Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
03:26 25/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1] 2
1  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان والأسس النبيلة في: الأمس في 18:58
كوردستان والأسس النبيلة

كفاح محمود كريم

     منذ أيام الثورة الأولى وبداية تنفيذ المشروع النهضوي الكوردستاني حددت القيادات الكوردية مجموعة أخلاقيات وثوابت للتعاطي مع المجتمع الكوردستاني بكل أطيافه ومكوناته القبلية والدينية والاجتماعية، ومع العدو المتمثل بقطعات الجيش والأجهزة الخاصة التي تحارب فصائل الثوار البيشمه ركه والتنظيمات الحزبية في المدن والقرى، ولعل ابرز تلك الأخلاقيات والثوابت ما أكده الزعيم الكوردي الكبير مصطفى البارزاني من إن العدو الحقيقي ليس الجيش أو العرب بل النظام الدكتاتوري الحاكم، وعليه فان أسرى القوات المسلحة ضيوفا وليسوا أعداء، وكان يوصي بهم كثيرا ويحسن التعامل معهم حتى قرر الكثير منهم البقاء مع الثوار والاشتراك معهم في كثير من العمليات.

     ومنذ مطلع تسعينيات القرن الماضي حيث تمتع الكوردستانيون بنوع من الاستقلال الذاتي أتاح لهم اختيار الديمقراطية أسلوبا في إدارة مناطقهم المحررة وتشكيل مؤسساتهم الدستورية وفي مقدمتها البرلمان والحكومة الإقليمية التي أدارت الإقليم بشكل ناجح رغم ما اعترضها في معظم كابيناتها من تحديات كبيرة داخلية وخارجية.

     ولعل أهم ما ميز نقاء المشروع النهضوي لشعب كوردستان هو تعامله مع كثير من المفردات التي منحته مصداقية عليا لدى الأهالي والمراقبين في كوردستان والعراق عامة، وفي مقدمة ذلك تحوله إلى ملاذ آمن لكل العراقيين المعارضين للدكتاتورية سواء اتفقوا أو اختلفوا مع قيادة الإقليم، إضافة إلى حمايتهم لأنابيب البترول التي كانت وما تزال تمر من الأراضي الكردستانية المحررة، وطيلة ثلاثة عقود لم تتعرض فيها إلى أي خدش بينما لم تفلت ذات الأنابيب من الموصل وحتى البصرة من عمليات السرقة والنهب والتخريب، حتى إن البترول يتوقف لأشهر كاملة من اجل تصليح ما خربته المجاميع المسلحة وغير المسلحة.

     وفي قضية المياه التي روج لها العنصريون وخاصة تلك الأكذوبة التي حاول البعض إشاعتها من أن الكورد يحبسون مياه سد دوكان ودربندي خان، فقد أكدت مجريات الأمور أنها افتراءات سخيفة يراد بها كسب مجاميع من الأصوات الخائبة للحصول على مقاعد في برلمان الامتيازات والقومسيونات، حيث أن دوكان ودربندي خان وغيرهما تحت سيطرة الإقليم منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي ولم يحصل شي من هذه الثقافة البائسة، فهي هنا تغطية على جريمة قطع المياه من السدود والسدات في غرب البلاد سواء من الحكومة التي تريد إغراق المدن والبلدات بقصفها لتلك السدود أو من قبل المسلحين؟

     أن المحن والظروف الصعبة هي التي تظهر حقيقة ومعادن البشر كما يقولون، ففي أكثر المواقف حدة في الصراع بل وحتى في أيام الانتصار وتقهقر العدو، كان الكوردستانيون يقبلون أي بادرة سلمية لحل القضية الكوردية، كما حصل في الحادي عشر من آذار 1970م، وكان حينها الجيش العراقي قاب قوسين أو ادني من الانهيار الكلي، إلا إن القيم الأخلاقية العليا التي تنتهجها الثورة في كوردستان تأبى استغلال الفرص لتنفيذ مشاريعها، فكانت تختار السلام والحوار طريقا للوصول إلى حلول أولية للمشكلة، وقد حصل هذا في الستينيات مع عبدالرحمن البزاز ومع البكر في آذار 1970م الذي تمخض عن اتفاقية آذار التي اعترفت لأول مرة بحق الكورد في الاستقلال الذاتي.

     ولكي لا نوغل في التاريخ علينا أن نتوقف عند مجريات ما يحصل اليوم في غرب البلاد، حيث استحوذت مجاميع من المسلحين على سدة في مجرى نهر الفرات استخدمتهما بشكل منافي للأخلاق والقيم الإنسانية الرفيعة في التهديد بإغراق المدن والبلدات، وفي الجهة الأخرى هناك اتهامات جدية للقوات الحكومية بمحاولتها قصف السدة وتدميرها للرد على تلك المجاميع!؟. 

     لقد كانت ابرز أخلاقيات الثورة في كوردستان واهم أسباب نجاحها هي كيفية التعامل مع كثير من المفردات، وفي مقدمتها عدم استخدام أي وسيلة إرهابية مهما كان العدو، وبالذات أساليب الاغتيالات التي تمرست بها أجهزة البعض وكثير من مخابرات الأنظمة الدكتاتورية، فهي محرمة تماما في نهج الثورة وأخلاقيات مشروع نهوض وكردستان التي حافظت على أنابيب النفط المارة من الأراضي التي تسيطر عليها قوات البيشمه ركة منذ مطلع التسعينيات وحتى يومنا هذا، حيث لم تصب بخدش أو عطل بأي شكل من الأشكال، فهي تحت حماية تلك الأخلاقيات كما كانت عقارات وممتلكات أزلام النظام السابق وعملائه مما يسمى هنا بالجحوش، والتي رفضت كوردستان وقيادتها الاستيلاء عليها من أي شخص مهما كان قبل الاتفاق مع أصحابها الشرعيين وخارج قوى التأثير والاستغلال، بما يجعل شعب كوردستان ومؤسسات الدولة فيه وأجيال شبيبته تفتخر بتاريخها وسلوكها وثقافتها وتعاطيها مع كثير من المفردات اليومية للحياة وصراعاتها، سواء كانت مع العدو أو مع تناقضات الداخل التي نجحت في توظيفها إلى صور مدنية متحضرة للصراع، بعد أن اكتوت بنيران الاحتراب، وهي اليوم تقدم هذا الناتج المبني على هذه الأسس الأخلاقية، بأصرار على تجاوز النقاط الداكنة هنا وهناك سواء في الإدارة أو في ملفات الفساد المالي.
 kmkinfo@gmail.com


2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نمط رفيع من النقد: ردا على الكاتب ( حسين علي العزاوي ) ورسالته الى القيادة الكوردية في: 19:31 15/04/2014
نمط رفيع من النقد:
ردا على الكاتب ( حسين علي العزاوي ) ورسالته الى القيادة الكوردية

كفاح محمود كريم

    في نافورة الشتائم واللغة الهابطة التي يستخدمها العديد ممن سخروا أنفسهم للبذاءة والأكاذيب في أية إشكالية مع الإقليم، حيث تنبري تلك الأقلام المسمومة بالحقد والكراهية لكي تصب جام حسدها وعقدها النفسية على الكورد وكوردستان، وقد بانت وظهرت تلك الكتابات في الفترة الأخيرة وهي تدفع في صداها أو أهدافها أولئك المولعون بمغامرات بهلوانية ستقودهم لا محالة إلى ذات الحفرة التي اختبأ فيها بطل الأنفال والكيماوي.

     وفي خضم هذه الكتل المدلهمة من ظلام العداء والحقد والكراهية، تشع إشعاعات مضيئة تبدد تلك الكتل السوداء وتزيحها عن المشهد الذي يريدونه مسخا ومشوها، فقد أضاءت كتابات كثيرة لكتاب وصحفيين ومفكرين عراقيين لوحة التعامل مع الأحداث بين الإقليم والمركز، ولعل من أكثر ما كتب جمالا ونقدا رفيعا ذلك الذي كتبه العديد من الكتاب العراقيين في تمثيلية ( ولاية الدم بالدم ) اثر مقتل الصحفي محمد بديوي، وما كتبه الزميل حسين علي العزاوي في كتابته الموسومة " رسالة للقيادة الكوردية.. تحية وعتاب هادئ! " تحدث بإنصاف عن الإقليم وهو يضع إصبعه في ذات الوقت على ما يراه خللا أو خطأ أو إهمالا أو موقفا من ظروف ومشاكل مرت بها البلاد، دون أن ينسى الإشادة بما تحقق في الإقليم وهو يعاتب إدارته بهدوء يستحق الثناء والتقدير.

     وفي سياق ما ذهب إليه من عتب مخلص، بأن قيادة الإقليم ومؤسساته قد أغفلت أو تغاضىت عما حصل في محافظات الانبار ونينوى وصلاح الدين وغيرها من احتجاجات، ولم ينتفض كما وصف الأستاذ العزاوي بسبب ما يحصل في العراق وما يهدد أمنه وامن مكوناته الطائفية والقومية.

     وبذات المحبة والاعتزاز اذكر للزميل العزاوي إن الإقليم وقياداته كانت السباقة فعلا لا قولا منذ الساعات الأولى لسقوط النظام، لتأسيس نظام ديمقراطي جديد فانتقلت إلى بغداد وتخلت عن استقلالها لحساب دولة الديمقراطية الجديدة، وشاركت هي وخبرائها وفنييها وعسكرها ومؤسساتها في إرساء أسس الدولة التي انهارت برمتها، ولم تغمض عين مسؤول كوردستاني من أجل أن تنهض مؤسسات الدولة العراقية الجديدة بعد انتخابات 2005م وبداية عصر جديد لدولة حكمتها الدكتاتورية عقود طويلة.

    ورغم مساهمة الإقليم في كل مفاصل الدولة كشريك أساسي فيها، فقد نبهت منذ الأيام الأولى لظهور بوادر التفرد والتهميش ليس للإقليم فحسب بل للمكونات الأخرى سياسية كانت أم مذهبية أم دينية، ولعل بيانات وتصريحات رئاسة الإقليم وحكومته وبرلمانه في كل المواقف، يؤكد الاهتمام المباشر بكل التفاصيل، حيث أيدت قيادة الإقليم احتجاجات الأهالي في المحافظات الغربية والوقوف معها بالتضامن والتأييد بما لا يتقاطع مع الدستور وروحيته، وبما ينأى الجميع عن أي صراع مذهبي مقيت مستنكرا أي مساس بالثوابت الدينية والمذهبية للطوائف وخصوصياتها، ورافضا أية حلول عسكرية أو إقحام للجيش في المشاكل السياسية، والرد على تخرصات وتهييجات العديد من النواب أو الإعلاميين الذين يدعون تمثيل أو النطق باسم الكتلة الحاكمة رئاسة أو حزبا، وخاصة في الآونة الأخيرة فيما يتعلق بردود الأفعال غير اللائقة التي تناولت المذاهب أو الأعراق والقوميات.

     لقد ساهم اقليم كوردستان بكل مؤسساته وخبرائه وفنييه وسياسييه وأحزابه في بناء العراق الجديد وملاحقة الإرهاب ومكافحته بما أمن ملاذا آمنا لكل العراقيين الذين طالتهم أيدي الصراع الطائفي والديني والعرقي المنظم من البصرة وحتى الموصل، حيث غصت مدن الإقليم بمئات الآلاف من المسيحيين والصابئة والشيعة والسنة على حد سواء في وطن أمن لهم حياتهم وحفظ لهم كرامتهم وأرزاقهم، بل إن قوات الإقليم وبطلب من مؤسسات الدولة العراقية لبت نداء الأهالي للحفاظ على أمنهم وسلامتهم في كثير من نقاط الاحتراب الطائفي ونجحت في مهماتها حتى أصبحت الأقرب إلى قلوب وعقول العراقيين رغم ما تشيعه ماكينة الإعلام العنصري ضدهم.

     إن الإقليم حينما يشخص فشل الإدارة الاتحادية في حل المشاكل إنما يدافع عن كل العراقيين، فالمادة 140 ليست حكرا على المناطق الكوردستانية فقط، وقانون النفط والغاز لم ينشأ لمصلحة الإقليم لوحده، وحراس الإقليم إنما هم منظومة دفاعية أمنت الحياة الكريمة والآمنة لملايين العراقيين كوردا وعربا وتركمانا وأشوريين وكلدان وسريان وأرمن وصابئة بما حوله إلى واحة وارفة بالأمن والسلام والحرية للجميع.
kmkinfo@gmail.com
 

3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مابين الرفاق وأهل النفاق؟ في: 17:37 14/04/2014
مابين الرفاق وأهل النفاق؟

كفاح محمود كريم

     منذ الثامن من شباط عام 1963م بدأت سلسة جرائم الحكم في العراق والتي اقترنت بأحداث يندى لها جبين الشرفاء في كل مكان، حيث دشنت مجاميع فاشية من تنظيمات البعث عمليات اغتيال لآلاف الشباب والشابات من الوطنيين العراقيين ممن يختلفون فكريا مع نهج البعث سواء في بغداد أو ما تلاها من المحافظات العراقية، والتي شهدت هي الأخرى زيارات زوار الفجر الذين اغتالوا البسمة والأمل على شفاه العراقيين منذ أكثر من نصف قرن وحتى يومنا هذا، فقد بدأ مشروع الرفاق منذ صبيحة الثامن من شباط 1963م باغتيال زعماء جمهورية العراق دون أية محاكمة قانونية بل بأسلوب إرهابي لا يختلف اليوم عما تقوم به عصابات القاعدة وغيرها من الميليشيات الطائفية المنحرفة، وهي تقتل مئات أو ربما ألاف الرجال والنساء لمجرد إنهم شيعة أو سنة أو مختلفين مع نهجهم الظلامي في الحياة، لتبدأ منذ ذلك الحين نافورة الدماء العراقية حتى يومنا هذا دونما توقف!؟

     لقد استمرت حقبة الدماء التي هيمن عليها الرفاق حتى تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية لكي تسقط من أقلتهم بقطاراتها عام 1963م وتزيح هيكل حكمهم لتستبدله بآخرين يختلفون معهم بالأسماء والعناوين، لكنهم يمارسون ذات ثقافة الحكم والياته ومؤامراته وعمليات الإخراج والدبلجة والموناتج فيه، حيث اعترف احد أكثر ممثليهم صدقا في التعبير عن أخلاقياتهم وثقافتهم وهو الأكثر عراكا مع الآخرين؛ بان الأمريكان أزاحوا صدام حسين بسبب مشاكلهم معه، لكنهم لم يزيحوا النظام السياسي*، فعلا أسقطت امريكا الهيكل البعثي متمثلا بصدام حسين وإدارته، دونما أن تمس الجوهر رغم إنها أنتجت قانونا بغيضا لاجتثاث ( عام تام ) أو الأخضر واليابس ممن تورطوا وأصبحوا بعثيين طلبا للماء والكلأ والدينار المغري، دونما أن تمس ثقافة وسلوك الحرس القومي والأمن الخاص، التي ينتهجها النظام السياسي الجديد، والذي نجح في إعادة معظم جنرالات صدام حسين ووعاظه ومنظريه إلى مكتب القائد العام وبقية مفاصل الحكم القريبة منه!

ومنذ أن أقلت عربات قطار صناديق الاقتراع كتلة دولة القانون إلى دفة الحكم، ونصبت العملية السياسية بصفقة السيد المالكي رئيسا لمجلس الوزراء، بدأت ملامح مرحلة أو حقبة جديدة تظهر للوجود بعد حقبة الرفاق، حيث تميزت هذه الملامح بتنصل الحاكمين الجدد عن كل اتفاقياتهم وإمضاءاتهم التي وقعوها مع الأطراف الأخرى التي ولتهم الحكم، كما فعل أسلافهم منذ توقيع الاتفاق على جبهة 1957 الوطنية قبل انقلاب تموز 1958 وحتى تأسيس دولة الرفاق مع كل الأطراف السياسية المتفقة معهم  والمختلفة.

     إن حقبة جديدة تطل على بلادنا تحمل بين طياتها إذا ما قدر لها أن تستمر، أياما كالحة مليئة بالتناحر والتشرذم من خلال تفرد كتلة وحزب سياسي عقائدي لا يؤمن بالآخر المختلف، كما فعل الرفاق من قبل حينما استحوذوا على كل شيء، ليقودوا البلاد ثانية إلى أتون حرب لا يعرف مدياتها إلا الله، فبوادرهم واضحة للعيان من خلال علامات كذبهم وخيانتهم للأمانة التي سلمت بأيديهم وهي الحكم باسم كل الشعب ونكثهم بالقسم والوعود والعهود التي وقعوها مع من يفترض أنهم شركائهم في الحكم، فقد بانت ملامح ضياع العراق بين الرفاق وأهل النفاق، وصدق رسول الله (ص) في حديثه إذ قال: علامات المنافق ثلاث:
 
     إذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان وإذا أوعد اخلف!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تصريحات النائب ياسين مجيد على هذا الرابط:
http://www.alqurtasnews.com/news/16720/%D9%85%D8%AC%D9%8A%D8%AF-%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D8%AD%D8%B3%D9%85%D8%A7-%D9%81%D9%8A

 

4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الخارطة السياسية في كوردستان في: 17:00 10/04/2014
الخارطة السياسية في كوردستان

كفاح محمود كريم

    بعيدا عن الخوض في تفاصيل ما حدث خلال العقدين الماضيين منذ انتفاضة آذار 1991م وتمتع هذا الجزء من الإقليم بنوع من الاستقلال الذاتي عن الحكم في بغداد وحتى انهيار نظام صدام حسين وقيام النظام الجديد، فان خيارا مهما توقف عنده الشعب الكوردستاني في أول ممارسة له في الحياة السياسية بعيدا عن السلطة الدكتاتورية، وهو الخيار الديمقراطي الذي انتهجته الجبهة الكوردستانية التي قادت انتفاضة آذار قبل ما يقارب من ربع قرن، رغم قناعة معظم قادتها بأنه خيار صعب ويستوجب تضحيات كثيرة في مجتمع متأخر مثقل بقيود ثقافة متراكمة من أنظمة شمولية مزقت المجتمع ودمرت بنيته التحتية والنفسية، إلا أنهم اختاروا هذا النهج واجروا أول انتخابات حرة خارجة عن تأثيرات وهيمنة سلطات بغداد في عام 1992م التي أنتجت أول برلمان كوردستاني في تاريخ العراق وكوردستان وبالتالي أنتجت أول حكومة كوردستانية تدير المناطق المحررة من الإقليم.

      ورغم ما واجه هذا الخيار ومؤسساته من ضغوطات هائلة سواء من الداخل الذي وصفناه، أو من الخارج الذي فرض عليه حصارا مزدوجا من الأمم المتحدة، حيث العقوبات الدولية على العراق برمته، ومن النظام في بغداد، وصل إلى درجة منع دخول كيلوات من الغذاء أو الدواء إلى الإقليم، وقد أسهمت بعض دول الجوار في عملية الحصار التي كانت تستهدف إفشال هذا النهج بل إفشال التجربة برمتها، إلا أن الفعاليات السياسية والأحزاب وخاصة الرئيسية منها لم تتخل عن انتهاج الأسلوب الديمقراطي في بناء الإقليم سياسيا واجتماعيا رغم ما واجهها من ظروف غاية في التعقيد بل والمأساة، حتى نجحت في الدخول إلى حقبة ما بعد الدكتاتورية بفريق متناسق إلى حد أهلها لتولي موقع ريادي في بناء النظام السياسي والدستوري العراقي الجديد.
 
      لقد تطور الأداء السياسي في الإقليم بشكل ملفت للاهتمام بل مثير أيضا حيث تبلورت بشكل واضح عملية توحيد الإدارتين بين اربيل والسليمانية بإرادة جدية لدى الطرفين الأساسيين خلال السنتين الأوليتين بعد سقوط نظام بغداد، والدخول في الانتخابات العامة التي جرت في 2005م بفريق واحد مع بقية الفعاليات السياسية سواء في الإقليم أو في بغداد، حيث جرت متزامنة مع الانتخابات العراقية، حيث اشترك الحزبان الرئيسيان في تحالف مهم أنتج برلمان بأكثرية الحزبين وحكومة وطنية موحدة، اشتركت فيها كل الأحزاب الكوردستانية، وتم أيضا في هذا البرلمان انتخاب رئيسا للإقليم.
 
      وفي 2009 تغير المشهد السياسي بشكل نوعي حيث ظهرت قوى فاعلة ومعارضة انشقت من حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني وأطلقت على نفسها اسم التغيير أي كوران بالكوردية لتتحالف مع الاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية في أول ظهور لمعارضة سياسية برلمانية تستحوذ على 38 مقعدا من أصل مائة مقعد تنافست عليها ضد تحالف الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني اللذان ابقيا على تحالفهما الاستراتيجي بكتلة برلمانية واحدة حازت على الأكثرية التي منحتهما تقاسم الحكومة مرة أخرى ولكن بدعوات جدية لقوى المعارضة في الاشتراك بحكومة وطنية من كل الأطراف إلا أن تلك القوى رفضت الاشتراك وفضلت البقاء في البرلمان كقوى معارضة.

      وفي هذه الانتخابات أجريت أيضا انتخابات رئاسية حرة ومباشرة وبطلب من السيد مسعود بارزاني رئيس الإقليم ورئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، حيث تقدم خمسة منافسين للرئيس بارزاني الذي فاز بما يقرب من 70% من أصوات الناخبين ليصبح أول رئيس لكوردستان ينتخب انتخابا حرا ومباشرا من الشعب.
 
      ثمان سنوات من العمل المشترك بصيغة تقاسم الحكومة بين الحزبين الرئيسيين وتناوب شخصيتين منهما على رئاسة الحكومة كل عامين، أوصلا الإقليم إلى ما نشهده اليوم بكل تفاصيل مشهده أو لوحته الزاهية والمشرقة وحتى النقاط الداكنة هنا وهناك، إلا أنها أعطت نموذجا كان الأفضل واقعيا في تعاطيه مع مفردات الحالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الإقليم، ومع النجاحات الكثيرة ووجود مساحات للفساد والفشل الحكومي في النواحي الاقتصادية والإدارية والثقافية والحريات، أعطت جميعها الشارع والرأي العام فرصة لتطوير دوره وأدائه الذي انعكس بشكل واضح في انتخابات 21 أيلول 2013م والتي وصفت بأنها الأكثر تنظيما وإقبالا من قبل كل المراقبين العراقيين والدوليين، حيث فاقت أعداد الناخبين كل التوقعات وانحصرت مساحات الخروقات والتزوير بشكل واضح أعطى نتائجها مصداقية عالية ومقبولية من لدن كل الأطراف المشاركة والمراقبة من الداخل والخارج.
 
      ولكي يكون المشهد والخارطة أكثر وضوحا نأخذ الجانب الرقمي لتبيان الحجوم العددية لكل مكون سياسي في نتائج انتخابات أيلول 2013م:
 
عدد المقاعد الكلي لبرلمان كوردستان 111 مقعد موزعة كالآتي:
المقاعد العامة 100
الكوتا 11 حسب التوزيع التالي
المكون التركماني 5 المكون المسيحي 5 المكون الارمني 1 عدد الرجال 77 عدد النساء 34
وأظهرت النتائج النهائية المصدقة الخارطة الرقمية لعدد مقاعد كل حزب في البرلمان:
الحزب الديمقراطي الكوردستاني حصل على 38 مقعد، حصة النساء فيها 12 مقعد ومجموع الأصوات التي صوتت للحزب 743984
حزب التغيير ( كوران ) حصل على 24 مقعد، حصة النساء فيها 8 مقعد،ومجموع الأصوات التي صوتت للحزب 476736
الاتحاد الوطني الكوردستاني حصل على 18 مقعد، حصة النساء فيها 6 مقعد، ومجموع الأصوات التي صوتت للحزب 350500
الاتحاد الإسلامي الكوردستاني حصل على 10 مقاعد حصة النساء فيها 3 مقعد، ومجموع الأصوات التي صوتت للحزب 186741
الجماعة الإسلامية في كوردستان حصل على 6 مقاعد حصة النساء فيها 2 مقعد ومجموع الأصوات التي صوتت للحزب 118574
الحركة الإسلامية في كوردستان حصل على 1 مقعد، مجموع الأصوات 21834
الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكوردستاني حصل على 1 مقعد، مجموع الأصوات 12501
حزب الحرية ( ئازادي ) حصل على 1 مقعد، مجموع الأصوات 12392
حزب الاتجاه الثالث ( ئاراسته ي سييه م ) حصل على مقعد واحد، مجموع الأصوات 8681
 
     وعلى ضوء هذه الخارطة وقبول كافة الأطراف بها والتعاطي بموجبها نقرأ ما يلي:
 
1-   أظهرت هذه اللوحة الرقمية الحجم الحقيقي لكل الأحزاب كل على حدا بعد أن كانت سابقا تنزل بقوائم مشتركة
2-   إقرار الاتحاد الوطني بتراجعه شعبيا وانتقاله من المرتبة الثانية إلى الثالثة.
 3- صعود حركة التغيير من موقعها الثالث في الخارطة السابقة إلى الموقع الثاني بسبب تراجع الاتحاد.
 
4- تقدم ملحوظ للاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية
5- ولادة رغبة لدى أحزاب المعارضة في الخارطة السابقة للمشاركة في الحكومة الجديدة.
6- هذه النتائج أفرزت حقيقة مهمة جدا وهي انه لا يمكن لأي الأحزاب تشكيل حكومة بشكل منفرد.
7- ولكون الجميع يطمحون بالمشاركة في تشكيل حكومة وطنية فقد أخذت المداولات فترة زمنية طويلة لوجود قوى قوية مؤهلة للاشتراك بشكل فعلي وجدي في حكومة وطنية.
 
ماذا أفرزت نتائج الانتخابات؟
 
      حقيقة الأمر يمكن لنا ملاحظة خارطة سياسية جديدة في الإقليم ستنقله إلى الأربع سنوات القادمة بحكومة يصر معظم الطموحين للمشاركة فيها بان تكون حكومة وطنية تواجه تحديات جدية في الوضع الداخلي والخارجي، ومن ابرز تلك الإفرازات:
 
1-   انتهاء مرحلة تقاسم السلطة مناصفة بين الحزبين بل أصبح لكل منهما حجم يؤهله للمشاركة على ضوئه
2-   اعتراف قوى المعارضة بواقع وحجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني كونه الفائز الأول في الانتخابات الأخيرة وهذا يدفعهم للتعامل معه على أساس هذه الحقائق.
3-   تضائل الدعاية الإعلامية الموجهة ضد البارتي بعد ظهور نتائج الانتخابات مما يعطي انطباعا ايجابيا بتعاطي هذه القوى بشكل واقعي مع حقيقة الحجم المؤثر للبارتي سياسيا واجتماعيا.
4-   ظهور توجه لدى قوى المعارضة وتغيير في تفكيرها باتجاه تطوير العلاقة مع الحزب الديمقراطي
5-   فوز الديمقراطي الكوردستاني أعطاه قوة إضافية في نهجه بالتعاطي مع:
أ‌-   السياسة النفطية للإقليم
ب- السياسة الخارجية
ج- التعامل مع بغداد
6- إصرار البارتي على تشكيل حكومة موسعة ومشاركة قوى المعارضة سيؤدي إلى توحيد الخطاب والبيت الكوردي داخليا وخارجيا.
7- إشراك المعارضة في الحكومة يعني انتقالها من مرحلة الإعلام والدعاية الموجهة والكلام إلى تحمل المسؤولية وبناء نهج جديد في إدارة الحكم ومواجهة مطالب الأهالي.
8- الانتخابات الأخيرة أثمرت الكثير للتجربة الديمقراطية في الإقليم بما يؤدي إلى تنمية الديمقراطية وتطور أداء الفعاليات السياسية وخلق منافسة صحية بينها في الأداء الوطني وخدمة الأهالي وتحسين الأداء الإداري
9- كل هذه المعطيات والإفرازات أنتجت خارطة سياسية تمنح الفريق الكوردستاني في بغداد قوة وتأثيرا في مجاله البرلماني والحكومي بما يحقق أهداف الإقليم وفق ما جاء في الدستور العراقي في بناء الدولة الاتحادية التعددية الديمقراطية.
 
 
5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إذا فسد الملح؟ في: 21:48 07/04/2014
إذا فسد الملح؟

كفاح محمود كريم

    بعيدا عن مضار الملح وخاصيته السلبية للمصابين بارتفاع ضغط الدم، فهو عنصر التوازن والمذاق في الطبيعة حيث لا تخلو منه مكوناتها إجمالا، وفي هذا المكان استخدم للتوصيف بمفهومه الايجابي، كما كان يقول أهلنا فيما مضى من الدهور بان الحكومة ملح الأرض وان الملك أو إي مسؤول كبير هو ملح التوازن ومثال الحكمة وبدونه لا يكون للحياة مذاق أو طعم!؟

     ولطالما كان العقلاء  يقولونها أي إذا فسد الملح خربت لديار، حينما يمتد سرطان الفساد والانحراف عن الطريق القويم من علية القوم والصالحين من الناس وخاصة من يتولون أمر الأهالي في كل مفاصل المسؤولية العامة، فهو مثل يضرب على من ينحرف شخصا كان أم مجموعة إذا ما غادرت في سلوكها وتصرفاتها ارض الصلاح والنقاء إلى ارض البور والفساد فيقال حينها إذا فسد الملح خربت الدنيا أو الديار؟

     ولعله من نافلة القول إن كثير ممن تنطبق عليهم هذه الكلمات أولئك الذين توكل إليهم مسؤولية عامة وتكون بين أيديهم أرزاق الناس ومصالحها وأمنها وعدلها، فيتلاعبون بها أو يخونون الأمانة فيفسدون الملح الذي يعرف عنه عدم الفساد، فهو أكثر معادن الطبيعة مقاومة في البقاء على وضعه رغم تغير الظروف، إلا انه في حالتنا هذه أي بتشبيهه ببني البشر القابلين للفساد والإفساد وخاصة حينما تقع بين أيديهم مفاتيح المال والسلطة، فتضعهم على المحك وتُظهر معادنهم وكمية الملح فيها؟

     وقد أكدت السنوات الأخيرة من تاريخ بلادنا وبقية البلدان في الشرق الأوسط التي تستخدم صناديق الاقتراع لإيصال مرشحي شيوخ العشائر والمذاهب ورجال الدين إلى سدة الحكم التشريعي والتنفيذي في دولة لم تعرف عبر تاريخها الذي يقترب من المائة عام مفهوما للمواطنة يجمع انتماءات الكل في وطن مفترض وشعب موحد، حتى إن ملك العراق الأول الذي فرض على كيان لم يؤخذ رأي سكانه حين تأسيسه، احتار وعجز عن إيجاد توصيف للحال الذي هو فيه فلم ير كما قال شعبا موحدا بل رأى أقواما وقبائل متباعدة متنافسة متخالفة، رغم انه أراد أن يكون ملح الأرض والحكم طيلة ما يقرب من أربعين عاما للتوازن بين تلك المكونات، إلا  انه ذهب وأفراد أسرته صغارا وكبارا على مذبح تلك الخلافات؟

     ولكي لا نوغل في أعماق التاريخ المؤلم حقا، فان ما يحدث اليوم يؤكد إن الملح قد فسد تماما ليس في الأرض بل فوق الأرض وفوق الكراسي التي حولت البلاد خلال ثمان سنوات منذ 2005م إلى واحدة من افشل دول العالم وأكثرها فسادا وطائفية ودكتاتورية مشرعنة بحكم صناديق العشائر والمذاهب ورجال الفتاوي، إلى الدرجة التي يخرج فيها نوابا ووزراء ورجال حكم ينادون بطائفية وشوفينية مقيتة لا تقل إيغالا في العنصرية مما كانت عليه الأمور في جنوب إفريقيا قبل مانديلا، فمن شعارات طرد الأكراد من بغداد إلى قتل عدد من السنة كلما قتل عدد من الشيعة*، إلى قانون الغاب الذي أعاده رئيس الوزراء ( الدم بالدم وانأ ولي الدم *)!؟

     فأي ملح بقى في أرضنا وأي مستقبل ينتظر بلادنا مع هكذا ثقافة وأفكار وسلوك؟

kmkinfo@gmail.com
* رابط قانون 7×7 لحنان الفتلاوي:
https://www.youtube.com/watch?v=L8JmldT8yfM
* رابط الدم بالدم لرئيس مجلس وزراء العراق زعيم الكتلة الحاكمة:
https://www.youtube.com/watch?v=DM09zUrGnmw



6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نيران نوروز والألسنة المكوية؟ في: 22:11 30/03/2014
نيران نوروز والألسنة المكوية؟

كفاح محمود كريم

    يبدو أن نيران نوروز قد كوت السنة البعض وهم يقارنون بين اشراقة مدن كوردستان وقراها وبين بؤس واحدة من أجمل مدن العالم بغداد بعد ثمان سنوات من حكمهم الذي أحال البلاد إلى خرائب تنعق فيها غربان الشوفينية المقيتة، حيث انطلقت بعد مقتل الصحفي محمد بديوي وبوتيرة واحدة وبإعداد وتخطيط دقيق لواحدة من أبشع الحملات العنصرية التي شنت ضد الكورد منذ تأسيس الكيان العراقي خارج إرادة شعوبه ومكوناته، لكي تكشف عن وجهها القبيح الذي تصورنا إن انهيار هيكل نظام صدام حسين عام 2003 قد طهر العراق من عفونة الشوفينية والعنصرية، لكننا اكتشفنا إن ذلك النظام لم يسقط إلا كهيكل إداري فقط، وبقيت فايروساته معششة في مفاصل الكثير الذين نشهدهم اليوم وهم يتعاملون مع قضايا العراق الجديد.

     حقا إنها ثقافة بائسة تنطلق منها أصوات ناشزة تنم عن حقد دفين محمول من حقبة البعث، ومستثمر في حقبة دولة القانون التي تمثلها حنان الفتلاوي وسامي العسكري، اللذان يكشفان عن حقدهما تجاه الكورد وكوردستان في كل مناسبة وغير مناسبة، يتم فيها إعدادهم وإخراجهم لكي يمثلان أدوارهما الإعلامية المعروفة تارة مع كوردستان وتارة مع الآخرين المختلفين مع نهجهم.

     لقد فات السيدة الفتلاوي إن الجبال من أقدس ما يفتخر به الكوردستانيون فهي التي حمتهم من شوفينيتهم وعنصريتهم عبر الدهور، وكانت ايضا ملاذا آمنا لكثير من العراقيين ومنهم رئيس كتلتهم الحالي، فخر كبير أن يكون أهل الجبال حكامها وفخر لشعب كوردستان والعراقيون جميعا أن يروا ما أنجزه حكام الجبال في كوردستان مقارنة مع ما فعله حكام كتلة القانون بشعب العراق، الذي أدى إلى انهيار أمنه وسلمه الاجتماعيين وتدهور خطير في الخدمات الأساسية لحياة المواطنين، والتسبب في إشعال نيران الفتنة الطائفية والحملات العنصرية الشوفينية ضد الكورد وغيرهم، شكرا للسيدة الفتلاوي لموافقتها على استقلال كوردستان مؤكدين لها أن ذلك اليوم ليس ببعيد وهو آت لا محال شاءت أم أبت السيدة حنان؟

     أما في ملف النفط الذي يثيرونه بين فترة وأخرى لتغطية فسادهم المستشري عبر أنابيبه المخرومة والمسروقة، وفشلهم في إدارة البلاد التي حولوها إلى واحدة من افشل بلدان العالم، ينسى سامي العسكري وغيره ممن اكتوت ألسنتهم بنيران نوروز، إنهم ينهبون نفط كوردستان منذ مائة عام ليحيلوه إلى أسلحة كيماوية وقنابل نابالم يحرقون بها قرانا ومدننا، ويزرعون فيها مقابرهم الجماعية وانفالاتهم المخزية، النابعة من ذات هذه الثقافة التي يتحدثون بها عن الإقليم وعن شعبه الذي يرفض العودة إلى الوراء ولن يقبل أبدا المساس بمكاسبه ومنجزاته وما حققه من تقدم وازدهار.


     إن ما يحصل اليوم من حملات معدة إعداد عنصري ضد الكورد من خلال تصريحات هؤلاء المحسوبين على كتلة الحكم، والشعارات التي ظهرت خلال الأيام السابقة في أمكنة كثيرة من بغداد، والتي تنص على معاداة الكورد وطردهم من بغداد، إنما تهيئ لمرحلة خطيرة يتحملون فيها أمام الله والشعوب العراقية ما ستؤول إليه الأمور بسبب سياستهم العنصرية هذه.

     قليل من الحياء واقل منه من الشجاعة لكي توضع النقاط على الحروف ويعرف كل منها مكانه وحدوده؟
kmkinfo@gmail.com





7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عذرا دولة الرئيس! في: 17:13 28/03/2014
عذرا دولة الرئيس!

كفاح محمود كريم

     فرحنا جميعا بحضور القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس وزراء العراق الى محل اغتيال الصحفي محمد بديوي، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ توليه رئاسة مجلس الوزراء ومقتل العشرات إن لم يكن المئات من الصحفيين والإعلاميين أثناء تأديتهم لواجباتهم المهنية، كما حصل للشهيدة أطوار بهجت والشهيد هادي المهدي والشهيد محمد عباس مدرب نادي كربلاء والشهيد كامل شياع، والعشرات بل ربما المئات من خيرة صحفيينا وصحفياتنا الذين استهدفتهم أجهزة دولتكم قبل منظمات الإرهاب، ولعل الطفل الموصلي البريء ذي ألاثني عشر ربيعا ما تزال قهقهاته تلامس ذكرياتنا وهو يعود من مدرسته حينما اغتالته عدة رصاصات من مسدس أو رشاش احد ضباطك يا دولة الرئيس ( العقيد هادي سرهيد الكناني آمر فوج رئاسة الوزراء بالموصل في الأول من آذار 2013م ) وقد اصدر القضاء العراقي مذكرة إلقاء قبض بحق العقيد المذكور لكن القائد العام ورئيس الوزراء رفض تنفيذ الأمر القضائي بل واصدر أوامره بعدم التعرض للعقيد ورفض إجراء إي تحقيق في الحادث والقصة معروفة للجميع!؟

     أي دم تتحدث عنه دولة الرئيس وأنت تمثل القانون في كتلة اخترت لها اسم دولة القانون، فيما تبشرنا بقوانين الخيمة والإبل القبلية ونحن من المفترض ننشئ نظاما حضاريا عصريا جديدا لا يقوم على الانفعالات والعواطف والقبلية المقيتة؟
     أي دم تنادي به وأنت تتحمل دستوريا فوق أكتافك أمام الله والشعب مسؤولية انهار من دماء العراقيين، الذين قتلوا وما زالوا يقتلون يوميا في شوارع الموصل والانبار وبغداد وبابل وكربلاء وصلاح الدين وديالى؟
     أي دم تتسبب في إزاحته وتطالب به وأنت تذكرنا مرة أخرى بقسم صدام حسين الذي أنتج حرب الثماني سنوات مع ( الجارة الشقيقة الغالية ) إيران وما يقرب من مليون قتيل، حينما قتلت فريال واقسم صدام أن لا يذهب دمها سدى؟
     أي دم أنت وليه دولة الرئيس وأنت تصدر حكمك قبل القضاء في إعدام المتهم وشعبه قبل أن يبت القانون في قضية قتل الصحفي محمد بديوي؟

     عذرا دولة الرئيس مرة أخرى أحاول أن أنأى بك عن هذه الثقافة وهذا السلوك، لأنك من الذين عرفوا شعبي وطيبتهم ووفائهم ونقاء سريرتهم وشجاعتهم وإصرارهم على الحياة والسلام والعيش بكرامة وشراكة حقيقية مع الآخرين، لكنكم بتصريحكم الأخير أظهرتم بعدا شاسعا بين ما أنأى به عنكم وبين حقيقة ما يصدر منكم، فلم تنجح دولة الرئيس في إقناعنا بردة فعلك الانفعالية وأنت تمارس سابقة لم نعهدها من جنابكم إزاء آلاف الضحايا من خيرة أبناء وبنات العراق يوميا وفي كل المدن ومن كل المكونات ومنذ ثمان سنوات؟

     تمنينا جميعا أن تقنعنا بأنك فعلا تعبر عن الجميع وحريص على الجميع، لكنك في كل مرة تخيب ظن الكثير ممن تمنوا رئيسا عراقيا فوق المذاهب والأديان والقوميات، يعمل دونما انفعالات عاطفية لا تخضع للعقل والحكمة وتقود البلاد إلى ما هو عليه الآن بعد ثمان سنوات من حكمكم!

     أما وقد أعلنت بأنك ولي الدماء والدم بالدم فان جرد الحساب بهذه اللغة سيكون ثقيلا سيادة الرئيس، فقد أثقلت حملك كثيرا، وستسأل يوما ما عن كل قطرة دم أزيحت أثناء حكمك؟
kmkinfo@gmail.com
 
8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بقالة مجلس النواب؟ في: 22:44 19/03/2014
بقالة مجلس النواب؟

كفاح محمود كريم

    في معظم مدننا الشرق أوسطية أمكنة خاصة للمزايدات التي تجري على البضائع ويتجمهر حولها المشترين أو المتفرجين، ويختلف شكل وأساليب المزايدات وقيمتها مع نوعية البضائع ومستويات المزايدين وجمهور المتفرجين، ويتذكر كل منا مكان كهذا في بلدته حيث يتميز باسم معين ومكان محدد، ففي العاصمة التي كانت فيما مضى تسمى بدار السلام يوجد عدة أمكنة لذلك أشهرها سوق هرج، إضافة إلى عدة أماكن أخرى تشبه هذا السوق، إلا أن الغالب فيها بيع الأغنام والأبقار وبقية البهائم!؟

     وفي الموصل يتميز باب الطوب بما يحويه أيام الجمعة من هرج ومرج الباعة والمزايدين وجمهور المتهافتين، إلى جانب أسواق أخرى يطلق عليها سوق الغنم، رغم أنها تبيع حتى البط والكلاب غير السائبة وما طاب من الحواسم القديم منها والجديد؟

     حينما يدخل المرء هذه الأسواق والتي تكون أكثر تألقا ونشاطا أيام الجمع من الأسبوع، يشعر بان كل شيء فيها معروض للبيع والمزايدة عليه ابتداءً من الأحذية القديمة وما يسمى بالبالات وحتى البعران والحمير والأغنام والأبقار، وكل ما يأكل من حشاش الأرض، وكلٌ يتباهى بما يعرض ويذكر جمائله ومواصفاته النادرة، حتى يظن المرء انه في أشهر أسواق الدنيا وماركاتها؟

     وفي أسواقنا السياسية التي انتعشت بعد انهيار سوق صدام حسين الأوحد، وإفلاسه بسبب الغش الصناعي في الأفكار المستهلكة لبضائعه البائرة وأساليب تسويقه الدموية، فقد انتشرت أشكال وأنواع من الأسواق السياسية منذ ما يقرب من عشر سنوات، وخاصة منذ البدء بتأسيس هيكل الدولة الجديد بسلطاته الثلاث، وانبثاق سوق جديد من غير سوق هرج أو باب الطوب أو سوق الغنم للمزايدات والامتيازات والقومسيونات، اجتمع فيه خير ما يمثل بقالة السياسة ومزايدات السلطة التنفيذية في واحدة من أكثر أسواق العراق الشعبية إثارة وسخرية منذ ما يقرب من ثمان سنوات، حيث يباع فيها المواطن حاضرا ومستقبلا على أيدي مجاميع من الانتهازيين والبقالين السياسيين والرقاصين على الحبال منذ تأسيس دولتنا العجب وحتى يومنا الأعجب هذا؟

     على مرمى حجر كما اعتاد أن يقولها الزعيم الفلسطيني المقتول سما، وهو يعد شعب فلسطين بتحرير القدس أمام صدام حسين المقتول شنقا، والذي وعد هو الآخر بتحطيم أمريكا وتحريرها من الامبريالية، وقاب قوسين أو ادني من مهاترات مجاميع جديدة من متسولي الامتيازات ومزايدي سوق وبقالة السياسة، في ذات الثقافة البائرة التي تم توظيفها من اجل الكراسي وامتيازاتها، تعود اليوم ثانية ذات الطواقم باستثناءات قليلة من المختلفين الذين من قلتهم لا يخضعون للقياس العام، عادوا ثانية يتسلقون سلالم الكذب والمهاترات والمزايدات للوصول إلى دفة الحكم في سلطاته المعاقة الثلاث، في واحد من أكثر أسواق العراق والمنطقة إثارة في أسعاره للمواقع النيابية والتنفيذية والقضائية والعسكرية، حتى أعادوا لنا مرة أخرى تقليد سوقي مقيت اسمه السرقفلية على الدارجة العراقية وخلو الرجل على الدارجة المصرية، لتداول المواقع والمناصب بيعا أو تأجيرا في دولة من دول الربيع العربي المخزي؟
 
    أين يكمن الحل إذن؟

     وصناديق الديمقراطية ما تزال تحتضن بطاقات ناخب معاق في انتمائه ووعيه ومستوى معيشته وفهمه، ومرشحين في معظمهم أسطوات في الانتهازية والكلاوات والرقص على حبال الكتل المتنفذة؟

     اترك ذلك لكم وانتم أدرى بشعاب قراكم وبلداتكم ومدنكم ومرشحيكم،  ولكم الاختيار بين الولائم والهدايا الملوثة بالسحت الحرام، وبين أن تقولوا ( لا ) كما قلناها في جبروت صدام حسين؟

kmkinfo@gmail.com   


 

9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تصريحات بسوسية*؟ في: 20:49 12/03/2014
تصريحات بسوسية*؟

كفاح محمود كريم

     يبدو إن فايروسا خطيرا أصاب البعض من أعضاء مجلس نوابنا العجب فافقدهم وضعهم الصحي والنفسي الطبيعي، حيث بدأت أعراض هستيريا عصابية تظهر بشكل جلي على سلوكيات وتصرفات بعض أعضاء البرلمان، وخاصة أولئك الذين يرقصون على حبال مختار عصرنا السيئ هذا، وهم يشنون حربهم الكلامية من عل منابر البرلمان أو تلك الفضائيات، التي تتمتع بعرض هذه المشاهد المخلة بالذوق الديمقراطي والمخدشة لحياء العقلاء والحكماء في مهاترات ومزايدات واستعراض لمعلومات كاذبة مفبركة، من وزن قطع مياه دجلة أو إغراق بغداد أو زحف البيشمه ركه الى العاصمة لإشاعة الكراهية والأحقاد، خاصة وهم يخاطبون اناس تم تخديرهم طائفيا وعنصريا بأكاذيب وتشويهات غرضها التحضير لحرب قومية مذهبية مقدسة كما بشر بها مختار هذا العصر إبان أزمة ما يسمى بقوات دجلة!؟

     كنا حلمنا قبل نيسان 2003م أن حالا جديدة ستبدأ بعيد الانتهاء من نظام صدام حسين، وان حقبة ملوثة ستنتهي بمجرد إسقاط ذلك النظام، لكننا نسينا أو تناسينا في معمعة الاحتلال وما رافقها من عملية اغتيال لكل مشروع الإسقاط، بتصرفات رعناء من القيادات العسكرية الأمريكية ومنسقها وريث صدام حسين برايمر، الذي لملم كائنات سياسية من الشوارع الخلفية لدول الجوار وما بعد الجوار، لا صلة لها بالشارع العراقي من قريب أو بعيد ليحولها إلى دمى وقطع شطرنجية يلعب بها هو تارة، أو يمنحها لمن صرح له أو خوله من دول الجوار المبتلى بها هذا البلد عبر التاريخ، قلت كنا قد حلمنا أو تصورنا إن تلك الحقبة الملوثة ستنتهي بمجرد سقوط رمزها وهيكل حكمه، لكننا بعد اقل من سنة واحدة من الحكم الدستوري أي بعد إقرار دستور متفق عليه من قبل الجميع ومصادق عليه من قبل ما يقرب من 80% من العراقيين، بدأت الفيروسات النائمة أو المنومة بالحركة بعد أن شعرت بدفء المكان ( السلطة والمال ) لكي تعيد ذات الثقافة التي حكمت هذه البلاد منذ عقود طويلة، متجاوزة دستور اقر بالنظام الاتحادي والشراكة الفعلية الحقيقية في القرار والثروة لكل أبناء وبنات العراق ومكوناته القومية والدينية والمذهبية على حد سواء، بما يمنح أي مكون كبير كان أم صغير الشعور بالانتماء له، لا العكس الذي بدأ يشعرنا حقيقة بصدق ما يقوله هؤلاء المسعورين بهوس حرب البسوس حيث التصريحات غير المسؤولة، التي تذكرنا بإعلام صدام حسين وطاقمه الانفعالي الذي مثله خير تمثيل وزير إعلامه الصحاف وهو يصف حال العراق بينما دبابات المحتلين قاب قوسين أو أدنى من منبره!؟

     إن ما يحصل الآن في العراق وغيره من بلدان ما يسمى بالربيع العربي إنما هو تقهقر باتجاه إعادة صناعة دكتاتوريات جديدة بلبوس ديمقراطي، فالانقلاب على المؤسسات الدستورية واضح جدا وخاصة ما أعلنه رئيس الوزراء المالكي حول لا شرعية مجلس النواب وقراره بتجاوزه، والدليل الآخر على هذا النهج ما حصل في مصر حينما تولى الإخوان مقاليد السلطة باستغفال الغلابة في العشوائيات واخونة مصر، وكما حصل في العراق بتسطيح عقول ولد الخايبة بالمذهبيات المقيتة، وما يحصل الآن في سوريا الحضارة والإنسان، من تقتيل وتقهقر باسم الثورة والأديان، وكذا الحال في ليبيا الفوضى والعشوائيات الثورية، إنها عملية انقلاب مشرعنة ولكن باليات ديمقراطية كما كانت تفعل أنظمة الـ 99% من الأصوات المؤيدة للقائد وحزبه المقدام، وتخدير الأهالي بشعارات غرائزية مليئة بالأحقاد والكراهية وإقصاء الآخر وتشويه المختلف، بأساليب بدائية تستغل الأكثرية المغلوبة على أمرها بالفقر والعوز وقلة الوعي وضبابية الانتماء، لكي تمرر مشروعها بالتفرد والهيمنة بذات أساليب القائد الضرورة وملك ملوك افريقيا وأسد سوريا، حينما كانوا يستثيرون أولئك المغفلين بشعارات جوفاء لا حياة فيها إلا في مخيلتهم الفوضوية فقط، لاستخدامهم كوقود في حروب بسوسية، كما حصل في حروب الشمال مع الكوردستانيين أو مع اللبنانيين أيام الغزو السوري أو مع التشاديين وغيرهم بالغزو القذافي، وهكذا دواليك في حروبهم المخزية التي حرقت الأخضر واليابس واتت عليهم في آخر نيرانها؟
kmkinfo@gmail.com
 
* نسبة إلى حرب البسوس في التاريخ العربي
10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / " عجايا " والدنيا عيد؟ في: 17:05 06/03/2014
" عجايا " والدنيا عيد؟

كفاح محمود كريم

     واحد من الأمثلة الشعبية الجميلة في العراق وتحديدا في مدينة الموصل وأطرافها، وقد أخذ معناه من كرنفالات العيد التي تضم الأطفال الذين يمارسون تحت مظلته في القرى والبلدات الصغيرة، ما هو غير معتاد في بقية الأيام، وربما الخارج عن السياقات العامة للصبية والفتيان، كالتدخين مثلا ولعب بعض الألعاب التي تشبه القمار وما شابه ذلك، مما يحرم عليهم في الأيام العادية!

     ويضرب هذا المثل عادة على الكبار الذين يمارسون أعمالا لا تليق بأعمارهم وتقترب من التفاهة مقارنة بما هم عليه من عمر زمني أو تأهيلي، ومفردة " عجايا " من الدارجة العراقية كثيرة الاستخدام في المناطق الغربية من العراق وخاصة الموصل، حيث تطلق على الصبيان الداشرين أي المنفلتين وغير المنضبطين من الذين ينتشرون في الأزقة والشوارع ويتسببون في إزعاج الأهالي أوقات الراحة صيفا أو شتاءً، وهي من جهة أخرى أي مفردة " العجايا " تستخدم بكثرة في وصف أي إنسان بغض النظر عن عمره، يقوم بأعمال غير مسؤولة وخارجة عن الآداب العامة والتقاليد، وخاصة تلك التصرفات التي لا تخضع للتربية الاجتماعية وأعرافها.

     وخلاصة القول هي أشبه ما تكون في المعنى من المثل القائل في فصيح الكلام " تمخض الجبل فولد فأرا " للدلالة على توافه الأعمال أو الأقوال أو كليهما معا، كما نراه اليوم في ممارسات من تسلقوا مواقع في غفلة من هذا الزمن السيئ الذي يعيشه العراقيون تحت ظلال سلطتنا الديمقراطية جدا ومؤسساتها، سواء من كان منهم في مجلس نوابنا العجب، الذين ينطبق على معظمهم مثلنا أعلاه و"خصوصتن" كما تكتبها كثير من " نايبات " هذا البرلمان وبالذات أم الكعب العالي الشفاطة دون منازع أو مناصفة مع من تفتل الدنيا معها حينما تغرد باتجاه إقليم كوردستان، أو ذلك النائب الذي تحول من منبر المحاكم إلى قراءة المحفوظات بأسلوب " الدرخ " أي الحفظ الببغاوي وهو يتحفنا بسيل تصريحاته التلفزيونية متخيلا نفسه في مرافعة قضائية!
      وفي كل ذلك يعكس هؤلاء مجموعة من عقد النقص والكراهية والفشل الذي يعاني وتعاني منه كثير من مسئولات ومسئولي هذا البلد المبتلى بهم في البرلمان أو الحكومة، خاصة حينما يزورون اقليم كوردستان وعاصمته المزدهرة ويتذكرون بغداد المفجوعة بهم، أو محافظاتهم التي تحولت إلى مدن " الصد والما غد " كما يقول الدارج العراقي لمن يخرج من بيته ولا بعود ثانية!؟
 

     أقول قولي هذا مستذكرا " العجايا " وعيدهم كلما نشبت أزمة أو تم تصنيع مشكلة مع إقليم كوردستان، وانبرت هذه المجاميع المعدة إعدادا مكتنزا بالكراهية والحقد في وسائل إعلام لا هم لها إلا " العد والصف " على طريقة النسوة السفيهات حينما يتعاركن على الطريقة المصرية، حيث تبدأ نافورة الشتائم والقذف وسيل الاتهامات لإشاعة الكراهية والأحقاد، دون أي وازع وطني أو أخلاقي يحافظ على اللحمة الوطنية والمزاج العام للأهالي ولا يخدش حياء الناس وأمنهم وسلمهم الاجتماعي، متمنين لهم ما يتمنوه هم لكوردستان وأهلها في سرهم؟
kmkinfo@gmail.com

 




11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لن نعود إلى الوراء؟ في: 20:42 02/03/2014
لن نعود إلى الوراء؟

كفاح محمود كريم

     قالها رئيس حكومة كوردستان وهو يتحدث بمرارة عن سلوك استخدمته كل الأنظمة الدكتاتورية العراقية ضد شعبنا وحركته التحررية منذ ثلاثينات القرن الماضي وللأسف الشديد لحد يومنا هذا، وهو يصف ما تقوم به الإدارة الاتحادية في بغداد من محاولات فرض حصار اقتصادي بانت بوادره بإيقاف صرف مرتبات موظفي الدولة في الإقليم، ومحاولة المسك بكل خيوط لعبة النفط، بعيدا عن فلسفة تقاسم الثروة والسلطة التي دفعت الشعوب العراقية انهرا من الدماء من اجلها.

     لقد أعادت هذه السلوكيات التي تصورناها اندثرت مع انهيار نظام الأنفال والحصار إلى أذهاننا، سلوك ضابط صغير في الاستخبارات العسكرية كان مسؤولا عن إحدى سيطرات النظام مع محافظة دهوك في تسعينات القرن الماضي، الذي أطلق عليه الأهالي اسم ( الوحش ) بسبب وحشيته في التعامل مع السكان أيام الحصار المزدوج على سكان الإقليم، حيث شهدت بنفسي أواخر تسعينات القرن الماضي في سيطرة موصل دهوك، وأنا واقف متسمر أمام  ما فعله مع امرأة عجوز كانت قد جلبت معها كيلو من الطحينية التي أصر على إفراغها في حذائها، وطلب منها ارتدائه قائلا لها:
     فقط بهذه الوسيلة تستطيعين نقل الطحينية ( الراشي ) لأولادك!؟

     هذا ما شاهدته وشاهده الكثير أيام نظام صدام حسين وحزب البعث من مجرد ضابط صغير، ينفذ إرادة أسياده في بغداد تجاه شعب كل جريمته انه تواق للحرية والمساواة ولا يرتضي العبودية والاستكانة، فحاولوا بكل جهدهم الخبيث منعه من كل أسباب الحياة، حتى أغلقوا عليه الحدود ومنعوا عنه كل شيء، وسحبوا كل موظفيهم والياتهم وخبرائهم، ظنا منهم انه سينهار أمام إرادتهم الظالمة، ففشلوا وانكفؤا وانتصر الشعب، الذي كان يعمل لسنوات دون مرتبات، تشهد على ذلك آلاف مؤلفة من الموظفين المدنيين والعسكريين، الذين تم تخييرهم من قبل حكومة الإقليم الحرة، بين الاستمرار في الوظيفة دونما راتب، أو ترك الوظيفة بإجازة مفتوحة، فكان الاختيار للأغلبية أن يستمروا في أداء واجباتهم تجاه الوطن دونما مقابل حتى انتصرت إراداتهم وسقط طاغوت العصر تحت أقدامهم ذليلا خائبا، ونهضت كوردستان بقاماتها لكي تعانق ذرى كاره وهورمان وسفين.

     في الأمس لم يك بيد هذا الشعب أي شيء إلا الأرض المحروقة والبلد المدمر، فلا مال ولا موازنة ولا إنتاج، إلا محبة وإرادة الشعب الذي صمد لينتج كل هذا الذي نراه من سنجار وحتى خانقين، واليوم بعد أن مزج أبناء وبنات كوردستان دموعهم وعرق جبينهم ودمائهم من اجل هذا البناء، تأتي مجموعة أخرى لتستنسخ ذات السلوك الذي فعله ذلك الضابط الصغير ( الوحش ) في حصار كوردستان، ومحاولة منعها من مواردها واستحقاقاتها لكي يعيدوا تصنيع ( سكرابات ) دكتاتورية بثوب جديد، متناسين تاريخ طويل يمتد لعشرات السنين من المقاومة والصبر والصمود، لشعب لم تبرد بارودته حتى تحققت بعض أهدافه،  فاستبدلها بوسائل البناء والعمران والسلم والأمان، وأنجز خلال سنوات قصار ما عجزت عن تحقيقه كل حكومات بغداد طيلة قرن من الزمان، فكيف يراد له أن يتقهقر إلى الوراء!؟
 
kmkinfo@gmail.com
12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تصريحات برائحة الخردل!؟ في: 23:13 27/02/2014
تصريحات برائحة الخردل!؟

كفاح محمود كريم

     مرة أخرى عاودت موجة التصريحات المسممة بغاز الخردل وحقبة الأنفال والكيماوي إلى سطح الإعلام من قبل بعض المحسوبين على رئيس الحكومة الاتحادية، وخاصة تلك التصريحات التي تدعو إلى إعلان الحصار أو الحرب على إقليم كوردستان، تارة بالتهديد بأنهم " سيلقنون الكورد درسا قاسيا " كما قالت النائبة عالية نصيف وهي تهدد قوما تعدادهم على النص الذي قالته يشمل كل الكورد في العالم أي ما يقرب من خمسين مليونا واذا ( وجبتنا ) كما تقول الدارجة العراقية، فهي تهدد ما يقرب من ستة ملايين ونصف المليون كوردي في العراق، والحمد لله انها ليست مهيب ركن كرئيسها السابق لتجدد الأنفال وتحرق المدن والقرى، أو كما صرحت النائبة الأخرى حنان فتلاوي بأنها تطالب بمنع الكورد من دخول بغداد وبقية المحافظات خارج الإقليم إلا بفيزا أو موافقات أمنية، ومنعهم من تملك أي عقار خارج الاقليم، وهي تدعي ان ذلك يحصل للمواطنين من الوسط والجنوب عند دخولهم الإقليم كما تزعم هذه النائبة. 

     وتأتي كل هذه التصريحات لتغطي على فضيحة قطع مرتبات الموظفين في إقليم كوردستان، في سابقة لم تجر في تاريخ الدولة العراقية بكل أطياف أنظمتها السياسية والتي لا تقل في تمييزها العنصري عن جريمة الإبادة الجماعية التي اقترفها نظام صدام حسين، وذلك من اجل إحداث انهيار اقتصادي واجتماعي في الإقليم أو إرغامه للخضوع لإرادة التفرد والإقصاء التي تمارسها هذه المجموعة، بعد أن أصبحت كوردستان الأمل المرتجى لكل العراقيين والملاذ الأمن والكريم لكل الهاربين من إرهابهم وميليشياتهم، التي حولت البلاد إلى خراب وحرائق في كل مكان خارج الإقليم، ودفعت مئات الآلاف للهجرة بحثا عن الأمن والسلام والحياة الكريمة في إقليم كوردستان الذي يحتضن اليوم من العراقيين غير الكورد ومن العرب تحديدا، اولئك الهاربين من جحيم الطائفية المقيتة التي أنتجتها هذه التصريحات المسمومة، يفخر اليوم بأرقى صور التسامح والتعايش بين كل مكوناته ومكونات العراق، حيث يحيى الجميع فيه معززين مكرمين، حالهم حال أي مواطن هنا في كل مفاصل الحياة والعمل التي تعج بهم.


     إن الذين يريدون منع الكورد من دخول بغداد والمحافظات عليهم فعلا أن يتجرؤا في فض هذه الشراكة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بان يأخذ كل منا حقه فيها، بدلا من تصريحات جوفاء فارغة تخدش حياء الأهالي وتعكر مزاج المواطنين، خاصة أولئك الذين يتقاسم شعب كوردستان معهم لقمة العيش بعد أن ضاقت بهم الدنيا وضنكها، مع نظام فشل في أن يوفر ابسط مقومات الحياة في الأمن والسلام لمواطنيه، وتركهم ضحية للفقر والعوز والتقتيل على الهوية من الموصل وحتى البصرة.
kmkinfo@gmail.com   


13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أزمة بغداد مع أربيل! في: 22:07 23/02/2014
 
أزمة بغداد مع أربيل!

كفاح محمود كريم

    تذكرنا سلوكيات البعض في حكومة بغداد بتأخير دفع مرتبات الموظفين في إقليم كوردستان كلما حدثت مشكلة أو تم تصنيع أزمة ما مع الإقليم، بتلك الحصارات التي كانت تضربها ذات الحكومة ولكن بتسميات مختلفة وبنفس هذا السلوك على مدن وقرى كوردستان عبر تاريخ الدولة العراقية منذ تأسيسها، ويعرف العراقيون والكوردستانيون المواد المحرمة دخولها إلى تلك المناطق ابتداء من الوقود والشاي والسكر وانتهاء ببقية مفردات المواد الغذائية، إلا بكميات محددة وبموافقات الجهات الأمنية والعسكرية، فطيلة الصراع مع حكومات بغداد الدكتاتورية، كانت تستخدم تلك الأنظمة أكثر الوسائل خناثة وخباثة في صراعها مع الشعب عامة ومع كوردستان وشعبها وحركتها التحررية خاصة تلك الأساليب التي ترتبط بقوت الأهالي ومصادر عيشها، فلم يك صدام حسين لوحده أو حزب البعث بمفرده يعتنق هكذا نمط من السلوك المنحرف، فقد أثبتت الأيام بأنه نتاج تراكم كبير من الإمراض الأخلاقية والتربوية التي حملتها معظم الطغم العسكرية أو المدنية التي تسلطت على حكم هذه الدولة العجب، فلم يتوانَ احد منهم من اقتراف أسوء الجرائم بحق الآخرين وخاصة المكونات غير العربية التي تصل حد الإبادة الجماعية، منذ مطلع ثلاثينات القرن الماضي، حينما قتلت قوات الجيش بأوامر من أعلى السلطات أيام حكم الملك غازي ورشيد عالي الكيلاني، ما يقرب من ثلاثة ألاف آشوري في منطقة سميل وعشرات القرى الآشورية في الموصل ودهوك خلال عدة أيام من شهر آب 1933م، أعقبتها حملات أكثر وحشية في جبل سنجار التي تحولت إلى تقليد تقوم به القوات العراقية ضد كل من اختلف مع نظامها السياسي، حتى تكللت (بطولات) ذلك الجيش العقائدي بإبادة ما يقرب من ربع مليون طفل وامرأة وشيخ من كوردستان لا لشيء إلا لأنهم كوردا، وأحرقت عشرات الآلاف من سكان مدينة حلبجة وأخواتها في كرميان وبادينان بالأسلحة الكيماوية، ناهيك عن الحصارات المخزية التي كانت تضربها على المدن والبلدات والقرى الكوردستانية، بما يشبه ما يريده البعض اليوم في محاولاتهم للوي ذراع الشعب وكسر تطلعه للمستقبل الحر المزدهر، هذا الشعب الذي أنجز تطورا خلال عقد من الزمان عجزت عن تنفيذه حكومات بغداد خلال ثمانين عاما من تأسيسها لهذه المنطقة؟

     إن قراءة سريعة لذلك التاريخ المقزز يظهر لنا حقيقة ما يجري الآن، في بلاد يفترض أنها غادرت هيكليا تلك الأنماط من الحكم، لكنها وللأسف الشديد ما زالت سائدة كثقافة متكلسة في مفاصل كثير ممن يفترض أنهم يمثلون حقبة جديدة سواء في المجال المدني أو العسكري، الذي ما يزال يرضخ لعقيدة الطغيان والهيمنة والقوة، ووسيلة بيد الحاكم يستخدمها كلما شاء لمجرد الاختلاف في الرأي أو التعبير لفرض ارداته بعيدا عن فكرة وعقيدة الدولة المؤسساتية القائمة على المواطنة والشراكة الحقيقية بين الجميع في الحقوق والواجبات حسبما ثبتها الدستور، ويبدو والله اعلم أنها ثقافة ممسوخة من الخناثة والخباثة في محاولة لكسر الإرادات، هذه الثقافة التي تعشش في عقول وقلوب كثير ممن اعتلى الكرسي في بغداد ووجد حوله عدة ألاف من الجندرمة، وذهب إلى شاطئ دجلة فرأى خياله في الماء ليظن انه أصبح إمبراطورا على الجهات الأربع، كما فعلها القائد الضرورة ومن شابهه إلى يوم الدين وانتهت به إلى تلك الحفرة المخزية؟
14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لكي لا تتشوه هوية البلد! في: 17:11 17/02/2014
لكي لا تتشوه هوية البلد!

كفاح محمود كريم

     نتذكر سبعينيات القرن الماضي وبداية تحويل البلاد العراقية إلى حقل لتجارب البعث القومية، وتقزيم العراق بتحويله إلى قطر وشعبه إلى جزء من امة مفترضة لم يثبت التاريخ المعاصر حقيقة كينونتها الفعلية كأمة خارج الدين الإسلامي، واستيراده على تلك الخلفية ملايين المصريين والمغاربة، وغيرهم من سكان تلك البلاد التي افترضها تشكل دولة موحدة ذات يوم، ليؤسس منها نواة ذلك الكيان الذي كان يخدر به الأهالي، وهو كيان الوحدة والحرية والاشتراكية الذي انهار قبل سقوطه أبان الاحتلال الأمريكي، حيث سقط في ضمائر الناس ولم يتحول طيلة ما يقرب من نصف قرن في البلدين السوري والعراقي إلى فكر أو ثقافة اجتماعية، ولم تنصهر تلك الارتباطات بالوطن الأم على حساب الوطن المفترض في دولة الوحدة، بل على العكس هبط إلى مكونات اصغر من القومية ( العشيرة ) و ( قرية ) اكبر من الوطن!؟

      فحينما فتحت أبواب البلاد مشرعة أمام من هب ودب وبتسهيلات لا مثيل لها في كل بلدان العالم، دون الأخذ بنظر الاعتبار لمصالح البلاد العليا والآمنين الاجتماعي والأخلاقي المتعلق بالعادات والتقاليد والممارسات الاجتماعية، دخلت البلاد أفواجا كثيرة من الباحثين عن العمل والغنى في بلاد نفطية، تسرب معها أيضا أعدادا كبيرة من الفاشلين والمجرمين وأصحاب السوابق والسراق والمزورين وأنماط كثيرة من المنحرفين في مختلف مناحي القيم والعادات والتقاليد، إلى مجتمع كان ما يزال خاما ومحافظا بالمقارنة مع من أتوا إليه، وهو منهمك في حرب ضروس مع دولة جارة سحبت كل الرجال من الثامنة عشر عاما وحتى الثلاثين، إضافة إلى تجنيد ما فوق هذه الأعمار في قواطع ميليشيا ما كان يسمى بالجيش الشعبي، مما أتاح دخول هذه الفئات إلى كل مفاصل الحركة الحياتية في الدولة والمجتمع وبملايين الرجال من المصريين والمغاربة والسودانيين واليمنيين وغيرهم من البلدان العربية، الذين اندفعوا أفواجا في معظمهم من الفلاحين غير المؤهلين والعمال غير الفنيين وقلة نادرة من الاختصاصات العلمية والأكاديمية، إضافة إلى أعداد كبيرة من خريجي السجون والمشبوهين وحتى المحكومين الهاربين.

     ولكي نكون منصفين فان مجتمعاتنا كانت الأنظف حتى دخول تلك الأفواج، حيث نُقلت إليها أنواع رهيبة من فايروسات الانحراف بكل أشكاله و(الفهلوية) التي تجاوزت كل أنواع (الكلاوات) العراقية البسيطة قياسا بما استورد لها القائد الضرورة، واليوم وبعد عشر سنوات من سقوط تلك التجربة الفاشلة، وأكثر من عقدين من الزمان على هجرة تلك الملايين الفاسدة، التي تركت ورائها مخلفات رهيبة من السلوكيات المنحرفة، يعود البعض إلى ذات الثقافة الفاشلة ليفتح الأبواب أمام هجرات وزحف أنماط بشرية غريبة تحت أغطية مذهبية أو قومية بائسة، كما يحصل مع تدفق ( مقاتلين ) من كل مكان إلى ما يسمى بدولة العراق الإسلامية وتوغلهم في البنية الاجتماعية والعقائدية بذرائع الجهاد، وما ماثلهم من شرق البلاد تحت أغطية ميليشياوية أو مذهبية مقيتة لا هم لها إلا الارتزاق ونخر الوطن أو ذبحه ومسخ هويته وتشويه عاداته وتقاليده دون أي وازع يمنعها، فهي لا تنتمي إطلاقا إلا لمصالحها الذاتية، ولا يمكن سلخها من انتمائها الأصلي مهما كانت تلك الأطروحات التي يطرحها منظرو القومية الشوفينية والتعصبية الدينية أو المذهبية، حيث فشلت كل هذه المحاولات في العراق واليمن وسوريا وليبيا وقبلها في أفغانستان وغيرها من البلدان التي اجتاحتها حمى القومية المفرطة أو التعصب الديني والمذهبي.

 kmkinfo@gmail.com



15  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / السقاعة الأمريكية؟ في: 17:32 12/02/2014
السقاعة الأمريكية؟
كفاح محمود كريم
     
     والسقاعة مفردة جاءت من السقيع وتلفظ هكذا، رغم أنها مأخوذة من الصقيع أي شديد البرودة، وتستخدم في الدارجة العراقية لتصف الإنسان البارد الممل القريب من البلاهة وربما الغباء أحيانا رغم ثرثرته أو ادعائه العلم بالشيء، وقد استخدمت هذه المفردة لتصف أولئك الناس كثيرو الثرثرة الذين يأخذون الأمور بسطحيتها دون معرفة الحقائق، وأكثر الإدارات السياسية في العالم عدم دراية ومعرفة بتاريخ الشعوب هم الإدارة الأمريكية التي دفعت بسبب أخطائها وعدم إدراكها لحقائق الأمور، خسائر كثيرة في علاقاتها مع الشعوب وخاصة بعد إجرائها التداخل الجراحي الكبير في كل من أفغانستان والعراق، حيث أرسلت أسوء إدارييها لوراثة أنظمة الحكم الدكتاتورية هناك، حيث يتذكر العراقيون بأسى شديد وعار كبير للولايات المتحدة إدارة السيد برايمر للعراق في الفترة الانتقالية التي أنتج فيها أسوء ما يتم تعريفه في علوم السياسة والإدارة والاقتصاد، حينما خلط النابل بالحابل، وصاغ ما يسمى بالفوضى الخلاقة التي أنتجت كل تداعيات الفوضى العراقية منذ انهيار نظام البعث وحتى يومنا هذا؟

     ولعل ما ورد مؤخرا في وسائل الإعلام الأمريكية من اتهام للحزبين الكبيرين في كوردستان، الديمقراطي والاتحاد بالارهاب، يأتي في سياق ( السقاعة ) الأمريكية التي تتناول من خلال سطحيتها وعدم إدراكها لحقائق الأمور وتاريخ الشعوب أكثر الأمور أهمية، لكي تُعرف نضال الأمم وكفاحها بأنه إرهاب، علما إن تاريخ ونضال الحزبين المذكورين أكثر عراقة وأصالة من حزبيها الديمقراطي والجمهوري، من خلال تضحياتهما وقوافل شهدائهما وعموم الحركة الوطنية الكوردستانية التي قادها الديمقراطي الكوردستاني منذ بداية النصف الثاني للقرن المنصرم وحتى يومنا هذا، وهو الذي حقق مع حليفه الاتحاد وبقية الفعاليات الكوردستانية ما تنبهر به كل الإدارات الأمريكية وغيرها في منطقة الشرق الأوسط، حيث حولت كوردستان إلى واحة وجزيرة للسلام والأمان والمدنية والازدهار في عجاج بحر متلاطم من الإرهاب والدمار والتقهقر.

     ومن المضحك حقا أن يطلع المرء على تقييمات بعض مفاصل الإدارة الأمريكية بشكليها التشريعي والتنفيذي، خاصة حينما يقرأ هذا النص الذي يمثل فعلا سقاعة المسألة التي أثيرت مؤخرا حيث يقول التقرير:

     عقب اعتذار الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان عن زيارة الولايات المتحدة الأمريكية بناء على دعوة رسمية من إدارتها، وبعد استيضاح رأي ممثلية حكومة إقليم كوردستان في الولايات المتحدة بهذا الشأن، كما أوردته وكالة بيامنير للأنباء، فقد تداول الكونكرس والخارجية الأمريكية هذه المسألة، وأعلن المسؤولون هناك بكل صراحة إن أسم (الكورد) قد أُدرج ضمن القائمة السوداء الأمريكية عن طريق الخطأ، فهم أي الكورد ضد الإرهاب ويساندون السلام والاستقرار، وقد صرح أيد رويس رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونگرس قائلا:

     " إن إدراج اسمي الحزب الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني الكوردستاني ضمن القائمة السوداء قد ورد سهواً وعن طريق الخطأ لأنهما كانا على مدى عشرات السنين السبب في استقرار المنطقة وأمنها والسلام فيها، بينما انتشرت منظمة إرهابية مثل القاعدة والمنظمات التابعة لها في عموم الشرق الأوسط، وتطورات الأمر هكذا فأن علينا أن نراجع موقفنا وقرارنا غير المناسب إزاء أصدقائنا في تلك المنطقة، لآن هذه المسألة ستتسبب في تدهور علاقاتنا معهم وأصبحت أتساءل : ترى هل أن الإدارة تساند قراراً قانونياً يتم بموجبه رفع أسم الكورد من القائمة السوداء ".

     فيما أعلن نائب وزير الخارجية الأمريكي لشؤون العراق وايران بريت ماك كيورك:

    " الديمقراطي الكوردستاني والإتحاد الوطني هما أقرب أصدقائنا في الإقليم منذ عشرات السنين وبرأينا أنه يتوجب رفع اسميهما من القائمة السوداء في أسرع وقت وتدركون أن هذا الموضوع يتطلب مشروعاً قانونياً وسنساند حل هذه المسألة حتماً ونتطلع مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية ولجان الكونكرس لإيجاد حل مناسب لذلك ".

حقا شر البلية ما يضحك!
kmkinfo@gmail.com

16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حرف السين والمسؤولين!؟ في: 21:19 04/02/2014
حرف السين والمسؤولين!؟

كفاح محمود كريم

           يبدو إن موسما جديدا بدأ لاستخدام حرف السين, وبالذات مفردة ( سوف ) ذات الإيقاع الساحر لدى الكثير من المسؤولين الذين يتم تعيينهم حديثا، وهم يتحدثون عما سيفعلونه وينجزونه، ويعدون الأهالي بأكوام من حرف السين  الذي يسبق كل أحاديثهم، بدأت تطل علينا ونحن على أعتاب دبكة جديدة للبرلمان العراقي، الذي يتنافس على امتيازات عضويته الآلاف من العاطلين عن العمل والطموحين للانتقال إلى عالم السياسية الجديدة المليئة بالأموال التي تغسل باستمرار ويتم نشرها على حبال التنشيف في العواصم القريبة، هذه الدبكة التي تتقاتل من اجلها أفواج المنتفعين والانتهازيين وأنصاف الأميين والمتعلمين، ليس بالصراع الدموي بل بالعزائم وتوزيع الهدايا ومنح هبات ومبالغ نقدية ومشاعر جياشة تتعاطف مع فقراء الأمة وسكنة عشوائيات التجاوز، وخاصة بعد انهيار نظام ( هلهولة للحزب القائد ) الذي ما تزال ثقافته تمارس يوميا تحت أسماء وعناوين مختلفة لكنها بذات الجوهر والمبدأ.
 
      ولعل ابرز من يستخدم حرف السين بكل أشكاله في أول الجملة أو الكلمة، وخاصة كما ذكرنا مفردة ( سوف )، هم المرشحون لمجالس الاقضية والمحافظات وصعودا في الإيقاع والقيمة وصولا إلى البرلمان، حيث أظهرت نتائج دراسة قامت بها إحدى مؤسسات الاستبيان، بان أكثر الناس كذبا هم مرشحوا تلك المجالس، فقد بلغت نسبتهم أكثر من 87 بالمائة من الذين يعدون ولا يوفون وعودهم، والبقية الباقية يتعذرون بتلكؤ الحكومة وأجهزتها، هؤلاء المرشحون بدأوا من الآن يقذفون حمم حرف السين على الأهالي المتخمين بالوعود والأكاذيب حتى آذانهم، بل إن كثيرا منهم من كثرة الكذب بدأ يصدق ما يقال له، على خلفية مبدأ غوبلز وزير إعلام ادولف هتلر الذي يقول اكذب فاكذب فاكذب حتى تصدق نفسك فيصدقك الناس!؟

      ورب قائل يسأل من اضطر الناس على تصديقهم، خاصة وأنهم خبروهم أو جربوهم خلال دورتين برلمانيتين، لم تختلف فيها الأكاذيب والوعود إلا في توقيتاتها أو إرفاقها ببضع أكياس من المال، باستثناء أولئك الرائعون من المخلصين الذين حملوا آلام الوطن على أكتافهم وفي قلوبهم قبل انهيار النظام وبعده ممن لم يغريهم السحت الحرام والعمولات المشبوهة، ولعل الإجابة على هكذا أسئلة مريرة تبدو في غاية الصعوبة مع شعب خرج بالملايين من اجل الزعيم الأوحد وهم ذاتهم خرجوا من اجل الرئيس المؤمن عارف، ثم ما لبثوا هم وأولادهم أن كانوا يصفقون للقائد الأب البكر، ثم لحق بهم أحفادهم إلى مسيرة القائد الضرورة، وباستثناء  القلة القليلة للأسف يبدو المشهد القادم من خلال أفواج المرشحين لا يختلف كثيرا عما شهدناه خلال دورتين، بل قل معي منذ مليكنا المفدى وحتى زعيمنا مختار الزمان، إلا اللهم باختلاف الأسماء والرتب والعناوين، وأساليبا متنوعة وأكثر تطورا في تخدير الشارع دينيا ومذهبيا وعشائريا بفتاوى دينية ومذهبية وتشييمات قبلية بدوية خارجة عن الزمن، تسببت فيما نحن عليه الآن وربما سنبقى كثيرا على هذه الحال حتى يتم إلغاء استخدام حرف السين وسوف من قبل المسؤولين الكرام!؟

kmkinfo@gmail.com
17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشفاطات!؟ في: 16:13 30/01/2014
الشفاطات!؟

كفاح محمود كريم

                ومفردها الشفاطة وهي من الدارجة العراقية الأكثر استخداما في الموصل لتوصيف المرأة الثرثارة، ومذكرها الشفاط أي بمعنى آخر ( اللغوجي ) وهي تعني الرجل الذي يتكلم كثيرا إلى حد الملل، وتظهر ( الشفاطة ) بشكل جلي في المناسبات السعيدة منها والحزينة، كحفلات الزواج والتعازي، وكذا الحال بالنسبة للشفاط حيث يتبارى في ذات الأمكنة مضافا إليها المقاهي، وفي كل الأحوال فالشفط ليس كما هو معروف في إزالة الشحوم من الكروش، بل هو عملية شفط كل ما في الرأس على أجنحة الصوت، وبضجيج ممل وتصوير مبالغ به للأحداث بسرد مكرر ومطول إلى حد الملل، وبالتأكيد تتكثف في مفاصل هذا النوع من الشفط أشكال من أحلام اليقظة والأكاذيب وأحيانا كثيرة النميمة وقذف الآخرين بغيابهم.

     ولقد بقت الشفاطات والشفاطون أسيروا تلك المناطق المحصورة بين المقاهي وأمكنة الأفراح والأحزان، حتى مَنَ الله علينا بالنظام الديمقراطي الذي أنتج لنا برلماننا العتيد، ففتحت آفاقا جديدة للناس أجمعين وخاصة فرص العمل للبطالين، حيث امتلأت أروقة المجلس بالحمايات والمرافقين ومدراء مكاتب النواب ومسئولي إعلامهم، وبالتأكيد منهم إخواننا الشفاطون والشفاطات، الذين انبروا يمارسون هوايتهم بالشفط واللغف والسهر حتى الصباح من اجل الأهالي ومصالحهم وخاصة في الكهرباء والنفط الأبيض وغيرهم من الكماليات في عراقنا الجديد!

     المهم هناك مواسم للشفاطات والشفاطين تبدأ مع ظهور بوادر أي أزمة يتم تصنيعها في أروقة الحكومة الاتحادية مع الإقليم، ولأي سبب كان حتى مع عدم وجود سبب يتم صناعة الأسباب الموجبة لكي تنبري مجموعات ( العد والصف ) بمعنى الشفط المعادي للطرف المراد شفطه، حيث البرامج الحوارية على فضائيات الرقص على أوتار الخلافات والعقد المتراكمة عبر عصور الأنظمة الشمولية، وليس بعيدا ظهرت مجموعة من الشفاطات لمناقشة أزمة مفترضة عما يسمى رفع التأشيرات لمواطني الإمارات وقطر ودول الخليج بمناسبة احتفالات الدولة العربية باعتبار اربيل عاصمة السياحة العربية، وقد أقاموا الدنيا ولم يقعدوها خاصة وان أحداهن كانت قد رددت شعار حزب البعث قبل بدء الحوار، إلا أن زعيمها الذي منحها ( كرين كارت ) من الاجتثاث خولها أن تتحدث باسم الأمة العربية تارة والدستور العراقي تارة أخرى، والغريب إن الشفاطات يلتقون رغم المسافات الشاسعة بينهم من الناحية الفكرية والعقائدية، خاصة إذا ما كان الموضوع يتعلق بأولاد الجن من الكورد كما يصفونهم أحيانا في أدبياتهم، فقد انبرت شفاطة أخرى بدرجة دكتورة لكي ( تفتل ) الأمور كما تريد وحسب مزاجها ومزاج عرابها، وتتناغم مع مثيلتها الأخرى على خلفية عدو عدوك صديقك!؟

kmkinfo@gmail.com

18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / العراقيون ومشكلة الأحذية؟ في: 21:02 24/01/2014
العراقيون ومشكلة الأحذية؟

كفاح محمود كريم

    يبدو إن الحذاء الذي يتم تداوله بالاسم الحركي له عراقيا ( القوندرة ) هو أكثر الأسلحة استخداما، إما بالتهديد أو بالتنفيذ أو بالتشبيه في معظم مجتمعاتنا العراقية من أقصى الشمال إلى أقصاه في الجنوب، رغم اختلاف أشكاله وأحجامه وتسمياته، إلا انه يبقى المفردة الأكثر تداولا خاصة حينما تبدأ دورة الغضب والعصبية والتهديد، أو في استخدامات أخرى حينما يتحول إلى وسادة في عربات القطار أيام الحرب العراقية الإيرانية أو في سجون النظام البائد أو الما بائد!؟

     أما على المستوى العالمي وفي أكثر مشاهد استخدامه إثارة كانت تلك اللقطات التي ظهر فيها الزعيم السوفييتي خروتشوف عام 1960م وهو يهدد به الامبريالية العالمية ويطالبها بمنح كل المستعمرات الحرية والاستقلال، حيث كان أعضاء الأمم المتحدة يواصلون نقاشاتهم واستماعهم إلى كلمات ممثلي الدول، بينهم جواهر لال نهرو وجمال عبد الناصر وجوزيف تيتو ورؤساء حكومات، عندما ارتفع فجأة صوت رئيس الاتحاد السوفيتي خروتشوف، وما إن انتبه إليه الجميع في تلك القاعة الحاشدة حتى شاهدوه وهو يرفع حذاءه ويضرب به منصة وفد بلاده وسط ذهول واستهجان وسخرية الجميع، بعد هذه الحادثة صار اسم خروتشوف لم يذكر باعتباره رئيس دولة عظمى، بل تذكر حادثة الحذاء هذه وبكثير من التأويلات.

     وفي تاريخنا المعاصر وخاصة في العقد الأخير الذي تميز بمجلس نوابنا العجب، حيث ضم بين أروقته ما شاء الله من عبيده الذين يحترقون من اجل أن يحيى الشعب، ويجوعون من أجل أن يشبع الفقراء، ويسهرون حتى الخيط الأول من الضياء وما هم بسكارى، لكي ينام الشعب مخدرا بشعاراتهم وأكاذيبهم، فقد استخدمت إحدى ( نايباته ) التي تم تزكيتها في الاجتثاث من قبل زعيم سبق وان كان من رفاق العقيدة والسلاح وادغمها في غفلة من الزمن بين صفوف ( نايبات ) المجلس العتيد، استخدمت هذه الشفاطة أي كثيرة الكلام والتصريحات ( بابوجها ) بدلا من اللسان والحوار والنقاش أسلوبا في التخاطب مع احد النواب الذي كان ينتقدها!؟
     وربما فعلت فعلة ذاك المغمور الذي عجز عن توجيه سؤال لزعيم دولة كبرى كان يزور العراق فاستخدم هو الآخر ( قوندرته ) بدلا عن لسانه لتوجيه السؤال والحوار، في أخر مودة من مودات التعاطي الحذائي مع الأحداث، ويبدو والعلم عند الله إن لتلك المشكلة جذورا مهمة ومترسبة عند العراقيين عموما، حيث أشار إليها رئيس النظام السابق الذي نتذكر جميعا أحاديثه عن الأحذية، وكيف كان ( يُعيرنا ) بأننا كنا حفاة عراة نأكل من بقايا علب الأغذية المحفوظة التي يرميها جنود الاحتلال البريطاني، ( وربما كان يتحدث عن منطقته تحديدا لوقوعها بالقرب من سكة القطار ) لان مثل هذه المشاهدات في مرحلة الطفولة قد تبقى دهورا منقوشة في الذاكرة بالصورة والصوت، إلا انه كان دوما يذكرنا أيضا بأنه هو الذي ألبسنا الأحذية بعد دهور من الفقر المدقع الذي انتهى بتوليه رئاسة العراق ومن ثم انتهاء عهد ( الحفاة ) لتبدأ مرحلة الأحذية، التي سرعان ما أصبحت تحت مضلة الحكم القرقوشي واحدة من أهم أسلحة التخاطب لكبار المسئولين في تلك المرحلة، ويبدو أن الرفاق الجدد من خريجي تلك المدرسة في التخاطب والتعاطي مع الأحداث باستخدام هذه الوسيلة في زمن النكرات والانتهازيين من مستخدمي لغة القنادر مازالوا يمثلون على مسرح السياسة البائسة في عراقنا الجديد!؟

kmkinfo@gmail.com
 
19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شاي كوردستان وقهوة بيروت! في: 18:16 21/01/2014
شاي كوردستان وقهوة بيروت!

كفاح محمود كريم

     ربما كان لدرجات الحرارة وانخفاضها طيلة أيام السنة في جبال كوردستان وقراها المنتشرة فوقها كنجوم تضيء سماوات الوطن، اثر كبير في انتشار الشاي الحار كتقليد يومي على مدار الساعة، أينما ذهبت في كوردستان يلاقيك الشاي مرحبا بحلاوة لا تماثلها أي حلاوة، فقد تعود أهل هذه البلاد على إضافة كميات كبيرة من السكر إلى الشاي، ربما لتعويض في الطاقة خاصة وإنهم مروا في حقب كثيرة من حياتهم لضغوطات عسكرية وحصارات عديدة كانت تمنع عنهم وصول كثير من المواد الغذائية، فأصبح الشاي المحلى كثيرا بالسكر مع الخبز أكلة مهمة لدى أغلبية الفقراء من الأهالي.

لقد أصبح الشاي أكثر ما يميز تعاطي الأهالي مع الضيوف كأول ما يقدم لهم في كل المناسبات، ورغم انه مشروب حار إلا انه يقدم أيضا في أيام الصيف الملتهبة أيضا، حيث ينتشر في كل مكان ليكون ملاذ الفرد خاصة إذا ما أراد أن يصفي ذهنه أو يروق كما يقول اللبنانيون الذين تتميز عاصمتهم بيروت بكونها من المدن القليلة في الشرق الأوسط التي تصر في الإبقاء على عراقتها ونكهتها وأصالة تقاليدها، رغم ما أصابها من إيقاعات التغيير المتسارعة خلال العقدين الأخيرين من نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الحالي، لكنها لم تترك أثرا بالغا في بنيتها السلوكية والنفسية فما زال البيروتي هو هو كما كان والده في أربعينات أو ستينات القرن الماضي في كثير من تفاصيل الحياة اليومية ابتداءً من قهوة الصباح وانتهاءً في السهرة  الحالمة بعيدا عن ضوضاء الجيل الجديد الذي انكفأ في كازينوهات ونوادي ليليلة في العاصمة وأطرافها، تتكثف فيها إيقاعات التغيير المتسارعة في السلوك والأداء، لكنها أيضا لا تخرج كثيرا عن جغرافية وإيقاعات القهوة!

     وهنا أيضا ربما كانت رائحة القهوة كما في الشاي ونكهته المعروفة في كوردستان، أكثر تأثيرا وانتشارا وتركيزا في ترسبها على أسطح وأعماق الحواس والذاكرة، لكثرة ما في بيروت من دكاكين ومحامص لحبة القهوة، التي تعني لأهل لبنان المزاج والنكهة وتمنح جغرافية المكان عبقا آخرا وعنوانا يكلله متعة ارتشافها، وهو أي اللبناني اشطر من يعرف نوعها ونكهتها وكيفية تحضيرها وكم من الوقت تستغرق فوق النار الحامية أو الهادئة، كما يفعل الكوردستاني بسماوره ومنقل الفحم الذي يضفي للشاي رومانسية ونكهة لا تضاهيها أي نكهة أخرى؟

     هذا اللبناني الذي يهرب من لهيب الصراعات ليحتسي فنجان منها وكأنها ملاذ آمن يحتضنه في أوج تألقاته، لا كما يفعل البعض منا في شهوة القهوة واحتسائها، وهو أيضا في كوردستان بدأ يشيع بشكل ملفت طقوس قهوته ونكهتها ورائحتها التي تحاول جرجرة الشاي إلى زوايا حادة، رغم ما تحمله من ماركات وإغراءات كثيرة؟

kmkinfo@gmail.com
 



20  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان وظلال التسامح في: 19:54 10/01/2014
كوردستان وظلال التسامح

كفاح محمود كريم

     تعرضت كوردستان خلال القرن الماضي إلى أبشع أنواع الحروب التي شملت كل أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا، كما حصل في مدن هورامان وكرميان وبادينان، إضافة إلى عملية تدمير شامل للبنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية من خلال إزالة معظم قرى كوردستان التي بلغت ما يقرب من خمسة آلاف قرية بمن فيها وما فيها، وقتل ما يقرب من ربع مليون طفل وشيخ وامرأة، اكتشفت بعد سقوط النظام مقابرهم الجماعية التي  ضمت عشرات الآلاف من رفاتهم وقد دفنوا أحياء في صحراوات الجنوب العراقي، هذا بالإضافة إلى ما كانت تقترفه ميليشيا البعث المسماة بالجيش الشعبي من جرائم بحق السكان في معظم كوردستان، وهي عبارة عن تنظيمات حزبية مستقدمة من خارج الإقليم كانت تقوم بعمليات دهم وسلب ونهب بالتعاون من مرتزقة النظام في الداخل ممن كانوا  يسمون بالفرسان، إضافة إلى جرائم الأجهزة الخاصة ( الأمن والاستخبارات والمخابرات ) التي لم يسلم من عذاباتها أي مواطن حر وشريف، ورغم بشاعة ما كان يحدث فقد عتمت وسائل الإعلام العربي كعادتها على كل تلك الجرائم التي تتعلق بالإنسانية، حيث همشت بل وتغاضت تماما عن أي ذكر لخبر أو نبأ يتعلق بتلك الجرائم العظمى، بل كانت تعتبرها عمليات تحرير وتطهير للبلاد من المخربين!؟ 

     كل هذه الجرائم مغمسة بانين الجرحى والثكالى من الأمهات والزوجات والأيتام، كانت أمام قيادات الانتفاضة العظمى لشعب كوردستان في آذار 1991م بعد تحرير معظم أراضي الإقليم باستثناء المناطق التي ما تزال خارجه والمشمولة بالمادة الدستورية 140، وهي ترسم خارطة الطريق إلى المستقبل في مطلع تسعينات القرن الماضي، حيث أدرك الرئيس بارزاني حقيقة مهمة في التكوين النفسي والأخلاقي للفرد والمجتمع الكوردستاني القائم على التسامح وعدم الانتقام والجنوح إلى السلم والأمن مستفيدا من الإرث الكبير لمفردات الثورة الكوردية طيلة أكثر من نصف قرن ليتخذ قراره الجريء هو ورفاقه في الجبهة الكوردستانية بإصدار العفو العام عن كل أولئك الذين تورطوا بجرائم ما كان يسمى بقوات صلاح الدين من مرتزقة النظام وأزلامه في المنطقة، بمن فيهم الكثير من القيادات البعثية من خارج الإقليم ممن لم يتورطوا بجرائم ضد الشعب، فقد تمت رعايتهم ونقلهم إلى ذويهم مع مقتنياتهم والحفاظ على أملاكهم العقارية، حيث وجه الرئيس مسعود بارزاني بعدم الاستحواذ على أية أملاك عائدة لهم والتعامل معهم كمواطنين مالكين شرعيين لتلك العقارات إما إيجارا أو بيعا دونما غصب أو استغلال، ويشهد المنصفون ممن تعاطوا مع هذه الملفات كل هذه الحقائق، بل وتتذكر كثير من القيادات العسكرية والحزبية في كثير من البلدات الكوردستانية، كيف إن المواطنين قاموا بحماية اسرهم ونقلها مع مقتنياتها إلى مواطنهم الأصلية، عكس ما جرى في كثير من المناطق سواء في العراق أو البلدان التي اشتعلت فيها نيران الاحتجاجات وأفضت عن سقوط أنظمتها واشتعال أعمال الانتقام والتصفيات كما في ليبيا وسوريا ومصر واليمن، بينما تم التعامل في كوردستان مع ما يقرب من خمسين ألف أسير من جنود الجيش وضباطه إبان الحرب الأخيرة عام 2003م بإيوائهم في بيوت المواطنين والمدارس والجوامع ورعايتهم وتخييرهم بين البقاء في كوردستان معززين مكرمين أو العودة إلى ذويهم، صورة من أرقى صور التسامح والإنسانية وقرار من ارفع وأسمى القرارات التاريخية، خاصة وهم جميعا ينتمون إلى المؤسسة العسكرية المسؤولة عن تدمير كوردستان وأنفلة مئات الآلاف من سكانها.

    ولان فاكهة البيت مرة كما يقولون فلم يتناول الإعلام العربي ولا الشرق أوسطي هذا السلوك النبيل للرئيس بارزاني ورفاقه في الجبهة الكوردستانية التي كانت تضم معظم الأحزاب الرئيسية في كوردستان، هذا القرار الذي وضع أسس الأمن والسلم الاجتماعيين في كوردستان، ومنع قيام أي عمليات انتقام بين المواطنين أفرادا كانوا أم أحزابا وقوى، بما يعزز التسامح والبناء المتحضر للمجتمع الكوردستاني وهو في خطواته الأولى نحو الحرية والانعتاق.

     إن اتخاذ هكذا قرار وتطبيقه ليس أمرا سهلا بل في غاية الصعوبة والمرارة، لكنها الحكمة والإصرار على بناء مجتمع معافى من أدران الكراهية والانتقام والأحقاد ليتفرغ أبناءه وبناته لبناء بلدهم المخرب منذ عقود طويلة، وهذا ما جرى فعلا فقد تحدت إرادة الخير والبناء والسلام الاجتماعي كل مشاعر الانتقام والكراهية ودمجت تلك القوى والعناصر في عملية التغيير حتى أصبحت جزءاً مهما من عملية البناء هي وأبنائها وأحفادها لتنتهي حقبة الكراهية والانتقام، ولكي تنهض كوردستان اليوم بهذا الشكل الزاهي ليس في بنائها الاعماري بل في نسيجها الاجتماعي والسياسي والأخلاقي الذي وضع أسسه وبذوره الأولى الزعيم مصطفى البارزاني وحوله مسعود بارزاني والخيرين من أبناء وبنات كوردستان إلى مفردات وبرامج عمل للنهوض بالإقليم اجتماعيا وأخلاقيا واقتصاديا وحضاريا.

kmkinfo@gmail.com
   

21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لكي لا يغتالوا لبنان! في: 00:01 06/01/2014
لكي لا يغتالوا لبنان!

كفاح محمود كريم
 
      ربما كان جيلنا ومن سبقنا وحتى من أتى بعدنا بقليل قد توهم إن لبنان بلد المتعة واللهو والقمار والسياحة فقط، متناسيا في عجقة البارات والملاهي وكازينوهات القمار، إن بيروت مدينة التنوع والثقافة والفن والفكر ورسالة السلام والتسامح إلى كل شعوب الأرض، وإنها احتضنت مدرسة الديمقراطية الأولى في بلاد النظم الشمولية، فكانت بجدارة عاصمة المعارضة العربية وساحة يلتقي فيها كل المختلفين العرب ويصدرون منها ما يعبر عن أرائهم وثقافاتهم، لبنان التي حملها ملايين الرسل وهم يجوبون بلاد الله الواسعة من أقصى الأمريكيتين إلى قارة الكنغر في استراليا مرورا بمجاهل أفريقيا ومعالمها، واسيا وعجائبها، حتى نجح هذا اللبناني الدمث، أن يكون جزءً من حضارات معظم تلك البلدان التي ارتحل إليها تاجرا أو مغامرا أو طالبا للعلم وناشرا للفن والسلام والمحبة، فانصهر في بودقتها دون أن يفقد هويته ووظيفته!

      ولعل أول المغتربين الذين يطرقون ذاكرتنا ونحن نجول عالم هذا البلد العجيب في كل شيء، هو الخالد جبران خليل جبران الذي أوصى أن يدفن في بيته القديم بقريته بشري الرائعة الجمال، ويتحول المدفن إلى واحد من أجمل متاحف لبنان بروحيته وموقعه وتطابقه مع شخصية وفلسفة جبران خليل جبران، هذا العملاق الكبير الذي حمل لبنان الفكر والفن والفلسفة رسالة إلى كل البشر دونما أن يفكر للحظة واحدة بانتماء ديني أو عرقي، بل ونجح عبر الأجيال أن يزرع في ذاكرة المتلقي حسا إنسانيا كونيا يفصله عن أحاسيسه الأصغر في الانتماء، فيكون ابن الأرض قبل البلد المؤطر بجغرافية الحدود، وابن الإنسان قبل أن يكون معنونا باسم أسرة أو عشيرة أو عرق.

      انه لبنان الذي لا يسألك من أين أنت ومن أي قوم أو دين أو مذهب، ولا تعرف عن أهليه دينهم أو مذهبهم، إلا اللهم من أولئك الذين اخترقتهم تلك الطفيليات التي أنتجتها هذه الحقبة الرديئة في عالمنا الشرق أوسطي، الذي كانت بيروت قبلته وعروسه قبل أن يحاول المتوحشون اغتيالها وتعويقها وتقزيمها بطائفة أو عرق أو دين، لبنان تعني إنسان منهمك طول النهار بمهنته وصنعته ووظيفته لا يتوانى في أن يطورها حتى ولو كانت أسرارها خلف سور الصين العظيم، وحينما يحل الليل ويهدأ ضجيج العمل تراه ذلك الباحث عن فجوة في الزمن يركد إليها مرحا يتنفس فيها الطرب الأصيل ويرتشف القهوة الملونة بألوان المكان في الجبل أو الشاطئ، إنها دورة اليوم الكامل، نصفه للعمل والنصف الآخر لترويح النفس، إنها معادلة اللبناني وعنوان لبنان في أروع لوحات الجمال مع العمل والمرح والإنتاج.

      لبنان اليوم بين نيران تلك الطفيليات التي تحاول سرقة هويته وميزته وأسباب وجوده، يعملون ليل نهار لإلغاء انتمائه الكلي للحضارة واستبدالها بانتماءات مشوهة مليئة بالظلام والعبثية!
      لبنان يتعرض لسلخ هويته ومهدد في كيانه الحضاري قبل الجغرافي وبهويته الإنسانية قبل القومية أو الدينية، لبنان يخضع اليوم إلى عملية جراحية فوق الكبرى سيخسر الشرق الأوسط نموذجا حيا للتسامح والتعايش إذا ما فشلت تلك العملية ونجحت فايروسات التطرف والتعصب في تمزيق رسالة لبنان إلى العالم!؟
      انه نداء إلى أطباء لبنان وجراحيها السياسيين ممن دخلوا صالة العمليات الآن ولبنانهم تحت التخدير في واحدة من اكبر العمليات الجراحية لاستئصال أورام التعصب والتطرف والعودة بلبنان المحبة والجمال والسلام والعطاء والدرس الكبير!

kmkinfo@gmail.com
بيروت
24 كانون أول 2013م
22  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الانتماء إلى الأرض في: 14:16 01/01/2014
الانتماء إلى الأرض

كفاح محمود كريم

    تنتمي معظم المجموعات السكانية في العراق إلى الأرض سواء كانت  قرية أم مدينة، في السهل أو في الجبل، بعلاقة حميمة وارتباط وثيق يتحول إلى انتماء أو عنوان أو رمز أو لقب أو كنية تلازم اسم الفرد لكي تكون لصيقة به، مذكرة إياه بالأرض وقدسيتها والحفاظ عليها، ورغم إن شعوب عديدة تتصف بذات الشئ، إلا إن الحالة في كوردستان تختلف كثيرا، فالانتماء إلى الأرض هنا يصل إلى القدسية، وهو يرتبط بظروف قاهرة فرضتها الأنظمة التي حكمت هذا الوطن الجميل، وكفاح وتضحية أهله من اجل هويتهم وثقافتهم وأرضهم التي يسكنون عليها منذ آلاف السنين ويحتلها الآخرون بتفويض من معاهدة بائسة مزقت الشرق الأوسط وخلقت فيه كيانات هزيلة لخدمة مصالحها وفي غياب كامل لرأي أهل تلك الأرض ومكوناتهم؟   

     ولعلنا قرأنا وسمعنا أسماء كثيرة تختصر الاسم الثلاثي إلى اسم الشخص واسم قريته أو مدينته أو منطقته، كما في البرزانيين والسنجاريين والبرواريين والسليفانيين والعقراويين والهوراميين والفيليين والشبك والكوجر، ومئات أو ربما آلاف المكونات الاجتماعية التي قرنت اسم أفرادها باسم الأرض سواء كانت تلك الأرض قرية أو مدينة أو سهلا أو جبلا، فهي تعبر عن انتماء أهل كوردستان إلى الأرض التي حاولت كل الأنظمة التي تعاقبت على حكمها في أجزائها الأربعة إلى مسخ ذلك الانتماء أو تمزيقه بسياسات التعريب والتتريك والتفريس التي تعرض لها سكان كوردستان عبر العصور.

     ولعل ما جرى في جزئها الجنوبي كان أكثر بشاعة حينما أراد المحتل أن يبيد سكانها بشكل كامل في معارك أراد لها قدسية دينية فأطلق عليها احد عناوين الآيات أو السور القرآنية، بما يوحي للجندي بأنه يقاتل مرتدين عن الدين وكفرة يستحقون الموت والسلب والنهب، وهذا ما جرى فعلا حيث اجتاحت قوات ذلك الجيش ما يقرب من خمسة آلاف قرية لتبدأ أبشع عملية تطهير عرقي عرفتها البشرية منذ مآسي الحرب العالمية الثانية، ويتم فيها إزالة تلك القرى بالكامل من على وجه الأرض بما فيها من بساتين وينابيع مياه وكنائس وجوامع ومدارس، وينقل سكانها إلى صحراوات جنوب العراق لكي يتم دفنهم إحياء في حفر كبيرة وشقوق طويلة احتضنت أجساد ما يقرب من ربع مليون طفل وامرأة وشيخ، ذنبهم فقط إنهم كورد ينتمون إلى وطن اسمه كوردستان؟

     ولم تكتف تلك السلطات العنصرية بإبادة أولئك الناس وإزالة قراهم من الوجود، فعاودت معالجة الآخرين بالغازات السامة والأسلحة الكيماوية، في مناطق كرميان وبهدينان وهورامان، وكانت حلبجة نموذج البدائية والبربرية التي مارسها نظام صدام حسين وحزبه وعسكره في كوردستان العراق، حيث تم قصف تلك المدينة الجميلة وهي من أقدم أقضية كوردستان والعراق وأكثرها إنتاجا للشعراء والمفكرين ورجال الدين والدولة، فأمطرها بغازاته وأسلحته الكيماوية ليقتل في الدقائق الأولى أكثر من ثلاثة آلاف إنسان معظمهم من الأطفال والنساء ولكي يرتفع الرقم إلى خمسة عشر ألف بعد أيام من قصفها وإبادتها بمن فيها.

     تلك الجرائم وما سبقها عبر التاريخ سواء في الجزء الشمالي منها حيث المنع القاتل لأي تسمية كوردية مهما كانت، أو الشرقي منها حيث التفريس على خلفية الانتماء العرقي للعنصر الآري، وما رافق ذلك في الجزأين الجنوبي والغربي من عمليات التعريب والتهجير وما ذكرناه أعلاه في الإبادة، أعطى سكان هذا الوطن الجميل إصرارا مذهلا على الارتباط بالأرض، ليكون جزء من تسمية وكنية كل إفراده دون أن يفكر احدهم باسم شهرة أو كنية أسرية انتسابية بصلة دم لعشيرة أو قبيلة، فكانت القبائل هنا تنتمي للأرض كما في البرزانيين الذين يتكونون من عشرات العشائر وآلاف البيوتات مثلهم مثل السنجاريون والبرواريون والخوشناو والزرارية والهورمان والفيلية والشبك وغيرهم، وكل هذه التسميات إنما هي أسماء الأرض سواء كانت قرية أو مدينة أو سهل أو جبل أو صفة لحالة معينة، وليست أسماء قبائل تنتسب إلى جد واحد وأفخاذ تتدرج منه لتكون عشيرة يرتبط أفرادها بصلة نسب القرابة كما في العديد من الشعوب الشرقية.

kmkinfo@gmail.com
23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا البارزاني؟ في: 22:33 25/12/2013
لماذا البارزاني؟
كفاح محمود كريم
    حينما نتحدث عن مصطفى البارزاني فإنما نتحدث عن واحد من ابرز قادة الثورات في العالم، من الذين بدؤا رحلتهم من اجل الحرية والانعتاق بعد الحرب العالمية الثانية، وما أسقطته الحرب الأولى من اتفاقيات وتقسيمات ظالمة في خارطة الشرق الأوسط وارث الإمبراطورية العثمانية وهضم كبير لحقوق العديد من الشعوب، حيث انطلق يقود خيرة رجاله ورفاق دربه إلى مشروع قومي كبير في النصف الثاني من أربعينات القرن الماضي، وفي قلب الشرق الأوسط بين أربعة دول تقاسمت ارض الوطن الحلم، لم تكن رحلته مجرد حملة إنقاذ أو قوة لدعم انبثاق جمهورية في شرق الوطن، بقدر ما كانت عملية تاريخية لتحريك مخزون هائل لدى الشعب عبر قرون طويلة من التغييب والإذابة والتهميش، والبحث عن مكان تحت الشمس في العالم الجديد بعد توقف الحرب العالمية الثانية وتقاسم تركيا والعراق وسوريا وإيران ارض الوطن؟
     لقد كانت الخطوة الأولى باتجاه بلورة نهج يحفز الشعب على النهوض، ويتجاوز الاستكانة والانغلاق وينطلق من المناطقية وثقافة الإمارات والقبائل، إلى مشروع قومي خلاق يتميز بروح نضالية عالية وبسلوك متحضر وراقي في التعامل والتعاطي مع مفردات القضية الكوردية، ابتداءاً من الأرض والطبيعة والشعب بكافة طبقاته ومكوناته، وكيفية التعامل مع العدو والتأكيد دوما على إن الصراع في حقيقته ليس مع العرب أو الترك أو الفرس كأقوام، بقدر ما هو صراع مع النظم السياسية المستبدة التي تحكم هذه الأقوام، وان الكثير ممن يقاتلون مع جيش العدو إنما مغرر بهم أو مغصوبين على ذلك.
     بهذه الأسس الأخلاقية النبيلة وضع الملا مصطفى البارزاني بداية مشروعه الأخلاقي والحضاري للنهوض بشعبه ووطنه والانعتاق من أغلال الاستبداد السياسي والاجتماعي والقبلي والطبقي، فقد جمع حوله مختلف الشرائح والمكونات والطبقات والمستويات، وأشاع بينهم جميعا أنماطا رفيعة من العلاقات الإنسانية التي يعبقها الزهد والنزاهة المالية والتعالي على صغائر الأمور، وأبقى دوما مساحات اللقاء والتحاور والتفاوض وقبول الآخر حتى مع العدو، فقد كان يشرح لرجاله دوما إن العسكري الذي يحاربكم اليوم ليس عدوا بل  مضطرا ومغلوبا على أمره، وغدا سيكون أسيركم فكونوا له إخوة وأصدقاء.
     كان يحث كل مفاصل قواته العسكرية على أن الفروسية التي  تتمثل باحترام الأسير واعتباره ضيفا وإكرامه حتى يتم تحريره، والابتعاد تماما عن أي عملية اغتيال أو إرهاب أو قتل لمدنيين لا علاقة لهم بالصراع، وان مهمتنا هي الدفاع والدفاع فقط للحفاظ على شعبنا وتحقيق حريتنا وزرع مفاهيم الأخوة والعيش المشترك في وطن حر وديمقراطي يحترم حقوق جميع البشر، بهذه الروح ابتدأ البارزاني مشروعه النهضوي دونما ادلجة أو نظريات فلسفية، بل بمنظومة سلوكية ميدانية تتعلق بالجانب الأخلاقي للقضية الإنسانية عموما ومنها القضية الكوردية وحقوق الإنسان أينما كان وفي أي زمان، وبذات النهج حقق الكوردستانيون عموما والكورد  خاصة الكثير من أهدافهم خلال السنوات التي تلت انتصارهم في انتفاضة الربيع وتحقيق السلام والوحدة والازدهار، بحيث لم تسجل في تاريخ الحركة التحررية الكوردستانية أية عملية اغتيال أو تفجير إرهابي استهدف المدنيين، بل كانت دوما عمليات نوعية تستهدف العدو الذي يقاتل جيش الثورة من البيشمه ركه.
    إن الثمار التي تقطف اليوم هي لتلك الأشجار التي زرعها البارزاني الخالد وروتها دموع ودماء المناضلين والشهداء من أبناء الوطن، إن الذين يقودون كوردستان اليوم كانوا تلامذة تلك المدرسة التي وضع أسسها وفلسفتها وقيمها الزعيم مصطفى البارزاني، فمنهم من أبدع وتفوق وأثمر هذه الثمار الجميلة والرائعة، ومنهم من فشل أيضا فأنتج ملفات الفساد التي كانت كالعصي في دواليب تقدمنا، وحري بالجميع اليوم وعلى مختلف المستويات والمسؤوليات، أن يكونوا بمستوى الوفاء لتلك الأفكار النيرة والنهج الطاهر والنقي الذي رسمه البارزاني مصطفى،  لتأسيس مشروعنا الحضاري بعيدا عن الغلو أو التطرف أو الفساد، ويقينا إن المؤمنين بذلك النهج القويم سينتصرون لمبادئه وتطبيقاته ويحافظون عليه من أي محاولة لإفساد التجربة أو الانتقاص منها وتشويه مسارها، بما يؤمن إقليما ديمقراطيا حرا خاليا من الفساد والظلم ومتميزا بالعدالة والنزاهة والطهر لكي نصدق جميعنا بالإجابة على السؤال لماذا البارزاني اليوم وغدا؟
kmkinfo@gmail.com
 


24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من يبني العراق!؟ في: 18:32 18/12/2013
من يبني العراق!؟

كفاح محمود كريم

    لقد تطرقنا في مقالات سابقة إلى عمليات ترييف المدن وغمرها بالقرى وضياع هويتيهما معا او مسخهما من خلال تلك الهجرات الكبيرة المنظمة منها وغير المنظمة ( العراق وعملية ترييف المدن 1-2 )*، مما أدى الى تقليص حجم القرى وتخلفها تدريجيا قياسا لما كانت عليه حتى قبل نصف قرن من الآن فيما يتعلق بدورات الإنتاج، وتضخم سرطاني مشوه في معظم المدن العراقية ابتداء من العاصمة وحتى المحافظات التي تم استحداثها منذ تولي النظام السابق مقاليد الحكم بانقلابه عام 1968م، مع الأخذ بالاعتبار ان العملية كانت قد بدأت قبل هذا التاريخ بكثير الا انهم أي جماعة النظام السابق تفوقوا على الجميع في التغيير الديموغرافي للبيئة العراقية على خلفية عرقية او مذهبية كما حصل في كثير من مدن البلاد.

    لقد بدأت عمليات الاستيطان والمناقلة السكانية لغرض التوطين او التغيير القومي او المذهبي مع قيام الدولة العراقية، تحت مختلف التسميات وفي كل الحقب التي حكمت فيها الانظمة السياسية، بدءً من النظام الملكي وعمليات التوطين التي شملت البدو في اماكن مختارة بدقة ولأغراض سياسية قبل ان تكون اجتماعية او حضارية، وانتهاءً بالعمليات الكبرى التي شملت كثير من مدن شمال البلاد وشرقها وغربها، والتي تميزت بنقل أعداد كبيرة جدا من سكان جنوب ووسط البلاد الى شمالها كما حصل في كركوك والموصل وديالى، وبشكل واضح وبمظلة قانونية صريحة كانت تستوجب نقل كل الوثائق بما فيها وثائق النفوس او تغيير القومية وما الى ذلك من قوانين عنصرية ادت الى افراغ كثير من القرى وخلق حلقات بائسة حول المدن التي ضمت تلك المجاميع من السكان.

    ولم تتوقف هذه العمليات الى هذا الحد بل شنت الانظمة المتعاقبة حملات منظمة لإفراغ الريف في كوردستان العراق وفي الجنوب ايضا، حتى وصلت ذروتها فيما اطلق عليه بـ ( الأنفال ) وهي مجموعة معارك كبيرة استخدمت أسلوب الأرض المحروقة في كل كوردستان، وتسببت في تغييب ما يقرب من ربع مليون إنسان وتدمير خمسة آلاف قرية بما فيها من بساتين ومزارع وينابيع وشلالات ومدارس ومساجد وكنائس، وكذا الحال في الجنوب حيث تم تدمير وحرق ملايين من أشجار النخيل وتنشيف الاهوار التي كانت واحدة من أقدم المستوطنات البشرية والمسطحات المائية في العالم وتشريد او تغييب سكانها، تحت مظلة فلسفة غريبة عجيبة اعتمدها النظام السابق وهي من بنات أفكار رئيسه وفحواها إن الطبيعة تشجع الإنسان على التمرد، وضرب على ذلك مثالا حول الجبال والبيشمه ركه وغابات النخيل والاهوار حول المقاومة التي كانت تنطلق منهما، ولأجل ذلك عمد الى إزالة ملايين من أشجار النخيل وجفف أقدم اهوار الطبيعة في الجنوب وربما فكر ايضا بغباء في إزالة جبال كوردستان!؟

   لقد أفرزت هذه العمليات وما رافقها من حروب قاسية في الداخل والخارج، خللا كبيرا في البنية الإنتاجية للبيئة العراقية التي كانت تغطي الحاجة المحلية في كثير من الاحتياجات الغذائية، حيث تصدر القرية الى أسواق المدن كل منتجاتها الزراعية والحيوانية بما يوصل البلاد إلى الاكتفاء الذاتي في اللحوم البيضاء والحمراء،  إضافة إلى الحبوب والألبان والبيض ومعظم أنواع الخضراوات والفواكه، وخلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية وما تلاها من عمليات الإبادة الكاملة لبيئة كوردستان وبنيتها التحتية البشرية والإنتاجية، ومن ثم حرب الكويت وعمليات إبادة الجنوب وتجفيف مياهه واهواره وتدمير بيئته الإنتاجية، تحولت البلاد إلى خرابة كبرى تممتها الأمم المتحدة بحصار ظالم على الشعب قبل الحكومة، مما شجع النظام إلى استكمال حلقاته الأخيرة في تحويل ومسخ المجتمعات العراقية إلى نظام القطيع المستهلك المستكين، ومنحه شهادة بذلك من خلال نظام البطاقة التموينية التي تسببت تدريجيا في إنتاج ملايين العاطلين والاتكاليين والكسالى.

      لقد مضت السنوات العشر الأخيرة بعد سقوط النظام جارفة معها معظم الآمال في إعادة الاعمار والبناء لتعج الشماعات  بمبررات الفشل والتقهقر الذي حصل خلالها، مضت بملياراتها التي ناطحت 700 مليار دولار وهي غارقة في الفساد والإفساد والمشاريع الوهمية واستيراد كل ما كان ينتجه العراق، بما فيه الوقود والطاقة، ناهيك عن كل أنواع الخضراوات والحبوب واللحوم والألبسة، حتى تحولت البلاد إلى اكبر مستورد في العالم يضم اكبر شعب يتقاضى معاشات وتقاعدات لأعمال لا تستحق بضعة سنتات أو فلاسين كما يقولون، دولة من افشل دول العالم بعد الصومال، حسبما جاء في تقييمات منظمة الشفافية العالمية مؤخرا، دولة تدعي الديمقراطية وهي تمارس أبشع أنواع الدكتاتوريات من الأسرة والمدرسة إلى الشرطي والمدير وصولا إلى الوزير والرئيس، وفي خضم هذه العجقة المخزية وبعد فشل السنوات العشر الماضية من حكم معارضي الدكتاتورية، هل سينجح القادمون الجدد في انتخابات 2014 من تأسيس نظام جديد يعيد الحياة إلى البلاد، ويمنح الريف العراقي هويته الإنتاجية كما كانت في حقبة الستينات والخمسينات من القرن الماضي، أم إنهم سينافسون أسلافهم في  التطاحن والاختلاس والفساد والإفساد لكي يحيلوا العراق إلى حفنة تراب كما قال سيدهم الذي علمهم سحر السياسة والكراسي!؟
     وأخيرا بعد أن توالت على حكم العراق كل أصناف الطبقات السياسية ملكية كانت أم جمهورية، يمينية أو يسارية، دكتاتورية أم ديمقراطية، يبقى السؤال المر عبر الأجيال من يبني العراق؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
* المقال ( العراق وعملية ترييف المدن ) بجزأيه منشور في العديد من الصحف والمواقع الالكترونية.

 
 
 

 
25  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا تقتلوا وطنية الأهالي؟ في: 19:30 10/12/2013
لا تقتلوا وطنية الأهالي؟

كفاح محمود كريم

     في معظم بلدان العالم المتحضر تعمل الحكومات والمؤسسات العامة فيها، على جعل مواطنيها يتعلقون بحبال وطنهم السرية، تلك الحبال التي تحمل في طياتها جينات التعلق بالأم والأب بداية، ومن ثم الإخوة والأخوات وبعدهم الأقرباء وأهل المحلة، وهكذا دواليك حتى تنجح تلك الحكومات أو المؤسسات والمنظمات والمدارس والجامعات في صياغة مفهوم كبير للأسرة والبيت، فيكون الوطن بقيمة البيت الصغير والشعب بمستوى الأسرة الصغيرة، دون أن تقلل تلك العلاقة على مستوى الارتباط والمحبة بين الفرد وبيته من جهة، وبينه وبين الوطن من جهة أخرى، وكذا الحال مع الأهالي وأسرته.

     وفي كثير من بلداننا المصابة بأنظمة العمى البصري والبصيري، تقوم  أجهزتها الحكومية وخاصة تلك المكلفة بخدمة الفرد والجماعة، بأبشع عملية لاغتيال انتماء الفرد ووطنيته، ومن ثم مسخ مواطنته وتقزيمها بشكل مقزز في علاقات متعفنة تعتمد وساطات المحسوبية والمنسوبية في الحقوق والواجبات، لكي تجرح وتشوه تلك المشاعر النقية للفرد بسلوكيات نعرفها جميعنا في بلدان الشرق التعبان وخاصة أنظمتنا الشرق أوسطية، التي يبدو عليها أنها قد عاهدت الله أن لا تبقي أية مشاعر وطنية عند الأهالي، الذين من غلابتهم ومسكنتهم كما يقولون، لا يطمحون لا إلى وزاراتها ولا رئاساتها ولا امتيازاتهم، وتنحصر أعلى طموحاتهم بخدمات أولية من واجبات أية حكومة ( شريفة ) في العالم ولم اقل ديمقراطية أو دكتاتورية، خاصة وان معظم هذه الحكومات تتحدث عن مواثيق الشرف ومعاهدات الشرف والقسم بالشرف لخدمة المواطن وكلها كذب في كذب،  بدليل ما وصل إليه المواطن من شواطئ كازبلانكا على المحيط، وحتى شواطئ الفيضانات في العمارة والناصرية، حيث فضت الانظمة السياسية لهذه الدول بكارات كل عذرية الأوطان والشعوب، بشعارات براقة تخفي ورائها مافيا السقوط الأخلاقي والاجتماعي والسياسي، وليس أدل على ذلك ما نشاهده اليوم من تداعيات كارثية في البلدان التي يفترض أنها تخلصت من أنظمة الدكتاتورية لتسقط في برك اقل ما يقال من عفونتها أنها مستنقعات أسنة لفوضى الحكم وسخافة صناديق الاقتراع في ظل أنظمة اجتماعية متخلفة تعاني من كل أنواع الأمية وتشتت الانتماء، وتستند إلى نظام الشيخ القائد بديلا للرئيس الأوحد والقرية بديلا للوطن والعشيرة العظيمة بدلا من الشعب!؟

     هؤلاء وأمثالهم عبر الزمان والحقب التي مرت بها بلداننا منذ تأسيسها غصبا عنا وحتى هذا الربيع المثير للجدل والشبهات، وهم يشوهون فكرة الوطن والارتباط به، وفكرة الشعب والانتماء اليه، ابتداءً من الوساطات وهضم حقوق الغلابة، وانتهاءً بتلك الثقافة التي تجعل موظف  الخدمة العامة يحسس المواطن المراجع بأنه يتفضل عليه من الوزير وحتى شرطي المرور، وهم دستوريا موظفين لخدمة الفرد والمجتمع مقابل أجور يومية أو شهرية، مرورا بالحروب الداخلية والانفالات والقبور الجماعية وتدمير المدن بالكيمياويات والحروب الخارجية السخيفة، والمعتقلات والسجون وأنواع التعذيب والاهانات التي يندى لها جبين الإنسانية. 

      والكارثة أنهم يتناسلون كالقطط الشتائية، وقد اخترقوا الربيع المثير للجدل والاستفهام، وأصبحوا يديرون كثير من المفاصل في الأنظمة الجديدة، لقد تصور الأهالي إنهم سينتهون مع سقوط أنظمة التكلس والتحجر الرئاسي، إلا أنهم عادوا كما الطفيليات والجراثيم يحاولون بإصرار اغتيال وطنية ومواطنة الأهالي في غالبيتهم، اولئك الذين لا يبغون أكثر من سكن لائق وماء صالح للشرب وطاقة كهربائية دائمة ومدارس محترمة لأولادهم ومراكز صحية تعتني بهم، وطرقات معبدة وسلام وامن اجتماعيين يوفران عودة سليمة لأبنائهم وبناتهم دون أن تجرح كرامتهم بسبب عرقهم أو دينهم أو انتمائهم، ليس أكثر من ذلك، بل لا احد من أغلبية هؤلاء الأهالي ينافسهم على تبوء أي منصب من مناصب السلطات الثلاث ولكن بشرف، بشرف حقيقي لا كاذب ولا مغشوش، بل شرف حقيقي كما هو الشرف الشرقي!

kmkinfo@gmail.com

أوائل كانون أول
2013م
 

26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عقدة نفط كوردستان؟ في: 18:24 06/12/2013
عقدة نفط كوردستان؟

كفاح محمود كريم

     وما أدراك ما نفط كوردستان الذي استثمر ما يقرب من قرن من الزمان من قبل البريطانيين الذين منعوا استخدام سكان كركوك الأصليين من الكورد واستقدموا آخرين من أماكن أخرى لا علاقة لهم بالمنطقة، في واحدة من أتعس عقد الساسة البريطانيين فيما يتعلق بحقوق الشعوب منذ أسسوا كيانات الشرق الأوسط خارج إرادة مكوناتها، وحسبما اقتضت مصالحهم الخبيثة إبان صياغتهم لاتفاقية سياكس بيكو سيئة الصيت.

     نفط كوردستان الذي كانت تمتصه الحكومات العراقية المتعاقبة، لا لتبني به قرى ومدن هذه الأرض الطيبة المعطاءة، بل لتحوله إلى نيران نابالمية تحرق بها جلود الأطفال ووجوه النساء، وتبيد مزارع وبساتين كوردستان، حتى إن اتخِمت بأموال ذلك السم الأسود الذي حوله نظام البعث إلى غازات وكيمياويات لإبادة مدن حلبجة وكرميان وبادينان، والقيام بأبشع عملية إبادة شعب بأكمله فيما سمي بأنفلة كوردستان وإزالة خمسة آلاف قرية من الوجود، هذه العقلية لم تسقط بسقوط هياكل النظام أو الأنظمة السابقة، بل بقيت مترسبة كعقد نفسية ومركبات نقص رهيبة لدى العديد ممن تسنموا مواقع مهمة في النظام الجديد، وتحولت إلى ثقافة وسلوكيات اقرب ما تكون إلى الإمراض السيكولوجية والاجتماعية، وهي بالتأكيد الأكثر تعقيدا وتشعبا لكونها مترسبة في العقل الباطني للفرد، وفي مجملها نتيجة لمواقف حياتية أو ظروف عاش فيها صاحبها أو ثقافة تشرب منها سلوكه وتصرفاته، وتسببت في بناء مجموعة من القيم التي تظهر كأعراض غير طبيعية تؤشر حقيقة ذلك الشخص من خلال هذه العقد، ويبدو هنا إن العديد من السياسيين العراقيين إجمالا لديهم أعراض كثيرة ترتبط بماضيهم الاجتماعي أو السياسي أو التربوي، حيث فضحت كثير من الأعراض والسلوكيات وردود الأفعال تلك العقد رغم إن صاحبها يحاول إخفائها أو ترويضها لكنها تظهر لأنها هي الأصل في الطبع مهما كان التطبع.

       لقد أدركنا خلال العقد الماضي أشكالا من تلك الأعراض، ولعل عمليات النهب والسلب والاختلاس التي رافقت عمل كثير من اولئك المسؤولين، تدلل على منظومتهم الأخلاقية وعقد النقص الهائلة التي يعانون منها، وإلا كيف نفسر تخصيص عشرات المليارات لإصلاح منظومة الكهرباء دون أن يشعر المواطن خلال السنوات العجاف بأي تطور ملحوظ يتناسب مع تلك المبالغ الهائلة، لولا أن عقدة ( الجوعية والسحت الحرام ) متأصلة في العديد من اولئك المسؤولين عن ملفات الطاقة وغيرها.

     ويبدو من هذه المقدمة إن الرجل الذي كان يطمح أن يكون رئيسا للوزراء ذات يوم واعترض عليه البعض، أصيب بعقدة ذلك الرفض مما جعلها أي تلك العقدة تتكاثر لتنتج عقد جديدة إحداها أطلق عليها المختصين عقدة نفط كوردستان ، سواء ما هو تحت الأرض أو فوقها، وقد شهد المراقبين وخاصة ذوي الاختصاص في العقد النفسية إن الرجل لا هم له ولا شغل إلا نفط الإقليم، وتظهر أعراض مرضه بشكل حاد وهستيري كلما تدفق برميل من ارض كوردستان لكي يباع ويشترى بثمنه عمودا للكهرباء أو تبليط عدة أمتار من الشوارع، خاصة وانه متهم من قبل رئيس الحكومة الاتحادية بإعطائه معلومات غير دقيقة عن حالة الكهرباء في البلاد بعد إنفاق أكثر من ثلاثين مليارا عليها دون جدوى!؟

    مشكلة العقد النفسية والتربوية لدى بعض المسؤولين المفترض انهم تخلصوا منها بعد زوال الدكتاتورية، وخاصة هذا الذي يصاب بالهستيريا من نفط كوردستان، لأنهم دوما كانوا وما يزالون يعلقون معظم الأمور الشائكة على شماعة النظام السابق، إلا إننا تفاجئنا بأنهم أكثر إيغالا في تلك العقد وخاصة مركزة الحكم بشقيه السياسي والاقتصادي بيد فئة معينة أو مركز معين، بعيدا عن روح الدستور الذي وضعوه كقاعدة لبناء دولة اتحادية تشترك فيها كافة الأقاليم والمحافظات بالمال والحكم، بشراكة فعلية غير مشوهة أو منقوصة لأي سبب كان، ولأجل ذلك نراهم يصابون بالهستيريا كلما تقدم إقليم كوردستان خطوة لبناء عراق اتحادي ديمقراطي تعددي متحضر.
kmkinfo@gmail.com
 
27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جماعة الدولارات؟ في: 17:59 29/11/2013
جماعة الدولارات؟

كفاح محمود كريم

     لقد اقترفت أنظمة الشرق الأوسط ومن شابهها في كل مكان، جريمة بشعة من غير جرائمها المعروفة، تلك التي أجبرت شعوبها على قبول أي بديل غيرها مهما كان، حتى وصل الأمر لدى الكثير من المحبطين إلى تمني أن يحكم الاستعمار بلادهم بدلا من هؤلاء المستبدين، ونتذكر جميعا هنا في العراق وفي سوريا وليبيا، وكل مواطن الدكتاتوريات البشعة كم كان كثير من الأهالي يتمنون أن تحكم إسرائيل تلك البلدان بدلا من ظلم أنظمتها التي أذلتها أكثر من أي مستعمر في تاريخ المنطقة، بل إننا لو أحصينا عدد ضحايا تلك الأنظمة وقارناها مع ضحايا كل الحروب التي خاضتها تلك الدول مع إسرائيل أو غيرها، لتبين لنا إن من قتل على أيدي الأنظمة الدكتاتورية أو بسببها أكثر أضعاف المرات من عدد ضحايا تلك الحروب مع إسرائيل التي وظفوها لكي تكون جواز بقاء كل الانظمة!؟

     ولن نغوص في تفاصيل ما حدث في العراق بعد أن أسقطت الولايات المتحدة نظامه الدكتاتوري، فقد كان بشعا إلى الدرجة التي جعلت العديد من الأهالي يترحمون على نظام صدام حسين رغم جرائمه وبشاعة حكمه، لكننا سنعرج إلى ما يجري الآن في سوريا وليبيا، اللتان تعانيان من ضبابية الموقف وهشاشة ( الثورة ) وخلط كبير في أوراق الأهالي، حيث تحولت ( الثورة ) إلى صراعات شللية بين جماعات أشبه ما تكون بعصابات كما يقول غالبية السكان في معظم المدن السورية والليبية، وإن ثوراتهم تحولت من انتفاضة شعب يطالب بتغيير النظام وإجراء إصلاحات جذرية، إلى جماعات وعصابات تحت مختلف التسميات، فهناك في سوريا مثلا كما يقول الأهالي؛ جماعة تركيا ومؤتمرات اسطنبول، وهؤلاء يطلقون عليهم اسم الجيش الحر وملحقاته من بعض التنظيمات السياسية الأخرى، إضافة إلى جماعات حسب الطول والعرض بمواصفات دول الجيران الأخرى، وهناك جماعة القاعدة وهذه تعمل لحساب منظمات إرهابية دولية في العراق وافغانستان وغيرها، إضافة إلى جماعات النظام نفسه وهي اذرع تحت مسميات معارضة تعمل بالتناغم والتوافق مع النظام بعيدا عن كثير من الجماعات الأخرى!؟

     والجماعة الأكثر إثارة وشهرة بين الأهالي، هم اولئك الذين يطلقون عليهم جماعة الدولار، وفي معظمهم شخصيات بهلوانية من رؤساء أحزاب أو مادون الرؤساء بأقل من شبر، ممن يمثلون دور ( السياسيين المناضلين ) الذين تركوا جمهورهم أو أحزابهم واختاروا فنادقا وشققا مؤثثة خارج سوريا طلبا للماء والكلأ والوجه الجميل، حيث ينعمون برغيد العيش من اجل مصالح الجماهير والثورة، والطامة الكبرى إن كثير منهم لم يتعرضوا إلى أية مضايقات من النظام، لا قبل اندلاع الانتفاضة ولا أثنائها رغم اختلاقهم لسيناريوهات وقصص نضالية كراندايزارية وهمية لا تتطابق مع اتهامات جدية من الأهالي للعديد من  قيادات تلك ( الأحزاب البيتية أو القروية ) بعلاقات معينة ومثيرة مع أوساط النظام ومفاصله الخاصة، وإنهم إنما غادروا البلاد من اجل عملية استثمارية ومتاجرة سياسية لا أكثر ولا اقل!؟

     جماعات الدولار هذه من خارج دائرة رجال الأعمال والمستثمرين أكثر خطورة في تأثيراتها الكارثية على نتائج التغييرات الحاصلة في أنظمة الشرق الأوسط، وقد شهد العراق وما يزال تداعيات تلك الجماعات التي اندست في العملية السياسية ومارست أبشع أدوارها الطفيلية في نخر النظام السياسي الجديد، إنهم حقا جماعات من اللصوص والمرتزقة الذين فقدوا نقطة الحياء من على جباههم، يتاجرون بقضايا الشعوب ويحيلون دماء أبنائها الغر الميامين إلى قناني الفودكا والويسكي على طاولات الفنادق وأوكار نضالهم المخزي، بينما يتلظى الشعب جوعا وحاجة وبطالة، ويفقد تدريجيا كل الخدمات ومقومات الحياة بما يجعله أكثر استكانة بين مطرقتي النظام الفاسد وعناقيد الطفيليات من هؤلاء المتاجرين والمقامرين بأوطانهم وشعوبهم، الذين أوصلوا الكثير من الأهالي إلى أن يتحسروا على نظام صدام حسين والقذافي وبشار الأسد!؟

kmkinfo@gmail.com

28  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بيروت وعشق كوردستان! في: 17:42 25/11/2013
بيروت وعشق كوردستان!

كفاح محمود كريمِ

     ما أن تطأ أقدامك ارض المطار في بيروت حتى يبادرك رجاله البيروتيين بكافة أطيافهم، أنت من اربيل؟ والكثير منهم يستخدم اسمها المحبب هولير، وحينما تومئ بالإيجاب يقولون لك تفضل كاكا إلى الفيزا نحن نحبكم ونتمنى لكل العراق أمانكم وسلامكم، وكم تمنيت لو أن تمنياتهم كانت معبقة برفع ذلك المبلغ المفروض على سمة الدخول معاملة بالمثل مع العراق، وعدم مطالبة المواطن العراقي بضرورة أن يكون لديه مبلغ (2000) دولار لكي يسمح له بالدخول!

     في لبنان هاجس مهم لدى الجميع خاصة وإنهم بين نارين ملتهبتين، وان كانت إحداهما جمر تحت الرماد في أطرافهم الجنوبية، بينما تستعر الأخرى على حدود بلاد الشام، التي اختلطت أيامها في ذاكرة اللبناني معبقة بالألم والعتب والنبض المشترك، ذلك الهاجس اسمه كوردستان، أنهم يتوجهون إليها في بداية الأمر بتوجس مشوب بالخوف من الأحداث في العراق، لكنهم بعد يوم واحد فقط يدركون أنهم يعيشون قصة حب جديدة في عالم الاغتراب الذي تخصصوا به في تاريخهم وتاريخ كثير من شعوب الأرض من البرازيل وحتى نيجيريا وغانا، إنهم قوم وان تغربوا فشرايينهم تدفع الدماء إلى لبنانهم، لكنهم أيضا متميزون بزراعة ارزتهم أينما حلوا ليتركوا إلى شعوب تلك المهاجر ذكريات معفرة بالمحبة والإعجاب!

     واليوم تراهم من بيروت وحتى اربيل يتسارعون إلى وطن جديد لغربتهم واغترابهم حاملين معهم ارزتهم، لكنهم هذه المرة لا يقطعون ساعات طويلة إلى هدفهم كما في البرازيل أو نيجيريا، إنهم كما يشبهون  رحلة كوردستان بسفرية بين الحمرا وجونية في عجقة المواصلات التي لا مثيل لها في العالم إلا في كوردستان حيث يشكل شرطي المرور وسائق التاكسي طرفي معادلة تلك الفوضى!

     لبنان هذا البلد الذي يقول أهليه انه يدير نفسه بنفسه تحت مضلة مليئة بالثقوب، اسمها حكومة تصريف أعمال منذ ما يقرب من سنة، ورغم ذلك تسير حياتهم بنظام دون فوضى، وتمشي الأمور كما وكأن حكومة رشيد كرامي أو صائب سلام تديرها في سبعينات القرن الماضي، ويخال اليك إن  رائحة قرنفلة صائب سلام ما تزال تعطر الكثير من مجالس بيروت، رغم ما فيها من دخان كثيف باطعام عديدة لكنها سامة، وربما أكثرها غير السياسية تلك التي تنتشر بشكل مريع في مقاهي ومجالس لبنان، وهي الآفة الجميلة ( الاركيلة ) التي تمارس طقوسها بين شفاه الصبايا وكتل الدخان الذي يملئ المقاهي ويتلذذ بمداعبته الشبيبة، التي تشعرك بانها خارج دائرة الخوف والتهجس التي ادمنت التكلس في سلوك مخاتير السياسة اللبنانية!

      في غير موقع ومجلس ومنتدى تسمعهم يتحدثون بإعجاب عن كوردستان وسرعة تطورها وكياسة أهليها، وإصرارهم على تحقيق وجودهم في كافة المجالات، لكنهم لا يخفون تخوفهم من جيرانها ومن حسد الحاسدين ومن دودة الشجرة، مستذكرين دوما لبنانهم في ستينات القرن الماضي وما جرى له، ويدعون أهل كوردستان للتيقظ والتوجس والحذر!؟

     حقا حينما يقارن المرء بين لبنان وكوردستان يرى حبلا سريا يربط البلدين وشعبين مكافحين من اجل الوجود، رسالتيهما إلى العالم السلام والمحبة والتسامح، لكنهما في ذات الوقت محاصرين بفوهات براكين خامدة تارة وملتهبة تارة أخرى!؟

بيروت
21 نوفمبر 2013م

kmkinfo@gmail.com
29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وزراء ونواب أم انتهازيون؟ في: 18:25 18/11/2013
وزراء ونواب أم انتهازيون؟

كفاح محمود كريم
 
      من الصعوبة بمكان أن تجد هذه الأيام مسؤولا رفيعا أو عريضا (وزيرا كان أم نائبا وما بينهما صعودا أو نزولا مدنيا أم عسكريا) يتمتع بمصداقية القول والفعل، ونظافة اليد والجيب والعقل، إلا ما شاء الله وكان وجوده اقرب إلى معجزة أو صدفة تاريخية لها علاقة بتربيته أو إيديولوجيته، وهي ليست في صالحه بالتأكيد، وهو في وسط ملوث أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الانصياع لذلك الجو والسقوط في غياهبه، أو مقاومته بأي وسيلة من الوسائل، وتلك بربي أصعب أنواع الجهاد كما يقول علماء الدين!؟

      وإذا اعتبرنا نظام صدام حسين وما قبله مدرسة من مدارسة تخريج هذا النوع من المسؤولين، على خلفية الشماعة التي نعلق عليها كل هذه المظاهر وغيرها، فان ما شهدناه خلال السنوات العشر الماضية أكد بشكل لا يقبل النقاش أو الشك، صدق ودقة المثل القائل إن ( الخلفة ) أو التلميذ يتجاوز الاوسطة أو المعلم، بل انه يتفوق عليه بابتكاراته وتفننه، حيث ابتكر المسؤولين الجدد والمخضرمين، أساليب أكثر حداثة وفهلوية من الأساليب أيام الأنظمة الدكتاتورية، فقد تحولوا بين ليلة وضحاها إلى أكثر مؤيدي النظام الجديد تأييدا ومزايدة، وخاصة اولئك المقربين من مراكز المال والسلطة، والذين شهدناهم في الساعات الأولى لسقوط النظام وكيف بدأوا بحملة منظمة لنهب العراق في أبشع عملية سرقة وطن في تاريخ البشرية تحت شعار الحواسم، حيث شهد كل منا في محلته أو قريته أو مدينته كيف بدأت عمليات السلب والنهب حتى تحولت هذه الخاصية أو الثقافة إلى سلوك ووظيفة لأكثرية من تولوا مسؤولية ما في النظام الجديد.

      والعجيب انك بعد عدة سنوات تراهم يتحدثون عن الصدق والنزاهة واعمار البلاد، وقد تسلقوا مناصب مهمة تحت قبة البرلمان أو بين أحضان السلطة التنفيذية بكل أشكالها المدنية والعسكرية، في تشكيلة لقيادة البلاد لا مثيل لها منذ تأسيس الدولة وحتى يومنا هذا، فمن لم ينجح بالوصول إلى كرسي الوزارة أو ملحقاتها، طرق صناديق الانتخابات في وطن العشائر والشيوخ والأغوات الذين ما تغيروا عن نهجهم في كل الأزمان، فهم على طول الخط منذ الأزل يقولون إننا مع الحاكم لحماية المحكوم(!)، حيث رأيناهم حول الزعيم عبدالكريم، ثم ما لبثوا أن يحجزوا مواقعهم حول الرئيس المؤمن عبدالسلام وأخيه المسكين عبدالرحمن، وكانوا أسرع من الضوء في الالتفاف حول البكر وربيبه صدام التكريتي، الذي صنفهم إلى ثلاث موديلات من الشيوخ ( أ و ب و ج ) وحولوا العراق وتاريخه وعمقه و ( حزبه القائد ) إلى عشيرة بائسة بكل ما تعنى الكلمة من معاني.

      واليوم وبعد عشر سنوات من انهيار نظام صدام حسين وثماني سنوات من مصارعة الثيران الديمقراطية، في بلاد تغص بالتخلف،  وتشتت الانتماء وتمزق أنسجة المواطنة لحساب دشاديش العشائر والمذاهب، تتبارى منذ الآن جوقات وكروبات جديدة من (الكلاوجية والفهلوية) ومساحي الجوخ من الانتهازيين والمتملقين من جامعي أموال الرشاوي والسحت الحرام، بالتعاون مع بعض المسؤولين المتمرسين بالفساد والإفساد وهم يمتلكون مجاميع من مفاتيح المال والنفوذ، من اجل تولي مناصب المشهد السياسي القادم، بعد أشهر من الآن بدعم من مفاصل مهمة في الحكومة وغيرها ممن يمتلكون مفاتيح السلطة والمال، الا إن ما يجري الآن يدفع إلى الرأي العام أسئلة مريرة، تدور دوما حول خيارات الناخب وقراءاته لحقيقة ما يحدث اليوم ومنذ ثماني سنوات مقارنة مع واقع الحال ووعود اولئك ( الكلاوجية )* الذين منحهم صوته على أنغام وعودهم وفهلوياتهم وعزائمهم، واكتشف أنهم أصلا بحاجة ماسة إلى تأهيل تربوي واجتماعي وأخلاقي!؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كلاوجية تعني باللهجة المصرية الفهلوية

30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رجال الدولة بين السياسة والتجارة؟ في: 12:02 09/11/2013
رجال الدولة بين السياسة والتجارة؟

كفاح محمود كريم

    منذ سقوط نظام " نفذ ثم ناقش " ومؤسسات " من قال صدام قال العراق "  ونحن نغوص في مستنقع الفساد والإفساد تحت يافطات الديمقراطية والحرية التي ناضلنا من اجلها عقود مريرة، فتحولت تلك الشعارات إلى  أنماط من السلوكيات الممسوخة اختلطت في معمعتها الكثير من الأوراق، إلى الدرجة التي امتزجت فيها الألوان بما جعلت الكثير منا يصاب بعمى الألوان تارة وحيرة العقول وذهولها تارة أخرى!؟

     إن ما يجري في بلادنا لا يمكن وضعه تحت أي عنوان متفق عليه ضمن أفكار وفلسفات منظري الأنظمة السياسية في العالم سواء الشمولية منها أو الديمقراطية أو التي بينهما، فهي مزيج مسخ من مفاهيم لا علاقة لها بأي معرف سياسي أو تقليد إداري، فقد اختلط فيها الحابل بالنابل كما يقولون وتحول بقالي وتجار البلاد، الصغار منهم والكبار، وخاصة أصحاب الصفقات المشبوهة وأبطال غسل الأموال القذرة ومهربي الدخان  والذي منه، إلى زعماء أحزاب وكتل ومن ثم وزراء ونواب وما بينهما من وكلاء وممثلين ومدراء عامين وسفراء ( نص ردن ) لا يصلح خيرهم أن يكون موظف استعلامات أو علاقات عامة في دائرة بسيطة أو فندق عادي، أصبحوا بقدرة قادر بين ليلة وضحاها في الزمن السيئ قادة هذا البلد المنكوب بدولته منذ تأسيس كيانه في غفلة من أصحاب العلاقة من المالكين والورثة؟

     ورغم كل ما يحدث من طوفان في دماء المساكين من اولئك المالكين والورثة من الأهالي، فان معظم هؤلاء الذين يتحدثون باسمهم، وخاصة مَن يترافعون عنهم كمحاميين سواء كانوا يحملون لقب نائب أو وزير وما دونه، وصولا إلى ( أبو إسماعيل الموديرن ) من الشرطة الاتحادية أو المحلية، الذين تحول قسم مهم منهم إلى دلالين لبيع المساجين والمعتقلين وخاصة أولئك المتهمين بالفقرة 4 إرهاب الأبرياء منهم والمجرمين، ولكل رأس منهم سعر محدد حسب فعلته الجهادية في الذبح أو اللغف، كما هي تسعيرة مرشحي مجلس النواب في دورتيه السابقتين من قبل شيوخ العشائر وبعض الأحزاب والكتل، صعودا إلى جدول أسعار المواقع الوزارية والوظيفية العليا مدنية كانت أم عسكرية، كل هؤلاء دونما استثناء يهيئون الأمور لدورة انتخابية جديدة، ويناضلون بشراسة وعناد وبتجارة عالية المستوى من اجل الاستحواذ ثانية أو ثالثة على مقاليد ومفاتيح الحكم وخزائن الأموال، بعيدا عما جرى وما يزال يجري من أنهار دماء ودموع وكتل مدلهمة ظلام طيلة السنوات الماضية.

    إنهم حقا تجار صفقات للبيع والشراء وسماسرة للعقارات والأوطان في بقالة الوطن المنكوب، يمارسون فيه أعمالهم على مسرح السياسة ومؤسساتها في البرلمان والحكومة بشعارات تخديرية حولت البلاد إلى واحدة من افشل بلدان الدنيا حينما تعاطى الحاكمين فيها التجارة فافسدوا الحكم وافسدوا التجارة كما قال ابن خلدون!؟

     وبعد كل ما جرى هل سننجح في صياغة قوانين تحرم على الحاكم بكل مستوياته ابتداءً من الوظيفة العامة وانتهاءً بالرئاسات الثلاث،  مرورا بأي درجة أو رتبة عسكرية تأمر وتنهي باسم الوطن والشعب، وطيلة فترة الحكم أو الوظيفة العامة، ممارسة وتعاطي أي نوع من أنواع  التجارة والبقالة بالآجل أو العاجل أو الباطن، والسمسرة بأي شكل من أشكالها، هو وأفراد أسرته ومعيته، وحتى يتحقق ذلك سنبقى نصرخ مع ابن خلدون عن فساد الحكم والتجارة في بلاد ألف ليلة وليلة!؟

kmkinfo@gmail.com 
 

 

 

 

31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إرهاب ودعايات؟ في: 11:39 05/11/2013
إرهاب ودعايات؟

كفاح محمود كريم


    منذ بدأت عمليات الإرهاب تأخذ شكلها المنظم وأسلوبها المعروف والشهير بكونه الأكثر دموية وبربرية في تاريخ العمليات المسلحة،  وخاصة منذ ( التصنيع الأمريكي العربي ) لتنظيمات القاعدة في افغانستان كواجهة اسلاموية لمقارعة السوفييت ومعاداة الشيوعية، والاتهامات تدور حول القاعدة ومموليها ومؤيديها ومستخدميها سواء في المنطقة أو خارجها، وبالذات الإخوة المؤمنين بالله كما يكتبون على أوراقهم الخضراء والذين ساعدوا ودعموا ومولوا ( أمير المؤمنين ) أسامة بن لادن وجماعته ضد ( الملحدين الكفرة ) المعروفين بالرفاق الحمر، حتى تحقق لهم وانهزم السوفييت وانتصرت طالبان وجاء قبطان سفينتهم الأعور خليفة لأبن لادن في مملكة الجمال والتخلف والفقر.

     ولم يمض زمن طويل حتى انقلب السحر على الساحر واستبدلت مواقع اللاعبين على مسرح الأحداث، فتحولت أمريكا بقدرة قادر إلى شيطان اكبر على عادة الأخوة الأعداء في بلاد فارس وخراسان، وانغمس الاثنان في صناعة العداوة بينهما حتى أذن الله لأتباع بن لادن في غزوتهم النيويوركية ليصيبوا آلاف المدنيين في مقتلهم، والدعاية تقول أنهم كانوا ( يهودا أنجاس ) يتآمرون على الأمة والعقيدة!؟

     وفي العراق العظيم رغم انف شعبه حاول قائده الذي أنقذه من الجوع ووصف ملايينه بالعراة والحفاة، استدراج المجاهدين إلى شوارعه الخلفية معدا لهم خلف الكواليس ما يشبه وعود بن لادن والقبطان الأعور في كابل بأفواج من حور العين وانهار الخمر واللبن والعسل، وأمضى في تدريبهم أشهرا طويلة قبل أن تندفع إليه قوات التحالف الدولي وهو ما يزال يصرخ بالنصر وليخسأ الخاسئون ودباباتهم على مرمى حجر من منبر وزير إعلامه المثير محمد سعيد الصحاف، ما لبث أن ترك ( الويلاد ) يواجهون مصيرهم المحتوم لتسقط بغداد والعراق، لا بيد المحتلين الأمريكان كما تصور الكثير، بل بيد أمراء الذبح من الوريد إلى الوريد تحت صيحات الله اكبر من أقصى العراق إلى أقصاه، ممن لملمهم صدام حسين من كل الأزقة المتعفنة في الدول العربية بالتعاون مع مئات الآلاف من المجرمين الذين أطلق سراحهم قبل الحرب بعدة أشهر، في أقذر عملية عفو عام عن الجريمة والمجرمين، ليحولوا العراق إلى برك للدماء وحفنة تراب ومليارات من الأموال المنهوبة تحت مختلف التسميات ابتداءً بالحواسم وانتهاء بمشاريع الأعمار الوهمية في الطاقة والبنى التحتية والعمولات.

     وخلا ل سنوات تحولت تلك العصابات في العديد من المدن والبلدات إلى مافيا تتحكم بمصائر الأهالي، ناشرة الرعب والدماء والتهديد بالموت والتهجير لكل من يعترض على نظامها، مستخدمة شتى أنواع الدعاية والإعلان لمشاريعها الدموية، لكي تفرض إتاواتها أو جزيتها كما تدعي على معظم مفاصل الحركة الاقتصادية والحياتية للمواطن، وربما إن أكثر الأسئلة إثارة واشمئزازا تلك التي تتناول دفع الإتاوات والأقساط الشهرية أو الجزية كما يطلقون عليها في الموصل وكثير من البلدات، لمنظمات الإرهاب العاملة في المنطقة تحت الأرض وفوق الأرض وبمعرفة الأهالي وما يسمى بالحكومة المحلية منها والاتحادية، نراها أكثر جلاءً مع العديد من الدول تغفو على شواطئ الأمان والاسترخاء وتمتلئ حتى أذنيها بالموبقات والأمريكان وكل حلفائهم من تل أبيب إلى طهران إلى بغداد إلى جزر الواق واق، تدفع شهريا ما يبعد شبح السيارات المفخخة والمهوسين بالعشاء أو الغداء مع الرسول انتحارا بعد تمزيقهم لأجساد لا علاقة لها بأي السلطات، من الأرض حتى السماوات!؟

     ونعود للدعايات التي نساهم في نقل بعضها لنتبين الحق من الباطل:

     يقولون في دعاية إن ( بعض ) المسؤولين لهم علاقات وثيقة جدا بالقاعدة، تشبه علاقة ايران الشيعية بالقاعدة السنية ذات النهج الوهابي؟ طبعا على ذمتهم وادخل على الله؟
     ودليلهم على ذلك إن القاعدة تمزق شيعة العراق وتعتبرهم ألد الأعداء لكنها غير ذلك مع الجارة إيران؟
وطبعا على ذمتهم وادخل على الله؟
     وفي محفل آخر تقول الدعاية والعياذ بالله إن كثير من الدول المسترخية أمنا وسلاما تدفع للقاعدة شهريا احتياجاتها لكي تبعد عنها ( جهادها ) خاصة وان كل ( أعداء الله ) يسهرون ويصبحون ويقيمون هناك ربما أكثر من العراق وسوريا وأفغانستان؟
على ذمة القائل وأدخل على الله؟
32  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان والاغتراب في: 15:10 30/10/2013
كوردستان والاغتراب

كفاح محمود كريم
 
    تعرض الكورد خلال القرن الماضي وما زال في كثير من البلدان التي هضمت حقوقهم إلى كوارث ومآسي ربما آخرها انفالات صدام حسين،  التي كادت أن تبيد شعبا بأكمله لو كان استمر ذلك الوحش المنفلت بالحكم والسيطرة إلى يومنا هذا، سواء من خلال التصفية لحياة مئات الآلاف من الأهالي أو من خلال عمليات إفراغ الذات الكوردية من مضمونها، في سياسة التعريب والتبعيث التي استخدمها طيلة ما يقرب من أربعين عاما، ووظف لها مليارات الدولارات في تدمير آلاف القرى وترحيل مئات الآلاف من سكانها إلى الوسط والجنوب لإذابتهم قوميا أو إبادتهم في المقابر الجماعية.

     فمن عملية تتريكه في تركيا أي إلغاء كورديته واعتباره تركيا جبليا وما يترتب على ذلك من غباء واستلاب وإفراغ للذات الإنسانية من مضمونها وأصالتها وتحويلها إلى ما يشبه قطعان الماشية، إلى التعريب الذي لا يفرق عن التتريك، بل ربما كان أكثر منه وحشية وبدائية كما حصل في جنوب وغرب كوردستان منذ ثلاثينات القرن الماضي والى حد الآن في مدن الموصل وسنجار وخانقين وكركوك وديالى والحسكة والقامشلو وحلب  وقرى الحزام الأمني في كِلا البلدين العراق وسوريا وعلى طول الحدود بينهما، إلى عمليات الإذابة والصهر في إيران، وما حصل في العراق وسوريا منذ ثلاثينات القرن الماضي وحتى هذا اليوم وما يجري من عمليات التطهير العرقي والتقتيل اليومي للعرق الكوردي في كثير من المدن من قبل الإرهابيين والعنصريين الشوفينيين سواء بعد سقوط نظام صدام حسين أو في ما تقترفه تلك العصابات الفاشية في القرى والبلدات الكوردية في سوريا.

     لقد تعرض الكورد إلى مئات العمليات التي رحلتهم من قراهم وبلداتهم إلى مناطق نائية في أقصى جهات العراق وسوريا الأربعة، وتشتيتهم بين القرى العربية لإذابتهم ومسخهم، ومصادرة أراضيهم وممتلكاتهم و منحها لغيرهم من العرب المستقدمين من مناطق أخرى في عمليات تغيير ديموغرافي بشعة لمناطق كوردستان الجنوبية والغربية كما حصل في كوردستان الشمالية والشرقية في عمليات التفريس وتشتيت الكورد في كثافات فارسية أو أذرية لإذابتهم والقضاء على ثقافتهم وفلكلورهم بدعوى إنهم من ذات العنصر أو العرق؟

     ونتيجة لتلك الظروف البالغة القسوة والتعتيم المريب لوسائل الإعلام المحلية والعالمية، وسكوت مذهل من منظمات المجتمع المدني العالمية سواء ما كان منها في منطقة الشرق الأوسط أو في أوروبا وأميركا، ونتيجة للحروب البشعة التي كانت تشنها كل من أنظمة العراق وإيران وتركيا وسوريا ضد هذا الشعب الأعزل فقد نزح وهاجر مئات الآلاف من خيرة شبابه وخبراته العلمية والثقافية إلى دول أوربا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا، بينما استقر آلاف آخرين في معسكرات أو مجمعات في دول الجوار كما حصل لكورد العراق في هجرتهم إلى كل من إيران بعد 1975م  وتركيا بعد انفالات البعث في 1988م وكذلك لكورد تركيا وإيران الذين استقروا في معسكرات عراقية كمهاجرين، وكما يحصل الآن في هجرة آلاف مؤلفة من كورد سوريا إلى إقليم كوردستان، والتي تعتريها الكثير من علامات التعجب والاستفهام تدور حول عملية الإفراغ المنظم لكثير من القرى والبلدات في غرب البلاد!؟   

     وتأتي معظم هذه الهجرات على شكل موجات بشرية من العوائل، تندفع أمام ضغط الهجمات العسكرية إلى إحدى دول الجوار، لكي تبدأ المرحلة الثانية من الاغتراب، حيث تلعب عصابات مافيا التهجير والترحيل، والتي ترتبط معظمها بأجهزة المخابرات المعنية في أجزاء كوردستان الأربعة  تسهيل مهمة تهجيرهم وإفراغ كوردستان من شبابها ورجالاتها في مختلف الاختصاصات العلمية والثقافية، وخلال عدة عقود أصبحت هناك أعدادا مهمة من الكورد الذين ولدوا وترعرعوا وتربوا في أوساط أوربية، بل وتخرجوا من جامعاتها ومعاهدها، وتجنسوا بجنسيات بلدانها وأصبحوا من مواطنيها وتبوأ البعض منهم مناصبا رفيعة في برلماناتها وإداراتها.

    والأسئلة كثيرة وفي مقدمتها:

     ماذا تبقى منهم للوطن الأم وهم الذين قدِموا من رحم الاضطهاد والملاحقة والتهجير والتقتيل؟
    هل ما زالت هناك قنوات بينهم وبينه؟
    وهل يدركون إنما ارتحلوا بحثا عن طريق آخر للوصول اليه؟
    أم أنهم استبدلوا وطنهم بأوطانهم البديلة، والتي منحتهم هوياتها وجنسياتها؟
    هل فقدوا كل ارتباط بوطنهم الأصلي ولغتهم الأم؟
    أم انه من واجب المؤسسات الحكومية والسياسية العمل على إعادتهم أو على الأقل دعوتهم لزيارة كوردستانهم اليوم لكي تبقى قلبوهم تنبض من أجل وطنهم؟


    حقا أنها أسئلة تدلنا إلى واقع تلك الشريحة الواسعة من المغتربين في شتات الأرض تستدعينا إلى وقفة جدية للتعاطي معها بما يخدم مصالح البلاد العليا ويؤمن لها قنوات اتصال دائمية مع الوطن وقضاياه، وفي مقدمة ذلك فتح مدارس كوردستان في المناطق ذات الكثافة السكانية الكوردية في المدن الاوربية والأمريكية، لا تكون مدارس تقليدية فحسب بل لتكون مراكز ثقافية أيضا تساعد مختلف الأجيال على ديمومة الارتباط والعلاقة مع الوطن وقضاياه.

kmkinfo@gmail.com

33  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رئيس اقليم كوردستان يستقبل عدداً من الاعلاميين والصحفيين في الفضائيات العراقية والعربية العاملة في في: 17:59 23/10/2013
رئيس اقليم كوردستان
يستقبل عدداً من الاعلاميين والصحفيين في الفضائيات العراقية والعربية
العاملة في الاقليم



 
الثلاثاء  22-10-2013

استقبل السيد مسعود بارزاني رئيس أقليم كوردستان امس الثلاثاء في منتجع صلاح الدين عدداً من الأعلاميين والصحفيين في الفضائيات العربية العاملين في أقليم كوردستان وفي مستهل اللقاء شكر ممثلو تلك القنوات الرئيس البارزاني لفرصة اللقاء مبدين مواساتهم وتعازيهم لعوائل ضحايا الحادث الأرهابي في أربيل مهنئين جهود ومساعي المؤسسات الأمنية للاعلان وخلال مدة قصيرة عن منفذي هذه الجريمة، وفي محور آخر من حديث الاعلاميين أشادوا بدور الاسايش وحريات أقليم كوردستان ونجاح العملية الديمقراطية واصفين أنتخابات برلمان أقليم كوردستان العراق بالنموذج الأمثل لعموم العراق ومنطقة الشرق الأوسط.

من جانبه وفي سياق الترحيب بالضيوف تطرق الرئيس البارزاني الى أهمية الاعلام في بناء دولة المؤسسات وأزدهار الديمقراطية وخاصة في هذا العصر الجديد الذي يعد عاملاً مهماً لنقل المعلومات والحقائق للمواطنين .

وقال سيادته: (الأعلام البناء والمسؤول يستطيع بناء معجزة في عملية التنمية) ويجب أن تكون هناك تسهيلات للاعلاميين والصحفيين لأنجاز مهماتهم، وبشأن الاجراءات الأمنية المتبعة في سيطرات الأقليم أكد الرئيس البارزاني:
 أن الهدف منها هو حماية أرواح وسلامة المواطنين ومنع الأرهابيين من عكر صفو حياتهم   

وفي الأجتماع فتح باب الحوار للأعلاميين والصحفيين، وأزاء الوضع الأمني والسياسي وتم توجيه عدة أسئلة للرئيس البارزاني، وفي رده لسؤال عن كيفية تشكيل حكومة أقليم كوردستان أشار الرئيس البارزاني الى ان تشكيل الحكومة مرتبط بنتائج مباحثات الأطراف مع بعضها الأخر وعليها مراعاة المصالح العليا للبلاد والمواطنين وحماية أنفسهم من جميع أنواع الأبتزاز وبخصوص أنتخابات مجلس النواب العراقي قال الرئيس البارزاني: أقليم كوردستان مع أجرائها في دائرة أنتخابية واحدة لانها تراعي المبادئ الديمقراطية والعدالة أكثر ولا يمكن العودة وبأي شكل من الأشكال الى القانون السابق للأنتخابات وفي حال عدم وجود بديل عن ذلك يجب تعويض الظلم الذي سينتج عن أتباع نظام تعدد الدوائر في أقليم كوردستان.

وبصدد الأزمة السورية أوضح الرئيس البارزاني (بأن الشعب السوري هو الذي يقرر مستقبله والمهم بالنسبة لأقليم كوردستان هو أن يكون سوريا القادمة بلداً للديمقراطية والتعددية وتراعي حقوق الشعب الكوردي
هذا وقد حضر الاجتماع السيد كفاح محمود المستشار الاعلامي في مكتب الرئيس بارزاني ومدراء مكاتب قنوات الجزيرة والبغدادية وبلادي والاتجاه والرشيد والعراقية والسومرية واسيا والفرات واذاعة سوا ومجلة عالم التواصل 

34  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان والإجراءات الأمنية في: 13:29 20/10/2013
كوردستان والإجراءات الأمنية


كفاح محمود كريم

 

     منذ أن وقعت عملية اربيل الإرهابية بعد ظهر يوم 29 ايلول الماضي والتي استهدفت احد مراكز المنظومة الأمنية، وكثير من وسائل الإعلام العراقية تنشر معلومات مشوشة عن إن الإجراءات الأمنية تستهدف العراقيين العرب وتمنعهم من دخول الإقليم، حتى أن بعض رؤساء تحرير بعض الصحف وجهوا رسائل من خلال صحفهم إلى رئيس الإقليم تطالبه بإيقاف تلك الإجراءات الأمنية، وفي الوقت الذي يدرك كل الحريصين والعقلاء على امن وسلامة الإقليم بصفته ملاذا لكل العراقيين فان الإجراءات لم تستهدف أي عراقي بسبب قوميته أو عرقه أو دينه بل شملت كل المواطنين بما فيهم الكورد من مواطني المناطق المتنازع عليها وذلك لحماية المواطنين وأرواحهم وخاصة اولئك القادمين من خارج الإقليم.

 

وفي الوقت الذي كانت مشاعر الإخوة العراقيين الحريصين على امن وسلام وازدهار كوردستان جياشة إلى الحد الذي لم تتوقف أجهزة الهاتف من مكالمات المواطنين العراقيين من البصرة وحتى الموصل الذين يستفسرون فيها عن الأوضاع وعن سلامة اربيل وأهلها، فان إقليم كوردستان كان وما يزال وسيبقى ملاذا آمنا وواحة للتعايش والتسامح بين المكونات العرقية والدينية، وقد أثبتت الأيام والتاريخ بان كوردستان وفعالياتها الاجتماعية والسياسية وكوردستان الرسمية كانت دوما تفصل بين ما يقع من جرائم بحق الكورد وكوردستان وبين العراقيين العرب، وأفضل دليل على ذلك كيف تعاملت قوات البيشمه ركه والشعب عموما بعد سنتين فقط من أبشع جريمة في تاريخ البشرية بعد جريمتي هيروشيما وناكازاكي ألا وهي جريمتي حلبجة والأنفال، وكيف تعامل الكورد بإنسانية لا مثيل لها مع الجيش العراقي الذي تم اسر معظم قواته العاملة في كوردستان إبان انتفاضة آذار 1991م.

 

     إن هذا الشعب الذي تعرض للإبادة الجماعية طيلة ما يقرب من قرن من الزمان بأشكال شتى سواء بالقتل أو بالتهجير والتعريب على يد معظم الأنظمة السياسية التي حكمت العراق لم يتهم أو يحمل العرب العراقيين مسؤولية تلك الجرائم بل كان دوما عبر تاريخه ملاذا لكل العراقيين الذين حاصرتهم واضطهدتهم الأنظمة الدكتاتورية، وتشهد كل الأحزاب الوطنية العراقية دونما استثناء وكل العراقيين الفارين من جحيم الظلم أو الإقصاء أو العنصرية، حقيقة التعامل الكوردي المتحضر والإنساني معهم جميعا، حيث تحتضن كوردستان منذ سقوط نظام صدام حسين الدكتاتوري لحد يومنا هذا مئات الآلاف من العراقيين الشيعة والسنة والمسيحيين والصابئة ممن تعرضوا للاضطهاد أو التهديد أو التهجير، وهم يعيشون ويمارسون حياتهم وأعمالهم وكافة نشاطاتهم حالهم حال بقية مواطني الإقليم من الكورد وغيرهم.

 

     إن الإجراءات الأمنية المتخذة والتي أشادت بها المرجعية الدينية في النجف الاشرف بشخص ممثل السيد السيستاني والتي ركزت على مهنية القوات الأمنية في إقليم كوردستان خلال تعاملها مع التفجير الإرهابي الذي ضرب اربيل يوم 29 أيلول الماضي إنما هي في أصلها لحماية هذا الملاذ الأمن للعراقيين عامة وحماية من يأتي إلى هنا، ولم تطبق ضد مجموعة دون غيرها بل كانت إجراءات مهنية وفنية وأمنية تقوم بها كل دول العالم حينما تتعرض لمثل هذه الخروقات في جدارها الأمني، ولذلك فلا خوف لا الآن ولا في المستقبل على تواجد أي عراقي ومهما كان ومن أية قومية أو دين أو مذهب، وأفضل دليل على ذلك عشرات الآلاف من العوائل العراقية التي ازدحمت بها اربيل العاصمة ودهوك والسليمانية منذ ليلة عيد الأضحى المبارك وحتى الآن وهي تقضي إجازة العيد في أحضان كوردستان الدافئة.

kmkinfo@gmail.com

 
35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / العذر أقبح من الجريمة في: 16:20 13/10/2013
العذر أقبح من الجريمة

كفاح محمود كريم

    نشرت بعض الصحف والمواقع الالكترونية بيانا ادعت فيه منظمة ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام مسؤوليتها عن الجريمة الإرهابية التي طالت مدينة اربيل عاصمة كوردستان العراق في التاسع والعشرين من أيلول الماضي، وأنها جاءت ردا على ما أسمته بتهديد رئيس إقليم كوردستان ضد أي تعدي على الكورد في سوريا، والمثير حقا هذا الأسلوب السمج في تسطيح عقول الناس وإيهامهم بأكاذيب لا وجود لها إلا في مخيلات اولئك الذين أدمنوا الجريمة تحت أو باسم شعارات مهلهلة استخدمتها كل الأنظمة الدكتاتورية ومن حارب شعب كوردستان طيلة عقود من الزمان.

    ماذا يعني تقتيل الشيعة لمجرد أنهم شيعة في سوريا والعراق والباكستان وغيرها من دول العالم، وكيف يبررون تقتيل آلاف المدنيين من السنة  بسياراتهم المفخخة وعبواتهم الناسفة وبذرائع لا تقنع أي سوي أو عاقل؟
     وقبل كل ذلك قتل آلاف الكورد من الشبك والايزيديين ومن المسيحيين والصابئة المندائيين من البصرة وحتى الموصل؟


     إن ما يحدث الآن هو جرائم قتل من اجل القتل ليس إلا، بعيدا عن روح العقيدة الإسلامية وسماحتها، وعن أية فكرة إنسانية مهما كانت، ولا علاقة لهذه الهجمات لا بقومية أو دين أو مذهب فهي تستهدف الجميع في كل زمان ومكان.

     أما موضوع تهديد الرئيس الكوردستاني لهم، وان جريمتهم إنما جاءت ردا على تلك التهديدات فهي مجرد شعارات بائرة وادعاءات كاذبة، فالرئيس بارزاني أعلن منذ بدء الثورة السورية إن الكورد وكوردستان في الإقليم مع خيارات الشعب السوري ولن يتدخلوا في شؤونه، وسيدعمون خياراته ويدافعون عن أشقائهم في سوريا إذا ما تعرضوا للإبادة، وفعلا طلب الرئيس بارزاني من اللجنة التحضيرية للمؤتمر القومي تشكيل لجنة من أجزاء كوردستان الأربعة للتحقق في ما تداولته وسائل الإعلام من عمليات إبادة استهدفت الكورد، وقد أعلنت اللجنة التي قامت بالتحقيق عدم وصولها إلى ما يثبت تلك الادعاءات، وأكد الرئيس بارزاني بأننا لن نتخلى عن إخوتنا الكورد في كل مكان بما في ذلك غرب كوردستان، وسنبقى ندعمهم ونساندهم، ومن اجل ذلك شرعت كل الأبواب لهم حيث تجاوزت أعدادهم الربع مليون نسمة، إضافة إلى الاستمرار في إرسال الوقود والدواء والغذاء للسكان هناك.

    لقد استغرقوا أكثر من ست سنوات لكي يدسوا أصابعهم إلى جدران كوردستان الداخلية وينتحروا عند إحدى بوابات مراكزها الأمنية، كما فعلوا ذات يوم في نيويورك وواشنطون ولندن ومدريد، وبالتأكيد ستمضي عليهم سنوات طويلة قبل أن يفكروا مجرد تفكير بتكرار عملية الدس ثانية، لا لشيء إلا لأنهم لا يدركون معادلة الأمن والسلم التي بموجبها تمت عملية بناء الجدران الوطنية في كوردستان؟

kmkinfo@gmail.com



36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مشكلة وثائق الشرف؟ في: 11:13 07/10/2013
مشكلة وثائق الشرف؟

كفاح محمود كريم
 

      اعتدنا في دول المنظومة الشمولية اجتماعيا وسياسيا وبالذات في شرقنا الأوسطي العجب، على جملة من السلوكيات والتقاليد إضافة إلى العناوين والمصطلحات وتعاريفها هنا وهناك، ولعله ابرز ما اعتاد عليه المجتمع السياسي هو ما يسمى بالقسم الرسمي الذي يقيمه الرئيس أو الملك لربط موظفيه برباط القسم الغليظ، لكي لا يخونوه ولا يتآمروا عليه باسم الوطن المختزل دوما بسيادته أرضا وشعبا، والغريب إن أكثر من ثلثي من يقسمون اليمين الغليظ يحنثون به، أي يفعلون عكس ما تعهدوا به للقائد الضرورة أو الملك المفدى.

      ونتذكر جميعا وخاصة من عاصر حقبة الانقلابات الذهبية الحلفانات العظيمة بالله وبكتبه المقدسة وبالشرف الشخصي الذي قطعه كل من حمل نجمة على كتفه أمام الملك أو الرئيس أو من ينيب عنهما، بأنه سيبقى مخلصا وفيا للوطن والملك أو الرئيس وللجيش، كما انه لم يتم استيزار أي وزير قبل أن يحلف بأغلظ الإيمان بأن يكون حاميا للنظام ورئيسه وحزبه وطبعا الوطن وشرفه وماله!؟

      وإذا ما اضطرينا لذكر بعض الأسماء اختصارا لأنه يصعب أو نذكر هنا قوائم بأسماء اولئك الذين اقسموا بشرفهم ودينهم ومقدساتهم وكذبوا ملأ أشداقهم، وفعلوا بالضبط عكس ما ادعوه جهارا، بل إنهم قتلوا من اقسموا له بحمايته وصيانة نظامه شر قتل، بدءً من الضباط الأحرار في مصر وأقرانهم في العراق وسوريا وليبيا واليمن ومن شابههم، وصولا إلى وزراء كل هذه المنظومة الدولية المتميزة بتقاليدها وتأويلاتها وتفسيراتها وتبريراتها لأكثر معضلات الزمن تعقيدا أو قدسية ومنها تبرير الكذب في العهد بحجة إن الثورة تبيح اختراق كل القوانين والأعراف واستحداث منظومة أخرى على إطلال تلك التي دمروها بحنثهم لليمين والعهد!؟

      والانكى من كل ذلك أنهم وهنا اقصد كثير من هذه النخب في العديد من المجالات تعودت على إنتاج وصياغة قوانين ومواثيق وتعهدات لا تفرق كثيرا عن ذلك القسم أو اليمين الغليظ، وأطلقت عليها اسم الشرف كما نسمع أو نقرأ مثل هذه العناوين: ميثاق الشرف الوطني وميثاق الشرف الإعلامي و..الخ من الأسماء الكثيرة التي تلصق بها مفردة الشرف دون أي إيضاح بدلالة المفردة وعلاقتها بتلك القوانين، أي بمعنى علاقة التفاعلات السياسية العراقية التي يتم بحثها ويسميها أو يعلقها بالشرف دون أن يوضح لنا أي شرف يقصد؟

      هل هو الشرف الغربي الأوربي والأمريكي الذي يعتبر مواضيع الأعضاء التناسلية وحركتها آخر ميزة من ميزات الشرف الشخصي ويعتمد الصدق والإخلاص والثقافة والدقة في العمل، أم انه يقصد الشرف الشرقي الذي يعلق كل مفاهيمه بأعضاء صاحبه التناسلية!؟

      ويبقى السؤال عن ماهية الأعضاء التناسلية كعنوان للشرف الشرقي في أي ميثاق سياسي أو اجتماعي وخاصة ما تتوارده الأنباء عن قرب توقيع وثيقة الشرف الشرقي للحراك الوطني، أو ميثاق الشرف الإعلامي!؟

      وحينما نصل إلى جواب مقنع سندرك حتما أسباب ما يحصل لبلادنا ليس اليوم بل من عشرات السنين بشرعنة الكذب من خلال أنماط من القسم وإباحة القتل أو التمثيل بالجثث بشكل يتنافى مع ابسط ما تعلمناه في الحياة السوية!

 حقا حينما ندرك مأساة تلك التعاملات والتعهدات وآلاف من القسم الغليظ الحنيث، وعناوين براقة مغطاة بشراشف الشرف الشرقي المعلق بالأعضاء التناسلية، نكتشف حقيقة هذا الانجماد الحضاري والتقهقر المرعب في حركة المجتمع وخاصة سياسيا واجتماعيا وثقافيا؟

kmkinfo@gmail.com
 


37  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وانتصرت كوردستان في: 15:09 02/10/2013
وانتصرت كوردستان

كفاح محمود كريم

     بإعلان نتائج الانتخابات تكون كوردستان قد سجلت أروع انتصاراتها الحضارية والمدنية وقدمت نموذجا متميزا في اختيارها لمندوبي الأهالي في برلمانهم الذي انبثق قبل أكثر من عشرين عاما في بحر متلاطم من الدكتاتوريات المظلمة في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الكورد وكوردستان.

     أول ما ميزها ليس هنا في العراق بل في العالم الديمقراطي اجمع هو هذا التهافت الكبير للأهالي الذي تجاوز الـ 74% من الناخبين الذين يحق لهم التصويت، ثم العدد الكبير من النساء والشبيبة اللذان أثارا إعجاب المجتمع الدولي وممثليه في كوردستان ، إلى جانب دقة التنظيم ونزاهة الإجراءات وتعاون الأهالي والحكومة من اجل إنجاح التصويت ونزاهته.

     وأخيرا هذه الأرقام التي تظهر نجاحات شعب كوردستان في اصطفاء ممثليه إلى مؤسستهم العتيدة البرلمان حيث فاز الحزب الديمقراطي الكردستاني بأعلى الأصوات، وكانت النتائج وفق الترتيب التالي:

الحزب الديمقراطي الكردستاني في المرتبة الأولى بحصوله على 743984 صوتا ليفوز بـ38 مقعدا

 حزب التغيير ثانيا بحصوله على 476736 صوتا ليفوز بـ24 مقعدا

 الاتحاد الوطني الكردستاني ثالثا بحصوله على 350500 صوت ليفوز بـ18 مقعدا

 الاتحاد الإسلامي الكردستاني رابعا بحصوله على 186741 صوتا ليفوز بـ10 مقاعد

 الجماعة الإسلامية خامسا بحصولها على 118574 صوتا لتفوز بـ6 مقاعد

 الحركة الإسلامية سادسا بحصولها على 21834 صوتا لتفوز بمقعد برلماني واحد

 الحزب الاشتراكي الديمقراطي في كردستان سابعا بحصوله على 12501 ليفوز بمقعد برلماني واحد

 قائمة الحرية ثامنا بحصولها على 12392 صوتا لتفوز بمقعد برلماني واحد

 قائمة الاتجاه الثالث تاسعا بحصولها على 8681 صوتا لتفوز بمقعد برلماني واحد

وقُسمت المقاعد على النواب الرجال والنساء بواقع 77 مقعدا للرجال و34 للنساء  



     وفي هذه الأرقام تظهر حقائق التكوين الاجتماعي لكل حزب وحركة سياسية ومساحة كل منهم التي تفرض احترامها على الآخر وقبولها كحقيقة في التكوين الأفقي والعمودي للمجتمع السياسي الذي ناضل من اجلها البارزاني الخالد منذ أربعينات القرن الماضي ليرسي نظاما ديمقراطيا يعتمد قبول الآخر تحت سقف المصالح العليا لكوردستان وحركتها التحررية سواء أيام الشرعية الثورية منذ أيلول 1961م وحتى قيام الشرعية البرلمانية في 1992م التي اختار فيها شعب كوردستان الطريق الديمقراطي لنظامه السياسي والاجتماعي.

     وخلال سنوات مضيئة من عمر تجربته بكل ما حملته من صعوبات ومآسي الحصار والصراع الداخلي ومؤامرات الأطراف الخارجية نجح الكوردستانيون إلى رفع مستوى وعيهم ومعيشتهم ومستوياتهم الثقافية والصحية والحضارية، بما أنتج مشهد الانتخابات يوم 21 أيلول 2013م  الذي سيبقى يؤشر تاريخيا نقطة تحول مهمة في حياة الشعب تعكس مدى تطوره ونضوج أدائه السياسي والانتخابي.

     حقا انتصرت كوردستان رغم كل ما يفعله البائسون الأغبياء من محاولات اختراق جدران السلم والأمن فيها، متناسين إن الطرف الآخر في معادلة الأمن والسلام هو الشعب ووعيه ومواطنته، وليس أجهزة الأمن والعسكر فيه فقط؟


     انتصرت كوردستان حينما قبلت الآخر أولا، وحينما ذهبت النساء وهي تتسابق من اجل إعطاء صوتها، وحينما ذهب الشباب وهم يحملون آمالهم في المستقبل إلى تلك الصناديق، وحينما تجاوز الشعب بهذا النضوج مرحلة الدعاية الانتخابية وتشنجاتها في مجتمع محافظ عُرف بالعشائرية، لكنه استطاع فعلا أن يخرج من تحت عباءتها إلى خيمة اكبر هي كوردستان اليوم وغدا التي وضع أسس بنيانها الزعيم الكوردي الكبير مصطفى البارزاني.
kmkinfo@gmail.com

38  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان تستثمر النفط مع الشعب؟ في: 09:40 29/09/2013
كوردستان تستثمر النفط مع الشعب؟

كفاح محمود كريم


     صرح رئيس الوزراء الكوردستاني نيجيرفان بارزاني إن حكومته تدرس إمكانية توزيع جزء من عائدات البترول كأموال نقدية، بما قيمته خمسمائة إلى ألف دولار للأسرة الواحدة شهريا، خاصة وان مستويات الإنتاج النفطي والغازي للإقليم في تزايد مضطرد مع تهافت الشركات البترولية الكبرى في العالم للاستثمار، واستقرار الأوضاع خاصة بعد وضوح التقدم الكبير للحزب الديمقراطي الكوردستاني في الانتخابات العامة الأخيرة التي جرت في الإقليم، حيث يشغل السيد نيجيرفان نائبا لزعيم الحزب السيد مسعود بارزاني.

     لقد دأبت بعض الدول البترولية على منح الفرد أو الأسرة بعضا من عائدات تلك الثروة كما حصل في ليبيا وسلطنة بروناي وبعض دول الخليج، ولكون الحال هنا في كوردستان يختلف نوعا ما عن تلك الدول في ظروفه ونمط اقتصاده وشكل نظامه، فانني أرى إن سبلا أخرى تعوض عن الدفع النقدي المباشر للأسرة أو الفرد بما يحفظ استقرار السوق وعدم ارتفاع نسبة التضخم التي يعاني منها الإقليم والعراق عموما، إضافة إلى وجود طبقة تجارية طفيلية مهيمنة على السوق مهمتها امتصاص أي عائدات مالية تعمل من اجل رخاء الفرد والمجتمع.

     ولكي لا ندخل في تفاصيل اقتصادية ربما تثقل كاهل القارئ فان تجارب رفع المقدرة الشرائية للمواطن التي اتخذتها الحكومة العراقية نهاية سبعينات القرن الماضي كانت البداية لظاهرة التضخم واشتعال الأسعار بمستويات فاقت نسبة الزيادة التي شملت رواتب الموظفين.

     ولذلك نرى وجود عدة سبل للتعويض عن الدفع النقدي الذي ربما يربك السوق ويزيد نسبة التضخم بما يحرم المستفيدين وخاصة الأغلبية من فوائد وغاية الدفع النقدي ومن هذه السبل:

1-   تعويضها بالخدمات العامة كما حصل في تسعيرة البانزين وتوحيدها وإلغاء ما كان يسمى بالبانزين المحسن والممتاز، وتخفيض قيمة وحدات الكهرباء المنزلية إلى مستويات رمزية لا تثقل كاهل الفرد والأسرة، إضافة إلى بقية الخدمات في مجالات السكن والتأمينات الصحية والمياه والتعليم.
2-   تأسيس بنك حكومي توضع فيه أقيام المبالغ المخصصة للأسر شهريا أو سنويا كرصيد لهم، مع منع السحب منها لمدة سنة أو سنتين ومن ثم السماح بالسحوبات بنسب معينة أو لإغراض معينة مثل المرض أو بناء وشراء بيت أو سيارة.


     إن كوردستان اليوم بما فيها من تطور كبير وتقدم متسارع، أحوج ما تكون إلى قاعدة صناعية وزراعية وشبكة مواصلات متطورة إضافة إلى ثورة حقيقية في المجال السياحي الذي لا يقل أهمية عن البترول إن لم يتفوق عليه، مع الاهتمام الكبير بالمياه وخاصة مياه الأمطار وبناء السدود لتجميع تلك المياه الهائلة التي تذهب سدى.

      وفي مجال النفط بإمكان هذا البنك المقترح أن يستثمر تلك الأموال المخصصة للأسر في صناعات نفطية مهمة ومجمعات للبتروكيميائيات لكي لا يكون برميل النفط بعدة عشرات من الدولارات بل لكي يكون أضعاف ذلك كمشتقات أساسية للوقود والزيوت والحبيبات التي تدخل في كثير من الصناعات المهمة الأخرى، ومن ثم للقضاء على البطالة بكل أنواعها.

     إن مبدأ تخصيص مبلغ من عائدات النفط للمواطن يظهر جدية وحقيقة الحكومة الرشيدة وإخلاصها في مهمتها التي تحملتها في برنامجها الذي وعدت به مواطنيها، وإنها فعلا قادرة على صناعة مستقبل زاهر للبلاد إذا كانت هذه منطلقاتها في خدمة الأهالي.

kmkinfo@gmail.com


 
39  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان تنتخب المستقبل في: 10:59 21/09/2013
كوردستان تنتخب المستقبل

كفاح محمود كريم

    دون أن تنسى الماضي وتصر على أن الحاضر لا يفي بكل تلك الجهود، فإنها تسير صوب المستقبل حاملة معها تراث عقود من النضال العنيد والمقاومة العنيفة والإصرار على البقاء والحياة الحرة الكريمة، وهي تتوجه اليوم الحادي والعشرين من أيلول،  بما يقرب من ثلاثة ملايين ناخب كوردستاني ( 2806000 )  لرسم خارطة جديدة بانتخاب 111 نائبا يمثلون ما يقرب من (31) كيان سياسي في الجزء الذي تحرر من كوردستان العراق اثر انتفاضة عارمة في ربيع 1991م، كانت الخطوة الأولى في خيار شعب كوردستان الديمقراطي وتجربته المثيرة منذ ذلك الحين، لتحقيق آماله وطموحاته، بعيدا عن لغة البنادق والعنف، وباستخدام الديمقراطية وحق تقرير الشعوب وحقوق الإنسان وسيلة متحضرة لتحقيق الأهداف.

     وفي كل هذه المراحل ومنذ انتخابه رئيسا لكوردستان وحتى بدء الحملة الانتخابية الأخيرة، يصر الرئيس الكوردستاني مسعود بارزاني على أن الانتخابات تمثل وجها حضاريا للكوردستانيين، يتنافسون فيها من أجل كوردستان أجمل وأرقى وأكثر حرية وتطور ومدنية، والاهم في كل ذلك أن تنجح الانتخابات وتنقل شعب كوردستان وفعالياته السياسية إلى مرحلة يكون فيها المجتمع أكثر نضوجا ورقيا في ممارسة الديمقراطية، وتقربه أكثر من تحقيق طموحاته في بناء مؤسساته وقوانينه وسلطاته بشكل مدني راقي، بما يليق بشعب منح الحرية انهارا من أزكى دماء أهليه شيبا وشبابا، رجالا ونساءً، لا لتحقيق استقلال ذاتي فحسب بل لتحقيق كل آماله وطموحاته في العيش على أرضه واختيار شكل نظامه وممارسة حق تقرير مصيره.

     لقد أثبتت الأيام الماضية وفي ذروة الحملات الدعائية للمرشحين وأحزابهم التي تخوض السباق بقوائم مستقلة، بأنها أي تلك الحملات وما جرى من بعض الخروقات والاحتكاكات لم تتجاوز المعايير الدولية في الدول الديمقراطية، وأنها كانت فعلا تعبر عن شعب تواق للتقدم والتحضر وبناء تجربة ديمقراطية شفافة، ومصر على إنجاح هذا الخيار في تداول السلطة مع الحفاظ على مكتسباته التي حققها بإرثه النضالي وتجربته خلال عقود من احتلال الدكتاتورية وتدميرها لكوردستان وبنيتها الأساسية.

     لقد أيقن الكوردستانيون انه لا خيار إلا المستقبل والنجاح في تحقيق ازدهاره وتقدمه، فما تحقق خلال عشر سنوات من التداول السلس للسلطة وما رافق تلك العملية من تقدم كبير في مجمل نواحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إضافة إلى وجود مساحات للفساد الذي كان بمثابة كوابح خطيرة لتحجيم التطور والتقدم الطموح، أعطى هذا الشعب درسا بليغا في كيفية اختيار الأفضل لإدارة برنامج المستقبل والانتقال إلى حقيبة جديدة في حياة الأهالي.

     حقا أنهم أولئك الرجال والنساء الذين يستحقون أن نمنحهم أصواتنا حينما نلمس ما فعلوه طيلة عشر سنوات فقط من حكمهم، ولنتذكر بصدق كيف كنا وكيف أصبحنا ومن كان يقف وراء هذا الازدهار والتقدم مقارنة مع الآخرين، جولة سريعة في أي قرية أو بلدة أو مدينة وكردستانية من سنجار حتى خانقين يدرك فيها المرء حقيقة الأمور دونما مواربة، ويعرف من هو المخلص ومن هو الفاسد، من حول كوردستان المدمرة إلى ورشة عمل وجزيرة امن وسلام في بحر متلاطم من الحرب والإرهاب، من حول مدن كانت قرى كبيرة حتى مطلع الألفية الثالثة إلى مدن حديثة جميلة متطورة خلال اقل من عشر سنوات.

     من أحال ظلام كوردستان إلى أنوار وخفض نسبة الفقر من ما يقرب من نصف سكان الإقليم إلى 5%، وخصص لكل طفل وفتى وشاب مقعد دراسي من رياض الأطفال وحتى الدراسات المعمقة في أكثر من 12 إلف مدرسة و20 جامعة ومعهد، وخفض نسبة وفيات الأطفال من 28% إلى 1%، يستحق بجدارة أن نرفع له القبعة ونبصم له بالعشرة كما يقولون دون أن ننسى انه اقسم بالحفاظ على مصالح كوردستان العليا وسلامها وأمنها ومستقبل أجيالها، وانه سيحارب الفساد أينما وجد.

kmkinfo@gmail.com
40  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / برلمان وحكومة المعاشات؟ في: 19:13 18/09/2013
برلمان وحكومة المعاشات؟

كفاح محمود كريم

     منذ فترة ليست بقصيرة يفور تنور ( الحسد ) كما يقول احد أعضاء برلماننا العجب في بغداد، من موضوع رواتب وامتيازات برلمانيي الغفلة وصناديق العشائر والمذاهب، ودلالية بيع وشراء الترشيحات التي وصلت في آخر انتخابات جرت عام 2010م إلى ما يقرب من خمسين ألف دولار للرأس الواحد، عفوا للمرشح الواحد لكي يتم ترشيحه من حزب متنفذ أو شيخ ذي عشيرة كبيرة؟
 
     ويقول آخر ممن دفعته عجلة الغفلة والزمن السيئ إلى منبر تمثيل الأهالي أن العراقيين شعب بائس ودايح وانه هناك أي في البرلمان، ليمنع سرقة المليارات ولذلك فيجب أن يكون معاشه أعلى معاش منهم لكي لا تدني نفسه وينزلق إلى الفاحشة لا سامح الله!؟

     هذا المنطق الرهيب واحد من آلاف المزايدات والبيع والشراء بهذا الشعب الذي اتهم بالعظمة كثيرا وهو غير ذلك أبدا، فقد صدق صاحبنا النائب الهمام في قوله بأن العراقيين بائسين ودايحين، ومن قال لك غير ذلك فهو مختلف أو مختل عقليا، فقد أثبتت الأيام الصعاب منذ هوسات ثورة العشرين العشائرية وحتى هوسات الحواسم، التي أباحت نهب وسلب كل شيء، بأن هذا الشعب فعلا كما قال النائب لسبب بسيط، وهو إن هؤلاء النواب لم يتم استيرادهم أو استدعائهم من كوكب المريخ، ولم يفرضهم الحزب القائد أيام زمان، بل جاءت بهم صناديق الاقتراع ودواوين الشيوخ وربعاتهم ومقرات الأحزاب المتنفذة، التي تاجرت بكثير من المرشحين حتى وصل سعر الرأس فيهم إلى ما يقرب الخمسين ألف دولار، كما سُرب في آخر دورة انتخابية والتي أنتجت سوق بغداد للمناصب التي بيعت خارج التسعيرة الدولية وبسعر صرف الدولار الأمريكي، حيث وصل سعر كرسي الوزارة العادية إلى خمسة ملايين دولار، بينما تجاوز كرسي الوزارة السيادية العشرة ملايين دولار، واحسب على هذا المستوى من التسعيرات قيمة وكيل الوزارة والمدير العام والمستشارين وملاكات الخارجية والتجارة والنفط والدفاع، وخاصة الخارجية والدفاع التي قيمت أسعار مناصبها بتسعيرة اعتمدت في الخارجية العواصم ذات النجوم الخمس، وفي الدفاع نجوم الرتبة والذي منه!؟

     والسؤال المرير من البائسين والدايحين هل أنهم كانوا ينتظرون العمر كله لكي يأتي هؤلاء ( الجوعية ) خلفا لسلف سيئ ومخزي، أخشى أن نترحمه ونمجده ذات يوم ليس ببعيد مع بقاء هؤلاء وأمثالهم يتلاعبون بمصير البلاد وأموالها ومستقبلها؟
   
   حقا أنها دولة المعاشات الفاسدة ونظام السحت الحرام الذي أنتج هكذا برلمان وهكذا حكومة، لا هم لهم إلا الرواتب والامتيازات والعمولات القذرة والأموال الوسخة التي يتقاضونها باسم الشعب ( البائس الدايح )، وصدق من قال عنهم برلمان وحكومة الجوعية، ورحم الله وزارات وبرلمان العهد الملكي قبل أكثر من نصف قرن واقل من 1% من موازنة الجوعية ورواتبهم ومخصصاتهم، وألف بالمية من نزاهتهم وعزة نفسهم وطهارة أيديهم وقلوبهم!

kmkinfo@gmail.com
41  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سوق المزايدات! في: 00:48 15/09/2013
سوق المزايدات!

كفاح محمود كريم

    بعد سقوط النظام مباشرة استقبلت مقرات الأحزاب المعارضة للنظام والتي فتحت أبوابها وأصبحت بقدرة قادر من اسقط النظام بل وادعت أنها كانت وراء انهيار النظام وسقوطه بكوادرها ومناضليها، ورغم ما فعله العديد من المناضلين في معارضة النظام الدكتاتوري، إلا أن الحقيقة غير ذلك تماما، ولولا أن هدى الله الأمريكان ورفاقهم في التحالف الدولي وبتأييد مطلق من المنظمة الأممية وجامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي، لما سقط النظام كما قال بدوي حاذق حتى يحكمنا أحفاد أحفاد عدي وقصي، وليس العيب هنا في الشعب بل في طبيعة الأنظمة البوليسية التي تشكلت اثر انقلابات عسكرية في معظم بلداننا الشرق أوسطية، التي شهدنا سقوط البعض منها وتلك المشاهد الكارثية التي حصلت وما تزال تحصل في سوريا الآن.

     أعود إلى لب الموضوع كما يقولون عن المزايدات وسوقها الرائجة في غياب معادلات المواطنة الحقة، فبمجرد إعلان سقوط نظام صدام حسين استقبلت مقرات الأحزاب المعارضة كما ذكرنا المئات أو ربما الآلاف من البعثيين بمختلف مستوياتهم الحزبية ممن كانوا قد فصلوا قبل سقوط النظام لأسباب كثيرة لم يكن واحد منها معارضة النظام، وممن احيلوا على التقاعد بسبب عدم فوزهم بانتخاباتهم الحزبية أو لثبوت اختلاس أو سرقة بعضهم لأموال الحزب أو الدولة.. وأسباب كثيرة أخرى، لكنني متأكد تماما بان ليس في تلك الأسباب جميعها كما قلت واكرر أي سبب لمعارضتهم القائد الضرورة أو منهاج الحزب العقائدي!؟

     لكنهم قدموا أنفسهم؛ أي هؤلاء المفصولين من البعث أو المحالين على التقاعد أو الفاشلين في انتخاباتهم الحزبية، كضحايا لنظام صدام حسين، ولم ينسوا طبعا اصطحاب شهود لهم من المقربين لتلك الأحزاب المعارضة سواء من الكوادر أو من أقربائهم وحبايبهم، وتحولوا خلال ساعات من رفاق العقيدة والزيتوني إلى مناضلين ضد النظام ورئيسه والدليل (ألولو) بشهادة من كان لهم علاقات خاصة وأفضال متبادلة ممن صنفوا أو عرفوا بمعارضة النظام، بل الكثير منهم تحول مباشرة من رفيقي إلى مولاي وارتدى العديد منهم زي البيشمه ركه في الموصل وكركوك وديالى حاملا الرايات الصفر أو الخضر!؟

     لا اعتراض على التوبة والاعتراف بالخطأ والاعتذار وتصحيح السلوك والتصرف، بل الاعتراض الشديد على الانتهازية والمزايدات الرخيصة، ليس من قبل فلول النظام السابق فقط بل من كثير من الآخرين أيضا، وخاصة أقرباء وأتباع الشخصيات المناضلة حقا ممن نقشت لها تاريخا ودورا معروفا في مقارعة الدكتاتورية، حيث تتعرض هذه الشخصيات من كل أطياف الفعاليات السياسية والاجتماعية إلى تشويه وتقبيح وإساءة سمعة من خلال مزايدات تلك المجموعات الملساء من الأتباع والمريدين ومساحي الجوخ ومرتزقة المواقف، ممن يسيئون بشكل كبير إلى تلك الشخصيات بسلوكهم الشائن وتصرفاتهم التي تنعكس مباشرة على من يزايدون أو يتاجرون باسمه.

    إنها دعوة مخلصة لتلك الشخصيات ليس هنا في بلادنا فقط وإنما في كل البلدان التي تشابهنا في ما حصل ويحصل من تغييرات سياسية واجتماعية لقطع دابر هذه الطبقة الرثة من المنافقين والانتهازيين وتجار المسؤولين الذين يبيعون ويشترون بتاريخ اولئك المناضلين الذين تحولوا على أيدي تلك الطبقة إلى بقالة للوطنية والمزايدات.

kmkinfo@gmail.com

  


42  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عرس كوردستان الجديد في: 10:23 03/09/2013
عرس كوردستان الجديد

كفاح محمود كريم

     بعد أشهر من انتفاضة آذار عام 1991م في معظم المدن والقرى الكوردستانية، والتي يضعها كثير من المراقبين السياسيين بداية لاخترق حاجز الخوف في النظام السياسي الشمولي الذي كان يعم كل الشرق الأوسط تقريبا، دعا الزعيم الكوردي مسعود بارزاني كافة الأحزاب والفعاليات السياسية الكوردستانية إلى إجراء انتخابات عامة لتأسيس مراجع شرعية تمثل الأهالي، في أول خطوة لبناء مجتمع سياسي ديمقراطي، وبنية اجتماعية تحترم ما يقرره الأهالي من اختيارات في شكل النظام، وفي 19 أيار من عام 1992م جرت أول انتخابات برلمانية عامة في المناطق المحررة من كوردستان العراق، شارك فيها ما يقرب من مليون ناخب يمثلون أكثر من ثلاثة ملايين مواطن، وتحت إشراف ومراقبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ومنظماته المدنية وبحضور مراقبين من مختلف دول العالم، لكي يتم توصيفها بأول انتخابات عراقية وكوردستانية حرة ونزيهة ومتطابقة مع المعايير الدولية الديمقراطية في العالم، ينتخب فيها أهالي كوردستان أول برلمان في تاريخهم المعاصر.

     في الدورة الأولى لبرلمان كوردستان تنافست سبع كتل سياسية تقدمها الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقائمة مستقلة، تلاه الاتحاد الوطني متحالفا مع كادحي كوردستان، ثم كتلة الوحدة التي ضمت الاشتراكي والاستقلال الكوردستانيين، فيما نزل حزب الشعب ( سامي عبدالرحمن ) بقائمة مستقلة، فيما اجتمع الشيوعيون والمستقلون والاتحاد الديمقراطي بكتلة واحدة، والأخيرتان كانتا واحدة للإسلاميين والأخرى للمستقلين الديمقراطيين، هذا وقد فاز الديمقراطي الكوردستان بأغلبية الأصوات 45.5% تلاه الاتحاد وحليفه بـ 43.61% وتقاسم بقية المقاعد الأحزاب الصغيرة الأخرى مع قرار القيادة السياسية بتخصيص خمس مقاعد للمسيحيين الكوردستانيين.

   أما الدورة الثانية فقد تأخرت كثيرا بسبب تعرض الإقليم إلى صراعات سياسية داخلية وخارجية حادة عطلت عمل البرلمان لفترة، الا انه رغم ذلك بقت هذه المؤسسة التشريعية محط احترام وتقدير عاليين، ولم تجرِ  طوال تلك الفترة انتخابات من طرف واحد لكي تبقى هذه المؤسسة مرجعية لكل الأهالي، حتى سقوط نظام صدام حسين والبدء ببناء عراق اتحادي ديمقراطي تعددي، فقد جرت انتخابات عامة مع الانتخابات العراقية الأولى في 30 كانون الثاني 2005م، وتنافست فيها 13 قائمة مختلفة على خلفية نظام التمثيل النسبي، وشارك فيها 1753919 ناخباَ من سكان إقليم كوردستان من الكورد والتركمان والكلدان والآشوريين، مسلمين ومسيحيين وإيزديين، وقد زاد عدد أعضاء البرلمان من 105 أعضاء إلى 111 عضواَ ، وتمكنت ثلاث قوائم فقط من مجموع 13 قائمة الحصول على مقاعد البرلمان، وهي كل من : القائمة الوطنية الديمقراطية الكوردستانية (104) مقاعد ( وضمت الحزبين الرئيسيين وبعض الأحزاب الصغيرة)، قائمة الجماعة الإسلامية في كوردستان العراق (6) مقاعد، قائمة حزب كادحي كوردستان والمستقلين (1) مقعد واحد.

     وإذا كانت الدورة الأولى للبرلمان الأكثر إثارة وتحديا، فان الثالثة كانت الأكثر تميزا حيث جرت في 25 تموز 2009م، وشاركت فيها 24 قائمة تنافست على 111 مقعداً برلمانياً، وتمكنت 11 قائمة من الفوز بالمقاعد، تصدرتها كتلة الديمقراطي والاتحاد في تسلسل الفائزين، بينما تبلور شكل من أشكال المعارضة لأول مرة وحصلت على ما يقرب من ربع مقاعد البرلمان، كما تميزت هذه الدورة بإجراء أول انتخابات عامة لاختيار رئيس للإقليم من بين مجموعة متنافسين جديين، تقدمهم الرئيس بارزاني بحصوله على 69.60% من أصوات الناخبين.

     وبعد عقدين من الزمان على تجربة كانت الأروع في تاريخ شعب كوردستان الذي اختار لأول مرة ممثليه إلى مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية يمثلون بعضا من طموحاته، يتجه اليوم أكثر من ثلاثين فعالية سياسية فردية وحزبية تضم  1129 مرشحا يتنافسون على مقاعد البرلمان الـ 111، بينهم 25 مرشحا تركمانيا سيشغل خمسة منهم المقاعد المخصصة لهم ضمن الكوتا، و15 مرشحا مسيحيا يتسابقون على 5 مقاعد مخصصة لهم و4 مرشحين على مقعد واحد مخصص للأرمن، في عرس ديمقراطي نجح خلال عشرين عاما في انجاز مجموعة كبيرة من التشريعات التي تجاوزت الـ 309 قانون نظمت الحياة الاجتماعية والإدارية والسياسية والاقتصادية في البلاد بما جعلها بحق واحة من واحات  الأمن والسلام والازدهار.

 

43  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان والحقائق الدامغة! في: 12:13 27/08/2013
كوردستان والحقائق الدامغة!

كفاح محمود كريم

      ربما يرى البعض حقائق الأمور بعيدة عن إطارها الواقعي على خلفية آراء مسبقة أو مواقف محددة تبتعد عن التقييم المهني والعلمي لأي ظاهرة أو حدث كان، ويذهب هذا البعض إلى درجة تشويه تلك الحقائق أو تأويلها بعيدا عن بنيتها الأساسية أيضا على خلفية دارج شعبي جميل يقول ( اكره واحكي وحب واحكي ) ومن هنا تأتي كثير من التقييمات أو التوصيفات بعيدة عن تلك الحقائق التي لا تقبل التشكيك ولا التأويل.

     أردت بهذه المقدمة أن ادخل إلى مقارنة سلسة وبسيطة تعتمد الأرقام المحايدة والمجردة والدامغة فهي الأقرب إلى العقل والقلب كما هو معلوم من أي فذلكات سياسية أو إنشائية، هنا في هذا الإقليم المثير للجدل بمنطقة الشرق الأوسط ألا وهو إقليم كوردستان العراق الذي يضم أكثر من ستة ملايين نسمة يعيشون على ما يقرب من أربعين ألف كيلومتر مربع ويتحدثون في أغلبيتهم اللغة الكوردية إلى جانب مواطنيهم ممن يتحدثون اللغات الآشورية والتركمانية والعربية في ثلاث محافظات كبرى ومناطق تضم أكثر من ربع سكان الإقليم الحالي تعرضت لتغييرات ديموغرافية حادة في كل من محافظات كركوك والموصل وديالى، وشكلت في معظمها ما سماه الدستور العراقي بالمناطق المتنازع عليها ضمن مادة دستورية حملت الرقم 140 وهي عبارة عن خارطة طريق لحل تلك الإشكاليات الديموغرافية.

     تحرر هذا الإقليم بمحافظاته الثلاث ( اربيل والسليمانية ودهوك ) اثر انتفاضة عارمة بعد تحرير الكويت، وأصبح ملاذا أمنا ليس للكورد فقط بل واحة لكل المعارضة العراقية طيلة أكثر من عشر سنوات، عاش فيها السكان سنوات عجاف من البطالة والفقر المدقع والحصار المزدوج من قبل الأمم المتحدة ونظام الرئيس الأسبق صدام حسين، أوصل مستويات الفقر إلى ما يقرب 45% عشية سقوط نظام صدام حسين ونسبة مرعبة  من البطالة ووضع تعليمي وصحي رث يصل في كثير من مستوياته رغم ما قدمته كثير من المنظمات العالمية من مساعدات إلى وضع كارثي، ورغم ذلك استطاع شعب كوردستان وإدارته التي انتخبت مباشرة من الشعب في أول انتخابات حرة في الإقليم عام 1992 انبثق عنها برلمان إقليمي وحكومة نالت ثقة البرلمان لكي تكون أول حكومة كوردية بعد حكومة القاضي محمد في جمهورية كوردستان التي سحقت بعد اقل من سنة من قيامها على يد شاه ايران وقبول الدكتاتور السوفييتي ستالين.

     رغم كل ما حصل من مآسي خلال أكثر من عشر سنوات بعد الاستقلال الذاتي في 1991 انطلق المخلصون والفاسدون كل إلى مبتغاه، فبنى الأولون ما عجزت عن بنائه الدولة العراقية خلال ثمانين عاما لكوردستان، وفعل الفاسدون فيها ما يشبه فعل أولئك الحكام في عقود الهيمنة والاستبداد والطغيان، ولكي لا نغوص في تفصيلات أكثر، سندع بعض الأرقام تعطينا صورة أكثر إيضاحا وواقعية عما جرى خلال اقل من عشرين عاما مما لم يستطع هؤلاء المصابون بعمى البصيرة أن يروا هذا البلد كيف كان وكيف أصبح؟

     كانت نسبة الفقر المدقع تقترب من نصف السكان الأربعين في محافظات الإقليم عشية الانتفاضة وازدادت إلى أكثر من نصف السكان خلال سنوات الحصار المزدوج على الإقليم، فغدت اليوم اقل من 5% حسبما ذكرته إحصائيات واستطلاعات وزارة التخطيط العراقية، وبينما كانت البطالة تعم الإقليم لغاية 2003م بنسب مخيفة أصبحت اليوم اقل نسبة على مستوى ليس العراق وإنما المنطقة برمتها.

     كان في الإقليم 700 مدرسة قبل عقدين وأصبحت كوردستان اليوم تحتضن 12000 ألف مدرسة و 11000 ألف مركز صحي ومستشفى بعد أن كانوا 500 فقط مطلع تسعينات القرن الماضي.

     وبعد أن كان عدد طلبة الجامعات والمعاهد لا يتجاوز عدة آلاف أصبح اليوم في كوردستان أكثر من 98000 ألف طالب و7200 أستاذ جامعي ونجح الأهالي والحكومة في فتح 20 جامعة حكومية وأهلية بعد كانت جامعة واحدة حتى آذار 1991م، وبعد أن كانت أعداد طلبة البعثات والزمالات في كوردستان حتى عشية الانتفاضة لا تتجاوز عدة عشرات، هناك اليوم أكثر من 2500 طالب دراسات عليا و ألفي طالب كوردستاني يدرسون في أرقى جامعات العالم مختلف العلوم وبمستويات الدراسة الجامعية الأولية والمعمقة.


     وبفضل تطور الأداء السياسي والديمقراطي وتوفر مساحات كبيرة للتعبير عن الرأي يصدر اليوم في الإقليم 876 إصدار مطبوع من الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والفصلية، إضافة إلى عشرات الفضائيات والإذاعات التي لا تمتلك في معظمها الحكومة أي منها، بل تدعمها جميعا دون تدخل في سياستها أو توجهها.

     لقد ارتفعت معظم مستويات الحياة الصحية حتى أصبحت نسبة وفيات الأطفال 1% بعد أن كانت 28% إلى ما قبل عشر سنوات تقريبا، يقابل ذلك ارتفاع واضح بمستويات المعيشة بسبب تقلص مساحات البطالة وازدياد فرص العمل والاستثمار في الإقليم الذي تجاوز العشرين مليارا لعام 2012م في مختلف مناحي الحياة وبالذات في خدمات السكن والكهرباء والصحة والزراعة والطرق والجسور، حيث انتهت تقريبا معضلة الكهرباء منذ عدة سنوات في الإقليم.

kmkinfo@gmail.com
 

 




44  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مال الكُرد ومال الإخوان في مصر ؟ في: 15:12 22/08/2013
مال الكُرد ومال الإخوان في مصر ؟

كفاح محمود كريم

     بهذا النص افتتح رسالته إلينا احد الأصدقاء القراء المهتمين بالشأن الكوردي والمدافعين عن حقوق المكونات سواء في العراق أو غيره، وهو يتحدث عن ردود الأفعال التي حصلت تضامنا أو معارضة للأحداث في أرض الكنانة قائلا:

     "ما هذا النفاق للإسلام السياسي؟ هل هؤلاء الأخوان في مصر يوما ما دافعوا عن الأكراد في زمن المقبور هدام العراق في مصيبة حلبچة الشهيدة أو عن العراقيين جميعا ؟

     أنا لم اسمع ولا أتذكر.أي من الأحزاب الإسلامية كانت إخوانية أو (شيعية) دافعت عن مظلومية العراقيين. حتى حسن لا نصرالله لم يقل كلمة بحق العراقيين لا وقت صدام ولا بعده..
 
    اللهم أحفظ كردستان  والعراق من هؤلاء"


     حقيقة لا أريد أن ادخل في معمعة مواقف كثير من الأحزاب والحركات الدينية فيما يتعلق بالقضية الكوردية خاصة والعراقية عامة، لأننا سنضطر إلى استخدام ميكروسكوبات ضوئية عالية التكبير والدقة للبحث عن مواقف تلك الأحزاب مما جرى لشعبنا أو غيره من الشعوب التي ( انفجعت ) بالعيش مع غيرها بعد صناعة سايكس ورفيقه بيكو لدول الشرق الأوسط التي أدغمت حقوق كثير من تلك الأقوام تحت يافطة الأخوة الإسلامية تارة والإنسانية تارة أخرى.

     ورغم أن ما يحدث في مصر هو من خيارات شعب مصر العريق في حضارته، والذي خرج بملايينه الثلاثين في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البشرية بهذا الشكل من الجموع البشرية مرة واحدة، لتقول رأيها بنظام سياسي أو رئيس دولة، وربما بمقارنة بسيطة مع أي انتخابات في العالم وعدد المشاركين فيها نسبة إلى السكان لن نجد انتخابات بهذا الكم الهائل من الناخبين المشتركين فعلا دون تزوير، وبهذه النزاهة والصميمية والسلاسة والصدق، وهي الجديرة حقا بان ترفع يافطة الشرعية على أنقاض صناديق عوراء وصماء استخدمت لتسلق قوى ظلامية هنا وهناك.

     ولنعود إلى تساؤلات صديقنا القارئ الكريم ( مال الكورد ومال الإخوان في مصر؟ ) حقيقة لا اعرف أين تكمن المصلحة إلا اللهم كون الذين قاموا بتنظيم تلك المجاميع ينتمون امميا لتلك الحركة، وقد ذكرونا هؤلاء المتظاهرون بالرفاق الحمر حينما كانت تمطر السماء في موسكو فيرفعوا الشماسي في بغداد أو غيرها من عواصم الربيع العربي، وربما لقصور في متابعتي لم اسمع أو اقرأ عن موقف الإخوان المسلمين على كوكبنا الأرضي أو بقية الكواكب من القضية الكوردية في كل مراحلها وحقبها، وكل أيامها الملونة بألوان الموت الكيماوي والأنفال وحلبجة وكل ما حصل هنا لم يحرك شعرة من شعرات لحاياهم وليس شواربهم الحليقة!؟

     ورغم ذلك فان أجواء الحرية والديمقراطية أتاحت الفرصة لتلك المجاميع بالتعبير عن رأيها بالرئيس مرسي والقائد السيسي معبرة عن سخطها لتغيير مرسي معتبرة ذلك تجاوزا للشرعية التي أبدع المصريون في وصفها بأجمل نكاتهم عما جرى في مصر أخيرا، حيث شبهوا شرعية الإخوان بصلاحية علبة فول مدمس مكتوب عليها صالحة لمدة أربع سنوات، وحينما فتحت العلبة بعد سنة من صناعتها كانت متعفنة وفاسدة، فقال المصري متهكما:

            نأكلها وإلا نرميها في (!) يابو شرعية أنت!؟   

kmkinfo@gmail.com
 

45  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دولة الرئاسات الثلاث في: 19:47 19/08/2013
دولة الرئاسات الثلاث

كفاح محمود كريم
 
     لسنين طويلة حلمنا وتأملنا في غد قادم تسقط فيه آلهة الحكم المتفرد والنرجسية المقيتة والفساد المالي والإداري ومناصب المحسوبية والمنسوبية، وهيمنة النكرات والتافهين من المتسلقين وأرباب السحت الحرام، ورغم مأساة ما حدث لإزالة ذلك النظام المخزي الذي أنتج أجيال من المعاقين فكريا وأخلاقيا وسياسيا، تصورنا إننا وضعنا أقدامنا في الاتجاه الصحيح لبناء أسس دولة مدنية معاصرة تليق بشعب قدم ما يقرب من ربع سكانه ضحايا وقرابين على مذبح الحرية، أو في أتون حروب قذرة طيلة ما يقرب من قرن من تأسيس هذا الكيان.

     وبعد كل هذا اهتدينا إلى ناصية الديمقراطية المفترضة لكي نؤسس لوطن الحلم ودولة المستقبل، متناسين ما ورثناه من عيوب وعاهات ومركبات نقص هائلة في كل مناحي الحياة، وجوع هائل يصل إلى مستوى ( الجوعية ) في المال والمناصب والهيمنة والارتزاق وتسخير العام من اجل الخاص، والتقاتل من اجل المنافع الذاتية بعيدا عما كنا نحلم به دوما.

     ولا أتحدث هنا عن الأغلبية المهمشة تاريخيا والمستخدمة أبدا من قبل هؤلاء، ولكنني أتحدث عن أولئك الذين يدعون وادعوا سابقا بأنهم يمثلونهم أفقيا بما في ذلك أكثرهم يسارية أو ديمقراطيةً أو حتى عقائديةً، وبالذات حينما يتعلق الأمر بالمال ومنافعه الشرعية أو غير الشرعية أو المشتبه بها، وما حصل في العراق ويحصل في مصر يصيبنا جميعا بالإحباط خاصة وان أكثر الذين تقلدوا مناصب المال والسيادة يصنفون إيديولوجيا بالمتقين والمؤمنين بخلفية دينية يفترض أنها تمنعهم عن الحرام بكل أشكاله،  والمشبهات بكل أنواعها، بل أنهم وجدوا في مواقعهم لكي يبشروا الأهالي والغلابة تحديدا، بعالم جديد تسوده العدالة والحرية والنزاهة؟

    وما ظهر بعد تولي ( بدائل الدكتاتوريات ) الحكم في العراق ومصر وليبيا وتونس وغدا في سوريا، كشف عورات مخزية للرئاسات المتعددة التي ورثت الحكم من دولة الأوحد لتصبح دولة الرئاسات ( رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان )، وبدلا من دكتاتور واحد سرق الحكم عنوة بانقلاب عسكري، أصبح لدينا رئاسات تتمتع بذات الامتيازات التي كان يتمتع بها الدكتاتور السابق، بل ربما تزيد عنه في انها أخذت مشروعيتها من صناديق عوراء وصماء، والانكى من ذلك إن كل منها يعمل لحاله، وله أتباعه ومريديه، بل ومجاله الحيوي وميليشياته المسلحة وميزانيته التي تشبع سكان دولة افريقية.

     فإذا كانت الديمقراطية قد أتت بالحل دينيا كما يقولون، وان رجال هذا الحل غاية في النزاهة والزهد وطهارة القلب واليد، فما حصل ويحصل في كل من العراق ومصر وتونس وليبيا وسوريا يمثل أتعس أنماط الأنظمة وأكثرها بدائية وبربرية وفساد وصل حد النجاسة في السرقة والاختلاس والاغتصاب والقتل، فيما شهدناه جميعا سواء هنا في بلادنا وما يحدث في تلك البلدان وربيعها الدموي، سواء من كان منهم في السلطة أو من يدعي انه يمثل الجهاد والمجاهدين في استباحة أرواح وأموال الناس تحت مظلة تلك الشعارات.

     وفي خضم ما يحدث يبقى السؤال الأكثر حيرة هو:
     أين يكمن الحل؟
ومن أفشل من؟
الشعب أفشل الحكومات أم العكس؟

kmkinfo@gmail.com

46  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دكاكين إعلامية! في: 10:33 03/08/2013
دكاكين إعلامية!

كفاح محمود كريم
 

     بعد سقوط الجدار الدكتاتوري في كثير من بلدان الشرق الأوسط الموبوءة بالأمية السياسية والمصابة بأمراض الشرق المزمنة في القبلية والتعصب الديني أو المذهبي، منذ عقود أو حقب مقيتة من الانغلاق الحديدي في كل مناحي الحياة، بدأت مرحلة من الانفلات أو التحرر غير المقيد أو غير المقنن، حتى وصل ذروته في فوضى لا مثيل لها أطلق عليها أولئك ( البطرانين ) بالفوضى الخلاقة، تجميلا لواحدة من أكثر ردود الأفعال الجمعية والفردية إثارة وجدلا، بعد غياب السلطة وما رافق تلك الانهيارات في جدار الخوف من انفلات ذلك المارد المسجون في قمقم الرعب والتخلف، وما نتج عن ذلك من عمليات نهب وسلب وقتل وانتقام وتخريب، ولعل ابرز ما عكس تلك الفورة أو الفيضان هو ما جرى في فضاء الإعلام، الذي انفلت هو الآخر أو أنعتق أو تحرر بشكل مثير ربما تجاوز أي شكل من أشكال الصحافة الحرة في الدول الديمقراطية العريقة!

      ففي معظم بلداننا لم يكن هناك أكثر من قناة تلفزيونية أو قناتين يصاحبهما محطة للإذاعة وفي كل الحالات وان تعددوا فهم ينهلون من منبع واحد هو الدولة وقائدها حزبا أو ملكا أو رئيسا أو عشيرة، وهي بالتالي تمثل هؤلاء وفلسفتهم كما كنا في العراق وليبيا ومصر وتونس وما زلنا في سوريا وغيرها من بلدان الرقص على أكتاف الموت من اجل القائد المفدى والحزب الذي يختزل الأمة؟

      وكان معظم المثقفين والخبراء والمحللين والسياسيين محرومين تماما من أي حق تلفزيوني أو إذاعي للتعبير عن الرأي إلا بما يتوافق مع فلسفة الحكم وتوجهاته، بما جعلهم بعيدين جدا عن تلك الوسائل حفاظا على كرامتهم وحياتهم معا، حتى سقطت تلك الأنظمة وفار التنور بحرية لا مثيل لها في إنتاج وسائل التعبير عن الرأي في شتى أشكاله ووسائله، تحقيقا للافتراض أو التحصيل الحاصل لما جرى، حيث انطلقت إلى الفضاء عشرات الفضائيات والإذاعات التي تعبر عن رأي الأحزاب والشركات والأشخاص، وأضعافها من الصحف والمجلات، بأعداد تفوق في مجملها ما موجود في أي دولة ديمقراطية عريقة بنفس عدد سكان هذه البلاد، أو ربما أكثر بكثير من مجموع قرائها أو متابعيها!؟

      وخلال عدة سنوات تحولت تلك الوسائل إلى دكاكين إعلامية بيد تجار ومقاولين لا علاقة لهم بأي شكل من الأشكال لا بالإعلام ولا بالسياسة، إلا اللهم بما يخدم مصالحهم الدكاكينية، فأصبح لدينا نمط جديد من الإعلام الذي يكتب بالقطعة أو بالشبر كما يقولون في مدح فلان أو ذم علان، وإعلامي يحقق مع ضيفه في حوار مفترض للشاشة وكأنه مفوض امن أو محقق فاشل، وبذلك تضيع كثير من ( علائم ) المهنة وافتراضات توصيفها بالمهنية أو المحايدة على اقل تقدير، ومن يرى كتابات أو تقارير بعض الصحفيين عن أي موضوع له علاقة بالجيب يكتشف نوع من البقالة والسمسرة المحترفة التي تنافس أي دلال في سوق مريدي بل تتجاوزه في حنكة المهنة وصفقاتها.

      وباستثناء قلة قليلة من هذه الوسائل الإعلامية في العراق، فان كثير من مكاتب الفضائيات والإذاعات والصحف والمجلات تختلس المكافآت المخصصة لضيوفها أو كتابها، مستغلة كثير من الأمور وفي مقدمتها الحياء الشرقي واستغلال شعور الكاتب أو الضيف الإعلامي بأنه لم ينل حقه أو حصته من الإعلام ومخاطبة الرأي العام من خلال الشاشة أو الإذاعة أو الصحافة، والإيحاء له بأنها إنما تظهره أو تنشر له ( تفضلا ) وتشجيعا وبذلك تقوم باختلاس أو سرقة استحقاقه المثبت في مخصصات الموازنة لأي وسيلة إعلام مهما كانت، حيث هناك دائما حقول الأجور والمكافآت التي تشكل جزءً مهما من ميزانية المؤسسة الإعلامية، والطامة الكبرى إن كثير من هذه الوسائل ليست عادية بل أنها قنوات وصحف مهمة جدا ومدعومة بشكل كبير من دول ومؤسسات كبيرة!

      حقا إنها دعوة مخلصة لتهذيب مؤسساتنا الإعلامية ورفع مستويات أدائها وشفافيتها ومصداقيتها مع الجمهور ومع من يتعاط معها، وبتقديري فان أي وسيلة إعلامية لكي تكون محترمة وتنال ثقة المتلقي فإنها تحتاج إلى تعامل محترم وشفاف في الأداء المالي والمهني معا.
   
kmkinfo@gmail.com
47  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وجه كوردستان المشرق في: 07:49 29/07/2013
وجه كوردستان المشرق

كفاح محمود كريم

     سأبدأ موضوعي بسؤال من غير عادتي التي انهي فيها معظم مواضيعي بسؤال للقارئ في آخر المقال، وسؤالي الافتتاحي هو:
 
      هل يا ترى وجود حي بائس في نيويورك أو لندن أو باريس أو موسكو يعني أنها دول متخلفة فيها وجه آخر يعكس هزالة نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي؟
      وهل أن وجود عدة ملايين من العاطلين عن العمل في دولة مثل الولايات المتحدة يعني أنها فاسدة؟
      وهل أن كل ما تقوم به الحكومات في بلدانها لا يستحق الثناء أو الذكر لكونه من واجباتها؟
      ألا يفتخر كل الفرنسيون والبريطانيون والأمريكان بانجازات حكوماتهم وشركاتهم وعلمائهم؟


     الأسئلة كثيرة حول ما يريده بعض المحبطين الذين لا يرون أكثر من أرنبة أنوفهم المتعودة على روائح الحقد الشخصي أو السلبية المفرطة التي تمنع رؤية أية اشراقة للضوء في الزوايا المظلمة التي كانت تعم معظم كوردستاننا الخارجة عن الزمن تماما، بل ربما كانت غارقة في بحر من الآلام والفقر والانكسار والحصار القاتل لعقود مريرة دفع فيها المناضلون من اجل الحرية قوافل من الشهداء، والأهالي عقودا من الذل والعوز والمرض، حتى انتصار الشعب وفعالياته السياسية في آذار 1991م اثر انتفاضة عارمة أسقطت إلى الأبد ذلك الاحتلال الفاشي البغيض ودفعت الأهالي إلى حقبة جديدة من التحرر والانعتاق.

     وخلال العقد الأول من انعتاقها عاشت كوردستان وأهليها أياما ضنكا مكتظة بالأحداث التاريخية والصراعات الحادة والحصار الخانق حتى تكلل الصبر العظيم للشعب بانتصار السلام وسقوط الدكتاتورية وبداية عصر جديد انطلق فيه المخلصون والفاسدون كل إلى مبتغاه، فبنى الأولون ما عجزت عن بنائه الدولة العراقية خلال ثمانين عاما لكوردستان، وفعل الفاسدون فيها ما يشبه فعل أولئك الأنجاس من حكام عقود الهيمنة والاستبداد، ولكي لا نغوص في تفصيلات أكثر سندع بعض الأرقام تعطينا صورة أكثر إيضاحا وواقعية عما جرى خلال اقل من عشرين عاما مما لم يستطع هؤلاء المصابون بعمى البصيرة أن يروا هذا البلد كيف كان وكيف أصبح؟

     كانت نسبة الفقر المدقع تتجاوز الأربعين بالمائة في محافظات الإقليم عشية الانتفاضة وازدادت إلى أكثر من نصف السكان سنوات الحصار المزدوج على الإقليم، فغدت اليوم اقل من 5% حسبما ذكرته إحصائيات واستطلاعات وزارة التخطيط العراقية، وبينما كانت البطالة تعم الإقليم لغاية 2003م بنسب مخيفة أصبحت اليوم اقل نسبة على مستوى ليس العراق وإنما المنطقة برمتها.

     كان لدينا 700 مدرسة قبل عقدين وأصبحت كوردستان اليوم تحتضن 12000 ألف مدرسة و 11000 ألف مركز صحي ومستشفى بعد أن كانوا 500 فقط مطلع تسعينات القرن الماضي.
وبعد أن كان عدد طلبة الجامعات والمعاهد لا يتجاوز عدة آلاف أصبح اليوم في كوردستان أكثر من 98000 ألف طالب و7200 أستاذ جامعي ونجح الأهالي والحكومة في فتح 20 جامعة حكومية وأهلية بعد أن كانت جامعة واحدة حتى آذار 1991م، وبعد أن كانت أعداد طلبة البعثات والزمالات في كوردستان حتى عشية الانتفاضة لا تتجاوز عدة عشرات، هناك اليوم أكثر من 2500 طالب دراسات عليا و ألفي طالب كوردستاني يدرسون في أرقى جامعات العالم مختلف العلوم وبمستويات الدراسة الجامعية الأولية والمعمقة.

     وبفضل تطور الأداء السياسي والديمقراطي وتوفر مساحات كبيرة للتعبير عن الرأي يصدر اليوم في الإقليم 876 إصدار مطبوع من الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية والفصلية، إضافة إلى عشرات الفضائيات والإذاعات التي لا تمتلك في معظمها الحكومة أي منها، بل تدعمها جميعا دون تدخل في سياستها أو توجهها.

     لقد ارتفعت معظم مستويات الحياة الصحية حتى أصبحت نسبة وفيات الأطفال 1% بعد أن كانت 28% إلى ما قبل عشر سنوات تقريبا، يقابل ذلك ارتفاع واضح بمستويات المعيشة بسبب تقلص مساحات البطالة وازدياد فرص العمل والاستثمار في الإقليم الذي تجاوز العشرين مليارا لعام 2012م في مختلف مناحي الحياة وبالذات في خدمات السكن والكهرباء والصحة والزراعة والطرق والجسور، حيث انتهت تقريبا معضلة الكهرباء منذ عدة سنوات في الإقليم.

     ربما ستطول القائمة وتزدحم الأرقام، لكنها تبقى نقاط ضوء تزيح الظلام من تلك الزوايا الداكنة التي يحاول البعض إبقائها غارقة في سواد التخلف واليأس والإحباط، ورغم كل شيء تبقى  تلك الحقيقة المثلى والأكثر جمالا حينما تزيح نقاط الضوء كتل الظلام المدلهم. 

kmkinfo@gmail.com

 




48  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رسالة الرئيس مسعود بارزاني إلى شعب كوردستان في: 14:36 17/07/2013
رسالة الرئيس مسعود بارزاني إلى شعب كوردستان
بسم الله الرحمن الرحيم
الى شعب كوردستان العزيز 
الى القوى والأطراف السياسية ومنظمات المجتمع المدني
     لقد كان أسعد قرار في حياتي حينما أصبحت وأنا بسن السادسة عشر من عمري أحد أفراد البيشمركة من أجل الحرية والحقوق القومية والديمقراطية لشعب كوردستان وتحرير أرضها.
     وكوني بيشمركة فهو أكبر مفخرة لي في حياتي حيث كنت اعمل وأناضل في كل المناصب بروح البيشمركة وعقيدتها من أجل مصلحة شعبي، ومن هذا المنطلق سخرت كافة مناصبي لخدمة وطني.
     ومن دواعي الاعتزاز أنني طلبت والتزاما بأهدافنا في الحرية والديمقراطية أوقات الثورة والبيشمركة وكواجب وطني ومن أجل ترسيخ مبادئ الديمقراطية وإنشاء نظام سياسي واداري ديمقراطي، طلبت ومع بدايات انتفاضة شعب كوردستان العظيمة في 1991 من الجبهة الكوردستانية العمل امن أجل إجراء انتخابات حرة ليتمكن شعب كوردستان وعن طريق صناديق الاقتراع تقرير مصيره وإنشاء نظامه السياسي.
     ومنذ ذلك الوقت وبتضامن كافة الأطراف السياسية بدأت العملية الديمقراطية التي أثمرت  وبفضل من الله وتكاتف المخلصين ونضال وصمود شعبنا هذا التقدم الكبير الذي شهدته  كوردستان في جميع مناحي الحياة، حيث نرى اليوم إن لكوردستان سمعة طيبة من ناحية الاستقرار السياسي واستتباب الأمن إلى جانب التقدم الاقتصادي والعمراني، بما يرسخ يوما بعد يوم موقع كوردستان في العالم. 
     لقد جرت في الفترة المنصرمة وكممارسة ديمقراطية حوارات ونقاشات كثيرة حول طبيعة وتعريف النظام السياسي في الإقليم ومشروع الدستور، ومن أجل تقديم نموذج أرقى للعملية الديمقراطية والتزاما بالقانون خاطبت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات برسالة رسمية طالبتها بأجراء انتخابات البرلمان ورئاسة إقليم كوردستان، وبذلك قد أديت واجبي.
    ومنذ إرسال الرسالة وطلب إجراء الانتخابات وتحديد موعدها وهو يوم 21/9/2013   كان هناك اختلاف في وجهات النظر حول آلية انتخاب رئيس إقليم كوردستان، فهل يكون وفق قانون رئاسة الإقليم المرقم 1 لسنة 2005 المعدل ومشروع الدستور وبموجبه يتم انتخاب رئيس الإقليم مباشرة من قبل المواطنين، أو يكون حسب وجهة نظر بعض الأحزاب التي تطالب بانتخاب رئيس إقليم كوردستان من قبل البرلمان، مما أدى إلى حدوث خلافات بين الأطراف السياسية، وجاءت قضية الدستور والتعامل الحاد حولها من قبل بعض الأطراف والتي سارت بالعملية السياسية نحو التأزم.
     ومن أجل أن نتمكن من تمهيد الأرضية المناسبة حول تلك القضايا ولنقدم صورة أجمل عن العملية السياسية في إقليم كوردستان لشعبنا وللخارج، ولنمهد أرضية التوافق وتقدم الأطراف السياسية وكافة المكونات الكوردستانية وجهات نظرها حول كيفية انتخاب الرئيس وحول مشروع الدستور، طلبت وفي رسالة بتأريخ 25/5/2013  من جميع الأطراف السياسية إبداء ملاحظاتهم وعرض وجهات نظرهم وإرسالها الينا.
     وبعد وصول الردود طلبت من رئاسة البرلمان الاجتماع بكافة الأطراف والمكونات الكوردستانية من أجل التوصل إلى نتيجة ما، وكان هدفي من إرسال ملاحظات الأطراف كافة إلى البرلمان هو ليكون توافق الأطراف المتمثلة في البرلمان والأطراف غير المتمثلة وملاحظات المكونات، خارطة طريق أسهل وأرضية أكثر ملائمة لمشروع الدستور والانتخابات، وبعد ذلك أعلن لشعب كوردستان وبكل صراحة بأنني شخصيا لا نية لدي للترشح وأحترم جميع القوانين وأسلم أمانة رئاسة إقليم كوردستان لشخصية منتخبة.
     ويؤسفني القول إن المعارضة لم تكن موفقة في التعاون من اجل إنجاح العملية، بل إن قيامهم بعدم قبول مشاركة الأحزاب الأخرى في اجتماعات رئاسة البرلمان تسبب بتعطيل العملية، ومن هنا تبين إن مفهوم التوافق لدى المعارضة هو محاولتهم فرض وتطبيق مطالبهم دون إبداء أي اهتمام بالأطراف الأخرى، وهنا أود الإشارة بكل صراحة إلى أن التوافق ليس حكرا على البارتي والاتحاد وأطراف المعارضة الثلاث فقط، بل يشملهم مع كافة الأطراف والمكونات الكوردستانية ايضا.
     إن مشروع الدستور قد صادق عليه 36 حزبا كوردستانيا وجرت حوارات حوله من قبل ممثلي جميع القوميات في كوردستان، وبناء عليه ينبغي أن لا يتم تهميشهم وإقصائهم، لان كوردستان لا تقتصر على تلك الأطراف الخمسة.
     وهنا أود الطلب من كافة الأطراف العمل من أجل التوافق على الدستور، ومن جانبي سأكون سندا لهم بكل ما أوتيت من قوة، من أجل تجنب أزمة سياسية وتعكير حياة المواطنين، ولنبذل جميعا كل ما بوسعنا من أجل اقتناص الفرص السانحة لشعبنا ووطننا في المنطقة. كما أبذل ما بوسعي لتمهيد الأرضية المناسبة للتوصل إلى التوافق.
      إن شعب كوردستان والأحزاب السياسية يشهدون على أنني وخلال فترة المصادقة على مشروع الدستور من قبل البرلمان عام 2009  بذلت جهودا حثيثة للتوصل إلى توافق الجميع وأصريت على أن يأخذ المشروع وجهات نظر كافة القوميات والمكونات الدينية بنظر الاعتبار. وحصل ذلك فعلا، ومن ثم تم التصويت عليه في البرلمان.
     وودت هذه المرة أيضا وبعيدا عن كل تشنجات وخلافات العملية السياسية، تمهيد الأرضية المناسبة للتوافق، ولكن ومن المؤسف إن المعارضة وشكل تعاملها خلال الأربع سنوات المنصرمة، قد ثبتت عليها ما كان يقوله الكثير من الناس والأطراف السياسية وهو أنهم لا يرضون بأي شئ، وان التوافق من وجهة نظرهم هو فرض آرائهم فحسب، وهذا يتناقض مع الأنظمة والأعراف السياسية والديمقراطية.
     على أطراف المعارضة أن تعرف بان هناك أحزاب أخرى من عدا البارتي والاتحاد قد ناضلت وفي أحلك الظروف من أجل وجود شعبنا وبقاء أسم كوردستان. 
     على أحزاب المعارضة الثلاث أن لا تسمح لنفسها أن تعمل من أجل أن لا تعير المؤسسات الكوردستانية العليا اهتماما بآراء ووجهات نظر الأطراف الأخرى، أو أن يسمحوا لأنفسهم الاستهانة بالأطراف الأخرى، لأنها تتناقض والتقاليد الديمقراطية.
     لذلك أطلب من الأخوة في المعارضة أن يتحلوا بسعة الصدر وروحية قبول الآخر ويستندون في أعمالهم ونشاطاتهم السياسية إلى المبادئ الديمقراطية، وأن يكون سلوكهم وتعاملهم على أساس قبول الآخرين.
     يا شعب كوردستان الصامد...
     لقد صادق برلمان كوردستان يوم 30/6/2013 على قانونين تمدد بموجبهما فترة البرلمان ورئاسة إقليم كوردستان، مما قد يؤدي إلى تأخير انتخاب رئيس إقليم كوردستان.
    وهنا أؤكد لكم بأنني لم أكن طوال حياتي طالبا للكرسي والمناصب، واليوم أيضا لا أريد استبدال تأريخي النضالي من أجل تحرير وحرية كوردستان بأي شيء، لأنني مؤمن بأن  الإنسان لا يعرف بالمناصب والعناوين الوظيفية والإدارية، بل بنضاله وعمله وتضحيته من أجل الشعب والوطن والإنسانية.
    لقد قمت بالتوقيع على قانون تمديد برلمان كوردستان تجنبا لحدوث أي فراغ قانوني ودستوري في الإقليم، وان فترة وولاية رئاسة إقليم كوردستان قد تم تمديدها بأصوات الكتلة الكوردستانية (البارتي والاتحاد) مع كتل الأحزاب والقوميات المتمثلة في البرلمان والمستقلين من عدا كتلة المعارضة.
     والآن أجد نفسي أمام التحالف بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، اللذان قررا معا ومع عدد من الأحزاب وممثلي القوميات في كوردستان داخل البرلمان تمديد فترة رئاسة إقليم كوردستان لمدة عامين دون مشاركتي أنا.
     كما أجد نفسي أمام مسؤولية أخلاقية ومجموعة من الواجبات والأعمال المشتركة والطويلة مع الأخ العزيز مام جلال لإدامة هذا التحالف، ولأجل أن أكون وفيا لهذه المسيرة التي بدأناها معا وتستمر نتائجها الايجابية، ومن أجل أن يرى كل شيء في منتهى الاستقرار حين يعود إلى كوردستان إنشاء الله، بالإضافة إلى أنني أتفهم جيدا مهمات التحالف بين الاتحاد والبارتي، الذي أنتج فعلا هذا الاستقرار والتقدم الكبيرين في كوردستان، وبسببه كانت كوردستان محلا لإعجاب العالم، بل جعلنا مشاركين فعليين في التغييرات الحاصلة في العراق والمنطقة.
     واليوم وفخامة مام جلال وبسبب حالته الصحية غائب عن كوردستان، أشعر بأنه علي أن أتحمل مسؤولياته كذلك في المحافظة على ذلك التحالف وتقويته وفاءً  للعمل والنضال المشترك والتعاون المثمر بيننا لسنوات من أجل شعبنا ووطننا.
     وكذلك من أجل مراعاة قلق المكونات القومية والدينية في كوردستان خوفا من تعميق الأزمة السياسية والحفاظ على الاستقرار في الإقليم، ونزولا عند رغبة شخصيات مناضلة في الإقليم والأجزاء الأخرى من كوردستان، وبعد التشاور مع غالبية القوى والأطراف السياسية الكوردستانية، لم أقم برفض قانون تمديد ولاية رئاسة إقليم كوردستان، ولكن دون أن يعني هذا أنني مع القانون شكلا ومضمونا، ولهذا لم أوقع على قانون تمديد الولاية.
     هنا وتقديرا لأصوات أكثرية الكتل في برلمان كوردستان وتجنبا لعدم إحراجهم، أعلن لشعب كوردستان العزيز، بأنني وبشكل مؤقت والى أن تباشر الدورة الرابعة لبرلمان كوردستان مهام عملها ويتوصلون وبسرعة إلى توافق، سأقوم بما يمليه علينا الواجب والأمانة من عمل، مطالبا منذ اللحظة رئاسة برلمان كوردستان للدورة المقبلة وعلى ضوء الرسالة التي بعثت بها في 12/6/2013  إلى رئاسة إقليم كوردستان في الدورة الحالية، أن تبدأ بعد انتخابات 21/9/2013 مباشرة وفي الاجتماعات الأولية لرئاسة البرلمان وبأسرع ما يمكن البحث عن آلية من أجل التوصل وخلال فترة أقل من سنة إلى التوافق على تعديل مشروع الدستور وآلية انتخاب رئيس الإقليم.
     وعند انتخاب رئيس جديد لإقليم كوردستان وتسليم الأمانة إلى الشخصية التي تحظى بثقة الشعب، سنكون انا والأخ كوسرت نائب رئيس الإقليم وديوان الرئاسة، كمؤسسة رئاسة إقليم كوردستان، على استعداد كامل للتعاون مع الرئاسة الجديدة لبرلمان كوردستان في هذا الشأن.
    علينا جميعا أن نقدم نموذجا راقيا للديمقراطية
     يجب أن لا يلازم أحد الكرسي 
     يجب أن لا يكون هناك رئيس أبدي

     وأنا مؤمن عندما يتخلى شخص ما عن موقع أو منصب، فعلى الشعب أن يسأل لماذا يتخلى عن المنصب، لكي لا يصل الأمر بالشعب إلى أن يسأل لماذا لا يرحل.
     يا شعب كوردستان العزيز، أطمئنكم بأنكم وحدكم فقط من يملك تقرير مصيركم ولا يوجد من يقدر على سلب هذا الحق منكم.
     تحيا كوردستان...
    المجد والخلود لشهداء كوردستان ...
    والتوفيق والرفعة لشعب كوردستان.

                                                               
                                                                            مسعود بارزاني
                                                                          رئيس إقليم كوردستان
                                                                               16 تموز 2013م


 
49  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يوزرسيف ينتصر من جديد! في: 11:07 16/07/2013
يوزرسيف ينتصر من جديد!

كفاح محمود كريم

     ما حصل في مصر يوم 30 حزيران وما تبعه من أحداث لم يكن وليدة فعل ورد فعل آنية، لمجرد الاختلاف مع الحاكم هنا وهناك، بل كانت نتيجة صراع طويل وعميق بين ثقافتين وإرادتين؛ الأولى مدنية تحترم الأديان على حد سواء وتفصلهم عن الدولة والسياسة بما يؤمن قدسيتهم وخصوصيتهم الفردية كعلاقة بين الفرد وما يعبد أو يعتقد وهي التي أنتجت مصر الحضارة والإنسان، والثانية دينية عقائدية تهدف إلى هيمنة حزب سياسي ديني على الدولة والسياسة والمجتمع بما يحولهما وجميع فعالياتهما إلى معبد ديني، ومن ثم تقهقر مشروع الدولة المدنية. 

     وإذا ما عدنا إلى التاريخ السحيق لهذه الأرض وهذا الإنسان الذي أرسى أولى حضارات الكون في أهراماته الاعجازية وتقاليده التي أصبحت قوانين وأعراف، نرى إن كهنة الفراعنة وهم رجال دين قبل أكثر من أربعة آلاف سنة حاولوا أن يجعلوا الدولة تحت سطوتهم وتوجيهاتهم، كونهم كما يدعون ممثلي السماء ووكلاء الرب على الأرض!؟ 

وطيلة فترة ليست بقصيرة هيمنوا بتلك العقلية على نشاط الدولة السياسي والاجتماعي فكادوا أن يحيلوه إلى مجتمع للعبيد، مجتمع إقصائي أحادي الاتجاه، استهلاكي يعتمد الخرافة والكهانة بدلا من التخطيط والعلم في قيادة الدولة، فما كان من شعب مصر رجالا ونساءً إلا أن رفض هذا النموذج في النظام السياسي والاجتماعي، فقادهم يوزر سيف ( النبي يوسف ) في انتفاضة عارمة للقضاء على حكم الكهنة وإنهاء استبدادهم وفصل الدولة والسياسة عن الدين الذي يمثل في قيمه الرفيعة خاصية العلاقة بين الرب والفرد، ووصاياه النبيلة في مجتمع طاهر وراقي دون أن تقحم تفاصيله في أدوات الحكم وتقاليده.
   
    لقد رفض المصريون قبل أكثر من أربعة آلاف سنة حكم الأحزاب الدينية السياسي وعملوا من أجل فصل الدين عن السياسة والدولة، وما يحصل اليوم هو امتداد لتلك الجذوة التي أشعلها يوزرسيف النبي الذي  لم يقحم دينه فيها، فكان بحق أول من فصل الدين والمعتقد الروحي عن السياسة والدولة، وأقام دولة اجتازت بتلك العقلية الجبارة محنة السنوات العجاف، التي ما تزال تعيش فيها معظم شعوب المنطقة التي تكلست في مفاصلها السياسية والاجتماعية ثقافة اولئك الكهنة الذين أرادوا لبلادهم شعبا من عبيد.

     اليوم تحاول ذات العقلية ركوب موجة صناديق الاقتراع للتسلق إلى السلطة وفرض هيمنتها في ربيع المنطقة، التي أقلت احباطات الأهالي وفقرها ومظلوميتها تلك الأحزاب الدينية التي خدرتها بشعارات وهلوسات لا تختلف عن تلك التي بشرت بها كل الأحزاب الإيديولوجية خلال النصف قرن الماضي وانتهت إلى الفشل الذريع الذي أطاح بها وبأنظمتها ودولها، وأحال بلدانها إلى خرائب كما في العراق وسوريا وليبيا وأفغانستان واليمن ولاحقا في إيران ومن ماثلها في العقلية والسلوك.

     حقا بدأ يوزرسيف ينتصر من جديد ضد كهنة السياسة وتجار العبيد ومجتمعات الإقصاء والإغلاق والإحباط!؟

kmkinfo@gmail.com
50  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حيا الله شعب مصر في: 20:29 12/07/2013
حيا الله شعب مصر

كفاح محمود كريم
 

     بعيدا عن الأجواء الانفعالية التي رافقت الأحداث الدراماتيكية لنهاية حكم الأحزاب الدينية في ارض مصر، فان ما حدث يؤكد عدم صلاحية بيئة هذه المنطقة لأي حكم حزبي ديني سياسي، إسلاميا كان أم مسيحيا، سنيا كان أم شيعيا، فقد أصبح جزء من التراث السياسي والاجتماعي القديم ولا يمكن مزاوجته مع معطيات العصر الحديث والياته وأعرافه، خاصة في المجتمعات السياسية والمدنية في بلدان يعتبر الغالب منها ذي تكوين متعدد الأعراق والأديان والمذاهب والقوميات بما لا يعطي أي فرصة لنجاح دولة الإمام ونظام الشريعة الا بالاستبداد والدكتاتورية!؟

      إن احد أهم عوامل فشل الإدارة السياسية لأي نظام ديني هو اعتماده للتشريع العقائدي الذي لم يتفق عليه لحد يومنا هذا، المذهبين الرئيسيين في الإسلام وهما السنة والشيعة وفي نظرتهما حتى لكثير من الثوابت العامة والتعامل مع مظاهر الحياة المعاصرة، هذا إلى جانب الاختلافات الحادة بين معظم الفقهاء والمراجع في المذاهب السنية الأربعة، وفي التقاطع الحاد بين كثير من المرجعيات الشيعية أيضا.

      وخلال سنة واحدة من حكم الإخوان في مصر كشفت الفاشية والدكتاتورية عن أنيابها من خلال سلوك واضح لدى الحزب أو الرئيس في الهيمنة على كل مقاليد الحكم سياسيا واجتماعيا ومصادرة أي محاولة للآخر بتكثيف التواجد الاخواني في كل مفاصل الإدارة والمال والحكم، بما يتقاطع مع مبدأ المشاركة واصل الديمقراطية وهذا ما دفع الأهالي بثورة عارمة والخروج بملايين النساء والرجال، وبالتوافق مع إرادة الجيش والشرطة التي أخذت على عاتقها تنظيم وإدارة عملية الإنهاء والإزالة،  ومن ثم الانتقال إلى إشغال الفراغ برموز مدنية لأول مرة في تاريخ الانقلابات العربية دونما بيانات وبلاغات وأناشيد حماسية، وبتوافق قل نظيره في عمليات التغيير، جمع تحت جناحيه معظم القوى الفاعلة سياسيا ودينيا واجتماعيا، مع ترحيب وارتياح واضحين من القوى الرئيسية إقليميا وعالميا، وخاصة المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية التي اعتبرت ما يحصل في مصر ليس انقلابا، مما أعطى إشارات  واضحة بارتياح الإدارة الأمريكية، خاصة وان الرأي العام الأمريكي والأوربي كان قد أصيب بالإحباط لنتائج الانتخابات التي أقلت جماعة الإخوان إلى دفة الحكم وما رافقها من عمليات تزوير كبيرة واستخدام خطير لوسيلة الدين وفتاويه مع الأغلبية البائسة والساذجة من الشعب، كما حصل في دورتين انتخابيتين هنا في العراق وعملية الاستخدام البشع للدين ورجاله للهيمنة على مفاصل الدولة وسلطاتها الثلاث.

      إن ما فعله شعب مصر العريق اثبت إن الشارع المصري الأكبر في المنطقة العربية والإسلامية يرفض أي مساس في بنيته المدنية والحضارية والاجتماعية لحساب حركة دينية سياسية تعتمد الايدولوجيا المفرطة في إدارة البلاد وتوجيهها بل وزراعة عناصرها في كل مفاصل الدولة والمجتمع، كما فعل البعثيون في تجربتهم الفاشية والفاشلة في صناعة الدولة القومية بمواصفات عنصرية طائفية كما عهدها العراقيون والسوريون على حد سواء.

    لقد أعطت ثورة شعب مصر العظيمة إشارة قوية لكل شعوب المنطقة في ضرورة الإسراع بتشريع قوانين تفصل الدين عن الدولة، بل وتحرم تأسيس أو تنظيم أي حركة أو جمعية أو حزب سياسي على خلفية إيديولوجية دينية أو مذهبية أو قومية عنصرية وخاصة في البلدان ذات المكونات العرقية والدينية والمذهبية المختلفة.
kmkinfo@gmail.com
 
51  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان بين القيادة والرئاسة! في: 10:31 10/07/2013
كوردستان بين القيادة والرئاسة!

كفاح محمود كريم

     أعلن قبل عدة أيام قانون تم التصويت عليه في برلمان كوردستان بتمديد فترة ولاية الرئيس بارزاني إلى سنتين اخريتين بأغلبية الأصوات ومعارضة مشوشة من قبل مجموعات سياسية تقودها حركة منشقة من الاتحاد الوطني الكوردستاني أطلقت على نفسها اسم التغيير وقام احد أعضائها البارزين بهجوم على رئاسة البرلمان أثناء انعقاد الجلسة مستخدما العنف في تكسير شاشات التلفزة وقطع أسلاك ميكرفونات الصوت في القاعة في عملية استهجنها الرأي العام بشكل كبير.

     والحقيقة إن عملية التصويت مع جل الاحترام لمن وقف ورائها ومع التقدير العالي للنيات الحسنة لكنها لم تك موفقة في التعبير عن الرأي العام الغالب للأهالي، الذين يختلفون تماما مع ما ذهب إليه البرلمان، فنبض الشارع يذهب إلى الاستفتاء العام من قبل الجمهور سواء على الرئيس أو الدستور، خاصة وان المرحلة التي تمر بها البلاد تحتم على الجميع الرضوخ للإجماع العام للمواطنين في إقليم لم يبت فيه لحد الآن بدستور دائم يحدد الرئاسات ودوراتها وقوانين البلاد وتشريعاتها، فيحاول البعض رغم كل الاستحقاقات القانونية إعادته إلى البرلمان في سابقة لا مثيل لها في التجارب الديمقراطية، بعد أن تم تصديقه من قبل السلطة التشريعية والرئاسة ولم يبقى إلا دفعه إلى الأهالي ليقولوا كلمتهم فيه.

     وحتى يقول الشعب كلمته مباشرة عبر استفتاء عام، فالأهالي يريدون قائدا منتخبا من قبلهم إضافة إلى كونه رئيسا، لا لتمديد ربما يشوه نهجنا وديمقراطيتنا وأسلوب بنائنا للدولة، ولأجل ذلك لابد من الاستفتاء العام المباشر على الدستور وعلى الرئيس، في مرحلة تتطلب مؤسسات قوية ورجال حكم مجربين ومعروفين بتاريخهم النضالي العتيد، لا أن تتحكم بالبعض تحت مسميات المعارضة تارة وتارة أخرى اللعب على الحبال بأهواء الأنانية والمصالح الشخصية بعيدا عن مصالح البلاد والأهالي عموما.

     وكما يقال في علم الإدارة فانه يمكن للقائد أن يكون رئيسا ولكنه لا يمكن لكل رئيس أن يكون قائدا، ليس، ولأجل ذلك ليس من المستغرب أن ترى مساحات واسعة جدا من الأهالي في معظم أجزاء كوردستان بأن البارزاني قائدا قبل أن يكون رئيسا، ولذلك فقد آن الأوان لترشيح السيد مسعود بارزاني رئيسا لكوردستان في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ كوردستان والعراق عموما، ليقول الشعب كلمته في قبوله أو رفضه فهو معيار المصداقية الوحيد. 

kmkinfo@gmail.com
52  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / معارضة أم معاداة؟ في: 12:42 05/07/2013
معارضة أم معاداة؟

كفاح محمود كريم

    ربما مجلس العموم البريطاني والجمعية الوطنية الفرنسية والبرلمان الايطالي والعديد من مجالس تمثيل الأهالي في الديمقراطيات الغربية العريقة أعطتنا مفهوم يختلف تماما عما عرفناه من تعريفات للمعارضة وماهيتها وعلاقتها بالحاكمين أو بالرؤساء سواء كان نظامهم ملكيا أو جمهوريا، رئاسيا أم برلمانيا، تلك التي تشكلت لدينا هنا في بلدان الشرق الأوسط عموما على اثر قيام دول العشائر بعد اتفاقية الخبيثين سايكس وبيكو والتي وزعت قطع الأراضي على العشائر والقبائل دونما أي اهتمام برأي الشعوب ومكوناتها من الأعراق والأقوام والأديان فكانت بحق دول وأنظمة رثة متهرئة عبر تاريخها لم تنتج إلا التخلف والتطرف والتطاحن.

     وفي مرحلة من مراحل التطور الانقلابي انبثقت مجموعة من دول الجمهوريات التي جملت أشكالها بأطروحات وشعارات يسارية لتواكب مودة تلك الفترة وخاصة حقبة الخمسينات والستينات، ومنها ولدت الجمهوريات المسخ ذات السلوك الوراثي في الحكم والجمهوري في الشكل، فقد طرحت أشكالا وأنواعا من نظريات الحكم تشبه إلى حد ما ( طبيخ المكادي أي المتسولين ) وخاصة ما تفتقت عنه أفكار وأحلام الزعيمين القذافي وصدام حسين وكبيريهما في التنظير عبدالناصر وميشيل عفلق واستحداثهما لأجيال من الديمقراطيات العربية واللجان الشعبية وما إلى ذلك من فذلكات واختراعات تخديرية لا وجود لها إلا في مخيلاتهما في تبرير وتكريس دكتاتورية الفرد والحزب أساسها إبادة أي فكر أو رأي معارض، مما أنتجت بنفس القوة والحدة ( معارضة ) عدائية أساسها أيضا إسقاط النظام واستبداله ببديل يفترض أن يكون ( ديمقراطيا )؟

     ونعود اليوم إلى تجربتنا في العراق عموما وفي كوردستان خاصة حيث كان اختيار تداول السلطة ديمقراطيا هو الخيار الأول للقوى الفاعلة في الساحة السياسية والثورية في الأيام الأولى لانتصار الانتفاضة في آذار 1991م، وفي العراق بعد إسقاط النظام الدكتاتوري من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة واختيار الانتخابات وصناديق الاقتراع كوسيلة لتداول السلطة في البلاد تحت هيمنة مؤسسات دستورية في مقدمتها مجلس النواب والحكومة الاتحادية والسلطة القضائية، بافتراض اختلاف الآراء ووجهات النظر وعدم التفرد في السلطة واعتماد المشاركة الحقيقية والتوافق الوطني بما يحمي التجربة الحديثة ويدفعها إلى الأمام.

     رغم هذا التحول المهم في البنية السياسية والياتها وإجراء دورتين انتخابيتين للبرلمان والحكومة، إلا أن بقايا تلك العقلية العدائية ما تزال تتركز في سلوك كثير ممن يدعي انه يمثل معارضة للحكومة أو البرلمان أو رئيسيهما كما يحصل الآن في التعاطي من قبل أقلية سياسية قياسا بما أنتجته آخر دورة انتخابية، حيث تحاول فرض إراداتها على الأغلبية وهي ما تزال مسجونة في ثقافة معاداة النظام وإسقاطه، وربما أيضا تطلعها إلى السلطة باستخدام ذات الأساليب الانقلابية القديمة متناسية تراكمات من التغيير عبر أكثر من عقدين من التجربة.

     في كوردستان والعراق لا يمكن إسقاط نظام المؤسسات على طريقة ميدان التحرير في مصر أو غيرها من البلدان التي تتعرض للفوضى الخلاقة كما يسمونها، لأنها باختصار لم تكن وليدة انقلابات بل كانت نتيجة لاختيارات شعبية دستورية أتت بها شرعيتها الثورية التي امتدت لعشرات السنين في مقارعة النظم الدكتاتورية ومن ثم الشرعية الدستورية من خلال صناديق الاقتراع في انتخابات رضينا بها أم لم نرض َ كانت محط إعجاب المراقبين الدوليين والرأي العام عموما، وهي تمثل أرقى ما وصلنا إليه في هذه الحقبة من تاريخنا برغم وجود خلل هنا وهناك وتقصير لمسؤول أو مؤسسة، إلا انه ما تم تحقيقه خلال سنوات عديدة لم تحققه الدولة العراقية منذ تأسيسها وحتى سقوط نظامها السياسي في 2003م.

    إن المعارضة الحقيقة هي تلك التي تولد من رحم معاناة الشعوب وحاجاتها في الرأي الآخر الذي يبني ولا يهدم ويؤشر على نواقص أية حكومة أو برلمان أو قضاء، بأساليب مدنية متحضرة تحترم وتقف تحت مظلة مصالح البلاد العليا وما حققته الحكومة والبرلمان من انجازات خلال دورة حكمها بإخلاص ومثابرة، لا أن تشوه كل الحقائق من اجل أغراض وأهداف لا علاقة لها بالبلاد ولا بالأهالي بل بنوازع شخصية ومواقف أنانية أساسها الهم الشخصي والتراكم النفسي الموروث من المعاداة وليس من المعارضة الوطنية الحقيقية.
kmkinfo@gmail.com

 
 
 

53  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من قتل حسن شحاته؟ في: 17:36 29/06/2013
من قتل حسن شحاته؟

كفاح محمود كريم

    لطالما كانوا يتحدثون عما يجري في العراق ليس اليوم وإنما منذ مذبحة الحسين وحتى الأنفال والمقابر الجماعية، فيقولون إن ثقافتكم ثقافة دموية تتصف بالعنف والتقاتل، وكثيرا ما كنا نناقش الأخوة المصريين والسوريين واللبنانيين وغيرهم، بان ما يجري ليس حصريا بأهل العراق أو هي ثقافة خاصة بهم، وإنما مخزونات بدائية تكمن في تكوينات هذه المجتمعات بشكل عام ليس في العراق فقط بل في معظم المجتمعات المتخلفة حضاريا ومدنيا.

     ولسنوات طويلة اقتنع الكثير بان المجتمعات المصرية أو السورية أو غيرها مجتمعات مسالمة لا تقبل العنف بأشكاله البربرية التي رأيناها منذ سنوات سواء في ليبيا أو سوريا أو مصر اليوم، وان العراقيين فقط أطباعهم حادة واختلافهم شرس وتقاتلهم دموي ومأساوي، ونسينا تراث من الغزو يمتد لمئات السنين يبيح القتل والاغتصاب واستعباد الأطفال وبيعهم مع النساء في سوق النخاسة، وهذه الطباع ليست وليدة سنوات عديدة بل هي نتاج مئات السنين من التربية والتعليم وأدلجة المجتمع بعقلية العدو المفترض وإبادة الآخر ووجوب سيادة رأي واحد وشرع أوحد وعقيدة لا تقبل النقاش، وان قبلت فالآخر دونها وعبد أو ملحق لأتباعها؟

     وهنا علينا أن ندرك بأن الموضوع ليس موضوع السنة والشيعة أو المسلمين والمسيحيين أو اليهود والمسلمين، بل إن الكارثة أعمق بكثير من هذه التوصيفات وتكمن أساسا باولائك الذين يؤدلجون الرعاع والغوغاء من الطبقات السفلى في المجتمعات وهي الأغلبية للأسف الشديد في معظم مجتمعاتنا، وهم بالتأكيد الأكثر عوزا وفقرا وتخلفا وأحيانا كثيرة انحطاطا، وتبرز في كثير منهم أيام الانفلات وغياب القانون مظاهر الحقد الطبقي والحسد الاجتماعي فيخرج مارد تلك العقد السيكولوجية ليخرب كل شيء ويقتل كل حياة، ولقد رأيناهم هنا في العراق أبان سقوط النظام ورأيناهم في مصر وليبيا وكثير من البلدان التي انهارت أنظمتها أو توقف القانون ورجاله عن السيادة.

     ما حصل في غزوة مصر ضد رجل الشيعة حسن شحاته وقبلها ضد كنائس الأقباط وفتياتهم، وما يحصل في كثير من هذه البلدان يظهر حقيقة تلك النوازع الرهيبة التي تكمن في تفاصيل الشخصية التي ما أن انزاحت عنها كوابح القانون وسادت نواميس الأديان والمذاهب وثقافة البداوة والغزو والقبيلة، حتى ظهرت صيحات الله اكبر على عمليات الضرب حتى الموت أو السحل حتى تلاشي الجثة كما حصل قبل أكثر من نصف قرن هنا في العراق في مذابح 1959 و 1963واليوم في مصر الحضارة والفن والإبداع وبينهما في لبنان التسامح والتعايش في صبرا وشاتيلا، وفي حلبجة والأنفال وحماه وكل المدن السورية والليبية واليمنية والقادم اكبر وأكثر مأساة.

    من قتل حسن شحاتة وكل الذين ذكرتهم والذين تعرفونهم سنة كانوا أم شيعة، مسلمين كانوا أم مسيحيين ويهود، عربا كانوا أم كوردا أو تركمان وامازيغ وغيرهم من الأعراق والأقوام، هي تلك البنية الفكرية والقيمية والتربوية التي ما تزال تنتج الاستبداد والإلغاء حد الإبادة للمختلفين إيديولوجيا عن تلك البنية في المفاهيم العقائدية والقومية تخليد  للماضي العتيد وتاريخه، وستبقى هذه البنية وهذا السلوك وسيقتل ويسحل الآلاف  مثل حسن شحاته ومن ماثله في المذاهب الأخرى طالما بقيت دوائر الوعي مسجونة في أروقة التطرف الديني والمذهبي والعنصرية القومية والثقافة البدوية، وطالما بقيت تلك البنية الدينية والقومية والقبلية مدموجة مع مفهوم الحياة المدنية وبناء الدولة، وحتى نبدأ عصرا جديدا وثورة عارمة في الوعي الشعبي وتغييرات هائلة في بنية المجتمعات سيبقى الحال على ما هو عليه، وتسجل القضية في جريمة قتل حسن شحاته مع معرفة القاتل ضد مجهول!؟

kmkinfo@gmail.com
54  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أسئلة مهمة عن تمثيل الأهالي؟ في: 17:42 26/06/2013
أسئلة مهمة عن تمثيل الأهالي؟

كفاح محمود كريم

     سنترك بداية تلك التمثيليات الديمقراطية التي كانت الأنظمة السابقة تمثلها على مسرح الدكتاتوريات الشرقية عموما، سواء هنا في العراق ومسرحنا الكبير منذ أكثر من خمسين عاما، على إيقاع ما كان يسمى بالمجلس الوطني تارة وانتخاب الرئيس الأوحد تارة أخرى، أو في كثير من دول الشرق الأوسط، ونراقب ما يحصل الآن ومنذ سنوات في البلدان التي ضربتها عواصف تسونامي التغيير الأهوج، بالاحتلال مباشرة كما حصل في كل من افغانستان والعراق أو بواسطة التحسس النائي كما في ليبيا وسوريا أو عن طريق وسائل الإعلام ذات الفولتية العالية جدا كما في تونس ومصر واليمن، ونرحل إلى ما كان يحلم به ويعمل من أجله ملايين من خيرة أبناء وبنات هذه المنطقة من كل الشرائح والطبقات، ألا وهو إقامة نظام سياسي متوازن يعتمد التداول السلمي للسلطة على أساس دستور عصري وحضاري يليق بإنسان الألفية الثالثة، يمنع التفرد بالسلطة والقرار، ويشيع حضارة حقوق الإنسان وقبول الآخر، ويتيح حرية الاختيار دونما أي شكل من أشكال الاحتواء أو الاستغلال الديني أو المذهبي أو العرقي.

     والسؤال الأكثر إيلاما بعد ما حصل خلال هذا العقد ( 2003 – 2013 ) هو:
 
     هل إن مجرد تغيير الهياكل الإدارية للأنظمة السياسية ستتيح فرصة للانتقال إلى نظام اجتماعي وسياسي كما كنا نطمح إليه؟

     ما يحدث الآن بعد سقوط تلك الأنظمة ورغم استخدام آليات التداول السلمي للسلطة إلا إن العملية برمتها تتعرض لكوابح لا تختلف عن تلك التي كانت تستخدم من قبل الأنظمة الشمولية في السيطرة والقيادة للرأي والتمثيل الشعبي أيام مجالس الشعب وبرلمانات تلك الأنظمة الاستبدادية، وهذه الكوابح ربما أكثر خطورة وإلغاء للرأي الشخصي الحر وحرية التعبير وتشويههما، حيث تتكثف حول الأعمدة العقائدية الدينية أو المذهبية ( الفتاوى ) وفي أوجه أخرى عرقية عنصرية تهبط أكثر إلى الانتماء العشائري، ومن ثم إلغاء أي نوع من أنواع السلوك المدني الجمعي الذي يبلور مفهوما للمواطنة التي يفترض أن تكون معيارا للتمثيل الشعبي في مجتمعات متعددة التكوينات العرقية والدينية والمذهبية، هذا إضافة إلى نسبة الأمية المتصاعدة بشكل مخيف والإحباط الكبير الذي أنتجته عملية سقوط تلك الأنظمة من تدمير للبلدان وخاصة للأمن والسلم الاجتماعيين في مجتمعات بدوية وقروية ما تزال مشوشة الانتماء إلى موروثاتها وما تكلس في سلوكياتها عبر حقب زمنية ليست قصيرة وبين معطيات جديدة وفرتها عملية اختراق حاجز الخوف من أمير المؤمنين أو جلالة الملك المفدى أو القائد الضرورة!؟   

     وإزاء ذلك كله يبقى السؤال الأكثر إلحاحا هل إننا أصبحنا بمستوى ممارسة الديمقراطية؟ وهل هي فعلا علاج أمراضنا المزمنة والمتكلسة أم علينا أن نبحث عن علاجات أخرى نداوي بها جراحاتنا قبل ولوج عالم صناديق الاقتراع ومن يمثل الأهالي وأي أهالي نمثلهم!؟

     وحتى ذلك الحين سيبقى رجال الدين والمذاهب وشيوخ العشائر وأغواتها يحركون بوصلة تمثيل الأهالي في العشير والمذهب والدين وهم الغالبون!؟ 

kmkinfo@gmail.com


55  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / احذروا هذه المرة؟ في: 16:04 20/06/2013
احذروا هذه المرة؟

كفاح محمود كريم

     بعد عقود مقيتة من النظم الشمولية التي حكمت كثير من بلدان العالم وتحديدا في الشرق الأوسط، بأساليب يندى لها جبين البشرية والحضارة الإنسانية، وأوقعت شعوبها في أتون حروب أهلية وخارجية، لا غرض لها أو هدف إلا تدعيم عروشها بمزيد من جماجم وعظام الضحايا، ولعل بلادنا ومن جاورنا خير مثال على تلك الحروب البشعة التي ما تزال قائمة كما نراها اليوم في الكثير من الدول وخاصة جيرانتنا سوريا الجريحة التي  تتنافس فيها أجنحة شتى على ذبح هذا الشعب، كما فعل قرينهم في بغداد وما يزال في عواصم الجمهوريات الوراثية والملكيات البلهاء.

      قلت بعد كل هذه الكوارث المصطنعة بدأت تلك الأنظمة تتهاوى وتتساقط مع أول عواصف تسونامي التغيير التي بدأت من هنا في العراق،  اذبان غزو الكويت وتقهقر النظام وانزوائه في ملاذات آمنة وفرتها له المصالح العالمية لعدة سنوات، ما لبثت أن عادت ذات تلك المصالح لتقرر هذه المرة إنهائه تماما، ولتبدأ بعده عمليات اختراق حاجز الخوف بعد أن تبين إن تلك الأنظمة حقا نمور من ورق تحولت إلى فئران في أول مواجهة حقيقية مع الشعوب.

     ولكي لا نغوص كثيرا في مجريات ما حدث، فإننا توجهنا جميعا إلى تجربة بديلة لتلك التي أفقدتنا ألوان الحياة ونكهتها الحقيقية، فاخترنا الديمقراطية بديلا لإحقاق الحق وإيصال محبوب الأهالي إلى السلطة، لكننا نسينا في معمعة سقوط أصنام السلطات المستبدة وانعتاقنا من قيودها، إن مجتمعاتنا ما تزال لا تنتمي إلى وطن أو شعب بل إلى عشيرة والى قرية والى مذهب والى شيخ أو أغا، ولقد كانت فعلا هذه الانتماءات هي  الأدوات التي تم استخدامها لوصول الوجبات الأولى من المرشحين إلى المجالس التمثيلية في المحافظات والمركز، وللأسف كانت النتائج مطابقة للمثل الشعبي الدارج ( عاب شي لا يشبه أهله )، وهكذا كانت جوقات أعضاء مجالس الاقضية والمحافظات ومجلس النواب في الدورتين السابقتين، خير من يمثل قباحة وجمال مجتمعاتنا وخاصة في الأمية الحضارية والعقلية العشائرية والانتماء المناطقي ومواصفات الحيلة والغش والكذب والنفاق والفساد والإفساد، بدءً من عمولات التعيينات  وقوموسيونات المشاريع، وصعودا إلى عشرات المليارات في مشاريع وهمية أو فاسدة في الكهرباء والنفط والتجارة والتعليم والصحة والمالية  والتسليح وصفقات تجهيز الجيش والشرطة بالغذاء، حتى ليظن المرء إن معظم المجالس التمثيلية والحكومية أصبحت نقابات واتحادات للحرامية والمرتزقة والنشالين.

     واليوم يخوض العراق ثانية أو ثالثة عملية إيصال محبوبي الأهالي وممثليهم إلى مجالس المحافظات وبعد أشهر ليست طويلة إلى مجلس النواب الاتحادي وقبله إلى برلمان إقليم كوردستان، وما حصل خارج إقليم كوردستان ومحافظتي نينوى والانبار، ربما اختلف قليلا عما أنتجه المشهد قبل عدة أعوام رغم إن تأثيره ما يزال نسبيا، إذ هيمنت عليه ثانية شبكات المال وما وراء الكواليس من القوى المتنفذة عشائريا ومذهبيا والمتكورة على شكل أحزاب أو كتل أو حركات.

     وما تزال هناك فرصة ذهبية أمام الأهالي في اكبر محافظات العراق سكانا ومساحة وهما محافظتي نينوى والانبار لتوخي الدقة في اختيار من يمثل القيم العليا قبل تلك القيم التي جربوها منذ 2005م وأعطت هذا الطوفان من الفساد والتقهقر والظلم والانزواء الذي قزم المحافظتين العملاقتين حتى كانت أكثر توصيفاتها المتداولة بأنها مخزية حكومة ومجلسا!؟

     فهل يا ترى سيكون الناخب هذه المرة أكثر وعيا أم خزيا مما كان  عليه قبل سنوات، لكي لا يكون ممثل الشعب لصا وسمسارا ونكرة وقومسيونجيا؟

kmkinfo@gmail.com 
56  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المال لا يصنع الشرف؟ في: 22:19 14/06/2013
المال لا يصنع الشرف؟

كفاح محمود كريم
 
     كلمة قالها الزعيم الكوردستاني مصطفى البارزاني قائد ثورة كوردستان المعاصرة في خضم تجلياته السامية وهو يصف الحياة وقيمها العليا بعيدا عن المال والمقتنيات غير القيمية، مخاطبا رجال أركانه وقيادات حركته إبان الثورة بأن من يريد أن يصنع شرفا كبيرا له لا يفكر بأن المال وكثرته سينسج له تلك القيمة العليا أو سمعة راقية لدى الأهالي، بل إن العمل الدءوب في خدمتهم وخدمة الأهداف السامية للحركة في التحرر والانعتاق.

     المال لا يصنع الشرف كلمات اختصرت في معانيها الكثير الكثير مما شاهدناه وشهدناه في حياتنا، فلقد أدركنا أناس كثيرون حصلوا على أموال طائلة لكنهم لم يضيفوا إلى رصيدهم الاجتماعي إلا تقهقرا يجعلهم بأموالهم المتراكمة موضع ازدراء وانتقاص، ولعلنا نتذكر أو نعرف أشخاصا في بيئة كل واحد منا وكم أضافت له أمواله سمعة أو شرفا، بينما هناك أناس آخرون لا يملكون من المال إلا الشحيح صنعوا بتاريخهم وعلمهم ونضالهم وطهارة أرواحهم ونفوسهم وأياديهم شرفا ما بعده شرف، لا تطاله الملايين والمليارات من الأموال، وكم من شخص أو مجموعة ملكوا من الأموال ما يؤهلهم لصناعة وبناء كبريات المصانع والمباني لكنهم عجزوا عن الاستحواذ أو الحصول على قدر بسيط من الاحترام الاجتماعي أو الوزن الأخلاقي.

    صحيح في غفلة من الزمن وحالات من الفقر والعوز والحاجة وفي أجواء الفساد المالي والإداري يستغل بعض أولئك المصابين بشرف المال المتهرئ كي يلعبوا دورا معينا أو يظهروا أنفسهم كقوى مؤثرة في سياقات المجتمع، إلا إن الحقيقة غير ذلك تماما وسرعان ما يختفون من الساحة حينما تظهر تلك القوى التي تحدث عنا مصطفى البارزاني وهي القوى الوحيدة القادرة على صناعة الشرف الرفيع بنزاهتها وحرصها وإخلاصها للمصالح العليا للأهالي والبلاد.

     بهذه الأخلاقيات نجح البارزاني مصطفى في إرساء قواعد وتقاليد للعمل الوطني والإنساني بعيدا عن ملوثات الطبيعة البشرية النقية، ومنذ السنوات الأولى للثورة الكوردية التي انطلقت في ايلول 1961م كان يعمل من أجل وضع أسس أخلاقية في التعامل بين الثورة والأهالي وبين الثوار فيما بينهم أو مع سكان القرى والبلدات التي يحررها الثوار، وحتى مع مجاميع الأسرى من الجنود والضباط الذين كانوا يستسلمون أو يقعون في الأسر، فقد كان يوصي بهم دائما ويؤكد بأنهم مغلوبين على أمرهم وليسوا أعداء ويطلب من بيشمركته الاعتناء بهم واحترامهم حتى يعودوا إلى ذويهم.

     بهذه الأخلاقيات وهذا النهج نجحت القوى الفاعلة في كوردستان رغم كل التحديات وملفات الفساد هنا وهناك في صنع الشرف القيمي الرفيع خارج مفاهيمه المتعارفة شرقيا، فكانت كوردستان المحروقة بالكامل نهاية ثمانينات القرن الماضي تنهض خلال عقدين من الزمان مختصرة حقب من التردي والإلغاء لكي تكون بهذا الشكل الذي يفتخر به كل العراقيين، بحيث أصبحت جزيرة للأمن والسلام والازدهار والنهوض في بحر متلاطم من الإرهاب والتخلف.

     حقا إن مليارات من الأموال لا تصنع شرفا أيها الحكيم البارزاني الخالد!
kmkinfo@gmail.com
 
 
57  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الرأي العام وجمهور أراب آيدل؟ في: 22:24 03/06/2013
الرأي العام وجمهور أراب آيدل؟

كفاح محمود كريم

     من الصعب إجراء أي مقارنة بين الرأي العام الأوربي أو الأمريكي أو الياباني والرأي العام في عالمنا الشرق أوسطي ومن شابهه في التكوين والظروف لوجود مساحات شاسعة من صحاري الوعي أو السلاسل الجبلية من الممنوعات المتوارثة لكثير من محاولات التعبير الحر عن الرأي في أي موضوع من مواضيع الحياة، فطبيعة تكوين أغلبية هذه المجتمعات تكثف مكوناتها البشرية والفكرية والانتمائية حول عمود الخيمة بصرف النظر عن درجة ونوعية العمود سواء كان شيخا أو أغا أو حتى مختار محلة أو قرية ومن ثم المعلم والمدرس وإمام الجامع الذي يمنح نفسه صلاحيات تقترب أحيانا من صلاحيات خالقه أو رسوله، مرورا بالشرطي المتعملق وقبله فراش المدير العام الذي يتقمص شخصية مديره وولي نعمته الخاصة، وهكذا دواليك صعودا بمراتب الوظائف العامة اجتماعيا وإداريا، وحينما نقترب من السياسيا تكون السلطنة على أعلى مراحلها والنرجسية في غاية نضوجها لدى الرئيس العظيم والملك المفدى.

     في أجواء مثل هذه كيف لنا الاعتماد على الرأي العام المدجن تماما، ليس اليوم بل عبر مئات السنين من حكم من يحلل ويحرم حسب أهوائه وتفسيراته سواء للنصوص المقدسة أو الدساتير الوضعية حتى يضع نفسه وكيلا عن الخالق أو النبي أو الشعب، ورب قائل يقول ما حدث في الربيع العربي كسر تلك القواعد واخرج المارد من قمقمه لكي يعبر عن رأيه بحرية تامة أتاحت للجزء التخريبي في تكوينه بالانتعاش ليقتل ويسرق وينهب ويحرق في ثورة عارمة اختلطت فيها الألوان والإشكال والأفكار والأجناس ومشاهد ربيع ليبيا الدموي ومذابح سوريا والعراق وما تخبؤه الأيام لمصر الناعمة وتونس الخضراء تؤكد أن المشهد في اخطر مراحل تكوينه، خاصة إذا ما أدركنا إن ذات القوى المحركة لذلك الربيع بدأت تتكثف ثانية حول عمود واحد لا يسمح لغيره بأي شكل من الإشكال من رفع الخيمة التي يتمتع تحت افيائها الشعب العظيم!؟

     نتذكر جميعا عشية سقوط نظام بغداد ورئيسه القائد الضرورة وآلاف الأهالي يرفعونه على أكتافهم ليحيي الجماهير التي أعلنت أنها ستفديه بأرواحها وما تمتلك، وربما لم تمض أشهر على تلك الجموع الهائلة من البشر وهي تستقبله وتستقبل أمثاله أيضا بالمقارنة في صنعاء والقاهرة ودمشق وطرابلس الغرب وتونس وما ماثلهم وهم كثير في كل الأصقاع، حتى هبت وبحماسة اشد وأكثر عصابية لتستقبل آخرين قدموا على أكتاف الغلابة أو خلف دبابات وطائرات من تحملوا مسؤولية إسقاط تلك الأنظمة لعجز شعوبها على التغيير!؟

     هذه الآلاف المؤلفة من الأهالي تضم كل شرائح المجتمع دونما استثناء مع وجود كثافة هنا وضمور هناك، لكنها تمثل بالتأكيد ما نراه اليوم في مدارج مسرح أراب آيدل، الذي يشجع كل من يصعد على المسرح ويصفق له كما لو كان حسني مبارك أو محمد مرسي أو صدام حسين أو نوري المالكي، أو حتى الزعيم المخضرم كاسترو أو وحيد فنزويلا الذي لولا السرطان لحكم تلك البلاد ربما لقرن آخر من الزمان!

     جمهور أراب آيدل يجيد التصفيق بحرارة، وتثير العواطف والانفعالات صراخاته وعويله، وهو صورة طبق الأصل لجماهيرنا المناضلة من المحيط إلى الخليج مرددا ما لذ وطاب من الشعارات وفي مقدمتها بالروح بالدم نفديك يا ( وضع من تشاء بين القوسين إن كنت جالسا بدل الفنانة الخطيبة القائدة أحلام )؟
kmkinfo@gmail.com

   
58  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البارزاني يقرر استفتاء الشعب على الدستور في: 14:53 29/05/2013
البارزاني يقرر استفتاء الشعب على الدستور 

كفاح محمود كريم


    منذ سنوات سبع والحكماء الكورد يكتبون دستور كوردستانهم بعد أن قرأوا أكثر من أربعين دستورا لدول الديمقراطيات العريقة في العالم، وخصصوا لذلك كبار فقهاء القانون وكتابة الدستور من الكوردستانيين والأجانب في لجنة لصياغته حيث نجحت في إعداد مسودة مشروعها ورفعه إلى البرلمان الذي أيده بأغلبية 96 عضوا من مجموع 110أعضاء ممن يمثلون هذا الكيان الجميل واعتراض عضو واحد وغياب وتحفظ ما تبقى من الأعضاء وعددهم 13 عضوا، لكي يحيلوا مشروع دستورهم إلى الرئاسة التي حاولت كثيراً طرح مشروع الدستور على الاستفتاء في انتخابات يوم 25/7/2009 إلا أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لم تتمكن من إجراء ذلك، كما أن أوضاع العراق كانت معقدة جداً وكان الشعب ومؤسساته في الرئاسة والحكومة والبرلمان جميعاً ينتظرون حسم مصير المناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم لإتاحة الفرص لها أيضاً للمشاركة في الاستفتاء.

     وهكذا تأخر الاستفتاء على المشروع الذي أبقى الإقليم بدون قانون أساسي يعتمد عليه مما يوقع المؤسسات وسلطاتها الثلاث في إشكاليات كثيرة لعل في مقدمتها موضوع شكل النظام في الإقليم ودورات الحكم للبرلمان والحكومة والرئاسة، ومن أجل ذلك قرر الرئيس بارزاني رئيس كوردستان الطلب من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن تجري استفتاءً على الدستور، دون إعادته ثانية إلى البرلمان وفي ذلك يقول الرئيس بارزاني:

    ( أن مشروع دستور إقليم كوردستان قد قطع جميع الصيغ والطرق القانونية حيث أرسل في ختام المطاف من برلمان كوردستان العراق إلى رئاسة الإقليم كما أن القانون لم يمنح رئيس الإقليم صلاحية رد المشروع أو قبوله بل هو مجرد أسلوب قانوني لتحديد يوم معين لطرحه على الرأي العام وللشعب وحده الحق في قبوله أو رفضه، والمطلوب ابتعاد الدستور عن المصالح الحزبية الضيقة وأدعو الشعب وجميع الأحزاب للتفكير في مستقبل الوطن والشعب وأخذ هذه المسألة على محمل الجد فهو المالك الشرعي الوحيد للدستور. )

     لقد تجاوز الرئيس بارزاني تلك المهاترات والمزايدات التي حاولت تعطيل مشروع الدستور منذ سنوات بحجة إعادته إلى البرلمان في سابقة لا مثيل لها قانونيا ولا دستوريا، محاولة إلغاء دور الشعب في إعطاء رأيه بقانونه الأساسي ومرجعه الدستوري، ولأجل ذلك فقد وجه رسالة إلى المفوضية العليا وطالبها بتحديد موعد الانتخابات والاستعداد لها، وقد حددت المفوضية يوم 21 أيلول القادم لإجراء الانتخابات والاستفتاء وحينها سيكون من حق شعب كوردستان وحده حسم كل المسائل.

kmkinfo@gmail.com
59  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التعداد العام وصراع الحجوم في: 16:43 12/05/2013
التعداد العام وصراع الحجوم

كفاح محمود كريم

     منذ أن أجرت الحكومة الملكية تعدادها الأخير في عام 1957م لم يجر تعدادا عاما للسكان يقنع كافة مكونات الشعب العراقي بنتائجه، فقد استخدمت كل الأنظمة التي حكمت هذه البلاد سطوتها وسلطاتها من اجل تشويه الحقائق عن حجم مكونات هذه الدولة العرقية والقومية والدينية والمذهبية، وتعرضت المجتمعات العراقية نتيجة تلك السياسة إلى أبشع أساليب الاستلاب وإلغاء الهوية وخاصة القومية كما حصل للكورد والتركمان والآشوريين والكلدان، في عمليات التعريب وما أطلق عليه بقانون تصحيح القومية المثير للسخرية، والذي اغصب مئات الآلاف من الأهالي على تغيير قوميتهم إلى العربية، بل وصلت الجريمة إلى التغيير الديموغرافي الحاد الذي تسبب بترحيل آلاف مؤلفة من السكان  الكورد وتشتيتهم في مناطق عربية أو بعيدة عن مواطنهم مقابل استقدام آخرين من القومية العربية إلى تلك المدن والبلدات التي شملتها عمليات التعريب مثل كركوك وسنجار والشيخان وخانقين ومخمور وسميل وسهل نينوى وبلدات أخرى في ديالى وصلاح الدين، إضافة إلى تمزيق خرائط المحافظات ورسمها من جديد على أسس عرقية أو مذهبية كما حصل في محافظات كركوك وصلاح الدين والنجف والرمادي وكربلاء وبابل.

     لقد أدت هذه العمليات إلى إشكاليات اجتماعية معقدة والى تشويهات يدفع العراقيون جميعا دون استثناء ثمنها، سواء الذين رحلوا أو الذين استقدموا للسكن بدلا عنهم، وما يجري اليوم انعكاس لتلك التداعيات التي سببتها عمليات التشويه والإلغاء لحقائق حجوم مكونات المجتمعات العراقية من كل النواحي الدينية والمذهبية والقومية والعرقية، بما يعطي صورة واقعية عن شكل تكوين هذه البلاد والمشتركين في العيش على أديمها.

     ومع سقوط النظام السياسي الشمولي الذي حكم البلاد حقبة طويلة ذهب الناس إلى تأملات البديل الذي سيعمل على معالجة كل تلك الجروح المتقرحة في نسيج المجتمعات العراقية والمزاج العام للأهالي سواء هنا في كوردستان أو في بقية أقاليم ومحافظات البلاد، وقد وضع عدة خرائط طريق لحل بعض تلك الإشكاليات وكان في مقدمتها المادة 58 من قانون إدارة الدولة ومن بعده المادة 140 من الدستور العراقي الدائم، وفي كلتا المادتين آلية لو تم تنفيذها بمهنية ومواطنة عالية لنجح العراقيون في حل أهم المعضلات التي ورثوها من الأنظمة السابقة.

     إلا أن ما حصل وما يزال يحصل رغم كل التأكيدات على الحل هي التسويف والمماطلة في كسب الوقت ومضاعفة ملفات الفساد المالي وإبقاء البلاد تحت طائلة الصراع بين الادعاءات في حجوم المكونات وحقيقة وجودها، لغرض فرض مزيد من الهيمنة لطرف على طرف آخر بحجة الادعاء بالأغلبية سواء على مستوى البلاد أو في المحافظات بعيدا عن إجراء تعداد عام للسكان يظهر فيه بجلاء حجم كل المكونات العراقية القومية والعرقية والدينية والمذهبية.

     إن إجراء تعداد عام للسكان في البلاد أمسى اليوم حاجة ملحة وأساسية من اجل الوصول إلى حلول واقعية لكثير من الإشكاليات وخاصة تلك التي تتعلق بالمناطق المتنازع عليها بين الإقليم والمركز، وبين المحافظات فيما بينها، إضافة إلى كشف حقائق حجوم المكونات الدينية والمذهبية والعرقية التي يتكون منها الفسيفساء العراقي، ووضع نسب واقعية وحقيقية للموازنات المالية حسب الكثافة السكانية لكي لا نقع سنويا في معضلة مناقشات سياسية غير علمية بحصص الأقاليم والمحافظات من موازنة البلاد السنوية.

kmkinfo@gmail.com
60  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عراق السبع صنايع!؟ في: 18:34 29/04/2013
عراق السبع صنايع!؟

كفاح محمود كريم

     أثارت المقابلة الصحفية أو التحقيقية التي أجراها الناطق الرسمي باسم الحكومة الاتحادية في بغداد كثير من الأسئلة، وزخم عال من التهكم وربما الاستنكار ايضا، وفي مقدمة تلك الأسئلة عن ماهية الوظيفة التي كان يؤديها السيد الدباغ المحترم، والسؤال الأكثر إيلاما هو هل بيعت تلك المقابلة لقناة العربية من رجل مهم يفترض أن يكون من رجالات الدولة والناطقين باسمها، وفي هذه الحالة ما هي التكييفات القانونية أو الأخلاقية لتلك العملية، أسئلة كثيرة فيها البريء وفيها الكثير أيضا لا يخلو من خباثة أو ربما من حسد رغما إننا نتمنى فعلا أن تكون هناك عود في عين الحسود من حكومتنا الرشيدة متعددة المواهب والصنائع!؟

     والحقيقة منذ قيام نظامنا الديمقراطي الجديد في ظل صناديق الاقتراع التي ترقص على سطحها الدافئ ثقافة الانتماء العشائري والمذهبي والقروي، بانت ظواهر غريبة عجيبة في مقدتها متعددي المواهب والمهن والرواتب والمخصصات والنثريات وما خفي كان بالشدات أو الدفاتر كما يقولون، وهم يحملون عدة صفات وظيفية أو مناصب سواء بالوكالة أو بشكل مباشر، حيث تميزت حكومتنا الرشيدة جدا بكونها أكثر حكومات العالم التي تدير البلاد بالوكالات،  ابتداءً من دولة رئيس مجلس الوزراء الذي يدير وزارات الداخلية والدفاع والأمن الوطني والقيادة العامة للقوات المسلحة ويطمح أيضا من باب الميانة الإشراف على الهيئات المستقلة خارج حكومته لتوسيع مجاله الحيوي، ولكي لا نفرط في الوصف والتوصيف وننصف متعددي المواهب والقدرات الخلاقة جدا فان  عدم التوافق والتحاصص والامتناع عن ترشيح أشخاص بمواصفات وقياسات حسب معايير جهاز السيطرة والتقييس السياسي التابع للكتلة الحاكمة، ربما شجع على عملية تكاثر وانشطار المناصب التي تدار بالوكالة وظهور الكوادر متعددي الوظائف والمواهب كما رأينا في الحوار المتألق للسيد الدباغ مع وزير خارجية صدام حسين الذي قال نقلا عن رئيسه انه لو كان أبو زياد مسلما لجعلناه رئيسا للوزراء؟

     والعجيب ان السيد طارق عزيز رغم سطحيته المعهودة لم يرغب ان يكون متعدد المواهب، فيكون مسلما ومسيحيا في ذات الوقت لكي يكون رئيسا للوزراء وعضوا في مجلس قيادة الثورة الذي لا يعرف عنه أي شيء وعضو قيادة قطرية ومواهب كثيرة معروفه عنه، رغم انه قال كلام فيه أكثر من سؤال حينما أعلن انه قريب من الإسلام لكنه بقى مسيحيا!؟

     ربما كان الرجل ينافق حملة رئيسه الإيمانية، لكنه أيضا كان لا يريد أن يقلد أبو محمد ( ميشيل عفلق ) الذي اعتنق الإسلام على ذمة قيادة بعث العراق حينذاك؟ 

     على كل حال أظهرت مقابلة الناطق الرسمي للحكومة الاتحادية الصحفية ( إضافة إلى وظيفته كما يقول القضاء ) مع السيد وزير خارجية صدام حسين، مواهب متفردة لدى طاقم حكومتنا أكدت إن عراقنا حقا أبو السبع صنايع وأتمنى أن لا يكون البخت أو الحظ ضائعا!؟

kmkinfo@gmail.com
 
 
   
61  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التقييس والسيطرة النوعية سياسيا؟ في: 21:17 25/04/2013
التقييس والسيطرة النوعية سياسيا؟

كفاح محمود كريم

     في كثير من بلدان العالم الحريصة على صحة شعوبها ونوعية المواد الداخلة إلى أسواقها أو معاملها أو مزارعها أو حتى جامعاتها، أجهزة مسؤولة عن السماح لدخول تلك المواد بعد فحصها بمختبرات واليات ومعايير تقيس نوعيتها وجودتها وصلاحيتها يطلق عليها أجهزة أو دوائر التقييس والسيطرة النوعية، تكون مسئولة أمام الدولة بأجهزتها وسلطاتها الثلاث عما يدخل إلى البلاد من كافة أنواع المستوردات، إضافة إلى مسؤوليتها عن تقييم وتقييس نوعية ما ينتج داخل البلاد وصلاحيته للتداول أو الاستهلاك أو الاستخدام.

     ويبدو والله اعلم إن هذه الأجهزة قد تم اجتثاثها بعد سقوط النظام في نيسان 2003م على اعتبار إن كل ما سيدخل إلى البلاد بعد رفع الحصار سيكون درجة أولى، وسيتمتع رجال الأعمال والصناعيين  العراقيين بحرية لا مثيل لها في الإنتاج بما لا يحتاج إلى أي أجهزة لتقييم إنتاجهم، فغرقت الأسواق بما لذ وطاب من كل ( بالات أو لنكات العالم ) من مواد غذائية وزراعية وملابس سيارات واشك إلى حد كبير بنوعيات سياسية أيضا وهنا مربط الفرس كما يقولون.

    أردت بهذه المقدمة أن أدخل إلى مراكز التقييم والسيطرة البشرية التي كانت وما تزال تتكثف في أنظمة الحزب الواحد وتقوم مقام التزكية والتأهيل البشري ومراقبة الكوادر العاملة في المؤسسات الإدارية والتشريعية والقضائية، وكلنا يتذكر بأنه ما من شرطي أو فراش يتم تعيينه ما لم يوافق عليه الحزب الحاكم، وهكذا صعودا في مفاصل الدولة حتى الوصول إلى المستويات العليا في المناصب.

     ما حصل في معظم البلدان التي تخلصت من أنظمتها الدكتاتورية واختارت الأسلوب الديمقراطي في تداول السلطة والوصول إليها، انها أصبحت تعج بالعديد من تلك المراكز التي تدفع مرشحيها إلى مراكز السلطة والإدارة والتشريع بعد تزكيتهم وتقييمهم من ذات الزاوية التي كانت تستخدمها النظم الشمولية وأحزابها دونما الالتفات إلى معايير تتعلق بالمواطنة التي ترتقي على الانتماءات الحزبية أو العرقية أو الدينية والمذهبية، مما تسبب في إنتاج مشهد سياسي وإداري وتشريعي مشوه ومعاق، وهذا ما شهدناه خلال ثمان سنوات من قيام النظام السياسي الجديد في العراق حيث خضعت عملية التقييس والسيطرة والتزكية والترشيح لغالبية الذين شغلوا مواقع إدارية أو تشريعية أو قضائية في السلطات الثلاث لذات النهج الذي استخدمه النظام السابق، ولم تنجح المؤسسات العراقية والفعاليات السياسية لحد يومنا هذا من الوصول الى ثوابت وأسس متفق عليها للتقييس والتقييم المواطني للفرد الذي سيشغل أي موقع من المواقع العامة تكون مشتركات أساسية إضافة إلى التزكيات الحزبية والعشائرية والمذهبية أو الدينية في بلاد متعددة الولاءات ومختلفة الأعراق والأديان والأقوام؟ 

kmkinfo@gmail.com
62  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان تتألق في "أراب آيدل" في: 17:04 13/04/2013
كوردستان تتألق في "أراب آيدل"


كفاح محمود كريم

    رغم كل سنوات الجدب التي مرت بكوردستان الجمال والحياة والإصرار على التميز والتألق، إلا أنها بمجرد أن حققت ذاتها بعد انتصار انتفاضتها في ربيع 1991م، بدأت تألقها واختياراتها المدنية في التطور، رغم تحديات كبيرة واجهتها وأدت إلى إشعال حرب داخلية كادت لولا العقلاء والحكماء من شعبها أن تحرق الاخضر واليابس، لكي تنطلق وهجا يديم شعلة كاوه التي أضاءت سبيل الحرية أمام الملايين، وما تزال تضيء دروب التقدم والبناء في كوردستان اليوم التي غدت نموذجا للبناء والأعمار والتقدم والإخلاص.

     ليلة أمس شاهد عشرات الملايين من المشاهدين في الشرق الأوسط، واحد من أشهر برامج التلفزيون على إحدى قنوات شبكة MBC الشهيرة وهو برنامج ( عرب آيدل ) للسباقات الفنية، الذي تألقت فيه الفتاة الكوردستانية برواز حسين في أجمل فقرات  البرنامج، وتميز هذه الموهوبة من جيل الانتفاضة التي عاشت أنسام الحرية والإصرار على تحقيق الذات الذي كان واضحا في أدائها المغمس بالتفرد والإحساس العالي المعبق بالتواضع والحياء والإبداع القادم من بلد الجبال والجمال، يعكس هذا الإصرار على الانطلاق إلى آفاق التقدم والنجاح رغم أنها لم تكن تجيد لغة البرنامج العربية إلا أنها نجحت في توليف لحن عربي ونص كوردي، لتكون فعلا مدرسة إحساس كما وصفتها الفنانة الخليجية أحلام، وهي تعبر عن أدق مشاعرها في الحان عربية وكلام كوردي يصنع نسيجا رائعا للتلاحم الإبداعي عربيا وكورديا، بما يخلق مشهدا متميزا من الأداء الفني لشابة لا تجيد العربية لكنها تجيد الصدق في الإحساس واللحن وصناعة الجمال والإبداع بلغة إنسانية هي الأرقى والأجمل، تلك هي لغة الفن في أشكالها الرائعة لحنا وموسيقى.

    برواز حسين زوجة شاب كوردي من اربيل وفنان متعدد المواهب، عرفته مصورا تلفزيونيا كان يقف وراء الكاميرا التي تصورني حينما كنت أقدم برنامجا حواريا في فضائية كوردستان، انتابني ذات الشعور الذي انتاب المحكمين الأربعة لبرنامج عرب أيدل وهم يشاهدون برواز حسين، كنت اشعر إن وراء هذا الشاب عالم من الإبداع والتفرد في انهماكه بالتصوير ونقل البرنامج على الهواء مباشرة، أحسست فعلا بصدقه وإخلاصه وحرصه، كان يترك الكاميرا لينتقل إلي لينظم اتجاهي وحركة حواري مع الضيف، وكم من مرة اختلف مع المخرج والمنفذ لأنه كان يحتوي على كم هائل من الإبداع المعدد الأشكال، انه الفنان المبدع كوران صالح الذي أصبح من أشهر المطربين الشباب في كوردستان رغم صغر سنه!

     حقا أنه الإنسان في تطوره النوعي وأدائه المهني، وفعلا أنها كوردستان في خيارها الأهم بالتنمية البشرية منذ غادرت القيود والقهر، تنهض متألقة في بناء الإنسان وصناعة الحياة واعمار الأرض، وها هي بأقل من عقدين من الزمان حققت ما عجزت عنه كل حكومات العراق طيلة ما يقرب من مئة عام منذ تأسيس الدولة وحتى يومنا هذا!

     كان الفقر يتجاوز أكثر من نصف سكان الإقليم قبل عشر سنوات فأصبح اقل من سبعة بالمائة اليوم، وكانت الأمية تقترب من ثمانين بالمائة فانحدرت إلى اقل من عشرة بالمائة، وكانت الكهرباء لا تتجاوز أربع ساعات يوميا فأصبحت اليوم ما يقرب من 24 ساعة ويزيد أحيانا ليكتسح ظلامات كركوك والموصل.

     وكانت وأصبحت.. حتى لم يعد مجالا لذكر كل تألقاتها الجميلة لكي اتركها لعشرات الآلاف من العراقيين القادمين من كل أنحاء البلاد لقضاء أجمل أوقاتهم بين أحضان الجميلة كوردستان، فهم أفضل الشهود وأفضل من يصف الحياة هنا كيف كانت وكيف أمست وأصبحت؟

     ومهما تحدثنا فلن نزيد على ما قدمته المبدعة برواز حسين ابنة الانتفاضة وجيل التحرر والانعتاق، وليس أجمل مما قاله زعيم الاشتراكية الدولية وهو يخاطب الرئيس مسعود بارزاني قبل يومين في اربيل حينما قال:

     حقا إنكم صادقون ومخلصون ولذلك فقد كانت بلادكم أكثر تميزا في تطورها ونموها في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

kmkinfo@gmail.com


63  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل حقا يمثلون أحزابا ومعارضة؟ في: 22:30 07/04/2013
هل حقا يمثلون أحزابا ومعارضة؟

كفاح محمود كريم

     وقعت سوريا بين نارين غير نار النظام التي تحرق الأخضر واليابس، فبينما تعبث القاعدة في ارض الشام وتلملم فيها كل الباحثين عن جنة الغرائز ومفاتيحها من كل بلدان العالم، وتشعل النيران في كل مكان، لا يهمها إن كان من الأهالي أم من عناصر النظام، ونيران قيادات و( زعامات ) تدعي أنها تمثل نبض الشعب وقواه المعارضة أو أنها قيادات أو تمثيليات لأحزاب لا وجود لها على الأرض إلا إعلاميا، تركت صفوف الشعب وهربت إلى خارج الحدود، لتنتشر في كل دول العالم وخاصة الجوار، مدعية أنها تقود الثورة من خارج الحدود، وهي تتسول هنا وهناك تاركين الأهالي يواجهون مصيرهم أمام نيران الإرهاب والنظام وتداعيات الفقر والعوز، بينما تتنعم هي في فنادق وبيوت مدعية أنها تقود الثورة والتنسيقيات عبر أجهزة اللابتوب التي يحملونها معهم، في كل مكان يتواجدون فيه خارج حدود ثورة شعبهم ومخاطرها، في أداء سياسي الأول من نوعه في تاريخ الثورات، حيث يغادر من يفترض بهم قيادة حركاتهم أو أحزابهم أو تنسيقياتهم في ارض بلادهم، إلى دول الجوار وهم ( يسفطون، يرتبون ) أنواعا من الأكاذيب والبطولات المفبركة، التي تذكرنا بقادة صدام حسين العسكريين والحزبيين عشية سقوط بغداد واحتلال العراق، حيث كانوا يدعون بأنهم سادة الأرض والسماء وان جنود أمريكا سينتحرون عند بوابات بغداد أو حدودها؟

     وإذا ما استثنينا أولئك المناضلون الحقيقيون في خارج البلاد الذين يقومون بمهمات تمثيلية أو إعلامية لقضية شعبهم دون استثمار شخصي، فما يفعله اليوم الكثير من هؤلاء الذين يصنفهم البعض بالمرتزقة، وربما اختلف هنا مع هذه التسمية فكثير من المرتزقة يحملون أسلحتهم ويقاتلون كأجراء حالهم حال أي أجير دون أن يكون لهم هدف إلا جمع المال وقد يقتلون أو يؤسرون، أما هؤلاء فيحتار المرء في تسميتهم أو توصيفهم، فليس لديهم بندقية إلا الكذب والادعاء، ولا هم مقاتلون بل مدعين وهاربين من ارض المعركة، تاركين شعوبهم تتلوى جوعا وعوزا وإرهابا، وهم يرتزقون بأكاذيبهم وادعاءاتهم المزيفة عن أحزاب وحركات أثبتت التجارب بأنها لا تتجاوز أعداد تلاميذ مدرسة ريفية صغيرة، أو كما يصفهم مواطنيهم بأنها أي تلك الأحزاب لا تتجاوز أهل بيت الأمين العام للحزب أو السكرتير العام مع كم نفر من أقربائه وأقرباء زوجته!؟ 

     حقيقة في خضم هذه المأساة التي تمر بها سوريا العزيزة وشعبها الأبي هناك امور مثيرة للضحك والأسى، أن ترى هكذا اشخاص يدعون بانهم قادة ومسؤولين كبار في حركات سياسية او ثورية، وقد تركوا شعوبهم واحزابهم المفترضة وقدموا الى خارج الحدود هربا وكذبا وطمعا بمنافع ذاتية وارتزاق رخيص، وتملصا من مسؤوليات وطنية تحتم عليهم كمواطنين واعيين، وليس كمسؤولين ان يكونوا في قلب الاحداث ومن محركيها لا ان يهربوا ويتركوا شعوبهم كما يقول المثل: الشقى على من بقى!؟
 
      لقد أثبتت الأحداث خلال الأشهر القليلة الماضية لا وجود حقيقي مؤثر لكثير من تلك الأحزاب على الأرض وبشكل أفقي رغم ادعائها عموديا أنها تمثل شيء ما، لكن نتائج الأمور أكدت حقيقة وجود قوى أخرى أكثر فاعلية واتساعا، هي قوى الأهالي من الشيب والشباب، نساءً ورجال، ممن يمثلون تاريخيا حركة المجتمع وقواه الأساسية، وقد نجحوا بحنكتهم وأصالتهم وصمودهم في السيطرة على الأمور وتحريك الشارع لصالحهم، بما يؤمن دوام الثورة والحفاظ على هويتها ومقاومة النظام بشتى الوسائل ميدانيا، ولعل تجربة كوردستان العراق أفضل درس للحركات الثورية الأصيلة التي التصقت بالأرض وحافظت عليها، طيلة حقبة مقارعة النظام الدكتاتوري في المناطق المحررة، حتى نجحت في انتفاضة الربيع عام 1991م بتكريس تجربتها وبناء أسس نظامها الديمقراطي في أول انتخابات حرة أنتجت مؤسسات تشريعية وإدارية ذات مقبولية شرعية من قبل الرأي العام العالمي أتاحت لها قبولا واعترافا من المجتمع الدولي.
 
    إن أهم ما يواجه قوى الثورة الحقيقية في الداخل السوري وخاصة في المناطق الكوردية المحررة، هو الإسراع بانجاز انتخابات عامة في تلك المناطق التي يسيطر عليها الأهالي، لتأسيس مجلس تمثيلي وسلطة شرعية لإدارة تلك المدن والبلدات وإيقاف عملية الإفراغ السكاني التي تتعرض لها كثير من المدن والبلدات والقرى بذريعة الانفلات الأمني أو التدهور الاقتصادي، ولكي تكمل صناديق الاقتراع شرعية الفاعلين الحقيقيين للانتفاضة في سوريا.   

kmkinfo@gmail.com
64  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الإعلام المرتزق!؟ في: 16:00 04/04/2013
الإعلام المرتزق!؟

كفاح محمود كريم

    في أواخر سنوات النظام الشمولي هنا في العراق وحتى في كثير من البلدان التي شملتها رياح التغيير مؤخرا، كانت هناك العديد من التسميات والتوصيفات لمجاميع من الصحف والمجلات، والى حد ما بعض وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، تصنف لونيا بالصفراء كونها كانت متهمة من قبل النظام بمعاداته وفضح أساليبه وهي بالتالي عميلة للاستعمار والرجعية والامبريالية كما كان يصنفها، ونوع آخر كنا نطلق عليهم بوعاظ السلاطين من مؤيدي النظام، ودعاة أفكاره وثقافته وهي بالتالي أدوات للنظام، كان معظم كوادرها ( إلا من آمن ؟ ) يتعاطى الرشوة من الهدايا والعطايا مقابل المديح وعدم التشهير به وبأزلامه، وقد شهدنا الكثير من تلك الصحف التي لا لون لها، وبين كل هذه الألوان جاءت مجموعات أخرى للأسف الشديد ليس لها لون ولا طعم ولا رائحة مصنفة على هذه المهنة، ترسل صحفييها إلى الأهالي وخاصة أصحاب النفوذ القبلي والمالي من أصحاب العشائر والشركات والمصانع، لكي تكتب عنهم تقريرا أو مقالا بأسلوب التدليس والمديح السمج والفاهي، لقاء مبالغ أو إكراميات تطلب بشكل مباشر أو غير مباشر، قد تصل إلى حد دعوة غداء أو عشاء إن كان الطرف الآخر بخيلا!

     ورغم ان معظم تلك الصحف كانت ترتبط بشكل أو بآخر بأجهزة النظام وقنواته، إلا إن القليل النادر من الكتاب والصحفيين الذين كانوا يقضون معظم حياتهم متنقلين بين السجون أو الهروب  خارج التغطية، يستطيعون إن يمرروا بعض الإشارات من خلال وسيلتهم الإعلامية التي كانت تتقاطع مع النظام وفلسفته، وهي بمعظمها إشارات رمزية لا يفقه كنهها إلا كاتبها والراسخين في العلم!

     كانت تلك الصحف ووسائل الإعلام تضم الكثير من الصحفيين والإعلاميين السلطويين أو الموظفين ليس إلا باستثناء القلة أيضا من المهنيين الذين يؤدون مهامهم الصحفية بمهنية دونما أي تحارش بالنظام، مما أنتج أفواج من المرتزقة الذين تربوا على قيم وعادات لا تمت بأي صلة بمهنة الصحافة والإعلام وهي أقرب ما تكون في سلوكياتها إلى البيع والشراء أو المقايضة أو العمولات بعيدا عن مواثيق وأهداف السلطة الرابعة!

     بعد سقوط النظام وانطلاق نافورة الإعلام بما يشبه فورة البركان الأولى، غرقت المكتبات ومحلات بيع الصحف والمجلات بالمئات إن لم تكن بالآلاف من تلك الوسائل التي يفترض أنها تعبر عن رأي الأهالي سواء كانوا إفرادا أو جماعات، إضافة إلى العشرات من القنوات الفضائية ومثلها الإذاعات والمحطات المحلية للتلفزة، والأغرب من ذلك كله هذا التكاثر الانشطاري الرهيب في عدد الصحفيين والإعلاميين حتى لم تعد نقابة واحدة تمثلهم جميعا فانشطرت هي الأخرى إلى ثلاث نقابات أو أكثر والخيط على الجرار كما يقولون.

     يبدو والعلم عند الله إن هذه الشغلة أصبحت مربحة أو كما يقول الدارج العراقي بيها خبزة، وقد أدركت بعضا من هذه الخبزة التي تكمن في الارتزاق البائس لكثير من تلك الوسائل والشواهد أكثر وضوحا في الأساليب التالية:

-   من المفروض إن كل صحيفة أو مجلة تدفع مكافأة لكتابها الذي يكتبون لها، والسؤال كم صحيفة من صحف هذه النافورة تعطي تلك المكافآت إلى أصحابها فعلا رغم إن قوائم التوقيع على الاستلام يتم توقيعها من قبل آخرين يستلمون تلك المكافآت؟

-   من أبجديات عمل الفضائيات هي مكافأة الضيوف الذين يدعون للمشاركة في البرامج على مختلف أشكالها وأنواعها فنية كانت أم سياسية أو غيرها، والسؤال أيضا كم من هذه الفضائيات تدفع تلك المكافآت إلى ضيوفها، باستثناء القلة القليلة جدا للأسف الشديد؟ علما بأنها أي تلك المبالغ مرصودة ضمن موازنات أو ميزانيات أي فضائية أو وسيلة إعلامية بما فيها الحزبية أو الحكومية؟

-   والأكثر اشمئزازا في سلوك بعض المحسوبين على هذه المهنة هي التسول والاستجداء أو مساومة الطرف الآخر مقابل تسجيل حوار أو مقابلة أو نشر موضوع ما، تصل أحيانا إلى تحديد مبالغ معينة أو تهبط إلى مستو دعوة غداء أو عشاء خاص؟


    وتاهت علينا كما قال احدهم بين وسائل الإعلام الصفراء والمرتزقة والمهنية والمحايدة والمستقلة والموجهة، وجيب ليل واخذ عتابة مع شلة حرامية ولصوص انتحلوا صفة واحدة من اشرف المهن وأكثرها شفافية!؟
kmkinfo@gmail.com
65  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الفقراء لا يسرقون! في: 09:26 01/04/2013
الفقراء لا يسرقون!

كفاح محمود كريم

    ربما علماء النفس والاجتماع وكثير من المحققين في أجهزة الشرطة والعدل، يدركون إن الأكثرية من السراق والمختلسين وأصحاب السحت الحرام، لم يكونوا من الفقراء بكل مستوياتهم، بل يذكر العديد من القضاة والمحققين ورجال الشرطة، بأن أكثر هؤلاء المنحرفين من طبقات ميسورة أو متوسطة أو على الأقل لا تصنف بأنها فقيرة ومن طبقة المعدمين، أو الذين يتمتعون تحت خط الفقر بنظافة المعدة والجيوب!؟
 
     وقد توقفت كثيرا أمام العديد من ملفات الفساد المعاصرة وخاصة بعد إقامة النظام السياسي الجديد في العراق، وربما شهد الكثير منكم أيضا حالات من الفضائح المالية والسرقات أو الاختلاسات، التي مارسها أشخاص أو مجموعات لا علاقة لها إطلاقا بالفقر أو العوز أو الحاجة إلى المال أو التشرف بالانتماء إلى طبقة أغلبية الفقراء الأطهار، الذين لا يحلمون بأكثر من لقمة العيش وستر الحال كما يقولون، فقد كانوا في معظمهم وزراء ووكلاء وزارات ونواب برلمان وضباط عسكر وبوليس ومسئولي أحزاب وكتل في المركز وما شابههم في المحافظات، وخاصة تلك التي تتعلق بالمال والتمويل والمشاريع والمؤسسات الخدمية.

    ونظرة سريعة لحيتان السرقة من المال العام واستغلاله للصالح الخاص أي لجيوب المنتفعين، نشهد أفواجا من المسئولين الذين عاهدوا الله وشرفهم الشخصي أن يخدموا الشعب وان لا يخونوه، وان يكونوا حريصين على المال العام كحرصهم على أموالهم، وإذ بهم يحرصون عليه إلى درجة تحويل معظمه إلى حسابهم الخاص، واضعين كثير من الثوابت والقيم العليا تحت أقدام غرائزهم وانحرافاتهم دون وازع من ضمير أو خلق أو دين أو قانون!؟

   بينما ترى على الطرف الآخر الأكثر فقرا وحاجة، يكنز تلك الثوابت والقيم ويجعلها رأس ماله الوحيد بعد العوز والفقر، وهنا أيضا لكي لا نقع في باب التعميم علينا أن نتذكر إن الفقر عاهة اجتماعية واقتصادية سببها النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدول، خاصة في البلدان ذات الثروات الطبيعية العالية الإنتاجية مثل الزراعة والطاقة، والتي تقع بأيدي غير أمينة في الانتفاع من تلك الموارد، بالقضاء على الفقر والبطالة وتقليص مساحات الفساد التي تختلط فيها الألوان، لدرجة إنه يعجز الكثير عن إدراك حقيقة هذا التضخم أو النمو السرطاني في ممتلكات البعض مقارنة مع الفترة الزمنية لتوليه دفة المسؤولية أو مفاتيح بيت المال بكل أشكاله أي المال وأشكالها أي المفاتيح!؟

     ويبقى أن نراقب كل منا في مكانه، قرية كانت أم مدينة، تطور نمو الأموال عند البعض قياسا مع الجهد أو الفترة الزمنية، لنتأكد إن أغلبية الفقراء أبرياء تماما من كل هذه السرقات المخلة بالشرف كما يسميها قانون العقوبات، والتي تنطبق على أولئك الذين يسرقون الكحل من العين، وهم ينشلون أموال الشعب  وخاصة المخصص منه للنفع العام، وهم على الإطلاق فقراء ليس بالمال ولكن بقيم أخرى!؟
kmkinfo@gmail.com

 


66  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إنهم يذبحون سوريا؟ في: 17:03 28/03/2013
إنهم يذبحون سوريا؟

كفاح محمود كريم

     هل فعلا ما يحدث في سوريا تحرير أم شيء آخر لا علاقة له بآلام الشعب وآماله وثورته التي اشك أنها سرقت أو تسرق الآن،  وليس كما حصل في مصر التي تمت سرقتها بعد سقوط النظام وباستخدام آليات يفترض أنها ديمقراطية، وتسلقت سلم الصناديق باستغلال تراكمات عشرات السنين من الحرمان والتكميم والجوع والاستبداد، فمنذ أكثر من سنتين ونحن ننتظر يوما بعد آخر، وساعة بعد ساعة انتصار انتفاضة السوريين، عربا وكوردا وآشوريين وتركمان وغيرهم من مكونات سوريا المتآخية، وإقامة البديل الديمقراطي باستخدام الأساليب المدنية المتحضرة في التظاهر والعصيان المدني، الذي لا يستخدم العنف إلا دفاعا عن الذات، وما يحصل الآن في كثير من المواقف لا يعطي ذلك الانطباع المتحضر للثورة أو الانتفاضة.

     لقد شهدنا خلال الأشهر الماضية فضائع ذكرتنا بتلك التي نفذتها القاعدة في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين القرين لنظام الأسد في دمشق، حيث عم الخراب والدمار والذبح على خلفية ما يسمى بالمقاومة، التي ذبحت من العراقيين أضعاف ما قتلتهم من الأمريكان وغيرهم، بل واستباحت أعراضهم وأموالهم، حتى ظهر لدينا في العديد من المدن العراقية جيل دون آباء، كانوا من إنتاج أولئك المرتزقة الذين قدموا من كل دهاليز السادية والتخلف والانحراف في البلدان العربية، لكي يزرعوا انطافهم في أرحام طاهرة أخذت بالقوة والاغتصاب والتغرير، لتترك بصمات قذرة تذكر الأجيال بما اقترفته تلك الوحوش الكاسرة!؟

     كل هؤلاء المنحرفين والمرتزقة من شذاذ الآفاق والأخلاق كانوا يقدمون من وعبر سوريا وبرعاية وتسهيل من هذا النظام الحالي وأجهزته الأمنية والحزبية، بل إن أفواجا منهم كانت تتلقى تدريبات قبل دخولها الأراضي العراقية، وهي اليوم أي ذات تلك الأفواج القادمة من خارج ارض الشام ومن كل البلاد العربية، تنفذ ذات البرنامج الذي نفذته على ارض الرافدين وبمسميات جهادية وعقائدية دينية لا صلة لها لا بالدين ولا بثورة الشعب السوري ومكوناته وطبقاته.

    إن ما يجري اليوم في سوريا وفي كثير من تفاصيله يثير شكوكا كثيرة حول علاقة النظام مع تلك الأفواج التي استخدمها طويلا، لأجل إعاقة العراقيين من تنفيذ برامجهم في تأسيس نظام ديمقراطي تعددي اتحادي متحضر، وهي تأتي متطابقة مع ما قام به نظام صدام حسين قبل سقوطه بأشهر في استقدام ذات الأفواج  الإرهابية القادمة من خارج الحدود، وتهيئتهم لتحويل العراق إلى حفنة تراب كما قالها صدام أكثر من مرة، وهو يهدد الذين يناضلون من اجل إسقاطه، فهل يا ترى بدأت عملية تحويل ارض الشام أيضا إلى حفنة تراب يتركها بعث سوريا وأسدها على أيدي هؤلاء القادمين من خلف الحدود!؟
 
kmkinfo@gmail.com

67  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الانتخابات والسحت الحرام في: 10:46 26/03/2013
الانتخابات والسحت الحرام

كفاح محمود كريم

     اعتدنا منذ أواخر سنوات النظام السابق، ومن ماثله في السلوك والعقلية، على ظاهرة بائسة مقززة لنوع سمج من الرشاوى الاجتماعية، تتمثل بإقامة الولائم الكبيرة التي يدعو اليها مرشحو ذلك النظام او رئيسه أو ما كان يسمى بمرشحي انتخابات حزب السلطة ومستوياتها في قيادات الفرقة والشعبة والفرع، والتي تحولت في أواخر حكمهم إلى تكتلات عشائرية وصراع بين القبائل والبيوتات على مواقع القيادة في ذلك الحزب وبمختلف المستويات من القرية إلى العاصمة.
 
     ويبدو إن العامل الوراثي أو التراكم في العادات والتقليد والتربية البائسة، جعلت الكثير ممن يشاركون الآن ومنذ انتخابات 2005م من خريجي تلك المدرسة في التطبيق والممارسة، حيث  إننا لو تأملنا كثير من تلك السلوكيات والممارسات لأيقنا بما لا يقبل الشك امتداد تلك التجربة البائسة إلى يومنا هذا، مما يستدعي صياغة قوانين وضوابط وتشريعات تحضر ذلك التصرف، وتعده مخالفا للقانون وتبطل أو توقف ترشيح أي شخص أو حزب أو حركة تمارس الرشوة بكل أشكالها الداخلة والخارجة وخاصة هذا الشكل البائس، الذي بدأ ينتشر بشكل كبير ويقوم به معظم المرشحين سواء لمجالس الاقضية أو المحافظات أو البرلمان من ولائم ومبالغ نقدية وهدايا عينية وسفرات جماعية لشرائح منتقاة من الأهالي والموظفين وخاصة أولئك الذين يؤثرون على مجريات ونتائج الانتخابات من المراقبين والادلاء والموظفين الصغار، حيث شهدت الأيام المنصرمة وبالتأكيد ستشهد الأيام القادمة أيضا، كثير من تلك الكرنفالات التي يتوقف عند مصروفاتها كثير من المراقبين بتساؤلات مهمة جدا عن مصادر التمويل لموظفين أو أعضاء عاديين في مجالس المحافظات سواء من المستقلين أو ممثلي الكيانات المرشحين لتلك المجالس.

     ملايين الدولارات تصرف في ولائم وهدايا ورشاوى واضحة وضوح الشمس، ولا حراك لا للجنة النزاهة ولا لمفوضية الانتخابات ولا للجان البرلمان بمختلف اختصاصاتها، وعجبي من منظمات المجتمع المدني ومراقبي الانتخابات الذين يفترض بهم أن يراقبوا العملية برمتها لا أن يأتوا أول يوم الانتخابات ليتقاتل عليهم المرشحين في العزائم والهدايا والوعود.

     وبالتأكيد ليس هناك أي اعتراض أو شك في الدعايات الانتخابية بكل أشكالها الإعلامية في الصحف أو الإعلانات أو التلفزيونات أو الندوات والمهرجانات وحتى لو استخدم الشعر أو الغناء والرقص، كما يحصل في كثير من البلدان الديمقراطية المتحضرة في اوربا وغيرها، لكن ما يثير الاشمئزاز حقا أن تعطى الرشاوى للأهالي وتستغل مفاتيح غرائزية في مجتمعات ما تزال تعاني من مستويات معيشية وحضارية بائسة، وبمختلف أشكالها  من ولائم النفاق والتدليس والمبالغ النقدية أو العينية وحتى السفرات الجماعية، التي يتفضل بها متبرعا احد المرشحين ومن خلفه الأحزاب أو الكيانات السياسية أو الاجتماعية، من أموال لا يعرف كنهها ومصدرها الا الله وأصحاب اليد الخفيفة، الذين أضاعوا ما يقرب من ستمائة مليار خلال عدة سنوات، كان بإمكان الخيرين أن يبنوا عراقا يضاهي كوريا الجنوبية أو تركيا على اقل تقدير، ولا نقول اليابان أو المانيا!؟ 
 
     حقا انه السحت الحرام فلا خير فيه ولا في ما ينتجه أو يؤسسه!؟
kmkinfo@gmail.com
68  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نفط كوردستان بين الحقيقة والتصريحات في: 17:46 20/03/2013
نفط كوردستان بين الحقيقة والتصريحات

كفاح محمود كريم

     دأب البعض من المصابين بعمى الحقائق وثقافة إقصاء الآخر وإلغاء حقوقه على خلفية التفرد والهيمنة، بالخروج بين الفينة والأخرى بتصريحات لتأجيج الرأي العام خاصة أيام الدعايات الانتخابية أو صناعة الأزمات، ففي يوم ذبح حلبجة (16 آذار) ولكي لا ينسى الكوردستانيون تلك الذكرى، يخرج احد مستشاري السيد المالكي المدعو سامي العسكري لكي يحاسب شعب كوردستان على حقوقه المشروعة في أرضه وثرواته، تلك الحقوق المخضبة بأنهار من الدماء، بعيدا عن إي قيمة تاريخية أو أخلاقية أو أدبية، وهو يتحدث عن عدة آبار هنا وهناك تم حفرها واستثمارها بعد 2003م كما جاء في الدستور، وهي لا تتجاوز في أعلى إنتاجياتها المائة وخمسون ألف برميل يوميا، ذهبت كل وارداتها إلى الخزينة العراقية عبر أنابيب جيهان المسيطر عليها اتحاديا، بينما يتناسى هذا الشخص مليارات البراميل التي شفطوها من آبار كوردستان في كركوك وغيرها من المناطق الكوردستانية المستقطعة عبر ما يقرب من مائة عام، وأحالوها إلى حديد ونار وغازات سامة أحرقت أجمل مدن وبلدات وقرى كوردستان؟

     لقد كانت كركوك الهدف الأول لأولئك المستعمرين البريطانيين ومن جاء بعدهم، يعزف على أوتارهم وسحتهم الحرام مما أنتجته ارض كوردستان منذ اكتشاف النفط فيها مطلع القرن الماضي، حيث بلغت مستويات الإنتاج من حقول كوردستان في كركوك مقارنة مع ما كان ينتجه العراق خارج الإقليم منذ 1927 ولغاية 1989م فقط:

    ( بلغت مشاركة حقول كركوك 73,25 % من إجمالي إيرادات العراق النفطية، في حين كانت حقول البصرة تساهم بالباقي 26,75 % فقط خلال الفترة بين 1927و1989.
 
      لقد أنتجت كوردستان نفطا بما قيمته 184.9 مليار دولار أمريكي من عام 1927 ولغاية عام 2000 من إجمالي إيرادات العراق البالغة لنفس الفترة 252.5 مليار دولار أي بنسبة قدرها 72.2 بالمئة من إيرادات العراق بأكمله. )


     لقد استخدمت تلك الأموال الطائلة من نفط كوردستان المنهوب في حرق كوردستان وشعبها طيلة ما يقرب من سبعين عاما، حيث  تعرض هذا البلد الى التدمير الشامل في بنيته التحتية البشرية والاقتصادية والحضارية والصناعية، كما انها كانت وسيلة في  تدمير وحرق وأنفلة كوردستان وتعريب مدنها واستقدام مئات الآلاف من سكان محافظات جنوبية ووسطى، وما تعنيه هذه العمليات من تهجير مئات الآلاف من الكورد إلى الجحيم أو إلى مهاجر أخرى، كما حصل في كركوك والموصل وسنجار وربيعة وزمار وخانقين ومخمور ومندلي بعد عام 1975م،  وزرع ما لا يقل عن عشرة ملايين لغم في أرض كوردستان لوحدها.

     والطامة الكبرى أن الكثير ممن أتوا بعد سقوط النظام وهذا الشخص واحد منهم، يغرسون رؤوسهم في رمال وعقلية وسلوك النظام السابق في موقفهم من موضوع كركوك والموصل وسنجار وربيعة وزمار وخانقين ومخمور ومندلي، وموضوعة النفط في الإقليم ويتعالون على مآسي ثمانين عاما من السرقة والسحت الحرام وبحور من الدماء، التي سالت نتيجة لتلك العقلية المتخلفة والشوفينية المقيتة وفرص التقدم والازدهار التي اغتيلت على أيديهم، ويتناسون ما جرى بعد مؤامرة 1975 ضد شعب كوردستان الأعزل لكل من ساهم فيها أو سهل تنفيذها، ولعلني أستذكر فقط أن ما حدث لإيران والعراق والجزائر والاتحاد السوفييتي بعد هذه السنة لم يكن ( ربما ) محض صدفة، أن تغرق إيران والعراق والجزائر في بحور من الدماء وتتفتت الإمبراطورية السوفييتية إلى دويلات عاجزة ينخر فيها الفقر والذل.

     لقد ولى زمن التفرد والهيمنة فالكوردستانيون فهموا تاريخهم جيدا وعرفوا أعدائهم وأصدقائهم، وهم يبنون بلدهم كما يشهد الأعداء قبل الأصدقاء بأنهم بناة بارعون ومخلصون كما كانوا مقاتلون أشداء، وأدركوا جيدا هم وأصدقائهم وشركائهم المخلصين في الوطن إن الحياة الجديدة لم تعد تتحمل شوفينيات مولودة من أرحام متعفنة غادرها الزمن.

    إن مثل هذه التصريحات التي تتهم الكورد وتشهر بهم ما هي إلا  بقايا تلك الثقافة الانفالية التي تعتمد رائحة الخردل وغاز الأعصاب في مفاهيمها، وهي تمثل تلك المدرسة التي شهدنا نهاية رموزها في المحكمة الجنائية العراقية الكبرى، حينما أسدلت الستارة على فصل من فصول التاريخ الأسود للبلاد، والذي يحن البعض أو يحاول إعادة تصنيعه ثانية!؟

     إن فرصة ذهبية أمامنا في إنجاز عراق جديد نتعايش فيه جميعا يضمن حقوقنا السياسية والاقتصادية والثقافية والديمقراطية، ويعوضنا عن ما فاتنا طيلة ثمانين عاما، بعيدا عن الثقافة الشوفينية أو المذهبية الضيقة أو العنصرية المقيتة، والتعامل مع ثوابت الدستور بما ينميها ويطورها في التطبيق والسلوك. والتوجه إلى كوردستان بما ينميها ويعوض خسارتها طيلة أكثر من سبعين عاما من ثروتها المسروقة وفرصها في التطور والتقدم خصوصا مع تجربتها خلال السنوات العشرين الماضية التي تمتعت فيها بقسط من الأمان والسلام، حيث أنجزت تطورا كبيرا وملحوظا في كل مناحي الحياة وبإمكانيات بسيطة قياسا لحصتها الطبيعية في الثروة الاتحادية.

     إن كوردستانا قوية ومزدهرة وآمنة ستكون سندا قويا لعراق اتحادي وان أي تطور في أي جزءٍ من العراق الاتحادي هو تطور وقوة لكل هذا الاتحاد.
kmkinfo@gmail.com


69  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل نحن شركاء فعلا؟ في: 19:55 18/03/2013
هل نحن شركاء فعلا؟

كفاح محمود كريم

     حينما قبل الكردستانيون استفتاء الأهالي في ولاية الموصل من قبل عصبة الأمم مطلع القرن الماضي، حول تبعية الولاية التي كانت تضم كل كوردستان الحالية تقريبا وتشكل عاصمتها، والتي عرفت بمشكلة أو مسألة ولاية الموصل وتبعيتها إلى واحدة من اثنتين تركيا التي كانت تصر عليها، والبريطانيون الذين أرادوها جزءً من المملكة الجديدة التي أسسوها في بلاد الرافدين من ولايتي بغداد والبصرة، على ضوء اتفاقية سايكس بيكو سيئة الصيت والتي قسمت وأسست معظم دول الشرق الأوسط دونما خيار أو رأي لشعوبها أو مكوناتها، إنما وافقوا أن يكونوا جزءً من ذلك الكيان بشرط الإيفاء بمطالبيهم وشراكتهم في الكيان الجديد.
 
     لقد نكر الكثير واستاء من توصيف الملك فيصل الأول لشعب العراق واعتبره قاسيا وجارحا، متناسين إن تأسيس تلك المملكة أو الكيان كان بعيدا كل البعد عن خيارات شعوبه ومكوناته، ولذلك لم ير الملك تجانسا أو تناغما بينها، بل رأى في عام 1921م وهو متألم وقلبه مليء بالأسى كما وصف حاله:

     " في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد كتلات بشرية خيالية، خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة، سماعون للسوء ميالون للفوضى، مستعدون دائما للانتفاض على أي حكومة كانت، فنحن نريد والحالة هذه أن نشكل شعبا نهذبه وندربه و نعلمه، ومن يعلم صعوبة تشكيل وتكوين شعب في مثل هذه الظروف يجب أن يعلم أيضا عظم الجهود التي يجب صرفها لإتمام هذا التكوين وهذا التشكيل.. هذا هو الشعب الذي أخذت مهمة تكوينه على عاتقي "

     واليوم وبعد مرور أكثر من تسعين عاما، ترانا نقترب من ذلك الوصف وكأن العراقيين عادوا إلى النقطة التي بدئوا منها، بل اثبتوا أن كيانهم إنما تأسس رغم إرادتهم ودون مشورة من مكوناته  العرقية والدينية والمذهبية، فلم تثبت أي فئة حكمت تلك البلاد مصداقيتها بإقامة كيان يرضي الجميع كشركاء فعليين في الأرض والمال والقرار، بل على العكس حاولت كل الأنظمة المتعاقبة طيلة ثمانين عاما قبل سقوطها، أن تفرض شراكة قسرية بأسلوب التبعية والتهميش والإقصاء، حتى اشتعلت الثورات منذ ثلاثينات القرن الماضي في كوردستان رافضة تلك التبعية ولم تبرد بارودتها،  كما تقول العرب حتى نالت جزءً يسيرا من حريتها ابان انتفاضة عارمة في ربيع 1991م، لكي تعود ثانية بعد أكثر من عشر سنوات اثر سقوط ذلك النظام، لتؤسس بشكل رئيسي وبدور فعال نظاما ديمقراطيا تعدديا اتحاديا قائما على الشراكة الفعلية لا على الأغلبية العددية، تلك الشراكة والتوافق اللتان أوصلا طاقم الحكم الحالي إلى دفة الحكم وهو يحاول اليوم إعادة عقارب الساعة إلى الخلف في التفرد والاستحواذ على القرار باستخدام الأغلبية، في بلاد المكونات القومية والعرقية والمذهبية والدينية.

     إن القضية الكردية قضية قومية جغرافية وليست قضية إدارية سلطوية، ونضال شعب كوردستان لم يكن من اجل منصب سياسي هنا أو هناك، بقدر ما كان من اجل قضية التحرر والانعتاق وحقه في تقرير مصيره، وقد ذهب الكوردستانيون إلى بغداد ساعة سقوط النظام وتخلوا عن كثير من مزايا استقلالهم منذ 1991م، ليؤسسوا شراكة فعلية مع بقية مكونات البلاد وفعالياتها السياسية، نظاما ديمقراطيا تعدديا اتحاديا قائم على الشراكة الأساسية بين العرب والكورد كقوميتين رئيسيتين في البلاد، مع ضمان حقوق كل المكونات الأخرى، لا من اجل الأغلبية والأقلية التي ربما ستؤدي إلى تعقيدات لا تحمد عقباها، ولن يكون للكوردستانيين أي مستقبل فيها ضمن هذا الكيان الذي اتفقنا على إعادة تشكيله وصياغة دستوره، وفق حياة مدنية مشتركة تحترم حقوق الجميع بذات الأطوال وبشراكة فعلية في صنع القرار وبناء الدولة بشكل متحضر يليق بشعوب العراق وتضحياتها من اجل الحرية.

 kmkinfo@Gmail.com

70  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لقالق الانتخابات؟ في: 23:04 12/03/2013
لقالق الانتخابات؟

كفاح محمود كريم

    أو ربما تلفظ شعبيا على الدارجة العراقية بـ ( لكلكية الانتخابات )، ولا ادري إن كانت مأخوذة من لفظة ( اللوكي ) المستخدمة كثيرا في الشعبية العراقية لتوصيف المتملقين، أو أنها أخذت من اسم اللقلق هذا الطائر الجميل والمسكين والمسالم،  وأصبحت رمزا للنفاق والتدليس والمجاملة السمجة، أو أنها أي هذه اللفظة لها علاقة بصفة في هذا الحيوان أدهشت العلماء، وهي انه ينطلق بسرعة نحو أي منطقة مشتعلة بالنيران في المروج والغابات، وبعد مراقبة طويلة، تبين أن النيران ترغم الحشرات على الهروب السريع أو القفز في الهواء، عند ذلك ينطلق هذا الطائر حتى يحصل على وجبة شهية من هذه الحشرات السهلة واللذيذة، بواسطة إحساسه المدهش بوجود علاقة بين النيران والغذاء الوفير، يغنيه عن البحث الطويل في الينابيع والبرك عن الضفادع وغيرها من الكائنات المائية؟

     ويبدو إن الصفة الأخيرة لطائرنا الذي يفرح بعزاء أهله كما يقولون، أكثر تجانسا مع سلوك المرشحين في انتخاباتنا العتيدة التي تجري بين فترة وأخرى ليتنافس فيها أشكال وأجناس من البشر، أغلبيتهم لهم علاقة بأي شيء إلا تمثيل الأهالي كما ينبغي، وكما ينبغي هنا تمت استعارتها من استخدامات سيئ الذكر الذي أنتج نظامه كل هذه الأفواج من اللصوص والانتهازيين والفاسدين الذين يحرقون الاخضر واليابس من اجل تحقيق مصالحهم الذاتية، وهم يسحقون تحت عجلات غرائزهم أي أمل لإعادة بناء البلاد واعمارها، وإشاعة العدالة ودولة المؤسسات، فقد أكدت تجربة السنوات السبع الأخيرة ولدورتين انتخابيتين لمجالس المحافظات والبرلمان الفشل الذريع الذي حققته هذه المؤسسات بسبب تسلق مجاميع من الطفيليات التي أنتجتها مختبرات الخوف والرعب في جمهورية القائد الضرورة وما تلاها من جمهورية برايمر ومجلس حكمه القبلي.

     ومنذ أيام أو أسابيع بدأت لكلكتهم للأهالي وولائمهم وتملقاتهم ورشواتهم، والغريب في أكثر هؤلاء المرشحين أنهم يدعون كونهم من ضحايا النظام السابق، وإنهم مثال النزاهة والأيادي البيضاء، وسيحولون مدنهم ومواطنيهم إلى ما ينافس سكان كوبنهاكن أو أوسلو، رغم ما أثبتته السنوات السبع العجاف من حكمهم وحكم من سبقهم، إن أكثرهم ابعد ما يكونوا عن تلك الصفات، بل كانوا وراء ضياع ما يقرب من ستمائة مليار دولار تبخرت في مشاريع وهمية أو ناقصة أو فاسدة،  كما أزكمت روائحها النتنة أنوف العراقيين الذين ما زالوا كما الأيام الأولى للسقوط يعانون من نقص كبير في ابسط مقومات الحياة الحرة والكريمة في بلد يصنف من أغنى البلدان وأكثرها فسادا وفشلا!؟

     حقيقة نحن اليوم أحوج ما نكون إلى رفع شعار ( احذروا هؤلاء !؟ ) أمام معظم دعايات وإعلانات الحملة الانتخابية لمرشحي الانتخابات سواء المتسلقين منهم إلى مجالس المحافظات أو الأدنى في الاقضية، وما بعدهما من فرسان غزوة البرلمان القادم، لكي لا تتكرر تلك الصور البشعة من الأداء السياسي والإداري والاجتماعي.

kmkinfo@gmail.com
71  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ربيع الحرامية في: 21:34 06/03/2013
ربيع الحرامية

كفاح محمود كريم

    لم يوضع الإنسان المناسب في المكان المناسب طيلة ما يقرب من خمسين عاما، منذ تأسيس دولتنا في غفلة منا وحتى يومنا هذا،
 كما وضع فيه اليوم وخلال العقد الماضي تقريبا، حيث تم تحقيق هذه المقولة أي مقولة ( الإنسان المناسب في المكان المناسب ) بنسبة انجاز تجاوزت والعلم عند الله أكثر من سبعين بالمائة، من مجموع من شغلوا مواقع المسؤولية في البلاد وخاصة من المتخصصين والمخضرمين في خفة اليد ودقة اللغف، وعلى مختلف المستويات ابتداءً من النواحي والاقضية والمحافظات ومجالسها بالذات، وصولا إلى الحكومة الرشيدة جدا ومجلس النواب الموقر، وبقية مفاصل المسؤولية وخاصة القائمين على التسليح والتجييش وحفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والهيئات المستقلة جدا جدا!

      ولكي نكون منصفين ولا نحرق الاخضر بسعر اليابس يستثنى من كتاباتنا هذه وبأثر رجعي ومستقبلي كل من أثبتت وسائل الحس الخمسة مضافا اليها شهادة العقل والمجتمع نزاهته وطهارة أياديه وسلوكه، ونعود الآن بعد الاستثناء لكي نطلع على حجم الموازنات منذ 2005م وحتى موازنة هذه السنة التي ما زالت في مرحلة ( الجرجرة ) أو ( واحد ايجر بالطول والآخر بالعرض ) وما خصص للطاقة وبالذات الكهرباء والماء والصحة والتعليم والجامعات والتسليح والأمن والشرطة ومكاتب الرؤساء الثلاثة حفظهم الله ورعاهم وأبقاهم في أمكنتهم المناسبة جدا حتى يرثوا البلاد وما فيها مع وزرائهم الأطهار وخاصة من هم بالوكالة، والوكلاء الذين لا يشغلهم عن الطهارة والنقاء وبياض الأيادي إلا ما يبطل الوضوء عندهم؟   
 
     بعد الاطلاع تبين إن حجم تلك الموازنات قد تجاوزت 600 مليار دولار من غير الضرائب وإيرادات الكهرباء ( والكهرباء غير موجودة ) والماء والمطارات والمنافذ وسوق مريدي للقومسيونات النفطية وغيرها من الواردات، إضافة إلى ما يصل جيوب العديد ممن يشغلون مواقهم تحت شعار الإنسان المناسب في المكان المناسب من عمولات الوساطات وخاصة في التعيين والحصول على التندرات لمشاريع على سطح القمر والمريخ في مراكز الاقضية والمدن الكبيرة وبالذات ممثلي الشعب في البرلمانات الصغيرة في المحافظات الذين تحول العديد منهم الى معقبي دعاوي وقومسونجية؟

     أقول قولي هذا ونحن نشهد اليوم متغيرات حادة أدت إلى انهيار أنظمة شمولية بشكل مثير، كنا نطمح فيها جميعا إلى تغير الحال إلى الأفضل، لكن ما حدث ويحدث الآن هو استغلال قوى أنتجتها تربية وتأثيرات تلك الفترة المظلمة، لمشاعر الأهالي وحرمانها وانكساراتها التي دفعت كثير من تلك المجموعات إلى دفة الحكم، ويتسلط فيها اللصوص والفاسدين على مقدرات الشعوب وثرواتها، لتبدأ حقبة خطيرة في تاريخ هذه المنطقة الموبوءة بشتى أنواع وأشكال الأمراض النفسية والاجتماعية والاقتصادية، ناهيك عن سرطان الأنا الدكتاتورية المزروعة فينا جميعا من الأسرة وحتى الملك المفدى أو الرئيس الضرورة.

 kmkinfo@gmail.com


 
72  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البارزاني في موسكو في: 18:53 25/02/2013
البارزاني في موسكو

كفاح محمود كريم

     بعد ما يقرب من ستين عاما على رحلة البارزاني الأول إلى عاصمة الرفاق الحمر في الاتحاد السوفياتي مطلع عام 1954م، يصل رئيس كوردستان مسعود بارزاني إلى موسكو في رحلة لم تستغرق إلا بضع ساعات إزاء رحلة والده التاريخية التي استغرقت ما يقرب من شهرين، منعه فيها من الوصول إلى موسكو رجل السوفييت المثير ستالين، حتى توفى وتقلد خروتشوف تاج الكرملين التي فتحت أبوابها للزعيم الكوردي مصطفى البارزاني القادم من جحيم العنصرية والرجعية والفاشية إلى فضاءات الحرية والتقدمية والاشتراكية!

     بعد قتال مرير على الحدود الإيرانية السوفياتية بينه وبين ملاحقيه من جند شاه ايران نجح في الدخول الى أراضي الدولة الاشتراكية الأولى في العالم كما ذكرت إذاعة لندن يومها:

" في 17/6/1947 حيث وقعت مصادمة عظيمة بين قوات ايران النظامية والأكراد بالقرب من الحدود الروسية وتمكن القائد الكوردي الملا مصطفى البارزاني مع أتباعه البالغ عددهم أكثر من (500) مقاتل من العبور الى الحدود الروسية."

     وخلال سنوات مريرة امتدت من هذا اليوم وحتى وصوله الى العاصمة موسكو مطلع 1954م عاش زعيم الكورد وكوردستان  ورفاقه أياما قاسية تحت ظلال دكتاتورية ستالين، التي تخلت عن أول جمهورية كوردية لتقاتل وحدها إمبراطورية طاغية، ثم سحقت كوردستانها الحمراء في الاتحاد السوفياتي، وحاولت صهر وإذابة الزعيم البارزاني ورفاقه في بوتقة شيوعية ستالين التي فشلت في استمالته عقائديا ونجحت في إبعاده ما يقرب من ست سنوات من الوصول إلى عاصمة الثلوج موسكو!

     في مطلع 1954م طرق البارزاني الأول بوابات موسكو الحديدية واخترق الكرملين بصرخات كاوه الحداد وهو يحمل الى قادة التحرر العالمي ملف كوردستان وشعبها ومستقبل المئات من رفاقه الذين شتتهم ستالين وقطع أوصالهم كما قطعت أوصال كوردستان، ليوزعهم على جمهوريات السوفييت ومدنها ويحرمهم من ابسط حقوقهم في التعلم والقبول في الجامعات والمعاهد وحرية التنقل والعمل.

     كان خروتشوف ينصت بعمق الى البارزاني مصطفى، وأدرك ثقل ما اقترفه ستالين وأجهزته بحق ثوار كوردستان، فاصدر تعليماته برفع كل أنواع الضغط عنهم ومنحهم حرية العمل والتنقل والتعليم في الجامعات والمعاهد المدنية والعسكرية، حيث هيأ البارزاني قائمة بأسماء (104) من الشباب لإدخالهم في جامعات (بيلا روسيا)، كما أدخل عدد آخر من الشباب في جامعة طشقند،  وهكذا رفعت كل القيود عن البارزانيين ومنحوا كامل الحرية في التنقل والعمل، أما هو فقد سكن بدار في موسكو قرب شارع (توفوملوبودسكايا)، والذي حضر الرئيس بارزاني حفل افتتاحه اليوم بعد أكثر من نصف قرن، حيث تحول الى رمزٍ آخر و شاهد على حقبة مهمة من تاريخ شعب كوردستان وقادته.

     اليوم لا يشبه الأمس، بالعكس مما اعتدنا على سماعه " ما أشبه اليوم بالبارحة "، يحط رئيس كوردستان مسعود بارزاني بعد أكثر من نصف قرن على وصول زعيمها الأول، بأقل من أربع ساعات بعد أن قطع والده المسافة إلى قلب موسكو بسنوات طويلة، موسكو حيث كثرت فيها الألوان اليوم بعد أن كانت في الأمس لونا أوحدا، موسكو التي دعا زعيمها الكرمليني فلاديمير بوتين، زعيم كوردستان حامل مفاتيح بوابات الوطن المعافى والذي حمله البارزاني الكبير ذات يوم مجروحا الى هناك، بوابة الإقليم الأكثر أمنا وسلاما وتطورا في بحر متلاطم من القيل والقال وبئس الأفعال، بوابة كوردستان الاقتصادية التي سيطل منها الدب الروسي الملون على ارض الرافدين والخليج، بما فيهم من انواع الطاقة في الكهرباء والغاز والبترول، وشعب معفر بالوفاء وتواق للتقدم والبناء والسلام.

kmkinfo@gmail.com   
73  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الربيع العربي والاغتصاب الجنسي! في: 19:40 22/02/2013
الربيع العربي والاغتصاب الجنسي!

كفاح محمود كريم

    أثارت عمليات التحرش الجنسي في مصر منذ فترة كثيرا من الجدل والمناقشات بين المراقبين والمختصين في الشأن الاجتماعي والنفسي والسياسي في بلدان الشرق الأوسط، التي تعصف بها عمليات التغيير المسماة بالربيع العربي، ففي الوقت الذي تركز التحرش الجنسي في الساحة المصرية، أخذت عمليات القتل العشوائي بعدا كبيرا في كل من العراق وسوريا وليبيا والى حد ما اليمن، حيث لم يثبت فيها وجود ظاهرة حوادث التحرش أو الاغتصاب الجنسي على خلفية سياسية إلا باستثناءات قليلة، قياسا بما يحدث الآن من عمليات إرهاب منظمة ضد النساء لمنعها تماما من أن يكون لها دورا اجتماعيا أو سياسيا، وهي بذلك أي عمليات التحرش والاغتصاب التي تجري في مصر مشابهة  في أهدافها الترويعية لعمليات القتل الجماعي العشوائي التي كانت وما زالت تستهدف تجمعات السكان بصرف النظر عن انتماءاتهم أو ألوانهم أو أعراقهم، فهي تهدف إلى زرع الخوف والرعب ومن ثم الاستكانة والعبودية، وهي بالذات الأهداف المتوخاة من عمليات التحرش والاغتصاب الجنسي المنظمة للنساء والفتيات في مصر ممن شاركن في التظاهرات والاحتجاجات،  حسب ما جاء في حديث اثنتين فقط ممن تعرضن للتحرش الجنسي المنظم.*

     صحيح إن حالات من الاغتصاب الجنسي كانت قد حصلت هنا وهناك في بعض السجون العراقية والسورية وغيرها لأغراض التسقيط السياسي والاجتماعي، أو من أجل إجبار المعتقلين والمعتقلات على الاعتراف أو ترك العمل السياسي المعارض للنظام، إلا أنها كانت  ضيقة ولم تكن ظاهرة منظمة كما يحصل الآن وبشكل موجه في مصر وخاصة ضد النساء والفتيات المعارضات لنهج الحاكمين الجدد في البلاد ومحاولة فرض نظام عقائدي على المجتمع والدولة المصرية.   

     إن ما يجري في مصر غريب جدا عن طبيعة تكوين وعلاقات مجتمعاتها، وعن موقف المجتمع الرجالي من النساء، حتى عرفت مصر بتسامحها ومرونتها في علاقاتها الاجتماعية أكثر من كل البلدان العربية والإسلامية، وغدت نموذجا وقدوة لكثير من المجتمعات في المنطقة، بالضبط كما هي عمليات التقتيل الجماعي التي استخدمتها الأنظمة الدكتاتورية في العراق وسوريا، ومن ثم القاعدة وتنظيماتها ومن شابهها، في زرع الرعب والإرهاب ومن ثم تحويل الأهالي إلى قطيع مستكين، كما جرى في بلادنا ويجري الآن في الشام من عمليات تقتيل جماعي بتفجيرات في مناطق عامة للسكان المدنيين على خلفية ما يسمى بالثورة والتحرير!؟

     إنها فاشية جديدة ضد النساء كما هي فاشية التقتيل العشوائي  للسكان، والغرض في كلتي الجريمتين هو فرض نمط معين من الحياة الاجتماعية والسياسية في ظل حكم دكتاتوري تسوده العبودية والاستكانة والإذلال، وكسر شوكة أية معارضة أو تعبير عن رأي مختلف مع ما يريده السلطان ليبيح وعٌاضه وسدنته، عمليات الاغتصاب والتقتيل كما هو واضح من دعواتهم على شاشات التلفزة يوميا*.
kmkinfo@gmail.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*   http://www.youtube.com/watch?v=FnlC72FtznY

*
http://www.alwatanvoice.com/arabic/news/2013/02/07/358046.html

 
74  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في الليلة الظلماء يفتقد بدر كوردستان! في: 23:25 17/02/2013
في الليلة الظلماء يفتقد بدر كوردستان!

كفاح محمود كريم

     هكذا دوما يبقى بدر كوردستان جزءً مهما من الحل الأمثل لكل عقدة من عقد بلادنا التي تتزايد وتتكاثر مع توالي الأيام دونما الإذعان إلى العقل في الحل والحوار، ففي الأمس القريب كانت البلاد قاب قوسين او ادنى من تفكك نسيجها وامنها وسلامها لولا ان اطل بدر كوردستان ليمزق الظلام المدلهم ويشرق بحكومة حافظت في حدها الأدنى على كينونة البلاد واسمها.

     وها هي العاصمة بغداد، التي تأن ألما من جروحها الملتهبة والمتكلسة حتى العظم، مرعوبة بدعايات تشبه إلى حد كبير تلك المرعبات من حكايات السعلوة وليل شهريار الذي يفترس كل ليلة واحدة من حسناوات بغداد، بغداد التي أشاعت ماكينة الدعاية السلطوية إن زحفا قادما اليها سيحرق الاخضر واليابس، حتى حرمت الليالي اطفال بغداد من النوم تحسبا لسعلوة تفترسها في كنف الظلام!

     وبين الساعة واختها واليوم وبديله ينبلج البدر الكوردستاني ليوقف ذلك الزحف المزعوم كما صوروه لأناس ما انفكوا يؤكدون انما هم في بغداد تبركا وصلاة ليس إلا!

    كوردستان أبدا ليست جزء من المشكلة بل هي دوما نموذج للحل، إن لم تكن الحل كله حينما تتعقد الأمور وتدلهم الليالي، وقد أثبتت الأيام إنها بصيص الأمل في المستقبل آلات، وهي القائلة دوما ما من حق كوردستاني دونما ديمقراطية حقة، ولم تأت في صراعاتها شعبا أو قوما بل كانت كما قال قائد نهضتها الزعيم مصطفى البارزاني إن الصراع دوما مع السلطة الدكتاتورية التي تحارب العرب والكورد وغيرهم، حتى تحولت إلى ملاذ آمن لكل الأحرار في بلاد الرافدين من كل المكونات ومنذ تأسيس الدولة وحتى يومنا هذا، فليس أدل على ذلك إلا ما شهدته جبال كوردستان حينما كانت السلطة في بغداد تحرق الاخضر واليابس بدكتاتوريتها وطغيانها، وها هي اليوم تحتضن مئات الآلاف من العراقيين الذين يبحثون عن الحرية والأمان والسلام والرزق الحلال، لا يسأل فيها الإنسان عن دينه أو مذهبه أو عرقه، فالكل سواسية في المواطنة وأمام القانون.

     وليس لي أن أقول أكثر مما قاله زميلي الكاتب والإعلامي المبدع هشام العقابي عن كوردستانه:
     دولة القانون يهاجمون أربيل وقت الرخاء ويفتقدونها وقت الشدة، ولا عجب، إذ

                                                                    "في الليلة الظلماء يفتقد البدر"

kmkinfo@gmail.com

75  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حكومة القيل والقال؟ في: 09:49 12/02/2013
حكومة القيل والقال؟

كفاح محمود كريم

    لم يمر بتاريخ الدولة العراقية حكومة ومجلس نواب يحب القيل والقال مثل حكومتنا وبرلماننا الحالي، فمنذ تأسيسهما بعيد انتخابات كانون ثاني 2005م وحتى يومنا هذا، وهما في دوامة القيل والقال وقلة الأفعال والأعمال، قياسا ومقارنة مع ما صرفوه من تصريحات ومؤتمرات صحفية وتنابز وتهاجم وتشهير واتهامات ووعود لا أول لها ولا آخر، إلا ما رأيناه في فضائح الإمطار وما تكرمت به علينا السماء بعد سنين من الجدب والجفاف، حيث كشفت تلك الأمطار عورات الحكومة، كما كشفت مظاهرات الانبار والموصل عورات مجلس النواب وثرثرة الكثير من أعضائه في الوعود المخدرة للأهالي قبل وبعد وصولهم إلى قبة الامتيازات وتحقيق المصالح باسم الغلابة من هذا الشعب العجب.

     ومنذ بداية الأزمة الحكومية والتي بانت أعراضها بعد نيلها الثقة مباشرة سواء فيما بينها تارة لعدم تجانسها، أو بينها وبين الشعب تارة أخرى، حيث أظهرت فشلا ذريعا في إدارة الحكم كما هي في تنفيذ برامجها التي وعدت بها الشعب، ورغم كل شيء نجحت في تنظيم عشرات الأزمات والمؤتمرات والمناسبات لكي تكون ساحة للقيل والقال، وليس أدل على ذلك إلا ما نشاهده ونسمعه من تصنيع مثير للازمات مع الجميع دون استثناء، وها هي في بعض مؤتمرات العشائر التي يباركها رئيس الوزراء ويقود فيها سباق إلقاء الكلمات، والعجيب هذه الطواقم من مختصي القيل والقال الذين ينبرون بمناسبة وبدونها إلى إلقاء الخطب وعقد المؤتمرات الصحفية وبدأ نزالات القلقلة كما يقولون، وهم يتنازعون ويتنابزون ويتهاجمون فيما بينهم، ولا فائدة للمواطن والمواطنة من ( ثرم البصل ) كما يقولون إلا تلك الدموع التي تعكس نتانة الواقع ومأساة العيش الذي تحول تحت سقف هكذا حكومة وبرلمان إلى أسوء أنواع العيش في العالم كما تم توصيفه من قبل بعض منظمات الشفافية الدولية.

     لقد تسلطت على بلادنا أنماط من النظم والحكومات اقل ما يقال عنها توصيفا أنها حكومات للشعارات والثرثرة واللافتات والمزايدات التي لم يجنِ منها الشعب إلا الكذب والدمار وتقهقر البلاد، حتى انهار ذلك النظام وسقطت البلاد برمتها تحت الاحتلال وما رافقه من إعمال إرهاب كادت أن تدمر ما أبقته الدكتاتورية من حفنة تراب كما كان يصفها رئيسها حينما ينافسونه على الحكم، واليوم وبعد كل ذلك الطوفان من الشعارات الكاذبة والثرثرة الفارغة والمزايدات الساذجة، تأملنا اننا اجتزنا تلك المرحلة البائسة في تاريخنا السياسي، وبدأنا مرحلة جديدة من الجدية والوضوح والبناء المتحضر لبلاد أدمنت الخراب وهي التي أنتجت أكثر أسس البناء والحضارة في تاريخها القديم، جاءت حكومتنا الرشيدة لكي تستنسخ كثير من تلك المظاهر في القيل والقال، ولم يعد لديها منذ سنوات إلا القلقلة التي تثير الرأي العام وتبعده عن حقيقة الأوضاع وتدهور الخدمات، بل وتنشر البلبلة وتهيج المشاعر، حتى تحول هذا النمط من السلوك إلى ابرز ما يميزها عن غيرها في افتعال الأزمات وصناعتها لديمومة القيل والقال، حيث تنبري طواقم إعلامها أو نوابها أو من يمثلها أو من ( يتلكلك لها ) إلى الدفاع عن هذا النمط من التعامل مع ما يحصل في البلاد من احتجاجات وتظاهرات، متعمدة في إثارة النعرات والإشكاليات والتهجم على هذا وذاك واتهامهم بشتى الأوصاف والنعوت، واستخدام التحايل والتهميش وكسب الوقت واستغلال الفرص، بدلا من وضع حلول وبرامج جدية لتخليص البلاد مما ورثته من تعقيدات حولتها إلى ما يشبه قطعة الزجاج في تركيبه.

kmkinfo@gmail.com   



 


76  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الصحافة والانترنيت في: 22:44 07/02/2013
الصحافة والانترنيت

كفاح محمود كريم

     بعد ما يقرب من ثمانين عاما توقفت النيوزويك الأمريكية الواسعة الانتشار والأكثر شهرة عالميا، عن الصيغة الورقية لتظهر على شاشات الكومبيوتر عبر الانترنيت كصحيفة الكترونية، ربما ستحقق انتشارا مضاعفا وأرباحا أكثر مما كانت تجنيه وهي صفحات ورقية، في إشارة إلى بلوغ العولمة إلى مستويات أفقية واسعة، وانتشار استخدام وسائلها بشكل كبير جدا في كثير من أرجاء العالم، وهذه بتقديري هي النقطة الأهم في الموضوع، فكلما زادت مساحة الوعي الحديث باستخدام الانترنيت وانتشار أجهزة الحاسوب، توسعت معها دائرة الاتصال والتواصل بين البشر أفرادا أو مؤسسات، ولذلك ازعم تماما بأن كثير من الصحف والمجلات ستتوقف عن صيغتها الورقية لتفعل ما تفعله نيوزويك الآن، وربما كانت إيلاف السباقة إلى هذا العالم فاختصرت الطريق منذ البداية لكي تكون اليوم الصحيفة الناطقة بالعربية الأكثر انتشارا من كل الصحف المطبوعة في معظم الدول العربية والأوربية، فهي في متناول القراء في أي لحظة مع تحديثاتها على مدار الساعة، على غير ما تقدمه الصحف المطبوعة التي تأتي بأخبارها فجرا أو مساءً، بينما تنفرد الالكترونية بخاصية التحديث الفوري على مدار الساعة ومع الحدث مباشرة.

     ورغم ذلك يزعم الكثير إن للورقيات نكهتها الخاصة لا تقل بتقديري عن نكهات الألحان والأغاني القديمة لجيل معين بينما لا يتذوق جيل آخر تلك النكهة ويصر على إنتاج مرحلته، ورغم اختلاف الشأنين هنا إلا أن الحنين إلى ممارسة تقليب الصفحات واعتبارها أرشيفا أو وثيقة أو تقليدا صباحيا معينا ما يزال يدغدغ مشاعر الكثير تجاه الصحف والمجلات المطبوعة، رغم انه في مقدور أي شخص إعادة طبع أي صفحة من صفحات الجريدة أو المجلة الالكترونية وبالألوان أيضا متى شاء.

     ازعم إن انحسارا سيصيب الكثير من الصحف والمجلات الورقية، وستنتشر أكثر مما هو عليه الآن الصحف الالكترونية، بل إن تطورا نوعيا أيضا بدأ يظهر في العديد من تلك الالكترونيات التي انتشرت بسرعة مذهلة خلال سنوات قليلة، ورغم إن مستويات الكثير منها لا يرتقي على مستويات شقيقاتها الورقية التي غمرت سوق الصحافة في فورتها سواء هنا في العراق أو بقية بلدان ما يسمى بالربيع العربي، إلا أن تطورا واضحا بدأ يلوح في أفق الصحافة الالكترونية، ورغم ذلك تبقى الأمور معلقة بالمساحة الأفقية لانتشار استخدام الكومبيوتر والانترنيت لدى قطاعات واسعة من الناس، فكلما اتسعت تلك المساحة بين الأهالي، أي تقليص نسبة الأمية الحضارية، كلما انتشرت أكثر وسائل الإعلام الالكتروني من صحف ومجلات ومراكز معلومات، ومنابر التعبير عن الرأي وشبكات التواصل الاجتماعي، بما يحول عالمنا هذا فعلا إلى قرية متحضرة.

 kmkinfo@gmail.com

 
77  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان والرئيس المنتخب في: 13:57 03/02/2013
كوردستان والرئيس المنتخب

كفاح محمود كريم

           قبل عدة أيام اجتمع رئيس إقليم كوردستان بقادة المعارضة الثلاث في الإقليم ( كوران والاتحاد الإسلامي والجماعة الإسلامية ) مبتدءا سلسلة من الاجتماعات والحوارات لمشاركة هذه القوى في صنع القرار وتحمل المسؤولية جنبا إلى جنب مع الفائزين بالانتخابات الأخيرة، وكان قبلها بعدة سنوات قد أثار السيد مسعود بارزاني رئيس كوردستان، الكثير من الآمال لدى المجتمع السياسي والثقافي وعموم الأهالي ليس هنا في الإقليم فحسب وإنما في كل أرجاء العراق، بإمكانية التطور المدني والديمقراطي في منطقة تتميز بتركيباتها العشائرية والدينية المحافظة، والتي تميل في طبيعتها إلى تمجيد الفرد شيخا كان أم رئيسا على خلفية تراكيب متوارثة في السلوك والثقافة عبر حقب زمنية طويلة، حينما أصر البارزاني على إجراء انتخابات رئاسية يتقدم إليها من يرى في نفسه مؤهلا لها، ورفضه لصيغة الولاية على خلفية فوز حزبه بالانتخابات، وهذا ما حصل فعلا حيث تقدم عدة مرشحين، كان فيهم من نافسه بشكل مؤثر لما حصل عليه من أصوات، وجاءت النتائج ليتقدم على منافسيه ويحقق ما يقرب من 70% من أصوات الناخبين لكي يكون أول رئيس عراقي وكوردستاني ينتخب مباشرة من الشعب، منذ تأسيس الدولة باستثناء ما يقرب من أربعين عاما، وهي الفترة التي تداول الحكم فيها رؤساء وزارات تحت ظل نظام ملكي برلماني استخدمت فيها صناديق الاقتراع، غير ذلك تسلط على رقاب العراقيين رجال استحوذوا على السلطة بانقلاب عسكري أو خيانة، حتى سقوط ذلك النمط الشمولي من النظم السياسية، واستبداله بنظام ديمقراطي يعتمد الانتخابات وصناديق الاقتراع وسيلة لتداول السلطة، حيث جاءت انتخابات 2005 بالرئيس الحالي لمجلس الوزراء العراقي بصفقة سياسية وليس بانتخاب مباشر من الشعب، على خلفية حفظ التوازن وديمومة العملية السياسية وإنضاجها كما حصل أيضا في اتفاقية اربيل بعيد انتخابات 2009 التي أوصلت السيد المالكي إلى رئاسة الحكومة بصفقة سياسية وليس بانتخاب مباشر من الشعب بوجود منافسين شخصيين له حتى من كتلته أو من حزبه.
 
     وفي عملية تكريس السلوك الديمقراطي بعد فوزه بالانتخابات، وأثناء زيارته لجامعة دهوك، اقترح احد الأساتذة في الجامعة اعتبار يوم زيارته يوما تاريخيا وعيدا سنويا يتم الاحتفال به، فرد عليه رافضا اقتراحه وقائلا:

    لماذا تفعلون ذلك انا من واجبي ان ازور كل مؤسسات الدولة ومنها الجامعات؟ فلماذا تجعلون يوم زيارتي الواجبة عيدا؟ توقفوا عن صناعة الدكتاتوريات واستنساخ صدام حسين مرة أخرى؟

    وحينما أراد شخص آخر أن يلطف الجو مقترحا منحه شهادة الدكتوراه الفخرية بمناسبة زيارته للجامعة رد عليه قائلا:

     اتركوا هذا التقليد واحترموا معايير الشهادات ودرجات العلم، فانا ارفض شهادة لا استحقها، ويكفيني فخرا انني بيشمه ركة لحماية هذا الوطن والدفاع عن انجازاته ومكتسباته وقوانينه.

     لقد كان هذا هو خيار الشعب في كوردستان العراق، للتحول من مجتمع العبودية إلى المجتمع الحر، والى تقاليد نظيفة خالية من الشوائب والأمراض الاجتماعية المتوارثة، رغم ما واجهه من تحديات كبيرة وحرب داخلية، لكن خياره على انتهاج الديمقراطية حينما توفرت فرصة الاستقلال الذاتي كان الخيار الوحيد، حيث أصر الرئيس مسعود بارزاني على انتخابه مباشرة من الشعب بوجود منافسين حقيقيين له بدلا من تسميته في البرلمان ومنحه الثقة على أساس حزبي فقط.

     إن طبيعة العملية السياسية والاجتماعية والظروف الدقيقة التي تمر بها كوردستان تحتم انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب بوجود منافسين كما هو الحال في كثير من بلدان العالم الديمقراطي، خاصة وان النظام السياسي في الإقليم خليط من النظامين البرلماني والرئاسي وهو الأنجع لطبيعة الإقليم وتقاليده الاجتماعية والسياسية.
kmkinfo@gmail.com


 


78  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لعنة الكراسي في العراق؟ في: 17:09 29/01/2013
لعنة الكراسي في العراق؟

كفاح محمود كريم

    لا اعرف مدى صحة ما يسمى بلعنة الفراعنة رغم ما ذكر عنها وما سببته من إشكاليات كثيرة كما نشرت العديد من الصحف والمجلات عن أناس ماتوا أو تمرضوا أو فقدوا عقولهم بسبب بحثهم عن آثار الفراعنة، وبصرف النظر عن حقيقة الأمر أردت أن ادخل بلعنة الفراعنة إلى لعنة أخرى تلازم أي ملك أو رئيس يتولى الحكم في العراق، فهو نادر ما يعود إلى ذويه صاغ سليم كما يقولون وربما السبب في ذلك تشبثه بالكرسي وعناده مع الآخرين الذي يعتقدون أن لهم أسهما مهمة في تلك الكرسي، وهكذا تبدأ المؤامرات من اجل انقلاب يطيح بالرئيس ليعتلي رئيس آخر أكثر حماقة من الأول لأنه بالتأكيد سينتهي ذات النهاية، كما جاء في الحكاية الشعبية عن تقليد إحدى القرى برمي مختارها حينما يشيخ من أعلى الجبل ليعتلي ( سقيع ) آخر مكانه مختارا!؟

     وخلال ما يقرب من نصف قرن من تأسيس دولة العراق مطلع عشرينات القرن الماضي، مارست النخب السياسية المقربة من مليك البلاد وبطانته نوعا من تداول السلطة على النمط البريطاني، بنظام ملكي دستوري وصلاحيات للملك أوسع من صلاحيات الملكة البريطانية، وتمتع العراقيون لعدة سنوات باستقرار سياسي واقتصادي واجتماعي، حتى بانت بوادر التعاطي ( الملعون ) مع ما كان يسمى بالأقليات القومية والدينية، وخاصة الشريك الأساس في تأسيس وقيام المملكة العراقية من ثلاث ولايات آخرها كانت تضم معظم كوردستان الحالية بإقليمها ومناطقها المتنازع عليها إداريا، فأصبحت البندقية والفرهود هي الرد على مطالب الأهالي واعتراضاتهم، ومنها بدأت لعنة الرئيس العراقي وحكومته سواء ما جاء منها على ظهر الدبابة في باطن الليل أو صناديق العشائر والمذهب في انتخابات كنا نتأمل أنها علاج لكثير من مشاكل تداول السلطة، فإذ بها داء في مجتمعات ما تزال تولي وجهها شطر القرية بديلا للوطن والعشير بديلا للشعب.

     وبمجرد أن يستقر له الحال هذا الرئيس ويتوفر له كم ( دينار ) ويبلط كم ( شارعا ) ويبني كم ( جسرا ) يلتفت إلى ما حواليه ليسأل عن السلاح وتبدأ الحكاية.. فيرسل بقاليه إلى مخازن تجار الأسلحة ليشتري من هنا وهناك، وفي الطريق كعادة معظم البقالين تشتغل القومسيونات من هذا وذاك لتبدأ حكاية أخرى من حكايات الأسلحة والحروب تلك هي حكاية علي بابا والأربعين حرامي.

     ما أن تبدأ صفقات الأسلحة بالوصول إلى مخازن الرئيس  حتى يبدأ ( ينفش ) ريشه، وكما يقولون فان الأقربين أولى بالمعروف ( يتناوش، يتناول ) الشمال الحبيب كحقل لتجربة أسلحته، وتبدأ من هنا لعنة الكراسي والمناصب تحوم حواليه ليحرق الأخضر واليابس، ويعلق نياشين البطولة والقيادة لينتهي كالعادة مقتولا أو مطرودا أو مسموما أو مشنوقا أو محروقا، تلك هي لعنة الرؤساء في بلادنا من زعيمنا الأوحد وحتى دولة الرئيس الذي يتحارب مع الكل، لمجرد أن حكومته وقعت بضع صفقات سلاح أكثر من نصفها تفوح منه  رائحة الفساد والإفساد.

     ترى هل ستبقى لعنة الكراسي أو لعنة الرئيس سواء كان في أعلى الهرم أو حتى رئيس دائرة صغيرة أو مجموعة ما، تلاحق النظام السياسي في بلادنا، أم أن الديمقراطية ستنجح في إنقاذه هذه المرة من الموت قتلا أو حرقا أو شنقا أو سجنا أو نفيا، ليغادر كرسي الرئاسة معززا مكرما!؟

kmkinfo@gmail.com
     



 
79  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تحالفات متعددة الأوجه! في: 10:07 23/01/2013
تحالفات متعددة الأوجه!

كفاح محمود كريم

     مع قيام النظام السياسي الجديد في العراق اثر سقوط نظامه الشمولي في نيسان 2003م وبداية تأسيس نظام ودولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة عن طريق الانتخابات وبمشاركة جميع الأحزاب والحركات والأفراد في مطلع 2005م، حيث جرت انتخابات عامة لتأسيس أول برلمان عراقي منتخب مباشرة من الشعب بعد سقوط برلمانه الملكي في تموز 1958م جرت تحالفات عديدة بين الأحزاب والحركات على شكل كتل أو مجموعات كان أهمها ثلاثة كتل رئيسية تعبر بشكل أو آخر عن مكونات العراق الرئيسية وهي التحالف الكوردستاني الذي ضم مكونات مجتمعات كوردستان الاثنية والدينية، والتحالف الوطني الذي مثل معظم المكون الشيعي، والثالث هو القائمة العراقية التي جمعت بين صفوفها أغلبية سنية رغم وجود بعض الشيعة الليبراليين إلا أنهم أقلية لا تخضع للقياس العام، إضافة إلى كتل صغيرة هنا وهناك ممثلة لمكونات عرقية أو دينية كالتركمان والمسيحيين وغيرهم.

     إن التحالف الشيعي- الكردي، وهذا ما اعتاد على تسميته الأهالي ووسائل الإعلام أيضا حاله حال التحالفات القائمة يمثل كتلتين أساسيتين في المجتمعات العراقية الأولى هي التحالف الوطني التي تمثل المكون الشيعي من عرب العراق غالبا، والكتلة الثانية هي التحالف الكوردستاني الذي يمثل الكورد غالبا، وفي كلا الكتلتين ومن ينضوي تحتهما أناس لا علاقة لهما عرقيا أو مذهبيا بهوية الكتلتين، ويأتي هذا التحالف متمشيا مع الإحساس المشترك بالمظلومية وبالتقارب في كثير من الأهداف والرؤى وهو يتناسق  مع روح النظام التوافقي والمشاركة في البلاد، فهو تحالف متعدد الأوجه حاله حال بقية التحالفات القائمة، حيث هناك أكثر من زاوية للنظر إليه، حيث يرى البعض انه تحالف كوردي شيعي، بينما يصفه السيد فاضل ميراني سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني الحليف الأكبر للتحالف الوطني الشيعي:
     
     إن الكورد سنة في اغلبهم والتحالف الوطني شيعي بأغلبيته فهو تحالف سني شيعي، كما إنهم أيضا من الناحية القومية عربا، وهذا يعني تحالف عربي كوردي، بمعنى إن التحالف لم يأخذ بعدا ضد مكون آخر ويقصد هنا السنة العرب، فالكورد يمثلون السنة أيضا كما يمثل الشيعة العرب، وهو بذلك تحالف وطني من اجل مصالح البلاد العليا.

      وفي كتلة العراقية ايضا هناك أوجه متعددة لشكل التحالفات حيث يرى البعض انها تمثل السنة العرب، بينما يرى آخرون انها تمثل الليبراليين العراقيين، ويزعم فريق آخر ومهم بأن البعثيين وجدوا فيها خير من يمثل بقاياهم هنا وهناك، وفي كل الأحوال يرى الكثير من المراقبين ان الكتلتين الرئيسيتين تعاني من تناقضات بنيوية حادة رغم كونهما في ائتلاف واحد كما في التيار الصدري ضمن التحالف الوطني والحرة والبيضاء وغيرهما في العراقية، بينما تتمتع كتلة التحالف الكوردستاني بتوحد واضح رغم وجود تناقضات ليست سهلة بين بعض مكوناتها.

    وفي الجانب الثاني، وعلى خلفية أزمة الحكم والأزمة المختنقة بين الكتلة الحاكمة والمعارضين لنهجها، ومن بين كل هذه الآراء والأوجه المتعددة يتبلور الآن فريق آخر يرفض هذا الشكل من التحالفات، وينادي بمشهد سياسي جديد يبعد هذا النمط المتعدد في أوجهه والمتحد في خلافاته وتناقضاته، والتي ربما هي الأخرى أي تلك التناقضات الحادة تعطي مشهدا أكثر واقعية بتبلور ثلاث قوى رئيسية تمثل ثلاثة أقاليم جغرافية تاريخية يتكون منها العراق الاتحادي ألتعددي الديمقراطي.
kmkinfo@gmail.com
80  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كذابون لا تصدقوهم! في: 14:50 20/01/2013
كذابون لا تصدقوهم!

كفاح محمود كريم

     خرج قبل أيام عزة الدوري لكي يرسل رسالة إلى الأهالي بأنهم ما يزالون على الساحة يحركون الشارع ويقودون المظاهرات، ورغم أن ذلك لا يمت إلى الحقيقة بأية صلة إلا أنهم كعادتهم يستثمرون جهود غيرهم ويكذبون على الناس بإنشاءات وشعارات جوفاء خبرناها خلال أربعين عاما من أحلك السنوات وأكثرها ظلما وسوادا في تاريخ هذا البلد.

     لقد خبر العراقيون أكاذيبهم وتزييفهم للحقائق وتشويههم للأحداث والمواقف عبر تاريخهم ليس هنا في العراق فقط بل حتى في سوريا التي يذبحونها الآن كما ذبحوا العراق، ويتذكر العراقيون والسوريون جيدا مآسيهم وجرائمهم بحق شعوب هذه البلاد ومكوناتها القومية والمذهبية والدينية فلم يسلم منهم كورديا أو تركمانيا أو آشوريا أو كلدانيا إلا وآذوه حتى الإبادة من اجل استلاب عقله أو أصله أو ثقافته، وفعلوا ذات الفعل بالشيعة والسنة والايزيدية والمسيحية والصابئة، حتى يكاد العراق أن يفرغ من مكوناته الأساسية والأصلية

     ورب سائل يسأل أو يعترض على أن الذين تعرضوا للقتل أو التهجير بعد سقوط نظامهم أكثر بكثير ممن حصل لهم ذلك أيام حكمهم، أقول إن ما حصل بعد ذلك انما جاء نتيجة تلك العقلية التي زرعوا بذورها طيلة عقود من التثقيف الشوفيني والمتطرف لدى قطاعات واسعة من الشبيبة والأهالي وتم حصد ثمارها العنصرية والمتطرفة بعد سقوطهم أيضا

     إنهم يكذبون وذلك أهم مواصفاتهم فهل ننسى كيف أنهم حتى سقوطهم كانوا قد أوهموا أنفسهم ومن مثلهم بانتصاراتهم العملاقة في هزيمة حرب الخليج الأولى والثانية وما أسموه بأم المعارك وما بعدها بالحواسم التي كشفت عوراتهم وبانت حقائقهم كسراق وقتلة ليس الا، وهل ينسى الكوردستانيون كيف انهم هزموا شر هزيمة في اقليم كوردستان ليقولوا للأهالي انهم انسحبوا، وذهبوا إلى مناطق أخرى مع تشكيلات كارتونية مثل مقر محافظة اربيل في مخمور ومقر محافظة دهوك في الموصل بكافة دوائرهما وكذا الحال مع السليمانية واستمروا بهذا الكذب لحين سقوطهم المخزي في نيسان 2003م

     واليوم يخرج مطلوب منهم للعدالة بتهمة اقتراف جرائم بحق الإنسانية ليكذب كذبة أخرى أكثر سخرية وسذاجة من كل أكاذيبهم ليقول فيها أنهم يحركون الشارع الذي يلعنهم قبل سواهم لما اقترفوه من جرائم بحقه وما زرعوه من آثام وانحرافات تظهر بين الفترة والأخرى، ويبقى السؤال المهم جدا:

                                                    لماذا ظهر الدوري الآن؟ ومن أظهره ولصالح من؟

    الجواب ربما يؤشر إلى كثير من الحقائق أولها من يريد إفشال وتلويث المظاهرات وحرفها عن طريقها الصائب، هو الذي أومأ إلى الدوري بالظهور!؟
kmkinfo@gmail.com
81  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من هو حرامي بغداد؟ في: 14:48 15/01/2013
من هو حرامي بغداد؟

كفاح محمود كريم

     حرامي بغداد وصف أطلق على الكثير من المسؤولين العراقيين عبر تاريخ الدولة منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، وربما الأكثر انتشارا حتى قيام حكومتنا الرشيدة جدا جدا بعد انتخابات 2005م كان قد حمله ذائع الصيت رئيس وزراء العراق أيام حكم العوارف طاهر يحيى، الذي ذكرت كثير من المصادر انه كان ضحية عملية تسقيط قام بها البعثيون كعادتهم في تسقيط معارضيهم أو من يختلفون معهم، وان الفريق يحيى كان نزيها ونضيف اليد الا انه اختلف معهم وعارضهم فأسقطوه بتسميته حرامي بغداد؟

     واليوم بعد هذا السيل من ملفات الفساد التي وصلت عشرات المليارات أي بما يعادل كل موازنات الدولة العراقية وحتى سقوط نظامها الشمولي في 2003م، وهي التي حددتها لجنة النزاهة وأجهزة القضاء وكشفتها وسائل الإعلام فيما يتعلق بملفات الكهرباء والعقود الوهمية وما يشابهها في وزارة النفط وتهريبه كحصص لكثير من الحاكمين في العاصمة، وما فعلته وزارة التجارة بشخص وزيرها الهارب عند الحكومة(!)، إضافة إلى عمليات صرف وتحويل الدولار من البنك المركزي نزولا وصعودا من قبل متنفذين حكوميين لهم علاقة بمراكز القرار المالي والسياسي في البلاد، إلى جانب صفقات التسلح التي ( غطت وعمت ) كما يقول المثل العراقي وتجاوزت في التعامل الفاسد عشرات الملايين لتقفز إلى المئات، وتكمل ما فضحه تقرير ديوان الرقابة المالية عن الاختلاسات المريعة في مكتب رئيس الوزراء الاتحادي ومكتبه كقائد عام للقوات المسلحة(!)

      فإذا كان التاريخ القريب يحكي لنا عن حرامي واحد في بغداد، فان التاريخ الأقدم يحكي عن أربعين حرامي التفوا حول علي بابا رحمه الله، فما بالنا اليوم ونحن نتصدر قوائم الفساد ( يعني البوك واللغف ، يعني السرقة بالعربي الفصيح!) في العالم حسب تصنيفات منظمات ومؤسسات الشفافية الدولية، ولم نعد حقيقة نستطيع إحصائهم أو تصنيفهم، وربما الاختلاف في تعريفهم يزيد تعقيد عملية التحديد، فهناك من يعتبرهم مخطئون فقط ويجب مسامحتهم، وهناك من يعتبر فعلتهم شطارة وفهلوية، بل ان البعض يعتبر ما يجنوه من المال العام انما يقع في باب الغنائم أو المنح، والله والعارفين كنه الأمور يعلمون ذلك، ورغم كل شيء تعلمنا جميعا في مجالسنا الشعبية ومدارسنا وبيوتنا، انه ما من ولد مسيء أو بنت مسيئة إلا وكان السبب ولي الأمر والقائم على التربية والتعليم، ومن هنا ندرك أن المسؤولية لا تقع دائما بكاملها على منفذها فقط!؟

    وعليه يحق لنا دون اتهام لأحد أن نسأل بعد هذا الطوفان من الفساد، هل لهذه ( الشليلة ) من رأس أو رؤوس، وأين هي حقا تلك التي تحمل بجدارة لقب حرامي أو حراميو بغداد بلا منازع أو منافس، أو على رأي البرلمانيين ولغتهم بأغلبية ساحقة!؟

kmkinfo@gmail.com
82  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عبدالزهرة وكاكا خورشيد في: 10:04 08/01/2013
عبدالزهرة وكاكا خورشيد

كفاح محمود كريم

     أثارت تصريحات بعض رجال الدين في الأزمة والمظاهرات الأخيرة ذكريات مؤلمة لثقافة بائسة حكمت البلاد حقبة طويلة، وهي     واحدة من اخطر ما واجه الكيان العراقي منذ تأسيسه في الإقصاء والتهميش بل الاستصغار والاستعداء الذي حملت فايروساته كثير من طواقم الحكم في البلاد، ابتداءً من الحكم الملكي وحتى آخر حلقة حكم تكسرت في عدة أيام حينما تحدت العالم وقواه العظمى فقادت البلاد إلى التدمير والخراب والاحتلال، وبسقوطها وتكسر حلقاتها الأساسية بدأت مرحلة جديدة يفترض أنها تختلف كليا عن تلك الحقب التي نزف فيها العراقيون من كل المكونات سيولا من الدموع والدماء، نتيجة إغفال وتهميش وإقصاء الكورد والشيعة والتركمان والآشوريين والكلدان وغيرهم من المشاركة الفعلية في بناء الدولة وحكمها، حتى اندلعت ثورات عارمة في كوردستان والجنوب وانتفاضات كثيرة أدت إلى وقوع حروب داخلية ومآسي لا نظير لها إلا في جرائم النازية والفاشية، كما حصل في الأنفال وحلبجة والمقابر الجماعية في الجنوب العراقي اثر انتفاضة شعبان والربيع عام 1991م.

     ونتذكر جميعا كيف كانوا يستصغرون الآخرين بالتهكم والاحتقار وليس أدل على ذلك إلا ما قاله عبدالسلام عارف حينما ذهبوا اليه للتوسط في إيقاف الحرب على كوردستان، حيث قال:  ماذا نخسر نحن حينما يتقاتل كاكا خورشيد وعبدالزهرة؟
     ويقصد الكورد والشيعة ( حيث إن أغلبية مراتب الجيش كانت من أهالي الجنوب العراقي )، وربما كان ما يفعله فاشيو   وعنصريو حقبة البعث مكملا لتلك العقلية حينما كانوا يفصلون الشيعة عن السنة عن الكورد وهم يشكلون وحداتهم العسكرية الخاصة، بهذه العقلية كانت الأنظمة السياسية تحكم بلاد تتقاسمها مكونات عرقية وقومية ودينية ومذهبية مختلفة عانت جميعها من إقصاء وتهميش واستصغار، حفر في ذاكرتهم نقوشا أليمة في بؤسها وعنصريتها، حتى افتقدت البلاد إلى مفهوم متحضر للمواطنة التي ترتقي على الانتماء الديني أو القومي أو الاثني والعرقي.

     ان ما يجري اليوم من عملية إعادة تصنيع لتلك الثقافة انما يؤشر فشل الحكومة الاتحادية والبرلمان من تحقيق بديل يرضي الشارع العراقي عموما، مما أدى إلى ظهور أنماط من تلك المظاهر التي تعكس طبيعة ذلك الفكر الذي ما زال يعشش في رؤوس وسلوك كثير من الأفراد والجماعات التي اخترقت العملية السياسية ومفاصلها بسبب سوء الإدارة والفساد، ولو أتيح لها أكثر في اعتلاء ناصية الحكم ثانية لأعادت عقارب الساعة إلى الوراء، بل لفعلت أضعاف ما فعله نظام صدام حسين في العراق عموما مع الكورد أو الشيعة أو السنة وغيرهم. 

     لقد أكدت الأحداث طيلة ما يقرب من نصف قرن من حكم الطغاة في هذه البلاد فشل حكم طائفة أو مذهب أو قومية لوحدها دون مشاركة فعلية وحقيقية من جميع مكونات البلاد بذات الأطوال والأحجام، وقد أدت تلك المحاولات إلى فشل ذريع في تكوين كيان محترم بل على العكس جعلته واحدا من أسوء الكيانات في نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحضاري، واليوم تتوفر فرصة ذهبية في تكوين أسس فيدرالية لدولة اتحادية محترمة لا يشعر فيها عبدالزهرة وكاكا خورشيد وعمر وسرجون أنهم مقيمين في فندق بل مواطنين في دولة تحترمهم وتحبهم كمواطنين ليس إلا.

kmkinfo@gmail.com
 
83  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الخوف وابناؤه السيئون؟ في: 12:37 02/01/2013
الخوف وابناؤه السيئون؟

كفاح محمود كريم

    من يشاهد ويستمع لأداء موظفي البيت الأبيض أو مساعدي أي رئيس حكومة أو زعيم أوربي يدرك نوعية الصلة التي تربطهم مع بعضهم، والتي تقوم أساسا على الاحترام المتبادل المفعم بالود الخالص والخال من التملق والتدليس، والمبني على خلفية أنهم جميعا فريق عمل لخدمة الدولة، وليس الرئيس كشخص بل كموظف يؤدي واجبا وطنيا، ومن هنا فالكل يعمل من اجل أن يكون أداء الرئيس بمستوى الناخبين الذين انتخبوه لخدمة الوطن والشعب ومصالحه العليا، دون شعور بالخوف أو التحسب، فلكل منهم واجب ومهمة ومجال حيوي.

     والذي يلاحظ أداء معظم مساعدي أو موظفي الرئاسة في الدول الديمقراطية المتقدمة وخاصة في أوربا الغربية وأمريكا الشمالية واليابان يدرك تماما معنى أن يكون الإنسان حرا يعيش دون خوف أو تحسب، فقد ذكر معظم علماء النفس والاجتماع بان التملق من أبناء الخوف حاله حال الكذب الذي تنتجه منظومة الرعب والإرهاب بدءً من الأسرة والمدرسة وانتهاءً بالحكومة ورموزها، وهذا يعني إن المرء هناك ذكرا أو أنثى لا يُعطى الخوف مع الحليب ولا العار مع الشيكولاته، فينمو في بيئة نقية حرة يتطور تدريجيا ككائن متحضر متفوق في أدائه وحر في سلوكه كأي فارس مقدام.

     هذا الموظف أو المساعد أو من يكون له مكانه وموقعه الذي لا يقلل من طوله أو شأنه قيد أنملة عن أي موظف في الخدمة العامة من شرطي المرور وحتى رئيس الدولة أو الحكومة، فهم جميعا في قياسات واحدة وان اختلفت العناوين فإنها لغرض الراتب والتقاعد  ليس إلا، ولذلك تراهم يتعاملون ويتحادثون مع رؤسائهم أو مسؤوليهم الما فوق بشكل طبيعي متكافئ مفعم بالجدية والاحترام المتبادل خال من المديح الكاذب وكلمات الإطناب الجوفاء، بلغة راقية ملؤها الثقة بالنفس ودماثة الخلق الذي لا تدنسه أساليب التملق والتدليس والخوف والإرهاب، كما هو في كثير من بلداننا المعاقة سياسيا واجتماعيا، الغارقة في بحور من الخوف والشك والفاقة والانتهازية، حيث تلتف البطانات حول المسؤول كالتفاف الأفعى الناعمة على فريستها، حتى تشوه سمعتها وتجعل صورتها لدى العامة من الأهالي أكثر سوادا من مدلهمات الليالي، فيتحول الرئيس أو المسؤول إلى نصف اله محنط أو ربما يزيد تدريجيا مع اتساع مسافات البعد بينه وبين الناس.

    ربما إن النهج الديمقراطي في تداول السلطة وحرية التعبير ووسائلها واحدة من العلاجات التي توصف لهذه الظواهر المتكلسة في السلوك لدينا هنا في بلداننا الشرق أوسطية وما شابهها في تركيبه الاجتماعي والنفسي، لكن تبقى التربية الأولية في البيت والمدرسة هي الأساس في بناء شخصية الفرد، مما يستدعي ثورة حقيقية في مناهج التربية والتعليم وأساليبها المفعمة بالإملاء والخوف والامتحانات المرعبة التي تسببت في تكلس كثير من سلوكيات مشوهة ربما في مقدمتها قلق الشخصية وعدم اتزانها وفقدانها للثقة والركون إلى الاتكالية والتدليس.

kmkinfo@gmail.com
84  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دولة التصريحات في: 17:48 27/12/2012
دولة التصريحات

كفاح محمود كريم

     منذ أن أصبح لدينا مجلسا للنواب منتخب بشكل ديمقراطي تشوبه كثير من آثام الماضي ومعاصيه، وتعفره مظاهر مواطنة العشير والقرية والمذهب، والعديد من فوارس هذا المجلس العتيد يتبارون مثل الديكة في حلبة للاستعراضات الدعائية حينما يشتد وطيس الخلافات والصراعات بين الأحزاب والكتل، حيث تتحول منابر الدائرة الإعلامية في مبنى البرلمان ومنصاتها إلى مهرجانات للخطابة يتسلقها أولئك الذين كانوا يعجزون من أن يتلوا نشيدا واحدا في المدرسة، والطريف انك تراهم يتجمعون حول خطيب يتوسطهم وهو يلقي خطبته العصماء، بينما يلتف حوله أعضاء من كتلته يتم توزيعهم كقطع الشطرنج من حواليه لكي يغيضوا ويرعبوا العدو المفترض، وفي كل هذه الاستعراضات تنهال التهم والادعاءات والتهديدات حتى ليضن المرء إننا قاب قوسين أو ادني من حرب عالمية ثالثة!؟

     في الأزمة الأخيرة بين الإدارة الاتحادية في بغداد والإقليمية في اربيل، شهد المواطن العراقي استعراضات اكروباتيكية وخطابية دعائية من قبل الكثير من أعضاء مجلس النواب العراقي مثيرة للأعصاب تارة وتارة أخرى للسخرية، فهم جميعا أي هؤلاء النواب مجرد أعضاء في كتلة ما أو حزب معين، ولا يحملون صفة الناطق الرسمي أو المتحدث المخول، لكنهم يمارسون حريتهم في التزلف لقادة تلك الكتل والأحزاب، في استعراضات تملقية مثيرة للرأي العام، عملت على تعقيد الأزمة وتصعيد وتيرتها، بما ترك ظلا قاتما على المزاج العام للأهالي، وادخل البلاد في أجواء حرب بين الأشقاء، حتى انبرى احدهم وهو ليس أكثر من عضو مقرب من زعيم إحدى الكتل ليسمم الأجواء ويتناول زعيم كتلة أخرى بالسباب والشتائم والتهم الباطلة لكي يتقرب أكثر من زعيمه ويضمن مقعده النيابي لدورة أخرى.

     لقد ساهمت بعض وسائل الإعلام الرديئة بنقل تصريحات هؤلاء النواب على مدار الساعة في خدمة مجانية لإشاعة أجواء مسمومة برياح حرب مفترضة، لو اتقدت لن تنطفئ إلا بسيول من الدماء، دون أن يمنعهم أي وازع أخلاقي ووطني في التحريض على الكراهية والأحقاد وتسميم مزاج الأهالي ونفسية المجتمع سواء في إقليم كوردستان أو في بقية أنحاء البلاد، حتى انهم عادوا الى ذات الثقافة التي حكمت هذه البلاد لما يقرب من نصف قرن وتجاوزوها في ادلجة عقائدية اعتبروا فيها الشريك الأساسي وملته من المارقين وأولاد الجن، بل هددوا بان أي حرب ستقع هذه المرة لن تكون بين الأكراد والسلطة بل بين العرب والأكراد، في سابقة لا مثيل لها منذ تأسيس الدولة وحتى سقوط نظام صدام حسين، حيث لم يتجرأ أي رئيس أو ملك أو قائد عسكري أن يصرح بأن القتال في كوردستان بين العرب والكورد.

     وأخيرا لو ترك هؤلاء النواب منصات الخطابة وشاشات التلفزة وتوقفوا عن تصريحاتهم الاستعراضية في مسائل تتعلق بالمصالح العليا للبلاد، وتفرغوا لفضح احدهم الآخر في ملفات الفساد لكانت الفائدة اعم واشمل، بدلا من تصريحات تؤدي إلى إراقة الدماء والى تحويل مشروع بناء البلاد واعمارها إلى مشروع بناء دولة التصريحات!؟

kmkinfo@gmail.com

85  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بيئة الأزمة والأداء السيئ! في: 09:45 25/12/2012
بيئة الأزمة والأداء السيئ!

كفاح محمود كريم

     في معظم الأزمات التي تمر بها البلاد نتيجة التغييرات الكبيرة الحاصلة في بنية النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي، يلعب الإعلام دورا مهما في التأثير على بيئة الأزمة والجو العام الذي يحيط بها، بل انه في كثير من الحالات يوجه دفة الصراع ودرجة اتقاده ايضا، ولقد شهدنا خلال الأزمة الأخيرة نوعان من الأداء الإعلامي مختلفان تماما عن بعضهما، ففي الوقت الذي تحاول مجموعات من الخبراء والكتاب والإعلاميين والمحللين السياسيين إعطاء صورة حقيقية للازمة بشكل حرفي ومهني دون المساس بأحد الأطراف بعيدا عن التشنج والانفعالات العاطفية، ينبري آخرون إلى تأزيم الأوضاع من خلال مساندة طرف ضد طرف آخر بما يسهل تقسيم الرأي العام وتحويله إلى جبهتين متصارعتين وتوسيع الهوة بينهما، وقد ساهم كثير من أعضاء مجلس النواب في هذا الأداء السلبي في جو الأزمة، حيث تحول الإعلام إلى حلبة استعراضات لمؤيدي أطراف النزاع أو الاختلاف من هؤلاء الأعضاء الذين خرجوا عن دائرة أدائهم التشريعي تحت قبة البرلمان إلى ساحة المصارعة الإعلامية متصورين بأنهم كلما تهجموا بشكل عنيف على الطرف الآخر سينالون رضا الآخرين دونما إحساس بموقعهم التشريعي وواجبهم الوطني في الحفاظ على السلم والأمن الاجتماعيين في كل البلاد.

     من المتعارف عليه إن لرئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء وبقية المسؤولين في الإدارة الاتحادية والإقليمية ناطقين رسميين أو متحدثين يعبرون عن رأيهم ورأي مؤسساتهم في أي حدث أو موضوع يخص الدولة أو الشعب، وبذلك تتاح فرصة للرأي العام بالاطلاع على المواقف الرسمية لتلك المؤسسات، وهناك تقليد أمريكي جدير بالاهتمام في هذا الجانب وهو الناطق اليومي باسم البيت الأبيض الأمريكي الذي يعطي خلاصة يومية لمواقف الإدارة الاتحادية في البلاد عن أوضاع الدولة ومواقفها الداخلية والخارجية، إضافة إلى اللقاء الأسبوعي للرئيس في الإذاعة والتلفزيون بشكل مباشر يتحدث فيها عن أحوال دولته وعلاقاتها، وما أضيف منذ سنوات في شبكات التواصل الاجتماعي والقنوات المفتوحة دوما بين الرئيس ومواطنيه مباشرة.

     وفي كل هذه الأمور تشارك مؤسسات بحثية ومراكز دراسات تضم كتابا ومختصين من المحللين السياسيين والخبراء والفنيين، الذين تقع على عاتقهم دراسة المشكلة وتحليلها واقتراح الحلول والمشاريع لأي موضوع يتعلق بسياسة الدولة ومؤسساتها أو المشاكل والمعضلات التي تعاني منها ووضع خطط وبرامج لحل معضلاتها بعيدا عن الآراء الانفعالية والدعائية لهذا الطرف أو ذاك، كما يفعل العديد ممن أدمنوا شاشات التلفزة من أعضاء مجلس نوابنا الموقر، وبمقارنة بسيطة بين ما يحصل في مجلس العموم البريطاني أو النواب الأمريكي لأدركنا انه نادرا ما نرى احد هؤلاء الأعضاء يؤجج الرأي العام بشكل يجعل المجتمع في حالة تأهب لحرب في أجواء تسودها الأحقاد والكراهية التي يدعو لها نائب ما، كما حصل لدينا في الأزمة الأخيرة حيث انبرى العديد من أعضاء مجلس النواب بعيدا عن واجباتهم الأخلاقية والوطنية لإشاعة الكراهية والأحقاد ضد الطرف الآخر دون أي حرص على مبادئ التعايش والتسامح بين مكونات المجتمع وقومياته ومذاهبه وأديانه.

      ومن المؤسف إن كثيرا من الفضائيات ووسائل الإعلام تعاملت وتتعامل مع جو الأزمة بأسلوب سلبي جدا بعيد عن تقاليد الصحافة والإعلام المهنية والحرفية، بما لا يتوافق ومواثيق العمل الوطني والحرص الاجتماعي على مشاعر الأهالي وإبعادهم عن جو الأزمة قدر الإمكان بما يتيح للعقلاء والحكماء فرصة حلحلة التعقيدات، بل تحولت الى أبواق سمجة لعناصر مصابة بجوع رهيب للظهور على الشاشة والاستعراض فيها تملقا وتدليسا، لا يهمهم ما يفعلونه وما يتركونه من تخديش للمزاج العام للأهالي الذين يعضون أصابعهم التي انتخبت هؤلاء الأعضاء الذين يتحدثون في أي موضوع كان سواء يتعلق بالعراق أو جزر الواق واق، فالمهم لديهم الظهور على الشاشة والإدلاء بتصريحات دائرية لا يفهم منها إلا النفاق والتدليس لهذا أو ذاك!؟ 
 
kmkinfo@gmail.com


 .
86  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حكومات التوريث والتوكيل!؟ في: 17:47 21/12/2012
حكومات التوريث والتوكيل!؟

كفاح محمود كريم

     يتميز الشرق عموما والأوسط خاصة بتقاليد لا مثيل لها عند كل شعوب الأرض وأنظمتها السياسية وثوراتها وأحزابها، إلا اللهم من اعتبرها قدوة ويحاول تطبيقها كما يحصل في كوبا التقدمية جدا وكوريا الشمالية الشيوعية للعظم وعراق صدام حسين وسوريا الأسد اللذان أنتجا لنا موديلا جديدا للملكيات الجمهورية، فهم يتوارثون المقاعد والمناصب والصفات النضالية حتى من كان منهم في مرحلة التكوين الجنيني في رحم أمه، حيث سيكون لاحقا مناضل عنيد وصنديد وربما يتبوء مكان في عليين!

     فآل فيدل وعشيرة كاسترو تتوارث الآن ملحقات الرئاسة بكل أشكالها ومراتبها وامتيازاتها، ينافسها في الجزء الآخر من الأرض وفي الشطر الشمالي من جزيرة كوريا شيخ شبيبة التقدمية والاشتراكية من آل كيم وعين أعيان عشيرة سونك الشاب المناضل جنينيا والمهذب إلى درجة انه اعدم احد جنرالات جيشه العقائدي بجعله هدفا لقذيفة هاون لأنه احتسى الخمر حزنا على فقيد الأمة والد الملك الرئيس الجديد، متجاوزا على تقاليد الأمة وأخلاقيات الرفاق المناضلين!؟

     ولو لم تأت قوات ما وراء البحار العظمى قبل تسع سنوات لبقت عائلة الرئيس الضرورة تحكم بلاد ما بين النهرين هي وأحفاد أحفادها أكثر من البابليين والسومريين والاكديين مجتمعين، وكذا الحال مع زعيم عصره وملك ملوك أفريقيا القائد الملهم جدا معمر القذافي وأولاده قادة الجيش وكتائبه الذين لولا طائرات الناتو لسحقوا ثلاثة أرباع الشعب معتبرين إياهم جرذانا وصراصير، وربما الأمور تجري هكذا أيضا مع آل الأسد الذين استفردوا في الغابة ووقعوا فيها قلعا ونهشا وحرقا وقتلا وافتراسا لأن سكانها فكروا، مجرد فكرة لتغيير الأوضاع واستبدال الأحوال!؟ 

     انها حقا أنظمة ودول القبائل والعشائر ما زالت تعيش زمنها منذ آلاف السنين، وان تطورت فإنها كما يقول الفيلسوف نيتشه ليس بالضرورة أن يكون التطور نحو الأمام، فهي اليوم تعود إلى مربعاتها الأولى في حكم الأسر ما قبل العشير والقبيلة، وما أدل على ذلك إلا مشهد سقوط أنظمتها في بغداد وطرابلس وتونس واليمن وغدا دمشق وغيرها، حيث سقطت تلك الأسر أو البيوت ولم تلحقهم أو تجري خلفهم عشائرهم إلا في مراسم الدفن فقط ليس إلا، وفي الجانب الآخر هناك اسرا أوعشائر ما تزال تحكم وتقع خارج هذه التسونامي وهي تمتد من موقع ( مصان غير مسؤول ) كالملكيات المنتشرة شرقا وغربا، وصولا إلى الجمهوريات ذات النظم الديمقراطية، ومعادلة البقاء فيها قبان تتوازن فيه العدالة الاجتماعية بما يجعل خيارات الأهالي تتناغم دوما مع تلك الحالة وبقاء تلك الأسر أو الأحزاب كما هو الحال في كثير من بلدان أوربا واسيا وأفريقيا.
 
     المهم دعونا نعود إلى ( سالفتنا ) والمسؤولين في حكومة أكثر مسؤوليها يمارسون أدوارهم خلف حرف الواو، أي بمعنى بالوكالة ابتداءً برئيس الحكومة الذي يتولى وزارات الدفاع والداخلية وربما كثير من المؤسسات التي يديرها بشكل مباشر بوجود مديرها أو وزيرها، وهناك أيضا من يمارس دوره بالاستعاضة عن أعضاء اسر أصحاب المعالي ووكلائهم والمدراء العامين ومن هم بدرجتهم صعودا ونزولا حيث يمارس أولادهم وأحفادهم وأقربائهم من كل الدرجات صلاحياتهم ويتجاوزونها في كثير من الأمور وخاصة في حقل المال والوجاهة والوساطة والذي منه كما يقول إخوتنا الجدعان، فتراهم يمارسون دور ذويهم بالوراثة، ويتلبسون لبوسهم بل ويتجاوزونهم في الصلاحيات والامتيازات واللغف والبلع مما رزقهم النظام القائم، والعجيب ان المسؤولين راضين بالشغلة جدا وعاجبتهم اللعبة ويتباهون باللاعبين الجدد وهم يفعلون ما لم يفعلوه هم في أعمارهم حتى غدت البلاد أكثر بلدان العالم فسادا وفشلا، بل إن عاصمتها أصبحت أكثر تعاسة للعيش في العالم!؟

kmkinfo@gmail.com

 
87  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صدام لم يقلها؟ في: 19:54 08/12/2012
صدام لم يقلها؟

كفاح محمود كريم

     منذ اندلاع الثورات الكوردية في مطلع القرن الماضي بعد تأسيس مملكة العراق وهضم حقوقهم التي انضموا من اجلها إلى تلك المملكة، كانت توصيات كل القادة الكورد وبالذات الزعيم مصطفى البارزاني ان الصراع بين حركة التحرر الكوردية والحكومات في بغداد انما هي مع الأنظمة الدكتاتورية والظالمة وليس مع الشعب العربي أو العراقي خارج الإقليم، وطوال عشرات السنين من الثورات المتتالية أثبتت حركة التحرر الكوردستانية عموما انها تنضوي تحت مبادئ وأخلاقيات الفروسية التي عرفها أولئك الذين كانوا يقعون في اسر قوات الثوار البيشمه ركه، بل ان قيادة الثورة الكوردية كانت على طول الخط تتمتع بعلاقات وثيقة مع كل العشائر العربية التي تعيش قرب كوردستان وعلى تخومها وخاصة أولئك العرب الاصلاء في المدن والبلدات التي تسمى اليوم بالمناطق المتنازع عليها حيث تعرضت لعملية تعريب وتشويه ديموغرافي حاد لسلخها عن الإقليم وذلك باستقدام أناس لا علاقة لهم بالمنطقة جغرافيا وتاريخيا بإغراءات مادية وأحلام شوفينية مقيتة حتى أطلقوا عليهم اسم عرب العشرة آلاف دينار لتمييزهم عن الاصلاء من سكنة تلك المناطق؟

     ورغم كل ما حصل من مآسي الحروب وصراعاتها الأليمة وما تداعى عنها من استخدام همجي للأسلحة المحرمة دوليا كالنابالم والأسلحة الكيماوية في حلبجة وكرميان وبادينان، إضافة الى حرب الإبادة البشرية التي تمثلت بجرائم الأنفال سيئة الصيت، حيث شملت مئات الآلاف من المواطنين المدنيين أطفالا ونساءً وشيوخا، لدرجة أن دكتاتور العراق صدام حسين وشقيقه علي كيماوي أمرا بإبادة الذكور البارزانيين من أعمار تسع سنوات فما فوق ليقتل ما يقرب من عشرة آلاف بارزاني خلال أشهر، رغم كل ذلك لم ينحدر دكتاتور أو جنرال أو سياسي منذ تأسيس المملكة العراقية إلى مستوى إعلان الحرب القومية بين العرب والكورد، كما هدد بها السيد رئيس مجلس الوزراء الاتحادي في العراق، البلد الذي يفترض انه غادر ذلك النمط من الثقافة الشوفينية الإرهابية، ألا ان  هذا التصريح يكشف توجها خطيرا مدعما بمفاهيم مؤدلجة وحملات دعائية مبرمجة ضد الكورد وإقليمهم بما يهيئ عشرات الآلاف من الذين خسروا الكثير بسقوط نظام صدام حسين وكانوا أدوات ووسائل التغيير الديموغرافي في المناطق المتنازع عليها، وخاصة أولئك الذين نفذوا جرائم الأنفال وتهجير مئات الآلاف من الأهالي الأصليين في سنجار وزمار وكركوك وخانقين ومندلي والشيخان، وإبادة ما يقرب من ربع مليون طفل وامرأة وشيخ كوردي، للانضواء تحت راية الفاشية الجديدة التي تنوي الهجوم على كوردستان وإطفاء أنوارها وإحراق ربيعها لتغطية فشلهم الذريع في بقية أنحاء العراق الذي حولوه بسياستهم البدائية إلى افشل دولة في العالم وجعلوا من بغداد التاريخ والحضارة أسوء مكان للعيش على ارض البسيطة، بينما تنعم كوردستان بالسلم والأمن والفرح والتعايش والتسامح والتطور.

     الحرب على كوردستان ومناطقها المستقطعة ليست نزهة أيها الجنرالات المخضرمين في حروب الأنفال  وحركات ( الشمال )، والكوردستانيون بناة جيدون وقد بنوا وطنهم ونالوا إعجاب الأعداء قبل الأصدقاء، ولن يريقوا الدماء هذه المرة من اجل الحفاظ على الفيدرالية فقط، فاتقوا الله في العراق وأهليه من ( أولاد الخايبة )، وتكفينا أعداد الأرامل والأيتام والثكالى التي تفوقنا بها على كل دول العالم!؟

     وتذكروا جيدا إن جبال كوردستان التي كانت عبر تاريخها وما زالت ملاذا يوم لا ملاذ غيرها، حطمت كل الأنظمة الدكتاتورية وجيوشها وجنرالاتها، وانتصرت لتحتضن كل العراق حينما ادلهمت لياليه ونهاراته، فكانت الحضن الأمن لكل المظلومين العراقيين من الأديان والمذاهب والمكونات التي تعرضت للإبادة والتهجير والاضطهاد!؟

kmkinfo@gmail.com
88  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بطاقة القطيع وسندويش الفلافل؟ في: 19:55 01/12/2012
بطاقة القطيع وسندويش الفلافل؟

كفاح محمود كريم


     في الدول المتقدمة والأنظمة المتحضرة يتنافس الخبراء والمشرعين والمسؤولين من اجل اكتشاف أو تطوير أو ابتداع أكثر الوسائل والأساليب خدمة للأهالي، وفي كل مناحي الحياة، بما يلبي رغبات الأكثرية ويحترم دوما خيارات الأقلية، ولذلك ترى فيها منظومات متطورة للتكافل الاجتماعي، تكون فيها الدولة وأجهزتها خادمة لتلك الأنظمة بما يحقق حياة رغيدة وكرامة رفيعة مصانة لمواطنيها، لا تخضع للابتزاز أو المساومة أو استخدام تلك المنظومات لاستغلال المواطن سياسيا أو اقتصاديا، كما يحصل في كثير من بلداننا التي حاولت استنساخ بعض تلك المنظومات ولكن بتنفيذ شرقي استغلالي بشع، منذ وقوعها تحت حكم الأنظمة الشمولية، وهي تناضل من أجل تحويل الأهالي إلى قطيع صاغر جائع مستكين، تتحكم فيه كما تتحكم الذئاب في قطعان الماشية التي تفقد رعاتها، وخير ما أنتجته تلك الثقافة هو نجاحها المنقطع النظير في ربط كل الأهالي بمصدر تغذية واحد، يتحكم فيه الرئيس الأوحد  والحزب القائد وليست المؤسسات كما يحصل في الدول المتقدمة، ويعرف الجميع العدد الهائل من مستوطنات الفساد في الجمعيات الاستهلاكية والتموينية في مصر وسوريا واليمن ومن شابههم وخاصة تجربتنا الرائدة في البطاقة التموينية وماهية النوعيات الرديئة من الأغذية وكمياتها التي توزع بشكل مخز على الأهالي، حيث أصبحت البطاقة التموينية ورقة جوكر بيد النظام العراقي السابق، يلعب فيها ويستغلها بشكل بشع ومرعب في تبعيث الأهالي والتهديد بقطعها عن أسر الأشخاص المعارضين سواء من كان منهم في العمل الثوري داخل العراق أو هاربا خارجه.

     وطيلة سنوات مريرة من الحصار أصبحت هذه البطاقة ومفرداتها تغطي ما يقرب من نصف حاجة المواطن في الحد الأدنى للعيش في ظروف قاهرة وقاسية من ضغطين مزدوجين احدهما الطرف الاممي متمثلا بقرارات مجلس الأمن في الحصار، والثاني استغلال النظام لتلك البطاقة وتحويل الأهالي إلى قطيع جائع، وإشاعة الاتكالية والاستكانة والارتباط التام بالنظام ومقدراته حتى غدت البطاقة التموينية أكثر أهمية من شهادة الجنسية العراقية في كل تفاصيل الحياة والعلاقة بالوطن ومؤسساته!؟

     بعد سقوط النظام كان هناك تصوران لمصير البطاقة التموينية أولهما أن يتم تطوير مفرداتها من الناحيتين النوعية والكمية، بل إن مخيلة القطيع أشاعت في حينها بان الوجبة ستكون ذهبية ومجانية أيضا، أما الخيار أو التصور الثاني فكان إلغائها لنفاذ الحاجة إليها ورفع الحصار وسقوط النظام، وللأسف الشديد لم يتحقق أي من التصورين بل على العكس تقهقرت مفردات البطاقة في الكم والنوع وانشطرت مستوطنات الفساد في هيئاتها ووزارتها بشكل اميبي أو فايروسي حتى أطاحت ولو بشكل كارتوني بوزير التجارة السابق وإدانته بالفساد والإفساد، إلا أن البطاقة راوحت في محلها حتى تمخض مجلس الوزراء عن قرار سطحي بائس بإلغاء البطاقة والاستعاضة عنها بما قيمته ثمن لفة فلافل يوميا للفرد العراقي، دون دراسة علمية واجتماعية واقتصادية تعتمد تأثيرات البطاقة وثقافتها طيلة ما يقرب من ربع قرن، وما ستؤول عنه الأحوال بعد إلغائها في بلد يعاني ربع سكانه من الفقر المدقع والبطالة والتضخم وفقدان السلم والأمن الاجتماعيين وتدهور الخدمات الحيوية إلى مستوى مريع، جعل توصيف الدولة العراقية بالفاشلة من أهم ما يميزها في العالم رغم ما تمتلكه من مئات المليارات التي أكسبت النظام السياسي صفة أخرى هي الأكثر فسادا في العالم!؟ 

    إن إلغاء البطاقة ضروري جدا ولكن الأكثر أهمية هو أن يكون هناك بديل حضاري يحفظ حقوق شريحة الفقراء ومحدودي الدخل  من الموظفين الصغار والعمال من خلال جمعيات تعاونية حقيقية مدعومة من قبل الدولة توفر كل ما يحتاجونه بأسعار ثابتة تتلاءم ومدخولاتهم، وتلك البدائل تحتاج إلى أرضية وظروف تعتمد أسسا إنتاجية واستثمارية ضخمة في البلاد، تقلص فيها مساحات البطالة والتضخم والفساد وتعمل من أجل اقتصاد ديناميكي أساسه الإنتاج المحلي لتأمين سبل العيش للفرد بما يحقق إبعاده عن الاتكالية والسلبية وتقليص البطالة والتحول من النمط الاستهلاكي إلى الإنتاجي وخاصة في الريف وحقول الزراعة التي تكاد أن تندثر وتدثر معها أنواع متعددة من الصناعة.

kmkinfo@gmail.com
89  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / متى يعقلون!؟ في: 14:34 29/11/2012
متى يعقلون!؟

كفاح محمود كريم

    عجيب أمر بلادنا ومن يحكمها منذ تأسيس مملكتها وحتى يومنا هذا وكأن لعنة الحرب والدمار لازمة بذيول دشاديش حكامها، فما من ملك أو رئيس أو دولة رئيس، بلط شارعا أو بنى جسرا إلا واشترى طائرة أو دبابة لمشروع حرب لا مناص منها، كأنما تلك الثقافة البائسة التي يمارسها القروي أو البدوي أيام زمان حينما تكثر أمواله فيحتار ماذا يفعل بها، فإما الزواج على رأس زوجته أو زيجاته أو شراء بندقية كخطوة أولى لمشروع استثماري في القتل، وهكذا حال معظم أنظمة الحكم التي توالت على ( اغتصاب ) العراق.

     نتذكر جيدا كيف أنهم بلطوا عدة شوارع وبنوا عدة مجمعات سكنية ومجموعة مستشفيات ( ليبلشوا ) أي ليشرعوا في حروب ما زلنا ندفع فواتيرها الى أن يشاء الله ويهتدي خلفائهم في بناء دولة مدنية تعتمد العقل والحكمة والعلم والثقافة والتحضر في بناء قوة البلاد الدفاعية والهجومية بدلا من الطائرات والدبابات والمدافع، كما فعلت المانيا وشقيقتها امبراطورية اليابان بعد انتكاستيها العظمى في الحرب العالمية الثانية، حيث كان الدرس بليغا والخسائر أعظم، ولكن الأكثر روعة ونبلا وفروسية هو موقف الحكماء فيهما، حينما قرروا ترك لغة السلاح والتسلح واستبدالهما ببناء دولتيهما وتطوير مجتمعاتهم في إطار مدني متحضر، أنتج خلال اقل من نصف قرن دولتان عظيمتان في تطورهما الحضاري والتقني والعلمي والاجتماعي وفي كل مناحي الحياة حيث تغطي وفرتهما المالية ما تنتجه ثلث بلاد العالم؟

     وفي بلادنا التي اكتوت بنيران حروب فاقت في مجموعها حربا عالمية خسرت فيه الأخضر واليابس وتحولت بلاد من اغني بلدان العالم وأثراها وأجملها إلى أفقرها وأفشلها وأوسخها، وبعد ما يقرب من عقد من الزمان على سقوط النظام فشلت الإدارة الاتحادية في إقناع الشارع العراقي بأنها البديل الأفضل رغم هامش الحرية، فقد تقهقرت الخدمات بشكل مريع حتى تحولت إلى أزمة كبيرة لا يمكن أن تحل خلال سنتين وهي ما تبقى لهذه الكتلة أو الحكومة أو البرلمان، شرعت منذ فترة إلى ذات الثقافة في بناء ترسانة عسكرية في بلاد أكثر من ربع سكانها تحت خط الفقر والثلاثة أرباع الآخرين يعانون من نقص كارثي في الطاقة بكل أنواعها، وتدهور مريع في الخدمات الصحية والتعليمية والغذائية إضافة إلى انعدام حلقات مهمة من الصناعة والإنتاج، وتحول نمط الحياة إلى نمط استهلاكي بعد إغراق الأسواق بالمستوردات الزراعية والغذائية حتى توقفت معظم أنواع الزراعة!؟

     يبدو أن الحاكمين اليوم لم يفهموا الدرس الذي تلقنه نظام صدام حسين ومن يأتي إلى حكم العراق إلى أبد الآبدين كما يقولون، فهو الذي كان يمتلك اكبر وأقوى أربعة جيوش في العالم وسخر إمكانيات دولة من أثرى دول العالم للتصنيع العسكري والتسلح، بل إن أغنى دول العالم في الخليج كانت حليفته بل مرضعته خلال عقد كامل من الحروب!؟

     فماذا أنتج!؟

     والى أين وصل هو وجيشه وحكومته وحزبه الذي بناهم خلال ما يقرب من أربعين عاما بآلاف المليارات من الدولارات وملايين العراقيين من القتلى والجرحى والمعاقين والمحرومين!؟

     ألا يكفي هذا درسا وعبرة لمن لا يعقلون ولا يفقهون!؟


kmkinfo@gmail.com
90  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وزير الغفلة؟ في: 10:19 25/11/2012
وزير الغفلة؟

كفاح محمود كريم
     
     الشائع في الدارجة المصرية والعربية عموما مصطلح عريس الغفلة الذي يؤتى به على حين غرة أو دون سابق إنذار لتزويجه من مطلقة، لكي يصح إعادتها شرعيا إلى زوجها الأول، أو ربما يؤتى به زوجا لتغطية فضيحة ما، وفي كل الأحوال ليس عليه إلا حمل لقب زوج شرعي لتفادي مشكلة معينة ولملئ فراغ محدد حتى أجل مسمى؟

     أردت بهذه المقدمة والمثل الشائع أن ادخل إلى عالم المناصب والمسؤوليات العامة في شرقنا العجب العجاب سياسيا وحضاريا، وأسميته أي هذا العالم بمناصب الغفلة والتي تأتي على وزنها أيضا  وزراء الغفلة ومفردتها وزير الغفلة، أو إن شئتم أي مسؤول في أي منصب من مناصب هذه الحقبة القلقة والمقلقة، والوزير الغفلة أو غيره من مسؤولي الزمن القلق الذي يؤتي بالمغامر أو الانتهازي من عالم النكرات أو من دهاليز العصابات إلى اعلي المراتب في الدولة، كما قال عنه ذات يوم الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين ( نحن نطلق سراح المتهم من على كرسي الإعدام إلى الشارع فورا ومنه إلى كرسي الوزارة )، وليس أدل على فوضى المناصب وتقلدها في بلادنا من الانقلابات التي حملت معها نكرات ومغامرين وحمقى عسكريين وفاسدين وبقالي سياسة حولت دولنا إلى هذا الشكل المعوق بعد ما يقرب من قرن من تأسيسها؟

     ورغم كل هذا الإرث المشحون بالألم والإحباط واليأس تصور الكثير أو تأمل خيرا بسقوط أنظمتها الشمولية وخاصة نظام صدام حسين، وبداية حقبة جديدة يفترض أن تكون بالضد تماما من تفصيلات تلك الحقبة التي اندثرت مع السقوط، لكن الأمور لم تك هكذا في بلاد قضت أكثر من نصف عمرها تحت ظل أنظمة دكتاتورية وزعماء متخلفين أنتجت أجيالا وأنماطا من السلوكيات والثقافة البائسة التي نشهدها اليوم في شكل النظام السياسي وأداء عناصره سواء في البرلمان أو الحكومة ومؤسساتها.

     فقد حملت سفينة الأحزاب وكتلها والاصطفاف المذهبي والقبلي والقروي مئات النكرات والمتخلفين ممن يحملون بجدارة لقب وزير أو نائب أو مسؤول الغفلة، الذين حملتهم ثقافة البداوة والعقلية العشائرية أو الطائفية المقيتة لكي يكونوا في هذه المواقع البريئة منهم، وهم يشغلونها لحساب منظومة المحسوبية والمنسوبية الخارجة بالتمام والكمال عن أي مفهوم للمواطنة والكفاءة والقيادة، فقد امتلأت مجالس الاقضية والمحافظات ومجلس النواب وكل الوزارات دون استثناء بالمئات من الراقصين على كل الحبال منذ زعيمنا الأوحد وحتى يومنا هذا مرورا ببطل التحرير القومي ومن يقلده اليوم سرا وعلانية، وهم يقومون بواجباتهم في تدمير البلاد وإفسادها حتى غدت الأكثر فسادا وفشلا في العالم حسب توصيف مؤسسات الشفافية العالمية؟

     نظرة سريعة لكل منا في قريته أو بلدته أو مدينته على المشهد الإداري لمن تبوء موقعا من هذه الشلل في مناصب الغفلة منذ 2003 ولحد اليوم يدرك حقيقة السؤال التالي:

     هل هناك حكومة غفلة أكثر من هذه الحكومة!؟
 
    فما أنتجته هي ووزرائها ومجلس النواب وأعضائه منذ تأسيسها وحتى ساعة إعداد هذا البيان تم توصيفه بأن البلاد أصبحت بوجودهم أكثر الدول فشلا وسرقة وفسادا وتخلفا!؟

kmkinfo@gmail.com
91  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الايزيدية ليست كرسيا وزاريا؟ في: 12:13 20/11/2012
الايزيدية ليست كرسيا وزاريا؟

كفاح محمود كريم

     لأول مرة منذ تأسيس الحكومة الكوردستانية مطلع تسعينات القرن الماضي خلت التشكيلة الحكومية الأخيرة ( الكابينة السابعة ) من كرسي مخصص للمكون الديني الايزيدي، حالهم حال الأخوة المسيحيين من غير الاستحقاق القومي أو الاثني، وكانت في معظمها وزارة دولة تشريفية ليس إلا، باستثناء آخر كرسي شغلها مهندس ميكانيكي ليدير وزارة للزراعة؟

     لست هنا بصدد الوزارة ومن يشغلها رغم اني كنت ارفض دوما إعطاء الكرسي الوزاري في دولة مدنية علمانية على أسس دينية، وبالذات للايزيديين الذين يستحقون وزارات لا تقل عن الداخلية أو الدفاع أو المالية أو الخارجية سواء هنا في الإقليم أو في الحكومة الاتحادية كونهم من اعرق سكان كوردستان والعراق حالهم حال الصابئة والآشوريين والكلدان وغيرهم من مكونات المجتمع الكوردستاني والعراقي عموما.

     الايزيديون اكبر بكثير من كرسي وزارة أو أي منصب اكبر منه أو اصغر، انهم تاريخ من المقاومة والإصرار على البقاء أمام طوفانات من حروب الإبادة الدينية والقومية والاقتصادية والاجتماعية، حقا انهم اكبر من كل هذه التسميات والمواقع لأنهم تاريخ امة ومعاناة شعب تعرض للإبادة أكثر من سبعين مرة خلال مئات السنين ودفع خيرة أبنائه وبناته شهداء من اجل القومية والدين، وكان من أكثر مكونات الشعب العراقي انتظارا لبزوغ شمس الحرية المقدسة ليطل منها على عالم جديد ينقذه من تراكمات مئات السنين العجاف من التهميش والتكفير والإقصاء والاهانة والإبادة والاستعباد حتى تحولت قراهم وبلداتهم إلى ما يشبه فقراء ومعدمي العصور الوسطى، بل أن كثير من قراهم لا تزال خارج الزمن كما وصفها احد الصحفيين مؤخرا.

     إن تكريم هذه الشريحة اكبر بكثير من أن يتم تعيين شخص ما وزيرا أو إداريا رفيعا باسمها، أنها أحوج ما تكون إلى حملة وطنية وقومية كبرى من اجل معالجة جراحاتها المتكلسة منذ مئات السنين، فهي غارقة في البطالة والفقر المدقع والأمية والاستهلاك ويعيش أغلبيتهم تحت خط الفقر وفي ظروف معقدة قد لا يصدقها الكثير في بلد نفطي ميزانيته عشرات المليارات ويعيش مكون منه خارج الزمن والاهتمام وما يزال يشعر بالتهميش والإقصاء، وزيارة سريعة لقرى هذا المكون الديني سيكتشف المرء هول الكارثة التي تلم بهم من كل النواحي الحياتية وخدماتها الأساسية كالماء المعدوم تماما والصحة المتردية والمنقرضة الآليات والوسائل والمراكز والكهرباء التي نسي السكان ماهيتها لولا بعض المولدات هنا وهناك.

     مرة أخرى أقول أنهم اكبر من كل المناصب والمواقع ففي تاريخهم من الصمود والمقاومة والإصرار ما يكفيهم أن يكونوا في صدارة كل المواقع، ولأجل ذلك دعونا نعمل جميعا من اجل حملة وطنية عراقية وكوردستانية، ودعوة خالصة لرئيس حكومة كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني الذي زار والده المرحوم  ادريس بارزاني مدينة سنجار قبل أكثر من أربعين عاما واطلع عن كثب عن أحوالهم وحياتهم ورأى تلك الآلاف المؤلفة من أبنائهم وبناتهم وهم يزحفون لاستقبال نجل الزعيم ملا مصطفى البارزاني حبا وانتماءً واعتزازا، وحري اليوم برئاسة حكومة كوردستان ان تنتقل الى هناك لتطلع مباشرة على حقيقة أوضاع وأحوال هؤلاء الاصلاء في قراهم ومجمعاتهم الخارجة عن الزمن تماما.

kmkinfo@gmail.com
92  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان سلم انتخابي! في: 12:53 18/11/2012
كوردستان سلم انتخابي!

كفاح محمود كريم

    كشفت انتخابات الدورة الثانية لمجلس النواب العراقي عمليات استخدام وسائل مريبة لوصول البعض إلى البرلمان وخاصة الكتل والمجموعات سواء تحت غطاء ديني مذهبي أو عرقي قومي، تفوح  منه رائحة التطرف تارة والشوفينية تارة أخرى، من خلال كراهية الآخر أو إشاعة الخوف منه كما حصل في كثير من المناطق المختلطة دينيا ومذهبيا وقوميا، وفي ذلك يتذكر الكثير ماكينة الدعاية التي استخدمت من قبل حركات معينة أشاعت بين الأهالي الكراهية والخوف من الكورد وإقليم كوردستان وخاصة في المناطق ذات الأغلبية الكوردية أو ما تسمى بالمناطق المتنازع عليها، حيث استخدم الكورد والإقليم ومؤسساته وسيلة دعائية لتخويف الأهالي العرب والتركمان والآشوريين والكلدان في هذه المناطق بادعاء انهم يرومون السيطرة عليها وتكريدها كما حصل في الموصل حينما حققت إحدى المجموعات السياسية أغلبية في الأصوات باستخدام الشحن الشوفيني والعنصري ضد الكورد واللعب بمفاتيح الغرائز والبداوة عند الأغلبية التي سطح عقلها وتفكيرها نظام صدام حسين طيلة ما يقرب من أربعين عاما فكانت بيئة خصبة لأي محاولة للشحن والتأليب ضد الآخر!؟

     وقد نجحت تلك القوى في تحقيق مآربها ووصلت إلى دفة الحكم في المحافظة من خلال تهييجها للرأي العام وخاصة أولئك الذين استخدموا في عمليات التعريب سيئة الصيت أيام حكم البعث في المناطق المختلطة، إلا أنها وخلال اقل من سنتين أثبتت فشلها في تحقيق أي من وعودها التي وعدت بها مواطنيها لتحسين أوضاع المحافظة والمدينة، التي كانت تدعي أن الكورد والإقليم يتحملون مسؤولية تقهقرها وانهيار أوضاعها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، فأصبحت المدينة تغرق في أكوام من القمامة وتعج بقوافل من العاطلين عن العمل، وانحدار كارثي في الخدمات الحيوية للمواطن في الماء والكهرباء والصحة والتعليم والطرق والمواصلات والسكن خلال سنتين فقط من حكمهم؟

     ويبدو إن ما يحدث الآن وما تقوم به كتلة القانون وحزبها القائد ورئيسها في اختلاق الأزمات تلو الأزمات مع إقليم كوردستان إنما تستخدم ذات التطبيقات في الاستحواذ على السلطة باستغلال اولئك الذين انتجتهم حقبة البعث، وذلك بشحنهم وتأليبهم ضد الإقليم وشعبه تحت مختلف الاتهامات والتسويقات المفبركة، وخاصة إذا ما علمنا أن ذات الإدارة الحالية للحكومة الاتحادية كانت تدعم تلك المجموعة في الموصل رغم ما كان يعلن بأنهما متناقضان وان الأولى متحالفة مع كتلة الإقليم!؟ 

     وما يجري الآن من حملات إعلامية وتصريحات نارية موجهة ضد الإقليم وإدارته ومؤسساته إنما يعتمد ذات الأسلوب وخاصة بعد محاولة تشكيل قيادة عسكرية للمناطق المتنازع عليها من قوات ذات مكون مذهبي وسياسي يمثل إرادة حزب السلطة ورئيسها في عملية مفضوحة تحضر لانتخابات مجالس المحافظات المزمع إقامتها في نيسان القادم وما يليها بعد فترة أخرى الانتخابات العامة في البلاد، هذه القوات يتم شحنها بذات الأسلوب الذي استخدمته المجموعة الأولى قبل سنوات بالتعاون مع المجموعات التي خسرت الكثير بسقوط نظام صدام حسين وخاصة تلك التي استخدمت في تعريب المناطق ذات الأغلبية الكوردية في كركوك والموصل وديالى.

    إنهم يتسلقون سلم انتخابي بائس لا يقل بؤسا عن تلك الأدوات التي استخدمتها كل الأنظمة التي عادت كوردستان وشعبها طيلة ما يقرب من سبعين عاما وكانت نهايتها جميعا السقوط والانهيار، وكم كان جميلا ورائعا أن يتسلقوا كوردستان بين ناخبيهم بما يقدمونه من خدمات واعمار تقنع الشارع في دهوك واربيل وكركوك والسليمانية وسنجار وخانقين بأنهم فعلا حريصون عليهم ويحبونهم بصدق دونما غش أو غدر أو خداع!؟

kmkinfo@gmail.com


 
 
93  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فن الاغتيال؟ في: 17:41 14/11/2012
فن الاغتيال؟

كفاح محمود كريم

    في معظم البلدان التي ابتليت بأنظمة القائد الضرورة وحزبه العظيم تميزت أهم انجازات تلك الأنظمة وتفردها بفن لا يدانيه فن أو مهنة أو شطارة، ذلك هو فن الاغتيال الذي خصصت له مؤسسات ودوائر ودروس واختبارات، وقد تميزت ثلاثة دول بشكل متفرد في الإبداع بهذا الفن القاتل وهي؛ إسرائيل التي تفننت بملاحقة معارضيها أو أعدائها وتصفيتهم، إضافة إلى سوريا والعراق اللتان فاقتا حتى الأولى ومن شابهها في التفنن بعمليات الاغتيال والتصفية الجسدية بأشكال مبتكرة منذ تولي حزب البعث السلطة في كلا البلدين، وهو شغال على تصفية كل معارضيه بشتى الوسائل لا يهمه فيها العدد أو الكم أو الشكل فقد صفى أكثر من عشرة ألاف معارض في أزقة وشوارع بغداد خلال اقل من أسبوع  بعد انقلابه في شباط 1963م، وكذا فعل شقيقه في سوريا التي تأن اليوم من عمليات تصفية جماعية لمعظم السكان المعترضين على حكم البعث والأسد، منذ سنتين تقريبا وهو يغتال يوميا ما لا يقل عن مائة مواطن سوري بين طفل وشيخ وامرأة، ولم يكتف بذلك بل مد أذرعته المتفننة إلى خارج الحدود لكي يخرس الأصوات التي تنتقده أو من يحاول كشف حقائقه كما فعل في عملية اغتيال الزعيم اللبناني رفيق الحريري وقبله كمال جنبلاط واليوم مدير مكتب المعلومات اللبناني الذي كان يقف وراء كشف كثير من أسرار وتورطات نظام دمشق في لبنان وملفاته الأمنية، إضافة إلى العديد من زعماء هذا البلد المبتلي بجيرة نظام لم يذق ولم يعرف طعم الملح والخبز في حياته!؟

     عمليات الاغتيال التي تفردت بها هذه الدول الثلاث وما زالت تتنافس في الإبداع بطرقها وأساليبها وأدوات تنفيذها وشبكات التجسس التي تزرعها هنا وهناك، ابتداءً بالسفارات وانتهاء بالمساجد والكنائس وأماكن العبادة واللهو أيضا، بدأت تأخذ طابعا يقترب في تنفيذه من عمليات الجراحة المعقدة التي يقوم بها أخصائيون محترفون من الأطباء لاستئصال شيء ما من الجسم، فلو نظرنا إلى معظم تلك العمليات منذ سبعينات القرن الماضي وتصفيات قادة ومفكري الثورة الفلسطينية على أيدي أجهزة المخابرات الإسرائيلية، وما كان يقوم به نظام البعث العراقي وصدام حسين منذ أولى عملياتهم النوعية بعد مجيئهم الثاني عام 1968م وتصفيتهم لرفاقهم ومن ثم محاولتهم اغتيال الزعيم الكوردي مصطفى البارزاني بعد عدة أشهر من توقيع اتفاقية آذار بين قيادته وبين حكومة البعث في بغداد، لأدركنا حقا بؤس ما تواجهه شعوب هذه البلدان ومن يجاورها والإنسانية جمعاء بوجود عصابات منفلتة ومهيمنة على مقدرات السلطة والمال حينما تتحول تلك العصابات إلى حكومات ويصبح عناصرها وزراء للدفاع والداخلية والأمن والخارجية وكبار مسؤولي الدولة التي يتم إخضاعها ومؤسساتها لخدمة هذا الفن القاتل؟

    وحينما تنفلت الأمور وتقترب نهايات تلك العصابات أو الأنظمة الدكتاتورية، تبدأ عملية الاغتيال الجماعي للسكان كما حصل في أنفال صدام حسين، وكما يحصل الآن في سوريا، وما بين الاثنين تبقى هناك مجاميع مرة من الأسئلة التي تطال عمليات التصفية وانتشار كاتمات الصوت ولواصق النسف الانفرادي بعد سقوط إبطال فن الاغتيال بسنوات، وربما أبرزها هل ان هؤلاء من إنتاج تلك المدارس؟ أم ان أجيالا جديدة ومطورة وردت من خلف الحدود اللينة وبدأت تطبيق فنونها برأس العراق الأقرع!؟ 

kmkinfi@gmail.com
94  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لمن هذه الترسانة؟ في: 23:05 09/11/2012
لمن هذه الترسانة؟

كفاح محمود كريم

     بعد سقوط النظام الدكتاتوري في البلاد وانتهاء حقبة عسكرة الدولة والمجتمع، بدأت القوى الوطنية والديمقراطية ببناء نظام بديل يقوم على أساس ديمقراطي مدني ويعمل من اجل بناء مجتمع متحضر بعيدا عن ادلجته أو عسكرته كما كان يفعل النظام السابق، ولأجل ذلك تم وضع دستور لا يتيح لأي جهة أن تنفرد باتخاذ أي قرار له علاقة بمصالح البلاد العليا وخاصة فيما يتعلق بالحرب والسلم، الذي بقي حكرا بيد شخص واحد أو ما كان يسمى بـ ( مجلس قيادة الثورة ).

     ولعل أهم ما واجه النظام الجديد هو الحملة الإرهابية الشديدة التي اشتركت فيها مختلف الجهات الداخلية والخارجية، والتي استدعت بناء تشكيلات ضخمة جدا من قوات الأمن والجيش ربما اكبر بكثير من حاجة البلاد في حالة الاستقرار، ولولا الفساد المستشري تحديدا في مفاصل تلك القوات وتشكيلاتها لكانت البلاد في أعلى مستويات الأمن والسلام، رغم أن الكثير منها تم بناءه بعيدا عن مواصفات المواطنة والحرفية في تأسيس جيوش دول مختلفة المكونات القومية والعرقية والدينية، حيث بدأت العديد من الكتل والمكونات تعترض أو تقلق فعلا من شكل الجيش وتكويناته وهيمنة فئة على مفاصله المهمة مما يفقده مصداقيته وتمثيله لكل مكونات الشعب العراقي.

     ولأجل ذلك ينظر الكثير بريبة وقلق جدي إلى محاولات الإدارة الاتحادية في بغداد بعقد صفقات من الأسلحة لا يقع الكثير منها تحت تعريف الأسلحة الدفاعية، بل إن محاولة طرق أبواب أسواق التسلح في دول لا يهمها الا المال لإنقاذ اقتصادها المتهالك مثل روسيا وغيرها يعطي انطباعا بأن هناك فريقا في الإدارة الاتحادية ما يزال يؤمن ببناء ترسانات عسكرية شبيهة بتلك التي بناها الدكتاتور صدام حسين نهاية ومطلع سبعينات القرن الماضي والتي انتهت إلى أكوام من السكرابات المهشمة، وهياكل الطائرات المخبأة في الصحاري وعند الأخوة الأعداء، ومئات الألوف من القتلى والمعاقين، ومئات المليارات من الأموال التي أحرقت بينما تتقهقر البلاد منكفئة في خانة الدول الأكثر فشلا وفسادا وتخلفا في العالم.

     وبينما تعقد الحكومة الاتحادية صفقات بعشرات المليارات لبناء ترسانة عسكرية، لأعداء مفترضين لا وجود لهم إلا في الداخل من المعارضين والمنافسين على دفة الحكم، يئن ما يقرب من ربع العراقيين تحت خط الفقر من العوز والفاقة، وتعاني الثلاثة أرباع الأخرى من حال مخزي في الخدمات بكل أشكالها ابتداءً من الكهرباء وانتهاءً بالصرف الصحي، ومرورا بالوضع المأساوي لخدمات الصحة والطفولة والتعليم والمدارس والجامعات.

    لقد غادرنا حقبة الدكتاتورية بجبال من ركام الدبابات والطائرات وهياكل الصواريخ، ومئات آلاف المكسورين الهاربين من أتون حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وربما تجاوزت أعداد الضحايا من القتلى المليون من خيرة شباب العراق ومثلهم من الجرحى والمعاقين والمحطمين، وأضعافهم من النساء الثكالى والأرامل والأيتام، دون أن تنجح تلك الطغم الحاكمة بالحفاظ حتى على ما كانت عليه مساحة البلاد عشية تموز 1958م، فما استقطع منها غصبا أو في ظروف قريبة من الغصب يساوي مساحة دولة من دول الخليج أو غيرها، وانتهت البلاد إلى ما نشهده نحن جميعا  اليوم، فلماذا يا ترى يحاول البعض إعادة اللعبة الخاسرة مرة أخرى ونتائجها ما تزال أمام الأعين والمسامع!؟

kmkinfo@gmail.com   
95  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الإرهاب في دياركم؟ في: 17:02 07/11/2012
الإرهاب في دياركم؟

كفاح محمود كريم

    غريب جدا منطق بعض المسؤولين وهم يستنسخون ذات الأسلوب في تسطيح عقول الأهالي وهم يعالجون أمور يفتعلونها ومن ثم يسوقونها كخلافات بين الكتل أو بين المحافظات أو الإقليم والإدارة الاتحادية، وخاصة في بيئة الأزمة الحالية، فقد صرح رئيس الوزراء في حديث تلفزيوني بأن من حق جيشه ملاحقة الإرهاب حيث قال نصا:

    "لا يوجد مبررا للخوف لأننا لا نستهدف كردستان ولا الشعب الكردي ولا نريد قتالا وإنما نريد أن نلاحق الإرهاب في أي مكان"، معربا عن أمله أن "لا تخطأ قوات البيشمركة وتتعرض للجيش العراقي".

     أي إرهاب هذا الذي تتحدثون عنه في إقليم بذل شعبه وإدارته  من اجل السلام والأمن الاجتماعيين دماءً وأرواحاً، وسنوات عصيبة من السهر والعمل الدءوب المخلص لأجل أن يكون الأجمل والأبهى والأكثر سلاما وأمنا، ليس لسكانه فحسب بل لمئات الآلاف من العراقيين الهاربين من جحيم الإرهاب والتخلف والقهر، إقليم يبني من اجل الإنسان وكرامته وحريته وحياته بينما يخطط الآخرون لإفشال تجربته ووضع العصي في دواليب تقدمه، بل وصل الخيال بالبعض ممن اعتمدتموهم حواليكم للتفكير ثانية في إشعال أتون حرب لن يخسر أحد منكم فيها أخا أو ولدا أو بيتا، بل سيقتل كالعادة ( ولد الخايبة ) الذين يتم شحنهم بمفاتيح الغرائز كما كان يسوقهم إلى محرقة الموت ( بطل التحرير القومي ) إبان انفعالاته المخزية وكيمياويات ابن عمه التي احترقوا أخيرا بنيرانها هم ومن تبعهم إلى يوم الدين.

      الإرهاب لا وجود له هنا في إقليم كوردستان كما تعلم يا دولة رئيس الحكومة الاتحادية، فكوردستان فوق الأعراق والأديان والمذاهب وهي وطن الإنسان المسالم والمتحضر، ولأجل ذلك فقد تم تحصين المواطنين وتوعيتهم بما يليق بتاريخ هذا الشعب، فليس من المعقول أن تقوم عدة آلاف من رجال ونساء الاسايش والبيشمه ركه لوحدها في صناعة هذا الأمان والسلام، الذي ينافس أكثر الدول استقرارا في العالم، بل هو الشعب والأهالي بمواطنتهم الرفيعة التي ترفض أي اختراق لصفوفها مهما كان شكله أو عنوانه!

    الإرهاب ليس هنا بل في دياركم وبين ظهرانيكم ومن صناعة أو تصميم أو إهمال أو تغطية من آتيتم بهم، وهو بالتالي نتيجة الفشل الذريع في تلبية حاجيات المواطن الأساسية والحفاظ على كرامته التي تهدر يوميا وفي كل ساعة، الإرهاب هو ابن الحواضن التي تنتشر في المجالات الحيوية التي تقع تحت إدارة الجيش والأمن التي تريدون تسليحها تارة بطائرات F16 وتارة أخرى بطائرات ميك الروسية، وهي بعد لم ترتقي إلى مفهوم المواطنة العراقية الحقة.
 
     الأمور ليست هكذا كما يريد البعض تسطيح عقول الأهالي واستغفال الرأي العام بوجود خطر الإرهاب وتأسيس قوات بتسميات تذكرنا بتلك التي أنشأها المهيب الركن في قواطعه المعروفة شمالا وجنوبا وغربا ووسطا إبان انتفاضة الشعب في قواطعه الشمالية والجنوبية، لتنفيذ برنامج صناعة دكتاتورية جديدة بلبوس ديمقراطي وشحن مذهبي وعرقي ربما ستتفوق على غيرها!؟

 kmkinfo@gmail.com
 

96  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أسئلة في صحافة العراق؟ في: 15:47 03/11/2012
أسئلة في صحافة العراق؟

كفاح محمود كريم

    من يتجول اليوم في مكتبات اربيل وبغداد وكثير من المحافظات وأرصفة الصحافة هنا وهناك يصاب بنوبة فرح وانتشاء على خلفية ماضي العدد اليتيم من الصحف أيام ( إذا قال صدام قال العراق !؟ )، حيث عشرات الصحف ومثلها من المجلات التي تزين تلك المكتبات بمختلف أنواع الورق والعناوين المثيرة تارة والمخيفة تارة أخرى؟

     حقا أنها الفوضى الخلاقة كما وصفها البعض أو نافورة الجرائد والمجلات بعد سبعات عجاف حتى يبس فيها اللحم والعظم وهزلت الآداب والثقافة والفن، فما بقى فيها إلا جدب من مديح أو غناء أو شعر للقائد الضرورة وحزبه الأوحد، وكأن الدنيا بأجمعها قد خلقت أو تكونت من اجلهما!؟

     كان هذا في زمن يقرأ فيه المرء هروبا من اليأس أو البحث عن بارقة أمل هنا وهناك، حتى تدركه الصفحات الأخيرة في تتمات تقارير الرفاق أو تعازي الوفيات، فينحدر كئيبا يسخر من ذاته ومن زمنه الأجوف، حاملا جريدته إلى زوجته ربما هناك فرصة للفرح أو الفائدة باستخدامها غطاءً فوق المائدة أو على الأرض في الغداء أو العشاء!؟

     وانبلج البدر أو شعشعت الشمس ولم يعد يقول العراق كما يقول صدام، فقد قال قولته الأخيرة وشنقته كلماته، وأصبح لدينا بدلا عنه مئات مثله أو أفضل منه وربما أسوء منه، لو امتلكوا عشر ما كان يمتلكه من سلطة ومال ونفوذ، لكنها حقب التاريخ وتداول السلطة والمال، بانقلاب أو احتلال أو صناديق اقتراع في بلاد أدمنت في رأس كل قرن وحيد قرن وأسوء!؟

     وفار التنور في بلاد تكاد ينابيع المياه فيها أن تنضب والرافدان آيلان للجفاف، وفورة التنور لم تك ماءً أو خمرا أو لبنا بل صحفا ومجلات وفضائيات وإذاعات، ملأت أرصفة الشوارع الثكلى وسماوات الوطن الجريح، حتى ظننا أن كل بلدان الأرض لا تنافسنا في هذا الكم والنقد والتعبير، وفي خضم الفرحة والفورة نسينا أو تجاهلنا هول فاجعتنا في القراءة والكتابة وفي طوابير العاطلين واليائسين والمحبطين والثكالى، والسؤال المتكلس فينا منذ الأزل:

من يقرأ ومن يكتب!؟

    انها صحف ومجلات ولا في أغنى البلدان وأكثرها ديمقراطية، وقنوات للتلفزة للشارد والوارد من أصحاب الأحزاب والأموال سواء ما كان منها سحتا أو رزقا زلالا من أفواه الجائعين والمغفلين منذ الخليقة وحتى يوم الدين، صحف تزين المكتبات ومثلها المجلات وأكثر منها الفضائيات ويبقى السؤال الأكثر إلحاحا أو إصرارا كما يقول عادل إمام:

    لمن هذه الصحف والمجلات؟ ومن يقرأها؟ وكم تطبع من نسخ؟ وكم تبيع؟ وكم توزع مجانا ولماذا؟

    وأخيرا ما الهدف من كل ذلك ولمصلحة من في عصر اختصرت العولمة ووسائلها كل صفحات الجرائد والمجلات بضغطة زر على لوحة المفاتيح في الحاسوب لتأتي بكل أخبار الدنيا!؟


kmkinfo@gmail.com
97  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان وخطابها العربي؟ في: 20:08 31/10/2012
كوردستان وخطابها العربي؟

كفاح محمود كريم
 
     يفتقد الإعلام الكوردي خاصة والكوردستاني عامة إلى مجموعة وسائل إعلام متخصصة لمخاطبة الرأي العام العربي والعالمي بمستوى التطورات التي تشهدها القضية الكوردية وتجربة إقليم كوردستان العراق، حيث تواجه القضيتين في الإقليم وكوردستان عامة تحديات كبيرة في نقل الخطاب الوطني والقومي إلى الرأي العام سواء في الفضاء العربي أو الفضائين التركي والإيراني، إلى الدرجة التي جعلت الكثير من الأوساط العربية النخبوية وحتى مساحات واسعة من الأهالي في كثير من الدول العربية بعيدة كل البعد عن المعرفة الحقيقية بالقضية الكوردية، رغم ما شهدته من تطورات سياسية واقتصادية وثقافية بعد انتفاضة آذار1991م، ومن ثم سقوط نظام صدام حسين وبداية ظهور نظام سياسي عراقي ديمقراطي يتعاط مع المكونات في الدولة العراقية على أسس متحضرة ضمن دستور دائم للبلاد يقر بكافة حقوق تلك المكونات القومية والعرقية والدينية.
 
     إن الإعلام واحد من أهم وسائل الاتصال بين الشعوب وهو اليوم الأكثر خطورة وأهمية وخاصة في وسائله المرئية والمسموعة ومدى تأثيره على الرأي العام الداخلي والخارجي، وهناك أمثلة كثيرة على مديات تأثير وانتشار أي قضية في أوساط الرأي العام، ومدى اهتمام الدول المتقدمة في وسائل إعلامها التي ترتقي في كثير منها إلى ميزانيات تنافس تخصيصات الدفاع أو التعليم أو الخدمات الأخرى المهمة، وقد عمدت كثير من الدول ذات المصالح التجارية والسياسية المهمة مع الدول العربية على استحداث قنوات تلفزيونية باللغة العربية كما في الصين وفرنسا وتركيا وإسرائيل وإيران وبريطانيا والولايات المتحدة وغيرهم.
 
 
     أما في إقليم كوردستان فقد كانت هناك بضع برامج لا تتعدى السويعات المسموعة والمرئية في الإذاعة والتلفزيون، ولم تك تفي بالغرض الأساسي في نقل الخطاب الكوردستاني إلى الرأي العام العربي، رغم نجاح بعض برامجها إلا أنها كانت تقدم ضمن تلفزيون ناطق بالكوردية على مدى الأربع والعشرين ساعة مما لا يتيح لكثير من المشاهدين العرب الاطلاع عليها، مما افقدها مساحة كبيرة لانتشارها، وباستثناء القسم العربي في إذاعة صوت كوردستان الذي لا يتجاوز نشرة إخبارية وتعليق سياسي أو لقاء خاص، وقناة الحرية ذات الطابع العراقي، وبضعة نشرات إخبارية في تلفزيونات الأحزاب التي تبث برامجها طيلة اليوم بالكوردية، وباستثناء صحيفتا التآخي والاتحاد وصوت الآخر، فليس هناك أي وسيلة اعلامية كوردستانية موجهة للرأي العام العربي، أما التركي والايراني فمحدود جدا إن لم يك معدوم تماما، مما افقد هذا الرأي سواء في الفضاء العربي أو الفضائين الايراني والتركي فرصة الاطلاع على خطاب الاقليم الا ما يتم ترجمته هنا وهناك في مؤتمرات صحفية أو مناقلة للأخبار.
 
    وإزاء التطورات السريعة والتقدم الكبير في الإقليم ومساحة انتشار القضية الكوردية وضرورة التواصل والتعاطي الجدي والكبير مع الفضاء العربي، كونه يشكل الأقرب إلى المزاج العام للأهالي والأكثر التصاقا من النواحي الجغرافية والتاريخية والاجتماعية والنفسية، فقد آن الأوان اليوم إلى العمل بجدية كبيرة من اجل تأسيس هيئة للإعلام الموجه إلى الرأي العام الخارجي، وخاصة العربي الذي يتاخم إقليمنا، ونشكل جزءً مهما من إحدى أهم دوله وهو العراق، هيئة تضم قناة تلفزيونية وإذاعة وصحيفة دولية، بمواصفات معاصرة تلبي رغبات المشاهدين والمستمعين والقراء العرب وتدفع إليهم خطاب كوردستان وقضية شعبها وما يجري في الإقليم ومؤسساته التشريعية والتنفيذية وغيرها، لكي يدرك العالم المحيط بنا حقيقة ما أنجزه شعب كوردستان وما يصبو إليه ضمن دولته الاتحادية العراق وآماله المستقبلية، ومن اجل تقليل هذا التباعد وعدم الوضوح في التعامل مع القضية أو الإقليم لدى أوساط واسعة من المجتمعات العربية سواء في العراق أو في العالم العربي.
 
    إن رئاسة الإقليم أو الحكومة أكثر الجهات معنية بتبني هذه الأفكار من اجل تأسيس هيئة إعلامية كوردستانية ناطقة بالعربية، وتعمل بشكل وطني تحت سقف مصالح كوردستان العليا، لتمثل كل الشعب وفعالياته ومكوناته، وتنقل الخطاب الوطني الكوردستاني إلى أوساط الرأي العام العربي سواء ما كان منه في العراق أو في الفضاء العربي عموما.
 
kmkinfo@gmail.com
98  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كذبوا في حقوق النساء وان صدقوا؟ في: 19:22 29/10/2012
كذبوا في حقوق النساء وان صدقوا؟

كفاح محمود كريم

        باستثناءات لا تخضع للقياس العام فمعظم من ينادي بحقوق ( الحرمة ) إنما يتجمل كذبا وادعاءً أو انه يبغي منفعة لا علاقة لها أبدا بالنساء وخاصة اللائي من حوله، حيث يمارس ازدواجية لا مثيل لها في إعطاء وجهين مختلفين تماما، فهو ينادي في المحافل العامة بحقوق المرأة والمساواة وما إلى ذلك من كليشة المجتمعات المخملية التي ينفش فيها ريشه أمام نساء خلق الله، بينما يمارس دور دكتاتور شرقي مع زوجته أو معيته من بنات ادم وحواء.

     هذه الاستثناءات ربما كما قلت لا تخضع في حجمها الحقيقي لأي قياس يذكر، والدليل على ذلك هو هذا الوضع المتردي لوضع النساء في ضل دولة تأسست منذ ما يقرب من قرن من الزمان وما زلن صاحبات تاء التأنيث الساكنة أكثر سكونا من تائهم ومراوحة في مكانهم، بل قل معي إن أوضاعهن في تقهقر مستمر منذ أصبحن يمثلن عقلية الرجل في مجلس النواب ويتبرع لهم بعدد محدود من المقاعد التي لا تمثل في حقيقتها إلا ثقافته!؟

     ومع جل الاحترام لمبدأ تمثيلهن في المجالس التشريعية إلا إن ما حصل ويحصل في بلاد كانت تتعامل مع النساء قبل خمسين عاما أفضل بكثير مما هو اليوم، ولعل ارتفاع معدلات ظاهرة قتل النساء أو كما يطلق عليها انتحارهن يؤكد بما لا يقبل الشك دور الرجل الرئيسي في هذه المجازر المشرعنة تحت أبواب شتى، فما من امرأة مقتولة أو منتحرة إلا وكان ورائها رجل دفعها للانتحار غصبا عنها وخارج إرادتها، وقد أكدت كثير من ملفات الانتحار النسائي إنهن قتلن بأسلوب انتحاري، أي بمعنى وضع السم بالقوة في أجوافهم أو حرقهن، وقد استمعت ذات يوم قبل سنوات إلى اعترافات امرأة حول كيفية وفاة ابنتها المنتحرة، والتي انتشرت دعاية في القرية بأنها على علاقة برجل من غير دينها، قالت أمها إن والدها قال ادخلي ابنتك في الحمام وحينما أدخلتها إلى هناك كان يحمل صفيحة من النفط الأبيض سكبها عليها بالكامل ثم أشعل فيها النيران وقفل باب الحمام وأجبرني إنا أيضا على مغادرة البيت، حتى عدنا بعد ساعات لكي نرى كومة من الفحم!؟ 

     وبالتأكيد قيدت القضية لدى القضاء الخاضع لأعراف البداوة والعشيرة ضد الفتاة ذاتها متهما إياها بأنها قد انتحرت غسلا لعار أبيها، وهناك الكثير الكثير من هذه الجرائم التي تقع في مجتمعاتنا تحت سقف العادات والتقاليد بينما يمارس القضاء أبشع أدواره في التستر عليها وإشاعتها تحت مبررات وأعراف بالية وكاذبة ليس إلا!

     ويبقى السؤال الأكثر مرارة حول هذه الازدواجية القاتلة لدى كثير من الرجال والنساء في موضوعة الموقف من حقوق المرأة كانسان يعيش في مطلع الألف الثالث، ويجبرها على الموت انتحارا لأسباب واهية وكاذبة وخارجة عن الشرع الذي لديه آلية لو نفذت كما أراد الله لما شهدنا قتل امرأة كل قرن من الزمان.
 
     ترى هل إن الربيع العربي والكوردي والإيراني والتركي وغيرهم ممن يشابهنا ربيعا ذكوريا ليس الا، وان كل ما يحصل الآن هو مجرد تغيير في الأسماء والعناوين، بل أن ما يحدث اليوم  في كل من مصر والعراق وغدا في سوريا يعيد النساء إلى حقل الحريم والقتل انتحارا تحت مظلة أعراف وقضاء تقيده قوانين الخيمة والصحراء والقبيلة والقرية!؟

kmkinfo@gmail.com
 
99  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ثقافة القطيع في بلاد الحريم في: 13:37 26/10/2012
ثقافة القطيع في بلاد الحريم

كفاح محمود كريم

     ما بين مفاهيم الأغلبية الصامتة والغلابة والقطيع يتوقف المرء في بلداننا حائرا متسائلا، هل فعلا إن الأهالي كلهم صامتون أم أنهم صم بكم لا يفقهون، أم ان نصفهم مشلول والنصف الآخر معاق!؟
    وإذا كانوا صامتين فهل صمتهم عن دراية أم يأس وإحباط، أو عن صبر بعده أمل بفرج أو انه استكانة؟ أم أنهم فعلا غلابة مساكين وليسوا أكثر من قطيع في بلاد ما تزال تعتبر نصفها الثاني حريم وعورة وعبيد؟

     وفي معمعة هذه التساؤلات ينبري السياسيون في طبقاتهم العليا والوسطى والسفلى وأشكالهم التنفيذية والتشريعية والرئاسية، وخاصة مجموعة ( نساء الكوتا ) التي تمثل أي شيئ الا النصف الثاني من المجتمع، لتوظيف كل ما ذكرناه من احتمالات وأسئلة للإعلان دوما وابداً عن انهم ما وجدوا الا لخدمة الأهالي والمواطن الغلبان، ليس اليوم فحسب بل منذ عشرات السنين وهم يعزفون ذات الأنغام ويرفعون ذات الشعارات وان اختلفت في العناوين والتعهدات والأسماء لكنها نابعة من ذات العقلية، والغريب ان هذا المواطن بقي هو هو وما تغير الا نحو الاسوء، الى درجة أن أي مواطن في منطقتنا يتحسر دوما على وضعه في الماضي!؟

     ولعلنا نتذكر جيدا تلك الآلاف المؤلفة من هذه الأغلبية الصامتة أو الغلبانة أو المستكينة وهي تزحف مختارة أو مغصوبة، لتأييد الملك أو الزعيم أو المفدى أو المنقذ، هي ذاتها التي خرجت فرحانة بعيد جلوس الملك أو بالانقلاب على الملك أو بالانقلاب على الانقلاب، وهكذا دواليك في مصفوفة أو متوالية لا أول لها ولا آخر منذ حجاج العراق وحتى يومنا هذا الذي يرى فيه المتفائلون حلا سحريا لتداول السلطة ديمقراطيا في مجتمع يئن من الأمية بكل أوجهها الأبجدية والحضارية، وما زال يتقوقع في داخل بوتقة العشيرة والقرية، وينتمي الى المذهب والدين قبل انتمائه لنوع صنفه أو مكان عيشه مع الآخرين؟

     وبينما يتم استنساخ زعماء وأنظمة بأشكال شتى ووسائل مختلفة تارة بالسطو على القصر الرئاسي وأخرى بمساعدة أصدقاء دوليين على غرار ما حدث في العراق وليبيا واليمن وسوريا ( والحبل على الجرار ) أو باستخدام آلية صناديق الاقتراع تحت مضلة الانتماء القبلي والمذهبي لتأسيس نظام لا يدرك هويته الا رب العباد، ينبري السياسيون اللاحقون بلعن ما قبلهم واتهامهم بالخيانة والعمالة والاستبداد ليبنوا ممالكهم الخاصة التي تبدأ من الجيب ولا تنتهي الا في ارض الله الواسعة خارج البلاد!؟

     وعلى خلفية هذا المشهد وما أنتجته صناديق الاقتراع وديمقراطية العشيرة والمذهب والدين، ندرك ان المعضلة الكبرى ليست في شكل النظام ومن يحكم بل في من يربي هذه الأجيال ويدجنها لهذه الأنماط من الحكم، وفي شكل المجتمعات وعلاقاتها الداخلية وتعاطيها مع المرأة والحضارة والمواطنة كمفهوم مدني سامي، وحتى يتم تثوير نظم التربية والتعليم ومناهجها وعلمنة الدولة وفصل الدين عنها وبلورة مصالح عليا للبلاد تحت سقف مفهوم راق للمواطنة الحقة ستبقى ثقافة القطيع هي السائدة في بلدان أدمنت الأمية بكافة أشكالها، واستبدلت الوطن بالقرية والشعب بالعشيرة والجيوب بخزائن الدولة أو بيت المال، لكي يبقى القطيع كما هو يجتر ما في داخله ويلهث وراء من يقوده أملا بالماء والكلأ والوجه الحسن!؟

     وسيبقى المواطن ايضا وفي كل الأحوال وكل الحقب لا يولي  أي اهتمام بشكل النظام وهيأته بقدر تعلق الأمر بمصالحه الأساسية ( الخدمات ) وهي ذاتها محط اهتمام أي مواطن على سطح هذا الكوكب، إلا ما وقع منهم تحت تأثير الإيديولوجيات التي تعد المواطن بمنحه مفاتيح الجنة سواء ما يتم تأسيسه هنا على الأرض من خلال النضال الاممي أو هناك في العالم الآخر، حيث يستغني المواطن الغلبان عن حقوقه في الحصول على تلك الخدمات لحين تحقيق الجنة الموعودة لدى طرفي المقاولة!؟

kmkinfo@gmail.com
100  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا تعسكروا البلاد؟ في: 11:00 21/10/2012
لا تعسكروا البلاد؟

كفاح محمود كريم

    لقد دفعت كثير من الشعوب وخاصة تلك التي في شرقنا الأوسطي ثمنا باهضا لعسكرة دولها وأنظمتها الاجتماعية والسياسية، وغرقت في بحور من الدماء التي سالت من اجل بقاء وديمومة أنظمتها الدكتاتورية وتسلط زعمائها المصابين بأمراض العظمة والبطولة الزائفة والشعارات الرنانة، وتحت ذلك السقف المتهرئ من الشعارات أحرقت تلك الدول ثرواتها وعرق جبين أبنائها لشراء وتجميع شتى أنواع الأسلحة من اجل بناء قوتها العسكرية العظمى؟

 ومن مشهد تلك الدول والأنظمة ندرك أنها جميعا تنهل من معين واحد هو الشمولية والدكتاتورية الفردية أو الحزبية، وما بناء قوتها العسكرية وترسانة أسلحتها إلا للحفاظ على ذلك النظام وقمع الآخرين داخليا وخارجيا، ونتذكر جميعا مخازي النظام السابق في عملية عسكرة الدولة والمجتمع ابتداءً من ميليشياته المسماة بالجيش الشعبي تارة وبجيش القدس تارة أخرى، وانتهاءً بفرقه الذهبية التي تحولت خلال ساعات إلى فرق تنكية صدئة، وما أنفقه على  مغامراته الجوفاء فيما سمي بالتصنيع العسكري، وإنتاجه الذي لم يتجاوز العتاد الاسوء والأكثر تخلفا، وبعض الهرطقات الإعلامية من قبيل عدنان واحد وعدنان اثنين وما شابههم من صواريخ الحسين والعابد الذي كلف ( غلابة العراق ) ما يقرب من 17 مليار دولار لكي يدور نصف دورة حول الكرة الأرضية وينفجر، وهو الذي أعلن عنه بأنه سيحمل أقمارا صناعية إلى الفضاء!؟

     وإذا ما تجاوزنا مسرحية الصناعة العسكرية ليس هنا في العراق فحسب بل حتى في وسوريا وليبيا ومن شابههم في العقلية، فسنرى صفقاتهم التسليحية سواء من روسيا أو غيرها والتي تجاوزت المئات من المليارات خلال العقود الماضية وما أنتجته في معظم هذه البلدان، إن تلك الأسلحة بكل أنواعها حتى المحرمة منها استخدمت ضد الشعب قبل استخدامها ضد الآخرين وبالتأكيد إسرائيل ليست من الآخرين، فقد أثبتت سنوات هذه الأنظمة العجاف إن ترساناتها العسكرية استخدمت ضد شعوبها ومكونات دولها، كما حصل في العراق إبان استخدام أقذر الأسلحة وأكثرها فتكا ضد الكورد وكوردستان في العراق، حيث يتذكر العراقيون جميعا سواء من شارك منهم في عمليات الأنفال القذرة أو من شهد نتائجها ويومياتها، ما خلفته تلك الأسلحة في ربوع بلادنا شمالا وجنوبا شرقا وغربا، ثم مع الجيران في حروب همجية وغزوات طائشة تسببت في كل هذا الدمار الذي نشهده منذ أكثر من عقدين وسيستمر إلى عقود طويلة طالما هناك عقلية ما زالت تؤمن بان الدبابات والطائرات هي الحل في إشكالاتنا الداخلية والخارجية.

     إن صفقات السلاح التي تعقدها الحكومة العراقية منذ فترة تؤشر نوايا لا تختلف كثيرا عن تلك النوايا التي جمعت كل سكرابات العالم هنا، لتحولها بعد فترة وجيزة الى ركام ممزوج بأجساد الجنود والمدنيين من الأطفال والنساء والمعارضين لحكم النظام، بينما تغط البلاد في ظلام دامس وتقهقر رهيب في معظم مجالات الحياة حتى ارتفع خط الفقر إلى مستويات تقترب في كثير منها إلى ما هو موجود في دول أفريقيا الفقيرة، حقا أنها علاقة طردية كما يقولون فكلما فشل النظام في بناء مجتمع متقدم متحضر خال من الظلم والاستبداد، وانهزم أمام مشاكله الداخلية لجأ إلى بناء قوته العسكرية ظنا منه بأن القوة هي الحل الوحيد، رغم إن دروس الماضي ليست ببعيدة عن الأذهان، وان آلامها وانين ضحاياها وثكالى حروبها ما تزال تسمع في كل محلة وحي وزقاق؟

     العراق اليوم في أمس الحاجة إلى بناء دولة متقدمة محترمة تعمل من أجل صياغة علاقات راقية مع جوارها، تعتمد أسس السلام والوطنية والاحترام المتكافئ بعيدا عن الخنوع أو التدخل في الشؤون الداخلية، والتفرغ لتطوير البلاد وبنيتها التحتية تربويا وعلميا وزراعيا وصناعيا واجتماعيا، فما زال أكثر من نصف طلبة العراق يداومون في مدارس غير لائقة، وما زالت الأمية متفشية في أوساط هائلة من السكان، الذين يعانون الأمرين في ابسط الخدمات الحياتية ( الكهرباء والماء والصحة ) إضافة إلى البطالة  والتخلف المريب في الصناعة والزراعة والطرق والمواصلات.

     لقد أثبتت التجارب والحياة في بلداننا هنا في الشرق الأوسط ومن ماثلنا وخاصة العراق، إن أي توجه لعسكرة البلاد وبناء ترسانة عسكرية نذير شؤم نهايته الدمار والخراب، وان أي ادعاء بان أعداء العراق كثيرون ادعاء كاذب أثبتته الأيام وخاصة مع كل من ايران والكويت أو تركيا وبقية دول الجوار كما يدعي البعض، فايران بعد ثمان سنوات من الحرب عادت الى العراق صديقة شقيقة تأمر وتنهي كما تريد، وليست الكويت ايضا أو تركيا أو غيرهما اقل من ذلك، فما خسره العراقيون على أيدي حكامهم وجيشهم اكبر بكثير مما خسروه في حروبهم مع اسرائيل أو ايران أو الكويت!؟

فلمن يا ترى تبنى هذه الترسانة العسكرية مرة أخرى يا عراق؟

kmkinfo@gmail.com
 
[/color]
101  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اللصوص لا يبنون دولة؟ في: 13:42 18/10/2012
اللصوص لا يبنون دولة؟

كفاح محمود كريم

    كنا نحلم ونأمل جميعا ان تبدأ حقبة جديدة طاهرة ونقية ونظيفة في بلادنا بمجرد سقوط نظام صدام حسين بعد عقود من الظلم والطغيان، لكن هول ما حدث والطريقة التي أسقط بها، ربما أنسانا إن ذلك النظام كان يجلس على بيض مئات الآلاف من الحرامية والرشوجية والانتهازية والمجرمين، التي تفقست اثر سقوطه وبدأت تتناسل كالقطط الشتائية تحت عباءة الديمقراطية والانفتاح وإعمار العراق، بقيادة واحد من أكثر الشخصيات الأمريكية فسادا وشبهة الا وهو برايمر وطاقمه من الإدارة المدنية والعسكرية!؟ 

     والانكى من كل ذلك انهم ( مغنطوا ) الكثير من عناصر النظام السابق وادغموهم في طواقمهم، إضافة إلى النكرات الاجتماعية التي تم احتواؤها وإعادة تصنيعها لتأخذ لها أدوارا مهمة في المال والسلطة، حيث نجحت هذه المجاميع لاحقا  باجتياز كل الحواجز واختراق صفوف النظام الجديد، لكي تعشش في مفاصل الدولة الجديدة برعاية الحاكم الجديد برايمر ومجموعة الجنرالات وملحقيهم الذين ورثوا بقدرة قادر تاج المال والسلطة في بلاد الرافدين الآيلين للنضوب والجفاف!؟

     وعلى مدى سنوات طويلة نشأت وترعرت تلك المجاميع من الطفيليات واللصوص والانتهازيين والنكرات تحت عباءة الاحتلال ومساعدته لهم، بل ان الكثير منهم لعب لعبا مزدوجا بينهم وبين العمليات المسلحة من بعض ما كان يسمى بالمقاومة، حيث تحول الكثير منها إلى قومسيونجية بين السلطة والإرهاب تارة وبين الإرهاب والأمريكان تارة أخرى، ناهيك عن تلك الأعداد الكبيرة التي التفت حول الكثير من المسؤولين رفيعي المستوى على شكل حمايات ومرافقين ومستشارين، وشكلت حلقات من البطانات التي نمت وتطورت لتأخذ مسارها في اتخاذ القرار وتوجيه كثير من مفاصل الدولة؟

     لقد أكدت الأحداث وما وصلت إليه البلاد منذ سقوط النظام وحتى يومنا هذا، إن من يحكم اليوم لم يثبت انه يمثل تلك الطموحات والآمال التي حملها العراقيون عقود طويلة من حكم الدكتاتورية، ولا يمت بأية صلة إلى نضالات الشعب وتضحياته من اجل نظام ديمقراطي نزيه ينشر العدالة الاجتماعية ويرتفع بواقع البلاد وحاجياتها الى ما يليق بتاريخها ونضال شعوبها، إن حال البلاد بوجود هذه الوفرة المالية الفائقة ( مئات المليارات ) يؤكد بما لا يقبل الشك إن الفساد لم يعد محصورا في مفاصل إدارية متوسطة وصغيرة، بل انه يمتد إلى قيادات رئيسية ورأسية في السلطات الثلاث، حيث لا يسرق الصغار إلا المبالغ الصغيرة، أما تلك المليارات الضخمة التي ادعت السلطة التنفيذية إنفاقها على الكهرباء والماء والأعمار والصحة والمواصلات والأمن والدفاع، فقد ( لغفها، اختلسها ) كبار موظفي الدولة الذين ما زال الكثير منهم رغم إدانته من قبل القضاء أو النزاهة يتمتع بحصانة شركائه النافذين في الحكم.

     وقراءة أولية لتوزيعات ميزانية هذا العام فقط تؤكد هول ما يسرق ويختلس من أموال البلاد من قبل الحرامية وشركائهم ومساعديهم ومن لف لفهم، وليس للقارئ الا ان يقارن بين هذه الأرقام وبين ما تحقق على ارض الواقع على ان يتذكر ان ميزانيات السنوات السابقة لم تختلف كثيرا في حجمها وقيمتها عن هذه الميزانية:

    إجمالي مخصصات الميزانية بلغت 117 ترليون دينار عراقي، كانت حصة الأمن والدفاع اكبر الحصص حيث بلغت 17.16 ترليون، أما الطاقة وتعني البترول والكهرباء فقد بلغت 20.46 ترليون، بينما كانت حصة التعليم 11.47 ترليون والصحة 5.71 ترليون، يقابلها الماء والمجاري 3.86 ترليون، بينما انخفضت تخصيصات الزراعة ( 2.41 ترليون ) والصناعة ( 1.42 ترليون ) والتشييد والإسكان ( 1.14 ترليون ) في بلاد تعاني تدهور كارثي في الزراعة والصناعة والسكن.

     هذه أرقام أولية من تخصيصات موازنة 2012م وهناك ما يقابلها في الضخامة للسنوات الماضية، ومن مقارنة ميدانية بين ما تحقق من انجازات مقابل هذه الأرقام الرسمية نقترب كثيرا من عنوان مقالتنا:


    اللصوص لا يصنعون دولة، بل يصنعون أمجادهم على أنقاض بلدانهم؟
kmkinfo@gmail.com


 
 
102  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تصريحات غير مسؤولة؟ في: 13:24 14/10/2012
تصريحات غير مسؤولة؟

كفاح محمود كريم

     منذ اندلاع الأزمة الأخيرة بين الإدارة الاتحادية متمثلة بطاقم الحكم فيها وبين إقليم كوردستان، تعرض الإقليم وشعبه إلى هجمة شرسة من قبل طواقم الإعلام الموجه بوسائله المختلفة وبالذات أولئك الذين يكتبون دون شعور بمسؤولية، وبغض النظر عما تؤول عنه كتابتهم أو لغتهم المستعملة، وكأنهم يهيئون الأذهان والمزاج العام للأهالي لمرحلة من الكراهية والأحقاد، تبرر شن حرب أو حصار أو إبادة من الإبادات التي تعرضت له شعوب العراق منذ تأسيسه وحتى تحريض الرأي العام لقبول إلغاء الآخر!؟
 
     وللأسف الشديد إن معظم هؤلاء الكتاب أو المصرحين بالأحاديث الصحفية من قيادي الإدارة السياسية للحكومة الاتحادية أو من طواقم إعلامها الموجه، الذي تفوح منه رائحة الخردل التي تسببت في إبادة عشرات الآلاف من سكان كوردستان سواء في حلبجة أو كرميان أو بهدينان، حيث ان مثل هذه الوسائل كانت أداة التحريض والتحضير لعمليات الإبادة التي استخدمها نظام صدام حسين، في توجيه مجموعة من كتابه وإعلامييه إلى فبركة تقارير ومقالات عن علاقة الثورة الكوردية بالاستعمار والامبريالية والعدو الفارسي والصهيونية العالمية، ومن ثم نشرها بشكل واسع في كل وسائل الإعلام قبل شن حملات واسعة للإبادة في معظم مناطق كوردستان!

     واليوم ومنذ عدة أشهر على الأقل يظهر في معظم وسائل الإعلام الموجه وكتابه، مستنسخات مطابقة لما كان يعرض أيام ( القائد الضرورة وبطل القادسية الثانية ) من أخبار وتقارير ومقالات بأسماء مختلفة لكنها تحتوي ذات المتن والمضمون، ولنتذكر معا ونقارن بين هذا الخبر الذي فبركه احد قياديي كتلة الحكم في الإدارة الاتحادية وعضو مجلس النواب حيث يقول في تصريح له للسومرية:*

     " إن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي يمكن أن تزود إقليم كردستان بالسلاح خلال الفترة المقبلة، فيما أشار إلى رفض الولايات المتحدة وروسيا طلبا لرئيس الإقليم مسعود البارزاني  بتزويده بالسلاح."
 
ويستطرد قائلا :

     " لا توجد دولة  مستعدة لتزويد إقليم كردستان بالأسلحة إلا إسرائيل لأنها لا تلتزم بالقوانين الدولية"، مشيراً إلى أن "إسرائيل تبحث عن سوق لبيع سلاحها ولا يوجد أفضل من سوق إقليم كردستان "

     وفي حوار مع موقع ايلاف الدولي يقول قيادي آخر من ذات الكتلة:*

     " إن الأكراد يسعون الى إقامة كردستان على أنقاض العراق، ويرى أن وقوف التحالف الكردستاني مع قانون العفو العام دليل على هذا السعي، لأنهم يريدون إطلاق كلاب القاعدة لتقتل العرب. كما يقول إن أعضاء القائمة العراقية قد استكردوا."

ويستدرك قائلا:

    " خطير؟ نعم! يؤيد التحالف الكردستاني قانون العفو العام، فهو يريد إطلاق سراح عناصر القاعدة كي يستمروا في قتل العرب في العراق. فالأهداف الكردستانية واضحة. ومسعود بارزاني وجماعته وقفوا منذ البداية مع زيادة الفرقة الطائفية في العراق، فهم يريدون بناء حكومتهم الخاصة على أنقاض الحكومة الاتحادية."

     ولا أتصور إن التعليقين أو اللغتين المستخدمتين في هذين التصريحين تحتاج إلى تعليق، بقدر ما تحتاج إلى تذكير ان المرحلة التي نعيشها الآن ومعطياتها ليست تلك التي استنسخت منها هذه الثقافة، وهذه اللغة المستعملة لإشاعة الكراهية والأحقاد وتهيئة  الرأي العام لحملات جديدة ضد كوردستان وشعبها لن تجدي أصحابها نفعا أكثر مما انتفع منها البعث وصدام حسين ومن سبقهم في معاداتهم للشعب، رغم ما يخرج من بين اسطرها ومعانيها من نيران تذكرنا بلهيب النابالم، إلا إن عراقنا وكوردستاننا وعصرنا اليوم لا يتحمل بل لا يقبل إطلاقا هذه اللغة أو الثقافة الفاسدة التي خربت البلاد ودمرت العباد ولم يجن أصحابها إلا السقوط والانهيار، نحن جميعا أحوج ما نكون اليوم إلى خطاب يلملم هذا التشتت والتناحر ويقرب وجهات النظر بعيدا عن الاتهامات وتأجيج الأوضاع وتحريض الرأي العام وملئه بمزاج عكر لا يؤول إلا إلى خراب وفساد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* السومرية http://www.alsumarianews.com/ar/1/49045/news-details-.html
* إيلاف http://www.elaph.com/Web/news/2012/10/765993.html?entry=Iraq

103  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هذه ليست لغتنا! في: 10:36 10/10/2012
هذه ليست لغتنا!

كفاح محمود كريم

     انتشرت قبل أيام وصلة غنائية أرسلت بالبريد الالكتروني لكثير من الكتاب والإعلاميين بعنوان ( بنحبك بارزاني ) تتضمن مديحا للسيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كوردستان، وقد استفسر العديد منهم عن حقيقة تلك الوصلة الغنائية، وانبرى آخرون يتحدثون عن دكتاتور العصر في كوردستان، بل البعض الآخر اعتبرها جزء من ثقافة النظام السياسي في الإقليم، متناسيا الخيار الديمقراطي الذي انتهجه الإقليم وأحزابه وحركاته منذ الأيام الأولى لاستقلاله الذاتي قبل أكثر من عقدين من الزمان حينما طلب الرئيس بارزاني في أول خطاب له بعد انتصار الشعب في انتفاضة آذار 1991م أن تكون صناديق الاقتراع وسيلة لتداول السلطة في البلاد؟

    ومن حيثيات هذه الأغنية يتضح بأنها قد نفذت وسجلت من جهة خارج الإقليم ولا علاقة للإقليم ومؤسساته ووسائل إعلامه المختلفة بها، كونها لا تمت بأي صلة لمنظومة وسلوكيات الإعلام الكوردستاني والأداء السياسي لجميع الأحزاب والحركات، بما فيها الحزب الديمقراطي الكوردستاني ورئيسه الذي يرفض مثل هذا السلوك والتعاطي، بل انه يشعر بالحرج أمام أي مديح من أي مواطن أو مسؤول، ولعل الكثير يتذكر كيف رفض أن يمنح شهادة الدكتوراه الفخرية حينما طلب احد الأساتذة في جامعة دهوك منحه إياها وقد بثت مباشرة على الهواء، وفي ذات المناسبة وأثناء خطابه في جامعة دهوك رفض بشدة اقتراح مفاده اعتبار يوم زيارته لتلك الجامعة عيدا أو يوما لها وقال لهم ما معناه وعلى الهواء مباشرة:

    لا تصنعوا دكتاتورا بهذا السلوك، انا أقوم بواجبي الاعتيادي في زيارة الجامعة كأي مسؤول.

     هذه المنظومة الفكرية والأخلاقية لا يمكن لها أن تقبل مديحا بأي شكل من الأشكال لأنها تؤمن بأداء الواجب الوطني في خدمة الشعب من هذا الموقع، والذين عرفوا الرئيس مسعود بارزاني يدركون تماما انه خارج هذا النمط من الثقافة بل ويرفضها بشكل قاطع، وهو الذي عمم قبل فترة ليست طويلة بمنع رفع صوره في نقاط السيطرة والأماكن العامة، وتخلو كل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية في كوردستان من هذا الشكل في المديح المج، بل وترفض بث أو استخدام هكذا نمط سواء في الأغاني أو الأناشيد باستثناء ما يتغنى منها بالوطن والشهداء ورموز الثورة الكوردية ممن رحلوا عن حياتنا من أمثال الزعيم مصطفى البارزاني ومحمود الحفيد وغيرهم.

     لقد كنا لسنوات طويلة ضحايا للأنظمة الدكتاتورية ولتلك الثقافة البائسة في إعلامها الذي كان يلغي الكل من اجل الفرد ويكثف الوطن بأكمله والشعب بأسره في شخص رئيس أو ملك أو زعيم، ولعل الذين عايشوا وعاصروا الزعيم مصطفى البارزاني ممن هم خارج كوادر حزبه أو أركان ثورته من كل القوى الوطنية العراقية التي عرفته، يدركون حقيقة تلك المدرسة في التواضع والإيثار والواقعية، وذلك النهج الذي أصبح سلوكا لمعظم قيادات الحركة التحررية الكوردية وفي مقدمتهم الرئيس مسعود بارزاني.

kmkinfo@gmail.com
104  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حوار لم يكتمل! في: 17:39 01/10/2012
حوار لم يكتمل!

كفاح محمود كريم

     كنت قد نشرت مقالا حول موضوع العمالة ومفهومها وتطبيقاتها في النظم الدكتاتورية التي تستسهل توجيه مثل هكذا اتهامات لأي من معارضيها، كما كان يحصل مع معظم الأحزاب المعارضة لنظام صدام حسين واتهامه لجميعها بالعمالة لإسرائيل والاستعمار والامبريالية العالمية، وقد اطلع عليه الزميل الكاتب والإعلامي سالم مشكور وأرسل يحاور:
    
     أنا معك في الإسفاف في توجيه الاتهام بالعمالة لإسرائيل من قبل الأنظمة الشمولية، لكن فيما يخص محاولات التمدد الإسرائيلي في كردستان فله جذور تاريخية وانا بنفسي رأيت صورة تجمع مسؤولا إسرائيليا مع الملا مصطفى رحمه الله والدكتور محمود عثمان، وهي منشورة في عدد من الكتب ولم ينكرها الدكتور محمود. طبعا لهذا الموضوع ظروفه التاريخية والسياسية. أما اليوم فقد اخبرني مسؤول في الاتحاد الوطني وهو صديق قديم لي بان قاعدة للموساد موجودة على سبيل ( سرسنك كما أتذكر انه قال) وهو يشرف على الأراضي الإيرانية، واعتقد انه موجه إلى إيران أكثر منه إلى العراق، وإذا كان من معلومات لديك تدحض هذا الكلام سأكون مسرورا لسماعها منك.
 
كفاح محمود:

     شكرا لاهتمامكم ومتابعتكم أخي الكريم، وبودي أن أوضح لكم إن موضوع بحثنا دار حول فكرة العمالة حصريا والاتهامات الجارية، ولم انفِ أو أثبت علاقات عسكرية أو دبلوماسية أو مصالحية بين كوردستان واسرائيل أو سوريا أو ايران أو حتى تركيا حاليا أو سابقا، فالمصادر الرسمية هنا في الإقليم ابتداءً برئيسه وانتهاءً بأي مسؤول رسمي في الحكومة والبرلمان ينفي  بشكل قاطع أية علاقة من التي ذكرتها أو تذكرها وسائل الإعلام الموجهة، ولكنني استطيع تأكيد حالة واحدة وهي ان الثورة سابقا ومؤسساتها المدنية حاليا مدت يدها لكل الأطراف التي أبدت مساعدتها في إنقاذ شعب كوردستان من الإبادة والتدمير، ولا أظن إن العلاقات اليوم بين الدول والأقاليم والحركات تقع تحت ذلك التعريف البائس الذي اعتمدته الأنظمة الشمولية في اتهام كل من يعارضها بالعمالة، إذ انه لا يعقل تماما ان يكون الرئيس السادات ومبارك ونصر الله وعرفات ومعظم من ( يتمتعون ) بعلاقات مع اسرائيل عملاء كما يتم توصيفهم من قبل كل الشموليين بعثيين كانوا أو غيرهم؟

     هذا من جهة ومن جهة أخرى فان للكورد تاريخ نضالي وإنساني مع الشعوب التي بجوارهم منذ صلاح الدين الأيوبي وحتى يومنا هذا، يرتقي على تاريخ معظم مكونات الشرق الأوسط، وهم كما تعلم ليسوا طائفة أو أقلية بل مكون كبير وربما اكبر ( أقلية ) في العالم لم تنل حقوقها!؟

سالم مشكور:
 
     وأزيدك بان الكرد سبقوا باقي الأقوام في الوجود على هذه الأرض بآلاف السنين. وعندما أقول طائفة فلا يعني ذلك تقليلا من شانهم أبدا وافترض انك تعلم جيدا معنى الطائفة. ما اعنيه هو الجماعة التي تشترك في لغة أو ثقافة أو مشروع سياسي وغيره وهذا ينطبق على التركمان والشبك والشيعة والسنة والكرد والعرب السنة وغيرهم. المعيار هنا كما ترى ليس دينيا فقط أو مذهبيا فقط أو قوميا فقط. المهم أن يجمع أبناء جماعة ما مشتركات واهتمامات وهواجس وطموحات تميزها عن الجماعات الأخرى، وحتى الباقين لم يظهروا بعد 2003 بل هم موجودون منذ القدم لكن ظروف ما بعد 2003  وفرت بيئة صالحة لانكفاء الطوائف على نفسها حفاظا على مشروعها أو تحاشيا لتكرار ماض اليم أو خوفا من مستقبل مجهول، وهنا دعني اضرب لك مثلا:
     ألا يقال إن العراق يخضع لمحاصصة طائفية؟ فما معنى الطائفة هنا؟ وعندما توزع المناصب طائفيا، الا يجري تقسيمها بين الشيعة والسنة والكرد؟

     أما إذا كان الكرد كما تقول "لهم خياراتهم ومؤسساتهم وقرارهم " بعيدا عن العراق كبلد يضمهم مع باقي الطوائف _ وهذا ما هو حاصل الان _ فاعتقد ان الافضل لهم وللآخرين ان يستقلوا تماما وهو حق لهم لا يناقشهم فيه احد وانا من اشد الداعين الى ذلك. اما ان يظلوا عراقيين حيث يحصلون على المكاسب، ومستقلين حيث لا مصالح فان الأمر سيخلق أحقادا عميقة في نفوس الطرفين تلقي بظلالها على العلاقة بين الدولة المستقبلية لهم وباقي العراق.
 
كفاح محمود:

     ازعم أن هناك تعريف أكثر دقة لما تسميه بالمكاسب وهو الاستحقاقات التي تم تهميشها لعقود طويلة وهي تتعرض اليوم إلى محاولات لا تقل عن تلك الالتفافات التي كانت تواجه اتفاقيات مع الأنظمة السابقة ( اتفاقية آذار 1970م نموذجا؟ ) ومشروع الحكم الذاتي الذي أرادت حكومة البعث صياغته حسب فلسفتها وفرضته لسنوات طويلة مسخا وهيكلا كارتونيا سرعان ما انهار في أول ساعات الانتفاضة، أما ملاحظتكم أو قولكم (إما أن يظلوا عراقيين حيث يحصلون على المكاسب، ومستقلين حيث لا مصالح ) فهذا ربما تجني كبير أخي مشكور، فما أخذه الكورد إنما أخذوه استحقاقا كان قد سرق منهم أو اغتصب بالقوة وما يزال هناك الكثير من حقوقهم خارج إرادتهم، وهم عراقيون ( بمفهوم الدولة العراقية ) منذ أن منحوا الموصل هويتها العراقية حيث اختاروا المملكة العراقية بشرط احترام حقوقهم وإرادتهم، أما وصمهم بالانتهازية فهذا بربي عين التجني خاصة وهم الذين اختاروا الاتحاد مع العراق ضمن دستور متفق عليه وكانوا أكثر الأطراف جدية وعملية في تأسيس دولة حديثة بعد سقوط نموذجها المتخلف اثر زلزال آذار نيسان 2003م.

     الكورد والكوردستانيون عموما ما زالوا يؤمنون بانتمائهم الى العراق حيثما يحترم الاخرون الدستور المتفق عليه وحل كل الاشكاليات التي خلفها نظام البعث من عمليات تعريب لمناطق في كركوك والموصل وديالى وإجراء التعداد العام للسكان ليتضح للجميع حقيقة كل المكونات وخاصة الكورد وحجمهم الطبيعي، وتشريع قانون للنفط والغاز حسب ما جاء في الدستور وإنشاء مؤسسة عسكرية مهنية تمثل كل العراق ولا تكون حكرا بيد شخص أو حزب أو عرق أو مذهب، وغير ذلك لكل حادث حديث ليس للكورد فحسب وإنما لكل من ضمهم الدستور في كيان اتحادي ديمقراطي تعددي، اما موضوع زيارة الوزير التركي فأخشى أن تكون بيئة الأزمة أنتجت هذا التهويل لزيارته وعلى ذات الخلفية كيف نعرف زيارة عشرات المسؤولين الايرانيين رفيعي المستوى وخاصة الامنيين منهم لبغداد والبصرة والنجف وكربلاء ومثلهم من السعودية لمنطقة ربيعة والانبار.

سالم مشكور:

     لا يمكن لبيئة الأزمة أن تبرر هكذا انتهاك وهو مرفوض سواء صدر عن تركي أو إيراني أو هندي أو سعودي. هذه بالضبط ما اسميها لعبة الطوائف التي تجري على حساب الوطن..لمن يهمه أمر الوطن وليس أمر الطائفة.
 
كفاح محمود:

     اقدر تماما ما تذهب اليه كرأي ولكن الكورد ليسو طائفة فهم قوم وارض وشعب ولهم كيانهم ومؤسساتهم وخياراتهم وقرارهم ايضا، وهم ايضا ليسو من إنتاج ما بعد 2003 مما اسميته بالطوائف الذين ضاع بينهم الوطن والانتماء.

 kmkinfo@gmail.com

105  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صخرة كردستان ..وسيزيف الشرق ..! في: 10:49 29/09/2012


صخرة كردستان ..وسيزيف الشرق ..!

فلاح المشعل

مهداة إلى أبطال كردستان العراق محمود الحفيد وعبد الله كوران والملا مصطفى البارزاني .

توطئة

     تبيعنا الأساطير بعضا من الضوء والمعنى، وإذ تحكي الأسطورة الإغريقية  صخرة سيزيف دلالة الشقاء الأبدي الذي أوقعته آلهة الأولمب على الملك سيزيف في رفع الصخرة العملاقة والوصول بها الى قمة الجبل ثم تفلت منه الصخرة وتهبط نحو أسفل المنحدر فيعاود دفعها  ورفعها إلى الأعلى، وهكذا تدور المعاناة ويفتقد الأمل.. انها العقاب الدائم الذي نصت عليه ألآله  ضد تمرد سيزيف وعدم طاعته..!

صخرة كردستان  وسيزيف الشرق..!

     تلك أسطورة يتناقلها أبناء البشرية نقلا عن اليونانيين القدماء  آباء الفلسفة  والحكمة.وهنا صخرة كردستان، أسطورة حية تنبض بالضوء مثل كوكب دري، أسطورة تقلب المعنى وترفع الأوجاع عن سيزيف العراقي لتضعها على صخرة كردستان وهي تحمل شقاء وعذاب وحلم الآخرين، عبر السنين، وتمضي بحراسة ضوء الشمس لتنسج حكاية المجد في نشيد العنقاء المتجدد مع دورة الزمان..!

منذ بدء الخليقة، لاشيء للكردي سوى الناي يدون به أوجاع الروح وذاكرة الأسى...!

     صخرة كردستان ليس مقعدا للبيشمركه، هي بوابة السماء المطلة على نوافذ الأحلام والأغاني المنسية في أنفاس مهاباد..،                           يا وجع السنين ومرفأ من يسابق الموت ليأتي بأمنية جلجامش،             كردستان،                                                                       حكاية الزمان ، روح المكان ، وهج الحلم المورق في قرار النبوءة ..، ايتها الصخرة النارية كم تدفأ بك العشاق في صلواتهم وهم يصعدون لمناجاة الرب.!

يا صخرة كردستان

رأيتك في سنندج تسألين عن المطر النازل في شقلاوة وآخر سلالات الكروم في بنجوين ..!
عن الأشلاء السماوية في حلبجة
وذكريات من رحلوا في حاج عمران
دموع الأشجار بوجه العصافير
تراتيل منسية في دير الربان هرمز
رؤيا تغيب قبل الصباح
لمطرقة كاوه الحداد تهوي على رؤوس من تجبروا
في دورة الزمان والمكان،
وحكايا للعشق في حقول الحنطة
رأيت النجوم تخرج عن صخرة كردستان
وتنشد في نهاراتها المفتوحة؛
ليس جدثا من بلور، هذا وطني
يعطي للقمر أجازة أبدية
في ضوء شمسه القرمزية

*****

يا صخرة كردستان ، كيف لك ان تمتصي أحزان السنين وتبتسمي قبل المطر؟                                                                       متى تماهى بك كل هذا الوجع والصبر الجميل،                        والزهو،                                                                    والأرق؟                                                                     كيف اصبحتي سماءا تتكأ عليك يد الله ، تشرئب لك اعناق الملائكة ويغني في ليلك القدر؟؟
دليل البدوي حين
تصهل في مواقدك أنفاس الشجر
خمس سنوات طفت بها،
خمس سماوات طافت بي،
هل كنت أبكي؟؟
وما حولي يضحك،
ام هو المطر الوحشي يأخذني نحو ممرات جهنم؟
وصخرة كردستان تمتد كالحلم من جبل هرزله نحو سفوح قره جولان
ومن عسل بي خال الى شلالات الضوء في قلعة أربيل الى قمم الفجر العراقي في دهوك الطالعة من حقول النرجس والندى .
كنت  ابكي،
وانا أتهجى قاموس وجودك العصي على الترجمة، ولم تزل،
صخرة كردستان تكتم أوجاعها، تحمل النقوش عن تاريخ معاول ملوك الفرس والترك والعرب وكيف اعوجت قرونها وهي تضرب في وهم يتطاير شظايا في سنين الموت والعزلة والاحتراق،،  وما عرفوا ان جمر الحديد لا يصير رمادا..!
وان دورة الأشياء، تطرق ذاكرة الموتى، فتستريح العظام في الأجداث
وصخرة كردستان أبهى وأعلى، هي الأرض والفضا، هي رحم الربيع وسقف الغيوم والثلج والمطر.
صخرة كردستان حملت أوجاع سيزيف الشرق من الكرد والعرب والعجم
وتوضأت بالمن والسلوى
اغتسلت بدموع القديسين والأئمة
تناسلت روحها عن ضياء الشهب
فولاذ السماء،
وتجمعت فيها أسرار الأرض
انها مستودع المجد الأبدي، ترقد فيها بسلام
أرواح منْ تسابقوا مع الموت،
الحفيد و كوران والبارزاني
والشجر الطالع من صخرة كردستان،
مثمر بأحلام السنين واغنيات مهاباد الحبيسة،
ليس للكردي سوى الناي والحب والمطر،
وشراع يمتد كأغنية في سبع سماوات،
وسبعة بحار،
تكسر نصوص الأسلاف؛
(لا تعطوا للكردي سوى الأفق الملبد بالقلق )
هو الأفق والروح والمدى
هو النار و الفردوس ساعة القيامة،
هو الكردي
رؤيا كالعشب تنبت كل ربيع على صخرة كردستان .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* فلاح المشعل: كاتب وصحفي وأديب عراقي
106  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لكي لا نعض أصابعنا؟ في: 17:45 25/09/2012
لكي لا نعض أصابعنا؟

كفاح محمود كريم

    هل يعقل حقا أن الشعب العراقي ناضل وضحى وصبر وتحمل كل ذلك الضيم والظلم والفقر والعوز، من اجل إقامة نظام سياسي على هذه الشاكلة التي بدأت تتضح صورها ومشاهدها منذ 2005م ولحد يومنا هذا؟

     ترى ماذا سنقول لمئات الآلاف من ذوي الشهداء والضحايا والمعذبين والمعاقين، وكيف سنبرر لهم ما يحدث الآن وما تفعله مؤسسات نظامنا الجديد من فساد وإفساد وظلم وتخلف فاق ما كان موجودا أيام الزمن الغابر؟

     بل أن الكثير من المناضلين المخلصين والانقياء يخجلون اليوم من أولادهم وأسرهم ومقربيهم، حيث كانوا قد بشروا سرا أيام النظام البعثي بحقبة جديدة من العدالة الاجتماعية والنزاهة والحكام المخلصين، ودولة خالية من الدكتاتورية وأحزابها الفاشية؟

    نعم بشرنا جميعا بدولة المواطنة لا دولة العشيرة والحزب والعرق والمذهب والدين، بشرنا بنظام سياسي مدني ديمقراطي يحترم كل الأديان والمذاهب والأعراق دونما أن يتبنى لونا دينيا أو مذهبيا أو قوميا عنصريا؟

    ترى هل كانت نضالاتنا جميعا وعلى كل المستويات، احزابا وحركات واشخاص من اجل حفنة من النكرات والانتهازيين لكي تتسلق سلم الديمقراطية وتؤسس افشل نظام إداري ومالي وسياسي في العالم؟

     وهل يعقل أن تنقلب الأمور بين ليلة وضحاها إلى سلوكيات لا مثيل لها، ففي كل ما تعارفنا عليه من قيم وأخلاقيات لدى جميع الأقوام والأديان والطبقات، أن تدعو جارك أو ضيفك إلى غداء أو عشاء أو حفل أو مأتم، لا أن تدعوه إلى صناديق الاقتراع لكي يختار لك من يمثلك؟

    مشاهدة سريعة لمشهد مؤسساتنا التشريعية والتنفيذية يرينا بؤس ما اختاره الناخبون في أول ممارسة يفترض أن تكون حرة نظيفة ونزيهة، لا أن تتحكم فيها الفتاوى والفرمانات العشائرية التي صادرت حرية الاختيار، وأوصلت تلك النكرات الفاسدة إلى دفة الحكم، سواء في مجلس النواب أو في السلطة التنفيذية، ولعل كل واحد منا في قريته أو مدينته يتذكر جيدا تاريخ وسلوك كل شخص من هؤلاء الذين أصبحوا ممثلي الشعب أو وزرائه ومسؤوليه في غفلة من الزمن؟

     ودوما تؤخذ الأمور بنتائجها أو خواتمها كما يقولون، فما أنتجته هذه المجاميع الفاسدة من أفواج الوصوليين والانتهازيين والسراق ونكرات المجتمع، منذ سقوط النظام وحتى يومنا هذا يؤكد حقيقة هؤلاء الفاشلين، سواء من كان منهم في البرلمان أو في الحكومة وبشكل خاص في مؤسسات الدفاع والداخلية والنفط والكهرباء والمالية، حتى أصبحت بلادنا من افشل البلدان في نظامها السياسي والمالي والإداري، وتفاقمت البطالة والتخلف والأمية والتضخم أضعاف ما كانت عليه قبل سنوات، وبتسلط هذه المجموعات المشرعنة بأنغام العشيرة والشيخ وفتاوى رجال الدين أصبحت بلادنا قرية وشعبنا عشيرة!؟
 
    لقد عض الملايين من أبناء العراق أصابعهم التي تباهوا بلونها البنفسجي في الانتخابات الماضية التي أعطتنا هذا المشهد الذي نراه في القرية والمدينة والعاصمة، ولن أصفه وساترك لكل قارئ حرية التوصيف، لكنني أدرك كما يدرك الكثير إن الأغلبية من الأهالي نادمة على ما فعلت، وأنها إزاء مرحلة جديدة بعد أن أدركت فشل الذين أوصلتهم إلى مفاصل الدولة.

    علينا جميعا أن نعي وندرك حقيقة ما حدث خلال السنوات الماضية والإحباط الكبير الذي أصاب معظم الأهالي بسبب  الرضوخ لنواميس شيوخ العشائر وبعض رجال السياسة والدين، الذين يصرون على تحويل دولتنا إلى مؤسسة دينية أو مذهبية أو عرقية أو دكتاتورية، ونعمل بجدية من اجل البحث عن مرشحين يمثلون نبض الأهالي بحق، من الانقياء المخلصين الذين لم تلوثهم أكوام السحت الحرام وامتيازات الحكم والسلطة، وعدم فسح المجال أمام هذه النكرات لكي تؤسس لها موضع قدم مرة أخرى!

kmkinfo@gmail.com

 

107  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دولة الأعياد والعطلات؟ في: 09:56 22/09/2012
دولة الأعياد والعطلات؟

كفاح محمود كريم

     في متوارثات الشعوب كثير من الذكريات الأليمة والسعيدة، وربما أيضا أيام خالدة أو يتيمة ترتبط معظمها بأحداث تاريخية ومصيرية، وفي الغالب منها تؤشر إلى ذكريات موشحة بلون الدماء التي أرختها وجعلتها تتميز عن بقية الأيام الأخرى.

     لن نتوغل كثيرا في أعماق التاريخ وعادات الشعوب وتقاليدها بقدر تعلق الأمر بأعيادنا ومناسباتنا وعطلاتنا التي يجتمع عندها البرلمان في إحدى لجانه لكي يصيغ لنا قانونا خاصا بتلك الايام والمناسبات التي يتوقف فيها العمل والإنتاج ويتفرغ لها مواطننا للفرح والرقص والدبكات أو للحزن واللطم والبكاء، أو للمسيرات ورفع التصاوير والإعلام ومدح القائد الهمام والهتاف للعدو بالموت الزؤام؟

     أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم ( على عادة إمام جامعنا رحمه الله ) وانا أحصي مع شلة من الأصدقاء أيام الأعياد والعطلات الرسمية والشعبية والدينية والقومية والمذهبية وربما حتى العشائرية، وبعد جهد جهيد عجزنا تماما عن إحصاء عدد الأيام التي يستمتع بعطلتها مواطننا المناضل، فقد تبين أن شعبنا العظيم قد حقق أهدافه في الحرية والانعتاق والصبر الكبير لكي ينجز وبحسب قانون العطل الرسمية المعمول به حاليا في البلاد أكثر من 150 يوماً من العطل الرسمية سنوياً، بحيث إن 30 % منها تكون بمناسبة أيام الأعياد والمناسبات الدينية، إضافة إلى أيام العطل فان هناك أيام الأعياد (عيد الفطر وعيد الأضحى) وبعض المناسبات الدينية التي تحتفي بها بعض الأطياف العراقية.

    وإذا ما اعتمدنا هذا الرقم وهو مائة وخمسون يوما وأضفنا له عدد آخر لا نعرفه من أيام البطالة المقنعة التي استشرت وانتشرت بعد قيام نظامنا الجديد وتعدد المناصب والوظائف والرواتب بيد شخص واحد حيث يجمع الشخص الرئاسة وقيادة  الجيش ومن موقع أدنى يمارس وزيرا للداخلية والدفاع ويتجرز بهيئة الإعلام والنزاهة والانتخابات والبنك المركزي إضافة للنفط ومجاميعها، ندرك إن العراق يعمل بأقل من نصف أيام سنته ويستمتع بأكثر من النصف المتبقي بموظفين يشغلون عدة مهام ومسؤوليات في آن واحد!؟

     وبدلا من أن تكون مكرمات القائد الضرورة غرامات من الفاصوليا والعدس على البطاقة التموينية أيام حكم حزب البعث، فان حكومتنا الرشيدة ومسؤولي نظامنا الجديد يكرمون شعبنا بصواني أو بكومة ( على عادة صدام حسين في إعطائه الرتب والنياشين والأنواط ) من أيام العطل والإجازات التي يتمتع ويستمتع بها مواطننا المترف في أي مناسبة يجدونها تخدم الأمة!؟ 

    ولا أظن على ضوء هذه الإجازات الممتعة إن دولة في العالم تنافسنا في ذلك إلا اللهم إذا كانت ايران هي الأخرى تناضل من اجل متعة المواطن واستمتاعه كما نفعل نحن في عراقنا الجديد جدا، وصدق من قال لا خير في امة كثرت أعيادها، وأضيف مستسمحا عطلاتها وإجازاتها!

kmkinfo@gmail.com

108  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لكي لا يترحمون عليهم؟ في: 17:11 18/09/2012
لكي لا يترحمون عليهم؟

كفاح محمود كريم

    لا أريد أن اجري مقارنة بين زعيمين لكتلتين سياسيتين في أدائهما السياسي والإداري منذ توليهما السلطة عن طريق صناديق الاقتراع، رغم أنني كنت أأمل مع الملايين من شعبنا في إقليم كوردستان وبقية أنحاء العراق أن تجري مناظرة تلفزيونية يقدم كل منهما نفسه، لا ادعاءً بل كلاما دقيقا موثقا مدعما بالحقائق على الأرض، لكنني وددت أن استذكر ومعي الكثير بعضا مما سجله الشارع في الإقليم وفي بغداد وبقية المحافظات ومما ترسب في ذاكرة العراقيين شمالا وشرقا وغربا وجنوبا خلال العقد الأخير فقط من عمر بلادنا المديد.

    للأمانة؛ كليهما لم يأت بانقلاب عسكري ويسرق السلطة سواء بثورة بيضاء أو بعروس الثورات كما كان يشتهي البعثيون في إطلاق أسماء على أفعالهم المشبوهة طلبا للتمويه والإخفاء، بل جاءت انتخابات كانون ثاني 2005م تحمل للبلاد رئيس حكومة من عامة الأهالي، بقي لاجئا سنوات عديدة متنقلا بين طهران ودمشق، راكبا حصان الائتلاف الشيعي ودافعا إلى الحكم مشروع صناعة جديدة لنوع من الحكم تحت يافطة دولة القانون، التي قدمت برنامجا لحكمها يشبه إلى حد كبير قصص الأفلام العربية أو الهندية التي تنتهي دوما بانتصار البطل عادة!؟

     وفي كوردستان التي سبقت بقية البلاد في تطبيقاتها للديمقراطية، كان خيار شعبها وفعالياتها السياسية بعد أشهر قليلة من انتفاضة آذار 1991م هي الانتخابات والمؤسسات الدستورية التي أنتجت أول برلمان كوردستاني منتخب عام 1992م، وهي ذاتها التي أوصلت السيد البارزاني رئيسا لكوردستان في انتخابات تموز 2009م  بما يقرب من 70% من أصوات الناخبين.
     وفي بغداد وخلال دورة ونصف الدورة من الحكم أي لست سنوات أو أكثر، بقيت مآسي الكهرباء والسكن والبطالة والإرهاب وتردي بقية الخدمات كما هي، بل زادت وتيرة تقهقرها وارتفاع أسعار معظم ما يتعلق بحياة المواطن ابتداءً من الغذاء والدواء وانتهاءً بالبنزين والنفط الأبيض ووقود الديزل، التي أصبحت بقدرة قادر وبعد ست سنوات من حكم دولة القانون وعشرات المليارات من الدولارات لتطوير إنتاجها ونوعها، أكثر سوءً واكبر كمية في الاستيراد من كازاخستان وسوريا وتركيا، بينما يزداد نزف الدماء في معظم محافظات العراق نتيجة تفاقم العمليات الإرهابية والجريمة المنظمة التي وصلت إلى مفاصل مهمة من الدولة وتكلست فيها تحت أغطية ومسميات عديدة.

    يقابل ذلك في إقليم كوردستان مع وجود مساحات الفساد والمفسدين ونقاط الضعف هنا وهناك وأفواج الانتهازيين والوصوليين تحت عباءة المحسوبية والمنسوبية، تطور كبير في معظم الخدمات وفي مقدمتها الكهرباء التي نجحت إدارة الإقليم بالتعاون مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي على تجاوزها تماما، مع تطور هائل في بقية الخدمات المتصلة بحياة المواطن كالماء والصحة والتعليم والمستوى المعاشي، إضافة إلى عنصر مهم جدا في تطور كل هذه الخدمات إلا وهو السلم والأمن الاجتماعيين اللذين تعاون في تكريسهما طرفي المعادلة الأمنية وهي أجهزة الأمن والشرطة الواعية والمخلصة والمواطن نفسه، حيث نجحت إدارة الإقليم ومؤسساتها في إنتاج سلطات أمنية نوعية غير مخترقة ومهنية ووطنية، يقابلها وعي المواطن وإدراكه وارتباطه بوطنه من خلال المحافظة على أمنه واستقراره.

     وإذا كانت طموحات المواطن أعلى بكثير مما تم تحقيقه لكن مقارنة بسيطة بين الحالتين وما آلت إليه الأمور تظهر لنا البون الشاسع بين ما تعلنه إدارة الحكومة الاتحادية وكثير من الحكومات المحلية في المحافظات وبين واقع الحال في إقليم كوردستان الذي استقطب مئات الشركات والمستثمرين الأجانب من شتى بلدان العالم وتحول إلى خلية نحل في كل مدنه وبلداته وقراه مما احدث طفرة نوعية في تقدم الإقليم وتطور خدماته، دفعت مئات الآلاف من العراقيين إلى زيارة الإقليم واستقرار الكثير منهم فيه، بل إن أكثر من ربع مليون سائح من جنوب ووسط البلاد كانوا في الإقليم خلال عطلة عيد الفطر المبارك، رغم ما تفعله ماكينة الإعلام المضاد سواء ما يرتبط منها بكتلة الحكم في بغداد أو أجهزة الإعلام الخارجية وبالذات تلك التي تصعد الأزمات خدمة لبقاء نظام الأسد واستمرار مشروع السلاح الذري في طهران.

     واذا ما خرجنا من إطار دولتنا وتجربتنا والاحباطات الكبيرة التي أصابت مواطننا، وذهبنا إلى فضاء الربيع العربي فان الخشية الكبرى هي أن لا يكون البديل بمستوى تضحيات تلك الشعوب، وان لا يكون التغيير في الأسماء والعناوين والوسائل فقط بعيدا عن الجوهر والأساس، إن شعوب العراق ومصر واليمن وليبيا وسوريا وغيرها من شعوب الشرق الأوسط لم تناضل وتنتفض من اجل إقامة نظام سياسي ديني أو مذهبي أو قومي مغلق، بل هي تواقة لتأسيس دولة الديمقراطية والمدنية والعدالة والنزاهة وإحقاق الحق لا إلى دولة شعارات واديان وشوفينيات قومية أو عرقية أو مذهبية. 
     

     وهنا في بلاد الرافدين، حقيقة كنا نتمنى جميعا أن تكون كل بلادنا بهذا الشكل في إقليم كوردستان، على الأقل لكي نقول لأعداء تجربتنا إننا أفضل من الذين حكموا العراق طيلة ما يقرب من نصف قرن، لا أن نجعل الشارع العراقي يترحم على نظام الاستبداد والفاشية كما يحصل الآن في بغداد وغيرها من محافظات البلاد للأسف الشديد؟

kmkinfo@gmail.com

 




109  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان ومشروع النهضة في: 09:53 07/09/2012
كوردستان ومشروع النهضة

كفاح محمود كريم

     في تاريخ شعب كوردستان محطات يتوقف عندها الباحث والمراقب وهو يمر بقناة يتخللها مشروع نهضة هذا الوطن الحلم، انها تواريخ اجتمعت فيها عصارة ما أنتجه هذا الشعب، ففي السادس عشر من أغسطس 1946م بدأت بواكير حركة سياسية غدت بعد سنوات قليلة حزب ديمقراطي يقود حركة تحررية عارمة يفجر أولى ثوراتها في الحادي عشر من أيلول 1961م التي أنجزت أول اعتراف قانوني ودستوري بالاستقلال الذاتي لشعب كوردستان في آذار 1970م، والمحطة الثالثة كانت اندلاع انتفاضة آذار 1991م التي أسست لإقليم كوردستان الحالي.

     لقد أعقبت سنوات سايكس بيكو واتفاقية سيفر ومؤتمر الصلح في لوزان، من 1916م وحتى قيام المملكة العراقية بولايتيها  البصرة وبغداد وأخيرا الموصل بحدود 1925م، حقبة من الانتظار الممل وخيبة الأمل الكبيرة بالقوى العظمى المبشرة آنذاك بالحرية والانعتاق والديمقراطية، وبشركاء الوطن في المملكة الجديدة، وذلك بتحقيق الحد الأدنى مما اتفق عليه في تبعية الموصل للمملكة العراقية بدلا من تبعيتها للدولة التركية الفتية آنذاك، حيث منح الكورد في كوردستان العراق والذين كانوا يشكلون أغلبية سكان ولاية الموصل أصواتهم لصالح عراقية الولاية مقابل الاعتراف بحقوقهم الأساسية والسياسية والثقافية، وما يترتب على ذلك من الإدارة الذاتية، وكما فشلت إدارة العراق السياسية آنذاك في تلبية تلك الحقوق، فشل المجتمع الدولي وعصبته أيضا من وضعها في مجال التطبيق أو المطالبة بتطبيقها من قبل تلك الإدارات.

     وفي خضم تلك الحقبة وما أنتجته من حركات وأحزاب ومنظمات جاءت كرد فعل طبيعي لذلك الفشل الذريع في تحقيق أماني وتطلعات هذا الشعب، تبلورت ونضجت مجموعة أفكار وأسس بشكل يؤهل النخب الوطنية والثقافية والسياسية على تأسيس حركة قومية ترتقي في مفاهيمها وأطروحاتها على العشائرية والمناطقية، وتندفع بمشروع نهضوي شامل لشعب حيوي يعشق الحرية والحياة ويحب العمل والإنتاج والتطور، ورغم النكسة الكبيرة التي حصلت لمشروع تأسيس أول جمهورية كوردستانية في التاريخ المعاصر حينما اغتالوها وهي ما زالت تحبو، الا ان كوكبة من خيرة رجال كوردستان ونسائها أصروا على إكمال وتطوير وضع أسس مشروع كبير لنهضة كوردستان يبدأ برفض الانهيار والاستكانة داخل الذات البشرية والإيمان المطلق بإمكانية الإنسان القادر على التغيير لو امن بذلك وتحدى الصعوبات.

     كانت هذه المبادئ انطلاقة الزعيم مصطفى البارزاني في منتصف أربعينات القرن الماضي والتي غدت الأسس الأولى للانطلاق إلى آفاق الحرية، بتحرير الذات الكوردستانية والانعتاق والشعور بالحرية والعمل من اجلها دوما، وبذلك تبلورت اللبنات الاولى لمشروع النهضة في كوردستان العراق على شكل حزب سياسي واجتماعي يضم بين صفوفه كل شرائح المجتمع وطبقاته ومكوناته العرقية والدينية والمذهبية، بعيدا عن أية ادلجة فكرية أو عقائدية لصالح طبقة أو دين أو مذهب أو نظرية خارج المصالح العليا لشعب وارض كوردستان، ولذلك كانت هذه الحركة تمثل تماما التكوين الحقيقي لمجتمعات كوردستان ومزاج الأهالي عموما دونما توغل في تعصب قومي أو عرقي أو ديني، فقد كان الجميع كوردا وتركمانا وآشوريون وكلدانا وعربا يكونون مفاصل تلك الحركة التي ارتقت بنضالاتها الى مستوى الانتماء إلى مواطنة رفيعة أسست رابطة تجمع كل المواطنين دونما الالتفات إلى انتماءات أخرى دون الوطن، وبذلك تهيأت فرص كبيرة للبدء بمشروع حضاري كبير كانت خطواته الأولى اندلاع ثورة أيلول عام 1961م التي أرست أول اعتراف تاريخي وقانوني بالحكم الذاتي لكوردستان العراق في اتفاقية آذار عام 1970م.

     بعد عقدين من توقيع اتفاقية آذار التي تنصلت حكومة البعث عن تنفيذها خرج الكوردستانيون من اكبر مأساتين عاشتهما شعوب منطقة الشرق الأوسط، وهما جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية المعروفة بـ ( الأنفال 87/88 ) والتي حصدت ما يقرب من مائتي ألف طفل وامرأة وشيخ، ثم تلتها عمليات الإبادة بالأسلحة الكيماوية متمثلة بمأساة حلبجة ( 1988م )، خرجوا منها بقدرة أعلى وتحدٍ اكبر في آذار 1991م بانتفاضة عارمة تحررت على إثرها معظم مدن وبلدات كوردستان التي احتضنت خلال اقل من عام انتخابات عامة لتنشئ أول برلمان كوردستاني منتخب في ارض محررة وبإشراف أممي منحها شرعية تأسيس أول حكومة وطنية في تاريخ كوردستان القديم والحديث عام 1992م.

     ورغم كل ما واجه تلك الحكومة والبرلمان من تحديات كبيرة أدت خلال السنوات الأولى من الاستقلال الذاتي إلى احتراب داخلي كاد أن يدمر البلاد، إلا إن الشعب نجح في تحقيق مشروعه الحضاري النهضوي في السلام وتوحيد الإرادات لبناء الوطن وخلال عقد واحد أنجز الكوردستانيون ومؤسساتهم التشريعية والتنفيذية وبقية مؤسسات المجتمع المدني ورجال الأعمال والمستثمرين والأكاديميين، ما عجزت عنه الدولة العراقية خلال ثمانين عاما من تأسيسها في هذه المنطقة، وما نشاهده اليوم من نهضة تاريخية كبرى في الأعمار والتعليم والجامعات والبنى التحتية للماء والكهرباء والمواصلات وتأهيل الإنسان في تنمية بشرية معاصرة حولت الإقليم إلى ملاذ آمن ومنطقة من أكثر المناطق جذبا للاستثمارات في الشرق الأوسط.

     انه حقا حصاد عقود من النضال العنيد والمعفر برائحة الشهادة من اجل حياة أفضل لأولئك الذين حافظوا على قدسية وطهارة نضالهم وصفحاتهم البيضاء، دونما أن تضطرهم تلك الهجمات البربرية إلى فكرة الانتقام أو الإرهاب أو التعرض للمدنيين، لينجزوا وجها من أوجه مشروعهم الحضاري ونهضتهم التي تتمثل اليوم بهذا النموذج الحي إقليم كوردستان الناهض. 

     
kmkinfo@gmail.com
 

110  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من يذبح سوريا اليوم؟ في: 17:51 02/09/2012
من يذبح سوريا اليوم؟

كفاح محمود كريم

    نتذكر جميعا السنوات التي سبقت سقوط نظام البعث الأول في العراق، حينما استقدم كل منظمات الإرهاب في العالم ورجالات الجريمة المنظمة لمقاتلة ( العدو الامبريالي الصهيوني ) وفي مقدمتهم كانت منظمة القاعدة وفروعها في العراق وأطرافه ومؤيديها ومعتنقي منهجها في القتال، ولا يختلف عراقيان حول ميكافيلية حزب البعث وقيادة صدام حسين ومجموعته، التي تغير ألوانها وأساليبها مع الظروف التي تحافظ على بقائها في السلطة، ولعل ما شهدناه خلال الثمانينات وسنوات الحرب مع ايران وتقمص النظام للنهج الوهابي منافقا ومرائيا السعودية والكويت وبعض دول الخليج، للحصول على الدعم المطلق ماليا وعسكريا، وقبل ذلك تحالفه مع شاه ايران ومنحه نصف شط العرب مقابل سحق الثورة الكوردية في كوردستان العراق، فنظام البعث سواء ما كان هنا في بلادنا أو من يرتكب ذات الجرائم في سوريا لا يتوانى عن التحالف مع أكثر قوى الشر والجريمة والإرهاب في العالم بميكافيلية لا نظير لها حتى عند من وضعها، من اجل شعاره الدموي ( جئنا لنبقى ) حتى وان كلف ذلك إحراق البلاد بطولها وعرضها، كما فعل في حربي ( أم المعارك والحواسم ) وما بعدهما من تقتيل وتدمير منظم للشعب والدولة، إذ أكدت أعداد الضحايا التي أعلنتها جهات حكومية عراقية* فيما كان يسميه (مقاومة) هو ومن استقدمهم لمقاتلة الأمريكان من العراقيين المدنيين الأبرياء أضعاف أضعاف من قتلوا من المحتلين، ولعل شوارع بغداد والموصل والبصرة والانبار والحلة واربيل شاهدة على تلك الآلاف المؤلفة من ضحايا البعث والقاعدة ومنظمات الجريمة التي تأسست من بقايا تنظيمات البعث سيئة الصيت.

     وفي سوريا يعمل النظام وحزبه الفاشي على خلط الأوراق وفتح الأبواب لذات تلك التنظيمات الإرهابية التي كانت تعبر من حدوده إلى العراق، لتفتك بأهليه شمالا وجنوبا شرقا وغربا، حتى حولوا البلاد إلى برك من دماء، نعم فتح لها الأبواب في كل المدن السورية لتنفذ مخططها الإرهابي تحت يافطة المعارضة ومقاومة النظام، وهي لا تقترب قيد أنملة من النظام ورجاله بقدر ما تشيع الفوضى والخراب والدماء يدا بيد مع (الشبيحة) وأجهزة الدولة والحزب الإرهابية الأخرى*، بحيث تعطي انطباعا لدى الشارع بالإحباط واليأس وقبول أهون الشرين قياسا بما تفعله تلك المنظمات الإرهابية المستدعاة للعمل في ساحتهم كما كان يفعل وما يزال شقهم الثاني هنا في العراق، لتشويه أي عمل من اجل بناء دولة مدنية ديمقراطية متحضرة.

     حقا إنهم ينهلون من ذات الفكر والنهج الذي يلغي الآخر ويحرق الأخضر واليابس من اجل ( جئنا لنبقى ) مهما اختلفوا في وسائلهم فان النتيجة واحدة إقامة نظام فاشي دكتاتوري كما شهدناه هنا في العراق وشهده السوريون والليبيون واليمنيون ومعظم الشعوب المبتلاة بهذا النهج المدمر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أعلنت وزارة حقوق الإنسان في العراق يوم 12 أغسطس/آب إن عدد ضحايا العمليات الإرهابية منذ الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 ولغاية الآن وصل إلى 70 ألف قتيل و250 ألف جريح، وهي أقل من نصف ما أعلنته منظمات دولية محايدة، في محاولة لإعطاء صورة مغايرة عن واقع الموت اليومي في العراق، بينما تتحدث تلك المصادر عن ربع مليون أو أكثر من القتلى المدنيين العراقيين، يقابلهم في أفضل الأرقام اقل من عشرة آلاف أمريكي قتلوا خلال ذات الفترة فيما سمي بالمقاومة؟

* حصدت أعمال العنف أكثر من  25 ألف قتيل في سوريا منذ بدء الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد في 15 مارس 2011، بحسب ما صدر عن المرصد السوري لحقوق الإنسان ، من ضمنهم أربعة آلاف من عناصر النظام، وهي أرقام تختلف كثيرا عما ذكرته كثير من وسائل الإعلام.


111  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قافلة الباشا وحجارة المتنبي؟ في: 16:26 27/08/2012
قافلة الباشا وحجارة المتنبي؟

كفاح محمود كريم

     لا اعرف إن كانت طبيعة بشرية أم مرض اجتماعي أو نقص تربوي أم شيء آخر، ذلك الذي يجعل لكل ناجح حساد بدرجة أعداء لا يتوانون عن شن حرب نووية أو كيماوية ضده، والناجح ليس بالضرورة شخص ما، بل ربما مجموعة من الأفراد أو شعب أو دولة أو إقليم أو حتى محافظة ما، ولطالما شهدنا ماذا يفعل الحسد بأصحابه وبالآخرين أيضا، ولا تعجبوا من تصنيفي هذا فقد أدركنا جميعا تلك الحملات المنظمة للانتقاص من سكان مدينة أو من عرق أو قوم أو دين أو مذهب، باستخدام نكات وطرائف تنتقص منهم وتضعهم في محط السخرية والتندر، حتى أصبحت مفردات مثل الشروكي والمعداني والكوردي والنصراني والعفري والشبكي والسني والشيعي يتم تداولها لتوصيف حالة السذاجة أو الاستصغار أو السخرية أو الانتقاص من خلال مواصفات كاذبة وروايات لا أساس لها من الصحة ولا من الحقيقة، إلا ما كان في رأس من يصنعها من عقد النقص والحسد وهو يشاهد هؤلاء الذين ينتقصهم في توصيفاته، هم الأكثر تميزا في الحياة وبمستويات مختلفة تبتدئ بتفوقهم في المدارس ولا تنتهي بتميزهم في كل مجالات العلم والعمل؟

     وليس من باب التخصيص بل الأمثلة اذكر هنا ما كان يشاع عن أهل الناصرية النجباء المتميزين في حضارتهم وثقافتهم وإنسانيتهم وطيبتهم، حتى أطلق الحساد وأصحاب عقد وتراكيب النقص اسم الشجرة الخبيثة على الناصرية وأهلها، لا كما وردت اصل الحكاية بل لوصفهم باللؤم وهم اهل الطيبة المعروفة، كما كانوا يفعلون فعلتهم في توصيفاتهم للكوردي والمسيحي والتركماني من خلال طرائف أو روايات كاذبة غرضها الانتقاص من أناس تميزوا في تفوقهم ودماثتهم خلقهم.

     ولا أجد اليوم توصيفا لسلوك البعض ممن ما زالت رؤوسهم وافكارهم تنوء بأثقال تلك الثقافة البائسة، وخاصة حينما تكون من  رجل دين أو علم يحرف كتب التاريخ ويحيك رواية لإبادة الكورد على خلفية مذهبية مقيتة لا أساس لها إلا في تلك الرؤوس الخاوية التي أدمنا أفعالها طيلة عشرات السنين من الحقد والكراهية ومركبات النقص التي أدت بهم إلى هاوية سحيقة، ولربما كان علي كيمياوي احد اولئك الذين فكروا بإبادة شعب بأكمله تحت يافطة سورة من سور القرآن المجيد ( الأنفال )، فأبادهم الله ومحقهم وأذلهم شر مذلة؟


      أقول قولي هذا وأنا أراقب هؤلاء الحساد والحاقدين والفاشلين  وهم يستخدمون ميكروسكوبات عالية الدقة للبحث عن خطأ هنا أو رواية هناك ليفبركوها على مزاجهم، كما يحصل حينما يفتشون عن زلة لإنسان مثابر أو متميز سواء في السياسة أو الإعلام أو بقية مناحي الحياة، ويبدؤون بعمليات شن الهجوم باستخدام وسائل جاهزة ومدربة في مدارس ومعاهد النظام السابق المتفنن في إسقاط الآخر وإلغائه، من خلال حملات التشهير والتهييج والأكاذيب، وقد شهدنا خلال الأشهر الماضية أنماط كثيرة من هذا السلوك الذي تصورنا إننا تجاوزناه حينما سقط هيكل الدكتاتورية ورموزها وخاصة في الإعلام، لكننا ربما لم ننتبه إلى تكلس كثير من تلك المظاهر في عقد سلوكية وأخلاقية نائمة أو أنها كانت تنتظر بيئة صالحة لنموها، وحينما تهيأت تلك الأجواء سرعان ما بدأت بالتكاثر والنمو والإنتاج؟

     وعلى هذا الأساس لم تأت كلمات الباشا نوري السعيد اعتباطا بل ربما جاءت بعد أن ملؤا قلبه قيحا هو وقافلته التي ما تزال تسير رغم نباح أفواج من الكلاب المسعورة بالحسد والحقد وعقد النقص، وربما لم يك الشاعر الكبير أبو الطيب المتنبي أفضل حالا من الباشا وهو ينشد قائلا:

لو كل كلب عوى ألقمته حجراً         لأصبح الصخر مثقالاً بدينارِ


     إذ أن حجارة العراق كلها كانت لا تكفيه للقم الكلاب التي كانت تحاول نهشه أو عضه طيلة قرون، وهي اليوم على ذات النهج المريض لا تنفك عن تشويه الحقائق وإثارة الفتن والأحقاد، لا لشيء إلا لنجاح تجربة الآخرين وفشل أولئك الذين يجعجعون في فناجين سحرهم المقيت، بينما ينهض الآخرون ويثبتون نجاحاتهم وتسير قافلتهم رغم كل هذا الضجيج ودونما استخدام للحجارة حفاظا على أسعارها العالمية!؟

kmkinfo@gmail.com
112  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / (قان قان قان كركوك قبرص تركستان)؟ في: 21:30 21/08/2012
(قان قان قان كركوك قبرص تركستان)؟

كفاح محمود كريم

     أواسط سبعينات القرن الماضي كنا مجموعة من الطلبة العراقيين والسوريين والقبارصة الأتراك نسجل في جامعة استانبول، متجمعين أمام غرفة المسجل العام القريبة من مدخل الجامعة التي كانت تشغل المبنى القديم لوزارة الدفاع العثمانية في منطقة بايزيد، وإذ بمظاهرة ضخمة جدا تتقدم نحو الفناء الكبير أمام مدخل الجامعة، وأمام هتافات وصراخات المتظاهرين وأعلامهم (الذئبوية) تركنا نظام السرا كما يسميه العراقيون أي صف الانتظار وخرجنا إلى باحة الجامعة لنرى سيولا بشرية هائجة تصرخ بصوت واحد هذا الشعار:

(قان قان قان كركوك قبرص تركستان)

      لم نفهم أي شيء من الشعار إلا كلمة كركوك التي أثارت انتباهنا، وبدأت ابحث عن من يترجم لنا هذا الشعار الذي يلهب هذه السيول البشرية الهائجة، فإذ بطالب عراقي من أهالي طوزخورماتو كان معنا هو الآخر ويجيد التركية فانجدنا بترجمة الشعار وموقع كركوك من الإعراب، حيث قال إنهم أي هؤلاء الذين ينشدون هذا الشعار يعنون أنهم بالدم ( مكررة ثلاث مرات: قان قان قان ) سيحررون كركوك وقبرص وتركستان السوفياتية؟

     وحينما سألنا من هؤلاء ومن يدفعهم أو يتبناهم قالوا انه حزب الحركة القومي التركي، وهو مصنف هناك من الديمقراطيين واليساريين الأتراك في خانة الأحزاب العنصرية جدا، ويطالب الحكومة بتكرار عملية تحريرها للجزء التركي من قبرص، في كركوك العراقية وتركستان في الاتحاد السوفياتي، وهو ينظم  أسبوعيا مظاهرات صاخبة من هذا النوع في العاصمة أنقرة واستانبول منذ سيطرت القوات التركية على ما يقرب من نصف جزيرة قبرص.

     واليوم وبعد ما يقرب من 37 عاما على تلك المظاهرات الصاخبة، يأتي زعيم ذلك الحزب طالبا تأشيرة دخول إلى العراق وحصريا إلى كركوك لكي يصلي صلاة العيد ( التحريري ) في كركوكنا الكوردستانية العراقية، كركوك قدس الكوردستانيين والعراقيين جميعا  ونبض قلوبهم كوردا وعربا وتركمانا وآشوريين، هكذا بكل سهولة ويسر يا جاري التركي العزيز تحاول أن تحقق شعارك القديم متناسيا إن العراقيين وان اختلفوا فيما بينهم هنا وهناك لكنهم في آخر المطاف أو حينما تدلهم الأمور يقفون ذات الموقف الذي وقفوه أيام الاستفتاء على تبعية ولاية الموصل، فيمنح الكورد أصواتهم التي منحت الموصل هويتها العراقية قبل 87 سنة من الآن.   

     أهلا ومرحبا بك ضيفا عزيزا وجارا محترما ولكن بذات القدر الذي تعز بلادنا وتحترم خياراتها وسيادتها، ودع عنك بقايا آثام الإمبراطوريات وما خلفته لنا ولكم اتفاقية سايكس بيكو ولوزان، لكي لا ننبش نحن ايضا مفردات اتفاقية سيفر؟

kmkinfo@gmail.com
113  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عناوين برائحة غاز الخردل! في: 15:56 16/08/2012
عناوين برائحة غاز الخردل!

كفاح محمود كريم

     منذ تأزم العلاقة بين إقليم كوردستان ورئيس الحكومة الاتحادية وحزبه الذي يقود معظم مفاصل الدولة بعيد تشكيل الحكومة عام 2005م ولحد اليوم، أي لدورة ونصف الدورة تقريبا ظهرت مئات المقالات والتعليقات والبرامج التلفزيونية التي انبرت للدفاع عن الحكومة ورئيسها ضد كل من ( تسول له نفسه بمعارضتها ) وكل أصحاب هذه المقالات يكتبون تحت يافطة الدفاع عن العراق وما يواجهه من مخاطر جسيمة نتيجة حكومته الرشيدة، وقد شملت معظم تلك المقالات والبرامج الموجهة سيلا من الاتهامات والتهجمات التي تهيج الشارع ضد إقليم كوردستان الذي يتمتع قبل سقوط نظام صدام حسين بالاستقلال الذاتي، وتخلى عن كثير من ذلك الاستقلال لصالح إقامة عراق ديمقراطي اتحادي تعددي خارج منظومة ثقافة حزب البعث في الإقصاء والإلغاء والإبادة والميكافيلية السوداء.

     وكثير من أصحاب تلك المقالات أو البرامج تمرسوا في إشاعة الفوضى والحقد والفتنة وكيل الاتهامات الباطلة وخلط الأوراق وإسقاط ما مكمون فيهم أو في من يوجههم على الآخرين بدءً من تهريب النفط أو استثماره أو التعاقد على استكشافه واستخراجه شريكا أو مشاركا أو أجيرا، بدلا من النقد البناء لمظاهر الفساد في الإقليم والعراق عموما والمساهمة الجدية والوطنية في كشف تلك المظاهر بالحرص على الوطن وتجربة الإقليم والديمقراطية والبناء الجديد للنظام السياسي العراقي، لا الدعوة لشن الحروب على الإقليم وإبادته وتحريض الرأي العام عليه وزراعة الأحقاد والفتن العرقية أو المذهبية المقيتة في محاولة للتزلف او طمعا في الحصول على المكاسب وتقربهم من مراكز القرار.

     وطيلة أشهر من الأزمة انبرى فيها كل أصحاب ثقافة ( الزيتوني والمسدس ) حاملي ثقافة ابادة الآخر وإلغائه، لتأجيج الرأي العام ضد الإقليم وضد كل من يعارض الرئيس أو حكومته وكتلته وحزبه، حتى دعا كثير منهم إلى شن هجوم عسكري كاسح وإنهاء ما يسمى بإقليم كوردستان، بينما قالت واحدة أخرى من خريجات مدارس البعث وتحمل لقب الدكتورة:
   
     ( القيام فورا بتعيين محافظين آخرين لدهوك والسليمانية إضافة إلى مسعود برزاني الذي يعتبر محافظا لاربيل وإعادة الأمور إلى نصابها والعودة إلى استخدام مفردة المحافظات الشمالية العراقية بدلا من كلمة إقليم التي جلبت لنا كل المصائب والويلات والتأشيرات والتمرد وكل الاستفزازات التي رافقتها .. ولابد هنا من تغيير وزير الخارجية حالنا حال أية دولة تعزل وزير خارجيتها إذا فشل في أداء مهامه وعرَض الأمن القومي للخطر وسيادة البلد إلى الانتقاص. )

     ويضع كاتب آخر إستراتيجية للتخلص من الأكراد وإقليمهم أمام السيد المالكي تتكون من ثلاث نقاط مهمة هي:

     (أولا: إبعاد القوات الكردية بالكامل من المؤسسات الحكومية والمقرات الحزبية في بغداد والمحافظات إلى خارجها وخاصة القوات التي تأتي بعجلاتها ومعداتها إلى داخل المنطقة الخضراء والتي تتناوب شهريا لحماية وحراسة مجلس النواب والمناطق المجاورة له والتي لم تتعرض للتفتيش أثناء دخولها  .
ثانيا:  نشر قوات حكومية مدرعة وكتائب مدفعية ودبابات على حدود المناطق المتنازع عليها ومنع البيشمركة من التوغل ومحاولة الدخول إلى المدن والقرى العربية في الشمال والشرق.
ثالثا: إبعاد المؤسسات الإعلامية وطرد الأشخاص الذين يعملون في بغداد لحساب حكومة كردستان دون مراعاة الوحدة الوطنية أو فهم الدور المشبوه لهؤلاء في البلاد. )

     واكتفي بهذين النموذجين من نمط التفكير والسلوك بعد تسع سنوات من سقوط النظام السياسي الذي حمل هذه الأفكار طيلة ما يقرب من نصف قرن، ادخل بسببها البلاد حروبا أغرقت العراق ببحور من الدماء والدموع والدمار والتقهقر، واضع بين أياديكم نماذج من عناوين مقالات تصدرت وسائل إعلام مقربة من مراكز القرار الاتحادي، ولن نذكر أسماء أصحاب هذه العناوين الملوثة برائحة غاز الخردل الذي لن ينساه شعب كوردستان سواء كان ينضح من قنبلة أو سجن أو حصار أو كلمة سامة، كالتي سطرها هؤلاء المصابين بفايروسات علي كيمياوي وأقرانه ممن انتجتهم حقبة البعث الكريهة في تاريخ العراق:

( يا شرفاء العراق قفوا مع المالكي بوجه قادة الأكراد )
( هذا هو الحل في مشكلة المركز مع الإقليم )
( متى ما تخلى البرزاني والآخرين عن عمالتهم وامتلكوا شرفا وطنيا،عندها ربما يتأهلون لاستجواب المالكي )
( الإستراتيجية الوطنية للتخلص من المتطرفين الأكراد )
( برزاني يدق طبول الحرب ضد الديمقراطية )
( نهاية اللعبة الفيدرالية في العراق .. فشل نظام الأقاليم )

     وهناك للأسف الشديد وبعد ما يقرب من عشر سنوات على الدفن المفترض لرموز ثقافة الإبادة الجماعية والأسلحة الكيماوية وغاز الخردل العشرات بل ربما المئات من الخلايا النائمة والطفيليات الفاشية على أشكال وأصناف واختصاصات مختلفة وموزعة بين مهام ووظائف عديدة في مقدمتها هذه الشلة من وعاظ السلاطين وسفاكي القيم العليا ومصممي الحروب والاحتراب.

     إنهم حواليك يا دولة الرئيس ويعزفون لك ذات المقطوعات التي كان يعزفها وعاظ السلاطين أيام ( القائد الضرورة وحزبه العظيم ) وهم ينشدون له أناشيد الحرب وقصائدها التي أحرقت العراق وأهله، لكنني أدرك تماما بأنك لم تطلع على كثير منها أيضا، أو ربما كتبت خارج إرادتك أو معرفتك، وحري بنا أن نضع نماذج منها أمامكم لكي تكونوا انتم والرأي العام على دراية بما يحيكه هؤلاء لبلادنا سواء في إقليم كوردستان أو بقية أجزاء البلاد.

kmkinfo@gmail.com
114  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا تحرقوا سوريا؟ لا تحرقوا سوريا؟ لا تحرقوا سوريا؟ في: 16:19 13/08/2012
لا تحرقوا سوريا؟
كفاح محمود كريم

     تداعيات الأحداث في سوريا منذ عدة أشهر تأتي مطابقة تماما 
لمعظم ما حدث قبل سقوط أنظمة صدام حسين ومعمر القذافي وعلي عبدالله صالح، وبالذات فيما يتعلق بالدوائر القريبة من رأس النظام وانشقاقاتهم أو هروبهم أو التحاقهم بالمعارضة والثوار، ولا غريب أن نسمع ذات الاسطوانات المشروخة والمملة في أن العالم باجمعه سيتدمر لو سقط نظامهم، وإنهم إنما يقاتلون الشر كله بالخير كله!؟

     فلقد دأبت وسائل إعلام هذه الأنظمة بالتعاون مع حلفائها في كل من الصين وروسيا ومؤخرا إيران، على إيهام الرأي العام المحلي والعالمي بأنها مركز الخير والعطاء والأمن والسلام، وان المساس بهذا المركز سيفقد تلك البلاد وشعوبها والمنطقة هذه الميزات وسيشيع الفوضى في كل الشرق الأوسط، وما زالت وسائل إعلام أتباع صدام حسين وغيره من تلك الأنظمة الشمولية، تشيع بين الناس إن ما يجري في العراق واليمن وليبيا إنما هو بسبب زوال تلك الأنظمة، من خلال عمليات الإرهاب التي يتم تغذيتها وتنفيذ الكثير منها على أيدي بقاياهم وأموالهم التي سرقوها من خزائن دولهم.

     وحينما تساقطت شعاراتهم وانهارت هياكل أنظمتهم وبانت عوراتهم ومخازي أنظمتهم وما اقترفوه بحق شعوبهم، شهدنا مأساة تدميرهم لدولهم وإحراقها بدءً من صدام حسين الذي هدد الأمريكان بان جنودهم سينتحرون عند أسوار بغداد، ولم يستطع الحفاظ على أسوار بيته فانكفأ مخزيا في جحر بباطن الأرض وترك بلاده تحترق، وهكذا فعلا القذافي الأحمق حينما تصور إن الملايين سيزحفون من اجله، فانكفأ هو الآخر في أنبوب وسخ لكي يخرجوه ويعدموه شر إعدام كما فعل هو بشعبه طيلة أربعين عاما؟

     إن ما يجري اليوم في سوريا من مذابح ضد الشعب السوري وقواه المقاومة، إنما يؤشر الانهيار السريع والعد التنازلي لسقوط واحدة من أكثر الدكتاتوريات بشاعة بعد دكتاتورية البعث في العراق والقذافي في ليبيا، وما يشعل أوار الحرب والحرائق في ارض الشام ومدنها العزيزة هي تلك المواقف الانتهازية أو المرتزقة لبعض الدول والأنظمة السياسية في العالم، والتي بتأييدها لنظام متهرئ آيل للسقوط بين فينة وأخرى إنما تصب الزيت على النار وتدفع النظام السوري إلى اقتراف جرائم الإبادة الجماعية للسكان كما حصل في العراق نهاية ثمانينات وبداية تسعينات القرن الماضي في حلبجة والأنفال والمقابر الجماعية في الجنوب والوسط العراقيين، وما حصل من دمار شامل للبلاد في كل من العراق وليبيا اثر إصرار مجموعة من الدول على مناصرة النظامين الدكتاتوريين.

     إن منطق التاريخ والأحداث وما يجري من صراع بين إرادتين ليس في سوريا فحسب وإنما في كل البلدان التي تجاوز سكانها حاجز الخوف والإرهاب السلطوي، يؤكد حقيقة لا مناص منها وهي سقوط الدكتاتورية وانتصار الخيار الديمقراطي، وبالتأكيد ستتحمل هذه الدول وأنظمتها السياسية مسؤولية تلك الحرائق والمذابح التي يقترفها النظام، وستخسر سمعتها وفرصها مع النظام الجديد كما حصل هنا في العراق وفي ليبيا وتونس ومصر واليمن وغدا في دمشق، أنها حتمية التاريخ سيسقطون وستنتصر إرادة الديمقراطية.

 فلا تحرقوا سوريا اليوم لأنكم ستحترقون غدا بنيرانها!؟

kmkinfo@gmail.com
115  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الإعلام الحكومي وبؤس الأداء في: 10:04 09/08/2012
الإعلام الحكومي وبؤس الأداء

كفاح محمود كريم

     لقد أدركنا جميعا طيلة ما يقرب من نصف قرن في معظم بلدان الشرق الأوسط المبتلاة بالنظم الشمولية، أداء الإعلام الحكومي الموجه في كل قنواته ووسائله، واكتشفنا حينما زالت غشاوة الدكتاتورية وأسوارها الفولاذية بؤس ذلك النهج الأحادي المتخلف في وسائله وفلسفته القطيعية التي تشيع الاستكانة والانكسار، وتزرع مفاهيم الفردية المطلقة المتعلقة بسيادة القائد أو الحزب الذي ينقذ الأمة ويحقق كامل أهدافها، حتى تربت أجيال عديدة على ذلك النهج الذي تكلس في العقد التربوية والسلوكية للفرد بما فيه ذلك المنتفض أو المعارض لذلك النهج!؟

     فقد أثبتت السنوات التسعة الماضية بعد سقوط هيكل النظام الدكتاتوري الإداري إن هوة كبيرة وبون شاسع ما يزال يمتد بين ذلك النظام ومعكوسه في التطبيق والسلوك، حيث ظهرت خلال السنوات الأخيرة بعد قيام حكومة منتخبة اثر أول انتخابات ديمقراطية جرت في البلاد بعد السقوط عام 2005م، أعراض قريبة جدا من السلوك الدكتاتوري خرجت من بواطنها في العقل المخفي أو الباطني لتتحول إلى تكثيف للسلطة والإعلام والسلوك بما يقترب كثيرا من اعرض أمراض الاستبداد والطغيان والتفرد؟

     لقد انعكس ذلك تماما على أداء الإعلام البديل لقنوات النظام السابق المرئية والمسموعة والمكتوبة، حيث اتفق ( ضحايا ) النظام الشمولي على انجاز مؤسسة شبه حكومية تشبه إلى حد ما هيئة الإذاعة البريطانية، وترتبط بمجلس النواب ولا تمثل أو تدافع عن حزب ما أو كتلة برلمانية أو رئيس قائد سواء كان في الحكم أو خارجه، أغلبية كان أو أقلية، إذ يفترض من قانونها وفلسفة تأسيسها أنها ملك لكل الأهالي على اختلاف طبقاتهم وأعراقهم وقومياتهم وأديانهم وميولهم السياسية، وعلى ذلك كان يستوجب أن تكون قنوات هذه المؤسسة ناطقة بلغات أهل العراق كالعربية والكوردية والتركمانية والآشورية، وتمثل ثقافاتهم جميعا على حد سواء بصرف النظر عما يتمتعون به في مناطقهم من وسائل التعبير عن الرأي والثقافة والفلكلور بلغتهم الأم، إذ إن هذه الهيئة هيئة قومية تشمل كل الأمة العراقية بمختلف مكوناتها ويفترض أنها تعبر عنهم جميعا؟

     ما حصل خلال السنوات الأخيرة وأزماتها بين الكتلة الحاكمة وهي دولة القانون وحزبها القائد ( حزب الدعوة ) من جهة وبين معظم الكتل الأخرى تقريبا، وبالذات مع الصدريين وكتلة العراقية المنافسة لها في الحكم ومع التحالف الكوردستاني والعديد من المستقلين والأحزاب الأخرى وخاصة الديمقراطيين والشيوعيين، أعطى صورة مغايرة تماما عما اتفق عليه، حيث بدأت عملية الاستحواذ على كثير من مفاصل هذه الهيئة وتفريغها من مضمونها ومحاولة احتواء معظم الهيئات المستقلة أو السيطرة عليها بمختلف الأساليب، ويظهر ذلك من خلال الأداء البائس للإعلام الحكومي منذ سنوات عديدة، وتحوله إلى بوق حكومي ليس إلا، وتقزيم دور الرأي الآخر بل وإبعاده قدر المستطاع أو تحجيمه تماما، إلى جانب استشراء الفساد المالي والإداري واستقطاب عناصر لا علاقة لها أبدا بهذه المهنة على خلفية المحسوبية والمنسوبية والمحاصصة بعيدا عن المهنية والكفاءة، حيث الفرق الشاسع بين ما يخصص لهذه الهيئة من أموال طائلة وبين أدائها نوعيا وكميا في معظم برامجها الموجهة إذاعيا أو تلفزيونيا أو صحفيا، مما تسبب في تقهقر هذا الإعلام ورداءة إنتاجه، وإحباط كبير لدى الرأي العام والأهالي عموما وبالذات لدى قطاع واسع من الإعلاميين والصحفيين والكتاب والمثقفين، الذين كانوا يأملون في تأسيس ما يمثلهم جميعا على اختلاف مشاربهم وأفكارهم وانتماءاتهم.


   kmkinfo@gmail.com
 
116  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الأنظمة العربية وشماعة إسرائيل في: 14:28 05/08/2012
الأنظمة العربية وشماعة إسرائيل

كفاح محمود كريم

-1-

    منذ ما يقارب القرن من الزمان ارتأت الحكومة البريطانية الخبيثة وحلفائها أن تزرع فتنة في قلب الشرق الأوسط، لا لسواد عيون شعب الله المختار، بل شاءت خباثة سدنتها أن ترتزق عقودا وربما دهورا من حروب وصراعات ومعارك تحرير وانقلابات وثورات بيضاء وملونة، وربيع عربي وتجارة لا تبور للسلاح والخبراء والمعدات، وهكذا وضع اللئيم بلفور عقد للخباثة واللؤم والبقالة السياسية في قلب العالم ومركز الثروة الآتية عبر آبار السم الأسود واستثمارات الشيوخ والرفاق المناضلين، تجار المبادئ والنظريات والشعارات الطنانة من المحيط الى الخليج.
     وحين بعد حين تنهض ممالك وإمارات وجمهوريات واشتراكيات وملوك وأمراء وأباطرة وقادة ليس مثيلهم في الأرض ولا في السماوات إلا في صفائح بريطانيا التي تمتلك أسرار الأرض والحكومات، وفي خضم هذه التداعيات ( تنعلس- تمضغ ) كوردستان وفلسطين وتمنح عشائر دولا وإمارات لا يتجاوز سكانها أعداد الناخبين في محافظة من محافظاتنا.
وتنهض إسرائيل دولة من بين ركام التناقضات والمؤامرات والمصالح والمزايدات وتصبح واقع حال تفرضه الإرادات رغم حروب التحرير التي أنتجتها نظم الجهالة والدكتاتوريات للحفاظ على كراسيها مما فعلته أجهزة إعلامها وأئمة منابرها بملايين البشر من سكان دولها وممالكها، حيث الإثارة والتهييج والعبث بمفاتيح الغرائز وتسييس الأديان وإشاعة فكرة الجهاد لمقاتلة الكفار، وإلغاء العقل والحكمة في حل الإشكال، كل ذلك لا لشيء إلا لأبعاد طوابير الجياع والمحرومين وإلغاء الآخرين وقمع المعارضين واحتكار المال والسياسة والدين.
     وتصبح فلسطين راقصة بلا جسد على كل المسارح وفي كل العواصم، تتناقلها الاحضن الملوثة في قصور الرئاسة ورئاسات الأركان وأقبية المباحث والاستخبارات وأبواق الطبالين والزمارين في أجهزة الأعلام من الخليج إلى المحيط، وعلى أنين المهاجرين وبؤسهم تقام المهرجانات والاحتفالات وتتخم الجيوب والبطون بالتبرعات وصفقات السلاح والبترول وعشرات المؤتمرات ذات اللاءات والصيحات وخلف الكواليس يتعانق أبناء العمومة القادمين من الكرمل وجبل صهيون بينما ينتظر الملايين قرارات القمم وخطابات القادة الميامين.

     أكثر من ستين عاما وفلسطين راقصة بلا جسد تنتهكها قوانين الخيمة والصحراء، وأعراف الملالي وسلاطين الظلام وعقود من تهميش العقل والعقلاء واغتيال الحكمة والحكماء ومسخ المواطنة واعتماد العواطف والغرائز ونوازع الشر والحرب وقوانين القرية والصحراء؟
 
     اكثر من ستين عاما وكل الأعراب دونما استثناء من الباب إلى المحراب يتغازلون مع ( ابنة العم ) في الليل والنهار، وإن خجلوا تبادلوا رسائل العشاق، وأن خافوا تبادلوا الإيماء وحينما زال الخوف وسقطت نقطة الحياء، رفرفت رايات عشيقتهم بنت صهيون فوق أجمل مبانيهم وقصورهم وأحلى عواصمهم ومدنهم!

     اكثر من ستين عاما وما انقطعت أو توقفت علاقاتهم ب (ابنة العم) إسرائيل سرا أو علانية، وربما أكثرهم عداوة أو غيرة كما كان يدعي، منح ( ابنة العم ) المدللة أكثر مما يمنحه الآخرين، فصاحبنا أبو الصواريخ التسعة والثلاثين منحها من حيث يدري أو لا يدري  مليارات ومليارات من المال والسلاح والتعاطف والاتساع وحينما لم يحرق نصفها طلب ( قطعة أرض ) على حدودها ليخسر كل أرضه وقصوره فيما بعد؟
                                                                               -2-

     منذ البداية أضاعت هذه الثقافة البائسة فرصا ذهبية لحل مشكلة فلسطين منذ ستين عاما حينما تاجر أعراب النظم السياسية والدينية بحقوق ومستقبل شعب كريم ومعطاء كان يمكن له أن ينشئ دولته منذ ذلك الحين، وتصوروا معي كيف كان من الممكن لشعب حيوي مثل شعب فلسطين أن يكون الآن؟ وهكذا فعلوا ايضا بشعب كوردستان قبل تسعين عاما حينما أغفلوه، وتصوروا معي كيف كان من الممكن لشعب أصيل وحيوي أن يكون اليوم لو حلت قضيته كما ينبغي أن تحل، وهو الذي أنجز خلال عشرين عاما ما يعجز عنه الكثيرون في عشرات السنين؟


     واليوم بعد اكثر من ستين عاما على قيام دولة إسرائيل، وما يقرب من اربعين عاما على الزواج العلني بينها وبين نظم الأعراب وانتشار سفاراتها وقنصلياتها من موريتانيا حتى دولة قطر مرورا بعاصمة العرب قاهرة المعز والنحاس وعبدالناصر والسادات والمبارك ومحمد مرسي، وامتداد مصالحها التجارية والسياحية والصناعية والاستخبارية من الرباط إلى طرابلس الغرب وتونس وصولا إلى سوريا الأسد ولبنان جنبلاط ونصر الله وإمارات الخليج الهونكونكية، وجولات حماس وفتح وبقية المنظمات المكوكية مع ( أبناء العم ) في تل أبيب سواء للمصالح الحياتية للسكان أو لمستقبل الوطن الذي تأخر قيامه بمزايدات الأعراب وعنترياتهم الفارغة، هل ستبقى آذان صاغية لتلك المزايدات الرخيصة والبلهاء عن العلاقات مع إسرائيل، والتهم البائسة لكل من يفضح نظامهم المتخلف وعقليتهم الجوفاء التي أوصلت شعوبهم إلى هذا المنحدر الخطير من التقهقر والضياع بينما يتسلق الآخرون ناصية الحضارة والسمو؟

     ودعونا نتجرد قليلا عما ورثناه من أسلوب في التفكير ونمط في السلوك ونتطهر ولو برهة من أنجاس النفاق والتدليس والازدواجية والإلغاء والإقصاء والاستبداد وثقافة المؤامرة وكيل التهم، وندع ضميرنا الإنساني يصحو قليلا لنسأل أو نتساءل:

     هل كان السادات وضيعا إلى درجة العمالة والخيانة وهو على رأس دولة العرب العظمى؟
     هل كان نكرة من النكرات لا جذور له في تاريخ بلده السياسي؟
     هل كان جبانا وهو يصرخ ناقدا في قلب مؤسسة إسرائيل البرلمانية ويدعو إلى سلام الأبطال وهو الخارج من حرب حطم فيها ذلك الحاجز التاريخي من الهزائم؟
     هل كان يستحق ذلك الإعدام البربري؟
     هل كان عبدالناصر وضيعا حينما أرسى مع روجرز و جوزيف سيسكو وعرابهما كيسنجر حجر الأساس لسلام الفرسان مع أولاد العم في إسرائيل؟
     وكذا الحال والسؤال مع الملك حسين وعبدالله من قبله و سليل الهواشم في المغرب وأصحاب المعلقات الجدد في موريتانيا الإسلامية وفي تونس الخضراء وأمراء قطر وأشقائهم من حولهم، وفي لبنان وفرسان تفاهم نيسان من حزب الله وما يجري خلف وأمام الكواليس في قاسيون أو الجولان؟
     هل نستخرج رفات نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وإحسان عبدالقدوس ونعدمهم بتهمة العلاقة مع إسرائيل؟
     وكيف لنا أن نُعرف سميح القاسم وعشرات من أعضاء الكنيست الإسرائيلي من عرب ودروز إسرائيل وفلسطين؟
     وأخيرا هل سنكتفي بإعدام ولدي ( مثال الآلوسي ) لأن والدهم زار إسرائيل فارسا عراقيا وطنيا يبحث عن سلام الأبطال؟

     وهل وهل... وربما مئات الآهات وأسئلة الحيرة والوجع المتكلس، وحتى يهدينا رب العباد فلا حاجة لنا بعلاقة مع إسرائيل لا في كوردستان ولا في العراق، لسبب بسيط كما ازعم وهو إننا لم ننجز علاقاتنا مع بعضنا كما ينبغي، وما زلنا نتذابح من الوريد إلى الوريد.

    وصدقوني يا سادة يا كرام ما قتل على أيدينا جميعا من الخليج إلى المحيط من خيرة أبناء شعوبنا منذ تأسيس دول العشائر والقبائل،  أضعاف أضعاف ما قتل على أيدي جنود إسرائيليين وربما يزيد مجموعهم على عدد سكان الدولة العبرية؟
 kmkinfo@gmail.com
117  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بغداد وفن صناعة العمالة؟ في: 10:51 30/07/2012
بغداد وفن صناعة العمالة؟

كفاح محمود كريم 

     واحدة من أكثر مظاهر التقزز السياسي في معظم الأنظمة السياسية التي حكمت البلاد هي اتهام الآخر المختلف، بالعمالة والتعامل مع إسرائيل تارة ومع إيران تارة أخرى وثالثة مع النظام السوري وبالعكس من قبل الأطراف الأخرى، حتى وصلت الأمور في كثير من هذه البلدان إلى إعدام من يثبت تعامله بأي شكل من الأشكال مع الإيرانيين والإسرائيليين والسوريين من قبل النظام العراقي، وبالتأكيد كان السوريون أيضا يمارسون ذات السلوك، فليس أسهل من اتهام أي حركة معارضة أو مختلفة مع النظام السياسي أو الحكومة بتهمة التعامل مع الإسرائيليين كما يجري الآن في إعادة تصنيع ذات الثقافة مع إقليم كوردستان العراق في محاولة أو تحضير لمرحلة جديدة ينطبق عليها مقولة ( التاريخ يعيد نفسه ) كما كانت تفعل كل الأنظمة الدكتاتورية مع معارضيها ومع الحركة التحررية الكوردية وهي تهيئ الأرضية الإعلامية والنفسية لإبادة جديدة ضد تلك الحركة أو المعارضة، سواء من خلال تأليب الرأي العام أو شن حرب مكشوفة أو مؤامرات من وراء الكواليس؟

     لقد كانت تهمة حزب الدعوة والمجلس الأعلى على طول الخط العمالة ( للعدو الفارسي المجوسي ) والخيانة العظمى التي حصدت أرواح الآلاف من خيرة شباب وشابات الحزبين، أما الشيوعيون فقد كانوا يتهمون أبدا منذ تأسيس النظام السياسي العراقي بالكفر والإلحاد والعمالة للسوفييت إضافة للشعوبية التي تسببت في شبه إبادة لهذا الحزب ولمرات عديدة، أما الحركة التحررية الكوردية والزعيم مصطفى البارزاني والحزب الديمقراطي الكوردستاني فكانوا دوما يعرفون بالمخربين والمتمردين والزمر العميلة للاستعمار والصهيونية والامبريالية، وتحت هذه الشعارات أنتجوا حرائق حلبجة الكيمياوية وأباحوا إبادة ما يقرب من ربع مليون إنسان فيما سمي بالأنفال سيئة الصيت؟

     ولم تكتف الأنظمة السياسية باتهام المعارضة والمختلفين معها، بل إنها أصبحت ثقافة أو سلوك تمارسه كثير من تلك الجماعات أو الأحزاب المعارضة في ما بينها حينما تختلف هي الأخرى، كما حصل مع الشيوعيين واتهامهم بالكفر والإلحاد، أو كما يحصل الآن من قبل طواقم الحزب الحاكم في الحكومة الاتحادية من اتهام إقليم كوردستان بالتعامل مع بعض المؤسسات الإسرائيلية، تارة بوجود فنيين ومدربين للبيشمه ركه وأخرى مع شركات الطيران الإسرائيلية في محاولة لا تختلف كثيرا عن محاولات النظام السابق حينما كان يحضر لمؤامرة جديدة أو عملية عسكرية واسعة أو إيجاد مبررات لعمل ما بالتأكيد لا يخلو من شر بأي شكل من الأشكال.

     حقا إن هيكل النظام الدكتاتوري الإداري قد تم إسقاطه، لكن هيكله الثقافي وسلوكياته ومواصفاته ونهج تفكيره ما زال متكلسا في مفاصل كثيرة من نظامنا السياسي الجديد، حيث يتقمص الكثير من موظفي مراكز القرار المدني والعسكري تلك الصورة المرعبة للدكتاتور وهو يرمي ببندقيته أو مسدسه اطلاقات نارية أمام الجمهور، وعليه فان المشكلة ليست في اجتثاث بعض مسؤولي النظام السابق وإبعادهم أو عزلهم أو محاكمتهم فيما يسمى بقانون اجتثاث البعث، بل أنها تتركز في تلك الثقافة والنهج والسلوك الذي يسكن كثير من مسؤولي النظام الجديد، وصدق من قال إن البعض ولا أقول مثله كلهم، بعثيون وان لم ينتموا؟

kmkinfo@gmail.com
118  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حينما أصبح اللص مختارا؟ في: 15:34 26/07/2012
حينما أصبح اللص مختارا؟

كفاح محمود كريم


     على أيام دكتاتور العراق صدام حسين كان اختيار الوزراء يقع ضمن دائرة مزاج ( القائد الضرورة ) فهو القائل ليس لدينا قانون منزل، نحن نصيغ القانون ليلا ونلغيه صباحا، وقال أيضا ننقل المحكوم بالإعدام من كرسي المشنقة إلى الشارع ومن الشارع إلى كرسي الوزارة، ولم يتغير الحال كثيرا بعد سقوط نظام الدكتاتور في مبدأ الاختيار وان اختلفت الآليات قليلا، حيث منحت صلاحية اختيارهم لأحزابهم أو كتلهم حسب الحصة المقررة، والتي تشبه إلى حد كبير حصة البطاقة التموينية من حيث النوعية والكمية؟

     وكلما سمعتُ أو رأيتُ وزيرا أو نائبا أو مسؤولا من مسؤولي الغفلة ( على غرار عريس الغفلة ) تذكرت رواية شعبية يتداولها الأهالي هنا في بلادنا منذ زمن بعيد، تقول الرواية إن مختار قرية وافاه الأجل فانتشرت الفوضى فيها وانتعش اللصوص، مما دفع الأهالي إلى التجمع في بيت حكيم القرية ( العارفة )  والطلب منه إيجاد حل لمعضلتهم في الفوضى التي تضرب القرية،  واللصوص الذين يسرقون كل ليلة بيت من بيوتهم؟

     وبعد تفكير عميق لحكيم قريتهم اقترح لهم شخصا يكون مختارا لتلك القرية، فذهل أهل القرية حتى غضب الكثير منهم، حيث اقترح الحكيم تعيين ( كبير الحشنشلية ) أي رئيس الحرامية مختارا لهم، وكانت حجته ومبرراته للغاضبين والمذهولين ان هذا الشخص كبير اللصوص في القرية واكثرهم سطوة وقوة وتفننا في السرقة، وهو ادرى الناس بعدد الحرامية وطرقهم التي يستخدمونها في سرقة البيوت والبساتين والأغنام مما سيمنعهم من السرقة وبذلك يعم السلام والأمان في القرية.

     وصدق الحكيم فيما ذهب إليه وتوقفت السرقات الليلية ولم يعد يحتاج اللص إلى مغامرة الدخول إلى بيت أو دكان أو مخزن للسرقة ويعرض نفسه للقتل أو الإصابة، لكنه حكيمنا المسكين نسى ذكاء اللصوص وتفننهم، بل مقدرة زعيمهم الذي أصبح مختارا للقرية على الإبداع في تطوير اللصوصية ونقلها من شكلها البدائي في دخول البيوت والدكاكين والمخازن، إلى أسلوب أكثر تطورا لا يحتاج إلى تلك الآلية بل فرض نفسه شريكا لكل أصحاب تلك البيوت، يأتون إليه بالأموال وهم صاغرون؟

     وكان اقصر الطرق للقضاء على بطالة اللصوص بعد توقف تلك الآلية البدائية في السرقة أن حولهم الى مستشارين ومرافقين وحمايات لمقره وموكبه بعد منحهم صلاحيات واسعة من اجل الحفاظ على سلامته وامن القرية وسكانها بما يتيح لهم مصادرة أي شيء يثير شهيتهم تحت طائلة علاقته بالمختار وامن القرية، وبذلك اصبحت هذه المجاميع من اللصوص الحاكمة الحقيقية للقرية وصمام أمانها المختار الذي تفرغ لخدمة الشعب والأمة؟

     أقول قولي هذا وأنا اقرأ تصريحات لوزارة الكهرباء وميزانيتها منذ 2003م والتي بلغت أكثر من 37 مليار دولار وما زال الكهرباء كما هو منذ مطلع تسعينات القرن الماضي وحتى إعلان هذه الميزانية، ولا تقل وزارة النفط أيضا عن تلك الميزانية وما زالت كل منتجات النفط ابتداءً بوقود السيارات والنفط الأبيض ووقود مولدات الأهالي وشركائهم في الوزارتين ( النفط والكهرباء ) في حال لا يحسد عليه غيرنا أبدا؟
kmkinfo@gmail.com

119  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التملق والتدليس ( اللكلكة )!؟ في: 12:24 13/07/2012
التملق والتدليس ( اللكلكة )!؟

كفاح محمود كريم

     اللقلق Stork طائر جميل من الطيور المهاجرة كبيرة الحجم ذات الأرجل الطويلة، يبني أعشاشه فوق المآذن والكنائس وأبراج الخطوط الكهربائية وقمم الأشجار العالية، القريبة دوما من سكن الإنسان، وأجمل ما في صغاره هو تصفيقهم بأجنحتهم حينما يأتي إليهم بالطعام، فتراهم يتراقصون أمامه ويصفقون له حتى يدفع إليهم ما خزنه عبر منقاره الطويل من كنوز الصيد؟

     أردت بمقدمتي هذه عن طائر اللقلق أن اذهب إلى مفردة متداولة بكثرة في أوساط الأهالي وهم يصفون التدليس والتمليق بهذه المفردة التي تختزل في حروفها الخفيفة توصيفا رائعا ودقيقا لحالات معينة من السلوك الاجتماعي والسياسي والوظيفي ايضا بين الما دون والما فوق، أي بين الرئيس والمرؤوسين في غياب العدالة الاجتماعية ومفهوم المواطنة الصالحة!؟

    والمفردة هي ( لكلكة ) بتخفيف الكاف وتستخدم في الدارجة من اللهجات لتوصيف الحالات التي ذكرتها أعلاه، وقد بحثت طويلا عن أصلها وتصريفها فلم أجد لها تصريفا أو مصدرا، رغم شكوكي بان لها علاقة قوية جدا بالطائر الجميل ( اللقلق ) البريء مما يوصف به الإنسان، حيث يحتمل أن تكون لحركة أجنحة صغار هذا الطائر وتصفيقهم ورقصهم الغريزي والبريء، علاقة بمعنى تلك المفردة قياسا مع سلوك البعض مع المسؤولين الأكبر، وليس تلك العلاقة بين الأب والأم وأولادهم؟

     فقد أنتجت النظم الطاغية عموما دكتاتورية كانت أم مستبدة،  بأي شكل من الأشكال بما فيها حتى كثير من النظم الديمقراطية بغياب العدالة الاجتماعية وسيادة الفساد المالي والإداري وانتشار المحسوبية والمنسوبية على خلفية التكوين العشائري لمعظم بلدان الشرق الأوسط عموما، أنماطا من السلوكيات المنحرفة التي تبدأ بالانتهازية وبطانات المسؤولين وشللهم في الوزارات والمؤسسات،  ولا تنتهي طبعا باللكلكة فقط، أي بظاهرة التدليس والتمليق الذي يشوه الحقائق ويدمر العلاقات الإنسانية والاجتماعية، ويحيلها إلى نمط سطحي استعبادي يلغي فيها الطرف القوي الذي يستحوذ على المال والسلطة الطرف الآخر المحكوم بعلاقة القوتين ( المال والسلطة ) لذلك الطرف الأقوى!؟

     ونتيجة لتلك السياسات الاجتماعية والسلطوية في غياب العدالة الاجتماعية وفقدان الثقة بالمؤسسات العامة، شاع هذا النمط من السلوك بين الأعلى والأدنى لكي يأخذ مكان الاحترام المتبادل القائم على أساس الخدمة المشتركة للمجتمع والدولة، مما يؤهل الجميع فوقا كانوا أم تحتا، ان يتبادلوا الآراء بحرية تامة في التعبير عنها سواء أرضت الفوق أم اختلفت معه، بعيدا عن أي لغة استعلائية أو استعبادية تلغي أو تهمش أو تقصي الآخر تحت أي عنوان كان، وعلى أساس ذلك فليس هناك أي مسؤول محترم يشغل مكانه بجدارة واستحقاق يقبل أي نوع من ( اللكلكة ) أي من التمليق والتدليس، ويميز بين الاحترام الحقيقي وبين التدليس والمديح التملقي.

    إن اقصر طريق للتخلص من هذه المظاهر السلوكية المدمرة هي شيوع العدالة الاجتماعية وتقليل الفروقات الحادة بين الطبقات، وبلورة مفهوم متحضر للمواطنة يحترم الانسان على أساس ما يقدمه للوطن والمصلحة العامة، ويعرف العمل العام وظيفيا كان أو خاصا ذو منفعة عامة، وبصرف النظر عن شكله أو نوعه أو موقعه، بأنه خدمة وطنية عالية لا ينتقص من درجة منفذها أو يقلل من شأنه إزاء مرتبة أخرى لمنفذ آخر، بمعنى ان أي كناس أو منظف في الشوارع والساحات العامة، أو المستشفيات وبقية المؤسسات ذات النفع العام لا يقل شأنا في مبدأ العمل والخدمة العامة عن أي وزير أو مدير عام أو أي مهنة أخرى إلا بالابداع في ذلك العمل والتميز فيه من اجل العام.

kmkinfo@gmail.com
 
120  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حينما يتحول اللصوص إلى مسؤولين؟ في: 16:00 03/07/2012
حينما يتحول اللصوص إلى مسؤولين؟

كفاح محمود كريم

     في أواخر سبعينات القرن الماضي حدثني المرحوم الشيخ عبود الهيمص من أعيان الفرات الأوسط عن حادثة توسط لأحد المواطنين الذي كلفه بقبول ولده في الكلية العسكرية لدى نوري السعيد رئيس الوزراء إبان الحقبة الملكية، وبعد فترة ليست قصيرة تذكر الشيخ عبود توصيته وسأل الباشا عن قبول ذلك الشخص فرد عليه قائلا:

     يا شيخنا هذه كلية عسكرية يعني هذا الولد بعد عشرين سنة راح أيصير قائد كبير في الجيش يعني يحكم أكثير من عباد الله فلازم نسأل عليه مثل ما واحد أيدور على ابرة في كومة قش!.

     وكان يقصد التحري وتوخي الدقة من كل الجوانب فيما يتعلق بهذا الشخص وعائلته وسلوكياتهم وسمعتهم وأخلاقياتهم لكي يتم قبوله وتأهيله كضابط في الجيش، حيث يتوقع الباشا انه سيكون قائدا مهما ذات يوم يتولى مسؤولية عامة يقع على عاتقها الكثير مما يخص الأهالي وأموالهم وكرامتهم وشرفهم وبعد ذلك سمعة الوطن والدولة عموما!

    وبمقارنة بسيطة بين ما تم قبوله من افواج اولئك الذين كان يعصرهم ( النظام العميل للاستعمار ) وبين تلك الأفواج من النكرات الذين أوصلتهم إلى منصات القيادة والمسؤولية وساطات لا علاقة لها بالمرة لا بالوطنية ولا بالنزاهة ولا بسمعة الأسرة إلا اللهم تلك المحسوبيات والمنسوبيات التي لا تخلو أبدا من روائح كريهة، ندرك حقيقة ما يجري وما جرى لبلادنا خلال أكثر من نصف قرن من تسلط النكرات وذوي الجذور السطحية في انتماءاتهم وأخلاقياتهم وسلوكياتهم، ممن أدمنوا الامعية والانتهازية والسحت الحرام، لكي تكتمل الصورة في قتامتها وبؤسها بعد سقوط النظام الدكتاتوري الذي خلف لنا اسرابا وقوافل من تلك الفايروسات والجراثيم التي اخترقت مفاصل الدولة بدعم مطلق من وريث صدام حسين الأمريكي برايمر الذي جمع كل تلك الطفيليات وزرعها في النظام الجديد، والتي بدأت بنخره من الداخل حتى حولت البلاد الى بركة من دماء وفساد، وجعلت العراق افشل نظام ودولة في العالم حسب ما تم توصيفه من منظمات عالمية للشفافية والنزاهة!؟

     كيف لا وقد تحولت عصابات السرقة واللصوص الى طواقم إدارية بمختلف المستويات في المواقع السياسية والتشريعية بمستوياتها المختلفة ابتداءً من مجالس الاقضية والمحافظات وإداراتها ووصولا الى أعلى الهرم، الذي يحاول من جديد إعادة تصنيع دولة القائد الضرورة التي تحمي أفواج الفاسدين والمنحرفين من مصاصي دماء وقوت الشعب!

    ويبقى السؤال الأكثر إيلاما وإثارة هو كيف تتم المقارنة بين ميزانية البلاد البالغة أكثر من مائة مليار دولار ومتوسط دخل سنوي للفرد العراقي يتجاوز الثلاثة ألاف دولار ( نظريا ) وواقع الحال المزري في كل القطاعات ابتداءً من الزراعة والصناعة والكهرباء والطاقة والمستشفيات المتهالكة، وانتهاء بإحصائيات وزارة التخطيط العراقية عن مستويات الفقر في البلاد التي لا ينافسها فيه الا أهالي جمهورية الصومال الديمقراطية!؟

kmkinfo@gmail.com
121  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شكرا لاستقالة الرئيس؟ في: 17:54 29/06/2012
شكرا لاستقالة الرئيس؟

كفاح محمود كريم

     لا نريد ان نستبق الأحداث ولكننا نرى اليوم وعلى الأقل ما سمعناه وشهدناه في انتخابات الرئاسة المصرية، وخاصة بعد اعلان فوز مرشح الرئاسة احد قادة الإخوان المسلمين في جمهورية  مصر العربية، الذي قرر تقديم استقالته من أي صفة تربطه بالإخوان  عضوا كان فيها أم زعيما، حيث قال في أول تصريح له بعد الفوز بأنه أصبح الآن ملكا لكل الشعب المصري بكافة فئاته وطبقاته وأديانه وأحزابه ومكوناته وليس ممثلا لحزب أو دين أو مكون؟

     شيء جميل ورائع جدا مثل هذا القول إن صدقت النوايا وتطابقت مع الأفعال، وبالتأكيد سيكون أكثر جمالا وروعة حينما تثبت الأيام القادمة تطبيقاته فعلا على الأرض، فنحن جميعا نسمع الكثير من الأقوال والتصريحات الجميلة لكن الأيام تثبت البون الشاسع بينها وبين تطبيقات صاحبها الأرضية، وبالذات تلك الوعود الانتخابية التي لا تخلو من حيز ضيق جدا لا يكاد المرء فيه ان يرى شيئا من الصدق!؟

    وازاء تصريحات الرئيس المصري المنتخب ينتابنا شعور مغاير هنا في بلادنا لا يخلو من الحزن أو الإحباط ربما، ونحن نقارن ذلك مع ما يجري الآن حيث يحاول البعض من الفائزين في الانتخابات الأخيرة تقزيم البلاد وأهلها في شخص معين وداخل بودقة حزب أو كتلة ما، وكأنما موقع الرئاسة أو المسؤولية تشريف وغنيمة للتمتع بالمزايا والنفوذ وإنشاء المجالات الحيوية للانتشار في مساحات أوسع، أملا في استنساخ إمبراطوريات وديناصورات في زمن الربيع الذي اخترق ليس حاجز الخوف فحسب بل مزق حجاب القباحة والعفونة عن حقيقة تلك الأنظمة والثقافة البائسة في الاستحواذ على السلطة والتفرد بها تحت يافطة الضرورة التاريخية أو الربانية أو خوفا على البلاد من الدمار والهلاك اذا ما ازيحوا عن السلطة، كما كانت تهدد كل الأنظمة الدكتاتورية في حال سقوطها!؟

     كم كنا نتمنى جميعا لو استقال أيضا رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء من كافة صفاتهم الحزبية ومسؤولياتهم فيها، وان يقنعنا رئيس وزراء العراق ( أيا كان بصفته المسؤول الأول دستوريا ) بعد فوزه بأنه فعلا لا يمثل حزبه أو مذهبه أو حتى دينه وقوميته وهو يتربع على المسؤولية الأكبر في بلاد فسيفسائية الأعراق والأقوام والأديان والمذاهب، لا ان يستحوذ على الموقعين في آن واحد ويريد ان يقنعنا بأنه حريص علينا جميعا؟

     حقا كنا نتمنى أيضا أن نسمع ذات يوم باستقالة مسؤول مهما كان عنوانه، بسبب فشل دائرته أو فشله في معالجة مشاكل المواطنين وما يتعرض له الأهالي، فمنذ 2005م يفترض ان نظاما ديمقراطيا بديلا للدكتاتورية التي حكمت بلادنا نصف قرن، بدأ بوضع اسسه وممارساته، لكن ما حدث ان انهارا من الدماء سالت بسبب ضعف الأجهزة المختصة ومسؤوليها دون ان تدفع أياً منهم،  ابتداءً من رئيس الوزراء والوزير المختص ونزولا الى الضابط المكلف في مكان أي حادث بالاعتذار أو الاستقالة لفشله أو لتحمله جزء من المسؤولية كما يحدث في الدول ذات الأنظمة المحترمة، كما اننا لم نسمع أيضا أو يحصل شيء من هذا القبيل إزاء طوفان الفساد المالي والإداري المستشري في هيكل البلاد الحكومي في معظم قطاعاته، حيث تعلن لجنة النزاهة وغيرها من المكلفين بمتابعته عشرات أو ربما مئات الملفات، بينما تعمل جهات أخرى متنفذة حكوميا أو حزبيا على ( لفلفة ) تلك الملفات والقضايا وتهريب فرسانها مع ما حملوا من غنائم إلى دول لم توقع مع العراق منذ أيام النظام السابق اتفاقيات تبادل المجرمين أو المتهمين ليتمتعوا هناك مع شركائهم الأطهار في الداخل بما غنموه في غزوتهم المباركة!؟

     وأخيرا ليس هناك أدنى مقارنة بين وزير بريطاني أو الماني أو غيرهما من العالم ( الكافر والمتخلف  ) يستقيل اثر حادث أو تلكؤٍ أو فساد ما أو ربما معاكسته لسكرتيرته، وبين الكثير من مسؤولينا بمختلف المستويات الغارقين حتى اذنيهم بالفساد والفشل وهم يعاكسون شعبا بأكمله وليس سكرتيرة شخصية، دون ان يرف لهم جفن أو تهتز لهم شعرة في!؟

kmkinfo@gmail.com
122  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان المتألقة دوما في: 09:31 23/06/2012
كوردستان المتألقة دوما

كفاح محمود كريم

    مع مطلع  تموز القادم تمزق كوردستان واحدة من أكثر أوراق الخدمات قتامة وترسلها الى الماضي المؤلم، لتنتهي أزمة مستعصية منذ عقود طويلة هنا في إقليم كوردستان العراق، إلا وهي الكهرباء التي أصبحت على مدار الساعة تقريبا، وتجاوزت حدود الحمل الفائق في صيف ينذر بحرارته الشديدة التي ربما ستخترق حاجز الخمسين درجة مئوية، حيث نجحت الحكومة وإدارة الكهرباء والقطاع الخاص المحلي والاجنبي معا في تحديهم وإنهائهم لمرض سرطاني يأس الكثير من شفائه؟

   لقد أنجزت الإدارة السياسية والفنية في إقليم كوردستان منذ أكثر من عام، برنامجا ناجعا لإنتاج الكهرباء بالتعاون المثالي والجريء مع القطاع الخاص في تجهيز المحطات الغازية التي تنتج ما يقرب من  2225 ميكا واط، بما يوفر ما قيمته ملياري دولار ونصف لحكومة الإقليم، باستثمار لم يزد عن مليار دولار نفذه القطاع الخاص، وأنهى واحدة من أكثر الخدمات تخلفا وتأثيرا على مجريات الحياة في الإقليم، حتى غدا خلال الصيف المنصرم قبلة العراق بأكمله، حيث تجاوز عدد العراقيين القادمين من مختلف المحافظات أكثر من مائة وعشرون الفا مواطن كل شهر.

   واضافة الى تغطية معظم ساعات اليوم من الكهرباء في كافة انحاء الاقليم، فقد بادرت الحكومة الاقليمية الى منح محافظة كركوك مائتي ميكاواط لترفع ساعات تغذيتها الكهربائية من ثمان ساعات الى ما يقرب 18 ساعة يوميا، اضافة الى البدء بتغذية محافظة نينوى بكمية من الكهرباء ترفع ساعات التغذية الى ما يخفف عن كاهل المواطن المادي والنفسي. 

    وكما يشعر الفرد بفرح غامر وهو يتجول في كوردستان المضيئة ينتابه الشعور بالأسى لبقية أنحاء البلاد التي تعاني نقصا كبيرا في إنتاج الكهرباء وبقية الخدمات، رغم ان الحكومة الاتحادية ( الكهرباء والنفط ) منذ ما يقرب من ست سنوات قد أنفقت أو خصصت أكثر من عشرين مليارا من الدولارات للكهرباء، ووقعت عقودا هائلة لذات الغرض مع شركات حقيقية أو وهمية، بمعدل يزيد عن مليار ونصف المليار من الدولارات لكل محافظة عدا محافظات اقليم كوردستان الثلاث وتوابعها، ومقارنة مع المليار الواحد الذي أنفقته كوردستان على تغطية كهربائها كاملا مع مائتي ميكا واط منحت لكركوك ومثلها للموصل، يتبين لنا البون الشاسع بين ما يصرحون هناك في بغداد وبين الفعل هنا في كوردستان، مع وجود هامش الفساد المالي والاداري ايضا في الاقليم، يقابله اصرار واضح وجدي من قبل الادارة على مكافحته وتحقيق تلبية كل متطلبات الفرد الاساسية.   

   لقد أنفقت الحكومة الاتحادية متمثلة بوزارتي الكهرباء والنفط  مليارات الدولارات تجاوزت الثلاثين مليارا من اجل توفير الوقود وتحسين أنواعه، وإنتاج الكهرباء وتطوير شبكته، وواقع الحال يظهر خارطة بائسة للوقود ونوعيته وأسعاره في كل العراق، ووضعا مزريا في التجهيز والتوزيع للطاقة الكهربائية في المحافظات الخمس عشرة، إذا لا تتجاوز التغذية الكهربائية في أفضل حالاتها العشر ساعات وتتدنى الى اقل من أربع ساعات خلال اليوم الكامل في مناطق واسعة من البلاد، بينما تنحدر الى العدم أو عدة ساعات قليلة جدا في الاقضية والأرياف؟

    إن مقارنة بسيطة ومشاهدة سريعة لتطور الإقليم خلال السنوات الأخيرة، تؤكد إن خللا كبيرا في إدارة ملف الخدمات والطاقة يكمن في أداء الحكومة الاتحادية، وبالذات في الوزارات ذات العلاقة بالكهرباء والنفط والمالية والبلديات والصناعة والصحة والتعليم، إذ تعاني معظم هذه القطاعات من تقهقر خطير في برامجها وأدائها،  مما انعكس بشكل واضح وخطير على الوضع الصحي والمعاشي لغالبية السكان، بحيث أصبحت معدلات الفقر تؤشر حالة خطيرة في دولة غنية مثل العراق، إذ يعيش ما يقرب من سبعة ملايين عراقي خارج إقليم كوردستان تحت سقف الفقر، بينما تراوحت نسب الفقر المئوية بالنسبة لكثافة السكان من أربعين بالمائة، حيث يذكر التقرير الذي أعده الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، بإشراف اللجنة الوطنية العليا لسياسات تخفيف الفقر وتوليد فرص العمل وشبكة الأمان الاجتماعية، ان محافظة المثنى تتصدر نسب الفقر حيث تبلغ النسبة فيها 49%، في حين بلغت النسبة في العاصمة بغداد 13%، وفي الموصل 23%، وفي البصرة 34%، وتتراوح النسبة في بقية المحافظات بذات هذه المعدلات، ولا تقل في أي حال من الأحوال عن 20%؟


    اما في إقليم كوردستان فقد كانت نسبة الفقر في محافظة أربيل العاصمة 3%، وفي السليمانية 3%، وفي دهوك 9%، وفي كركوك 11%، وهي تتناقص تدريجيا بينما ترتفع في بقية المحافظات للأسف الشديد نتيجة إخفاق الحكومة الاتحادية منذ 2005م في تنفيذ خطط تنموية إستراتيجية، وتكفي لغة الأرقام هذه لتؤكد مديات النجاح والفشل في إدارة ملفات الخدمات ومساحات الفساد والأداء السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمؤسسات الدستورية في البلاد. 

kmkinfo@gmail.com
 
 

123  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لست أنت يا دولة الرئيس؟ في: 20:01 19/06/2012
لست أنت يا دولة الرئيس؟

كفاح محمود كريم

     عذرا يا دولة الرئيس نوري المالكي الإنسان الفاضل ذي التاريخ المناضل واليد البيضاء، لست أنت من يقول هذا الكلام:

" أنا بإمكاني أن أشيلهم (أقلعهم) مرة واحدة وأنهي الأزمة".

     ولست أنت من قال قبل ذلك:

" هم يقدرون يأخذوها مرتلخ؟"

     لأنها بصراحة لا تليق بك ولا بتاريخك ومعاناتك وتضحيات حزبك التي شهدت شخصيا جزءً كبيرا منها أيام النفي في الجنوب منتصف سبعينات القرن الماضي، ذلك الحزب الذي قدم آلاف مؤلفة من الشهداء لأجل الحرية لا من اجل تصفية الخصوم والاستحواذ على السلطة كما جاء في نص القولين المنسوبين لكم؟

     عذرا دولة الرئيس فهذه اللغة هي التي أحالت بلادنا الى حفنة تراب على يد من كان يرددها دوما، منذ الإطاحة بالنظام الملكي قبل أكثر من نصف قرن، وحتى يتم تأكيد صحة القولين المنسوبين لسيادتكم، وتسببت في جرائم الأنفال وحلبجة والمقابر الجماعية للانتفاضة الشعبانية، وهي التي أنتجت عراقا من خراب ودمار وتخلف وانهيار؟

     أي نعم في خلافات حادة بينكم وبين ما يقرب من نصف البرلمان وكتله الكبيرة خاصة، والتي تمثل ربما نصف مجموع الشعب العراقي، وتمثلون انتم أيضا كتل كبيرة قد تتجاوز النصف الآخر أو تقل عنه، لكن ذلك لا يؤهلكم إطلاقا مهما بلغت القوة في كل أشكالها بمجرد التفكير بمعنى ما نسب إليكم بإبادة من يعترض عليكم وعلى حكمكم، أو إنكم جئتم لتبقون ( هو اكو واحد يقدر يأخذها مرتلخ؟ ) في واحد من أكثر الشعارات دموية وتعاسة وتدمير في تاريخنا منذ تأسيس دولتنا وحتى يومنا هذا ( جئنا لنبقى ) !؟

     مهما بلغت تلك الخلافات فإنها مع رفاق النضال وأشقاء الوطن، وان تاريخا مشتركا يجمع على الأقل قوافل الشهداء من كل أطراف الحركة السياسية العراقية التي ناضلت من اجل إسقاط الدكتاتورية والشمولية ومنع ظهورها بأي شكل من الأشكال حتى بمجرد التفكير باتجاه التفرد بالسلطة أو الشعور بالقوة التي تتيح لكم ولغيركم ان يفكر بإبادة الآخرين و ( شيلهم أو اقتلاعهم ) كما ورد في المنسوب إليكم، بل العكس تماما في اتفاق الجميع على التداول السلمي للسلطة واحترام الدستور الذي وضعه الجميع واعتبروه مرجعهم وخريطة حركتهم ومجالهم الحيوي، الذي نزفوا من اجله بحورا من الدماء لتأسيس نظام ديمقراطي تعددي اتحادي.

     أدرك تماما دولة الرئيس بأنك لن تقبل إطلاقا مرة أخرى ظهور زعيما أوحدا أو قائدا للضرورة أو منقذا ملهما، ولن يقبل معك ملايين العراقيين ثانية أي حزب قائد أو طليعي مهما كانت إيديولوجيته أو حجمه يتفرد بالسلطة ويفرض أفكاره ومبادئه على الناس!؟

     ولأجل ذلك انأى انا المواطن بهذين القولين عنك قبل ان تنأى بهما عن نفسك حماية لك ولنا!

kmkinfo@gmail.com

 


 
124  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان والحملات الإعلامية في: 17:01 08/06/2012
كوردستان والحملات الإعلامية

  كفاح محمود كريم

     منذ عدة اشهر تشن وسائل إعلامية مرئية ومسموعة ومقروءة حملة موجهة ضد إقليم كوردستان تارة وضد ( الأكراد ) تارة أخرى، على خلفية الأزمة السياسية والصراعات والاختلافات في وجهات النظر بين كتلة الحكم وبقية الكتل الأخرى وفي مقدمتها العراقية والتحالف الكوردستاني والتيار الصدري وآخرين، مستخدمة ذات النهج الذي كانت تستخدمه ماكينة الإعلام البعثي أيام النظام السابق في توصيفاتها واتهاماتها لقوى الثورة الكوردستانية والمعارضة العراقية عموما، وفي شموليتها وتعميماتها وتداولها لمفاهيم وتوصيفات توحي للرأي العام بأن الخلافات بين الإقليم والحكومة المركزية سببها أشخاص بذاتهم أو أحزاب معينة؟

     ولا يمكن لأي شخص أو حزب أو جهة ان تدعي بان الجميع اينما كانوا وفي أي زمان متفقين على رأي واحد ولا خلاف بينهم سواء في وجهات النظر أو حتى في التطبيقات العملية، فالاختلاف في الرأي سمة صحية وليست العكس، فقد يختلف الكثير من الناس في آرائهم وطريقة تفكيرهم وحتى في أسلوب معالجاتهم لكثير من الإشكاليات، بل ويتقاطعون مع الآخرين أفرادا أو جماعات  ضمن مؤسسات نيابية أو مجتمعية أو حزبية، لكنها في النهاية لا تمثل رأي كل الناس إطلاقا أو إنها تستحوذ على تأييد ومساندة مطلقة من أي شعب من الشعوب في العالم صغر أم كبر، وكذا الحال عن أي حزب أو جمعية أو منظمة في ما يتعلق بتمثيلها لعموم الأهالي، فلا يستطيع أي حزب مهما بلغ حجمه التنظيمي وتأثيره الإعلامي أن يدعي تمثيلا مطلقا للشعب، وربما نتذكر هنا الحجم التنظيمي للحزب الشيوعي السوفييتي قياسا إلى مجموع نفوس ذلك الاتحاد، وكذا الحال في الصين والعراق وتجربة حزب البعث في تبعيث العراقيين جميعا وما آلت إليه هذه السياسة بعد ذلك.

     وفي تجارب الشعوب الأكثر تقدما في ممارساتها الديمقراطية والبرلمانية نشاهد فعالياتها السياسية وهي توسع من مساحة تمثيلها أو تأييدها بإنشاء تكتلات برلمانية من أحزاب وجمعيات وأشخاص،  في محاولة لكسب مساحة أوسع من الرأي العام، حتى وإن كانت من أجل عملية انتخابية صرفة بعيدا عن الانسجام الكلي في المبادئ والأفكار، فكثيرا ما تختلف هذه الأحزاب أو المنظمات مع بعضها البعض في توجهاتها أو آرائها ونظرتها لقضية معينة، إلا إن ذلك لا يعني الخلاف الأبدي وعلى طول الخط، إذ انه هناك دوما محطات يتوقف فيها الخصوم أو المختلفون، وربما يتحول ذلك الخلاف أو النزاع إلى تحالف وانسجام كبيرين كما يحصل في كثير من البلدان الديمقراطية في تكتلاتها البرلمانية والائتلافية،  فليست هناك صداقات دائمة أو خصومات دائمة في العمل السياسي بل هناك مصالح متبادلة.

      لقد أردت بمقدمتي هذه أن أصل إلى إن الخلافات لا ترتقي إلى مستوى معاداة شعب بأكمله من خلال التصريحات والتهجم الإعلامي لأي كان فردا أو حزبا، مهما بلغت الخلافات في وجهات النظر أو حتى الخلافات الحادة على الحدود أو الثروات، وحتى بين الشعوب أنفسها ليست هناك عداوات مطلقة كما تدعي بعض وسائل الإعلام والتحريض على الكراهية وإشاعة الأحقاد، وما حصل بين الهند والباكستان أو بين العرب وإسرائيل أو الفلسطينيون أنفسهم والدولة العبرية، وبعد ذلك الولايات المتحدة ومنظومة الدول الاشتراكية أو الصين وهونك كونك وتايوان، يؤكد إنه ليس هناك عداوة دائمة بل إن نهاية أي خلاف مهما كان هو الحل والتصالح ومن ثم التعايش.

      أعود الآن إلى تصريحات بعض من أعضاء مجلس النواب العراقي المولعون بالمؤتمرات الصحفية وهم يتحدثون لفضائيات عربية ومحلية بلغة لا ينقصها التعميم وخلط الأوراق وإشاعة الكراهية والصراعات العرقية والطائفية حينما يتحدثون عن الكورد أو عن إقليم كوردستان ومكوناته، وكأنما يتحدثون عن أعداء تاريخيين لهم وحتى للعراق بل ويشككون في انتمائهم لهذه الدولة، ساعة بإلغاء وجودهم تماما في تلك المدن كما كان يفعل النظام السابق في سياسة التعريب أو كما فعلت تركيا في سياستها التتريكية للعرب والكورد وكما فعلت إسرائيل في صهينة فلسطين في السياسات الشرق أوسطية البائسة فيما سميت بالتعريب والتتريك والاستيطان، من قبيل التصريح بعراقية كركوك والهيمنة على المناطق المتنازع عليها، وان نسبة الكورد في الموصل لا تتجاوز 3 % من مجموع عدد السكان في المحافظة أو عملية تشتيت وشرذمة بعض العشائر الكوردية من الشبك أو من معتنقي الديانة الايزيدية تارة بكونهم عربا وتارة أخرى بكونهم أعراقا وقوميات، أو التعامل مع معطيات جرائم التعريب والتشويه الديموغرافي في كركوك وديالى والموصل وكأنها واقع حال علينا الإذعان لها والقبول بها تحت يافطة العراق الواحد وحرية مواطنه في السكن والعيش، أو من خلال تصريحات غير مسؤولة وينقصها الانضباط  حول خطورة الأكراد ومحاولتهم لاحتلال الموصل وتكريد كركوك وسنجار في عملية لنشر الحقد والكراهية العرقية والعنصرية بين أبناء الوطن الواحد كما فعلوا في إشعال الحرب بين السنة والشيعة في تصريحاتهم الطائفية المقيتة، متناسين حقيقة هذه المناطق وما تعرضت له خلال حكم البعث العنصري طيلة ما يقرب من أربعين عاما.


     إن اعتماد هذا النهج في التفكير والممارسة والحملات الإعلامية
التي انتهجتها مجموعة من طواقم الإعلام الملحقة ببعض المسؤولين وأعضاء مجلس النواب خلال الأزمة الحالية بين العراقية ودولة القانون أو بين دولة القانون وإقليم كوردستان، تشيع الكراهية وتحرض على الفتنة وقبول نتائج تلك الجرائم التي اقترفها نظام صدام حسين، وهي بالتالي تعيدنا إلى ما قبل المربع الأول أو إلى نقطة الشروع التي ابتدأنا منها تحركنا جميعا من أجل حل المشكلات والمآسي التي خلفها النظام السابق سواء على مستوى البلاد أو ما أنتجته سياساته العنصرية في المناطق ذات الأغلبية الكوردية التابعة لمحافظات الموصل وديالى وتكريت إضافة إلى محافظة كركوك.

     إن معاداة شعب بأكمله عمل بائس ومشين يدلل على سوء التفكير وضيق الأفق والنظر، وعلينا أن نستذكر دوما إن كل عمليات الإبادة الجماعية التي استخدمها النظام السابق وقادته العسكريين والأمنيين في الشمال والجنوب سبقتها حملات إعلامية لا تقل عما يجري الآن، وهي بالتالي ايضا لم تنتج إلا ما نراه اليوم في إقليم كوردستان من نهوض لشعب ينمو كما قال عنه ذلك البدوي الذي شهد عمليات الضرب الكيماوي في كرميان وبهدينان أيام كان جنديا هناك وعاد إليها ثانية بعد سقوط النظام فقال والله إنكم  شعب لا يقهر، راسخون مثل هذه الجبال!

 kmkinfo@gmail.com


125  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الدكتاتوريات الشعبية؟ في: 16:20 03/06/2012
الدكتاتوريات الشعبية؟

كفاح محمود كريم


     في بلدان غابت عنها مظاهر المدنية وانكفأت في دهاليز النظم البدائية وبقايا العصور الزراعية التي أنتجت نظام العشيرة وممارساتها التي عفا عنها الزمن وكرستها أنظمة الرئيس القائد والحزب الأوحد والملك المفدى، لتكون واحدة من أدواتها وشيوخها من وسائلها التي تسيطر فيها على مكونات الشعب في المدن والقرى، من خلال نظام بائس يلغي بالتمام والكمال أي مفهوم راق للمواطنة والانتماء لشعب أو امة أو وطن، فقد استبدلوا الشعب والأمة بعشيرة أو قبيلة، والوطن بقرية أو بلدة وغسلوا عقول شعوبهم وافهموهم بأنهم المنقذين والمخلصين وإنهم أبناء الدوحة النبوية، وان أي إخلال بنظامهم وكرسيهم سيأتي بالوبال على الشعب ويعمل على تدمير كل المنجزات والمكاسب، ويشيع الدمار والخراب ويفقد الناس أمنهم وسلامهم ورزقهم!؟

     والعجيب فعلا ان معظم هذه الأنظمة تهاوت وسقطت شر سقوط، رغم أنها ادلجة المجتمع وغسلت أدمغة أجياله لعشرات السنين، وقد شهدنا بالعين المجردة سقوط تلك الأهرام التي كنا لا نحلم بسقوطها سواء في بغداد أو تونس والقاهرة وطرابلس واليمن،  وغدا في دمشق وأخواتها في بقية حواضن الدكتاتوريات الرثة، والأكثر مأساة أنها سقطت لكنها تركت لنا ارثا بائسا من السلوك والثقافة الأحادية التي استبدلت اولئك الطغاة بنماذج وموديلات أخرى، استخدمت ذات الأساليب والآليات للوصول إلى السلطة وبدأت تمارس ذات السلوك بتغييرات شكلية ليس إلا؟

     لقد حكموا البلاد من خلال انقلابات ليلية أو فجرية استحوذوا فيها على كامل السلطات ببياناتهم ( رقم واحد ) ومجلس قيادة ثوراتهم، ثم شرعنوا وجودهم بمجالس تشريعية ووطنية منتخبة بأسلوب عرفناه جميعا، أساسياته العشيرة والمال وأحيانا في مناطق التسخين الديني أو المذهبي أو العرقي الشوفينية والعصبية حتى تحولوا الى فراعنة أو أباطرة أو خلفاء في زمن العولمة والالكترونيات، والانكى من ذلك انهم نافسوا اكثر الملكيات تعصبا في التوريث وولاية العهد وهم التقدميون والجمهوريون واحيانا الشيوعيون كما في كوبا وكوريا، والساقطون منهم تركوا لنا ارثهم في مفاصل مجتمعاتنا حتى ان حاولنا تحديث شكل ونوع الحياة السياسية والاجتماعية خرجوا علينا بذات الأسلحة والآليات واستخدموها فيما يفترض انها أرقى أنواع انتخاب السلطات وتداولها عن طريق صناديق الاقتراع، ليرتقوا ناصية الحكم ويعلنوا من هناك أن: لا أحدا يأخذها منهم مرة أخرى!؟

     وما يجري اليوم في كثير من بلدان ما سمي بالربيع العربي هو استنساخ أنماط من الدكتاتوريات، لا تقل تعاسة وبؤسا عن الأنظمة السابقة، فهي تستخدم الديمقراطية ووسائلها وتسخر العشيرة والدين والمذهب، لشرعنة استحواذها على السلطات في غياب أي مفهوم شامل للمواطنة يرتقي على تلك الانتماءات التي تقزم الأوطان والشعوب، حيث يتم استغلال الأهالي بوسائل غرائزية متكئين على ارث من الإحباط واليأس والاضطهاد الذي تعرضت له الشعوب خلال عقود مريرة من اختزال الأمة في شخص الرئيس وحزبه، حيث أصبحت كلمة المرور إلى الحكم مدى الولاء والقرب من جوقة الحاكمين الجدد وأحزابهم وأديانهم ومذاهبهم بعيدا عن أي توظيف أو تعريف آخر يؤهلهم لأي موقع من مواقع الدولة.

     انهم فعلا ينتجون دكتاتوريات شعبية لا تختلف عن الديمقراطيات الشعبية التي عرفناها في بلدان العالم الثاني والثالث،  والتي كانت تشرعن ذاتها بالحتميات التاريخية تارة وتارة أخرى بصناديق الاقتراع التي تسخنها ولاءات العقلية القبيلة والمذهبية والإيديولوجيات على مختلف أشكالها وعقائدها.


     وإزاء ذلك يبدو ان البون شاسع جدا بين ما تعلمناه في علوم وفكر الديمقراطية ومناهجها وكثير من مدارس السياسة وعلومها من الدول الغربية ومجتمعاتها وأنماط الحكم فيها، وجئنا محاولين توظيفها أو تطبيقها في مجتمعات شرقية متخلفة، تسودها الأمية الأبجدية والحضارية، وتسيطر على أفكارها ونهج سلوكها ولاءات وانتماءات للعشيرة والدين والمذهب، ليتقزم أي مفهوم للوطن والشعب خارج هذه التعريفات تحت حكم أو رعاية الشيخ والأغا ورجل الذين الذين ما زالوا يحكمون مجتمعاتنا منذ تأسيس دولها وحتى إشعار آخر!؟

     ويبقى السؤال:


     هل ان هذا الربيع استبدل أنظمة مستبدة، كانت تعتبر نفسها هي الأخرى ديمقراطية شعبية، بدكتاتوريات شعبية أو شعبوية على توصيف المفكر المصري سعد الدين إبراهيم!؟ 

kmkinfo@gmail.com
126  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / احذروا من حصار كوردستان؟ في: 18:31 29/05/2012
احذروا من حصار كوردستان؟

كفاح محمود كريم

     عبر أكثر من نصف قرن تساقطت حكومات وأنظمة ودكتاتوريات على صخور كوردستان حينما حاولت تلك الأنظمة المساس بحياة كوردستان وكرامة شعبها المسالم المعطاء، ونتذكر جميعا كل محاولات الحكومات العراقية بكافة أوصافها وإشكالها ونظمها، كيف انهارت وتقهقرت حينما ظنت ان بمقدورها إذلال شعب كوردستان بوسائلها التي بدأت بالنابلم والأسلحة الكيماوية وانتهت بالحصار الذي كان يمنع وصول باقة كرافس أو كيلو من الطحينية إلى الإقليم إبان تسعينات القرن الماضي الكريهة؟

     واليوم يتداعى البعض حاملا أثقال تلك السياسة المقيتة وثقافتها القاتلة بوعي أو دون وعي لتقليد ذات الأسلوب في الحصار أو العدوانية على جزء من البلاد، حيث قرر مسؤول الطاقة في العراق السيد الشهرستاني إيقاف ومنع تصدير البنزين إلى إقليم كوردستان، وقد ذكرني هذا القرار أو الخبر بضابط استخبارات عند نقطة سيطرة بين الموصل ودهوك أيام نظام صدام حسين وهو يتعملق على نساء عجائز من إحدى المدن الكوردستانية المحاصرة ابان نظام البعث وهن ينقلن بعض الخضراوات من الموصل الى ذويهن، وكيف سحق بقدميه أكياس الطماطم الصغيرة وأفرغ زجاجات الطحينية في أحذيتهن وطلب منهن المشي بعد ذلك؟

     يذكرني هذا السلوك المشين لذلك الضابط بمواقف أخرى تريد استخدام ذات الأسلوب مع شعب تمرس في مقاومة الحصارات والأسلحة المحرمة، حتى أصبح كمن يأخذ لقاحا ضد فايروس أو مرض ينتشر في أوساط تدمن العدوانية والدكتاتورية في سلوكها، لا لشيء الا لتلك الثقافة المترسبة في مفاصل تكوين رموزها، وقد شهدنا منذ سقوط نظام الحصارات والدكتاتورية المقيتة الكثير من تلك المحاولات التي تعمل من اجل إعادة تصنيع ذات السلوك من خلال التعامل مع كوردستان بصيغ لا تقل عما كانت تفعله الأنظمة السابقة، كما يحصل الآن في موضوعة منع تجهيز الإقليم بمادة البنزين من قبل وازرة النفط ومسؤول الطاقة في العراق السيد الشهرستاني المنهمك بتوفيرها لإنتاج الكهرباء منذ توليه هذا المنصب والذي انفق ما يقرب من عشر مليارات دولار لمشاريع الكهرباء منذ ست سنوات وأنتج زيادة ساعة أو أقل بقليل؟

     ولعل اولئك الذين منعوا تزويد الوقود لمضخات مجموعة آبار ارتوازية حفرتها حكومة الإقليم لقرى سنجار بسبب الجفاف الخانق نهاية 2003م، أو أمثالهم الذين حرموا سنجار والشيخان وزمار من مفردات البطاقة التموينية لما يقرب من عام كامل، هم ذاتهم الذين يقاتلون من اجل إحراق نفط كوردستان وإيقاف إنتاجه أو تصنيعه وتكريره، ومن ثم إيقاف نهوض الإقليم الذي يكشف مدى تخلفهم وفسادهم وفشل سياستهم الداخلية والخارجية، وهي بالتالي صورة أخرى من صور الحصار الشوفيني البائس الذي يمثل نهجا عدوانيا مقيتا يحمل على أكتافه نياشين الحرب والانفالات التي ما كدنا نسيناها حتى بدأنا نشم رائحتها من سلوكيات لا تختلف كثيرا مما عاشته المنطقة خلال سنوات سبقت تلك الفاجعة الإنسانية التي يندى لها جبين العالم.

     لقد أثبتت الأحداث ومحصلة سنوات طويلة من الصراع فشل تلك القوى السوداء بمحاولتها في الحرب أو الحصار على كوردستان تمزيق نسيج الشعبين العربي والكوردي وخلق عداء قومي أو عرقي بينهما، فبينما كانت تلك القوى تفعل فعلتها الشنعاء بالحصار أو الحرب كان الكوردستانيون يحققون نجاح مشروعهم وكان الشعب العربي يمزق ويخترق أسوار الحصار ليصل إلى الكورد بأي شكل من الأشكال، ولن تنسى جبال ومدن وقرى كوردستان اولئك الشباب من المناضلين العرب الشيوعيين والديمقراطيين والمستقلين والقوميين والاسلاميين ومن كوادر جميع الحركات والأحزاب المعارضة العراقية لكل الأنظمة منذ أكثر من نصف قرن وحتى يومنا هذا التي التجأت إلى المناطق المحررة من كوردستان وناضلت جنبا الى جنب مع البيشمه ركه من اجل غد أفضل للعراق وكوردستان.
 
     ان محاولات إعادة تصنيع ذلك النهج البائس من الثقافة الأحادية والتسلطية لتكثيف السلطات بيد شخص ما أو حزب معين أو عرق أو قومية أو دين أو مذهب، إنما يضع حدا لنهايته في عراق لن يقبل مرة أخرى أي محاولة من هذا التفرد أو السلوك، وما محاولات البعض في إعادة سلوكيات الحصار وتكثيف العداء مع الإقليم الا عملية بائسة للتغطية على فشل ذريع في خدمة الشعب وتنفيذ برامج الحكومة التي أعلنت منذ قيامها عام 2005م ولحد اليوم.

     حقا صدق من شبه حصار كوردستان بلعنة الفراعنة التي تلاحق كل من فعلها، فحذار من لعنة الشعب؟

kmkinfo@gmail.com
   

127  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البعير والتل القاتل؟ في: 12:48 27/05/2012
البعير والتل القاتل؟

كفاح محمود كريم

     نتذكر دوما ذلك الدرس الجميل في اولى سنوات الدراسة الابتدائية وهو سؤال بصيغة ( الى متى يبقى البعير على التل؟ )، وكنا وقتها متفائلين كثير بنزوله فتصورنا انه سينزل مع المساء،  وربما كانت الحكاية عن بعير تورط وصعد الى أعلى التل وعجز عن النزول، أو ربما طاب له المقام هناك فتوقعنا نزوله مع مغيب الشمس، لكن إصراره على المكوث فوق التل وبقائه هناك أجيالا وأجيال أصبح مثلا يضرب لتوصيف المتشبثين أو العاجزين أو المتورطين أو المصرين على الفشل، وهذه التوصيفات جميعها تليق بمعظم من يتولى مسؤولية عامة في أكثر بلداننا الشرق أوسطية أو الشرقية عموما ابتداءً من مدير الدولة عذرا القائد الضرورة وحتى مدير عام الـ (Steam) البخار؟ حسب توصيف وزير التصنيع العسكري العراقي أيام النظام السابق العريف الركن حسين كامل مجيد ( صهر القائد الضرورة الذي أراد ان يتعملق هو الآخر ليكون زعيما فقتلته العشيرة في غضبها المقدس ليصبح بعد ذلك شهيد الغضبة العشائرية!؟ ) حينما شكى له احد المهندسين شحة إنتاج البخار في منشأته الصناعية، فالتفت إلى مرافقيه قائلا خلي مدير عام الـ ( Steam ) يحجز كل المنتوج في الأسواق لصالح المعمل!؟

   وقس عندك عزيزي القارئ على ذلك كل نشاطات البعران الذين يصرون على البقاء فوق التل حتى وان كلفهم حياتهم أو تدمير التل بأكمله كما حصل في كثير من التلال وما يزال؟


     في هذه البلدان التي أدمن معظم مسؤوليها على البقاء طويلا فوق التل أو العرش أو كرسي الحكم بكل مستوياته حتى تحولوا أو تصوروا أنفسهم أباطرة زمانهم، تتكاثر أنماط من السلوكيات والثقافات أولها إعدام الآخر وامحاق المختلف وآخرها البقاء على التل حتى الموت كما حصل لـ ( للأبطال الهاربين ) صدام حسين ومعمر القذافي و ( زعماء ) مصر واليمن ولاحقا سوريا وكوريا الديمقراطية جدا، ومن سبقهم وتبعهم إلى يوم الدين، حيث أصروا وما يزال البعض منهم يصرُ على البقاء والتشبث بالتل دون غيره حتى ابتلعهم وأصبح مقبرة لهم، والغريب ان آلية نقل بعض هؤلاء الى التل كانت بواسطة الانتخابات وصناديق الاقتراع حيث يفترض ممارسة السلطة بذات الآلية التي تسلقوا بها التل، الا انهم سرعان ما زاغت أبصارهم وامتدت بعيدا حيث سراب التفرد وحلاوة التسلط وتكثيف الصلاحيات والعمل من اجل البقاء على التل الى يوم يبعثون؟

     والمشكلة انه ليس الرؤساء وحدهم ممن يتمتعون بالبقاء طويلا فوق التل، فتلك الثقافة لطول ما توارثتها الأجيال عبر حقب الأزمان في بلداننا، غدت سلوكا يمارسه حتى الفراشين والبوابين والحراس وعمال محطات التعبئة ورجال الشرطة والجيش في معظم نقاط العبور والحدود ونقاط السيطرة، وصولا إلى معظم المدراء من المسؤولين الذين أدمنوا تلولهم وحولوها إلى ممتلكات بيتية أو عشائرية ليس الا، حيث لم يعد ذلك السؤال التقليدي إلى متى يبقى البعير على التل كما هو بصيغته المفردة بعد تكاثر وانشطار تلك المخلوقات التلالية، ليصبح:

إلى متى تبقى البعران على التل؟

   ويبقى السؤال الأهم بعد سؤال الأجيال عن بقاء البعران على التل، هو بأي صيغة أو آلية أو أسلوب يتم فيها إيقاف هذا السلوك أو التقليد أو الممارسة وهم يستخدمون اليوم آلية الديمقراطية وصناديقها للوصول إلى التل على أكتاف العقلية العشائرية أو الدينية أو المذهبية؟  
  kmkinfo@gmail.com
128  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المواطنة الغائبة والديمقراطية العرجاء؟ في: 18:14 22/05/2012
 
المواطنة الغائبة والديمقراطية العرجاء؟

كفاح محمود كريم

     ربما يعتقد البعض ان الديمقراطية هي مجرد تداول للسلطة من خلال صناديق الاقتراع، وهي ممارسة تجري كل اربع أو خمس سنوات لاستبدال رئيس أو مجلس نواب وما إلى ذلك من استبدال هياكل الدولة الإدارية، أو أنها جرعة دوائية أو قرار تنفيذي من جهة عليا في مجتمعات ما تزال تأن تحت نير الأمية والقبلية والانتماء المناطقي، متوارثة سلوكا شموليا عبر حقبة قد تمتد لمئات السنين من الثقافة الأحادية والتسلطية ابتداء من التربية داخل الأسرة والمدرسة والعشيرة، وما يكتنفها من غياب شبه كامل لمفهوم المواطنة وسيادة مفاهيم الانتماء العشائري والمناطقي أو الديني والمذهبي وهيمنة فكرة العشيرة والشيخ والأغا والعبودية بأي شكل من أشكالها.

     وربما أيضا تقود صناديق الاقتراع والية الانتخابات حزب ما أو شخص ما إلى دفة الحكم ليمارس بعد أشهر أو سنوات تلك الثقافة المتكلسة في مفاصل سلوكه، فيتفرد تدريجيا ويكثف حوله وعاظ السلاطين من الضعاف والانتهازيين، الذين يصنعون منه طاغوتا جديدا بلبوس ديمقراطي، تشرعنه صناديق الاقتراع التي امتلأت هي الأخرى ببطاقات الود العشائري أو الطائفي أو الديني، بعيدا عن أي مفهوم للمواطنة التي ترتقي على كل هذه الانتماءات لتمنح الوطن هوية الانتماء الخالص.

     إن اخطر ما يواجه الربيع العربي اليوم بعد اختراق حاجز الخوف وإحداث التغيير في شكل الهيكل الإداري للدولة، هو محاولة تلك القوى الراديكالية استخدام قطار الديمقراطية وآليات تداول السلطة، للنفوذ إلى مفاصل الحكم والبدء بصناعة الدكتاتورية المشرعنة باليات الديمقراطية في مجتمعات اقل ما يقال عنها أنها ما زالت متخلفة في معظم مناحي الحياة إن لم تكن في جميعها، وأنها لم تنجح في بلورة مفهوم سامي للمواطنة لدى سكانها الذين ما زالوا يسألون الفرد عن دينه ومذهبه وعشيرته وربما حتى عن مقدرته المالية، بعيدا عن أي سؤال يتعلق بإمكانياته العلمية أو الثقافية أو الأدبية أو الاجتماعية أو السياسية، وحتى لو حصل ذلك فان التزكية الأساس ما تزال محكومة بالثلاثي المتكلس الدين والمذهب والعشيرة وفي بلدان المكونات العرق والقومية؟

     ويبدو إن المواجهة قد بدأت فعلا بين القوى الديمقراطية التي تعتمد المواطنة أساسا في ممارستها وبين القوى التي تعتبر الديمقراطية سلما لارتقائها دفة الحكم وتنفيذ برامجها الشمولية من خلال تهييجاتها الدينية والمذهبية تارة والعشائرية والقومية تارة أخرى كما يحصل الآن في مصر وليبيا وتونس والعراق وإيران ولاحقا في اليمن وسوريا وغيرهم، مما يهيئ لحقبة جديدة من الدكتاتوريات المشرعنة باليات الديمقراطية التي ستحول هذا الربيع إلى صقيع آخر.

     إن غياب مفهوم متحضر ومدني للمواطنة سينتج ديمقراطيات عرجاء لا تقل تخلفا عن تلك التي استخدمتها أنظمة الحزب الواحد والزعيم الأوحد في الدكتاتوريات الشعبية!؟
kmkinfo@gmail.com

129  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صور القائد وصناعة الدكتاتورية؟ في: 20:27 13/05/2012
صور القائد وصناعة الدكتاتورية؟

كفاح محمود كريم

     في عجقة صور رؤساء الجمهوريات والملوك والحكومات  والأحزاب والكتل والعشائر التي بدت تغطي معظم معالم دولنا الشرق أوسطية ومن ماثلها في العالم وخاصة في العراق ومدنه وقراه وما بينهما، ليس في أيام الانتخابات فحسب بل امتدت لكي تتجاوز ظاهرة صور رئيس النظام السابق، أثارت تعليمات رئيس إقليم كوردستان العراق مسعود بارزاني، مؤخرا والتي تضمنت منع رفع صوره في نقاط العبور والسيطرات الخارجية والداخلية والمناطق العامة، الكثير من الارتياح لدى أوساط الأهالي والنخب السياسية والثقافية التي اكتوت وزاغت أنظارها وأفكارها طيلة عشرات السنين من ثقافة الصور وعبادة الفرد التي هيمنت على حياة العراقيين عموما منذ قيام الدولة وحتى يومنا هذا، وخاصة فترة حكم صدام حسين التي تميزت تفاصيلها بكل ما جاء في فصول  رواية 1984 للكاتب العالمي جورج اورويل*George Orwell والذي توقع فيها كيف ستكون أشكال الأنظمة الدكتاتورية مطلع الثمانينات وهو يكتبها في أواخر أربعينات القرن الماضي وتحديدا عام 1949م وكأنه كان موظفا من موظفي ديوان الرئاسة العراقية ابان القائد الضرورة.

     صور الرئيس القائد والملك المفدى التي لم تخلو منها أي زاوية من زوايا القرى والبلدات والمدن وحتى بيوت المواطنين الذين كانوا يحاسبون أو يصنفون بسلبيتهم وعدم ولائهم للبلاد أو الحزب القائد أو المفدى إذا ما خلت بيوتهم أو دكاكينهم من صوره، تلك الصور التي أرادوها أن تكون جواز سفر لوطنية المواطن ودرجة ولائه وانتمائه للوطن المختزل والمقزم في شخص الرئيس أو الحزب الذي يقوده، مما حول البلاد بعد عشرات السنين إلى قرية وعشيرة، وألغى وجودها كوطن كبير ينتمي إليه الجميع سواء يوالون صاحب الصورة أو يختلفون معه، مما عجل في سقوط وانهيار تلك التجربة البائسة مع ما كانت تمتلكه من نفوذ وقوة في المال والعسكر والآلة والعلاقات الدولية كما شهدناه في حفرة صدام حسين أو أنبوب القذافي أو هروب زين العابدين ومبارك ومن سيلحقهم آجلا أم عاجلا من أمثالهم في دمشق وغيرها من عواصم الظلام وبشاعة التصاوير التي نخرت ذات النفس البشرية للفرد وحولت أحاسيسه ومشاعره إلى كتلة عدائية تنتهز أي فرصة للانتقام من صاحبها، على الأقل بعدم الدفاع عنه وتركه وحيدا يهرب من جحر إلى جحر، حتى سقط وتهاوت كل تماثيله واحترقت كل صوره، ولم تنجح ملايين الصور والتماثيل واللقطات الهوليودية له ولأمثاله، من أن تبقيهم ساعة واحدة على كرسي الحكم والحياة أمام غضب الأهالي الذي قذفهم وصورهم إلى خارج الزمن والتاريخ؟

kmkinfo@gmail.com

*  جورج أورويل ( George Orwell): واسمه الحقيقي إريك آرثر بلير كاتب وروائي بريطاني (25 يونيو 1903 - 21 يناير 1950م ولد في قرية موتيهاري في ولاية بيهار الهندية لأسرة متوسطة الحال.

 
       
 
130  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / توائم السقوط في سوريا والعراق! في: 15:05 09/05/2012
توائم السقوط في سوريا والعراق!

كفاح محمود كريم

      بعد اقل من سنتين على انتهاء الحرب المأساوية بين العراق وإيران وتوهم النظامين العراقي والإيراني بانتصارهما المهلهل على أنقاض خرائب اثنين من اعرق أوطان البشرية وأكثرها حضارة، اقترف نظام صدام حسين واحدة من أكثر حماقاته همجية باجتياح دولة الكويت و( بلعها ) بسيناريو مج لا طعم له ولا رائحة الا اللهم تلك العفونة التي رافقت كل حماقاته وشوفينيته بالعدوان على كوردستان وجنوب البلاد، فغطس هو ونظامه في أوحال الفشل والهزيمة ومعاداة المجتمع الدولي بأسره الا من كان على شاكلته من دول القائد الضرورة في كوريا الشمالية وكوبا وليبيا وبقية دول الظلام في العالم.

      توقع الكثير ان رد الفعل الدولي بعد تلك الحماقة لن يقتصر على إخراج جيشه من دولة الكويت، خصوصا وان قوات التحالف الدولي كانت قد تجاوزت في انتشارها أكثر من ثلثي البلاد بعد ان حطمت كل ارتكازات الدولة العسكرية منها والمدنية، بل على إسقاطه وتقديمه الى محاكمة دولية لجرائمه في الداخل والخارج؟

     الا انها اكتفت بتقليم اضافره وقص أجنحته في الشمال والجنوب، والبدء بتنفيذ سيناريو التفتيش عن الأسلحة المحرمة دوليا وفي مقدمتها النووية والكيماوية، حيث صاغت الأمم المتحدة ومجلس أمنها جدولا لأفواج من لجان التفتيش التي ما تركت زاوية أو فضاء في عرض البلاد وطولها حتى وصلت غرفة نوم الرئيس ومقر مخابراته وأمنه وكل خصوصياته الا ودخلتها وفتشت سنسفيل تفاصيلها لسنوات تجاوزت الاثنتي عشر عاما، تعرض فيها العراقيون لأبشع أشكال الحصار من الخارج والداخل دون ان يؤثر على شكل النظام ومصيره، بل على العكس حوله الى حيوان متوحش بدأ يفترس كل شيء في الداخل الذي تآكل وتآيل للسقوط قبل دخول قوات التحالف الدولي، وبمقارنة سريعة مع قرينه الثاني في دمشق ندرك انهما فعلا توأمان في سلوكهما وثقافتهما وأسلوب تعاملهما مع كل الأحداث، وان أوهموا الناس بأنهما مختلفان لكنهما ينهلان من ذات الأفكار، فقد حاولت دمشق تدمير لبنان كما فعل العراق مع الكويت وان اختلفت بعض التفاصيل، ودمر النظام في دمشق شعبه وأذله كما فعل قرينه في العراق، وحينما ادلهمت الأيام وانحسرت مساحات الحياة أمام نظام بغداد بدأ بنهب كل ممتلكات العراق وإرسالها الى قرينه في دمشق وخاصة ما كان يتعلق بالسلاح ومواده الممنوعة التي نقلت سرا الى هناك قبل أشهر من سقوط النظام، ثم التجأ إليه أعوانه ومريديه الذين تاهت بهم السبل اليوم بين أحضان الأمن السياسي السوري وسفارات الولايات المتحدة وأوربا.

     ويبدو ان تطورات الأحداث في العراق بعد غزو الكويت يتم تنفيذها في دمشق بشيء من التعديلات البسيطة بالتسميات والشكل وربما حتى الزمن، حيث استبدلت لجان التفتيش عن الأسلحة المحرمة بالمراقبين الدوليين الذين ينتشرون بتميع لا يقل عن تميع لجان التفتيش السابقة في العراق، وتقترب العقوبات على سوريا تدريجيا من الحصار الذي طال العراقيين جميعا طيلة تسعينات القرن الماضي، وهي تتجه أي القوى المؤثرة دوليا إلى ملاذات آمنة في عملية تقطيع أوصال النظام البوليسي المخابراتي حتى ينضج برنامج السقوط الكامل!

    وفي كل هذه المراحل يكون الأهالي هم الخاسرون الوحيدون في ساحة الملعب بين المتصارعين الكبار والصغار، كما حصل بين الولايات المتحدة ونظام صدام حسين طيلة فترة الحصار سيئة الصيت التي دمرت البلاد وحولت شعبه إلى قطيع للبطاقات التموينية بما تعنيه الكلمة من معاني في السلوك والتصرف، وهكذا تبدو الأمور في سوريا أيضا رغم اختلاف التسميات وبعض الشكليات الا انها تتجه ذات الاتجاه؟

     حقا انهما توأما الانحدار والسقوط والفشل الذريع رغم هيمنتهما لأكثر من أربعين عاما، فقد فشلوا في الحفاظ على قرية واحدة تضم نموذجهم المتهالك، لكنهم نجحوا في تدمير اعرق وطنين في تاريخ الحضارة البشرية وإحالتهما إلى افشل البلدان في العالم، انهما سوريا التي تنزف الآن، والعراق الذي يأن من جراحات متكلسة تعيق تقدمه وتطوره.   

kmkinfo@gmail.com
131  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وزارات أم مشيخات؟ في: 09:54 16/04/2012
وزارات أم مشيخات؟

كفاح محمود كريم
 

     رغم التطور المهول في شتى نواحي الحياة العلمية والصناعية والزراعية والعسكرية والى حد ما الاجتماعية، فقد راوحت كثير من الدول والمجتمعات في مكانها تتمتع بما ورثته من عادات وتقاليد وأعراف، وبالذات في نظام المشيخة القبلية أو الإمارة التي استوطنت في سلوك الكثير من الأشخاص والمنظمات وحتى التشكيلات الحكومية، وفي أنظمة الحكم السائدة في كثير من مناطق العالم المصابة بالترهل وبالذات تلك التي اصطلح على تسميتها بالعالم الثالث وأحيانا الدول النامية أو على تسمية الدارجة هنا في العراق الدول النائمة!؟

     فقد نقلت معظم تلك الدول نظام العشيرة وهيكلها وما يكتنفه من علاقات وسمات إلى نظام الحكم، حتى غدت معظم مؤسسات الدولة من الوزارات نزولا إلى الدوائر الصغيرة تمثل نظاما عشائريا يقف على رأسه الوزير الشيخ أو المدير العام الشيخ، وقس هكذا أيضا فيما يتعلق بالجنرالات صعودا ونزولا، حتى يظن المرء انه في سيرك أو كرنفال عشائري في التنافس والتباهي في العزائم والمركوبات على أنواعها وما يلحقها من طواقم الحمايات، الذين يمثلون أقرباء الدرجة الأولى والذين يصنفون بأنهم الحكام الحقيقيون، وهم يقفون وراء معظم نشاطات وديناميكيات السيد المسؤول الشيخ، وزيرا كان أم مديرا عاما، أو جنرالا وبالذات ما يطلق عليهم بـ ( البالات ) الذين انتشروا في البلاد بعد سقوط النظام واعتبار سنوات تركهم للخدمة ( فصلا او تقاعدا أو عقوبة ) لأجل الترفيع والمنصب، فإذ بملازم أو نقيب أصبح جنرال يحمل على أكتافه ما لذ وطاب من نجوم وتيجان وخيوط حمراء ونياشين!؟

     وتكاثفت تحت هذه الثقافة البائسة مجاميع كبيرة من أقرباء الوزير أو الوكيل أو المدير العام في أي وزارة من وزارت الدولة ودوائرها، حتى تخال نفسك في مضيف شيخ العشيرة بكل ما تعنيه تلك الوضعية، حيث ينتشر أتباع الوزير أو المسؤول في كل أرجاء الوزارة ومؤسساتها كل حسب موقعه وواجبه المناط به من قبل الشيخ عفوا الوزير أو المدير العام، وفي كثير من الوزارات استبدل أو تم تجميل الشكل العشائري بالحزب أو الكتلة التي يمثلها الوزير المحترم أو دونه من المسؤولين الكبار، حتى يشعر المرء بأنه في مقر ذلك الحزب أو الكتلة التي تسخر الوزارة وما يلحقها بمشيئة تلك الحركة أو التجمع وكأن الدائرة مهما كانت ملكا مشاعا أو ورثا مملوكا بالطابو لهؤلاء؟

     وإذا كانت سنوات الدكتاتورية قد أعادت البلاد الى البدائيات الأولى في العلاقات الاجتماعية ونظام القرية والبداوة، وصنعت لأجل ذلك دوائر متخصصة للعشائر، بل وصنفت الشيوخ إلى موديلات ودرجات، ولم تكتف بالشيوخ سواء الأصليين منهم أو التابعين ممن أطلق عليهم ( شيوخ التسعينات )، بل وصنعت أجيالا من رؤساء الأفخاذ والوجهاء ولكل منهم امتيازاته وموقعه، حتى أصبح الواحد منهم أفضل من أي عالم أو أستاذ جامعي أو جنرال في الجيش أو فنان لامع أو أديب أو كاتب كبير أو صحفي!؟

     فقد آن الأوان للانتقال من هذا النمط المتخلف في الحياة الذي دمر العباد والبلاد، والعمل الجاد من اجل تطوير النظم الاجتماعية السائدة بتحديث مناهج التربية والتعليم، وإبعاد أي عناوين غير دستورية في مفاصل المجتمع عن نشاطات الدولة ومؤسساتها، والفصل الكلي بين الدولة والدين والنظم القبلية، وتشريع جملة من القوانين التي تحرم التنظيم على أسس عنصرية أو دينية أو مذهبية وتقلص التكثيف الأسري والعشائري في مؤسسات الدولة بما يقنع المواطن بأنه فعلا ينتمي إلى دولة محترمة ووطن محبوب، لا إلى عشيرة أو حزب أو قرية مقزمة أو مختصرة كما كانت تفعل الأنظمة الدكتاتورية بشخص رؤسائها وعشائرهم وقراهم.

kmkinfo@gmail.com
 

132  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا تخدشوا الرأي العام! في: 18:48 08/04/2012
لا تخدشوا الرأي العام!

كفاح محمود كريم

     في موروثاتنا الاجتماعية الجميلة، الكثير مما نفخر به من سلوكيات وعادات وتقاليد، ويأتي في مقدمة تلك الموروثات كيفية المحافظة على أسرار الأسرة بما في ذلك الخلافات التي تحصل بين الأخوة والأخوات فيما بينهم أو بين احدهم ووالده أو والدته، وتنتقل تلك الموروثة الجميلة إلى دائرة اكبر على مستوى الأسرة الكبيرة من أولاد العمومة والخولة وربما تتكرس في دائرة اكبر لكي تشمل العشيرة، ويعرف الكثير منا كم من خلاف حصل ويحصل في أي أسرة من أسرنا في كل أرجاء البلاد، وربما يتطور هذا الخلاف إلى مستويات خطيرة، لكن يعمل الحكماء في تلك الأسرة دوما على عدم السماح بخروج الخلافات إلى خارج سور البيت والحفاظ على أسراره وعدم تداولها خارجه مهما كانت الأمور، وخاصة أمام الأقرباء أولا وبعد ذلك إذا ما اتسعت أمام الغرباء من خارج الأسرة أو العشيرة.

     تمنيت كثيرا لو نجحنا بتوظيف تلك الموروثات على دوائر أوسع اليوم وخاصة فيما يتعلق بخلافاتنا السياسية سواء كانت بين الأحزاب أو الكتل أو بين الإقليم وبعض مفاصل الحكومة الاتحادية أو بين المحافظات وذات المفاصل، بما يؤمن الحفاظ على أسرار بيتنا وأسرتنا الكبيرة وخاصة أولئك الذين يرقصون على أنغام الخلافات من المدغمين في جسد العملية السياسية أو الإعلامية أو الصحفية ومحاولاتهم صب الزيت على النار لتوسيع رقعة الحرائق التي يأملون فيها ان تأتي على كل العملية السياسية بل على كل البلاد بما يحقق مآربهم للعودة ثانية الى حكم بغداد وكوردستان والعراق عموما وإعادة عجلة الدكتاتورية للعمل مرة أخرى في بلاد تنزف دماء ودموع منذ تأسس كيانها وحتى يومنا هذا!؟

    لنتذكر معا بعيدا عن كل التوصيفات وما يجري اليوم من حرب كلامية بين ضحايا نظام كاد ان يبيدهم بالكامل لولا مشيئة الله، انهم جميعا دون استثناء من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب، ناضلوا وكافحوا وضحوا من اجل الانعتاق والتحرر من نظام العبودية والاستبداد، ومن اجل بناء عراق ديمقراطي تعددي اتحادي يتساوى فيه الجميع في الحقوق والواجبات تحت مظلة القانون الذي شارك الجميع ايضا في سنه وتشريعه وقبوله مرجعا وحكما ودستورا دائما، ولا يعني ذلك اننا لن نختلف بل ان الاختلاف سنة التطور، واننا طالما نعمل فسنخطأ وسنختلف هنا وهناك، وفي خضم أخطائنا واختلافاتنا علينا ان نتذكر دوما اننا كنا وما زلنا في مركب واحد، وان نتذكر وعودنا لشعبنا بأقامة بديل أرقى وأكثر إنسانية ومدنية وديمقراطية، وان نتقاسم ونشترك في كل شيء يخدم قضيتنا الأساسية الا وهي عراق متحضر مدني ديمقراطي تعددي في هذه البلاد.

     ليختلف السياسيون وأحزابهم ومن يقف ورائهم كيفما يشاءوا تحت قبة البرلمان أو في أروقة مجلس الوزراء، فتلك المؤسسات لم تؤسس لكي تصفق للرئيس الأوحد أو الحزب القائد، بل كانت منذ البداية مقرات للتعبير عن الآراء ووجهات النظر والاختلافات والاتفاقات والتوافقات، وأسسنا لأجل ذلك محكمة اتحادية للفصل بين المختلفين ان فشلت فلسفة التوافق، وقبل ذلك وضعنا دستور دائم للبلاد يؤمن لنا جميعا حقوقنا وواجباتنا، ولأجل ذلك دعونا أيها الكتاب الأحرار والصحفيون المخلصون والإعلاميون النجباء، وكل من يستخدم القلم والشاشة والمايكروفون سلاحا أو وسيلة للبناء، ان نعمل على إشاعة الأمن والسلم الاجتماعيين ونقتلع جذور الخوف من دواخل نسائنا وأطفالنا ومجتمعاتنا، والكف عن تخديش الرأي العام وإشاعة الكراهية والأحقاد ونشر الأسرار الكاذبة منها والمفبركة والصحيحة وتداولها أمام الأغراب خارج الأسرة بما يمنح الطرف الثالث أو المخفي بلعب لعبته في صب الزيت على الحرائق.

     دعوهم يختلفون وتوقفوا انتم عن نشر اختلافاتهم وأسرارهم وحتى فضائحهم، فنحن أبناء أسرة واحدة يا معشر الصحفيين والكتاب والإعلاميين، حتى من كان منا قريب منهم أو يمثلهم فلنعينهم على تجاوز الأزمة ونديم أمننا وسلمنا الاجتماعيين ولا نخدش الرأي العام ونخصب أرضية الأحقاد وننشر فايروسات الفتنة بما يثلج صدور الأعداء.

kmkinfo@gmail.com
133  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حوار انفصالي! في: 21:23 03/04/2012
حوار انفصالي!

كفاح محمود كريم

     دار حوار بيني وبين صحفي عراقي يقيم في اربيل قبل عدة أيام على خلفية ما تناقلته وسائل الإعلام حول احتمال إعلان الدولة في إقليم كوردستان العراق، فقد بادر يسألني:

* صحيح ان خبر الاستفتاء على تقرير المصير سوف يعلن قريبا؟
- لا اعلم ولكن ربما يحصل!
* هذا الخبر قد اخذ أبعاد كبيرة والكثير بدا يتناقله؟
- الاستفتاء عمل عادي واستطلاع للرأي العام
* لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم؟
- لقد أنجزوا مثله قبل عدة سنوات ولم يستقلوا!
* ولكن النتيجة هي واحدة الانفصال عن العراق؟
- لكنه يشبه اي استطلاع آخر للرأي، وهو بالنتيجة يعطيك نتائج قريبة للواقع، فإذا ما رأت الأغلبية من الشعب ذلك فهناك مراحل قانونية ودستورية وسياسية عديدة قبل إعلان هكذا قرار.
* لا اعرف ماذا اقول ولكن هل ممكن حل الاشكالات لتفادي الانفصال؟ انه خبر صدمني وأبكاني بنفس الوقت؟
- لا تتأثر سريعا.. الإدارة هنا في الإقليم تعلن دائما التزامها  بالدستور، والاستقلال ليس عملا سهلا!
* ولكن حق تقرير المصير مثبت في الدستور، يعني إنني كعربي لا استطيع العيش في اربيل، ولكن هذه مدينتي وعشت أجمل أيامي فيها؟
- وما هي علاقة حق تقرير المصير بعيشك في اربيل، من منعك أو أخرجك منها؟
* ولكن اذا انفصلت كوردستان كيف لي ان أبقى بها سوف تعتبر بلد ثاني؟
- لا يا أخي ليس هناك شيء من هذا القبيل، هناك ملايين البشر من كل أنحاء العالم يعيشون خارج أوطانهم الأم، في امريكا وأوربا واسيا وافريقيا وهم مواطنون صالحون ويعيشون بهناء هناك، لو حصل شيء من هذا القبيل سوف تخير بين العراق وبين كوردستان بمعنى اما الإقامة الدائمة أو التجنس.
* صراحة لا استطيع ان أتخيل الموقف، هل يجب ان تسير الأمور الى هذا الحد؟
- انا اتمنى ان لا يحصل ذلك الان لكنه سيحصل اجلا ام عاجلا ان بقت الأمور بهذا الشكل ويحاول البعض اختراق الدستور أو تعطيله، حينها لن تكون كوردستان ملزمة به؟
* طيب ما هو السبب؟
- في الشق الأول اذا حصل أي مساس بالدستور الدائم يؤدي الى الانتقاص من الاقليم وحقوق شعبه، والشق الثاني طبيعة الحياة وسنة التطور، كنا جميعا في اسرة واحدة وما لبثنا ان انعزلنا كل منا الى اسرة جديدة تماما ولم نتحول الى أعداء!
* هل يستطيع العراق العيش بلا كوردستان وهل تستطيع كوردستان العيش بدون العراق؟
- نعم.. لولا الأطماع
* اذا كانت الأمور تسير بهذا الاتجاه.. فالتقسيم حاصل لا محالة؟
- من قال ذلك؟ صدقني يا أخي الكريم، لو كان ما بيد الإقليم الآن بيد آخرين لأعلنوا الانفصال منذ سنوات، لكن الإقليم أكثر عقلانية وحرصا على بناء عراق ديمقراطي اتحادي تعددي، وهذا خياره طالما بقي الدستور الدائم يحكم البلاد!
* وكيف أكون انا اني نصفي عربي ونصفي كوردي , دمي ممزوج بين الاثنين
هل استطيع فصل دمي ؟
- هذه عواطف اجتماعية ربما لا تصلح للسياسة بل تصلح للشعر
* والسياسة ان لم تخدم مجتمعي مالي بها؟
- في سوريا والعراق والاردن والسعودية عشائر من ذات الدم وانفصلوا ولم تخرب الدنيا أو ينفصل الدم!؟
* ولكن كوردستان جزء من العراق منذ 4000 سنة
- لا ابدا.. هذا الذي تتحدث عنه خرافة، كوردستان هي كوردستان منذ الأزل، والعراق كدولة وكيان سياسي عمره لا يزيد كثيرا عن 90 سنة، وقد ضمت كوردستان اليه بخباثة الاستعمار، مثلها مثل تجزئة وضم كثير من البلدان العربية بعد اتفاقية سايكس بيكو؟ 
* أين كانت كوردستان اذا؟
- كانت حيث هي الآن، بجبالها ووديانها وسهولها حالها حال كل هذه البقاع تارة ضمن إمبراطورية بني عثمان، وأخرى ضمن دول صنعتها بريطانيا ليس الا، فقد كان الجزء الجنوبي منها ضمن ولاية الموصل التي لم تنتظم في الدولة العراقية الا بعد سنوات من إعلان المملكة عام 1921م، وإجراء الكثير من الاستفتاءات التي اختار فيها الأهالي الضم إلى المملكة بشرط تحقيق مطالبهم وحقوقهم السياسية والثقافية وغيرها بما فيها حق تقرير المصير؟
* حالي لا يرضى العدو الآن؟
لا استطيع السيطرة على أنفاسي تسمح لي أستاذي الكريم ومع السلامة؟

     مضى هو الى هواجسه ومضيت انا أتابع آخر أخبار أسعار النفط ومضيق هرمز ونتائج مؤتمر القمة العرجاء وتصريحات دولة الرئيس وولي عهده الشهرستاني!؟

kmkinfo@gmail.com
134  اجتماعيات / التعازي / نشكركم على مواساتكم وتعزيتكم الكريمة برحيل اخينا وزميلنا الاعلامي المتميز والمناضل العنيد صلاح الدين في: 22:54 02/04/2012
الاخوة والزملاء
من الشخصيات الثقافية والاكاديمية والاعلامية
وجميع الاصدقاء
الذين حضروا مجلس التعزية او ارسلوا برقياتهم
ونشروا مواساتهم لفقيدنا الغالي
صلاح الدين محمود كريم

باسمي وباسم اسرتنا آل كريم وزملائنا في الاعلام داخل اقليم كوردستان والعراق
نشكركم على مواساتكم وتعزيتكم الكريمة برحيل اخينا وزميلنا الاعلامي المتميز والمناضل العنيد
صلاح الدين محمود كريم
داعين المولى القدير ان يحفظكم ويبقيكم ذخرا لنا، دمتم ودامت حياتكم الزاخرة بالعطاء المجيد

كفاح محمود كريم
اقليم كوردستان العراق

135  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا تشركوا المعارضة في الحكومة؟ في: 18:30 24/03/2012
لا تشركوا المعارضة في الحكومة؟

كفاح محمود كريم

     ربما لان التجربة العراقية في النهج الديمقراطي حديثة التكوين وهي بالتالي ما تزال تحت تأثير مخلفات عدة عقود من الحكم الشمولي الذي استخدم أقسى أنواع الإقصاء والتهميش للفعاليات السياسية والاجتماعية والعرقية والقومية، فقد اتجهت العملية السياسية بعد سقوط ذلك النموذج الدكتاتوري إلى ابتكار أو استخدام أسلوب المحاصصة أو ما يسمى بالتوافق في تشكيل معظم سلطات الدولة الثلاث، لإرضاء كافة المشاركين في تلك العملية ومن يقف من ورائهم من مكونات قومية ودينية وسياسية، فظهرت لدينا منذ الحكومة الأولى ما يسمى بحكومة التوافق أو المشاركة وهي بالتالي محاصصة بين كل الأطراف أو معظمها تقريبا.

     لقد حافظت تلك الصيغة على توافق مهم لديمومة العملية السياسية وتطورها الا انها في ذات الوقت تركت ظلالا قاتمة على الأداء الفعلي فيما يتعلق بالمواطن وخدماته، حيث تقهقرت كثير من تلك الخدمات أو أنها لم تلبي الحد الأدنى من طلبات وحاجيات الأهالي، خصوصا بعد ظهور نتائج الانتخابات الأخيرة وما ترتب عليها من تداعيات ونزاعات خطيرة هددت وما تزال تهدد العملية برمتها، بسبب إصرار الجميع على المشاركة في كل السلطات وعدم السماح لبلورة معارضة حقيقية خارج الحكم.

     بهذه المقدمة أردت الدخول الى إقليم كوردستان الذي يشكل حكومته السابعة الآن، منذ تمتعه بالاستقلال الذاتي عن بغداد عام 1991م، فقد كلف رئيس الإقليم السيد نيجيرفان بارزاني ونائبه عماد احمد بتشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة برهم صالح المنتهية ولايتها، حيث باشر السيد بارزاني بمشاوراته ولقاءاته مع معظم الفعاليات السياسية بما فيها القوى المختلفة التي ربما ستتبلور لاحقا الى معارضة حقيقية، وهي تتكون من ثلاثة أحزاب هي الاتحاد الإسلامي الكوردستاني والجماعة الإسلامية وحركة التغيير، وكانوا قد حصلوا مجتمعين على أكثر من ربع مقاعد البرلمان في الانتخابات الأخيرة ورفضوا المشاركة في حكومة برهم صالح، حيث يدور الآن حديث متشعب عن محاولات لإشراكهم في تشكيل الوزارة تحت ذريعة إنتاج حكومة عريضة تشترك فيها كل الأحزاب والحركات بما يجعلها شبيهة بحكومة الشراكة الوطنية في بغداد، والتي يرى فيها بعض المراقبين انهم  أي المختلفين سيتحملون المسؤولية جنبا الى جنب مع الحزبين الفائزين بالانتخابات بكل ما ستنتجه تلك الحكومة.

     وربما لا تصح مثل هذه الاستنتاجات على خلفية ان المختلفين مع الحكم ما زالوا في طور تبلورهم الى معارضة حقيقية، ولذلك فان وجودهم خارج الحكومة أفضل بكثير لهم وللحكومة في الأداء السياسي والتنفيذي للإدارة الجديدة، حيث ستكون مساحة مراقبتهم لأداء السلطة التنفيذية اكبر بكثير مما لو كانوا داخلها، وبالتأكيد ستكون فرصة ذهبية لتطوير أدائهم والانتقال من الاختلاف السلبي والتنافس السيئ إلى المعارضة الوطنية من اجل أهداف عامة ومصالح عليا للبلاد، لا علاقة لها بمكاسب حزبية ضيقة أو إدارية محددة مبنية على روح انتقامية أو انشقاقية، وبذلك ستسنح الفرصة لنشوء صوتا معارضا يتعاون مع الحكومة من اجل تحقيق أفضل للبرامج التي بموجبها ستنال ثقة البرلمان.

     ان الحكومة القادمة مثقلة بمهام وواجبات كبيرة داخليا في مقدمتها معالجة ملفات الفساد وتقليص مساحاته بما يؤمن حرية أوسع لتنفيذ الخطط والمشاريع الإستراتيجية بشفافية ونزاهة قياسية، وخارجيا ملفات النفط والغاز والمناطق المستقطعة والميزانية والتعداد العام وقوات حرس الإقليم مع الحكومة الاتحادية، وقضايا خرق الحدود مع دول الجوار، مما يستدعي طاقما حكوميا يحاكي فريق كرة قدم متمكن في أدائه وتعاونه وخبرته، وذلك يتطلب الدقة في اختيار أعضاء هذا الطاقم بعيدا عن المحسوبيات والمنسوبيات على خلفية التوازنات التي تسببت في تأخير العديد من البرامج وتوسيع مساحات الفساد في مفاصل الدولة لوصول كثير من العناصر غير الكفوءة والمؤهلة الى مواقع لا تعرف عنها الا الامتيازات والإفساد.

     واليوم تبدو الفرصة ذهبية أمام رجل دولة ديناميكي له باع طويل في قيادة أكثر من كابينة تحت ظروف أكثر حساسية وخطورة، هذه الفرصة التي ربما ستمنح الحكومة الجديدة اسم حكومة الإصلاح والبناء لو نجحت في استثمارها وحققت تغييرات نوعية مهمة للدولة والمجتمع، ومن ثم الانتقال الى مرحلة التصنيع وتحديث الزراعة والسيطرة على الاستيراد والتصدير وتقليص البطالة وترشيق هياكل الدولة المترهلة، وحل مشكلة البطالة والخريجين الجدد من الجامعات والمعاهد، وتطوير الكهرباء والخدمات الأخرى وبالذات السكن للشرائح الفقيرة.

kmkinfo@gmail.com


 
136  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الصحافة وكماشة مخالب الافكار السلطوية في: 12:58 22/03/2012
الصحافة وكماشة مخالب الافكار السلطوية

في حديث صريح مع الكاتب والصحفي الكوردستاني


كفاح السنجاري

أجرى الحوار د. توفيق آلتونجي

 

     الكاتب كفاح السنجاري مثقف كوردستاني معروف على الساحة العراقية والكوردستانية بحضوره النشيط و البارز في التلفزيون والصحافة المقروءة وعلى الانترنت.

    نلتقي به في حوار صريح بعيدا عن جميع الحواجز والطروحات السياسية التي تحجم انطلاق الأفكار بحرية خدمة للكلمة الطيبة التي تتجاوز حدود كل السجون والأقبية والمعتقلات. الصحافة قارئي الكريم هم بحد ذاته ومهنة مليئة بالمتاعب والمشاكل قلما يجد / تجد الصحفي من يقدم له الشكر أو يشجعه على إنتاجه الإبداعي.

     الشرق والغرب يلتقي في تعريف هذه المهمة الإنسانية الشاقة ومطباتها وخطورتها فنحن اليوم أمام عالم مليء بأخبار الصحفيين في مواقع الأحداث هؤلاء ممن يقدمون التضحيات تلو التضحيات في سبيل إيصال الخبر وعكس مجريات الأحداث أينما حدث إلى بيت المشاهد ويد القارئ الكريم. الضحايا من الصحفيين في العراق وسوريا واليمن ومصر وتونس تملئ اخبارهم الصحف ووسائل الإعلام تتناقل اعتقالهم وزجهم في السجون وحتى اغتيالهم. في هذا العالم المفعم بالفوضى يحاول ضيفنا ان ينتزع كلمة حق من خلال فتح باب التحاور الحضاري للوصول الى قاسم مشترك يمكن بواسطتها بناء مجتمعات تسامحيه يؤمها الأمن والوئام الاجتماعيين.

     وفي هذا العالم الغريب نرى تجربة ندية في إقليم كوردستان العراق تدخل عقدها الثاني باحتفال باليوم الوطني عيد نوروز في 21 من آذار. نحاول معا اكتشاف وضع الصحافة والمثقفين هناك في تجربة سياسية جديدة لم يتبلور ملامحها بعد. تجربة يتكون معظم القائمين بها ممن شارك مباشرة او بصورة غير مباشرة في الكفاح المسلح خلال عقود طويلة مع الحكومات المركزية العراقية المتعاقبة. ماذا حملوا في تجربتهم من ثقافة تلك الايام؟ كيف انعكست ثقافة تلك الانظمة في اداءهم السياسي وما هي ملامح العهد الحديد اسئلة نطرحها على ضيفنا اليوم ليجيبنا مشكورا.

    الانسان منذ الخلقة الاولى يحاول الحفاظ على البقاء والصحفيين اليوم الاكثر تعرضا للتهديد بإفناء وجودهم الانساني. ان كان ذلك بطريقة منهجية من قبل الحكومات او المنظمات والمجاميع المسلحة .
اين نحن في الاقليم من تلك الصورة القاتمة؟


ج/ ربما ليس الصحفيين فقط ففي معظم المجتمعات المتخلفة سياسيا واجتماعيا وحضاريا يتعرض المثقفون عموما وفي مقدمتهم بالتأكيد فرسان الكلمة بكافة وسائلها الى حملات تكاد تصل الى مستوى التصفية كما حدث ويحدث في العراق وغيره من دول المخاض الديمقراطي، ولعل اقليم كوردستان الافضل لحد الان قياسا بما يجاوره على الاقل من اطرافه الثلاثة ( العراق وايران وسوريا )، لا ازعم اننا واحة سويسرية لكن ما يحصل هنا منذ عقدين مقارنة بما سبق من سنوات وبما يجاوره من انظمة يؤكد رغم وجود خلل هنا أو هناك فان مستوى الأداء الصحفي والحكومي على حد سواء يرتقي الى مستو يفخر به المثقفون هنا وفي العراق.

    ما مدى اهمية الفصل بين الافكار الحزبية للسلطة الحاكمة وحرية الصحافة وهل تجدون ان هناك بوادر لخطط لبناء مؤسسات ثقافية مستقلة في الإقليم؟

ج/ بالتأكيد كلما نضجت التجربة الديمقراطية وممارساتها، لا على مستو السلطة وتبادلها بل على مستو المجتمع وسلوكياته ومن ثم انعكاس ذاك على الأداء الثقافي للفرد والمجتمع في الأحزاب وخارجها، سيؤدي بلا شك إلى تبلور مؤسسات ثقافية تمثل إرادات متنوعة تتفاعل في تلك الأجواء الصحية من الحرية في الرأي والتعبير.

     أتحفظ تماما على مصطلح الثقافة المستقلة ولا افهم حقيقة أي معنى لها، ليس هناك شيئ مستقل في الأفكار والتوجهات ومن ثم في الجمعيات والمؤسسات، ربما هناك نمط من الأفكار لا يخضع لفكر حزب أو حركة معينة لكنه بالتأكيد يعبر عن مجموعة أفكار معينة تكون قريبة أو تمثل أفكار وتوجهات حركات أخرى وبالتالي فهي أيضا لديها موقف محدد لا يخضع لهذا المفهوم القلق ( الثقافة المستقلة )!؟

     وهنا دعنا نبحث عن آلية وكيفية وبناء وانتاج مؤسسات ثقافية مهنية او اكاديمية سواء في الصحافة او الاعلام، حزبية كانت او غير حزبية، المهم ان تكون مهنية وتتعاطى باسلوب يقبل الاخر ويحترم الرأي المختلف.

     الحركة الثقافية في الاقليم شهدت تطورا نوعيا وكميا بعد عام 2003 لكن هيمنة الاحزاب ادى الى توجه الطبقة المثقفة  وتحولهم الى مجموعة من المرددين ومداحين. هل هناك امل لصحوة ثقافية في الاقليم  بعيدا عن ثقافة القمع التي كانت سائدة ابان الحكم البعثي القومي السلبي السابق.

ج/ ربما لا اتفق مع العديد ممن يصفون الطبقة المثقفة بكونها تحولت الى مداحين او مرددين، خصوصا وان هكذا نمط غير مرغوب به كثيرا في الاوساط الحاكمة هنا على خلفية تقاسم السلطة المعروف، ومعاناة الجميع من هكذا سلوكيات ابان الحقبة الدكتاتورية قبل الاستقلال الذاتي، ولا انكر وجود حالات فردية هنا وهناك تعبر عن سايكولوجية صاحبها، الا انها ليست ظاهرة تلفت الانتباه، على العكس تماما بدأت تتبلور انماط من الصحافة والاعلام التي يطلق عليها هنا بالاهلية وهي في معظمها ناقدة ومعارضة للحكومة والاحزاب، وربما تصل الى مستو فضائحي في منشوراتها!؟

     القائمين والمسئولين عن المؤسسات الثقافية هم احيانا من شبه المتعلمين او حملة ثقافة السلطة البائدة مما ادى الى هشاشة في مضمون الانتاج الابداعي في الاقليم الى درجة ان نشر أي كتاب او مجهود ابداعي يحتاج دعما وتأييدا حزبيا مباشرا. هل نحن امام ترسيخ هيمنة ثقافة حزب البعث وتطبيقاته السيئة في الإقليم؟

ج/  بعيدا عن الإطلاق والتعميم أرى ربما من زاوية محددة وجود مثل هكذا عناصر هنا وهناك في معظم الأحزاب الفاعلة في الساحة السياسية، وهي أيضا كما ذكرت من إنتاج أو إفراز حقبة ليست قصيرة امتدت هنا في الإقليم لأكثر من نصف قرن منذ ما بعد تموز  1958م وحتى انتفاضة الربيع 1991م، حيث أجيالا ممن ولدوا ونشئوا تحت تلك الظلال القاتمة، وفجأة انزاحت تلك القيود لكي تبدأ مرحلة جديدة تماما لا تمتلك أي كوادر غير تلك التي أنتجتها ثورة الجبال والمرحلة الثورية لتقود المؤسسات الثقافية التي تعرضت إلى حصار شديد ومزدوج من 1991م ولغاية 2003م، ورغم ذلك وخلال السنوات المنصرمة كانت هناك محاولات جادة في تحديث المؤسسات على مستوى المضمون والشكل ورغم أنها تواجه صعوبات بالغة إلا انها تتقدم، مع تبلور محسوس للمهنية والإذعان للسلوك الأكاديمي إلى حد ما.

     دهوك مركز ثقافي نابض في الاقليم وقدم للثقافة اسماء لامعة ولا تزال رغم وجود هيمنة شخصية وحزبية على العديد من مراكز القرار في المؤسسات الثقافية والاتحادات المهنية. هل ترى اثرا للتكوين الثقافي التعددي للمنطقة وكونها مكانا للالتقاء الثقافات والعقائد المختلفة على مجمل الحياة الثقافية المنفتحة في دهوك؟

ج/ أرى ان معظم الإقليم وخاصة العاصمة اربيل ودهوك تمتازان كما ذكرت بتنوع مكوناتهما الثقافية التي تعكس نمطا فسيفسائيا من الثقافة المتنوعة الكوردية والاشورية والعربية والتركمانية، اضافة الى مراكز ثقافية لشرائح مثل الايزيديين والشبك وغيرهم، وهي بالتالي في مجموعها تشكل لوحة الثقافة هنا في الاقليم الى جانب التنوع الفلكلوري في الازياء والغناء والتقاليد.

     أما موضوعة الهيمنة الحزبية فاعتقد ليس هناك حزبا قائدا مستبدا على شاكلة الانظمة الشمولية المؤدلجة في الاقليم حتى يوظف كل الوسائل لأفكاره وطروحاته، فمنذ الانتفاضة هناك العديد من الأحزاب التي تمثل المكونات الثقافية والعرقية في الإقليم وهي بالتالي امتداد لهذا التنوع، وتمتلك جميعها وسائل إعلام متنوعة للتعبير عن ذاتها، ولذلك نرى انتعاشا واضحا في الثقافة الآشورية والكلدانية والتركمانية والديانة الايزيدية ومؤسساتهم المنتشرة في الإقليم وبكل وسائلها المرئية والمسموعة والمقروءة.

    كصحفي بنيت علاقات جدية مع مراكز القرار من ناحية  ومن ناحية اخرى جاهدت في انشاء جسر ثقافي يربط الثقافات التعددية العراقية. هل لديك مشاريع مستقبلية لترسيخ ثقافة التسامح في المجتمع الكوردستاني وصولا الى مجتمع مفتوح غير منغلق يقبل الفكر الاخر والحوار الحضاري السلمي.

ج/  بالضبط نطمح جميعا من اجل إنجاح تجربة كوردستان الديمقراطية ونظام التعايش والقبول بين كل المكونات العرقية والقومية والثقافية والدينية من اجل بناء مجتمع مدني متحضر وبلورة مفهوم وطني راقي للمواطنة يبشر بوطن فوق القوميات والأديان والعشائر والمذاهب والأحزاب.

     وعلى المستوى الشخصي أتمنى أن أرى حقيقة ونحن في فضاء عربي كبير وسائل إعلام كوردستانية ناطقة بالعربية في كل مجالات الإعلام المرئي والمسموع والمقروء لتكون فعلا جسور للتواصل الثقافي والسياسي بين الكورد تحديدا والرأي العام العربي الذي لا يعرف الكثير عن تجربتنا وقضيتنا التي تعرضت للتشويه من قبل وسائل الإعلام للنظام السابق والإعلام المتطرف حاليا.

    أخيرا ، كشخصية ثقافية ذو مواهب ابداعية تعددية مرموقة ومستقلة في الاقليم هل لك ان تحدثنا عن تجربتك الشخصية ابان الحقبة السابقة واليوم.

ج/ انا من الذين لم يغادروا البلاد ايام الحكم الدكتاتوري، وخاصة بعد عودتي من النفي في بابل الى مدينتي سنجار اواخر الثمانينات من القرن الماضي، حيث فضلت البقاء هنا والعمل من الداخل، وتفرغت للكتابة الادبية ( الشعر والنثر ) والفن التشكيلي الذي تخصصت فيه بنوع يطلق عليه اسم الاوهام البصرية Op Art  حيث اقمت ثلاث معارض شخصية لهذا النوع من الفن. ورغم ذلك فقد تم اعتقالي قبل سقوط النظام بفترة وجيزة بتهمة معاداته وتقويض النظام السياسي للحزب والثورة كما جاء في لائحة الاتهام والتي تؤدي الى عقوبة الإعدام، الا ان مشيئة الله وجهود اخوتي واصدقائي الذين نجحوا بتهريبي من السجن ليلة 26/27 آذار 2003م جعلتني الآن في ضيافتك وحلقت بي بعد ذلك في فضاءات الإعلام المرئي والمسموع والمقروء كاتبا وصحفيا وإعلاميا.

  
137  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ( العمالة ) بين العراق وسوريا في: 15:29 19/03/2012
( العمالة ) بين العراق وسوريا

كفاح محمود كريم

     منذ تسلط البعثيين على حكم كل من سوريا والعراق بدأت علاقة البلدين بالانهيار تدريجيا حتى أصبحتا أكثر الدول عداء لبعضهما، رغم ما يربط الشعبين من أواصر كثيرة وعريقة وفي مقدمتها القرابة التي تربط كل مكونات البلدين من العرب والكورد والآشوريين، الا ان نظاميهما الفاشيين نجحا في قطع العلاقة تماما بين الشعبين طيلة ما يقرب من ثلاثين عاما، تخللتها فترات للتحايل والتآمر بينهما راح ضحيتها الكثير من قياداتهما في الاتهامات الجاهزة بالعمالة التي تحكم بالإعدام فورا.

     لقد وصلت الأمور في كلا البلدين لكي يمنعا مواطنيهما من تبادل الزيارات فأضيفت سوريا إلى الدول الممنوعة وكانت وقتها في العراق كل من إسرائيل وإيران وسوريا، وكذا الحال لدى الجانب الآخر، حيث دفع هذا الشكل من العلاقة كل من النظامين إلى تأسيس شبكات تجسس ونقل معلومات اما عن طريق إرسال كوادرهم أو تجنيد عناصر من الداخل للعمل معهم ومن ثم تطورت إلى عمليات إرهابية واغتيالات نالت من العديد من كوادر وموظفي الطرفين.

     وبعيدا عن هذا المشهد فان كلا البلدين تحولا إلى ملاذ لمعارضة البلد الثاني، فتجمعت كثير من قوى المعارضة العراقية في دمشق التي أمنت لها العديد من طلباتها مقابل الاستمرار بمعاداة نظام ( اليمين ) البعثي في بغداد، وكذا الحال في بغداد التي احتضنت هي الأخرى قوى معارضة ( اليسار ) البعثي في دمشق كما كان يطلق عليهما الشارع هنا وهناك، وبالتأكيد كان كل نظام يتهم معارضته اللاجئة إلى البلد الآخر بالعمالة لهم ومن ثم بالخيانة العظمى التي توصل أصحابها إلى حبل المشنقة.

     ودارت الأيام وانقلبت الأمور وسقط نظام ( اليمين ) البعثي في بغداد، لتبدأ عملية مطاردة القيادات البعثية التي أدت إلى نزوح الكثير منهم إلى سوريا واليمن ومصر والإمارات، فتكررت صور كانت إلى غير بعيد من الزمان بشاكلة أخرى، حيث تبادل الإخوة الأعداء مرغمون لا مخيرين مواقعهم، فانتقل ( عملاء ) سوريا إلى دفة الحكم في بغداد بينما تحول أعداء نظام اليسار البعثي إلى عملاء جدد لدمشق!؟

     حقا انها واحدة من دراماتيك العلاقات السياسية في منطقتنا العجب، تتكثف في صور وتوصيفات وتبادل مواقع كالتي حدثني بها احد قيادات المعارضة العراقية الذي زار دمشق بعد سقوط النظام في بغداد بعدة سنوات، وما دار بينه وبين ( العملاء الجدد ) للنظام في دمشق، حيث كان يزور احد الوزراء أو المسؤولين الكبار في العاصمة السورية وهو صديق له من أيام المعارضة، ورأى في مكتبه قيادات بعثية عراقية تتحدث عن عمالة الحكام الجدد في بغداد لذلك المسؤول السوري وتطلب مساعدتها لكي تعارض وتقاوم النظام الجديد هناك، يقول صاحبي:
 
     ( لم يكونوا يعرفونني وهم يتحدثون فضحكت كثيرا، وقلت لهم كنا هنا قبلكم في هذا المكتب مع ذات الأستاذ وذات الحديث، فلا تكرروا المشهد واختصروا الطريق ان كنتم لم تقترفوا جرائم بحق الأهالي وعودوا إلى بلدكم قبل ان تتحولوا إلى ( عملاء ) حسب توصيفكم انتم، وتنطبق عليكم كثير من قرارات مجلس قيادة ثورتكم وتعديلاته على قانون العقوبات التي ما زال أكثرها نافذ المفعول ولم يتم استبدالها أو إلغائها.)!؟

     حيرة كبيرة يقع فيها أي مراقب أو منصف في توصيف كثير من الحالات في شرقنا العجب هذا، فـ ( عملاء ) ألامس قادة اليوم وقادة أمس ( عملاء ) اليوم، إنها دوامة مقرفة، لا يعرف لها أول ولا آخر، فهي تمتد لمئات من السنين يتبادل فيها الحاكمين شتى أنواع التهم والصفات، ثم لا يلبثوا فيتفقوا ليلعنوا غيرهم كما فعل صدام حسين مع ( أئمة ايران ) ابان احتلاله للكويت وإرساله خيرة طائرات العراق أمانة عند ( العدو الفارسي المجوسي وحاليا أضيف إليها الصفوي )، فهل هي يا ترى طبيعة بشرية أم اننا ما زلنا نصنع ألهتنا من التمر وحينما نجوع نلتهمها!؟

kmkinfo@gmail.com
138  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في البدء كان ربيعنا؟ في: 21:27 13/03/2012
في البدء كان ربيعنا؟

كفاح محمود كريم

     إن اختراق حاجز الخوف كان الخطوة الأولى في انتفاضة شعوب الأنظمة المتعفنة في بلدان العالم وخاصة في شرقنا الأوسط والأدنى والأقصى، الموبوء بحكم الرئيس الأوحد والزعيم الملهم والقائد المفدى، حيث تكلست أنظمة شمولية وقادتها من المرضى بالنرجسية والسادية وما خفي من امراض النفس البشرية، حتى لتكاد أن لا تستثني احدا منهم من كثرة تشبثهم بالكرسي اللعين والسحت الحرام، حيث نجحت تلك الأنظمة الدكتاتورية بتبنيها الرعب والارهاب في بناء سياج او حاجز غير مرئي من الخوف والاستكانة،  حولت فيه شعوبها إلى مجرد قطعان مطيعة مستكينة لا قدرة لها على الحركة بوجود هذا الحاجز.

     وكان النظام السياسي في العراق منذ بدايات الستينات من القرن الماضي، واحد من اخطر تلك الأنظمة الشمولية التي تحولت تدريجيا إلى نظام فاشي شوفيني مرعب حول البلاد إلى ماكينة حرب يفرم فيها كل من يعارضه أو يخرج عن طوعه حتى تحولت البلاد إلى دولة للرعب والخوف، تحت حكم منظمة فاشية أسست حكمها وبنته على مئات الآلاف من الجماجم والمقابر الجماعية بوسائل لم يعرف تاريخ الدكتاتوريات مثيلا لها، حتى تمادت فامتدت أياديها الآثمة إلى كل بيت وقرية ومدينة لتترك غصة وجرح في كل نفس من نفوس سكان البلاد، بل انها نقلت آثامها الى دول الجوار التي اكتوت هي الأخرى بنيران عنجهيتها وسلوكها الشرير.

    لقد سحقت تلك الدكتاتورية وما شابهها في المنطقة أي أمل لأحداث تغيير بالاعتماد الكلي على قوى الشعب الذاتية وفعالياته المعارضة، خصوصا وأنها أي تلك الأنظمة الفاشية لم تتوان عن استخدام أقذر الأسلحة المحرمة دوليا وأخلاقيا ضد معارضيها كما حصل في الانفالات وحلبجة وشقيقاتها من البلدات والقرى التي تعرضت للإبادة بالأسلحة الكيماوية في كوردستان العراق، مما أدى إلى تداخل جراحي مباشر كما عندنا هنا، أو غير مباشر كما في ليبيا واليمن وتونس ومصر والآن سوريا، حيث اندفعت قوى الشعب بعد انكسار شوكة النظام في هزيمته المخزية من الكويت وانهيار مؤسسته العسكرية،  بشكل عفوي عظيم لتخترق حاجز الخوف وتمزق زمن الاستكانة والخنوع وتحرر ثلثي البلاد تقريبا من سيطرة النظام خلال اقل من شهر واحد، ولولا تدخل بعض دول الجوار والإساءة إلى انتفاضة الشعب التي مكنت النظام بالتعاون مع قوى دولية معينة ان يعاود هجومه الكاسح ببقايا آلته العسكرية المهزومة من ارض المعارك وبتهديد علني باستخدام الأسلحة الكيماوية، لما استطاع السيطرة ثانية على كثير من تلك المحافظات وبالذات في جنوب البلاد التي تعرضت بعد ذلك لحمامات من الدماء راح ضحيتها آلاف مؤلفة من خيرة شباب وشابات العراق، تم دفن معظمهم إحياء في مقابر جماعية كما فعل مع شعب كوردستان في أواخر ثمانينات القرن الماضي.

     أما في كوردستان فقد كانت الانتفاضة أكثر تنظيما، إلا أن النظام استخدم معها حربا نفسية اجتماعية مبنية على استخداماته السابقة للأسلحة الكيماوية والتي تسببت في نزوح ملايين السكان عبر هجرة جماعية هي الأولى في تاريخ البشرية المعاصر هروبا من استخدام نظام صدام حسين للأسلحة الكيماوية مرة أخرى، خصوصا وان الشعب هناك انكوى قبل سنوات في واحدة من أبشع حرائق الفاشية بعد هيروشيما وناكازاكي، مما دفع المجتمع الدولي لاتخاذ قرار دولي ( 688 ) بحماية شعب كوردستان ومنع أي وجود عسكري جوي أو بري في منطقة أصبحت تعرف لاحقا بالملاذ الأمن والتي ضمت معظم أراض إقليم كوردستان وأبقت على بعض المدن والبلدات خارج الإقليم، مثل كركوك وسنجار وخانقين وزمار ومندلي ذات الأغلبية الكوردية تحت سيطرة النظام امنيا ومخابراتيا.

       انتفض العراقيون في ثورة عارمة من أقصى الجنوب إلى أقصاه في الشمال وحرروا أكثر من ثلثي البلاد في فترة قياسية لم ترتق لها كل انتفاضات المنطقة في الربيع العربي، وبذلك اخترقوا ذلك الحاجز الكريه الذي صنعته الأنظمة المتعاقبة، ولولا تدخلات دول الجوار وغيرها لكان العراقيون قد أنجزوا الكثير منذ 1991م ولحد يومنا هذا،ولذلك شهدنا تلك الهجمة البربرية على النظام الجديد في العراق بعد سقوط نظامه الدكتاتوري، من كل قوى الشر والجريمة المنظمة في الداخل والخارج، أدت إلى ما نشهده اليوم من أوضاع أمنية قلقة، وفساد مالي واداري ينخر مفاصل الدولة، في محاولة لإسقاط النظام الجديد وإفشال العملية السياسية والتوجه الديمقراطي، والعودة ثانية إلى صناعة دكتاتورية بديلة لتلك التي سقطت.

     لقد كانت انتفاضة الربيع في كوردستان والشعبانية في الجنوب والوسط العراقي عام 1991م بحق، أول اختراق جماهيري عظيم لحاجز الخوف والعبودية، لتشكل فيما بعد سنوات بواكير الربيع العربي الذي تجني شعوب المنطقة اليوم ثماره رغم ما حصل من عمليات خرق وتورط وتشويه كبيرة وحملات إعلامية ظالمة الا ان انتفاضة العراقيين تبقى الأولى ويبقى ربيعها دائما.

kmkinfo@gmail.com






139  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الربيع العربي والصقيع القادم! في: 22:03 09/03/2012
الربيع العربي والصقيع القادم!
 
 
كفاح محمود كريم

     ما يتعرض له الفنان الكوميدي عادل امام منذ فترة على خلفية انتقاداته اللاذعة لسلوكيات متطرفة أو منافقة لا تمت للأديان وجوهرها بأية صلة، من خلال مسرحياته وأفلامه الهادفة يمثل ظاهرة طارئة لا علاقة لها بالثورة أو الحضارة أو المدنية، بل بالعكس تمثل تقهقرا لقيم الجمال والتطور والإبداع، في بلد لا يمتلك من الثروات العظمى الا الشعب والحضارة والمدنية منذ شواخصها الأولى في الأهرامات وحتى ثورة الشباب التي أطاحت بنظام مبارك المزمن، فما نشاهده ونسمعه عن تطورات الأحداث في مصر وتونس وما يجري للفنان عادل إمام وربما لكثير من المثقفين والاعلاميين والفنانين والمفكرين، في مصر وغيرها من البلدان التي اشتعلت فيها نيران الثورة والتغيير وتتعرض لمحاولات سرقة تلك الانجازات تحت مظلة الشرعية الديمقراطية، تؤشر لحالة أو انعطاف خطير لمجرى الثورة والتغيير وربما لمحاولة تحويل الاتجاهات إلى منحى آخر غير الذي اندلعت من اجله تلك الانتفاضات.

 وهنا أستذكر  حوارا مطولا دار بيني وبين المفكر المصري  الدكتور سعدا لدين إبراهيم*، الذي التقيته في ربيع 2007م بالعاصمة اربيل وحاورته على الهواء مباشرة في برنامج تلفزيوني حواري سياسي ( لنتحاور )*، وكان محور حوارنا حول أزمة النظم السياسية والاجتماعية والخوف من الانهيار باتجاه تسلط قوى متطرفة وفاشية صنعتها أو هيأت فرص نموها تلك الأنظمة الدكتاتورية لتستقل قطار الثورة وصناديق الاقتراع وتنفذ إلى هيكل الحكم ومؤسساته الجديدة، إضافة الى أزمة المثقف العربي وعلاقته بالانظمة السياسية عموما وموقفه من قضايا المكونات غير العربية وغير الاسلامية في منطقة الشرق الاوسط، ولعل اهم لقاء واقصره واكثره اثارة فيما بعد، كان بيني وبينه في احد فنادق بيروت في تموز 2008م، حينما دخل وهو يتأبط ذراع زوجته على عكس المتعارف عليه، وكان يشكو من نتائج جلطة فعلت فعلها في جزئه الأيمن دون أن تنال من عقله وفكره المتقد والثاقب دوما، وقد حصل اللقاء صدفة ودون سابق موعد، حيث كان يجول هناك بحثا عن وطن يأويه ويحميه من ملاحقة المخابرات المصرية، خصوصا وقد حكم بكثير من الاحكام الثقيلة واسقطت جنسيته المصرية ايضا!؟

سألني في البدء عن أخبار وطن النرجس ويقصد كوردستان، وحينما طمأنته بدأ الحديث متنبأ بمجريات ما حدث ويحدث منذ أكثر من سنة، لكنني قاطعته وهو يرسم مشهدا سياسيا عن التخوف من نتائج ما يحدث الآن، وخاصة فيما يتعلق بالمفكرين والعلماء والأدباء والفنانين والصحفيين، وبداية مرحلة الانقلاب والتفرد في السلطة وإعادة صناعة دكتاتوريات جديدة بإكسسوارات ديمقراطية تدعمها ماكياجات صناديق الاقتراع في بلاد تفتقد أساسا لفكرة المواطنة الحقة، ويعاني معظم سكانها من برودة الأمية بشقيها الأبجدي والحضاري، ملتحفين العشيرة والقرية رداءً ذاب في جلودهم وتكلس في مفاصل حياتهم، حتى غدت العشيرة أهم من الشعب والقرية أهم من الوطن!؟

    أردت أن اجري مقارنة بين ما تعرض له سعد الدين إبراهيم الذي حكمه نظام مبارك بالإعدام بعد أن اسقط جنسيته، وبين عادل إمام الذي صنفه البعض بالموالاة لنظام مبارك، لكنه كان من اشد المعارضين للتطرف والاستبداد والدكتاتورية، وسخر كما فعل سعد الدين إمكانياته طيلة ما يقرب من نصف قرن من اجل غد جديد أكثر مدنية وحضارة، لكن يبدو إن تلك الأنظمة التي قارعها الاثنان وأمثالهما في مصر وغيرها من البلدان، نجحت في صناعة بدائل لها تديم حكم نظامها بأشكال أخرى لكنها تحمل ذات الجوهر في التفرد وإلغاء الآخر والابتعاد عن المدنية والتقوقع في إيديولوجيات شمولية لا تقبل الآخر الا تابعا وملحقا، وهذا اخطر ما يواجه عمليات التغيير التي تجري الآن، حيث يتم صناعة دكتاتوريات جديدة بلبوس ديمقراطي واكسسوارات شعبوية كما يطلق عليها الدكتور سعد الدين إبراهيم، مما سينذر بصقيع قادم يكتسح جنائن الربيع ووروده؟

     لقد اكتسح الربيع في طريقه أنظمة متعفنة مزمنة في أمراضها وسلوكياتها، وبدأت أزهاره تتفتح في عواصم كادت تلك الأنظمة ان تمسخها وتحيلها الى دهاليز قرون مضت، ولكن ما يخشى منه ان فايروسات تلك الأنظمة وثقافاتها السوداء ما زالت متكلسة في شرائح وحركات راديكالية فاشية تستخدم كل الوسائل من اجل ولوج السلطة والتربع على كرسي الحكم لتنفرد تدريجيا في فرض أجندتها من خلال استخدامها وتوظيفها لمفاتيح اجتماعية وقبلية متخلفة، وتداعيات ناتجة من إحباط ويأس استمر لعقود سوداء من الحكم الدكتاتوري المستبد.
   
     صحيح إن كثير من النخب الفنية والأدبية والعلمية والرياضية لم تدخل عالم السياسة أو المعارضة المباشرة للأنظمة، الا ان الكثير منها ايضا كالفنان المصري عادل إمام الذي لم يكن سياسيا أو معارضا معروفا ولم يحكم عليه بالإعدام أو تسقط جنسيته، لكنه  لم يتوان ايضا عن مقارعة النظام بأسلوبه وطريقته، بل فعل الكثير لكي يمهد لاندلاع تلك الثورة ورفض سلوك الفوضى والعنف والبلطجة، وربما هو الفنان الأكثر إثارة في فضح ونقد الدكتاتوريات وثقافاتها في العالم العربي عموما، وها هو اليوم وغيره من تلك النخب، قاب قوسين أو أدنى من التعرض ربما لما تعرض له سعد الدين إبراهيم من النظام الآخر!؟

     حقيقة هناك خشية كبيرة من صقيع قادم يعقب تلك الانتفاضات التاريخية لشعوب المنطقة يهدد كل تلك النضالات والتضحيات من اجل مجتمع مدني متحضر تسوده العدالة والمواطنة الصالحة والنهج الديمقراطي الخلاق.

 kmkinfo@gmail.com

* سعد الدين ابراهيم ( 1938 ): أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، يعتبر من أقوى الدعاة إلى الديمقراطية في العالم العربي. 

  * لنتحاور ( 2004-2009 ): برنامج مباشر حواري أسبوعي باللغة العربية من إعداد وتقديم الكاتب ذاته من شاشة فضائية كوردستان.

140  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان والملا مصطفى البارزاني في: 13:29 04/03/2012
كوردستان والملا مصطفى البارزاني

  كفاح محمود كريم                                                       
                                                           
      تمر في هذا الشهر ( آذار ) العديد من المناسبات التاريخية في حياة شعب كوردستان العراق، حيث يختلط فيها الحزن والفرح بين تاريخ خالد يشيع الأمل والفرح وتاريخ حزين يتذكره الناس بألم، في منتصف هذا الشهر وقبل ما يزيد على قرن من الآن، ولد الزعيم التاريخي للكورد وكوردستان الملا مصطفى البارزاني عام 1903م، وفي الاول منه وقبل ثلاثة وثلاثين عاما أي في عام 1979م توفاه الله ليكون بحق رمزا تاريخيا كبيرا يمثل نهضة شعبه ووطنه.
   
     ليس من السهل ولوج حياة رجل اختزل تاريخ شعب عبر أكثر من ألفين وسبعمائة عام، لكنه ببساطة الحكماء أوحى لنا جميعا بأن الحياة رغم تعقيداتها أصغر من أن تعترض إرادة الإنسان وتحدياته الصادقة فشق طريقه عبر قساوة الطبيعة والحياة واتجه نحو الشمس، حاملا راية الحرية لشعب يمزقه ظلام التخلف والاضطهاد، فلم يكن الملا مصطفى البارزاني مجرد ثائر يقود شعبه للأنعتاق، بل كان خلاصة لحقب من الأزمان منذ كاوه الحداد وحتى انتفاضة آذار 1991م، حيث أختزل تاريخا ومارس سلوكا أصبح فيما بعد نهجا ومدرسة للتربية والأخلاق، وفلسفة في التعامل والتعاطي مع مستجدات وثوابت الحياة، من خلال إدراكه منذ  البداية لحقيقة شعبه ووطنه المشكل من التضاريس الحادة والمتناقضة بين تخوم حمرين وشنكال جنوبا وحدود آسيا الصغرى شمالا، فأندفع بكل ثقل التاريخ وأرثه باتجاه الشرق عله يجد ضالته بين أحضان مهاباد، فكانت خطوته الأولى باتجاه الشمس، هناك كان المخاض الأصعب والولادة الأعسر والقرار المستحيل، اجتمعت فيه كل وحوش الشرق المفترسة حاملة معها جوع العنصرية وفقر الشوفينية وانتهازية الرفاق الحمر آنذاك، متربصة تلك الولادة لتنقض على الوليد افتراسا وتمزيقاً.

     في قلب هذه التراجيديا كان البارزاني مصطفى قد أدرك استحالة ديمومة الوليد في طوفان من الهمجية والبربرية، فتداعت الأحداث واندفعت قطعان البهائم الهائجة لتفترس وتسحق فرسان الشمس، ولأنه أدرك كل ذلك فقد حمل الوليد بين أضلعه وأندفع مع ثلة من رجال الشمس في كل اتجاهات الأرض من حوله شاقاً طريقه المعروف في رحلته الأسطورية إلى وطن الرفاق الحمر، ليستقر هناك في استراحة الثوار وليمنح ذلك الوليد فرصة النمو والحياة، ولم تكن سنوات الرحيل إلى ( الاتحاد السوفييتي ) إلا مرحلة للتأمل والتهيؤ لحقبة خطيرة في تاريخ هذا الشعب الذي سيبتدا أولى خطواته نحو تحقيق ذاته في خضم عالم مليء بالتناقضات والأستقطابات في دنيا الحرب الباردة التي جاءت على أنقاض حربين قذرتين لتقاسم ( العبيد ) و ( الغنائم ) من إمبراطوريات ودول القبائل والعشائر. وكان أهم نتاجات تلك الحرب الباردة ما أطلق عليه في أدب شعوب الشرق بالثورات والانقلابات التي أنتجت أنظمة إما مصنعة بالكامل في دهاليز ودوائر المتصارعين الكبار أو تم احتوائها لاحقا من قبلهم.

       لقد أدرك البارزاني هذه الحقائق قبل عودته إلى بغداد عاصمة ( الجمهورية الخالدة ) التي عاد إليها بعد تغير الشكل وبقاء المضمون، وكان يعرف جيدا إن إقامته في الجمهورية الأولى ليست طويلة وإنه ذاهب إلى حليفه الأبدي وحضن وليده الذي خرج به قبل اثنتي عشر عاما، ويقينا كان البارزاني في تأملاته يرى كاوه الحداد في وجوه أولئك الذين يحتضنون جبال كوردستان باحثين عن طريق إلى شمس الحرية، وقد أدرك بحسه التاريخي وتحليلاته العميقة إن الخطوة الأولى ستكون حتما من قلب كوردستان وليس من بغداد، التي ما أن وصلها حتى اكتشف إنها واحدة من نتاجات الحرب الباردة التي أفرزتها حروب العبيد والغنائم وكان ( الوليد ) ضحية من ضحاياها، فكانت بعد فترة وجيزة ثورة الخريف ( 11 أيلول 1961 ) بعد أكثر من ( 2661 ) سنة من ثورة كاوه الأول التي أزاحت ظلام القهر والعبودية، لكي تتبعها عشرات الثورات والعديد من الأمارات والمشيخات،  لكنها لم تحدث خرقا تاريخيا وتحولا اجتماعيا كما أحدثته ثورة كاوه الثاني مصطفى البارزاني.

       كان البارزاني مصطفى رجلا ميدانيا ينتج الفلسفة ولا يؤلفها ويطلق عنان الثورة ولا ينظر لها، كان بحد ذاته نوعا من السلوك والتربية والتعامل الإنساني الذي يقترب في تفاصيله من زهد الزاهدين وصوفية الناسكين، عمل جنديا وقائدا في آن واحد دونما أن يُثقلَ على حركة وقانون الحرب، ويتحسس مشاعر العدو وأفراده ويفترض دائما أنهم ضحايا مجبرين ويوصي بجرحاهم وأسراهم حتى من كان منهم قاسيا في أدائه الواجب أثناء الحرب، وقد أقر الفصل بين الأنظمة والشعوب منذ البداية، وبشر الآخرين بأن مفتاح الحل هو الديمقراطية في تحقيق أهداف الشعب سواء ما كان منه في كوردستان أو في العراق ورفع شعار الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكوردستان، مؤكدا بشكل دائم بان العرب والكورد ضحايا الدكتاتوريات وأنه لا خلاص إلا باحترام حقوق الآخرين والاعتراف بهم.

      كان قائداً عنيدا ولكنه لم يوصد الأبواب في عناده أمام من كان يصارعهم حينما يرى مرونة في سلوكهم أو تغييراً في مواقفهم، فهو لم يصارع من أجل إسقاط نظام سياسي واحتلال مواقعه لأنه يحمل آلام وآمال أمة، وتاريخ وطن، وجغرافية أرض مقطعة الأوصال، لم تكن لديه أحقاد أو عقد شخصية تجاه نظام أو شخص ما بقدر تعلق الأمر بقضية شعبه، ولأجل ذلك كنا نراه مقاتلاَ صلبا وعنيدا وفي نفس الوقت حينما يتطلب الأمر الجلوس مع العدو كان كريما ورحيما بما لا يلغي العلاقات الإنسانية التي تدفع باتجاه تقنين الخسائر حتى لدى أعدائه، وبذلك أنتج مؤسسة قومية لا تقوم على أساس التنظير والأدلجة ووجهات النظر الفكرية وأرستقراطية الثقافة وصراع الطبقات بل تعتمد أسساً وثوابت عملية تتضمن الإخلاص للمصالح العليا للشعب والوطن وسلوكا أخلاقيا رفيعا ينحاز للأكثرية ويحترم الأقلية، وأنتج قاسما مشتركا يجمع كل المنظومات الفكرية حوله ذلك هو النضال من أجل الشعب ومستقبله دونما أن يلغي دور الفرد وخصوصيته على حساب المجموعة. 
 
     البارزاني مصطفى لم يكن قائد ثورة فحسب بل كان تاريخا من الحكمة والفلسفة والزهد ومنظومة من السلوك والتربية والأخلاق.
 
    كان بسيطا متواضعا نقيا ابيض القلب واليد، أبعد نفسه عن هالات وبروتوكولات ( الرئاسة ) وبيروقراطيتها ومظاهرها، ووضع حوله خيرة رجال الثورة وأكثرهم طهارة وإخلاصا في المال والإدارة، وبذلك اخترق أدق مشاعر وأحاسيس شعبه حتى حسبه الناس أبا وعما وأخا كبيرا.

    حقيقة لقد أقتنع الناس تماما بكل مشاربهم وشرائحهم وطبقاتهم واتجاهاتهم وأديانهم إنه خير من يمثلهم ويعبر عن آلامهم وآمالهم.

    واليوم بعد أن أصبح رمزاً ونهجاً وعنواناً لنهضتنا وحكاية شعبنا منذ كاوه الحداد وحتى يومنا هذا يحق لنا ان نسأل:

  هل ما زلنا ونحن في اول الطريق ننتهج ذات النهج والسلوك؟
   وهل يعرف الجيل الجديد ان الأسس الأولى ولبناتها في حياة اليوم إنما وضعها الملا مصطفى البارزاني ورفاقه؟


kmkinfo@gmail.com
 

141  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل كان الرئيس عاقلا أم ؟ في: 18:05 29/02/2012
هل كان الرئيس عاقلا أم ؟

كفاح محمود كريم

     ما جرى في اليمن مؤخرا وقبلها في مصر من قبول مثير لتسليم السلطة تحت ضغط انتفاضة الأهالي منذ ما يقرب من سنة، يعطي مؤشرا ايجابيا لاحتمالية تخلي بعض الأنظمة الدكتاتورية عن مواقعها دون حروب أهلية وضحايا وتدمير كلي للبلاد، كما حصل في العراق وأفغانستان وليبيا ويحصل الآن في سوريا.

     وبصرف النظر عن الأهداف أو الغايات التي ربما تكون بعيدة عن تصورات المحللين في سلوك الرئيس اليمني، إلا أنها لحد الآن تعطي انطباعا بإبعاد تلك البلاد عن حرب أهلية ضروس ربما تكون تكاليفها وضحاياها أكثر بكثير من الهدف المرتجى، خصوصا إذا ما أدركنا هشاشة التكوين اليمني فيما يتعلق بالاتحاد ألقسري بين الجنوب والشمال، والتكوين القبلي المتكلس في بنية المجتمع، مع ما يرافق ذلك من أمية حادة وتخلف اقتصادي واجتماعي كبيرين، ورغم ذلك نجح الشارع اليمني بشقيه الشمالي والجنوبي وتدخل مؤثر جدا لدول الخليج اقنع منظومة النظام القبلية والسياسية والاقتصادية بقبول الإزاحة، على أمل الدخول في انتخابات برلمانية ورئاسية جديدة ونزيهة ربما تمنحهم كما يتأمل الرئيس علي صالح بالعودة ثانية إلى دفة الحكم.

     وبغض النظر عن إمكانية العودة أو احتمالية الالتفاف ثانية من خلال الرئيس الجديد الذي يصنف بأنه رجل علي صالح ونظامه الأكثر قبولا من الأهالي لفترة انتقالية فقط، فان ما جرى مقارنة كما ذكرنا مع مأساة العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا يشكل مرحلة مهمة جدا في الوصول إلى حلول أكثر مدنية وسلمية لتداول السلطة بعيدا عن الحروب وإراقة الدماء وتدمير البلاد، وتبقى هناك أسئلة كثيرة في مقدمتها هل إن ما جرى يمثل تصرفا عاقلا من رأس النظام أم انه نوع من الفهلوية والتحايل مع وجود كل أفراد أسرته وطاقمه في مراكز القوة والمال، مما يثير تساؤلات خطيرة عن احتمال وقوع صراع بين الرئيس الجديد وطاقم الرئيس السابق خلال الأشهر القادمة ربما تقود إلى حرب أهلية!؟

     وعموما فان تداعيات الأحداث في كل من تونس ومصر واليمن تمثل برأيي تطورا أكثر ايجابية مقارنة بما حدث في العراق وأفغانستان وليبيا ولاحقا سوريا، حيث أدى إصرار تلك النظم الدكتاتورية على التشبث بالسلطة ومن ثم إبادة المعارضين، إلى اضطرار المجتمع الدولي والقوى العظمى إلى شرعنة احتلال تلك البلاد وتدمير بنيتها التحتية، وما نتج عن ذلك من دوامة عنف حادة حصدت مئات الآلاف من الضحايا ومثلها من الأموال مع تدمير كلي لمعظم البلاد!؟   

 kmkinfo@gmail.com
142  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دولة المعاشات والبطالة المقنعة؟ في: 16:54 20/02/2012
دولة المعاشات والبطالة المقنعة؟

كفاح محمود كريم  

          أكثر من خمسة آلاف موظف في احد معامل الزيوت النباتية في بلادنا، التي يفترض انها تصنع تلك الزيوت كونها تنتج موادها الأولية من بذور عباد الشمس والذرة الصفراء وغيرهما، رغم أنني اشك في ذلك لكونها تقوم باستيراد معظمها ومن ثم تعبئتها بعلب وصفائح تحمل عبارة صنع في العراق ليس الا!؟
     وما يعزز تلك الشكوك هو فقدان حلقات مهمة في تصنيع تلك المادة خصوصا ما يتعلق بالمواد الأولية لها، وكانت قد تحولت خلال السنوات الأخيرة قبل سقوط النظام الى مجرد مخازن لحفظ الزيوت المستوردة على شكل حاويات كبيرة، ومن ثم إعادة تعبئتها بقناني وأوعية صغيرة مع تثبيت عبارة ( صنع في العراق ) على أغلفتها، كما كان يحصل حينما يوزعوا مفردات البطاقة التموينية وخاصة الحليب المجفف المستورد من معامل ومزارع اليمن وعُمان، تصوروا(!؟).
 
     المهم ان العدد الحقيقي للعاملين المنتجين فعلا لا يتجاوز الـ 200 عامل ومهندس واداري، بينما يتقاضى أكثر من خمسة آلاف موظف رواتبهم الشهرية من هذا المعمل كملاكات لا يعرف وظائفها وواجباتها إلا من له مصلحة في ذلك، وهي تذكرنا بتشكيلات سرايا أبو فراس الحمداني أو الأفواج الخفيفة أو كما كان يطلق عليها في كوردستان بأفواج الجحوش، حيث يتقاضى شيخ العشيرة أو الأغا الذي يترأس الفوج رواتب أفرادها كاملة أو مناصفة حسب الاتفاق، ويعطي أرقاما غير حقيقية لأفراد فوجه أو سريته؟
   ذكرني هذا المعمل بمئات الآلاف من المعينين على وزارتي الداخلية والدفاع تحت مسميات مختلفة، اقلها ربما ما يعرف بحمايات المؤسسات والمسؤولين وميليشيات الإسناد والصحوة، التي تستهلك أموالا طائلة من المال العام دون ان تحدث تغييرا نوعيا في حياة المجتمع والدولة قياسا بأعدادها والمبالغ المصروفة لها، وهي ذات المعاناة التي كان يعاني منها العراق بسبب  تضخم أعداد القوات المسلحة والميليشيات التابعة لحزب السلطة وأجهزتها الخاصة، والتي أهدرت مئات المليارات من المال العام دون ان تضيف مليمترا واحدا على أي منحى من مناحي الحياة الا اللهم ميزتها في توسيع المقابر والسجون والمهاجرين؟
     وقياسا أو مقارنة بين عدد المعينين في كل المفاصل العسكرية منها والمدنية، الإنتاجية منها والخدمية، لا نرى أي تقدم نوعي يذكر على مختلف الأصعدة، بل ان كثير من المؤسسات والمشاريع تدهورت بشكل مريع وخاصة الإنتاجية منها والزراعية، حيث أغرقت الأسواق بالسلع الاستهلاكية والمنتجات الزراعية المستوردة والتي تسببت في اضمحلال الإنتاج المحلي وتدهوره وتدحرج الصناعة والزراعة إلى مستويات بدائية جدا في بلاد حباها الله بكل ما يجعلها أن تكون في مقدمة الدول تجاريا وصناعيا وزراعيا لو اخلص القائمين على إدارتها؟
     وإزاء ذلك يبقى السؤال الأكثر مرارة هو ماذا تفعل أفواج المستشارين في الرئاسات الثلاث وملحقاتها في السلطات الثلاث والتي تستنزف كميات هائلة من الأموال والإعلام والامتيازات والتصريحات والخطب العصماء!؟
    وأخشى ما أخشاه انهم لا يختلفون كثيرا عن مستشاري الأفواج الخفيفة سيئة الصيت في كوردستان العراق قبل 2003م؟
    وكان الله في عونك يا بلاد الرافدين على أناس انتخبهم ملايين الحالمين بغد أفضل فصنعوا لنا يوما كأمسنا وأسوء؟
143  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الراقصون في كل الحفلات؟ في: 14:59 13/02/2012
الراقصون في كل الحفلات؟

كفاح محمود كريم

     أتذكر وكنا ما نزال يافعين حينما قتل ( الرئيس المؤمن )  عبدالسلام عارف في حادثة القرنة الشهيرة منتصف ستينات القرن الماضي والتي تحولت إلى سؤال لا يخلو من اللؤم :
من هو الذي طار لحما ونزل فحما؟

    نكاية باحتراق الرئيس الأسبق عارف الأول في تلك الحادثة، التي ارتبطت ذكراها بحدث حصل في بلدتنا النائية عن بغداد ( 520كم شمال غرب ) حيث نظم بعض وجهاء المدينة وأئمة جوامعها ورؤساء العشائر تعزية ( فاتحة ) على روح ( الرئيس المؤمن ) في مبنى المكتبة الفرعية العامة التي حرمنا من معاودتها لثلاثة أيام متتالية.

      كنت اذهب يوميا مع صديق لي لنشاهد ما يحصل عند مدخل المكتبة، حيث العناق والحزن والبكاء من قبل ثلة من الوجهاء وأئمة الجوامع ورؤساء العشائر، وهم يستقبلون المعزين والجياع من الشعب المكلوم والمثكول بـ ( استشهاد والده الحنون ورئيسه المؤمن!؟ ).

      لقد طبعت تلك الوجوه والحركات وصدى البكاء والكلمات في أذهاننا ونحن صغارا، لم نك ندرك هول ما حدث الا بعد ان وعينا قليلا، ورأينا ذات الوجوه في أمكنة أخرى ومناسبات لا تختلف كثيرا عن الأولى الا بالشكل والإكسسوارات فقط، فلم تمر الا سنوات قليلة حتى جاء رئيس مؤمن آخر، لكنه لم يمت هذه المرة لكي تقام له التعازي، بل تحول بقدرة قادر عند ذات الوجوه، من علية القوم ورجال الدين ورؤساء العشائر والمزارعين الكبار إلى الرئيس القائد أو الأب القائد كما أراد ان يزحلقه ( السيد النائب ) لكي يعتلي عرش اخطر دكتاتورية في الشرق الأوسط وأكثرها دموية وكارثية.

    أردت بهذه المقدمة التي اسعفتنا بها الذاكرة، ان ادخل عالم اليوم المليء بذات الوجوه، وخاصة المعاصرين منهم أو أولادهم وأحفادهم الذين أتقنوا المهنة وعرفوا سرها وتقاطيع الاكتف وخرائط اكلها والتهامها، ليس هنا في بلاد الرافدين فحسب، وإنما في معظم هذه البلدان التي تحكمها ذات الأنظمة والتقاليد والأعراف والثقافات التي تكونت عبر أجيال وأجيال، كنتيجة طبيعية للخوف والاضطهاد والتكسب والاتكالية وثقافة القطيع والقائد الملهم والمنقذ الأوحد، الذي يغدق الأموال بلا حدود، ويقتل ويدمر دون قانون أو حساب، لكي تتبعه الملايين من المنتفعين يتبعهم جيش آخر ربما بقدر حجمهم أو يزيد من الطامحين بالحصول على منافع الأولين!؟

     أعود ثانية لحادثتين في التاريخ البعيد والقريب، الأولى مع عمرو  بن العاص وولده، الموزعين بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، حينما سوئل عن هذا التناقض فقال بما معناه، انه بوجود ابنه مع الإمام يضمن شيئا من الجنة، ووجوده مع معاوية لا يخسر الدنيا؟

     والثانية؛ شهدت إحدى الأسر وكان أولادها الثلاثة أعضاء قياديون في ثلاثة أحزاب مهمة في حينها، الأول كان عضوا في الشيوعي العراقي والثاني عضوا في حزب البعث والثالث عضوا في احد الأحزاب الدينية وأظنه كان في التنظيمات السرية لحزب الدعوة حينذاك، وحينما سألت والدهم رحمه الله قال بالنص: لنا في كل واحد منهم خبزة!؟

ترى إلى متى ستبقى الخبزة إيقاعا لهذه الرقصات؟
kmkinfo@gmail.com
 

144  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من اجل نظام مدني متحضر! في: 13:12 09/02/2012
من اجل نظام مدني متحضر!

كفاح محمود كريم

     ما يحصل الآن ومنذ سنوات في منطقة الشرق الأوسط عموما عملية تغيير حادة للنظم السياسية ورموزها، وبصرف النظر عن الآليات المستخدمة في التغيير سواء كانت خارجية مباشرة كما حصل في العراق وافغانستان وليبيا، أو خارجية غير مباشرة عن طريق وسائل الإعلام المكثفة، وداخلية بواسطة عناصرها من الشبيبة والأغلبية الصامتة التي تجاوزت حاجز الخوف، وانطلقت إلى آفاق هلامية من الحرية، دونما مفاتيح لأبواب حقبة جديدة من الحياة الاجتماعية والسياسية، بل ان معظمها لا يمتلك أي تصور لبرنامج واضح للمرحلة المقبلة وحيثياتها وكيفية التعامل مع ارث عشرات السنين من الخنوع والاستكانة وثقافة القطيع كما يحصل الآن في ليبيا على سبيل المثال؟

     وربما استطاع العامل الخارجي ان يساعد النخب السياسية والاجتماعية على ترتيب الأوضاع كما في العراق وأفغانستان، الا ان الأمور اختلفت في كل من تونس ومصر وليبيا، ولاحقا في سوريا واليمن وغيرهما من الدول ذات الأنظمة الشمولية، التي تتجه إلى مسارات مبهمة تحت مظلة الانتخابات ووصول قوى راديكالية أنتجتها حقبة الدكتاتوريات وثقافة الإقصاء والتهميش طيلة عشرات السنين، متمثلة بأحزاب دينية وجماعات متطرفة استطاعت القفز إلى مفاصل مهمة من خلال استخدام حالات الإحباط واليأس لدى أوساط كبيرة من الأهالي، مما سيضيع فرصة تاريخية لتحول اجتماعي كبير باتجاه المدنية، والعودة إلى أشكال ديكتاتورية تشرعنها الآلية الديمقراطية وصناديق الأكثرية والأقلية، باستخدام العقائد وخلط التشريعات العقائدية والأيدلوجية إلى درجة الإفتاء بالتحليل والتحريم في كثير من أمور السلطة والوصول اليها ومن ثم تقنين المجتمع ثانية باتجاه واحد وفكر اوحد لا يقبل الآخر الا ان يكون ملحقا!؟

     ان اخطر ما يواجه هذه الدول والمجتمعات بعد انهيار أنظمتها الدكتاتورية، هي نفوذ قوى متطرفة راديكالية الى سدة الحكم باستخدام آليات الديمقراطية، كمرحلة أولى لتسلق النظام السياسي والبدء تدريجيا بأدلجة المجتمع ومؤسساته تحت شعار واتجاه وتفكير واحد، بعيدا عن قبول الآخر المختلف من خلال تقزيمه تدريجيا في اوساط الناخبين الذين يعانون في أغلبيتهم من أمية أبجدية وحضارية، ومستويات معيشية متدنية وسلوكيات أدمنوا عليها خلال عقود من الحكم الشمولي والسلوك البدوي والقبلي،  وتأثيرات دينية وعشائرية تمنح هؤلاء المتطرفين شرعية التفرد في الحكم من خلال آليات قبلية أو دينية موجهة بواسطة فتاوى أو تعليمات إيديولوجية معينة.

     لقد آن الأوان لوضع دساتير مدنية متحضرة تبلور مفهوما ساميا للمواطنة، يتجاوز كل الانتماءات الدينية والمذهبية والقبلية والعرقية، ويحرم أي تنظيم سياسي سواء كان على شكل أحزاب أو جمعيات على خلفية دينية أو مذهبية، بل ويمنع أي منظمة على أساس قومي أو عرقي عنصري يعتمد النهج النازي والشوفيني في تنظيره وسلوكه، قبل إجراء أي انتخابات عامة لتأسيس برلمان أو حكومة دائمة، مما سيتيح في حدود معقولة منع وقوع البلاد ثانية تحت سطوة القوى المتطرفة وخاصة في البلدان ذات التركيب المتنوع قوميا ودينيا ومذهبيا.


kmkinfo@gmail.com 


145  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مجالس الشعب بين الأمس واليوم؟ في: 11:33 04/02/2012
مجالس الشعب بين الأمس واليوم؟

كفاح محمود كريم


     تشترك معظم الأنظمة الدكتاتورية في سلوكيات وممارسات متشابهة حد التطابق في صناعة أحزاب الزينة والجمعيات والاتحادات التي يفترض انها تمثل شرائح معينة في المجتمع على غرار منظمات المجتمع المدني في اوربا، الا انها لا تمثل في ظل هذه الأنظمة سوى مجاميع من الدلالين والقومسيونجية وبقالي الأفكار والمبادئ الشغالين في اسواق الزعيم والحزب القائد.

     وقد ادركنا جميعا مجموعة الأحزاب الملحقة بإكسسوارات دولة الحزب والقائد الأوحد، هنا في بلادنا وفي كثير من بلدان العالم التي ابتليت بالأنظمة الشمولية التي لا مثيل لها في الأرض والسماء، حيث يثقف وعاظ سلاطينها الأهالي المساكين على ضرورة وجود الحتمية التاريخية للقائد، الذي لا بديل له ولحزبه في أي مكان من الأرض، لأنه يمثل نعمة السماء ورحمتها على هؤلاء الغلابة من شعوب الشرق، كما وصف مؤسس حزب البعث رئيس النظام السابق صدام حسين!؟

     ولكي لا تضيع أي فرصة أو محاولة لبناء شكل أو هيكل أو مرتسم ديمقراطي، فقد دأبت معظم هذه الأنظمة على تشكيل مجالس شعبية أو وطنية لتمثيل الأمة، واختارت لها خيرة رجالها المتفننين في لعبة ( الثلاث أوراق ) على عادة إخواننا المصريين في تشبيه الكلاوجية أو الفهلوية في الدارجة المصرية، وأطلقوا عليها ظلما وبهتانا بالبرلمان أو الجمعية الوطنية أو مجلس الشعب أو المجلس الوطني أو مجالس الشورى وما شابه ذلك من أسماء فقط لا أكثر ولا أقل، وليست في حقيقتها الا تجمعات غوغائية ببغائية تختفي ورائها مجاميع من العصابات التي تعتاش على المغفلين من أتباع تلك الدكتاتوريات وما يتبعها من مؤيدين ومرتزقة، وقد شهدنا امثلة على ذلك السيرك البائس في المجلس الوطني العراقي ابان حكم البعث ومثيله الان في دمشق وقرينه المنحل في مصر وتونس وعصابات ما كانت تسمى باللجان الثورية في ليبيا وغيرها الكثير ممن ينتظر دوره في الانهيار او الحل.

     ولم تكتف تلك الانظمة في صناعة ذلك السيرك في عواصمها، بل نزلت الى المدن والبلدات وخاصة في بلادنا حينما ابتدعوا فكرة مجالس الشعب التي كانت تمثل مجاميع من اللصوص والرشوجية ومعقبي الدعاوي والدلالين ومعتمدي الامن والمخابرات في الاقضية والمحافظات، إضافة إلى الرفاق من مدراء الدوائر وممثلي الحزب القائد، والذين كان يفترض انهم يمثلون الاهالي، فاجروا لهم انتخابات محلية كانت اشبه بمهرجانات البيعة للقائد وكرنفالات نيسان الميلادية ( ميلاد القائد والحزب ).

      سنوات مريرة مضت حتى بدل الله الحال بحال آخر، فسقط النظام ومجالسه الكارتونية وبدأ الناس ينتظرون تحقيق احلامهم واهدافهم في حكم العقلاء ووصول الأشراف والنزهاء، حيث يفترض ان يكون البديل أفضل تماما عما كان عليه الآخرون، لكننا جميعا نسينا أو تناسينا في خضم فرحة السقوط:

     إن نصف قرن من أعمارنا كانت تحت ظلال الاستكانة والبداوة والرعب، وان مجتمعاتنا ما زالت تأن من تقاليدها البدوية والقبلية، وما زالت القرية وقوانينها تسكن معظمنا، وما زال الشيخ والأغا وما شاكلهم يحصدون أكثرية الأصوات شئنا ام أبينا!؟

     ما زال إمام قريتنا يمتلك حق الإفتاء فيبيح تكفير فلان وعلان ليمهد قتله اجتماعيا أو بدنيا، وما زال هو ذاته أو أمثاله يوجهون القطيع كيفما تشاء بوصلة من يمدهم بالإعاشة والمعاش!؟

     ما زالت الأغلبية من مجتمعاتنا لا تجيد القراءة والكتابة، وان اجادتها لا تجيد الاختيار الحر واتخاذ القرار؟

     ما زال الكثر الكثير من الغلابة والفقراء ممن لم تتحرر لقمة عيشهم ليتحرر صوتهم، فكيف سينتخبون من نريد أو من لا نريد؟

     وما زال وما دام.. والكثير الكثير نشهده الآن في مشاهد اقل ما يقال عنها هو الإحباط، حينما أنتجت كل هذه الــ ( ما زال ) من عناصر تبوأت مواقع عبر تلك الثقافة والتقاليد في مجالس الاقضية والمحافظات صعودا للطامة الكبرى في مجلس النواب، حيث قاطرة ( ما زال ) حملت هذه الأنواع من أنصاف الأميين ومزوري الشهادات والسراق والمرتشين ومعتمدي الأمن والمخابرات وفراشي مسؤولي النظام السابق وملحقاتهم ممن قذفتهم بواطن الفساد والإفساد إلى واجهة الحياة في النظام الجديد؟


     ويبقى السؤال الأكثر إيلاما بعد سنوات من حكمهم وما جرى للدولة عموما، وللمدن والمحافظات بشكل خاص، كيف سمح لهؤلاء ومن له مصلحة في ترشيحهم ودعمهم ووصولهم إلى أول مؤسسة برلمانية ممثلة للأهالي ومنتخبة بشكل حر ومباشر سواء في مجالس الاقضية أو المحافظات أو البرلمان!؟

     وهل ستحمل الانتخابات القادمة في الاقضية والمحافظات وعموم البلاد مجاميع أخرى من أشباه هؤلاء، أم ان الشعب أدرك خلال السنوات الماضية انه استغفل وتمت سرقة صوته باليات لا تفرق كثيرا عن شبيهاتها أيام الحكم الشمولي المقيت؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجالس الشعب:
    وهي مجالس تمثيلية في الاقضية والمحافظات أيام النظام السابق، وأصبحت تسمى
  بمجالس الاقضية والمحافظات دون مفردة الشعب بعد سقوط النظام!؟

kmkinfo@gmail.com

 
146  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في كوردستان حكومة جديدة للتحديات؟ في: 17:19 29/01/2012
في كوردستان حكومة جديدة للتحديات؟

كفاح محمود كريم

     اعلن مؤخرا عن تكليف السيد نيجيرفان بارزاني بتشكيل حكومة جديدة في اقليم كوردستان والتي تأتي السابعة منذ انتفاضة الشعب في مطلع تسعينات القرن الماضي، وحصوله على الاستقلال الذاتي وتأسيسه لتلك الادارة المستقلة عن الدولة العراقية، بموجب انتخابات عامة اجريت في حزيران 1992م،  وافرزت خارطة الفعاليات السياسية واحجامها في اول برلمان كوردستاني منتخب بشكل حر ومباشر، شهدت بحقه كثير من المنظمات والمؤسسات الدولية في اوربا وامريكا واسيا والمعنية بمراقبة الانتخابات في العالم.
     ذلك البرلمان الذي ترأسه لأول مرة السيد جوهر نامق، واخذ على عاتقه تشريع جملة من القوانين والقرارات التي تم بموجبها تأسيس اول حكومة اقليمية مستقلة عن بغداد، ترأسها حينذاك السيد فؤاد معصوم، ثم اعقبه السيد كوسرت رسول والدكتور روز نوري شاويس، وهذه هي المرة الثالثة التي يتولى فيها بارزاني رئاسة حكومة الإقليم، حيث تولاها لأول مرة من عام 1999 إلى 2005 رئيسا لحكومة إقليم كوردستان بإدارة أربيل، ثم أصبح رئيسا للحكومة الموحدة لسنتين في 5-7-2005 إلى 5-7-2007 حسب الاتفاق المبرم بين حزبه وحليفه الاتحاد الوطني الكوردستاني، وكان يفترض أن يسلم الرئاسة إلى الاتحاد الوطني لكن الرئيس جلال طالباني مدد له سنتين أخريين ليتم قيادة التشكيلة الخامسة إلى حين إجراء الانتخابات البرلمانية في 25 يوليو (تموز) من عام 2009.
     أما برهم صالح فقد تسلم رئاسة حكومة الإقليم مرتين، الأولى من عام 2001 إلى عام 2003 رئيسا لحكومة الإقليم في إدارة السليمانية قبل التوحيد، ثم رئيسا للتشكيلة السادسة في 28-10-2009 إلى اليوم. وبذلك انحصرت رئاسة الحكومة الإقليمية طوال السنوات الثلاثة عشرة السابقة بين نيجيرفان وبرهم بالتناوب.
      وخلال ما يقرب من عقدين قاد الرئيس نيجيرفان بارزاني حكومتين اقليميتين في دورتين تميزت كل واحدة منهما بخصوصيتها، فقد كانت الاولى تمثل ادارة اربيل ودهوك، بينما قاد الاخيرة حينما نضجت مؤسسات الاقليم وتوحدت الادارتين في السليمانية واربيل وتمت تسميته رئيسا من قبل الحزبين الرئيسيين والمتحالفين معهما، ومن ثم تم ترشيحه من قبل رئاسة الاقليم والبرلمان.
     ورغم انها أي الكابينة الخامسة والثانية برئاسة نيجيرفان، كانت حكومة كبيرة في عددها حيث تجاوز اعضاؤها الاربعين وزيرا، من اجل إحداث توازن في تشكيلة تعكس تراكيب المجتمع سياسيا واجتماعيا تحت ظلال مكوناته القبلية والعرقية والدينية ايضا، الا انها نجحت في انجاز كثير من المهام والمشاريع وتحديث هيكل الدولة وما رافق ذلك من نهوض شامل في البنى التحتية للمدن عموما والعاصمة بشكل خاص، ادى الى رفع مستوى المعيشة وتخفيض مستوى الفقر وبالذات النوع الذي يسمى تحت خط الفقر حيث جاءت نتائج البحوث والدراسات التي اجرتها وزارة التخطيط العراقية للسنوات الماضية حول نسبة الفقر في محافظات البلاد لكي تعطي اقلها في محافظات الاقليم حيث كانت نسبة الفقر في محافظة أربيل العاصمة 3%، وفي السليمانية 3%، وفي دهوك 9%، وفي كركوك 11%، يقابلها على سبيل المثال:  محافظة المثنى تتصدر نسب الفقر حيث تبلغ النسبة فيها 49%، في حين بلغت النسبة في العاصمة بغداد 13%، وفي الموصل 23%، وفي ديالى 34%، والانبار 21%، وبابل 41%، وكربلاء 37%، وواسط 40%، والمثنى 49%، والبصرة 34%، والنجف 25%، والقادسية 35%، وذي قار 34%، ومحافظة ميسان 37%.*
    وتكفي لغة الأرقام هذه لتظهر مديات النجاح والفشل في خطط التنمية والاعمار، لكنها في ذات الوقت لا تظهر نسب الفساد الذي رافق عملية التغيير الشاملة منذ عام 1999م حيث بدأت مرحلة بناء وتحديث العاصمة والمدن بإمكانيات متواضعة حتى 2003م حيث تحسنت تلك الامكانيات المالية بعد تخصيص حصة الاقليم والبدء بإنتاج البترول ودخول الرساميل الاجنبية من خلال الاستثمار الكبير لشركات الاعمار والانشاءات وغيرها في ما يتعلق بالكهرباء والجامعات والمطارات، وارتفاع نسبة الفساد المرافق لتلك الفورة في الاعمار والتحديث.
     ان النجاح الذي رافق عمل تلك الكابينات وبالذات الرابعة والخامسة، حيث شهد الاقليم عملية تحديث كبيرة شملت معظم البلاد وخاصة العاصمة وفي كافة النواحي، مما يحمل الكابينة الاخيرة السابعة مسؤولية كبيرة في مرحلة دقيقة وحساسة على مختلف الصعد، وفي مقدمة تلك المهمات الوطنية هي نبض الشارع والرأي العام الذي يجب اقناعه حقا بالعدالة وبأعمال جدية للإصلاح ومكافحة الفساد، الذي شرعت رئاسة الاقليم بدخول مضمار ملاحقته وكشف ملفاته.
     وتأتي التنمية البشرية في مقدمة المهام الاولى التي توازي وتتناسب مع عملية التحديث والاعمار، لكي يتم تقليص المسافة والبون الشاسع بين شكل الاعمار وانماط السلوك بما يجعل التقدم نوعيا ويحدث تغييرا في نمط السلوك والتصرف الحضاري للمجتمع، من خلال ثورة حقيقية في التعليم ومناهج التربية وتكريس فصل الدين عن السياسة والدولة لإقامة مجتمع مدني يؤمن بمفهوم سامي للمواطنة ترتقي على اية مشاعر او انتماءات اخرى.
    ان حزمة الملفات في سلة الحكومة السابعة عديدة ومهمة جدا وفي مقدمتها تكريس الامن والسلم الاجتماعيين واقناع المعارضة بالمشاركة الفعلية فيها، او التحول الى معارضة وطنية حقيقية تعمل كحكومة ظل، لتعين وتراقب اداء السلطة التنفيذية في اداء مهماتها بدقة واخلاص بعيدا عن الانتقامية والمنافسة الضيقة والنظرة السلبية ذات الاتجاه الواحد، والعمل كفريق واحد من اجل مكافحة الفساد، وحل مشاكل الإقليم المهمة سواء الداخلية منها او الخارجية وخاصة مشكلة المناطق المتنازع عليها وظروف سكانها المأساوية التي ما زالت ترزح تحت ذات القوانين الظالمة للتعريب وخاصة فيما يتعلق بالمرحلين وممتلكاتهم من الاراضي والمساكن والاملاك، اضافة الى تحديات الخدمات وبالذات السكن للشرائح الفقيرة والمتوسطة وما تعانيه في مستويات معيشتها سواء في المدن او في الارياف حيث تباعدت المسافة كثيرا بين الفقراء والأغنياء ولم تتبلور بشكل واضح وجلي طبقة متوسطة، وخاصة في الريف الذي يعاني من تدهور واضح في انتاجياته وهجرة سكانه الى المدن، بسبب السياسة الاستهلاكية والاستيرادية الخاطئة والبطالة المقنعة التي انتجتها عمليات التوظيف العشوائي وانحسار مهنة الزراعة وتحول اصحابها الى مهن اخرى غير انتاجية.
     مع كل هذه الأثقال والتحديات يبدو الشارع هنا متفائلا كون السيد  نيجيرفان بارزاني المرشح لرئاسة الوزراء، كان رئيسا لأكثر من حكومة سابقة، وفي ظروف أدق وأصعب منها الآن، ويتميز بديناميكية وقبول من كافة الأطراف والفعاليات السياسية والاجتماعية في البلاد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* نص تقرير وزارة التخطيط العراقية حول معدلات الفقر في البلاد: 
http://www.pukmedia.com/News/27-04-2009/news12.html


 

 


147  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نيجيرفان بارزاني سيترأس حكومة كوردستان في: 18:37 18/01/2012
نيجيرفان بارزاني سيترأس حكومة كوردستان

كفاح محمود كريم

     يبدو ان الكابينة السادسة تقترب من ايامها الأخيرة بعد سنتين من قيادة الهيكل الحكومي في اقليم كوردستان برئاسة الدكتور برهم صالح، والتي تميزت بمواجهة كثير من المشاكل الداخلية المتعلقة بالفساد والخارجية المتعلقة بملفات العقد الخلافية مع الحكومة الاتحادية، الى جانب تنفيذ خطط واعدة كانت الكابينات السابقة قد وضعت أسسها بعد توحيد الإدارتين وتوقيع الاتفاق الاستراتيجي بين الحزبين الكبيرين الفائزين في معظم الانتخابات التي جرت خلال الأعوام السابقة بنسب متقاربة مع تحالفات تنضوي تحتها مجموعة من الأحزاب الأخرى الى جانب كل واحد منهما، حتى ظهرت أو بدأت تتبلور أشكال جديدة ومغايرة من المعارضة متمثلة بجناح انشق عن الاتحاد الوطني وأسس له تنظيما تحت اسم حركة التغيير ( كوران ) التي فازت بالتحالف مع حركتين دينيتين اسلاميتين بما يقرب من ربع مقاعد البرلمان الكوردستاني في الانتخابات الأخيرة، ورفضت المشاركة بحكومة برهم صالح.

     ويستعد رجل الدولة الشاب نجيرفان بارزاني ( 45 سنة ) للعودة الى قيادة الحكومة الإقليمية في كوردستان للمرة الثالثة بعد نجاحه في قيادتها لما يقرب من ثمان سنوات أنجزت فيها حكومته ما عجزت عن تنفيذه الحكومة العراقية خلال ثمانين عاما، فأحدثت تغييرا كبيرا في كافة أجزاء الإقليم وخاصة العاصمة اربيل التي حولتها من مدينة صغيرة الى واحدة من أجمل مدن العراق في كل نواحي الحياة، لتصبح فعلا العاصمة الثانية للبلاد ومقرا لكثير من المؤتمرات العراقية والدولية ومركزا من مراكز الاستثمار الإقليمي والعراقي، وأنهت واحدة من أكثر المشاكل تعقيدا الا وهي مشكلة الكهرباء، ووضعت خططا ومشاريع عملاقة لمعالجة مشكلة السكن، إضافة إلى مشاريع مهمة وإستراتيجية في ما يتعلق بالماء والمواصلات والجامعات والمطارات وبقية الخدمات.    

     نيجيرفان البارزاني يشغل حاليا منصب نائب رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني ويتمتع بعلاقات ايجابية وقوية مع مختلف القوى السياسية وخاصة المعارضة منها، كان قد قاد قبل سنة 2009  حكومة إقليم كوردستان وحقق نجاحات كبيرة رغم ما صاحبها من مساحات للخلل ونقاط للفساد هنا وهناك أنتجته عملية التغيير الشاملة الا انها تركت بصمات واضحة على شكل الإقليم وتطوره خلال السنوات التي قاد فيها هذا الرجل وطاقمه كابينتين مثيرتين في مرحلتين دقيقتين، الأولى تلك التي أسسها الحزب الديمقراطي الكوردستاني ابان الإدارتين المنفصلتين، والثانية بعد توحيدهما حيث كلفه رئيس الإقليم لتأسيس حكومة كوردستانية موحدة ضم فيها أغلبية القوى الموجودة على الساحة السياسية والاجتماعية، من الشيوعيين والعلمانيين والإسلاميين والمسيحيين والايزيديين والتركمان وغيرهم.

     نيجيرفان بارزاني حفيد الزعيم الكوردي الكبير الملا مصطفى البارزاني، وهو النجل الأكبر لإدريس مصطفى البارزاني، احد ابرز قيادات البارزانيين المعاصرة، والذي توفي في ثمانينات القرن المنصرم بعد ان ترك بصمة كبيرة في نفوس شعبه وحزبه الذي يذكره كواحد من ابرز قياداته المتميزة تاريخيا، ونجله نيجيرفان بارزاني الذي لمع نجمه خلال العقد الأول من القرن الحالي بديناميكيته المعهودة ودبلوماسيته الشهيرة في كثير من المواقف الصعبة التي واجهت الإقليم داخليا وخارجيا، فقد وصف بأنه مهندس العلاقات الكوردستانية مع كل من تركيا وايران،   اضافة الى دوره المتميز في رأب التصدعات في الجبهة الداخلية لما يعرف عنه بالحنكة والحكمة في معالجة المشاكل السياسية وبالذات تلك التي شهدها الإقليم في صراعات الحزبين او بين الحزب الديمقراطي والعمال الكوردستاني وحتى اشكاليات حركة التغيير مع الاتحاد الوطني الذي انشقت عنه.

      واليوم يقود البارزاني نيجيرفان واحدة من اهم الكابينات الحكومية في اقليم كوردستان التي يفترض ان تشترك فيها المعارضة بشكل جدي ومهم لتمثل بقوة المجتمع الكوردستاني وفعالياته السياسية والاجتماعية في واحدة من اهم مراحل تطور الإقليم سياسيا واقتصاديا، حاملة الكثير من الحزم والسلال المليئة بالمشاكل مع مجموعات المعارضة التي يحتمل كثيرا أن تشارك في حكومة يقودها نيجيرفان بارزاني، إضافة إلى ملفات الفساد التي تحتاج الى تنفيذ ما توصلت اليه اللجنة التي شكلتها رئاسة الإقليم في مكافحة الفساد، والعمل من اجل تقليص مساحات الفقر والبطالة والأمية ورفع المستوى المعاشي للأهالي وتحديث الهيكل الحكومي، إلى جانب الملف الخارجي سواء مع الحكومة الاتحادية وملفات المناطق المستقطعة والميزانية والنفط والغاز وقوات البيشمه ركه وغيرها، او مع كل من تركيا وايران وحزب العمال الكوردستاني وموضوع الحدود وتجاوزها من قبل قوات الاطراف الثلاثة.

  ربما ان هذه السلال المليئة بالمشاكل داخليا وخارجيا سيكون حملها ثقيلا في ظروف دقيقة ومعقدة الان، الا ان ما يشيع الارتياح لدى معظم الأهالي في الإقليم هو تمتع السيد نيجيرفان بارزاني بشعبية كبيرة ومواصفات أهلته وتأهله لقيادة المرحلة القادمة، لما عرف عنه من شخصية عملية ديناميكية وميدانية يهتم بقيادة حكومة تشترك فيها المعارضة بشكل جدي ومهم، إلى جانب تبنيه لعملية تحديث البنية الأساسية للدولة والمجتمع وتسخير رجال الأعمال والاستثمار والشركات العالمية من اجل تلك الخطط الطموحة، وذلك لأحداث نقلة نوعية لا في البناء فقط وإنما في التنمية البشرية ايضا التي يحتاج لها الإقليم.
kmkinfo@gmail.com

 
148  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دولة القرية والديمقراطية العرجاء؟ في: 11:26 15/01/2012
دولة القرية والديمقراطية العرجاء؟

كفاح محمود كريم  
 

     يتذكر العراقيون مطلع السبعينات من القرن الماضي كيف اتخذ الرئيس العراقي الأسبق احمد حسن البكر قرارا بمنع الألقاب واستخدام اسم العشيرة أو المنطقة أو حتى الاسم الرابع للشخص، في محاولة متواضعة لإيقاف المظاهر العشائرية ظنا منه بأن هذه الخطوة ستنهي نظاما تكلس في مفاصل وهياكل المجتمع العراقي منذ مئات السنين، ويحتاج إلى عملية تغيير اجتماعية وتربوية واقتصادية وثقافية ليست بالقصيرة، تحرر الفرد والمجتمع من القيود العشائرية والآليات التي تربط ذلك الفرد بنظام العشيرة وشيخها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، من خلال وضع أسس رفيعة للمواطنة التي ترتقي في مفاهيمها على العشيرة والمنطقة والدين والمذهب والعرق والقومية ليكون الولاء للشعب والوطن بكافة مكوناته وطبقاته وشرائحه، إضافة إلى إشاعة التعليم وتطوير البنية التحتية للريف وإيصال الكهرباء والمواصلات والمدارس ومراكز الصحة والتصنيع والوعي بما يحرر الفرد من أثقال النظام العشائري وينقله تدريجيا إلى النظام المدني.

    لكننا سرعان ما أدركنا إن قرار الرئيس البكر ( الذي رفع الألف واللام من اسمه الثالث البكر ليجعله بكر ) كان صورة من صور الصراع العائلي بين أطراف الحكم آنذاك، فبينما كان نائبه يُعرف وقتها بصدام التكريتي ووزير دفاعه حردان التكريتي وشقيق نائبه برزان التكريتي وتنهج مجموعة صدام نفس ذلك النهج في التعريف، كان صدام حسين يلملم كل أبناء قريته وعشيرته والمقربين منه ( في المرحلة الأولى ) من المفوضين ونواب الضباط والعرفاء وصغار الموظفين في الداخلية والدفاع لكي يدخلهم دورات سريعة ويحولهم الى ضباط في خطوط الحماية وحراسات القصر الجمهوري وديوان الرئاسة ( لصناعة دولة القرية )، حيث كانت الأمور تسير بهذا الاتجاه مع ( السيد النائب ) بينما كان ( بكر ) يحاول إلغاء اللقب ربما ليجرد صدام مما كان يبغيه من استخدام اسم قريته وتأسيس دويلة ضمن الدولة التي يروم تكوينها الرئيس البكر آنذاك.

   ورغم محاولات البكر ومجموعته في إحداث تغيير مهم في بنية القرية والمجتمع العراقي، من خلال الاهتمام بالأرياف والتشجيع على الهجرة المعاكسة للقرويين الذين تركوا قراهم وسكنوا أحزمة المدن، إضافة إلى ما سمي في حينه بالحملة الوطنية لمحو الأمية التي ركزت فعالياتها في الأرياف، إلا إن الطرف الثاني كان يؤسس شيئا آخر يناقض توجهات البكر ويعمل على تكريس العشائرية والمناطقية من خلال تكثيف تلك العقلية في المدن ومفاصل الدولة المهمة في الدفاع والداخلية والتعليم، حتى عشية الحرب العراقية الإيرانية وبداية عسكرة المجتمع وفصله إلى مناطق ومذاهب وأعراق واستكمال عملية ترييف المدن وبناء أسس دولة القرية.

    وبذلك تكلست تلك العقلية والثقافة التي اعتمدت العشائرية والمناطقية في مفاصل مهمة من المجتمع، وخلال ما يقرب من ثلاثين عاما غزت تلك العقلية والسلوك والانتماء أغلبية المدن بمظاهرها وتقاليدها حتى تسببت في مسخ وضياع هويتها أمام طوفان الأمية التي عادت مكللة بالأمية الحضارية وأفواج من القرويين العشائريين ذوي الرتب الحزبية والعسكرية والأمنية التي أنتجتها ماكينة إعلام السلطة وسياساتها لعقود طويلة في تسطيح العقول وتقزيمها وغلق حدودها وقنوات اتصالها حتى تحول العراق عشية الحرب والاحتلال والسقوط إلى قرية من قرى الخمسينات من القرن الماضي، لا يفقه أي شيء مما يدور حوله وهو المقطوع والممنوع عن كل ما يمت بالحضارة من صلة بدءا بالجامعات والمعاهد ومراكز البحوث والدراسات والصحف والمجلات وانتهاءً بالهاتف النقال والانترنيت وأجهزة استقبال القنوات الفضائية، واقتصرت بلاد النهرين العظيمين ونفوسها الذي يقارب الثلاثين مليونا على ما يضخه النظام على طريقة مفردات البطاقة التموينية المهينة، والتي أصبحت الحبل السري للمواطنة العراقية التي كان يريدها النظام السابق ويستخدمها ضد مواطنيه؟

     واليوم وبعد ما يقرب من تسع سنوات عجاف كان يفترض أن تكون سنوات خير وسلام وازدهار وبناء، تحولت رغم كل الاضاءات الخلاقة للحرية الى ساحات تكثفت فيها العقلية التي سادت لعشرات السنين وما صاحبها من سلوكيات وممارسات والتي دمرت البلاد والعباد طيلة أربعين عاما ما زالت تلك العقلية تديم  نافورة الدماء والجدب وتخلط الحابل بالنابل لتشوه الحقائق، ويتساوى فيها الانتهازي والمناضل، تلك العقلية التي ما تزال مهيمنة على معظم مفاصل الدولة وحكامها وبمختلف المستويات، بل وزادت حدتها من خلال دعم الحكومة والمتنفذين في مفاصلها على مقادير البلاد سياسيا واجتماعيا، فهم يكرسونها ويعملون على إدامتها وتفعيل آلياتها البدائية حتى في المدن التي يفترض أنها أي تلك الثقافة أقل سطوة، إلا إننا نشهد عمليات تثوير حادة لتلك العقلية والسلوك من خلال المؤتمرات العشائرية التي تعقدها الحكومة وتدعمها الأحزاب والكتل المتنفذة في البلاد.

     وحقا لا يدرك المرء أين تتجه البلاد بهذه الحمولات والأثقال البعيدة عن مفهوم المواطنة الحقة، بسلوكياتها وتقاليدها الاقصائية، القبلية تارة والمذهبية تارة اخرى، وبانتماءات لا يضاهيها أي انتماء ينافس القبيلة أو المذهب أو القومية والدين، في بلاد تعج بالأعراق والقوميات والمذاهب والأديان، ولا يرتضي أي منها بعد اختراق حاجز الخوف وسقوط دولة الرعب والإرهاب، حكم أي من المكونات تحت أي تسمية أو شكل ما لم تنمو مفاهيم متفق عليها للمواطنة التي تجعل من الكل كأسنان المشط وبأطوال متساوية، وحتى تحقيق تلك المفاهيم والمشتركات فإن:  ديمقراطية في بلاد تنتهج الأسلوب العشائري والولاء القبلي والقروي في حياتها، وما يزال أكثر من نصف سكانها من الأميين ستكون ديمقراطية عرجاء ولن تنتج إلا مؤسسات معاقة جينيا؟

kmkinfo@gmail.com

149  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أعضاء برلمان أم معقبو دعاوي؟ في: 22:11 07/01/2012
أعضاء برلمان أم معقبو دعاوي؟

كفاح محمود كريم
   
      في كثير من البلدان ذات العهد المستجد بالتطبيقات الديمقراطية، ومنها بالتأكيد بلادنا التي تشرفت بانتقالها السلس جدا من النظام الشمولي ذي البعد الواحد الى النظام التعددي ذي الأبعاد الجوارية، بفضل النظام العالمي الجديد والمستر برايمر المعروف بنزاهته المليارية وليست المئوية، نسبة للمعيار المئوي القديم، انتقلت كثير من مزايا النظام الديمقراطي في المجتمعات الأوربية وفي مقدمتها وصول أي شخص يحصل على نسبة معينة من الأصوات، طبعا بمعاييرهم التي لا تخضع أبدا للشد القبلي أو الديني أو القومي أو المذهبي، وربما فقط بعض التأثيرات الدولارية المحصورة هنا وهناك من خلال كارتلات الشركات وبورصات المال وأنابيب النفط والغاز، على عكس ما حصل عندنا في اثنتين من اغرب وأجمل الانتخابات في تاريخ العراق المعاصر، حيث وصل أناس إلى مقاعد البرلمان لا يعرف حقيقتهم الا من خلقهم فقط، ووثائق مديريات الأمن والمخابرات والبعث التي اختفت معضمها بقدرة قادر!؟

     وهنا أتذكر ما كنا نتداوله عن وردية الديمقراطية وما ستنقله لنا من أدوية إنقاذ للحياة وانطلاقة لبناء حضارة جديدة، متناسين تماما في صخب الإرهاب والاستبداد طبيعة مجتمعاتنا التي تتميز بأنواع لا تحصى من الأمية ربما آخرها الأمية الأبجدية، يتقدمها نمط السلوك والثقافة القبلية التي تسكن تحت أجمل واحدث موديلات الحضارة الحديثة والياتها ومعطياتها، إلى جانب نسبة تقترب من نصف السكان الموصوفين بالفقراء واقل منهم بقليل يحق للخبراء وصفهم بالمعدمين أي تحت خط الفقر!؟

     بهذا المشهد وهذه البانوراما الاجتماعية دخلنا حقبة الديمقراطية على أكتاف مجتمع يئن من الانتهازية والخنوع والتدليس والعقلية العشائرية التي أوصلت ذات الوجوه أو أشباهها منذ مليكنا المفدى وحتى رئيسنا الضرورة إلى كل مؤسسات الدولة، حيث ينغمس كثير من هؤلاء الأعضاء في مؤسسات النظام الجديد وخاصة في الحكومة والبرلمان، بمهام وواجبات ومسؤوليات لا علاقة لها إطلاقا بوظيفتهم التي يشغلونها من خلال آليات مالية أو فئوية أو حزبية أو عشائرية، استخدمت القطار الديمقراطي ونقلتهم من ضفة مختلفة تماما عن ضفتهم الأصلية، التي ما لبثوا وان عادوا إلى سلوكياتها التي كانوا يمارسونها قبل انتقالهم إلى تلك القاعة الكبيرة، عملا بالقاعدة المتوارثة: عادت حليمة إلى عادتها القديمة!؟

    فمن بعثي مفصول أو فاشل في انتخابات حزبه وأصبح مناضل بعد السقوط، إلى مفوض في الأمن أو نائب ضابط في الاستخبارات، أو مهرب بين ايران وتركيا والعراق، أو بين إقليم كوردستان والموصل أو كركوك ومعتمد لدى أجهزة المخابرات، أو عراب لتصحيح القومية والمذهب، أو قومسيونجي ومعقب دعاوي، إلى مشرع كنائب في البرلمان، أو موظف تنفيذي عالي المقام يمثل هذا العراق العجب!؟

    والغريب أن الكثير من هذا الكثير ( النكرات السياسية والاجتماعية ) لا ينفك يتحدث عن أمجاده في النظام السابق، فما بين سجين أو مفصول أو معتقل بسبب هروب من الجيش أو جريمة مخلة بالشرف أو جنحة عادية، إلى رفيق حزبي أو عضو شعبة أو فرع لم يفز في انتخابات بعثية حزبية سبقت السقوط، أو عوقب لمال مسروق أو سوء خلق وارتشاء، يقبع الآن في زوايا تلك القاعة ولا احد يدري من يمثل هناك، هل يمثل البعث الذي طرده أم الفساد الذي أوصله، أم العشيرة والحزب الذي تولاه واشترى به مصالحا أو مكاسب لا علاقة لها البتة بمصالح البلاد والعباد!؟

    وفي كل هذه الحالات يعتلي منصة الإعلام ليتحدث باسم الشعب وباسم الدولة، تارة عن مستقبل البلاد وأخرى عن التمنية والأعمار، والأغرب أكثر من كل ذلك تهافتهم على قنوات التلفزة للحديث والتصريح عن أي شأن من الشؤون وبالذات تلك التي لا علاقة لها أبدا بالأمن والسلم الاجتماعيين، بل على العكس تلك التي تصب الزيت في النار وتعقد الأمور، حتى وان كانت عن حقوق شعب الواق واق وتطلعاته في الاتحاد مع جنوب افريقيا أو كوريا الشمالية الثكلى!؟


     ونهاية المطاف وخلاصة الأحداث وعصارة نضال هؤلاء النواب ومن أوصلهم إلى هناك، هذا المشهد الذي نراه صباحا ومساء، والأكثر إيلاما هو ما زال هناك من يسأل:


     لماذا تتدهور الأمور هكذا وهذا الجمع يقود العباد والبلاد!؟

 
kmkinfo@gmail.com



 

 

150  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الأغلبية الصامتة والسيرك السياسي؟ في: 10:26 04/01/2012
الأغلبية الصامتة والسيرك السياسي؟

كفاح محمود كريم

     رغم ادعائي أن لا أكثرية سياسية في العراق وان كل المكونات لا ترتضي حكما عليها من غيرها مهما كانت الأسباب والمسببات،  وإن جمهرة من القراء اعترضوا كثيرا، بل ان بعضا شمروا عن سواعدهم وسيوفهم لإعلان الجهاد المقدس عن الأغلبية المظلومة في العراق العظيم، حتى ظننت ان الكفر قاب قوسين من ادعائي، لو لم يبرأني الكاتب الزميل سنان احمد حقي بتعقيبه المنشور في مواقع عديدة.

     أعدت النظر وركزت التفكير وحاولت استخدام مكبرات صور وصوت، وحتى ميكروسكوبات فائقة التكبير، لكي أتأكد من وجود أغلبية تقنع الجميع بأنها جديرة بالحكم في بلاد ما زالت تعتبر العشيرة والقرية قمة الانتماء والهوية، وليس من خلال صناديق الاقتراع فقط، بل من خلال ثقة الآخرين غير الذين يعطون تلك الأوراق المظلومة لمراقبي الصناديق الملقنين كالأموات أو ممثلي المسرح المستجدين، أو يدسونها خلسة أو تباهيا في ذلك الشق اللعين من الصندوق، الذي كاد أن يفصل رأسي عن جسدي في ( الاستفتاء على رئاسة الجمهورية ومرشحها الأوحد صدام حسين،  بنعم أو لا في كانون أول عام 1995م ) حينما اكتشفوا ورقة مؤشر عليها بـ  (لا) في قاطع انتخابات الحي الذي كنت اسكنه وقتذاك، حينما  أودعتها هناك بشيء من التحدي رغم معرفتي بالنتائج مسبقا!؟

     أعود لنتائج اعادة النظر وتركيز الفكر لكي اقسم هذه المرة بأغلظ الأيمان دون خوف أو تراجع، انه ليس هناك أغلبية واحدة في البلاد، حيث أكدت الفحوصات والكشوفات وجود اغلبيتان ( مكرودتان ) لا علاقة لهما بكل ما يحدث في البلاد، ولا بالكتل السياسية أو القوميات، ولا حتى في الأعراق والأديان والمذاهب، بل ان الكثير منهم لا يعرف من يحكمنا اليوم، الى درجة ان كثير من عجائزنا ما زلن يترحمن على الملوك والرئيس القائد، ويسألن عن مواد البطاقة التموينية وقواطع الجيش الشعبي والعسكرية، التي تم استبدالها بالميليشيات وحمايات المسؤولين وقوات الصحوة والإسناد!؟

     أقول قولي هذا واستغفر الله من الاغلبيات السياسية والقومية والمذهبية، واتكأ على أغلبية غلبانة لا تحل ولا تربط وليس لها ناقة ولا جمل في كل استعراضات السيرك السياسي منذ تأسست دولتنا هذه وحتى ما يشاء الله، رغما عن كل الانقلابات والاحتلالات وانواع الديمقراطيات الشعبية منها والمركزية وحتى العشائرية وصناديقها وشقوقها، وما يلحق ذلك من وسائل التسكين والخنوع والتخدير من اشكال التموين وبطاقاته، وحتى شراء الأصوات أو بيع الوعود في مزادات الانتخابات على طريقة نوابنا قبل بدأ السبق بساعات!؟

      وتبقى الأغلبية الصامتة والخرساء من الرجال والنساء، واعية كانت أم بلهاء، لا يهمها أبدا من يكون الرئيس أو الوزير، بقدر همها على حاجاتها الأساس وأمنها وسلامة حياتها وسعادة أسرها، وبذلك فهي ما زالت تلغي كل أشكال الاغلبيات السياسية والمذهبية والقومية بصمتها وخنوعها حتى يأذن الله لها ذات يوم ان تكون فعلا أغلبية فوق كل الاعتبارات!

kmkinfo@gmail.com
151  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوردستان بيت الحكمة والأمان في: 14:39 31/12/2011
كوردستان بيت الحكمة والأمان

كفاح محمود كريم

      حينما تدلهم الأمور وتضيق الأحوال ويداهم الضيم والظلم رجال السياسة من كل المشارب، يولون وجوههم شطر بيت الحكمة والأمان كوردستان السلام والوفاء، منذ تأسيس الدولة وحتى يومنا هذا، حيث الملاذ الأمن والحضن الدافئ وقبول الآخر واحترام خياراته وخصوصياته، ولطالما تغنى العراقيون بطيبة وحكمة ودقة الكورد في أي مجال من مجالات الحياة، رغم ما كانت تفعله ماكينة الإعلام التابعة لمعظم أنظمة الحكم التي تسلطت على البلاد منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، ليس في العراق وحده بل حتى في سوريا وتركيا وايران التي حاولت تشويه صورة الكورد لدى الرأي العام بشتى الأساليب والطرق، حتى أدركها الفشل وبانت حقائق الأمور، فإذ بها امام شعب مسالم حر أبي، يعتمد الحكمة والصبر والتأني في مجمل تفاصيل حياته، ويجيد البناء والاعمار ويحب الحياة والسلام والأمان والازدهار، وقد أثبتت الأيام انه حينما نال لبضع سنوات أمانا وسلاما وحرية استطاع ان ينجز ما عجزت عنه دولا منذ تأسيسها، ولربما ما فعله خلال عقد واحد من السنين عجزت عن فعله حكومات العراق خلال ثمانين عاما.

     ومقارنة بسيطة بين الإقليم وبقية أنحاء البلاد تظهر لنا حقائق كثيرة في مقدمتها فشل تلك الماكنة الإعلامية البائسة في تصوير الكورد والكوردستانيون عموما، بل وفشل كثير من المؤسسات التي حاولت ان تصور كوردستان كما وانها لا علاقة لها بالعراق وشعبه واحواله خيرا وشرا، وفي كل مرة وقبل ان تأخذ تلك الادعاءات مداها يثبت الكوردستانيون انهم جديرون بالنجاح والحكمة كما في كل محطات حياتهم، وانهم دوما محط احترام واعجاب كل من عرفهم عن كثب او تعامل معهم او عاش بينهم.
     لقد اثبتوا دوما انهم جزء من الحلول ولن يكونوا جزءً من أي مشكلة مهما كانت، بل انهم تعالوا على جروح غائرة وذهبوا الى بغداد حين سقوطها لكي لا تكبر جروح اخرى، ولكي يعملوا من اجل عراق جديد لا فرق فيه بين عربي واعجمي الا بما يقدمه المواطن لخدمة البلاد ومصالحها العليا، ويحفظ حقوق كل الاقوام والاعراق والاديان بذات الاطوال والمستويات دون انتقاص او تهميش او اقصاء.

وفي كل الساعات العصيبة والمواقف الدقيقة كان الإقليم دوما يسارع إلى تهدئة الأوضاع ودفعها إلى السلام والحل، كما حصل في كثير من المواقف خلال السنوات التسع الماضية ابتداءً من كتابة الدستور وليس انتهاءً بتحمله كثير من اللف والدوران والتسويف فيما يتعلق بالمادة 140 وتطبيقاتها وموضوع التعداد العام للسكان والميزانية الخاصة بالإقليم ( 17% ) التي لم تدفع كاملة لحد هذه السنة، إضافة إلى انه لم يقف أبدا مع طرف ضد آخر، بل كان دوما على مسافة واحدة من كل الأطراف بما يحقق المصلحة الوطنية العليا ويحافظ على الدستور، وقد اتضح ذلك من خلال مواقف الإقليم ابان الاحتراب الطائفي ومشاركة قواته للحفاظ على الأهالي وأحيائهم من أي اشتباكات قد تؤدي إلى إبادة جماعية للسكان في بغداد وضواحيها، بل ان الإقليم بكافة محافظاته وبلداته أصبح ملاذا  آمنا لكل من تم تهجيرهم أو تعرضوا للتهديدات بالقتل أو الابتزاز من العلماء والأطباء ورجال الأعمال والفنانين والأدباء، حتى غدت كوردستان تعج بمئات الآلاف من السنة والشيعة والمسيحيين والصابئة المندائية الذين تركوا مدنهم وأحيائهم نتيجة الاحتراب المذهبي أو الديني والسياسي.

     واليوم تتعرض البلاد إلى واحدة من اخطر الأزمات التي واجهتها منذ سقوط النظام، حيث انسحبت قوات الاحتلال وبدأت مرحلة دقيقة من مراحل الاعتماد على الذات، وبدأ الصراع بين المتخاصمين على الحكم يأخذ إطارا خطيرا قد ينزلق إلى مستنقع الاحتراب الطائفي، من خلال ملفات الاتهامات والاتهامات المضادة واستخدام السلطة والحكومة ضد بعضهما البعض، حتى وصول نائب الرئيس ونائب رئيس الوزراء ووزير المالية ومرافقيهم وأسرهم إلى الإقليم، ابتعادا عن مراكز التسخين في العاصمة التي بدأت بعض المفاصل بملاحقتهم باتهامات تتعلق بتورط رجال حمايتهم بعمليات عنفية أو إرهابية كما ذكرت البيانات والمؤتمرات الصحفية لكلا الطرفين، والتي ساهمت في تعقيد المشهد السياسي والأمني الذي انحدر تماما في العاصمة وأدى إلى مقتل عشرات المواطنين وجرح المئات خلال يوم واحد فقط.

     لقد اتسمت مواقف الإقليم بالحكمة والدراية والتأني واحتواء المشكلة والتعامل معها بروح وطنية تخدم مصالح البلاد والعملية السياسية برمتها، والتأكيد على الفصل بين أداء القضاء ومؤسساته وبين العمل السياسي وتجاذباته، وعدم تسخير الإعلام ووسائله لقضايا تتعلق بالعدالة والقضاء، حيث أشاع تعاطي إدارة إقليم كوردستان مع الأزمة الأخيرة المتعلقة بالسيد نائب رئيس الجمهورية، ارتياحا كبيرا لدى كل الأوساط في البلاد وخارجها، وبالذات رفض تسليمه كمتهم للحكومة الاتحادية مع التأكيد على احترام القضاء واستقلاليته وعدم التدخل في شؤونه، واحترام هيبة الدولة متمثلة برموزها في الرئاسة، مع عدم الإقرار ببراءته من عدمها حيث يقرر القضاء باستقلالية تامة تلك الأمور بعيدا عن الصراعات السياسية والمذهبية، وحفاظا على العملية السياسية ومستقبل البلاد والنظرة البعيدة والصائبة واحتراما لتقاليد واعراف مجتمعاتنا التي تتجاوز حتى القوانين في تطبيقاتها، تعاملت إدارة الإقليم بحكمة بالغة مع تفاصيل الأزمة بما يخفف من التوتر ويحافظ على مصالح بلادنا العليا.
kmkinfo@gmail.com 


152  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا أغلبية في العراق؟ في: 12:47 27/12/2011
لا أغلبية في العراق؟

كفاح محمود كريم

    ربما يعتقد البعض إن مبدأ الأغلبية المعمول به في كثير من دول العالم ذات التكوين الواحد دينيا وعرقيا يمكن استخدامه في بلدان متعددة التكوينات الدينية والمذهبية والعرقية والقومية، كما في العراق وسوريا وتركيا وايران والكثير من البلدان الأخرى، حيث يمكن استخدامه فقط حينما يتم إلغاء الآخر تحت نظام أحادي شمولي مستبد كما كان في العراق وما يزال في كل من ايران وسوريا، أو تحت مضلة نظام ديمقراطي بصبغة عنصرية لا تعترف بالمكونات الأخرى، إلا حينما تتخلى عن خصوصياتها القومية والثقافية والسياسية، كما هو الحال في تركيا وإسرائيل، بحجة المواطنة التي تنصهر في كل الخصوصيات لصالح الخصوصية الأكبر!؟

     في العراق وبعد انهيار نظام صدام حسين الدكتاتوري وسقوط تلك الصيغة الأحادية التي حكمت البلاد ما يقرب من ثمانين عاما منذ تأسيس الدولة العراقية، بدأت مرحلة جديدة لوضع أسس نظام يعتمد في تكوينه على مشاركة كل المكونات القومية والدينية والمذهبية والعرقية، بما يؤسس تدريجيا لدولة المواطنة في ظل دستور يضمن حقوق كل المكونات ويحقق بقاء البلاد اتحادا اختياريا بين كل هذه الأطراف في نظام فيدرالي يمنحها حقوقها في الإدارة الذاتية وبتوافق اتخاذ القرار الاتحادي بما لا يدع مجالا لأي انفراد أو تفرد على حساب الآخرين، ولأجل ذلك كانت التوافقية التي ميزت طبيعة الحكم طيلة السنوات المنصرمة وحافظت على وحدة البلاد وعدم تجزئتها.

     ان طبيعة تكوين العراق وشكل نظامه السياسي طيلة ثمانين عاما وما تخللها من حروب وإقصاء وظلم كارثي كبير ترك آثارا بالغة، لا يسمح بأي شكل من الأشكال قيام أغلبية تتفرد بالحكم،  سياسية كانت أم قومية أو دينية مذهبية، حتى وان كانت من الناحية العددية تتفوق أو تتجاوز المكونات الأخرى، فالعراق يتكون وواقع حاله منذ تأسيسه من الناحية الدينية بأكثرية عددية مسلمة يعقبها المسيحيون والايزيديون والصابئة واليهود، ينتمون في أصولهم وقومياتهم إلى أكثرية عربية يشاركها الكورد ومكونات أخرى من الآشوريين والتركمان والكلدان والسريان والأرمن، حيث أظهرت السنوات الماضية ونتائج الانتخابات العامة الأخيرة ثلاث اصطفافات واضحة جدا تكثفت فيها ثلاث تكتلات مذهبية وقومية هي:
    التحالف الوطني والقائمة العراقية والتحالف الكوردستاني، التي تمثل مكونات العراق الرئيسية؛ الشيعة والسنة والكورد، ورغم وجود تداخلات في المكونات الثلاث كوجود كوادر شيعية في الكتلة العراقية، وبعض الكورد والتركمان في كلا القائمتين التحالف الوطني والعراقية وكذا الحال في التحالف الكوردستاني الذي يضم مكونات غير كوردية مثل الاشوريين والتركمان والكلدان والسريان والعرب، إلا أن واقع الحال وما يجري من تجاذبات وصراعات يمثل حقيقة المكونات الرئيسية للبلاد التي تتوزع جغرافيا ايضا حول العاصمة بغداد، في الجنوب والفرات الأوسط، والغرب وبعض من الشمال والشرق، والشمال مع بعض من الغرب والشرق لتكون اقاليما جغرافية وتاريخية متناسقة ومتجانسة، تتوحد جميعها حول عاصمة تاريخية لا تقبل ثقافتها الا أن تكون ملكا لكل المكونات والأديان والمذاهب، تلك هي بغداد التي تتقاسم فيها اليوم  المكونات الرئيسية والأخرى مواقعها الاتحادية في السلطات الثلاث بطواقم مترهلة ومتداخلة بغياب إعلان الفيدراليتين الاخريتين في كل من الجنوب والفرات الأوسط والغرب مع التلكؤ في حل مسألة المناطق المتداخلة بين إقليم كوردستان ومحافظات نينوى وديالى وصلاح الدين.

     ولنقرأ معا ما ذهب اليه الدكتور حامد العطية في مقال نشره مؤخرا تحت عنوان:
                                                             في العراق ثلاث فيدراليات لا واحدة!

    ( فدرالية المناطق الجغرافية مطلب لجمهرة من العراقيين، البعض منهم يدعوا لإقليم للوسط والجنوب، وهنالك من ينادي بإقليم لمحافظة البصرة فقط، لتمكين سكانها من الاستفادة من مواردها وموقعها الجغرافي، وبالأمس القريب قرأنا عن مشاريع لإنشاء إقليم في محافظة صلاح الدين وآخر في الأنبار وثالث في ديالى، واصحاب هذه الدعوات والمطالب يؤمنون بشرعيتها وتطابقها مع أحكام الدستور، لذا فإن فدرالية المناطق الجغرافية موجودة، وإن كانت على الورق وفي عقول الناس، وليس من المستبعد أن نشهد ولادتها في القريب العاجل ).
 
     وقبل ان ننهي مقالنا هذا دعونا نقرأ ما قاله الملك فيصل الاول قبل ثمانين عاما وهو يصف شكل بلادنا:

" إن البلاد العراقية هي من جملة البلدان التي ينقصها أهم عنصر من عناصر الحياة الاجتماعية، ذلك هو الوحدة الفكرية والملّية والدينية، فهي والحالة هذه، مبعثرة القوى، مقسمة على بعضها، يحتاج ساستها أن يكونوا حكماء مدبرين، وفي عين الوقت، أقوياء مادة ومعنى، غير مجلوبين لحسيات أو أغراض شخصية، أو طائفية، أو متطرفة، يداومون على سياسة العدل، والموازنة، والقوة معا، وعلى جانب كبير من الاحترام لتقاليد الأهالي، لا ينقادون إلى تأثرات رجعية، أو إلى أفكار متطرفة، تستوجب الرد."*

     وللأسف الشديد لم يك حكام البلاد حكماء الى الدرجة التي يدركوا حقيقة مكونات العراق لكي يؤسسوا بموجبها دولتهم العتيدة، فاستولت مجموعة لكي تهمش الأخرى وتلغي وجودها أو تستعبدها طيلة عقود سوداء من التكوين الخطأ، دفعت البلاد والعباد الى الدمار والخراب في حروب عبثية في الداخل والخارج، حتى تعرضت البلاد الى الاحتلال الكامل طيلة ما يقرب من عقد من السنين، وها هي تترك البلاد ما زالت تأن تحت جراح الاحتراب غير المعلن والاختلاف الشديد حد التنازع بين مكوناتها الأساسية، التي ما زالت بعض النخب السياسية فيها تتغنى بعراق مركزي تنصهر فيه كل مكوناته لصالح ما يسمى بالأغلبية السياسية تارة والقومية تارة أخرى والمذهبية تارة ثالثة، وفي كل هذه الادعاءات يكون اتجاهها واحد بالتأكيد هو غير العراق الديمقراطي الاتحادي التعددي!؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*عن الجزء الثالث من تاريخ الوزارات لعبد الرزاق الحسني، من ص 300 وما بعد.
kmkinfo@gmail.com

153  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أضواء على أحداث كوردستان الأخيرة؟ في: 09:54 18/12/2011
أضواء على أحداث كوردستان الأخيرة؟

كفاح محمود كريم

     ما جرى في بعض بلدات كوردستان قبل أيام من أعمال عنفية  تناولت عمليات إحراق وتخريب لبعض المحلات والفنادق والمراكز السياحية، وبعض النوادي الثقافية والكنائس المسيحية والمقرات الحزبية، كشفت عن حقائق مهمة في مقدمتها إنها فشلت في أن تكون واجهة لدين أو مذهب أو حزب، بقدر ما هي نتاج خلل مهم في التربية وقصور في الوعي والتوجيه، وضعف واضح في الأداء الإعلامي والسياحي ايضا، إضافة إلى فتور ظاهر في العلاقة بين الأحزاب والحكومة من جهة وبين الأهالي وبالذات قطاع الشبيبة من جهة اخرى، وبشكل خاص  العاطلين عن العمل أو العاملين في اعمال غير منتجة أو شريحة العاملين دون سن البلوغ من الأطفال والشبيبة، كما ان الأحداث أثبتت وجود خلل واضح في أداء قوى الأمن الداخلي وبالذات الشرطة، التي كانت بطيئة الى حد ما في أدائها رغم تميزها العالي بالحكمة والصبر أثناء التعامل مع منفذي تلك الأعمال، بما جعل الخسائر محدودة وبالمال فقط، حيث لم يقتل أو يجرح أي شخص من أولئك الذين شاركوا في تلك الأعمال الفوضوية والطارئة على مجتمعاتنا عبر تاريخها، بل حصل العكس حيث جرح الكثير من أفراد الشرطة، مما يدلل ايضا على نضوج سلوك حضاري في التعامل مع هكذا حالات وعدم الانجرار الى الانفعال ورد الفعل العنيف.

     لقد أظهرت تلك المشاهد البائسة التي عرضتها شاشات التلفزة مجاميع من الشبيبة معظمهم من الذين لم تتجاوز اعمارهم في احسن الاحوال الخمسة عشر سنة، مما يعني ان اكثر هؤلاء متسربين من الدراسة الابتدائية او المتوسطة أو انهم اساسا خارج المدرسة، وتلك بحد ذاتها كارثة كبيرة في بلاد تبني تجربة مدنية معاصرة في كافة المجالات مما أهلها لتكون واحة للامان والتقدم والسلام والازدهار، إضافة الى ما تتمتع به من سلم وامن اجتماعيين.

     والغريب ان الفوضى والفوضى المضادة اشتركت فيها ذات العناصر من الشبيبة والصبية، دونما تفكير بالنتائج وتأثيراتها على المزاج العام للأهالي ومن ثم على الأمن والسلم الاجتماعيين، بل حتى على مساسها بالنسيج السياسي في البلاد وتداعيات ذلك على العلاقات بين الأحزاب في الحكومة أو خارجها، وبغياب دور منظمات المجتمع المدني والأسرة وبالذات الأب والأم في عملية التربية الاجتماعية والوطنية، والارتقاء بمفهوم المواطنة إلى الحد الذي يمنع أي تخديش أو اعتداء على حقوق الأفراد أو الجماعات لأي سبب كان خارج القانون ومن يمثله في سلطاته الثلاث.

    وبصرف النظر عن تقييم ما حدث او اعطائه أي عنوان او مسمى، فانه اشار الى نقاط عديدة توضح لنا مناطق الخلل وبعد المسافة بين هذه الشريحة، مهما صغرت وبين منظمات المجتمع المدني ومكاتب الشبيبة لدى كل الأحزاب والحركات، وحتى تلك التي تدعي تمثيلها لهذه الشريحة في المجتمع، حيث كشفت تلك الممارسات ذلك البون الشاسع بين هياكل تلك الاتحادات أو الجمعيات وبين القطاع الواسع من الشبيبة، بل ان ما حدث يؤشر هشاشة الوعي والحصانة الاجتماعية لدى هذه المجاميع ومن التف حولها للتفرج عليها وهي تمارس أعمالا فوضوية لا علاقة لها بالسياسة ولا بالدين ولا الأعراف، فقد أظهرت الأحداث تجمع أعداد كبيرة من الناس السلبيين، كانت أضعاف الذين قاموا بتلك الأعمال الفوضوية للتفرج فقط، مما يعطينا صورة أخرى أكثر تأثيرا وإيلاما حتى من أولئك الذين تورطوا بأعمال خارجة عن القانون، وإلا كيف نفسر هذه الأعداد الكبيرة من الناس وهي تتفرج على مجاميع صغيرة تقوم بالتعدي على المواطنين وحرق أموالهم ومحلاتهم دون ان تعترض أو ترفض هذا السلوك!؟

     لقد آن الأوان لكي تدرس هذه الظواهر بشكل جدي ومهم من قبل كل مراكز الدراسات والجامعات بعيدا عن التشنجات والمزايدات السياسية، والنظر اليها من زاوية بعيدة عن الزاوية الأمنية، بما يجعلها حالة سسيولوجية ونفسية غير طبيعية، ترتبط بكثير من الحالات والظواهر المتخلفة اجتماعيا وتربويا وسياسيا واقتصاديا، وفي مقدمتها البطالة وتكاليف الزواج وارتفاع الأسعار بشكل عام وبالذات فيما يتعلق بالسكن والعلاج والطاقة، إضافة إلى الانقطاع شبه التام بين الحكومة وبين هذه الشرائح من الأهالي وخاصة ما يتعلق بظروفها وتفاصيل حياتها وما تعاني منه بشكل عام، وكذلك في الجانب الديني، حيث أظهرت الأحداث إمكانية استغلاله لصالح تلك التصرفات من خلال بعض رجال الدين من كل الطوائف والأديان خارج ثقافة التسامح وفصل الدين عن الدولة والسياسة، مما يساعد على تأجيج نوازع بدائية وظلامية لا تتوافق وصيغة الاختيار الشعبي للحياة الحديثة في كوردستان ومشروع نهضتها وفلسفة وتعاليم كل الأديان في تحقيق السلام والإخاء والازدهار.

kmkinfo@gmail.com
 

       



154  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ماذا يخفي التطرف!؟ في: 14:50 10/12/2011
ماذا يخفي التطرف!؟

كفاح محمود كريم

    تقول معظم المصادر العلمية وعلماء التغذية ان أي تطرف في الأكل أي النهامة بمعنى الأكل الزائد عن حاجة الجسم، والتي توصف صاحبها بالنهم أو كما يطلق على صاحبها هنا في العراق عموما بـ ( الأكال )، تتسبب بأمراض كثيرة ربما أولها ارتفاع نسبة الكولسترول السلبي وتأثيراته على القلب والدورة الدموية واقنيتها، وبعيدا عن العوامل الوراثية التي تسبب هذه الظاهرة لدى بعض الناس، فهي أي البدانة تخفي تحت طياتها الكثير من العوامل النفسية الأخرى غير المرئية والمدفونة في العقل الباطني أو الذاكرة الطفولية والبيئية، ويعرف الاختصاصيون في علم النفس والتغذية دوافع تلك الظاهرة من التطرف الغذائي!؟.

    أردت بهذا المثل أن اقترب من صلب الموضوع المتعلق بظاهرة التطرف الديني والسياسي والفكري والقومي والعرقي الذي يصل الى حدود التزمت وإلغاء الآخر أو تهميشه وعدم قبوله، والتكثف حول فكرة ما الى درجة حجب الرؤية عن أي شيء غيرها، حيث أنتجت هذه الظاهرة المتعصبة والمتطرفة أنماطا من التنظيمات الفاشية سواء على شكل أحزاب أو تجمعات بشرية أو أشخاص بمختلف مواقع تأثيرهم الحياتي، بل وسيطر الكثير منهم على مقاليد الحكم في دول وممالك، من خلال أشخاص متفردين في الحكم أو أحزاب ومجموعات متطرفة، قادت بلادها الى الحروب والدمار طيلة حكمها، ولعل أمثلة التاريخ القريب في كل من المانيا النازية وايطاليا الفاشية والعراق وسوريا البعثية، تعطينا خير دليل على تلك الظاهرة التي قادت العالم الى حروب قذرة راح ضحيتها عشرات الملايين من البشر، لا لأمر ما الا لرغبة قادة تلك الدول وأحزابها المتطرفة في فرض عرق أو فكرة ما بالقوة على الآخرين الملغيين أساسا؟

    لقد سقطت النازية والفاشية والبعثية، وانكفأت تلك الظاهرة الى زوايا مظلمة، لكنها تركت بذورا هنا وهناك لكي تنتظر جوا وبيئة وظرفا مناسبا لكي تنمو وتترعرع، مستغلة كثير من التناقضات الاجتماعية والتردي في الأوضاع الاقتصادية والثقافية لكثير من الأهالي، وغياب التوعية والتربية الصحيحة، وانعدام العدالة الاجتماعية وضبابية المواطنة تحت مضلة النظم العشائرية والمناطقية.

    واذا كان النهم في الأكل يعبر عن جوع قديم كما يقولون ، أو خلل في إحدى غدته أو عصارات معدته، أو سلوكا له علاقة بالخوف أو الطفولة، فان كثير من المتطرفين والمتعصبين دينيا أو قوميا إنما يعانون من مشكلة في الأصول الأولى أو البدايات أو مجموعة مركبات نقص يحاولون تغطيتها من خلال ذلك التطرف أو التعصب الشاذ، ولربما شهدنا أو سمعنا عن كثير من متطرفين دينيين يخفون تحت عباءاتهم سلوكا مناقضا بالتمام والكمال عما يظهروه أمام الناس، وكذا الحال بالنسبة للمتطرفين حد العنصرية في القومية أو العرق، حيث يعاني أكثرهم من الانتماء إلى عروق غير تلك العروق التي يظاهرون بالانتماء لها، أو ربما يغطي البعض منهم عيوبا سلوكية أو اجتماعية لا يعرفه كنهها إلا القليل القليل!


    واذا كان الجسم السليم والمعافى لا يقبل أي خلل أو تطرف،فأن منطق الحياة السليمة والفكر الإنساني الخلاق، لا يقبل إطلاقا أي نوع من التطرف مهما كانت هويته أو سمته، وتحت أي مسمى أو عنوان، إلا اللهم في المجتمعات البدائية والمتخلفة التي تعاني من امراض اجتماعية وسياسية، وترزح تحت طائلة النظم الدكتاتورية والقبلية، التي تعاني أصلا من أمية حضارية وانعدام لمفهوم المواطنة والانتماء إلى مجتمع أنساني معاصر.   
kmkinfo@gmail.com





 
155  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا تخشوا على كوردستان! في: 12:56 05/12/2011
لا تخشوا على كوردستان!

كفاح محمود كريم

    كوردستان، إقليما أو منطقة، فيدرالية أو حكما ذاتيا، شمال العراق أم جنوب تركيا، غرب إيران أو شمال شرق سوريا، لا فرق؛ إنه وطن مجزأ يضم الكورد أغلبية، يساهم معهم في صنع الحياة مكونات أصيلة أخرى كالآشوريين والسريان والكلدانيين والتركمان، ومن الأديان غير الإسلام أقدمها مثل الايزيدية واليهودية والمسيحية، لكنهم جميعا كما وصفهم احد الجنود الذي قضى معظم حياته مقاتلا في الجيش وعلى جبهات الكورد، ان بارودتهم ( بندقيتهم ) لم تبرد منذ رأيت الجبل ولحد اليوم، كناية عن الثورات التي شهدتها المنطقة طيلة ما يقرب من قرن!؟

    لقد عاشت كل هذه المكونات العرقية والقومية والدينية بتسامح منقطع النظير، لولا تدخل أجندات خارجية لا علاقة لها البتة بتاريخ وجغرافية وسيكولوجية المجتمع الكوردستاني، الذي تعايشت على أرضه هذه الأطياف، واشتركت جميعها وفي جهات كوردستان الأربع، بذات الاضطهاد والإقصاء منذ أفل زمن الإمبراطوريات ونهضت دول وممالك القبائل والأديان، في صفقة مصالح وخريطة استثمار، وإرادة من الخبثاء الكبار حينما وقعوا صلحا في لوزان، فار بعده تنور الدماء والحروب والثورات، فكان الكورد فعلا كما قالها الباحث المصري الطبيب فهمي شناوي في كتيبه ( الأكراد يتامى المسلمين )*، فقد كانوا خير من خدم الإسلام والمسلمين عربا وتركا وفرسا دون ان يفكروا للحظة واحدة بأنفسهم كعرق أو قوم أو وطن، بإيثار لا مثيل له في التاريخ!

     لا بأس هنا أن نتذكر كيف كان صلاح الدين إمبراطورا على دولة تبدأ من هنا في تكريت العراق لكي لا تنتهي في صحراوات طرابلس وفزان ليبيا وجبال المغرب وكل مصر والشام وما حواليهما، ولم يتركوا سنتمترا واحدا باستقلال ذاتي أو فيدرالي، حتى ظهر الزعيم مصطفى البارزاني ليقود مرحلة للنهضة الكوردية ابتدأت بزحفه القومي الى جمهورية مهاباد الذبيحة، وحتى إعلانه الثورة الكبرى في أيلول 1961م.

    وربما أكثر الأمور إيلاما لدى الكورد عموما، ان هؤلاء الشركاء من الحكام والأنظمة جميعا، وضعوا أنفسهم موضع العداوة ومقاومة أي بادرة لتحقيق الذات الكوردستانية وهوية الوطن، التي حاول المستعمر ان يلغيها حينما وضع خرائط المنطقة هنا بعد اتفاقية الصلح في لوزان، واعتبرها الشركاء نصوصا مقدسة ومكسبا كبيرا مع علمهم بأنها هضمت حقوق الكورد وبقية المكونات، وألغت وجودهم الجغرافي السياسي، حينما أدغمت أوطانهم في تشكيلات إدارية سياسية حسب مصالحها هي وليس مصالح السكان بالتأكيد، مما دفع ملك العراق الأول بعد تأسيس تلك المملكة بأن يعرف كيانه بالنقص من الناحية الاجتماعية والفكرية والدينية، حيث قال:

  " إن البلاد العراقية هي من جملة البلدان التي ينقصها أهم عنصر من عناصر الحياة الاجتماعية، ذلك هو الوحدة الفكرية والملّية والدينية فهي، والحالة هذه، مبعثرة القوى، مقسمة على بعضها، يحتاج ساستها أن يكونوا حكماء مدبرين، وفي عين الوقت، أقوياء مادة ومعنى، غير مجلوبين لحسيات أو أغراض شخصية، أو طائفية، أو متطرفة، يداومون على سياسة العدل، والموازنة، والقوة معا، وعلى جانب كبير من الاحترام لتقاليد الأهالي، لا ينقادون إلى تأثرات رجعية، أو إلى أفكار متطرفة، تستوجب الرد."*

    وفي مناطق كثيرة يعتقد البعض ان هذا الاقليم من نتاج سقوط نظام صدام حسين واحتلال البلاد، ويتناسى أو لا يعرف بحور الدماء والدموع التي نزفت وذرفت من اجل بناء هذه التجربة،  وإقامة هذا الإقليم على أطلال وخرائب عشرات المدن وآلاف  القرى التي أزيلت من الوجود، أو أحرقت بالنابالم والأسلحة الكيمياوية، حتى غدت حلبجة وشقيقاتها في سوران وبهدينان عناوين الانعتاق والتحرر والتضحية بمئات الآلاف من خيرة شبابها وشاباتها، نسائها ورجالها، الذين سيقوا إلى الموت لأجل ان تنهض كوردستان!؟

    إن ما نشهده اليوم من تطور وحياة حرة كريمة آمنة ومستقرة في كل مدننا وقرانا من سنجار حتى خانقين، إنما جاء نتيجة نضال مستميت لأجيال من الكورد والآشوريين والسريان والكلدان والتركمان، مسلمين وايزيديين ومسيحيين، ساهموا جميعهم بآلامهم وحرمانهم وصبرهم وصمودهم من اجل هذا اليوم، الذي يتصور فيه البعض ان بمقدوره ان يفعل أكثر مما فعله صدام حسين وغيره بهذا الشعب، معتقدا انه سيركب موجة ما يحصل الآن في بلدان الدكتاتوريات والانقلابات، ويمكنه استنساخ تلك الأحداث في مناطق أخرى مثل إقليم كوردستان الناشئ، على خلفية مبدأ المياه الراكدة وتعفنها التي شملت معظم تلك الأنظمة الشمولية، لكن حقائق الأمور تدحض مثل هذه التصورات أو المحاولات.
 
    ان إقليم كوردستان لم يأت نتاج انقلاب عسكري أو نظام دكتاتوري طارئ، بل جاء عبر نضالات وتضحيات كبيرة لعقود من الزمن، اشتركت فيه كل هذه المكونات ببحور من دماء الشهداء، ولن تنجح عبثيات البلطجية والغوغاء في حرقه أو تخريبه لمجرد حرق محل سياحي أو فندق هنا وهناك، فلقد أدرك الجميع ان أي مساس بأي شكل من الأشكال يؤدي إلى انتهاك حقوق أي مواطن سواء كان آشوري أو كلداني أو سرياني أو تركماني، مسيحي أو ايزيدي، إنما هو مساس بمصالح البلاد العليا وهو انتهاك لعقد الوطن والمواطنة التي على أساسها انشأ إقليم كوردستان.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كتيّب للطبيب والباحث المصري الدكتور (فهمي الشناوي)، بعنوان (الأكراد يتامى المسلمين)، يقع في اثنتين وتسعين صفحة، صدر عن دار (المختار الإسلامي للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة). ولعله صدر سنة (1990م) أو بعدها بفترة قصيرة.
     *عن الجزء الثالث من تاريخ الوزارات لعبد الرزاق الحسني، من ص 300 وما بعد.


kmkinfo@gmail.com


156  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مَن يحكم البلاد؟ في: 17:11 29/11/2011
مَن يحكم البلاد؟

كفاح محمود كريم

    اطلعت قبل سنوات على إحصائية أو استطلاع اجري أيام ولاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، وكانت قد تضمنت استفتاءً حول سؤال وجه لشرائح مختلفة وعشوائية من عشرة آلاف أمريكي وأمريكية من كافة الولايات، عن من يحكم الولايات المتحدة رئيسا وحزبا، وقد تبين إن ما يقرب من 52% من المستطلعين لا يعرفون أي شيء عن هذا الموضوع، وان13% منهم ذكروا أسماء نجوم سينما وغناء أو أسماء زعماء غير أمريكيين؟

    توقفت كثيرا عند هذه الإحصائيات رغم إيماني بأنها لا تمثل كل الحقيقة، لكنها على اقل تقدير تؤشر الى نقاط مهمة قريبة من مزاج المواطن الأمريكي، أبرزها إن هذا المواطن لا يهمه من يكون هناك في البيت الأبيض، بقدر ما تهمه حياته وما يتعلق بها، ربما ينظر الى موضوعة الضرائب والخدمات لكي يتذكر الحكومة أو رئيسها!؟

    نعود الآن الى شرقنا المعفر بمعرفة سنسفيل الذين يحكموننا من فراش المدير العام المتعملق الى موظفي مكاتب الرئاسة وسكرتارياتها وملحقاتها من البطانات ودوائر التدليس وشِلل الصفقات من ما وراء الكواليس، الذين يمارسون صلاحيات ربما تفوق صلاحيات الرئيس أو الوزير أو المحافظ نفسه!؟
 
   حيث أدمنت هذه الشعوب صور ( رؤسائها ) المنقذين في كل زاوية ومكتب أو ساحة عامة، إضافة الى الصفحات الأولى لمعظم الصحف والمجلات وشاشات التلفزيون، حتى أصبح اسم الرئيس والزعيم واحدا من المفردات الأكثر تداولا على اللسن الناس المغرمين بحفظ أسماء أولاد وبنات وزوجات وحتى محظيات الرئيس وبطاناته المقربين، حيث أن وسائل الإعلام المسموعة والمرئية كانت مسخرة للرئيس وحده، والى هنا ليست الأمور معقدة كثيرا بسب هذا التركيز، وهواية الأهالي في مناطقنا بحفظ أسماء الحكومة كهواياتهم الأخرى في جمع الطوابع والعملات النادرة أو الخضراء!؟

    الأكثر إثارة في من يحكمنا من خلف الكواليس في معظم مفاصل الدولة، أو من خارج مكاتب الرئيس أو الوزير أو المسؤول، هم اولئك الملحقون بتلك الكواليس أو المكاتب ابتداءً بالفراش أو البواب وانتهاءً بالسكرتير أو السكرتيرة وبطاناتهما ممن يتجمعون في المجال الحيوي للقائد المنقذ أو الوزير الفلته أو المحافظ الوالي، مضافا اليهم  Bodyguards أو طواقم الحماية والذي منه، وهم بالتالي أكثر سطوة وتأثيرا في كل مفاصل الإدارة والمال، حيث تراهم يتكثفون في مراكز ومحطات تجري من تحتها الأموال والمنافع والوساطات المجزية، فذلك فراش أو سائق المدير أو الوزير منهمك بتمشية أمور المواطنين، وربما يصرح ويتحدث عن مهام وصلاحيات أكثر من مسؤوله!؟

    ولنتذكر جميعا كل منا حسب مشاهداته ومراجعاته لدوائر الحكومة صعودا الى أعلى الهرم، كيف كان وما يزال الكثير من هؤلاء الرجال والنساء ممن يحكمون بالاستعاضة،  ويمارسون السلطنة المستمدة من أولياء أمورهم، وكأنهم هم المدراء أو المسئولين الحقيقيين بل ربما يتجاوزونهم في أفعالهم، حيث ما تزال كلمات فراش احد المسئولين الكبار وهو يخاطب المراجعين عند باب سيده : نوافق أو لا نوافق أو سنطلع ونرى ثم نقرر(!؟) ترن في إذني كلما سمعت وزيرا أو مسؤولا كبيرا يتحدث للأهالي!؟

    انها طبقة من الحكام الجدد مستنسخة من الأصل، أو ربما جيل آخر منهم، خصوصا اذا ما عرفنا ان أغلبيتهم الساحقة من أقرباء الزعيم أو الوزير أو المسؤول، وبمختلف المستويات والأصناف ودرجات القربى الثلاث، وبالتأكيد لديهم مواصفات فول اوتوماتيك في قضاء أشغال أسيادهم، أو في خدمة المجتمع والمال وبطريقة حديثة جدا وأيدي خفيفة، خاصة في ما يتعلق بالمال!؟

kmkinfo@gmail.com
   
 



 
 

157  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هوس الزعامات؟ في: 13:38 24/11/2011
هوس الزعامات؟

كفاح محمود كريم
 
    
    واحدة من أهم العقد الخلافية بين مختلف التيارات السياسية التي تبنت معارضة الأنظمة الدكتاتورية ومقاومتها بأي شكل من الأشكال، هي الزعامة وقيادة الوضع الجديد الذي أصبح شاغرا بعد سقوط تلك الأصنام، فطيلة سنوات كارثية من حكم تلك الأنظمة الشمولية التي أشاعت وكرست ثقافة عبودية الفرد، واستخدمت ووظفت سلوكيات متوارثة من فلكلور القبيلة والبداوة البائس الذي ما زال يفعل فعلته في تنمية الاستكانة والخنوع لمفهوم الشيخ والأغا ومن ثم الزعيم والرئيس المطلق، كانت الساحة السياسية والاجتماعية مغلقة تماما أمام أي فرد أو حزب أو حركة سوى من انظم أو التحق بـ ( جوقة ) النظام وطباليه!

    حيث تواجه معظم الحركات والفعاليات السياسية التي يفترض ان تكون بديلة لتلك الأنظمة مشكلة الرغبة الشديدة في الزعامة، وربما صدى موروثات متكلسة في الداخل الباطني لبنائها النفسي، نتيجة تلك التربية والسلوك الدكتاتوري والنرجسي في قيادة الدولة والمجتمع لعقود طويلة، من قبل أنظمة شمولية ادلجة كل مناحي الحياة ومؤسساتها التربوية والتعليمية، وأنتجت أجيالا من الشباب الذين ولدوا مع تسلط تلك الأنظمة على الدولة والمجتمع، منذ ما يقرب من نصف قرن، تريد ان تستنسخ في عقلها الباطني ذات الغول الذي حكمها طيلة عقود!؟

   وإذا ما حسبنا سنوات حكم الانقلابيين البعثيين في كل من سوريا والعراق التي تقترب من أربعين عاما، وما فعلته في مناهج التربية والتعليم وإعادة كتابة التاريخ بما يروق لها، وما تركته من آثار بالغة في الإعلام الموجه تلفزيونيا وإذاعيا من خلال قنوات محددة وموجهة دونما السماح لأي وسيلة إعلامية أخرى غيرها، لاكتشفنا هول ما حدث وما أنتجته تلك الماكينة التربوية والتعليمية والإعلامية في أجيال الخمسينات وما تبعها ممن ولدوا حتى العشرة الأخيرة من القرن الحالي؟

     لقد تكلست مجموعة من السلوكيات والتقاليد والقيم التي تشجع الفردية في التسلط، بل وانها طبعت آلاف الصور الذهنية والسلوكية لشخص الدكتاتور ومن تشبه به طيلة تلك الحقبة في ذاكرة الفرد والمجتمع، وتلاشت أمامها المشاعر الجماعية والانتماء الجمعي للوطن والشعب لصالح تكثيف تلك المشاعر باتجاه شخص القائد والزعيم والرئيس وحزبه الذي تم تقريبه وتوأمته مع العقائد الدينية، حيث أفرزت تلك الحقبة المظلمة من حكم الاستبداد والدكتاتورية كثير من السلوكيات المريضة التي لا تقبل الآخر ولا تتعامل معه الا من منطلق السيطرة والاستكانة، حتى ظهرت في كثير من المواقف بعد انهيار وسقوط تلك الأنظمة بين مختلف التيارات أو  الأحزاب التي دخلت العملية السياسية، ولعل أهم تلك الظواهر هي إما الإصرار على الحكم أو تخريبه وتعطيله باستخدام أساليب ميكافيلية لفرض السيطرة والتفرد في اتخاذ القرار!؟

    ومن اخطر ما أفرزته تلك الحقبة هو شعور الكثير من السياسيين بأنهم يجب ان يكونوا زعماء بمواصفات لا تقل عن القائد الضرورة، على خلفية تلك الذاكرة المليئة بصور القائد الملهم والزعيم المفدى، والتي كانت ظاهرة في سلوكيات وممارسات بعض من قيادات تلك الفعاليات، بما يشبه أو يتطابق مع ما كان يفعله الدكتاتور، سواء في وسائل الإعلام أو من خلال تعاطيه مع شرائح المجتمع وبالذات العشائر ومؤسساتها التي شكلت عبر تاريخها حواضن لإنتاج الدكتاتوريات وإدامتها؟

    ولم تقتصر تلك الظاهرة السلوكية على النخب السياسية بل انتشرت نتيجة ضغط الإعلام الموجه ومناهج التربية وسلوك أفراد النظام الى ممارسات اجتماعية وسياسية تظهر في كثير من الحلقات ذات الصلة بالعلاقات الاجتماعية أو الصراع على السلطة، كما شهدناها في تعقيدات المناصب والتهافت عليها وما انحدرت اليه كثير من التفاعلات السياسية التي تنشط على خلفية موروث وسلوك سيئ جدا وهو ( اما نلعب أو نخرب الملعب!؟ ) التي تجلت بشكل واضح في كثير من ممارسات الأحزاب والشخصيات السياسية التي تتداول السلطة بعد سقوط وانهيار النظام الدكتاتوري، حيث يريد الجميع ان يكونوا ذلك الزعيم المدفون في ذاكرتهم منذ عقود أو ربما قرون!؟

    ولعل هذا الشكل من الصراع على السلطة في هذه البلدان، التي تعرضت الى عملية غسل دماغ وذاكرة رهيبة طيلة عقود مريرة من النهج والتربية الأحادية التلقينية، تواجه تحديات غاية في التعقيد تظهر هذا التهافت على إشغال موقع الزعيم المكثف بتراكم الحقبة الماضية في ذاكرة معظم النخب التي يفترض انها تتداول السلطة سلميا، مما يعيق بلورة أو يعرقل قيام وضع اجتماعي وسياسي جديد يعتمد التداول السلمي للسلطة وقبول الآخر المختلف، وإشغال مواقع المسؤولية على أساس مفهوم لا يتعدى كون الرئيس أو نائبه أو رئيس الحكومة أو أي مسؤول كبير أو صغير في الدولة الا موظف حكومي يؤدي خدمة عامة مقابل امتيازات وصلاحيات، وقسم بالإخلاص والتفاني من اجل خدمة كل الشعب وحماية الميثاق أو القانون أو الدستور الذي يتفق عليه الأهالي ويعتبروه مرجعهم في الاختلاف أو الاتفاق.

  وحتى تتبلور مثل هذه المفاهيم فالجميع هنا وهناك في سفينة واحدة أو ملعب واحد، يريدون ان يلعبوا لعبة الزعماء، وإلا فإنهم سيخربون الملعب!؟

kmkinfo@gmail.com

 

 


 

158  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل كان الزعيم نصيرا للشعوب؟ في: 14:48 18/11/2011
هل كان الزعيم نصيرا للشعوب؟

كفاح محمود كريم

    بعد إعدام الدكتاتور العراقي صدام حسين بالشكل الذي أعطاه بعدا عاطفيا، لدى شارع ممزوج في تكوينه بمستويات عالية من العاطفة الجياشة إلى درجة التعاطف مع الجلاد وهو يقضي نحبه، شاعت بين شرائح واسعة ونخب سياسية عديدة خارج البلاد، حملة اعادة تصنيع تلك الشخصية بشكل تاريخي ومديات قومية وعالمية، كونها أي تلك النخب كانت محط اهتمام ورعاية الدكتاتور وخزائنه من منطلق كونه ( زعيما ) قوميا أو عالميا يتضامن مع الحركات والأحزاب المعارضة لأنظمة حكمها السياسية، حيث امتلأت بغداد منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي بمقرات وممثليات العديد من الأحزاب والحركات السياسية العربية والإفريقية المعارضة في بلدانها لأنظمة لا تختلف قيد أنملة عن مضيفها في بغداد؟

   ولم تك عواصم الدكتاتورية السياسية في العالم اجمع، أفضل حالا أو أتعس مما كانت عليه الأحوال في بغداد آنذاك، حيث استقبلت وضمت هي الأخرى في عواصمها ودهاليزها، ممثليات ومقرات أحزاب عراقية وغير عراقية معارضة لأنظمة حكمها، مما جعل هذا السلوك ظاهرة متميزة تنفرد به أنظمة الزعيم أو القائد الضرورة أو الرئيس المطلق!.

    بعد مقتل القذافي وسقوط نظامه الشمولي وظهور تلك المشاهد البائسة لدولته التي كذب علينا جميعا، بأنه أقام فيها نظاما متفردا ومتميزا بعدالته وترف شعبه، فإذ بنا نشاهد قرى وبلدات خارج الزمن تماما وكأنها من أيام القرون الوسطى في بدائيتها وتخلفها، وأدركنا حقيقة تلك العطايا والمنح التي كان يهبها لرؤساء بعض الدول والحركات والأحزاب، لا حبا بهم وإيمانا بقضاياهم بل نزعة دكتاتورية وإعلامية، الغرض منها واضح من اجل انتشاره عالميا، ليحقق كما يتصور هو امتدادا أفقيا لدى الرأي العام الدولي؟

   وقد شهدنا خلال النصف قرن المنصرم الكثير من هذه السلوكيات والتصرفات لدى أمثال هذا النظام، سواء من خلال العطايا المالية أو حتى الدعم العسكري والأمني، ويقينا لم تك تلك المساعدات والعطايا لأجل قضايا الحركات والشعوب، إلا بالقدر الذي يستفيد منه النظام بذاته، كما كان يفعل نظام حافظ الأسد وصدام حسين وشاه ايران وغيرهم في منطقتنا الموبوءة بالدكتاتوريات، من خلال رعايتهم لكثير من حركات وأحزاب المعارضة في هذه البلدان، تحت متوارث آخر يبيح لهم فعل أي شيء وهو: عدو عدوك صديقك، أو تأتي متناسقة مع ميكافيلية الكثير منهم لبلوغ غاياتهم وإشباع رغباتهم، لا إيمانا بقضايا تلك الشعوب أو الأحزاب والحركات الا بالقدر الذي يمنحهم فيها القابا جديدة على شاكلة ( صدام نعمة السماء على الأرض ) أو ( ملك ملوك افريقيا ) وما شابه ذلك لدى الآخرين؟.

   وهذا ما شهدناه طيلة عقود من الصراعات في منطقتنا من دعم ومؤازرة أنظمة دكتاتورية مستبدة لقوى وأحزاب ديمقراطية أو حركات تحرر لشعوب مقهورة، كما فعل شاه إيران مع حركة التحرر الكوردستانية، حينما أوقف دعمه لها بمجرد ان كفة ميزان المصالح لنظامه أشرت الى بغداد وحاكمها، وكما كان يفعل نظام صدام حسين مع كثير من الأنظمة والدول والأحزاب والحركات في العالم، وبعثرة أموال طائلة لا حصر لها من ميزانية البلاد، بينما كان العراق وليبيا وسوريا واليمن وأمثالهم يعانون وحتى يومنا هذا من تخلف مريب في معظم مفاصل الحياة؟

    وبينما تستقبل الدول الديمقراطية المتحضرة معظم معارضي أنظمة الحكم في العالم، كأناس مضطهدين توفر لهم الحماية والأمن وبعض المساعدات الإنسانية التي تعينهم على العيش، تحضر عليهم أي نشاط سياسي أو عسكري أو تنظيمي على أراضيها احتراما للقوانين والاتفاقيات الدولية التي تمنع التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة دون تصريح أو تخويل من مجلس الأمن والأمم المتحدة، نرى العكس في هذه البلدان الشمولية التي تحول أراضيها ومؤسساتها وأموالها لغرض دعم تلك الحركات والأحزاب، خارج القانون الدولي والاتفاقيات المتعارف عليها بين دول العالم ضمن منظومة الأمم المتحدة، مما تسبب في كثير من الأحيان الى نشوب حروب قاسية بين تلك الحكومات أو حروب أهلية دفعت الشعوب ثمنا باهظا لها.

    وتبقى كثير من الأسئلة في دائرة الألم والغموض والعجب، ولعل أهمها تلك التي تسأل عن حقيقة مساعدات أنظمة الطغيان لقضية الشعوب أو الحركات المعارضة والمناهضة لأنظمتها السياسية، كما كانت تفعل أنظمة؛ القذافي وصدام حسين وحافظ الأسد ووريثه بشار وغيرهم من رموز الدكتاتورية في العالم؟

    وهل ان هذه الأنظمة لو كانت شرعية وتمتلك مؤسساتها الدستورية الحقة كما في الدول الديمقراطية المتقدمة، كانت تفعل ذات الأفعال بهذا الشكل دون ان تستأذن أو تستشير أو تستفتي رأي الشعب مباشرة أو من خلال من يمثله حقا؟


   وأخيرا؛

   هل يمكن لولي أمر أو أب شرير وقاس وظالم ومستبد مع أبنائه وأفراد أسرته، أن يكون عادلا وكريما وحنونا مع الآخرين من غير أل بيته!؟


kmkinfo@gmail.com


 
159  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عقدة الأجنبي والتمنيات المرة؟ في: 17:09 10/11/2011
عقدة الأجنبي والتمنيات المرة؟

كفاح محمود كريم

    في موروثاتنا الشعبية وبالذات فيما يتعلق بالعادات والتقاليد والأعراف، وخاصة في الصراعات العشائرية والقبلية، نعتمد دوما على طرف ( أجنبي ) لحل تلك الصراعات والتذابحات، وقد شهدنا كل حسب ذاكرته وبيئته ودائرة معارفه الكثير من صراعات العشائر فيما بينها أو حتى ضمن العشيرة أو الأسرة الواحدة، تصل في ذروتها الى الاقتتال المميت الذي يخلف الكثير الكثير من القتلى والجرحى، لخلافات تتعلق بالأرض أو المال أو الحكم أو النساء أو الإرث أحيانا؟

    وفي معظم تلك الصراعات الحادة التي تنتهي بالصلح بعد أن يخسر الكثير أرواحهم وأموالهم يخرج ( الأجنبي ) منتصرا مزهوا بنجاحه في إجراء الصلح ومن ثم تحقيق هيمنته!

    والأجنبي هنا ( الطرف الثالث ) مفردة تستخدم للشخص من غير الأسرة أو العشيرة وتلفظ هكذا ( الأجناب ) كناية عن الجمع وتعريفه بأنه ليس من الأهل والعشير، الذي يقوم بوظيفة إصلاح ذات البين وفرض شروطه على المتخاصمين؟

    إذن هي أعراف متكلسة في سلوك كثير من مجتمعاتنا وهي تتطور بأشكال كثيرة وأنماط اجتماعية وسياسية مختلفة، أخذت أبعادا ومشاهدا أدت في نهاية المطاف الى تدخل هذا ( الأجنبي ) بأي شكل من الأشكال، وقبوله كواقع حال بعد فشل الأطراف المتصارعة في قبول بعضها للبعض، والارتكان الى حلول متحضرة بعيدة عن الحرب والصراع الدموي، مستخدمة دوما تلك المقولة التي أدمناها في موروثنا النفسي والاجتماعي:


آخر العلاج الكي!

    ورغم أن ( لو ) زرعت ولم تنبت كما يقول الكثير، الا انها احيانا تبقى في دائرة التمني المستحيل، وهي تدغدغ مشاعر مليئة بالندم تارة والأسى تارة أخرى، فقد تمنى كثير من العراقيين في ظروف قاتمة ويأس شديد وإحباط كلي، ان تحكم البلاد أي قوة استعمارية غير ذلك النظام المستبد، وكذا الحال لدى الكثير من الليبيين والسوريين واليمنيين وقبلهم أهل تونس والكثير من شعوب العالم الرازحة تحت نير وظلم الأنظمة الدكتاتورية، نتيجة لتسلطها واستبدادها وفاشيتها في التعامل مع شعوبها، والتي فاقت في ظلمها وتنكيلها أي قوة استعمارية في التاريخ، فما فعله صدام حسين ونظامه بشعب العراق جنوبا وشمالا، شرقا وغربا لم تفعله القوات البريطانية أو العثمانية ابان احتلالها للبلاد، بل ان ما حصل منذ احتلال العراق في نيسان 2003م وحتى يومنا هذا لا يرتقي في كل خسائره الى شغل عام واحد من ماكينة الموت لنظام صدام حسين، وكذا الحال في ليبيا واليمن وسوريا وما يحصل من عملية تدمير كلي لهذه البلاد سواء على أيدي أنظمتها الحاكمة أو من خلال الأذرع الأجنبية.

    واليوم والبلاد على أبواب انسحاب الجيش الأجنبي بعد سنوات طويلة من الاحتلال وفك الاصطراع، هل سينجح العراقيون هذه المرة في إدارة الحياة بشكل راق وسلمي ومتحضر، دونما الرجوع ثانية لأي طرف ثالث تحت أي عنوان أو مسمى، ومهما كان هذا الطرف أمريكيا أو أوربيا أو عربيا أو إسلاميا، غير ما يحتاجه في العلم والثقافة والاعمار والبناء!؟


وستبقى الإجابة مرة حتى نثبت جميعا العكس!؟


kmkinfo@gmail.com   

   


 
160  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من يعثر على حمار المواطن؟ في: 09:44 08/11/2011
من يعثر على حمار المواطن؟


كفاح محمود كريم

    في التنافس الشديد الذي يعتري العلاقات بين الأحزاب والكتل السياسية على تبوء المواقع والمناصب، وما يتبع ذلك من فيض الامتيازات التي أفقدت الكثير توازنهم وأحالت كثير من تلك المواقع والمناصب الى مراكز استثمار وارتزاق، بدلا من ان تكون شيئا آخر لا علاقة له البتة بما يحصل اليوم، في هذا التنافس أو أولوياته وتسلسلات اهتماماته، لم أجد أي شيء له علاقة بالمواطن وحاجياته وما يتعلق بحياته ومستقبله، رغم ان معظم تلك الأحزاب والشخصيات لا تتوقف ليل نهار عن الادعاء بأنها تعمل من اجله ومن اجل مستقبله!؟

     والغريب انهم جميعا يتحدثون عن أهم ما يحتاجه المواطن ابتداءً بالكهرباء وانتهاءً بالمدارس والمستشفيات، وخاصة عشية الانتخابات التي تعج بالوعود السخية والأكاذيب المعفرة بأحلام العصافير للناخب المسكين، ودس تلك الوريقات الخضراء الساحرة بجيوب البعض، من اجل لملمة الأصوات التي غدت هي الأخرى مثل السحت الحرام؟

     وفي كل هذه العجقة سواء التي تسبق الانتخابات، أو التي نشهدها في مداولات ومناقشات مجلس النواب وكيف ينبري ممثلو الأمة في الدفاع عن المواطن الغلبان والمفجوع بهم قبل غيرهم، وكيف يتسابق اولئك المندوبين على منبر التصريحات أو الدائرة الإعلامية كما يسمونها في مجلس النواب، حيث يبدأ مهرجان المزايدات والخطب والتصريحات، وفي كل ذلك يبقى المواطن يتلفت حوله وهو يستمع إليهم مستفسرا ان كان الحديث عنه أم عن شيء آخر!؟

    للأسف لم يدرك الكثير من السياسيين ومن يدعي انه يمثل هذا الغلبان الذي لا ينافس أي منهم على وظيفته أو منصبه أو امتيازاته، بل ان جل اهتماماته ان يعود آخر النهار وقد ضمن معيشة اسرته مطمئناً إنهم في محل سكن يحترم إنسانيتهم، وحكومة توفر لأطفاله مدارسا للتعلم ومستشفيات للمعالجة وسلطات طاهرة وشريفة تؤمن له ولأسرته الأمان والعدل والسلام، لا ان يطمح لكي ينافس فخامة الرئيس أو دولة رئيس الحكومة أو معالي الوزير والنائب والمحافظ أو القائم مقام!؟

     وازعم تماما ان الأغلبية الساحقة من مواطني دولتي أو أي دولة أخرى في العالم، لا يهمها من يكون في اعلى الهرم ووسطه بقدر ما يهمها أن تعيش بسلام وأمان وتتوفر لها حياة حرة وكريمة ومحترمة، وهي دوما شئنا أم أبينا مع أي حكومة تقدم لها خدمات أكثر، واذكر هنا من فلكلورنا السياسي والاجتماعي مما تناقلته الناس والمؤرخين في بدايات القرن الماضي، وتحديدا في أيام مسألة الموصل وتبعيتها اما للدولة التركية أو المملكة العراقية المكونة آنذاك من ولايتي البصرة وبغداد، حيث ارتأى الفرقاء إجراء استفتاء للسكان حول رغبتهم في عائدية الموصل، ووصل اثر ذلك وفد من عصبة الأمم لإجراء استفتاء بقياسات تلك الفترة، وسوئل الكثير من الناس، وكان أبرزهم في الإجابة فلاح مستطرق من أطراف الموصل كان يبحث عن حماره التايه، حينما سألوه عن رأيه أو رغبته في تبعية الموصل فقال لهم متهكما:

 انا مع من يعثر على حماري الذي فقدته وما زلت ابحث عنه!؟


kmkinfo@gmail.com
161  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بهلوانيات إعلامية!؟ في: 11:25 03/11/2011
بهلوانيات إعلامية!؟

كفاح محمود كريم
 
    نتذكر جميعا تلك البهلوانيات الإعلامية التي كان يطلقها وزير الخارجية العراقي السابق والأسبق* وهم يتحدثون عن التحالف الدولي ضد نظامهم، ولعل كبيرهم الذي علمهم السحر حينما كان يرفع تلك الشعارات الطنانة ذات الإيقاع التخديري تارة والبدوي تارة أخرى، ابتداءً من حرق نصف إسرائيل، وانتهاءً بأسوار بغداد التي سينتحر عندها الأمريكان وغيرهم، أو ما كان يرسله الصحاف من بالونات وفقاعات في تصريحاته اليومية إبان الحرب، وهو يتحدث ناطقا رسميا عن نظامه المتهرئ المتهالك!؟

    تذكرت كل هذه الهرطقات والسوبرمانيات الفارغة أيام ما كان القذافي يتنقل من زنقة الى أخرى وهو يطارد الجرذان فإذ به يختبئ كصاحبه في حفرة أو أنبوب تحت الأرض، وهو ما يزال يصرخ بالملايين التي ستخرج لتحرر ليبيا من شعبها!؟

    ويبدو والعلم عند الله ان هذا النوع من الرؤساء، تطور وتناسل من أصل واحد، أو متشابه حد التطابق في تركيب كروموسوماته وخلايا تفكيره وزوايا نظره، أو ربما أنهم خريجو نفس المدرسة الدكتاتورية المسطحة ذات البعد والعين الواحدة، فهم متشابهون حد التطابق وكأنهم توائم سياميون في أشكالهم وتصرفاتهم، فقد اثبت لنا وزير خارجية سوريا انتمائه لذات الصنف الدموي أو الحامض النووي لفئة السوبرمانيين، حينما الغى بجرة قلم قارة اوربا بمن فيها من الخارطة المعتمدة في بلاده، وأعقبه رئيسه الذي هدد العالم بزلزال يحرق الشرق الأوسط لو جرى شيء لنظامه؟

    والمشكلة العويصة؛ انه بالتأكيد رأى واستمع جيدا الى صدام حسين ومعمر القذافي وحسني مبارك وزين العابدين وعلي عبدالله صالح، بل انه من مفارقات الأقدار قد أرسل ذات يوم رسالة الى صدام حسين، يترجاه فيها وينصحه قبل أن يضربه الزلزال الذي احرقه ونظامه وحتى بلاده؟

    فما أشبه اليوم بالبارحة، وهؤلاء يشهدون بأم أعينهم زوال ملكهم وزعاماتهم وسقوط نموذجهم المتخلف في السياسة والإدارة والاقتصاد، بعد ان تسببوا في تدمير بلدانهم وشعوبهم، وهم جميعا قد شهدوا نهاية صدام حسين ونظامه، بل ان احدهم حذرهم في احد مؤتمراتهم الطاووسية من ان نهايتهم جميعا ستكون كنهاية صدام حسين، والغريب انه كان أولهم الذي انتهى الى أبشع ما انتهى اليه الأول؟

    هل ان تصريح الأسد الابن ووزير خارجيته إشارة لبداية سقوطهم كما حصل مع نظام صدام حسين والقذافي وقبله حسني مبارك وزين العابدين!؟

    الأيام القادمة حبلى بالأحداث، ولكن بالتأكيد لن يكون هناك زلزال يحرق احد غير نظامهم، كما لم تكن في طرابلس وسرت إلا تلك النهاية المقززة، وفي بغداد لم تكن هناك أسوار إلا تلك التي شهدت انهيار نظامهم المهين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
* طارق عزيز ومحمد سعيد الصحاف.

kmkinfo@gmail.com
162  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حسابات الحقل والبيدر! في: 16:47 31/10/2011
حسابات الحقل والبيدر!

كفاح محمود كريم

    على أبواب انتهاء مهمة القوات الأمريكية وانسحابها من البلاد،  حسبما نصت عليه الاتفاقية الموقعة بين حكومتي الولايات المتحدة وجمهورية العراق، والتي تنص على انسحاب القوات الأمريكية  نهاية العام الجاري، بعد سنوات مريرة من الصراع الدموي الذي خلفه قرار الأمريكان بتحويل وجودهم في البلاد من محررين الى محتلين، وما ترتب على ذلك من دوامات العنف ومآسيه التي دفع ثمنها العراقيون دما ودموعا، وحولت البلاد الى ساحة لصراعات الدول والأنظمة المجاورة التي خشيت من انتقال الظاهرة العراقية  الى بلدانها وبالذات الشبيهة في تركيبها القومي والديني والمذهبي!؟

    وإذا ابتعدنا قليلا عن تقييم تلك السنوات العجاف، وحاولنا الإشارة الى نتائج الحصاد الذي تجنيه كل الأطراف التي ساهمت بشكل أو بآخر في أحداث هذه الحقبة، ابتداءً من الأمريكان ومرورا باللذين رأوا ان حمل السلاح ومقاومة وجودهم هو اقصر الطرق لمفاوضتم والفوز برضائهم، وانتهاءً باولئك الضحايا الذين لا يعرفون أي شيء مما يحصل سوى ان صدام حسين قد سقط، وربما يسألون عن البديل بذات المواصفات ولكن باسم آخر ولون مغاير، وازاء ذلك فقد ذكرت صحيفة أمريكية متخصصة (Inrormation Clearing House ) ان عدد العراقيين الذين قتلوا منذ سقوط النظام السابق واحتلال البلاد بلغ ( 1.500.000 ) مليون ونصف المليون عراقي ما بين طفل وامرأة ورجل، بينما لم يتجاوز عدد قتلى الامريكان لنفس الفترة الخمسة آلاف قتيل وبالتحديد ما يقرب من ( 4800 ) جندي.

    وبصرف النظر عن الأموال الطائلة التي تم صرفها من الميزانية الأمريكية والتي تجاوزت ما قيمته إلف وخمسمائة مليار دولار خلال نفس الفترة، فاننا أمام إحصائية مثيرة تؤكد حقيقة ما كان يجري هنا في العراق من قبل تنظيمات القاعدة الداخلية التي اعتمدت على خطوطها النائمة قبل سقوط النظام، ومن التحق بها بعد سقوطه من الأجهزة الخاصة في المخابرات والاستخبارات وفدائيو صدام وغيرهم من تنظيمات حزب النظام، الى جانب العديد من الفصائل التي صنعتها أو دعمتها مخابرات بعض دول الجوار تحت مظلة مقاومة الاحتلال، سواء من بقايا تشكيلات النظام السابق العسكرية أو المدنية، أو من خلال تجنيد مرتزقة من كل انحاء الدول العربية، كقنابل بشرية يتم تلغيمها وتفجيرها وسط تجمعات كثيفة من المواطنين في الأسواق والساحات العامة ومناطق تجمع الأهالي، لإيقاع اكبر عدد ممكن من الضحايا، وقد شهدنا مقتل الآلاف من أولئك العاطلين عن العمل والباحثين عن مصدر رزق لمعيشة عوائلهم، من عمال البناء أو المتطوعين في مفاصل الجيش أو الشرطة، إضافة الى الإتاوات التي تفرضها تنظيمات القاعدة وحلفائها من بعض أعضاء النظام السابق في كثير من مدن وبلدات العراق وتحت مرأى ومسمع الإدارات فيها، على شرائح مهمة من المجتمع مثل الصيادلة والأطباء وأصحاب المحلات والمعامل والمعارض وسيارات النقل الكبيرة ومحطات التعبئة وغيرها، والتي تدفع شهريا أو اسبوعيا لقاء عدم التعرض لها.


ويبقى السؤال الأكثر إيلاما وإلحاحا هو :

اذا كان البعث وصدام قد سقطوا في حسابات الحقل، فهل كانت حسابات البيدر والحصاد مطابقة!؟
 
أم ان هناك من سرق الناتج والبذور معا!؟

 kmkinfo@gmail.com

163  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اللعبة الأخيرة: دمشق- صنعاء؟ في: 13:56 27/10/2011
اللعبة الأخيرة: دمشق- صنعاء؟

كفاح محمود كريم

    لا اعرف لماذا كلما هوى صنم من أصنام شرقنا التي صدأت من طول انتصابها، تذكرت عواصمَ ترزح تحت نير طغيان نرجسيين مرضى استحوذوا على الحكم في غفلة من زمن غابر، أعقب حقبة الخلافة العثمانية المتهرئة، وتحولوا هؤلاء الحكام الى مدارس للهمجية والقسوة والطغيان!

    تذكرت دمشق وأهليها البر الميامين، وما يجري في حاراتها وشوارعها الخلفية، وانين آلاف المعتقلين، وصراخات أولئك الشبيحة المنحرفين، وهم يدعون أسراهم الى ربوبية صنمهم؟

   تذكرت صنعاء وشعرائها المبدعين، وهذا الشعب المخدر بالقات والشعارات، والموسوم بالتخلف والبدائية، وكيف نهض ليحرق كل هذه الادعاءات، ويثبت انهم فعلا أبناء حضارة إنسانية رفيعة، كانت ذات يوم تشيع السعادة والإبداع والخير في مأرب وضواحيها، وتلك الأساطير الجميلة لمليكتها، التي أصرت الا ان تظهر ثانية في شخص النوبلية الأولى توكل كرمان وهي تطرز اسم بلادها وجنسها بوسام نوبل للسلام أول مرة في تاريخ شعوب بلادنا!
 
     وأعود الى البلاد الأعرق لنتذكر معا هنا في بلاد الرافدين حينما انكفأ صنمهم الكبير الى تلك الحفرة المهينة وانهار نظامه خلال أيام معدودة، كيف فتحوا بوابات بلادهم ومعسكراتهم وأقبية مخابراتهم لقوافل من الإرهابيين القادمين من عوالم اليأس والإحباط والشذوذ والانحراف، ليجزوا رؤوس الأبرياء من الشباب والشابات والشيوخ والنساء، وليزرعوا في ارض العراق نافورات الدماء التي ظنوها ستبعد عنهم عاصفة التغيير والسقوط؟

    اليوم يسقط طاغية آخر من الذين تباكوا على صنمهم الكبير واعتبروه شهيدا ورمزا لهم، وأقاموا له تماثيل في ساحات بلادهم المنكوبة بهم وبجماهيريتهم الكاريكاتيرية، لتنتهي مرحلة من مراحل مباراة السقوط والانهيار، التي بدأت بنظام صدام حسين ومن ثم نظام زين العابدين ومبارك وأخيرا ملك ملوك افريقيا وعميد الرؤساء العرب معمر القذافي، لتنحصر اللعبة النهائية بين دمشق وصنعاء، حيث تبدأ مرحلة أخرى من المباريات التي ربما تفتتحها الجزائر والسودان في اقرب فرصة بعد انتهاء اللعبة الأخيرة في نهائيات هذه المرحلة!

kmkinfo@gmail.com 


   

164  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا قتلتم الزعيم؟ في: 12:44 23/10/2011
لماذا قتلتم الزعيم؟

كفاح محمود كريم

   مرة أخرى يقتل الملك أو الرئيس دونما محاكمة وخارج دوائر الشرعية القانونية والدستورية وبعيدا عن الحكمة والعقل، فتضيع مع نزف دمائه، أسرار دولته المختزلة في شخصه وأسرته، وتحرق صفحة من اخطر صفحات الشعوب، في لحظات انفعالية من الهيجان والانفلات الذي يغيب عنه العقل والحكمة، وتضيع بين موجات صراخاته  حدود الحقيقة وأسرار الساعات الأخيرة!؟

     تخيلوا لو أن صداما كان قد وقع بيد العراقيين قبل وصول الأمريكان اليه ماذا كان سيحصل له؟

     وتذكروا ايضا كيف تمت عملية اغتيال العائلة المالكة وهي مستسلمة تنوي الرحيل وترك البلاد؟


    المشاهد كثيرة والسلوك مستنسخ عبر الأجيال منذ مقتل الخلفاء والأئمة وما تلاهم الى يومنا هذا، حيث يمتلأ تاريخ هذه المنطقة بأمثلة لا تعد ولا تحصى، لما جرى للزعيم الليبي المستبد من نهاية مأساوية، اختتم فيها افراد هائجين من الثائرين، حقبة استمرت اكثر من اربعين عاما، سادت فيها الدكتاتورية وتأليه الزعيم، واختزلت الدولة والشعب وما فيهما بذلك الشخص، حتى يظن المرء ان ما حصل ويحصل دوما ما هو الا نتاج تلك التربية القاسية التي مارسها الزعيم وغيره ممن سينتهون ذات النهاية آجلا أم عاجلا، الا من أنقذه محتل أو أجنبي كما حصل لدكتاتور العراق الذي نال ما لم ينله زعيم أو ملك مخلوع من حقوق في تاريخ هذه المنطقة من حق الدفاع عن النفس بحرية مطلقة؟   

    مرة أخرى تظهر لنا شاشات التلفزة صورا بشعة من وحشية الأنظمة، مختزلة ومتمثلة بسلوك أولئك الذين لم يدركوا معنى ان الذي بين ايديهم رئيس دولة، ظن نفسه ربا أوحدا ومالكا لكل اسرارها وثرواتها، ولا يمكن تصفيته قبل معرفة كثير من اسرار مفاتيح تلك الدولة، وحقوق مئات آلاف من الذين قتلوا أو غيبوا بأوامر منه ومن نظامه، كما حصل مع الزعيم عبدالكريم قاسم رغم الفرق الشاسع والكبير بينه وبين زعيم ليبيا المقتول، الا ان الأول ايضا تمت تصفيته بذات الهمجية والهياج المنفلت الذي أضاع فرصة كبيرة على الشعب والقضاء لمعرفة الحقيقة وأسرار الدولة التي دفنت معه؟

    المشاهد مؤلمة تارة ومخزية تارة أخرى، مؤلمة انها ليست حضارية ومحبطة وتمثل سلوكا همجيا خارج القانون، ومخزية لأنها تصور شكل مقزز لنهاية هؤلاء الأوباش من الحكام الذين أوهموا شعوبهم بأنهم عمالقة ومنقذين وفرسان وأبطال، فتبين مدى جبنهم وتفاهتهم وهم اما هاربين كالصعاليك او متخفين بزي امرأة او في جحر في باطن الأرض أو في أنابيب المياه الثقيلة!؟

   وفي كلتا الحالتين ( المؤلمة والمخزية ) هي نتاج تربية وثقافة وسلوك حكمت به تلك الأنظمة والدكتاتوريات شعوبها لعقود طويلة وربما قرون غابرة، شوهت خلالها كثير من أنماط السلوك والتصرف والتعاطي لدى فئات كثيرة من الشعب، في مواقف كهذه التي شهدناه مع عقيد ليبيا وقبله العشرات من الملوك والرؤساء، ورغم هذه الصورة القاتمة فلربما ما جرى في العراق من محاكمات لرموز النظام تعطي املا بانحسار هذه الثقافة البائسة في الانتقام والتصفية خارج القانون والعدالة، وتتحول الى تقليد كما يحصل الآن في القاهرة؟

kmkinfo@gmail.com 
165  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شهداء الشام يسقطون النظام! في: 10:33 16/10/2011
شهداء الشام يسقطون النظام!

كفاح محمود كريم
kmkinfo@gmail.com   
   
    حينما ينحدر النظام السياسي لأي دولة الى مستوى اغتيال الأفراد لمجرد انهم معارضين سلميين له، ندرك انه بدأ بالتآكل والانحدار والسقوط من داخله، ولعل ما حصل هنا في العراق مع مطلع ستينات القرن الماضي، وكيف كانت بداية سقوط البعث ونظامه الفاشي، حينما بدأوا باغتيال الآخرين المختلفين معهم منذ صبيحة الثامن من شباط 1963م عندما قاموا باغتيال آلاف المعارضين لهم ونشر جثثهم في الأزقة وعلى أرصفة الشوارع في العاصمة بغداد وبقية المحافظات، يؤكد لنا بأن سقوطهم بدأ في سلوكهم المشين وهو حتمي سواء وقع عاجلا أم آجلا.

    ويذكر لنا تاريخ هذه الأنظمة الملوثة بالجريمة، مؤامراتهم وعمليات تصفية معارضيهم، بل وحتى رفاقهم أو من يتفقون معهم في جبهات مشتركة أو حلول لمشاكل كما حصل هنا في بلادنا اثر توقيع اتفاقية آذار عام 1970م، حينما أرسلوا أزلامهم بعد عدة أشهر من تلك الاتفاقية لاغتيال قائد الثورة الكوردستانية مصطفى البارزاني، وكذا فعلوا مع الشيوعيين بعد تحالفهم معهم في ما سمي في حينه بالجبهة التقدمية عام 1973م وخيانتهم لهم وتصفية الآلاف من كوادرهم.

    انه تاريخ من الجرائم والخيانة والغدر منذ تسلطوا على رقاب الشعبين في العراق وسوريا وهم ينكلون بهم ويغتالون أفضل رجالاتهم وعلمائهم ومفكريهم، لم يفرقوا بين رجل مسن وامرأة، وبين طفل وفتي أو صبي وصبية، لقد كانت عجلة الموت التي يقودونها تسحق كل شيء أمامها حتى غدت البلاد على أيامهم خرابا يبابا؟

    وفي سوريا الحضارة والجمال والشعب الأصيل تستفرد عصابات منفلتة من الشواذ والساديين هذا الشعب الكريم، لتغتال خيرة شبابه  وشاباته، وكأنما صراخات 283  طفلا وطفلة ما زالت تدوي من نوافذ سينما عامودا حينما احرقها الفاشيون من أجداد هؤلاء الشبيحة منذ نصف قرن بالتمام والكمال، وهي ما تزال تسمع في أزقة وحارات دمشق والقامشلو وعفرين ودرعا وحمص وكل حواضر شامنا النازف من عشرات السنين.*
 
     إنهم آلاف الشهداء الذين سلبهم النظام أرواحهم لا لشيء إلا لأنهم يرفضون ظلمه واستبداده وعنصريته المقيتة، وها هو مشعل التمو الذي عارضهم بقلمه وفكره وناضل من اجل أهداف شعبه دون ان يرفع سلاحا الا قلمه وهويته، يتم تصفيته بأسلوب بدائي مفضوح يظهر مدى انحدار وسقوط النظام إزاء إصرار الشعب على النضال والمقاومة بأسلوب متحضر وراق.

    حقا ان مشعل تمو* اليوم يتقدم شهداء الشام عربا وكوردا، ليسجل بقلمه ومداد شرايينه ونزف جرحه، بداية سقوط هذا النظام المتهرئ وانتهاء حقبته وعدم صلاحيته، وليرسم خارطة طريق لسوريا المستقبل، سوريا الحرية والانعتاق والديمقراطية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* في 13/11/1961  تم حرق سينما شهرزاد في عامودا وبداخلها أكثر من 283 طفل كردي من تلاميذ المدارس، جمعتهم الحكومة آنذاك بالقوة للاستفادة من ريع بطاقات الدخول وجمعها لصالح الثورة الجزائرية، كما أعلنت وسائل إعلامها آنذاك!؟
* مشعل تمو (1958 -  2011)  معارض كردي سوري بارز ورئيس حزب تيار المستقبل السياسي سابقاً،   ولدَ مشعل في مدينة الدرباسية بمحافظة الحسكة عام 1958، وتخرج بشهادة هندسة زراعية، وعملَ بالسياسة منذ التسعينيات، ثمَّ أسس في عام 2005 حزب تيار المستقبل. اعتقل مشعل في عام 2008 وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهم النيل من هيبة الدولة وإضعاف الشعور القومي الوطني، لكن أفرج عنه لاحقاً في شهر يونيو عام 2011 لتخفيف وطأة حركة الاحتجاجات العنيفة في مناطق الأكراد بسوريا. 
 

166  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكورد من اجل ديمومة العراق في: 08:52 11/10/2011
الكورد من اجل ديمومة العراق

كفاح محمود كريم

    قال رئيس الوفد الكوردستاني الى بغداد السيد فاضل ميراني اثناء لقاءه رئيس مجلس النواب العراقي:


   ( اننا سنظل نصون وحدة الوطن من اجل ديمومة العراق )

   ومن جانبه أكد رئيس البرلمان العراقي:

   ( إن لكل الأطراف حق المشاركة في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاستراتيجي، لان العراق وطن للجميع، وان الكورد هم ثاني أكبر القوميات وشريك أساسي في اتخاذ كافة القرارات التي تحدد مصير البلاد. )


    قرأت وسمعت ذلك في نشرات الأخبار وعاد بي التاريخ الى بدايات القرن الماضي، حينما اختار الكورد الاتحاد مع العراق دون تركيا في مسألة الموصل، التي منحها الكورد هويتها العراقية حتى يومنا هذا، في استفتاء سكانها حول التبعية لدولة تركيا او المملكة العراقية في الربع الأول من القرن الماضي، وكانت حينذاك تضم معظم إقليم كوردستان الحالي، ومنذ ذلك التاريخ وطيلة ما يقرب من قرن من الزمان ناضل الكورد من اجل الحرية والديمقراطية ليبقى العراق وطن الجميع، دون استئثار من عرق أو قومية أو حزب أو مذهب، فالكل في بلاد الرافدين صنعوا تاريخ هذه البلاد وناضلوا من اجل مستقبلها وحريتها، وأن يعيش الجميع فيها بنفس الأطوال والدرجات والمستويات، التي حاولت معظم الأنظمة التي حكمت العراق أن تنال منها وتعمل على إلغائها وتهميشها، والتي وصلت ذروتها الى الإبادة الجماعية للسكان باستخدام أكثر الأسلحة تحريما منذ اندلاع ثورة أيلول عام 1961م في كوردستان العراق،  حينما أحرقت الطائرات عشرات القرى بقنابل النابالم، وما أعقب ذلك من عملية تطهير عرقي واسعة استخدمها النظام السابق في محافظات نينوى وكركوك وديالى، وأخيرا تلك الحرب الرهيبة التي أطلق عليها زورا وبهتانا اسم الأنفال لكي تقضي على خمسة آلاف قرية بمن فيها من بشر وحيوان ونبات، وتحرق واحدة من أجمل مدن كوردستان والعراق بالأسلحة الكيمياوية في حلبجة.

   لقد أثبتت التجارب والسنين منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى يومنا هذا، إن كل تلك الأنظمة انهارت وتساقطت أمام إصرار ونضال الكورد وأشقائهم العرب وبقية مكونات البلاد من اجل الحرية والديمقراطية، ومن اجل تلك المعادلة الموزونة التي لخصها التصريحان الأخيران لرئيس الوفد الكوردستاني السيد فاضل ميراني والسيد رئيس مجلس النواب العراقي اسامة النجيفي.

  حقا انها معادلة العراق الموزون الذي تشترك فيه كل المكونات وفي مقدمتهم الكورد والعرب الشريكان الرئيسيان في انشاء العراق وديمومته وتطوره وبقائه.

kmkinfo@gmail.com 

167  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / احذروا الفاشية الجديدة؟ في: 15:10 03/10/2011
احذروا الفاشية الجديدة؟

كفاح محمود كريم


    بعد انتصار الحلفاء وانهيار نظام ادوولف هتلر وحلفائه انكفأت واحدة من أكثر الأفكار العنصرية شوفينية وفاشية، الى زوايا مظلمة هنا وهناك في بدائيات العالم الجديد من الدكتاتوريات التي انتشرت وترعرعت في أراضي الحرب الباردة التي أعقبت انكسار النازية بين المنتصرين المتخاصمين في أطراف الأرض الأربعة، ورغم ان القضاء الدولي كان يتتبعها ويقضي على بقاياها ومستوطناتها في واحدة من أكثر المحاكم إثارة بعد الحرب العالمية الثانية، الا ان الكثير منها توارى بعيدا لكي يترك لنا مستوطنات طفيلية بدأت بالنمو ثانية في كثير من بلدان العالم وخاصة هنا في الشرق الأوسط بعد منتصف اربعينات القرن الماضي وقيام دول العشائر والقبائل هنا وهناك.

    وخلال أكثر من نصف قرن مارست تلك الفاشيات الصغيرة أبشع أنواع السلوك العنصري والإبادة الجماعية للسكان سواء بالقتل أو التهجير، أو بإلغاء الذاكرة الثقافية واللغوية للسكان على خلفية قومية وعرقية عنصرية أو دينية ومذهبية، كما حصل هنا في كوردستان العراق وتركيا وايران وسوريا وشمال افريقيا واسرائيل وجنوب السودان، وكثير من الدول والمجتمعات التي استطاعت فايروسات النازية ان تنمو فيها وتتكاثر، في غياب الديمقراطية وعلى خلفية البيئة الصالحة لنموها وهي انعدام العدالة الاجتماعية والنظم القبلية والبدوية وتفشي الأمية الحضارية والأبجدية، وما ساعد في نمو وتطور تلك الفاشيات ومستوطناتها صراعات الحرب الباردة التي دعمت وحافظت على كيانات تلك الأنظمة.

    ومع توقف تلك الحرب وصراعاتها بدأت ملامح حقبة جديدة في تاريخ العالم السياسي والعلاقات بين الدول، وبالذات بعد احتلال العراق لدولة الكويت وما أفرزته من تحالف دولي كبير أدى الى تحريرها، وإصدار قرار من مجلس الأمن يتيح للمجتمع الدولي حماية الشعوب من حكامها المستبدين والذي تمثل في القرار 688 واستحداث منطقة الملاذ الأمن في كوردستان العراق ومنع الطيران في جنوبه لحماية السكان من بطش الدكتاتورية.

    وخلال العقدين الماضيين انكفأت كثير من قوى الفاشية،    وتحررت العديد من الشعوب ونالت استقلالها، كما في دول يوغسلافيا وتيمور الشرقية وكوسوفو، وسقوط طاغية بغداد ونظامه الفاشي، وما يجري منذ نهاية العام الماضي ومطلع العام الجديد من سقوط وتقهقر للنظم الدكتاتورية والفاشية في دول الشرق الأوسط، حيث يشهد العالم حقيقة هذه الأنظمة وجرائمها بحق شعوبها، وكيفية التعامل مع احتجاجات سلمية لم تتعد تظاهرات شبابية سواء في تونس أو القاهرة أو دمشق أو صنعاء أو طرابلس وبنغازي.

    لقد سقطت الآفة الكبرى ويسقط الباقون لا محالة تاركين وراءهم مجاميع من فايروسات وطفيليات الفاشية والفساد تستوطن في زوايا مظلمة، كما فعلت في العراق فاندست في مفاصل النظام الجديد،  وغيرت جلودها ومظاهرها لتنخر في هذا الجسد الثر، مستغلة آليات النظام الديمقراطي وطبيعته بقبول الآخر، مستقدمة كل مافيا الإرهاب والجريمة من كل أصقاع العالم المظلم بالتعاون من أشباهها وراء الحدود، لتحيل البلاد الى حمامات للدماء ودوامة للعنف والفساد والإفساد، في محاولة منها للعودة الى الحكم أو تدمير البلاد كما فعلت حينما سقط رموزها وانهار نظامها؟
 
 حينما سقط كبيرهم الذي علمهم سحر الدكتاتورية، هربت مجاميع من مرتزقة الدكتاتور ومريديه من الفاشيين الصغار الى ملاذات تمت رشوتها قبل السقوط لتكون مرتعا لها ومحطة على أمل العودة من جديد، لكنها تسونامي الأنظمة القذرة اجتاحتهم جميعا من صنعاء الى القاهرة ودمشق وطرابلس ليبدأ سقوطهم الأخير في ملاذات تتهاوى أمام زحف الشعوب.
 
    وكالحرباء تحاول اليوم تغيير ألوانها لكي تتمركز في بعض من مفاصل الدولة محاولة اعادة عقارب الساعة الى عهدها الأسود، متناسية ان آليات وجودها وديمومتها قد ولت الى غير رجعة، وان حاجز الخوف لم يعد له وجود في ذات الإنسان الذي نجح في تمزيقه وانعتق من ذلك الشرطي الذي كان يسكنه طيلة عقود سوداء، انها تسقط تدريجيا أمام وعي الشعوب وإرادتها في التحرر والانعتاق وبناء حياتها الجديدة ومجتمعاتها المدنية الديمقراطية بعيدا عن الدكتاتوريات بشتى أشكالها السياسية والقومية والاقتصادية والدينية.

    فاذا كانت أنظمة الفاشية تتهاوى اليوم تباعا عن رأس الهرم، فان المجتمعات والشعوب لم تعد تتحمل أو تتقبل ظاهرة الفساد والإفساد التي أصبحت تمثل الوجه الأكثر بشاعة للفاشية الجديدة المقنعة، من خلال مجاميع الفاسدين والحرامية ومافيا المال والسحت الحرام،  التي تنخر في جسد الدولة والشعب وتمتص دمائه وتقتنص فرص شبابه وشاباته في التقدم والازدهار. 

kmkinfo@gmail.com
 

168  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كفاح محمود من الاعدام الى شاشات الإعلام! في: 16:07 30/09/2011
كفاح محمود من الاعدام الى شاشات الإعلام!
حوار صريح أجراه رياض الفرطوسي من كوردستان
كفاح محمود كريم .. رجل ضد التيار
ربما يختلط الليل
بأول القطر
والهمسات أنغاما
بين العاشقين
والكلمات غناء
يتسلل إليها أول الضوء
فتصير الشفاه قوس قزح

كفاح محمود كريم... واسماء كثر : كفاح ابو العلا، كفاح السنجاري، كفاح الشمس، واحبهم اليه اولهم...
    بدا عاشقا وصائدا للجمال عند تخوم جبل سنجار المثير للهواجس والانبهار, لكنه كان مأخوذا بالمعرفة والابداع وشغوفا ومولعا بحبه للشعر والفن والادب، فالطبيعة من حوله تستفز كل عوالمه وهواجسه، انطلق بروح عذبه في الكتابة لكنه ايضا حاول ان يرسم مشاهداته الشعرية ويحي فيها استجاباته الداخلية, كتب مقالات مفتوحة على صميم الجرح العراقي منذ كان معارضا وسجينا في زمن انهيار الاخلاق والمبادي والقيم لكنه ظل وفيا لقضيته ولم يك هشا رغم انه سيق الى الموت والمحارق !

كفاح محمود من الاعدام الى شاشات الاعلام

 
*استاذ كفاح هل تتحدث لنا عن كفاح محمود من وجهة نظره هو ؟
 
_ربما ادع هذه المهمة لقاص وصحافي عراقي كبير قابلني في مطلع التسعينات، وأجرى حوارا مطولا وفي نهايته: سألته كيف رأيت كفاح؟
قال: انسان مشاكس يصنع بمشاكساته انماطا مثيرة من الفن والأدب والإعلام والسياسة، ضحكتُ فرد قائلا إذن هذا أنت!
 
*ألا تعتبر هذا نوع من الغرور مثلا
 
_انا لم اقل شيئا، هم يقولون؟
اسأل النقاد ولو كان عبدالوهاب النعيمي معنا لقال اشياء اخرى!
   لقد عايشني حتى كاد ان يعتقل او تتم تصفيته فابتعد عن الموصل قليلا الى ملاذ آمن حتى وافته المنية!

 
*هل تستطيع ا ن تتحدث لنا عن طفولتك او لنقل المراحل المهمة في حياتك وما هي الجوانب المعتمة او المضيئة في هذه التجربة ؟
 
  بإيجاز يوفر لنا الوقت ويمنع عن القراء الملل
   لم يك هناك شيئا غير اعتيادي عن اي نشأة لعراقي من جيلنا الخمسيني، سوى جبل اشم كنت وما زلت مغرما بهامته منذ ولدت عند حافاته، ومحطة شهدتها كما الان وكنا ما نزال صبية في مطلع الستينات من ارهاب وخوف انتجته ( عروس الثورات ) البعثية
   ما زلت اذكر اعتقال عمي فجر الثاني عشر من شباط 1963م كان فجرا اسودا

 
*من هنا بدأت الذاكرة تخزن تاريخنا الشخصي وتاريخ بلادنا المعاصر
 
   نعم انها ربما ذاكرة اختلط فيها الرصاص مع الكحل مع الموت مع التشرد مع الحب , كيف بدءت تتشكل عندك الرؤى السياسية وقت ذاك وعلى اي منحى اخذت تميل ؟
  ربما ايضا واحدة من تلك المشاكسات هي الرسم والخط العربي الذي بدأت افرغ فيه انفعالاتي وخوفي ( عمري هنا لم يتجاوز 14 سنة ) الناتجين من ذلك الفجر الاسود 12 شباط 63 ، ربما هروبا الى عالم اكثر امنا وحرية؟
    قبل نهاية الثانوية كانت هناك بذور ماركسية زرعها احد المدرسين ومضى هو الاخر منفيا، حينما بدأت تنمو تلك البذور ادركنا حقائق كثيرة، ربما اجملها شمس كوردستان التي اشرقت مطلع السبعينات من القرن الماضي، ومنها بدأ المشوار..

 
*استاذ كفاح في مشاورك هذا وعلى مستوى الابداع نجد انك ذهبت في الادب كما في التشكيل كما في السياسة الا تعتقد ان التخصص مصدر من مصادر الابداع ؟ والحال انك استطعت ان تبدع في كل تللك التخصصات وهذا ما لا نلاحظه الا في عدد قليل من المثقفين ؟
 
    هي بالتالي عوالم لفضاء واحد هو الابداع، وهي ايضا ذات البذور وان اختلفت البيئات والعناوين، المهم في جميعها هو الصدق في التعبير والاصالة والقناعة التامة حد الايمان بالموضوع
    الاختصاص ربما يكون اكثر الحاحا وانت تعالج مريضا او تدرس طلبة او ما شابه ذلك، لكنني ارى ان كل حقول الابداع تنمو من ذات البذور وان اختلفت البيئات كما قلت لك!
   على لا يؤثر ذلك في موضوعة المواهب، وتلك بتقديري مسائل فسلجية ليس الا، ربما لانني لا اجد تعليلا لحد الان لماذا لا يكون مذيع شهير ذي صوت رخيم مطرب متميز في ذات الوقت؟

 
* اعود الى مرحلة تشكيل وعيك السياسي في مراحل التنقل بين كردستان والحلة هل ثمة استمزاج في الرؤيه ساهمت فيه الظروف التي فرضت عليك
بمعنى اصح هل اثر المناخ العربي على مزاجك الثقافي والسياسي والخ
_ بداية مرحلة تشكيل هذا الوعي هو النهوض القومي والوطني الذي بدأ بعد اتفاقية آذار 1970م بين الحركة التحررية الكوردستانية والحكومة العراقية، وكان حقيقة هو الانطلاق الى كثير من العوالم الابداعية سواء في الادب او الفن او الاعلام، ومما ساعدني انذاك هو ثقافتي العربية وطبيعة الدراسة ايضا كانت باللغة العربية منذ الابتدائية. اما موضوعة السياسة فهي بتقديري ليس بمفهومها المهني البحت، لقد تعرضنا في معظم مدن وبلدات كوردستان بعد اتفاقية الجزائر 75 لعملية ابداة منظمة ، وكان نصيبي فيها النفي الى الحلة ووالدي الى اربيل؟.
    بعد عدة اشهر من النفي الى الحلة شعرت انها واهليها البابليين العتقاء منحوني الانتماء،  وشعرت بانني واحد من ابنائها الحميميين، عليك ان تتصور انت والقارئ كيف تبلور هذا الشعور من لدن انسان منفي بسبب عرقه وفكره المختلف؟
   حقا الحلة واحدة من اجمل بوابات العراق على الثقافة والشعر والفن والمسرح والابداع عموما! انها الحضارة والانسان اختزالا!

 
*طيب وانت تتحدث عن بابل هذه المدينة الازلية والتاريخية عمقا وحضاره ماذا اعطتك ايضا وماذا اخذت منك ؟
 اعطتني ( كفاح السنجاري ) الشاعر والفنان والاعلامي، منحتني حب عشتار، وكأي أم معطاء لم تأخذ مني غير نبضات فؤادي وذاكرة متوهجة بحروف بابل الجميلة!
   فيها أدركت ان الصراع في كوردستان ليس مع الشعب العراقي، وليس مع العرب تحديدا؟

   لقد رأيت في سهل الحلة وبساتينها وبيوتها وشيوخها ونسائها وشبابها من يعشق كوردستان مثل عشق البيشمه ركه لها!
   أدركت ان الحضارة في سهل ما بين النهرين ارقى واسمى مما تفعله عصابات لا تمثل الا قيح هذه الارض، جاءت في غفلة من الزمن السيئ لتشوه اعرق الاقاليم؟

 
* بعد هذه النكبات والويلات والمحن والتنقل وبين سلطة قاسية وردح على ايقاع رجال السلطة كيف استطعت ان تصر على ذاتك وقناعاتك ونفسك والحال انك اصبحت امام معركة مفتوحة
   كان صراعا مريرا لكنه لم يك من اجل سلطة او مال، بمعنى لم يخضع للمساومة لانه قضية حياة او موت؟ 
  بقيت منفيا في بابل حتى ما بعد منتصف الثمانينات، حينما سمحوا لي بالعودة الى مدينتي، وهناك انكفأت لعدة سنوات حتى عدت ثانية الى الصراع الذي انتهى بمحاولتهم إعدامي فسقطوا هم ونهضت انا ومدينتي أحرارا أعزاء..
 
*كنت قبل قليلا تتحدث لي عن علاقة جدلية خاصه مع مدينة الحلة اختلط فيها الميثولوجي بالنفسي بالاجتماعي بالكوني وبالانساني هل فعلا  شعورك وانت تعيش وسط الحله انك منفي والحال ان شعور النفي شعورا قاسيا عند اي انسان فكيف بالكاتب والاديب والسياسي ؟
 
   قلت لك بعد اشهر فقط تلاشى الشعور بالنفي الا في لحظات مراجعة السلطات الامنية واعلامها بوجودي او طلب الاجازة للذهاب الى بغداد او الجنوب
  لقد منحتني الحلة الانتماء واهليها منحوني وطنا جميلا

 
*ماهو مفهوم الوطن بالنسبة لك  
الوطن بتقديري ليست بقعة الارض وحدودها او مجموعة الاهالي وهوياتهم؟
لماذا نحب بيوتنا واهلها ونضحي دونها طوعا؟
  أريد ان اصل الى ان الوطن هو الاحساس بانك محبوب ومحترم وهناك من يحرص عليك وعلى اسرتك وحياتك ومستقبلك؟

 
*المثقفون اعطوا للوطن التضحية والمال والابناء والكفاح من اجل الحرية ولكن الوطن لفضهم ومنحهم الاغتراب والنفي وربما انت ايضا طالك ما طال الاخرين , اين تكمن المشكلة في رائيك
 
هو هذا ما اريد ان اقوله
    لقد سحق الوطن وتلك الشعارات الاف اوربما عشرات الالاف من خيرة ابناء هذا البلد الذي لم يحترم تلك التضحيات ابدا
   اكرر وأصر على ان الوطن هو ذلك الكائن الذي تشعر فيه بالامان والاحترام والتقدير والتميز

 
*هل ثمة شعور بالمواطنه للانسان العراقي , بمعنى حب حقيقي للوطن ؟ تجد من باب الامثلة من ياتي ليشتم العراق ولكن لا تجد شعور من طرف العراقي على غيرته على وطنه في حين تجد ان الكردي اذا شتمت امامه كردستان يتشيط غضبا والما , هل الكردي في رائيك اكثر شعور بالمواطنه من العراقي ام ان ثمة اسقاطات اخرى فرضتها دواعي الكره للسلطه واخذت عاتقها على الوطن كشعور
 
   هي كل ذلك؛ في كوردستان مواطنة عالية بلورتها سنوات المقاومة والنضال ضد الدكتاتورية والاستعمار وفي بقية العراق كان هناك صراع من نوع اخر
 
* انت تبنيت برنامجا حواريا ناجحا هل كنت تريد ان تصل لشي ما
 
   هناك سلطة أوهمت الناس بأنها حامية الوطن ومحررته على طول الزمن منذ تأسيس المملكة ذلك التأسيس الهش؟
 
 *تبنيت برنامجا حواريا ناجحا هل كنت تريد ان تصل لشي ما .
  في لنتحاور أردت ان أشيع ثقافة قبول الاخر والتعايش معه، وان أدوات الصراع يجب ان تتغير من الكلاشنكوف الى الحوار الفكري والسياسي والاقتصادي والديني واي حقل من الحقول التي ربما تكون سببا في احتدام الصراع الاحمر؟
 
*بين مرحلة الكفاح والاعتقال وبين الاعلام والتلفزيون هل ثمة فواصل مشتركة جعلت من كفاح محمود عنوانا مشتركا للعرب والكرد وايضا عنوانا للحوار والسلم
 
    تأكد كما قلت لك ان الموضوع ليس عربا وكوردا، فما بين هؤلاء من نسيج لن يدركه الساسة السيئين في محاولاتهم العقيمة، وسأعطيك معلومة ربما لا يعرفها الكثير:
   كنت محكوما( سياسيا ) بالاعدام في سجن بادوش غرب الموصل، وبيننا وبين التنفيذ ساعات او ايام قبل سقوط النظام، هل تعلم من ساعدني على الهروب من السجن ليلة 27/28 آذار 2003م؟
   لم يكن كورديا بل كان عربيا والاخر تركمانيا، الاول قاضي والثاني ضابط امن برتبة نقيب؟

 
*قرار الاعدام الم يشكل لك صدمة وماذا كانت تاثيراته عليك لاحقا ؟
 
    لا انفي ذلك لكنني ضحكت كثيرا حينما ابلغوني بقرارهم البائس بالاعدام والطائرات تدمر مبانيهم فوق رؤوسهم، حتى ان احدهم قال لقد اصيب بالهستيريا؟
   ضحكت كثيرا لكنني شعرت بدموعي تنهمر متذكرا وجه اصغر اولادي ( 4 سنوات ) كوني لم اشبع منه كما يقولون.
  بعد اقل عشرة ايام كنت احد المسؤولين عن المدينة وطلبت حماية عوائل البعثيين الهاربين وعدم المساس بهم وباموالهم ؟

 
* الكاتب هو ربيب التمرد الجميل والطفولي انت ككاتب ومحلل سياسي ماذا تريد ان تقول بمحور لنهاية الحوار من خلال مجلة سطور
 
   علينا لكي نؤسس وطن جميل ان نقبل بعضنا ونحترم اختلافنا ونكون اكثر حرصا على اشاعة المحبة والعلاقات السليمة لكي نساهم في بلورة مواطنة راقية.

 
اشكر لك سعة صدرك وهو بلا شك كبير وواسع كسهول شهرزور الجميلة دمت عزيزا علينا
رياض الفرطوسي/ مجلة سطور


169  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا يخشون إحصاء السكان في العراق؟ في: 20:00 27/09/2011
لماذا يخشون إحصاء السكان في العراق؟

كفاح محمود كريم
kmkinfo@gmail.com
    
   منذ عدة سنوات تقرر إجراء تعداد عام للسكان في العراق لتحديد كثير من الأمور والحاجات الاقتصادية والزراعية والصناعية والحضارية وما يتعلق بالتعليم والأمية، وكممارسة حضارية تجريها معظم دول العالم كل عشر سنوات، لقياس تطورها ونقاط ضعفها وقوتها ووضع خططها وبرامجها من اجل ذلك.

    وقد اعتادت الحكومة العراقية منذ تأسيس المملكة العراقية على إجراء تعداد عام للسكان كل فترة من الزمان، وربما كان إحصاء عام 1957م من أدق الإحصاءات التي لم تتعرض إلى أي تشويه أو تزوير على خلفية عرقية أو قومية أو دينية، ولذلك نرى انه الأكثر اعتمادا في كثير من القضايا العالقة، بسب تعرض معظم التعدادات التي تبعته إلى تغييرات وتشويهات شوفينية أو مذهبية ومناطقية، جعلتها غير معتمدة أو موثوقة كما في إحصاء 1977 وما تلاه من إحصاءات حتى آخرها في 1997م.

    وكان من المقرر إجراء تعداد عام للسكان في سنة 2007م بشكل نزيه وواقعي، خصوصا وان الظروف قد تغيرت وأصبح النظام السياسي للبلاد ديمقراطيا تعدديا، ولم تعد هناك سلطات قادرة على إجبار الأهالي لتغيير قوميتها أو مذهبها أو انتمائها، كما كان يحصل أيام النظام السابق فيما عرف بتصحيح القومية سيئ الصيت في بعض من محافظات الموصل وكركوك وديالى وصلاح الدين، لغرض إحداث تغيير ديموغرافي لصالح عرق او قومية كما حصل في عملية تعريب مناطق سنجار والشيخان وعقرة وكركوك وخانقين وزمار ومخمور والعديد من المدن والبلدات وسلخها عن إقليمها الجغرافي والتاريخي والثقافي، إلا انه تم تأجيل ذلك التعداد بذرائع واهية لا تعتمد على أي أسس علمية أو منصفة، وبدأت عملية التسويف والتنصل من إجراء التعداد وبالذات في المناطق التي تشملها المادة 140 من الدستور الدائم، بضغوطات محلية وخارجية خشية من انكشاف حقيقة الأمور في هذه المناطق، سواء في كوردستان العراق أو بقية أنحاء البلاد التي تعرضت للتغييرات الديموغرافية العرقية والمذهبية المقيتة، وبذلك تم تعطيل كثير من خطط التنمية والأعمار والعديد من مواد الدستور ومشاريع حل الإشكاليات الموروثة من النظام السابق.

     وقراءة في هذه الأسطر التالية من مقال للسياسي الكوردي المخضرم علي السنجاري ندرك تماما ان ثقافة ذلك النظام ونهجه المقيت ما يزال ساريا في كثير من مفاصل الدولة ومؤسساتها، بل وفي العديد من الأشخاص والأحزاب التي تكونت من بقايا ذلك النظام ونهجه الشوفيني، ونعرف تماما هوية من يقف وراء تأجيل أو إلغاء أو تشويه أي تعداد قادم للسكان يظهر حقيقة الأمور.  

     ( بعد اتفاقية الحادي عشر من آذار سنة 1970 بين قيادة الثورة الكوردية وحكومة حزب البعث العربي الاشتراكي . ورد بند في الاتفاقية بخصوص القيام بإحصاء في محافظتي نينوى وكركوك بغية إلحاق المناطق ذات الأغلبية الكوردية في تلك المحافظتين بمنطقة الحكم الذاتي وبخاصة في الأقضية والنواحي  الكوردية ضمن محافظة نينوى مثل سنجار والشيخان وزمار وشرقي مدينة الموصل . حيث تم الأعداد للقيام بالإحصاء في آذار  1971 أي بعد مضي سنة واحدة على بيان آذار وتم تشكيل لجان مشتركة من ممثلي الحزب الديمقراطي الكوردستاني وحزب البعث والسلطة وتم طبع الاستمارات الخاصة لهذا الغرض . وقبل شهر من القيام بالإحصاء وتحديداً في شهر شباط 1971 طلب محافظ نينوى آنذاك السيد خالد عبدالحليم لقائي بصورة منفردة حيث كنت مسؤولاً لفرع نينوى ودهوك للحزب الديمقراطي الكوردستاني . وقال بأن لك رسالة من مجلس قيادة الثورة تتضمن تعاونك معنا لتزوير الإحصاء مقابل مبلغ مليوني دولار ومنصب وزاري في المستقبل. وقال أيضاً اذا لم تتعاون معنا لن يجرى الإحصاء.)*

ورفض علي السنجاري طلبهم واغراءاتهم والغي الاحصاء ولم يتم لحد الآن، وما زال حقل الألغام هذا فعال ومفاتيحه لدى أولئك الذين يرومون تحويل العراق الى حفنة من تراب، وما أشبه اليوم بالبارحة!؟

 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* من مقال للأستاذ علي شنكالي في جريدة التآخي البغدادية
الأربعاء 6 أكتوبر 2010

170  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / السقوط في: 12:00 26/09/2011
السقوط

كفاح محمود كريم

   في اللغة العربية؛ السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فهو ساقِطٌ وسَقُوطٌ، واحدة من أكثر المفردات انتشارا منذ نيسان 2003م،  حينما انهار نظام صدام حسين وهرب رئيسه الى تلك الحفرة البائسة، ومن ثم تهاوى كامل هرم الدولة العراقية بمؤسساتها، وهروب القائمين عليها، بين سقوط وهروب الى خارج البلاد بما حملته حقائبهم من خفيف الوزن ثقيل النوع، أو انكفاء في بيوت وملاذات حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود!؟

     وخلال سنوات طويلة سادت هذه المفردة وشاعت بين كل الناس، حتى أصبحت مصطلحا يدلل على نهاية صدام حسين ونظامه، الذي سقط حقيقة قبل احتلال الأمريكان للبلاد بسنوات طويلة، حينما تجاوز ذلك النظام كل الأعراف والمواثيق الدولية والثوابت الأخلاقية والقانونية، وتعامل بوحشية مع شعبه وأهله ورفاقه، فسقط منكفئاً في ذاته حتى تحول الى محطة للسخرية والتهكم من لدن كل الأهالي بمن فيهم الكثير من تنظيماته المدنية والعسكرية التي كانت تعبر عن استيائها الشديد منه ومن سلوكه الدكتاتوري والعشائري المقيت، فتخلت عنه تماما منذ الأيام الأولى للحرب؟

    ان ما يجري اليوم في منطقة الشرق الأوسط عموما هو استكمال لعملية السقوط التي بدأت في بغداد، وتأخذ مدياتها في كل عواصم الدكتاتورية التي تلغي الآخر وتكثف السلطات بيد شخص أو حزب أو عرق أو قوم أو دين أو مذهب، في بلدان تنوعت فيها كل هذه الانتماءات وتم اختزالها لصالح دكتاتور مريض أو حزب فاشي التهم بقية الأحزاب والحركات ليؤسس جمهورية الرعب والخوف والإلغاء.


   لقد حاولت كثير من وسائل الإعلام تعريف السقوط على انه سقوط بغداد أو العراق، لكي توحي للرأي العام بان الذي سقط هو العراق وليس ذلك النظام الفاسد، في محاولة لإعاقة عملية التغيير والإصلاح والبناء، وتشويه ما حدث ويحدث لصالح أولئك الذين سقطوا واقرانهم في عواصم الدكتاتوريات، التي تتهاوى اليوم وتسقط أنظمتهم البائسة، ليكتشف العالم عارات أولئك الذين كانوا يغطون بدائياتهم وجرائمهم، بشعارات وتسميات اقلها إنهم منقذي الأمة وحماة الشرف والحضارة ومناضلي الوحدة والحرية والعدالة، بينما أزاحت عملية السقوط ذلك الستار الحديدي وتلك الغشاوة عن حقائقهم، لتظهر أبشع ما يتصوره المرء في سلوكهم وعلاقاتهم وجرائمهم، وابعد ما يكونوا عن الشعب وعن تلك الشعارات الرنانة الفارغة.

    ان من سقط في الأمس ويسقط اليوم، هو تلك الأنظمة وأحزابها ورموزها، وليس الشعوب التي ترمم ما خربته تلك النظم الدكتاتورية ونتائج سياساتها، التي عرضت بلدانها للحروب والاحتلال أو التدخل الأجنبي، كما حدث في العراق ويحدث في ليبيا، وهي ما زالت تحاول إسقاط دولها وأنظمتها الجديدة من خلال تشبثها بالسلطة وتدمير البلاد وإغراقها في دوامات العنف والدماء كما حصل وما يزال في العراق وليبيا وسوريا واليمن.

 
    حقا لقد بدأ سقوطهم في بغداد وها نحن ذا نشهد سقوطهم المخزي في تونس وطرابلس وصنعاء ودمشق وكل العواصم الجميلة التي حاولوا تشويه صورها وتاريخها ونظافتها، وغدا ستعود بغداد ودمشق والقاهرة وشقيقاتهم من مدن الشرق الجميل الى عهد تاريخهم العريق منارات للحضارة والحرية والانعتاق.

kmkinfo@gmail.com
171  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كهرباء كوردستان ونفط الشهرستاني؟ في: 12:51 22/09/2011
كهرباء كوردستان ونفط الشهرستاني؟

كفاح محمود كريم

   مع مطلع هذا العام 2011م مُزقت واحدة من أكثر أوراق الخدمات قتامة وأرسلت الى الماضي المؤلم، لتنتهي أزمة مستعصية منذ عقود طويلة هنا في إقليم كوردستان العراق، إلا وهي الكهرباء التي أصبحت على مدار الساعة تقريبا، وتجاوزت حدود الحمل الفائق  في صيف تميزت حرارته الشديدة باختراق حاجز الخمسين درجة مئوية، ونجحت الحكومة وإدارة الكهرباء معا في تحديهما وإنهائهما لمرض سرطاني يأس الكثير من شفائه؟

   لقد أنجزت الإدارة السياسية والفنية في إقليم كوردستان منذ أكثر من عام، برنامجا ناجعا لإنتاج الكهرباء بالتعاون المثالي والجريء مع القطاع الخاص في تجهيز المحطات الغازية التي تنتج ما يقرب من  2225 ميكاواط، بما يوفر ما قيمته ملياري دولار ونصف لحكومة الإقليم، باستثمار لم يزد عن مليار دولار نفذه القطاع الخاص، وأنهى واحدة من أكثر الخدمات تخلفا وتأثيرا على مجريات الحياة في الإقليم، حتى غدا خلال الصيف المنصرم قبلة العراق بأكمله، حيث تجاوز عدد العراقيين القادمين من مختلف المحافظات أكثر من مائة وعشرون الفا مواطن كل شهر.

   واضافة الى تغطية معظم ساعات اليوم من الكهرباء في كافة انحاء الاقليم، فقد بادرت الحكومة الاقليمية الى منح محافظة كركوك مائتي ميكاواط لترفع ساعات تغذيتها الكهربائية من ثمان ساعات الى ما يقرب 18 ساعة يوميا، وفي نية الادارة هنا تزويد مناطق مهمة من محافظة نينوى ايضا بالكهرباء.

   ان هذا المشهد يؤكد جملة من الحقائق المهمة في مقدمتها الجدية والشفافية والاصرار على تحقيق الاهداف المرجوة، وتفعيل دور القطاع الخاص وإشراكه في تنمية الإقليم وتطوير بنيته التحتية وعدم أنهاك الدولة ومؤسساتها بأثقال إنتاج الكهرباء وغيره من الأمور التي يمكن للقطاع غير الحكومي إنتاجها وتوفيرها بإسناد وحماية ورقابة من الحكومة.

    وكما يشعر الفرد بفرح غامر وهو يتجول في كوردستان المضيئة ينتابه الشعور بالاسى لبقية انحاء البلاد التي تعاني نقصا كبيرا في انتاج الكهرباء وبقية الخدمات، رغم ان الحكومة الاتحادية ( الكهرباء والنفط ) منذ ما يقرب من ست سنوات قد انفقت أو خصصت اكثر من عشرين مليارا من الدولارات للكهرباء، ووقعت عقودا هائلة لذات الغرض مع شركات حقيقية او وهمية، بمعدل يزيد عن مليار ونصف المليار من الدولارات لكل محافظة عدا محافظات اقليم كوردستان الثلاث وتوابعها، ومقارنة مع المليار الواحد الذي انفقته كوردستان على تغطية كهربائها كاملا مع مائتي ميكا واط منحت لكركوك، يتبين لنا البون الشاسع بين ما يصرحون هناك في بغداد وبين الفعل هنا في كوردستان، مع وجود هامش الفساد المالي والاداري ايضا في الاقليم، يقابله اصرار واضح وجدي من قبل الادارة على مكافحته وتحقيق تلبية كل متطلبات الفرد الاساسية.   

  لقد أنفقت الحكومة الاتحادية متمثلة بوزارتي الكهرباء والنفط  مليارات الدولارات تجاوزت الثلاثين مليارا من اجل توفير الوقود وتحسين أنواعه، وإنتاج الكهرباء وتطوير شبكته، وواقع الحال يظهر خارطة بائسة للوقود ونوعيته وأسعاره في كل العراق، ووضعا مزريا في التجهيز والتوزيع للطاقة الكهربائية في المحافظات الخمس عشرة، إذا لا تتجاوز التغذية الكهربائية في أفضل حالاتها العشر ساعات وتتدنى الى اقل من أربع ساعات خلال اليوم الكامل في مناطق واسعة من البلاد، بينما تنحدر الى العدم أو عدة ساعات قليلة جدا في الاقضية والأرياف؟

    إن مقارنة بسيطة ومشاهدة سريعة لتطور الإقليم خلال السنوات الأخيرة، تؤكد إن خللا كبيرا في إدارة ملف الخدمات والطاقة يكمن في أداء الحكومة الاتحادية، وبالذات في الوزارات ذات العلاقة بالكهرباء والنفط والمالية والبلديات والصناعة والصحة والتعليم، إذ تعاني معظم هذه القطاعات من تقهقر خطير في برامجها وأدائها،  مما انعكس بشكل واضح وخطير على الوضع الصحي والمعاشي لغالبية السكان، بحيث أصبحت معدلات الفقر تؤشر حالة خطيرة في دولة غنية مثل العراق، إذ يعيش ما يقرب من سبعة ملايين عراقي خارج إقليم كوردستان تحت سقف الفقر، بينما تراوحت نسب الفقر المئوية بالنسبة لكثافة السكان من أربعين بالمائة، حيث يذكر التقرير الذي أعده الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، بإشراف اللجنة الوطنية العليا لسياسات تخفيف الفقر وتوليد فرص العمل وشبكة الأمان الاجتماعية، ان محافظة المثنى تتصدر نسب الفقر حيث تبلغ النسبة فيها 49%، في حين بلغت النسبة في العاصمة بغداد 13%، وفي الموصل 23%، وفي ديالى 34%، والانبار 21%، وبابل 41%، وكربلاء 37%، وواسط 40%، والمثنى 49%، والبصرة 34%، والنجف 25%، والقادسية 35%، وذي قار 34%، ومحافظة ميسان 37%.


    اما في إقليم كوردستان فقد كانت نسبة الفقر في محافظة أربيل العاصمة 3%، وفي السليمانية 3%، وفي دهوك 9%، وفي كركوك 11%، وتكفي لغة الأرقام هذه لتظهر مديات النجاح والفشل في خطط التنمية ونسب الفساد والإصلاح ايضا.


kmkinfo@gmail.com
*نص تقرير وزارة التخطيط العراقية حول معدلات الفقر في البلاد:
http://www.pukmedia.com/News/27-04-2009/news12.html

172  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وعاظ السلاطين الى أين؟ في: 19:34 12/09/2011
وعاظ السلاطين الى أين؟

كفاح محمود كريم

    ما أن انهار نظام صدام حسين الدكتاتوري حتى انقسمت مجاميع الطبالين والزمارين من وعاظ السلاطين الى عدة أقسام أهمها من بقي هنا يمارس ذات المهنة مع الحاكم الجديد بتغيير غير كبير في بعض الإكسسوارات والأسماء، وبعض غير قليل هاجر ليدغم في الدول ذات الأنظمة الشبيهة في المنطقة، وبالذات الى دول أنظمة الحزب القائد أو القائد الأسطورة في سوريا واليمن وليبيا والى حد ما الى مصر وتونس، وآخرين لملمتهم عطايا وحنايا بعض المؤسسات الإعلامية هنا وهناك في دول الخليج وغيرها؟

    وربما ظن الكثير منهم على خلفية تلك الشعارات الافيونية التي أدمنهم عليها نظام القائد الضرورة وعطاياه التي أعمت أبصارهم وبصيرتهم، انهم في إجازة قصيرة أو فاصل قصير على عادة مذيعي فضائياتنا اليوم، وسيعودون سالمين غانمين الى امبراطويتهم التي انهارت خلال أيام فقط لا غير، بتأييد وتأميل من تلك الأنظمة والدول التي احتضنتهم وحولتهم الى أبواق دعائية بعد أن أحالت العراق الى ساحة حرب ينزف فيها العراقيون دما ودموعا وأموال بذات الشعارات الجوفاء التي أدمنتها شعوبنا منذ ما يقرب من نصف قرن!؟
 
    وخلال سنوات مريرة منذ سقوط أولى الدكتاتوريات المخزية في بغداد قبل تسع سنوات، عملت كل الأنظمة الشبيهة التي احتوت تلك المجاميع المريضة والكئيبة من أصنام ذلك النظام المتحجر على إدامة وتغذية دوامة العنف والإرهاب والتقتيل في عراق يئن من جروح غائرة تركها النظام وأدامها الاحتلال وأخطائه المفجعة، وسخرت وسائلها الإعلامية على تشويه الحقائق والدفاع عن نظام موغل بالجريمة والإرهاب وإعاقة تقدم البلاد وإشاعة اليأس والإحباط بتورطها في كثير مما جرى ويجري في البلاد، ابتداءً من تدخلاتها في العملية السياسية وإعاقة تقدمها وتشتيت جهود المخلصين في توحيد الصفوف من خلال عملائها ومريديها، وانتهاءً في مشاركتها وعملائها في عمليات الفتنة والإرهاب وتعطيل الدستور ومواده؟

      وصدق من قال ( تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ) لتعصف تسونامي بالأنظمة المتعفنة، وتتهاوى أصنام دكتاتور بغداد الكبير في كل من تونس وليبيا ومصر، وقريبا في دمشق وصنعاء، لتواجه تلك المجاميع من وعاظ السلاطين سقوطها الكبير وأزمتها في جغرافية وجودها ومجالها الحيوي، خصوصا وإنها تعاني الآن من تضخم سرطاني بسبب التحاق الكثير من أقرانها في تلك الأنظمة المتهاوية التي تشد الرحال هي الأخرى هذه المرة الى صحراوات لا أول لها ولا آخر في أفريقيا، أو تركب البحر من بانياس وسرت وتونس والحديدة وعدن، لترحل هذه المرة الى حيث مراضعها الحنونة، وعربات القطار التي حملتها ذات يوم بائس الى دفة الحكم، ترحل الى دول الاستعمار والامبريالية لتنعم هناك بالأمن والسلام الثوريين، مثل أكثر قادة المتطرفين الإسلاميين المقيمين في دول الكفر والخنازير كما يطلقون عليها في أدبياتهم المظلمة، بينما ينعمون بخيراتها ومساعداتها هم وعوائلهم؟


     ويبقى السؤال هل ان سقوط أصنام الدكتاتورية وأنظمتها سينهي حقبة وعاظ السلاطين واوبأتهم، وان الديمقراطية كفيلة بتقليص مستوطناتهم، أم إن من بقى منهم وتكيف مع الأوضاع الجديدة سينجح في صناعة وتطوير أجيال وموديلات  أكثر تطورا وخطورة في غياب العدالة الاجتماعية والمساواة!؟
   
kmkinfo@gmail.com


 

173  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / طفيليات الصحافة والإعلام! في: 20:08 03/09/2011
طفيليات الصحافة والإعلام!

كفاح محمود كريم

    في الأنظمة الشمولية ذات التوجه الإيديولوجي تكون الصحافة والإعلام وسيلة من وسائل ادلجة المجتمع وغسل أدمغة الأهالي ومن ثم تعبأنها كما يريد النظام أو الحزب القائد، وفي كل هذه الصيغ يكون الصحفي أو الإعلامي إذاعيا أو تلفزيونيا أداة وظيفية تتقاضى أجرا محددا لأي نشاط ينفذه حسب فكر ورأي الموجه السياسي أو الإيديولوجي في تلك المؤسسة، مع غياب كلي للرأي أو التعبير عنه بأي شكل من الأشكال منافيا أو معارضا لرأي الدولة صاحبة وسيلة الإعلام.

   وضمن تلك الثقافة هناك دوما مجموعة من الضوابط والقوانين التي تحدد مساحات الحرية وتعريفاتها، وواجبات الصحفي والإعلامي بعيدا عن فكرة السلطة الرابعة والنقد إلا في الحدود الموجهة والمسيطر عليها، وبذلك تخضع النصوص والمقالات والحوارات لمجموعة كوابح تقنن مساحات الرؤيا والتفكير إلا بما هو متاح من قبل النظام، وهكذا لا يتعدى واجب الصحفي أو الإعلامي أو الكاتب كما ذكرنا، واجب أي موظف يتقاضى نهاية الأسبوع أو الشهر مرتبه، ولا علاقة له بأي شيء غير ما يملى عليه ويقوم هو بتنفيذه.

     وإزاء ذلك كان حلما على كثير من أولئك المهتمين بالشأن السياسي أو الثقافي مما لا يتفقون وأطروحات النظام السياسي الشمولية، الظهور على شاشة التلفاز أو الحديث عبر الراديو أو الكتابة في الصحافة للتعبير عن وجهة نظرهم في تلك الشؤون، وما أن انزاحت تلك الغمامة حتى ظهرت العشرات من القنوات والإذاعات والصحف والمجلات التي تتمتع بمساحات خيالية من حرية الرأي والتعبير، التي رأى فيها أولئك المحرومون متنفسا لهم وساحة حرة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم، حتى فعل الإرهاب فعلته في محاولته إعادة الدكتاتورية مرة أخرى بتصفيته الكثير من الكتاب والصحفيين والإعلاميين الذين لا يتوافقون وأفكار ذلك الدكتاتور المخفي أو المختفي في كثير ممن يحكمون البلاد اليوم؟

   ولعل ظاهرة الفساد والمفسدين قد توغلت هي الأخرى لتلك الوسائل الإعلامية من خلال كوادر غير كفوءة جاءت بها الحقبة الدكتاتورية والسلوك الأحادي والانتهازي، ومن ثم ظاهرة الانفلات غير المسيطر عليه وما ترتب من قرارات بعد سقوط النظام وبدأ ( الفوضى الإعلامية الخلاقة! ) دون سقف أو حدود أو ضوابط، مما سهل عملية اندساس كبيرة جدا في جسد الصحافة والإعلام، الى درجة تجاوز عدد الصحفيين والإعلاميين العشرة آلاف عضو في العراق، وربما ما يقابلهم في إقليم كوردستان يتجاوز الستة آلاف صحفي أيضا، وإلا كيف لنا أن ندرك أو نقتنع بأن نصيب كل محافظة عراقية كمعدل أو متوسط يتجاوز الألف صحفي () إذ لم يك في القضية سر يجعل كل هؤلاء بقدرة قادر أعضاء في هذه المهنة كما صرح الأكاديمي الإعلامي هاشم حسن قبل فترة، وأحالت هذه المجاميع من ( سواق التاكسي والكسبة وعمال البانزينخانات  - محطات الوقود - وبقية أصحاب الحرف والمجاملات الشخصية )* الذين اندسوا الى عالم الصحافة والإعلام وكثير من قنواته الى سوق مريدي للإعلانات والمزايدات والـ بلف ولف الحبال، حيث أصبح حقل الإعلام ساحة لغسل الأموال القذرة ونشر الأفكار الهدامة والسلوكيات المنحرفة من خلال إنشاء العديد من وسائله المرئية والمقروءة او المسموعة!؟

   ثم كيف نفسر وجود هذا العدد الهائل من الصحفيين والإعلاميين مع دعم مالي كبير سواء من الدولة في هيئة إرسالها أو من الأحزاب ومكاتب إعلامها، ومن بقية المؤسسات التي تدعي استقلالها، وغالبيتها تعاني من ضآلة إنتاجها وانكماش نوعيتها، بل وتقهقر مستمر في أدائها المهني؟، رغم ان هذه الكثرة يفترض لها أن تكون ظاهرة ايجابية يمكن توظيفها واستثمارها من اجل إنشاء قاعدة صحفية وإعلامية متميزة للمستقبل؟
 
   ولعل أكثر ما امتازت به بعض هذه الوسائل هو تردي أوضاعها وتقهقر أدائها، وانتشار الاستجداء والتدليس مع الذين يتعاملون معهم كوسائل إعلام لإظهار نشاطاتهم أو مداخلاتهم أو مؤتمراتهم بصرف النظر عن أي شيء غير العمولة أو الهدية التي يتقاضوها منهم، يقابل ذلك اختلاس  كبير لمكافآت الكتاب والصحفيين الذين يساهمون فيها كوسائل إعلام مكتوب أو مسموع أو مرئي، علما بأنها جزء من ميزانية أي صحيفة أو تلفزيون أو إذاعة، سواء كانت أهلية أو حزبية أو تعتمد التمويل من إعلاناتها، فالمكافآت جزء حيوي من ميزانية تلك المؤسسات، ويقوم الكثير من المسؤولين عليها باختلاسها بأساليب اقل ما توصف به باللصوصية والاستجداء والتحايل، وإزاء ذلك يسأل الكثير عن حقيقة هذه الكثافة العالية بمهنة الصحافة والإعلام مقارنة مع نتاجاتها وما تقدمه وتأثيرها على تطور البلاد؟ وهل إن هذه الأرقام تمثل كل حقائق الأمور:


       6300  عضو في نقابة صحفيي كوردستان؟ 
       10000 عضو وأكثر في نقابة الصحفيين العراقيين عدا كوردستان؟
    أي ما يزيد عن 16000 ألف صحفي في العراق، بمعدل ما يقرب أو يزيد عن 1000 ألف صحفي في كل محافظة؟


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تصريح الأكاديمي الإعلامي الدكتور هاشم حسن في انتخابات نقابة الصحفيين العراقيين على الرابط التالي:
http://www.youtube.com/watch?v=qbQ5xnzBKB0

kmkinfo@gmail.com







174  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دبلوماسية كوردستان الهادئة! في: 15:47 29/08/2011
دبلوماسية كوردستان الهادئة!

كفاح محمود كريم 

    منذ عدة اشهر تتعرض حدود إقليم كوردستان العراق ( حدود العراق الشمالية والشرقية ) مع كل من تركيا وايران الى عمليات عسكرية عنيفة اخترقت في كثير من صفحاتها أراض الإقليم جوا وبرا، مستخدمة أسلحة ثقيلة كالمدفعية والطائرات وأدت الى استشهاد العديد من المواطنين الكوردستانيين المدنيين من سكان الحدود، إضافة الى جرح اعداد اخرى وتهجير الكثير من العوائل من مناطق الالتهاب الحاصل بين قوات الدولتين ومعارضيهم السياسيين، ورغم ما يتمتع به الإقليم من مشروعية الرد بالمثل وإمكانياته العملية على ذلك مع تواضعها، الا انها تربك العملية برمتها لو انها استخدمت كرد فعل غير محسوب.

    لقد تعاملت الإدارة في اقليم كوردستان وما تزال مع معظم هذه الاشكاليات بمرونة معهودة بالحكمة والتأني وحسابات بعيدة المدى فيما يتعلق بالأمن والسلم الداخلي والإقليمي، وتأثيرهما على النهضة الاقتصادية والعمرانية والصناعية لكل الأطراف. وكانت الدبلوماسية الرفيعة التي قادها رجل الدولة الديناميكي نيجرفان بارزاني رئيس الحكومة السابق ونائب رئيس الحزب الديمقراطي الكورستاني اكبر الأحزاب السياسية في الإقليم واعرقها، قد أتت ثمارها في كثير من الإشكاليات في الداخل والخارج وبالذات ملف الحدود مع الدولة التركية وجمهورية إيران، وقد أدركنا جميعا أثناء تأزم العلاقات بين تركيا والإقليم وتحشيدها لعشرات آلاف من جنودها مع كامل تجهيزاتهم الهجومية قبل عدة سنوات، كيفية معالجة الموقف بهدوء وتأني من لدن الحكومة ورأيسها السيد نيجيرفان بارزاني، حينما خاطب الأتراك قائلا لهم ان مصالحكم العليا وامن بلادكم واستقرار اقتصادكم يكمن في مئات الشركات التركية التي تستثمر مليارات الدولارات في كوردستان والتي ستتعرض جميعها للخطر في حالة تأزيم الأوضاع الى درجة الفعل العسكري.
 
    قاد السيد نيجيرفان بارزاني في كثير من المواقف الصعبة الدبلوماسية الكوردستانية لحل إشكاليات معقدة بدءً من الصراع مع حزب العمال الكوردستاني في تسعينات القرن الماضي، وانتهاءً بترؤسه فريقا حكوميا رفيع المستوى مؤخرا الى ايران لمعالجة الموقف على الحدود مع كوردستان، مرورا بكثير من المشاكل الداخلية والأزمات السياسية التي نجح في حلها او تهدأتها سواء مع الحكومة الاتحادية ومؤسساتها او بين أطراف العملية السياسية في الداخل، ويأتي ذلك ترجمة لنهج اعتمدته الإدارة في التعاطي مع الأحداث بحكمة وتأني ومرونة تخدم مصالح البلاد العليا، وخير ما مثل هذا النهج هو مباردة الرئيس مسعود بارزاني التي نجحت في تشكيل الحكومة العراقية وتقريب وجهات النظر بين معظم الأطراف.
 
   لقد أدركت الإدارة في الإقليم بسلطاتها الثلاث وفعاليات الشعب السياسية والاجتماعية ان معالجة أي مشكلة من المشاكل تستلزم وعيا عميقا وايمانا راسخا بمصالح البلاد العليا قبل القيام بأي عمل او رد فعل غير محسوب النتائج، وبذلك اعتمدت اسلوبا حضاريا ومدنيا تميز بالصبر والمطاولة والدقة في موضوع المناطق المتنازع عليها، التي حاولت كثير من الاطراف إشعال نار الفتنة والحرب، هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الخارجي وفيما يتعلق بانتهاكات دول الجوار شمالا وشرقا، اعتمت ذات النهج في مقاومتها ورفضها للتدخلات والتجاوزات بالتظاهر والاعتصام والاحتجاج والدبلوماسية الهادئة بعيدا عن تشنيج الرأي العام وإشاعة أجواء الحرب والقتال، التي لا تخدم أحدا في أي حال من الأحوال بالحفاظ على إعلام هادئ ومتزن يحفظ الأمن والسلم الاجتماعيين.

    إن إقليم كوردستان الذي يتميز اقتصاده ومجتمعه بالديناميكية والحيوية، ووضعه الأمني بالاستقرار والسلام تحول الى ملاذ آمن لكل العراقيين ومنطقة جذب مهمة جدا للاستثمارات الوطنية والأجنبية، التي تساهم في تطوير الإقليم ونهضته الكبيرة، والتي حولت كوردستان الى ورشة كبيرة في كل ميادين البناء والأعمار والتصنيع وتحديث الزراعة وتطويرها، وما حصل في قطاع الكهرباء والطرق والخدمات الأخرى خير دليل على نجاح برامج الحكومة ودبلوماسيتها الهادئة في التعاطي مع الملفات الساخنة، بما يجعل كوردستان في منأى عن أي عمليات طائشة ربما تؤذي مصالح كل جيران الإقليم الاقتصادية والمالية والسياسية وفي مقدمتهم تركيا وإيران اللتان تتمتعان بمصالح اقتصادية مهمة جدا في الإقليم.
   
   لقد أثبتت السنوات الثمانية التي قاد فيها السيد نيجرفان بارزاني طاقمه الحكومي لدورتين متتاليتين، انجاز مهمات ومشاريع بالغة الأهمية في ميادين الأعمار وتحديث المدن والخدمات والسكن، وإرساء منظومة علاقات دبلوماسية رصينة مع كثير من بلدان العالم، على أسس متوازنة تحكمها العلاقات الاقتصادية والسياسية بشكل مهني، مما بلور نسقا ديناميكيا من الدبلوماسية التي تعتمد العمل المنتج بعيدا عن التهويل والتشنيج، والذي دفع كثير من بلدان العالم الى افتتاح ممثليات لهم في العاصمة الإقليمية اربيل والعمل من خلالها لخدمة الاستثمارات في كافة المجالات التي تتيح تبادلا مشتركا للمصالح الاقتصادية والمالية بين دول الجوار والإقليم.


    إن مصلحة كل من ايران وتركيا هي ترسيخ السلام في اقليم كوردستان والحفاظ عليه، لأنه يحافظ بالتالي على مصالحهما الاقتصادية وسوقهما الكبير في الاقليم خاصة والعراق عامة، وغير ذلك مهما كانت الأسباب والمبررات سيعود عليهما بالضرر الكبير، لا من الجهات الرسمية بل من الأهالي الذين سيعزفون تماما عن أي مصلحة تركية او ايرانية مهما كانت، وهذه بتقديري هي رسالة كوردستان الدبلوماسية الى الجميع.

kmkinfo@gmail.com 
175  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أصنام تتهاوى يا دمشق؟ في: 20:29 23/08/2011
أصنام تتهاوى يا دمشق؟

كفاح محمود كريم

    وأخيرا سقط صنم آخر من أصنام الشرق الأوسط الموبوء بالصنمية المقيتة منذ مئات السنين، وتهاوت تلك العروش الهاوية وغدت تلك النمور الورقية التي طالما كانت تتبختر من على شاشات التلفزة بأمراضها البشعة في النرجسية وانفصام الشخصية واشد حالات السادية وأشكالها في علم أمراض النفس والأخلاق والتربية؟

    سقط القذافي كما سقط صدام وسقطت معهم تلك الأحزاب الرثة المليئة بالفاشية والشعور بالنقص والمهانة، ومجاميع من المجرمين والمعاقين نفسيا وتربويا وأخلاقيا ممن تسلطوا على رقاب شعوبهم لما يقرب من نصف قرن، ونجحوا في تدمير دولهم وما حولها حتى لا تكاد تصدق ان هذه البلاد تنتمي لهذا الزمن او العصر؟

   منذ نصف قرن وهم يمتصون دماء هذا الشعب بشعارات تافهة وكاذبة وعدو مصنوع في مخيلاتهم المريضة حتى أوهموا الناس بأن كل العالم المتحضر عدوهم ويبيت لهم شرا وحقدا وحسدا، حتى امتلأت الأرض بمقابرهم الجماعية وجفت الاهوار وانفلت الأرض وساكنيها في كوردستان!؟

    سقط القذافي وقبله صدام حسين وما بينهما، مبارك وزين العابدين، وتلحقهم غدا او بعد غد بقايا الفاشية في دمشق، الشق الثاني من فاشيي البعث، وذلك القابع في مآسي اليمن، وأمثالهم كثيرون ممن يصرون على تدمير بلدانهم وتحطيم شعوبهم قبل أن يولوا هاربين خاسئين، لتظهر عوراتهم وتنكشف أكاذيبهم وهم يشحنون المغلوبين على أمرهم بشعارات وادعاءات اقلها ان الرب والملائكة يقاتلون معهم وان الأعداء سينتحرون عند أسوار عواصمهم التي هدمت فوق رؤوسهم وهم هاربين او صاغرين او قابعين في حفر الخزي والعار؟

    حقا انها فرحة تُدمع القلوب والعيون، لكنها ايضا حينما تجف تلك الدموع ويبرد الجرح كما يقولون، وينقشع الدخان فيبدو الوطن جميلا جدا بدونهم، لكن جروحهم غائرة وآثار تخريبهم للنفس البشرية بالغة، فقد افسدوا البلاد والعباد، ودمروا الزرع والضرع حتى انهاروا خاسئين أذلاء دونما خجل او حياء، بعد أن دمروا البلاد واستقدموا الآخرين لتحريرها من براثنهم وآثامهم؟

   العار الكبير انهم يشهدون سقوطهم واحدا تلو الآخر ولا يتعظون، فالذي يحصل اليوم في سوريا على أيدي النظام منذ عدة أشهر، وفي اليمن هو استنساخ لما حصل في العراق إبان انتفاضة الربيع عام 1991م وما حصل في مصر وتونس وليبيا قبل سقوط أصنامهم، لكنما دون جدوى فهم مصرون على البقاء حتى تدمير البلاد وبنيتها التحتية بالكامل وإغراقها ببحور من الدموع والدماء، ولن ينتصروا بل سيشهدوا ايضا نهايتهم المحتومة التي شهدناها جميعا في بغداد وتونس والقاهرة وطرابلس؟

    شمس جديدة تشرق على ليبيا وتزيح كتل الليل المدلهم، وأصنام تتهاوى وعارات تنكشف عنها الستائر كما انكشفت عن مخازي القائد الضرورة من قبلهم، أصنام تتهاوى يا دمشق فهيئي حالك غدا تشرق الشمس في سماوات الشام ليسقط آخر الأصنام!

kmkinfo@gmail.com
176  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الطبقة الرثة وليست الوسطى؟ في: 20:34 22/08/2011
الطبقة الرثة وليست الوسطى؟

كفاح محمود كريم

   بعد اندثار معظم الطبقة المتوسطة خلال حكم النظام السابق أمام نشوء طبقات طفيلية، استحوذت من خلال علاقاتها برموز النظام وحزبه على معظم فعاليات تلك الطبقة، التي إما هجرت البلاد وانتقلت الى بيئات أخرى لنشاطها، أو بدأت بالتقهقر والانكماش تدريجيا الى مستويات خارج تعريف تلك الطبقة!

   وبعد سقوط النظام واحتلال البلاد وقيام سلطة الاحتلال بعمليات مدنية في الأعمار، بالتعاون مع مجموعات لا تقع تحت تعريف الطبقة المتوسطة واقرب ما تكون الى اولئك الذين وجدوا في البيئة الجديدة مجالا لتطورهم المالي من خلال العمل مع تلك السلطة والاستفادة من الفروقات الكبيرة في قيمة الدولار والدينار وقتها، وهم في معظمهم من الأميين والنكرات وبعض الحرفيين والمقاولين الصغار والمترجمين والفاسدين الذين استغلوا عدم دراية القوات الأمريكية بطبيعة تكوين المجتمع العراقي كما استغلوا السلطات الحكومية المستجدة وحلقاتها الفاسدة، وتحولوا بين ليلة وضحاها الى سرطانات مالية، ادعى البعض بأنها تمثل بداية نشوء طبقة متوسطة بديلة لتلك التي هاجرت او اندثرت او تلاشت ابان فترة الحكم السابق.

    وخلال عدة سنوات ظهرت فعلا شريحة من اولئك الحرفيين والمقاولين الصغار والمترجمين الذين بدأوا يمارسون دور رجال الاستثمار والصناعة والزراعة والعقارات وما الى ذلك من حقول غسل الأموال القذرة التي نزلت على البعض ممن يطلق عليهم في أفضل الأحوال بتجار الحروب وطفيلياتها التي نشأت بشكل كبير وواسع خلال السنوات الأخيرة قبل السقوط وبعده، ومن ثم انتشار ظاهرة الشهادات العلمية المزورة أو المستحصلة من جامعات وهمية لكي تتمتع هذه الشريحة بموقع حكومي يدعم قوتها المالية.

وقد انكشفت خلال السنوات الماضية حقائق مريبة عن تلك الشريحة الطفيلية وشهاداتها المزورة في كل مفاصل الدولة، وما تقوم به من نشاطات مالية وتجارية في التهريب واستيراد المواد والبضائع الرديئة والمغشوشة سواء في الغذاء أو الدواء أو غيره من المواد حتى تم إغراق أسواق البلاد بمواد ومنتجات متوفرة ومنتجة زراعيا وصناعيا، وصلت الى درجة استيراد المعدنوس والبصل الأخضر ناهيك عن كل المنتجات الزراعية والحيوانية العراقية والمواد التي تصنع محليا، لا لشيء الا لكون هذه العملية اكثر ربحا لها دونما ان تفكر للحظة واحدة بإمكانية تأسيس مصانع ومنشاءات تساهم في اعمار البلاد وتقدمها.

  وبدلا من أن تكون البلاد متمكنة صناعيا وزراعيا ومن ثم منتجة لكثير من موادها الغذائية، نجحت هذه الطبقة الرثة الى حد ما في تحويلها الى دولة مستوردة استهلاكية وأغرقت الأسواق باردء البضائع ومن مناشئ رديئة ورخيصة، حتى يتندر الأهالي بأن كثير من المستوردين الجدد من هذه الشريحة يذهبون إلى الصين وغيرها ليطلبوا منهم أسوء منتجاتهم وأرخصها!؟

    وفي الأعمار والبناء حيث شهدت البلاد خلال العقد الماضي العشرات من المشاريع التي وضع حجر أساسها ولم تستكمل أو بنيت الى مرحلة أولية، وتوقف كل شيء لهروب المقاول أو المستثمر، ناهيك عن استخدامهم لأردئ أنواع المواد الأولية في البناء، لغياب السيطرة النوعية او لانتشار الرشوة التي تكم الأفواه وتصادق على اكتمال بعض المشاريع والمباني الفاسدة؟

    وربما نتوقف كثيرا او نحتار في كيفية تعريف هذه الشريحة او الطبقة على خلفية نظام الطبقات الذي يقسم المجتمعات الى ثلاث طبقات رئيسية هي الطبقة الغنية والفقيرة والمتوسطة، ويبدو لي ان تعريفا ورد في أدبيات الماركسية اقرب ما يكون لهؤلاء الا وهو البروليتاريا الرثة، ولكن خارج البنية الاشتراكية!؟
 
    ولك عزيزي القارئ أن تتخيل أو تتذكر هؤلاء الموجودين في قريتك أو مدينتك، وربما تعرف الكثير منهم ومن أين انحدروا وماهية جذورهم ومستوياتهم، ولك أن تحكم من خلال تلك المعرفة أو الرؤيا أي شريحة هذه التي تريد أن تشغل الطبقة الوسطى في مجتمعنا الآن ومدى نجاحها في النهوض بالبلاد؟ 

kmkinfo@gmail.com
177  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الديموقراطي الكوردستاني بين الحزب والمؤسسة القومية في: 20:33 18/08/2011
الديموقراطي الكوردستاني
بين الحزب والمؤسسة القومية

كفاح محمود كريم

kmkinfo@gmail.com
 
   لقد عاش الكورد مئات السنين من تاريخهم يتعاطون الحياة مع جيرانهم العرب والفرس والترك دونما شعور بأن الآخرين أقوام اقل منهم شأناً أو مكانة إنسانية وعلى العكس من ذلك فقد تبنوا عبر تاريخ هذه الشعوب قضاياهم وآلامهم وبنائهم للبلدان والأوطان واندمجوا في تفاصيل حياتهم وناضلوا من أجل العيش معا، وقتل مئات الآلاف منهم لأجل قضايا تلك الشعوب بصرف النظر عن الكيفية والوسيلة.
   وعبر مئات السنين أيضا حاول الآخرون إذابة الكورد في بودقاتهم، وإلغاء هويتهم القومية، تارة باسم الدين وتارة أخرى على خلفية شوفينية عنصرية استعلائية، وسرقة تاريخهم أو مسخه بما لا يترك أثرا حضاريا لهم، رغم أنهم ساهموا حتى مفاصل القيادة الأولى في كياناتهم السياسية كما فعل صلاح الدين الأيوبي حينما انصهر كليا في بودقة الدولة الدينية الإسلامية وأقام صرح دولته الأيوبية ذات الغطاء الإسلامي والباطن القومي العربي، وما حققه للعرب والمسلمين من إنجاز لم يتحقق حتى يومنا هذا في تحرير فلسطين آنذاك. ومثل ما فعل هذا فعل المئات من أمثاله في حقول الثقافة والآداب والعلوم والفنون للفرس والعرب والأتراك.
    ولم يشفع هذا السيل من الذوبان والمشاركة الأصيلة في منع أصحاب القرار لمئات من السنين في فكرة قبول الكورد كيانا سياسيا وقوميا مستقلا، لا في الجزء الذي اندمج مع العرب ولا في الجزأين الذين اندمجا مع الفرس والأتراك، بل راح الأخوة الأعداء يمعنون في برامجهم وسياساتهم بكل الوسائل على تمزيق كوردستان وصهر شعبها تارة كونهم أتراك الجبال وتارة الأخ الأصغر لفارس الأكبر وتارة أخرى في بودقة الإسلام ولغة أهل الجنة، وهكذا دواليك السنين والأزمان، فما ارتضى الكورد استكانة أو امتهان، فقامت لهم انتفاضات وثورات وعاشوا أزمانا من القهر والقتل والتشرد والتهجير والتفقير، حتى انقسموا أربع أجزاء في أربعة دول، وآلافٍ من العشائر والقبائل واللهجات والثقافات، وأعراض رهيبة لشعب أسير ومعتقل في وطنه من اختلاف الولاءات والاتجاهات، حتى غدت القرية والعشيرة هي الأساس في الارتباط والانتماءات. وتسطيحٌ للمفاهيم والتعليم ومنع اللغة ونشر الأمية وتسييدِ جهلة ونكرات، حتى ضن القوم إننا ضعنا في طوفان الإلغاء والأنفالات.

    من يجمع هذه الأمة التائهة بين ذئاب ووحوش كاسرة من كل الجهات وقطعان من التخلف وطوفان من التشتت والاستلاب والتغييب وعشرات من اللهجات وملايين من علامات الاستفهام والاستفسارات، وانتماء لقرية أو عشيرة أو دين أو فكر، لكنها جميعا بعيدة عن ما كان يفكر به ثلة من رجال صاحبوا الشمس في ظلمة الليل، وفارس جليل يحمل شعلة كاوه وفوانيس ميديا ورفعة جبال امتدت على خارطة الوطن المجزأ كبرياء وعنفوان وجود.

    كان ذلك في أواخر النصف الأول من القرن الماضي وأواخر عامه السادس والأربعين وتحديدا في السادس عشر من آبٍ اللهاب بأيامه وأحداثه التي ستغير مجرى التاريخ والأحداث.
   هناك؛ جمع الزعيم البارزاني مصطفى تاريخ أمة، وتشتتَ شعب، وإصرار وجود، وتحقيق هوية وعنوان.
    القرية والعشيرة واختلاف اللهجات والانتماء للاشيء والتدين القروي وتعدد الفكر ومدارسه من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وطبقات الناس من أدناها فقرا وعوزا إلى أعلاها ثراءً وإقطاعا، وشرائح من ناس، أدباء وفنانين وعلماء وضباط ومتعلمين وأميين وأنصاف مثقفين وأرباع متعلمين وعلمانيين ورجال دين مسلمين وايزيديين ومسيحيين وملحدين، من شرق الوطن وغربه ومن الشمال وأساسه في الجنوب.

                                                  من هنا كانت البداية... أين يكمن الألم..؟

    وأين هي تلك الأوجاع المتكلسة عبر الأزمان.. أزمان وتاريخ من الضياع بين أمم حاولت انظمتها السياسية مصادرة الهوية والعنوان، ولم يك مهما لديها أن تكون فقيرا أو غنيا، مثقفا أم أميا حضاريا، مسلما أو مسيحيا أو ايزيديا، ماركسيا أو ليبراليا، يساريا أو يمينيا، المهم أن تكون تذوب في بودقتها!؟
    هنا أدرك البارزاني مصطفى وفرسان الشمس الذين إبتدأوا المشوار إن السر في جمع كل هذه المتناقضات في كوردستان يكمن في البحث عن الهوية والعنوان، فكان الحزب الديمقراطي الكوردستاني.
    لم يكن حزبا تقليديا كما الأحزاب في كل مكان، يمثل شريحة أو طبقة أو دينا أو عرقا، بل كان مؤسسة قومية ووطنية وإنسانية، احتضنت كل أطياف وشرائح وطبقات وأعراق وأديان حول ما كان ينقصهم جميعهم وهو الهوية والعنوان. فكان بحق مؤسسة ديمقراطية تزهو فيها كل النظريات وتلتحم حولها كل الأيديولوجيات والطروحات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، يجمعها ثابت واحد ونهج بلوَر سلوكياته وتطبيقاته الزعيم مصطفى البارزاني وأبدع في جمع شمل كل هذه المتناقضات في بودقة مؤسسة قومية تضم آلام وأوجاع الملايين من الكوردستانيين في كل مكان، حتى غدت خلال أعوام منارا لكل الأحرار، لا في كوردستان لوحدها بل لكل العراق من أقصى جنوبه إلى أقصى غربه.

    لم يتبنى الحزب مبدأً عرقيا عنصريا أو طبقيا محددا بل كان كوردستانيا منذ اللحظة الأولى فجمع بين صفوفه الكورد والتركمان والعرب والكلدان والآشوريين والأرمن والسريان، وآخى بين المسلمين والأيزيديين والمسيحيين في ثابت الوطن والهوية والعنوان، ولم يلغ خصوصية أي مكون عرقي أو طبقي أو فكري لحساب نظرية أو فكر معين، وبذلك نهضت مؤسسة وطنية وقومية كبرى أفرزت فيما بعد ثورتها الكبيرة في أيلول 1961.

   لقد كان البارزاني مصطفى يدرك بحسه العميق وفهمه لطبيعة كوردستان وشعبها وآلامها عبر مئات السنين إن نظرية أو إيديولوجية قومية أو عرقية أو دينية لن تفلح في جمع مكونات ومتناقضات هذا البلد حول ثابت واحد يدفعها برمتها إلى النضال والكفاح من أجل هدف واحد ألا وهو كوردستان الوطن الحلم.


   وأصبح الحزب الديمقراطي الكوردستاني ملاذا لكل الأحزاب الوطنية في كوردستان والعراق وحضنا دافئا وكريما لكل الاتجاهات الفكرية والسياسية بتنوعها من اليمين إلى اليسار وملاذا لكل طبقات المجتمع وشرائحه، فكان البارزاني مصطفى منارا تلتقي عنده كل هذه المكونات وكأنه يمثلها جميعا وهو كذلك، لم يكن ملكا لحزب أو عرق أو دين أو طبقة بقدر ما كان زعيما وطنيا وقوميا ومؤسسة كوردستانية، يجد الجميع فيها ما يصبو إليه. وهكذا كان الحزب الديمقراطي الكوردستاني مؤسسة وطنية وقومية مشاعة لكل أطياف المجتمع وأعراقه وطبقاته وأديانه دونما التدخل في خصوصياتها، بحيث يجد الجميع أمالهم وأهدافهم ومصالحهم العليا في مؤسسة البارتي.

    ومنذ البداية تبنى الحزب أرقى ما أنتجه العقل البشري في نظم العلاقات الاجتماعية والسياسية وهي الديمقراطية، بل وجعلها هدفا استراتيجيا من أهدافه في كوردستان والعراق، وربط بعلاقة جدلية بين الديمقراطية في العراق وتحقيق أهداف شعب كوردستان فكان شعاره الذي ناضل من أجله:


                                            ( الحكم الذاتي لكوردستان والديمقراطية للعراق )

  إن سر ديمومة هذا الحزب هو انتهاجه لسلوك وطروحات وأخلاقيات قائده التاريخي الزعيم الخالد مصطفى البارزني الذي حول الحزب إلى مؤسسة قومية كوردستانية ذات أخلاقيات سامية تلتف حولها كل شرائح المجتمع وطبقاته وأعراقه حول ثابت الهوية والعنوان لوطن مغيب منذ آلاف السنين في حركة تاريخية للنهوض الوطني والقومي.

   إن العودة للينابيع الأولى في نهج البارزاني الخالد في معالجة التناقضات والإشكاليات التي تفرزها كل حقبة ومرحلة كفيلة بحلها والتسريع في الانتقال إلى مرحلة أكثر تطورا واستقرارا.


178  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المشكلة ليست في الرئيس؟ في: 11:01 15/08/2011
  المشكلة ليست في الرئيس؟

كفاح محمود كريم
kmkinfo@gmail.com
   
    تكثف بعض وسائل الاعلام الغربية والعربية المشكلة في كثير من دول الشرق الاوسط بشخص رؤسائها، إلى الحد الذي توحي ببراءة منظومة الحكم وثقافته السائدة هناك، والتي تتحكم في مفاصل المجتمع والاقتصاد، وبذلك تجري عملية تقزيم لمأساة تمتد لعشرات السنين، منذ تأسيس كثير من هذه الأنظمة على أسس بدوية عشائرية لا تمت بأي صلة للعالم الجديد وحضارته في الفكر والسياسة والاقتصاد، حتى لكأنك تشعر وأنت تقرأ التاريخ الغابر، ما زلتَ تعيش في القرون الوسطى، بل وان كثير من الأجواء المعاصرة حول بعض الرؤساء الطغاة ترحل بك الى فضاءات وأجواء خلفاء بني أمية والعباس وحتى ورثتهم من بني عثمان؟

   لم يحصل في التاريخ السياسي للنظم الجمهورية والتي تعلن عن نفسها وتسوق توصيفاتها بأنها تقدمية مناوئة للأنظمة الملكية، وأحيانا كثيرة توصف توجهها بالمضاد او المعادي للرجعية وهي تعني النظم الملكية الوراثية، ما حصل هنا في جمهوريات الشرق الأوسط الملكية ومن قلدها في كوريا الشمالية وكوبا، حيث التوريث الصفة الأكثر امتيازا للأنظمة الملكية، أصبحت هي الأخرى من اخطر تطبيقات هذه الجمهوريات الرثة، والتي تمثلت في عملية تعديل الدستور في سوريا ليكون على مقاس الوريث الجمهوري، وكادوا أن يفعلوها في ارض الكنانة لولا ( الجدعان ) الذين ما زالوا منهمكين بتنظيف البلاد من آثارها وفلسفة ديمومتها، حينما أدركوا إن المشكلة اكبر من شخص الرئيس مبارك وعائلته!

    في دمشق كما في بغداد قبلها، وما يحصل الآن من صراع دموي عنيف في اليمن وليبيا، ليس كما تسوق له بعض وسائل الإعلام من انه صراع بين بشار الأسد والشعب السوري او قبله بين صدام حسين والعراقيين، وكذا الحال في ليبيا واليمن وغيرهما، انه صراع بين الشعوب ومنظومة الدكتاتوريات المؤدلجة ونظمها الفكرية والثقافية والاجتماعية، التي كثفت كل مساوئ التاريخ وعفونته، صراع بين أنظمة استقطبت حولها كل مظاهر التسلط الاجتماعي والقبلي والديني المتطرف والفردية والنرجسية وإلغاء الآخر وتكميم الأفواه وإشاعة العبودية، وسخرت لأجل ذلك كل ما على الأرض وباطنها في تلك البلاد من بشر ومال وثروات وقوة وسلاح، حتى غدت إمبراطوريات بوليسية تحكمها مجاميع من الغرائزيين والوصوليين والساديين والفاشلين وأعداد أخرى من أصحاب أنصاف المهن والثقافات والمعرفة والرتب من نواب الضباط والعرفاء والمفوضين الذين أصبحوا يحملون رتب فلكية من قبل فريق ومشير ومهيب وفيلد ماريشال!؟

    لقد شهدنا نهاية صدام حسين وسقوط هيكل دولته كأشخاص لكننا أيضا شهدنا ونشهد الآن استمرار ذلك النهج المتخلف في السلوك والممارسة لدى الكثير من القيادات الحالية على المستوى الحكومي او البرلماني او الفعاليات السياسية، وحتى في المجتمع والتي تتكثف في حلقات الانتهازيين والوصوليين واللصوص والطبقات الرثة التي تم إعدادها وتربيتها من قبل النظام طيلة أربعين عاما، لكي تبدأ هي الأخرى مرحلة جديدة مع الاحتلال  وأخطاء الحاكمين الجدد، وكذا الحال في مصر بعد شخص مبارك وفي تونس بعد زين العابدين، انها نسيج من الثقافة الأحادية والسلوك المنحرف والطبيعة العدوانية لمجاميع من الموظفين والعسكريين وقوات الامن الداخلي التي تمثل بقايا تلك الأنظمة المتساقطة. 

  إن المشكلة في سوريا ليست بشخص رئيسها فقط وإنما بالمنظومات التي أنتجها النظام السياسي وحزبه سواء كانت على شكل سلوك او ثقافة او تقاليد، او منظمات استقطب فيها النظام مجاميع كبيرة من اللصوص والقتلة والانتهازيين ونكرات المجتمع وسقط المتاع طيلة حقبة حكمه، وهذه الأنماط البشرية المنحرفة تفعل كل الأفعال الشنيعة دون وازع من ضمير او عرف او قانون، لأن النظام نجح في انتزاع إنسانيتها وأخلاقيات مجتمعها، وحولها الى حيوانات كاسرة كما شهدناها بين عامي 2004 و 2008م هنا في العراق، وما كانت تفعله من عمليات قتل جماعي وسادية مفرطة في الذبح والتعذيب والحرق، امتدادا لما فعلته هي ذاتها في حلبجة والاهوار والأنفال، وفي سوريا شهدنا خلال الأشهر الماضية مجاميع مما عرف بالـ ( الشبيحة ) تقوم بقتل أفراد الشرطة والعسكر والهجوم على المقرات الحكومية وقتل من فيها وإحراقها، على ان ذلك من أعمال المتظاهرين مما يعطي شرعية ويتيح لقوات حكومية بتنفيذ مذابح في قرى ومدن أخرى كما حصل في درعا وحماه وحمص وريف دمشق، وهو بالتالي ايضا يأتي امتدادا لذات السلوكية الإجرامية التي فعلها النظام في حماة قبل أكثر من عقدين من الزمان.

  عاجلا أم آجلا ستسقط هذه الأنظمة الدكتاتورية، وكما قلنا ذات مرة إن سقوط نظام صدام حسين لم يك على أيدي الأمريكان وقواتهم، بل ان نظامه سقط يوم قرر اهانة شعبه وقتله، سواء في كوردستان او في الاهوار او في الرمادي أو حتى مع جناح من أجنحة حزبهم، وكذا الحال في نظام سوريا، فهو سقط يوم قرر أن يدمر حماة ويستحوذ على السلطة لوحده، ويورث الحكم ويهين شعبه ويقتل المئات من خيرة أبنائه لأنهم أرادوا ان يعبروا عن آرائهم بحرية وسلام!؟ 
 


انهم ساقطون ساقطون عاجلا أم آجلا!
179  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من هم فوق القانون؟ في: 10:27 10/08/2011
من هم فوق القانون؟
كفاح محمود كريم

     نتحدث دوما هنا في معظم بلداننا الشرق أوسطية ومن يشابهنا في طبيعة انظمتنا الاجتماعية والسياسية، عن القانون والدستور واحترامهما والعمل بموجبهما بشكل نظري دون ان نطبق ذلك او نترجمه ميدانيا سواء رضينا به او لم نرضى، ليبقى البعد الضوئي دوما يقيس المسافات النائية بين النظرية والتطبيق، ولطالما  شهدنا عبر عقود من حياتنا اداء وسائل الإعلام وكيفية إشاعتها مفهوم احترام القانون والخضوع له، بصرف النظر عن طبيعته او محاولة مناقشته مهما كان ظالما او عادلا، ولعل قرارات مجالس الإنقاذ والسيادة وقيادة الثورة الذين حكموا كثير من بلدان الشرق الأوسط ومنها العراق، تذكرنا بتلك القوانين التي تعاقب بالإعدام او المؤبد أي فرد يتعرض لذات الرئيس دون أي محاكمة أو دفاع او مرافعة عادلة، وتطلب من عامة الناس الإذعان لذلك القانون وخصوصا تلك العبارة الشهيرة التي تذيل القرار والتي تقول على وزيري الداخلية والعدل تنفيذ ذلك القرار من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية؟

    وربما ايضا نحن افضل من يكتب النصوص وفذلكتها، ويُصيغ القوانين ويبدع في اختراقها وتجاوزها، واشطر من يجيد التأويل والتفسير حسب المقاس ودرجات الحرارة والمزاج العام، وربما ايضا تعلم منا البريطانيون والإسرائيليون عام 1967م بعيد حرب حزيران المخزية كيف يفسرون قرار مجلس الامن 242 الصادر في تشرين أول من نفس العام والذي قضى بانسحاب الإسرائيليين من ( أراضي ) محتلة!؟ وفعلت ال التعريف فعلتها القاتلة في إبقاء الجولان والضفة الغربية وسيناء تحت الاحتلال الإسرائيلي بالقانون الدولي وليس آلة القانون!؟.
   
   وعموما فإننا هنا نتحدث عن القوانين الدستورية والأعراف العامة المتفق عليها في دولة حديثة ديمقراطية يفترض أن تكون متحضرة ترعى العدالة والشفافية، ولكي لا نذهب بعيدا الى مرحلة الجاهلية حينما كانوا يصنعون آلهتهم من التمر ويمسهم الجوع فيلتهمونها كما يلتهم القادة الأفذاذ بنود الدستور او القانون اليوم فيميتون ويحيون موادا دستورية كما يشاءون، او يؤجلون حل مشاكل متفاقمة للمواطنين منذ عشرات السنين رغم ان الدستور قد وضع خرائط طرق وتوقيتات لتحقيق الحل وإحلال الحق، سنمهل ذلك الى فرصة أخرى لكي نتساءل عن اولئك الذين مازالوا فوق القانون او انهم يرغبون دائما بالتمشي فوقه والتفاخر بذلك رغما عن الكل!؟ 

   ويأتي في مقدمة هؤلاء الكثير من بطانات المسؤولين وبطانياتهم من أولي الألباب المستشارين والأحباب الأقرباء والأصحاب على اختلاف مستوياتهم وطبقاتهم ومؤهلاتهم وطرق وصولهم وتسلقهم، وطبعا دائما يتقدمهم الأولاد النجباء وبالذات ما دون الثامنة عشرة من عمرهم المديد، حيث انهم خير من يتمشى فوق القانون ابتداء من مخالفات انظمة وقوانين المرور والآداب العامة والسلوك وصعودا الى استغلال المال العام وكأنهم ورثة الدولة المتوفية الوحيدون!؟

   وربما قانون العقوبات وتحديثاته في قانون الأحداث لا يطال هؤلاء ايضا إلا بتوفر المشتكي، والمشتكي غائب او مغيب وغير موجود لأسباب تتعلق بمصالح الامة العليا،كما الحال في اولئك الذين لم أجد لهم أي تعريف قانوني او توظيف مالي منذ سقوط النظام وحتى يومنا هذا على الأقل، فهم أي هؤلاء البعض الكثير لم يشترو على سبيل المثال لترا واحدا من البانزين لسياراتهم الخاصة، كما انه لم يسجل خروج أي عملة نقدية محلية او اجنبية من جيوبهم او حساباتهم لشراء لتر آخر من النفط الأبيض او الغاز لبيوتهم، رغم انهم غارقون بالمادتين غلت او رخصت أسعارها، قلت أو كثرت، على خلفية انهم مسؤولين ( VIP ) يخدمون الشعب ويتمشون فوق القانون؟

    وبالتأكيد هناك الكثير الكثير من غير البنزين والنفط الأبيض  والغاز الذي يتجرزون به وهم يزهون فوق القانون وتحت رعاية الامتيازات والنثريات والذي منه، ودائما لسان حالهم يقول انهم في خدمة الشعب والمصلحة العامة (!) وهم كثر ربما يزيد عددهم على مجموع حروف كل القوانين المرعية في البلاد، فهم يتوزعون بين أهل الوساطات وبطانات المسؤولين وملحقاتهم من الأهل والعشير والأحباب، وهم المحسوبين والمنسوبين الى مراكز القوة المالية او السياسية، وهم ايضا اصحاب الخدمات الخاصة جدا الذين يكونون اقرب من الوريد الى قلوب بعض المسؤولين، وهم ايضا اولئك المكلفين بالخدمة العامة في تنفيذ القوانين ومن ثم اختراقها في آن واحد تحت سقف الوساطات والمحسوبية والمنسوبية، ابتداءً من شرطي المرور الذي لا يحاسب احد هؤلاء لأي مخالفة مرورية وانتهاءً بالسطو على المال العام واستخدامه للاغراض الشخصية؟


kmkinfo@gmail.com

 
 


180  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رجال دولة أم رجال أعمال؟ في: 16:39 03/08/2011
رجال دولة أم رجال أعمال؟

كفاح محمود كريم

  لكي لا يتم الخلط بين عوالم مختلفة ومتناقضة في أساليبها وأهدافها وطريقة عملها، وضع المشرعون في كثير من الدول المتقدمة حضاريا، مجموعة قوانين وضوابط وحدود بين ان يكون الإنسان رجل دولة وسياسة وإدارة عامة ومال مشترك، وبين ان يكون مستثمرا او تاجرا او بقالا يعمل من اجل تلك المهن وأهدافها الذاتية البحتة.

   وقد وضعت لأجل ذلك منظومة من الآليات التي تحصي وتجرد وتثبت أموال وممتلكات الشخص الذي يتبوء مسؤولية عامة رفيعة كانت او صغيرة، مع تعهدات تحد بل وتمنع بشكل واضح وقاطع أي ممارسة تجارية او مالية او بقالية او سمسرة لأي جهة كانت مستغلة موقعه او من خلاله او حتى وهو يحمل صفة عامة في الدولة، لكي يتفرغ تماما كرجل دولة يثق به الناس ويقتنعون ببياض يديه وقلبه وعقله، لا أن يكون بقالا او دلالا او تاجرا او سمسارا وهو في ذات الوقت مسؤولا كبيرا كان أم صغيرا؟

    وفعلا انتظمت الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تلك الدول التي لم تخلط بين المال العام والجيب الخاص، فتقدمت وتطورت وغدت مثالا وقدوة للعالمين يحج اليها الجميع بمن فيهم من يكفروها ويعتبرونها من بلدان الشياطين والامبرياليين، وأصبحت مثلا يحتذى به من الجميع حينما أصبح القانون يسود بلدانهم بدلا من المحسوبية والمنسوبية والعقلية العشائرية المقيتة التي لم تنتج الا ما وصلت اليه بلداننا.

   صحيح ان بلادنا مرت خلال العقود المنصرمة  بحروب وحصار جائر ادى الى هبوط المستوى المعاشي بشكل خطير دفع الموظف وغيره الى العمل في عدة مجالات لكي يسد احتياجات أسرته إزاء التضخم الكبير الذي عانت منه البلاد وتقهقر صرف العملة المحلية إزاء العملات الأجنبية، وتدهور المستوى المعاشي الى ما تحت خط الفقر، الا ان التغيير الكبير الذي حصل في مستوى المعاشات ودرجاتها والذي وصل في كثير منه الى ما يقرب العشرة اضعاف قياسا بالمرتبات التي كانت تدفع عشية سقوط النظام السابق، ومع ان ذلك ادى ايضا الى تضخم الا انه رفع بشكل ملحوظ المستوى المعاشي لمعظم الموظفين وغيرهم، مما جعل ازدواجية العمل غير مقبولة على الأقل للدرجات العالية في العمل الوظيفي والإداري في مفاصل الدولة التي تعاني اليوم من تحول الكثير من مسؤوليها الى رجال اعمال وسماسرة واصحاب بانزينخانات وفنادق ومطاعم وتسخير دوائرهم ومؤسساتهم لخدمة تلك المصالح التجارية الخاصة، وربما لا يفاجئ المرء حينما يرى وزيرا مسؤولا عن الهواء مثلا يقوم بإفساد الهواء وإيقاف الريح لكي يتم شراء الهواء المنتج في معامله المسجلة باسماء شتى، وكذا الحال مع وزير الماء (!) الذي يوقع عقودا لاستخراجه وتصفيته وبيعه خارج الأنهر والبحيرات والينابيع المعروفة دون ان يشعر به أحدا!؟

   وهكذا نرى الكثير من العاملين في القطاع الحكومي والنيابي ومن حولهم من الأقرباء والأصدقاء منهمكين في إدارة أعمالهم الخاصة بعد الدوام، علما بأن الكثير من ساعات الدوام ايضا مسخرة لخدمة تلك المصالح سواء منهم مباشرة او من خلال أبنائهم او أقاربهم أو حلقات ( اللغف ) من حولهم من البطانات والطفيليات؟

   ويسألون بعد كل ذلك:

    لماذا لا نتقدم ونحن شعوب عريقة ونمتلك أموالا طائلة وثروات تكاد تخرج من باطن الأرض من كثرتها؟

kmkinfo@gmail.com
   
181  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / للفساد أوجه كثيرة؟ في: 09:13 30/07/2011
للفساد أوجه كثيرة؟

كفاح محمود كريم

     نتحدث جميعا عن ظاهرة الفساد المستشري في مفاصل الدولة ومؤسساتها سواء في الإدارة او المالية، وما يتعلق بالخدمات ذات الأهمية البالغة للمواطن كفرد او كمجتمع، وننسى اوجها اخرى لهذه الظاهرة ربما تكون اكثر خطورة وتأثيرا على مستقبل البلاد وتطورها، وهي ترتبط تماما بسلوك المواطن الفرد والاسرة وبعلاقتهما بالمال العام والثروة الوطنية، وكيفية استخدامهما والتعاطي معهما.

     منذ الطفولة ورثت الأجيال عادات وسلوكيات لا علاقة لها البتة بالمواطنة الصالحة وحب الوطن وماله وما فيه وما عليه، منذ كنا نحفر أسمائنا على مقاعد الدراسة الخشبية ( الرحلات ) وحتى عمليات التبذير الرهيبة في استخدام الطاقة سواء في الماء أو الكهرباء او الغذاء، ولعلنا نتذكر وما زلنا جميعا تلك الكميات الكبيرة من الغذاء التي ترمى الى النفايات يوميا من البيوت والمطاعم وعلى جميع المستويات والطبقات، ويعرف الجميع كيف يتعامل المجتمع والإدارة في الدول المتقدمة مع هكذا ظواهر وحتى على مستوى الفرد، حينما يطلب وجبة غذاء تزيد كثيرا عن حاجته فتصبح فضلات، حيث تعاقب القوانين المرعية هناك تصرفا كهذا تحت طائلة انك حر في أموالك لكنك لست حرا في العبث بالثروة الوطنية!؟

    ودعونا نتذكر موائدنا في البيوت او في المطاعم وبالذات في العزائم والمباهاة والنفاق الاجتماعي الذي يكلف دولتنا ومجتمعاتنا الكثير مما تنتجه أو تستورده من غذاء، وفي ذات السياق هل سألنا أنفسنا كيف نستخدم الأدوية وبالذات تلك التي تصرف مجانا في المؤسسات الحكومية، وهل هي فعلا ضمن سياقات اخذ وتعاطي الأدوية، وهل استخدمنا أجهزة الاتصالات وفق معايير الاستخدام المتحضر وبالذات في أجهزة التخابر؟

    لا اعتقد انه هناك فردا واحدا في بلادنا لا يشاهد يوميا امرأة او رجلا أو طفلا بيده أنبوب الماء وهو يرش ويغسل امام بيته او سيارته او يتمتع بتلك العملية لوقت طويل دافعا آلاف الالتار من تلك المياه النقية الى السواقي الآسنة او المجاري وهو يعبث بواحدة من أهم واخطر ثرواتنا الطبيعية المهددة فعلا بالنضوب والانحسار!؟

   وإزاء ذلك؛ كم منا فكر ولو لدقائق بوضع الكهرباء في البلاد قبل ان يحمل مسؤولية كل الأمور للدولة وهي تتحمل جزءً مهما من المشكلة فعلا، ولكن علينا ان نرى كل أوجه الحقيقة ومن يشارك الدولة في المسؤولية او حتى الفساد في مستويات التخريب او الاختلاس او السرقة؟

   ماذا يعني هذا الاستهلاك الجنوني للطاقة في كل البيوت دون استثناء، وفي الأسواق والعمارات والشركات بما في ذلك اولئك الذين يستهلكون تلك الكميات على حسابهم الخاص او من إنتاجهم، وهم بالتالي يخضعون لذات المعايير في الاستهلاك العبثي للأكل وما يترتب عليه من اندثار كبير للمال العام والثروة الوطنية.

    لقد حدثني مدير إنتاج الكهرباء في إحدى المحافظات التي لا يزيد عدد نفوسها عن مليون نسمة، والتي نجحت في تغطية عشرين ساعة يوميا من الطاقة فقال:
 
    إننا ننتج ما يغطي 20 ساعة يوميا من مجموعه 24 ساعة، وتبقى الساعات الاربعة الأخرى تغطيها المولدات الأهلية، وحينما سألته عن تكلفة تلك الساعات العشرين التي تدفعها الحكومة على شكل وقود او أموال لشركات أهلية تنتج الكهرباء، قال:

     إن الحكومة تدفع شهريا ما يقرب من 110 مليون دولار قيمة هذه الساعات من الكهرباء بأسعار لا تكاد تذكر، أي ما مجموعه مليار وثلاثمائة وعشرون مليون دولار سنويا لمحافظة واحدة، والأجور المستقطعة من المواطن أدنى بكثير جدا من مستوياتها في اوربا او امريكا او حتى بلدان الشرق الأوسط، علما بأن ما يقرب من نصف الكمية المستهلكة من قبل المواطن تقع تحت حقل التبذير غير النافع والمضر، بمعني إن نصف المبلغ المذكور يذهب حرقا كوقود او أموالا دون أي جدوى!؟

    صحيح ان للحكومة مسؤولية كبيرة في ظاهرة الفساد وهي تتحمل وزر الكثير من ذلك، لكن علينا ايضا ان نعرف من هم شركائها في الفساد وإدامته، ولعل ما ذكرته هنا يمثل أوجها قبيحة للفساد المستشري، ليس في مفاصل الدولة فحسب وإنما في سلوك وتصرفات الفرد والأسرة والمجتمع، وإذا كنا فعلا نريد كشف الفساد وفضحه ومحاسبة رموزه ومن ثم القضاء عليه فمن باب أولى أن نبدأ بأنفسنا ومن اسرنا ومجتمعاتنا ابتداء من الغذاء الذي يذهب ربعه او نصفه احيانا الى النفايات وانتهاء بالاستهلاك العبثي المريب للماء والكهرباء والوقود والاتصالات وما يتبع ذلك من تلويث وتدمير للبيئة والطبيعة!؟ 

    ويبدو لي انه من المصلحة الوطنية العليا ان يناقش البرلمان هذه الأوجه قبل ان يستجوب رئيسا أو وزيرا أو مسؤولا، ويعمل على تشريع قوانين وضوابط للحفاظ على الثروات الوطنية ( الماء والغذاء والطاقة ) من الاستهلاك العبثي بحجة حرية التصرف بالمال الخاص.

kmkinfo@gmail.com
 
182  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حينما تحررت كوردستان من الدكتاتورية في: 22:01 23/07/2011
حينما تحررت كوردستان من الدكتاتورية

كفاح محمود كريم

   عشية انتفاضة كوردستان ربيع عام 1991م كانت الأيام الأخيرة القاتمة والكالحة من سنين القهر والعبودية والاستبداد،  حينما بدأت تنهار تلك الأهرام الورقية التي زرعتها الدكتاتورية في المدن والبلدات والقرى امام صرخات الأهالي وهي تتجاوز حاجز الخوف والرعب من تلك النمور الكارتونية التي التهمتها نيران الانتفاضة وأحالت ظلام الأيام والسنين الى ضياء وأنوار وحقبة جديدة من الحياة!
   كان التحدي الأول والخطوة الأهم كيف ستؤسس الأحزاب والثوار لهذه الحقبة في إدارة الحكم وتنتقل من شرعيتها الثورية الى وجودها القانوني والدستوري امام تحديات كبيرة في الداخل والخارج ربما اقلها الصراع على السلطة، ومن سيكون في قمة الهرم على عادة الشرقيين عموما في الصراع والاستحواذ على القوة والمال والمواقع!؟   
   أيام عصيبة مرت على جميع الأحزاب والحركات والقيادات وأصعبها كان على المواطن الذي أنسته فرحة الحرية بقية تفاصيل الحياة الجديدة بعد أن توقف كل شيء في إدارة تلك الحياة حينما  تقهقرت الدكتاتورية وسحبت كل طواقمها الإدارية والفنية وكل ما يتعلق بإدارة الدولة وتشغيل مؤسساتها، ومن سيكون البديل لتلك السلطة أمام هذا الطوفان من الأسلحة ومراكز القوة وانهيار حواجز الخوف والانعتاق.
   لم تدم التساؤلات طويلا فقد خرج الرئيس مسعود بارزاني الى الناس في خطاب يرسم خارطة طريق لتداول السلطة سلميا في المناطق التي غادرتها قوى الدكتاتورية المقيتة من اقليم كوردستان اثر انتفاضة آذار 1991م، حيث أعلن في أول خطاب له امام الآلاف من الجماهير المنتفضة اننا ندعو الى انتخابات عامة تشرف عليها الامم المتحدة والمراقبين الدوليين لتأسيس مجلس وطني (برلمان ) يمثل الشعب وقواه السياسية والاجتماعية لإدارة الأراضي المحررة من الاقليم.
    حقا كان تحديا كبيرا لم يمض على تنفيذه كثيرا حتى اجتمعت على إفشاله كل قوى الظلام، ونجحت في إشعال حرب داخلية مؤلمة كادت ان تحرق الأخضر واليابس لولا حكمة العقلاء ومساعدة الأحرار من الأصدقاء، والإصرار على إنجاح التجربة فتوقفت نافورة الدماء لتدق ساعة العمل والبناء إيذانا بظهور عصر جديد وشروق شمس كادت ان تنطفئ وراء غيوم مدلهمة وداكنة، حيث نجح الكوردستانيون في خيارهم السلمي لتداول السلطة تدريجيا، فأقاموا مؤسساتهم وبدأوا بتوحيد إدارتيهما التي أنتجتها الحرب الأهلية، والتفرغ كليا لأعمار البلاد وتطوير مؤسساتها والدخول كفريق واحد، بالتعاون مع كل الفعاليات السياسية العراقية لبناء نظام سياسي جديد يقوم على أساس الاتحاد الاختياري والتعددية والديمقراطية في تداول السلطة، بعد سقوط نظام الحزب الواحد ودكتاتوريته المقيتة.
    وخلال سنوات ليست قصيرة نجح الكوردستانيون في تطوير إقليمهم والانتقال به نقلة نوعية في كافة مجالات الحياة المتعلقة بالفرد والمجتمع سواء بالخدمات التي انتقلت هي الاخرى نقلة نوعية واضحة خلال السنتين الأخيرتين في الكهرباء الذي أصبح يغطي عشرون ساعة يوميا في كافة أرجاء الإقليم، بالإضافة الى تحسن كبير في مشاريع الماء وشبكاتها والمواصلات وطرقها التي تشهد تحديثا مهما وبالذات في الريف الذي اصبح يتمتع في معظمه بالكهرباء والاتصالات والطرق المعبدة.
لقد رافق ذلك ظاهرة الفساد الإداري والمالي من خلال اندساس عناصر غير كفوءة وتسلقها الى تلك المراكز المالية او الإدارية اما بسبب بقايا النزاعات والتنافسات الحزبية او تحت سقف المحسوبية والمنسوبية التي تنتجها طبيعة المجتمعات القبلية، وغدت تلك الظاهرة واحدة من الظواهر التي تقلق الشارع الكوردستاني، وتعمل على عرقلة وتأخير تنفيذ خطة النهوض بالإقليم، خصوصا وان برامج الحكومة لم تك بمستوى مكافحة تلك الظاهرة بشكل عملي وواضح، مما استدعى تدخل الرئاسة وشخص الرئيس مباشرة لتبدأ مرحلة جديدة في إعادة النظر بكثير من الأمور ومنها ما أعلنه ديوان الرئاسة حول إجراءات الحكومة في العشرات من  ملفات الفساد وإيقاف منابعه وتجفيفها.
   لقد وضع الرئيس مسعود بارزاني قبل ما يقرب من عشرين عاما خارطة طريق أمام الشعب وفعالياته السياسية والاجتماعية، خارطة تضمنت محورين أساسيين:
الأول؛ اعتماد الانتخابات الحرة والمباشرة وسيلة لتداول السلطة، وقد أجريت فعلا وأنتجت أول برلمان كوردستاني حاز على احترام واعتراف الداخل والخارج لما تميزت به انتخاباته من شفافية مطابقة لمعايير عالمية معتمدة لدى الدول ذات النظم الديمقراطية.
   والمحور الثاني تناول جانبين مهمين جدا الا وهما السلم والأمن الاجتماعيين، حيث تم إصدار قانون العفو التام عن ما اقترفته قوات الجحوش وأمرائها بحق الشعب والوطن، والتي كانت تسمى بالأفواج الخفيفة ( أفواج وسرايا صلاح الدين ) التابعة لوزارتي الدفاع والداخلية العراقية، إلا ما له علاقة بالحق الشخصي للأفراد، حيث دعا القانون هنا ايضا الى المسامحة والعفو والانتقال الى مرحلة جديدة من البناء الوطني والاجتماعي للإقليم.

    وبعد عشرين عاما يتعرض الإقليم بشكل يتنافي ومبادئ ثورة أيلول ومصالح البلاد العليا الى ظاهرة الفساد المالي والإداري التي لا تليق بكوردستان وتاريخها الوطني وأحزابها المناضلة ومشروعها الذي أنجزته بهذا الشكل مئات الألوف من الشهداء وعذابات عشرات السنين في الترحيل والنفي والتهجير والسجون والمعتقلات، وتدمير ما يقرب من نصف البلاد، لا يمكن لمجاميع من الانتهازيين واللصوص والمنحرفين ان يفسدوا او يشوهوا هذا المشروع الحضاري الكبير، ولذلك انبرى الرئيس والمخلصين في إدارة الإقليم كما عهدهم الشعب مرة أخرى ليضعوا خارطة طريق تعتمد الشفافية والإصلاح بعيدا عن أسلوب التشهير او الانتقام من اجل بناء إقليم متحضر ومزدهر، يخضع جميع سكانه ومواطنيه من رئيس الدولة وحتى اصغر موظف او مواطن لسلطة القانون الذي يشرعه البرلمان وتنفذه الحكومة بشكل عادل وعلى كل الناس دون تفرقة او تمييز.
    إن المرحلة الجديدة التي بدأت في اقليمنا متمثلة ببداية تبلور معارضة وطنية تعمل تحت قبة البرلمان وتحترم المصالح العليا للبلاد، وتحول نوعي في الخدمات الأساسية وبالذات في الكهرباء والمواصلات والأمن الداخلي والسلم الاجتماعي، ويقابلها بدأ حملة الرئاسة والحكومة بفتح ملفات الفساد ومكافحته بأسلوب يعتمد الشفافية ومصالح البلاد ومواطنيها العليا، وإذا كان هذا الشعب وقيادته قد تحدت الدكتاتورية وجبروتها وانتصرت قبل عشرين عاما فهي ستنتصر اليوم في مواجهة دكتاتورية الفساد والإفساد في هذه المرحلة التي تتطلب من الجميع معاونة الرئاسة والحكومة كل حسب موقعه وطاقته ودائرة تأثيره للعمل من اجل تطهير البلاد من الظواهر والشوائب التي تعرقل تطور عملية البناء والاعمار والتصنيع.

kmkinfo@gmail.com
183  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من أين لكم كل هذا؟ في: 11:45 11/07/2011
من أين لكم كل هذا؟

    لطالما سمعنا هذا السؤال الشعار في أدبيات كثير من الحركات والأحزاب الثورية في مرحلتها النضالية قبل أن تنجح وتستلم السلطة او الإدارة مباشرة او بالشراكة، وتتحول من شرعيتها المدعمة بالسلاح والطوارئ الى الشرعية الدستورية، وينتقل افرادها وقياداتها من مقاتلين ومسؤولي مفارز ومجموعات تنظيمية او مسلحة الى أعضاء في الإدارات او حكام لنظام سياسي بمسميات أخرى كالوزير والمحافظ والمدير العام، بل وينتقل البعض منهم من مبشرين بالعدالة الاجتماعية والنزاهة وإقامة دولة القانون والمساواة الى أباطرة المال والفساد والإفساد ومن هنا يولد السؤال المر: من أين لك هذا؟

    وقبل أن نخوض في متن موضوعنا دعوني أتذكر رواية رواها لنا إمام الجامع في وعظ ذات يوم من الأيام وهو يتحدث عن الأغنياء بالسحت الحرام والمال المشبوه، وضرب لذلك مثالا حول  إعرابي يمتلك عشر شياه وافترض انه مؤمن ملتزم بالصدقة والزكاة ويتوخى الحلال ويتقي الحرام والشبهات، وتساءل إمامنا الواعظ قائلا:

   كيف يصبح هذا الشخص بعد ثلاث سنوات او أكثر بقليل غنيا بمئات النعاج وما يلحقهم من بيوت وعلف ومنتجات؟


   لا أريد حقيقة؛ أن نخوض في أعماق بركة ربما تكون أعماقها أكثر عفونة، بقدر ما أريد أن اسأل عن ظاهرة استشرت بشكل كبير ودون خجل او حياء او حتى شعور بأن هذا التضخم في السحت الحرام والأموال السامة لم يعد حالة غير طبيعية، بل والانكى من ذلك ان هؤلاء الذين سرطنتهم هذه الاموال القذرة اصبحوا اكثر تأثيرا في مفاصل الدولة والمجتمع وبدأوا يؤسسون مستوطناتهم الطفيلية في كل أنحاء البلاد بعد سقوط النظام وحتى يومنا هذا؟

   ربما هو سؤال يردده الكثير صباحا ومساءً:

                                                                         من أين لكم هذا؟

    ندرك تماما ان تغييرا مهما قد حصل على معاشات الموظفين وان القدرة المعاشية هي الأخرى ارتفعت قليلا قبل اغتيالها من قبل طفيليات المرحلة، الا ان تلك القفزة في المعاشات لا يمكن لها بناء هكذا أهرام مالية وعقارية وتجارية خلال اقل من عقد من السنين،
ما لم يكن هناك نضوح كبير في المال العام الى الجيوب الخاصة بشتى الطرق والأساليب البعيدة تماما عن أي شكل من إشكال الشرعية، ثورية كانت أم دستورية!؟

   والا كيف نبرر استحواذ هذه الأموال والامتيازات خلال سنوات قليلة من قبل موظفين عموميين على مختلف الأصعدة والدرجات يفترض ان يكونوا في مناصبهم لنزاهتهم وكفاءتهم وأياديهم البيضاء وهم يتقاضون مرتبات لا يمكن لها ان تنتج هذا الكم الهائل من المال خلال هذه الفترة!؟
 
    وكيف ولماذا تشترى بعض المناصب والوظائف بمبالغ عالية جدا رغم ان مرتباتها قليلة جدا وهي معروفة لدى دلالي الوظائف العامة بعلاقتها بالمال العام؟

    أسئلة كثيرة ربما لو استرسلنا فيها سندرك بحرا من الظلمات الفاسدة، التي أخرت وتؤخر مشروعنا الحضاري وبناء عراق جديد وفق أسس أخلاقية واجتماعية وقيمية وضوابط واليات لمراقبة المال العام والحفاظ عليه بكل اشكاله وأنواعه ومستوياته، وربما ستكشف لنا ايضا أهم أسباب فقدان الامن والسلم الاجتماعيين وبالتالي انتشار العنف والإرهاب والجريمة المنظمة التي لا علاقة لها البتة لا بالقاعدة ولا بالنظام السابق، وتلك باعتقادي أكثر خطورة لكونها هلامية الشكل ومدغمة تماما بنسيج النظام الجديد للدولة؟

   يقولون ان الدول المتقدمة اخلاقيا قد وضعت آليات وضوابط وشروط محددة للإجابة على هكذا سؤال ( من أي لك هذا؟ ) حيث يتم جرد وتحديد ممتلكات الموظف وإيراداته المالية بكل صدق وأمانة ومن ثم تثبيتها قبل تسنمه أي وظيفة عامة، لكي تتم المقارنة مع تلك المعلومات بعد انتهاء مهمته او وظيفته!؟

  ولا ندري إن كانت الأخبار التي سمعناها عن كشف ممتلكات وإيرادات المسؤولين وتثبيتها بدقة، صحيحة وجدية أم انها هي الأخرى دعايات مغرضة ضد عراقنا الجديد!؟

kmkinfo@gmail.com



184  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا تجعلوا المناصب اوكار ارتزاق؟ في: 21:04 01/07/2011
لا تجعلوا المناصب اوكار ارتزاق؟

كفاح محمود كريم

    في موروثنا الاجتماعي والقيمي كانت المناصب مواقع يتمنى البعض ان يصلها اما للتشريف او لتحقيق تحصيل حاصل لكفاءته أو موقعا متقدما للخدمة، وفي كل الأحوال كان المنصب لا يفرق كثيرا في ما يتعلق بالامتيازات المادية الا الشيء القليل، اللهم ان كانت هناك هوامش النثرية الخاصة بالمنصب وتلك ايضا تقع تحت طائلة التصفية الحسابية ووصولاتها الموثقة التي تخضع لنظام حسابي دقيق.
   
   ورغم ان كثير من الأنظمة التي حكمت البلاد كانت تصنف كونها مستبدة ودكتاتورية، الا ان المناصب بقت تحافظ على هيبتها الاجتماعية لا بسبب تخصيصاتها المالية ورواتب شاغليها، بل لموقعها وتأثيرها وفي احيان كثيرة كون شاغلها انسان يستحق تلك المكانة ويعمل بجد من اجل وظيفته وهو قد قضى سنوات طويلة حتى أدرك ذلك المكان، حيث يتمتع بمساحة أوسع في الصلاحيات التي تتيح له العمل من اجل الهدف الأسمى.

     وضمن هذا المشهد ايضا كان هناك مسؤولين مهمين في الهرم الوظيفي يتجاوزون في استحقاقاتهم المالية درجات قانون الخدمة المعروف ويوضعون في حقل الدرجات الخاصة وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ونائبه وثلة آخرين ممنوحين بعض الصلاحيات من قبل الرئيس وتحديدا في السنوات الأخيرة من حكم الدكتاتور صدام حسين، وهم عادة قلة ضئيلة قياسا بمجاميع الموظفين او مقارنة بما موجود الآن، الا ان السياق العام في كل الدولة كان تحت سقف قانون الخدمة وتسلسلات العمل الوظيفي ودرجاته التي تأتي بشكل تصاعدي مع امتيازات معقولة لكل درجة منها، ولا يمكن أن يرى المراقب بونا شاسعا او كبيرا بين درجتين حتى وإن تباعدا في السلم الوظيفي، الا بما يوازي سنوات الخدمة وتدرجاتها والكفاءة وما يلحق جرائها من تشكرات او عقوبات.

      ما حصل بعد سقوط النظام وانهيار الدولة وحتى بعد قيام المؤسسات الدستورية التي افرزتها الانتخابات العامة في 2005م، لم يفرق كثيرا عن تلك الثقافة التي سادت البلاد طيلة ما يقرب من نصف قرن، فهي حقيقة في كثير من أوجهها نتاج تلك الحقبة وتربيتها وآثارها، وفيما يتعلق بالرواتب والمخصصات والنثريات والامتيازات فقد جاءت بما لا شبيه له في العالم اجمع، حيث تجاوزت في معدلاتها كل النسب العالمية في اقصاها بما في ذلك الدول الغنية جدا وذات الفائض النقدي الكبير مثل المانيا واليابان، ابتداء من راتب رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس الوزراء ووزرائه ورئيس النواب ونوابه  وملحقاتهم وتوابعهم ووكلائهم، حتى تحولت كثير من المناصب الى أوكار للارتزاق والاختلاس والسحت الحرام، حيث اصبح المنصب أشبه بكنز يحصل عليه المتسابقون للفوز بالمال والسلطة والنفوذ، يقابل ذلك عملية تقزم القيم الوطنية العليا أمام التهافت المادي والامتيازات المسرطنة التي يتناحر عليها هؤلاء المتسابقون.

    وفي الجانب الآخر لم تظهر أي معدلات للنمو او التطور في كثير من المؤسسات والدوائر التي يشغلها هؤلاء المسؤولين، بل على العكس بدأت الأمور تتردى وتتقهقر بشكل مريع وبالذات فيما يتعلق بالخدمات الأساسية للمواطن، وعلاقة ذلك المسؤول به التي تحولت هي الأخرى تحت هذا السلوك في الوارد المالي والسلطوي الى علاقة رثة اقرب ما تكون الى العبودية والاستبداد، يرافقها بيروقراطية مكثفة وروتين يهدف الى إنشاء منطقة عازلة تماما بين المواطن والمسؤول إلا من عناقيد الطفيليين وأصحاب الوساطات والمرتشين.

   وإذا كانت حقبة الدكتاتورية قد افرزت قيادات ومناصب فاسدة وغير مؤهلة، فان حقبة ما بعد الدكتاتورية وإرهاصاتها أفرزت مستوطنات   طفيلية من الانتهازيين والوصوليين وأشباه الأميين ممن سرطنتهم الأوضاع الشاذة في البلاد، واستطاعوا في ظل إخفاقات العملية السياسية اختراق كثير من مفاصل الدولة في المال والسلطة والتشريع لتحيلها الى أوكار للارتزاق والفساد والإفساد وتشيع اليأس والإحباط لدى مساحات واسعة من الأهالي.

kmkinfo@gmail.com
185  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل يقرأ المسؤولون؟ في: 21:13 23/06/2011
هل يقرأ المسؤولون؟

كفاح محمود كريم

   واحدة من المتداولات الشعبية المليئة بالإحباط والسخرية وربما اليأس من بعض المسؤولين ووعدوهم هي تلك التي تقول ( من يقرأ ومن يكتب!؟ ) كناية عن عدم اهتمام أو متابعة المسؤولين لشؤون الأهالي، ويقابل ذلك أيضا لدى الكثير من الكتاب والمثقفين عموما تداول ربما يومي بصيغة ذات السؤال في بلداننا الشرق أوسطية ومن شابهها من بلدان العالم والأكثر مرارة وحرقة، ذلك المتعلق  بمتابعة المسؤولين كبارا وصغارا لما يكتبه الكتاب او الصحفيين خارج المديح والتدليس والصور السوبرمانية، وإذا ما استثنينا أولئك المخلصين من المسؤولين الذين منحوا كراسيهم ومناصبهم شرفا وعلوا، فان الكثير ربما يقرأ ويكتب لكنه بسبب المنصب والمسؤولية ابتعد كثيرا لاعتماده على ملخصات مكثفة من مستشارين متهمين ربما الكثير منهم أيضا بالإهمال او السطحية أو عدم إزعاج المسؤول!؟ 

    ومن هنا دعونا نحول المثل الشعبي اللاذع ( من يقرأ ومن يكتب؟ ) الى سؤال مبسط عن هذا الموضوع بعد أن ندع الكتابة جانبا على اعتبار ان الكثير من المسؤولين تخصصوا في التوقيع الأخضر او الأحمر فقط وأحيانا كتابة بعض الخواطر او الملاحظات، إذن لنعود الى السؤال:


هل يقرأ المسؤول فعلا؟

  لا اعرف؛ لكنني اشك بسبب مشاغله المزدحمة دوما، حتى ان البعض منهم لا يرفع سماعة تلفونه ليرد، علما بأن رنة التلفون لا تفرق عن دقة الباب أي باب البيت وما تعنيه، ورغم ان الاسم يظهر عند الطرفين بفضل خدمات الاتصالات، الا ان البعض منهم لا يكلف  نفسه بالرد او الاعتذار لاحقا لأنه وربما ايضا قد رأى وجهه الكريم في حوض الماء بدرا لا مثيل له؟

   وبالتأكيد لكل منكم جواب آخر يختلف او يتفق فيه معي، لكنني أعود ثانية وبعد أن يثبت لنا انه يقرأ وليس بالضرورة أن يكتب، لنسأل:



ماذا يقرأ وكم من الزمن ( يقتل ) في قراءته؟

  عذرا قرائي الأعزاء هنا ايضا لا اعرف، لكنني ازعم من مشاهداتي ان الأكثرية منهم مولعين بالأبراج وأخبار الفضائح ونصوص مقابلاتهم وتصريحاتهم لوسائل الأعلام ولديهم شغف في قراءة التقارير السرية وتمحيصها والاطلاع على صور احدث الموديلات للسيارات والملابس وحديثا يبحث الكثير منهم عن ديكورات وإكسسوارات أحواض السباحة والميني بار!؟
   
    وقد وضعنا مفردة يقتل بين قوسين للتأكيد على ان الزمن لدينا محكوم بالإعدام مذ خلقنا والخلاف فقط في كيفية وآلية التنفيذ، فترانا نقتله في الجايخانات مثلا أو في القيل والقال او الحروب والمشاجرات أو لا سامح الله بالقراءة او المطالعة او مشاهدة فلم او مسلسل أو اشياء أخرى مصنعة خصيصا لقتل الملل، وجزا الله خيرا الأتراك في مسلسلاتهم وأصحاب الفيس بوك اللذين أنقذوا  الأمة من الضياع!؟ 

    استطيع أن اجزم انهم قلة نادرة تلك التي تتواصل وتتأثر وتقرأ كما نفهم القراءة نوعيا على مقياس ما عرفناه قديما عن المكتبات العامة والتهافت على الكتب، بل والتسابق على قراءتها في مختلف المجالات عند أول نزولها في ( وقتها لم يكن هناك انترنيت او اتصالات سريعة والاعتماد على دور النشر والتسويق )، بل ان الأكثرية الساحقة منهم يقضون أوقاتهم او يقتلونها سواء أثناء تأدية مسؤولياتهم في مكاتب بمنتهى الفخامة والأبهة، او ما بعد ذلك في امور لا تتعلق إطلاقا بالدوائر او المؤسسات التي يديرونها، إلا أولئك الذين يفرضون استثنائهم شئنا أم أبينا فنراهم دوما في ميادين العمل والفكر والإنتاج وبين مرؤوسيهم معظم ساعات العمل.   

    ورغم إن العصر الحالي وثورة الاتصالات أتاحت فرصا ذهبية للقراءة ومتابعة ما يكتب أو ينشر بآلية سهلة، من خلال تصفح الانترنيت الذي يكاد ينتشر في طول البلاد وعرضها، وبالذات في مكاتب المسؤولين المملوءة بما لذ وطاب من الصحف اليومية والأسبوعية والمجلات، إضافة الى شاشات الكومبيوتر التي يطل منها الأصدقاء والأحباب، إلا أن المتداول الأكثر شيوعا بين الأهالي ما يزال يصر على:


( من يقرأ ومن يكتب!؟ )

   والدليل على ذلك عدم تطور وكفاءة الأداء الإداري في مفاصل الدولة والمجتمع عموما، ومن ثم تقهقر كثير من الخدمات المهمة واضمحلال العلاقة بين الفرد ومؤسسته الحاكمة صغيرة كانت أم كبيرة، مع تطور كبير في اثاث المكاتب واكسسواراتها وتضخم هائل في الروتين والبيروقراطية، مما أشاع هذا النمط من الإحباط والسخرية لدى مساحات واسعة من الأهالي تجاه كثير من المسؤولين والقائمين على إدارة الدولة والمجتمع مع علمنا المؤكد بأن معظمهم يجيدون القراءة والكتابة وربما حاصلين على شهادات  فخمة لا تحتاج الى شهادات أولية كالابتدائية او المتوسطة او حتى الثانوية، ورتب عسكرية تجاوزت رتب ضباط صدام حسين الشهرية، وهي في الآخر يجب أن تتلائم مع الأثاث والاكسسوارات في مكاتبهم وبيوتهم!؟

   وأخيرا امام هذا المشهد يدرك المرء سبب تخلف كثير من الدول الغنية جدا رغم امتلاكها لثروات تتفوق فيها على ما موجود في المانيا واليابان، ولديها من المباني والأبراج وطرق المواصلات ربما يضاهي ما موجود في امريكا ذاتها، لكن يبقى السؤال الأكثر إلحاحا:
  هل ساعة العمل والأداء الوظيفي او الإنتاجي والدقة في هذه الدول هي ذاتها في دولنا التي نادرا ما تقرأ وتكتب!؟

kmkinfo@gmail.com

 

 

 
 

186  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا تخشوا على نظامنا السياسي؟ في: 10:25 19/06/2011
لا تخشوا على نظامنا السياسي؟

كفاح محمود كريم

    ربما يعتقد البعض ان التعبير عن الرأي في العراق او إقليم كوردستان يشكل خطورة على السياق العام للنظام الاجتماعي والسياسي في البلاد كون التجربة ما زالت في أطوارها الأولى، او يخشى من اندلاع مظاهرات على الطريقة المصرية وما جرى في ميدان التحرير بالقاهرة او استنساخه هنا في ساحة التحرير ببغداد أو أي من المحافظات الأخرى، حتى لو نجحت مجاميع في إطلاق تسمية ميدان التحرير على بعض ساحاتها في محاولة منها لوضع نهاية للنظام السياسي في البلاد، كما يتصور اولئك الذين ما زالوا يحلمون بعودة نظام القائد الضرورة ونجوم علمه الثلاث التي بانت عورتها في الموصل وكشرت انيابها الصدئة في بعض أطراف كركوك، ان مثل هذا الاعتقاد يجافي الحقيقة كون هذا النظام وليد عملية ديمقراطية انتخابية حرة شاركت فيها كل القوى السياسية بكافة أشكالها واتجاهاتها من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، وليست وليدة انقلاب او تآمر او استحواذ على السلطة كما جرى في البلدان التي تتعرض لانتفاضة شعوبها الآن.

     يدرك الشعب تماما حقيقة مرة لا يختلف عليها عراقيان، تلك هي إن   دكتاتورية صدام حسين وحزبه قادت البلاد الى الدمار الكلي عبر حروب داخلية خربت العراق وقضت على ثلثي قرى كردستان وسكانها، كما فعلت ذات الجريمة في الاهوار فعلتها في تدمير الأرض والماء والعباد، وحروب خارجية عبثية كارثية مع ايران ومن ثم الكويت، لا لشيء إلا للحفاظ على كرسيه ونظام حكمه فوق ملايين الجماجم والدمار في حقبة سوداء نزف فيها العراق بحورا من الدموع والدماء، وغابت البسمة عن محياه وامتلأت قراه ومدنه وأحياؤه وحواريه بالحزن واليأس والفقر، حتى لا يكاد يخلو بيتا عراقيا أو عائلة عراقية دون جرح أحدثه البعث ونظامه طيلة تلك العقود. 

   أردت بهذا الاستعراض أن الفت الأنظار الى إن كل ما حدث كان نتيجة طبيعية للنظام الدكتاتوري وشموليته وتفرده بالقرارات في غياب المؤسسات الحقيقية للدولة وسلطاتها الثلاث، واعتماده على مجاميع من المنفذين الامعيين الذين لا قرار لهم إلا تطوير تنفيذ أفكار القائد الضرورة والإبداع فيها، في بيئة معدة سلفا لهذا الغرض وتربية شمولية صارمة تحت شعار نفذ ثم ناقش لكي يتحول الحزب والشعب وكل البلاد الى ما أرادوه في هذا الشعار : إذا قال صدام قال العراق!؟ وبذلك تم إلغاء الجميع ابتداء من حزبهم وانتهاء بأي فرد من أفراد الشعب، واذا كان معظم ما حدث وما يزال يحدث بعد سقوط النظام، نتيجة طبيعية لثقافة وسلوك ذلك النظام فان من طبيعة النظام الجديد هو حرية الرأي والتعبير والصحافة والإعلام،  وتعددية الأحزاب والآراء وديمقراطية التداول السلمي للسلطة، ودولة المؤسسات الدستورية وفصل السلطات.   

   واليوم يحاول البعض تسلق السلطة ثانية في محاولة لاعتلاء ناصية ليست لهم وأسلوبا ليس من أساليبهم المعروفة طيلة أربعين عاما هنا او في الشام ويقلدونهم في صنعاء وطرابلس، فيخترقون واحدة من أسمى آيات التعبير عن الرأي والاحتجاج في بلاد أصرت على إقامة نظام عصري متحضر، بميكافيلية لا مثيل لها إلا في سلوكهم منذ أن سرقوا السلطة في بغداد ودمشق، ولكنهم فوجئوا بواقع غير ما يتوقعونه، فقد شهدنا خروج تلك القطعان من مؤيدي النظام في ليبيا واليمن وسوريا وقبلها في العراق ومصر وتونس، الا ان الأحداث ومجرياتها أثبتت عكس ما كانوا يريدونه وتقهقروا أمام جبروت التغيير الذي اكتسحهم واسقط أنظمتهم ورموزهم الطاغية.

    إن واحدة من ابرز سمات نظامنا السياسي وقوته تكمن في فصل السلطات وتوزيعها وعدم تكثيفها في مركز واحد سواء كان هذا المركز شخصا او حزبا او كتلة معينة او سلطة بذاتها، أي عدم تكثيف الصلاحيات او السلطات بيد الحكومة وشخص رئيسها او رئاسة الدولة وهيأتها وكذلك البرلمان وهيئة رئاسته، ولذلك لا خوف على هذا النظام الذي جاء نتاج عملية اختيار شعبي حر ومباشر، أفرزته انتخابات عامة جرت في كانون ثاني 2005م اشترك فيها أغلبية الأهالي، الذين تم استفتائهم أيضا على دستور دائم للبلاد يكون مرجعية قانونية حامية للنظام السياسي الديمقراطي التعددي الاتحادي، يقف عندها الجميع وتكون خطا احمرا لاستقلال البلاد وسيادة أراضيها وديمومة نظامها السياسي الديمقراطي، كافلا حق الفرد والمجتمع في التعبير عن الرأي واحترام حقوق الإنسان والإقرار بالاختلاف الفكري والثقافي والقومي والديني، في ظل دولة اتحادية تعددية تؤمن بالتداول السلمي للسلطة وتضمن حقوق المكونات مهما كان حجمها وكثافتها، بما يؤمن انتماء وطنيا رفيعا ويبلور مفهوما للمواطنة يعيش تحت سقفه كل سكان البلاد.
 
kmkinfo@gmail.com
 


187  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تقهقر صناعة الطغاة؟ في: 08:18 13/06/2011
تقهقر صناعة الطغاة؟

كفاح محمود كريم

    المنعطف الكبير الذي حصل في الشارع الشعبي منذ انتفاضة تونس وما تلاها في مصر يثير كثير من التساؤلات، واراني سأتوقف عند ظاهرة تلك الآلاف المؤلفة من الأهالي التي خرجت بذلك الشكل الرافض للأنظمة ورؤسائها وهي ذاتها كانت تصفق بكل حماس لذات الأنظمة والزعماء، وربما يسعفنا عالمنا الكبير علي الوردي في الإجابة على كثير من هذه الأسئلة حول ثقافة القطيع التي سادت وما زالت في معظم بلدان النظام الشمولي اجتماعيا وسياسيا، وربما سأطيل التوقف أيضا عند من يصنع الدكتاتوريات في بلادنا ويهيئ هذه الجموع تارة للتصفيق وأخرى للرفض والمعارضة وثالثة للنهب والسلب، مع إيماني بوجود كثرة من خارج هذه التوصيفات من الأحرار والمناضلين.
 
     ربما لا نجافي الحقيقة حينما نتهم شرائح من الاهالي والحلقات الملتفة حول المدير والرئيس والزعيم بمختلف تسمياتها وعناوينها، بالمساهمة في تكوين الدكتاتور صغيرا كان ام كبيرا، من مجاميع المصابين بالنرجسية القائمين على حكم العباد ابتداءً من مدير الدائرة الصغيرة ووصولا الى دفة الحكم الأكبر، مثل هذه الشرائح والحلقات كمثل اطراف الاخطبوط ومجسات بعض الكائنات، وهي توجه حركة ذلك المخلوق بالاتجاهات التي تريدها، وربما كانت هذه المجاميع التي شهدنا هرولتها وتجمعاتها الالفية او المليونية وهي تصفق او تهتف بحناجر تغمرها ( بالروح بالدم نفديك يا.... وضع اسم من تشاء بعد ذلك؟ ) اهم من نجح في احداث خلل حاد في شخصية ذلك المسؤول الذي عملقته وحولته الى ما انتهى اليه احدهم في تلك الحفرة البائسة وما تلاه من الهاربين والمتنحيين؟

      افترض دائما على خلفية النقاء الإنساني بالفطرة، ان ذلك الشخص المدير او المسؤول أو الوزير وحتى الرئيس، الذي تلتف حوله تلك الحلقات او مجاميع المرتزقة من ( مساحي الجوخ )* انسان ايجابي ولا ينقصه الذكاء بأي شكل من اشكاله، وهو في الآخر ايضا انسان تسكنه  العواطف والنوازع ولا افترض أن يكون عبقريا او مفكرا عظيما او وليا من الأولياء، بل انسان خدمته بعض الظروف او سلم التدرج او الألاعيب او الفرص او المحسوبية والمنسوبية أو النظام الاجتماعي فأصبح في مكانه، أي بمعنى انه يتأثر بما حوله من الطيبات والناعسات والناعمات من الوصف والتوصيف، ومما يسمعه من الحلقات التي تلتف حول عقله وقلبه وغرائزه وعواطفه ممن اختارهم إن يكونوا مستشارين او معاونين او خبراء او مسؤولي مكاتب في إدارته خارج مفهوم المؤسسات والمراكز البحثية المعمول بها في الدول الديمقراطية العريقة، وبالتالي هم من يحدد معطياته وشكل شخصيته وكيفية ادارته وقراراته التي تخضع دوما لتأثيرات هذه الحلقات ومجاميع بالروح بالدم نفديك يا زعيم، بغياب نظام المؤسسات ومراكز الدراسات والبحوث التي يعتمدها الرؤساء او المدراء في البلدان الديمقراطية المتحضرة!؟

      واذا ما تركنا تلك الحلقات او المجاميع وعدنا قليلا الى نظم التربية والتعليم واسلوب الحياة في اسرنا ومجتمعاتنا الصغيرة التي تنتج هي الاخرى مثل هذه الدكتاتوريات الصغيرة والكبيرة على خلفية النظام التربوي ومناهجه سواء في الأسرة او المدرسة، هذا النظام وهذه البرامج التربوية هي التي حولت الملايين من اطفالنا عبر الأجيال والعهود الى أوعية يتم تعبئتها وتخزينها بمجاميع من المعلومات المفروضة دون نقاش او مبادرة، مع منظومة قيم تتعلق اولا واخرا بطبيعة النظام الاجتماعي والسياسي في إشاعة الفردية وتخليد الافراد وإطاعتهم ابتداءً من الشيخ أو الأغا والشرطي وإمام الجامع او مؤذنه، وانتهاءً بالمنقذين من الرؤساء والقادة العظام الذين اقسم كل علماء الانثربولوجي بانهم جنس بشري مثلنا لا فرق بينهم وبين أي انسان آخر في هذا الكون سواء كان نادلا او فراشا او جنديا او مزارعا، قبل أن يتعرض الى العملقة والتظخم السرطاني على ايدي هؤلاء الذين ابتلت بهم شعوب الشرق من مجاميع المنافقين والانتهازيين المختصين بالتدليس وإيهام المسؤولين بأنهم مخلوقات خارقة تنافس الكراندايزر الكارتوني او طرزان الغاباتي او سوبرمان الفضيع، حتى افقدوهم انسانيتهم وقتلوا في دواخلهم بقايا الطيبة البشرية وحولوهم الى كائنات خرافية تحت مسميات ساحرة تارة وتاريخية تارة اخرى، ففقدوا توازنهم وتحولوا الى ما شهدناه ونشهده اليوم!؟

     ونتذكر جميعا كيفية تصنيع دكتاتور العراق السابق في كل مناحي الحياة وعلى مختلف المستويات وما فعلته اجهزة الاعلام والجماهير العريضة ومسيراتها المعروفة، يتقدمهم دوما شيوخ العشائر ورجال الدين وجوقة من الإعلاميين والصحفيين والأدباء والفنانين ومن كل كتاب العرائض ووعاظ السلاطين الذين سخروا كل ما يمتلكونه من مواهب وإمكانيات لخدمة الدكتاتور ونظامه حتى أصبح أكثر الرؤساء تمجيدا بالأغاني والأناشيد والظهور على الشاشة، ليس هو لوحده فهم جميعا يمارسون ذات السلوك في كل الدول ذات النظم الشمولية، والغريب ان الجموع الكبيرة التي كانت تخرج تأييدا له مختارة او مغلوبة على امرها، هي ذاتها سارت بآلاف مؤلفة بعد سقوطه تأييدا لغيره، ولم تختلف الوجوه والعناوين الا قليلا، وربما اختلفت جوقة او مجاميع الحلقات المنتجة لتلك الكرنفالات والمسيرات والمظاهرات بما فيها الحلقات الملتفة حول المسؤول او الزعيم التي تضخ له وفيه معلومات مثيرة عن عشق الجماهير له ولنظامه او حزبه مما يكرس فيه تلك النزعة الفردية التي تتطور مع الزمن ليلتهم كل ما حواليه من أجل بقائه؟

    واذا كان الخوف هو الأب الشرعي لكثير من الأمراض الاجتماعية والسلوكية، فان انعدام العدالة هي الأخرى الأم الشرعية لتلك الظواهر وفي مقدمتها نشوء طبقات الانتهازيين والمتملقين والكذابين، فحيثما تتكثف أعداد وحجوم تلك الحلقات الهشة حول المسؤول مهما بلغت درجته، يكمن الفساد ويكون هناك  جوا مليئا بالخوف والحذر والشعور بانعدام العدالة يحيط به بل وينتجه لكي يسود في أوساط الأهالي وينتج تلك العناقيد من فطريات النفاق والتدليس.

   ويبقى السؤال كما وجهه الكاتب والمفكر الكويتي الدكتور محمد الرميحي:
( كيف يمنع الفرعون من الفرعنة؟ كيف يمنع خلق طاغية آخر مثل بن علي ومثل مبارك! )
ونسي كاتبنا أن يذكر صدام حسين، ولم يدرك حينها رئيس اليمن وزعيم ليبيا ووريث  سوريا!؟

 kmkinfo@gmail.com


 
* مسح الجوخ: لفظة بغدادية تعني التدليس والمداهنة.

 

188  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دمشق وسقوط الفاشية الأخير؟ في: 15:49 07/06/2011
 
دمشق وسقوط الفاشية الأخير؟

كفاح محمود كريم

      ما يجري اليوم في بلاد الشام يذكرنا بأحداث العراق وسلوكيات النظام طيلة ما يقرب من أربعين عاما، ولعل أكثرها اشمئزازا تلك المشاهد التي كان يبثها تلفزيونهم عن أب قتل ابنه لتخلفه عن الخدمة العسكرية، طالبين من كافة الآباء والأمهات تقليد هذا الرجل وإشاعة القتل والجريمة دون محاكمة داخل المؤسسة الاجتماعية الأكثر قدسية، مثلها ظهر على شاشات التلفزة في جناحهم الذي يحتضر في دمشق حينما اظهروا والد الطفل حمزة الخطيب بعد ان قابله وريث الحكم في سوريا!؟
   
    المشهد هنا في دمشق وشقيقاتها الشاميات لا يختلف عنه في العراق أبان حكم جناح حزب البعث الآخر بقيادة صدام حسين طيلة عقود من الزمان، حيث اعتمد ذات الحزب في كلا البلدين على مبدأ إقامة الدولة الأمنية المخابراتية الاستبدادية بديلا عن الدولة المدنية المتحضرة، وربما قراءة سريعة لمقارنة أولية بين الجناحين الساقط منهما والذي يحتضر الآن تظهر لنا هذه الحقائق الأولية:

   أعداد العاملين في الأجهزة الخاصة بالنظام السياسي في سوريا وما يقابلها في العراق أيام النظام السابق:
   
850000 عضو في حزب البعث السوري يقابله في العراق ما يقرب من ثلاثة ملايين.
600000 عنصر في أجهزة الامن السوري يتوزعون على 12 جهاز، وفي العراق مضروبا في ثلاثة ولكن في ستة أجهزة رئيسية.
2000000 مليونان فرد من العلويين، وفي العراق لم تكن أسرة الرئيس تقبل توسعا لكي لا تقل الامتيازات!
250000 مهجر ممنوعين من العودة إلى سوريا، يقابلهم أكثر من عشر أضعافهم لغاية سقوط النظام.

    أكثر من 5000 معتقل رأي في سوريا، وفي العراق استبدلت السجون والمعتقلات بالمقابر الجماعية للسياسيين، وأطلق النظام سراح ما يقرب من ثلاثمائة ألف سجين جلهم من المجرمين العتاة في عملية تبييض السجون قبل سقوطه بعدة أشهر!؟
    أكثر من 30000 قتيل في مذابح حماة وتدمر وحلب، وفي العراق فقط في حلبجة خمسة آلاف شهيد خلال ساعات، وأكثر من مليون قتلوا في كوردستان والاهوار والعراق عموما منذ توليهم السلطة في تموز 1968م.
   عشرات آلاف المفقودين الذين لا يعلم أهاليهم شيئا عنهم لعقود، ومئات الآلاف من الكورد الفيليين الذين تمت إبادتهم بالكامل، مع مئات الآلاف من الكورد الذين سيقوا الى صحراوات الجنوب والوسط ودفنوا أحياء في مقابر جماعية تم اكتشاف العديد منها.

    هذا هو شكل ومشهد الدولة او النظام الذي تم تأسيسه هنا وهناك،  لا يعترف بغيره ولا يعرف شيئا اسمه الآخر الا اللهم لأغراض تكتيكية، كما حصل في تحالفاته وجبهاته الهزيلة مع بعض القوى الوطنية المعارضة التي أسقطها في فخه لينتقم منها شر انتقام، حيث اعتمد الميكافيلية فكرا وسلوكا حتى مع أعضائه كما حصل مع ميشيل عفلق في دمشق ومع عبدالخالق السامرائي في بغداد، وكذلك مع الدول التي أجرى معها تحالفات إستراتيجية، كما كان يدعي ثم ما لبث ان انقلب عليها وحاربها، مثل ما حصل مع ايران ولبنان والكويت وقبلها مع السوفييت او دول الخليج او بقية الجيران ودول اوربا.

    لقد أقام النظامان دولة شعارات طنانة استخدمت لأغراض الاستهلاك المحلي والاستثمار السياسي، وبالذات تلك التي تتعلق بالوحدة العربية وتحرير فلسطين والدفاع عن الأمة العربية، التي كانت تخفي ورائها حقيقة أخرى هي الاستماتة في الدفاع عن شخص القائد وثلة من رجاله فقط للسيطرة على مفاتيح السلطة والمال، حيث أثبتت الأحداث خلال الأربعين سنة الماضية ان الدولتان كانتا أكثر دول العرب إيذاء للقضية الفلسطينية وأكثرهم زرعا للفتنة والشقاق والتشرذم في الصف العربي بما باعد العرب عن بعضهم وجعلهم أعداء متخاصمين، بل ان النظامين كانا أكثر دول العالم ايذاءً لشعوبهم ودمارا لدولهم؟

    وبدلا من ان يصدقا في تطبيق سطر واحد من أدبياتهم فيما يتعلق بالأمة العربية ومصالحها العليا، عملا على إشاعة الثقافة القبلية والتطرف المذهبي فكان النظام في بغداد وشقه الآخر في دمشق نموذجا للتسلط القبلي او الأسري المتوارث منذ مئات السنين، بل أضافا اليه انحيازا مذهبيا جليا وهما يدعيان علمانيتهم وتقدمية أفكارهما، وشتتا الأمة العربية ودولها وجعلوهم في أسوء حالاتهم عبر التاريخ؟ 

   ان ما يحدث الآن في دمشق وشقيقاتها من مدن سوريا يذكرنا بتلك المدن التي تعرضت على أيديهم للتدمير والإبادة، وليست حماة ببعيدة عن ذاكرة الأهالي هناك كما هي حلبجة والاهوار وآلاف القرى التي دمرها جناحهم في بغداد، وليست ميكافيليتهم وقراراتهم الكاذبة بعيدة عن أذهان الأهالي منذ اتفاقية آذار عام 1970م التي مسخوها مع قانونهم للحكم الذاتي، الى قراراتهم الأخيرة في دمشق حول تجنيس مواطنيهم الذين اسقطوا جنسياتهم واعتبروهم نزلاء فندق، او كما أعلنوا قبل أيام في إطلاق سراح السجناء وتنظيف سجونهم لكي تستقبل آلافا مؤلفة أخرى او ربما الاستعاضة عنها بمقابر جماعية كما فعل إخوتهم الأعداء هنا في العراق. 

   وإذا كان البعض يعتقد إن الجناح العراقي لحزب البعث قد سقط ابان الاحتلال الأمريكي فهو واهم تماما، لقد سقطوا قبل ذلك بكثير حينما خانوا شعبهم وغدروا بمن أمن بهم، وحنثوا بإيمانهم وتفردوا بالسلطة وقتلوا الأطفال والنساء والشيوخ، وهم كذلك في سوريا سقطوا منذ جردوا مواطنيهم من الجنسية وقصفوا حماة ودرعا وقتلوا حمزة الخطيب، وما هي إلا زمن قصير ويعلن سقوطهم الى الأبد!

kmkinfo@gmail.com
 


189  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / افعلها يا دولة الرئيس؟ في: 21:20 04/06/2011
افعلها يا دولة الرئيس؟



كفاح محمود كريم

     يبدو ان عملية جر الحبل ستستمر طويلا بين الفريقين المتخاصمين رغم انهما يعلنان دوما كونهما شريكان في حكومة مهلهلة عرجاء، تعاني من أمراض كثيرة اقلها انها ولدت مصابة بالكساح رغم انها عولجت في اربيل بأطراف صناعية لكي تحاول عبور الشط على مود نجاح التجربة الديمقراطية، ويبدو والعلم عند الله ان الأخوة الأمريكان يصرون على معالجة الكساح باستمرار المشاركة والاشتراك في المناصب والامتيازات وتحويل الوزارات الى ممالك صغيرة وإمارات ترتع فيها الأحزاب والحركات ولا يحق لكائن من كان محاسبتها او حتى الاقتراب من حدودها!؟

    وعلى ضوء ذلك ستستمر عملية الصراع الخفي وراء الكواليس والبردات التي ستبقى هي الأخرى خير عازل يستر الصراع وصفقاته بل حتى التحالفات من تحت العباية اذا اقتضى الأمر ومصالح القادة الأفذاذ، بينما يبقى العوام يعومون فوق سطح بحر من الخدمات السيئة والبطالة المنتجة للجريمة والإرهاب والمدارس التي ما عاد فيها غير جدرانها وصفوفها المتهرئة وصدى أصوات التلاميذ وضوضائهم دونما تربية أو تعليم!؟

    وفي خضم ذلك يبدو ان الحبل الذي يجرونه قد اقترب من القطع لشدة الجر والسحب، فقد أعلنت العراقية إيقاف الكثير من أنشطتها المشاركية مع الحكومة ومجلس النواب لحين إعلان الآخر الموافقة على شروطهم، وبذلك اعتقد انهم لم يعودوا قادرين على المشاركة ثانية خصوصا وان الطرف الآخر في العملية لا يرحب بهم كثيرا كشركاء مثل ما يريدون هم، وعليه يبدو ان المشهد يقترب من انسحابهم كليا وإعلان استقالة الحكومة، لكي تبدأ مرحلة جديدة ربما يكون في مقدمتها الطلب الى مجلس النواب بإجراء انتخابات عامة مبكرة قد تنتج مشهدا سياسيا مغايرا لهذا المشهد الممل والمرقع، خصوصا وان مظاهرات ساحة التحرير وغيرها أكدت ان الكثير من الناخبين يعضون على أصابعهم ندما لمنحهم تلك الأصوات لمرشحين، لا هم لهم ولا غم الا تلك الامتيازات الباهتة او لترضية أولياء نعمتهم في بعض الأحزاب والحركات التي أوصلتهم الى تلك المقاعد التي تأن ألما وخجلا من جلوسهم!؟

   اعتقد ان المشهد السياسي الحالي لم يعد صالحا وقد ادخل كما يرى الكثير من المراقبين الى غرفة الإنعاش والرعاية المركزة وهو قاب قوسين او أدنى من الانهيار، وحري بدولة الرئيس إعلان استقالة حكومته والذهاب الى تشكيل حكومة أغلبية قوية بالتحالف مع مجموعات أخرى في البرلمان، بعد أن غدت حكومته الأربعينية عبارة عن إمارات للأحزاب والكتل السياسية يصعب عليه او على غيره قيادتها بما يحقق مطالب الأهالي والعملية السياسية في البلاد، ومن ثم العمل من اجل بلورة معارضة قوية أيضا من كتلة العراقية او غيرها ومن يتحالف معها، او العمل من اجل تطوير قانون الانتخابات بما يتيح فرصا أكثر لتمثيل حقيقي للمرشحين في دوائر متعددة، ومن ثم إجراء انتخابات عامة مبكرة لاستثمار نتائج المتغيرات في الساحة الجماهيرية على ضوء ما يحصل الآن في معظم بلدان الشرق الأوسط، فإذا كان نظامنا مصان بديمقراطيته ومؤسساته التي يحميها الدستور والتوافق بين المكونات، ولا خوف عليه من انقلاب او هروب او حرب أهلية، فان الكثير ممن يشغلون تلك المؤسسات لم يثبتوا أهليتهم او إرضائهم لناخبيهم وقد تسلقوا في ظروف غير صحية وبذلك فهم غير مصانين او محميين من السقوط والاستبدال أمام ما يجري الآن!؟
 

 
190  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مصطفى البارزاني ونهوض كوردستان في: 11:13 02/06/2011
مصطفى البارزاني ونهوض كوردستان



كفاح محمود كريم

    حينما أسدلت ستائر الحرب العالمية الثانية وتوقفت طواحينها التي سحقت الملايين من شعوب العالم، كما فعلت قبلها طواحين الحرب الأولى واتفاقيات زعمائها التي ادعت أنها تلملم جراحات الشعوب في صلح لوزان فتلغي وتمسخ أي خريطة طريق لمعالجة تلك الجروح التي رسمتها معاهدة سيفر؟
   كان ثمة رجال يبحثون عن الربح والخسارة في تلك الحروب، وثمة آخرين يلعقون جراحهم بعد إن سحقتهم تلك الطواحين العمياء، وربما كان المنتصرون يتبادلون الأنخاب المعفرة بالدماء وأرباح السلاح وهم يقيمون احتفالاتهم على جماجم الملايين من الضحايا؟

    في تلك المعمعة الكبرى وحفلات تقاسم الأرباح والخسائر بين المنتصرين والخاسرين من السياسيين وتجار السلاح، كان ثمة رجال آخرين لهم موعد مع الأقدار التي لم يتم حسبانها في جداول أعمال اولئك الخارجين من أتون الحرب في أول النصف الثاني من أربعينات القرن الماضي، وربما ان فرحة الانتصار او مأساة الهزيمة أنسى الكثير منهم فواجع شعوب لم يك لها مصلحة في كل ما جرى، بل على العكس كانت تتحمل وزر تلك الحروب ومآسيها وقد خسرت ايضا فرصتها تحت الشمس.

   كان مصطفى البارزاني واحدا من ابرز اولئك الرجال الذين بدأوا رحلتهم من اجل الحرية والانعتاق بعد الحرب العالمية الثانية، حيث انطلق يقود خيرة رجاله ورفاق دربه الى مشروع قومي كبير في النصف الثاني من اربعينات القرن الماضي وفي قلب الشرق الأوسط بين أربعة دول تقاسمت ارض الوطن الحلم، لم تكن رحلته مجرد حملة إنقاذ او قوة لدعم انبثاق جمهورية في شرق الوطن، بقدر ما كانت عملية تاريخية لتحريك مخزون هائل لدى الشعب عبر قرون طويلة من التغييب والإذابة والتهميش، والبحث عن مكان تحت الشمس في العالم الجديد بعد توقف الحرب العالمية الثانية وتقاسم تركيا والعراق وسوريا وايران ارض الوطن؟

   لقد كانت الخطوة الأولى باتجاه بلورة نهج يحفز الشعب على النهوض، ويتجاوز الاستكانة والانغلاق وينطلق من المناطقية وثقافة الإمارات والقبائل، الى مشروع قومي خلاق يتميز بروح نضالية عالية وبسلوك متحضر وراقي في التعامل والتعاطي مع مفردات القضية الكوردية، ابتداءً من الأرض والطبيعة والشعب بكافة طبقاته ومكوناته، وكيفية التعامل مع العدو والتأكيد دوما على ان الصراع ليس مع العرب او الترك او الفرس بقدر ما هو صراع مع النظم السياسية المستبدة، وان الكثير ممن يقاتلون مع جيش العدو إنما مغرر بهم او مغصوبين على ذلك.

    بهذه الأسس الأخلاقية النبيلة وضع الملا مصطفى البارزاني بداية مشروعه الحضاري للنهوض بشعبه ووطنه والانعتاق من اغلال الاستبداد السياسي والاجتماعي والقبلي والطبقي، فقد جمع حوله مختلف الشرائح والمكونات والطبقات والمستويات، وأشاع بينهم جميعا انماطا رفيعة من العلاقات الإنسانية التي يعبقها الزهد والنزاهة المالية والتعالي على صغائر الأمور، وأبقى دوما مساحات اللقاء والتحاور والتفاوض وقبول الآخر حتى مع العدو، فقد كان يشرح لرجاله دوما ان العسكري الذي يحاربكم اليوم ليس عدوا بل   مضطرا ومغلوبا على أمره، وغدا سيكون أسيركم فكونوا له إخوة وأصدقاء.

   كان يحث كل مفاصل قواته العسكرية على ان الفروسية التي  تتمثل باحترام الأسير واعتباره ضيفا وإكرامه حتى يتم تحريره، والابتعاد تماما عن أي عملية اغتيال أو إرهاب او قتل لمدنيين لا علاقة لهم بالصراع، وان مهمتنا هي الدفاع والدفاع فقط للحفاظ على شعبنا وتحقيق حريتنا وزرع مفاهيم الأخوة والعيش المشترك في وطن حر وديمقراطي يحترم حقوق جميع البشر، بهذه الروح ابتدأ البارزاني مشروعه النهضوي دونما ادلجة او نظريات فلسفية، بل بمنظومة سلوكية ميدانية تتعلق بالجانب الأخلاقي للقضية الإنسانية عموما ومنها القضية الكوردية وحقوق الإنسان أينما كان وفي أي زمان، وبذات النهج حقق الكوردستانيون عموما والكورد  خاصة الكثير من أهدافهم خلال السنوات التي تلت انتصارهم في انتفاضة الربيع وتحقيق السلام والوحدة والازدهار.

    ان الثمار التي تقطف اليوم هي لتلك الأشجار التي زرعها البارزاني الخالد وروتها دموع ودماء المناضلين والشهداء من أبناء الوطن، وحري بالجميع وعلى مختلف المستويات والمسؤوليات أن يكونوا بمستوى الوفاء لتلك الأفكار النيرة والنهج الطاهر والنقي، الذي رسمه البارزاني مصطفى لتأسيس مشروعنا الحضاري بعيدا عن الغلو او التطرف او الفساد، ويقينا ان المؤمنين بذلك النهج القويم سينتصرون لمبادئه وتطبيقاته ويحافظون عليه من أي محاولة لإفساد التجربة او الانتقاص منها وتشويه مسارها، بما يؤمن اقليما ديمقراطيا حرا خاليا من الفساد والظلم ومتميزا بالعدالة والنزاهة والطهر.

 kmkinfo@gmail.com

 


191  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الإصلاح والمناصب؟ في: 15:07 31/05/2011
الإصلاح والمناصب؟

كفاح محمود كريم

    يكثر الحديث عن الفساد والإفساد هذه الأيام أينما وليت وجهك، في سيارات التاكسي او مجالس الجايخانات وتعليلات الليل وحوارات ما قبل الانتشاء، إضافة الى الصحف والمجلات التي امتلأت فجأة بالدراسات والبحوث عن ظاهرة ظن البعض انها ولدت للتو، بل ونسي الكثير بأننا في بلاد يزدحم فيها القيل والقال وكثرة السؤال، وتعج فيها أشكال وألوان من الفساد وما يقابلها من الإصلاح، حتى تظن ان الكفتين تكاد ان تتعادلا بينهما؟ 

   ليس فقط هذا اليوم تظهر فجأة هذه الغيوم الداكنة، وليس اليوم ايضا يهطل هذا المطر الملوث بالسحت الحرام، كما ان الفضيلة لم تلد هذه الأيام لكي تعادل الرذيلة بشكلها المزركش والمعاصر، بل هناك زمن طويل من الصراع العنيف بين الأخلاق العليا والأخلاق السفلى بين عزة النفس ودناءتها، وأكوام من التربية الفاسدة وحقب من الحكم الأعرج، وأكداس من الموروثات التي تبيح المال العام وتستسهل الاغتناء دون القيم والنبل؟

   وفي كل الأزمان والأحوال فان الفساد مذموم مذموم رغم ما يحيط به من زركشة وتجميل وإغراء في السلطة والمال والنساء، فهو أساس النخر في أبدان الدول والكيانات كما هو علة النفس والروح حينما يسقط الإنسان عن مجموعة ما فطر الله به خلقه من عزة في النفس وطهر وإباء.

   ولعل واحدة من اخطر مسببات الفساد وتراكماته ومن ثم تكلسه في أبدان البشر ومن بعدهم الدول والكيانات، هو ذات السبب الذي يحيل سائل الحياة الماء اذا ما ركد في مكان ما الى أسن وعفن، فكيف لك ان تبقي مسؤولا او مديرا او حاكما او واليا في ذات الموقع لسنين طوال وهو شئت أم أبيت ابن شرقٍ، مؤسس على الأنساب والاحساب، ولذلك ابتكروا للرؤساء ومجالس التشريع   تداولا سلميا وزمنيا محددا للسلطة لا تجوز فيها الولاية لأكثر من دورتين في اغلب مجموعهما لا تتجاوز الثمان سنوات.
 
   وفي فيض الفساد يطوف على السطح الكثير الكثير من الأسئلة المغمسة بالألم والأسى وفي مقدمتها ما ذهب اليه ابا ذر الغفاري حينما سأل الرسول (ص) والصحابة قائلا:
   كيف لمرء لديه بضع شياه أي عدة نعاج، وهو مؤمن بحدود الله،  ويأتي بعد عدة سنوات ليصبح لديه منهن المئات!؟

   وكيف لموظف مسؤول او وزير او حاكم يتقاضى معاشا لا يتوافق إطلاقا مع حجم قصره او عمارته او عدد سياراته ونفقاته  أو ..الخ ولا يُسأل او يحاسَب؟

   لماذا معظم الوزراء والمدراء والمسؤولين يتصرفون كأمراء وملوك وكأن دوائرهم إمارات وممالك في دولة وراثية، حتى ان مات او مرض او استقال عين بدلا عنه ابنه او اخيه، وان لم يوجد فابن أو بنت اخيه وهكذا دواليك وكأنما ارحام هذه الأمة قد جفت ونضبت!؟

   دعونا نبحث عن مُنتِجات الفساد وينابيعه وأسباب انتشاره قبل ولوج هستيريا الاستعراض والقيل والقال، ونوقف هذه الحمى النزفية التي تنخر الأجساد والكيانات، وتحيل الأوطان الجميلة الى سجون ومعتقلات يضمحل فيها البشر ويهزل؟

kmkinfo@gmail.com
192  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بين حضارة الشعوب وهمجية الأنظمة؟ في: 16:10 24/05/2011
بين حضارة الشعوب وهمجية الأنظمة؟

كفاح محمود كريم

    كشفت الأحداث الأخيرة البون الشاسع بين حضارة الشعوب وهمجية الأنظمة التي تحكمها، وهي بالذات تلك المسافة التي تقع بينها وبين الأهالي في درجة القرب والبعد من تمثيلهم بشكل حر ومباشر في النظم الديمقراطية، ويبدو ان علاقة عكسية بين الاثنين تتحكم في منح هوية الدولة او النظام الاجتماعي والسياسي على اساس تلك المسافة وبعدها او قربها، فكلما ابتعدت المسافة كان شكل النظام وسلوكه اقرب الى انظمة البعث واللجان الشعبية وأمثالهما، والعكس صحيح.

   وربما لعقود طويلة ومؤلمة كانت تلك الأنظمة وما زال الكثير منها حتى يومنا هذا يدعي تمثيله للأهالي من خلال مؤسسات موجهة ومصنوعة بشكل مثير للسخرية والتقزز كما كان هنا في العراق اذبان مجلسهم الذي أسسوه بقوانين مفصلة على قياس الحزب الواحد والقائد الضرورة، مع شلة من أحزاب الزينة التي لا تختلف كثيرا عن أشياء أخرى يستخدمها الإنسان للزينة في حديقة منزله او استقباله، ونتذكر ايضا كيف استحوذ رئيس تونس على السلطة من رئيسها الشرعي بورقيبة وكيف حول مجلسها النيابي الى فرقة للطرب لا شاغل لأعضائها الا مرضاة الرئيس وحاشيته والاستحواذ على المكاسب والامتيازات، ولم تختلف مجالس قبائل رئيس اليمن التي يفترض ان تكون برلمانا عن توائمها السيامية في العراق وتونس ومصر ومهازل اللجان الشعبية في ليبيا ومثيلهم في سوريا الذي ادعى ظلما وبهتانا ان اسمه مجلس الشعب كشقيقه المنحل في مصر وقبله في مهازل المجلس الوطني العراقي؟

وحينما نهضت هذه الشعوب لكي تعبر عن ذاتها قامت تلك الأنظمة جميعا وبدون استثناء بتحريك فرقها السرية للقيام بأعمال قذرة شهدناها هنا في العرق بعد هزيمة النظام في غزوه للكويت وبعد سقوطه في نيسان 2003م حيث قامت بأعمال السلب والنهب والقتل والتدمير وحرق المؤسسات، وفي الوقت الذي كان الأهالي يجمعون موجودات المخازن والدوائر في المساجد والجوامع لتأمينها من السرقة ويقومون بحراسة كثير من المؤسسات، كانت فرق وشعب وفروع حزب السلطة وأجهزته الخاصة تسلب وتنهب وتحرق البلاد، وكذلك فعلوا في ليبيا وما زالوا يدمرونها تدميرا كليا لسبب واحد فقط وهو ان الشعب لا يريد النظام؟

    وفي تونس ومصر كادوا أن يفعلوها الا انها وئدت قبل أن تستفحل، ولعل ما حصل في المتحف الوطني المصري اوقف عصابات النظام التي بانت في هجومها على ميدان التحرير فيما اطلق عليه بمعركة الجمل، وبينما كانوا يغتالون الناس او يحرقون الدوائر كانت مجاميع من الشباب تنظف الشوارع وتنظم السير وتحرس البلاد في كل أنحاء مصر، وبينما يهتف المتظاهرون في كل مدن سوريا من اجل الحرية والوطن والحفاظ على المال العام ، تقوم مفارز النظام البعثي واجهزته الخاصة وفرقه القذرة بأعمال همجية بربرية من خلال الاندساس بين المتظاهرين او من اعالي العمارات والبيوت وإطلاق النار على أفراد من الجيش او الشرطة لإيهام الرأي العام بوجود قوى مسلحة ولإيجاد مبررات القيام بعمليات عسكرية واسعة كما حصل في درعا وبلداتها.

    حقا لقد أكدت الأحداث الأخيرة في هذه المجموعة من الدول حضارة الشعوب ورقيها أمام همجية وبدائية الأنظمة التي تسلطت عليها في غفلة من الزمن بانقلاباتها وسرقتها لمقاليد السلطة والمال، وقد آن الأوان لتأسيس سلطة هذه الشعوب من خلال التداول السلمي  والديمقراطي للحكم في ظل دولة الدستور والمؤسسات. 

kmkinfo@gmail.com   

193  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نشوء النظام السياسي في كوردستان في: 10:27 21/05/2011
نشوء النظام السياسي في كوردستان

كفاح محمود كريم

    حينما تم اعلان تحرير معظم قرى وبلدات ومدن اقليم كوردستان العراق، كان الكثير يتوقع وفي مقدمتهم اولئك الذين هربوا وتركوا الإقليم، انها عدة اشهر وستغرق كوردستان ببحر من الدماء والدموع والفقر والفاقة الى درجة انها ستتوسل العودة الى احضان الدكتاتورية مرة اخرى، بينما توقع اكثر المتفائلين بنجاح الثوار ان الكورد لن ينجحوا بادارة انفسهم وانها ايضا بضعة اشهر لا غير ستتحول كوردستان الى جزيرة للارهاب والخراب؟

    ولكن ما حدث بعد ذلك ومع خروج كل ما يتعلق بالنظام في بغداد من المناطق المحررة بما فيها كل وسائل الادارة ومفاتيح العمل والكثير من السجلات والوثائق، وخلال اشهر فقط كما قالوا استطاع الكورد وشركائهم في المنطقة من المكونات الاخرى لا الى الغرق في بحر من الدماء والفوضى بل الى اختيار طريق اخر للصراع حينما اعلن الرئيس مسعود بارزاني ان انتخابات عامة هي التي ستقرر من يقود ويحكم المنطقة المحررة من كوردستان، وكان بحق اول خطاب يؤشر ملامح المرحلة القادمة في المنطقة عموما ويعطي اولى ثمار العمل النضالي من اجل تحقيق الديمقراطية، ولذلك يعتقد الكثير من المراقبين ان اول عملية اختراق لحاجز الخوف والرعب من الانظمة الدكتاتورية هنا في المحيط العربي حصل هنا في اقليم كوردستان وفي وسط وجنوب العراق في ربيع 1991م، حينما انتفض الشعب وواجه سلطات الدكتاتور المتمثلة باجهزة الامن والمخابرات وميليشيا حزب البعث وقطعات الحرس الجمهوري والحرس الخاص، واستطاع تحرير كل المقرات والمواقع التي كانوا يحتمون فيها خلال عدة ايام، وفيما نجح الكوردستانيون في انجاز مشروعهم الديمقراطي واقامة كيانهم الفيدرالي، نجح النظام في سحق المنتفضين في وسط وجنوب البلاد لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها هنا.
   أردنا بهذه المقدمة ان نسلط الاضواء على عملية نشوء النظام السياسي هنا في الاقليم بعد فترة ليست طويلة من تحرير المنطقة، وقرار الشعب وفعالياته الاساسية في الخيار الديمقراطي وصناديق الاقتراع التي اعتمدت في تداول السلطة، وهي التي حسمت الصراع بين القوى والاحزاب السياسية في انتخابات 1992م، التي فاز فيها الحزب الديمقراطي الكوردستاني بأغلبية قليلة (51% )، بينما جاء الاتحاد الوطني بالدرجة الثانية ( 49% )، واصطفت معظم الاحزاب الوطنية الأخرى مع الحزبين الفائزين  وحسب حجومها في اول برلمان كوردستاني منتخب بشكل حر ومباشر من قبل شعب كوردستان وبأشراف مراقبين دوليين ووسائل اعلام عالمية وممثلين للاتحاد الأوربي والولايات المتحدة ومنظمات الأمم المتحدة، التي شهدت جميعها بكون الانتخابات كانت مرضية وضمن المعايير الدولية المطبقة في الدول الأوربية.
   إذن كان الخيار منذ البداية قبول الآخر والتعاطي معه والعمل المشترك من اجل انجاز المشروع الديمقراطي الحر للإقليم الذي واجه تحديات كبيرة وقاسية جدا، غير ما كان متوقعا من كون المجتمع الكوردستاني مجتمع قبلي قروي ومحافظ، يعاني من أمية عالية وتخلف كبير في معظم مجالات الحياة وفي مقدمتها البنية التحتية شبه المدمرة، جاءت التحديات الخارجية التي استغلت كثير من المظاهر والحلقات الرخوة في البناء الاجتماعي أو في الهيكل  السياسي الجديد، واللعب بمفاتيح الصراعات القديمة لكي تشعل حربا ضروسا كادت ان تدمر تلك التجربة، لولا الإصرار المنقطع النظير للمخلصين من أبناء الشعب وقياداته وفعالياته والقوى الصديقة والمخلصة لكوردستان والقضية الكوردية عموما، حتى نجحت في إرساء السلام وتوحيد الإدارتين والعمل المشترك، والدخول الى حقبة جديدة بعد سقوط نظام صدام حسين والمشاركة الفعالة كفريق واحد مع القوى العراقية الأخرى، لتأسيس النظام الديمقراطي الجديد في البلاد والعمل من اجل بناء الإقليم وتطوير بنيته التحتية وحل مشكلة المناطق الأخرى منه التي ما زالت تعاني من ازدواجية العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإدارة الإقليم في كل من محافظات نينوى وكركوك وديالى وصلاح الدين.
    إن ما يجري اليوم من حراك سياسي وعملية إصلاح شاملة يؤشر الى إصرار الإقليم وقياداته السياسية والاجتماعية على صيانة وتطوير النظام السياسي الديمقراطي المنتخب من قبل الشعب، كما يدلل على النهج الحضاري الذي يصر الجميع على انتهاجه رغم بعض التحديات التي تواجهه على نمط بعض أعمال العنف التي رافقت التظاهرات منذ شباط الماضي، والتي انتهت حينما أيقنت تلك القوى إن النظام السياسي في كوردستان إنما أنتجته عملية ديمقراطية نزيهة جاءت بكل هذه المؤسسات التي تدير الإقليم الآن، وتعمل على تميزه وتقدمه في كل المضامير وفي مقدمتها مكافحة الفساد والإفساد ومحاربة أي محاولة للخروج على الشرعية باستخدام العنف والتخريب.
kmkinfo@gmail.com
194  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا تقزموا أوطانكم؟ في: 21:49 15/05/2011
لا تقزموا أوطانكم؟

كفاح محمود كريم

     ربما لحقب كثيرة من الأزمان نجح العديد من القادة والزعماء وكبار المثقفين والمفكرين والفنانين والعلماء والأدباء في أن يكونوا رموزا  لبلدانهم من خلال إبداعاتهم وعبقريتهم او نضالهم الدءوب من اجل الحرية والرقي، ولقد سجل تاريخ الشعوب الكثير من مواقف هؤلاء الذين ما أن تذكر أسماءهم او إبداعاتهم حتى تعرف أوطانهم وتعجب بشعوبهم وحضارتهم، فقد اضافوا الى سجل بلدانهم وتعريفات أوطانهم كما كبيرا ومتميزا من العطاء الثري، وحافظوا على سلامة وتطور تلك الأوطان بما يجعلها أكثر احتراما وفخرا بالانتماء لها.

     ونتذكر جميعا كيف سخر المئات من المبدعين قصائدهم وأعمالهم الإبداعية من اجل ان يتحول الوطن باجمعه الى قصيدة او رواية مسرحية أو فلم سينمائي او اختراع او علم يمجد او يظهر جانبا من جمال ذلك الوطن والشعب، ولن تتسع الكثير من الصفحات لتكفي تسجيل أسمائهم التي ما أن تذكر حتى تتبادر الى أذهاننا أوطانهم وشعوبهم، الى جانب العديد من الخالدين الذين قادوا شعوبهم الى المجد وحققوا بفكرهم وقيادتهم التحرر والانعتاق لأوطانهم دونما استبداد او دكتاتورية مقيتة، وبذلك تفخر الإنسانية بمئات الفنانين والعلماء والأدباء والمفكرين والكتاب والقادة المحررين الذين زينوا سجل بلدانهم بصفحات من الفخر والإبداع والتميز. 

     وبينما يعمل هؤلاء الرجال والنساء من المثابرين والجاهدين من اجل إذابة أسمائهم وإبداعاتهم في بودقة البلاد لكي تكبر أوطانهم وتتمجد شعوبهم في إيثار سامي ونبيل، تعمل مجموعات أخرى من النرجسيين والأنانيين ومرضى السلطة في كل مستوياتها أو مفاصلها كبيرة كانت أم صغيرة على اختزال الوطن وتقزيمه من خلال تلك الفردية المفعمة بالنرجسية والتسلط وزاوية النظر ذات البعد الواحد، بالتعاون مع بطانات فاسدة من الانتهازيين والمتملقين الكذابين الذين يشكلون حلقات تعمل معهم وتلتف كالأفاعي حول الرقاب لكي تغتال مفهوم المواطنة والوطن وتعمل على شخصنته واختزاله في شخص فرد او حزب، حتى يظن المرء ان ذلك الفرد انما يعني كل الوطن وتاريخه، ونتذكر جميعا واحدة من أسوء الشعارات التي رفعت وقيلت بحق الأوطان والشعوب أيام النظام السابق حينما اختزلوا بلادا من أقدم بلدان العالم وأعمقها حضارة بشخص دكتاتور حينما أوهموه بأنه نعمة من نعم السماء وقالوا:


اذا قال صدام قال العراق!؟

   لكي يدفع العراق بعد ذلك بحورا من الدماء والدموع ثمنا لتطبيق ذلك الشعار الأجوف، وخلال عقود تناسلت هذه الشعارات المقيتة وانتشرت في بلدان كثيرة لتشيع ثقافة تقزيم الأوطان واختصار البلاد في شخص حاكمها، كما يتردد اليوم من قبل بطانات ومجاميع الرئاسة في ليبيا واليمن وسوريا وهي تواجه انتفاضات سلمية مدنية  بمئات الدبابات والقتلى تحت شعارات نشاز غوغائية تأتي امتدادا للذي ذكرناه أعلاه، وربما كان أكثرها إثارة للاشمئزاز تلك التي أشاعتها المخابرات الليبية ولجانها الثورية وما شابهها في اليمن وسوريا وغيرهما:

الله ومعمر وليبيا وبس!؟
أو
    نعم لسادس الخلفاء الراشدين علي عبدالله صالح!؟

     والعشرات أو ربما المئات من مثل هذه الشعارات التي تنتشر في بلدان النظم الدكتاتورية وتلاحق شعوبها من جدار الى جدار ومن اذاعة الى تلفزيون، وفي كل مدرسة وجامعة ومسجد، وهي تعكس ازمة تلك الأنظمة،  وتظهر عمق التعقيدات النفسية والشعور بالهزيمة ومركبات النقص التي تعاني منها هي وأنظمة إعلامها المتخلف الذي لا يفقه إلا تسويق هذه الشعارات لاختزال الأوطان والشعوب في شخصيات دكتاتورية مريضة!؟





 

 

195  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / افعلوها وكونوا معارضة؟ في: 14:56 11/05/2011
افعلوها وكونوا معارضة؟   

كفاح محمود كريم


    كتبنا في غير مقال عن خلو العملية السياسية العراقية منذ البداية من قوى للمعارضة الوطنية تمثل الرأي الآخر وتحدث توازنا مطلوبا لمعادلة الحكم والمجتمع في آن واحد، فقد خلت الدورة السابقة وما قبلها في الجمعية الوطنية من أي شكل من اشكال المعارضة وقد بررت الحالة كون البلاد ما زالت في طور البناء الديمقراطي وتحتاج الى اجماع وتوافق، ورغم واقعية هذه المبررات الا ان المعارضة المرجوة ليست قوى مضادة او هدامة بقدر كونها تختلف مع الاخرين ربما في الرأي ليس الا وهي بالتالي قوى آمنت بالنظام الجديد وتحترم الدستور وتعمل على تنفيذه وصيانته ويفترض أن لا تكون هناك خشية من ادائها ونشاطها المعارض على الاجماع او التوافق.

   لقد تمنينا ان تتبلور في الدورة الثانية لمجلس النواب نواة معارضة برلمانية تتخلى عن المشاركة المباشرة في الحكم والاستأثار بالمناصب والامتيازات، وترتضي بتمثيل الرأي الآخر في المجتمع ونبض الشارع الذي لا يمكن لأي حاكم او حزب او تحالف الادعاء بتمثيله اطلاقا، وبذلك اصبح البرلمان الذي كنا نبتغيه طيلة عقود من الزمان ونحن ننظر بعين الحسرة الى مجلس العموم البريطاني او الجمعية الوطنية الفرنسية او الكونكريس الامريكي، برلماننا يكاد يفقد الطعم واللون والرائحة ويتحول الى حمام عمومي لايكاد العضو فيه يرى غيره من البخار وضجيج الكلام وصداه، وهو ما زال في مكانه مراوحا منذ عديد السنين لتوافق كل الاطراف بتقاسم الارث من السلطة والنفوذ والمال والاتفاق على كل شيئ والاختلاف على ما يفيد المواطن والاهالي!؟

    ومنذ عدة اشهر بعد ان اتفقت كل الاطراف على مبادرة الرئيس مسعود بارزاني في تأسيس حكومة شراكة وطنية يتقاسمها الجميع بما يخدم العملية السياسية ونجاحها وتطوير ادائها، تحول المختلفون الى التأويل والتفسير في النصوص والتواقيع منذ اللحظات الاولى، وما هي مديات الصلاحيات هنا وهناك، ومن سيكون على رأس الداخلية او الدفاع او الامن الوطني وهكذا دواليك في مجلس السياسات الاستراتيجية ومديات عمله وصلاحيات رئيسه، والمواطن مازال يأن من جراح نصف قرن كانت سنواتها الاخيرة بعد السقوط اكثر ايلاما وحسرة وفسادا!؟

  وبينما تتفاقم المشاكل وتتعقد اكثر من ذي قبل يصر الكثير على صراعات لا علاقة لها بالمواطن وحاجياته الاساسية اطلاقا، ويهدد البعض الاخر بالاستأثار الفعلي بالسلطة او ترك العملية السياسية وتجميد العضوية في البرلمان، ويقينا فأنه هناك مساحة واسعة من الرأي العام العراقي تريد وتتمنى ان تكون في البرلمان كتلة معارضة قوية بعيدا عن المشاركة في الحكومة او مناصبها،  وترضى لنفسها ان تكون رقيبا وموجها ومحاسبا لها بما يخدم مصالح البلاد العليا ويعزز العملية السياسية ويحمي الدستور، وبدلا من التهديد والوعيد بالانسحاب من العملية السياسية عليهم أن يفعلوها ويؤسسوا معارضة وطنية برلمانية لكي تتوازن الامور في الحكم والمجتمع وتنطلق البلاد الى آفاق اخرى قبل فوات الاوان؟ 

kmkinfo@gmail.com


196  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حينما تلتهم الأم صغارها؟ في: 16:03 07/05/2011
حينما تلتهم الأم صغارها؟

كفاح محمود كريم

     حقيقة الأمر إن الكبار في هذا العالم لم يعد يهتمون كثيرا بصغار الدول إن صح التعبير، إلا فيما يتعلق بمصالحهم العليا ومدى خدمة الآخرين من غير مواطنيهم لتلك المصالح، ولعلنا نتذكر تلك المشاهد المثيرة للأحداث التي وقعت في ايران مقتبل شباط 1979م فقد اصبنا جميعا بالذهول ليس لتلك الملايين التي انتفضت بل حينما هرب شاه ايران ومدلل الولايات المتحدة وابنها البار مغادرا عرشه الذي اعتلاه واسرته طيلة اكثر من الفي عام امام زحف تلك الآلاف المؤلفة من البشر الذين تذكرناهم ايضا في بانوراما الثورات الجميلة على اديم الفراعنة في ميدان التحرير بالقاهرة، ذلك اليوم الذي ادلهمت فيه الدنيا امام ناظري ملك الملوك آريامهر حينما توجه الى الأم الحنون في الجانب الآخر من الكرة الأرضية، وكانت فعلا ساعة مقتله حيث  رفضت الحنونة استقباله او حتى هبوط طائرته في مطارات البلاد!؟

    لم يك هذا المشهد الدرامي الأخير من شاكلته في تراجيديا التهام الصغار، بل اعقبه ما اشد منه تأثيرا وايقاعا حينما انقلبت الأمور برمتها ضد مدلل آخر أقلته القطارات الأمريكية الى دفة الحكم ذات سنة من سنين الستينات من القرن الماضي، انه صدام حسين الابن البار الذي اصبح الابن العاق بعد ان كان صديقا بل وسدا منيعا هو والآخرين ممن باركتهم الأم الحنون ضد انتشار الشيوعية او الماركسية أو الديمقراطية؟

   وخلال عدة اشهر من مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة يتساقط الصغار واحدا تلو الآخر، في ايقاع متقارب يحمل تسميات كثيرة ربما اكثرها اثارة هي الفوضى الخلاقة واقلها قربا من المعنى هي الثورة او الانتفاضة، وخلال ايام ليست مملة وكأن الواحد منا يشاهد فلما هنديا على الطريقة العربية، يخطب رئيس تونس ليكسب الوقت في هروبه ثم يحلق قبل ان يحمل ملايينه ومجوهراته، فيتبعه رئيس مصر ولكن هروبه كان الى الداخل وليس الى الخارج، بينما يصر عقيد ليبيا ان لا يبقي طابوقتين فوق بعضهما في البلاد، وهو يتآكل تدريجيا وتتحول بلاده الى حطام، والعقيد الآخر في عنق البحر الأحمر يتحول بنظر الحنونة من سد مأربي امام الإرهاب الى دكتاتور طاغي يجب إنهائه، في الوقت الذي ما يزال الأسد يصدق نفسه غضنفرا وهو يتباهى بسحق دبابات الحرس الجمهوري لعشرات الآلاف من عملاء الدول الأجنبية في المدن السورية!؟

    وأخيرا   The game is over كما تعودنا على سماعها منذ سنوات في لعبة جر الحبل بين الحكم واللاعبين، يتم قتل عميل آخر نجح لسنوات في أن يخرج من ساحة الملعب ومحيط الدائرة المرسومة ويمتطي صهوة الدين ولبوسه، ويقيم محطات الموت ونافورات الدماء في كثير من بلاد الفقراء، ويبقى الآخرون يشككون في شخصه المقتول هو أم غيره؟ وغدا سيقولون انهم رأوا صوره على القمر او المريخ رغم ان موجات البحر وأعماق القرش قد ابتلعت جثته كما ابتلعت البابهم وأبصارهم، وهم ما زالوا حائرون من يكون هذا الذي على وجه القمر صدام أم بن لادن أم ..... ربما سنحتاج الى البوم صور للقادة الأولياء!؟

     كنت أراقب التلفزيون وهو يقدم تقريرا عن أكل بعض القطط والطيور والأسماك لصغارها ولم أدرك بالضبط ماذا كان يقول صاحب التقرير عن رأي العلماء في تبرير او تفسير ظاهرة التهام بعض الامهات أو ربما الآباء ايضا من الحيوانات طبعا لصغارهم، ولكنني اجزم انها حالة خارجة عن المألوف حتى لدى المخلوقات التي لا تمتلك منظومات للتفكير او العاطفة، وهي في اقل التعليلات والتعريفات نوعا من الشذوذ والوحشية ما دون الحيوانية؟

       ولا ادري تماما ما علاقة هذه الظاهرة بما يجري بين الدول العظمى و( أصدقائهم ) ونهاياتها التراجيدية منذ اريامهر وحتى مدير القاعدة مرورا بجوقة الأبناء العاقين الذين التهموا او في طريقهم للالتهام؟

      فهل هي مجرد صدفة او تناغم أن يكون كل هؤلاء من اصدقاء امريكا المخلصين وانشقوا عنها او انتهت لعبتهم، ام اكتشفوا شيئا عظيما ما كان يفترض ان يعرفوه فقررت الحنونة إنهائهم؟


أسئلة كثيرة ولكنها لا تخلوا من البراءة؟

 kmkinfo@gmail.com
197  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / العراق والانتخابات المبكرة؟ في: 12:54 02/05/2011
العراق والانتخابات المبكرة؟

كفاح محمود كريم

    يبدو ان الأيام تتوالى ويتم استهلاك الزمن على نفقة الأهالي بينما الفعاليات السياسية ورموزها في بغداد ما زالت تتنافس على المناصب والامتيازات ومن يستحوذ على وزارات معينة تحت تسميات السيادية تارة والأمنية تارة أخرى، وهي بمجملها تظهر مدى فقدان الثقة بين الأطراف المتنافسة ومن ثم غياب مفهوم متفق عليه للمصالح العليا للبلاد وحدود محترمة من الجميع للمواطنة التي يفترض ان تعلو على مجمل الخلافات والانتماءات تحت خيمة النظام الجديد للعراق.

    وفي الوقت الذي نجحت مبادرة الرئيس بارزاني في دفع عجلة العملية السياسية الى الأمام وحسم الصراع بين الكتلتين الفائزتين ( دولة القانون والعراقية ) بانجاز حكومة شراكة وطنية، إلا ان الأحداث التالية وما يجري من صراعات خلف الكواليس يظهر البون الشاسع بين الطرفين، حيث تجري الآن محاولات العودة ثانية الى المربع الأول في المبادرة، رغم حجم الخلافات التي تتكثف في الفكر والرؤية أكثر منها الى المواقع، هذا من جانب ومن جانب آخر للمشهد السياسي برمته تدلل هذه الأوضاع على هشاشة التحالفات ونوعية المرشحين الذين تم إيصالهم الى مجلس النواب، ومن ثم اختيار أعضاء حكومة الشراكة الوطنية التي اعتمدت المراضاة على حساب النوعية بصرف النظر عن مؤهلات الوزير العلمية والميدانية والمهنية، حيث سارعت كل الجهات المشتركة في العملية السياسية الى ترشيحات اقل ما يقال عنها توصيفا انها تمثل المحسوبية والمنسوبية وعلاقة المرشح سواء الى مجلس النواب او الحكومة برئيس القائمة ومن يمثله ومدى تعاونه معه (!) وسقف تأثير  عشيرته وعلاقات شيوخها وأغواتها بالقائمة او رئيسها مما يخشى من إعادة البلاد ثانية الى النظام  العشائري المقيت الذي بدأ يتبلور في غياب او ضعف مؤسسات الدولة المدنية وسلطاتها الشرعية مقارنة مع نمو هذه التشكيلات وتأثيراتها من خلال ممثليها الذين حملتهم الى مجلس النواب او الحكومة.

     لقد أنتجت دولة الثمانين عاما التي سادها العرف العشائري والتقاليد القروية والبدوية ذلك النظام البائس الذي شهدنا انهياره وتقهقره ودمار البلاد والعباد تحت خيمته، وهي ذاتها أفرزت هذه الأوضاع الشاذة منذ ثمان سنوات عبر قنوات العشيرة والمذهب والمنطقة والعرق بعيدا عن مفهوم المواطنة والمصالح العليا للبلاد مما يدفع الآن الى إعادة النظر بالأوضاع السائدة إزاء هذه العقدة في الاتفاق على حكومة وطنية ومعارضة برلمانية ولأجل الخروج من هذه الأزمة يعتقد الكثير ان استقالة الحكومة الحالية وتأسيس حكومة انتقالية او تصريف اعمال من اجل إجراء انتخابات مبكرة خيارا مهما ربما يؤسس لمجلس نواب أفضل ويبلور قيام كتلة معارضة في البرلمان بعيدا عن مبدأ المشاركة المباشرة في الحكومة بل مشاركة في مراقبة عملها وتوجيهها بدلا من تآكل الزمن والفرص في تنافسات وصراعات على مواقع حكومية ومناصب هنا وهناك في الوقت الذي تكبر الفجوة بين تلك الحكومة او البرلمان وبين المواطن الذي تتفاقم أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والأمنية وتتقهقر الخدمات  الأساسية بينما تنشأ في المقابل طبقات فاسدة في وحول مفاصل مهمة من الحكومة والبرلمان والرئاسة.
kmkinfo@gmail.com
198  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كفوا عن صناعة دكتاتور في: 18:38 28/04/2011
( كفوا عن صناعة دكتاتور )

كفاح محمود كريم

    في اكثر من مقال او بحث او حوار تطرقنا الى واحدة من ابرز تعقيدات الموروث الاجتماعي والسلوك السلبي المتراكم بالخوف والنفاق ومنظومة العادات والتقاليد البالية، التي أنتجتها حقب من القهر والرعب والاستلاب والحاجة والفاقة والعوز، تلك هي الاستكانة وثقافة القطيع التي سادت المجتمعات الزراعية القرية والقبيلة وانتهت بتسلط ذئاب بشرية تحت مسميات الوالي والسلطان والملك والأمير والرئيس والقائد الضرورة، وحروب طاحنة وقاهرة لا أول لها ولا آخر من اجل القائد الهمام ونظامه العتيد متخفيا وراء ستار الدين تارة وتارة العرق والحزب والأيديولوجية، وفي جميعها لا علاقة لها البتة بالمواطن العادي الذي يشغل 99% من السكان المغلوبين على أمرهم، والمنقادين دوما خلف القائد والمنقذ وقبله الشيخ والأغا وإمام المسجد والباشا والبيك، وغيرهم من ولاة الأمور عبر الأزمان والعصور، الذين لا يناقشون ولا يعارضون وإن اختلفت معهم فأنت كما يقولون حتى يومنا هذا جزء من مؤامرة وعميل او كافر وملحد، حتى تكلست الاستكانة والعبودية وغدت منهجا مدغما في سلوكيات الأفراد، لتنتج أقبح الصفات في التدليس والنفاق والمديح الكاذب، ومن ثم إنتاج  الدكتاتوريات الصغيرة والكبيرة ابتداءً من رأس الهرم ونزولا الى أسفله؟   

     ولم تثبت الأحداث او حقب التاريخ او علوم الحياة والوراثة، ان دكتاتورا غادر رحم أمه يحمل تلك الصفات، ولا احد يستطيع ان يجزم ان فلانا من هؤلاء الطغاة ولد هكذا، بل قل ان الظروف شاءت ان تسهل اموره في بيئة ساعدت على صناعة شخصيته الدكتاتورية من خلال مجاميع من هؤلاء الذين مازالوا يهتفون بالروح بالدم نفديك يا زعيم، والذين ما نزال نسمعهم ونشاهدهم في زنقات طرابلس وحارات دمشق وساحات صنعاء، ولقد شهدنا وما زلنا آليات وكيفيات وأساليب تحويل او تصنيع هذه النماذج الرئاسية التي تسلقت الى سلم السلطة في كنف الليل بانقلاباتها المعروفة واحتضنتها هذه الموروثات الاجتماعية والسلوكية وصورها في البطانات التي حولها ومقربيها التي لا شغل لها غير تقديم آيات التبجيل والتصفيق قعودا وقياما والمديح حد الإسفاف والتبجح في الوصف والتوصيف!؟

    ويقينا لا احد يولد وهو دكتاتور بل الأشخاص هم من يصنعونه بالتبجيل والتصفيق والمديح المستمر، وتستوقفني هنا واحدة من أروع مواقف مقاومة تلك العملية التي مارسها الرئيس مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان بعيد انتخابه رئيسا لولاية ثانية، ففي أثناء زيارته الى جامعة دهوك رفض تسلم شهادة دكتوراه فخرية قدمت اليه من قبل الجامعة احتراما للعرف الأكاديمي ومنعا لإشاعة مثل هذا السلوك، والأروع من ذلك تعامله مع اقتراح ان يكون يوم زيارته للجامعة يوم عيد جامعي يحتفل به سنويا حيث قال زاجرا:

  ( أحد الأمور القبيحة .. بل أكثر الأشياء قباحةً .. هنالك بعض الأشياء تَعّودنا أن نُقّلِد بها الآخرين... يوم جاء صدام الى المكان الفلاني .. فيحتفلوا به كُل سنة.. بالنسبة الى يوم الجامعة .. إختاروا مثلاً يوم تأسيس الجامعة .جئتُ الى دهوك .. ماذا يعني ؟ لم تخرب الدُنيا .. هذا واجبي.. أحبُ ان يُحترم المناضلون وأن يُقّدَرون ... ولكن ليس بهذهِ الطريقة .. هذا ليس في قاموسنا ... هذا التمجيد المُبالَغ بهِ ... حتى انه مُمكن ان يُؤثر على اي بشر .. ويدفعه ربما الى إرتكاب الأخطاء ... يؤدي الى صناعة دكتاتور ... كفوا عن صناعة دكتاتور ).

                                            كفوا عن صناعة دكتاتور!؟

   حقا انها صرخة اطلقها البارزاني بوجه تلك الثقافة البائسة التي انتجتها سنوات القهر والخوف والاستعباد، ليست ضد تلك الثقافة من الناحية السياسية بل حتى اجتماعيا وعلى مختلف مستويات  الهيكل الإداري للدولة، لنكف فعلا عن صناعة دكتاتوريات وشخصيات مشوهة كان بالإمكان ان تكون غير ذلك تماما في أجواء صحية لا تسمح بتمادي او انحراف أي منها في ظل دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان وعلى مختلف الأصعدة.

   كنا نتمنى دوما أن يكون رد أي رئيس او وزير او مدير او مسؤول بهذا الشكل الأخلاقي السامي على اولئك المتملقين الذين يهدمون بتدليسهم ومديحهم أي بادرة خير او نبتة إصلاح عند المسؤول، من أجل أن ندرأ عن بلادنا خطر ظهور دكتاتور آخر يدمر ما تبقى منها، وليس بالضرورة ان يكون شخصا واحدا او رئيسا بل كل الأشخاص وفي كل مستويات الإدارة والمسؤولية الاجتماعية والسياسية والعسكرية والاقتصادية من رأس الهرم وحتى قاعدته!

kmkinfo@gmail.com



 
199  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الإدارات ولصقة جونسون؟ في: 19:28 25/04/2011
الإدارات ولصقة جونسون؟

كفاح محمود كريم

   بداية دعونا نتعرف على هذه ( اللاصقة ) دون ان نروج دعاية لمنتج طبي يعالج التشنجات في الجسم، وهي عبارة عن قطعة قماش أو نايلون مثقبة فيها مادة لاصقة، وبالتأكيد تحتوي على بعض الأدوية التي تعالج المناطق المتشنجة من العضلات بإلصاقها عليها لفترة معينة، وتعرف بأنها قوية الالتصاق الى الحد الذي يصعب إزالتها الا باستخدام التبخير او الماء الحار!؟

   وهناك ايضا مادة لاصقة اخرى يتندر بها العراقيون عموما ويستخدمونها لتوصيف الذين يبقون في أماكنهم أكثر مما يجب  فيطلقون عليهم تسمية السيكوتين، ويبدو أننا اليوم إزاء مشكلة أولئك الذين التصقوا بواسطة هاتين المادتين فوق كراسي او مكاتب الإدارات التي تولوها منذ سنوات مملة وطويلة حتى يخال المرء ان تلك المؤسسات إنما ورثوها من ذويهم حالها حال أي من الأموال المنقولة وغير المنقولة؟

   وفي الحالتين يتصرف هؤلاء الملصوقين بواسطة لزكة جونسون او بالسكوتين وكليهما من الصنف الانقلابي المشهور هنا في الشرق الأوسط، حيث يتحول البلد بأكمله الى ضيعة مملوكة للرئيس الضرورة، الذي يشع مواهبه وسلوكياته الى ادنى مستويات الإدارة، حيث يشعر الجميع في هيكل دولته وإداراتها بالسلطنة ويستمدون سلطانهم وقوتهم من الأخ الأكبر (Big Brother ) الذي تحدث عنه جورج اورويل* في روايته الشهيرة ( 1984)  منذ أكثر من نصف قرن.

   لقد ادمنت كثير من الإدارات العامة والعليا وحتى الصغيرة منها مواقعها حتى أصبحت ممالك صغيرة ضمن الدولة يتصرف فيها المدير او المسؤول وكأنه وارث الدولة في تلك المؤسسة، وربما كان ذلك مبررا ايام النظام السابق لشموليته رغم ان رئيسه كان لا يثق ببقاء أي مسؤول فترة طويلة في موقعه خوفا من تبلور أو تكلس مجاميع من الناس حوله ليؤسس شيئا يثير مخاوف النظام، الا ان ما يواجهنا اليوم وبعد اكثر من ثمان سنوات هو مواصلة الالتصاق السيكوتيني في كراسي الإدارات وبالذات ما دون كرسي الوزير او النائب، وما يترتب على ذلك من انتشار عنقودي للفساد المالي الذي طفح بشكل جعل العراق في مستويات لا يحسد عليها تحت سقف الفساد، في ظل إدارات نافست المياه الراكدة في تعفنها وانتشار رائحتها التي تزكم الأنوف؟

    ويبقى السؤال المهم هل ستنتج تسونامي الأنظمة المتعفنة فروعا لها حول هذه الإدارات الملصوقة بالكراسي وامتيازاتها، بما يحدث تغييرا شبيها او مقاربا لما حدث للأنظمة ورموزها الذين تساقطوا، وتزيح هذه المتكلسات في دوائر الدولة وغيرها من المؤسسات التي يعشش فيها مدراء ومسؤولين كبار وصغار نمت حولهم عناقيد من بكتريا الفساد ومجاميع من الانتهازيين والوصوليين الذين مسخوا تلك المراكز وحولوها الى إمارات وملكيات شخصية وتسببوا في تأخير نهوض البلاد وتقدمها وإضاعة فرص ذهبية للانتقال الى الضفاف الأخرى مع النخب الكفوءة والأصيلة على حساب الأكثرية من السكان؟

kmkinfo@gmail.com

* جورج أورويل: كاتب وروائي بريطاني اسمه الحقيقي إريك آرثر بلير، ولد في 1903 وتوفي في 1950م، وجورج أورويل هو الاسم المستعار له والذي اشتهر به ، ولد في قرية مونتهاري بولاية البنجاب الهندية لأسرة متوسطة الحال.


200  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جاءك الموت يا تارك الصلاة؟ في: 11:36 17/04/2011
جاءك الموت يا تارك الصلاة؟

كفاح محمود كريم

     لم يدرك الدكتاتور العراقي السابق بأنه هناك قوة أعظم منه وأقوى وهو يسحق طيلة اربعين عاما كل من يعارضه او يختلف معه، وربما ايضا ان عنجهيته وضيق افقه جعله يعتقد ان لا آخر غيره وإن الطبيعة كما يقول تكون مساعدة للناس على الشر وفي الاعتراض عليه، رغم أنها آوته في جحر منها لعدة ايام او اشهر، فقرر بعد حادثة الدجيل التي جزت رأسه إزالة كل تلك الغابات والبساتين الجميلة حول دجلة دون ان يعرف انها كانت بداية السقوط.

    وحينما أطلق بضع ثوار عدة اطلاقات على إحدى طائراته العمودية في أقصى جنوب العراق، قرر إزالة واحدة من أقدم مسطحات الماء في العالم وتجفيفها وتدمير مجتمعاتها وبيئتها الفريدة من نوعها بين المجتمعات الإنسانية تلك هي الاهوار العراقية، وربما كانت رأسه قد اصطدمت بجبال كردستان حينما فكر هو وابن عمه علي الكيمياوي إزالتها، وبذات ردة الفعل الهتلرية تصرف ازاء حلبجة وشقيقاتها من مدن كردستان حينما أمطرها بالغازات والأسلحة الكيمياوية، وقبلها فعل ما فعلته امريكا في فيتنام باستخدام اسلوب الأرض المحروقة، فقتل مئات الآلاف من سكان كردستان العراق ودمر ما يقرب من خمسة آلاف قرية جبلية بما فيها من حيوان وأشجار وينابيع مياه ودور عبادة ودراسة، وهجر اكثر من نصف مليون انسان من مكانه الى امكنة نائية وغريبة عن بيئته، حتى ضن ان لا رئيسا غيره ولا قوة الا قوته!؟

    ولقد شهدنا أخيرا نهايته المخزية ليس على كرسي المشنقة كما أراد ان يعوض في فعاليته، بل حينما عثروا عليه مختبئا في تلك الحفرة وأخرجوه بذلك الشكل المهين، وقد تذكرت هذه المشاهد وأنا أراقب إلقاء القبض على رئيس ساحل العاج في غرفة نومه بعد ان تسبب في مقتل الآلاف من الأهالي بسبب تشبثه بالسلطة وتوهمه بأنه القوة العظمى في بلده فانتهى خاسئا مهزوما الى زنزانته!؟

   وهكذا يستمر مسلسل كشف عارات هؤلاء الطغاة، فقد أزاحت العاصفة التي تضرب سواحل المتوسط والخليج الغطاء عن حقيقة من يحكم تلك البلدان الذين يتساقطون الواحد تلو الآخر، حيث شهدنا هروب الرئيس زين العابدين حينما اختصر الطريق الى جده تاركا ملايينه الورقية والمعدنية في دواليب غرفة نومه وهرب، وظهر الآخرون على حقيقتهم الدموية كما نشاهدهم في زنقات ليبيا وميادين صنعاء ودرعا البطلة، حيث بدأوا بالوضوء قبل سكرات الموت بلحظات لتأدية الصلاة التي تركوها منذ استبدوا في حكمهم، وهم في مهب العاصفة يقارعون طوفانات من المنتفضين، لا تهمهم حمامات الدماء التي سيخلفونها في هروبهم او سقوطهم المشين، كما سقط رئيس ساحل العاج لوران غباغبو، تراهم يخطبون ويعلنون انهم سيصلحون ما أفسدوه في سنوات مجونهم السياسي كالذي يدركه الموت ويتذكر الصلاة، ولات حين مناص وصدق من قال:


جاءك الموت يا تارك الصلاة؟

 kmkinfo@gmail.com


 
 
صفحات: [1] 2





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.447 ثانية مستخدما 19 استفسار.