هل آن لهؤلاء أن يقولوا...؟
رجل سقط في بئر وجعل يصرخ وينادي,
لعل احدا من المارة يسمع نداءه واستصراخه.
وبعد فترة من هذا الحال سمع الرجل أصوات
تقترب من البئر فتفائل بقرب الفرج,
بالفعل سمعوا صراخه بعض السيارة
والتقطوه من غيابة الجب.
شكرهم وجلس على حافة البئر
وهو ينظر الى مائها ثم قال:
أفِ لهذا البئر, كدت اموت فيه موتا رخيصا.
لقد كان سقوطه في البئر خارج ارادته وهو
مسترخص ان يموت الانسان بهذه الطريقة
وبهذا كأنه يردد قول المتنبئ:
إذا غامرت في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير
كطعم الموت في أمر عظيم
هل هناك فعلا موت رخيص؟
انا اقول لكم نعم
هناك للاسف موت رخيص يرتضيه البعض لنفسه
ان الذي يدخن السيجار او غيرها, او يدمن على الكحول
او المخدرات, يفحط بالسيارة في الشوارع معرضا
حياته او حياة غيره للخطر كأنه يستهين بالموت
ويسترخص الحياة.
لو يتذكر هؤلاء ان رعايتهم وتربيتهم لم تكن بتلك
السهولة التي يريدون انهاء حياتهم بها.
فكم من ليالي سهرت الام على رضيعها , كدت
وتعبت وعانت ليكبر هذا المخلوق الضعيف.
والاب تحمل المشاق وربما الذل والمهانة ليوفر
لابنائه ما بخل به على نفسه. فهل من البر او
العقلانية ان ينهي الشاب او الشابة حياتهما
بهذه السهولة؟
ان قلب الانسان العاقل ليعتصر الما حين يرى انسانا
مكرما من الله, مكلف ومتعب في تنشئته وهو يتمزق
تحت غول من الحديد السيارة او طلقة نارية تنهي
ببساطة حياته عبثا وبدون وجه حق.
بل اذا غرس احدنا غرسة وقام برعايتها وسقايتها
حتى كبرت وأورفت بظلها او كادت تثمر ثم جاء
مستهتر فقطعها او مزقها بدون سبب وجيه فإن ذلك
يغضب ويحزن بل ويسبب مشكلة قد تكبر.
فما الحال عندما يكون المعني انسان حملته امه
وولدته وارضعته وسهرت عليه وربته وافنى ابوه عمره ليمنحه كل ما يقدر عليه
كيف يكون شعور الامهات او الآباء عندما
يرون ازهارهم اليانعة, فلذات اكبادهم ممزق
مكوم في كفن او هامد على سرير في المستشفى؟
فهل آن أن يقول هؤلاء ما قاله الرجل
عند البئر؟
أفِ, كدت اموت فيه موتا رخيصا.!!
فحرام عليك يا انسان ان تموت لاسباب رخيصة ومقيته كالشرب والمخدرات والتهور
فانت اكثر قيمة من زجاجة الخمر ولفافة سكارة او حقنه مخدر.
تحياتي
اختكم هيوي