Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
09:24 24/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1]
1  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: مبروك عماذ الطفل رايدن نوار سمير في: 12:52 15/02/2009
2  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: مبروك عماذ الطفل رايدن نوار سمير في: 12:49 15/02/2009
3  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: مبروك عماذ الطفل رايدن نوار سمير في: 12:41 15/02/2009
4  المنتدى العام / مقالات قرأتها لك / الدروس الخصوصية .. المشكلة والحل في: 07:27 15/02/2009

تكلف الأسرة متوسطة الدخل التي يتعلم فيها طالبين .. أكثر من 40% من دخلها .. وتكلف الناتج القومي أكثر من 12 مليار جنية سنويا .. كما أنها إزعاج للبيت والأسرة .. قلق علي الابناء في رحلة ذهابهم وإيابهم من الدورس الخصوصية .. إرباك لنظام البيت والأسرة وإجتماعها وراحتها وطعامها .. تحول أفراد الأسرة إلي جزر منفصلة منعزلة عن بعضها البعض .. الأم مطالبة أن ترتب نظام البيت وطعامه واجتماعاته علي ضوء مواعيد دروس الأولاد .. وكل له ميعاد لطعامه ونومه ومذاكرته ودروسه واجتماعه مع الأسرة الذي كاد أن يختفي من حياة الأسرة .. عبء وارهاق علي الطالب نفسه .. إذ انه بين مطرقة البرنامج الدراسي للمدرسة والالتزام بالحضور يوميا .. والواجبات المدرسية المنزلية .. أو مقاطعة المدرسة نهائيا تخففا من هذا العبء .. وسندان الدروس الخصوصية الذي أصبح يتواكل عليه لحصد أعلي الدرجات .. كما خلقت الدروس الخصوصية حالة من الاتكالية لدي الطالب في أسوأ مظاهرها وأشكالها .. إذ جعلت إعتماده الأساسي علي الدروس الخصوصية في كل المواد .. حتي لو كانت سهلة أساسا .. من باب التكاسل في مذاكرتها .. بل والاكثر اتكالية حصول بعض الطلبة علي أكثر من درس خصوصي في المادة الواحدة .. درس للشرح ودرس للتمارين والأسئلة .. جعلته يعتمد إعتمادا كليا علي مذاكرات الدروس الخصوصية (كبسولات وملخصات) .. وأهمل الكتاب المدرسي كلية .. رغم أن المذاكرة فيه ودراسته وحل الأسئلة في نهاية كل درس أو وحدة في الكتاب .. كفيلة بتحقيق التحصيل والفهم والدرجات النهائية .

وفي نهاية المطاف .. تفرز الدروس الخصوصية طالب غير قادر علي تحمل المسئولية وإدارة شئون نفسه .. طالب غير متعلم .. ولكن طالب خازن لمعلومات .. لم يفهمها ولم يستوعبها .. بل حفظها ليمتحن فيها ليحقق أعلي الدرجات .. وينسي كل ما حفظه دون فهم أو استيعاب .. ويلتحق بإحدي كليات القمة التي لا تتفق مع قدراته وميوله ومهاراته أو حتي قدراته المالية .. بل تتفق مع مجموعه فقط .. تقتل فيه الابداع والابتكار والتجديد والتحديث .. حيث ساقه إليها مجموع الدرجات فقط .. وهو معيار غير كاف ليختار الطالب مستقبله .. وقد نسي كل ما حصله من علوم في الدروس الخصوصية .. حيث كان هدفها تدريبه وتحفيظه بأسلوب التنشين علي كم رهيب من الأسئلة التي يتكرر الامتحان فيها عادة .. دون أن تعلمه التفكير .. ودون فهم .. ودون استيعاب .. ودون أن تهتم بمساحات الابداع لديه .. ودون أن تكسبه أي مهارات .. سوي مهارة آلية حل الأسئلة .. في حدود ما استطاع أن يختزنه من معلومات .. وفي النهاية نقدم للجامعة طالب لا تتوافر فيه أدني المواصفات والمهارات التي تؤهله للدراسة الجامعية .. ومن ثم خريج جامعة ضعيف المستوي .. لا يمكنه ما حصله من علم أن يلتحق بسوق العمل حتي المحلي وبالتالي عاجز عن المنافسة في سوق العمل الخارجي .. ويفرز في النهاية مهني ضعيف محبط لعدم فهمه واستيعاب ما درسه .. غير راغب في تحديث نفسه أو تطويرها .. وإذا أراد ذلك فأنه في حاجة إلي سنوات جديدة من عمره .. ينفقها في تحصيل المهارات التقنية واللغات .. ناهيك عن التكلفة اللازمة لتحقيق ذلك .. بل والأغرب من ذلك البعض منهم يختار مهنة جديدة بعد تخرجه ويحتاج إلي إعادة تأهيله فيها .. وفي النهاية شاب جامعي يجد صعوبة في الحصول علي العمل .

هذا ما فعلته الدروس الخصوصية في أبنائنا وفي أجيالنا .. تلك هي مشكلة الدروس الخصوصية .. قضية شائكة ومتشابكة وتحولت إلي كرة الثلج .. تكبر كل يوم .. حتي أصبحت هي كل هموم الأسرة .. وأصبحت تفوق في حجمها كل مشكلاتنا الاجتماعية .. بل وأصبحت السبب الرئيسي في تدني مستوي خريج الجامعة .. فهل من حل ؟؟

 

والحل في حاجة إلي دراسة معمقة تشمل جميع مناحي العملية التعليمية .. ونوجز ذلك في محاور عدة ..

المحور الأول : العودة بدور المدرسة الحقيقي كمنظومة للتعلم بكل تفصيلاته ومحاوره ..

.. المحور الثاني : تصحيح السلوك الاجتماعي .. المحور الثالث : تغيير أساليب الامتحانات وأهدافها .. المحور الرابع : تغيير آلية الالتحاق بالجامعة ليكون هناك معايير أخري إلي جانب المجموع ضمن شروط الالتحاق بالكليات .

 

فقد انتهينا في مقال سابق .. إلي أن الدروس الخصوصية سلوك اجتماعي .. وقصور مدرسي .. كما تناولنا في مقالنا أن محاور عملية التعلم .. هي الكشف عن الابداعات وصقلها .. وإكساب المهارات والتدريب عليها .. ثم التعليم بمفهومه المنهجي وفق برنامج محدد .. ليكون الهدف النهائي للتعليم العام تأهيل الطالب للدراسة الجامعية .. لنقدم للجامعة طالب قد تم بناء شخصيته .. وأصبح قادرا علي التفكير بل وصناعة التفكير .. والتحليل وإبداء الرأي .. واتخاذ القرار .. وتعلم ثقافة الحوار .. والاختلاف في الرأي .. وقبول الأخر .. والرأي الثالث .. وهذا هو الهدف النهائي لعملية التعلم .

 

ففي الدروس الخصوصية .. لا تعلم ولا تعليم بل صم معلومات دون فهم .. حيث ركزت علي محور التعليم بمفهومه الضيق .. وأهملت محوري الإبداع والمهارات .. بآلية وميكانيكية بعيدة عن الفهم أو تدريب الطالب علي التفكير .. أشبه بمن كان هدفه أن يعبأ أو يملأ شريط تسجيل بمادة صماء غير مفهومه .. وأصبح الطالب في الدرس الخصوصي عبارة عن شريط كاسيت سهل للمسح .

 

ففي المحور الأول وهو العودة بالمدرسة كمنظومة تعليمية إلي دورها التربوي والتعليمي كاملا وفقا لمحاور فكرة التعلم كما أشرنا إليها ، يجب الارتقاء بكامل مقومات العملية التعليمية (المنهج الدراسي ، البيئة التعليمية ، المعلم ، الادارة ، الطالب) .

 

فيجب وضع مقررات ومناهج دراسية محدثة متطورة .. تتفق مع معطيات واحتياجات العصر .. بصورة مبسطة وسهلة وجاذبة للتلميذ .. ومزودة بأسطوانة مدمجة .. وتترجم الموضوعات إلي صور وأعمال فنية (مسرحة المناهج) .. وكذلك أشرطة صوتية وغيرها .. كما يجب أن تتاح الفرصة للطالب للبحث عن المعلومات بل وصناعتها والتدريب علي اكتشافها .. والتدريب علي وضعها في قوالب تقنية بنفسه (برامج الحاسب الآلي) .. وثبت بالتجربة العملية أن التلاميذ الذين يتوافر لهم ذلك .. يحققون فهما أكثر .. وسعيا حثيثا للبحث ومعايشة كاملة للمعلومات وتثبت لديهم عن فهم وليس عن حفظ .. كما أن التشجيع علي البحث في المكتبات والكتب والانترنت والمشاركة في الندوات والمحاضرات ومجالس الحوار والنقاش والتعليم الجماعي والتعاوني واتباع أساليب العصف الذهني .. تساعد كلها علي إثراء النقاش وتعميق الفهم ..... والبعد عن الأسلوب التقليدي لعرض الدرس في الفصل الذي يظل فيه المدرس قائما بكل العملية التعليمية وحده دون أي مشاركة من التلميذ .. ومن هنا تأتي أهمية اللجوء إلي وسائل وأدوات تقنية حديثة .. بتفعيل أكبر لدور معامل الحاسب الآلي والوسائط المتعددة وتوفير المواد الدراسية فيها في شكل قواعد معلومات .. وتدريب الطالب علي التعامل معها .. وتحويل الدروس إلي محاور للنقاش .. بعيدا عن أسلوب الشرح الكلاسيكي .. الذي يظل فيه المعلم متحدثا والتلميذ متلقيا .

ونجاح البيئة التعليمية .. لا يعتمد علي المعامل والتقنية فقط .. بل يجب أن تكون مؤهلة مكانيا للتعلم .. واللعب .. معا ليحب التلميذ المدرسة .. ويكون لديه الحافز المعنوي للذهاب إليها .. من حيث الطبيعة والنظافة والنظام والانضباط والهدوء .. وتوافر قاعات للدرس نظيفة جاذبة .. وقاعات للتربية الفنية والموسيقي والتربية الرياضية والتدبير المنزلي والأنشطة المتعددة .. وملاعب وأفنية للعب .. وقاعة سينما ومسرح وغيرها من وسائل الترفية الهادفة والمحببة .. ليمارس التلميذ أنشطته .. ويقبل علي المدرسة .. وتكون المكان المحبب له للعب في فترات معينة .. ليقبلها التلميذ مكانا جادا للعلم والعمل لأنه أحبها كمكان للعب .. وتكون مؤهلة لأن يقضي فيها الطالب يوما دراسيا مريحا .. ولها خطة وبرنامج دراسي واضح المعالم والأهداف .. يتخلله برنامج للعب وممارسة أنشطة .. علي مدار الساعة من ساعات اليوم الدراسي .. يقوم فيه كل عضو في المدرسة بدوره المرسوم له ويتعامل بحب ورقي إنساني مع التلميذ .. وفق واجبات وظيفية محددة يكمل بعضها البعض .. لتنفيذ الخطة والبرنامج الدراسي وبرامج الأنشطة واللعب .. شرط أن يؤدي كل من في المنظومة دوره بحرفية وجدية والتزام وأمانة .. دون حاجة إلي رقيب عليه سوي الله ثم ضميره .. بالاضافة إلي إدارة أمينة .. حازمة .. عادلة .. جادة .. شفافة .. مثقفة .. متخصصة .. متطورة .. وما نقوله ليس كلاما خياليا أو أوهام أو احلام .. لأن هناك مدارس كثيرة نجحت في ذلك وأكثر .. بإدارة جادة .. نجحت في نقل فكرها إلي جهاز العاملين وشحذت هممهم من منطلق أخلاقي ومهني .. وحددت لهم الأهداف المطلوب تحقيقها .. والنتائج المطلوب الوصول إليها .. وتابعت معهم أدائهم في كل تفصيلات العملية التعليمية .. وجعلت تقييم أدائهم وتقويمه أساسه ما تم تحقيقه من نتائج وأهداف .. وربطت ذلك بالأجر والمكافأت التشجيعية للمجدين والعقاب للمقصرين .. ومدي التزامهم وانضباطهم .. وفق نظام العمل في المنظومة التعليمية .. التي هدفها في النهاية التلميذ .

 

ولنجاح هذه البيئة .. يجب أن يكون لها هيكل تنظيمي ووظيفي واضح لكل عضو فيه واجب ودور .. وعلي رأسه إدارة قيادية .. متخصصة واعية .. قادرة علي نقل الخبرة وتربية صفوف ثانية وثالثة خلفها .. ويتم تحديد الهدف لها من العملية التعليمية والتربوية وتدريبها عليه .. وهو في معناه الواسع بناء شخصية قادرة علي التعليم بتفعيل محاور التعلم الثلاثة (الابداع – المهارات – التعليم) .. ويجب أن تكون الإدارة مثالا وقدوة ومثل أعلي للانضباط والالتزام .. ولها الخبرة الكافية لمعالجة ومواجهة المشكلات التربوية والتعليمية والإدارية والمالية بحنكة وسداد الرأي .. وفوق ذلك تتعامل مع الجميع كأب وموجه وراعي .. مع الالتزام بالنظام والانضباط والنظافة والجدية في العمل .. وتحدد الادارة لكل عضو من القوي البشرية العاملة في المنظومة .. هدفا وواجبا وظيفيا محددا وواضحا ومكتوبا .. وتتابع تنفيذه .. كما يجب أن تعكف علي وضع الخطط والبرامج الزمنية لتنفيذها ومتابعة تنفيذها .. ويجب أن تتوافر لها السلطة للثواب والعقاب والتأديب والتهذيب سواء للمعلم أو التلميذ علي حد سواء .. ويكون لها السلطة المالية والادارية .. في حدود ميزانيات سنوية موضوعة سلفا .. تلبي احتياجات المنظومة التعليمية .. كما يجب أن يخصص لها ميزانية مستقلة .. تنفق منها علي إحتياجات المدرسة دون إجراءات إدارية مطولة ومعقدة .. كما يجب أن يكون لها سلطة التقييم والتقويم للمعلم والتلميذ .. ويكون لها صرف الحوافز للمجدين .. وحجبها عن المقصرين .. وفق ضوابط محددة للأداء .. وربط الأجر بتحقيق الهدف وبالأداء .. والإدارة بالأهداف ومحاسبة المرؤسين علي ما حققوه من أهداف بإثابتهم علي قدر ما حققوه منها .. وعقابهم في حالة تقصيرهم .. وتوفير التدريب اللازم للمعلم وخاصة من هم في حاجة إلي الخبرة .. في إطار تبادل الخبرات داخل المدرسة الواحدة بين مجاميع العمل المتخصصة .. كما توفر برامج تعزيز للتلاميذ الحاصلين علي تقديرات دون المستوي .. من خلال برامج تقوية مجانية داخل المدرسة .. تكون من مسئولية مدرس المادة نفسه .. حتي تكون حافزا سلبيا له لبذل مزيد من الجهد في الفصل مع التلاميذ .. مطلوب أن يتعامل مدير المدرسة مع المنظومة التعليمية كمشروعه الخاص .. يسهر عليه ويبذل كل جهده لنجاحه ونجاح العاملين فيه ونجاح التلاميذ .. ونجحت كثير من المدارس في ذلك بإدارة أموالها بكل شفافية ومصداقية .. دون الحاجة للرجوع إلي سلطة أعلي إلا للتظلم من قرارات الادارة المدرسية والرقابة اللاحقة ووضع دورة مستندية تلبي احتياجات الرقابة السابقة .. ومطلوب أن يكون هناك تخصص في الكليات باسم (الإدارة المدرسية) سواء في الدرجة الجامعية الأولي أو الدراسات العليا .. ولا يشغل منصب مدير المنظومة التعليمية سوي الحاصلين علي هذا التخصص .. ولا يجب أن تكون الإدارة المدرسية بالأقدمية .. بل يجب أن تكون من ذوي الكفاءة والتخصص ويتوفر لها برنامج تدريب تأهيلي في الادارة .. وتوافر صفات قيادية .. والمشهود لهم بالجدية والحزم والشفافية والعدل .. ويخضعوا لمقابلة شخصية علي أعلي مستوي .. لاختيار من بينهم ذوي الكفاءة والمهارة في الإدارة .. ويكون تقييم المقابلة الشخصية وفق معايير وعناصر محددة .. فإدارة المنظومة التعليمية هي عقلها الواعي واليقظ وقلبها النابض لا تهدأ .. ويجب أن تعمل وفق منهجية محددة .. عليها متابعة تنفيذها علي مدار الساعة دون توقف .. إدارة بهذه المواصفات تتمتع بالعدل والشفافية والجدية والديمقراطية ومراعاة البعد الانساني .. لتمكنت المنظومة التعليمية أن تحقق أهدافها ورسالتها .. وتفاعل معها المجتمع والبيت .. الذي يجب أن يتعامل معها علي أنه شريكا وليس خصما أو متلقيا للخدمة .. وإذا تفاعل وتجاوب الشريكين معا لنجحا في تحقيق هدفهما ورسالتهما وهو التلميذ واستغني عن الدرس الخصوصي .

 

ولاستعادة الثقة في المدرسة .. مدخله الصحيح هو في الإدارة المدرسية .. إذ أن الإدارة في أي مكان هي علي رأس أي منظومة .. هي عقلها الذي يفكر ويخطط وينظم ويقرر ويتابع وهي ذراعها الذي يترجم فكره إلي واقع ملموس .. وهي أيضا العصا والجزرة (أداة العقاب وأداة الثواب) فالعقاب لمن يخرج علي النظام أو لا يؤدي واجبه .. والثواب بمكافأة المجد والمجتهد والمتميز .. هذا معناه في النهاية منظومة تعليمية تقوم بعملية التعلم بمحاورها الثلاثة (الابداع – المهارات – التعليم) .

 

والمعلم يجب أن يكون تأهيله منذ إلتحاقه بكلية التربية .. يمكنه من لعب دوره بحرفية وعلمية راقية يتم تأهيله عليها .. ويجب أن يلتحق بكلية التربية من يكون راغبا من البداية أن يضطلع بأهم وارقي مهنة بشرية علي مر التاريخ وهي مهنة المعلم .. ويجب أن يخضع لمجموعة من الاختبارات وتوافر العديد من المهارات لديه .. والتثبت من ذلك قبل التحاقه بكلية التربية .. ويجب أن تكون الكلية نفسها مؤهلة تقنيا وعلميا لتخريج معلم محترف مدرب تم تأهيله علميا وعمليا لهذه المهنة .. وبث فيه قدسية المهنة واهميتها في البعد الأنساني .. وانه يجب أن يقوم بدور الأب في المدرسة .. وعلي الجانب الأخر يجب أن يكون دخل المعلم يحقق له الاستقرار والأمان الاجتماعي وهذا ما يحققه الأن كادر اللمعلمين .. كما نري أن يكون هناك قسم (يمين) للمعلم مثل الطبيب والمحامي والقاضي والمهندس وغيرهم .. يقسم به عند دخوله الخدمة أن يعمل بإخلاص وجدية وأمانة ويتكرر القسم مع بداية كل عام دراسي .

 

والطالب هو أيضا جزء هام من المنظومة التعليمية .. يلعب البيت دورا مهما في إعداده لهذا الدور .. فالأسرة عليها واجب هام .. لا يقل عن واجب المدرسة اهمية .. وهو متابعة التلميذ في البيت في المذاكرة المنظمة والمنهجية .. وحل الواجبات المنزلية .. وحجب الأبناء عن الشارع .. ومراقبة مشاهدتهم للبرامج التليفزيونية الهازلة والخارجة علي قيم المجتمع .. وتوفير الراحة والرعاية النفسية والاجتماعية والمادية له في البيت .. وتربيته وتعليمه السلوك القويم .. ووجود أب وأم متابعين لكل تصرفاته .. ومشرفين علي برنامجه التعليمي والمذاكرة في البيت .. ومزيد من الرعاية والمتابعة اليومية .. والتواصل مع المدرسة .. والقيام بدور التهذيب والعقاب للمخالفين .. وحث فيهم الرغبة في التعلم وفي المدرسة واهمتيها لمستقبلهم .. سواء كمنظومة تعليمية أو مكانا لتمضية جل أوقاتهم فيه .. والاحترام والتوقير للمعلم ولإدارة المدرسة والثقة فيهم .. وعلي البيت تقويم إعوجاج المعوج من التلاميذ وتربيته .. وعدم السماح له بالممارسات العنيفة .. والخارجة علي الآداب ونظم المجتمع وقيمه وتقاليده .. وإعطاء مزيد من الحرية المنضبطة للتلميذ في حياته اليومية .. وفي اختيار مستقبله .. وفي الاجمال يجب أن تفهم الأسرة دورها .. أنها مشارك مع المدرسة وليس مراقب أو ناقد .. ومن هنا يأتي أهمية دور المشاركة المجتمعية .. ودور مجالس الأمناء والأباء والمدرسين واجتماعاتهم .. ومنحها مزيد من السلطات والصلاحيات الرقابية .. وحل المشكلات والاثابة والعقاب والرقابة المالية .. وغيرها من الأدوار التي يمكنها الاضطلاع بها .. لتحولت المدرسة والبيت من خصوم إلي شركاء .

 

هكذا يكون دور المدرسة ودور البيت ليساعد المدرسة لأن تكون منظومة للتعلم بكل تفصيلاته ومحاوره .. وتضافر الجميع لاظهار أثاره في مستوي التلاميذ .. ويلقي الأعلام الضوء علي دور المدرسة وأهميته .. وابراز النماذج المجتهدة والمشرفة .. من المدارس والمدرسين والطلاب عبر وسائل الأعلام .. لأمكن استعادة الثقة المجتمعية في المدرسة .. واعتمدت عليها الأسرة ... فدور الأسرة هام إلي أبعد مدي .. والتزام الأسرة بذلك فيه تصحيح للسلوك الاجتماعي .. واعتمدت الأسرة علي المدرسة .. واعتبرت أن من يحصل علي الدروس الخصوصية هو تلميذ غير طبيعي ومستهتر .. وتخلصت من الدروس الخصوصية كسلوك اجتماعي سيء .

فتعديل السلوك الاجتماعي .. يحتاج إلي الكثير من الجهد والعمل .. أولها استعادة الثقة في المدرسة .. ثانيها تغيير أهداف الامتحانات التي تقيس أداء الطالب .. وثالثها جهد إعلامي أكبر .. لتوعية الناس بأن المكان الطبيعي للتعليم والتحصيل هو المدرسة .. والتأكيد علي أنها المنظومة الوحيدة التي تقوم بعملية التعلم بكامل محاورها .. لتكون أهم مكان في حياة التلميذ يتعلم فيه ويلعب .

 

والمحور الثالث تغيير أساليب الامتحانات وأهدافها .. ويقتضي تحقيق المحورين السابقين تغيير أساليب الامتحانات وأهدافها بأن تعتمد في المقام الأول علي اختبار قدرة التلميذ علي الفهم واستعراض مهاراته في التفكير وابداعاته وقياس ذكائه وإعطاء مساحة في الامتحانات ليعبر عن رأيه .. وتخرج الامتحانات عن الاسئلة الصماء التي تعتمد علي الحفظ .. ويتدرج الامتحان بحيث يتيح الفرصة لكل مستويات التلاميذ مراعاة للفروق الفردية ليشمل الامتحان كل من التلميذ الممتاز متدرجا في اسئلته حتي التلميذ المتوسط .

 

كما أن تقييم التلميذ .. لا يجب أن يعتمد فقط علي امتحان الثانوية العامة .. ولكن يجب أن يعتمد علي التقييم التراكمي عبر سنوات دراسته من مرحلة التعليم الأساسي والثانوية العامة .. بأن تخصص 40% من الدرجات لجهود التلميذ ونشاطاته وأعماله السنوية في كل سنة دراسية .. وتؤخذ في الاعتبار عند ترتيب مجموعه النهائي في الثانوية العامة .. الذي يخصص له فقط 60% من المجموع الكلي للدرجات .. ولن يتأتي ذلك إلا إذا اعتبرنا التعليم الالزامي هو كل مراحل التعليم العام مجتمعة .. وكلها سلسلة متصلة بكل مراحلها .. حيث يستفيد التلميذ بما حصل عليه من درجات في المراحل التي تسبق الثانوية العامة .. ولا نهدرها في تقييم أدائه في الثانوية العامة .. وهذا يتسق مع فكرة الإدارة العادلة والشفافة المراقبة والمتابعة لكل أعمال المنظومة التعليمية .. وفكرة تقييم التلميذ من خلال أدائه عبر سنوات دراسته في مرحلة التعليم العام (ماقبل الجامعي) التي تبدأ من الصف الأول الابتدائي .. تخلق مناخا من الجدية منذ العام الدراسي الأول للتلميذ وتقلل من رهبة الامتحان النهائي للثانوية العامة .. الذي نري أن يكون وضع اسئلته وأدائه علي مستوي المحافظة .. وكذلك لجان تصحيحه ونتائجه .. إن نظام الامتحانات أغفل كل تفصيلات دراسة التلميذ عبر سنوات التعليم العام .. وركز التقييم علي جانب واحد وهو الحفظ والصم لمرحلة واحدة (الثانوية العامة) .. فالتلميذ الفصيح تظهر فصاحته من الصف الأول الابتدائي .. وتستمر فصاحته عبر السنوات الدراسية كلها .. وفي رأينا .. أن التقييم التراكمي لكل السنوات الدراسية بمرحلة التعليم العام .. سوف تحول كل التلاميذ إلي فصحاء منذ العام الدراسي الأول .. لو كان لدرجات السنوات الدراسية أثرا في التقييم النهائي في الثانوية العامة .. حيث ثبت بالتجربة أن البيت لا يهتم إلا بمرحلة الثانوية العامة بالاعتماد علي الدروس الخصوصية فيها .. ويهملون التلميذ في المراحل السابقة عليها .. وهي التي أفرزت لنا خريج جامعة ضعيف .. لا يستطيع البعض منهم كتابة إملاء .. ويخطىء حتي في الحروف الهجائية ويعجز عن التعبير عن نفسه بالكتابة .. وللتأكد من ذلك اقرأوا أوراق امتحانات بعض خريجي الجامعة لتجدوا فيها ما لا يسر عن مستوي الطالب الجامعي حتي في اللغة العربية .

من ثم نري أن إعادة النظر في وضع ضوابط للامتحانات والتقييم للتلميذ واعتبار كل مرحلة التعليم العام تعليما إلزاميا .. مدخل للقضاء علي الدروس الخصوصية .. لا يقل أهمية عن محور البيئة المدرسية .

 

والمحور الرابع .. تغيير آلية الالتحاق بالجامعة .. ليكون هناك معايير أخري إلي جانب المجموع ضمن شروط الالتحاق بالكليات .. بحيث يكون الالتحاق بالكلية يجب أن يتوافر فيه التفوق والتميز للطالب في مجال تخصص الكلية .. بمعني أن كلية الطب لا تقبل سوي الطلاب الحاصلين علي الدرجات الأعلي في مواد الأحياء والكيمياء واللغة الانجليزية والحاسب الآلي (مثلا) .. ويتم التنسيق فيما بينهم علي المجموع الأعلي الكلي .. وكليات الهندسة لا تقبل سوي الحاصلين علي الدرجات الأعلي في الطبيعة والرياضيات واللغة الانجليزية الحاسب الآلي .. وهكذا تضع كل كلية شروط الالتحاق بها ومنها شرط التفوق في مواد التخصص التي تعنيها .. وتساعد الطالب علي الدراسة الجامعية .. كما يجوز فوق ذلك عمل امتحان مهارات في الكلية ويشترط أن تتوافر له الشفافية والجدية .

كما أنه يجب أن تتاح الفرصة بالمجانية الكاملة للطلبة الفائقين والمتميزين والمبدعين ورعايتهم .. بل ومكافأتهم سنويا بمكافأة سخية (تصرف في شهور الدراسة) .. ليستمروا في تفوقهم وابداعهم .. وتتاح المجانية لباقي الطلبة في السنة الأولي الجامعية .. ومن يحافظ علي نجاحه وانتقاله للسنة الدراسية التالية يستمر متمتعا بالمجانية .. أما الطلبة المقصرين والمتخلفين في الدراسة الجامعية .. تفرض عليهم رسوم متدرجة تتفق مع مستواهم وأدائهم الجامعي .. لتكون حافزا سلبيا لهم ليبذلوا مزيدا من الجهد في دراستهم الجامعية .. ومن يتحسن مستواه ينتقل إلي المجانية .

الدروس الخصوصية .. ليست بمشكلة عويصة أو صعبة الحل .. ولكنها مشكلة خطيرة تهدد سلام وطمأنينة المجتمع وتعكر صفوه .. وللتخلص منها .. في حاجة إلي إعادة نظر من قبل المنظومة التعليمية .. واستعادة الثقة فيها .. ومن قبل المجتمع بتعاونه مع المدرسة .. وحث التلميذ علي الحضور إلي المدرسة .. والتعامل مع المدرسة وهيئتها بكل احترام وتوقير .. وبث ذلك في التلميذ .. وفي حاجة إلي إعادة النظر في أسلوب الامتحانات .. وأساليب تقييم وتقويم وتأديب وتهذيب المدرس والطالب .. وإعادة النظر في نظام القبول بالجامعات .. ومزيد من تحفيز المجدين والمجتهدين والمبدعين .. وردع المقصرين بكافة الطرق والوسائل المتاحة .. وجعل الدروس الخصوصية المدفوعة الأجر جريمة مهنية وتربوية يكون العقاب عليها تأديبيا من خلال النقابة والمدرسة بالتشهير بالمعلم الذي يقوم بذلك .

 

موضوع الدروس الخصوصية .. هام ويحتاج مزيدا من الجهد من المجتمع بكل طوائفه وشرائحه للتضافر معا للقضاء عليها .. هناك أفكار كثيرة قد لا تستوعبها مقالتنا في هذا العدد .. ولاهميته يحتاج إلي دراسة معمقة .. تشارك فيها الأجهزة المعنية ومراكز البحوث والدراسات .
 
5  العلوم و التكنلوجيا / المقالات والبحوث العلمية / شبح الموت في: 07:09 15/02/2009

شبح الموت

د. وسام موفق /  بغداد   /    العراق


        بعد ظهور مرضين خطيرين في الشرق الأقصى و تهديديهما للاقتصاد في تلك البلاد، فقد كانت أولى خطوات الموت في الشرق مرض جديد أبهر العقول و حير الأطباء وسبب أضراراً كثيرة صحياً و اقتصادياً _ _ _ الخ
إنه السارس ذلك المرض الخطير الذي أصاب الآلاف وحصد أرواح المئات. وأما المرض الآخر الذي سنتحدث عنه هو أنفلونزا الطيور و سيتحدث هذا المقال عن الحرب الجرثومية المتفشية في عالمنا عبر هذين المرضين وعن الخسائر الاقتصادية التي عانت منها البلاد المتضررة بهذين المرضين.

فيروس جديد:البداية:
كلنا سمعنا عن مرض السارس ذلك الفيروس الجديد الذي دخل عالمنا فجأةً و أضيف إلى قائمة الأمراض التي نعاني منها. ولعل معظمنا يعلم أن الطبيب أرباني هو أول من شخص المرض ولكنه توفي للأسف بالمرض نفسه وهكذا خسر العلماء خيطاً هاماً من الخيوط التي كانت لتحل مشكلة السارس بسرعة.

مصالح:
لقد عمدت الحكومة الصينية إلى إخفاء أمر مرض السارس عن العالم، وهذا ما دعا منظمة الصحة العالمية إلى انتقاد الصين واتهامها بالتستر المتعمد على أمر هذا المرض. وفعلاً كان ما فعلته الحكومة الصينية أمراً شنيعاً فمن أجل ألا تتضرر مصالحها الاقتصادية التي ستنجم عن قلة عدد السائحين بعد إذاعة خبر انتشار المرض، فعمدت إلى إخفاء أمر المرض الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد الإصابات، وبعد معرفة العالم بالخبر (خبر انتشار المرض) حصل ما كانت الحكومة الصينية تحاول تجنبه. إن ما فعلته الحكومة الصينية كان سيئاً بكل المقاييس فالناس كانوا مستمرين في أسفارهم إلى المناطق الموبوءة لجهلهم بانتشار المرض فيها.
استمرت الفضائيات بالإعلان عن حالات المرض والوفاة فترة من الزمن حتى انقطعت الأخبار بالتدريج، ولم نعد نسمع عن حالات جديدة وعم الهدوء لبضعة أشهر لماذا؟
هل حلت المعضلة؟ هل تمت السيطرة على المرض أخيراً؟ الواقع أن الدول التي تعاني من تفشي المرض في أرجائها قد أعلنت عن أنها تمكنت من السيطرة على المرض واحتوائه، ولكن هل هذا ما حصل فعلاً؟.
بعض الناس يقولون أن مرض السارس موجود منذ زمن بعيد ولكننا لا نستطيع التأكد من ذلك، فهذه ملفات سرية جداً لا نستطيع البحث فيها وهكذا انسحب السارس من حياتنا.

صدمة جديدة:
بعد انقشاع غيمة السارس (حسب ما أعلن) جاءت صدمة أخرى ومن الشرق أيضاً، وبالتحديد من هونج كونج. فيروس جديد ولكنه أشد غرابة من سابقه ألا وهو مرض أنفلونزا الطيور. وأقول أشد غرابة لأن هذا المرض غالباً يصيب الدجاج والدواجن والحيوانات الأخرى، ولكنه ينتقل إلى البشر، فإذا كان الشخص الذي انتقل إليه
المرض مصاباً بالأنفلونزا العادية فإن الفيروسين سيتبادلان الجينات وستتكون سلالة جديدة من الفيروسات التي تنتقل بين الناس وهنا تكمن كل الخطورة.
إن لهذا الفيروس أنواع عديدة إلا أن النوع الذي يصيب الإنسان هو الناتج عن الفيروس المسمى H5N1 وإليكم الصدمة الكبرى هذا المرض ليس جديداً!!!
ففي عام1997 حدثت أولى الإصابات حيث أصيب 18شخصاً في هونج كونج مات ستة منهم. وفي عام 1999أصيب طفلان في هونج كونج وفي عام 2003 أصيب 80 شخصاً من العاملين في مزارع الدواجن في تايلاند. إذا هذا المرض ليس جديداً. إذا لماذا بقي العالم صامتاً حتى الآن؟!

النهاية:
طبعاً انتقد العالم الحكومة التايلندية مثلما حدث مع الصين، ولكن هذا الفيروس ليس جديداً كما قلنا وهناك أقوال بأن مرض السارس ليس جديداً أيضاً فما الذي يعنيه هذا ؟
هل يعقل أن تكون هناك دولة أو دول معادية للمناطق الموبوءة؟ أعني أننا نعلم مدى تطور الصين في الآونة الأخيرة ومدى العائدات التي تنالها الحكومة التايلندية من تصدير الدجاج , فهل يمكن أن تكون هناك جهة ما تحاول تأليب

العالم ضد الصين وتايلاند؟
ولنفرض أن هذا الافتراض خاطئ فما فعلته الحكومة الصينية والتايلندية كان أمراً غاية في السوء، فهل ما فعلته كان بدافع حماية مصالحها أم استجابة لضغوط خارجية؟
إن تتابع الأحداث سيكشف عن أمور غاية في الخطورة وعن كثير من الخفايا في عالم الطب وغيره من العوالم.

أرسلوا آراءكم على العنوان التالي

wisaammv@yahoo.co.uk
6  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: mabrooooook alena في: 22:02 13/02/2009
الف مبروك عماذ الينا و الله يخليها الكم


                  وسام موفق و خالدة شعيا
7  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: قدم تهنى بمناسبه عيد الحب الى من تحب في: 21:11 13/02/2009
الى زوجتي الحبيبة.............كل عام وانت بالف خير و كل عيد حب وانتي بخير و ربي يسعدنا سوية



              وسام موفق
8  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: الف مبروك عيد ميلادك الأول يا الينا الحلوه .... في: 09:49 13/02/2009
الف مبروك عيد ميلاد الينا و الله يخليها الكم



      وسام موفق و خالدة شعيا
9  الاخبار و الاحداث / متابعات وتحقيقات / التوقف عن التدخين في: 09:05 13/02/2009
التوقف عن التدخين
 
 
التبغ نبات أصله من القارة الأمريكية، كان يستعمله السكان الأصليون للتدخين و المضغ كعلاج منشط و ذو فوائد سحرية، و قد استورده المستكشفون الأوائل معهم إلى العالم القديم، في القرن السادس عشر، لينتشر استعماله في القارة الأوروبية في القرن السابع عشر، ثم يتأصل في أنحاء العالم كافة ، خاصة و أن هذه النبتة تتمكن من النمو في ظروف مناخية متعددة و كثيرة، في أغلب بلدان العالم.
تنتشر عادة التدخين اليوم في أقصاع العالم كافة، و تأخذ أشكالاً عديدة: السكائر – السيكار – النرجيلة – الشيشة – الغليون - مضغ الأوراق. و تساهم الشركات التجارية في نشر هذه العادة لأسباب مادية، حتى أن الشركات الكبرى أخذت اليوم تتوجه في دعاياتها إلى جمهور المستهلكين المراهقين و حتى الأطفال في بعض الأحيان، مما يسبب تزايد إنتشار هذه العادة في أعمار مبكرة، حيث تزداد خطورتها. و تشير الإحصاءات في الدول المتقدمة، إلى أن 70% من المدخنين يبدؤون قبل سن 18. إن البالغ الذي يدخن يقوم بتخريب أنسجة جسمه المكونة سابقاً، أما المراهق و الطفل، فإنهم يدخلون السموم الناتجة عن التدخين في تكوين أنسجتهم التي لا تزال طور النمو، متسببين لأنفسهم بأخطر الأمراض في أعمار مبكرة جداً.

المواد التي تدخل في تركيب السكائر:

-         النيكوتين: هو المادة الأساسية في تركيب التبغ، و له تأثير منشط و مهيج، و هو الذي يؤدي إلى الإدمان. و هو مادة شديدة السمية، تدخل في تركيب عدد كبير من المضادات الحشرية.

تحتوي السكائر على كمية صغيرة نسبياً من هذه المادة السامة، كما أن قسماً منها يتخرب نتيجة حرارة الاحتراق، لكن المتبقي كاف لإحداث الإدمان و الأضرار الصحية الأخرى.

يختلف مفعول النيكوتين في الجسم حسب الكميات المأخوذة، فالكميات الصغيرة لها تأثير منشط و محرض لإفراز الأدرينالين، الذي يزيد من عدد ضربات القلب و يمكن أن يجعلها غير منتظمة، و يزيد من ضغط الدم و يقلل الشهية للطعام. أما الكميات الكبير، فيمكن أن تكون قاتلة ( بعض أنواع التسمم بالمواد المضادة للحشرات). و المدخنون يتناولون عادة كميات صغيرة إلى متوسطة، لكن تأثيرها تراكمي في الجسم.

يؤدي النيكوتين إلى الإدمان، و تظهر أعراض السحب (التوقف عن تناول المادة المسببة للإدمان) خلال ساعات قصيرة، مما يجعل الشخص المدمن يشعر بالارتياح لتناوله الجرعة التالية.

-         المواد الألكيلية (Alkaloids) : و هي مجموعة من المواد العالية السمية للأنسجة الحية، توجد في النباتات السامة للدفاع عن الذات (مثل الفطور السامة)، يوجد منها في أوراق التبغ البيريدين (Pyridine)

 

-         الواد المنكهة: التي يضيفها المصنعون لإعطاء نكهات مختلفة لمنتجاتهم

 

-         المواد العطرية التي تعطي رائحة التبغ الأساسية إضافة لما يضعه المصنعون من عطور أخرى

 

-         المواد الناتجة عن الإحتراق: منها غاز أول أكسيد الكربون الشديد السمية، و القطران، و حبيبات الرماد

 

مضار التدخين:

 

يعد التدخين السبب الأول للأمراض المميتة في العالم، حيث يساعد على حدوث كمية كبيرة جداً من الأمراض الخطيرة، نذكر منها:

 

-         سرطان الرئة: حيث تكون نسبة الوفيات الناتجة عنه لدى المدخنين أكثر ب 23 مرة عنها لدى غير المدخنين،

-         سرطان الفم

-         سرطان الحنجرة

-         سرطان المري

-         سرطان المرارة

-         سرطان البنكرياس

-         سرطان الكلية و البروستات

-         يزيد نسبة الوفيات بالتهاب القصبات و انتفاخ الرئة خمسة أضعاف

-         يضاعف نسبة الإصابة و الوفيات بأمراض القلب

-         يزيد نسبة الحوادث الوعائية الدماغية (الشلل) بمقدار 50 %

-         يؤدي إلى تضيق الشرايين المحيطية الذي قد يتطور إلى بتر الأطراف

-         يزيد نسبة الولادات المبكرة و الأطفال قليلي الوزن لدى الأمهات المدخنات، كما يؤدي لأن يكون أطفال تلك الأمهات، أقل ذكاءاً من المتوقع. كما يكون هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للموت المفاجئ أثناء فترة الرضاعة.

 

تدل كافة الدراسات الحديثة، على أن هذه الأضرارلا تختلف باختلاف طريقة التدخين، و هي متماثلة بالنسبة للسيكارة و الغليون (البايب) و النرجيلة.

 

الإدمان:

 

الإدمان هو اعتياد الجسم على مادة غريبة، بحيث أنه يصبح بحاجة لها بشكل مستمر للحفاظ على توازن معين، و التوقف عن تناول هذه المادة، يؤدي إلى متلازمة السحب.

 

يؤدي النيكوتين إلى نوعين من الإدمان:

 

-         إدمان كيميائي: أي أن الجسم يحتاج إلى هذه المادة الكيميائية، و ذلك نتيجة تأثيرها على مستقبلات السيروتونين في الخلايا الدماغية

-         إدمان نفسي: أي الإدمان على حركات معينة و وضعيات معينة يتخذها الشخص أثناء التدخين (مثلاً: حركات اليدين، شرب القهوة المرافق للتدخين، طريقة التكلم، الإحساس بالثقة ... إلخ)

 

يعد النيكوتين من أشد المواد إحداثاً للإدمان، إذ أن 80 % من اللذين يتوقفون عن التدخين، يعودون إليه يوماً ما.

أما أعراض السحب (الحاجة الملحة للتدخين) فتظهر بعد بضع ساعات من الانقطاع، مما يفسر حاجة المدخنين للسيكارة الصباحية أكثر من أي شيء آخر.

و يقوم الطبيب المشرف على برنامج التوقف عن التدخين، عادة، بطرح مجموعة من الأسئلة على المريض (استجواب مبرمج من قبل جمعيات الإدمان)، مما يساعده على تحديد نسبة الإدمان الكيميائي و النفسي لدى المريض، و بالتالي تحديد تفاصيل البرنامج الواجب اتباعه.

 

التوقف عن التدخين:

 

تشير الدراسات إلى أن خطر الوفيات بالأمراض الناتجة عن التدخين، يتراجع بمرور السنوات بعد التوقف عن التدخين. و ينخفض هذا الخطر بنسبة 50 % لدى الأشخاص الذين يتوقفون قبل عمر 50 سنة.

غير أن التوقف عن التدخين ليس بالأمر السهل، فكما ذكرنا سابقاً، تعد مادة النيكوتين من أقوى المواد تسبباً للإدمان. بالتالي، فإن المريض يحتاج غالباً إلى مساعدة طبيب متخصص، يقوم بإجراء الفحوصات الطبية اللازمة، و تحديد نوع و نسبة الإدمان، و وضع البرنامج الملائم لكل مريض.

يحتوي برنامج التوقف عن التدخين على مجموعة من الخطوط العامة و الأساسية التي يجب إتباعها، و هي:

 

1-     على المريض أن يتخذ قرار التوقف بشكل كلي و جذري

2-     يتم تحديد تاريخ معين للتوقف عن التدخين، حيث يكون التوقف كاملاً و مفاجئاً، و ليس بشكل تدريجي

3-     يقوم الطبيب بإعطاء أدوية خاصة تساعد المريض على التوقف، هذه الأدوية هي من مجموعة مضادات الإكتئاب التي تؤثر على مستقبلات السيروتونين في الدماغ، و بالتالي تساعد على التقليل من أعراض متلازمة السحب. أهم هذه الأدوية هو Bupropion (Zyban)، الذي يعطى بجرعة 150 مغ يومياً في الأيام الثلاث الأولى، ثم 300 مغ يومياً بعد ذلك. يتم البدء بالعلاج قبل التوقف عن التدخين بأسبوعين، و يستمر العلاج لمدة 3 أشهر على الأقل.

4-     يقوم الطبيب بإعطاء معوضات النيكوتين (أي نيكوتين عن طريق أخرى غير التدخين) بجرعات متناقصة تدريجياً، و ذلك لتخفيف أعراض السحب. توجد هذه المعوضات بأشكال مختلفة، منها اللصاقات الجلدية (و هي أفضلها)، و العلكة، و البخاخ الأنفي... مع ملاحظة أن الإكثار منها يمكن أن يخلق إدماناً عليها، لذلك يجب استعمالها بشكل صحيح و متناقص.

 



 

5-     الدعم النفسي: الهدف منه مساعدة المريض في التخلص من الإدمان النفسي، و يكون بطرق مختلفة، منها المشاركة في حلقات المرضى المنقطعين عن التدخين، أو الممارسات الدينية و الروحية، أو طلب مساعدة الطبيب النفسي، أو استعمال طرق الطب البديل التقليدي.

6-     ممارسة الرياضة: و هي أمر أساسي للتخفيف من تأثير السحب، لأن الرياضة تساعد على تقوة الجهاز العصبي المبهمي، الذي يعاكس تأثيرات الأدرينالين (الذي يزيد النيكوتين من إفرازه). الرياضة المثلى هي التي يحبها المريض، لكن يجب أن تكون ممارستها منتظمة و دون انقطاع.

 

هنا، لا بد لنا أن نكرر أن التوقف عن التدخين ليس بالأمر السهل، لكنه ليس مستحيلاً، و هو قرار لا بد من إتخاذه نظراً للتأثيرات السلبية الصحية و الاجتماعية و النفسية الناتجة عن هذه العادة السيئة.
10  المنتدى العام / منتدى التاهيل الاسري لذوي الاحتياجات الخاصة / قصة حب «بلغة الإشارة» في: 08:48 13/02/2009
 

قصة حب «بلغة الإشارة»

 

المكان: مدينة عربية.

المناسبة: مؤتمر لمناقشة أمور الصم.

الحضور: مجموعة من الباحثين المتخصصين في شؤون الصم، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الصم الذين حضروا للاطلاع على آخر التطورات في مجال تدبير الصمم.

اللغة المستعملة: اللغة العربية + ترجمة فورية بلغة الإشارة مما يسمح للصم بمتابعة وفهم المحاضرات.

بدأ اليوم الأول من المؤتمر بإلقاء كلمة الافتتاح والترحيب بالحضور والباحثين، ثم بدأ برنامج المحاضرات التي يشارك في تقديمها مجموعة من الأطباء والتربويين والمختصين في علم النفس. كان الحضور من الصم يلاحقون بأنظارهم أصابع مترجم الإشارة كي يفهموا ما يقال، وإذا خطر لأحدهم سؤال خلال المناقشة رفع يده وطرح السؤال بلغة الإشارة، وقام المترجم بالترجمة إلى اللغة العربية.

وفي خضم هذه المحاضرات تلاقت عيونهما.

صماء جميلة الوجه، بيضاء البشرة، كبيرة العينين.

أصم ناعم الملامح، شعره أحمر، والنمش يعلو وجهه.

تلاقت العيون فاحمر الوجهان وسرى التيار الكهربائي اللاذع بين قلبيهما، وأصابتهما سهام كيوبيد.

حاولا تكراراً أن يصرفا نظريهما عن بعضهما وأن يركزا على مترجم الإشارات لمتابعة المحاضرات، ولكن القلب يأمر العين أن تعاود النظر إلى الوجه الذي سحر.

إن الصم أقدر من الأشخاص السامعين على تمييز تعابير الوجه، ويستطيعون تبادل الخطاب من مسافات طويلة اعتماداً على لغة الإشارة.

لقد فهم نبيل من تعابير وجه رشا كل المشاعر التي هاجمت قلبها فجأة واستعمرته، وفهمت رشا من وجه نبيل طبيعة مشاعره الجديدة.

وما هي إلا دقائق حتى نسي نبيل ورشا المؤتمر والمحاضرات، فصحيح أنهما يحضران أمثال هذه المؤتمرات مرة كل سنتين محاولين الاطلاع على شيء مفيد جديد، ولكنهما في الحقيقة قد سئما هذه المجالس التي يسيطر عليها سليمو السمع والذين في معظمهم لا يحضرون إلا للاستفادة من رحلة سفر وحضور سمر وعشاء تحت سـتار أنهم يعملون بجد واجتهاد من أجل خدمة المعوقين سمعياً.

الصم يجلسون في قاعات المحاضرات لا حول لهم ولا قوة، وهم متيقنون أنهم أعلم بمشاكلهم من غيرهم، مدركون أنهم لو استلموا هم الكلام واستلموا إدارات الجمعيات المكلفة بالمدافعة عن حقوقهم لكانوا أكثر إنتاجاً وأكثر نشراً للفائدة من الوضع الحالي.

ارتفعت يد نبيل ليشير إلى رشا أنه يود اللقاء بها بعد انتهاء المحاضرة، فاحمر وجهها خجلاً ولم تجب. انتهت المحاضرة، واقترب نبيل من رشا مصافحاً وسألها أن تقبل دعوته لشرب فنجان من القهوة، فقبلت الدعوة.

جلسا معاً على طاولة منعزلة نسبياً في الاستراحة، وبدأ التعارف بينهما عن طريق لغة الأصابع والإشارة فهي الوسيلة الوحيدة للتخاطب بين الصم، وإلا اضطروا إلى الاستعانة بالكتابة للتعبير عما يريدون وهذا ما يفعله الصم الجاهلون للغة الإشارة.

وتعرف نبيل ورشـا كل منهما على الآخـر، فعرفت رشـا أن نبيلاً من لبنـان، وهو مصاب بالصم منذ ولادتـه، متقن للغة الإشارة، كما هو متقن للقراءة والكتابـة إذ تابع دراسـته في مدارس التأهيل حتى مستوى الشـهادة الإعدادية، ثم انخرط في مهنة الخياطة التي أصبحت مصدراً لرزقه، وأمـا أوقـات فراغـه فيقضيها في نوادي الصم الصغار لتعليمهم لغة الإشارة.

أما رشا فهي من سورية، وقد أصيبت بالصمم إثر إصابتها بالتهاب في السحايا في نهاية السنة الأولى من عمرها، وهي متقنة للغة الإشارة، كما أنها قد تعلمت القراءة والكتابة حتى مستوى الصف السابع، ثم تفرغت لهوايتها الرئيسية التي هي الرسم بالألوان الزيتية وقد  أجادت كثيراً في هذا المجال.
تكلم نبيل ورشا في شؤون الحياة المختلفة، وعبرا عن رضاهما بقضاء الله وقدره، فهما مؤمنان ومتيقنان أن الجنة هي العوض الذي أعده الله لكل صاحب إعاقة احتسب عاهته عند الله ورضي بالقضاء والقدر.

ثم انتقلا إلى الحديث عن نشاطات المؤتمر، وعبرا عن أملهما بإنجاز القاموس الذي سيوحد لغة الإشارة بين الأقطار العربية، فلعل لغة الإشارة تسبق اللغة المحكية في توحيد الشعور العربي.

وبعد مرور نحو ساعتين على هذه الجلسة، عادا إلى قاعة المؤتمر ليتابعا المحاضرات دون أن يستطيعا الاندماج كلياً في الجو العلمي، لأن خواطر وذكريات اللقاء في المقهى لا تزال تسيطر على عقليهما.

ومرت الأيام الخمسة للمؤتمر، واللقاءات تتجدد يومياً بين نبيل ورشا، وقد تكلما في موضوعات شتى وخاصة فيما يتعلق بأحلامهم في مجالات العمل والأسرة، وعبّرا عن رغبتهما في أن يحققا المزيد في خدمة الصم وتوفير أسباب الراحة لهم في حياتهم.

وفي اليوم الأخير اجتمعا للمرة الأخيرة، والقلبان بدأا يشعران بلذعة قرب الفراق، فتشجع نبيل وطلب من رشا رأيها فيما إذا تقدم لطلب يدها من والديها.

فوجئت رشا بهذا الطلب السريع فاحمرت خجلاً، وأنزلت يديها تحت الطاولة خوفاً من أن تخونها إحداهما فتسارع إلى الإشارة برمز «نعم».
أعاد نبيل طلبه مرات، وفي كل مرة كانت حمرة الوجه تشتد، والقلب يزداد خفقاناً.
ثم ـ وبعد تكرار الطلب ـ أجابت رشا بيديها: مبدئياً لا مانع لدي، وإن كنت أرى أن لقاءات أخرى ستساعدنا في اتخاذ القرار، وبعد استشارة الأهل طبعاً.

وبعد حوارات قصيرة عادا إلى موضوع الزواج وتناقشا في موضوع الأطفال ثمرة الارتباط، وما يمكن أن يؤدي إليه الزواج بينهما من ولادة أطفال صم يحتاجون إلى كثير من العناية والرعاية.

قال نبيل: ولكنك أنتِ أصبت بالصمم نتيجة التهاب السحايا، وبالتالي لا أظن أن عاملاً وراثياً حاملاً للصمم سيكون مختبئاً في خلايا جسمك.

أما أنا فقد خلقت أصمَّ، ويوجد عدد من أقربائي يحملون الإصابة نفسها، وأظن أنني أحمل مورثات تنقل نقص السمع، ولكن الأمر ليس مؤكداً، وحتى لا يبقى الأمر في مجال الشك فيمكننا القيام باستشارة وراثية في مركز متخصص يقوم بدراسة زادنا الوراثي ويحددوا لنا مصير الذرية أتصاب بالصمم أم لا.

وللأسف فإن مثل هذه المراكز لا تزال قليلة في العالم، ولكن أرجو أن تهتم الحكومات بمثل هذه الأمور أكثر، وتوفر لأصحاب الأمراض الوراثية إمكانية إجراء دراسات واسعة للمدخرات الوراثية لديهم.

وأضاف نبيل: وأنا أرى أن لا نستبق الحوادث، فلنتعرف على بعضنا أكثر، وليقدم كل واحد منا نفسه إلى أسرة الآخر، ولنقم بإجراء دراسات وراثية، ثم نناقش الأمر بشكل نهائي.

هزت رشا رأسها بالموافقة المبدئية، مع أنها شعرت بغصَّة في صدرها لقصة الأولاد واحتمال ولادتهم صُمّاً.

وعند نهاية اللقاء أبت العيون أن تفترق دون دموع، فأشارت رشا بأصابعها: وداعاً، فأجاب نبيل بأصابعه: إلى لقاء قريب بإذن الله.

                        عن كتاب " عندما يبتسم الألم "

                                 
 
 
11  العلوم و التكنلوجيا / المقالات والبحوث العلمية / سارس في: 08:38 13/02/2009
سارس هو المصطلح المعتمد لوصف مرض تّنفّس خطير الذي قد رصد حديثا" في أجزاء من آسيا الشّرق الجنوبيّة و الشّرقيّة حديثًا
. المرض أُبْلِغَ أوّلاً بين النّاس في إقليم جوانجدونج ( الصّين ), هانوي ( فيتنام ) و هونج كونج ( منطقة إداريّة خاصّة الصّين ) . ومنها انتشر إلى البلاد الأخرى .وقد أُبْلِغَتْ في الولايات المتّحدة اعتبارًا من 7 إبريل, أكثر من 100 حالةً من سارس . يزوّد الموضوع التالي معلومات عن حقيقة المرض و ما يُعْمَل لمكافحة انتشاره
.
س: ما أعراض سارس ؟
الأعراض الرّئيسيّة لسارس هي شبيهة بالانفلونزا : حمّى عالية (> 38 مئويّ ),بعد يومين الى أسبوع يتطور السّعال الجافّ وتقرح الحنجرة وايلامها , قصور النّفس أو صعوبات التّنفّس .في بعض الحالات هذه الأعراض تُتَطور الى نّقص الأكسجة , التهاب الرّئويّ و قد يتطورضيق التّنفّس ليتطلّب التنفس الميكانيكيّ وينتهي بالموت . قد تتضمّن نتائج المخبر قلة الصفيحات و نقص الكريات البيضات . أيضًا تحدث التّغييرات في صور أشعّة الصّدر دالة على التهاب رّئويّ . سارس قد يكون مرتبط بالأعراض الأخرى, متضمّنًا صداع, تّصلّب عضلي, خسارة الشّهيّة, الوعكة, الحيرة, الطّفح و الإسهال .

العامل الممرض ؟؟؟؟
العلماء في(CDC) و المختبرات الأخرى قد اكتشفوا اصابة سابقة مجهولة بكورونافيرسcoronavirus في المرضى مع سارس . بينمالايزال الكورونافيرس الجديد الفرضية الأساسية لسبب سارس,فان الفيروسات الأخرى مازالت تحت الدراسة كأسباب محتملة

أين و متى أبلغ عن أول اصابة لسارس ؟
في 26 فبراير, أُدْخِلَ رجل إلى المستشفى في هانوي بالحمّى العالية, السّعال الجافّ, ( ألم العضلة ) و احتقان بالحلق . تطوّر خلال الأيّام الأربعة التالية صعوبات متزايدة في التّنفّس , نقص شديد في صفيحات الدم و علامات ضّيق تّنفّس التي تطلّبت دعم جهاز التّهوية

: مامدى سراية سارس= كم هو معدي ؟
اعتمادا" على البراهين المتاحة حاليًّا, التماس القريب مع شخص مريض(مخموج) يشكل الخطر الأساسي للعامل الممرض للانتشار من شخص لآخر . حتّى الآن, أغلبيّة الحالات قد حدثت في عمّال المستشفى الذين قد اعتنوا بمرضى سارس و أعضاء العائلة القريبين لهؤلاء المرضى . لكنّ, كمّيّة العامل الممرض المسببة للإصابة لم يتحَدَّد بعد
ان الفترة بين بدء الأعراض أو انتهاءها التي أثناءها يمكن أن ينقل المريض بسارس المرض إلى الآخرين لاتزال مجهولة
وسارس ينْتَشَرَ في الأغلب عندما ينثر شخص ما مريض قطرات المرض في الهواء أثناء السعال و شخص ما آخر يستنشقهم( بالاستنشاق ) . ومن الممكن لسارس أيضًا أن ينتشر بشكل عامّ أكثر خلال الهواء أو من لمس الأشياء الملوثة

ما العلاج سارس ؟
المضادّات الحيويّة ولاسيما ribavirin و الأدوية المضادّة للفيروس والمعالجة الستيروئيدية steroid treatment استعملت لمعالجة المرض, لكنّ بدون معرفة السّبب ليس هناك علاج نوعي.

مامدى سرعة انتشارسارس ؟
يبدو سارس أقلّ عدوى من الإنفلونزا . فترة الحضانة يعْتَقَد أنها قصيرة, حوالي 3-6 أيّام. لكنّ, سرعة السّفر الدّوليّ تشكل خطرًا بسرعة انتشار المرض حول العالم .

ما الاختلاف بين التهاب رئويّ نموذجيّ / كلاسيكيّ و الالتهاب الرّئويّ الغامض ؟
التهاب رئويّ نموذجيّ / كلاسيكيّ يُسَبَّب بشكل رئيسيّ بالبكتيريا مثل streptococcus
الالتهاب الرّئويّ الغامض يُسَبَّب بشكل رئيسيّ بالفيروسات مثل الإنفلونزا و أدينوفيرسinfluenza and adenovirus, والبكتيريا مثل كلاميديا و مايكوبلاسما chlamydia and mycoplasma, وعوامل أخرى مجهولة.

ما الاختلاف بين الإنفلونزا و التهاب الرّئويّ الغامض ؟
أعراض الإنفلونزا مثل حمّى, الكحّة و صداع تخفّ عادةً خلال أيّام قليلة بدون أيّ مضاعفات خطيرة أو علامات التهاب رّئويّ .

ما الاختبارات التي تجرى لكشفه؟؟

The ELISA detects antibodies بعد عشرين يوم من هجمة الأعراض ولذلك لايعتمد عليه في الكشف المبكر ومنع سراية المرض والعدوى

immunofluorescence assay (IFA), يتحرى الأجسام الضدية من اليوم العاشر للعدوى ولكنه بطيء لحاجته الى نمو الفيروس في خلايا الزرع

PCR molecular test لتحري الجينات الوراثية للفيروسSARS virus genetic material مهم للمراحل المبكرة ولكنه يعطي نتائج سلبية كاذبة كثيرة وبالتالي يعطي الأمان الكاذب تجاه أشخاص مصابين فعلا"

: ماذا أستطيع أنا أعمل لحماية نفسي ؟
بضع حالات فقط رصدت خارج جنوب شرق آسيا و هذه الحالات لأنّاس سافروا من هناك .

أفضل نصيحة هي

أجّل سفرك الى المناطق المخموجة حتى اشعار آخر
أن تعرف وتدرك أعراض هذا المرض, خصوصًا إذا سافرت حديثًا الى هونج كونج, سنغافورة, فيتنام و أجزاء أخرى من جنوب شرق آسيا ويجب مراجعة الطبيب خلال عشرة أيام من العودة
.للأفراد الذين يعتقدون بامكانية اصابتهم بسارس :
الأشخاص الذين يعانون من ( حمّى أكثر من [>38 م ] مترافقة بكحّة و / أوصعوبة تنفس ) ينبغي أن يستشير طبيبه بسرعة. لمساعدة الطبيب على التشخيص يجب , إخباره عن أيّ سفر حديث إلى الأماكن المخموجة أو تماس مع شخص لديه هذه الأعراض

ماالتوصيات المعمول بها
1-ينبغي أن يحدّد مرضى سارس نشاطاتهم خارج البيت و ينبغي أن لا يذهبوا إلى العمل, المدرسة, دور حضانة الأطفال, أو المناطق العامّة الأخرى حتّى بعد عشرة أيّام من ظهور الحمّى و الأعراض التّنفّسية . أثناء هذا الوقت, ويجب الالتزام بالتعليمات الصحية للتقليل من امكانية عدوى الغير
2-كلّ مريض بسارس يجب أن يغطّي فمه و أنفه بمنديل عندالسعال ( الكحّة) أو العطاس
إذا أمكن ينبغي لمريض سارس أن يلبس قناعًا طبّيًّا(ماسك) أثناء التماس مع أشخاص سليمين لمنع انتشار القطرات المعدية .عندما يكون مريض سارس غير قادر أن يلبس قناعًا طبّيًّا,فان أفراد الأسرة ينبغي أن يلبسوا الأقنعة الطّبّيّة عند الاحتكاك القريب مع المريض
3-كلّ أعضاء الأسرة المقيمين مع مريض سارس ينبغي أن يتّبعوا التّوصيات الصحية لنظافة اليد ( غسيل اليدين المتكرّر أو تطهير اليد بدلكها بالكحول ) خصوصًا بعد الاتّصال مع سوائل جسم المريض( على سبيل المثال, الافرازات التّنفّسية, البول أو البراز ) . .
هذه الاحتياطات الأساسيّة يجب أن تُتْبَع لمدّة 10 أيّام بعد أن تُذْهَب أعراض التّنفّس والحمى
4- يجب أن تستخدم القفّازات للاستعمال مرّة واحدة لأيّ اتّصال مباشر مع سوائل جسمالمريض . لكنّ, القفّازات لا تحل محلّ العنايةالمناسبة بنظافة اليد . فورًا بعد الاحتكاك بسوائل الجسم, يجب أن تُزِالَ القفّازات و تطرح و يجب أن تُنَظَّف الأيدي . و يجب أن لا تُغْسَل القفّازات أبدًا و لايعاد اِسْتِخْدَامها
5-يجب تجنب التّشارك في أدوات الأكل , الفوط والمناشف و أغطية السّرير بين مرضى سارس و الآخرين , بالرّغم من أنّ هذه الأشياء يمكن أن تُسْتَخْدَم من قبل الآخرين بعد التّنظيف ( على سبيل المثال, الغسل بالصّابون و الماء السّاخن ) . السطوح الملوثة بسوائل الجسم يجب أن تُنَظَّف بمطهّر منزليّ طبقًا لتوجيهات المصنّع, يجب ارتداءالقفّازات أثناء ذلك.
مناديل الوجه و الأقنعة الطّبّيّة الملوثة, يُتَخَلَّص منها بشكل طبيعي
6-أفراد الأسرة المحتكين بمرضى سارس الذين يطوّرون الحمّى أو الأعراض التّنفّسية ينبغي أن يستشيروا طبيبهم. مع اخباره عن احتكاكهم بمريض سارس . و ينبغي أن يتبعوا نفس الاحتياطات الموصّاة لمرضى سارس .
أمافي غياب الحمّى أو الأعراض التّنفّسية,فلا يحتاج أفراد أسرة مرضى سارس تحديد أنشطتهم خارج البيت
7-حتّى الآن, كلّ المرضى المصابين بأعراض ( سارس ) في الولايات المتّحدة قد تعُرِّضُوا للعدوى ) , إمّا خلال سفر سابق إلى البلاد الموبؤة بسارس أو الاحتكاك القريب بالمرضى( على سبيل المثال, أفراد الأسرة أو عمّال الرّعاية الصّحّيّة
8-. الاتّصال العارض مع مريض سارس في المدارس,أو المؤسّسات الأخرى أو التّجمّعات العامّة لم يتسبّب في الابلاغ عن حالات مرضية في الولايات المتّحدة .

ومع ذلك لابد من اتباع الآتي

1-الطّلبة المعرّضون الذين يطوّرون الحمّى أو الأعراض التّنفّسية ( الطّالب المعرّض العرضي ) خلال مدّة 10 أيّام من التعرّض ينبغي أن يتجنّبوا الاتّصال مع الآخرين ويلتمسوا الاستشارة الطبيةالفوريّة, مع تطبيق الاحتياطات الطبية الموصى بها لمرضى سارس في التجمع الطلابي أو المنزليّ . لا ينبغي أن يذهب الطّلبة العرضيين إلى المدرسة أو العمل, بل عليهم الالتزام بالبيت ريثما يتم تقييهم صحيا"
2-إذا لم تتطورالأعراض في المشتبه في أمره خلال 72 ساعة بعد بدء أوّل عرض , قد يُسْمَح للطّالب أن يعود إلى المدرسة أو العمل, ويمكن أن تُوَقَّف اجراءات الحجر
3-للطالب الذي , يطوّر الحمّى أو الأعراض التّنفّسية, فان احتياطات الحجرالصحي يجب أن تُسْتَمَرّ حتّى 10 أيّام بعد الحمّى,حيث تتّحسّن أو تغيب الأعراض التّنفّسية
المريض المشتبه بسارس يجب أن يُبَلَّغ عنه مسؤلوا الصّحّة المحلّيّين, مسؤلوا المدرسة و الرّعاية الصّحّيّة الأولية الآخرون فورًا
4-إذا كان الطالب المعرّض العرضي يعيش في تجمّع سكني حيث لا يمكن أن تُنَفَّذ احتياطات الحجرالصحي المناسبة ( غرفة نوم مشتركة ومزدحمة, ), فيجب أن تبدل اقامته إذا لم يمكن ذلك يجب أن يُدْخَل الطّالب اَلْمُسْتَشْفَى
5-الطّلبة المعرّضون بدون تطوّرالحمّى أو الأعراض التّنفّسية لا ينبغي استبعادهم من المدرسة, لكنّ, يجب أن يكونوا حذرين لأعراض بدء المرض, و يجب أن يبلّغ المسؤولون الصحيّون عن التماس( على سبيل المثال, مسئولو المدرسة و مسئولو الصّحّة المحلّيّون )
6-في المدرسة التي عندها طالب معرّض عرضي فخلال العشرة ايام من التعرّض يجب تثقيف الطّلبة ( أو أوصياءهم ) بخصوص أعراض سارس, ومراقبة ( على سبيل المثال, مجلّة صحّة الطّالب) المرض يجب أن تُجْرَى بقسم الصحّة المحلّيّ

لايوجد دليل على انتقاله خلال السباحة ومع ذلك لابد من الحذر وعدم الاقتراب بالنسبة للأشخاص المشتبه باصابتهم
لايوجد دليل على انتقاله خلال التعامل بالنقود ومع ذلك لابد من الانتباه كما قلنا انظافة الأيدي
لابد من اتباع نمط حياة صحي وتمارين صحية وعدم التدخين مع التأكيد على التهوية الجيدة للمنازل والمكاتب والمحافظة على نظافة وسائل التهوية (المكيفات) ونظافة أثاث المكاتب
اغسل ملابسك فور عودتك من زيارة مريض

نؤكد على نظافة الأيدي وارتداء قناع الوجه ممن يلي

- أناس بأعراض اصابة تّنفّسية
- النّاس الذين يعتنون بالمرضى بأعراض اصابة تّنفّسية
- النّاس الذين قد كانوا في تماس مع حالات مؤكّدة للالتهاب الرّئويّ الغامض ينبغي أن يلبسوا قناع للوجه لمدّة على الأقلّ 10 أيّام من آخر تماس
- عمّال الرّعاية الصّحّيّة

لمنع انتشار التهاب الرّئويّ الغامض من المهمّ جدًّا أن يبقي المرحاض نظيف . واستخدام المعقمات المنزليةعلى الأقلّ مرّة كلّ يوم (بخلط 1 جزء من المعقم ب99 جزء من الماء ), , كلّ مستخدم مرحاض ينبغي أن يهتم بالنّظافة الشّخصيّة الجيّدة .

في البيت, استخدم المرحاض بشكل مناسب كما يلي :
بعد استخدام المرحاض, تخلّص من ورق التّواليت المستعمل في سلطانيّة المرحاض .
نزّل الغطاء قبل فتح الماء لمنع الماء الملوّث من السّيلان . ثمّ ارفع الغطاء.
انتظر للتّوقّف, ثمّ ارفع الغطاء
امسح الغطاء, المقعد و إطار المرحاض بقماش منقوعًا بالمبيضّ المنزليّ المخفّف ( أعدّ بخلط 1 جزء من المعقم ب99 جزء من الماء ), ثمّ الشّطف بالماء و جفّف.
اغسل يديك بدقّة بالصّابون .

هل هناك مصل لهذا ؟
لا, المصل غير متاح حيث أن العامل الممرض المسؤول لايزال مجهولاً حتّى الآن

متى سيحدد العامل الممرض ؟
أُنْشِئَ يوم الإثنين 17 مارس مركزبحث دولي .كماأن أفضل أحد عشر مختبر في عشرة بلاد تعمل معًا للتّعرّف على العامل المسبّب . الاختبارات مستمرّة والعامل الممرض تحت البحث

لمعرفة آخر الاحصائيات المسجلة عالميا" راجع الرابط التالي

هل لسارس علاقة بالإرهاب البيولوجيّ ؟
ليس هناك اشارة الى أن سارس متّصل بالإرهاب البيولوجيّ

في هذا الوقت للسّنة هناك ارتفاع في عدد حالات الإنفلونزا جنوب شرق الآسيا و يجب التمييز بينها وبين السارس الشّبيهة . بما أنه ليس هناك عامل ممرض معيّن لسارس و لا اختبار معين نوعي لتشخيص الحالات, يجب على كلّ حالة محتملة أن تُقَيَّم حسب التطوّر السريري لها
12  المنتدى العام / مقالات قرأتها لك / التلف .. تلف .. تلفـ .. تلفزيون !! في: 08:35 13/02/2009
التلف .. تلف .. تلفـ .. تلفزيون !!

 

لعله من المتفق عليه الافتراض أنه ليس ثمة اختراع من مخترعات القرن المنصرم حظي بأهمية و شعبية و تطوير و تنويع مثلما نال التلفزيون ، و لا سيما أنه الجهاز الذي اخترعه بيرد في عام 1902 ، و بقي على مدى مائة عام من أهم المفردات التي طرأت على الحياة البشرية . التلفزيون ، و ما أدراك ما التلفزيون ، هو ما جمع في صندوقه الكتاب و التسلية و الإعلام و الاتصالات و الفنون و الثقافة و العلوم .. و أشياء أخرى ! ، و هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يتسمر أمامه الناس في معظم أنحاء العالم لنحو ثلاث ساعات أو أربع دون أن يحسبوا حساباً للوقت الذي مر .. و لا حتى لما سيمر من الوقت عدا عمن يقضي قرابة نصف ما يحيا من العمر أمام شاشته الفضية . التلفزيون ، و اسمحوا لي أن أبقي على تسميته هذه ، مع احترامي و إعجابي بالتعريب الذي طال اسمه و لما يطل محتواه فأطلق عليه الرائي و التلفاز و غيرها ، هو الضيف الذي لا يكتمل السهر بدونه ، و لا تنعقد الشلل إلا في حضرته . التلفزيون و كفى ..
نتساءل كأطباء أطفال .. هل من الحقيقي أن هناك تأثير ما على الطفل بأي شكل من الأشكال من جراء مشاهدته للتلفزيون ؟ و هل سيأتي يوم يسأل فيه طبيب الأطفال مريضه أو أهل مريضه عن البرامج التي يشاهدها الطفل أو الأغاني التي يحفظها في سياق سؤاله عن السوابق العائلية و الدوائية و الجراحية و عن الشكوى ؟ في الواقع لا يمكن أن ننكر أن التلفزيون هو أحد أهم ، لا بل أهم ، المؤثرات التي تمر على الأطفال و عقولهم على الإطلاق ! مضمناً بذلك تأثيراته السلبية ، و ما أكثرها ، و تأثيراته الإيجابية .. إن وجدت ! و أي نعم ! فمعرفة ما يتابعه الطفل على هذه الشاشة من أفلام و مسلسلات و برامج يدل على اهتماماته و مدى تأثره و تآثره السلوكي و الأدبي و الثقافي ؛ و لنتذكر مسرحية " مدرسة المشاغبين " المشهورة ، و التي أضاف لها التلفزيون انتشاراً واسعاً جداً ، و لا سيما بين أوساط الطلاب و المراهقين ، بعد أن كانت حكراً على من سيشاهدها في المسرح ، فأدى ذلك إلى أن انتشرت ثقافة " مدرسة المشاغبين " على نطاق واسع بين " جمهور " الطلبة ، و قس على ذلك .
إذاً بكلمات أدق : هل يتعلم الأطفال من التلفزيون ؟ أو هل يمكن اعتباره مصدر تعليم لهم ؟ و الجواب هو نعم بالتأكيد ! و لننظر إلى هذه المفارقة .. فعلى الرغم من أنه لا يوجد آباء محنكون و مهتمون بأطفالهم يسمحون لهم باستقاء العلم و التربية و التهذيب و السلوك من شخص غريب يمر بهم في البيت .. إلا أن معظم هؤلاء الآباء يسمحون للتلفزيون بالقيام بهذا الدور ، و يتركون له الحبل على الغارب في تثقيف أبنائهم و بناتهم ، و تعليمهم السلوك و العلوم و الثقافة .
إن الأطفال و المراهقين يقضون أمام شاشة التلفزيون وقتاً أكثر مما يقضونه في أي فعالية أو نشاط آخر ما عدا النوم ! و يتوقع أن الطفل الذي سيصبح في السبعين من العمر ، و هو طفل كبير نوعاً ما ! ، يكون قد قضى سبع سنين كاملة من عمره و هو يشاهد التلفزيون ، هذا إن كان معتدلا ً في ذلك ، فهناك بعض الأطفال يقضون ما لا يقل عن 5 ساعات يومياً في مشاهدة التلفزيون ، و هذا يعني 20% تقريباً من أعمارهم ! أي حوالي 14 عاماً حتى سن السبعين ! و إنها لحياة طويلة !
كما أن هؤلاء الأطفال و المراهقين إنما يتسمرون أمام التلفاز بإرادتهم ، و دونما إجبار ، و هم يحبون حقاً ما يفعلونه ، و هذا ما سيضاعف تأثير التلفزيون عليهم كمعلم محبوب ، أو رفيق مستخف الظل و دمث الرفقة !
أضف إلى أن كثيراً من الأهالي يتركون أطفالهم باطمئنان أثناء مشاهدتهم للتلفاز ، فيغدو و كأنه جليسة أطفال إليكترونية ، تحشي عقولهم و أرواحهم و أجسادهم بالغث و السمين و المفيد و الضار و اللازم و غير اللازم من معلومات و ثقافات و مشاهدات .
لا تتوفر في الحقيقة الدراسات و البيانات التي تتناول التلفزيون و تأثيراته بالمعنى العلمي للدراسة ، فاعتمدت في مقالتي هذه على المشاهدة و الملاحظة المباشرة ، و أحياناً ، و الكلام في سركم ، اضطررت " آسفاً " للمتابعة المباشرة لبعض البرامج و القنوات الفضائية ، و من ثم تعميم " النتائج " التي حصلت عليها بهدف إعطاء لمحة عامة عن الواقع الذي درسته هذه الملاحظة .
إن آلية تضرر الطفل من جراء مشاهدته الطويلة للتلفزيون تعتمد على مجموعة من العوامل المتأصلة في الطفل من جهة و المتعلقة بالتلفزيون من جهة أخرى ، أوجزها فيما يلي :
1- أن الطفل يعتمد في اكتسابه للمهارات و الثقافات الجديدة على مبدأ التقليد ، و لا سيما تقليد الأفراد الأكبر منه أو البالغين ! فهو مقلد بارع ، و يمكن أن تظهر لديه هذه الملكة منذ الأسابيع الأولى من حياته خارج الرحم ، فعلى الرغم من أن الطفل لا يكتسب المعنى الحقيقي في التعرف على أعضاء جسمه إلى لاحقاً .. إلا أنه ، و من دون وعي كامل ، يمارس فعل التقليد في حركات الفم و العينين و اليدين و الجسم حتى قبل أن يتعرف على هذه الأعضاء أو يقارن بينها و بين أعضاء من يقلده فيما يتعلم ، و يتعزز سلوك التقليد لدى الأطفال في حال شاهدوا أحد أفراد عائلتهم يمارس الفعل الذي سيتم تقليده ، أو في حال غياب ما سيعلمه أن القيام بهذا العمل ليس بالأمر المستحسن . و بالنسبة للأطفال ، فالتلفزيون هو ليس إلا صندوق صغير يقدم حركات و أفعالاً و أنماطاً من السلوك التي ينبغي على الطفل أن يقلدها و يمارسها .. لتنبع منه بعدئذ ذاتياً.
2- الفنتازيا و أشكال الإسقاط التي يعتمد عليها الطفل في ممارسة ألعابه و سلوكه و تعلمه ، فالطفل أيضاً آلة خيالات صغيرة ، يتأثر كثيراً بالأوهام الذاتية ، أو المسلطة عليه من قبل مصدر آخر ، و قد لا تكون كل هذه الإهلاسات و الأوهام في الجانب المخيف أو المظلم من عقل الطفل ، بل على العكس .. فإن الفنتازيا ( الخيال ) أحد أهم عناصر لعب الأطفال ، و هو ما يجعلهم يبنون ممالكهم الخاصة ، و ينسجون قصصهم و خرافاتهم ، و يشاركون فيها أقرانهم و آباءهم و الأفراد الأكبر منهم سناً ، بل و يبدون دهشتهم كيف أنك لا تستطيع أن ترى مثلهم كل هذا العالم الرائع الذي يتخيلونه ! و هذا ما يجعل من التلفزيون مصدر إلهام روحي لهذه الفنتازيا ، و مغذياً لها دوماً بالمفردات الجديدة و الغريبة ، و يمكن للأطفال أحياناً أن يروا في التلفزيون أرض أحلامهم التي تتحقق فيها كل خيالاتهم و هلوساتهم ، فعجباً لهذا الصندوق الصغير الذي لا يمنع فيه شيء و لا يستحيل عنه شيء ، و كل ما تطلبه فيه .. يتحقق على الفور .. و بيني و بينكم .. فإن عالماً كهذا .. أفضل إلى درجة ما من الواقع الذي نعيش فيه ..! و إن أحد أهم سبب لعدم تأثر البالغين سلباً بما يشاهدونه على التلفزيون يعود إلى قناعتهم بعدم صحة ما يشاهدونه و أنها محض خيال ، فالكبار لا ينساقون كثيراً وراء الفانتازيا ، و هم يسعون عادة إلى التأمل و الاستفسار لمعرفة كيف استطاع مخرج أحد الأفلام مثلاً القيام بهذه الخدعة أو تلك ، في حين أن عقل الطفل لا يحاسب الأمور على هذا النحو ، و يكتفي باقتناعه بدرجات متفاوتة طبعاً ، بصحة ما يراه حتى و إن كان مخالفاً للواقع و المنطق .
3- يبني التلفزيون الشخصيات المحببة للأطفال بشكل مستمر ، فلا يكاد يمر بضعة أشهر .. إلا و يسمع الأطفال بظهور مسلسل جديد خاص بهم .. لشخصيات جديدة ، و بمزايا جديدة تداعب الخيال الطفولي و تتفوق عليه أحياناً ، و هذا ما يجعل عقولهم حكراً على النماذج المستوحاة من التلفزيون ، و هم دائماً بحاجة إلى مثل هذه النماذج ، و إن انتشار هذه النماذج و المسلسلات على نطاق أوسع يجعل منها لغة مشتركة بين مختلف الأطفال ، و سبباً لزيادة نمو محيطهم الاجتماعي ، و مرجعية متعارف عليها فيما بينهم للتعارف و الالتقاء و ممارسة الألعاب المختلفة .
ماذا عن المحتوى ..؟
يمثل المحتوى ، أي ما يتم عرضه على شاشة التلفزيون ، لب الجذب الذي يتمتع به هذا الجهاز لدى جمهوره من الأطفال ، و هذا ما يجعله سلاحاً ذا حدين .. على الأغلب ! فمن جهة يمكن أن يستفيد الطفل تعليمياً و ثقافياً و سياسياً من متابعته لما يتم عرضه له ، و من ناحية أخرى يمكن أن تتأثر ثقافته و علومه و سلوكه سلباً بهذه البرامج و العروض .
إن أحد أهم المبادئ التي تبنى عليها النظريات المختلفة في تعليم و تثقيف الأطفال هو أن يتعلم الطفل ما يناسبه في الوقت المناسب لذلك . إن الطفل ، من هذه الناحية ، كائن فضولي لا يكف عن طرح الأسئلة و تلقي البيانات و عقد المقارنات و استنباط الاستنتاجات حول كل ما يراه و يتعلمه ، و إن طرحه للأسئلة بكثرة أمر مفيد جداً له .. ليس فقط لأنه يعينه على تلقي الأجوبة ، بل و لأنه يعرفه على المصادر التي ينبغي له أن ينهل منها إجاباته ، و إن ترك أي سؤال بإجابة معلقة لدى الطفل .. أو بدون إجابة .. سيحثه على تحري الجواب من مصدر آخر .. قد يكون صديقاً .. أو معلماً .. أو قريباً .. أو جهاز تلفزيون ! و المشكلة هنا أن التلفزيون يعرض في كثير من الأحيان أسئلة لا يجب على الطفل أن يفكر في إجاباتها في هذه السن ، و هي أسئلة لا يتمكن إلا الآباء الحصيفون من الإجابة عليها ، و ربما في بعض الأحيان كانت الإجابات مخالفة لما رآه الطفل على الشاشة ، الأمر الذي يدفع الطفل للبحث بنفسه عن هذه الإجابات الضالة عنه و التي لم يجدها لدى أهله و ذويه ، و في حال عرض التلفزيون بعض الإجابات فإنه لا يعرض دائماً الإجابات الصحيحة ، و في حال عرضها .. فإنه قد يخلطها و يطبعها بطابعه المميز و المبني على الإثارة و التشويق و التحفيز .. كي تحافظ هذه الوسيلة الإعلامية على مبررات وجودها و بقائها ، و هذا ما يمكن أن ينعكس سلباً على الوجه الذي تلقى فيه الطفل معلومته أو جوابه عن استفساره ، و عن الطريقة التي تم بها ذلك .. و هل كان حجم المعلومات و طريقة طرحها مناسباً لفهم و سن الطفل .. أم أنه كان من الأفضل لو تمت الإجابة عليه بطريقة أفضل و أكثر ملاءمة لسنه وأكثر مراعاة لما يناسبه .. و ما لا يناسبه ، إذ لا يمكن أن نقحم طفلاً صغيراً في متاهات وقائع فجة تتعلق بمعتقداته و مبادئه و تعليمه و تثقيفه من مختلف النواحي .. الدينية و الخلقية و الاجتماعية و الجنسية ، فيفرغ الفضول المميز له من محتواه ، و يتحول عن هدفه الدائم في التعلم و التعرف و الاستكشاف .. نحو زاوية ضيقة ، و بنظرة محدودة .. تعود عليه بالضرر .. أكثر من الفائدة .
من ناحية أخرى فإن محتوى التلفزيون يناسب الأشخاص البالغين و الأكبر سناً ، و لا أظن أنه ، و مهما تم تهيئته لبلوغ هذا الهدف ، قادر على مراعاة احتياجات الطفل المعرفية و الإدراكية بشكل كامل ، إذ يترك القيمون على هذا المحتوى أمر مشاهدة الطفل و تعرضه لهذا المحتوى إلى الأهل .. فإن أرادوا السماح له بالمشاهدة .. فليفعلوا .. و إلا .. فإن ذلك عائد إليهم بالكيفية التي ينبغي على الأهل اتباعها من أجل منع تحقيق ذلك .
ترى .. ما الذي يشاهده الطفل ، و لا سيما في ظل انتشار القنوات الفضائية على هذا النحو الذي خرج عن السيطرة ؟ّ أجريتُ إحصائية بسيطة معتمداً على ما يعرضه بعض القنوات الفضائية من مواد موجهة لكافة أفراد الأسرة لا على التعيين ، و افترضتُ أن طفلاً يشاهد هذه القنوات .. و من ثم قمت ببعض العمليات الحسابية البسيطة ، فتبين لي ما يلي :
1- 145000 إعلان تجاري تعرض سنوياً ! ! نعم عزيزي القارئ .. مثلما قرأت ، و إن كل تلك النقاط هي أصفار على اليمين و ليست نقاط استهلالية ، فالقنوات الفضائية اليوم تبث إرسالها على مدار أربع و عشرين ساعة ، و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ! و تقاطع برامجها بمعدل مرة كل ربع ساعة للإعلانات ، و بعد خصم الساعات التي لا يتفرج فيها المرء على التلفزيون ، و بحساب القنوات الفضائية المتخصصة بالإعلانات التجارية ، و إدراج البرامج و المسلسلات التي " ترعاها " شركات معينة ، و باستحضار بعض المواسم التي يزداد فيها المكوث على التلفزيون ، و بالتالي يزداد معدل عرض الإعلانات ، و و و .. نتوصل في النهاية إلى أن الطفل يمكن أن يشاهد ما يزيد على مائة ألف إعلان تجاري سنوياً !! أرجو أن تكونوا أيها الآباء قد حضرتم محافظكم لطلبات أبنائكم ، و رؤوسكم لترديد مطالبهم . المشكلة ، عزيزي القارئ ، أن الإعلان ليس إلا وسيلة تجارية بحتة تهدف إلى زيادة ما يسمى مساحة التعريض على المشاهد .. أي بمعنى أقل احترافية .. " محاصرة المشاهد " بصور و إعلانات المنتج .. بحيث أن أقل قشة ستقصم ظهر و جيب رب الأسرة لدى ذهابه إلى المتجر للتسوق .. فلا يتورع عن شراء هذه السلعة تحت الضغط الإعلاني و الضغط العائلي . ترى ما موقف الطفل الذي ستزداد هذه المحاصرة عليه في حين أن لا حول له و لا قوة ، و إن سياسته الشرائية ليست نابعة منه ؟ أو ما موقف الوالد الذي سيزيد " الزن " على رأسه من جراء ذلك ؟ إن كافة البرامج التي يتم عرضها على التلفزيون تستقطع بالإعلانات التجارية .. الأخبار و المسلسلات و الأفلام و برامج الأطفال و الأغنيات .. و الإعلانات بحد ذاتها ! و" الحسّابة بتحسب " . و قد سجل التاريخ في شرائع حمورابي في عام 2250 قبل الميلاد أن بيع أي سلعة للأطفال يعتبر تغريراً بهم ، و هو لذلك جريمة يعاقب عليها القانون بعقاب قد يصل إلى الإعدام !! كما أن محتوى هذه الإعلانات لا يخلو من الضرر بحد ذاته ، إذ يمكن يعرض أحياناً على التلفزيون ما بين 1000 – 2000 إعلاناً للجعة أو البيرة و المشروبات الكحولية على بعض الفضائيات الأجنبية . إن لجوء المنتجين إلى كل ما يتاح لهم من سبل لترويج إعلاناتهم و منتجاتهم يعزز من اللاأخلاقيات التي قد يتم عرضها على الشاشة و يفاقم بالتالي من المشكلة .
2- إن بعض المواد المعروضة على التلفزيون تكون فاضحة و إباحية إلى حد كبير لا يناسب معه عرضها على الأطفال الذين ليسوا في وضع مناسب الآن لتلقي كل هذه الجرعات من الإباحية ، و يجعلنا إما أن نطلب منهم مباشرة مغادرة الغرفة بالأمر العسكري و نكون بالتالي في موقف حرج أمام علامة استفهام كبيرة جداً فوق رؤوسهم حول السبب الذي يدفعنا للبقاء و المشاهدة .. و يدفعهم للمغادرة ! أو أن تتجاهل ذلك ، أو أن نغادر جميعاً الغرفة (و لا أظن أن هذا يحدث عادة) ، و لا يجب أن تتجاهل موضوع تعرض الطفل لهذه المشاهد لفترة طويلة ، و تترك الطفل عرضة لكثير من التساؤلات المبكرة جداً قبل أوانها .. و التي لن تتمكن من الإجابة عليها .. من ناحية أخرى ، تؤثر هذه الإباحيات لا سيما على المراهقات اللواتي يرتكسن بشكل مختلف حيال الوضع الذي يتم تصويره للمرأة و الرجل و علاقتهما معاً ، و الشكل المبتذل أحياناً لهذه العلاقة ، و لا سيما و أن المراهقات ينضجن بشكل أبكر من المراهقين .. الذين يمكن أن يتمدد تأثير ذلك عليهم على مدى سنوات النضج .. في حين يكون ذلك مركزاً على فترة زمنية بسيطة نسبياً عند المراهقات . و قد طالعت مرة دراسة عن أثر ما يعرض من مواد جنسية على التلفزيون المحلي على الأطفال في الدول الغربية ، و الولايات المتحدة على وجه الخصوص .. و قد أوردت الدراسة أن مقدار ما يعرض من علاقات جنسية أو حميمة بين الأصدقاء و الذين لا تربطهم أي علاقة ، أكثر بأربع و عشرين مرة من تلك التي تعرض بين الأزواج ، بافتراض أن الأخيرة لا ضرر من عرضها أساساً، و قد بلغ عدد هذه المشاهد أكثر من 14000 مشهد في العام الواحد . من ناحية أخرى ، فإن ما يسمى بالمشاهد العاطفية لا تقل ضرراً ، و إن كانت أقل إباحية و عرضاً ، عن المشاهد الجنسية الفاضحة ، ذلك أنها تعلق المراهقين و المراهقات بقصصها و تشدهم لمتابعتها .. فيستقون النماذج ، و يبنون الخبرات ، و يخوضون تجارب لا واعية في العالم الافتراضي .. فيصلوا إلى استنتاجات و قناعات قد تكون غير صحيحة ، و لا سيما و أنها غير خاضعة للمراقبة و التصويب و التشذيب و التهذيب من قبل الذين يهتمون حقاً بأمر أطفالهم ، و مراهقيهم . إن وسائل الإغراء المتبعة في هندام و مظهر الشخصيات التي يتابعها الأطفال على التلفزيون ، و التي يطلق عليها خطأ اسم الموضة ، تجعل الطفل الصغير حتى بعمر 10 سنوات يهتم لأمر هذه الشخصيات و يتابعها ، و هو لا يدري حقيقة لماذا ، بل إنه يتابعها لأن فيها شيء ما يشده و يجذبه ، و هو يشعر بالسعادة حين تعرض و يشاهدها حتى و إن لم يكن مهتماً بحقيقة و نوع المحتوى ، فهو يتابع هذه الشخصية التي أحبها و تعلق بها لجمالها و جاذبيتها ، و لكنه لا يعرف حقاً ما السبب ، علماً أن هناك من أطفال هذا الجيل يعرفون حقاً ما السبب ! . إن مثل تلك المواد الإباحية عرّفت الأطفال المراهقين و المراهقات على العلاقات الجنسية المبكرة ، و بينت جوانبها المثيرة و المستحبة ، و جعلت منها غاية مبررة أمام كل انتقاد أو منع ، و خلعت عنها صفتها البشرية التي جبلت أساساً عليها كوسيلة للتكاثر و حفظ النوع ، بل على العكس .. عرفت المراهقين و المراهقات على حبوب منع الحمل ، و وسائل المنع أيضاً ، و ضرورة ألا تسفر أي علاقة ما عن وقوع الحمل .. و فيما عدا ذلك .. لا يهم ! فالمهم أن لا يتم الحمل قبل أوانه ، لأن في ذلك ضرر على الصحة العامة و لا سيما عند الفتاة ! فما رأيك عزيزي القارئ بهذه النصائح ، و التي قد تنم عن إخلاص ناصحها المفرط و المبالغ فيه ؟!
فاللهم جنبنا مثل هؤلاء الناصحين ..!

13  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: مبروك عماذ الطفل رايدن نوار سمير في: 08:15 13/02/2009
14  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: مبروك عماذ الطفل رايدن نوار سمير في: 08:10 13/02/2009
15  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: مبروك عماذ الطفل رايدن نوار سمير في: 07:59 13/02/2009
16  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: الف مبروووووووك عيد ميلاد زواج حكمت وايمان في: 06:30 13/02/2009
الف مبروك وحياة سعيدة [/b] [/color]
17  المنتدى العام / الكتب والمكتبات / مذكرات ضابط أمن /سامي بن خالد في: 15:12 11/04/2008


مذكرات ضابط أمن

((قصص مؤثرة ومواقف مثيرة خلال العمل في مكافحة المخدرات))

 بطل هذه القصة .. بطل بكل ما تعنيه هذه الكلمة ، النقيب عبدالرحمن بن محمد النقيدان .. شاب صالح من شباب هذا الوطن .. متزوج ولـه ولدان وبنت .. أكبرهم محمد .
درس أبو محمد الابتدائية والمتوسطة والثانوية في مدينة عنيزة بمنطقة القصيم .. ثم التحق بكلية الملك فهد الأمنية وتخرج منها عام 1409هـ برتبة ملازم .. وعين في جهاز مكافحة المخدرات بالقصيم .
وبعد سبع سنوات نقل عبد الرحمن إلى منطقة تبوك .
وفي تبوك كان النقيب عبدالرحمن مثالاً للمجاهد الصادق الذي يذود عن دينه ووطنه بكل ما يملك .. فلو رأيته في ساحة الميدان لرأيت الأسد الذي يرهب المجرمين بقوته وشجاعته .. ولو رأيته في دور القضاء الشرعي لرأيت الطود الشامخ في ثباته على مبدئه ، وحفاظه على أمن مجتمعه .
وعلى صعيد ليس ببعيد .. تجتمع عصابة من مروجي المخدرات في منطقة الجهراء بتبوك .. وما هي إلا فترة وجيزة وتكتشف الأجهزة الأمنية خبر هذه الشرذمة .. وتوضع على الفور خطة محكمة لمداهمة هذه العصابة في وكرها .. وكان النقيب عبدالرحمن أحد أبطال هذه المهمة الشريفة .
تنتقل الفرقة إلى مواقعها المحددة .. وفي الطريق يحل موعد صلاة العشاء .. يجتمع أعضاء الفرقة ويتقدمهم عبدالرحمن ليصلي بهم إماماً .. يكبر فيكبرون وراءه .. وفي الركعة الأخيرة يرفع عبدالرحمن رأسه من الركوع : سمع الله لمن حمده .. ثم ينتصب قائماً ، وبينما المصلون ينتظرون سجوده ، إذ رفع يديه إلى السماء قانتاً لله قنوت النوازل : اللهم ثبتنا .. اللهم انصرنا .. اللهم أعنّا .. يرفع أعضاء الفرقة أيديهم وراءه في ذهول ويؤمنون على دعائه : آمين .. آمين .. وإذا بالمجاهد المؤمن يسأل الله الشهادة ‍‍‍‍‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!!
ما الذي حدث ؟ .. كيف خرجت هذه الكلمات؟.. أهو إحساس إيماني ؟ أم هو إلهام رباني؟
لنتابع معاً أحداث القصة .
بعد الصلاة .. يوصي النقيب عبدالرحمن زملاءه بالإخلاص ، ويشحذ هممهم أمام هذه المهمة الصعبة .
تصل القوة إلى الموقع المحدد .. ويصّر عبدالرحمن على أن يكون في المواقع المتقدمة .
وعند الساعة الثامنة مساءً بدأت العملية .. وهجمت الفرقة على العصابة .
ومع بدء المداهمة تبادر العصابة الفرقة بطلقات نارية غاشمة .. وعلى الرغم من رهبة الموقف إلا أن هذه الطلقات لم تكن لتوهن عزيمة الفرقة المؤمنة .
وأمام ثبات رجال الأمن تولي العصابة المجرمة أدبارها في منطقة برية مكشوفة .. تواصل الفرقة المؤمنة مطاردتها للعصابة ، وتضيق عليها الخناق .. وعبد الرحمن ثابت في المقدمة .. يناوش الأعداء بسلاحه .. وهو يرى الموت أمامه .
وفي لحظة قاتلة تنطلق رصاصة غادرة صوب الفرقة .. وعبر الهواء الساخن تشق الرصاصة طريقها .. تبحث عن مستقر لها .. فلا تجد أمامها سوى رأس عبد الرحمن .. تخترق الرصاصة رأسه فيخر صـريعاً .. ويصاب ثلاثة من ضبـاط الصف برصاصات أخرى .
ينقل المصابون إلى المستشفى .. وتستمر المطاردة إلى الساعة الثالثة فجراً .. حيث ألقي القبض على جميع أفراد العصابة البالغ عددهم أحد عشر رجلاً .. وتضبط معهم كمية كبيرة من المخدرات والأسلحة .
يعود أعضاء الفرقة فيفاجأون بالنبأ المحزن .. أحسن الله عزاءكم في البطل القدوة النقيب عبدالرحمن .. فإذا الدموع كلها على الخدود .. وإذا الفرقة كلها تبكي وهي تودّع بطل الميدان ، وقدوة الإيمان .
وينتشر الخبر فيهرع أهل الفقيد إلى تبوك لاستلام الجثمان ، ثم يعودون إلى القصيم .
وفي مطار القصيم .. تحط الطائرة رحالها .. وينزل منها ركابها .. وإذ بزوجة الفقيد تنزل من سلم الطائرة .. تسوق أمامها أطفالها الثلاثة .. وتحمل في بطنها جنينها الرابع .. وعند سلم الطائرة ، تلتفت الزوجة المكلومة وإذا بالتابوت يحمل من الطائرة إلى المطار .. تلقي هي وأولادها آخر النظرات على الجثمان الطاهر ، فتنهمل دموعها وهي تبكي ، وتبكي من حولها .
لقد مات البطل .. ولكن .. عزاؤهم وعزاؤنا جميعاً .. هذه الخاتمة الحسنة لمجاهد نرجو الله أن يتقبله في عداد الشهداء .
نعم .. لقد مات البطل .. مات .. ليحيا حياة أخرى .. هي خير وأبقى من هذه الحياة ..                                 .
والله لا نقول لذويه ومحبيه : صبراً فحسب .. بل نقول : هنيئاً لكم هذه الخاتمة المشرقة .
لقد كتب الله عز وجل على كل حي مصرعه ، فهو مدركه لا محالة .. لكن تظل مصارع الشهداء وذكرياتهم شواهد صدق ، وبراهين حق على إكرام الله ومحبته لهم .
نسأل الله أن يتقبل فقيدنا في ركب الشهداء المخلصين ، وأن يرفع درجته في المهديين ، إنه سميع قريب .
وقد أبت القريحـة المكدودة .. إلا أن تجود بهذه الأبيات المعدودة .. إجلالاً لهذا الفارس الذي ترجل عن جواده .. سميتها (  صدى الحادي  ) .. أقول فيها : 
 
خطبٌ كسى أرض الشمال كآبة    أتبوكُ لا تبكي أسىً وتجلّدي         وتضرّعي للحق جل جلاله                * * *                        * * *             يا عاذلي فيما أقول عن الشهيد         من مات في ذات الإله دماؤه            والله أصدق شاهد بحياته                   قد ودّع الدنيا، نعم .. لكنه                  * * *                           * * *               صورٌ تهادى فوق ساحات الوغى      برقٌ لساحات الجهاد .. يحـفّـه تزجيه آمال من الدر النفيس             نورٌ على نورٍ كرندٍ فاح من               من أمة كالغيث في أمجادها                  * * *                           * * *             إن حلّ بالميدان أبرز صدره            سمعاً لأمر الله حبَّ لقائه               ومناه في الأخرى لقاء أحبة             فسقاك رب العالمين بمـنّـه                    * * *                           * * *                فإلى الأمام .. بني المكافحة الخطى وخذوا من الليث المناضل قدوة      قولوا لعين قـد بكت لفراقـه :          ذكراه تحدو الركب : بشراكم.. فهل
 
لبست تبوك به رداءً أسودا              فلكَم يراق دم الشريف ليُحمدا           أن يـُشهـِد ابناً في الثرى قد أوسدا          * * *                           * * *             كفاك قول رسول ربك أحمدا          يوم التلاق تفوح مسكاً أجردا   مستبشراً بلُـقى الكرام مخلدا                    في جنة الفردوس يحيا سرمدا              * * *                           * * *         بابن النقيدان اشمخرّت سؤددا          رعدٌ يثير الرعب في وجه العدا        سناه يشرق بالكرامة مصعدا             وردٍ على درب الهدى قد أوردا            في عقدها الياقوت يتلو العسجدا           * * *                           * * *                      وإذا يـَشيمُ  الموت فيه استأسدا        فمناه في دنياه أن يستشهدا            جعلت لهم جنات عدن موردا            من فيض رحمته سحاباً أبردا               * * *                          * * *             وعلى الدوام .. عدوكم لن يصمدا               فمثاله أكـرم بـه أن يقتدى                             أزف اللقاء بـجـنة المأوى غدا                            في ركبكم من نبرة الحادي صدى؟!!  . 
 
أحداث مبكية مؤسفة .. تلك التي تعيشها أسرة ابتلي ربها بتناول المخدرات .. إنها نتيجة منطقية لما تفرزه هذه الآفة من أعراض وأمراض ، تئن تحت وطأتها الأسر والشعوب .
هذه القصة ، سلسلـة رهيبة من المواقف العجيبة .. ولا عجب !! فإنها مأساة عمر طويل ، فلا غرابة أن يجتمع فيها كل هذا الزخم الهائل من المآسي المحزنة .
والحقُّ أني لو لم أقف على هذه القصة ، وأنقل مشاهدها المؤلمة عن لسان من عاشت أحداثها ، لظننتها نسجاً من الخيال، أو ضرباً من المبالغة .
لقد حار اليـراعُ وهار وهو يدبج مشاهد هذه القصة ، فما إن ينقضي عجبه من مشهد إلا وهو أمام مشهد أعجب منه .
امرأة حزينة كسيرة ..  ابيضَّ شعرها من طوارق الأيام ..  وبدا وجهها بائساً من تفاقم الآلام .
تتقلب في كف الدهر كأنها حبة في مقلاة ..  وغوائل الليالي تجرها من معاناة إلى معاناة  .. فلسان حالها يقول :
تقلّدتني الليالي وهي مدبرةٌ      كأنني صارمٌ في كفِّ منهزمِ
لا أحب أن أطيل عليكم ..  فلنسلم زمام الحديث إلى هذه المرأة، لتروي لنا معاناتها .
تقول : بدأت حياتي سعيدة مع زوجي الذي كان يعمل رئيساً في شركة مرموقة براتب مغري ..  كنت أشعر بأنني  أسعد زوجة في الدنيا ، فهو يحبني ويدللني ويفيض العطف علي وعلى أولادي ..  وإذا ما غاضبته أو غاضبني كان هو المبادر إلى استرضائي ..  كنت وكأني ملكة في بيتي وبين أحضان أسرتي ..  بل أنا كذلك .
وتمضي الأيام وسرعان ما يتحول هذا النعيم إلى جحيم !!
بدأ مسلسل الأحداث المُرّة بتغير مفاجئ في حالة زوجي النفسية ..  مزاج متقلب ..  عصبية لأتفه الأسباب ..  إلى أن بلغ الأمر الضرب الذي نشر الأورام على صفحات وجهي .
نعم .. ليس هذا زوجي الذي كنت أعرفه ، بل هو إنسان آخر ، الحياة معه لا تطاق ..  فلا حب .. لا عطف .. لا حنان  ..  وأستحيي أن أقول : لا إنسانية  .
كان يأتي إلى البيت ورائحته كريهة جداً ..  وفي يوم من الأيام أخذت ثيابه كالعادة لأقوم بغسلها ، فوقعت يدي على مادة غريبة تبيّن لي فيما بعد أنها قطعة من الحشيش المخدر .
اكتشفت الطامّة المفجعة ، وهي أن زوجي أصبح مدمناً للمخدرات ..  لم تنجح محاولاتي المتكررة في نصحه ..  كنت كما لو أني أضرب في حديد بارد ..  لجأت إلى والديه واستنجدت بهما في نصحه وإرشاده للعلاج ..  استجابا لطلبي وحضرا للمنزل وليتهما لم يحضرا ..  فما إن تحدثا معه في الموضوع إلا وشتمهما وضربهما وطردهما من المنزل .
ازدادت حالة زوجي سوءاً يوماً بعد يوم .. تطور الأمر إلى سوء الظن وإثارة الشكوك بسلوكي .
كنت أتصبر أمام هذه الاتهامات المرّة  ..  وأقبض على مستقبل هذه الأسرة ..  كما لو أني أقبض على جمرة  .
ربما لا تصدقوني أن المخدرات بلغت به مبلغ الشك في سلوك ابنتي الصغيرة البالغة من العمر سبع سنوات !!! .
في أحد الأيام يطرق الباب مغضباً ، فتقوم المسكينة لفتح الباب ، لكنه في سكره وعربدته يخيل إليه أنها تجلس مع رجال!!!
كيف ؟  لا أدري .
 ينهال عليها بالضرب فتهرب المسكينة وينطلق وراءها كالمسعور فيجدها مختبئة في غرفتي .. يرسل عليها قنابل من زجاجات العطور فيشوه جسمها ويكسر يدها .
صرخت بأعلى صوتي من هول الموقف ..  اتصلت بأخي ..  نقلنا ابنتي إلى المستشفى وقد دخل الزجاج في عينيها البريئتين فأفقدها النظر ردحاً من الزمان  .
وفي يوم آخر من أيام عمري البائسة ، يدخل زوجي علينا كالثور الهائج فيأخذ ولدي الصغير ويلقي به في الشارع فيتورم رأسه ،  ولكن من لطف الله أن أم زوجي كانت معنا في المنزل ،  فتأخذ ابني إلى المستشفى ليتم إسعافه .
كان تناول زوجي للمخدرات بمثابة إعلان لحالة الطوارئ في المنزل فكل شيء محزن يمكن أن يقع ..  ما إن يتناول هذه السموم حتى يتحول إلى مخلوق آخر .. قلب بلا رحمة .. جسم بلا عقل.. حيوان في مسلاخ بشر !!!
يدخل علينا يوماً وقد احتدّ مزاجه بعد أن فقد عقله فيلقي الشاي الحار على رأس ابنتي الصغيرة ، فتصاب بحروق وتشوهات لا تزال إلى يومي هذا تنطق على صفحات وجهها ببشاعة الموقف .
أما ثالثة الأثافي ، وداهية الدواهي التي رميت بها فكانت في ابني الأكبر ، وكان عمره آنذاك اثنا عشر عاماً .. كان ابني هو بصيص الأمل الذي بقي لي في حياتي المظلمة ، فقد يئست من زوجي الذي قتل آمالي ..  وحطم كل المعاني الجميلة في نفسي ..  بل وحطم أثاث البيت .. حتى الأبواب لم تسلم من شراسته ..  لم يبق لنا في البيت سوى غرفة واحدة أتحصن فيها أنا وأولادي من طوارق الليل المرعب الذي يقضيه زوجي مع رفقة السوء .
وفي ليلة داجية ..  يجتمع زوجي مع رفاقه في مجلس من مجالس الشيطان ، وكان من الطبيعي أن يحدث ما لا تحمد عقباه في نهاية هذا المشهد .. أخذتُ بناتي وولدي إلى الغرفة وأقفلت الباب ..  مضت الساعات .. نام الأولاد وبقيت لوحدي ، وكيف لي أن أنام وقد تسربلت بثياب من الرعب زاد بها قلقي ، وطال بها ليلي .
وفي آخر الليل ، وعند الساعة الثالثة يرتج باب الغرفة .. وإذا بزوجي يصرخ وراءه : افتحي الباب .. صرخت : لن أفتح .. استيقظ الأولاد ..  للأسف لم يصمد الباب طويلاً فقد حطمته ثورة زوجي العارمة ..  يدخل الغرفة وفي عينيه الجاحظتين هالة من الغضب فينهال عليَّ وعلى أولادي ضرباً بكل ما تناولته يداه حتى تمزقت ملابسي ..  تقع العصا في يديه ، وسرعان ما تنكسر على رأس ولدي ..  يلتفت يميناً وشمالاً فلا يجد سوى الطاولة .. يرفعها إلى الأعلى .. ثم يهوي بها على رأس الصغير فإذا الدماء تتفجر من رأسه .. صرخت بأعلى صوتي مستنجدة بالجيران الذين باتوا هاجعين  ، ولكن لا مجيب ولا معين  . أسرعــت إلى ( الثلاجة) لأخرج قطعاً من الثلج وأضعها على رأس ولدي وأربطه بـ ( الغترة ) ، ولكن لا فائدة فلا تزال الدماء تشخب من جرحه كسيل العرم .
الله أكبر ..  الصلاة خير من النوم ..  لا تزال في ذاكرتي تلك النداءات الروحانية التي كانت تتردد من المسجد المجاور في أجواء ذلك الموقف العصيب ..  خرجت من المنزل أجري من هول المصيبة بلا شعور ..  بلا نعال ..  بل والله بلا حجاب .
أطرق باب الجيران فيخرج جارنا بثياب النوم  .. أخبره بما جرى فيجري إلى المنزل وأنا أجري وراءه ..  وإذا بفلذة كبدي يسبح في دمائه ..  نحمله إلى المستشفى فيوضع تحت العناية المركزة  ثلاثة أسابيع ..  وتأتي الفاجعة الموجعة التي تجرعت مرارتها على مدى الأيام إذ يقرر الأطباء أن ابني قد اختل عقله من جراء الضربة .
كان هذا الموقف بمثابة السهم الذي أصاب حبة الفؤاد .
بعد شهرين خرج ابني من المستشفى ، عالةً عليَّ في المنزل ، لا يملك لنفسه نفعاً ..  فكيف يكون عوناً لي على مصاعب الحياة ؟!!!. 
ماذا أفعل وقد ضاقت علي الدنيا بما رحبت فكأنها ظل رمح أو هي أضيق ..  اشتد كربي حتى كدت أن أقضي نحبي ..  تراكمت غمومي ..  وتتابعت همومي ..  واتصلت أحزاني ..  وتواترت أشجاني ..  لكني مع هذا كله لم أزل أسلي نفسي بزوال المحنة وانكشاف الغمة . فلكل هم فرج ..  ولكل ضيق مخرج .. فعسى أن يكون قريباً .
صدقوني .. تمنيت أن يموت .. كانت هذه وللأسف أمنيتي تجاه زوجي .
وبعد أن بلغ السيل الزبى ، ولامس السكين العظم دعوت الله تعالى أن يقبض عليه ويسجن .. وبعد أسبوع من دعائي الحار قبض عليه رجال الأمن ، ليقضي عقوبة السجن لمدة عامين .
وفي البيت .. بدأت معاناة أخرى مع أولادي الصغار وأسئلتهم المتكررة بلا كلل ولا ملل : أين أبي ؟  لماذا قبضوا عليه ؟  لماذا دخل السجن ؟  .. أتوهُ في فكري فلا أجد لتساؤلاتهم جواباً إلا أن أقول بكل سذاجة : هذا جزاء الذي يطيع الشيطان !! .
كنت أزوره في السجن .. وفي إحدى الزيارات طلب مني أن أحضر ولده الصغير في الزيارة القادمة .. لبيت طلبه وليتني لم أفعل، فها هو ولدي الصغير يسألني بكل براءة ونحن في طريق العودة إلى المنزل : لماذا لا يأتينا أبي في المنزل مثل والد الجيران ؟  لماذا يضعون أبي في الحديد ؟ 
كانت هذه الأسئلة تنزل على قلبي كالسكاكين فلا أجد لها جواباً إلا الصمت ، بكل ما يحويه من ألم وحزن .
وفي السجن .. كان زوجي قد ابتعد عن رفقة السوء ومجالسهم فتغيرت أحواله .
سبحان مقلب القلوب .. لا أستطيع أن أصف لكم كم كنت مسرورة برجوع زوجي إلى جادة الصواب .. ورب ضارة نافعة .
( وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون )
وبعد انقضاء المدة ، يخرج زوجي من السجن - ولله الحمد - محافظاً على الصلاة ، متمسكاً بالخلق والفضيلة .. ولما كان فقد وظيفته الأولى بدأ بالبحث عن وظيفة أخرى .. وبعد جهد جهيد عثر على وظيفة مناسبة ، وإن كانت دون الوظيفة الأولى .
كنت أظن أن زوجي عاد إلى رشده وأقلع عن المخدرات بالمرة .. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان .. فقـد تجمّع حوله رفاقه الأولون ، ولم يبرحوا حتى استدرجوه بألاعيبهم إلى الإدمان من جديد .. وسرعان ما عادت حليمة إلى عادتها القديمة .. لتبدأ معها سلسلة أخرى من الأحدث الأليمة .
وما هي إلا أيام ويُفصل زوجي من وظيفته ، فتتردى أحوالنا المادية بفصله من وظيفته من جهة ، وإدمانه على المخدرات من جهة أخرى .. لم يكن مستغرباً أن يقوم ببيع معظم أثاث المنزل ، بل وحتى أدوات المطبخ طمعاً في الحصول على المخدرات التي أنسته نفسه وأولاده .
ومع هذا كله لم تكن هذه الأموال لتشبع شراهته في تعاطي المخدرات فكان لا بد من ثمن أغلى .. فماذا كان الثمن يا ترى ؟ .
كان الثمن وللأسف ابنتي الصغيرة ذات الأحد عشر ربيعاً !! فقد قام بتزويجها رجلاً منبوذاً مصاباً بانفصام الشخصية  .
في الواقع ، لم يكن اهتمامه بكفاءة الزوج بقدر لهفته على تحصيل المهر البالغ خمسين ألف ريال .
وتم له ما أراد فسلب ابنتي مهرها لينفقه على سمومه التي ملكت قلبه .
وعلى كل حال .. مضت الأيام ورزقت ابنتي بعدد من الأطفال من هذا الرجل المريض .
وفي صفحة أخرى من صفحات عمري المظلمة يغرق أكبر أبناء ابنتي في دورة المياه ، فتصاب المسكينة بانهيار عصبي دخلت على إثره المصحة النفسية .. لم يحتمل زوجها ما حدث فطلقها ، لتعود إلى البيت ومعها من بقي من أطفالها .
أثقل كاهلي ، وضاقت حيلتي ، وأنا أحمل فوق رأسي أعباء المنزل ، وبين يدي أولادي الاثني عشر وقد انضم إليهم أبناء ابنتي المطلقة .
أما زوجي فقد كان في الواقع في عِداد الأموات ، بل ليته يموت فأستريح .
وفي الأيام الأخيرة .. قام زوجي بتقسيم البيت إلى قسمين ، استقل هو بمفرده في قسم ، وترك لنا القسم الآخر .
لم يكن يعيرنا أدنى رعاية أو اهتمام ، إلا إذا نفذ ما بيده من النقود فيدخل البيت ويأخذ ما وقعت عليه يده من قوتنا الذي كان يصلنا من المحسنين أو الجمعيات الخيرية ثم يمضي، وقد يغيب بعدها أسبوعين مع شياطين الإنس ونحن لا نعلم عنه شيئاً.
ولم تكن المأساة لتقف عند هذا الحد ، بل تعدت آثارها إلى الأولاد الذين تأثروا بسلوك والدهم السيئ .. كان بعضهم يغيب عن المنزل أياماً عديدة دون حسيب أو رقيب .
وفي النهاية .. اكتشفت الحقيقة المرة .. فقد بدأ ثلاثة من أولادي يمارسون السرقة  .
تفكرت في أيامي التي خلت .. ونزعت مني ما ألبست .. وسلبت ضعف ما وهبت .. وأوحشت فوق ما آنست .. وفجعت بأكثر مما متعت ،  فكدت أموت كمداً وحسرة .
ولو كان سهماً واحداً لاتقيته      ولكنه سهم وثانٍ وثالث
ولكن عزائي بعد هذا المشوار الطويل أنني - ولله الحمد - مؤمنة ، أعلم أن الله لا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه ، فالحمد لله على كل حال .
صدقوني  .. لم أفقد الأمل .. لم أيأس من روح الله .. فأنا أدعو الله في صلاتي ليلاً ونهاراً بأن يرد لي زوجي ، ويصلح أولادي ، ويعيد أيامي السعيدة التي غربت شمسها ، وأفلت نجومها .. فلعل فجراً صادقاً يضيء حياتي من جديد .
وأقول : إنها أيها الإخوة صفحة سوداء .. سطرتها دموع الأبرياء .. بكل ما تحمله من أحزان وآهات .. وآلام وحسرات .
فإلى متى يصر أولئك المدمنون الغافلون على الولوغ في مستنقعات الرذيلة ، غافلين أو متغافلين عن نساء في الخدور ، وأطفال كالزهور ،  يئنون من ألم الضياع والحرمان .
هل انتزعت الرحمة من قلوبهم ؟ أم استلت العقول من أجسادهم ؟ أم أن المخدرات طمست كل صورة مشرقة في أذهانهم ، فلم يبق فيها إلا صور باهتة مظلمة ، فهي تفرز قيحها وصديدها على أجسادهم وأهليهم ومجتمعهم يوماً بعد يوم .
انتكاس في الفطرة .. تنكب للصراط المستقيم ..  تشريد ..  ألم .. ضياع .. هدم لكل القيم والمعاني الجميلة .
أما الأبوة والرحمة .. والحنان والشفقة  فقد باتت كلمات جوفاء ، ليس لها معنى ولا أثر في عالمهم المظلم .
ولقد فطر الله تعالى الإنسان ، بل الحيوان على العطف والرحمة بالولد ، فترى الدابة تحنو على صغارها .. وترفع حافرها لئلا تطأهم .. وتطعمهم  وقد تبيت طاوية من الجوع .. بل إنها تبذل روحها رخيصة في سبيل الذود عنهم .
وتأمل قول الله تعالى :                                         [النساء :9] . 
أما إذا انقلبت الآية .. واختلت الموازين .. وكان الآباء هم مصدر الخوف والقلق والضياع لأبنائهم ، فليس بعد هذا إجرام ..  وعلى الدنيا السلام .
 
 
في عالم السجون .. دموع وشجون .. بين نادم محزون .. وخاسر مغبون .
من أحد العنابر في إصلاحية الحائر بمدينة الرياض  عاصمة بلاد الحرمين  – حرسها الله –  أنقل لكم مشاهد هذه القصة ، حيث يقضي بطل قصتنا أيامه وراء القضبان .
والعجيب ، أن هذه الإصلاحية لها من اسمها ( الحائر ) معانٍ صادقة .. تتجسد في فئام من البشر لم تزل حائرة على الطريق ، زائغة عن الصراط المستقيم ، إلا من هدى الله .. وكم في ( الحائر ) من حائر .
إنه شاب من شبابنا .. كتب لي بـخط يده ودموع عينيه قصة حياته المؤلمة ، فأحببت أن أروي قصته ، مستعيناً بالله تعالى ، راجياً أن ينفع بـها من وقف عليها .
يقول هذا الشاب : بدأتُ حياتي منذ نعومة أظفاري في أسرة عمادها الطهر والفضيلة .
لا أنسى أيام الطفولة الجميلة يوم أن دخلت المدرسة الابتدائية .. كنت لا أرضى بأي تقدير دون الامتياز .. وبالفعل كان التفوق والامتياز حليفي حتى وصلت إلى المرحلة المتوسطة حيث تغير مجرى حياتي .
في السنة الأولى من المرحلة المتوسطة التقيت بمجموعة من الشباب المنحرفين .
كنت أعلم أن والدي لا يرضى أن أرافق أهل السوء .. فبدأت أولى خطوات الشيطان بالالتقاء معهم دون علم والدي .
مضت الأيام وخطواتي الشيطانية تمتد مع كل أسف يوماً بعد يوم .. وسرعان ما أوصلتني الخطوات الطويلة إلى بلاد العهر والرذيلة ، حيث وقعت في السفر إلى تلك البلاد مع رفقة السوء .
لم أكن أملك في ذلك الوقت إلا القليل من النقود .. ومع تكاليف السفر ، وإنفاقي على الشهوات كان لا بد لي من مصدر أحصل منه على المزيد من المال ، فكانت الخطوة الشيطانية الرذيلة باشتراكي مع بعض رفاقي في السرقة .
وبعد أيام من تعلّم السرقة ، وممارسة النصب والاحتيال أصبحت أمهر العصابة في جمع المال ، فصرت زعيماً لهم ، أتحكم فيهم كيف أشاء .
ومع توفر المال استقبلت حياة الوهم الجديدة  .
أتنقل بين أفخر الشقق المفروشة .. وأتناول أفخر الأطعمة .
كنت أظنُّ أن المال هو طريقي إلى السعادة  ..  فكل شيء يمكن الحصول عليه بالمال .
مضت الأيام وأنا ألهث ، وألهث ، بحثاً عن السعادة ، ولكن دون جدوى .. فقد كنت كالذي يشرب من ماء البحر ، لا يزداد بالشرب إلا عطشاً .
ولما لم أجد ضالتي في حياتي البائسة ، توجّهت إلى عالم آخر أبحث فيه عن السعادة ، حيث المخدرات ، ومعاقرة النساء العاهرات .
بلغ إنفاقي اليومي قرابة الخمسة آلاف ريال بسبب إدماني على المخدرات ووقوعي في علاقات مع بعض النساء .. ومع هذا كله لم أكن أشعر بالسعادة إلا لحظات قليلة ، ثم يتحول يومي بعدها إلى هموم وأحزان .
لقد غرقت في بحور الشهوات .. وتهت في دهاليز الظلمات .. نكد في العيش .. وظلمة في القلب .. وضيق في الصدر .. كل ذلك بسبب إعراضي عن ذكر ربي .
                                    [طه : 124]  .
ولم أزل أمارس جريمة السرقة حتى شاء الله تعالى أن يقبض علي متلبساً بالسرقة مع بعض رفاق السوء .. وما هي إلا لحظات وأنا حبيس وراء القضبان .
في ظلمة السجن .. استيقظت من غفلتي ، وكأن صورة والدي الحبيب أمامي ، وإذا بنصائحه المشفقة وكأني أسمعها لأول مرة .. شعرت وكأنما نداء الرحمة في أعماق قلبي .. يناديني : ألا تستحيي من الله ؟ .. ألا تتوب إلى الله ؟ .
بلى .. أريد أن أتوب .. لكن الأمر لم يكن سهلاً .
عشت صراعاً مريراً بين نفسي التي تعلقت بالشهوات ، وبين نداء الإيمان في قلبي .. وبينما أنا بين أمواج الصراع إذ بالقاصمة تنزل على ظهري .. ففي أحد الأيام اتصلت بأهلي لأطمئن عليهم ، فإذا بالخبر المؤلم : أحسن الله عزاءك .
من الفقيد ؟  إنه والدي الحبيب .
بكيتُ بكاءً مراً ، وحزنت حزناً شديداً على هذا الأب الرحيم ، الذي طالما بكى وبكى بسبب إجرامي وانحرافي .
كانت هذه الأحداث المؤلمة بداية حقيقية للاستقامة والإنابة إلى الله تعالى .
لقد أقلعت عن الذنوب والعصيان .. وأقبلت على الصلاة والقرآن .
وأخيراً .. وبعد سنوات من الألم والمعاناة .. وجدت السعادة .. أتدرون أين ؟
لقد وجدتُها في هذا البيت  :
ولستُ أر السعادة جمع مالٍ           ولكن التقي هو السعيد
إنني أحدثكم الآن بين جدران السجن ، وأنا أشعر ولله الحمد براحة نفسية لم أذقها في حياتي .. اعتكفت بمسجد السجن ثلاثة أشهر حفظت خلالها خمسة أجزاء .
أصبح حفظ القرآن سهلاً بسبب إقلاعي عن الذنوب .. ثم منّ الله علي فأصبحت إماماً للمصلين بمسجد السجن .
صدقوني .. لم أعد أفكر في موعد انتهاء المدة ، وخروجي من السجن .
ولماذا أفكر ؟  وقد كنت قبل دخولي السجن حبيساً عن ربي .. أسيراً لهواي .. سجيناً بين جدران شهوتي .. أما الآن فقد أطلق الإيمان سراحي ، وأعاد لي حريتي .
صدقوني .. إنني الآن حر طليق ، وراء القضبان .. إنني راضٍ عن ربي وأسأله أن يرضى عني ، وأن يكفر عني ما سلف في أيامي الخالية ، وأن يثبتني على دينه حتى ألقاه ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .


المسلم لا ينتحر .. قاعدة صحيحة تشهد بصحتها البحوث والدراسات المعاصرة فضلاً عن النصوص الشرعية ( ولكل قاعدة شواذ ) .. وأنّـى لمسلم أن يقتل نفسه ، ومولاه عز وجل ينهاه عن مغبة الوقوع في هذه الفعلة الشنيعة، قال تعالى :                      . 
ومع بزوغ فجر الحضارة المعاصرة وجد الإنسان نفسه أمام سيل جارف من التحديات المادية ، حتى أضحت فئام من بني آدم أجساداً بلا أرواح ..   يلهثون ، ويلهثون ..  وكأنهم من ماء البحر يشربون ..  فهم إلى عطشٍ عطشاً يزدادون  .
ومن محاسن ديننا الحنيف أنه يربي في المسلم عقيدة ثابتة وإيماناً راسخاً يضبط انفعالاته وسلوكياته تجاه تقلبات الزمن ونوائب الدهر .
أن يقتل المسلم نفسه وهو يدري فتلك صورة نادرة . ولكن ، أن يقتل نفسه وهو لا يدري فهي صورة متكررة ، على صفحات عالم المخدرات ، يقف الحليم أمامها حيراناً ، فإلى القصة .
سبعة من الشباب ..  أعمارهم في العشرينات ..  يستقلون سيارة واحدة قاصدين مدينة الرياض .
تنطلق السيارة عبر الطريق السريع .. وفي أثناء الطريق يقوم أحد الشباب بإخراج مجموعة من سجائر الحشيش المخدر من جيبه .. تتنقل السيجارة الخبيثة بين أفواه الشباب .. يتنازعونـها بينهم ، وكأنها تختم بصمة العار على وجوههم .
 يقود السائق السيارة بسرعة ورعونة ، وهو تحت تأثير الحشيشة الملعونة ..  قد فقد وعيه فلا يكاد يرى الطريق فضلاً عن أن يرى السيارات الأخرى ..  وفي لحظة قاتلة تصدم السيارة المسرعة بإحدى الشاحنات الكبيرة ..  تنطبق مقدمة السيارة على السائق و الشابين الذين بجواره كلمح البصر فيفارقون الحياة فوراً ..  تتقلب السيارة على الطريق وكأنها ريشة في مهب الريح ، فيهوي السقف على الشباب الأربعة الذين يقبعون في المقعد الخلفي ..  أما أحدهم فتنزل على رأسه ضربة مميتة لم تمهله طويلاً إذ فارق الحياة فور وصوله المستشفى .. أما الثلاثة الناجون فهم ما بين طريح تحت العناية المركزة بسبب ضربة في مقدمة رأسه ، وكسير ، وجريح .
التقيت باثنين من الشباب الناجين ، وانتقيت من حديثهما ما فيه عبرة لأولي الألباب .
يقول أحدهما : التقيت بأحد الشباب .. طلب مني أن أرافقه مع بعض الأصدقاء إلى الرياض .. ألح عليّ في طلبه فأجبته ..  انطلقنا من بلدتنا علي سيارة واحدة تكاد تنوء بالأنفس التي اكتظت بها ..  يركب ثلاثة من الشباب في المقدمة ، بينما كنت رابع أربعة على المقعد الخلفي .
بعد قرابة الخمسين كيلومتراً رأيت أحد الشباب يخرج علبة دخان من جيبه ..  نظرت إلى العلبة وإذا بها سجائر غريبة ، علمت أنها سجائر الحشيش المخدر ..  أُشعلت السيجارة الأولى، وبدأت تدور بين الشباب ، وكأنها كوكب متوهج يدور في فلكه .
ووصل الدور إلي .. ترددت في البداية ..  لكن قلت بسذاجة وجهل : الموت مع الجماعة رحمة ..  لم أشعر إلا وأنا أضع السيجارة في فمي ..  أصبت بدوار غريب .
السيجارة تدور ..  ورأسي يدور ..  وكل من حولي يدور ..  كأنني في دوامة .
وضعت رأسي على كتف زميلي الذي كان بجواري وأنا في حالة بين اليقظة والمنام .
لم يكن قائد السيارة ليسلم من السيجارة الخبيثة .. بل قد رأيته يدخنها بشراهة .
كانت السيارة تطير بسرعة وكأنها تسبح في الفضاء حتى حدث ما حدث ..  لم أفق من خدري إلا ورأسي تحت الأقدام على أرض السيارة .
رفعت رأسي في ذهول وكأنني في حلم ..  رأيت المشهد المفزع ..  زملائي الذين في المقدمة وقد التفت عليهم مقدمة السيارة ..  واختلطت أجسادهم الطرية بحديدها وزجاجها ومقودها ، فلا تكاد ترى وجوههم ..  التفت يميناً إلى زميلي الذي كنت متكئاً عليه فإذا بسقف السيارة قد خر على رأسه حتى غدا بين الموت والحياة ، بل هو إلى الموت أقرب إذ توفي في المستشفى .
صورة مرعبة مخيفة ،  لا تزال تخامرني بين الفينة والأخرى ..
ولكن ..  الحمد لله على قضائه ، والشكر له على أن مد في عمري ولم يقبض روحي على خاتمة السوء .
بكيت أسىً وندماً ، وليت البكاء يجدي شيئاً ..  عاهدت الله تعالى على التوبة والاستقامة حتى الموت وأسأله أن يثبتني على ذلك ..  ولا أزال أدعو الله في صلاتي أن يعفو عن إخواني الذي نقشت في قلبي مصارعهم ..  فلا أنساها ما حييت .
أيها الأخوة ..  أيها الشباب : إن الحال أبلغ من المقال، فكم صاح الغيورون ، ونادى المنادون ..  مراراً وتكراراً أن المخدرات آفة .. آفة بكل ما تعنيه هذه الكلمة ..  آفة على الإنسان .. آفة على الأسر ..  آفة على المجتمعات البشرية  .
وإن في أحداثها وقصصها لعبرة ، فهل من معتبر ؟!..


 

في إحدى الليالي .. وعلى الطريق السريع .. كانت إحدى الدوريات الأمنية تجوب منطقة عملها كالمعتاد .
غسق الليل داكن .. كل شيء ساكن .. إذ أبصر أحد أفراد الدورية حالة غير عادية .. سيارة على الطريق .. تضطرب في سيرها .. تنحرف ذات اليمين وذات الشمال .. كأنما هي خامة زرع تفيئها الريح .. أو قنبلة موقوتة تتدحرج بين سالكي الطريق .
تتابع الدورية الموقف بحذر .. وما هي إلا لحظات حتى توقفت السيارة على جانب الطريق.. تقترب الدورية الأمنية من السيارة، وتتوقف بقربها للتحقق من أمرها .. يتقدم رجل الأمن إلى السيارة وإذا بالمفاجأة المدهشة .. رجل مسن يقبع خلف المقود .. فاقد الوعي .. غائب العقل .. يسبح في عالم الخيال .. تحسبه ميتاً وما هو بميت .
يفتح رجل الأمن الباب فتقع عينـاه على كيس أبيض بين يدي العجوز .. ينظر في الكيس فيفجع بإبر الهيروين المسمومة .
تنكشف أوراق القضية .. فيقبض على العجوز ، ويقاد إلى جهة التوقيف .
كنت وقتها في مكتبي ، فأحيلت إلي القضية .
تصفحت الأوراق ثم قمت باستدعاء المتهم .. بعد لحظات تم إحضاره .. رفعت رأسي .. نظرت إلى المتهم .. حملقت بعيني في وجهه .. ويا لهول المنظر !!! .
شيخ كبير .. ابيض شعره.. وعبس وجهه.. وتساقطت أسنانه .. وانسدلت حواجبه على عينيه .
رُحماك ربي .. ما هذه القضية التي بُليت بها ؟
على كل حال ، بدأت الأسئلة :
- اسمك ؟
- .. .. ..
- الحالة الاجتماعية ؟
- متزوج .
- عدد أولادك ؟
- سبعة أطفال ‍!!!   
إجابات مرّة .. أحدثت في قلبي عاصفة من الدهشة والأسف ..  ولكن .. كان التحقيق يفرض علي أن أتمالك نفسي في هذه اللحظة .
واستمرت جلسة التحقيق ، وفي النهاية كان الشيخ قد اعترف بكل ما نسب إليه .
لم يبق إلا السؤال المحير : ما قصة هذا الرجل ؟
سألته .. فأجابني بمسلسل محزن من الأحداث المؤلمة .
يقول : قبل سنوات طويلة .. عشت أيام الصبا .. نزيهاً عن المنكرات .. بعيداً عن الترهات .. ثم تزوجت بامرأة رزقت منها بعدة أولاد .
وبعد سنوات .. وجـدت نفسي بين ثلة من الشباب .. كنت أجلس معهم وأثق بهم لأني لم أر فيهم ما يثير الريبة .
ومع ظروف الحياة .. احتجت يوماً إلى بعض المال .. ضاقت بي السبل فلم أجد بداً من عرض سيارتي للبيع .
ويعلم أحد رفاقي بحالي ، فيطلب مني شراء السيارة .. اتفقنا على البيع .. ودفع إلي الثمن عدا عشرة آلاف ريال طلب مني تأجيلها إلى أجل قريب .. أجبته لذلك مراعاة لحق الصحبة .
مضت الأيام .. والصديق المزعوم يماطل يوماً بعد يوم .
وفي ليلة حمراء .. كان صاحبي يتعاطى الحشيش المخدر مع أحد رفاقه .. لم أكن أتصور أني سأتعاطى الحشيش معهم بأي حال من الأحوال .
وبعد لحظات معدودة .. إذ بالصديق يعرض علي بكل جرأة أن أجرّب الحشيش !!
ترددت في باديء الأمر ..  لكن مع إلحاح صديقي وضعف إرادتي بدأت أتعاطى الحشيش .. وبعد عدة جلسات دخلت عالم الإدمان .
وليت الأمر توقف عند الحشيش .. إذاً لهانت المصيبة .. بل لا زال بي سدنة المخدرات حتى أوقعوني في شراك الهيروين .
وذات يوم طلبت من صاحبي أن يسدد المبلغ الذي في ذمته .. فاعتذر لي بقلة الحال .. ولما رأى إصراري على التسديد عرض علي أن يعطيني كمية من الهيروين مقابل جزء من المبلغ .. وافقت بلا تردد .. فقد كنت أنفق المال الذي بيدي هباءً منثوراً في مقابل الهيروين .. فكيف بما في يد غيري ؟ .
وبمرور الأيام .. كان صاحبي يمدني بالهيروين .. والرصيد يتناقص يوماً بعد يوم ، حتى انقلبت الآية .. فجرعات الهيروين استنفدت الدَّين وزيادة ، حتى صار الدائن مديناً .
لقد تحطمت حياتي .. وافتقرت أسرتي .. ولم يمهلني الله طويلاً حتى قُبضَ عليّ .. فهاأنذا اليوم مسلسل بالقيود .. مكبل بالهموم .
انفجرت في وجهه و قلت لـه : أنت رجل كبير ، و ذو سبعة عيال فكيف رضيت لنفسك أن تتعاطى هذه السموم ؟ !!  ألا تتقي الله ؟ .
أيسرك أن يأتي إليك أحد أولادك الصغار ويقول : يا والدي .. أقلِع عن المخدرات ؟.
نظرت إليه وإذا دموعه تسيل على خديه المتجعدين .
ثم قال بنبرة حزينة متقطعة : والله يا سامي إني أذهب أحياناً لتعاطي إبرة الهيروين .. فأتذكر أولادي .. والإبرة في يدي .. فأبكي بكاءً شديداً .
لكن ماذا أفعل وقد تمكّن الهيروين من جسدي ؟ .
وفي هذه اللحظات المحزنة .. كنت أحاول إقناع الشيخ بالعلاج وحتمية الإقلاع عن المخدرات والإنابة إلى الله تعالى .
من الذي يحول بينك وبين الله .. تب إلى الله .. انكسر بين يديه .. عسى الله أن يختم لك بخاتمة حسنة ، تكفر عنك ما سلف من العصيان .
( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم )
أُحيل الشيخ إلى السجن العام وقضى محكوميته هناك .. ثم أفرج عنه ومضى إلى سبيله .
وبعد سنوات انتقلت من عملي في تلك المدينة إلى فرع آخر من فروع مكافحة المخدرات في مدينة أخرى .
وبعد مضي سنة في هذه المدينة ، قام أحد مدمني المخدرات باقتحام أحد المنازل ، وأخذ يهدد أهله بالسلاح ، إلا أن لُطف الله حالَ دون إضراره بهم ،  وسرعان ما تم القبض عليه ، وأحيلت قضيته إلى أحد زملائي المحققين في القسم الذي أعمل فيه .
وفي صبيحة ذلك اليوم دخلت المكتب .. وإذا بالمتهم ماثل أمام زميلي في جانب الغرفة .. لم أحفل بالنظر في وجه المتهم .. تقدمت صوب زميلي وهو يناقش المتهم حول قضيته .. وفجأة .. لم أشعر إلا وصوت أرعن لا يمكن أن أنساه يقرع سمعي .. التفتّ سريعاً .. حملقت بعيني في وجه المتهم الجديد .. فإذا هو الشيخ القديم .. مدمن الهيروين .
لقد دارت به الدنيا وانتقل إلى هذه المدينة .. لكنه لا زال على تمرده وإجرامه .
لم أتمالك نفسي عندما رأيته .. ذكّرته بأيامه الماضية .. عاتبته على إصراره وتمرده .
ومع حرارة الموقف وشدة التأنيب ، لم يكن هذا الأشيمط لينتصح أو يزدجر ، بل أخذته العزة بالإثم .. فأزبد وأرعد ، وقال بكل جرأة : أنا بريء .. وأنتم الذين تظلمونني .
عرفت حينها أن الرجل قد انحرفت فطرته وفسد قلبه ، حتى أخذ يبرر أفعاله الشنيعة ، ويتنصل منها .. وصدق الله                   .
خرجت من المكتب وكلي أسف على هذا الشيخ الكبير الذي غلبه هواه ، واستهواه شيطانه ، على تقدم في عمره ، وقرب من أجله .. وقلت كما قال الأول :
هب الشبيبة تبدي عذر صاحبها            ما بال أشيب يستهويه شيطـان
 
أحد الناجين من جحيم الإدمان .. له قصة عمر طويلة .. مليئة بالمآسي والعبر .
يحدثنا عن نفسه فيقول :
قبل عشرين عاماً  بدأت معاناتي على مقاعد الدراسة .
والدي رجل صارم جداً ..  ولأنه يشعر بتدني مستواي الدراسي فقد كان يهددني بالعقوبة الشديدة في حال فشلي في الدراسة .
وهل لكم أن تتصوروا هذه العقوبة ؟
إنها بكل بساطة ..  التعليق في السقف !!! .
مضت الأيام ..  وحدث ما كنت أخشاه .. أخفقت في بعض المواد الدراسية .
لم أكن أحمل هم الإخفاق ، بقدر ما كنت أحمل هم العقوبة التي تنتظرني في البيت .
خرجت من المدرسة ..  وقد أظلمت الدنيا في عيني ..  وضاقت الحياة أمام وجهي ..   ركبت مع أحد زملائي على سيارته ..  سألني :
-   ما الذي يحزنك ؟
-   لقد رسبت في الدراسة .
-   وماذا في ذلك .. أنت أول واحد يرسب ؟
-   لا ..  لكنك لا تدري ما الذي ينتظرني في البيت ..  لقد هددني أبي بأن يعلقني في السقف إن أخفقت .
-   لا تهتم ( وهو يخرج من جيبه شيئاً ) ..  خـذ .
-   ما هذا ؟
-   لاتخف ..  هذه الحبة ستنسيك همومك .
تناولت الحبة ..  والتهمتها في الحال .. فانقلب رأسي على عقــبي ..  شعرت بأني أدور في دوامة غريبة .
قلت -  وأنا في حيرة من أمري -  : ( أيش السالفة ؟) .
قال – وهو يضحك -  : هذا شيء طبيعي لأنها أول مرة .. لكن مع التعود ستشعر بالراحة والسعادة .
وبمرور الأيام .. تعلقت حبة قلبي بالحبة المخدرة .
وما هي إلا أيام معدودة ، وانقطعت آمالي .. واضمحلت أحلامي .. وخسرت نفسي .. ونسيت أهلي .
خرجت من المدرسة إلى ظلمات التيه أبحث عن السعادة الموهومة .. في الحبوب .. ثم الهيروين .
هاأنذا - في مشهد من مشاهد الانتحار - أحتسي السم الأبيض ( الهيروين ) وكأنه سلاح أبيض ، أطعن به قلبي الأسود .. ولكن ما لجرح بميت إيلام .
أظلمت وجوه الناس في عيني .. وكشرت الدنيا عن أنيابها في وجهي .. فلم أجد سبيلاً إلا الهروب من نفسي التي تطاردني .
سافرت إلى الهند .. وإذا بدنياي البائسة - هي هي -  تماماً كما لو أني لم أسافر .
وفي أحد شوارع الهند كنت أجلس مع ثلة من المدمنين .. وقد استنفد الهيروين كل ما أملك من النقود .
أتضور جوعاً .. أطلب شيئاً أسد به رمقي .. إذ أقبل أحد الهنود من رأس الشارع ، وبيده قطعة من الخبز .. وما إن دنا مني حتى ألقى ما تبقى من الخبزة على الرصيف .
قلت في نفسي : الحمد لله جاء الفرج .. لكني ترددت ..  أأمد يدي ؟ 
أقلب طرفي .. وإذا أنا محاصر بنظرات الناس من حولي .. ولكن ماذا أفعل ولهيب الجوع يضطرم في أحشائي ؟!! .
انتظرت قليلاً ، وأنا أرمق الخبزة عن كثب .. أكاد ألتهمها بعيني الجاحظتين .. حتى حانت لحظة غفلة من الناس ، فتقدمت إليها منتهزاً الفرصة .
وفي هذه اللحظة كان جائع آخر قد بلغ منه الجوع ما بلغ مني .. فما إن رأى الوجبة حتى أسرع إليها ، وخطفها ، ثم انطلق بها عدواً بين المارة .
لم أتمالك نفسي فأطلقت ساقَيّ وراءه .. فما هو إلا أن رآني حتى زاد في سرعته .. وذيله القصير يضطرب وراءه .
انتبه الناس للمشهد الغريب .. كلب صغير يعدو .. ورجل مسعور يعدو خلفه .
قف يا كلب .. قف يا ابن الكلب .. ولكن دون جدوى .
لم أستطع مواصلة السباق .. فأهل المخدرات كما تعرفون من أفشل الرياضيين مهما عظمت أجسادهم .. فعدت أدراجي ، أجر أذيال الهزيمة .
إنني الآن .. كلما أتذكر ذلك الموقف أشعر بالأسى والحزن .. كيف يرضى العاقل لنفسه هذه المنزلة من الذل والمهانة .. لكن عين الهوى عمياء .
وبعد أيام مريرة .. استطعت بشق الأنفس أن أعود إلى البلاد .
كنت اجتمع ببعض المدمنين في إحدى الشقق المشبوهة .
إبر الهيروين السامة بين أيدينا .. نطعن بها كل معنى جميل في ذواتنا .. وما هي إلا لحظات حتى نكون في عداد الموتى .. خشب مسندة .. حيوانات في صور بشر .
وفي رمضان الكريم !! كانت إحدى الجلسات الخبيثة .. تناولت إبرة الهروين ، وطعنت بها جسدي .. فخررت مغشياً علي .. أسبح في عالم آخر .
نظر رفاقي إلي ، فأسقط في أيديهم .. حركوا أعضائي المتشنجة فلم يجدوا حراكاً .. علموا أنه الموت لا محالة .
وتنازعوا أمرهم بينهم .. وأسروا النجوى :  يالها من ورطة‍‍‍ ‍‍!!  ماذا نفعل ؟
فكّروا (بغير عقول) .. وبعد عدة مداولات أجمعت هيئة العقول المدمنة على التخلص منى بطريقة لبقة .
بدأت الإجراءات بتفتيش الجثة .. فانتزعوا من جيبي ما بقي من الهيروين ، وصادروه لصالح الشقة - ويالها من غنيمة باردة -  .. ثم حملوا البطل على أعناقهم إلى أرض الله الواسعة .
وفي الشارع .. نظروا ذات اليمين وذات الشمال .. بحثوا عن مكان يليق بشخصي الكريم .. وإذا بحاوية كبيرة للنفايات على جانب الطريق .
أنزلوني فيها بكل رقة وحنان .. ودفنوني بلا غسل ولا أكفان  .. ثم ودعوني ، وعادوا إلى ما كانوا عليه ، وكأن شيئاً لم يحدث .
مكثت في قبري ما شاء الله أن أمكث ، ثم أفقت .. فتحت عيني وإذا أنا مسجّى في هذا المكان الغريب .. سألت نفسي : أين أنا ؟ ما الذي حدث ؟
وسرعان ما أتتني الإجابة في بقايا الأطباق الرمضانية التي تنهال على رأسي مع كومة النفايات .. بين الشوربة .. والمقليات .. والعصائر .. والحلويات .
حاولت أن أنوء بحملي الثقيل ، وأخرج من هذا الركام .. ولكن دون جدوى .. فقد هدّ الهيروين قوتي ، وشلّ أركاني ، فلم يبق لي إلا التفاتة ، أقي بها وجهي شظايا الركام الذي ينهال على رأسي بين الفينة والأخرى .
وبعد جولات من المصارعة المريرة  دامت قرابة العشر ساعات .. استطعت التغلب على نفسي .. وخرجت من عنق الزجاجة .
لقد خرجت إلى الحياة من جديد .. ومع هذا فقد كان همي الأكبر في أمر هو أعظم عندي من الحياة .. أضع يدي بسرعة على جيبي .. أين الهيروين ؟
أهرول مسرعاً إلى رفاقي .. أطرق الباب .. فما هو إلا أن فتحوا الباب ونظروا إلي حتى انتقعت وجوههم .. وارتعدت فرائصهم .. من هول المطلع .
-   سلامات .. سلامات .. كنا نظن أنك ميت !!!
لم أرد عليهم .. بل بادرتهم بالسؤال :
-   من الذي أخذ الهيروين الذي كان في جيبي ؟
-   هذا هو ، موجود معنا .
-   لماذا أخذتموه من جيبي ؟
-   كنا نظن أنك ميت فأخذناه .
-   أعيدوه لي فوراً .
إنها صفحات سوداء من سجل حياتي ..سوّد أوراقها إخوة الهيروين الذين سرعان ما تنقلب صداقتهم إلى عداوة ..ومودتهم إلى بغض وكراهية .. وما أكثر المغرورين .
ومع الهيروين .. غاب عن حياتي كل معنى جميل .. واضمحل في نفسي كل خلق نبيل .
ألهث يوماً وراء المال .. أفتش في جيبي فلا أجد سوى نفسي الحقيرة التي لم تعد تساوي شيئاً .
ولما أعيتني الحيلة .. خرجت إلى الشارع .. إلى أين ؟
إلى منزل جارنا .. أطرق الباب .. فيخرج من منزله .
-   السلام عليكم يا أبا فلان .
-   وعليكم السلام .
-   إذا سمحت ..  عندي بعض زملائي في المجلس ، ونريد أن نشاهد المباراة ..  لكن أهلي يتابعون المسلسل على القناة الأخرى ..  فهل يمكن أن تعيرني جهاز التلفاز إلى أن تنتهي المباراة ؟ .
نظر إلي .. امتعظ قليلاً .. لكنه لم يجد مفراً من أن يلبي طلبي ، ولو على سبيل المجاملة ..  دخل المنزل ..  ثم خرج بعد برهة وهو يحمل بين يديه التلفاز ..  أخذته منه ووضعته في مؤخرة السيارة ( الونيت ) ..  وعلى الهواء مباشرة انطلقت به إلى سوق ( الحراج ) لأبيعه بثمن بـخْس ..  لمخدرٍ نـجِس ..  في يومٍ نـحِس .
افتضح أمري ..  فاستوحش الناس من جانبي ..  وانفضوا من حولي .
وبعد عشرين سنة من الإدمان لم يبق في حياتي أي معنى للحياة .
أسير وأسير ، لكنني أسير ..  أرى من حولي أشباحاً ، لكنني ضرير .
لم أعد أرى بعيني إلا الظلام ..  ولم يبق في قلبي سوى الأوهام .
ومع ظلمة الليل الغاسق ..  لاحت بوارق الفجر الصادق ..  فكان من لطف ربي أن فتح لي باب العلاج بعد أن بلغ بي الإدمان منتهاه ..  انبعثت في قلبي الضعيف قوة عظيمة ..  تدفعني إلى مواصلة العلاج بإصرار وعزيمة .
وكان مما يحضني على الاستمرار ، ما تشهده حالتي النفسية من استقرار .
وبدأت أبصر من جديد ، شيئاً فشيئاً ..  لقد وجدت نفسي .. وأنبت إلى ربي .
أعود إلى الحارة وإذا بصوت الحق ينادي : حي على الصلاة .. حي على الفلاح .
فأقول : لبيك وسعديك ..  عبدك المذنب عائد إليك ..  منكسر بين يديك ..  لا ملجأ من جحيم الإدمان إلا إليك .
أدخل المسجد ..  أرفع يدي لله ، مستقبلاً حياة الإيمان ..  مستدبراً شقاء الإدمان .
وفي هذه الأثناء .. يبصرني أحد الجيران ، ممن سبرني وخبرني فيما أيام الإدمان ..  فينطلق إلى الجيران ويقول : احذروا !! لقد دخل المدمن المسجد ..  وما أظن إلا أنه سيسرق من المسجد شيئاً ..  إما سجاداً ، وإما مكيفات !!!
لا أدري ..  أأضحك أم أبكي ؟  فسبحان من أضحك وأبكى .
في الحقيقة ..  لم أكن لأحفل بما يقول لثقتي بنفسي ..  ولا ألومه ..  فكم تجرع الجيران غصصاً بسبب إدماني على المخدرات.
مضت الأيام ..  وعلم الناس صدق إنابتي وصحة توبتي ثم التحقت بدورة علمية متخصصة  .
بقي أن تعرفوا ما هي هذه الدورة .
إنها بكل فخر واعتزاز : دورة متخصصة في مكافحة الإدمان وإرشاد المدمنين .
نعم .. لقد انعكست الآية ..  وانحرفت زاوية الأحداث مائة وثمانين درجة كما يقال .. فبالأمس كنت أسيراً للإدمان ..  وأنا اليوم مجاهد في وجه الإدمان .. آخذ بأيدي المدمنين إلى بر الأمان ..  لعلي أكفر ما سلف من العصيان .
 أصرخ في آذانهم :  أي إخواني .. ارجعوا وراءكم واسلكوا طريقاً آخر .
أي إخواني ..  لقد سرت في هذا الطريق وتجرعت غصصه وآلامه ، حتى وقفت في نهايته على شفير هاوية سحيقة ، كادت رجلاي أن تزل فيها .
ولولا لطف الله ورحمته لهلكت غير مأسوف عليّ .
أي إخواني ..  ها أنذا أعود إليكم ..  لأخبركم بما أمامكم .
فلا تهلكوا أنفسكم بأنفسكم ..  ولا تخربوا بيوتكم بأيديكم ..  ولا تحطموا مستقبلكم بحاضركم .. فإني والله لكم من الناصحين .
 
 

تلقيت عدة بلاغات عن أحد مدمني الهروين إبان عملي في جهاز مكافحة المخدرات بإحدى مدن المنطقة الشرقية .
أثبتت التحريات أن هذا الرجل يذهب بصحبة مدمن آخر إلى مدينة مجاورة ليتعاطوا الهيروين المخدر عند أحد المروجين ، ثم يعودون أدراجهم في المساء .
وبعد إجراء البحث والتحري عن هذا المدمن كنت أمهّد للقبض عليه متلبساً بجرمه .
في الظهيرة .. عدت إلى منزلي بعد نهاية عملي .. تناولت غدائي وصليت العصر .. وبعد الصلاة جلست مع أولادي ، وإذا بجرس الباب يقرع .. أقوم من المجلس .. أفتح الباب .. ويا للعجب ‍‍!!
أتدرون من الطارق ؟
إنه مدمن الهروين الذي أقوم بمتابعته . نظرت إليه في ذهول وقلت في نفسي : ماذا يريد هذا الرجل ؟ ولماذا يحضر إليّ في منزلي ؟
تمالكت أعصابي في تلك اللحظات الحرجة .. حتى أتثبت من حقيقة الأمر .
ـ السلام عليكم .
ـ وعليكم السلام .
ـ لو سمحت كان لي قريب في هذا الشارع اسمه فلان فهل تعرف بيته ؟
ـ لا ..  ليس في هذا الحي أحد  بهذا الاسم .
( تظهر على وجهه علامات الأسف الزائف )
ـ آسف لإزعاجك لكني واقع في مشكلة .. وأنا والله مستحيي منك .. فهل يمكن أن تساعدني ؟
ـ وما هي مشكلتك ؟
ـ لقد تعطلت سيارتي على الطريق السريع ، فقمت باستئجار ناقلة لحملها إلى هذه المدينة .. لكن صاحب الناقلة رفض إنزال السيارة إلا بعد دفع الأجرة .. وأنا رجل فقير لا أملك مالاً .. فقدمت إلى هذا الحي لأني أذكر أن فيه بيتاً لأحد أقاربي .. فهل يمكن أن تقرضني ثلاثمائة ريال أقضي بها حاجتي وأعيدها إليك قريباً ؟
لقد اكتشفت اللغز ..  فهذا المدمن قرع بابي عن طريق الخطأ .. مع أنني أجزم بأنه لم يعرفني .. ولو عرفني لانقطع المشهد من أول لحظة .
قلت له : أرجو المعذرة لأن المبلغ ليس معي الآن .
وبعد انصرافه اتصلت فوراً على فرقة البحث والتحري وكانت في موقع قريب جداً من المنزل .. وبعد المتابعة الدقيقة اتضح أن هذا المدمن تجول في الحي ، ثم اتجه إلى منزله بعد يأسه من ابتزاز الناس .
وبعد أيام كنا قد وضعنا كميناً للقبض على هذا الرجل .. وبتوفيق الله تعالى تم القبض عليه متلبساً بجرمه .
وفي جلسات التحقيق .. يفصح هذا المدمن عن الحقيقة المرة .
لقد أسر الهيروين قلب هذا الشاب ، حتى أصبح همه الحصول على المال بأي طريق كان .. فما إن يحصل على المال حتى ينطلق بسيارته على مسافة ثمانين كيلو متراً إلى إحدى المدن المجاورة .. وهناك يلتقي بأحد المروجين ، ليحصل منه على الجرعة الشيطانية .. ثم يعود إلى مسقط رأسه .. قد زال عقله من رأسه .. فلا يكاد يميز بين يومه وأمسه .
إنه أنموذج من النماذج المتكررة في عالم الإدمان .
كذب واحتيال .. وفساد وانحلال .. ورق وضلال .
(أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وبصره وجعل على بصره غشاوة ، فمن يهديد من بعد الله أفلا تذكرون)
¬فتعس عبد الهيروين .. تعس وانتكس .. وإذا شيك فلا انتقش .
 
عالم المخدرات عالم عجيب .. مليء بالأحداث والمواقف المؤثرة التي يعجز عن وصفها لسان أو قلم .
هذه صفحة من صفحات هذا العالم .. تحكي قصة معاناة عاشتها أسرة بريئة ابتليت بأبٍ ظالم .. قد شُغف قلبه بالمتاجرة في المخدرات ، وثقل سمعه عن آهات البنين والبنات  .
في يومٍ من الأيام ، إبّان عملي في إحدى إدارات مكافحة المخدرات ، كلفت بالقبض على أحد مروجي المخـــدرات الذين - مع كل أسف - تلاعبت بهم شياطين الإنس والجن ، واتخذت منهم معاول هدم في كيان هذا البلد الطاهر .
يمر شريط أحداث القضية بسرعة .. يتم اتخاذ الإجراءات التحضيرية للإطاحة بالهدف ، ومن ثم تحديد ساعة الصفر لتنفيذ المهمة  .
انتقلنا إلى الموقع ، وتمركزنا في المواقع المحددة .
بعد ساعة .. حضر المروج ومعه كمية من الحبوب المخدرة .. وبعد قيامه بالترويج مباشرة انقضت عليه الفرقة قبل أن يتمكن من الهرب .
وبتوفيق من الله تعالى يتم القبض على هذا الرجل متلبساً بترويج كمية من الحبوب المخدرة  .
لم ينته مسلسل الأحداث .. بل بقي فيه لحظات لا تنسى .
لقد ثبت أن هذا الرجل يتخذ منزلـه موقعاً لإخفاء المخدرات التي يقوم بترويجها وتعاطيها .. كان هذا الموقف يستلزم ضرورةً ضبط هذه الكمية وفق الإجراءات الأمنية المتبعة حمايةً للمجتمع من خطر هذه السموم القاتلة .
تقوم الفرقة بالانتقال مع المتهم إلى منـزلـه .. بالوصول إلى المنزل يترجل الجميع وقوفاً أمام باب المنـزل وقد نصب الصمت أطنابه على أفواههم ، وكأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة .. يتقدم المتهم نحو منزلـه .. يطرق الباب ، فتنطلق على الفور نبراتٌ من الفـــرح والسرور تملأ أفواه مجموعة من البراعــم الأبرياء وراء الباب : هيــه .. (جا بابا .. جا بابا) .. بينما تداعب إحدى الصغيرات أباها بكل رقة وحنان : بابا لن أفتح لك الباب .. وتالله ما علمت المسكينة ما الذي يكمن وراء الباب .
أما المشهد في الخارج، فألم وحزن يخيم على وجوه الحاضرين ..  يتبادلون نظرات الأسى .. بينما أرخى بعضهم لرؤوسهم العنان وهم يهزونها يميناً وشمالاً حتى اتكأت على صدورهم من شدة الموقف .
لم تمض سوى لحظات حتى فتح الأطفال الباب ، وفي مخيلتهم ذلك الأب الحبيب الذي ربما يحمل في يديه لعبة ، أو حلوى .. أو على الأقل يحمل على وجهه ابتسامة مشرقة .. لكنهم يفاجئون به مجرمًا محاطاً برجال الأمن ، فتنقلب النبرات إلى آهات .. والأفراح إلى أتراح  .. والآمال إلى آلام ، فلو رأيتهــم وهذا يحتضن رجل أبيه  .. وهذه تتعلق بثيابه  .. وأخرى في عمر الزهور تحدق بعينيها عاجزة عن تفسير الحدث .
أقول : لو رأيتهم لبكيت بكاءً جماً .. ولتفطر قلبك ألماً .
بعد هذا المشهد المؤلم يؤدي رجال الأمن واجبهم في مشهد آخر من مشاهد الألم والشقاء ، تمثّله صورة شاحبة لبيت البؤس الذي تستظل به هذه الأسرة .. تدخل غرفة الجلوس فلا ترى إلا أثاثاً متهالكاً ، وفرشاً مبعثرة .. أما غرفة  الطعام فمسرح للقذى ومرتع للأوساخ .. وأما المؤنة وما أدراك ما المؤنة فما هي إلا بقايا من الحبوب والمعلبات المعدودة .. لا تكاد تسمن ولا تغني من جوع  .
ضَنْك في المعيشة  .. وشَظَف في الحياة  .. ومع هذا .. فالأب غارق في غفلته .. متمادٍ في إهماله لأسرته .
وفي نهاية المشهد يتم العثور على كمية من المخدرات في المنزل .. ثم يغلق الستار بمغادرة المنزل وسط عاصفة مدوية من بكاء الأبرياء الذين وقفوا على باب المنزل ..يودّعون إنساناً كانوا يتربون في كنفه .. ويتراكضون إلى حضنه .. ينادونه : ( بـابا ) .
في خضم ذلكم المشهد المؤلم عصفت بي مشاعرٌ من الأسى تجاه هذا المجرم : أما تخاف الله ؟ ألم تفكر في هذا المصير؟ أهكذا يرعى الأب فلذات كبده ؟  ما ذنب هؤلاء الأبرياء في هذه المأساة؟ وما جريرتهم في تحمل المعاناة ؟ .
تقدمت إليه وجهاً لوجه ، سألته لعلي أجد جواباً .. لكنه لم ينبس ببنت شفة عدا كلمتين .. قال : أنا السبب ، ثم انهمك في بكاءٍ حار .. وقد قلت على لسانه  :
 
إليكم ســـادة الــفـكــرِ     جـرت فيـهـا دمـوع الــحــز   بـقـلـبـي لــوعــة الأسْــرِ            فيا حـزني عـلى التــفـــريــ     فـكـم مـن حــبـةٍ أضـحــت    وكــم سـيــجــارةٍ  أذكــت   فـأكبــو حـيــن أشــربـهــا    وعـقلـي صـار بالـتــخــديــ      فـــلا ألــوي عـلى أحــــدٍ        تـُراع بُـنـيـّتـي الــعـبــرى          أبـي .. بـل لـست أنـت أبـــي     أبـي قــد كــان يـغــمـرنـي  يـداعبـنـي فـأسـعـد حــيــ     وأنــت الـيـوم تــغـتـال الــ فــأضحــت كـل آمـــالــي أقـــاســي الــجــوع  و الآلا لـهـيب الــيتـم يـحـرقـنــي        أبــي تـب قــبـل أن تـُـنـعَـى وتلــقـى بــعـدهــا أهـــوا            إذا ما قــمــت لـلــرحــمـ           فـيا أبـتــاه  هـل مــن تـــو    تـهـاجر من بــقاع الــخِـــدْ   
مــعـاناتـي مـــع الــخِــدْرِ             ن بـين الـسـطــر والســطــرِ    ومـوتٌ يــقـتـفــي أثـــري             ـط فــيـما ضاع مـن عــمـري      بـها الأمـراض تـسـتـــشــري   بـأحشائـي لــظـى الــجــمـرِ   وأشـعـــر أنـنـــي أجـــري             ـر بــين الــمـد والــجــزرِ  يـعـاتـبنـي  مـن الــبــشــرِ        فـتـقضي الـليــل فــي ذعــرِ  فأنــت الـخِــبُّ ذو الــغــدرِ  بــفـيض الـحــب والـطـهــرِ          ـن يـبــدو بــاسم الـثــغــرِ     ـفضـيـلـة فـي ربــى صــدري  سرابــاً فــي ثـرى الــفــقـرِ            م مـن عــســرٍ إلـى عــســرِ           و حــيٌّ  أنــت ، لا تــــدري  وتـوْسـد ظــلـمـة الــقــبـرِ            ل يـوم الـبـعــث والــنــشـرِ ـن قــد أُثـقـلـت بـالـــوزرِ                        بـةٍ تـنــهـي بــها قــهــري                 ر لـلــقــرآن والــذكـــرِ               
وفي نهاية المطاف يجرى التحقيق مع المتهم .. ويقدم للعدالة لينال جزاءه الرادع  ، والذي يمثل في حقيقته إصلاحاً وعلاجاً لنفسه المريضة .. وصيانةً لأسرته وللمجتمع بأكمله .. و حفاظاً على قـيم هذا البلد وأخلاقـه من أن تمسها أيدي السفهاء العابثين .. حمى الله بلاد التوحيد من كل شيطان مريد .
الخاتمة :
تلكم أيها الأحبة بعض المواقف والذكريات . لكم غنمها ، وعلي غرمها ، ولكم صفوها ، وعلي كدرها . وهي جهد المقل المتواضع ، كتبتها رجاء أن ينفع الله بها من وفق من عباده ، فما كان من صواب فمن الله الكريم المنان ، وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان .
اللهم اقل العثرة ، واجبر الكسرة ، و اغفر الزلة ، وسد الخلة ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه .
وفي الختام .. فإن كان من شكر فلله تعالى وهو أهل الشكر والحمد ، ثم لكل من أسهم في إعداد وإخراج ونشر هذا الكتاب بدعوة في ظهر الغيب بأن يجزيه الله عني خير الجزاء .
نسأل المولى جل وعلا أن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل مكروه وبلاء، وأن يديم علينا الأمن والاستقرار ، وأن يرد عنا شر الحاسدين ، وكيد الكائدين  ، وأن يهدي ضالنا ، ويثبت مهتدينا ، إنه جواد كريم . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
الفهرس
1)   ضابط يبيع روحه لله
2)   ضيعتنا يا زوجي
3)   توبة من وراء القضبان
4)   مصارع الشباب
5)   أشيمط مدمن هيروين
6)   مدمن في حاوية النفايات
7)   من الطارق ؟
جيد   بأي ذنب قتلت   
18  المنتدى العام / مقاطع فيديو و كليبات متنوعة / رد: نور الشريف في فيلم حياة بطرس الرسول في: 12:28 02/04/2008
مساء الخير
شكرا على التنبيه لهذا الفلم و لكن اردتو تصحيحا للعنوان الذي ورد وهو الممثل عمر الشريف و ليس نور الشريف
مع جزيل الشكر و التقدير
صفحات: [1]





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.129 ثانية مستخدما 20 استفسار.