة، قد أثبت لنا بجدارة وإخلاص مدى حبه لهذا الفن الإبداعي، وإنه استطاع أن يحقق لأدبه ولفن القصة القصيرة جداً الشيء الكثير ومما سيجعل منه مع القلة القليلة ـ ولا أقول النادرة ـ نجمة متألقة من نجوم هذا الفن الجميل.
                                                             
القاص والناقد أنور عبدالعزيز 

                                   
* وما زلنا حتى اليوم نقرأ لهذا القاص الدؤوب ما يشف عن مشروع إبداعي طموح قد يكون بداية له ولكن لا نهاية منظورة له يمكن رؤيتها عن قرب أو عن بعد وهو بهذا يقوي الظن بإمكانية ولوجه الصف الاول من المبدعين لهذا الفن عراقياً وعربياً.
الناقد ناظم السعود

* لن تستطيع خلق مثل هذه اللوحات الحية.. إلاّ أصابع فنان واع ومقتدر.. وقد نجح القاص الفنان هيثم في منحنا كل هذه اللوحات الإنسانية الصادقة.. ولذلك أحببنا قصصه.
القاص والناقد يوسف الحيدري

* في قصص هيثم هناك مهيمنات طاغية تشغل مساحة كبيرة من اهتماماته وتشكل منافذ دلالية على عوالمه الأثيرة.. فالصورة والتشكيل والحلم والمهد والموت والغياب وعلاقة الرجل والمرأة والخواء العاطفي واستنطاق الموجودات الجامدة.. كل تلك المفاهيم والمداليل الفكرية تتسامى في علاقاتها ضمن قصصه القصيرة وتتواصل في تناغم هارموني مع لغة شعرية عالية تأسر القارئ بقدرة الإدهاش المنطوية عليها..
القاص جمال نوري

* وهيثم بهنام بردى أحد أبناء هذا الجيل الذي ثابر كثيراً مخترقاً جدار القص العراقي من خلال حبه كتابة القصة القصيرة جداً، وإلى امتزاج روحه بروح هذا اللون القصصي.. فهو من الذين ركزوا على هذا اللون الصعب والمهم ـ في آن واحد ـ والجديد على القصة العراقية المعاصرة.. فمنذ البدء رسم خطه البياني من اجل أن يرتفع بهدوء إلى أعلى ومن أجل أن تكون قصصه قصيرة جداً ذات مستوى رفيع و أن تكون عموداً بارزاً من بين الأعمدة التي حملت قصر القصة العراقية المعاصرة.
القاص والناقد حمدي مخلف الحديثي

* هذا القول –الإيناس والإمتاع- كثيراً ما يجده القارئ متطابقاً مع الكثير من النصوص الإبداعية التي تنتمي إلى حقلي الحياة والموت، الطفولة والكهولة، والتي تنتسب إلى –هيثم بهنام بردى- كمنجز إبداعي لصناعة سردية متميزة وقادرة على أن تمنح القارئ عوامل الاستزادة من متع الحياة والمستقبل والحلم، والفنطازيا وعوالم تنتمي إلى اللاواقع أكثر من انتمائها إلى الواقع المعاش.
الشاعر والناقد حميد حسن جعفر

* إن القاص هيثم بهنام بردى قد عمد على إشاعة اكبر قدر من المضامين الحياتية التي ألحقها بأبطال قصصه في أشكال فنية تكاد تتقارب في لغتها وهيأتها وحركتها وعناصرها اللسانية، وقد تمظهر هذا التقارب في نمطية المصائر والحالات النفسية لشخوصه وان هذه الصور المتجاورة تحققت في نهايات قصصِة بشكل واضح وكبير.
الشاعر والناقد شاكر مجيد سيفو

* إذن العزلة والرحيل والموت ثلاث موجهات تحرك شخوص (بردى) من خلال جملة من الأدوات والموحيات التي تشتغل على بلورة حالة الشخوص الداخلية بكثافة واختزال يتسمان بالدقة والوضوح. وإن كل موجّهة من الموجِّهات الثلاث يعمل بطريقة مغايرة ظاهرياً ومتلائمة باطنياً، بل إن كل واحد يؤدي إلى الآخر بطريقة ما. وإن الكل يؤدي إلى الموت الذي هو محصلة نهائية لحاصلِ تأزّم الشخوص وانفلاتهم من مأساوية حياتهم اليومية وتخبطهم في الرتابة والعشوائية
الناقد صباح الأنباري

* فالعلاقات الأساسية التي اعتمدها القاص في جميع قصصه، تمظهرت من خلال الارتباط الوثيق بالواقع وكيفية صياغته رمزياً، فالوحدة السردية كانت شاملة ومصهرة لجميع الأشياء في النص الواحد أو في بقية النصوص، لنلمس الضربة الأخيرة وهي تحمل شمولية مشبعة بشاعرية السرد، والشاعرية هنا، هي لم كل محاور الاشتغال السردي. حتى أن التعامل مع الواقع بوعي الكتابة الحديثة اقتضى العودة إلى الماضي السردي من الناحية الأدبية.
الناقد زهير الجبوري

* أنا على يقين بأن فن هذا المبدع سيكون بؤرة مشعة في عالم القصة القصيرة جداً لما يملك من خصائص، أولها الصدق، واصطياد الرؤية الخاطفة، والتمكن من اللغة وشاعريتها، والخلفية، والخزين المعلوماتي والأدبي والشعبي والميثولوجي، وأخيراً إخلاص الفنان لفنه.
الأديب خالص ايشوع بربر

* من مميزات قصص القاص هيثم دعمه اللامحدود من ناحية سرعة الحركة والاقتصاد بالحدث والاهتمام بعناصر المفاجأة والاقتصاد واقتناص اللحظات السريعة منذ البداية وإيجاد الحلول السريعة في اقتناص النهايات المفاجئة
الشاعر وعدالله إيليا

 *  فالقصة تعتمد الحدث المركزي واللحظة السردية المتماسكة والثرية ببنائها ودلالتها وشخوصها وإيقاعها الحاد للرؤيا.. إضافة إلى اعتماد لغة قادرة على التعبير والإيحاء.. يوظفها القاص  وهو يحاول التقاط اللحظات وتصويرها ببناء متماسك يعتمد إتقان التناسب في اختيار الألفاظ مع فعل درامي واعتماد عنصر المفاجأة والدهشة في النهاية السردية.. فهو يستخدم أسلوب تفجير اللغة مع ابتعاد عن الاستعارات النمطية باختزال الزمن وتكثيف الأحداث مع تكنيك حداثوي معمق الدلالة ..
القاص والناقد علوان السلمان

* في مجموعته الجديدة، يحاول القاص هيثم بهنام بردى بإثارة اضطراب قرائي لدى المتلقي، حين يعرض أمامه أكثر من ثلاثين نصاً قصيراً جداً تنتمي إلى فن اللغة المختزلة والأفكار التي تعجل من الإدراك بضرورة الاعتراف بهذا الفن الصعب جداً، والذي يخطئ من يعتقد انه سهل الكتابة.
الناقد علي محمد الحلي

ولهيثم بردى، إضافة إلى هذا الإصدار، كتب أخرى تتوزعها القصة القصيرة والرواية وأدب الطفل وأدب السيرة والإعداد والتقديم وكما يلي :
في القصة القصيرة:
1.   الوصية/ دار الشؤون الثقافية العامة 2002.
2.   تليباثي/ دار نعمان للثقافة – بيروت 2008.
طبعة ثانية عن دار الينابيع بدمشق عام 2010.

في الرواية:
1.   الغرفة 213/ مطبعة أسعد- بغداد  1987.
2.   مار بهنام وسارة/ مركز أكد للطباعة والإعلان -  أربيل 2007.
3.   قديسو حدياب/ مركز أكد للطباعة والإعلان -  أربيل  2008.
في أدب الطفل:
1.   الحكيمة والصياد/ مسرحية للفتيان- مطبعة بيريفان– أربيل 2007.
2.   مع الجاحظ على بساط الريح/ سيرة قصصية للفتيان– دار رند للطباعة والنشر والتوزيع– دمشق 2011.
في أدب السيرة :
-   الذي رأى الأعماق كلها/ كتاب إنثيالات– مطبعة ميديا– أربيل 2007.
في الإعداد والتقديم:
1.   قصاصون عراقيون سريان في مسيرة القصة العراقية / إصدار المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية– أربيل 2009.
2.   القصة القصيرة جداً في العراق/ إصدار المديرية العامة لتربية نينوى– الموصل 2010.
مبارك لهيثم بردى كتابه الجديد، والى المزيد من العطاء.
48  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / وكيل وزارة الثقافة فوزي الاتروشي: اصدار مطبوع خاص بكركوك عاصمة الثقافة العراقية لعام 2010 في: 10:49 09/04/2011
وكيل وزارة الثقافة فوزي الاتروشي: اصدار مطبوع خاص بكركوك عاصمة
الثقافة العراقية لعام 2010

 

   اصدرت وزارة الثقافة مطبوعا توثيقيا حول فعاليات كركوك عاصمة الثقافة لعام 2010، ابداع كركوك الثقافي.

   وقال وكيل وزارة الثقافة السيد فوزي الاتروشي في تصريح صحفي ان المطبوع تضمن كل النشاطات الثقافية والفنية التي قدمت في كركوك منذ 15/4ولغاية 31/12/2010 واختتمت في 15/1/2011، واشار إلى ان من ضمن النشاطات التي قدمت ستة مهرجانات مسرحية واربعة مهرجانات شعرية اضافة إلى العديد من المعارض التشكيلية والحفلات الموسيقية والمهرجانات السينمائية التي شاركت فيها اغلب المؤسسات والمنظمات الثقافية والادبية والفنية التي تكاتف ابناء مدينة كركوك على تنظيم الفعاليات.

   واكد الاتروشي ان المطبوع تضمن كذلك صور فوتوغرافية لابرز النشاطات الفنية لدوائر الوزارة منها دائرة ثقافة الاطفال ودائرة الفنون الموسيقية ودائرة السينما والمسرح والاثار والسياحة ومهرجان وزارة التربية المسرحي واقامة الندوات الثقافية بالتعاون مع اتحاد الادباء في كركوك /المركز العام وطباعة 53كتابا لكتاب عرب واكراد وتركمان واقامة نصب التآخي واقامة الملتقيات الثقافية للقصة القصيرة وتكريم المبدعين من الفنانين والادباء والشعراء والصحفيين.

   يذكر ان المطبوع مكون من 80 صفحة معززا بالصور الفوتوغرافية اضافة إلى غلاف المطبوع الذي تضمن شعار الفعالية ومن الجهة الأخرى صور المع الشعراء والادباء في مدينة كركوك.
49  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / مؤسسة عيون للثقافة والفنون تقيم مهرجانها السنوي الثالث في: 10:44 09/04/2011
مؤسسة عيون للثقافة والفنون تقيم مهرجانها السنوي الثالث

اقامت مؤسسة عيون للثقافة والفنون المهرجان السنوي الثالث الذي اقيم تحت شعار (المبدعون صناع الحياة ومجد الوطن) على قاعة المسرح الوطني يوم السبت الموافق 5/1/2011، لتكريم المبدعين من الفنانين والاعلاميين والمثقفين الذين فازوا في استفتاء (مجلة عيون) لعام 2010.
   وقد حضره السيد وكيل وزارة الثقافة فوزي الاتروشي نيابة عن السيد الوزير حيث افتتح السيد الوكيل على هامش المهرجان، معرضا فنيا شاملا للرسم والخط والحرف الشعبية والصور الفوتوغرافية ورسم الكاريكاتير.

    بدأ الحفل بالنشيد الوطني تلاه كلمة للسيد (عباس لطيف) رئيس اللجنة المشرفة على نتائج الاستفتاء اشار فيها إلى قيام مؤسسة عيون بهذا الاستفتاء السنوي لتأشير المنجز الثقافي والفني والاعلامي خلال عام كامل، واشاد بالجهود المبذولة التي عملت طيلة عام من اجل تعميق المسار الثقافي فمن حق كل اديب وفنان ومثقف ان يحتفى به للاعلان للعالم بان العراق مازال مزدهرا رغم الصعاب وان هذه الجهود هي من شأنها الارتقاء بالمنهج الديمقراطي للعبور بالوطن إلى ضفة الابداع والسلام. واضاف قائلا ((لا تحول ولا ثورة دون احتواء للمثقف، فعندما تسقط السياسة يسقط النظام، ولكن عندما تسقط الثقافة يسقط الوطن، كل الثورات في كل العالم لم تنبثق الا عبر تأسيس تنويري ولاسيما ان المثقف العراقي يواجه ثقافة الاحتراب من العاملين الجدد والمحافظين الجدد)).

   بعد ذلك القى السيد الوكيل فوزي الاتروشي كلمة بدأها ((انا بينكم اليوم لا كوكيل لوزارة الثقافة وان كنت منتدبا لنقل تحيات السيد الوزير اليكم جميعا بل كمثقف))، وقد اكد على كل كلام (عباس لطيف) بان السياسة حينما تسقط يسقط النظام ولكن الثقافة عندما تغيب يغيب الوطن. موجها صرخة استنكار إلى كل من يحاول ان يجعل الثقافة في مؤخرة المجتمع وليس في مقدمته مؤثرا وفاعلا في القرار السياسي.

    ولقد عبر سيادته عن الفخر العراقي لان العراق من أول الدول العربية التي رفضت الدكتاتورية وازاحتها ثم جاءت بعدها الدول الأخرى. واعتبر ان هتك الثقافة هو انذار للمثقفين جميعا ويجب ان لاتغيب الثقافة ولا يجوز لاي حزب او سياق فكري او ايديلوجي او ديني ان يفرض نفسه تحت دولة ديمقراطية دولة التعايش السلمي والسياسي  والديني، واضاف ((اعلن من هنا بأسم الوزارة نحن ضد أي محاولة لتقزيم المثقف العراقي ونقف مع الدستور في تفسيره الديمقراطي التعددي ضد كل من يحاول ان يجعل الدستور مغنما شخصيا)).

   وهنأ المثقفين والمبدعين بهذا الاحتفاء متمنيا ان يكون سنويا كجزء من التعبير عن الوفاء للمثقفين بناة الوطن.

   ثم جاءت كلمة نقيب الصحفيين مؤيد اللامي الذي وجه تحية إلى الصحفيين والاعلاميين الذين يتساقطون في مصر لايصال الكلمة والحدث إلى كل العالم. موجها كلمة تشديدية إلى الظلاميين الذين يريدون ان يسلبوا الحرية من المثقفين والصحفيين ( بأنكم لن تقدروا).

   بعد ذلك بدأت الفرق بتقديم عروضا راقصة وعزف على العود، ثم تم توزيع الجوائز على الفائزين على انغام القانون بعزف الفنان (وليد حبوش) وقد فاز كل من السيد فاضل ثامر كأفضل شخصية ثقافية، والسيد شفيق المهدي، كأفضل شخصية ادارية والفنان حيدر منعثر كأفضل فنان، والسيدة صفية السهيل كأفضل شخصية نسوية، والزميل سامر المشعل من جريدة الصباح لافضل مطبوع فني، والمصور علوان السوداني كافضل فوتوغرافي، اضافة إلى عدد من الفائزين.

   وقد حضر الحفل عدد من اعضاء البرلمان العراقي، ومدير عام دائرة السينما والمسرح السيد شفيق المهدي، ومدير دائرة العلاقات السيد عقيل المندلاوي، ونقيب الصحفيين ونقيب الفنانين واللواء قاسم عطا، وقد اكتظ المسرح بالجمهور من المثقفين والادباء والفنانين.

50  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / دار الثقافة والنشر الكردية تحتفي بالباحث والمؤرخ العراقي زهير احمد القيسي في: 10:42 09/04/2011
دار الثقافة والنشر الكردية تحتفي بالباحث والمؤرخ العراقي زهير احمد القيسي

اقامت دار الثقافة والنشر الكردية احتفالية للاحتفاء بالباحث والمؤرخ العراقي زهير احمد القيسي على قاعة الدار يوم الاثنين الموافق 7/2/2011، وقد حضره السيد وكيل وزارة الثقافة فوزي الاتروشي نيابة عن السيد الوزير. وقد القى كلمة اكد فيها للحضور توجه الوزارة نحو مشروع لاستحضار واستذكار كل الاسماء التي حفرت اخدودا في المسار الثقافي العراقي سواء الكردي او العربي قائلا ((ان هناك اسماء لمثقفين عرب كتبوا للثقافة الكردية واسماء كردية كتبوا للثقافة العربية وهذه خدمة للثقافة العراقية، و(زهير احمد القيسي) خدم الثقافتين العربية والكردية، فالاحتفاء به وهو المؤرخ والباحث والمثقف وفاءا له ولكل من يتقدم بالثقافة العراقية إلى درب الابداع والسلام.)).

    وقد اضاف سيادته ((بان دار النشر الكردية التي تأسست عام 1970 بعد اتفاقية آذار كانت الدار الوحيدة المكرسة لتقديم النتاج الثقافي الكردي بل انها كانت الوحيدة في العالم المعنية بالثقافة الكردية اما الآن فقد تعددت المنابر التي تنتج الثقافة الكردية وهناك المئات من المنابر الاعلامية المقروءة والمرئية والمسموعة في إقليم كردستان، ولكي تبقى دار الثقافة والنشر الكردية مهيئة للظرف الجديد وان تبقى جسرا بين الثقافتين العربية والكردية فاننا اقدمنا على اغلاق مجلة (كرميار) واصدرنا مجلة (جسر) بالعربية لربط الثقافتين العربية والكردية وابراز الملامح الثقافية الجديدة.)).

   ثم جاءت كلمة السيد مدير عام دائرة الثقافة والنشر الكردية جمال العتابي شكر فيها وزارة الثقافة لاهتمامها وتواصلها مع نشاطات الاحتفاء بالمثقفين العراقيين، متحدثا عن النشاطات والفعاليات المتنوعة للدائرة لتقديم المشهد الثقافي بعيدا عن التعصب والتحجر والانزواء مؤكدا ان الثقافة بمعناها الاشمل تعني الحياة والاستزادة المعرفية، والتعامل مع الحقائق ومعطيات العصر الجديد. مشيرا إلى إقليم كردستان الذي  بدأ يؤسس لثقافة الحداثة والتجديد والحرية، واضاف في كلمته ((ان اقدامنا على طبع مؤلف للاديب زهير القيسي وفق هذه السياقات هو خطوة اولى لتعميم هذه الثقافة، فلم تعد الثقافة الكردية تخص شعبا او قومية ما.. انها ثقافة انسانية تتطلع نحو الافاق المشرقة.))، مشيرا إلى ضرورة ان تهتم الوزارة بهذا الارث العظيم من المبدعين الذين يمثلون الموروث الإنساني والحضاري للعراق مثل زهير القيسي، وعبدالله كوران ومصطفى جمال الدين وجواد سليم..

  بعد ذلك قدم كل من الاستاذ كاظم سعد الدين والاستاذ مؤيد البصام ومثقفون آخرون كلمات بحق الباحث المحتفى به (زهير احمد القيسي)، الذي شكر بدوره دائرة الثقافة الكردية وشكر السيد الوكيل لاهتمامهم به وشكر الحضور متمنيا ان يحفظ الله العراق والعراقيين.

   وفي الختام قدم السيد وكيل وزارة الثقافة باقة ورد للباحث زهير احمد القيسي، متمنيا له دوام الصحة والعطاء للثقافة العراقية.


51  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / أبحث عنك في: 10:37 09/04/2011
أبحث عنك

شيرين كيلو


أبحث عنك
أبحث عن شيء يعيدك إلي ّ
عن قصائد هربت مني
عن عينيك البعيدتين
كلّ شيء في المدينة يضج بك
كأنك تسكن هواءها وامطارها
أبحث عن ملامحك الضائعة عني
خلف النوافذ الغريبة ..
أتبع عبيرك في الطرقات
أملاً روحي بصوتك
أقرؤك في كل غيمة وشجرة
المسك داخلي نهراً جارياً ...لا يهدأ
ولا أجدك
كاذبة إذاً هذه المدينة ..
ناكرةً وجاهلة
كأن جدرانها لم تكن مرايا تعكس بهاءك
كأن ابوابها لم تنتظردفء أصابعك
كأن ارضها لم ترقص على ايقاع خطوتك
باردة هذه المدينة .؟!
فارغة : كأنك لم تسكنها يوماً
***
رائعة هذه المدينة
كأنني لم أحبك يوماً
***
اغرقي إذاً أيتها المدينة..
غادري دموعي الحزينة ..


52  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / الحلم (قصىة قصيرة جداً) في: 19:37 21/03/2011


الحلم



قصة قصيرة جداً      


هيثم بهنام بردى

العراق

كان ينشج بصمت كي لا تسمعه زوجته في الغرفة المجاورة، أحس إنه لوحده لا حول له ولا قوة، وإنه يتيم حتى العظم، مسح الدمعة الثاوية المنسلة من عينيه إلى طرف شاربه، تدفق الشلال البارد مندفعاً من قلبه الواجف إلى تلافيف دماغه، تطامن الفيضان من وهاد رأسه ثم انبثق كالشلال من عينيه، صار نافورة منتصبة وسط الغرفة الكئيبة المظلمة، يتدفق الماء من رأسه الى السجادة، صار نبعاً من ماء أسودٍ مؤلم.
هتف: ربّاه
القطرات المتجمعة أسفل جسده ارتفعت لتجلد قدميه وساقيه وفخذيه بسياط الألم... وجعان يحاول مقاومتهما، وجع رأس يكتوي بأمواج الدموع المصطخبة، ووجع أسفل جسده تحزّزه سكاكين المياه السوداء، لهج بألم ممض.
ـ إني أموت.
ومن الصورتين المتجاورتين المصلوبتين على جدار الغرفة ترجلا سوية: كهل وعجوز... وقفا أمامه تماماً... من خلل الدموع المنذهلة ابصر الشيب الرائع لكليهما يتحول بالتدريج الى رمادي، ثم رمادي أعمق، ثم أسود، والتجاعيد المحفورة في الوجنات والجبين والعنق ينمحلان وتظهر بشرة يافعة سرى فيها دم قانٍٍ ويتورد الوجهان بالحياة الغضة، وجسده يصغر ويتسامى حتى غدا طفلاً، جلس الوجهان على الأريكة، ركض صوبهما واستوطن حضنيهما الدافئين بالتناوب، صارا يقبلانه ويناغيانه، شعر براحة افتقدها منذ زمن بعيد، وأخيراً وضع رأسه على صدر أمه الدافيء النابض بالحليب والحياة، ونام، تناغمت أنفاسه ووجيب القلب الحنون اللابد وراء الغلالة المبرقشة بالورود الحمر والبيض.
نام في الحضن العسجدي واستشعر الراحة التامة، وفتح موقيه بعد نومة رخية هانئة، تلمّس وجه السجادة الناعم المتوحد بجسده البليل المكدود، فتح عينيه وهمس.
ـ أبي.. أمي، أين ذهبتما..؟!..
وحدّق في صورتيهما، التهب صدغه، أغمض عينيه وفتحهما وحدّق ثانية، إحدى الصور، اطار على كارتون ابيض، والأخرى أريكة فخمة عتيقة يقتعد طرفيها: كهل وعجوز... يحدقان بحب وحنان في جسده الذي يتوسطهما.

 
53  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / نبؤات اشورية 2 1 في: 19:28 21/03/2011

نبؤات اشورية
2
1

موشي داود


من بابل  تنبأ دانيال
 بعد ان علمناه اسرار النبوءة
وفي بابل تنبأ عرافها الى الاسكندر
بين الشرق والغرب
موتا تموت
وكل النبؤات
من ارض المقدسات تتحقق
 وكل النبؤات في ارض النهرين تنتهي .
النبؤة كاذبة ما لم تتجسد
والتجسد وهم اذ لم يجد له مأى.
2
يزهر الانبياء
يزهر الفقراء
يزهو الصادقون
لانهم يعيشون وعي
 النزاهة، الجوع والعطش ،والحق.
3
ان العالم يعاد تشكيله بصورة مستمرة.
حيثما توجد بطون جائعة هناك ثورة
وحيثما الثوار هناك شهادة
وبين الموت والحياة
كلمة امين
4
الامواج تتسامى عند الشاطئ
والثوار في القلوب
والواعي يتنشى موسيقى الازل.
5
الاطفال في قماطهم
سوف يصرخون
نحن  جياع
والامهات يلهبن
صدور الشباب
لبرق النور في قلب الظلام
6
الواعي لا يحتاج الى ذاكرة
والميت لا يحتاج الى كفن
والجائع لا يحتاج الى شهية
والغني لا يحتاج الى الهة
والفقير لا يحتاج الى توراة او انجيل او  قرأن، و...
7
الفقراء كل ايامهم اعياد
والاغنياء كل ايامهم نكد
تولد الشمس في شرايين الفقراء
وتموت في ضمائر الاغنياء
8
مسخت طبيعة الانسان
 بين القوانيين والاعراف
وضاعت كنته.
كالمحار يفرز روحه حول حبة الرمل
وينفصل عن جوهره
9
 والتأريخ سيوف مزق اجساد صانعيه
وبين مذبحة ومذبحة  في وطني
جسور من دماء حارة 
والماضي والحاضر وكل مآسيه لا يشفع اويحرك
 ضمير سلاطين اليوم
والغنى صلب شرايين افكارهم
ونبضات الرحمة والشفقة والمحبة.
10
العقائد تظلم معتنقيها وتسجنهم
و تبيح كل القبائح
او تموت حتى قدسية الجنس
وما بين عقيدة وعقيدة سماسرة
الخردة  من لحايا وجبب وقلنسوات.
11
ايها النهران ابتسما
اما انتم الذين هجرتونا الى مقابركم
لتدفؤا جهنم برودة اوطانكم بأجسادنا
وكذلك الذين نسجوا خارطة وطني بالجوع والبؤس والعطش والتشرد
والذين امتصو وشفطو رحيق وطني
 وكل من شارك
 ساهم
ساعد
قصف
 اشار
اتهم
نهب
سرق
حوسم
سفك دماء ابناء وطني
 وحتى الذي همس بسوء تجاهه
 سوف ينال جزاءه من ذاته
ويتأكل من الداخل 
وتضربه رياح لا شرقية ولا غربية
ومن حيث لا جهة لها
وتلتهب 
وتنفجر
الارض
في كل مكان
و تحت اقدامهم
وتحرق حتى عوراتهم
12
اما انت يا بلد العم سم
 فقراؤك يذبحونك من الوريد الى الوريد
وناطحاتك تكون مقابر لمالكيها
وقوتك تنخرها ديدان الحقد والكراهية والثأر
ولن يبقى هناك قنديل الا عند ابناء النهرين المسبيين الى بلدانكم.
13
  وانت ايتها الزانية امبراطورية الشمس
 سوف تحلمين بالشمس وبناتك اسيرات لمضاجع الليل
 وذئاب تنهش حتى موتاكم
ويومكم وامبراطورية كنوزكم تنتحب
14
اما الغزاة المتربعون على وطني
وكل من آويناهم  وضيفناهم
وكل الذين يأكلون ويشربون ويمزقون سفرتي
 سراجكم سوف  ينطفئ
وتلعنون اليوم الذي جئتم  وجاؤوا بكم الى وطني
وتتضرعون الى تراب وطني لتموتوا وتنطوي  صفحاتكم
15
بين اورشليم وغزة ابعد طريق وبين نينوى وغزة اقرب طريق.
تحريراً ليس سبيا
كم كما قُولبونا ؟!.
ياغزة يا حيفا يا كل البلاد لا تنتظري مراهقي الامة
واجتماعات لا تنتج الا قمماً  من المزابل من الاكل والشرب والنطح بالكروش وكوندومات
اصحاب الفخامة والجلالة
جئنا ياغزة على جناح النسر
وبصحبتنا احيقار
رغم وجود ناتان
لكي لاندفع ضريبة الى فراعنة العالم
ونتحرر من عولمة الغرلة
والبصمة بـ 10
16
الانترنيت اقصر طريق
الى الملابس الداخلية للحاخام والبابا والسيد والشيخ
 واقصرطريق لثورة الفقراء
لحجارة من منكم بلا خطيئة فليرمها في الفيس بوك
17
وانتم يا جزيرة الجرب 
كم ضللتم العالم وكم ذبحتم وكم رجمتم العالم
وكم اشتريتم ذمماً
وكم نساءٍ
ظلمتم واستبعدتم
وتهم الزانيات الصقتم لتنتصر فحولتكم
نساؤكم يثورون عليكم
وبحبل اميل وانترنيت يشنقونكم ويعرونكم ويرجمونكم
ولن يبقى كرسي لملوككم
تتوسلون بصحرائكم لتكون مقبرة لكم
واذل انسان في عقيدتكم هو من يُرجم من الناقصات
وانتم نساؤكم من سوف يرجمنكم
18
انت ايتها الجارة العدو
كم محبة من الامل وزعنا لنكون احباء
 وكم من الشموع اوقدنا لنكون اقرباء
 لكن بدل الامل
 زرعتم اشواك وسيوف المذابح
وبدل الشموع احرقتمونا في بيوتنا وهياكلنا
 19
التأريخ لا يعيد نفسه
انما يثور على نفسه.
التأريخ شهيق وزفير
وطوبى لنينوى
 شهيق يمتد سنينا
 ليزفر
 ليعيد الى بابل شهرتها
 والى نينوى حقها
 والى اور صداقة الثالوث.
ونعيش الان  قبل الغد محبة الحرية وحبها لا كتوابع  اوعبيد
  لاديان ،عقائد ،طوائف وشرذمات.
20
ابناء النهرين فقدوا صداقة ليلهم وضاعت نبؤاتهم، طرقاتهم و تنجيماتهم
وها الطبيعة تثور بدورتها
 لتثور على تلك اللاصداقة .
حضارة الطين
 تعيد تبدأ
من دجلة والفرات
غرينهم يثور ليجمع كل الالهه ليخلقوا انسان البنفسج.
وانسان النهرين لمسته يد الالهة
يتعثر، يتعب ،يتعذب ،يُظلم ،يرجم، يصلب
لكن تنتظره ولادة جديدة وقيامة
21
ولماسو يولد كل يوم
يفرز ماضيه ويعي حاضره وينطلق الى مستقبله.
وكلما شردونا وهجرونا
سوف نولد من جديد
 في كل مكان وزمان
وفي النهرين (كله ساحات التحرير)
وكلما بترونا  قمعونا
سوف نتبرعم  ونزهر ونثمر
نحن لاننتقم
ونستمر بالغفران لا ننا نحب
وبقدر المحبة يكون الغفران
22
من قال لنا
لكم  وطن وحدود !
من الذي يقول ليس لكم وطن !
من الذي يصنفنا وفق اجندات
من الذي يقول انتم نفر!
من ...من !
 بلغة المحبة ليس هناك ارقام
عددنا هنا وهناك
بحجم الريح بحجم المحيطات
لا بل ليس احجاما
لاننا اسمى من التقنين
في الزمكان ...
وطني محبة تختزل كل الحدود
وطني غيوم تمطر بركات في كل المعمورة
وطني رياح تخترق كل الحواجز
وطني وعي في ضمير  الوعي
حيثما تكون محبتي هناك هو وطني

05 05 2010



54  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / من إصدارات دار (وحي الغري) للعلوم والثقافة والنشر سنابل ثقافية – طه عبد الوهاب الموسوي كاتب، وشاعر، في: 19:20 21/03/2011


من إصدارات دار (وحي الغري) للعلوم والثقافة والنشر
سنابل ثقافية –
طه عبد الوهاب الموسوي
كاتب، وشاعر، وناقد


جليل الخرزجي



قبل خمس سنوات وأكثر تعرفت به عن طريق الصديق عبد المحسن عبد الكريم الخفاجي، كان ذلك في دائرتهم والموسوي كان يشغل  منصب مدير مكتبات محافظة النجف الأشرف.
قدّم لي حينها ديوانه الشعري (نديم الروح) ليكون المحطة الأولى لصداقتنا الأدبية.
قرأت ديوانه، ثم كتبت عنه ونشرته في مجلة (وحي الغري) بعنوان (عند ضفاف شعر طه عبد الوهاب الموسوي).
الأهداء ....
عذراً يا سيد الوصف وعذراً لسليما وما عبثت بقلبك وحتى نديمك الذي أخلف بكأسه خمرة انضحها بداوة مثلك وسيزف موعد حضورك للحي العتيق وستستذكر كل أهاتك الجميلة التي كانت ترقص بين كلمات مقالتي بحقك أرجو قبولها مع ازاهيرك وعصافيرك التي كنت تغرّد معها.
لطه وهاب الموسوي موقع خاص به في الشعر العربي المعاصر وآراه يلتقي مع سواه في بعض المناحي ولكنه يتفرد عنهم جميعاً، بتكنية فنية ذات منزع جمالي صرف، فهو قديما يماثل سعيد عقل ونزار قباني أو أن سعيد عقل ونزار قباني يماثلوه في الغزلية والجمالية، لكنه لا يذهب مذهبه في الغلو حتى الإحالة والتعقيد، كما ان خياله وهو يخطر بفلذات وجدانية لكنه لا ينغرق فيها ... ولو تمعنا قصيدته (بحر الخيال) عندما قال في بدايتها:
يا بدر يا ذاك الوسام العالي
   
   يا ثغر أوزاني وبحر خيالي

يا حزمة الضوء التي انبعثت لها
   
   في منبع الآلام والآمال

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
نراه لا يذهب في الغلو حيث أن البدر عالياً ان كان يقصد به أحد أوجه القمر ونحن نعلم بأن الشعراء يتغزلون به في قصائدهم، وأعتبر ضوءه مصدراً معبراً عن آلام وآمال البشر خصوصاً ونحن شرقيون.
وطه الموسوي يتغنى بالفن كما يتغنى بالطبيعة لكنه لا يصاب بلعنة الحضارة ووتر المدينة والنكد والتمزق، فضلاً عن ذلك تنحى عباراته منحىً كلاسيكياً دون أن تتهجم تهجماً في الأدب القديم، لذلك نرى في شعره التجديد في كل معانيه وصوره، لكنه يسكب ذلك كله في قالب من الدقة والشفافية بحيث تنزل الألفاظ عليه وتـنبع من معين الذوق والحدس وهو في كل الأحوال أبو الجمالية النابضة بنبض الحياة وفي قصيدة (أم كلثوم) من ديوانه (نديم الروح) يقول في مطلعها:
ويقبل ليل ... ويمضي نهار

وأنت بحق حديث النجوم

وقمة فن ... لكل الليالي

وصوت يهدهد دوماً ببالي

ويكفي لصوتك ... هذا النعيم

هنا نرى تجسيد سراب المعاني، وأطياف المشاعر والأخيلة، دون أن تفرغ من مضمون الروح ومن وجيب النفس، أنها الجمالية والعالقة المتوازنة، يربطه تعاقب الليل والنهار بعيداً من الغلو الذي ذهب إليه الكثير من الشعراء ثم يعود لوصف أم كلثوم بقمة فن ... لكل الليالي.
أما في رثائه للدكتور مصطفى جواد حيث يقول:
ليال بعد غيبته تطول
   
   ووجه الشعر مسوّد ذهول

وقلب نابض بالحب يلقى
   
   أمام الشعر أفات تحول

وما زال الشعور يفيض مني
   
   قصائد لا تموت ولا تزول

ولكني فقدت حماة شعري
   
   ومن هُم في الألى عدد قليل

دعاني الناس أنظر ما تداعى
   
   من البنيان، مجد لا يزول

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
هنا أرى شاعرنا تطغى عليه هموم الجموع على هموم الذات وربما ألّم بقضايا عامة أخرى في دواوينه ولكن تبقى النفس البشرية تتعرف الى حب الذات كما وصفها (فرويد) وقصيدته المرثية تعبر عن وجود متفائل، متكاهل، متعادل، يكسوه الجمال، ويعبر خلالها عن وفائه للعلامة الراحل الخالد الدكتور مصطفى جواد، وللأسف الشديد نرى مقبرته مهملة غمرها النسيان والتي تقع في شارع كربلاء بداية مرآب النقل الداخلي للأحياء المقابل لمحطة تعبئة الوقود.
ويذهب الشاعر (طه الموسوي) الى آية الوجود الكبرى وفتنته الدائمة رمز جماله وعافيته وطمأنينته، ألا وهي سليمى، ولو نظرت في أمره من الحب لوجدته يطرح حيناً أشواقه ويبث نجواه والحب عنده قائم دائم، يسيل في نفسه كغدير رقراق يطغى حتى على المظاهر والعناصر، وهذا ما نراه في قصيدته التي هي بعنوان (قد كان ما كان) نقتطف منها هذه الأبيات:-
قد قرح البعد من اليوم اجفانا
   
   وزاد في جنبات القلب نيرانا

أما أحبتنا – شوقاً لطلعتهم
   
   ساروا وما تركوا فينا الذي كانا

قد رافقوا ربوات الناي أن لهم
   
   بين الضلوع تباريحاً وأشجانا

لما كتمت الهوى عن كل ذي حسد
   
   ما أوهب الوجد قلبي اليوم كتمانا

فاضت مدامعنا شوقاً لطلعتهم
   
   يكفي بهجرهم وجداً وحرمانا

قالت سليمى لماذا اليوم ينسانا
   
   ذاك الحبيب الذي قد كان يهوانا

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
لقد استخدم شاعرنا أدوات الغزل المستحدثة في قصيدته من معاني الرقة والرونق والجمال ويضيء من الداخل في الروح عندما تنفتح كواها على الكون وعلى ذاتها كما يبدو لي أن الموسوي متأثراً بالناي كونه يضيف الحزن على الموقف لأن بحة الناي الحزينة هي التي تؤثر على النفوس وإلا لماذا قال:-
قد رافقوا ربوات الناي أن لهم
   
   بين الضلوع تباريحاً وأشجانا

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
هذا من جانب ومن جانب آخر ليس باستطاعته كتمان هواه لأن السبب هو الوجد الذي لم يوهبه الكتمان.
فتلك الحبيبة التي سماها ونادها بقصيدته (يا سلماي) قد شغف بها الشاعر إذ لا حيلة له بها ولا سبيل ينصب في قوالب مجهزة ومعدة وأكثر من عتابه لها، أقول ربما انتحى نحو عمر بن أبي ربيعة جهاراً في الحوار والعتاب والأداء إذ لا يصف حبّه لفتاة نست العهد الذي يربطهما ونست ذلك الموعد قرب الضفاف وهذا ما أكده في نهاية قصيدته حيث قال:
 
أين الوفاء وما كنا لحسبكم
   
   تنسون عهداً رواه الحب أزمانا

بجانب البيت – سلمى – ذكر ملعبنا
   
   خنتم له العهد مهجورا وما خانا

إن شئتم يا سلم عن عمد
   
   فالنفس ما صبرت والقلب ما لانا

بيني وبينكم يا سلم موعدنا
   
   قرب الضفاف ولا ما كان قد كانا

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
أما قصيدته (المجد والافتخار) يذكرنا الشاعر بالحس الوطني أيام زمان عندما كان الشاعر بقصيدة يُقيل وزارة أو يهدم جزء من البرلمان أو يدفع الجماهير لمسيرات احتجاجية ضد السلطات الجائرة، ولو رجعنا الى عام 1967م نكسة حزيران على وجه التحديد نرى القصائد الوطنية والتي تحولت الى أناشيد وطنية تثير من حماس الجماهير العربية مثل قصيدة فلسطين ودعاء الشرق التي تبدأ (أخي جاوز الظالمون المدى) ووطني الأكبر سمعناها من مجموعة الفنانين في مصر وكذلك (سيف فليشهر) أنشدت هذه القصيدة المطرية فيروز، والمارد العربي التي أنشدها الموسيقار الراحل فريد الأطرش، وقصيدة (فدائي) التي أجاد غناءها المطرب الراحل عبد الحليم وغيرهم من الفنانين التي أدوها على أحسن وجه، نرى من حقنا أن نفتخر بجيشنا الوطني وجيشنا العربي – وهُم يسطرون أروع الملاحم البطولية ضد العدو الغاشم لأنهم رفعوا هاماتنا عالياً، وقصيدة (المجد والافتخار)، جاءت على هذا النمط حيث قال:
يا زنوداً .....   
   رفعت للمجد هامات لوانا
تتحدى وقفة الشمس   
   بعز النفس ... شوقاً
لهتافات ربانا   


ثم يقفز الشاعر ليتناول وطني العربي بقوله:
عند سيناء تركت من دموعي ألف
فرحة
ألف بشرى
ألف تشرين بفرحة
وتضمخت من الجولان جرحه
انني أهتف للجيش الذي عاد أبياً
حمل النصر وغنى
عند وجه المجد ليا
مرحباً يا جيشنا العائد بالنصر ..
ويا جيش العروبة
ببريق الشمس عدت
وبنصر الله فزت
فزت يا جيش العروبة

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
ويبقى الموسوي وأنت تقع في شعره هنا وهناك محط التساؤل والبراءة.لأن جميع قصائده، تتسم بسمة العبارة المتألقة على براعته في أداء المعنى المتكامل.
وبعد فإني أراه وحبيبته قانعان بقسمة الحياة، لا يعزوهما إزائها نكد أو حقد وهذا ما لمسته في قصيدته (خذيني) عندما يقول:
خذيني لوعة من حر نار الشوق   
ضميني بعينيك    
وحبيني إذا ما نجمتي سهرت ..   
على رنة الحاني   
على شلال شعرك ....    
فوق جبينك الفضي منثورا   
خذني ....    
بسمة في الليل   
تسري عند مسراك ...
   

فهذا النوع من الشعر أرى وكأنما الشاعر كان مقسماً عبر التجربة، بين أقطاب كثيرة، مما لم يدع الخلق ينفذ في منافذه، وفي غزله تقع على شيء، مرة تكتشف وجوديته الجمالية من خلال قصائده ومرة تتوهج وتتأجج وتخلب وتطرب ومرة تتعاطف مع خلجاته وآلامه على أفق الخيال الروحي الشفاف دون أن تتكشف أسراره وكأنّ الشاعر له دراسة في علم النفس في نظم قصائده.
فقصيدة (خذيني) جعلتني اصف شاعرنا الموسوي بالرومانسي الهارب من لعنة المجتمع وجحيم الحياة وفق ما جاء بخاتمة القصيدة تحلق كالعصافير/ وتهمس كالأزاهير.
ويبقى شعره دائماً مهما تقدم هو شعر العافية والتعادل أو الانفعال يخفق فيه لا يثبت به ولا يتمادى أو يتعقد ويريد أن ينفذ من خلال كلماته الشعرية الى الإتحاد بالحقيقة وهذا ما جاء في قصيدته حيث طلب من حبيبته وقال:
  
فضميني لأدفأ من عذاب الشوق
في أقصى حنانيك
كطفل عله الاجهاد للغفوة
كطفل يبتغي من أمه غنوه
لعلي والنسيم الرائح الغادي
أكون وأنت في واد
نحلق كالعصافير
ونهمس كالأزاهير

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
ثم أن لموضوعات العشق آفة كبرى في شعر الموسوي لها جمالها الخاص وان تجربته تنمّ عن معاناة تبدعه وتطلعه من جديد، وقد يكون كمرحلة في تجربة عامة مكتشفاً الرموز الوجودية كرمز الحياة المتجددة أو كظاهرة من مظاهر الخير أو أن يستدعي في النفس عاطفة الحب، فعندما يطلب من حبيبته أن تكتب له كي يسترد الروح في جسمه المعذب وتزول كل آهاته نرى معذبته تعنى بذاتها أكثر مما تعنى بحبيبها – إذن هي ليست حبيبة وجودية بل وجدانية.
تراها قائمة في شعره في الوقت الذي يرى كتاباتها هي لغة الروح من جهة وغذاءه من جهة أخرى كما يؤكد شاعرنا بأنها أعز الناس ووجه اعترافه وهذا ما سنلاحظه من خلال قراءتنا لقصيدته بعنوان (المكتوب) والتي نظمها في عام 1978م.
            (المكتوب)
اكتبي .... اكتبي ..

تستردي الروح في جسمي المعذب

وستنضب ....
كل آهاتي التي بالأمس كانت تتوثب ..
وعلى ضوء المداد الأخضر ... الممزوج
في روحي سأكتب ....
كل حرف في كتاباتي سيعتب ....
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
اكتبي .... فكتاباتك باتت لغة الروح
وباتت لي غذائي
وأنا العاشق للحرف الذي
من وسع عينيك سترويه الليالي
وسمائي ....
كلها بعدك نجم خافت الأضواء
اكتبي ....
تستردي فيك الى المجهول
يا وجه أعترافي
سألاقيك غداً ....
في وطن أخضر التاريخ
ينبوعاً من الطيب
مروجاً ناصع الأقبال
وحرفاً مترعاً بالحب ...
مسلوب القوافي
اكتبي .....
يا اعز الناس يا وجه اعترافي ....

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
فالموسوي ليس من أبناء الماضي وعندما ينظم قصيدة يضيف عليها أفكاراً واعية شارحاً مؤدّاها شرحاً شبه نثري فيه الحنين المقيم، وعندما يكتب عن المرأة فهو لا يتخطاها في شعره ويعتبرها رمزاً للمصير البشري لهذا كان لشعره طعم ونكهة خاصة فيه الجرح والأمة والصلاة والاعتراف والوفاء والعشق الحقيقي ففي قصيدة (ظمأ البدوي) رمز الى هيفاء بني عذرة وبني عذرة قبيلة مشهورة بالوفاء، فأعتبر هيفاء رمزاً للوفاء وجعل من ذلك البدوي يبث ويرسل حبه اليها والى ذلك الحب وخيمتها وحتى نجمة الليل فوق ذلك الحب العذري ثم أنتقل الى البدر الطالع الذي يهدي التائه في الصحراء وهذا يدل على تطرفه عن الحب العذري وأعتبر ذلك الحب مذبوحاً على صدر الأشواك وإذا بذلك الحب فجأة تحول الى دموع حب في يوم فراق وهنا بدأ التناقض عند البدوي حسب روايته حيث أعتبر ذلك الحب العذري سوى زيف ونفاق وإذا الهيفاء داخل الخيمة كانت بيع وشراء، والأحياء بانت بؤس وشقاء، هنا أنقلب تفاؤل البدوي في قصيدة الموسوي الى نظرة تشاؤم ولا أعلم هل هي ردود فعل البدوي تجاه حب هيفاء العذرية الذي بات بنظره سراب وأصبحت تلك المعالم جرداء ليبحث عن قطرة ماء، إذن لماذا ينتفض البدوي الى سيف يشهر ويستيقظ من تشاؤمه ويعترف بظمأه الى خيل تثير الأرض غباراً للنصر؟
وهنا يتدارك شاعرنا الموسوي موقف البدوي ليعيد له أمجاده وذكرياته بعد أن بكى وتفكر ووصل الموت من ظمأ النصر، وبعد ذلك الصبر بدأ البدوي العطشان الى الماء يطوي الأرض وينشر أحلامه راكباً ناقته حاملاً تأملاته باحثاً عن الماء وفجأة يتبين أن الحلم والماء ووجود الإنسان على الأرض سراب.
ولو قرأنا القصيدة لأطلعنا على ما ذهب إليه الشاعر:-
           - ظمأ البدوي –
البدوي الظمآن ..... الى الحب
الى هيفاء بني عذرة .....
الى الأحياء وظل الخيمة الى النجمة
في الليل
تعانقها نجمة
الى البدر الطالع يهدي التائه في
الصحراء
الى الحب المذبوح
على صدر الأشواك
الى دمعة حب في يوم فراق
فإذا البدوي كما يرويه لنا البدوي
سوى نزيف ونفاق
وإذا الهيفاء .... بظل الخيمة بيع
وشراء
وإذا الأحياء ..... بعينيه بؤس وشقاء
وإذا النجمة تلمع من وهج الشمس
وليس بريق النجمة إلا كذب ورياء
والبدر رآه البدوي معالم جرداء
والعشق (المعجون) برشفة حب ووفاء
أمسى داء
والحب المذبوح ....
رواه البدوي دماً من طعنته داء
ويظل البدوي ....
يبحث عن قطرة ماء
البدوي الظمآن ... الى سيف يشهر
الى خيل تنشر فوق الأرض
غباراً للنصر
أمجاد البدوي تعود إليه
يحملق في الذكرى
يبكي .... يتفكر
ويموت من ظمأ النصر ...
يموت من الصبر
البدوي العطشان الى الماء ...

يطوي أرضاً ... ينشر حلماً
يركب ناقته باحثاً عن أرض الماء
فإذا بالماء سراب
إذا بالحلم سراب
وإذا البدوي يرى إن وجود الإنسان على الأرض سراب

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
والموسوي لم يترك شيئاً في ديوانه إلا وتطرق إليه وهنا قصيدة (المنزل العتيق) التي نظمها في سنة 1970م يحن الى مسقط رأسه الى ذكريات الطفولة البريئة الى رفاقه وأحلامه السحيقة الى مرعى ايامه ولهوه وأنسه ولكن شاءت الظروف ان يترك المنزل والحي ورفاقه ويدع ذلك المكان الذي ترعرع فيه وترك أحلى بصمات عمره في تلك الفترة عندما كان صبياً ترك أحبابه وذكرياته وظل يحن ويتشوق اليه وينتظر النسيم الذي يمر على المنزل والحي ليشم رائحته كي يؤنس، ومن منا لا يحن الى مسقط رأسه حيث الذكريات الجميلة البريئة لذلك جاءت قصيدته (المنزل العتيق) واصفاً تلك الصور.
- البيت العتيق -
وداعاً أيها البيت العتيق
   
   فما زال لنا قلب رقيق

تذكرت الصبى لمّا تنائت
   
   بك الأيام والحلم السحيق

ففي مرعاك أيامي ولهوي
   
   أو أنسَ فيك مغدارها رشيق

لقد كنت الديار لنا ولكن
   
   صروف الدهر ما فتأت تعوق

وداعاً كلما مَرَّ علينا
   
   نسيم منك يؤنسنا، خفوق

ولهوي حيث أنت على طريقي
   
   وأيامي وحيث لها أشواق

فكم من متعة النزوات كنا
   
   يضارب وجهك الحاني فريق

وأنت كأن دمعك من ضباب
   
   وإذا ما الشمس تشرق لا يعوق

وتلك الأرض ما رحبت علينا
   
   وصدرك في رحابك لا يضيق

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
وعندما يتأمل الموسوي ويتذكر (أمس الشباب) ونحن نعلم –إنّ في الذكرى ألم وفي ألم الذكرى لذة – تقترن ذكراه بالحبيب والأماني الحالمات وليالي السهد وأمواج البحر المتلاطمة، فهل هذا يعني شاعرنا يمضي في الوهم؟ ولماذا يتغزل ويتندر ويتذكر؟ هل هو مفتون بلا فتنة، ومحب بلا لوعة يشاهد ولا يكابد يصنع تمثالاً ينحته اللفظ ويطرب لخلقه، ويرسم لوحة ويأنس لها؟ ولماذا يذهب الى الشمس لتشق ستار الليل فتنبلج معاني، ولماذا صاحَ القمر في ثغر حبيبه الذي تركه يلعب بالنار ولا يأبه للجمر وهل هما مخمورين بالحب؟ الذي كواهم.
وهل هذه معادلة الشعر أم اسميه انفعالاً في حدود المقارنة الواعية فاللوحة هي رمز الفنان كما أن الضوء عالجه شاعرنا معارضاً بينه وبين الظلام ومتغنياً به أو بفضله على الطبيعة والإنسان، وهذا ما كان واضحاً في قصيدته (أمس الشباب):
تحسست جراح الأمس
لا زالت كما كانت
نزيفاً كلما عدت الى الذكرى تذكرني
بماضٍ ما تلاشت فيه أحلام الشباب ...
وعينان
كأن البحر لم يهجرهما أبداً
ولا ... هدأت به الأمواج يوماً ... بعد
أعواد ولا تلك الأماني الحالمات .... ولا
النظرات
تضحكك دون وهم
بل تلاشت فيهما بعد ليال السهد
بعض الومضات ...
وابتسامات ... كأن الشمس قد شقت
ستار الليل .... فانبلجت معان
تباري كل ملهوف
وتروي كل ظمآن
وصاح القمر الطالع في ثغر حبيبي
آه ... يا ذاك الذي ما عاد يذكرنا
ونحسب أنه قد عاد ينسانا
آه من ذاك الذي يلعب بالنار  
ولا يأبه للجمر .. الذي فيه كوانا  
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
يبدي لوحة فنان  
وأنثى تبتسم من همسات
وتذكرت وساعات تمر في خيالي
لحظات
أين شطآن الهوى الماضي ..
وأحلام حياتي
أين أوطان حبيبي
أين ما كنت أسميه حبيبي
كلما أمعنت في صورة أنثى
نضب الفنان في تصويرها
خطر الخاطر بالذكرى
لأيام جنوني وعذابي
كم أحب ريشة الفنان
ذاك العاشق الولهان في رسم حبيبي
أنه ينقلني اليوم الى عهد شبابي
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *

ويبقى الموسوي جاعلاً من روحه زهرة بين أكف نديمه ليرويها حباً وشوقاً يسمو ويرتقي الى ذلك النديم الذي رافقه السهد حتى خيط الصبح، كما يعبر عن عدم بلوغه المنى رغم هواه السرمدي لنديمه ثم يعرج الى واقع اليوم الذي جعل منهم ضحايا وأختار أن يهاجر بعد أن علم للحب بقايا في روحه الهائمة، كذلك أحس الموسوي بافتقار الحديث الشجي وشوقه للقاء كي يحتفل معه سويا ليحطم اليأس رغم حيرته لكنه توجه بحب فوق حبه ولذلك ضمد جراحاته بالصبر بالرغم من عمق جروحه وظل يخاطب نديم الروح مرات ومرات ويطلب منه الإكثار من اللقاء وأن يمنح قلبه غراماً وهناءاًً وأن يحدث النفس لأنها واسعة كالسماء.
إذن هكذا هو الشاعر عندما يصل الى ذروة الإبداع في وصفه ويفضح الأسرار ويفشيها ويجود المعنى ويجسده أكان عتاباً أم طلباً أو صدوداً، وهذه النزعة التي ساقته الى التعبير عن الجوانب الحميمة في قصيدته (نديم الروح) جعلته في شعور المحبة وطلب الألفة مع نديمه، لأن الموسوي لم يقف موقف الرفض والتنكر لأي عرف من أعراف الحياة ولم يسفه مؤسساتها ولم ينتقض عليها.
فهو ليس كأبي العتاهية الذي كان يرى الناس يتناسلون للموت ويبتنون للهم والخراب، وليس كأبي العلاء الذي يدعو القوم الى قطع النسل لينقطع له سبل الشقاء المتدفق في العالم، بل عبّر في نهاية قصيدته عن سعة ورحابة صدره المغمور بلذة الحب والبقاء وحياة ملؤها غراماً وهناءاً وهذا ما سنراه في قصيدة (نديم الروح) التي نظمها عام 1973م.
يا نديم الروح ما لليوم لم أبلغ منايا
 
أنا أهواك نديمي وحبيبي وهنايا

يا نديمي نحن في واقعنا اليوم ضحايا

فلنهاجر ... لم يزل للحب في الروح بقايا

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
يا نديم الروح كالروح أحدثك مليا

بحب إفتقار لحديث لك يرويني شجيا

بي افتقار للقاء نحتفل فيه سويا
 
حطم اليأس فعندي لك كأساً أبديا

يا نديم الروح عقلي فيك يحتار وقلبي

أنت في عرشك توجتك حباً فوق حبي

ونديمي أنت حيث الناس في أنس وصحبي

يا نديمي عد الى كأسك واسقني بنخب

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
يا نديم الروح من روحي نداماي وروحي

من جروح ضمدت صبراً على عمق جروحي

يا نديمي أنت والصبر ينام في ضريح

قدر يهرأ بالروح فيا روحي بوحي

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
يا نديم الروح زدني كل يوم بلقاء

وأمنح القلب حياء وغراماً وهناء

وأبق جنبي يا نديمي لذة الحب بقاء

يا نديمي حدث النفس تراها كالسماء

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
مرة التقيت الشاعر الموسوي وتشكر مني لنشر الموضوع أعلاه، أعطاني موضوعاً آخر لنشره في مجلة (وحي الغري) قرأته جيداً وجدته مساجلة أدبية ونشرته حينها، وقد بدأ رسالته:
السيد رئيس تحرير مجلة (وحي الغري) المحترم.
 تحية طيبة
أحد الأيام كنت في زيارة لأحد الأصدقاء المهتمين بالكتابة والنشر وأطلعت على مقالة له تحت عنوان (ليس دفاعاً عن الشعر) رداً على مقالة نشرت في المجلات ودار الحديث حول أحقية الشعر العمودي أو الشعر الحر فوددت أن أعبر عن رأي في هذا المجال. آمل ان تنشر هذه الأبيات الشعرية على صفحات مجلتكم مع أمنياتي المخلصة لتبادل الآراء.
الى السيد عبد الجواد الحسيني مع الشكر
الشاعر: طه الموسوي
            - الشعر والشعراء-
مرفوضٌ شعرك هذا!
لا تعرف أن تكتب شعراً نثرا!
العصر تطور!
وأنت تردد ما قال الشعراءُ القدماء!
لا تعرف أن تكتب شعراً نثراً!
قلتُ، نعم!
حقيقٌ اني لا أكتب شعراً نثراً!
لكني أكتب شعراً حراً!
لكني أكتب شعراً شعراً!
فخيال الشاعر يستوعب صوراً
الصورة ألوان الطيف ترسم بحراً!
تسبر غور الإنسان
 وتبحر في جو الأزمان
لنهز الوجدان
أنا لا أعرف أن اكتب شعراً نثراً
بل أعرف أن أكتب شعراً شعراً !!
بل أكتب شعراً حراً !

*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
اني أعجبُ كيف يسمون الجدول بحراً
كل الصور المرسومة عبر التاريخ
تناولها الشعرُ
فليس الشعرُ بعاجز أن يخلقَ داراً
بل ذاك العاجزُ
من لا يقدر أن يكتب شعراً
العاجز من لا يبحر في البحر لكون
البحر له سحرَ
يمتلك السرا
والسحرُ بأن تكتب كلماتٍ ترسمُ
صوراً تترى من يعجزُ عن قول
الشعر
فأن لهُ أن يكتب نثرا
لا أن يدعي أن يكتب حتى نثرا !!
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
فلماذا ترفضني يا صاح؟  
وأنا البحارُ
وأنت الواقف عند رصيف الكلمات!
فتعال أعلمك الملكات !
أجعلك تسيرُ مع الاحداث وعبر
العصر بما شاء
لكني لن أرفض قانوناً سطر فيه
التأريخُ
أصول الملكاتُ !!
ليكون الشعراء
سجل الأحداث على التاريخ !
لا يمكن للبحر الزاخر بالدر
بأن يصبح نهرا !!
فالبحر هو البحر !
وأنا لا أكتب إلا شعراً شعراً لا يمكن
لي أن أكتب شعراً نثراً
لا يمكن أن أجمع ضدين
وأغمض عيني لكي أكتب قهرا
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
وعندما نشرت قصيدة الموسوي أعلاه، جاءني السيد عبد الجواد الحسيني وعاتبني على نشرها، قلتُ له: الموسوي ساجلك أدبياً، وشعراء النجف منذ القديم لهم مساجلات أدبية تمتد لسنوات مثل أحمد الهندي، والشيخ قاسم محي الدين التي امتدت مساجلاتهم لمدة (20) عاماً، والآن ساجله بقصيدة أخرى كما هو معمول في المجالس الأدبية ولكن السيد الحسيني امتعض وخرج من مقر المجلة بعيداً عن المهنية، ثم تهجم على مجلتنا (وحي الغري) في جريدة الولاء النجفية بكلمات نابية لا تتناسب مع أخلاقية الرسالة السامية للأدب.
واستمر الموسوي بنشر مواضيعه الأدبية في مجلة وحي الغري من قصائد شعرية ونقد أدبي وكذلك في مجال الأدب النسوي وتوثقت صداقتنا اكثر.
وكنت أزوره في مقر عمله بالدائرة وأحياناً التقيه في المدينة القديمة قرب شارع الرسول المؤدي الى الصحن الحيدري.
مؤلفاته:
من آثاره الأدبية كتاب (الشعر والشعراء في ميسان) وهو بجزئين أصدره عام 1993م في شهر آذار، تناول في الجزء الأول، هوامش تؤطر تاريخ الحركة الأدبية في ميسان، وبحثه هو مجمل صغير لتاريخ الشعر في ميسان، وهو إسهام فاعل في أسمها. لقد سلط الموسوي الضوء على تلك النخبة من الرجال الذين سطروا باقلامهم الاطار الذهبي الذي يمتزج مع كتب التاريخ تتحدث عن المدينة لتكتمل الصورة لدى القارئ الكريم. وكتابه هذا يتكون من ثلاثة فصول، تضمن الفصل الاول منه: الحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية واختار خمسة عشر شاعراً يمثلون المراحل أعلاه من بينهم: أنور خليل، الشيخ عبد المنعم الفرطوسي، فرحان الكناني، محمد جواد المعمار، حسن الياسري وعبد الكريم النداوني ..... الخ.
أم الفصل الثاني يبدأ من تموز 1958م، المرحلة الأولى، والمرحلة الثانية، وشاعران، والنكسه، والشاعران هما: خليل رشيد، والشيخ الأنصاري. وتناول الفصل الثالث: الشعر الحديث، والشعر الوطني والقومي، والشعر الوجداني، والشعر الاجتماعي، والشعر المتعدد الأغراض، وشعر الحرب، وأختار (47) شاعراً منهم: حارث المطلبي، جبار حسين العلوان، حسب الشيخ جعفر، صبرية الحسو، صالح مهدي السامرائي، عبد الحسين المطلبي، عبد الجبار الساعدي، عبد الكريم السعيدي، عمران موسى الخطيب، علي كمونه، مالك المطلبي، محمد جواد الأعرجي.
ومن الشعراء الذين عاشوا في ميسان: عبد الرزاق عبد الواحد، لميعة عباس عمارة، صالح جواد الطعمة، عبد الامير معلة، عبد الجبار البصري، يحيى البطاط.
أم الجزء الثاني من كتابه (الشعر والشعراء في ميسان) جاء مختلفا عن الجزء الأول، ومكملاً له في نفس الوقت كما أشار الموسوي الى أن ما يتناوله الكتاب يعتمد بالدرجة الأساس على شهرة الشاعر ومدى تأثره في الحياة الثقافية في ميسان، كذلك نشاطه في ميادين الشعر، وتواصله في أداء هذا النشاط.
وقد أعتمد شاعرنا في عمله هذا ما نشر للشعراء من مجموعات شعرية مع بعضهم أو من خلال من لهم صلة بالشاعر حتى يكون الشاعر قد رحل عن الدنيا أو هاجر الى موطن آخر.
فكان همه الأكثر أن يبرز جانباً من نشاط محافظة ميسان بحيث لا يغادر أحداً دون الإشارة إليه.
كان قد تحدث عن حالة الشعر والشعراء منذ بداية القرن العشرين في الجزء الأول بصورة مفصلة، أما في الجزء الثاني يواصل ما بقي من ذلك القرن ولكن بصورة موجزة معتمداً ما نشر لهم بالصمت والمجلات المحلية بالإضافة الى تناوله وحديثه عن المجالس والبيوتات الأدبية التي كانت سائدة ومزدهرة في ذلك الزمن والتي كان لها أثراً فاعلاً في بروز العديد من أدباء المحافظة حيث كان أغلب أعلامها ينطلقون من تلكم الأجواء.
كان جُلّ إهتمامه أن يقدم عملاً يضيء به جانباً من جوانب مدينته العريقة لكي يطلع أبناء هذا الجيل والأجيال اللاحقة على رجال ونساء بنوا صرح القلعة الشعرية والأدبية فيها بآمال زاهرات لمستقبل زاهر عتيد وفاءً منه لميسان بلد الشعر والشعراء.
لقد جمع الموسوي في هذا الكتاب (الجزء الثاني) من الشعراء ما يبلغ تعدادهم (34) من سيرة مختصرة ونماذج من شعرهم.
ومن بين أولئك الشعراء: أمل عبد الحسين، جمال الهاشمي، خليل الزبيدي، رعد زامل، رعد شاكر السامرائي، رياض العطار، صلاح الأنصاري، صبيح القصاب، عبد الحسين بريسم، الشيخ عبد الرحمن السوداني، الشيخ علي الصغير، عبد الحسين زلزلة.
وقد أصدر الجزء الثاني عام 2000م.
ومن آثاره الجميلة كتاب (الذكريات الباقية) أحاديث عن المرأة، صور من النثر الفني... صور عن الواقع، تشكيلة وجدانية رائعة تحمل صوراً صريحة للمرأة والمجتمع.... لم يعتمد الموسوي على عذوبة الكلمة وعاطفتها قدر اعتماده على الصورة الموجودة في النصوص ...فهي حصيلة نتاج جماهيري صادق ذي محتوى يشدنا الى مطارحته، والكتاب احتوى على سبعة مواضيع هي: حوار مع امرأة، كلمات حب واحساس قلب، اعرف، المرأة ... والحب والرجل والمجتمع، هي والمجتمع ... الأسرار ... الخيانة ... الشخص، قصائد لفتاة مبتدئة، بين العيد والمرسال. إنه بحق كتاب جدير بالقراءة والاستمتاع به. صدر ببغداد عام 1998م.
4- ديوان (مرحباً ... أيها النديم) أصدره عام 1998م يتضمن (15) قصيدة، اخترت قصيدة (قصة حزينة) التي نظمها عام 1972م:
قرأت قصة حزينة  
جعلن من حروفها مقبرة لأدمعي
قرأت أن قيساً مات في سبيل من يحب
وأن حبه العذري
               قد أورثه الجنون
قرأت قصة حزينة
              بللّت من ماسأتها جفوني
                     وعدت أرتويها
بدأت أكره العذاب في الطبيعة
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
5- ديوان (حيث يظمأ الأمل) صدر عام 2000م في بغداد وفيه (28) قصيدة، اخترنا قصيدة (دلال العربية):-
سوف أقسم: بدلال العربية  
لم أجد منذ وطأت أرض (روسيا)
دلالا ... كدلال العربية
جئت أستجمع أشتات جمال الغرب
            في كأس الحقيقة
فإذا الحلم سراب
وإذا الروح غريقة
لم أجد مثل الليالي العربية
مثل ميدان الرشيد
مثل بغداد ديارا
وليالي شهرزاد لتحاكي شهريار
حيث أحلامي ليال
وانتعاشاتي نهارا
لست أنسى من عراقي
من دياري العربية
العيون النرجسية
واللحاظ البابلية
والقدود السمهرية
والشفاه القرمزية
وابتسامات كفجر الصبح
تروني رويا
لم أجد في الغرب من ذلك شيئاً !
أنا لا أهوى جمالاً
                بادياً بين يديا
وقدود رجفت للبرد
ضاعت بين أوهام طريا
ضاعت بين أوهام طريا
أنا أهوى العربية
باقتحامي سور أبيات العشيرة
سور خيمات الصبايا
أنا أهوى الخيل والليل وسيف الحر
في أرض لها عمق الدهور
ودلال العربية
سوى أكفر بالذي يكفر فيها
فمحال أن ترى في الأرض دلا
كدلال العربية
نظمها في موسكو /1975م
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
6- ديوان [الألوية الخضراء] اصدره في بغداد عام 1999م يتكون من (21) قصيدة، نأخذ منه قصيدة (الشجى):

- الشجى-
ما سألنا الزمان عما بلانا
      بل سألنا الفؤاد عَمّا شجانا

نحن قوم اذا سلكنا طريقاً
      نرفع الرأس شامخاً كلوانا

ندحر الدهر كلما داهمتنا
      نكبة منه في سمو علانا

ذاك عمر من الزمان مجيد
      وطريق من الخلود روانا

إنما نشتكي على من شجانا
      بهواه وغاب عنا زمانا

بعد بُعدٍ وغربة ودموع
      وحديث يدور حول هوانا

نحن بتنا على السهاد حيارى
      واستضفنا النهار حتى بكانا

قل لمن نام في ارتياد الليالي
      لم ننم بعدما الكرى قد جفانا

يا رفاقي وقد هجرنا دياراً
      ناظرات الرؤى تفيض حنانا

فأجمعوا الشوق باقة من ورودٍ
      وابعثوا الوجد عاطراً حيث كانا

يا رفاقي فهكذا الموت حباً
      في عيون تشوقت للقانا

نحن جئنا سيوفنا من حديد
      ونعود سيوفنا من أسانا

ما سألنا الزمان عما بلانا
      بل سألنا الفؤاد عما شجانا


نظمها في موسكو /8/11/1974م
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *

7- وله ديوان (نور الهدى)
أصدره في النجف الاشرف عام 2010م، ويحتوي على (31) قصيدة. وديوانه هذا حسب وصفه بالمقدمة، انه لملمة قبل الرحيل ... واستعراض لقصائده المتناثرة في الزمن البعيد والقريب... ومواصلة بين الماضي والحاضر، بين الشباب والمشيب، عبر اختلاف المناهج والرؤى والوصول الى الحقيقة، لأن الهدى والنور لا يفترقان أبداً ... إبتدأ ديوانه بقصيدة
                 [عزَّ جارك]
جئتُ لمجاورةِ المعصوم أبي شُبَّر  
                  وتركت خلفي
ذكرى من أحلامِ شبابي
وتركتُ كُلَّ حطام الدنيا
كي أقدم ...
            وأُجاور
سيّدَ أيامي ... وإمامي
أُجاورُ رمزَ الخلق
                   وصوتُ الحق
ووجهُ الصدق
فالراقدُ جنبَ عليٍّ
            قد حققَ من دنياهُ عبادة
قالوا: أنتَ غريبٌ ..
تذهب لا تجدُ مَنْ يرحمْ
غربتكَ المرهونة باللوعةِ
قلتُ: مَنْ يسكنُ جنبَ علي
يستأنسُ بالنأيَ وبالغربة
جئت أُجاورُ ...
سيف الله ... ووصي الله
يكفي أن أنهضَ فجراً
أستنشق ريحاً ....
مرّتْ بضريحِ يعبقُ ....
                 مِنْ روحِ الله
يكفي أن أنظرَ قبتهُ الشاهقةُ الحمراء
يكفي أن أدخلَ ما شئتُ لحضرتهِ
أتنفسُ عطرَ الراحةِ ...
                  في جوٍ مِنْ ذكرِ الله
لا غربة في أرضٍ ...
                  فيها اسمُ الله
الغربةُ في الناس ....
              ولبس الغربةُ في جنبِ الله
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
تركتُ الكلَّ وجاورتك
أملاً أن ألقى بعدَ ذهابِ العمر
بصيصاً مِنْ نورِ هدايته
ما أقدمني تلك البقعة ....
                          إلا هو
أرضٌ باركها الله
لا غربة فيمن يسكنُ جنبك
                       باب الله
حيّاً جاورتك !!!
كي أفنى جنبك
                وأذودُ بقربك
وأكونُ غداً ...
                 بعدَ رحيلي جارك !
ما أسعدَ حظي ...
عندَ حياتي ...
وبعدَ مماتي ...
يكتبُ لي ربي ...
أني جاركَ ..
ما شاء الله  !!!
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
لا أخفي عن القارئ الكريم، بأنني أذرفت الدموع حين كتبتُ هذه القصيدة من ديوانه لدرجة صدقها لمشاعر وأحاسيس شاعرنا، وكأنه يعلم بأنه سيرحل عن هذه الدنيا بعد كتابته لهذه القصيدة، وفعلاً تحقق له ما كان يتنبأ بهِ ودُفن في مقبرة وادي السلام مجاوراً جدّه الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
 *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
وشاعرنا الموسوي ولد في مدينة العمارة في العام 1948م، وفيها أكمل دارسته الابتدائية والمتوسطة والإعدادية، بعدها حصل على الدبلوم العالي في العلوم السياسية في موسكو عام 1975م.
كتب الشعر في العام 1964م وكان محباً للأدب والشعر فجمع لديه العديد من المصنفات الأدبية والشعرية وكذلك المعلومات الخاصة بالشعراء بما فيهم شعراء محافظة (ميسان).
كان لديه حضور متواصل في المهرجانات والاحتفالات الوطنية والأدبية والدينية، وهو من مؤسسي جمعية الأدباء والفنانين في محافظة ميسان، وحصل على الجائزة الأولى في الشعر في العام 1969م.
عمل في وزارات التربية والشباب والثقافة والإعلام والحكم المحلي، وعمل في الصحافة مندوباً لوكالة الأنباء العراقية في ميسان، كما عمل مراسلاً لجريدة الثورة العراقية.
تقاعد عن الوظيفة عام 1992م ليتفرغ للعمل الأدبي، ثم عاد الى العمل عام 2007م مديراً للمكتبات العامة في محافظة النجف الأشرف، وهو عضو إتحاد الادباء والكتّاب العراقيين، وعضو إتحاد الأدباء في النجف الأشرف، وعضو في بيت الشعر بالنجف.
وفي مساء يوم الجمعة 30/ صفر/1432 الموافق 4/2/2011م أخبرني الصديق عبد المحسن الخفاجي بنبأ موته ورحيله الى الرفيق الأعلى مخلفاً ورائه دواوينه الشعرية:
1- نديم الروح، 2- مرحباً أيها النديم، 3- الألوية الخضراء، 4- حيث يظمأ الأمل،
 5-الشعر والشعراء في ميسان (جزءان)، 6-الذكريات الباقية (أحاديث عن المرأة، والكثير من البحوث والمقالات التي نشرت في الصحف والمجلات.
لقد رحل بصمت تاركاً لنا الذكريات الأخوية الجميلة وبقايا من باقاياه الأدبية، تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه فسيح جناته ...
*  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *  *
55  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / أحدث نشاطات دار فضاءات للنشر والتوزيع رجل يريد أن يحيا في: 19:08 21/03/2011
أحدث نشاطات دار فضاءات للنشر والتوزيع


 
رجل يريد أن يحيا
صدرت مؤخراً عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، مجموعة قصصية بعنوان: "رجل يريد أن يحيا"، للقاص والشاعر الأردني موسى سمحان الشيخ، وهي المجموعة الثانية له بعد مجموعة "الأرض والأطفال.  ومجموعاته الشعرية الثلاث: أمي إذ تعانق ريحها- تضاريس الجرح النازف- لم تزل نوافذ المطر تضيء.
تقع المجموعة القصصية، التي صممّ غلافها الفنان نضال جمهور، في 160صفحة من الحجم المتوسط، وتضم 19 نصا (عرس كنده، كلبتنا الصديقة، الم أقل لك لا تذهب، قصة للكبار، خشبة الخلاص، رجل الطيور، القاتل، الشقة اللعينة، خط النهاية، رجل يريد أن يحيا، أمنية لم تتحقق، اجتماع هام، رجل حقيقي، الحلاقون، الحاجة ياسمينة، فاطمة، جابر، لقاء هش، وقد لا أتعلم أيضاً).
  هذه المجموعة القصصية تريد أن تؤكد بجدارة: أن الحياة في تدفقها كالنهر في جريانه، أي أن لحظات السكون عابره في حياة البشر أعني الأحياء "الأحياء فعلا"، وحينما تتسرب هذه اللحظات في اتجاهات مختلفة، حينما تعاند معادلة الزمان والمكان، فإنما لتؤكد في كل مرة ومن خلال تكثيف الوعي، على ضرورة الاستمرار في طرح الأسئلة الحائرة، من أجل استعادة التوازن البشري وإغناء الإيقاع الإنساني، قد يكون لدى هذه القصص على بساطتها ما تقوله، وقد تحمل في طياتها بريق أمل جذاب لجيل يريد أن يحيا، إنها قصص حبلى بالخسارة والآمل، هي في طور البحث الدائم عن سراج ينير "الزمكانية المعاصرة المرعبة"
   يعدّ الكاتب موسى سمحان والذي يمارس المحاماة من المبدعين، اللذين يعملون بصبر وتؤدة... وهو لا يألوا جهدا في  تحديث رؤيته القصصية، وتطوير البنية السردية.
مدير دار فضاءات
جهاد أبو حشيش
دار فضاءات للنشر والتوزيع
عمّان – الأردن
شارع السلط - مقابل مبنى سينما زهران
dar_fadaat@yahoo.com
تلفاكس: 0096264650885
جوال: 00962777911431


56  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / واحتشد الجمع في الميادين (يوسف زرا) في: 01:46 13/03/2011
 

واحتشد الجمع في الميادين

يوسف زرا



هناك . . . كان

عويل لأمهات يدنو

نشفت أثديتهن

وهناك . . . كان

أنين لاطفال يدنو

مغمضة العيون

وبألحان شجية تنوح

ثم كلت وغفت

 

وكان هناك

وقع أقدام لقوافل حفاة

قادمة من كل صوب وحدب

لشيب وشباب برث الثياب

لمحميات متناثرة

في القفر في البيد

وفي متاهات المدن

واشباه القصبات

تناجي كسرة خبز

تسد رمق الحياة

وحزمة ضوء لسراج

يبدد غسق الدجى

ولقربة ماء يطفأ الضمأ

 

وهناك . . . كان وسط المدينة

طبول ورقصات

وهلاهل واحتفالات

وحناجر لفتيان وفتيات

تصدح بأغاني صخبة تارة

وتعزف على الكيتار تارة

الحانا رخيمة

تطرب الجمع

حد الثمالة

وفي قاعات فارهة تبهرها

اضوية صاطعة بشتى الالوان

 

 وهناك . . . هناك

فئات قليلة

توزع السلطات الموروثة

عبرة مشيخات دنيوية

وخلال مرجعيات تاريخية

تتقاسم الكراسي

وتتصدر المجالس

وفي المؤتمرات

تعلن وتعلن

نحن هنا . . . ونحن هناك

جئنا نكم البكم

كي لا تزعج النائمين في القصور

جئنا نصم الطرشان

كي لا تسمع دوي الانفجارات

وجئنا نسمل العميان

كي لا يبصر ضوء الشمس

 

ولكن . . . كان هناك وهناك

وفي 25 / شباط

وفي الميادين

احتشد الجمع

واصوات بدأت تعلو عباب السماء

تنقلها الفضائيات

وصداها يمتد ويمتد

عبر الطرقات

عبر الازقة

ونازفي الدماء

تصرخ وتصرخ

نحن ونحن ونحن

لسنا بالبكم

ولا نزعج النائمين في القصور

ولسنا بالطرشان

كي لا نسمع دوي الانفجارات

ولسنا بالعميان

كي لا نرى ضوء الشمس

 

اننا في كل مكان

اننا في كل زمان

الاولى بالارض والحرية

والاحق بالعدالة الاجتماعية

وسنواصل الزحف القدس                                                        

 

3/3/2011


    
57  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / كتاب جديد من إصدار شركة حضارات للمؤلفة والمفكرة القطرية في: 16:10 21/02/2011
شركة حضارات ش.م.م
Hadarat

كشفت شركة حضارات عن كتاب جديد من إصدارها للمؤلفة والمفكرة القطرية مجد خالد يحمل اسم مذكرات مشفرة يكون في المكتبات والأسواق اللبنانية والعربية قريباً
الكتاب فيه رسائل واضحة من المؤلفة لكل الشعوب العربية، رسائل الفتاة والمرأة العربية الطامحة نحو مجتمع أفضل
كتاب يلامس الواقع الأنثوي العربي والقضايا التي تعيشها المرأة العربية، الكتاب يتكون من 3 لغات: العربية، الانكليزية والفرنسية.

في سؤال للمؤلفة القطرية مجد خالد حول الرسالة التي توجهها إلى كل شابة وكل أم في عالمنا العربي من خلال كتابها مذكرات مشفرة قالت:
 تستطيع كل امرأة ان تحول صوت العاصفة الى اغنية .. بفضل ما تملكه من حب بشرط.. ان يكون حب غير مشروط، فيشمل الجميع، حبنا للآخرين وحبنا لأنفسنا... هذه هي الخلاصة

مجد خالد: مؤلفة ومفكرة قطرية تشغل منصب ممثلة قطر لحملة الايادي البيضاء، شاركت في برنامج المرأة النموذج الذي سيعرض على 70 قناة تلفزيونية عربية.

وفي سؤال للمدير العام لشركة حضارات الاستاذ مصطفى جحا عن رؤيته لهذا العمل قال: نحن انطلقنا بهدف العمل على رفع المستوى الثقافي والمعرفي عند شعوبنا. المرأة العربية تتمتع بطاقات وأفكار أكثر من رائعة تستطيع من خلال طرحها أن  ترسم طريقاً مضيئاً نحو مستقبل أفضل. مجد خالد استلّت قلمها وعصرت حبره أفكاراً لنقول للعالم أجمع أن نساءنا خلاقات ومبدعات. أرجو أن ينال الكتاب الصدى الكافي للإضاءة على ما تحمله المبدعات العربيات من أفكار وحلول للكثير من مشاكلنا.


حضارات ش.م.م شركة لبنانية مركزها الرئيسي لبنان ومديرها العام : الاستاذ مصطفى جحا

58  المنتدى الثقافي / أدب / القاهرة تولد من جديد في: 16:05 21/02/2011
القاهرة تولد من جديد
حنا خوشو


في زمن الغضب
تدور المعركة بين الاستبداد والحرية
"ام الدنيا" تستفيق من نومها العميق
وتنفض غبار السنين عن وجهها
لتصنع تاريخا جديدا.

في شوارع القاهرة تُسمَع اناشيد عذبة
تعلو لتعانق السماء
بعد ان كانت مكبوتة لدهور
الهواء يبدو غريبا..
الشمس تستطع اكثر من المعتاد..
الالوان زاهية غير مألوفة
والطيور تحلق في الاعالي
غير آبهة بالضجيج..
انه زمن التحولات.

في "ميدان التحرير" تعانقت اصوات الملايين
مرددة - ارحل!
ولم تتوقف حتى رحل
في "ميدان التحرير" اشتعل لهيب الثورة
ثورة الخبز والحياة
ليحمل آمال الناس حول غدٍ افضل
الى كل العالم..
وفي الليل كنّا نشاهد القاهرة تحترق..
لأجلي ولأجلك.

شيئا فشيئا يعود الصمت الى الازقة
غبار المعركة يتلاشى في الافق
والضباب ينجلي عن ضفاف النيل..
القاهرة تحترق لتولد من جديد.



59  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / شموسُ سيدةِ النجاة (ماجد الكعبي) في: 18:17 13/02/2011

شموسُ سيدةِ النجاة


ماجد الكعبي



للهِ درِكَ .. اخي
طُفتُ بثراك
وخلدتُ اليومَ بذكراك
فَمَن للضحيةِ أن يُواسَيها
ومن للشموعِ أن يوقدَها
قُداسُك يظل يبكي
يوماً طافت روُحُكَ
في ليلٍ اسلمَ مفاتِيحهُ لصائدِ
الكلام ..
كي يصيدَ لك
طريقاً خُضب بالدمِ ...
ذرفتُ عليكَ دمعي
وبللتُ أوراقا كادت
تطيرُ مع اشيائِك ،
الذاهبةُ نحو الأفق ...
حين اوقدتُ لكَ في حَدقتي
نبضاً لأحبائك
الضاحكينَ في ليلٍ
كالصبحِ،
كُدتُ اجهشُ ببكاءٍ
أنقَذتهُ صيحةُ طفلٍ
كانَ يصلي
في قُداسِ الحبِ ..
انها جنةٌ اختارها الله
لأنكَ متَ شهيداً
ستمضي بعدها نحو
اعالي ،
ادركتَها بحلِمك ..
كانت كالشموسِ حينَ تضيُء
ليالٍ جثمت حِلكتِها
على أنفاسِنا ..
اخي .. لكَ الريحُ حينَ
تمضي
وحينَ تغدو ..
يا يَسُوع .. أدرُك من صاحَ
وأدرك من لهفَ نحوَك
أنهم يجيئونَ بقلوبٍ
أضحت أكثرَ بياضاً
فيا أخي الماضي في
سيدةِ النجاة
أطلقُ لمخيلتي
عنانَ الكلام .. لاني
سأكتبُ عنك
كلاماً لم اقله قبلك ..
لله درك .. اخي

majidalkabi@yahoo.co.uk
60  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / "ثَوْرَةُ البُوفْرَيْحِيّين" (محمد سعيد الريحاني) في: 18:12 13/02/2011
     

"ثَوْرَةُ البُوفْرَيْحِيّين"

محمد سعيد الريحاني

  
     

الحي بأكمله ينتظر اليوم الذي سيفرح فيه "بُوفْرَاحْ" فيتدافع الكبار والصغار كالفراش ليتحلقوا حول المنزل الذي ستنبعث منه روائع الإيقاعات وتصدح منه أجمل الأصوات وتُبَثَُ منه أحلى الأغاني إلى كل أحياء المدينة فينجذب لها الكبار والصغار من الأحياء الأخرى، المجاورة والنائية، ممتطين دراجاتهم أو مترجلين مسرعين في خطواتهم في سباق مع الباعة المتجولين وهم يدفعون عرباتهم اليدوية نحو بيت الفرح في يوم الفرح لبيع السجائر بالتقسيط والحلوى والألعاب النارية و"الشامية" و"عسولة" والبالونات الزاهية الألوان...
 
لا يعرف الباعة المتجولون وقت فرح "بُوفْرَاحْ"ولا تنفع في الأمر نميمة نمام.  لكنهم ينشطون من عقال حين تصل إلى مسامعهم طلائع الإيقاعات السعيدة ولو كانوا في خلوة ليلية مع زيجاتهم فيقفزون من الفراش نحو العربة يرتبون على عجل سلعهم فوقها ويتسابقون نحو عنوان"بُوفْرَاحْ" فهو الوحيد الذي يمكنه أن يفرح  في المدينة التي لا يتزوج فيها أحد ولا يولد فيها أحد ولا ينجح فيها أحد ولا يعود إليها من ديار الغربة أحد من الأحبة الذين يفرح لهم القلب...
 
ليس ل"بُوفْرَاحْ" يوم خاص بالفرح كيوم السبت أو الأحد أو الجمعة أو غيرها من الأيام على أجندات الانضباط والتنظيم. ولكنه إذا دق دفه، دقت ساعة الخروج في المدينة برمتها ودقت ساعة الحج نحو بيته المغلق في وجه الجميع. يوم فرح "بُوفْرَاحْ" انتفاضة فرح لا يغيب عنها إلا الموتى ومهرجان ما بعده مهرجان...
 
في الصبيحة الموالية لكل ليلة فرح، يتسابق الناس لمعرفة من هو "بُوفْرَاحْ".  فيصطفون قرب باب البيت، الذي كان في الليلة السابقة قبلة الباحثين عن الرواج والربح ومغناطيسا جاذبا  لكل الباحثين عن حمََام سعادة، للظفر بشرف رؤية الرجل الذي يطرب المدينة ويسعدها دون أضواء ودون مطامع ودون حتى أن يظهر للناس الدين يسعدون بسعادته...
 
 يخرج من باب البيت المحتشد حوله رجل وقور بلحية طليقة وبصمة الزهد والتعبد على جبينه وهو ييدفع عربة عليها ميزان قديم وصناديق خشبية فارغة...
 
بعد فترة، يخرج من الباب أطفال بمحافظ صغيرة متشابكي الأيدي يخطون مسرعين نحو المدرسة...
 
في الأخير، تخرج من الباب امرأة بسلة فارغة وتغلق الباب خلفها بالمفتاح...
 
يتساءل الفضوليون المحتشدون حول الباب:
- أهذه هي كل العائلة التي تقطن هنا وتطرب المدينة بأكملها؟
- أين صوت الرجل الذي يغني طوال الليل؟
- إن الرجل الذي خرج أمام أعيننا يبدو زاهد في أمور الدنيا!
- أين المرأة التي تمول وتغني وتبدع المواويل ليلا؟
- إن المرأة التي خرجت أمامنا حذرة ولا وقت لها للاسترخاء والمواويل...
 
بجوار بيت "بُوفْرَاحْ"، في المدرسة، طلبت المعلمة من التلاميذ في حصة التربية الفنية، رسم حفل "بُوفْرَاحْ" وظلت تشرح وتطيل في الشرح، تفصل في تقنيات الرسم والألوان والخطوط...  لكنها وهي تتجول بين صفوف التلاميذ، انجذبت لإحدى اللوحات تحت رأس تلميذ مندمج في التلوين غير آبه بجبهته وهي تندعكبكراسته من فرط الانصهار مع موضوع الرسم.
 
سألته عن الشخوص التي يؤثث بها لوحة فرحه البهيج،  فشرع الطفل الفنان  يشرح لوحته وهو يسمي شخوصه " بابا " و" ماما " و"أختي"...
 
سألته:
- من تكون؟
 
فأجاب:
- "بُوفْرَاحْ" هو أبي وبيت "بُوفْرَاحْ" هو بيتي!
 
ففرحت المعلمة ونسيت أنها في القسم وعانقت الطفل بحرارة انتبه لها باقي التلاميذ فصرخ آخر من الطاولة الخلفية:
- وأنا أيضا ابن "بُوفْرَاحْ"!
 
 فعانقته، وصرخت الثالثة من الصف الثالث على اليمين:
- وأنا بنت "بُوفْرَاحْ"!
 
فعانقتها. وصرخ طفل آخر من هنا وآخر من هناك وآخر من هنالك:
- وأنا طفل جاره!
- وأنا ابنة أخيه !
- وأنا من قبيلته!...
 
كانت المعلمة تعانق تلاميذها طفلة بعد طفلة وطفلا بعد طفل وتقبلهم بحرارة لم تعهدها من قبل وكان التلاميذ حولها يعانقون بعضهم البعض ويقبلون بعضهم بعضا. وفي قلب العناق والتحايا، نما إيقاع خافت وبدا غناء هامس شرع يكبر ويكبر حتى غدا إيقاعا مسموعا على الطاولات وكورالا جماعيا لتلاميذ لم ينتبهوا حتى لدخول مدير المدرسة إلى القسم.
 
حاول المدير أن يرسم على وجهه ملامح القسوة لفرض النظام واستعادة هيبة المؤسسة لكنها  لم تنجح مع أطفال سعداء عرضوا عليه الرقص معهم فرادى ومثنى وثلاث ورباع...
 
في البداية، كان المدير يطلب منهم أن يطلقوا من يده كي يسيطر على الوضع ويعيد النظام للقسم لكنه في عز الاندماج والفرح صار المدير يطلب من أطفال القسم أن يطلقوا من يده  كي يشد بأطراف جلبابه ويركل الأرض على إيقاع النقر على الطاولات فيفرز عجيزته ويديرها مغمض العينين سعيد السحنات حتى إذا ما فتح عينيه كان معلمو ومعلمات الأقسام الأخرى قد داهموا القسم بتلاميذهم منجذبين لسحر الإيقاع مختلطين بهياج الهائجين وفرح الفرحين. ولأن أرض القسم ضاقت بالحشود، فقد صعد الصغار للرقص على الطاولات بينما خلت أرضية القسم للمعلمات والمعلمين والمدير وطباخي المطعم وحراس المدرسة...
 
 في الخارج كانت التجارة رائجة والحركة دائبة والجموع غفيرة والبالونات الزاهية تحلق في الأجواء والألعاب النارية تزين السماء والناس ترقص وتتراقص فرادى وزمرا.
 
 حين فُتِحَ بابُ القسم لخروج التلاميذ شبت السعادة في الخارج وكان آباء وأولياء التلاميذ الذي ألفوا مرافقة أطفالهم خلال العودة إلى البيت، مضطرين لحمل أطفالهم على أكتافهم وسط الزحام والهياج والدفع والتدافع...
 
على رصيف المدرسة، كان المدير، تحت تأثير اللحظة يحمل ميكروفونا وهو يخطب أمام جمع لم يجتمع حول المدرسة منذ اخترعت الكتابة قبل آلاف السنين. فوجد نفسه يخاطب الآباء والأمهات والتلاميذ وشركاء المدرسة بنغمة لم يعهدها في صوته:
 
 
" أيها الأحبة، إنه ليوم عظيم لم أشهده في حياتي. ولتخليد هذه الذكرى العظيمة في نفوسنا جميعا سأعمل ما في جهدي لتغيير اسم هذه المدرسة من "مدرسة الحجاج بن يوسف الثقفي" إلى مدرسة "بُوفْرَاحْ" وسنستحضر هذا اليوم الجميل بكامل تفاصيله كلما نطقنا بالاسم الجديد لهذه المدرسة. ولتكن حياتنا كلها أفراح في أفراح"...
 
 
في الغد، كانت لوحة جديدة مذهبة قد علقت على مدخل المدرسة كتب عليها: "مدرسة بُوفْرَاحْ".
 
وفي اليوم الموالي، استُبْدِلَ الاسمُ القديمُ للشارع الرئيسي للمدينة ب "شارع بُوفْرَاحْ". وفي الأسبوع الثالث، افتتحت السينما الجديدة بالمدينة وأطلق عليها اسم "سينما بُوفْرَاحْ". وفي الشهر الموالي، غير اسم المحطة الطرقية لتصبح "محطة بُوفْرَاحْ". وتقدم سكان الحي لتغيير اسم حيهم ليصبح "حي بُوفْرَاحْ"، وتسابق التجار والمقاولون على المصالح البلدية لتغيير أسماء مقاولاتهم ومشاريعهم فكانت "ملبنات بُوفْرَاحْ" و"مطاعم بُوفْرَاحْ" و"مقاهي بُوفْرَاحْ" و"مخابز بُوفْرَاحْ" و"معاصر زيتون بُوفْرَاحْ" و"مصابن بُوفْرَاحْ"...
 
وفي عز هدا الهياج، شاعت في المدينة الرغبة في معرفة من هو "بوفراح" الذي قلب أسفلها على أعلاها. لكن الأمر انتهى إلى حقيقة محيرة.
 
 "بُوفْرَاحْ" اسم رجل من دوار "الفْرَيْحِيِينْ" واسمه الكامل "بُوفْرَاحْ الفْرَيْحِي" وهو بائع خضر متجول يقيم حفلا عائليا خاصا في بيته عندما لا يبيع شيئا خلال النهار. وليعوض البؤس ويسلي صغاره في البيت ويحافظ على معنوياتهم، كان يقيم سهرة عائلية لا تنتهي إلا بنوم سعيد لكل أطفاله. وقد انتبه الأطفال خلسة لمصدر سعادتهم فصار مطلبهم السري هو ألا يبيع والدهم شيئا خلال النهار كي يرقصوا طوال الليل في الوقت الذي كان فيه "بُوفْرَاحْ" يعتقد أن الدافع للحفل سري للغاية.
 
احتار الناس.
 
 إن الرجل الذي يسعد الجميع هو رجل لا يجد حتى ما يسد به رمقه ورمق صغاره.
 
شبت الحيرة بين أزقة المدينة وألهبت الألسن والأفئدة وبدأ التفكير في الخروج في تظاهرة من أقصى المدينة إلى أقصاها مطالبين فيها بأن يكون "بُوفْرَاحْ" الدييدخل السعادة لقلوب الناس رئيسا لعموم الشعب.
 
خرجت الجموع الغفيرة في مسيرة عفوية مطالبة بتغيير اسم المدينة من "مدينة الحجاج بن يوسف الثقفي" إلى "مدينة بُوفْرَاحْ" وتغيير اسم البلد من "جمهورية  الحجاج بن يوسف الثقفي" إلى "جمهورية بُوفْرَاحْ" وليكن "بُوفْرَاحْ" أول رؤسائها.
  
انتهت المسيرة العفوية بالوقوف الجماهيري الغفير الصاخب عند  باب المجلس البلدي بالمدينة. خرج إليهم رئيس المجلس عارضا استعداده للحوار لكنه لقي صرخة جماعية موحدة:
- نريد  "بُوفْرَاحْ" رئيسا للبلاد!
 
فاستدار الرئيس جهة أحد مرافقيه وسأله بصوت مسموع:
- من هو "بُوفْرَاحْ"؟
 
فهاجت الجموع الغفيرة:
- إنه لا يعرف حتى "بُوفْرَاحْ"؟
 
فزعق صوت منفرد من بين الجموع:
- أي حوار يمكننا فتحه معكم وأنتم لا تعرفون حتى "بُوفْرَاحْ"؟
 
صرخت الجموع صرخة رجل واحد:
- نريد  "بُوفْرَاحْ" رئيسا للبلاد!
 
فأجابهم صوت الرئيس من عل:
- ولكن رئيس البلاد يتم اختياره من خلال صناديق الاقتراع!
 
فزأرت الجموع زئير أسد واحد:
- خذوا صناديقكم واختاروا بعضكم بعضا. أما نحن، فقد قررنا أن يصير "بُوفْرَاحْ" رئيسا لنا. فالسعادة التي يدخلها إلى قلوبنا وحياتنا تضيق بها صناديقكم ويضيق بها اقتراعكم. أما نحن، فنريد  "بُوفْرَاحْ" رئيسا للبلاد!
 
عاد الصوت الذي لم يعد عاليا هده المرة ليطمئن الجموع الجادة في مطلبها، قائلا:
- حسنا، سنرسل مطلبكم للجهات المعنية لدراسته وسنرد عليكم بعد أيام معدودة.  
 
هللت الجماهير بفرح وصل دبيبه أوصال الرئيس ذاته، وزغردت النساء احتفاء بأول إجماع حصل في حياة سكان المدينة وبتحقق أول مطلب في تاريخ البلد، فانطلقوا مهللين:
- عاش "بُوفْرَاحْ"!
- عاش!...
- عاش "بُوفْرَاحْ"!
- عاش!...
 
وفوق الحشود الغفيرة المتدفقة نحو شوارع المدينة الرئيسية، كان رجل ملتح ببصمة الزهد على جبينه محمولا على الأكتاف وهو يرسم بسبابته ووسطاه علامة النصر للجماهير التي تردد بانتصار:
- عاش "بُوفْرَاحْ"!
- عاش!...
- عاش "بُوفْرَاحْ"!
- عاش!...
  
 

**************
محمد سعيد الريحاني، كاتب ومترجم وباحث في الفن والأدب
http://www.raihani.ma

61  المنتدى الثقافي / أدب / تعال يا نزار* ولو للحظة (ماجد ابراهيم بطرس ككي) في: 18:03 13/02/2011

تعال يا نزار* ولو للحظة

ماجد ابراهيم بطرس ككي


الآن تعال...وأرجع

لترى الشعوب... الثائرة

ما عادت تقبل أن تقمع

بعد أن نفذ صبرها

وهالها الذّل والهوان

هالها الفقر المدقع

ما عادت للذّل تخنع

وللهوان تركع وتخضع

لصوتها الصارخ...أسمع

فطبولها في الساحات

تدّق...تدوّي وتقرع

فالكلّ نزل للشارع

تجمّع تظاهر وتشجّع

ما عاد يخيفها قهر

قتل دبابة او مدفع

ونجمها في ليل بهيم

أخذ ينير ويسطع

والطواغيت منها أرتعبت

بدأت تخاف و تفزع
فواحد إثر واحد

اخذت تهرب وتهرع

تغادر مواقعها قصورها

كراسيها وبعيون تدمع

وبدأت سلسلتهم المنعقدة

تنفرط تنكسر و تتقطع

فبالامس كانت في تونس

واليوم في القاهرة تسمع

وغداً في...

وبعد غدٍ...

فلن تتوقف أبداً

إلى أن الطغاة كلها تخلع

ولن تعود مالكة تتربّع

ما عاد يفيد او ينفع

ما فسد وخرب ان يرقع

فهذه البداية والمطلع

لغد أفضل يفيد وينفع


-------------------------------------------------

(*)الشاعر نزار قباني


       


62  المنتدى الثقافي / أدب / الكهريز في: 13:10 06/02/2011
الكهريز

سعدي المالح

                                                                                                  قصة قصيرة

في طفولتي كان ثمة كهريز في عنكاوا. وهذا الكهريز- على وفق الاعتقاد السائد- موروث من زمن الملك الآشوري سنحاريب (705-681) ق. م، ولعله كان جزءا من مشروع إروائي كبير، أو شيّد في القرون المسيحية الأولى، إلى جانب كهاريز أخرى لا تزال بعضها قائمة في سهل حدياب– أربل.

معماريا، كان هذا الكهريز يعد أسطورة حضارية: سبع آبار متصلة بعضها بالبعض عبر قناة تحت الأرض مسقفة على نحو نصف قوس بالآجر المفخور، تتزود من مياه جوفية، تنحدر مهرولة نحو ثلاثة كيلومترات، ثم تنسكب من فم تل صخري في حوض كبير زلالاً صافياً، تُصدر خريراً متناغماً، لتجري بعد ذلك متبخترةً في ساقية جميلة، تروي عطش القرية بناسها وحيواناتها، والبساتين الخضراء الممتدة على طرفيها.

كانت هذه الساقية تدخل القرية من طرفها الشرقي فتسقي، أول ما تسقي، على اليمين بستان القس بولص عبدوكا ومينا كومتا (السوداء) زوجة أخيه المتوفى، البستان العامر بالكثير من أشجار التوت والرمان وكروم العنب والخضار المختلفة كالبصل والخيار والطماطم والفجل والكرفس والسلق وغيرها المزروعة في وسطه. وعلى اليسار بستان الخواجة ويردينا الحسيني الذي كان يحوي خمس شجرات توت كبيرة وعدد من أشجار التين والرمان وكثير من الكروم والخضار. بعد أن تهب الساقية لهذين البستانين مياها وفيرة تلتف يسارا لتسقي بستانا آخر واسعا، أو قل عدة بساتين للخضراوات لأولاد الخواجة سبي. ثم تسير الهوينا لتمر، بعد انتقالنا إلى بيت جدي لأمي، متهادية من أمام بيتنا. كان مجراها يبعد عن بابنا بضعة أمتار فقط. وما أن أطل براسي من الباب الخشبي الضخم ذي المسامير المفلطحة الكبيرة أرى أشعة الشمس تلمع على صفحة مياهها الصافية الرقراقة، وأجد أهل المحلة يجلسون في الأصباح الصيفية على حافة الساقية تحت ظلال حائط بيت المختار حنا بويا سبي، حيث تمر بجواره، تخلصا من الحر. أخرج بمرح وألعب مع بعض أصدقائي, وعلى ضفة هذه الساقية أنصب أعوادا رفيعة، فتأتي الفراشات الملونة لتحط عليها، أتقرب منها خفية وامسكها بأناملي الصغيرة وأضعها في علبة زجاجية. وأحيانا أبني أحواضا صغيرة على ضفة الساقية الغرينية وادخل فيها سمكة صغيرة جدا مثل دودة.

بين إلتواءات هذه الساقية وخضرة هذه البساتين العامرة، والحقول الديمية التي تليها مباشرة، كنا، نحن الأطفال، نسرح ونمرح ونلعب ونسرق التوت والرمان وبعض الخضار أحيانا، أو نصيد العصافير بالمقلاع (الجتل) من على الأشجار أو ضفتي الساقية. ولهذا كنا الأعداء اللدودين لأصحاب هذه البساتين، ولا سيما القس بولص عبدوكا وزوجة أخيه مينا اللذان كانا يخرجان من بيتهما المجاور المطل على البستان وهما يشتمان ويلعنان آباءنا وأجدادنا راكضين وراءنا مسافة إلى أن نبتعد. لكننا لم نكن نتعظ فنرجع بعد ساعات أو في اليوم الثاني وكأن شيئا لم يكن. أما بستان العم ويردينا فكان أكثر سهلا للسطو والنهب من قبل الأطفال لأن مسكن هذه العائلة كان في الطرف الآخر من المحلة؛ في زقاق طويل يدخل بعيدا في عمق البيوت، ولهذا لم يكونوا يتواجدوا دائما في البستان إلا في الفترات التي كان العم ويردينا العجوز يبقى في  القبرانا (كوخ صغير في البستان، وهي تصغير لكبر أو كفر وتعني بالسريانية الكوخ الصغير أو القرية) ولم يكن يخيفنا كثيرا لأنه كان في تلك الأيام طاعنا في السن وغير قادر على الركض مثل القس بولص ومينا كومتا.

كانت ثمة أشياء كثيرة تجذبنا في هذين البستانين وفي مواسم مختلفة. في نهاية الربيع مثلا التوت اللذيذ، إذ كان للعم ويردينا أكبر عدد من أشجار التوت وأقل عدداً منه للقس بولص وثلاث شجرات لبيت المختار تطل اثنتان منها على السور الشمالي المجاور للساقية والثالثة على السور الشرقي ونصف أغصانها تقع خارج السور تغرينا للتحرش بها. توت شجرة المختار كان أبيض كبيرا وحلوا، وتوت القس بولص فيه من الأبيض والأحمر، بينما توت العم ويردينا معظمه أحمر ووردي فيه بعض الحموضة، وكان هذا التوت يستهويني أكثر من غيره. وذات مرة خاطت أمي لي قميصا بجيب. وأمي، على فكرة، كانت خياطة ماهرة تعرفها المحلة جيدا، لبست القميص مزهوا ذاك اليوم، واستغللت في الظهيرة، فرصة ذهاب العم ويردينا للغداء، فهرعت مع صديق لي نحو أشجار التوت، وتسلقنا غصنا عامرا بالثمر اللذيذ، وبدأنا نأكل بشهية من ذلك التوت. ولأنني كنت أحب والدتي كثيرا، تذكرتها وأنا في تلك النشوة، فأردت تكريمها على خياطتها للقميص الجميل بأن آخذ لها جيبا مملوءاً بالتوت الأحمر الشهي، ثم فكرت أن استزيد فوضعت أيضا بعض التوت في طرف قميصي. ولا أعرف كيف نزلت من الشجرة وركضت فرحا إلى البيت لأقدم هديتي إلى أمي. في الحوش ما رأتني أمي، وقبل أن تسمح لي بالحديث، بدأت تلطم على رأسها:

-         يا ابن الكلب هذا أول يوم تلبس فيه القميص، لقد عمت عيوني بخياطته وأنت قد تلفته بالتوت.

نظرت إلى التوت الذي في جيبي وفي طرف قميصي، وكان قد ترك لونه في كل مكان، وأردت أن أقول لكنني جئت إليك بالتوت، إلا أنها هجمت علي وضربتني كفا وأفرغت التوت من القميص ورمته في الماء وهي تقول:

-         أشوف كيف يذهب هذا اللون لعنك الله.  

وكان القصب الكثيف في أحد أطراف بستان القس بولص يجذبنا كثيرا خاصة في أوائل الصيف وبعد بدء عطلة المدارس. كان هذا القصب عاليا يخرج من سور البستان ويميل نحو الشارع إذ من السهل علينا قلع أنبوب منه أو قص قسم من أنبوب بالسكين دون أن يرانا أحد. فنذهب ونجلس عند الغرغراوا (فتحة مياه الكهريزالمحدثة خريرا يشبه الغرغرة) ونصنع هناك لأنفسنا الدوزلا (ناي مزدوج) أو الشبابة أو غيرهما من الأدوات "الموسيقية" البدائية.

ومن المشهيات الأخرى في هذين البستانين، وتحديدا في بستان العم ويردينا، الحصرم. وكان هذا العنب الحامض قبل نضوجه لذيذا جدا وخاصة عندما كان يؤكل مع الملح، ونحن لم نكن نبخل بقطفه منذ أن تبدأ حباته بالتكور. أما الرمان فكنا نبدأ به قبل أن ينضج فنأكله مزا، وعندما ينضج تكون لنا حصة فيه لا سيما كنا نجد الكثير منه متساقطا تحت الأشجار.      

الصراع الأبدي والدائم في تلك البساتين كان بين ابن المحلة عامر شابو رزوقي من جهة وبين القس بولص ومينا كومتا. كان عامر صيادا ماهرا للعصافير بالمقلاع (وكنا نسميها بلهجتنا العنكاوية القشتة والأصح هي مقلاعتا بالسريانية ومنها المقلاع العربية) وكان عامر يصيد عشرات العصافير يوميا وتراه طول الوقت، وخاصة في الظهيرة أو الأصباح الباكرة، يدور في بستان القس بولص وفي يده المقلاع ويطبق أحيانا المثل القائل إنه يقتل عصفورين بحجر واحد. كانت أحجار عامر الطائرة من مقلاعه تتلف الكثير من الأثمار، ولهذا كان القس بولص يتربص به أحيانا، وما أن يراه إلا ويركض وراءه شاتما. تصور هذا القس الذي كانت تهابه عنكاوا بوقاره ورزانته وورعه أصبح في السنوات الأخيرة من حياته- رحمه الله- يصارع عامر الصغير ومصيدته!      

بعد عودتي إلى الوطن واستقراري في مسقط رأسي سجلت عدة مقابلات مع بعض كبار السن في عنكاوا  تحدثوا فيها عما كانت عليه عنكاوا في طفولتهم وشبابهم. وفي مقابلة من تلك المقابلات قال لي المرحوم يوسف أسوكا، إنه ذات يوم، حينما كان فتى مراهقا، قدم له جدي لأمي سبو مقي وأحد وجهاء عنكاوا الخواجة ويردينا حسيني جرخا (قداحة) وفنداً (شمعة رفيعة داكنة اللون) وطلبا مني اجتياز مجرى نفق الكهريز من أوله إلى آخره على أن ينتظراني عند البئر الأولى الأم، لكي أكتشف إن كانت ثمة قاذورات أو حيوان ميت مرمي فيها. وأضاف : أشعلت الشمعة وأحنيت ظهري ودخلت خائفا من فوهة "المفتح" بعكس مجرى الماء، وسرت في النفق حتى وصلت البئر الأولى، وهناك ناديت على العم سبو فسألني إن كنت رأيت شيئا ما. قلت له: لا .قال: إذن سأمد لك الحبل. فمد لي الحبل وسحبني. ولما وصلت إلى سطح الأرض شكراني هو والعم ويردينا وأثنيا على شجاعتي وأخبراني بأنهما كانا قد سمعا أن جثة أُلقيت في نفق الكهريز وكان يريدان التـأكد من الخبر الذي اتضح انه كان كاذبا ، لكنهما لم يرغبا بالإفصاح عنه لي لكي لا أخاف وامتنع عن دخول النفق.  

هذا الكهريز بآباره السبع، وفتحته ذات المياه المتدفقة الغزيرة، والباردة في عز الصيف التي نسميها (المفتح) ومَخاضتيه الواسعتين الكبيرة والصغيرة (اورزالتا رابثا وأورزالتا زورتا)، وساقيته الجميلة الوادعة (شاقَيثا)، كان ملعب صبانا، ومنبع حكاياتنا.

في نهاية الربيع كنا نتجول في مماشي تخوم الحقول وبأيدينا كتبنا المدرسية استعدادا للامتحانات النهائية، فنلتقي أحيانا عند هذه الآبار ونجلس على حوافها نتبادل المعلومات أو التوقعات في ما ستكون عليه الأسئلة، نأكل أحيانا بعض النباتات البرية التي نسميها محليا تشيراتا وقوللغانه والكعوب وغيرها.

في عيد الصعود (سولاقا أو نوسرديل)، وفقا للتقليد، من عادة الناس، كبارا وصغارا، أن يسكبوا الماء على بعضهم البعض. وعندما كنت صغيرا، كنا نحن الصغار نحمل طاساتنا أو سطولنا أو أي إناء نتمكن أن نحمل فيه ماء، ونهرع منذ الصباح، بعد عودتنا من الكنيسة، إلى الساقية، وهناك نتبادل سكب الماء على بعضنا البعض، وعلى كل من نصادفه في طريقنا أو على مقربة منا سواء كان صغيرا أم كبيرا. وما اشد فرحتنا عندما نحظى برجل هام، فيحاول التملص منا في البداية، إلا انه يغادر إلى بيته، في النهاية، خاسرا ينقط منه الماء، كأنه دجاجة مسموطة. وأحيانا نستغل هذا العيد لسكب الماء على بعض معارفنا "غير المرغوب فيهم" أو أصدقائنا اللدودين فنكمن لهم ونفاجئهم بسكب الماء عليهم ونهرب فيتعذر عليهم اللحاق بنا، لكننا نسمع أحيانا بعض العتاب أو بعض اللعنات الخفيفة تلاحقنا.

ولهذا التقليد حكايتين الأولى مرتبطة بالمسمى الأول نوسرديل ويعد بحسب الكنيسة الآشورية عيدا قوميا ويعني بالأكدية (سكب الماء على الإله) وكان يحتفل به في بابل وآشور بينما يسمى لدى الكنيسة الكلدانية سولاقا أي الصعود ويعد عيدا دينيا صرفا يرتبط بذكرى صعود المسيح إلى السماء. ولعل ثمة شعوب أخرى تحتفل بمثل هذا العيد لأنني شاهدت في برنامج تلفزيوني عيدا مماثلا لهذا العيد لدى بعض الأقليات في مناطق جبلية نائية من الصين.

وكانت فرحتي لا تضاهيها فرحة عندما يسمح لي جدي بأخذ حصانه إلى الساقية مساء لأرويه، أو عندما يسمح لي الراعي بمرافقته لإرواء قطيع أغنام جدي. وكان لطريقة الإرواء ووقته، فنونه ومواعيده، مثلما لأحايين صيد السمك أو نقل الماء إلى البيوت. إرواء الماشية عادة كان يتم مساء بعد عودتها من الرعي، ونقل الماء إلى البيوت يتم صباحا باكرا عندما يكون الماء زلالا صافيا لا يعكره شيء، لأن هذا الكهريز كان له قدسيته. وكان الأطفال الأكبر مني سنا يسردون قصصا عن أناس أصابتهم عاهات عندما حاولوا تلويث مياهه! أحدهم أصيب بالعمى وآخر تيبست يده، وثالث انتابه الجنون، ولهذا كنا لا نتجرأ على تعكير الماء أو تلويثه أبدا. وتحكي والدتي أن أحد رجال القرية كان مغمورا ومهملا، فأراد أن يذيع صيته ولو بالسوء، فرمى في الساقية وعند الفتحة (المفتح) في الصباح الباكر قاذورات بيته، وأصبح على إثرها مضربا للمثل السيئ، وظل هذا المثل سائدا في القرية والقرى المجاورة.

مياه هذا الكهريز انقطعت في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي. حينها كنت صغيرا جدا، وتمكن الأهالي بعد فترة من إعادة المياه إلى مجاريها، ويحكى أن في اليوم الذي تدفقت فيه المياه إلى من المفتح إلى الساقية من جديد فرح الأهالي فرحا عظيما وراحوا يخبرون بعضهم بعضا، وشاءت الصدف أن يكون معظم أهل القرية في ذلك اليوم مدعوون إلى حفل زواج أحد أبنائها، يرقصون على على أنغام الطبل والمزمار، وحال سماعهم للخبر ، من شدة فرحهم، تركوا حلقات الرقص وتوجهوا نحو فوهة المفتح. ولما رأى الطبال وعازف المزمار ما حدث ولم يبق أحد من الراقصين توجها هما أيضا في إثرهم وراحوا يعزفون لهم هناك، فتشكلت حلقات الرقص من جديد وابتلعت فرحة المياه المتدفقة فرحة أهل العريس الذين بقوا وحدهم!

جفت مياه الكهريز من جديد في أواخر الخمسينيات، كنت في حدود الثامنة من عمري، ولا أنسى أبدا، عندما نادي المنادي في القرية: يا أهل عنكاوا ، الكهريز جف، لقد نضبت مياهه. فهرع الناس، كل بما يملك من أدوات وآلات إلى المفتح، الذي كان ما يزال يسكب مسيلا ضعيفا من الماء، والآبار السبع، لتنظيفها والسماح بمزيد من الماء بالجريان. في تلك الأيام تحسن مجرى الماء قليلا غير أنه لم يعد كما كان قبلا. لكن بعد سنوات، في السنوات الأولى من الستينيات جف البئر مرة وإلى الأبد، وكان يشاع أن المياه سرقت من قبل أهالي القرى المجاورة الذين غيروا مجرى المياه الجوفية إلى قراهم! أو حفروا آبارا ارتوازية في منطقة تقع ضمن البحيرة الجوفية للكهريز. ويقول البعض لا هذا ولا ذاك وإنما خسفت الآبار بتأثير هزة أرضية ضربت المنطقة في تلك الأيام. وقد تكون هذه الساقية جفت بسبب إهمال الأهالي في صيانتها وتنظيفها بعد حصولهم على الماء الصالح للشرب الأكثر نظافة من أنابيب وحنفيات موزعة في المحلات المختلفة، ثم الممتدة والداخلة إلى بيوتهم. ولا أحد يعرف أي النظريات أصح، لكن على العموم ثمة مئات من الكهاريز جفت في المنطقة في العقود الأخيرة.  

وإلى تلة هذا المفتح، كان المتزوجون من أصدقاء العريس يأخذون العريس، بعد أن تدخل العروس بيته، ليعلموه ويهيؤوه " للدخلة" فنلحق بهم نحن الصغار ونوشوش لبعضنا البعض بما يمكن أن يعلموه! وربما الأمر الأهم لنا كان أن نحصل على بعض الدجاج الذي كان يولم في هذا الطقس.

وفي المخاضة الواسعة ( اورزلتا) دخلت الماء للمرة الأولى في حياتي مع فرنسي بويا وفاضل نوري يونان ورمزي فرنسي وغيرهم من أطفال محلتي واصطدت سمكا صغيرا بواسطة دشداشتي. كانت هذه المخاضة غير عميقة تتلألأ في قعرها أنواع من الحصى الملونة وتسبح فيها أسماك صغيرة ناصعة البياض.

أما نساء القرية، فأكثر حكاياتهن مع الكهريز هي ما يخص الجن والأبالسة، وهو أمر نراه طبيعيا إذا ما عرفنا إنهن كن يرتدن الساقية لنقل المياه الصافية إلى بيوتهن قبل أن تتعكر، في الساعات الأولى من كل صباح وسط الظلام والبرد في الشتاء، وتحت ضوء القمر في الصيف. ولم أكن أتعدى الخمس أو الست سنوات عندما كانت والدتي تأخذني معها لأحمل لها الفانوس، وهي تحمل السطل أو كوز الماء فتعلمني إذا ما أوقفنا الجن عليّ أولا أن ارسم بسرعة إشارة الصليب على وجهي قبل أن يحاول الجن أن  يلطمني أو يكفخني على رأسي، ثم أسرع بتلاوة: "أبانا الذي في السموات" حتى يهرب.. لأن الاعتقاد السائد أن الجن يظهر للناس في الليل وفي الأماكن القريبة من الماء ويهرب عند سماعه للصلوات!.

حكايا الجن مع نساء القرية كانت بالعشرات، فهذه لطمها على وجهها وتلك ركض وراءها، وثالثة تحرش بها، ورابعة خطف منديلها.. وإلخ. وكلما سمعت، في تلك الأيام، واحدة من تلك الحكايا خسف قلبي وانكمش، حتى إنني لازلت كلما مررت من قرب ساقية أو نبع في الليل تذكرت حكايا الجن.

ساقية هذا الكهريز اِندرست وعدد من آباره أيضا، فضلا عن المفتح والاورزلتا. ولم يبق في عنكاوا بساتين ولا مزارع مع شديد الأسف. والساقية الثانية التي كانت تروي الجزء الشمالي من عنكاوا، المنطقة التي كانت ذات يوم مليئة بالبساتين، إلى درجة أن الأراضي الواقعة خلف تلك البساتين على طريق "بحركة" كانت تسمى إلى وقت قريب أراضي ما وراء البستان (باثرت باقجة) اندرست قبل هذه الساقية ، لقد وعيت وهذه الساقية جافة نلعب أحيانا في آثار مجراها اليابس الذي كان ذات يوم عامرا بالمياه.

منذ أن جف الكهريز توقفت زراعة الخضار الموسمية في القرية تقريبا لأن المحاولات القليلة التي جرت فيما بعد بحفر الآبار الارتوازية لم تنجح طويلا، ثم تحولت القرية الفلاحية ذات الأراضي الواسعة رويدا رويدا إلى بلدة يسكنها الموظفون الحكوميون وبعض أصحاب المهن الصغيرة ولم يعد أصحاب الأراضي الديمية يزرعون أراضيهم، ثم زحفت مشاريع الأعمار على الأخضر واليابس كما يقال لتتحول البلدة الصغيرة إلى مدينة عصرية بعيدة عن الفلاحة ولم يبق فيها أي اثر للكهريز إلا في ذاكرة البعض من أمثالي.

 عن كيكا
63  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / قصائد متعددة الجنسيات في مجلة الحركة الشعرية في: 18:24 05/02/2011
قصائد متعددة الجنسيات في مجلة الحركة الشعرية


بيروت- جورج جحا

العدد الاخير من مجلة "الحركة الشعرية" الفصلية التي تعنى بالشعر الحديث وبالشعراء العرب من مهاجرين ومقيمين في بلدانهم حفل بقصائد لما لا يقل عن 40 شاعرا وشاعرة معظمهم من العرب ومن من اقطار مختلفة مع نتاج اجنبي وترجمة لقصائد لكبار من الاسماء العالمية.

المجلة التي يصح الى حد ما وصفها بانها مجلة للشعر المهجري العربي الجديد ولشعراء مهجريين ومهجرين من بلدانهم ولاخرين من المقيمين فيها حملت كذك بعض الدراسات الادبية.

يصدر مجلة الحركة الشعرية في المكسيك الشاعر المهجري اللبناني قيصر عفيف ويتولى رئاسة تحريرها بينما يتولى محمود شريح امانة التحرير.

قيصر عفيف درج في السنوات الاخيرة على امضاء نحو نصف السنة في لبنان ونصفها الاخر في مهجره المكسيكي.

وفي العدد ثلاث دراسات واحدة عن الشاعر اللبناني شوقي ابي شقرا كتبها محمود شريح بعنوان هو "برناسيسة شوقي ابي شقرا..عبارة نسيج وحدها". الثانية وعنوانها "سقف الحروف" كتبها عبد الغني فوزي عن ديوان "اربعون قصيدة عن الحرف" للشاعر العراقي المقيم في استراليا اديب كمال الدين.

اما الموضوع الثالث فهو للشاعر اللبناني صلاح مطر وعنوانه "حوار مع شريف الشافعي..قصيدتي كعاهدة صلح مع الحياة" وفيها آراء للشاعر المصري.

اسماء الشعراء جاءت كما يلي: قيصر عفيف/ يوسف الجباعي/ عذاب الركابي/ جريس ديكوك/ خلدون البرغوتي/ فاتن يوسف/ عبدالله بيلا/ رحاب حسين الصائغ/ نزار الحميدي/ أليس معلوف/ امامة الزاير/ احمد الدمناتي/ حسن رحيم الخرساني/ حنان بديع/ عبد الرحيم حسن حمد النيل/ بن يونس ماجن/ حليم كريم السماوي/ بشير ونيسي/ ادريس علوش/ حسين القهواجي/ زياد كاج/ روبير شربان/ عدنان الاحمدي/ فريد السعدني/ لقمان محمود/ جنان نويهض سليم/ فاروق سلوم/ صفاء دياب/ عماد فؤاد/ ايليا الهبر/ الشريف حسن بوغزيل/ منية بو ليلة/ محمد فاهي/ اكتافيو باث/ حاتم النقاطي/ خورخي لويس بورخيس/ تهاني دربي/ مثنى حامد.

ترجمة النصوص الشعرية المنشورة قام بها كل من منية بوليلة وقيصر عفيف.
القصائد كلها مع استثاءات قليلة هي قصائد نثر تتفاوت في الجودة وفي التمكن من الفن الشعري. وهي في غالبها
خاصة في الاسماء الاقل شهرة والتي قد تكون لشعراء وشاعرات من جيل الشباب تعكس الانماط الشعرية السائدة حاليا.

وهذا القول وصفي وليس حكما ايجابيا او سلبيا. وحيث التجربة الشعرية حية حارة والقدرة على التعبير متوفرة فالشاعر يجعل من النمط السائد حالة خاصة. فالنمط ليس هو مقياس الحكم بل القدرة على الانطلاق من خلاله الى حالات انسانية وجمالية. ولو كان الامر غير ذلك لصح الحكم على كل الشعراء الكلاسيكيين انطلاقا من الجاهليين بالتساوي تقريبا في القيمة الشعرية لاتباعهم نمطا واحدا بشكل عام.

اولى هذه القصائد لقيصر عفيف وعنوانها "انا الغصن والشجرة". يبدأ الشاعر قصيدته بقوله "انا غصن هذه الثمرة/ ليست الغابة غايتي/بل السماء/
"اسبح في المساحة الكبرى/ اسافر واسكر/ لا سياج يحدني/ لا يباس/ اسرع دون ان انقسم/ ليس في حسابي سوى:/ سراج الرحلة/ وسرج الوصول...

"انا الغصن لا انسى الجذور/ انا الجذور لا انسى الغصون/ انا لصيق بالشجرة/ وانت؟"
قصيدة جريس ديكوك وعنوانها "الشتاء" ذات اجواء موحية مؤثرة وتأتي في هدوء يجمع بين الحزن وبين حقائق الحياة الدائمة التي تطل علينا باستمرار موحية بل موهمة بالجدة وبغير المألوف. تبدأ القصيدة على الصورة التالية:

"غدا يأتي الشتاء/ مثل كل شتاء/ يأتي بلا قلب/ متعبا/ مهزوما/ يأتي الشتاء/ مثل كل شتاء/ غدا نفترق/ وتسكن الاصداء/ غدا يغسل المطر/ كل الذكريات/ وتختفي السماء/ غدا تتفتت الكلمات/ ترحل الطرقات/ ويسهر في مواقدنا/ البرد/ والرماد."

وفي الجو نفسه تقريبا وبتصويرية بارزة نقرأها في قصيدة "الصمت" تقول "كالمجنون يطرق الصمت بابي/ يطالب بحاضري وماضي وبغدي/ يبدد اسراري/ يقلب صفحاتي/ يقتحم مراياي/ ويسرق الوجوه/ ويكسر الصمت اسراري/ ويشرد كل الدموع."

اما فاتن يوسف وفي قصيدة "التقينا في حلم لا موعد له" وفي تصويرية رمزية وموسيقى نابضة تقول "بصباحات كفك الجريئة/ تمزق ثياب الصمت/ امد اطرافي لاتذوقك في نشوة مرعبة/ لا مثيل لها/ رغبتك مستلقية في النفس لا تعرف الانكسار/ شيء ما في القلب يخبرني عنك/ احبك كلما نبض القلب/ احبك كلما تسارعت انفاسي."

في "حالات" يقول الشاعر التونسي نزار الحميدي في ايقاع بارز "لن اكتب شيئا/ لن اكتب شيئا/ لن ازرع في الغيمات الفكرة/ لن اجلس في مقهى القدس/ لن اتسلى بمرور الايام امام عيوني/ وانا ارتشف القهوة كالبدوي النازح."

وفي قصيدة ذات جو قصصي عنوانها "الجد" قال الحميدي "أدرك الشيخ وهو يداعب ستين عاما على ذقنه/ أن غول الحكاية مات اخيرا/ وان الشتاء الذي يتهدد قريته بالسيول/ سيجرفه/ اغمض الشيخ عينيه وهو يحملق في تربة البيت/ حين سألت عن الجدة الجازية.../ غمغم الجد:/ يا ولدي ليس لي ما اقول/ قلت: نذهب في اثرها؟/ اطرق الجد/ يا جد/ يا جد/ يا جد/ والجد ليس له ما يقول."

وفي قصيدة "عناية عائلة عاشقة" قال الشاعر المغربي احمد الدمناتي في تصويرية رمزية ايضا "زنبقة/ الزنبقة التي انتعلت مظلة/ من غيم كثيف/ تتثاءب في الظهيرة/ كسنجاب في الظهيرة/ كسنجاب يفر من ذاكرة الحر."

الشاعر حسن رحيم الخرساني في قصيدة "عصافير المطر" يقول في ايقاعية واضحة متنوعة متغيرة "على اصواتنا/ صوت غريب/ في يديه قبورنا/ وقبورنا/ ذكرى على الابواب/ تسمعنا../ وقبورنا/ صوت ينام به المعنى/ وفيه/ يستريح الرأس/ من قلق الذباب/ ونار الصيف/ واغنية الرئيس على دفوف الحرب/ وقبورنا/ كل القصائد/ حين يدخلها السواد/ بنبضنا.../

"تابوت امي/ والنخيل/ وصمت بغداد الممزق/ لنبض يكتب/ وقبورنا ذكرى على الابواب/ تسمعنا قال الصباح/ ايهاالقمح العراقي انتظر/ شاهدت تنور المدينة/ يأكل الاطفال/ والشجر اليتيم/ والرطب."

ومع "عفوا ملهمي" لحنان بديع عودة الى ما يشبه النثرية في ما يراد به ان يكون قافية كما في عدم قدرة الاسطر
على احداث ايقاع فعلي. تقول الشاعرة "عفوا ملهمي/ لست من يغير في الحب عادة/ كانت عادتي/ ان المح في التجريح بعض الاشادة/ ان ارى في النقصان/ شيء من زيادة/ كانت عادتي ان اتبنى في مواسم الحزن/ اطفال السعادة/ ان ابقى/ على قيد حياتك/ برغم كل اصناف الابادة."

من القصائد المترجمة قصيدة لخورخي لويس بورخس عنوانها "فن الشعر" ترجمها الى العربية قيصر عفيف. قال الشاعر "ان تحدق في نهر مجبول من الزمان والماء/ وتتذكر ان الزمان نهر آخر/ ان تعرف اننا نضيع مثل نهر/ وتختفي وجوهنا مثل الماء.../
"ان ترى في كل يوم وكل سنة/ رمزا لكل ايام الانسان وسنواته/ ان تحول سخط السنوات/ الى موسيقى وصوت ورمز/ ان ترى الموت حلما/ والغروب كآبة ذهبية/ هذا هو الشعر.. ابدي وبسيط/ ويعود مثل الفجر والغروب.""رويترز".
64  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / قصص قصيرة جدا في: 18:16 05/02/2011
قصص قصيرة جدا


جمال الدين الخضيري

الحسناء والحصان

بملابس البيكيني تجري على شاطئ البحر. يلوح من بعيد حصان يلاحقها. يدركها، ويحاذيها. يعدوان بشكل متوازن ورزين. متدثرة به ودون أن تتوقف عن جريها أزاحت ما تلبسه وطوّحت به، فقط تبرز منها ساقان بلوريتان تتشابكان مع القوائم الأربع.
- آه.. ثمة احتمال أن تنجلي إذا زاد الحصان من سرعته، أو تقهقرت هي عنه.
ثارت ثورة المخرج وهو يدمدم ويحتدم في وجه المصور:
- من زاوية أخرى، ركّزْ على الفتاة وليس على الحصان يا حصان.                                                                   


ساحة الحمام

منذ مدة والساحة خالية من الحمام.
انقطع عنها مرتادوها، لم يعد الأطفال ينطّون وراء الحمام، هاجرها المصور، وبائع الحلوى، وماسح الأحذية،...
- لا قوت في الساحة، قال الذين انقطعت أرزاقهم، ولعنوا الحمام الذي قاد لواء الهجرة.
جاء صوت الزبّال مبتلا بنحيب مكنسته مشيرا إلى طيف هناك عند الطوار كأنه الغمام:
- أُغتيل الحمام، غبّ كل إطلالة شمس،عند عتبة المطعم ذاك أجمعُ أكوام ريش وبقايا حمام.

سحر أسود

- رجل أسود أدرد يشرب قهوة سوداء في ليلة حالكة.
هذا ما قاله لي وأنا أسأله عن لوحة تشكيلية لا أرى فيها إلا السواد. ولا أخفيكم أني لم أر سحرا أسود مثل هذا الذي يشع من اللوحة السوداء.

بُعاد

رأيتهم تتقلص أجسادهم وتقصر كلما نأوا عن أنظاري وذابوا  في البعاد والمحاق، ولا يعودون إلى أحجامهم الطبيعية إلا بالرجوع إلى نقطة انطلاقهم. أقول لهم مرارا:
- تذكرتكم وأنتم صغار.
يقولون لي كلاما مشابها:
- كم كنت صغيرا وأنت بعيد عنا!
فلست أدري إن كانت العلة في أجسادنا أو أنظارنا.

خلوة

حمل إلي الهمس أنها تختلي به في مكتبها عند الانتهاء من العمل.
لما تحرّيتُ الأمر انشرح صدري للحقيقة الساطعة التي توصلت إليها فانبريتُ أواجههم:
- أملياء بالخرافة أنتم، وأفّاكون، لم تختل به قط، بل هو الذي يختلي بها، فشتان ما بين الفاعل والمفعول به.

هاتف

ثار ملعلعا. تخلص من عقال سروال الجينز الآثم، ومن القميص اللاصق الكاشف، ومن كل الأثاث، ومن الأسلاك المنغمسة في الحيطان. تفضفض، تمضمض،...
ولما طال به المطال واشتاق إلى لجلجة العباد، تبدى له الهدهد بقنزعته يطل من ثنايا الإطمار. صاح جذلا:
- يا له من هاتف نقال بالمجان!


توارد خواطر

زجاجة فارغة إلا ثلثها، سرير أشعث، أثاث مبعثر متآمر مع خطيئة ما.
خمّن وهو يتأمل اللوحة:
تحتاج إلى لمسة متممة:
أ‌-   كارعان للزجاجة، متسببان في الشّعث.
ب- عاصفة ثلجية ما.
ج-  ...
طفق يرسم بعينيه ما فاض به خياله. أحس بالرسّامة جانبه تتأمل ريشته اللامرأية، قالت مبتسمة وهي ترمق لوحتها:
- دعها هكذا ففيها متسع للجميع.
صاح غير مصدق:
- يا لها من توارد خواطر!
65  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / دونما مطر في: 18:10 05/02/2011
دونما مطر

شيرين كيلو

 

شخص ما على عتبة حياتي
إن دعوته لا يدخل
إن طردته لا يخرج
عبثاً أطلب أشياءً كثيرة من رجل لا يملك شيئاً
فمن أمتلأ صدره بالرماد
لن تكون أنفاسه إلا حرائق
وها أنا ظمأى لا أشرب الحياة الا من كأسك
وأنت لا تعطيني الكأس الا شبه فارغة
أتخبط منهمكة بكسر جدار يحول بيننا
منهمك أنت ببناء سور حول قلبك
تقدم واقتل كل قطرة من دمي
وأنزع بقايا طواحين الهواء
فقد سمئت هذه المعركة
تكرم بقرع طبول النهاية
تستحق اًلآن شرف قتلي
وأستحق وسام البلاهة
وإذا شئت ابتعد أكثر
وحين أمرّ وحيدة تحت الشتاء
يغني مجيئي هطول المطر
سدّ نوافذك جيداً في وجه السماء
وتمنى لو أن شتاءً  ما يأتيك دوني
أو دونما مطر

66  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / كلمات وحروف وعبارات مجموعة شعرية جديدة للشاعر حسين الحربي في: 11:38 26/01/2011
كلمات وحروف وعبارات
مجموعة شعرية جديدة للشاعر حسين الحربي


صدرت للشاعر الشاب المحامي حسين الحربي عن مؤسسة الفكر الجديد للثقافة والإعلام والفنون/النجف مجموعته الشعرية (كلمات وحروف وعبارات) في أكثر من ثلاثمائة صفحة من القطع المتوسط ، وقد ضمت بين دفتيها قصائد لمجموعتين شعريتين ، الأولى كانت بعنوان (كلمات دافئة) والتي سبق وأن صدرت عن المؤسسة ذاتها في العام 2009 ، نقرأ في إحدى قصائدها  بعنوان (أمام القبر):

يا قمري المضيء
            جئتُك زاحفاً
                وعلى طريقي الدمعُ والدماءْ
أو تجهلي وجهاً
         هواكِ هواءهُ
            ونميرُ عــــينيكِ إليه الماءْ
أسألك بالله أن لا تصمتي
                أنا ما عهدتُ ..
                 حبيـــــبتي خرساءْ
قولي ولو حــــرفاً
   لأُسعـــــف مُهجتي
    فالصمــــــتُ ما أبقى ..
                علـــــــيّ رداءْ
أسألُك بالحـــبِ
    في غليــــانهِ
       أن تَمنــــــحيني
              قُبلة البــــــقاءْ
وفي إحدى قصائده الوطنية بعنوان (الحاكم العربي) نقرأ:

أضواءٌ تُــــــشعلُ أضواءْ
             والكلُ صــــــريعُ الهيجاءْ
والحـــاكمُ في الوطن العربي
             يُبــــــصرُ والنظرةُ عمياءْ
يا تلمـــــيذي وبُني أكُتب
             أول درسٍ في الإمــــــلاءْ
كي تَــعرف كم عانى الحاكمُ
              في فلِ فُــــــلول الأعداءْ
ثـــــملٌ يزهو من نشوتهِ
             في وهــــــنِ ليالٍ حمراءْ
بين بــــغايا القصر مُعرى
                يمـــــضغُ آلاف الأثداءْ
كَرّز حَلـــــمات جواريهِ
              ورمى القـــــشرةَ للنُدماءْ

وحملت مجموعته الثانية في نفس الإصدار عنوان (حروف يرسمها المطر) ضمت قصائد في الرثاء والحب والسياسة ، تلك المضامين التي اعتاد الحربي الكتابة فيها .. ونقرأ أبياتاً من قصيدة بعنوان (حب قبل اللقاء):
أحببتها
من قبل أن أراها
روحي فداءٌ للذي اسماها
وللذي دللها
وصففَ الشعر لها
واقتادها من يدها
في وسط الزحام..
يقول القاص والروائي كاظم الحصيني في تقديمه للمجموعة الأولى للشاعر حسين الحربي (لقد سيطرت الفجيعة بفقدان الحبيبة والزوجة على معظم القصائد ولكن القارئ سيجد نفسه في حيرة حقيقية هل هذا رثاء أم غزل؟) .. وعن شعره السياسي يقول الحصيني (هذا الصوت المتشدد إزاء الوضع السياسي هو مزيج من الغضب الجارف ومحاولة جعل الشعر يصيب كالبندقية، وإن الصوت المشترك ما بين نزار واحمد مطر وحسين الحربي هو صوت يشترك في النبرات فقط. وان من ينصف حسين الحربي لا بد أن يبشر بشاعر ثري الشاعرية قادم إلينا).
الناقد عبد الرضا جبارة يشير من خلال رؤية نقدية ضمنها مقالا نشر في طريق الشعب يقول عن الشاعر: إن الصورة الشعرية عند حسين الحربي تلامس الواقع اليومي بمفرداته الحياتية وكنت أود أن يميز بين (المباشر) و (الواقعي) لأن مسألة العلاقة بين (الواقعي) و (الشعري) مسألة شائكة فهذه المفاهيم متعالقة أحيانا تتساوى في المعنى وتفترق أحيانا فالشعر حقل إبداع له خصوصيته وافقه الذي يبتعد به عن الواقع ويحلق في فضاءات من الإشارات والعلامات والتي تشكل في مجموعها وعلاقاتها (نقيضا) للواقع بما هو واقع لكنها منغرسة في الواقع فيما يصير هذا الواقع (شعريا) وفي نصوص حسين حربي ثمة تعميق لمفهوم إحالة الواقعي إلى شعري وبعض النصوص وقعت في اسر الواقعي ورغم ذلك فان قصائد المجموعة (تتمتع بإشعاع لما هو شعري في داخلها اذ يتعانق الشعري والبسيط ويحققان وحده كلية وخاصة في قصائد المراثي العمودية).
مبارك للحربي صدور (كلمات وحروف وعبارات) وإلى المزيد....
67  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / مرايا Jill Rock المتعاكسة في: 13:51 18/01/2011
مرايا Jill Rock المتعاكسة


عدنان الصائغ


أتطلعُ في المرآةِ؛ أرى عينيها:
وأراني في عينيها:

أتملى امرأةً تتطلعُ في عينيَّ: ترى مرآةً تتفتحُ عن حرفٍ، يتفتحُ عن بوحٍ، يتفتحُ عن روحٍ، تتفتحُ عن نافذةٍ، تتفتحُ عن غاباتٍ، تتفتحُ عن لوحاتٍ، تتفتحُ عن رقصٍ، يتفتح عن عرفانٍ، يتفتحُ عن ألحانٍ، تتفتحُ عن ألوانٍ، تتفتحُ عن أكوانٍ، تتفتحُ عن بحرٍ، يتفتحُ عن فيروزٍ، يتفتحُ عن عينيها:

                   فأرى امرأةً ترسمُ مرآةًـــــــــــــــ
                       أتطلعُ في المرآةـــــــــــــــــــــــــــ
                             أرى حرفاً يرسمُ امرأةًـــــــــــــــــــ
                                 ترسمُ شاعر ( ها ) في مرآةــــــــــ


ـــــــــــــــــــــــ نتجاسدُ
أو ــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــ نتعاكسُ:
                 مرآةً ة ة ة ة
                في ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                حـ  ــــــــــــ ر ــــــ ف
                أو:
                حرفاً في ـــــــــــــــــــــــــــ مرآة ة ة ة
                أو:
               مرآة ـــــــــــــــ × ــــــــــــــ مرآة ة ة ة

... وأراني أتطلعُ في المرآةِ
فلا أبصرُ مرآةً
بل لا أبصرني
بل لا أبصرها

أينْا نحنُ إذاً؟
بل أين هي المرآة.. !؟

                                      لندن 2010

*      *      *
www.adnan.just.nu

68  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / مارسيل خليفة في: 13:47 18/01/2011
مارسيل خليفة

أنس الفيلالي

يَفْرُشُ لِلأَمْوَاتِ بَحْرًا
مِثْلَ رَحِيقِ وَهَجِهِ
وَيَهْمِسُ لِلْعُبُورِ التَّقَاسِيمَ
عَلَى مَوْجٍ خَفِيفٍ
مِثْلَ نَغَمِهِ
كُلّ أَصْقَاعِ النِّدَاءِ..
وَالجَمْرَةُ السَّلِيلَةُ مُنْتَصِبَةٌ
تُلْقِي لِلسَّاحَةِ امْتِدَادَهَا
مِنْ حِدَّةِ غَمَامِهِ
وَصَمْتِ العُبَابِ الصَّارِخِ
المُسْتَبِدِّ بِالتَّعَبِ
إِلاَّ النَّارَ
أَلْمَحُهُ يَسْقِي الرَّمَادَ تُرَابًا
حَتَّى الصَّلاَةِ
وَيَذْرَعُ قَدَرَهُ لِيُوسُفَ
وَدَمِ إِخْوَتِهِ
مَدِيحًا لِلرِّيحِ
عَبِقَ المُتَفَرِّجِينَ
أَرَاهُ يُرَفْرِفُ مَصْلُوبًا بِالخَدِيعَةِ
عَلَى أَفْوَاهِ الفَجْرِ
وَمِنْ هَدِيرِ الفَقْرِ
مِنْ حِدَّةِ الأَلَمِ
أَنَاشِيدُهُ لِلْقَرَابِين
وَالأَمْوَاتِ بِعِشْقِ النَّزِيفِ
يُعِيدُ لِلذِّئْبِ وَصِيَّتَهُ
المُنْتَصِبَةَ بِهَدِيلِ السَّابِقِينَ
القَابِعِينَ فِي العَرَاءِ..
يُلَمْلِمُ مَا تَبَقَّى مِنَ الدَّرَاوِيشِ
بِالنَّشِيدِ الخَفِيفِ
إِلَى نُجَيْمَاتِ هذَا الصَّبَاحِ
مِنْ بَعِيدٍ
يَنْتَزِعُ ثِيَابَهُ لُبَابُ الأَرْضِ
نَارًا فِي حَجَرِ العَاجِزِينَ
بِأَقْسَى الرَّجْفَةِ
وَمَاء يَصْنَعُ البَصِيرَةَ
فِي وَجْهِ التِّيهِ
فِي أُبَّهَةِ القَوْلِ
لَعَلَّ الأَرْضَ تَرُشُّ حَطَبَهَا
دَمْعَ رُخَامِهِ
أَوْ عَصَافِيرَ قَنَادِيلٍ
بِاتِّجَاهِ الظَّلاَمِ
وَوِصَالِ الأَلَقِ
لِلأَشْيَاءِ الخَاسِرَةِ
فِي عَطَشِ مَهوَى لِلمَارِّينَ
أَرَاهُ يَلُوحُ فِي الضَّبَابِ كَالحَمَامِ
بِعِطْرِ الخِطَابِ
وَشُعَاعِ النَّارِ الرَّفِيعِ
فِي كُلِّ المَرَاكِبِ
لَعَلَّ الصَّوَاعِقَ وَأَعْضَاءَهَا
تَرْوِي أَرْضَنَا
وَغَلِيلِي المُنْسَابَ شَعْبًا
مِنَ الصُّرَاخِ فِي تَرَاتِيلِي
وَمَعَهُ القَضِيَّةُ:
يَحِنُّ وَلَعِي إِلَى خُبْزِهِ
شَظَايَا فشي جِسْمِ الوَطَنِ
جَمْرَةُ القَصِيدَةِ
تُضِيءُ فِي الشَّمْسِ
أَمَامَ تَحْدِيقِ الجُرْذَانِ
فِي رُجُولَتِهِ
وَحَالَتِي...
 
 
 

69  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / وسام ووشاح التميز من الدرجة الاولى فى القصة القصيرة لقاص/ حميد لفتة من جمهورية العراق في: 13:43 18/01/2011
وسام ووشاح التميز من الدرجة الاولى فى القصة القصيرة

 

أعلنت لجنة التحكيم  (التابعة للمجلس العالمى للصحافة ) برئاسة -  الدكتور – فيصل عبدالوهاب   

عن أسماء الفائزين بوسام ووشاح التميز مند الدرجة الاولى فى القصة القصيرة  فى العالم العربى لعام 2010 ، بعدما انتهت لجان التحكيم من فرز وتقييم جميع الأعمال المشاركة في المسابقة.، وأسماء الفائزين على كالتالي:

صاحب القصّة الفائزة بالمركز الأول وهي بعنوان ( نداء طائر الحجل ) -  للقاص   /  حميد لفتة من جمهورية العراق
 
 
http://www.worldcouncilpress.net/news.php?do=view_detail&id=19&ids=23652
70  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / هيثم بهنام بردى يفوز بجائزة دار ثقافة الأطفال لمسرح الطفل في: 21:06 09/01/2011
هيثم بهنام بردى يفوز بجائزة دار ثقافة الأطفال لمسرح الطفل


       فاز القاص والروائي هيثم بهنام بردى بالمركز الثاني في جائزة (عزي الوهاب لمسرح الطفل) في المسابقة الثقافية لعام 2010 التي أقامتها وزارة الثقافة العراقية – دار ثقافة الأطفال، عن مسرحيته الموسومة " العشبة"، والتي حاز جائزتها الأولى الكاتب طلال حسن، فيما حصل على المركز الثالث الكاتب محمد علي الخفاجي.
ومن الجدير بالإشارة إليه أن المسابقة تضمنت إضافة إلى المسرح، إبداعات أخرى تمثلت ب: الشعر، القصة ، كتابة السيناريو، ورسوم الأطفال.
لمشاهدة تفاصيل النتائج فتح الرابط التالي:
http://mocul.gov.iq/arabic/index.php?name=News&file=article&sid=1027
مبروك لبردى هذا الإنجاز الجديد.
71  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / بنات أفكار ميسون أسدي تعرّي الواقع! في: 21:01 09/01/2011
بنات أفكار ميسون أسدي تعرّي الواقع!


*حيفا/عمان- "تفانين"- صدرت عن دار فضاءات للنشر والتوزيع- عمان، المجموعة القصصية المتميزة والموسومة بـ " عن بنات أفكاري" وقد صمم غلافها الفنان أسامة مصري، ويقع الكتاب في 200 صفحة من القطع المتوسط.
ما أن تلج الصفحات  الأولى للمجموعة حتى تدرك أنك في حضرة قاصة متميزة، ولا بد لك من الاستعداد لسيل الأسئلة الذي ستخلقه في ذاكرتك ومع كل سطر تقرأه، فميسون لا تمارس الكتابة- كما يتضح لك من خلال قدرتها السردية المتقدمة- كترف أو كنوع من تزيين اسمها والبحث عن شهرة ما، فجرأتها كفيلة بإغضابك واستفزازك، تماما كما هي قادرة رغم ذاك على انتزاع دهشتك وإعجابك، والاهم أنها قادرة على خلق الأسئلة وإشراكك في النص، فميسون وان كانت تمتلك حافة الأجوبة إلا أنها تضن بها وتخبأها خلف المفردات وعليك أن تفتش عن الدلالة خلف البعد المباشر للغة، أنها تراهن على وعيها الحاد الواضح من خلال تركيبة الجمل القادرة على طرح رؤى قادرة على الإدهاش، حد تسألك.. هل ما تقوله حقيقي حد الخيال.
تتكون المجموعة من أربع وعشرين قصة قصيرة تتناول العديد من القضايا بجرأة متميزة، وتبحث في موضوعات مسكوت عنها: مقتل سحر تحت الدرج، بصقة في القلب، عصفور باليد- الحدث الغريب في استقبال الغريب- المسبحة- قهوة بطعم الصراصير- أنا كلب- عن بنات أفكاري- قصة مثل- رحلة الصيف والشقاء- باص الريح الشرقية-كلمات متقاطعة- قالت لي ستـّي- أبو حمامة- المصيبة الأعظم - باليد حيلة- نفس يعقوب- الحبيب اللدود- أنا- طب الجرة- عندما تكلمت دنيا زاد- إلى...- للإيجار- شماعة ميرون.

وعن مجموعتها يقول الناقد الدكتور ثائر العذاري: يكمن نجاح ميسون في قدرتها على تعرية الواقع ببساطة متناهية، ويمكننا أن نصف هذه المجموعة بأنها (مجموعة شخصيات)، فليس الحدث فيها هو المحور الذي تبنى عليه، بل إن كل قصة تعرض شخصية واقعية تمر بموقف حياتي معتاد، لكنه لا يحظى بالاهتمام، أو هو من المسكوت عنه، مواقف ربما لا نعير اهتماما لأثرها على الشخصيات التي تمر بها، لكننا لا نعلم مدى تأثيرها على تلك الشخصيات التي ستعيش بسببها أزمة تغير حياتها إلى الأبد. فكأن ميسون أسدي تصدمنا برؤية صور تمر كل يوم أمام أعيننا لكننا لا نراها أو نتجاهلها غير آبهين بخطورتها متوهمين أنها عابرة وبسيطة. وهي من خلال تشريحها لشخصياتها ربما تحملنا على الشعور بالذنب بسبب مواقفنا اللامبالية تلك.
ستصدمك ميسون أسدي كعادتها بجرأتها وصراحتها، وستعجب لهذا الكم الهائل من المعاناة الإنسانية غير المرئية التي ستأخذ بيدك إليها، وحين تدخل عالمها سترى رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا تعرفهم، لكنك لم تكن تعرف حجم المرارة التي تنطوي عليها دواخلهم، المرارة التي تزيح عنها ميسون ستار التجاهل والتناسي.
إنها مجموعة جديرة بالقراءة من زاويتين؛ فهي أولا فن جميل ممتع، وهي من زاوية أخرى محاولة رائعة وجريئة لرؤية الواقع كما هو من غير خداع للنفس.
ومن الجدير بالذكر أن ميسون أسدي مواليد7/11/1963 قرية دير الأسد- الجليل الأعلى وتعمل كمديرة لوكالة "تفانين للإعلام الفني والثقافي الفلسطيني  ولها العديد من القصص التي نشرت في الصحافة الفلسطينية والعربية العالمية.وقد حازت على جائزة "العودة" لقصص الأطفال- 2008 وعلى جائزة "العودة" للقصة الصحفية- 2010، وكرمت في مهرجان المرأة في يافا على مجمل أعمالها الأدبية والصحفية- 2010 وصدر لها حتى الآن:
1.   "فايقة ونعسان"- قصة للفتيان- طبعة أولى عام 1992، طبعة ثانية عام 2010.
2.   "بيت بيوت"- قصة للأطفال عن حق العودة وفازت بجائزة "البديل"- 2008.
3.   "كلام غير مباح"- مجموعة قصصية للكبار- 2008.
4.   "تيعا تيعا.. بيتك بيتك" قصة للأطفال عن حق العودة- 2009.
5.   "فضائي في الدير"- قصة للفتيان- 2010.
6.   "موعد مع الذئب"- قصة للأطفال- 2010.
7.   "عن بنات أفكاري" مجموعة قصصية للكبار.
 




72  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / كآدمَ ما له في الناس ثان إلى سيد الشهداء ، الطفل الشجاع آدم في: 19:02 16/12/2010
كآدمَ ما له في الناس ثان
إلى سيد الشهداء ، الطفل الشجاع  آدم

 
 
 
                                                 بطرس حلبي
 
                   أميرَ الوردِ ، ربُّ الصَولجان
                   كفاكَ من الفواجعِ ما كفا ني
 
                   لنا وطنٌ خصّه الرحمن ذِكراً
                   بأحلى كل أسماءِ  المعاني
 
'                   فما كان  العراقُ بطائفيّ
                    ولا شُرُ فا ته  أوكار جاني
                   
                     وما كان العراقُ بمانويِّ
                     ولا من صُلْبه شيخٌ يماني
 
                     ولا كان العراق بدارِ نَرْدٍ
                      ولا تعريسُ  زانيةٍ بزاني
 
                      فلم نَرَ غيرَ حكمِ اللهِ نهجاً
                      فما إنجيلنا  أضغاثُ ماني
       
                      بسيدةِ النجاةِ لنا إعتصام
                      تعلِّمنا مغالبة َ الزمان
 
                      أيا لَلْموتِ  والدنيا طريقٌ
                       كآدمَ ، ماله في الناس ثان
 
                        *************
 
                      تصيحُ بِ -عمّتايَ خذاني
                      وقوداني الى بَرِّ الأمان
                      إذا عزَّ ت منافذه   لبرٍّ
                      الى دارِ الخلودِ لنا حصاني
 
                      فتطلقُ راحتيها ضارعاتٍ
                      تخضِّبها بلونٍ أُرجواني
 
                      ألا يا ـ شَهدُ ـ درُّكِ ما دهاني ?
                      ذَ ريني أنْ يصارحكِ لساني
                     
                      فأنتِ وعمَّتي ـ ميرنا ـ لقلبي
                      أعزُّ أعزُّ من وردِ الجِنان
 
                      أنا يا شهدُ أرفعُ ساعديَّ
                       أصيحُ كفا : على القَذِرِ الجبانِ
 
                        لماذا يُذبحُ العصفور ظلماً
                        كفا يا ذئبُ قتلكَ للأماني
 
                        *************
 
                         أصيحُ بكم  بني قومي أفيقوا
                         فما آبائنا أحفادُ  جان
 
                       أشخُّ على مزاعمكم جميعاً
                       إذا غنَّتْ عنادلــكم لثان
 
                       فقد طافتْ بقبرِكَ مُزنتان
                       ومن حُلَلِ الطبيعةِ ، رافدان
                       فتلمعُ فوقَ رأسك نجمتان
 

                  ومن خلال آدم ، أبعث بأعمق مشاعر
                  التعاطف والعزاء لذويّ شهداء سيدة
                                النجاة
 
                       بطرس حلبي
73  المنتدى الثقافي / أدب / مأساة كنيسة سيدة النجاة في: 11:00 16/12/2010
مأساة كنيسة سيدة النجاة
                

هناء ميخائيل مقدسي

                                                     
لماذا قتلوهم هل كانوا مجرمين؟
أم هم عن القانون خارجين؟            
كلا..... انهم حشد من المصلّين
وفي دار العبادة مجتمعين
يوقدون الشموع ويقدمون القرابين
امام المذبح  وللرب خاشعين
لزرع المحبة فيما بينهم داعين
ليعم السلام في ارجاء بلدهم الحزين
قلوبهم متألمة وليس هم بحاقدين


وباغتتهم ريح الغدر من خلفهم وهم راكعين
يرنمون التراتيل للرب مسّبحين
وقبل ان يختموها بكلمة أمـــــــــــــــين
دوت أصوات البنادق والقنابل كالبراكين
لتسلب أرواحهم وهم على الارض منبطحين
دخان ونار أدمت القلوب والعينين
وروائح غاز حجبت الهواء عن الرئتين
صراخ وأصوات استغاثة ولا من معين
أصموا أذانهم لانهم بالقتل سبّاقين


تقدم احد الكهنة لمفاوضة  الخاطفين
وقدّم نفسه ذبيحة عوضا عن الموجودين
إقتلوني واتركوا الشعب يخرجون سالمين
لكنهم سقوه مر الموت وهم هاتفين.......
ومعه اخوه ايضا وأحد الشماسين
لقد قتلوا اّباءنا الشبان الاثنين
وجرحوا أحد من اّباءنا الوقورين
اللذي علّمنا صلاةُ للابوين والمحسنين
عندما أعددنا للتناول الاول قبل سنين
علّمنا لماذا يحب الاباء البنين
وكيف يحترموا الابناء المعلمين
ستشفى ياأبانا وتبقى شوكة في أعين الغادرين
لتكمل مسيرة المحبة لرب العالمــــــــــــين

طفل صاح كفى ... كفى وعمره ثلاث سنين
فأسكتوه مع أبوه بعد حـــــــــــين
أحد أقرباءنا ترك زوجته و الابنتين   
وعروس لم يمضى على زواجها شهرين
أم ثكلى بفقدان ولديها الشابين
واب رحل وطفله لازال في الرحم جنين
عندها سألهم أحد الحاضرين
لماذا تقتلونا ؟؟ نحن مسيحيين !!
اننا ابناء هذه الارض منذ ألاف السنين
لقد أكلنا الخبز معا وشربنا ماء النهرين
صرخوا أخرجوا انتم لستم بمؤمنين
إنكم قوم  من الكافرين
وانتم بالله مشركين
ويجب ان تكونوا من البلد مطرودين
ثم فجروا انفسهم فتناثروا على رؤوس المحتجزين

يارب نًور عقولهم ليعرفوك عن إيمان ويقين
وإزرع محبتك في قلوبهم ليعيشوا مسالمين

إشفي يارب جرحانا وجميع المتألمين والمجروحين
وإرحم موتانا واجعلهم في الملكوت مع القديسين
وإرفع الظلم عن العراق وعن وجميع العراقيين

     اّمـــــــــــــــــــين ثم اّمــــــــــــــــــــين






74  المنتدى الثقافي / أدب / ناقوس الغدر في: 10:56 16/12/2010
ناقوس الغدر
حنان متي توما                            
                                                               بمناسبة أربعينية مجزرة سيدة النجاة
                                             القصيدة مهداة إلى شهداء مجزر كنيسة سيدة النجاة                     
                                                       والى كل ضمير حي
                            
 
في بهاء رحمتك
وعلى شرف مذبحك
قدمت ذبيحتك الإلهية
قرباناً  وخمراً أُستبدلا
بأجسادٍ طاهرةٍ دمائها زكية
حرروا الرهائن وقتلوا الإرهاب
في بلد حرر باسم الديمقراطية
يبيدوننا يخافوننا.... لما
غصناً زيتوناً وشمعةً هو سلاح المسيحية
عذرا سيدي واللاهي...
إلى متى
إلى متى نحمل غصناً
ليس فيه رائحة  البندقية   
أبغصن الزيتون نردع وحوش الظلام
أبه سنحمي أجسدادنا
من قاصفات وصواريخ البربرية..
جسد ادم الصغير
وعذرية حواء إستباحوا
في قداس لم تكتمل فيه الترانيم
قتلوا الشهادة الحقيقية 
أي غصن زيتون وأي حمامة
وناقوس الغدر دُق في صلاتك
صلاة توشّحت بالدماء
ببقاية جثثا أدمية
قائمةٌ هي جلجلتك
تطوّقنا..
تسكن الأنفاس
وقبلة  يهوذا تسلّمنا إلى  الجلاد
بلا هوادة، بلا حياء، بلا آدمية..
ياسدي واللاهي عذرا منك   
خمر ألامك المعتق
نشربه بلا كلام أو سوال
بدون حقوقٍ شرعية
قتلوا فينا حمامات السلام
وبقائنا أصبح كالفناء
على من نتكئ
والكل يريدوننا لهم هدية
****        ****
ألفي عام
وصليبك ينزف على ظهورنا....
فمتى
متى تترتب الكلمات
وتنطق الجمل لتطابق السلوكية
متى يجنى من بذار دمائنا
وتتوحد القومية
كفانا نُلطم..
كفانا نحلم بالإنضمام
كفانا إستهانةً..
كفانا إستنكاراً بعد الإعدام
العيب في صانعي أقدارنا
في تعدّد الأفواه وصمت الكلام
في إختيارنا للأنانية
أي غصنٍ زيتون وأي حمامةٍٍٍٍ
ربما تموت الكراسي
وتنزل الجثث الجاثمة
على عروش المذاهب
تعدّدت العروش وعرشك واحد
تقاسمت الصلوات وتبعثرت
إلحانك يا سيد العرش والأبدية
وكنسيتك تقاسمتها المذاهب
فهل تعددت لديك الإلوهية
أي غصن زيتون وأية حمامة
****        ****
أتسأل متى ينتصر البياض على السواد
متى تُمسح من الطريق خارطته
متى ينكسر طوق العبودية
مهزلةُ وجودِنا.. بقائنا
لا يوجد من يرسم خطوطها
إنها مشكلةٌ أزلية
متى، ومتى
متى ننكس علم الرحيل
وتُمسحُ من هويتنا المذهبية متى
ربما تتوحد في داخلنا الدماء في الشرايين
وتصمت عاصفة  الفرقة والانتقام
ربما ذات يوم يكتبه التقويم اليومي
ربما تنطق الكلمات الممسوحة
وتتبدل  العبارات الكاذبة
ويموت غراب البين
ربما ذات يوم
ننحني لصانعي السلام والحرية
ونرفع علم العودة
وتنتهي صفحات الظلام
ونكون على أرضنا سوية لا أقلية                                                         


75  المنتدى الثقافي / أدب / بمن نستنجد في: 14:22 21/11/2010


بمن نستنجد



ناظم خوشابا شاطي


عفوا يسوع أن كنت أكفر            وأنظر كيف سالت دمانا
علمتنا محبة العدو جائزة            فكيف وحب العدى أظنانا
تسامحنا وغفرنا لهم دائما         فزادنا الطغاة ظلما وعدوانا
صدقا وددنا وغدرهم باركنا           كفانا  فطعم الود أعيانا
أدرنا الوجوه يمينا وشمالا           فلونوا بالأحمر كلا خدانا
فذاب الخد ولم نعلم يومها          أمن الصفع لونه أم خجلانا  
كفى سيدي فهم لا يفهموا         من كنا لهم في الشدائد أخوانا
أرهابا وتشريدا وقتلا جائرا         والكره واحد ليس له ألوانا
من غيظهم قتلوا فينا فرحتنا        أطفأوا الشمس وخنقوا هوانا
يأتوننا بقلوب وعيون باردة           وواحدهم لم يذق حبا وحنانا
كالح الوجه أذا يوما نظرته             بان فيه الضبع للدم ظمأنا
لا الخيل ولا البيداء تعرفه              بل ولد وشب بداخله جبانا
ومنا من طلب المناصب جالسا       مسترخي اليد شاردا نعسانا
فالبطولة توأم للتفاني وليست          أبدا لمن أصبحوا لهم أعوانا
عفوا سيدي أن كنت أكفر              أليس في بعض الكفر أيمانا
أأهملتنا أم نسيتنا لهم فريسة            فبغير قصد زادت خطايانا
وأنظر كيف الظلم  أنهكنا               وبلا عمر قد شابت لحايانا
وأن يأسنا وبتنا في حيرة              فأرسل لهم من عندك برهانا
ألا جعلت من د مع أمهاتنا              سيلا جارفا يغرقهم طوفانا
ومن صرخة جرح بناتنا                  رعدا مزلزلا يصم الأذانا
ومن دماء غر شبابنا لهبا                  تنفثه بعيونهم نارا ودخانا
بمن نستنجد يا حبيبنا البار                 أم أنك لست بسامع شكوانا
عذرا أخوتي فلست بشاعر              فالغضب من كتب لكم ديوانا
وها ضاقت بنا اليوم غربتنا                فأين سنبحث لنا بعد أوطانا
فأرى سطور المجد فارغة                 وبقسر وبرود تمحى حكايانا
ونور شمسنا  يصبح قاتما                    وستضحى بلا لحن غنايانا
فأنهضوا يا بنو بابل وآشور                 ولا تكتبوا في الذل لكم بيانا
أمسحوا الدمع من وجوهكم                 وأرفعوا الصليب لكم عنوانا
فما الدمع يوما شيد صرحا                   ولسنا به نبني ونعلي بنايانا
فأطلقنا وأنت من ستحررنا                     ألهمنا الحق ولا تكبل يدانا
وهل نخاف من قتل أجسادنا                 ونحن من في السموات أبانا
ومهما عظمت علينا قساوتهم                 فطوبى لنا وبك يكون لقيانا
عفوا يا سيدي فبمن نستنجد                  وأنت أبن الله ولا بد ترعانا



76  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اكراما لدماء شهداء كنيسة سيدة النجاة وكل شهداء ابناء شعبنـــا في: 14:20 21/11/2010




اكراما لدماء شهداء كنيسة سيدة النجاة وكل شهداء ابناء شعبنـــا

د.قاسم الانباري

قررت ان اقود حملة ضد الله واكبر ,,منذ ان فتحت عيناي وعقلي على كتاب التاريخ الاسلامـــي
عرفت كلمات عديده لبيك لبيك وامعتصماه واي منقلب. والاشد وقعا على ضمير كل انسان هي
عبارة الله واكبر ,,ولم تفارقنا ايات القتل منذ اول يوم الحرب العراقيه الايرانيه ولم يخلو اي بيــــان
رسمي ان لم يبتداء باية من ايات القتال والتي تتجاوز الالاف ايه ..وكان صدام وبشهادة الجميع
علمانيا اذا نحن محاطين بهذا الكم الهائل ممن يقدسون هذه الايات التي بات كبوسا علــــــى
مشاعرنا واحاسيسنا .حتى اصبحنا مقيدين حتى في التعبير عن غضبنا خانعين خائفين ,نسأل
انفسنا ماهو الحل !!ماذا نفعل !! نقدم الحلول والمقترحان ولكن في النهايه نقبل بالامر الواقـــع
ان نكون نحن الضحيه ونحن الذين يجب ان ننال العقاب كوننا ضحيه ,,لااملك سلاحا ولاامــــــلك
مالا ولااملك حلا غير اني اشارك في كل دعوه وفي كل مسيره لاعلن غضبي ,ولكني الان وبعد
ان طفح الكيل وامتلاءت الجرار بدماء الابرياء ,,فقررت ان اقود حملة في الانترنات لرفع عبــــــــارة
الله واكبر من العلم العراقي اكراما لدماء شهداء كنيسة سيدة النجاة وكل شهداء ابناء شعبنـــا
وكل شهداء العراق الابرياء على حد السواء فان هذه العباره هي رمز للقهر والموت وانــــــــــها
الرصاصه القاتله التي لاتنطلق من فوهة بندقيه بل من افواه مليئه بالحقد والضغينه والعــــــداء
لكل ماهو انساني ومتحضر ثقوا ايها الاخوه لقد مات شهدائنا الابرار قبل ان تنطلق الرصاصه لقد
ماتوا حال سماعهم العباره المقيته من فم الارهابي اللعين وهو يصيح باعلى صوتـــــــــــه الله
واكبر , ينحرون الابرياء بعبارة الله واكبر. ولاشك انها العباره الاكثر شهرة في العالم والاكثر رعبـا
وان وجودها على علم العـــــراق دليل على استمرار حمام الدم والقتل في كل البلاد ,,لهــــذا
اناشد كل عراقي مخلص ومسالـــم وكل مثقف وكل من يدعي بانه انسان عصري والى كــــل
محبي السلام في العالم ,, ومن اجــل دماء شهدائنا الابرار التي انهمرت بهذه الرصاصــــــــه
القاتله من اجل جرحنا الذين يرقدون فـــــــي المستشفيات واللذين لايزال انين وصدى تـــــلك
العباره يقتلهم كل لحظه ,من اجلنا نحن جميـــعا ليدعوننا وشاْننا ولنحزن ونعتكف بعيدا عــــــن
هذه العباره والتي لوثت اجساد شهدائنا ونعوشهم بالعلم المغطاة به . بعد ان كانت انذار مـوت
لهم قبل ان يقتلوا ,,, شاركوني يا اخوتي صرختي الموجهه :ـ
الى الحكومه العراقيه
والى البرلمان العراقي
والى مشرعي الدستور العراقي
والى كل حزب سياسي عراقي
الى رئيس الجمهوريه
الى رئيس الوزراء
الى قاضي قضاة العراق
الى كل عراقي شريف
ارفعوا هذه العباره من العلم العراقي
كما قررتم رفع النجمات الثلاثه
ارفعوا العباره ايضا الم يكتبها الطاغيه بدمائه كما تقولون
ارفعوها من اجل كل قطرة دم عراقي
ارفعوها لانها الرصاصه القاتله وحسب ,
ارفعوها لاجل العالم اجمع
ارفعوها لااجل السلام
ارفعوها لتمقتوا الطائفيه فأن الكل يقتل بهذه العباره ,,
ا رفعوها لانريد علما يوحي بالرعب والقتل والارهاب ,,
عزيز القارئ انسخ هذه الرساله وارسلها لجميع من في قائمة بريدك
انسخها ووزعها في الفيس بوك وفي التوتر وفي كل المواقع






 
77  المنتدى الثقافي / أدب / شهداء مسيحنا في بغداد في: 23:50 05/11/2010
شهداء مسيحنا في بغداد
OLIVER كتبها
لست أكتب مرثية.فهؤلاء الأبطال هانئون فرحون في فردوس النعيم.يظن الشر أنه إنتصر و هو منهزم.و يظن الإرهاب أنه أقوي من الحب و هو واهن متخاذل.و يظن القتلة أنهم حققوا شهوتهم و هم واهمون.
لا أستبعد أن القتلة يرون الآن بأرواحهم الشريرة المنزعجة و إذا الشهداء ينعمون في حضن إله إبراهيم و إسحق و يعقوب. و يكتشفون هزيمتهم المنحورة.و خيبتهم الأبدية.فيتحسرون .و لعلهم يترجون الشهداء الأبرار الآن كي ينقذونهم من ظلامة أبديتهم و لا من مجيب.لعلهم يسترضونهم أن يبلغوا رفقاءهم الأشرار علي الأرض كي يتوقفوا عن هذه الغباوة القاتلة .فهل من منصت؟...
فلتكن نهايتهم مع الغني الغبي. و لا تبصر أرضهم نوراً. لأنهم في قساوة قلوبهم قد إستأصلوا أبراراً من الأرض. و أما الشهداء الأبرار فليكن لهم نصيب محبي الرب. و ليتكللوا كما وعد الرب خائفيه و أتقياءه. و ليكونوا رمزا خالداً من رموز الحب و البر و السلام.
و إليهم و إلي ذويهم المكلومين فيهم و إلي كل من تألم لأجلهم أهدي هذه الأبيات
قصيدة
دم النيل و الفرات يسيلان

رسموا فوق فٌرَاتِكَ خطاً أحمر
يمضي من صوب النيل إلي الأشقرْ
يا قلب الموت فإمض ِ و تَبَخْتَرْ
يفتخر بك قومُ من شخصِ المجدِ
يسترهم حبُ من قلبٍ. بالسما يتدثرْ
و ينادي كل أحباءه ذو صوت حاني يتخيرْ
يتبعه هذا من الوادي و ذاك الطفل كما شادِ
و ذاك الكهل عينه نحوه تتسمر
و ينادي الصوت علي الأكبر و علي الأصغر
تعالوا يا مباركي ابي تعالوا إلي الأقدر
و سيقلب بهم كلَ ظلامِ الليل
و بهم يتلأليْء يتنورْ
و يصيروا عزاءاً
و الهاتف فيهم بالقتل سيُقْتَل و يعيشَ  الأَبَدِ يتحسرْ
و سيسمعَ كلُ أصَمٍ صوتَه يا بغدادَ ويتأثر
و سيبصرَ كلُ كفيفِ البَصَرِ يا بصراءِ و يتبصر
تتعانق فوق السحب أحباءٌ من قِبط و من بغداد
و من لبنان و السودان و بيت اللحم الأشهر
شهداءُ لا يعرف تاريخُ الموتِ لهم وصفٌ
أو تاريخُ أو أسماءُ .بل فيهم يتعثر
فهمو الأبطال متي وثبوا. يحصدوا للموت هزائمه
يغلبوا عالمهم من قلبٍ بالرب ضعيفٌ يتجبر
فخريطة شهدائك ربي من كل لسان
وجِهات الأرضِ الاْربع  في حبك تتبحر
ترخص من أجلك يا فادٍ فأقبلنا
 مهما قدمنا فأنتَ قدمتَ الأكثرْ
مهما تألمنا فآلامك تسمو.. تجعلَ آلامنا في حبك تبدو أصغر
شهداءُ كنيستك من كل مكان يأتونك
تجعل صلواتنا حفل إستشهادٍ
فتكون ذبائح صلواتنا نحو ذبيح ٍ يبدو الأبهر
ها هم قد صاروا هيكلكَ بل مذبحكَ
بل صاروا الرفقاءُ الأشهرْ
يا دمعُ كفىْ لا تنهَمرُ...أفراحُ الشهداءِ كثيرةْ
و زمانُ الظلمِ قد أدبرْ
فمسيحنا بدماءِهِ كَتَبَ أعجبَ آياتِ محبِتهِ
شهدائنا أيضاً قد كتبوا رَدَاً بسطورٍ من ياقوتٍ أحمرْ

أيناك قلمُ سليمانُ ؟. أين مراثيكَ يا باكي؟
أين عَبَرَاتِكَ يا داود ؟فَلَذَاتِنِا أغلي من المَرْمَرْ
أين نغماتك أفرايم؟ تكتب أهازيجاً لائقة
بأناس قد صاروا ملوكاً في تقوي مسيحنا تتحرر
يرتوي شهدائك من نبعك و يعيش القتلة في عطشٍ
بجوار فراتك تتحسر
و سلام رغم خسائرنا. و سلام رغم متاعبنا
و سلامٌ رغمَ بنادقَ إسلامِ تظهرْ
و سلامٌ من غَدرِ التنين.و سلامٌ لكل المساكين
و سلامُ يا بغدادَ أَمينْ . و سلامُ فينا يَتَصَوَرْ

78  المنتدى الثقافي / أدب / سيدة النجاة في: 23:48 05/11/2010
سيدة النجاة

أحمد مكطوف الوادي



لا عليك
سيكون قلبي ناقوسك....
الذي يعلن عن قداسك القادم
سيدة النجاة ....
أتيتك مرسلا من سيد الرحمة...
لا تصدقي إن أولئك إخوتي....
إنهم إخوة تيري جونز
وكما تعرفين إن من "صلب" المسيح
وقتل يوحنا
ليس ابن داود !
أتصدقين إن شارون هو ابن داود؟!
المجرم ليس أخي
وان تكلم العربية
المجرم ليس ابن عمي
وان شابه سحنتي
هو ابن الخطايا
هو ابن فكرة زانية
تدور في أرحام الخطيئة
وتلد في العقول المفخخة برذيلة التكفير
إنهم لا يعرفون المحبة
"أمسيحها بوجهي"
وخذي من دمي هذا النازف في كل حين
لتعرفين صدق قولي
انه احمر قان ٍ
وهناك في الكنيسة
ستجدين بقايا بقع سوداء
لدماء عفنة
هل يمكن لتلك الدماء المشبعة بالضغينة والبغضاء
أن تقتل حبنا وتذبح ودنا؟
لقد عشنا كل سنين البؤس سوية
وكل سنين الحب سوية
وسنبقى نعيش من اجل غد ٍ أبهى
سيدة النجاة ها قد جئت أبرئ ساحتي
وأعلن حزني
وأنا مضمخ بدمي
مفجوع بوطني المدمى
جئت أعلن حزني
على إنسانيتنا المنتحرة
79  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / لابد ان تعود........... في: 15:33 17/10/2010
لابد ان تعود...........

مزهر بن مدلول

تحرك قلبي..
وفجأةً إنفتحتْ نوافذه..
سأنحدرُ هذه المرة نحو الجنوب..
لقد اشتقتُ الى العفوية، والتمثال الذي أكلهُ النسيان..
 
مخاضٌ خاص، أعطى الماضي كلهُ حرية الحضور..
حضورٌ كثيف.. وحشةٌ متدفقة.. ساعةٌ أبداً تدور..
 
فقد كنتُ إبناً لأحد الملوك، وحصّادا ماهرا، ترتعبُ من منجلي سنابل القمح.. بينما أجلسُ على طنفسة خضراء، وينبتُ العشب تحت قدميَّ..
الشفقُ الهادئ يملأ السماء الفسيحة.. ابتسامتهُ تمسك الاعصاب، فأشعرُ بالانتماء العميق الى الارض والذات..

الارض.. ارض المنتفك.. تنام على نبعٍ فياضٍ من الشعر واللحن.. وعلى وجهي وشمٌ ثمينٌ تركتهُ رشقات الحالوب..
ذلك قبل ان يأتي كرنفال القربان البشري..
لقد كان ذاك مسرحا، والمتفرجون كثيرون.. الموجةُ الدامية اندفعتْ الى اقصى الجرف..
وكان النزفُ تاريخيا، والجنازات محمولة من غير كفن..
ارض المنتفك، عاريةٌ وقعتْ في قبضة الخوف والظمأ..
وليس على الجدارغير دماء الجنود، الذين ارغمهم الطاغية على القتال، لأثبات شرعيته، وهم مازالوا يخوضون في الوحل..

في اللحظة الاولى من اليوم الاول........
شئٌ مجهول أقلقَ طمأنينتي.. ولكن قرع الدفوف والهوسات وهلاهل النساء واكياس الجكليت والحامض حلو بددتْ مخاوفي..
كنتُ ابحثُ بين الوجوه الغريبة، عن وجهٍ مألوف اعرفهُ.. عن قلبٍ رقيقٍ، تركتهُ مثقوباً، وكنتُ انامُ على تنهداته..
فأنسابتْ دمعة مسحتها خلسة..

في اليوم الاخر
حملتُ معولي، وذهبتُ الى الحقل لأسقيهِ من عرق جبيني..
دخلتُ الى بستان ديستوفسكي، فوجدتُ اشجار الكرز غارقة في الرمل..
وكان الفجر حزينا كأرامل الحرب..
فسقطتْ احلامي مغشيا عليها..

وفي اليوم الثالث
شوارع مغلقة..
حدائق تحلم ان تمر بها ساقية..
في الازقة شاخ الزمن..
فانفجرتْ فقاعاتي..

في اليوم الرابع
سألتُ الشعراء وهم يترنحون
عن جوهرة الخيال..
فكانت الغيمة لاتمطر قصائدا.. والنبتة الغريبة مرّةٌ تقطع اللسان..

وفي اليوم الخامس..
كنتُ وحيدا ابحثُ عن كياني..

 
80  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / الواقعية السحرية في قصص( التماهي) في: 15:32 17/10/2010
الواقعية السحرية في قصص( التماهي)
   



 
د. نادية هناوي سعدون
لعل ولع القاص هيثم بهنام بردى بالفلسفة التجريدية ومحاولته اكساب قرائه بعدا جديدا، هو الدافع وراء كتابة القصة القصيرة جدا بغية احداث اليقظة المعرفية لوثبة ابداعية على مستوى الحدث والشخصيات.



وقد غدت قصصه القصيرة جدا لوحات او رسومات يميز ملامحها نمطان النمط الاول يتمثل في الايقاع الخفي للغة المنسابة وينهض النمط الثاني على الاشارة الدقيقة في»الكلمة والمضمون» ومصائر شخصياته النسائية.
وتنقسم مجموعته القصصية القصيرة جدا»التماهي» الى قسمين «الحياة» و»مارس» اشتمل القسم الاول على سبع عشرة قصة قصيرة جدا واشتمل الثاني ست عشرة قصة قصيرة جدا و»الحياة ومارس» هما عنوانا قصتين موجودتين ضمن القسمين. ولعل في العنوان ما يوحي بوجود الوحدة الموضوعية الفنية الخالصة، فمارس(آذار) شهر الخصب والربيع وهو عنوان الحياة ومنبعها ومبعثها ومن هنا يصبح مارس محيلا على الحياة والحياة محيلة على مارس وكلاهما شيء واحد. وتلعب الحيوات في القصة الاولى التي عنوانها التماهي دورا رئيسا في اضفاء البعد الدلالي على القصة بوصفها كينونات انسانية الاولى(الطفل ) الذي يمثل مقتبل العمر والاخرى»المرأة والعجوز» التي تمثل خريف العمر وبين الربيع والخريف يحصل التماهي. وقد استعان القاص بتقنية الوصف لتحقيق البعد الدلالي الذي كشفه القاص بشكل ذكي في هذه التقنية متخذا من المكان بنية محورية بعد ان جعل التماهي ثيمة موضوعاتية. يؤكد تكرار عبارات «التمازج النادر_ التلاقي اللامعقول- صوت يتماهى- يلتحم الكفان- تلتقيان..» النزعة الاتحادية بين الذات والموضوع والعاكسة لثنائيات التوجس مثل الجوهر/العرض، التاريخ/الكون وفي اوصاف دقيقة وشاعرية»قرب ساق المنضدة يجلس كيان يسابق الدقائق نحو حتوفها يداعب باصابعه الجبلية دمية صغيرة وفي عينيه براءة اطفال الكون» التماهي/ 24- 25.
وبهذه الطريقة يتمازج»السرد والشعر» في لحظة خاطفة تصدم القارئ فاذا به يتأمل متماهيا مع المقروء جماليا وفكريا وقد تأخذه صدمة الابداع نحو اصطياد الدلالة وذلك هو منتهى الطلب الذي لا يقبل التسويغ كدليل على نجاح القصة ورصانتها. وتأتي المفارقة في قصة (نيرفانا) بالارتداد على المكان باستثمار تقنية الوصف المسترسل كلوحة ساكنة تنتظر من يأتيها ناظرا اليها من خلال تواتر العبارات القارة او الساكنة.
ويشكل السرد الموضوعي مضمار هذه القصة وهو ينقل الحكاية بضمير الغائب مستخدما بنية زمنية استرجاعية باستثناء سطري البداية والخاتمة اذ يحول مجرى القص الى سرد ذاتي بضمير المتكلم، والاغرب من ذلك انه ينهي القصة بالعودة الى ذات العبارة التي بدأها به وبما يحقق للقصة بنية دائرية ابتدأت من حيث انتهت»دخلت بعد خلعت خفي، رأيت..» وانتهت» انتهت»، لم انتعل خفي التفت، رأيت» ص
27 - 28 لكنه ابدل دخلت بـ»خرجت» وانتعلت خفي بـ»لم انتعل خفي « مع بقاء رأيت.
وهذا التكثيف السردي المرن الذي يبدأ بـ»سرد ذاتي – وصف مكاني- سرد موضوعي- سرد ذاتي» وفي حدود صفحتين انما يجسد لنا الامكانيات التي ينبغي ان يتحلى بها كاتب القصة القصيرة والجهد الذي يبذله لكي يسخر ادواته ويكرس آلياته لبناء نصه السردي. ومن اللافت للنظر ان القاص احتفى بالحيوات جنبا الى جنب الجمادات لكنه احتفاء على شالكة التماهي فلا نستطيع ان نشخص هذا من ذاك وهذا ما يجعل للثيمة الموضوعية للقصص بعدا وحدودا، لاسيما ان لعلاقة العنوان»نيرفانا» بوصفه اسم علم مؤنث بالمعنون ايحاء دالا على حضورية العنصر الانثوي في القصة. وتبقى قصة «التماهي» هي الاطول قياسا الى القصص اللاحقة التي لا تكاد تشغل نصوصها الصفحتين وربما كان هذا هو السبب وراء اختيار عنوان هذه القصة كاسم شامل للمجموعة كلها. ومن الحيوات التي احتفى بها القاص الطفل الذي يشكل في قصة (العناصر) المحور الذي يتنازعه الزمان والمكان وبطريقة السرد الموضوعي واما العناصر الحياتية للكون»التراب والماء والهواء» فانها تشكل ثيمة تراجيدية لنهاية الطفل المفجعة الذي وئد ولم تستطع تلك العناصر انقاذه لذا يتماهى معها في خاتمة القصة على شكل لوحة تخيلية حالمة وسوداوية يصفها بدقة متناهية»تتمخض كائنات جديدة بهيئة اطفال مجنحين تنتشر حوله، وتحت جسده الممسوس بطيف الماء، وتتشكل اجنحتها الشفيفة وسائد وبسطا من ريش تحمل طفلا مدمى يتناوبه شهيق وانِ ووجيب اوهن ويحلقون به عاليا، عاليا، الى ممالك الماء» ص30. وتختلف قصة»ابتسامة» عن الاخريات بسرديتها الزمنية المتناغمة مع الوصف بينما تتماهى الحيوات الموصوفة وهي»المرأتان الشابتان والطفل والعنكبوت والبيت» في لوحة تجمع الجامد بالمتحرك والعاقل باللاعاقل ضمن بنية يتمازج فيها السرد مع الوصف بتعادلية ايحائية»بيت كل ما فيه يفصح عن خلاصة عراكه مع الزمن وهو يلم بقاياه المتهالكة وفي بصيرته تجربة العنقاء مع الرماد» ص31. مع توظيف الحوار داخل النص بطريقة فنية مكثفة.
ويقع بطل قصة»الذبيحة» وراويها معا في مفارقة يتماهى فيها الذابح والمذبوح في كينونة واحدة وبطريقة السرد الذاتي بضمير المتكلم فبعد ان كان هو الذابح الذي ينوي مس دجاجة يتحول الى مذبوح ينوي الديك ذبحه (جر رقبتي ظل دائسا على يدي وقدمي حتى نضب دمي من العروق) ونلحظ هنا طريقة التكثيف السردي المركز في توظيف المفارقة ثم يتجه الكاتب نحو نهاية مفاجئة حين يصرخ ويعود الى واقعه، ص33 - 34.
والسرد في قصة»الحياة» التي اخذ عنوانها ووسم المجموعة بها، ذاتي استرجاعي وهي قصة شاعرية قصيرة لكنها اطول من المعتاد فيها حوار خارجي وعبارات شعرية مع نهاية تراجيدية تحيلنا الى العنوان الذي بدوره يحيلنا الى التضاد اي ان الحياة موت وهذا هو التداخل او التماهي. وتطغى الحيوات «رجل، اطفال» على قصة»الصخرة» في سرد موضوعي مع حوار فانتازي يميل الى الواقعية السحرية عبر التكثيف المركز حتى لتكون اقصر القصص (اطفالا يخرجون اسرابا جوعى عطاشى عرايا نعساً دخلوا فتسربلت المدينة والصخرة والبحيرة والسماء بالضياء وانشقت ابواب المدينة) ص46.
ان تجريب القاص هيثم بهنام بردى لهذا اللون القصصي جاء بعد ان توطد اسلوبه الفني في السرد والحوار والوصف وبعد ان صار له شكل تأملي ميتافيزيقي ساحر لكنه واقعي ايضا
 
81  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / دقيقة شعر مفردس على شكل نثر في: 15:10 17/10/2010
دقيقة شعر مفردس على شكل نثر


الليل مَحَط ّ شعري
والليل دَنُّ نبيذي، وكأسُ أفيونٍ نثري.
وهل يعود الليل كالليل؟!.
كان الليل فولارات كسوف الشمس
يوغا الكون، وَ دراما هطول العطور.

الليل إهداءٌ يُفـَكّكُ شيفرا ماء شعري بخاراً.
يَهمسُ كآمين النهايات، و لغز كوفيّ الخطوط.
تَرَيَّثوا وينسابُ البخار إلى صلاة وجومي، وَبَكَم ِ خلاياي.
قرأ الجيلُ القادم وشوشة َ البُخار لفيروز مراياي، فدافع عني:
لا تكتُب... هنيئاً، وقد أهلكتَ ربعَ قرنْ.
أَزِحْ نَكَدَكَ والوحول...
الكتابة ُأن تغوصَ لتنتشلَ صولجانكَ المُهَتْلـَرْ،
والكتابة ُ ضوءُ أخاديدِكَ الدامسْ.
يا بَرَرَةَ ما وراء البِحار، و النداء لهذا الـ " ماوراءْ ":
هل يعودُ الليل كالليل؟
فلا تهرول جبال الجليد إلينا كالضوء؟
كمنارات جَهْري بـِحُمض شهوةِ خباياكمْ،
كـفوسفور فمي المُـفَوَّف بـ " تسونامي" علانيتي،
المُفَضَّض بقمـر مَلاك يفاعتي.
بطهـر حفداء أحفادكم يُرَدِّدون:
ياللإرهاص!
و كيف الفرار من ذمة الله نَسْلـَئِذٍ، لأقول لكم:
هل تتذكرون؟.
تذكروا إذن في الماضي القادم...
هل تَهـُبّ أُممٌ من صنم معاجمها، فلا تـَقـْرَؤُ فعلَ كَذَبَ صِدقاً؟
فلا أخجل عندما أكتبُ شعراً؟
وَ يَكفُّ عن اللهو بالبُروق المصهورةِ من عرش أُلوهة الشعر:
المُهزهِز دمية ً؟
المُفـَلـِّي مِسبحة ً ؟.
أهدينا إليه البديلَ، وَنَبَسنا:
دُونَكَ الدومينو و الكونكان.
ثم لا نشهقُ ما دمنا:
للكذب جذور في تربةِ حديقةِ الكون.
ونقتلعُ وَرَمَ الذكاء، وَنَتَنَ نِفاقهِ وتوأمنا البغيض:
رقصة َ التماوت...
والتنكـّر بزيّ بوشكين وكرازةِ كنائس آنـو و أخيقار.
الشعر شطرَ أنتاراكتيكا صنم الجنوب.
رَميمُ راهننا شكسبيركم، و جليدُ جنائزِ ديوان العرب.
كان الشعرُ ديوان العرب، وكان الكون شعراً.
شعرُ يومنا خلٌّ مُعَلـَّبٌ، وبرميلٌ مُبَسترْ.
كنيستان، و ما نبستُ يوماً ببنتِ شفة:
ضبعُ القشور، و دُرَرُ لـُجَجِنا.
شَطَرتُم يسوعكم فأذاع هديرَ إسفينين، وناح يسوعينْ.
كإذاعتي طهارة َ مهنةِ الموتِ كلّ يومْ،
حِرفة َ وهذيانَ وجع ِ الأورام ينجبهما صدقُ آلةِ الكون.
صَدَقتم فكان تِنّين الخوف من المجهول،
فأحسستم أنكم تكذبون، فقلتم ولا زلتم:
الصدقُ لأهله الآتين، ولمن أنكر أصله.
ما برحتم تهاجمون رغم الجمال في أوشو و اليوغا و الطّاو.
تكرهونَ، و أنتم في القُدّاسْ،
وتكذبونَ وخُبزُ المناولةِ في فَمِكمْ.
الكذِبُ عشيرُنا، وفي التراث ملحُ الرجال.
هل التقتْ أممنا يوماً، فتحاورت، فـَمَجّت هذا الملح الرّجيم؟
فيرافع الناشطون في محافل الأمم؟
فيتكرر زلزال إليعازر، ويتدفق أُقنوم آنـو؟
كتدفـّق حُباحبِ حبري، و جَريان نهرِ الليلِ القـُدّوس الأزليّ.
هذا الفضاء اللّؤلُئيُّ المُكَرْبـَن وراء ترافيكِ تفرملِ النجوم:
الليل!
الفحمُ المِدادُ البديلُ بعد زهور ٍ وضريح ٍ وشِعر ٍكان.
الشاعرُ المفرمِلُ موتاً، المغنـّي ليلةَ عُرسِ المَوْتِحَياةْ.
الليل سليلُ أبيه الأزليّ الذي دالْ.
*****
أَعِد قراءةَ ما قرأتَ، و أرسل الروح حمامة ً إلى.
ها قد حطت كالقطا على فحم ما قبل الضوء
قبل انصهار النصفـَين أوانَ أنين ِ جدّنا الأندروجين
فأنجب رحم النصفين مليار زورق ٍ، كلٌ يُباسِط ُإلهاً على إهليلجْ
وَسَلـّط َ هذا الضوء الدامس فسمّاهُ ليلا ً
وَنَمنَمَ أوتوسترادات الأجرام.
قـَعْ يا ليل على يراعي يزهوهرْ بُعبع الصراحةِ  المطارَد منذ القرميد الأولْ.
ترنـّح يا توأمي!
يا خومبابا بوّابةِ غابة النجوم، وغيهب لون ِ هذا العرش الرحيمْ.
أتـَتـَريَقُ من ضياءِ مِدادِكَ وتيك تاكِ لُغزكْ.
يا ليلُ، وقد أُلغِيَتْ أداةُ الأنين والطفولةِ والنداءْ.
منادى اليوم ِمصلوبٌ على فولاذِ العقلِ والرجولةِ، وحديدِ الماوراءْ.
يا نـَقـَهي و مَهَبَّ موهبتي، وإطلالة شعري صوب ضفافِ محافل الأجيالْ:
زَيزِفـْني مِثلكَ هَيـَفاً و كرزاً وكلاسيكاً،
لأنهمرَ نثراً على سماءِ ملائكةِ الأولُمب و المُنـَوبَلينْ
على حَرَجِكَ  وتـَندراكَ وإعجازاتِ مِدادِ غير المُنـَوبَلينْ.
لأنشُرَ قصيدةَ " خَضِّ " الفراغ ، و نثرَ اشتقاق ِ النجومْ.
يا ليل!
أيْ نُزهةَ روحي على زورق هالي، بين دُبّينِ أكبرينِ أصغرينْ.
على أوتوسترادٍ بين كريستال ِ كُسوفـَينْ.
عودة الليل، و الأممُ بين سفيرِ رمسيسِها، وأجوبةِ سنحريبِ أخيقار.
يا عودة الشعر...
أيها الجنون الذي لم يُدَوَّن حتى يومِنا.
الملاكُ، يوم كانت الأبجدية ُ غمغمة ً ولـَثـَغاً وصفيرا،
النعناعُ الكونيّ وملكُ جمال العالم بعد ردح ٍ من مباراةِ نـَوَوِيّاتِ الأمُمْ.
هَرطِق ِ الأزرارَ يا مُشيّدَ الأزرار، أو:
لِمَ التشييدُ إذن؟!
نحن إلى مرّيخ ٍ من دغدغةِ الرؤوس ِ وَنَهَم ِ النـّوَويّاتْ.
يا إلقاء القبض على الكونْ!
يا إله الله، ودوران الكواكب القهقرى!!
كَشعرٍ كـُتبَ لحيٍّ في قرية.
كتطابق النقيضين، وازدحام ِ كافاتِ التشبيه.
*****
يا عودتي إلى الدفق ِ و الخلق ِ يَصْطفقان كهذيان النبيذ.
إلى طـَلـْق ِ الشلال ِ وقزح نوسرديلْ يَمْرُجُهُما رَحِمُ تعاقـُب ِ الأكوانْ.
هـُبَّ يا يراعي بعد سُباتٍ، كخرير ِ دوران ِ أُسرتنا قبالة َ شمسها.
المجموعة ُ تدافعُ و تـُرافعُ:
ماذا فعلتم بشقيقتنا الأرض؟
أوزونكم مثلولٌ يا روبوت!!
قـُم إلى قـُضاةِ القارّات يا دَنَفَ الضميرْ.
هُبَّ  يراعي بعد إغماءٍ، فـَنـَهرُ الضوء مُزَمْهَرْ
أفِقْ إلى غَرفِ زَبَدِ عُري ِ الزلازل يا هلعَ حليب النصفين.
غولُ العدالةِ المسيلُ للدموع، فـَفـَرَرْتُم مهاجمين.
بـِرفيرُ البُروق.
لؤلؤ الميثولوجيات.
فزعُ الأوكسيد في وعاء محفوظات المثقفينْ.
يا تسلّقي عرشَ قرنفلتي:
هذا غيضٌ من فيض ٍ، وملعقةٌ من يـَمِّ انقراض ِ الأمم.
ثِبْ شطرَ انبعاثِ شعري، بعد ديون ِ وغيبوبةِ رُبع ِ قرنْ.
يا قـُداسَ أوروكْ، ونخيلَ شنعار  سماءِ النهرين
يا مبراة نادان وهلليلويا أخيقار.
عُبوري سورَ صين ِ دونيّتي، ومللي تمثيلية َ أنني إله.
غيرةُ آشور من صنم آشور!
آشور الصنم حين دقيقةٍ مِن مقياس  نجم صاندوليك،
ومن قهقرايَ صوبَ بحر ِ النهرين، وبندر ِ الفردوس،
صَوبَ غمّازاتِ سماءِ سَرْسِنك وحفيفِ هِملاياها الأخضرْ.
متى التخومُ وانهمارُ لهيبِ الألواح؟.

رَتِّلوا نوافيرَ نثري في المنتديات، لا في البيوتِ، لتومِئَ الأُمم:
ما بين إكسَين، مَهَبُّ الترتيلْ.
متى لوغاريتم سومر وتشريع رابي؟
متاكَ يا ليلُ ومتى يعودُ "قمرُكَ الطالع فوقَ المدن ِ الكبرى"؟
قلبي على شرفةِ ربع ٍ قادم من شعر ِ هذا العصر:
كيف يا قلبي؟!
ــ الشعر للهِ و إليه.
كان الشعرُ سماءَ الكيمياءِ و دينَ العلومْ
كانت طقوسُ يوغا الخلية على تِنس  أنامل الشعرْ.
الشعرُ نبيٌّ يذيع الويل القادم على سربِ جراداتِ مستنقع ِ النفسْ.
*****
دارِكوا هذا التسونامي الزاحف إلى بنادركم و العمرانْ،
المسوسَن بكيمياءِ نسفِ النفاياتِ، وغواياتِ مَكَنَةِ كَذِبِ النهارْ.
يا نخيلَ شعري و جوريَّ حبري، وتمثيليةَ تقهقرِ الإنسانية:
بوحوا بالفـَراش والمَعْمدان من سَلـّةِ مُهملاتِ الكرامة.
وحلٌ على شطرنج كَتْمِكم.
الـ  "د. د. ت" في الطريق إلى قـُبّعةِ عاداتِ تقاليدكم،
وَجَوكرِ تلوُّن ِ العلاقاتْ.
هُبـّوا إلى عرشِ الضوء من سلع ِ أسراركم، و بنج ِ كربونِ الليلْ.
يقول الليل:
أنا كفَنُ كذِبِ الأمم.
يقول الشعر:
أنا شَمالُ الله، من الملل ِ إلى الخَلْق ِ، قبل تـَعَنْوُن ِ المجموعةِ الشعرية:
"كونوا فكنتم".
أنا الأوكسجين لو انتهى، فاستنشقوني دَهْرَئـِذٍ.
الليل ديواني المقروءُ بعد تأبين  أبجدياتِ الدنيا.
أُنادي نجدةً!
أُغرغِرُ ترياقاً فيُقهقِه اللاعبونْ،
وُتعَربـِدُ السَّفالة ُ أمام سكون ِ أوقيانوس ِ النفس:
لا حياة لمن تُغَـَرغر.

أدور موسى
أيلول 2010      
سوريا - الخابور

82  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / من بعيــد... في: 10:37 27/09/2010


علاء – هولندا  

                من بعيــد...   

                                    
                                  
                هنـاك ..حين يعلن الصراط مَيْله الاخير                
                                    
                                وحيثما ولّيت وجهي            

         يعتريني برزخ مِنْ لانهاياتٍ بأيـنٍ                                                
                               وبكيفٍ
                                ومتى  
                     واناً تحفر في عمق سباتي
                            بسؤالِ مَنْ تكُن ؟  
         ... فليعنّي صمتيَ الدافق من ذاتي انــا
                لأُسائل وأجيب من أنا  
                    
                       ***

      أنني ( والله أعلم )! صرت قبل الصبح
            صلّيت بمحرابي أنـــا
        كي أرى أني تلاشيت كأطياف الثريا
             بين وهمين هما نفسي
             وثانٍ نفسها أحداهما



                      ***

        فالانا جائت لأدخلها لاوجاعي
           ويالِـدر أوجاعي
    تلم الكون ...  تَغْسِل وجهها بالطين
          بين ضفاف أحرفهم
     لتنبئني حروفي ... أنني لست أنا

                     ***

            انا مثل تلاوة نَطَقَت
            بين الحلم واليقظة
          بين الخوف واللاخوف
           تختزل الوجود بعمقها
        وتجرّد الاشياء من أبعادها  
         من زمان ومكان وانـا  

                    ***

      فالأنا صارت جموع صيّرت فيَّ الأنــا
       وأنا لا أدري بالضبط متى كنتُ أنـا
      قد أكون الآن أنت أو ترى أبقى أنـا !
            ام ترى ابقى حبيس
       بين  إنس .. و .. أنـــــا .. ؟


83  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / ديوانان جديدان للشاعر العراقي سامي العامري في: 10:33 27/09/2010
ديوانان جديدان للشاعر العراقي سامي العامري
الديوان الأول
 


عن دار سندباد في القاهرة صدرت مؤخراً المجموعة الشعرية الرابعة
( أعراض حفاوتي بالزنبق )
للشاعر العراقي سامي العامري المقيم في ألمانيا منذ عام 1986
وتقع المجموعة في 110 صفحة من القطع المتوسط والغلاف لوحةً للفنان العراقي المقيم في برلين داني منصور ,
وفي الصفحة الأولى
عبارة رقيقة من الشاعر يهدي خلالها مجموعته للأديبة العراقية
د. أسماء سنجاري
ويُذكر أنَّ للعامري مجموعتين قصصيتين أيضاً صدرتا
في القاهرة هذا العام ,
الأولى : حديث مع ربة الشفاء
والثانية : النهر الأول قبل الميلاد
 ----

 

 
أما الناشر وهو الروائي المصري خليل الجيزاوي فكتب
على الغلاف الأخير للمجموعة التالي :
في ديوان (أعراض حفاوتي بالزنبق) للشاعر العراقي سامي العامري ، إقترانُ الحداثة بالتراث ثم هناك صوفية الوطن والمرأة والطبيعة , وتتوزَّع صفحاتُ الديوان بين شعر التفعيلة وعددٍ من القصائد العمودية ونصوص نثرية.
ومن شعر التفعيلة نقرأ التالي :
 
من أجل حُبي
أوصيتُ برقاً
أن يحطَّ كما اليمامةِ
فوق هُدبي
ولأجل عصياني غداً
يا طيفَ شعبي
ألقيتُ خارجَ رافديكَ
خُفوقَ قلبي !
 
-----
ومن الأسلوب النثري :
 
قيلَ : المرءُ مخبوءٌ تحت لسانهِ
قلتُ : نعم إلاّ حينما يعشق
فهو لا يستطيع الإختباءَ طويلاً
وهناك الطبيبُ ينتظر قراءة المِحرار !
 
------------------------
الديوان الثاني
العالم يحتفل بافتتاح جروحي مجموعة شعرية جديدة للشاعر سامي العامري


 


عن مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة؛ صدرت المجموعة الشعرية "العالم يحتفل بافتتاح جروحي" للشاعر والأديب العراقي المقيم في ألمانيا " سامي العامري". تقع المجموعة في 176 صفحة
من القطع المتوسط، وتضم ثلاثًا وستين قصيدة كُتبتْ في ألمانيا بين الأعوام 1986 - 2006
 لوحة الغلاف للفنان العراقي المقيم في برلين علي مزعل  .
يطل "سامي العامري" على القارئ بمجموعته الشعرية الرابعة (العالَم يحتفل بافتتاح جروحي) التي تنطوي على تكريس مخلص للموسيقى الشعرية العربية، حيث جميع القصائد إما قصائد تفعيلة - وهي الغالبة - وإما الشعر العمودي، خلافاً لمجاميعه السابقة التي توزعت قصائدها بين قصيدة التفعيلة وشعر الشطرين وما اصطُلِح عليه بـ" قصيدة النثر"...
والشاعر هنا عبر قصائد الديوان يحتفي بالذات والكون كوحدةٍ ومنطلق، ويرسم خارطةَ الوطن والمنفى والغد ومفرادت الموت والرحيل والحب والقدر وما تثيره في مخيلة الشاعر وأعماقه من أسئلة وبحثٍ وما تفتح من كوىً على المطلق يحس القارىء من خلالها برغبة الشاعر المُلحَّة في التوكيد على معاني الظَّفَر؛ ظَفَر الشعر والجمال والحقيقة.
من قصائد الديوان :
رباعياتٌ مِن الآخرة - حديث المواسم - فصولٌ مُهاجِرة - نيسان أم نسيان؟! - أدواء تصقلها الأنباء
مرثية لمَصّاص دم - قطفتْ نَداكِ يدي - أغنية الأضداد -  هكذا يصعد السيل - مِن سمائي الأُولى
عندما انجابت اليابسة - عسفُ الصحراء - مُتصالبُ الضلوع على مَرْقى - مَقامة مُوَقَّعة - إلهُ العُتْمة
صبواتٌ مُؤَجَّلة - نوافذي تنوء بالآفاق - التَهالك على مَتاهةٍ مائيّة - هَمْسُ الأمس - أتدلَّى مِن كنوزي
 
على الغلاف الخلفي للديوان نقرأ من قصيدة " قرارُكِ لا قراري "
 
تُشَعْشِعُ كالصباحِ
لماذا والضياءُ أقامَ دهرًا
فِدى عينيكَ في مرأى جراحي ؟
أُريدُكَ ظُلْمةً !
قد طالَ شوقي
لنجمٍ كانَ في أمسي الحزينِ مُراقِبًا
وشَكِكْتُ لكنْ حين ناداني
نَسكتُ بوحيِهِ
وبوَحي راحِ !
رفضتُ الأمسَ لكني وفيٌّ
إلى مَن صاغني للحبِّ للأشعارِ للأوطانِ مرساةً
وإلاَّ قد تساوتْ في يديْ
كلُّ المدائنِ والضواحي !.
سامي العامري
84  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / صدور الطبعة الثانية من كتاب (حبة الخردل) للأديب خالص ايشوع بربر في: 17:52 16/09/2010
صدور الطبعة الثانية من كتاب (حبة الخردل)
 للأديب خالص ايشوع بربر


 بعد  صدور طبعته الأولى عام 2005، صدرت عن دار رند للطباعة والنشر في دمشق الطبعة الثانية من كتاب (حبة الخردل) للأديب خالص ايشوع بربر بطبعة منقحة ومعدلة ومزيدة.... والكتاب عبارة عن اعداد وتقديم  دراسات نقدية عن تجربة القاص هيثم بهنام بردى في كتابة القصة القصيرة جدا لنقاد وقصاصين وشعراء هم على التوالي وبحسب الحروف الأبجدية:
         القاص والناقد أنور عبدالعزيز، الشاعر والناقد د. بهنام عطا لله، القاص والروائي والناقد جاسم عاصي، القاص والناقد جمال نوري، القاص والناقد حمدي مخلف الحديثي، الشاعر والناقد حميد حسن جعفر، الروائي والناقد سليمان البكري، القاص سمير إسماعيل، الشاعر والناقد شاكر مجيد سيفو، المسرحي والناقد صباح الأنباري، الناقد زهير الجبوري، القاص والناقد عبدالستار البيضاني، الناقد علي محمد الحلي، القاص والروائي والباحث ناجح المعموري، الناقد ناظم السعود، الشاعر والناقد وعد الله إيليا، القاص والناقد الراحل يوسف الحيدري. وقد تصّدر الكتاب مقدمة ضافية للمعد خالص بربر تحدث فيها بإسهاب عن فن القصة القصيرة جداً وكينونتها ونشأتها، وركّز على السيميولوجيا ومدى تطابقها في قصص هيثم بهنام بردى بمجموعاته القصصية الأربع والتي صدرت على التوالي:
1.   حب مع وقف التنفيذ/ صدرت عن مطبعة شفيق- بغداد عام 1989.
2.   الليلة الثانية بعد الألف/ صدرت عن منشورات مجلة نون- الموصل عام 1996.
3.   عزلة انكيدو/ صدرت عن مطبعة نينوى- بغداد عام 2000.
4.   التماهي/ صدرت عن دار الشؤون الثقافية العامة، وزارة الثقافة عام 2008.


                                                  *****

85  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / (مع الجاحظ على بساط الريح) إصدار جديد لهيثم بهنام بردى في: 17:51 16/09/2010
(مع الجاحظ على بساط الريح)
إصدار جديد لهيثم بهنام بردى


بعد إصداره البكر في جنس أدب الطفل، المتمثل بمسرحية مكتوبة للفتيان الموسومة (الحكيمة والصياد) والصادرة عن مطبعة بيريفان في أربيل عام 2007 يعود الأديب هيثم بردى إلى عالم الطفل بإصداره الجديد (مع الجاحظ على بساط الريح) عن دار رند للطباعة في دمشق، وهو (سيرة قصصية مكتوبة للفتيان،... وهي عبارة عن متابعة سيرية للجاحظ عبر الزمن الحاضر من خلال بطليها، الفتى وأخته، بحبكة قصصية تستدعي الماضي الزاهر للحضارة العربية في العهد العباسي من خلال التعرف على أحد رموز التقدم العلمي لتلك الحضارة وما قدمه من خدمات للإنسانية جمعاء من علم غزير ومعلومة لا زالت المحافل العلمية تعتمدها كجذور وأصول وخاصةً فيما يتعلق بالحيوان ونسيجه وطباعه.
إنها سيرة تتقصى وتستدعي التاريخ عبر حضور الجاحظ بسرد قصصي سلس وقريب من ذائقة الفتى)، بحسب ما أورده المؤلف في الغلاف الخلفي للكتاب.
 ويذكر أن لبردى إصدارات أخرى في القصة القصيرة والقصيرة جداً والرواية وغيرها وكما مدون أدناه:
1.    الغرفة 213/ رواية - مطبعة أسعد- بغداد1987.
2.   حب مع وقف التنفيذ/ قصص قصيرة جداً – مطبعة شفيق- بغداد 1989
3.   الليلة الثانية بعد الألف/ قصص قصيرة جداً- منشورات مجلة نون- الموصل 1995
4.   عزلة انكيدو/ قصص قصيرة جداً- مطبعة نينوى- بغداد 2000
5.   الوصية/ قصص قصيرة- دار الشؤون الثقافية العامة، وزارة الثقافة- بغداد 2002.
6.   الذي رأى الأعماق كلها/ كتاب انثيالات- مطبعة ميديا- أربيل 2007.
7.   مار بهنام وأخته سارة/ رواية- مركز أكد للطباعة والإعلان- عنكاوا- أربيل 2007.
8.   قديسو حدياب/ رواية- مركز أكد للطباعة والإعلان- عنكاوا- أربيل 2008.
9.   تليباثي/ قصص قصيرة- دار نعمان للثقافة- بيروت 2008.
     صدرت طبعتها الثانية عن دار الينابيع بدمشق عام  2010
10.   التماهي/ قصص قصيرة جداً- دار الشؤون الثقافية العامة، وزارة الثقافة- بغداد 2008.
11.   قصاصون عراقيون سريان في مسيرة القصة العراقية/ إعداد وتقديم- المديرية العامة للثقافة والفنون السريانية_ أربيل 2009
12.   القصة القصيرة جداً في العراق/ إعداد وتقدبم- المديرية العامة لتربية نينوى- الموصل 2010.

                                              ******





86  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / قــــصائـــد الى مفــيـدالجزائري في: 22:51 19/06/2010
قــــصائـــد الى مفــيـدالجزائري
 
 
صــادق الصـــائــــغ
 
 
الصوت الذي أسمعه هذا اليوم ليس هو
الصوت الذي سمعته في الأيام القديمة

                                       كيتس
 
" أظن أن يهوذا عندما قبل يسوع (إذا كان قد قبله حقا ً )
أحس في تلك اللحظة أنه كان خائنا ً، وأن كونه خائنا ً
هو قدره ، وقد كان وفياً لهذا القدر المشؤوم "

                                                          بورخيس
 
- العــقــربة  1
 
 
بوروتِسْ
أنا أعرفك
وأعـْرِفُ وَجــْهـَكْ
بــَيـْنَ كـُلِّ الوُجـُوهِ أُمَـيــّزُهُ
بين كـُلِّ المـَلامِـح والشـَفـَراتْ
 
أنت جِــيـْنـُوسْ بوروتس
باحـْـِتفَاءٍ مُـقـَدَّسْ
سـَتــَنـْزِلُ مِـنْ سـَفـْحِكَ المُـنْـفــَرِدْ
حَانيَا ًكـَمَلاكْ
ضاحكاً كـَمَلاكْ
ثـُـمَّ تَـطـْعـَنَـني كــَمَلاكْ
وَبـِصِدْقِ المُدَافـِعِ عـَنْ نــَفـْسهِ
سَتـَقولْ :
سَيّدي
مَنْ أكوُنُ أنا سَيّدي، مَنْ أكوُن ْإزاءَكْ؟
أنَـا لا أحَـدْ 
أنـَا لـَعـْنـَة ٌ مـُظـْـلِـمَهْ
وَعَـقـْرَبَة ٌ
وَلـِمِثـْـلِي تـَكـُوْنُ الخـِيَانـَهْ
شفاءً
وَنـَصـْـرَاً
وَدِفــَاعـاً وَحــِيــْد
-------------------------------------
بروتس بطل مسرحية يوليوس قيصر لشكسبير. شارك في مؤآمرة طعن
القيصر وكان هذا الأخير يعتبره إبنا ً له.وجملة " حتى أنت يابوروتس"
التي أطلقها  القيصر أضحت شائعه.

 
 
 
2  - حَــــــــربـَاءْ
 
 
منْ أنتْ؟
جِنـسٍ ََضـَاحِكْ
أُنـْثى سُحْلـُوبْ ؟
بَـَغـْلُ نِسَاءْ ؟
يتـَقـَمَّصُ شَـكـْل العَـقْـعَـقْ ؟
 
 
يُضْحكـُني ضَحِكـُكْ
لا أَحََدٌ يَضْحكُني مٍثـْلك
لآ لاعِبَ أكـْثـَرَ مُكـْراً مِنْـكْ
لآ أكثر منـْكَ مُرَاوَغـَة ً
لا أَحَـدٌ يَـَتَلـَوَن ُ مِثـْلـكْ
كـَالحَـرْباءْ
 
 
3   - مَصـَـائـِـر
 
 
لِكـُـل  حـَيـَاتـُـهْ
فـَـبَعْــض ٌ لِـبَعـْض ٍ  فَـِخـَـاخ ٌ
وَبَــعْــض ٌ كِــلاب ُ حـِـراسَــه ْ
وَبَــعـْـض ٌسماءٌ
وعَـصَـافِــيرُ  نــَار ٍ
لأعْـشَاشـِهَا  عَـائـدهْ
 
 
4   - من يقتل الشــَـاعِـــر
 
 
يَـتــَنـَكـَّر ُ آنـَا ً بــِدَور  ِفـَـرَاشـَـة ْ
وآنـَا ً  يُــرى  كـَشــُعَاعْ
وَفِي  كــُل ٍ بـُرْعُــمَة  وَلـَه  ُمـَخـــْبـَأ ٌ
َولـَـه  ُ مــَرْسـَحٌ
وَقــِنــَاع ْ
 
وَآخِرَ  دَوْر ٍلـَه ُ
كـَان َ  دَوْرُ  القـَتـِيـل ْ
وَهو الآن  يَـسْـألْ
من مَن ْ تـُُـرى   اجـْتـَز َّ  رَأسَـه ْ
من وَالـْقــى   بـِـه ِ
فِي  شِـــبَاك ِ الخــََديـْعـَه ْ؟
 
 
5  -  وَمَاذا تـَكـــوُنْ ؟
 
 
وَمَاذا تـَكـــوُنْ ؟
رَفيـْقاً يـُبادِلُ لحْظـَةَ َحَـظٍ ضـَريْرهْ
بـرُفــــاتِ رَفيْـقٍ قـَتـــيْلٍ ؟
أأنتَ ابْنُ آوى
يُسَافِر ُفي جسْم ِحَمْلٍ ؟
امُحْـــدُث ُنعْمـَهْ
بأسْنـَانِهِ الجَـائِعَهْ
يُعَضْعضُ قطـْعَة َنقـْدٍ ؟
أقِنـَاع ٌجَديْدٌ
واكذوبَة ٌ
ذات نـَصْلٍ مُفـَضْضْ ؟
 
________________________________________




87  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / مجموعة قصصية للكاتب المغربي مُحَمّد سَعيد الرَّيْحَاني في: 09:42 07/06/2010
88  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / (القصة القصيرة جداً في العراق) إصدار جديد لهيثم بهنام بردى في: 09:42 07/06/2010
(القصة القصيرة جداً في العراق)
إصدار جديد لهيثم بهنام بردى


عن  النشاط المدرسي/ شعبة الشؤون الأدبية، وضمن السلسلة التي تصدرها المديرية العامة لتربية نينوى وتحت التسلسل (25) أصدر هيثم بهنام بردى كتابه التوثيقي (القصة القصيرة جداً في العراق)، أعد فيه ووثّق رحلة القصة القصيرة جداً في العراق منذ الولادة مستهل ثلاثينات القرن الماضي على يد الرائد نوئيل رسام، وحتى الزمن الحاضر.
قسم المعد كتابه الى قسمين.
الأول: بعنوان " في الجنس والكينونة"
رصد فيه الولادة مع نبذة تاريخية، ثم أورد تعاريف عديدة لهذا الجنس لمنظرين ونقاد عالميين وعرب وعراقيين، ثم الكينونة وحتمية انتمائها الى فن القصة القصيرة مع بعض الفروقات التي تضفي عليها سمتها، وأدرج في نهاية القسم عنواناً ضافيا بقلم الناقد جاسم خلف الياس هو (القصة القصيرة جداً نوعاً أدبياً) وهو الفصل الأول من رسالة الماجستير التي نالها بامتياز من كلية التربية بجامعة الموصل عام 2007.
الثاني: بعنوان: القصة القصيرة جداً (الأجيال القصصية)
وفيه يوثق الأجيال القصصية في العراق منذ الستينات وحتى اليوم، وبعد أن ينشر قصتي الرائد الرسام، يتناول الجيل الستيني الذي منه قدحت شرارة القصة القصيرة جداً، ومن ثم تجددها وتألقها على يد الجيل السبعيني، ثم الولادة المعافاة للجيلين الثمانيني والتسعيني اعتماداً على تجربتي الجيلين السابقين، وأخيراً جيل الألفية الجديدة، وأدرج في الكتاب إحدى وخمسين قصة قصيرة جداً للأجيال الآنفة الذكر.
ولهيثم اثني عشر إصداراً سابقا موزعاً بين الرواية والقصة القصيرة والقصة القصيرة جداً وأدب الطفل وأدب السيرة وغيرها وهي:
1.   الغرفة 213/ رواية 1987
2.   حب مع وقف التنفيذ/ قصص قصيرة جداً 1989
3.   الليلة الثانية بعد الألف/ قصص قصيرة جداً 1995
4.   عزلة انكيدو/ قصص قصيرة جداً 2000
5.   الوصية/ قصص قصيرة 2002.
6.   الحكيمة والصياد/ مسرحية للفتيان 2007
7.   الذي رأى الأعماق كلها/ كتاب انثيالات 2007.
8.   مار بهنام وأخته سارة/ رواية 2007.
9.   قديسو حدياب/ رواية 2008.
10.   تليباثي/ قصص قصيرة 2008...... صدرت طبعتها الثانية عام 2010
11.   التماهي/ قصص قصيرة جداً 2008.
12.   قصاصون عراقيون سريان في مسيرة القصة العراقية/ إعداد وتقديم 2009
89  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / فوز الشاعر العراقي مروان ياسين الدليمي بجائزة الابداع من مؤسسة ناجي نعمان الادبية في بيروت في: 20:51 21/05/2010
فوز الشاعر العراقي مروان ياسين الدليمي بجائزة الابداع
من مؤسسة ناجي نعمان الادبية في بيروت


فازالشاعر العراقي مروان ياسين الدليمي بجائزة الابداع لعام 2010 التي تمنحها مؤسسة ناجي نعمان الادبية في بيروت،عن مجموعته الشعرية سماء الخوف السابعة. قد بلغَ عددُ المرَشَّحين المُتقدِّمين لنَيل جوائز ناجي نعمان الأدبيَّة للعام الحالي 1012 مشتركًا ومشتركة، جاءُوا من إحدى وخمسين دولة. كتبوا في ثماني عشرة لغةً ولهجة، هي: العربيَّة (الفصحى والمَحكيَّة في أكثر من لهجة)، الفرنسيَّة، الإنكليزيَّة، الإسبانيَّة، الرُّومانيَّة، الهُلَّنديَّة، الدَّنمركيَّة، التُّركيَّة، البلغاريَّة ، الأسوجيَّة، البرتغاليَّة، الصِّربيَّة، الألبانيَّة، الأُزبِكيَّة. سيتمُّ خلال شهر تمُّوز المُقبِل نشرُ الأعمال الفائِزَة، جزئيًّا أم بالكامل، في كتاب الجوائز لهذا العام من ضمن سلسلة "الثَّقافة بالمَجَّان"، كما ستوزَّعُ الشَّهاداتُ الخاصَّةُ على الفائزين، علمًا بأنَّ تلك الشَّهادات تمنحُ هؤلاء عضويَّةَ "دار نعمان للثقافة" الفخريَّة. والمعروف أنَّ جوائزَ ناجي نعمان الأدبيَّة تهدفُ إلى تشجيع نشر الأعمال الأدبيَّة على نطاقٍ عالميّ، وعلى أساس إعتاق هذه الأعمال من قيود الشَّكل والمضمون، والارتقاء بها فكرًا وأسلوبًا، وتوجيهها لما فيه خَير البشريَّة ورفع مستوى أنسَنَتها.
ولعلَّ من المُفيد الإشارة، هنا، إلى أنَّه، نظرًا للإقبال الهائل على الاشتراك في جوائز ناجي نعمان الأدبيَّة، فقد تقرَّرَ خَفضُ نسبة الفائزين فيها إلى ما دون الخمسة في المئة من عدد المُشارِكين كلَّ عام. وإنَّ هذه الجوائز - الهادفة أساسًا إلى الإسهام في نشر المؤلَّفات الأدبيَّة عبرَ العالم، وتوزيعها بالمَجَّان على أوسع عدد من القرَّاء، والَّتي لا تحظى بأيِّ دعمٍ من أيٍّ نوعٍ كان، بل لَطالما استَدان صاحبُها للاستِمرار بها.
90  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / فوز القاص و الروائي هيثم بهنام بردى بعضوية المجلس المركزي للإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق في: 10:47 29/04/2010
فوز القاص و الروائي هيثم بهنام بردى بعضوية المجلس المركزي للإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق


حاز القاص والروائي هيثم بهنام بردى على عضوية المجلس المركزي للإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق عن الأدباء السريان في الانتخابات التي جرت يوم السبت الموافق 3/نيسان/2010 في قاعة فندق فلسطين ميرديان ببغداد.
وحصل هيثم بردى على (293) صوتاً مقابل (23) صوتاً لمنافسه الأديب يوسف حنا شبلا.
وبعد هذا الفوز ثمرة مسيرة بردى مع الإبداع المتواصل عبر ثلاثة عقود ونيّف أصدر خلالها أحد عشر كتاباً موزعاً بين القصة القصيرة، والقصة القصيرة جداً، والرواية، وأدب الطفل، وأدب السيرة.... توج بها مسيرته بحيازته لجائزة ناجي نعمان الأدبية اللبنانية العالمية عام 2006 وجائزة دار الشؤون الثقافية العامة في وزارة الثقافة العراقية في القصة القصيرة عام 2006 أيضاً.

91  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / وجاء نوروز... في: 23:10 22/03/2010
وجاء  نوروز...

پريزاد شعبان


بدأ ضباب الأوجاع يتلاشى رويدا رويدا
اجلسُ لأکونَ قرينة جرحك....
اصطاد صوتك ،أسجله‌ في خزينة أفکاري
أعدو لأسابق المصلين...
أنافسُ النار باحتراقي
فأنت إمام  نوروزي
وصوتك آذان صلاتي...
عندما يأتي نوروز..........
ألملمُ من زوايا  بيت عتيق الحجرات، عبق عطرك
أرشه‌ على درب الماشين نحو النجوم..
فيزداد سماء وطني تلألأً...
وأرسمُ على جبال کوردستان  ملامح وجهك
کي يکون طوافا للعابرين..
ولکي يروا صورة وطني في عينيك
عندما يأتي نوروز.........
على کتب الأنبياء أکتبُ اسمك
فحروفه‌ نور...
وشعاعه‌ يحرقُ الباطل....
والقمرُ يزدادُ ضياء  للمسه‌ سماء عشقك
روحك عشق العاشقين
لذا وهبتها من أجل هواهم.....
عندما يأتي نوروز........
أراك تضمُّ الوطن بذراعيك
وتقبل جبين کوردستان
ويداك تحملان عرش الشهادة
واراك تعدو لتصل قبل الآخرين لقمم الجبال
وتوقد بروحك شعلة نوروز...
يا أبتاه... ‌‌
أواه‌.....أواه‌
يا جمرة شوقي
يا صاحب الله‌...
أنت نوروز وطني
فکلُّ عام وأنت نوروز.


کوردستان /دهوك
20/3/2010
92  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / بغداد في: 23:08 22/03/2010
بغداد

ثناء إبراهيم عبد الله السام

مشيت  في شوارعك القديمة
 مشيت على أرصفة الدروب
مشيت       فيك   يا مدينة
حدائقك لم  تغيرها الحروب
بغداد.....   كم انت جميلة
في عطر   محبتك  اذوب
سمراء  عادلة      امينة
على أطلال   أزقتك  أجوب
خضراء   مازلتِ سليمة
وان  يعتريك   الشحوب
بغداد....أخال أني عاشقا
متمردا   ملآن     الذنوب
أو صفصافة سكنت مياه
الشمال.. ضفاف الجنوب
 عطش لا ارتوي منه إناء
 غير سقاء مائك المسكوب
دموعي سفحت بالكرى
على ارض وجهك المسلوب
أدهق كاسي بالنوى سكرا
مثار قلبي المعطوب
أحب الحياة فيك
وشمسك الساطعة العذوب
جنة يا بغداد أنت
كل شيء فيك من طيوب
من طيوب



93  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / طفلتي الجورية في: 23:08 22/03/2010
طفلتي الجورية

ندى كلندوس

 


في يوم
إرتفعت ألارض
والتصقت بالسماء
  فولدت توأمين
أنا.... وصديقتي

***

ألهة ٌ
 ولِدت من ورم الهزيمة
وصديقتي
وَلدتها ألريح
من
 مصاحف ألشعراء

***

صديقتي
طفلة جورية
فقدت اوراقها المتعبة
 هجرها الليل الندي
من أسطح المدينة
 نقضتها
 أُغنيات الصباح
لكنها تحيا
 بقرائة الصحف اليومية
 صديقتي
تفيض نصف قمر ونجمتين
لكن الدنيا تفيض
صديقتي ومعها وردتين

***

ياصديقتي
بعض رسمي ظلك
وبعض ظلك وجهي
أعوم دوما بوجهك
وتحتمين دوما
 بظلي ....


nadakalandos@yahoo.com
94  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / صدور رواية "تحت سماء القطب" للكاتب العراقي يوسف أبو الفوز في: 23:05 22/03/2010
صدور رواية "تحت سماء القطب" للكاتب العراقي يوسف أبو الفوز
أربيل ـ
في اربيل ، عاصمة أقليم كردستان ، وعن مؤسسة موكرياني للطباعة والنشر، صدر مؤخرا ، للكاتب والاعلامي العراقي، يوسف أبو الفوز ، كتاب جديد، بعنوان "تحت سماءالقطب "، وفي حفل توقيع للكتاب نظمته مديرية العلاقات العامة في وزارة الثقافة في اقليم كردستان، بالتنسيق مع مؤسسة موكرياني للطباعة والنشر،  في مقر المؤسسة في اربيل صباح يوم 18 اذار 2010 ،  قال الكاتب : "ان هذا هو عملي الروائي الاول، بعد مجموعة من الاصدارت الادبية ومنها عدة مجموعات في القصة القصيرة " ، واضاف " أنجزت الكتاب عام 2005 ،  واستغرقت مني اربعة اعوام من البحث والعمل المستمر وبين أن الكتاب يحمل رؤيته الشخصية ، في معالجة موضوع التلاقح الحضاري من خلال مقاربات ميثولوجية، ورصد لحياة العراقيين ، عربا واكرادا في فنلندا، وتسليط شيء من الضوء على تأثيرات المنفى الاوربي على العائلة العراقية، خصوصا ابناء الجيل الاول والثاني ، ومناقشة قضية الانتماء والجذور ، كما يحوي الكتاب محاور عديدة يجتهد فيها في تسليط الضوء على هموم ومشاغل المواطن العراقي بعيدا عن الوطن . وجاءت الرواية  بخمسمئة صفحة من القطع الكبير، وزينها غلاف من تصميم "مراد بهراميان" بأستخدام صور بعدسة الصحفي الفنلندي "كالي كوينتينين". حضر حفل التوقيع جمهرة من المثقفين وممثلي وسائل الاعلامي ، وكان في مقدمتهم الكاتب والشخصية السياسية السيد فلك الدين كاكائي الوزير السابق للثقافة في اقليم كوردستان ، والسيد فتاح زاخولي وزير الثقافة السابق في الحكومة الكردستانية / ادارة السليمانية ، وتحدث كلاهما في الحفل واشادا بالكاتب وجهوده ومواقفه وارتباطه بالثقافة الكوردية ونضالات الشعب الكردي  ، وقال السيد كاميران عبد الله ، مدير مؤسسة موكيراني للطباعة والنشر : " ان من اسباب تبني طباعة هذا العمل ، هو انتماء الكاتب يوسف أبو الفوز في عمله هذا ، وعموم اعماله  ، الى هموم الانسان بشكل عام ، مع تقديره للثقافة الكردية ، والرواية التي بين ايدينا يمكن القول انها رواية كردية عربية فنلندية ، لكون الكاتب افرد  حيزا كبيرا في عمله الضخم للاحداث والهموم والشخصية الكردية ، وتناولها بشكل مبدع وخلاق " ، وفي الحفل تم منح الكاتب درع وزارة الثقافة ،  والكاتب يوسف ابو الفوز ، من مواليد مدينة السماوة 1956 ، غادر العراق لاسباب سياسية عام 1979 ، والتحق بقوات الانصار الشيوعيين عام 1982 في كوردستان العراق، وبقي هناك حتى احداث الانفال عام 1988 ، حيث بدات رحلته مع التشرد والمنفى واستقر في فنلندا ، منذ مطلع 1995 . واصدر العديد من الكتب القصصية والادبية ، ومتواصل في نشاطه الاعلامي والادبي   .  وفي عام 2002 ، في هلسنكي ، صدرت مجموعته القصصية "طائر الدهشة" ، مترجمة الى اللغة الفنلندية من قبل الباحث والاستاذ في جامعة هلسنكي الدكتور ماركو يونتونين .
    

 
 
   

95  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / زمن أحزان (الى مار نرساي ديباز في رحيله) في: 20:28 02/03/2010

زمن أحزان
(الى مار نرساي ديباز في رحيله)

حبيب افرام*


انه زمن أحزان
نخسر في كل شيء
في شرق تذبحه الاصوليات والغاء الهويات والتفجيرات
في تمييز يصنفوننا أقليات مسيحية دون حقوق
وفي تهجير يقتلعنا من أرض الأجداد

ثم، علامات أسى.
يغلبك المرض والقهر.
كما غلبنا القدر.

أنت مطران لبنان وسوريا واوروبا
ترحل هناك في أميركا وتدفن بعيداً
عن نينوى واور والقامشلي وبيروت
عن شذى تراب مشرقي.

ماذا؟ لم تعد تستطيع ان تحمل كل هذه الهموم، كل هذا البؤس.
فاستسلمتَ.

وهلْ، في نهاية الأزمنة
كتبتَ أنت الآشوري
بجثمانكَ الطاهر
سفر وداع
وطن مستحيل
وشعب ضاع؟

*رئيس الرابطة السريانية
التاريخ: 17/2/2010                                 أمين عام اتحاد الرابطات اللبنانية المسيحية
96  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / لا قاربٌ يَجعلُ الغَرَقَ يَتَلاشى في: 21:43 22/02/2010
لا قاربٌ يَجعلُ الغَرَقَ يَتَلاشى



باسم فرات شاعر يندر مثله لما يتمتع به من قدرة على الكتابة بأكثر من لغة، وبالوقت الذي يكتب باللغة العربية، فإنه يكتب أيضاً باللغة الانكليزية من خلال الترجمة، وهي اللغة التي كتبت بها قصائد هذه المجموعة، والنتيجة دائماً حركة عميقة عبر منجز فني من شأنه أن يروق للقراء جميعاً، في قصيدة سليل (في هذه المجموعة) يستحوذ باسم فرات على طاقة شعرية قادرة على تسمير انتباه القارئ بالطريقة نفسها التي تميز قصيدة  (غويا) للشاعر أندريه فوزنيسينسكي، وهي قصيدة مذهلة كتبها إبان الحرب العالمية الثانية، وهذا في حد ذاته لا يعني مهارة فحسب.وهنا لا بد أن لا نوجه التهنئة لباسم فرات وحده، بل علينا تهنئة المحرر مارك بيير لما تتوافر عليه القصائد من ايقاع راق ومظهر جذاب في الخطاطة.
 
الشاعر أليستَر باتيرسون
رئيس تحرير مجلة شعر النيوزلندية
(  كلمة الغلاف وقد قام بترجمتها مشكوراً الشاعر والمترجم العراقي بشار عبدالله  )

هذا هو الديوان الثالث الصادر بالانكليزية للشاعر باسم فرات، وقد صدر عن دار نشر هيدووركس- ولنغتن - نيوزلندا ، في 64 صفحة، اصدار 2010 ، القصائد ساهم في ترجمة القصائد مترجمون عدة هم على التوالي: عباس الشيخ، محي الدين عساف، نجاح الجبيلي، الدكتور عبدالمنعم الناصر، سهيل نجم، جواد وادي. وقد قام الشاعر والناقد والناشر مارك بيري بتحرير القصائد
كتب كلمتي الغلاف الشاعر النيوزلندي المعروف أليستر باتيرسون ( رئيس تحرير مجلة شعر النيوزلندية، وهي واحدة من أهم المجلات في نيوزلندا وتوزع في 14 بلداً مثل بريطانيا والولايات المتحدة وايرلندا وكندا واستراليا وجنوب افريقيا والسويد وسواها ، ويذكر أن الشاعر باسم فرات كثيراً ما نشر قصائده في هذه المجلة إضافة الى بقية المجلات الأدبية النيوزلندية، كما أن الشاعر أليستر باتيرسون قد كتب عرضاً عن مجموعة باسم فرات الأولى والتي صدرت عن نفس الدار " هيدووركس" ) وكلمة أخرى كتبها الناقد النيوزلندي الدكتور أف دبليو أن رايت
صمم الغلاف الشاعر والناشر مارك بيري
لوحة الغلاف " يخت في العاصفة " للفنان غريغوري أوبرين، 1988 ، الغلاف أسود وأبيض
ينقسم الديوان بحسب الناشر ومحرر قصائد الشاعر الى ثلاثة أقسام : قصائد العراق (12 قصيدة)، قصائد نيوزلندا ( 10 قصائد)، وأخيراً قصائد اليابان ولاوس (8 قصائد)
1-العراق
آية النقاء
يندلق الخراب فأتكيء عليه
عانقت برجاً خلته مئذنة
سليل
الجنوبي
أبي
أنا
يا لي من مجنون
أيام ناحلة
أقول أنثى ولا اعني كربلاء
رجل الدم
الحياة تركض أنى اقتنصتها

2-نيوزلندا
شيء ما عنكِ .. شيءٌ ما عني
جبل تَرَناكي
زهد
بلا جدوى أحصي عثراتي
القمر الذي لايجيد سوى الانتظار
صراخ
عزلة
أخضر
أنا ثانية ً
أنتِ
3-اليابان ولاوس
 هيروشيما ومدن أخرى ( نشرت في النص الانكليزي تحت عنوان: مُدُنٌ )
الساموراي
قلعة هيروشيما
البراق يصل الى هيروشيما
تلاميذ هُندوري
تقريظ باشو
بينما بوذا وهو يبتسم

ضم الديوان 30 قصيدة، كانت قد نشرت غالبيتها في مجلات أدبية في نيوزلندا وبريطانيا وسنغافورة، قبل نشر النص العربي في وسائل الاعلام العربية.

 وقدر أصدر باسم فرات مجموعته الشعرية الأولى باللغة الانكليزية عن نفس الدار عام 2004 ، والثانية عام 2006 عن دار نشر
Earl of Seacliff Art Workshop
 وله مجموعة شعرية (في ظلال المنافي ) باللغة الاسبانية صدرت عن دار الفيفا - مدريد عام 2007
أما باللغة العربية فقد صدرت له أربع مجاميع شعرية:
أشدّ الهديل – دار ألواح – مدريد 1999
خريف المآذن – دار أزمنة – عمان 2002
أنا ثانية ً – المركز الثقافي العربي – زيورخ – بغداد 2006
الى لغة الضوء – الحضارة للنشر – القاهرة 2009
وصدر عنه:
مئذنة الشعر: دراسات وقراءات وآراء في شعر باسم فرات، اعداد وتقديم: زهير الجبوري،
دار التكوين – دمشق – 2007
باسم فرات: في المرايا: دراسات وحوار، وديع شامخ ، دار التكوين- دمشق – 2009.

نرفق نصاً من كل قسم من أقسام الديوان الثلاثة:

سليلٌ

عندما رأيتُ رأسي
بلحيةٍ وشَعرٍ مُنسَدلٍ
مرفوعًا على رُمحٍ
حَلقتُ لِحيتي
وَقَصَصْتُ شَعري
تَعَطّرتُ
وَرحتُ أُغازلُ نِسْوةَ المدينةِ
هل أوهِمُ نفسي
أنني لستُ الذي في الصورةِ :
محمـولاً رأسُـهُ
على رُمْـح؟!

جَبَلُ تَرَناكي
يتيماً
أقفُ أمام البحر
يرمي بوجهي عويله وظلامه
كل آن
حتى تخثّر الدم على سفوحي
والخضرة انبثقت بصحبة الأزل
يتيماً
أقف أمام البحر
 نهارات تهطل
وكم من فصول تتنزّه
في جسدي
على جبيني
حقول القطن تتباهى
والطيور تلوذ بي
بُعَيدَ كل خسارة لها مع الامواج
تلتفّ حول عنقي الغيوم
قلادةً للوقت
وشاهدةً على معارك مهجورة
أمطاري خارجة على القانون
وشلالاتي نزيف يهدر
على كفيّ تستريح الغابات
وفي أسفل السرة
ما يغري الوعول بأشياء لا يمكن
البوح بها
كلما حاصرتني الرياح
استنجدُ بهيبتي
فتطلّ شامخةً على الأفق
الأفق ذاته يتقرفص تحتي .

وَلنَغتن – نيوزلندا شباط 2005


الساموراي                                
يَعتمرُ خوذتَهُ
يمتشقُ سيفَهُ
 الذي يكادُ يُنافسُه ُ
على قِوامِهِ
يتمنطقُ بالفولاذِ
انّهُ بكاملِ أبّهتِهِ
فيهِ رائحة ُ التاريخ ِ
وبقايا غُبارِهِ
ولأنهُ لم يجدْ فُرساناً
 ليقاتِلَهُم
خَصّصوا لهُ ركناً
ً في المُتحفِ
وفي المَهرجاناتِ
تراهُ يجلسُ على صخرةٍ
 قربَ قصرِهِ
أو يقفُ في زاويةٍ ما
تُلتقط ُ لهُ الصورُ التذكارية ُ
 مع الأطفالِ
وفي أحسنِ الأحوالِ ِ
يَتبَخترُ أمامَ الزوار ِ
وفي المساءِ
عندما تنفضّ العوائلُ
 الى مَهاجِعِها
يُجَرّدُ من أبّهتِهِ
ويُركَنُ
 في زاويةٍ شُبهِ مُظلِمَةٍ
في مُتحفٍ ما
بانتظار ِ
          مَهرجانٍ
                     جديدْ .

هيروشيما /تشرين الأول 2005

رابط المجموعة على موقع دار نشر هيدووركس
http://headworx.eyesis.co.nz/poetry/noboat.php
97  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / ملف حول الشاعر العراقي عبدالرزاق الربيعي في مجلة "المجال" الليبية في: 23:44 21/02/2010
ملف حول الشاعر العراقي عبدالرزاق الربيعي في مجلة "المجال" الليبية


خاص-طرابلس

خصصت مجلة "المجال " الفصلية  الليبية التي تصدر عن جامعة عمر المختار في عددها الواحد والعشرين الصادر مؤخرا ملفا عن الشاعر العراقي عبدالرزاق الربيعي تناول سيرته وتجربته عبر دراسة للدكتور عبدالعزيز المقالح وقراءة للدكتور حاتم الصكر وحوار مطول أجراه الشاعر عذاب الركابي سلط الأضواء من خلاله على إشتغالاته الشعرية والمسرحية وجيله الشعري الثمانيني وهو الجيل الأكثر جدلا في الكتابة الشعرية العراقية لكنه  حسم الخلاف حول كثير من قضايا الكتابة الشعرية كما يؤكد الناقد حاتم الصكر, وشكل الربيعي الى جانب الشعراء:عدنان الصائغ وجواد الحطاب وفضل خلف إتجاها

في القصيدة الثمانينية إعتمد على البساطة في التعبير والتناول اليومي للموضوعات الشعرية إضافة الى شحن النص بطاقة درامية  .
98  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / غريبٌ؛ في بلد مألوف في: 23:42 21/02/2010
غريبٌ؛ في بلد مألوف

للشاعر البريطاني كريستوفر مورغان

 

ترجمة: مارغا بوركي أرتاخو و ع. الصائغ

تركتُ حياتي
أو تركتني حياتي
وحينما وصلتُ المنـزلَ ، لمْ يكنْ بيتي.
أنا لمْ أكنْ أنا
كنتُ ضيفاً على سَكني- غريباً في جسدي.
أطوفُ في العالمِ، أنا المتسكّعُ
قابلتُ أناساً
لمْ أكنْ لأقابلَهمْ أبداً
كان الغرباءُ أصدقائي،
وأصدقائي كانوا غرباء.

20 نيسان 2002

*   *   *

Stranger in a Familiar Land
Christopher Morgan

I left my life,
Or my life left me,
And when I got home, it was not my home.
I was not me.
I was a guest in my dwelling - a stranger in my body.

Wandering the world, a stroller,
I met people
I never would meet.
Strangers were my friends,
My friends strange.

20th April 2002

*   *   *
* ولد الشاعر كريستوفر مورغان، عام 1944، في منطقه هامرسميث، وسط لندن. وبعد مرحلة طفولته الريفية، عمل موظفاً، وانضم إلى مجموعة أدبية صغيرة أثناء دراسته في أحد المعاهد المحلية. عاد إلى لندن في عام 1967، ليشارك في احدى الحركات السياسية. ثم عمل مدرس ابتدائية لمدة 17 عاما. عام 1990 أحيل على التقاعد لسوء حالته الصحية. عاد للكتابة مرة أخرى اثنتان من قصائده نشرتا عام 2003، في رابطة شعراء "العين التي تسمع".

- لندن -
99  المنتدى الثقافي / أدب / انحني لکم خمسة آلاف مرة في: 23:40 21/02/2010
انحني لکم خمسة آلاف مرة
واقول  بشراکم يا قرة الفؤاد
عودوا يا احبتي فکل شئ ينتظرکم
      عودي يا اميرة حلبجة ...ياعروسة حلبجة
المرجوحة تناديك...
والثوب المطرز بالألوان يرقص شوقا لترتديه‌
عودي يا فلذة القلب ...
وامرحي في المراعي ...واقطفي النجوم ...اقطفي الشمس والقمر
زيني بها خصلات براءتك...کي تتفتح الزهور على خديك
ويعلن الربيع مجئ موسم العدالة
عودي يا مولاتي يا سيدة حلبجة...
ودندني لى لى ولولو مع غفوة المهد
غني يا مولاتي للنائم فيه‌ ...
و قولي عدنا...رجعنا وها هو والدك يزرع الحب في بستاننا
وها هم أخوتك يحضرون الحقائب المدرسية ويعدون نحو الصفوف
ها هم يکتبون على لوحة القدر ...لقد عدنا
عودي يا مولاتي ...
فالنار موقدة في تنور دارك
والصغار ينتظرون خبزك الحار...
وأواني اللبن على مائدتك تنتظر لم الشمل...
عد يا سيدي....
عد ايها الشيخ الجليل ....
وأطلق صيحاتك مع حمامات کوردستان
أطلق صرخاتك مع قدوم حفيدك ....
واهمس في أذنه‌ ...أيقضه‌ من مضجعه‌ الدافئ
ليطير مع الحمام وينثر الابتسامات على شفاه‌ الرضع
عد يا شيخي الجليل...
واجلب معك تحيات الله‌ لحلبجة   
ولترفرف الآيات الزاهقة للباطل
ولتحوم حول الوطن ...وتبارك عودتکم

پريزاد شعبان / شاعرة کوردستانية
  مبروك لاهالي حلبجة إعدام الکيمياوي ومبروك لکل عوائل الشهداء peri@live.se

100  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / المعاني السامياتُ خصائلٌ في: 10:00 10/02/2010
المعاني السامياتُ خصائلٌ
                                                                    حميد أبوعيسى

كثُرَالكلامُ عن ِالنزاهةِ والصراحةِ والكرامةِ والوفاق ِ
   كلُّ المعاني الساميات ِ خصائلٌ تحمي الجيادَ مِن َ النفاق ِ
      لكن َّ من ْ فقد َ المعاني الساميات ِ ليس َ من ْ صلب ِ العراق ِ
         وسيدفـع ُ الثمن َ المكافيء َ للدماء ِ القـد ْ أُسيحـتْ في السـواقي
      هيَ هكذا الأعرافُ تقضي في محاكمةِ المخرِّبِ في الزقاق ِ
  وإذا غفا الزمن ُالمخد َّرُ بالتراشق ِ وارتهاصاتِ الشقاق ِ
فالحق ُّ آت ٍ يرتدي ثوب َ العدالة ِ والمحبـَّـةِ والتلاقي

                       زمنا ً وكـان َ الحـب ُّ نبـراس َ الأوائـل ِ في الحـياة ِ
               في الدار ِ، والجمع ِ الأليفِ وفي مجابهةِ الزناة ِ
       كنـّـا سـيوفا ً ماضيات ٍ في مقارعة ِ الجناة ِ
كـنّا ننام ُ وفجـرُنا يأتي بأحلى الأمنياتِ
       ماذا جرى للرافدين ِوكيف تهنا في الشتاتِ؟!
              القـلب ُ يبكي والعـيون ُ مناهـل ُ الدمع ِ الـمبات ِ
                      لم ْ يبـق َ في سِـفر ِ التواصل ِ غـير ُ أنّات ِ الممات ِ!

          هل ْ سوف َ نجتر ُّ الفواجع َ قسمة ً أم ْ سوفَ نجتاز ُ المحن ْ؟!
       هل ْ كلـَّـما ديست ْ كرامتُنا سنرضى بالمذلـَّـة ِ والشجن ْ؟!
   أم ْ أن َّ ماضينا سيرفض ُ كل َّ أشكال ِ المذلة ِ والغبن ْ؟!
الناس ُ والتأريخ ُ والحق ُّ المضيَّع ُ حقـُّـهُ وبلا ثمن ْ
     همْ مَنْ سيرفع ُ راية َ النصر ِالمؤَكدِ في قرانا والمدن ْ
           وحينها سيعـلم ُ السُـرّاق ُ أن َّ الشعـب َ حَـرّاس ُ الوطن ْ
                وبـلادُنا تبـقـى عـريـنا ً للأسـود ِ رغـم َ مهـزلة ِ الـزمـن ْ
                                               أوگستا في 2009 – 08 - 12
101  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / قصة قصيرة الصــندل في: 09:57 10/02/2010
قصة قصيرة

الصــندل

وزنة حامد


الشاحنات متراصة خلف بعضها، السائقون بانتظار أدوار سياراتهم، خبراء مكتب الحبوب يتنقلون برشاقة بين السيارة والأخرى، أقلام التجريم في أيديهم تثقب الأكياس، يتسرب القمح عبر القلم، يحمل احدهم كيسا فارغاً ليملئ ما تسرب من القلم، العتالة في ضجيج، أشعة الشمس تلهب الوجوه، العرق متصبب من الجسد، الشمس حرنت في قبتها تحدياً لسرعة الإنسان، ارتفع صوت محمود :
- يا الله يا شباب أسرعوا لتفريغ الشاحنة، أمامنا ثلاثون شاحنة أخرى
رد ابن عطية هذا العتال القوي :
- إن شاء الله ألف شاحنة، لسنا على الكهرباء أو على النار.
- صحيح ولكن غداً العيد وعلينا الإسراع لشراء حاجات البيت أما العتال علي مسح جبينه، تذكر ابنته وهي تطالبه بشراء صندل لها، ثلاثة أيام وهو ينتظر ليعمل مع ورشة، العتالة بازدحام حتى إنهم جاؤوا من بلاد بعيدة بعض الشيء صعد الحمالون ظهر الشاحنة الطويلة (اسكانيا)، وراح كل يحملوا على ظهره كيسا ويسرع به فرحا سعيداً، العمل لا يزيد عن ثلاث ساعات وتنتهي الأمور وتقف عجلة العمل ويذهب كل واحد لداره، لتناول الطعام والقيلولة، وعند العصر سيستمح الحمالة ثم يذهب برفقة عائلته إلى السوق التي ازدحمت في مثل هذه الأيام , أيام العيد، انزل الكيس عن ظهره، عاد لكيس الثاني، العتالة كالنمل على المصعد الخشبي، كل يحمل ويفرغ في موقع أخر على الأرض، حمل عليّ الكيس، عدا به, وارتفع غناء عتال عجوز لكنه يراوغ الحياة على لقمة عيشه، لم يستسلم للشيخوخة، روحه تقاوم التخاذل والكسل، حبات من القمح تتناثر من ثقب كيس. يصرخ أمر العتالة :
-   انتبه الكيس مثقوب .
عليّ لا يلتفت إليه، انه يفكر في الخلاص وصندل ابنته الأحمر الذي يشتريه اليوم، العرق يزداد أكثر، يسري من رقبة العتالة حتى مؤخرتهم، ترى هل يعرق الحمار تحت حمل ثقيل .. ؟! لا ندري، لا يهم غدا العيد وسيتناول كل عتال أكثر من الأيام السابقة أجرته، عب علي كأسا من الماء البارد، صعد السلم لينحني ظهره باستقبال الكيس، حمله بهدوء مشى به سريعا , السلم الخشبي تحت رجليه يهتز، أحس بصداع يلف رأسه لا يهم، سيسقط الكيس بكل سهولة , الطبيب قال له : إن صداعك يا علي ( شقيقة ) حاول الاتزان أكثر فوق السلم، انه شمشون الجبار يحمل أكياس من الملح فوق ظهره، كل ما يسعى إليه الوصول إلى ارض السلم ليسقط الكيس , بيدا المسافة كانت بعيدة، غابت الرؤية أمام ناظريه، ترنح، اهتز مال عن طريق السلم الخشبي , سقط ... و .. و سقط الكيس فوقه، اسكت آخر نفس لعلي، قال احد لرفاقه :
-   انه لا يتناول أي وجبة , لقد اغميه عليه من الجوع.
رد أخر
- الطمع ضر وما نفع ..
جاء مسؤول العتالة وبسخرية رفع رأس علي عن الأرض وقال :
- عيب يا رجل كل يوم لك فلم جديد، وأسلوب جديد .. قم .. قم .
علي لم يجب، وكانت عيناه جاحظتان تلعن الدنيا التي تحول الإنسان إلى حمار ولا يستطيع حتى الاعتراض على فحيح الجوع , حمل العتالة رفيقهم علي جثة حامدة وبدل أن يسيروا به إلى الطبيب ساروا به إلى البيت لأنه فارق الدنيا ومن عليها، والقي على وجهه غطاء ابيض، لكن ابنته حين اخبرها بعودة والدها، أسرعت بعمرها الوردي عشر سنوات وهي تكشف الغطاء عن وجه أبيها ناهرة باكية ساخرة آمرة :
- قم لا تدعي النوم غدا العيد واشتري لي الصندل.
102  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / ملتـــقى مئوية جون جونيه الدولي إبــــداع بلا حــدود ... في: 09:41 10/02/2010
ملتـــقى مئوية جون جونيه الدولي
إبــــداع  بلا حــدود ...

أنس الفيلالي*
في إطار الذكرى المئوية الأولى لميلاد الكاتب و الشاعر و المسرحي الفرنسي جون جونيه، الذي اختار مدينة العرائش المغربية لكي تكون مثواه الأخير. نظمت أخيرا مجموعة من المنظمات و الأنسجة الإبداعية و الثقافية ملتقى ثقافيا و إبداعيا كبيرا باسم هذا الأخير، اعترافا منها بقيمته الإنسانية و الإبداعية وذلك بتعاون مع ملحق 2010، ومندوبية الثقافة بالعرائش، وبلدية العرائش، وعمالة العرائش، وأكاديمية وزارة التربية الوطنية بجهة طنجة-تطوان، والمعهد الفرنسي بجهة الشمال، وجمعية الثقافة والتواصل بالعرائش، والحركة الدولية "شعراء العالم" فرع المغرب ، والجمعية الدولية "ألف شاعر" بفرنسا.
و قد شمل هذا الملتقى في مجمل أيامه أوراشا أدبية كبرى تضمنت موائد مستديرة، و أمسية شعرية لشعراء مرموقين ،و شهادات، وندوات، ومسابقات في القصة القصيرة و الشعر، وأوراش متعددة للقراءة و الإبداع.
وقد افتتحت هذه الأيام الثقافية بالمكتبة الوسائطية عبد الصمد الكنفاوي باستقبال الضيوف المشاركين في الفعاليات،باكتشاف الخبايا الأثرية و الجمالية التي تزخر بها مدينة العرائش، هذه المدينة التي كانت و مازالت تعيش على وقع الإبداع الحر بمبدعيها و أدبها المختلف الأنواع.
ولعل اليوم الثاني كان  أكثر شمولية و إثراء، فقد شمل أمسية شعرية كبيرة اختلط فيها النبض بالحرف، والروح بالمعنى، والنفس بأشلاء منغمسة كلها في أثير البهاء الخلاق، بأنفس متنوعة، منفردة، بلغات عالمية ثلاث... لعب في دور النسج بين أثير هذه الباقات الشعرية في هذا اللقاء الشاعر والإعلامي إدريس علوش  الذي بين  أهمية وقيمة اللقاء والاحتفاء  بكاتب عبقري مثل جان جانيه. وفي هذه المدينة بالذات.
وقد جمعت هذه الأمسية  بين أحاسيس شعرية مختلفة من خبايا  متباعدة  في المكان ،فكانت البداية باللغة العربية مع  الشاعر و الإذاعي عبد اللطيف بنيحيى  في متاهات إبداعية خلاقة  لا يعرف سواها إلا النبض الذي غار فيه و شخوص قصيدتيه اللتان منحتا للأمسية طابعها الخاص، بحر لا ينتهي،أساطير ثكلى ،في هذا  الصباح البلوري الذي انبثق فيه..أما الشاعر و القاص محمد منير فقد اختار الغوص في أجندة حافته الإبداعية و أسرار المكان الذي يحيط به خلال قصيدة وسمها ب "كازا"، و قصائد قصيرة أخرى ذات منحى الهايكو التي أعطت للمكان حرارة التصفيق و الإبداع الحر الجميل. فيما اختار الشاعر أنس الفيلالي بين دفتيه حيث محمد الخمار الكنوني  يستلقي، ين صلوات القديس الهيسبيري و اللقاء، في قصائد كتبها في بداية تجربته  الشعرية، ليهديها  بعد ذلك إلى أصدقاءه الشعراء  الغرباء الذين لا يحبونه كثيرا ،وان ألهب هذا لوعة التمرد الجمالي بصورة ذاتية، فقد ألهب حر التصفيق من جديد للصورة الشعرية التي ألقاها أنس في هذه النصوص ....أما الأستاذ و الشاعر محمد مرزاق هذا الذي يسكب نار الحب  كما روحه المنسوبة بالفتنة الشعرية، تخطو إلى وسادة لا يفرشها غيره ، حيث رائحة يركع لنصوص ألهمته بعبق السكينة . فضل الغوص في منحيين شعريين  بين عن تجربته فيهما  منذ مطلع التسعينيات،فنصيه الشعري والزجلي نصين يعلنان عن التشبث بالحياة في صور بلاغية رائعة بصوره الدلالية الرصينة والمتميزة .
أما الأرخبيل  الأخر بعد البحر ،الناطق باللغة الفرنسية فقد استهله الشاعر المتألق عبد المجيد بنجلون الذي راكم عشرات المؤلفات المختلفة في انسياقها الإبداعي و الجمالي باللغة الفرنسية ،انه رئيس  الجمعية المغربية للقلم الدولي  الذي افتتن في إشعال لهيب المكيدة الشعرية داخل القاعة،  مفضلا لغة الانصياع للروح المتشبثة بالقصيدة المرهفة الحس  ليحلق بقصائده عاليا في سماء جون جنيه، مسافرا بلا عنوان،إلى مالانهاية .. مانحا القصيدة حكمة اللهيب، اللهيب  التي يضئ وقتما شاء ،و لا يعرف الانطفاء أبدا ... في حين فضل الشاعر الفرنسي فليب لوموان رئيس منظمة ألف شاعر بفرنسا ، إلقاء  نصوصا شعرية بلغة فرنسية كتبت بحاسة لا يعرفها سواه، نسج  من خلال هديرها المنغسقة في ظلال المتن الروحي  إيقاعا مختلفا، يتدحرج إلى صبيب الغسق البهي أينما كانت الحرية لأن الشعر عنده مرادف للحياة و الحب و الحرية، ولا اختلاف بينهما. أما عبد الواحد بناني رئيس فرع المغرب لحركة شعراء العالم و مقرها الشيلي، هذا الشاعر الذي يحمل غسق الحرف الملحون،   بترتيل بنفسجي  لأنسجة تخطها أشعة شمسه...ترتمي و حضرة  سديمه هديرا و وطن، وللجرح حمل روحه الشعري  من أعماق مغارة هرقل و مقهى الحافة، طائرا في سماء القصيدة بمكائد تتسم بين الإرادة و الانصياع لمبني الحكمة و الواقع الذي يميزه عن كل الحساسيات الشعرية بالمغرب كله  ،معبرا على الحب بنوعيات مختلفة فيما بينها و بلغة فرنسية منسجمة بين الحس البلاغي الرصين الذي أعطى للمكان لمسة شعرية خاصة .
أما الشاعر المغربي المقتدر محمد الصيباري الذي راكم أيضا عشرات المؤلفات الشعرية والقصصية و الروائية باللغة الاسبانية، والذي كرمه العاهل الاسباني، فقد فضل لغة سيرفانطيس ولوركـا بحسه الشعري في سماء الأندلس،  بقصيدة تحمل  اسم" العرائش"، مشعلا  بها لهيب تصفيق الحضور من جديد الذي غصت به جنبات القاعة من طلبة و باحثين و أكاديميين و تلاميذ و مثقفين ...ببوتقة حسية يلعب بمكنوناتها وحده كل لقاء من هذا الحجم ،ليعلن عن التميز ،التمرد الذي ميزه عن باقي البوتقات في كل المعمور . كما عرفت الأمسية عدة وصلات موسيقية أبدع فيها كل من الفنانين القديرين محمد الأشراقي  وعبد العزيز البقالي، اللذان رافقا الشعراء في القاءاتهم الشعرية، وهذا ما أعطى الأمسية  لمسة سحرية  خاصة .
أما اليوم الموالي فقد شهد عدة محاضرات بالكلية المتعددة التخصصات بالعرائش ،الأولتين باللغة العربية، واحدة بعنوان "جان جونيه و السينما"  للسينمائي و السينارسيت خالد الخضري مؤلف الفيلم المغربي المعروف ب"خربوشة"، وأخرى و أخرى للقاص عبد السلام بلقائد في عنوان "جان جونيه الكاتب العالمي ".و محاضرتين  أخيريتين  باللغة الفرنسية الأولى بعنوان "جان جونيه الشاعر" لعبد المجيد بنجلون .
و قد تم في اليوم الموالي تقديم عدة أشرطة وثائقية عن جان جونيه مع تقديم شهادات في هذا الأخير ،من عبد اللطيف بنيحي و محمد الصيباري و خالد الخضري و عبد السلام بلقائد، وذلك في فضاء المكتبة الوسائطية عبد الصمد الكنفاوي .
أما اليوم الذي لحقه، فقد شهد اختتام هذه الفعاليات الثقافية الناجحة بكل المقاييس بشهادة المتتبعين  بثانوية لويس فيفس، فقدمت فيها جوائز المسابقة الأدبية المنظمة لفائدة تلاميذ نيابة العرائش، فألقيت فيها الأعمال الفائزة، وسلمت الجوائز و الشهادات على المستحقين، في سهرة موسيقية للفنان محمد الأشراقي الذي قدم ألبومه الجديد "همس العود"، وتميز همس هذا القادم من أعماق الحضارة المغربية الأصيلة بالجنوب المغربي، في نسج خيط فني متميز، لم يعرفه أبناء الشمال إلا في الهمس الذي جاء و عوده.إن مسك هذا اليوم كان تكريم الكاتب و الشاعر محمد الصيباري الذي راكم عددا من الأعمال النوعية، انه أول كاتب مغربي يصدر بالاسبانية .
و للإشارة أن جون جنيه عرف بمساندته للقضايا العربية والإنسانية في العالم بأسره، بدءا من مناصرته للفهود السود بأمريكا، و ليس انتهاء بنصرته للشعبين الفلسطيني و اللبناني .

* شاعر و باحث من المغرب
 

الشاعر و الكاتب الفرنسي جان جنيه المحتفى به 


 
من اليمين لليسار
محمد الصيباري ،أنس الفيلالي ، فيليب لوموان، كرستين لوموان ،محمد الأشراقي، عبد المجيد بنجلون
103  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / هاييتي، الزلزال، أنـا في: 12:23 30/01/2010
هاييتي، الزلزال، أنـا

سنان شوكت بَــوّا


أينَ انا؟
ما هذا الظلام المُخيف الذي يَلُفُّ المكان؟
رائحةُ التُراب والكونكريت المهدّم فوقي
لا اعرفُ اين موضع رأسي
أكادُ اختنق إلاّ مِن نسماتِ هواءٍ بسيطة
أرى ضوءاً ضبابياً ومع هذا لا أُميّز الأشياء من حولي
***********************
لماذا لا أستطيع حِراكاً إلا من حركة اصابعي
وشَفَتيّ مَكسيّةٌ بالتُراب
وعينيَّ افتحُها بصُعوبة
وجَسدي في المكان مَركونٌ لا يَهتَز ولا يتحرك
أُحاول رَفْعَ رأسي فيرتطم بشيء صَلِبْ حيثما ألتَفِتْ
اصرُخُ باعلى صوتي ولا مِن مُجيب
لماذا أنا في هذا المكان وفي هذه الحالة؟
 **********************
صباحاً تناولت طعام الفَطور على مائدةٍ وافِرة الأنواع
قَبّلتُ زوجتي وأولادي حيث سافروا الى الجانب الآخر من الجزيرة
وأمَلي بان يعودوا مُستقبِلاً اياهم بالأحضان 
كنتُ اسير في الشارع بِحريّة الإنسان المتنعّم المختال
مارستُ عملي ككل يوم والضحكات تصاعدت من حناجر زملائي
في طريق عودتي اشتريت مواداً اعيش منها لأيام واسابيع قادمة
اشتريت هديةً لأبنة اخي حيث تحتفل بعيد ميلادها في الأسبوع القادم
مَرَرت على والدتي لأراها مشغولة في صنع سلّةٍ من القصب
قبّلتها ومشيتْ
*******************
لقد تذكّرتُ ان الجدران تشققت
والأرض إهتزّت
والثُريّا المعلَّقة في السقَفِ صارت تهتزّ بشدّة
صورُ ذكرياتي على الحائط وقَعتْ وتكسّرتْ
الزجاجُ تناثر
وعندما حاولتُ النهوضَ جَرَفَني سقَفُ البيت الى الأسفل
لقد كان صوتاً مُرَوِّعاً برغم انه استمر لثوانٍ
إلا انه كان كافياً ليجعلني في هذه الظلمة
وليفصِلُني عن العالم الأعلى الذي كنت فيه قبل ساعات
*******************
آه كم انا اتألم
لاأعرف مقدار الزمن الذي مرَّ عليّ وانا على هذه الحال
لكن الظلام مازال كما هو
إلاّ ان الضوء صار أقَلُّ ضبابية لكنه خافت
اسمع اصواتاً غير مفهومة في الخارج
اصرخ بِعلوِ صوتي إلاّ انّ لا احد يسمع
أُحِسُّ بشفتي تَيبس فأُبَلِّلُها بماءٍ ضعيفٍ من انبوب قريبٍ مني يكاد ينضُب
اتلَمَّسُ حولي لأجد طعاماً آكل فلا يوجد
********************
هل سأموت على هذه الحال
بطيئاً متألماً
وحيداً
حتى انني لم اترك رسالة او وصية
لديّ الكثير من العُمْرِ لأعمل واتمتع بالحياة
لدي امنيات وطموحات لتحقيقها
فقد كنت آمل ان ابني بيتاً جديداً لعائلتي
واغيّر أثاث بيتي
أن اسافر مع عائلتي الى ما بعد البحار في عطلة المدارس القادمة
و..و..و..
وهل هذه ستكون نهايتي؟
ان اموت ببطءٍ وألمٍ
وحيداً
******************
مرّت ايامٌ لا اعرف عددها
وجسدي يهون
اسمع من بعيد اصوات البلدوزرات والمَعاوِل
اسمَعُ انهم وجدوا جاري حيّاً من بين الأنقاض
فاصرُخ بما بقي من قوة في صوتي: أنا هنا ألا تسمعون!
احفروا الى الجانب الآخر!
******************
ستكون معجزة لو وجدوني وقمت " من بين الأموات الأحياء"
سأرضى باي لقمة تعطوني اياها
سأقبل باي نوع من الماء لأسقي به عطش شفتي المتيبسة المتشققة
سألبَسُ ايَّ ملابسٍ ما دامت نظيفة
سأكره التراب والغبار وسأنظف كل ما هو امامي "ونفسي"
سأرضى بمكان معيشتي مادام يَجمَعُني بعائلتي
سأنامُ في بيتٍ بسيطٍ حتى لو لم يكن فيه جدران عظيمة
ساكتب وصيتي وستكون لعائلتي ولمن يسمع من الناس
ساكتب واقول:
عشت ورضيت بعيشتي على بساطتها وقِلّتها
 كنت سعيداً
ما دُمتُ فوق التراب.
 


24 كانون الثاني 2010
أوكلند/ نيوزيلندا
senanzaia@yahoo.com


104  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / أربع قصائد خائفة في: 12:21 30/01/2010
   
أربع قصائد خائفة

إلى كريم ناصر في منفاه الهولندي


نجم خطاوي



وصول

كيف الوصول إليك ؟
المدينة اتسعت فجأة
شوارعها طالت دون عناية
أزقتها الأليفة صارت لا تأتمن الغرباء
حائرا أدير وجهي صوب أمكنة الطفولة
المساء حضر رتيبا بعتمته الفخمة
كيف الهداية إلى سراجك المنطفئ ؟
في لجة الأسئلة سأندب بقايا شهابي,
عسى من يدلني على نجمتي الغائبة,
تلك التي لن تصلها خطوتي,يا لحيفي ..
هكذا دون مقدمات خلفتني للرياح الغريبة
غصة  عائمة وسط الأنين
أثري المرتجف ألحظه في رماد الليالي
شمالي لا يصلني لجنوبي
وجنوبي أتعبته غاية الوصول
كيف الوصول إليك ؟


المسرحي

في زمان مضى
أجاد المسرحي الأنيق دور الذئب
عرض بلا جمهور وسط خراب الحروب
الجنود أشبعوه بهالات التصفيق
القائد أتخمه قلائد ونياشين
....................

غرابة مدهشة
مساء البارحة بعد خمسة أعوام
 وسط ساحة المدينة الحائرة
المسرحي الأنيق كرر المشهد ثانية
دون حياء تقمص دور الخروف
ذئب المدينة صار خروفا
الجنود قابلوه بالنعاس
و اكتفوا ملوحين بالمناديل
القائد لم يكترث لتفاصيل المشهد


أربعاء غريب

لم يكن أربعاء كباقي الأربعاءات
البحر صديقي,صافحني دون دفء وبلا مودة
 باغتني بثورات غضب وكراهية
الريح جارتي الودود
بدل أن تهز أعشاب حديقتي
تسمرت كالمخبولة دون حراك,
وطوال الظهيرة ظلت تحدق في ظلي
عصافير الدوري الحميمة
تلك التي بادلتني الأغاني والأسرار
ودعت شباك غرفتي العلوي,
هكذا فجأة دون همسات ولا كلمات وداع
شمسي البهية
تلك التي منحتني القوة والعافية
حجبتها غيوم سوداء بلا نهايات
ومضت هازئة من وحشة دهشة أسئلتي


ثلج فضولي

حيرة كبيرة
ثلج كانون لون نافذتي بالأبيض
برقع حديقتي بالغبطة
ثم في غفلة,
 جثم كالتنين,
غافيا فوق أغصان شجرتي

27/12/2009
 
   
105  المنتدى الثقافي / أدب / انحني لکم خمسة آلاف مرة في: 12:19 30/01/2010
انحني لکم خمسة آلاف مرة
واقول  بشراکم يا قرة الفؤاد
عودوا يا احبتي فکل شئ ينتظرکم
      عودي يا اميرة حلبجة ...ياعروسة حلبجة
المرجوحة تناديك...
والثوب المطرز بالألوان يرقص شوقا لترتديه‌
عودي يا فلذة القلب ...
وامرحي في المراعي ...واقطفي النجوم ...اقطفي الشمس والقمر
زيني بها خصلات براءتك...کي تتفتح الزهور على خديك
ويعلن الربيع مجئ موسم العدالة
عودي يا مولاتي يا سيدة حلبجة...
ودندني لى لى ولولو مع غفوة المهد
غني يا مولاتي للنائم فيه‌ ...
و قولي عدنا...رجعنا وها هو والدك يزرع الحب في بستاننا
وها هم أخوتك يحضرون الحقائب المدرسية ويعدون نحو الصفوف
ها هم يکتبون على لوحة القدر ...لقد عدنا
عودي يا مولاتي ...
فالنار موقدة في تنور دارك
والصغار ينتظرون خبزك الحار...
وأواني اللبن على مائدتك تنتظر لم الشمل...
عد يا سيدي....
عد ايها الشيخ الجليل ....
وأطلق صيحاتك مع حمامات کوردستان
أطلق صرخاتك مع قدوم حفيدك ....
واهمس في أذنه‌ ...أيقضه‌ من مضجعه‌ الدافئ
ليطير مع الحمام وينثر الابتسامات على شفاه‌ الرضع
عد يا شيخي الجليل...
واجلب معك تحيات الله‌ لحلبجة   
ولترفرف الآيات الزاهقة للباطل
ولتحوم حول الوطن ...وتبارك عودتکم

پريزاد شعبان / شاعرة کوردستانية
  مبروك لاهالي حلبجة إعدام الکيمياوي ومبروك لکل عوائل الشهداء peri@live.se
106  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / منتزه الأبطال الشهداء(بانفيلوف) حضارة وألق دائم لكازاخستان في الماتي في: 14:22 17/01/2010
منتزه الأبطال الشهداء(بانفيلوف) حضارة وألق دائم لكازاخستان في الماتي

بدل رفو المزوري
كازاخستان


تعد  مدينة الماتي  اكبر مدينة في كازاخستان. ويقدر عدد سكانها حسب احصائية عام 2006 ب مليونين و تسعمائة الف نسمة .  وتعد من اهم مدن كازاخستان الاقتصادية والثقافية والتجارية والعاصمة الجنوبية لكازاخستان . كلمة الماتي تعني  بالتفاح وان تم تقسيم الكلمة الى قسمين فحينها تعني  التفاح الاب ،فقد كانت عاصمة البلاد ومنذ عام 1998 اصبحت الاستانة عاصمة للبلاد بدلا من الماتي... تشتهر مدينة الماتي  بمتاحفها الفنية والتاريخية ومنتزاتها الرائعة .والاكثر جمالا  هو طيبة اهلها وحبهم للناس. وفي جولة جميلة مع الصديق د.محمد احمد البرازي لفت  نظري في مركز المدينة  منتزه كبير يدعى منتزه (بانفيلوف)،ويسمونه منتزه الشهداء. وتذكرت حديقة الشهداء في الموصل حين كنت ادرس فيها وحفظتها جيدا .. يعد منتزه بانفيلوف  من المنتزهات التي لها  قيمة كبيرة في نفوس الكازاخ .ويحتوي  الكنيسة الارثودوكسية ومتحفاً للموسيقى. ومما يلفت النظر ذلك النصب التذكاري الكبير  حيث عبارة كبيرة مكتوبة اسفله:" روسيا العظيمة لا تتنازل لأحد،موسكو خلفنا" ، عبارة قالها المستشار السياسي كوجكوف للجنرال بانفيلوف . تعد كتيبة الجنرال بانفيلوف من الكتائب الشجاعة التي  قاتلت الالمان في الحرب العالمية الثانية .فقد خدمت بامتياز في وزارة الدفاع في موسكو عام 1941ـ1942 ودخلت حربا  واسعة النطاق  على النمط السوفيتي.  وفي المنتزة التقيت برئيس التجمع الروسي الكازاخي السيد يوري زاغاروفيج  بوناكوف الذي  روى لي  قصة هؤلاء الابطال  والنصب التذكاري  الكبير لهم  ومدى الخسائر الفادحة التي لحقت  بالالمان.  وقد بقي 6 جنود احياء من تلك الكتيبة البطلة. 

زيارات روؤساء الدول للمنتزه:
كل رئيس دولة يزور كازاخستان لا بد وأن يزور هذا الصرح الكبير ويغرس شجرة في المنتزه وقد وقعت عيناي على أسماء رؤوساء دول كثيرة ومنها: (تركمنستان،ماليزيا،المجر،ايطاليا،اسبانيا،اوكرانيا،باكستان،جورجيا)وغيرها .وفي الافراح والاعراس  يزور العرسان ضريح الشهداء  وتوضع اكاليل الزهور على اضرحتهم  والمكتوبة عليها اسماؤهم . وهناك التقيت الكثيرات  من الجميلات والضحكة تتراقص على شفاههن بدخول القفص الذهبي.

متحف الموسيقى :
يحتوي المنتزه   أيضاً متحفا للموسيقى والالات الموسيقية القديمة التي تبين مدى حب الشعب الكازاخي للموسيقى والطرب واحياء الحفلات.  وتعرض في المتحف كل انواع الالات الموسيقية القديمة وصور المطربين الذين سجلوا تاريخ كازاخستان الفني في الموسيقى الشعبية. وفي احد اقسام المتحف هناك ما يشبه اكاديمية موسيقية تقدم في بعض الاحيان كونسيرتات موسيقية على الالات القديمة الشعبية.

كاتدرائية زنكوف الخالدة :
تعد كاتدرائية زنكوف احدى تحف التراث الانساني الخالد. وهي تحيط بالمنتزه وتحيطها مساحة كبيرة من الاخضرار حيث الطيور الكثيرة  التي تمنح المكان جمالية ورومانسية.  وتعد هذه الكاتدرائية  واحدة من المباني  القليلة الباقية من زمن (تساريست) ـ الباقية من زلزال عام 1911،وهذه التحفة المعمارية  بنيت من الخشب من دون مسمار واحد. وكذلك تعد واحدة من ثمانية أبنية خشبية في العالم. وبعد الثورة استخدم المبنى  كمتحف تاريخي ومركز ثقافي. ولكن في عام 1990 غدت مرة اخرى ومن جديد كاتدرائية ارثودوكسية روسية.

فسحات جميلة بين ثنايا منتزه الشهداء يمنحك دفء الحرية ،رمز بطولة وبواسل دافعوا عن ارضهم ضد النازية . وكذلك تعتبر لسكان مدينة الماتي نقطة الالتقاء في الافراح و رمز حرية الشعب.واخيرا تذكرت نحات كوردستان الفنان المبدع رشيد علي  وهو يقبع في احدى زوايا غاليري دهوك مخاطباً نصب الشهداء(في وطني كوردستان من يحفر في الصخر،رشيد علي  ولكن!!!!)لكن بحاجة الى اكثر من جواب وتفكير...سلامي لك وسلام نصب بانفيلوف وشعب كازاخستان لمبدعي كوردستان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصور بعدسة الكاتب   



احدى لوحات متحف الآلات الموسيقية في المنتزه


 
الكاتب مع رئيس التجمع الروسي الكازاخي



صورة للعرسان في المتنزه



كاتدرائية زنكوف


 
متحف الالات الموسيقية


 
نصب الشهداء
107  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / صوت البحث عن ضوء الحكايات في: 14:14 17/01/2010
صوت البحث عن ضوء الحكايات
حسين ابو سعود

لقد أوصد الحراس الأبواب في وجوه القادمين فلا نوافذ بقت في تكرار الأسئلة، أين ضوء البحث عن صوت الحكايات؟

1
آن الأوان أن آخذ الريح
الى مساقط الصمت في مملكة الجرح
وأئن عن عينيك دهرا
وأطلي الدفء المخبوء بين راحتيك
بدمع العصافير المهاجرة
كي تزهر في ليلك شمس لا تغيب

2
ابق هناك
لوّني اسمي برائحة الحناء
واريحيه على أغصان الطرقات
فاسمي يشتهي
ضحكة طفل قاسى أهوال الحروب
ورسمي اصلبيه مقلوبا
عند مداخل الأضرحة
لينال قسطا من النوح الشهي
بعد حلول الظلام

3
تعلمين باني
كائن هلامي ولد على الورق
وعاش في الظل خجولا
آن الأوان أن يموت هذا الكائن
كما ولد على الورق
فلا ترهقي أنوثتك بالبحث عن الحقيقة

4
كالآخرين كنت اشتهي
ان ارتاح على الضفاف
تداعب شفاه الأزهار منابت التيه في وجهي
وارى صوتك ينتشر بين ذرات الهواء
واعيش العناق معك روحا
 تمنح للصبح أسرار الحياة
فهل وجدتني أيامك لأنتهي هكذا كالدخان
 يصعد بلا دفع نحو السماء

5
إذا امتلأ الليل يوما
بالبكاء والأنين
والشجن والحنين
وصارت حبات الدمع تقطر من ظلمته
على صمت الجراح
ودار الرحيل دورته
احتضني روحي
وشدي بشعرك عقارب الزمن
وتشبثي بالنهار
فليس لنا أن نأبى المسير
بأي اتجاه كان

6
علمني الندى
كيف يطلق الورد الشذى
وكيف يُرّجع الصوت سحر الصدى
علمني ، كيف أهب الحياة للحياة
وأبقى خالدا في البساتين بعد الممات
قطرة هي، علمتني كيف أصير بحرا
يزخر بالمرجان
وغرائب الألوان
وعلمتني أن
الوردة باكية تبدو أجمل

7
سيجيئك طيفي
أوقدي معه نار الحكايات
وأبني معه من الطين أساطير
لأناس كانوا
 يمزجون الضحك بالبكاء
والدمع بالغناء
لا تحلمي بالرجوع
فالوراء لا يعود إلا للوراء
ودعي الطفل الذي بيننا
يرحل في عنفوانه بلا انكسار
قبل أن تتعبه الأسفار
وعلميه ان جرحى الطيور
لن تصمد طويلا في دوامة العاصفة

aabbcde@msn.com

108  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / صدور طبعة ثانية من ( تليباثي) لهيثم بهنام بردى في: 14:08 17/01/2010
صدور طبعة ثانية من ( تليباثي) لهيثم بهنام بردى



عن دار الينابيع بدمشق صدرت مطلع هذا العام 2010، طبعة ثانية من المجموعة القصصية (تليباثي) للقاص هيثم بهنام بردى.
تقع المجموعة القصصية في مائة  وخمسين صفحة من القطع المتوسط وتوزعت على قسمين:
الأول: يحتوي على قصص المجموعة الأربع وهي على التوالي " تليباثي، الملحمة، الصورة الأخيرة، الأقاصي".
الثاني: يحتوي على خمس دراسات نقدية لكل من النقاد "أ.د محمد صابر عبيد، جاسم عاصي، د. ثائرالعذاري، بولص آدم، مثنى كاظم صادق".
ومن الجدير بالإشارة إليه أن (تليباثي) هي المجموعة القصصية الفائزة بجائزة ناجي نعمان الأدبية اللبنانية "جائزة التكريم" عام 2006، والصادرة طبعتها الأولى عن دار نعمان الأدبية عام 2008.
ولهيثم بردى إصدارات سابقة في الرواية والقصة القصيرة جداً والقصة القصيرة وأدب الأطفال وأدب السيرة، هي.
في الرواية:
1.   الغرفة 213 – إصدار عام 1987.
2.   مار بهنام وأخته سارة – إصدار عام 2007.
3.   قديسو حدياب – إصدار عام 2009.
في القصة القصيرة جداً:
1.   حب مع وقف التنفيذ – إصدار عام 1987.
2.   الليلة الثانية بعد الألف – إصدار عام 1996,
3.   عزلة أنكيدو – إصدار عام 2000.
4.   التماهي- إصدار عام 2008.
في القصة القصيرة:
1.   الوصية – إصدار عام 2002.
2.   تليباثي- إصدار عام 2008.
في أدب الأطفال: أصدر عام 2007 مسرحية للفتيان بعنوان (الحكيمة والصياد).
في أدب السيرة: أصدر عام 2008 كتاب انثيالات بعنوان (الذي رأى الأعماق كلها).

                                   **
109  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / موناليزا حقيقية ..ورقة من الذاكرة في: 14:03 17/01/2010
موناليزا حقيقية ..ورقة من الذاكرة
أمير يوسف
وما موناليزا إلا جمال عقل وقلب لا يموت .ا.ا
    قرابة ربع قرن....صوت سابح في سماء "دوبرا" وقعته أنسام بعينيها لتجعل لون الغسق مضيئا بأمل على سفح جبل. جغرافيتان تتمتعان بموضوع الثنائية الجميلة وذاتها وهي تربط ما بين النهر و"الروبار" ، والنخلة وشجرة الجوز الباسقة، والرمضاء في الشهر المقدس والثلوج في شباط ، والرمل الذي هنا والجبل الذي هناك .  وما الثنائية التي جعلت الذات تسمو ما بين عشق الاحساسات الفراتية قلبا  وبين صانعي الخبز عقلا إلا جمالية الحلم الطفولي الذي غدا حقيقة = ارتقاء القمم.
    أصعدت في الارض، ارادت كنس الذاكرة المشوشة للذين تنقصهم المروءة للتفرغ لتشييد اواصر الإلفة بين الانسان وارضه، الطيروعشه، والفراشات واحلامها التي لا تدركها الحواس البشرية.
     جاء الرجال، انهم يصعدون بمشقة كدججان قوم اضاعوا قمرهم عند الغسق، في عيونهم بريق حزين قريب الى الغرابة؛ قل عددهم، كانوا اكثر، موناليزا لم تعد معهم .ا.ا
    من أنت؟ باقية في ذاكرة الرجال .... هذا هو اسمك.ا وهل غادرت النخيل حينا للوصول الى المثلث الذي تخبره عيون الرجال وقيلولة نجاد وجرح خابور؟  وهل وصل خابور من "دشت" موسكو = كما كان الرجال يقولون= ليشهد مسيرة موناليزا من الجنوب لأجل ارتقاء القمم. وها هي تترك الرمال .... "لقد عبرت قنديل".ا.ا  هكذا قال الاعلامي، ذو اللحية في حينها، لخابور. غير أن الوطن لم يعبرها ولا امال الرجال تركتها ولا احلام الاطفال نستها؛ في  روحها امل اضطرب وجرى يسابق مسيرة الزمن على جناحي سنونوة، فهي في روح الزائل ابدا ودم الدائم ابدا، سرمدية لا تبليها الايام، خالدة في صخور "خواكورك" ونخيل الفرات.

    هدوء روحاني في قلب موناليزا، سكون دافئ في روحها... أي جنوب عراقي نحت فنا رمزيا لم تسمع به اوروبا ولا ألبها عرفته، أي رمال تلطخت ولم تهدأ، وأي صخور جلامد تيتمت في "خواكورك" برحيل موناليزا.  ما كانت لتريد أن تترك هؤلاء الرجال ولا لتترك هذه الاشجارالتي شغفت بها.  ولم ترغب بترك " الروبار"  ولا  الفرات كان يعرف بأنه سيبكي يوما.

ان موناليزا طعم الحدود الواضحة لامتداد سهل الجنوب وصولا الى " دوبرا " الواقع شمال
 شرق قلوب الرجال... وكانت نقطة العودة منه الى اقرب موجة لازوردية في الفرات، الى أقرب أثر سومري أكدي بابلي، الى اجمل نخلة في الجنوب.  ان أنسام موناليزا الجنوب التي لم تعرفها اوروبا، هي موناليزا الوطن الذي كان ليرى نفسه في مياه الفرات المترقرقة، طموح الصبايا الحالمات بتحرير الضميرمن سيطرة الجلاد. ان موناليزا انسام رافدينية عشقت تاخي اقوام الوطن
 تحت راية جميلة اللون، كبيرة المعنى، عظيمة العمق.
     وما موناليزا إلا جمال عقل وقلب لا يموت.ا.ا
 
اب   2009
110  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / حين تودع العصافير شبابيكنا في: 14:00 17/01/2010
حين تودع العصافير شبابيكنا

ميديا المندلاوي

 


أيدي تخلت عن الشعر
أم الشعر تخلى عني ....
اشياء كثيرة في داخلي
تتمنى لو تخرج مني ....
انا الصغيرة التي تنادي
ترى لما كبرت قبل سني !

****
أكوام الورق في غرفتي
بيضاء كلون الجدار
لاشي مخطوط عليها ...
وحتى خطوطها على انتظار
جعبتي فرغت من كلمات الاغاني
ولازلت أعاني الانكسار
كتبي التي كانت تحيط بي ...
لم تعد تمدني بالافكار
بي خمول رهيب ...
بي شحوب ... نحول ... اصفرار
ترى يا قلمي متى تعود لك الروح
متى تعود لتمشي على درب الاحرار؟!

****

حين يفقد المرء تفاصيله
حين تنام الموسيقا التي تنادينا
نموت ونحيا بلا أمل
عل الجراح تحي أملا فينا
حين تودع العصافير شبابيكنا
معلنة انها لا تغنينا !!!!
تكون الكلمات قد أنتحرت ...
لكن انتحرت على ايدينا ...
فنبقى كما نحن ها هناك او هناك
بلا مكان يأوينا ...
ونتظاهر اننا أحياء ونعيش
رغم ان الروح قد فارقت ماقينا

****
111  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / ايـــــن في: 13:57 17/01/2010
ايـــــن

عدنان الزيادي
اين هو كي اواسيه
أردُّ له ما ينردُّ, هنا في البيت
ستأخذني رنّةُ الاجراسِ في قولهِ : اين
فأقولُ يا أنت  مِنْ اين.

فارقـتني
كما لو كنتَ أُمّاً لعافيتي
اوْقَفتْ مِن اجلي رحى ايامها
فَرَقَّ لها الطحينُ, كما لو انه سيطيرُ ابيضَ في السماء
فأعنّي ياحمامُ
لتمرَّ دمعتُها على افقٍ رايتهُ بالقربِ مني ورايتني أُ ُولدُ
ما بينَ الاسى والآس .


بإسمها ناديتُ البعيدَ
لماذا ينادونكَ بالبعيدِ وانتَ لم تُفارق  ظلّها الاسود .
ولانها تفرحُ
يُمكنُ للاقدارِ ان تكسرها
فيقولُ الطيرُ للطيرِ هذا الغصنُ مِنْ ماذا تكسّر
ومِن ماذا تكسّرتِ  الضّلوع.

انا امُّ احزاني وطفلي  سيعودُ لي-
مُتَذكِّرا ما خبزتْ لهُ النيران
وما اطفأتِ الدموعُ في ظلامِ ليلنا السارق
ما ابقتِ الأقمارُفوق الماء-
.....
.....
لِخفَّتي وانا اجوبُ مساكني في الريح
اصابني ما يُشبهُ الريشَ في الطيران
وآلمني الهواء ,
كم مرننا على عالمنا, على الصباحِ كم القينا التحية واخذنا من طفولتنا ما يبقي
البراءةَ ليومٍ واحدٍ ,على الاقل , امامك في علوِّكَ الشاهقِ
ياالالم الذي اجْعلَ خواطري بيضاء , و
بها
ولها
درتُ وداورتُ
قسّمتُ قلبي الى وطنين كي  يرضى الذي يهربُ من اوّلهِ
بالوطنِ الثاني
ويقاسمني الحظَّ الذي اساقطَ فوقنا التفاح .
…….
لو انه موتُكَ
لتوطّنَ فيك
لكنهُ وطنٌ اماتك
.....


ألا قد هربنَ مِنّي اليَّ القاطناتُ تحت الجفن .
ايامها .......
كدنَ ينزلنَ مِنَ المجرّات
يتجاهلنَ  ميراثَ الذهبِ الذي اوكلنيه النسرُ
في مساوماته
لولا انني رفعتُ ورقةَ الربيع
ونفختُ , انا طفل حديقتي , في بوقِ زنبقةٍ
وعلى هذا قَضيتُ ايامي
شاغلاً البنتَ بالنافذةِ الاولى
جنبَ القمرِ العشرين
ومن جانبها أُضيئتِ الحسراتُ في ليالينا
بكلّيتها اضيئتِ الحسرات
وقُدِّرَ للعذابِ ان يغدو ويروح
 في مناجاته
وظللنَ بناتي القاطناتُ في مخادعهنّ يرمقنَ ذاك
القادمَ بالاقفال
وقد  أُفْتضّتْ لخاطرهِ  البكاراتُ ,بيده سيَفْركُ عينيه
كأنّ ما يحدثُ ليس من صنيعه
شئٌ جرى ترتيبه بيدٍ اخرى
ولا يعلم  من كان هنا
وكيف  ساورتِ الشكوكُ احداثنا السعيده
فلم تقع بَعدُ 
بانتظارِ من يقوى على سردِ ما يفعلهُ الفرحان
لو جِئَ بهذي البراكين الى قلبه ....
ستسري عليه الشائعه ,
ويقولها في احاديثه حيرانَ امام نافذة .

وتراه على مبعدةٍ مما تتقرّاهُ شجيراتُ الفلفل
يترنّم
وتراه تفنّنَ في اليحمومِ
وتراهُ  تأ لّم
فأعادَ الينا التذكارات
وراينا المجدَ في صيحته
خذيني ايتها الريح
              خذيني
                     خذيني .......
وراته بناتُ الجيرانِ كيفَ يصيرُ اوراقاً في المنعطفات
ولِحَظّهِ لاقاها وسألته
اينه
      قبل
            فوات الأين.
           
assomari@hotmail.com
112  المنتدى الثقافي / أدب / اعدك في: 13:55 17/01/2010
دينا الجلبي
Dina-aljalbi.dk

اعدك

اعدك بأني سأستنزف روحي
وجهدي .
لأنساك ....
ولأعلن
الحرب عليك
اعدك ان لا احبك بعد اليوم
واتجاهل عينيك ..
ان لا اضعف امام نظراتك
وان لا اموت من الشوق اليك
اعدك .... اعدك
اعدك ، بان أُسيطر على دموعي
واريك اني اقوى منك
سأتجاهل  كلامك ……..
.......
سانساك  ...
و سابذل جهدي
وأعد نفسي الا أحبّ بعد اليوم
اعدها  ان لا اطالع القمر لارى وجهك
نعم ..... اعدها الاّ.. ولا ... و الف لا
لن ارحلَ الى ذراعيك
لن . .
رغم حبي لك
ودموعي عليك
اعد نفسي  اعدها ....
اعدها
ان لا اراك في منامي
وان لا يحزن قلبي عليك
لا ... لن القي بشفتاي على شفتيك
سأنسى قبلتنا الاولى
و لن احتاج الى صدرك
اعدك ....
اعدك ، أن أجعلك
في اشعاري  ..... المنسية
فقد  انكشف
وجهك الخفي  ..
الحب عندك
لم يكن  الاّ انانية

اعدك ....
نعم اعدك
ان  ابذل كل جهدي
لأعلن
الحرب عليك
واقول لك وداعا
ما عاد يعنيني البقاء
وداعا .... لجروحي و للأحزان
وداعا  لحياةٍ لم تكن معك الاّ سواداً
وداعا ..... وداعا
وداعا للكذب وللكاذبين
فقل عني ماشئت
فانا انتمي الى الصادقين ...
نعم .... الصادقين
ان كنت تعرف معنى الصدق
........
قمْ الآن وارحل .... !!
ارحل ... ارحل
وداعا ....
وداعا !!  فانا لا اريد منك ..... لا اريد
لاحُبَّ
ولا حناناً زائفاً كاذبا !!
113  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / قبل وداع 2009: أربع أمسيات شعرية للصائغ في: 10:48 10/01/2010
قبل وداع 2009:
 
 
أربع أمسيات شعرية للصائغ

 
 
(ثقافات – لندن):
 
مؤخراً، أحيا الشاعر العراقي عدنان الصائغ، أربع أمسيات شعرية، في عدد من التجمعات الشعرية والثقافية، قبل أن يودعنا العام 2009.
 
* ففي 29 نوفمبر 2009، وفي مدينة Portsmouth بورتسموث، جنوب بريطانيا، شارك الصائغ في أمسية "شعر المنفى" TONIGHT POETRY OF EXILE، في نادي  The Florence Armsالذي تديره الشاعرة البريطانية ماجي سوكنس Maggie Sawkins منذ العام 2003.
شارك فيه الشعراء: ماريا جاسترزبسكاMaria Jastrzębska  من بولونيا، فاني كالبيديو Vahni Calpideo من ترينيداد في جنوب اميركا، عدنان الصائغ Adnan al-Sayegh من العراق، ارماندو هلبن Armando Halpern من البرتغال. كما شارك فيها الشعراء البريطانيون: ستيفن واتس  Stephen Watts، ماجي سوكنس Maggie Sawkins، جون هاينز John Haynes، سو ابسيلا Sue Apicella.
تخلل الأمسية أغانٍ للفنانة البولونية krystyna Jankowska، والفنان Martin Heys، ومقطوعات موسيقية متنوعة.
قرأ الصائغ مجموعة من قصائده، منها: "أبواب"، "الحلاج"، "العراق"، يوليسيس"، "ما حدث للحكيم"، "تأويل"، و"المحذوف من رسالة الغفران. قرأ ترجمتها إلى الانكليزي الشاعر ستيفن واتس Stephen Watts.
قدم الأمسية الشاعر ريتشارد وليامزRichard Williams.
http://picasaweb.google.co.uk/francis.lovering/20091129TonguesAndGrooves?feat=email#
 
http://picasaweb.google.com/beaufortphotos/PoetryOfExile?feat=directlink#
 
http://www.poetrysociety.org.uk/content/membership/stanzas/hampshire/
 
http://www.portsmouth.co.uk/newshome/Iraqi-poet-will-give-performance.5838595.jp
 
http://www.tongues-and-grooves.org.uk/poets.htm
 
http://matsnews.blogspot.com/2009/11/poetry-of-exile-event-southsea-29.html
 
* وفي 2 ديسمبر - كانون الأول كانت القراءة الثانية للصائغ، في كاليري وايت تشابل White Chapel Gallery، شرق لندن، حول طاولة ثقافية شعرية مستديرة، وأمام نسخة كبيرة للوحة الجورنيكا للفنان الإسباني الشهير بابلو بيكاسو. قرأ فيها قصيدتين: "في حديقة الجندي المجهول" و"منتهى". وقامت بقراءة ترجمتها إلى اللغة الانكليزية الكاتبة البريطانية Penny Cole.
 
 
* والقراءة الثالثة في 16 ديسمبر- كانون الأول، في قاعة The Foundry، شارع Great Eastern، شمال لندن، ضمن افتتاح معرض: للصور الفوتغرافية بعنوان "PRE-SOLSTICE"، في مكتبة FOUNDRY ، للفنان دافيد بنس David Binns . وكذلك أعمال فنية للفنانة جيل روك Jill Rock، مع الموسيقى والشعر، حيث بدأت الجلسة بقراءات من شعر وليم بليك William Blake ((1757-1827. ثم قرأ الصائغ ثلاث قصائد: "في حديقة الجندي المجهول"، تأويل"، و"أبواب". وقامت الفنانة Jill Rock بقراءة ترجمتها إلى الانكليزية.. تلته الشاعرة كارولين وي Caroline way بمختارات من نصوصها، وشعراء آخرون. 
 
* وفي يوم 19 ديسمبر، استضافت جمعية   Lambethالتضامنية، في منطقة Brixton جنوب لندن، الشاعر العراقي عدنان الصائغ، في قراءة شعرية. قرأ فيها: "في حديقة الجندي المجهول"، "العراق" وهي من ترجمة ستيفن واتس ومارغا بوركي، وقصيدة "العبور إلى المنفى" من ترجمة د. عباس كاظم، الباحث والمترجم العراقي المقيم في اميركا. وقد قرأت ترجمتها إلى اللغة الانكليزية الكاتبة والشاعرة البريطانية Ceri Buck. أقيمت القراءات في صالةLoughborough Center .
http://lambethbandofsolidarity.wordpress.com/
 
** هذا وكان الصائغ قد شارك، هذا العام 2009، في مهرجان وأمسيات شعرية عديدة، منها خارج بريطانيا: المغرب، كوبا (مهرجان الشعر العالمي الرابع عشر في هافانا)، التشيك، والسويد (الايام الثقافة العربية السويدية في مالمو). وداخل بريطانيا: اسكتلندا (مهرجان اسكتلندا الشعري الثاني عشر)، لندن، بورتسموث، وآدبرغ (مهرجان آدبرغ الشعري الواحد والعشرون). وصدر له مختارات شعرية بالانكليزية تحت عنوان ""The Deleted Part قام بترجمتها ستيفن واتس ومارغا بوركي. وكتابان في مجلد تحت عنوان "اشتراطات النص الجديد، ويليه، في حديقة النص" بـ 505 صفحة، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت.
114  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / صعـــودُّ نيزكي في: 16:18 09/01/2010
صعـــودُّ نيزكي


صوتُّ ........
يسيلُ له الافضاء
ينداح من قطعة, رائقة في السماء
 يتغلغل..........
عبر نافذة صغيرة
مع رؤى ًإلهيـــة, وبدايــة إرتعــاش
صــور.............
 ملتويــة عن العزلـــــــة
ضيق.............
 قد أنــاخ علــى أنفاسك 
مخيـــال قزحـــي
أقــلّــكَ , الــى قريــة الناصـــرة
يُشـــــــــير ..........
 الى قلــوب رهابنــة
ملفوفة بالغوايــة والاهــواء
وبطـــون كهنــة متخميــن في قصــر بوتيفــــار*
حتــى لانَ رأسك
فأيقنتْ..........
أنّ الكــون في قبضــــة اللـــه
بينـــما رجائـــك الناعــم, لنرجسيــة آمـــــــون 
ودعـــائـــك, أمــام  شيزوفرينيــا اللات
لايجــدي غير المـدى الاصم
........................................
سترهق نفســك إذن!!
إن فكرت يوما بروح غائبة
في الفارق بين المعجزة وخيبة الامل
في المجال الفاصل بين المصباح وجناح الفراشة
في النوتية المتناوبين في المراكب
الوقادين, الملاحين, وقائد الدفة, والربان
 وموتاك الملاييــن, المعطـــرين بالعقــائـــــد
التــــــــي ........
هــــــي وجهتــــــك المؤطرة
بشواهد العارفين , بزحف الدم  والتراب والماء
وفي اسفار سرتْ , في عروق................
سبارتكوس, وليم والاس,جان دارك, لومومبا الثائر,
جيفارا, الحسين, ولينين
أولئك..................
 من حملوا التاريخ , في الجلـَبة
 التي ولـّدتها
أعاصير........
 مدججة بالسفاحين والقتلة

هاتف بشبوش/ عراق/دنمارك
 
115  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / قصائد رومانسية لشاعر كوردي راحل في: 16:16 09/01/2010
قصائد رومانسية لشاعر كوردي راحل


 
الشاعر : سلمان كوفلي
ترجمة: بدل رفو المزوري
النمسا\ غراتس

1ـ عيناك

عيناك ...
كمسجد،
كلما صليت فيه
زادني شوقاً كصوفي
كي أعود إليه.
كشلال..
عند الرمضاء،
أنا الظامئ وسأرتشف منه.
كقدح ملئ بالشراب
سوف أطفئ أغوار قلبي
المضمّخ  بالشجون.
وطالما لم أفق لن أقدر عليها.
كنجمة الصباح
وأنا حادي قافلة العشق
وإن لم أتبع شعاع الشمس
فسوف أضيع
في ظلمات هذه الديار.
كشعلة تتلألأ في الظلام
وأنا ( المريد) للنور
فبالله عليك
كيف بوسعي أن لا أغدو فراشة
واحلق صوبها..؟!
***                ***
عيناك...
منبع الأمواج
فمن لا يجيد  السباحة
سوف تجيء  زوبعة
تغرقه مرة
وتعوّمه مرة
حتى يتوارى،
وحتى الغطاسون عاجزون
عن انتشاله...
فيا ربي..
أهذه عيون
ترمي السهام
تصيب الأعماق
 وتدمي القلوب..؟؟!
وكلما زادت من كحلها
تصبح شرارة مفترسة
ومن يقع في فخهما
فليس له من الغرق
خلاص..
خلاص..
ــــــــ
2 ـ لن أتجول
لن أتجول في حي
ليست فيه محبوبتي
ولن أذهب في رحلة
إن لم تكن هي
مقصدي ومطلبي
وإن شوهدت
في مكان ليست فيه
فقولوا لي:
هذا محال
هذا محال
وإن أمضيت ساعة
وقلبي الولهان
لم يغن لها
ولم يعاهد الشمس
أن يقدم الروح لها نارا
وأصبح (حاجاٍ) ل (لالش)
تلك الوردة
فليقل الجميع:
إنه ملحد
ومزق قِربة الأمنيات
هذا محال
هذا محال
وإن جاءت اللحظة
وقصيدة العشق لم تكن
لأجلها،
وكلمة
لم تطبع عليها صورتها
وهدفا منشوداً!!
الكلمة والصورة
إن لم أتركها لها
فقولوا :
هذا محال
هذا محال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ الشاعر سلمان كوفلي مواليد 1953، دهوك\كوردستان العراق.
ــ نشرت اول قصيدة له  في عام 1984.
ــ شارك في الكثير من الندوات الثقافية والمهرجانات الشعرية وفي الاونة الاخيرة وقبل رحيله المفاجئ كان له حضورا متميزا على الساحة الثقافية .
ــ صدرت له مجموعة من الدواوين الشعرية ومنها: هلموا للحياة 1988،عالم الأذان عام 1996،الزمن المربع عام 1998،خرافات السعلوات ـ حكايات شعبية عام 1999.
ــ ودع الشاعر الحياة وهو في قمة نضجه الشعري والثقافي .
ــ تخطيط صورة الشاعر بريشة الفنان سردار كيسته ي.
\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\\
www.badalravo.net
116  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / (حطب) كولالة نوري، في مجموعة رابعة في: 16:03 09/01/2010
(حطب) كولالة نوري، في مجموعة رابعة


 


أصدرت الشاعرة كولالة نوري قبل أيّام  مجموعتها الشعرية الرابعة تحت عنوان (حطب) عن( دار آراس) للطباعة والنشر في" أربيل"، وهي كبرى دور النشر في أقليم كردستان العراق .
جاء في إهداء  المجموعة :
"إلى....
القادمين متأخرينَ أو مُبكّرين،
الى
مُسرعين في فجوةٍ بين مَمَرَّيْن.
إلى الوقت المحدّد... حيث  لا مارّين!
إلى وصولي المتأخّر دائماً....
لنا   هذا الاحتطاب!"
وجاء على غلاف المجموعة :
"
لن أموت عليكَ!
 الأطياف التي تكره الألوان،
تغتصب الشوارع لتخلّف الأموات.
ولأنني حبلى بمقابرٍ
لن أجد لحداً يحبل بيّ !
فأين ستضع وردة ً؟
 دع عُشرك حيّاً ،متى ستقرأ الشاهدة
إذا تقاطع وقتك مع شظية"

وقد سبق للشاعرة كولالة نوري ان اصدرت ثلاثة مجاميع شعرية "لحظة ينام الدولفين" دار الواح  -مدريد 1999 وعن دار الشموس-دمشق  2000عام،و "لن يخًّصك ِ هذا الضجيج"2001  بغداد – عن دار الشؤون الثقافية  و"تقاويم الوحشة "2005 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر-بيروت  .
القصائد كتبت بين الاعوام 2005 -2009.
117  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / ابتسمي في: 15:59 09/01/2010
ابتسمي
ثامر يدكَو


بحق الله ابتسمي
فببسمك تنغلق جراحاتي
ويزول المي
اعرضي تلك الجمرة الحمراء
كي استلذ بذاك الضرم
خذيني من كآبتي ويأسي
واغرسي فيّ
من شفتاك تراتيلا ونغم
ابتسمي ابتسمي
وارفعي الصمت من دمي
وازرعي فيه نشيدا ونغم
وارشفيني نبيذا وشهدا
من لمى ذلك الفم
علّه يفارقني
طعم المرارة والعلقم
ابتسمي ابتسمي
وأريني كنوز الثغر
وذاك اللؤلؤَ الملظَّم
وحدثيني بالهوى
علّه يخط الشعر

من جديد قلمي
ابتسمي وامحي الظلام
من عيني
وهاتي بها الجنان وارسمي


سدني استراليا
118  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / نسـاء في: 10:28 08/12/2009
نسـاء

هاتف بشبوش


في محاولات التقبيل
قليلا ً  ما.........
تحاول المرأة, إبعاد فمها
لالشئ.........
وإنما, كي تطمئن
أنكَ سوف تدخل, فراشها عاريا
متوحدا
مع رهبة عُريـَـها

***********

حينما............
التصقتْ أفواهنا
أحسستْ
بشفاهها
المترعة بالتحريض

**********

تتركني أتيه
في ثنايا , جسدها
وتبعدني
عندما تلاحظ
مداعباتي
قد أصبحتْ, متمادية
ثم تهمس في أذني
لاتفقد الامل, أيها الطيب
فترميني
بقبلة طائـرة


**********

وراء الحيطان
يتسلـّل
المخبولون بالجنس
وإمرأة
بلا ممانعة
تتعرّى من نصفها الاسفل
كي تتذوق
طعم الاغتصاب

************

نفغر أفواهنا
لمجرد
إطلاق الاحاجي والتظارف
فيما بيننا
وعيناي مذهولتان
على بداية
ذينك النهدين
حيث مقدمة
المأثرة الألهية

**********

كيف يمكن لي
أنْ أقاوم
التوربين الناري
لذلك الجسد الراقص
المتقافز
خفة ودلال

********

الشبقون
الراكعون
الى سيقان النساء
أكثر
من الدخول الى قلوبهن
خبا الانسان
في دواخلهم ومات

*********

جمالها الحسي
زاويتا عينيها, المسحونتان بالكحل
ووجهها الأشد حمرة, من ثمرة قرمزية
وأنا................
كمن يعمل حارسا
لبوابة قلبها
رحتُ أغفو
في تخوم
المراهقة

***********

في بارات أوربا
كثيرا, ماتحلق روحي وتطير
الى الزقاق الصغير
وأنتِ
خلف النافذة
تمشطين شعركِ
مع غناء بسيط

********

إمـرأة
بفجورها الصريح
كانتْ
وراء
دوافع رغبتي
في الطرق
على أبواب  أفخاذهنّ

***********

حينما أدس يدي
بثنية مرفقها
الموتى..........
يستحيلون الى عشب

**********

بكتْ , وانداحتْ على كتفي
حينما
لامستْ مناجاتي
جميع
أوتار أعماقها

*********

عصرا ً
كانت جارتي, التي تكبرني في السن
قد خرجت, من الاستحمام تواً
بملاءة
لاتغطي سوى كفلها الناتئ
يبدو انها وحيدة في البيت, ذلك اليوم
وكنت أحس بنشوتها
لأنها........
على دراية تامة, بأنني كنتُ أختلس النظر
مدهوشا
وخمسة أصابعي, تمسك ذلك الارعن
المنتفض......
دمــا ً
وانتصابــاً

/عراق/تايلنـــــد
119  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / من الشعر الفارسي المعاصر في: 10:27 08/12/2009
من الشعر الفارسي المعاصر


 
شعر : سهيلا كرمجي
ترجمة: بدل رفو المزوري


1 ـ أظن بأنه حلم

أظن بأنه حلم
فما عشته كان حلما:ً
نجوم فضيةً
بلاسم ،براعم حظ ،
حلمت بك أنت ،أنت
أظن بانه الحلم
ففي الحلم:
تسيل دموعي الفضية
على وجنتيّ الشاحبتين
وتحيلان الشحوب نضارة وحياة
وأنت أيتها البلابل والكناري
وطيور الحب
غنَّ لي بصوت هامس
ألحان الفرح
كي ترحل
الأوجاع والمكابدات والمعاناة
عن حياتي
حينها سيصبح   لحياتي
معنى  للحرية
لكنه .. كان حلماً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2ـ يوم الأحد

ها هو ذا ثانية يوم الأحد
فرب البيت  يوم الأحد في الدار
ونظراته هذا اليوم
تقدح غضباً
ويداه العنيفتان
تحطان وتعصفان على وجهي وراسي
واليوم ثانية  ومن صخبه  وعنفه
تدفق أمواجاً من الشتائم  واللعنات
ونطق :
أخرجي من حديقتي
اذهبي فانا من مللت من ان
امنحك  رزقاً
وشبعت من رؤيتك ووجودك
ولن أطيقك ثانية
ألا تفهمين؟
طردني عن كتفيه
يا سيدي
افتح  لي باب الدار
فلا سيد  لي سواك
في هذه الغربة
لا مأوى ولا حضن لي سواك
لا تبعدني عن مسارك ومدارك
فأين أسير من دونك؟
أنا من منحت لمسيرتك الهدوء
ألا تعلم  من دونك
أنا لا شيء !!
امنحني راحتك أولا
والسماح ثانيةً
على ذنوبي وأخطائي
حينها فتح  باب قلبه
وأمرني بالدخول
لغاية الاحد القادم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشاعرة في سطور:
ــ الشاعر مواليد 1964،قزوين ـايران.
ـ درست دراستها الثانوية في طهران.
عملت عدة سنوات في المجال المسرحي.
ـ تعود بدايتها  مع الشعر الى منتصف الثمانينيات.
اخترت هذه القصائد من مخطوطاتها وترجمت القصائد بمساعدتها بعد ان ترجمتها الى الالمانية.
120  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / واقع الثقافة العراقية في المرحلة الراهنة في حوار مع الشاعر حسين ابو سعود في: 10:24 08/12/2009
واقع الثقافة العراقية في المرحلة الراهنة في حوار مع الشاعر حسين ابو سعود

حوار ــ وفاء الربيعي
حسين أبو سعود شاعر عراقي، يحترف الكتابة في الرأي ويجعل القصيدة تولد في غرف ذهنه الخلفية، مشغول بالهم العراقي برمته،
سألته عن رأيه بإشكالية الثقافة العراقية بالمرحلة الراهنة؟
- - كل مرحلة ولها مشاكلها وتعقيداتها واشكالياتها والإنسان لم يمر بفترة خالية من المحن منذ أن هبط الي هذه الأرض وعليه فالمرحلة الراهنة لا تختلف عن المراحل الأخرى إلا في المد والجزر، ويجب أن يتم التفريق بين المثقف وبين أدعياء الثقافة فالذي يتمنطق بمسدس ويمتهن كتابة التقارير لا يمكن أن يعد ضمن زمرة المثقفين ولو كان من حملة الشهادات، والذي يجلس وسط الأثاث الفاخر ويستخدم قلمه لتزوير الحقائق ليس بمثقف.
إن آفة الثقافة هي التشرذم وعدم احترام الرأي الآخر وانا اعتبر المثقفين الذين انخرطوا في الأحزاب المختلفة الدينية منها والعلمانية غير جادين ما لم يفرضوا علي أحزابهم احترام الآخر وتقبل الاختلاف، وما يحدث في العراق حتى الآن هي مخلفات الدكتاتورية وما هدمه السياسيون لا يستطيع المثقفون أن يبنوه في يوم وليلة والحياة تظل تعاني من الثغرات ولن تصل درجة الكمال أبدا.انه الامتحان الصعب والمستمر للمثقفين
.
إذن ما سبب العلاقة المتأزمة بين المثقف والسياسي من ناحية وبينه وبين الديني من ناحية أخرى؟
- المثقف رتبة ودرجة وشرف ومكانة وهو صفة يجب أن لا تطلق علي كل من يعرف القراءة والكتابة ولا علي كل من ينظم شعرا آو يكتب مقالا وإنما يجب أن يطلق علي كل إنسان يعرف حدوده الإنسانية وعلي كل من قدم شيئا للبشرية ولو بكلمة تساهم في إشاعة السلام، عالمنا عالم ملتهب منذ إن وجد والناس أعداء بعضهم البعض وكان من الضروري أن تظهر طائفة في كل مجتمع تدعو الي الوئام والمحبة والصفاء والأمان والي كل شئ جميل وهم طائفة المثقفين.
المثقف مميز لا يحارب الخير أبدا ولو كلفته حياته والمثقف يدعو للسلام عندما تنشب الحروب.
وعليه فالمثقف ليس لديه حساسية من الديني المتطرف ولا من السياسي المتمصلح حتى ولا مع الجهلة والغوغاء فهو يتماشي معهم ويقدر ظروفهم ولكنهم لا يتماشون معه ويريدون صياغته وفق قوالبهم، وهذا ما يرفضه المثقف.
كيف يستطيع المثقف أن يحدث تغييرا في مجتمعه؟
- المثقف يتميز عن الآخرين بأنه يعاني أكثر وهو يعطي أكثر ويأخذ أقل ولا يستطيع أبدا إحداث تغيير شامل كامل في أي مجتمع ولم يسجل التاريخ له ذلك ولكن غاية الأمر انه يرفع صوته بالإصلاح ويحلم بالجمهورية الفاضلة ويملأ الدنيا شعرا ونثرا وألوانا وإزهارا وغناءا وتغريدا ويدعو الي الفضيلة عندما تنتشر الرذيلة ويدعو الي النور عندما يشتد الظلام
نعم إذا أعطيت له الحكم وهيهات أن يُعطي الحكم للمثقفين فقد يستطيع أن يغير العالم انه سيفتح أبواب المطارات ويلغي القيود والتأشيرات ويطلق جميع العصافير المحبوسة من أقفاصها، انه سيعطي معني للصباح وللعيد. المثقف لا تتحقق أمانيه أبدا وهكذا حال المصلحين والانقياء
.
ما هي مهمة المثقف في هذا المضمار وكيف يستطيع أن يجعلها تأتلف كثيرا وتختلف قليلا؟
- الواقع الثقافي العراقي ليس واقعا مستقلا بذاته انه مرتبط بالواقع الثقافي المحيط به والثقافة إذا افترضنا إنها تعني بناء الحضارة الإنسانية فان واجباتها تتشابه في جميع المجتمعات وبناء الحضارة البشرية واحد لا يتجزأ ومن قضي زهرة حياته في البحوث العلمية حتى توصل الي اكتشاف حبة الباراسيتامول لم يشترط استعماله علي بني جلدته أو أبناء وطنه أو أتباع دينه ومذهبه وهذه الحبوب السحرية الموجودة في أوربا وأمريكا هي نفسها الموجودة في إسرائيل وفي الأردن في العراق وفي إيران وفي أفغانستان ودارفور، إنها العالمية وأنا أتمني للثقافة العراقية أن تكون مؤثرة ومتأثرة بالايجابيات المحيطة بها، فالمثقف واجبه التقريب وليس التخريب و يدعو الي الائتلاف وليس الي الاختلاف والإتلاف و يعمل علي جمع الشمل وليس تفريقه، وأنا لست قلقا علي مستقبل العراق، والعراق سيبعث من جديد ويمارس دوره مرة أخرى برفد الحضارة الإنسانية بكل ما هو جديد و مفيد
.
ما حال الثقافة في العراق؟
- في العراق كثرت الأقنعة، ومشكلة الأقنعة أنها تتشابه فصرنا لا نعرف المثقف الحقيقي من الدعي، الأسماء تتشابه وكذلك الأقلام والأدوار تتشابه فلم نعد نعرف من ضد من؟ وإذا كان كل من في المدينة يرتدون القفازات فان دم القتيل يذهب هدرا ولن نهتدي الي الفاعل الحقيقي، والفاعل الحقيقي في العراق مجهول، من يدمر؟ من يهدم؟ من يفخخ؟
من يقتل الفرح في عيون الأطفال؟.
ولكن هذا ليس مدعاة للإحباط فالعراق فيه طاقات جبارة والعراق محط تعاطف من قبل المجتمع الدولي، وعندما انتشر مثقفوه في أقاصي الأرض احتجاجا علي الظلم والدكتاتورية إنما كانوا يريدون أن يوصلوا رسالة السلام والمحبة والإنسانية الي العالم اجمع، ومازال غناءهم في المنافي يشبه البكاء، وبكاءهم يشبه الغناء، العراق ضحية لحفنة من الظلاميين وقوي الشر الخارجين علي العقل والضمير،العراق سينتصر لا محالة وان كثرت الأقنعة.
فما بين النخبة والغوغاء خيط رفيع والنخبة دائما كانت ضحية الغوغاء الذين لا يعرفون ماذا يريدون وقد يكون منهم حملة شهادات وأصحاب مطابع وأرباب قلم وشتان مابين نعيقهم وبين تغريد النخبة التي تعمل لغيرها وتوزع علي الآخرين خيرها وترضي بالقليل وأما الغوغاء فلا حد عندها للطمع والجشع وحب الذات وتحقيق الغايات بغض النظر عن الوسائل ولا يهمها حتى سفك الدماء فتسعي لتحقيق أمانيها الزائفة الي صلب المسيح وقتل الحسين وتسبي النساء وتهلك الحرث والنسل وتصبغ الأنهار بلون الدماء كل هذا والمثقف لا يستطيع أن يطأ زهرة أو يدوس علي حشرة. المثقف الحقيقي أمان الله في الأرض فهل تلتفت إليه الحكومات وتستأنس بهديه وتعمل برأيه في بناء المدن البهيجة؟.

121  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / أصابع الثلج القرمزية في: 10:08 08/12/2009
أصابع الثلج القرمزية

لمياء الآلوسي


جاست المدينة القديمة وأزقتها المتعرجة ،  النظيفة ، ترتفع وتنحدر أمامها  الطرقات ، تبتسم للأطفال المارين أمامها، والأجساد المتدافعة
كانت تعرف تماما ،  أن قدومها إلى هذه المدينة ، التي تدخلها لأول مرة ، سيجعلها تقرر أن تبدأ من جديد ، لذلك أرادت أن تختزن كل معالمها، كل شبر في أرضها ، حتى عندما فتشت  تلك الفتاة الشابة طيات ملابسها أكثر من مرة ، وجعلها فتى ببزته العسكرية  ، تترك حقيبتها أمام الصبات الكونكريتية ، ويأمرها الآخر بإسكات هاتفها النقال  ، لم تفارقها ابتسامتها وأذعنت للجميع

وعندما ظلت الطريق ،  وأخذتها الأزقة  المتفرعة ،  تودعها  ،  لتأخذها الأخرى ،  لم تفكر لحظة إلا في أنها  أحبت المكان ،  كل المحلات المفتوحة والمغلقة ، فلقد كانت  الأرض تتسع إلى ما لانهاية ، انعطفت يمينا   ،ويسارا  وتفرست في كل الأشياء حولها  ، لكنها عادت إلى نفس المكان الذي غادرته قبل قليل  ،  بين كل تلك  الأشياء الدقيقة ،  المتناثرة على موائد الصغار  ، المرتعشة اكفهم  ، المقرفصون على رصيف ذلك الشارع  ، الضاج بالأجساد والبضائع ،  والأصوات  ، والقهقهات  
 
عندما رفع يده لها محييا ،   كان جبينه  العريض يعكس أشعة الشمس  ، فينسكب  مختلطا  ببريق أخاذ لخاتم كبير من الذهب يحيط بنصره  ، فيأخذها  في سورة من الاندهاش ،  
- ما يخيفني ليس بريقه بل هذا النور الطافح بي  ، وقوة  قلبي الخافق ،
 احتاجت في تلك اللحظة إلى ركن  ، مجرد ركن صغير دافئ  ، تضع فيه رأسها في حضنه ، وتغفو   ، ولن تحتاج إلى أن تصحو  ..

أصبح قريباً منها جدا  ، لكنه كان يتكلم لغة أخرى ،  رغم أنها تجهل حروفها ،  إلا أنها لم تشعر بالتلاشي بعيدا عنه  ، بل أحست بالتلاشي في لغته ،  كلماته  أصبحت تراها فيه  ، في قسمات وجهه  ،  تتدفق من فمه  شفيفة تخترق القلب  ، لكنها لم تكن  تعرفها
-  كنت أحسه قريباٍ مني تماما  ...
أغراهما  المكان  الضيق الذي جعل منه صاحبه مقهىً متواضعا  ، بأرائكه القديمة المتهرئة  العارية  ، وقد رصفت ثلاث سماورات  نحاسية  ، تدوَم حول أحداها  ، سحابة صغيرة من البخار  ،  والموقد المتفحم في الزاوية  ،  يشكل مثلثا مع  الشارع   المزدحم بالمارة  ، تسللا   بين الأرائك القليلة  ، رغم نظرات الرجال القلائل  ، المنتشرون في داخل وخارج المقهى ، جلسا منزويين  ، وأمامهما منضدة صغيرة ، مغطاة بعطايا  المارين  ندوبا  ، وحروقا  من رماد وأعقاب  السكائر ، أحست بالهدوء  رغم كل شيء  ، ارتشفت قدح الشاي  ، الذي سرعان ما وضعه النادل أمامهما.
أمام النافذة الواسعة ، المضببة ، والمطلة على الشارع  ،  وضع جهاز راديو قديم حائل  بلون التراب  ، لولا  صندوقه الخشبي  المتشقق من الجانبين  ،عندما أمعنت النظر وجدت أن الصوت لا ينبعث منه ، انه يسند ذلك الجهاز الأنيق الصغير القابع فوقه  ، رشيقا  ، نظيفا ،
ضحك وهو يهمس لها ، ثم امسك بيدها ، وقادها قبل أن تفهم همسه ، إلى سلم ضيق يفضي إلى بناء في أسفل المقهى،  

-   أنني افتقد  جزءاً سعيداً مني  
-   لاعليك ..
شيء ما  جذبها للدخول معه إلى ذلك المكان  ، متتبعة خطواته  جاهدة أن تلحق به  ،  لتصل بها إلى عالم آخر لا تعرفه ، لكنها تشعر انه قريب منها من جوهرها  ، من ذاتها ،  تحتاج إلى أن تتغير على أساسه ، كي  تعود إليها حركة أيامها ،
بكل الصدق  ، والعذوبة ، والسمو ، و ما تملك من  حياة كان الوميض يرافقها ،  يتابعها في كل خطواتها  ،  إلا أن البريق الذي يجتاحها  يأخذها معه  دون إرادتها  ،  
تلفتت ،  ثمة أذيال  منسدلة ،  وعطره الذي يخلفه وراءه يقتحم كل لحظاتها  
كان البناء من الداخل بسعة الأرض ، بسعة  المدينة كلها   ، انتابتها  حالة من الفرح الطفولي ، لقد  كانت وراءه قليلا فمد لها ذراعيه ،  وتدافعت أصابعه بين أصابعها  ،

أمام خزانه خشبية  ، كانت واحدة من عشرات غيرها ،   يئن فيها الزمان ،  رصفت عليها وفي داخلها ،  آلاف السنين ، وزعت عليها آنية  نحاسية ، بينها أواني الشاي  وسماورات بأحجام  عجيبة ،
وفي الركن الآخر، اقتحمتها رائحة الشاي ،   والأرض الترابية المرشوشة عصرا ،  والأبواب  المشرعة للقادم مهما كان ،  ومغزل الخشب ، ونساء متعبات لكنهن عفيات ، يكسرن القند بذلك الفأس النحاسي الصغير ، وامرأة طويلة  ، ممتلئة ، مبتسمة ، انحرفت غلالتها قليلا  ، فبانت رقبتها الطويلة البيضاء   ، مقارنة بوجهها الصارم  ، الضارب إلى السمرة  ، ولاحظت وشما  بأشكال هندسية بديعة تمتد  إلى بداية  مفرق نهديها  ،  وحول رأسها حاكت  وشاحا آخر  ، بلون حبات الرمان القانية  ، حول تلك الغلالة المتدلية على كتفيها ،  تضع جمرات الفحم المتقدة في السماور ، الذي يكفي  ضيوفها وضيوف المدينة
غيبتها إحدى الممرات الكثيرة   ،

لازالت أذياله العبقة بالمسك تتبع خطواتها
 ، كانت الممرات مزدحمة بهم ، على تلك الأرائك الخشبية ، فوق الجدران على الطاولات ، في الزوايا ، عبق آلاف السنين  
 وفي الممر الذي ينتهي بباب  خشبي منحوتة عليه تعريشات  ، وأوراق نباتات  ،  ومطرقة نحاسية  برأس أسد بنظرات عدائية شرسة ، عندما مدت يديها ،  وتلمست الباب  الخشبي ،  أحست ببرد صقيعي ،  جعلها ترتجف  ،  أحست أن هناك ذراع  تحيطها من الخلف  أشاعت فيها دفئا لا حدود له ، التفتت  كان هو   القريب من القلب حد الامتزاج  ، عندها صر الباب صريرا جعلها تقفز إلى حضنه ، في تلك اللحظة الفريدة ، غرز وجهها في صدره  ، أحاطها ، كان هناك لغط بكل اللغات لم تتبينه ، كان يتمازج فلا تفهم منه إلا  كلمة تقال بالعربية  ، لكنها مشتته ، فما عادت تعني شيئا
فجأة فُتحت أمامهما الدنيا ، وجبال تمتد إلى مالا نهاية ، تحت قدميه بالضبط كانت هناك ساقية  رذاذها يتطاير كمهرة جامحة على الجانبين ،  لكنه كان يتجمد قبل أن يصل إلى الأرض،   بلورات بلون الماس ،   عندها وهو يري الانبهار الذي تعيشه  ضحك بهدوء ،  ونزع عباءته وأحاطها بها ،   كور كفيه تحت فمها ،  أصابعه القرمزية  الطويلة تآلفت مع بلورات الثلج لتصبح وكأنها شجرة برتقال مزهرة  
أحاطت  كفيه بين كفيها ،
-   هل يعقل أن يكون للثلج مذاق كالحريق هكذا
-   هنا فقط على هذه الأرض
 
122  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / قصصً قَصيرةً جداً في: 10:06 08/12/2009
قصصً قَصيرةً جداً


محمد سعيد الريـحاني


نتشوية

أصرت المومس على قبض المبلغ المتفق عليه مسبقا قبل مصاحبته نحو مجاهل الغابة على جانب الطريق.
 كانت المومس تتدلع وتتغنج في مشيتها وكلامها عندما باغتهما قاطع طريق شاهرا سيفه بيده اليسرى ومادا يده اليمنى نحو ثدي المومس.

استشاط الزبون غضبا وانقض على غريمه تتصايحان ويتم غان على الأرض بينما كانت المومس تتعرى تحت الشجرة بغنج مبالغ فيه استعدادا للاحتفال مع الغالب بلذة النصر.
                         
 

وجهان لأنثى واحدة
أبواها يحددان لها أوقات دخولها إلى البيت وأوقات خروجها منه: اليقظة في السابعة صباحا، الذهاب إلى الثانوية في الثامنة صباحا، العودة إلى البيت في الواحدة زوالا، الخروج مع بعض الصديقات المختارات للتنزه في وسط المدينة بعد صلاة العصر والعودة إلى البيت عند صلاة المغرب وقت إغلاق الباب...

انضباط الفتاة للبرنامج الأخلاقي الوقائي الذي وضعه لها الأبوان درء لكل طيش قد يعرض شرفهما ويدنسه، جعلها أكثر حرية من باقي صديقاتها وأكثر حظا وجاذبية لدى الشباب الذكور من باقي بنات المدينة.

على الشرفة ليلا، حين يطمئن الأبوان على شرفهما تقف الفتاة بثياب نومها برجل واحدة على الحاجز والأخرى على أرضية الشرفة، فتدب الحركة في الحي جيئة وذهابا من طرف فتيان من كل أحياء المدينة تحتكر الشرفة لتركيزهم فلا ينظرون إلى حيث يحطون وكثير منهم يتلاطم مع الباقي من الكثيرين فيتسامحون ويتباسمون ليعودوا اللاذعات لجاذبية الشرفة فوق رؤوسهم...

كانت الفتاة تعرف أن الشرفة هي " منصة للظهور" وليس كما أرادها مهندسي البيت " فضاء لإرضاء حب الإطلاع على الخارج " لكن منصة الظهور من هذا العلو جعلتها تظهر بوجهين. وبالتدقيق في عيون الفساق على الأرض تحت رجليها كانت في غالبيتها العيون متجزئة إلى وجهها السفلي بين رجليها.


ما بين الحب والزواج
لاح لها رجل في البعيد.
رجل، أمام عينيها، كزوجها فابتسمت للاحتمال.
رجل، في خيالها، كحبيبها الأول فخفق قلبها بقوة.

لوحت بيدها اليمنى لزوجها منتظرة إياه في مكانها.
وجرت، في خيالها، إلى حبيبها كطفلة تمكن منها الهياج فعَدَتْ حافية القدمين غير عابئة بالأشواك المنثورة على الأرض وشظايا الزجاج المكسور.

صافحها زوجها واحتفظ بيدها بين يديه.
عانقها حبيبها وغاب وجهه تحت شعرها المخبل.

قبلها زوجها على جبينها.
وقبلها حبيبها على شفتيها.

سألها الزوج عن أحوال البيت.
وسألها الحبيب عن أسباب الغياب.

قال لها زوجها: "مرحى بالنعيم الذي يبشر بنهاية زمن غيابات القلب!".
وقال لها حبيبها: "هده ليلة حياتنا فقد لا نلتقي أبدا بعدها!".

دس الزوج خاتما ذهبيا جديدا في وُسْطَاها بجوار ذهبيتي الخنصر والبنصر.
ودس الحبيب وردة حمراء بين خصلات شعرها الغجري، فوق أذنها اليسرى.

قادها زوجها إلى المطعم الفاخر المجاور وخيرها بين أشهى الأطباق وأبذخ السلطات وسدد الفاتورة.
وقادها حبيبها إلى الغابة المجاورة وفرش لها سُتْرَتَهُ واحتضنها بذراعيه تحت فضية نور القمر المتسلل من بين أوراق الأشجار..

أعطاها حبيبها صورته فدستها تحت صدر قميصها ليقبلها قلبها مع كل خفقة في كل ثانية.
وأعطاها زوجها صورته فعلقتها على جدار الصالون ودخلت المطبخ تاركة إياها تبتسم مُرَحّبَةً بضيوف البيت.



قرابين
أذكر جيدا قصة حبي الأول: كيف تخليت عن نفسي للحلول في الحبيبة، وكيف قدمت نفسي قربانا للحبيبة، وكيف صارت الحبيبة مع توالي الأيام ترى القربان واجبا يوميا عليَّ تقديمُه.

أتذكر جيدا قصة حبي الأول لأن فشلها عجل بدخولي عالم الدين الذي انتشلني من الانتحار والإدمان والاكتئاب والانهيار الشامل.

في الدين نضجت وتغيرت عاداتي وزوايا نظري للأمور. فعوض أن أقدم نفسي قربانا لغيري، صرت أقدم الحيوانات والطيور قرابينَ بديلةً وأنتظر المغفرة والهداية والعفو والصفح.

لكن النضج الأكبر الذي ينشده كل إنسان يعرف من جهة أولى مصلحته ويعي من جهة أخرى كيفية سير الأمور حدث لي حين انخرطت في سلك السياسة.

في العمل السياسي، تعلمت كيف أضحي بالجماهير فداء لمصلحة الحزب، وكيف أضحي بالرفاق الصغار فداء للتسلق داخل أجهزة الحزب، وكيف أضحي بالأطر الوازنة في مكاتب الحزب استجابة لنوازع انسياب السلطة المتنامية في عظام َفَكّي الأَعْلَى  وفَكّي الأسفل.
 


توأمان
بعد مطاردة طويلة، أوصل الحبيبةَ إلى بيتها بعينيه. طرق الباب وقدم نفسه للأب كخاطب لابنته وكَعُضْو جديد من أعضاء العائلة.

سأله الأب:
- من هي سعيدة الحظ من بنتاي: حسناء أم حسنية؟

فسأله الخاطب:
-   كيف هي حسناء؟
-   طويلة القامة، طويلة الشعر، طويلة العنق.
-   وحسنية؟
-   هي كذلك أيضا.

أحتار الشاب وعاد ليسأل:
-   ماذا تفعل حسناء؟
-   تتابع دراستها الجامعية، أدب مقارن.
-   وحسنية؟
-   هي كذلك أيضا.

ارتبك الشاب وعاد يسأل:
-   كم عمر حسناء؟
-   عشرون عاما.
-   وحسنية؟
-   هي كذلك أيضا.
 
توتر الشاب وقرر أن يضع حدا لحيرته فطلب حضور الفتاتين.

تحقق له طلبه للتو بمجالسة... التوأمين.


المال أو القلب؟
خلال السباحة مع إخوته بعيدا في المحيط، ارتطم رجله بعمود حديدي، ظنه عضة قرش فتمكن منه الهياج وظل يصيح وهو يبحث عن ساقه تحت الماء. حتى عندما وجدها لم يصدق وظل يصرخ واجتمع حوله إخوته الذين تحسسوا العمود باللمس وغطسوا جميعا ليتعرفوا أساسه وكانت مفاجأة سارة عندما علموا أنهم نزلوا سباحة إلى كنز ثمين: سفينة غارقة بالذهب والفضة والمجوهرات يغطيها جزئيا طبقات من المرجان وتعلق بها كافة أنواع الصدفيات  ويلهو فوقها كل أصناف السمك الملون الوديع...

  خرجوا للتو من البحر وأقاموا حفلة على شرف أخيهم الذي كسرت ساقه من جراء الارتطام بالعمود الحديدي والذي كان وراء الاكتشاف واتفقوا أن يشتروا "نَفّاسًات" مستعملة لينقلوا ليلا ما استطاعوا من الذهب والمجوهرات إلى البيت دون إخبار أحد بالأمر، وأن يبيعوا غنائمهم بأقساط صغيرة على حوانيت متباعدة حتى لا يثيروا شك الحساسين لدقائق التفاصيل...

     بهذه الطريقة، نموا ثروة خرافية وامتلكوا الأراضي واستثمروا في العقار والتكنولوجيا واشتروا الأسهم في كبريات الشركات وبدؤوا يتدخلون في كل كبيرة وصغيرة في سياسات الحكومة... لكن صحتهم بدأت تتدهور شيئا فشيئا، بعد فضيحة شجار جماعي بزجاجات الخمر المكسورة بين زوجاتهم وسائقيهن الخصوصيين حتى فاجأهم الطبيب مرة بأن عليهم زرع قلب اصطناعي لأن قلوبهم جميعا فسدت إذ تمكن منها الصدأ الذي اشتروه في  "النفاسات" التي استعملوها لسنين خلال حمى امتلاك الكنز. 


لا يلتقيان
حَيَاهَا فَحَيَتْهُ.

اقترب فاقتربت.

قالت له:
-   " غيري من النساء اللواتي يكبرن في أوساط محضة يكن فرائس سهلة في أفواه الرجال حين يلجن عوالمهم الذكورية." 

وقال لها:
-   " غيري من الرجال الذين نشؤوا في أوساط رجولية صرفة يكونون لقمة سائغة في أفواه النساء حين يقتحمون مجالهن."

فردت قائلة:
- " أما النساء مثلي ممن كبرن وترعرعن وسط الرجال فلن يستطيع خداعها أو إيقافها أعتى الرجال."

ورد قائلا:
-   " أما الرجال مثلي ممن كبروا وسط النساء، فلن تستطيع الوقوف في وجهه أشرة النساء وأذكاهن."
   
حَيَتْهُ فحَيَاهَا.
     
ابتعدت وابتعد.
       


ألف ليلة وليلة
جمعت الملكة كل رجال مملكتها وأخبرتهم، تحت صدمة اكتشافها لخيانة زوجها لها، أنها سترغمهم، يوميا، واحدا واحدا على تسليتها وإضحاكها بالنكت والتمثيل البهلواني لتأجيل عملية إعدامهم.

تدحرجت أولى رؤوس الرجال الجادين في حضرة الملكة  فكانوا أول الضحايا ومنحوا الباقين فرصة مراجعة الذات وجمع القوى ورفع المعنويات ونسج الحكايا الظريفة لمقايضتها بحياة جديدة.

وتحت شبح الخوف من الموت، تحالف الرجال مع المرشح لإضحاك الملكة وتواعدوا على دعمه بالضحك من بعيد على نكته والتصفيق لها للتأثير على الملكة.

وبعد ألف نكتة ونكتة، عفت الملكة على كل الرجال بعدما  تنازلوا عن قسوتهم.
   
 


الطريق الوعر إلى قلوب الرجال
  سمعت من كل الأفواه أن الرجال يشبهون الفتاة بالطبق وهم يحركون راحة يدهم في التعبير عن الأنثى المكتنزة لحما لذلك داومت على تناول عقار يفتح شهية الأكل ويسرع السمنة لكن عوض يكتنز على جسدها لحما، انحصرت السمنة في عنقها ووجهها مما جعلها تبدو كمغزل صوف يفتقر حتى للتناسق الأولي. وهذا ما ضاعف نفور الرجال منها ولما يشفع لها سوى استثمارها لثروة عائلتها للإيقاع بالخطاب الذين يشترطون للحصول على حقهم من الثروة قبل توقيع عقد الزواج. لكنها، مع كل خاطب، لم تكن توقع في الشباك غير أزماتها المتجددة: فقد كان الخطاب الذين يدخلون من الباب الخلفي يأخذون حصصهم ويخرجون من الباب الأمامي.


عتبة الأعزب
في واضحة النهار، تجتهد الأمهات في معاقبة أطفالهن الذي يقبلون بحب على تحية أو مصافحة أو معانقة الشاب الأعزب الوحيد في الحي.

وفي جنح الظلام، تجتهد الأمهات في فتح جسور التواصل مع الشاب الأعزب الوحيد في الحي.

  وعن السؤال حول التناقض في تربية الأطفال نهارا وحياة الأمهات ليلا، أجمعهن:

-   " رغباتنا لا تتماشى مع وشاية الأطفال. "

الفانوس السحري
وقف خلف ظهر حبيبته الجالسة مع صديقة طفولتها على الدكة في الحديقة العمومية، يفكر في مفاجأة تليق بعودته من السفر:
“هل يغمض لها عينيها بكفيه؟”
“هل ينفخ على رقبتها بهدوء؟”
“هل يلقي بالفانوس المذهب الذي اقتناه ليقدمه لها رمزا لقوة حبه على حجرها ويرى كيف ستتعامل مع المفاجأة؟”…
لكن ورود اسمه في الحديث الحميمي بين الصديقتين جعله يتريث في أمره بعد أن عرف انه هو الشخصية المركزية في الحديث:
- ” مجرد حمار أتنقل على ظهره!”…
- ” مجرد كلب يتبعني ويحميني!“…
- ” مجرد بغل يحمل أثقالي، ليس إلا!“…
انتبهت الحبيبة لوجود ظل وراءهما فاستدارت:
-” أأنت هنا، يا حبيبي؟”
كان الرجل تحت الصدمة لذلك تأخر في الجواب.
عاودت الحبيبة السؤال بصيغة أخرى:
- “منذ متى وأنت ورائي، يا حبيبي؟”
فأجاب العاشق، مستاء:
- “منذ صيرتيني حمارا، يا حبيبتي!”


123  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / سقوط الصنــــم في: 23:00 22/11/2009
سقوط الصنــــم
محمد حسن محيي الدين
 
يقــولون هـذا سقوط الصنــم         وهـــذي نهاية من قـد ظلـــم
وأعلــم أن الأمـاني الكبـــار        ليس من الســـهل أن تُغتنـــم
وأن الطغــاة ومـا يفعلـــون         ستمــلأ ودياننا بالألـــــــم
وان الذي حكــم الضفّتيـــن          وكل المقاييس فيها هـــــــدم
سيغلبه الطبــع فيمــا يريـد          ولن يترك الأرض الاّ حُطَــــــم
وهذي رؤوس الرجال الأبـــاة          تطــلّ وقد نال منها السقـــــم
...تفاءلت في زمـرة الحالميـن          وأغفــى فؤادي على ما كتــــم
                               ********
بلادٌ تمــزّقهـــا النائــرات        ستبقى تنـزّ رُباها  بــــــــدم
وأرضٌ يحيــط بهـا الحاقـدون       ستمـــلأ شطآنها بالنـــــــدم
وشعـب يخادعــه الكاذبــون       يســوسونه بين هـــمّ وغــــمْ
وأعلـم ان الليالــي الطــوال        سيبدأ فيها  نذيـــــرٌ أَلَـــــم
وان الـذئاب ارتــدت في الظلام       ودون ضجيج ، ثياب الغنـــــــم
وعادت مخالبـها تستبيح الديـار       وتزرع فيهــا الأسى والألــــــم
وبين الثنايا تلــوح الفــؤوس       ملطخــةً في يديهــم بــــــدم
وشــيخ الخليـج بكلتا يــديه       وما يمتلكـــه يحوك التهــــــم
                           *********
يقولون هذا سـقـوط الصنــم       وهذي نهايــة من قــد ظلـــــم
وفـــيّ شعـور أداريه  عن        صـــديق شــفيق وخال وعــــم
فما زال هــذا اللعين التعيـس       يجـــوب المرابع تحت العلـــــم
وما زال يحســب ان الجيـاع        يحوطونـــه بالرضا والـ (نعـــم )
ويحسب ان جنوب العــراق         له دون جهــد جهيــد خــــــدم
فأبناؤه دافعـوا عن لـــواه        فصار الثرى بحــــــر دمــع ودم             
أناخ النخيــل لـه هــامةً         وأنضـى ثياب الهدى واســــــتحم
فلا مرحباً بســقـوط الصنـم       اذا كان فاتحـــة   للنــــــــدم
                           ********
يقولون هـذا صبــاح جديـد       يكحّل جفنـــاً ذوى لــم ينـــــم
وهذي حيـاةٌ ستغشى الديـار       وتمـــلأ ابهــــاءها بالكـــــرم
وهذي فنــون من الأمنيات         تصــون الحيــــاة وتنهي الألـــم
فما بال حزنــك يطغى عليك        ويورثك الحزن همّــــا وغــــم؟!
ألا تنظر الناس مستبشريــن       وقد شـــمل البشر فيهم وعــــمْ؟؟
وبغداد ترفـــل بالضاحكين        وما عاد في الناس خوف وهــــــم؟
فقلت وفي القلب خوف دفيـن       يميـــت الحبــور ويطفي الهمــــم
لعلّ الذي قيل لي قد يكــون       وتخضــرّ أرضٌ قَلَتْهـــا  الديَــــم
                         ********
ومــرّت ليالٍ ودار الزمـان       وحال بلادي لـــم يستقـــــــــم
ففي الليل يستيقـظ المجرمون      لزرع الدمـــار وبــــث الألــــم   
وتغرس مديتهــم في الضلوع     بـــــلا وازع رادع من ذمــــــم
فتسقي الدمـاءُ ربـوعَ البلاد      ويســودّ وجـــهٌ كواهُ العــــــدم
ويلهث ركـب الجموع الجياع       وما أحد منهــم قـــد سَــــــلِمْ
ويغشى الجنوبَ ظلامٌ الشمال        ويفســــدُ في الناس طاغِ ظلـــــمْ
فإن تفرحوا بسقوط الصنــم       فقد صــــار في كــل ّ ركن صنــم
                         ********
تجمّع في البلــد الناهبــون      يوحدهم فـي الصفــــوف النهــــم
فمن ضائع تاه فوق الطريــق      وضيّــــع أخلاقــــــه والذمــم
فجاء لينهب خير البــــلاد       ويحســـب ذلك ممّا غنــــــــم
تجرّع في الغرب كأس الذليـل       وعبّ من الكأس حتّـــــى بشـــم
وحين تولّى بأرض الفــرات       حوى المـــال حتى انتخــــــــم
وصارت مبادئه في الحيــاة        خـــذ المال تصنــــع  منه هــرمْ
                       ********
بلاد يضام بها المخلصــــون       ويملكها جاهل قــــد حكــــــم
بلحيـــة ابليس يأتي الديـار        ومســـبحة الثعلب المتّهــــــم
وكـــلُّ له قصـةُ في الجهاد         يدبّجها في حديث  أتــــــــــم
فقد حارب العهــد بالاختلاس         وطار بأموالـــه وانهــــــــزم
وعـاد رئيسا يقود الدعــاة           يؤلّف أتراكهــــا والعجــــــم
وقد طالما اهتبــل السانحات          وعــاد الى جحـــره فانتقـــــم
                        **********
بلادُ يغــادرها المخلصــون        ويحكــم فيها دعــــيُّ أصــــم
فيجمــع من حولـه الكاذبين        ليصــنـع أمجـــاده من وهَــــم
فهـــذا أميــر على كربلاء        يوزع من أرضهـــــا ما قضـــم
يشيد قصــوراًً ويبني قــلاع       يؤازره خالــه وابن عــــــــم
كفرعــزن لمّا طغى في البلاد        فشــاد مقاصيرها والهـــــــرم
وهذي نهايــة كــلّ الطغاة         دماء تراق وذكـــــرُ يٍـــــذَم
فخفف خطاك فما نعمــــة         تــدوم ، وآخرهــــا للعــــدم
                        *********** 
وذاك تأبّط أرض الغـــريّ         تملّك وديانـــها والقمــــــــم
يصول بها حاكماً كيف شـاء          ومن خلفـــه عشــرات خـــدم
لـه سلطة المال في العالمين          وللمــال ســوط يســوق الأمــم
تحــفّ به عصبـةُ للنفــاق         ترى مجدها مدح من قــد حكـــم
يرى في (عليّ) شعار الزمــان        فيرفعه بين هـــــذي الرمـــم
يحدثهم عن جهــاد الحسيــن       ويبكي بدمع الأسى والألـــــــم
ويقضـم في السرّ مــال العراق      ويعلـــن توبتـــه والنـــــدم
                        **********
وضاع على اللجّة الحالمــون         وماتت عزائمهم والهمـــــــــمْ
فقد شـقّ (صهيون) وجه البلاد        بتخطيطــــه والوئام انهـــــزم
وصار الشــمال عدوّ الجنوب         وجســر الأخوة فيـــه انهــــدم
فلا مرحبــاً بسقوط الصنــم        اذا كان فاتحـــــةً للألــــــم
                            ********
يقولون هذا ســقوط الصنـم        وهذا هو الإنتصــار الأتــــــــم
وهــذا طريق السلام الطويل         فليس تزل عليـــــــه القــــدم
فان الذي (انصف ) العالميـن        اتـى  ليعالجنـــا من ســـــــقم
يضمّـــد فينا جراحَ الزمـان       ويستخلصُ الحــقّ ممن ظلــــــم
(صديق) الشعوب (رقيق) الشعور     وداعيــة( الحــقّ) بين الأمـــــم
يحـاصر كــوبا طوال العقـود        ويهتك من حاكميها الحُـــــــرَم
وفي (كواتيمالا) لــه صــولةٌ        ازاحـت يــد المَلك لمّــا حكـــم
وفي(كابل) لبــلاد الضبــاب          حضورٌ  يزيح .. الأسى والألـم
يســاق الألوف لدار الفنــاء         كمـا للأضـــاحي تساق الغنَـــم
كأنّ الشعوب صبــيٌّ غريـر         ويحتاج رأفة خـــــال وعـــــم
فهل في العراق سوى العابثـين        يبثّون فيه الأســـى  والســـــقم
وكلّــت أكف رفاق العــراق         وما عاد في الـردّ الاّ  ( نعـــــم)
وقد جاءهم نصركبش اليهــود         بحشـــد لأجناده  والحشـــــم
يذيق الديــار وبال الدمــار         ويسعى بأنحائـــــها بالعــــدم
فيقصف هـذا بــلا رحمـةٍ          ويلقي بذيّاك فـــوق القمــــــم 
ويكتـب تاريخ شعب عريــق        باسلوبه الفجّ بيـــن  الأمـــــم
فتمسي الديار وفيها الغــراب         يندب مـن أمســــها ما انصــرم
وتصبح أرض العراق الخصيب        يباباً وقــد طلّقتـــــها الديَـــم
فلا مرحبــاً بسقوط الصنـم        اذا كان يفضي لهــــذا العـــــدم
                           ********
فيا فتيــةً صفقوا للجنـون         وللجهل والعار لمّـــا حَكَـــــــم
ويا شيبةً بيّضتها الســنـون         وما زوّدتهــا ببعض الحُلُــــــم
كفاكـــم غباءً فان الحيــاة         بالفعـل تصنــــع لا بالوهــــم
متى ترعــووا لتقرّ البــلاد          ويبنـى بساحاتها مـــا انهـــدم 
وهذي النفوس متى تستقيــم          الى شـرعة قد وعتهـا الأمـــم ؟؟
                            *********
ويا أمّـــةً من نساء العراق          تســامت على الجرح حتــى التـأم
اعدّي ضفائرك الفاحمـــات          وجيــداً تجســد فيه الشـــــمم
لليل يطول على النادبـــات          وهمّــأً تري دونه كـــلّ هــــم
ويأسٍ يرين على البائسيــن          ويوقــظ فيهم عظيــــم الألـــم
فقد ط\ل صبر العراق الجريح          وقد طال هـــمّ به ما انصـــــرمْ
                           ********
وآن لنا في الخيـار الصحيح          نجـــدد من مجــدنا ما انهــــدم
وأن ننبــذ الفئـة الفاسدين         ومن فاخــروا بانعدام الذمـــــــم
ونختــار منّا الاباة الذيـن          يعفّون عــــن موبقات اللمـــــم
هو الصدق لا وَهَنٌ يعتريـه           هـــو الحــقّ لا يعتريه النــــدم
فثوبـــوا الى رشدكم مرّة          وخطّـــوا أمانيّكــــم بالقلــــم
                    ــــــــــــ
124  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / رسالة رئيسة نادي دبي للصحافة بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة على تأسيسه في: 22:42 22/11/2009
رسالة رئيسة نادي دبي للصحافة بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة على تأسيسه
عشرُ سنواتٍ في خدمةِ الإعلامِ العربي...

 


قبل عقدٍ من الزمان وتحديداً في نوفمبر من العام 1999... وقبل شهر واحدٍ من دخولنا الألفية الثالثة، وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتأسيس نادي دبي للصحافة؛ وأعلن انطلاقته كأول ملتقىً لرواد لإعلام والصحافة والفكر والشخصيات الاقتصادية والسياسة والأكاديمية والثقافية والمؤثرة في العالم.

وباشر النادي عمله كمنصةٍ حيويةٍ وكمركزٍ للإشعاع الفكري، ومنتدىً ثقافياً ومهنياً تلتقي فيه والأفكار من كل أنحاء العالم، ورافداً لصحافتنا ومعيناً لها على أداء رسالتها.

ومنذ اللحظة الأولى لإطلاق النادي، بدأنا مسيرة حافلة بالنشاط حققنا خلالها – وبدعم من المجتمع الإعلامي في الإمارات والمنطقة العربية والعالم – إنجازات نوعية ونجاحات شهد لها الإعلاميون هنا وفي الخارج، وانضم تحت لواء هذه المؤسسة حتى اليوم أكثر من ألفي عضو فاعل من نخبة الصحافيين وأساتذة وطلبة الإعلام، وتمكن من منح أعضائه مصادرا فريدة وروابط عالمية بصفته عضواً مؤسساً في الاتحاد الدولي لأندية الصحافة (IAPC ).

وكان أول الإنجازات مع جائزة الصحافة العربية التي عقدت ثماني دوراتٍ ناجحةٍ كُرم خلالها ما يزيد عن مائة صحافي من مختلف ميادين العمل الإعلامي، وعملت على حفز الطاقات على التجديد والإبداع والابتكار، وتكريماً لمن يبذلون جهوداً مخلصة لتكون صحافتنا منبعاً للعطاء في كل الميادين السياسية والفكرية والاجتماعية.

 واليوم وبعد أن أعلنت انطلاقتها بحُلةٍ جديدةٍ في دورتها التاسعة لتواكب جملة التطورات في فنون العمل الصحافي، ركزت على عنصر الشباب وفتحت الباب ولأول مرة أمام الصحافة الإلكترونية وطورت فئاتها وآلية الترشح فيها، مع الالتزام بمعايير صارمة على صعيد الشفافية والنزاهة والتنظيم. وما زالت تعد بمزيد من المفاجآت التي يتوق إليها المبدعون.

وتواصلت مسيرة النادي مع انطلاقة منتدى الإعلام العربي في العام 2000 وفي نفس الفترة أيضاً، ليكون المنصة الإعلامية الأرحب في المنطقة العربية، وعنواناً استقطب خلال دوراته الثماني السابقة رموز ورواد الإعلام والصحافة من شتى بقاع الأرض لمناقشة واقع وتطلعات الإعلام وسبل تطوير الأداء الإعلامي العربي بالاستفادة من التجربة العالمية والبناء على الإمكانات والقدرات الهائلة لمنطقتنا.
ومازال يواصل المنتدى وخلال استعداده اليوم لعقد لدورته التاسعة في العام القادم طرح موضوعات فيها من العمق والمهنية الكافية لتخرج بمقترحات تسهم في صنع قرارات تسهم في دفع مسيرة الإعلام بشكل عملي وفعال.

وكمساهمة من نادي دبي للصحافة في توفير دراسات وأبحاث ميدانية تدعم كافة القائمين على صناعة الإعلام بادر إلى عمل التقرير السنوي "نظرة على الإعلام العربي" والذي يستعد لإنتاج إصداره الثالث المبني على القاعدة المعرفية التي تأسست من خلال الإصدارين السابقين، في حين سيتم توسيع نطاق الدراسة، سواء من حيث الانتشار الجغرافي أو تنوع الموضوعات.

و يثابر فريق النادي من أجل الارتقاء بهذا التقرير ليكون بمثابة مرجع شاملٍ يمكن الاعتماد عليه من قبل صانعي السياسة وخبراء الإعلام والمتخصصين في مجال الاتصالات في العالم العربي وجميع أنحاء العالم، خصوصاً بعد أن حظي باستقبال طيّب، لما يتضمّنه من معلومات حول التطورات الدولية والإقليمية التي تهم كل من يعمل في قطاع الإعلام.

أسهم نادي دبي للصحافة بدوره في تعزيز مهارات وقدرات الصحفيين العرب عبر تنظيم العشرات من الدورات التدريبية والبرامج التي غطت الغالبية العظمى لفنون العمل الصحفي، بالتعاون مع نخبة من خبراء الصحافة والإعلام. كما تكرّس منبراً للرأي الحر والتفاعل البنّاء بين صانعي القرار وممثلي وسائل الإعلام عبر استضافة القيادات السياسية والاقتصادية والوزراء وكبار المسئولين من دول عربية وأجنبية شتى.

عشر سنوات مضت، تغيرت فيها خريطة المشهد الإعلامي العربي، وباتت دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً إعلامياً معترفاً به ليس في المنطقة وحسب، وإنما على الصعيد العالمي أيضاً، ولم يكن لأنشطة هذا الصرح الإعلامي أن ترى النور لولا جهود أعضائه وأصدقائه والقائمين عليه ممن دعموا طموحاته وسخروا طاقاتهم و منحوا معرفتهم وخبراتهم من أجل النهوض برسالته وأهدافه، ولا مجال هنا لذكرهم فهم كثر؛ وعلى رأسهم فريق العمل الذي توالى عليه منذ انطلاقته فهم رأس مالٍ نعتز به.

لم تكن السنوات العشر الماضية إلا بمثابة الخطوة الأولى، ونعد بمواصلة المسيرة بطموح لا يعرف الكلل.

منى غانم المري
الرئيس
نادي دبي للصحافة


125  المنتدى الثقافي / أدب / عراق في: 22:39 22/11/2009
عراق

خالدة نيسان


صوت يرتل اسمك
ها اسماء اسلافي
سومر،بابل،اور
يا عطرا اشهق بك
ها هناك اشور
شموعي اشعلت
هاتوا لي رقمي
في دمائي صليت
هاتوا لي جنائني
دمي ونرجسي ودفلاي
نذوري قدمت
هاك يا دجلة
هاك يا فرات
...............
عودي يا عشتار
عودي حبيبك
وطني يموت ويبعث
هكذا كان البدا
وهكذا المنتهى منك
تعالي يا عشتار
حبيب اضناه انتظار
تعالي عشتار
عودي حبيبك
للعرس اوان الزهر
ووطن من تكوينك
126  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / حفل توقيع كتاب(تاريخ الرقم سبعة) في ثقافي القامشلي في: 20:04 12/11/2009
حفل توقيع كتاب(تاريخ  الرقم سبعة) في ثقافي القامشلي



غلاف الرقم سبعة
دعا المركز الثقافي العربي بالقامشلي إلى حضور حفل توقيع كتاب تاريخ الرقم سبعة وهو من تأليف الباحث محمد السمّوري – عضو اللجنة العليا للتراث اللامادي في سورية ، وإصدار دار غراب للنشر في القاهرة 2009وذلك يوم الأحد الواقع في 15/11/2009 الساعة الخامسة مساء في قاعة المحاضرات بالمركز،دعي إليه أصدقاء المركز من الكتاب والمثقفين، ودور المكتبات، والمعارض، والمؤسسات الإعلامية، والفعاليات الاجتماعية، ومن المقرر أن يلقي الأستاذ عبد الله الملالي رئيس المركز كلمة ترحيبية بالضيوف ويتحدث عن أهمية الكتاب والقراءة ثم يقدم الباحث الحصيف إبراهيم محمود  عرضا مختصرا للتعريف بفصول وموضوعات الكتاب ، ثم يتحدث مؤلف الكتاب عن ظروف الطباعة والنشر ورحلة الكتاب إلى جمهورية مصر العربية ويبين منهج التأليف الذي اتبعه والغاية من الكتاب ، وفي الختام يتم التوقيع مع الضيافة على أنغام الموسيقى العالمية باعتبار الكتاب يهدف إلى  البحث عن المشترك الإنساني بين الثقافات والحضارات ويتطلع إلى  وحدة العالم . ويلقي المهندس الشاعر عمار الجمعة مقتطفات من أشعاره بين فقرات برنامج الحفل.
127  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / مهرجان ثقافي في السويد في: 22:22 01/11/2009
128  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / شجرة المر في: 22:18 01/11/2009
129  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / هل من مرافئ؟ : ديوان جديد للشاعرة تغريد فياض في: 15:21 25/10/2009
   
"هل من مرافئ ؟"

ديوان جديد للشاعرة تغريد فياض

   

صدر عن دار الحضارة للنشر - القاهرة
130  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / أرض الحرام في: 08:51 25/10/2009
أرض الحرام
وحيد خيون


أطيلي اللقاءْ

فلم نَدْرِ ماذا سيَجْري غداً ...
إذا الليلُ جاءْ
إذا طائفُ الليلِ أرخى الرّداءْ
إذا الشّمْسُ غابَتْ
إذا اللحْنُ هَدْهَدَ أضلاعَنا
واسْتَوى للبكاءْ
إذا بِتُّ وَحْدي
إذا عُدْتُ وَحْدي
كما لم نَكُنْ ذاتَ يومٍ معاً أصْدِقاءْ
إذا لم أجِدْ نظرةً منكِ ماذا أقولْ ؟
وماذا سأفعَلُ لو لم تكوني معي في المساءْ ؟
أنا لا أعيشُ سوى لحظةٍ بعدَ أنْ تذهبي
بعدَ أنْ تخرُجي من حياتي
سأرْمي بنفسي الى المَغْرِبِ
وتبقى على مكتبي ....
صورة ٌ منكِ تبكي اللقاءْ
فيا شمْسَ كلِّ الفصولِ التي في حياتي
ويا نجمة َ الحُبِّ لا تغْـرُبي
ويا نورَ عيْني التي ماتَ فيها أبي
بحقّ ِ الذي دارَ ما بيْنَنا
تأنّيْ ولا تَذهَبي
ويا ضوءَ أقماريَ الغافِياتْ
ويا نجْمَةً أشْرَقَتْ في زُحامِ الحَياة ْ
ويا زَهْرَةً أغرَقَتْني بعُطْرِ التغَنّي
وعُطْرِ التَمَنّي
وعُطْرِ الصّلاةْ
ويا طورَ سَيْناءَ
إني خلَعْتُ الحِذاءْ
وأقبَلـْتُ أبْكي
فلا تحْرِميني قـَبُولَ الدُّعاءْ
بحقِّ العيونِ التي علـّمَتـْني البُكاءْ
بحقّ ِ الخرائطِ لا تَسْـألي
بحقّ ِ التّواريخِ لا تَرْحَلي
بحقّ ِ السّـماءْ
أطيلي اللقاءْ
خُذيني لأرضٍ بلا ماءْ
يا ماءَ عَيْني التي يرقصُ الصّبْرُ في جَفْنِها منذُ عامْ
عيوني اللواتي تنامينَ فيهِنّ
قد أعْلـَنَتْ حَرْبَها للمَنامْ
خذيني الى ما وراء البِحارْ
خذيني الى ما وراء الظلامْ
خذيني بعيداً عن النّاسِ يا كلّ َ ناسي
ويا كلّ َ معرِفَتي بالغرامْ
خذيني أنا واحِدٌ في الزّمانِ
و جثــّة ُ شوقٍ بأرضٍ حَرامْ
ملأتُ لكِ الكونَ شِعْراً و نَثْراً
كلاماً ... ولكنّهُ لا ككلّ ِ الكلامْ
خذيني لأرضٍ بلا ماءْ
يا ماءَ عيْني و كُحْلَ العُيونِ و مِسْكَ الخِتامْ
خُذيني لصَحراءَ لا هَمْسَ فيها
ولا صَوتَ الا هديلُ الحَمَامْ
الى موطِنٍ فيهِ نبقى معا
الى موطِنٍ فيهِ هذا التلاقي يدومْ
أخافُ أنا مِنْ غَدٍ فامْنَحيني
سَلاماً  فإنّي كثيرُ الهُمُومْ
وصَلـْنا الى نُقـْطةٍ في الطريقْ
وصَلـْنا الى حيثُ لا شئَ الا نقومْ
نودّعُ شوطاً قضَيْناهُ حُزْناً
ولا شئَ فيها يَدُومْ
نودّعُ ألحانَكِ الصّارخاتْ
نودّعُ أشْجارَكِ الوارِفاتْ
ونترُكُ قيثارَنا وحْدَهُ في المَكانْ
يرِنّ ُ على وَتـَرٍ خائِفٍ
ويبكيكِ في زَمَنٍ زائِفٍ
ويبكي على لحظةٍ مِنْ أمانْ
لقد عُدتُ وحدي
وقد كنتُ وحدي بها مِنْ زَمانْ
أُمَشـِّـطُ أوراقَ صبري بمِشْطٍ قديمْ
أُعَطـّـِرُ أغصانَ وقتي بعُطْرِ النّـسيمْ
وأخلعُ عنّي الرّداءْ
لقد عدْتُ وحدي
فلا تتْـرُكيني وحيداً
أطيلي اللقاءْ
هُنا بينَ أقطابِ هذي العيونِ
تدورُ النّجومْ
ويكبُرُ وجْهُ القـَمَرْ
و يهْطلُ ما بينَ تلكَ الرّموشْ
سَحابٌ يُبَلّلُ ثوبَ الشّجَرْ
و تبْني العصافيرُ أعْشاشَها
و تنقشُ إحْساسَها بالحنينْ
على صَفْحةٍ مِن حجَرْ
هنا بينَ أقطابِ هذي العيونْ
تَسَرّبَ للكونِ أحْلى نَهَرْ
هنا كلّ ُ أوتارِ عشقي ترنْ
وقيثارة ُ العِشْقِ ليلاً تَئِنْ
هُنا يَنْزلُ الشِّـعْرُ مِثـْلَ المَطَرْ
هنا بينَ عَيْنَيْكِ أوشَكْتُ أهوي
فلو تـُغْمِضينَ العُيونْ
أصيرُ كفيفَ البَصَرْ
لقد صرْتِ عَيْني
فلا تزرَعي في عيوني  بذورَ البُكاءْ
ولو جِئْتِ يوماً ونحنُ التقيْنا
فأرجوكِ كلّ َ الرّجاءْ
أطيلي اللقاءْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
15-6-2008 لندن
131  المنتدى الثقافي / أدب / قصة قصيرة : خالدة نيسان في: 08:48 25/10/2009
قصة قصيرة : خالدة نيسان
الحي غارق في ضوء الشمس، يلعب في ارجائه ويمتد الى حيث يريد هو النهار والاماكن كلها له حتى المساء لكن البيوت مغلقة والجدران ملثمة كما الوجوه المغطاة للنساء اللواتي انحشرن بينها، لا حركة في الدروب او نداء من امراة الى جارتها او نظرة مطلة من النافذة ولا يد تدق باب دار، الشمس تمرح في كل مكان لكن البيوت اغلقت ابوابها كأن ليلا قد حل في وضح النهار، الخراب وخفافيش الظلام قد سكنت الحي، بيت فتح بابه لتدخل الشمس ارجاءه، وخطوات خرجت منطلقة، صبية خصلات شعرها تركتها للضوء وفستان تلعب في طياته الفراشات الجميلة والورد واخوها الصبي وخطواته الفتية الرشيقة مرتديا سروالا صيفيا يمتد حتى ركبتيه، نسيم هادئ يداعب الحديقة ويخفف من لهيب حر الصيف.
مخلوقات متوحشة عيونها تترصد بقسوة وشراسة طلعت من نوافذ ثم تلتها اصوات متوحشة خفية وخطوات سريعة لاشكال بشرية ذات مخالب طويلة من سكاكين حادة وبنادق اتجهت نحو حديقة الدار.
وقفوا يحيطون بهما، نظرات فيها نذير الموت ولون الدم احدهم قائلا للصبية:
- ما هذه الملابس التي ترتدينها؟ انت تستحقين الموت...
الآخر يصوب بندقيته ونظراته القاسية الشرسة الى الصبي:
- وانت ايضا ما هذا السروال الذي ترتديه...
رعب وهلع ولا متسع من الوقت للصبي واخته لينطق اي منهما بكلمة واحدة، اصوات متوحشة ورصاص البنادق ينهمر على الجسدين، يغتال هدوء النسيم ووشوشة الورد...
العشب الاخضر احتضن الجسدين الفتيين وصار بلون الدم.

132  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / ثلاث مجموعات قصصية للكاتب السوداني د. بشرى الفاضل في: 12:01 17/10/2009
133  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / الشهيد شعبان يتسكع في مرايا العيون في: 11:39 17/10/2009
الشهيد شعبان يتسكع في مرايا العيون

عبد الاله الصائغ

الى الشهيد شعبان برواري الذي اعدم في21 /9/ 1977 في سجن الموصل

هذي المرة لم يستجْدِ الشهداء
قوتا لعيالهمو المنسيين
هذه المرة لم يستبك الشهداءُ الشعراءَ الرومانسيينْ
هذي المرة لن يغفرها الشهداء لعيالهمو ان كتبوا للسلطات استرحامات
تذروها الريح 
هذي المرة سيهدُّ الشهداء كل تماثيل الشبق الإعلامي
سيقيمون تظاهرة ينفخ كل منهمو بالصور
حاشرين معهم كل شهداء التاريخ الاممي
تظاهرة كبرى كبرى
كي تتوقف كل الموصولات بالواصلات
تتوقف الساعات والقطارات
يقينا ستشرق الشمس من المغرب هذه المرة
وستتبادل السماوات والارضون امكنتهما ووظائفهما
انني انادي رفاقي الذين سبقوني
من الشهداء 
ياشعبان
ياليلى قاسم
ياشهداء الكورد منذ ان خلق الله اول جبل اخضر  على الارض
اطمئنوا طمئنينة الياس
فلا احد تفقد عوائلكم
ولا احد تذكر دماءكم
كنتم فقط تعويذة استطالت
فاتخذها الحكام شعارات
أيها الشهداء لو كنت ادري إن الوفاء عملة لم تسكك بعد
لنصحتكم بغير الشهادة
لنصحتكم بتبادل الأدوار
أن تضعوا حبل المشنقة في عنق العشماوي
بدلا من أعناقكم
يا شهداء
يا شهداء
الزمن استدار
والمكان استدار
والإنسان عاد لعبادة العجل الذهبي
أما انت يا صغيرتي بيرزاد شعبان
فكفي عن البكاء
الذكرى الثالثة والثلاثون هي ذي
مرت على أول يوم استشهد فيه شعبان
فمن ذا الذي زاركم في هذا اليوم
كم رسالة مواساة ودعم وصلتكم اليوم
وكم هاتفا
بيرزاد لن أقول ان دماء الشهداء تهدر
في سوق السياسة والنخاسة
ولكنني أقول إن دماء الساسة ستهدر
حين تبدأ تظاهرة الشهداء النافخين بالصور
اذا كان الشهداء احياءً كما نعلم
فهم سيعرفون كيف ينتقمون من الرؤوس
التي اهملت عوائلهم وتواريخهم
لن تذهب قطرة دم واحدة شخبها وريد مظلوم
لن تهمل دمعة عين واحدة هرقتها عينا مألوم
اذن بيرزاد  تذرعي بالحبور والفرح كي لا يحزن الشهداء
وأوهمي الشهداء أرجوك
قولي لهم مثلا بيرزاد بخير
صحتها مثل صحة ظبي جبلي
إياك أن تقدمي وصفات الأطباء وأوراق التحليلات
وأشياء كهذه
إياك أن تقولي لهم إذا لم تعمل ابنة الشهيد أو زوجته ستموت من الجوع
وإن لم تدفع فاتورة الكهرباء ستعيش قي ديجور
أيها الشهداء ولكن  لم ينته الزمن بعد
حتى نمارس اليأس المعتم
فثمة المولود الجميل الذي لم يولد بعد
كما قال ناظم حكمت
ثمة الزمن القادم القريب
سيكون رئيس الدولة ابن شهيد
ورئيس البرلمان ابنة شهيد
الزمن القادم  اسمه زمن الفرح
زمن الشهداء والقديسين
انني اراه رؤيا العين
هل ترونه مثلي ؟
تقولون نراه ؟
جميل ففي الذكرى الرابعة والثلاثين
لاستشهاد  شعبان سيكون قتلة حلبجة
وعفريت الأنفال والهولوكوست
في توابيت جهنم
قتلة الشهداء الكورد
في طوامير جهنم
وسنمد جسورا  معلقة بين
جبال كوردستان لكي يرقص
عليها أولاد الشهداء وبناتهم .
عبد الإله الصائغ
مشيغن المحروسة
21 سبتمبر 2009
 

134  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / الذبابة على الورد في: 08:58 10/10/2009
135  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / القول بما يشبه الصوت في: 08:55 10/10/2009
136  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / وادي الجهل السعيد..! في: 08:34 01/10/2009
وادي الجهل السعيد..!

صالح خريسات*

اختيار الكلام أصعب من تأليفه. وقد أفضى هذا القول بي، إلى العشرينيات من القرن الماضي،  حيث صدرت قصة رمزية، مترجمة عن الأدب الانجليزي، وذاع صيتها بين المثقفين وكبار الكتاب. وقد جعلت هذه القصة مقدمة لكتاب نفيس عن التسامح، كان يهدف إلى إلغاء ذلك المطلق المزيف، الذي هو مصدر كل هيمنة عمياء، على العقل البشري.
تتحدث القصة عن شعب كان يعيش في "وادي الجهل السعيد"، وقد سلم قيادته إلى عدد من "الكبار العارفين" الذين عكفوا على صفحات من كتاب قديم، كتبها قبل ألف عام، شعب مجهول.
وكان القدم يضفي على هذه الصفحات، لوناً من القداسة،حتى أصبحت معارضة ما جاء فيها، أو الشك فيه،تعرض أصحابها لسخط الناس.
وتصور القصة الجماعات المتساكنة  في "وادي الجهل السعيد"، منطوين على أنفسهم،لا يعرفون شيئاً عن العالم، خارج واديهم، ويعتبرون التطلع إلى هذا العالم الخارجي، لوناً من الكفر. تقول القصة:
"وكانت تتلى عليهم في همس، عندما يخيم الظلام في أزقة قريتهم الصغيرة، قصص غامضة المعنى، عن الرجال، والنساء، الذين تجرئوا على أن يشكوا، أو يسألوا.. وكان يقال، إنهم ذهبوا ولم يعودوا..وكان يقال، أن عدداً قليلاً، حاولوا أن يتسلقوا الهضبة التي تحجب الشمس،ولكن هذه عظامهم البيضاء، مطروحة عند سفح الهضبة".
ثم تحكى القصة، أن رجلاً قد تجرأ على الخروج، على هذا الناموس،فطاف ما طاف،ثم عاد دامي الأقدام،منهوك القوى،ولم يكد يصل إلى اقرب باب، حتى سقط وقد أغمى عليه.فظل زمناً طريح الفراش، وقد صمم "كبار العارفون" على محاكمته، بعد أن تبرأ جراحه،لتجرئه على الخروج عن حدود الوادي..
ثم تصوره القصة، وقد اقتيد إلى ساحة كبيرة انعقدت فيها المحكمة، وأمره الكبار أن يلزم الصمت،ولكنه أدار لهم ظهره، واتجه إلى الجماهير،وراح يتحدث إليهم عما رأى، وعما اكتشف، ويقول فيما يقول:"وكنت عندما أسأل أحداً:ما وراء هذه الهضاب؟ كنت أجاب بهز الرؤوس، وبالصمت.وكنت إذا ألححت بالسؤال، أخذوني إلى العظام البيضاء، عظام أولئك الذين تجرأوا على تحدي الله، وكنت أصيح وأقول:هذا إفك،إن الله يحب الشجعان، فكان"كبار العارفون"يأتون إلي ويقرأون لي من الكتب المقدسة. وكانوا يقولون:إن كل شيء في السماء، وفي الأرض، مرسوم بالناموس. وإن هذا الوادي بنص الناموس لنا، نملكه ونعيش فيه. لنا حيوانه، وزهره، وثمره، وسمكه،نفعل بها ما شئنا. أما الجبال، فهي لله.وما وراء الجبال، يجب أن يبقى مجهولاً حتى آخر الزمان.
ويصيح"الكبار العارفون":زنديق..! هذه زندقة، ورجس، وتردد الجماهير كلماتهم. ثم يتناولون أحجاراً كثيرة، ويشدون على الرجل رجماً، حتى يقتلوه.
ثم تنتقل بنا القصة، إلى هذه البلاد نفسها،وقد حل بها الجفاف بعد سنين،وماتت الماشية من العطش، وأمحلت الغلات من الحقول، و"الكبار العارفون" مع ذلك كله، يتأنون بانقشاع المحنة، لأنه هكذا وعدتهم الكتب، التي بين أيديهم. ولكن المحنة لم تنقشع.
وأقبل الشتاء، وهلك نصف السكان لقلة الطعام، وعند ذلك حدثت ثورة، وتشجع الناس على الجهر بالدعوة إلى الهجرة إلى ما وراء الجبال. واحتج "الكبار العارفون"، ثم اضطروا للاستسلام، عندما رأوا المراكب تنقل المهاجرين، في طريقهم إلى اكتشاف المجهول. ويختتم الكاتب قصته بانتصار هذه الجماهير. وقد أفضى بها السير إلى حقول خضراء، ومروج نضرة. وعند ذاك تذكروا الرائد الأول، الذي رجموه بالأمس، فنقلوا رفاته ليدفنوه في البناء الشامخ، الذي كان خاصاً لسكنى "الكبار العارفين". فأين في زماننا تقع بلاد وادي الجهل السعيد، وما هي حدودها؟!.


* كاتب أردني




137  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / كلمات تستحم في عطر حبيبتي في: 08:32 01/10/2009
كلمات تستحم في عطر حبيبتي

منير مزيد




1

ما أن أفك سِرَّ الشعر
سرعان ما اكتشف
 بأن الملائكة
المرأة
 و الأرض
...! واحد

2

صوت ما
يَعْصرُ
 ثمار الحلم في كأسِي
قصائد. ..

3

حين تتساقط قطرات الندى الصغيرةِ
مِن السماء
 على  أزهار كلماتِي
أعلم أنك ترفرفين في الأعلى ...

4

تأتي من الروح
بكامل سحرها و جمالها
وسرعان ما تختفي
تتركني مسحورًا
أكابدُ أسْرَ السحر...

5

امرأة تفتش في ذاكرتي
 عن بقايا عطر امرأة
يهذي بين أنفاسي شعرا معطرا
 بالسحر والريحان
لا تدري من أي عالم  يجيء
كل ماتراه غناء حب قديم
أو ابتسامة حب جديد ...

6

عطر الياسمين
يهمس في روحي
فلا عجب
أن يفوح العبير من قصائدي...

7

حياتي
تتأرجح بين الوحدة و الموت
أَتخلّى عن كُلّ شيء
أراني محاصرا بسماء تطاردني  
بلا كلل
وعصافير حبيتي تستوطن أفكاري
لا تكف عن التغريد
وتأبى الرحيل


8

أهرب نحو حلم يجبل الحقيقة المقدسة
أراها تتهادى بوداعة على سقف الروح
تتناغى بـ آيات السحر...

9

حبك ماء يتدفق على تراب الجسد
 تتفتح فيه كل براعم الاشتهاء
10

احب شفتيك
أكثر من شعري
وأغار من اي شيء
يلمسهما غيري..

11

أحبك
ولا أريد إلا أن تكوني
 كما أنت
امرأة
 تستعذب جنوني
و تُسقطُ كل كلماتي
... في نافورة السحر

12

كنت أظن بأنني قد كبرت
وصرت رجلا
وحين احببتك
أدركت بأنني ما زلت طفلا
لا يعرف شيئا غير النهد...

13

تعرف أولا على ذاتك
على المرأة التي تهدهد القلب
القلب الذي يحملك
الذات بلا قلب وامرأة
كومة من خراب...

14

باتجاه قلبك أيتها الفاتنة
أسير
حاملاً جنون الشعر
أناشيد المطر
و  جرار الياسمين
علني أخلق منك فراشة
ترشفني
وعلى ظمأ تمتص كل قطرات آهاتي...

15

حلم نقي
مشبع بالخرافة والحكايا
يستحم في أنفاس حبيبتي
 ينسل من نداء الروح
 طائرا
يشدو على شبابيك الحب
قصائدي
138  المنتدى الثقافي / أدب / قصة قصيرة بعنوان : الشجرة الحكيمة في: 08:29 01/10/2009
قصة قصيرة بعنوان : الشجرة الحكيمة 



كتابة :غدير رحيم الحلي                       
وسط التلال العالية ، وفي غابة خضراء زاهية ، كانت هناك شجرة حكيمة وكبيرة ، تأتيها الحيوانات لتأخذ منها العلم والمعرفة، وتستشيرها في بعض الأمور ، وكما أنها كانت تعطيهم الدواء وتعالجهم من الأمراض ، وفي احد الأيام شعرت هذه الشجرة بان وقت الرحيل قد آن ، وأنها قد قدمت ما يكفي من الحكم والدروس ، و أفادت غيرها من المخلوقات ، وقد حان الوقت الآن لتودع هذا العالم وترحل إلى عالم الظلام ، فيجب عليها أن ترى الحيوانات وتوصي كلا منها بأمر معين ، فطلبت من الغراب كوكو أن يذهب ويدعو الحيوانات إلى اجتماع ، فذهب الغراب وبدأ يحلق عالياً في الجو ، فرأى الثعلب لبلب يقف أمام النهر فذهب إليه ليخبره بان يذهب إلى الاجتماع ، فعندما رآه الثعلب صاح قائلا ً: اغرب عن وجهي يا نذير الشؤم و إلا سأقطع جناحك .
فاستغرب الغراب من تصرفه وقال: جئت لأخبرك أن...فقاطع الثعلب كلامه قائلاً:كلما رآك حيوان أصابته مصيبة أو كارثة أو هلك ابتعد عني قلت لك ولا أريد أن تخبرني بأي شيء تكفيني مصائبي .
فطار الغراب وهو يقول بنفسه : لماذا تكرهني الحيوانات ويعتقدون بأني نذير شؤم فيبتعدون عني ويتجنبونني وإذا أردت أن اشرب من النهر يهرب الجميع ويبتعد عنه ، هل أنا حقاً نذير شؤم كما يقولون ؟
ثم ذهب الغراب إلى الطاووس سوسو فحط بقربه وقال له: مرحبا يا سوسو فلم يجبه الطاووس ، فأعاد وقال: مرحبا يا سوسو فلم يجبه أيضا ، ودخل إلى منزله وأغلق الباب في وجهه،وبعدها ذهب إلى الأرنب ومن ثم إلى حمارة الوحش  والى الببغاء والكل طرده و وصفه بنذير الشؤم.
فرجع كوكو إلى الشجرة فسألته: ما بك يا كوكو لماذا تبدو حزينا؟ ، هل هناك من أزعجك ؟
فاخبرها كوكو بما حصل له ، وكيف عاملته الحيوانات ووصفته بنذير الشؤم ، وفوق كل ذلك طردته وأغلقت الباب في وجهه
فقالت له الشجرة الحكيمة : لا عليك يا كوكو أعدك أنني سأجعل الجميع يعاملك بحب واحترام ، ولن يناديك احدٌ بنذير الشؤم بعد الآن ، وسيكون هذا درسي الأخير في هذه الحياة .
فبدأت الشجرة تفكر كيف ستقنع الحيوانات بان الغراب ليس نذير شؤم ، وفجأة لمعت بذهنها فكرة فدعت الحيوانات لوداعها ، فجاء الكل ما عدا كوكو فقد طلبت منه أن لا يأتي حتى يحين الوقت المحدد الذي أخبرته عنه لكي ترى ردة فعل الحيوانات الأخرى، فكان الجميع يودع الشجرة ويشكرها على ما قدمته له من علم ومعرفة وحكم ، وبعد أن أنهى الجميع كلامه وودعها ، قالت لهم الشجرة: أيتها الحيوانات أريد إخباركم بأنني  أود اختيار من يكون من بعدي حكيما لهذه الغابة فمن يرى في نفسه أنه يستحق ذلك فليقل .
فقال الثعلب :يا أيتها الشجرة أنا أرى أنني الأحق في هذا المنصب من غيري فقد اكتسبت منك حكم وخبرات كثيرة ، ثم إنني الأكثر ذكاء واستطيع خداع الجميع، فما رأيك ؟
فقالت له الشجرة :حسناً دعنا نستمع لغيرك .
ثم قال الذئب: مالذي تقوله ؟ أنا الأحق لا أنت أيها الذكي ، فأنا أكبر منك حجماً ، والأكبر منك حجماً أكبر منك عقلاً ،أليس كذلك يا شجرتنا ؟
فأجابته الشجرة : حقاً لم أكن اعلم بهذه الحكمة، و لم اسمع بها من قبل.
ثم من بعده قال الطاووس :كفاكما غراء أنا أكثر من في الغابة حكمة ومعرفة ، و أفوق الكل بذكائي وبحجمي الكبير وبجمال ريشي الملون .
وهكذا قال الكل وجهة نظره،وفي هذه الأثناء دخل كوكو إلى مكان الاجتماع وقال : مرحبا أرجو أن لا أكون قد تأخرت عليكم
فلم يجبه احد ، وتظاهر الجميع بأنهم لم يره إلا الشجرة الحكيمة قالت له :أهلا بك ، لا بأس لم تتأخر كثيراً وأخبرته بأمر اختيار حكيم للغابة .
فسأل الثعلب لبلب الشجرة :الم تقرري بعد من ستختار حكيما للغابة؟ لقد نفذ صبري.
فقالت له : بلى لقد قررت و اخترت .
فسألها الجميع : حقاً، من ؟ وبدأ كل واحد منهم يقول في نفسه لابد أنها اختارتني لي فأنا الأجدر بهذا المنصب .
فأجابتهم :أجل لقد اخترت كوكو ليكون حكيماً من بعدي فهو الأجدر من بينكم ؟
فسألها الذئب:لكن لماذا اخترته ولم تختاري احدنا؟ ألا تعلمي بأنه نذير شؤم وستحل بسببه مصائب على الغابة ؟
فقالت له:لا يا ذكي ، الغراب ليس نذير شؤم ، ولا غيره من الحيوانات ، ولو كنا سننادي لكل حيوان بالاسم المشاع عنه فسوف أناديك بالغدار أو الخائن ، وأنادي الثعلب بالماكر أو الخبيث ، وأنادي الطاووس بالمتكبر أو المتعجرف ، وكل حيوان باللقب الذي يسمى به ، لكن الغراب كان أفضل منكم ، و لم يرد عليكم و لم يسمكم بهذه الأسماء ، لأن كل حيوان يختلف عن الآخر ، فهناك قطط وفيه ، وهناك قطط لطيفة ، وكذلك هناك قطط شرسة ، لذلك اللقب لا ينطبق على الكل .
فقال الطاووس :معك حق وأنا آسف يا كوكو  على تصرفي معك وأعدك أن لا أكرره ،وهكذا اعتذرت كل الحيوانات للغراب كوكو ووعدته بأن لا تناديه بهذا الاسم بعد اليوم لأنها اقتنعت بكلام الشجرة الحكيم  .
ثم سأل الثعلب : لكن من اخترع هذه الأسماء والألقاب البشعة للحيوانات؟
فقالت الشجرة الحكيمة : إنهم البشر فهم يختلقون خرافات وأساطير كثيرة لا أصل لها ، فما بالكم أيصعب عليهم اختراع صفات يسموننا بها ؟ إن كثير من البشر يا أحبائي أشرار ولا يهتم بنا نحن النباتات والحيوانات ، فيقطعون الأشجار ، ويحرقون الغابات ، ولا يبالون بالأضرار التي يسببونها للبيئة ، فنحن الأشجار نعطيهم الأوكسجين ليتنفسوا ، والثمار ليأكلوا ، ومن أوراقنا يصنعون الدواء ومن جذوعنا الخشب ، ومن أغصاننا الحطب ، و مع كل هذا هم لا يهتمون لأمرنا ، وانتم الحيوانات يأخذون حليبكم وهو حق لأولادكم و يسلخون جلدكم ليصنعوا منه الحقائب ، و يأخذون فروكم وصوفكم ليصنعوا منه المعاطف ، ثم يذبحوكم ليأخذوا لحومكم ويقتلوكم ليعرضوكم في منازلهم ، هكذا حال البشر فهم أنانيون وطماعون وغير مبالين ، فلا تكونوا مثلهم بل كونوا متحابين ومتعاونين وكريمين ومخلصين لكي لا يستطيع أن يفرق احد بينكم .
وهكذا رحلت الشجرة الحكيمة إلى عالم الظلام بعد أن  قدمت آخر ما بقي عندها من حكم وعبر ، وعملت الحيوانات بنصيحتها ، فعاشت بسعادة وهناء يغمرهم الود والمحبة والصفاء .
139  المنتدى الثقافي / أدب / مابين ثغرك وأنفاسي في: 22:56 21/09/2009
مابين ثغرك وأنفاسي
مابين ثغرك وأنفاسي
درر وردية
وفضاءات غروب
وبساتين لأشجار الحروف
تثمر كتب وقصص عشق
***
مابين ثغرك وأنفاسي
تأتي الطيور محملة بالأزهار
وفي ثناياها كراريس الموسيقى
تعزف زقزقة أسطورية
لآلهة القلوب
تحت نسيم ريش الطواويس
من صولجانات ذهبية
***
مابين ثغرك وأنفاسي
كرنفال .... وقداس
ورهبان بقنوت
يشبكون أصابعهم بخشوع
وفي الأركان توقد الشموع
وتعلوا أناشيد الأطفال
بعيون براقة
***
مابين ثغرك وأنفاسي
أغفوا منذ عصور
بلا شموع ميلاد
ولا أيام
ولا وطن .
صفاء الغزي
العراق
Safaahussen33@yahoo.com





140  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / لماذا قرأت أدونيس ...؟ في: 08:42 27/07/2009
لماذا قرأت أدونيس ...؟
" في مديح أدونيس "
( اصعد مع الضوء لكي تقرأ الآخرين , واهبط معه لكي تقرأ نفسك )



إسماعيل كوسا

- 1 -


إنه أدونيس الخطر ...
منذ زمن بعيد أحاول الكتابة عن هذا الشاعر الإشكالي , مالئ الدنيا وشاغل الناس , لكنني في نفس الوقت أخاف مقاربته , فلن اخفي سراً هنا , إلا هو إنني أعيش منذ سنوات تحت سطوة قصائده اللذيذة وآراءه وأفكاره المدهشة وهو الذي أنقذ الشعر العربي من الاضمحلال والموت , فمنذ نصف قرن مضى وحتى يومنا هذا , أصبح هو بحد ذاته إشكالية كبيرة في قلب الثقافة العربية , مما أعطاه دفعات قوية , في مناقشة وإثارة كل القضايا العالقة والمتعلقة بهذه الثقافة بالذات فمن قضايا التراث والثابت والمتحول فيه , إلى القضايا التي تخص الشعر والشعرية ومسائل الحداثة إرباكاتها ,وانفجاراتها ,إشكالاتها وتعقيداتها , ثم حتى إثارة القضايا السياسية التي تهم أمته , فلقد ناقش كل هذه المسائل برؤية مثقف كبير وشاعر كبير أيضاً .أدونيس ابن قرية جبلية في شمال سوريا اسمها " قصابين " تعرف من خلال والده إلى الشعر العربي منذ كان في التاسعة من عمره, ولم تكن في قريته الجبلية تلك مدرسة ,لذلك كان يمشي عدة كيلومترات يوميا للدراسة والتعلم وكاد مرة أن يغرق في النهر لولا أن يد القدر أنقذه في اللحظة الأخيرة من الموت ,قرأ قصيدة أمام رئيس الجمهورية السورية أديب الشيشكلي فكافأه بالدخول إلى المدرسة الفرنسية وهكذا تابع دراسته , انه كالنبع الذي لا ينضب ولا يجف والحداثة هو مشروعه الشعري والتساؤلي معا ,  اللغز , الرمز الإيحاء , اللغة المجازية , الصور المركبة . إلى آخره , هذه كلها بريق القصيدة المستقبلية لديه وهنا تحديدا يكمن إشكالية الخطاب الشعري عنده , يحلل أدونيس كثيراً علاقة الذات الشعرية بالأخر الشعري فيوضح بأنه لا يمكن فهم الذات فهماً صحيحاً ومبنياً على أسس صحيحة بمعزل عن فهم الآخر فهماً صحيحاًً , ويذهب في القول أن نبذ الآخر يضعنا في متاهة كبيرة مع ذواتنا , وبإسهاب مطول , ويعطي الإبعاد المعرفية الكاملة لهذه العلاقة المبتورة في المشهد الثقافي بطوله وعرضه .

- 2 -
 
يكتب أدونيس منذ سنوات وباستمرار في صحيفة الحياة زاويته بعنوان ( مدارات ) يكتب عن ضمير العربي النائم , في سبات عميق , عن الأقلام التي تسيل دمها هدرا, كفرا , ويحلل الثقافة العربية السائدة ( ثقافة السلطة والقمع والتكفير والرقابات ) تحليلاً جوهرياً عميقاً يضع إصبعه على الجرح العربي النازف (من محيطه الهادر إلى خليجه الثائر ) .إنه هو أدونيس الذي يختبئ في نارنجه الدمشقي تسود كتاباته السجالية البعد المعرفي والإنساني , فهو أكثر حناناً وبراءة ,ورقة مع اللذين هم أكثر قسوة عليه وباحثه هنا , هو الباشق الذي ينظر إلى البعيد , فلا يعيب أمثالنا أن نكون من تلامذته , نأخذ من بحار معارفه نطور ونغير , كما نريد ففي حوار أجرت معه في مجلة " الطريق " الناقدة يمنى العيد يقول عن الادونيسيين ( ليس الادونيسيين هو من يقلد أدونيس , بل هو من يتفهم تجربته , ولغته الشعرية , وينفذ عبرها محاورا لها أو متقاطعا معها نحو عالمه الخاص به ) .

-3-

في كتابه المهم (الثابت والمتحول ) , يحث في الابداع والإتباع عند العرب ( أربعة اجزاء ) يسبر عميقاً أغوار الشعر والفكر العربيين , محللاً ومستقصياً في حالة الشعر وبؤرتها المتوترة .مكتشفاً بذلك الإبداع الحقيقي عند العرب مؤكدا على المتحول منه ( المتنبي , أبو نواس , ابو تمام , المعري ) فما قدمه من أراء خلال كتابه هذا يدل على عمق رؤيته وثقافته , كما يدل على انه باحث متمكن من أدواته , ثم يبين انه منظر لا مثيل وخاصة في دراسة التاريخ الأدبي والفكري عند العرب بإضاءة وكشف , فادونيس يقرأ النص أولا , ثم يقوم بدراسته وتحليله ومن وجهة نظره الخاصة ثانياً فما نستخلصه من آراءه في هذا الكتاب القيم , أن المؤسسة الدينية عند العرب والتي هي نفسها كانت تمثل المؤسسة السياسية والاجتماعية والاقتصادية , التي كانت تتحكم بجميع مقاليد الأمور ( السلطة تحديدا ) أخرجت الشعر من سياقه الإبداعي والتاريخي معا ولم ينظر إليه لا بوصفه أبداع وخلق ورؤيا وهذا ما اثر في الشعر تحديدا حتى اليوم , لذلك يمكن القول أن أدونيس مكتشف بارع لحالة الشعر الحقيقية عند العرب , فهمنا كشف البعد الإنساني والكوني للشعر العربي وبكشف أيضا عمقاً هو مخفي وقابع في الظلام ..

- 4 -
ينطلق مفهومه التراثي إذا من منظور الثابت والمتحول , بمعنى في التراث ما هو جميل ومبدع وحتى وما هناك ممكن الاستغناء عنه وميت فيه , طبعا لا يمكن مناقشته رؤية أدونيس للتراث العربي والإنساني معاً , في هذه الفسحة القصيرة والضيقة معاً.والشعر قضيته الأساسية فهو ينظر إلى العالم والأشياء والكون من خلال القصيدة ومن خلالها أيضا ينفذ إلى كل شيء فهو والقصيدة توأمان على مسرح المرايا  للاحتفاء بالأشياء الواضحة والغامضة في زمن الحصار , ليخلق أبجدية ثانية عندما تقول الأرض ذاتها في أغاني مهيار الدمشقي هذا هو اسمه وهذا هو أدونيس ( الشاعر العظيم والإنسان النبيل ) على حد تعبير " صخر ابو فخر"  .

- 5 -
الأفق الشعري عند أدونيس أفق واسع ومعقد وقابل للمناقشة باستمرار , انه لا يضع الشعر ضمن قوالب جاهزة ( الوزن والقافية ... الخ كما وضعها سابقاً ( قدامة بن جعفر ) , انه ينظر إلى الشعر على انه ( ميتا فيزياء الكيان الإنساني )  انه رؤيا في اللامتناهي تجليات في الجمال فهو يؤكد على الشعرية وعلى الحضور الشعري دائماً .
( يجدر بكل شاعر حقيقي وبخاصة في هذا الزمن البائس أنا يتوجه بشعره لا إلى الجمهور بل إلى الوعي ) .وهو في شعره قبل تنظيراته ثورة ثقافية في الفكر العربي فبعد ما هدم أدونيس الشكل القديم للشعر , أبدع وخلق إشكالا جديدة له ..

- 6 -

اصدر مع يوسف الخال مجلة ( الشعر) في نهاية الخمسينيات ليكون منبراً لطرح مشروعه الحداثي والنقدي معاً متأثرا بأفكار( هيراقليطس ) ونيتشه والمتصوفين , ثم جاءت مجلة ( مواقف ) تكبر معه لكنها شاخت قبله استطيع القول أن لا احد قدم الشعر العربي للعالم والآخر كما قدمه هو في تجلياتها المبدعة , أدونيس كان فاتحة لنهاية القرن لم يجيء لا بالحروب والكوارث والويلات والينا ثم صار فاتحة لبداية قرن , مازال هي طور البحث والمغامرة والتساؤل ..إشكالية أدونيس الأساسية انه ينظر إلى المستقبل دائما مستوعبا الماضي والحاضر معا من هنا ستكون أهمية مشروعه في المستقبل أكثر بكثير من أهميته الآن ...!!

- 7 -
هو قال عند زيارته لكردستان العراق بما فيه الكفاية لذلك لم أقول شيئا , لكل الذين اعترضوا على هذه الزيارة من وأهمي القومية العربية فقط علينا – نحن الكرد – أن نستفيد من كل أرائه وتنظيراته وبحثه في الابداع والفكر ... لهذا قرأت أدونيس سابقاً , وسأقرأه دائماً ..
141  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / كن كما اشتهي في: 08:24 27/07/2009
كن كما اشتهي

جازية طعيمة


كن كما اشتهي أنا
لا كما تهوي القبيلة
احرق الوهم البدائي
ووقع عزفك الجميل
على أوتاري العطشى
كيف لي أن أعيدك
إلى حديقة الروح
وأنت حائر
بين أزهار قصائدي
وأشواك البربرية .؟
كيف لي ...
أن أعيد تفاصيل روحك من جديد ..؟
يا أول الجزر التي
لن ينفيني عنها الزمن المستبد
سأطرقك بمحيطاتي
ببراعة الثورة في عروقي
واترك لقبلك الحزين فرصة للبوح
وأنا المرمية على رمالك اللاهبة
كيف تعلم ..؟
كيف تدرك ..
يا سيد البحر العائم
صخب البراكين في فمي وأوردتي .؟
أحرف الوهم البدائي
واشرح صدرك لكلماتي كل مساء
لأنها أنا
للقبرات أعشاشها وللعصافير
وأنا ابحث في شتاء حياتي
عن غفوة بين أهدابك
ليس للحب أزمنة
ليس للحب عصور
فتعال نحو الصبا الأمل
على شوك وخناجر
يكفيني أن الملم حطام روحك
في مرآة روحي
لأعيدك كما اشتهي أنا
لا ترفع في وجهي راية الكبرياء
لا ترحم كلماتي المتدفقة من فمي الظامئ
لا ترحم أصابعي الباحثة عن القصيدة
ترسمك كل ليل بطيف الكلمات
انتظرك من جديد
في محطة الألم
فتوسد النغم لأنني الوتر ..



Jaziya65@gmail.com
142  المنتدى الثقافي / أدب / السيد كوجيتو والخيال في: 21:26 19/07/2009
السيد كوجيتو والخيال
للشاعر البولوني الكبير زبجنيف هيربيرت

نقل عن الالمانية: صباح كاكه يي


1
السيد كوجيتو
لم يثق بفن الخيال أبدا

البيانو فوق قمة الألب
عزفت له مقطوعات مزيفة

لم يُخَمن حجم المتاهة
أبي الهول يمتلأ منه غضباً

عاش في بيت بلا قبو
ومن غير مرآة ولا جدال

غابة من اللوحات الفنية
لكنها لم تكن موطنه

نادراً ما كان يطير
بجناحين مستعارين
فسقط مثل ايكاروس 1
في حضن الجَدة

انه بَجَلَ الإطناب
الذي يفسر الشيء
بالشيء نفسه

يعني أن الطائر طائر
والعبودية عبودية
والمدية مدية
والردى ردى

وقد عَشِقَ ــ
الأفق المبسوط
الخط المستقيم
الجاذبية الأرضية

2

السيد كوجيتو يعده المرء
من صنف القاصرين

القرار القادم من خبير حروف الهجاء
سيتحمله برباطة جأش

إنه استخدم قوة التَخَيُّل
لغايات مختلفة بالكامل

أراد أن يصنع منها
أداة إشفاق

أراد الاستزادة التامة في معرفة...

ــ الليلة الباسكالية
ــ الماس الطبيعي
ــ أحزان الأنبياء
ــ غضب أخيل 2
ــ مرض الهَوَس بقتل الشعب
ــ أحلام ماري ستيوارت 3
ــ خوف النياندرتال
ــ يأس آخر أزتيكي  4
ــ موت نيتشه المبطئ
ــ ابتهاج رسامي لاسكاوكس 5
ــ صعود وسقوط شجرة بلوط
ــ رقي روما وسقوطها

بالتالي ستخرج الأموات من قبورها
وتحمي التحالف

أوهام السيد كوجيتو
لها حركة بندوليه

تتأرجح بانتظام
من محنة الى أخرى

ليس فيها متسع
لقصيدة حماسة مستعارة

الحقيقة الغامضة
تلتزم بالإخلاص له

----------------------------------------

ملاحظة :
1ـ ايكاروس: بطل أسطورة يونانية قديمة. هو أبن المصمم المعماري داندالوس.
2ـ أخيل: أحد الأبطال الأسطوريين في المثيولوجييا الإغريقية.
3ـ ماري ستيوارت: ملكة اسكتلندا مولودة في عام 1542م، تملكت فرنسا في عام 1560م لمدة سبعة أيام فقط، حكم عليها بالإعدام وقطع رأسها في عام 1587م.
4 ـ لاسكاوكس: كهف يقع في جنوب فرنسا. أكتشف على جدرانه رسوم حيوانات تعود تاريخها بين خمسة عشر الى سبعة عشر ألف عام.
الأزتيك5ـ حضارة أنشأة في وادي المكسيك عقب انهيار الحضارة التيسوتهواكانية واستمرت حتى غزو الأسبان للمكسيك في القرن السادس عشر.


143  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / عند وزنة حامد : ( الحياة جمرة و الذات موقدها ) في: 09:15 11/07/2009
عند وزنة حامد : ( الحياة جمرة و الذات موقدها )




ادريس الهلالي

للشفافية ترتسم على أديم النفس المتعبة .. متغلغلة كمونها دون استئذان ... تبحث عن غور عميق لتهدأ كما تهدأ الحصباء في قاع جدول رقيق .. و بوداعة في أخدود الإحساس .. ربما كانت الجداول ودعت مسارها و لكن هل يعني معرفة طريقها ... ؟ من يحدد للساقية المنحدرة مسار اتجاهها .. ؟
كون الروح أثار ثورة الخروج على المألوف التقليدي الجسدي يرتدي معاناة الناس و ينتقل القلق .. ليرسم على وجنة التراب الغافي على قدم هذا الاتساع إيماءات و شارات قد تبدو نافرة أو ناعمة كآثار أصابع الطفل على مخمر العجين ، و كطفلة انسلت من أهلها لحظة لتمارس هفوات و نزوات طفولتها مع ألعابها لتناجيها بعدم المغادرة و إن تطاول الزمن ... و بضحكة طفولية تنثر غدائر قصصها لتغمس قدميها في جوف موجة صبت إليها .. و تنأى بوجهها عن عالم يشوبه أرق الظنون ووسوسة الشك فلا تجد إلا الغرابة الذاتية تتصدع تاركة شرخا ً من الفراغ و حفنة من الماضي تقول في قصتها " رائحة الماضي "  ( لا تدري ما الذي يشعل في نفسها هذا الحنين العميق لذاك الماضي الغابر ... تتوق للمشي في تلك الطرقات العتيقة.... ) إنه حنينها لقريتها .. لضيعتها ... لبلدتها و لكن ( عصرنة الواقع ) سلخت منها هذه العفوية لتغلف حياتها ببريق مغر فليس بعجب أن تكتب عن المرأة المسحوقة .. المظلومة التي مازالت في سجن عبودية الرجل .. و هذا لا يعني بالتأكيد أنها لم تكتب عن المرأة التي أسعدها الحظ و ضحكت لها الظروف لحياة جميلة و لو كانت - آنية - تقول الكاتبة وزنة حامد في قصتها الثانية و من مجموعتها - تداعيات من الذاكرة - في قصته - امرأة محظوظة - ( إنها أيام و سأودع هذه الغرفة .. بقدر ما بث هذا الكلام حزنا ً عميقا ً في صدر أختها بقدر ما جعلها سعيدة ) ترى هل خرجت هذه المرأة من كهف المعاناة إلى مقر السعادة و النور... ؟‏
و تمضي الكاتبة وزنة حامد - خلف ترنيمة قصصها هائمة صادحة كقيثارة تصدح حنينا ً و عطشى أحيانا ً و يبقى العطش الهاجس الخفي لمسافات طويلة و عرة في شعاب هذا الأدب المميز لـرحلة وزنة حامد و كي يتناغى هذا الهاجس مع لسعة الحيرة و انفلات نداء الروح ... لتقدم لنا وزنة حامد الحياة جمرة فوق موقد الذات
144  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / هذا الحبُّ تعشقـُـهُ النساء في: 10:47 04/07/2009
هذا الحبُّ تعشقـُـهُ النساء

عبدالله علي الأقزم



مشهدٌ

يختصرُّ الحبَّ

ربيعاً  أبـديَّـاً

و يُناضِلْ

و نداءٌ

خلفَ لون ٍ

مغربيٍّ  قمريٍّ

حرثَ الدُّنيا

زلازلْ

اغربي  عنِّي

فلنْ  يسكنَ

عشقي

بينَ هاتيكَ

المهازلْ

لستُ  كلباً

كلّما  حرَّكهُ

الجنسُ

يـُقـاتـلْ

لستُ   في

زيِّـكِ

وحياً  للرذائـلْ

لستُ   في

عريـكِ

أنهاراً  تـُغـازلْ

لستُ   في

فستانِكِ الأحمرِ

عطراً  يتمشَّى

بالمشاكلْ

أشرقي نحوي

فأنتِ امرأةٌ  أخرى

تـُسمَّى

في شراييني

فـضـائـل

أشرقي  أحلى

سماء ٍ

تـتسامى

بضياء ِ الأبجديَّة

افتحي

الحاضرَ دربـاً

و وصولاً

لـلـنـقـاطِ  الـذهـبـيَّة ْ

و أغـيـثي

كلَّ فجـر ٍ

و أميتي

في مرايـاكِ

العصورَ الجاهليَّة

و أقيمي

بين أضلاعي

ربيعاً

يتهجَّى

بين عينيكِ

الحياة َ الأبديَّةْ

كلُّ نبض ٍ

جاءَ مِن قلبـِـكِ

نـحـوي

فهوَ  في  قلبي

هـديـَّـةْ

وازرعيني

ألفَ حلٍّ

حينما تـُولَدُ

للحبِّ

قضيَّة

واذكريني

فشموعي

لمْ  تذبْ فيكِ

سنيناً  عـبـثـيَّة

لستُ   أهواكِ

ابـتـذالاً

بالمخازي

يـتـحـلَّى

لستُ  أهواكِ

سوى

وحي ِ جمال ٍ

قلبَ الكونَ

عصافيراً و أمواجاً

و أحضانـاً

و أزهاراً و فـُلَّى

أنتِ فجري

حينما  أحضنُ   فيهِ

صلواتي

يتجلَّى

كيف لا يظهرُ هذا

و سماواتي

على ثغركِ

تـُتـلى

كلُّ  شيءٍ

فيكِ  قدْ

أمسى  جميلاً

و على جوهركِ

السَّاطع ِ

أحلى

كيفَ  لا  تعلو

حروفي

و هواكِ

المستوى القادم ُ

في التعبيرِ

أعلى

و خطاكِ العطرُ

في الأنفاس ِ

يا أسطورة َ الأزهـار ِ

أغلى

أنتِ طهرٌ

أبديٌّ

أسرجَ  الكونَ

حجيجاً

و بقلبي

صامَ إيماناً

و صلَّى

هكذا  الحبُّ  أراهُ

منبعاً

في شفتينا

يتسلسلْ

و على

مبسمِكِ  الفاتِن ِ

أجملْ

و على

صدرِكِ  فاضتْ

أجملُ الأشعارِ

منهلْ

و على صدري

عروجٌ

بينَ عينيكِ

تـنـقـَّـلْ

فاحملي

عالمَ  قلبي

بينَ  أصدائـِكِ

مشعلْ

مِنْ دمي

يخرجُ  شعـرٌ

و الهوى

نحوَكِ مدخلْ

و كلانا

أجملُ الفنِّ

تشكِّـلْ

و على أحـسن ِ

ما فيكِ

وجودي

قدْ  تغـلغلْ

اقـلبي ضعـفـَكِ

في حضني

و في

مشرق ِ آمالي

و في

زمزم ِ أفعالي

قممْ

ظـلـِّـلـي

كلَّ  تـفـاصـيـلي

هـمـمْ

وانهضي

في لغةِ الحبِّ

و  في  كلِّ

انبعاثاتِ  تلاقينا

أممْ

كـفـُّكِ الأولى

إبـاءٌ

و بطولاتٌ

و نصرٌ

كـفـُّكِ الأخرى

كرمْ

كلُّ معنى

لا يُجاريكِ

ارتفاعاً عالميَّاً

قدْ توارى

وانهزمْ

كلُّ  مَنْ شبَّ

هيَاماً

فيكِ  قدْ  كوَّنـَهُ

الحبُّ  قيمْ

حسنـكِ الرائعُ

عزفٌ

و أنا الشاعرُ

في العزفِ

نغمْ

و أنا مليونُ جزءٍ

و بأجزائِـكِ

يا سيِّدةَ الحُسْن ِ

التحمْ

حينما

صرتِ بقربي

صرتُ تعريفَ

وجودي الذهبي

أنتِ قلبي

نصفـُهُ الأوَّلُ

أمِّي

نصفـُهُ الثاني

أبي

أنتِ يا سيِّدةَ الحبِّ

كتابٌ

و أنا

في  لغةِ الطيش ِ

هو السَّطرُ

الأبي

أنتِ مرآتي

التي أنظرُهـا

أحلى جَمَال ٍ

وعليها

يظهرُ الفجرُ

و يُمحَى غضبي

أنا في وجهِكِ

غيثٌ

دائماً  يُـقـرُأُ

فيهِ أدبي

ذاكَ  حبِّي

فخذيهِ

عنباً يُزهرُ

بينَ العِنبِ

واجعلي

كلَّ لياليكِ

بـقـُربي

وارسميني

فوقَ خديكِ

هلالاً

واكتبي

كلَّ مَنْ

لمْ يعرفِ الحبَّ

نـقـيـَّاً

فهوَ مِنْ  باب ٍ

إلى بابٍ

غبي



20/4/2009
145  المنتدى الثقافي / أدب / مار افرام وانا في: 13:44 27/06/2009
مار افرام وانا

أمير يوسف


اسير بين قصائدك
اسير مع قصائدك
وارى كنوز الحب الغنية
اسحاق و مرقس و حني و شموني و خيرية
كالمسامير التي كانت على ابواب كنيسة  قريتي
تنادي الملء تعالوا الي . . تعالوا الي
                
                   ● ● ● ● ●

كلماتك تقول لي: احبب اخاك . . احبب اخاك، تمهل، لا تكبح نفسك
لأجل عينيك ساحفر توقيعي على وريقات اغصان الزيتون
وادخل الكنيسة وبيدي هذه الأغصان!
لأخرج منها وفي عقلي لذة الغفران
وادخل بيوت اخوتي وبيدي هذه الأغصان!
لأخرج منها وفي قلبي حنان و غفران


                   ● ● ● ● ●

انظرالى كلماتك و ارى فيها روحك تزورني
ما هذه الروعة؟
هل تضحك الشمس ؟ ام هذي قرانا لها الشمس وجه؟
تترقرق اشعتها
قلوب في الوطن، و قلوب هنا تتفيأ بحبها
 واعشاش حنين دافئة، واطفال يرقصون حولها
عيد هناك، عيد هنا
عيد في كل بيت "يسكن" الوطن
عيد في كل بيت خارج الوطن

فلنتعانق، فالشمس لا ترفض البقاء حولنا ابدا"
فلنتعانق، فالشمس لا ترفض البقاء حولنا ابدا"

ترى . . هل ستتيه الشمس إن غادرتنا؟
وهل سنتناءى عن بعضنا إن تاهت الشمس؟
وهل سنحب بعضنا إن تاهت الشمس؟
ترى . . كيف سنحب بعضنا؟

                  ● ● ● ● ●  

لا احد يعرف اني ازورك في كل بيت كتبته
و لا احد يعرف أن اشعارك تراني مرات و مرات
تصرعني ولا تمنحني حرية غلق العينين
انا مكسور في معركة لم يكتب لها التكافؤ

                   ● ● ● ● ●                                                                                          

اسير بين قصائدك واسمع فيها دقات الوطن
اسير مع قصائدك وانسى نفسي ردحا" من الزمن
وتأخذني غفوة الى مرتفع قريب
فيه باب للعبادة، تعلوه خشبتان متعامدتان
اراني اتمتع بالحرية
اراني اتمتع برؤية النجوم المتألقة بيني وبين نفسي

وارغب ان ارسم فرحي و ألمي على باب العبادة
وارغب ان ارسم فرحي و ألمي على باب العبادة

هل يقبل باب العبادة ضدان جدليان نابعان من لب مشيئتي؟
هل يقبل باب العبادة فكري و قلبي ان كنت من الضالين؟
وهل يقبل خطواتي ان كنت مثل العابرين؟  
وهل يرفض باب العبادة ان اضع قلبي عند نهايات ابيات قضائدك؟
وهل يرفض ان اتمدد في ظل ما تبنيه اشعارك
وامسك نور الشمس وأصوغه اقراصا" نحاسية صغيرة
ارميها من هنا لتعانق الأطفال الجائعين في الوطن
ارميها من هنا لتعانق الخائفين الصابرين في الوطن

                      ● ● ● ● ●                                                                                          


ما هذه الروعة؟
ما هذه الكلمات؟
اراها تركض تمضي . . اراها تركض تأتي
وتسف لتعانق اهداب فرحتي
ثم تعلو و تصعد، وتعلو بعيدا"
لترسم تلونا" قزحيا" فوق بيوت الفقراء
                                                                                                    
                       ● ● ● ● ●                                                                                          


في اشعارك تعودت ان اقرأ العيون،
ان اسمع القلب و قفزات الزمان،
ان انحت تقاسيم الحب،
وان اضع، على جناحي فراشة، مملكة الوجدان


                   ● ● ● ● ●                                                                                          


انت تقول:
"الحمد لفلاح شجرة بني الانسان
الذي يقطف في كل اّن ثمارا" للقربان
فواكه من كل الاوزان واثمارا" من كل شان"

ما هذه الروعة؟
ما هذه الكلمات؟
اراها تركض تمضي . . اراها تركض تأتي
وتداعب اصابع الاطفال وعيون الامهات
وتشيد اقواس النصر ليمر من تحتها البؤساء
وتسأل القادم من وطن الاحزان عن الحب و الارض و الخبز و الانسان

يقول:
هرب الحب خوفا" ليختبئ خلف ضوء القمر
وتعبت الارض و المياه و التمر والشجر
وانقسم الانسان اثنان .. اثنان  ..  اثنان
وقتل شمامسة و قسّان

       بولس و رغيد و منذر و غسان
               و يوسف و وحيد و فارس و بسمان

اقرأ في وجوههم واكتشف في ارواحهم حكمة تقول:
ان الحرية لا تباع في الاسواق بل يصنعها الشهداء.


                       ●●●●●●●●

146  المنتدى الثقافي / إخترنا لكم / من الشعر الكوردي المعاصر (عذبة لي ومرة للناس) في: 15:07 20/06/2009
147  المنتدى الثقافي / أدب / دع الحلم يتكلم في: 15:00 20/06/2009
دع الحلم يتكلم

سلوى حسن


عن معاناته مع الزمن
عن كل محاولاته اليائسة
حيث رسم الزمان خريطة المكان
دع الحلم يتكلم
عن عمر هدر
في مستنقعات الألم
على أرصفة الحرمان
وعن ضحكات مملوءة بالحزن
يخرج من ثوبه لبس قناع
حتى لا يكشف الآخرون أنيابه
دع الحلم يروي لك معاناته مع الزمن
فلكل زمن حكايات
تروى على السنة الآخرين
لهب يحرق الجمال
وقد يتحول الحرمان الى حورية ترفض المكان
وتتراقص الحمامات فوق حلمات الزمن
لترسم خريطة القدر
على جسد ممزق
دع الحلم يتكلم
كم مرة ومرة انتحر
وصلبه على معبد الحرمان
148  المنتدى الثقافي / أدب / أغنيــــــــةّ حمــــــــراء في: 14:58 20/06/2009
أغنيــــــــةّ حمــــــــراء

هـاتف بشـبوش


لـــدى هوميــــــروس:
لافـــــرق في الشعـــــر بيننـــا, وبيـــــن السحــاب
ولابيـــن الابديـــة والفنــــــاء
ومن مذابــح الطــــروادييــن والاخييــــــن
صــــــــــاغ لنـــــا آلامهـــم مدافـــة بالاغــاني
وجعــــــــل من أرواحنـــــا بُــراقــا

بينما الوحشيــــة البالــــــغة
لقرود مقنعــة بلــحم ودم بشــــري
تتحــزّم بالنـار
كي  تمضـــي أشـلاءً إلى الفــردوس

جثــث !
الثــــائـــريـــن
والملحـــديــن
والمــــؤمنيـــن
والاثريــــاء
والباعــة المتجوليــــن
وكل الفقــراء العراقييــن
الــذين لـم يكفـــّوا عن السمنــة
رغـم ســوء التغذيــة
وكثــرة الخــوف وضيــاع الامـــل
والسكيريــــن
والزانيــــن
والزانيـــات
والمثلييـــن
تـُلقــى في الوهــاد السحيقــة والانهـــار
هيــاكل عظــمية تنــــز منهــا شقائــــق الحــريــــة

ماالـــذي استطاعــه اشاوسنا البـــدويـــــون
الجدبـــــون كصحرائــــهم
غير أستخــراج طاقــــــة الانتقــام
من رؤوس المنتحــريــــــن
ومع قـــــــوة اللــه الديناميتيـــــــة**
و رهــــط من الملائـــــــــكة
صنعوا قنبلـــــة
تبـــيــد ..............
إسرائـــيل
والمــرتديـــن
وعالــــم
الزنادقـــة




** إنما الله قـــوة  ديناميت/   بحــر العلــوم


دنمـــــارك
149  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / غطرسة الألم ونيازك الحلم.. فواغي و الزبيدي في: 04:59 24/05/2009
نقد

غطرسة الألم ونيازك الحلم.. فواغي و الزبيدي

رحاب حسين الصائغ

تحت ظل الشمس كل شيء يتحرك ولرسم بسمة في أعماق الحركة لا بد من تعاضد الجهات، والمستحيل لا يستطيع الاقتراب من أجراس لا تكف عن الرنين، الهلال يشقى حين البزوغ وحين الأفول، أما حين يكون بدرا يسلب العقول والقلوب، وقد يحدث كثير من أسباب الفشل في ظل وجوده.
الشاعرة فواغي ألقاسمي وقصيدة ( شهوة الجنائز) والشاعر صباح سعيد الزبيدي وقصيدة ( ورود الامل) يبحثان عن فنار الأمان في مضمون قصيدتيهما بقدر الفرق الموجود في العنوان للقصيدتين، نجد نفس الباعث للفكرة لا غير المرأة من يحدث الحركة في الحياة عامةً بكل تفاصيلها، فواغي تعمل على الحصول لمفاتيح الحرية والتي لا تأتي اعتباطاً، بل بالبحث في ثقوب كل التاويلات من حولها والتي باتت شبه ثوابت صباح الزبيدي أيضا يرمز لوجعه المستمر من لحظة تركه الوطن" جذره " إلى اللحظات التي قادته للشعور بالوحدة واللوعة إن لا غير المرأة منفذ وخلاص له من كل وجع وحريته التي أصبحت كانخلاع الضرس من الفك لا بد من وجود لحواء لتغسل عنه الهموم وتخفف بوجودها بعض الألم، رغم البعد تعيش في داخله الحبيبة وتحي دقائق يومه وساعات أمله بالعودة.
الشاعرة فواغي القاسمي، تندمج في التواصل التجريبي بخاصية الوعي وتسعى بإرادة متينة على العمل في قمع الكبت النفسي وتقليم نمط حرقة مزروعة في علبه الصدر رغماً عنها تنزف اهتمام مدفون في المأثور من الحياة ونستنج من قصيدة ( شهوة الجنائز) بقول:
يا هداة الليل الملهمة الحميمة..
ها أنت ترتبين نجومه المطفأ على موائد الحنين
تمشطين شيب الافوال بأصابع الحرير
وتضفرين جدائل القصيدة
تستدرجين النعاس من عيون آلهته
فواغي تريد ما بعد الغامض من الكلام لتستمد من ثقوب أفكارها خطوات تحرك بها سواكن القوا بها في أحضان حواء، المرأة التي تعلم جيدا أن عبير الانفلات في المشاعر لا يوقفه هذيان الغضب أو صمت خاوي، لا بد من عمل إيجاد حل لجذور هذا الشعور حيث تقول:

لتسكنيها سوا رد الأحلام وأثير الأمنيات العذاب
تسرجين همهمات الشجون كأوشحة للدفء
حتى الصقيع يفترس مفاصل الذكرى
توقدين أقمارك الخافقة كالأحلام التغاريد

الشاعرة ألقاسمي تكسر القيود وتحطم القوالب وهي تدرك أن أسمال المتعة المنحوتة ولابد أن يكون لصدف أحجارها بريقا لا يملكه إلاَّ أصحاب القلوب الخاوية، التي تشبه قلوب الكهان حيث تقول :

وتزرعين خرافة التأويل كأيقونة على ضفاف اليقين،
ويا ساقي الليل الحنون
ثملة كؤوسك بحشرجات التناهي
ونشيج الأيام المأزومة

فواغي تجد نفسها إن لم تفعل شيئاً في زمانها ستبقى الأسطورة والخلود كدمية تتسلى بقش المتعة التي يحوم حول فكرها ومشاعرها المضيئة في الشعر، أما ما معناه الحقيقي في الحب، ولذته التي تهزُّ الصدر حتى لو عن طريق سبيل طير عابر، لتقول له إن التعبد بدون حب غباء، ولابد من فردوس تعيش فيه مشاهد يومها بقولها:

غناؤك المعجون بتمتمات الناي وسقسقات العنادل
يقاسم الاملود المئيد دلالة النسيم
يتسلق العتمات الكئيبة

فواغي تدرك أن هبوط الضوء يمتزج باختلافات اللحظة، فهي لا تريد أن يكون للصحراء كثبان تسحر رمالها العابرون، وكي تتهجى قيامة كل هذا التصحر وأسبابه الواهية، توجه دقاتها إلى الأبواب الموصدة ولن تسكت حتى توصل صوتها نخاع كل الأمواج ورياح كل الكرة الأرضية بقولها،

انظري...
هل تبصرين؟!
من أوهم قلبك ببراعة الألوان
وملاحم الظنون وصباحات الحقيقة؟!
ها أنت ذا تلملمين بقاياك المجروحة النازفة
بانكسارات هشيم أمانيك
على حطام مرايا كسيحة شوهاء
تتناثر انعكاساتها على مفارق الشعور
فهل أدركت تلك الحقيقة..!

الشاعرة مشتعلة كسيدة منتفخة بالدهشة يمتلها شعور بالشجاعة بحملها رسالة لا يفقه منها إلاَّ القلة سلوكهم قادر على منحها وسام امتلاك سر الحقيقة، إنها تعيش من اجل محو تلك السعادة السوداء، ونجد ذلك واضح في قصيدتها حتى النهاية( شهوة الجنائز، وتعلم أنها قادرة على فعل شيء مادام هناك شروق يكحل عينيها ولن تستلم بقولها:

كنت شاهدي على فرحي وحزني
صحوتي وشجوني
انتظاراتي واحتضاراتي...
فما بالك أيها الليل السمير
شاخص الإبصار بعيداً في متاهاتِ الكآبة!
تتحجر دمعات مآقيك اللاهبة
فترتج في أعماقي أعمدة السكون
ودهشة تظل عالقة في عتمات أفولك المباغت

الشاعر صباح سعيد الزبيدي، وقصيدة ( ورود الأمل) يربط متأبطاً تقاطيع الفجيعة العراقية ويمزجها بمعاناته التي تتمثل في المرأة، الحبيبة التي فقدها برحيله مختاراً الغربة يحمل قلبه فجيعتان فراق الوطن والحبيبة، مع انه هناك في الغربة يحس انه مذبوح بقوله:

في منتصف دروب اليأس والوحشة
ثملت بالأحزان والجروح
ابحث عن امرأة جعلتني كقطع الهباء
تركتني على قارعة الطريق
بلا وداع ..
مزقت كل رسائل الرجاء
وفي مملكة الشوق والآمال
دق ناقوس العمر..
يعلن الوداع لأحزان حلم كئيب
عندها لملمت ما تبقى من جروح
تمرغت بالصبر
وأوقدت الشموع

يعيش أهوال الحدث ولا يملك من مواساة لنفسه غير التغزل بحبيبته تلك المرأة التي يجدها أقوة منه رغم انه لا يقدر على عمل شيء غير التذكر والعيش بحلم العودة واللقاء بقوله:

ها أنا.....،
على ضفاف الدانوب
وفي سكون الليل الهادئ
أرى ظل أشجار الصفصاف
يقتفي هواجسي..
وغيض أحزاني..
فأشفق على مسراتي الكئيبة
أشعل النار في موقد روحي
وعند هيكل صمتي
انتظر اللقاء...
لندفن كلمات العتاب
ونسقي بدموعنا ورود الأمل.

أما في قصيدة ( أميرتي الجميلة ومملكة الوفاء) يعوم نفس العوم صارخاً بخفوت اكبر من أي صراع يعيشه العراقي مغترباً مستلباً يحتضر بين عالمين يعاني منهكا وجوده والفراق، كمن محكوم عليه بقبض السراب ثمناً لحياته ولا يجد غير المرأة مصدر لإسكات شقائه يقوله:
 
وها أنا..
لا زلت في غربتي
أسير وحيداً في أزقة الحياة
وفي محطات الحزن
ابحث عن وجهك الذي رسمته فوق جدران قلبي
وها أنا..
لا زلت أسير الشوق والوفاء
وفي وادي الحزن..
اكتب قصائد شوق
لك يا حبيبتي.. ولمدينة طفولتنا..
فهاتي كلمات حبنا الأولى
وحروف أسرار الهوى
لا تعاتبيني..
واهجري الشكوى
وصدقيني عندما أقول ..
اشتقت إليك..
ولا زلت احبك..
وصدقيني عندما أقول..
أن في القلب جرحا أليما

الزبيدي يحمل شقاء آلاف الشباب مثله التاركين حبيباتهم وأمهاتهم ذكرياتهم وطنهم الذي يذبح على مرا من العالم وشعوره بان حجمه ضئيل في بلد الغربة يعود عليه دائماً بأنواع من الألم النازف في جوانب خافقة، يناجي المرأة الحبيبة والأرض المفقودة بقوله:

آه يا عمارة ..
آه يا مملكة الوفاء..
أرى في عينيك الحزينة وطني المستباح والممزق..
فتقتلني أحلامي المجنونة
وفي مستنقع الظلمة
أشعل شموع الشوق..
واسكب دمعة غريب
لأسقي بها ورود حبي التي لم تذبل بعد..
آه يا عمارة ..
هذه أحذية الغزاة والغرباء
تدوس ورود حبنا البرئ..
وتقتل أحلامنا الوردية
وفي زمن الحرب والقتل ..
وليالي الخوف والتشرد
يقدم العاشقين قربانا لآلهة لا تعرف الرحمة.

قد تكون أهواء الماضي خلقت من غسق اعوج هواؤنا تحمل ثمار اللهفة لتتعانق فيها النداءان المستمرة لأمل لا بد منه أن يجد لذة تقع في قلب غدهِ المبتسم، والنظر في مرايا النفس قاد الشاعرة فواغي ألقاسمي إلى انعكاس نابع من قلبها المفعم بالحياة، تاركة لمعلقات أكل عليها الدهر فضوله القديم فلم تجد بد من محاولة التغيير، والشاعر صباح سعيد الزبيدي، يعلم جيدا أن لكل صدى رنين والذكريات رنينها صوته عالي في داخله فلجأ إليها تخلصا من حالتين استفهاما تهما كبيرتان تحكمه فلم يجد غير التنهدات والمرأة.

--
150  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / "المدن الساطعة في بلاد الرافدين العليا" للكاتب افرام عيسى يوسف في: 22:18 11/05/2009
   
كتاب جديد

"المدن الساطعة في بلاد الرافدين العليا"
للكاتب افرام عيسى يوسف

     



يدعونا المؤلف ( افرام عيسى يوسف )إلى القيام برحلة إلى منابع الثقافة السريانية ويروى قصة ثماني مدن  كأنها ثمانية  نجوم سماوية سقطت في منطقة واسعة من بلاد ما بين النهرين العليا. أربعة ،منها هي ألان في تركيا :الرها أو أرفا وينابيعها الرقراقة ، نصيبين مدينة المعرفة والنور ، وأميد أو دياربكر و أسوارها الشهيرة ، وماردين مدينة الشمس الذهبي.

في كردستان العراق : أربيل التي تطل على سهل قلعتها الأثرية،  كركوك  المنيرة بضوء نفطا الذي لا يخمد ابدا،والسليمانية العطرة برمانها وأشجار تينها ،ودهوك الرائعة برشاقة طيات جبالها.

ثمانية مدن شهيرة، معظم سكانها من الأكراد ولكن أيضا من الأتراك والعرب .ويعيش فيها منذ القدم الشعب الكلداني السرياني الأشوري .  اطل الزمن عليها بنوره ومسح وجهها ببطء، وأنها لا تزال هذه المدن تتألق بكل الأضواء، و إنها ثروة التراث الإنساني.
صدر الكتاب عن دار النشر : للارمتان باريس سنة 2009

- باريس -

صفحات: [1] 2










 

 

Arsenal matcher  fotbollsresor Arsenal  Fotbollsresor  Fotbollsresor Barcelona  Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresor England   Formel 1 resor  Fotbollsresor Fotbollsresa Nyheter
 Formel 1 resor, Formel 1 resa Garageportar Garageport Industriportar Skjutdِrrar Formel 1 resa, Formel 1 resor Sportresor, sportresa Sportresa fotboll, sportresor fotboll Sportresor Formel 1, Sportresa Formel1 ,
Formel 1 biljetter, F1 biljetter  Formel 1 Hockenheim, F1 Hockenheim  Formel 1 Monza, F1 Monza Formel 1 Monaco, F1 Monaco Fِretagsresor, fِretagsresa Gruppresa, gruppresor
Champions League resor,
Champions League paket
 
Evenemangsresa evenemangsresor Evenemangsresor evenemangsresa Eventresa  eventresor Eventresor eventresa  Fotbollsresor Barcelona 
 
Fotbollsresa Barcelona  Fotbollsresa Barcelona 
Fotbollsresor England Fotbollsresor London Ekonominyheter Nِjenyheter Kulturnyheter Vetenskapnyheter Spelnyheter Filmnyheter Modenyheter
Motornyheter Formel 1 paket Fotbollsresor Manchester Fotbollsresor Liverpool
Fotbollsresor Champions League  Fotbollsresor Champions League  Resornyheter
Fotbollsresor Spanien Fotbollsresor Italien
Fotbollsresor Premier League Formel 1 resor Formel 1 resa  Formel 1 resa   F1 paket
F1 resor - F1 resor F1 resa  F1 resa
Fotbollsresor Premier LeagueSportresor  Sportresor Sportresa Sportresa Billiga fotbollsresor  Billiga fotbollsresor
Fotbollspaket Fotbollspaket Barcelona Paketresor fotboll Arsenal biljetter  Biljetter till Arsenal  Fotboll biljetter  Biljetter till fotboll  Billiga Formel 1 biljetter
 
Billig Formel 1 biljett Billiga F1 biljetter
Billig fotbollsresa Champions League paket  Formel 1 Barcelona F1 Barcelona

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.16 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.807 ثانية مستخدما 19 استفسار.