Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
11:11 16/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1] 2
1  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أنتخبوا المستقبل ! في: 09:32 13/04/2014
أنتخبوا المستقبل !   
يوسف أبو الفوز
 في نهاية نيسان  سيكون لابناء شعبنا موعد مع تمرين انتخابي جديد لاختيار ممثليهم في مجلس النواب . ويشهد الشارع العراقي حالة من الاحباط الشديد من القوى السياسية التي تقود البلاد، بعد ان منحها ثقته واوصلها الى مواقع السلطة، في الحكومة والبرلمان ومجالس المحافظات، ولكنها لم تحقق وعودها المتكررة ، وبقى المواطن العراقي محروما من ابسط حقوقه في توفير الخدمات الاساسية. لم يحصد المواطن البسيط شيئا ملموسا من كل الوعود المعسولة. والحالة الامنية تزداد سوءا. المواطن العراقي صار يدرك جيدا ان الامان ليس فقط في عدد قوات الجيش والشرطة التي يتم زجها في المناطق الملتهبة. ان الامان الحقيقي يكون في توفير خدمات الكهرباء والماء الصالح للشرب والخدمات الصحية وتوفير فرص العمل ومستلزمات الحياة الكريمة. تعبير المواطن العراقي كما يعتقد المراقبين عن حالة الاحباط ، أنها ستكون في كون العملية الانتخابية سوف لن تشهد اقبالا كبيرا من الناخبين كشكل من حالة يأس الناخب العراقي  !
لكن ، هل الامتناع عن المشاركة في الانتخابات سيساهم في تغيير الامور نحو الاحسن ؟
ان الامر بالحقيقية معكوسا، فان عدم المشاركة سوف يوفر الفرصة لاستمرار اختلال ميزان الاصوات لصالح من هو سبب في كل ما يعانيه المواطن، وويكون لغير صالح قوى التغيير التي يمكنها ان تحقق للمواطن العراقي حياة كريمة وايجاد حلول حقيقية لاهم احتياجاته .
لم يعد المواطن العراقي بحاجة الى وعود كاذبة لا توفر له حياة كريمة !
لم يعد المواطن العراقي بحاجة لا ن يقضي ايامه عاطلا عن العمل بينما ثروات البلاد تعبث بها ايدي فاسدة غير امينة .
لم يعد المواطن العراقي بحاجة الى حلول عبثية للحالة الامنية تورث وتنشأ مشاكلا امنية جديدة.
المواطن العراقي بحاجة الى خدمات نوعية لينشئ اطفاله بسلام ويوفر لهم احتياجاتهم الاساسية.
المواطن العراقي بحاجة لمن ياخذ بيده الى حياة يسودها القانون بعيدا عن نظام المحاصصة الطائفي ـ القومي .البغيض .
المواطن العراقي بحاجة الى مستقبل مشرق . أن امام الناخب العراقي الفرصة لان يساهم بتغيير حياته نحو الافضل . اما الابقاء على الحال كما هو، او الأتيان بممثليه الحقيقيين الذين يفون بالتزاماتهم ، ويتميزون بالنزاهة والتاريخ الوطني المشرف، ويؤمنون بالمستقبل المشرق، للخروج بالبلاد من حالها المزري .
آن الاوان للمواطن العراقي ان ينتفض على خيارات انتخابية امليت عليه بتاثيرات بعيدة عن روح المواطنة .
آن للمواطن العراقي ان يتفحص ذاكرته جيدا وينظر الى مستقبله .
آن للمواطن العراقي ان يميز جيدا بين البرامج وان يدقق في الاسماء وتأريخها وان يختار من يراه الامثل لتحمل المسؤولية .
أن المشاركة في الانتخابات حق. والمشاركة في الانتخابات قوة تغيير. ليكن هذا التغيير من اجل المستقبل الافضل. التحالف المدني الديمقراطي ، بتاريخ  القوى المشتركة فيه ، وبتأريخ وتجربة مرشحيه التي امتازت بالنزاهة والامانة ، وببرنامجه الواقعي العملي من اجل غد افضل، ينشط  في العمل الجاد المسؤول من اجل مستقبل زاهر للعراق .
أنتخبوا مرشحي التحالف المدني الديمقراطي . انتخبوا المستقبل!

 
 
2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / النظارات السوداء والديمقراطية ! في: 15:49 11/04/2014
النظارات السوداء  والديمقراطية !
يوسف أبو الفوز
ما أن القى المشير عبد الفتاح السيسي (مواليد 1954 )، وزير الدفاع والانتاج الحربي السابق في مصر، خطابًا للشعب المصري، أعلن فيه انتهاء خدماته كقائد للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع ، وكونها المرة الأخيرة التي يظهر فيها بزيه العسكري، ومعلنا اعتزامه الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية حسب طلبات قطاعات من ابناء الشعب ، حتى انهالت التحليلات والتعليقات الجادة والساخرة، ورسوم الكاريكاتير، متناولة كل شيء في الخطاب، بدأُ من الاشجار التي ظهرت في الخلفية، الى طريقة لفظ الكلمات، وأيضا كونه لم يرتد النظارة السوداء اثناء تقديم الخطاب !
من الطريف أن كتب التأريخ، تخبرنا ان النظارات السوداء ارتبطت دائما بالحكام، صحيح ان أول من اكتشفها وصنعها بشكل بدائي من العاج هم شعب الاسكيمو للحماية من اشعة الشمس، ولكن يُذكر ان القضاة الصينيون كان اول من سوّد الزجاج بالدخان واستخدموها اثناء استجواب الشهود والمتهمين وذلك لأخفاء تعابير وجوههم ، وهكذا ارتبطت برجال الحكم والدولة بدأ من نيرون ، ومرورا بسلسلة لا تنتهي من الجنرالات والضباط بمختلف الرتب ومن كل الجنسيات!

 ولابد من القول ، بأني فرحت جدا لموقف الجيش المصري اذ انحاز الى جانب الشعب وازاح الرئيس حسني مبارك (مواليد 1928)  ونظامه في 11 شباط/ فبراير 2011، أثر  اندلاع ثورة الشعب المصري في 25 يناير/ كانون الثاني من نفس العام، وفرحت اكثر حين عاود الجيش الاصطفاف الى جانب الشعب  في 3 تموز / يوليو  2013  بعد مظاهرات 30 حزيران / يونيو الحاشدة حيث تم عزل الزعيم الاخواني محمد مرسي (مواليد 1951)، الرئيس الخامس لجمهورية مصر العربية، والأول بعد ثورة 25 كانون الثاني / يناير ويعتبر أول رئيس مدني منتخب للبلاد، وفق الاجراءات التي عرفت بخارطة الطريق والتي اعلنها الفريق الاول عبد الفتاح لسيسي، ردا على تمادى جماعة الاخوان في مساعيهم لاخونة مصر، والتضييق على الحريات وحصول الكثير من الانتكاسات في مسيرة الثورة 25 يناير. وبرز أسم القائد العسكري عبد الفتاح السيسي ليتحول الى بطل شعبي، واسطورة حية، وتقاطعت الاصوات في اعتبار ما قام به الجيش المصري، هل هو "انقلاب عسكري"  ام استمرارا للثورة واستجابة "للمطالب الشعبية" ؟ لكني كمتابع لم استطع اخفاء شعوري بالانقباض وانا ارى الصور الاولى لعبد الفتاح السيسي بزيه العسكري وهو يرتدي النظارة السوداء !
 أين رأيت مثل هذه الصورة ؟ أين ؟! وفورا برزت للذاكرة الصورة الشهيرة للجنرال الديكتاتور أوغستو بينوشيه (1915 ــ 2006)، الذي اغتصب وبأنقلاب عسكري دموي وبالتنسيق والتحريض مع المخابرات المركزية الامريكية (CAI) السلطة الشرعية للرئيس الاشتراكي المنتخب سلفادور اليندي ، الذي استشهد وهو يدافع عن شرعيته ، فقد صارت الصورة بوجه بينوشيه العبوس بالنظارات السوداء، وصف الجنرالات العسكريين المشتتي النظرات المصطفين خلفه مثل الطواويس رمزا للديكتاتورية العسكرية ، التي حاربت اي مظهر للديمقراطية .
هل تصح هذه المقارنة ؟ وهل النظارة السوداء كافية لاثارة المخاوف عند أنصار الدولة المدنية ، ام انها مجرد هوس لدى القادة العسكرين ضروري للكاريزما والمنظر الجاد والقاسي ؟

ان جزءا كبيرا وقطاعا واسعا من ابناء الشعب المصري ، الذين ابتلوا بحكم وسياسات الاخوان المسلمين، يتأملون في أن فوز عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية القادمة، سيفتح مجالا خصبا لتسير الحياة السياسية في مصر وفق اسس دستورية وطنية جاءت بها الثورة وتحقيق اهم شعاراتها " خبز .. حرية .. عدالة اجتماعية "، وان قطاعات من ابناء الشعب المصري ، وقوى ليبرالية عديدة ، تشعر بان عبد الفتاح السيسي والمؤسسة العسكرية سيكونا حريصين على بناء دولة مدنية ، فهم اذ اطاحوا بحكم الاخوان المسلمين ، فأنهم قطعوا الطريق وبحزم أمام  المخطط الدولي، بزعامة الولايات المتحدة الامريكية، الرامي ، ومن خلال التدخل في اذكاء نيران واحداث "الربيع العربي" الى تأهيل جماعة الاخوان المسلمين ، لتتولى شؤون العالم الاسلامي والعربي ، معتبرين اياهم  وفق حساباتهم قوى اسلامية معتدلة، يمكن التفاهم معها بدلا من القوى التكفيرية المتشددة مثل طالبان والوهابيين !
 لقد هلل الشارع المصري كثيرا للقائد ــ المخلص ـ الجديد ، بغض النظر عن كون ما تزعمه هو أمتداد للثورة او انقلاب، وراحت تنتشر صوره ـ بنظارات ودون نظارات ـ والاغاني، وظهرت حتى سندويشات جاهزة تحمل اسمه من غير الحلي والاكسوارات ، بشكل جعل الامر يبدو محسوما له بالفوز في حال مشاركته في الانتخابات الرئاسية، اذا  لم تحمل الانتخابات مفاجأتها خصوصا مع ظهور مرشحين لا يستهان بهم مثل حمدين صباحي (مواليد 1954)  الناصري وذو التاريخ الحافل بمقارعة حكم السادات ومبارك والاخوان المسلمين ، والذي يحظى بتأييد عدة قوى يسارية وليبرالية . فهل استقالة المشير عبد الفتاح السيسي من موقعه العسكري ، وعدم لبسه النظارات السوداء يعني انه نزع معها العقلية العسكرية في ادأرة أمور البلاد لأرساء  حلم الثوار وشهداء الثورة ؟!
تجربة شعبنا العراقي، بينت ان قائدا عسكريا، وضابطا وطنيا في الجيش العراقي مثل الزعيم عبد الكريم قاسم (1914 - 1963)، أنزه حاكم عرفه العراق حتى الان بشهادة خصومه، لم اجد له يوما صورة يرتدي فيها النظارات السوداء ، واصبح رئيسا للوزراء، بعد ان قاد ورفاقه الضباط الاحرار صبيحة الرابع عشر من تموز/ يوليو 1958، تحركا عسكريا اطاح بالحكم الملكي صنيعة الاستعمار البريطاني، وتحولت  حركة الضباط الاحرار الى ثورة بمساندة الشعب وقواه الوطنية، وانحاز في اجراءته الفورية للطبقات الفقيرة، وانجز الكثير من الاصلاحات الجذرية في فترة قصيرة تركت تاثيرها على مستقبل العراق، لكنه سرعان ما تحول الى "الزعيم الاوحد" للبلاد، فبدلته العسكرية ، والروح العسكرية  والمنطق العسكري، لم تساعده عل فهم اهمية ادارة الدولة بروح ديمقراطية تحتمل المرونة ووفق الدستور وقوانين التعددية الحزبية، وبالتالي ادى به الانفراد بالحكم  الى استبعاد واضعاف مساهمات حتى حلفائه من قوى اليسار والديمقراطيين، وضيق عليهم ووجه لهم الضربات القاسية التي اضعفتهم، مما سهل للقوى المضادة للانقاض عليه في حركة غادرة، وجاءت بالتنسيق مع المخابرات المركزية الامريكية (CAI) وعبر مؤسسة الجيش التي حكم بواسطتها وعلى ايدي اقرب زملاءه ورفاقه في الجيش .
هل اختلفت الظروف والمعايير الان ؟ هل سيخضع رجل مثل عبد الفتاح السيسي ، تربى على المفاهيم والقيم العسكرية ، للدستور المصري ، ويراعي متطلبات وضرورات بناء دولة مدنية ؟ دولة المؤسسات والقانون الذي يكفل الحريات والتعددية ؟
التأريخ ، يقول لنا ، بأن الدبابة ومنطق البدلة العسكرية لا يمكنها ان  تبني الديمقراطية . هذه الحقيقة ترسخت يوما بعد اخر، من ادولف هتلر( 1889 - 1945) الذي وصل الحكم بانتخابات شعبية ، وببرنامج اصلاحي لاقى الدعم من  النقابات العمالية ، فحملوه الى سدة الحكم ، لكن سياسته في ايجاد المجال الحيوي لضمان رخاء المانيا ، قاده وحزبه النازي الى اقامة حكم ديكتاتوري فاشي دموي ، وأشعال نيران الحرب العالمية الثانية ،  وصارت معروفة جدا نتائجها الكارثية للعالم ، التي لا تزال بعض من اثارها مستمرة حتى الان . كان الفوهرر هتلر موهوبا ومغرما بالقاء الخطابات بالحشود لاثارة حماسها والتأييد الاعمى له ، وكانت مشهودا له في اساليبه في ترك تأثير سحري على الحشود ، وفي كل استعراضاته، لم ينس هتلر العناية ببدلته العكسرية ، ولكنه لم يعرف عنه استخدامه النظارات السوداء كمكمل للكاريزما المطلوبة للقائد ، التي مارسها قادة عسكريين ديكتاتوريين مثل المارشال الكوري كيم جونغ أون ( مواليد 1983)، الفيلد مارشال الاوغندي عيدي أمين دادا ( 1925 - - 2003) ، المشير السوداني عمر البشير ( مواليد 1944) ، واخرين !
الطريف ان ديكتاتورا دمويا، مثل صدام حسين (1937 - 2006) ، مجرم بحق شعبه وجيرانه، وان لم يكن متخرجا من اي مدرسة عسكرية ، لكنه ارتدى افخم الملابس العسكرية ، ومنح نفسه اعلى الرتب  والاوسمة ، خلال فترة حكمة الدموية للعراق ، لم يكن مولعا كثيرا بلبس النظارات الشمسية، وان لبسها فمن النوع ذات الزجاج الشفاف، ربما لكون المجرم صدام كان صادقا وواثقا مع نفسه كديكتاتور سفاح لدرجة لا يرى حاجة لحجب عيونه وتعبيراتها؟ اذ لطالما اعتبر علماء النفس عيني الانسان مفتاحا للشخصية ، وللادب صولات وجولات مع العيون ولغتها في الحب والغرام والعداوة والصدود ، وقالت العرب القدماء "إن العيون بها يعرف ما في القلوب وإن لم يتكلم صاحبها "، فهي مرآة الروح  ونوافذها ، ولغة العيون لا تكذب ، فتفضح انفعالات الانسان سلبا أو ايجابا وان لم يعبر عن ذلك لفظا ، فهي اداة هامة في التواصل الانساني غير اللفظي، لذا يلجأ الكثير من الناس لاخفاء افعالاتهم وردود افعالهم ، ولاضفاء شيء من الغموض والكاريزما على شخصيتهم بأرتداء النظارات السوداء. لم يكن المجرم صدام بحاجة لنظارات سوداء  فنرجسيته كحاكم مستبد كانت بمستو عال لا يأبه بها لاخفاء اي من مشاعره .
بالتأكيد أن المشير عبد الفتاح السيسي ليس هتلر، وليس بينوشيه، ولا صدام حسين،  فهو ربما يبدو اقرب الى نموذج شخصية الزعيم عبد الكريم قاسم، كضابط وطني حاول عبر اجتهاده وبمنطق العسكر بناء دولة وطنية ، تحقق ما يراه هو الرفاهية لابناء شعبه ، وان تطلب ذلك  مخالفة الدستور ووقوانين حقوق الانسان. المفارقة ان الشعب الشعب المصري يبدو لم يخطأ في حدسه بتشبيهه  المشير السيسي بالبكباشي (المقدم) جمال عبد الناصر (1918 -  1970)، الذي بدأ حكمه بوضع اول رئيس مصري بعد زوال النظام الملكي ،  اللواء الركن محمد نجيب (1901 - 1984) تحت الاقامة الجبرية ، وتولى رئاسة الجمهورية عام 1956 بأستفتاء شعبي، وحارب الاخوان المسلمين لحد انهم حاولوا اغتياله عام 1954 ، لكن أليس جمال عبد الناصر هو الذي فتح سجونه لمعارضيه من قوى اليسار والديمقراطية في مصر الى جانب الاخوان المسلمين ؟!
الكاتب الروائي والمناضل اليساري ابراهيم صنع الله (مواليد 1937) والدكتور رفعت السعيد (مواليد 1932)،وهو من سياسي مصري مخضرم ، عارض انطلاقا من موقعه الفكري والسياسي في قوى اليسار كل حكام مصر، وكلاهما نالا الكثير من العسف من الانظمة المصرية ، من سجن ومضايقات ، في كتبهم ومذكراتهم ،  يروون قصة اليسار مع سجون عبد الناصر والارهاب السياسي الذي تعرضت له قوى اليسار من قبل اجهزة نظام البطل الشعبي والقومي ، الذي اصدر قانون الاصلاح الزراعي وبنى السد العالي وامم قناة السويس وتحالف مع السوفيات ودول عدم الانحياز، لكنه لم يتقدم خطوة جدية واحدة بأتجاه الديمقراطية . يروي رفعت السعيد في مذكراته كيف كانت قوى اليسار المصري، وفي مفارقة عجيبة يغنون لبناء السد العالي وهم داخل في سجون عبد الناصر، الذي لم يتورع نظامه عن اغتيال شهدي عطية الشافعي (1913 ــ 1959) القائد المناضل والصحفي والاديب الشيوعي الذي يعتبر من  رواد الحركة اليسارية في مصر والمناضل نضد الحكم الملكي والاستعمار البريطاني لمصر  ! وسواء ان فاز المشير (السابق) عبد الفتاح السيسي بالانتخابات الرئاسية المصرية، او فاز مرشح غيره ، بسبب ظروف مستجدة ما ، فأن تجارب الشعوب تخبرنا بأن العسكر ـ بنظارة سوداء أو بدونها ـ غير مؤهلين لبناء الدولة الديمقراطية ، ومن هنا تبدو مخاوف الكثيرين مثلي، من  انصار الدولة المدنية ، مشروعة جدا !
8 نيسان 2014
   
3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هكذا حزب الشيوعيين ! في: 19:11 31/03/2014
هكذا حزب الشيوعيين   !
يوسف أبو الفوز

مساء 31 آذار 2014 ، تضاء ثمانون شمعة في "صواني" عيد الشيوعيين العراقيين   .
ثمانون   نجمة تتألق في سماء الوطن !
ثمانون  راية تخفق في وجه الريح  !
ثمانون   وردة تضوع بالشذى !
ومئات القامات تنهض لتصيح : ها نحن هنا ، كنا ولا نزال، جذورنا تمتد في أرض الوطن المعطاء ، بين جماهير كادحي شعبنا، حيث لم تستطع كل ماكنة الإرهاب والعسف ان تمسح من ذاكرة الناس أمجاد وعمق أصالة حزب فهد وسلام عادل والحيدري وسعدون    !
طويلا، حلم الديكتاتور المقبور، جنرال الحرب المزيف، بوضع نهاية لنشاط ونمو حزب الشيوعيين العراقيين، وايقاف نضاله من اجل الوطن الحر والشعب السعيد . وتناسى ان قبله وبعقود طويلة، حلمت إمبراطورية ، كانت الشمس لا تغيب عن أرضها ، بذات الحلم ، لكن التاريخ قال لهم قولته   .
سقط المئات من الشهداء الشيوعيين ، وجاء بعدهم مئات المناضلين يواصلون الدرب ، يرفعون الراية على ذات الطريق وبأسم ذات المبادئ، التي تريد الكرامة للناس ، الخبز للفقير، والعدالة للجميع    .
كان الخالد فهد واثقا من عدالة مبادئ حزبه وقضيته ، ففي يوم إعدامه قال لجلاديه : " نحن أجساد وأفكار فان دمرتم أجسادنا فلن تدمروا أفكارنا ". ومن على حبل المشنقة ، أطلق صرخته الشهيرة التي بيّن تاريخ شعبنا ووطننا مع كل الصعاب والنكسات ، قوة وصدق تلك الصرخة : "الشيوعية أقوى من الموت واعلى من أعواد المشانق " ! ولم يستطع قطعان الحرس القومي البعثي الفاشي، ان ينالوا من صلابة الشهيد الأسطورة سلام عادل، الذي أرعب جلاديه بصموده، رغم كل وحشية ما تعرض له من أساليب تعذيب بروح سادية ، كان يستمد صلابته من قناعته ان المسيرة ستستمر وسيستعيد حزب الكادحين قوته وستبنيه الأجيال الجديدة. وحين اتكأ النصير أبو أيار ( الفنان فؤاد يلدا ) على جراحه، وضغط الزناد مختارا الموت على الاستسلام لافراد العدو بعد أصابته في كردستان، كان يرى ذلك الأفق المشرق لشعبه الذي سيساهم في رسمه نضالات حزبه. وفقد الجلاد حسن المجيد (علي كيمياوي ) صبره وهو يحاول كسر صمود الشهيد البطل، عبد الحسين كحوش ( ابو كفاح ) قبل اعدامه ان يقر لهم ولو بأسمه الصريح، وكان قد اصر على أسمه  المستعار في اوراقه المستعارة يوم القوا القبض عليه بوشاية من خائن خلال اداءه مهامه الحزبية !
وكان الديكتاتور المقبور، يواصل حلمه العقيم ، من لحظة ان رفع راية القومية الشوفينية في بلادنا ، وراح ينثر الموت والخردل والجوع والحزن في كل ربوع الوطن ، كان يظن انه سيضع حدا لطموحات شعبنا في الحرية ووقف نضال حزب الشيوعيين العراقيين. كان الديكتاتور المخلوع ـ وجلاوزته ـ  يظن ان مقابره الجماعية ، وزنازين سجونه ، وأحواض الاسيد ، والإرهاب المنظم سيكون كافيا لغسل ذاكرة الشعب ، ولكن التاريخ عاد ليقول كلمته من جديد : لا يمكن لكابوس الظلم ان يستمر طويلا ، فشمس الشعب لابد ان تشرق ، لتتنفس الحياة الأمل بكل ما هو نضر وجديد   .
كان حزب الشيوعيين يتصلب كل يوم، وسنين النضال تمنحه افاقا جديدة، في العمل والطموحات والآمال، وتحت رماد سنين الصبر كان جمر الأمل ينتظر تلك الصباحات، التي لا اجمل منها، صباحات سقوط القتلة ، فاشتعلت ذاكرة العراقيين بالمحبة للحزب الذي عرفوه طيلة سنوات عمره المديدة ، مدافعا عن قضاياهم ومستقبل أجيالهم القادمة  .
يوم اضطررت لمغادرة الوطن، سرا، مشيا عبر الصحراء، صيف 1979، ولوداع أهلي واحبتي، كتبت لهم على الباب الداخلي لدولاب ملابس سطرا من الشعر للشاعر الروسي بوشكين يقول :
الضربات القوية تهشم الزجاج
لكنها تصقل الحديد    !
حين زرت وطني بعد سقوط الديكتاتور، من بعد غياب اكثر من ربع قرن ، وجدت ان أحبتي لا زالوا محتفظين ، وباعتزاز، بدولاب الملابس ذاته، وحريصين على الكلمات المكتوبة عليه ، فالأيام بينت لهم ولنا ولاعداء شعبنا ، ان الحديد صار فولاذا بالطرق المتواصل...
هكذا حزب الشيوعيين   !


4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يوسف أبو الفوز : شباب العراق المتنور هم من سيكنس الافكار البالية والظلاميّة ! في: 18:18 31/03/2014
 يوسف أبو الفوز  : شباب العراق المتنور هم من سيكنس الافكار البالية والظلاميّة !
قال : المنفى ساعدني لأكتب ما أريد بلا قيود وتابوات
اجرت اللقاء : احلام يوسف طاهر
يوسف ابو الفوز ، كاتب وأعلامي ، اسمه الصريح "يوسف علي هدّاد " ، سيرته الذاتية تقول انه من مواليد مدينة السماوة 1956 ، ومقيم ويعمل في فنلندا منذ عام 1995 . سيرته بوصفة كاتباً وناشطاً سياسياً، تنوعت فيها المحطات والتجارب فشكلت شخصيته الانسانية والادبية بتميز وتفرد ، وتعددت اصداراته إذ بلغت احد عشر كتاباً بين الرواية  والقصة والمذكرات، وترجمت قصصه الى اللغة الفنلندية والكردية، ولدى مغادرته العراق أختار اسم "يوسف أبو الفوز " لحماية عائلته واقاربه داخل الوطن من عواقب ردود فعل الاجهزة الامنية الصدامية ، ليلتصق به هذا الاسم ويصبح كنية أدبية واسما في التعامل اليومي ، رافقه في كل المحطات المشرقة في حياته ، ومواقفه التي نتمنى ان تبقى واثقة وناجحة دائما :
 


   الحديث عن البدايات فيه الكثير من التفاصيل ، كيف تختصر لنا ذلك ؟

ــ  عدة عوامل تداخلت مع بعض اثرت بشكل ما على تكوين شخصيتي وبداياتي الادبية . اهمها اجواء العائلة ، فقد ولدت لعائلة عمالية فقيرة ، مرتبطة بنضال يسار الحركة الوطنية ، في مدينة السماوة التي عرفت باجواءها الثقافية وحراكها السياسي ، وفتحت عينيّ على المجلات والكتب والاحاديث في موضوعات كبيرة كالحرية والعدالة الاجتماعية وهموم فقراء الناس وفي اجواء تقدمية ومتسامحة، وكنت محظوظا بوجود بمجموعة رائعة من المعلمين والمدرسين الذين انتبهوا الى علاقتي المبكرة بالكتاب والكتابة وتعاملوا بمسؤولية كبيرة لاجل رعايتي وتوجيهي بالشكل الصحيح . ثم تلا ذلك الارتباط المبكر بالنضال السياسي الذي  ساهم في تطوير قدراتي المعرفية والحياتية مما ترك اثره على توجهاتي الادبية والفكرية .
   وعن اول القراءات ، ما طبيعتها ؟
ــ كنت في الصف الرابع الابتدائي حين عثر عليّ اخي الاكبر اقرأ في كتاب  "العبرات" للمنفلوطي ، وحاول توجيهي لقراءة المجلات والكتب التي تناسب عمري، سوبرمان وسمير وتهتة ، وغيرها، لكني كنت اصر على سرقة الكتب من صندوقه، وفي المدرسة وبتوجيه من  اساتذتي الرائعين ومثقفين من ابناء المدينة ، تعرفت في سنوات مبكرة من حياتي الى كتب التراث العربي، فقرأت مجلدات "العقد الفريد" لابن عبد ربه و"الاغاني" لابي فرج الاصفهاني، وسلسلة روايات جرجي زيدان وكتب المنفلوطي وجبران ونجيب محفوط وغيرها، وايضا كتب الادب الروسي والعالمي الكلاسيكية . كان لأمي مشكلة كوني اقرأ في كل مكان ووقت ، وبالتالي كتبي متناثرة في كل زوايا البيت ، هذه المشكلة انتقلت حاليا لـ " شادمان " شريكة حياتي.
   حدثنا عن أول قصة كتبتها ، وما موضوعتها وظروف كتابتها  ؟
ــ كتبت اول نص يمكن عده قصة وانا في عمر الثالثة عشر ، اذا كتب استاذ اللغة العربية  في درس " الانشاء " جملة " احمد رجل طيب ..." وطلب من طلاب الصف تخيل مشكلة لاحمد والبحث عن حل لها ، وان نكتب ما نريد وبالشكل الذي نريد بصفحة او صفحتين ، بعد اسبوع قادني استاذي ودار بي بين صفوف المدرسة معلنا عن ولادة كاتب عراقي ، كوني كتبت قصة قصيرة . كنت اخترت لاحمد مشكلة  تتعلق بموقفه المتخلف من زيارة زوجته لطبيب رجل وكشفه عليها ، وكتبت نصا  بتأثير كتابات جبران خليل جبران ومي زيادة . هذه القصة الميلودرامية الساذجة سرقت مني طفولتي ورمتني دفعة واحدة بين هموم وانشغالات كبيرة . وتجدر الاشارة انه في عام 2004 وخلال زيارتي مدينتي السماوة بعد غياب 27 عاما ، قدم لي أهلي ، وبوصفها أجمل هدية ، الدفتر المدرسي ، الذي احتفظوا به طوال سنين غيابي ، حيث قرأت من جديد " قصتي" الاولى .
   كونك نشطاً ثقافيا وسياسيا ، بل وغزير الانتاج : مجاميع قصصية ، روايات ، كتب مذكرات ، كتب ادبية مشتركة ، افلام وثائقية (سيناريو واخراج) ، واعمدة صحفية دورية في الصحافة العراقية، ومئات وربما الالاف من المقالات في السينما والادب والسياسة ، كيف يمكنك تحقيق كل هذا ؟
ــ الحياة علمتني ، بأن اشياء كثيرة يمكن تعويضها واستعادتها الا الوقت . فكل دقيقة تمر لا تعود ، ومن هنا ادركت بأن يومي 30 ساعة ، اذ  تعلمت وبشكل مبكر في حياتي تنظيم وقتي والاستفادة منه. تعلمت ان لا اضيع وقتا بأشياء غير ضرورية، ابذل جهدي ، واجتهد ، لتشخيص ما هو ثانوي وما هو رئيسي في عملي وللتميز بين الاهم والمهم في حياتي . حياتي في اوربا صقلت هذا الامر اكثر. يمكن القول ان شريكة حياتي " شادمان " ربما هي من النساء السعيدات في العالم لانها تعرف اين تجدني في اي لحظة ، كونها تعرف مسبقا برنامجي ولايام طويلة . ان جدول عملي دقيق، وفيه اكون صارما مع نفسي، واسعى دوما لوجود مساحة ضرورية  لعائلتي ولاصدقائي .
   كيف كانت حياتك قبل هجرتك من العراق وما اسباب  مغادرة البلاد ؟
 ـ في البدء، اود التصحيح، أميل دائما لاستخدام كلمة "المنفى" بدل "الهجرة"، فأنا لم اهاجر مختارا، بل وشأن الالاف من مثقفي وسياسي بلادي، غادرت وطني صيف 1979 مضطرا، برحلة مغامرة مع المهربين وعبر الصحراء السعودية وصولا الى الكويت، بعد سلسلة مضايقات متواصلة ومداهمات لبيت اهلي وتهديدات وثم محاولة اعتقال من قبل سلطات البعث الحاكم لاجباري للانتماء قسرا الى حزبهم الفاشي، وبدأت في اذار 1978، ضمن ما سمي ايامها بالحملة ضد قوى اليسار والديمقراطية ، فأضطررت للاختفاء لاكثر من سنة، وكنت مطاردا ومطلوبا ، وتنقلت تحت اسماء وهويات مستعارة، ودفع اهلي، خصوصا امي، ثمن اختفائي غاليا، فأضطررت لترك كل شيء لاجل الحفاط على حياتي وكرامتي. بعد أن قضيت فترة في الكويت واليمن اليمقراطي قررت في ربيع 1982 العودة الى الوطن، الى مناطق كردستان للمساهمة في  حركة الكفاح المسلح لمقاومة نظام صدام حسين ضمن  فصائل مقاتلي الحزب الشيوعي العراقي، وبعد حملات الانفال في صيف 1988غادرنا كردستان وبدأت رحلة المنفى الثانية التي وللاسف لم تتوقف حتى من بعد سقوط نظام المجرم صدام حسين .
   وما  تأثير "المنفى" على حياتك وخصوصا اختيار المواضيع وطريقة تناولها ؟
ـ المنفى اعطاني فضاءا واسعا من الحرية ، وجعلني اكتب ما اريد دون قيود وتابوات، ومنحني افقا اوسع للاجتهاد وفقا لمعايير الفن والتجربة المكتسبة. ان الاحتكاك بالاخر ، ثقافة وحياة وقوانين، يجعل الانسان يكتشف نفسه . والمنفى صار مرآة واسعة جعلتني كأنسان ارى بعضا من حواشي الرخوة  كما يقال، فكريا واجتماعيا ، فاجتهدت لتشذيبها من حياتي وعملي ككاتب وانسان .  مع الاستقرار في فنلندا توفرت لي الفرصة لانجاز اعمال روائية الى جانب مجاميع قصصية وكتب ادبية اخرى ، وصدر لي عدة اعمال قصصية وادبية ، ومنها رواية "تحت سماء القطب"  2010 و"كوابيس هلسنكي" 2011 . وبحكم سنوات المنفى وتجربتي في فنلندا ، حاولت تسليط الضوء على حياة العراقيين في المنفى واختيار موضوعات لها علاقة بحياتهم الجديدة وارتباطهم بهموم وطنهم ، فرواية "كوابيس هلسنكي " ، رغم ان العنوان يقود لعاصمة فنلندا الا انها رواية عراقية تتحدث عن الهم العراقي والقمع البوليس لنظام صدام حسين بحق كل معارضيه ، وعن نشاط الجماعات التكفيرية في اوربا ودورهم في تغذية  نشاط الارهابيين في العراق خلال وبعد سنوات الاحتلال الامريكي .
   أنت كاتب عراقي، لكنك ولاكثر من دورة تم انتخابك عضوا في الهيئة الادارية لمنظمة الكتاب والفنانين الفنلنديين، كيف تتم الموازنة بين  هويتك العراقية والتزاماتك الفنلندية ؟
 ــ في عام 2006 تم انتخابي لاول مرة لعضوية الهيئة الادارية لمنظمة الكتاب والفنانين الفنلنديين، وهذه العضوية وايضا عضوية نادي القلم الفنلندي تأتي بسبب حاجتي في فنلندا لاطار ثقافي انشط من خلاله، خصوصا مع غياب أي اطار ثقافي عربي او عراقي في هذا البلد. انا كاتب عراقي قبل كل شيء ، وبهذه الصفة يشير لي الاعلام الفنلندي ، والعراق هو همي الدائم ، احاول قدر المستطاع ان  اضع قضايا العراق دائما تحت الضوء ضمن مجالات عملي . نشاطي هذا وفر لي فرصة الاحتكاك بالاخر ومحاولة الاستفادة من تجربته ووفر لي شبكة علاقات طيبة مع الوسط الثقافي الفنلندي ، وسعيت وبذلت جهدي المتواضع للتعريف بالثقافة العراقية وهموم المثقفين العراقيين، وهذه بالطبع مهمة عسيرة تحتاج الى جهود مؤسسات، لكني اجتهد في تقديم ما يتلائم مع سياسات هذه المنظمات الثقافية، ففي اجتماعاتها ونشاطاتها غالبا ما يكون وجود لقضايا تهم المثقف العربي والعراقي، فمن فنلندا صدر في اذار2004 اول برقية تضامن اوربية مع المثقفين العراقيين ضد اعمال الارهاب ومن اجل حرية الراي والتعبير، وفي عام 2009 نظم "اسبوع الثقافة الفنلندية في كردستان" بمشاركة عشرة من الفنانين والكتاب الفنلنديين، وكانت هذه النشاطات باقتراح مباشر مني . اكتب للصحافة العراقية والعربية والفنلندية عن شؤون بلادي ، وفي غالبية كتاباتي عن التجربة الاوربية وفنلندا على وجه الخصوص ، اسعى لنقل تجربة البلدان المتحضرة لابناء بلدي ، وعندي الان مشروع كتاب جديد قيد الاعداد عن التجربة الفنلندية . يا سيدتي المنفى يمكن ان يكون وطنا ثانيا ، وطنا جميلا، مسالما ،  يوفر فرصة لحياة هادئة بعيدا عن فوضى الموت في بلدانا ، ولكن لا يمكن ان يكون وطنا ثابتا . لان جذور الانسان الاولى هي المهمة والاساسية ، هي من تحدد هويته الثابتة. بالامكان ان تنمو لك جذورا جديدة ، لكنها لا تستطيع محو جذورك الاولى.
كيف لك نقل تجارب البلدان المتحضرة الى العراق ، وهل تعتقد  يمكن استيعاب  تجارب البلدان ألاخرى ؟
ــ لي مقال دوري ، بعنوان " عالم أخر " ينشر في جريدة الصباح البغدادية ، واخترت هذه الجريدة بالذات لانها توزع بشكل واسع في دوائر الدولة ، في هذا المقال سعيت واجتهدت لطرح التجربة الفنلندية في بناء دولة حضارية متقدمة. فنلندا في تاريخها القريب ، مجتمع زراعي ، لا يملكون ثروات كثيرة مثل النفط ، لديهم البحيرات والغابات ، وتعرضت فنلندا تقريبا لما تعرض له العراق ، احتلالات ، حروب ونزاعات اهلية ، ومجاعات ، وعقوبات اقتصادية وعسكرية ، لكنها ومن بعد الحرب العالمية الثانية ، نهضت لتكون بالشكل الذي جعلها دائما تحتل المراكزالاولى في مؤشرات النزاهة والديمقراطية والشفافية والتقدم والسلام وغيرها. كيف نجحوا في بناء بلدهم ؟ في هذه المقالات حاولت ان اتحدث عن البرامج التعليمية والصحية والثقافية والحياة الاجتماعية والتجربة البرلمانية والعلاقات مع الجيران وغيرها ، وفي بالي اضافة لاطلاع القراء ، اقول لعل مسؤولا تثيره تلك التجارب ويقرر البحث والاستفادة منها . هل يمكن استعياب تجارب الاخرين ؟ نعم ، وهذا ممكن ، ففنلندا ذاتها لم تبن تجربتها لو لا الاستفادة من تجارب الاخرين ، ومنها تجربة الاتحاد السوفياتي الاشتراكية وفقا لظروف بلدها الخاصة . التجارب لا تستنسخ ،  العقول النيرة المخلصة لوطنها ، يمكنها ان تتعلم بسهولة وان تبني ان امتلكت الاراداة الحقيقية والمخلصة بالاستفادة من تجارب الشعوب الاخرى . ساعمل على ضم هذه المقالات الى كتاب اعمل لانجازه حاليا ، ليعكس التجربة الفنلندية ،  وليكون بمتناول من يرغب بالاستفادة من تجارب الاخرين .
هل لك مساهمات في مهرجانات او زيارات دولية  رسمية ؟
ـ اسهاماتي بهذا الجانب تتداخل بها نشاطاتي ككاتب وكناشط سياسي او ناشط في منظمات المجتمع المدني . ككاتب ساهمت في زيارة العديد من الدول الاوربية  بدعوات من النوادي الثقافية للجاليات العراقية في السويد  والولايات المتحدة وكندا وهولندا ، للحديث عن تجربتي الادبية وواقع الحياة الثقافية في العراق . اما كناشط في منظمات المجتمع المدني فانا و للفترة 1998 ـ 2005 كنت عضوا منتخبا في سكرتارية منظمة اتحاد الشبيبة اليمقراطي العراقي ، ومسؤول مكتب العلاقات الخارجية فيها، ومهماتي تتطلب المساهمة وتمثيل المنظمة في مهرجانات وندوات في العديد من دول العالم . هذه النشاطات تنعكس بشكل كبير على خبرتي ككاتب  اذ توفر لي الفرصة للاحتكاك بنماذج بشرية مختلفة وايضا الاجتهاد في عكس الواقع الاجتماعي العراقي ونضالات الشعب العراقي .
كيف تنظر الى مستقبل العراق؟
ــ كنا نتأمل بعد سقوط النظام الديكتاتوري البعثي وخروج قوات الاحتلال ان يتم بناء عراق ديمقراطي اتحادي ، يعامل به الانسان على اساس المواطنة في دولة المؤسسات والقانون، ولكن للأسف ما موجود حاليا امر محزن، حيث توالت حكومات المحاصصة الطائفية والاثنية، التي تواصل خداع الشعب وتجهيله، ويبدو ان الامر سيأخذ وقتا ويحتاج الكثير من العمل، واساسا من وجهة نظري يحتاج الى اجيال جديدة تكنس كل ما موجود من افكار بالية وظلامية للتمكن من بناء عراق  متطور حلمنا به وعملنا لأجله ، وقدمنا له كل جهدنا وحياتنا، هذا العراق كدولة حضارية سوف لن نعيش لنراه ولكنه قادم  مستقبلا، هكذا تعلمنا تجارب الشعوب .
من تراه سيُسهم بكنس الافكار البالية والظلامية التي تتحدث عنها وهل سيكون للمثقفين دورا في هذه العملية ؟
ـ الاجيال الجديدة ، شباب البلد المتنور،  هي القوى الكفيلة بأنجاز هذه المهمة . ان سياسات نظام  البعث الديكتاتوري عادت بالعراق الى عهد ما قبل الصناعة ، وجاء الاحتلال الامريكي وحكومات المحاصصة ، فزادت الخراب خرابا . ان النهوض بالعراق يحتاج الى الكثير من العمل والجهد ،  ولا يمكن النهوض بالبلاد اذا لم يتم اقرار دستور علماني يفصل الدين عن الدولة ويكون عاملا في بناء دولة المؤسسات والقانون ، كل حديث عن دولة قانون وموسسات في ظل حكومات محاصصة وطائفية واثنية هم مجرد كلام ، وهذا يحتاج  لقوى جديدة مؤهلة لانجاز هذه المهمة . اما المثقفون فيفترض ان يكون لهم الدور الابرز ، فالبنى التحية والهياكل التي تبني المرافق الخدمية والاقتصادية فيمكن للراسمال المحلي والاجنبي ان يقوم ببنائها واعمارها ، لكن المثقف له دور اساس في اعمار الانسان العراقي ليكون منتجا وايجابيا وعاملا في بناء عراق جديد . من هنا تكون مهمة المثقف كبيرة واساسية ليس في العراق وحده بل وفي كل مكان .
  
الكاتب في ديترويت الامريكية  اب 2010 التوقيع على روايته " تحت سماء القطب "




5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / معترضا على الموازنة العامة .. أتحاد اليسار الفنلندي يغادر الحكومة ! بافو أرهينماكي رئيس حزب اتحاد في: 21:48 30/03/2014
معترضا على الموازنة العامة .. أتحاد اليسار الفنلندي يغادر الحكومة  !
بافو أرهينماكي  رئيس حزب اتحاد اليسار الفنلندي




يوسف أبو الفوز
في وقت متأخر ليلة الثلاثاء  25 من اذار الجاري، وفي خطوة لم تكن مفاجئة ، أعلن حزب اتحاد اليسار الفنلندي ، وهو من الاحزاب الاساسية والفاعلة في فنلندا ، تأسس عام 1990 ، عن مغادرته الحكومة الفنلندية، اثر عدم الموافقة على مقترحاته حول الميزانية العامة للاربع سنوات القادمة التي تم مناقشتها يومي الاثنين والثلاثاء خلال اجتماع مجلس الوزراء الدوري ووافقت عليها بقية الاحزاب المشتركة في الحكومة التي تضم تسعة عشر وزيرا من ستة احزاب، والتي تدعو في المجمل لترشيق نفقات الدولة متعللة بالازمة الاقتصادية العالمية وتواصل انخفاض الانتاج المحلي الاجمالي في العامين الاخيرين ، واعلن الحزب ان وزيراه سيقدمان الاستقالة الرسمية، في وقت لاحق حسب الاصول الرسمية، وسيعلن عن ذلك في مؤتمر صحفي خاص.
وكان اتحاد اليسار وافق دخول التحالف الحكومي، الذي قاده حزب ألأئتلاف الوطني (يمين تقليدي)  الفائز في  الانتخابات البرلمانية في ابريل / نيسان 2011، لحصوله على 44 مقعدا مما اهله لتشكيل الحكومة ، التي سماها الشارع الفنلندي (حكومة قوس قزح) لكونها ضمت ست احزاب من اليسار واليمين. ووافق حزب اتحاد اليسار على دخول الحكومة، وفق برنامج توافقي وتنازلات عديدة متبادلة من الأطراف المشتركة بعد مفاوضات طويلة شهدت تقديم وعود من قبل حزب حزب ألأئتلاف اليميني بعدم المساس  بأستحقاقات الضمان الاجتماعي وعدم رفع نسبة الضرائب والعمل على اجراءات للحد من االبطالة، والتصدي لنشاطات احزاب اليمين المتطرف التي راحت تتاجر بشعارات متطرفة وايضا بقضية الاجانب واللاجئين .
 ورغم انه في نتائج الانتخابات البرلمانية في 2011 كان لحزب اليسار 14 مقعدا من 200 مقعد ،  لكن الحزب نجح خلال المفاوضات بأستقطاب حزب الخضر ليكون الى جانبه والذي له 10 مقاعد، ضمن مسعى احياء تحالف "احمر ـ اخضر"، كما حضيّ بدعم جزئي من الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الذي كان له 42 مقعدا والمحسوب ضمن معسكر قوى اليسار، مما جعل موقف اتحاد اليسار قويا خلال المفاوضات التي تميزت بطولها، على غير المعتاد في تأريخ تشكيل الحكومات الفنلندية. كان حزب الائتلاف الوطني الفنلندي ميالا للتحالف ، مع جملة الاحزاب المذكورة ، ومعها حزب الشعب السويدي (9 مقاعد ـ يسار ) والحزب الديمقراطي المسيحي  ( 6 مقاعد ــ يمين وسط ) ، لاجل قطع الطريق على حزب " الفنلنديين الحقيقيين " اليميني المتطرف الذي نجح في الحصول على 39 مقعدا ، في سابقة خطيرة في تأريخ فنلندا رغم عمر الحزب القصير، حيث تأسس عام 1995 . 
واسباب خروج اتحاد اليسار من الحكومة تعود لموقفه الرافض لحزمة المقترحات، التي قدمها حزب الائتلاف الوطني اليميني، لايمانه بكونها ستصعب الحياة على الفقراء من ذوي الدخل المنخفض ، فهي تدعو لتجميد مؤشرات الخدمات الاساسية ، وتآكل منافع الضمان الاجتماعي الأساسية ، ومن ضمن ذلك مخصصات حماية الاسرة والطفولة ، وترفع من نسبة الضرائب، التي سيتضرر منها تحديدا ذوو الدخول المحدودة، وسترفع من الفجوات في الدخل ، وسترتفع اسعار الأدوية والمواد الغذاتية والمحروقات، وايضا حذر الحزب من مس منافع الطلبة والمتقاعدين واشار الى عدم فعالية الاجراءات المقترحة لمعالجة مشكلة التضخم.
وكان رئيس حزب اتحاد اليسار بافو أرهينماكي (عمره 37 سنة)  الذي يشغل في الحكومة وزارة الثقافة والرياضة، قد ابلغ رئيس الوزراء الفنلندي، وزعيم حزب الاتحاد الوطني الفنلندي يوركي كاتاينين (عمره 42 سنة ) بشكل مسبق بموقف حزبه.

6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يخدمُ مَنْ الأساءة لأسم " الپێشمه‌رگه"؟! في: 23:35 28/03/2014
يخدمُ مَنْ  الأساءة لأسم " الپێشمه‌رگه"؟!
يوسف أبو الفوز


أخي العربي
ياذا العينين السوداوين
مرُّ ا كان نصيبك
مُرّ ا كان نصيبي
قد جرعنا المرارة من كأس واحدة
فأضحت أخوتنا عسلا شهيّا !

(الشاعر الكوردي عبد الله كوران)
ما أن قام ضابط  أرعن من فوج رئاسة الجمهورية  بجريمته النكراء ، بسلب حياة ، التدريسي والاعلامي د.محمد بديوي، مدير مكتب إذاعة العراق الحر، حتى تحركت مختلف الاوساط والجهات والاحزاب والجماعات والدكاكين السياسية ووسائل التواصل الاجتماعي وعقلاء الناس لمتابعة الجريمة وملابساتها، وكل واحد من هؤلاء له غرضه الخاص ودوافعه ، إذ اثار الحدث استنكارا واسعا بطرق واساليب ودوافع مختلفة . لن اتوقف عند سلوك السيد صاحب كل المهام ــ بدون منازع ــ السيد نوري المالكي ، الذي يحمل من الالقاب في ادارة الدولة ما يفوق اي حاكم اخر في المنطقة، فهو رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ويدير بالوكالة وزارات، الدفاع والداخلية ومعها والى جانبها عدد لا يستهان به من مؤسسات الدولة ومنها مؤسسات امنية ! إذ لم يكن خافيا على عقلاء الناس الغرض من مسرحية الوصول الى مكان الجريمة بسرعة قياسية مدججا بالقوات والاسلحة والكاميرات وتصريحاته الرنانة ونحن على ابواب الانتخابات البرلمانية، هذه الهمة والسرعة  افتقدها السيد "صاحب الالف وظيفة "، حين تم اغتيال كامل شياع وهادي المهدي و محمد عباس وغيرهم  من الشهداء المغدورين ، رغم ان بعض القتلة صاروا معروفين ، وتم  التغطية على بعضهم لالف سبب وسبب ، ولن نذهب بعيدا، إذ  لم يمض زمنا طويلا على احداث جريمة بابل حيث استشهد الاف الأبرياء ، ومن ضمنهما اعلاميان من العاملين في الفضائية العراقية، التي تناست يومها وضع الشريط الاسود ، والان رفعته بأيعاز مكشوف الدوافع ، رغم ان  الشهيد المغدور محمد بديوي ليس من العاملين في الفضائية العراقية !
ما اريد اثارته هنا والحديث عنه ، هو زج اسم "الپێشمه‌رگه" في الحدث ، بقصد أو دون قصد، بنوايا سيئة وموقف مسبق عند البعض ، أو بدوافع ليس فيها وضوح فكري أو اطلاع على تفاصيل الكثير من الامور عند البعض الاخر !
ان كلمة پێشمه‌رگه الكردية ـ بدون أل التعريف العربي  وبالباء والكاف  المعجمتين ـ  مكونة من مقطعين ، " پێش " ــ تعني أمام ـ و"مه رگ"  ــ تعني "الموت"  وتعني حرفيا " قدام الموت" أو " تحدي الموت " ومرادفها في العربية كلمة الفدائي ، ـ استخدم الحزب الشيوعي العراقي مفردة "الانصار" لقواته  المقاتلة في كردستان ـ  والكلمة تطلق على المقاتلين الكرد الذين ناضلوا وعملوا بنكران ذات  ومضحين بحياتهم ومستقبل عوائلهم  لاجل قضية عادلة ، ورفعوا السلاح  ضد الانظمة الحاكمة دفاعا عن حقوق الشعب الكردي و قدموا الالاف من الشهداء والضحايا خلال مختلف العهود ، وربطوا نضالاتهم بنضالات الشعب العراقي من خلال الشعار العتيد الذي رفعته الحركة الوطنية ، الا وهو : " الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ".
وظهرت الكلمة في اواخر سنوات الدولة العثمانية ، وهناك من يقول باقدمية ذلك ، لكن المؤكد انها متداولة حتى قبل ظهور الدولة العراقية المعاصرة ، وكانت شكل من الميلشيات العشائرية قبل ظهور الاحزاب السياسية. وليس غائبا عن بال المتابع الملابسات السياسة وظروف المنطقة التي دفعت القيادات السياسية للحركة الكردية في بعض الفترات الى ارتكاب اخطاء في تحالفاتها وعلاقاتها ، زجت فيها قوات "الپێشمه‌رگه" في صراعات ونزاعات ، اضرت بنضالات الشعب الكردي وبأسم  وتأريخ "الپێشمه‌رگه"،  واعترفت القيادات الكردية بذلك وانتقدت نفسها ، وفي البال الاقتتال الداخلي في كردستان والذي استمر سنوات عديدة ، والذي عرف في الادبيات السياسية بـ " اقتتال الإخوة " ــ بالكردية : شه رى برا كوژى ــ  حيث دفع ابناء الشعب الكردي ومنطقة كردستان الثمن غاليا قبل ان تنتبه القيادات السياسية الى ضرورة التصالح وتوحيد الجهود لاجل  القضايا الاهم . وبعد سقوط الصنم وزوال ديكتاتورية نظام البعث الفاشي على يد قوات الاحتلال الامريكي، اتخذات حكومة اقليم كردستان قرارها بتحويل قوات "الپێشمه‌رگه" الى قوات عكسرية ترتبط بالجيش العراقي، ولاغراض سياسية وعاطفية احتفظت حكومة الاقليم بأسم "الپێشمه‌رگه" للقوات الجديدة ، التي في حقيقية الامر لم تعد تحمل المواصفات التي عرفت بها قوات"الپێشمه‌رگه" تأريخيا ولا المهمات التي شكلت وناضلت لاجلها. فقيادات الاقليم ولاهداف مختلفة، فتحت الباب لابناء كردستان للانضمام لصفوف القوات المسلحة الجديدة ، بشكل كان تاثيره سلبيا جدا على الحياة  الاقتصاية والاجتماعية، فأعداد ليست قليلة من الشباب ، صاروا يعيشون البطالة المقنعة قانونيا، اذ صاروا حراس حدود وشرطة وجنودا ، وبقيت المزارع والمصانع فارغة ، بل حتى عمال التنظيف صار يتم استقدامهم من دول شرق آسيا، وصارت نسبة كبيرة من ميزانية الاقليم تذهب لسد الرواتب والمكافآت والتكاليف لهذه القوات التي صارت تتضخم يوما بعد اخر، والتي ترك فيه الباب مفتوحا بحيث سهل دخول اعداد ليست قليلة ممن خدموا سابقا في قوات النظام الديكتتاتوري في صفوف ما عرف بـ " قوات فرسان صلاح الدين " ، الذين اعطاهم الشعب الكردي تسمية "الجحوش " استهانة بهم وبدورهم ، فهم كانوا مرتزقة ادلاء لنظام المجرم صدام حسين تتلخص مهماتهم في ملاحقة المقاتلين الثوار من "الپێشمه‌رگه" ومعاقبة عوائلهم والمتعاطفين مع الحركة الكردية من ابناء شعب كردستان،  وايضا كان لهم دورا نذلا خلال عمليات الانفال 1988 ،  التي كانت عمليات ابادة جماعية ضد الشعب الكردي نفذها النظام البعثي الفاشي الشوفيني !  وهاهم في مفارقة تأريخية يصيرون جنودا وضباطا في في صفوف القوات المسلحة للاقليم ـ "الپێشمه‌رگه"! ـ وهم الذين كانوا ألد اعدائها !! فأي علاقة لاسم "الپێشمه‌رگه" المرتبط بالنضال لاجل الحقوق المشروعة، بما موجود الان من تشكيلات قوات مسلحة شكلت لاغراض واهداف سياسية مختلفة ؟!
أن ما قام به الضابط المجرم من فوج الحراسة الرئاسي ، فتح المجال للعديد من الشوفينين، من تربية نظام البعث المقبور ، والمظللّين،  ليصبوا غضبهم على الشعب الكردي وتأريخه ، وظهرت للاسف تعليقات على صفحات الفيس بوك ، يشعر المرء بالخجل لقراءتها ! والمحزن ، وتحت تأثير الحدث ، ان ينجر البعض لمحاولات اطراف معينة لتسيس القضية وتوظيفها في الدعاية الانتخابية ، وخلط الاوراق في الصراعات القائمة بين المركز وحكومة الاقليم ، واثارت النعرات القومية ، واحياء روح شوفينية ضد الشعب الكردي زرعها النظام البعث الصدامي في نفوس البعض ، والاساءة الى الاخوة العربية الكردية التي تعمدت بالتضحيات المشتركة والمعاناة والدم ، فما علاقة الشعب الكردي ، الذي عانى ما عاناه الشعب العربي في العراق ،  بسلوك ضابط ارعن ، دفعته مظاهر العنف المترسخة في  شخصية المواطن العراقي  بفعل كل هذه الحروب والصراعات واعمال العنف ، التي لا تفرق بين هوية العراقيين القومية والدينية ، تعززها مظاهر الفساد المستشرية في عموم اجهزة الدولة، الى نسيان مهمته في حفظ الامن ، وبرزت عنده في لحظة عنجهية نزعة العنف العدوانية بحيث تصرف بكل رعونة واستهتار واستهانة بحياة مواطن، بغض النظر عن ملابسات الحادث التي قيل فيها الكثير، ونتمنى ان يتم الكشف عنها بكل وضوح ؟
ولابد من القول أن الجهات الكردستانية المعنية ترتكب خطأ فادحا لو حاولت بأي شكل كان التستر على الجريمة ومحاولة تبريرها تحت أي مسمى . وعلى العقلاء ان يدركوا ان الذين تحركهم دوافع التربية البعثية الشوفينية ضد الشعب الكردي لن يتمكنوا من الاساءة لاسم "الپێشمه‌رگه"  الذي طالما وقف بوجه الظلم والطغاة وتحول الى رمزا للبطل الشعبي في ثقافة الشعب الكردي واغانيه واشعاره وفنونه ! وايضا لم تكن قوات "الپێشمه‌رگه" المناضلة كردية خالصة ، ففي سنوات النضال ضد ديكتاتورية العفالقة الصدامية ، صارت كردستان مكانا يشهد تشكيلات مقاومة مسلحة من "الپێشمه‌رگه" المقاتلين ، ممن ارخصوا حياتهم لاجل حرية الوطن وزوال الديكتاتورية ، وتضم بين صفوفها الكرد والعرب والتركمان والاكراد الفيلين والايزيدين والكلدان والاشوريين والصابئة المندائيين ، لاجل بناء العراق الجديد بروح الاخوة والتضامن والتسامح والسلام .
سماوة القطب .. كتب في 23 اذار 2014
 
7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / آيات محمد رضا وعبق حارات العراق في فنلندا في: 19:13 20/03/2014
آيات محمد رضا وعبق حارات العراق في فنلندا


الفنانة الشابة  ايات محمد رضا وسط لوحاتها
يوسف أبو الفوز
ضمن نشاطات جمعية البيت العراقي في فنلندا ( تأسس عام1996 )  خريف العام الماضي ، شاركت صبية عراقية بستة عشر لوحة تشكيلية مرسومة بالزيت والاكليريك، لفتت اهتمام الزوار واعجابهم واقبالهم ، وهي تنقل ، عبر لوحاتها الفنية، المرسومة بحرفية وموهبة عالية، عبق حارات العراق الى زوار المعرض الذين تعددت جنسياتهم ،  مما دفع المسؤولين الفنلنديين في بلدية المدينة لتمديد المعرض لايام اخرى . فنانتنا ، التي تدخل عامها الخامس عشر هذا العام ، من مواليد بغداد ، هدوئها يغلف جمالها العراقي ، ونظراتها الذكية تضيف لوجهها مزيدا من السحر . كان  لنا معها لقاء  للتعريف بتجربتها ، طلبنا منهه تقديم نفسها لقراء طريق الشعب :
 ـ أسمي الكامل آيات محمد رضا ، من العراق ، وصلت الى فنلندا مع اهلي عام 2009 ،  بعد ان غادرنا العراق عام 2006 ، وبقينا لمدة ثلاث سنوات في دمشق ، حاليا ادرس في الصف الثامن الموحد ، وبعد انهاء الدراسة الاعدادية انوي الدراسة في  المعاهد الفنية المتخصصة بالرسم .

   من أكتشف موهبتك ، واهتم بك ، وما اول نشاطاتك الفنية ؟
ــ كان اهلي ولا يزالون ، هم اول من اهتم بي ، وقدموا لي الرعاية الكبيرة لتطوير موهبتي بعد ان لاحظوا اهتمامي بالرسم ، فهم يشترون لي الالوان ومتطلبات الرسم ، وفي سوريا كان والدي يصحبني لاهم المعارض فتعرفت الى تجارب العديد من الفنانين العراقيين المقيمين في دمشق ايامها وزرت معارضهم، وهنا في فنلندا فأني حالما وصلت فنلندا وانتبهوا لموهبتي ارسلوني الى معهد خاص للفنون اضافة لمدرستي الاساسية ، وفي  معهد الفنون ولمدة سنتين اخذت دروس نظرية في الرسم والنحت ومزج الالوان والتاريخ الفني ومواد اخرى . وصرت ازور المعارض والمتاحف مع جولات المدرسة او بنفسي او مع افراد عائلتي .
   عرفنا ان موهبتك سببت لك اشكالات ما في طفولتك ؟
ــ في بالي العديد من الحكايات، من ايام المدرسة في العراق ، ولكني اتألم حين  اتذكر احد المعلمات كانت تضربني ولا تصدق اني اقوم بواجباتي بنفسي وكانت تتعجب من كون خطي متميز وفني رغم صغر سني ، وكانت تعتقد ان اهلي يقومون بالكتابة نيابه عني .
   هل تتذكرين اول مشاركاتك الفنية ؟
ــ حين وصلنا دمشق بدأت وبتشجيع من عائلتي اساهم في بعض المعارض لمنظمات المجتمع المدني ، ويوما شاركت في معرض انساني اقامته شركة حليب نيدو ونالت مساهمتي اهتمام الجمهور ومنحتني الشركة شهادة تقديرية خاصة .
   وما حكاية لوحة زوجة رئيس الجمهورية الفنلندي ؟
ـ خطر لي ان ارسم بورتريه السيدة زوجة رئيس الجمهورية الفنلندي الحالي ، وارسلتها لها بالبريد على عنوان القصر الرئاسي ، وصلتني منها رسالة شكر بتوقيعها وتحية وتشجيع للاستمرار في الرسم والنشاط الفني .
   وفي فنلندا ، هل تزورين معارض الفنانين العراقيين ؟
ــ تعرف ان هناك صعوبات فنية امام الفنانين التشكليينعموما في انجاز معارضهم باستمرار، وعلى قلة هذه المعارض فانها غالبا ما تكون في العاصمة هلسنكي، وبسبب من صعوبة النقل والبعد يمنعني فتفوتني الفرصة، ولكن المعارض التي تقام في مدينة توركو، محل اقامتي،  ازورها باستمرار، ولي  اطلاع على نشاطات التشكليين العراقيين المقيمين في فنلندا بطرق مختلفة .
   هل تتابعين الحركة الفنية في العراق  ؟
ــ متابعتي تتم عادة عن طريق الانترنيت ، ازور مواقع بعض الفنانين واطلع على اعمالهم ونشاطاتهم ، وبصراحة ان الالتزامات الدراسية احيانا تفوت علي بعض المتابعات في وقتها ، لكني ابذل جهودي للمتابعة .
   وكيف تنظرين الى الاوضاع في العراق بشكل عام ؟
ــ لست متابعة للشؤون السياسية كثيرا ، ولكن بحكم اهتمامات العائلة ، فأنا على اطلاع على واقع  معاناة الناس بسبب من عدم توفير الدولة للخدمات وفوضى الحكم بسبب الطائفية .
   وما هي امنياتك لوطنك العراق؟
ـ اتمنى ان الانتخابات القادمة يتحقق فوز الناس البعيدين عن الطائفية والفساد ويحقق التيار الديمقراطي وقائمتهم قائمة التحالف المدني نتيجة يتمناها الجميع .







من لوحات الفنانة آيات محمد رضا

8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نَفْخَة سَّحَريَّة ! في: 18:17 13/03/2014
نَفْخَة سَّحَريَّة !
يوسف أبو الفوز
تعددت وتعالت الانتقادات والادانات لما جرى للطائرة اللبنانية ، وعدم السماح لها بالهبوط في بغداد وعودتها من حيث اتت . البعض من المنتقدين وجدها فرصة لتصفية الحسابات واستغلالها في ماكنة الدعاية الانتخابية التي  تستغل كل ما يحدث ويجري ليدخل في مطحنتها ،  وحتى ما اشيع من كون وزير النقل السيد هادي العامري قدم استقالته من منصبه وأنه طالب بمحاسبة ابنه، على خلفية الحدث ــ وحتى لو حصل هذا بالفعل ــ ، فهو يمكن اعتباره جزءا من المناورات الانتخابية للظهور بمظهر السياسي النزيه ، اذ كيف يمكن لابنه ان يجرؤ ويقدم على هذا التصرف الارعن ، لو كان يعرف ان ابيه حقا أنسانا ملتزما بالقوانين ورجل دولة يحترم منصبه وسلطاته؟. أما انصار الدولة المدنية والمؤسسات والقانون ، فمن جانبهم ، وفي مواقع التواصل الاجتماعي ، وفي تصريحاتهم وتعليقاتهم ، فضحوا الحال الذي وصلته الدولة العراقية على يد قوى الاسلام السياسي التي حولت " العراق الجديد" الى دولة طوائف ، فكل وزارة صارت ملكا مشاعا للوزير وعائلته وحزبه وطائفته، بحيث ان ابن وزير يملك كل هذه السلطة ، وتكون ردة فعل غضبه ، بسبب اقلاع الطائرة بدونه ، فوق النظام والقانون  !ّ
ومع تسجيل الادانة الكاملة ، لما حصل ، لكني في هذه السطور اود الحديث عن جانب أخر من القضية ، الا وهي السرعة في تنفيذ طلب ابن الوزير المدلل !
فنقلا عن وكالة البي بي سي ، فأن السيد مروان صالحة ، القائم بأعمال رئيس شركة خطوط الشرق الأوسط للطيران، قال في تصريحات للصحافة، " إن الرحلة، التي كان من المقرر إقلاعها في الساعة 12:40، بحسب توقيت غرينتش، تأخرت ست دقائق بينما كان موظفوها يبحثون عن مهدي العامري وصديقه في استراحة رجال الأعمال." واضاف صالحة "اتخذنا الإجراءات الضرورية في ما يتعلق بالإعلان، والنداء على المسافرين وأقلعت الطائرة، ولكن تبين لنا أن ابن وزير عراقي، لم يتمكن من اللحاق بها". ويواصل صالحة " أن العامري ــ يقصد ابن الوزيرــ  كان غاضبا عندما وصل إلى البوابة، وقال "لن أسمح للطائرة بالهبوط في بغداد "!! .
ويبدو ان ابن الوزير  الغاضب اجرى  اتصالا هاتفيا لجهة ما في "بغداده" ــ فهي ملكا مشاعا له  كما يبدو ــ أذ بعد نحو عشرين دقيقة من إقلاع الطائرة، تلقت شركة خطوط الشرق الأوسط إبلاغا من مدير محطتها في مطار بغداد بأنه لا يوجد تصريح بهبوط الطائرة في مطار بغداد، وهذا بحسب ما قاله السيد مروان صالحة . عادت الطائرة إلى مطار رفيق الحريرى الدولى فى بيروت ، وأنزلت ركابها الواحد والسبعين وسط ذهول الجميع !.
ولو كان السيد نوري المالكي ، رئيس الوزراء العراقي ، جديا في توجيهه ، بطرد ومحاسبة من تثبت مسؤوليته عن عدم السماح للطائرة بالهبوط في مطار بغداد الدولي، ــ وهذه دعاية انتخابية  تليق برجل دولة ــ فليس أمامه سوى العثور على جواب سؤال : من يملك سلطة ارجاع طائرة وعودتها الى محل اقلاعها ؟ وعندها سيكتشف السيد رئيس الوزراء أيضا ان اجهزة دولته تعمل بكفاءة عالية، على عكس ما يشاع عنها ، من فساد وبيروقراطية وتخلف ، بحيث ان عشرين دقيقة فقط استغرق الحال لتنفيذ مكالمة ابن الوزير المدلل والغاضب !
دورتان انتخابيتان ، تولى الحكومة فيهما السيد نوري المالكي ، ومعه حلفاؤه من قوى الاسلام السياسي ــ والسعي قائم لدورة ثالثة ــ والدولة العراقية الحالية تشكو من التعثر في تنفيذ المشاريع الخدمية التي تعلن عنها الحكومة وتوعد بتفيذها ، لكن الوعود تبقى حبرا على ورق . والمواطن العادي لاجل انجاز شأن ما ،  معاملة بسيطة في دائرة ما من دوائر دولة الطوائف ، يبقى يدور اياما وشهورا وربما سنوات لانجاز  ما يريد ، يسفح عرق كرامته امام موظف فاسد او متعالي او بيروقراطي من طراز طائفي ، لكن طائرة من نوع آيرباص 320 ، برحلة رقم 322 ME  تقل واحد وسبعين راكبا تم اعادتها بنفخة واحدة ـ اقصد مكالمة ـ ! فأي كفاءة وسحر تملك هذه النفخة ، بحيث ركضت الاوامر عبر الخطوط والهواتف وتجاوزت المكاتب واحد بعد الاخر ليصدر الامر من الجهة المعنية بعدم جواز هبوط طائرة شركة خطوط الشرق الأوسط على مدرجات مطار بغداد مملكة السيد مهدي العامري ؟!
 
سماوة القطب    8 اذار 2014

 
9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لغة يفهمها الناس! في: 22:58 08/03/2014
الكلام المباح (62)
لغة يفهمها الناس!
يوسف أبو الفوز
نقترب من يوم الاستحقاق الدستوري، يوم  انتخابات مجلس النواب في 30 نيسان القادم، واجواء عدم الثقة والتجاذبات بين الكتل المتنفذة متواصلة، وملفات كثيرة عالقة في مجلس النواب، دون اجراءات حاسمة وفعلية، بل  ان العديد من الاجراءات  الحكومية والقرارات والتصريحات السياسية صارت تصعّد من اجواء التوتر، والمواطن العراقي يشعر ان الامور تدور في حلقة مفرغة مع تواصل الخروقات الامنية ونشاط "داعش" واخواتها.
كان صديقي الصدوق، أبو سكينة ، منتبها لكل كلمة اقولها وانا اعرض للحاضرين واقع الحال، وبعض ما تقوله التقارير الصحفية واقوال المراقبين للشأن العراقي. كان منتبها لتعليقات جليل التي بدت متفائلة رغم كل ذلك وهو يكرر:"الانتخابات ستكون تكون حدا فاصلا، الكثير من ابناء شعبنا ينوون اختيار عناصر مؤهلة،وجوها جديدة لا توجد حولها شبهات فساد،  وان الامل بالتغيير هو الذي يجعلني اتفاءل، ان الكثير من الناس بدأت تفهم الامور".
 ايدت سكينة كلام جليل فخلال مشاركتها في فعالية نسوية بمناسبة عيد المرأة لمست اصرارا عند جمهرة النساء بضرورة التغيير.
 فاجأني ابو سكينة:" بروح موتاك ذكرني بواحدة من تصريحات صاحبنه "أبو المحابس" في الانتخابات السابقة؟"
فهمت مزاجه المتفائل ، فأجبته:هل تقصد حديثه عن"الانبعاجات المجتمعية في التحولات الظاهرة " أم "الانبهار المتوالي في التحديات الراهنة ". ضحك ابو سكينة عاليا، قال :"افهم ان ابو المحابس وباعتباره من جماعة حطي لي واحط لك، يعني المحاططة، يمكنه ان يحكي بلغة "نحباني لالو" لان هو يعرف فقط الضحك على عقول الناس، لكن لماذا صاحبك المثقف المهندم يكتب مثله؟ احنا لازم نكتب حتى تفتهمنا الناس ونوعّيها، حتى تقف الى جانب الشرفاء في الانتخابات، لو نحيّرها ونكتب لها كلمات متقاطعة ؟!
وفهمت ان ابو سكينة يواصل حديثا سابقا ، حين طلب مني ان أفسر واشرح له نصا قرأته له ابنته سكينة ، ولم يفهم منه شيئا. كان كاتبنا الصديق، ويفترض انه يكتب لامثال ابو سكينة، يحلق في عوالم اللغة وانبعاجاتها وقواميسها، يكتب لنخبة يعرفها هو، فأستاء ابو سكينة من ذلك ، وصاح بي ساعتها : بروح موتاك ما تقول لصاحبك المهندم، على لساني ان على كيفه ويانا، ليترك"الأنبعاجات المجتمعية" و"صمت الضجيج" و ما اعرف شنو ،  لصاحبنه :" ابو المحابس" وامثاله ، وليحكي لنا عدل ، على قدر ما نفهم !

10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بطاقات أنصارية لسيدة الثامن من اذار في: 22:27 05/03/2014
بطاقات أنصارية  لسيدة الثامن من اذار
يوسف أبو الفوز
دعوة الى الرسم
اغمسي أصابعك في غربتي ، وخطي على جلدي تضاريس أحزانك . لا تكترثي بالتفاصيل ، سيتشكل حزنك في مساماتي مدنا أليفة، ولا تبتئسي أن يعوزك الأحمر، سأفتح لك بوابات قلبي.
أغمسي أصابعك في شراييني، وارسمي على وجهي صورة للوطن، حاذري فقط عيني لتظلا شاهدتين على المجزرة .
أغمسي أصابعك في جلدي وانهمري مطرا أو حجرا لا يهم ، فشاهدة القبر كان يمكن أن تكون مقعد غرام في حديقة.
اغمسي أصابعك في صوتي وارسمي برائحة الأغاني في الرؤى زهرة ،
ليس مهما أن يكون صوتي صالحا للغناء ، المهم أن تصل أغنيتي للاخرين .
اغمسي أصابعك في أصابعي ، ولنشتعل باقة هواجس وأمنيات !
16 ـــ 17 / 12 / 1984
كردستان ــ جبل  سورين 
 
دعوة الى الرقص
سيدتي ، سيدة النرجس ، سيدة الفرح الآتي .
 هاتي يديك ، وامنحيني العشق يا غسق المرافئ .
نرقص سيدتي ...
غجريان ولدنا مع المساء ، وفي روحينا نمت كل الأماني .
تعالي ...  نرقص سيدتي ،
فالماء هو الماء ،
في الانهار ، وفي الاهوار ، وفي دفء الأغاني !
1986
كردستان ــ   كه لي ئه سب

11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكباب أكلة غير ديمقراطية ! في: 22:29 01/03/2014
الكباب أكلة غير ديمقراطية !
يوسف أبو الفوز
لم يكن الخبر مفاجأة في عهد "العراق الجديد" ، الذي صرنا نسمع فيه ، كل يوم اخبارا يبدو بعضها غير قابل للتصديق. هل اذكركم بتظاهرة اصحاب الشهادات الدراسية المزورة التي تطالب باعتبار شهاداتهم صحيحة واصدار قرار بالعفو عنهم ؟! لحد لحظة كتابة هذه السطور لا يمكني استيعاب هذا الحدث ، وقد ادرجه الكثيرون في باب "صدق او لا تصق "، أو في ابسط  الحسابات في باب " شر البلية ما يضحك " ! لكني هذه المرة ، فعلا اصبت بالحيرة : هل اضحك أم اشعر بالحزن؟ فالامر يبدو صار "بدون ملح" كما يقول أهلنا !
اخبار "العراق الجديد"، الديمقراطي الاتحادي ، تقول أن المفوضية العليا المستقلة ـ ! ـ اعلنت يوم الاربعاء 26 شباط انه " تم استبعاد رئيس حزب الامة العراقية، السيد مثال الالوسي من الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة" . وتضيف الاخبار بأن مجلس المفوضين اتخذ قراره باستبعاد الالوسي بناء على شكوى مدعمة بـ"قرص مدمج" يتهجم فيه الالوسي على مرشحين ومسؤولين كبار في الدولة بـ"نعوت غير صحيحة"!! و قد تم اعتبار حديثه في برنامج تلفزيوني مذاع دليلا على ذلك !! وكانت الاخبار قد ابلغتنا قبل ذلك بيوم ،  بأن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، كانت  أعلنت ، استبعاد كل من النواب سامي العسكري وصباح الساعدي وعمار الشبلي وعالية جاسم من الترشيح للانتخابات البرلمانية المقبلة، وبينت أن القرار جاء لصدور قرارات سابقة من محكمة النشر والاعلام بشأنهم، اكدت ان من حقهم تقديم طعون لإعادتهم الى الترشح للانتخابات مجددا.
اذا أتفقنا على كون السلطات القضائية ، ومنها "محكمة النشر والاعلام " ،  تملك حقا قانونيا في منع مرشح ما من الاشتراك في الانتخابات وفقا لقرارات مصدقة قانونيا ويمكن استئنافها ، فما هي السلطة القانونية بهذا الجانب لمجلس المفوضين في الانتخابات؟ وهل حقا يملك الصلاحيات الدستورية  التي تؤهله لاصدار قرار بمنع مرشح ما من المشاركة  في الانتخابات لانه صرح وعبر عن رأيه بطريقة ما ؟ وهل الاعتراض هنا على مضمون التصريح ام اسلوبه ؟ وهل ...؟
أن الجواب الفاصل بالتأكيد سيكون عند الاخوة القانونيين المتخصصين، وأن مهمتنا هنا تتلخص في التنبيه الى ان مثل هذه القرارات سواء كانت شرعية أم لا شرعية  ، سواء كان لها غطاء قانوني ام لم يكن ، فأنها  قد تتحول الى سوط بيد من يملك تأثيرا على "المفوضية المستقلة للانتخابات " ـ ! ـ لاستخدامه حين يشاء لترويع المعارضين له ، وترويض بعض الجهات السياسية التي يجدها تهدد مستقبله السياسي ، اضافة الى انها ستكون اسلوبا جديدا لتكميم الافواه، فكل سياسي او مرشح للانتخابات سيحسب الف حساب حين يود تقديم رأيا ما في اي قضية معينة ، اذ ربما يعتبركلامه تهجما ونعتا غير صحيح ، لجهة ما متنفذة او غير متنفذة ،   فكما يبدو لايوجد ضوابط  محددة لتحديد  السقف المسموح به للحديث ولاعتبار هذا التصريح تهجما او نقدا او اعتراضا ، فالامور هنا هلامية ، وستكون خاضعة لمزاج واجتهادات جهات معينة لتحديد نوعية التجاوز والخرق والخ وتفسيرها بالشكل المناسب ، وربما تكييفها حسب الحاجة لتعتبر خرقا او قذفا !
خطر في بالي ايضا ، لكن أرتباطا بـ" شر البلية ما يضحك " : ماذا سنقول لو جاءنا احد ما واعتبر الكباب اكلة غير ديمقراطية ولا تتماشى مع المعايير الانتخابية المطلوبة خصوصا اذا اكلت مع الطماطه شوي ؟!  ربما هذا الاجتهاد الخاص يعتبر اكل الكباب فيه تجاوز ما على جهة سياسية ما ــ كيف ولماذا ؟ لا اعرف !! ، وبالتالي يمكن ان يكون سببا لمنع مرشح ما من الاشتراك في الانتخابات ، بأعتبار ان المرشحين ــ حسب عرف مجهول ــ يجب ان يكون فطورهم فقط بيضا بالدهن ؟ لست استخف بعقول القراء ولا اتجاوز على احد ما ، فدولة يقبل برلمانها اساسا مناقشة قانون للعفو عن المزورين ــ حتى وان تم رفضه ـ كل شيء ممكن ان يحصل فيها، حتى اعتبار الكباب اكلة غير ديمقراطية !!
سماوة القطب
 27 شباط 2014

12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دي كابيرو ولعنة سكورسيزي مع الاوسكار ! في: 20:13 27/02/2014
 
دي كابيرو ولعنة سكورسيزي مع الاوسكار !



يوسف أبو الفوز
في عموده الدوري"كلاكيت"وعن الترشيحات النهائية لجائزة الاكاديمة (Academy Award)، المعروفة بأسم جائزة الأوسكار، التي تقدمها سنويا أكاديمية الفنون وعلوم الصور المتحركة الامريكية، التي ستعلن في حفل على الهواء في الثاني من اذار القادم، كتب الصديق الناقد السينمائي علاء المفرجي، وفي معرض حديثه عن فيلم "ذئب وول ستريت" المرشح لعدة جوائز اوسكار، وهو للمخرج الفذ مارتن سكورسيزي، عن الممثل ليناردو دي كابيريو الذي يلعب الدور الرئيس فيه: (...، الذي قدم حتى هذه اللحظة أدوارا جعلته  بين الصفوة من عمالقة الأداء السينمائي على مدى تاريخ السينما الأمريكية. وربما ستكون دورة هذا العام للأوسكار فاصلة في مسيرة هذا الممثل وهو الذي يحفظ للجائزة محاولاته المضنية السابقة في كسب ودها. وفي حال كانت أوسكار الممثل الأفضل من نصيبه أو لم تكن فإن ذلك بلاشك سيكون الحدث الأبرز في أوسكار هذا العام . خاصة مع الأداء المذهل الذي قدمه في هذا الفيلم).
 فهل سيحتضن ليناردو دي كابيرو العم اوسكار بين يديه أم ان لعنة مارتن سكورسيزي مع الاوسكار ستلاحقه ايضا ؟
اول مرة تعرفت شخصيا على ليناردو دي كابيرو (مواليد 1974) كممثل كانت في فيلم " ماذا يأكل جلبرت جريب ؟" (1993) للمخرج الامريكي ـ السويدي الاصل لاسي هالستروم ، الذي عرف باخراجه لكليبات الفيدو فرقة آبا الموسيقية السويدية الشهيرة واخراج افلام هوليودية عديدة. في الفيلم لعب دي كابيرو دور الصبي المعوق "أرني جريب" ، في دراما عائلية ، حيث يعاني الابن الأكبر "جلبرت جريب" (جوني ديب) من هموم رعاية  العائلة التي هرب منها الاب بشكل غامض وتركه مع اخت غير متزوجة واخ معوق وأم مفرطة السمنة، والتي يوم وفاتها تعذر نقلها فارادت السلطة المحلية ان تجلب رافعة خاصة لذلك، فقرر الابن حرق المنزل مع جثة والدته تحسبا للفضيحة. في هذا الفيلم، وهي اول مشاهدة لي لدي كايبرو وكنت حينها لا اعرف اسمه،  لم اصدق بان هذا الممثل الشاب الوسيم (19 عاما يومها) لم يكن معوقا حقيقا فقد تلبس الدور بشكل مذهل. بعد البحث عن الفيلم وما يتعلق به اطلعت كيف ان دي كابيرو لاجل الفيلم زار عدة مصحات نفسية وقابل العديد من المرضى راقبهم وتحدث معهم ليساعده ذلك في تقمص الدور. لم يكن "أرني جريب" في الفيلم شريرا بقدر ما كان مشاكسا ومتعبا لاخيه الاكبر، وقدمه دي كابيرو بأحتراف عال واقناع أهله حينها للترشيح لجائزة الاوسكار عن فئة افضل دور مساعد وليكون اصغر ممثل في تاريخ هوليود يترشح بهذا العمر. وتوالت الادوار التي لعبها دي كابيرو بعبقرية الممثل المجتهد الذي لا يكرر نفسه، ليكون واحدا من النجوم المرتفعين الاجر ــ عشرين مليونا عن فيلمه الاخيرــ ، ليس لأن مجلات الموضة والمجتمع المخملي اختارته كواحد من اجمل خمسين رجلا في العالم أو لأنه حمل الرقم 36 من بين 100 رجلا اكثر اثارة واغراء ، لكن لامكانياته التي صقلها ببدايات تلفزيونية ناجحة، وثم ادوارا سينمائية متواضعه، وثابر لتنمية قدراته التي اهلته للعمل مع مخرجين سينمائيين متميزين مثل جيمس كاميرون (تايتانيك 1997) ، وودي آلن (الشهرة 1998)، ستيفن سبيلبرغ (أمسكني لو استطعت 2002) كلينت إيستوود (جيه إدغار هوفر 2011)، وبالطبع اعماله المتميزة مع مارتن سكورسيزي، الذي اعتبره "روبرت دي نيرو جديد في عالم السينما". اول اعماله مع مارتن سكورسيزي كان فيلم عصابات نيويورك 2002، ثم توالت البقية : الطيار2004 ،المغادرون 2006،جزيرة المصراع 2011، هذه الافلام التي عززت العلاقة بين دي كايبيرو وسكورسيزي، والتي يبدو جعلت "لعنة الاوسكار" تنتقل من المخرج الى الممثل!
مارتن سكورسيزي (مواليد 1940 ) ظل منبوذا من قبل الهيئات المسؤولة عن جوائز الاوسكار لفترات طويلة، رغم تقديمه اهم الافلام للسينما العالمية ، خصوصا تلك الاعمال التي تعاون فيها مع الممثل روبرت دي نيرو، لكنه لم يتوقف في افلامه عن تعرية الحلم الامريكي من منطلقات فكرية ليبرالية، ففيلم "سائق التاكسي" 1976 ، بحث الاسباب التي دعت الشاب " ترافيس بيكل" (روبرت دي نيرو)، البسيط والمحدود التعليم لأن ينفجر بشكل عنيف ومدمر. فهذا الجندي العائد من حرب فيتنام وجد ان البلاد التي حارب لاجلها تسير الى الهاوية ويرى فساد السياسيين وانتشارالدعارة والمخدرات فيقرر التغيير على طريقته. وتوالت افلام مارتن سكورسيزي متأملا المجتمع الامريكي من الداخل  متناولا شخصيات متأزمة ، غير محبوبة، ففي فيلم "الثور الهائج"1980 (مع دي نيرو ايضا) قدم سيرة الملاكم "جيك لاموتا"،الذي امتاز بالعنف والوحشية والوسواس ودمر علاقته مع زوجته بسبب غيرته وعزل نفسه عن الاخرين، وحتى في افلامه التي تناولت قصص العصابات والجريمه سلط الضوء على الحياة الامريكية التي تنتهك أمنها الجريمة والفساد، وفي فيلمه "المغادرون" 2006،الذي اخيرا تنازلت هوليود ومنحته الاوسكار لاجله، من بعد خمسة ترشيحات كافضل مخرج وترشيحين لافضل سيناريو، تناول الفساد المستشري في اجهزة الشرطة التي يتطلب ان تكون حافظة للقانون. لم يكن  فيلم "المغادرون" افضل افلام  مارتن سكورسيزي، لكن هوليود شهدت الكثير من التغيرات منها ظهور تيار جديد من المخرجين والمنتجين الذين تمردوا على سيطرة الراسمال الهوليودي المتشدد المرتبط بسياسات الدولة ، وعملوا لانتاج افلاما تتمرد على الرقابة الحكومية واجهزتها البوليسية التي تدس انفها في كل مشهد وحوار، وتعالت الكثير من الاصوات الناقدة والناقمة لنزع "اللعنة" عن المخرج ، الذي يوم استلم الاوسكار لافضل مخرج سينمائي، كان قد بلغ عتيا من العمر وقدم سلسلة طويلة من الاعمال الفنية المهمة.
وهاهو دي كايبيرو يسير على خطى مخرجه وصديقه. تتكرر ترشيحاته لجائزة الاوسكار دون ان ينالها، فقد سبق ان كان له ترشيح كافضل ممثل مساعد وترشيحان كافضل ممثل رئيسي، يضاف لها ترشيحه الاخير كأفضل ممثل رئيس عن فيلم "ذئب وول ستريت".
لو تابعنا اسباب ما سميناه "اللعنة"، لنجد ان تواصل مواقف عدم الرضى في دوائر هوليود واللوبي السياسي اليميني من اعمال سكورسيزي، والتي جعلت من بعض النقاد يطلقون عليه لقب "المخرج المكروه في هوليود" بسبب افلامه الناقدة للمجتمع الراسمالي، هي السبب الاساس لهذه "اللعنة"،  فكيف سيكون الامر مع ديكابيرو الذي يصنف سياسيا كليبرالي ديمقراطي، وهذا يضعه في مواقع اليسار، فهو يجاهر بدعمه للمرشحين الديمقراطيين للرئاسة، بيل كلينتون، ال غور، وفي مواجهة جون كيري مع جورج دبليو بوش عام 2004 تجول دي كايبيرو مع كيري في انحاء امريكا في 11 ولاية والقى عشرون خطابا ضد الحرب والسياسة الخارجية الامريكية، وفيما بعد جدد الدعم لباراك اوباما وساهم في حملات جمع التبرعات له وعمل لاجل فوزه. وليس خاف عن احد عمله ونشاطه في مجال البيئة اذ تبرع بالملايين من امواله الخاصة  لمشاريع وبرامج بيئوية حول العالم ، وانتج وساهم في الفيلم الوثائقي " الساعة الحادية عشر" الذي القى باللوم بتصاعد ظاهرة الاحتباس الحراري على العصر الصناعي ومنها الشركات الامريكية وادان السياسة البيئية الامريكية التي لا تفعل ما يكفي لحماية بيئة الارض ومواجهة خطر انتشار الغازات وارتفاع حرارة الارض، ومعروف ان الولايات المتحدة لم توقع على العديد من الاتفاقيات البيئية العالمية وتنال النقد لاجل هذا كل يوم.
 فأذا كانت الاميرة ديانا ــ كما يقول البعض ــ فقدت حياتها لانها تورطت في برامج ادت الى خسائر كارثية للشركات المصنعة للالغام الارضية، فهل سترضى دوائر المال والرأسمال ومن يرتبط بها من السياسيين ، عن ديكايبرو، وتجعله يهنأ بالاضواء والاوسكار،وهي تراه يمول ويمثل فيلما  يفضح فيه الجشع الامريكي وحياة الفساد والخداع والمجون في عالم الراسمالية التي تبني حلما يتهاوى أمام ازماتها المستعصية ؟؟
لو فاز ليناردو دي كابيريو بالاوسكار هذا العام، عندها يمكن القول ان العمل المتفاني والاصرار للفنانين المبدعين نجح في تحدي وكسر "اللعنة" ، وان اشياء كثيرة في الحياة حقا تتغير !

13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشيخ الحكيم ! في: 23:23 22/02/2014
الكلام المباح (61)
الشيخ الحكيم !
يوسف أبو الفوز
الاوضاع في بلادنا ، الامنية والسياسية ، مستمرة في التعقيد . الحراك الشعبي أيضا مستمر ومنه ما يتعلق بقانون التقاعد الموحد الجديد والمادة 37 التي سببت غضب الناس، حيث انطلقت تظاهرات كبيرة في عشر محافظات  تطالب بإلغاء المادة المخصصة لتقاعد وامتيازات النواب والرئاسات الثلاث وكبار المسؤولين في الدولة .
عاد جليل من مساهمته في تظاهرة ساحة الفردوس، وفورا ومن كومبيوتره المحمول عرض لنا صورا للتظاهرة. كان صديقي الصدوق ابو سكينة يتابع الصور بشغف، وعيناه تلمعان اعجابا برؤية حماس الشباب المتظاهرين مذكرين أياه بحماس أيام شبابه، لكن صوته علا فجأة بسؤال حيرنا :" ما أسوا ما يمكن ان يحمله الانسان من صفات؟ "
تبادلنا النظرات. وتعددت اجوبتنا وتقاطعت ، فمد ساقه ومط رقبته وقال : (يحكى ان ملكا جبارا يعرف كل الحكم والحكايات ولكنه عجز عن معرفة جواب هذا السؤال، فالجواب يقوده لفتح الابواب المغلقة في  القصر المسحور. وبلغ الملك ان حكيما بلغ من العمر ثلاث مئة سنة يملك الجواب لكنه يسكن الصحراء البعيدة . اصطفى الملك حراسا واجتاز الفيافي والقفار حتى بلغه يحمل له سؤاله . ضحك الشيخ الحكيم وقال: "ان الجواب بسيط جدا ولكن له ثمنه لان بمعرفتك اياه ستكون ملك الملوك وستملك كنوز الدنيا".
 قال الملك :"مستعد لتقديم كل شئ " فاجاب الشيخ الحكيم :" لا أريد مالا ولا قصورا ولا جواريا، اريد شيء واحد ان تذهب خلف تلك الصخرة وتقضي حاجتك، وهاتني بطرف العود بشيء من فضلاتك !"
 استغرب الملك وتعجب لكنه فعلها بسرعة، ووقف مثل تلميذ امام الشيخ الحكيم ممسكا بالعود، فطلب منه الشيخ الحكيم ان يلحس طرف العود . غضب الملك ومد يده الى سيفه : ماذا سيقول عني جنودي ووزرائي وشعبي وكتب التأريخ ؟
قال الشيخ الحكيم : سيقولون انك قمت بذلك ثمنا للحكمة واسرارها والمجد. فكر الملك قليلا ، وسمع صوتا ناعما ، ملتويا، من داخله يقول له: وماذا في ذلك، هي مجرد لطعة، فكر بالقصر المسحور وابوابه المغلقة وخلفها الكنوز والجواري التي ستملكها كلها وتجعلك ملك الملوك .  وبسرعة لطع الملك فضلاته.
 ضحك الشيخ الحكيم وقال للملك : هذا هو الجواب،  فأن ملكا جبارا غنيا مثلك وبسبب الطمع لطع فضلاته بنفسه ودون اكراه ، دون ان يفكر بعواقب ذلك، وهذا أسوا ما في الحياة !.

14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ملف يوم الشهيد الشيوعي شموس أنصارية مندائية في: 16:44 13/02/2014
ملف يوم الشهيد الشيوعي
شموس أنصارية مندائية
يوسف أبو الفوز
ايها الملاك برياويس .. اليردنا العظيم للماء الحي
طهرنا أيدينا بالحق ، وشفاهنا بالايمان
وتكلمنا بكلمات الضوء
والافكار استطابت بعقيدة النور

(دعاء مندائي)
الشعب المندائي ، شعب الرافدين الاول في ارض العراق، مثلما قدم لنا اسماء لامعة في عالم الفكر والثقافة والسياسة، قدم لنا اسماء لامعة في النضال والكفاح من اجل مستقبل مشرق للعراق. واذ نورد في كتاباتنا ونشاطاتنا اسماء بهية مثل العالم الفذ عبد الجبار عبد الله ، والمبدعة لميعة عباس عمارة ، والباحث عزيز سباهي ، والقائمة هنا تطول والاسماء هي مجرد امثلة ، فنحن لا يمكن الا ان نتوقف ونورد وبأعتزاز وفخر اسماء مثل المناضلين الشهداء ستار خضير و صبيح سباهي ، وحميد شلتاغ ، وهنا ايضا القائمة تطول ! فالشعب المندائي ساهم في رسم تاريخ هذا الوطن ، ومثلما عرفت ميادين الثقافة والفن والعلم اسماءا مندائية بارزة تركت بصماتها الاثيرة، عرفت سوح النضال ، ولا زالت ، اسماء بهية وعبقة ، نذرت جهدها وابداعها من اجل قضايا الانسان في السعي نحو الحرية والعدالة الاجتماعية ، وفيها عمد ابناء الشعب المندائي بدمائهم طريق المسير نحو عراق ديمقراطي فيدرالي .
ولو توفرت ارقام واحصاءات دقيقة عن شهداء الحركة الوطنية من ابناء الطائفة المندائية، لوجدنا انها نسبة عالية قياسا بعدد ابناء الطائفة المندائية ونسبتهم إلى بقية المكونات الاثنية والطوائف العراقية. ان الحديث عن المناضلين والشهداء من ابناء الشعب المندائي اراه شخصيا يحتاج الى جهد توثيقي واعلامي مؤسساتي، وان لا يكون اسير مبادرات فردية او نشاطات موسمية لهذه الجمعية او ذاك الكاتب ، وذلك لابرازهذا التأريخ المجيد وتقديمه بكل فخر ليطلع عليه كل ابناء الشعب العراقي. فالشهداء المندائيون هم شهداء الشعب والوطن ، وليعلم البعض ممن يحاول غمط حق الاخرين في العيش والعمل تحت سماء هذا الوطن المعطاء،بأن هذا الوطن له تاريخه الناصع، الذي لا يغفل الصفحات المشرقة للشهداء المندائيين، وليكون هذا التاريخ المكتوب والموثق سلاحا في التصدي لكل من يحاول عامدا أن يطمس ويتنكر لحقوق الصابئة المندائيين وليقصيهم بشكل ما عن تأريخ وحضارة وتراث العراق فهم كانوا وما زالوا ومن الاف السنين، أبناءه الأصليين،الذين يحملون راية النقاء والنور والمحبة والتسامح والسلام.
ان الحديث عن الشهداء فيه مشقة وفيه حزن ، اذ ان فيه جروحا تنكأ ، فعذرا عن ذلك ، ولكني هنا، سأختار شهداء من الاسماء التي عرفتها وعاشرتها عن قرب، وتركت بصماتها فى روحي. سأتوقف عندها كأمثلة لعطاءات الشعب المندائي، واورد شيئا عنها بحكم معرفتي الشخصية ، فهم من اصدقائي ورفاقي في النضال. بعد مغادرة الوطن اضطرارا جمعتنا سماء المنفى الاول، وساحات النضال المسلح في كوردستان الابية، وكان رحيلهم مؤثرا لكل من عرفهم ...

   الشهيدة عميدة عذبي حالوب الخميسي (أحلام)
الشهيدة احلام ،عميدة عذبي حالوب الخميسي . مواليد سوق الشيوخ 1954 ، تربت في عائلة معروفة ، وعاشت في منطقة الكرخ في بغداد في منطقة شعبية حيث كانت محل احترام معارفها، وعرفت بنشاطها الطلابي والنسوي حين كانت طالبة كلية الزراعة جامعة بغداد، واضطرت لقطع دراستها ومغادرة العراق مع الحملة الإرهابية 1978 والموجهة ضد القوى اليسارية والديمقراطية ، فتوجهت الى بلغاريا ، ومن هناك الى اليمن الديمقراطية (الجنوبية) ، وبعدها الى كوردستان حيث التحقت بفصائل الانصارللمشاركة في الكفاح المسلح ضد النظام الديكتاتوري البغيض.
من العراق احمل للشهيدة احلام ذكريات طيبة خلال لقاءاتنا في نشاطات طلابية، وبقي اسمها من ذلك الحين محفورا في بالي كأمراة متزنة ولبقة في الحديث وتذود بجرأة عن مبادئها وتفخر باصولها المندائية. في اليمن تعمقت معرفتي بها اكثر . كان زوجها صديقي وثم زميلي في دورة دراسية خاصة ضمن استعدادنا قبل الالتحاق بفصائل الانصار، وكنا نسكن غرفة واحدة ، فساهمت علاقتي مع زوج الشهيدة احلام بتعميق تعارفي اكثر مع الشهيدة التي تركت في روحي لمسات شفافة كأخت حنون . تركنا عدن في  نفس الايام من ربيع 1982 ، وفي الاوراق اليمنية التي حملناها، وفي لحظة عزيزة ، سميناها لحظة عبث ملأنا الاستمارات بمعلومات جعلتنا اقرباء ، ابن وابنة خالة  . وفي دمشق ، في طريقنا الى كوردستان ، ساعدتنا هذه "القرابة " في تجاوز اشكالات بيروقراطية امام  الاجهزة الامنية المعنية، وفي نفس الايام توجهنا الى كردستان، وكان التحاقنا بفصائل الانصار في يوم واحد وذلك في مطلع شهر ايار 1982 . استشهدت احلام في الاول من ايار 1983 في احداث  جريمة بشت اشان الغادرة .

   النصير الشهيد سلام عبد الرزاق الحيدر (أبو تانيا)
الدكتور الشهيد ابو تانيا رحل وفقدناه في 22 كانون الثاني في 2004 في المنفى، واقول هنا الشهيد لاكثر من سبب ، ومن ذلك ان الانصارالشيوعيين، من يرحل لهم من الرفاق الانصار في المنفى وتقديرا لتضحياته ونضاله وتاريخه ولما قدمه لشعبه وقضية الوطن، يسموه ويعتبروه شهيدا  .
والشهيد ابو تانيا الذي التقيته تحت سماء اليمن الديمقراطي عام 1980، في صحرائها، على اعتاب صحراء الربع الخالي، في منطقة "شبوة"، هناك حيث كان اهل البلاد يرفضون التطوع والعمل، ولكن مناضلين اشداء ، من ابناء العراق، مثل الدكتور ابو تانيا ، تحملوا كل قساوة الطبيعة ، وظروف الحياة الصعبة ، حيث شحة المياه ، والحرارة الشديدة وانعدام مظاهر المدنية واحيانا المخاطر الامنية ، وعملوا بكل نكران ذات لخدمة المجتمع اليمني الذي فتح لنا ذراعيه بعد اوجعنا النظام العفلقي الديكتاتوري في حملته الارهابية عام 1978 ، وعلى مشارف الربع الخالي، كان ابو تانيا يبذل قصارى جهده ، ومع رفاقه لخدمة تجربة اليمن الديمقراطي . وعرفه رفاقه بصبره وحنيته المتميزة ورعايته الطيبة لمن يصغره او يكبره من الرفاق، فمن خلال مسؤلياته الادارية ومتابعته لشؤنهم الصحية كانوا يلمسون فيه روح التواضع وصفات الانسان المحب للاخرين. لا اذكر ان ابو تانيا في تلك الفترة اختصم يوما مع احد وعلا صوته بشكل ما ، رغم تلك الظروف الصعبة التي تجعل الانسان يفقد توازنه احيانا . افترقنا وقد ترك ابو تانيا في قلوب رفاقه اثرا طيبا ، والتقينا ثانية في كوردستان ، وكان مكان عمله في واحد من اهم القواعد الانصارية، الا وهو موقع فصيل الاعلام المركزي ، والتقيته بالذات في موقع يسمى "دراو "، حيث كان مقرا لاستقبال وتسفير الانصارالمرضى والمجازين ومن لديهم مراجعات الى قيادة منظمة الانصار حول امور مختلفة . وكان الرفاق في فصيل مقر "دراو" عليهم التعامل بروح سمحة وديمقراطية وصبر عال في التعامل مع مختلف الامزجه . في شهر تموز 1985 ، كنت عائدا من رحلة علاج الى ايران حيث اجريت عملية جراحية لساقي ، فترة بقائي في المنطقة وفي الموقع حتى التحاقي بوحدتي الانصارية ، جعلتني اتابع وعن قرب جهود ونشاط العزيز ابو تانيا في رعاية المرضى وتخفيف حالات التوتر واحتواءها عند من لم يحصل على جواب ايجابي في الموافقة على رحلة علاج او اجازة . وكان يعمل بصمت وروح تواضع مثيرتين وتستحقان الاشادة بهما. ومن يطلع على مذكراته المنشورة على مواقع الانترنيت سيلمس أي روح رقيقة وشفافة ، واي محبة يحمل هذا الانسان لرفاقه واصدقائه ، ففي اوراقه تحدث باسهاب عن الجميع ولم يتحدث عن نفسه الا القليل . في الشهور الاخيرة ، التي سبقت رحيله المحزن ، كان مقررا ان ازوره الى محل اقامته في المانيا لنلتقي، وكنت اطمح لتسجيل شيئا من ذكرياته عن اسماء معينة عرفناها وعايشناها معا ، ولكن الموت الغادر سبقني  ... !

15  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التغيير مطلوب! في: 21:13 09/02/2014
الكلام المباح (60)
التغيير مطلوب!
يوسف أبو الفوز
الاوضاع في محافظة الانبار لاتزال ملتهبة، مع استمرار التفجيرات والاغتيالات وأعمال التخريب في مناطق مختلفة من ارجاء الوطن . المعركة متواصلة ضد "داعش" وملحقاتها. ابناء العراق في ترقب دائم، فخلف كل هذا ثمة خارطة سياسية معقدة متشابكة دفعت  صديقي الصدوق ابوسكينة الى الصراخ :"بويه حتى  بان كي مون ، صاحب الامم المتحده من زارنا طلع لازمته السخونة وقال يا العراقيين سالفتكم سالفة!" قالت زوجتي: والادارة الامريكية كل يوم تصريح شكل ! سأل ابو جليل:"وانتم شتشوفون راح تنحل بالدبابات ؟" عندها تحول الحديث الى مسارات أكثر تفكراً. لم يكن احد بين الحاضرين يؤمن بأن  الاوضاع في العراق يمكن ان تحل بالطرق العسكرية ، فالاعمال العسكرية ستأجج مشاعر طائفية اكثر تشددا عند اطراف مختلفة. المعركة المشروعة ضد الارهاب تأخذ مسارات معقدة، ارتباطا بما يجري في سوريا، وارتباطا بتداخل القوى في مناطق الانبار.  تحدثنا انا وسكينة عن معاناة المدنيين والنزوح الكبير للمواطنين من مناطق الاحداث. صاح ابو جليل:" بوية الناس تعبت لان صارت كر وفر". قال جليل وهو يلوح بكومة من الجرائد:"قرأت اكثر من تعليق لمراقبين بأن هناك من يريد استمرار الحال مثلما هي حتى الانتخابات البرلمانية القريبة ليأجج المشاعر الطائفية ليستخدمها كورقة لاجل كسب مقاعد في البرلمان ؟" وبرزت عدة اسئلة في آن واحد بذات المعنى. ابو جليل : قال : وبعدين ؟ وزوجتي قالت: وما هو الحل ؟ وسكينة قالت: ماذا تعتقدون ؟ حاولت المساهمة ، قلت : ان الاوضاع صارت تخيف الناس اكثر، من ان تفلت الامور وتكون خارج السيطرة، فهناك حالة تشرذم وتشظي في واقع القوى السياسية وهذا سيترك تأثيره على تطورات الاحداث، ولاجل تحقيق نتائج انتخابية ستلجأ قوى عديدة لتحالفات وبمناورات مفاجئة، يكون اساسها طائفي  قبل كل شيء ، وهذا يعني بقاء  المحاصصة الطائفية ، الذي هو اساس كل مشاكل بلادنا . مد ابو سكينه ساقه واسند ظهره للخلف وقال: أها .. وصلنا الى ما أريد قوله لكم . لا خلاص من الذي نعيشه اذا لم تحصل تغيرات كبيرة يخلقها  صندوق الانتخابات . وانتخاب الناس المخلصين ، الاكفاء النزيهين احد الحلول . لازم الناس تعرف ، بدون الصوت العاقل والمسؤول والموضوعي والنزيه ، راح نبقى مثل ما احنه !   
 

16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / السينما الفنلندية وجوائز الأوسكار في: 23:31 29/01/2014
السينما الفنلندية وجوائز الأوسكار
يوسف أبو الفوز
السينما الفنلندية لها تاريخ طويل وحافل بالانجازات ، ومرت بمراحل مختلفة ارتباطا بتاريخ البلاد السياسي والتغيرات الحاصلة فيه ، يذكر ان الفيلم الفنلندي الاول تم عرضه عام 1907 ، وفي العقود الاخيرة سجلت السينما الفنلندية نجاحات متوالية ، سواء بحضورها اللافت في المهرجانات السينمائية او بحصدها العديد من أهم الجوائز وارتبط ذلك مع بروز العديد من المخرجين الشباب الذين صاروا محطات مهمة في عالم السينما الفنلندية. وشأن كل  العاملين في السينما ، في العالم ، ظلت جائزة الأكاديمية (Academy Award)، المعروفة بأسم جائزة الأوسكار  التي تقدمها سنويا أكاديمية الفنون وعلوم الصور المتحركة الامريكية ، وتعد من أرفع الجوائز السينمائية في الولايات المتحدة ويعدها البعض أهم جائزة سينمائية في العالم، حلم كثير من العاملين في السينما في فنلندا. المخرج وكاتب السيناريو المعروف آكي كوريسماكي Aki Kaurismäki (مواليد 1957) ، الذي يعتبر من اشهر وانجح المخرجين السينمائيين الفنلندين، وبنفس الوقت الاكثر اثارة للجدل بمواقفه وتصريحاته ، كان  اول من ترشح لجائزة الاوسكار من فنلندا عام 2003 عن فئة أفضل فيلم بلغة أجنبية ، وذلك عن فيلمه (رجل بدون ماض) " The Man Without a Past"  ومدته  97 دقيقة ، من انتاج 2002 ، والذي حصد الكثير من الجوائز في مهرجانات عالمية منها الجائزة الكبرى للجنة التحكيم في مهرجان كان 2002 وحصل على الكثير من الثناء من نقاد السينما ، ويعتبر جزء من ثلاثية سينمائية كتبها واخرجها آكي كوريسماكي ، وفي نفس المهرجان فازت ممثلة الفيلم  كاتي اوتينين Kati Outinen (مواليد 1961) بجائزة افضل ممثلة . الفيلم يحكي قصة رجل يصل محطة قطارات العاصمة الفنلندية، هلسنكي ، فيتعرض للضرب المبرح والسرقة وبسبب ذلك لم يعد قادرا على تذكر اسمه واي شيء عن حياته الماضية وعليه ان يبدأ من الصفر في كل شيء ، ومن خلال ذلك يتم عرض العديد من المفارقات التي يتعرض لها بكوميديا سوداء ناقدة للكثير من المشاكل التي تواجه الناس الهامشيين والفقراء. ومثلما حصل في مناسبات عديدة ، رفض وقاطع أكي كوريسماكي حضور حفل الاوسكار وكان سبب امتناعه كون الولايات المتحدة تخوض حربا وتغزو  بلدا اخر هو العراق، واعتبر مقاطعته المهرجان احتجاجا على السياسة الخارجية الامريكية، وتبع ذلك مقاطعته لمهرجان نيويورك السينمائي الاربعين تضامنا مع المخرج الإيراني عباس كياروستمي ، الذي لم تمنحه السلطات الامريكية تأشيرة تسمح بدخول الولايات المتحدة في الوقت المناسب لحضور المهرجان.
العام الحالي ، وللدورة الثامنة والستين لجوائز الاوسكار، التي ستعلن في الثاني من اذار القادم ،  ترشح عن فئة الفيلم القصير ، الفيلم  الفنلندي "هل يتوجب عليّ العناية بكل شيء ؟"Do I Have to Take Care of Everything?  "من انتاج عام 2012 للمخرجة سلمى فيلهونين  Selma Vilhunen (مواليد1967) وهو من سيناريو كريسكا ساري، وهو روائي قصير ، مدته سبعة دقائق . فيلم بعنوان طويل ،ودقائق قصيرة ، ولكن موضوعه عميق،  اذ يحكي عن هموم العائلة بشكل كوميدي وعن الأم التي تواجه يوما سيئا وعليها ان تهتم بكل شيء ، وتلعب الدور الممثلة الفنلندية يوانا هارتي Joanna Haartti  (مواليد 1979) التي برزت ونجحت في العديد من الافلام الروائية الفنلندية الطويلة . عرض الفيلم لاول مرة في مهرجان تامبرا السينمائي عام 2012 ، الذي يعتبر من اكبر واهم مهرجانات السينما في فنلندا ، وتبع ذلك مشاركته وعرضه في  عدة مهرجانات سينمائية عالمية ،  في اليابان واستراليا وهنغاريا وتركيا ، ونال الفيلم والمخرجة سلمى فيلهونين العديد من الثناء والجوائز التقديرية، ويتوقع له ان يحصد الاوسكار هذا العام .





17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الهروب الى الخلود ! في: 21:36 22/01/2014
تعقيب على مقال  !
الهروب الى الخلود !
يوسف أبو الفوز
من خلال متابعتي لما يكتبه بعض الزملاء والأصدقاء ، تصادفني احيانا حالات ــ مقصودة او غير مقصودة  ــ  في استخدامها لمفاهيم وعبارات توصيفية ، تحمل عدم الدقة، فتساهم بشكل ما ، بتضليل القراء او توجيهم بأتجاه خاطيء ، وكتبت عن هذا الامر اكثر من مرة ، وان كنت احيانا اتجنب ذكر اسماء الكتاب مبتعدا عن شخصنة الحالة المذكورة ، لان ما يهمني هو  تسليط الضوء على الحالة قبل الكاتب المعني بها .
فالكلمة والمفهوم ، وبكل لغات العالم ، تحمل طاقة خاصة بها ولها دلالة مباشرة ، ولا يمكن استخدام ذلك جزافا، وكما هو معروف ان المفهوم كتصور ذهني ومجرد عن اشياء الواقع مرتبط بمشكلات المعنى والدلالة والإحالة ، فالاصرار على استخدام كلمة وتكرارها يعني ان مستخدمها يحمل موقفا يشير اليه هذا المفهوم او الكلمة . أجد كثيراً من هذه المفاهيم تمر في الصحافة العراقية ، ومواقع الانترنيت ، التي انتشرت بحيث لم يعد يكفي الوقت للحاق لمتابعة كل ما ينشر فيها ، لكني استغرب جدا اذا ارى ان بعض من هذه المفاهيم ، تتسرب ــ بقصد او دون قصد ـ الى المواقع الصديقة ، واجد بعض من كتاب "طريق الشعب" التي اتعجب اكثر كيف تمر على هيئة التحرير دون التوقف عندها ؟
أتابع بأستمرار وبمحبة، ما يكتبه الزميل ريسان الخزعلي  في عموده الدوري "بالعراقي " في الصفحة الاخيرة من "طريق الشعب"، وتلفت انتباهي سعة ذاكرته وحيوية متابعاته لموضوعات مختلفة ، وفي العدد 69 السنة 79 الثلاثاء 19 تشرين الثاني‏ 2013 كتب عن مجموعة شعرية صدرت في عام 1974 تحت عنوان "قصايد للوطن والناس "، ضمت ثلاثاً وثلاثين قصيدة شعر شعبي لشعراء شيوعيين وآخرين من اصدقاء الحزب ، ويستعرض الزميل ريسان الخزعلي اسماء الشعراء المساهمين ويكتب عن مصائرهم ، فيخبرنا عن الشهداء والراحلين و يضيف ايضا ( اما من تبقى من شعراء المجموعة، فكانوا على حالتين، حالة من هرب واستوطن المنافي، وحالة من بقى منفيا داخل وطنه وآثر الصمت احتراما لتكوينه وقناعاته الحياتية والابداعية، حتى وان ضمتهم السجون والمعتقلات "عريان السيد خلف ، اسماعيل محمد اسماعيل الذي هرب لاحقا، كاظم غيلان، ريسان الخزعلي" ). ــ التشديد من يوسف ابو الفوز ـ
لا اجد هنا ان استخدام  تعبير "هرب" وتكراره، موفقا في التعبير عما جرى في واقع الحال ، ولا اجده يعبر بشكل صحيح عن تأريخ ومواقف مشرفة لجمهرة معروفة من خيرة مثقفي العراق ، ــ ومعهم نشطاء وقادة سياسيون معروفون ــ  الذين رفضوا سياسة التبعيث والانتماء القسري لصفوف الحزب العفلقي ، وكان لهم موقف مشرف بالرفض والمواجهة ، فكان مصير كثير منهم الاعتقال والترهيب والمطاردة ، وبالتالي دفعهم كل ذلك مضطرين لمغادرة الوطن وترك كل شيء ، وطنهم ووظائفهم وعوائلهم مرتضين مرارة المنفى وقسوته ، وعابرين الحدود بمخاطرات ومغامرات كادت تؤدي بحياة البعض منهم . هل نذكر كمثال قصة "هروب" الفقيد الشاعر مهدي محمد علي والشاعر عبد الكريم كاصد ، عبر الصحراء بأتجاه الكويت  ثم اليمن وسوريا ؟
هناك فارق كبير بين من يهرب تاركا ساحة النضال منهزما متخليا عن سلاحه ، وبين من يضطر للانسحاب لتجميع قواه لمعاودة النضال والنشاط على ارض الوطن بطرق مختلفة . قبل عبورهم الحدود ، عاش العشرات من المثقفين والنشطاء السياسين حياة التخفي والمطاردات ، كانت فيها ضباع البعث تلاحقهم من شارع لشارع، مستهدفة حياتهم ، ودفعت عوائلهم واصدقائهم الثمن غاليا لمجرد مساعدتهم والتستر عليهم ، فكان لابد من المغادرة والانسحاب او التعفن في زنزانة والموت جسديا او فكريا . بعد عملية "الهروب" الذي شارك فيه المئات من المثقفين والسياسيين الديمقراطيين واليساريين ، عاد عشرات المثقفين العراقيين ، ومنهم اسماعيل محمد اسماعيل وكوكب حمزة وعواد ناصر وهاشم كوجاني ورفيق صابر ودلزار وقاسم الساعدي ــ والقائمة لا تنتهي فعذرا لاختياري عينة عشوائية ــ ، عادوا الى ارض الوطن ، الى مناطق كردستان  العراق ــ التي يصر البعض على تسميتها الشمال ــ وحملوا السلاح في صفوف قوات الانصار لمقاتلة النظام الديكتاتوري البغيض  رغم ادراكهم ان الكفاح المسلح لا يمكنه اسقاط الديكتاتورية  ، ولكنه يساهم وبشكل كبير في اضعاف وضعضعة نظامها الشوفيني .
ما يدفعني للكتابة هو الرغبة ، في ان تكون كتاباتنا دقيقة في توصيف وانصاف مواقف مثقفينا ، ممن اجبرتهم ضباع البعث على مغادرة الوطن حين لم تترك امامهم اي خيار اخر . لم "يهرب" مثقفونا بحثا عن النعيم ، بل انتقلوا الى خط مواجهة اخر ، وعليه اجد من الضرورة ان تحرص كتاباتنا على استخدام تعابير ومفاهيم تحفظ لاصحاب الموقف موقفهم وتشيد به ، فالعديد ممن اضطروا لمغادرة الوطن وعادوا الى ارضه ، في مناطق كردستان، تحملوا ظروفا نضالية قاسية، واستشهد العديد منهم في مواجهات مباشرة مع اجهزة النظام الديكتاتوري ، وقائمة الشهداء هنا طويلة ، من فنانين وشعراء وسينمائيين ، ــ وعينة عشوائية مرة اخرى  ــ منهم الرسام النصير الشهيد النصير ابو زهرة ( الشهيد معتصم عبد الكريم ) ، المخرج النصير ابو يحيى ( الشهيد شهيد عبد الرضا) ، الممثل المسرحي النصير روبرت ( الشهيد خليل ابراهيم اوراها )، الشاعر النصير ياسين ( الشهيد جماهير امين الخيون )،  النحات والتشكيلي النصير أبو آيار ( الشهيد فؤاد يلدا سلمان ) وغيرهم كثيرين ! ، فهولاء وغيرهم ، كلهم "هربوا" الى الخلود !
سماوة القطب  20/11/2013

18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ثلاثة تشكيلين عراقيين في هلسنكي في: 20:41 18/01/2014
ثلاثة تشكيلين عراقيين في هلسنكي


المحرر مع الفنانين في افتتاح معرضهم المشترك



يوسف ابو الفوز
في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وعلى كاليرى مركز الثقافات العالمي (Caisa) ، في 10  كانون الثاني / يناير ، افتتح المعرض الفني التشكيلي بعنوان ( ثلاثة فنانين عراقيين ) والذي سيستمر لفترة ثلاثة اسابيع ، بمشاركة الفنانين أمير الخطيب، محسن العزاوي وقاسم الرماحي. القى الفنان الامير الخطيب كلمة الافتتاح، ورحب بالحضور المتميز واكد على ان هدف المعرض هو تعزيز الروابط الثقافية الفنية وعكس صورة ايجابية عن نشاط المثقفين العراقيين بعيدا عن وطنهم وارتباطهم بجذورهم والقضايا الانسانية عموما .

السيد تومي بوروفارا Tomi Purovaara مدير مركز الثقافات العالمي ، اشاد بتجربة الفنانين الثلاثة واعمالهم واكد على اهمية مثل هذه المعارض لانها  تنشط عملية الحوار الفكري والفني. من جانبه بين الفنان قاسم الرماحي سعادته للقاء  جمهور الحاضرين الذين سيكون حواره معهم حول الاعمال المعروضة تنشيطا  لعمله اللاحق .  الفنان امير الخطيب يساهم في المعرض بستة أعمال نحتية برونزية تعكس بمجملها موضاعات انسانية، الى جانب عمل تركيبي "انستليشن" سماه "سوريا" عن الاوضاع السورية واتساع موجه الهجرة في بسبب تدهور الاوضاع هناك ،  والفنان الخطيب من مواليد مدينة النجف عام 1961 وصل الى فنلندا عام 1990 واقام العديد من المعارض الفنية الشخصية والمشتركة في فنلندا والدول الاوربية ويرأس الهيئة الادارية لشبكة الفنانين المهاجرين التي تاسست عام 1997 في فنلندا . الفنان محسن العزاوي يساهم في المعرض بسبعة اعمال زيتية  تجريدية تحمل هما عراقيا وانسانيا في تشكيلات لونية لا يمكن اغفال تاثير التجربة العراقية عليها برموزها الواضحة سواء في الوجوه او الخطوط والزخارف . والفنان العزاوي من مواليد 1964 اقام العديد من المعارض الفنية داخل الوطن العراق وخارجه، وصل الى فنلندا مطلع عام 1995 ومن ذلك الحين وهو يجتهد للمشاركة في مختلف الفعاليات الفنية في فنلندا وخارجها ومن خلال مساهمته في نشاطات شبكة الفنانين المهاجرين ساهم في  العديد من المعارض الفنية  المشتركة في فنلندا، السويد، النمسا، روسيا، بولونيا و المملكة المتحدة . الفنان قاسم الرماحي ، اشترك في المعرض بسبعة اعمال فنية تجريدية رسم بالزيت تناولت موضوعات الشعور بالوحدة والهجرة ، تميزت بايقاعها اللوني المتقن والحرفية العالية في الرسم . والرماحي من مواليد الكوفة 1961 ، اقام معرضه الشخصي الاول في بغداد 1991 ، وثم  بعد احداث انتفاضة اذار 1991 كان من مهاجري مخيم الارطاوية  الذي شهد اشتراكه في معرض فني مع العديد من الفنانين العراقيين عام 1991. وبعد وصوله الى فنلندا عام 1992 ساهم في العديد من المعارض الفنية الشخصية والمشتركة  في العديد من المدن الفنلندية وكما ساهم مؤخرا في  ملتقى بغداد الفني . الفنان محسن العزاوي، اشار الى كون اقامة هذا المعرض فرصة للقاء الجمهور الفنلندي وايضا محبي الفن من ابناء الجاليات الاجنبية ، وهو فرصة طيبة بسبب الصعوبات التي يواجهها الفنانين الاجانب في ما يخص تمويل نشاطاتهم ومعارضهم لارتفاع اجور القاعات والمواد اللازمة للرسم .







لوحة  من المعرض عن الهجرة للفنان قاسم الرماحي






لوحة من اعمال الفنان محسن العزاوي







من الاعمال البرونزية للفنان عبد الامير الخطيب


جانب من زوار المعرض



19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مجلس الجالية الكردستانية في فنلندا .. أهداف طموحة في: 17:32 16/01/2014
مجلس الجالية الكردستانية في فنلندا ..  أهداف طموحة




يوسف أبو الفوز
 في فنلندا ، وحسب مركز الاحصاء الفنلندي المركزي  الرسمي ، ولغاية عام 2012 ، يبلغ عدد الاجانب اكثر من 183 الفا ، بينهم نسبة غير قليلة من المواطنين الكرد الذين وصلوا من دول تعاني من  اضطرابات سياسية واجتماعية مثل تركيا والعراق وسوريا وايران حيث  تقع مناطق كردستان الموزعة بين هذه الدول كما هو معروف . ومنذ حوالي عام بدأ يبرز في فنلندا اسم ( مجلس الجالية الكردستانية  في فنلندا ) وصار ينظم ويشرف على العديد من الفعاليات ،  وللتعرف على واقع هذه المنظمة واهدافها ونشاطها كان لنا لقاء مباشر مع ناشطيها ...
 السيد سالار صوفي ، فنان تشكيلي ،وناشط مدني ، مواليد مدينة كركوك ، يشغل حاليا مهمة رئيس مجلس الجالية ، حدثنا :


ـــ في اواخر عام 2012 وبعد عدة اجتماعات ونشاطات برزت فكرة تأسيس مجلس الجالية فعقد اجتماع خصيصا سمعت فيه كل الافكار وتم تأسيس لجنة تحضيرية اخذت عل عاتقها اعداد وثائق النظام الداخلي والبرنامج ، ولم يكن سهلا الوصول الى هذه النتيجة الحالية فقد استغرق منا عملا طويلا ، واجتماعات وسجالات حتى تم اقرار الوثائق في الاجتماع التأسيسي الذي عقد في 28 نيسان 2013  وفيه تم انتخاب الهيئة الادارية للمجلس. وحرصنا في الوثائق التي نوقشت باستفاضة من قبل الكثير من ابناء الجالية الكردستانية وشخصيات قانونية وثقافية ، صديقة لابناء كردستان، ان نغطي هموم كل شرائح ابناء الجالية في الجوانب الاجتماعية والثقافية ونسعى للعمل الجاد من ان يكون لنا صوتا متميزا من اجل عكس صورة ايجابية عن ثقافتنا وتاريخنا والتضامن مع ابناء كردستان . نطمح لهذا المجلس ان يكون منظمة مجتمع مدني حيوية ولا يكون مجرد رقما يضاف لعدد ارقام المنظمات المشكلة والتي لا نسمع لها نشاطا. هدف المنظمة هو تنسيق جهود ابناء الجالية الكردستانية من اجل توحيد كلمتهم في اطار المهمات التي تواجههم على الساحة الفنلندية.
   وماذا عن جولاتكم بين المدن الفنلندية ؟
ــ التقديرات تشير الى  ان مجمل الكرد من كل اجزاء كردستان ، المقيمين في فنلندا ،   يبلغ عددهم حوالي عشرة الاف مواطن كردي ، وينتشرون في مختلف المدن الفنلندية ، وتجمعهم الكثير من الهموم والافكار والامال ، ولاجل ضمان مساهمتهم  وتمثيلهم في مجلس الجالية وان يكون لهم  ممثلين عنهم  في الهيئة الادارية، فأن رئيس الهيئة الادارية ونائبه واعضاء اخرين، زاروا العديد من المدن  الفنلندية ، مثل تامبرا وتوركو ويوفاسكولا ، ولدينا زيارات قادمة الى مدن اخرى، واجتمعنا الى ابناء الجالية الكردستانية هناك ، لاجل تشكيل  لجان في المدن تنتخب وتختار ممثليها الى مجلس الجالية .
السيدة شادمان علي فتاح ، ناشطة سياسية ومدنية، من مواليد مدينة السليمانية ، والتي كانت عضوا في اللجنة التحضيرية، وفازت في الانتخابات بعضوية الهيئة الادارية واختيرت لمهمة نائبة الرئيس ، شاركت في العديد من الجولات بين المدن ، اضافت :
ــ تم انتخاب الهيئة الادارية للمجلس لمدة سنة واحدة، ضمت تسع اعضاء اصليين، بينهم ثلاثة نساء، واربع أعضاء احتياط، واكثرهم من العاصمة هلسنكي، غرض الجولات في المدن هو ضمان مساهمة الجميع في العمل. الهيئة الادارية ايضا شكلت لها لجان مختصة للمرأة والشباب وللاعلام والعلاقات، ونسعى في نشاطاتنا لتعزيز النشاط المدني المستقل، والتواصل مع هموم الجاليات الاجنبية في فنلندا، ومنها الجالية العراقية، التي تتشارك في الكثير من الهموم وتتعايش مع ابناء كردستان ويشتركون معهم في التاريخ والارض والهموم. ونحرص بشكل كبير لان يكون المجلس منظمة مجتمع مدني تتضامن مع مطاليب شعوب المنطقة وبالاخص منطقة كردستان اضافة الى كوننا معنيين اساسا بهموم ابناء الجالية الكردستانية في فنلندا ومتابعة ما تعيشه وعلاقة اندماجها مع المجتمع الفنلندي والتواصل الثقافي.



   وماذا عن علاقة المجلس بالاحزاب السياسية لابناء الجاليات الاجنبية في فنلندا ؟
ــ  لا يسعى مجلس الجالية الكردستانية ليكون بديلا عن اي حزب سياسي اجنبي عامل في فنلندا، ورغم وجود ناشطين سياسيين معروفين اعضاء في المجلس الا انهم يعملون في المجلس بكونهم مواطنين من كردستان يعيشون في فنلندا ، النظام الداخلي واضح وصريح وينص على ان العضوية تتم على اساس المواطنة، وأي مواطن من اي قومية ، قادم من مناطق كردستان له الحق بالانضمام والنشاط عبر مجلس الجالية ، بغض النظر عن انتمائه السياسي ، فبرنامجنا ذو طابع اجتماعي ثقافي ولكننا ايضا لا نغفل ما تواجهه المنطقة من تحديات ، فقضايا حقوق الانسان في المنطقة تتطلب منا المتابعة والتضامن وتحديد موقف واضح عندما يتم التجاوز عليها من اي حكومة من حكومات المنطقة .
سألنا السيد سالار صوفي عن النشاطات التي نفذها  مجالس الجالية ، والتي بدا بعضها ذو طابع سياسي :
ــ خلال الشهور الماضية انجزنا العديد من الفعاليات الناجحة والتي شهدت حضورا بارزا سواء من ابناء الجالية الكردستانية او من عموم ابناء الجاليات الاجنبية في فنلندا ، فقد اقمنا ندوة لتأبين الشاعر الراحل شيركو بيه كس ، وساهمنا مع مؤسسات فنلندية في انجاز ندوة عن مفاهيم وواقع حقوق الانسان، ونظمنا وقفة ادانة لاغتيال الصحفي كاوه كرمياني الذي اغتيل مؤخرا في مدينة كلار في اقليم كردستان في العراق ، وفي لقاءات مع وزارات ومنظمات فنلندية ودولية سجلنا  وقفات تضامن مع  ما يعانيه اللاجئين في سوريا ، وقدمنا مذكرة ضد الاعدامات لاسباب سياسية في ايران، نحن لا نتحرك ونعمل كحزب سياسي ، ان سقف حركتنا ونشاطنا هو حقوق الانسان ، ونحن مع كوننا معنيين بهموم الجالية الكردستانية  في فنلندا نجد من مهماتنا التضامن مع شعبنا في اوطاننا التي اتينا منها .
   ومن هي الجهات التي تدعم المنظمة لتنفيذ نشاطاتها ؟
ــ منذ تأسيس المنظمة لحد الان ، لا توجد اي جهة رسمية قدمت لنا اي دعم مالي ، نعمل بجهود ناشطين المنظمة ومبادارتهم ويصرفون على تذاكر سفرهم وتحركاتهم بانفسهم ، وحصلنا على دعم بعض الجهات الصديقة بتوفير قاعات للاجتماعات واللقاءات ونلاقي دعم معنوي من كثير من الشخصيات الثقافية والناشطين المدنيين ، نأمل في المستقبل ان تكون للمجلس ماليته الخاصة ليتمكن من انجاز فعاليات اكثر وبكفاءه اعلى .


20  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لقاء سريع مع الكاتب جمال الخرسان في: 17:18 16/01/2014
لقاء سريع  مع الكاتب جمال الخرسان





يوسف أبو الفوز
جمال الخرسان كاتب عراقي مقيم في فنلندا منذ العام 2006 من مواليد ميسان عام 1982، مارس الكتابة والعمل الصحفي منذ العام 1998، ومنذ ذلك التاريخ منشغل بالنشاط الاعلامي ،  اضافة الى عمله بالتدريس. كتب في معظم الصحف العراقية داخل العراق بعد العام 2003 ، وقبلها كتب في بعض الصحف العراقية والعربية التي تصدر خارج العراق، له ايضا نشاطات اعلامية مع بعض المؤسسات الاعلامية الفنلندية، ويدير حاليا موقع "فينراك" الذي يهتم بالشأن العراقي الفنلندي.  لعدة سنوات نشر عمود شبه يومي في صحيفة "العالم"، حاليا له تعاون خاص مع صحيفة "العالم الجديد" من خلال ثلاثة اعمدة اسبوعية، بالإضافة الى نشر العديد من الحوارات والقصص الخبرية.
   ابو هديل هل ثمة مشروع يشغلك حاليا اضافة الى جهدك الاعلامي ؟
ــ منشغل حاليا بتأليف كتاب عن الاهوار، وهو تجربة تتحدث عن اهمية تلك المنطقة الجغرافية في ماضي وحاضر العراق، انه توثيق عفوي لتجارب عشتها  وشاهدتها عن قرب هناك، وقناعات ايضا تولدت نتيجة متابعة العديد مما كتب عن موضوع الاهوار.
   كيف ترى واقع الصحافة في العراق في الفترة الحالية ؟
ـــ فيما يتعلق بوضع الصحافة في العراق فإنه ومنذ العام 2003 لا يمكن لاحد ان ينكر حجم الحريات الاعلامية الموجودة في العراق تلك خطوة في الاتجاه الصحيح بكل تأكيد. لكن سقف الحريات المتاحة لا يعني غياب الطبائع الاستبدادية في رقابة الصحافة ذاتها، ان السواد الاعظم من المطبوعات في العراق لا تراهن على التعددية ونشر الرأي والرأي الآخر، بل اغلبها يتنفس برئة واحدة وينشد لونا واحدا، حتى تلك الصحف المستقلة ايضا تعاني الاشكالية ذاتها، ولكن بما ان التوجهات متعددة ووسائل الاعلام العراقية اكثر من ان تحصى فإنه في نهاية المطاف سوف يتشكل بالضرورة من جميع ذلك المشهد لوحة متنوعة، تلك النتيجة وان وفّرت للكاتب فرصة اللعب على تناقضات الصحافة الا ان ما نصبوا اليه هو ان تحمل كل صحيفة هواجس التعددية والاختلاف فتفسح المجال لمختلف التوجهات، ذلك ما يساهم في خلق اجواء حرّة ويساعد على تنضيج الوعي السياسي في العراق. وبشكل عام فالسلطة الرابعة ولحد هذه اللحظة لم ترتق في الساحة العراقية الى مستوى الطموح، رغم وجود سقف مرتفع من الحريات. 
   هل ترى كوة ضوء في العتمة التي تخيم على الوطن ومن أين يأتي الأمل برأيك ؟
ـــ المشهد العراقي يبدو بصورة قاتمة لا تسر عدوا ولا صديق، ولكن مع هذه العتمة دائما ما يبقى الامل معقودا فهناك ما يدعو لذلك، لكن كثرة الجوانب السلبية هي التي تغطي على بعض ما يدعو للتفاؤل. مضافا الى ذلك تلك التحركات الشعبية التي تصب في اطار جماعات الضغط الفاعلة والايجابية التي تسعى لتقويم وتعديل مسارات العملية السياسية بشكل تدريجي ومدروس بعيدا عن هوس الانقلابات واثمانها الباهظة، وحنين العودة الى الماضي.
   أخر كتاب قرأته ؟
 ــ  كتاب "الاساطير اليونانية والرومانية" للكاتب امين سلامه
   كيف ينظر الى تجربتك بعيدا عن الوطن؟
ــ   أعتقد الايام علمتني استثمار الظروف لصالحي حيثما كنت، والعمل والنشاط بما يتوفر من خيارات والسعي لتحقيق شيء ما حتى ان كان بسيطا، فأن تشعل شمعة خير من ان تلعن الظلام. التجربة في بلاد المهجر علّمتني بأن حبي للعراق بلدي الاول يدفعني لاحترام البلدان الاخرى التي لها الفضل في احتضاني، وبذلك احاول عكس صورة ايجابية عن العراق والشعب العراقي بشكل عام.

21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "الزمن الجميل" ! في: 22:27 13/01/2014
"الزمن الجميل" !
يوسف ابو االفوز
دعوني أعلن مقدما بأني لطالما كتبت وتحدثت ضد ما يجري حاليا في بلادنا من تدهور شديد في الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، هذه الاوضاع المزرية التي يدفع المواطن العراقي، بغض النظر عن قوميته وطائفته ثمنا لها من دمه وبمعاناة عائلته وجيرانه، وكم من المرات رفعنا الصوت عاليا الى جانب القوى الديمقراطية والمدنية للاشارة الى السبب الاساس لكل هذا، إلا وهو طبيعة نظام المحاصصة الطائفية والاثنية السائد، والذي تحرص القوى المتنفذة من احزاب الاسلام السياسي على إدامته وتغذيته بشتى السبل من المناورات والتحالفات والالاعيب السياسية البهلوانية !
وبحكم كون الفريق السياسي الذي يدير الامور حاليا، وبشكل مباشر، هو "تحالف دولة القانون"، وبزعامة السيد نوري المالكي وطاقمه، فهم يتحملون المسؤولية الاولى في كل ما يجري بحكم كونهم مصدر القرار ويملكون الامكانيات لتحقيق اي تغيير حتى ولو بمستوى الحد الادنى من الشعارات الانتخابية التي  فازوا تحت ظلها لفترة حكم ثانية. 
نقول كل هذا ، حتى لا يتصور احد وكأننا ندافع بشكل ما عما يجري حاليا حين نتحدث عن أسلوبية ومفاهيم بعض المنتقدين للاوضاع الحالية، فقد لفت نظري مرارا اصرار البعض ــ  قولا وكتابة ــ وهو ينتقد الواقع الحالي المزري ، بترحمه على زمن  العراق الجميل وهو يوميء بشكل مباشر او غير مباشر الى فترة حكم البعثيين للعراق منذ عام 1968 وحتى يوم احتلال العراق عام 2003 ، فأي جمال هذا  كان تحت ظل حكم البعثيين، العفالقة الصداميين ؟؟
لنفتح ملفات هذا "الزمن الجميل" ولسنتذكر معا، التصفيات الجسدية والسياسية المنظمة لمختلف القوى السياسية، من الشيوعيين والديمقراطيين والاسلاميين، وبما في ذلك أيضا كوادر بارزة في حزب البعث نفسه ومن اركان النظام، وفي البال مسرحية قاعة الخلد عام 1979 وكيف انتقى صدام التكريتي رفاق دربه واحدا بعد الاخر ليرسلهم الى الموت ــ على يد رفاقهم ــ ليتوج تفرده على كرسي الحكم ناهيا أمرا، ثم جاءت سنوات الحروب المجنونة وعسكرة المجتمع العراقي . حروب ضد الجيران وضد ابناء شعبنا ، حروب التهمت الاخضر واليابس من ثروات البلاد والارواح، وتبعا لمصادر حيادية فقد العراق في حرب نظام صدام مع ايران ما بين 150 ألف و375 ألف عسكري، بالإضافة إلى 100 ألف مدني عراقي (ويكيبيديا، الموسوعة الحرة)، ورافق ذلك حروب ابادة جماعية ضد ابناء شعبنا من الكرد، ومأساة حلبجة عام 1988 شاخصة في البال كعلامة بارزة لحملات الانفال سيئة الصيت، التي من نتائجها تدمير الاف القرى وابادة اكثر من 182 الف مواطن بريء تم دفنهم في مقابر جماعية على طول البلاد وعرضها. وأيضا عمليات تجفيف الأهوار جنوب البلاد ومحاولة ابادة سكانها، ولا ننسى هنا سياسة تبعيث المجتمع وما رافقه من قمع سياسي وتسطيح لوعي الناس وتدجين لجمهرة غير قليلة من المثقفين الذين تحولوا الى طبالين ورداحين لـ "فارس الامة الضرورة" الذي تبينت حقيقته لاحقا في "يوم الحفرة" الشهير، 13 كانون الاول / ديسمبر 2003 ، يوم القت قوات الاحتلال الامريكي القبض عليه كجرذ مجذوم . وهل ننسى حملات التهجير لابناء شعبنا من الاكراد الفيليين ، وليس أخرا ما جرته سياسات المجرم الديكتاتور صدام التكريتي اثر غزوه الجارة الكويت ، وقرارات الامم المتحدة يوم 6 اب 1990 بفرض الحصار الاقتصادي وفق القرار 661 ، المصيبة التي تحملها أساسا شعبنا العراقي ودفع ثمنها بلدنا غاليا حيث تهدمت البنى التحتية للمجتع اقتصاديا واجتماعيا ، ليكون العراق واحدا من كثر بلدان المنطقة تخلفا، وعاد حسب تصريحات كبار المسؤولين الامريكان الى حقبة ما قبل الصناعة، ولم يتوقف النظام الديكتاتوري عن سياسته الرعناء، التي جلبت الخراب لبلدنا مما شجع حكومات الولايات المتحدة الامريكية لارسال جيوشها، لاحتلال العراق كمثابة لتنفيذ مخططاتها الاستراتيجية في المنطقة.
وبعد ... ماذا نذكر من هذا "الزمن الجميل" ؟
تعالوا يا من تتباكون بغير حق على زمن أغبر  جعل ــ ولاول مرة في تأريخ العراق ـ ملايين العراقيين يختارون المنافي والمهاجر بديلا عن الوطن في بحثهم عن سقف آمن  يحفظ كرامتهم الانسانية . تعالوا لنتفق بأنه  في زمنكم كانت ثمة عدالة من نوع خاص ، متفردة ، هو العدالة في توزيع الموت والحزن والهموم وتوزيع الثياب السود على كل بيت في العراق بغض النظر عن الطائفة والقوميته والمنطقه. فكفوا ــ يرحمكم الله ــ من تصديع رؤوسنا بالحديث عن زمن نثر فيه  الديكتاتور المجرم صدام  حسين التكريتي ونظامه البعثي البؤس والخراب في وطننا وجاءت قوات الاحتلال ممثلة بحكومة بول بريمر لتسقي ذلك وترعاه ، ثم جاءت حكومات المحاصصة الطائفية لتزيد الخراب خرابا فنصل الى ما نحن عليه الان !


22  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البطاطا والأرهاب في: 22:45 11/01/2014
الكلام المباح (59)
البطاطا والأرهاب
يوسف أبو الفوز
كان مزاج صديقي الصدوق أبو سكينة طيبا مع أطلالة العام الجديد، فهو متفائل بكون العام الجديد سيحمل معه في الانتخابات القادمة تغيرات في الخارطه السياسية للبلاد، وبالتالي ستقود معها الى أصلاحات في الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية. كنا نتابع نشرات الاخبار التلفزيونية، وتطورات الاحداث في مدن محافظة الانبار، فظهر من يعلق على تصريح وزير العدل العراقي  بأن هروب سجناء تنظيم القاعدة من سجني أبي غريب والتاجي ببغداد في تموز من العام الماضي كان بتسهيل من رؤوس كبيرة في الدولة. وسرعان ما ظهر أحد المسؤولين على شاشة التلفزيون، ولم يترك احدا لم يوفره بأتهاماته عاكسا واقع تردي العلاقات السياسية بين القوى المتنفذه وتواصل عراكها على اقتسام المغانم بينما يتفشى الفساد الاداري والمالي والسياسي كمرض السرطان في جسد الدولة مما يوفر موضوعيا أفضل الخدمات لشبكات الإرهاب.
قال جليل ، صديقنا الذي كان جالسا معنا هو وابوه :" شوفوا شلون حتى بتصريحاتهم يقدمون خدمة لعصابات الارهاب؟" .
 ضحك أبو جليل وسأل أبنه: وهل هذا المتحدث من الرؤوس الكبيرة أو المتوسطة؟
 حاولت المشاركه فقلت: للاسف ان أمثال هذا المتحدث يتجاهلون واقع ان الاحداث لم يعد ينفعها الحجج والمبررات وان بلدنا بحاجة الى اجراءات جذرية، تنسجم مع امكانيات الارهابيين وهم ينفذون عملياتهم الاجرامية النوعية، في اغلب محافظات بلادنا .
 تنحنح أبو سكينة وقال موجها كلامه للجميع ومشيرا للمتحدث في التلفزيون: لكثرة ما وزع أتهامات أعتقد جاء للتلفزيون ومعه  حمل لوري بطاطا؟
وتبادلنا الابتسامات. كنت قبل أيام قرأت للجميع، وعن احد مواقع الانترنيت، حكاية "حبات البطاطا"، والتي تفيد بكون مربية أطفال طلبت من تلاميذها ان يلعبوا معها، ويجلبوا معهم كيسا يضعوا فيه حبات بطاطا بعدد واسماء الاشخاص الذين يكرهونهم. شرط اللعبة ان يحملوا الاكياس اينما ذهبوا ولمدة اسبوع. مع الايام تعفنت البطاطا وانزعج الاطفال من الروائح الكريهة، وكلما كان عدد البطاطا اكثر كان الكيس اكثر ثقلا واشد ازعاجا بالعفونة. بعد نهاية الاسبوع كان الاطفال يشكون للمربية المصاعب والاحباط لحملهم الكيس بثقله وعفونته اينما ذهبوا. وشرحت لهم المربية مغزى الدرس: لم تستطيعوا تحمل عفونة البطاطا وثقلها لاسبوع فكيف بعفن وثقل الكراهية اذا حملتها معك في قلبك العمر كله؟ أضاف ابو سكينه:هذا وأمثاله لابد من أزاحتهم، وهذا يتحقق بواسطة صندوق الانتخابات، لذا لابد ان نشد الهمة ما دمنا نحلم بدولة مدنية ديمقراطية اساسها مبدأ المواطنة والعدالة والحرية ويسودها السلام والتسامح!

23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عام التغيير ! في: 13:38 29/12/2013
الكلام المباح (58)
عام التغيير !
يوسف أبو الفوز
يقترب العام 2013 من نهايته مثقلا بالهموم، تاركا لنا العاصمة بغداد ومدن بلادنا الاخرى مثقلة بالوحل والبرد، وبتبريرات المسؤولين لعجزهم عن توفير الخدمات للناس، التي ملت الوعود والشكوى، واستمرار التدهور في الوضع الامني. حيث عادت تلوح منغصات أشبه بما كانت عليه ايام الحرب الطائفية الشرسة في عام 2006، من نشاط المليشيات وجثث هنا وهناك واغتيالات للصحفيين محكمة التنفيذ.
البعض من الناس يعقد آماله على الانتخابات القادمة، عسى أن تحمل معها تغييرا نوعيا في اوضاع البلاد، وآخرون يعتقدون ان الامور لن تتغير وستبقى مثلما هي، وان ثمة صفقات تدار في الكواليس لتحالفات بين القوى المتنفذه للحفاظ على المواقع في السلطة وبالتالي على المصالح المشتركة. المتفائلون يعتقدون ان العام القادم سيحمل معه نجاحات للتحالف المدني الديمقراطي، وأبو جليل يردد: بركاتك ياعام الحصان!
أم سكينة كانت اول من لفت الانتباه للأمر، فمعروف  تعلقها بالابراج، وقد خطرت لها فكرة الاستعانة بزوجتي، للبحث عما يقوله التقويم الصيني عن العام الجديد. وكان علينا ان نطلب مساعدة «العم غوغل» الذي اخبرنا بأن عام 2014 هو «عام الحصان»، فتلقفها ابو جليل وصاح:بروح موتاكم شوفوا لنا بختنا؟
 ورحنا نقلب صفحات الانترنيت ونبحث عن ما يرضي مزاج ابو جليل. قرأت زوجتي:الحصان نشيط ونبه، محب للترحال وذو روح منطلقة. مواليد الحصان عشاق رومانسيون ونشطون ومحبون للحرية، ويفضل مواليد الحصان العمّل على مسار واحد والتركيز على هدف محدد لإعطاء كل خطوة حقها، مفضلين المعلوم على المجهول.
التفت صديقي الصدوق ابو سكينة لزوجتي وقال لها: يعني  في العام الجديد راح نشبع رومانسيات، بس بروح موتاكم شوفوا لنا شلون راح تكون علاقة الحصان بالمجاري؟
 ارتبكت زوجتي، والتفتت لي مستنجدة، فحاولت التدخل: انتم تعرفون بأننا لا نؤمن بالابراج، وما نقرأه لكم هو عبارة عن  ...
فقاطعني ابو سكينة: اعرف، وروح اجدادك اعرف انكما لا تؤمنان بالابراج، وكل هذا لخاطر ابو جليل وام سكينة. ولكن ما دمتم فتحتم باب الابراج والتنجيم، ربما تجدون لنا حلا مع مشاكل المجاري. يعني هذا حصان ابو جليل يجوز بيه الحيل وينطح لنا هاي الصخور اللي سدت المجاري وفاضت بغداد بسببها. والاهم عندي يجوز يصهل ويصحي بعض الناس ويشجعهم للذهاب الى صناديق الانتخابات وتنتخب لنا وجوه جديدة، ويتغير الواقع اللي ابتلينا بيه.
  وهذا يعني راح يكون عام تغيير، فيكون الحصان فعلا حصاناً اصيلاً وابن اصول!
24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في فنلندا أدانة لاغتيال الصحفي الشيوعي كاوه كرمياني في: 19:46 10/12/2013
في فنلندا أدانة لاغتيال الصحفي الشيوعي كاوه كرمياني




يوسف أبو الفوز


في يوم 9 كانون الاول الجاري ، ورغم درجات الحرارة المنخفضة والبرد الشديد ، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ،  توافد بنات وابناء العراق الشرفاء ومن كل اجزاء مناطق كردستان، تلبية لدعوة مجلس الجالية الكردستانية في فنلندا ، لتجمع الاحتجاج والادانة الذي اقيم وسط المدينة . وتليت في التجمع كلمات الادانة من مختلف المتحدثين من مثقفين وناشطين سياسيين وشخصيات مستقلة ، والتي طالبت بمجملها الحكومة في اقليم كردستان بالكشف عن المجرمين ومن يقف وراءهم . السيد سالار صوفي رئيس مجلس الجالية الكردستانية في فنلندا قال لنا " ان هذا الحادث لم يكن الاول من نوعه ، في تعرض الصحفيين والمثقفين الى الاغتيال بسبب من اراءهم ومحاربتهم للفساد ، وان الجهات الحكومية في الاقليم مطالبة بحماية الصحفيين وحرية الكلمة والتعبير ، وان مجلس الجالية الكردستانية سيواصل نضاله في ادانة هكذا تجاوزات وجرائم وسيتبع اساليب اخرى للتعبير عن الاحتجاج والادانة . ومن الجدير بالذكر ان تجمع الادانة قرر ارسال رسالة مفتوحة للجهات الرسمية المعنية تحمل وجهات النظر التي توصل اليها التجمع في ادانة الجريمة ومنفذيها والجهات التي تقف خلفها والمطالبة بحماية حرية التعبير. يذكر ان مجلس الجالية الكردستانية في فنلندا كمنظمة مجتمع مدني تأسس في نيسان هذا العام وينشط لاجل اهداف ثقافية واجتماعية وينظم نشاطات تضامنية مع ما يتعلق بمجمل حقوق الانسان وحمايتها .



25  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أم المزايدات ! في: 12:46 08/12/2013
الكلام المباح (57)
أم المزايدات !
يوسف أبو الفوز
حالما أنهت احدى القنوات التلفزيونية، أستعراض تقرير صحفي عن كون العراق أحتل مكانا بين الدول العشر الأكثر فسادا في العالم، وفقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2013، الذي شمل التقرير177 دولة ... حتى أطلق أبو جليل ضحكة صاحبها سعال مكتوم . فقالت سكينه:"عمو هذا الخبر يبكي وما يضحك !" فقال محركا ذراعه :(عمو اصبري عليّ وافتهميني، هذا التلفزيون نفسه، كل يوم يعرض لنا قصص عن الفساد ، وملفات تفضح واخرى تختفي ، فيما يصر البعض على براءته مما ينسب اليه ويسجل الفساد ضد مجهول ويستمر الفرهود " . تنحنح صديقي الصدوق أبو سكينه مادا رقبته ومغمضا طرف عينه،وقال بهدوءه المعتاد:(يا صاحبي ورفيق العمر، صندوق الانتخابات هذه المرة لازم يقول كلمته، والناس الطيبة لازم تدعم المرشحين الشرفاء، والا راح كل يوم نشوف تقريرمشابه، وهاي الانتخابات اقتربت ولا تستغربون اذ راح تشوفون معارك في المزايدات والوطنية لا أول لها ولا أخر، ولا حتى "أم المزايدات" تصمد امامها).
"أم المزايدات" ــ عزيزي القاري ـ حكاية رواها لنا يوما أبو سكينة وتعود لايام النظام الديكتاتوري المقبور يوم تسربت معلومة مخابراتية دقيقة الى فارس الامة بأن اعضاء من مجلس قيادة الثورة يترددون الى ماخورمعين ، فثارت ثائرته وطلب من حرسه الخاص اقتحام المكان والقبض عليهم بالجرم المشهود. وبوقت قياسي عاد النشامى بالنصر ظافرين، وحين خرج أبن العوجه ليلقي نظرة ويرى كيف يبدو رجاله، وجد امامه نائبه وكل اعضاء مجلس قيادة الثورة ومجلس الوزراء والمجلس الوطني والمدراء العامون وقادة الجيش والخ...الخ يصطفون امامه بملابس الشغل المترهلة والمتكرشه والمفصفصة، لكنهم مرفوعي الرؤوس وعلائم الفخر على وجوههم الباسمه، فصرخ بهم:(ماالذي يجري وعجل شعندكم كلكم هناك؟) فتقدم ناطق فصيح،وبثقة قال : سيدي القائد حين علمنا انك تزور هذا المكان مرة في الاسبوع، وعلمنا بمبادرة السيد نائبكم واقتدائه بكم وزيارته المكان مرتين في الاسبوع، فما كان من جميع المناضلين والموجودين امامك واقتداء بكم الا وجعلوا زياراتهم للمكان اكثر من مرتين في الأسبوع، بل وان بعض المناضلين وبجهادية عالية يزورون المكان كل ايام الاسبوع، وازيد في القول ان لدينا مناضلين افذاذ ، ولا اقصد الذين يزورون المكان اكثر من مرة في اليوم الواحد، لا بل اقصد اولئك الذين قرروا الاقامة هناك ليل نهار!)


26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حكاية الأمطار ! في: 22:09 23/11/2013
الكلام المباح (56)
حكاية الأمطار !
يوسف أبو الفوز
رغم أن الايام التي غرقت فيها بغداد بمياه الأمطار، كانت عصيبة في حياة العراقيين ، خصوصا أهالي المناطق الشعبية، لكن يبدو ان عديدا منهم لم ينس " أن شر البلية ما يضحك". وقد  سمعت شخصيا الكثير مما يدفع للضحك في الوقت الذي تعصر فيه قلبك أصابع من حجر المعاناة والمآساة !
كانت زوجتي تريني صورا انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لشباب محبين للنكتة وهو يمدون صناراتهم لصيد الاسماك عند عتبات بيوتهم مباشرة في الشوارع التي حولتها الامطار لانهار جارية. سكينة صاحت بالهاتف تبشر زوجتي، ان أشاعة انتشرت حول أحتمال صدور قرار بأن تتضمن الحصة التموينية لمجاذيف بأحجام مختلفة، ولكن على المواطن ان يدبر وسيلة التنقل بنفسه فيجد له طوافة او زورق. واضافت بأن زوجها خائف من ان مالك البيت ربما يرفع قيمة الايجار، بحجة أنه صار يطل على منظر نهري !  زوجة جليل اضافت، ان الجهات المعنية ستواجهها مسؤولية تحديد ارقام الزوجي والفردي للزوارق التي ستغزو شوارع العاصمة قريبا لو استمرت الامطار بالهطول.
 كان صديقي الصدوق أبو سكينة يتابع كل ذلك دون ان أراه يبتسم او أسمع منه تعليقا وكأننا نتحدث عن كوكب اخر وليس عن بلادنا التي كشفت فيها مياه الامطار كل عيوبنا وفضحت تخلف البنى التحتية في عاصمة البلاد وبقية المدن . كنت وصلت بيت ابو سكينة بصعوبة وكدت اندم على قرار الزيارة للحفاظ على تقليد زياراتي الدورية ، ولحسن الحظ  لم ترافقني زوجتي وظلت في بيتنا الى جانب الابناء المتذمرين .
 ذكرت أم سكينة لنا انها ألتقت زوجة جارهم "ابو المحابس" في طرف الشارع وانها كررت كون زوجها قال" شيريدون بعد الناس، عطلة وحصلوا عليها ؟ ". فسألتُ ابو سكينة، كونه متابعا ومطلعا على احوال منطقته السكنية : هل صحيح ان "أبو المحابس" ينوي الترشيح للانتخابات البرلمانية القادمة؟ نظر لي بهدوء، فرك يديه ببعضهما ومد رقبته وهمس : " كل شيء ممكن، ولكن هل تعتقد أن رب العالمين يكف عن رحمته وكرمه علينا و ..."، وفهمت فورا انه يذكرني بما قرأت له قبل أسابيع من ان احد الملوك خطب قائلا " ايها الناس اشكروا الله لأنه اذهب عنكم الطاعون لما ملكت عليكم " ، فقال له احد الحاضرين " أن الله اكرم من ان يجمع علينا وجودك والطاعون" !



27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يا نقادنا لو شئتم أشتومنا ! في: 21:24 20/11/2013
يا نقادنا لو شئتم أشتومنا !
يوسف ابو الفوز
اتصل بي مؤخرا احد الاصدقاء، وهو روائي معروف ، تشهد له كتبه بأتقانه لصنعته، ويعرفه  اصدقائه بأرائه الواضحة وعدم المجاملة في ارائه النقدية ، اتحفظ على ذكر اسمه فقط لاجنبه اي نوع من الحرج ، واترك له خيار الاعلان عن ما اورده هنا على لسانه . اذ بجهوده الخاصة وبحثه حصل على رابط اليكتروني لروايتي "تحت سماء القطب " الصادرة عام 2010 عن دار موكرياني في اربيل ، وبعد اكمال قراءتها ، اسمعني على الهاتف كلاما طيبا عنها، اسكرني وزاد من اعتزازي بجهودي وعملي، وجعلني ادور لايام مغتبطا ودفعني لأكتب هذه السطور !
فاذا كانت حقا رواية " تحت سماء القطب " بهذه الجودة والاهمية، التي تحدث عنها صديقي الروائي وبأطراء كبير وصادق ، لم لم تنال حظها من الكتابة من قبل النقاد العراقيين والاخوة الكتاب الذين ارسلت لهم شخصيا بعض النسخ مباشرة او بواسطة اصدقاء ويشهد على ذلك الصديق الناشر مازن لطيف الذي حملته هذه المسؤولية وجعلت من ساعي بريد لي ؟!
عملت بجد وانشغلت لفترة اربع سنوات مع هذه الرواية ، وسبق ذلك فترة اعداد وبحث لتخرج بالشكل الذي اشاد به صديقي الروائي، والتي دفعت الصحفي الصديق جمال الخرسان ليكتب عنها عمودا صحفيا ويقول  فيه ( ولو كانت رسالة ابن فضلان تحظى باهمية كبيرة عند الباحثين لانها سجلت منذ قرابة الالف عام ووثقت طبيعة حياة الشعوب التي عاشت في اسكندنافيا او بالقرب منها فان رواية "تحت سماء القطب " تكتسب اهمية كبيرة هي الاخرى حاليا لانها تمثل مشروعا فريدا غير مسبوق في ذات الاتجاه، ومن الضروري ان يلتفت اليه النقاد المتخصصون لتسليط المزيد من الاضواء عليه ) ـــ الملحق الثقافي " اوراق " ـ المدى البغدادية العدد 1990 في 19.12.2010ــ


فهل انتبه احد من النقاد لذلك ؟
لا اريد التسويق لكتابي هنا ، بقدر مايؤلمني  كون انتاج الكاتب العراقي على العموم صار لا يحضى بالاهتمام الكافي من قبل العديد من نقادنا الذين يفترض ان يتعاملوا بموضوعية مع المنتج الابداعي ، وتحمل المسؤولية في التعريف به ومساعدة القراء في تلمس الطريق الى الاعمال التي يستوجب قراءتها والاطلاع عليها . فيا ترى هل الكاتب العراقي حقا بحاجة ــ كما يقول البعض ــ الى شبكة علاقات شخصية خاصة لتسويق كتاباته وافكاره ؟ أكنت ــ وكما همس لي احد المعارف ــ بحاجة الى عزيمة سمك مسقوف على نهر دجلة او حفلة في مطعم فاخر ليقتنع الناقد الفلاني بجودة عملي ليكتب عنه عدة مرات لا مرة واحدة ؟ هل يتطلب من الكاتب ان ان يطرق بنفسه ابواب النقاد ويتوسلهم بأشكال مختلفة ليكتبوا عن اعماله ؟ وهل وصل الحال بـ "أمة اقرأ " ان تكون المحاباة والاخوانيات عند بعض نقادنا على حساب جودة الابداع الادبي ؟
اؤمن من خلال تجربتي الادبية المتواضعة ، وقد صدرت لي عشرة كتب ادبية ، بين مجموعات قصصية ومذكرات وروايات، بأن اي كتاب ، حين يدفعه كاتبه للنشر لا يعود ملكا له . لا اتحدث هنا عن الحقوق المادية بالطبع ، على الرغم اني نادرا ما سمعت ان كاتبا في بلدان الشرق يعيش من موارد كتبه، وانما اقصد ما تتضمه صفحات الكتاب، فبألتاكيد ان الكاتب هو المسؤول الاول عن الافكار ورسالة كتابه ، لكن عوالم الكتاب وأفكاره ، والشخصيات والمعلومات ، تصبح ملك نفسها، وللنقاد العالميين المحترفين نظريات بهذه الخصوص ودونكم  كمثال حركة النقد البنيوية وابرزهم الفرنسي "رولان بارت " ( 1915ــ 1985 ) ونظريتة "موت المولف" ، التي تهدف ضمن ما تهدف اليه " إلى تحرير النص من سلطة الطرف المتمثل بالأب المهيمن أي المؤلف" ، وتقول ضمن ما تقول بأن " النص له ديمومة الحياة والمؤلف له ديمومة الموت" .
كنت اتمنى جدا ان نقادنا ، خصوصا في داخل الوطن ، وادبائنا على العموم ، أن يكتبون شيئا عن رواية "تحت سماء القطب "، حتى لو كان ضدها ! وان يقولوا كلمة موضوعية بحقها، خصوصا وانها رشحت لجائزة البوكر العربية لعام 2011 ، وقال الكاتب كاروان عبد الله مدير دار النشر يومها لوكالة «أصوات العراق»: "إن الأسباب التي دفعت المؤسسة إلى طباعة هذه الرواية هي ذاتها التي دفعتها إلى ترشيحها لجائزة البوكر للرواية العربية، مشيرًا إلى أن الكاتب في عمله هذا وعموم أعماله ينتمي إلى هموم الإنسان بشكل عام، ويحمل تقديرًا عاليًا للثقافات الأخرى غير العربية». وان هذه الرواية «تحاول أن تحكي، بنفس ملحمي، عن المجتمع العراقي بتكويناته القومية المختلفة عربًا وكردًا؛ إنها تتناول، تحديدًا، تأثير المنفى والدكتاتورية والحروب في الأسرة العراقية وأجيالها المختلفة، إلى جانب تناول موضوع التلاقح الحضاري من خلال مقاربات ميثولوجية، ومناقشة قضية الانتماء والجذور".
مرارا تحرجني شادمان ــ شريكة حياتي ــ بسؤال لا اجد له جوابا : " لديك كل هذا الكم من المعارف والاصدقاء المثقفين من كتاب وصحفيين، لم لا يكتبون عن رواياتك، خصوصا ان قراء عاديين يشيدون بها ويعبرون صادقين عن اعجابهم المتواصل ؟" كيف تكون اجابتي لها ؟ على من اضع المسؤولية ؟ على الناشر الذي لم يقم بتوزيع الكتاب بشكل جيد مما وفر للبعض حجة مقنعة للقول بأنه لم يطلع على الكتاب؟ على الصديق الكاتب الذي سلمته روايتي كهدية، فدفعني للتفكير لحظتها بسحبها منه فورا ، لولا  لحظة ضعف داهمتني وخوفي من احراجه امام الاخرين ، فمنعت نفسي من القيام بما فكرت به حين قال لي بشكل صادم "أوووه ، رواية من 500 صفحة ؟ اين نجد الوقت لنقرأ ذلك ؟! "!
 يوما وصلتني بالبريد هدية من الزميلة الكاتبة نادية الالوسي مجموعتها القصصية " رجل النهر"، أصدار خاص عام 2007 وتضم ست قصص قصيرة ، والتي كانت المفتاح لصداقة عائلية طيبة معها، حال انتهائي من قراءة الكتاب ، سجلت انطباعاتي عن قصص المجموعة ونشرتها معلنا فرحي بوجود كاتبه مثلها، ففي ظل ظروف العراق في العقود الاخيرة ، وسنوات حكم النظام البعثي الديكتاتوري وحروبه الخارجية والداخلية، وما تبعه من سنوات احتلال للعراق وعنف ذو صبغة طائفية وفي ظل حكومات محاصصة طائفية واثنية ، ومع التدهور والتراجع في العديد من قيم الحياة الاجتماعية والسياسية ، والذي تسلل الى الحياة الثقافية وسبب تراجعها في ميادين معينة ، فان كل ذلك اثر وبشكل كبير ومباشر على اوضاع المرأة العراقية، وشهد موقعها في المجتمع تراجعا كبيرا ، وعليه فحين اقرأ كتابا لكاتبة عراقية واجده بجودة عالية ، يمنحني ذلك المزيد من الامل والفرح والتفائل بأن نهر الحياة لن يتوقف وان الثقافة العراقية ستكون بخير على يد بنات وابناء العراق المخلصين . بعد نشر المقال المتواضع وهو قراءة في  كتاب "رجل النهر" في صحيفة الصباح البغدادية  في 10 /09/2011 ،  وفي حديث هاتفي مع احد الزملاء الصحفيين في بغداد سألني : "هل تعرف الكاتبة شخصيا؟ هل اوصاك بها احد ؟" استغربت لصيغة السؤال ، واخبرته الحقيقة بأني للكاد تعرفت عليها عبر صفحات فيس بوك ، واعتقد بأننا سنكون اصدقاء جيدين ، وهذا الذي حصل فعلا وافتخر به. الان يمكن استرجاع سؤال هذا الزميل الصحفي ، لاشعر بالندم الكبير لان اجابتي كانت ناقصة حينها، كان يفترض بي ان اجيب بأني لا اعرفها شخصيا جيدا لكني اعرف كتابها . ترى الا يكفي ان نتعرف على كتاب جيد لنفرح به او نكتب عنه حتى دون معرفة كاتبه ؟ اريد ان اصرخ، لماذا يظلمنا النقاد ولا ينصفون جهدنا وسنوات عمرنا التي نبذلها لاجل ان نكتب كتابا سيبقى بعد موت الكاتب ؟  في لقاءاتي مع العديد من الزملاء والاصدقاء الكتاب ، اكاد اسمع نفس الشكوى وبأشكال وتفاصيل مختلفة . ويخبرني اصدقاء كتاب بأنهم يسمعون الكثير من الاطراء والاشادة باعمالهم الادبية ، لكن لا ينتقل ذلك الكلام الى الورق ، ليكون شهادة مكتوبة تحفظ للاجيال القادمة وليتعرف القراء على مواطن ضعف او قوة كتاب ما . أرى ان الامر هنا لا يخص كاتبا فردا بعينه ، انه قضية عامة. وأكاد اسمع من يصيح نيابة عن كثير من الكتاب : يا نقادنا ، يا اصدقائنا الاعزاء اشتمونا ، نحن موافقون ، لكن فقط اتعبوا انفسكم قليلا واكتبوا شيئا !


28  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مساهمة متميزة للبيت العراقي في فنلندا في المهرجان الثقافي لمدينة توركو في: 22:14 10/11/2013
مساهمة متميزة للبيت العراقي في فنلندا  في المهرجان الثقافي لمدينة توركو

يوسف ابو الفوز
في مدينة توركو الفنلندية ، العاصمة التأريخية للبلاد ، اقامت مؤخرا جمعية (لنعمل معا) ، وهي جمعية فنلندية غير حكومية، تأسست عام 1997 وتعني بشؤون الجاليات وتعدد الثقافات، مهرجانها الثقافي الدوري، بالتنسيق مع جمعيات وناشطين من الجاليات العراقية والفلسطينة والسورية. من العراق تميز بالاشتراك في غالبية فعاليات المهرجان جمعية البيت العراقي. واخبرنا السيد رياض قاسم مثنى سكرتير البيت العراقي : نحرص بأستمرار على المساهمات في كل الفعاليات المشتركة للجمعيات الثقافية ، اضافة الى برنامجنا الخاص، ايضا نحن تقريبا من اقدم الجمعيات الثقافية الاجنبية العاملة في فنلندا، حيث تم تأسيس البيت العراقي في عام 1996، ونحرص على عكس صورة مشرقة عن ثقافة شعبنا، والبيت العراقي جمعية ثقافية اجتماعية ديمقراطية بابها مفتوح لكل عراقي بغض النظر عن قوميته ودينه وطائفته ، ونشاطاتنا تسعى لعكس روح الانتماء للوطن وللثقافة العراقية بمختلف الوانها فالعراق حاضر دائما في نشاطاتنا ، وان نشاطات "جمعية لنعمل معا"  بدأت هذا العام من شهر ايلول وخصصت للجاليات من مناطق كردستان باجزائها المختلفة ، وشهر تشرين اول خصصت للجاليات العربية ، وسيكون شهر تشرين الثاني مخصصا للجاليات من  المناطق الالبانية كوسوفو وصربيا وغيرها .
في اليوم الثاني من تشرين اول خصص للمطبخ العربي، وساهم فيه البيت العراقي وباشراف  ميسون خليل تم تقديم اطباق عراقية مختلفة ليتذوقها الزوار، الى جانب مساهمات الجاليات العربية الاخرى وصاحب ذلك تقديم شروحات عن تقاليد المطبخ العراقي وارتباط بعض الاطباق بالاعياد والمناسبات.
وفي اليوم الثالث من تشرين اول كان مخصصا للتعريف بالفنون العربية ، وتم عرض اشرطة فلمية منوعة عرفت بالرقص والغناء من العراق وفلسطين وسوريا .
في يوم التاسع من تشرين اول كان هناك ندوة ثقافية للحديث عن  الثقافة العربية ودورها في المجتمعات العربية وساهم في الحديث في الندوة عن البيت العراقي السيد رياض مثنى وقيس زيا ، ومن سوريا الناشط ناصر مرشد ،  وحضر ممثلا عن منظمة "لنعمل معا " السيدة خديجة كوتك (تركية الاصل) ، ويذكر ان الندوة سبقها لقاء مطول مع وسائل الاعلام الفنلندية، حيث تحدث المشتركون عن  الهوية الوطنية لابناء الجاليات وارتباطهم بقضايا وطنهم وقضايا الاندماج  في المجتمع الفنلندي .
في يوم السبت الموافق الثاني عشر من تشرين اول كان يوم الحفل الثقافي الكبير حيث  كان هناك معرضا فلكوريا لابناء الجاليات المشتركة بالفعاليات، وقدمت فرقة اطفال عراقية ضمت الاخوة علي واحمد وزيد الحسيني عرضا موسيقيا بالعزف على مختلف الالات الموسيقية . وساهم الفنان والناشط في البيت العراقي السيد حيدر تقي بتقديم اغان ومعزوفات عراقية على الة العود نالت استحسان الحاضرين. وفي الاستراحة تم تقديم الشاي العراقي مع المعجنات العراقية للضيوف الذين تابعوا نشاطات المهرجان، وتخلل ذلك لقاء مباشر مع الجمهور ليقدم الناشطين في الجمعيات بتقديم الاجوبة على مختلف الاسئلة التي اتناولت الهم الثقافي والسياسي، والى جانب السيد رياض مثنى (البيت العراقي) والسيد ناصر مرشد (ناشط سوري ) ساهم من العراق السيد علي الخفاجي  ومن فلسطين السيد محمد بدوي . وقدم السيد ناصر مرشد فعالية متميزة عن شخصية الحكواتي السورية نالت استحسان ومتابعة الجمهور .
خاتمة النشاطات كان يوم السادس عشر من تشرين الاول حيث تم افتتاح معرض رسوم تشكيلية للفنانة العراقية الشابة آيات محمد رضا (14 سنة ) وضم المعرض ستة عشر لوحة زيتية على الجنفاص تناولت موضوع البيئة العراقية من خلال الذاكرة ، وكان الاقبال كبير على المعرض الذي نال اهتمام واعجاب الزوار مما دفع بالمسؤولين عن المهرجان الى تمديد ايام المعرض حتى نهاية الشهر مع الاتفاق على انتقاله الى مدن فنلندية اخرى .






         
29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المخضرمون الجدد ! في: 22:47 09/11/2013
الكلام المباح (55)
المخضرمون الجدد !
يوسف أبو الفوز
مثل كل مرة ، كنت اقرأ لصديقي الصدوق ابو سكينة، ما ورد في الصحف خلال الايام الماضية، من احداث وتحليلات. طلب مني ان اعيد قراءة  ما كُتب عن تصاعد حدة الخطاب بين اطراف سياسية مشاركة في العملية السياسية، وتفاصيل عن معلومات استخبارية تفيد بوجود معسكرات للجماعات الإرهابية على الشريط الحدودي مع سوريا، وقادنا الامر للتوقف عند اقرار مجلس النواب العراقي لقانون الانتخابات التشريعية بعد سجالات طويلة من المداولات وصفها البعض بـ "صراع الحصول على المكاسب". واشرت الى زيادة عدد مقاعد البرلمان، فقال ابو سكينة :" مقاعد برلمانية اكثر يعني إجهاد اكثر لميزانية الدولة".
ضحك ابو جليل وقال وهو ينغم بصوته : "صاير دبلوماسي حيل عيوني ابو سكينه، قول لنا الوصف مثل ما تحجيه الناس ... إجهاد وما أعرف شنو؟ " ! ونحن نضحك عرض لنا جليل صورا قديمة منشورة لبعض السياسيين والمثقفين يتبخترون ببدلاتهم الزيتوني في حقبة النظام الديكتاتوري، والى جانبها صورهم الحديثة في مناسبات رسمية وهم يتحدثون عن الديمقراطية وبناء العراق الجديد ونضالاتهم المزعومة ضد الديكتاتورية . قال ابو جليل : "أستلم يا صاحبي، هذوله شراح تسميهم بقاموسك الدبلوماسي الجديد؟ "
قالت ام سكينة : قبل ايام وصفهم بأعضاء جماعة "منين ما ملتي غرفتي".  اعترض ابو سكينة ورفع يده: "ارجوكم، لا تصادرون صوتي وتحجون نيابه عني، هل تعتقدون أني أجامل هذه النماذج؟" والتفت لي واثقا من نفسه : قول لهم ، أشحجينا ؟
حكيت للحاضرين جوابي قبل ايام لأبي سكينة عن معنى كلمة "مخضرم" اذ سمعها تتردد في  حديث تلفزيوني، وكان يظن انها تعني الكبير في السن، ووجدت له معناها في مختار الصحاح بأنه "الشاعر الذي أدرك الجاهلية والإسلام "وفي القاموس المحيط " والمخضرم بفتح الراء،والماضي نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام أو من أدركهما"، وفي خزانة الأدب " ماء مخضرم كزبرج إذا تناهى في الكثرة والسعة فمنه سمي الرجل الذي شهد الجاهلية والإسلام مخضرما كأنه استوفى الأمرين".
فقال ابو سكينة: وهولاء اللذين ردحوا في الفترتين، بالزيتوني لقائد الامة وبعضهم كتب شعر لأم المهالك، والان لابسين ثوب الديمقراطية ويلمعّون بأسمائهم ويزورّون تأريخهم، ويعملون تحت شعار "بالروح بالدم نفديك يا هو اللي كان"، واستوفوا فلوس ومنافع المرحلتين، فلا تستغربوا ان تجدونهم ضمن قوائم المرشحين للانتخابات ،هولاء أسميهم  ... "المخضرمون الجدد" !



30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في فنلندا مهرجان للفرح له رائحة الثوم في: 11:45 04/11/2013
عالم اخر (19)
في فنلندا مهرجان للفرح له رائحة الثوم



هلسنكي ــ يوسف أبو الفوز
كيف ندخل الفرح الى قلوب الناس ؟ هل يكفي توفر الامان وحده ؟ كيف تعيش الشعوب المتحضرة التي بنت مجتمعات تؤمن للانسان حقوقه ؟ في بلد مثل فنلندا (5,4 ملايين نسمة ) نجح في بناء تجربة تكون الدولة هي المسؤولة عن القيام بالدور الأساس في حماية وتوفير الرفاه الاقتصادي ويكون المواطن مساهما في تطوير المجتمع وخلق والسلام والامن الاجتماعي ، يواصل الفنلنديون وبكل الوسائل المختلفة البحث عن اسباب للفرح . مدينة كيرافا (Kerava ) الفنلندية ، الواقعة في ضواحي العاصمة هلسنكي ، ورغم ان سكانها يعتبرونها مدينة صغيرة ، إلا انها تمنح الإحساس كونها قرية كبيرة ، لما لأهلها من طيبة وود خصوصا في تعاملهم مع زوار المدينة ، وهم ايضا يجيدون التحايل مع الصيف لاقتناص الفرح،

فعندهم ثمة احتفال خاص لاستقبال الصيف واخر لوداعه، وفي كلا اليومين تزدهي المدينة بثياب العيد، وتنصب مدن العاب متحركة مكائنها واجهزتها في فضاءات مكشوفة ، ليس بعيدا عن الدور السكنية، ويقبل الزوار من كل مكان وخصوصا المدن المجاورة، فتتحرك روح المدينة والناس. وتشهد المدينة العديد من الأعياد والمهرجانات الموسيقية على طول العام، فيمكن القول انها مدينة ثقافية ونشاطات بشكل ما، فإضافة الى متحف المدينة الذي يعكس طبيعة الحياة الفنلندية في القرون الأخيرة ، يوجد  فيها معهد موسيقي ومعهد للرقص وقاعتا مسرح مغلقتان إضافة الى المسرح الصيفي المفتوح، وينظم فيها صيفا واحدا من أهم مهرجانات موسيقى الجاز، هذا من غير حفلات الموسيقى الكلاسيكية التي تكاد كنيسة المدينة تبز بها الاخرين، وفي المدينة يوجد 31 جمعية ثقافية مسجلة رسميا وتمارس نشاطاتها على مدار السنة. ألا ان من ابرز الأعياد في المدينة والذي جلب لها شهرة كبيرة هو مهرجان الثوم ! إذ كون المدينة  تضم واحد من معامل البيرة الشهيرة في البلاد والشمال الأوربي ، ومصنعاً للألبسة الجاهزة ، ومشاريع صناعية أخرى ، جعل رجال الأعمال فيها يستثمرون هذا الى جانب سمعة المدينة الثقافية من اجل ان تكون مدينتهم مركزا للسياحة الصيفية وتنشيط التسوق والعمل التجاري فيها. رجل أعمال ذكي انتبه الى كون مدير بلدية المدينة في بداية ثمانينيات القرن الماضي، من المعجبين بالثوم ، وهو في كل مكان يتحدث عن فوائده الصحية وأهميته وتأريخه ، فخطرت لرجل الأعمال النبيه فكرة ان يبادر لاقتراح تنظيم مهرجان للثوم في المدينة، وكان له ما أراد وتأسست (جمعية أصدقاء الثوم )، التي تشير وثائقها انها تأسست في 1983 ،

ويبلغ عدد أعضائها ألان اكثر من 6000 عضو. دعت الجمعية الى تنظيم المهرجان، فكان المهرجان الأول في صيف عام 1986، ونجح بشكل كبير وصار ينظم سنويا . هذا المهرجان الذي شاعت فكرته وانتقلت أخباره الى كل أنحاء فنلندا، فصار الان ينظم في سبع  من المدن الفنلندية ، بل وانتقلت اخباره الى بلدان الجوار وبدأ تنظيم مهرجان مماثل للخيار في (بطرسبورغ) الروسية. في يوم مهرجان الثوم، الذي ينظم كل عام في يوم السبت والاحد الثالث من كل شهر آب تكتسي مدينة كيرافا الجميلة والوادعة بأحلى الحلل، يمنع في شوارعها الداخلية مرور أية سيارة عدا سيارات الإسعاف والشرطة، وفي كل زاوية منها تنصب الخيام وتفتح الأكشاك ، في مهرجان تجاري لبيع كل شئ ، لوحات واعمال فنية ، منتجات أعمال يدوية ، ملابس جاهزة وقديمة ، معدات منزلية وأثاث ، أدوات مطبخ وزينة ، أدوية ومستحضرات تجميل و أشرطة موسيقى وأفلام فيديو ، مواد غذائية ومعلبات منزلية، ... الخ . وتتميز الكثير من المبيعات بأنها بهذا الشكل أو ذاك لها علاقة بالثوم . الراغب بالمساهمة في سو ق المهرجان ، وقبل عدة شهور، عليه ان يحجز مكانا لينصب فيه خيمته أو طاولته ، بالطبع بعد ان يدفع رسوما محددة صارت ترتفع قيمتها يوما بعد أخر مع اشتداد الإقبال على المهرجان. في هذا اليوم الذي تنشط فيه حركة البيع والشراء ، لا تكون المبيعات خاضعة للضريبة العامة ، فلا أحد يطالب بفاتورة، ولذا تكون فيه الأسعار مناسبة فيقصده جمهور كبير من المدن المجاورة للتسوق ، وتكتظ ساحات وحدائق المدينة بالسياح والزوار، وأشارت الإحصاءات الى ان زوار المدينة في مهرجان العام الحالي بلغوا أكثر من 45 الف زائر، وهكذا في يوم عيد الثوم تسمع الضحكات والموسيقى في كل شارع وزاوية من المدينة وتجد البسمة على كل الوجوه . محلات الأطعمة من كل الجنسيات تنتشر في كل مكان ، وتجدها منظمات الأجانب والمهاجرين فرصة للتعريف بثقافة مطبخها الوطني والتعريف بنفسها ونشاطاتها وكسب بعض المال ، وكل خيمة تكون عبارة عن إذاعة وطنية تبث موسيقاها التي تريد. الفرق الفنية والموسيقية الشبابية ومدارس المدينة تجدها فرصة لتقديم عروضها الموسيقية والراقصة على خشبة مسرح المدينة الصيفي المفتوح ، الذي يتوسط مركز المدينة ، والذي يشهد عروضا موسيقية طوال الصيف. المهرجون والحواة والسحرة يجدونها فرصة لعرض فنونهم أمام الجمهور الذي لا يبخل عليهم بالهدايا. نوادي الطلبة والشباب تنظم عرضا تنافسيا طريفا لأفضل مصاص دماء (دراكولا) ارتباطا بأسطورة خوف مصاص الدماء من الثوم ، بالاضافة الى عرض افضل ملابس واكسسوار من وحي مهرجان الثوم . وفي هذا اليوم في مدينة كيرافا التي تطوف في سمائها سحابة من الثوم والفرح ، يمكنك ان تتذوق كل الأكلات والسلاطات التي يدخل في إعدادها الثوم ، إضافة الى أكلات ومشروبات غريبة لم تخطر في البال ، مثل بيرة بالثوم ، ايس كريم بالثوم ، هذا من غير بعض المعجنات الخاصة التي يتفنن في تقديمها المطبخ الفنلندي . انه مهرجان زاخر بالمحبة والبساطة ، يمنح الناس الفرصة للتعايش  والتقارب ، المعرفة والمتعة ، ويقول لنا ببساطة ان بإمكان الإنسان اقتناص المسرة والفرح بمختلف الاشكال حتى تلك التي تفوح منها رائحة الثوم  !





31  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / دعوة من اللجنة الثقافية لرابطة الانصار الشيوعيين العراقيين في: 11:26 01/11/2013
دعوة من اللجنة الثقافية لرابطة الانصار الشيوعيين العراقيين
الى كل النصيرات والانصار الشيوعيين واصدقائهم
في الاجتماع الاخير للجنة الثقافية لرابطة الانصار الشيوعيين العراقيين منتصف شهر تشرين اول / اكتوبر تم تشكيل هيئة تحرير لصفحة الانصار التي ستصدر بشكل دوري في صحيفة طريق الشعب، من اجل تعريف ابناء شعبنا بتجربة الانصار النضالية وحياتهم ونشاطاتهم السياسية والعسكرية وشهدائهم وبطولاتهم خلال  كفاحهم الطويل ضد الانظمة الديكتاتورية التي حكمت بلدنا، ونشر نتاجات الانصار الادبية والفنية ومتابعة اخبارهم ونشاطاتهم الحالية .
وعليه نهيب وندعو كل النصيرات والانصار والاصدقاء للتعاون مع هيئة التحرير وتقديم الاقتراحات والافكار، وتزويدهم بالكتابات الادبية من قصص قصيرة وحكايات وخواطر وقصائد وكتابات عن معارك او نشاطات سياسية او ثقافية او تعريف بسيرة الشهداء وبطولاتهم، او مواقف طريفه وحكايات انصارية ، ورسومات من تخطيطات فنية ورسم كاريكاتير وصور عن لوحات، وايضا صور شهداء او رسائل من شهداء او انتاجاتهم الادبية لنشرها او لاعادة نشرها .
ان من اهداف صفحة الانصار الدورية في طريق الشعب ان تكون وسيلة لجمع المواد المكتوبة والمعلومات عن الانصار وتجربتهم وارشفتها وبالتالي امكانية الاستفادة منها لاحقا باشكال مختلفة .
ونود ان نشير الى :
   .ان هيئة تحرير صفحة الانصار ستتعامل مع المواد المستلمة وفقا لاليات العمل الصحفي وبمهنية عالية، فلا يتم تغيير او اختصار للنص ان تطلب ذلك الا بالتشاور مع الكاتب وبموافقته .
   هيئة التحرير لها الحق بالاستفادة من النصوص المستلمة واعادة نشرها مستقبلا في كراسات او كتيبات كمجاميع قصصية او شعرية او البوم رسوم وغيرها.
   ان تكون النصوص النثرية بحدود 750 كلمة .
   يفضل ان ترفق المساهمات بصورة الكاتب وتعريف قصير عن نفسه كنصير .
   ترسل المواد للايميل التالي لهيئة تحرير صفحة الانصار :
media.cc@hotmail.com


مع تحيات
22 / 10/ 2013       اللجنة الثقافية لرابطة الانصار الشيوعيين العراقيين


 
32  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / درابين مسدودة في: 09:41 27/10/2013
الكلام المباح (54)
درابين مسدودة
يوسف أبو الفوز
في أيام الجبل، سنوات الكفاح المسلح ضد النظام الديكتاتوري المقبور، يستعيد الانصار دوما الجلسات حول مواقد النار، والاحاديث العذبة، حيث دفء الرفقة المتربة بالمجد. كان معهم نصير، لنسمه "ناجي" ، وهو نصير شجاع ومحبوب، لكن ما يميزه،انه وقبل ظهور"العم غوغول"، كان يتصدرالجلسات بطريقة يقود فيها مستمعية من حكاية الى حكاية، بحيث ينسى الحكاية الاولى تاركا مستمعيه في متاهة جعلت الانصار يستحدثون مصطلحا طريفا عنه : درابين ناجي !
تذكرنا ذلك في زيارتي الاخيرة الى صديقي الصدوق ابو سكينة، فبالرغم من أعتذاره أيام العيد عن استقبال المهنئين، لكن ولاجل الاطمئنان عليه قمت بزيارته مصطحبا معي كالعادة حزمة من الصحف حيث اعرف انه ينتظر مني ان اقرأ له اخر الاخبار والتقارير. كان ابو سكينة يتفق مع الاراء التي تقول أن بلادنا وشعبنا يتعرضان لحرب طاحنة من قبل قوى الارهاب المدعومة داخليا وخارجيا ، وان ما يفسح المجال لهذه القوى الشريرة لتغدر بشعبنا باستمرارهو الصراع المستمر بين القوى المتنفذة على السلطة والثروة، بينما غالبية ابناء شعبنا تعاني من شظف العيش واستمرار غياب الخدمات الاساسية. كان اكثر ما يؤلم ابو سكينه هو تصريحات بعض المسؤولين عن نجاحات وهمية في استتباب الامن والاستقرار، والواقع يقول غير ذلك، فأيام العيد تحولت الى ايام حزن وعزاء للكثير من العوائل العراقية التي فقدت احباءها في عمليات ارهابية غادرة والاحصائيات تشير الى أن اكثر من نصف مليون عراقي  كانوا ضحية الاعمال الارهابية والعنف منذ بداية السنة الحالية.
 سألني ابو سكينة: هل تابعت تصريحات فلان الفلاني عن اسعار الطماطه والفجل؟ لم افهم مقصده، رغم ان ابتسامته الماكرة تشير الى كونه يقصد شيئا اخر تماما. واذ لاحظ سكوتي واصل كلامه: فلان الفلاني وعلان العلاني وغيرهم من سياسيي هذا الزمان، يفتهمون بكل شيء، لهم تصريحات في جريدة عن اسعار الطماطه والفجل وفي جريدة اخرى تصريحات عن التعامل مع النفايات النووية، وفي فضائية يتحدثون عن استتباب الامن رغم فضيحة ارقام الاحصائيات ، وفي نفس اليوم في فضائية اخرى  يقدمون ادانة للعمليات الارهابية مستخدمين نفس الارقام !
وتلفت حواليه ليضمن ان الجميع يسمعون وقال لي: اذا كان صاحبكم الظريف ايام الجبل، ناجي ابو الدرابين، يوديكم بمتاهة بسوالفه، ومن رابط الى رابط ، فهؤلاء درابينهم كلها مسدودة وما تطلع والمصيبة بلا رابط !

33  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الأجرام بالوراثة ! في: 19:29 12/10/2013
الكلام المباح (53)
الأجرام بالوراثة !
يوسف أبو الفوز
تتواصل اعمال العنف الطائفي ونشاط الجماعات الارهابية، في وسط وجنوب العراق منذرة بعودة مآسي الاقتتال الطائفي، وتتداخل أجندة الارهابيين واعداء الديمقراطية في العراق فيما بينها وتلتقي على اختلاف هوياتهم . وجاءت التفجيرات الإرهابية التي استهدفت مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان مؤخرا، والتي راح ضحيتها العديد من الضحايا الأبرياء، لتعلن مرحلة جديدة من نشاط اعداء الديمقراطية. كان كل هذا محل اهتمام صديقي الصدوق ابو سكينة،ومحور حديثنا خلال زيارتي الاخيرة له . قال جليل: أن هذه التفجيرات لها مسعى خبيث لإشاعة الفوضى وتعطيل الحياة العامة في كافة أرجاء الوطن. وكنت ارى: ان العجز الأمني في الحفاظ على حياة المواطنين في مختلف مدن العراق شجع الارهابيين لتمتد اعمالهم الى مدينة اربيل للعبث بأمنها، فمدن كردستان عرفت بأستقرار الامن وهدوء الحياة فيها بحيث انتعشت السياحة. ذكرتنا زوجتي بكون توقيت تنفيذ العملية جاء بعد انجاز اقليم كردستان للانتخابات البرلمانية، ونجاحها بعض النظر عن نتائجها، واشارت الى اعلان بعض الجماعات الارهابية عن مسؤوليتها في تنفيذ العملية. راح الحاضرين يشتركون في رواية ما يعرفون من تفاصيل هذا الاختراق الأمني الذي يعتبر الابرز والأول من نوعه في كردستان منذ خمس سنوات. قال ابو جليل: يا سبحان الله ، شوفوا شلون الامور تتشابه ، أهل الخير يتبعون اهل الخير، واهل الشر واحدهم يتفل بفم الاخر، العفلقيين ، الحرس القومي، من هجموا على وزارة الدفاع بيوم 8 شباط الاسود رفعوا على الدبابات صور الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم لخداع الناس، واللي هاجموا مقر الامن (الاسايش) في اربيل رفعوا صور البارزاني وشعارات الحملة  الأنتخابية ، يا سبحان الله ، المجرمين يتوارثون خبرة القتل وحب سفك دماء الابرياء!
صفن ابو سكينة، ونظر لي متأملا وسأل: صاحبك كلكاميش بيا وقت عاش؟
فقلت له: استنادا الى الأساطير السومرية وخبراء الأثار والباحثين فأغلب الظن انه عاش في القرن 26 قبل الميلاد .
فواصل حديثه بنبرة اعلى: وهاي من يوم صاحبك كلكاميش، والحية السامة ، اللي سرقت منه عشبة الخلود، مستمرة تبدل جلدها كل مرة شكل ، في زمن الصداميين لبست زيتوني وردحت "منين تطلع الشمس ... تطلع من العوجه "، وأجانه زمن أدعت التدين والورع وصارت توزع مفاتيح الجنه والنار، وبهذا الزمن قصرت دشداشتها وحللت نكاح الجهاد، وبدون وجع قلب تفجر المفخخات الغادرة بالمدارس والاطفال الأبرياء!


34  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / تأبين الشاعر الراحل شيركو بيه كس في فنلندا في: 21:03 01/10/2013
تأبين الشاعر الراحل شيركو بيه كس في فنلندا



هلسنكي ـ مروان مصطفى
في العاصمة الفنلندية هلسنكي ، في يوم 14 أيلول الماضي ،  تقاطر العراقيون ، عربا وكردا ، وابناء الجالية الكردستانية في فنلندا ، الذين وصل بعضهم مدن اخرى ، للمشاركة في الامسية التأبينية لاربعينية الشاعر الراحل شيركو بيه كس التي دعى اليها مجلس الجالية الكردستانية في  فنلندا . بدأ الامسية الفنان التشكيلي والناشط المدني ، سالار صوفي ، الذي هو رئيس الهيئة الادارية لمجلس الجالية ، ورحب بالحضور واشاد بالشاعر الراحل ودوره البارز في مسيرة الشعر والثقافة الكردية والانسانية واشار الى كون الثقافة في كردستان والعراق والعالم فقدت مبدعا انتمى لقضية شعبه ووطنه والانسانية، ثم طلب من الحضور الوقوف دقيقة حداد على روح الشاعر الفقيد . بعد ذلك قدم المساهمون ، واولهم كان الكاتب لقمان زهرائي ليتحدث عن شعرية الفقيد ويؤكد على قدراته في خلق الصورة الشعرية وقرأ امثلة ومقاطع من قدراته اللغوية في خلق الصور المعبرة عن افق جمالي عال ، واشار الى مضامين شعره التي اهتمت بقضايا الوطن والحب والمراة ، ثم تحدث الناشط المدني لقمان ويسه واشاد بمكانة الفقيد الشاعر بين شعراء التجديد وعلاقته بالمدارس الحديثة العربية والعالمية وقرا نماذج من شعره  . واشترك الكاتب والصحفي يوسف ابو الفوز وتحدث عن ارتباط شيركو بيه كس بالشعر المقاوم للديكتاتورية كونه كان من المثقفين الذين رفضوا الانصياع لسلطات الانظمة الحاكمة وارتبط عميقا بنضال شعبه والمقاومة المسلحة واشار الى انتماء الشاعر الراحل من خلال قضيته القومية الى فضاء المعاناة الانسانية وارتباطه العميق بالثقافة العربية التي طالما ذكر في لقاءاته ، كون اللغة العربية كانت نافذته الى الثقافة العالمية بعد لغته الام التي يعتز بها وقرأ نماذج من شعره المترجم الى اللغة العربية . ثم قرأ الشعراء ئاراز شاد وتوميد احمد قصائد شعرية مساهمة في الامسية . وتحدث الاخ هردي فاتيح عن مكانة الراحل بين الشعوب الاخرى ومنها الشعوب العربية وضمن حديثه شهادات لمثقفين عن الشاعر الراحل .

 وجاء دور دور الفنان ريبوار عارف ليقدم بطريقة الموال وقراءة المقام قصيدة عن رحيل الشاعر ثم غنى واحدة من قصائد الشاعر المغناة عن الحب والحياة واشترك معه بالعزف على الاورك الموسيقي داود. ويذكر ان الامسية امتازت بحسن التنظيم والادارة وكان هناك حضور نسوي متميز وان غاب عن المساهمة في فقرات البرنامج . وقد شكر واشاد الكثير من الحضور بمبادرة مجلس الجالية الكردية لتنظيم الامسية ، وقال الاخ محمد كفريي : " ان الاحتفاء بالمثقفين في حياتهم او بعد رحيلهم هو واجب وطني لكل مؤسسات المجتمع المدني او موسسات الدولة ، والشاعر شيركو بيه كس ارتبط بنضالات شعبه  سيبقى خالدا في ضمائر الناس ، وكنت اتمنى ان يكون هناك المزيد من الشباب لحضور مثل هذه امسيات ليتعرفوا اكثر على رموز شعبهم الثقافية " . الفنان سالار صوفي ، رئيس الهيئة الادارية لمجلس الجالية الكردستانية في فنلندا ، اشار الى " ان فترة اقل من ست شهور لنشاط مجلس الجالية تتطلب المزيد من العمل للاعلان والوصول للناس ، ونسعى لاستخدام وسائل التواصل الجماهيري بالاضافة الى اننا كهيئة ادارية نتحرك الى مختلف المدن الفنلندية لنجري لقاءات مع ابناء الجالية الكردستانية لنعرفهم على برامجنا ونشاطنا واهدافنا وضمن ذلك نسعى الى جذب المزيد من الشباب والنساء لنشاطاتنا "
يذكر ان مجلس الجالية الكردستانية في  فنلندا منظمة مجتمع مدني ديمقراطية تشمل كل ابناء كردستان في اجزاءها المتفرقة في العراق وسوريا وتركيا وايران ، جرت انتخاباتها التأسيسية في اواخر نيسان الماضي ، وباشرت نشاطاتها في العديد من المناسبات الاجتماعية والثقافية ، وتواصل العمل لاستكمال بنيتها التنظيمية .




35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في إنتظار الأصلع! في: 11:46 30/09/2013
الكلام المباح (52)
في إنتظار الأصلع!
يوسف أبو الفوز
كان صديقي الصدوق ابو سكينة حزينا، من استمرار تدهور الوضع الامني، وتواصل الاعمال الارهابية التي تحصد ارواح الابرياء . أعتقد كثيرون ان هذا سبب عدم اهتمامه بمؤتمر السلم الاجتماعي، وانصرافه الى متابعة الطرائف والتعليقات حول خطابات وتصريحات بعض السياسيين . سألتهُ أبنته سكينة، قال لها : (عمرنا تكسر بالسياسة من العهد الملكي حد هذه الايام، وعمرها مؤتمرات بوس اللحى الحكومية ما وكلت الناس خبز . الناس تريد من يخلي بكيسها شوية طحين وليس ثريد الخطابات) . وكان أبو سكينة يثير استغراب ، كل من يزوره ، في الايام الاخيرة ، لحد ان ابو جليل، نفذ صبره وصاح به : ( خرفت هاي اشبيك؟ كلما يطلع مسؤول بالتلفزيون تلبس العوينات وتصيح " لا مو هذا ؟ هذا يبين حلو وشايل روحه" من تنتظر؟ على مَنْ تدور؟ اكو شيء تعرفه واحنا ما نعرف بيه ؟ عندك علوم واخبار سرية ؟ )
برطم ابو سكينه شفتيه، ومد عنقه وقال بكل بساطة : أنتظر الاصلع البشع !
في البداية خطرت لابي جليل النكتة المعروفة عن عبد السلام عارف ، اذ قيل انه سمع بأن الصلع يدل على الذكاء ، واذ افتقدوه وبحثوا عنه، وجدوه منزويا ينزع شعر مقدمة رأسه بالملقط ! لكن قضية "البشاعة" الى جانب "الصلع"، جعلت سكينة تنفي ظن ابو جليل وطلبت منهم انتظار عودتي شخصيا ، جازمة ومن متابعتها لطباع والدها ، كوني عارفا بالسبب، لأن بحث ابو سكينة عن هذا "الاصلع البشع" بدأ حال مغادرتي لهم في زيارتي الاخيرة . اتصل جليل هاتفيا ليروي كل ذلك ، وطلب اسراعي بزيارة بيت ابو سكينة والى هناك توجهت وزوجتي.
ما ان دارت استكانات الشاي، حتى همس لي ابو سكينة بصوت خافت لاكون جاهزا لمهمتي لأوقف التكهنات من حوله. رفع ابو سكينه صوته موجها كلامه لجميع الحاضرين: عراقنا اوضاعه من سيء الى اسوأ، والمصيبة ان بعض السياسين يعترفون بان سرطان الفساد دمر جسم الدولة وسبب شلل الحياة والتطور في مرافقها، واذا تريدون تعرفون ليش انتظر "الاصلع البشع"، راح نحكي لكم السبب؟ ... وأشار لي بيد مرتجفة وهو يحمل استكان الشاي . رويت لهم حكاية الخبر العلمي الذي نشرته الصحافة العالمية عن فأر بشع وربما يعد أبشع كائن على وجه الأرض ، وتقول الوكالات إنّه يعيش شرق أفريقيا وهو أصلع بالكامل وصغيرجدا لكنه مع ذلك يحمل أكثر ما يحلم به البشر: الأمل في علاج فعال ضد مرض السرطان يستخرج من خلايا حددها العلماء في جسم الفأر كفيلة بوقف أنتشار المرض!

36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي فصيل مقدام وطليعي من فصائل الحركة الوطنية في: 21:51 29/09/2013
اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي  فصيل مقدام وطليعي من فصائل الحركة الوطنية


يوسف أبو الفوز
في عام 1951 تأسس اتحاد الشبيبية الديمقراطي العراقي (أشدع) وجماهير الشعب العراق وفصائله الوطنية تخوض نضالاتها ضد الحكم الملكي المرتبط بالاحلاف العسكرية التي تدور في فلك الاستعمار، والشعب ينوء تحت ثقل مثلث الفقر والجهل والمرض ، فتنادت مجموعة من الشباب المتنور الحر من بينهم كوادر شيوعية ، الى تأسيس منظمة شبابية تاخذ على عاتقها تنوير الشباب ودعوتهم الى النضال من اجل حياة حرة كريمة والحريات الديمقراطية ومن اجل تمثيل الشبيبية العراقية في المحافل الدولية . ولم يأت التاسيس الا من الحاجة لمنظمة ديمقراطية شبابية لقيادة نضالات الشبيبة العراقية الديمقراطية وتمثيلها داخل وخارج العراق، ففي عام 1949 ومع اطلالة الذكرى الاولى لوثبة كانون الثاني / يناير التي حدثت في عام 1948 ، بادر مجموعة من الشباب الوطني لتشكيل هيئة مؤسسة لاتحاد الشبيبة العراقية ، الا انه تم اعتقال الهيئة باجمعهم من قبل السلطات البوليسية للنظام الملكي، ولم يتوقف العمل لاجل هذا الهدف النبيل، بل استمر بوسائل اخرى .
 في اوائل ايلول عام 1949 ساهم وفد يمثل الشبيبة العراقية، في المؤتمر الثاني لاتحاد الشبيبة الديمقراطي العالمي ، وهي المساهمة الاولى بأسم العراق في مثل هذا المحفل . وبعد العودة الى العراق تنادى العديد من المساهمين في هذه الفعالية وشبيبة اخرون الى تاسيس منظمة شبابية ديمقراطية . وفي اب 1951 شارك وفد متميز من 28 عضوا باسم الشبيبة العراقية في مهرجان برلين ، واثناء وجود الوفد في برلين صدر في بغداد البيان التاسيسي لاتحاد الشبيبية الديمقراطي العراقي وتم توزيع وثائفه النظام الداخلي والبرنامج تحضيرا للاجتماع التاسيسي . في تأريخ 15 تشرين اول 1951 في احد البيوت في بغداد انعقد اجتماع سري وجرى فيه اقرار النظام الداخلي والبرنامج وتم الاعلان عن ذلك بنشاطات متنوعة كيوم لتاسيس اشدع .
ومن اجل تحقيق اهدافه النبيلة واهداف الشعب العراقي في نضالاته قدم أشدع التضحيات الغالية ، فنضالاته جعلته فصيلا مقداما وطليعيا من فصائل الحركة الوطنية ، كانت له مشاركاته الباسلة في انتفاضات الشعب العراقي في 1925 و1956 ، وضد الاحلاف العسكرية والعدوان الثلاثي على مصر . واتسعت نشاطات اشدع ليكونفصيلا مقداما ومؤثرا مما دعا الحركة الوطنية للتنسيق مع قيادته ليساهموا في العمل ضمن قيادة جبهة الاتحاد الوطني ، وحين اندلعت حركة الضباط الاحرار صبيحة 14 تموز 1958 ، كان اشدع في طلائع المنظمات التي هبت لاسناد حركة التغيير وتحويل الحركة الى ثورة لم يكن لها ان تصمد لولا مساندة جماهير الشعب الذين وجدوا في الثورة مآلهم الذي سيحقق لهم طموحاتهم بحياة كريمة وقادته نضالاته الى انتزاع الاعتراف الرسمي بعمله ونشاطه في 29 اذار 1959 . ولكن ربيع ثورة 14 تموز لم يدم  طويلا، فسرعان ما انقض العفالقة بروح الغدر وبدعم مخابراتي امريكي لوأد ثورة 14 تموز وليغيب في دهاليز السجون المئات من اعضاء وعضوات اشدع وسقط منهم العشرات شهداءا تحت التعذيب او دفنوا احياءا ، وهم يعلنون تمسكهم بمبادئهم النبيلة وحلمهم بحياة حرة كريمة. ولم ينقطع اشدع عن مواصلة نضاله، فخلال ستينات القرن الماضي، اعاد اشدع بناء منظماته وليتطور نشاطه وبحكم خصوصيات اقليم كردستان تم تأسيس (اتحاد الشبيبية الديمقراطي في كردستان العراق) وعقد مؤتمره الاول عام 1972، واغاضت نضالات ونشاطات الشبيبة الديمقراطية العراقي واتحادها المناضل حكومة البعث الصدامية فاصدر قرارات اعتبرت بموجبها المنظمات الديمقراطية غير شرعية ويكونوا تحت طائلة القانون ومنح الشرعية بالعمل فقط للمنظمات الموالية للنظام ، مما اجبر قيادات المنظمات الديمقراطية (المراة والطلبة والشبيبة) وتحسبا من الاجراءات القمعية التي برزت مؤشراتها من قبل سلطة لا ديمقراطية ، اللجوء الى قرار تجميد عمل المنظمات دون الرجوع الى  القاعدة ورأيها ،  وبالرغم من صدور قرار التجميد الا ان سلطات البعث اعتقلت سكرتير الاتحاد واصدرت بحقه حكما بالاعدام تم تخفيفه واطلق سراحه بعد حملة تضامن عالمية . يمكن هنا الحديث طويلا عن قرار التجميد وشرعيته واثاره على عمل الشبيبية الديمقراطية ، الا ان الاوضاع السياسية في العراق سرعان ما توضحت اكثر حين كشف حزب البعث عن انيابه ومع فشل عملية التحالف وتجربة الجبهة الوطنية، عاود اشدع من جديد بناء منظماته وركائزه بمبادرة من كوادر شبابية ، وبدء العمل منذ النصف الثاني من عام 1979 ، وواصل اشدع عمله ونشاطه لينمد صلاته مع الشبيبة العراقية ، التي اكوت بنظام ديكتاتوري شوفيني ، وليحتل من جديد مكانه في المحافل الدولية وبين صفوف جماهير الشبيبة العراقية ولكن عمله ما زال تواجهه الكثير من المعوقات والعراقيل التي تتطلب الكثير من العمل لتجاوزها بأبتكار أساليب نضالية جديدة تتلائم مع تطورات الواقع الاجتماعي في العراقي والتغيرات الحاصلة في العالم من حولنا .

 
37  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "طريق الشعب" في مهرجان "تيودنآنتيا" الفنلندية في: 11:46 25/09/2013
"طريق الشعب" في مهرجان "تيودنآنتيا" الفنلندية
الرفيق  يوها ــ بيكا فايسنين رئيس الحزب الشيوعي الفنلندي :
نتابع بأهتمام نضالات رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها العراق .
رئيس تحرير صحيفة تيودنآنتايا  الكاتب والصحفي ماركو كورفيلا   :
سعداء بمشاركة طريق الشعب التضامنية في المهرجان وعسى ان تتوفر لنا الفرصة في المشاركة في نشاطات طريق الشعب في بغداد .


رئيس الحزب الشيوعي الفنلندي عند طاولة "طريق الشعب" ممسكا بعدد منها
توركو ــ  يوسف أبو الفوز
صحيفة تيودنآنتايا Tiedonantaja (المُبلغ) ، الاسبوعية السياسية ، التي ومنذ عام 1968 يصدرها الحزب الشيوعي الفنلندي الذي تأسس في أب 1918 ، درجت على تنظيم مهرجانها الدوري كل عامين ، وفي كل مرة في منطقة مختلفة من البلاد ، ففي المرتين الماضيتين ، وكان مهرجانها الاول والثاني ، أقيما تباعا في مدينة تامبرا الصناعية ، أما هذا العام ، فوقع الاختيار على مدينة توركو. تشتهر مدينة توركو بكونها ميناء اقتصادي ومدينة عمالية وخامس اكبر مدينة في فنلندا ، ومعروفة بتأريخها العريق حيث كانت العاصمة التأريخية للبلاد حتى عام 1812، اضافة لموقعها الجغرافي على الساحل الجنوبي الغربي ، المقابل للعاصمة السويدية استكهولم عبر بحر البلطيق، مما اهلها للاختيار عام 2011  لتكون عاصمة الثقافة الأوروبية جنبا الى جنب مع تالين عاصمة إستونيا .
المهرجان هذا العام، جرت أحداثه خلال الايام 20 ــ 22 ايلول الجاري، وفي ثلاث اماكن من المدينة . اليوم الاول ، الجمعة ، بدأ في ساحة السوق العام في وسط المدينة ، ومن الساعة التاسعة صباحا حتى الثانية من بعد الظهر تقاطر الكثير من الناس ، وفيهم الكثير من العمال المتقاعدين، الذين تم الاحتفاء بهم ، وجرت احاديث مفتوحة عن قانون التقاعد ، ثم نظمت للمتقاعدين ومن يرغب من الزوار، جولة  بين المعالم التأريخية للمدينة ، وفي المساء كان هناك احتفال غنائي موسيقي عزفت فيه فرق شبابية موسيقية .

اليوم الثاني ، يوم السبت ، وهو اليوم الاساسي والفعلي للمهرجان، حوى العديد من المحاضرات والندوات المفتوحة ، التي اشترك فيها كمتحدثين العديد من الناشطين السياسيين والاكاديمين ، وفي بيان اللجنة المنظمة للمهرجان تمت الاشارة الى ( ان المهرجان يتمحور حول الاحتفاء بالصحيفة الاسبوعية وما يصدر عنها ، على غرار الاحتفالات في اوربا الوسطى ، ونسعى لحشد قوى اليسار في مناقشات وسجالات من اجل السعي للتأثير على اتجاه السياسة في فنلندا وتغييره ) ، علما ان صحيفة تيودنآنتايا يصدر عنها العديد من الاصدارات التي تعني بالفكر الماركسي والمواضيع الاقتصادية والاجتماعية .
وفي يوم السبت ومن الساعة التاسعة صباحا حتى الثانية عشر بعد الظهر كان هناك عدة فعاليات ثقافية ، من ضمنها حوار مفتوح (برلمان الساحة) نظم في ساحة السوق العام في وسط المدينة، وجاء استكمالا لموضوعة اليوم السابق وادار الحوارات وعلق عليها النقابية والناشطة السياسية  بيريو ايمنوين رايها وشملت الاحاديث الواقع الصحي والخدمات للمتقاعدين على ضوء سياسة الحكومة اليمنية ومحاولة الانقضاض على مكتسبات وحقوق العمال. اما المكان الثاني لفعاليات المهرجان الاساسية فقد نظمت في واحد من اهم المباني التاريخية في المدينة، الا وهو مبنى الاحتفالات، ويعود لاتحاد الطلاب لجامعة توركو ، وتأسس اول مرة عام 1919 ، وبني في البداية من الخشب، وتعرض للحرق والتهديم خلال سنوات الحرب الاهلية والحرب العالمية الثانية ، وتم اعادة بناءه اكثر من مرة ، وبشكله الجديد بدأ البناء به عام 1946 واكتمل عام 1950 ، ومن ذلك اليوم هو مكان عام للاجتماعات والاحتفالات يحوي صالة مطعم وقاعات احتفال وندوات يمكن تأجيرها وايضا يشمل مساكن للطلبة، ويعتبر من اهم معالم المدينة العمرانية. وفي مبنى الاحتفالات نظمت العديد من موائد النقاش المستديرة والمحاضرات، التي تنوعت عناوينها واكملت بعضها البعض وكانت بمجملها تتعلق بالاوضاع الاجتماعية والسياسية للبلاد وسياسات الحكومة الحالية ومستقبل البلاد، وشهدت حضور ا جيدا من الشباب وطلاب الجامعة وايضا من عموم الناس . وفي ختام فعاليات يوم السبت كان هناك في نفس المبنى ، وعلى قاعة المسرح ، حفلا موسيقيا حضى بأقبال شديد ، واضافة الى فرقة "الانشاد العمالية" ، التي قدمت اغاني عمالية ثورية حيت نضالات الطبقة العاملة ، شارك مجموعة من فناني اليسار المعروفين ، في مقدمتهم الفنان الساخر ميكو بيركويلا (يعرفه قراء "طريق الشعب" من تقاريرنا السابقة حول مساهماته باعياد ونشاطات منظمة الحزب الشيوعي العراقي وتضامنه الدائم مع نضالات شعبنا ، وكنا سميناه " شيخ امام فنلندا " ) والفنان  بيكو كوكا والفنانة الشهيرة أنيلي ساولي . وفي اليوم الثالث ، الاحد ، تواصلت المحاضرات في مبنى الاحتفالات ،

وبعد الظهر اختتم المهرجان بلقاء عام في القاعة الرئيسة شكر فيه رئيس الحزب الرفيق  يوها ــ بيكا فايسنين  اللجنة المنظمة والمتطوعين العاملين والحاضرين وشكر الضيوف ومنها طريق الشعب ورفاق منظمة الحزب الشيوعي في فنلندا ، ثم اختتم المهرجان بالنشيد الاممي والعهد على مواصلة النضال .
طريق الشعب في المهرجان



 وشاركت طريق الشعب لاول مرة في هذا المهرجان ، والى جانب عشرة من منظمات المجتمع المدني، كان لها طاولة خاصة بها في الممر الى صالة الاحتفالات ، اشرف عليها مجموعة من ناشطي منظمة الحزب في فنلندا ومنهم مراسلي الجريدة . الرفيق رياض مثنى من ناشطي منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا، قال لطريق الشعب : (هذه مساهمتنا الاولى كمنظمة وكـ طريق الشعب ، المهرجان اساسا ذو طبيعة تربوية وتعليمية ، فهو يشمل سلسلسة غير قليلة من المحاضرات والندوات، هدف مشاركتنا هو اللقاء بزوارالمهرجان وتعريفهم بنضالات حزبنا ودور طريق الشعب وتسليط الضوء على ما يتعلق بنضالات حزبنا وشعبنا من خلال البيانات التي تم توزيعها او الاجوبة التي قدمها الرفاق المشرفين على الطاولة ومداخلات رفاقنا في بعض الندوات والمحاضرات التي استطعنا حضورها .) وعلى طاولة طريق الشعب وجدنا نماذج مختلفة من اعداد طريق الشعب الورقية، صدرت في فترات متباعدة قبل سقوط النظام الديكتاتوري وبعده ، بل وصور عن اعداد ارشيفية تعود الى ستينات القرن الماضي ، واعداد من مجلة الثقافة الجديدة الصادرة في العاميين الاخيرين ، اضافة الى ان الطاولة حوت العديد من مجسمات الاثار العراقية وعلقت في المكان صور عن مسيرة الاول من ايار الماضي في بغداد . واضاف الرفيق رياض مثنى : (جئنا بهذه المجسمات للاثار العراقية من بيوتنا ، فهي من مقتنيات الرفاق الشخصية لكنها تشد الزوار وتثير اهتمامهم وتدفعهم للتوقف عند طاولتنا وبالتالي نجد الفرصة للحوار معهم والتعرف اليهم وتويع بيانات ووائق الحزب التي اعددناها مسبقا ) . الرفيق  يوها ــ بيكا فايسنين Juha-Pekka Väisänen رئيس الحزب الشيوعي الفنلندي زار طاولة طريق الشعب اكثر من مرات ، والتقط الصور التذكارية مع الرفاق المشرفين على الطاولة وحيا مبادرة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا ومساهمتها وقال لطريق الشعب : (احي بحرارة مساهمة طريق الشعب في مهرجان صحيفة تيودنآنتايا ونعتبرها تحية تضامن حارة من قبل الشيوعيين العراقيين مع نضالات حزبنا والصحيفة ونتمنى ان تستمر هذه المبادرات التضامنية ، ونحن نتابع بأهتمام نضالات رفاقنا في الحزب الشيوعي العراقي في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها العراق ) . رئيس تحرير صحيفة تيودنآنتايا  الكاتب والصحفي ماركو كورفيلا  Marko Korvela قال لنا ( اننا سعداء بمشاركة طريق الشعب التضامنية في المهرجان ، ولطالما اعتبرنا قضية التضامن الاممي من ثوابت عملنا في الحزب والجريدة ، ونتمنى ان تتطور علاقاتنا مستقبلا ، وعسى ان تتوفر لنا الفرصة في المشاركة في نشاطات طريق الشعب في بغداد ) .
من اهم المحاور والعناوين في الندوات والمحاضرات :
   دور الاعلام وعوامل الضغط حول حقوق الطبقة العاملة
   اشكال ولوائح التضامن
    الخروج من أغلال معاهدات الاتحاد الأوروبي، والخيارات المتاحة لتقليل وافقار تأثير سياسة الاتحاد الأوروبي .
    تحديات اليسار الجديد وطرق المقاومةو الخيارات من اجل رفع فعالية قوى اليسار .
   مستقبل حوض بناء السفن في توركو، ودورالحركة النقابية  ومواقفها المستقبلية في الصراع القائم بين قوى الراسمال
   الامن الاجتماعي والافضليات في النماذج الاجتماعية .
   كيف سيكون الاتجاه الجديد لإصلاح الحكم المحلي؟
   اقتراحات حول ميزانية الحكومة والبلديات
   نظام الخدمة الجديد - بديلا لإصلاحات السوق
   مجتمع الرفاه الجديد
   الضمان الاجتماعي والشباب والبلديات
   التغييرات في قانون خدمات المسنين 

 
38  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كيف يكون لون الورطة ؟ في: 15:17 15/09/2013
الكلام المباح (51)
كيف يكون لون الورطة ؟
يوسف أبو الفوز
هذه المرة ــ عزيزي القاريء ـ  لن احكي عن السياسة، لا اريد ان اسمعك تعليقات صديقي الصدوق ابو سكينة، عن تطورات الاوضاع في العراق وغياب اسمه من قائمة الدول السعيدة، ولا رأيه في شتامّي الشعب العراقي، من النواب والسياسيين، هؤلاء الذين يدعون معرفة كل شيء ويعتقدون انهم مفتحين بالنفط ماداموا يشفطون من فلوسه ليل نهار، فوجد العراقيون انهم متورطون ــ وسكوب بالالوان ــ مع شتامين لهم بدون رحمة، سأحكي لكم كيف ان النوايا الحسنة اوصلت أبو سكينة الى ورطة بلا لون!
كان ابو جليل يقوم بزيارته الدورية لابي سكينة، وحين يجتمعان يتمشيان على مهلهما حول البيت، فالطبيب اوصى بذلك كعلاج لارتفاع السكر. يقول أبو جليل :(كنا في طرف المحلة، حين فتح احد معارف ابو سكينه باب بيته، فشاهدنا وسلم علينا، فما كان من ابي سكينة، الا وسحبني لنزورهم لان ام البيت رجعت من اربيل من المستشفى)، وابو جليل يعرف ان ام سكينة يطير عقلها من هذه المرأة حيث تنسب لابي سكينة قوله وهو يُلمّح لتضاريسها "لو هيج ربك يخلق نسوان لو لا". كلنا نعرف ان ابو سكينة رغم ان قلبه اخضر الا انه  يحترم جيرانه وناسه فلم يقل احد يوما ما ان عينه مالحة، لذا لم يفهم احد سبب غيض ام سكينة وادعائها ان ابو سكينة يتلفت بمجرد سماع اسم هذه المرأة.
 يواصل ابو جليل: سحبني ابو سكينة بحيوية غريبة فقلت له" بس يا ..." فقطاعني"بلا تبسبس الناس المرضى لها حق علينا؟".بسرعة صاروا داخل البيت واستقبلهم صاحبه بأرتباك، وابو جليل بالكاد يتنفس. قال ابو سكينة بصوت ممراح " : قلنا نطمأن عليكم" وزاد وجه ابو جليل امتقاعا. خرج صاحب البيت ليجلب شيئا، وبالكاد سحب ابو جليل نفسا وقال محشرجا:"شراح تقول للمرأة لو جاءت ، انت تعرف شنو مرضها؟" . وصفن ابو سكينة، تمنى ان يكون ابو جليل بعمر واحد من احفاده ليلسعه على ظهره بالعكازة، وصاح به:"لا تكون هي نفسها اللي ..." فهز ابو جليل رأسه بالايجاب. في لحظات صارا يتدافعان عند الباب للخروج، وتركا المكان دون ان ينتظرا عودة صاحب الدار.
قبل ايام حكت سكينة لأم جليل،ان هذه المرأة، تشكو من الام في صدرها وضيق في التنفس، وبعد الفحوصات ، نصحها الطبيب للقيام بعملية تصغير لثدييها كبيري الحجم !


 
39  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن مفهوم "الاحزاب الصغيرة" وما الى ذلك ! في: 21:33 08/09/2013
عن مفهوم "الاحزاب الصغيرة" وما الى ذلك !
يوسف أبو الفوز
في كل مجتمع تعتبر الاحزاب السياسية احد ظواهره الاساسية ، خصوصا المجتمعات الديمقراطية ، حيث يعتبر وجود الاحزاب وتعددها اساس العملية الديمقراطية ، واختلفت تعريفات مفهوم الحزب السياسي ، حسب المدارس والاتجاهات الفكرية ، فأذا تعتبر الماركسية ان لا وجود لحزب دون اساس طبقي فأن مدارس فكرية اخرى تجده تعبيرا عن ايمان جماعة بفكر معين ، وآخرون يرون في الحزب مجرد وسيلة للوصول الى السلطة، ولكن هذه المدارس جميعها لا تنكر اهمية الاحزاب السياسية ودورها في المجتمع . ولطالما توقفت متأملا، حين تصادفني في كتابات البعض من الصحفيين والكتاب العراقيين ــ وبعضهم من الاصدقاء ــ مصطلحات ومفاهيم تبدو مرتبكة لسبب ما ، وتحمل عدم الدقة في الاستخدام ، وربما تساهم في ارباك وتضليل بعض القراء ، مثل مصطلح "الاحزاب الصغيرة"، ومن خلال متابعة بسيطة نجد ان من يميل لاستخدام هذا المصطلح غالبيتهم من الكتاب الموالين بهذا الشكل أو ذاك لما يعتبرونه "الاحزاب الكبيرة ". وان كان البعض من الكتاب يستخدم هذا المصطلح كمفهوم دارج اعتادوا عليه، فأن البعض ــ ومع سبق الاصرارــ يستخدمونه بطريقة توحي بألاستخفاف والتقليل من شأن القوى السياسية الاخرى التي يظنون وحسب مواصفاتهم وحساباتهم انها "صغيرة"،  وبهذا فهم يحاولون نشر سياسة وفكر موال لاحزابهم والقوى التي يميلون لها ، والهدف من ذلك يكون التقليل من شأن الاطراف الاخرى .
أن الصغر والكبر هنا عند هؤلاء الكتاب ـ الحكوميين خاصة ـ يستند الى عدد المقاعد في البرلمان التي يشغلها هذا الحزب او ذاك ، او عدد الوزرات التي يشغلها حزبه أو الحزب الحليف ، متناسين ـ او جاهلين ! ـ ان من تعاريف السياسة كونها "كيفية توزيع القوة والنفوذ ضمن مجتمع ما أو نظام معين" (ويكيبيديا، الموسوعة الحرة) وبالتالي فأن عالم السياسة فيه مصطلحات ومفاهيم اخرى يمكن استخدامها لوصف الاحزاب السياسية ، ومنها  مفهوم "الاحزاب المتنفذة"، والنفوذ هنا لا يأتي دلالة على  عمق التيار الفكري في المجتمع لهذه القوى ، والايمان بمبادئ ورسالة الحزب المسيطر على دفة الحكم او من يملك النفوذ ، فلقد كان حزب البعث العفلقي "حزبا كبيرا" لانه ادار شؤون العراق لاكثر من ثلاثين عاما ، ومعروف جدا للقاصي والداني من اين كان يستمد البعث العفلقي كل هذا النفوذ الذي بموجبه ارتكب ابشع الجرائم بحق ابناء الشعب العراقي بعربه وكرده وانتماءاته القومية الاخرى .
يفوت على من يستخدم ــ وبألحاح ـ مصطلح " الاحزاب الصغيرة "، ان في عالم السياسة تكون المفاهيم عادة متحركة ، شأنها شأن اشياء كثيرة في الحياة ، ومن يكون "كبيرا" يوما ما ، يمكن ان يكون "صغيرا" عندما تتغير عوامل وظروف خلق هذا النفوذ ، بل وقد يتلاشى ليكون "مجهريا " فيسكن كتب التأريخ فقط ، فالحزب النازي الالماني بقيادة أدولف هتلر يمكن اعتباره من أكبر الاحزاب السياسية التي ظهرت في تأريخ اوربا ، فقد حكم ألمانيا في الفترة 1933 ـــ 1945، وثم من بعد غزو هتلر لبولندا في عام 1939 ، واندلاع الحرب العالمية الثانية، وحتى عام 1945 ، يخبرنا التأريخ ان هذا الحزب ــ الكبيرــ  حكم معظم قارة أوروبا ــ ما عدا بريطانيا ــ وأجزاء كبيرة من أفريقيا ودول شرق وجنوب شرق آسيا والدول المطلة على المحيط الهادي وثلث مساحة الاتحاد السوفياتي ، فأين هو الان ؟!
 لقد صار معروفا جيدا ان النفوذ السياسي في المجتمع في العراق ، الذي يحرك الكثير من الناس نحو صناديق الاقتراع ، ويجلب المزيد من المقاعد في مجلس النواب ومكاتب في وزارات سيادية ! ، يستند عند العديد من القوى السياسية الى عوامل طائفية وعشائرية واثنية ، يدعمها المال السياسي وايضا اساليب ملتوية من التضليل والترغيب والترهيب ، وكل هذا في عمر تأريخ الشعوب والسياسة يعتبر عوامل متحركة وزائلة . وان السياسة في تفاصيلها تحتمل الكثير من المفارقات التي يمكن التوقف عندها ، فلو اعتمدنا نسب التصويت في الانتخابات التي جرت في العراق ، خصوصا الاخيرة منها ، وبالطبع ضمن ذلك اقليم كردستان، لوجدنا ان نسبة لا يستهان بها من الناس لم تشترك في الانتخابات ــ في مصر يسمونهم حزب الكنبة ــ ، فتبعا للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات فى العراق فأن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية في عموم البلاد التي جرت في السابع من اذار 2010  بلغت 62.40 في المائة ، وهؤلاء المواطنون الذين لم يشتركوا في الانتخابات لاسباب مختلفة ، لا صوت لهم ، وهم عمليا يعتبرون من "الاحزاب الكبيرة " ، لكنهم غير متنفذين وليس لهم وزارة سيادية ولا مقعد برلماني بأسمهم . ايضا ان قوانين الانتخابات، التي شرعها البرلمان العراقي في الثامن من تشرين الثاني 2009 ، سمحت لنواب من قوى متنفذه بدخول قبة البرلمان وشغل مقاعد فيه رغم انهم حصلوا على بضع مئات من الاصوات الانتخابية ، لكن غيرهم من احزاب " صغيرة " حصد الاف الاصوات لكنه لم يتمكن من شغل مقعده ، لان قانون الانتخابات الذي فصلته القوى المتنفذه وفقا لمصالحها منعت الاحزاب الصغيرة من دخول قبة البرلمان خوفا ان تكبر ! . ولابد من الاشارة الى ان مروجي مفهوم " الاحزاب الصغيرة " يتناسون لاسباب تخصهم ان ثمة تيارات فكرية عريقة في وجودها ضمن بنية المجتمع العراقي الفكرية والطبقية ، لم تنجح في دخول ممثليها لقبة البرلمان وفقا لمعادلات الصراع السياسي الحالية وطبيعة نظام المحاصصة الطائفية والاثنية والقوانين السائدة لكنها لم تزل راسخة في ضمير الناس لانها ولدت بينهم وعلى ارض العراق كحاجة فكرية وروحية ، وان تغيير العوامل ومعادلات العملية السياسية لابد ان يحرك الكثير من الناس ليقتربوا اكثر من هذه الاحزاب "الصغيرة" ليجعلوها أكبر وأكبر !
سماوة القطب /  8 أيلول 2013


40  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل أزاحة نوري المالكي تحلّ مشاكل العراق ؟ في: 14:38 02/09/2013
هل أزاحة نوري المالكي تحلّ مشاكل العراق ؟
يوسف أبو الفوز
في الاونة الاخيرة بدأت تزداد الكتابات والدعوات لتنحية ـ البعض يقرأها أسقاط ـ نوري المالكي عن رئاسة الحكومة العراقية، والامر يتعلق بالاوضاع التي وصلها العراق، خلال فترة ادارته لمجلس الوزراء، في دورتين انتخابيتين للبرلمان، بدأها عام 2006، حيث تزداد الاوضاع الامنية تدهورا، فالدائرة الجغرافية للعمليات الارهابية اتسعت، واساليب الارهابين في تنفيذ اعمالهم، التي تحصد ارواح العراقيين بدون تمييز بالطائفة او القومية، تطورت، وكل ذلك مصحوب بسوء ادارة الدولة واستشراء الفساد الاداري والمالي في كل مفاصلها، يرافقه تخبط الحكومة وسياسة التسويف والتلكؤ في حل المشاكل والقضايا العالقة، ومعها يتفاقم الصراع السياسي بين الاطراف المتنفذة وتتعمق الهوة فيما بينها مما يغذي سياسة التصعيد الطائفي، في لعبة كر وفر لا تنتهي، بينما المواطن العراقي المهمش وذو الدخل المحدود، والضحية الاولى لنشاط الارهابيين، يعاني الويل من عدم توفير الخدمات وفي المقدمة منها الكهرباء، رغم كل الوعود المقدمة من المالكي، الذي يحمل من الالقاب في ادارة الدولة ما يفوق اي حاكم اخر في المنطقة، فهو رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ويدير بالوكالة وزارات، الدفاع والداخلية ومعها والى جانبها عدد لا يستهان به من مؤسسات الدولة ومنها مؤسسات امنية !
لا يمكن التغاضي أيضا عن انه وفي ظل التطورات الجارية في عموم المنطقة، والتداعيات في مجمل الاحداث، فأن هناك دعوات مكشوفة لاسقاط المالكي من قبل اطراف تستند الى دعم اقليمي هدفها الاساس اسقاط العملية السياسية في العراق ، هذه الدعوات صارت مكشوفة الى درجة ان اصحابها لا يملكون القدرة للتستر على انفسهم ودعمهم للجماعات الارهابية فصاروا حجة بيد نوري المالكي وانصاره ومبررا دائما لكل ما يجري في العراق، مما جعلهم لا يكلون من الحديث عن المؤامرة ، التي تهدف عبر عمليات ارهابية واشاعة عدم الاستقرار والفوضى، القيام بعمل انقلابي والعودة الى النظام السابق .
السؤال الذي يتكرر في البال، وتصدّر هذا الكلام : هل تنحي نوري المالكي عن مواقعه  الحالية يحل مشاكل العراق؟
ايام محاكمة الديكتاتور المقبور صدام حسين، دعيت شخصيا، الى جانب كثيرين، الى ألا تتم محاكمة المجرم صدام حسين كفرد، بل ان تتحول محاكمته الى محاكمة للنهج والفكر "القومانجي" الشوفيني ــ وهذا غير الفكر القومي ــ الذي انتج النظام الديكتاتوري، ووفر الفرصة لمجرم دموي سادي اسمه صدام حسين ان يكون على رأسه، فربما كان يمكن ووفقا لطبيعة الصراعات والتوازنات داخل حزب البعث العربي الاشتراكي الفاشي، ان يكون المجرم صالح مهدي عماش او المجرم ناظم كزار او اي من الاسماء المجرمة الاخرى، لان تتولى المراكز الاولى، فتسعى لتنفيذ سياسات هذا الفكر "القومانجي" الشوفيني الشمولي. ومن بعد التغيير في عام 2003 ، استبشر العراقيون واصدقائهم خيرا وأملوا مجيء نظام سياسي مختلف، يؤمن بالديمقراطية والتعددية والعدالة الاجتماعية ويبني دولة القانون والمؤسسات الدستورية، يضمن الفصل بين السلطات، تأمين استقلال القضاء، وتفعيل مبدأ المواطنة ومساواة المواطنين أمام القانون وضمان تمتعهم بحقوقهم وحرياتهم العامة والخاصة، كما جاءت في الدستور ولائحة حقوق الإنسان الدولية ، لكن سلطات الاحتلال ، التي كان لها اليد العليا في أزاحة نظام الديكتاتور صدام حسين، زرعت وصنّعت لنا نظام على اساس المحاصصة الطائفية والاثنية، الذي جاء ، ضمن ماجاء به ، بنوري المالكي الى سدة السلطة !
حين بدأت مسيرات الاحتجاج في البلدان العربية، وما عرف بـ "الربيع العربي" كان الشعار الاساس، الذي سرى كالنار في الهشيم، هو "الشعب يريد اسقاط النظام "، فالشعوب المقهورة ومن خبرتها التأريخية تدرك جيدا، أن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك او اليمني علي عبد صالح وغيرهم ، لم يكونوا سوى رؤوس هرم لانظمة فاسدة، أستباحت كرامة الناس والبلاد وانتهكت القوانين السماوية والارضية. وفي العراق حين بدأ المسيرات الشعبية والشبابية الاحتجاجية، رفعت شعار "الشعب يريد اصلاح النظام"، اذ كان شباب العراق  يدركون جيدا ان ثمة خللا لابد من اصلاحه في العملية السياسية وهو ما ينتج كل مصائبهم، ومؤخرا نشر بعض المثقفين رسائل اعتذار من الشعب العراقي لخصها الكاتب عدنان حسين بقوله " أعترف بانني أخطأت إذ كتبت في الصحف والمجلات التي عملت فيها خارج الوطن، وإذ قلت في الندوات والمؤتمرات واللقاءات التلفزيونية والاذاعية، ان النظام الذي تشكّل بعد 9 نيسان 2003 سيكون أحسن من نظام صدام ... أعترف بانني اخطأت في دفاعي المستميت عن هذه الفكرة، فيومها لم أكن أتخيل ان العراق سيشهد نظاماً سيئاً كنظام صدام" !
خلاصة القول، ان السيد نوري المالكي، جاء وفق صفقات معادلات المحاصصة الطائفية والاثنية، التي بني عليها نظام الحكم الجديد في العراق، وان تمت تنحيته او ازاحتة او اسقاطه ــ كما يريدها البعض ـ ، فأن من يخلفه ــ من اية جهة كانت ـــ ان جاء وفقا لنهج المحاصصات والتوظيف السياسي للدين، فأنه سوف لن يختلف كثيرا عنه، وان كان ففي بعض التفاصيل، وعندها ستستمر معاناة العراقيين ويستمر نشاط الارهابيين، ويتواصل ندم المثقفين  واعتذارهم .
ليس امام العراقيين، الحريصين على مستقبل العراق، والاجيال القادمة، سوى السعي والعمل بجد ومسؤولية لاجل احداث التغيير الحقيقي باتجاه بناء الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية، دولة القانون الحقيقي والمؤسسات الدستورية وفقاً لقواعد المواطنة والكفاءة والمهنية والنزاهة وتكريس الوحدة الوطنية، وبدون ذلك فكل كلام ، سيكون هواء في شبك !

41  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أيام لا تنسى مع الشهيد صفاء الحافظ في: 20:59 01/09/2013
أيام لا تنسى مع الشهيد صفاء الحافظ



اجرى اللقاء : يوسف ابو الفوز
في شهر أب هذا العام ، تمر الذكرى 90 لميلاد الشهيد الدكتور صفاء الحافظ، وكتب ونشر عنه بعض المقالات، التي حركت الذكريات عند الصديق الطبيب حميد حنف السماوي، الذي جمعته في معتقلات الامن العامة ايام صعبة لا تنسى مع الشهيد ، فكان لنا أن اجرينا هذه الحديث الاستذكاري :
   اولا لنعرف القراء على شخصك ؟
ـــ أسمي حميد حنف ، من مواليد 1957 في مدينة السماوة ، وفيها أكملت دراستي الاعدادية، والتحقت بكلية الطب في بغداد، وبعد التخرج، عملت كطبيب في بغداد حتى عام 1993،  وعملت في اليمن للفترة 1993 ــ 1995 ، وثم هاجرت للعمل في نيوزلندا منذ عام  1996.
   كيف كانت ظروف اعتقالك من قبل سلطات النظام المقبور ؟
ـــ  في عام 1979 تفاقمت الهجمة على الديمقراطيين والشيوعيين من قبل االاجهزة الامنية لنظام البعث، وكنت حينها طالبا في الكلية الطبية في المرحلة الرابعة، وكانت ايام امتحانات نهاية السنة، وكان لدينا الامتحان العملي لمدة الطب العدلي وكانت باشراف الدكتور ضياء الموسوي الذي تم اغتياله فيما بعد من قبل سلطات النظام بتسميمه بمادة السيانيد التي تم اضافتها لشرابه اثناء تقديمه  لمحاضرة في احدى الندوات. اتذكر ان يوم الامتحان كان في يوم من شهر ايار، حين اقتحم طلبة منظمة النظام وما يسمى بـ "الاتحاد الوطني لطلبة العراق" قاعة الامتحان وامام انظار الاستاذ والطلبة، اقتادوني بعنف، وامسك بي بقوة المدعو "ص . س" (يحتفظ المحرر بالاسم الكامل) وهو الان طبيب يعيش في بريطانيا، وسلموني الى مجموعة من رجال الامن كانوا ينتظرون في سيارة الامن التي توجهت بي من خلال جهة مستشفى العلوية الى منطقة القصر الابيض حيث توجد هناك ما يعرف بدور اليهود التي حولها النظام الى معتقلات للسياسيين، وعند اقترابنا من المكان عصبوا عيوني .
   كيف كان يومك الاول في المعتقل؟
ـــ ما ان وصلنا المكان، وانزلوني من السيارة، معصوب العينين، حتى انهالوا عليّ بالضرب الشديد ومن كل جانب وسط سيل من الشتائم القبيحة والمخجلة ، وخلال ذلك تعرضت الى ضربة مفاجئة بشيء صلب على جانب رأسي فأفقدتني الوعي. ولا اعرف كم مر من الوقت حين صحوت وفتحت عيني لاجد نفسي  في زنزانة مقفلة انام على ساق أحد المعتقلين.
   صف لنا هذه الزنزانة ؟
 ـــ كانت زنزانة ضيقة، طولها وعرضها حوالي ثلاثة امتار وسقفها منخفض، ارضها مكسوة بالكاشي بدون افرشة، وكانت باردة جدا.
   حدثنا عن الموجودين في الزنزانة من المعتقلين معك ؟
ــ كان هناك قبل وصولي، شخصان فقط ، اولهم انسان بشوش بوجه مبتسم، وهو الذي خلال فقداني للوعي وضع رأسي على ساقه وما ان وعيت وتمالكت نفسي حتى عرفني بنفسه بانه صفاء الحافظ وقدم لي رفيقه صباح الدرة الذي كان ببدلة لونها جوزي .
   كيف هي طبيعة الاحاديث التي تجري بينكم ؟
ــ بقينا نحن الثلاثة لفترة قصيرة معا، وكانت عيوننا معصوبة بقطع من القماش وممنوعا ازاحتها، ولكننا كنا نزيحها بين الحين والاخر ونعيدها فور سماعنا صوتا يقترب من الزنزانة ، وثم ازداد عدد سكان الزنزانة بحيث بلغ حوالي 12 معتقلا، وكلهم بتهم الشيوعية واغلبهم من الطلبة، عرفت بينهم طلبة من الجامعة التكنولوجية، وفي المجمل كان من الصعب تبادل الاحاديث الطويلة، فالاستدعاءات للاستجواب والتعذيب كانت مستمرة، وباب الزنزانة باستمرار يفتح من قبل الحراس والجلادين .
   ولكن توفرت فرصة لتبادل بعض الاحاديث القصيرة، ماذا كان يتحدث الشهيدان الحافظ والدرة ؟
ــ بقيت اثني عشر يوما في تلك الزنزانة ومع الشهيدين الحافظ والدرة، قبل ان يتم نقلي الى زنزازنة اخرى، وامضيت في الامن العامة في بغداد حوالي 36 يوما قبل نقلي الى امن مدينة السماوة. وخلال تلك الايام القصيرة في الزنزانة مع الحافظ والدرة ، اتيحت لي الفرصة للتعرف الى الشخصية المتميزة للشهيدين، خصوصا الشهيد صفاء الحافظ، الذي لم التق به سابقا، لكنه كان معروفا لي جيدا كقائد حزبي واكاديمي ومحامي، وكنت اتابع كتاباته ونشاطه، واخبرته بهذا فسر كثيرا. الشهيد الدرة كان متأثرا جدا بالحالة والاعتقال، وكنت اشعر بالاسى لان ملابسه كانت ممزقة بسبب جلسات التعذيب، كان بنطلونه ممزقا، اما الشهيد صفاء الحافظ ، فلم التق في فترات الاعتقال بأنسان متماسك مثله. كان متفائلا، يزرع البسمه بيننا ويشد من عزمنا . ابتسامته كانت تبث روح الامل فينا . كان يقول لنا اننا كشيوعيين واجهنا ظروفا اصعب واقسى من هذه. وان الجلادين جبناء يخشون صلابتكم، ولذا ترون انهم لا يعذبونكم الا بعد يشربون الخمر، وفعلا في غرف التعذيب كنا نشم رائحة الخمر تفوح من افواه الضباط .
   هل جرى بينك وبينه حديث خاص جدا ؟
ــ لاحظت انهم يستدعون كل سكان الزنزانة بالتناوب، وحتى الشهيد صباح الدرة لكنهم يتجاهلون الدكتور صفاء الحافظ ، فسألته عن ذلك . فأجابني ببساطة ، بانهم يستجوبنكم لمعرفة مسؤولياتكم ومهماتكم الحزبية، لكنهم يعرفون كل شيء عني، مركزي الحزبي ومهماتي، وايضا لفترة كنت مديرا للمعهد القضائي واغلب الضباط كانوا من طلابي وربما هذا له تأثير بشكل ما على عدم استدعائي . 
   كيف تتذكره الان ؟
ــ اتذكره دائما ، بطلا متميزا ، انسانا فذا ، ببسمة متميزة متفائلة ، هذه البسمة كانت احد اسباب تماسك الكثيرين منا ، وجعلتنا نشعر بتفاهة الجلادين ، كنا نتذكر كلماته ونحن نواجه الجلادين فلا نخشاهم !

42  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الأسباب الحقيقية ! في: 12:44 01/09/2013
الكلام المباح (50)
الأسباب الحقيقية !
يوسف أبو الفوز
ــ مثل الطيور، لا يمكن لومهم، حساسون مثل الطيور!
قالها صديقي الصدوق، أبو سكينة، فأتجهت اليه كل الانظار. أدرك جيدا انه لا يقصد فيلم الرعب الامريكي "الطيور" الذي اخرجه عام 1963المخرج الشهير ألفريد هيتشكوك (1899ــ 1980)، ولا المقصود بذلك برنامج ما عن عالم الطبيعة، فالامر يتعلق بما يفكر به أبو سكينة عن مجمل حديثنا الذي بدأ بعد ان حكى جليل ان نائبا او نائبة في مجلس النواب العراقي شكا من ان راتبه لا يكفيه لاخر الشهر! اطلقت عندها زوجة جليل ضحكة وهمست شيئا لزوجتي، لكن صوتها لم يكن خافتا جدا لأني سمعتها وهي تقول:
ـ أيدخل في ذلك تكاليف عمليات تجميل ؟
فضحكت زوجتي، وعلقت هي الاخرى بشيء لكني لم اسمعه. وكنا عندما وصلنا بيت ابو سكينة، دار الحديث كيف ان العراق يعتبر من البلدان الغنية بسبب موارده النفطية الا ان شعبه يعتبر من الشعوب الفقيرة، وان مستوى إنفاق الفرد العراقي يعتبر متدنيا مقارنة بالبلدان المجاورة. فحدثتهم عن تقارير حكومية تشير إحصائياتها ان عدد السكان الفقراء في العراق يبلغ (6.4) مليون نسمة ولا سيما بين سكان الريف. فأشارت سكينة الى غضب الناس المتزايد بسبب من الفساد المالي والاداري المستشري في البلاد المترافق مع تردي الوضع الامني والنقص في الخدمات، وحين يسمع الناس بالتفاصيل عن بذخ اعضاء مجلس النواب يتصاعد غضبهم ، وعندها صاح جليل ساخرا:
ـ مساكين ، أعضاء مجلس النواب مظلومون، هل شاهدتم تصريحاتهم وما يقولونه عن رواتبهم القليلة؟
وحينئذ اطلق ابوسكينة كلماته عن الطيورالتي بدت للحاضرين لغزا، لكنه ومثل كل مرة اشار لي لأفسرها لهم، والامرببساطة يتعلق بتقريرعلمي عن عالم الطيور، سبق وان قرأته لابي سكينة، يكشف ان هذه الكائنات الحساسة تجد نفسها مجبرة على التزود بالغذاء باستمرار حتى تتفادى أي هبوط مفاجئ لحرارتها الداخلية،  وان عدد كبير من الطيور كالقبرة والعصفور وغيرهما من نفس الحجوم الصغيرة بامكانها التهام غذاء تتراوح نسبته ما بين 25 و30 بالمائة من وزنها.
وحالما شرحت فكرة التقريرللحاضرين ، اردف ابو سكينة: قياسا بهذا فأن النائب العراقي مثلا بوزن 75 كيلوغراما، لابد ان يتناول يوميا 25 كيلوغراما من مختلف أنواع الأطعمة ليحافظ على حرارة جسمه وطاقته، اللتين يحتاجمها في المكافش والملاكمة والمصارعة في مجلس النواب، وهذا هو السبب الحقيقي لارتفاع رواتب النواب !

43  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بلاغ من هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا في: 14:20 29/08/2013
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
بلاغ من هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا

في  يوم 25/8/2013 ، وفي العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، عقدت (هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا ) ، اجتماعها الدوري . بدأ الاجتماع بقراءة سورة الفاتحة ودقيقة صمت على ارواح الشهداء من ابناء شعبنا .
تدارس الاجتماع الاوضاع السياسية في البلاد بروح المسؤلية، وبروح ديمقراطية تم تبادل وجهات النظرالمتنوعة حول مختلف الموضوعات . توقف الاجتماع مطولا عند موضوع الوضع الامني والتدهور المستمر وتطور العمليات الارهابية من ناحية اتساعها وتطور نوعيتها ، واتفق المجتمعون  ان معالجة الوضع الامني لا تتم عسكريا فقط بل يحتاج الى اجراءات سياسية واقتصادية واجتماعية . ورحب المجتمعون بالدعوات للحوار الوطني ، وفكرة التحالفات العابرة للطائفية لاجل بناء دولة ديمقراطية ، واشاروا الى ان استمرار الأزمة السياسية في البلاد  لها تاثير  على مجمل حياة الموطن العراقي .
وناقش الاجتماع باستفاضة العديد من الامور التي تخص اوضاع ابناء الجالية العراقية في فنلندا واقر توصيات بخصوصها ومن اجل تفعيل نشاط هيئة التنسيق ، وايضا اقتراحات حول برنامج هيئة التنسيق للفترة المقبلة ، كما اتفقوا على تلبية دعوة السفارة العراقية للقاء السيد السفير . وشكر المجتمعون دور وجهد الاخ السكرتير الدوري السابق الاخ ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني الذي قام بتسليم سكرتارية الدورة القادمة للاخ ممثل المجلس الاعلی الاسلامی العراقی .
وتمنى الاجتماع للعراق وشعبه الاستقرار والسلام ، وان يحفظ الله سبحانه العراق وشعبه من كل مكروه .
أيها المخلصون من ابناء الوطن ، الى العمل بتكاتف من اجل حماية الوطن والشعب ، ونتمنى ان يحفظ الله سبحانه العراق وشعبه من كل مكروه .
عاش العراق ...
لنرص الصفوف من اجل عراق ديمقراطي فيدرالي يسع الجميع ...
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
 الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
 الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
 هلسنكی 26 أب 2013
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا ، الهاتف المحمول : 040182078

 




44  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تبرير الموت دراميا ..."منبر الموتى" نموذجاً ... 1 ـــ 2 في: 13:24 22/08/2013
تبرير الموت دراميا ..."منبر الموتى" نموذجاً ... 1 ـــ 2


يوسف ابو الفوز
شهد شهر رمضان الماضي عرض العديد من المسلسلات العربية ، التي تنوعت بمواضيعها ومستواها، لكنها جميعها نجحت في شد المشاهدين الى شاشات التلفزيون، ومن هنا تأتي خطورة واهمية هذه المسلسلات في التأثير على وعي المشاهدين ، خصوصا اذا كانت تمرر للمشاهد قضية ما على طريقة دس السم بالعسل ! وبفضل اليوتوب ومواقع الانترنيت المختلفة ، وأذ صار ممكنا متابعة الكثير من البرامج والمسلسلات ، تسنى لي ومن بين جمهرة مسلسلات رمضان متابعة مسلسل واحد هو الجزء الثالث من المسلسل السوري "الولادة من الخاصرة " ، الذي حمل هذه المرة عنوان "منبر الموتى"، والسبب في اختياره لاننا في العائلة كنا شاهدنا الجزء الاول والثاني منه، فكان الاتفاق على متابعة الجزء الثالث ، وياليتنا لم نتابع !
المسلسل بأجزاءه الثلاث من تأليف الكاتب سامر رضوان،  وتدور احداث المسلسل باجزاءه الثلاث حول الفساد الاجتماعي والسياسي الذي يعانيه المجتمع السوري ، وحاول الجزء الثالث ان يقترب من مجريات الاحداث الاخيرة في سوريا وواقع الشارع السوري في ظل أحداث الثورة السورية. ولم تمنح الجهات السورية الموافقة بتصوير الجزء الثالث من المسلسل على اراضيها ، وطلبت التأجيل في ذلك ، ففهم من قبل الكثيرين بأنه اسلوب لمنع المسلسل ، فقرر صناع المسلسل التوجه الى لبنان .
واذ اخرجت الجزء الاول والثاني منه المخرجة رشا هشام شربتجي (مواليد 1975) لكنها انسحبت من اكمال اخراج الجزء الثالث بعد بدأ العمل فيه ، واسندت المهمة للمخرج سيف الدين سبيعي (مواليد 1973) لإتمام العمل ، واعلنت المخرجة للصحافة ان انسحابها جاء لاسباب انتاجية فهي توصلت إلى قناعة باستحالة تنفيذ العمل بإمكانيات إنتاجية أقل مما يفترض للخروج بمستوى فني لا يقل عن الجزءين الأول والثاني. ومهما تكن اسباب الانسحاب، تتعلق بالانتاج او الاختلاف في وجهات النظر، فأن الجزء الثالث لم يرتق الى مستوى الجزءين السابقين لاسباب عديدة ، ربما قد يكون احدها ظروف الانتاج فالمسلسل تم تصوير احداثه بالكامل في لبنان، في اماكن مشابهة للواقع السوري، مدعومة بحيل الديكور والاكسسوارات . ولكن اهم اسباب الهبوط في مستوى المسلسل هو انقطاع خيوط درامية سابقة عديدة وغياب مفاجيء لشخصيات مهمة عن احداث المسلسل وظهور شخصيات جديدة في احداث مفبركة بدون مبررات درامية مقنعة، فغاب عن المسلسل اهم مقوماته وهو أقناع المشاهد دراميا بهذا الغياب او الظهور للشخصيات ، مما قاد الى وجود احداث مفتعلة ومصادفات ونتائج واضحة يقررها صانعوا المسلسل لقول ما يدور في بالهم ، ولا يقود لها منطق الاحداث في المسلسل ، او التطور الطبيعي للشخصيات . أما جعل الشخصيات تنطق بافكار مسبقة جهزها صانعوا المسلسل لا تتناسب مع الفعل الدرامي للمسلسل ، فقد جعل الشخصيات تبدو غير منسجة مع واقعها ومسار تطورها الطبيعي وجعلها تبدو كاريكاتيرية أكثر منها درامية . ورغم ان المسلسل حاول تحميل طرفي الصراع مسؤولية الاحداث الحالية ، من خلال عكس شخصيات واحداث تتوزع على الطرفين ، الا انه لم يبتعد عن مغازلة الحكومة السورية، عبر مواقف وحوارات تنطق بها الشخصيات ، وتحمل افراد في مؤسسة الدولة مسؤولية الاحداث لعدم اتباعهم حلول واقعية واعتمادهم العنف كاسلوب للحل .
 في الجزء الثالث مثلا غابت شخصية عقيل (الممثل عبد المنعم العمايري ) وبالتالي غابت معها الكثير من الشخصيات التي كانت تدور حولها ، وان حاول الكاتب الابقاء على بعض من تلك الشخصيات فلم يكن لوجودها تأثير على مستوى تصعيد الاحداث دراميا وظلت مجرد ديكور هامشي. اما بعض الشخصيات الاساسية مثل العقيد رؤوف (الفنان عابد فهد ) ، فلم يأت في الجزء الثالث مقنعا بدور ضابط الامن الفاسد السادي الذي رايناه في الاجزاء الاولى ، مما كسب تعاطفا من الجمهور مع احداث المسلسل في اجزاءه السابقة اذ كان ثمة واقعية ومصداقية فيما يعرضه المسلسل من احداث تتعلق بهذه الشخصية . شخصية المقدم رؤوف في هذا الجزء ترك تأثيره على الممثل عابد فهد اذ فقد قدراته التمثيلية التي اعجبت الكثيرين وتابعناها في الاجزاء السابقة ، فكان اداءه في هذا الجزء باهتا ، اذ ظل على طول حلقات المسلسل يصرخ غاضبا ، متوترا، بدون اي عطاء درامي متميز . اما شخصية ابو اياد (الفنان عبد الحكيم قطيفان)، السياسي المتنفذ الفاسد  فقد تابعناه في الاجزاء السابقة كيف يستغل المقدم رؤوف والخارج على القانون ابو نبال (الفنان باسم ياخور) من اجل مصالحة الخاصة واستمرار نفوذه ومصالح شلته من المسؤولين الفاسدين ، لكننا في هذا الجزء صرنا نشاهد ترقيعا للاحداث المتعلقة بسلوكه وبشكل غير مبرر، وكأن الهدف تمرير وجهة نظر تجامل الحكومة السورية وتشير الى ان المسؤول الاساس عن الاحداث والتجاوزات بحق المواطنين هو بعض ضباط الامن الفاسدين والسياسيين ، وكأن الامر ليس متعلقا بمنظومة حكم تتحكم بحياة ومصائر الناس .
يتبع ...


 
45  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وجهة نظر: هل ينفع العراقيين أعتذار شاعر سلطوي؟! في: 23:03 21/08/2013
وجهة نظر: هل ينفع العراقيين أعتذار شاعر سلطوي؟!
يوسف أبو الفوز
في البدء لابد من القول بأني لست ميالا لخلط أية ثمار في السلة، ففي الحياة كل شيء نسبي، وحتى الثمار يمكن معالجتها قبل ان تفسد تماما، اما المعطوبة التالفة فلا ينفع معها الا رميها في سلة المهملات . نحن هنا نتحدث عن سلة الثقافة، وعن ثمارها المختلفة اللون والرائحة والطعم، فهاهي الاصوات تعلو وتتقاطع، بين من يمنح عبد الرزاق عبد الواحد ، لقب الشاعر الكبير، وبين المتحدث بلبوس التسامح والدعوة بحق الرجل بالعودة الى وطنه ــ هكذا! ـ  ما دامه مريضا ، وهناك اصوات تطالب الشاعر بالاعتذار من الشعب العراقي  انطلاقا من روح التسامح والرغبة لتأسيس افاق جديدة للثقافة العراقية ، تتحلى بثقافة التسامح والاعتذار والتعاون.
تحدثنا كثيرا عن ثقافة الاعتذار، هذه الفاكهة التي لا وجود لها في اجندة اولئك المثقفين، ممن سوقوا للحروب والعسف وروجوا لصورة الطاغية المجرم، "ابو عيون الذهب" وصفقوا وردحوا له بأقتدار ــ على حد تعبير الطاغية صدام نفسه ــ و.."منين تطلع الشمس ؟ تطلع من العوجه "! .
والاعتذار لا يكون ممكنا وسهلا حين يكون المعتذر طرفا أساسيا في حكاية شجرة البلوط ، فشجرة البلوط الصغيرة شكت يوما الى امها ، شجرة البلوط الضخمة ، قائلة : " الا ترين يا امي ، كيف تنكّل هذه الفأس الحادة بنا، نحن الشجيرات، تنكّيلا ، وحشيا ، لا رحمة فيه؟"، فضجت شجرة البلوط بأغصانها الجبارة ، وقالت :"يا ابنتي ، هذا لان مقبض الفأس مصنوع من خشب البلوط !". فهناك مثقفون صاروا عصيّاً صلبة في فأس النظام المقبورالدموية التي نزلت تنكيلا بشعبنا وثقافته ومستقبله ، وكان لدورهم نتائج كارثية أخطر من حروب النظام الداخلية والخارجية، اذ افقروا شعبنا فكريا وساهموا في تسطيح وعي الناس، بحيث صار الواقع العراقي تربة هشة لنمو كل الافكار الضارة التي نواجهها هذه الايام في وطن ما بعد سقوط الديكتاتورية. هؤلاء لا ينفعنا اعتذارهم، فهم قادرون على استبدال سيدهم بسهولة ارتباطا بالمغانم والحواسم، وسهولة التباكي على الديمقراطية وروح الطائفة. لابد من القول بأن "ثقافة الاعتذار"، كسلوك مكتسب، لا يمكن ان ينمو الا بتوفر البيئة المناسبة من ظروف ديمقراطية حقيقية، سياسية واجتماعية، ناضجة ، تؤمن للانسان ممارسة هذا السلوك الحضاري بحرية ومسؤولية، فهو بحاجة الى سيادة القانون وسيادة دولة المؤسسات، حيث لن تكون هناك اجواء تخوين واسقاط واذلال، وربما استهداف حياة. وان المثقف قبل غيره بحاجة الى ادراك ان الاعتذار سيكون قوة للشخصية وليس تقليلا من شأنها، وانه لا يتم بدون نضج عال ومتميز في التفكير الذي يتطلب شجاعة نادرة في مواجهة الواقع، وأنه الفاكهة الاجمل في سلة الثقافة، والمطلب الأساس في العمل للنهوض بواقع الثقافة العراقية!
ارتباطا بما تقدم ، كيف سيكون اعتذار عبد الرزاق عبد الواحد، وبماذا سينفعنا ؟ وما قيمته ؟ أدرك جيدا ان هناك نوايا طيبة وحسنة عند البعض ممن دعوا عبد الرزاق عبد الواحد  للاعتذار، وان فيهم من يريد صادقا ان يقدم عبد الواحد " اعتذاراً عما ارتكب بحق العراقيين في تسويغ الفاشية الصدامية ومديحها، لكي لا يتساوى الضحايا من أمثالنا والجلادين من أمثالهم" ـ كما كتب الشاعر عواد ناصر في موقعه على فيس بوك ـ .
ان كل الاطراف المختلفة حول عبد الرزاق عبد الواحد لا تختلف بكونه بزَّ كثيرين غيره في التطبيل والتمجيد للمجرم صدام ونظامه وحتى بعد انكشاف كل جرائم الطاغية للعالم ، واصل التمجيد بحمد سيده  بدون كلل ، وفي لقاء قريب ــ متوفر على برنامج اليوتوب ــ مع الاعلامي تركي الدخيل اكد انه لن يندم يوما على علاقته مع صدام ويعشقه ويكتب له وان الامة العربية فقدته برحيله وليس العراق فقط  ورثاه بالدموع والشعر! ان اللغط المتعالي حاليا حول عبد الرزق عبد الواحد ، وفي جانب منه، يعيد للاذهان لغط سابق، حين توفي، واحدا من جندرمة ثقافة الديكتاتورية، الا وهو يوسف الصائغ، الذي تعدى دور الشاعر مساح الجوخ للطاغية ولعب ادوارا اخرى خلال سفراته الى الدول الاوربية محاولا( تجنيد بعض المثقفين الذين اضنتهم معاناة الغربة والبطالة والجوع للوقوع في فخ خدمة الطاغية عن طريق "مهرجان المربد" مقدما لهم الاغراءات المالية وواعدا اياهم بالمناصب العالية) ــ من شهادة منشورة للكاتب د. حكمت شبر عن يوسف الصائغ ــ  ويومها تعالت بعض الاصوات تنتقد اتحاد الأدباء العراقي كونه لم يرفع لافتة سوداء تنعى الشاعر الصائغ ، ورد على بعضهم الشاعر الفريد سمعان بكلمة عنوانها " قميص عثمان" اشار فيها الى ان (بعض المتحيزين للأقلام القذرة يحاولون ان يغطوا جانباً من الإساءات التي ارتكبوها هم أيضا في عهد الدكتاتورية ولا يعرفون كيف يتداركون ما فعلوه . فوجدوا في"قميص عثمان" يوسف الصائغ ملاذاً ومذبحاً يُصلّون فيه لغفران الذنوب وابعاد الشبهات عن تاريخهم النظيف جداً)، اورد هنا كلمة الفريد سمعان، لانه عاصرهم ويعرفهم جميعا، كل المثقفين الذين شهدوا حكم الطاغية وعانوا او انتفعوا منه، ويعرف جيدا من بقي امينا لنفسه ووطنتيه ولم يلوث نفسه بأدران النظام الديكاتوري، وجهد للحفاظ على نقاء نهر الثقافة العراقية ، ويعرف من استرزق وطبل وصار عصا صلبة في فأس نظام  الطاغية المقبور، وتجدر الاشارة الى ان الفريد سمعان هو نفسه الذي قال يوما في برنامج تلفزيوني بأن" لا تصدقوا احدا بأنه كتب للطاغية تحت الاكراه، فمن كتب كان بخياره "، وهذه الحقيقة اكدها المطرب كاظم الساهر وهو من الذين غنوا للطاغية وحروبه، فقد قال في لقاء مع الاعلامي نيشان ديرهاروتيونيان ــ متوفر على اليوتوب ــ بأن "من يقول لك كانوا يجبرونا قل له كذب"، وهكذا فأن جوقة المطبلين والرداحين لنظام البعث والمتسترين بحجج انهم موظفون في الدولة، او مجبرون ، يجدونها الان فرصة في رفع "قميص عبد الرزاق عبد الواحد " ــ الشاعر الكبير! ــ ليستروا به انفسهم قبل المتباكى عليه.
اتذكر تلك الظهيرة من آب من عام 1987، كنا مجموعة مقاتلين في الجبل ، نتحصن في خرائب قرية مهجرة قسرا، على مشارف مدينة دهوك ، بأنتظار حلول الظلام لنتحرك بأمان، بعد ان مرت طائرة هليكوبتر تفتش عن "المخربين" امثالنا ممن حملوا السلاح ضد نظام الطاغية ، وكنت اسمع في الراديو لقاءا مع الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد ، الذي تحدث كثيرا ، لكن ما ظل عالقا في بالي، هو ترديده لقول " نعم ، انا شاعر سلطوي ، شاعر يجد في سلطة القائد صدام حسين مستقبل العراق ". لم يكن مخطئا هذا الشاعر السلطوي ، فهاهو مستقبل العراق كما رسمه سيده المقبور، نرى خرائبه وجروحه التي لا تندمل والتي تركها لنا بكل اقتداره الذي تغنى به المداحون ومساحو الجوخ . فليبق هذا الشاعر سلطويا فلا اعتقد ان اعتذاره سيزيل المقابر الجماعية من خارطة العراق، او يمسح الخردل عن القرى والقصبات الشهيدة في كردستان او يعيد الحياة لضحايا الحروب المجنونة مع الجيران . وان اعتذار هذا الشاعر السلطوي لن يطفأ الغضب في عيون عوائل من ابادهم الطاغية غيلة في سجونه او حروبه المجنونة ، او يعيد شباب من شردهم في المنافي فصارت للعراقيين بفضل سيده مقابر في مختلف بلدان العالم .
 21 آب 2013

46  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قصة العيد ! في: 18:32 18/08/2013
الكلام المباح (49)
قصة العيد !
يوسف أبو الفوز
في اليوم الاخير من عيد الفطر توجهنا الى بيت أبو جليل  لنعايده وملبين دعوته للغداء، فقد ألزمته بيته وعكة صحية مفاجئة ، ولأجل ذلك هاتفتني سكينة مبدية رغبة والدها ، صديقي الصدوق، لمرافقته في سيارة جليل. خلال الطريق، لم يتوقف جليل عن التذمر، الذي بدأه من اولى لحظات لقائنا ، فكان يكرر: هذا عيد الحزن، الموت في شوارع مدن العراق، والمجرمون القتلة يتلذذون بموتنا ونشر الحزن في بيوتنا، والمسؤولون عن الامن مشغولون بأمور اخرى لا علاقة لها بحياة الناس !
كنت افهم جليل جيدا، فلقد اخبرني بأنه مر بأحد أماكن التفجيرات ، في ثالث أيام العيد ورأي بعينه الدماء في الشوارع لم تجف بعد ، وسمع عن قرب نواح الناس فلزم بيته ، لكن حاجتنا لسيارته أجبرته على الخروج. كان أبو سكينة هادئا، ساهما يراقب الشوارع من خلال نافذة السيارة، وكنا في بيته تداولنا في احوال العراقيين وعدم تمتعهم بالعيد مثل باقي الناس في كل الدول التي تحتفل بعيد الفطر. أخبرتهم بأن الاخبار تقول ان كثيرا من أهالي بغداد لزموا بيوتهم مجبرين بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية والسياسية ، وان هناك بعضاً تجرأ وقام بزيارات للاقارب والاصحاب، وثمة القليل ممن شد الرحال الى مناطق كردستان ليتمتع بجمال الطبيعة ونعمة الامان. تحدثت سكينة وكانت محقة في تحديد جوانب من محنة العراقيين مع العيد : لا تنسوا حجم المخاوف والقلق التي يسببها الوضع الامني، واذا غضضنا النظر عن ذلك، كون العراقيين تعايشوا مع الموت ، فسيواجهون النقص في الاماكن الترفيهية، واذا تشجعت عائلة وغادرت بيتها فستنتظرها الزحامات المرورية !
ووجدها جليل فرصة ليعلق: والخوف من تفجير أرهابي غادر وانت في طريقك لتحتفل بالعيد مع من تحب، فالافضل ان تجلس في بيتك حالك حال أغلبية الناس !
قالت سكينة: ما يؤلمني هو أن بعض المسؤولين يستخفون بالناس اذ يتحدثون كل مرة عن خطط أمنية جديدة لكنها لا توقف المجرمين عن سلب حياة الناس !
عندها تململ أبو سكينة وقال : هؤلاء المسؤولين وخططهم وتبريراتهم تذكرني بقصة رواها جدي عن قافلة فيها ستون رجل قام بتسليبهم رجلان فقط ، فقالت لهم الناس ... شنو اللي صار، شلون غلبكم رجلان فقط وانتم ستون؟ فقال احدهم ، وماذا وكيف نعمل أحاط بنا واحد وسلّبنا الاخر؟!


47  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صفحات مجيدة من نضال الشبيبة الانصارية في: 22:23 06/08/2013
صفحات مجيدة من نضال الشبيبة الانصارية


يوسف ابو الفوز
في عام 1975 ونتيجة للظروف السياسية البوليسية، لجأت قيادة اتحاد الشبيبية الديمقراطي العراقي (اشدع)، الى تجميد نشاط الاتحاد، وبعد انتقال غالبية القوى الوطنية الى معارضة النظام البعثي البوليسي، وانتهاء تجربة الجبهة الوطنية، بادرت الكوادر الشبابية الشيوعية في اشدع الى الدعوة لمعاودة نشاط اشدع، الذي ومنذ عام 1979 بدأ معاودة نشاطه وتشكيل هيئاته القيادية داخل وخارج الوطن، وبذلت جهود كبيرة لعودته كفصيل نضالي في الحركة الوطنية .
في تلك الفترة ، انتقل الحزب الشيوعي العراقي الى المعارضة المسلحة للنظام الديكتاتوري ، وتشكلت قوات الانصار التابعة له ، وكانت مناطق كردستان ساحة لنشاطها النضالي العسكري والسياسي . وضمت فصائل الانصار الكثير من الكوادر والاعضاء العاملين في صفوف اشدع . ومع بدء تشكيل اشدع لهيئاته القيادية داخل الوطن وخارجه ، تشكلت له هيئات قيادية في مناطق عمل الانصار، وكان ذلك في عام 1982 في قاطع السليمانية وكركوك وفي قاطع بهدينان . وفي ربيع عام 1983 عقد اشدع اجتماعا موسعا للشبيبة الانصارية ، تمت فيه دراسة واقع وعمل الشبيبة ، واقر الاتحاد مشاركتة في الكفاح المسلح لاسقاط النظام الديكتاتوري ،  وذلك بخوض العمليات العسكرية المشتركة مع فصائل الانصار للقوى الوطنية ، وخلال سنوات النضال المسلح للقوى الوطنية سقط العديد من كوادر واعضاء اتحاد الشبيبة شهداء في ساحات معارك الشرف . وفي عام 1984 كان اشدع عضوا فاعلا في تشكيل اللجنة العليا للتنسيق بين المنظمات الطلابية والشبابية الديمقراطية في كردستان وعموم العراق . وخلال الانتفاضات الجماهيرية التي حصلت في مختلف مدن كردستان كان اشدع  مشاركا  حيويا ، حيث ساهم اعضاؤه في الانتفاضات وقيادتها ورسم سياستها .  ومنذ  بدء النظام الديكتاتوري حربه العدوانية ضد الجارة ايران ، ومع تطوراتها اللاحقة ، بتحولها الى حرب عدوانية من الطرفين، وقف الاتحاد موقفا معارضا لها ، وطالب بوقفها الفوري وثقف جماهير الشبيبة بمخاطرها ، وفي كردستان عملت الشبيبة الانصارية بتفان لبث الوعي ضد الحرب بين صفوف الجنود الهاربين وشبيبية القرى والقصبات ، ونفذ الانصار عمليات نوعية ، كان لاعضاء اشدع مساهمة بارزة فيها ، ونظموا نشاطات  باستمرار ضد التنجيد القسري ، ورفع الانصار بأستمرار الى جانب الحركة الوطنية شعار ( الجنود اخواننا والنظام عدونا ) وقد لاقى قبولا عند قطاعات واسعة من الجنود الذين ابتلوا بنظام شوفيني حول شباب الوطن  الى وقود لمطامع ديكتاتور شوفيني حلمه ان يكون شرطيا للمنطقة . واقامت الشبيبة الانصارية الكثير من النشاطات الثقافية سواء في  المقرات الخلفية او المفارز المتحركة حين تكون الظروف مؤاتية، فقد شهدت العديد من القرى معارضا للرسوم والصور، وقدمت الكثير من المحاضرات التثقيفية.  وشهدت مناطق كردستان تحضيرات لمؤتمر الشبيبة والطلبة الذي اقيم في موسكو عام 1985 ، حيث اقام الانصار مهرجانا رياضيا كبيرا في منطقة بهدينان.

48  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الوقائع ! في: 17:53 04/08/2013
الكلام المباح (48)
الوقائع !
يوسف أبو الفوز
كان ابو جليل يهز رأسه ليعبر عن أهتمامه، وانا اتابع قراءة عناوين الاخبار من حزمة الجرائد التي احملها معي في كل مرة خلال زياراتي الدورية لبيت صديقي الصدوق ابو سكينة. كانت زوجتي تبتسم بتآمر وهي تراني أتعمد قراءة اخبار عن احداث بعيدة عن الشأن العراقي، اخبار فنية واجتماعية من انحاء العالم. كان الجميع ينصت بأهتمام لما اقرأ ألا ابو سكينة الذي بدا سارحا بعيدا عن الجميع.
عند وصولي كان التلفزيون يعرض من احدى الفضائيات تقريرا عن حالة التدهور الامني في البلاد، وموجة التفجيرات التي اجتاحت بغداد والعديد من المدن العراقية، وعلاقة ذلك بالازمة السياسية المتواصلة وتردي الخدمات الاساسية، وفي مقدمتها الكهرباء وعدم انتظام توزيع مفردات البطاقة التموينية وازدياد معاناة الناس تحت تأثير وضغوط كل هذه الأزمات والاخفاقات. حاولت لفت انتباه أبو سكينة برفع صوتي اثناء القراءة، وكان خبرا عن مشروع انتاج فيلم جديد يجمع بين شخصيتي سوبرمان والرجل الوطواط  معا لأول مرة، بعد أن ظلت كل شخصية منهما تظهر منفردة في مغامرات خاصة بها سواء في السينما أو في المجلات المصورة.
التفت لي ابو سكينة بهدوء مريب وقال لي:"يعني خلصت كل الاخبار وما بقى الا اخبار الوطواط، والله لو أن مرتك ما موجودة كان سمعت غير كلام ، بس انشاء الله رب العالمين يوطوطك ويخلصني منك"
ومع الضحكات التي تصاعدت أضاف "اعرف ان أختيارك لهذه الاخبار حتى ما نسألك عن عدد الشهداء والجرحى لهذا الشهر؟ عن عمليات أغلاق المقاهي بالقوة ؟ عمليات التهجير في ديالى واختلاط النزاعات العشائرية بالطائفية ؟ أخواننا التركمان في طوزخورماتو وشلون صفت بيهم الدنيا؟ الجديد عن مهاجمة سجنيّ التاجي وأبي غريب المحصنة، وهروب اكثر من 500 سجين، بينهم من الرؤوس الكبار للارهابين؟وماذا يقول المسؤولون عن كل هذا؟ أنا اعرف جيدا خوفك على صحتي، بس فعلك هذا، وانت تقرأ اخبار الوطواط، كأنك تتستر على فضائحهم لأن الوقائع يا أبني تختلف عن تصريحاتهم ووعودهم وهذا بالضبط مثل صاحبك المرشح الغربي، أتذكر ماذا قال للذين أنتخبوه؟"
وهذه كانت ـ يا عزيزي القاريء ـ حكاية عن سياسي غربي رشح نفسه لأعادة انتخابه فتحدث في أحد المحطات الانتخابية قائلا : "يصفني خصومي بالكذاب والمدعيّ، فارجو ان تطمئنوا بأني لم اكذب عليكم يوما ، المشكلة الوحيدة هي أن الوقائع على الارض لا تتطابق دائما مع ما اقوله ! "

49  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حوار مع الاديب فلك الدين كاكائي / أعادة نشر في: 10:48 03/08/2013
حوار مع الاديب فلك الدين كاكائي / أعادة نشر
في صيف 2008 ، زار الفقيد فلك الدين كاكائي فلندا ، وشرفني بزيارة خاصة الى بيتي في هلسنكي واستثمرت الفرصة واجريت معه حوارا شاملا ، ونشر  في حينه في "طريق الشعب " العدد 23 ليوم 4/9/2008 ، وكان صريحا وحوى معلومات  تتعلق بسيرته ومواقفه . ونزولا عند اقتراح بعض الاصدقاء أعيد نشر الحوار تكريما واعتزازا للفقيد !




الفقيد فلك الدين كاكائي خلال زيارته بيتي في صيف 2008

هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

* لدينا في العراق ثقافة واحدة بعدة لغات
 *  الصحافة والسياسة اخذتا كل وقتي
 * اذا حدث ورجعت نهائيا الى الرواية فسيكون ذلك منتهى سعادتي
 * عزيز شريف اول من كتب عن الفيدرالية عام 1952
  * اعتبروني الكاتب العراقي الوحيد الذي استطاع ان يمزج الافكار الشيوعية بالقومية بالتصوف
 * انا وزير ثقافة لاسباب سياسية اكثر منها ثقافية

* بدون وحدة المثقفين لا يمكن ان نفعل شيئا

كانت لفتة جميلة ، وتواضعا جما ، من السيد فلك الدين كاكائي ، الكاتب والصحفي ، وعضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ، خلال قيامه بجولة في بعض الدول الاوربية ، بصفته وزيرا للثقافة في اقليم كردستان ، ان يقوم بزيارة ولقاء العديد من المثقفين العراقين ، عربا واكرادا ، من المقيمين في المنافي بعيدا عن وطنهم للتعرف الى افكارهم وهمومهم . هكذا ، زارني الى منزلي ، في ضواحي العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، مطلع شهر اب الماضي، ولاستذكر لقاءاتي به التي تدرجت ، من ايام معرفتي باسمه لاول مرة ، ايام قراءاتي الاولى ، ايام الصبا ، حين قرأت له رواية " بطاقة يانصيب " (اصدار بغداد 1967) ، حيث ظل بطلها "خضر" عالقا في بالي رغم السنين والكتب ، ولتدور الايام لالتقيه في جبال كردستان ، في فترة الكفاح المسلح ضد النظام الديكتاتوري ، ولاتعرف اليه عن قرب ، قائدا سياسيا وانصاريا . وحين زرت اربيل ، صيف العام الماضي ، للمشاركة في مؤتمر الانصار الشيوعيين ، كان هو وزيرا للثقافة في حكومة اقليم كردستان . حين ولدت فكرة اجراء هذا الحوار الخاص لصحيفة طريق الشعب ، اردت من الحوار ان يأخذ طابع تدرج معرفتي به ، وان يقترب من الكاتب قبل السياسي او الوزير، فكانت هذه الحصيلة :
* لنبدأ من بطاقة يا نصيب . اين صار خضر الان ؟ كرواية واحلام بطل ؟
ـ  جميل ان تتذكر الرواية وبطلها ، واشكرك لان ذكرتني بها ، بصراحة افرح ان قارئا عربيا يتذكرها ويتذكر احداثها واسم بطلها . هذه كانت باكورة اعمالي الروائية ، صدرت في بغداد باللغة العربية عام 1967 ، حيث كان من الصعب النشر بالكردية فكتبتها باللغة العربية ، وللاسف بعدها توقفت عن كتابة الرواية . لكني كتبت قصصا واعمالا ادبية . الان وبعد 41 عاما ، ونزولا عند اقتراح والحاح بعض الزملاء قررت اعادة طبع "بطاقة يانصيب " باللغة العربية . ومن اجل الفائدة ، ارفقتها بمقدمة خاصة عن كيفية كتابتها وعن الادباء الاكراد الذين كتبوا باللغة العربية او لغات اخرى كالفارسية والتركية وابدعوا شعرا ومسرحيات وروايات ، مع فصل خاص بقلم الاستاذ الموصلي ، الدكتور عمر الطالب الذي اصدر كتابا عن الواقعية في الرواية العراقية عام 1972 طبعه في بيروت ، وخصص فيه فصل عن الادباء الاكراد الذين كتبوا باللغة العربية ، ومن ضمن ذلك تناول روايتي " بطاقة يانصيب " ، وروايات عبد المجيد لطفي وكاتبا اخر كرديا من بغداد هو كامل البصير . بحث الدكتور عمر الطالب مهم جدا لانه مكتوب من قبل كاتب عراقي ، وما تضمنه من معلومات مجهول لدى كثير من القراء العرب والاكراد ، وفيه تناول الجانب الميتافيزيقي في روايتي . اما خضر ، فهو في الرواية كما تعرف يبحث عن اهله ، وعن احلامه ، والبحث الانساني لا يتوقف أبدا .
* الا تفكر بمحاولة معاودة كتابة الرواية ؟
ـ حاولت . منذ 1967 الى الان وانا احاول . وانجزت رواية باللغة الكردية ، واتلفت في ظروف خاصة . ولا تزال محاولاتي مستمرة ، لكن الصحافة من جهة والسياسة من جهة اخرى اخذتا كل وقتي واستنزفتني . احاول الان التقاط الانفاس وانجاز ثلاث روايات بدأت بها من فترة . انجزت بعض الفصول منها ، وهي روايات ايضا فيها جانب ميتافيزيقي اسطوري . ففي نظري مهما كان الادب اسطوري فهو ادب واقعي لان ذلك جزء من الواقع المعاش .
* هل تجد ان الرواية او القصة هي مجال نشاطك الادبي الاساس ؟
ـ  بدأت اكتب اولا الشعر باللغة الكردية ، وبالطريقة الكلاسيكية القديمة ، وكتبت اكثر من ثلاثين قطعة اذيع قسم منها من القسم الكردي في اذاعة بغداد في فترة الستينات ، وقسم نشر في جرائد كردية متفرقة ، لكن رايت ان الشعر العمودي يقيدني ، فبدأت بالنثر الفني ، وانجزت قصصا قصيرة باللغة العربية والكردية . ثم اهتممت بالنثر الفني السريع المركز لانه يعطيني الحرية الكافية ، واسلوبي فيه يقترب بي من ما اسميه "الشطحات التصوفية " ، التأمل ، وهذه تعطيني فرصة كافية للانطلاق وللتحرر ولقول كل شئ بشكل حر ، سواء باللغة العربية او اللغة الكردية . منذ 1967 بعد كتابة روايتي الاولى صار هذا هو اسلوبي .
* وهل صدر لك كتاب او كتب بهذا الاسلوب ، الذي سميته النثر الفني السريع ؟
ـ تحت يدي الان مشروع ثلاث كتب باللغة العربية ، وهي مجموعة مقالات نشرت سابقا في صحيفة التآخي ، وكتبت كلها بهذا الاسلوب النثري المركز. ونشر لي باللغة الكردية جزئين من كتاب هو من ثلاث اجزاء وسيصدر جزءه الثالث لاحقا ، والكتاب باسم "الوجدان والحرية" ، والوجدان هنا بالمعنى التصوفي العميق عند الانسان ، فالانسان عندي هو الوجدان. ان تكامل الانسان هو تكامل الوجدان الانساني ، ووصوله الى اخر مراتب النقاء الفكري والصدق مع النفس . هذا الكتاب باسلوب النثر المركز وهو يجمع كل الانواع الادبية ، فلا يمكن اعتباره قصة او رواية او مسرحية ، ولا حتى شعرا اولا مقالة اعتيادية . هو في ظل كل هذه الالوان الادبية. هذا اللون هو الذي عرفت به .
* انت الان رجل سياسة ، ما الذي تريده من الكتابة ، وما هي طقوسك خلال عملية الكتابة ؟
ـ منذ عام 1997 صرت عضوا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ، ورغم اني حاولت ان لا اكون سياسيا ، ولكن الان هذه مشكلتي ، فبسبب دخولي الصحافة ، استغرقت في عمل السياسة ، رغم اني احب ان ابقى روائيا وقصصيا . ورغم مسؤلياتي الحزبية والادارية الا اني احاول ان لا اتصرف كسياسي بالمعنى المعروف عن رجال السياسة . احاول ان اظل كاتبا . لا ادري كيف سيسمح الوقت لي ، واذا حدث هذا ورجعت نهائيا الى الرواية فسيكون ذلك منتهى سعادتي . انا اكتب باستمرار . لكني لا اكتب من اجل النشر . اكتب كثيرا ، ولكني انشر قليلا جدا مما اكتب . لا احب التكلف في الكتابة . احب نشر النص مثلما اكتبه ، احيانا بدون مراجعة مثلما كتبته في المسودة . حتى التنقيح يكون داخل ورقة المسودة. انا اخاف من النشر ، ولا استسهله . فلست واثقا هل ما اكتبه هو الصحيح . تجدني دائما مترددا . هل هذه هي الحقيقة ؟ ادرك ان الحقيقة غير ممكنة الادراك وبعيدة عن الانسان . يوقفني سؤال اساسي : ماذا خدمت في كتاباتي ؟ هل هو مجرد تعبير عن افكار ؟ اشعر بمتعة خاصة اثناء لحظة الكتابة ، وبعد ذلك يصبح النص عندي قطعة باردة . حين اكتب مواضيع فنية لا افكر بالقارئ مباشرة وماذا سيقول . لاني لا اريد ان اكتب مسألة سياسية مباشرة . اكتب كما افكر وكما اشعر . الكتابة هي شكل من اشكال التعبير. واعمق اشكال التعبير هي الممارسة فكرية كاسمى وسائل الانسان . التعبير موجود عند كل كائن حي . الطائر حين يغرد هو تعبير . الشجرة حين تتحرك هو تعبير . كل الاحياء تعبر عن نفسها بشكل ما ، بحركة ، بصوت ، بالتفافة والانسان لا يخرج عن هذا . الحاجة الى التعبير هي من تحركني . حين ارى ان الكتابة تخدم غرض اجتماعي او سياسي يختلف الامر عندي . احاول ان اتقن المعلومات الصحيحة لان تكون مفيدة فاهتم كثيرا بذلك . انا ارى ان الاعلام مباشر وغير مباشر . انا مع الاعلام غير المباشر . ان توحي للانسان بدل ان تقول له اعمل كذا وكذا . عن طريقة الايحاء ، باشارة بتجربة ، بمثل ، وانا دائما اهتم بالمثل . المباشرة تؤدي الى شئ من الفجاجة . الفن تعبير غير مباشر عن الحياة . كل كاتب له طريقة في الكتابة ، ونمط اسلوبي . انا اكتب في كل وقت  في كل مكان ، في البيت ، في المقهى ، في مكتب العمل ، لا يهمني الوقت والمكان تهمني اللحظة . والتعبير شئ دائم سواء سلبي او ايجابي ، فعل او رد فعل . التعبير عن الجمال او الفرح او الحزن . التعبير يعبر عن نفسه . هو حاجة انسانية ومن هنا انطلق . الكتابة حاجة ما موجودة عندي دائما . تتمحور في اسلوب غالبا ما يكون صوفي تأملي حر ، في جانب من الشطحات . وفي الكتابة السياسية المباشرة، احيانا ازج فيها جملة او جملتين تأمل .
* في كردستان ايام الكفاح المسلح ، اذكر صدر لك وتحت اسم " أ. ب " نص ادبي في كراس عن رابطة الكتاب والصحفيين والفنانين الديمقراطيين العراقيين الانصار؟ ارى انك في حياتك الادبية تعاملت كثيرا مع الاسماء المستعارة ؟
ـ استخدام الاسماء المستعارة ، كان اضطرارا . بدأ منذ عام 1965 ، وكنت ايامها ، ومن بعيد اراسل جريدة "الثورة العربية" في بغداد وكان يحررها الاتجاه الناصري ، ومرة نشروا لي مقالا ورد فيه اسم كردستان وكان ذلك محرم قانونيا ، ولم اكن اعرف بامر القانون . كنت شاب متحمسا . مقالي خلق مشكلة للجريدة مع ديوان رئاسة الجمهورية ، وكان الرئيس حينذاك عبد السلام عارف . رئيس التحرير نصحني الانقطاع عن الكتابة حتى معالجة المشكلة . احد الزملاء في الجريدة اقترح ان اكتب باٍسم مستعار . وبدأت . اول اسم كان "ابو طليعة" نشرت به حوالي ستة مقالات ، وكنت ايامها اكتب عن الريف وعن الاقطاع ، عن احوال الفلاحين وضرورة الاصلاح الزراعي ، والمشاكل الاجتماعية في تلك الفترة ، وكانت كتاباتي بتأثيرات يسارية واضحة . وفي عام 1976 انتقلت الى جريدة التاخي وكنت صرت عضوا في الديمقراطي الكردستاني، وبدات الكتابة باسمي الصريح واستخدام احيانا اسماء مستعارة عند الضرورة . في هذه الفترة ، بدأت كتاباتي بروح صوفية وبأسم "الحلاج " ، وباسم " أ. برشنك " و"برشنك" هي ابنتي . وباسم "خضر رشو" . وفي اوائل الثمانينات كنت اكتب باسم ثلاثي "صابر علي احمد" ، لاوحي بحقيقته . وبهذا الاسم الاخير صدر لي كتاب باللغة العربية عن المسرح الكردي . ظهر اولا كمقال في مجلة البديل التي كانت تصدر عن " رابطة الكتاب والصحفيين والفنانينن الديمقراطيين العراقيين" ، وصدر لي كراس عن التعليم في كردستان ، وكراس عن الصحافة ، وكراريس عن الصحافة ، وكتاب سياسي عن القضية الكردية ، والان اعيد طبع هذا الكتاب مع مقدمة جديدة ، وهو عن المواقف المختلفة من القضية الكردية . اذ لاحظت ان بعض الزملاء والاخوة العرب معلوماتهم ناقصة عن القضية الكردية . حاولت ان اقدم في الكتاب تعريفا بالقضية الكردية للقارئ العربي عن التاريخ واللغة والاداب، وعرض التاييد العربي للقضية الكردية ، عرضت مواقف الحزب الشيوعي العراقي، موقف الجادرجي، موقف عزيز شريف ، الذي يسجل له انه اول من كتب عن الفيدرالية عام 1952 ، وايضا معلومات عامة عن الثورات الكردية والانتفاضات ، مع جزء يتناول مواقف الزعماء العرب ، ومنهم القذافي ، ولماذا ايدوا القضية الكردية .
* ماذا عن علاقتك بالحلاج الذي استعرت اسمه وتقمصت صوته ؟
ـ اعتبر الفترة من 1967 الى 1974 ، سبع سنوات كاملة ، فترة مهمة في حياتي وحياة العراق ، وتاريخ العراق السياسي . كتبت في هذه الفترة ، وسجلت هذه الاحداث باسلوب نثري رمزي وشطحات تصوف ، انا اسميها شطحات . و كتاباتي بشكل عام فيها لغة تصوف ولغة يسار. ولفتت انظار الدكتور مصطفى كامل الشيبي استاذ الفلسفة في كلية الشريعة في بغداد خريج جامعة اكسفورد . هذا الاستاذ البارع تابع كتاباتي في الصحف ، وتناول كتاباتي القصيرة في كتاب اكاديمي صدر 1976 ، ومن زاوية اعتبرني فيها الكاتب العراقي الوحيد الذي ادخل منهج الحلاج التصوفي في الصحافة. وهو يقول اني الوحيد الذي استطاع ان يمزج الافكار الشيوعية بالقومية بالتصوف ، لينتج من ذلك شئ جديد . وهو كما يبدو حصل على ببلوغرافيا دقيقة عن حياتي . للاسف توفى ولم تتوفر لي الفرصة اللقاء معه ، رغم اني بعد سقوط النظام الصدامي كنت افكر بتلبية رغبته باللقاء . كتاب الاستاذ الشيبي موضوعه الاساس هو الحلاج وتناول فيه الف عام الاخير ، منذ صلب الحلاج وقتله لحد زمننا الحالي ، واستعرض اسماء الكتاب الذين كتبوا عنه سواء في العراق او مصر او السودان ، او ليبيا ، في شمال افريقيا . من العراق تناول ثلاثة كتاب بالاضافة الى كتاباتي كتابات قيس لفتة مراد وزميل اخر للاسف يفوتني اسمه الان . من مصر اذكر انه تناول الشاعر صلاح عبد الصبور . تناول كل كاتب وكيف تناولوا الحلاج شعرا او نثرا . انا تناولت الحلاج بشكل نثري . ورغم اني كتبت عن الحلاج باسلوب نثري الا ان الاستاذ الشيبي يقدمني كشاعر وانا لا اقدم نفسي كشاعر ابدا . يبدو ان هناك بعض اللمحات الشعرية . تناولت الحلاج كموضوع وتقمصت شخصيته لانتقاد الانظمة ايامها ، وكان احيانا انتقاد حاد . اسلوب التصوف يساعدني كثيرا، فيه الشطحات التصوفية ، وهذه تجعلني انطلق واقول ما اريد . والان احاول ان اعيد طبع كل هذه الكتابات عن الحلاج باللغة العربية .
* ذكرت انك تكتب "بتأثير اليسار"، وذكرت انك انتقلت الى التأخي بعد ان " صرت عضوا في الحزب الديمقراطي الكردستاني " ،يحتاج ذلك الى توضيح ما للقارئ ؟
ـ  انا كنت في بداية حياتي السياسية منتمي الى الحزب الشيوعي العراقي . كنت طالبا ، وكان الاتجاه اليساري الشيوعي هو الغالب في مدينتي كركوك . كنت عضوا في اتحاد الطلبة . وفي عام 1957 انتميت الى اتحاد طلبة كردستان وكان موحدا ضمن اتفاق القيادات الطلابية بين الحزبين الديمقراطي والشيوعي . بعد 1958 انقسم الاتحاد ، صار قسم تابع الى الديمقراطي وقسم مرتبط بأتحاد الطلبة العام تابع الى الشيوعي . انا بقيت مع اتحاد الطلبة العام كان مسؤولي الطلابي شيوعي فبقيت معه . في عام 1961 تحت تأثير تنامي الشعور القومي الكردي ، انتقل البعض من تنظيم الحزب الشيوعي الى تنظيم الحزب الديمقراطي الكردستاني بشكل طبيعي بدون اشكالات وتقبل الحزبين الامر بدون اشكالات . كانت وثائق الديمقراطي مقاربة لوثائق الحزب الشيوعي، بل وكانت تنص على " الاهتداء بالماركسية اللينية ". وكان بين الحزبين تحالف كبير ، فعملية انتقالي كانت اشبه بالانتقال من فرع حزب الى فرع اخر . كانت هناك ايضا انتقالات بالعكس من الديمقراطي الى الشيوعي.
* لو تحركنا بالاسئلة باتجاه الوزير الكاتب ، ونقول انك وخلال توليك مسؤولية وزارة الثقافة في اقليم كردستان ، منذ منتصف 2006 ، ما هي المهام الاساسية التي وجدت انها ملحة امامك كوزير ثقافة ، وماذا تحقق منها بعد حوالي عامين ؟
ـ توليت مسؤولية وزارة الثقافة لاول مرة عام 1996 ، وذلك ضمن ادارة اربيل ، ثم بناء على طلبي تحولت الى وزارة ثانية فصرت وزيرا للدولة ، اي وزير اقليم ، لكن في 2006 اعادوني الى وزارة الثقافة ، نتيجة الاتفاق بين الكتلتين ، الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني . انا وزير ثقافة لاسباب سياسية اكثر منها ثقافية. كان الهدف الاساس من التشكيلة الوزارية الاخيرة ، هو توحيد الادارتين ، واختياري لكوني ذو علاقة طيبة مع ادارة السليمانية والمثقفين عموما ، ولعملي في ادارة اربيل لفترة . الان يمكن القول ان هدف التوحيد انجز بشكل كبير . ربما لا تزال هناك بعض المشاكل الصغيرة . نجحنا في المزج بين المثقفين من مختلف المحافظات ، ونجحنا في تذويب الخلافات الحزبية الى درجة كبيرة بين المثقفين ، جعلنا الثقافة هي الاساس وليس الحزبية ، نحاول ان نؤسس الوزارة على اساس الثقافة وليس على اساس الحزبية . ولا زالت مشكلتنا في السعي لازالة هذا العائق ، ونجحنا مع الكثيرين ، ونعتبر ذلك من اهم الانجازات ، فالمشاركة في الحياة الثقافية يجب ان تكون بعيدة عن المحاصصة والحساسية الحزبية. يجب ان تكون على اساس الكفاءة . في جانب المشاريع الثقافية بدأنا بها متأخرين ، لان العام الاول من العمل انشغلنا بقضية توحيد الادارتين من الجوانب الادراية والمالية والنفسية . العام الاخير بدأنا ننتقل الى تنفيذ المشاريع . ونحن كوزارة ثقافة نشبه اي وزارة ثقافة في اي بلد اخر ولنا نفس القواسم المشتركة . الاهتمام بالتراث وباللغة ، بالحركة الثقافية ، من مسرح وسينما وكتابة و تشكيل وادب الاطفال وترجمة . بدأنا بوضع برنامج ونعمل لتنفيذه . وضعنا برنامج قصير المدى ، مثل اقامة مهرجانات ونشاطات محلية ، و برنامج بعيد المدى نسهر على تنفيذه . اهتممنا بالابداع مثل تنشيط الاعمال المسرحية ، والسينمائية والتشكيلية ، والموسيقية . في الموسيقى كانت هناك عدة مهرجانات مستركة انجزت مع فرق من بغداد وفرق اجنبية من النمسا وهولندا وفرنسا . نحاول ان نمد النشاط الثقافي جغرافيا في كردستان . ضمن المشاريع طويلة المدى ، وفي اربيل وزاخو ودهوك والسليمانية هناك مشاريع لبناء المكتبات العامة . امامنا مهمة بناء مكتبة عصرية واحدة في كل قضاء . الآن هناك حوالي 16 مكتبة عامة جديدة بنيت ، ونحن في مرحلة التأثيث وشراء الكتب . نسعى الى بناء قصور ثقافة في المدن الاساسية ، حيث تتوفر فيها قاعات للندوات وللعروض الفنية والمسرحية والموسيقية . ايضا امامنا مهمة بناء المكتبة الوطنية . لدينا الان 57 مكتبة عامة ، وقسم منها متقدم وقسم قديم ، و بعض الابنية بالايجار، وبناءا على طلب وزارة الثقافة وافقت رئاسة حكومة اقليم كردستان على بناء مكتبة وطنية على مساحة 6000 متر مربع ، ونريدها ان تكون مكتبة حديثة ومصانة تحفظ الوثاثق والكتب والافلام واللوحات وتحفظ التراث وتحافظ على الموجدودات من اي عوارض . ونحن نسعى الى بناء متحف كبير ، وضع تصميمه من قبل مهندس ايطالي ، وهو سيكون مشروعا ثقافيا مهما في الاقليم . ونحاول احياء طقوس السينما والمسرح التي خربها النظام السابق ، سواء ببناء دور عرض سينما ومسرح ، او بدعم الانتاج السينمائي والمسرحي . نحتاج الى جهود كبيرة لاعادة بناء البنية التحية للثقافة بشكل عام .
* كيف ترى دور المثقف في بناء العراق الجديد ، العراق الديمقراطي الفيدرالي ؟
ـ  دور المثقف كبير واساسي ، فخلال السنوات الماضية كان هناك قمع للعقل من قبل النظام السابق . لم يكن اي دور للمثقفين . كان يصعب على المثقفين حتى الاجتماع لاي غرض . الان هناك نشاطات ثقافية عامة ، وعلى المثقفين ان يعملوا بجد لاداء دورهم في بناء لعراق الفيدرالي . نحن من جانبنا كوزارة ثقافة في اقليم كردستان ، بدأنا بالتنسيق مع المركز في بغداد ، لاننا ندرك ان هذا التواصل ضروري ، وبدون وحدة المثقفين لا يمكن ان نفعل شيئا ، ونحن لا نتحدث هنا عن وحدة قسرية كما كان سائدا في عهد النظام السابق ، نسعى لان تكون هناك فعاليات ثقافية مشتركة دائمة .
* وهل ما تقدمه مؤسسات الدولة العراقية ، مركز واقليم ، بمستوى طموح هذه المسؤوليات بالنسبة للمثقف العراقي ؟ وما هي الاشياء الملموسة ؟
ـ  ارى ان الوزارتين ، في المركز والاقليم بحاجة لعمل الكثير في هذا الخصوص . علينا ان نهتم كثيرا بالمثقفين. بتحسين ظروفهم المادية وتسهيل ظروف الابداع . يجب ان نعمل بتحقيق الانجازات وليس بالشعارات فقط . اذا حصل استقرار في البلد يمكن ان ننجز الكثير . خصوصا على صعيد بناء المؤسسات . في بغداد لحد الان لم تتوفر الظروف المناسبة . لا يمكن ان نقول كل المؤسسات الثقافية تقدم خدمات وتنفذ واجباتها بنفس المستوى . في الاشهر الاخيرة هناك تحسن نسبي ، ولكن لا يزال دون المستوى . وزارة الثقافة العراقية بحاجة الى اعادة بناء . بحاجة الى تنظيم الادارة واعادة البناء كمؤسسات. وننتظر وزير الثقافة الجديد ان يعيد الحياة الى داخل الوزارة. واذا استقرت الوزارة يمكن ان نتعاون لتنشيط العمل . نحن في كردستان نقوم بما نستطيع . الوزارة ومع المنظمات الثقافية والجامعات والموسسات الاهلية كاتحاد الادباء والفنانين نقوم معا بنشاط جيد . ان تحسين حياة المثقفين هو من اول النقاط لدينا . لا نستطيع القول اننا هيأنا حياة كريمة للجميع ولكن وضع الصحفيين والادباء يمكن القول ان جيد واحسن الان مقارنة بالسنوات السابقة . ونحن مثلا نكفل لهم سفرات ورحلات ، ونرسل البعض ضمن وفود الى بعض دول العالم من اجل تنشيط الحياة الثقافية والاستفادة . وندعم النشاطات الثقافية حسب الامكانية . يمكن القول انه الان لا توجد مدينة كردستانية لم نقم وندعم فيها نشاطا ثقافيا ، سواء نشاطا ثقافيا كرديا او من الثقافات الاخرى من تكوينات كردستان .
* مع ذكر " تكوينات ثقافة كردستان " ، قلت مرة عن وشائج العلاقة بين الثقافة العربية والثقافة الكردية في العراق بأنها " ثقافة واحدة بلغتين " ، الا زالت تقول كذلك ؟
ـ ليس فقط عن الثقافة العربية والكردية وفي كردستان ، بل وعن ثقافات الشرق الاوسط بشكل عام ، اقول هي ثقافة واحدة . وبحكم اطلاعي على اللغات العربية والكردية والفارسية والتركية لحد ما ، والاداب الافغانية والهندية والباكستانية وغيرها ، نرى ان ثقافة هذه الشعوب متشابهة جدا ، بل هي ثقافة واحدة بلغات متعددة ، ان الاختلاف هو في اللغة نفسها ، او في بعض الموروثات العامة ، فبسبب المجاورة والدين والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية ، نرى هناك فرقا قليلا جدا بين الثقافة التركية والايرانية والكردية والعربية . هذه الشعوب متشابهة ، ولو ترجمت ادابها مثلا الى لغة واحدة لوجدنا انها تقول الاشياء نفسها . هكذا نحن في العراق لدينا ثقافة واحدة بعدة لغات .
* وكيف ترى طرق التواصل الابداعي والفني بين المثقف الكردي والعربي ومن باقي الاقليات ؟
ـ هناك اتصالات اسميها عفوية واجتماعية ، تتم بين المثقفين فيما بينهم لا يوجد فيها وسيط رسمي ، وهذه مهمة واساسية . فحين تتدخل السياسة تفسد العلاقات . وهناك الان تعاون مشترك مع كل مكونات الثقافة العراقية ، ونحن ندعم هذا. جاءت الى كردستان فرقة موسيقية بصرية ، حازت على اعجاب المواطن في كردستان واستقبلت بشكل ناجح ومثير . نحن نسعى الى تعزيز ذلك . لا نجد هناك مشكلة في التلقي الثقافي بين مكونات الشعب العراقي . ان اول فلم عرض في بغداد بعد سقوط صدام هو فلم كردي للفنان بهمن قبادي وهو مخرج كردي ، نظمنا العرض في قاعة السندباد ولاقى استحسانا كبيرا. في كردستان جاءت الاوركسترا العراقية . لدينا اعمال مشتركة على المستوى البعيد ، ولدينا خطط في هذا الاتجاه ، ولدينا لجنة تنسيق مع المركز في بغداد .
* لو تحدثنا عن زيارتك الى فنلندا . كيف جرت ونتائجها ؟
- الزيارة الى فنلندا ، جزء من جولة في اوربا ابتدأت من النمسا ، ثم النرويج ، وبرلين ، والسويد واخيرا فنلندا . كنت مدعوا من اواخر حزيران كوزير ثقافة لحضور مهرجان الموسيقى العالمي للشباب في النمسا ، وحضرت قبل اسبوع من المهرجان لاجراء فحوضات طبية دورية ، وحضرت المهرجان . ساهم في المهرجان وفد من كردستان حوالي 80 شابا وشابة ، وكانت العروض على مستو عالمي وفي ظل تنافس شديد ، ونالت فرقتنا المرتبة الثانية . ثم زرت النرويج لاسباب شخصية ، لكن الزيارة تحولت الى زيارة عمل ولقاء مسؤولين في الثقافة والدولة النرويجية ، وانتقلت الى برلين وحصل الشئ ذاته . الى فنلندا وصلت بناء على دعوة من منظمة ثقافية فنلندية للمساهمة في مهرجان لتعدد الثقافات تنظمة منظمة مهتمة بهذا الموضوع وصار الاتفاق على الاستفادة من تجربة المهرجان لنقله الى العراق في صيف العام القادم . وكان لنا بالاضافة الى المساهمة في اعمال المهرجان ، لقاءات سياسية مع احزاب فنلندية ، ولقاء مع ممثلي الاحزاب السياسية العراقية والكردية، ومع ابناء الجالية العراقية والكردستانية ، وايضا لقاءات مع مثقفين عراقيين وكردستانيين . وقمت بزيارة خاطفة الى السويد التقيت فيها بالسيد السفير العراقي هناك لاطلع على النشاط الثقافي للسفارة والجالية العراقية . استطعت خلال الجولة ان ابلور فكرة عن اهمية النشاطات الثقافية ومنها المتبادلة ، وامكانية انجازها بالتعاون بين السفارات العراقية وابناء الجالية .
* على ضوء توصلك الى اهمية النشاطات الثقافية خارج العراق ، اين تكمن اهيمتها ، وما اهمية ثقافة الاخر للثقافة العراقية ، بكل بتلاوينها العربية والكردية وغيرها ؟
ـ ان كل دولة لها تجارب مهمة ، والاوربيون شعوب متقدمة حضاريا ، ونحن ليس ادنى وهم ليسوا اعلى ، وعلينا ان لا نخجل من تقديم ثقافتنا للاخر كما هي ، ولكن في التبادل الثقافي ثمة غناء كبير ، والنشاط الثقافي في الخارج ينعكس ايجابيا على الوضع في داخل بلادنا . ربما هناك من يقول وما فائدة نشاط ثقافي في السويد او كندا او فنلندا ، لنعمل اولا من اجل رفع المعاناة عن الناس داخل البلد ؟ لا اتفق مع هذا الكلام ، لان جالياتنا في الخارج وهي كبيرة ، لها تاثير كبير على السياسات في دولها ، هذه الدول التي يمكن ان تساهم في اعادة اعمار العراق . ولدى جالياتنا امكانيات كبيرة. في السويد لاحظت انهم في ستكهولم خصصوا ساحة كبيرة للنشاط الثقافي القادم لابناء جالياتنا ، وهذا لا يأتي منفصلا عن تأثير الجالية العراقية في السويد . وارى ان وزارة الخارجية العراقية مطالبة بتنشيط الملاحق الثقافية وتعيين اشخاص مناسبين حسب الكفاءة ، والاستفادة من المثقفين العراقيين خارج الوطن وهم كثرين ، واستيعاب مساهماتهم وفعالياتهم . ان السفارات العراقية يمكن ان تقوم بنشاطات ثقافية حتى لو متواضعة لانها ستنمو ولمست ان الجاليات مستعدة . وهذا يمكن لو تم الاستفادة من طاقات وامكانيات المثقفين العراقيين الذين وفي كل البلدان التي زرتها لاحظت حجم امكانياتهم وسعة علاقاتهم الجيدة مع ابناء البلد المعني . لان ان هذه النشاطات الثقافية ستقدم الوجه الحقيقي لبلادنا وثقافتنا امام الاخر ، وايضا ستنعكس على طبيعة العلاقات بين مكونات الجالية العراقية وتلغي روح الانعزال عند البعض ، وقد اطلعت على بعض الخطط والنجاحات التي تحققت في هذا الجانب في السويد والنمسا .
* ككاتب وسياسي كيف تقرأ مستقبل العراق وكردستان ؟
ـ مع اقرار الدستور الدائم وتشكيل البرلمان والحكومة العراقية ، ارى اننا دخلنا طريق لا يمكن ولا يصح التراجع عنه ابدا . ليس لنا طريق اخر . سبق وجربنا كل الطرق السلبية ، ومنها التسلط من قبل حزب حاكم واحد ، او شخص واحد وهذا الذي جلب لنا الدمار والمصائب . ان التعايش السلمي بين المكونات الاساسية للشعب العراقي ، والاعتراف واحترام خصوصيات كل مكون هو الاساس . ارى ان الدستور شخّص بشكل جيد هذه المكونات ، وتبقى الممارسة مهمة لتحديد وتطببيق هذا الدستور. واذ ستستقر الامور بعد سنوات ، فان ليس امامنا سوى السير في طريق الفيدرالية ، وانتهاج الديمقراطية التوافقية . ولقد كتبت عن هذا كثيرا . فأرى ان نجاحنا القادم في اجراء الانتخابات سواء مجالس المحافظات او البرلمانية ، سيكون عاملا حاسما لمدى استقرار هذه التجربة ، وتعكس مدى نجاحنا . فالانتخابات ستكون اختبارا حاسما . وارى اننا سننجح ، وانا متفائل ، ارى ان هناك تفاهم بين القوى الاساسية ، بأن طريقنا هذا هو ، ولا تراجح عنه واننا سنسير فيه ، وهو تجربة جيدة على مستوى الشرق الاوسط . ومن خلال معرفتي واطلاعي فأن كل الاطراف تسعى لترسيخ التوافق وانجاح العراق الفيدرالي . بنفس الوقت لا يمكن القول ان كل شئ انتهى ، فهناك عراقيل وهناك مصاعب ، وهناك اراء مغلوطة ، وهناك قوة اجتماعية ضربت مصالحها لا تزال تقاوم بناء العراق الجديد . التفاؤل يأتي من كون هناك قناعة شعبية ، فالناس صاروا يثقون بانفسهم ، الناس استعادت الثقة بعد الارهاب والعنف . نحن قادرون على انجاز الانتخابات ، وقادرون على بناء الوطن وانجاز مشاريع الاعمار . وعن التجربة في كردستان ، حيث الحرية والامان ، فان ما انجز في كردستان ، رغم الفترة القصيرة ، يمكن انجازه في كل مكان من العراق . كل ما في الامر وفي تجربتنا هو انه كان لدينا استقرار نسبي ، وحاولنا استثمار امكانياتنا ، واعتقد الان ان وجه المدن عندنا تغير ، انا واثق ان ابناء العراق في المدن الاخرى قادرون ايضا على ذلك ، لان المستوى الاجتماعي لدينا متماثل ، المهم هنا هو وجود الارادة السياسية .
* كلمة اخيرة لقراء طريق الشعب ؟
ـ "طريق الشعب" كانت اولا اتحاد الشعب ، وكنت من القراء المواظبين لها . وهي كانت في مقدمة الصحف ، مثل الحضارة والانسانية ، و خبات وهيوا وغيرها . وكان ثمة كتاب في صلب اهتمامي ومتابعتي ، اذكر منهم الان الكاتب ابو سعيد (عبد الجبار وهبي) الذي استشهد بشكل وحشي على ايدي البعثيين 1963 ، وغيره من الكتاب مثل عامر عبد الله و زكي خيري . صحيفة اتحاد الشعب ، كفكر وصحافة كانت مدرسة كبيرة ، كانت في صلب اهتمام جيلنا. و "طريق الشعب" ايضا ، سواء في بغداد وثم في الجبل كانت صحيفة اساسية بالنسبة لنا ، وفي خلال عملنا المشترك في الجبهة الوطنية الديمقراطية . يفرحني انها تواصل الصدور ، ولها قراؤها المتميزين . بعض الصحف تخلق لها تاريخ وتقاليد ، وصحافة الحزب الشيوعي العراقي مثل اتحاد الشعب وطريق الشعب لها تقاليدها وتاريخها ولها قراءها . تحياتي لقارئات وقراء "طريق الشعب " التي لها تأريخ مشرف في الصحافة العراقية . وتحيات لكل الزميلات والزملاء المحررين ، وانا كصحفي اعرف ثمن استمرار صدور الجريدة رغم كل الصعوبات .
 

50  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فلك الدين كاكائي وداعا ! في: 20:03 01/08/2013
فلك الدين كاكائي وداعا !

الفقيد متحدثا في حفل توقيع روايتي " تحت سماء القطب " اربيل 18 اذار 2010

يوسف ابو الفوز
كنت صبيا ، تعرفت على أهمية الكتاب ، واتطلع للتزود بالمعرفة والاطلاع على ما هو جديد ، حين وقع بين يدي كتاب " بطاقة يا نصيب " ـ طبعة دار الساعة عام 1967 ـ  لمؤلفها فلك الدين كاكائي ، هذه الرواية التي اعتبرها الدكتور عمر الطالب جزءا من التراث الروائي العراقي ، وفيها تعرفت الى "خضر" ، الانسان الكادح، الذي تسرق الفئران فرصة العمر منه فتمزق بطاقة اليانصيب ، وظلت شخصيته عالقة في بالي رغم كل السنين والكتب مع اسم مؤلفها بايقاع حروفه الخاص، ولتدور الايام والتقي في منتصف ثمانيات القرن الماضي في جبال كردستان بمؤلف الرواية، وكان قائدا سياسيا  ومن الوجوه البارزة في النضال المسلح ضد نظام صدام حسين الديكتاتوري، وحين زرت كردستان صيف 2007 قابلته وزيرا للثقافة في حكومة اقليم كردستان ، وفي صيف 2008 شرفني بزيارة خاصة الى بيتي في محل اقامتي في فنلندا ، واستثمرت الوقت الممتع الذي قضيناه معا لاجري معه حوارا شاملا ، نشر في حينه ، وكررت عليه سؤالي عن "خضر"، اين صار كرواية واحلام بطل ؟ ليخبرني بأن خضر مازال يواصل البحث عن اهله وعن احلامه و"البحث الانساني لا يتوقف ابدأ " !
هل عثر فلك الدين ـ خضر على احلامه واهله ؟
ولد فلك الدين كاكائي عام 1943 في مدينة كركوك ، ووجد طريقه للنضال السياسي مبكرا ، في صفوف الحزب الشيوعي العراقي ، وحتى بعد ان انقسم اتحاد الطلبة يقول " صار قسم تابع الى الديمقراطي وقسم مرتبط بأتحاد الطلبة العام تابع الى الشيوعي . انا بقيت مع اتحاد الطلبة العام وكان مسؤولي الطلابي شيوعي فبقيت معه "، ومع تنامي الشعور القومي الكردي، وفي عام 1961  صار عضوا في الحزب الديمقراطي الكردستاني، وعن ذلك قال ( في عام 1961 ، انتقل البعض من تنظيم الحزب الشيوعي الى تنظيم الحزب الديمقراطي الكردستاني بشكل طبيعي بدون اشكالات وتقبل الحزبين الامر بدون اشكالات . كانت وثائق الديمقراطي مقاربة لوثائق الحزب الشيوعي، بل وكانت تنص على " الاهتداء بالماركسية اللينية ". وكان بين الحزبين تحالف كبير ، فعملية انتقالي كانت اشبه بالانتقال من فرع حزب الى فرع اخر. كانت هناك ايضا انتقالات بالعكس من الديمقراطي الى الشيوعي) . وظل فلك الدين كاكائي امينا لاحلام الكادحين واحلام خضر خلال عمله في الصحافة العربية في بغداد، وهذا الذي جلب عليه نقمة السلطات ، فكتب باسماء مستعارة عديدة ، لكن جوهره الانساني لم يتغير ، استزاد معرفة وحكمة من اجادته للغة العربية والفارسية والتركية والاطلاع على كتابها ، والترجمات من الادب العالمي الى هذه اللغات. كتب بالعربية عن قضايا الانسانية تحت اسم الحلاج مستعيرا صوته وتصوفه ، وفي لقائي معه اعتبر الفترة من 1967 الى 1974 ، سبع سنوات كاملة " فترة مهمة في حياتي وحياة العراق ، وتاريخ العراق السياسي " ففي هذه الفترة كتب بأسلوب نثري بروح التصوف واليسار، بل ان الدكتور مصطفى كامل الشبيبي اعتبره  الكاتب العراقي الوحيد الذي ادخل منهج الحلاج التصوفي في الصحافة، وقال عنه انه الوحيد الذي استطاع ان يمزج الافكار الشيوعية بالقومية بالتصوف ، لينتج من ذلك شئ جديد ومميز، هذا التميز ربما هو الذي دفع  احد التجمعات الادبية الكردية في اربيل عام 1998 لاستثناء وضع اسمه ضمن قوائم الادباء الاكراد ! ولم يكونوا على خطأ الى حد ما ، ففلك الدين كاكائي الكردي الفخور بقوميته والتي منحها جزءا كبيرا من حياته في العمل السياسي، لم يكن متعصبا ، ولم يكن الا مثقفا كونيا ، ينهل  من فضاء الانسانية ، وظف قدراته وامكانياته من اجل احلام الكادحين .
 لقد تدرجت معرفتي بفلك الدين كاكائي ككاتب ومناضل وقائد سياسي ثم وزير، ولكني دائما وجدته مثالا للانسان المتواضع ، المتعامل ببساطة مع الناس ، بافق انساني يواصل البحث عن احلامه واحلام الاخرين . كان لي شرف ان اخوض معه حوارات عميقة في الشأن الكردي والسياسي ، كان انسانا ذو افق ديمقراطي يتقبل الرأي الاخر بكل تحضر . كانت جهوده ودعمه من عوامل انجاز ونجاح " الاسبوع الثقافي الفنلندي في كردستان "، وسألني زملائي الفنلنديين المشاركين في الفعالية ، بعد ان التقوه أكثر من مرة ولمسوا تواضعه وادبه الجم وسعة اطلاعه :
ـ أكل رجال الدولة عندكم يشبهونه !
وكان علي ان اقول لهم بحق ، بأنه انسان متفرد ومن الصعوبة ان نقابل اديبا لم يسرق كرسي الوزارة منه روح التواضع . في حفل توقيع كتابي " تحت سماء القطب " ، في اذار 2010 ، حين منحتني وزارة الثقافة لاقليم كردستان درع الوزارة ، كان حاضرا وقال كلاما جميلا عن الرواية التي قرأها بتمعن معتبرا اياها رواية كردية ـ عربية، وتحدث عن ايمانه بدور المثقف في بناء مستقبل العراق الديمقراطي . كان يعتز بشكل كبير بالمناضلين العرب المشاركين في حركة الانصار الشيوعيين  ضد النظام الديكتاتوري المقبور ، يحرص على حضور غالبية فعالياتهم ، وقدم كوزير وسياسي واديب دعما ماديا ومعنويا متواصلا لنشاطاتهم .
 برحيله خسرت صديقا عزيزا ، وجميعا خسرنا انسانا فذا زاهدا ودمثا ومضحيا ، وكانت برقية تعزية الحزب الشيوعي العراقي دقيقة اذ تقول "برحيله خسرنا جمعياً علما من أعلام الثقافة الكردية والعراقية المتعددة، وإنساناً ارتبط وثيقا بقضايا الإنسانية وهمومها وتطلعاتها، ومشهود له بمواقفه الوطنية ونزوعه الديمقراطي وخياراته المدنية المتحضرة " .
وداعا ابا برشنك ، ان ذكراك ستظل عطرة في قلوبنا !
51  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الصفعة الجبلية ! في: 10:16 30/07/2013
الصفعة الجبلية !
يوسف ابو الفوز
انا لا اتحدث عن " شه پازله " ــ بالباء المفخمه ــ وهي الكلمة الكردية التي تعني لطمه او صفعة، لكني أود الحديث عن الصفعة ؟ هل هي حزورة ؟ أبدا !
لطالما نال منا الاصدقاء واسمعونا كلاما خشنا بشكل مباشر او موارب ، حول موقفنا من القيادة الكردية ومواقفها السياسية واسلوب قيادتها لشؤون الاقليم والتعامل مع القضايا السياسية التي تخص وطن اسمه العراق هم دستوريا جزء منه ويديرون فيه اقليما فيدراليا. شخصيا كنت ولا ازال ، ارى ان حركة التحرر الكردية في العراق هي حركة وطنية مناضلة، لها حقوقها المشروعة لشعب قدم الكثير واجتاز المآسي في نضاله من اجل الحرية والحياة الكريمة، وهذه الحقوق لا يمكن الحصول عليها كاملة الا في نظام ديمقراطي كامل يحقق العدالة الاجتماعية للجميع . وانطلاقا من هذا كنت اردد دائما، ان القوى الديمقراطية العراقية واذ تخوض صراعا شرسا من اجل ترسيخ بنية الدولة الديمقراطية في العراق، فأن القوى الكردية هي الحليف الاول في هذا الصراع، وهي ايضا من ضمانات الديمقراطية في العراق ارتباطا بنضالها المستمر لنيل حقوقها المشروعة . وفي غمار محاججة الاصدقاء ــ وغير الاصدقاء ــ ، نحاول ان نبرر للقيادات الكردية ما يحصل في مناطق كردستان من ملاحظات جادة عن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وكثير من المظاهر السلبية التي تتناقض مع ما كنا نحلم به للشعب الكردي ، ومن ذلك التجاوزات بحق حرية التعبير، ونقول ان هذه تصرفات فردية وغير مسؤولة من بعض المؤسسات لا زالت قياداتها تعمل بعقلية عشائرية ولا ديمقراطية وهذا لا يعبر عن سياسة قوى التحالف الكردستاني وحكومة الاقليم . وكتبت شخصيا عدة مقالات، مخاطبا القيادات الكردية، منها العام الماضي حين اصطف نواب كتلة التحالف الكردستاني، الى جانب من صوّت على شرعنة الاستحواذ على اصوات الناخبين وفق  مقترح التعديل الثاني لقانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم "36" لسنة 2008 وتسائلنا حينها بصوت عال ، هل يتحرك نواب الكتلة الكردستانية يا ترى بدون تنسيق مع قياداتهم؟ هل هم مستقلون في قراراتهم ؟ واين مسؤولية القيادات في متابعة كل هذا ؟ وهل هذا الموقف يمنح المصداقية لاعتقادنا بكون الاحزاب الكردستانية ضمان للعملية الديمقراطية في العراق؟! وصرخت بحرقة " لا تخذلونا .. فحق تقرير المصير له طريق واحد هو : الديمقراطية ، فدعونا نعبد هذا الطريق الوعر معا ! "
الان ، يتكرر نفس الموقف ، واتصل بي احد الزملاء ، اياهم ممن ياما دافعت امامه ــ وبأيمان ــ عن الحركة الكردية، مرددا ان الوقوف الى جانب شعب وحقه في تقرير مصيره لا يعني دعم ومساندة حكّامه ، ليقول لي بشيء من شماتة ( كيف حالك مع هذا "البوري" ؟) و يقصد موقف التحالف الكردستاني الجديد  في كونها هي من دعت في مجلس النواب الى استبعاد طريقة "سانت ليغو" التي امنت شيء من العدالة النسبية خلال احتساب الأصوات في الانتخابات ودعت إلى اعتماد طريقة "هوندت" المعروف انها لا تحقق العدالة المطلوبة !
اذا اردت هنا ابدال كلمة "البوري" التي دخلت القاموس العراقي، الذي اخذ حصته ايضا من بركات الديكتاتورية المقبورة والاحتلال والمحاصصة البغيضة ، فظهرت فيه مصطلحات بليغة ، منها "العلاسة" ، "الحواسم" ، "القفاصة" ، "الصكاكه" ، وطبعا "البوري" وغيرها كثير،  والتفكير بكلمة عربية فصيحة فلن اجد افضل من "الصفعة" ــ بالكردي "شه بازله"ــ ، اذ يبدو ان قيادة الحركة الكردية لا تتوقف عن توجيه الصفعات لحلفائهم في النضال من اجل الديمقراطية ، انطلاقا من كونهم يضمنون وقوفهم الى جانبهم مهما كان ومهما حصل ، فمواقف التيار الديمقراطي نابعة أساسا عن ايمان بمباديء راسخة وليس من حسابات ربح وخسارة !
يبدو ان قيادات التحالف الكردستاني تعول على صبر قوى التيار الديمقراطي ، معتقدين انهم لا يعملون وفقا لافكار كارل ماركس او يوسف سلمان يوسف ـ فهد او كامل الجادرجي او محمد حديد وغيرهم  وانما وفقا لما علم به السيد المسيح تلامذته وهو على الجبل ــ أهي مفارقة ان يكون مكان الموعظة على الجبل ؟! ـ اذ قال لهم وفقا لانجيل متي 39 ، "مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضاً " !
أهناك  يا ترى " شه پازله" جبلية جديدة في الطريق ؟! وكيف ستكون ووفقا لأي حسابات ؟!
  



52  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الطفيلي ! في: 12:14 21/07/2013
الكلام المباح (47)
الطفيلي !
يوسف أبو الفوز
رغم انه قالها بصوت خافت ، الا ان جميع الحاضرين، سمعوا صديقي الصدوق أبو سكينة وهو يقول لي : (ها ... رجعنا لأمهات الجلد الثخين؟) وذلك حين رآني اتأبط واحدا من كتب التراث . فهو يعرف كتبي من اغلفتها الجلدية . احداث كثيرة مرت في الايام الماضية، وكنت افكر قبيل وصولي : أي منها ستنال اهتمام أبو سكينة ليطلب قراءة تفاصيل عنها من حزمة الصحف التي احملها له في زياراتي الدورية ؟
 أيكون ذلك احداث مصر وانتصار الشعب المصري على قوى الاستبداد والطائفية؟ أم عن الاحتفالات التي اقيمت داخل وخارج الوطن بمناسبة ذكرى ثورة 14 تموز المجيدة؟ او محاولات بعض الكتل السياسية المتنفذة تعديل النظام الانتخابي بشكل يحافظ على مواقعها بالرغم من مواقف المرجعية الدينية التي دعت الى اعتماد نموذج القائمة المفتوحة، وقرار المحكمة الاتحادية الذي قضى بلا دستورية استحواذ الكتل الفائزة على اصوات الناخبين الذين لم يصوتوا لها، وضرورة اختيارآلية عادلة لتوزيع المقاعد النيابية؟  أم التظاهرات في العديد من المدن العراقية احتجاجا على تردي الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء؟ أم  مسلسلات التلاسن وتبادل التهم بين هذا السياسي وذاك أوهذه الكتلة وتلك؟ أم اخبار الحملة المتواصلة للمطالبة بإلغاء الرواتب التقاعدية للنواب والوزراء واعضاء مجالس المحافظات والمجالس المحلية، التي تُحمّل الموازنة العامة للدولة سنويا مبالغا خيالية بملايين الدولات؟ أو...!
وكأن أبو سكينة قرأ ما يدور في بالي، إذ قال لي بصوت عال:" هذه المرة ، أسمعنا ما ترغب من كتابك الثخين"، فتحت لا على التعيين كتاب "معادن الجوهر" للمسعودي الجزء الثاني، ورحت اقرأ بصوت يسمعه الجميع :
 (... ، والطفيلي، وقيل انها منسوبه الى "طفيل" رجل كان يأتي الى الولائم دون ان يدعو اليها ، و... التطفل حرام ما لم يكون برضا صاحب المنزل و ... ، وقيل ان طفيل نقش على خاتمه عبارة "ما لكم لا تأكلون ؟"، و ...)
ضحك ابو سكينه، فتوجهت اليه انظار الجميع ، فقال محاولاً كتم ضحكته : أفتهمنا ان التطفل في الولائم حرام، زين التطفل بالسياسة مو حرام؟ وأشتعتقدون، طفيليي السياسة اللي كل يوم نصبح ونمسي بوجوهم ، الذين فرضوا انفسهم علينا، ماذا يتطلب أن ينقشوا على محابسهم؟ يجوز عبارة "ما لكم لا ...؟".
 أرتفعت ضحكته وتعالى سعاله فضاعت الكلمة الأخيرة بينهما !

53  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حين يصنع الشعب ثورته ! في: 14:57 11/07/2013
حين يصنع الشعب ثورته !
يوسف أبو الفوز
ما الذي يجعل لثورة الرابع عشر من تموز 1958 هذه المكانة الرفيعة في قلوب عموم ابناء العراق  مكانة خاصة رغم محاولات البعض اعتبارها مجرد "انقلاب" فتح باب الانقلابات العسكرية في تاريخ العراق الحديث، ومحاولة تهميش دورها، كما ان البعض الاخر حاول الاساءة لسمعة الثورة وقادتها، بالضد من مشاعر وموقف عموم ابناء الشعب العراقي وقواه الوطنية، الذين ينظرون بتقييم عال لانطلاقتها ومسيرتها وربما بشيء من التقديس لرموزها!.
أين يقف التاريخ من هذه الثورة؟.
عند اندلاع ثورة الربع عشر من تموز، وفي اول عدد لها بعد الثورة، وصفت مجلة "تايم" الامريكية الثورة بانها "مؤامرة نفذتها حفنة فقط من الضباط في ساعة واحدة فقط فسقط العراق المعروف منذ عهد بعيد بانه امنع قلعة للغرب في الشرق الاوسط"، لكن المجلة لم تستطع سوى الاعتراف بان جماهير الشعب ايدت "المؤامرة" ورحبت بها!.
فلقد انطلقت جماهير الشعب، وفي ساعات قليلة لتحسم الامر، لتحول "الانقلاب" الى "ثورة"، فلم يكن ما قام به الضباط الأحرار معزولا عن معاناة الشعب العراقي ونضالاته، وعن التنسيق مع قواه الاساسية، الممثلة بـ "جبهة الاتحاد الوطني"، فالسرعة المذهلة التي حول بها الشعب العراقي حركة الجيش العراقي الى ثورة تعود لكون جماهير الشعب العراقي ومنذ سنين طويلة تخوض نضالا متواصلا، سجل فيه الشعب العراقي وطلائعه السياسية صفحات مجيدة في العديد من الهبات والانتفاضات، منذ الانتفاضة المسلحة عام 1936، ثم حركة مايس 1941 ضد الاستعمار البريطاني للعراق، ووثبة كانون المجيدة عام 1948 ضد معاهدة بورت سموث، والمعارك الوطنية عام 1952 و1956، وكان كل ذلك تمارين متواصلة لليوم المشهود، يوم الرابع عشر من تموز، حيث تمكن الشعب العراقي من تصفية حساباته مع حكامه المرتبطين بعجلة وخطط الاستعمار، لتسجل حقيقة انه ليس سوى الشعوب كقوة قادرة على تحويل التاريخ الى عبرة مجيدة، وهذا الذي جرى صبيحة الاثنين في الرابع عشر من تموز، فلم يمكن لحركة الضباط الأحرار ان تتمكن من النجاح لولا التفاف جماهير الشعب حولها، مجلة "الايكونوميست" التي تعتبر لسان دوائر المال والاعمال البريطانية الكبرى، والتي عرف عنها رصانتها في مواقفها السياسية، حيث وقفت ضد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، كان لها موقف مضاد لثورة 14 تموز بل واعتبرتها "أسوا لحظة" في التاريخ، لانها "ادت الى تدهور مركز الغرب"، ودعت بشكل واضح الى التدخل العسكري ضد الثورة، ورغم ان الاسطول السادس الامريكي وسلاح الجو البريطاني تحركا وانزلا فيالقهما في الاردن ولبنان لقمع الثورة ووأدها الا انهما لم ينجحا في فعل شيء لان شعبا باكمله، على كل مساحة العراق، عربا وكردا ومكونات، هب ونزل الى الشوارع ليدعم حركة "حفنة الضباط" ويحمي الثورة ويحتضنها، ولا ننس القول ان ذلك ترافق مع موقف الاتحاد السوفياتي وتحذيره من عدم ترك ثورة العراق لوحدها والمناورات الاستثنائية التي نفذها في المناطق السوفياتية قرب الحدود التركية!.
لا يختلف المراقبون والمؤرخون في ان التفاف جماهير الشعب حول ثورة الرابع عشر من تموز لم  يضمن حمايتها من تحركات ومؤامرات فلول النظام الملكي القديم، بل وانما اعطى الثورة مضمونا شعبيا، مع امال بفتح افاق تقدم لتحقيق انجازات تاريخية، وهذا الذي حصل في سنين الثورة القصيرة خصوصا الاولى منها، فثورة الرابع عشر من تموز 1958 جاءت بجمهورية ديمقراطية، لها سيادة وطنية، وحولت العراق من  قاعدة لحلف عدواني ــ هو حلف بغداد الذي انسحب منه العراق فور اندلاع الثورة ــ الى قاعدة للتحرر في المنطقة، رافق ذلك قرارات ستراتيجية لتحرير اقتصاد العراق من التبعية لمنطقة الاسترليني واسترجاع حقوق السيادة على الثروة النفطية، وثم صدور قانون الاصلاح الزراعي الذي صاغ العلاقات الاجتماعية في الريف على اسس جديدة، وما رافق ذلك من قرارات وقوانين تلبي حقوق العمال والمساواة في المجتمع ما بين المراة والرجل والسماح لمنظمات المجتمع المدني بالنشاط العلني والقانوني، والحق لبعض الاحزاب بالعمل العلني  واصدار صحفها الخاصة.
من جانب اخر فأن قوى الردة، من بعثيين وحلفائهم من جنرالات العهد الملكي المباد وشخصيات طامعة وقوى محلية انتكست بسبب انجازات الثورة، نجحوا جميعا في استثمار حالة التردد والتذبذب لدى قيادة الثورة وطبيعتها في الخوف من الديمقراطية وسياسات التراجع في بعض ممارساتها ثم جاء انفراط جبهة الاتحاد الوطني مترافقا مع الاخطاء التي ارتكبتها القوى الوطنية وقيادة الثورة، فنجح العفالقة وبدعم خارجي امريكي واقليمي من تنفيذ انقلاب 8 شباط 1963 الدموي الغادر الذي اعاد العراق الى عهود مظلمة وليكون انتقاما من الشعب الذي ساند الثورة وانجازاتها، لكن هل انطفأت شعلة الرابع عشر من تموز؟.
ان ذاكرة شعبنا العراقي حية، سواء بصور الجرائم التي نفذها اعداء ثورة 14 تموز في انقلابهم البغيض عام 1963 وما تبع في انقلاب العفالقة الثاني عام 1968، او بصور ايام ثورة 14 تموز 1958 المجيدة وما تحقق فيها من انجازات نوعية، والتي ستبقى راسخة في قلوب وذاكرة وضمير الاجيال من ابناء شعبنا العراقي، ان دروس ثورة 14 تموز وتجربتها الفريدة لا يمكن ان ترمى بعيدا في كتب التاريخ، بل ستظل شاخصة دوما في عمل ونشاط القوى السياسية المؤمنة بالديمقراطية وجماهير الشعب ومنظمات المجتمع المدن، وذلك بالترابط مع المتغيرات في الحياة والعالم والوطن، ان استيعاب اهمية وضرورة التحالف الوطني على اسس المتغيرات في العالم وتحديد الاوليات وتشخيص الثانوي والاساسي لكفيل بتفجير طاقات الشعب وتسييرها بالشكل الصحيح، لتوطيد واستكمال البناء الديمقراطي وترسيخه بما يضمن إقامة دولة القانون والمؤسسات الدستورية، فالشعوب قادرة على اجتراح المعجزات ولا يمكن ابدا الاستهانة بقدراتها  لصنع مستقبلها المشرق!.




54  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كيف اصبح الانترنيت في فنلندا جزءا من البنية التحتية التي تكفلها الدولة ؟ في: 12:49 09/07/2013
عالم أخر (18)

كيف اصبح الانترنيت في فنلندا جزءا من البنية التحتية التي تكفلها الدولة ؟
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

ربما يعتقد بعض القراء انه من البطر ان نتحدث هنا عن خدمات الانترنيت في العراق ، والبلاد أساسا  لا تزال تعاني من مشاكل الكهرباء وما يرافق ذلك من سوء اوضاع البنى التحتية عموما ، ولكن الا تدفعنا تجارب الشعوب لتأملها والاستفادة منها ؟ الا يطمح المواطن العراقي بأن يتفرغ لنفسه وعائلته اكثر؟  فخدمات الانترنيت توفر له الكثير من الوقت ، حيث يمكنه انجاز الكثير من المهام وهو جالس في بيته عبر الضغط على ازرار الكومبيوتر ؟ ما الذي يعوزنا لنلحق بتجارب البلدان المتطورة التي استفادت من ثورة الاتصالات ؟
فنلندا ، التي تحدثنا مرار عنها في هذه الزاوية ، كانت بلدا زراعيا ، ولم تشترك في مشروع مارشال فيما بعد الحرب العالمية الثانية ، ارتباطا بجوارها للاتحاد السوفياتي ، اكبر غريم للولايات المتحدة الامريكية في حينها، وسعت لان تكون على الحياد في سياستها السياسية والاقتصادية.  وبالاستفادة من اخطاء حكوماتها المتعاقبة ، خصوصا خلال سنوات الحرب العالمية ،  وبالاستفادة من تجارب الجار السوفياتي بنت فنلندا حياتها الجديدة ،  فشهدت حركة اصلاحات اقتصادية وسياسية ، قامت بها حكومات قوى اليسار المتعاقبة ، مثل اقرار قوانين الضمان الاجتماعي، وتحولت في غضون عدة عقود الى بلد صناعي مصدر لاجود انواع الورق ولتكنولوجيا صناعتة، وصناعة السفن والاجهزة الاليكترونية، اضافة الى التطور الهائل في صناعة الاتصالات الذي جعل شركة مثل نوكيا تتحول من شركة صغيرة لصناعة الاطارات والجزم البلاستكية الى واحدة من اكبر الشركات المصدرة لاجهزة الاتصال الاليكترونية. وعليه لم يتفاجأ العالم حين اصبحت فنلندا ، ومنذ اليوم الاول من تموز عام 2010 ، البلد الاول في العالم ، الذي يمنح مواطنيه الحق القانوني في الحصول على خدمة الانترنيت فائقة السرعة ، وبحسب هذا القانون، الصادر عن وزارة النقل والاتصالات الفنلندية، تكون الشركات الفنلندية المتنافسة، التي توفر خدمات الانترنيت، ملزمة قانونيا بتوفيرها لكل مواطن فنلندي، في اي مكان في البلاد ، حتى لو كان بيتا منفردا وسط الغابات، وباختصار ان خدمات الانترنيت للمواطن الفنلندي ، اصبحت جزءا من خدمات البنية التحتية التي تكفلها الدولة ، شأنها شأن خدمات الكهرباء والماء والصحة.
قرار وزارة النقل والاتصالات الفنلندية بتوفير حق خدمات الأنترنيت، لم يأت مفاجأة فهو تنفيذ لخطة الحكومة الفنلندية التي بدأت بها منذ تشرين الاول (اكتوبر) عام 2009، والخطة الزمت الشركات بتنفيذ القرار من الاول من تموز (يوليو)2010 ، وهذا الامر جاء ضمن توجهات الاتحاد الاوربي للتعامل مع الانترنيت كبنية تحتية اساسية ، وحق اساسي من حقوق الانسان وليس ترفا ، وفي فنلندا قطع الامر خطوات كبيرة وسريعة في تطور مجال خدمات الانترنيت، فالاحصاءات الرسمية تشير الى ان 83% من المواطنيين الفنلنديين ، من اعمار 16 ــ 74 يستخدمون خدمات الانترنيت ، وهذا التطور ايضا لم يأت مفاجأة للمواطن الفنلندي ، فخدمات الانترنيت في فنلندا ومنذ عام 1980 شملت الجامعات الفنلندية ، حتى ان أكبر الخدمات شعبية في العالم، ونقصد بها خدمة الدردشة او المحادثة Chatting ولدت وتطورت أساسا في الجامعات الفنلندية ، ومنذ عام 1990 كان في مستطاع المستهلكين العموميين الاستفادة من خدمات الانترنيت ، وفي عام 2000 اطلقت في فنلندا شبكة عامة للخدمات بحيث اصبحت فنلندا دولة اليكترونية ، وصار بمقدور المواطن الفنلندي الحصول على الكثر من الخدمات بطرق غير تقليدية، فمثلا اصبح بمقدور المواطن الفنلندي تسديد مختلف الفواتير عبر خدمة الانترنيت، وصار بامكانه ان يتعامل مع خدمات المكتبات العامة لاستعارة وتجديد الاستعارة عبر الانترنيت ، وصار بامكانه حجز بطاقات السفر في مختلف وسائل النقل بواسطة الانترنيت ، وبامكانه حجز مواعيد االطبيب والمستشفى والتشاور مع طبيبه عبر الانترنيت ، وغير ذلك من الخدمات مثل المسرح والسينما ، التي تساعده في توفير الوقت للاهتمام بهواياته وتنمية قدراته وتخصيص المزيد من الوقت للشؤون العائلية والروحية ، انطلاقا من كون خدمة المواطن هو الهدف الاساس في نشاط اجهزة الدولة. ويمكن لنا هنا ان نتحدث عن دور خدمات الانترنيت في تطوير واحد من اهم المرافق الحيوية في الدولة ، الا وهو قطاع التعليم ، فالانترنيت اصبح جزءا متمما للعملية التعليمية ، ففي كل صف دراسي هناك جهاز كومبيوتر للاستخدام العام ، وفي كل مدرسة هناك قاعة للكومبيوترات شأنها شان قاعة الرياضة او الطعام او المسرح أو الرسم ، وبحكم كون الاسلوب التعليمي في فنلندا ، ومنذ الصفوف المبكرة يدفع الطالب للابتعاد عن اسلوب التلقين، ويعتمد اسلوب البحث العلمي فأن الانترنيت ، الى جانب الكتب المطبوعة كمصادر ، صار مصدرا مهما للطالب للبحث عن المعلومات لاعداد واجباته المدرسية ، اضافة الى ان الطلبة، وبعيدا عن صفوف الدراسة، يرتبطون اليكترونيا باساتذتهم ومدرستهم عبر الانترنيت ، في تلقي الواجبات والتوجيهات ، وارسال التقارير والمعلومات .
ولابد من التوضيح بأن هذه الخدمات لا تقدم مجانا ، كما يتصور البعض ربما ، فالقانون الفنلندي هنا يضمن حصول المواطن على خدمات الانترنيت وكحق وبنوعية عالية الكفاءة ، والنوعية تتعلق بالسرعة ، فالخدمات هي مدفوعة الثمن من قبل المواطن ، شانها شأن الخدمات الاخرى ، مثل الماء والكهرباء والصحة، والاسعار هنا رمزية، وتخضع للتنافس بين الشركات التي تقدمها ، وهي شركات عديدة ، ولكن تجدر الاشارة الى حالة كون ان المواطن عاطل عن العمل، او عاجز عن اعالة نفسه ، فان الدولة وعبر مؤسسات الضمان الاجتماعي مسؤولة عن توفير هذه الخدمة . ولا يفوتنا ان نذكر ايضا ان هناك خدمات انترنيت عامة تقدم في فنلندا مجانا للطلبة في الكليات والاقسام الداخلية والمجمعات السكنية للشباب، وفي دور الرعاية الصحية ، وايضا في الاسواق العامة الكبيرة والمقاهي العامة والبواخر والقطارات .
واذ نكتب كل هذا يبرز هنا سؤال يثير اللوعة في القلب : ترى متى يمكن لشعوبنا المغلوبة ان تتمتع بحقوقها الاساسية ؟؟


55  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الرسالة ! في: 11:19 07/07/2013
الكلام المباح (46)
الرسالة !
يوسف أبو الفوز
الايام الماضية كانت حافلة بالاحداث العالمية. تسمرّنا امام الشاشات نتابع المظاهرات الاحتجاجية في ساحات العالم . التقارير تتوالى ساخنة من شوارع اسطنبول، البرازيل ومن شوارع مصر. روى جليل لزوجتي كيف ان رئيسة البرازيل لم تحضر المباراة النهائية في بطولة كأس القارات خوفا من صيحات الاستهجان من الجماهير الغاضبة بسبب تفشي الفساد في البلاد. سكينة راحت تكرر اعجابها بالمشاركة الفاعلة للمرأة التركية التي تصدرت مشاهد المظاهرات الاحتجاجية القوية ضد الحكومة التركية في أنحاء البلاد . كنت منغمرا في متابعة ما يجري في ساحات مصر، أم الدنيا . اعبر عن حبي واحترامي لهذا الشعب المعطاء، وإصراره على التحرر من مختلف أنظمة الطغيان والاستبداد والأقصاء . فرحت احكي عن مساهمة المثقفين المصريين مع الشعب في ساحات الاحتجاج وكيف انهم لم يكونوا في موقع المتفرج . كان صديقي الصدوق ، ابو سكينة يصغي لكل هذا وفي عينيه بريق حزن . زفر، وسألني: أتذكر تلك الايام؟
ولم استطع تخمين اية ايام يقصد فهي كثيرة والاحداث التي يمكن ان يقصدها ابو سكينة لا عد لها ! أهو يحكي عن اوضاع  العراق التي تزداد ارباكا وتشابكا خصوصا مع تردي الاوضاع الامنية وتصاعد أعمال العنف والخطاب العنفي وبروز المليشيات المسلحة، وجرائم الإرهاب بالمفخخات وحالات الخطف والتصفية بكواتم الصوت، وأتساع نشاط الجريمة المنظمة ؟ أهو يلمح لايام التظاهرات الاحتجاجية في بغداد يوم أصر على المشاركة رغم  المطر الذي هطل فجأة والذي لم يمنع زحف مئات المتظاهرين حتى ساحة التحرير وكان هو واحدا منهم ؟ أم هو يقصد حدثا في احد بلدان "الربيع العربي" الذي اسقط انظمة الاستبداد والتفرد بالسلطة والفساد في تونس ومصر وليبيا واليمن، وراحت تتفاعل تأثيراته في بلدان عربية اخرى فظهرت لوحة سياسية جديدة وحراكاً وتبدلا في موازين القوى على صعيد كل بلد، وفي منطقة الشرق الأوسط ككل؟ واذ لاحظ حيرتي اضاف مخاطبا الجميع : اتذكرون أيام ظهر الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وقال للمحتجين "الرسالة وصلت"؟. بعده وبطرق مختلفة قالها عدة حكام ، بعضهم رحل وبعضهم ينتظر، فيا اعزائي معروف ان ساعي البريد وطبيعة خدمات البريد تختلف من بلد لأخر، اليوم اريد افهم عن قضية مقتل مدرب فريق نادي كربلاء الكروي، المغدور محمد عباس، يا ساعي بريد حمل رسالة استشهاده وبأي طريقة ومنو راح يستلم الرسالة ؟

56  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أبو سكينة آيدل ! في: 18:50 22/06/2013
الكلام المباح (45)
أبو سكينة آيدل ! 
يوسف أبو الفوز
وصلت متأخرا الى بيت صديقي الصدوق، ابو سكينة، ووجدت ان الحديث ساخنا بين زوجتي وسكينة وزوجة جليل، حول برنامج " Arab Idol "، البرنامج الغنائي الاستعراضي الذي سمّر كثيرا من الناس امام شاشات التلفزيون، بين معجب ورافض لصوت هذا المشترك المغني أو ذاك، وبين موافق ومعترض لاقوال وتصرفات من لجنة الحكام . لم يحضر ابو جليل بعد، فكان ابو سكينة مجبرا على سماع النقاش الحماسي، ونبرات الفرح لفوز هذا المتسابق بالتصويت أو الاحباط لخسارة متسابقة لم يحالفها الحظ بتصويت الجمهور. اعرف ان ابو سكينه ليس من المتابعين لمثل هذه البرامج، فهو عادة ينام مبكرا، وايضا هو من محبي الطرب القديم فلا تستهويه البرامج الاستعراضية الصاخبة بالاضواء والموسيقى والمصممة اساسا للدعاية لبعض المنتجات، لكنه يبدو قد اعجب بما سمع عن طريقة الفوز والخسارة في البرنامج. وبما ان الشغل الشاغل لابي سكينه هو الاوضاع السياسية في العراق، فقد راح يقيس الامور وفق منطقه الخاص : "أتعرفون ان فكرة هذا البرنامج أعجبتني جدا؟ صار سنين واحنا نطالب بحلول جذرية للمشاكل في العراق، وتروح انتخابات وتجي انتخابات ونفس الوجوه تتكرر علينا. ليش ما نسوي مثل هذا البرنامج الآيدل ؟".
دخل جليل يسند أباه، وبعد السلام والترحيب، واصل ابو سكينه حديثه : "هاي صار شكد من تمت المصادقة النهائية على نتائج انتخابات مجالس المحافظات، وصار كل شيء واضح، وكل الفائزين عندهم وقت كافي حتى يرتبون امورهم وتحالفاتهم، ولكن الجر والعر لاختيار المحافظين استمر وسط مزايدات سياسية وضغوط ومناورات ومناكدات، وتغليب  للمصالح الحزبية والفئوية الضيقة على مصلحة المواطن".
قلت لابي سكينه مناكدا: وما علاقة برنامج غنائي استعراضي بأختيار المحافظين؟
حدجني بنظرة متفحصة، وسعل بطريقة تقول انه زعل من مقاطعتي له، فالتفت اليه جميع الحاضرين، فحرك يديه وكأنه يصف مكاناً عالياً : "يا وليدي، هيه كلها أستعراض ، وبهذا البرنامج الايدل، مثل ما فهمت، المشاركين يغنون ويرقصون ، ويستعرضون تسريحات شعرهم ، ومجوهراتهم وملابسهم، سكينة تقول ان مشتركه بالبرنامج ما تصفق الا وهي واقفه حتى الكل يشوفون ملابسها وجواهرها، فأنا اقول لو تم صف المرشحين لمناصب المحافظين في برنامج آيدل مثل هذا، وخل يتنافسون بالبوزات والصوت العالي والتصريحات والوعود وتسريحات الشعر والبدلات السموكن والمحابس واللحى والسبح وسيكون لهم معجبوهم يصوتون لهم ويرفعون لافتات باسمائهم وصورهم ونختار منهم المحافظ الآيدل!"

57  المنتدى الثقافي / أدب / قصة قصيرة روائح ! في: 18:59 18/06/2013


 روائح !


يوسف أبو الفوز 


قصة قصيرة

لم يخطر له انه سيعود اكثر من ثلاثين عاما بمجرد اجتياز الباب ، لكن ذلك حصل ما ان جلس على الكرسي . وجودها كان مفاجأة له . قال له الموظف ان معاملته سحبت من مسؤول كبير للمراجعة والتدقيق واعطاه العنوان للمتابعة . لم تصافحه لكن ابتسامة عريضة افترشت وجهها . رغم امتلاء جسمها قليلا ، الا انها لا تزال جميلة كأنها ابنة العشرين يوم التقاها لاول مرة عند باب الكلية ، شعرها تنثره الريح ، وتحاول لف تنورتها الجامعية القصيرة على ساقيها البضتين . بدت له نظراتها الان صارمة كأنها اعتادتها بحكم عملها ، لاحظ انها لا تزال تهتم بحاجبيها فهما دقيقان كأنهما مرسومان بقلم ، وشفتاها نضرتان تحيطان باسنان ناصعة البياض ، ومكياجها خفيف يتناسب مع حجابها الزهري الذي يحيط بوجه ما زال يحتفظ بكثير من نضارته .
ـ لم تتوقع ان تلقاني هنا ؟!
لم يجب . من اين له ان يعرف انها تعمل هنا ؟ عرف من نبيل انه صار لها شأن ، وان لديها وظيفة رفيعة المستوى . استغرب ان يطلب منه مراجعة هذه الدائرة بالذات ، فما علاقة مستشار المدير العام لشؤون المبيعات بالاوراق التي قدمها كمفصول سياسي لأكمال سنته الدراسية الاخيرة ؟. ألح عليه أصدقاؤه ، وهمست له زوجته بجملة سمعتها ربما من اختها او اخرين :
ـ ان لم يكن لاجلنا فمن اجل أولادنا !
قيل له ان الكثيرين أنجزوا المعاملة وأنهوا دراستهم وباشروا العمل لفترة محدودة ثم طلبوا احالتهم على التقاعد، ما عليه الا توفير المستمسكات المطلوبة وليس من الصعوبة الحصول عليها . تردد كثيرا . لم يشأ ان يقف عند الابواب يستجدي احدا . لكن زوجته ظلت تطن برأسه حتى ترك لندن وسافر وظل يدور بين مدينته الصغيرة وبغداد والاوراق تكبر بين يديه :
ـ عرضا سمعت بوجودك ، من نبيل ، ابن عمي ، كان هنا قبل فترة ، طلب مساعدة في تمرير صفقة تجارية ،  وسألته عن غرض زيارتك ، وحين عرفت طلبت احالت ملفك الي . بصراحة لا علاقة لي مباشرة باجراءات معاملتك ، لكني وددت لقاءك ، لذا طلبت ان يرسلوك الى هنا !
لاحظ ملفه امامها على الطاولة ، ولاحظ مجموعة من الملفات الاخرى . هل طلبتهم لاغراض مشابهة ؟ اخبره نبيل بأن اغتيال زوجها الثاني قبل اربعة اعوام ضمن تصفيات العنف الطائفية ، دفع جهات متنفذة لاسناد وظيفة مهمة لها ، ساعدهم انها كانت مديرة قسم ناجحة في مدينتها الصغيرة فأستدعوها الى بغداد .
ـ هل معك الان صورة لها ؟
بعد كل هذه السنين ، ايعقل ان يكون هذا سؤالها الاول ، الذي تريد ان تعرف جوابه ؟ أستغلت نفوذها لتلتقيه لتوجه اليه هذا السؤال ؟ افتعل عدم الفهم . رغم أنه فهمها جيدا ، فأعادت السؤال مع ابتسامة حاولت ان تكون ودودة :
ـ زوجتك ؟ الديك صورة لها ؟
اخرج حافظة النقود ، واستل منها صورة صغيرة تجمع زوجته وابناءه ووضعها امامها . تأملتها جيدا واعادتها له :
ـ فعلا جميلة مثلما قالوا . قد تستغرب ان يكون هذا سؤالي الاول لك ، لكني اردت ان اعرف ذوقك ، كنت تغالي في ارائك حول صفات شريكة حياتك !
انها تعود به الى تلك السنوات التي لا تعود، حين كانوا طلبة  في الكلية . كانت طالبة مجتهدة . قليلة الاختلاط ، جمالها كان يدفع بعض الطلبة للتقرب اليها . فاجأته يوما في نادي الكلية :
ـ لم لا اسمع  قصصا عن غرامياتك ؟
لم يضحك ولم يندهش، سبقها أيشو واخبره بأنها الحت بالسؤال عنه :
ـ ايعقل ان صاحبك من دون علاقة عاطفية حتى  الان ؟
فقال لها أيشو :
ـ أساليه بنفسك !
يذكر انه يومها قال لها بانزعاج وان حاول ان يكون هادئا :
ـ لست ضد الحب او اقامة علاقة عاطفية ، فأنا بشر أيضا ، لكن اعتقد ان في حياتنا الان ثمة أشياء تستحق مني الاهتمام ألاكثر !
عرف بعلاقتها مع أيشو من ايامها الاولى. كان أيشو  مترددا معها، وحين تصارحا بعواطفهما قررا عدم افشاء علاقتهما إلا لمجموعة مقربة جدا من الاصدقاء :
ـ ان والدها متزمت اجتماعيا ودينيا ، وعلينا أنتظار اشهار العلاقة حتى التخرج من الكلية !
كان معجبا بجرأتها في التقرب الى أيشو، بطريقة لبسها وهدؤها وقلة كلامها . قال له أيشو ، بأنها سخّفت كثيرا من الاختلاف الديني بينهما ، همست له يوم تكشافا بعواطفهما :
ـ أيشو  ... ربنا واحد ونبيّ ونبيك يؤمنان به !
كان الصمت يسود الغرفة الوثيرة ورغم عمل المبردة الكهربائية كان الجو يبدو وخما. على الحائط خلفها ثمة لوحة بآيات قرانية ، وعلى يسارها صورة كبيرة لرجل دين ملتح .  لم يعرفه وخجل ان يسألها عنه. لم يكن من رجال الدين الذين يعرفهم ويرى صورهم في الصحف بأستمرار.  كان في باله ان يسأل نبيل ، كم سنة انتظرت للزواج بعد اغتيال زوجها الثاني ؟ اخبره أيشو أنها صاحت به يوما وهما يعبران الشارع من بين السيارات المسرعة :
ـ انتبه لنفسك ، لا تموت الان، سأرتبط بغيرك فورا، لا يمكن لي ان ابقى من دون رجل !
كان أيشو يخبره بكل ما يدور بينه وبينها . كان معجبا بقابليتها لصنع النكتة وان لم يبد عليها ذلك بين الاخرين . حين علمت بأن أيشو اطلعه على علاقتهما ، سألته يوما وهما يغادران الكلية معا :
ـ أحقا ، ايطلعك أيشو على كل شيء ؟
فقال لها بخبث :
ـ كل شيء !
فتورد وجهها . وهاهي امامه، صارمة الوجه، في عينيها الواسعتين يلوح شيء من حزن ربما لان وجوده اعادها  ووضعها مرة واحدة امام تفاصيل تلك الايام . سعلت قليلا كأنها تريده ان يعود بتفكيره اليها :
ـ ايمكن ان تحكي لي باختصار كيف مات ؟
كان صوتها حياديا ، استفزته صيغة السؤال . لم تذكر اسمه . لم تقل " كيف استشهد ؟ " . اراد ان يترك الغرفة حانقا ،  لكن ابتسامة أيشو  منعته من ذلك . يوما قال له :
ـ الشجاعة ليس في أنك لا تخاف ، بل في كتم وضبط خوفك وغضبك ومشاعرك !
وعليه الان ان يكتم غضبه واحساسه بكونه ليس في المكان المناسب . فرك يديه ببعضهما وقال لها :
ـ كان أيشو بطلا ، نصيرا شجاعا ، عمل ضمن مجموعة مقاتلين انصار شجعان مسؤولين عن نقل السلاح والبريد عبر نهر دجلة من جهة الحدود السورية ، وفي ليلة اثناء عبورهم وقعوا في كمين غادر فقاتلوا حد الاستشهاد . كان لخبر استشهاده وقع شديد على كل من عرفه !
لم يبد عليها وكأنها تسمع بالامر لاول مرة . بدا وكأنها تريد منه ان يكرر لها حكاية الواقعة . تنظر اليه وكأنها تحاول قراءة افكاره . بيدها تدّور قلما من الرصاص ، نظرت اليه :
ـ  كم سنة بقيت في كردستان مع المقاتلين ؟
تنفس براحة انها لم تقل "العصاة" أو "المخربين " ، كما اشاع النظام التسمية عن الثوار المعارضين . كان أبن عمه مفتونا بلقائه وراح يتباهى به أمام جيرانه :
ـ ابن عمي حارب ضد حكم صدام وقضى سنوات طويلة مع المخربين !
قال لها :
ـ بقيت حوالي ثمان سنوات !
ـ وأيشو  ؟!
ـ حتى يوم استشهاده  مر عليه خمس سنوات واربعة شهور !
فواصلت بصوت هاديء بالكاد كان يسمعها :
ـ تركت دراستك الجامعية وانت في الصف المنتهي ، غادرت العراق الى سوريا مع المهربين مخاطرا بحياتك، والتحقت بالمقاتلين لثمان سنوات لتعيش في ظروف قاسية ، ثم عشت سنينا طويلة في الغربة ومصاعبها ، وتركت خلفك اهلك واحبابك ، ثم ... ها انت تزور بلادك مثل سائح ، واخبرني نبيل انك بلا وظيفة ولا تملك بيتا ولا ... الا تشعر بالندم لـ ... ؟
لم تكمل  كلماتها . كانت منفعلة لحد تصور انها ستكسر القلم بيدها . تهدج صوتها عند بعض الكلمات . فهم بأنها لا تحاوره ، بل تحاول محاورة شخصا أخر من خلاله . لم يكن خيارهم سهلا بترك كل شيء . دراستهم والاهل وثم الوطن كله .  كثيرون اضطروا لقطع دراستهم الجامعية والتشرد في الوطن شهورا طويلة وضباع نظام صدام حسين تلاحقهم من شارع لشارع . هو وأيشو تركا الكلية في اسبوع واحد وتنقلا معا متخفين من مكان الى اخر . لحقت بأيشو الى بغداد وبحثت عنه حتى وجدته . حاولت اجباره على العودة الى دراسته في الكلية والتوقيع للجهات الامنية على تعهد خطي بالتخلي عن التزامه السياسي والفكري . فعلها نبيل وعاد الى كليته ليواصل دراسته، ومثله كثيرون. حاولت ان تصل اليه وتلتقيه لاعتقادها ان له تأثيرا لاقناع ايشو، فتهرب من لقائها . عرف انها زارت اهل أيشو في مدينة الموصل . أرسل لها أيشو رسالة اعتذار عن أمكانية لقائها بعد ذلك ، وانقطع عنها ليظهر بعد شهور في بيروت ، ومن هناك دعاها للالتحاق به ، لكن رسالة قصيرة منها وصلته تقول ان اهلها منعوها من التواصل معه وانها تعتقد ان كل شيء انتهى بينهما !
 كان ينظر اليها ، جالسة بفخامة خلف مكتبها ، وفي باله كل ماحكاه نبيل عنها وهو يتقصى منه اخبار من بقي من زملائهم ولم تاكله حروب او سجون نظام الديكتاتور صدام حسين . قتل زوجها الاول في اول سنوات الحرب مع ايران فقبضت التعويضات، البيت والسيارة . كان زوجها الاول احد زملائها في الكلية، خطبها قبل التخرج بشهور، وبعد مقتله بسنتين تزوجت من احد اقرباء امها،  بعد ان ارسلت طفلها الى اهل زوجها الاول . بعد اغتيال زوجها الثاني، بأقل من سنتين، ورغم معارضة ابنيها، قبلت ان تكون الزوجة الثانية لسياسي معروف من اصدقاء زوجها الثاني تعلق بها ، وساعدها على ان تتسلم موقعا مهما في الدولة . لديها حاليا بيت في مدينتها ، واخر اكبر في العاصمة ولديها شركة توريدات مواد غذائية من أيران، وابناء عمها يعملون عندها رجال حماية واداريون ومرافقون، وحين ظهرت في التلفزيون مرة كصاحبة شركة ، لم يصدق بأنها هي مريم عبد الله  زميلته التي كانت حبيبة اعز اصدقاءه ، وكانت تمازحه دوما :
ـ احبني صديقك لأن اسمي يذكره بأسم أم نبيهم !
عند ظهورها الاول في التلفزيون ، لم يعرفها أول الامر ، لانها غيرت من لقبها لتنتسب الى عشيرة زوجها، في أحاديثها التلفزيونية كانت دائما متفائلة بأن مستقبلا باهرا ينتظر المرأة العراقية ويضمن لها حقوقها. هاهي أمامه تجلس ، تحاول كتم انفعالها وهي تحك جروحها عبر حديثها معه.  فكر ان يقول لها بشكل هاديء :
 ـ يا اخت مريم ... كل انسان له خياراته الخاصة به ، فلم الندم مني او من غيري من امثالنا . لم يجبرنا احد على خياراتنا . هي مواقفنا ونحن مسؤولين عنها. أيشو قدم حياته ونحن قدمنا أجمل سنوات عمرنا من اجل قضية نؤمن بها .
لكنه فكر بأن كلامه سيبدو لها شعارات حماسية ودروسا ايدلوجية نظرية . حاول ان يكون اكثر هدوء اذ قال لها :
ـ باختصار لم ننتظر يوما ثمنا أو مكافأة لخياراتنا ومواقفنا . ان البيت والوظيفة وغيرها ، يمكن الحصول عليها باشكال مختلفة ، لكن الـ ...
بدا له انها احرجت ، اذ طافت بسمة قلقة على شفتيها. ارادت ان تقول شيئا لكنها ترددت، واطلقت ضحكة باهتة وقاطعت كلامه :
ـ يبدو انك ما زلت مثلما كان يقول عنك انك جريء ومباشر!
انتبه الا انها تعني أيشو بكلامها ولكنها طيلة وجوده معها لم تذكر اسمه. كأنها تخاف الأسم .  نهضت من خلف مكتبها فنهض ايضا :
ـ طلبت ملفك لاني وددت فقط لقاءك وارى ان كان يمكن مساعدتك ، ملفك  فيه نواقص كثيرة يجب استكمالها، اني هنا لست اريد لومك او ... !
عبر المكتب مدت يدها له بملفه، حين اقترب منها، شم عطرها النفاذ. في تلك الايام البعيدة ، كانت تكره العطور القوية وتلوم علنا البنات من معارفها. أيشو اخبره بأنها كانت تقول لهن مباشرة كلاما خشنا واحيانا فاحشا :
ـ أنت ذاهبة الى قاعة الدرس أم الى سرير النوم ؟
كان عطرها الهادىء الخفيف من الاشياء التي كانت تعجب أيشو فيها ، ولطالما تغزل بذلك . خشي ان تمد يدها لمصافحته ، لكنها لم تفعل ، فشعر بالارتياح ، قبل ان يغادر الغرفة التفت لها :
ـ كان أيشو  حتى الايام الاخيرة ، يذكرك بخير ويعتبرك حبه الكبير، حتى أنه لفترة في بيروت سمى نفسه "أبو مريم " !
أمتقع وجهها ، تهدل كتفيها وانهدت على كرسيها، كأن شيء ما دفعها بقوة . ارتجفت شفتيها وساحت دموعها غصبا عنها وسال معها الكحل الكثيف من عينيها الواسعتين. حين اغلق الباب خلفه خيل له انه سمع نشجيها. صار في الشارع ، مشي قليلا متفكرا بكل ما دار في اللقاء. قيل له يمكن ان يحصل على تاكسي في طرف الشارع .  عبر كوما هائلا من الأزبال، تنبعث منه روائح عفنة،  فتعجب كيف لا يتم ازالته وهو بهذا القرب من مكان موقع رسمي مهم؟ لاحظ ذيل قط ميت فعرف سبب الرائحة . شعر بالغثيان . لمح تاكسيا من بعيد فرفع يده ، قبل ان يتوجه الى التاكسي رمى بالملف الذي بين يديه الى حيث القط  الميت !  


29  تموز 2012
هلسنكي

*       النص من مخطوط "بعيداُ عن البنادق " معد للنشر  
58  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عجين راجحة!عجين راجحة! في: 22:56 08/06/2013
الكلام المباح (44)
عجين راجحة!
يوسف أبو الفوز
ما ان ألتقيت مع جليل ، في بيت أبو سكينة ، صديقي الصدوق، وتبادلنا وجهات النظر وأستعرضنا ما يجري في البلاد ، وكان الاخرون يستمعون لنا بأهتمام ، ثم صاروا جزءا من حوارنا، حتى علت وارتفعت وتداخلت الاصوات ثم هدأت. اختلفنا واتفقنا، لكننا في الاخير اعترفنا بخطورة الاوضاع السياسية في البلاد، وهو الموضوع الاساس الشاغل لنا ولأبي سكينة، الذي سره وجودنا وسجالنا .
كنا جميعا نتابع بقلق الاحتقانات في الوضع السياسي للبلاد والتدهور في الوضع الامني، وتصاعد حمى الشعارات الطائفية من قبل بعض الاطراف والمطالب غير المشروعة لاخرين التي تزيد من اشعال نيران الازمة وتهدد في انفلات الامور بحيث لا ينفع فيها جلسات بوس اللحى ان لم تعالج الامور من اساسها الخاطيء ، وذلك بأيجاد معالجات جذرية لتجاوز نهج ونظام المحاصصة الطائفية الاثنية، الذي يمكن ان يؤدي الاستمرار فيه الى تكرار الازمات وانطلاقها من جديد بحيث تدفع البلاد نحو متاهات خطرة ، وتضعها في مواجهة احتمالات لا تحمد عقباها .
صاح ابو جليل : لن تهدأ الامور وتستقر ما دام الحل والربط  بيد بعض السياسيين الانتهازيين الذين من مصلحتهم ان يلعلع الرصاص وتسيل الدماء وتنتشر اجواء العسكرة والعنف !
قالت سكينة : بهذا فقط  يستطيعون حماية مصالحهم ، فصراعهم  في اساسه على المصالح، صراع من اجل  السلطة والثروة والنفوذ .
كان ابو سكينة يتفق بهزة من رأسه مع الاراء التي تطالب بتحرك القوى التي لم تتورط في صنع الأزمة، ثم تنحنح ، أستعدل في جلسته وقال : ننتظر من هذه القوى الوطنية المخلصة ان تطرح مبادرات مدروسة وبحلول جذرية، والا ــ يا جماعة الخيرــ  فأن اوضاعنا السياسية راح تصير فرجة ومثل عجين راجحة !
وابو سكينة هنا يذكرنا بحكاية راجحة الصبية بنت جيرانا ، ورفيقة طفولتي ، التي ارادت مساعدة أمها اثناء غيابها في السوق . فأرادت ان تحضر لها العجين، فوضعت كمية من الطحين وسكبت عليه ماء وعجنته بقوة لكنها وجدته لينا جدا فوضعت مزيدا من الطحين فصار صلبا فأضافت قليلا من الماء ، فعاد لينا ، فأضافت طحين فرجع صلبا فعادت وسكبت ماء ، وهكذا واصلت مهمتها بحماسة، وحين عادت الام وجدت ان ابنتها راجحة قد عجنت لها نصف كمية الطحين التي تكفيهم عادة لشهر كامل!


59  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كانغرو السياسة ! في: 10:37 26/05/2013
الكلام المباح (43)
كانغرو السياسة !
يوسف أبو الفوز
في لحظة غضب قلب أبو سكينة، صديقي الصدوق، الطاولة أمامه، وترك أم سكينة مذهولة، فاسرعت لتغلق التلفزيون وتتصل بنا، فنشرات الاخبار عن العنف المنفلت وتصريحات المسؤولين لطالما اثارت غضبه.
قال للجميع: اعتذر عن ازعاجكم، قلب الطاولة الحقيقي أتمنى ان يحصل في الانتخابات البرلمانية على رؤوس من يتحمل المسؤولية في جر البلاد الى صراعات عبثية مدمرة. تصوروا الدم في الشوارع وبعض السياسيين ينسون ان الكثيرين يعرفون عن املاكهم خارج العراق المسجلة بأسماء اقربائهم وبكل بساطة يتحدثون عن محاربة الفساد ويعتقدون ان تدهور الاوضاع الامنية،هو مسؤولية المواطن،وكأنهم غير فاهمين حقيقة ما يجري !
حاولت ان أروي شيئا يبعدنا عن اخبار دعوات الثأر والانتقام التي يطلقها بعض السياسيين، بينما اخرون يغضون النظر عن كل ما يدور كأنهم غير فاهمين ان التدهور الخطير قد يجر البلاد الى الحرب الاهلية الطائفية. فخطرت لي حكاية صديقي،الذي يعيش خارج الوطن، يوم سافر للمشاركة في مؤتمر علمي في استراليا، فكتب لي أيميل: "أي هدية تريد من هناك؟" فاجبته مازحا:"يقال ان الكنغر يلهو في شوارع استراليا، ارسل لنا واحدا!". وسريعا وصلني رده:"لم اجد أي كنغر في الشوارع، تنفيذا لطلبك قصدت حديقة الحيوان،انا موجود على يمين الصورة المرفقة". ضحك الجميع وقال أبو جليل:"حلوة هاي..انا يمين الصورة". فواصلت حديثي: "أتعرفون معنى كلمة كنغر؟" فتوجهت لي الانظار. ابتسمت زوجتي ومعها سكينة وجليل ، فسبق لهم أن سمعوا مني الحكاية ، لكنهم ابدوا جهلهم متفهمين مقصدي في أبعاد أبو سكينة عن اخبار السياسة والسياسين. برطم أبو سكينه صامتا وهي علامة عدم معرفته الجواب، ففرحت لذلك فواصلت عرض معلوماتي: ("يقال ان جيمس كوك،الرحالة البريطاني، مكتشف السواحل الشرقية لقارة استراليا، حين شاهد الكنغر لاول مرة، تعجب من شكله وحركاته، فسأل احد سكان البلاد الاصليين عن اسم هذا الحيوان فأجابه :"كانغرو"، فسجل ذلك الاسم وانتشر في كل العالم، وبعد عشرات السنين واذ تمت دراسة لغة السكان الأصليين في أستراليا أكتشف العالم أن كلمة "كانغرو" تعني:"لم افهم"). ثنى أبو سكينة ساقه قليلا، أستعدل في جلسته وضحك : محلولة، قضيتك محلولة، اقصد رغبتك بالحصول على كنغر. لا داعي لان تكلف اصدقائك وتتعبهم بطلباتك. هذا "الكانغرو ـ لم افهم" متوفر في العراق، وبكثرة ، واذا تريد اعطيك عنوان المكانات وستجده هناك بكل الاحجام والاصناف . حيث يمكنك ان تختار" كانغرو"مضبط ومعدل، ببدلة وربطة عنق وحراسات وحمايات و... حمل وشيل بلا حساب !

60  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المخرج هادي ماهود يعود مع سائق الاسعاف ! في: 12:37 23/05/2013
المخرج هادي ماهود يعود مع سائق الاسعاف !



يوسف أبو الفوز
الفنان العراقي ، المخرج السينمائي ، المجتهد والمثابر ، هادي ماهود (مواليد السماوة 1960) ، وفي يومه الاخير ، في بروكسل ، قبل عودته الى العراق ، حاملا معه فيلمه الاخير "سائق الاسعاف" ، بعد انتهاء عملية المونتاج ، وعبر برنامج "السكاي بي" كان لنا زيارة الى غرفة المونتاج في بروكسل ، لمتابعة نتائج العمل، فكان لنا معه حوارا شيقا شارك بجزء منه المونيتير ستار نعمه . وقد صار معروفا ان فيلم "سائق الاسعاف" تدور احداثه في  الايام الاولى للغزو الامريكي للعراق عام 2003 ، ويتناول تحديدا الحادث الذي تعرضت له المجندة الامريكية  "جيسيكا لانج" في مدينة الناصرية ، التي تجسد دورها في الفيلم الممثلة التونسية حياة حرزي ، ويقاسمها الأدوار الاساسية الفنانان جبار الجنابي وعلي ريسان ، وجرى تصوير الفيلم في مدينة السماوة ، محل اقامة المخرج ، وبتصوير عبد الخالق الجواري والماكياج صديقة محمد علي ومدير الانتاج فاضل ماهود . سألنا الفنان المخرج :


   كون الفيلم يستمد قصته من حدث معروف جيدا وتناولته مختلف وسائل الاعلام بشكل مستفيض ، هل تم التعامل معه في الفيلم بروح وثائقية ، والى اي مدى كمخرج اضفت للحدث تصوراتك الخاصة؟
ــ  في هذا الفيلم حاولت الاستفادة من حدث واقعي لاقدم رؤيتي الخاصة له ، بذلت جهدي لاقدم الحدث من جانب انساني، من وجهة نظر عراقية ، اقدم وجهة نظر عن الحرب والموقف منها . لم اتمسك بوثائقية الحدث، ففي الفيلم ستجد هناك حتى شيئا من الفنتازيا .
   هل يحمل الفيلم رسالة محددة ضد الحرب ، ضد الغزو أو ضد النظام الحاكم حينها ؟
ــ موقفي الرافض للنظام السابق معروف جيدا ، وكذلك عملي كفنان في صفوف المعارضة ، وانا منحاز الى جانب الشعب ضد الديكتاتورية وضد الحرب ، من هنا تجد في الفيلم اشارات لمعارضة النظام السابق ، الا ان كون وسائل الاعلام ايامها غطت قصة المجندة الامريكية بدون الاشارة الى جوانب انسانية عديدة فيها ، دفعني للعمل على ابراز هذا الجانب . في هذه الحرب كان هناك بشر ماتوا فيها ، في حادث المجندة كان هناك عراقيون تمسكوا بانسانيتهم وكانوا جزء من الحدث اغفل الاعلام الاشارة لهم .  وددت تقديم رسالة ، ضد الحرب والعنف ، وموجهة ايضا للاخر ليعرف بأننا هناك عراقيين يتمسكون بأنسانيتهم رغم كل الظروف وليسوا ميالين للعنف والارهاب .


   كيف جرت أعمال تصوير الفيلم ، والظروف المحيطة بذلك وهل أستخدمت اماكن خاصة للتصوير ؟
ــ عمليات تصوير الفيلم استغرقت سبعة ايام ، من غير ايام زيارة مواقع التصوير مع الممثلين ، لاجل التآلف معها ، وجرى تصوير المشاهد الخارجية في شوارع مدينة السماوة ، وبحكم كون ان المواطن العراقي لا يشهد مثل هذا الحدث باستمرار فقد شكل وجود المواطنين خلال عمليات التصوير عائقا ليس هينا ، وكنا نبذل جهدا لابعادهم عن مزاحمة الكاميرا وعن الدخول في كادر التصوير بحيث لا يشوش ويفسد اللقطات . وبحكم كوننا في العراق لا نملك بلاتوهات خاصة للتصوير ، فقد لجأت الى استثمار مخزن ، تعاونت معنا جامعة المثنى وسمحت بأستغلاله ، وحولناه الى بلاتوه لتصوير المشاهد الداخلية وقد وفر علينا كثير من المتاعب .
   لكن الفيلم واجه متاعبا في التمويل ليس قليلة  كما عرفنا من خلال متابعة أعمال التحضير ؟
ـ للاسف ، اجدني دائما أكرر ذات الكلام وبروح الشكوى والالم ، عن الواقع الذي تعيشه السينما العراقية ، ومنها ما يخص عملية التمويل المناسب والكافي لانتاج عمل سينمائي جيد فنيا ، فقد حصلنا على دعم من برنامج (إنجاز) لمهرجان الخليج السينمائي . عملنا في هذا الفيلم ــ بما في ذلك سفري الى بروكسل لاغراض المونتاج ــ بميزانية لا تصل الى راتب شهري لمدير عام يعمل في قطاع السينما العراقية كمشرف ، وكان عليّ ان استقطع من وقتي للعمل في الفيلم وقتا للتفكير لان اضع كل مبلغ في مكانه الصحيح والا فسيتوقف العمل عند اي تبذير او صرف في غير محله  ، فلاجل انجاز الفيلم استخدمنا عُدَّةُ هائلة ، فقد استاجرنا اجهزة انارة من السليمانية وكرين وكاميرا ولا تنس ايضا تعاونت معنا ممثلة تونسية. ولولا الدعم اللوجستي الذي حصلنا عليه من مديرية شرطة المثنى ولواء المشاة 39 ودائرة صحة المثنى وهيئة إستثمار المثنى، لما تمكنا من انجاز اعمال التصوير .
   ارتباطا بذلك هل كانت هناك اجور للممثلين والعاملين ؟
ـ كانت هناك اجور محددة ، استطيع القول ان الجميع كانوا راضين عنها ، فهم على اطلاع جيد على ظروف لعمل وشح التمويل ، لم يعترض احد ، لا بل حاول البعض عدم اخذ الاجور لكني اصررت على ان ياخذ كل شخص حقه المتوفر ، واود الاشارة هنا الى ان هذا جاء تتويجا لروح الصداقة التي نشات بين فريق العمل ، فقد بكى البعض عند نهاية اعمال التصوير، ومن جانبي بذلت جهدي لتكون اياما حيوية ودللت العاملين ، فشخصيا تعلمت الاهتمام بالممثل العامل معي ، فالسينما هي حياتي والممثلون جزء منها .

   لو تحدثنا عن الممثلين ، نجدك تعود مرة اخرى للتعاون مع ممثلين من خارج الوسط الفني ؟
ــ هذا صحيح ، فالفنانة حياة حرزي ممثلة معروفة في تونس ، والفنان علي ريسان له اعمال خارج العراق ، والفنان جبار الجنابي هو بالاساس فنان تشكيلي ، أميل دائما في اعمالي للتعاون مع وجوه لم تستهلك ، وجوه غير جاهزة ، لكنها تملك امكانيات للعطاء ، ففيلم "سائق الاسعاف" سيكون من عشرين دقيقة ، وكمخرج بحاجة لوجوه مؤثرة تقدم شيئا متميزا يبقى في ذاكرة المشاهد ويوصل رسالة الفيلم . اتحاشى التعاون مع ممثلين يتمسكون بادائهم المسرحي امام الشاشة ، فانا لا اريد اطلاق النار على فيلمي بسبب اداء الممثلين ، فالفنان علي ريسان تقريبا غير معروف في اعمال عراقية ، وهو فنان مقتدر وصل السماوة وهو معبأ بالشخصية ، والفنان التشكيلي جبار الجنابي اخترته بقرار سريع ، فهو مقيم في كندا وبمجرد معرفتي بوجوده في العراق اتصلت به واتفقنا على العمل ، وكنت واثق من ان لوجهه سيكون حضورا عى الشاشة ، وكونه تشكيليا كانت له مساهمة جيدة ليكون المدير الفني للفيلم !

   وعن الممثلة التونسية حياة حرزي ، سبق وان تم الاعلان ان دور المجندة الامريكية يكون لفنانة استرالية ، كيف تم استبدالها ولماذا فنانة غير عراقية ؟
ــ اولااود القولي اني اكن تقديرا لعمل الفنانات العراقيات ، لكن متطلبات الفيلم واسلوبي في العمل ،  وكما قلت يحتاج الى وجوه جديدة غير معروفة ، وكنت بحاجة لممثلة بمزايا محددة من ناحية الشكل والامكانيات تقنعني بشخصية المجندة الامريكية ، ايضا ان دور المجندة يحتاج الى ممثلة لا تخاف التابوات في العمل ولديها جرأة في الوقوف امام الكاميرا بالشكل الذي يتطلبه العمل .  في بداية الامر تم الاتفاق مع الفنانة الاسترالية سالي كرينلاند ، التي كنت تطالبني مرارا في اشراكها في احد اعمالي ، فوجدت الفرصة مناسبة مع البدء بكتابة سيناريو سائق الاسعاف ، واحبت الدور وهيأت نفسها ، لكن يبدو ان ما تسمعه عن الاوضاع الامنية في العراق جعلها تطالب بنظام حماية خاص ، وحارس اجنبي ، وهذا لا طاقة لميزانية الفيلم بتحمله ، فكان الاتفاق مع الفنانة حياة حرزي ، التي تحدت كل الظروف وجاءت لتشاركنا حياتنا والعمل وكانت ناجحة جدا في عملها . لها وجه مؤثر واداء ممتاز مقنع .
   يبدو ان اعمال المونتاج صاحبتها بعض العراقيل ؟
ـ في البدء اود القول ان العمل مع الفنان المونير ستار نعمه ، كان ممتعا ورائعا ، واذا تحدثنا عمل واجهنا اثناء اعمال المنوتاج من صعوبات ، فهذا يعود بنا للحديث عن محدودية التمويل ، الذي جعلنا نستخدم اثناء التصوير اجهزة صوت للاسف تبين انها لم تكن بالكفاءة المطلوبة ، لقد اكمتلت اعمال المونتاج الصوري ، ولكن للاسف النتيجة كانت نصف فيلم ، اذ يتوجب علينا الان معالجة مشكلة الصوت ، الذي سيجبرنا باللجوء الى عملية دبلجة للأصوات ، ولحسن الحظ ان الفيلم يجب ان يكون جاهزا للعرض الاول في مهرجان دبي السينمائي الدولي ، فلدينا الوقت لمحاولة حل مشكلة الصوت . ولو ان الجهات المعنية والمؤسسات الفنية تعاونت معنا بشكل ايجابي واستجابت لطلباتنا ، وحصلنا على اجهزة الصوت المناسبة لما كان النتيجة بهذا الشكل .
الفنان المونتير ستار نعمه ، شاركنا الحديث واضاف :
ــ لاسف ان يواجه مخرج متمكن مثل هادي ماهود هذا الموقف وهذا التعامل ، فامامنا عمل سيضيف للسينما العراقية ، ويرفع اسم البلد عاليا في اماكن عرضه ، فالمطلوب هو التعاون لانجاز العمل بافضل شكل .


   المعروف ان المونتير هو مخرج ثان ، كيف كانت تسير رؤيتكما للفيلم وايقاعه انت والمخرج ؟
ــ رؤية المخرج هو الاساس هنا في انجاز الفيلم ، وحاولت ان اكون ليس مجرد تقني ، وان تكون لي وجهة نظر في اماكن معينة ، والشيء الجميل اننا متشابهان في الموقف من رفض الحرب ، واعجبني طريقة هادي في تناول الحدث بشكل انساني ، كانت لنا وقفات ونقاشات وتوصلنا الى اراء مشتركة ، ولم نختلف كثيرا فالفيلم لا يوجد فيه بطل محدد يستلزم التركيز عليه وان تضع له ايقاع خاص ، هناك ايقاع عمومي لكل الشخصيات .
   بحكم كون الفيلم يدور في ايام الحرب ، هل لجأتم الى اضافة مؤثرات خاصة على بعض المشاهد ؟
ــ ان الامكانيات المحدودة للتمويل الفيلم انعكست على امكانية المخرج لاستخدام مؤثرات مباشرة في اماكن التصوير ، من هنا لجأنا اثناء المونتاج لاضافة بعض المؤثرات المطلوبة ، مثل الدخان ، طلقات رصاص ، الحرائق والدخان ، وهنا لابد من الاشارة الى ان السينما من اجل تطويرها في العراق تحتاج الى التأسيس ، مراكز تدريب لتخريج عاملين في مختلف احتياجات السينما ، فليكون لدينا صوت ناجح  في اي الفيلم بالاضافة الى الاجهزة الكفوءة نحن بحاجة الى مهندسي صوت ومساعدين ومصلحي اجهزة وعاملين اي فريق عمل كامل متدرب بشكل جيد ويتقن عمله تماما ، ولا ادري ماذا تنتظر الحكومة العراقية لاجل استقدام الخبرات العراقية الموجودة خارج الوطن ومنحها الفرصة للعمل !


61  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن تكنولوجيا التعليم في: 17:25 20/05/2013
عالم أخر (17)

  عن تكنولوجيا التعليم
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

ورث العراق تركة ثقيلة بسبب من سياسات النظام المقبور ، وكان قطاع التعليم واحدا من القطاعات التي انحدر مستواها وتهاوى كثيرا ، وللاسف رغم كل عائدات النفط التي تدخل خزينة البلاد لا زال قطاع التعليم عندنا يعاني من الكثير من المشاكل ، خصوصا ما يتعلق بالبنية التحية له . لقد اهدر النظام المقبور ثروات العراق على حروب عبثية لا ناقة ولا جمل للشعب بها ، وعلى بناء اجهزة امنية ستبقى ممارساتها الوحشية بحق الابرياء من العراقيين ، عارا في تاريخ من عمل وساهم فيها ، وبعد التغيير عام 2003 ، وللاسف ، لم تول الحكومات المتعاقبة ما يكفي من الجهد والتخطيط والاموال ، لقطاع التعليم ، وان نظرة سريعة على الواقع الذي تعانيه المدارس في العراق ، والظروف التي يتعلم في ظلها التلاميذ تقود بالمتابع للشعور بالحزن ، خصوصا اذا ما قارن ذلك بالواقع الذي تعيشه دول لا تملك الثروات والعوائد التي يملكها بلد مثل العراق . هذا اذا ما اشرنا الى الفساد المنتشر في مؤسسات الدولة الذي يهدر التخصيصات المالية ويستولي عليها بغير وجه حق ، وكان من نتائج ذلك ان الطلبة العراقيين يدرسون في مدارس لاتتوفر فيها ظروف مناسبة للدراسة فهناك الالاف من المدارس التي هي بحاجة ماسة للترميم سواء كان جزئيا او كليا هذا من غير الازدحام في المدارس وعدم توفر مقاعد كافية للجلوس وطبيعة المناهج وطرق التدريس وكفاءة المعلمين والعديد من المشاكل التي تتعلق بالبنية التحتية لعملية التعليم .

تعالوا ـ اصدقائي الاعزاء ـ لنلقي نظره على قطاع التعليم في بلد مثل فنلندا ، حيث يعتبر نظام التعليم احد الاسرار لتطور هذا البلد الصغير(5,4 مليون نسمة ) ، والذي لا يملك ما عند العراق من ثروات وامكانيات بشرية ، لكنه استثمر قطاع التعليم  ليكون ما هو عليه الان ، فنظام التعليم  في فنلندا يحتل دائما مراكز متقدمة في جداول الهيئات المعنية بالرصد في الامم المتحدة ، ومن ذلك التطور الذي تعيشه  تكنولوجيا التعليم في فنلندا التي واصلت التطور يوما بعد اخر، لتكون جزءا يوميا من حياة  الطلبة ، خصوصا ما يتعلق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، وهذا يشمل ، شبكات البيانات، واتصالات البيانات، وتكنولوجيا العرض، وأجهزة الكمبيوتر، وألاقراص المدمجة ، وأجهزة القياس المختلفة، والهواتف الذكية ، والبرمجيات وايضا بقية المرافق التعليمية . فبحكم كون نظام التعليم الفنلندي يبتعد عن اساليب التلقين ويعتمد اساليب البحث والتجارب العملية حيث تتحول الدروس التطبيقية في المختبر الى اوقات للمتعة يقبل عليها الطلبة بحماس مع انتفاء اسلوب الامتحانات والمنافسة التقليدية ، فان تكنولوجيا المعلومات صارت ركيزة اساسية في عملية التعليم .
وفي السنوات الاخيرة بدات تكنولوجيا المعلومات تستخدم في الكثير من المدارس الفنلندية ، وبدأ الاهتمام بالبنية التحتية لتحقيق ذلك بحيث يمكن ان تجد ذلك في كل صف دراسي ، فالمسؤولون في المؤسسات التعليمية يعتقدون ان ذلك يوفر انطلاقة جديدة للتعليم في فنلندا ، مستثمرا التكنولوجيا خصوصا في التعليم الثانوي والمهني العالي  .ولو زرت اي مدرسة فنلندية لوجدت هناك قاعة خاصة للكومبيوتر، ومكتبة مدرسية تحوي ما يحتاجه الطلبة من كتب ومجلات واشرطة موسيقية وفلمية ، اضافة لكون كل صف دراسي مزود بجهاز كومبيوتر وشاشات واجهزة عرض ، وفي الكثير من المدارس بدأ الطلاب يتزودون باجهزة iPad لتحل محل الكتب والدفاتر ، وتكون مزودة ببرامج خاصة بالعملية التربوية ، وحين ينجز الطلاب بحثا او واجبا بيتيا يرسل تقريره مباشرة بالايميل الى حساب مدرسه الخاص . وجدير بالاشارة ان هناك اهتماما بالخبرة الفنلندية في مجال تكنولوديا المعلومات من قبل العديد من الدول  مثل روسيا والصين ومن الدول العربية هناك اهتمام كبير من قبل المملكة العربية السعودية وهناك الان اتفاقات وبرامج لتدريب المعلمين وبيع تكنولوجيا التعليم الى هذه الدول .
يمكن القول ان الطبيعة ايضا ستكون محظوظة مع تطور تكنولوجيا التعليم هنا فلا حاجة بعد للكتب والورق ولا للوح الاسود والطباشير مع وجود الــ iPad وشاشات العرض ، وبدأ الطلبة يتخلصون من احمال حقائبهم الدراسية الثقيلة.
اليس ممكنا لنا في العراق ، ان نستفيد من تجارب هذه الدول مثل غيرنا ونرسل الخبراء لنتعلم تجربتهم  في قطاع التعليم ؟ ان االرغبة لبناء عراق متطور حضاري لا يتم بالامنيات ، بل يتطلب التحلي بمسؤولية عالية ، والعمل بجد لضمان حق المواطن في حصوله وابناءه على حق التعليم المتطور وتوفير مستلزمات التعليم الناجح اسوة بالدول المتحضرة والمتطورة وبالاستفادة من تجاربها !


62  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تأسيس مجلس الجالية الكردستانية في فنلندا في: 14:20 16/05/2013
تأسيس مجلس الجالية الكردستانية في فنلندا


هلسنكي ـ  يوسف أبو الفوز
 
في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ،  ومن بعد سلسلة اجتماعات ولقاءات ، وفي اجتماع تأسيسي ، عقد في يوم الاحد 28 نيسان الماضي ، واستغرق الاعداد له وقتا طويلا وشهد سجالات عميقة ، تم اقرار العديد من الوثائق، شملت النظام الداخلي والبرنامج ،  وايضا انتخاب الهيئة الادارية لمجلس الجالية الكردستانية  في فنلندا، وضم الاجتماع ممثلين من جميع اجزاء كردستان . ضمت الهيئة الادارية المنتخبة تسعة اعضاء اصليين ، بينهم ثلاث نساء ، واربعة أعضاء احتياط .


الفنان والناشط السياسي السيد سالار صوفي والمعروف كشخصية ديمقراطية مستقلة ، تم انتخابه رئيسا للهيئة الادارية ، وكان لنا معه لقاء سريع بعد الاجتماع :
ـ  لم يكن سهلا الوصول الى هذه النتيجة فقد استغرق منا عملا طويلا ، نطمح  لهذا المجلس ان يكون منظمة مجتمع مدني حيوية ولا يكون مجرد رقما يضاف لعدد ارقام المنظمات المشكلة والتي لا نسمع لها نشاطا . هدف المنظمة هو تنسيق جهود ابناء الجالية الكردستانية من اجل توحيد كلمتهم في اطار المهمات التي تواجههم على الساحة الفنلندية ، وحرصنا في مسودات الوثائق التي نوقشت باستفاضة من قبل الكثير من ابناء الجالية الكردستانية وشخصيات قانونية وثقافية ، صديقة لابناء كردستان ، واقرت في الاجتماع الاخير ، ان نغطي هموم كل شرائح ابناء الجالية في الجوانب الاجتماعية والثقافية ونسعى للعمل الجاد من ان يكون لنا صوتا متميزا من اجل عكس صورة ايجابية عن ثقافتنا وتاريخنا والتضامن مع ابناء كردستان .

السيدة شادمان علي فتاح ، والتي كانت عضوا في اللجنة التحضيرية ، وفازت في الانتخابات بعضوية الهيئة الادارية ، اضافت :
ـ سيكون هناك اجتماع قريب للهيئة الادارية لتوزيع المهمات بين اعضائها ، وسنحرص على تنفيذ برنامج منفتح على كل ابناء الجاليات الاخرى ، ولا نسعى لان يكون مجلس جاليتنا منعزلا عن هموم بقية الجاليات الاجنبية في فنلندا ، خصوصا التي نشترك معها في الكثير من الهموم والتي تتعايش مع ابناء كردستان ويشتركون معهم في التاريخ والارض والهموم ، بالرغم من التميز الذي تملكه منطقة كردستان بهمومها وما تواجهه وما واجههته سابقا . ونحرص بشكل كبير الا ان يكون المجلس مجلس سياسا ، بقدر ما يكون منظمة مجتمع مدني تتضامن مع مطاليب شعوب المنطقة وبالاخص منطقة كردستان . نحن في المجلس هنا معنيين اساسا بهموم ابناء الجالية الكردستانية في فنلندا ومتابعة ما تعيشه وعلاقة اندماجها مع المجتمع الفنلندي والتواصل الثقافي .
السيد سالار صوفي يعود ليضيف :
ـ لا نسعى لان نكون بديلا عن اي حزب سياسي او منظمة سياسية عاملة في فنلندا ، فقد سمعنا بعض من الملاحظات ، فرغم وجود ناشطين سياسيين معروفين بانتمائهم السياسي ، وعاملين معنا في مجلس الجالية الا ان انضمامهم للمجلس لم يتم على هذا الاساس ، فالنظام الداخلي لمجلس الجالية الذي اقر من قبل الاجتماع التأسيسي ينص على ان العضوية تتم على اساس المواطنة ، وأي مواطن  من اي قومية ، يعيش في كردستان له الحق بالانضمام والنشاط عبر مجلس الجالية ، بغض النظر عن انتمائه السياسي ،  فبرنامجنا  ذو طابع اجتماعي ثقافي ولكننا ايضا لا نغفل ما تواجهه المنطقة من تحديات ، فقضايا حقوق الانسان في المنطقة تتطلب منا المتابعة والتضامن وتحديد موقف واضح عندما يتم التجاوز عليها من اي حكومة من حكومات المنطقة .

63  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تداعيات في رحاب الأول من أيار في: 20:28 29/04/2013
تداعيات في رحاب الأول من أيار
يوسف أبو الفوز
 يوما قال الفقيد هادي العلوي ان تحت كل نخلة عراقية يجلس شاعر عراقي . وربما لست مبالغا ، اذا قلت نادرا ان تقابل عراقيا لم يحاول في حياته كتابة الشعر ، حتى ولو لنفسه . هذه الرغبة ، أجدها تتسلل الى روح العراقيين مع غبار طلع النخيل ، وكنت واحدا من هؤلاء الذين استنشقوا الطلع ، وحاولت الاستظلال بسعفات نخلات الشعر . كنت في الثالثة عشر من العمر ، حين اعلن استاذي ، في اللغة العربية ، أبن الموصل الحدباء ، المربي الفاضل، عبد الامير عبد الوهاب ، عن كون ما كتبته في دفتر الانشاء كان "قصة قصيرة" ، ودفعه حماسه الى ان يدور بي يومها في كل صفوف المدرسة ليعلن عن ولادة كاتب عراقي ـ هكذا مرة واحدة ! ـ . هذا الاعلان جعلني اودع طفولتي باكرا، والنظر بجدية الى ما يعنيه لقب الكاتب ، فكان ان غرقت بالقراءة ورحت أسعى لأكون هذا المعلن عنه . ولعدة سنوات كنت مشتتا وكدت اضيع بين العديد من الانواع الادبية . كتبت للمسرح ، نصوصا متواضعة قدم بعضها في البيوت من قبل فرق اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي ، وكتبت نصوصا حماسية للمسابقات المدرسية في الخطابة ، وواصلت كتابة القصص القصيرة الساذجة وبعضها بـتأثير الاحداث وما اقرأ ، وبالطبع، ومثل كل عراقي تعلم فك الحرف ، حاولت كتابة الشعر أيضا !

في سنوات دراستي الجامعية ، في البصرة ، عملت مراسلا لطريق الشعب . العمل الصحفي وبشيء من الاحتراف رسخ عندي القناعة بأن النثر والقصة تحديدا هي مجالي الارحب ، وهي بيتي المناسب ، فالصحافة علمتني الاحاطة بالتفاصيل وملاحقتها لتعزيز قدراتي في الكتابة . لكني لم اتوقف عن خربشت نصوصا اسميها شعرا ، فثمة افكار تداهمك وتظن انها بذاتها تختار شكل كتابتها، الامر هنا ربما مرهون بكيمياء الروح . ويوما ، في البصرة ، وكنت دون العشرين من العمر ، مترعا بالاحلام والامنيات والحيوية ، مثل كل صحبي ورفاقي نحلق عند حواف الحلم مع كل فجر يوم جديد ، وفي حفل طلابي ، كنت اجلس قريبا الى الباب حين التفت لارى في أطار الباب فاتنة توشك على الدخول . النور يغطيها فتبدو كملاك . فاتنة بثوب ازرق . وثمة من ناداها فالتفت ، تطاير شعرها ، فأهتز قلبي . عند تلك اللحظات الحميمة ولدت سطور عفوية ، فيها شيء من روح وشعر نزار قباني ، راح الاصدقاء المقربين مني يتخاطفوها . صار لها عنوان مباشر جدا : " ذات الفستان الازرق " ! . في النص ، المتواضع ، الذي ولد في لحظة الاعجاب الخالص ، كتبت عن فاتنة يسبقها الضوء على مدخل الباب فتبدو كأنها ملاك ، عن الازرق الذي ملأ المكان بهاءا ، عن شعرها الذي يتناثر فيجعل القلب يرتجف . ونشر النص في عدد من دورية "المرفأ" ، التي كانت تصدر كل اسبوعين في البصرة ، وأذكر أن رئيس تحرير المرفأ أشاد بالنص عند نشره . لدواع مختلفة ، كتمت عن أصحابي شخصية الفتاة المعنية في النص ، والذين راحوا يتبارون في التخمين ومحاولة معرفتها . راح اصدقائي ، وكثير منهم احياء ويتذكرون تلك الوقائع ، يقودهم الشهيد الغالي "وافي كريم مشتت" * ، يدفعون بي مرات عديدة في التجمعات الطلابية الى قراءة ذلك النص بالذات . كان ذلك يحدث بدوافع عديدة ، ربما منها الاعجاب بالنص ، ومنها المشاكسة ومحاولة احراجي ولمراقبة ردود فعلي لمعرفة هوية ذات الفستان الازرق!
ولكن ، هل يفهم البعثيون العفالقة وجلازوة منظمة الاتحاد الوطني كل هذا الذي تقدم ؟!
في يوم من أيار عام 1976 ، وبعد ايام من قراءة النص في سفرة طلابية ، جرجروني من نادي الكلية الصغير، الى غرفة منظمة البعث الطلابية ، المسماة الاتحاد الوطني . خلف الطاولة كان هناك وجوه لم تكن من طلبة الكلية ، وكان أحد كوادر الاتحاد الوطني ، الذي صار فيما بعد رئيسا له في كلية الادارة والاقتصاد (الاخبار تقول انه قتل في الحرب مع ايران ) يقرأ بعصبية في ورقة أمامه مجموعة من الاسئلة . كانوا يريدون ان يفهموا، ماذا اعني بقولي : " ذات الفستان الازرق " ؟ هل هذا يعني الطبقة العاملة وبدلتها الزرقاء ؟! وماذا يعني "لأنتفاضة شعرها يرتجف القلب " ؟! وتساءل بغضب احد الغرباء عن الكلية عن معنى : " نظراتها تحمل النور" ؟! كان يهتز وهو يتكلم ويريد أن يعرف أي نور أقصد ؟!
ولاكثر من ساعة ، والنقاش والتهديدات تدور في ذات المربع الاول . ولم ينقذني من كل هذا سوى قدوم احد جلاوزة منظمة الاتحاد الوطني مضطربا ليعلن بأن عدد الطلبة من اصدقائي ورفاقي صار يتكاثر عند باب الغرفة بأنتظار خروجي ، فتركوني وثمة من يهز يده تهديدا !
لكم كان الطغاة يخافون الوان الحياة ، وكم كانت البدلة الزرقاء بهية الافياء !
*            مساهمة في ملف الاول من أيار /  طريق الشعب العدد 175 ليوم الثلاثاء 30 نيسان  2013‏
  *  *        الشهيد وافي كريم مشتت :  مواليد مدينة الثورة 1956. طالب في كلية الإدارة والاقتصاد جامعة البصرة من عام 1975 . ترك الدراسة عام 1978 واختفى في بغداد . اعتقل أوائل ثمانينات القرن الماضي . قال سجناء سابقون في سجن " أبو غريب " انه اعدم ولم تسلم جثته إلى أهله .
 *   *  *     الصورة المرفقة من  ايام الدراسة الجامعية منتصف سبعينات القرن الماضي ويبدو الشهيد وافي كريم مشتت في الصف الثاني ، في طرف الصورة بالقميص الابيض .
 

64  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الأنتخابات وذاكرة الفيل ! في: 08:22 28/04/2013
الكلام المباح (41)
الأنتخابات وذاكرة الفيل !
يوسف أبو الفوز
رغم الاجواء الودية التي سادت وقت زيارتنا الى بيت صديقي الصدوق، أبو سكينة ، الا ان مزاج ابو جليل ترك اثره في حماسة ابو سكينة تحديدا . كان ابو جليل غاضبا لأنه حرم من المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات اذ لم يعثروا على اسمه في سجل الناخبين . جليل شرح لنا كيف ان جاره "ابو المحابس" واصل الدعاية لقائمته خارج المركز الانتخابي .كنت متفائلا واعتبرت الانتخابات ممارسة ديمقراطية مهمة رغم كل ما سجل من خروقات ورغم الإقبال الضعيف للناخبين . سكينة كانت متشائمة فهي ترى ان الانتخابات اذ جرت في ظل عدم تكافؤ في الفرص والامكانيات المتاحة للقوائم المتنافسة فأن النتائج ستكون ليس بالشكل الذي يناسب جهود القوى الديمقراطية والمدنية. زوجتي قالت ان منظمات راقبت الانتخابات اوصت بإحصاء عام يثبت تعداد الناخبين ومناطق سكناهم، لضمان عدم حرمان أي مواطن من حقه الانتخابي نتيجة نواقص السجلات الانتخابية ، والاسراع في إصدار قانون الاحزاب الذي ينظم مصادر تمويلها ويلزمها التقيد بتعليمات المفوضية ، وبدون ذلك ستظل العملية الانتخابية عرجاء تعاني النواقص . عادت سكينة يساندها جليل ليشيرا الى ان تخلف اكثر من نصف الناخبين من المشاركة، يعبر عن موقف الناس وحالة الاحباط التي اصابتهم نتيجة حالة الاستعصاء السياسي، وضعف الاداء الحكومي، والعلاقات المتشنجة بين الكتل المتنفذة ، والازمة العامة التي تلف البلد ، والركود الاقتصادي وتردي الخدمات والبطالة ، ورغبة البعض في التهييج والتجييش الطائفيين .
تملل ابو سكينة في مكانه ، فتوجهت اليه الانظار، اعجبتي  كونه بدا متابعا جيدا لكل تصريحات المسؤولين، وراح يستذكر ـ بمساعدتي ـ تقريرا علميا قرأته له قبل فترة عن من يمتلكون ذاكرة قوية ممتدة إلى سنوات بعيدة ويوصفون بأن لهم "ذاكرة الفيل"، مقابل ممن لا يستطيعون تذكر ماذا فعلوا بالامس وما جرى قبل ايام، فالمختصون بعالم الفيل يعتبرون ذاكرة الفيل استثنائية فهو يتذكر ولفترات زمنية طويلة الاماكن الاكثر امانا ومنابع المياه وحتى مناطق الصيد والخطر التي يتوجب تفاديها .حاول ابو سكينة ان يطيب خاطرابو جليل : يا صاحبي ، انظر للمستقبل ،أعتبر انتخابات مجالس المحافظات ، تمرين للناس من اجل انتخابات البرلمان القادمة ، خصوصا الممتنعين عن التصويت احتجاجا ، ويا ريت  في المرة القادمة موقفهم يكون عند صناديق الاقتراع وليس الجلوس في البيت ، وان لا تكون ذاكرتهم مثل ذاكرة الفيل يتذكرون مصائب المقبورين البعيدة وينسون المصائب الحالية اليومية !


65  اجتماعيات / التعازي / رد: المناضل الجسور حامد ايوب العاني في ذمة الخلود في: 14:00 25/04/2013
66  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سياسة الهيك ! في: 12:27 16/04/2013
الكلام المباح (40)
سياسة الهيك !
يوسف أبو الفوز
دخل علينا جليل مغتماً، كنت أتصوره تشاجر من جديد مع زوجته، لكن تبين لنا أنه دخل من جديد في حوار متعب مع جاره "أبو المحابس". ضحك صديقي الصدوق ، أبو سكينه ، بعد ان سمع التفاصيل، ومال على أبو جليل: (يبين أبنك حوصلته صغيره، مثلك؟)،فأعترض جليل:(المشكلة ليس في حجج "أبو المحابس" الواهية، بل كونه أيام النظام الديكتاتوري كان يلبس الزيتوني حتى وهو نايم، وكل يوم شاخطنا بتقرير أمني، وبعد سقوط الديكتاتور، بدل وليّ النعمة وأطال لحيته وببصلة حاميه ختم گـصته وصار يقدم لنا محاضرات عن الحلال والحرام والديمقراطية والنعيم في العراق الجديد، واليوم حين قابلته كان يوزع دعايات لأحد المرشحين في انتخابات مجالس المحافظات، والمشكلة ان المرشح معروف لكل الناس بتأريخه الفاسد). ضحك أبو سكينه : (خلي صبرك طويل يا وليدي، وهمتك عاليه والانتخابات شغلة كبيرة ولا تعتقد ان المفسدين والمتلاعبين بحقوق الناس يستسلمون بسهولة، وللاسف مثل "أبو المحابس" موجودين ، لكن المفرح انهم يوم بعد يوم تنكشف حقيقتهم للناس، هاك شوف حتى المراجع الدينيه اعلنت انها على على مسافة واحدة من جميع الكتل السياسية والمرشحين لانتخابات مجالس المحافظات، لان صارت مكشوفة قضية استغلال اسم الدين للاغراض الخاصة بعيدا عن خدمة الناس ومنفعتهم ، وصار معروف ان هؤلاء وفي كل زمان ومكان يتجاهلون مطالب الناس وينشغلون بالصراعات على المغانم والمناصب ويتبعون "سياسة الهيك ").
وأبو سكينه هنا، يقودنا ــ عزيزي القاريء ــ الى حكاية أحد معارفنا التي لطالما تندرنا بها، حين جاءني الرجل يومها غاضبا من نسيبه : يا أستاذ أريد منك تكون حكم بيني وبين نسيبي، البارحة كان عندي وقال لي هيك وهيك ، أنا بكل احترام قلت له ما يصير، وساعه كاملة بينت له أن الامور لازم تتغير وتصير هيك وهيك، تدخلت زوجتي ــ أخته ــ  فمنعها من الكلام، عاند وركب راسه، وقال الامور لازم تبقى هيك وهيك، أني ما اتحملت ، يعني بصراحه يا أستاذ صبرت كثير وكنت اداريه واجامله لخاطر أخته ــ زوجتي ــ ، بس ما دام الامور صارت هيك، وهو مصرعلى ان يقول هيك وهيك ، اني قلت له خلاص، لهنا وتوصل الامور حدها، لازم كلشي يتغير ويصير هيك وهيك، انت شتقول استاذ ، هل احسن ان تبقى الامور هيك لو تتغير وتصير هيك؟؟
67  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حكاية "الورقة العراقية" مع النزاهة والقانون الفنلندي ! في: 10:29 15/04/2013
عالم أخر (15)
حكاية "الورقة العراقية" مع النزاهة والقانون الفنلندي !
أهمية التزام القادة السياسيين بالقانون لكونهم شخصيات اعتبارية ولسلوكهم جانب تربوي لعموم الشعب
هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز
في العراق تتواصل التحضيرات لانتخابات مجالس المحافظات ، وسط الكثير من التحديات ، ويواجه المواطن خيار التصويت للمرشح المناسب الذي يهتم بهمومه ومطالبه ، في ظل ما تعيشه الدولة العراقية والعملية السياسية من اختناقات متواصلة وضعف مؤسسات الدولة في تطبيق القوانين ، الذي يسهل للكثير من المفسدين النجاة بافعالهم فنجد المواطن العراقي يحلم بان يكون للقانون في بلده سلطة كتلك التي يسمع عنها في الدول المتحضرة . تعالوا نرى كيف ان خرق القانون اطاح برئيسة وزراء دولة اوربية ، الطريف ان القضية عرفت بأسم "الورقة العراقية " !
حصل الامر في فنلندا ، عام 2003 ، خلال الانتخابات البرلمانية ، التي اعلنت نتائجها في 16 اذار نفس العام حيث حقق حزب الوسط نجاحا بارزا اذ لعب قادته "الورقة العراقية " بدهاء فكانت سببا في ارتفاع نسب التصويت لصالح مرشحيه ، فحصد العدد الاكبر من مقاعد البرلمان التي سمحت لزعيمة الحزب السيدة "أنيلي ياتينماكي" (مواليد 1955) بتشكيل الحكومة الفنلندية .  النصر الذي حققه حزب الوسط جاء بفضل مناظرة تلفزيونية ، على الهواء مباشرة، خلال الحملات الانتخابية ، حيث فاجأت زعيمة حزب الوسط ، السيدة "أنيلي ياتينماكي"، رئيس الوزراء الاسبق وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي ، السيد " بافو ليبونين " ، بأنها تعرف الكثير عن اجتماعه مع الرئيس الأمريكي "جورج ديبليو بوش " ، الذي عقد في واشنطن في 9 /12/ 2002 . تحدثت زعيمة حزب الوسط عن ما سمته وعود بافو ليبونين للرئيس الأمريكي بضمان مساندة فنلندا للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وأيضا حملتهم العسكرية على العراق ، واتهمته بتوريط فنلندا بالموافقة على سياسة الحرب الأمريكية ، وبشكل مخالف لسياسة فنلندا الخارجية السلمية ، وموقفها الذي يجب ان ينسجم مع سياسات الاتحاد الأوربي ، والداعي إلى حل الأزمة العراقية من خلال الأمم المتحدة وبالطرق السلمية . في الأيام التالية للمناظرة تسربت معلومات إلى الصحافة المحلية عن وثيقة رسمية سرية هو محضر اجتماع رئيس الوزراء بافو ليبونين مع الرئيس الأمريكي الذي كان يعقد لقاءات واجتماعات مع قادة العديد من الدول الأوربية في سعي من الولايات المتحدة الأمريكية لكسب اكبر عدد ممكن من الحلفاء لحربه المنتظرة ضد العراق . ذكرت التقارير الصحفية وطبقا للوثيقة السرية ان الرئيس الأمريكي مدح فنلندا كشريك جيد للولايات المتحدة في مواقفه من الحرب ضد العراق. في ذلك الوقت كانت فيه شوارع العواصم والمدن الأوربية ومنها العاصمة الفنلندية ، تلتهب تحت أقدام المتظاهرين ضد الحرب ، هذه المعلومات دفعت بالعديد من الأحزاب الفنلندية لمهاجمة السياسة الخارجية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، وبالتالي أدى إلى انفضاض الناخبين عنه ، وترك أثره على نتائج الانتخابات ، فحقق حزب الوسط فوزا مشهودا ، وكلفت السيدة "أنيلي ياتينماكي" بتشكيل الحكومة الجديدة ، لتكون اول أمرأة في تاريخ فنلندا تشغل منصب رئيس الوزراء . لم تنهنأ المنتصرة بمنصبها كثيرا ، فتبعا للاسس الديمقراطية والشفافية في المعلومات وحرية التعبير في الصحافة التي يكفلها القانون ، راحت الصحافة تتابع قضية الحصول على المعلومات السرية وتسرب وثائق الدولة للصحافة ، وتوظيفها للتلاعب بمشاعر الناخبين والتاثير على الراي العام واثبات ان هناك طرق غير قانونية اتبعت للحصول على وثائق سرية . وتواصل الحديث عن اهمية التزام القادة السياسيين بقوانين الدولة لكونهم شخصيات اعتبارية ولسلوكهم جانب تربوي لعموم الشعب  فخرق القانون امرا لا يغتفر . وسرعان ما كشفت الصحافة الفنلندية ان الوثائق الرسمية السرية تم تسريبها من ديوان رئاسة الجمهورية ووصلت إلى رئيسة حزب الوسط التي وظفتها في حملتها الانتخابية . وفور نشر هذه المعلومات تبنت الاحزاب المتضررة في الانتخابات دعوة البرلمان لمساءلة رئيسة الوزراء وأجراء التحقيقات الرسمية اللازمة من قبل الجهات المختصة. واستطاعت الجهات الرسمية بعد سلسلة من التحقيقات ان تحدد مصدر تسرب المعلومات ، وتبين انه مستشار رئيسة الجمهورية القانوني ، الذي اعترف للشرطة السياسية بفعلته ، فأقيل فورا من منصبه لعدم أمانته. في جلسة المسائلة في البرلمان حاولت رئيسة الوزراء أنيلي ياتينماكي التخفيف من الأمر كونها قدّمت وجهة نظر المعارضة ذلك الوقت، وان من حق المواطن معرفة كل المعلومات ، وأن خطر نشوب الحرب في العراق ترك تأثيره على مشاعر كل الفنلنديين ، وغرضها المحافظة على موقف الحياد الذي عرفت به فنلندا. لكن وأمام ثبوت الأدلة بحصولها على الوثائق بشكل غير شرعي، وفي
جلسة خاصة استمع البرلمان لاعترافها وقدمت اعتذارها لرئيسة الجمهورية، وحاولت المناورة بأن الوثائق وصلتها عن طريق الفاكس وانها لم تطلبها أو تسعى أليها. لم يكن تبريرها مقنعا للكتل البرلمانية ولا للشارع الفنلندي الذي تابع القضية وراح في استطلاعات الرأي يعبر عن غضبه ويتهمها بالكذب المباشر. وفي تعليق مباشر لرئيسة الجمهورية السيدة تاريا هالونين  أشارت إلى حق كل مرشح أثناء حملة الانتخابات في استخدام المعلومات المناسبة ولكن وفقا للطرق القانونية والشرعية ، وبينت ان سلوك رئيسة الوزراء كان مخالفة قانونية وسياسية واضحة ، وكان هذا تأييد مباشر للأصوات التي تطالب باستقالة رئيسة الوزراء ، بسبب خرقها للقوانين الفنلندية . وفي ساعة متأخرة من مساء 18 حزيران 2003، بعد شهرين من تشكيلها للحكومة ، قدمت أنيلي ياتينماكي ، رئيسة حزب الوسط ، استقالتها لرئيسة الجمهورية ، التي أعلنت نفس المساء عن قبولها . ولتفادي نشوب أزمة سياسية جرت حالا مفاوضات طاحنة خلف الكواليس وبقت التشكيلة الوزارية ذاتها وجيء بـ"ماتي  فانهانينين" وهو واحد من ابرز قادة حزب الوسط  ليشغل موقع رئيس الوزراء ، وحضي بموافقة رئيسة الجمهورية . ولم تنتهي مصاعب السيدة أنيلي ياتينماكي من جراء استخدامها "الورقة العراقية " ، إذ تصاعدت الأصوات داخل حزبها تنتقدها لما سببته من أزمة سياسية في البلاد وانحسار في شعبية الحزب ، وصارت مادة مفضلة لرسوم الكاريكاتير والبرامج الساخرة ، ولحد توقع بعض المحللين انها ستبادر للاعتزال السياسي، وقامت بجولة في المدن الفنلندية في محاولة لتلميع صورتها أمام أعضاء حزبها ، الذي وبطلب من قاعدته هيأ لعقد مؤتمر جديد . وفي  الخامس من تشرين الأول  2003 ، عقد المؤتمر وسط ترقب شديد من الشارع الفنلندي ، ورغم خطابها اللين الذي حاولت فيه استرضاء مندوبي الموتمر تم التصويت بالإجماع بعزلها عن قيادة الحزب وبنفس الوقت تم انتخاب وأيضا بالاجماع ماتي  فانهانينين  زعيما للحزب ، وفي خطاب الوداع  بدت فيه منكسرة على عكس ما عرف عنها من الظهور بمظهر المرأة الحديدية . وهكذا لم تكن نتيحة خرقها القانون واللعب بنار الورقة العراقية الاطاحة بها فقط من رئاسة الوزارة التي لم تهنأ بها ، بل واجهزت على مستقبلها السياسي !
يا ترى هل يتعظ البعض من ذلك ؟!

68  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / السعادة في زنزانة ! في: 13:23 01/04/2013
عالم أخر (14)
السعادة في زنزانة !
سجن تأريخي في هلسنكي يتحول الى فندق سياحي فاخر
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز
كيف سيكون شعور زوجتك وانت تجعلها تقضي ليلة ذكرى عيد ميلادها في زنزانة سجن ؟ هذا ما فعلته مع حبيبتي وشريكة حياتي شادمان التي عودتها على هدايا متميزة ومفاجأة بين الحين والاخر، وفي ليلة عيد ميلادها في عام 2011 ، كانت هديتي لها هو قضاء ليلة في زنزانة في سجن تأريخي ، وكانت بالنسبة لكلينا ليلة سعيدة جدا وصفتها شادمان بالمدهشة حيث تنام وحولك تطوف اشباح قصص حقيقية ووهمية !
 كيف يمكن ان يستقيم الامر ؟ !


السجن الذي قضينا ليلتنا السعيدة فيه، يقع في الطرف الجنوبي من العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، في منطقة كاتيانوكا (Katajanokka ) ، وهي جزيرة صغيرة ، حوت تأريخيا على ثكنات ومعسكرات للجيش ودخلت ضمن الخطط لتحصين العاصمة وترتبط بجسور مع بقية اطراف العاصمة. أكتمل بناء السجن في عام 1837، بأمر من القيصر الروسي نيقولا الاول (1825–1855) . في عام 1809 خسرت المملكة السويدية، صراعها المرير مع الامبراطورية الروسية، وتنازلت عن حكم فنلندا ، وبدأ الحكم الروسي القيصري بتحديث البلاد لتلائم طريقة واساليب  الحكم ، وكان من ضمن ذلك بناء سجون حديثة للثوار الفنلنديين والمتمردين الوطنيين على الاحتلال الروسي وايضا للمجرمين والخارجين على القانون . بدأ مشروع بناء السجن في عام 1832 واكتمل في عام 1837 . وقام الامبراطور الكسندر الثالث (1881–1894) ببناء المزيد من الزنازين وجاء القسم الجديد على غرار نموذج سجن امريكي بني في فيلادفيا عام 1800 ، كان في وقته حدثا معماريا ليس بأستخدام الخشب ، بل باستخدام الطابوق الاحمر في البناء ، وجاء من ثلاث طوابق تربطها سلالم حديدية ، بممرات طويلة ضيقة وزنازين على الجانبين ومزود بانارة كهربائية وتدفئة مركزية وفيما بعد شبكة للصرف الصحي . حوى السجن 164 زنزانة ، وكان معدل السجناء فيه يصل الى 200 سجينا ، وفيه زنازين مخصصة للنساء ، فيما بعد تحول السجن الى اشبه بسجن التسفيرات خاصة بعد استقلال فنلندا عام 1917 ، حيث يحال له السجناء بعد الحكم عليهم ، وينتظرون فيه حتى يتم توزيعهم وترحيلهم الى سجون اخرى في البلاد !


 منذ عام 1895 بدات تظهر في الجزيرة البيوت الفاخرة للعوائل الثرية ولرجالات الدولة،  وكانت كاتدرائية  اوزبنسكي (Uspenski) التابعة للطائفة الارثذوكسية  قد بنيت عام 1868 ، كواحدة من اجمل الكنائس في العالم ، وتعتبر حاليا اكبر كنيسة ارثوذكسية في أوروبا الغربية ، واغلب البناء جاء على الطراز القوطي المشابه لبناء مدينة بطرسبورغ الروسية ، هكذا حين بحث المخرج البريطاني  ديفيد لين (1908 ـ 1991) عن مواقع لتصوير فلم "ديكتور جيفاكو" 1965 ، الذي قام ببطولته الممثل عمر الشريف (مواليد 1932) ، عن القصة الملحمية للكاتب الروسي بوريس باسترناك (1890 ـ 1960) بنفس الاسم والتي تحكي في جانب منها قصة الحرب الاهلية بعد ثورة اكتوبر عام 1917 ، لم  يجد المخرج العبقري افضل من ساحات وشوارع منطقة كاتيانوكا  لتصوير الكثير من مشاهد الفيلم خصوصا الاحداث التي تجري في المدن الروسية ومنها بطرسبورغ .

 بعد  استقلال فنلندا شملت الخطط العمرانية منطقة كاتيانوكا لتحوي ميناءا وحوض سفن ومبان لوزارات والعديد من اهم دوائر الدولة الرسمية ، فالقسم الرئيس من مؤسسات وزارة الخارجية ومكتب وزير الخارجية الحالي لا يزال يقع في احدى مباني المنطقة ذات الموقع الساحر حيث البحر يحيط  بها من اكثر من جهة . ثم ظهرت خطوط التراموي والمخازن والمطاعم لتتحول المنطقة الى واحدة من اجمل مناطق العاصمة ، وصار يبرز السؤال يوما بعد اخر عن جدوى وجود سجن بهذا الحجم في وسط هذه المنطقة النامية ، وحيث بدات العديد من الشركات السياحية التي تملك اساطيل سفن بحرية تفتح لها مكاتب عمل  فتم اغلاق السجن عام 2001 ، وبرزت فكرة استثمار المكان وتحويل بناية السجن الى فندق سياحي فاخر، وتنافست العديد من الشركات حول المشروع ، الذي اكتمل عام 2007 ، حيث تم تحويل كل زنزانتين كل الى غرفة مزودة بكل التجهيزات وخدمات فندق من اربع نجوم ، وتحويل احدى قاعات السجن الى مطعم فاخر ، واخرى الى  كافتريا ، مع وجود خدمات انترنيت وصالة رياضة والحفاظ على كنيسة السجن كمكان عبادة ومتحف لتأريخ البناية . واذ تم المحافظة على المظهر الخارجي للسجن ليضفي وشكل باحاته الداخلية لاسباب سياحية  ، فمن اجل المزيد من الاثارة تم استخدام اكسوارات وديكورات تنتمي الى عالم السجن ، وتم الابقاء على بعض الاماكن مثلما هي حيث يمكن زيارتها ، فهناك زنزانة انفرادية يمكنك الجلوس فيها والتأمل والتقاط الصور ، وهناك معرض للصور عن حياة السجن الداخلية . الطريف ان العاملين في السجن في المطبخ وخلف البار وعمال النظافة والكهربائيين وغيرهم ، يرتدون ازياء تعود لحياة السجن ، ونقصد البدلات المخططة الشهيرة المزودة بارقام السجناء الكبيرة . يذكر ان السجن في فترات مختلفة ضم بين صفوفه سجناء مشهورين ومعروفين ليس في  البلاد فقط بل وفي العالم ، سواء من المجرمين سارقي البنوك او السياسيين ، وربما من اشهرهم رئيس الجمهورية الفنلندي ريستو روتي (1889 ـ 1956)  الذي ارسلته محاكم الحلفاء بعد نهاية الحرب العالمية الثانية الى السجن كمجرم حرب ، لكونه مسؤولا عن تعاون فنلندا ايامها مع حكومة وخطط هتلر ضد الاتحاد السوفياتي والعالم فقضى السجين فترة عقوبته في زنزانة في سجن  كاتيانوكا حتى تم نقله الى المستشفى ليموت هناك ، وقد حاولت شخصيا  حجز هذه الغرفة  لكن الادارة اخبرتني ان طابور الانتظار لحجزها والنوم  فيها طويلا ويحتاج ربما عدة اسابيع للانتظار  !                  
 

69  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يالرايح للحزب خذني ! في: 10:57 01/04/2013
الكلام المباح (39)
 
يالرايح للحزب خذني !

يوسف أبو الفوز
الاحتفالات بذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي عند الكثيرين هي مناسبة ليس للفرح فقط ، بل ولاستذكار بطولات مناضلين وتضحيات شهداء من اجل قضية نبيلة في مسيرة طويلة . وكلما تحل علينا الذكرى، اصبح لدينا تقليد ، اضافة لحضور الاحتفالات الرسمية ، أقامة احتفال عائلي نحاول ان يكون تلقائيا وبسيطا. هذه المرة ، صار الرأي ان نحتفل في بيت ، صديقي الصدوق ، أبو سكينه . كانت فرصة لأن تجتمع عوائلنا بوجود اطفالنا وكنا سابقا نتحايل لعدم اصطحابهم حرصا على صحة ومزاج أبو سكينة وابو جليل فهما لا يطيقان الضوضاء ولغط الاصوات. ابو سكينة يقول : " كل عمرنا قضيناه بدوخة الراس خلونا آخر عمرنا شوية نعيش بهدوء ". يوم الحفل جئنا مبكرين ، كانت زوجتي اعدت بعض المعجنات ، كليجة بالتمر، بقلاوة ، وقالب كيك خصيصا لأبي سكينة وابو جليل . ابو سكينه يسميه "الكيك الطبي" لانه قليل السكر والدهن . وظلت عينا ابو جليل ترنوان الى البقلاوة بانزعاج لان الطبيب منعه من الاكثار من الحلويات . بادرت سكينة وأمها وزينتا البيت ليبدو بهيجا ، وما ان اكتمل وصول  الجميع ، حتى أخذ جليل زمام المبادرة ، أرتجل كلمة مؤثرة ، أبدى فخره بأن المجتمعين يحتفلون بذكرى حزب كلما تمر السنين تجعله التجارب اكثر شبابا . اشاد بتأريخ نضالات والده وابو سكينه كونهما كانا خير مثال له ولمن حوله، كمناضلين صلبين ، بتحملهما المصاعب ، حبهما للحياة وتواضعهما ، ثم راح يغني "يا حزب الابطال"، فشاركناه جميعا الغناء . قرأت مقاطعا من قصيدة للجواهري، غنت زوجتي وتبعناها جميعا "عمي يا بو الجاكوج". لاحظ أبو سكينة ان الاطفال سعداء باللقاء ويشاركون بالرقص والتصفيق ، لكنهم لا يجيدون كلمات كل الاغاني خاصة القديمة. فقال لي وهو يحرص ان لا يسمعني سواه : "بويه ، انت يا مثقفنا ، نقول اطفالنا هم المستقبل ، اذا ما يعرفون اغانينا شلون راح تتواصل الاجيال ؟ ". وجاء الرد من حيث لا يدري، اذ راحت سوزان الصبية ابنة جليل تغني وشاركها الجميع ، واخذ الحماس ابو سكينة وابو جليل فعلا صوتيهما وترقرت الدموع في عينيهما ، وفي بالي ان صور رفاقهم الشهداء تطوف في بالهما فلطالما اخبرونا بان هذه اغنيتهما الاحب خلال وجودهما في السجن . كان صوت سوزان الفتي ساحرا والجميع من حولها يغني ويدبك :
يل رايح للحزب خذني     وبنار المعركة ذبني
 برقبتي دين اريد أوفي   على أعوام المضت مني !


70  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل الكرد بحاجة لتحويل حلبجة الى كربلاء ثانية ؟ في: 12:44 27/03/2013
هل الكرد بحاجة لتحويل حلبجة الى كربلاء ثانية ؟
يوسف أبو الفوز
التساؤل بهذا الشكل الصارخ ، ليس اعتباطا يأتي من بعد متابعة للاحتفالات بمرور ربع قرن على جريمة حلبجة ، التي لم تكن الا نتيجة للسياسة الديكتاتورية ، لفكر شوفيني اعتقد ان بامكانه بأعتماد سياسة الابادة الجماعية ايقاف شعب واسكاته عن المطالبة بحقوقه المشروعة . حضرت مؤخرا في فنلندا حفلا نوعيا تميز بالحضور الكثيف ، ساهم في تنظيمه والدعوة اليه اثنان وعشرون من منظمات المجتمع المدني والاحزاب السياسية العراقية والكردستانية وبالتنسيق مع ثلاث منظمات فنلندية ، وعلى حد تعبير احد الاخوة المنظمين ان عظمة المناسبة اجبرت الجميع على توحيد جهودهم لاستذكار الماسأة ، يأتي هذا التعليق من واقع ان السنوات التي مرت كانت تشهد تشتتا مثيرا للحزن للجهود ، حيث يعقد عادة  اكثر من حفل لذات المناسبة ، الامر الذي حدا بأحد الاصدقاء التوقف عن المساهمة في اي من هذه الاحتفالات ، لأنه يتلقى الدعوات من كل الجهات وحين يتوجه لحفل ما فأن الجهة الثانية تقاطعه بمختلف السبل. في الحفل النوعي الاخير اثار ارتياحي ، وهذا ما اشرت اليه في كلمتي المرتجلة حين دعوني للمسرح والمساهمة ككاتب عراقي ، هو ان الكثير من الكلمات تميزت بالوضوح في تحميل نظام صدام حسين الديكتاتوري المسؤولية عن الاحداث، وباتت تخبو بعض الاصوات التي كانت سابقا تحاول تحميل كل العراقيين مسؤولية الحدث والجريمة .  في كلمتي اشرت ايضا بوضوح الى أمنية ان لا نحول حلبجة الى كربلاء ثانية ! فخلال الحفل توقف احد الاخوة المتحدثين عن الكلام وهو يغص بالبكاء ، وناوله البعض مناديل لتكفيف دموعه ، وبعد لحظات صعدت احد شهود الجريمة وكانت طفلة يوم الحدث لتتحدث عن فقدانها ثمانية من افراد عائلتها ولتتوقف عن الكلام وهي تغص في البكاء فتترك المسرح دون اكمال شهادتها وشاركها بعض من في القاعة البكاء ، وكانت شاشة سينمائية تعرض على مدار ساعات الحفل الاربع  صور كل الشهداء الضحايا وهي منثورة في  شوارع المدينة القتيلة . كان الجو في القاعة مأساويا ومسح الكثيرين دون ارادتهم دموعهم ، وغادر البعض القاعة لانه لم يحتمل . وفي احاديث عبر الهاتف مع اصدقاء في اماكن مختلفة وانا انقل لهم ما جرى ، قيل لي ان المشهد تكرر عندهم وان بتفاصيل مختلفة ولكنه بذات المعنى في احتفالات مشابهة . لا احد يختلف هنا حول حجم ماساة مدينة حلبجة وحجم الخسارة البشرية ، وقد قدر لي كمقاتل في صفوف الانصار الشيوعيين ان اسجل شهادتي يومها في كتاب "اطفال الانفال" صدر عام 2004 في السليمانية عن وزارة الثقافة في اقليم كردستان ، لاعرض دموية وبشاعة النظام الديكتاتوري ، وسجلت الاحداث المأساوية مثلما شهدتها من من زاوية ما تعرض له الاطفال الاكراد ، وفي حلبجة الشهيدة فأن خمسة الاف شهيد وسبعة الاف جريح خلال ساعات ليس امرا هينا ، لكن الاسئلة والافكار المثارة هنا تستحق التوقف عندها .
ثمة من يقول ان القيادات الكردية ، في ظل الازمة المتوترة ما بين مركز الدولة الاتحادية واقليم كردستان بحاجة لتجميع الصفوف ولمها تحت راية القومية الكردية ، وليس افضل من راية حلبجة الشهيدة مثلما يرفع الشيعة سياسيا راية الحسين الشهيد ! وثمة من يقول ان تصاعد نشاط الحركات الاسلامية الكردية والتوقعات بتحقيقها فوز انتخابي قادم في المستقبل القريب سيقرر تغيير في موازين السلطة في كردستان ، يجعل القيادات القومية الكردية بحاجة لرمز قومي يحرك المشاعر القومية لتجميع اهالي كردستان أمام صناديق الاقتراع . بغض النظر عن هذا اجدني اتفاعل مع الرأي الذي  يقول ان جريمة مدينة حلبجة ونتائجها المأسوية المستمرة تدعوا الحكومة العراقية وجميع الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حكومة الاقليم والمنظمات الدولية في ضرورة النظر الى المستقبل أولا ، حتى لا نحول مأساة حلبجة الى مناسبة للبكاء واللطم وشتم الطاغية المجرم فقط ، فأن لمدينة حلبجة واهلها مستقبل افضل يستحقونه ويجب العمل لاجل ذلك بتفان وتوحيد كل الجهود لاجل تحقيقه .  ويمكن هنا الحديث عن الواقع الصحي الحالي للمدينة واكتشاف تلوث التربة فيها ومسؤولية الحكومة العراقية وحكومة اقليم كردستان والاحزاب في معالجة الاوضاع في المدينة . ان الاحاديث عن الفساد في الدولة العراقية ، التي سمعتها من اهالي مدينة حلبجة ، التي ازورها بأستمرار والتقي ناسها واهلها وبعض مثقفيها ،  تشمل فيما تشمل، المساعدات التي استلمتها جهات حكومية ومنظمات مجتمع مدني واحزاب بأسم مدينة حلبجة ، والسؤال هو : اين ذهبت كل هذه المساعدات ؟ اهالي مدينة حلبجة يتحدثون أن الكثير من عوائل المدينة استلمت اراضي واستلموا رواتب تقاعدية، لكن المدينة ستورث للاجيال القادمة اشياء خطيرة لا تنفع معها الرواتب والاراضي، ففي الفترة الاخيرة اعلن عن زيارة وفد بريطاني متخصص بالاسلحة الكيمياوية لمدينة حلبجة وقام بإجراء فحوصات لتربة المدينة التي تعرضت للقصف بخليط من الغازات السامة، كغاز الخردل وغاز الأعصاب (سارين) وغاز التابون وغاز (في أكس) تبين لهم بالفحص وجود لحد الان بقايا من غاز الخردل القاتل في عدد من الملاجئ وأقبية المنازل وطالبوا اصحاب تلك الملاجيء بعدم لمس التربة . ولقد كشف مؤخرا مدير بلدية حلبجة ، عن تسجيل نسب عالية من الاصابة بالامراض السرطانية نتيجة الاصابة بالاسلحة الكيمياوية ، وان اهل حلبجة لا يزالون يعانون من تبعات القصف الكيماوي رغم مرور السنوات ، ولايزال الكثير من أهالي المدينة والقرى القريبة يشعرون بأمراض في الاجهزة التفسية وامراض جلدية ومشاكل العقم وانواع من امراض الشلل ومشاكل في البصر وامراض اخرى مزمنة . ان تأمين مستقبل مدينة حلبجة ونظافة بيئتها والسلامة الصحية للاجيال القادمة هو المهمة الآنية التي يتطلب العمل لاجلها بتفان بدون هدر الوقت باللطم والبكاء ، وهو في حد ذاته رد على الديكتاتورية المجرمة عدوة الحياة .
هلسنكي 17 اذار 2013


 
71  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام المباح (38) الأوسكار العراقي في: 11:21 17/03/2013
الكلام المباح (38)
الأوسكار العراقي
يوسف أبو الفوز
كانت زوجتي،مثل الملايين من عشاق السينما، الذين يتابعون بأهتمام أحداثها ، تحرص كل عام على متابعة حفلة نتائج جائزة الاوسكار، كونها تعد من اشهر الجوائز السينمائية في امريكا والعالم. في زيارتنا الاخيرة الى بيت صديقي الصدوق ابو سكينة، ما أن  اشارت زوجتي الى ذلك ، حتى راح جليل يتحدث مغتاظا لان جائزة افضل فيلم نالها فيلم يمجد اعمال وكالة المخابرات المركزية الامريكية (CIA) ويحاول ان يقدمها كماكنة ذكاء لا تقهر ومؤسسة محبة للحياة، من جانبي حاولت لفت الانتباه الى ان حفل جوائز الاوسكار صار يبتعد عن كونه حفلا فنيا ثقافيا ليكون مجرد استعراض تجاري ودعائي للازياء وتسريحات الشعر والمجوهرات التي تنال القسط الاكبر من اضواء الكاميرات . كان ابو جليل لا يزال مهموما لما حصل قبل ايام من مأساة عند غرق عبارة المطعم على نهر دجلة وكان يكرر السؤال عن عدد الضحايا، وأذ كنت اعرف أن ابو سكينة يعاني من مغص مفاجىء ، فلم استغرب هدوءه متابعا الاحاديث تنتقل من موضوع الى اخر ، لكنه سألني فجأة :"رحمة لموتاك ، هل يوجد عندنا حفل اوسكار عراقي؟" حاولت ان امهد لجوابي بالقول ان السينما صناعة وتحتاج الى الكثير من المستلزمات للنهوض بها، قاطعني بحدة : "وروح جدك كل هذا سامع بيه ، كل مرة أنت من تقرأ لي الجرايد، تبحش عن موضوع يخص السينما حتى تبعدنا عن دوخة السياسة؟ اتذكر قولك شلون تتطور السينما في العراق وما عندنا دور عرض بيها خير؟ بس أكرر سؤالي :هل لدينا مهرجان او جائزة تشبه جائزة الاوسكار؟" فسارع  جليل وزوجته وسكينة وزوجتي للاجابة بدلا عني بعبارات اكدت ان لا وجود لمثل هذا المهرجان والجائزة. اتكأ ابو سكينه في مكانه ومد رقبته:"وشنو رايكم اذا وبمكان اكاديمية الفنون الامريكية ننظم مهرجان اوسكار عراقي وحالا؟". ملنا عليه جميعا ورحنا نترقب التالي من كلامه. أشار الى سكينة:"هاتي لنا اوراق واقلام حتى نسجل الترشيحات، لكن اريد منكم تساعدوني لأن وحدي لا يمكن ان ادبرها". رحنا ننظر احدنا بوجه الاخر، محاولين قراءة افكاره. لم يجعلنا ننتظر كثيرا، صاح بنا:" الا تتابعون عروض الافلام العراقية القصيرة والطويلة، الدرامية والكوميدية في مبنى البرلمان والحكومة والشوارع والبيوت والساحات والكواليس، وكيف ما زلنا ندور من ازمة الى اخرى ومن فضيحة فساد الى اخرى ومن تردي في احوال معيشة الناس الى اختراقات في الحالة الامنية، تعالوا نوزع جوائز اوسكار عراقية لصانعي هذه الافلام حسب الجدول الذي وزعت به جوائز الاوسكار في امريكا، لافضل منتج وافضل مخرج وافضل ممثل وافضل مكياج وافضل مونتاج وافضل تصوير وافضل حيل فنية وافضل ... !
 

72  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ربع قرن على جريمة حلبجة حلبجة ... مأساة ومستقبل ! في: 23:22 16/03/2013
ربع قرن على جريمة حلبجة
حلبجة ... مأساة ومستقبل !
شاهد على المجزرة الرفيقة شادمان علي فتاح :
من اجل ان لا نحول مأساة حلبجة الى مناسبة للبكاء واللطم وشتم الطاغية فقط !




يوسف أبو الفوز
المتابعون للصحافة العراقية ، يعرفون مصداقية كلامي اذ اقول اني من الكتاب العراقيين الذين كتبوا وتحدثوا باستمرار عن مأساة مدينة حلبجة ، فارتباطي بهذه المأساة له اكثر من سبب ، منها حجم الجريمة وبشاعتها وكون مرتكبها هو حاكم بحق ابناء شعبه ، حيث يوم 16 آذار 1988، وبتحد سافر لكل الأعراف والمواثيق والأخلاق الإنسانية ارسل الديكتاتور المجرم صدام حسين قوات طيرانه العسكري ومن اكثر من قاعدة عسكرية لتمطر مدينة حلبجة سموم الخردل والسيانيد ولتكون حصيلة ذلك موت حوالي خمسة آلاف مواطن وإصابة سبعة آلاف اخرين ، والغالبية كانت من الأطفال والنساء والشيوخ، لا لجريمة اقترفوها سوى انهم بشر ومواطنين عزل ، والى جانب ذلك معايشتي المباشرة لجانب من ممارسات النظام الديكتاتوري المقبور في حملات الابادة السيئة الصيت التي عرفت بأسم "الانفال"، فخلال وجودي ضمن فصائل انصار الحزب الشيوعي العراقي ، كنت شاهدا على معاناة ابناء شعبنا الكردي وهم عزل  في مواجهة همجية نظام فاشي كان يعتقد ان شوفينيتة الحاقدة قادرة على ابادة شعب عريق ، في حرب غير متكافئة القوى، حيث قامت  صيف عام 1988 فيالق النظام العسكرية المدججة بمختلف أنواع الأسلحة الحديثة وفي مقدمتها الأسلحة الكيماوية، تدعمها قوى  قوات الجيش الشعبي وافواج مايسمى بأفواج وسرايا الدفاع الوطني ، المعروفة لدى ابناء الشعب الكردي بأسم قوات "الجحوش"، التي شكلها النظام صدام حسين من المرتزقة الكرد لمحاربة أبناء جلدتهم وبلغ عددهم حسب تقديرات المعارضة العراقية اكثر من 480 الف مرتزق (جحش) ، والذين لعبوا دورا مهما سهل لقوات النظام التحرك وتنفيذ عملياته العسكرية الواسعة ضد سكان المنطقة وضد قوى المعارضة ، حيث اجتاحت القوات كل القرى التابعة لاقضية زاخو والعمادية (محافظة دهوك) والشيخان وعقرة (محافظة الموصل ) ومناطق واسعة من محافظتي السليمانية واربيل ، ودمرت كل مظاهر الحياة بنسفها وإحراقها للقرى والبساتين والينابيع وباستخدامها البشع للأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا ، وسجلت شهادتي يومها في كتاب " اطفال الانفال" صدر عام 2004  في السليمانية عن وزارة الثقافة في اقليم كردستان ، وسجلت فيه الاحداث من من زاوية ما تعرض له الاطفال الاكراد .  أيضا ما يدفعني للكتابة والحديث كل مرة هو الوفاء للشهداء والضحايا ، والابطال منهم الذين لا تفارق مخيلتي صورهم ومأثرهم البطولية . الى جانب كل ذلك استطيع القول ان مأساة حلبجة ببساطة صارت تسكن بيتي والتقيها كل يوم بأشكال مختلفة . فشادمان (مواليد 1970) شريكة حياتي ، ابنة كردستان ، المناضلة الشيوعية ، هي شاهد مباشر على الجريمة ، وعاشت المأساة بكل تفاصيلها وهي لا تزال صبية.  لكم ان تتصوروا حجم الألم الذي  حملته فتاة بعمرها وهي ترى أمامها مدينة كاملة تحرق والالاف من الناس عاشت بينهم ومعهم وعاشرتهم يذوون مثل التراب ؟ لم ينقذها من الموت سوى كونها تسكن منطقة "كاني عاشقان" المرتفعة نسبيا . لم يكن احد يعرف في البداية ان النظام يستخدم اسلحة محرمة دوليا. والدها المناضل، علي فتاح درويش (مواليد 1936) المعروف بين ابناء المنطقة بأسم "اسطه علي" احد كوادر الحزب الشيوعي في المدينة ، جاء هاربا بعائلته من مدينة السليمانية ،  إذ لم يتركه النظام الديكٌتاتوري يهنأ بحياته كموظف في الاصلاح الزراعي ، فترك الوظيفة والسليمانية ولجأ الى حلبجة ، يستقوي بعشيرته وبالجبال القريبة ، التي يعرف مسالكها ببراعة وأمتهن بناء البيوت لاعالة عائلته. كان يومها مسؤولا عن ايواء مفرزة من المقاتلين الانصار ، ووسط القصف الذي قامت به طائرات النظام مزهوة بنجوم علم الوحدة القومية ، كان الجميع يظنون انه قصف بقنابل تقليدية طالما اعتاد عليها ابناء كردستان ، كان عليه ان يطمأن على رفاقه ويشرف على انتقالهم الى مكان اكثر أمنا . قبل مغادرته الملجأ ، حيث ترك اطفاله ، عاد ليمسك بكتفي ابنته ، شادمان ، ليقول لها : "ان لم ارجع انت المسؤولة عن العائلة". تقول شادمان ذهب ولم يلتفت . كان مدركا لحجم الخطورة ، لكن ضميره يملي عليه ان يقوم بواجبه حتى وان كان ثمنه حياته. ذهب ولم يعد . لم يكن احد يعرف ان النظام المجرم استخدم قنابل كيماوية محرمة دوليا . كل مرة حين تروي شادمان ذلك ، يكاد ينفطر قلبي حزنا وغضبا ، فكيف بها وهي تعيش الالم كل مرة، وكيف بمن بقي من أهل المدينة وقد فقد بعضهم كل افراد عائلته . تتحدث شادمان عن بحثها عن ابيها فجر يوم 17 اذار ، وهي تدور بين جثث القتلى في ازقة مدينة حلبجة ومعها اخوها الاصغر منها ئالان (مواليد 1975) . تقول شادمان : " ان كل الصور التي نقلتها وكالات الانباء عن الشهداء شاهدتها وقبل ان يلفظ بعض الشهداء انفاسهم الاخيرة " . كانت شادمان تدور بين انين الضحايا ورائحة الموت والخردل ، تنتقل من زقاق لاخر تبحث عن ابيها ولتر بنفسها حجم المأساة التي رسخت صورها طويلا في بالها وظلت تعاودها كوابيسا لا تتوقف. هذه الكوابيس لا تلاحق  شادمان وحدها بل كل اهل مدينة حلبجة والقرى المحيطة . ومن بعد خمسة وعشرين عاما هذه الكوابيس صار لها اسما اخر ، لم تعد مجرد صورا وخيالات .  ففي الفترة الاخيرة صار معلوما ، وتناقلت وكالات الانباء ، خبر زيارة وفد بريطاني متخصص بالاسلحة الكيماوية لمدينة حلبجة واعلنت نتائج فحصه للتربة ، حيث تبين وجود بقايا من غاز الخردل القاتل في اماكن عديدة من المدينة خصوصا في الاقبية والسرديب التي كانت تستخدم كملاجيء . مدير بلدية المدينة من جانبه اعلن عن " تسجيل نسب عالية من الاصابة بالامراض السرطانية نتيجة الاصابة بالاسلحة الكيمياوية ورغم مرور السنوات  واهل حلبجة لا يزالون يعانون من تبعات القصف الكيماوي" المعلومات الطبية المتوفرة في كل مكان تشير الى معاناة اهالي المدينة من أعراض امراض مزمنة مثل الاضطرابات العصبية وامراض العيون ومشاكل العقم وامراض جلدية وغيرها كثير .


في متابعة منا لشادمان وهي تعد كلمتها للمشاركة في احتفال بمناسبة مرور ربع قرن على مأساة حلبجة ، كانت غاضبة الى جانب حزنها العميق ، فهي ترى " ان المجرم معروف جيدا ، والضحايا معروفين ، وتفاصيل الجريمة واضحة ، المطلوب الان ليس اللطم والبكاء وشق الجيوب ، ان افضل وفاء للشهداء وللمدينة هو العمل من اجل مستقبل المدينة واهلها ". وعند سؤالها عن التفاصيل تضيف شادمان :" ان عشرات الاسئلة ترد الى البال في ذكرى مأسأة حلبجة ، منها ما يتعلق بالشركات الغربية التي ساعدت الديكتاتور المجرم صدام حسين في امتلاك الاسلحة الكيماوية ، هذه تعتبر شريكا له في الجريمة ، فكم شركة منها تم تقديمها للمحاكمة ؟ أن الاخبار الرسمية من مدينة حلبجة تتحدث بالتفصيل عن تلوث مدينة حلبجة ، فما هي الاجراءات التي قامت بها حكومة الاقليم والاحزاب والمنظمات الدولية لمعالجة ذلك ؟ والاوضاع الصحية لاهالي المدينة واحتمالات انتقال الامراض وراثيا الا يتطلب منشأت صحية واجراءات خاصة للمدينة ؟ "
وتشدد شادمان في قولها: " ان جريمة مدينة حلبجة ونتائجها المأسوية المستمرة تدعوا جميع الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حكومة الاقليم والمنظمات الدولية في ضرورة النظر الى المستقبل ، حتى لا نحول مأساة حلبجة الى مناسبة للبكاء واللطم وشتم الطاغية فقط ، ان لمدينة حلبجة واهلها مستقبل افضل يستحقونه يجب العمل لاجل ذلك بتفان وتوحيد كل الجهود لاجل تحقيقه ! " .
 مع شادمان نشعل شمعة لذكرى المدينة الشهيدة وذكرى اللشهداء الابطال ونعاهدها على مواصلة العمل من اجل المستقبل الافضل ونرنو الى المستقبل حيث لا حروب ولا طغاة ، حيث يعود العاشق ليغني لحبيبته كلمات الشاعر الشيوعي عبد الله كوران ابن المدينة وفخرها :
 تحت السماء الزرقاء
جنب القمم المكسوة بالثلوج
لم أر احد بمثل جمالك
انت وانت فقط !

هلسنكي   15 اذار 2013
73  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / في هلسنكي تنسيقية الاحزاب العراقية تحتفل بذكرى تأسيسها التاسعة في: 22:12 24/02/2013
في هلسنكي تنسيقية الاحزاب العراقية تحتفل بذكرى تأسيسها التاسعة


هلسنكي ـ مروان مصطفى
في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ،  في 23 شباط 2013 ، وبمناسبة الذكرى التاسعة لتأسيسها دعت " هيئة تنسيق الاحزاب والقوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا " ابناء الجالية العراقية الى حوار مفتوح  في لقاء مع ممثلي الاحزاب الاعضاء في الهيئة . ساهم  في اللقاء ممثلي جميع الاحزاب الممثلة في هيئة التنسيق وهي الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا ، الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا ، الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا  ،  الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا ،  الحزب الشيوعي الكوردستاني/ منظمة فنلندا ،  المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا وحزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا . في بدء اللقاء رحب الاخ كارزان احمد ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني ، والسكرتير الدوري لهيئة التنسيق ، وباللغة العربية والكردية بالحضور من ابناء الجالية العراقية وممثل السفارة العراقية السكرتير الاول السيد سهيلان الجبوري ، الذين حضروا للمشاركة في الجلسة الاحتفالية وشكر لهم حضورهم ومساهمتهم ، ثم قدم كلمة بأسم هيئة التنسيق اشار فيها الى انه بعد سقوط النظام الديكتاتوري المقبور ، برزت مهمة تنشيط وتطوير العلاقات بين الاحزاب السياسية العراقية العاملة في فنلندا ، والتي كانت تدور قبل السقوط في اطارات العلاقات الثنائية ، وكان الاقتراح بتأسيس هيئة سياسية تأخذ على عاتقها تنسيق العمل والنشاطات وفق المشتركات في العمل الوطني ، وعقدت لاجل ذلك العديد من اللقاءات والاجتماعات ، وفي يوم 14 شباط 2004 عقد الاجتماع الاول في هلسنكي ، للهيئة التحضيرية بحضور ممثلي الاحزاب المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا ، ومنظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا ، الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا ، الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا ، وايضا شخصية مستقلة كمراقب ، وتم اعداد افكار لائحة عمل داخلي تكون دستورا للهيئة تحدد  المهمات والاهداف واليات العمل ، وكلف الاخوة في منظمة الحزب الشيوعي العراقي باعداد المقترح الاولي لهذه اللائحة ، الذي نوقش في اكثر من اجتماع ، وتم تطويره وادخال العديد من الاضافات المهمة ، وتم اقرار تشكيل الهيئة لتكون  هيئة سياسية ، تضم منظمات الأحزاب والقوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا ، التي تؤمن بالعملية السياسية الجارية في العراق ، وتعمل على دعمها والتواصل معها من اجل عراق حر مستقل تعددي موحد  ، وكانت المهمة الاساسية لهيئة التنيسق كما ورد في دستورها ، هو وضع توجهات السياسة العامة ورعاية النشاطات السياسية والوطنية بين ابناء الجالية العراقية على الساحة الفنلندية بما يضمن دعم التطورات الديمقراطية الجارية داخل الوطن . واشارت كلمة هيئة التنسيق الى ان المسيرة التي مرت في عمل هيئة التنسيق  خلال السنوات التسع الماضية تميزت بالعديد من الملامح  منها استمرار عمل الهيئة وفق الضوابط المقرة في دستورها والتزام الاحزاب باليات العمل واحترامها  وحيث سادت روح احترام الراي والراي الاخر بين الاحزاب الاعضاء رغم الاختلاف في وجهات النظر في البعض من القضايا وتميزت العلاقة بالصراحة والاحترام والمسؤولية في العلاقة بين الاحزاب الاعضاء ومع السفارة العراقية ومع ابناء الجالية  وساهمت هيئة التنسيق وحضرت في العديد من النشاطات الاجتماعية لابناء الجالية سواء بشكل منفرد لاعضاءها او مجتمعة كهيئة  وكمااعلنت تضامنها الدائم مع قضية الوطن وتواصلها مع العملية السياسية ، وما يجري فيه  ونظمت بعض التظاهرات في العاصمة هلسنكي ، واصدرت العديد من بيانات التضامن مع ابناء شعبنا واستنكرت ما يتعرض له من اعتداءات مجرمة متكررة من قبل قوى الارهاب والظلام  ، اما ما عجزت عنه هيئة التنسيق، فهو تنفيذ برامج عامة مشتركة لابناء الجالية ، سياسية او ثقافية ، وتحاول الهيئة انجاز ذلك للفترات القادمة بالتعاون مع المخلصين من ابناء الجالية وسماع اقتراحاتهم وافكارهم ومحاولة تنفيذ الممكن منها.


ثم توالى على منصة الكلام ممثلي الاحزاب الاعضاء في الهيئة ليقدموا افكارهم عن نشاط الهيئة واسباب انضمامهم لعمل الهيئة ووجهات نظرهم في مستقبل عمل الهيئة والتي اتفقت جميعها على كون الهيئة هي اطار عمل سياسي وفق المشتركات بين الاحزاب ، واشارت السيدة شادمان علي فتاح ممثلة الحزب الشيوعي الكردستاني في هيئة التنسيق ، الى كون منظمة حزبها تابعت الاجتماعات التحضيرية لتشكيل الهيئة من الايام الاولى ، وبعد ان تم الاطلاع على مسودة دستورها المقترح تم تقديم الطلب للانضمام  والمساهمة في نشاطها ، وبينت في كلمتها ان العملية السياسية في العراق تتطلب المزيد من التضامن من ابناء الجالية العراقية في فنلندا ، وفي ظل غياب مجلس شعبي للجالية العراقية في فنلندا فان هيئة التنسيق تكون اطار عمل مناسب للتواصل بين ابناء الجالية وهموم الوطن . من جانبه اشار ممثل منظمة الحزب الشيوعي العراقي السيد يوسف ابو الفوز الى ان الغرض الاساسي لاقامة هذا الحوار المفتوح هو سماع ملاحظات ابناء الجالية ومقترحاتهم من اجل تطوير عمل الهيئة ليكون لها دور ملموس وفاعل في حياة الجالية العراقية وللمساهمة في تعميق الصلة بين ابناء الجالية وقضايا الوطن العراقي ، كما اشاد السيد محمد البصير ممثل المجلس الاعلی الاسلامی العراقی بالعلاقات الطيبة والاحترام الذي ساد طيلة سنوات عمل الهيئة ، وكون قضايا الوطن كانت احد المحاور الاساسية لعمل الهيئة ، وتحدث السيد دلوفان أيشايا ممثل الحركة الاشورية عن ان تجربة عمل الهيئة ضمنت  استقلالية الأحزاب المنضوية في الهيئة في نشاطها الحزبي والجماهيري والاعلامي ، واشار السيد عايد الحلو ممثل حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا الى اهمية تطوير عمل الهيئة والارتقاء بنشاطاتها لتلبي رغبة ابناء الجالية ، كما اشار السيد طارق  خالد ممثل الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا الى ان باب هيئة التنسيق وحسب دستورها مفتوح امام كل القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا التي تؤمن بالعراق الديمقراطي والفيدرالي الموحد ، وتؤمن بمسيرة العملية الديمقراطية الجارية في العراق وتنبذ الارهاب والتخريب وترعى حقوق المواطنة العراقية ، وليس لها علاقات او توجهات مع اي قوى تلطخت بدماء ابناء شعبنا او تدعو للعنف والارهاب ضد ابناء الشعب العراقي . وبعد الاستراحة كان للسيد سهيلان الجبوري السكرتير الاول في السفارة العراقية كلمة قصيرة ، حيا فيها ذكرى تاسيس هيئة التنسيق ، وبين ان السفارة العراقية تنظر بأرتياح لعمل ونشاط الهيئة وان السفارة هي بيت لكل العراقيين وتأمل من هيئة التنسيق استمرار التعاون من اجل مصالح ابناء الجالية في فنلندا. ثم ادار ممثل منظمة الحزب الشيوعي في فنلندا السيد يوسف ابو الفوز حوارا فاعلا ونشطا بين جميع ممثلي الاحزاب الاعضاء في الهيئة والحضور الذين أثنوا على عمل الهيئة وقدموا التهاني لذكرى تأسيسها ، وقدم الكثير منهم مداخلات واسئلة قيمة ومسؤولة  تضمنت اراء صريحة بنشاط الهيئة وأشاروا الى اخفاقاتها ومنها كون نشاطها سياسي بحت وتمنوا ضرورة  دراسة التجربة السابقة للاستفادة منها ، والامل بتحويلها الى هيئة اكثر فعالية ، وضرورة تنشيط عملها بين الهيئات الفنلندية لايصال صوت العراقيين وتنظيم فعاليات اجتماعية وثقافية الى جانب الفعاليات السياسية والعمل لدعم الجهود لتشكيل مجلس الجالية الفنلندية حيث انتقد بعض الحاضرين وبصراحة التقصير من قبل بعض الاحزاب الاعضاء في الهيئة وموقفها السلبي وكون هذه المواقف كانت عاملا في تأخير وعرقلة عمل اللجنة التحضيرية لتشكيل مجلس الجالية ، وجرى بروح ديمقراطية وودية سجال حول هذه النمقطة ، ثم  توصل الحاضرين الى ضرورة دعم عمل اللجنة التحضيرية لمجلس الجالية العراقية والتشاور معها من اجل تنشط دورها بهذا الخصوص ، واشار ممثلي الاحزاب الا ان هيئة التنسيق بمجموع اعضاءها اعلنت مرارا  رغم انها تمثل قطاع واسع من ابناء الجالية ، فانها تمثل فقط المنتمين الى تنظيمات الاحزاب الاعضاء فيها وعليه لا يمكن لاي طرف كان ، حزب او جمعية او جامع او مجموعة ان يملك الحق بالحديث والتصريح بأسم عموم الجالية العراقية في فنلندا او يحضر فعاليات باسم الجالية ، طالما ان الجهود لم تثمر عن تأسيس مجلس للجالية العراقية ، ومنتخب بشكل ديمقراطي ومخول بالحديث والتصريح باسم الجالية وعليه فان أي طرف يمكنه الحديث بأسمه فقط وبالاسماء الصريحة والمعلنة المعروفة وليس التستر بأسماء مستعارة .




                         

ممثلي الاحزاب مع ممثل السفارة العراقية                                                    جانب من سير اعمال الجلسة الاحتفائية



                                                         

                                              لقطة تذكارية لبعض الحضور مع ممثلي الاحزاب
74  الاخبار و الاحداث / الاعلان عن مواضيع ومواعيد النشاطات (ندوات،محاضرات،تجمعات و..الخ) / دعوة لحضور الحوار المفتوح في فلندا في: 22:53 17/02/2013

75  المنتدى الثقافي / أدب / قصة قصيرة حياة ! في: 19:51 14/02/2013
قصة قصيرة
حياة !

القاص والروائي والاعلامي يوسف أبو الفوز، من مواليد السماوة 1956 ، غادر العراق لاسباب سياسية عام 1979 الى الكويت واليمن الديمقراطية ، وعاد الى الوطن والتحق بقوات الانصار الشيوعيين عام 1982 في كوردستان العراق ، وبقي هناك حتى احداث الانفال صيف عام 1988، حيث بدأت رحلته مع التشرد والمنفى ، وقضى منها عاما في السجون الاستونية لعدم أمتلاكه جواز سفر ، وثم استقر في فنلندا ، منذ مطلع 1995 ، وخلال مسيرته الادبية اصدر العديد من الكتب القصصية والروائية والادبية، ومتواصل في نشاطه الاعلامي والادبي، وفي عام 2000 ، في هلسنكي، صدرت مجموعته القصصية "طائر الدهشة" ، مترجمة الى اللغة الفنلندية من قبل الباحث والاستاذ في جامعة هلسنكي الدكتور ماركو يونتونين ، كما أنه كتب واخرج للتلفزيون الفنلندي افلاما وثائقية عن العراق ، اختير فيلمه " عند بقايا الذاكرة " 2006 لتمثيل فنلندا في مهرجان سينمائي في سويسرا  ورشحت روايته " عند سماء القطب " 2010 لجائزة البوكر العربية . القصة المنشورة من مخطوط " بعيداُ عن البنادق " معد للنشر ، يحاول فيه الكاتب تسليط الضوء على حياة الانصار ما بعد نهاية حركة الكفاح المسلح ، ورصد آمالهم وذكرياتهم وخيباتهم وطموحاتهم !

يوسف أبو الفوز

لا يتذكر مَن اقترح أسمه ، لكنه لم يعارض . وجد نفسه ضمن الوفد الذي تم أختياره والتصويت على أعضائه وتوجه بأسم المؤتمر لزيارة المناضل الكبير ، الذي بلغهم انه متوعك الصحة وتعذر عليه الحضور كضيف شرف ، فقرر المؤتمر، بغالبية الأصوات ، زيارته إلى بيته بوفد كثير العدد محملين بباقات الورد وتحايا الوفاء .
كانت أربيل تلتهب تحت درجات الحرارة التي بلغت الخمسين درجة ، في موجة حر تعم عموم البلاد.  الاقاويل تقول انها تجاوزت الخمسين بعدة درجات ، الشوارع فارغة ، السيارات في بعض الاماكن تطبع اثارها على الاسفلت ، المآذن تتبارى في إطلاق الادعية بمناسبة  حلول شهر رمضان الذي يقول الجميع انه سيكون ثقيلا هذا العام . اصحابه يتأففون ، يطلقون شتائم في كل الاتجاهات ويتصايحون :
ـ الله يكون في عون اهل البصرة والناصرية ...
ـ والسماوة ؟!
 ـ والسماوة يا بعد روحي ... أعرف لا كهرباء ولا خدمات عندكم مثلنا !
ـ المهم ان لدينا مجلس نواب مكيّفاً !
ـ أكتب على العراقيين ان يعيشوا في الجحيم قبل حلول يوم القيامة ؟
مسؤول الوفد لا يمل من التكرار ، وكأنه يرسل برقيات مثلما كان أيام الجبل :
ـ تذكروا ، لن نمكث هناك سوى القليل من الوقت . لن نتحدث كثيرا . هناك من سيتحدث بأسمنا . ننصرف بسرعة . لن نقبل الدعوة للبقاء اكثر. علينا مراعاة صحته ، مهمتنا ابلاغه بأننا لم ننساه واننا نقدر تضحياته ونضاله و ...
ـ لا تنسوا باقات الورد !
جلس في احدى السيارات صامتا عند النافذه الى جانب أحد اصحابه ، الذي بدا متبرما لكونهم نسوا شراء زجاجات الماء :
ـ هل حكم علينا بالعذاب في كل وقت !
عاد مسؤول الوفد يكرر من جديد وبدت تكتسي صوته بحة من كثرة الصراخ :
ـ يا اصحابي ارجوكم . فكرنا بكل شيء ، فقط اعطونا الفرصة . سنتوقف عند اقرب "سوبر ماركت" ونشتري لكم زجاجات الماء البارد . فقط اصبروا علينا !
ـ لولا صبرنا لما تحملنا  كل هذا العمر نتائج حسن تفكير وتدبير القيادات !
تحركت ثلاث سيارات ازدحمت بركابها ، مبتعدة عن الفندق تلاحقهم نظرات الانزعاج من البعض ممن لم يحالفهم الحظ  ليكونوا ضمن قوام الوفد . أراد احدهم ان يغني ، فأطلق اغنية سرعان ما ماتت حين لم يجد تجاوبا من الاخرين . في  السيارة التي تسبقهم لاحظ الاصابع ترتفع وتتشابك فعرف انهم يغنون ويدبكون على طريقتهم .  كانت السيارات تلتهم ارضية الشوارع العريضة النظيفة تحت شمس آب ، تترك اطراف المدينة ، حيث مكان الفندق الذي اقيم فيه المؤتمر وتقترب من الاحياء السكنية . مروا  ببيوت فارهة بأسيجة مرتفعة واشجار باسقة في حدائق عامرة ، فقال صاحبه القريب اليه :
ـ واضح انها بيوت مسؤولين مفسدين ؟
فصاح احدهم من مقدمة السيارة :
ـ وكيف عرفت أنهم مفسدون ؟
فضحك صاحبه وقال :
ـ من الخادمة التايوانية الواقفة عند الباب !
وانطلقت ضحكات خافتة وتعليقات من مقدمة السيارة لم يسمعها جيدا .  توقفت السيارات عند "سوبر ماركت" بأبواب أوتوماتيكية عريضة عالية ، تقف عندها  افيال واحصنة خشبية ، نظيفة لامعه ، مزينة بأشرطة ملونة كأنها في سيرك . وجدها المدخنون فرصة فتقافزوا من السيارات وراحوا يتبادلون السجائر والولاعات ويتقافزون بمرح مستعيدين شيئا من ايام فتوتهم الغاربة ، ايام كان صخر الجبل يأن تحت خطوات اقدامهم الواثقة ، فوجدها فرصة ليقلب الصحيفة التي تركها صاحبه في مكانه وراح يتابع تطورات موقف غلق ايران لنهر الوند ومخاطر حلول كارثة بيئية بسبب ذلك .  كان يتمنى لو ان المؤتمر استطاع ارسال وفد تضامني للوقوف ولو ساعات الى جانب المتظاهرين ، ممثلي منظمات المجتمع المدني ، الذين قطعوا الطريق المؤدي الى معبر المنذرية الحدودي في خانقين . بلاد مهددة بالجفاف . حكومة محاصصة طائفية واثنية تهادن الجيران وشعب بحت اصواته من الصراخ والشكوى . الصبر والجحيم والعذاب . جفاف ومعاناة وعطش . فجأة من لا مكان خرجت . مثل نبع جبلي ينبثق من بين الصخور . لمحها تتحرك عند باب "السوبر ماركت".  لم يكن متأكدا . أحقا هي ؟ بدأ بعض اصحابه بالصعود وثمة من راح يوزع قناني الماء المثلجة . أراد النزول لم يستطع . زاحمه الصاعدون . كان شعرها طويلا مثلما كانت ، مثل جناح سنونو حزين يداعب سمرة وجهها الاليف .  تخفي عينيها بنظارات شمسية عريضة على غير عادتها . من جاء بها الى هنا ؟ من جاء بها من البصرة الى اربيل ؟ يقول أصحابه :
ـ الاوضاع الامنية المتردية جنوب ووسط العراق جلبت الكثير من العوائل الى مدن كردستان !
فجاة ركضت طفلة . خمس او اربعة اعوام . عبر نافذة السائق المفتوحة ، سمعها تنادي خلفها . صوتها الخافت وصله كأنه السحر :
ـ حياة !
انقبض قلبه . كف حجرية عصرته . صوتها . هو ذاته . لم يتبدل . خافت وواضح كأنه خفقة جناح . كموجة في نهير بصريّ يتطامن عند سعفات نخلة استظلا بها في يوم ما . كان بالكاد يسمعها وهما يتحادثان . كان يبذل جهدا ليجعلها تقول كلمات غزل ما  بصوت مسموع :
ـ قولي ؟
ـ ماذا ؟
ـ قولي احبك ؟
في بدء معرفته لها كان يظنها لا تسمع نفسها حين تتكلم . هاهي التي يوما قالت له وعيناها تلتمعان بالصدق والدمع :
ـ انت وحدك من يستطيع ان يعرف مسالك قلبي !
لو تلتفت اليه . لو تنظر باتجاهه . اصحابه يواصلون الصعود وضجيج الضحكات يعلو على كل شيء. يحاول فتح زجاج النافذة القريبة ، لا يعرف كيف ؟ كيف يستطيع لفت أنتباهها ؟ من جاء بك ايتها الغالية بعد كل هذه السنين ؟ حين القوا القبض عليه ، قال لأمه التي زارته الى السجن :
ـ اخبريها ، بأنها أمراة حرة . لا اعرف لي مستقبلا مع سلطة غاشمة ، ولا اريد تقييد حياتها مع مصيري المجهول !
بعد ان غادر ابو غريب أثر العفو الرئاسي المفاجئ ، تسلل الى كردستان ومن هناك أخذه أحد معارفه من ايام الدراسية الجامعية الى قريب له الذي قاده ولعدة ليال ، عبر وديان ووهاد  ليجد نفسه وسط المقاتلين في الجبل ، ليكون واحدا منهم لسنوات طويلة . حين قابل اخته بعد سقوط النظام الديكتاتوري لم يتجرأ عن السؤال كثيرا عن المرأة التي لازمه طيفها كل سنوات الجبل يحلم بلقائها في يوم ما . فجأة في اربيل يجدها امامه  ومعها أبنة بعمر الورد وأيضا أسمها :
" حياة" ؟!
ـ لو اتاحت الحياة لنا الفرصة لان نعيش معا ، سأنجب لك ابنة أسميها ... حياة !
وها هي "حياة " تقفز أمامه . ايمكن ذلك ؟ الم يعترض زوجها على هذا الاسم ؟ ألم يخطر في باله سبب اختيارها لهذا الاسم بالذات ؟ أتكون ...
رأى رجلا مديد القامة ، وسيما ، بنظارات طبية وبدلة وربطة عنق رغم الحر القاتل ، يغادر السوبر ماركت ويقترب منها . كان يدفع أمامه عربة محملة باكياس وزجاجات ماء وعلب اغذية مغلفة . قال شيئا فضحكت له ، وألتفت . أرتجف قلبه . شعر وكأنها لمحته . اذ راحت تحدق طويلا بأتجاهه . رفع كتفيه ليستقيم ظهره . كانت تعيب عليه أن يسير محني الظهر :
ـ صاحباتي يقلن لي انك تسير كأنك أضعت شيئا وتبحث عنه !
طول عمره وهو يبحث عن اشياء اضاعها وفقدها . لم تتح له الحياة الحصول على ما كان يحلم به . ليس وحده . كل ابناء جيله الخائب . لم يستطع إكمال دراسته الجامعية . البعثيون وضعوه بين خيارين. الموت أو الحياة .  ان يهرب ويترك الجامعة وهو في سنته الاخيرة وبين ان يمسخ كل ما أمن به من قيم وأفكار ، فترك الجامعة لهم وتشرد وتخفى سنة كاملة في وطنه وضباع البعث تطارده من شارع لشارع حتى القوا القبض عليه يوما أثر وشاية ورموه في زنزانة رطبة من أبي غريب .  فقد حبيبته ، بسبب هذا البعد الذي راح يتوالد سنة بعد اخرى ، يدفع به من بلد غريب الى أخر ، من لغة الى اخرى ، حتى وجد نفسه يقيم عند حافات الارض . حين عاد الى العراق ، عرف ان لها حياتها الجديدة ، فلم يشأ ان يخدش لها ايامها بماض صار بعيدا . فما ادراه بطباع زوجها ؟ ربما يكون رجلا غيورا يحاسبها على ماضيها ، فلماذا يمنحه الفرصة لانفجار غضبه وغيرته ؟ ألا يهمه ان تكون سعيدة ؟ اذن فليروض قلبه وحنينه وليجعل الزمن يشفيه من ماضيه البعيد . لم يكرر زياراته لبيت خالته حتى لا يسأله او يذكره أحد بأبنة جيرانهم التي أحبها يوما وعاهدها على الزواج . فقد العديد من اصحابه واصدقائه ضحايا حروب مجنونة لنظام شوفيني أهوج اراد ان يبسط سيطرته على المنطقة ويبني إمبراطورية قومية فأنتهى بقائد النظام وفارسه في حفره جرجره منها جنود الاحتلال الامريكان مثل جرذ أجرب . حين عاد وجد نفسه يسير في شوارع لا تعرفه ولا يعرفها ، في وطن طارد لابنائه ، اضاع منه طفولته وصباه . بعد احداث الانفال في كردستان ، وقبل سقوط الطاغية ، تشرد وتجول طويلا في بلدان المنفى ، وحين عاد بعد سقوط الصنم الى البصرة  لزيارة ما تبقى من عائلته ، وجد كل شيء مختلفا . اقرب الناس اليه يتحدثون بلغة لا يفهمها . ابن خاله ، صديق طفولته ، راح لساعات يحكي له عن عذاب النار والحياة الدنيا الزائلة . بنت خالته بدت له بعباءتها وحجابها كخيال المآته ، وهي التي كانت تحرجه بتنانيرها القصيرة وشعرها الذي تحب ان يلاعبه الريح . أهذا وطن أم جامع ؟ اين حلم الناس بالحريات الشخصية، وهو يرى شيوخ وملالي مثل الفطر يتكاثرون في شاشات التلفزيون يكبرون ويبسملون ويحوقلون وهم يتحدثون عن فسق النساء السافرات !
ـ حياة !
صاح الرجل المتأنق وهو ينظر بأتجاه سيارتهم . رأى احد اصحابه يمازح الطفلة ويريها شيئا على غلاق كتاب يحمله . فهم سر نظراتها بأتجاهه . كانت الطفلة حياة هناك الى جانب السيارة تحجبها عنه اكتاف اصحابه يتزاحمون ويتسابقون الى سياراتهم .
مد مسؤول الوفد رأسه في سيارتهم وصرخ بصوت مبحوح :
ـ هل الجميع هنا ؟ لقد تأخرنا !
ـ طول عمرنا ونحن متأخرين !
ـ هذا نقد سياسي أو فلسفي ؟
وأنطلقت ضحكات مرحة . صاح احد اصحابه بلوعة :
ـ اغلقوا النوافذ رجاءا . الحر لا يطاق ، عزيزي ... سائقنا الورد رجاءا شغل التبريد !
صاح الرجل مديد القامة ، ذو النظارات الطبية والبدلة وربطة العنق بصوت أجش :
ـ حبيبتي "التفات" أرجوك ، هاتي أبنتك ودعينا نغادر !
التفت اليها . كانت تبتسم وهي تلوح بيدها لابنتها . لم يكن أسم حبيبته ألتفات .  لها اسما اخر !

كتبت لاول مرة في  اربيل  4 أب 2011

76  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إلى الشهيدة رضية السعداوي : لابد ان نلتقي ! في: 22:22 12/02/2013
إلى الشهيدة رضية السعداوي  : لابد ان نلتقي !
يوسف أبو الفوز
(ملاحظة : كتب النص ونشر عام 2005 ويتم اعادة نشره وفقا لطلبات بعض الاصدقاء )
رضية … !
لم نتفق هكذا ؟!
لم نتفق ان نلتقي بهذا الشكل ؟!
الكثير من الرفاق والأصدقاء  يعرفون اتفاقنا ، وسيحتج عليكِ الكثيرون !
أنتِ نفسكِ لمتيني مرة حين تحدثتُ عن هذا الشكل من اللقاء ،  في رسالة حنين مفتوحة وجهتها للأصدقاء البعيدين ، فكيف تسمحين لنفسكِ بما كنتِ لا توافقيني عليه ؟!


كانت الدنيا لا تسع أحلامنا وحبنا للحياة ، وصار لنا موعدنا "التاريخي " المنتظر ، الذي طورناه ، بعد ان ابتدعه صديقنا العزيز"عدنان سرور"، في واحدة من تجلياته عام 1978، أيام كانت قطعان ذئاب البعث تطاردنا من مدينة الى مدينة، ومن شارع الى شارع ، لتسلبنا حياتنا وأفكارنا وأحلامنا، ولكن تمسكنا بالمستقبل كان اكبر من إرهابهم وزنازينهم وحقدهم على أصحاب رأي مغاير وكرههم للأفكار المتنورة الديمقراطية. كنا نفكر بالمستقبل والعراق الجديد ، ورغم ان الواحد منا كان أيامها لا يملك مكانا يأويه ، ليخفيه عن ذئاب عفالقة العراق ، كان يملك كل العالم بأمانيه . فهل يعقل ان تتخلفي عن الموعد ، وأنتِ التي ما ان عرفتي به حتى رحتي تبلغين الأصدقاء والرفاق للمشاركة ؟
ــ كل عام ، وفي ليلة راس السنة الجديدة ، الساعة الواحدة تماما ، أول ساعة من العام الجديد ، عند جدارية جواد سليم ، تعالوا انتم وأطفالكم ، سنلتقي هناك وسيكون لقاءا تاريخيا !
كان موقفا احترازيا منا ، من حفنة أصدقاء ، لمواجهة عوادي الزمن ، التي ستشتتنا وتبعدنا عن بعضنا الآخر. كان تمسكا بمُثل الرفقة والصداقة والاخوة. كان إعلان ثقة بالمستقبل والحياة الجديدة والمُثل الحية.
ـ في العراق الجديد ، الديمقراطي الحر ، عند جدارية جواد سليم ، كل عام ، وفي ليلة راس السنة ، الساعة …
ضحك منا البعض وقتها. قالوا اننا مجانين. التفكير بموعد بعد سنين طويلة لا يعرف أمدها ، صاحوا بنا :
ـ من منا سيضمن الحياة ليوم غد ؟
 ولكنكِ يا رضية يوم عرفت بذلك فرحت مثل طفلة ، ورحبتِ بالفكرة ، وتحمستِ لها جدا.
مرة ... وفي حديث عن الأصدقاء ، أشرتِ  إلى انكِ  تفهمين جيدا لماذا اختم رسائلي لأصدقائنا البعيدين دائما بعبارة  : سنلتقي ... لابد ان نلتقي  !
ومنذ لقائي الأول بكِ عرفتُ مدى حبكِ للحياة ، ولكن بنفس الوقت عرفتُ مدى استعدادكِ للعمل والكفاح من اجل ان يعيش فقراء الناس حياتهم بشكل افضل.
أول لقاء لي بكِ كان عام 1975. كان لنسمات شط العرب أيامها مذاق البمبر وسط دفء الأصدقاء والرفاق وفرحهم بالوجوه الجديدة القادمة من شتى أنحاء العراق الجميل . كنتُ لا ازال متلفعا بخجل الطالب الجامعي في أيامه الأولى ، وكنتِ في سنتكِ الدراسية الأخيرة ، في كلية الآداب. كان الصديق "خليل درويش " زميلا لي في الإدارة والاقتصاد ، في سنته الأخيرة ، وعلى ما اذكر، هو من قدمني لكِ في زحمة النادي الصغير لكلية الإدارة والاقتصاد . وكان حظنا ان كلية الإدارة والاقتصاد وكلية الآداب يشغلن بناية واحدة عند باب الزبير ليس بعيدا عن ساحة سعد . كانت لقاءاتنا شبه يومية ، ورحتُ انا الطالب المستجد ، البدوي ، كما تشاكسيني، القادم من السماوة ، لا ارحمكِ بأسئلتي ، ومنكِ وبتفهم كبير كنتُ اسمع أجوبة واضحة وصريحة وجريئة ، ولأتعلم منكِ الكثير، عن الحياة الجديدة ، وعن المجتمع الطلابي الجامعي ، وأسراره وتقاليده ، وعن صلف ازلام البعث وأساليبهم في إذلال الطلبة وسلبهم حقوقهم ، وعن الشجاعة في مواجهتهم والتصدي لهم. كانت جرأتكِ تغيض ليس البعثيين وحدهم ، بل كانت تثير حتى البعض من المعارف والأصدقاء . وهناك الكثير من التفاصيل والأمثلة يا رضية ، التي تعكس فهمكِ الناضج لطباع الناس وزيف الأقنعة، وكانت صراحتكِ في مواجهة ذلك تجلب لكِ حنق الكثيرين ، لكن روحكِ المتسامحة لم تعرف الحقد الإنساني المريض ، وكنتِ ترثين للبعض بقدر ما يكررون أخطائهم . كنتِ تكرهين الكذب وتقدرين الصدق والشجاعة عند الناس، وهذا حفظ لكِ الاحترام حتى عند من لا تروقهم جرأتك في سلوككِ الاجتماعي. وكانت ثقافتك المتميزة وسعيك الدائم للتزود بإسرار المعرفة تضفي على شخصيتكِ المزيد من الجدية ، رغم ما عرف عنكِ من حبك للمرح والحياة . كنتِ  بسلوكك اليومي تترجمين مقولة رامبو ( الحياة جميلة فلنعشها بجد ) حتى من دون ان تقوليها. وكنتِ تقدرين الصداقة حقها ، وهكذا حين تطلب منكِ في كردستان ، عند التحاقك بقوات الأنصار ، ان تستخدمي اسما مستعارا فورا استعرتِ اسم اقرب صديقاتك : " رجاء " ، ليعرفكِ به الأنصار طيلة أيام وجودكِ بينهم نصيرة مناضلة ، باسلة ، وامرأة عراقية شجاعة ،  تخلت من اجل شعبها وقضيتها عن العيش الرغيد ، وعن مستلزمات نسائية عادية ، وارتضت مشاركة رفاقها الأنصار شظف العيش ، وصعوبة حياتهم . الأنصار الذين أحبوك وعرفوك رفيقة شجاعة وأختا حنونه.
آه يا رجاء … كيف لكِ ان تخلفي موعدكِ معنا ألان ؟
في ليلة من شتاء الأنصار في ريف السليمانية، حين قرأت لكِ ما كتبته تحت تأثير الحنين لأصدقاء ، والذين تناثروا تحت سماوات عديدة ، بسبب سياسات النظام الديكتاتوري ، وانقطعت أخبارهم عنا ، وخاطبتُ بكلماتي صديقي مجهول المصير،  الغالي "وافي كريم مشتت " (1) بقولي ( سنلتقي … حتى ولو على أوراق النعي ) لمتيني على هذا ، وطلبتِ مني ان أتمسك بتفاؤلي ولا انس ان هناك موعدا تاريخيا ينتظرني والأصدقاء .
لماذا يا رجاْء تسمحين لنفسكِ ألان بان نلتقي على أوراق النعي ، وتخلفي موعدنا التأريخي ؟


على صفحات "طريق الشعب " قابلت صورتكِ  مع كوكبة بهية من شهيدات وشهداء الحزب  الشيوعي العراقي. كانت صوركم  منثورة  مثل حقل ورد على صفحات الجريدة . صورتك  قديمة يا رضية ، ربما تعود للسنوات الأولى من دراستكِ الجامعية . ظهرتِ فيها بدون ضفيرتكِ الافعوانية ، ولكن نظرتكِ الجادة ، الواثقة ، تبقى واضحة وتأسر الناظر وتحكي الكثير عنكِ ، عن روحكِ المترعة بالجمال وبالأمل والوفاء .
ليلتها وسط حزني وشهقاتي ودموعي ، أمام صورتكِ أشعلنا لكِ ـ أنا وزوجتي ــ شمعه ، مثل روحك التي ذوت من اجل الآخرين . ونثرت أوراقي وذكرياتي ، وكنت ضيفتنا الغالية ، وجليستنا طوال تلك الليلة الحزينة. حكيتُ لزوجتي عنكِ . عن المرأة الشيوعية الباسلة ، عن صداقتنا ، وعن شخصيتكِ الجذابة ، وقوة شخصيتكِ ، بل ونقاط ضعفكِ من وجهة نظري ، وعن خوف بعض زميلاتك الطالبات من جرأتكِ ، وعن آمالك وأحلامكِ ، عن طرائفك و شجاعتك وإقدامك. في صفحات " تضاريس الأيام في دفاتر نصير " (2)  بحثتُ عن ظلالكِ ، فوجدتُ انكِ هناك ، بل وموجودة من الصفحات الأولى . ففي مشهد عن الحياة اليومية للأنصار أشرت إلى ولعكِ بالحياكة وبشوارع مدينة عفك (3)، ولم تكن هذه سوى إشارة إلى وفاءك لأصدقاء أعزاء تربطنا بهم صداقة مشتركة. وعن بهاء المرأة الشيوعية العراقية ، ومساهمتها البارزة في الكفاح المسلح لمقارعة النظام الديكتاتوري ، وجدت اني اخترتك مثالا للحديث ، ونقلت شئ عن لقائنا في كردستان …
" … يوما ، مفرزة أنصارية قادمة من موقع ناوزنك إلى موقع بيتوش ، ومعهم  صديقتي الغالية (…) ، هاهي بابتسامتها العريضة ، وضفيرتها التي تلتف كأفعى هندية ، لا زالت علامة فارقة لأنوثتها ، على وسطها بدل الأحزمة الرفيعة الملونة التي اعتادت لبسها ، حزام عسكري يبرق عليه مسدس ميكاريوف ، ولشوقي احتضنها طويلا وسط دهشة الاخرين واستنكار الشيوخ ، نتبادل قبلات أخوية ، حارة ، على خدها أرى لؤلؤة تلتمع ، تقول لي :
ـ لم تتبدل كثيرا ، وكأننا افترقنا البارحة ، تبدو خشنا قليلا !
لم اتمالك نفسي أمام هذه العراقية البهية ، فرددت لها الدمعة باثنتين ." (4)
وعن حنانك كصديقة واخوتك الفياضة كتبت  :
لعيني رفيقة ،
ودعتني وهمست :
" كن حذرا ، يجب ان تعود لنا "
                  سأطلق نصف رصاصاتي . (5)
وكنت أعنيكِ يا رضية بهذه الكلمات ، ساعة عانقتيني  ومنحتيني شعور قلق الأم ، وحنو الأخت الكبرى وتوق الاثنتين لسلامة الابن والأخ ، يومها كنا مجموعة أنصارية متوجهين لعملية استطلاع مواقع النظام الديكتاتوري عند معسكر ماوت في أطراف السليمانية.
في جعبتي الكثير من الحكايات الطيبة عنكِ يا رضية . كنت أأمل ان  نستذكرها معا عند جدارية جواد سليم ، ولتكون أبهى بتعليقاتك الجريئة الساخرة . ولكنك يا رضية رغم اختيارك اللقاء على أوراق النعي ، فانك ستكونين دائما معنا ، وفي كل مكان وزمان . وهناك ، على ارض العراق الحبيب ، الذي وهبتيه روحك المعطاء وحياتك الزاهية ، وشبابك البهي ، ليس بعيدا عن دجلة الخير ، ليلة راس السنة الجديدة ، الساعة الواحدة تماما ، أول ساعة من العام الجديد عند جدارية جواد سليم ، ستكونين مع رفاقك يا رضية . من سيتذكر الموعد من رفاقنا وأصدقائنا المتناثرين في ارجاء المعمورة ؟ ومن سيكون سعيد الحظ وينجح في حضور اللقاء الأول ؟ ولكنك ستكونين من أول الحاضرين  لتلتقي من ستتوفر له الفرصة يومها للقدوم للموعد القادم التأريخي ، هذا العام أو بعده. سيتم هذا اللقاء يوما ما حتى لو تعثر في العام الأول أو الثاني . لابد ان نلتقي . وسيجدك رفاقك وأصدقائك هناك متألقة ، بهية ، أنيقة ، جميلة . سيكون الى جانبك مجللا ببهاء الشهادة والمجد وافي كريم مشتت ونجيب هرمز وجواد كاظم وزهير عمران وجبار شهد وناظم عبد الرزاق وعميدة عذبي حالوب وعبد الحسين كحوش وفؤاد يلدا وياسين حمه صالح ، و… انهم كثيرون يا رضية ممن عرفوا بالموعد وأعجبتهم الفكرة ووعدوا بالحضور والمشاركة ، فهم أوفياء لأصدقائهم ومُثلهم . أوفياء لموعدهم مع العراق الجديد ، فحصان جواد سليم ترجل أخيرا وملأ العراق صهيلا . انتهى كابوس البعث المظلم ، الذي جثم على قلوب العراقيين طويلا . حانت أيام العمل والبناء وأنت ستكونين حاضرة.  ويا أيها الأصدقاء والرفاق الأحبة يا من ستتوفر لكم الفرصة في حضور الموعد الأول لا تنسوا علامة اللقاء ... وردة في اليد اليسرى الى جهة القلب . اي وردة ... جوري ، رازقي ، نرجس ،  قرنفل ، وحتى سعفة  ،... المهم ان تكون حديقة الورد العراقي حاضرة ، وستكون رضية هناك مع من سيحضر ، مع رفاقها وأصدقائها ، بشجاعتها وإخلاصها لقضيتها وشعبها ووطنها وآمالها التي لا تسعها  السماء الفسيحة.
رضية … صديقتي الغالية ... أيتها العراقية البهية ... سنلتقي ... لابد ان نلتقي  !
  22    أيلول 2003    ــ   سماوة القطب
ملاحظات
 *    الشهيدة رضية ياس خضير عباس السعداوي. مواليد عام 1952 في كربلاء / الهندية . خريجة كلية الآداب ــ جامعة البصرة ،  قسم اللغة العربية . التحقت بقوات الأنصار عام 1983 قادمة من اليمن الديمقراطية. عملت بين كردستان والداخل . اعتقلت أواسط الثمانينات واختفت أخبارها ، وتأكد استشهادها بعد زوال النظام الديكتاتوري.
1 ـ   وافي كريم مشتت : الاسم الحركي " أبو فكرت ". مواليد مدينة الثورة 1956. طالب في كلية الإدارة والاقتصاد جامعة البصرة من عام 1975 . ترك الدراسة عام 1978 واختفى في بغداد . اعتقل أوائل ثمانينات القرن الماضي . قال سجناء سابقون في سجن " أبو غريب " انه اعدم ولم تسلم جثته إلى أهله.
2 ـ   تضاريس الأيام في دفاتر نصير . يوسف أبو الفوز . إصدار دار المدى 2002  دمشق
3ـ المصدر السابق ص 24
4 ـ المصدر السابق ص 112
5 ـ المصدر السابق ص192
77  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حين يكون دعم الدولة للثقافة أستثماراُ أجتماعياُ ! في: 18:15 06/02/2013
عالم أخر (13)
حين يكون دعم الدولة للثقافة أستثماراُ أجتماعياُ !
هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز


يضمن الدستور الفنلندي ، لكافة المواطنين المقيمين بها ، مواطنين اصليين والأجانب أيضا ، ذات الحقوق الأساسية ، فهم متساوون امام القانون ، ومن ضمن ذلك ما يتعلق بالوضع المادي والإجتماعي والتربوي ، بما في ذلك حق الحصول على خدمات إجتماعية وصحية ليكونوا منتجين وفعالين في المجتمع .  السياسة الثقافية الرسمية في فنلندا تستهدف أساسا حيوية عملية الابداع ، لذلك فأن مؤسسات الدولة والمجتمع تدعم المبدعين وتساهم في توفير شبكة واسعة من الخدمات الثقافية ، تهتم بالثقافة الوطنية والتعددية الثقافية بشكل عام وتضمن تحقيق أهداف السياسة الثقافية للبلد عن طريق برامج ومشاريع مختلفة منها توفير الدعم المادي والمعنوي . المبدعون في الثقافة ، وفقا لسياسة الدولة المدنية التي تفسرها القوانين ، ينالون تقديرا متميزا من قبل المجتمع بشكل عام ، واهتماما خاصا من قبل مؤسسات الدولة المعنية ، التي تحرص وعبر مختلف مؤوسساتها الى تقديم الاشكال المتنوعة من الدعم للمثقفين ، من كتاب وفنانين وباحثين. يأتي العون المادي والمعنوي ، من قبل مختلف مؤسسات الدولة كأستثمار أجتماعي ، منسجما مع السياسة المعتمدة في دول الرفاه في شمال اوربا ، وفنلندا واحدة منها ، حيث  تكون الدولة هي المسؤولة عن القيام بالدور الأساسي في حماية وتوفير الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لمواطنيها، وتكون الثقافة في سياستها ليس بطرا او كماليات ، وانما حاجة اساسية للارتفاع بتفكير ووعي الناس ليحترموا الانظمة والقوانين وتحويلهم الى مواطنين منتجين ومبدعين، ومساهمين في تطوير المجتمع وخلق  والسلام والامن الاجتماعي .  ينال المثقفون سنويا دعما ماديا بميزانية خاصة تتجاوز عشرات الملايين باليورو ، ويقدم هذا الدعم على شكل منح مالية غير خاضعة للنظام الضريبي ، ينالها سنويا مئات المبدعين ، على مختلف اختصاصاتهم الفنية والادبية ، وفق نظام تقديم المعونة المالية ، الذي يحق لكل مبدع ، بشكل فردي او جماعات ، كالفرق المسرحية او الموسيقية او الجمعيات والاتحادات الثقافية ، للاستفادة منه . يتم ذلك بتقديم أستمارات خاصة تضم المعلومات عن السيرة الابداعية والانجازات السابقة، وفكرة المشروع الثقافي واهدافه، مع رسم الميزانية التقديرية المطلوبة لانجاز المشروع ، سواء كان معرض تشكيلي ، او تأليف كتاب ، او مسرحية، او عرض موسيقي وغيرها ، وبعدها تقوم اللجان المختصة ، بدراسة الاف المشاريع المقدمة ، وتقوم وفقا للمعايير الفنية والكفاءة والاهمية باختيار المئات منها والموافقة على تقديم المنح المادية لها كدعم مباشرللمساهمة في أنجازها، وتتابع وفق اليات خاصة التزام المبدع الذي نال المنحة في طريقة انفاقه لقيمة الدعم وفقا للشروط التي عليه الالتزام بها والاستفادة منها لانجاز المشروع ولا يدخل في عدادها التصرف بالمنحة لاغراض شخصية خارج اطار فكرة المشروع . أهم مصدر لتمويل الثقافة من قبل الحكومة المركزية هي وزارتي التربية والتعليم والثقافة ، حيث تتبع لهما مؤسسات مركزية ممولة من القطاع العام وتقدم الدعم للمتاحف والمسارح وللفرق الموسيقية ، والنشاطات الثقافية المحلية، وتدعم الأنشطة المدنية الفردية والجماعية، اضافة الى 17 صندوق دعم مالي منتشرة في اقاليم البلاد . سنويا تقدم مؤسسات الدولة في فنلندا ، ووفقا للاحصائيات الرسمية، الدعم المادي الى 52 مسرح و25 فرقة موسيقية .نتائج هذا الاستثمار تكون دائما باهرة ، ففي فنلندا ، التي يبلغ عدد سكانها ، 5,4 مليون نسمة ، الاحصائيات ايضا تقول لنا ان العدد السنوي لزوار المتاحف يبلغ خمسة ملايين مواطن ، والأوبرا الوطنية وفرق الأوركسترا الموسيقية يبلغ جمهورها السنوي أكثر من تسع مئة الف زائر ، وان العدد السنوي لرواد المسرح يصل الى اثنين ونصف مليون متفرج . ويكاد يكون مجلس الثقافة والفنون الفنلندي اكبر المؤسسات الثقافية الذي يقدم المعونات لمئات المثقفين سنويا ، هذا من غير ان العديد من الشركات مثل نوكيا للاتصالات ، كونيه للمصاعد والسلالم الكهربائية ، وشركات اليانصيب وغيرها ، تقدم منحا مالية  ودعما لوجستيا للعديد من النشاطات الثقافية ، وان كل بلدية تقريبا والمئات من منظمات المجتمع المدني تجد من واجبها رعاية النشاطات الثقافية وتقديم العون اللوجستي والمادي لانجازها. ومن ضمن اشكال الدعم للمبدعين توفير اماكن عمل وتدريب ، ستوديوهات وورش عمل ، وفقا لاجور رمزية بسيطة لا تثقل على ميزانية مؤجر المكان . مثال لهذا الدعم يقدمه  اكبر مركز ثقافي في العاصمة ، الذي يقع غرب المدينة ، ويشغل البنايات القديمة لمصنع الكيبلات الكهربائية الذي بني وعلى ثلاث مراحل في الاعوام 1939ـ 1954 . كان المصنع في حينه من اكبر البنايات في العاصمة، التي بنيت خارج المدينة على ساحل البحر ، وجاء من سبعة طوابق مكونا من ثلاث بنايات تصطف على شكل حرف U ، وخصص لانتاج الهواتف  والكابلات الكهربائية . في عام 1991 ، ومع توسع العاصمة ، تقرر نقل المصنع الى مكان اخر ، وتحويل المكان إلى مركز ثقافي مستقل تماما ، يهدف إلى توفير مساحة للانتاج الفني المتنوع ليساهم في خلق روابط بين الثقافات، وبقي المركز يعرف بأسم المصنع (Kaapeli) . تغطي بناية المصنع مساحة إجمالية قدرها 56 الف متر مربع، منها 35  الف متر مربع تكون معروضة للايجار على اساس الاجل الطويل بأسعار رمزية ، من قبل اكثر من 250 من الفنانين التشكيلين والفرق الموسيقية والفنية ، حيث تكون لهم اماكن عمل وتدريب ومكاتب، ففي البناية هناك  حوالي الف شخص يعمل يوميا ، ويضم المركز اضافة لذلك ثلاث متاحف و13 قاعة معارض ، اضافة الى المسارح لعروض الرقص والموسيقى ، وقاعات للاحتفالات الفنية يمكن تأجيرها .

78  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تأريخ "الفقاعة" في السياسية العراقية ! في: 18:24 29/01/2013
تأريخ "الفقاعة" في السياسية العراقية !
يوسف أبو الفوز
بعد أن تمكن النظام الديكتاتوري المقبور ، من قمع انتفاضة اذار الشعبية في عام 1991 ، بقسوة مفرطة حيث كشفت الوثائق ان النظام وخلال 14 يوما وخلال عمليات اخماد الانتفاضة في جنوب العراق قتل بمعدل 20 الف انسان يوميا ، هذا من غير اعداد القتلى في مناطق كردستان ، وبعد ان ساد شعور السيطرة على الاوضاع عند قادة النظام الديكتاتوري ، وتحسباً لاندلاع هبّات جماهيرية جديدة وضمن خطط منهجية بدأت قوات النظام الامنية ، وخصوصا في العاصمة بغداد تجري تدريبات متواصلة لمواجهة هبّات جماهيرية محتملة قادمة ، لعلمها الاكيد ان الاسباب التي ادت لاندلاع انتفاضة اذار لا تزال كامنة مثل الجمر تحت رماد الاوضاع المأسوية التي يعيشها الشعب وبحكم استمرار وجود النظام واجهزته الامنية وقادته وعلى رأسهم المهيب الركن القائد الضرورة ! . في هذه التدريبات كانت قوات النظام الامنية تستخدم مصطلح "فقاعة" لوصف التحركات الجماهيرية المحتملة، وكانت الصحف الرسمية للنظام المقبور تنشر التقارير متفاخرة بهذه التدريبات والقضاء على "الفقاعات" المحتملة ! اذكر اني شخصيا ، وبعد اطلاعي على احد هذه التقارير، الذي كتبه احد ازلام عدي ، ولا يزال حيا يرزق ، وقد نزع الزيتوني ببساطة ولبس بدلا عنه بزة تناسب مصالحه مع احد القوى المتنفذه في الاوضاع السياسة الحالية ، في تقريره كان يصف بأعجاب سرعة الانجاز في "معالجة الفقاعة "! فكتبت عندها تعليقا ساخرا نشر في احد اعداد جريدة "المجرشة " التي كانت تصدر في لندن بادارة الفنان التشكيلي فيصل لعيبي ، وفي هذا التعليق تمنيت مجيء هذه "الفقاعة" المباركة ، وان تتكرر وتكبر لتكنس نظام حكم البعث ولتخلصنا من حكم الجزار الذي طغى وبغى كثيرا ، لكن ستراتيجيو البيت الابيض الامريكي كانوا الاشطر فاجتاحوا العراق واحتلوه وأطاحوا رأس النظام وتركوا لشعبنا إرثا ثقيلا من بقاياه .   
في التحركات الجماهيرية الاخيرة ، عادت كلمة "الفقاعة " من جديد لتظهر في خطابات بعض القادة السياسيين ومنهم السيد نوري المالكي ، رئيس الوزراء العراقي ، اذ شبَّه الحراك الجماهيري في شوارع العراق بأنها مجرد "فقاعات". ورغم انه تراجع عن كلمة "الفقاعات" وحاول ان يفسرها بأنه يقصد من يحاول تسلق التظاهرات ، فهو ظل يدور حول اطروحة بأن التحرك الجماهيري موحى به ضمن مؤامرة وأجندة خارجية تستهدف الحكم والعملية السياسية في العراق وهذه نغمة ايضا كان يعزفها قادة النظام الديكتاتوري المقبور !
وحتى قبل مناقشة الاسباب التي تدعو رجالات الحكومة العراقية ، ومنهم السيد نوري المالكي ، للاستهانة بهذا الشكل الفج بالحراك الجماهيري السلمي ومطالبه المشروعة، يبرز امامنا سؤال : كيف تسربت كلمة "الفقاعات" الى خطاب رئيس الوزراء ، وهي كلمة سبق للاجهزة الامنية في زمن الديكتاتور المجرم صدام حسين استخدامها بوفرة ؟ الا يقود الامر للاستنتاج الى كونها مصطلح أمني يتم تداوله حاليا في الاجتماعات مع القادة الامنيين والعسكريين الميدانيين عند دراسة تطورات الاوضاع في البلاد ؟ ومعروف جيدا ان عددا لا يستهان به من هؤلاء القادة الامنيين تولوا مناصبا قيادية في زمن الديكتاتور المقبور وتم استثنائهم من قانون المسائلة والعدالة لاسباب ليست بخافية على احد ولكنهم ــ كما يبدو ــ حافظوا على قاموس لغتهم ومصطلحاته الامنية في التعامل مع الشعب العراقي بحيث انتقلت مصطلحاتهم الامنية ذاتها الى لسان قادة العراق الجديد ! ان وراثة المصلحات لا يخيف كثيرا بقدر ما يخيف ابناء شعبنا ما سيصاحب هذه المصلحات من روح استهانة بحقوق الشعب وتطلعه للحرية والعدالة الاجتماعية ، وما يصاحب هذه المصلحات من اساليب "معالجة" تعرف اليها ابناء شعبنا ، خصوصا من الشباب المشاركين في تظاهرات ساحة التحرير ، حين تم التعامل معهم بتلك الاساليب ذاتها التي عرفها اباؤهم ، حيث الاماكن السرية الخاصة بالتعذيب بادوات ولغة فجة وسوقية ، كانت تعود بهم الى ايام كان الجميع يظنها زالت مع زوال الديكتاتور !

 

79  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مكتبي في شيكاغو يقرأ ويكتب بثلاث لغات ! في: 13:56 16/01/2013
مكتبي في شيكاغو يقرأ ويكتب بثلاث لغات !



يوسف أبو الفوز
في نهار عاصف ، من نهارات شيكاغو مدينة العواصف ، خلال زيارتي لها في ايلول العام الماضي ، صحبتني بسيارتها الصديقة والكاتبة العراقية "ايلين قاصراني" الى محلة شعبية في المدينة التي كانت الريح تعصف بشوارعها ، وركنت سيارتها عند بناية متواضعة، هناك عرفت المفاجأة التي اخبرتني انها تعدها لي لذلك اليوم ، فها أنا وجها لوجه امام واجهة "مكتبة ألاتكال " لبيع الكتب العربية والاشورية وبالطبع الانكليزية ، واذا عرفنا ان هناك في المدينة عشرات ، بل ربما المئات من المطاعم التي يديرها عراقيون وعرب، فسنشعر بأهمية المكان اذا عرفنا انها المكتبة الوحيدة من نوعها في شيكاغو، بل وربما في امريكا ، بل أن باحثة من نيوزلندا تعتبرها في رسالة لها لصاحب المكتبة "الوحيدة في العالم في حجم توفيرها للكتب الاشورية" !. وتشكل احد الاماكن التي يزورها ويلتقي فيها بعض المثقفين العراقيين والعرب وتكون تكون محطة بريد لهم لتبادل الكتب والرسائل واخبار النشاطات . أستقبلنا بحرارة  وبوجه بشوش صاحب المكتبة العراقي الاشوري السيد "ابراهيم يلدو ابراهيم " ، من مواليد بغداد 1943 ، ومقيم في شيكاغو منذ عام 1980 . حين قدمته لي الصديقة "ايلين قاصراني" كمكتبي وشاعر ومترجم ، أحتج وبتواضع شديد ، ولكنه أقر لنا كونه يكتب الشعر لنفسه ، وهو مقل عموما في النشر بالعربية ، وحصل ان كتب ونشر مرة عن تجربة  الشاعر والصحفي أنور الغساني (1937 ــ 2009 ) ، لأنه من شهود تجربته وتجربة جماعة كركوك الأدبية ، وشعر ان التجربة تحتاج الى الاشادة بها ، وعرفنا أنه يقرأ ويكتب بحرية بثلاث لغات ، العربية والاشورية والانكليزية ، وانه ينشر في مختلف الدوريات بعض الترجمات الى الانكليزية فيما يخص البحوث عن الاشوريات .  ومع استكانات الشاي العراقي المهيل كانت لنا دردشة معه عن احوال المكتبة ، فعرفنا أنه أنشأها عام 2002 ، وأنه يشتري بنفسه الكتب خصيصا خلال رحلاته الى بعض البلدان العربية، ولا يوجد له تعامل مباشر مع دور النشر والتوزيع ، وهو يرى أنه في السنوات الاخيرة هناك أنحسارا شديدا في اقتناء الكتب بين عموم الناس ، وحين سألناه عن الاسباب قال لنا :
ـ انحسار اقتناء الكتاب عموما في مدينة شيكاغو من قبل ابناء الجالية العراقية ، له اسباب عديدة متداخلة ، منها انتشار الفضائيات والانترنيت ، وايضا انتشار الفكر الغيبي والطائفي أو ما يسمى عند البعض بالصحوة الدينية التي للاسف تحارب الكتاب ، فجبران خليل جبران صار يعد عند البعض كافرا فمن يشتري كتبه ؟ ويمكن القول ان السبب الاقتصادي قد يكون سببا اضافيا عند قطاع معين من الناس ، فأسعار الكتب بشكل عام من المنشا تكون مرتفعة ، هذا اذا ما اخذنا في الحسبان تكاليف النقل والشحن وهامش الربح رغم بساطته .   
   ومن هم أهم زبائنك في اقتناء الكتب ؟
ــ زبائني أساسا هم من النخبة ، من المثقفين والسياسيين والمتعلمين والبعض من الطلبة والباحثين سواء يكونوا عربا أو أمريكين ، وهناك بعض الناس ممن يحب الاطلاع والتزود بالمعرفة وتوسيع خزينه الثقافي .
   نلاحظ ان هناك قسما لبيع الاسطوانات الموسيقية و الاغاني ؟
ـ بسبب انحسار اقتناء الكتب لابد ان نجد مصدرا اضافيا للدخل ، فصرنا نبيع بعض الصحف العربية وبعض القرطاسية ، ثم انشانا قسم الموسيقى وهذا القسم له علاقة مباشرة بالثقافة ، فنحاول توفير أهم الاغاني والقطع الموسيقية التراثية والفلكلورية ، لفنانين من مختلف العالم ، وخصوصا الاغاني الجادة ،  وان كنت اعني كثيرا بالتراث العراقي عموما وخصوصا الاشوري .
   وماذا عن فكرة تأسيس مطبعة او دار نشر ؟
ــ الفكرة قائمة منذ سنين ، لكن المصاعب ليست قليلة ، وحتى لو توفر رأس المال اللازم بطريقة ما ، فأي كتب نطبع ولمن نطبع ؟ هناك صعوبات جمة ، مرات عديدة كنت افكر باغلاق المكتبة ، لكن ما حققته المكتبة من سمعة ايجابية ، واعتماد شريحة معينة من الناس عليها تجعلني اتوقف امام مسؤولية الاستمرار ، وهنا يلعب الجانب الاقتصادي  الدور الاهم في صمود قرار المواصلة ، فأذا عجزنا عن تسديد تكاليف المكتبة من ايجار وما يرافقها سأكون مضطرا للاغلاق .



80  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عالم أخر (12) أحوال بابا نوئيل في فنلندا في: 10:48 14/01/2013
عالم أخر (12)
أحوال بابا نوئيل في فنلندا
هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز


أنسان تميز بإدخال الفرح في حياة كل الناس وخصوصا الأطفال ، مشهور بشكله الضاحك كرجل عجوز سمين بلحية بيضاء مثل الثلج وملابسه التي يطغي عليها اللون الاحمر . في اوربا يسمونه "بابا نوئيل " وفي امريكا اسمه "سانتا كلوز" ، وفي فنلندا يسمونه " يولوبوكي" ، وجاء الاسم من العادات الفنلندية القديمة عن رجل كبير السن يرتدي ثياب الماعز ويجمع الطعام بعد اعياد الميلاد ، ولكنه مع الزمن تداخلت وتماهت في الشكل مع الشخصية الامريكية. في كل الاسماء، هو شخصية ترتبط بعيد ميلاد السيد المسيح عند الشعوب التي تدين بالمسيحية،الذي يعتبر ثاني أهم الأعياد المسيحية بعد عيد القيامة، وذلك بدءًا من ليلة 24 كانون الاول / ديسمبر ونهار 25 كانون الاول / ديسمبر. الاساطير تقول لنا ان بابا نوئيل يعيش في القطب الشمالي مع زوجته ويساعده مجموعة من الاقزام لتحضير الهدايا التي يقدمها لاطفال العالم الذين يدور عليهم كلهم في ليلة ميلاد السيد المسيح بزلاجته الخشبية السحرية التي تقودها الايائل، ويضع لهم الهدايا تحت شجرة الميلاد التي تكون عادة من الصنوبر ، حقيقية او بلاستكية، والمعروف انه يدخل البيوت من المداخن او الشبابيك او الشقوق في المنزل ، واذ تحتفل العائلة وتجتمع الى المائدة التي تزدحم بمختلف المأكولات والمشروبات يفتح الاطفال الهدايا التي جلبها لهم بابا نوئيل ، والذي لا يمكنهم ان يشكون بحقيقة وجوده الا بعد ان يصلوا سن البلوغ ليعرفوا ان كل الهدايا كانت من افراد العائلة ولا وجود لبابا نوئيل الا في مخيلتهم والتراث الشعبي .


كتب التاريخ تقول لنا ان اصل هذه الشخصية الاسطورية ، يستند الى شخصية حقيقية هي الاسقف نيقولاس اليوناني عاش في القرن الخامس الميلادي في بلدة ميرا "Myra" القديمة (الان اسمها Demre) في منطقة ليشيا "Lycia" في الأناضول (تركيا الحالية) ، عرف كرجل صالح دافع عن الفقراء والمظلومين واحب الناس فأحبوه ، واهتم بالأيتام والفقراء والأطفال والأرامل وكان يقوم أثناء الليل بتوزيع الهدايا للفقراء والمال لعائلات المحتاجين دون أن تعلم هذه العائلات من هو الفاعل ، وصادف وأن توفي في شهر كانون الاول / ديسمبر ، فتعززت شهرته ليصبح من كبار القديسين وصار يعرف بالقديس نيقولاس . صورة وشكل بابا نوئيل ولدت على يد الشاعر الامريكي "كليمنت كلارك مور" ( 1779 ــ 1863) الذي كان استاذا للاداب اليونانية والشرقية في جامعة كولومبيا ، وكان ايضا استاذ تدريس الانجيل الكتاب المقدس ، حين كتب قصيدة  "زيارة من القديس نيقولاس" والتي صارت تعرف بعنوان "الليلة السابقة لعيد الميلاد" (The Night Before Christmas) ، التي نشرها لاول مرة عام 1823 دون ان يضع توقيعه عليها ، وصار يعاد نشرها باستمرار دون معرفة كاتبها ، وفقط في عام 1844 اعترف بكونه كاتب القصيدة اثر ضغوطات من عائلته . في هذه القصيدة رسم الشاعر الهيكل الاساسي لاسطورة باب نوئيل، الزلاجة السحرية وغزلان الرنة والجرس الرنان ، والدخول عبر المدخنة محملا بالهدايا للاطفال والفقراء وشكله المتميز "وجنتيه مثل الورود، وأنفه مثل الكرز" و" كان لديه وجه واسع وبطن مستديرة قليلا" و" ممتلئ الجسم وسمين " و" اللحية البيضاء مثل الثلج" ، وراحت هذه الصورة تنتشر عنه حتى بادرت شركة كوكا كولا ومن اجل ترويج شرابها في كل الفصول الى حملة اعلانية أبرزها صورة بائع ينتحل شخصية بابا نوئيل في متجر مع مجموعة من الأطفال ، ففي عام 1931 صمم فنان الاعلانات هادون سندبلوم ، وهو ابن لمهاجرين فنلنديين ، شكل بابا نوئيل ، مستفيدا من قصيدة "كليمنت كلارك مور"، ونجح الاعلان والشخصية التي عممت وشاعت وصارت معروفة في الرسوم والمسرحيات والافلام وبطاقات التهنئة . ورغم ان  الديانة المسيحية دخلت الى فنلندا في 1155 مع الحملة الصليبية التي قادها القديس ايريك ملك السويد الا ان فنلندا تتنازع مع بقية دول شمال اوربا ، خاصة مع الدانمارك ، حول موطن بابا نوئيل ، والتراث الفنلندي يعتبر موطن بابا نوئيل في اقليم لابلند ، الذي يقع في الدائرة القطبية الشمالية ، شمال فنلندا ، حيث تكسوه الثلوج كل ايام السنة ،  وتعتبر مدينة روفانيمي Rovaniemi ، عاصمة الاقليم ، هي مسقط رأس بابا نوئيل وهو يختلف عن نظيره الامريكي الذي يطير مع زلاجته الخشبية السحرية ويدخل عبر المداخن ، لكن الفنلندي ينزلق على الارض بزلاجته الخشبية تسحبها الايائل مطلقا اجراسه الرنانة ويطرق الابواب للقاء الناس. في مدينة روفانيمي هناك مكاتب خاصة ببريد بابا نوئيل لاستلام رسائل الاطفال حيث يقوم بالاجابة عليها بمساعدة زوجته والاقزام ، وتصل الى مكاتب بابا نوئيل في مدينة روفانيمي سنويا الاف الرسائل حيث يتم الاجابة عنها جميعا وفي عام 2006 استلم 600 الف رسالة من مختلف ارجاء العالم ، ولبابا نوئيل طوابع خاصة به يتعامل معها البريد الفنلندي ، وعادة  في ايام الاعياد يكتب الاطفال امنياتهم بالهدايا التي يرغبون، وعليهم حسب وصايا بابا نوئيل تسليم رسائل الامنيات الى والديهم الذين يقومون بأيصالها اليه ، حيث يبادر ليلة عيد الميلاد لتلبية المعقول من هذه الرغبات والاجابة على الرسائل .


 بابا نوئيل الفنلندي يمكن التراسل معه عبر البريد الاليكتروني او الفيس بوك ويمكن متابعته عبر التلفزيون ليلة عيد الميلاد حيث يجلس في الاستوديو مترديا زيه الاحمر وبلحيته البيضاء ليرد مباشرة على مكالمات الاطفال ويلعب معهم العاب تلفزيونية خاصة ، ويمكن زيارته الى مقر سكنه في قرية بابا نوئيل بالقرب من جبل كورفاتنتوري  Korvatunturi واللقاء به مباشرة ، وفي حال زيارته يمنحك شهادة خاصة توثق يوم زيارتك واللقاء به مع الصور ، وفي عام 2010 كان هناك اكثر من 120 الف زائر ، ويصل الزائرون من مختلف بلدان العالم وليس من فنلندا فقط ، وهو بنفس الوقت قادر على زيارة كل المدن الفنلندية، ويحضر الاحتفالات العامة والخاصة ، ففي ليلة عيد الميلاد وليلة رأس السنة حين تجتمع العوائل المحتفلة يحدث ان يطرق بابا نوئيل الباب ليدخل حاملا كيسه المتليء بالهدايا للاطفال والكبار حيث مكتوب اسم كل شخص على هديته. في ليلة عيد الميلاد ، في كل المدن الفنلندية ، هناك المئات من الرجال والنساء الذين يتطوعون مجانا او لقاء مبالغ رمزية للقيام بدور بابا نوئيل وزيارة البيوت حاملين الهدايا التي تكون العوائل قد جهزتها مسبقا للاطفال والاصدقاء .

 





81  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام المباح (34) ما جرى في قرية آل عودر ! في: 13:21 13/01/2013
الكلام المباح (34)
ما جرى في قرية آل عودر !
يوسف أبو الفوز
حين سمع صديقي الصدوق، أبو سكينة ، عن الاشتباك بالايدي واللكمات في قاعة مجلس النواب ، لطم على رأسه:" أويلي عليك يا عراق ، حسافة والف حسافة ، وصلت لهذا الحد؟ " كنا بالكاد نحاول جعله ينسى ما حل ببغداد التي غرقت بعد مطر أستمر ساعات ، وأستثمرنا أصداء فوز المنتخب العراقي بكرة القدم وكنا نردد مع كثيرين : " يا ريت يتعلم السياسيين من الرياضيين الذين وحدوا الفرح عند العراقيين! " . كان جليل يكرر منزعجا : "حتى الرياضة حاول البعض تلبيسها ثوب طائفي" ،  فعلق ابو جليل :" أريد اعرف هل هناك واحد من الذين يسكنون التلفزيون ليل نهار، وتصريح يناطح تصريح ، لا يؤمن بسلوكه وعمله بالسياسة الطائفية ؟ " لم يأت سؤال أبو جليل من فراغ ،  فخلال الايام الماضية تابعنا ما يتعلق بالتظاهرات في شوارع عدة محافظات وردود فعل الحكومة من مطالب المتظاهرين ، وتابعنا لعبة مقاطعة جلسات مجلس الوزراء ومجلس النواب ، وانتبهنا الى تصريحات السياسيين ، فوجدنا غالبيتهم ، يتحدثون عن أهمية ان تحل المشاكل العالقة بين مختلف الاطراف بالحوار ودون تعصب ، ولا ينس اي منهم انتقاد السلوك الطائفي عند الاخر، لكن ما يحزن الناس ان مجمل نشاط السياسيين يواصل تحريك طاحونة الطائفية البغيضة ، حيث التصريحات النارية والاتهامات والتشكيك بالاخر، متشبثين بما ثبت خطأه وفشله. قالت زوجتي:"ان هولاء السياسيين يذكرونا بنكتة اشتهرت عن سلوك الرئيس المصري السادات، تقول أنه حين يقود سيارته بنفسه يعطي اشارة ضوئية الى اليسار ولكنه ينحرف يمينا". أبو سكينة كعادته لم يفوت الفرصة ، فقال موجها كلامه للجميع : " سأحكي لكم عن ملا صالح وزيارته الى قرية آل عودر". أعرف من حكايات أبو سكينة ان ملا صالح رجل دين حكيم وزاهد ولا يسترزق من تديّنه وأعتاد زيارة القرى لوجه الله ، يصلي بهم الجماعة ويقرأ لهم القرأن ويشرح لهم مباديء الاسلام كما يعرفه، وسمعت عن قرية آل عودر، التي في أيام النظام المقبور صار أسمها "قرية العودة"، وبعد سقوط الصنم واحتلال العراق نزع كثير من رجالها الزيتوني وأطالوا لحاهم أو اطلقوها ، وبمساعدة بصلتين حاميتين صار لاغلبهم "ختم التعبد". واصل أبو سكينة حديثه قائلا : يعرف ملا صالح ، ان غالبية أهل قرية آل عودر معروفين بعدم الصدق ، ومدعين بالدين والتقوى، وبعضهم يحاول تغيير اسم القرية بحيث يتناسب مع الاحوال الجديدة، فأراد ان يعطيهم درس يمكن يتعلمون منه، فقال لهم بعد صلاة الجمعة :"اليوم اريد احكي لكم عن الكذابين، الذين يقولون ما لا يفعلون، الذين هم سبب كل الطلايب والمشاكل لانفسهم وللناس، فمن منكم يا بعد عيوني قرأ السورة 125؟". رفع جميع من في المجلس من اهالي قرية آل عودر أيديهم ، فقال لهم ملا صالح:" بالضبط هذا الذي أريده وتعالوا نتحدث بصراحة لأن عدد سور القرآن 114 سورة فقط " !

82  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل يشهد العراق فترة حكم "الديكتاتورية الطائفية " ؟! في: 20:32 12/01/2013
هل يشهد العراق فترة حكم "الديكتاتورية الطائفية " ؟!

يوسف أبو الفوز
أثر إقرار قانون الانتخابات في الثامن من  تشرين الثاني 2009 ، كتبتُ أتسائل " هل سيشهد العراق فترة حكم الديكتاتورية الطائفية ؟ "، وبعد مرور عدة سنوات وأمام ما يعيشه العراق حاليا من واقع سياسي مضطرب ميزته ازمات متوالدة مستعصية وفوضى وانفلات امني وسياسي ، أجدني أعود الى استرجاع ذات الافكار ومعها يعود ذات السؤال من جديد !!
تشير الادبيات السياسية ، الى أن الديكتاتورية هي شكل من أشكال الحكم ، تكون فيه السلطة مطلقة بيد حاكم فرد لا يتقيد بدستور او بقوانين ، وبل يكون هو القانون ، دون مراعاة أي عوامل سياسية أو اجتماعية ، لكن العلوم السياسية ايضا تشير ، وكبار المفكرين ، الى ان مفهوم الديكتاتورية لا يمكن ان يقف عند مفهوم الفرد الحاكم الديكتاتور، بل يمكن ان يمتد ليكون ديكتاتورية كتلة من الناس او فئة او طبقة ، والى هذا أشار فلاديمير لينين (1870 ـ 1924 ) في معرض نقاشه مع كارل كاوتسكي عام 1918 في كتابه حول الثورة البروليتارية. وقد وصفت الانظمة الشمولية عموما ، بأنها نظام الحزب الواحد، وأنها انظمة ديكتاتورية بدون جدال ، لأنها تحمل ممارسات النظام الديكتاتوري حيث تعبئة الجماهير بشكل ديماغوجي بايدلوجيا الحزب الواحد الحاكم ، وحيث يتم توجيه النشاط الاقتصادي والاجتماعي بشكل تعسفي بقوة الاجهزة الامنية لصالح النظام الحاكم. ويشير العديد من خبراء العلوم السياسية الى ان هذه الانظمة الشمولية الديكتاتورية، التي ظهر الكثير منها في مناطق العالم الثالث، ومن ضمنها العراق ، تتميز بعدم الاستقرار السياسي وتبرز فيها الانقلابات والاضطرابات والخلافات السياسية التي غالبا ما تكون ضد مصالح جماهير الشعب  .
يطرح المفكر الفرنسي ريمون آرون (1905 ـ 1983 ) الفيلسوف وعالم الاجتماع ، والمدافع عن الليبرالية ، في كتابه ( الديمقراطية والشمولية ) الصادر في باريس عام 1965 ، اهم مقومات وعناصر النظام الشمولي فيشير الى احتكار السلطة السياسية من قبل حزب واحد، يستند في نشاطه وعمله الى ايديولوجية تقود فعالياته ونشاطاته، ولاجل نشر هذه الايديولوجيا سوف تُسخر كل اجهزة الدولة، التي يكون تحت تصرفها كل وسائل الاتصالات من وسائل الاعلام ، وأيضا الوسائل الامنية القمعية  .
أثر نتائج انتخابات مجلس النواب العراقي التي تم إجرائها في 7 أذار/مارس 2010 ،  وفقا لقانون الانتخابات الذي رسمته القوى المتنفذة ليراعي مصالحها ، تم اقصاء العديد من مكونات الشعب العراقي ، فهذا القانون صار جدارا عازلا امام مشاركة وطنية حقيقية  لقوى سياسية يمكن ان تؤثر في القرارات السياسية . هذا الامر الذي كان من نتائجه الواقع السياسي الحالي المعاش الذي يمارس سياسيوه أسلوب العناد والتشبث بمواقفهم والاصرار على ما ثبت خطأه وفشله ، والعراق الحالي يبدو وكأنه يعيش حكما شموليا من نوع جديد ، له لبوس طائفية ، فمن يستحوذ على السلطة الحالية ويديرها هو فئة ذات طابع طائفي واحد ، جناح سياسي من مكون طائفي ، تعمل بأيدلوجية طائفية فكرية وسياسية واحدة ، نجحت في ان جعلت الحكومة تقضم الدولة وتشل عملها . ما يزيد الامر خطورة للايام القادمة هو ان الحديث عن الفوارق بين القوائم الانتخابية المتنفذة الحالية ، لمختلف الاجنحة لطائفة ما ، سيتلاشى أمام ذوبان الفوارق عند قيادات هذه القوائم حين تكون قضية الاستحواذ على السلطة واحكام السيطرة عليها المهمة الاساسية ، خصوصا مع تحول اماكن العبادة الى مراكز للدعاية الانتخابية ، على غرار رجل الدين المعمم الذي انتشر شريطه المصور في مواقع التواصل الاجتماعي وهو يدعو الى انتخاب الحرامي السارق نصرة للمذهب ، وبوجود عوامل مساعدة كثيرة ، خارجية وداخلية ، ستساعد على التقارب بين المكونات الطائفية . وعندها فان ما سيتعزز في العراق ، هو نظام حكم وفق سياقات ديكتاتورية ، يمكن الحديث عنه بما يمكن تسميته "الديكتاتورية الطائفية " . من هنا تبرز الحاجة الى ان يعي ابناء العراق ، الحريصون على مستقبله المدني الديمقراطي ، ضرورة العمل لتوفير متطلبات تضمن نزاهة الانتخابات القادمة وأهمها تشريعات تجري تغييرات على قانون الانتخابات البغيض وتقطع الطريق امام امكانية ظهور ديكتاتورية طائفية تقود البلاد الى كوارث جديدة .


83  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: تهنئة موقع "عنكاوا كوم" بأعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة في: 10:37 30/12/2012
84  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حلف الناتو لا يمكنه تجاوز الجغرافيا بين روسيا وفنلندا ! في: 22:34 29/12/2012
حلف الناتو لا يمكنه تجاوز الجغرافيا  بين روسيا وفنلندا !




يوسف أبو الفوز
أجرت القناة التلفزيونية الثالثة في التلفزيون الفنلندي ، مؤخرا ، استطلاعا عارض فيه حوالي سبعين بالمائة من الفنلنديين انضمام بلادهم الى حلف الناتو . وتناول الاستطلاع الاسباب  التي تدفع الفنلنديين الى ذلك منها انهم لا يريدون ارسال  ابنائهم وقودا  للحروب، وانهم يريدون ان يبقوا خارج الصراعات بين القوى الكبرى ، وهناك مخاوف من ارتفاع ميزانية الانفاق العسكري ، الدفاعي خصوصا ، وهذا سيترك تأثيره السلبي على الاوضاع الاقتصادية . واشار الاستطلاع الى ان نسبة غير قليلة من المشتركين فيه يرجعون معارضتهم الى منكلقات انسانية ، ويعود  هذا الامر  الامر الى كون الفنلنديين شعب  مسالم ومحب لعلاقات حسن الجوار ، خصوصا مع جارهم الاكبر ، روسيا ، الذي تمتد الحدود معها لأكثر من ألف وثلاث مئة كم عبر غابات وبحيرات متشابكة .
منذ تأسيس حلف الناتو عام 1949 ، كانت احدى اهدافه الستراتيجية هو تطويق الاتحاد السوفياتي ، ثم انتقل الهدف الى تطويق روسيا التي ورثت الترسانة النووية السوفياتية . نجح حلف الناتو في ان يضم الى صفوفه العديد من الدول التي كانت في سنوات ليست بعيدة حليفة للاتحاد السوفياتي ، ومنها دول جارة لفنلندا ولروسيا مثل استونيا ولاتفيا وليتوانيا حيث انضمت للحلف في عام 2004 . ومرت العلاقة بين روسيا وفنلندا بالعديد من المنعطفات الحادة وكانت هناك اكثر من معاهدة سلام ، الامر الذي دفع جوزيف ستالين بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ، حيث كانت فنلندا حليفا لالمانيا النازية التي خسرت الحرب ، ان يقول للفنلنديين خلال مباحثات السلام " لست مسؤولا عن الجغرافيا " ، وكان ستالين يطلب من فنلندا ان تحافظ على خيار الحياد في الصراع بين محاور الشرق والغرب . معروف تماما لكل الاطراف أن ما يدخل في اهداف حلف الناتو هو الثروات الهائلة التي تحويها منطقة القطب الشمالي من الغاز والبترول ، الامر الذي دفع روسيا لاتخاذ اجراءات احترازية عديدة وتعزيز وجودها العسكري في منطقة القطب  ، وما ان طرحت للنقاش الصيف الماضي فكرة نشر حلف الناتو لمنظومات صاروخية ضاربة في فنلندا حتى ارتفعت الاصوات الرافضة والناقدة داخل فنلندا اكثر مما في روسيا . ولا تجرؤ الحكومة الفنلندية الحالية ، التي يقودها حزب الائتلاف الوطني الفنلندي (يمين معتدل) منذ عام 2011 انطلاقا من ادراكها لموقف الشعب الفنلندي وقواه السياسية الاساسية ، على الحديث عن انضمام فنلندا الى عضوية حلف الناتو ، لكنها تعتمد في علاقتها مع الحلف سياسة تسميها " الباب المفتوح" التي تتلخص في عدم الدخول في عضوية حلف الناتو مباشرة كعضو اصيل ، ولكنها لا تغلق الباب امام التنسيق والتعاون معه . وعلى هذا الاساس اشتركت فنلندا في قوى السلام ضمن قوات حلف الناتو في افغانستان واجراء العديد من المناورات العسكرية والتدريبية التي اغضبت الجارة روسيا ، خصوصا فكرة نشر المنظومات صاروخية الضاربة . و زار فنلندا مؤخرا الامين العام لحلف الناتو وصرح بأن فنلندا شريك جيد للحلف في المنطقة ، مما اغضب القيادة الروسية وزعماء اليسار في فنلندا ، الرئيس الروسي  فلاديمير بوتين اشار في واحد من تعليقاته ، الى "ان مشاركة أية دولة كانت ، في التحالفات العسكرية يفقدها جزءا من استقلالها " في اشارة منه الى فنلندا . من جانبه ، جدد اليسار الفنلندي موقفه الرافض دوما دخول فنلندا في سياسة الاحلاف العسكرية ، وجددت مؤخرا الشخصية القيادية في الحزب  الاجتماعي الديمقراطي ، ورئيسة الجمهورية السابقة تاريا هالونين موقفها الرافض للعلاقة مع حلف الناتو خلال حفل توقيع كتابها " من أجل حياة أفضل " الذي يروي سيرتها الذاتية . ويريد الشعب الفنلندي ، وهو يحتفل في السادس من كانون الاول بعيد الاستقلال الخامس والتسعين دخول العام الجديد وهو مفعم بالشعور بأستقلال بلده ، وهو يدرك أنه بأمكانه ان يرمي تاريخ الحروب والصراعات جانبا ، لكنه لا يمكن تجاوز الجغرافيا ، لانها ترسم دائما واقعا لا سبيل للهروب منه في العلاقات بين الدول ، وللحفاظ على الانجازات الديمقراطية التي حققها الشعب الفنلندي ، فان السلام في المنطقة مطلوب وضروري . 


85  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: تهنئة موقع "عنكاوا كوم" بأعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة في: 09:27 25/12/2012
86  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قراءة في ذاكرة النصير عبد اللطيف السعدي في: 23:33 23/12/2012
قراءة في ذاكرة النصير عبد اللطيف السعدي
حركة الانصار ماثرة نضالية من انصع المراحل التاريخية في سجل نضال الشيوعيين والحركة الوطنية



يوسف أبو الفوز
في اصدار خاص ، عن مطابع إيلاف في بغداد ، صدر مؤخرا للنصير والاعلامي عبد اللطيف السعدي (أبو اثير) كتابا بعنوان مزدوج ( في ذاكرة نصير ـ  نصوص من سيرة انصارية ) وجاء الكتاب في 80 صفحة من الحجم المتوسط ومن تصميم  حسين  مهدي . الغلاف الاخير حمل كلمة قصيرة للكاتب اشار فيها الى  كون مرحلة حياته في حركة انصار الحزب الشيوعي العراقي ، الذين خاضوا الكفاح المسلح ضد النظام الديكتاتوري المقبور للاعوام 1979 ـ 1988 ، كانت (... المرحلة الاغنى والاجمل في مسيرة حياتي) وبين ان نصوص الكتاب التي تأخر نشرها لاسباب مادية كتبت خلال فترة الكفاح المسلح ، وانها جاءت " لتأرخة محطات ولقطات من تلك التجربة الانسانية والنضالية الشريفة ولابراز جمالياتها الانسانية ". الكتاب حوى قسمين اساسيين ، الاول من  20 صفحة ، جاء تحت عنوان "محاولة للتقييم ، ادب الانصار : ملامح وكوابح"، وهي محاولة دراسة تجربة نشاط الانصار الثقافي ، وعلى ما اذكر سبق للكاتب ان نشر هذه المساهمة في صحيفة "ريكاي كوردستان / العربي " قبل سقوط النظام الديكتاتوري بسنوات طويلة ، وفيها حاول ان يسجل ملاحظات عن النشاط الثقافي لحركة الانصار التي اعتبرها " تجربة تأريخية ناصعة في تاريخ الحزب الشيوعي العراقي والشعب والوطن " ص 5 ، ويشير الى ان "الحياة الانصارية " ثمة مجموعة عوامل تفاعلت " لتشكل نمطا لحياة متميزة بتفاصيلها ومفرداتها " ص 5 ، منها الوجهة الفكرية والسياسية والتنظيمية ، الطبيعة الكردستانية وايضا المعايشة للحياة الاجتماعية لاهالي كردستان . وعن النشاطات الابداعية للانصار فأنه يقول " مع تطور التشكيلات الانصارية واتساعها  ، اتسعت الحاجة لتنظيم الحياة اليومية بكل جماعي باستثمار الملكات والقابليات الفردية " ص 8،  ويتحدث لنا عن النشاط الاعلامي والنشرات الحائطية في المقرات الثابتة والمجلات الدفترية الانصارية في الفصائل اوالسرايا المتحركة والمقرات ، والامسيات  الادبية والفكرية والسياسية وحيويتها . ويشير الكتاب الى  بروز لغة تخاطب متميزة عند الكتاب الانصار واستخدام مفردات "بايقاعاتها الخاصة ، لا يمكن استخدامها الا في اجواء الحياة الانصارية " ص 11 . ويؤشر الكتاب  اسماء العديد من المبدعين الانصار ممن كتبوا القصة والشعر وتواصلوا في النشر حتى من بعد نهاية حركة الانصار، ومنهم من كانت بداياته بتأثيرالتجربة الانصارية . وتحدث الكتاب ايضا عن النشاط الفني في التشكيل والكاريكاتير والمسرح وكيف " ان الفقر في توفر المستلزمات صار سببا للتنافس في التفنن والابداع في استخدام كا ما هو متوفر من ادوات بسيطة في الحياة واالطبيعة " ص 14 ، وعن العوامل المعيقة للنشاط الابداعي الانصاري فهو يشير الى ان عسكرة كل جوانب حياة الانصار من قبل بعض القادة والمسؤولين جعلت من المثقف عندهم "علة على الحركة " ص 17، لكنه من جانب اخر يشير الى ان انه كان هناك بعض القيادين المتميز بدعمه المثقف النصير و " استوعب تلك الاهمية وساهم بدعم ونتنشيط هذا الوجه الهام من اوجه النشاط " ص 18 ويشيد الكاتب بمثابرة وجهاد المثقفين الانصار " وان ما تحقق من نتاجات ونشاطات كان في الغالب نتاج لمثابرة وجهادية غير عاديين للمبدعين والمثقفين الانصار " ص 18 . ويرى الكتاب أيضا ان طابع التشكيلات الانصارية العسكرية وفهمها لمهمة الاعلام  " لم توفر المرونة الكافية والمناسبة لعمل الاعلاميين " ص 18 ، وتحدث عن تعرقل تشكيل رابطة الكتاب  والصحفيين والفنانين الديمقراطيين العراقيين ـ الانصار ، " فبعض مكاتب الاعلام تعاملت  بحساسية عالية وبمنافسة غير مبررة لتحقيق هذا الانجاز المهم " ص 19 . ويشيد الكتاب بالمثقفين الانصار ومساهمتهم في جوانب العمل الانصاري ومنها الاعمال العسكرية ، وفي الختام يؤكد الكتاب "ان الحديث سيبدو مبتورا ان تركز على ايراد السلب وهو قطع في سلسلة من حلقات مهمة وايجابية وتأريخية في في مسيرتها وانجازاتها" ص 19 ، فيعود ليؤكد بأن حركة الانصار" ماثرة نضالية ستبقى اجيال الوطنيين الشرفاء والشيوعيين والجماهير الشعبية تتذكرها كواحدة من انصع المراحل التاريخية في سجل نضال الشيوعيين والحركة الوطنية " ص 20 .
الصفحات 23 ــ 64 حوت نصوصا تحت عنوان " نصوص من سيرة انصارية " أشار الكاتب الى أنها "ليست شعرا ، لكنها تلامس ايقاع الشعر وتستعير بعض بناه " ص 23 ، وهي " لا تدخل تحت خيمة النثر بالوانه المعروفة تماما، رغم انها تتسم بسمة المباشرة منه " ص 23 ، فهذه النصوص المكتوبة خلال تجربة الانصار اراد لها الكاتب " تسجيل  احداث ووقائع مسيرة " ص 23 :
قاعة طينية وسط الصخور
والحالمون فيها ،
يتقاسمون المشاق،
يتعاونون
توحدهم المصاعب . ص 39 "فصيل"
وهكذا اذ نمر على العناوين يمكن تلمس شيئا من ايقاع حياة الانصار وعواطفهم وامالهم واحلامهم :  " الخطوة الاولى " ، " في الطريق " ، " نحو اللقاء " ، " اللقاء " ، "  فجر اول" ، " الحراسة الاولى" ، " فصيل " ، " حطب" ، "  مخلص" ، " نصيرات " ، "  عملية " ، " انسان" ، " ساعة صمت " ، " الانصار " ، " ملحكتان في صورة واحدة " ، " نرنوه قرصا للشمس " ، " لقاء " ، "  شروع " ، " الختام " و " عن تلك الانحاء" . وثمة ستة نصوص افرد لها الكتاب عنوانا مشتركا " نصوص للهجرة الاضطرار " قال انها تنشد للشعر اكثر وهي تحاول تسليط الضوء معاناة هجرة ابناء الشعب الكوردي اثر عمليات الانفال وهذه النصوص كتبت في مخيمات اللجوء التركية :
لرجال مثقلين ...
بالسنين ... الجمر
لانصار ثبات...
لمن تاق الى الموت ...
وقوفا .
لكم مجد ... ،
رياض من الفخر
فضاءات اختيار  . ص 70 "لكم "
يذكر ان الكتاب حوى على سبعة  تخطيطات بالحبر للفنان والنصير ساطع هاشم "ابوغصون" تعود للسنوات 1980 ـ 1983اضفت حميمية لنصوص الكتاب . تحية لجهود الكاتب النصير عبد اللطيف السعدي ومحاولته في توثيق ايام بهية في حياة من عاشها ومفخرة لكل من جايلها !


87  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "الرحيل من بغداد" فيلم عراقي مطلوب للمشاهدة في كل حين! في: 17:55 21/12/2012
"الرحيل من بغداد" فيلم عراقي مطلوب للمشاهدة في كل حين!



كتابة : يوسف أبو الفوز    
تصوير : شادمان عليّ فتّاح

اخيرا توفرت لي فرصة مشاهدة فيلم "الرحيل من بغداد" انتاج عام 2011 ، من سيناريو واخراج ،  المخرج والمصور السينمائي قتيبة الجنابي (مواليد 1960 بغداد ) ، فوجدت ان فناننا المبدع  قدم للسينما العربية عموما، وللسينما العراقية خاصة ، فلما سيعيش طويلا في الذاكرة ، فهو ليس فلما عن احداث عابرة ، اثر موجة ما موسمية ، انه فيلم لذاكرة وطن وشعب ، هو تأريخ وذاكرة الشعب العراقي ، الذي لا يختلف كثيرا عن الشعوب العربية التي قمعت طويلا من انظمتها الديكتاتورية بأشكال مختلفة . قصة الفيلم  تؤرخ  لمعاناة أجيال عانت كثيرا من الملاحقة والظلم البوليسي من قبل نظام حزب البعث في العراق طيلة اربع عقود ، منها جيل المخرج ذاته ، حيث تلامس قصة الفيلم خيوطا من معاناته  الشخصية . فقتيبة الجنابي اضطر لترك وطنه العراق لاسباب سياسية في سبعينات القرن الماضي، وظل كثيرا يعاني من ملاحقة سلطة النظام التي كان يمكنها ان تؤذي العراقيين المعارضين في كل مكان ، فأن " يد الثورة طويلة " على حد تعبير الديكتاتور صدام حسين. قال لنا قتيبة الجنابي : "حين أستلم الديكتاتور صدام حسين السلطة مباشرة في العراق ، وعد العراقيين بأن يكون في عقل كل مواطن عراقي شرطي أمن " ، هذه الحقيقية التي تحولت الى واقع فعلي حاول الفيلم رصدها على طول 86 دقيقة . فالشخصية المحورية في الفيلم ، المصور صادق ، الذي كان يعتاش على تصوير الاعراس والافراح قاده نجاحه في عمله لان يكون مصورا خاصا لعائلة الديكتاتور وحاشيته، ثم صار يكلف بتصوير ممارسات الاجهزة الامنية الصدامية من تعذيب الناس وقتلهم ، وفي نهاية الفيلم نكتشف أن المصور دل الاجهزة الامنية على أبنه الشيوعي المعارض للنظام، فأقتادوه للاعدام بطريقة وحشية وبشعة وكان الاب المصور يقف خلف الكاميرا يصور عملية القتل ، وتحت ألاحساس بتأنيب الضمير، يقرر الهرب من العراق مصطحبا معه بعض الاشرطة التي صورها عن ممارسات النظام القمعية ، فلم تسكت عن ذلك الاجهزة الامنية وبعثت من يتعقبه للانتقام منه .  الشعور بالمطاردة هو الجو الكابوسي الذي خيم على مشاهد الفيلم ، فنرى المصور صادق وهو يعاني في البحث عمن ينقله الى لندن حيث تقيم زوجته التي تخلت عنه كما يبدو لنا ، ولم نفهم كمشاهدين في بداية الفيلم تهربها من مساعدته بتوفير ما يحتاج من مال لازم ليدفع للمهربين ، الا في الدقائق الاخيرة من الفيلم حين نسمع اعترافه بتعاونه مع الاجهزة الامنية وتسليمه أبنه لهم ليضمن بقاءه في عمله وطمعا في عفو نظام  لا يرحم معارضيه ، وبعد هروبه وملاحقته يكون جزاءه شخصيا من اجهزة النظام طلقة قناص ترديه قتيلا في غابات هنغاريا الحدودية ، ليموت  بشكل غير مأسوف عليه لدوره في تسليم أبنه لوحشية النظام التي يعرفها وطالما صورها بنفسه . قصة الفيلم حوت شخصيات معدودة  فتعامل المخرج مع ممثلين محدودي العدد وغير محترفين ، ما عدا البعض منهم (الهنغاري أتيلا سوليموسي ادى دور المهرب ) ونجح المخرج في ادارتهم بنجاح ، فعلى قلة عدد شخصياته استطاع المخرج من خلال ممثليه ان يقدم حبكة معبرة ومقنعة واحداث مكتضة بالحياة وتفاصيلها ، فكانت تلقائية الممثلين ، خصوصا صادق  العطار في شخصية المصور ، عنصر قوة للفيلم ، اذ جاء اداءه عفويا مفعما بالصدق وقويا ومقنعا ببساطته ، اضافة الى كون المخرج استخدم في تصوير غالبية مشاهد الفيلم الكاميرا المحمولة بلقطات قريبة اعطت حيوية للحركة ورصدت الكثير من التوتر والخوف والاحساس بالمطاردة الذي شمل غالبية المشاهد . الفيلم استخدم ببراعة وذكاء بارز المادة الوثائقية الفيلمية ، التي غطت جزءا غير قليلا من مساحة الفيلم ، لكنها لم تكن مادة مقحمة او مفتعلة لترتيش الفيلم ودعمه ، بل كانت مادة اساسية من بناء الفيلم واحداثه ، وظفها السيناريو دراميا لتكون جزءا متكاملا من بناء النص وتساهم في تصاعد دراما الاحداث ، ساعد على ذلك كون الشخصية الاساسية ـ صادق ، تمتهن التصوير فجاءه استذكاره لما صوره ــ وغالبيته مواد وثائقية ـ  ليس مقحما على بناء النص ، ومن خلال هذه الاستذكارات الوثائقية تعرف المشاهد على جانب من وحشية نظام صدام حسين في التعامل مع الشعب العراقي ومعارضيه . ان استخدام هذه المواد الوثائقية بما حملت من قسوة وبشاعة فرضت تصنيف الفيلم ليكون للمشاهدين ممن بلغوا الثامنة عشر من العمر مما حرم الفيلم من مساحة عريضة من الجمهور على حد قول المخرج في حديثه معنا . هاجس تقديم الحقيقية في شهادة فنية عن واقع عاشه الشعب العراقي  ليكون هناك شيء يعيش طويلا ويعبر عن معاناة جيل ، عانى كثيرا من سياسات نظام صدام حسين القمعية، دفعت بالمخرج لاستخدام شخصية حقيقية ، فشخصية الابن الشهيد سمير، أستخدم لها أسم وصورة الشهيد الشيوعي سمير (سمير يوسف كامل أسمه الحركي عمار ) الذي كان مهندس اذاعة الحزب الشيوعي العراقي المعارضة لنظام صدام حسين وهو صديق شخصي للمخرج ، استشهد مع الانصار الشيوعيين في كردستان في مجزرة بشت أشان 1983 ، وكان ذلك استخداما ذكيا مما جعل شخصية الشهيد في الفيلم صوتا قويا يحرك الاحداث . الاب صادق المصور يكتب رسائلا لابنه سمير يلومه فيه لانه نغص عليه حياته في الاستفادة من هبات وعطايا حكومة الثورة والحاكم القائد ، ويلومه لانه التحق بالشيوعييين ، لكننا اخر الفيلم نتفاجأ بأعتراف الاب كونه من الذين نجح النظام الديكتاتوري في مسخ شخصياتهم وحولهم الى مخبرين وادوات تخدم ألته القمعية وارهابه السياسي ، فالمصور صادق كان ميتا بخطيئته قبل ان يموت برصاص القناص في غابة حدودية ! المخرج حاول في نهاية الفيلم وبذكاء ومن خلال لقطات قصيرة ان يترك المشاهد في حيرة من امره ، فبعد مقتل صادق وانكفاءه على وجهه نرى لقطه له في مكان اختبائه في البيت المهجور عند الحدود ونراه في مشهد عند ساحل البحر ثم صورة لباخرة تمخر البحر قبل ان ينتهي الفيلم ، فهل كانت هذه المشاهد تجري في عقل صادق القتيل أم ان المطاردة  وبحث القاتل عنه ومقتله بطلقة قناص ، هي مشاهد زرعها الخوف في عقل صادق الهارب والمطارد ؟!
ان كون مخرج الفيلم عاش حوالي خمسة عشر سنة في هنغاريا ، حيث اضطر لترك وطنه والعيش تحت هاجس المطاردة حتى سقوط النظام البعثي، جعلته عليما وخبيرا بتفاصيل حياة المطاردين والباحثين عن الامان بعيدا عن رجال امن النظام الديكتاتوري ، وجعلته ايضا عليما باماكن التصوير واليفا معها ، فهكذا كنا نلمس ان اللقطات كانت مرسومة بذكاء وفنية عالية دون اخطاء كثيرة ، وكان مونتاج الفيلم يقدم اللقطات بتوتر محسوب مع الموسيقى الجميلة من توم دونالد. هذا الفيلم الذي انجز بميزانية متواضعة وتطلب من المخرج تقريبا عامين لتنفيذه مع فريق العمل الذي صبر كثيرا ، يقول لنا ان السينما الجادة لا تحتاج الى بهارج كثيرة . ان نجاح الفيلم وفوزه بالعديد من الجوائز التي يستحقها ، والاستقبال الجيد من العديد من النقاد الاجانب والعرب ، والاوساط السينمائية في المهرجانات في اكثر من دولة ،  جعلت من الفيلم جواز مرور ناجح لمخرجه للتحرك نحو المهرجانات الدولية والتعامل مع شركات الانتاج وصناع السينما ، ومن جانب اخر فأننا نعتقد ان هذا النجاح يلقي مسؤولية كبيرة على المخرج المثابر والحيوي ، الذي قال لنا انه لا يريد ان يكون لفترة طويلة سجينا لفيلم "الرحيل من بغداد"، وها نحن معه ننتظر انجازا يليق بامكانياته خصوصا بعد الخبرات التي اكتسبها من انجاز هذا الفيلم وسلسلة الافلام القصيرة التي سبقته والتي كان تمرينا جادا لانجاز هذا الفيلم الذي جاء مكثفا بدون حشو وثرثرة وخطابات فائضة مما يجعله يبقى طويلا في الذاكرة ويظل مطلوبا للمشاهدة في كل حين !

88  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / بلاغ هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا في: 15:14 17/12/2012
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
بلاغ عن الاجتماع الدوري
في صباح يوم 15 كانون الاول 2012 ، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، عقدت (هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا) ، اجتماعها الدوري ، بحضور ممثلي الاطراف السياسية المشتركة فيها . بدأ الاجتماع بقراءة سورة الفاتحة ودقيقة صمت على ارواح الشهداء من ابناء شعبنا، وكرر الاجتماع تقديم التعزية للاخوة في الاتحاد الوطني الكوردستاني في رحيل المناضل "عثمان علي الجاف"  أحد كوادر حزبهم النشطة في فنلندا .
 تدارس الاجتماع بأهتمام الاوضاع السياسية في البلاد ، وصعوبتها وتعقدها والمنحى الخطر الذي وصلت اليه التطورات خلال الشهور الأخيرة وتوالي الأزمات وتصاعد حدتها ، واعرب الاجتماع عن قلقه من الأزمة بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان، وما يرافقها من تراشق اعلامي يساهم فيه  أنصار الاطراف المتنازعة بطرق تذكي من سعير النار بدل محاولة اخمادها ، واعلن الاجتماع عن تأييده لكل المساعي الداعية  الى تهدئة الأجواء وتهيئة الأرضية لإطلاق حوار جاد بين القوى السياسية وأهمية تظافر جهود جميع القوى المؤسسة للعملية السياسية من أجل التعاون والعمل معا لتجاوز الاختناقات التي تعيق التقدم على طريق بناء الدولة واستقرارها وتقديم الخدمات المطلوبة لجماهير الشعب ، واشار الاجتماع الى ان المحاصصة هي من الاسباب الاساسية التي تعيق عمل الدولة العراقية واكد على حق المواطنين في التظاهر والتعبير عن مطاليبهم  المشروعة . وبروح ديمقراطية تم تبادل وجهات النظر المتنوعة حول مختلف الموضوعات ، وتوقف الاجتماع مطولا عند عمل الهيئة وانتظام اجتماعاتها وسبل تطوير عمل "هيئة التنسيق" واقر بعض المقترحات ورسم الالية لتنفيذها مع مطلع العام الجديد .
 وتدارس الاجتماع بروح المسؤولية ما يصدر وينشر احيانا في المواقع الالكيترونية من رسائل وبيانات ونشاطات تتحدث بأسم عموم الجالية العراقية في فنلندا، وأكد الاجتماع موقف هيئة التنسيق الثابت والمعروف بأن "هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا" حرصت على طول سنوات نشاطها ومنذ تأسيسها في شباط 2004 على الحرص للحديث دائما بأسم اعضاء ومناصري الاحزاب المنتظمة في عمل الهيئة ، وأكدت على أنه لا يمكن لاي طرف كان ، حزب او جمعية او جامع او مجموعة ان يملك الحق بالحديث والتصريح بأسم عموم الجالية العراقية في فنلندا ، وان أي طرف يمكنه الحديث بأسمه فقط وبالاسماء الصريحة والمعلنة المعروفة وليس التستر بأسماء مستعارة تكون نتائج عملها مسيئة الى أبناء الجالية العراقية أكثر مما تخدمهم ، وتحمل "هيئة التنسيق " أية جهة تدعم مثل هذه المساعي المسؤولية عن نتائجها.
وفي ختام الاجتماع وحسب اللوائح الداخلية لهيئة التنسيق تسلم ممثل (الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا ) سكرتارية هيئة التنسيق للدورة القادمة ولمدة ثلاث شهور، وتقدم الاجتماع بالشكر الجزيل للاخ ممثل (حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا) لجهودة في الدورة السابقة .
وتمنى الاجتماع للعراق وشعبه الاستقرار والسلام ، وان يحفظ الله سبحانه العراق وشعبه من كل مكروه .
 عاش العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد
لنرص الصفوف من اجل عراق للجميع ...
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
 الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
 الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
 المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
 هلسنكی 15 كانون الاول 2012
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا ، الهاتف المحمول : 0404497675

89  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / تعزية برحيل صديق الشعب العراقي الصحفي الفنلندي كالي كويتنين في: 15:48 14/12/2012
تعزية برحيل صديق الشعب العراقي الصحفي الفنلندي كالي كويتنين




تتقدم منظمتي الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني في فنلندا واصدقائهم بأحر التعازي لعائلة  واصدقاء الشخصية الاجتماعية الفنلندية والصحفي، صديق الشعب العراقي ، السيد كالي كويتنين ، الذي رحل عنا صباح يوم الجمعة 14 كانون الاول 2012 ، بعد صراع مع مرض عضال . عرف عن الفقيد تضامنه الدائم مع قضية الشعب العراقي في نضاله ضد الحكم الديكتاتوري المقبور من اجل الديمقراطية والحرية ، واستضاف في بيته العديد من القادة السياسين العراقيين الديمقراطيين وقدمهم للرأي العام الفنلندي عبر اجراء حوارات مطولة نشرت في أهم الصحف الفنلندية ، وظل باب بيته على الدوام مفتوحا لاستقبال اصدقاءه من ابناء الجالية العراقية في فنلندا، وكان حريصا على الدوام في المساهمة الفاعلة في نشاطات القوى الديمقراطية وتقديم العون الفني .
للراحل الذكر الطيب ولاهله الصبر والسلوان

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا
منظمة الحزب الشيوعي الكردستاني في فنلندا
هلسنكي 14 كانون الاول 2012
90  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نائبة فنلندية في مجلس بلدي : عملنا يدخل في باب الخدمة المدنية ولا نتقاضى عليه اجراً في: 20:22 03/12/2012
عالم أخر(10)
  نائبة فنلندية في مجلس بلدي : عملنا يدخل في باب الخدمة المدنية ولا نتقاضى عليه اجراً


هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز
 في مقال سابق تحدثنا عن اهم آليات الانتخابات البلدية في فنلندا ، ووصلتنا رسالة من احد القراء الاعزاء يقترح علينا اللقاء مع بعض الفائزين في الانتخابات ليحدثونا عن تجربتهم ، ونزولا عن رغبة القاريء العزيز اخذنا اوراقنا وتوجهنا الى السيدة "مايلا هولتا Maila Hölttä " مواليد 1947 ، والتي فازت في الانتخابات البلدية كعضوة في المجلس البلدي لبلدية كيرافا وهي من ضواحي العاصمة الفنلندية هلسنكي ، تقع 30 كم شمال شرقي العاصمة ، ويبلغ عدد سكانها حوالي 35 الف نسمة . السيدة مايلا هولتا ناشطة في العمل السياسي من سبعينات القرن الماضي، وقيادية في حزب اتحاد اليسار الفنلندي ولها علاقات طيبة مع الاجانب المقيمبن في البلاد ومنهم ابناء الجالية العراقية في فنلندا ، وهي صحفية سابقة ومتقاعدة حاليا ، لكنها تواصل نشاطها السياسي كعضوة في العديد من منظمات المجتمع المدني ، وفازت لاكثر من مرة في انتخابات المجلس البلدي ، وحصلت في الانتخابات الاخيرة على نسبة عالية من الاصوات . سألناها عن عن عدد اعضاء المجلس البلدي للمدينة وبعض ميزات العمل والعلاقات بين الاحزاب :
ــ يبلغ عدد اعضاء المجلس البلدي في كيرافا 51 عضوا ويتوزعون على ثمانية من الاحزاب من اليمين واليسار ، وبينهم 28 رجلا و23 امرأة ، ومعدل العمر 46 سنة وبيننا ثلاثة من الشباب حديثي العمر بالعمل السياسي ، وتكاد الكفة تكون متوازنة بين مجمل احزاب اليسار واليمين ، وبالتأكيد ان القرارات تخضع هنا للكثير من الاعتبارات فليس دائما هناك جبهة يمين او يسار متماسكة ، التصويت يتم حسب قناعات واجندة الاحزاب واحتياجات المواطنين ، فنحن كحزب أتحد اليسار ربما نصوت هذا العام مثلا على رفع البعض من الضرائب المحلية من أجل دعم ميزانية البلدية  لتوفير خدمات في مجالات اخرى ، وبهذا الموقف نكون نحن واحزاب اليمين في صف واحد رغم اختلافنا في العديد من التفاصيل وتبنينا لمشاريع لا تلقى تجاوبا من احزاب اليمين !



   وهل تجدين ان عدد النساء والشباب كافيا في المجلس البلدي لهذا العام ؟
ـ تعلم ان فنلندا هو أول بلد اوربي منح المراة حق التصويت والترشيح في الانتخابات منذ عام 1906 ، (الثاني في العالم، بعد نيوزيلندا عام 1893 ) وللنساء دور كبير في تسيير شؤون المجتمع ، ولدينا في بلدية كيرافا ، العديد من النساء في مواقع مهمة في ادارة شؤون المدينة، هذا العام في المجلس البلدي لدينا اقل عددا من النساء قياسا بالدورات السابقة ، ولكن مع ذلك نعتبر النسبة جيدة ،  حصة النساء تكاد تكون النصف ، وغالبيهن من ذوات الخبرة بالعمل السياسي وواثقة انهن سيلعبن دورا مهما في ان تكون قرارات المجلس لصالح عموم الناخبين . اما  الشباب فلدينا هذا العام ثلاثة من الشباب ممن اعمارهم لا تتجاوز 35 عاما ، نعتقد ان وجودهم سيضيف حيوية على عمل المجلس البلدي وسينقلون بشكل ما مطالب الشباب من ناخبيهم .
   نعرف ان عملكم أساسا هو طوعي، كيف تسير برامج الاجتماعات والية عمل المجلس ؟
ـ المجلس البلدي لديه عادة 16  اجتماعا في العام الواحد ، لدراسات ملفات القضايا والقرارات والتوصيات عليها ، وهناك اجتماعات مشتركة مع المسؤولين في ادارة مفاصل الدولة ، فمحافظ المدينة ، وهو شخصية مستقلة ، حريص على علاقته الطيبة مع المجلس البلدي وهو ملزم بتنفيذ قرارات المجلس التي يكون قد ساهم بشكل ما في المناقشات الاولية لانضاجها . ومن ضمن عملنا هناك زيارات الى مواقع العمل والتجمعات السكانية من قبل اعضاء المجلس البلدي واللقاء مع الناخبين وعموم الناس ، ايضا هناك اجتماعات الاحزاب منفردة او مشتركة ، اقصد حزبنا منفردا او نعقد اجتماعا لدراسة موضوع معين مع حزب او اكثر يشاركنا الراي ومع مسؤولين من مفاصل ادارة مؤسسات الدولة اومع خبراء ومستشارين ، وكل ما تقدم  هو عملية مستمرة لانضاج الموقف قبل التصويت النهائي واتخاذ القرار ، وان اقرار مقترح ما يخضع هنا لالية التصويت الديمقراطية التي تتطلب عملا مضنيا ومكثفا لاقناع بقية اعضاء المجلس بصواب رأيك ليصوتوا معك ، وكل هذا هو عمل طوعي من قبل اعضاء المجلس البلدي فهو يدخل في باب الخدمة الاجتماعية ولا يوجد مقابله اي اجر مادي وهناك فقط  مكافأت رمزية فقط عند كل اجتماع وتكون خاضعة للنظام الضريبي بحيث المتبقي منها غالبا بعد استقطاع الضريبة لا يكفي لاجور النقل الى مكان الاجتماع .



   ما هي بعض من اهدافكم للدورة القادمة ؟
ـ كحزب اتحاد اليسار لدينا برامجنا المتشعبة، وكمجلس بلدي لدينا اهداف عديدة تكاد تتفق عليها غالبية الاحزاب . نحن في المجلس البلدي عموما نواصل دعم بناء مزيد من الشقق السكنية تكون مملوكة للبلدية ولتكون بأسعار ايجار مناسبة لذوي الدخل المحدود من العاملين والموظفين ، ونحن بصدد رفع الدعم للمكتبات العامة في المدينة وتخصيص مزيد من المبالغ لشراء كتب جديدة ، وهذا يدخل في الاهتمام بالشباب وعموم المواطنين . ايضا تنظيم المزيد من النشاطات الثقافية خاصة الموسيقية ، وتخصيص الدعم المالي الكافي لدعم نشاطات المعاهد الفنية الموسيقية والرقص في المدينة وايضا دعم متحف المدينة وكذلك قطاع الرياضة ، وحول النساء لدينا كحزب اتحاد يسار مشروع لدعم رواتب النساء خصوصا في القطاعات الخدمية فنسبة 80% من العاملين في قطاع التعليم والتمريض والخدمات الاجتماعية في كيرافا هم من النساء ويشكون من انخفاض في مستوى الاجور . وعلى صعيد الاجانب في مدينة كيرافا نسعى كحزب يسار الى تنشيط زجهم في الحياة الاجتماعية العامة من خلال برامج  ثقافية واجتماعية تحترم وتعزز التعددية الثقافية في المجتمع الفنلندي .

91  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أسيل الخالدي ... صوت ساحر يشدو بمختلف اللغات ! في: 22:44 28/11/2012
أسيل الخالدي ... صوت ساحر يشدو بمختلف اللغات !
الفنان كوكب حمزة : سأستعين بصوتها مستقبلاً




تصوير وحوار : يوسف أبو الفوز
في باريس ، العاصمة الفرنسية ، وللايام 14 ـ 16  ايلول ، من هذا العام ، عقد المهرجان السنوي لصحيفة اللومانتيه (ألانسانية)، صحيفة الحزب الشيوعي الفرنسي ، وكان لـ"طريق الشعب" ، الجريدة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ، مشاركة بارزة من خلال خيمتها ، التي تعتبر بحق خيمة كل العراقيين ، والتي احتفت هذا العام بالفنان الراحل محمود صبري . برنامج الخيمة الثقافي والسياسي الذي تساهم فيه منظمات الحزب خارج الوطن بالاشتراك مع منظمة الحزب في فرنسا ، كان متنوع الفقرات ، شمل معارض فوتغراف وبوسترات ونشاطات موسيقية وغنائية متنوعة. احد الوجوه البارزة التي اعتلت مسرح الخيمة لاكثر من يوم ، وادهشت واطربت جمهور المهرجان كانت فتاة في عمر الورد 16 عاما ، جاءت من الدانمارك ، وغنت بصوت عذب اغان بالانكليزية لاشهر المطربيين العالميين ، وشدت بالعربية أغاني لفيروز ، ثم عرجت على التراث العراقي وغنت بعض الاغاني ، التي جعلت جمهور الخيمة يتفاعل معها . كنت اتابع والدها ، النصير والنقابي رحمن الخالدي ، الذي بدا مزهوا بأبنته ، وهرع اليها وأخذها بالأحضان ما ان انهت مساهمتها وتركت خشبة المسرح ، " طريق الشعب " كانت هناك ودردشت معها :
   نرى انك تنالين دعما كبيرا من العائلة ؟
ــــ ابي وأمي كانا من أول المشجعين لي و لا يزالان وبدعمهما سأستمر لتحقيق نتائج افضل .
   متى بدأت تمارسين الغناء ؟
ـــ منذ كان عمري ست سنوات، كنت اغني في الحفلات العائلية ولقاءات الاصدقاء، وثم بدأت تتطور  مساهماتي خصوصا في الحفلات المدرسية .
   هل تغنين دائما بشكل منفرد ؟
ـــ في احيان كثيرة ، وايضا ضمن قوام فرقة غنائية، فمنذ عامين انا عضوة في فرقة (Missing Voice)  وهي فرقة مقرها الدانمارك وتنادي بحقوق المرأة في كل مكان ، وتنظم نشاطات تضامنية مع نساء العالم . فيها العديد من المغنين وحوالي عشرين عازفا واعضاء الفرقة جاءوا من مختلف الاصول الاجنبية .
   وهل لفرقتكم مساهمات خارج الدانمارك ؟
ـــ لدينا مساهمات عديدة وفاعلة داخل الدانمارك ، وكان لنا حفلات غنائية في المغرب وهولندا ، وهناك دعوات جديدة لمساهمات خارج الدانمارك واتمنى  يوما ان نزور العراق لتقديم حفلات غنائية .
   هل دخلت دورات موسيقية ؟
ـ اخذت دروس خاصة لتعليم العزف على العود والبيانو .
   مساهمتك اليوم تنوعت بين الغناء بالانكليزية واغان عربية وتراثية عراقية ، ايهما الاقرب اليك ؟
ــ أنا احب كل انواع الغناء بغض النظر عن جنسيته ولغته ، لكني اميل كثيرا لاغاني التراث بشكل عام، حيث اجد متعة كبيرة .
   حدثينا عن دراستك وامنياتك بهذا الجانب ، والا يؤثر نشاطك الفني  على دراستك ؟
ــ انا الان طالبة في الصف الخامس الاعدادي، ومدرستي فيها دروس متخصصة بالموسيقى والدراما، ولي مستقبلا رغبة بدراسة علم النفس ، والى جانب المدرسة والنشاط الفني انا ايضا اعمل في سوبر ماركت ، وتعلمت تنظيم الوقت والحرص عليه، لهذا لست قلقة على مستقبلي الدراسي .
   أخبرنا الفنان كوكب حمزة انه سيستعين بصوتك لتسجيل احد الحانه ؟
ـ هذا شرف كبير لي لا يمكن وصفه فيما لو تحقق ، المشروع قائم وانا بأنتظار تنفيذه ، وتم الاتفاق على أغنية " لولي يا ناقوط الماي".

92  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام المباح (30) أجناس غريبة ! في: 09:33 18/11/2012
الكلام المباح (30)     
أجناس غريبة !
يوسف أبو الفوز
من ايام ولا حديث لصديقي الصدوق أبو سكينه سوى ردود الأفعال ، خصوصا الجماهيرية ، على قرار مجلس الوزراء بالغاء نظام البطاقة التموينية وتعويض المواطنين بمبلغ مالي ..." لا يكفي لشراء سندويجة فلافل "كما سخر ابو جليل . اتصل بي ابو سكينة مرتين لاجلب معي كل الجرائد وكأن القنوات التلفزيونية لا تكفيه للمتابعة . أفهم جيدا لوعته ، فمفردات البطاقة التموينية على شحتها ورداءة نوعيتها ، مصدر عيش ملايين العوائل الفقيرة والعاطلين عن العمل . قال لي ابو جليل ان أم سكينة تخاف عليه من نكسة صحية جديدة ، فهو يتصرف كأنه المسؤول عن حياة ملايين الفقراء . كان يصرخ : "يا ويلي وصل الفساد للطحينات والشكرات؟ " . أتفقت مع زوجتي على اختلاق أي قصة لنبعد أبو سكينة عن مساحة التوتر . ما أن دخلنا بيتهم  حتى سمعناه يحاجج ابو جليل : "افتهمنا ان التموينية بدأت ايام الحروب الكشرة والحصار الاقتصادي الاغبر، يعني الان كل شيء بالعراق تمام ، والوقت مناسب حتى يبنون اقتصاد حقيقي؟؟" ما ان سأل عن الجرائد حتى بادرت زوجتي وفتحت جريدة نشرت تقريرا مطولا مصورا عن الاعصار "ساندي" الذي ضرب السواحل الشرقية الامريكية واعتبر الاعنف على مدى عقود حيث تسبب بالدمار وانقطاع الكهرباء وتوقف المواصلات والفيضانات واجلاء الاف الامريكيين وهلاك العشرات . اخذ ابو سكينة الجريدة وراح يتملى الصور بتمهل . التفت أليّ مشيرا الى صورة : "ما هذا؟" فقلت بشئ من المرح : " صورة جريذي" تملكه الاهتمام فسأل زوجتي : " يعني جريذي .. جريذي،هذا الذي سكينة ايام البكالوريا درسته وتون براسي ..." ــ ونعّم صوته مقلدا أبنته سكينة ــ  : " الجرذ جنس من القوارض يشمل خمسين نوعا واكثرها انتشارا الجرذ الاسود والجرذ الاسمر وهي تعيش بشكل أنتهازي يهدد غذاء الانسان ويسبب كثير من الامراض و..." . ضحكت أم سكينة ، زوجتي قالت : "هو بعينه"  فسأل : "وليش ناشرين صورة هذا الجريذي الانتهازي؟ " ردت زوجتي بكل براءة : " لان بسبب اعصارساندي فطست ملايين الجرذان في انفاق المترو في مدينة نيويورك حين دخلتها مياه الفيضان؟" صفن ابو سكينة . لمعت عيونه ولاحت ابتسامة على شفتيه . توقف ابو جليل عن تحريك مسبحته .  لم يتركنا ابو سكينة في حيرة التساؤل ، قال بحسره :  "طول عمري أتمنى الخير للناس ، وان يبعدهم رب العالمين عن الشر والكوارث ، بس أقول .. يعني اقول لو أن اعصار ساندي وصل للعراق .. صحيح أحنا ما عندنا مترو بس عندنا أجناس غريبة من الـقوارض ... أيابااااااااااه لو وصل ساندي عندنا أشكد أجناس غريبة راح تفطس بالفيضان ؟ تصوروا البارحة بعد العشاء في التلفزيون ، كان فد نمونة ملمع شعره بكيلو دهن ورباطه طوله متر ويمصمص ويمطق بشفافه عبالك متوحم على ليمون حامض . يا بوووووويه هذا لو فطس بالفيضان تشوفونه مطوّف وكرشه ما يفوت من أي باب ويحتاج كيلة بلدوزر حتى تشيله " !


93  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام المباح (29) صباح الخير أيها المواطن ! في: 19:37 03/11/2012
الكلام المباح (29)    
صباح الخير أيها المواطن !
يوسف أبو الفوز
... ، غادرت البيت صباحاً عند رأس الساعة،اعرف أن موعد الباص بعد عشر دقائق. سائقة الباص، أستقبلتني بأبتسامة ، شجعتني لاقول :"صباح الخير" فردت عليّ : "صباح النور أيها المواطن". سار الباص في شوارع العاصمة النظيفة، العريضة ، وسط الاشجار على الجانبين، تختلط خضرتها مع الوان الورد في حدائق البيوت. كنت مستعجلا لذا اضطررت لترك الباص عند اول محطة مترو فمثل ما تعرفون هو ألاسرع . في المترو كان الناس في طريقهم للعمل مستعجلين غير عارفين بفرحي بهذا اليوم الخاص . بنات حلوات بشعر منثور وتنورات مدرسية ، مشغولات مع مجلة ازياء ، شباب  مثل الورد مشغولون بكتب ثخينة بين ايديهم ، ورجال كاشخون يقلبون صفحات الجرائد . كانت الجريدة الاقرب ألي، عنوانها العريض واضح جدا : "رئيسة الوزراء تعلن عن الأستعداد لاستقبال الالاف من اللاجئين الفنلنديين أثر الازمة ونقص الموارد هناك".غادرت المترو عند محطة مبنى البرلمان تماما ، امام حدائق الورد، أحترت الى أي جهة أتوجه، لم اجد شرطي واحد لأساله . سيارات أخر موديل تتوقف وينزل منها رجال ونساء لابسين حلو ، يركض لأستقبالهم عاملون في التشريفات . عند الباب أستقبلوني بابتسامات عريضة، ما ان عرضت هويتي حتى التف حولي مجموعة من الرجال والنساء ، حملوا عني عكازي والمعطف. حورية بشعر مثل الليل نادتني:"من هنا ايها المواطن" ، ادخلتني ممرا قصيرا يلمع من النظافة، واخذتني الى غرفة صغيرة، اجلسوني على كرسي وراح شباب يتضاحكون يرتبون لي بدلتي وشعري . أمراة عيونها مثل العسل ، قالت بهمس وبحب :"نحن سعداء بتكريمك هذا اليوم ايها المواطن ". كنت سجلت أعتراضي برسالة غاضبة على عدم شمول أبو جليل معي بنفس قائمة التكريم ، لكن مبعوثا خاصا من وزارة المتقاعدين زارني الى البيت ليقول لي بأن ابو جليل سيكون ضمن الوجبة التالية، وان هذا التكريم هو خاص بمجموعة المتقاعدين الذين سجنوا لاسباب سياسية لثلاث مرات، وابو جليل سجن لمرتين فقط ! حين صعدت خشبة المسرح بمساعدة شاب بعضلات رياضية، وقفت الى جانب العشرات ممن اعرفهم ولا اعرفهم من المتقاعدين، لاحظت كيف أن رئيسة الجمهورية الشابة، كانت شوية اكبر من أبنتي سكينة، تقدمت بخطوات واثقة الى المنصة لتقول: "نحن هنا اليوم وبكل فخر، ننفذ قرار مجلس النواب ، ويشرفني منح أوسمة المجد لكوكبة من الذين ساهموا في بناء وطننا العراق ونقول لهم ..." !
كان صديقي الصدوق ابو سكينة، يبدو ذاهلا وحزينا وهو يحدثني بصوت عميق : لكن ام سكينة حركت رجلها في الفراش ورفستني مع بدء كلمة رئيسة الجمهورية، فنهضت من النوم مقهورا ، وضاع عليّ الحلم ومعرفة بقية الحديث ومتابعة مراسيم الاحتفال ... !


94  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اليمين المتطرف أكبر الخاسرين في الأنتخابات البلدية في فنلندا في: 21:38 31/10/2012
اليمين المتطرف أكبر الخاسرين في الأنتخابات البلدية في فنلندا


هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز
في 17 نيسان / ابريل 2011 جرت الانتخابات البرلمانية الفنلندية ، حيث على اثر نتائجها شكلت حكومة سماها الشارع الفنلندي (حكومة قوس قزح) لكونها تضم احزابا من اليمين واليسار وجاءت بقيادة حزب الاتحاد الوطني الفنلندي (يمين تقليدي) الذي حقق افضل النتائج ، وفي يناير / كانون الثاني وفبراير / شباط 2012 ، جرت الجولة الأولى والثانية في الانتخابات الرئاسية حيث باشر الرئيس الفائز مهامه من يوم الاول من اذار، مؤخرا وفي صباح الاثنين 29 تشرين الأول / اكتوبر ، اعلنت النتائج النهائية للانتخابات البلدية في فنلندا ، التي تجري مرة كل اربعة سنوات ، وقد تنافس  فيها 16 حزبا وقائمة على شغل 9674 مقعدا في عموم المجالس البلدية، البالغ عددها 320 بلدية في 16 مقاطعة. واشترك في الانتخابات 37125 مرشحا (رجال22703، نساء14422)،  ومتوسط العمر للمرشحين 48 سنة، وقد شهدت الانتخابات تنافسا شديدا بين الاحزاب الكبيرة التي تتقاسم مقاعد البرلمان ، فنتائج الانتخابات البلدية لها تأثيرها المباشر على نشاط الحكومة ، لأن السلطات المحلية وحسب القوانين الفنلندية لها صلاحيات واسعة لتوفير الخدمات الاساسية للمواطنين، وهي شريكة للحكومة في صنع القرار فيما يخص مواطنيها ، فمثلا لها الحق في فرض الضرائب المحلية ، وعقد اتفاقات جانبية مع بلديات مجاورة في خصوص القروض وانجاز المشاريع . وقد كانت نفقات عموم البلديات الفنلندية لعام 2011 لتوفير الخدمات فقط 40 مليارا يورو ، مع العلم ان العضو في المجالس المحلية يعتبر عمله تطوعيا ولا يستلم اي راتب مقابل عمله ونشاطه ، وانما يمنح مكافأة رمزية عند كل اجتماع، وهذه المكافأة تخضع للضريبة عادة ، والمتبقي منها لا يكفي لاجور نقل الى محل الاجتماع. كان التنافس شديدا بين الاحزاب الكبيرة المشتركة في الحكومة الحالية واستطاع حزب الاتحاد الوطني الفنلندي (يمين تقليدي) الحفاظ على  الموقع الاول بنسبة  21,9% رغم تراجعه قياسا بالأنتخابات السابقة عام 2008 حيث حصل انذاك على نسبة 23.5 ٪ . جاء بالمرتبة الثانية الحزب الديمقراطي الاجتماعي (يسار) بنسبة 19,6% رغم تراجعه حيث كان سابقا بنسبة  21.2% ، وجاء بالمرتبة الثالثة وبنسبة 18,7% حزب الوسط (وسط ) ، وهو حزب معارضة ، وفي الانتخابات السابقة حصل 20.1%، وبهذه النتيجة استطاع حزب الوسط ان يزيح حزب الفنلنديين اليميني المتطرف عن موقعه، مما جعل المراقبين يعتبرون اليمين المتطرف الذي حصل نسبة 12,3 % اكبر الخاسرين في هذه الانتخابات ! وقد سخر الملعق السياسي لصحيفة "هلسنكي سانومات "وهي اكبر جريدة في البلد من "تومي سوني " زعيم اليمين المتطرف اثر سماعه النتائج النهائية وقال " لقد بدا وجهه على الشاشة وكأن كلبه مات للتو ! " ارتباطا بتعلق الزعيم اليميني بكلبه الذي طالما اصطحبه معه الى لقاءات عامة ! . ورغم ان حزب اتحاد اليسار حصل 8,0 % وحزب الخضر 8,5 % وبذلك حسنا من موقعيهما ، الا ان المراقبين يعتقدون ان النتائج كان يمكن ان تكون افضل فيما لو تم تفعيل تحالف (اخضر ـ احمر ) مثلما حصل في الانتخابات الرئاسية. تجدر الاشارة الى ان الانتخابات البلدية هذا العام شهدت انخفاضا في اقبال الناس على المشاركة في التصويت اذ بلغت نسبة  المصوتين 58,2%  بينما في الانتخابات السابقة عام 2008 كانت النسبة  61.3٪ ويعزي المراقبين ذلك الى ملل الناخب الفنلندي من تكرار الوعود اضافة الى عزوف الشباب عن النشاط السياسي اثر المعارك السياسية والازمات التي اثيرت في السنوات السابقة. ومثل كل انتخابات تشهدها البلاد ، فان موضوعة الهجرة والاجانب كانت ورقة انتخابية حاولت ان تستثمرها كل الاحزاب ، كل بطريقته وبرامجه ، فالحزب اليميني المتطرف واوساط من اليمين التقليدي وحتى في اوساط حزب الوسط واصلوا معارضتهم بنسب متفاوتة الحدة التعامل مع موضوعة الهجرة الاجتماعية ومنح حقوق كاملة للمهاجرين واللاجئين ، بينما واصلت احزاب اليسار ، مثل حزب الخضر وحزب اتحاد اليسار من دعمها لنيل المهاجرين واللاجئين كامل حقوقهم وبدون تمييز ، الشيء الذي يتطلب الاشارة االيه هو ان اغلب الاحزاب حاولت ان تضم الى صفوفها مرشحين من أصول اجنبية لغرض كسب اصوات المهاجرين واللاجئين ، فالقانون الفلندي يمنح المهاجرين المقيمين رسميا واللاجئين حق الاشتراك في الانتخابات البلدية والترشح للمجالس البلدية ، لذا كان هناك في عموم البلاد 770 مرشحا من خلفيات اجنبية ، من الجيل الاول والثاني من المهاجرين ، شكلوا سبة 2% من عموم عدد المرشحين ، فالاجانب صاروا ورقة انتخاببة مهمة فنشطت غالبية الاحزاب الفنلندية لكسب اصوات   155,705 الف اجنبي يعيش في البلاد يشكلون نسبة 2,9 % من عدد سكان فنلندا البالغ حوالي 5,4 مليون نسمة . ويأتي حرص غالبية الاحزاب على مشاركة مرشحين من خلفية اجنبية من كون فنلندا تتبع طريقة "فيكتور دي هوند" في نظام الانتخابات ، اذ ان دور الاصوات مهما كان عددها متواضعا يكون لها تأثير داخل ترتيب القائمة الانتخابية ، والامر الحاسم يكون في مجموع الاصوات التي تحصل عليها القائمة . وفي العاصمة الفنلندية ، هلسنكي، وضواحيها نجح بالوصول الى مقاعد مجالس البلدية خمسة من المرشحين من ذوي الاصول الاجنبية ، منهم ثلاث النساء ، مما يشكل نصرا لبرامج قوى اليسار التي فاز المرشحون عبر قوائمها !

                    
زعماء الاحزاب الكبيرة خلال اعلان النتائج النهائية للانتخابات          تيمو سوني  زعيم اليمين المتطرف



95  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: تهنئة موقع "عنكاوا كوم" بعيد الأضحى في: 22:00 25/10/2012
96  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / "طريق الشعب" تزور المناضل والكاتب عزيز سباهي في: 10:24 22/10/2012
"طريق الشعب" تزور المناضل والكاتب عزيز سباهي



كتابة :   مروان مصطفى
تصوير : شادمان علي فتاح

في صباح دافيء ، حيث تزدحم سماء مدينة لندن / أونتاريو ، الكندية ، بغيوم محملة بالمطر، توجه وفد بأسم "طريق الشعب" ، ضم الزميلين، كمال يلدو ويوسف أبو الفوز ، محملين بالورد والشوق والمحبة والامنيات ، الى الشقة السكنية في طرف المدينة حيث يقيم المناضل والمؤرخ والفنان عزيز سباهي .
يقول الزميل ابو الفوز :
ــ قابلت الرفيق عزيز سباهي ـ ابو سعد مرارا ، لكني في كل مرة ، تتملكني مشاعر جياشة وخاصة، فأنت ستكون في حضرة مناضل ومعلم ومفكر وانسان يمتاز بالتواضع والحكمة . مناضل تنقل بين سجون نقرة السلمان وسجن بعقوبة وبدرة ، وافنى زهرة شبابه هناك ، اعتقل وعمره 24 عاما ليغادر السجون بعد عشر سنوات ، وعاش حياة نضالية حافلة ، التقى فيها وعمل مع مناضلين ابطال صارت سيرهم الشخصية أساطيرا لدى ابناء جيلي ، فعند لقائه ستكون في حضرة بهاء كل هذه الحكايات والخبرة والحكمة .
الزميل كمال يلدو يشاركنا الحديث ليضيف :
ـ ابو سعد مناضل من طراز خاص ، أتمنى ان تطلع الاجيال الجديدة من المناضلين على سيرته الشخصية ، فهو لم يتوقف عن البذل والعطاء في مختلف الظروف التي عاشها ، حين اضطر الى مغادرة العراق الى الجزائر في نهاية سبعينات القرن الماضي  عمل هناك في معهد العمل العربي ، ثم انتقل الى سوريا ليعمل في مجلة النهج لمدة عامين وأنتقل الى براغ ليكون ممثلا للحزب في مجلة قضاياالسلم و الاشتراكية ، ووصل الى كندا عام 1990 حيث عاش  لمدة عام في مدينة اوتاوا ثم انقل الى المدينة الحالية. وخلال هذه الفترة ورغم كل المعوقات والصعوبات عمل بدأب وانجز العديد من الكتب التي تعد الان مصادرا اساسية عن تأريخ العراق المعاصر، وربما ابرزها كتاب "عقود من تأريخ الحزب الشيوعي العراقي" بأجزائه الثلاث .


 كان سرور العزيز ابو سعد بوصول رفاقه محملين بالورد والحب كبيرا ، ناقلين أليه تحيات هيئة تحرير "طريق الشعب" والعاملين فيها ، والامنيات بالصحة الطيبة والاسئلة عن احواله، فأخذهم بالاحضان ، والعزيزة ام اسعد رفيقة حياته ومشواره ، الى جانبه تسنده ليقف جيدا على قدميه . ورغم ان حالته الصحية صارت لا تساعده لمغادرة الشقة كثيرا إلا لمشوار مشي قصير صار اجباريا حسب وصايا الطبيب ، الا انه بدا نشيطا وبذاكرة جيدة . تذكر جيدا تفاصيل من زيارة سابقة للرفيق كمال يلدو مع رفاق اخرين له في محل سكنه الحالي، وتذكر اول لقاء له مع الزميل يوسف ابو الفوز في هولندا عام 2001 في الاجتماع الموسع الاعلامي الذي نظمه الاعلام المركزي ، وراح يمازح الرفاق ويستمع مسرورا لكل ما يحكونه له وسأل بالاسماء عن العديد من الرفاق واخبارهم . وجرى حديث عن أهمية التوثيق في حياة كل مجتمع ، فكان له رأي واضح:
ـ يجب الاستفادة من منجزات العلم ، وثورة الاتصالات لتوثيق اي معلومة تساعد في الدراسة وكتابة الحقيقة، فهل يعقل ان العالم البارز عبد الجبار عبد الله  لا يوجد له سجل في جامعة بغداد وهو كان اول رئيس لها ؟ لقد فشل باحث في تاريخ هذه الشخصية من العثور على ذلك ، ولقد فقدت شخصيا عام 2001 الكثير من ارشيفي الشخصي في حادث سرقة عادية تعرضنا لها خلال انتقالنا من بيت الى بيت حيث استولى اللصوص على الشاحنة بما فيها من مصادر ووثائق وكنت حينها اواصل العمل في البحث لانجاز كتاب عقود في تاريخ الحزب الشيوعي ، فعانيت المر لأجمع ما احتاج من مصادر ضرورية ، وللاسف فقدت وثائق مهمة ، ان عدم وجود سياسة أرشيفية تهتم بالوثيقة وحفظها سيكون سببا في ضياع ونسيان واهمال جوانب كثيرة اساسية عند دراسة اي قضية .   


خلال الحديث عن اوضاع الوطن ، ابدى سروره لمشروع " انا عراقي انا اقرأ " وابدى اعجابه بهذا النشاط النوعي ، واعتبره صرخة بوجه الظلام ومحاولة تغييب وعي الناس . كانت الشقة النظيفة ، التي تحمل لمسات ام سعد في تنظيمها ، تزهو جدرانها بلوحات زيتية ، اغلبها عن طبيعة الاهوار ، وثمة عدة بوريتريهات شخصية لوجوه عراقية ، منها المناضل والشهيد صبيح سباهي (استشهد 1963) ، وثمة لوحات غرافيك وخط  انيقة ، وجميعها من اعمال المناضل  ابو سعد ، قال لنا:
ــ للاسف ان احوالي الصحية صارت لا تساعدني لانجاز المزيد من اعمال الرسم والخط ، وثمة اعمال غير مكتملة ، اجد صعوبة في اكمالها ، ولدي قريبا موعد عملية جراحية ، فعيني اليسرى صارت الرؤية بها صعبة جدا .
   ولكننا لمسنا انك تتابع الاحداث وبعض الكتابات ؟
ـ صرت اعتمد كثيرا على ام سعد ، فهي من تقرا لي بأستمرار وتبذل بهذا جهودا ليست قليلة ، ايضا اعتمد على القنوات الفضائية لمتابعة الندوات الفكرية والثقافية ، وهذه طبعا وللاسف  لا اجدها في القنوات العراقية  ، ولكن في قنوات تلفزيونية عربية واجنبية .
كان الزملاء شادمان علي فتاح وكمال يلدو يدوران في الشقة يلتقطان الصور للوحات والتخطيطات وللحاضرين، ويهرعان ليكونا قريبين الى جانب المناضل ابو سعد الذي كان منشرحا يجيب على الاسئلة ويتحدث عن دور الحفريات الاثارية في فك طلاسم الكثير من الاسئلة عند الباحثين الاركولوجيين . اشارت الزميلة شادمان :
ـ كدت انسى مهمتي في تصوير اللقاء وانا استمع لاحاديث الرفيق ابو سعد ، احاديثه وذكرياته شيقة وعذبة ، فهناك فرق بين ان تقرأ ذلك على الورق وبين ان تسمعه مباشرة من الذي عاصر الحدث وكان جزءا منه .
قبل المغادرة وتوديع المناضل عزيز سباهي وجه للزائرين سؤالا لم يملكوا جوابا عنه ، وتقرر نقله هنا الى الرفاق في بغداد :
ـ أهديت الى الرفاق في بغداد لوحة بالخط الفارسي لجملة الحسن البصري الشهيرة (افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) ارجو ان يكونوا أهتموا بها واحتلت مكانا في مكاتب "طريق الشعب" او مكاتب الرفاق من قيادة الحزب ...

   *       طريق الشعب العدد 54 الأثنين 22 تشرين الأول‏ 2012



97  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا تأخرت فنلندا طويلا في التوقيع على معاهدة أوتاوا ؟! في: 17:39 13/10/2012
لماذا تأخرت فنلندا طويلا في التوقيع على معاهدة أوتاوا ؟!


يوسف أبو الفوز
حين تولى القيصر بطرس الاكبر (1682 ـ  1725م) حكم الامبراطورية الروسية سارع لبناء مدينة "سان بطرسبورغ" عام 1703 م على الساحل الشرقي للخليج الفنلندي في بحر البلطيق عند مصب نهر النيفا ، من أجل ضمان الممر المائي من روسيا الى اوروبا الغربية، وارادها لتكون نافذه روسيا الى اوربا ، وندا لمدينة هلسنكي التي كانت أيامها تحت الاحتلال السويدي، وكان قد بناها الملك السويدي غوستاف فاسا الاول (1496 ـ 1560 م) ، عام 1550م، على الجانب الغربي من بحر البلطيق . ويروى لنا التاريخ الكثير عن الصراعات والحروب التي شهدتها المنطقة والمدينتين حتى قابل جوزيف ستالين ( 1878 - 1953) مفاوضه الفنلندي بعد بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ، خلال مفاوضات السلام بين الاتحاد السوفياتي المنتصر، وفنلندا التي تحالفت حكومتها اليمينية مع حكومة هتلر الفاشية المندحرة، وكان ان خسرت فنلندا 12 % من اراضيها من ضمن التعويضات التي انتزعها ستالين ، كحزام واق لضمان أمن مدينة لينينغراد (سان بطرسبورغ) ، هذه الاراضي التي اصبحت جزءا من الاراضي الروسية حتى الان ، يومها قال ستالين  لمحاوره الفنلندي : " قد يكون لكم رأي اخر لكني لست مسؤولا عن الجغرافيا ". ولم يكن ستالين مخطئا فالجغرافيا ترسم دائما واقعا لا سبيل للهروب منه في العلاقات بين الدول . فنلندا لها حدود مع الاتحاد السوفياتي ووريثته روسيا تمتد لاكثر من 1300 كم عبر غابات وبحيرات متشابكة ، شهدت الكثير مما تحفظه كتب التأريخ من احداث تركت بصماتها على العلاقات بين الشعوب المتجاورة . من بعد نهاية الحرب الباردة ، واذ استقرت العلاقات بين البلدين ، روسيا وفنلندا ، ضمن معاهدات دولية ، فأن الحدود ظلت سببا لاثارة الكثير من المشاكل لحكومات البلدين ، في مقدمتها مشاكل التهريب ، الذي يشمل مختلف انواع البضائع الاقتصادية والبشر والمخدرات والسلاح ، وكل ما يخطر على البال في ظل الاختلاف في القوانين ومستوى المعيشة بين البلدين ، خصوصا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي والازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي عصفت بمجمل بلدانه، فصارت الحدود الفنلندية معبرا اساسيا للهجرة باتجاه اوربا، مما دعى فنلندا لنشر المزيد من الالغام الارضية ومجموعات من الشرطة السيارة معززة بكلاب الحراسة ، واللجوء للاستعانة بخبرات الدول الاوربية لمساعدتها في ضبط حدودها التي صار عبرها  يتسلل الى اوربا كل ما هو ممنوع ومطلوب في اسواقها، بحيث صار التهريب حرفة لها رجالها وعصاباتها المستعدة لركب روح المخاطرة لاجل تحقيق المزيد من الارباح ، وسببا للفساد الاداري في اجهزة الدول المعنية بالحدود في كل هذه البلدان المتجاورة ولم تنفع معها مختلف الاجراءات لمعالجتها والتي كانت تعقد لاجل بحثها الكثير من اللقاءات والمؤتمرات. هذا كله كان احد الاسباب الرئيسية التي تشبثت بها فنلندا لرفض التوقيع على معاهدة اوتاوا، التي تسمى ايضا (اتفاقية حظر الألغام المضادة للأفراد) حيث تحظر استعمال وتخزين وإنتاج وتطوير ونقل الألغام المضادة للأفراد ، وتقضي بتدمير هذه الألغام ، سواء أكانت مخزنة أم مزروعة في الأرض، وتم اعتمد المعاهدة عام 1997 ، وقد حصلت الحملة الدولية لحظر الألغام المضادة للأفراد ومنسقتها الاكاديمية الامريكية "جودي ويليامز " (مواليد 1950) على جائزة نوبل للسلام عام 1997 لجهودها في شن حملة من أجل حظر الألغام المضادة للأفراد . أقرت الاتفاقية في أوسلو في 18 سبتمبر/أيلول 1997، وفتح الباب للتوقيع عليها في مدينة أوتاوا الكندية في خلال يومي 3 و 4 ديسمبر/كانون الأول 1997 ، ثم دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في أول مارس/آذار 1999 بعد وصول عدد الدول المصدقة عليها إلى أربعين دولة . وجاءت الاتفاقية استنادا الى القانون الدولي الانساني الذي يهدف الى تخفيف معاناة المدنيين وحمايتهم في اوقات الحروب ، واضافة الى الزام الدول الموقعة بتدمير مخزونها من الالغام الارضية فهي تلزمهم ايضا ببرامج عمل شامل لمواجهة الآثار الإنسانية للألغام المضادة للأفراد حيث اعتبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الألغام المضادة للأفراد قد خلفت ، من الناحية الطبية ،"وباءً " يتميز بانتشار خطير للإصابات والوفيات والمعاناة الشديدة نتيجة التشوهات . ومن تاريخ اعتماد الاتفاقية تعرضت فنلندا لانتقادات شديدة من المجتمع الدولي لتأخر توقيعها على اتفاقية اوتاوا ، اذ كانت الحكومات الفنلندية دائما تشهر وكحجة تقارير الدول الاوربية ذاتها عن النتائج المترتبة على نجاحات المهربين عبر الحدود الفنلندية الروسية ،


على صعيد تجارة الرقيق وانتشار المخدرات والاسلحة الخفيفة وموجات الهجرة الاسيوية والتي تتم عبر هذه الحدود . واخيرا قررت فنلندا تدمير مخزونها من الألغام الأرضية في موقع في منطقة لابلاند ـ شمال فنلندا ـ وذلك وفقا لمعاهدة أوتاوا، بعد امتناعها لفترة عن ذلك ، وتم استبدال الألغام الأرضية بطرق تكنولوجية متطورة لتأمين حماية ومراقبة الحدود . وبهذا تكون فنلندا اخر بلدان الاتحاد الاوربي (27 دولة) التي توقع على المعاهدة وتشرع في تنفيذ بنودها ، وقد جاء هذا القرار من بعد ضغوطات شنتها منظمات المجتمع المدني  الفنلندية ، وفي مقدمتها "منظمة السلام الفنلندية " التي لعموم قوى اليسار الفنلندي نفوذ بارز فيها، حيث كان ناشطوها يرددون ان "سياستنا حول الألغام يشكل بقعة داكنة في سمعة بلدنا الجيدة وسياساته التي تروج للسلام وحقوق الإنسان" وكانت الحكومة الفنلندية قد اعلنت عام 2001 وكمحاولة لامتصاص غضب الشارع انها تنوي الانضمام للمعاهدة، وزادت من مساعداتها لضحايا الالغام ، وفي خريف عام 2004 كررت نفس الرغبة، واعلنت انها ستوقع المعاهدة عام 2006 حين تكون جاهزة لتطبيق بنودها ، ولكن القرار تأخر حتى هذا العام، وقد اعلنت الجهات المعنية في وزارة الدفاع ان التخلي عن الالغام الارضية واستبدالها بتكنولوجيا متطورة لمراقبة الحدود سيكلف الدولة اكثر من مئتين مليون دولار كمرحلة اولى . يذكر أنه لم يوقع بعد على اتفاقية اوتاوا كل من الولايات المتحدة الامريكية وروسيا والصين وإسرائيل وإيران ومصر وليبيا والمغرب والصومال ! .

 
98  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المسلسلات التلفزيونية وإعادة كتابة التأريخ ... "عمر" أنموذجا !3 ــ 3 في: 20:43 10/10/2012
المسلسلات التلفزيونية وإعادة كتابة التأريخ ... "عمر" أنموذجا !
يوسف ابو الفوز
3 ــ 3


لقد ظهر لنا الامام علي مجرد صورة جميلة، حرص عليها فريق الماكياج الايراني كثيرا ، وبدا لنا الممثل ، وهو المخرج نفسه ، حريصا على ان يقدم الشخصية مجرد ظهور بدون اي جهد تمثيلي ـ تساوى هنا مع الممثل الذي جسد شخصية عمر ـ وكأنه يخشى افساد الماكياج بتمثيله، وبدا لنا الامام علي ، وهو المعروف عنه تواضعه في مأكله ولباسه ، حتى لقب " أبي تراب " ، ميسورا ، ارستقراطيا ، مثل بقية اغنياء قريش ، بحيث بدا لباس الصحابي عثمان بن عفان ، وهو من اغنياء قريش متواضعا الى جانب مظهر الامام علي . في المعارك  والمبارزات التي خاضها الامام علي بن أبي طالب ، كانت حركته مفتعلة ومبالغ فيها كثيرا ، صحيح تماما انه عرف عنه كونه فارس مغوار، لكن لا يمكن لأي فارس شجاع ان يتحرك بهذه الصورة المتكلفة التي بدا فيها وكأنه ليس في معركة ، وكأن الذي أمامه ليس عدوا  مقاتلا ويحمل  مثله سلاحا قاتلا !  من جانب اخر  الحّ المسلسل على ظهور الامام علي بن ابي طالب الى جانب الخليفة عمر بن الخطاب ، حتى وان كان بدون حوار او مشاركة ، مجرد صورة جميلة ملازمة لعمر بن الخطاب ، فبدا ظهوره مجرد ديكور ، في محاولة لتقديم رسالة ، تشير الى علاقة عمر الطيبة  مع علي بن ابي طالب، وكأن الخلافات الطائفية المترسخة تأريخيا يتم حلها بمشهد تلفزيوني ساذج ، اضافة الى كون قامة المخرج حاتم علي كممثل لم تكن مناسبة بأي شكل لتجسيد شخصية الامام علي ، الذي تذكر كتب التاريخ انه كان قصيرا مربوعا . وبسبب من غياب الحبكة الدرامية في المسلسل، وبحكم كونه يغطي فترة زمنية قاربت 35 عاما ، فاننا نجد حلقات المسلسل الاخيرة تجري الاحداث فيها، مع ايقاع حركة عمر السريعة في الاسواق ، فلكي يعرض لنا مواقف في شخصية عمر ، توضح لنا تسامحه وعدالته وعطفه على الفقراء واليتامي وتفقده الرعية ، راحت الكاميرا تجري خلف الخليفة عمر وهو يدور مسرعا غاضبا ومتشددا في الاسواق ليقدم لنا العديد من الحكايات المتوالية في اقل من نصف ساعة لاحداث كان الفارق الزمني بينها في الواقع شهورا وربما سنينا ! ومعركة اليرموك التي استمرت ستة ايام ، ابتسرها المسلسل في واقعة واحدة ، بدون توقف وعرض لنا فيها خالد بن الوليد ، وهو قائد عسكري عبقري وشجاع بقفزاته وصولاته وكأنه "أرنولد شوارزنيجر " يمثل لنا "ترميناتور الاسلام"(الحلقة الثالثة والعشرون)، واجزم أنه بهذا الاسلوب يمكن لحاتم علي تقديم فيلم تجاري عن خالد بن الوليد ، الذي منحه المسلسل مساحة جيدة ، يحصد به شباك التذاكر حتى في الدول الاوربية ! وارتباطا بالمساحة التي منحها المسلسل للعديد من الاحداث ، نجد انه قدم قراءة ناقصة للتأريخ في مواقع عديدة ، مثلا  تجاوزه لمعركة النبي محمد مع يهود بني قريضة ، ومن حق المشاهد ان يتسائل هنا : هل كان هذا تجاوزا للاشارة لدور الامام علي بن ابي طالب في معركة اقتحام حصن اليهود في خيبر؟ ام انه تجاوز لذكر"صفية بنت حيي بن اخطب " التي تذكر لنا الصادر ان النبي محمد تزوجها بعد ان اعتقها حيث كانت مع الاسرى واصطفاها لنفسه ناويا اكرامها وايجاد المصاهرة بينه وبين اليهود لاغراض سياسية وعله يخفف عدائهم ، لكن العديد من الروايات تذكر انها سبب وفاة النبي بكونها دست له السم انتقاما لمقتل زوجها وأبيها مع من قتل يوم خيبر من اليهود وهم عدد تجاوز أربعمائة رجل وفي رواية سبعمائة، بعد ان تم أسرهم وسبي نسائهم ؟ ام ان الجهات الممولة للمسلسل لا تريد اغاضة جهات سياسية يهودية او عربية باثارة صراع اليهود مع المسلمين ؟ ان ضياع الحبكة الدرامية الواضحة في المسلسل ، جعلته يقع في مطب كثرة الشخصيات التي تظهر ثم تختفي، وبعضها يختفي بسبب مقنع (وفاة ابو طالب ، مقتل الحمزة بن عبد المطلب) ، لكن العديد من الشخصيات التي ظهرت وما ان يتعرف عليها المشاهد، حتى سرعان ما تختفي ، حيث يتم تجاهلها بحكم غياب الحبكة الدرامية ، اضافة الى كون المسلسل اقصى عن الاحداث شخصيات لها ثقل في الدعوة الى الاسلام، ووقوفها الى جانب النبي والخلفاء الراشدين ، مثل ابو ذر الغفاري ومالك بن الحارث الأشتر واخرين ، فهل اختفائهم كان لاسباب فنية او طائفية؟ يضاف لذلك التناول السطحي لبعض الشخصيات المعادية للاسلام ، فلا يعقل ان يكون "مسلمة بن حبيب" أو كما يسمى "مسيلمة الكذاب" الذي حكم مساحة واسعة من شرق الجزيرة العربية في منطقة اليمامة ، وسجاح بنت الحارث، بهذه السطحية  وحتى الكاريكاتيرية، وهما اللذين ارتدا عن الاسلام ونجحا في جمع العديد من القبائل العربية حولهما لمواجهة الدعوة الاسلامية واقلقا مركز الخلافة ، فلم يكن مقنعا الشكل الذي ظهرا به اذا اردنا ان نقدم قراءة صحيحة وموضوعية للتأريخ !  رغم ان المسلسل حوى العديد من الشخصيات النسائية وبشكل ثانوي، واغلبها تظهر وتختفي بدون مبررات درامية ، وذكرت اسماء العديد من النساء اللواتي لم نر أي ظل لهن في احداث المسلسل، الا انه ظل جافا روحيا وخاليا من العواطف فلم نر ولو ابتسامة لامراة ،  دعك من كلام الحب ، وكأن المسلمين لم يعرفوا النساء والحب والمودة ، بينما التأريخ يذكر لنا بأن غالبية الصحابة كانوا متعددي الزوجات ، وان الخليفة عمر بن الخطاب وحده تزوج وطلق ما مجموعه سبع نساء في الجاهلية والإسلام، ونحن هنا لا نريد من كاميرا المسلسل ان تأخذنا الى اسرة النوم ، ولكن المسلسل كان يمكن ان يقدم لنا زوجات المسلمين بمشاهد تتجاوز اطار تقديم أكواب اللبن والوقوف كحاجب لفتح الابواب ، الا اذا كان القائمين على المسلسل يرون ان هذا هو فقط واجب المرأة !  وما دمنا في اطار الحديث عن الادوار النسائية ، فمن الطريف ان الممثلة السورية مي أسكاف (مواليد 1969) أدت دور هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان بن حرب ، (الحلقة الثانية والثالثة والسابعة والثالثة عشر) وفي فمها يظهر جسر أسنان مصنوع بتكنولوجيا القرن الواحد والعشرين (من يدري ربما صنع في عيادات ابي جهل !!) ،  واذا توقفنا عند اعادة كتابة التاريخ في المسلسل فهناك العديد من الاخطاء التأريخية التي حواها المسلسل والتي تقود لتسجيل العديد من الملاحظات ، منها مواعيد نزول بعض سور القرآن ففي حوار بين عمار بن ياسر وأبويه ، في وقت سرية الدعوة الى الاسلام ، قرأ عليهما سورة الضحى التي تشير المصادر الا انها لم تكن قد أنزلت فى ذلك الوقت (الحلقة الثانية) ، وايضا ان أبي سفيان بن حرب شهد معركة اليرموك (636 م) ضد الروم ، ولكنه لم يفقد عينه بسهم فيها كما بين لنا المسلسل خلال تلك المعركة (الحلقة الثالثة والعشرون )، وانما فقدها قبل خمس سنوات بسهم اصابه في حصار الطائف (631 م) وعلى يد سعيد بن عبيد الثقفي وكان مشركا يومها ، ويروي المؤرخون لنا ان ابي سفيان ساعتها قصد النبي محمد بن عبد الله قائلا : "هذه عيني أُصيبت في سبيل الله "، فقال له النبي : "إن شئت دعوت فردت عليك ، وإن شئت فالجنة" فقال : "الجنة"، فهل سعيد بن عبيد الثقفي يمت بصلة القرابة لاحد طاقم العمل في المسلسل لتنقل فعلته مع ابي سفيان الى الروم  في اعادة كتابة التأريخ تلفزيونيا ؟! واذ كان لابد والاشادة بالعديد من الممثلين ، الذي اعتمد عليهم المسلسل ، وكانوا من مختلف البلدان العربية ، سواء بأدوار اساسية او ثانوية، وكان بينهم اسماء لامعة في عالم الفن ،  فلا يمكن الا التوقف بأعجاب كبير عند الفنان العراقي جواد الشكرجي وحضوره الطاغي ، وهو يسرق الاضواء من حوله ، من كبار الممثلين العرب ، وذلك بتمثيله الفذ لشخصية ابي جهل عمرو بن هشام المخزومي ، وتقديمها بشكل مقنع، وصل به حدود التفرد في أداء شخصية لها ثقلها التاريخي اذ كان ابي جهل من الد اعداء النبي محمد والاسلام ، مما يدعونا لتأكيد كل ما قيل عن امكانيات الفنان العراقي ،  وعدم تمكن المخرج العراقي من استغلالها . يبقى اود ان اشير الى كون المسلسل حوى الكثير من العنف ، ومشاهد القتل والدماء ، ففي كل حلقة تقريبا كان هناك ثمة معارك ، وأجد بهذا انه لم يقم بدوره التربوي للاجيال القادمة على وجه حسن ،  فعرضه كان خلال شهر رمضان، ورغم ان المسلسل يسجل له سابقة في وضع اشارة " هذه الحلقة تحوي مشاهدا غير مناسبة للأطفال الصغار " ، الا ان الواقع يبين انها لم تكن نافعة كثيرا ، خصوصا وان اوقات عرض المسلسل كانت في اوقات اجتماع العائلة ، فأي عائلة عربية او شرقية  تبعد اطفالها عن التلفزيون في هذا الوقت ؟ 



99  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / " شهداء الحزب ... شهداء الوطن" الجزء الثاني ... تاريخ وطن وشعب ! في: 13:46 08/10/2012
  " شهداء الحزب ... شهداء الوطن" الجزء الثاني ... تاريخ وطن وشعب !



يوسف أبو الفوز
أصدر الحزب الشيوعي العراقي ، اوائل خريف هذا العام ، جزءا ثانيا من كتاب " شهداء الحزب ... شهداء الوطن" ، بطبعة أنيقة عن مطابع دار فيشون في السويد ، وجاء الكتاب بـ  520 صفحة من القطع المتوسط ، وضم الكتاب اسماء 573 شهيدا ، توزعوا على سنوات نضال الحزب من عام 1964 وحتى عام 1978 واستشهدوا في مختلف ساحات النضال على ايدي الانظمة القمعية الحاكمة وكان لحكومات حزب البعث حصة الاسد في ان تكون سببا لاستشهادهم ، وملحق بالكتاب ايضا أسماء 116 شهيدا ومعلومات عنهم ، لم يضمهم في حينها الجزء الاول الذي صدر 2001 وغطى السنوات 1943 وحتى نهاية 1963 ، لعدم توفر المعلومات حينها . ولاغناء الكتاب ، واضافة الحيوية عليه ، وامكانية استخدامه في البحث ، وضمان سرعة الوصول الى المعلومات المطلوبة ، حوى فهارس ذكية وعملية في اول وأخر الكتاب . الفهرس الاول جاء كدليل لمواقع واحداث  الاستشهاد ، وثمة جدول ثان حسب الحروف الابجدية بأسماء الشهداء الذين حواهم الكتاب ، يتبعه فهرس وفق تسلسل الاحداث . ضم الجزء الثاني من الكتاب شهداء من مختلف القوميات والانحدارات الطبقية ، وهذا العمل تطلب سنينا طويلة من البحث والمتابعة ، من رفاق سهروا الليالي ، زكرسوا جهدهم للبحث عن اي معلومة ، وسط غياب الوثائق وصعوبة الحصول عليها . بعد سقوط النظام الديكتاتوري ، قام مؤلفوا الكتاب بعمل ميداني متميز ، حيث زاروا اغلب المدن العراقية ، باحثين عن المعلومات الدقيقة من مصادرها ، ويتواصل العمل من اجل انجاز الاجزاء التالية ، ليكون الكتاب بمجمله وثيقة تغطي السِفر الخالد لنضال الشيوعيين العراقيين ، فشهداء الحزب الشيوعي العراقي هم شهداء هذا الوطن ، الذي روت ارضه دماء شهداء العراق من كل الطيف العراقي ، وتأريخ كل شهيد هو ملك تأريخ هذا الشعب والوطن وصفحة ناصعه ومجيدة في سجله الخالد . القائمون على العمل ، نخبة من كودار حزبية مخضرمة في العمل الحزبي والسياسي ، يشكلون قوام هيئة خاصة بأسم " لجنة مطبوع شهداء الحزب"، والمعروف انها لجنة حزبية مختصة تعمل بتوجيه من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي . غلاف الكتاب جاء من تصميم المبدع الفنان "عبد الواحد الموسوي"، وجاء معبرا ببساطته ، اذ طغى عليه اللون الابيض الناصع ، وتوسط الجزء الاعلى منه زهرتان حمراوان قانيتان يمتد عوداهما الأخضران برشاقة ليعتليا عنوان الكتاب ، وجاء هذا امتدادا لتصميم الجزء الاول حيث كانت هناك زهرة واحدة . تصدرت صفحات الكتاب كلمة باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي اشارت الى : ( إننا اذ نكرس هذا السفر لشهداء حزبنا الشيوعي العراقي ، تكريما لبطولاتهم وتمجيدا لتضحيتهم ، فلأننا نريد صيانة ذكرى هولاء الاعزة وتذكير الاجيال الجديدة بمن ضحوا وقدموا حياتهم قربانا للمثل النبيلة) ص6 . الكتاب ، لم يأت مجرد سجل بأسماء شهداء الحزب ، بل حوى الى جانب المعلومات الشخصية عن كل شهيد ، معلومات عن حوادث الاستشهاد وظروفها ومكانها . وفي كل مرحلة تأريخية محددة ، اذا كان حادث الاستشهاد حصل خلال احدادث تأريخية بارزة ـ مثلا كوكبة شهداء أيار1978ـ يتقدم اسماء الشهداء شرح مكثف وموثق عن الحدث وتفاصيله وملابساته، وهكذا فأن المرور على مجموعة الحوادث التأريخية ومعها سجل الشهداء في هذا الكتاب ، ونصوص وصايا بعض الشهداء وبعض المواقف من مآثرهم النضالية سيعطي صورة ناصعة عن نضالات الشيوعيين من اجل وطنهم ، وحجم تضحياتهم ومواقفهم التي عمدوها بالدم الزكي. ان هذا الكتاب ليس سجلا لشهداء حزب عراقي فقط ، انه تاريخ وطن وشعب . انه كتاب يعبر عن موقف نبيل من حزب الشيوعيين في الوفاء لمن ساروا على درب الشهادة غير هيابين ، حالمين بوطن حر وشعب سعيد . وارتباطا بدعوة "لجنة مطبوع شهداء الحزب" : (نعرب عن يقيننا ان عملنا ومهما بذلنا فيه من جهد يظل بحاجة الى التقويم الذي ننتظره ممن تعز عليه مهمة توثيق سيرة شهداء الحزب والوطن) ص 7، فأن اي ملاحظة تقدم هنا عن هذا الكتاب ، فأنها لا يمكن ان تقلل من الجهد الجبار المبذول لانجاز الكتاب ولا من اهميته ككتاب لا يمكن الا التوقف عند انجازه بأنحياز وتقدير كبيرين، فهو من الكتب التي يمكن القول لابد لكل عراقي من الاطلاع عليها ، ان لم نقل اقتناؤها *. كتاب انجز بجهود جماعية وبدأب شديد وبأمكانيات مادية متواضعة ان لم نقل شحيحة، وكان لي شخصيا شرف متابعة هذا الكتاب منذ ان كان فكرة في ذهن احد المناضلين الشيوعيين ، في منظمة حزبية صغيرة ، الى ان صار مشروعا نبيلا يهم حزبا بكامله ، وبالتالي ليغدوا مشروعا نضاليا يهم الوطن . ان الملاحظات التي اود ايرادها هنا تطمح لان يكون المنجز في الطبعات والاجزاء اللاحقة افضل وأكثر كمالا . فالملاحظ ان التصميم  الجميل للجزء الاول، الذي صدر في لبنان عام 2001 ومن توزيع دار الكنوز الادبية ، والمستوحى من المفكرات المدرسية ، والذي تكرر في الطبعة  الثانية الصادرة عام 2010 عن "دار الرواد المزدهرة" في بغداد ، وايضا الطبعة الثالثة التي صدرت بعد عدة شهور في نفس العام عن  دار النشر السويدية " فيشون ميديا " ، تكرر هنا في الجزء الثاني الا انه جاء هذه المرة مرتبكا بشكل واضح ، وكأنه انجز على عجل ، رغم الفترة الزمنية الطويلة الممتدة بين صدور الجزء الاول بطبعاته الثلاث والطبعة الاولى من الجزء الثاني . فالكتاب مثلا حوى 25 صفحة بيضاء ، تناثرت بين الفصول، وكان يمكن استغلالها بوضع بعضا من التخطيطات او الاقتباسات التي تكدست وازدحمت بشكل بارز في الجزء الاول من صفحات الكتاب ، بينما خلت بقية صفحات الكتاب  من اي تخطيطات او اقتباسات شعرية . اضافة الى ان الاقتباسات الشعرية من 23 شاعرا عراقيا وعربيا وعالميا ( 13 بالفصحى 10 شعر شعبي) جاءت كلها لشعراء رجال دون وجود اي اقتباس لشاعرة امرأة سواء عراقية او عربية او عالمية ! . ولابد من القول ان الاقتباس عن الشاعر والمناضل الشيوعي الفلسطيني معين بسيسو لم يكن دقيقا اذ ورد (الحزب الشيوعي العراقي رئة من الشعر ) ص 332 والصحيح هو (الحزب الشيوعي العراقي رئة تتنفس الشعر) ، اما التخطيطات الفنية ، التي ذكرنا انها ازدحمت في جانب واختفت في جانب من الكتاب ، فالملاحظ انها كانت تخطيطات للعديد من الفنانين العراقيين منهم محمود صبري ، جواد سليم ، اياد صادق وملاك مظلوم وغيرهم اضافة الى العديد من البوسترات السياسية ، لكن الكتاب اورد في مقدمته فقط اسم الفنانة ملاك مظلوم، التي كان لها 14 تخطيطا من عموم تخطيطات الكتاب ، وكان الافضل هنا ، وارتباطا بالحقوق الفكرية ومهنية النشر، ان يتم ايراد اسماء كل الفنانين الذين تم استخدام تخطيطاتهم وربما ايراد عدد اعمالهم الى جانب أسم كل فنان . يلفت الانتباه أيضا ان الكتاب اذ حوى 689 أسما من الشهداء الابطال لكنه حوى فقط 239 صورة لهم ، اي تقريبا بنسبة الثلث من اسماء الشهداء ، وهذا من وجهة نظري لا يتحمل مسؤوليته معدي الكتاب والمشرفين على انجازه، وانما يتحمل مسؤوليته ذوو الشهداء ورفاقهم واصدقاؤهم والمنظمات الحزبية داخل وخارج الوطن ، فـ" لجنة مطبوع شهداء الحزب"، ومن بدء عملها لانجازهذا المشروع النبيل نشرت وفي كل صحافة الحزب ومواقع الانترنيت وكررت في الندوات والاجتماعات وباستمرار الدعوة والاعلان لتزويدها بالمعلومات والصور، وطالبت المساهمة بتدقيق المعلومات ، ومثلما ورد في طبعات الجزء الاول، حوت مقدمة الجزء الثاني من جديد دعوة "لجنة مطبوع شهداء الحزب"، للتعاون واشارت : (ونحن اذ نطمح الى تدقيق هذا الجزء ايضا من قبل ذوي الشهداء ورفاقهم ومعارفهم وتزويدنا بما تتوفر لديهم من معلومات موثقة وكذلك صور للشهداء الذين لم نحصل على صور لهم ، و من تتوفر لديه صور بنوعية افضل من التي نشرت في هذا الجزء وكذلك الجزء الاول ) . ومن هنا حرص معدو الكتاب ومن باب الوفاء والتوثيق على تثبيت قوائم باسماء الشهداء الذين جردت أسماؤهم ولم تتوفر عنهم اي معلومات وارفقوها بالدعوة لتزويدهم باي معلومات عنهم .
تحية لهذا الجهد النبيل وللجنود المجهولين الذين كرسوا وقتهم وعملوا بتفان شديد لاجل أنجاز هذا المشروع ونحن بانتظار الاجزاء التالية !
*  حسب  معلوماتنا ان الكتاب يمكن اقتناؤه بسهولة من خلال منظمات الحزب الشيوعي العراقي !



100  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن الثقافة الجنسية للأطفال في: 15:55 01/10/2012
عالم آخر(8)
عن  الثقافة الجنسية للأطفال
التهرب من اجابة الطفل عن اسئلته في موضوعات الجنس تفقده الثقة بوالديه ومعلميه
هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز

لابدأ معكم هذه المرة ، بنكتة عن الاب الذي سمع طفله الصغير يسأل أمه ، من اين جاء طفل الجيران الذي ولد مؤخرا؟ فقال له أبيه "جاء به اللقلق ليلا ووضعه فوق سطح دارهم "، فما كان من الطفل الا ان قال : "اذا جاء به القلق ، فما هي مهمة عمو فلان اذن ؟" ... هي نكتة لكنها تقودنا الى كون اطفالنا ، اطفال عصر الفضائيات والانترنيت والفيس بوك ، هم غير اطفال الاجيال السابقة، بأختصار وكما قالت لي احد الامهات "أن اطفالنا صاروا ربما يعرفون اكثر منا ". فهل يمكن تربيتهم عموما بالاساليب القديمة السابقة ؟ في مقدمة ذلك يأتي موضوع الجنس ، فهو لا زال في مجتمعاتنا يعتبر من اكبر المحرمات التي يخشى الخوض فيها ، سواء في البيت او المدرسة ، وحتى تناوله في الاعمال الادبية والفنية ، فالبعض لا يزال يعتقد ان مفهوم مثل "الثقافة الجنسية" يتعارض مع الدين اساسا وهو عامل مساعد لنشر الانفلات الاخلاقي والاباحية ، ونتيجة لذلك يبقى ابناؤنا في جهل تام بكل ما يتعلق بأجسادهم ووظائفها وبحياتهم المستقبلية كاباء وأمهات لاجيال قادمة ، مما يكون سببا في احيان كثيرة لاستغلالهم ببساطة من قبل من تسول له نفسه أستثمار جهلهم وعدم معرفتهم بالاولويات التي يمكن ضخها لهم بروية وحكمة .
ان "الثقافة الجنسية " وبالتالي "التربية الجنسية " في العالم المتمدن ، وفي عموم بلدان أوربا ، تعتبر جزءا مهما من الثقافة العامة والتربية العامة ، ومهمة بالنسبة للاطفال والشباب ، وتهدف الى جانب ما تهدف مكافحة الخرافات والمعلومات الخاطئة والاستناد الى العلم والبرامج التربوية المسؤولة والدقيقة من اجل اعداد اجيال واعية واثقة من نفسها وبالتالي تكون منتجة . بالتاكيد لا يمكن لنا ان نقارن ونساوي مجتمعاتنا المحافظة بالمجتمعات الاوربية التي قطعت اشواطا كبيرة في موضوع الحريات الشخصية، فلمجتمعاتنا خصوصيتها المرتبطة بالعادات والتقاليد واداب الحشمة ، ولكن هذا يجب ان لا يكون سببا لان نضع ساترا مظلما على ادمغة ابنائنا ، فالمواطن الاوربي تجاوز ومنذ اجيال عديدة مفهوم ان يكون الجسد عنده عيبا، فالعيب عنده هو الكذب والسرقة والغش والاحتيال وغيره من الصفات المذمومة في شخصية الانسان ، فللفرد ان يلبس ما يريد شرط ان لا يتجاوز على حريات الاخرين وان لا يهتك ويتجاوز السائد . وفي أوربا ومنذ الشهور الاولى لا يتم التعامل مع الطفل على اساس كونه ذكر او انثى ، فيتم التعامل مع الاطفال ، في البيت او المدرسة ، بمساواة تامة في الواجبات والحقوق ، فيستمتعون بوقت لهوهم معا ، في ساحات اللعب والمسابح وزيارات المعارض والمتاحف وفي قاعات الدرس ، زارعين في نفوسهم الثقة بالنفس والشعور بالمساواة والندية للتنافس مع الاخر بغض النظر عن جنسه ، سواء كان ذكرا ام انثى . وما ان يتفتح وعي الطفل حتى تبدأ المدرسة وبالتنسيق مع العائلة تعليم الطفل العناية بنفسه وجسده بجرعات بسيطة من المعلومات تتناسب مع وعيه ، فالامر عند الطفل يتعلق بميله الفطري وهو حتمي ، لاكتشاف نفسه والعالم من حوله ، وفي مرحلة معينة يبدأ الخوض في موضوع الجنس والتعامل معه ، سواء تدخلت او لم تتدخل المدرسة او الاسرة ، فالافضل ان يتم الامر برعاية ومتابعة من الكبار المسؤولين بشكل مباشر عن الطفل . الوالدان والمعلمون يتعاملون مع اسئلة الطفل في موضوع الجنس بمسؤولية أساسية دون التهرب منها ، مهما كانت ، والطفل أسئلته احيانا محرجة ومربكة للكبار ارتباطا بفضوله العالي وبراءته ، والاجابات هنا ، يحرص ان تكون مرتبطة بمفهوم الثقافة والتربية الجنسية وليس فقط الاعلام الجنسي، اي ليس مجرد التعريف بما يتناسب مع مدارك الطفل ، فهذه ربما يحصل عليها من المجلات ومواقع الانترنيت ،  لكن الاجابة يجب أن تكون متعلقة بالجانب الاخلاقي والصحي والنفسي ليتمكن الطفل من استيعابها جيدا ليتأسس لديه جانب من السلوك العام وبالتالي يساهم في بناء شخصيته الجادة .
فعدم التجاوب مع اسئلة الطفل اوالكذب عليه ، والميل الى ردعه والتهرب من اجابته، تفقده الثقة بوالديه ومعلميه ، وتخلق لديه شعور بأن الجنس شيئا رهيبا ومخيفا وأثما مما يترك اثرا على شخصيته ويخلق لديه حالة من الكبت ربما تنمي عدوانيته وحتى شذوذه ، وقد يساهم في تعطيل رغبته للمعرفة والابداع وبالتالي تكون شخصيته لا ابالية وغير  منتجة . وتحرص العائلة والمدرسة اساسا ان لا تكون التربية والثقافة الجنسية مقتصرة فقط على المعلومات الفيسولوجية والتشريحية ، لان فضول الطفل حين يبلغ مرحلة المراهقة ، يتعدى ذلك الى اكتشافه اللذة المرتبطة باعضاءه التناسلية ، فيكون بحاجة الى ان يعيش حياته بشكل سوي وأمين فيتم هنا تقديم المزيد من الدروس والنصائح، وتكون دروس البيولوجيا عادة ، والتي تقدم في المدرسة بالاستعانة بالاشرطة الفلمية والمجسمات من وسائل الايضاح ، أساسا مهما للمعلمين ليتوسعوا في ضخ المعلومات فيما يخص التربية الجنسية الى الاطفال ، مصحوبا كل ذلك بالتشاور مع العائلة والمشرف الاجتماعي واحيانا الطبيب النفسي ان كان للفتى او الفتاة مشاكل ما . وفي مرحلة المراهقة يتم عادة زج الفتيان والفتيات بعدد متزايد من النشاطات الفنية والرياضية التي تشغل وقتهم وتستهلك طاقاتهم بالابداع والانتاج ، مما يساهم في قدرة المدرسة والعائلة لتوجيه الابناء الوجهه الصحيحة . ان التعامل بروح الاحترام مع المراهق كشخص بالغ تخلق لديه الثقة بالمقابل فيندفع للمكاشفة بعواطفه وافكاره ، ويحرص المربي عادة على تجنب ذم العملية الجنسية او ما يتعلق بها اثناء احاديثه ، فالعائلة والمعلمون مثلا يتجنبون ذم فترة الدورة الشهرية عند النساء عموما ، حتى لا يترك ذلك اثرا سلبيا عند الفتيات في علاقتهم مع جسدهم حين تبدأ بوادر الدورة الشهرية عندهن ، فالمراهقين سيرتكبون اخطاءا فاحشة اذا بلغوا مرحلة النضج الجنسي دون متابعة ورعاية من العائلة والمدرسة . ومع تقدم الاولاد والبنات في العمر تتقدم الدروس لتتناول تفاصيلا عن عملية ممارسة الجنس والوقاية الصحية وبكل ما يتعلق بأن يكون المراهق والمراهقة انسانا ناضجا قادرا على ان يخوض حياته بثقة ودون خوف او وجل !

101  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نهوض قادم لليسار في أوربا ! في: 08:22 30/09/2012
نهوض قادم لليسار في أوربا !

يوسف أبو الفوز
أذا ما تعاملنا مع الوان الاحزاب السياسية التي يستخدمها الاعلام والشارع الاوربي ، مثل اللون الاحمر لقوى اليسار عموما بأجنحتهم المختلفة  واللون الاخضر لقوى البيئة واللون الازرق لليمين باجنحته المختلفة ، فأن اوربا في العقود الاخيرة ــ سياسيا ــ تكاد ترتدي الحلة الزرقاء ، وفي مناطق منها حلتها زرقاء ببقع معتمة جدا ، وهو اللون الخاص بقوى اليمين المتطرف ، وان كانت هنا وهناك بعض الجيوب التي تحمل الوانا مختلفة . كيف حصل هذا ؟ فلفترات طويلة ، خلال عقود السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ، وحسب منطق الالوان السياسية ذاته ، فأن اوربا كانت حمراء أو وردية ، وتدور في ساحة سيطرة وحكم الاحزاب اليسارية ، خصوصا احزاب الاشتراكية الديمقراطية ، لكن عواملا موضوعية وذاتية عديدة ساهمت في ارتفاع  الرايات الزرقاء .
من اول تلك العوامل الموضوعية ، كان انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991 الذي شكل صدمة معنوية لقوى اليسار اساسا، وللمجتمعات الاوربية عموما ، خاصة دول شمال اوربا ، التي خطت خطوات واسعة باتجاه تحقيق برامج ضمان وحماية اجتماعي متطورة ، ضمن اطار نموذج "دول الرفاه" ، التي تتبع اقتصاد السوق مع الالتزام بمبدأ الديمقراطية في الحياة السياسية ، ولم تأت هذه التحولات باتجاه نموذج "دولة الرفاه " في هذه الدول بمعزل عن تأثير وجود الاتحاد السوفياتي ، كمثال اجتماعي واقتصادي، اضافة لنضالات القوى السياسية والاجتماعية في داخل كل بلد اوربي .
أن انهيار تجربة البناء الاشتراكي ، في الاتحاد السوفياتي ، الحليف القوي والمعنوي للقوى اليسارية في العالم ، ومنها عموم البلاد الاوربية ، ومع ظهور نظريات مثل " نهاية التأريخ " التي تروج لكون الراسمالية هي الحل، ساعد كثيرا على اشتداد تأثير ونمو قوى الاحزاب اليمنية التي تدعو لاصلاحات اقتصادية ، يقف في مقدمة ذلك الدعوة لخصخصة قطاع الدولة في ظل العولمة الراسمالية ، وان تحقيق نجاحات ميدانية جزئية في حل معضلات اقتصادية تتعلق بالتضخم والبطالة ، ساعد قوى اليمين للنمو والصعود لتكون طرفا  مشاركا ومهما في الحكومات، هذا الدور الذي سرعان ما تطور بحيث حققت الاحزاب اليمنية ، صعودا اهلها لتقود الحكومات في العديد من البلدان الاوربية .
أن انهيار الاتحاد السوفياتي ، كنظام سياسي ، ساهم أيضا في الكشف على ان احزاب اليسار تملك مشاكلها وأزماتها الذاتية ، فيما يتعلق ببناها الداخلية والفكرية ، وواقعية برامجها و شيخوخة أليات عمل يتطلب منها استيعاب المتغيرات السريعة في العالم والتطورات في المجتمع مع تزايد تأثير ثورة الاتصالات التي حولت العالم الى قرية كما يقال .
أن التطرف والغلو في النشاط الفكري وبالتالي السياسي ، امر واقع يمكن ان تشهده احزاب اليسار او اليمين او الحركات الدينية ، فهو تعبير عن العقلية الطوباوية ، التي تريد حرق المراحل ، وتعتاش من اجل ذلك على الشعارات البراقة ، لكسب الشارع بالشعارات التي تزايد على الاخرين والكلام الجريء وحتى الافعال الوقحة ، وفي ظل صعود احزاب اليمين بشكل عام في اوربا ، بدأت تحت ظلها وبحمايتها ، تعتاش وتنمو قوى متطرفة يمينية، تعتمد اساليب الاثارة السياسية والتصريحات النارية ، وترفع شعارات تلائم مزاج الشارع المتذمر ، اضافة الى اعتماد برامج تعارض الهجرة ووجود الاجانب عموما بمسحة عنصرية عند بعضها . ان احزاب اليمين المتطرف اعتاشت بشكل اساس على  اثار ونتائج الازمات الاقتصادية والسياسية التي تعانيها بلدانها ، خصوصا الأزمة المالية العالمية التي بدأت عام 2008 وتصاعدت في عام 2011 ، حيث نتج عنها ارتفاع في عدد العاطلين عن العمل ، وارتفاع في الاسعار شمل المواد الغذائية ووسائل النقل والسكن والخ ، اضافة الى ان سياسة خصصة الخدمات العامة والالتفاف على قوانين الضمان الاجتماعي من قبل احزاب اليمين التقليدي الحاكمة ، في العديد  من الدول الاوربية ، لم تنتج الا تفاوتا كبيرا في الدخل وظهور فقراء حقيقيين ، فوجدها اليمين المتطرف فرصة مؤاتية ، ليتحرك بطرق مبتكرة وحيوية ، تعتمد التواصل المباشر والاثارة ، بين صفوف الشباب خصوصا ، وطرح شعارات صارخة حول معالجة التفاوت في الدخل ورفع الضرائب على ذوي الدخول العالية ، وتحسين المعاشات التقاعدية وتحديد سن التقاعد ومعالجة سياسة الهجرة وضرورة خفض معدلاتها مزايدا حتى على برامج القوى اليسارية .
في السنوات القليلة الماضية ، بدأت قوى اليسار الاوربي تحقق نجاحات ملموسة سواء في الانتخابات البلدية او البرلمانية (اليونان ، الدانمارك ، المانيا )، وحتى الرئاسية (فرنسا) ، وبدأت تكتسب مصداقية في عملها في الشارع الاوربي ، ولم يأت هذا بعيدا عن الاصلاحات الداخلية التي بدأت تمارسها عموم احزاب اليسار ، ومراجعة برامجها واليات عملها ،  ورسم برامج تحالفية أكثر واقعية وملموسة  مع القوى التي تغذي الحركات الاجتماعية ضد العولمة الراسمالية ، ورسم برامج لمواجهة سياسات التقشف المقترحة للخروج من الأزمة الاقتصادية . ان ثمة مؤشرات عديدة تشير الى ان  ثمة نهوضا وعودة قادمة لقوى اليسار لترفع راياتها الحمراء لتخفق عاليا في سماء اوربا من جديد ، لكن ذلك يتطلب اساسا المزيد من الاصلاحات في بنية وبرامج احزاب اليسار ذاتها وتنسيق نشاطها وبرامجها الائتلافية  لمواجهة اليمين المتحالف مع القوى المحافظة والدينية والرأسمالية ، والذي ما زال يتمتع بقوة لا يمكن الاستهانة بها .

 

102  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المسلسلات التلفزيونية وإعادة كتابة التأريخ ... "عمر" أنموذجا ! 3 ـــ 2 في: 20:59 26/09/2012
المسلسلات التلفزيونية وإعادة كتابة التأريخ ... "عمر" أنموذجا !
يوسف ابو الفوز


3 ـــ 2
ولم يكن هذا بعيدا عن طلبات المنتج واللجنة المشرفة المشكلة من ستة من رجال الدين المعروفين جيدا على الساحة الاسلامية الدينية والسياسية وربما اشهرهم الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي،  فالحصول على الاذن بتجسيد شخصيات الصحابه، رافقه شرط وجود لجنة رجال الدين للمراقبة والمتابعة ، التي يبدو ان وجودها تدخل كثيرا في عمل الكاتب وليد سيف ، وفي سير النص والاحداث المروية وافراغ مهمة المخرج حاتم علي من محتواها الابداعي وحددت خياراته الفنية ، وجعلته يلجأ لابسط الحلول الاخراجية لانجاز العمل ، وأستعارة أسلوب المخرج الامريكي ـ السوري الاصل مصطفى العقاد (1930 - 2005)، في اخراجه لفيلم "الرسالة" عام 1976، خصوصا في المشاهد التي تجمع الصحابة مع النبي محمد ، ورغم كل الذي يقال فان المسلسل يبقى عملا مهما وخطيرا ويتطلب التوقف عنده وتوضيح ما له وما عليه . ومما يذكر ان الجهات الدينية التي أفتت بالسماح بتجسيد شخصيات الصحابة على الشاشة اشترطت ان الممثل الذي يؤدي دور الخليفة عمر بن الخطاب يجب ان لا يكون معروفا وان لا يؤدي ادوارا جديدة لفترة خمس سنوات قادمة ، مما اجبرت المخرج للاستغناء عن ممثلين مقتدرين تعاون معهم سابقا ، واضطر للبحث طويلا عن الممثل المناسب ، حتى عثر على الفنان سامر اسماعيل الذي يملك المواصفات المطلوبة حسب شروط  اللجنة الدينية وليس حسب متطلبات العمل ، لهذا نجد في الحصيلة ان الممثل لم يوفق في اقناع المشاهد باداءه شخصية عمر بن الخطاب بشكل حيوي فجاءت باردة بدون اي تألق درامي ، وربما صح القول هنا بكون شخصية عمر كانت اكبر من امكانات وطاقات ممثل ليس له الخبرة الكافية ويعتبر هذا دوره البارز الاول، لاسيما وان الاخبار الفنية ذكرت كون المخرج حاتم علي رشح اولا ممثله المفضل السوري تيم الحسن ولكنه لم يحصل على الموافقة . واضح جدا ان المسلسل لضمان نجاحه استعان بخبرات عديدة ، فالمنتج وضع ميزانية ضخمة، سمحت للمخرج بالاستعانة بفرق متخصصة بتصميم وادارة المعارك واستخدام مجازفين لتنفيذ المعارك ، وكان اخراج المعارك لشادي ابو عيون السود ، الذي رافق حاتم علي في العديد من المسلسلات التأريخية ، وفريق كرافيك فرنسي متخصص ساعد على تنفيذ العديد من المشاهد الخارجية المهمة ، اضافة الى فريق الماكياج الايراني المتخصص ومن ضمنهم مصمم الماكياج المعروف عبد الله اسكندري ، حيث اثار وجود الفريق ومساهمته جهات ايرانية ، لاسباب ودوافع مختلفة، منها طائفية وقومية، فالقوميين الفرس ينظرون إلى الخليفة عمر بن الخطاب كقائد عربي أسقط آخر إمبراطورياتهم الكبرى، أي الإمبراطورية الساسانية ، وأخضع بلادهم لسيطرة العرب بشكل مباشر لمدة قرنين من الزمن ، اضافة الى الدوافع الطائفية عند المتشددين من الشيعة الايرانيين ، من هنا جاءت دعوة جريدة "كيهان" الايرانية الى مقاطعة المسلسل وكل من تعاون في الاعداد لانجازه . وقد كان لنتائج عمل فريق الماكياج الايراني تأثير واضح وناجح في رسم ملامح الشخصيات ، بسبب من خبرة الفريق المتراكمة من خلال العمل في العديد من المسلسلات الايرانية المعروفة ، لهذا جاءت بعض الشخصيات مرسومة بالشكل الذي تعّرف اليها المشاهد المتابع للاعمال الأيرانية، وظهر لنا الامام علي بن ابي طالب ، الذي لعب دوره المخرج حاتم علي ، مجسدا بشكل يشبه كثيرا الصور الجميلة المعروفة عنه والمنتشرة في ايران وبيوت الكثير من شيعة العالم !

اذا تناولنا احداث مسلسل عمر ، فيمكن القول ان المسلسل وكما اشارت الاعلانات التي سبقت عرضه ، كونه يقدم الف حكاية من سيرة الخليفة عمر بن الخطاب ، وهكذا ، فالمشاهد لم ير في المسلسل خطا دراميا يقود الاحداث ، فلقد كان المسلسل أمينا للدعاية عنه في القفز من حكاية الى اخرى ، وقدم لنا سيرة ظهور الاسلام أكثر مما قدم سيرة الصحابي عمر، فلقد كان ظهوره في بعض الحلقات محدودا ويبدو احيانا مقحما، وكان المسلسل يتوقف عند احداث ويعرضها بتفاصيلها ويحاول زج الصحابي عمر بمشهد او مشهدين لاقناعنا بوجوده وكون المسلسل يدور عنه ، مما افقد العمل عنصر التشويق والشد ، فالكثير من حلقات المسلسل كانت مجرد حوارات طويلة ومملة ، مستلة من كتب التأريخ حرفيا ، وقد اعترف المخرج حاتم علي بهذا حيث اشار ( كنت ميالاً لإضافة كلمتين تحت اسم "عمر" كعنوان فرعي وهو "عمر : عصره وحياته"، وأعتقد أن هذا ربما كان أكثر مواءمة لموضوع المسلسل ، وكان من شأنه تبرير النصف الأول منه ) ــ حديث الى فجر يعقوب مراسل موقع دي بريس 07/08/2012 ــ . ان احداث المسلسل عموما تقودنا الى الحديث عن موضوعة قراءة التاريخ واعادة كتابته تلفزيونيا من خلال المسلسلات التاريخية ، التي تحاول ان تقرأ التاريخ من خلال الرؤية السياسية والطائفية لمنتج العمل أساسا . ان خطورة هذا الامر تكون في كون هناك هبوط في مستوى تداول وقراءة الكتاب في عموم الوطن العربي ، حيث صارت الفضائيات هي مصدر المعلومات لدى غالبية عموم الشعوب العربية التي ترتفع فيها نسبة الامية بشكل مخيف ، من هنا فأن ما يقدمه التلفزيون من قراءات للتاريخ تكون هي المرجع لدى المشاهد ، ولا يخرج مسلسل عمر عن هذا المنحى ، فقد كان واضحا جدا ان للمسلسل غايات سياسية مقصودة ، ومعها ايضا رؤية طائفية خطيرة تثير الفتنة ، تتبع غرض المنتج الذي دفع الاموال الطائلة من اجل اهداف محددة ، فأعتراض جهات ايرانية على وجود فريق الماكياج الايراني ضمن طاقم عمل المسلسل والمطالبة بحرمانهم من العمل في ايران لم تأت من فراغ ، فالمسلسل مثلا منح جزءا كبيرا من احداثه لمعركة القادسية والصراع مع الفرس ، (الحلقات 24 و25 و26 ) . وطوال هذه الاحداث كان الخليفة عمر ، موضوع المسلسل، بعيدا في يثرب (المدينة) ، فإن كان عمر هو الموضوع الاساس للمسلسل، كان يمكن اختصار المعارك بمشاهد تعبيرية قليلة ، والعودة الى شخصية عمر لمتابعة شخصيته وعلاقاته وطريقة تفكيره في بناء الدولة النامية ، خصوصا وان تأريخه حافل بالعديد من الانجازات فيما يخص ادارة الدولة واصدار قرارات سياسية وتنظيمية ، بدل صرف الملايين لانتاج المعارك التلفزيونية واستقدام الفيلة ، لغرض تصفية الحسابات  تلفزيونيا مع الجيران الفرس واثارة غيضهم ومعها النعرات القومية ! ولم يكن خافيا على المشاهد الحصيف الرسالة الطائفية للقطات الاخيرة لموت الخليفة عمر بن الخطاب اغتيالا على يد الفارسي أبو لؤلؤة فيروز ، فلقد حرص المسلسل دائما على ابراز سيف الامام علي بن ابي طالب المعروف بذي الفقار ، والذي تنتهي نهايته بشعبتين ، وكثيرا ما يكون ملطخا بالدم ! ، بحيث رسخت صورته في اذهان المشاهدين ، ثم رأينا في يد قاتل الخليفة عمر خنجرا يشبه  ذو الفقار في شكله ونهايته بشعبتين ! ، في اشارة خطيرة وصريحة في دعواها الطائفية للربط بين سيف علي بن ابي طالب وخنجر قاتل الخليفة عمر (في لغة السينما يسمونها مونتاج ذهني ) ،  ثم نرى يد عمر ترتفع على كبر الشاشة مخضبة بالدم لينتهي المسلسل بعد دقائق وكأن اليد تصرخ بالمشاهدين بطلب الثار من قاتل عمر ! وكان المخرج ـ برضاه أو بدونه ـ بتوقيعه المسلسل بأسم "حاتم محمد علي " ــ ولاول مرة يستخدم فيها اسمه بهذا الشكل ــ كأنه يقدم لنا  اشارة اخرى للقراءة الطائفية للمسلسل، ولو عدنا الى شخصية الامام علي بن ابي طالب ، التي تقدم لاول مرة تلفزيونيا، فأن المسلسل وان كان موضوعه الخليفة عمر بن الخطاب ، فان  شخصية الامام علي لم تقدم بشكل مقنع ، ولم تفسح لها المساحة التي فسحت امام شخصيات اخرى مثل الخليفة ابو بكر الصديق وخالد بن الوليد واخرين.

103  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام المباح (27) اللعنة الصينية ! في: 07:45 23/09/2012
الكلام المباح (27)
اللعنة الصينية !
يوسف أبو الفوز
حين لا يكون تحت يدي كتاب جديد، الجأ لإعادة قراءة بعض الكتب الاثيرة الى روحي ، منها مذكرات الكاتب اليوناني نيكوس كازنتزاكيس (1883 ــ 1957) ، الذي لا  أمل من تكرار قراءة عموم مؤلفاته ، وكل مرة أجد نفسي وكأني اقرأ مذكراته ـ تقرير الى غريكو ـ  لاول مرة . صديقي الصدوق أبو سكينة ، يتميز بذاكرة قوية ، تجعلني ألجأ اليه لإستذكار تفاصيل نعرفها معا ولكنها تغيب عن بالي أحيانا ، واذ يتابع شؤون حياتي وأهتماماتي فقد لفت انتباهه تعلقي بالكتاب ذو الجلد الاسود الذي يتكرر ظهوره معي فطلب مني اكثر من مرة ان اقرأ له فصولا منه ، وكان يجلس صامتا ، خاشعا تحت سطوة الكلام المترع بالحكمة والجمال . حين زرته أخر مرة ، ونحن مشغولون بمتابعة تقارير تلفزيونية وصحفية عن ما جرى في الايام الاخيرة من دخول شفلات كبيرة وبدون سابق انذار برفقة عدد من موظفي امانة بغداد الى شارع المتنبي وأزالة اكشاك بيع الكتب والبسطيات وستائر الظل ولافتات المحال التجارية . صاح بي ابو سكينة : ( هل يخطر في بالك الان شيئا من الكتاب الثخين أبو الجلد الاسود ؟ ) ، وفهمت انه يقصد مذكرات كازنتزاكيس ، ولكني حرت في أمره ، فالكتاب رحلة في عوالم الانسان عموما وليس فقط في الحياة الثرية لكاتبه ، وفيه كم هائل من الحكايات والوقائع والحكم الفلسفية والاستشهادات ، فماذا يريد بالضبط ؟. واذ فهم حيرتي ، أمال رقبته و صاح بي : (قال مرة شيئا عن الصين ، لا علاقة له بطلب العلم ، وأنما شيئا عن شتيمة صينية ) ، وفهمت مقصده ، فأنا اكاد أحفظ صفحات كاملة من هذا الكتاب لتكرار قراءتي له . أجبته : تقصد قوله ( ان لدى الصينين شتيمة غريبة ..." ألعنك ، وأدعو ان تولد في عصر هام " ) . فصاح فرحا : ( رحم الله موتاك ... بالضبط .. بالضبط ... "عصر هام " ، هذه العبارة التي راحت عن بالي . وأنا افكر بها من أيام ، وأقول لكم الان ، طول عمري وانا احترم الصينين وتجربتهم ونجاحاتهم ، فقد سمعت وتابعت كثيرا ما حققوه ، ولم أر صينيا في اي مكان، الا وابتسمت بوجهه تقديرا، لكن لماذا يدعون عليّ وينزلون بي لعنتهم ؟) .
والتفت لابي جليل وهو يكاد يصرخ : " الا ترى يا ابو جليل اننا نعيش الان في عصر هام ؟ لاحظ بناموسك ... بشرفك ، هل يوجد دولة في العالم تفعل الذي فعلته أمانة العاصمة ضد شارع المتنبي ؟ اهم شارع لبيع الكتب في بغداد ، شارع الثقافه والمثقفين، وهذا الذي يحصل لشارع ابو نؤاس ، الذي يعتبر أحد اهم الملامح الحضارية لوجه بغداد ، والمحاولات الحكومية لاستبدال المساحات الخضراء  فيه إلى مساحات مطلية بالاسفلت ؟! وقبلها الهجوم على النوادي الاجتماعية ؟ وأقصاء النساء عن عضوية المجلس الجديد لمفوضية الانتخابات ، ومنع غير المحجبات من دخول الكاظمية ، و ... والقادم لا يعلم به الا الصينيون ... هذا عصر هام ... عصر غام !! "

104  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل حقاً لا يمكن لنا أنتقاد القيادات الكردية الحالية ؟! في: 11:05 22/09/2012
هل حقاً لا يمكن لنا أنتقاد القيادات الكردية الحالية ؟!
لا تخذلونا .. فحق تقرير المصير له طريق واحد هو : " الديمقراطية "، فدعونا نعبد هذا الطريق الوعر معا!

يوسف أبو الفوز
قبل رمضان بأيام لبينا دعوة كريمة من احد الاصدقاء لبيته ، كنا مجموعة متوادة من العراقيين ، مختلفين الاهواء والميول ، لكن يجمعنا حب العراق الديمقراطي ، وكعادة العراقيين ، حضرت السياسة مكملة لاطباق الطعام، واذ كانت الاحاديث تجري في اجواء ودية، حول الاوضاع السياسية في البلاد، وأذ ألمحت الى تجنب أحد الاخوة الحاضرين الاشارة في أحاديثه الى بعض زعماء كتل الاسلام السياسي رغم كل ما يقال عنهم ، فاجأني وهو يصرخ بي مستفزاً : " أتحداك اذ كتبت يوما تنتقد القيادات الكردية ؟!" طريقته في الكلام وانفعاله ، دفعتاني للسكوت، فلست احب الصراخ في النقاش ، وعندما هدأت الأمورـ وشبعت البطون ـ نبهته بمودة الى أسلوبه ، ولكني مع نفسي بقيت أتسائل : هل حقا لا يمكن لي انتقاد القيادات الكردية الحالية فيما لو تطلب الامر ؟!
مؤخراً ، كان لي شرف المشاركة الى جانب 115 شخصية عربية وعراقية ، من الدول العربية ومن القاطنين في اوربا واستراليا والولايات المتحدة وكندا ، وذلك في المؤتمر الأول لحركة " التجمع العربي لنصرة القضية الكردية"، الذي انعقد في الفترة 5 ـ 6 / 5 / 2012 في اربيل . في الحافلة التي اقلتنا من الفندق الى قاعة افتتاح المؤتمر، كان جليسي أحد الشخصيات الوطنية الديمقراطية العراقية ، ممن أستوزر بعد الاطاحة بديكتاتورية البعث ومن المساهمين في العملية السياسية باشكال مختلفة ، فسألته : " ونحن نعيش اجواء التطاحن بين الكتل المتنفذة ، ودخول قيادات اقليم كردستان بقوة في التصعيد السياسي ، الا توجد مخاوف لأن يسيّس مؤتمرنا هذا؟!" وكان الجواب واضحا ومتوافقا مع ما افكر به ، اذ قال : " لقد تسيّس المؤتمر حتى قبل انعقاده !" ، واذ انطلقت الحملة الشعواء لمهاجمة المؤتمر والمساهمين به ، من قبل اقلام وعّاظ السلاطين ، وجدت كم هي رخيصة تلك الاقلام التي تتجاهل حقائق ان التحضيرات لهذا المؤتمر بالذات قد بدأت قبل عام من انعقاده ، وقبل التوترات الحاصلة في الساحة السياسية ، فلا يوجد في اجندة المؤتمر تحيز مسبق للتضامن مع طرف ضد اخر ، وان المؤتمر هو للتضامن مع شعب وليس مع حكومة وقيادات ، الأ ان الاصوات النشاز لم تتوقف عن التعريض بالمؤتمر والمشاركين به . رغم ذلك ربما صحيح بعض ما قيل بأن الاعلام الرسمي في اقليم كردستان بنفسه ساهم في تسييس المؤتمر من خلال اسلوب التغطية مما جلب عليه نقمة البعض ، لكن على كل حال فقد فات الكثيرين ، وربما منهم صاحبي الذي صرخ بوجهي، ان الوقوف الى جانب شعب وحقه في تقرير مصيره لا يعني دعم ومساندة حكّامه !
منذ بداية تفتح الوعي السياسي عند أبناء جيلي (شخصيا من مواليد 1956) تعلمنا من خلال انخراطنا ومساهماتنا في نشاطات المنظمات الديمقراطية (ألاتحاد العام لطلبة العراق واتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي) ونشاطات اليسار العراقي ، بأن للشعوب حقا مشروعا في تقرير مصيرها ، وان هذا الحق يأخذ اشكالا عديدة متدرجة ، وكان شعبنا الكردي ، وفي العراق تحديدا ، مثالا حيا امامنا . وحين التحقت شخصيا بفصائل الكفاح المسلح (الاعوام 1982 ـ 1988 ) ضمن التشكيلات المسلحة للحزب الشيوعي العراقي المناضلة لاسقاط نظام صدام حسين الديكتاتوري ، كان واضحا لي ولابناء جيلي ان الحركة المسلحة قد لا تتمكن من اسقاط نظام فاشيّ شوفيني مثل نظام المجرم صدام حسين ، ينال دعما اقليميا ودوليا لتنفيذ مخططات جعلته يكون الذراع الضاربة في المنطقة ، لكن نضالات المقاتلين الانصار قد تساهم في خلق وعي شعبي يزحزح قناعات الناس بهذا النظام وامكاناته . وطيلة سنوات النضال المسلح ، المعقد والصعب ، وضمن الشعارات التي رفعها المقاتلون الانصار كان شعار " الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكردستان العراق " مدركين عمق الترابط الجدلي بين تحقيق الديمقراطية ونيل الشعب الكردي لحقوقه . وهناك ، بين صخور جبال كردستان ، واذ استشهد العشرات من اصدقائي ورفاقي ـ وساهمت بدفن بعضهم بيدي ـ من اجل الحلم بعراق ديمقراطي جديد تعلمت اشياء كثيرة من الفلاح الكردي الصبور المكافح لقسوة الحياة والطبيعة وقسوة نظام شوفيني لا يرحم ، وزاد ذلك من ارتباطي بهذا الشعب وتقديري لتضحياته . وحين زارني الاستاذ والصديق الكاتب فلك الدين كاكائي الى بيتي ، في محل اقامتي في فنلندا ، في ايلول 2008 ، وكان حينها وزيرا لثقافة اقليم كردستان وعضوا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، وتم الاتفاق على اقامة "الاسبوع الثقافي الفنلندي في اربيل" ، الذي كان لي شرف اقتراحه والمساهمة في تنفيذه في ايار 2009 من خلال نشاطي في المنظمات الثقافية الفنلندية ، اخبرت الصديق الوزير :" سأبذل جهدي لانجاز هذا المشروع وفاءا للفلاح الكردي الذي كان يقاسمني رغيف الخبز  ويؤتمنني على بيته وعائلته ". واذ يمازحني البعض من المعارف ، لاسباب مختلفة ، بأني " مستكرد " ويلمح الى ان الداوفع  لمواقفي الدائمة الى جانب الشعب الكردي سببها ارتباطي  بمواطنة كردية ، فأنه ينسى ـ او يتناسى ـ اني قابلت شريكة حياتي بعد نهاية حركة الكفاح المسلح ، حيث خلالها، ومعي الالاف من خيرة ابناء الشعب العراقي ، ومن مختلف القوميات ، كنا مشاريعا جاهزة للشهادة من اجل الدفاع عن القرى الكردية والقضية الكردية والديمقراطية في العراق . التقيت شادمان ، ابنة الشهيد الشيوعي البطل علي فتاح درويش، وكنت قد كتبت ونشرت عشرات المقالات والقصص تتناول القضية الكردية، التقيتها وانا أومن تماما بأن لا حقوق كاملة للشعب الكردي الا في عراق يتمتع بديمقراطية حقيقية كاملة، وافتخر بأن اربعة من اصداراتي الادبية تتناول بشكل واخر الحياة في كردستان والقضية الكردية ، وان روايتي "تحت سماء القطب "، التي منحنتني عنها وزارة ثقافة اقليم كردستان درع الوزارة في حفل توقيعها في اربيل اذار 2010 ، اعتبرها الصديق والاديب كاروان عبد الله ، مسؤول دار نشر موكرياني التي طبعتها ، رواية كردية ـ عربية ، لكونها تتناول ، ضمن ما تتناول ، شؤون القضية الكردية والعائلة الكردية ! .
أن انتمائي ، وغيري كثيرين ، لقضية الشعب الكردي تأتي عبر مسيرة سنوات طويلة تعمدت بالكثير من المعاناة ، اذ عشنا مع هذا الشعب وقاسمناه بعضا من أيامه الصعبة ، وتعلمنا منه الكثير، وشاركناه أحلامه ، وسعينا من اجل نيله حقوقه ، وصار لنا من بين ابنائه اهل واصدقاء ، تخضر القلوب لمجرد سماع اسمائهم ، وهذا كله يمنح الحق بأن نقول ما نريد حبا بهذا الشعب ، في كل حين وفي كل مكان ، فهل نحن مخطئون في الوقوف الى جانب حقوق هذا الشعب الكريم والاصيل ؟!  وهل نحن مخطئون ، حين في جدالنا مع البعض من الاصدقاء والزملاء المخلصين للعراق الديمقراطي حول بعض ما يصدر من مواقف عن قيادات الاحزاب الكردية فنقول لهم : ربما تكونوا على حق ، لكن لا تنسوا انهم ضمان العملية الديمقراطية في العراق ؟! .  وكان ـ ولا زال ـ البعض من الاصدقاء ، ولاسباب كثيرة ومختلفة، ينبش ـ وبطرق مختلفة ـ ملفات أيام اقتتال الإخوة في ايام الكفاح المسلح في كردستان، وينثر الاتهامات يسارا ويمينا ويذكرنا بوقائع دفعت فيها الحركة الوطنية شهداء من مختلف القوميات نتيجة ممارسات وسياسات خاطئة لبعض الفصائل الكردية ويطالب بفتح الملفات وبمحاكم علنية لاسماء معروفة في الساحة السياسية ، وكان لها دور قيادي بارز في ايام اقتتال الإخوة ، فكنا نقول لهم أن دم الشهداء لا يمكن ان تصير ماءا ولكن لكل شيء اوانه ، ونحن الان في غمار صراع من اجل ترسيخ بنية الدولة الديمقراطية في العراق ، والقوى الكردية حلفاؤنا في هذا الصراع ! وكان البعض يشير الى بيانات منظمات المجتمع المدني في اقليم كردستان واشاراتها الى  وقائع عن بعض التجاوزات الحاصلة بحق حرية التعبير والعاملين في مجال الثقافة والاعلام ، فكنا نقول انها تصرفات فردية وغير مسؤولة من بعض المؤسسات لا زالت قياداتها تعمل بعقلية عشائرية ولا ديمقراطية وهذا لا يعبر عن سياسة قوى التحالف الكردستاني وحكومة الاقليم ! وتتوالى الوقائع والاشاعات ، وتعلو اصوات المسؤولين في كردستان انفسهم ، تحكي عن الفساد ووقائعه ، فيقول لنا البعض بتشف ، هاكم ان حلفاءكم ليسوا بأفضل من غيرهم ، فنقول ان الشمس لابد ان تظهر على الحرامية مهما علا شأنهم . ويواجهنا البعض بالارقام والفضائع عن جرائم او مجازر الشرف بحق النساء في مدن كردستان، ويسأل عن مسؤولية القيادات فيما يحصل ، فنجد للامر تبريراته المختلفة ونحيل للقرارات والقوانين الصادرة عن برلمان الاقليم التي تنتصرلحقوق المرأة . ونزور كردستان ونجد ان الاسواق تزدحم بالبضائع التركية والايرانية ولا وجود لاي بضائع كردستانية ، حتى اللبن الرائب ، الذي هو وجبة اساسية في كل بيت كردستاني، صار يتم اسيراده من خلف الحدود ، فنقول ان المستقبل امامنا ونحن في حالة مخاض ! ونزور المدن الكبيرة في كردستان ، ونجد العمالة الاجنبية تملأ كل مكان، تنظف الشوارع ، وتدير الفنادق، وتدبر البيوت ، بينما ابناء البلد صاروا شرطة حدود وحمايات وموظفين يزدحمون في دوائر لا يقومون فيها بأي وظيفة غير قتل الوقت بالثرثرة ، فنقول انها مرحلة انتقالية ! ومؤخرا اهداني الصديق الشاعر الكردي الكبير عبد الله به شيو ، نسخة من شريط مصور لامسياته الاخيرة التي عقدها صيف هذا العام في مختلف مدن اقليم كردستان ، والشاعر الصديق معروف جيدا بانتقاداته المباشرة لسياسات القيادات الكردية في الاقليم ، ورأيت في الشريط الحشد الهائل من الناس الذي حضر امسياته . فهل كل من حضر الامسيات كان من اجل الشعر؟ عرفت ان ناسا حضروا هذه الامسيات لم يقرئوا يوما اي كتاب ، بل وان بعضهم لا يعرفون القراءة والكتابة ، لكنهم حرصوا على الحضور ومن اماكن بعيدة ، لانهم غير راضين على اشياء كثيرة تجري في الحياة اليومية في مختلف مدن الاقليم ، وحضروا ليسمعوا موقفا حول ما يجري من مثقف عرف بالشجاعة وعدم المساومة مع الحكومات وصار رمزا للمعارضة ! فهل حقا لا يمكن لنا انتقاد القيادات الكردية الحالية فيما لو تطلب الامر ؟! هل لا يمكننا ان  نقول لهم  كل ما سبق واستعرضناه ؟ هل يمكن ان لا نقول لهم اننا كنا ـ ولا زلنا ـ نؤمن بكون حقوق الشعب الكردي لا يمكن  الحصول عليها الا في بلد يتمتع بديمقراطية كاملة ، فكيف يمكن ان تفسروا لنا موقف نواب كتلة التحالف الكردستاني ، حين اصطفوا الى جانب من صوت على شرعنة الاستحواذ على اصوات الناخبين وفق مقترح التعديل الثاني لقانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي رقم "36" لسنة 2008 ؟ ، فهل يتحرك نواب الكتلة الكردستانية ياترى بدون تنسيق مع قياداتهم؟ هل هم مستقلون في قراراتهم ؟ واين مسؤولية القيادات في متابعة كل هذا ؟ وهل هذا الموقف يمنح المصداقية لاعتقادنا بكون الاحزاب الكردستانية ضمان للعملية الديمقراطية في العراق؟!
يا اهلنا الكرد .. يا حلفاءنا في الديمقراطية ... يا اصدقاءنا المناضلين ... لا تجعلوا الناس تصرخ بوجوهنا وتتهمنا بعدم القدرة على مخاطبتكم وانتقادكم بصوت عال ، لا تخذلونا ، فنحن ندرك جيدا ونؤمن بأن حق تقرير المصير له طريق واحد هو : "الديمقراطية "، فدعونا نعبد هذا الطريق الوعر معاً !

105  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / طريق الشعب في مهرجان اللومانتيه أيام التضامن الأممي والفرح و ألامل في: 20:24 18/09/2012
طريق الشعب في مهرجان اللومانتيه
أيام التضامن الأممي والفرح و ألامل
كتابة : يوسف أبو الفوز       تصوير : شادمان علي فتاح
و يوسف أبو الفوز
من اجل  العدالة الاجتماعية والتضامن والاخوة

كل عام، في ثاني عطلة أسبوعية من شهر أيلول / سبتمبر ، تحتضن باريس ، العاصمة الفرنسية ، عاصمة النور والتنوير والادب والسحر والجمال، مهرجان صحيفة اللومانتيه "الانسانية " ، جريدة الحزب الشيوعي الفرنسي ، وتتحول مساحة واسعة من ارض مطار ليبورجيه ، الذي يقع شمال شرقي باريس ، إلى مدينة لكل قوى اليسار والديمقراطية في العالم ، مدينة للتضامن الاممي والفرح والأمل . ففي كل عام ، ومنذ عام 1930، تقيم صحيفة اللومانتيه ، مهرجانها السنوي، ليكون عيدا بهيا لكل التقدميين والاحرار في العالم . وفي شوارع مدينة المهرجان، التي تحمل اسماء مفكرين وقادة ثوريين، مزدانة بالشعارات والأعلام الحمراء والبالونات الملونة ، تزدحم "ستاندات" / خيم الاحزاب الشيوعية واليسارية ومنظمات مجتمع مدني ومؤسسات اعلامية وثقافية من كل مكان في العالم فتضج المدينة بالموسيقى والفرح والاحاديث بكل لغات العالم . وفي شارع "تشي جيفارا"، ومنذ منتصف سبعينات القرن الماضي يقوم ستاند / خيمة / "طريق الشعب"، الجريدة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، حيث وبمساهمة نشطة من اغلب منظمات الحزب خارج الوطن، تبذل منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فرنسا ورفاقها واصدقاؤهم جهودا جبارة في التحضير والاعداد والمتابعة لايام الخيمة، التي تقدم برامجا ثقافية وإعلامية والمأكولات العراقية للجمهور الزائر للمهرجان . هذا العام اقيم المهرجان في الايام 14 ـ 15 ـ 16 / ايلول ، وقوى اليسار الفرنسي تشعر بالزهو بعد ان استطاعت دحر قوى اليمين في الانتخابات الرئاسية ، واستطاعت ايصال مرشحها الى كرسي رئاسة الجمهورية ، وحققت نتائج باهرة في الانتخابات التشريعية ، فجاء الحفل الخطابي الجماهيري الذي اقيم ثالث ايام المهرجان مفعما بروح النصر والعزم على تحقيق المزيد من النجاحات ، وكانت كلمة الرفيق "بيير لوران" الامين العام للحزب الشيوعي الفرنسي مترعة بالامال، تلك الكلمة المطولة التي القاها امام الالاف المحتشدة تستمع اليه وهو يشرح بوضوح خطط الحزب وبرنامجه السياسي للاعوام القادمة . هذا العام احتفى مهرجان اللومانتيه بالذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر، والذكرى السنوية الثلاثين، المجازر صبرا وشاتيلا، وكما كل عام كانت هناك مساحة واسعة للعروض الفنية والحفلات الموسيقية مع اشهر الموسيقيين والمطربين ، اضافة الى الندوات الفكرية التي تواصلت طيلة ايام المهرجان ، متناولة شؤون اليسار في العالم وشؤون اليسار الفرنسي والازمات الداخلية وسبل الخروج منها ، والجهود المطلوبة لتعزيز التضامن بين كل الشعوب والقوى التقدمية الأوروبية  من اجل  العدالة الاجتماعية والتضامن والاخوة ، والعيش في عالم خال من اسلحة الدمار الشامل ومن دون حروب ، يسير نحو التقدم الاجتماعي والبيئي ، وكانت هناك مساحة لواقع الشعوب العربية والانتفاضات الحاصلة فيها والتضامن مع نضالها من اجل التحرروالتقدم .
خيمة "طريق الشعب" ... خيمة كل العراقيين

في زاوية من شارع "تشي جيفارا "، اقيمت خيمة "طريق الشعب" ، التي حملت هذا العام اسم الفنان العراقي "محمود صبري " والزائر لها ، يلفت انتباهه ، ليس فقط معارض الصور عن مظاهرات ساحة التحرير والبوسترات السياسية والتحفيات العراقية ، والأزياء العراقية ، والموسيقى والاغاني العراقية العذبة ، وروائح الكباب العراقي والفلافل، او الشاي العابق بالهيل، بل أيضا حسن التنظيم والروح الجماعية في العمل التي تسود جميع الرفاق والاصدقاء المتطوعين للعمل والذين وصلوا من مختلف المدن الاوربية . الرفيق خالد الصالحي، سكرتير منظمة الحزب الشيوعي العراقي  في فرنسا قال لنا : " منذ عام 1974 بدأت مشاركة طريق الشعب في المهرجان ، وكانت في البداية مساهمة متواضعة جدا ، طاولة صغيرة ، ورفاق عدة مثابرون ، امثال صلاح جياد ، احمد العياش و فيصل لعيبي واخرين ، الان مساحة الخيمة تبلغ مئة متر مربع ، وبعض السنوات كانت مئة وخمسين ، والمساهمون المتطوعون في العمل ، رفاق يصلون من مختلف منظمات الحزب خارج الوطن ، يتحملون بانفسهم نفقات سفرهم واقامتهم ، ويسودهم روح التفاني والرفقة والصداقة في العمل من اجل تقديم صورة طيبة عن نضالات حزبنا وشعبنا " . والمراقب لعمل الخيمة عن كثب ، لا يسمع احدا يصدر الاوامر ، فروح المبادرة هي السائدة ، فحين يكون بائع الكباب بحاجة الى المزيد من السلاطة ،  يجدها ان اكثر من شخص لاحظ ذلك قبل ان يطلبه ، ويوفرون له حاجته ، وحين يصل زائر ، مهمة الجميع الترحيب به وتقديم الاجوبة او توجيهه الى الشخص المناسب . في طرف من الخيمة ، نقابل الاعلامي داوود امين (ابو نهران) ، جالسا يراقب عن كثب ويدون ملاحظاته الى ستتحول الى مقال عذب باسلوبه المتميز ، وأذ نعرف انه من المواظبين على الحضور كل عام الى المهرجان ، نحاول ان نفهم منه سر الحكاية : " هو سر المحبة ، لكل هذا الفرح من حولنا ، فباريس أساسا بالنسبة لي تعني اشياء كثيرة ، الكومونة والفكر الثوري واسماء خالدة تتلمذنا على افكارهم ، مثل سارتر، كامو وغيرهم ، ومن لحظة ان تطأ قدمي ارض مطار باريس تعبق في روحي البهجة ، اما الايام في خيمة "طريق الشعب" فهي تجعلني استعيد شبابي وشيئا من نشاطي ، انسى كل الامي واحزاني ، واذ اتابع رفاقي الذين قدموا من امكان مختلفة مترعين بالحماس لتقديم كل جهودهم لرفع اسم وطنهم وحزبهم عاليا ، افرح وانا اتابع الجيل الجديد من الشباب الذي يعمل بروح تكاتف تسودهم روح العمل الطوعي ، لاجل اهداف سامية ، فاشعر بأن الحياة والمستقبل لنا" وفي الخيمة ، يتحرك الشباب بهمة ، يرقصون ويدبكون ، ويملأون اجواء الخيمة حماسا بغنائهم واصواتهم الواثقة ، وهم يسرعون بهمة وحيوية الشباب لتأدية مختلف المهمات . نقابل الشاب محمد الكيم ، الذي أحتفت الخيمة بزواجه ، فقد تعرف الى شريكه حياته في العام الماضي في خيمة "طريق الشعب" ، فكانت قصة حب انتهت بالزواج ، وهذا العام حضر مع عروسه ، وقام بمهمة تقديم فقرات البرنامج : " هذا العام ، تكرر خيمة طريق الشعب ، اصرارها لان يكون البرنامج عراقيا ، ومحافظا على كون الخيمة هي خيمة كل العراقيين ، ولهذا تجد ان المساهمات كانت متنوعة ، الفنية والسياسية، وصعدت الى خشبة المسرح اسماء عديدة لتقدم مساهماتها المتنوعة  ثقافية وسياسية وفنية ، وكانت فيه مساحة واسعة لمساهمة الشباب والمرأة "  .


الرفيق مفيد الجزائري ، العضو القيادي في الحزب الشيوعي العراقي ، الذي حضر موفدا وممثلا عن قيادة الحزب الشيوعي العراقي ، قدم عشية ايام المهرجان ، في ليلة  13ايلول ، حديثا عن الوضع القائم في الوطن، والازمة السياسية التي تعيد انتاج نفسها في ظل نهج المحاصصة الطائفية والقومية، مما يكرس حالة الشلل والعجز والفشل في معالجة المعضلات الكبرى التي تواجهها البلاد في مختلف ميادين حياتها، ويرى بأن بناء عراق ديمقراطي ومؤسسات دولة دستورية مدنية ، تقوم على العدالة  يتطلب مساهمة اكبر من التيار الديمقراطي في العملية السياسية . عن خيمة طريق الشعب اعرب عن سعادته الحضور والمشاركة  وقال : " ان الوقائع تشير يوما بعد اخر الى ان خيمة طريق الشعب تتحول خيمة لكل العراقيين الوطنيين والديمقراطيين ، وهذا يتطلب المزيد من العمل من اجل تعزيز هذه الوجهه ".  وكان الرفيق مفيد الجزائري وبمعية الفنان فيصل لعيبي والفنان قتيبة الجنابي قدموا ندوة حيوية للحديث عن مسيرة الفنان محمد صبري وانجازاته ، وصاحب ذلك عرض فيلم تلفزيوني قصير من تصوير واخراج الفنان قتيبة الجنابي عن الفنان الراحل محمد صبري ، الذي عده الجزائري واحدا من اعلام الفكر والفن في العراق . يذكر انه خلال ايام المهرجان كان للرفيق مساهمات وحضور في العديد من النشاطات الحوارية والفكرية ، ولقاءات مع العديد من الاحزاب الشيوعية واليسارية ، منها حزب تودوة الايراني وحزب التقدم والاشتراكية المغربي وحزب العلمانية والديمقراطية الجزائري وحزب الفدائيبن الايراني (الاكثرية) اضافة الى اتحاد اليسار الاوربي والحزب الشيوعي الفرنسي .
الشخصية الوطنية ، أدريس محمد ادريس (ابو فراس) ، الذي يحضر المهرجان لاكثر من مرة وكان مواضبا على الحضور كل يوم ، قال لنا عن طبيعة نشاط خيمة "طريق االشعب ": " ان مهرجان اللومانتيه يكتسب قيمة انسانية ، حيث اشعر بأن هناك هما عاما يوحد كل المساهمين فيه وزوار المهرجان ، وهذا الهم هو كيفية بناء عالم افضل للبشرية ، وغد مشرق لكل الشعوب ، والبحث عن افضل السبل لمساهمة قوى اليسار في بناء هذا المستقبل . اما عن خيمة طريق الشعب ، فأنا المس جيدا المحاولات الجادة من قبل القائمين على نشاط الخيمة لان تكون خيمة لكل العراقيين ، واتمنى على القائمين على الخيمة الاستمرار في هذا النهج والانفتاح اكثر على كل الاطياف العراقية، وان يساهموا في دعوة القوى الديمقراطية الاخرى للمساهمة في المهرجان "
مساهمة متميزة للمرأة

 

في اليوم الاول والثاني للمهرجان طافت شوارع المدينة مسيرة نسوية ، بتنظيم من رابطة المراة العراقية، وتحت الاعلام الخفاقة وشعارات تناهض العنف ضد المراة والاغاني التي تدعو لحياة جديدة ، سارت الرابطيات ومعهن من تضامن معهن من الرجال ، والتحق بالمسيرة الكثير من الاصدقاء ومن زوار المهرجان ، ونالت الفعالية  استحسان زوار المهرجان الذين عبروا عن تضامنهم مع المرأة العراقية ، الرفيقة ساجدة أم سمير  من رابطة المراة العراقية قالت لنا : "ان ايام المهرجان فرصة طيبة لنا لننقل صورة عن واقع المراة العراقية وما تعانيه وطموحاتها لاجل حياة افضل " . ولابد من القول ان مساهمات الرفيقات والصديقات في اعمال الخيمة بارزة وواضحة ، ففي كل زاوية تجد ان النساء يتقاسمن الرجال في العمل ، الرفيقة ام فرح من هولندا ، قالت لنا : " منذ خمسة عشر عاما وانا اواضب كل عام على الحضور والمساهمة ، والرفاق صاروا يعبروننا انا وابو فرح جزء من الخيمة ، وبالنسبة لي اخطط للزيارة بشكل مبكر لاضمن الحضور . وافرح جدا اذ ارى ان المزيد من الشباب ينضم الينا للمساهمة ، هذا يجعلني انسى كل ما يمكن ان يثيره العمر من تعب وألام " .
الغناء والوطن

ايام المهرجان شهدت خيمة طريق الشعب فعاليات غنائية عديدة ، فالفنان طالب غالي الذذي كان ينثر من حوله روح المرح بتعليقاته الجميلة ، كانت له مساهمة بارزة اذ اعتلى الخشبة قدم باقة زاهية من اغانيه العراقية التي تجاوب معها الجمهور وزرعت فيه روح الامل للمستقبل وحب الوطن وذكرى المناضلين والشهداء ، وكان مبهجا جدا ومؤلما اذ تذكر وبلمسة وفاء نبيلة رفيقه وصديقه الفنان فؤاد سالم وهو على فراش المرض واهداه احدى الاغاني .  المبدعتان شروق وسفانه الحلوائي ، كانت لهما مساهمة بارزة في تقديم باقة من الاغاني التراثية والحديثة في تجاوب من الجمهور الذي تمايل وصفق ، وتصاعد الحماس عند غنائهما اغنية "يا طيور الطايرة" وبحضور الملحن المبدع الفنان كوكب حمزة الذي اضفى حضوره نكهة طيبة لايام الخيمة . وكانت المفاجاة عديدة من الاصوات الشابة فالشابة أسيل الخالدي اجادت بغنائها الحانا عالمية باللغة الانكليزية وابهرت الحضور وهي تغني اغاني عراقية وعربية ، وكذا بقية المساهمين بالغناء من الشباب ، مثل بشار غناوي واسامة جبار صبيح والفنان العربي نسيم الدقم والفنان شوكت الخميسي. كانت مساهمة الفرقة الفلسطينية للتراث بتقديم رقصات فلسطينية على انغام الاغاني الفلكورية فقرة للتضامن مع الشعب الفلسطيني !
فرنسيون :  لا نكهة للمهرجان بدون خيمة طريق الشعب

الكثير من المساهمين في عمل الخيمة ، ومن زوارها ، يعتقدون ان من يزور الخيمة لابد من المواظبة على زيارتها ، فهي بالنسبة للكثير منهم الذين سألناهم تكون عندهم صورة عن الوطن ، ولا يختلف عن هذا الرأي الفرنسيون من زوار الخيمة ، وكنت لاحظت مواظبة حضور وجوه فرنسية لايام متتالية ، وعرفت منهم فردريك واليزابيت وفرديردكا ، وساعدني الشاعر صلاح الحمداني في محاورتهم ، ليقولوا لي بأنهم اذ يزورا خيمة طريق الشعب يشعرون انهم يزورون العراق ، فرديردكا تقول ان" لا نكهة لزيارة المهرجان دون المرور بخيمة طريق الشعب " اما فردريك قال انه " يزور الخيمة لتذوق الفلافل ولقاء الرفاق " فتصاعدت الضحكات اذ سألناه " هل أن الفلافل قادتك الى التعارف مع الرفاق ام الرفاق الى الفلافل ؟" اما اليزابيث فقالت ان الخيمة شهدت قصة حبها مع عراقي صار زوجها ، فهي تزور الخيمة لاكثر من سبب لكنها جميعا تتعلق بالحب !

106  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قوانين حماية الطفل في العالم ضمان تربية الطفل في بيئة آمنة ومحفزة لقدراته في: 21:54 17/09/2012
عالم اخر (7)
قوانين حماية الطفل في العالم
ضمان تربية الطفل في بيئة آمنة ومحفزة لقدراته



غضب الاب العراقي المقيم في فنلندا من أبنه ، وصفعه كما أعتاد ، كأسلوب لتأديبه وردعه . حدث هذا صباحا والطفل يتهيأ للذهاب الى المدرسة التي وصلها والدموع في عينيه واصابع الاب الغليضة مطبوعة على خده المحمر ، فقامت القيامة ولم تقعد الى بعد ان تعهد الاب خطيا للمدرسة ودائرة الشؤون الاجتماعية بأن يلتزم بقانون حماية الطفل الذي اجبروه أن يدخل دورة خاصة مكثفة ومعه زوجته لدراسته وليس فقط الاطلاع عليه ، ففي فنلندا ، وعموم دول الاتحاد الاوربي ، يكون الطفل هو عضو الاسرة المدلل الذي تنصب كل الجهود لرعايته وحمايته . الوالدان هما المسؤولان بشكل رئيس عن رعاية وتربية الطفل ، ولديهم الحق في الحصول على المساعدة من الدولة والمجتمع ، وكل ذلك وفق القوانين التي في حال خرقها تتدخل الدولة . فكل طفل لديه الحق بطفولة آمنة وجيدة ، وله الحق في الذهاب الى المدرسة وان ياخذ كفايته من اللعب واللهو والرعاية الصحية ، وكل ذلك تنظمه القوانين الفنلندية الى جانب  اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل ، التي وقعت عليها غالبية دول العالم ــ ومنها العراق ــ  وهي تعبر عن حقوق كل من هو دون الثامنة عشر بغض النظر عن دينه او قوميته او وضع عائلته الاقتصادي . ويتميز القانون الفنلندي بالمسؤولية عن حماية الطفل ، من اي جنسية كانت ، بمجرد ان يكون على اراضي فنلندا .
القوانين الفنلندية تتعامل بشكل خاص مع الطفل وتحمل مسؤولية حمايته للاسرة وعموم المجتمع من خلال المؤسسات المعنية ، وفي حال تعذر قيام الوالدين بالرعاية ، لاسباب تتعلق بصحتهما البدنية او النفسية ، فأن الدولة تتدخل وتجبر العائلة لتنفيذ القوانين من اجل ضمان الصحة البدنية والنفسية للطفل . يمكن للطفل ابداء رأيه في القرارات التي تتعلق بحياته ، فبحسب القانون الفنلندي فالطفل ابتداءا من سن 12 عاما تكون له "سلطة القول" وهذا يعني الحق في ابداء رأيه فيما يخص حياته ورغباته وهذا لا يعني أن الطفل يمكنه هو أن يقرر بل ان إصدار القرارات وتحمل مسؤوليتها يكون من مهمة الكبار ومنهما الوالدان . الوالدان الشرعيان للطفل يكون لكلاهما حق ولاية امره ، طالما كانت حياتهما طبيعية ، وفي حال ولد الطفل من أبوين ضمن علاقة حياة مشتركة (زواج عرفي) ، فإن والدة الطفل تكون هي ولية الطفل ، إلا إذا اتفق الأبوين على خلاف ذلك ، وفي هذه الحالة يجب إثبات وتثبيت قانونا أبوة الطفل . في حال انفصال الابوين ، فيتم من خلال المحكمة الأتفاق على ولاية أمر الطفل وتكون مشتركة ويكون قرار الامور اليومية بيد من يعيش معه الطفل، وعندها لا يمكن أخذه خارج البلاد الا بالموافقة المشتركة . أما في في حال فشل الرعاية المشتركة فيمكن الاتفاق ومن خلال المحكمة على تحديد احد الوالدين ليكون المسؤول  والمقرر الاساس مع السماح للاخر بلقاء الطفل حسب برنامج محدد . وحسب القانون الفنلندي تكون الحقوق والواجبات للوالدين بالنسبة للطفل متساوية  سواء عاشا معا او انفصلا عن بعضهما ، والقانون يؤكد على تربية ورعاية الطفل ضمن بيئة آمنة وتحفز قدراته للتطور ، ويمنع منعا باتا استخدام العقاب الجسدي ويتطلب بدلا من ذلك استخدام الاقناع لافهامه الخطأ والافضل . فالعنف العائلي في فنلندا قانونا يعتبر جريمة يعاقب عليها ، خصوصا ضرب الاطفال وهناك عادة خطوط هاتفية ساخنة تكون المناوبة فيها اربعة وعشرين ساعة ، يمكن اللجوء اليها ، من قبل الاطفال انفسهم او من غيرهم كالجيران او الاصدقاء ، لطلب المساعدة الفورية من قبل الجهات المعنية لتوفير الحماية ضد الاعتداء . وحين تتعرض العائلة الى مشاكل تؤثر على حياة الطفل ، مثل العنف الاسري او الادمان على الكحول او المخدرات او امراض نفسية مزمنة ، تتدخل الدولة من خلال المؤسسات المعنية، وهي هنا دائرة الشؤون الاجتماعية ، مسلحة بالقوانين الصارمة ، لتوفير حماية الاطفال وذلك من خلال التفاهم مع الوالدين ومحاولة ايجاد الحلول لصالح الطفل ، حتى لو تطلب الامر فصل الطفل عن والديه واسكانه دور الرعاية الخاصة ، وهذا يتم بعد استنفاذ جميع الخيارات ، وبهذا ينزع عن الوالدين حق الوصاية وتكون من حق مؤسسات الدولة ويتم اسكانه اما مع "عائلة بديلة "، او الدور الخاصة لرعاية الاطفال ، ويمكن لكل عائلة ان تكون "عائلة بديلة" او " عائلة مربية " وتستضيف طفلا ليعيش معها كأحد افراد الاسرة ، اذا استوفت الشروط التي تطلبها دائرة الشؤون الاجتماعية وتتعلق بالاستقرار العائلي والسلامة الصحية . ولا تنتهي هنا علاقة الابوين بالطفل تماما بعد فصله عنهما ، فالجهات المعنية التي تصبح هي من تقرر كل ما يخص الطفل من اقامة ورعاية  تبقي  لدى الأبوين حق الحصول على المعلومات المتعلقة بطفلهما والتواصل مع الطفل بالشكل الذي تحدده المحكمة ، وحتى يمكن زيارته عند العائلة البديلة او في دور الرعاية ضمن ضوابط محددة ، ويمكن لوالدي الطفل استئناف قرارات المحكمة والاعتراض عليها ، ولكن القرار النهائي يكون للمحكمة التي يمكن لها فصل الطفل عن والديه حتى لو بدون رضاهما من اجل مستقبل الطفل، وتخضع قرارات المحكمة عادة لرقابة المسؤول القانوني في مجلس النواب الذي يتابع مدى التزام الموظفين الرسميين بالقوانين . وبعد فصل الطفل عن والديه تواصل مؤسسات الدولة في برنامج خاص رعاية الطفل وثم الشاب حتى يبلغ عمره احدى وعشرين عاما ، حيث يكون انسانا بالغا وراشدا معتمدا على نفسه !








107  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / السينما الغربية وأساطير الشرق ... "بياض الثلج والصياد" انموذجا 2 ــ 2 في: 14:15 15/09/2012


السينما الغربية وأساطير الشرق ... "بياض الثلج والصياد" انموذجا
جملة قالها متظاهر للقذافي في احداث الربيع العربي تظهر في نهاية الفيلم
2 ــ 2



يوسف أبو الفوز
. حين بحثت عن اسماء من ساهم في كتابة سيناريو الفيلم وسيرة حياتهم ، لمعرفة كيفية ورود الاقتباس من اسطورة كاوة الحداد في الفيلم وبشكل واضح ، وجدت ان احد الكتاب هو الكاتب الايراني الاصل حسين أميني (مواليد 1965)، الذي يعرف بالتأكيد جيدا اسطورة "الملك الضحاك وكاوة الحداد" ، ومعروف ان اميني كتب العديد من السينايوهات الناجحة لهوليود اعتمادا على روايات اوربية و كان يطعم الاحداث بما يجده مناسبا من  تفاصيل ورتوش من تراث الشرق ، بالضبط مثلما أتوقع  مساهمته في هذا الفيلم ، حيث انه مع زملائه الثلاثة الاخرين ادخلوا تعديلات عديدة على حكاية الاخوة جريم ، التي بالاساس تخبرنا بأن ملكة عجوز تدعو ربها ان يرزقها ابنة ببياض الثلج فيكون لها ذلك ، لكن ساحرة شريرة تقتل الاب الملك وزوجته الجميلة ، بسبب غيرتها لانها تريد ان تكون الأجمل من بين البشر. وعن طريق مرآتها السحرية تعرف الساحرة الشريرة بان ثمة من سيكون  اجمل منها ، وثم تعرف بأنها الطفلة الاميرة  بياض الثلج  حين تكبر فتحاول قتلها حين بلغت سبعة عشر عاما ، لكن ينقذها سبعة من الاقزام فتعيش معهم ، ومن جانب اخر فأن ابن عمها الذي هرب عندما هاجمت الساحرة الشريرة القصر، ظل يعمل حارسا  في مكان قريب من قصر الملك المهجور ، ويبحث عن ابنة عمه ليعود معها الى قصر والدها ولتعود العائلة لتستعيد حكم البلاد ، وحين تعلم الساحرة الشريرة بمكان الاميرة مع الاقزام في الغابة تتنكر في زي عجوز وتتسلل الى هناك وتدس السم في تفاحة حمراء تقدمها للاميرة التي تأكلها فتغرق في سبات كأنه الموت لكن جسدها لا يتفسخ وحين يعلم ابن عمها بذلك يقرر نقلها الى  قصر والدها فيهتز التابوت ويتحرك عنقها فتلفظ ما أكلته ومعه السم فتصحو من نومها العميق ، وتنتهي القصة بزواج ابن العم من الاميرة والقبض على الساحرة والباسها حذاء من النار يكون سبب هلاكها .
 في فيلم "بياض الثلج والصياد" نجد ان الساحرة رافينا الجميلة ، تخشى على جمالها من الذبول ، فلتجديد شبابها تقوم بين الحين والاخر بأسر شابات جميلات  وتمتص جمالهن وشبابهن بقواها السحرية (عبر الفم) ،فتحيلهن الى عجائز بعد ان تكتسب نضارتهن ، في واحد من اكثر المشاهد رعبا لصغار السن ، كما وصفه بعض النقاد ، خصوصا وان العمر المسموح به لمشاهدة الفيلم هو الثانية عشر عاما . هذا المشهد بالذات يحلينا الى اسطورة الملك الضحاك الذي يعتبر من اهم الشخصيات في الشاهنامة والافستا وورد ذكره مرارا في اساطير الشعوب الفارسية والكردية ، كرمز للملك الشرير الظالم ، والشاهنامة  تروي بأن " ملوك الفرس اجتمعوا إلى باب الضحاك، وأذعنوا له بالطاعة، فقدم أرضهم، وجلس على تخت السلطنة ، ووضع على رأسه تاج الملك ، وجمع عساكر البر والبحر ، وعم ملكه طلاع الأرض شرقا وغربا، وبرا وبحرا" . ومن المؤرّخين من يقول أن نمرود هو الضحاك ، و الإمام أبو جعفر الطبري (838-923 م ) يؤيد هذا ، والبعض يرى أن الملك نمرود كان واليا من قبل الضحاك . والشاهنامة تروي لنا ان الضحاك قتل ابيه وصار ملكا ،  فظهر له إبليس في زى الطباخ وصار طباخه الخاص، وطلب الضحاك منه يوما ان يقضي له حاجة اكراما لخدماته فطلب الطباخ ـ ابليس ان يقبل منكبيه ، فاذن له ، فخرج من كل واحد من منكبي الضحاك حية سوداء ، فأمر الضحاك الأطباء والحكماء بقطعهما، فكلما قطعتا نبتتا في الحال،  فارسل رجاله في اطراف العالم في طلب الاطباء  فعجزوا عن معالجة الداء،  فجاء إبليس في زى طبيب ، واشار له أن يقتل شابين في كلّ يوم ويطعم الحيتين من أدمغة الشباب حتي يستريح، حتى قامت ثورة كاوة الحداد التي اطاحت بحكم الضحاك وظلمه ويحتفل بذلك كل عام في يوم النوروز ، الواحد والعشرين من اذار كرأس للسنة الجديدة  وكعيد قومي للشعب الكردي .
ورغم ان بيانات المنتج تقول بأن الفيلم استخدم استشاريين أكاديميين من جامعة تشيتشيستر وجامعة أكسفورد في دراسة الحكايات الخرافية والمعارك في العصور الوسطى ، الا انه لم تتم الاشارة الى مصادر التفاصيل التي اضيفت وطعمت بها حكاية الاخوين جريم واعتمادا على  اسطورة "الملك الضحاك وثورة كاوة الحداد ". والمعروف ان اغلب حكايات الاخوة جريم نهايتها غير سعيدة وتحوي الكثير من التفاصيل الصادمة والدموية لذلك نجد ان شركة والت ديزني حين قدمت أفلامها الكارتونية عن قصص الاخوة جريم حذفت وعدلت كثيراً على تلك القصص لتلائم الأطفال ، ففي قصة الاخوين جريم كانت الساحرة الشريرة قد طلبت قتل سنووايت ـ بياض الثلج ، وتقطيع كبدها وكليتها لتقدم كبرهان على موتها ، ولكن شركة والت ديزني حذفت هذل التفصيل الدموي من فيلمها ، أما الساحرة الشريرة ففي القصة الاصلية تموت بعد عذاب سنين طويلة حيث أجبرت فيها على الرقص بحذاء حديدي ساخن ، لكن هذه الفكرة المرعبة اختفت كذلك في فيلم والت ديزني ، هنا نجد ان الاقتباسات من اساطير الشرق للكثير في الافلام الغربية تجمل الاصل وتحذف منه ما هو مرعب ودموي وغير مستساغ لتغنيه بتفاصيل تجعل بنيان القصة اكثر متانة وجمالا وحيوية ، وهذا ما رأيناه في فيلم "بياض الثلج والصياد" في الاقتباس من اسطورة الملك الضحاك .  يبقى ان نشير ان مخرج الفيلم ساندرز قال في لقاء صحفي مع الغارديان البريطانية (12 حزيران 2012) ، بأنه اراد ان يقدم شيئا يتذكره الناس ، وكان تابع بأهتمام احداث الربيع العربي وسمع احد المتظاهرين يصرخ ضد القذافي " انت لا شيء ونحن كل شيء " ، فكان ان اقتبس هذه الجملة ووضعها على لسان الاميرة بياض الثلج وهي تواجه الملكة رافينا الشريرة في المشاهد الاخيرة في الفيلم !

108  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / بلاغ عن لقاء هيئة تنسيق الاحزاب العراقية العاملة في فنلندا مع السفير العراقي في: 19:38 11/09/2012
بلاغ عن لقاء هيئة تنسيق الاحزاب العراقية العاملة في فنلندا مع السفير العراقي
لقاء صريح ومسؤول من أجل العراق وشعبه
في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، قام وفد من هيئة تنسيق الاحزاب العراقية العاملة في فنلندا ، بزيارة مبنى السفارة العراقية ، واللقاء في يوم 4/9/ 2012  مع الاستاذ عبدالكريم كعب ، السفير العراقي في فنلندا ، وحضر اللقاء الاستاذ جميل المشهداني السكرتير الثاني في السفارة . رحب السيد السفير بالوفد وقدم لهم شرحا مفصلا عن توجهات السفارة المستقبلية وتوجهها لانجاز برامج ثقافية واجتماعية عديدة ، كما اشار الى بعض العوائق التي تواجه عمل السفارة ، التي تطمح لجذب شركات الاستثمار الفنلندية لتتوجه للعمل في السوق العراق وللمساهمة في اعادة اعمار البلاد وتحدث عن بعض من خطط السفارة بهذا الشان .  من جانبهم شكر اعضاء الوفد السيد السفير لاتاحته الفرصة للقاء بهم ، وشكروه على ما تفضل به من شروحات واشاروا بصراحة تامة الى انهم كانوا ينتظرون مبادرة الدعوة للقائهم ان تقدم من قبل السيد السفير ، وليسمعوا منه الكثير من التوضيحات ، ولكنهم قدموا الطلب للقاء به من بعد انقطاع ، ولأنهم يحملون معهم بعض النقاط التي يرونها مهمة وتهم حياة واوضاع ابناء الجالية ويودون بكل مسؤولية مكاشفة السفير بها وبكل صراحة ، وان حديثهم يأتي من باب الواجب الوطني ، والحفاظ على اسم العراق عاليا من خلال أعلاء سمعة السفارة والعاملين فيها التي وللاسف كثر اللغط حولها في الفترة الاخيرة لاسباب عديدة مما تسبب في فتور بارز وفجوة في العلاقة بين قطاعات من ابناء الجالية والسفارة وقد توضح في احجام عدد من ابناء الجالية في المساهمة في المناسبات التي احيتها السفارة مؤخرا وتكون فيه الدعوات عادة مفتوحة . من اهم النقاط التي اثارها الوفد هي علاقة طاقم السفارة الدبلوماسي بالمستخدمين المحليين في السفارة من ابناء الجالية وحقوقهم المادية والمعنوية واحترامهم وعدم التجاوز عليهم من بعض العاملين  بأشكال مختلفة ، ورغم ان هذا الامر يبدو شأنا داخليا من عمل السفارة الا انه بحكم كونهم يرتبطون بعوائل من ابناء الجالية ، فقد كثر اللغط وانتشرت الكثير من الاشاعات والوقائع مما جعل الصدق يختلط مع الخطأ ، ويرتبط بذلك قضية عقود العمل للمستخدمين واحترامها للقوانين الفنلندية ، والتي تناولتها الاحاديث والاشاعات بشكل لا يخدم سمعة العراق بين الاوساط الفنلندية . واثار الوفد قضية التسجيلات الصوتية السرية التي جرت لبعض المواطنين خلال زيارتهم الى مبنى السفارة ووجود صوت السفير في كل التسجيلات مما يشير انها تمت بحضوره ، وقد تم تسريب هذه التسجيلات وانتشرت  بشكل واسع بين ابناء الجالية ، وسببت لغطا كبيرا ، ورغم انها لا تحمل اسرارا او قضايا مهمة الا ان الوفد اعتبرها ، ومهما كان المسؤول عنها ، عملا لا اخلاقيا ولا قانونيا . واشار الوفد الى قضية السرقة التي تمت قبل فترة في داخل السفارة وكسر خزينة السفارة ، من قبل احد موظفيها الدبلوماسيين ، ومع ان السرقة تم كشفها وكشف الجاني بمساعدة الشرطة الفنلندية ، الا ان التعتيم عليها وعدم ايضاح الامر بشكل سريع ومناسب لابناء الجالية ، جعل الكثير من الاشاعات تنتشر ، ويقف خلف بعضها مغرضين ومتربصين بالعراق وابناءه ، ومنها الاشاعات التي صارت تمس سمعة السيد السفير والابرياء من العاملين في السفارة .
ومن باب المسؤولية الوطنية ، والحفاط على سمعة السيد السفير وطاقم العاملين في السفارة ، وبالتالي سمعة العراق وشعبه ، طالب الوفد بان تكون هناك شفافية في العلاقة مع ابناء الجالية ، والحرص على انتظام اللقاءات معها عبر اشكال مختلفة ، من اجل توضيح الحقائق وقطع الطريق على المتصيدين في الماء العكر وعدم اتاحت الفرصة لانتشار الاشاعات . وحمل الوفد السيد السفير المسؤولية الاولى عن كل ما يجري أرتباطا بكونه رأس الهرم في السفارة ، التي هي سفارة العراق وشعبه ، وتعشموا فيه ان يبذل جهوده لايضاح الحقائق ومعالجة الامور ضمن سياقات العمل ومن اجل سمعة العراق وشعبه .
ورغم ان الوفد استمع الى ردود وتوضيحات من السيد السفير منها الاشارة الى ان المسؤول عن التسجيلات السرية هو خرق لهاتف السفير من قبل جهات مجهولة ، الا ان هيئة تنسيق الاحزاب العراقية العاملة في فنلندا تعلن لابناء الجالية أنها تنتظر من الاخوة في السفارة اجراءات حاسمة تتجاوز تبريرات بعض ما يجري وتضع الامور في نصابها الصحيح فيما يتعلق بكل ما تقدم ، فالسفارة العراقية  تمثل اسم العراق ، والتهاون في حل الامور العالقة سيزيدها تعقيدا ولا يكون في مصلحة الوطن ولا شعبه. وان هيئة تنسيق الاحزاب العراقية العاملة في فنلندا وبأسم انصار واصدقاء احزابها الاعضاء في الهيئة تكرر وقوفها الدائم الى جانب قضايا الوطن والشعب ودعم نشاط واجراءات السفارة العراقية في فنلندا التي تصب لصالح ابناء الجالية العراقية وسمعة العراق وشعبه .
عاش العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد
هيئة تنسيق الاحزاب العراقية العاملة في فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌     / منطقه‌ فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی  /  منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی  / مكتب تنظیمات فنلندا
 
هلسنكي 9/9/2012
109  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام المباح (26) تزوير الباميا ! في: 21:35 08/09/2012
الكلام المباح (26)
تزوير الباميا  !
يوسف أبو الفوز
كادت الضحكة تخنقني ،  وتمنيت لو أن زوجتي معي لتشاركني البهجة التي يزرعها فيّ صديقي الصدوق،  ابو سكينة .  غادرت بيته ، وانا مفعم بمشاعر محبة جياشة ، فقد دفعني ومرة واحدة، الى مساحة ملونة ، لذيذة ، لاسترجاع تلك الايام التي فاتت ولن تعود ، والتمعن في تفاصيل ذكريات صارت بعيدة ... ايام كانت الراحلة أمي ، تحرص على ان تطبخ الباميا قبل يوم وتخفيها عن متناول ايدينا ، لان أبي يعتقد ان الباميا تكون اطيب عند اكلها في اليوم التالي ، وكانت أمي تحرص على الاكثار من حبات الثوم تلبية لرغبة أبي، وتحرص ان تطبخها بلحم ضلوع الغنم ، لأعتقادها ان ذلك يمنح الطبخة طعما خاصا وقيمة غذائية اكثر ! دفعني أبو سكينة الى استذكار تلك الايام حين راح ـ عزيزي القاريء ـ وبدون رحمة يشاكس ام سكينة ، فخلال فترة قراءة حزمة الصحف التي جلبتها له معي كالمعتاد ، كان يستمع بأمتعاض لكل ما يرد ، ويهز احيانا ذراعه بحركة ألم أو حيرة وينظر لردود فعل "ابو جليل" ، الذي جلس ليس بعيدا عنه يشاركه الاستماع ويقلده في هز ذراعه . كنت احاول ان اقرأ لهما ما هو مهم ، متجنبا تفاصيل مكررة ، عن الفساد وقلة الخدمات والبطالة والاختراقات الأمنية ، كنا نحاول التوقف عند ما هو مثار في الفترة الاخيرة ... الكشف عن منح أكثر من 75% من الدرجات الوظيفية لاقارب المسؤولين ... الغموض حول ورقة الاصلاح الموعودة ... التزوير في تغيير جنس واستملاك عقارات في بعض المحافظات ... الملفات العالقة بين أربيل وبغداد ... منع السافرات من دخول مدينة الكاظمية ... الاعتراف بتزوير الانتخابات في محافظة الانبار ... نواب يسكنون في شقق البرلمان و يستلمون بدل إلايجار .. تزوير الانتخابات البرلمانية الاخيرة بعلم زعماء الكتل المتنفذة والامم المتحدة ... الفساد السياسي والمالي في صفقة الكيبل الضوئي ... القوات المسلحة تهاجم بعض النوادي في بغداد ... وجود اكثر من 30 الف شهادة دراسية مزورة ، لاكثر من 2000  مسؤول كبير بينهم نواب ووكلاء وزراء ومدراء عامون واعضاء لمجالس محافظات ... و ... ضحك ابو سكينة ، وقال لي بتهكم تعودته منه : ( اخبارك هذه المرة  دايره على التزوير ... شهادات دراسية لمسؤولين كبار .. تزوير الانتخابات واستملاك عقارات ... ) وواصل الضحك وهو يهز يده وينظر بأتجاه ابو جليل : ( ابشرك ان سالفة التزوير صارت بكل مكان ،  نحن دولة لدينا أرقام قياسية في التزوير ، تصور حتى أم سكينة دخلت على الخط ، وهذا ابو جليل شاهد )، واقتربت ام سكينة منه ، لكنه واصل كلامه متجاهلا نظراتها الغاضبة حزينبحجة انها تخاف على ارتفاع الكوليسترول وبحجة ان راتب التقاعد قليل، ومستغلة وجود ابو جليل باعتباره من أهل البيت وليس ضيفا ، طبخت لنا اليوم باميا مزورة ! تصور ... اصابع الباميا كانت تسبح يتيمة مع حبات الثوم في ماء الطمامة ، بدون لحم ، الله وكيلك ، بلا مونه ولا روح ولا طعم ولا معنى ولا قيمة ، يعني مزورة مثل حال الاف المسؤولين أصحاب الشهادات المزورة ... بس للنفخ ! )

110  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / السينما الغربية وأساطير الشرق ... "بياض الثلج والصياد" أنموذجا 1 ــ 2 في: 20:54 05/09/2012
السينما الغربية وأساطير الشرق ... "بياض الثلج والصياد" أنموذجا
1 ــ 2



يوسف أبو الفوز
في قاعات العرض الاوربية ، من اسابيع بدأ عرض فيلم "بياض الثلج والصياد" (127 دقيقة ) وهو فيلم مغامرات وخيال علمي، انتاج هوليودي لشركة يونيفيرسال لعام 2012 ، وبميزانية تقدر بحوالي  170 مليون دولار وصمد طويلا في قائمة الافلام التي نالت اقبالا وحققت ارباحا غطت التكاليف بنسب مضاعفة، وهو من أخراج الانكليزي روبرت ساندرز (مواليد 1971) المقيم في لوس انجلس ، المعروف سابقا كمخرج تلفزيوني في عالم الاعلانات التجارية والعاب الفيديو والحاصل على جوائز عالمية عن ذلك ، الأمر الذي أهله للانتقال الى امريكا للعمل السينما واخراج اول فيلم .  بعد مشاهدة الفيلم ، وما ان صرنا خارج صالة العرض، حتى قالت لي زوجتي شادمان ، ابنة كردستان : " انهم يقتبسون من أسطورة كاوة الحداد والضحاك ! "، ولم تكن مخطأة ، فالسينما الغربية ، من عقود طويلة وهي تقتبس من أساطير الشرق دون ان تتوقف عند حقوق او أشارة الى المصادر أو التأثير والاقتباس !
منذ سنوات طويلة توجهت اشهر شركات الغرب السينمائية الى انتاج افلام مقتبسة عن مختلف الاساطير والحكايات، والكثير يعرفون افلام مثل "سنووايت ـ بياض الثلج" ، "سندريلا"، "أليس في بلاد العجائب" وغيرها من الافلام التي قدمتها شركة "والت ديزني" ( تأسست 1923) والمقتبسة عن قصص الالمانيين الأخوين جريم ، ويلهلم (1786 ـ 1859) ويعقوب (1785ـ 1863) !  في افلام الغرب ، عموما ، نجد مساحة واسعة لاساطير الشرق ، سواء تم تناولها بشكل جمالي موضوعي او تم اقتباسها بشكل خاطيء وهزيل، عن جهل وعدم دراية أو عن قصد ، ليساهم بعضها في الاساءة للشرق وحضارته الموغلة في القدم واخلاقياته وعاداته وتقاليده ، ولابد من القول ان بعض من هذا يأتي تحت تأثير من عوامل سياسية واجتماعية وفكرية . مع تطور انتاج رسوم الافلام المتحركة وافلام الحكايات بدأت الحاجة للعديد من المؤلفات والقصص الجديدة ، فراحت شركات السينما تتوجه لكتب حكايات الخيال العلمي ، فنجحت الكاتبة البريطانية ج. ك. رولنغ (مواليد 1965) لتكون من اغنى نساء العالم بسبب سلسلة قصصها عن مغامرات بطلها الصبي الساحر "هاري بوتر" وفي هذه السلسلة يجد المتابع هنا وهناك تأثيرات وأسقاطات عديدة متناثرة من اجواء اساطير وحكايا الشرق ، سواء كانت بالاقتباس أو بالتلاقح ، هذا الامر الذي نراه ونلمسه ايضا في افلام عديدة ، لكن المشكلة ان شركات الانتاج لا تشير الى هذه الحقيقة .


 عن قصة الاميرة "سنو وايت ـ بياض الثلج " ، للاخوين جريم يعرض هذا العام فلمان مقتبسان عنها ، ويشار الى ذلك في اعلانات الفيلم ، الاول هو " مرآة ... مرآة " ، (106 دقيقة ) ، انتاج امريكي من ستديوهات ريلاتيفتي ميديا مع بيرني غولدمان ، وهو فلم لكل الاعمار وحتى الاطفال من سن سبع سنوات ، وجاء بايقاع كوميدي ، حاول ان يلتزم بالخط الاساسي لحكاية الاخوين جريم فنجد هناك مساحة واسعة للاميرة "سنو وايت ـ بياض الثلج "، التي لعبت دورها الممثلة ليلي كولينز (مواليد 1989) ، والملكة الساحرة الشريرة، لعبت دورها الممثلة جوليا روبرتس (مواليد 1967)، والاقزام السبعة الذين يساعدون الاميرة الحسناء بياض الثلج في صراعها مع الساحرة الشريرة لاستعادة حكمها ولفك السحر عن حبيبها وعن أبيها ، ولكون مخرج الفيلم ترسيم سنغ (مواليد 1961) الهندي الاصل بقي أمينا لتقاليد الافلام الهندية فأنه انهى لنا الفيلم بأغنية استعراضية رقص فيها الجميع واستعرضوا ازيائهم الفاخرة التي استهلكت جزءا كبيرا من ميزانية الفيلم ، التي بلغت حوالي مئة مليون دولار، حيث عمل فريق من اكثر من مصم معروف عالميا للازياء ، منهم المصممة الحاصلة على العديد من الجوائز ومنها الاوسكار لاعمالها ، اليابانية ايكو ايشيوكا (1938 ـ 2012) الذي كان هذا فيلمها الاخير !


أما فيلم "بياض الثلج والصياد" ، فرغم الاشارة الى انه يعتمد على حكاية الاخوين جريم ، الا انه يحوي الكثير من الاقتباسات الاضافية ، وهناك العديد من الشخصيات التي ظهرت في الفيلم ولا جود لها في حكاية الاخوين جريم ، وذلك لتدعم قصة الفيلم التي اشترك في كتابتها اربعة من كتاب السيناريو ، لحد ان بعض النقاد اعتبروه مملا لاكتظاظه بالشخصيات والاحداث التي لا لزوم لها (مايكل أوسوليفان في الوشنطن بوست 4 حزيران 2012) ، فالملكة الشريرة ، التي ادت دورها الممثلة من جنوب افريقيا شارلس ثيرون (مواليد 1975 ) ظهر لها اخ اسمه فين ، ادى دوره الممثل  الانكليزي سام سبريول (مواليد 1968) ، وظهرت شخصية الصياد ، التي ادى دورها الممثل الاسترالي الاصل كريس هيمسورث ( مواليد 1983 )، الذي اجبر على المساهمة في تعقب الاميرة الهاربة بياض الثلج ، ادت دورها الممثلة كريستين ستيوارت (مواليد 1990) وتقديم خدماته مقابل وعد من الملكة الشريرة بأن تعيد له حياة زوجته المتوفاة . الفيلم وبايقاع متسارع ، خلال اكثر من ساعتين يحكي لنا قصة الملكة الشريرة "رافينا" ، بأداء الممثلة الفاتنة تشارلس ثيرون ، التي تضعنا امام معادلة الشرير الجميل ولتواصل التقليد الحديث في السينما الغربية ، في كسر نمطية صورة قباحة الشخصيات الشريرة، فالفيلم يقدمها هنا مثيرة ، شهوانية ، الا انها باردة العواطف ، مجرمة وسفاحة ، وان كان بعض النقاد رأى اداء تشارلس ثيرون مبالغ فيه اكثر من اللازم (الوشنطن بوست 4 حزيران 2012) ورافينا هي ملكة جيش الظلام ، فحين اصطدم جيش الملك مانغوس ، ادى الدور الممثل الانكليزي نوح هنتلي ( مواليد  1974)، والد الاميرة بياض الثلج مع وحدات من جيش الظلام استطاعوا تحرير أمراة سجينة أعجب بجمالها وتزوجها في اليوم التالي ، دون ان يعرف بأنها الشريرة رافينا ، لتقتله ليلة الزفاف في سرير الزواج ولتفتح ابواب القصر لاخيها ورجالها فتستولي على الحكم وترمي بالطفلة بياض الثلج في زنزانة في برج من القصر لتكبر هناك وحين تبلغ الثامنة عشر تنجح في الهرب ، ومن بعد مطاردات ومغامرات تتعرف فيها الاميرة الى الصياد الذي يعرف دروب الغابات المظلمة جيدا ، حيث لا سيطرة للملكة الشريرة فيها ، التي ارسلته لقتل الاميرة الهاربة دون معرفته لهويتها الحقيقية، لكنه ينضم الى الاميرة بعد اكتشاف خديعة رافينا الشريرة التي لا تستطيع اعادة الحياة للاموات، واكتشافه الشخصية الحقيقية للاميرة ، فيقرر حمايتها وتدريبها للدفاع عن نفسها وبمساعدة من الاقزام السبعة وجيش من المتمردين من انصار والدها فيتم اقتحام القصر واستعادة الحكم ، ويتراجع في الفيلم الدور العاطفي لابن العم ويليام الذي ادى دوره الممثل الانكليزي سام كليفن (مواليد 1986) لصالح الصياد .
يتبع ...

111  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في "دول الرفاه" من المسؤول عن رعاية المسنين ، وكيف ؟ دور رعاية المسنين في فنلندا فنادق بعدة نجوم ! في: 09:49 03/09/2012
عالم أخر (6)
في "دول الرفاه" من المسؤول عن رعاية المسنين ، وكيف ؟
دور رعاية المسنين في فنلندا فنادق بعدة نجوم !




هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز
في عادات وتقاليد مجتمعنا ، تدخل قضية رعاية الوالدين المسنين ضمن الثوابت الاخلاقية في سلوك الابناء الشباب ، الذين يتعرضون للأنتقاد لو ارسل أحد الوالدين الى دار المسنين ، التي تعرف في بلداننا بـالاسم الكريه : " دار العجزة " بحيث يشكل ذلك ثلمة ونقيصة في سلوك الأبناء، وشكلا من الجحود وعدم الوفاء . في أوربا الامر يختلف تماما ، فأذا اراد الابناء التعبير عن أهتمامهم بوالديهم واحترامهم والوفاء لهم ، فيتم ارسالهم الى دار رعاية المسنين . الأمر هنا يتعلق بعدة عوامل، منها القوانين التي تسيّر النظام الاجتماعي في هذه البلدان اضافة الى ثقافة المجتمع واخلاقياته والتطور الهائل في مستوى عموم الخدمات . ان الدول الاوربية ، شمال أوربا خاصة ، كانت السباقة في تطوير قطاع رعاية المسنين  ضمن قوانين الرعاية الاجتماعية، وفي فنلندا هذا البلد  الصغير (5,3 مليون نسمة) ، فأن مفهوم "الرعاية الاجتماعية" يشير إلى مجموعة من الوظائف الواجب تنفيذها من قبل السلطات المحلية ضمن قوانين البلاد كحق دستوري يحفظ كرامة المواطن في توفير الخدمات اللازمة . وتعتبر الرعاية الاجتماعية جزءا من نظام الحماية الاجتماعية لكل مواطن ، وتشكل احد الاسس الهامة في مباديء"  دولة الرفاه " التي تعتمد القوانين التي يكون اساسها خدمة المواطن وضمان حياته ومستقبله ، وذلك يشمل تأمين الدخل الكافي للمعيشة من خلال توفير فرص العمل المناسبة والسكن المناسب وعموم الخدمات الصحية والاجتماعية ومنها نظام التقاعد والرعاية للمسنين . ان دور رعاية المسنين ، في فنلندا وعموم أوربا، ما هي الا مراكز رعاية اجتماعية صحية بمستوى عال ومتطور من الخدمة يوفر أفضل وسائل الراحة الممكنة ، فالسلطات المحلية تنشأ وتدير مراكز متخصصة تكون هي المسؤولة عن رعاية المسنين ، هدفها المساعدة والمحافظة على الصحة الجسمانية والنفسية  للمواطنين المتقاعدين (سن التقاعد في فنلندا 65 عاما) الذين يرغبون بالعيش في مراكز الرعاية أو من يختار البقاء في منزله الى جانب بقية افراد اسرته ، ولكنه في هذه الحالة يحصل على الرعاية التمريضية المنزلية وهي مجانية . في مراكز الرعاية للمسنين يكون لكل متقاعد غرفته الخاصة المزودة بالمنافع الضرورية ، من حمام ودورة مياه ، ومجهزة بالخدمات التي تسمح بها حالته الصحية والعقلية من صحف وكتب وراديو أو تلفزيون أو كومبيوتر . ويخصص للمقيم ـ وهو الاسم الذي يعرف به رسميا كل مسن مقيم في الدار ـ  ممرض يقوم بالسهر على رعايته الصحية ، بأشراف اطباء صحة ونفس متخصصين ، يعودون الدار بأستمرار، التي لها مطبخها الخاص الذي يقدم وجبات طعام صحية للمقيمين ، الذين يسهرعلى رعايتهم ، على مدار الليل والنهار ، عاملين متدربين ومتخصصين يحرصون على نظافة غرف وملابس كل مقيم اضافة الى نظافته الشخصية ، ويقومون باصطحاب من يحتاج المساعدة الى الحمام بشكل دوري للاستحمام . ادارة مركز الرعاية تكون ملزمة بتنظيم برامج ثقافية وترفيهية ورياضية عامة للمقيمين لكي لا يشعروا بالملل وتتناسب مع امكانياتهم الصحية والنفسية. وطالما كان المقيم يتمتع بقواه العقلية فهو يتمتع باستقلاليته وحريته في رسم برنامجه اليومي واختيار نوع وجبات الطعام التي لا تتعارض مع توجيهات الطبيب ، وتحديد مواعيد زيارات الاقارب والاصدقاء ، بحيث لا يشعر بالوحدة ، ويعيش أيامه مرتاحا متنعما وكأنه في منزله الخاص ، ويدخل الاهل عادة كطرف في متابعة شؤون المقيم حين يكون غير قادرا على اتخاذ القرارات بنفسه ، فيشخص احد افراد عائلته للتنسيق مع أدارة دار الرعاية .


ان ارسال الوالدين الى دار المسنين يأتي في المجتمعات الاوربية ارتباطا بكون الابناء ملتزمين بالعمل اليومي، فسوق العمل مفتوح أمام النساء والرجال، ونسبة البطالة في المجتمع منخفضة نسبيا ، والاطفال يكونوا مشغولين طول النهار تقريبا في المدارس ونشاطاتهم الرياضية والثقافية ، فمن يقوم برعاية المسن ويكون الى جانبهم داخل البيت ؟  الحكومات الاوربية لها قوانينها الخاصة حول رعاية المسنين وتخصص لها ميزانيات عالية ارتباطا بتصاعد نسبتهم في البلاد الاوربية ، بحيث صارت ورقة انتخابية توظفها الاحزاب السياسية في برامج عملها . في فنلندا ، نجد ان معدل ارتفاع نسبة كبار السن بين السكان أسرع منه في معظم البلدان الاوربية الأخرى، فمعدل عمر المواطن الفنلندي في ارتفاع مستمر ارتباطا بالتطور الكبير في مستوى الخدمات الصحية والاجتماعية يقابله انخفاض في معدل الوفيات والولادات أيضا، وحسب احصاءات الدولة الرسمية فبحلول عام 2050، سيكون ثلث سكان فنلندا بسن 65 عاماً فما فوق ، ممّا يشكّل ضعف الارقام لهذه الفئة العمرية مقارنة بعام 2000 ، لذا نجد في البلاد تفتح المزيد من المعاهد الخاصة لتخريج وتدريب العاملين في دور المسنين بحيث يملكون الثقافة والخبرة الصحية وفن الرعاية . زرت شخصيا كذا مرة دورا للمسنين ، ووجدتها سكن جماعي، انظمته تضيق الفجوة بينه والحياة المستقلة، وتبدو مثل فنادق بعدة نجوم، وحضرت عروضا موسيقية خاصة ونشاطات ثقافية تقدم للمقيمين في اوقات معينة ، في بعض المناسبات ، مثل الاعياد الوطنية والشعبية ، مثلا العيد الوطني واعياد الميلاد ورأس السنة ، وعادة تقوم المدارس القريبة ورياض الاطفال بتنظيم زيارات لدور المسنين ليختلطوا بالاطفال ويقضوا ساعات طيبة معهم وحيث يتم تبادل الهدايا ويقدم التلاميذ فعالياتهم الفنية . كما ان العديد من منظمات المجتمع المدني والمنظمات والاتحادات والفرق الفنية والادبية والعديد من الفنانين والادباء تكون لها مبادراتهم وبرامجهم في تنظيم زيارات لدور الرعاية الاجتماعية، وفاء لما قدمه المتقاعدون لوطنهم ولاشعارهم بالاهتمام وانهم لازالوا جزءا من الحياة ، حيث تكون هناك محاضرات ادبية وقراءات شعرية واحاديث ودية . وبالرغم كل ما يقال عن فردية الاوربي ، وميل شخصيته للاستقلال ، فأن الامر هنا يتعلق أساسا بأستقلاله اقتصاديا ، فالمسن لا يسكن في دار المسنين على حساب احد ، ولا حتى حساب ابناءه ، فهو لديه راتبه التقاعدي ، الذي يكون اساسا لدفع تكاليف الاقامة في دار الرعاية ، وان لم يكن راتبه يكفي فالدولة هي المعنية بتحمل بقية التكاليف وحتى كلها !

112  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ثرم بصل لو تقشير لالنگي؟! في: 21:57 25/08/2012
الكلام المباح (25)
ثرم بصل لو تقشير لالنگي؟!
يوسف أبو الفوز
دائما كان العيد عندي يعني ان يكون من أحب من الناس بخير وسلامة ، ولأن ابو سكينة ، صديقي الصدوق، له منزلة ومحبة خاصة في قلبي ، فقد قررت ان اقضي اليوم الاول من عيد الفطر معه ، واقترحت زوجتي ان أتناسى حزمة الجرائد ، التي اعتدت اخذها معي لاقرأ لأبي سكينة منها كي نكون بعيدين عن هموم السياسة . كانت الاجواء طيبة ، وزادها مرحا وجود ابو جليل ، الذي ما أن علم بوجودنا حتى وصل وهو يصيح من عند الباب : "والله قلت أتيكم بدون عزيمة حتى لو طردتموني " ! وراحت الاحاديث تدور شرقا وغربا وتروى النكات وتنطلق الضحكات ، وما ان شبعت البطون ، ودارت (أستكانات) الشاي ، حتى لا اعرف كيف صرنا في دائرة السياسة التي كنت اخشى ان تفسدعلينا بهجة العيد، رغم ان هذا كان متوقعا مع وجود ابي جليل وابي سكينة معا ؟! أحدنا ذكر اسم مجلس النواب العراقي، ربما كانت زوجتي ، فقال ابو جليل : " تقصدون مجلس نوابنا اللي كل يوم يظهرون في التلفزيون يبكون ويلطمون على هريسة الديمقراطية ؟" ، ووجد أبو سكينة المفتاح المناسب للحديث . صار موضوع عدم اعتراف مجلس النواب بقرار المحكمة الاتحادية ، الصادر في 14 حزيران 2010 المتضمن عدم دستورية أستحواذ الكتل الفائزة على المقاعد الشاغرة في قانون انتخابات مجالس المحافظات القديم ، موضوعا للحديث والنقاش ، وجر ذلك الى الحديث عن مناقشة مجلس النواب لقانون تعيين خبراء في الفقه الاسلامي في المحكمة الاتحادية ، واصرار الكتل المتنفذة في البرلمان على اعتماد نهج المحاصصة الطائفية – الاثنية ، أساسا لتشكيل المجلس الجديد لمفوضية الانتخابات . كنا جميعا متفقين على ان مجلس النواب العراقي مدعو كل يوم لتحمل مسؤوليته في الحفاظ على الدستور والعمل بموجبه وليس بليّ فقراته وتفسيرها وفق مصالح القوى المتنفذة . وطيلة الاحاديث كان أبو سكينة يحرك يديه ويقلبها ، تعبيرا عن حيرته وقلقه ، وكنا نستمع لتعليقاته وتعقيباته ، الى ان قال : " ان بعض نوابنا المحترمين ... " ثم سكت ! فسادت فترة صمت بأنتظار ان يكمل ما يريد ان يقول ، فراح يقلب يده بحركة مضطربة سريعة ونظر الى أم سكينه كأنه يطلب شهادتها ، ثم واصل : " تعرفون ماذا كنا سابقا نقول عن الذي يتحدث بلا مصداقية ويحاول خداع الناس ؟ ان هذا يثرم بصل برؤوسنا ، الان حتى هاي صارت صعبة علينا ان نقولها، لأن مثلما تعرفون ارتفعت اسعار البصل مؤخرا في الاسواق بشكل جنوني ، وام سكينة تقول ان اسعاره صارت أغلى من اسعار الفواكه كالبرتقال والتفاح والعنب والتين والموز واللالنگي ! ، يعني في عراقنا الجديد الان  اذا نريد وصف أنسان غني لازم نقول عنه هذا ياكل خبز وبصل اما الفقير فنقول عنه مسكين ياكل خبز وموز ، واذا نريد الحديث عن بعض نوابنا المحترمين اللي من اجل مصالحهم الخاصة يواصلون خرق الدستور ومحاولة خداعنا بالحديث عن الديمقراطية لازم نغير التشبيه ونقول مثلا ... بعض نوابنا اللي يقشرون برؤوسنا برتقال و لالنگي ! " .

113  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وأدُ الحلم المدني في العراق ! في: 21:56 12/08/2012
وأدُ الحلم المدني في العراق !

يوسف ابو الفوز

لطالما حلم العراقيون بدولة مدنية ، تفصل الدين عن الدولة ، ويكون الاساس في بناء هذه الدولة الحديثة هو المواطنة، فاوربا لم تخط خطواتها في الحضارة والتمدن والتطور، الا بعد ان انجزت هذه الخطوة التي لا يوجد  فيها اجحاف للاديان بل تكون حرية الفرد مكفولة بما في ذلك معتقده الديني ، فالدولة المدنية ، دولة المؤسسات والقانون ، تضمن حقوق المواطن المتدين من اي دين كان . والدولة المدنية في دستورها تعبر عن المجتمع وتكون وكيلا عنه ، تستند الى قيمه ومبادئه ، وفيها يختار الشعب بشكل ديمقراطي حكامه وممثليه ، فهو يملك امكانية محاسبتهم وعزلهم ان اراد ، وبهذا التعريف الشائع والمتفق عليه من قبل الكثير من المفكرين والباحثين ، فأن الدولة المدنية هنا ستلبي جميع تطلعات الاتجاهات الدينية وخصوصا الاسلامية . أما ما يثار الان من نقاش في البرلمان العراقي ، حول المحكمة الاتحادية  ، التي يفترض ان تكون هيئة مستقلة ،  ومحاولة ربط قراراتها بموافقات المراجع الدينية الاسلامية ومنحهم حق الفيتو، فهذا سيكون وأدُا وقتلا مباشرا للحلم العراقي بالدولة المدنية ، بل وببساطة سيحول العراق الى  دولة دينية ، وبالتحديد اسلامية ، والعراق معروف بالتنوع الديني والطائفي !
مع تصاعد الدعوات للدولة المدنية  في العراق ، من بعد سقوط نظام صدام حسين الشمولي ، راحت احزاب الاسلام السياسي عندنا تروج ، وعن دراية وتقصد ، بكون العلمانية تعني الالحاد ، والعلمانية (Secularism) كما  صار معروفا لكل مبتديء بالسياسة هو ببساطة فصل الدين عن السياسة وليس لها اي علاقة بالالحاد (atheism) الذي هو مدرسة فكرية مختلفة . والعلمانية ايضا تعني عدم قيام الحكومة أو الدولة بإجبار أي مواطن على اعتناق وتبني معتقد أو دين أو تقليد معين لأسباب غير موضوعية وان لا يكون للمؤسسات الدينية تأثير ما على القرارات السياسية ، كما ان العلمانية لا تقف ضد الدين كشعائر ومعتقد روحي ، بل تقف بشكل محايد ، وامامنا عقود طويلة من التجربة المعاشة  في الدول الاوربية وامريكا ، حيث لا تفهم هناك العلمانية بأنها ضد المسيحية ، الدين السائد عندهم ، بل هي طريقة للحكم ، مستقلة عن الدين ولا تفرض  قيودا بل تهتم بالحياة والتطور وفق القوانين الدنيوية . لقد ظهرت الدعوات للدولة العلمانية في اوربا في اواسط القرن الثامن عشر ، في فرنسا تحديدا  ، وانتقلت هذه  المفاهيم إلى الشرق في نهاية القرن التاسع عشر ، لكن اوربا نجحت في بناء دولتها المدنية ونجحت في قطع اشواط طويلة من التطور والتقدم بينما ظل الشرق غارقا في اشكال مختلفة من نماذج الحكومات والدول الشمولية التي لم تفعل شيئا لتطور مجتمعاتها بل حولتها الى مجتمعات تابعة ومستهلكة لما ينتجه الغرب العلماني والمتطور. واذ ان مدلول العلمانية المتفق عليه يعني عزل الدين عن الدولة وحياة المجتمع ، فأن  الدولة الدينية هي بشكل اخر تعني دولة شمولية ، ولا تتفق مع  المباديء الديمقراطية ، وسيحدث عندها كما في تجارب عرفتها شعوب المنطقة ، مثل ايران وافغانستان ، حيث مصادرة حقوق المواطن بأسم الشريعة والدين ، وبناء نموذج حكم شمولي لا يختلف في الاليات عن نموذج الدولة القومية المتسلطة ـ دولة صدام حسين مثلا ـ ، حيث سيتم ادلجة حياة المجتمع بأسم الدين وفقا لاجتهادات رجالات الدين وتفسيراتهم ورجالات الدولة المرتبطين والتابعين لهم !
ان كل المفكرين والمثقفين يعرفون بان نقيض الدولة الشمولية هو الدولة الديمقراطية والتي تعني الدولة غير الأيديولوجية ،  دولة القانون والمؤسسات ، وهذه لا يمكن ان يوجد الا في دولة مدنية لا يحكمها رجال الدين بأي شكل كان ، فلو تم اقرار قانون المحكمة الاتحادية بالشكل الذي تريده جماعات الاسلام السياسي في العراق، فهذا يعني ان العراق سيتحول الى جامع كبير ، كما هو ايران ، فالدين هنا سيتحول بيد الدولة الى سوط تجلد بها المواطن العراقي ، وفي بال كل عراقي ما يعانيه المواطن الايراني والافغاني من تعسف االسلطات الدينية هناك ، التي تتدخل في ابسط تفاصيل حياة الانسان ، حيث لا وجود للحرية الشخصية ، ولا لحرية التعبير ، ولا وجود للقوانين التي يمكن ان تحفظ للانسان كرامته ، ففقط في الدولة المدنية يمكن للدين ان يكون ملاذا روحيا للانسان  تنظمه اعراف وقوانين الدولة المدنية التي تحفظ حقوق الانسان ومنها حقه في ممارسة شعائره الدينية بعيدا عن تدخلات السياسة والسياسيين !






114  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حكاية صنوبرتين .. لقاء مناضلتين جمعهما أسم " صنوبر" في: 09:21 07/08/2012
حكاية صنوبرتين .. لقاء مناضلتين جمعهما أسم " صنوبر"



يوسف ابو الفوز

نحن لا نتدخل في اختيار أسمائنا ، فهي تخضع لمجموعة عوامل ثقافية وسياسية ودينية تعيشها العائلة ، ولكن بشكل ما يمكننا اختيار أسمنا الحركي او الكنية ، خصوصا بين الناشطين السياسيين والعاملين في منظمات المجتمع المدني ، ووسط اجواء البهجة والحماس في عيد العمال العالمي في السليمانية ، والمطالبات المشروعة والرايات تخفق والهتافات والاغاني تتصاعد ، كنت شاهدا على لقاء صنوبرتين باسقتين في نضالات  المرأة العراقية !
صنوبر الاولى : صنوبر أسماعيل نصر الله ــ روشن
مسيرة المناضلة صنوبر اسماعيل نصر الله ـ روشن ، من مواليد مدينة السليمانية ، حافلة بالمحطات النضالية ، فمنذ انضمامها الى نشاطات رابطة المرأة في بدايات شبابها وثم نشاطها في صفوف الحزب الشيوعي العراقي، تعرضت الى مضايقات سلطات النظام الديكتاتوري ، فخلال عملها كمعلمة تعرضت الى العديد من اجراءات النقل والابعاد لمناطق نائية ، للحد من نشاطها السياسي والنسوي ، الا ان كل ذلك لم يثنها عن المواصلة . في عام 1979 كانت من اوائل النصيرات اللواتي التحقن في مواقع الانصار ، في منطقة ناوزنك ضمن صفوف انصار الحزب الشيوعي العراقي ، ثم في عام 1980 توجهت للدراسة الحزبية في موسكو وعادت لمواصلة مهام العمل الحزبي في سوريا ، عام 1983 توجهت الى يوغسلافيا لتدرس في قسم الاعلام ، وطيلة كل هذه السنوات كانت تواصل نشاطها في مهام ومواقع متعددة في رابطة المراة العراقية . بعد سقوط النظام الديكتاتوري عادت الى السليمانية لتلتحق بعملها التدريسي وتواصل نشاطها الحزبي والنسوي ، وخلال مسيرة نشاطها النسوي كانت عملت عام 1973 في مدينة حلبجة وعرف  الناس هناك اسمها ونشاطاتها ، وكونت صداقات مع اهل المدينة ومناضليها  لا تزال مستمرة .
صنوبر الثانية : شادمان علي فتاح ــ صنوبر
ولدت في مدينة السليمانية ، وبسبب المضايقات التي تعرض لها والدها المناضل الشيوعي علي فتاح درويش من قبل سلطات النظام الديكتاتوري، انتقلت العائلة ربيع 1984 الى منطقة احمد اوى ، ثم مدينة حلبجة ، حيث صار الوالد احد الكوادر القيادية لتنظيمات الحزب الشيوعي العراقي في المدينة لكنه استشهد بشجاعة ، وهو يؤدي مهامه الحزبية ، في الهجوم العدواني للنظام الديكتاتوري على مدينة حلبجة الباسلة بالاسلحة الكيماوية في 16 اذار 1988.  وبحكم ارتباطات ونشاط والدها السياسي تعلمت الصبية شادمان وبشكل مبكر فنون نقل المناشير والرسائل الحزبية ، بين المحطات الحزبية ، حيث كانت تخفي ذلك بين طيات ملابسها وكتبها المدرسية . عملت في تنظيمات الحزب وشاركت في الاجتماعات والمهام الحزبية بشكل مبكر ثم نالت عضوية الحزب قبل بلوغها الثامنة عشر، وكان لابد خلال تلك الايام من أختيار اسم حركي .
في تلك السنوات سمعت شادمان قصصا كثيرة عن نشاطات ونضالات العديد من المناضلين نساءا ورجالا ، ومنهم المناضلة ( صنوبر أسماعيل نصر الله ـ روشن ) التي كانت معروفة جيدا في مدينة حلبجة. لم يحدث وان التقت شادمان بها في تلك السنوات ، لكنها سمعت عنها الكثير من القصص ، وكان نشاطها مثار الاعجاب مما رسخ اسمها في بالها . واذ تطلب من شادمان اختيار اسم حركي للنشاط السياسي وكانت قد سمعت بأن المناضلة  صنوبر قد سافرت للدراسة في الاتحاد السوفياتي ، قالت مع نفسها : " صنوبر تسافر واخرى تأتي"، فأختارت اسم "صنوبر" اسما حركيا لها والذي عرفت به بين صفوف رفاقها ورفيقاتها . ظلت شادمان تتابع اخبار صنوبر أسماعيل ونشاطاتها . بعد سقوط النظام الديكتاتوري ورغم مساهمات  شادمان في العديد من النشاطات النسوية والحزبية ، لم تتوفر لها فرصة اللقاء مع صنوبر اسماعيل الا في مسيرة الاول من ايار الاخيرة عام 2012، حيث كانت طريق الشعب شاهدة على هذا اللقاء . كان لقاءا متميزا ومفعما بالعاطفة والحماس تحت ظلال الراية التي ربطت تأريخهما بالاسماء والمباديء والاحلام ، وراحت الصنوبرتان تتبادلان الحكايات والقصص عن مصير من عرفوا من مناضلات ومناضلين عموا معهما ، وكانت عيونهما مترعة بالامل بأن لابد من فجر قادم !
المناضلة صنوبر اسماعيل نصر الله ــ روشن ، قالت لطريق الشعب :
ــ  سعيدة جدا بلقاء شادمان ، سمعت الكثير عنها ومواقفها النضالية الطيبة والشجاعة ، وفخورة انها تحمل اسما حركيا يرتبط بأسمي . اعتقد ان ذلك نتيجة لوحدة المباديء والمواقف .  
المناضلة شادمان علي فتاح ــ صنوبر ، اضافت :
ــ اعيش لحظات سعيدة ، وانا ألتقي وجها لوجه المناضلة التي حملت اسمها الصريح كأسم حركي ، وان تجمعنا ذات المباديء ونساهم معا في فعالية جماهيرية تحت نفس الراية ونردد نفس الشعارات ولنا نفس المطالب والاحلام من اجل الناس !

115  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كفاءة النظام التعليمي في التجربة الفنلندية حين يكون التعليم من اسرار التطور الحضاري ! في: 11:24 06/08/2012
عالم أخر
كفاءة النظام التعليمي في التجربة الفنلندية
حين يكون التعليم من اسرار التطور الحضاري !
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز


قبل ايام ، كنت وصديق عجلين في طريقنا للحاق بموعد ، فركبنا التراموي (القطار الكهربائي ) من امام محطة القطار الرئيسة في العاصمة الفنلندية هلسنكي ، وكنا نتضاحك متواصلين في حديثنا المرح ، وما صرنا داخل الترام حتى انتبهنا الا ان هناك من يتحدث بالميكرفون وان غالبية الركاب يصغون له بأهتمام، بل ان البعض  يسجل شيئا في دفتر ملاحظاته والبعض يلتقط الصور الفوتغرافية للمدينة عبر نوافذ القطار الواسعة وكان الركاب يصعدون وينزلون في محطاتهم  مثل كل يوم ولكنهم  هذه المرة بدوا لي اكثر هدوءا مع المشهد الذي امامنا . بعد سؤالين مني ومن صديقي للفتاة الواقفة قربنا ـ تبين انها هولندية ـ ، فهمنا ان ذلك عبارة عن محاضرة ضمن البرنامج الدراسي الصيفي لطلبة كلية الهندسة المعمارية يقدمها استاذ مختص بعمارة هلسنكي ، وقد اختاروا هذا الخط من القطار لانه يمر باهم شوارع العاصمة حيث يمكن مشاهدة اهم بنايات العاصمة الفنلندية التي اختيرت عام 2012 لتكون عاصمة العالم للتصاميم . الطلبة المشاركون في الدرس ليس كلهم فنلنديين بل غالبيتهم من دول اوربية ضمن برنامج الدراسات الصيفية الذي عرفت به فنلندا من خلال برامجها التعليمية المتطورة .
منذ ان حللت في فنلندا ، هذا البلد  الصغير (5,3 مليون نسمة) المرمي عند القطب الشمالي ، كنت مسكونا بسؤال : كيف استطاع بلد زراعي لا يملك  غير الغابات كثروة طبيعية وكان ولسنين يعتبر خارج التاريخ ان يكون واحدا من اغنى دول العالم اقتصاديا ويتقدم في تصدير افضل انواع الورق وتكنولوجيا صناعة الورق ، ويكون رائدا في عالم الاتصالات ، ومن منا لا يعرف شركة نوكيا للهواتف النقالة ؟ !
ان قراءة متمعنة في تاريخ هذا البلد ندرك ان الامر يتعلق بعوامل عديدة منها طبيعة النظام السياسي ، ففنلندا واحد من نماذج "دول الرفاه" التي ظهرت في شمال اوربا في سبعينات القرن الماضي ،  التي  تتبع اقتصاد السوق مع الالتزام بمبدأ الديمقراطية والتداول في الحياة السياسية ، في ظل مبدأ الفصل بين الدين والدولة ، مع تحقيق برامج ضمان وحماية اجتماعي متطورة المستوى ، اضافة الى مبدأ منح المرأة الفنلندية حقوقها في المساواة بشكل متميز، وهناك عوامل عديدة اخرى لكن يبقى عملا مهما منها ، الذي حرصت الحكومات الفنلندية على رعايته تطويره تحقيقه ، هو نظام التعليم . لا نغالي المنطق انا قلنا ان نظام التعليم هو احد الاسرار المهمة لتطور هذا البلد ، ففنلندا نهضت ببرامج تعليمها من القاع كما يقال لتتربع على قمته على مستوى العالم وفق جداول الهيئات المعنية بالرصد في الامم المتحدة . يكفي حين نتحدث عن كفاءة نظام التعليم في فنلندا ان نذكر ان الطفل الفنلندي حين يبلغ من العمر 13 عاما يكون قد اتقن الى جانب لغته الام ثلاث او اربع لغات اجنبية اخرى . فبرامج التعليم الفنلندية تعتمد على ركائز اساسية منها تجهيز الطفل للتعليم قبل سن المدرسة من خلال رياض الاطفال ، اذ يتعلم المباديء الاساسية للقراءة والكتابة ويدخل المدرسة عادة في سن السابعة ، واتباع نظام التعليم المتساوي الذي ابتعد عن اساليب التلقين واعتمد اساليب البحث والتجارب العملية حيث تتحول الدروس التطبيقية في المختبر الى اوقات للمتعة يقبل عليها الطلبة بحماس مع انتفاء اسلوب الامتحانات والمنافسة التقليدية ، وأستبداله باساليب متطورة ، فالصف مثل فريق رياضي يحقق النتائج بالاداء المختلف المستوى لكل اعضاءه مع المحافظة على استقلال  الطالب في الابداع ، فالتعليم ليس هدفه نقل المعرفة من المعلم الى الطالب بل تنشيط الطلاب  على كيفية التعلم معا ، هذا الامر الذي يتطلب من العاملين في مجال سلك التعليم ان يكونوا على مستوى تأهيل عال ، فالمعلم هو أب او أم ثانية للطالب ، ويبذلون جهودا جبارة للحفاظ على مستو عال في علوم مواد الرياضيات والعلوم والتقنية ، اضافة الى الدور المتميز للاسرة في عمل تكاملي مع المدرسة من خلال متابعة ورعاية ابنائها في تطور نشاطهم . ومن اجل اجواء مثالية للتعليم ، فالمدرسة مجهزة بوحدة بحوث اجتماعية ومركز صحي تتابع برامج خاصة في الرعاية النفسية والصحية ،  اضافة الى ان كل مدرسة تحوي الى اماكن للراحة والاسترخاء ومطعما خاصا لتغذية الطلبة يختارون فيه طعامهم بانفسهم ، كجزء من التربية على الاستقلال بالشخصية ، وتحوي برامج المدرسة وقتا كافيا للعب واللهو للطلبة اضافة الى القاعات الخاصة لانجاز البرامج الثقافية والرياضية ، وهناك قاعة خاصة للكومبيوتر، ومكتبة مدرسية تحوي ما يحتاجه الطلبة من كتب ومجلات واشرطة موسيقية وفلمية ، وهناك برامج الرحلات للمتعة وللاطلاع ، وحتى فن العمارة والتصميم  في فنلندا  التفت الى اهمية التعليم فتم تطوير تصاميم المدارس لتكون مؤهلة لتحقيق اهداف العملية التربوبة ، وصارت الشركات الفنلندية تبني مدارس في بلدان اخرى اضافة الى كون الدولة الفنلندية انتبهت الى ان كفاءة برامجها التعليمي يمكنها من بيعه للدول الاخرى فصارت ترسل الخبراء الى مختلف دول العالم التي تسعى للاستفادة من التجربة الفنلندية في التعليم !



 
 
 
116  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / منخفض سياسي محلي ! في: 11:33 05/08/2012
الكلام المباح  (23)
منخفض سياسي محلي !
يوسف أبو الفوز
بدون مقدمات قال ابو سكينة مخاطبا ابو جليل : " الا يخجل سياسيونا ونحن في شهر رمضان الكريم من مواصلة خداع الناس ؟ " . سكت ابو جليل على غير عادته، فموجة الحر اللاهب وأستمرار انقطاع التيار الكهربائي لا تمنحان ابو جليل مزاجا للحديث، فحين هاتفه ودعاه ابو سكينة صاح : " لا احتاج دعوة ، لكن بهذا الحر اذا ركبت تاكسي راح انشوي بالدرب !" ، كان لابد من الاستعانة بسيارة أبنه جليل لأيصاله الى بيت ابو سكينة ، الذي منعه الطبيب من الصيام وأكد عليه الالتزام بمواعيد الادوية، فألح ان نزوره ونشاركه فطوره . عرفت من أم سكينة بأن ابو سكينة  ظل طول النهار يدور في البيت نصف عريان ولم يترك شتيمة الا واطلقها .  حاولت ان اخفف من تعكر المزاج فرحت أحكي عن حفل افتتاح اولمبياد لندن . كانت زوجتي مثلي معجبة بتلقائية ملكة بريطانيا وهي تؤدي في الافتتاح دورا تمثيليا الى جانب ممثل افلام جيمس بوند . قال ابو جليل : "ناس تعرف شلون تعيش " !  فصاح ابو سكينة بحنق : " واحنا ليش ما نتعلم ؟! هاي مشكلة الكهرباء كل يوم قوانين برلمانية جديدة وقرارات حكومية وملايين الدولارات ما نعرف وين تروح واحنا بنفس الحال ! " حاولت ان اكبح تصاعد غضبه ، خوفا على وضعه الصحي ، فقلت " ان الهيئة العامة للانواء الجوية اعلنت أن ارتفاع درجات الحرارة له علاقة بتأثر البلاد بمنخفض حراري موسمي ، وهو حالة اقليمية وعالمية ! "  نظر لي ابو سكينة بنصف أغماضة من عينه : " هذا انت العاقل تحكي بهذا الشكل؟! اذا كان هذا المنخفض اقليمي ، ليش كل دول الجوار عايشه احسن منا ، شنو  بلدنا افقر منهم ؟؟"  واذ وجد ان زوجتي  ساندته ، و ابو جليل يهز برأسه موافقا ، أعتدل في مكانه يقلدني بغيض : " منخفض حراري اقليمي ... أها ؟ أتعرف أن ما عندنا هو منخفض سياسي محلي ... وأتعرف ان حال سياسينا يذكرني بسالفة ذاك الذي تاه خارج المدينة وبقية السالفة عندك !" .
 وتلك حكاية عن رجل وهو يقود سيارته اضاع الطريق خارج المدينة ، وراى رجلا مع دراجة  يقف متأملا الطبيعة ، فطلب منه المساعدة كونه تأخر عن موعد مع  اقربائه ، فقال له الرجل :  "انت الان  بين 40 و 41 درجة شمالا وبين 59 و 60 درجة غربا ،  يمكنك التوجه ان اردت شمالا بميل 30 درجة ، بعدها يمكن ان تأخذ الطريق الرئيسي ! "  ضحك صاحب السيارة وقال : " يبدو انك طوبغرافي ؟"  فقال صاحب الدراجة "وكيف عرفت ؟)" قال صاحب السيارة : "من توجيهاتك الدقيقة ، لكنك نسيت انه لا توجد عندي لا خارطة ولا بوصلة لاستخدام معلوماتك ، بالحقيقة لم تكن نافعا لي، فانا ما زلت ضائعا وبالاضافة الى هذا ان توقفي عندك أخرني أكثر !"  فرد  صاحب الدراجة : " وانت يبدو قائد سياسي ؟!" تفاجأ صاحب السيارة: "وكيف عرفت ؟" فقال صاحب الدراجة : " لا تعرف اين انت ولا في اي اتجاه ستذهب ،  وتعطي وعود لا يمكنك تنفيذها ، وابتعدت كثيرا في طريقك وتتوقع ان الاخرين يحلون لك مشاكلك ، مع عدم امكانية الاستفادة من معلوماتهم وملاحظاتهم لانك لا تملك الادوات الضرورية، وانت لا تزال في نفس الحال من الضياع  وتتفلسف وايضا جعلتني سببا لتأخرك !"

117  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سقوط أحدهم ! في: 09:51 04/08/2012
سقوط  أحدهم !
يوسف أبو الفوز
يكتب الصحفيون ويتحدث المعلقون ويتظاهر سلميا الناس المدنيون ، في بالهم جميعا تقديم النصيحة والمشورة وتبيان الحقائق من أجل وضع الأصابع على الجروح لأجل تضافر الجهود الخيرة لما فيه صلاح وخير البلاد ، لكن البعض ان لم تكن له آذان من طين ، فهو يعيش أيامه سادرا في غيه ، متوهما بأن ما منح من سلطة وفق الاليات الجديدة في الدولة العراقية ، يمكن ان تدوم له او انه قادر على توارثها ويمكنه تفصيلها على مقاساته ، ومن اجل ذلك تجده يستنسخ لنا اساليب تجارب لا يمكنها سوى ان تستعير من ديكتاتوريات غاربة برامجها واساليبها ، فينسى انه ايضا سيكون بانتظاره نتائج وخيمة يوما ما ! و"فلان الفلاني" واحدا منهم ، لطالما أتحفنا بالاحاديث عن الديمقراطية والدولة المدنية ، لكنه لم يكلف نفسه يوما ليحضر فعالية او مؤتمر لقوى سياسية من خارج اطار ثوبه السياسي ، المؤسف ان مريدي هذا " الفلان الفلاني" يجندون جل وقتهم لمحاولة كم الافواه ، بأساليب مختلفة، وان حاولوا أحيانا ان يكونوا حضاريين ، فيلجأون الى لغة العتب والغمز واحيانا الزعل ! .
حدثني صديق بأنه يوما تحدث في محفل عام عن “سياسي من هذا الزمان” ، مواقفه وسلوكه وحماياته ومرافقيه وما يتعلق بهما ، لم يذكر أسما ، تحدث عن حالة معاشة من قبل المواطن العراقي من قبل الكثير من السياسيين والمسؤولين في الدولة ، بعد ان غادر المكان ، اخذه جانبا احد الاخوة من المحسوبين على أحد الاحزاب العراقية المتنفذة ، ومتعكزا على علاقة ودية ، وهو يبتسم عاتبه لأنه مس صاحبه بحديثه وترك الاخرين ! لم يمر يومان حتى هاتفه شخص اخر ، من حزب ثان ـ متنفذ ايضا ـ ، ليهمس له على الهاتف بأسلوب مهذب : " على كيفك ويانا !"!
ما حكاه لي هذا الصديق قادني الى مراجعة دوافع الانزعاج والضيق من وسائل الاعلام والحقائق التي يتداولها الناس ، هذا الانزعاج الذي يتحول الى مضايقات بأشكال مختلفة للصحفيين والاعلامين والمثقفين والناشطين من منظمات المجتمع المدني ، سواء بسد باب الرزق او بإيجاد طرق لكتم الافواه ، منها كواتم الصوت التي غدرت بالشهداء كامل شياع وقاسم عبد الامير عجام وهادي المهدي ، والقائمة قد تطول ، وما سبق وكشف من معلومات عن قيام اجهزة أمنية وحكومية بالتنصت على هواتف ناشطي منظمات المجتمع المدني قبيل التظاهرات السلمية المطلبية !
كل هذا قادني الى استذكار قصة رواها صاحب النوبل لعام 1982 استاذنا الروائي الكولومبي "جابرييل جارسيا ماركيز"، حين روى عن ايام منفاه ، ومعيشته في باريس في عمارة يقطنها منفيون من القارة الامريكية الجنوبية ومن عدة دول ابتلت بحكام ديكتاتورين يتبارون في اضطهاد شعوبهم . يقول ماركيز في صباح يوم باكر وقف احد سكان العمارة في الباحة ليصرخ بفرح : سقط الديكتاتور !
خرج سكان العمارة المنفيون جميعهم ، من كل دول امريكا اللاتينية ، ليشاركوه الفرحة ويعانقون بعضهم البعض ... كل واحد منهم كان يظن ان المقصود بالسقوط هو ... ديكتاتوره !!

118  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المسؤولية هي أن تكون ناجحا في عملك ! في: 14:28 31/07/2012
عالم أخر (3)
المسؤولية هي أن تكون ناجحا في عملك !
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز
لطالما نتحدث عن المسؤولية وماهيتها، ونعطيها تعاريفا ما ، ونربطها تارة بالضمير وتارة بالتوازن بين الواجبات والحقوق، ونقوم بتقسيمها الى انواع ومستويات و(نرتش) لهذا النوع وذاك القسم ، لكنها في كل الاحوال، تظل عملا أيجابيا يتعلق بدرجة وعي الانسان للانظمة والقوانين ومعايير الاخلاق فيدفعه ذلك الى موقف شجاع في تحمل نتائج عمله، سواء كان فشلا او نجاحا وتسجيل موقف علني وشفاف أمام ما يحصل له ارتباطا بنشاطه وعمله .


لنتوقف قليلا عند "شركة والت ديزني"، التي منذ ان أسسها عام 1923 الاخوين والت وروي ديزني كشركة لصناعة الرسوم المتحركة ، ظلت واحدة من أكبر الشركات المعنية بصناعة ليس الرسوم المتحركة بل وألعاب الفيديو والألعاب وغيرها من المنتجات الاستهلاكية، وادارة مدن الملاهي الترفيهية وشبكات تلفزيونية ، ولتتطور بشكل هائل لم يحلم به مؤسسوها الاوائل ، وفي العالم العربي منذ عام 1997 بدأت الشركة اعمالها انطلاقا من دبي لانتاج افلام  مستوحاة من الفلكلور العربي وانشاء مدن ملاهي وقنوات تلفزيونية بالنسخة العربية . تولى المسؤليات في "شركة والت ديزني" العديد من الاسماء البارزة في عالم ادارة الأعمال ، الذين قدموا للشركة خبراتهم وجلبوا لها ارباحا جعلتها من ابرز الشركات العالمية الناجحة ، وقدموا بعملهم الناجح للناس ، في كل مكان ، الكثير من الاشياء المسلية والمفيدة . احد هؤلاء الرجال كان ريتش روس (مواليد 1962 ) الذي انضم الى قناة ديزني عام 1996في مجال البرمجة والانتاج باعتباره نائب الرئيس الأول ، ليصبح المدير العام ونائب الرئيس التنفيذي في عام 1999. في عام 2002 أصبح رئيسا لاقسام الترفيه عن قناة ديزني، ثم عين عام 2004 رئيسا لقنوات ديزني في جميع أنحاء العالم . وفي تشرين الاول  عام 2009 عين رئيسا لمجلس إدارة استوديوهات والت ديزني والاشراف على انتاج الافلام ، فانتجت في فترة أدارته الكثير من الافلام الشهيرة مثل "الرجل الحديدي" 2008 ، " ثور" 2011 ، "كابتن امريكا ـ المنتقم الاول" 2011 ، والتي حققت ارباحا خيالية ، ونال العديد من الافلام الاخرى جوائزا عالمية ،  الا ان فيلم "جون كارتر"  2011 وهو فيلم المغامرات والخيال علمي ، سبب خسارة لشركة والت ديزني تقدر بحوالي 200 مليون دولار ، فقدم ريتش روس في النصف الثاني من نيسان الماضي هذا العام ، استقالته فورا وبشكل فاجأ فيها العاملين في الشركة ، ومهما قيل من بعض المراقبين بأن هذه الاستقالة جاءت بدفع من المدير التفيذي لعموم الشركة "روبرت إيجر" الا ان هذا القول لم يثبت امام بيان اصدره الاخير وأشاد فيه بامكانيات وقدرات ريتش روس حيث أكد ان "رؤيته وقيادته فتحت الباب أمام ديزني حول العالم ما جعلها جزءاً من الحياة اليومية لملايين الناس" !


 ما الذي دفع ريتش روس  للاستقالة من منصب يحلم الكثيرين في إشغاله وتوليه ؟!
 في رسالة مفتوحة للعاملين معه في الشركة قال ريتش روس : " أنا أؤمن بسجلّنا المتين وقدرتنا على صناعة الأفلام والتسويق لها أكثر من أي شركة أخرى ولكني لا أعتقد أن منصب الرئيس يتناسب مهنياً معي".  ريتش روس القادم الى عالم سينما والت ديزني من عالم التلفزيون حمل نفسه المسؤولية بكل بساطة ، واعتذر لانه يعتقد ان هناك من هو مؤهل افضل منه لتحقيق الافضل في الانتاج السينمائي ،  لم يذم احدا من العاملين معه ، ولم يحمل احد ما مسؤولية احساسه بفشله في العمل ، فأكد في رسالته : "على مدى 15 عاما حظيت بفرصة العمل مع أشخاص موهوبين جدا للماركة المحبوبة جداً في العالم ، و أظن أن دور الرئيس لم يعد الدور المهني الذي يناسبني ، لذا اتخذت القرار الصعب بالاستقالة من منصب رئيس استوديوهات والت ديزني اعتبارا من هذا اليوم" .
ان المسؤولية هي النجاح  في العمل ، وطالما يختفي معيار النجاح فلابد للانسان في موقع المسؤلية المدرك لحجم مسؤليته ان يتحمل نتائجها وتبعاتها بكل شرف وجدارة ليعلن تنحيه جانبا ليفسح المجال للافضل لقيادة دفة العمل من اجل الاخرين والمستقبل !!

 

 

119  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلمة المجهولة ! في: 19:53 22/07/2012
الكلام المباح
الكلمة المجهولة  !
يوسف أبو الفوز
في أيام مرت، قرأت لصديقي الصدوق أبو سكينة ، الاخبار عن الازمة التي أشتعلت ، حين أرادت فنانة عربية الغناء في بلد عربي ، فعقد برلمان تلك الدولة اجتماعا ، بطلب من برلمانيين متشددين ، ناقش فيه منع حفلات تلك الفنانة لانها "تكشف الكثير من تضاريس جسدها "، يومها علق أبو سكينة متهكما : "أعتبرها مناضلة حقيقية ، أذا برلمان يجتمع بسبب تضاريسها !". ويوما ضبطتني زوجتي وأنا أهز برأسي وانا استمع لاغنية لهذه الفنانة ، فأصبح الامر ورقة مشاكسة بيدها ، فكلما تجدني جالسا عند التلفزيون اتفرج الى بعض من هذه الاغاني تسألني بتآمر :" أتنتظر تضاريس فنانتك المناضلة ؟". في الايام الاخيرة ، مع النكسات الصحية التي بات يتعرض لها أبو سكينة ، صرنا جميعا نبتعد عن ما يمكن أن يثيره ، صرت حذرا كلما طلب مني قراءة الصحف ، هذا الامر الذي صار تقليدا ثابتا، فبين فترة واخرى ، اقرأ له الاخبار وبعض المتابعات والتحليلات السياسية ، وشخصيا أجد متعة في سماع تعليقاته الساخرة المطعمة ببعض من ذكرياته. في الزيارة الاخيرة، حاولت تجنب قراءة الصفحات الاولى، وبدأت من صفحات المنوعات والاخبار الخفيفة. برطم أبو سكينة شفتيه وهو يستمع الى اخبار طلاق الفنانة الفلانية، ونوعية باروكة الفنان الفلاني، وحرك رأسه بحركة عتاب ونظر لي بعيون نصف مغمضة كأنه يقول "كشفتك"، وبدون كلام ، ومجبرا عدت صاغرا لاقرأ له الصفحات الاولى ويدي على قلبي وانا اعرف مسبقا انه سينهد غاضبا بسبب ما يسمع وما يجري. كانت بعض العناوين وحدها كافية لرفع ضغطه ... " دول جوار قلقة من ارتفاع انتاج النفط العراقي" ..."عزت الدوري في بغداد"..."المحاصصة تعرقل مفوضية الانتخابات الجديدة "..."الخلافات السياسية في البرلمان تعرقل عملية التصديق على القوانين "... وحين قرأت :" عطلة جديدة للبرلمان العراقي"... ضحك وأعتدل في جلسته وقال بصوت هاديء : "ليش العطلة السابقة كملوها حتى اخذوا عطلة جديدة؟" واشار بيده أن واصل القراءة، فقرأت :"البرلمان يعتزم شراء أسلحة شخصية لأعضائه بـ 5  مليارات دينار" ، كنت اقرأ وانا اتابع كيف يقرض طرف شاربه بأسنانه ، فأعرف انه متوتر، فكنت اتمنى ان يتدخل احد لايقافي، ان يحصل شيء ما ، رنين هاتف فجأة ، دخول ابو جليل بدون موعد كعادته، احتراق شيء في المطبخ ... وواصلت القراءة مرغما :" برلماني عراقي يقول ان الظروف التي تمر بها العملية السياسية تجعل وجه السياسة العراقية ملبد بالغيوم و ...". رفع أبو سكينة يده، فتوقفت متنفسا الصعداء، كانت عيناه الذكيتان تبرقان سخرية وألما وهو يقول :" والله يا عمي انت أبن اودام وتفتهم .. في الاول رحت تقرأ لي عن عرس فلانة وباروكة علان ... لانك تعرف ان وجه السياسة عندنا مصخم ملطم وتضاريسها تلعب النفس ... بويه أمري لله أرجع وشوف لي أخبار الفنانة المناضلة وتضاريسها فذلك أفضل الف مرة من كل هذا الــ ... ! " .. ولم اسمع جيدا الكلمة الاخيرة التي قالها بحنق ، لذا تجدني ـ عزيزي القاريء ـ  أسألك عنها !!

120  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عالم أخر المسؤول حين يعرف أنه مواطن عادي ! في: 20:40 17/07/2012
عالم أخر
المسؤول حين يعرف أنه مواطن عادي !
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز


تعلمنا بأن الحضارة والثقافة ، مفاهيم متداخلة لها علاقة بالمدنية والتطور ، وتبقى الحضارة في ابسط تعريف لها بانها مجموعة الثقافات والقوانين وتطور العلوم لخدمة الانسان ، وارتباطا بهذا فان الثقافة تكون سلوك حياتيا ليس له علاقة بايدلوجية الشخص ، بتدينه او يساريته أو يمينيته ، بقدر ما هي معيار لحضارة وتطور الانسان والمجتمع من حوله . العالم الاخر ، المدني، المتحضر ، كل يوم يرسل لنا قصصا بسيطة في محتواها عميقة في دروسها. هذه المرة قصتنا من مدينة بليموث، وهي مدينة ساحلية تقع جنوب غرب بريطانيا ، لا يتجاوز عدد سكانها على 250 الف نسمة ، والمدينة معروفة بعراقة تأريخها الذي يعود الى الف عام قبل الميلاد ، وعرف اسمها  جيدا خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، اذ بكونها واحد من اهم الموانيء الطبيعية في البلاد ، جعلها هدفا عسكريا رئيسيا ، فتعرضت للعديد من غارات الطيران الهتلري الشرسة الذي كاد ان يدمرها بالكامل ، فاعيد بناؤها من جديد  على يد خيرة مهندسي ومعماري البلاد مع الحفاظ على المعالم الاثرية فيها ، وهي اليوم من اكبر القواعد العسكرية في اوربا الغربية . من هذه المدينة طيرت وسائل الاعلام مؤخرا خبرا طريفا ، جعل من فتاة بريطانية مغمورة ، تعمل في كافتيرا على الطريق ، هي الشابة "شيلا توماس " النادلة في مقهى بمدينة بليموث ، اسما معروفا في كل مكان ،   حيث ذكرت الانباء انها وبخت ديفيد كاميرون  (مواليد 9 أكتوبر 1966 - ) ، زعيم حزب المحافظين البريطاني ، ورئيس الوزراء البريطاني منذ 11 ايار 2010 ، لتجاوزه طابور الإنتظار، حين أراد أن يطلب فنجاناً من القهوة . الصحف البريطانية ومواقع الانترنيت التي تناقلت وقائع القصة ، تقول ان رئيس الوزراء كان في طريقه الى احتفالات عيد القوات المسلحة في بليموث وقرر ان يتوقف ليشرب فنجانا من القهوة ، وقد لاحظه بعض السكان المحليين يتمشى الى مقهى للسندويش ، واذ طلب من البائعة فنجانا للقهوة ، صاحت غاضبة : " الا تراني مشغولة مع زبون اخر ، انتظر دورك ! " ، فأعتذر كاميرون منها ووقف صاغرا في طابور الانتظار لمدة 10 دقائق، قبل أن ينتبه مساعديه لانتظاره فهرعوا الى محل قريب ليجلبوا له فنجانا من القهوة مع شطيرة محلاة ، مما اثار غضب النادلة من جديد ، اذ كيف يجلس في مقهاها ويشرب قهوة من مكان اخر ! ، حينها تم تنبيهها الى انها تتحدث مع رئيس الوزراء ، الذي قام بنفسه ليصافح النادلة ويحيها ويتحدث مع الناس  في المكان . النادلة  قالت للصحافة انها لم تتعرف اليه وعاملته مثل اي مواطن اخر ، ولم تر منه اي رد فعل سلبي ، بل كان مؤدبا ولطيفا وتحمل كل توبيخاتها !
سلوك ديفيد كاميرون ، ليس دعاية انتخابية ، بل هو تصرف عادي ، من رجل دولة عرف عنه التواضع ، فهو يذهب الى مكان عمله عادة على الدراجة الهوائية وتخبرنا الصحف بأن هذه ليست المرة الاولى التي يتعرض فيها كاميرون الى هذا الموقف ، ففي الصيف الماضي اذ كان في عطلة مع عائلته في منطقة توسكانا اجبرته نادلة على ان يحمل صينية من المشروبات بنفسه الى طاولته لانها رفضت فعل ذلك بسبب انشغالها !


 .
 
 
 

121  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / العلاقات بين فنلندا وروسيا في مدار حلف الناتو ! في: 21:52 15/07/2012
العلاقات بين فنلندا وروسيا في مدار حلف الناتو !
جوزيف ستالين : قد يكون لكم رأي اخر لكني لست مسؤولا عن الجغرافيا !

يوسف ابو الفوز
أطلقت روسيا ، على لسان رئيسها ، فلاديمير بوتين مؤخرا ، تحذيرا شديدا موجها الى حلف الناتو  ، يتعلق بنية الحلف نشر منظومة صاروخية دفاعية في فنلندا ، وقال في تصريح للصحفيين : " إن بلاده ستتخذ إجراءات الرد في حال نشر حلف الناتو منظومات صاروخية ضاربة في فنلندا، وان هذه الإجراءات ستثير ردة الفعل الروسية "  ، واوضح " أن مشاركة أية دولة كانت ، في التحالفات العسكرية يفقدها جزءا من استقلالها " في اشارة واضحة الى الجارة فنلندا . من المعروف ان روسيا هي الجار الاكبر لفنلندا وتقع شرقها ، اضافة الى السويد من الغرب ، والنرويج من الشمال ، بينما تقع إستونيا إلى الجنوب عبر خليج فنلندا، وتمتد الحدود بين روسيا وفنلندا لأكثر من 1300 كم عبر غابات وبحيرات متشابكة . ومنذ تأسيس حلف الناتو عام 1949 ، فأن سياسة تطويق الاتحاد السوفياتي ، وبالتالي روسيا التي ورثت ترسانتة النووية  ، ظلت من اهداف حلف الناتو الستراتيجية ، ونجح الحلف في ان يضم الى عضويته في العقود الاخيرة العديد من البلدان في اوربا الشرقية ، التي كانت في سنوات سابقة حليفا سياسيا للاتحاد السوفياتي السابق ، وايضا بلدان اوربية كانت جزءا من الاراضي السوفياتية مثل استونيا ، الجارة لكل من فنلندا وروسيا ، اضافة الى دولتي لاتفيا ولتوانيا ، الامر الذي دفع روسيا الى اتخاذ اجراءات عسكرية احترازية عديدة خصوصا في مناطق القطب الشمالي حيث تضم المنطقة ثروات هائلة من الغاز والبترول .
لم يكن جوزيف ستالين ( 1878 - 1953) مخطئا حين قال لمحاوره الفنلندي ، يوما ، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية : " قد يكون لكم رأي اخر لكني لست مسؤولا عن الجغرافيا " ، فالجغرافيا ترسم دائما واقعا لا سبيل للهروب منه في العلاقات بين الدول، وكان ستالين يومها يرسل تحذيرا واضحا من اتخاذ فنلندا اي موقف معاد يضر بالاتحاد السوفياتي ، طالبا من فنلندا ان تحافظ على خيار الحياد في الصراع بين محاور الشرق والغرب، خصوصا وان فنلندا دفعت غاليا ثمن عدم حيادها في سنوات الحرب العالمية  الثانية ، فاصطفاف الحكومة اليمينية الفنلندية ايامها الى جانب هتلر واستخدام القوات الهتلرية النازية للاراضي الفنلندية لمهاجمة اراضي الاتحاد السوفياتي ، ومنها الحصار الشهير لمدينة لينينغراد (بطرسبورغ حاليا) ، في الفترة 1941 ـ 1942 الذي استمر 455 يوما ، والذي لم يمكن تنفيذه لولا التعاون الفنلندي ، ولهذا السبب ارسلت محاكم الحلفاء بعد نهاية الحرب خامس رئيس جمهورية فنلندي وهو ريستو روتي (1889 ـ 1956)  الى السجن كمجرم حرب ،  اضافة الا ان ستالين استقطع من الاراضي الفنلندية كعقوبة مساحة تعادل 12% من الاراضي الفنلندية كحزام واق لضمان أمن مدينة لينينغراد ، هذه الاراضي التي اصبحت جزءا من الاراضي الروسية حتى الان !
في عام 1920 ، بعد الحرب الاهلية الفنلندية عام 1918 ، بين معسكري البيض والحمر ، التي وقفت فيها روسيا البلشفية الى جانب الحمر ، وقعت اول معاهدة سلام بين فنلندا وروسيا ، ثم بعد سنوات الحرب العالمية الثانية (1937 ـ 1945) وقعت بين فنلندا والاتحاد السوفياتي العديد من المعاهدات التي تضمن للاتحاد السوفياتي  أمن اراضيه ولمنع اي اعتداء انطلاقا من الاراضي الفنلندية، فكانت هناك معاهدة سلام عام 1947 ثم معاهدة الصداقة والتضامن والمساعدة المتبادلة الموقعة عام 1948 ، التي اشارت المقدمة فيها الى رغبة فنلندا لان تكون خارج اطار نزاعات القوى العظمى ، وقد ألغت فنلندا كلا المعاهدتين بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، لكنه لم يجر اي تغيرات في الحدود او استرجاع الاراضي المستقطعة . ومع بروز الاتحاد الاوربي كقوة اقتصادية وسياسية ، وصعود قوى سياسية يمينية لسدة الحكم في فنلندا ، فأن موضوع العلاقة مع حلف الناتو تحول الى ورقة انتخابية تتحرك في سياسة مد وجزر بين القوى السياسية الفنلندية المتصارعة . فقوى اليسار التي حكمت فنلندا لسنوات طويلة ، ظلت تعارض اي تطور نوعي في العلاقات مع حلف الناتو ، وتمسكت بسياسة الحياد التي عرفت بها فنلندا ، الا ان قوى اليمين ، ومع تزايد نفوذها التشريعي والتنفيذي في البلاد بدأت بمغازلة حلف الناتو واعتماد سياسة "عدم غلق الباب "، التي تتلخص في عدم الدخول في عضوية حلف الناتو ارضاءا للجارة روسيا ولكن عدم غلق الباب في التنسيق والتعاون مع حلف الناتو ، وكان من نتيجة ذلك اشتراك فنلندا في قوى السلام ضمن قوات حلف الناتو في افغانستان واجراء العديد من المناورات العسكرية والتدريبية التي اغضبت الجارة روسيا .
من العوامل التي كبحت طويلا عدم انجرار فنلندا الى سياسات حلف الناتو كان وجود رئيسة الجمهورية  تاريا هالونين (مواليد 1943)، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (يسار)، التي تصنف بأعتبارها تقف على يسار حزبها ، اذ تولت الرئاسة لفترتين متتاليتين 2000 ــ 2012 ، وكان موقفها صارما ضد التقارب مع حلف الناتو. في الانتخابات الرئاسية الاخيرة في اذار 2012  صار لفنلندا رئيس جمهورية جديد، من قيادات اليمين التقليدي، والى جانبه ومن نفس الحزب اليميني(الائتلاف الوطني الفنلندي ) رئيس وزراء  وصل الى دفة الحكم في الانتخابات البرلمانية في نيسان 2011، وهذا يحصل لاول مرة في تاريخ فنلندا، ان يكون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من قوى اليمين، وهكذا فأن التقارب الفكري والسياسي بينهما وصلاحيتهما الشرعية في رسم السياسة الخارجية للبلاد ، اضافة الى نوعية تركيبة الحكومة الحالية بالاغلبية اليمينية وتوزيع مقاعد البرلمان، دفعت بأن تفتح فنلندا الباب مشرعا امام حلف الناتو لتنفيذ مناورات تدريبة وبرامج تأهيل عسكرية، وبالتالي الحديث عن أمكانية نشر منظومات صاروخية ضاربة على الاراضي الفنلندية تابعة لحلف الناتو !





رئيس الجمهورية الفنلندي ريستو روتي (في طرف الصورة بالقبعة السوداء) عام 1942  مع هتلر خلال زيارته فنلندا للمشاركة في العيد 75 لميلاد قائد الجيش الفنلندي الجنرال مانيرهايم (وسط الصورة)






122  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / طلاب العراق والعالم وثورة الرابع عشر من تموز في: 11:23 12/07/2012
طلاب العراق والعالم وثورة الرابع عشر من تموز
لأول مرة تنشر رسالة تحية لطلاب العالم بخط الزعيم عبد الكريم قاسم
الزعيم عبد الكريم قاسم  :
"كانت الثورة جهد جميع ابناء الشعب وقد لعب الطلبة دورا بارزا في النضال ضد الامبريالية وفساد النظام الملكي ، وان من اهداف الثورة محاربة الفساد وتحسين مستوى معيشة الناس !"

يوسف ابو الفوز


أعرف ان ضمن ارشيفي الشخصي ، ثمة مجلة قديمة ، تاهت مني وسط فوضى اوراقي وكتبي التي دائما ما تشعل نار حرب اللوم  بيني وبين "شادمان" شريكة حياتي ، اخيرا عثرت عليها في زاوية من أحد الصناديق . انها عدد ثمين من مجلة ( اخبار طلاب العالم ) ـ  WORLD STUDENTS NEWS ـ  الصادرة باللغة الانكليزية ، عن منظمة "اتحاد الطلاب العالمي " ، من مقره في تشيكوسوفاكيا ذلك الوقت  . أهمية العدد ، وهو مزدوج ويحمل الرقم  11ـ 12 ، تكمن في كونه صادرا عام 1958 ، تحديدا في شهر آب ويغطي احداث ثورة 14 تموز . حيث ثمة مقال أحتل الصفحات 22 ـ 23 ـ 24  كتبه الفقيد المناضل ابراهيم اليتيم ( أديب ومترجم عراقي 1927 ــ 2008 ) * ، عبارة عن ريبورتاج طويل مصحوب بصور نادرة (ننشر بعضها طيا) . يتحدث فيه عن القرار الذي اتخذته قيادة اتحاد الطلاب العالمي لأيفاده فورا ، بعد أيام من انطلاق ثورة 14 تموز ، الى بغداد للتهنئة بنجاح الثورة ودراسة الوضع  لتكون قيادة اتحاد الطلاب العالمي في حقيقة ما يجري ، وكان أبراهيم اليتيم في حينها عضوا في هيئة تحرير النسخة العربية من مجلة الاتحاد (أخبار طلاب العالم ) ويشغل موقعا قياديا في اتحاد الطلاب العالمي ممثلا لأتحاد الطلبة العام في العراق ، الممنوع من العمل العلني في عهد النظام الملكي ، الذي يقبع العديد من مناضليه في سجون النظام الملكي . طلبت السكرتارية من أبراهيم اليتيم ان يكتب مشاهداته لمجلة اخبار طلاب العالم  ليترجم فيما بعد الى كل نسخ المجلة التي كانت تصدر بثمان لغات . في بداية الريبورتاج ، الذي حمل عنوان ( من داخل العراق الحر ) يروي الكاتب اليتيم شوقه ولهفته لزيارة وطنه الذي اجبر على الابتعاد عنه سنينا طويلة ، اكثر من سبع سنوات ، ويذكر انه كان غير مصدق كونه سيزور وطنه العراق الذي حطمت ثورة 14 تموز  جدار سجون العبودية ، وانه سيسير حرا في شوارع بغداد ويقول ما يريد وبحرية تامة . يروي الريبورتاج المضايقات التي تعرض لها الطلبة وعموم الموطنين العراقيين العائدين من مختلف الدول الاوربية في طريقهم الى وطنهم حيث لا تزال السفارات العراقية تعمل وفق قرارات النظام القديم ، ويسرد ما حصل معهم في روما، حيث اجبر العديد من الطلبة للانتظار حتى تم السماح لهم بمواصلة السفر نحو بغداد . يروي لنا الريبورتاج تجربة المرور بدمشق خلال طريق العودة ، حيث كان هناك الكثير من العراقيين ، من الطلبة وغيرهم يعدون العدة للعودة الى وطنهم، يقول " لم نكن نسأل عن اسماء بعضنا البعض ، كانت عيوننا المببلة بدموع الفرح هي من تحكي اكثر". ويتحدث عن اول اتصال له مع الطلبة العراقيين الذي جرى في مدينة الرمادي، التي وصلها بالباص، حيث كانت هناك تظاهرة كبيرة تستقبلهم عند محطة الباصات وتستقبل في نفس الوقت احد الطلبة الخارج من سجون نوري السعيد حيث كان محكوما بالموت لاسباب سياسية لكن ثورة تموز انقذت حياته (للاسف لم يذكر الكاتب اسم  هذا المناضل ) . ويتحدث الريبورتاج عن الاجواء الحماسية والجميلة التي سادت هذا التجمع الجماهيري، حيث ان الشعارات المضادة للاستعمار الانكلو اميركي والامبريالية وشعارات تأييد الثورة والجمهورية تقاطع بين الحين والاخر القراءات الشعرية والاغاني الوطنية والفلكورية التي ساهم في تقديمها الطلاب والطالبات جنبا الى جنب .  يقول كاتب التقرير ، الأديب ابراهيم اليتيم ، انه اخبر ضابط الكمارك بأنه يحمل رسالة وهدية الى الزعيم عبد الكريم قاسم ، فأجابه بانك ستقابله قريبا وفورا ، ويضيف الكاتب ان ذلك اثار استغرابه اذ هو يعرف ان مقابلة مسؤول حكومي تحتاج وقتا طويلا وسلسلة من التحقيقات والتفتيش . ويضيف كاتب الريبورتاج ان الضابط وضعه فورا في سيارة عسكرية اخذته فورا الى بغداد والى وزارة الدفاع ليجد نفسه عند باب مكتب قائد ثورة 14 تموز ، الزعيم عبد الكريم قاسم ! . ويتحدث الكاتب أبراهيم اليتيم عن ظروفه الخاصة ، كيف انه لم ينم لمدة يومين في سفر متواصل تخلله حضور مهرجانات واجتماعات ، ولم يتوفر له الوقت ليستحم او يحلق ذقنه وكان ملابسه متغضنة ومتربة ، ولم ينقذه من الورطة سوى مرافق الزعيم الذي اجل موعد اللقاء ليومين ، حيث التقى كاتب المقال مع الزعيم عبد الكريم قاسم . ابدى كاتب المقال اعجابه بحيوية ودماثة وبساطة الزعيم قاسم ، واشار الى كثرة ساعات عمله وكونه ينام على ارضية مكتبه في وزارة الدفاع ، وثم قدم له هدية رمزية بأسم قيادة منظمة اتحاد الطلاب العالمي ومعها رسالة التهنئة للجيش والشعب العراقي بنجاح الثورة ، وذكر الكاتب بأن الزعيم قال : " كانت الثورة جهد جميع ابناء الشعب وقد لعب الطلبة دورا بارزا في النضال ضد الامبريالية وفساد النظام الملكي ، وان من اهداف الثورة محاربة الفساد وتحسين مستوى معيشة الناس " (كم نحن بحاجة لمثل هذا الرجل الان !)  ثم يذكر الكاتب ان الزعيم عبد الكريم قاسم كتب رسالة تحية لطلاب العالم نُشرت بخط الزعيم مع نص الريبورتاج. ثم يتحدث الريبورتاج عن ان اتحاد الطلاب العالمي كان من اوائل المنظمات العالمية التي ايدت ثورة 14 تموز وتضامنت معها ، ويتحدث عن أتحاد الطلبة العام في العراق الذي تأسس في 14 نيسان عام 1948 كأول منظمة طلابية عراقية، والذي خاض النضالات ضد النظام الملكي وقدم العديد من الشهداء ودخل المئات من اعضاءه السجون ، وخرج للعمل الشرعي مع اول ساعات انطلاق  ثورة 14 تموز ، وساهم بحيوية في تنظيم التظاهرات المؤيدة للثورة والجمهورية. ويتحدث الكاتب عن زيارته الى كلية الطب حيث التقى مع بعض قادة أتحاد الطلبة العام في العراق الذين كانوا فقط وقبل اسبوعين  يعقدون اجتماعاتهم سرا ويعملون بخفاء عن الاجهزة البوليسية ، وبعض من قادتهم كان غادر السجن قبل ايام . وتحدث المقال عن العراق الجمهوري المستقل الديمقراطي الذي منح الحرية للطلبة ومنظمتهم (أتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية) الفرصة للعمل بشكل شرعي والقى عليهم ذلك مهاما جديدة، وعرض للرسالة التي وجهتها سكرتارية أتحاد الطلبة العام الى جميع فروع الاتحاد في العراق والى عموم الطلبة حيث تشير الى ان نجاح ثورة 14 تموز فتح افاقا جديدة امام العمل الطلابي ، وبدأت مرحلة تختلف كثيرا عما سبق، وهذا يلقي على الاتحاد واعضاءه ومؤازريه مهاما جديدة وعديدة ، تتطلب العمل الجاد من اجل مستقبل زاهر وصيانة الجمهورية والديمقراطية والمساهمة في تنمية البلاد من خلال انجاز المهام الدراسية بتفوق . ثم يعرض المقال لجولة الكاتب في الجامعات العراقية والحديث مع الطلبة عن امالهم واحلامهم ويعرض لقاء مع عضو اتحاد الطلبة  (عادل محمد حسن) من المرحلة الثالثة في كلية العلوم ، الذي يخبره كيف انه صباح 14 تموز صحا مبكرا على صوت اطلاقات نارية فحدس انه تحرك عسكري اذ تم أخباره  سرا من قبل مسؤوله الشيوعي قبل يومين فقط بأن يكون مستعدا لان ثمة حدثا مهما قادما ، فيقول عادل محمد حسن انه تحرك فورا للاتصال بزملاءه من اعضاء اتحاد الطلبة القريبين واذ سمعوا بيانات الثورة والنداءات تطالب بالتوجه الى القصر الملكي توجهوا بالسيارات واللوريات الى هناك وبدأت مجموعة منهم بكتابة الشعارات المؤدية للثورة على الجدران . ويضيف الطالب عادل محمد حسن انه في اليوم التالي عقد اعضاء الاتحاد اجتماعات في الكثير من شوارع العاصمة يشرحون للناس اهداف الثورة وضرورة دعمها والتصدي للقوى المضادة . عضوة اتحاد الطلبة (فريدة الماشطة ) ، الطالبة في المرحلة الثانية من طب الاسنان قالت للكاتب انها حالما سمعت الراديو تركت البيت لتلتحق بالجماهير التي توجهت الى شارع الرشيد ثم الى منطقة الكرادة ، وتشير الا ان الطالبات من اليوم الاول للثورة توجهن الى البيوت ليطرقن الابواب وليشرحن للنساء عن اهادف الثورة وضرورة دعمها . ويشير كاتب المقال الا انه سمع الكثير من القصص التي تشابه قصص عادل وفريدة ، ثم يختم الريبورتاج بالحديث عن الاجتماعات التي عقدها كاتب الريبورتاج بأسم اتحاد الطلاب العالمي مع اعضاء وقادة المنظمات المهنية ، طلبة وشبية ونساء، ويروي عن القبلات ـ على الخدين ! ـ التي حملوها له لطلاب العالم الذين واصلوا تضامنهم مع طلبة وشبيبة ونساء العراق في كل سنوات القهر االمظلمة .

                           
طلاب كلية العلوم والفنون الجميلة في شارع الرشيد لتأييد الثورة                         الطالبات التحقن بالمظاهرات  
*   ابراهيم اليتيم ( 1927 ـ 2008 )  وجد طريقه بشكل مبكر الى صفوف الحزب الشيوعي العراقي ، وعرف بنشاطه في منظمة "اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية " ، حيث احتل فيها مواقعا قيادية لسنوات عديدة، في نهاية خمسينات القرن الماضي ، كان ممثلا لطلبة العراق في العديد من المحافل الدولية ، ومحررا للطبعة العربية لمجلة " اتحاد الطلاب العالمي" التي كانت تصدر بأكثر من ثمان لغات . ولسنوات عديدة شغل عضوية الهيئة الادارية لاتحاد ادباء العراق ، الى جانب الجواهري الكبير ، وكانت لهما معا مشاركات عديدة في وفود الى مختلف دول العالم . كان  يجيد بطلاقة ، الى جانب اللغة العربية التي يعتبر فيها عالما ومن المبرزين ، عدة لغات اجنبية، وله ترجمات ادبية منشورة من اللغة الانكليزية والفرنسية.












123  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نوكيا الفنلندية قصة مجد آيل للأُفول !ُ في: 17:33 09/07/2012
نوكيا الفنلندية قصة مجد آيل للأُفول !ُ



يوسف أبو الفوز
في فنلندا ، هذا البلد الصغير (5,3 مليون نسمة)  المرمي على حافة القطب ، المعروف بشتائه القاسي والطويل، الذي كان يعتبره البعض بلدا خارج التأريخ ، تطور بسرعة بعد تجارب مريرة من الاحتلالات والحروب الاهلية ، وتحديدا بدأت نهضته الصناعية والعمرانية من بعد الحرب العالمية الثانية، ورغم ان فنلندا لم تدخل مشروع مارشال بعد الحرب ، حفاظا منها على الحياد بين الشرق والغرب ، خصوصا بعد تورطها في السنوات الاولى للحرب العالمية الثانية بالوقوف الى جانب المانيا النازية ، مما عرضها من قبل قوى الحلفاء الى عقوبات دولية باهضة ،  الا انها استثمرت علاقاتها الاقتصادية مع الغرب والشرق ليتطور اقتصادها بشكل ملحوظ  . احد العلامات البارزة في اقتصاد فنلندا هو شركة نوكيا ، الشركة الرائدة في قطاع الاتصالات النقالة. كانت نوكيا قبل ان تدخل عصر الاتصالات الهاتفية شركة متواضعة لصناعة الاحذية المطاطية (الجزم) والخشب وورق التواليت وكيبلات الهواتف والكهربائية، وكانت في البداية عبارة عن شركتين اندمجتا مع بعضهما . المؤسس الاول لها كان مهندس التعدين الفنلندي ـ الدوق فيما بعد ـ فريدريك ايدستام (1838 ـ 1916) الذي عام 1865، في زمن حكم الامبراطورية الروسية لفنلندا ، وفي مدينة تامبرا (157 كم شمال العاصمة هلسنكي ) ، التي صارت تسمى "مانسشر فنلندا "لكثافة عدد المصانع الموجودة فيها ، بسبب توفر مصادر للطاقة من مياه البحيرات المحيطة ، أسس مطحنة للب الاشجار لصناعة الورق ، وفي عام 1868 انشأ المطحنة الثانية في مدينة نوكيا . في عام 1871 وبالاشتراك مع شريكه وصديقه المقرب رجل السياسة والاعمال ليو ميشلين (1839-1914 ) تم اعادة تنظيم وتأسيس الشركة وتحويلها الى شركة مساهمة ، واختارا لها اسم نوكيا الذي عرفت به لحد الان . لفترة طويلة ، ومنذ اواخر القرن التاسع عشر ، حاول ليو ميشلين توسيع عمل الشركة والدخول في مجال صناعة الاجهزة الكهربائية ، الا ان ذلك كان يلاقي معارضة من الشريك فريدريك ايدستام . في عام 1896 تقاعد فريدريك ايدستام واصبح ليو ميشيلين الرئيس الفعلي للشركة ، فقام بتنفيذ امنيته واصبحت شركة نوكيا واعتبارا من 1902  تصنع المولدات الكهربائية . في فنلندا ، وفي نفس المنطقة ، تامبرا ، كانت هناك تعمل ومنذ  1898 الشركة الفنلندية لصناعة الاخشاب وأسسها ايدوارد بولون ، وايضا ومنذ عام 1912 هناك الشركة الفنلندية للكيبلات اسسها ارفيد ويكستروم ، لصناعة كيبلات الهاتف الارضي والكيبلات الكهربائية ، هذه الشركات جميعا بدأت تتعامل مع بعضها البعض في صناعات تكميلية ، فكانت نوكيا لصناعة المولدات الكهربائية كما اسلفنا تعتمد على كيبلات الشركة الفنلندية للكيبلات ، ثم في عام 1922 وبتأثير ثقل الديون على بعض من هذه الشركات توحدت مع بعضها في شركة واحدة تحت اسم "نوكيا للصناعات" لتكون تكتل صناعي سيلعب دورا بارزا في حياة فنلندا والعالم الاقتصادية . اخذت الشركة اسمها من نهر "نوكيا فيرتا" الذي يبلغ طوله 121 كم وهو يمر بمدينة تامبرا ومدينة نوكيا الصغيرة ، واسم نوكيا تعني حيوان "السمور" الذي كان لفترة شعارا للشركة قبل ان يتم تغيره الى يدين ممتدتين لبعضهما البعض . الطريف ان الصناعة  الفنلندية للكيبلات كان سوقها الاساسي هو الاتحاد السوفياتي، عموما ان التعامل التجاري بين الاتحاد السوفياتي وفنلندا كان يحتل نسبة 25 % من صادرات فنلندا ، اذ كانت فنلندا تحتل المرتبة الثانية من بين الدول غير الاشتراكية المصدرة للاتحاد السوفياتي ، هذا من غير ان  اذ نسبة كبيرة من منتوج فنلندا كان يصدر الى الاتحاد السوفياتي كجزء من تعويضات الحرب التي كانت تدفعها فنلندا الى موسكو ، اذ فرض ستالين ان تكون التعويضات على شكل منتجات تحتاجها البلاد ، مما دفع فنلندا لانشاء صناعات تغطي طلبات موسكو للتعويضات ، والتي استمرت فنلندا تدفعها حتى سبعينات القرن الماضي، فصح هنا القول بان " مصائب قوم عند قوم فوائد " فأن حاجة فنلندا لايفاء التعويضات الى موسكو ساعد على بناء الكثير من البنى التحتية وادى الى تغير كبير في بنية الصناعة الفنلندية وتحديثها ، وزادت اهمية الصناعات المعدنية وتطورت لتصبح صناعة تصدير ، خاصة في الصناعات الكهربائية والالبسة والسفن والاثاث . كما ان التخوف من الجار الاكبر ـ الاتحاد السوفياتي ـ دفع بالبلد الصغير ـ فنلندا ـ ، وللألتفاف على القيود التي فرضتها المعاهدات والعقوبات الدولية على حجم تسليح فنلندا ، فأن فنلندا اندفعت لتطوير نوعية التسليح وتطوير التكنولوجيا العسكرية ، فكان ان صنعت نوكيا وبطلب من الجيش اول هاتف نوعي ، وهو هاتف نقال في عام 1972، وسرعان ما تطور هذا القطاع من الانتاج ليتحول الى انتاج صناعي عام وليغزو العالم ، فثورة الاتصالات والعولمة كانت بحاجة الى المزيد من الابتكارات والمنتجات السهلة الاستعمال مثل الهواتف النقالة ، الات التصوير والألعاب .
سنة بعد اخرى ، صارت نوكيا واحدة من اكبر الشركات العالمية ، لتصبح سادس او خامس أكبر الشركات حسب نسب الارباح وعدد العاملين فيها . بضائعها صارت تباع في كل مكان في العالم ،  ولها مصانع في العديد من عواصم العالم مثل بكين وطوكيو واثينا ، ولها فروع في كل مكان ، وتعد اكبر شركة متعددة الجنسيات فهي توظف حول العالم حوالي 60 الف موظف ، وتدفع ضرائب للدولة الفنلندية بنسبة تصل الى 7% من اقتصاد فنلندا ، وبقدر ما ان المواطن الفنلندي فخور بشركة نوكيا فهو يشعر بالاسى لان الكثير من بلدان العالم لا يعرفون بأن نوكيا شركة فنلندية ، ربما بسبب ان العولمة الراسمالية التي افقدت الشركة اصالتها الفنلندية ، فنسبة تتجاوز 70% من راسمالها تعود الى شركات استثمار امريكية ، وحتى البعض من كبار مسؤوليها اصبحوا من جنسيات اخرى غير فنلندية ، هذا الامر الذي كان من تقاليد عمل الشركة لسنوات طويلة، وفي بلاد المنطقة العربية فأن بضائع نوكيا معروفة جيدا ،  ومنها العراق بل وان نوكيا ما زالت تخطط لمشاريع تجارية في العراق .
في العقد الاخير ومع تفاقم الازمة الاقتصادية العالمية ، خصوصا ازمة منطقة اليورو ، وارتفاع نسبة التضخم، بدأت تنخفض اسعار بضائع نوكيا ، بسبب انخفاض المبيعات في ظل حمى المنافسة في الاسواق الحرة ، خصوصا منافسة البضائع الصينية واليابانية الارخص بشكل يكاد يكون عدوانيا ، وبدأت نوكيا بتسجيل خسائر متواصلة وانخفاض مستمر في اسهمها فولد ذلك ضغوطا لاستهلاك سيولتها في مقابل وقف مستوى ارتفاع ديونها ، فحتى اذار الماضي تشير التقارير الى ان صافي السيولة لدى نوكيا هو 4.9 مليار يورو وهو قابل للاستهلاك بسرعة بشكل يهدد الشركة بالافلاس ، وقد جرت الاحداث سريعا ففي العام الماضي 2011 سجلت نوكيا ارباحا بلغت 1.8 مليار يورو وكانت مبيعاتها الصافية 40 مليار يورو ، لكن الامور جرت بشكل سريع ومدهش ، ففي السنوات الثلاث الاخيرة انهارت اسهم نوكيا تدريجيا بأكثر من 60% . حاولت ادارة نوكيا المعالجة بتسريح اعداد من العاملين وغلق بعض المصانع، مثلما حصل في غلق معمل التصنيع في مدينة سالو في جنوب غرب فنلندا، وعقد تحالفات مع شركات اخرى مثل شركة مايكروسوفت ، التي يعتبرها بعض المحللين الاقتصاديين علامات لافول نجم هذه الشركة التي سطعت في سماء صناعة الاتصالات وقدمت خدمات كبيرة بمبتكرات مهمة في مجال الهاتف النقال وبرامج التشغيل والكاميرات الرقمية . يرى بعض المحللين ان الخسائر التي منيت بها نوكيا في الربع الاول من العام الحالي واضطرارها لتسريح حوالي ثلث عامليها وتراجع اسهم الشركة 80 في المئة ، لا يساعد على اعادة هيكلة الشركة ، بل ان قرارها باعادة الهيكلة هو اشبه بالحكم بالاعدام على الشركة .
المتفائلون يرون ان استعاددة نوكيا لثقة المستهلك والنجاح يحتاجان الى طرح منتجات متميزة ، خصوصا في سوق الهواتف الذكية ، ويرون ان نوكيا سبق وان مرت بأزمات استطاعت الخروج منها ، وان الادارة الجديدة تفعل الكثير من اجل تخفيف التكاليف لوقف خسارات الشركة ، وان قسم الابحاث الضخم الذي تملكه نوكيا وحجم براءات الاختراع التي تملكها قد يساعد على خروجها من الازمة ، وفي مقابل ذلك يرى البعض ان نوكيا بحاجة الى معجزة لتقف على قدميها.  فهل سيعود عصر المعجزات بمنتج اليكتروني يذهل العالم ، وتعود نوكيا لتخطف الاضواء من جديد ، هذه الشركة التي غيرت من مزاج المواطن الفنلندي الذي صار ثرثارا بسبب هواتفها بعد ان كان " صامتا بلغتين " كما كتب المسرحي الشهير برتولت بريخت (1898 ـ 1956)   عند هروبه من المانيا النازية ومروره عبر فنلندا عام 1941 ؟!

 

124  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سندس المغربية ... فيلمها عن العاهرات ممنوع من العرض في المغرب في: 17:30 09/07/2012
سندس المغربية ...
فيلمها عن العاهرات ممنوع من العرض في المغرب




حاورها : يوسف ابو الفوز
تصوير : شادمان علي فتاح
عقد في اربيل ، عاصمة اقيلم كردستان العراق ، وللفترة 5 - 6 /5/2012 المؤتمر الأول لحركة "التجمع العربي لنصرة القضية الكردية". شارك في هذا المؤتمر 115 شخصية عربية عراقية ومن الدول العربية ومن القاطنين في دول أوروبية واستراليا والولايات المتحدة وكندا . خلال ايام  المؤتمر في ممرات الفندق حيث اقام اعضاء المؤتمر والضيوف ، وفي قاعة المؤتمر ، لمحت قامتها الفتية ، كانت تبدو اصغر المساهمات في المؤتمر تتحرك بحيوية وتنتقل من مكان الى اخر ولا تمل من طرح الاسئلة والتقاط الصور  ، وفي احدى الاستراحات تعارفنا عند طاولة القهوة ، وطيلة الايام الباقية كان لنا احاديث متفرقة سياسية وثقافية ، ووجدت فيها روح مرحة ومتحررة وطموحة ، قبل ان نحزم حقائبنا لنودع بعض ، اتفقت معها على هذا اللقاء ...
   لنعرف القراء على بطاقتك الشخصية ؟
ــ أسمي سندس الزيدي المغربية.. من المغرب من مدينة الرباط ، وانا من أم امازيغية من المغرب ووالد ينحدر من جنوب اليمن ، بعد البكالوريا دخلت معهد السينما  في الرباط ، ودرست تقنيات الاخراج وتخرجت عام 2009 .
   وأين يتركز حاليا مجال عملك في السينما ؟
ـــ في السينما الوثائقية ، واخرجت عدة افلام قصيرة  تترواح بين 5 ـ 13 دقيقة خلال سنوات الدراسة ونالت بعض الاهتمام من الصحافة الفنية والنقاد .
   عرفنا ان لك فلما وثائقيا ممنوع من العرض في المغرب  ؟
 ــ   نعم ، انه فيلم وثاقي طويل 40 دقيقة ، انجزته عام 2010 ، واعتبره اهم اعمالي لاحد الان ، يتناول موضوع النساء العاهرات في المغرب ، وقد سبب لي مشاكل عديدة خلال الاعداد والتصوير والتنفيذ ، ومنع من العرض في المغرب ، الفيلم تطلب مني معاشرة العاهرات حوالي عام كامل لاتعرف على طبيعة حياتهن المذلة وقد سبب لي ذلك مشاكل اجتماعية مع اقرب الناس لي ، لكني لم اتراجع وكنت اتعامل معهن بشكل انساني فوثقن بي وفتحن لي قلوبهن، في الفيلم تناولت ثلاثة اجيال من العاهرات، وطرحت قضيتهن وهمومهن من وجهة نظري الفكرية في ادانة عالية النبرة للنظام الحاكم ونظرة المجتمع والسلطة الدينية ، وقدمتهن كمحاربات من اجل لقمة العيش لهن احلام وكرامة رغم مهنتهن المذلة .



   وهل كان للفيلم حظوظ خارج المغرب ؟
ـ بالضبط ، لقد نال الفيلم اهتماما كبيرا ، خصوصا في الدول الاوربية ، فقد عرض في اسبانيا وفرنسا وميونيخ حيث شارك في مهرجانات سينمائية هناك ، وقد نلت وفريق العمل وكلهم من المغرب الكثير من الثناء والتكريم .
   وهل لك نشاطات اخرى لها علاقة بالسينما غير صناعة الافلام ؟
ــ نعم .. نعم .. ! انا مديرة مهرجان تينزينيت ، وهي مدينة صغيرة مجاورة لمدينة أغادير السياحية المعروفة ، هي مدينة تكاد تكون معزولة رغم ان فيها بعض المعالم السياحية ، وتجاور المحيط ، لكن هذا المهرجان ابرز اسمها فصارت قبلة للمثقفين ، في اكتوبر القادم تكون لنا دورة المهرجان الخامسة وهو مهرجان سنوي مكرس للافلام القصيرة التي ينتجها الشباب ومنظمات المجتمع المدني ، وتناقش قضايا الديمقراطية وحقوق الانسان والمشاكل الثقافية ، وللقضية الامازيغية حضور بالغ وشعاره "السينما للجميع " .
   وما سر اهتمامك بموضوعة المرأة ؟
ـ يا صديقي مجتمعنا ، في شمال افريقيا والشرق الاوسط عموما، مجتمع ذكوري ، والسلطات الحاكمة غالبيتها غير ديمقراطية ، وللمؤسسة الدينية بجانبها السلفي دور كبير في توجيه المجتمع ، وانا انسانة يسارية علمانية ، ارى ان المراة لها الحق بالمساوة كأنسانة ، من هنا فأنا كأنسانة وأمراة اجد ان هذا من واجبي كرسالة للدفاع عن المرأة في حقها بالتمتع بالحرية الاجتماعية والعمل الشريف وبما ان السينما هي لغتي فان كل افلامي لحد الان تتناول موضوعات تخص المرأة ، ولهذا السبب انا ناشطة في المنظمات النسوية .
   ومعلوماتك عن السينما العراقية ؟
ـ كما تلمس ان لي مشكلة مع اللغة العربية ، فانا لا اجيدها تماما ولغة عملي الاساسية هي الفرنسية ، ربما لهذا السبب لم اطلع كثيرا على السينما العراقية لكني اسعى لعقد صلات مع سينمائيين عراقيين للاطلاع على تجاربهم وربما التعاون معهم مستقبلا !


125  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام المباح (22) حين تطير الفيلّة ! في: 14:54 08/07/2012
الكلام المباح (22)
حين تطير الفيلّة !
                                                                                                                                   يوسف أبو الفوز
ـ " تعال شوف .. أخر وقت أبو جليل صار يطيّر فيالة " ! وهذا تعبير يصر صديقي الصدوق أبو سكينه على أستخدامه مع من يبالغون أو يكذبون في رواية الاحداث ، فأنتفض أبو جليل ورفع  جذعه من مكانه وصاح مقاطعا " عمي ، والله مو أني هذا واحد جارنا يقول أنه تغدا مع عبد الكريم قاسم " . ضحكت منشرحا ، أولا لان أبو سكينة بدأ يستعيد عافيته وبدأت الاجواء تعود الى حيويتها وثانيا كون ما يدور اثار عندي الفضول . فهمت ان الجلسة ، قبل وصولنا ، كانت تتناول الحديث عن أيام ثورة 14 تموز ، التي تحل ذكراها قريبا ، وأعرف جيدا حنين أبو سكينة لتلك الايام المشرقة في تاريخ الشعب العراقي .
 كان أبو سكينة يروي لهم كيف أنه يوم الثورة كان في السجن اثر مشاركته في تظاهرة ، وكيف ان الثورة حررته من السجن واعادته الى العمل . وجرى الحديث عن قادة الثورة وبساطتهم وعلاقتهم بالناس وشعبية زعيم الثورة الزعيم عبد الكريم قاسم ، الذي كان يتحرك وسط الناس بسيارته البسيطة بدون حمايات مشددة، وكانوا يجلبون له طعامه البسيط من بيت اخته بـ " السِّفرطاس" وفي كل مرة كان يدعو الموجودين لمشاركته الطعام . وبسبب محبة الناس له راحوا له ينسجون عنه القصص ،  فظهر المئات ممن اكلوا من "سِّفرطاس الزعيم" صدقا أو مبالغة .
 لم انتظر كثيرا لينتقل الحديث الى ايامنا الحالية وتجرى المقارنات بين البارحة واليوم ، بين مسؤول شعبي ، له وما عليه ، لكنه عاش نزيها ومات وهو أمين لرسالته في الحياة في خدمة شعبه ، لم تثنه وتعرقله المؤامرات والمحاولات الانقلابية الفاشلة عن ان يكون بين الناس وقد انجز الكثير من القوانين المهمة والمشاريع العمرانية والاستراتيجية ، وبين مسؤولين فاسدين تسلقوا الأوضاع السياسية فصاروا وبالا وعالة على شعوبهم . اخذت زوجتي طرف الحديث وراحت تحكي عن حفل باذخ جرى في بغداد مؤخرا ، والمبالغ الخيالية التي انفقت عليه ، حيث تحدثت الصحف عن ملايين الدولارات ، وارتفعت العديد من الاصوات المحتجة والمنددة وكيف انه كان يمكن  اطعام جيش من الارامل والايتام والعاطلين عن العمل بهذه المبالغ .
 اخذت دوري في الحديث وحكيت كيف ان وليمة اقامها مسؤول كبير رافقها تجاوز على الحفل التأبيني لفقيد شارع المتنبي المناضل والمثقف والكتبي " نعيم الشطري" حيث لم ينفذ البرنامج التأبيني بالشكل المخطط له بسبب الوجود الكثيف للقوات الامنية لحماية المسؤولين الذي ساهموا في الوليمة الباذخة . فقال أبو جليل : (سمعت عن كل هذا ، اقول لكم سمعت عن هذا ، ابني جليل يقول انه ظهرت صور لبعض المسؤولين مع الفنانات وبعض الاعلاميات المشاركات في هذه الحفلات والولائم ، وعندا سألوا احدهم ومعروف عنه انه يقدم نفسه كأنسان متدين ويخاف ربه  " كل صورك جتف لجتف مع الفنانات والصحفيات السافرات وانت رجل ورع وتخاف ربك ؟ " فقال لهم " كلهن مثل أخواتي وبناتي " ! ) . ضحك أبو سكينه ، ومط رقبته وصاح : " والله حرام ، ظلمتك يا أبو جليل ، هاي انت عصفور ما تقدر تطيّر مقابل فنون وحيلة ومكر هولاء الفيلة ، تدري وحسب جواب هذا الفيل يمكن راح تطلع أم سكينة اختي وانا ما ادري !! "

126  اجتماعيات / التعازي / المناضل جواد هادي العطار في ذمة الخلود في: 22:06 28/06/2012
المناضل جواد هادي العطار في ذمة الخلود

ببالغ الألم والاسى تلقينا مؤخرا خبر رحيل المناضل جواد هادي العطار (من مواليد 1950) ، شقيق كل من السادة والرفاق أموري وحسين ومخلص وجمال وسلام ، اللذين اقدم نظام البعث الفاشي على اعدام والديهم  في قصر النهاية عام 1963 ، لكن ذلك لم يضعف من عضد وأباء الابناء الذين أرتبطوا بنضالات الحركة الوطنية وخاصة حزبنا الشيوعي العراقي ،  حيث التحق سلام (عمودي) وجمال (أبو انجيلا) بصفوف مقاتلي الحزب الشيوعي في كردستان ، بينما تنقل فقدينا جواد  بين المنافي والتحق لسنوات بصفوف المقاومة الفسطينية ، وحدث ان اعتقلته سلطات المانيا الغربية وقامت بتسليمه الى النظام الديكتاتوري المقبور ، حيث  حكم من قبل " محكمة الثورة " سيئة الصيت بالسجن المؤبد بتهمة الانتماء الى الحزب الشيوعي العراقي ، وهناك عرفه رفاقه السجناء مناضلا باسلا وصلدا .
بهذه المناسبة الاليمة يقدم رفاق واصدقاء منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا، أحر التعازي والمواساة الى الأخوة والرفاق الاعزاء أموري وحسين ومخلص وجمال وسلام والى جميع الاقرباء والاصدقاء .
لفقيدنا الذكر الطيب وبللدميع الصبر والسلوان

هلسنكي   20  حزيران 2012

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا

 

 
127  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / معايير متميزة !! في: 22:06 23/06/2012
الكلام المباح (21)
يوسف أبو الفوز
معايير متميزة !!
كان أبو سكينة في فراش المرض واجماً ، يستمع إلينا نتداول تفاصيل الاخبار عن العمليات الارهابية التي جرت مؤخرا بالتزامن مع مراسيم زيارة الامام الكاظم ، واستمرار تردي عموم اوضاع البلاد في خلفية تواصل الكتل السياسية المتنفذة بالصراع والشد والجذب دون فعل ملموس على الارض يقدم للمواطن العراقي أفقاً لتجاوز الازمة التي يستغل الإرهابيون اجواءها بأفضل ما يكون لإلحاق المزيد من الأذى بأبناء شعبنا الأبرياء . كان أبو جليل يرتجف غضبا وهو يستمع الى زوجتي تقرأ له ما نشرته الصحف من احصائيات عن الانفجارات ، السيارات المفخخة ، العبوات الناسفة ، كواتم الصوت وأعداد القتلى والجرحى. من مكانه قال أبو سكينة : ( بس هذا ؟!) . شخصيا استغربت هدوءه في طرح سؤاله ، بينما رد أبو جليل بعصبية : ( ها خوية أبو سكينة  يبين المرض أثر عليك ، شنو تشوف عدد الضحايا قليل ؟! ) . من أيام وأبو سكينة يلازم فراشه اثر وعكة صحية وأذ لاحظت انه صار يعتمد الهدوء في نقاشاته ، بدا لي ملتزما بنصائح الطبيب بالأبتعاد عن الاثارة والتوتر، لكني ـ عزيزي القاريء ـ اعرفه جيداً فمن المستحيل ان يترك تعليقا لأبي جليل يمر دون جواب ، فأغمض عينه اليسرى وقال بنفس الهدوء : ( ألم يقل أحد القادة السياسيين ان الخلافات الســياسية هي التي أثرت على الوضــع الأمنــــي ؟) قالت له زوجتي : (كثيرون يقولون هذا ؟ ) . أستعدل أبو سكينة في فراشه ومط رقبته : ( لا يا أبنتي ، هذا الفطحل العبقري لم يقصد ما تفكرين به .. أنا تابعت كل كلامه .. هو يريد اقناعنا بأن الانتقادات للعملية السياسية هي السبب ، وعليه وارتباطا بنظرية هذا الفطحل وبما قاله مسؤول أمني من "ان هذه العمليات لا تعتبر خرقا امنيا " ، أنا اعتقد ان عدد الضحايا قليل .. بل قليل جدا ويشكل أهانة للعملية السياسية في العراق الجديد ! ). بدا لي وكأن ابو سكينة يهذي بتأثير الحمى ، لكني اذ اعرفه جيدا واصلت الاستماع بأهتمام : (بما أن العملية السياسية معقدة ويستعصي حلها بسهولة ، ووفقا لتصريحات هذا السياسي الفطحل ، فان عدد الضحايا يجب ان يتناسب مع درجة أستعصاء العملية السياسية .. صعبه تفهمون ذلك .. شوفوا .. نحن في العراق الجديد متميزون بكل شيء .. نحن من البلدان التي تعاني من قضايا الفساد المالي والاداري ، لكن سمعة فاسدينا ـ والحمد لله ـ متميزة بين الفاسدين في العالم ... الفاسدون في العراق لا يسرقون ارقام بالاف ... عيب .. انهم يسرقون بالملايين والمليارات يعني ارقام متميزة ... وهكذا فأن عدد ضحايانا يجب ان يكون رقما متميزا حتى يمكن تسجيلهم كخرق أمني ... صعبة عليكم تفهمون هذه المعايير .. طيب .. ابسطها لكم .. حسب المعايير الجديدة .. أن أهل المواطن العراقي سيفتخرون اذا ابنهم صدمته سيارة ومات ، ولكن سيكون عيب عليهم ان يموت ابنهم اذا صدمه بايسكل ! )

128  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يا سامعين الصوت !! في: 00:19 10/06/2012
الكلام المباح (20)
يوسف أبو الفوز
يا سامعين الصوت !!
اغلقت التلفزيون حانقا اذ لا جديد ، فليس من اخبار سوى "ما يرفع الضغط ويسبب الجلطة " ـ على تعبير صديقي الصدوق ابو سكينة ـ  فالازمة السياسية ـ عزيزي القاريء ـ تراوح في ذات ألامكنة وصارت عاملا مقلقا لكل مواطن عراقي يتابع حالة الشلل التي اصابت البلاد بسبب عناد القوى المتنفذة وعدم استعدادها لتقديم تنازلات متقابلة ممكنة أو اللجوء الى الحوار الوطني المسؤول في اطار الشرعية الدستورية ، للخروج من ازمة الحكم الذى بنّي على الاسس الطائفية والاثنية الخاطئة وصار البعض يتصور أن حل الازمة وكأنه مشكلة اعادة توزيع مناصب !
اتصل بي أبو جليل قلقا ليخبرني بأصابة ابو سكينة بوعكة صحية مفاجئة ، اتصلت بأبنائه فعرفت انها وعكة بسيطة ، وللأطمئنان عليه أكثر وبمعية زوجتي ذهبنا لزيارته محملين بأكياس الفواكه التي نعرف انه يحبها، استعدل مزاجه واشرق وجهه لوجودنا ومع أستكانات الشاي ابو الهيل ، راحت ذكرياته تنثال علينا عذبة وجميلة ، من خزين لا ينضب من احداث وصور واسماء ، واذ لاحظ اهتمامنا وانشدادنا لحديثه اعتدل في فراشه وواصل احاديثه بعذوبة : " كان أبي يرحمه الله يقوم بدور المصوّت في الحي حيث كنا نقيم في ... " وسألته زوجتي مقاطعة : " ما معنى المصوّت ؟ " ، فعمص عينه وأدار لها وجهه : ( في تلك الايام يا أبنتي، كانت الناس للناس ، يتضامنون ويتعاونون، وكانت البيوت مفتوحة على بعضها البعض ، وفي كل حي من المدينة مع اقتراب المساء تتفقد كل ربة بيت ما عندها من دواجن فأذا افتقدت ديكاً أو دجاجة او عنزة كانوا يطلبون من أحد الصبيان ويشترط ان يكون ذا صوت عال وقوي لان يخرج الى الشارع ويصوّت مثلا : " يا سامعين الصوت ... يا اهل الخير والبركة ... ديك أسود جناحه مقصوص .. هو ديك الحاجة تسواهن، اللي يلقاه يرده لها وله ثواب رب العالمين ... يا سماعين الصوت ..."  وسألت زوجتي ثانية : "وهل كان الناس يردون المفقودات ؟" فمط ابو سكينه رقبته : "يردونها يا أبنتي ... يردونها ، الناس كان عندها اصول وكانوا يخافون ربهم ويخافون أساسا ارتكاب الاثم والخطأ ، وليس مثل هذه الايام ... " لم أسمع ما قاله ابو سكينة بعد ذلك عن اخلاق هذه الايام ، لأني فورا سرحت ورحت اتصور نفسي صبيا حافيا بدشداشة مقلمة ، ادور في شوارع العراق ، وفكرت : ترى بماذا عليّ ان اصرخ وأصوت لو طلب مني ذلك :
ـ يا سماعين الصوت .. يا أهل الخير والبركة ... ديمقراطية حقيقية دستورية مضيعينها اللي يلقاها يرجعها للشعب العراقي !
ـ يا سامعين الصوت ... يا اهل الخير والبركة ...
 *  عن طريق الشعب العدد 197 الأحد 10 حزيران‏ 2012
129  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / زامبيا عزيز صوت يتألق بأستمرار أفتخر بأسمي وأرتباطا به سميت أبنتي " لوساكا " في: 11:19 05/06/2012
زامبيا عزيز صوت يتألق بأستمرار
أفتخر بأسمي وأرتباطا به سميت أبنتي " لوساكا "



يوسف أبو الفوز
الفنانة زامبيا عزيز، منذ بداياتها ، كهاوية في نشاطات اتحاد الشبيبة الديمقراطي العراقي ، عرفت كصوت غنائي عذب وقوي  تقدم الاغاني الملتزمة والفلكلورية ، ساعد في ذلك ان اخاها الموسيقي صلاح عزيز واخيها المطرب كوران عزيز ، كانا الى جانبها يدعمان مسيرتها الفنية . سجلت اول اغنية لها " دوا نيگا ــ أخر نظرة " عام 1998 من شعر احمد محمد وبلحن فلكلوري واعداد موسيقى لصلاح عزيز ونجحت الاغنية بشكل لافت وتوالت الاعمال والحفلات ، وصار لها في رصيدها 12 اغنية منفردة ، وصدر لها البوم غنائي بعنوان "خه مى من ـ همّي أنا " عام 2007 يضم ستة الحان غنائية اشترك في كتابتها خمسة شعراء وثلاثة ملحنين، ومن اغاني الالبوم وقد سجلت للتلفزيون اغنيتين كفيديو كليب ، التقيناها في مدينة السليمانية مؤخرا وكان لنا هذه الدردشة السريعة معها .
   كيف تنظرين الى علاقتك بأسمك " زامبيا " لفرداته كأسم  ؟
ـ اعتز وافتخر بأسمي لأن والدي المناضل الشيوعي اطلقه علي تمينا بنضال وتضحيات شعب من أجل الحرية حيث تزامنت ولادتي مع اعلان أستقلال دولة زامبيا ، واعتزازا وارتباطا بهذا سميت ابنتي بأسم عاصمة زامبيا : لوساكا !
   كثير من المطربات والمطربين بعد ولادة أول طفل توجهوا لتسجيل اغان خاصة للاطفال ؟
ـ  لم اغن عملاً خاصأ بي للأطفال ، وليس هناك مشروع بهذا الشكل ولكني احيانا أغني للاطفال مما هو شائع في مناسبات معينة ومحددة .
   وهل لديك مشاريع غنائية جديدة ؟
ـ اعمل منذ فترة لانجاز عمل غنائي جديد ، وافضل عدم الحديث عن التفاصيل حتى يكتمل العمل ويكون جاهزا .
   كيف ترين الساحة الغنائية في كردستان ؟
ـ للاسف بدأت موجة من الغناء التجاري تنافس بل وتكاد أن تغطي الغناء الاصيل الذي هو موجود ويصارع لاثبات نفسه ، فللأسف تلعب سياسات بعض المسؤولين عن تسويق الاعمال الغنائية والعلاقات الخاصة ضمن اتفاقات فيها الكثير من التنازلات وما لا يمكن الحديث عنه على ظهور وانتشار اصوات نشاز واغان هابطة تفسد الذائقة العامة ، وحتى في الاعلام صارت تتم متابعة فضائح بعض الفنانين على طريقة الحياة الغربية بدل متابعة نشاطاتهم الفنية وأبداعاتهم !


130  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / يوسف أبو الفوز و(كوابيس هلسنكي) في بيت المدى في: 12:26 03/06/2012
يوسف أبو الفوز و(كوابيس هلسنكي) في بيت المدى
 



بغداد/ نورا خالد

أقيم في بيت المدى للثقافة والفنون بشارع المتنبي صباح الجمعة 25/5 حفل توقيع رواية (كوابيس هلسنكي) للكاتب يوسف أبو الفوز.
وتحدث أبو الفوز في بداية الحفل عن حياته في مدينة السماوة التي ولد فيها،  وعن رحلته في الكتابة وهروبه من السماوة إلى الكويت والتحاقه بالكفاح  المسلح في كردستان، كما تحدث عن منجزه على صعيد الرواية والقصة والكتابة  السياسية والعمل السياسي. قدم للفعالية الروائي حميد الربيعي.
الناقد بشير حاجم كان أول المتحدثين عن رواية ( كوابيس هلسنكي) إذ أشار إلى أن ما يميز رواية يوسف ابو الفوز هو تماسك ثيمتها وبنيتها وتقنيتها، وأضاف حاجم: ثيمة (كوابيس هلسنكي) هي: الإسلام السياسي وبالأحرى المتأسلمون والتطرف الديني في أوربا وصلة ذلك بالإرهاب في العراق تحديداً. هذه الثيمة لكونها تدخل في الإيديولوجي السياسي تحتاج إلى بنية ذات جمالية فنية. ولأن البنية هذه هيمن عليها سارد كلي داخلي (بطل) لجأ الروائي المؤلف إلى تقنيات فذة: استثنائية غير اعتيادية كالاشتغال على التناوب والمزج بين الميتافيزيقي والفنطازيا والتوأمة بين السارد الكلي وصديقه الكاتب وسواها من التقنيات المناسبة مع بنية الرواية. رواية (كوابيس هلسنكي) ثيميا وبنيويا وتقنيا تطرح أسئلة وتثير قضايا. وهي في هذا وذاك تنفتح على الملتقي النخبوي ونظيره الشعوبي معا.. وهذا مجمل ما هو محسوب لها ولمؤلفها يوسف أبو الفوز.
أما الناقد عبد العزيز لازم فأكد من خلال حديثه على أن رواية (كوابيس هلسنكي) استقرت على الموازنة بين الاحتفاظ بالوقائع الصارمة وبين طرحها بوسائل الخيال والفنتازيا معززة بلقطات ايروسية لاستكمال الجانب الوقائعي في العمل.
وأضاف: حاولت الرواية وبنجاح واضح تقديم الجديد في مجالها كرواية سيرة ذاتية لكنها كأي مخلوق إبداعي حملت تناقضاتها الذاتية. فرغم طولها النسبي إلا أنها لم توفر المساحة الكافية للتنقيب السيكولوجي للشخصيات المهمة خاصة شخصية دكتور الرياضيات الإرهابي، فكان ممكنا مثلا الوصول إليه من قبل السارد وإجراء حوار فكري أو وجداني الغرض منه استكشاف دواخله وفضح الخلفية النفسية للإرهابي. أما شخصية الجنرال الفنلندي فقد خصص لها دورا هامشيا وكان ممكنا شحنه بالرمزية باعتباره ممثلا لقوى الأمن الأوربية واستخراج مدلولات تخدم الثيمة الرئيسية. من جهة أخرى واجهت شخصية بنت السارد حالة التبعية العائلية التي أذابت إمكانياتها المستقلة، فرغم ذكاء البنت وحساسيتها وفضولها المستحكم فإنها لم تقدم للرواية غير الزخرف الفني، وكان يمكن استغلال حداثة سنها وتحميلها مدلولات اكبر من ذلك تخص المصائر المتحولة للناس بعيدا عن الإرهاب والظلم البشري وهو ما ينسجم مع طبيعة الهموم التي عصفت بالكاتب (السارد)، وتابع: هبطت علينا تلك الرواية لتحتل مكانة مرموقة تستحقها بجدارة في حضيرة الأدب العراقي والعربي والعالمي . الاحتفاء يليق بـ (كوابيس هلسنكي) وبمن أبدعها.
وفي نهاية الحفل قدم أصدقاء أبو الفوز له باقتي ورد احتفاءً وتقديرا .
 

 
 





باقة ورد من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي يقدمها عضو اللجنة المركزية سلم علي


عن المدى العدد (2494) السبت 26/05/2012
131  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حقائق التأريخ ! في: 20:41 28/04/2012
الكلام المباح (17)
يوسف أبو الفوز
حقائق التأريخ !
وهما يدخلان بيتنا غارقان في ضحكة عميقة كان أبو جليل يردد :  الله لا ينطيك على سوالفك؟ . رفعت زوجتي حاجبيها متسائلة ، فواصل أبي جليل :  أبو سكينه ذكرني بسالفة ماركس مع صاحبه بليبل . وفهمت الامر ، فصححت :  قصدك أوغست بيبل . فصاح أبو سكينة : ( رحمه لموتاك هذا بيبل بالضبط .. بالضبط شنو قال وماذا كان جواب صاحبنا ماركس ! . تنحنحت على طريقة أبو سكينه وقلت : القائد الاشتراكي الالماني اوغست بيبل ، اشتكى الى ماركس من المضايقات التي يتعرض لها خلال نشاطه فكتب له ماركس " اذا أمتدحتك البراجوزية يا بيبل فأعلم أنك على خطأ "  . التفت أبو سكينه لأبي جليل : شفت ،  أنا قلت المعنى : " إذا حدوا سنونهم عليك معناها انت صح !"، هل تعتقد ان تزايد نشاط الحزب الشيوعي لا يستفز الصداميين وأمثالهم ؟ الاحتفالات الشعبية بعيد الحزب والتهاني والمعارض والجرايد تكتب والناس تحجي والمؤتمر الوطني التاسع قريب ، هل تعتقد كل هذه تمر بسلام ؟ هل تعتقد ان أبو فلان وأبو علان والحرامية وأمثالهم يرتاحون اذا نشط حزب له تأريخ وطني وناسه معروفين بالنزاهة ؟ انت سمعت شلون نبحوا الصداميين وماذا قالوا فلا تتعجب اذا ... ! ، وغص أبو سكينة بسعال مفاجيء خففه كأس ماء قدمته له زوجتي .
لم يكن ما سمعت منهما غريبا عليّ ، فالتصاق أبو سكينة وأبو جليل بالحزب الشيوعي معروف ، وكونهما يجلان سياسة الحزب لاخراج البلاد من المأزق الخطير الذي يعصف بالعملية السياسية ، ودعمه الضغوط الجماهيرية بالتظاهرات والاعتصمات والدعوة للعمل السياسي على أسس صحيحة بعيداً عن المزايدات السياسية أو باللجوء إلى الانتخابات البرلمانية المبكرة وتوفير مستلزماتها بتشريع حزمة من القوانين المهيئة لها . أعرف كل هذا ولكني لم اعرف بعد سر ضحكهما العميق في اول وصولهما بيتنا ، وكنا نتبادل النظرات انا وزوجتي ، فتلقفها أبو جليل  فقال : طول الطريق كلما نشوف واحد ملتحي ، أبو سكينة يقول رحمه على روحك ماركس ويتلفت داير ما دايره خصوصا حين نمر بصندوق زبالة . قلت له "شبيك ؟" ، فحدثني عن شكوى بيبل وجواب ماركس ، و... خل أبو سكينه يحكي لك الذي جرى  . توجهت انظارنا الى "أبو سكينه" ، الذي أستعدل في جلسته وتنتحنح ، مد رقبته وعمص عينه اليسرى وقال : (كل السالفة ان كلمة الاحتفال بعيد تأسيس الحزب ذكرت حقيقة اثبتتها الحياة  ، وهي ان كل من عادى الحزب الشيوعي أستقر في القاع من مزابل التاريخ ، وأنا من ساعة سمعت الكلمة ما اعرف شصار بيه ، أشو كل ما أمر على مزبلة، صرت اتعنى بنفسي وانظر وافحص لأني اتوقع اشوف أبو فلان لو أبو علان لو مجموعة فاسدين حرامية متمددين هناك !)

132  المنتدى الثقافي / دراسات، نقد وإصدارات / السيرة الذاتية في رصد الكوابيس في: 10:51 23/04/2012
السيرة الذاتية في رصد الكوابيس




                                                                                                                                   عبد العزيز لازم

إن رواية " كوابيس هلسنكي" تقدم تجربة فنية جديدة في جسم الأدب الروائي العربي وهي ليست بعيدة عن التجارب العالمية من حيث العموم إلا أنها تحلق في تفردها الخاص في مجال التقنيات الأخاذة التي تتسم بالجرأة وإثارة الجدل. نعتقد ان هذا العمل قبل كل شيء يصنف ضمن رواية السيرة الذاتية، أي الكاتب بقلمه (الاوتوبيوغرا فيا)، لكننا قبل ان نتطرق إلى البناء الداخلي للعمل واستكشاف كنوزه الممكنة لابد ان نشير إلى الظروف التي أنجبت هذا الجنس الأدبي في العالم لنتعرف على مكان هذا العمل ضمن هذه السيرة. ليس من السهل صياغة تعريف محدد حول رواية السيرة الذاتية لأن هذا الجنس من الروايات تتداخل فيه عناصر القصة الخيالية والسيرة الذاتية.
فالروايات التي تصور الزمان والمكان أو الحالات التي عاشها المؤلف ليست بالضرورة روايات سيرة ذاتية. وهذا الأمر يصدق أيضا حتى على الروايات التي تتضمن جوانب مأخوذة من حياة المؤلف كتفاصيل حبكة ثانوية. ومن المفيد ملاحظة ان العديد من الروايات التي تصور تجارب مكثفة خاصة كالحروب وكذلك الإرهاب (كما هو الحال في كوابيس هلسنكي) فضلا عن الصراع العائلي والجنس تكتب على أساس إنها روايات سيرة ذاتية وبعضها تقدم نفسها بصراحة على إنها " روايات وقائعية " (بمعنى غير خيالية). وقد شاع استخدام المصطلح لأول مرة عند الإشارة إلى انعدام سمات الرواية الذاتية في رواية " بدم بارد" للروائي الأمريكي ترومان كابوت، لكن فيما بعد ارتبطت بسلسلة من الأعمال المستمدة بشكل صريح من كتابة السيرة الذاتية. وفيها يتم التركيز على خلق عمل يقوم على الحقائق الحياتية بشكل أساس مرتبطة بعدد من القيم وبعض جوانب الحياة الواقعية الأخرى.
 قدم ترومان كابوت روايته بعد ان علم بجريمة كنساس الجماعية التي زلزلت الرأي العام في 1959. عندما علم بالجريمة قرر الكاتب الذهاب إلى مكان الحادث مصطحبا صديقته الكاتبة الروائية (هاربر لي). فعلم ان المجرمين قررا السطو على بيت مزارع ناجح وثري قيل لهما ان فيه خزنة مليئة بالمال لكنهما لم يجدا المال و واكتشفا أنهما اعتمدا على معلومة غير صحيحة حول وجود الخزنة. المزارع "هولوكومب" صاحب الدار وزوجته واثنان من أطفالهما لم يسلموا من خطر الموت رغم ذلك. فقد ذبحا ثم رميا بالرصاص عن قرب، بعد أن استيقظت حمأة القتل في نفسي القاتلين فأجهزا على أولئك المواطنين الأربعة الأبرياء بدم بارد. استغرق الكاتب ستة أعوام لإصدار روايته بعد ان أجرى تحريات وتحقيقات غطت آلاف الصفحات. العديد من النقاد عد العمل نوعا من الروايات الوقائعية، وهي على أية إحدى سمات رواية السيرة. وهناك آراء بشأن احتواء العمل على عناصر من السرد الروائي خاصة فيما يتعلق بالتنقيب السيكولوجي للشخوص.على إننا يجب ان نذكر بان رواية (بدم بارد) ليست الرواية الوحيدة التي تصنف على جنس السيرة الذاتية لكنها تتميز بأنها الأكثر من بين من سبقها ومن تبعها من الروايات التي تتضمن النسبة العظمى من الحقائق الصارمة لدرجة ان بعض النقاد وصفها بأنها رواية "الجريمة الحقيقية". ومن كبار الروائيين الذي كتبوا رواية السيرة الذاتية جارلز ديكينز (ديفيد كوبر فيلد، وآمال عظيمة), وليو توليستوي (ثلاثيته المعروفة، الطفولة" واليفاعة"" ترجمت اليافعون" والشباب "" , ود. ه لورنس كتب أبناء وعشاق و جاك ليندون كتب " جون بارليكورن 1913 وجيمس جويس في "صورة الفنان في شبابه" ونيكوس كازينتزاكي في "رسالة إلى غريكو" وإيزابيل اليندي في "منزل الأرواح" وغيرهم العشرات من الروائيين.
إن "بدم بارد " تقربنا من "كوابيس هلسنكي" باعتبارهما يطرحان ثيمة قتل الحياة بدم بارد لكن بظروف مختلفة وبآليات مختلفة وكأننا أمام ظاهرة أزلية يتعين على المبدعين رصدها ومحاكمتها ولكن بدم ساخن وعقل شديد الانتباه بعد ان عجز السياسيون المتنفذون القيام بهذه المهمة.فكيف عمل يوسف أبو الفوز ذلك ؟ منذ البداية لابد من تأكيد ان شرط الزمان والمكان في مجريات السرد تضمن الإشارة إلى العراق باعتباره وطن السارد الأول وباعتباره الحاضن الأول للإرهاب في هذه الفترة من التاريخ، وهو زمن كتابة الرواية. فالكاتب الذي هو السارد بضمير الأنا حمل أجواء الجحيم العراقي المستعر المتأجج في قلبه إلى ثلوج هلسنكي التي تزداد كثافة في حضن حضارة هادئة يتصاعد ثراؤها بأحلامها بعوالم تتصاعد في جمالها ومتعها.هذه الحضارة التي لم تتسلح بالحذر الكافي لحماية نفسها من خطر إبادة البشر المتمثل بمحترفي الموت القادمين من خارج الحدود. لذلك كان على السارد ان ينظر إلى الأمر بعين من ذاق الأمّرين من غول القتل والتعذيب والسجن ونفي الإنسان في بلاده الأصلية التي لم تترك لها فرصة إعادة خلق حضارتها. ويبدو من خلال هذه الحقيقة ان الإرهاب الذي تفشى في بلد الكاتب الأصلي واكتوى بنيرانه لايمكن كشفه والوقوف بوجهه في بلد المهجر إلا من خلال إنسان معذب، خاصة وان ذلك الغول داهم بلدا محايدا غافيا في ظلال حضارة قدمت الاحترام الكافي لرسول الإرهاب "دكتور الرياضيات" الذي كرس علمه لخدمة نواياه الدموية وكان متخفيا بشكل محكم وقادرا على التغلغل في مفاصل المجتمع الهلسنكي وربما في المجتمعات المجاورة وكان قادرا على نشر الرعب بأقذر الوسائل، فمن ينقذ تلك البلاد غير عراقي متخم بالرعب ومعبأ بالحذر والجرأة الكافيين.
العمل على البؤر الفنية في تحريك الجسم السردي
تملكت الكاتب حمى فرش ما بعقله ورؤيته على مساحة من الورق قد لا تكفي لاحتواء كل ما لديه نظرا لسعة موضوعه وفعاليته في التأثير على حياة الناس. فاتجه إلى خلق أربعة بؤر ساخنة لتفجير ونثر الأحداث ثم انتظامها في نسق سردي محسوب وهي "الحلم المصنوع" و"الطاقة الإضافية"، و"الطاقة الذهنية" و"مصابيح العقل" وهناك بؤرة فرعية ناتجة عن تلك البؤر وهي وصفه (بالجني) فكان لابد من حالة من الجنون والحمى لفتح مغاليق هذه البؤر. يفاجئ الكاتب القارئ وكذا المتتبع بطرح إمكانية اصطناع الحلم حسب الرغبة وبذلك ينزاح نحو استثمار إمكانيات الفانتازيا لعرض الواقع والتعامل معه. قد يتملكنا الامتعاض وعدم الرضا من ذلك فنحن نعلم ان الحلم يأتي إلى الإنسان في أوقات غير محسوبة ولا يذهب إليه الحالم حسب الرغبة. لكن الكاتب يفرض مغامرته علينا متسلحا بهول ما لديه من حقائق صادمة لايمكن عرضها إلا عبر تلك التقنية المثيرة للجدل، وبذلك يخلق لدينا حالة من التراضي مع ما خطط له رغم لامعقوليته، لكننا نعلم إذا دخلنا في ذواتنا ان الحلم يمكن استحضاره بل ان التاريخ يوفر لنا معلومات من هذا القبيل فنعلم على سبيل المثال ان الإمبراطور البابلي نبوخذنصر كان يشكل في قصره لجان من الكهنة مهمتهم الحلم في صوامعهم ومن ثم تفسير أحلامهم بالارتباط بحملات عسكرية أو قرارات سياسية كبرى كثيرا ما أقدم عليها. وهكذا كان أولئك الكهنة يذهبون إلى النوم ليحلموا عمدا ثم يعودون إلى مجلس الملك ويحكون ويفسرون أحلامهم وكان ذلك ضمن ما تسمح به الميثولوجيا البابلية. فهل نحن أمام ظاهرة بابلية جديدة في هلسنكي ؟
 إلا أننا في "كوابيس هلسنكي" نواجه حلما من نوع آخر فالسارد هنا يحلم وقت مايشاء بعد ان تنتابه حالة من الحمى والجنون فيمارس حركه في المكان لاستكشاف مخابئ سرية وهو بين اليقظة والغيبوبة. السارد لا يخفي على القارئ بأنه كان مدمنا على قراءة القصص البوليسية، وعلى هذا الأساس صمم حبكة العمل.
 ان رواية (كوابيس هلسنكي) استقرت على الموازنة بين الاحتفاظ بالوقائع الصارمة وبين طرحها بوسائل الخيال والفنتازيا معززة بلقطات ايروسية لاستكمال الجانب ألوقائعي في العمل. لجأ الكاتب إلى تقسيم العمل إلى ستة أجزاء وحشى كل جزء بعدد من العناوين وكل عنوان يعطي صورة لحدث أو حالة مشبعة بالحدث والتعبير في محاولة لاستعارة تقنيات ذات طبيعة سينمائية. وساهمت زوجة الكاتب في وضع جزء من الرواية من خلال المقدمة التي حملت الرقم واحد والتي لابد وان الكاتب نفسه كتبها أو اشرف على كتابتها بسبب الانسجام الأسلوبي بينها وبين المتن السردي. لا توجد أسماء للشخصيات بل ألقاب من قبيل زوجتي وصديقي الكاتب والفنان(وهو صديق الكاتب الفنان طه رشيد) والطبيب والدكتور الإرهابي والجنرال وابنتنا..واسند لشخصية الكاتب دورا مزدوجا فهو من جهة شخصية فنية داخل الرواية لاستكمال الجسم السردي ومن ناحية ثانية يظهر وكأنه تجسيد لكاتب الراوية نفسه من خلال تطابق أفكارهما عبر مسيرة الأحداث.
 حاولت الرواية وبنجاح واضح تقديم الجديد في مجالها كرواية سيرة ذاتية لكنها كأي مخلوق إبداعي حملت تناقضاتها الذاتية. فرغم طولها النسبي إلا إنها لم توفر المساحة الكافية للتنقيب السيكولوجي للشخصيات المهمة خاصة شخصية دكتور الرياضيات الإرهابي، فكان ممكنا مثلا الوصول إليه عيانيا من قبل السارد وإجراء حوار فكري أو وجداني الغرض منه استكشاف دواخله وفضح الخلفية النفسية للإرهابي. أما شخصية الجنرال الفنلندي فقد خصص لها دور هامشي وكان ممكنا شحنه بالرمزية باعتباره ممثلا لقوى الامن الاوربية واستخراج مدلولات تخدم الثيمة الرئيسة. من جهة أخرى واجهت شخصية بنت السارد حالة التبعية العائلية التي أذابت إمكانياتها المستقلة، فرغم ذكاء البنت وحساسيتها وفضولها المستحكم فإنها لم تقدم للرواية غير الزخرف الفني، وكان يمكن استغلال حداثة سنها وتحميلها مدلولات اكبر من ذلك تخص المصائر المتحولة للناس بعيدا عن الإرهاب والظلم البشري وهو ما ينسجم مع طبيعة الهموم التي عصفت بالكاتب (السارد).
هبطت علينا تلك الرواية لتحتل مكانة مرموقة تستحقها بجدارة في حضيرة الأدب العراقي والعربي والعالمي. الاحتفاء يليق ب( كوابيس هلسنكي ) وبمن أبدعها .
133  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام المباح ـ (16) أصابع من حجر ! في: 10:06 15/04/2012
الكلام المباح ـ (16)
                                                                                                                                 يوسف أبو الفوز
أصابع من حجر !
قبيل عقد مؤتمر القمة في بغداد ، سألتني زوجتي : (هل تعتقد ان أعمال ونتائج القمة ستحظى بمتابعة ومشاهدة بمستوى برنامج "محبوب العرب " الغنائي ؟!) ، قادنا السؤال الى نقاش عن أهمية مؤتمر القمة والاحوال المتفجرة في عموم المنطقة وأحوال مختلف شرائح المجتمع التي طالما عانت من التهميش وانتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ والأمني وعدم نزاهة الانتخابات في معظم البلاد العربية . مع وصول أبو سكينة ، انتقل النقاش الى مستويات اخرى، تخللتها تعليقاته الساخرة وساعده تأخر أبو جليل عن موعد لقائنا فتسيّد الجلسة بدون منازع . لامنا على كوننا إذ ننشغل بالحديث عن اوضاع المنطقة ونستذكر  احداث سقوط زعامات عربية ، وننظر بعين الحذر الى سياسات "حلف الناتو" وتصالحه مع حركات الاسلام السياسي في المنطقة ، فأننا نكاد ننسى المصائب التي تدور في وطننا العراق والاحباط الذي يسود نفوس المواطنين و ... ورن جرس الباب فأنقلبت سحنة أبو سكينه وهو يرى أبو جليل قادما وأبتسامته الملغزة تسبقه ! كانت زوجتي، التي فتحت الباب ، تكتم ضحكتها ولم ينتظر أبو جليل كثيرا ، فقال:(سألتها: كم أنتقاد سمعتم من "أبو سكينة" ؟!). الجميع يعرف شغفي بهذين الرجلين ، وحرصي على استمرار علاقتي بهما ، ليس فقط لكونها شخصيات متميزة يضيف حضورهما للجلسات حبورا وحيوية وايضا لكونهما اصحاب مواقف انسانية وتاريخ نظيف في التصدي للحكام الظالمين . ما أن جلس أبو جليل حتى سأل: (أكيد حكيتوا عن القمة العربية ، وأخبار القوى السياسية، شتعتقدون؟) ودار ببصره بيننا ، وكنا ننتظر توضيحا أكثر لنفهم طبيعة سؤاله. فقال أبو سكينة : (يعني قصدك شعورنا كمواطنين وشراح نسوي؟!)، تبادل أبو سكينة وأبو جليل نظرات خاصة ، وهما يبتسمان بشكل غامض ثم راحت أبتسامتهما تتسع وسرعان مع غرقا في ضحكة عميقة عكست عمق الصداقة بينهما!
كانت ايام مظلمة من اواخر سبعينات القرن الماضي ، حين شنت اجهزة النظام المقبور، هجمة بوليسية شرسة على القوى السياسية التي عارضت سياسة التبعيث ، وكان ان داهم ضباع البعث الصدامي فجرا، بيت أبو سكينة ، واعتقلوا ابنه البكر ، الطالب الجامعي، واخذوه بالبيجاما من فراش النوم . ظل أبو سكينة هادئا بشكل غريب جالسا في مكانه يدخن سيجارته بصمت ، مستذكرا مع نفسه ما حصل معه ايام انقلاب 8 شباط 1963. كانت زوجته ، هائجة تدور من زاوية الى اخرى في البيت، تضرب كفيها ببعضهما وتخمش بوجهها وتلطم صدرها مستغربة هدوء زوجها وبرودة أعصابه ، وتردد بشكل هستيري: ( أش أسوي؟) ــ بالعربي الفصيح هذا يعني "ماذا افعل ؟"ــ . التفتت الام المكلومة غاضبة الى زوجها الغارق في صمته وحيرته وافكاره وصاحت به مكررة: (ليش ساكت . قول شيء. ساعدني. قول لي أش أسوي؟) أبتعدت وعادت وصرخت بوجهه : (يا أبو سكينة ؟ قول لي أش أسوي ؟ ). أبو سكينة وهو يغالب مصيبته واصابع من حجر تعصر قلبه ، قال لها بكل برود : ( سوينا شاي !!) .

134  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / سوسن خضير : يجب ان نقول كلمتنا ضد واقع الظلم بمختلف الأشكال ! في: 10:04 15/04/2012
سوسن خضير :
 يجب ان نقول كلمتنا ضد واقع الظلم بمختلف الأشكال !




ستوكهولم ـ  مروان مصطفى

لا تزال تتردد بين ابناء الجالية العراقية في السويد ، اصداء نجاح العرض المسرحي لفرقة مسرح الصداقة ، وكانت الممثلة سوسن خضير ، قد قدمت جهدا متميزا اثار الانتباه الى قدراتها  وامكانياتها. "ام ثبات" كما يعرفها جيدا ابناء الجالية العراقية بنشاطاتها المتعددة ، من سكنة مدينة الديوانية واضطرت لمغادرة العراق لاسباب سياسية ، واقامت في العديد من الدول العربية ، قبل ان تصل الى السويد مع عائلتها .

   أنت عضوة في فرقة طيور دجلة الغنائية  وعضوة في فرقة مسرح الصداقة وطالبة متدربة على عزف العود ، اضافة الى كونك إمرأة عاملة ولديك مسؤوليات عائلية . كيف تستطعين التوفيق بين كل هذا ؟
ـ صحيح جدا ما تقول ، فأنا  اعمل لثمان ساعات في اليوم ، وعضوة في فرقة طيور دجلة ولدي فيها  تدريبات لمرتين في الاسبوع ، اضافة الى تدريبات فرقة مسرح الصداقة لمرتين في الاسبوع ، وهذا يعني ان الحضور للتدريبات يكون بعد انتهاء العمل مباشرة، اي مساءا ، ماعدا يوم السبت ففيه تكون تدريباتنا صباحا، اما يوم الأحد فهو مكرس لشؤون البيت . وهذا ليس بالشأن الهين ، وسينعكس على حساب الارتباطات العائلية والاجتماعية ، ولكن عندما يشعر الانسان بأن جهده كان  مثمرا ويعطي شئ مفيدا للناس والشأن العام ، فهذا سيكون مصدر شعور  بالسعادة ، وهنا لابد من الأشارة الى تعاون زملائي معي اثناء البروفات المسرحية، وكذلك تعاون زميلاتي في البروفات الغنائية، وفي مقدمة هذا التعاون يأتي تشجيع عائلتي لي وتعاونها معي ، وكل هذا لا يمكن ان يتم دون تنظيم الوقت بشكل جيد حيث يمكن انجاز اكثر من عمل .


   كيف بدأت علاقتك بالمسرح والتمثيل وارتباطك بفرقة مسرح الصداقة؟
ـ  توفرت الفرصة حين اراد الفنان المبدع المخرج بهجت ناجي هندي تقديم عمل مسرحي بمناسبة الذكرى الـ 76 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، كتب نصه الشاعر المبدع جاسم ولائي ، ورشحني لأحد الأدوار، ويبدو ان النجاح حالفني في تقديم الشخصية ، فقام بترشيحي ثانية لأداء دور في مسرحية تم تقديمها بمناسبة الذكرى الـ 62 ليوم الشهيد الشيوعي ، وكانت المسرحية بعنوان " آن للدم ان يتكلم " وكتب النص ايضا الشاعر  جاسم ولائي استنادا الى رواية "طوارق الظلام" تأليف أبتسام الرومي وتوفيق الناشئ . ثم اثير نقاش حول اهمية تشكيل فرقة مسرحية مع ادراكنا لواقع ضعف الأمكانات المادية والفنية ، وبتاريخ  12 /  6  / 2010  ، تم عقد مؤتمر تأسيسي لتشكيل الفرقة وكنت احدى عضوات المؤتمر،  وانتخب  المؤتمر هيئة ادارية من الزملاء جاسم الولائي، نضال فارس، هادي الجيزاني، فارس السليم، وبهجت هندي بالأضافة لي ، وفي باكورة اعمال الفرقة لهذا العام ، رشحني المخرج بهجت ناجي هندي لدور رئيسي في مسرحية "كوميديا الأيام السبعة " من تأليف علي عبد النبي الزيدي . كما سبق للفرقة ان قدمت مسرحيتي " دعوة للأعتذار" و"الشيوعي " . حيث عرضت الأولى في 18/11/2009 والثانية في الذكرى الماسية لتأسيس الحزب الشيوعي  العراقي .
   هل هناك عروض اخرى لهذه المسرحية ؟
ـ هذه المسرحية تم تقديمها في نادي 14 تموز الديمقراطي العراقي في 24/2/2012 ، وفي الجمعية المندائية في هاندن في 25/2/2012، وتوجد دعوات لتقديمها في اكثر من مكان في ستكهولم !


   ما الأسباب التي دعتك للمشاركة في مسرحية كوميديا الأيام السبعة ؟
ـ  الاسباب التي دعتني للاشتراك في مسرحية الايام السبعة هو أقتناعي بالنص المكتوب بشكل جيد ، وايضا تجربتي الايجابية في العمل مع الفنان بهجت ناجي هندي ، اضافة الى واقع الظلم الذي يعيشه الانسان العراقي البسيط من قبل المتسلطين على رقاب الشعب ويحتاج الى ان نقول كلمتنا ضده بمختلف الاشكال .
   هل يمكن ان تحدثينا عن دورك قليلا في المسرحية؟
ـ مثلت في المسرحية دور الحفيدة  التي تسكن مع جدها ،  ويدخل بيتهم انسان غريب يدعي بأنه طباخ ارسلته السلطة العامة الحاكمة  لمعرفة احتياجاتهم ومساعدتهم  وانقاذهم من حياتهم البائسة،  بهذا تبدأ معانات الحفيدة والجد للخلاص من هذا الانسان الغريب الدخيل الذي استغل سلطته لتحقيق مصالحه الخاصة عكس ما يدعيه ، وتنتهي المسرحية بفقدان الحفيدة لجدها !
   هل هناك مشاريع مسرحية او فنية قادمة ؟
ـ حاليا لاتوجد اي مشاريع مستقبلة ، ولكن في حال حصول الفرقة على نص جيد ، اعتقد  يمكن بتقديمه.
   بحكم نشاطك في فرقة مسرح الصداقة المسرحية وفرقة طيور دجلة الغنائية ، الا توجد فكرة توحيد للجهود في عمل فني موحد . من نوع اوبريت مسرحي غنائي ؟
ـ الفكرة جميلة ، ولكن من الصعب تنفيذها في الوقت الحاضر، وفي نفس الوقت وكما تعلم ان تنفيذ ذلك يحتاج الى جهود كبيرة وامكانات مالية كبيرة ايضا ، وان فرقة طيور دجلة وكذلك فرقة مسرح الصداقة تنشطان بإعتماد الأعضاء على امكاناتهم الشخصية.


135  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الناشرون يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية ! في: 09:47 10/04/2012
الناشرون يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية !

يوسف أبو الفوز

 عالم الجوائز الادبية ، بدءا من أرفعها شأنا ، وحتى اصغر جائزة تمنحها جمعية خيرية مجهولة ، تتدخل فيها عوامل عديدة ، كثيرا ما تدفع بعامل الابداع لأن يتنحى جانبا ، لتدخل عوامل أخرى يختلط فيها السياسي بألاجندة الحكومية، مرورا بالمصالح الخاصة وليس انتهاء بالعلاقات الخاصة ، والا من غير المعقول ان جائزة مثل البوكر العربية ،  في " ابو ظبي " ، لم تنجح أيا من الروايات العراقية التي صدرت خلال السنوات الاخيرة ، ولاسماء لامعة في حرفة الادب ، لان تأخذ مكانها المناسب ، ليس اعني هنا الفوز فقط ، ولكن أيضا ان تكون على الاقل في القائمة القصيرة !
لا يوجد كاتب ، في العالم العربي ، وفي العراق خصوصا، وسط الاجواء الحالية المتلبدة فكريا وسياسيا، لا يطمح لأن تنال روايته  اهتماما تساعد على انتشارها وتسويقها ، فكيف اذا كان من ضمن امتيازات الفوز بجائزة البوكر العربية امكانية ترجمتها الى عدد من اللغات العالمية ؟! . دع عنك الامتيازات المالية ، التي ربما يحتاجها الكثير من مبدعينا ، ففي عالمنا العربي نادرا ما تكون الكتابة مصدر معيشة مناسبة للمثقف المبتلي بالركض خلف لقمة العيش في امتهان حرف بعيدة عن عالم الثقافة .
الكاتب العراقي المبدع ، والملتزم ، يقوم عادة بمهمته على اكمل وجه ،  بغض النظر عن مستوى منتجه وعمله الابداعي ، فهو يبذل جهده ويقدم عصارة فكره لانتاج عمل يمنحه من وقته ـ ووقت عائلته ـ ويظل لفترة يطرق ابواب الناشرين ، بوسائل مختلفة ـ فيها احيانا الكثير مما يؤلم ـ حتى يستطيع نشر روايته ، ثم يكون محظوظا اذا منّ عليه ناقد او صحفي بمقال عابر اشار فيه الى عمله سلبا أو ايجابا !
ان مهمة تسويق الكتاب وايصاله الى القاريء ، وبالتالي الى النقاد وثم الى منصات الفوز هي مهمة الناشر قبل ان تكون مهمة الكاتب . الكاتب يقوم بمهمته على اكمل وجه عند انتهاء الكتابة ، وعلى الناشر ان يقوم بالمهمة التي تسوق للكتاب ، فبسبب من أليات عمل  ناشرينا  تكاد تضيع وتموت اعمال مهمة ولا تنال الاهتمام الكافي، عليه وبغض النظر عما اشرنا اليه من عوامل ترافق أليات منح الجوائز، فأن الناشرين يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية فيما يواجه الرواية العراقية من أجحاف ، وانا اتحدث هنا عن الاعمال الروائية الجادة والمتميزة، لكتاب ذو خبرة ودربة في الكتابة .
عن دور الناشر في الاخذ بيد الكتاب ، دعوني اتحدث لكم عن تجربة عايشتها بشكل ما . لا اريد من هذا ان نقفز دفعة واحدة لنكون مثل بلد اوربي متحضر كفنلندا التي اود ان انقل تجربتها ، لكن دعونا نتعرف على تجربتهم . في هلسنكي ، في الخامس من شباط هذا العام ، فازت الكاتبة كاتيا كيتو ، من بين خمسة مرشحين للقائمة القصيرة ، بجائزة رونيبيرغ للأدب ، وهي من ارفع الجوائز الادبية في فنلندا ، عن روايتها "القابلة" الصادرة خريف 2011 ، بالاضافة الى الجائزة المالية ، عشرة الاف يورو ، فأن الرواية الفائزة ستترجم الى اثنا عشر لغة ، وأيضا سينتج عنها فيلم سينمائي فنلندي . في تشرين الثاني 2011 دعيت شخصيا ومعي زوجتي الى حفل توقيع هذا الكتاب ، كانت دار النشر هي من أشترت فستانا جميلا لصديقتنا الكاتبة التي بدت في الحفل مثل عروس ، فأنا اعرفها فقيرة ، فحالها ليس احسن من حالي. في حفل التوقيع الذي نظمه الناشر ودعيت له وسائل الاعلام المختلفة ، صحافة وتلفزيونا ، كانت هناك فرق موسيقية ، وعازفون منفردون ، وقراءات شعرية ووجبة طعام خفيفة للحضور الذي جاء وفق دعوات خاصة . كانت هناك بين الحضور كوكبة متميزة من النقاد الذين حصلوا على نسخهم المجانية من الرواية ، وفي اللقاء المفتوح ، الذي شهده جمهور الحفل ، خاضوا حوارا ساخنا مع الكاتبة ، حول روايتها وعوالمها الفكرية . بعد تلك الامسية الساحرة ولايام ، لم تخل الصحافة الثقافية الفنلندية من مقال عن الرواية ، سلبا او ايجابا . بعد اسابيع من الحفل اعلن ان دار النشر ، وبناء على توصيات من لجان قراءة خاصة لاصداراتها ، اخذت على عاتقها ترشيح اصدارين للجائزة الرفيعة المستوى في البلاد ، ومن ضمنهما كانت رواية "القابلة" . بعد فوز الرواية بدأ برعاية دار النشر مسلسل الاتفاقات لترجمتها الى لغات اوربية مختلفة ، فبلغت حتى كتابة هذه السطور اثنا عشر لغة حية ، ثم نظمت دار النشر لقاءا خاصا بين الكاتبة ومجموعة من شركات الانتاج السينمائية وتابعت عملية الاتفاق لبيع حقوق الانتاج بمفاوضات اخذت اياما للتوصل الى صيغ ترضي الكاتبة.
كيف بعد هذا ، لا يطمح كتاب اخرون للإجتهاد لتقديم اعمال روائية أفضل تنجح في الوصول الى ساحات المنافسة ؟ وكيف لا تتطور الرواية والحياة الثقافية في بلد يمنح الكاتب المبدع حقه وفقا لنشاطه وابداعه ؟


136  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / اللقاء الدوري مع السفير العراقي في فنلندا في: 19:18 06/04/2012
 

هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا

اللقاء الدوري مع السفير العراقي في فنلندا





تنفيذا لقرارات الاجتماع الاخير ، لهيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا، توجه في الرابع من نيسان الجاري  2012 ، وفد من الهيئة الى مبنى السفارة العراقية ، حيث كان في استقباله السيد عبد الكريم كعب السفير العراقي في فنلندا ، حيث عقد اللقاء الدوري، بين السيد السفير واعضاء الهيئة، وحضره هذه المرة السيد القنصل عبد الحفيظ نوري عبد الحميد. في الاجتماع رحب السيد السفير بالوفد وأكد على اهمية استمرار اللقاءات ، بكون هيئة التنسيق تمثل شريحة واسعة من ابناء الجالية العراقية في فنلندا ، وهي ذراع مساند لعمل السفارة . من جانبه شكر الوفد السيد السفير لتجاوبه مع طلب الهيئة لعقد اللقاء ، وتم طرح جملة من القضايا والاسئلة ، التي تهم حياة ابناء الجالية العراقية في فنلندا ، وتم الحديث عنها بروح ديمقراطية ومسؤولية وشفافة.من اهم القضايا التي طرحت موضوع الاشكالات الفنية الحاصلة في مطار هلسنكي بالنسبة للعراقيين المسافرين الى العراق ، حيث ثمة اجراءات تتعلق بالفيزا ، صارت تعرقل سفر البعض من المواطنين ، خصوصا مع قرب فترة العطلة الصيفية وكثرة المسافرين لزيارة اهلهم في الوطن ، واشار السيد السفير والقنصل ، الى ان هذا الاجراء الفنلندي يتعلق بسياسات الدولة الفنلندية بما يتعلق بقضايا اللاجئين ، وان لا علاقة للسفارة بهذا الامر ، وقد تم الاتصال مع الجهات الفنلندية ، وتم الاتفاق على تجاوز الامر وعدم اعتراض سفر العراقيين ، وكما ان المطارات العراقية لا تطلب من حامل الجواز الاجنبي ، العراقي المولد أي الفيزا ، ولكن ينصح ان يحمل المواطن معه ما يتوفر لديه من شهادات عراقية صحيحة الاسم والمعلومات تحسبا للطوارىء .  
وحول ما حصل من سوء استغلال شبكة المراسلات الاليكترونية مع السفارة التي من خلالها يتم توزيع المعلومات ، وكتابة البعض تعليقات سياسية غير مسؤولة وبشكل رخيص ، فقد ادان الوفد الامر واعتبره غير حضاري وغير مسؤول ، واقترح ان مهمة الجميع رفع أسم الشخص المسيء من شبكة المراسلات ، وعدم السماح له بنشر الفرقة والدس بهذا الشكل بين ابناء الجالية العراقية ، من جانبه أكد السيد السفير ان لا احد يملك الحق للحديث بأسم السفير ولو تليمحا ولا يسمح لاحد بأستغلال ادوات  التواصل مع ابناء الجالية للاساءة للاخرين .
يذكر ان الاجتماع ابتدأ بمبادرة السفير بتهنئة الحزب الشيوعي العراقي بمناسبة ذكرى تأسيسه ، حيث قدم باقة ورد بأسم السفارة لممثل الحزب الذي شارك في الاجتماع والذي بدوره شكر المبادرة واثنى عليها .
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا  
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
هلسنكی فی 4/4/2012  
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق /منظمة فنلندا    
137  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / المحتجزون سابقا في مخيم رفحاء السعودي يتظاهرون في هلسنكي في: 10:56 25/03/2012
المحتجزون سابقا في مخيم رفحاء السعودي يتظاهرون في هلسنكي

هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز
في يوم ممطر ، في 24 من اذار الجاري ،  شهدت العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وامام مبنى السفارة العراقية، تظاهرة سلمية ، للعراقيين المقيمين في فنلندا ، ممن كانوا محتجزين في مخيم رفحاء الصحراوي في العربية ، قرب الحدود العراقية ، في المملكة العربية السعودية ، من بعد اندلاع انتفاضة اذار عام 1991 ، حيث وأثر حملات القمع الوحشية من قبل النظام الديكتاتوري المقبور للمدن المنتفضة، فر الالاف من العراقيين الى المملكة العربية السعودية التي وضعتهم في معسكرات صحراوية مغلقة ، عاشوا فيها سنوات طويلة من المعاناة النفسية، حتى تبنت مفوضية اللاجئين في الامم المتحدة قضيتهم وتم منحهم اللجوء في الولايات المتحدة الامريكية والعديد من الدول الاوربية .
المتظاهرون رفعوا لافتات تقول "معتقلي رفحاء...هم ابناء الانتفاضة... نطالب بأنصافهم دستوريا" واخرى "أبناء رفحاء يحيون الذكرى ال 21 لانتفاضتهم المباركة التي عبدت الطريق للعراق الجديد " ، ووزعوا بيانا حمل مطالبهم ، سلم وفد منهم نسخة منه الى السفير العراقي ، الاستاذ عبد الكريم طعمه كعب ، الذي وبسبب استمرار هطول المطر وتفهما لمطالب المتظاهرين وتضامنا معهم ، دعاهم الى دخول مبنى السفارة ، حيث التقى بهم واستمع منهم مطالبهم وشروحاتهم ، وتمت قراءة بيان التظاهرة ، الذي جاء على شكل رسالة مفتوحة  موجهة الى الرئاسات الثلاث ، ومما ورد فيها :
ـ " أننا نناشدكم ، وعبر تظاهرتنا هذا اليوم ومن امام مبنى السفارة العراقية في فنلندا، بأنصاف هذه الشريحة المظلومة  وايجاد تعريف دستوري واضح يليق بهم اسوة بأقرانهم مجاهدي ومناضلي العراق الاخرين، وأننا نعتقد ان الحل الامثل لهذا الملف الذي طال انتظاره لـ 9 سنوات ، هو تمرير القراءة الثانية لتعديل قانون مؤسسة  السجناء السياسين ليتم شمواهم بمستحقات هذا القانون ".
 واشاد السيد السفير بالتنظيم الحضاري للتظاهرة وتحدث للمتظاهرين عن اتصالاته التي أجراها مع المسؤولين عن ملف قضيتهم في البرلمان العراقي  ، وتحديدا النائب محمد الهنداوي ، رئيس لجنة الشهداء والضحايا و السجناء السياسيين في البرلمان العراقي، الذي اعرب عن تفهمه وتبنيه لقضية محتجزي رفحاء، وبين ان قضيتهم في طريقها للحل ويتطلب القليل من الصبر بأنتظار صدور القرارات الادارية المتعلقة بها،  السيد حسين الزورائي، عضو "رابطة المنتفضين العراقيين "، ومن المساهمين في تنظيم التظاهرة ، قرأ رسالة التظاهرة  داخل مبنى السفارة وقال لنا : "ان هدف التظاهرة يتعلق اساسا بالحقوق المعنوية للثوار الذين ساهموا في انتفاضة اذار واهملوا كل هذه السنين، حيث يتطلب الاعتراف الرسمي من قبل الدولة العراقية بدورهم النضالي ، علما ان فيهم الكثير من المتضررين نفسيا وماديا جراء الاحتجاز الطويل في مخيمات الصحراء التي كانت سجونا قاسية " .

138  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / بيان استنكار وتعزية من هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا في: 19:01 21/03/2012
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا 
بيان أستنكار وتعزية
الايدي المجرمة ، من اعداء السلام والديمقراطية ، ممن يرغبون في التشويش على العملية السياسية ، وتعطيل مساع العراق لعقد القمة العربية ، تمتد ايديهم الجبانة من جديد ، للغدر بأبناء شعبنا بسلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة وقعت بأنحاء مختلفة من وطننا الحبيب (بغداد، كركوك،كربلاء، الحلة، تكريت، بيجي والفلوجة) ، يوم الثلاثاء 20 اذار / متذرعين بدخول القوات الامريكية العراق في وقت غادر اخر جندي امريكي في كانون الأول / ديسمبر الفائت بموجب اتفاق امني موقع بين واشنطن وبغداد ، وسقط نتيجة هذه الاعمال المجرمين العشرات من الشهداء والجرحى من ابناء شعبنا الابرياء .
 اننا في (هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا ) اذ نستنكر وندين بشدة ، هذه الجرائم البشعة ، بحق ابناء شعبنا ، ونقدم التعازي لذوي الشهداء ، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى ، فأننا نطالب الكتل السياسية، بالاسراع في تجاوز الازمة السياسية عبر اللجوء الى الحوار الوطني المتكافيء ، من اجل ان تكون لنا حكومة قادرة على فرض الامن وحماية ارواح الناس الابرياء ، وكما نطالب ابناء شعبنا الباسل الوقوف بقوة في وجه هجمة الارهاب الوحشي ، بالتضافر مع ابناء القوات المسلحة، والعمل على ملاحقة ومتابعة تحركات الارهابيين المجرمين والمتضررين من زوال نظام صدام حسين ، فحفظ النظام هو مهمة جميع ابناء الشعب ، اضافة الى الحزم واليقظة والحذر من قبل ابناء قواتنا الامنية ، من اجل وقف الاختراقات الامنية ، التي تسيء لسمعتهم ، وتلحق افدح الاضرار بابناء شعبنا  .
أيها المخلصون من ابناء الوطن ، الى العمل بتكاتف من اجل حماية الوطن والشعب، ونتمنى ان يحفظ الله سبحانه العراق وشعبه من كل مكروه  .
عاش العراق  ...
لنرص الصفوف من اجل عراق ديمقراطي فيدرالي يسع الجميع  ...
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا 
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
هلسنكی فی 20/3/2012 
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الحزب الشيوعي الكوردستاني/ منظمة فنلندا   



139  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / مدينة كيرافا الفنلندية تستضيف الكاتب يوسف أبو الفوز في أمسية ثقافية في: 18:34 21/03/2012
مدينة كيرافا الفنلندية تستضيف الكاتب يوسف أبو الفوز في أمسية ثقافية


في مساء دافيء من يوم 19 اذار الجاري ، وعلى القاعة الرئيسة في مركز النشاطات ، استضافت مدينة كيرافا الفنلندية (ضواحي العاصمة هلسنكي ، 30 كم شمال شرق العاصمة) وبالتنسيق بين المعهد الثقافي الاجتماعي ومركز النشاطات في المدينة ، الكاتب العراقي يوسف ابو الفوز في أمسية استمرت لمدة ساعتين للحديث عن كتابه الجديد " كوابيس هلسنكي " وموضوعة التطرف السياسي والديني  !وسط الحضور المتميز والمتنوع  كان هناك ممثلين عن ادارة المعهد ومركز النشاطات وبلدية المدينة وممثلين عن السفارة العراقية في فنلندا . في البداية رحبت الآنسة ماري راتيكانين من ادارة المعهد الثقافي الاجتماعي بالحضور والكاتب الضيف ، وتمنت لهم امسية جميلة ، وبينت اهمية مثل هذه اللقاءات للأطلاع على وجهات نظر مختلفة والحوار حول اسئلة يومية تهم حياة الناس واشادت بمساهمات الكاتب الضيف ودوره المتواصل في العمل لاجل ديمومة مجتمع أنساني متسامح متعدد الثقافات ، وشارك السيد صادق علوان في الترجمة . الكاتب يوسف ابو الفوز تحدث عن روايته الاخيرة " كوابيس هلسنكي"  (المدى دمشق 2011) ، شخوصها وافكارها واسلوبه في طرح رؤيته عن موضوع التطرف الديني والسياسي . بدأ من العنوان واشار ألا ان الكوابيس أساسا في الرواية تعني ما يعايشه الانسان في حياته أكثر مما يراه في نومه ورغم كون العنوان يقود الى مدينة اوربية ، فأن كوابيسه المعاشة عراقية وتهتم بالشأن العراقي لكنها ترتبط بما يحدث في بلد اوربي ، هو فنلندا ، وبين ان نتائج وأثار العنف بسبب التطرف السياسي والديني هو كابوس يلازم الانسان المسالم المحب للحياة بأمان مهما كان بلده وجنسيته . تحدث عن نشاط وحياة الجماعات الارهابية المتطرفة في اوربا، وفنلندا تحديدا، وعلاقتها بموضوع العنف الطائفي في العراق ، ولفت الانتباه الى ان روايته حذرت من أساليب دعم الجماعات المتأسلمة التكفيرية الناشطة في أوربا لدورة العنف الطائفي في العراق، ومخاطر هذه الجماعات المتطرفة على الحياة المسالمة في بلد أوربي مثل فنلندا ، وان الاعتقالات في الشهور الاخيرة في فنلندا بين ناشطين متطرفين متهمين بدعم الارهاب وجمع التبرعات جاءت كمصداقية لما ذهبت اليه الرواية التي حاولت قراءة المستقبل واستشرافه. بين أن نتائج التشدد والتطرف السياسي والديني في أوربا تهدد الحياة الديمقراطية والاستقرار الاجتماعي ، وان روايته تحذر من أن اسباب العنف والارهاب اجتماعية واقتصادية قبل ان تكون دينية، وهي كامنة ويمكن ان تنفجر في اي حين عند توفر الظروف المناسبة واشار الى تأثير انتشار الاسلحة النارية في المجتمع الفنلندي خصوصا بين الشباب وقدم احصاءات رسمية تدعم كلامه ، وحذر من نتائج ذلك ومخاطره وارتباط ذلك بسياسات حكومات اليمين التي تساهم في خلق ازمات اجتماعية وسياسية . اشار الى الاحداث في فرنسا وبريطانيا ، والواقع المتردي للجماعات المهمشة واعداد الشباب العاطلة عن العمل ، وبين انها يمكن ان تتكرر في فنلندا لأن اسبابها قائمة وتظهر وان بشكل متفاوت في النسب . وتحدث عن موضوعة الاسلام السياسي ، وافكار الرواية التي تؤكد على فصل الدين عن السياسة، وتطالب بأحترام معتقدات الناس الروحية، وبين ان ما يحصل في بلاده حاليا هو صراعات سياسية ومصالح مغلفة بثوب ديني، مثلما كان يحصل في العديد من بلدان اوربا في فترات ماضية ، ويمكن اعتبار الرواية  صرخة وتحذير من موجات التطرف بشكل عام وخصوصا التطرف الذي تقف وراءه حركات الاسلام السياسي التي تنظر للاسلام بنظرة لا تعرف الا القصاص وليس فيها ادنى مساحة للرحمة . وبين انه حرص في الرواية على استخدام تعبير "المتأسلمين" بدل "المسلمين"، لأنه يرى في الاسلام دعوة للتسامح عكس نشاط الجماعات المتأسلمة التي تنتحل الاسلام زورا ستارا لاعمالها الارهابية.
بعد فترة الاستراحة، قرأت الآنسة ماري راتيكانين باللغة الفنلندية مقاطعا مختارة مترجمة من الرواية ، ثم توالت  اسئلة الجمهور والمداخلات التي توزعت بين موضوعات الرواية والواقع السياسي العراقي والاوربي وقدم الكاتب ابو الفوز اجوبة مستفيضة عنها.
يذكر ان الكاتب يوسف ابو الفوز، من مواليد السماوة 1956 ، غادر العراق لاسباب سياسية عام 1979 الى الكويت واليمن الديمقراطية ، وعاد الى الوطن والتحق بقوات الانصار الشيوعيين عام 1982 في كردستان العراق، وبقي هناك حتى احداث الانفال صيف عام 1988 ، حيث بدأت رحلته مع التشرد والمنفى ، وقضى منها عاما في السجون الاستونية لعدم أمتلاكه جواز سفر ، وثم استقر في فنلندا ، منذ مطلع 1995 ، وخلال مسيرته الادبية اصدر العديد من الكتب القصصية والادبية، ومتواصل في نشاطه الاعلامي والادبي،  وفي عام 2000 ، في هلسنكي، صدرت مجموعته القصصية “طائر الدهشة”، مترجمة الى اللغة الفنلندية من قبل الباحث والاستاذ في جامعة هلسنكي الدكتور ماركو يونتونين ، كما أنه كتب واخرج للتلفزيون الفنلندي افلاما وثائقية عن العراق، وأنتخب عضوا في الهيئة الادارية للمنظمة الثقافية للكتاب والفنانين الفنلندية المعروفة بأسم "Kiila" كأول كاتب من الشرق الاوسط أول كاتب من الشرق الاوسط يشغل هذه المهمة .
 
140  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام المباح (14)ساحات الفضاء العراقي ! في: 12:36 19/03/2012
الكلام المباح (14)               
يوسف أبو الفوز
ساحات الفضاء العراقي !
وصلت بعض الاستفسارات عن شخصية "أبو جليل"، ويبدو لم يكن كافيا ــ عند بعض القراء ــ القول بأنه "الصديق التاريخي" لابي سكينة ، لذا اعتقد ان افضل من يتحدث لنا عن أبي جليل هو أبو سكينة ذاته ، الذي قال لنا ان سؤال القارئة " بلقيس م " عن طبع أبو جليل ، الذي تراه مشابها لطبع جدها هو ليس غريبا فالكثير من العراقيين يتشابهون في أفعالهم وفي تعابيرهم ، ليس لكونهم شربوا من ماء دجلة والفرات ـ هذه الايام الناس ما تعرف شنو تشرب ! ـ ويتنفسون هواء العراق ، ولكن لانهم واجهوا نفس المصائب التي تترك نفس الجروح وتطلق نفس الآهات ، فأبو جليل وأن كان  سمعه ثقيلاً وبصره ضعيفاً ، مما يخلق له الكثير من المفارقات ، فأن طبعه في تناول الأمور لا يختلف عن الكثير من العراقيين الذين شبعوا مرارات من مختلف الحكومات وأهل السياسة ، فصاروا يسخرون من واقعهم كأسلوب لتخفيف بعض اوجاعهم !
حكى لنا أبو سكينة كيف ان أبو جليل منذ الايام الاولى لعلاقتهما دائما كان يتحفه بتحليلاته وأفكاره التي تجعله أحيانا ينتف شعر حواجبه عجبا . يقول أبو سكينة في أيام السبعينات ـ من القرن الماضي ـ أنتشر كتاب لكاتب قومي ناصري بعنوان " الطريق الى الناصرية " ، وقف يومها أبو جليل متفكرا ، هز يده غاضبا : (أوهووووه، جماعتك المثقفين يمسطرون علينا ، اقول لك يمسطرون علينا ، شوف بعينك ، خابصين أنفسهم ويقولون أحنا كلشي نعرف ، كاتبين كتاب ينباع في السوق ، أوهووووه ، ليش اكو عراقي ما يعرف يروح لكراج العلاوي ومن هناك يركب سيارة الى مدينة الناصرية وكلها بعد ساعات ويشوف نفسه بشارع الحبوبي ) !!
شخصيا اعرف أن (أبو سكينة ) ليس بريئا في تعامله مع (أبو جليل) ، فالمعارك مستمرة بينهما في أحقية اي منهما في تصدر المجالس ،  ورغم ان الحال يناسبني ، على الاقل لأجد ما أحكيه لك ـ عزيزي القاريء ـ فاني أيضا كنت استمع وبي فضول لما سيقال في النهاية . رحت اتابع تعليقات (أبو سكينة) الذي لم يتركني اهنأ بكوب الشاي وفجأة راح يكرر وهو يصرخ بي : ( وجدتها .. وجدتها ) !! فقلت له : (وماذا وجدت ؟) قال (أكتب ) !!
لطالما أثيرت قضايا بإتهامات لطرف سياسي عراقي من طرف أخر، من الشركاء في العملية السياسية، بعضها يتعلق بالفساد المالي ، بعضها يتعلق بالارهاب وبعضها يتعلق بالكراسي وبالـ ... ، وتتصاعد اصوات لتقول لنا بأن الموضوع الفلاني قضية سياسية يمكن حلها فقط سياسيا ،  بينما نجد أطرافا أخرى تعتبر ذات الموضوع قضية قضائية يمكن ان تحل في ساحات القضاء العراقي ووفقا للقانون العراقي . حكى (أبو سكينة) ان (أبو جليل) ، قبل ايام ، وهو  يراه مشغولا عنه بمتابعة التلفزيون ، صاح به بغضب : (لا تتعب نفسك يا صاحبي، اقول لك لا تتعب نفسك وتفكر بالموضوع ، البارحة ابني جليل حكى لي كل التفاصيل وافتهمتها ، هذا الموضوع بالذات قضية بسيطة جدا جدا ، هي مشكلة سياسية فضائية ، يعني وانت العارف يمكن حلها بتصريح فضائي من أبو فلان وتصريح فضائي من أبو علان  في ساحات الفضاء العراقي وأبوكم الله يرحمه) !!

141  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عن " المكان العجيب " وذلك اليوم من آذار ! في: 10:08 18/03/2012
بمناسبة ذكرى مجزرة حلبجة
عن " المكان العجيب " وذلك اليوم من آذار !
يوسف أبو الفوز


بكل وداعة تنام مدينة حلبجه في حضن سلاسل جبال (هورامان) الشاهقة وجبال (بالامبو ) وجبال (شنروي) وتتطلع بخفر الى سهل شهرزور الخصب وبحيرة دربندخان . موقعها القريب الى الحدود الايرانية (16 كم) جعلها ممرا تأريخيا للقوافل التجارية ، ومسرحا لنشاط المهربين ، فنمت اقتصاديا . تعددت الروايات حول اصول اسمها ، لكنها سواء كانت تعني  "فاكهة الخوخ" (باللغة الكردية "هه لوجه") أو "المكان العجيب" حين اطلق التسمية احد القادة الفرس الذي مر من هناك وصاح (عجب جا ) ،  وقد تكون تصغيرا من اسم مدينة حلب السورية ، فأنها نمت كمركز تجاري بين اهم المدن العراقية والايرانية وثم التركية ، فهي تبعد عن مدينة السليمانية مسافة 83 كم وعن العاصمة بغداد مسافة 286 كم ، فلا عجب ان يكون أحد نواحيها يحمل اسم  "مخزن التمر"  (بالكردية خورمال ) .
أن أكتشاف المقابر القديمة التي يعود تأريخها الى ما قبل عصر الاسلام بقرون يشير بدون جدال الى تأريخ المدينة العريق ،  فقد كانت جزءا من اراضي الامبراطورية الفارسية ، وليس بعيدا عنها مرت جيش الاسكندر المقدوني الى بلاد فارس ،  وصارت موطنا للقائد الاسلامي ابو عبيدة الجراح (توفي عام 639 م) الذي حملت أحد قصبات مدينة حلبجة اسمه (عبابيلي) بتصرف لغوي كردي ، ثم جاء الحكم العثماني وتوالت الانظمة ، وظلت المدينة عبر كل الحقب تزهو بجمالها الطبيعي ومزدهرة بمياها الوافرة ومناخها المعتدل صيفا حيث تعد منطقة شلالات "احمد آوى " احد اهم المصايف في المنطقة .
***
مدينة حلبجة عرف انها كانت موطنا لعشيرة الجاف ، اذ سكنوها  حوالي 1700 م ، بعد صراع مرير مع عشائر اخرى ، وكان  لاشراف من هذه العشيرة دور متميز في ادارة المدينة ، في مجالات القضاء والتعليم والبلدية والامن في زمن الحكم العثماني والانكليزي وبرزت منهم اسماء عديدة ، هكذا  نتعرف الى اسم"عدلة خانم " التي تولت شؤون ادارة المدينة في الاعوام 1909 وفي الاعوام 1919 ـ 1923 ، وهذا له اكثر من دلالة ، فالمرأة الكردية لم تكن حبيسة البيت . المدينة لم تكن حكرا على عشيرة واحدة  وعرفت التعايش بين  مختلف الاقوام  والديانات ، فالى جانب المسلمين عاش "الكاكائيون " ، فلهم اضرحتهم وقبورهم الخاصة ، وحين بدأ اليهود في الكثير من مناطق العراق وايران يتعرضون الى المضايقات توجهوا الى مدن كردستان ، ومنها حلبجة ، حيث عاشوا في حماية المسلمين وكانت بيوتهم ملاصقة لبيوت المسلمين، ومارسوا طقوسهم الخاصة في كنيسهم الواقع في حييهم المسمى بـ (حي اليهود)  الذي يظل يحمل اسمه طويلا، وتمتع اليهود بحرياتهم الدينية وكان لهم مقبرتهم الخاصة ومحل خاص لذبح الحيوانات ومارسوا بحرية كاملة نشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية ، لحد حصول الكثير من الزيجات المشتركة مع عوائل مسلمة ، لكن حكومة صالح جبر الملكية افسدت كل شيء بأسقاط الجنسية العراقية عن اليهود الذين اجبروا لمغادرة العراق الى اسرائيل .
***


اذ عرفت المدينة نشاطا اقتصاديا واجتماعيا ، فهذا صاحبه حراك ثقافي ملموس . من ابناء المدينة عرف جيدا الكثير من الشعراء والفنانين والمناضلين . ان موقع المدينة السياحي ووجود الكثير من الاماكن السياحية ، التي تطوق المدينة ، مثل كولان، ، كاني شيخ ، كاني كويرة، عةبابيلي ، احمد آوا وغيرها ، ساعد على تطور حركة الفن ، فظهر  العديد من اسماء المطربين مثل احمد مشكي فروش، خولة شيرالي،عثمان هورامي، حمه قوتو واخرين .
الادب وخصوصا الشعر له مكانته ايضا ، ولا احد يستطيع المرور دون التوقف عند اسم مثل الشاعر الكبير مولوي (1806-1882) م ، الذي أحبه الكرد وأعجبوا بشعره الصوفي والوطني فحفظوه وتداولوه بينهم . ولا يمكن  ذكر اسم حلبجة ، دون ذكر اسم أبنها الشاعر الشيوعي عبدالله كوران (1904 ــ 1962 ) ، الذي لم ينس يوما انه ابن  تلك الجبال ، التي انجبت شخصيات صارت اعلاما مثل شيخ بابا رسول وشيخ رشيد عبابيلي واخرين ومن الشعراء  نالي وحمدون .  عبد الله كوران المناضل الذي عرفته سجون الانظمة العراقية ، وعاش حياة معاناة قاسية ، صار شاعر كردستان والعراق ، ومَعلما بارزا في مدرسة الشعر الكردي ، حيث نبذ وعن معرفة ودراية التقليد والتكرار، وهجر العروض الخليلي، وامتطى صهوة الحداثة بايقاع ومضمون جديدين ، فصار شعره انسانيا يجد طريقه بسهولة لعرض هويته الكردية ـ العراقية ـ الانسانية :
أخي العربي
 ياذا العينين السوداوين
 مـُرّاً كان نصيبك
مُـرّاً كان نصيبي
 قد جرعنا المرارة من كأس واحدة
 فأضحت أخوتنا عسلاً شهيـّا

***



في ايام سنوات الكفاح المسلح ، ضد النظام الديكتاتوري المقبور ، كانت حلبجة ملاذا للمقاتلين الأنصار من كل الاحزاب السياسية المعارضة لنظام صدام حسين . الانصار الشيوعيون يجدون في حلبجة ملاذهم الامن ، في بيوتها يشعرون بالدفء ، يشعرون أكثر بالانتماء للوطن الغارق في لجة الظلم والظلام .  عبر حلبجة وقصباتها وقراها ،  وبالف طريقة وطريقه ، كانت تصل  المعلومات عن نشاطات اجهزة النظام ومعاناة جماهير الشعب ، ويتسرب المناضلون الاسطوريون الى عمق مدن العراق ليزرعوا الامل بين صفوف الناس . تصل المعلومات والصحف والمجلات والادوية وايضا المواد التموينية . من هناك ، تسسلل الشهيد البطل عبد الحسين كريم كحوش الى يومه المجيد حيث ، بعد القاء القبض عليه ، رفض اعطاء اي معلومات لجلاديه ورفض حتى الاقرار بأسمه الصريح وتمسك بالاسم في هويته المزورة ، من هناك مرت البطلة رضية السعداوي لتساهم في نسج خيوط شمس الايام القادمة ، وتبعهم اخرين عديدين . في حلبجة التي تتحول ليلا الى مدينة انصارية ، تكون تحت قبضة قوات الانصار، تجد صباياها اكثر اشراقا وهن ينطرن المقاتلين الاسطوريين الهابطين من الجبل معفرين بتراب المجد والبهاء ، ويقف فتيانها حراسا متطوعين لتنبيه الانصار لاي طاريء من العدو الغادر . في ليل حلبجة تجد الرفيق يوسف عرب يدور بين البيوت يوزع بيانات طازجة موقعة بأسم الحزب الشيوعي ، ونجد علي كلاشينكوف يدقق معلومات ما ، ومحمود ديكتاريوف يسـأل عن  اسعار مواد تموينية  ويرتب اجراءات وصولها سالمة .

***


الزمان مساء 15 اذار . القائد الشيوعي اسطه علي ، كما يعرفه الناس ، او علي فتاح درويش (مواليد 1936) كما مسجل في بطاقته ، يترك محلة "كاني عاشقان" المرتفعة نسبيا خلفه وينحدر الى اسفل المدينة ، ليؤمن مبيت مجموعة انصارية تقرر ان تقضي ليلتها هناك . لم يتركه النظام الديكتاتوري يهنأ بحياته كموظف في الاصلاح الزراعي في مدينة السليمانية ، فاضطرته المضايقات المستمرة الى ترك الوظيفة . امتهن بناء البيوت التي لا يزال بعضها شاخصا يحمل بصمات فنه . ثم حين زادت المضايقات لجأ الى مدينة حلبجة . تقول أبنته شادمان :
ـ اختار حلبجة لانه فيها وجد نفسه بين عشيرته ، وايضا قريب الى الى الجبل حيث فصائل  الانصار فكتسبه هذه مجتمعة المزيد من القوة .
يوما التقيته في موقع من جبل سورين ، كان يحمل بريدا حزبيا من المدينة ، وشحنة من تبرعات عينية . كان مفعما بالنشاط ، سأل عن اجواء العمل ، وابدى انزعاجه وتذمره من بيروقراطية لمسها عند البعض في العمل ، لكنه مع كل ذلك كان متفائلا بالمستقبل .  كان عجلا للعودة لان ابنته في  انتظاره :
ـ  سوف لا تنام دون ضمان عودتي !.
***



كانت حلبجة الغافية بوداعة بين سهل شهرزور  وسلاسل الجبال ، تستقبل يوما أخر ، حين استفاقت نهار 16 أذار على مشاهد يوم دموي ، سادي ، من قبل نظام ديكتاتوري شوفيني لا يعبأ بحياة الانسان . تقول لنا  شادمان علي فتاح  التي كانت هناك يوم الفاجعة  :
 ـ  بدأ القصف المدفعي أولا وبدون انقطاع واستمر طويلا فلجأ اهل المدينة الى الملاجيء المهيأة مسبقا ، ثم في منتصف النهار بدأت الطائرات تلقي بحممها . لم نعرف في البداية انها أسلحة كيمياوية.   
بعد انتهاء الاحداث ، تبين أن  16 طائرة حربية مزينة بنجوم الوحدة العربية القت  ذلك اليوم ، خليطا من غاز الخردل والاعصاب الذي غطى سماء المدينة بسحابة صفراء  كثيفة من الغازات ! وخلال دقائق معدودة  قضي على خمسة آلاف مواطن بريء من سكان مدينة حلبجة ، جلهم من النساء والاطفال والشيوخ ، قضوا جميعهم خنقاً بالغازات بينما أصيب عشرة آلاف غيرهم، في ابشع مجزرة ابادة جماعية (جينوسايد) بحق الشعب الكردي اعدها صدام وعلي حسن المجيد واخرين من قيادات النظام المجرم .
كان نظام صدام حسين يريد الانتقام  من مدينة حلبجة ، هذه المدينة المتمردة دائما ، فليس عبثا ان رأس النظام المجرم صدام حسين المقبور هو الذي اشرف بنفسه على إعداد خطة الهجوم على مدينة حلبجة ، حيث زار صدام مدينة كركوك قبل يومين من بدء الهجوم والتقى هناك القيادة العسكرية التي أعدت خطة الهجوم ومن ضمنهم المجرم علي حسن المجيد الذي نال لقبه الاشهر : "علي كيمياوي" .
***


فجر يوم 17 اذار 1988  غادرت شادمان مع اخيها ئالان تبحث عن والدها ، الذي لم يعد من مهمته ، كان اخبرهم انه ذاهب لتفقد رفاقه المختبئين في بيت أسفل المدينة . قبل ان يغادر ، لم ينس ان يمسك بكتفي ابنته الكبرى ليشد عليهما ويوصيها :
ـ ان لم اعد ، فأنت مسؤولة عن اخواتك واخيك !
كانت شوارع المدينة ذلك اليوم ساكنة . موحشة . تقول لنا شادمان :
ـ  حين صرنا وسط المدينة المهجورة بدأنا نشم رائحة غريبة ، لم تكن كريهة. ذهبنا الى حارة (كاني قولكا) ، التي كان المفترض ان يذهب أبي اليها ، وهي تبعد مسيرة عشرين دقيقة تقريبا  ، وبدأت المفاجآت المخيفة . شاهدنا جثثا ممددة في كل مكان . الوجوه مبيضّة وكأنها مرشوشة بطحين ، وبعضها مسود . كان هناك اناس يحتضرون ويئنون بألم . كان المشهد فظيعا.. أصابنا ذهول عجيب وخرس تام .

خلال متابعتها لتحركات قادة الثورة الفسطينية في بيروت ، كانت الاقمار الاصطناعية الامريكية  تصور الفضلات والازبال ، فأستدل من الصور الدقيقة لاعقاب السجائر على وجود بعض الشخصيات المطلوبة . يومها صمتت القوى الكبرى ازاء الجريمة البشعة ، لم تستطع ان ترى صور الاف الشهداء من الاطفال والنساء والشيوخ الممددين في الشوارع المكشوفة، لم تستطع ان ترى الشهيد عمر خاور ممددا عند عتبة بيته وهو يحتضن حفيده . فيما بعد ، حين تطلبت اللعبة السياسية كشف جرائم نظام الديكتاتور صدام حسين ـ خنزيرهم ! ـ ، وزعت امريكا صورا خاصة لجريمة حلبجة وارتفعت فجأة بيد المتظاهرين ضد احتلال الكويت !
***



عند كل الصباحات الندية ، نجمتنا تأتي . تحمل كل الاسماء !
ـ هل أنت معي ؟
معك ... معك ايتها البهية ، أني أسالك عن الاهل ، الاحبة والاصدقاء
عن شوارع وصبايا وافياء
عن مطر اول تغتسل فيه المحبة ،
تندى له كل الاشياء
مثل الشوق طافح بالهجس والانتماء !


***

عن تلك القمم الشامخة المكسوة بالثلج ، والسهوب الخصبة ، غنى بعذوبة المطرب " ابراهيم محمد الخياط" من كلمات الشاعر الشيوعي كوران :
تحت السماء الزرقاء
جنب القمم المكسوة بالثلوج
لم أر احد بمثل جمالك
انت وانت فقط !

كان كوران يتغزل بكردستان ، بمدينه حلبجه ، التي هاجمتها طيور الشر الحديدية وعكرت صفاء سمائها بالحقد الشوفيني الذي امطر سيانيدا وخردل . لم يكن امام الطاغية من حل للأنتقام من بأس مدينة حلبجة وأهلها الاحرار  وتأريخها المشرق سوى الاسلحة المحرمة دوليا . تراجعت ذكريات الكرد عن قسوة الضابط  السفاح " الزعيم صديق مصطفى " امام بشاعات وسادية " المهيب صدام" ، لكنهم لم ينسوا الامل ، فالمستقبل للشعوب اما الطغاة ـ ودائما ـ لهم مزبلة التأريخ . الشاعر عبد الله به شيو  ظل يصرخ  بشعبه ، باحفاد الاريين والميديين:
الطوفان والعواصف تداف في المروج و الاشجار،

لاتحزن ـ
من تحت، في الوديان،
أعشاب جديدة و براعم تنمو ![/b]



 


  كتب في فجر 16 اذار 2012
* التخطيطات للفنان الراحل أياد صادق
142  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كيف يكون طعم الشجاعة ؟ ! في: 23:43 11/03/2012
كيف يكون طعم الشجاعة ؟ !

يوسف أبو الفوز


الشجاعة لها طعم واحد ... ان يكون لك موقف !
 ان تقول لا للظالم وان  تقول كلمتك رغم كل العواقب !
 ان تتمسك بأنسانيتك وان لا تتحول الى فرد من قطيع يراد ان تكون واحدا منه !
أن تعرف ان الموت يتربص بك فتواجهه بصدر مفتوح لتكسب الخلود  ، لكن شجاعة كم قلب يحتاج الانسان من اجل ان يسمو ويقول : لا ؟!


بحروف من ذهب سيذكر العالم اسم الالماني اوغست لاندميسر ، العامل في حوض بناء السفن بلوم فوس في هامبورغ ، والذي ثمة معلومات قليلة عنه ، يتوفر منها ان له ابنتين من زوجة اسمها ايرما ايكلر ، التي تصغره بثلاث اعوام ، وحصلت له مشاكل جدية مع السلطات النازية التي حاربته لكونه تزوج عام 1930 من امراة يهودية وحكمت عليه بالسجن لمدة عامين ونصف اشغال شاقة لكونه خطرا على النظام الاجتماعي وتهديده نقاء العرق الآري ، وفصلته عن زوجته وابنتيه ، حيث استطاعت ابنته ايرين ان تتعرف الى صورة والدها ، حين  نشرت عام 1991 .  من رسائل فقيرة وصور قليلة ظلت تحفط لوالدها احترام كبير تعزز حين تعرفت الى موقف وشجاعة الاب الذي غادر السجن عام 1941 وبعد فترة سجل ضمن عداد المفقودين ويرجح انه تم تصفيته ومن وحي ذلك كتبت كتابا عن موقفه وما تعرفه عنه . الصورة المذكورة تناقلتها مؤخرا وسائل الاعلام الاوربية  ، وحالما نشرت على الفيس بوك ، حتى نالت اعجاب الاف الفيسبوكيين الذين  واصلوا نشرها والاشادة بها وبشجاعة الرجل الذي اتمنى شخصيا ان تنتقل سيرة حياته لعهدة السينما .  الصورة المذكورة  تم التقاطها عام 1936 في مدينة هامبورغ الالمانية ، ايام الحكم النازي وتظهر جليا عامل الميناء اوغست لاندميسر، الذي يقف كالطود صامدا مكتوف الايدي رافضا ان يرفع اشارة التحية النازية التي  اداها المئات من حوله في حفل خاص لمشاهدة انطلاق سفينة تدريب تابعة للبحرية. 
لكم نحن مدينون لك ايها العامل الشجاع بهذا الدرس ؟ لكم نحن بحاجة لشجاعتك وشجاعة امثالك من الجنود المجهولين ممن قالوا لا واضحة وجلية للطغاة والحكام الطواغيت ؟
لك المجد .. اين صار مصير النازية ورجالاتها الان ؟ واين هو اسم وموقف العامل اوغست لاندميسر ؟!


 


 
 
 
 
143  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بطاقة انصارية ... مجيء ! في: 13:18 08/03/2012
بطاقة انصارية ...   مجيء !
                                                                                                         النصير يوسف أبو الفوز



تجيئين في رفة عين امرأة خجلى ،
تستدير مندهشة ،
 للنصير المسكون بالصمت والحسرات .
في ضفيرة متمردة ،
 على جيد الصبية المترعة ،  بالصهيل والأمنيات .
في أغنية الحب ،
 ترتعش  بالحب حينا ،  بالحزن حينا ،  
وفي كل الاحايين بالذكريات .
في نرجسة ، تبارك انتمائي إليك ،
لصوتك ،
لثيابك ،
لشفتيك ،                      
لزهو البنادق الشيوعية ،  والرؤى والمدارات .
تجيئين مرة  ...
ومرة   ...
ومرات !
فاتنة ، مضطربة            
ــ  لكنك أبدا ــ
 نائية ،  عصية ،  مشتهاة  !
12/8 /1987
كردستان / قرية "  كه فره وزير "

144  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام المباح ( 13) حيرة مشروعة ! في: 10:44 05/03/2012
الكلام المباح ( 13)
يوسف أبو الفوز
حيرة مشروعة !
لم تكفني مشاكل وحرقة قلب صديقي الصدوق ، "أبو سكينة" ، حتى ظهر لي "أبو جليل" ، ولأني اعرف طبيعة العلاقة المتينة بينهما ، " التأريخية " مثلما يقول أبو سكينة ، فأن ذلك حتم عليّ ان أتحمل كل شلعان القلب والرذاذ واحيانا الاحجار الخشنة التي تصلني من المعارك بينهما ، التي لا تنتهي ، بسبب أو بدون سبب، لكن دائما السبب الاساس لها ـ كما يقول ابو سكينة ـ يكمن في : أحوال السياسة في العراق واخبارها!
ابو جليل ، سمعه ثقيل ، بصره ضعيف ، أضافة الى كونه يذكرني دائما بطرفة رواها لي احد الاصدقاء عن والده ، كيف غضب مرة وهو يستمع الى بلاغات اذاعة الديكتاتور المقبور صدام حسين تتحدث عن خسائر المعارك في حربه مع الجارة أيران وتقول : (خسائرنا اربعة جنود بقصف عشوائي ... ) ، فصاح الوالد المسكين بغضب صادق : ( الله واكبر ، يعني لازم كل يوم يقصفونهم وقت العشا ! ) ... هذه المرة ، خلال زيارتهما الاخيرة لي ، لم ينتظرا دخول البيت ، الملاسنة كانت مستمرة طوال الطريق وتواصلت عند الباب. فهمت ان موضوعها السيارات المصفحة التي صوت مجلس النواب لشرائها بقيمة 60 مليار دينار، حيث قامت الدنيا ولم تقعد بسببها !
كان أبو سكينة يصرخ حتى يسمعه صاحبه : (أي مسؤولية ، يا ابو جليل ، هل تتذكر حين راح مئة من النواب ، دفعة واحدة ، الى الحج وتركوا شؤون الوطن والمواطنين معلقة ؟ ليش تستغرب ان يفكروا الان بحماية أنفسهم فقط ولا يفكرون بهموم المواطن ؟! ألا تقول لي كم تبلغ قيمة المصفحات ؟ وماذا يمكن ان تقدم الحكومة للمواطن بثمنها ؟ فقط قول لي ... !! )
كان ابو جليل وهو يرمش بعيونه الكليلة ، سارحا في جانب اخر تماما ، ترك ابو سكينة والتفت لي ليحاول كسبي الى جانبه : (كلما اسمع الاخبار في التلفزيون يتفتت كبدي . أقول لكم يكذبون علينا ليل ونهار. اقول لكم يكذبون . بروح الماتوا لك ، شوف عندك ... كل مرة يقولون صرح سياسي مسؤول "رفيع" المستوى ، بشرفك .. بناموسك ، أتصدق بهذا الكلام ؟! ) .
أحاول ان افهم ما يريد الوصول اليه ابو جليل ، فأهز رأسي علامة على التجاوب . فيواصل كلامه : ( ثم نشوف صورة هذا السياسي المسؤول الرفيع المستوى في التلفزيون ، فنجد أنه لا رفيع ولا بطيخ ، يحتاج عشرة مرافقين حتى يحزموه ويلزموه ، كأنه يأكل مع عميان ويحتاج يفتحون له الباب على وسعه ، على مصراعيه ، حتى يدخل ، وثم يقولون لك بكل بساطه أنه رفيع ! اقول لكم يكذبون ! ويحيرونا معاهم . سألت أبني جليل وشوفني بالانترنيت صور هذه السيارات المصفحة وابوابها الضيقة ... انا محتار ... لو أشتروا هذه المصفحات كيف ان هذا السياسي، النائب " الرفيع "، راح يدخل من باب المصفحة الضيق ؟؟!! ) .

145  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / لقاء السفير العراقي في فنلندا في: 18:08 04/03/2012
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا  
لقاء السفير العراقي في فنلندا




بدعوة من الاستاذ عبد الكريم كعب ، السفير العراقي في فنلندا ، في صباح الاول من اذار الجاري ، زار وفد من هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا  مبنى السفارة في هلسنكي ، وكان في استقبالهم الاخوة من طاقم السفارة العراقية في فنلندا ، وفي اجواء ودية سادت اللقاء ، رحب السيد السفير بأعضاء الوفد ، وأشاد بأهمية اللقاءات بين السفارة وهيئة التنسيق ، بأعتبارها تمثل مختلف القوى السياسية العراقية العاملة وشريحة واسعة من ابناء الجالية العراقية في فنلندا ، وأبدى سروره لكون الوفد تترأسه أمرأة عراقية لأن ذلك يعكس صورة طيبة عن نشاط وعمل القوى السياسية العراقية ، وقدم عرضا للاوضاع السياسية في البلاد، واشار الى جهود الحكومة العراقية لعقد وانجاح القمة العربية في بغداد ، وتطرق الى ضرورة ان يأخذ العراق مكانه الحقيقي عربيا واقليميا ودوليا وتحدث عن برنامج السفارة للفترة القادمة وبعض النشاطات التي تنوي السفارة تنظيمها .
وشكرالوفد السيد السفير للدعوة واكد على اهمية استمرار اللقاءات، وشكره للاستعراض والمعلومات التي قدمها، ونقل اليه تحيات الاخوة من ممثلي الاحزاب السياسية الاعضاء في الهيئة والذين تعذر حضورهم ومشاركتهم لاسباب فنية، ثم بدأ الحوار في اجواء ديمقراطية ومسؤولة حيث عرض الاخوة ممثلي الاحزاب وجهات نظرهم وتصوراتهم حول العديد من الامور التي وردت في حديث الاستاذ السفير وتتعلق بالاوضاع في الوطن الازمة السياسية وتطوراتها ، وتمت الاشارة الى ذكرى انطلاق انتفاضة الشعب العراقي في الاول من اذار وتقديم التهنئة لابناء شعبنا وتحية ذكرى الشهداء الابرار ، وتمت مناقشة العديد من الامور التي تخص شؤون الجالية العراقية واستمع السيد السفير للعديد من الاقتراحات بأهتمام كبير .
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا 
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
هلسنكی فی 2/3/2012 
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الحزب الشيوعي الكوردستاني ـ العراق /منظمة فنلندا   
146  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / بيان استنكار وتعزية من هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا في: 10:44 24/02/2012

هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا  
بيان استنكار وتعزية

من جديد ، امتدت ايدي الجبناء الغادرين ، من الارهابيين ، من جنود الموت والظلام ، لتسديد طعنات الغدر بحق ابناء شعبنا العراقي المسالم ، ففي اوقات مختلفة من يوم الخميس 23 شباط الجاري ، استشهد اكثر من 48 مواطنا بريئا وجرح العشرات في انحاء مختلفة من وطننا ، خصوصا في بغداد ، حيث وقعت الهجمات بالعبوات الناسفة والاسلحة الرشاشة والسيارات المفخخة في خمس مناطق على الاقل في بغداد، وفي مناطق مختلفة من محافظات صلاح الدين وديالى وكركوك، وايضا استهداف مقرات ومكاتب الأتحاد الوطني الكردستاني في قضاء طوز خورماتو وجلولاء ، حسبما نقلت وكالات الانباء العالمية والعراقية عن مصادر أمنية.
أن ما يجري في بلدنا الحبيب ، يشير بوضوح ، الى ان الراغبين في اعادة عجلات الزمن الى الوراء ،  يحلمون بزعزعة استقرار البلاد من اجل تحقيق حلمهم ، مستثمرين المصاعب التي تواجه البلاد ، ومستغلين اجواء الازمة السياسية المستعصية التي توفر تداعياتها الفرصة لهم للاختراقات الامنية . .
اننا في (هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا ) اذ نستنكر وندين بشدة ، هذه الجرائم البشعة ، بحق ابناء شعبنا ، ونقدم التعازي لذوي الشهداء ، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى ، فأننا نطالب الكتل السياسية، بالاسراع في تجاوز الازمة السياسية عبر اللجوء الى الحوار الوطني المتكافيء ، من اجل ان تكون لنا حكومة قادرة على فرض الامن وحماية ارواح الناس الابرياء ، وكما نطالب ابناء شعبنا الباسل الوقوف بقوة في وجه هجمة الارهاب الوحشي، بالتضافر مع ابناء القوات المسلحة ، والعمل على ملاحقة ومتابعة تحركات الارهابيين المجرمين والمتضررين من زوال نظام صدام حسين ، فحفظ النظام هو مهمة جميع ابناء الشعب ، اضافة الى الحزم واليقظة والحذر من قبل ابناء قواتنا الامنية ، من اجل وقف الاختراقات الامنية ، التي تسيء لسمعتهم ، وتلحق افدح الاضرار بابناء شعبنا .
أيها المخلصون من ابناء الوطن ، الى العمل بتكاتف من اجل حماية الوطن والشعب ، ونتمنى ان يحفظ الله سبحانه العراق وشعبه من كل مكروه .
عاش العراق ...
لنرص الصفوف من اجل عراق ديمقراطي فيدرالي يسع الجميع  ...
هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا  
الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
هلسنكی فی 23/2/2012  
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا    
 
 
147  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام المباح (12)في بيتنا ... مدام سياسة ! في: 09:44 19/02/2012
الكلام المباح  (12)               
يوسف أبو الفوز
في بيتنا ... مدام سياسة !
الفترة الاخيرة ، صارت مشكلتي مع السياسة عويصة ، بل ربما راح تخرب لي بيتي . زوجتي صارت تلومني ـ وبشكل لاذع احيانا ـ لأنغماسي بمتابعة الاخبار السياسية ، وللتعبير عن استنكارها وكون الاخبار السياسية صارت تشاركنا كل لحظات يومنا ، فاجأتني ـ زوجتي ـ بأنها ستضع وسادة ثالثة في سرير نومنا !! واذ تغابيت ـ كعادتي معها للخلاص من ورطة ـ ورفعت رأسي مستفسرا معبرا عن عدم الفهم ، قالت وبدون رحمة : " لصاحبتك مدام سياسة " ! أهلا .. أهلا ، فزوجتي صارت تعامل السياسة مثل ضرتها !! أبو سكينة ، صديقي الصدوق ، كنت اعتقده أقل ايلاما وغيرة ، اذ أعرف جيدا بأعتقاده الدائم كون السياسة منبع للامراض لا اكثر ، وكل مرة يعد لي امراضه التي يشكو منها : السكر والضغط و الكُولسترول و... يختمها بتصريح : كلها تتأثر بأخبار السياسة وتسحب صاحبها من أذنه وغصبا عنه للقبر !
اذ زارنا ابو سكينة ، مؤخرا ، حيث دعوناه ليشاركنا طعامنا ، فأني وببساطة وجدته يقف الى جانب زوجتي وهي تغادر هدوءها المعروف عنها وتعلن غضبها .  ببساطة تركني أعزلا أمامها ، بل زاد الامر تعقيدا حين صاح بي : " تريد تنتحر ؟! "
هاهو صاحبي وملاذي يغدر بي بدون مقدمات . بدأ الامر بطلب زوجتي أغلاق التلفزيون ونحن نتهيأ لتناول الطعام ، وإذ لم أنفذ طلبها وواصلت متابعة تقرير صحفي عن " مشاورات سياسية بين اطراف متنفذة في العملية السياسية في العراق لدراسة مقترحات لايجاد حلول مستقبلية ... " ، طلبت مني التحول الى قناة لا تقدم نشرات الاخبار أو اغلاق التلفزيون . لم أمتثل لطلبها ، فهناك ما يجب متابعته ، فأنفجر غضبها فجأة . لا أعرف اين قرأت هذه المرأة أو من حكى لها بأن " مشاهدة الاخبار السياسية اثناء الاكل يسبب السمنة ويرفع نسبة الكُولسترول " ؟ وأذ حذرني طبيبي ـ بحضور زوجتي ـ من مخاطر زيادة وزني في الفترة الاخيرة ، حتى صارت قضية وزني شاغلها الشاغل ، راحت تجبرني على الوقوف على الميزان صباحا ومساء ، قبل النوم وبعد النوم ، قبل الذهاب للعمل وبعد العودة منه ، وتتابع زيادة ونقص وزني بالغرامات .
 لم يكتف ابو سكينة بأعلانه دعم موقف زوجتي بل راح يفلسف لها غضبتها وحقها في ذلك ، وراح يوجعني أكثر :
ـ يا ابن الناس ، انت لازم تسمع كلام زوجتك وتفهم حرصها عليك ، لانها لا تريد لك وجع الرأس والقلب ، ثم انها لم تقل لا تسمع كل الاخبار ، قالت "اخبار العراق "، اسألني أنا المجرب والملوّع ، يوميا ابلع كومة أدوية بسبب "مدام سياسة " العراقية ، التي تشاركنا غصبا عنا  ساعات يومنا ، وهي في حقيقتها لا شكلها حلو ولا كلامها حلو ولا حتى طباعها واخلاقها . زين شلون تدخلها بيتك و شلون .. ؟!


148  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / بلاغ عن الاجتماع الدوري لهيئة تنسيق القوى السياسية العرقية العاملة في فلندا في: 09:45 18/02/2012
 
هيئة تنسيق القوى السياسية العرقية العاملة في فلندا
 بلاغ عن الاجتماع الدوري

في يوم 15/2/2012 ، وفي العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، عقدت (هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا ) ، اجتماعها الدوري ، وبحضور ممثلي الاطراف السياسية المشتركة فيها. بدأ الاجتماع بقراءة سورة الفاتحة ودقيقة صمت على ارواح الشهداء من ابناء شعبنا.
ورحب الحضور بممثل الاتحاد الوطني الكوردستاني الجديد ، الذي خلف سابقه اثر التغيرات التنظيمية في منطمة فلندا للاتحاد الوطني الكوردستاني وعبروا عن اعتزازاهم واستعدادهم للتعاون  من اجل الافضل . وتم تسليم سكرتارية هيئة التنسيق للدورة القادمة ، ثلاث شهور ، الى ممثل الحزب الشيوعي الكورستاني ، وشكر السكرتير الجديد وبأسم الهيئة جهود الاخ ممثل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي/  مكتب فنلندا  لجهوده في ادارة عمل الهيئة للفترة السابقة .
تدارس الاجتماع الاوضاع السياسية في البلاد ، وبروح ديمقراطية تم تبادل وجهات النظرالمتنوعة حول مختلف الموضوعات . توقف الاجتماع مطولا عند موضوع الأزمة السياسية في البلاد وتاثيرها على مجمل حياة الموطن العراقي واداء الحكومة العراقية ، واتفقوا على ضرورة الاستماع الى الاصوات الحكيمة التي تدعو الى الحوار الوطني وفق الاسس الوطنية التي تهم مستقبل البلاد وتطرقوا الى الاوضاع في كوردستان وقرب الاعلان عن الحكومة الجديدة للاقليم .
وناقش الاجتماع باستفاضة العديد من الامور التي تخص اوضاع ابناء الجالية العراقية في فنلندا واقر توصيات بخصوصها ومن اجل تفعيل نشاط هيئة التنسيق ، وايضا اقتراحات حول برنامج هيئة التنسيق للفترة المقبلة .
وتمنى الاجتماع للعراق وشعبه الاستقرار والسلام ، وان يحفظ الله سبحانه العراق وشعبه من كل مكروه .
عاش العراق ...
لنرص الصفوف من اجل عراق للجميع  ...

هيئة تنسيق القوى السياسية العراقية العاملة في فنلندا 

الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا
المجلس الاعلی الاسلامی العراقی / مكتب فنلندا
الاتحاد الوطنی الكوردستانی / مكتب تنظیمات فنلندا
حزب الدعوه‌ الاسلامیه‌ / منطقه‌ فنلندا
الحزب الدیمقراطی الكوردستانی / منظمه‌ فنلندا
الحزب الشیوعی العراقی / منظمه‌ فنلندا
الحركه‌ الدیمقراطیه‌ الاشوریه‌ / منظمه‌ فنلندا
هلسنكی فی 15/2/2012 
لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بسكرتير هيئة التنسيق للدورة الحالية / ممثل الحزب الشيوعي الكوردستاني/منظمة فنلندا   

149  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الفنلندية كاتيا كيتو تفوز بجائزة رونيبيرغ للأدب هذا العام في: 14:31 12/02/2012
الفنلندية كاتيا كيتو تفوز بجائزة رونيبيرغ للأدب هذا العام



هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وفي الخامس من شباط  الجاري ، الذي يحتفل به سنويا في البلاد بيوم الشاعر الفنلندي يوهان لودفيغ رونيبيرغ (1804 - 1877) اعلن مؤخرا عن فوز اليسارية الكاتبة كاتيا كيتو ، من بين خمسة مرشحين ، بجائزة رونيبيرغ للأدب عن روايتها "القابلة" الصادرة خريف 2011 ، في هلسنكي ، عن دار نشر " WSOY"  . رواية "القابلة" تدور احداثها في فنلندا عام 1944 ، سنوات الحرب العالمية الثانية،تتناول اوضاع المرأة الفنلندية في معسكرات الاعتقال ، وتتحدث عن علاقة حب بين أمرأة فنلندية وضابط نازي . أهمية الجائزة ، التي أنشأت عام 1987 ، وتبلغ قيمتها عشر الاف يورو ، تأتي كون من يقف خلف منحها ، العديد من اهم المنظمات الثقافية في فنلندا ، منها رابطة النقاد الفنلنديين واتحاد الكتاب الفنلنديين واتحاد الكتاب السويدين في فنلندا بالاضافة الى جمعيات ثقافية اخرى ، وجاء في اعلان الجائزة عن لجنة التحكيم ، التي ضمت العديد من اهم مثقفي البلاد ، ان الرواية استحقتها "لتسليطها الضوء على مرحلة مهمة من تاريخ فنلندا واوضاع المرأة خصوصا وبلغة عالية متميزة ولمسات من الواقعية السحرية ".

يذكر ان الكاتبة كاتيا كيتو ولدت عام 1978 في مدينة روفونيمي ، شمال فنلندا ، وسبق وصدر لها روايتان وهي مخرجة افلام وثائقية قصيرة وعضوة في فرقة غنائية وناشطة في العديد من المنظمات الثقافية ، وسبق لها ان زارت اربيل ، عاصمة اقليم كوردستان في العراق ، في ايار 2009 وساهمت في "الاسبوع الثقافي الفنلندي في اربيل " ، حيث قدمت لطلاب معهد الفنون في اربيل محاضرة عن العلاقة بين الادب والسينما. في اتصال هاتفي لنا مهنئين بفوزها بالجائزة قالت " اعتقد ان اهمية الجائزة تأتي ايضا من كون الرواية واضحة في موقفها وافكارها من الجمال والقبح في هذه الحياة وتنتصر للانسان ". في لقاءنا معها مؤخرا اخبرتنا ان الرواية ستترجم الى اكثر من عشرة لغات عالمية وسيتم انتاج فيلم سينمائي فلندي استنادا اليها !

الكاتبة كاتيا كيتو خلال زيارتها الى كردستان ايار 2009  الى جانب الكاتب يوسف ابو الفوز والاديب فلك الدين كاكائي وزير ثقافة  الاقليم السابق

150  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الانتخابات الرئاسية الفنلندية خسارة مشرفة لمرشح اليسار في: 11:02 07/02/2012
الانتخابات الرئاسية الفنلندية
خسارة مشرفة لمرشح اليسار
هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

اعلنت مساء الاحد الخامس من شباط ، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي، النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية الفنلندية ، للجولة الثانية ، بفوز السيد ساولو نينستو(63 سنة ) المرشح اليمني بنسبة62,6% ، وتغلبه على مرشح حزب الخضر بيكا هافيستو ، الذي حصل على نسبة 37,4% ، ورغم هذا الفوز الذي بدأ لبعض المراقبين سهلا فأن مرشح حزب الخضر استطاع ان يحصل على اصوات قطاع كبير من الشبيبة خصوصا في العاصمة هلسنكي والمدن الكبيرة ويدفعهم للمشاركة في النشاط السياسي واعتبرت خسارته مشرفة قياسا بما احاط بها ، وساهمت عوامل عديدة في عدم فوزه منها رداءة الجو وانخفاض درجات االحرارة الشديد ، حيث ان نسبة الاقبال على التصويت انخفضت مقارنة بالدور الاول وبنسبة لم تشهدها البلاد منذ انتخابات 1950 ، وايضا والسبب الاهم تفكك جبهة قوى اليسار حيث ان الحزب الديمقراطي الاجتماعي ـ سوسيال ديمقراط ـ ، اكبر الاحزاب اليسارية ، خذل مرشح الخضر في الجولة الثانية واعلن انه لن يدعم اي من المرشحين وان مناصريه احرار في اختيار من يريدون مما تسبب في تشتت الاصوات ، حيث ان الجولة الثانية من الانتخابات عادة يتحدد الاختيار فيها ليس اعتمادا فقط على البرامج السياسية والاقتصادية بل بعوامل لا علاقة لها بكل ذلك، منها ميل الناخب عادة في الجولة الثانية إلى التأثر بعوامل تتعلق بشخصية المرشح ، ولكون مرشح حزب الخضر مثلي في علاقاته الجنسية ، ومسجل رسميا وبشكل علني كونه يعيش مع رجل ، ومن الداعين للحرية في العلاقات الجنسية ، فقد تحول الامر الى البطاقة الانتخابية الاساسية التي لعب عليها مرشح اليمين واستطاع ان يحصد بها اصوات المدن الصغيرة والارياف التي لا تزال غير مؤهلة لقبول رئيس جمهورية له شريك حياة رجل مثله .
وفي مساء يوم الاحد في مبنى دار الموسيقى ساهم كلا المرشحين في مؤتمر صحافي وهنأ بعضهما البعض ، وكان لنا ان سألنا رئيس الجمهورية الجديد ، الثاني عشر في تاريخ فنلندا ، عن رؤيته لاحداث الشرق الاوسط وما يجري في البلاد العربية من تطورات فأشار الى ان فنلندا ستستمر في الدعوة لبناء السلام بين الفلسطينين واسرائيل وان بلاده ستدعم جهود الامم المتحدة في الشرق الاوسط ارتباطا بتطورات الاحداث في سوريا وبقية البلاد العربية وكانت هناك اسئلة تخص برنامجه للايام القادمة والدول الاولى التي سيقوم بزيارتها .
والمعروف ان رئيس الجمهورية الجديد من الميالين والداعين الى عضوية فنلندا في حلف الناتو وكان اعلن خلال حملته الانتخابية الى انه في حال فوزه سيدعو الشعب الى استفتاء حول الانضمام الى الناتو . وعقب فوزه تصاعدت بعض الاصوات المحذرة من احتمال تغيرات قادمة في السياسة الفنلندية الخارجية ، حيث لاول مرة يكون رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء من حزب واحد ، هو الاتحاد الوطني الفنلندي ، وهو يميني تقليدي ، وبحكم كون التوافق المتوقع في ارائهما فأن هناك تخوف من انجرار فنلندا بشكل اكبر الى سياسات حلف الناتو بشكل يضر بالصورة المعروفة عنها كبلد محايد تأريخيا .
151  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في إنتظار تنين الحظ ! في: 11:36 06/02/2012
الكلام المباح
في إنتظار تنين الحظ  !
يوسف أبو الفوز
يتبع الصينيون في حياتهم عادة ، التقويم القمري ، لتحديد بداية الشهر ونهايته وحيث هناك اسم لكل سنة ، والسنة الحالية مثلا هي "سنة التنين " ، التي غزت رسومها ورموزها وسائل الاعلام ، وأنتجت عنها مختلف الانواع من الهدايا مستلهمة شكل التنين أما راقصا أو مبتسما أو مفكرا وايضا ... وهو ينفخ ألسنة اللهب ، بالشكل المعروف عنه والذي تعرضه لنا القصص التراثية والاساطير !
 استغرب ، صديقي الصدوق ، "أبو سكينة " حين وجدني أتابع وبشغف في الانترنيت تقارير عن السنة الصينية الجديدة ، وأخبار الاحتفالات التي أقيمت بمناسبتها في العديد من دول العالم وما يتحدث به المعلقون في البرامج المختلفة ونشرات الاخبار وكيف ان نساء كثيرات ، في العديد من دول العالم ، أجرين ولادات قيصرية حتى يمنحن اطفالهن المواليد في رأس السنة الصينية وحسب الاعتقاد الذكاء والسلطة والرفاه ، ولأن ابا سكينة يعرف اني لم أكن يوما من المؤمنين بالابراج ، وكان شاهدا على محاولاتي للفوز بنفر كباب على حساب أيهام بعض المعارف والاصدقاء بامكانية معرفة حظوطهم وطالعهم ، بقراءة الكف والفنجان معتمدا على ما أعرف من معلومات عنهم وتخمينات بسيطة ، فكان يفضحني  أمامهم بشكل موجع :
 ـ لو بامكانه ان يكشف الحظ ، لاستطاع ان يعرف حظه !
هذه المرة ، لم اجد امام سطوة "ابو سكينة" سوى محاولة كسبه الى جانبي :
 ـ ماذا نخسر لو اننا تابعنا ذلك ، يقولون ان سنة التنين، سنة الرخاء والرفاهية وجني الثروات والنجاحات، ربما يكون لنا حصة بذلك، وانت تعرف بأن حظي ، مثل كل عراقي ، مسخم ملطم ، من ديكتاتورية صدام الى احتلال امريكي ، الى حكومات محاصصة طائفية ، الى ...
ضحك ابو سكينة ، ومط رقبته وعمص عينه اليسرى :
  ـ  "وتعتقد ان تنينك ابو الحظوظ راح يكون ابو رأس واحد لو أبو رأسين؟!"
 لم يكن لي مزاج لمناقشته ، بينما راح يواصل أيلامي بدون رحمة  :
ـ إذ استمرت اوضاع العراق تمشي بهذا الشكل الاعرج ، الناس المساكين مشغولة بلقمة العيش، والقوى المتنفذة كل طرف سلاحه بحزامه وكل يوم تصريحات ومناورات والعاب سياسية ، وتخندق وتوتر مناطقي وطائفي وسط انفلات امني وانتعاش الاعمال الارهابية ، وتشعر وكأن القيامة قادمة ثم فجأة ... تيتي ... تيتي ... تبدأ لعبة  تبويس اللحى ، فإن تنينك هذا ـ يا بعد عيني ـ حتى لو كان أبو عشر رؤوس ، من راح  ينفخ فإن حظنا منه راح يكون بس سخام الوجه ، أما الثروة والرفاهية ستكون من نصيب أمثال صاحبك "ابو فلان " وحمايته و ... ، أما انت وامثالك ـ انا وياكم ـ وكل عراقي مظلوم ، الافضل ان نندب حظنا ونظل نمش بوزنه بالعاقول اذا ما تعلمنا شلون نقول كلمتنا بصوت عال حتى ناخذ حقوقنا  !

152  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أمكنة شيكاغو مدينة الجاز وناطحات السحاب من مزرعة للبصل إلى مرتع للأقليات في: 22:31 31/01/2012
أمكنة
شيكاغو مدينة الجاز وناطحات السحاب
من مزرعة للبصل إلى مرتع للأقليات
يوسف أبو الفوز



يا حوتة يا أمريكا
طوال حياتنا ونحن نكره هذه التي أسمها "أمريكا" ، وكنا نغني لها " يا حوتة يا أمريكا ... هدي قمرنا العالي" ، فهي القطب الامبريالي الرأسمالي الذي طالما دعم حكومات ديكتاتورية في كل مكان من العالم ، خصوصا بلدان العالم الثالث، ومن ذلك بلدنا العراق، فالانقلابات التي جاءت بجمهوريات البعث العفلقي لم تنجح ولم تستمر لولا الدعم الامريكي، وإذ تغيرت الحسابات والمصالح فأن امريكا أرسلت جيوشها لإسقاط نظام صدام الذي سماه بعض القادة الامريكين "خنزيرنا "! وها نحن نمتطي الفضاء في زيارة الى الولايات المتحدة الامريكية ، محملين بالهدايا والشوق والمحبة لاهالينا واصدقائنا المقيمين في بلاد "العم سام"، وبالتوجس من زيارة بلد لا زال أهلنا في العراق يدفعون ثمن السياسة الامريكية في عموم المنطقة ! أحاول اقناع نفسي بأن أمريكا هي الان ليست أمريكا عائلة بوش، بل ان رئيسها الحالي هو باراك "حسين" اوباما، الامريكي الاسود، الذي يضعه البعض من المراقبين على يسار الديمقراطيين لبرنامجه الاصلاحي في الجانب الضريبي وبرامج الرعاية الصحية لخدمة الفقراء وذوي الدخل المحدود ولدعواته لاحلال السلام في العالم !. نحن متوجهون لزيارة أمريكا بدءا من المدينة التي ينحدر منها الرئيس الجديد ، اذ كان السيناتور الذي مثل ولايتها ، إلينوي، في مجلس الشيوخ قبل انتخابه ، فهذه المدينة والولاية تعتبران معقلا للديمقراطيين ونشاطات نقابات العمال ، وليس جزافا ان أوباما اختارها ليلقي فيها خطبة النصر وسط الحشود التي التفت حوله وايدت برنامجه للتغيير. يرى المؤرخون ان المهاجرين الذين وصلوا المدينة واستوطنوها بشكل مبكر كانوا من الامريكيين السود ومن فقراء البيض والمكسيكيين وامريكا الجنوبية واسيويين ، ولهذا السبب ظهرت الاحياء الفقيرة بكثرة ، ونشطت بين اوساطها النقابات والحركات اليسارية . في طريقنا من هلسنكي ـ مقر أقامتنا ـ عبر امستردام كنت اقول لنفسي ان أمريكا لم تقدم لنا فقط افلام العنف وصرعات الروك وقصص "آل كابوني" ومؤمرات الـ "CIA " ، بل ان امريكا هي بلد والت ويتمان وأرنست همنغواي وجون ريد وغاس هول وانتفاضات عمال شيكاغو وفيلم " ذهب مع الريح " وانجيلا ديفس وروبرت دي نيرو ، و ... هبطنا في مطار شيكاغو !
أطول خميس في حياتي
فرق التوقيت بين هلسنكي وشيكاغو هو ثمان ساعات ، وفي فجر يوم الخميس 19 آب 2010 ، الساعة الرابعة ، ومعي شريكة حياتي شادمان ، اخذنا التاكسي الى مطار هلسنكي لنطير الى امستردام ومن هناك نواصل الرحلة الى امريكا. في الطائرة الى امريكا كانت جارتنا "ميمي" الامريكية ـ  من اصل بولوني ـ العاملة في صيدلية في ضواحي  شيكاغو ، لا تتوقف عن طرح الاسئلة عن الحياة في العراق ، وكنت مأخوذا بفكرة اننا نعيد تجربة اشبه بما كتبه المفكر الانكليزي " هربرت جورج ويلز "  في روايته " آلة الزمن" ، التي صدرت عام 1895 ، لتكون من اشهر روايات الخيال العلمي ، حيث انتقل بطلها الى المستقبل البعيد ، لكننا الان نطير نحو الماضي ، ليس بفارق قرون ولكن بفارق 8 ساعات فقط ، ففي الوقت الذي تذهب فيه هلسنكي الى النوم ليلا  تكون شيكاغو تفرك عينيها صباحا ، وهكذا فهذا الخميس سيكون اطول خميس في حياتنا . وحقا حين وصلنا تأكدنا من صحة تحذيرات من سبقنا في السفر ، اذ كان ثمة صعوبة في التكيف مع فارق الوقت فسيولوجيا ، وتطلب أكثر من يومين لاجسامنا للتكيف مع هذا الانقلاب " الامبريالي " في وظائفها ! الا يقولون بان اشياء كثيرة في امريكا مخالفة للمنطق ؟! أهلا !!
شيكاغو ... المدينة الفلسطينية الاولى في أمريكا
كان طريفا ما اخبرتني به ، جارتي في الطائرة ، عن معنى اسم "شيكاغو" ، فهو مشتق من كلمة من لغة الهنود الحمر السكان الاصليين للبلاد ، وتعني " الرائحة القوية " ، فالمنطقة التي تحولت حاليا الى مدينة شيكاغو كانت في السابق حقولا خصصها الهنود الحمر لزراعة البصل الذي تسببت روائحه في ولادة التسمية ، وتقع شيكاغو على طول الشاطئ الجنوبي الغربي لبحيرة مشيغان الواسعة ، وهذا يجعل مناخها متغير ومتقلب خصوصا شتاءها ، وصيفها يكون عالي الرطوبة وحار وكثير الامطار ، وتكون عرضة للرياح القوية والعواصف الرعدية ، مما جعلها تعرف بكونها "مدينة الرياح " ، وهناك صحيفة يومية بهذا الاسم . تقع شيكاغو في ولاية إلينوي ، الولاية الحادية والعشرين ، التي انضمت للاتحاد الامريكي في عام 1818 م ، الواقعة في الشمال الشرقي من الولايات المتحدة الامريكية ، وتعتبر شيكاغو ثالث أكبر مدينة أمريكية بعدد سكانها اذ يقارب  8,5 مليون نسمة ، وتشتهر بأنها أحد أكبر مدن العالم أحتضانا لجميع جنسيات العالم ، اذ  يشكل السود أغلبية فيها ، وحسب الاحصاءات الرسمية المنشورة ، تبلغ نسبتهم  34%  ويعيش 60% منهم في الجزء الجنوبي من المدينة  وبعض احيائهم تكون فقيرة جدا، ثم يأتي البيض  بنسبة 32% ، ويصل عدد العرب الامريكيين فيها إلى حوالي ربع مليون نسمة، ويشكل الفلسطينيون العدد الاكبر منهم ، لحد يمكن القول انها المدينة الفلسطينية الأولى في الولايات المتحدة ، ويقطن العرب عادة في الضواحي ، يتوزعون على الجهتين الشمالية والجنوبية .
العراقيون في شيكاغو
الكردي العراقي  طاهر محمد حسن (53 عاما) ، الذي وصل منذ 8 سنوات ، ويعمل منذ ذاك الحين  سائق تاكسي ، يقول لنا : " يمكن القول أن الجالية العراقية في شيكاغو تعكس كل الوان الطيف العراقي ، قوميا وطائفيا ، اذ تجد العرب والاكراد والاشوريين والتركمان ، وان اقدم المجموعات هم الاشوريين اذ يبلغ عددهم عشرات الالاف ، مما يمكن القول ان شيكاغو تضم اكبر تجمعا للاشوريين في امريكا ، والذين وصلوا منذ ستينات القرن الماضي وتزايدت هجرتهم في السنوات اللاحقة " ويضيف :" مع ازدياد الاوضاع السياسية سوءا في العراق ، ونشوب حروب النظام السابق مع الجيران ، وحرب الخليج عام 1991، وصلت مجاميع كبيرة من العراقيين من مختلف الاعراق والطوائف" . السيدة ثمينة محسن غالي (42 عاما) ، عاملة في مكتب لبيع القرطاسية ، أشارت : " ان العراقيين العرب يشكلون المجموعة الثانية من المهاجرين المقيمين في شيكاغو ويبلغ عددهم حوالي 6500 وقسم كبير منهم جاء عبر مخيمات العربية السعودية بعد احداث انتفاضة 1991 " ، ويعود السيد طاهر محمد حسن ليقول : "ان اصغر المجموعات في شيكاغو بين العراقيين هم الاكراد اذ يبلغون حوالي 300 شخصا ، وياتي بعدهم التركمان اذ يبلغ عددهم حوالي 50 شخصا " . ويعمل العراقيون في مختلف الاعمال سواء المهن التي لا تتطلب مهارات عالية ، مثل سياقة سيارات الاجرة او عمالا في المصانع او في المجالات الخدمية ، او في المهن التي تحتاج تحصيل علمي وتدريب عال في المضانع والشركات ، كما نجح بعضهم في الاعمال الحرة ، ويلاحظ في السنوات الاخيرة ان ابناء العراقيين يندفعون ويسعون للتحصيل العلمي العالي . السيدة ديما العزاوي (52 عاما ) تقول لنا : " يعمل زوجي مهندس في شركة في قسم الصيانة ، وهذا يعني ان له ساعات عمل محددة ، واجازات معلومة ، فيمكن لنا ان نجتمع معا ، ويكون لنا برامج للاهتمام باطفالنا ، بينما اختي التي يعمل زوجها في مجال الاعمال الحرة ، أجدها تعيش في عذاب دائم ، لان زوجها يعمل مثل ماكنة ، عليه ان يركض ليلا ونهارا من اجل ضمان نجاح واستمرار اعماله ، فترى ان مسؤوليات رعاية الاطفال تتحملها اختي التي اضطرت لأن تتحول الى ربة بيت لتستطيع التعويض عن غياب زوجها بسبب انشغاله الدائم ". وزرنا مناطق في الشمال الغربي من المدينة واطلعنا على تجمعات اسواق المهاجرين والامريكين من اصول اسيوية واسلامية ، ودخلنا عددا من المطاعم الشرقية والبقاليات ومحلات الهدايا ، حيث تجد البضائع الشرقية واللحم الحلال، وفي اجواء رمضان رأينا اقبال المسلمين على التبضع من محلات عربية لبيع الحلويات  . 
ناطحات السحاب والجاز
 ربما اشهر ما تعرف به شيكاغو هو كونها " مدينة ناطحات السحاب "، التي تميز معمار المدينة وتجعل سكانها يفخرون بها ، فمن بعد الحريق الهائل الذي تعرضت له المدينة في عام  1871 م،  الذي ساهمت الرياح في اذكاء نيرانه مما تسبب في اتلاف  ما يقدر بسبعة عشر الف بناية ، ودمر المدينة بالكامل ، واذ تم اعادة بناء المدينة ، منذ مطلع القرن التاسع عشر ، فقد تم ذلك على طراز جديد ميزها عن باقي المدن الامريكية ، فعلى يد المعماريين "فرانك لويد" و" فرانك جيري" اصبحت  شيكاغو تهيمن على فن العمارة الامريكي ، باعتمادها البنايات العالية والعملاقة ، وبمرور السنين اصبحت شيكاغو غابة لناطحات السحاب تزين افق المدينة ، مثل "برج ويلز" الذي كان اسمه سابقا "برج سيرز" ذو الطوابق 110 وبأرتفاع 442 مترا ، الذي يعتبر اعلى البنايات في امريكا ، ومن اعلى البنايات في العالم ، ويقع وسط المدينة ، الذي يتميز بكثرة ناطحات السحاب والاسواق المركزية الضخمة والمحلات التجارية الفخمة ، وكانت لنا زيارة الى هذا البرج ، ومن الشرفة الزجاجية ، التي افتتحت عام 2009 ، من الطابق 103 ، وعلى ارتفاع 412 مترا ، كان يمكن النظر الى شيكاغو  وسط حالة من الدهشة والانبهار والخوف الذي يتملك الكثير من الزوار .


 


 في برج ويلز في الطابق 103 وعلى ارتفاع 412 متر ، من يتجرأ للنظر الى تحت ؟!




 


 ويرتبط مركز شيكاغو بشبكة واسعة للقطارات مع الضواحي واطراف المدينة وتتميز القطارات بكونها معلقة وفق طرق وممرات خاصة بها على مستوى اعلى من شوارع السيارات ، والطريف ان نهر شيكاغو يعتبر حاليا من الانهار التي تجري باتجاه عكسي فهو ينبع من بحيرة شيكاغو بالقرب من مركز المدينة ويسير غربا ، فقد كان حتى بداية القرن العشرين يصب في بحيرة مشيغان،إلا أن المهندسين قاموا بتحويل مجراه حتى لا يلوث مياه البحيرة التي تُعد المصدر الرئيسي لمدِّ المدينة بالمياه العذبة. وتتميز المدينة، خصوصا في وسطها ، بوجود العديد من المتاحف المتخصصة في الآداب والعلوم والفنون، فمثلا هناك "المتحف الميداني للتاريخ الطبيعي " ، الذي تأسس عام 1893 ، ويعتبر واحد من اهم المتاحف في العالم، حيث يحوي العديد من أثمن المعروضات في العالم، بما في ذلك الديناصور " سو"، الذي يوصف بأنه أكثر ديناصور تم العثور عليه مكتملا، ومجموعة كبيرة متنوعة من المحنطات، وايضا مجموعة كبيرة من تحف ومقتنيات الهنود الحمر، سكان أمريكيين الأصليين ، ويتميز وسط مدينة شيكاغو بكثرة الحدائق والمتنزهات العامة ، واشهرها "متنزه الالفية " ، الذي يعتبر منذ افتتاحه عام  2004 من احد اكثر الواجهات شعبية في شيكاغو ، حيث زاره الملايين من البشر، وفيه تضافرت جهود ابرز المهندسيين المعماريين والمصممين والفنانين لانجاز مركز ترفيهي وسياحي  يحتوي على العديد من المعالم الفنية من نافورات ومدارج ، وربما اشهرها "بوابة الغيمة" من تصميم الفنان البريطاني الهندي الاصل "انيش كابور"، الذي اختير عمله من بين 300 متسابق . ويرتبط اسم شيكاغو في كل مكان بموسيقى الجاز ، التي شهدت في عشرينات القرن الماضي نهضتها ، في احياء الزنوج ، ومررنا خلال تجوالنا بالعديد من النوادي الخاصة بهذا اللون من الموسيقى ، وكنا نسمع بكل وضوح الموسيقى تتصاعد من هناك ، بينما في كل مكان كنا نصادف في الزوايا موسيقين متجولين يعزفون ببراعة مقاطع موسيقية لاشهر فناني الجاز والبلوز .



الوجه الأخر لمدينة شيكاغو
منذ السنوات الاولى لانشاء مدينة شيكاغو ، في منتصف القرن التاسع عشر ، عرفت بأنها مدينة الصناعة والعمال ، حيث وصلت اليها هجرات متواصلة من العديد من الدول الاوربية ، وعاش بعضهم في احياء منفصلة ، وبقي الامر يميز المدينة بطابعه الثقافي واللغوي حتى مطلع القرن العشرين ، ثم بدات الامور تختلف ، لكن الاحياء الفقيرة بقيت تشكل الوجه الحقيقي لمدينة شيكاغو ، فجولة في أحياء السود والأمريكين الذوي الاصول المكسيكية او المهاجرين من دول اوربا الشرقية ، مثل بولندا ، الذين يعيشون في جنوب وغرب المدينة ، التي تشكل الجزء الاكبر من مساحة المدينة ، يمكن  تلمس الفوارق بوضوح بينها وبين المناطق الاخرى خصوصا من ناحية الاهتمام بنظافة الشوارع وصيانة البنايات ، وهذه المناطق ظلت تعاني على الدوام من ضعف التعليم وسوء التمييز في التوظيف والسكن ، وارتفاع منسوب الجريمة وتعاطي المخدرات ، السيد زاهر فرحان (46 عاما) الذي رافقنا في جولة سريعة في جزء من تلك المناطق في منتصف النهار ، والذي يعيش في شيكاغو منذ حوالي 9 سنوات ، اخبرنا بانه لا يجرأ  لزيارة هذه المنطقة ليلا ، بل وانه بمفردة لا يمكن ان يقوم بهذه الزيارة حتى نهارا لما سمع من قصص جرائم وسلب حدثت فيها ، وما يسمعه من قصص الجرائم اليومية عبر محطات الراديو التي تقدمها بسخاء . ويقدر عدد العمال في شيكاغو بنحو 3,5 مليون عامل ، اذ يوجد في المدينة وضواحيها اكثر من 14 الف مصنع ، واهم الصناعات هي الأغذية والأدوات الكهربائية والآلات ، اذ تحتل شيكاغو المركز الأول على مستوى الولايات المتحدة في الصناعات الغذائية وإنتاج المعادن المصنَّعة والصناعات الكيميائية وصناعة الحديد والصلب ، وكذلك تعتبر شيكاغو من اكبر المراكز العالمية لتجارة الحبوب ، وهي لكل ذلك تحوي اشد المطارات زحاما لنقل الركاب والبضائع ، ففيها اثنان من اهم المطارات الدولية ، واذ يعتبر مطار اوهير الدولي ، الثاني من ناحية الزحام في العالم ، فان مطار ميدوي، وهو مطار داخلي ، يحمل ذكرى للوجه البشع للسياسة الامريكية ، فمنه انطلقت الطائرة التي حملت القنبلة النووية التي تم تفجيرها في هيروشيما .
من شيكاغو جاء الاحتفاء بالاول من آيار !

 

في يوم مشمس ، ذهبنا لزيارة ميدان " هايماركت " ، الذي يعني " ميدان سوق العلف " ، والذي يقع عند تقاطع  شارعي راندلوف و ديسبلاين ، حيث في عام 2004 تم تشييد نصب من البرونز من تصميم الفنانة الامريكية "ماري بورغر" ، انجزته عام 1992 ، وظل ينتظر طويلا حتى وافق حاكم شيكاغو على نصبه ، تماما في الزاوية التي جرت عندها الحادثة ، وهو مكرس لذكرى احداث تظاهرات عمال شيكاغو في  أيار عام 1886، حيث يستوحي حادثة الاعتداء الوحشي على العمال وقادتهم الذين كانوا يخطبون من على متن عربة نقل في مظاهرة سلمية اقيمت يوم الرابع من ايار احتجاجا على قمع مظاهرات جرت قبل ايام ، في الاول من ايار ، والتي طالبت بتحديد ساعات العمل بثمان ساعات ورفع الاجور، حين رمى  شخص مندس قنبلة على رجال الشرطة الذين كان رد فعلهم قمع التظاهرة بوحشية ، وتم اعتقال قادتها ليعدم  بعضهم فيما بعد ، وعلى اثر ذلك نظمت تظاهرات تضامنية في كل مكان من ارجاء العالم ، ومن ثم تم اختيار الاول من ايار ليكون عيدا امميا لكل عمال العالم تيمنا باحداث شيكاغو.
















153  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وجوه متميزة الكابتن الصغير محمد سعد عزيز في: 14:49 30/01/2012
وجوه متميزة
                                                                                                                 يوسف ابو الفوز



الكابتن الصغير محمد سعد عزيز
بعمر الزهور ، يفيض بالحيوية والمرح ، دائم الابتسام والحركة وسريع البديهة . خلال الثلاث سنوات الاخيرة برز اسمه وصار الكثيرون يشيرون اليه بأعجاب : أنه الطفل العراقي محمد سعد عزيز . مواليد مدينة الشطرة عام 2001 ، طالب مجتهد في مدرسته ورياضي متميز ، وصل الى هولندا لاجئا مع عائلته عام 2006 عن طريق برامج الامم المتحدة ومقيم مع اهله في مدينة nederhorst den berg . في هولندا دخل محمد المدرسة ، هو الان في الصف السادس الابتدائي ، في المدرسة برزت مواهبه الرياضية ، فتم اختياره لفريق المدرسة الرياضي ، لكنه  سرعان ما لفت اليه الانظار بموهبته وقدراته فتم ضمه الى فريق المدينة للاحداث .
والده الشاعر والمسرحي سعد عزيز دحام يقول :
ـ لا اتحدث عن محمد كأب ، اتحدث عنه بصفتي متابع ومتفرج . مع بروز موهبته الرياضية واهتمام فريقه به، صار لزاما تطوير موهبته فتم ادخاله الى دورة خاصة لتطوير مهاراته وهذه تركت تأثيرا كبيرا على طريقة لعبه ، وهو يتميز بكونه سريعا ، مراوغا جيدا وهدافت جيدا ، وله سجل ممتاز في تسجيل ضربات الجزاء ولطالما حسم المباريات لصالح فريقه ، بل ان جزءا من شهرته بين اقرانه جاءت من قدراته  المتميزة في التهديف .
وكان لابد لنا من لقاء الكابتن محمد لندردش معه مباشرة :
   كيف احوالك مع المدرسة ؟
ـ جيدة جدا .
   سمعت انك من الطلبة المتوفقين ، كم مدالية تفوق حصلت من المدرسة لحد الان ؟
ـ ( يفكر قليلا ) ست ميداليات حد الان !
   وافضل مادة دراسية تعجبك ؟
 ـ مادة الرياضيات
   والرياضة ؟
 (يضحك بعمق )
   كابتن محمد ، لاي فريق تلعب الان ؟
ـ العب لفريق nederhorstdenberg للاحداث .
   وفي اي موقع تلعب ؟
ـ العب في الهجوم وانا كابتن الفريق .
   اخر جائزة حصلت عليها ؟
 ـ افضل لاعب في دوري امستردام للاحداث هذا العام 2011 !
   افضل لاعب عالمي تتابع مبارياته باستمرار ؟               


محمد مع فريقه ، الاول على اليسار
ـ ميسي ورولاندو !
   هل  تتابع كرة القدم العراقية؟
ـ نعم اتابع مباريات المنخب العراقي  باستمرار ولا افوت مباراة !
   واي لاعب عراقي يعجبك اكثر؟
 ـ يعجبني في الملعب يونس محمود ونور صبري .
   هل تتمنى ان تلعب في فرق كرة القدم العراقية يوما ؟
ـ يا ريت !


الكابتن محمد بعد تسجيله هدف في احدى المباريات

154  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اليسار الفنلندي يتطلع للفوز في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في: 21:23 23/01/2012
اليسار الفنلندي يتطلع للفوز في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية

                                                                                                                      هلسنكي- يوسف أبو الفوز


 أظهرت نتائج الانتخابات الرئاسية الفنلندية التي أعلنت أول أمس الأحد  في مبنى دار الموسيقى، وسط العاصمة انه لم يستطع احد من المرشحين الثمانية  لمختلف الأحزاب والتيارات الأساسية الحصول على النسبة الكافية ليضمن الفوز في الجولة الأولى.
 ويستدعي ذلك جولة ثانية ستجري بعد أسبوعين يشترك فيها اثنان من المرشحين اللذان حصلا على أعلى الأصوات  ليتنافسان على منصب الرئيس الثاني عشر في تاريخ فنلندا.
 وتعد الجولة الثانية فرصة لليسار الفنلندي لفوز مرشحه عن حزب الخضر بيكا هافستو وهو وزير بيئة سابق، ومعروف بمساهماته من خلال نشاطات برلمان الاتحاد الأوربي في طرح حلول للمشاكل في دارفور في السودان وفي بلدان الشرق الأوسط ومنها العراق.
 وقد حصل هافستو على نسبة 18,8 في المئة بعد أن خاض صراعا محتدما مع بافو فايرونين مرشح حزب الوسط الذي يمتلك 35 مقعدا في البرلمان وكان فايرونين قد زار العراق آذار العام الماضي، مع وفد اقتصادي ضم رجال أعمال أجرى اتفاقات مع الحكومة العراقية لتنفيذ مشاريع اقتصادية وصف بعضها بالاستراتيجي.
 أما المرشح الثاني فهو السياسي المحنك ساولي نينستو  مرشح حزب الاتحاد الوطني الفنلندي الحاصل على 44 مقعداً في البرلمان الفنلندي، اهلته لأن يقود الحكومة الحالية مع اشغال خمس وزارات مهمة ، وهو وزير المالية الاسبق في حكومة الشراكة الوطنية، ونائب رئيس الوزراء  والذي أحتل الموقع الأول بحصوله على 37 في المئة من أصوات الناخبين،  ضمنت له المنافسة في الجولة الثانية ، رغم ان بعض المتابعين والمحللين كانوا يتوقعون فوزه في الجولة الأولى بأكثر من  50 في المئة.
 ويتوقع أن تمتاز الجولة الثانية بالصعوبة الكبيرة باعتراف كل الأطراف المشاركة على العكس من الجولة الأولى التي كانت نتائجها متوقعة سلفا،  فكلا المرشحين سيكونان ممثلين لاتجاه سياسي.


 فمرشح حزب اليمين سيكون مرشحا لكل قوى اليمين والمحافظين والشركات ورجال الأعمال ، بينما ممثل حزب الخضر سيكون مرشحا لكل قوى اليسار والبعض من القوى الليبرالية ومنظمات المجتمع المدني، وصعوبة الصراع  في جانب منها ستتحد ليس فقط بالبرامج السياسية والأقتصادية  بل بعوامل لا علاقة لها بكل ذلك ، منها ميل الناخب عادة في الجولة الثانية إلى التأثر بعوامل تتعلق بشخصية المرشح . وأمام الكاريزما التي تملكها شخصية المرشح اليميني وصلابة شخصيته ودوره في الحياة السياسية ، فأن مرشح قوى اليسار بحاجة لمعجزة توحيد القوى واستنهاض ما يعرف بالكتلة الصامتة التي لم تتوجه لصناديق الأقتراع من اجل كسب المعركة . وقد بدا معسكر اليمين ممزقا والتناحر يسود أطرافه ، خصوصا مع خسارة اليمين المتطرف اذ انخفضت أصواته الى النصف قياسا للانتخابات البرلمانية السابقة في نيسان 2011، فأن الفرصة مؤاتية الأن امام قوى اليسار لتنشيط  تحالف (احمر ـ اخضر ) الذي اثبت فعاليته في الأنتخابات الرئاسية السابقة التي جرت عام 2006، وتعزز في الأنتخابات البرلمانية نيسان 2011 ، رغم كون قوى اليمين التي تملك امكانات مالية وتعبوية هائلة يمكن ان تتوحد ضمن صفقات سياسية لقطع الطريق امام مرشح اليسار .
يذكر ان منصب رئيس الجمهورية كرأس للسلطة التنفيذية يحظى بأهمية بالغة ، فهو الذي يقود السياسة الخارجية للبلاد ويمكنه حل البرلمان بالأتفاق مع رئيس الوزراء ، وله حق الأعتراض على القوانين وإعادتها إلى البرلمان ، ولا يمكن ان يسري اي قانون صادر عن البرلمان من دون توقيع رئيس الجمهورية ، وهو القائد العام للقوات المسلحة ويملك حق تعيين كبار الضباط والقضاة . والرئيس الجديد ستواجهه العديد من الملفات القديمة، اولها ملف ازمة منطقة اليورو وما يعرف بسياسة الأنقاذ التي تعتبر فنلندا من المساهمين بها والتي تقتضي تقديم القروض للعديد من البلدان الأوربية ، مثل اليونان وايرلندا والبرتغال، للخروج من ازماتها المالية المستفحلة .


155  المنتدى الثقافي / أدب / كوابيس يوسف أبو الفوز.. استقراء المستقبل روائياً في: 08:38 23/01/2012
كوابيس يوسف أبو الفوز.. استقراء المستقبل روائياً !




علاء المفرجي
بعد سقوط النظام الدكتاتوري 2003، تمكن الكاتب يوسف أبو الفوز ، من العودة وزيارة وطنه الذي أضطر لمغادرته صيف عام 1979 لأسباب سياسية ، حيث ومنذ مطلع 1982 شارك في فصائل الكفاح المسلح (قوات الأنصار للحزب الشيوعي العراقي) المقاومة لنظام صدام حسين حتى حملات الأنفال 1988 ، ثم دار بين العديد من الدول العربية والأوربية، بحثا عن سقف آمن حتى استقر به المقام في فنلندا مطلع عام 1995 . في زيارته وكانت الأولى من بعد غياب 27 عاما ، كان لنا لقاء في مكاتب صحيفة المدى، ومنه سمعت أفكارا عن مشاريع ونشاطات، وصارت اللقاءات تتجدد عند كل زيارة، ومعها تتجدد الأفكار والمشاريع. صدرت له مؤخرا، عن  دار المدى، رواية جديدة تحت عنوان "كوابيس هلسنكي".
رغم أن العنوان يقود إلى عاصمة دولة أوربية ، إلا انه يمكن القول أنها كوابيس عراقية بامتياز ، فالرواية تحاول أن تسلط الضوء على تجارب مواطنين عراقيين ، مقيمين في بلد أوربي، هنا هو فنلندا، مهمومين بموضوعة العنف والإرهاب وارتباطه بالتطرف الديني والسياسي، وشخوص الرواية العراقيين يعكسون تجاربهم ومعاناتهم مع عسف النظام الدكتاتوري السابق وفترة الاحتلال الأميركي وما نتج عن ذلك. الكوابيس تتجاوز معناها الحرفي كأحلام مزعجة إلى واقع مرير وحقائق مرعبة تتحدث عنها الرواية، إذ تجتهد لتسليط الضوء على أساليب دعم الجماعات المتأسلمة التكفيرية الناشطة في أوربا لدورة العنف الطائفي في العراق، وتحاول أن تحذر من مخاطر هذه الجماعات المتطرفة على الحياة المسالمة في بلد أوربي مثل فنلندا!
والرواية إلى حد ما حاولت أن تكون أمينة لإحدى مهام الادب في استقراء المستقبل ونتائج بروز التشدد والتطرف السياسي والديني في أوربا ، فهي تطلق صرخة تحذير من أن أسباب العنف والإرهاب اجتماعية واقتصادية قبل أن تكون دينية، وهي كامنة ويمكن أن تنفجر في أي حين عند توفر الظروف المناسبة، وهكذا فالرواية تحدثت عن أعمال عنف سبق وحصلت في فرنسا وفنلندا وحذرت من احتمال تجددها في أي مكان من أوربا، وحصل ذلك في لندن والنرويج مؤخرا، والرواية أيضا تربط بشكل مباشر الأحداث بما يحصل في العراق، ونشاط المنظمات التكفيرية في التجنيد والتمويل والتدريب والإسناد، يقول أبو الفوز عن موضوع روايته:

خلال عملية البحث والإعداد لكتابة الرواية تبين أن الجماعات التكفيرية نشطة في أوربا بشكل مخيف، فدوائر الاستخبارات الأوربية مثلا تؤكد رسميا وجود أكثر من 800 عنصر من أعضاء الخلايا النائمة لهذه الجماعات ، وبحكم إقامتي في فنلندا فالسؤال الذي ورد في البال هو عن حصة فنلندا من هذا الرقم ؟ وما هي خطط هذه العناصر، مهما كان عددها، وأي اهداف سيختارون في هذا البلد المسالم المرمي عند حافة القطب؟ وما هي العوامل التي ستجعلهم يستيقظون من سباتهم ليوجهوا ضرباتهم الإرهابية ؟ وأسئلة عديدة أخرى ، وفي محاولة للبحث عن أجوبة مناسبة قدمت الرواية عالما متخيلا ، رسمت فيه شبكة علاقات ونشاطات لمجموعة إرهابية تخطط لهجوم إرهابي في فنلندا ، وتدعم الأعمال الإرهابية في العراق وتحدثت عن آليات عمل هذه الجماعات . حصل انه بعد دفع الرواية للنشر نهاية عام 2008 ، حصلت العديد من الأحداث التي أكدت ما ذهبت إليه الرواية وحاولت استقراءه ، ففي خريف عام 2010 حصلت محاولة التفجير الإرهابي وسط العاصمة السويدية ستوكهولم ، وفي فنلندا تم الإعلان عن اعتقال أشخاص بتهمة دعم الإرهاب تمويلا ومحاولات تجنيد عناصر وسياسيا صعد اليمين المتطرف الفنلندي إلى واجهة التأثير في القرار السياسي ، وأحداث عديدة أخرى.
 

 * عن صحيفة المدى العدد (2372) الاثنين 23/01/2012
156  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حين جدع أحدهم أنفه !! في: 21:16 22/01/2012
الكلام المباح
يوسف أبو الفوز
حين جدع أحدهم أنفه !!
كان صديقي الصدوق ، أبو سكينة  ، منزعجا جدا ، أثر العمليات الارهابية التي حصلت اخيرا ، في العديد من المدن العراقية وراح ضحيتها العديد من ابناء شعبنا الأبرياء ، فراح يشتم ـ شرقا وغربا ـ ويلطم عبر الهاتف . حين التقينا راح يكرر بأنه يرى الأسباب في كل ما جرى هو هذه الفوضى المتداخلة والتوتر المتواصل في علاقات القوى السياسية والصراع بشتى الطرق والوسائل على المغانم والمكاسب بينما المواطن المسكين يدفع ثمن الاختراقات الامنية التي تهدد بـ " فتق " كبيرا وليس مجرد "خرق " بسيط في الحياة الامنية للعراقيين . كان عليّ إخراج أبو سكينه من حالة التشاؤم والكآبة التي ترافقه من اسابيع وهو يتابع ما يجري في الساحة السياسية ، فرحت احكي له عن المخلصين والحكماء من ابناء الوطن، الذين يقلقهم أي مشكلة في الاوضاع السياسية، انطلاقا من ادراكهم لمصالح الوطن وعملهم الدائم لأجل تخليصه مما هو عليه من أحوال  بائسة حيث نجدهم يدعون باستمرار الى كون حل أي عقبة سياسية يجب ان يتم عبر طاولة الحوار الوطني من اجل تطوق أي أزمة، كبرت أو صغرت ، فلا حل امام أي طرف سياسي سوى العمل بروح التسامح والتعايش ضمن دولة مؤسسات يسود فيها القانون ليضمن حقوق كل مواطن بغض النظر عن الانتماء القومي والديني والسياسي .
 حين انتهت نشرة الاخبار كان ابو سكينه ما زال منفعلا وهو يسمع التصريحات النارية من هذا الطرف او ذاك. ثم ونحن نتابع حوارا ساخنا عبر احد الفضائيات بين ممثلي كتل سياسية عراقية، سألني  ابو سكينة : هل تعتقد ان القوى المتنفذة المتناحرة يمكن ان تستمع للحكماء من ابناء البلد ، وتخضع لصوت العقل وتتجاوز اساليب التجييش الطائفي ومخاطره ؟ وقبل ان اجيبه مط رقبته واضاف : ان كان للقوى السياسية رأس وعقل وصبر وحكمة ومرجعية سياسية و ... و ... هذا يعني لابد ان يكون لها أنف !! واذ نظرت اليه متسائلا عما يقصد ، بلع ريقه ، مط رقبته وعمص عينه اليسرى وقال وهو يتكلم بهدوء كعادته  :
 ـ في  السنوات الخوالي ، ايام جدي وجدك ، لم يكن هناك حمامات وانابيب مياه ، كان النهر وشرائعه حمامات مشاعة للناس للاغتسال ، ويوما ذهب احدهم الى شريعة النهر ليستحم ويحلق شعر عانته ، فهمت أمه ذلك حين لاحظته يحضر معداته ويشحذ نصل موس الحلاقة ، فقالت له ، بحكمة الامهات ، وهو يهم بالمغادرة الى النهر : " وانت تحلق شعر عانتك انتبه لانفك " !
 ضحك من أمه ونصيحتها الغريبة ، فأين موقع هذا من ذاك ؟!
 عند النهر وهو منهمك في حلاقة شعر عانته حطت ذبابة على طرف أنفه ، هشها بالموس ...  فجدع أنفه  !



157  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وهو يعمل على فيلمه "العربانة" ... المخرج هادي ماهود : اسقاطات على واقع العراق ومعاناته ! في: 13:32 19/01/2012
وهو يعمل على فيلمه "العربانة" ...
المخرج هادي ماهود : اسقاطات على واقع العراق ومعاناته !
يوسف ابو الفوز


 لم يتوقف الفنان السينمائي هادي ماهود يوما عن النشاط الفني ، منذ التحاقه بمعهد الفنون الجميلة وأكاديمية الفنون الجميلة وتخرجه فيهما ، وبعد ان هاجر في عام 1995 الى استراليا ، كان من اوائل العائدين بعد سقوط النظام الديكتاتوري المقبور ، حيث واصل وفي ظل مختلف الظروف نشاطاته السينمائية ، ليتحفنا باستمرار بإخراج شرطة فيلمية، وثائقية وروائية، طويلة وقصيرة ، الى جانب المساهمة في العمل التلفزيوني في العديد من البرامج لمختلف المحطات التلفزيونية وحصلت افلامه على ثناء النقاد والمشاهدين ونال العديد منها الجوائز في مهرجانات سينمائية عراقية وعربية وعالمية . مشروع فيلمه الروائي الطويل "في اقاصي الجنوب " تعثر انتاجه بسبب رئيس الا وهو تعذر توفر التمويل المناسب ، فلم ييأس ، لجأ مؤخرا الى انتاج فيلم قصير، كتب قصته والسيناريو بنفسه، وتولى اخراجه مع كادر فني مترع بالحيوية والشباب برعاية (بغداد عاصمة الثقافة العربية ) . للحديث عن فيلمه الاخير "العربانة" ، الذي انتهى من تصويره اخيرا، ويشكل الفيلم الخامس في سلسلة الافلام الروائية التي يخرجها ،كان لنا معه هذه اللقاء  عبر الهاتف :
   هل يمكن ان نعرف اين وصلت مراحل الفيلم بعد انتهاء التصوير ؟ وكم تقدر الفترة الازمة لإنهاء ذلك، وهل هناك وقت محدد ، مهرجان او عرض خاص ، لعرض الفيلم للمشاهدين ؟
ــ اتحدث معكم الان من بغداد من غرفة خاصة لمونتاج الفيلم، ونحن جادون في انجاز اعمال الفنية  المصاحبة للمونتاج بأسرع ما يمكن ، ولدينا فكرة لعرض اول في المسرح الوطني في بغداد، ثم عرض خاص في مدينة السماوة التي شهدت ورعت تصوير الفيلم ، ربما يكون ذلك منتصف شباط او نهايته .
   ماذا تريد ان تقول لنا في العربانة ؟
ـ العربانة فيلم قصير سيكون من عشرين او خمس وعشرين دقيقة ، يريد ان يقدم  رسالة عبر اسقاطات على واقع العراق ومعاناته ، فالعربانة هنا اكبر من كونها عربانه عادية ، خصوصا اننا لا نسمع من قائدها سوى الهمهمات اضافة الى كونه يعاني من حالة جنون فهو السائر بالعربانة باتجاه الكارثة ! وهي تحمل جندي خارج من معركه وتمر بعدة مواقف ومحطات تحمل اسقاطاتها وايماءاتها، ولابد من القول ان الفيلم يحمل ايضا البشارة و الامل و الثقة بالمستقبل والاجيال القادمة .
   عرفنا ان كادر الفيلم المثابر بعضه من خارج الوسط الفني ، هناك مثلا شاعر ، ماذا تريد ان تقول عبر هذا الامر ؟
ـ غالبية ممثلينا في السينما والتلفزيون جاءوا من المسرح حاملين معهم عدة العمل المسرحي غير قادرين على تجاوزها مما يشكلون أحيانا عبئا على العمل الفني ، بينما التعامل مع ممثل خامة ، مثلا الشاعر نجم عذوف، منحني الفرصة لان يخرج الممثل عن قالب ونمطية اعتدناها من بعض فنانينا في الاعمال التلفزيونية والسينمائية ، فنجم عذوف هنا يقدم وبنجاح حالات لا يكرر فيها نفسه ، اضافة الى وجود فنان محترف مثل جمال امين ، الذي ادى دور قائد العربة والاخرين ، وقد اجادوا بشكل اثار اعجابي كمخرج وستتعرفون على ادائهم البارع عند عرض الفيلم !


   ماذا عن مشروع فيلم "اقاصي الجنوب" ؟
ـ لا يزال مشروعا ينتظر رحمة الجهات المعنية ، فبالرغم من وجود قرارات رسمية بصرف مساعدة مالية لي وبقرار يحمل رقما في مكاتب المجلس البلدي في محافظة المثنى ، الا اني لا اعرف مصير المبلغ المرصود واسباب عدم صرفه ، وقد كتبت عن ذلك مرارا ، ولا حياة لمن ينادي ، وبالرغم من اتصالاتي المستمرة مع جهات رسمية الا ان ثمة اذان من طين دائما خصوصا حين يسمعون كلمة سينما !
   وهل واجهتك عقبات لإنجاز تصوير العربانة؟
ـ العقبات موجودة في مجمل عمل قطاع السينما المهمل تماما من قبل الدولة ، حيث لا يوجد للأسف وعي كاف بأهمية هذا القطاع ، والدولة العراقية ، تصرف الاموال الطائلة على قطاعات غير منتجة ومجدية ، اما قضية الثقافة ، ومنها قطاع السينما ، فلا احد يبال بذلك . تصويري فيلم العربانة ، وهو قصير ، واجه الكثير من العقبات الانتاجية، فما بالك لو كان فيلما طويلا ؟ لم يكن ممكنا انجازه  لولا  تعاون اناس مخلصين استجابوا لنداءاتي  وطلباتي المتكررة للمساعدة مثل الاستاذ محافظ المثنى ابراهيم الميالي ، والمسؤولين في شرطة المحافظة ، اذ ان مساعدتهم اللوجستية لتصوير الفيلم ساهمت كثيرا في تقليل تكلفة الانتاج وسرعة انجاز مراحل التصوير. وللأسف ان مسؤولين كبار في وزارتي الثقافة والدفاع معنيون بالمساعدة وهو كما اعرف جزء من واجبهم الذي يمنحهم الشعب لأجله رواتب مجزية ، كانوا يتهربون بشكل مباشر حتى من الرد على هواتفي ونداءاتي ووعودهم بالمساعدة .









الفنان جمال امين في لقطة من فيلم العربانه
الفيلم : العربانة
سيناريو واخراج : هادي ماهود
تمثيل : جمال امين / طه المشهداني / نجم عذوف / ياسر البراك واخرين
مساعد مخرج :  ملاك عبد علي
مدير التصوير : عمار جمال
المونتير : عاصم عبد الستار
الموسيقى التصويرية : سامي بسيم
مدير الانتاج : فاضل ماهود
ادارة فنية : رائد الصراف
  * عن المدى العدد (2368) الخميس 19/01/2012


158  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام المباح هل جاءكم حديث المحلل السياسي ؟! في: 09:48 08/01/2012
الكلام المباح
يوسف أبو الفوز
هل جاءكم حديث المحلل السياسي ؟!
في البدء لابد من التهنئة بحلول العام الميلادي الجديد 2012 ، مع أمنيات بأن يكون أقل إيلاما لابناء شعبنا من سابقاته ومع حديث الأمنيات أود التوقف عند تنبيه ، صديقي الصدوق ، "ابو سكينة " الى أحدهم ، ظهر عشية أعياد الميلاد في أحد الفضائيات ينثر التحايا والأماني وكتب تحت أسمه على شاشة التلفزيون : " محلل سياسي"، مما أغاض "أبو سكينه" ، فهو يعرف هذا " المحلل" جيدا من أيام " المعارضة "، يوم كان يعتقد ان كلمة "ليبرالية" مشتقة من "ليبيا" ! لم يستفزني الامر ، فالمحللون السياسيون ، صاروا يواجهونك اينما وليت وجهك، فهم خبراء في تقلبات الديمقراطية وتراضي حلف الناتو مع الاسلام السياسي وأزمة اليورو واسعار معجون الطمامة ومحاسن الحليب الخالي من الدسم و ... صاح بي ابو سكينة : "مصيبة ؟ ". هي حقا مصيبة ـ عزيزي القاريء ـ  فهذا المحلل السياسي ، يصفعنا يوميا بأشنع  تفسيراته وأستنتاجاته ولا يتورع عن مناقضة نفسه في نفس اليوم في مكانين مختلفين ! كثرة المحللين السياسيين ، جعلت اخبارهم تملأ مواقع الفرفشه في الانترنيت ، فثمة محلل سياسي أكل رؤوسنا في مديح سياسي ـ يبدو أنه يدفع بسخاء ـ وليثبت لنا تميز هذا السياسي وعبقريته ولماذا يعتبره مفخرة للسياسة العراقية قال ـ بالحرف الواحد ! ـ : " لانه من برج الاسد !! " واخر يعتبر نفسه فطحل في احوال البورصة والوول ستريت، يعتقد ان استفحال الفساد المالي في العراق يرتبط بـ "الانبعاج الصالوني في الامتدادت السنسكريتيه المتلفلفة زمانياً "ـ  فهمتم شيء ؟ ـ ، واخر يعتقد  بأن ...
في ايام وجودنا في الجبل، ايام الكفاح المسلح لمقارعة النظام الصدامي المقبور، كان معنا نصير مخابر، نشطا، بشوشا ،  مثابرا في اداء مهماته ولا يتوانى في تقديم المساعدة لمن يحتاجها . عمله كمخابر ، جعله ذو خبرة ما في الاجهزة الكهربائية ، هذا فرض عليه ان يكون مصلحا لاجهزة الردايو العاطلة ، خصوصا إذ ما عرفنا بأن الراديو كان نافذة مهمة للنصير المقاتل للتواصل مع العالم . صار لصاحبنا المخابر زبائن كثيرين ، ليس من بين الانصار بل ومن بين فلاحي القرى . حين يستلم منك جهاز الراديو مباشرة "يحلل" الموقف ويقول لك بوضوح : " اعتقد راديوك يتصلح او لن يتصلح" ، ثم يفككه ويفحصه وعندما يفشل في اصلاحه ـ هذا يحصل غالبا ـ يرجعه لك ومعه بضعة براغي لم يجد لها مكانا في جسم الراديو بعد اعادة تركيبه !
يوما تحدث مخابرنا العزيز لفلاحي احدى القرى عن مستقبل الحرب الصدامية الكارثية مع ايران المشتعلة ايامها ، فككها وحللها ثم قال لهم بكل ثقة وبراعة قاريء تطورات " الانبعاجات السنسكريتية " : " اعتقد ان الحرب اما تتوقف او لن تتوقف " !!
أنا ايضا ـ عزيزي القاري ـ مع نظرة "متلفلفة زمانيا " للواقع العراقي المرير بسبب "انبعاج" الخلافات بين القوى السياسية المتنفذة وبمناسبة العام الجديد يعجبني ان اصير محلل سياسي ـ  نص سنسكريتي ـ ، لاقول لك : اطمأن اعتقد ان الامور في العراق "الجديد" اما ستتحسن أو لن تتحسن !


159  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في العراق "الجديد"... يحدث أيضاً ! في: 00:54 25/12/2011
الكلام المباح
يوسف أبو الفوز
في العراق "الجديد"... يحدث أيضاً !
حين أغتيل المناضل السويدي أولف بالما ( 30 كانون الثاني1927 ـ  28 شباط 1986 ) قيل الكثيرعن هوية القتلة وصدرت كتب وأنتجت افلام وثائقية وروائية ، بعضها مهمته تشتيت افكار الشارع السويدي ـ والعالمي ـ  عن توجيه أصابع الاتهام الى المخابرات المركزية الامريكية وحلفائها من منظمات مافيوية ، مرورا بالموساد الاسرائيلي ومعها قائمة بأسماء المنظمات اليمينية ـ العلنية والسرية ـ التي تحظى بدعم حلف الناتو ومؤسساته المختلفة، فكلها المستفيد الاول من غياب قائد اشتراكي عرف بمواقفه الصلبة المناهضة لسياسة الفصل العنصري في جنوب افريقيا والمؤيدة للقضية الفلسطينية وفي مكافحة سياسية النيوـ ليبرالية الجديدة المدعومة من حكومات الرأسمال الغربي ، وزعامته لمعسكر الاشتراكية الديمقراطية الذي تخشى قوى الرأسمال تحوله لمتراس يساري بوجه الرأسمالية مع بوادر تصدع الاتحاد السوفياتي كقوة عظمى . جريمة أغتيال أولف بالمه صارت واحدة من الغاز القرن العشرين فخيوط التحقيق دائما مقطوعة في مكان ما ، وبقي ملفها مفتوحا حتى الان من قبل الحكومة السويدية ، والتحقيقات الرسمية تمت مع اكثر من 130 متهما، بمن فيهم من تدور حوله الشبهات بقوة واعترف بتنفيذ جريمة الاغتيال، لكن اطلق سراحه لعدم توفر الادلة الجنائية المباشرة لينعم بالحرية بينما سُجل دم المناضل المغدور ضد مجهول ينتظر الكشف عنه يوما ما بمعجزة !
لوعة محبي المناضل أولف بالمه ، مثل لوعة رفاق ومحبي الشهيد المناضل عادل لفتة ـ ابو رشا ، وقبله الشهداء كامل شياع ، قاسم عبد الامير عجام وهادي المهدي ـ واخرون في الطريق ـ فهوية القاتل معروفة ، ويمكن الاشارة بألاصابع الى اركان جريمة أغتيالهم ، سواء المستفيد المباشر أو المحرض أو من يوفر التغطية، لكن ـ كالعادة ! ـ لا تتوفر الادلة الجنائية المباشرة عن أي من هؤلاء ، فالخيوط في أوضاع العراق "الجديد" ليست مقطوعة فقط  بل ومتشابكة لحد تجعلنا ربما نقبل بمن يقول لنا ان شهداءنا ... ماتوا في الحمام !
خلال زيارتي الى الولايات المتحدة الامريكية وكندا ، صيف 2010 ، بدعوة من ابناء الجالية العراقية هناك لاقامة أمسيات ثقافية ، روت لي أمرأة ، عملت لفترة نادلة في مطعم ، قابلتها في مدينة أمريكية تسكنها جاليات عربية عديدة ، ان مكان عملها شهد تكرار حفلات تأبين لموتى من احدى العوائل الشرق اوسطية المتنفذة ، والمعروفة بأتجارها بكل شئ ، ما يجعلها تشتبك خلال نشاطها التجاري في صدامات دموية مع مجموعات عرقية امريكية اخرى . مع كل حفلة تأبين ، كانت المرأة تسأل بشيء من السذاجة : " كيف مات المرحوم؟ " فكان يقال لها : " دخل الحمام فتزحلق واصدم رأسه بالجدار ومات " !. خلال سنتين تسبب هذا "الحمام " اللعين بوفاة حوالي ستة اشخاص من هذه العائلة !، فقالت لهم المسكينة باخلاص: " لم لا تغيروا الحمام ؟". جاءها صاحب المطعم مرتجفاً ونصحها ان تكف عن الاسئلة ان اردات الاحتفاظ بعملها وربما حياتها !

160  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكلام المباح سرقات ! في: 13:36 11/12/2011
الكلام المباح
يوسف أبو الفوز
سرقات !
تناقلت وسائل الاعلام ، نداء مخلصا لنخبة من العلماء العراقيين ، لاجل مكافحة الفساد المالي والاداري ، الذي استفحل في مؤسسات الدولة العراقية بصورة نادرة قياسا بالمستويات الدولية ، مهددا آمال المواطن العراقي ـ واصدقاء العراق ـ لامكانية نجاح عملية البناء السياسي والاقتصادي وإعمار البلاد ، فالتقارير الصادرة عن مؤسسات دولية شهيرة صارت متوفرة في كل مكان، ما أن تكتب اسم "العراق" الى جانب كلمة "الفساد" عند "العم غوغول" حتى تنهمر عليك من كل جهة وصوب التقارير عن استمرار ظاهرة ... " سرقة المال العام من قبل كبار المسؤولين والاستحواذ على المخصصات المالية وعدم الاهتمام باحتياجات العراقيين " وعن ... "النهب المنظم الذي يستنزف الخزينة من جراء الرواتب الهائلة التي يتقاضاها السياسيون "  ومعها تقارير من منظمة الشفافية الدولية عن موقع العراق المتميز تحت عنوان "أفسد دولة " وتقارير عن ضياع المليارات وتقارير عن ... وقال صديقي أبو سكينة بحرقة : لو كان صديقنا الشهيد "كمال عرب" بيننا الان ؟!
كلما يرد أسم الشهيد النصير كمال عرب (الكربلائي المولد الذي استشهد خلال مجازر الانفال  1988 ) يرد في بالي العديد من الحوادث التي تتعلق به ومنها مواقفه الطريفة . كان لفترة إداريا لمقر انصار الفوج الاول للحزب الشيوعي العراقي ، في وادي "مه راني" ، ريف منطقة دهوك ، الذي كان فيه  99  شجرة جوز معمر، نجمع ثمارها ، نخزن جزءا لموسم الشتاء وبعضا منه نقايضه بكميات من التفاح والسكر مع الفلاحين . كان الشهيد كمال وبأخلاص يشرف على عمليات صنع المربى الذي نخزنه لايام الشتاء القاسي . كانت عمليات التحضير والطبخ والتبريد والخزن تستمر اياما ، تكون فيه الفرصة سانحة للصوص ظرفاء من الانصار يتسللون الى المطبخ ـ ليلا ونهارا ـ "لاختلاس" عدة ملاعق من المربى الطازج . فشلت جهود الشهيد كمال وفريق الادارة في أيقاف السرقات ، لأن بعض الحراس الانصار منفذين لها، بل وكان بعضنا وتغطية على سرقاته يرفع صوته احتجاجا : "يجب ايقاف هذه الممارسات الخاطئة " !! . لم يكن الشهيد كمال قلقا من سرقة عدة ملاعق قياسا بعشرات الكيلوات التي كانت تصنع للخزن ، لكنه كان مشغول البال بشيء أهم ، فأذا استخدم السارق ملعقة مبللة أو غير نظيفة ، هذا يعني خراب بقية المربى في الوعاء الذي يحتويه ، وتضيع جهود الانصار هباء ، لذا واذ فشلت كل الطرق لايقاف هذه السرقات ، راح الشهيد كمال كل مساء وقبل ان يذهب للنوم يصرخ وبلوعة : " شباب ، ارجو الانتباه هذه ملعقة خشبية جافة أعلقها لكم هنا عند باب المطبخ وبجانبها قطعة قماش نظيفة ، ارجوكم ... من يود السرقة عليه ان يمسح الملعقة جيدا وينظفها حفاظا على سلامة بقية المربى" !
من أين لنا بكمال عرب يعود الان ليقف عند باب مكتب " فلان الفلاني " وشلته العجيبة يصرخ  بهم بكل حرقة القلب : " نظفوا ملاعقكم جيدا " !  

161  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / في فنلندا ... توقيع كتاب وفقرات فنية متنوعة في امسية ثقافية عراقية في: 18:03 17/10/2011
في فنلندا ... توقيع كتاب وفقرات فنية متنوعة في امسية ثقافية عراقية



جانب من الحضور في الامسية يتقدمهم السيد السفير العراقي في فنلندا

هلسنكي  ـ



 ضمن البرنامج السنوي لمركز الثقافات العالمي الذي درج على استضافة كاتب او فنان من مختلف الجنسيات المقيمة للتعريف بنشاطه وابداعه الشخصي وثقافة شعبه ووسط حضور متميز من الفنلنديين وابناء الجالية العراقية والجاليات الاخرى في فنلندا، وبحضور السفير العراقي في فنلندا ، الاستاذ عبد الكريم كعب وطاقم السفارة ، وشخصيات ثقافية واجتماعية عديدة ، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، في 15 تشرين الاول (اكتوبر) الجاري ، في مركز الثقافات العالمي (كايسا) ، اقيمت أمسية ثقافية عراقية تحت عنوان " امسية ثقافية عراقية مع الكاتب يوسف ابو الفوز "، برنامج الامسية حوى فقرات متنوعة ، أفتتح بعرض الفيلم الوثائقي " عند بقايا الذاكرة"من سيناريو واخراج الكاتب ابو الفوز وحوى انطباعات الكاتب عند زيارته العراق بعد سقوط نظام صدام حسين الديكتاتوري من بعد غياب 27 عاما، ثم اعقبه حديث للكاتب تحت عنوان " لمحات من تاريخ الثقافة العراقية " سلط فيه الضوء على سؤال " ماذا قدمت الثقافة العراقية للانسانية ؟ " وانتقد الصورة السلبية التي يقدمها الاعلام الغربي عن الثقافة العراقية ؟ واشار الى "ان الثقافة العراقية مثل نهر جار روافده عديدة بحكم كون العراق متعدد القوميات والاديان ، وان الحكومات الديكتاتورية والمتسلطة تحاول رمي الاوساخ والاحجار في هذا النهر الجاري والجارف ، لكن النهر لم ولن يتوقف في جريانه  ويواصل تقديم عطاءاته" وذكر الكاتب الكثير من الشواهد عن الدور الايجابي للثقافة العراقية، في تأريخ العراق القديم والحديث ، ثم اعلنت فترة استراحة قدمت فيها الشاي والقهوة والمعجنات العراقية المتنوعة التي قامت بتحضيرها عوائل عراقية .

 القسم الثاني من الامسية حوى مساهمات لشباب استضافهم الكاتب ابو الفوز في الامسية وقدمهم بما يليق ونشاطهم ، حيث قدم الفنان كوفند قادر على الكمان معزوفة " اربيل " التي تحكي قصة حصار هولاكو لقلعة اربيل ، ثم اعقب ذلك قصائد شعر للشاعر الشاب هيوا شواني وقدم قصائده مرتديا زيه القومي الكوردي ، ثم قصائد للشاعر جلال الخرسان الذي قدم قصائده بالقاء متميز .واعلن الكاتب يوسف ابو الفوز عن صدور روايته الجديدة " كوابيس هلسنكي " عن دار المدى في دمشق وتتناول موضوع ساخن في اوربا حاليا الا وهو موضوع العنف والارهاب ، واشار الكاتب الى " رغم ان عنوان الرواية يقود الى عاصمة دولة أوربية هي فنلندا، فأن احداثها ترتبط بالعنف والارهاب في العراق وهموم شخوصها العراقيين ومعاناتهم مع عسف النظام الديكتاتوري في العراق وبقدر ما حاولت الرواية ان تعكس تفاصيل عراقية شفافة لكنها تبدو في جوانب منها مفزعة في حقائقها " واضاف " الرواية تتناول أيضا حياة وأفكار الجماعات المتأسلمة المتطرفة المقيمة في أوربا، وتحديدا فنلندا، التي تغذي وتساند العنف الطائفي في العراق وخطط ومخاطر هذه الجماعات على الحياة الديمقراطية في أوربا ومحاولا استقراء موضوعة العنف وهويته وجذوره ومخاطره، والتحذير من ان التطرف الديني والسياسي أساس للعنف والارهاب واردت القول بأن العنف يمكن ان يندلع في أي مكان لأسباب لا علاقة لها بالدين فقط  " . ثم فتح باب المداخلات والاسئلة ، التي ابتدئها الكاتب الصحفي جلال الخرسان بحديث شيق عن التبادل الحضاري والعلاقات بين فنلندا والعراق ، واشار  الى انها علاقات تأريخية ، وتحدث عن نشاطات الرحالة الفنلنديين وزيارتهم الى العراق وتحدث عن رحلة ابن فضلان وحديثه عن الحياة في بلدان الشمال ، وتحدث عن العلاقات التجارية بين العراق وفنلندا واهميتها . وطرحت بعض الاسئلة اجاب عنها الكاتب يوسف ابو الفوز تتعلق بروايته الجديدة ، التي  تم توقيع نسخ منها للحاضرين .  السيد السفير العراقي عبد الكريم كعب اشاد بالنشاط وشكر القائمين عليه وبادر لتقديم هدايا رمزية لفريق العمل والمساهمين في ادارة الامسية وقدمت باقات الورد للكاتب يوسف ابو الفوز من السفير العراقي وشخصيات ثقافية واجتماعية ، يذكر ان كل الاحاديث جرت باللغة العربية وقامت بالترجمة الى اللغة الفنلندية بأقتدار السيدة كاتيا القيسي. وتركت الامسية انطباعات طيبة عند الحضور الذي اكتضت به القاعة وواصل العديد منهم فقرات الامسية وقوفا ، واثارت نجاح الامسية موضوعة الحاجة  الى تكرار النشاطات الثقافية في فنلندا خصوصا الموجهة الى الشعب الفنلندي .  السيد منقذ القيسي الذي جاء برفقة زوجته ودعا الى الامسية مجموعة من اصدقائه الفنلنديين ، اشار الى ارتياح اصدقائه للامسية وبرنامجها المتنوع ، واشاد بفريق العمل الذي أدار الامسية وابدى اعجابه بوجود وظهور سيدات وشباب عراقيين في القاعة بملابسهم القومية مما اضفوا مسحة طيبة على اجواء الامسية ، وتمنى لو ان القاعة كانت اكبر فالحضور تجاوز عدد الكراسي المتوفرة ، مما اجبر البعض على متابعة فقرات الامسية وقوفا . الدكتور حسين الربيعي  اشار الى انه من فترة طويلة لم تشهد العاصمة الفنلندية نشاطا عراقيا متميزا بالحضور الفنلندي بهذه الصورة ، وابدى سروره لصدور كتاب " كوابيس هلسنكي"، واعتبر صدوره جاء في اوانه مع تطورات الموقف في اوربا وفنلندا وما يعايشه الاجانب من تصاعد التطرف السياسي اليميني ، ولان الرواية تقدم وجهة نظر عراقية حول موضوعة التطرف الديني ، وتمنى لو ان كانت هناك امسية مخصصصة فقط للاعلان عن الكتاب، لان ضيق الوقت لم يترك مجالا لمزيد من النقاشات . الموسيقار الفنلندي بيكا هابسالا اشاد بالامسية ونجاحها وتنوع فقراتها وتمنى دعوته لنشاطات لاحقة مماثلة . واعربت المواطنة الايطالية فانيا لافيجيا عن سرورها للحضور والمشاركة وتمنت تكرار مثل هذه النشاطات . 






شباب عراقي في الامسية بالأزياء العراقية القومي


 
 توقيع رواية " كوابيس هلسنكي"          بعض من المساهمين وفريق ادارة الامسية
162  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فلان الفلاني ! في: 10:20 16/10/2011
فلان الفلاني !

                                                                                                                           يوسف أبو الفوز 

يوما ، كنت وصديق لي وزوجتينا ، نغادر محلا لبيع الكتب وسط العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، موطن غربتنا ، كنا نتقدم زوجتينا المشغولتين بحديث عميق ولاحظت كيف عند باب الخروج اصطدم كتف زوجتي بكتف أمرأه تهم بدخول المكان وكانت هي الاخرى مثل زوجتي مثقلة بالأكياس ومشغولة ايضا بالحديث مع زميلة لها ! حين قاربتني زوجتي، نبهتها لاصطدامها بالمرأة ، ظنت زوجتي اني الومها فقالت بسرعة تدافع عن نفسها : "لقد اعتذرنا من بعضنا البعض" ، لكني سألتها : " هل نظرت في وجه المرأة التي صدمتك "؟ وتصاعدت الابتسامات منا جميعا ، ونحن نتابع المرأة التي عنيتّها بكلامي ، أذ كانت السيدة تاريا هالونين ، رئيسة الجمهورية الفنلندية ! كانت مثل أي مواطن فنلندي تعيش حياتها ببساطة ، تتبضع بنفسها ، محملة بالأكياس ـ هذه صورتها المعروفة عنها في رسوم الكاريكاتور في الصحافة الفنلندية ـ تخرج الى الاسواق بسيارتها الشخصية مع صاحباتها ويستغرقن في احاديث عميقة بحيث تصدم ـ ويصدمها ـ الاخرون عند الابواب المزدحمة !
اتذكر هذه القصة حين اتابع اخبار المسؤولين في العراق وحجم حماياتهم والمرافقة والاموال التي تصرف عليهم والمصيبة الاكبر هي التجاوزات التي ترتكب من قبل هذه الحمايات ، بحق الناس الابرياء والقوانين التي يفترض ان يحموها وانتهاكهم حرمة الامان في البلد الذي يطبلون ليلا ونهاره بأنهم يعمرونه ، وما يخجل حقا ـ  وجدا ! ـ هو اخبار المشاحنات والاشتباكات التي تصل حد تبادل اطلاق النار بين مرافقي بعض المسؤولين الذين يهمهم الوجاهة والكشخة و... "ها .. دير بالك" !، بينما الناس تتضور جوعا تقتلها البطالة والمفخخات والدولة ينخرها الفساد وكواتم الصوت تغتال الشرفاء والحكومة كأنها غافلة عن ذلك !
ان بناء دولة ديمقراطية حديثة يتطلب ليس فقط مؤسسات دستورية وقوانين بل يتطلب أيضا ان يكون مسؤولي الدولة وبحكم منزلتهم الاعتبارية قدوة تربوية لغيرهم خصوصا اجيالنا القادمة ! يخطر على بالي دوما ، " فلان الفلاني" ومواكبه وعنجهية مرافقيه وحمايته ، التي صارت تستلهم امثلة مواكب حكام رماهم الدهر في اقبح صفحاته حيث المبالغة في اعداد الافراد والعجلات والسيارات التي تسبق موكبه وتقف عند مفترق الطرق بل وهناك من يتحدث عن خط حماية اول وخط حماية ثاني .
  اتذكر "فلان الفلاني" لأنه يوما قبل سقوط الطاغية ، واذ كان نفرا من عباد الله ، يسترزق على باب الله بمهنة حلال متواضعة ويساهم في نشاطات المعارضة ، في عاصمة عربية ، أقله مرة أحد معارفه بسيارته الفارهة الى اجتماع ما ، طوال الطريق كان يجامل صاحب السيارة بقوله :
ــ " سيارتك مريحة تخلي الواحد يشعر بإنسانيته " !
لا  أعرف بماذا تجعله يشعر الان افواج الحماية والمرافقة و" طيط ... طيط  بالك عنه " ؟!

163  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / وجوه متميزة إقدام رشيد ... بعد أن كان مصمما في " طريق الشعب" يشارك في صياغة جائزة دولية في السويد في: 12:35 22/09/2011
وجوه متميزة
إقدام رشيد ... بعد أن كان مصمما في " طريق الشعب"
يشارك في صياغة جائزة دولية في السويد




الشاب اقدام رشيد خضير خلال العمل مع الفنان النرويجي أولي بايدل


يوسف أبو الفوز

اول لقاء لي معه ، كان شتاء 2004 ، في بغداد ،  في القسم الفني لجريدة "طريق الشعب " ، وخلال فترة وجودي وعملي هناك ، كانت لنا جولات مسائية في أبي نؤاس ومنطقة الكرادة ، فرحت اطلع على افكاره وطموحاته ، وسرني ان اتعرف الى شاب عراقي ، مندائي ، طموح  وحيوي ، عاشق ومخلص . مع اشتداد العنف الطائفي في العراق ، وتكرار تعرض الاخوة المسيحين والمندائيين الى اعتداءات من قوى ضلامية وتكفيرية ، شد الكثيرين منهم الرحال الى اوربا بحثا عن سقف امن ، منهم كان صاحبي وصديقي الشاب أقدام رشيد خضير ، من مواليد بغداد 1971، الذي وصل السويد  عام  2008 ، والذي سلطت الصحافة السويدية مرارا الضوء على نشاطه وعمله ، وكرمته البلدية في محل سكنه لاجتهادة واصراه للبحث عن عمل والابداع به ، ونال اعجاب زملائه في العمل .
   بأختصار  لنعرف القراء عن المحطات في حياتك قبل وصولك السويد ؟
ــ  في سن العشرين ، وتخلصا من الاوضاع السائدة في ظل النظام الديكتاتوري ، بدأت مرحلة السفر وكانت لي محاولات فاشلة عدة من اجل الوصول الى أوربا ،  لكن  رغم كل المصاعب ، فأي أي بلد زرته كنت اتعلم منه شيئا في مجال اهتماماتي وهذا كان يخفف من الحزن عندي .
   اعرف اهتماماتك بالكومبيوتر والصياغة ، كيف تجمع بينهما ؟
ـ  اتشرف أنني من الطائفة المندائية ، التي عرف غالبية ابنائها بمهنة  صياغة الذهب والمجوهرات ، ومنذ طفولتي اعتدت مراقبة الصاغة خصوصا في شارع النهر، وأقف مبهوراً امام  قدراتهم عن ممارستهم هذا الفن الراقي، وكنت أطمح لاكون يوما واحدا منهم . عبر الزمن ، ومن طفولتي المبكرة بدأت بتجميع معلوماتي وتطوير خبراتي في الصياغة . خلال وجودي في الاردن ، ما بين عامي  1996-1999  درست في سبعة دورات كومبيوتر ، وكنت مهتما بالتصميم والتنفيذ ، وهذا ساعدني كثيرا في العمل في مجال التصميم الطباعي ، مثلا  العمل في مجلة "آفاق مندائية" الخاصة بالطائفة المندائية ، وبعد سقوط النظام  الديكتاتوري عدت الى بغداد وعملت في جريدة "طريق الشعب" وكنت رئيسا للقسم الفني فيها لمدة ثلاث سنوات، وعام  2007 وخلال مروري عبر تركيا تعلمت واضفت شيئا لخبرتي ، وخلال كل هذه الفترة كنت اجتهد واعمل لتصميم المصوغات بواسطة الكومبيوتر، ووجدت ان ذلك يجعل المصوغات اجمل لما له من الدقة في الرسم، وبهذا حاولت ان اطور في هذه المهنة والفن واضيف شيئا جديدا بأجتهادي .
   وماذا عن افاق  عملك وممارسة مهاراتك في السويد ؟
ـ في نهاية 2008 وصلت  الى السويد ، مع رفيقة دربي التي كانت من المشجعين لي دائما في عملي  ونشاطي . كانت خطوتنا الاولى في دراسة اللغة ، على عدة مراحل ، ثم اشتركت بمشروع خاص للاجانب يساعد في كيفية البحث عن فرص للعمل ، وكان علي حينها ان احدد عملي حسب خبراتي ودراستي، فوضعت عدة اهداف امامي لاعمل بها  من بينها الصياغة ، بعدها بدأت بالبحث عن  فرصة عمل ، فكان اول ما جربته هو محاولة الحصول على فرصة عمل في جريدة ، وكان لي مقابلة مع جريدة Helsingborgs Dagblad HD المتميزة وهي من الجرائد المعروفة في السويد ، ولكني لم استطع العمل بها لكوني لا احمل شهادة تخصص صحافة وبهذا المجال ، رغم تاكدهم من أحترافي وخبرتي في التصميم والتنفيذ ، وتعلمت ان الخبرة وحدها لاتكفي في السويد ، ومع كل ذلك واصلت باصرار البحث عن فرصة عمل جديدة .
   وحصلت على فرصة عمل اخيرا ؟
 ـ نعم ، قبل عام ، ومن خلال مشروع البحث عن فرص العمل المخصص للاجانب ، التقيت مع "Ole K Bydal" وهو فنان نرويجي مشهور مقيم في السويد وأطلع على خبراتي في الصياغة والتصميم ، فحصلت اولا على فرصة للاختبار لمدة شهر وتم تمديدها لشهر ثاني، وبعدها حصلت على عمل مؤقت لمدة عشرة اشهر.  وخلال عملي مارست عملية التخريم ، وهي قطع السبائك المعدنية ونشرها بمنشار رفيع جدا لا يتعدى نصف المليمتر ، وتحتاج الى خبرة  والكثير من التأني والصبر والعمل بدقة متناهية ، ونفعتني سنوات التمرين السابقة . ومن خلال عملي هنا دعوت مع الفنان "Ole K Bydal" الى الاشتراك في معرض "Bella Center" في الدانمارك وشاركت فيه اكثر من 200 شركة عالمية  ، واطلعت  خلاله على اخر التطورات في التكنولوجيا الخاصة بعالم الصياغة.
   وماذا عن خبر صياغتك الجائزة الدولية ؟
 ـ في بداية الشهر الخامس من هذا العام ، كان على "Ole K Bydal" ان يصنع جائزة دولية لشركة "Betsafe.com" السويدية المعروفة في مجال الرهانات بمختلف انواعها ، وستقدم الجائزة بالاشتراك مع شركة "Gumball3000" البريطانية والتي تعنى بنفس الموضوع ، حيث تقوم الاخيرة بعمل مهرجان سنوي يبدأ من لندن وينتهي بإحدى دول العالم وهذه السنة كان خط النهاية من حصة اسطنبول، ويقوم المشتركون وهم من المولعين بالرهانات في العالم خلال المهرجان بقيادة سياراتهم الفارهة صباحا الى المنطقة التالية وفي الليل يلعبون ويراهنون وهكذا . إن الجائزة عبارة عن سوار يشبه ساعة اليد من ثلاث كلمات قطعت بمنشار خاص لسبيكة سمكها 4 ملم موضوعة على سبيكة دائرية سمكها 2 ملم وقطرها 5.5 سنتمتر ولها حزام من الجلد وزن هذه الهدية 120 غرام من الفضة الخالصة  بالاضافة الى "زار " أو"  زهر" عدد اثنان مربوطان بسلسال ، الزهر الواحد بقياس 4 سنتمتر وعليها شعار لكلا الشركتين ووزن الزارين مع السلسال 205 غرام من الفضة الخالصة. استغرق عمل هذه الهدايا 10 ايام قام فيها "Ole K Bydal" بالتصميم وانا قمت بعملية التخريم والاعداد وقد ساعدني " Ole K Bydal " ببعض الامور الفنية .

        
حلي من الفضة من أعمال  اقدام خضير رشيد


164  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البيت العراقي في فنلندا يتألق في توركو ! في: 12:06 19/09/2011
البيت العراقي في فنلندا يتألق في توركو !




 
توركو  ــ  يوسف أبو الفوز

في مدينة توركو الفنلندية ، العاصة التاريخية للبلاد ، في يوم السبت 10 من الشهر لجاري ، وبالتنسيق بين مشروع (SONDIP) لتعدد الثقافات والمكتبة المركزية العامة في المدينة ، نظم مهرجان فني شعبي ، للنوادي والجمعيات الثقافية الاجنبية في مدينة توركو ، حيث في ساحة مجاورة للمكتبة العامة ومزدانة باحواض الورد ، انتصبت الاكشاك الصغيرة التي حوت معروضات فلكلورية وتراثية لثلاثة عشر جمعية ثقافية من ثلاثة عشر بلدا لابناء الجاليات الاجنبية المقيمة في فنلندا .
البيت العراقي في فنلندا ، ساهم في المهرجان ، الذي يقام للسنة الثانية على التوالي ، وكان نشطاءه يتحركون بهمة بين الزوار الذي تقاطروا بشكل مبكر لمشاهدة المعروضات التراثية و العروض الموسيقية والراقصة  التي قدمت على خشبة مسرح اعدت في المكان ولتذوق بعض المأكولات الشعبية والمعجنات .
 الاخ صادق الحسيني ، سكرتير البيت العراقي في فنلندا ، قال لنا :
ـ نحرص بأستمرار على المساهمات في كل الفعاليات المشتركة للجمعيات الثقافية ، اضافة الى برنامجنا الخاص ، ايضا نحن تقريبا من اقدم الجمعيات الثقافية الاجنبية في فنلندا ، حيث تم تأسيس البيت العراقي في عام 1996 ، ونحرص على عكس صورة مشرقة عن ثقافة شعبنا ، والبيت العراقي جمعية ثقافية اجتماعية ديمقراطية بابها مفتوح لكل عراقي بغض النظر عن قوميته ودينه وطائفته ، ونشاطاتنا تسعى لعكس روح الانتماء للوطن وللثقافة العراقية بمختلف الوانها فالعراق حاضر دائما في نشاطاتنا .
في الكشك الصغير يقف السيد رياض مثني ، رئيس البيت العراقي في فنلندا ، يشرح لمواطنة فنلندية مواقع مدينة بابل على خارطة للعراق تبين مواقع العراق الاثرية ، حين انتهى من حديثه قال لنا :
ـ  المواطن الفنلندي شغوف بالتأريخ والثقافة ، هذا يخفف عنا الخوض في شؤوون سياسية ، فالسياسة في العراق صارت بلا طعم !
عائلة فنلندية يتذوقون البقلاوة الفنلندية ، كانت الزوجة تحاصر السيد سعيد مهدي ، المسؤول المالي في البيت العراقي ، وتسأل عن المكونات وطريقة العمل ، فراح وهو المبادر لصنع البقلاوة وتقديمها كمساهمة في الكشك يقدم لها الشرح المفصل بينما انشغل الاب بكتابة الوصفة . على مقربة تقف تتفرد السيدة سانا سيمز من المسؤولين على مشروع (SONDIP)  ، قالت لنا بفرح :
ـ نحن سعداء بمشاركات البيت العراقي في فنلندا ، فأن حيويتهم ومثابرتهم تلهمنا للعمل والتعاون معهم دائما ، ومشروعنا اساسا هو مظلة للتنسيق بين مختلف الجمعيات الثقافية الاجنبية ، نقدم للمنظمات الارشاد والتنسيق وهدفنا السعي  تعريف المواطن الفنلندي بثقافات الشعوب المختلفة وتقديم الوجه المسالم والحقيقي لها واهمية التنوع الثقافي في الحياة الديمقراطية ، خصوصا ونحن نعيش ايام ذكرى احداث هجمات  11 سبتمبر، وان مدينة توركو اختيرت عاصمة للثقافة الاوربية لهدا العام وحركة السياحة اليها في ازدياد من داخل وخارج فنلندا  .
ويذكر ان المهرجان الذي بدا العاشرة صباحا ، وانتهى الرابعة عصرا ، شهد عروضا موسيقية وراقصة قدمتها فرق من ابناء الجاليات الروسية والفيتنامية والالبانية والايرانية ، وغطت وسائل الاعلام الفنلندية المهرجان بشكل واسع .


165  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الأسباب الخفية لتوريث الحكم ! في: 18:25 12/09/2011

الأسباب الخفية لتوريث الحكم !

                                                                                                                    يوسف أبو الفوز
في سنين منفانا العراقي ، الذي يبدو أنه لن ينتهي والذي توزعت جغرافيته شرقا وغربا ، اضطررت شخصيا لزيارة العديد من البلدان العربية والاوربية بحثا عن سقف آمن ، فاستضافتني سجون بعض البلدان ، عربية واوربية ، تحت حجج واهية ، ليس لجريمه سوى اني عراقي مشكوكا في ولائه بالنسبة لسجاني ووثائقه . خلال وجودي في البلدان العربية  ، كنت الاحظ هذا الالحاح والتنافس بين الحكام الطغاة على نشر صورهم وتماثيلهم ولافتات بأقوالهم ومقتطفات من خطبهم في كل زاوية ، ففي كل مكان تجد الحاكم ، عابسا او مكشرا عن اسنانه ، يحدق اليك بنظراته الباردة ليثبت لمواطنيه ولك أيضا يقظته ومتابعته ومراقبته حتى وانت في سرير النوم !
 الشوارع العربية وهي تلتهب يوما بعد اخر ، منذ ان اشعلها ، الشاب التونسي محمد بو العزيزي ، جعلتنا نشهد عروشا تتهاوى واحد بعد اخر ومنها من ينتظر ، ومثل غيري تابعت ما جرى في تونس ومصر وليبيا، وفرحت لسقوط حكام طغاة ، قامت شعوبها بإسقاطها وقدمت لأجل ذلك التضحيات الغالية من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة ، وننتظر سقوط اخرين !
وسائل الاتصال  الحديثة  وفرت لنا الفرصة لنتابع اولا بأول مجريات الثورات في بلدان المنطقة  واشكال الاحتجاج التي ابتدعتها الجماهير مطالبة بحقوقها المشروعة ونرى الانظمة القمعية مكشوفة وهي ترتكب جرائمها بحق الشعوب التي كانت ومازالت تحكمها بالحديد والنار، ومن بين ما كنا نتابعه ، كنا نرصد مشاهد الغضب الشعبي الذي توجهه الجماهير الثائرة لصور وتماثيل الطغاة الذين ابتلوا بحكمهم وظلمهم عقودا طويلة . في تونس نقلت لنا وسائل الاعلام مشهد تمزيق صورة كبيرة للحاكم مما جعله يحمل بجدارة لقب  زين الهاربين بن علي ، ثم توالت المشاهد تباعا ومعها الالقاب المناسبة ، في كل مكان تلتهب فيه الشوارع بالغضب ضد الحكام الطغاة ، في مصر وليبيا واليمن وسوريا ، حيث احرقت الصور وحطمت التماثيل وضربت بالأحذية اذ صارت تعبيرا عن الغضب الشعبي الذي تجاوز حواجز الخوف من الحاكم الظالم ، مما دفع ببعض البدان العربية الى سحب عدد من التماثيل والصور للحاكم قبل أن يسارع المتظاهرون الغاضبون إلى تحطيمها وحرقها .
وانا اتابع ذلك كله ، وارى كيف ديست بالأحذية تماثيل القذافي ، وكيف احرقت صور مبارك ومزقت صور علي صالح وبشار الأسد ، خطر لي بأني عرفت الى حد ما اسباب نزعة التوريث عند الحكام العرب الاحياء والاموات منهم ! فالقضية عندهم تتعلق بأسباب غير معلنه ، غير الاسباب التي تتحدث عنها قوى المعارضة في كل بلد ، وخبراء السياسة في العالم والمنظمات والمعاهد الدراسية المختصة !  ان الامر لا يتعلق باحتكار السلطة من قبل عائلة الحاكم وحزبه الاوحد وبطانته ودوائر الحكم الامنية والعسكرية ومصالح الرأسماليين المرتبطين بهم ، فالحكام العرب اذ يبذلون جهودا جبارة في اعداد ابنائهم وتدريبهم وصرف الملايين من اجل استلام مقاعد الحكم بدلا منهم ، فأن الأمر يأتي اساسا من منطلق الحرص على اموال الدولة وسمعة البلد !!
كيف يكون هذا ؟!
ان العديد من الحكام العرب ، كما هو معروف ، لم يكتفوا  بنشر صورهم لوحدهم ، بل ونشروا معها صور كذا نفر من افراد العائلة ، فهناك صور الابن الاكبر والاوسط الذين يتولون مهاما امنية وسياسية في اجهزة الدولة ، وايضا الزوجة وربما الابنة اللواتي يتولين مهاما اجتماعية وانسانية ، وحتى صور الاحفاد احيانا حين تكون هناك فرصة تستوجبها المصلحة الوطنية ! كل شخص من هؤلاء ، يكون عدد وحجم صوره ، ليس حسب مهامه ومكانته بل ايضا حسب عدد المتملقين من حوله الذي يبادرون لنشر صوره املا بحظوة اكبر . لو تحدثنا كمثال عن القذافي ، الذي تقول احد النكات التي انتشرت مؤخرا بعد هروبه ، بأن منظمة اليونسكو  تحذر من المساس به باعتباره مخلوق نادر مهدد بالانقراض وتدعو الى نقله الى محمية طبيعية هو وملابسه العجيبة والغريبة ، القذافي الذي نافس كثيرا المجرم الديكتاتور المقبور صدام حسين ، بصوره الكبيرة والجداريات العملاقة وهو في أزيائه المضحكة ، وتماثيله النصفية والكاملة ، وهي تنتشر في باحة كل المؤسسات والفنادق والمطاعم الفاخرة في ارض ليبيا الخضراء وسفاراته في كل مكان في العالم ، فلو أن حاكما جديدا جاء من بعد القذافي بطريقة ما ، فعلى الحاكم الجديد ، اذا اراد ان يتمتع بحقوقه القانونية ، ان يزيل كل هذه الصور والتماثيل والاقوال والخطب من كل مكان ، اذ لا يعقل ان يحكم  وصور القذافي وتماثيله واقواله من حوله ، عندها لكم ان تحسبوها ببساطه : كم سيتطلب من الدولة والحكومة الجديدة ان تنفق من الاموال والجهد لإزالة كل هذا ؟!
أن القذافي ومبارك وعلي صالح ، وغيرهم من الحكام العرب ، فكروا وحسبوها بشكل عملي جدا ومنطقي ومن باب الحرص والمسؤولية، ووجدوا انه لا يوجد حل افضل من توريث الحكم اذ لا يعقل ان الابن سيزيل صور والده او اخيه وامه وخالته و ... ، ببساطة ستبقى كل الصور القديمة في مكانها ، من باب الامتنان والوفاء ، عندها سيمكن وبسهولة توفير ملايين الدولارات لإطعام المساكين والمحتاجين ، كما انه سيكون جميلا ان تظهر الصورة الجديدة للابن الحاكم الجديد الوريث الى جانب صورة الاب المتقاعد ومعهم بقية العائلة السعيدة من دون وجع رأس مؤسسات الدولة المثقلة بهموم الشعب !

 
166  المنتدى الثقافي / أدب / قراءة في كتاب في قصص نادية الآلوسي نجد الناس مفعمين بالحياة ! في: 14:44 11/09/2011
قراءة في كتاب
في قصص نادية الآلوسي نجد الناس مفعمين بالحياة !



 
                                                                                                                    يوسف ابو الفوز


في ظل ظروف العراق في العقود الاخيرة ، سنوات حكم النظام البعثي الديكتاتوري وحروبه الخارجية والداخلية  ، وما تبعه من سنوات احتلال للعراق وعنف ذو صبغة طائفية  في ظل حكومات محاصصة طائفية واثنية ، ومع التدهور والتراجع في العديد من قيم الحياة الاجتماعية والسياسية ، والذي تسلل الى الحياة الثقافية وسبب تراجعها في ميادين معينة ، فان كل ذلك اثر وبشكل كبير ومباشر على اوضاع المرأة العراقية، وشهد موقعها في المجتمع تراجعا كبيرا ، وعن هذه الامر يمكن الحديث مفصلا ، وعليه فحين أقرا شخصيا نصا او كتابا لكاتبة عراقية ، يمنحني ذلك المزيد من الامل والفرح والتفائل بأن نهر الحياة  لن يتوقف وان الثقافة العراقية ستكون بخير  على يد بنات وابناء العراق المخلصين .
هكذا حين وصلتني مجموعة الكاتبة العراقية نادية الالوسي المعنونة " رجل النهر " ، كانت عندي ليست مجرد هدية ثمينة ، خصوصا وانها جاءتني بالبريد من بغداد ، بل وحملت لي معها معان طيبة عديدة  عن امكانية ان ينهض العراق من جديد مثلما حلمنا .
المجموعة جاءت من 100 صفحة من القطع المتوسط ،بأصدار خاص عام 2007 وتضم ست قصص قصيرة ، واثار انتباهي ان نصوص القصص لم تحمل تواريخ كتابتها ، اذ ان ذلك يمنح القاريء فرصة كبيرة لرسم صورة عن الظروف المحيطة بكتابة النص ، واعتقد ان هذا الى حد من حق القاريء وايضا الناقد  .
لست أقوم هنا بدور الناقد ، فانا قاريء احاول تسجيل انطباعاتي عن نصوص استمتعت خلال  قراءتها ، وتولدت لدي بعض الملاحظات احاول تسجيلها . ما يجمع هذه القصص القصيرة ، هو ان شخوصها الاساسيين من النساء ، باستثناء نص واحد . ان  منح المراة هذه المساحة الكبيرة في نصوص المجموعة هو امر يسجل للمجموعة ، فليس هناك افضل وأقدر من المرأة الكاتبة للتعبير عن هموم المرأة  ورصد دواخلها وهمومها وامالها . ونساء نادية الالوسي عراقيات ، من طبقات اجتماعية مختلفة ، امهات وزوجات وموظفات ، عازبات ومتزوجات ومطلقات وارامل ، بأعمار مختلفة ، وبعضهن بعمر الكاتبة ، محملات بهموم مجتمعهن وما تفرزه التطورات الاجتماعية والسياسية التي يمر بها الوطن، فهن بالتالي نساء هذا الواقع العراقي بكل ما مر به ، يحملن اسئلته وهمومه وتطلعاته .


 في القصة الاولى " ليلة سبت" (من 14 صفحة ) نلتقي  بالشابة شروق الحالمة بحياة جديدة والمنتظرة لفرصة عمل لكن ثمة مشروع زواج من رجل يتقدم لخطبتها تتوفر فيه كل المواصفات التي تدفع صديقتها لتشجيعها للزواج منه ، لكن بطلة قصتنا الواثقة من نفسها " وفي العادة لا تطلب مشورة الاخرين في امر يخصها " ص7 ، فهي " تعرف اين تضع خطواتها " ص 7 ، ويعاملها والدها بروح ديمقراطية تتناسب مع شخصيتها المتحررة اذ يكتب لها" قدمت لك نصيحتي ولكنك حرة في اختيار ما ترينه افضل " ص9 ، لكنها مثل اي فتاة عراقية في عمرها  تقع في حيرة الاختيار،  بين الزواج وفرصة العمل ، وللخروج من الحيرة تشجعها صديقتها للجوء الى امرأة تقرأ لها الفنجان، وترفض بطلتنا ذلك لأنها تؤمن " عندي عقل يفكر "  ص 12 ثم الاغراء باللجوء الى امرأة غير متزوجة لتحلم لها حلما يكون رؤيا لمعرفة نصيبها القادم  ، وهنا يتغير مسار القصة ليبتعد عن رصد هموم بطلة القصة ليتم رصد هواجس وامنيات العمة ساجدة ، التي بلغت السبعين عاما ولم تتزوج ، والتي بدل ان تحلم للفتيات ــ بطلة القصة وصاحبتها ــ بمجيء عريس مناسب لهن ، تبدأ تحلم لنفسها بعريس . القصة تنتهي برفض بطلة القصة لمشروع الزواج واختيار فرصة العمل . هذا الدخول القوي ، بقصة تتحدث عن امرأة قوية الارادة وان بدت حائرة ومترددة ، ظل يتردد في بقية القصص ويسيطر على اجواء مجموعة القصص ، وهي تدور في اجواء عراقية مترعة بالتفاصيل الحميمة الشعبية ، مما اعطى للقصص مذاقا عراقيا يميزها بطابع محلي يرفع من قيمتها الفنية ، واذ تقول بطلة القصة الاولى " ما اروعه هذا النهار ، الهواء نقي والسماء مخمل ازرق والناس مفعمون بالحياة" ص 17 ، فاننا وفي كل القصص الباقية نجد غالبية الشخوص ورغم كل الهموم والحزن فأنهم مفعمين بالحياة وتفاصيلها قلوبهم مترعة بالامل وانتظار ما هو افضل .
 في القصة الثانية " الفخ " (من 16 صفحة ) نتوقف عند بطلة القصة الموظفة ومأزقها مع موظفة اسمها " دنيا " مصابة بمرض نادر غير شكلها وجعلها تبدو عجوزا وهي ماتزال في ربيع عمرها " ص 24 ، فتكون مادة لسخرية بقية الموظفات ما عدا راوية القصة التي تشفق عليها لكنها بسبب ذلك تجد نفسها في ورطة اذ تصبح دنيا ملازمة لها بشكل مزعج وثقيل  ، حتى يحصل التغيير في شخصية الفتاة دنيا وخروجها من حالة الانطواء وتحولها الى محور علاقات مع البقية ولكن بشكل فيه شيء من التبعية للاخريات ، والقصة تقدم حالة انسانية ومحاولة لرصد الروح الانسانية  .
 القصة الثالثة ، التي حملت المجموعة اسمها "رجل النهر" (16 صفحة ) تقودنا الى تأثيرات الحروب وهمومها التي مر بها العراق وفقدان نساء العراق للعشرات بل المئات من الازواج والابناء والاحبة دون اثر ، نتعرف الى صبرية ، ولابد من الاشارة هنا الى ان الكاتبة في المجموعة تختار اسماء ابطال قصصها بقصدية تتماهى وموضوع النص ، فصبرية تعيش في قرية عراقية قريبة الى النهر ، الذي صار صديقا لها وصارت تلازمه ، وثمة تهيئات وهلوسات تسكن رأسها عن عودة مهدي زوجها وحبيبها ـ لاحظ اسم  الزوج ! ـ احد ضحايا الحرب والذي لا تتقبل صبرية فكرة موته ، " لن يكون كل اثر مهدي اسم كتب على قطعة معدنية علقت بسلسلة " ص 44 ، وترفض ترديد كلمة المرحوم ، وتظل صبرية صابرة بامل عودته رافضة كل الضغوط للزواج ، متذرعة بقصص عودة الكثير من الاسرى والظهور المفاجيء لمفقودين ، وامام تكرار الضغوط من الاهل والاقرباء والناس نراها تكتب الادعية وتزور المراقد المقدسة ، وثم تتوجه للنهر والدعاء لصاحب الزمان عل ذلك ينفع ، وتتداخل عندها الادعية والاماني والاحلام فيتهيأ لها رؤية غريبة عن رجل ينهض من الماء " عاري الصدر يعصب راسه بعصابة خضراء" ص 50 . ما يسجل لهذه القصة ليس فقط لغتها وحوارتها البليغة بل ودرجة وعيها العالي باحوال العراق وجرائم السلطة الديكتاتورية ومسؤولية نظام قاد البلاد الى محرقة مهلكة ، وماكنة الحرب هنا ليس وحدها المسؤولة عن اختفاء الناس ، فهناك اشارات ذكية الى الطبيعة البوليسية القمعية للنظام البعثي ، فاحدى معارف صبرية تقول لها :
ـ  لعله في احد سجون بغداد او الصحراء ؟ ص  46
لكن الامل والحب يبقى يملأ قلب صبرية الصابرة بعودة الحبيب الغائب لحد انها تترك استكانا فارغا امامها عندما تشرب الشاي متوقعة عودة حبيبها مهدي في كل لحظة .
القصة الرابعة " ثرثرة " (8 صفحات)  تختلف عن بقية القصص فقط بكون البطل الاساس فيها رجل ، انه ابو صادق ، قاريء العدادات ، الانسان البسيط ، الذي " لم ينل من ثمار شجرة الحياة المشتهاة الا القليل  " ص 61 الحالم بالتقاعد والراحة من الدوران بين البيوت على دراجته العتيقة لقراءة المقاييس ، واذ يعتقل من قبل رجال الامن ، تخطر على باله مختلف الاحاديث التي اجراها مع معارفه واصدقاءه باحثا عن زلة لسان ما ، او اساءة للسلطة الحاكمة والحاكمين ، وبذكاء نجد الكاتبة  تسلط الضوء على واقع اجتماعي ينوء بسلطة حاكمه بوليسية تصادر حق الانسان في التفكير الحر وتزرع الرعب والخوف  في قلب المواطن ، فمع ابي صادق ومن خلال استرجاعاته لانجد ثمة جرما او ذنبا يستحق العقاب عليه من بين كل مافكر به كاسباب لاعتقاله ، لكنه في كل الاحوال ينتهي ميتا بسبب النزف لقطعهم لسانه بسبب ما سموه  الثرثرة . 
القصة الخامسة " من كسر جنح الحمامة " ـ  لا اعرف لماذا العنوان جاء بدون علامة استفهام ! ـ وهي اطول قصص المجموعة (22 صفحة) غرقت في التفاصيل عن احوال الزواج والطلاق وتعثر نجاح قصص الحب بسبب الفارق الديني او الطائفي، ان ما اضعف القصة هنا كثيرا وشتتها هو تعدد الموضوعات على الرغم من محدودية الشخصيات ، ذا الامر حول النص الى "حكي" اكثر منه قص وسرد بأسلوب فني ، مثلا الاستغراق في رصد سلوك الام المتسلطة مهيبة ـ لاحظ الاسم ! ـ ، وعلاقتها مع بناتها ، وايضا النقلات المفاجئة في الاحداث التي جائت مثل الالغاز الصادمة للقاريء ففجاة تكتشف جنان راوية القصة ان ياسمين صاحبتها مطلقة للمرة الثانية ، وهي كانت تظن انها اسيرة الاحباط من طلاق اول ، لكن لابد من القول هنا ان القصة اجتهدت وحاولت ان ترصد توق المراة للحرية والعبء الكبير الذي يلقيه على عاتقها واقع اجتماعي لا يمنح المراة حرية الاختيار ، وهذا يبدو واضحا بدءا من عنوان القصة وايضا من خلال الحوارات .. " اه يا ليتني كنت حمامه  قالت ياسمين بحسرة ونظرها ما زال معلقا بالحمامات " ص 84 .
القصة السادسة والاخيرة " العيدية" 7 صفحات ، تبقى عندي من اجمل قصص المجموعة بناءا فنيا وموضوعا ولغة ، قصة شفافة ترصد بكثافة في اللغة والجمل ، حالة طفلة خرساء بعيون جميلة ، لاحظتها بطلة القصة ورصدت جمالها  وصمتها " كانت نحيلة شاحبة الوجه ، شعرها الاشقر وحشي الترتيب بضفائر قصيرة ورفيعة " ص 94، وكانت بطلة القصة حيرى في تفسير نظرات الطفلة الملحاحة والموجهة اليها ، واذ كانت زيارة بطلة القصة في ايام العيد فانها "وكنت اعددت للامر وملات حقيبتي بالكثير من الاوراق النقدية ذات الفئات الصغيرة " ص 98 ، الا ان الطفلة الخرساء ترفض اخذ العيدية ، تاركة راوية القصة حائرة في تفسير نظرات الطفلة " ام انها كانت تريد شيء اخر غير العيدية . فاي شيء كانت تريد ؟ " ص 99 .
بعد هذا الاستعراض المكثف لقصص المجموعة يمكن القول اننا امام صوت قصصي واع لمهمته  الادبية والفنية ، سواء في اختيار موضوعاته او في معالجتها ،  ويسعى بجد لكتابة قصة عراقية ، تغترف من تفاصيل البيئة العراقية ـ الادعية والطقوس الدينية  ، مواسم الزيارة ، شجار العصافير ، قراءة الفنجان ،  شموع النهر والعيدية  مما يجعلنا بحق نوجه التحية للكاتبة نادية الالوسي مترقبين اصداراتها القادمة .

167  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما قاله هادي المهدي ! في: 13:46 10/09/2011
 
ما قاله هادي المهدي !

                                                                                                                يوسف أبو الفوز

في النعي الذي اصدرته حركة " شباب شباط "  لزميلهم ورفيقهم الشهيد هادي المهدي ، الاعلامي والفنان ، والناشط في حركات الاحتجاج ، التي تنظم التظاهرات السلمية عند نصب التحرير كل جمعه ، قالوا  ( انه هادي المهدي الشهيد الذي هدد قبل ساعات قليلة من الخروج في تظاهرة يوم 9 ايلول برسالة على الهاتف الجوال اجابهم "سأكون هناك " ) ، وقبل ان يصدر النعي ، وقبل فترة وجيزة من جريمة اغتياله برصاصات جبانه ، حيث بينت التحقيقات الاولية ان القتلة لاحقوه في البيت وركضوا خلفه ، وتمكنوا منه في المطبخ ، حيث اودعوا في رأسه رصاصتين ، قبل ذلك بوقت وجيز وفي موقعه في الفيس بوك كتب ، المثقف العراقي ، هادي المهدي بنفسه :  " اعيش منذ ثلاث ايام حالة رعب فهناك من يتصل ليحذرني من مداهمات واعتقالات للمتظاهرين وهناك من يقول ستفعل الحكومة كذا وكذا وهناك من يدخل متنكر ليهددني في الفيس بوك ".
لم تكن جريمة اغتياله مفاجأة ، على الاقل للشهيد نفسه ، وصار مفهوما جدا ان القتلة الظلاميين لا يفهمون معنى اصرار مثقف مفعم بالحياة على فداء نفسه لقضية أمن بها . كثيرون يعرفون هادي المهدي الانسان عن قرب، يعرفون انفعاله وعصبيته ولكنهم يعرفون ايضا الطفل الراقد في روحه الذي سرعان ما ينهض ليطفأ النيران التي اشعلها بلطفه وسماحته . جرأة ومباشرة هدي المهدي يفهمها البعض بأنها "وقاحة" ، هكذا قالوا له حين اعتقلوه . حاولوا ترويضه حينها وعذبوه بخسّة ودون رحمه ، هددوه بالاغتصاب والاخصاء ، لكنه فضحهم في كل مكان وبشجاعة اربكت من كان وراء جريمة اعتقاله . حاولوا ان يبحثوا في ماضيه ليجدوا ثغرة ما لأدانته . لم يكن بعثيا ولم يكن متكسبا على ابواب حزب ما من احزاب السلطة ، ترك نعيم وهناء اوربا وجاء ليخدم وطنه ، مهموما بمستقبل قادم  لبلاد عشقها وحلم بحريتها . لم ينجحوا في تشويه سمعته لإسكاته ، فلجأوا الى لغة التهديد والوعيد .
هادي المهدي ، لم يكن نبيا ليتنبأ بموته ، لكنه عرف أن الموت قادم ، فهو ومن تجربة مرة لهذا العراق الذي توله بعشقه ، العراق الذي تخلص من طاغية شوفيني ، فجاءه طغاة بأثواب متعددة ، هذا العراق علمه بأن الحرية معشوقة دونها ابواب فأبواب موصودة فقرر ، وهو الفنان الرقيق ، ان ينذر روحه لوصالها وهو العاشق الحر لها .
وكان له ما أراد ، فقاتلوه كرماء جدا ، اغتالوه قبل يوم من موعده مع معشوقته الحرية في ساحة التحرير !!
ما يفطر القلب  اننا نكتب عن قتلة نعرفهم !
لكن ايضا ما يجبر الخاطر اننا نعرف بأن المستقبل هو رهن بهذا الشعب  ، الذي لابد ان يقول كلمته يوما ، وينتصر لأحلام واغاني هادي المهدي  ، الذي لم يخف وقال بشجاعة  " سأكون هناك "  !
يا عشاق الحرية ، ايها الحالمون بعراق ديمقراطي  يسعد فيه المواطن العراقي ليعيش حياته بحرية تامة بغض النظر عن دينه وطائفته وقوميته  ، كونوا جميعكم هناك ، حيث هتف هادي المهدي ليوم جديد بلا ظلاميين وقتلة ، حيث حلم هادي المهدي  بعراق يشعر ابناء  شهدائنا ان دماء ذويهم لم تذهب هدرا !!


168  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حضور فني عراقي في مدينة توركو الفنلندية عاصمة الثقافة الاوربية في: 22:31 27/08/2011
حضور فني عراقي في مدينة توركو الفنلندية عاصمة الثقافة الاوربية



عمل الفنان عبد الامير الخطيب
يوسف أبو الفوز


مطلع هذا العام ، تم اختيار مدينة توركو ، العاصمة التأريخية لفنلندا ، لتكون عاصمة للثقافة الاوربية ، لتتقاسم ذلك مع مدينة تالين ، عاصمة استونيا ، التي تقع على بعد اقل من 200 كم ، عبر خليج بوتاميا الذي يفصل بينهما على بحر البلطيق ،المدينتان الجارتان ترتبطان بعلاقات ثقافية وعرقية فشعبيهما يتكلمان لغة تنتمي الى عائلة اللغات الفينية الاوغرية (الفنلندية ، الاستونية والمجرية ) المتفرعة عن اللغات الاورالية . شهدت المدينتان منتصف شهر كانون الثاني (يناير) الماضي ، حفلي افتتاح بهيجين ، شارك فيهما مسؤولون كبار من الدولتين ومؤسسات الاتحاد الاوربي السياسية والثقافية ،  قدمت فيه العاب بهلوانية والعاب نارية ، اضافة الى العروض الموسيقية والمسرحية ومعارض الصور والرسم ، اضافة الى فعاليات ومشاريع ثقافية تتواصل على فترة عام كامل ، منها اكبر معرض للصور الضوئية في فنلندا يركز على قضايا المرأة وحياتها ، يذكر ان مدينة توركو تأسست عام 1229 م ، وفي عام 1827 التهمها حريق هائل ، مما دعا  القيصر الروسي  في عام 1812 لاختيار هلسنكي ، التي بينت عام 1550 من قبل الملك السويدي غوستاف فاسا الاول ، لتكون عاصمة البلاد الجديدة ، من ضمن المشاريع الثقافية  لمدينة توركو ، خلال النشاطات المتنوعة التي تشهدها المدينة كعاصمة للثقافة الاوربية ، تسهم ( شبكة الفنانين المهاجرين في أوربا ) بمعرض تشكيلي يساهم به سبعة فنانين وشبكة الفنانين المهاجرين ، التي مقرها هلسنكي ، أسسها عام 1997 ، بالتعاون مع بضعة فنانين تشكيليين  الفنان العراقي ، المقيم في فنلندا ، عبد الامير الخطيب وتصدر عنها مجلة شهرية باللغة الانكليزية اسمها (الوان كونية)،  بلغ اعضاء المنظمة اكثر من 230 فنانا ينتمون لأكثر من 40 بلدا، يشكل الفنانون العراقيون نسبة كبيرة منهم ، منهم اسماء لامعة في الحركة الفنية العراقية واستطاعت شبكة الفنانين ان تنظم الكثير من المعارض الفنية العالمية في  العديد من البلدان الاوربية وللشبكة مساهمة فكرية فاعلة في حوارات حضارية تختص بمفهوم " الثقافة الثالثة"ونشاط الفنانين المنفيين والمغتربين في أوربا . مساهمة شبكة الفنانين المهاجرين  في نشاطات مدينة توركو تمثلت في معرض فني تحت عنوان ( القارب ) لسبعة اعمال تركيبية  اشتغلت على موضوعة القارب . اقيم المعرض المشترك في الهواء الطلق ، في واحدة من اكبر الحدائق العامة في المدينة ، اشترك فيه الفنان عبد الامير الخطيب (العراق)، علي النجار (العراق) ، مصطفى الياسين (سوريا) ، محسن العزاوي (العراق ) ، فيفان بوندي (اوكرانيا) ، آفتاريت دانيال(الهند) وثانوس كلاميداس(اليونان) . افتتح المعرض في 11 آب ، بحضور حاشد  لابناء المدينة وزوارها . ميز المعرض ان الجمهور تابع وراقب الفنانين وهم ينجزون اعمالهم وينصبونها في مكانها ، الفنان العراقي عبد الامير الخطيب ، الذي يرأس شبكة الفنانين ومساهم في المعرض بأحد  الاعمال التي جلبت انتباه الجمهور سألناه عن المعرض وسبب اختيار موضوعة القارب ، واهمية تركيب ونصب اعمال المعرض بحضور الجمهور ، فقال لنا : " العرض اعتبر غير تقليدي و نال اهتمام الجمهور والنقاد ووسائل الاعلام واختيارنا الحديقة العامة كمكان للعرض جعلنا على تماس مع الناس، الذين خلال تركيب الاعمال خاضوا حوارات عميقة مع الفنانين وكانت مهمة بالنسبة لنا لتلمس جدوى واهمية اعمالنا ارتباطا بالتغيرات الاجتماعية والسياسية التي شهدها الحياة في اوربا ، اما اختيارنا للقارب كثيمة لانه رمز متعدد الاوجه فهو تعبير عن قلق الانسان ، رمز للرحيل ، للخلاص والحرية ، للانتقال من ضفة الى اخرى ، من عالم الى اخر ، من ثقافة الى اخر ، لكنه انتقال مصحوب بالقلق ، تعبير عن الرحيل الى المجهول يتنازعه القلق بالانتماء الى الجذور الاولى " .   
 


الفنان علي النجار مع عمله الفني

169  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "طيور دجلة" ينشدن للعراق في سماء السويد ! في: 14:53 10/07/2011
"طيور دجلة" ينشدن للعراق في سماء السويد !  

ينشدن للعراق في سماوات غريبة ، فهل ستنتبه اليهن الجهات العراقية المسؤولة  ؟





ستوكهولم ـ يوسف أبو الفوز


حالما وصلتني الدعوة لحضور المهرجان الثالث لفرقه "طيور دجلة" ، المقام في 28 ايار 2011 ، في العاصمة السويدية ، ستكهولم ، حتى قررت السفر لحضوره ، فلغة الاعلان عن المهرجان كانت توحي بمشاهدة شيء مختلف، أذ شدد على " يمنع التصوير واصطحاب الأطفال ويسمح بالدخول والخروج خلال فترة الاستراحة فقط " ،  قلت لنفسي ان هذه شروط للاستمتاع بطقوس كونسرت موسيقي حقيقي ،  فماذا وجدت هناك ؟
كان الجو غائما في ستوكهولم ، حين وصلتها ، لكنها كانت مشرقة بالابتسامات والثقة خلال استعدادات فرقة " طيور دجلة " للمهرجان ، الذي أقيم توافقا مع عيد الام العالمي وتحت شعار" نساء مبدعات " ، وحوى عدة فقرات فنية حضيت بأهتمام الجمهور الذي تنوع من ابناء الجالية العراقية والعربية ومن السويدين ، فكان هناك اولا معرضا للفنون التشكيلية والاعمال اليدوية ، ساهمت فيه الفنانات هناء الخطيب ، سليمه السليم ، ومي سلمان كضيوف على المهرجان ، ومن اعضاء فرقة "طيور دجلة" ساهمت في المعرض دليله بن وطاف، وفاء غالب ، ناهده السليم ، امل عبد الالهي ، سعاد توفيق وسميه ماضي ، وتنوعت الاعمال بين الرسم بالزيت والاكليرك والحفر بالنار على الخشب وصهر الزجاج ، الى صناعة الاكسوارات النسائية ، وأمتازت الاعمال بلمسة نسائية ، وحضور فني لعوالم المرأة والالوان المشرقة بالفرح والامل . الحفل الفني ابتدأ بعد الكلمات الترحيبية ، التي قدمت بالعربية والسويدية ، برقصات مستوحاة من الحياة العراقية ، قدمتها فرقة "انكيدو " للرقص الفلكوري العراقي ، براقصات سويديات ، وباشراف المدرب العراقي والراقص مهند هواز ، وثم شاركت فرقة "ايموفامبس " وهي من ست فتيات ينتمين لثقافات متعددة،  قدمن اغان وقطع موسيقية بعدة لغات ومنها العربية ، فنالت استحسان الجمهور الذي اكتضت به القاعة وكان بانتظار " طيور دجلة " ، اللواتي  ما ان ظهرن حتى ضجت القاعة بالتصفيق ، اذ اعتلت خشبة المسرح اثنا وثلاثون أمراة ، بالزي الهاشمي العراقي ، بالاسود الزاهي بنقوش ذهبية ، ليشكلن تحت الاضواء الخافتة لوحة مترعة بالألق. قدمت الفرقة وبقيادة المايسترو علاء مجيد اغاني من التراث العراقي ، مصحوبة بشاشة عرض تعرض صورا من العراق ، من ازمان تنتمي اليها الاغاني ،



 وكان واضحا جدا حجم الجهد المبذول لتدريب الفرقة ، فيما اذا علمنا ان عضوات الفرقة ، ليس بينهن من هي  محترفة للغناء  ، وفيهن ربات بيوت وامهات  ومهندسات وطبيبات وعاملات وموظفات ، لكنهن يؤمن بقضية سامية، اتفقن على التعبير عنها وايصالها عبر نشاط الفرقة التي حلقت بالجمور في سماوات العراق وتراثه . حين انتهى الحفل الموسيقى الرصين ، الذي ينتمي بحق لطقوس الموسيقى والغناء، وقف جمهور القاعة ليحي الفرقة وطاقمها وليفق طويل وصد الزغاريد .
ولتعريف القراء الى عوالم الفرقة وانشغالاتها وطموحاتها  ، كان لنا جولة بين العديد من العاملين بها .

 
•   السيدة بسعاد عيدان ، صاحبة فكرة تأسيس الفرقة ، وهي مهندسة كيمائية وناشطة في منظمات المجتمع المدني ، مقيمة في السويد من عام 1992 . قالت لنا ردا على مجموعة من اسئلتنا :
ـ في نهاية عام 2008 ، ومع تصاعد العنف ضد المرأة العراقية ، في مناطق عديدة ، خصوصا في مدينة البصرة ، كان علينا ، نحن النساء العراقيات خارج الوطن ان نفعل شيئا ، كنت ايامها رئيسة لجمعية المرأة في ستكهولم ، ولكوني شخصيا أحب الغناء وددت الجمع بين فكرتين ايصال رسالة ضد العنف ودعوة للسلام والحب التسامح ، وايصال ثقافتنا الموسيقية الى الاخرين ، فطرحت فكرة ان نشكل مجموعة غنائية تابعة الى جمعية المراة ، في البداية واجهت الفكرة صعوبات ، وكانت الاستجابة متعثرة اولا رغم حماس العديد من النساء العراقيات ، ثم نجحنا في ان نكون تسعة عضوات في المجموعة ، واستدعينا الشاب الفنان عبد النور للمساهمة في العزف معنا على الة العود ، وكان ان قدمنا حفلا  لمدة ربع ساعة ضمن نشاطات نادي 14 تموزالعراقي  ، مساهمتنا المتواضعة حققت النجاح وحصلت على الدعم الكبير من جهات عديدة ومن الجمهور العراقي مما حفزنا للاستمرار .


 
•   السيدة سهير بهنام ، العاملة في استعلامات مؤسسة صحية  وام لاربعة ابناء ، وهي رئيسة الهيئة الادارية الحالية لفرقة " طيور دجلة " ، شاركتنا الحديث لتقول :
ـ مع تطور عمل المجموعة الغنائية ، استوجب فصلها عن جمعية المرأة العراقية ، لتكون كيانا مستقلا ، وتسجل كجمعية ، لها برنامج وضوابط عمل ومنها انتخابات باجواء ديمقراطية ، اخرها جرى في تشرين أول 2010  وكان لي شرف ان انتخب لمهمة رئاسة الفرقة .
وتضيف السيدة سهير بهنام  :
ـ وجود الاستاذ المايسترو علاء مجيد وتبنيه للفرقة ، عمل نقلة نوعية في نشاطنا ، فبعد ان كان ارتجالا خاضعا لحماسنا ومعارفنا الفنية المتواضعة ، صار لنا مدرب ذو أفق اكاديمي ، وذو خبرة طيبة ، فعمل على فحص اصوات عضوات الفرقة، وعلى اثر ذلك استطاع ان يحدد لنا اسلوب عمل تضمن تدريبات شاقة ودروس نظرية  قبل ان نصعد الى خشبة المسرح لنواجه الجمهور .
•   المايسترو علاء مجيد ، من مواليد مدينة العمارة 1960 ، والذي عرفناه من خلال حفلات "نجم الخليج" حيث قاد الفرقة الموسيقية خلال المواسم 2004 و2005 ، اجاب على اسئلتنا  :
ـ فكرة الفرقة اعجبتني جدا ، بل ووجدتها تلائمني ، فأنا اميل الى العمل كجماعة وبروح الفريق الواحد ، لكني سعيت الى تحويلها من فرقة حفلات ونشاطات الى فرقة فنية لها ثوابت موسيقية لتقدم اعمالا موسيقية غنائية ، تقدم حفل استماع موسيقي ، باسلوب متقدم يعرض هويتنا الثقافية العراقية بصورتها الحقيقية بعيدا عن التشويهات التي تقدمها بعض وسائل الاعلام ارتباطا بما يجري في العراق من اعمال عنف سياسي ذو صبغة طائفية . هكذا  بدأت مع الفرقة بالتدريب المستمر لاتعرف على حدود الاصوات ومساحاتها لاتمكن من توزيع الاصوات حسب امكانياتها وحسب سقف كل صوت وطاقته ، وبذلت جهدا لتدريب بعض الاصوات المنفردة ، وابتعدت عن الاغاني المستهلكة، واختيار اغاني تناسب امكانيات اصوات الفرقة ، والحرص على ذلك اثناء توزيع الاصوات ، وسعيت الى توزيع موسيقى الاغاني بقفلات جديدة تكون مثل البصمة للفرقة ، ولتكون فرقة انشاد وليس غناء بالشكل المتعارف عليه،  والحصيلة كانت العمل بجهد متواصل ومجازفة عالية ولكنها محسوبة ، والنتائج جاءت طيبة ومدهشة .


•   السيدة سوسن خضير ، عضوة الهيئة الادارية ومسؤولة لجنة الثقافة والاعلام تشاركنا الحديث وتقول :
ـ لك ان تستوعب حجم الجهد المبذول من مجموعة من النساء ، اللواتي فيهن ربات بيوت ، وامهات ومسؤولات عن عوائل ومترتبطات باعمال ووظائف ، وعدد كبير منهن يرتبط بعمل في مؤسسات الدولة ، فكم يتطلب من الجهد والتضحية بالوقت من اجل المساهمة بنشاط الفرقة ؟  هذا اذا عرفت ان اجتماعاتنا دورية ، وتكون اسبوعية لغرض التدريب اذا كان لدينا نشاط او مهرجان ، ومن غير التدريب لدينا مهمات حجز القاعات والبحث عن تمويل ومهمات الاعلان والبحث عن الاغاني المناسبة وتسجيل الموسيقى ومهمات عديدة اخرى، والجميل اننا نعمل كفريق واحد ، هناك توزيع للمهمات وكل لجنة تعرف مهماتها وبالتعاون مع الاخرين ، فلجنة الاعلام اخيرا افتتحنا موقعا اليكترونيا خاص للفرقة ، لا زال في بداياته ، ونسعى الى تطويره ليضم معلومات عن تاريخ الفرقة ونشاطاتها وحفلاتها ، وعن عضوات الفرقة ونبذة عن كل واحدة منهن، ويمكن ان ننشر فيها مساهمات لها علاقة بالموسيقى والغناء وان نضع بابا للاغاني المسجلة بصوت الفرقة .
•   المايسترو علاء مجيد يعود للحديث عن طموحات الفرقة فقال لنا :
ـ نسعى لتسجيل البوم غنائي خاص باغاني الفرقة وهذا سيأخذ وقتا ليس قليلا من اجل توفير مستلزمات ذلك فنيا وماديا ، كما أن للفرقة طموح لتقدم حفلات قادمة بأسلوب مختلف ومتقدم جدا ، اي سنعمل ، وبالتعاون مع الاستاذ "محمد امين عزت" ، لوضع توزيع موسيقي اوركسترالي حديث لاغان عراقية تساهم الفرقة في غنائها فيكون حفلا موسيقيا غنائيا وبمشاركة اوركسترا موسيقية حية وباسلوب شرقي غربي، مع المحافظة على روح اللحن العراقي ، ونسعى لتصوير كل ذلك تلفزيونيا وبأسلوب فني .
•   السيدة سهير بهنام رئيسة الفرقة تعود تضيف :
ـ  قام التلفزيون السويدي مؤخرا بعرض فلم عن الفرقة ونشاطها استغرق ساعة كاملة من اخراج الفنانة " ماريا مككرين " ، وقدمنا للجمهور السويدي ، فألقى علينا مسؤولية الاستمرار بنشاط الفرقة وايصال رسالتها الى الجمهور الاوربي ليتعرف عى فننا العرافقي وتراثنا الاصيل  ، والفرقة تلقت مؤخرا للمساهمة في مهرجانات فنية سويدية وايضا ومن خلال صلات الاستاذ علاء مجيد وصلتنا بعض الدعوات من بلدان عربية مثل مصر والجزائر لكن الظروف المتوترة الجارية في هذه البلدان حالت دون المساهمة ، ونأمل اننا نغني يوما في وطننا العراق ، هذا اذا التفتت لنا المؤسسات الثقافية العراقية المعنية .
ونحن نتسائل . ترى هل ستتحقق يوما امنيات  طيور دجلة وهن يحلقن في سماوات غريبة بأن ينتبه الى غنائهن وشوقهن للوطن مسؤول ثقافي ما او مؤسسة ثقافية عراقية ما وتوجه اليهن الدعوة او تتمد يد الدعم المادي والمعنوي لتحقيقي بعض من طموحاتهن واهداف رسالتهن النبيلة ؟
يذكر ان المهرجان الثالث لفرقة" طيور دجلة " حضره كضيوف العديد من الفنانين والكتاب العراقيين الذين وصل بعضهم من بلدان اوربية عديدة ، منهم الفنان الموسيقارالمبدع المعروف كوكب حمزة ، والذي تولى الاعتذار نيابة عن الفنان طالب القره غولي ، الذي كان مقررا له ان يساهم في المهرجان بقرة خاصة به، لكن وعكة صحية طارئة ألزمته المستشفى فأرسل رسالة بالصوت والصورة لجمهور المهرجان للاعتذار والوعد بتعويض ذلك مستقبلا .













الفنان كوكب حمزة بين منشدات فرقة طيور دجلة



*  عن ملحق فنون / جريدة الصباح البغدادية 09/07/2011

170  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المثقفون العراقيون خارج الوطن ونيران جاسم العايف ! في: 11:16 21/06/2011
المثقفون العراقيون خارج الوطن ونيران جاسم العايف !

يوسف ابو الفوز

اعتدت بأستمرار ، حين يتطلب مني الرد على احد من الكتاب ، ان اناقش الفكرة ومحاورتها ، واجتهد كثيرا للابتعاد عن شخصنة الافكار والاراء ، وهذا يدفعني  غالبا الى عدم ذكر أسماء من يتطلب الرد عليهم فالذي يعنيني عادة هو افكارهم ، لكني هذه المرة وجدتني اضع اسم الشخص المعني ، وهو الاخ الكاتب جاسم العايف، في عنوان ما أود أقوله، رغم مواصلة الحرص على مناقشة افكاره اساسا ، والسبب لاني اردت ان يكون تعقيبي واضحا وموجها للشخص المعني مباشرة ، وكل ذلك في اطار احترام الرأي والرأي الاخر، وارتباطا بكوني لمست صدى ما يقوله الاخ جاسم العايف عند البعض من الاخوة المثقفين المقيمين داخل الوطن، أذ راح البعض وبأجحاف يضع في كتاباته وفي احاديثه حدودا بين مثقفي العراق ، من هم داخله او خارجه ، وتحت عبارات ومفاهيم متنوعة .
استوقفني عند الاخ الكاتب جاسم العايف في مقاله (المربد مرة اخرى) المنشور في جريدة الصباح (01/06/2011) ورود أسمي ، في خلال معرض رده على مقال للاخ الفنان " خالد خضير الصالحي " المعنون  (مهرجان المربد..جدواه الثقافية وأجناسيته ) والمنشور في الصباح (26/5/2011) ، وفي العديد من مواقع الانترنيت ، وكان الفنان الصالحي اجتهد لابداء رأيه في مهرجان المربد الثامن ، الذي عقد مؤخرا ، عبر " قراءة بصرية لاعلان المهرجان" ، وكتوطئة لمقاله استشهد الاخ الصالحي بمقتطفات من مقال لي نشر في صحيفة المدى اولا (19/04/2010) ، وثم في مواقع الانترنيت ، وفي مقالي المعنون (وجهة نظر ـ المربد وما أدراك ما المربد ؟ ) اجتهدت ان اثبت ملاحظات عن واقع مهرجان المربد الثامن ، تركزت على اسلوب توجيه الدعوات الموجهة من قبل الهيئات المعنية للمهرجان ، خاصة ما يتعلق بالمثقفين العراقيين، المقيمين خارج الوطن ، وثم ختمت مقالي باقتراحات لاعتماد أليات عملية ونافعة من اجل ضمان مساهمة مشاركة اوسع للمثقفين العراقيين في الدورات القادمة ، وكتوطئة حوى مقالي تقيما سريعا عن مهرجان المربد بشكل عام واحواله في ايام النظام الديكتاتوري ارتباطا بمعنى اسم المربد واصوله التأريخية ، وعن هذا  قال الاخ جاسم العايف (إن البحث في نشأة المربد واسمه مسألة عفا عليها الزمن، ولم يتم الإجماع عليهما)، وكأن مقالي غرضه البحث التأريخي في اصول كلمة المربد ، وفاته ان الامر في تعليقي يتعلق بتثبيت موقف واضح من "مرابط" النظام البعثي المقبور، وأبراز حقيقة ذكرتها وهي (  تحول المربد من جديد الى مربط للخيل والإبل ! إذ كان النظام الديكتاتوري يبيد الشعب العراقي حروباً وسجونا وأنفالاً وحصارات وقبوراً جماعية ، بينما كل مرة هناك مئات الشعراء ـ !! ـ في "المربط" يطبلون ويردحون لفارس الأمة والقائد "الضرورة " ، الذي عسكر البلاد والشعر وألبس الثقافة ثياب الخاكي والموت! )  ، ولهذا فان مقالي اشار وبوضوح الى  (لقد قيل ان لمهرجان المربد ديونا كثيرة وعليه ان يسددها للشعب العراقي ، فهل تم شيء من هذا خلال سنوات ما بعد سقوط الصنم ؟) ، واذا تجاوزنا هذا فاننا سنقف عند رأي غريب في تقاليد الحوار وتقييم نشاط المثقفين العراقيين ، هو ما يتطلب المناقشة والتعقيب أساسا، فالاخ العايف يشير بوضوح الى ( والاستشهاد بمقالة الأستاذ" أبو الفوز" لا ترفع من شأن مقالة الزميل "خالد خضير الصالحي" المعنونة "مهرجان المربد.. جدواه الثقافية وأجناسيته". فالسيد أبو الفوز، مع كل الاحترام له، يعيش خارج العراق ، ومَنْ هو هناك ،أشبه بمَنْ ، يده بشيء قريب من رماد النار،أما مَنْ هو داخل العراق، فأن  يده في النار ذاتها ، وشتان بين الاثنين ) ، فالاخ جاسم العايف يريد ان يقول لنا  وببساطة وبكل وضوح ان مثقفي العراق الذين يعيشون خارج الوطن لا شان لهم بقضايا العراق ، ولا يفقهون شيئا في أموره ، فهم واذ يعيشون متنعمين بما توفره الحضارة في بلدان اقامتهم من عيش رغيد ، حيث لا مشاكل كهرباء ولا مفخخات ولا ارهابيين ولا حكومات محاصصة ولا فساد سياسي وثقافي بنزع قمصان الزيتوني ولبس قمصان العهد الجديد ، ولا ... ولا ... ، فان هؤلاء المقيمين خارج العراق  بعيدين عن "نار" العراق ، ليس لهم الامكانية لفهم ما يجري على ارض الوطن، وليس لهم من معاناة العراقيين  وشؤونهم سوى "الرماد" وربما عجاجه !!
لو آمنا بهذا القول العجيب واعتبرناه نظرية أو قانونا جديدا وعلى اساسه يجب تقيم المواقف والاعمال ، فان علينا ان نرمي فورا بكل مؤلفات غائب طعمه فرمان الى النهر ، فما هي الا من هذا "الرماد " فأهم اعمال غائب طعمه فرمان كتبت وهو يعيش خارج العراق ، بطرانا متنعما ، بعيدا عن "النار" التي يتحدث عنها الاخ جاسم العايف ، فكيف لفرمان  ان يتلمس معاناة وهموم المواطن العراقي ؟! ومن يعطيه الحق ليدلوا بدلوه وهو في رماده ؟ ولأزيد من التفاصيل ، وارتباطا بهذا الاستنتاج  العجيب ـ ولكم لن تصفوه بالشكل الذي يناسبكم  ! ـ علينا ان نشطب على كل اعمال فيصل لعيبي ومحمود صبري وصلاح جياد وعفيفة لعيبي التشكيلية ، اعمال سلام عبود وسلام ابراهيم الروائية ، اعمال كوكب حمزة وكمال السيد وطالب غالي الموسيقية ، دواوين بلند الحيدري وسعدي يوسف وعبد الله به شيو وبلقيس حميد حسن الشعرية ، اعمال قتيبة الجنابي السينمائية ، ودراسات كاظم حبيب وعقيل الناصري و ...  لست اقدم هنا سوى امثلة محدودة من الاسماء  فعذرا لكل زملائي واصدقائي ، الذين لا يعدون ، ممن يشاركوني المنفى ، فالقائمة تطول بحجم معارف القراء بأسماء المثقفين العراقيين الذين يعيشون خارج الوطن ، والذين ابتلوا بالمنفى كموقف من نظام ديكتاتوري مجرم كان يعتبر المثقف  الواعي الملتزم بقضايا شعبه عدوه الاول .
ان الامر هنا  والذي جعلني اكتب هذا التعقيب ، لا يتعلق عندي بما يقوله الاخ جاسم العايف عن "يوسف ابو الفوز" بل هو للاسف موقف متداول وملموس عند البعض من الاخوة المثقفين داخل الوطن ، يتسرب في احاديثهم وكتاباتهم ، بدوافع عديدة !! ، وكلها بعيدة عن الموضوعية في النظر الى دور المثقف  العراقي  بغض النظر عن موقعه الجغرافي . رأي يقود الى الاعتقاد ، وكأن  مثقفي العراق المقيمين خارج خارج الوطن اذ سجلوا موقفا واضحا وغادروا العراق مضطرين ـ خصوصا الهجرات الاولى  قبيل بدء حروب البعث الكارثية ـ وواصلوا نضالهم الابداعي بالكلمة والفعل  ، كثير من المثقفين امتشقوا السلاح في قوات الانصار في جبال كوردستان  ، وانتظروا زوال نظام المجرم صدام حسين للعودة ، ولم تتوفر الظروف المناسبة لعودتهم بكرامة فاثروا البقاء حيث هم ، وكأنهم عند الاخ العزيز جاسم العايف ونظريته حول النار والرماد، اقول  وكأنهم طلقوا العراق ، وفقدوا عندها حق الخوض في شؤون وطن قدموا له حياتهم وعصارة جهدهم ؟!
ان واقع كون المثقفين العراقيين خارج الوطن يعيشون في ظروف حياتية افضل كثيرا من معيشة زملائهم واخوانهم داخل الوطن ، لا يعني انهم لا يتحسسون معاناة ابناء شعبهم ويكابدون مثلهم الوجع والالم ويعملون من اجل غد مشرق افضل لابناء جلدتهم ، والطريف جدا والملفت للانتباه ، ان الاخ جاسم العايف ومع استرساله في الكلام في مقاله المذكور وهو يحاور الفنان "خالد خضير الصالحي"، راح يوضح ويشرح ويقدم تفاصيل عديدة تدعم وتتفق مع الافكار والملاحظات التي قدمتها في مقالي المذكور الذي يعتقد أنه لا يرفع  ويدعم وجهات نظر الزميل الصالحي ،  فكيف حصل ان ناره اتفقت مع رمادي في ثنايا المقال ، وكان في بداية مقاله  قد حاول التقليل من شأن دلالات أقوال واراء كاتب يعيش متنعما خارج الوطن ، وورط نفسه للأدلاء بدلوه  في قضية هي ربما بنظر الاخ العايف حكرا فقط  لمثقفي الداخل ؟؟ وكأن مثقفي الداخل كلهم سواسية في نزاهة الموقف  والمسؤولية ما داموا على  مقربة من النيران ، وكأن لم يكن بينهم من اكتوى الشعب العراقي بنيران تقاريرهم ودسائسهم وردحهم وارتهانهم للديكتاتور ، وكأن بعضهم لم ينزع الزيتوني ليرتدي قميصا يلائم امكانية تسلقه تلة الاحداث والفوضى المعاشة  ليتنعم وينشط على مختلف الاصعدة ومنها الثقافية ؟
آن لنا كمثقفين أن نفهم جيدا وبوضوح ، ان المثقف المنفي ، خارج الوطن ،  له شرف الموقف والتصدي لنظام جائر،  وهو في مغادرته الوطن ، لم يكن في سياحة للترفيه عن نفسه، وايضا لهذا المثقف شرف المشاركة والمكابدة في العمل الجاد من اجل حياة عراقية افضل ، شأنه شأن زملائه المخلصين والجادين المتواجدين داخل الوطن ، بل ويمكن القول وارتباطا بواقع حياة ومعيشة المثقفين خارج الوطن ، التي لا تحتوي الكثير من المنغضات والمصاعب التي يكابدها يوميا المثقفين داخل الوطن ، فان مثقفي العراق خارج الوطن ، لديهم الامكانية الافضل التي تفرض عليهم مسؤولية العمل لانتاج وتقديم اعمال ونشاطات ثقافية نوعية تعني وترسم مستقبلا زاهرا للثقافة العراقية ، وتحفظ للعراق وجهه المشرق وهو يعيش فوضاه السياسية وخرابه الاجتماعي الخلاب ، فنار العراق واحدة وان تعددت اشكال المواقد !!




171  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / في فنلندا الاحتفاء بالشاعر عواد العابدي والكاتب يوسف ابو الفوز في: 19:12 18/06/2011
في فنلندا الاحتفاء بالشاعر عواد العابدي والكاتب يوسف ابو الفوز






هلسنكي ــ

في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، مساء 17 حزيران الجاري ، في مبنى السفارة العراقية ، اقيمت أمسية ثقافية للاحتفاء بالشاعر عواد العابدي، والكاتب والاعلامي يوسف أبو الفوز، بمبادرة من السفارة العراقية ، لتفتح بذلك برنامجا للأحتفاء بالمبدعين العراقين، المقيمين في فنلندا، بحضور طاقم السفارة العراقية في فنلندا، يتقدمهم الاستاذ عبد الكريم طعمه كعب ، السفير العراقي في فنلندا ، وبحضور نخبة من ابناء الجالية العراقية ، والمهتمين بالنشاطات الثقافية . ادار الامسية  بنجاح ،  وبكلمات مترعة بالشعر والرقة، الشاعر جلال الخرسان. افتتحت الامسية بكلمة السفير العراقي، الذي اشار الى اهمية الاحتفاء بالمبدعين ، كونهم العيون الراصدة للتحولات وكون نشاطهم الابداعي يعزز الصورة الايجابية عن ثقافة العراق ، وعبر عن تثمينه العالي لجهود المحتفى بهما وتقدير وتثمين طاقم السفارة لجهودهم ونشاطهم  في مختلف المجالات .
وتحدث الشاعر عواد العابدي فقدم الشكر لمبادرة السفارة ، التي اعتبرها تأسيس لمرحلة جديدة للعلاقة بين السفارة وابناء الجالية ، وتحدث عن اهمية الشعر في حياة المجتمع العراق وتطرق الى تجربته في كتابة الشعر وقرأ  نماذجا من قصائده الوطنية والانسانية. الكاتب يوسف ابو الفوز في حديثه ثمن مبادرة السفارة ، واعتبرها خطوة صحيحة في درب بناء العلاقة بين المثقف والدولة، واشار الى دور المثقف الذي كان طوال تأريخ العراق عرضة للقمع والتهميش ، وأكد على اهمية تمتع المثقفين العراقيين داخل الوطن المزيد من الحريات ليساهموا في التحولات الاجتماعية لبناء عراق افضل ، وتحدث عن تجربته في الكتابة والمحاور التي تتناولها قصصه ورواياته واهمية نشاط المبدعين بين اوساط المجتمع الفنلندي لتقديم صورة طيبة عن الشعب العراقي وثقافته.



وقام السفير العراقي ،,بأسم طاقم السفارة العراقية في فنلندا والحاضرين ، بتقديم فسيلتي نخل هدية للمحتفى بهما ، وقال " لم اجد اثمن من النخلة العراقية لاعبر لكم عن تقديري لجهودكم في رفع اسم العراق عاليا في نشاطاتكم وعملكم الابداعي بين ابناء الجالية العراقية ووسط ابناء المجتمع الفنلندي ". بعد استراحة قصيرة تناول فيها الحضور الشاي العراقي والمعجنات ، قدم الطبيب كوران محمود شهادته عن الكاتب يوسف ابو الفوز وانطباعاته عنه كانسان وسياسي وكاتب ، ثم قدم السيد عباس داخل حسن مداخلة عن الهموم الثقافية خارج الوطن ، وساهم الصحفي جلال الخرسان بتقديم متابعة ادبية عن ديوان الشاعر عواد العابدي (ليل بلا نجوم) ، الصادر مؤخرا ، واشاد بتنوع موضوعات الشاعر وجرأتها في تناول هموم المواطن العراقي ، واستشهد ببعض الابيات من قصائد الديوان ، ثم تحدث  عن رواية ( تحت سماء القطب ) اخر رواية صدرت للكاتب يوسف ابو الفوز ، في اربيل اذار 2010 ، واشاد بها واعتبرها " عملا ادبيا مهما هو الاول من نوعه الذي يرصد حياة الجالية العراقية في فنلندا وما يحيط بها من مهاجر تلم شتات العراقيين ، وتكمل مسيرة ابن فضلان في توثيق طبيعة حياة الشعوب ،  وخلال 500 صفحة  تنجح الراوية في تسليط الضوء على ثلاث منظومات معرفية مختلفة وترصد طبيعة التعايش فيما بينها ، وهي العربية والكردية والفنلندية  " . ثم أدار الصحفي جمال الخرسان ، جلسة مناقشات مفتوحة بين المحتفى بهما ، الشاعر عواد العابدي والكاتب يوسف ابو الفوز وجمهور الحاضرين ، وجرت بأجواء ديمقراطية ومسؤولة ، تناولت هموم الجالية العراقية في فنلندا، الثقافية والاجتماعية ، وطرحت خلالها العديد من الأسئلة والافكار والاقتراحات ، التي اعرب السفير العراقي عن سروره لسماعها ووعد بايصال الملح منها الى الجهات المعنية .

172  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / مهرجان المربد..جدواه الثقافية وأجناسيته في: 10:47 28/05/2011
مهرجان المربد..جدواه الثقافية وأجناسيته

                                                                                                              خالد خضير الصالحي

اذا كان يوسف ابو الفوز قد توصل عبر المعنى اللغوي لكلمة (المربد) التي تعني، "مربط للخيل والابل... صارت تقدم فيه قصائد الشعر بالمفاخرة والخطب، مثله مثل سوق عكاظ. في الايام السود، التي عصفت بالعراق، خلال حكم الطاغية صدام، وبفعل من سياسة التبعيث، وحرارة تصفيق وردح جلاوزة المجرم صدام من حواريي النظام ومثقفيه وطباليه، تحول المربد من جديد الى مربط للخيل والابل!... خلال السنوات التي كان فيها (المربد) مربطا للخيل والابل، ايام كان الشعراء (الكسبة) يتبارون لتحويل كلمات وخطب و(خرط) المجرم صدام الى قصائد شعر وبعر"، فاننا سنحاول بدورنا ان نتوصل من خلال شكل اعلان (بوستر) المربد واجناسية فعاليته باعتباره (مهرجانا) ومن اساليب الدعوات ومحركاتها الخفية؛ بان (المربد) مازال ذات المربط الذي تعشش فيه اليات البداوة والتخلف والغلبة والكيل بمكيالين والتهميش وكل اليات التخلف التي ابتكرتها (الثقافة) العراقية وفرسانها من رداحي العصرين السابق واللاحق.. وسوف نحاول ان نتلمس ذلك من خلال:
اولا، من خلال قراءة بصرية لاعلان (المهرجان) الذي شكل صدمة لنا؛ فهو وان صممه الرسام العراقي المغترب يوسف الناصر في اجمل ما يكون، حسبما ذكر لنا الكاتب جاسم العايف والشاعر سلام الناصر واللذين اكدا انه خضع الى تخفيض سعر الكلفة الى ادنى حد وتدخلات (ذوائق) جاهلة حولته الى ما يشابه الخيمة السوداء التي يظهر من احد اطرافها فانوس او ما يشبه ذلك فيتحول المكان فيه الى مربط حقيقي (للخيل والابل!) في ليله حندس لا يبين من معالمها شيء!!، كما لا نعرف اي نمط من الذائقة التي تقبلت تسلّم ونشْر اعلان بائس كهذا واي بؤس ذلك الذي تبجح به احد اعضاء الهيئة الادارية الحالية لاتحاد ادباء البصرة امامنا يوما، مدعيا بان الهيئة الادارية تمتلك ذائقة رفيعة وحداثية في الفن التشكيلي، وقادرة على تذوق الفن، وذلك حينما اعترضنا مرة على وجود اعلانات كبيرة الحجم وقبيحة والمظهر كانت من بقايا فعالية قصيدة النثر اعتقدنا بانها كانت تخرب معمارية مبنى اتحاد الادباء من الداخل مما حدا بالسيد مسؤول اللجنة (الثقافية) الى الادعاء بان الهيئة الادارية ضليعة، وخبيرة في تذوق الفن التشكيلي بشكل (لا يشق له غبار)، وهي (مقْدرة) ربما اوهمت هؤلاء (الاداريين) بارتكاب قرارات مرتجلة كالموافقة على اعلان بائس طباعيا كهذا، وكان يمكن لهم الاستعانة بنا نحن المشتغلين بالفن والنقد التشكيلي، ام اننا برايهم لا ننفع لا لشوي ولا لطبخ ما لم نعلن اولا البيعة غير المشروطة لاشخاص يسيئون براينا لانفسهم، وللثقافة، ولاتحاد الادباء من خلال ضعف امكانياتهم، وسياستهم الفردية والمرتجلة والمهمِّشة للهيئة العامة وللمثقفين الاصلاء في اتحاد ادباء البصرة، وهي سياسة قائمة على الفرز والتهميش، ردود الافعال، والاحقاد المبيتة، وهي لا تليق بالثقافة والمثقفين، ولا بالسلطة وشرائطها الاهم في ان لا تحركها الاحقاد..
وثانيا، تمّ تكريس اجناسية الفعالية لتتحول من ملتقى، يفترض فيه ان يخدم الثقافة وتحولها باتجاه المساهمة البناءة في تثبيت الهوية الوطنية العراقية؛ باعتبارها اهم مهمات الثقافة العراقية، واهم انجازاتها السابقة، فتحولت الفعالية الى (مهرجان) بكل التداعيات التي كان قد وصفها به احد رؤساء اتحاد الادباء السابقين في البصرة: بان (المهرجان) اشتقاق من (الهرج والمرج)!..، وقد كنا، كما كان الكاتب يوسف ابو الفوز "نامل، مع سقوط النظام العفلقي الشوفيني، وفي العراق الجديد، العراقي الديمقراطي... ان لا يكون هناك تمييز، او مكان للاخوانيات والمحاباة والموالاة في وضع قوائم ضيوف اي مهرجان ثقافي، خصوصا مهرجان يراد له ان يكون مهرجانا للثقافة العراقية، مثل مهرجان المربد، فما الذي يا ترى يمكن ان يقال عن المربد الثامن ؟!"  ويضيف يوسف ابو الفوز.. المزيد من النواقص الكبيرة مثل: منها ان "كل اسماء القائمين على المهرجان" وكل اسماء اعضاء ما سميت بـ " الهيئة العليا لمهرجان المربد الثامن" كما يقول، هم من غير المعروفين في الوسط الثقافي، وشدد كما نقل لنا الكثيرون على رداءة الشعر الذي " قدم هناك"، و"الكثير من الانتقادات عن عدم كفاءة القاعات ورداءة اجهزة الصوت، وفوضى في الادارة، وتدخل بعض رجال دين في قراءات بعض الشعراء، وامور اخرى يعرفها الاخوة المربديون جيدا" كما يقول ابو الفوز...
ويؤكد زميل اخر هو كريم عباس زامل انه منذ "اصبح المربد يقام في البصرة، اصبح للهيئة الادارية في اتحاد الادباء في البصرة تاثير واضح في اختيار اللجان، وفي اختيار النصوص وفي اختيار الندوات، وفي اختيار النصوص التي تنشر في مجلة فنارات وجريدة المهرجان، وكل هذا يتبع درجة الود والتقرب من رئيس الاتحاد ونائبه،لان رئيس الاتحاد اختصر الهيئة الادارية بشخصه وشخص نائبه الذي يتفق معه في كل شيء"  لذا سنفحص امر الدعوات: اساليبها، ودوافعها، وخفاياها، لنستخلص منها تقييما للعقليات التي ادارت (المهرجان) فاركز حديثي عنها باعتبارها مفتتح النجاح، والاخطاء، والفيصل الذي نقايس استنادا اليه بقية عناصر المهرجان، فاولا هنالك اساليب متحضرة للدعوة تتم من خلال الاتصال الشـخصي بالمدعو، وتبيان ظروف الدعوة، وما توفره ادارة المهرجان للمدعو، واستحصال موافقته بالمشـاركة قبل نشر اسمه في الصحف والمواقع، اما ان تتم مفاجاة الجميع بنشر اعلان في الصحف والمواقع الالكترونية ينص على "يسرنا دعوتكم لحضور....
وتعتذر الهيئة العليا واللجنة التحضيرية عن استقبال من لم يرد اسمه في قائمة المدعوين، كما نتمنى على الشعراء المشاركين ان تكون قصائدهم جديدة" بينما احتفظ انا باسماء العديد من الاصدقاء الذين نشرت اسماؤهم ولم يتصل بهم احد حتى هذه اللحظة، انما جاءت اسماؤهم من اجل تغطية اسماء المدعوين (الحقيقيين) وجلهم من الاداريين في الهيئات
 الادارية لاتحاد الادباء في المحافظات، ومن المشتغلين في الصحافة، ومن اصدقاء نفر من متنفذي الهيئة الادارية في اتحاد ادباء البصرة الذين هيمنوا على ارادة الهيئة الادارية بقضها وقضيضها، و(استفلكوا) الاوضاع، وصادروا اراء ونداءات الهيئة العامة كما ذكر ذلك الزميل كريم عباس زامل، فجاءت قائمة المدعوين مخيبة للامال، وخالية من اي من اعضاء اتحاد البصرة من خارج مجموعة الهيئة الادارية والحلقة المحيطة بها من الذين يلهجون بالثناء والتسبيح لمنجزات الهيئة الادارية الحالية وتلك التي سبقتها رغم انها من افشل الهيئات الادارية التي مرت باتحاد ادباء البصرة خلال تاريخه السابق..
 ونحن نتساءل الا يحق لنا نحن ادباء البصرة ان نُعامل بشكل محترم كما يعامل المدعوون الاخرون الذين لا يزيد البعض منهم عن ان يكونوا مشتغلين في (مهن كتابية) شتى في بعض الصحف والجهات، وهي مـواهب لا يمكن ان تصنف باعتبارها ثقافية ولا كافية لحضور فعالية
 كالمربد بدلا عن اصحاب القضية (ادباء البصرة ومثقفيها واساتذتها الجامعيين)، بدلا عنا نحن الذين قضينا حياتنا مستقلين بالمواقف والانتماءات طوال تاريخنا الذي لم يلوث لا بالانتماء الى اي من الاحزاب ولا بالكتابة او التطبيل للنظام السابق ولا الانتماء الى حزبه او لاي نظام؛ ولكن جريمتنا الكبرى اننا نضع انفسنا دائما في مواجهة المؤسساتية واخطائها حيثما كانت تنتمي: حزبيا او ايديولوجيا او اية من الاعتبارات الاخرى




جريدة الصباح 26/5/2011



173  الاخبار و الاحداث / الاخبار العالمية / فوز فنلندا ببطولة العالم للهوكي على الجليد في: 13:31 16/05/2011
فوز فنلندا ببطولة العالم للهوكي على الجليد




هلسنكي ـ يوسف ابو الفوز

كان يوم الاحد 15 ايار ، عصيبا في حياة عشاق رياضة الهوكي على الجليد  في فنلندا ، فالمنتخب الوطني الفنلندي ، يلتقي مع غريمه القديم ، المنتخب الوطني السويدي ، في المبارة النهائية المقامة في مدينة براتسلافا السلوفاكية ، وعلى اثرها سيحدد الفائز الاول ، ليكون بطل العالم ويحضى بالكأس الذهبي ، وكانت فنلندا عام 1995 قد فازت ببطولة العالم وهزمت السويد  فاللقاء الحالي يأخذ طابع الثار بالنسبة للسويدين والدفاع عن اللقب السابق بالنسبة للفنلنديين . وطيلة وقت المباراة كانت اعصاب المشاهدين ، في البيوت وفي المقاهي والنوادي الرياضية مشدودة الى شاشات التلفزيون ، لمتابعة مباراة حامية ، قدم فيها الفريق الوطني الفنلندي اداءا مذهلا ، انتهى الشوط الاول بالتعادل صفر ـ صفر ، وكتم المتابعين الانفاس حين انتهى الشوط الثاني بالتعادل 1 ـ 1 ، لكن المنتخب الفنلندي اذهل العالم في الشوط الثالث الذي انهاه  5 ـ 0 لصالحه ، مما أهله للفوز  6 ـ 1 ، وحالما اعلن عن نهاية المبارة حتى اندفع الالاف من الفنلنديين عفويا ، الى الشوارع وساحات المدن الفنلندية للاحتفاء بيوم انتظروه ستة عشر عاما . وسطعت مساء الاثنين الالعاب النارية ورفرفت الاعلام الفنلندية وصدحت الموسيقى والاغاني ، في سماء وشوارع  العاصمة ، هلسنكي ، وغالبية المدن الفنلندية ، وتعذر سير الترام في بعض المناطق بسبب الزحام ، احتفاءا بالفوز الكبير، واستمرت الاحتفالات حتى الصباح ، ولم تسجل اي حوادث عنف ، حسب تقارير الشرطة .


174  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وجهة نظر المربد وما أدراك ما المربد ؟ في: 20:44 18/04/2011
وجهة نظر

المربد وما أدراك ما المربد ؟

                                                                                                      يوسف أبو الفوز

لا أقصد بالعنوان ـ السؤال عن معنى كلمة "المربد" ،  أذ أدرك ان الكثيرين يعرفون اصله اللغوي وماذا قال فيه جدنا الاصمعي ، وكيف أنه ما هو الا أسم لموقع في البصرة ، وجد مع تأسيسها ، كان مربطا للخيل وألأبل، وفي العهد الاموي تحول الى سوق ادبية ، صارت تقدم فيه قصائد الشعر بالمفاخرة والخطب ، مثله مثل سوق عكاظ . في الايام السود ، التي عصفت بالعراق ، خلال حكم الطاغية صدام حسين، وبفعل من سياسة التبعيث ، وحرارة تصفيق وردح جلاوزة المجرم صدام حسين من حواري النظام ومثقفيه وطباليه، تحول المربد من جديد الى مربطا للخيل والابل! إذ كان النظام الديكتاتوري يبيد الشعب العراقي حروبا وسجونا وانفالا وحصارات وقبورا جماعية ، بينما كل مرة هناك مئات الشعراء ـ !! ـ في "المربط" يطبلون ويردحون لفارس الامة والقائد "الزرورة " ، الذي عسكر البلاد والشعر والبس الثقافة ثياب الخاكي والموت !
لقد قيل ان لمهرجان المربد ديونا كثيرة وعليه ان يسددها للشعب العراقي ، فهل تم شيء من هذا خلال سنوات ما بعد سقوط الصنم ؟
مع سقوط النظام العفلقي الشوفيني ، وفي العراق الجديد ، العراقي الديمقراطي ، كنا نأمل ، ان يتعافى العراق كوطن ، وان تعود الروح الحقيقية الى الحياة الثقافية ، وان تسود الممارسات الصحيحة التي تنظر الى الثقافة العراقية والمثقف ، بمنظار الانتماء للعراق والثقافة العراقية بروافدها المتعددة، وان لا يكون هناك تمييزاً ، او مكانا للاخوانيات والمحاباة والموالات في وضع قوائم ضيوف أي مهرجان ثقافي ، خصوصا مهرجان يراد له ان يكون مهرجانا للثقافة العراقية ، مثل مهرجان المربد ، فما الذي  يا ترى يمكن أن يقال عن المربد الثامن ؟!
شخصيا لا اعرف كل أسماء القائمين على المهرجان ، ولا اعرف كل أسماء اعضاء ما سميت بـ " الهيئة العليا لمهرجان المربد الثامن" ، ولم اسمع كثيرا عن المهرجانات السابقة ، بقدر ما نشر في الصحف العراقية ، وظل في البال عالقا بعض ما نشر من الشعر الذي قدم هناك ، والكثير من الانتقادات عن عدم كفاءة القاعات ورداءة اجهزة الصوت ، وفوضى في الادارة ، وتدخل بعض رجال دين في قراءات بعض الشعراء ، وامور اخرى يعرفها الاخوة المربديون جيدا .
اقول هذا وأأكد بأني لا افتح في كلماتي هنا ، نارا على احد ، ولكن أمامي قائمة طويلة بأسماء المدعوين الى مهرجان المربد الثامن، وهي تحوي 284 أسما ، وهو عدد كبير وجيد ، وبينهم زملاء واصدقاء واساتذة لي ولهم باع معروف في الحياة الثقافية والابداع ، لكن أثارتني تلك الملاحظة ، التي تتصدر القائمة ، وشعرت وكأن كاتبها يوجهها لاسماء يعرفها جيدا ولا يريد حضورها ، واقصد الملاحظة التي تقول " وتعتذر الهيئة العليا واللجنة التحضيرية عن استقبال من لم يرد اسمه في قائمة المدعوين " ! ، وكأنها سور وحاجز تريد اغلاق باب المهرجان ؟
أن شعار الدورة الثامنة ، التي زهت بحمل أسم مبدع عملاق مثل مظفر النواب ، يتكون من كلمات : " ثقافة .. حرية .. تغيير " ! شيء رائع جدا ، ان تصل اصوات الشارع ومتظاهري ساحة التحرير والاحتجاجات المطلبية الى قاعات الشعر ، فتقفز كلمة "التغيير" الى هناك ، مما يدعونا الى انتظار قصائد تحمل روحا جديدة، لكن ماذا عن "الحرية" هنا ؟ اين الحرية في الانتفاع من مهرجان ثقافي بغض النظر ان يكون المرء مدعوا أو لا ، وأين المباديء الموضوعية في التعامل مع الثقافة العراقية ومنتجيها عند اختيار ضيوف المهرجان ؟
 لفت انتباهي ان هناك اسماء من بين المدعوين ، طالما نظّرت وسوقت لعبارات ومصطلحات ـ اعتبروها نقدية ـ صارت ممجوجة ـ كالشتائم ـ مثل "مثقفي الخارج ومثقفي الداخل "، حسناً .. لنسلم بهذا التقسيم الفج والقسري، ولنسأل كم مثقفا من " اهل الخارج " تمت دعوتهم الى مهرجان المربد الثامن ؟
في الصحافة العراقية ورد ضمن الاخبار المنشورة عن مهرجان المربد الثامن بأن من ضمن الضيوف هناك ثلاثين شخصية عربية و"أجنبية" ؟ يا ترى كم عدد الشعراء والمثقفين العراقيين المدعوين من خارج الوطن ، هل هم جزء من هذا " الثلاثين " ؟ ويا ترى هل هذا العدد من " أهل الخارج " المدعو قسمة عادلة ؟ وكم شاعرة أو مثقفة نجد بينهم ؟ وكم شاعرا من الشباب ؟ وهل "الهيئة العليا" لا تعرف اسم الضيف الدانماركي ـ يبدو الاجنبي الوحيد ! ـ فتكتب اسمه "نلسن الدنماركي "، ام ان هذا اسمه حقا، او ان هاتفا أخويا وحارا أخر الليل وعاجلا طلب اضافة أسمه ـ بداعتي لا تزعلني ! ـ فلم يكن هناك وقت للاستفسار عن اسم السيد " نلسن " ! الكامل ؟ يا ترى الم يكن بالامكان ان يكون هناك تيمو الفنلندي ، وجاك البريطاني ؟ وسارا الفرنسية ؟ و ... !
خلال السنوات التي كان فيها "المربد" مربطا للخيل والابل ، أيام كان الشعراء " الكسبة " يتبارون لتحويل كلمات وخطب و"خرط " المجرم صدام الى قصائد شعر وبعر ،  لا أحد يستطيع ان ينكر الدور الابداعي والموقف الواضح الذي حمله المثقف العراقي الذي تشرد قسرا في المنافي خارج الوطن دافعا ضريبة اتخاذه موقف من حكم العفالقة الديكتاتوري ومحاولة مسخ روح الثقافة العراقية ، والان حين يراد للمربد ان يكون مربدا حقيقيا ، وللشعر ان يعاود بهاءه ،  الا يستحق هذا المثقف العراقي المنفي ، من كوكب "اهل الخارج" ان تكون له حصة مناسبة ؟
اجد ان ما كان يقال عن " أن هناك اجحاف مستمر في مسألة المدعوين ، اذ انها تقتصر على اسماء معينة وتستبعد أخرى " ، تبدو وكأنها ستكون صفة ملازمة لمهرجان المربد ، وخصوصا الدعوات المجحفة بحق مثقفينا خارج الوطن ، فحتى بعض الاسماء الواردة في القائمة المنشورة للمدعوين والمحسوبة ـ ربما ـ على المثقفين خارج الوطن ، هي عمليا أسماء مثقفين عادت وتوطنت في الوطن ، وبهذا فهم عمليا من "مثقفي الداخل " !
 اعتقد اننا في منظماتنا الثقافية والمهرجانات الكبيرة ، مثل مهرجان المربد ، ومن اجل ان نعطيه وجها عراقيا، منصفا للثقافة العراقية ، ومنتجيها ومبدعيها ، بحاجة الى عمل مؤسساتي منظم وموضوعي وفقا لاسس لا تعرف الارتجال والمحاباة والاخوانيات ، ولاجل ذلك يجب ان يتم جرد الكفاءات الادبية في كل مكان ، وبحيث يتم دعوة الشعراء العراقيين الى مثل هذه الفعالية ووفق نسب معينة حسب التقسيمات الجغرافية ، من داخل الوطن وخارجه ، وايضا دعوة مثقفين اجانب للمساهمة ، وان ذلك ممكن عبر ايجاد ألية للتنسيق مع النوادي والجمعيات الثقافية العراقية خارج الوطن ، او بالاتصال بالمثقفين العراقيين الناشطين واستشارتهم ، عبر وسائل الاتصال المتوفرة والتي لا عد لها ، من اجل ان لا يكون هناك شعور وكأن اسماء الضيوف اعدت واختيرت على اسس لا علاقة لها بالثقافة !
 
 سماوة القطب



175  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "الخدمات النوعية " التي يقدمها أعداء الحزب الشيوعي العراقي لنضاله ! في: 12:27 31/03/2011
"الخدمات النوعية " التي يقدمها أعداء الحزب الشيوعي العراقي  لنضاله !

                         
        حسين الرحال                                 محمود احمد السيد                               زكي خيري




                                                                                                                 يوسف أبو الفوز
احتفاء بالذكرى السابعة والسبعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ، قررت اعادة قراءة كتاب حنا بطاطو (1926 ـ 2000) المؤرخ الشهير الفلسطيني الاصل ، والمختص في تاريخ المشرق العربي الحديث، والذي يعتبر بحثه التاريخي الاجتماعي عن العراق المعنون " الطبقات الاجتماعية القديمة والحركات الثورية الحديثة في العراق " (نشر عام 1978) الاكثر اهمية من بين كل اعماله الاكاديمية ، وفي هذا العمل انصف بطاطو الشيوعيين العراقيين ، في بحث موضوعي عميق ، لا اعتقد ان دارسا لتأريخ العراق الحديث يمكنه الاستغناء عنه .
واذ تنقلت بين صفحات الكتاب باجزاءه الثلاثة ، وخلال مراجعتي الكتاب الثاني ، المعنون " الحزب الشيوعي"، وجدتني اصيح بصوت عال كأني ارخميدس ، مكتشفا لمفارقة وجدتني احكيها لشريكة حياتي :
ـ اتدرين ان اعداء الحزب الشيوعي العراقي وبالرغم منهم يقدمون خدمات "نوعية" من اجل تطور نشاط وعمل الحزب ورص صفوفه ومساعدته في مراجعة برامجه واكتشاف مكامن قوته وضعفه ؟!
وهي ترمقني بأستغراب منتظرة مني اكمال ما اريد قوله ، رحت أسأل من جديد :
ـ  اتتذكرين الجنرال الفرد مود ، الذي درسنا عنه جميعا في المدارس خلال زيارته للعراق عام 1928 م ، وتأييده الصارخ لوعد بلفور والاحتجاجات التي انطلق في بغداد ضد زيارته ؟
ولم أنتظر جوابا ، رحت اقرأ من حنا بطاطو وفي صفحة 49 تحديدا :
ـ ... ، وكان السير الفرد موند هو السبب المباشر للتظاهرة ، وكان موند مؤيدا بحماسة للحركة الصهيونية ، وكان يزور فلسطين ، فقرر زيارة العراق " لدراسة احواله الزراعية" ، كما اعلن  يومها .
ويسترسل حنا بطاطو ليروي لنا بالتفصيل عن التظاهرة الاحتجاجية التي دعى لها "نادي التضامن" ، الذي تأسس اواسط عام 1926 ، وكان ايامها نقطة تجمع للعناصر الشبابية الوطنية ، ونواة لعمل الماركسيين الرواد والشيوعيين الاوائل في العراق، ومنهم حسين الرحال ، رائد الفكر التقدمي في العراق، يوسف زينل ، محمود احمد السيد ، صاحب " جلال خالد" اول رواية عراقية ، زكي خيري ، عاصم فليح ، مهدي هاشم ، عبدالله جدوع، محمد سليم فتاح، مصطفى علي ، ابراهيم القزاز، عوني بكر صدقي، عبدالحميد رفعت، عبدالفتاح ابراهيم، فاضل محمد البياتي، واخرين. تلك الايام كانت الحلقات الماركسية الاولى في بدايات تأسيسها ، وكان الوعي الماركسي بل والشيوعي يتلمس طريقه الى عقول الشباب والمثقفين منهم ، وكان حسين الرحال وجماعة صحيفة "الصحيفة" التي ظهرت اول اعدادها في 28 كانون الاول 1924 قد بدأوا نشاطهم الفكري في التبشير لافكار جديدة تنتقد التقاليد القديمة وكانوا اول من تحدث عن كون"المادية التاريخية" هي من تفسر التاريخ ، ودافعوا عن تحرير المرأة ومساواتها بالرجل ، واجتهدوا في تفسير التغيرات الاجتماعية تبعا للعوامل الاجتماعية والاقتصادية ، وتبع ذلك ظهور حلقات ماركسية في البصرة والناصرية ، وعرف العراقيون والسياسيون اسم ونشاطات العامل الشيوعي يوسف سلمان يوسف ، الذي صار فيما بعد معروفا للعالم أجمع بأسمه " فهد ".
المناضل والقائد الشيوعي الراحل زكي في كتابه "صدى السنين في ذاكرة شيوعي مخضرم " يروي لنا عن تلك التظاهرة الاحتجاجية ضد زيارة الجنرال موند ، في الصفحات 61 ـ 63  ، وكيف انها كانت الاولى من نوعها لتنظيمها والمساهمة الواسعة من قبل الشبيبة وطلاب المدارس، ولفتت الانتباه بوجود اللافتات المخطوطة والمحمولة ، التي تتصدر الصفوف المنتظمة في كراديس . يشير زكي خيري :
ـ وفي اخر النهار لم تعد المظاهرة طلابية ، فقد بلغ عدد المتظاهرين العشرين الفا من مختلف الفئات الاجتماعية .
ويواصل الحديث عن ممارسات السلطة الملكية وكيف ان قوات الشرطة الخيالة بأمرة الضباط الانكليز، واجهت المظاهرة بالعنف وفاجأت المتظاهرين العزل بكمين نصبته قرب موقع المتحف الوطني الحالي فسقط ثلاث جرحى احدهم المناضل زكي خيري ، الذي كسر حصان ضابط الشرطة بحوافره عظم ترقوته ، وتم اعتقال زكي خيري ليلتها رغم اصابته، وعن اعتقاله يروي لنا في نفس المصدر :
ـ وكانت تلك اول مرة اعتقل بها ، وفي الصباح نقلوني الى غرفة التوقيف مع الاخرين، وكان بينهم حسين جميل ، عبد القادر اسماعيل ، عزيز شريف ، حسين الرحال واخرون .
واذ نعود الى حنا بطاطو ، لاعرض السبب الذي جعلني اطلق صيحتي ، فهو ما يذكره في الصفحة 49 عن مظاهرات 8 شباط 1928 ضد الجنرال موند ، ونتائج اعتقال العديد من المساهمين بها ، حيث يقول بطاطو عن هذا الاعتقال  :
ـ جمع بين عاصم فليح ومهدي هاشم وزكي خيري ، الذين كانوا يومها شباب قلقين ومستائين ثم اصبحوا فيما بعد مؤسسي الحزب الشيوعي العراقي وقادته ، والتقى فليح وهاشم في مركز شرطة السراي حيث احتجزا مع متظاهرين اخرين ، وهناك سمعا بخيري (زكي خيري) وبالاصابات الجسدية التي عاناها على ايدي رجال شرطة الكولولونيل بريسكوت الخيالة.
نعم ، في زنازين السجن تعارف الرواد الاوائل على بعضهم البعض ، وبدون هذه الاعتقال لربما تطلب المزيد من الوقت لموعد لقائهم ، فيا ترى كم هي مفيدة ونوعية هذه "الخدمة" التي قدمها اعداء الشيوعية لتأريخ الشيوعية ، برميهم في زنزانة واحدة ، لمناضلين ساهموا في رسم التأريخ المجيد للعراق المعاصر ؟!
سيبقى الحزب الشيوعي مشرقا ، شامخا ، وستبقى اجراءات اعداءه دائما عاملا لقوة هذا الحزب !
فالسجون والاعتقالات تكشف للحزب جوهر ومعدن مناضليه الاشاوس ، فصلابة فهد اثارت جلاديه ، الذين قال لهم في لحظاته الاخيرة قبل اعدامه :
ـ نحن اجسام وافكار ، وان دمرتم اجسامنا فلن تدمروا افكارنا !
وأن اجيالا تبعت فهد تعلمت الدرس جيدا ، وزمّ عشرات المناضلين شفاههم عن البوح بأسرار حزبهم ، اما الذين تهالكوا تحت عصي الجلاد وخانوا الامانة وتحول بعضهم الى وشاة ومخبرين ، فقد لفضهم التاريخ ، وتخلص جسم الحزب منهم ، ليجد الجلاد نفسه ، ورغما عنه ، بشكل أو اخر يساهم بازاحة الحواش الرخوة من جسم الحزب ، ليبقى الحزب قويا ، صلدا ، شجرة ، ريانة ، بهية ، دائمة الخضرة ، شامخا كنخلة عراقية باسقة، وليتدرب كوادر الحزب في المواجهات مع اعداء الحزب ، ليكونوا أكثر حنكة وعزما ودربة في العمل الحزبي النضالي ، وليكتشفوا عن مدى اقتراب حزبهم من الجماهير ، ومدى صحة شعاراتهم وملائمتها لمطالب الناس .
ان كانت " الراسمالية تحفر قبرها بيدها " ، على حد قول ماركس ، فأن الممارسات القمعية ، من قبل اعداء الشيوعية ، وهم يضيقيون على عمل الحزب ويحاولون الحد من نشاطه وتهميش وجوده بين الجماهير ، أقول أنها تدفع بالشيوعيين  الى ابتكار اساليب عمل جديد ، وصلات افضل مع الجماهير .


176  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / في فنلندا حفل خطابي وفني في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي الراية الحمراء لاتزال خفاقة رغم كل المص في: 10:21 28/03/2011
في فنلندا حفل خطابي وفني في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي
الراية الحمراء لاتزال خفاقة رغم كل المصاعب
"تحية لابناء شعبنا، خصوصا الشباب منهم، الذين يواصلون نضالاتهم المطلبية السلمية، من اجل اصلاح العملية السياسية"

فنانون فنلنديون يغنون في حفل الحزب الشيوعي العراقي



هلسنكي ـ طريق الشعب
في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وفي مساء يوم الجمعة 25 اذار الجاري ، وعلى القاعة الدراسية لنقابة النجارين ، في وسط العاصمة ، اقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا  حفلا خطابيا وفنيا ، حضره السفير العراقي في فنلندا السيد عبد الكريم طعمه كعب ، ممثلي الاحزاب العراقية العاملة في فنلندا ، ممثلين عن حزبي اتحاد اليسار الفنلندي والحزب الشيوعي الفنلندي ، اضافة الى ممثلين عن منظمات مجتمع مدني عراقية عاملة في فنلندا ، وشهد الحفل حضورا بارزا من ابناء الجالية ، وصل بعضهم من مدن فنلندية اخرى ، اضافة الى حضور مثقفين فنلنديين بارزين في الساحة الثقافية الفنلندية عرفوا بمواقفهم المساندة لنضالات الشعب العراقي .
افتتح الحفل بكلمة ترحيب واستهلال من عريف الحفل الرفيق يوسف أبو الفوز ، الذي اشار الى " قبل عقود طويلة ، حلمت امبراطورية ، لا تغيب الشمس عن اراضيها بوقف نشاط الحزب الشيوعي العراقي، فأعدمت قادته الخالدين ، فهد وحازم وصارم، فغربت شمس الاستعمار والرجعية لتسطع شمس الشعب في فجر 14 تموز 1958 .بعدها حلم جنرال مزيف ، الديكتاتور صدام حسين المقبور ، بأن يضع حدا لنشاط الشيوعيين بأرهابه السياسي المنظم ، فجرفه التأريخ الى مزبلته ، شأن كل طاغية ظالم، ليبق الحزب الشيوعي العراقي شامخا ببهاء نخلة عراقية" ، ثم دعا الحضور الى دقيقة صمت أجلالا لارواح شهداء الحزب الشيوعي العراقي، وشهداء الحركة الوطنية العراقية ، ثم قدم الرفيق منتصر فاضل كلمة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا ، اشار فيها الى ان " المسؤولية الوطنية، أمام حزب فهد وسلام عادل وجمال الحيدري وسعدون ، لا تزال مستمرة. الراية الحمراء لاتزال خفاقة رغم كل المصاعب . ومن هذه  القاعة نوجه تحية لابناء شعبنا، خصوصا الشباب منهم، الذين يواصلون نضالاتهم المطلبية السلمية، من اجل اصلاح العملية السياسية،  فالازمة الاجتماعية والسياسية ، في بلادنا مستمرة، والملايين من ابناء شعبنا تشعر بالضرر من سياسة المحاصصة الطائفية، التي نعتبرها، ام البلايا، حيث تعزز من الانقسام الطائفي والاثني والمناطقي ، وتقتل روح المواطنة ، وتعرقل اقامة دولة القانون، وتساهم بشكل كبير في تفشي الفساد، الذي يترافق مع البطالة والانتهاكات لحقوق الانسان، وغياب الخدمات الاساسية، وممارسات التضييق على حرية التعبير" . ثم قدم عضو مجلس الامانة العامة للحزب الشيوعي الفنلندي ، الرفيق ليو بارتنين تحية الحزب الشيوعي الفنلندي ، وقال " ان مسيرة سبعة وسبعين عاما من تاريخ الحزب الشيوعي الفنلندي شملت انجازات كثيرة ، وايضا قدمت شهداء كثيرين ضحوا بحياتهم من اجل حقوق العمال والحرية ، فقد ناظل الشيوعيين العراقيين ، حتى في الظروف الصعبة من اجل حقوق الانسان الاساسية ، الديمقراطية ، الاستقلال الوطني الكامل ، السلام والاشتراكية " ثم تلت الرفيقة مايلا هولتيا ، القيادية في حزب اتحاد اليسار ، واحد الاعضاء المؤسين للحزب في عام 1990 ، ورئيسة المجلس البلدي لمدينة كيرافا ، تحية حزب اتحاد اليسار ، وقالت " أحمل إليكم، ايها الرفاق الاعزاء ، يامن تحتفلون هنا في فنلندا ، بعيدا عن وطنكم ، بالذكرى السابعة والسبعين لحزبكم الشجاع ، الحزب الشيوعي العراقي، التهاني الحارة ، بهذه المناسبة من حزبي، حزب تحالف اليسار. واضافت " لقد تعرضت حياة الكثير منكم للخطر في طريق النضال من اجل عالم أكثر عدلا وحياة أفضل. وأستشهد العديد من رفاقكم خلال نضالهم من اجل الدفاع عن حقوق المظلومين ، ومن أجل الحرية والسلام . ان تاريخكم النضالي يستند على مثابرتكم المتواصلة و شجاعتكم المستمرة " ، ثم قدم السيد محمد المحيمداوي تحية هيئة تنسيق الاحزاب والقوى السياسية العراقية في فنلندا ، وقال فيها "اننا في هيئة التنسيق نعمل على تقوية ما يوحد و يعزز مسيرة العمل المشترك بين الاطراف السياسيه لا سيما الحزب الشيوعي العراقي لما له من تاريخ نظالي طويل و ما قدمه من تضحيات في سبيل التحرر من الانظمه الدكتاتوريه المتسلطه على رقاب الشعوب بل نشكر الجهود المبذوله من كوادر الحزب لاجل انجاح العمليه السياسيه واستنهاض قوى الشعب لتحقيق اهدافه و تطلعاته ففي العراق الجديد العراق الديموقراطي الفدرالي الموحد نعمل على الارتقاء بالعمل الوطني المشترك و المواصله  بين الاحزاب و القوى السياسيه العامله و القبول  بالتعدديه لانها تمثل القوه للشعوب التي تطمح  الى مستقبل أفظل ليعيش أبنائها برخاء و حرية " . وقدم الدكتور حسين الربيعي تحية الشخصيات الديمقراطية المستقلة في فنلندا ، التي اشارت الى "ان الامل يحدونا ان يستمر الحزب الشيوعي العراقي ، كفصيل عراقي مناضل ، برفع ودعم المطالب الشعبية والبقاء مصطفا مع الجماهير خصوصا بعد فشل نظام المحاصصة في اداءه مع الناخبين واللجوء الى ممارسات رفضتها الجماهير، واصرار  البعض على وأد العملية الديمقراطية والتضييق على هامش الحريات، وسكوت وصمت و تسويف البعض ممن حصل على حصته ، وهو امر مشخص وصار مرفوضا من قبل قطاعات أكبر من الجماهير " . ثم اعلنت فترة استراحة  تمت دعوة الجمهور الى مشاهدة معرض للبوسترات السياسية اعدتها منظمة الحزب الشيوعي العراقي بالاستفادة من تخطيطات الفنان الراحل اياد صادق ، وتم خلال الاستراحة تناول المرطبات والشاي والقهوة مع الكليجة والمعجنات العراقية التي اعدتها عوائل عراقية وقدمتها مساهمة للحفل ، وقد اعجب الضيوف الفنلنديين كثيرا بذلك ، وخلال الاستراحة تم توزيع على الحاضرين ملف باللغة العربية والانكليزية حوى نبذة عن تأريخ الحزب واخر افتتتاحيات طريق الشعب وبيانت قيادة الحزب ، وشهد اقتناء الملف اقبالا شديدا ، بحيث ان كل النسخ المعدة نفذت بسرعة ، وكما كانت هناك طاولة لبيع مجلة الثقافة الجديدة ، وكتاب مطبوع شهداء الحزب . وبعد الاستراحة بدأت القسم الفني الذي افتتحه الكاتب جمال الخرسان بقراءات شعرية ، ثم قدمت الفنانة الاوبرالية الفنلندية ماريت اورا اغاني  فنلندية فلكلورية صاحبها في العزف على الكيتار الفنان الفنلندي االمشهور اليساري ميكو بيروكويلا  ثم قدم  بنفسه بعض اغانيه السياسية الساخرة ، والتي تناهض العنصرية والحرب وتساند نضالات العمال والفللاحين ، وغنى اغنية مستوحاة من قصص الف ليلة وليلة ، من قصة السندباد وتناهض العنصرية والتمييز ، وقد نالت الاغاني استحسان الجمهور وتفاعل معها كثيرا ، وبعدها قدم الكاتب يوسف ابو الفوز قراءات شعرية مختارة ، ثم عاد الفنان ميكو بيركويلا ليقدم النشيد الاممي ، حيث كانت خاتمة الحفل ، بعدها شكر عريف الحفل الحضور لتجشمهم عناء القدوم في ظل اجواء طقس بارد ، وشكر المبادرين الذين قدموا عونا في تنظيم القاعة والاحتفال، وشكر العوائل التي بادرت باعداد المعجنات، وتم توزيع الزهور التي قدمت هدية للحفل على كل النساء الحاضرات والمساهمات في الحفل .
 







* طريق الشعب العدد 151 الاثنين 28 آذار 2011‏
177  اجتماعيات / شكر و تهاني / تهنئة منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا بمناسبة النوروز في: 10:41 21/03/2011
الرفيقات والرفاق الاعزاء
الاصدقاء في كل مكان
يوم جديد ، نقول فيه لكم ، " نوروزنا معكم " ... امنيات لها عبق  زهور كوردستان ، وآمال شعب العراق التواق الى ديمقراطية في عراق أتحادي ينعم ابناءه بالعدالة الاجتماعية في وطن دولة القانون .
حتى تلك الايام ، التي لابد أن تاتي ، لكم منا اجمل التحيات وكل عام وانتم بخير.


منظمة الحزب الشيوعي العراقي في فنلندا
 20-3-2011


178  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / الرفاق الاعزاء في الحزب الشيوعي العراقي في: 10:15 07/03/2011
الرفاق الاعزاء في الحزب الشيوعي العراقي
  هلسنكي
6 أذار 2011

نتابع ، وبقلق وغضب ، عبر وسائل الاعلام ، ومن خلال الرفاق في منظمات حزبكم ، الاجراءات غير المنصفة لبعض اجهزة الدولة في بغداد ، فيما يتعلق بالامر الغريب بأخلاء مقرات الحزب في ساحة الاندلس وشارع ابو نؤاس  في بغداد ، ونحن على علم بأنها بنايات حكومية مؤجرة ، وانكم تدفعون أيجارات باهضة مقابل ذلك ، والغريب ان العديد من الاحزاب السياسية ، والممثلة في الحكومة حاليا ، تشغل بنايات حكومية ، فلماذا أمر الاخلاء يوجه لكم فقط  ، ولماذا في هذه الايام بالذات ؟!
 أننا نسجل سخطنا من قرارات ذات صبغة سياسية ، فهذا يخالف كل ما يقال عن السعي لتأسيس دولة القانون، فالعدالة والموضوعية هي جوهر اي قانون ، ونرى ان هذا القرار قد صيغ بعد احداث الاسابيع الاخيرة ، وكرد فعل على موقف الحزب الشيوعي المشرف والايجابي من التظاهرات الجماهيرية المطلبية والسلمية.
اننا اذ نشجب ونسجل ادانتنا لمثل هكذا قرارات انتقامية ، فاننا واذ كنا امتشقنا السلاح لسنوات في مقارعة اعتى ديكتاتورية ، في مدرسة الحزب الشيوعي العراقي النضالية ، وعرفنا بسالته وجدية مواقفه في النضال والعمل،  فاننا على ثقة ، بأن اجراءات فوقية كهذه ، لا تشغلكم عن مواصلة نضالكم ، ولا ترهب احفاد فهد وسلام عادل على المضي قدما ، من اجل الوطن الحر والشعب السعيد .

رفاقكم
 رابطة الانصار الشيوعيين العراقيين في فنلندا


 
179  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاولة عقاب الحزب الشيوعي العراقي في: 09:27 07/03/2011
محاولة عقاب الحزب الشيوعي العراقي

                                                                                                           يوسف ابو الفوز

أثر احداث الاسابيع الاخيرة ، والتظاهرات الشبابية ، التي ارغمت حكومة المالكي على اجراءات لم تكن تريد تنفيذها لولا ضغط التظاهرات السلمية المتصاعدة  ، واذ لمست موقف الحزب الشيوعي المؤيد للتظاهرات السلمية المطلبية ، وقد عكست ذلك بوضوح افتتاحيات  "طريق الشعب " صحيفة الحزب المركزية ، وبيانات قيادته ، فأن الحكومة المحلية في بغداد ، وبأيعاز من " فوق "  ، قامت بأرسال مفارز  شرطة إلى مقري الحزب الشيوعي في الأندلس وأبي نؤاس، حاملين أمراً بأخلائهما،  وقام الحزب الشيوعي بالتفاوض مع القوات التي جاءت بأوامر من " فوق " ، وتم التوصل معهم بشكل أولي إلى إعطاء مهلة أسبوع لتسوية هذه المسألة مع الجهات المعنية بالامر .
وليس سرا ان هذا الاجراء الغريب  ، يعبر بكل بساطه عن موقف سياسي للجهات الحكومية التي تقف وراءه ، اثر التظاهرات التي جرت في بغداد وبقية المحافظات  وموقف الحزب الشيوعي المؤيد لها ، أنطلاقا من موقف مبدئي لحزب ذو تاريخ عريق عرف بمواقفه الدائمة بالوقوف الى جانب مطاليب الشعب العادلة
المعروف ان الحزب الشيوعي العراقي يشغل هذين البنايتين وفق عقود ايجار ، ويدفع مبالغا باهضة مقابل ذلك ، والمعلومات من مصادر مطلعة  تشير الى ان الجهات المعنية في الحزب الشيوعي العراقي كانت تبذل جهود لتقليل حجم الايجارات ، وثمة مكاتبات رسمية موثقة حول هذا الامر ، فأوامر الاخلاء المفاجئة هنا ليس لها الا معنى واحد   ليس لصالح الجهات التي تقف خلف اصدارها .
لاكثر من مرة ، وفي اكثر من مناسبة ، تم الحديث عن البنايات الحكومية التي تشغلها احزاب سياسية ، هي الان في موقع السلطة، فلماذا لا يتم مطالبتها بالاخلاء  الفوري او بعد حين ؟ ولماذا امر الاخلاء يتعلق بالبنايات التي يشغلها الحزب الشيوعي العراقي فقط ؟
 الامر لا يحتاج الى فذلكة كلامية ، وجهد لكي نقول انه اجراء عقابي ضد الحزب الشيوعي ، بسبب موقفه من التظاهرات ، او للضغط على قيادته وقواعده ليخفف من درجة تاييده للمظاهرات المطلبية .
ثم ومن اجل تنفيذ امر الاخلاء اليس الاجدر بالحكومة العراقية الديمقراطية العادلة ان تعيد للحزب الشيوعي العراقي ممتلكاته التي سبق وصادرها النظام الديكتاتوري المقبور ، والتي لحد الان ، كما تشير المعلومات لم يتم البت في امر تسليمها للحزب الشيوعي صاحبها الشرعي ، حتى يمكنه الانتقال اليها ؟
 قليل من الخجل والحكمة يا " فوق " ، والا فأن الناس ستطالبكم قريبا باخلاء كراسيكم !


180  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تداعيات عند عتبة الثورات في: 22:31 23/02/2011
تداعيات عند عتبة الثورات

                                                                                                                  يوسف أبو الفوز
في عام 1979 ، مع تسلط نظام حزب البعث العفلقي الصدامي ، ومع رفضنا لسياسة التبعيث والانضمام الى صفوف حزب البعث الشوفيني الفاشي ، اضطررنا لمغادرة الوطن ، ووصلنا الكويت، بعد ان اجبرنا ضباع صدام حسين على ترك وطننا . كان لنا صديق عراقي مقيم قريب الى السفارة الليبية في الكويت ، كان كل فترة يزورنا ويجلب لنا معه اشرطة تسجيل فاخرة الصنع مسجل عليها "الكتاب الاخضر" للأخ العقيد للقذافي ، كان يقول لهم : "شباب عرب يريدون يتثقفون بفكر الاخ العقيد " .
وكنا فورا نسجل عليها احسن الاغاني من داخل حسن ووحيدة خليل وفؤاد سالم وقطحان العطار الخ .
 عقيد مسخرة وكتاب اخضر مهزلة !
***
لي صديق ، شاعر عراقي كردي ، عاش وعمل لفترة في ليبيا ، كلما يظهر القذافي على التلفزيون يتحدث قال: "يبدو أنه قرأ مجلة جديدة ". صديقنا يقول هذا من تجربة  ومتابعة .
الطريف ان نفس القول صار يرد الى بالي كلما ظهر في التلفزيون يتحدث ، اي من الرؤساء العرب ، فهم يقرأون مجلات "التابلويد" ليحكوا لشعوبهم عن أصل البيبسي كولا و فوائد غسل الفم صباحا بمعجون الاسنان، وعن طول  مجرى نهر دجلة ، و ... الخ
 حكام مسخرة !
***
أتابع بلهفة وفخر ويدي على قلبي تطورات الاوضاع في البلاد العربية ، واشعر بأعتزاز وانا ارى شرارات نار الشهيد الشاب التونسي "محمد البوعزيزي " قد احرقت كل شوارع البلدان العربية ، ورؤوس حكام عديدين قد حان قطافها من قبل ثورات شعوبها المناضلة .
الطريف ان العديد من الحكام يغطون خوفهم بالحديث عن دالديمقراطية وكأنهم من قادة مظاهرات الاحتجاج وضد شبح حاكم مجهول لا علاقة لهم به !
***
المجازر التي حصلت في شوارع المدن الليبية ، بين صفوف الثائرين والمحتجين ، على ايدي قوات نظام معمر قذاف الدم ، والمرتزقة الذين جلبهم من دول اخرى ، دفعت بالعديد من السياسيين لمقارنتها ، بمجازر اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ، ومجازر الفاشية والنازية !
اليس من حقي كعراقي التساؤل : لم يتم تجاهل ونسيان جرائم ومجازر الديكتاتور صدام حسين بحق الشعب العراقي ، الم تكن بشاعتها كافية للمتحدثين ؟؟
***
حين اطلق المجرم الديكتاتور صدام صرخته ووعيده : " لن نسلم الحكم الا ارضا بل شعب " ، كان صادقا جدا مع نفسه كجلاد وحاكم ديكتاتور ، وهاكم ما ترك للعراقيين من مقابر جماعية وانفال وارامل ومعوقين ومفقودين وضحايا حروب .
العقيد معمر القذافي حين اغرق شوارع المدن الليبية بالدم فهو ايضا صادق مع نفسه  كحاكم جلاد ، وايضا مع لقبه " القذافي" اذ يرجع هذا اللقب الى نسبه لقبيلة " القذاذفة " نسبة إلى جد أعلى معروف بـ عمرو قذاف الدم !
***
الطغاة يتناسلون ،
الشعوب تجاربها تتلاقح ،
 والثورات لا تستنسخ !
22 شباط 2011
سماوة القطب
181  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / السادة رؤساء و اعضاء السلطات القضائية و التشريعية و التنفيذية في جمهورية العراق ... المحترمون في: 19:08 23/02/2011
السادة رؤساء و اعضاء السلطات القضائية و التشريعية و التنفيذية في جمهورية العراق ... المحترمون
   
تحية طيبة ، وبعد ...                                                          فنلندة     23 شباط 2011
نتوجه اليكم برسالتنا، وأيادينا على قلوبنا، ونحن نتابع التطورات الجارية في وطننا، وفي أرجاء المنطقة العربية التي ثارت شعوبها ضد سياسات الظلم والقهر، ونشعر بالفخر لموقف الشباب العراقي وبقية قطاعات الشعب، التي تحركت بشكل سلمي للتعبير عن مطالبها المشروعة، في العديد من المدن العراقية، فبعد سنين طويلة من المعاناة تحت ثقل وظلم الديكتاتورية الصدامية المقبورة والحروب العبثية والحصار الامريكي، ومن ثم بشاعات سياسة الاحتلال الامريكي، جاءت حكوماتنا المنتخبة، لكنها بدلا من ان تحقق لشعبنا طموحاته في الحياة الحرة الكريمة، اغرقت نفسها بالصراعات السياسية على حساب انجاز المشاريع الاقتصادية والخدمية، وجاءت بسياسات المحاصصة الطائفية والقومية، وفتحت الباب واسعا امام الفاسدين للتلاعب بمقدرات الشعب العراقي، واننا نرى ان ما يحصل الان في شوارع بغداد والمدن العراقية الاخرى من تظاهرات سلمية، ما هو الا تعبير عن الرفض لهذا الواقع المزري، وهي حركة احتجاج سلمية، يؤمن الشعب، وهو مصدر السلطات، أنها تستهدف إصلاح وتصويب وترشيد واعادة بناء وانسنة الدولة، لتكون دولة مدنية ديمقراطية تصون الهوية الوطنية الجامعة لكل العراقيين، ونرى ان حق التظاهر، الذي ضمنه الدستور العراقي الحالي، يحق لابناء شعبنا ممارسته بشكل حضاري وسلمي، وبحماية قوات الأمن والجيش والشرطة، واننا في نفس الوقت ندين اي نية لتحرك تخريبي من عناصر مشبوهة تحاول استغلال اجواء الاحتجاج والتظاهرات للاصطياد في الماء العكر، وتصفية حسابات سياسية و تنافسية ضيقة.
وفي المقابل، ننظر بعدم الارتياح لردود فعل العديد من المسؤولين العراقيين، وطريقة التعامل مع التظاهرات والتقليل من شأنها والاساءة للمساهمين فيها بتصريحاتهم الغير مسؤولة أو بالرد عليها بعنف غير مبرر كما حصل في الكوت والديوانية والسليمانية والناصرية، ونحمل الحكومة المركزية مسؤولية حياة وأمن ابناء شعبنا والمتظاهرين منهم في كل ارجاء العراق.
اننا اذ نذكر كل ذلك نؤكد وقوفنا الى جانب المطالب المشروعة  للمتظاهرين، التي لخصتها البيانات و المذكرات المنشورة لمجموعات الشباب وقطاعات مختلفة و واسعة من الشعب العراقي، ونؤكد هنا على مايلي:
   التأكيد على قوات الأمن والجيش والشرطة تجنب إستخدام مظاهر القوة ضد المظاهرات السلمية، والتعامل بحكمة مع حالات محددة قد تحصل لاسباب خارجة عن ارادة منظمي التظاهرات .
   إطلاق سراح جميع المعتقلين من المتظاهرين للايام السابقة، وتعويض عوائل الشهداء من ضحايا القتل العشوائي وتقديم القتلة إلى المحاكم لينالوا جزاءهم العادل.
   إلغاء كل إلاجراءات والقرارات المخالفة للائحة حقوق الإنسان، والمخالفة لمبدأ المساواة والمعرقلة لانسيابية العمل في مؤسسات الدولة وحركة المجتمع وحل الهيئات المتهمة بالفساد الإداري والمالي في مختلف مؤسسات الدولة من قمة هرمها نزولا الى دوائرها الفرعية و مرورا بالمجالس المحلية و البلدية في المحافظات و الاقضية و النواحي، وتقديم المذنبين إلى المحاكم لينالوا جزاءهم العادل.
   الاستجابة الفورية لمطالب المتظاهرين و المحتجين و أعتبار كل التظاهرات السلمية مجازة و قانونية.
   تشريع وتعديل قوانين الاحزاب والحريات والضمان الاجتماعي والصحي والعمل والمنافسة والسوق ومنظمات المجتمع المدني والضريبة والتامين والتقاعد وسلم الرواتب وقوانين ادارة ثروة الشعب على ان تتماشى في تطبيقاتها مع افضل ما موجود عالميا وإلغاء جميع قوانين ما يسمى (مجلس قيادة الثورة) المقبور .
   سن قانون عادل للإنتخابات البرلمانية يسمح بتمثيل أوسع و افضل لكل مكونات الشعب العراقي.
   عدم تسييس الدين وتعديل الدستور بما يضمن الانتقال إلى الدولة المدنية الديمقراطية .
   حل جميع ميليشيات الإحزاب وسحب السلاح منها والقضاء على كل معالم التسلح والإرهاب.
   تأمين الحماية للمسيحيين والصابئة المندائيين والأزيدية والشبك من إعتدءات القوى الظلامية.
  لنا الثقة الكاملة بأن ابناء شعبنا متكاتفين متوحدين، من كل الوان الطيف العراقي، وبعيدا عن النعرات الطائفية والقومية لقادرين على بناء عراق جديد ، عراق ديمقراطي فيدرالي موحد.
و ختاما نذكر أن العراق يستحق الأفضل..وان الشعوب لا تدان...لأنها دائما على حق...
مع شعبنا ... ضد الفساد والمحاصصة ونهب المال العام. مع شعبنا ... نحو مستقبل يليق به و يحفظ كرامته.

شخصيات عراقية ديمقراطية مستقلة  ـ  فنلندة
182  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مقاومة انقلاب 8 شباط 1963 في الصحافة العربية " الحياة " : جنود شجعان تحدوا دبابات الانقلابيين في: 15:40 08/02/2011
مقاومة انقلاب 8 شباط 1963 في الصحافة العربية
" الحياة " : جنود شجعان تحدوا دبابات الانقلابيين
                                                                                                                      يوسف أبو الفوز

الصديق الصحفي الفنلندي كالي كويتنين (مواليد 1948) ، معروف لكثير من العراقيين ، بمواقفه في مساندة الشعب العراقي ، ونضاله ضد الديكتاتورية ، وكان قد استضاف الرفيق حميد مجيد موسى في منزله خلال زيارته الى فنلندا عام 1997 ، واجرى معه لقاءا صحفيا ساخنا تحت عنوان " وجها لوجه " عن نشاط الحزب الشيوعي العراقي وارائه في مستقبل العراق . الايام الاخيرة اضطر صديقنا لملازمة بيته لاسباب صحية ، والى هناك قمت بزيارته لنقض اوقاتا عائلية طيبة ، وفجأة اخبرني بأنه عثر بين اوراقه على نسخة من جريدة عربية قديمة ، وقرر ان يقدمها لي هدية لربما اجد فيها ما يهمني . الصحيفة هي كانت الحياة اللبنانية ، والعدد هو رقم 5187 الصادر في 15 اذار 1963 ، وفورا دفعني تأريخ سنة الصدور الى تصفح الصحيفة بسرعة لاخبر صديقنا بأنه قدم لي هدية ثمينة حقا . الصحيفة تكاد تزدحم باخبار العراق ، ونحاول ان نقدم هنا قراءة لها ، بأعتبارها وثيقة من تلك الايام ،  لتقدم لنا صورة عن الاحداث .
على الصفحة الاولى هناك وبالصورة تقرير عن لقاء جمال عبد الناصر بالوفد العراقي الذي ضم طارق شبيب ، وزير خارجية حكومة انقلاب 8 شباط 1963 ، والسفير في القاهرة عبد الرحمن البزاز ، والصورة تحت عنوان كبير يقول : ( اجتمع عبد الناصر بالوفدين العراقي والسوري للاتفاق على خطة توحيد الاقطار الثلاثة ) !!


لكن ابرز ما في الصفحة الاولى هو صورة صغيرة وضعت في اطار في اسفل الصفحة، لمجموعة جنود الذين وقفوا بزيهم العسكري ، في قفص اتهام الذي يبدو جزء منه ، ينظرون بتحد لمن يحاكمهم ، ، وكتب تحت الصورة : "  الضباط والجنود الذين قاوموا ثورة 8 شباط في معسكر سعد في العراق ، لدى مثولهم امام المحكمة، وقد نفذ حكم الاعدام باربعة وعشرين منهم كما شنق مدني واحد التحق بهم لمقاومة الثورة " . على الصفحة الثانية ثمة تقرير لمراسل صحيفة الحياة في بغداد خالد قادر تحت عنوان : ( الاعلان عن أكتشاف حوادث نسف شيوعية في بغداد ) ، تحدث التقرير عن التوصل الى اتفاق بين حكومة " ثورة 8 شباط " والحركة الكردية لتحديد شكل اللامركزية في الحكم ، واورد : (لوحظ في مسيرة يوم الجمعة الماضي ان وفدا كبيرا يمثل الاكراد قد اشترك بالمسيرة وكان يهتف بشعارات تؤي