Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
06:32 18/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1]
1  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مجازر إبادة المسيحيين في بلاد ما بين النهرين – الدم المسفوك - الجزء الخامس في: الأمس في 18:29
مجازر إبادة المسيحيين في بلاد ما بين النهرين – الدم المسفوك - الجزء الخامس
                                                                             
الدكتور جميل حنا
الذكرى التاسعة والتسعون  لمجازر إبادة التطهير العرقي الجماعي ضد المسيحيين في السلطنة العثمانية  بين أعوام 1914-1918.في هذا الجزء نتابع عرض بعض من وقائع المجزرة الكبرى من خلال شاهد عيان عاصر تلك الحقبة الدموية المظلمة, ألا وهو المرحوم عبد المسيح قره باشي مؤلف كتاب " الدم المسفوك".والذي يأتي على تفاصيل الأحداث الأليمة التي شاهدها بأم عينه والتي سمع عنها في زمن حدوث تلك المجزرة قبل تسعة وتسعون عام مضت,حيث تم إبادة للمسيحيين بمختلف تسمياتهم الكنسية من السريان الأرثوذكس والكنيسة الكلدانية والسريان الكاثوليك والبرتستانت وكنيسة المشرق وكذلك أبناء الكنائس الأرمنية واليونانية وبشكل عام ضد كافة المسيحيين في السلطنة العثمانية وضد الشعوب غير التركية وغير المسلمة كالشعب الآشوري والأرمني واليوناني.قبل تسعة وتسعون عاما فقدت الأمة الآشورية أكثر من نصف مليون شهيد من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق وكنيسة السريان الكاثوليك والبروتستانت.وكما خسرالشعب الأرمني في هذه المجازرالرهيبة مليون ونصف من الشهداء على يد السلطات العثمانية, وأستشهد مئات الآلاف من اليونان وقتل كل هؤلاء بسبب عقيدتهم الدينية وإنتمائهم القومي.
  أنتهت مرحلة  الإبادة العرقية الجماعية الهمجية مع إنتهاء الحرب العالمية الأولى,إلا أن المأساة لم تنتهي بسبب الطبيعة البربرية القاسية والعنف المستخدم وإتساع نطاقه ليشمل الجميع صغارا وكبارا رجالاً ونساءً,صدمة نفسية كبيرة ما زالت تعيش في نفوسنا ليس فقط لهول الفاجعة الكبرى. وإنما أيضا بسبب استمرار وحدوث مجازرالإبادة العرقية بأشكال عديدة حتى يومنا هذا ونذكر على سبيل المثال لا الحصر مذبحة سيميل في العراق عام 1933.إن العقائد الدينية والقومية الشوفينية والأفكارالعنصرية وروح الغطرسة والبغضاء التي كانت وراء إرتكاب تلك المجازرالبشعة ما زالت متعشعشة في النفوس, وفي سياسة السلطات الحاكمة, والأحزاب القومية والدينية العنصرية, وفي داخل المجموعات المتطرفة والإرهابية في منطقة الشرق الأوسط.إن سياسة إنتهاك حقوق الإنسان وإرتكاب المجازر من قبل السلطات الرسمية ضد إثنيات عرقية معينة من أبناء المجتمع ,لا تنال الإهتمام اللازم من قبل القوى العالمية صاحبة القرارات المؤثرة لردع أو الضغط ومعاقبة من يرتكب جرائم ا لإبادة بحسب المواثيق والمعاهدات الدولية, وتقديم الجنات إلى المحاكم الدولية لكي تأخذ العدالة مجراها الطبيعي.
إذكاء روح التعصب الديني والمذهبي والقومي وتكريس سياسة التمييز العنصري مازالت تستخدم كأدوات تفرض على المجتمع للهيمنة, ولأرتكاب أبشع الجرائم بحق الإنسانية,من قبل القوى المذكورة أعلاه.وما يحز في نفوسنا هو رفض مبدأ المحاسبة للمخططين والمنفذين والمحرضين والداعمين ضد من  أرتكبوا مجازر الإبادة بحق الشعوب والتنكر لحدوثها,وعدم الاعتراف بما اقترفوه من جرائم ضد الإنسانية.تلك الجرائم التي نفذت بحق إناس أبرياء لم يرتكبوا أي ذنب سوى أنهم ينتمون إلى دين وإثنية غير دين وإثنية الأكثرية.وبكل أسف ما زال هذا الفكر الإجرامي ساريا في أوساط مختلفة في مجتمعات الشرق الأوسطية وبلدانها.ويعتقد هؤلاء أن  هذا جزاء كل من لا يخضع لشرائعهم ومعتقداتهم وسلطانهم وسيساتهم العنصرية.
أبناء الأمة الآشورية والآرمن واليونان وبشكل عام كل المسيحيين الذين تعرضوا لمجازر التطهير العرقي في السلطنة العثمانية ينتظرون تحقيق العدالة والإعتراف العالمي على صعيد الدول والمؤسسات العالمية للإعتراف بمجازرهذه الشعوب الثلاث. 
في هذا الجزء سأتطرق إلى مجزرة نصيبين, وىلآلام وعذابات الإبادة التي أصابت مسيحيي آمد (ديار بكر) وبشكل مختصر جدأ.نصيبين مدينة شهيرةبقدمها,فيها تأسست مدرستها الشهيرة حيث علم مار أفرام السرياني والمعلم نرساي. غنية بجنانها وبساتينها. ويقسمها نهرها الشهير هرماس واليونان يسمونه(كندركنيس)والعرب يدعونه (جقجق)وكانت يوما مدينة الحدود الفاصلة مابين اللملكتين الرومانية والفارسية.وكان غالبية سكانها من المسيحيين, وكانت تعيش فيها عائلات يهودية.في عام 1916 أسس فيها الألمان بنيانا كبيرا وقلعة شمال المدينة وخزنوا فيها مؤونة ومواد كثيرة لحاجة العمال الذين كانوا يشتغلون بسكة الحديد.ومن أشهر معالم المدينة القديمة كنيسة مار يعقوب النصيبيني التي يعود تاريخها إلى بداية القرون الأولى للمسيحية.تعرض أهل المدينة والقرى المجاورة لها إلى مجازر فظيعة أثناء الحرب الكونية الأولى.(يوم الأحد السادس من حزيران فقد أعتقل الأشرار مسيحيي نصيبين.اما عبد الله بك الشركسي وعبد العزيز داشي فذهبا إلى القرى المحيطة وأوثقا المسيحيين فيها وأتيا بهم إلى نصيبين...يوم الثلاثاء 15 حزيران ...وجمعوا كل المسيحيين رجالا وشبابا وألقوهم في السجون. وفي منتصف الليل قادوهم إلى مكان يدعى(خراب كورت)أي الجورةأو الخربة, وذبحوهم جميعا وسالت دمائهم.  ثم ألفهؤلاء فرقة برئاسة رفيق بن نظام الدين حتى يقتلوا المسيحيين المقيمين في القرى المحيطة لنصيبين, وتبعه قدور بك وسلمان مجر وقد أعلموا رؤساء القرى الفرقة والآغاوات محرضين ان يقتلوا المسيحيين). وقد نفذ الغالبية الساحقة من وجهت لهم الدعوة بقتل المسيحيين حيث أبادوا سكان القرى ولم يتركوا أحدا ينجوا من الموت,... ما عدى شخص واحد أعطى الأمان للمسيحيين في قرية (كرشيران) ونجوا من الموت...........أما هذا الشرير قائد جيش الخمسين, فجمع النساء والأطفال في كنيسة مار يعقوب, ثم أخرج النساء وقتلهن في مكان يدعى (خرابة كورت).وبعد أن انتقى هو وجماعته البنات الجميلات عاد وربط الأولاد بحبال وأخرجهم إلى البرية وسلط عليهم الخيول التي وطأتهم لأقدامها وماتو.ثم جمع هؤلاء الظالمون أموال ومقتنيات المسيحيين ووزعوها فيما بينهم.
أما محمد رئيس عشيرة (طي) فأمر جميع أبناء عشيرته والمنتسبين إليه أن يحافظوا على المسيحيين ويحموهم, لا سيما الذين يلجأون إليهم وأن يعتنوا بهم وبعث كثيرين من المسيحيين إلى صديقه البار (حمو شرو)- أتينا على ذكره في الجزء الرابع- صاحب سنجار ولم يفعل شرا مع المسيحيين بل لم يأخذ شيئا من أموالهم ومقتنياتهم.......................أخذت الشرور والويلات تمتد إلى ديار بكر عندما بدأ أعضاء حزب الاتحاد والترقي يتآمرون في العاصمة (القسطنطينية)واختاروا رجلا شريرا يبغض المسيحيين يدعى(رشي) وأقاموه واليا على ديار بكر. وفوضوه حرية القرار في كل عمل أو تصرف, ووضعوا بتصرفه قطيعا شريرا من البلشيين المعروفين بقساوة القلوب وبغضهم للمسيحيين وكرههم لهم.
......ومن صباح يوم الاثنين الثاني عشر من شهر نيسان إلى يوم الخميس الخامس عشر من شهر نيسان, القوا القبض على ستمئة وأربعة عشر رجلا من وجهاء الأرمن من محلة(فاتح باشا) ومحلة(حصولي) ووضعوهم في مكان يدعى بيت الضيافة والغرباء,ولما ضاق هذا السجن بهم أخذوا يضطهدونهم بأنواع العذابات المريرة,فكانوا يقبعون أظافرهم بالكلبتين وبعضهم يقبعون أسنلنهم وأضراسهم بدون رحمة. وغيرهم يثقبون أيديهم وأرجلهم بالسكك الحديدية. وكثيرون من هؤلاء المساكين ماتوا في السجن من كثرة العذابات والأقوا بجثثهم على المزابل.ولم يكتفوا بأفعالهم الشريرة اللاإنسانية بل خرجوا إلى قرى المسيحيين المحيطة بديار بكر وبدأ العساكر والطغاة يقتلون المسيحيين وينهبون بيوتهم وينزلون بهم أنواع الاضطهاد والعذاب بدون رحمة)........لقد قتل الجميع وكذلك رجال الدين بعد أن أذاقوهم أصناف العذابات............بعد أن قضوا على كل الرجال بدأوا بجمع الأطفال ويقودونهم قوافل قوافل.......إلى الموت. وهكذا فرغت ديار بكر من المسيحيين.......إلا بعض المشردين التعيسن الذين نجوا من  الموت وبعض الأطفال والفتيات دون الثانية عشرة من العمر....ومن تبقى مات الكثير منهم بسبب الجوع والعطش والبرد والوباء(الكوليرا)........
إننا نطالب العالم وكل الشرفاء من كتاب ومفكرين ومؤسسات ثقافية  وأحزاب سياسية  ومؤسسات حقوق الإنسان  والمؤسسات الدولية وحكومات وبرلمانات  الدول, في الذكرى التاسعة والتسعون لمجازر الإبادة العرقية الجماعية ضد أبناء الأمة الآشورية والأرمن واليونان, وبشكل عام ضد المسيحيين بكل إنتماءاتهم الكنسية  من أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الكلدانية والسريان الكاثوليك والكنيسة المشرقية والبروتستانت, إدانة هذه المجازر والاعتراف بها, وتسليط الأضواء عليها بمنطق علمي وتحليل موضوعي بعيدا عن التعصب, لأنها مجازر أرتكبت بحق الإنسانية ,التصدي للمجازر الحالية لن يتم إلا إذا استنكرنا ما حدث من مجازر سابقا لأن المجازر الحالية أيضا ستتحول إلى ماض أن لم تستطع البشرية وضع حد للمجازر الحالية,الآفلات من العقاب وعدم محاسبة المجرمين تشجيع على إرتكاب مزيد من المجازر, ونبذ كل الأفعال الإجرامية التي ترتكب بأسم الدين أو التعصب القومي أو من أجل السلطة أو بسبب المواقف السياسية.
 2014-04-16
 

2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحرب الوطنية السورية في الذكرى الثالثة لشرارة الثورة في: 13:01 16/03/2014
الحرب الوطنية السورية في الذكرى الثالثة لشرارة الثورة

الدكتور جميل حنا
التاريخ يعيد نفسه بأبشع صوره القاتمة حيث عاشتها سوريا على مدى تاريخها العريق.والحرب الدائرة رحاها على أمتداد جغرافية سوريا من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب تضحد كل المقولات بأن التاريخ لا يمكن أن يعيد نفسه.وأن إعادة التاريخ لذاته ليس  بالضرورة صورة طبق الأصل كما يحدث على آلة الأستنساخ.بل المقصود هنا هو الجوهربما يحدث اليوم مقارنة باالماضي.التاريخ السوري عرف غزوات خارجية كثيرة عبرالأزمنة القديمة والحديثة.وكل الغزات الخارجيين أندحروا أمام أرادة وصلابة الروح الوطنية والتضحيات الجسيمة التي منحوها من أجل حرية وطنهم,وكان النصر دائما للشعب السوري.وما أشبه اليوم بالبارحة سوريا الشعب والوطن تم الإستيلاء عليه من قبل فئة من أبناء الوطن بقوة السلاح والإنقلابات العسكرية, وفرضت أحكام ديكتاتورية وقوانين جائرة بحق الشعب السوري,وخاصة ضد مكون أصيل يمثل أساس الكيان الوطني السوري ألا وهم السريان الآشوريين وبقية مكونات المجتمع السوري.منذ إندلاع الثورة السورية تحولت سوريا تدريجيا إلى دولة محتلة من قبل أيران وجلبت كل أتباعها الطائفيين من العالم إلى سوريا لقتل أبناء الشعب السوري.كما أستخدمت أيران حكومة المالكي العراقية ودولة حزب الله اللبنانية الخاضعة لولاية الفقيه كقوى محاربة مؤثرة في الحرب السورية.وأصبح معلوما للجميع بأن أيران هي من تدير كافة المعارك ضد الجيش السوري الحر وضد الشعب السوري.وبهذا يكون الوضع الذي كان سائدا على مدى عقود طويلة في سوريا حيث كان محكوم عليها بقوة الأجهزة القمعية والسلطة السياسية والعسكرية إلى دولة محتلة.وتحولت السلطة السياسية الديكتاتورية إلى سلطة عميلة لقوى خارجية هدفها الحفاظ على سلطتها الطائفية العنصرية والإرهابية.
وكما عهدنا عبر التاريخ الطويل بأن الشعب السوري لن يرضخ لغزاته الداخليين والخارجيين,هكذا في هذه المرة أيضا كان وفيا لتقاليده الوطنية.أطفال سوريا ونسائه ورجاله الأحراروالقابعين في الزنازين وأصحاب الرأي الحر والمنفيين والمهجرين قسرا والمظلومين وأبناء القوميات المضطهدة والمثقفين والكتاب والصحافيين الشرفاء وفئات الشعب الكادحين الفقراء والمعدومين هؤلاء جميعا معا أشعلوا شرارة الثورة السورية  في الخامس عشر من آذار عام 2011. والجيش السوري الحروليد الثورة أنحاز لجانب مطالب الشعب من أجل الإصلاح والتغيير الجذري ومن ثم إسقاط النظام.هذا الجيش يلتزم بالكفاح المسلح لحماية الشعب ضمن الأمكانات العسكرية المتاحة لمواجهة العمليات الحربية التي يستخدم فيها النظام المنقاد من الخارج والقوى الغازية كل أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا كسلاح الكيمياوي.إرادة الصمود والتحدي والمقاومة الحقيقية للشعب السوري ستحقق النصر على أعدائها مهما كانت جبروت قوتهم وغطرستهم العسكرية.سوف لن يتم إنهاء وإبادة الشعب السوري عن بكرة أبيه مهما كانت الجرائم والعنف والدمار والتهجير مؤلما والمجازرفظيعة وكارثية على شعبنا.ومن سيتبقى من الشعب السوري سيصنع النصرعلى كل هؤلاء الطغاة السفاحين قتلة الشعب السوري.والتاريخ شاهدا حي على هكذا جرائم ومجازرإبادة عرقية كما حصل للشعب السرياني الآشوري في بلاد ما بين النهرين على أرض آشوروفي بلاد الشام حيث تعرض لمجازرإبادة عرقية جماعية كثيرة في تاريخه الطويل.إلا أنه بالرغم من كل المآسي الفظيعة ومئات الآلاف من الشهداء وعشرات الآلاف من المهجرين قسرا ما زال الشعب الآشوري حي يساهم في الإنجازات الوطنية في بلدان الشرق الأوسط,بالرغم من كل أنواع الأضطهاد القومي والديني,ويشارك في مسيرة التطورالحضاري للبشرية جمعاء.
ثلاثة أعوام من عمر الثورة السورية فرصة تاريخية ومفصلية هامة لنقف قليلا ونعيد التفكير وندرس بعمق وموضوعية أحداث الأعوام الثلاث.نطرح على أنفسنا بعض التسائلات والأفكار وأسئلة كثيرة لا بد من الإجابة عليها بصدق حتى ولو كانت مؤلمة بالنسبة لكل الوطنيين الأحرارالصادقين الطامحين إلى بناء دولة سوريا الحرة والديمقراطية دولة الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة.دولة تأمن بالتعددية الإثنية والدينية وحقوق الإنسان والتعددية السياسية والتدوال السلمي للسلطة, دولة مدنية تلتزم المواثيق والمعاهدات الدولية,دولة المؤسسات والقوانين الإنسانية.لا دولة دينية ظلامية عنصرية ولا دولة علمانية ديكتاتورية عنفية قومية شوفينية.أن الوقوف على مكامن القوة والضعف في أداء قوى الحراك الثوري عسكريا وسياسيا مهمة عاجلة وضرورية لكافة القوى المعارضة السورية.إعادة التقييم من مختلف الجوانب سواء على الصعيد العالمي والإقليمي أو الداخلي يمنحنا إمكانية معالجة الأخطاء الذاتية وتصحيح المسار والخلل في بعض الجوانب الأخرى. وتقوية الصالح منه ليكون أكثر صلابة وتماسكا من أجل إنجاح الثورة ووضع حد لمعاناة الشعب السوري.أحدى الأهداف الرئيسية للثورة السورية إسقاط نظام الإستبداد وإقامة البديل الوطني الديمقراطي التعددي,ولكن هل نجحت قوى المعارضة السياسية والعسكرية وقوى الحراك الشعبي من إسقاط هذا النظام سواء كان سياسيا أو عسكريا؟قد يبدوا هذا التسائل ساذجا بعض الشيء! لأن النظام من وجهة النظر القانون الدولي هو ما زال السلطة الرسمية المعترف به عالميا. وهو ما زال ممثلا في المؤسسات الدولية والغالبية الكبرى من دول العالم ما زالت تحتفظ بعلاقاتها الدبلوماسية وسفاراتها وقنصلياتها ما زالت تعمل في دمشق,سلطة الأمر الواقع قائمة رسميا.ولكن إلقاء نظرة من جهة أخرى هذا النظام ساقط بالأصل لأن إستيلائه على السلطة لم يكن بالطرق الشرعية, حتى وأن فرض سلطته بالقوة والعنف وبواسطة أجهزته القمعية المخابراتية فهو نظام ساقط من وجهة النظر الشعبي, وهذا النظام ساقط منذ أن سقط أول مواطن في المظاهرات السلمية. وهذا النظام ساقط لأنه لم يستطع حماية مواطنيه ضد الإرهاب والمجموعات الإرهابية بل هو من يمارس الإرهاب وهو من صنع بعض المجموعات الإرهابية ومن جلب الميليشيات الإرهابية الطائفية من أجل حماية النظام,النظام ساقط من وجهة نظر المؤسسات الإنسانية العالمية والحقوقية ومنظمة العفو الدولية,هذا النظام ساقط من وجهة نظر العديد من دول العالم وهو فاقد للشرعية.ولكن مع كل هذا وذاك هل أنتهت معاناة الشعب السوري.هل أستطاعت قوى المعارضة السورية إستثمار ما ذكر من سلبيات وإيجابيات في صالح تحقيق أهداف الثورة.لا بد التوقف وإعادة تقييم الواقع وتحليل الماضي بإجبياته وسلبياته في أطار أوسع وأشمل لقوى المعارضة من خلال لجان تخصصية يمكن الإستفادة من أرائها ومقترحاتها ووضع خطط واقعية للمستقبل.
هناك سؤال يطرح ذاته بكل قوة بين أوساط المعارضة السورية وبين قوى عالمية وأقليمية أهمية إعادة هيكلة الائتلاف الوطني السوري, ما هو الهدف من إعادة الهيكلة ما هو الإجابي والسلبي في هذا الخصوص,هل الهيكلة في صالح تحقيق أهداف الثورة أم حرفها عن مسارها. وهل هيكلة الجيش السوري الحرأصبحت قضية أكثر إلحاحا وخاصة بعد التغييرات الأخيرة.من الضروري أنشاء نواة جيش وطني سوري مستقل يمثل كافة أبناءه, مهمته الدفاع عن الوطن وأمنه من الأعداء الخارجيين,لا جيش عقائدي مهمته حماية السلطة السياسية القائمة في البلد.
أن ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية تقف أمام تحديات كبيرة وخاصة بعد فشل مباحثات جنيف 2 الذي أنعقد بهدف تنفيذ وثيقة جنيف واحد وحسب قرار مجلس الأمن 2118 كأساس لحل سياسي ينهي معاناة الشعب السوري.حيث أصبح الحل السياسي مستبعدا نظرا للتناقض بين وجهة نظر النظام الذي يتمسك بالحل العسكري للقضاء على الثورة مدعوما بالقوة العسكرية الايرانية والمالية وبين الجيش السوري الحر والائتلاف الذي يرى في الحل السياسي إنهاء معاناة الشعب السوري والعمل العسكري كأحدى الوسائل الدفاعية عن الشعب .أذا كانت كافة قوى المعارضة السورية متفقة جميعها على مبدأ إسقاط النظام إلا أنها لا تعكس رؤية سياسية موحدة لمستقبل سوريا. وهذا ما ينعكس سلبا على دعم الثورة.لأن العالم والدول المؤثرة في القرارات الدولية ومنها الغربية وخاصة أمريكا تتخوف من مستقبل سوريا أو بالأحرى من القوى المتطرفة التي تزداد نفوذا في أوساط المقاتلين.هل ستنجح قوى المعارضة من تبديد مخاوف دول العالم من تأثير المنظمات الإرهابية والتطرف في سوريا المستقبل.أم سيبقى النجاح لسياسة النظام ووسائل أعلامه والاعلام الداعم له بأنه يحارب الإرهاب والإرهابيين في سوريا والحقيقة هو من يمارس الإرهاب ويتعاون مع الإرهابيين ويستخدمهم في قتل النشطاء السياسيين والأغاثيين وأفراد الجيش السوري الحرويخطف رجال الدين والمدنيين للإساءة للثورة.أمام قوى الحراك الثوري وكافة القوى الوطنية المعارضة تحديات جسيمة لمنع حرف الثورة عن مسارها الصحيح ومنع خطفها من قبل أعداء الشعب السوري.
إعادة تقييم الذات على الصعيد الشخصي والعسكري والسياسي والإغاثي والتعامل مع وسائل الإعلام العالمي والعمل الدبلوماسي والخطاب السياسي ضرورة لابد منها لكسب تعاطف الرأي العام العالمي.أن تأييد وتبني أفعال بعض الفصائل المتطرفة ترك أثرا سلبيا وكارثيا من ناحية الرأي العام العالمي ودعم الثورة السورية.أن التوقف عن التصاريح المتناقضة والمتذبذبة وغير الدقيقة والمغايرة لأهداف الثورة سينعكس سلبا على الدعم والتضامن العالمي مع الثورة السورية, وسيستمر العالم في صمته المغزي تجاه مأساة شعب يعاني من أقسى أنواع الحروب التي تستهدف كيانه ووحدة ترابه الوطني.
في الذكرى الثالثة لإنطلاقة شرارة ثورة الشعب السوري نقف أجلالا وأحترما أمام أرواح شهداء الثورة.ونحيي بطولات الجيش السوري الحر في محاربة قوات الإستبداد الأسدي وقوات الإحتلال الأيرانية وميليشيات(حالش) وقوات المالكي وميليشياته وداعش.نحيي صمود أهلنا وتضحياتهم من أجل الحرية والكرامة.
2014-03-15
 

3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المرأة السورية في أتون الحرب الظالمة ! في: 14:13 02/03/2014
المرأة السورية في أتون الحرب الظالمة ! 
   

الدكتور جميل حنا
المرأة السورية تخوض معركة الوجود في ظل حرب ظالمة شنها المستبدون عليها منذ إنخراطها في ثورة الشعب قبل ثلاثة أعوام.بل أن أحد أسباب الثورة كان بسبب المرأة لأن بعضهن عبرن وبشكل جريء عن مواقفهن بطرح أفكار ضد الديكتاتورية,ووضعن أفكارهن حول رسم خارطة مستقبل أفضل للشعب السوري.ولكن بسبب أفكارهن الواقعية والجريئة تعرضن للأعتقال والسجن والتعذيب وإنتهاك حرماتهن.إلا أن النساء السوريات يتمسكن بحقهن المشروع مستمرين في ثورتهن ضد الطغيان والظلم والعبودية والتمييز, رافضين الإستسلام للقوى الظلامية الإرهابية بكل أشكالها المسيطرة على الأرض السورية. بدأُ من إرهاب النظام إلى إرهاب كافة المجموعات الإرهابية المذهبية الهمجية المقيته الغازية لأرض سوريا.تشبث المرأة  بحقها بالمشاركة الفعلية في صنع مستقبل الوطن في هذه الظروف المأساوية, بالرغم من كل أنواع العنف الذي يمارس عليها جسديا ونفسيا, دليل الوعي لحقها كأنسانة تملك قدرات عقلية كاملة وتملك إرادة حرة تعبرعن ذاتها.ولذلك نجد بأن أجهزة الأمن القمعية استهدفت النساء خلال الثورة,وتعرضت آلاف منهن للتعذيب والأغتصاب وتمتلىء السجون بهن.وأعداء المرأة السورية لا تقتصر على الإرهاب المنظم من قبل سلطة الإستبداد وإنما تتعرض إلى ابشع إرهاب سرطاني مدمر تمارسه المنظمات الإرهابية للقاعدة مثل "داعش" والنصرة, والشبيحة, والميليشيات الطائفية الغازية من العراق وإيران ولبنان وغيرها من البلدان.في خضم هذا الصراع الدموي الذي فرض على المرأة السورية وعلى كافة أبناء الوطن, تبقى الأولوية في هذه المرحلة الصعبة العمل على إسقاط سلطة الإستبداد, والدفاع عن النفس من أجل البقاء والحفاظ على وحدة التراب الوطني ضد مشاريع التقسيم التي يراد أن تكون أحدى نتائج إيقاف الحرب.وحتى في احلك الظروف يجب ألا نغض النظر عن قضايا هامة وشائكة ومشاكل خطيرة تتعرض لها المرأة مثل العنف العائلي ودورها وحقوقها في الأسرة والمجتمع وفي الحياة السياسية والإقتصادية.وفي ظروف الحرب المأساوية تضاعفت عشرات المرات الجرائم التي ترتكب بحقها, مثل قضايا الإتجار بهن أو الزواج القسري, وتزويج القاصرات, والإعتداء الجنسي عليهن, والهجرة القسرية ,الحرمان من حق الأمومة الطبيعي والرعاية الصحيحة في هذه المرحلة  الخطيرة.ولذا فأن ثورة الشعب السوري ضد نظام الإستبداد والظلم لم تكتمل أركانه ما لم تكن ثورة عارمة ضد كافة أشكال العبودية والعنف ضد المرأة وضد كل العادات والتقاليد والأعراف والعقائد التي تحرم المرأة من حق مساواتها مع الرجل. والقضاء وإنهاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة كما تنص عليها المعاهدات والأتفاقات الدولية المنبثقة عن الأمم المتحدة.مشاركة المرأة في الثورة وتحمل كافة مخاطرها حتى الموت ينبع من قناعتها المطلقة بأن تضحياتها الجسيمة تصب في خدمة تحقيق أهداف نبيلة على مختلف الأصعدة السياسية والإقتصادية والإجتماعية وحقوق الإنسان بشكل عام وخاصة حقوق المرأة. وذلك ببناء مجتمع يحترم شرعة القوانين الدولية ويحقق المساواة التامة بين الجنسين في سوريا المستقبل.أن مشاركة المرأة السورية بكل مكوناتها الإثنية والدينية أصرارعلى بناء دولة يُمنح الجميع حقوق متساوية بدون تمييز.وسعي جاد من أجل خلق علاقات إجتماعية قائمة على أسس صحيحة وإنسانية بعيدة عن الأحقاد الطائفية والدينية والقومية والسياسية.هذه أهداف واقعية ونبيلة والعمل من أجل تحقيقها يتطلب المزيد من الوعي والصبر لكسر كل الحواجز المدمرة التي كرستها سياسة نظام الإستبداد على مدى عقود طويلة وخاصة في السنوات الثلاث من الحرب المستعرة على الشعب السوري.
المرأة تتحمل أعباء كبيرة في مسيرة الثورة السورية وهي مشاركة بشكل فعال وجزء لا يتجزء من صميم ثورتها ضد الطغيان بكل أشكاله.فهي تقوم بمهام جبارة من أجل نجاح الثورة وتحقيق الحرية والكرامة,متواجدة في مجال الإغاثة والصحة, والإعلام, والكفاح السياسي,والكتابة, والمظاهرات السلمية, والدعم المعنوي.وبسبب شجاعتها وتحديها لسلطة الإستبدادي تتعرض المرأة السورية للأعتقال والتعذيب حتى الموت. أن مصادر المنظمات الدولية وشبكات حقوق الإنسان تتحدث عن معطيات وحالات موثوقة مرعبة بما أصاب ويصيب المرأة خلال هذه الأعوام الثلاث وهذه التقارير لا تتحدث عن الحالات غير المعروفة في ظروف الحرب.يذكر أن أكثر من 6000 أمرأة سورية تعرضت للاغتصاب منذ بداية الثورة عام 2011، بحسب أرقام صادرة عن الشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الإنسان ومنظمة هيومن رايتس وتش.وهذا ما استطاعت بعض  المنظمات من توثيقه بناء على تصريحات من نساء تعرضن للاغتصاب، ما عدا النساء اللواتي تكتمن على آلمهن.وتصف هذه المنظمات بأن هذا أسلوب ممنهج للامتهان والأذلال تمارسه السلطات ضد أنصار المعارضة.حيث يقدر عدد السجينات اللاتي ما زلن على قيد الحياة في المعتقلات ومراكز الاحتجاز ما يقارب من أربعة آلاف أمرأة والآلاف من القتلى.أن مأساة المرأة السورية وبشكل عام مشاكل المرأة في بلدان الشرق تتغذى من أرضية ثقافية تأمن بالعنف ولا تولي أي أهمية أو قيمة لحياة الإنسان.
بمناسبة الثامن من آذار عيد المرأة العالمي ألف تحية إجلال وإكبار للمرأة السورية شريكة الرجل في إنطلاقة الثورة من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.تحية لكل أمرأة تضامنت مع المرأة السورية في محنتها. الغزي والعار لكل أمرأة صمتت أمام حالات إغتصاب وتعذيب وقتل وتهجير وتزويج قاصرات وتكفير المرأة السورية. تحية لكل أمرأة شريفة في العالم قدرت أهمية الحرية والكرامة للمرأة السورية.
2014-03-01
4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جنيف 2فخ أم إنقاذ في: 17:19 17/02/2014
جنيف 2فخ أم إنقاذ

الدكتور جميل حنا
الشعب السوري يعشق الحرية ومن أجلها يقدم قوافل الشهداء.شعب كافح عبر تاريخه الطويل لكي يعيش حرا أبيا,كان ينالها عبر كفاح مرير ويفقدها حينا آخربسطوة الغزات الخارجيين أو بالأستيلاء على السلطة بقوة السلاح والإنقلابات العسكرية الداخلية.إلا أنه لم يصمت على المذلة والإهانة وأن تحملها على مضض عبرعقود من الزمن.
ما يقارب من ثلاثة أعوام سلطة الاستبداد الأسدي ترتكب مجازر إبادة بحق الشعب السوري وتدمر البلد بكل أنواع الأسلحة المدمرة وتحاصر المدن تمنع وصول المواد الغذائية والأدوية وتحطيم البنية التحتية للقضاء على كل مقومات العيش.نظام أمتهن الإرهاب لللأستيلاء على السلطة منذ عقود, وتوغل في جرائمه الإرهابية وسياسته القمعية  لكي يحافظ على سلطته بقوة الحديد والنار,وبمختلف الوسائل الهمجية والبربرية.حيث لم يشهد لها التاريخ العالمي مثيل بأن قامت أي سلطة أوحكومة بقتل أبناء الوطن وتدمير البلد وتشريد ملايين المواطنين بالشكل الذي يجري في سوريا منذ ثلاثة أعوام.ثورة الشعب السوري التي تقترب من طي عامها الثالث وهي ما زالت تسطر ملاحم بطولية ضد الطغيان وهذا الشعب يقدم تضحيات جسيمة من أجل الحرية والكرامة ومن أجل مستقبل أفضل لوطن حربعيدا عن نظام الاستبداد والطغيان وإرهاب السلطة الحاكمة وإرهاب المنظمات الإرهابية والتطرف,يكون فيه لكل إنسان الحق في العيش بدون خوف.
على مدى هذه الأعوام الثلاث ما زال العالم صامت لم يتخذ أي مواقف صلبة ثابتة ضد جرائم النظام السوري إلا ما يتعلق بمصالحها مثل قضية التخلص من الإسلحة الكيمياوية.أما ما يتعلق بمأساة الشعب السوري أعتمدت القوى العالمية إطلاق التصاريح السياسية والدبلوماسية المتذبذبه وعدم إتخاذها إجراءات فعلية لإنهاء معاناته.وما زال الصمت المغزي هو سيد الموقف العالمي حيال قضية شعب يقتل بكل الوسائل الهمجية وبكافة أنواع الأسلحة المدمرة المحرمة دوليا.بل أصبح إعتقال وتعذيب وقتل وإرتكاب المجازر وتشريد الملايين,وتحويل سوريا إلى ساحة دخلت إليها قوى إقليمية رسمية وميليشيات إرهابية ومجموعات إرهابية ترتكب جميعها أفظع الجرائم بحق الإنسانية,وبالدرجة الأولى ضد الشعب السوري,وتدميروطنه وحضارته وتحطيم وحدته الوطنية وإنهاء مقومات العيش المشترك في إطار الوطن الواحد.كل هذه الأمور بالغة الخطورة تبدوا أمورا طبيعية لا تحرك ساكنا لدى القوى العالمية من لهم المقدرة لإنهاء هذه المأساة. 
في مثل هذه الأجواء أنعقد مؤتمر جنيف2بنسخته الأولى والثانية بدون أن تحقق أي شيء أو حتى لإعطاء بريق من الأمل بأن هناك حل قادم ينهي العنف ويحقق الحرية والكرامة للشعب السوري.هذا المؤتمر عقد تحت الضغط الدولي على الائتلاف الوطني السوري وعلى النظام لإيجاد حل سياسي وفق بيان جنيف1 وتنفيذ بنوده وأولها تشكيل الهيئة الحكومية الإنتقالية التي تملك كافة الصلاحيات السياسية والعسكرية والأمنية بإدارة المرحلة الإنتقالية وصياغة دستورجديد عصري يهدف إلى بناء دولة المؤسسات,والتعددية السياسية, والتداول السلمي للسلطة  ويحقق المساواة بين الجميع بدون تمييز عنصري ديني أو مذهبي أو قومي ,وإجراء إنتخابات حرة نزيهة تحت إشراف دولي في نهاية المرحلة المحدده.
إن عقد جولتين من المفاوضات لم يتمكن الفريقين من مناقشة بنود جنيف1 وذلك بسبب إصرار وفد السلطة حرف إتجاه المفاوضات إلى مسالك عرجاء تهدف إلى الإبتعاد عن الحل السياسي للأزمة السورية, والأنخراط في جزئيات هي نتيجة للحالة المأساوية التي سببها نظام الاستبداد.هل كان النظام السوري متمسكا بمواقفه الثابته أثناء المفاوضات أم كان هناك من أي تبدل؟
لنتذكر جميعا ما كان موقف سلطة الاستبداد قبل ثلاثة أعوام,عندما خرجت أعداد غفيرة من أبناء الشعب السوري في بعض المدن السورية بمظاهرات سلمية تطالب النظام بإجراء إصلاحات جدية. وأن موقف غالبية الجماهير والكثير من مؤسسات المجتمع المدني وقوى سياسية وطنية لا تسعى إلا لإجراء إصلاحات حقيقية وبدون مماطلة.هذه القوى تنطلق بمواقفها هذه من حرصها على سلامة الأوضاع في الوطن.وهذا الموقف السليم يتطلب وقفة مماثلة من النظام والأقدام على إجراء إصلاحات سياسية وأقتصادية كبيرة. يحقق تقسيما عادلا للثروة الوطنية على أبناء الشعب السوري ومشاركة سياسية حقيقية لكل القوى الوطنية في إدارة الوطن عبر إنتخابات ديمقراطية حرة.إن الإستجابة لمطالب الجماهير المتظاهره سلميا هي ضرورة وطنية, يجنب الجميع خسائر جسيمة, وأولها التصدع في الوحدة الإجتماعية. التي ستكون مخاطرها كبيرة على الوطن ونتائجها وخيمة,لا يرغب بها المخلصين لوطنهم.إن الصمت وعدم الإصغاء إلى مطالب الجماهير,والاستهتار بكل القوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني من قبل النظام.يدفع بالأمور نحو الإنزلاق إلى منعطفات خطيرة وأليمة على الجميع ويكون الخاسر الأكبر فيها الشعب والوطن.
أن حق التظاهر السلمي كفله الدستور ولذا يجب التعامل حضاريا معه وعدم إستخدام العنف و السلاح وقتل بعض المشاركين في هذه المظاهرات الإحتجاجية المشروعة ضد الفساد السياسي والإداري والأقتصادي .وضد ممارسات الأجهزة الأمنية والكف عن ملاحقة الناس بسبب أرائهم السياسية.تعديلات جذرية في الحياة السياسية أصبح مطلبا شعبيا لأن الجماهير تريد أن تمارس حقها الدستوري في إطار نظام ديمقراطي مدني يراعي مصالح الجميع ويحقق العدالة والمساواة بدون تمييز عل أساس حزبي عقائدي وديني وقومي.والكف عن إتهام المواطنين بالعمالة للدول الأجنبية وإسرائيل الذين يريدون تحسين أوضاعهم المعيشية. وينتقدون الأوضاع السياسية الخاطئة والممارسات اللاقانونية من قبل الأجهزه القمعية...
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=251870
النظام السوري أمام إستحقاقات الإصلاح أم التغيير!؟ بتاريخ23-03-2011
ماذا كانت ردة الفعل لسلطة الاستبداد على المطالب المحقة والمشروعة إتهامات باالخيانة والعمالة وقتل المتظاهرين سلميا واستخدم العنف والسلاح والرصاص الحي منذ اللحظة الأولى.وأدعى بأنه يطبق الإصلاحات المطلوبة,ولكن كان هناك تناقض بين الإصلاح الذي يدعية النظام,الإصلاح لا يقوم على أستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين سلميا , الإصلاح والعنف مفهومان متناقضان الحوارالديمقراطي لا يقوم على مبدأ التخوين وتخويف المتظاهرين سلميا وإلصاق التهم الباطلة بهم. والحوارالجاد يجب أن يرتكز على قواعد حقيقية وصحيحة بدون تمييع الجوهر والأنحراف عن مطاليب الشعب المشروعه. الإصلاح والحوار يجب أن يكون مع القوى المعارضة للنظام السياسي ويشمل كافة مكونات المجتمع السوري بأديانة وقومياته وقواه السياسية المختلفة. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=261809الأحزاب الآشورية و جمعة -أطفال الحرية بتاريخ 04-06-2011¨
هل كانت مواقف وتصريحات وفد النظام السوري منذ أن وطأة أقدامهم سويسرا وجلسة الإفتتاح في مونترو تختلف عن مواقف النظام منذ إندلاع الثورة باالطبع لا شيء التخوين والإتهامات الباطلة والإدعاءات الكاذبه والتضليل وتزييف الحقاق هو الصفة المميزة التي تحلى به هذا الوفد الذي يمثل جوهر عقلية نظام الطغيان.هل هذا النظام الذي واجه المتظاهرين سلميا بالسلاح لديه أي إردة سياسية للدخول في مفاوضات سياسية من أجل الإنتقال السلمي للسلطة إلى الشعب.لو كانت هذه الإرادة موجودة في ذهنية الديكتاتور ومن حوله لما حصلت كل هذه المآسي للشعب السوري.هذا النظام الذي لا يفهم إلا باالقوة وحكم بقوة الجيش والإجهزة القمعية على مدى عقود طويلة سوف لن يتخلى عن السلطة المسلوبة بالتفاوض السياسي.وهم وضرب من ضروب الخيال من يعتقد بأن هذا النظام الديكتاتوري سوف يرحل بالطرق السلمية وهو يستند إلى حلفاء مخلصين له يمدونه بالرجال والعتاد ويقدمون التمويل المادي والأسلحة العصرية المتطورة لإنهاء ثورة الشعب السوري.بينما من يدعون بأنهم أشقاء الشعب السوري وأصدقاءه بعيدون كل البعد من دعم حقيقي للجيش الحر لخلق موازين قوى متقاربة في الميدن بإمداده بالسلاح النوعي.وهذا التوازن بجانب ضغط دولي واقعي من أشقاء وأصدقاء الشعب السوري سترغم الطاغية للمثول لإرادة الشعب السوري إلا وهو الرحيل عن السلطة وتقديم كل من تلطخت إيديهم بالدماء السوريين خلال الأعوام والعقود الماضية إلى المحاكم الوطنية والدولية.الاستمرارفي مفاوضات جنيف2 بدون توفر إرادة دولية صادقة سوف لن ينهي معانات الشعب السوري بل العكس وتيرة العنف وكمية البراميل المتفجرة وقصف الطيران سيزداد على الأهداف المدنية, وتهجير السكان من مناطق سكناهم وإحداث تغيير ديمغرافي على الأرض سيزداد أيضا.إن الانحراف عن جوهربيان جنيف1 والدخول في عملية تفاوضية عديدة المسارات مثل بحث القضايا الإنسانية وفك الحصار عن هذا الحي وأخراج المرضى أو الأطفال والمسنين من هذا الحي أو ذاك وبدون التركيز على الإنتقال السياسي للسلطة سيكون أغراق الثورة بملفات قد تدوم لعشرات من السنين مع نظام أختبر المراوغة ولم يلتزم بأي مواثيق وتعهدات دولية.الشعب السوري يعاني من النظام الإرهابي,والأفعال الإرهابية الذي يمارسه النظام يجب أن يكون أحدى نقاط التفاوض,وما وجود المجموعات الإرهابية ليست إلا من صنيعة النظام نفسه أو وجودها هو نتيجة تحويل سوريا من قبل النظام إلى ساحة صراع مذهبي شيعي سني.أول الخطوات الفعلية تجاه الحل هو وقف إرهاب النظام ضد الشعب السوري.إخراج كل الميليشيات الإرهابية ألتي أتى بها النظام بواسطة أيران من حزب الله وميليشيات أبو فضل العباس وغيرها من ميليشيات عراقية شيعية ومن بلدان أخرى وكذلك تنظيمات إرهابية مرتبطة بالقاعدة.هذا النظام الذي جلب جحافل الغزات من ميليشيات طائفية ومجموعات إرهابية لتدمير سوريا, وتصفية أمور مذهبية تاريخية تعود أحداثها إلى ما قبل ألف وأربعمائة عام مضت.العالم يعيش في بدايات العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين,ولكن ما زالت العقلية الهمجية والبربرية سائدة في النهج الفكري والممارسة العملية,حيث أستطاع نظام الاستبداد الأسدي (البعثي,العربي,الأشتراكي,القومي,الوحدوي,التقدمي) تكريس الصراع الدموي بين مختلف مكونات المجتمع إلى أبعد الحدود وفرض واقع مأساوي وتعميق العنف الديني الطائفي المذهبي والقومي. وحول نظام الاستبداد حربه على الشعب السوري إلى صراع إقليمي مذهبي بحيث أعادنا النظام الديكتاتوري إلى صراع تعود جذوره إلى قرون بعيدة في الزمن.
جنيف2 هل سيكون الشعب السوري والوطن سوريا ضحية المؤامرة والتخاذل العالمي!؟
2014-02-16
 
                الدكتور جميل حنا

5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الائتلاف الوطني السوري وثقافة إزدواجية المعايير! في: 15:21 23/12/2013
الائتلاف الوطني السوري وثقافة إزدواجية المعايير!
الدكتور جميل حنا
منذ ثلاثة عشرشهرا ثورة الشعب السوري مستمرة من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية
ضد النظام الاستبدادي المجرم.بالرغم من كل الإنحرافات والتشوهات التي تنخر في جسد الثورة من قبل كل القوى المعادية لحقوق الشعب السوري.التي فرضت واقعا مؤلما على الثورة بالوسائل الهمجية والتدميرالممنهج والقتل بكل أنواع الأسلحة من السواطير والسكاكين إلى السلاح الكيمياوي والصواريخ والبراميل المتفجرة وقصف الطائرات الحربية للمناطق الأهلة بالسكان المدنيين إلى عمليات الإعتقال والخطف وتدمير بيوت العبادة لمكونات الشعب السوري.ويضاف إلى ذلك أخطاء أنصارالثورة التي ترتكب بقصد أو بدونه لٌلإستيلاء, وسلب طموحات الشعب السوري للعيش في بلد آمن تسوده قوانين تحترم شرعة القوانين الدولية,وحقوق المواطنين في مزاولة حياتهم وفق دستور يضمن المساواة والعدالة بين الجميع بدون تمييزعنصري على أساس ديني أوعرقي أو طائفي أو سياسي.إلا أن ثورة الشعب السوري ستبقى ثورة شعب أنتفض من أجل الحرية والكرامة وإسقاط نظام الاستبداد والطغيان رغم أنف شاء من شاء وأبى من أبى.
وهنا نتوقف على جانب من سلوكيات وأفكارأنصارالثورة الذين يمثلون شريحة واسعة من كافة مكونات المجتمع السوري بتركيبته الدينية والعرقية والطائفية ومدارسه الفكرية السياسية المتنوعة.وكل هذه القضايا الهامة تلعب دورا مؤثرا في مسيرة الثورة,منها ما يمنح الثورة قوة دفع إلى الأمام, ومنها ما يقف عائق من أجل تحقيق أهداف الثورة, بما تلعبه من دور سلبي سواء على الساحة الداخلية أو على النطاق العالمي.إن الصراع بين مختلف هذه المكونات والإتجاهات الفكرية والعقائدية يخلق حالة سلبية ومدمرة بتقسيم القوى,بالرغم إتفاق الجميع على إسقاط النظام. إلا أن النظرة المستقبلية لبناء الدولة السورية الحرة بكل تركيبتها ونظامها السياسي يبقى مصدر صراع قائم بين كافة القوى المتحالفة لإسقاط سلطة الاستبداد.إذا هناك أختلاف جوهري حول المشروع الوطني السوري بين مختلف التيارات المشاركة في الثورة.وتحديداهذه الناحية تستغل بشكل زكي من قبل النظام ووسائل الإعلام الداعم له والمتحكم به وأيضا في وسائل الإعلام العالمية.حيث يتم إيظهار ما يحدث في سوريا هو قتال بين مجموعات إرهابية مسلحة وبين النظام,وهذا الواقع والتصورلا يزال ينعكس بشكل مأساوي على سوريا وشعبها.
وهذا الوضع المأساوي لم يأتي من الفراغ بل يستند وبشكل قوي إلى الموروث الثقافي والديني والقومي والسياسي المتعصب,الذي آدى بإدخال البلد في حالة حرب دموية.بعد سلسلة من الإنتكاسات الرهيبة التي مر بها المجتمع السوري على مستوى التنمية وتوزيع الثروة الوطنية والعدالة الإجتماعية,وفي مجال حقوق الإنسان والحريات العامة,وسياسة الإقصاء والتهميش لقوى وطنية شريفة,والزج بأصحاب الفكر والقلم الحر في السجون وعدم الاعتراف بالتعدد السياسي والقومي والديني للبلد والاستهتاربكل الشخصيات والتيارات والمكونات العرقية والأراء السياسية المخالفة لسياسة النظام,على مدى أكثر من خمسة عقود من الحكم الديكتاتوري الشمولي لحزب البعث ومن ثم طغيان عائلة الأسد على السلطة بإنقلاب عسكري ومن ثم توريث السلطة.
إن التخلص من هذا الموروث الثقافي الإيقصائي والتهميش والتعصب بكافة أشكاله هو جزء هام وأساسي في مفهوم وأهداف ثورة الشعب السوري ألا وهي الحرية والكرامة.
والائتلاف الوطني السوري الذي يمثل الغالبية الساحقة من الشعب السوري وقوى المعارضة الرئيسية والأساسية يكافح من أجل إسقاط النظام ويسعى في إقامة النظام البديل التعددي السياسي وبناء الدولة المدنية الديمقراطية, تنبذ التعصب والتمييزبين أبناء ومكونات المجتمع على أسس عرقية ودينية.إن الالتزام بثوابت ثورة الشعب السوري ليست مجرد شعارات تطرح بل أنه تمسك فعلي بقيم الثورة.ومن هذا المنطلق ومن باب حرصنا على تحقيق أهداف ثورة شعبنا ومن أجل أن ترتقي مواقف الائتيلاف إلى أعلى درجات المسؤولية والتخلص من الموروث الثقافي السلبي الذي كان سائدا على مدى العقود الخمس الماضية.إن عدم حدوث تغيير جذري في هذا المجال يعني هو السيرفي سياسة الاستبداد والإقصاء والتهميش الذي تبعها ويتبعها النظام الديكتاتوري البعثي وعائلة الأسد منذ عقود طويلة.
إن الالتزام بثوابت ثورة الشعب السوري يحتم على الائتلاف الدفاع عن مصالح كافة المكونات الإثنية والدينية للمجتمع السوري,وتحقيق المساواة بينها بدون تمييز ديني وقومي. وعكس ذلك مخالف لقيم الثورة ولا يأتي بشىء جديد يختلف عن أساليب ومنطق سياسة نظام الاستبداد.هذا النظام الذي يسعى الشعب السوري إلى إسقاطه عبر تضحيات جسيمة.
المكون السرياني الآشوري جزء هام وفصيل أساسي في المعارضة السورية وهو عضو مؤسس في المجلس الوطني السوري وفي الائتلاف,ووجود المؤسسات والأحزاب السياسية الآشورية في صفوف المعارضة السورية هو ليس وليد اللحظة أو نتيجة إندلاع الثورة, بل معارضة سلمية تمتد إلى مدى العقود الخمس الماضية. وذلك بسبب عدم الاعتراف الدستوري بهوية الشعب السرياني الآشوري وعدم الاعتراف باالحقوق القومية واللغوية والثقافية وبسبب سياسة التهميش والإقصاء المتعمد الذي مارسه النظام ضد أبناء هذا الشعب
وبسبب الضغوط والتعدي والإنتهاكات لكرامته بكافة أشكالها والاعتقالات من قبل الأجهزة القمعية المخابراتية وسياسة التمييز القومي والديني.وأيضا بسبب كل هذه الأعمال المشينة التي أرتكبها النظام دفع بما يقارب من ثلاثمائة آلف سرياني آشوري أن يهاجر من محافظة الحسكة الجزيرة السورية خلال الأربعة العقود الماضية.
إن تحصين الجبهة الداخلية للمعارضة وخاصة الائتلاف الوطني السوري يتطلب موقف جريء بالابتعاد كليا عن الفكر والممارسات التي نفذها وينفذها النظام الاستبدادي.منذ إندلاع ثورة الشعب السوري نطالب العالم والمؤسسات الدولية بالالتزام بالقوانين والمعايير الدولية وعدم ممارسة الإزدواجية في تقييمها لثورة الشعب السوري,والتمسك بالقيم الأخلاقية تجاه معاناة شعبنا,ولامبالين لما يحدث من مأساة فظيعة داخل وطننا.كيف يمكن أن نكون منتقدين ومنددين بشدة مواقف دول العالم تجاه ثورة الشعب السوري وعدم تقديم دعم حقيقي لإنهاء معاناته, وفي ذات الوقت نمارس الإزدواجية ضمن صفوفنا!؟
كما أسلفنا سابقا الشعب السرياني الآشوري مكون أصيل من المجتمع السوري فهو لا يحتاج إلى صدقة من أحد تاريخه وثقافته وحضارته جذوره عميقة في تاريخ سوريا وكما قيل مرارا تسمية سوريا من تسميتهم.ولكن التشارك الوطني لكافة مكونات المجتمع في القرار السياسي وفي السلطة والمساواة بين الجميع والاعتراف بالحقوق المشروعة يظهر الوجه الحضاري والإيمان بالتعددية القومية والدينية للبلد.ومن هذا المنطلق إن إقصاء المكون السرياني الآشوري عن حكومة أحمد طعمة يدخل في إطار سياسة الإقصاء والتهميش والتمييز والإزدواجية في المعايير الأخلاقية.وهو إقصاءعن حق طبيعي وواقعي وهو غير عادل ولا يحقق مبدأ المساواة بين مكونات المجتمع السوري.
ولكن أمام الائتلاف الكثير من الاستحقاقات العاجلة ألا وهوأن مؤتمر جنيف على الأبواب إذا ما عقد كما يشاع. ولذا نطالب بأن يكون شخص من الكتلة السريانية الآشورية في الائتلاف الوطني من الوفد السوري المشارك في مؤتمر جنيف2من أجل إنهاء مأساة الشعب السوري ونقل السلطة إلى ممثلي الشعب السوري.
كما نطالب بأن يكون دعم الائتلاف الوطني لكافة مكونات الشعب السوري بالتساوي وبدون تمييز تحت أي حجة كانت. إن دعم قضية قومية لمكون سوري دون سواه من المكونات الأخرى يعد تمييزا عنصريا ونهجا مخالفا لكل الأعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
الشعب السرياني الآشوري له الحق تاريخيا وحضاريا وثقافيا ولدوره وتضحياته في بناء دولة سوريا الحديثة في الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية في الجزيرة السورية وبقية أماكن تواجده على الأرض السورية أسوة بأي مكون آخر وفق دستور ديمقراطي حضاري يلتزم المعايير الدولية.أمام الشعب السوري وقوى المعارضة بناء دولة حضارية عنوانها التقدم والإزدهار والأخاء بين كافة الأعراق والأديان إذا تم الالتزام بالقيم الأخلاقية وبالمواثيق والمعاهدات الدولية,وغير ذلك سيكون تقسيم الوطن والقتل والدم والدمار والتشرد.
2013-12-22
6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مجازر إبادة المسيحيين في بلاد ما بين النهرين – الدم المسفوك - الجزء الرابع في: 17:22 03/11/2013

مجازر إبادة المسيحيين في بلاد ما بين النهرين – الدم المسفوك - الجزء الرابع

الدكتور جميل حنا

نتابع في هذا الجزء عرض بعض الوقائع عن مجريات المجزرة الكبرى التي ارتكبت ضد المسيحيين بشكل عام في السلطنة العثمانية بين أعوام 1914-1918 من خلال شاهد عيان عاصر تلك الحقبة الدموية المظلمة, ألا وهو المرحوم عبد المسيح قره باشي مؤلف كتاب    " الدم المسفوك".والذي يأتي على تفاصيل الأحداث الأليمة التي شاهدها بأم عينه والتي سمع عنها في زمن حدوث تلك المجزرة.قبل ثمانية وتسعين عاما فقدت الأمة الآشورية أكثر من نصف مليون شهيد من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق وكنيسة السريان الكاثوليك والبروتستانت.وكما خسرالشعب الأرمني في هذه المجازرالرهيبة مليون ونصف من الشهداء على يد السلطات العثمانية وأستشهد مئات الآلاف من اليونان وقتل كل هؤلاء بسبب عقيدتهم الدينية وإنتمائهم القومي.
  أنتهت مرحلة  الإبادة العرقية الجماعية الهمجية مع إنتهاء الحرب العالمية الأولى,إلا أن المأساة لم تنتهي بسبب الطبيعة البربرية القاسية والعنف المستخدم وإتساع نطاقه ليشمل الجميع صغارا وكبارا رجالاً ونساءً.صدمة نفسية كبيرة ما زالت تعيش في نفوسنا ليس فقط لهول الفاجعة الكبرى وإنما استمرار وحدوث مجازرالإبادة العرقية بأشكال عديدة حتى يومنا هذا ونذكر على سبيل المثال لا الحصر مذبحة سيميل في العراق عام 1933.إن العقائد الدينية والقومية الشوفينية والأفكارالعنصرية وروح الغطرسة والبغضاء التي كانت وراء إرتكاب تلك المجازرالبشعة ما زالت متعشعشة في النفوس وفي سياسة السلطات الحاكمة والأحزاب القومية والدينية العنصرية وفي داخل المجموعات المتطرفة والإرهابية في منطقة الشرق الأوسط.إن سياسة إنتهاك حقوق الإنسان وإرتكاب المجازر من قبل السلطات الرسمية ضد مجموعات معينة من أبناء المجتمع لا تنال الإهتمام اللازم من قبل القوى العالمية صاحبة القرارات المؤثرة لردع أو الضغط ومعاقبة من يرتكب جرائم ا لإبادة بحسب المواثيق والمعاهدات الدولية وتقديم الجنات إلى المحاكم الدولية لكي تأخذ العدالة مجراها الطبيعي.
إذكاء روح التعصب الديني والمذهبي والقومي وتكريس سياسة التمييز العنصري مازالت تستخدم كأدوات تفرض على المجتمع للهيمنة وإرتكاب أبشع الجرائم بحق الإنسانية.وما يحز في نفوسنا هو عدم محاسبة المخططين والمنفذين والمحرضين والداعمين والرافضين لفكرة محاسبة من أرتكب مجازر الإبادة بحق الشعوب والاعتراف بما اقترفوه من جرائم ضد الإنسانية.تلك الجرائم التي نفذت بحق إناس أبرياء لم يرتكبوا أي ذنب سوى أنهم ينتمون إلى دين وإثنية غير دين وإثنية الأكثرية.وبكل أسف ما زال هذا الفكر الإجرامي ساريا في أوساط مختلفة في مجتمعات الشرق الأوسطية وبلدانها.ويعتقد هؤلاء أن  هذا جزاء كل من لا يخضع لشرائعهم ومعتقداتهم وسلطانهم وسيساتهم العنصرية.
في هذا الجزء سنتطرق إلى دور اليزيديين في حماية المسيحيين ومواقفهم الشجاعة والإنسانية وتضحياتهم الجسيمة التي ستبقى موضع تقديرنا وأحترامنا لذكرى كل الذين ساهموا بأنقاذ أرواح الأبرياء من الناس الفارين من أمام سيف المجرمين.وقبل الدخول إلى صلب هذه الفقرة نقدم بأختصار شديد جدا بعض الجمل عن هذه الطائفة الكريمة.
يقول أمير الطائفة اليزيدية أنور معاوية الأموي "ان تاريخ اليزيدية يكتنفه الكثير من الغموض بسبب كونهم طائفة صوفية منغلقة على ذاتها"تاريخ وحقوق اليزيدية- توضيح تاريخ اليزيدية 20.12.2006"موقع" أنا حرة" وكما يذكر في نفس المقال وفي العديد من المواقع المختلفة والتصاريح حيث يقول عن الشعب اليزيدي(رغم ديمومة تداول اللغة الكردية مع العربية في نواحي اليزيدية فان هناك شعوراً متنامياً لديهم باصولهم السريانية الرافدية. في عام 1919 اشتركوا مع الآشوريين بوفد موحد بقيادة الجنرال آغا بطرس في مؤتمر السلام في باريس للمطالبة بحقوقهم. لقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط في /24 - 2 - 1993/ برقية من شيخ اليزيدية الأمير معاوية يقول فيها: "انه ليس لمسعود البرزاني ولا جلال الطلباني - القادة الاكراد - الحق بالادعاء بانهما يمثلان اليزيديين والآشوريين". ثم نشرت مجلة "حويودو- الوحدة" السريانية (عدد 43-1994) بياناٌ للأمير معاوية يتحدث فيه عن: "نبتة أجدادنا أيام الامبراطورية الآشورية..... اننا فهمنا تاريخنا باننا والآشوريين من أصل واحد......"
 ويضيف في موقع أخر مجلة فرقونو العدد 7 لعام 1998 " اليزيديون يعبدون الله وليس الشيطان" ردا على إتهامات الخصوم ونعتهم بعبدة الشيطان.وفي كتابه " اليزيدية , التاريخ العقيدة المجتمع" الصادر عام2002 في السويد يتحدث الؤلف بشكل مفصل عن التاريخ والعادات والإنتماء الديني والقومي للشعب اليزيدي... ان اليزيدية بحاجة الى الاعتراف بهم كفئة دينية عراقية اصيلة تجتمع في داخلها كل تنوعات الأمة العراقية لغويا ودينيا وتاريخيا، فهم لغويا يجمعون التأثير السرياني والعربي والكردي ، ودينيا يجمعون الميراث الديني العراقي بكل تنوعاته ومراحله: عبادة الكواكب العراقية ثم المسيحية والمانوية البابلية ثم التصوف الاسلامي. انها ديانة عراقية رافدينية اصيلة بكل ما للكلمة من معنى. وبهذا الصدد يقدم الباحث العراقي سليم مطر وصفا رائعا في كتابه "الذات الجريحة"ص.465- 466
(يمكن إعتبار اليزيدية اشبه بقصر تاريخي مظهره اسلامي مزين بنقوش عربية وعبارات كردية. لكن لو ازلنا هذه الأصباغ الخارجية عن الجدار لإكتشفنا تحتها طبقة من نقوش مسيحية بأيقونات ملونة وصلبان منحوتة. ولو تعمقنا اكثر بالحفريات لاكتشفنا طبقة ثالثة من جداريات آشورية ورسومات آلهة النهرين وكتابات مسمارية. ولو تعمقنا في الحفريات سنصل الى اعماق تاريخ المنطقة وجذورها البدائية المخفية. ان اليزيدية من بين الكل هي اقل الطوائف التي نجحت بإخفاء طبقاتها التاريخية، بحيث تبدو وكأنها موزاييك رائع للتراث الديني والأقوامي لبلاد النهرين)
عدد اليزيدية ربما يبلغ الآن اكثر من 300 ألف في العراق، 85% منهم يقطنون في جبل "سنجار" غرب الموصل، والباقون في قريتي "الشيخان" و"باعذرى" شرق الموصل. بعض اليزيدية موجودون أيضاٌ في سوريا وفي تركيا وفي أرمينيا.
جبل سنجار يتحمل الضيقات والحصار من أجل المسيحيين" لما رأى المسيحيون في ماردين وضواحيها, مهما أبدوا من طاعة وخضوع وعبودية للحكومة العثمانية ولشعبها,يستحيل عليهم ان يرضوا طغيانهم وظلم شعبها...ولذا قرر البعض الفرار إلى جبل سنجار. وعندما كانوا يبلغون المكان.كان اليزيديون يستقبلونهم بكل محبة وفرح. وخاصة رئيسهم(حمو شرو) المشهور بالإحسان والرحمة والمحبة الإنسانية. هذا الرجل كان يستقبلهم بكل مودة وعطف. ويخصص لهم مساكن للإقامة والمعيشة ويكمل حاجاتهم الضرورية...وكان يعزيهم ويتألم معهم للأخبار المؤلمة التي كانت تسمع في تلك الأيام.
وقد نال محبة واحتراماً واكراماً عظيماً لدى المسيحيين في كل مكان,وذاعت له شهرة عظيمة في العمل الإنساني...كانت قوافل السوقيات تقاد إلى مختلف المناطق وخاصة البراري والأماكن المقفورة والصحارى لكي يموتوا جوعا وعطشا ممن لم يقتلو ويبادوا على يد الفيالق الحميدية وبعض العشائر الكردية المتحافة مع السلطنة العثمانية لقتل المسيحيين...ومن هذه السوقيات التي وصلت إلى الشدادة ودير الزو كان قسما منهم من أستطاع الذهاب إلى جبل سنجار. ..أما اليزيديون الذين كانوا يسمعون هذه الأخبار فكانوا يقصدون أماكن هؤلاء المشردين فيذهبون ويخطفون الأطفال ومن يتمكن منهم من المجيء معهم, ويأتون بهم إلى سنجار ويسلمونهم إلى المسيحيين ليعتنوا بهم...ولما ضرب الجوع والوباء والغلاء سنجار وضواحيها. قصد المسيحيون عشائر طي العربيةغير أبهين بالموت ومتحدين الأخطار..استقبلهم هؤلاء القوم ذوو الشهامة ومنحوهم كميات كبيرة من الشعير والذرة والدهن وسائر حاجات القوت والطعام واستقرت حياتهم... فلما سمع العثمانيون ان كثيرين من المسيحيين لجأوا إلى سنجار ونجوا من الموت. عادت الحكومة وأصدرت أمراًبقتل من نجا من المسيحيين وقصد جبل سنجار, ودفعت جنودها إلى جبل سنجار مدججين بأنواع الأسلحة ليذهبوا ويحتلوا سنجار والجبل ويقتلوا كل المسيحيين هناك...وصلت القوات العثمانية وحلت في جبل سنجار, وفرضوا حصارا قويا على المنطقة وأرسل قائد العسكر المدعو( محيي الدين بك) ورئيس المخابرات والتفتيش في جبل سنجار كتابا إلى الزعيم حمو شرو....وهذا نص الكتاب: " أرسل إلينا كل المسيحيين الذين هربوا ولجأوا إليك مع كل أنواع الأسلحة التي بحوزتك, وإذا لم تخضع للأمر ستحل بك مصائب وآلام مريرة لا تتصورها. وسوف نهدم بيتك وبيوت جميع أهللك وذويك وعشيرتك"... ولما قرأ حمو شرو هذه الرسالة غضب جداً وقال: " كيف يسمح لي ضميري لأسلم هؤلاء المسيحيين الذين لجأوا إلي وأنا أعطيتهم عهداً وأقسمت بشرفي وديني ألا أغشهم( لاوفيستا) هي يمين معظمة لدى اليزيديين.لن أسلم ,احدأً منهم ما دام في عينيَ ماء,أما إذا قتلت أنا وأولادي فبإمكان الأعداء ان يفعلوا بهم ما يشاءون...ويوم سبت النور ليلة عيد القيامة, تقدمت القوات الحكومية نحو الجبل. وبدأ الهجوم على الجبل إلا أن الزعيم حمو شرو كان أمينا وقاتل ببسالة لصد القوات العثمانية , ولكن نوعية الأسلحة المستخدمة والقوات العسكرية كانت كبيرة جدا, وأستطاعت أحتلال المنطقة وفرضت الهيمنة عليها من قبل العسكر.
الشعب اليزيدي تعرض إلى مجازرالإبادة الجماعية في عهد السلطنة العثمانية حاله حال المسيحيين وربما أكثر. وهنا نذكر بعض المجازر التي أرتكبت بحق الشعبين السرياني الآشوري والمسيحيين بشكل عام واليزيديين.وهذه المذابح أرتكبت من قبل طغاة سفاحين أشتهروا بإعمالهم الإجرامية البربرية التي يعجز اللسان عن وصف همجيتهم التي فاقت بكثير وحشية الحيوانات الكاسرة في الأدغال والبراري.ونذكرمن هذه المجازر المشتركة التي حلت بكلا الشعبين من قبل الزعيم الكردي محمد باشا الراوندوزي الملقب محليا باسم مير كور(أي الأمير الأعور) ما بين أعوام 1831-1836.وكذلك مذابح الزعيم الكردي السفاح بدرخان بين أعوام 1843-1846. وأيضا مجازر الإبادة الكبرى بين أعوام 1914-1918 التي أرتكبت من قبل السلطنة العثمانية والكثيرمن العشائرالكردية المتحالفة معها.
التاريخ فيه صفحات مظلمة صنعه رجال وقبائل متمرسة في الإجرام, وللتاريخ صفحات مشرقة صنعها رجال ونساء عظماء وشعوب بما قدموه من أعمال إنسانية وتضحية وشهامة وصدق وأخلاص وأمان ووفاء للعهد وضمير إنساني حي.نحن بأمس الحاجة اليوم إلى هذه القيم الإنسانية في وقتنا الحاضرحيث أصبحت الجرائم المرتكبة بحق الإنسانية لا تخدش مشاعرالكثيرمن البشرفي عالم متقدم حضاريا وتكنولوجيا ولكنه متخلف أخلاقيا وفاقد للضمير الإنساني.
2013-11-02.
7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اليوم العالمي للأمم المتحدة في ميزان مأساة سوريا الدكتور جميل حنا في: 21:20 21/10/2013
             
اليوم العالمي للأمم المتحدة في ميزان مأساة سوريا  الدكتور جميل حنا
الرابع والعشرين من شهر أكتوبر/تشرين الأول اليوم العالمي للأمم المتحدة كرس هذا اليوم إحتفاء لمناسبة تأسيس منظمة الأمم المتحدة قبل ثمانية وستين عاما عقب إنتهاء  الحرب العالمية الثانية 1945.و كان الأعلان عن تشكيل هذه المنظمة الدولية حدثا هاما في تاريخ البشرية. لأن المبادىء التي ظهرت على أسسها هذه المنظمة كانت سامية الأهداف تصب في خدمة جميع الدول وشعوب العالم قاطبة.وأهم المبادىء الرئيسية التي تأسست عليها المنظمة الدولية هي السلم والأمن العالمي,تنمية العلاقات الودية بين الأمم وتعزيز التقدم الاجتماعي,وتحسين مستويات المعيشة, والتركيز على حقوق الإنسان.عندما تأسست هذه المنظمة وقع على إعلان تشكيلها احدى وخمسون دولة والآن يبلغ عدد أعضائها 193 دولة وقد أنضم الجميع لهذه المنظمة والموافقة على مبادئها بمحض إرادتهم الحرة والمستقلة وبطلب منهم .
وقد أنبثق عن المنظمة العالمية للأمم المتحدة عشرات المنظمات الدولية, وصدر عنها آلاف البلاغات والمواثيق والاعلانات وربما كان أهم ميثاق صدرعنها هو الاعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948, والتي تحث كافة الأعضاء الالتزام وتنفيذ كافة بنود هذا الأعلان العالمي الهام على الصعيد العالمي. وكان صدوره ثمرة جهود دولية بذلت أثناء الحرب العالمية الثانية وعقب تأسيس المنظمة الدولية.ونظرا لكون هذه المنظمة موحدة للجميع بطابعها الأممي وقبول جميع اعضائها بميثاقها فهي تمنح لها صلاحيات واسعة ضد كل من لا يلتزم بمبادئها واتخاذ أجراءات رادعة وحاسمة ضد البلدان والأنظمة السياسية الحاكمة التي تخرق مواثيق الأمم المتحدة على مختلف الأصعدة.
لقد خصصت منظمة الأمم المتحدة يوما من الأيام على مدار السنة لتذكير دول وحكومات العالم وشعوبها تنفيذ التزاماتها القانونية والأخلاقية والإنسانية وتطبيق ما تعهدت به أثناء أنضمامها للمنظمة الدولية.
 وهنا نذكر بعض الأيام التي خصصتها الأمم المتحدة على مستوى العالم  والتي تهم كافة شعوب الكون بأعتبارها احد الأركان التي تبنى عليها العلاقات بين الدول والشعوب وأيضا بناء مجتمع ونظام حكم يحترم وينفذ المعاهدات والمواثيق الدولية وعلى الأخص الاعلان العالمي لحقوق الإنسان وبقية المواثيق الهامة.وهنا نسرد بعض الأيام بأختصار شديد وعلى الأخص ما يتعلق بالحالة السورية الراهنة.
اليوم العالمي: للتضامن,حقوق الإنسان,التمييز,العنف ضد المرأة,الطفل ,الشباب ,الفتيات .التراث, التعذيب والأعتقال,الشعوب الأصيلة,المرأة ,اللاجئين,الأقليات,الفقراء,المهجرين,أستخدام الأسلحة الكيماوية والبيولوجية, الأسرة,الصحة والأطباء,الغذاء,الصحافة,التعليم,الحرية,اللعنف,الديمقراطية والكرامة الإنسانية,مقاومة الحروب والاحتلال...هذا غيظ من فيض القضايا الهامة التي خصص لها يوم عالمي.ولكن السوؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد.ماذا قدمت المنظمة الدولية للشعب السوري خلال عامين ونصف من تعرضه للقتل والإبادة والتدميرمن قبل سلطة الاستبداد والقوى الغازية المحتلة للبلد. حيث تم  خرق فاضح وبشكل همجي لكل المواثيق والمعاهدات الدولية بدون أن يكون هناك رادع فعلي من قبل المنظمة الدولية يمنع القتلة والمجرمين من الاستمرار بأفعالهم الشنيعة ضد الشعب السوري.أين هي المنظمة الدولية من مسألة التضامن مع الشعب السوري!ماذا فعلت هذه المنظمة من أجل إيقاف العنف والقتل والسلم؟ماذا فعل اليونسف من أجل أطفال سوريا؟ماذا قدمت اليونسكو من أجل حماية التراث والتعليم والثقافة في هذا البلد المنكوب؟أين هي منظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية  من مسألة المعتقلين في سجون سلطة الإجرام في سوريا؟ أين هي منظمات الإغاثة العالمية من قضية تجويع الشعب السوري من أجل إركاعه؟أين هي منظمة الصحة العالمية من أجل الدفاع عن الكادر الطبي والمسعفين والممرضين الذين يقدمون خدمات إنسانية من أجل معالجة الجرحى والمرضى؟أين هي محكمة العدل الدولية ومحكمة جنايات روما لمحاسبة المجرمين؟أين هي المنظمات النسائية والإنسانية من حماية النساء والفتيات والأطفال من العنف والأعتداء والتعذيب والقتل؟أين هي الصحافة العالمية من قتل الصحفيين والأعلاميين وكوادر التواصل الإجتماعي؟أين هي منظمة الأمم المتحدة من إستخدام السلاح الكيمياوي ضد الشعب السوري من قبل سلطة الاستبداد؟ هذه بعض الأسئلة أو التسائل عن دورالمنظمة الدولية وهل تستطيع القيام بواجبها وتنفيذ المهام الملقات على عاتقها من أجل الحفاظ على حياة البشر ووضع حد للمجرمين السفاحين الذين يتفنون بقتل كل من ينادي بالحرية والكرامة الإنسانية.أن ميثاق الأمم المتحدة والأعلان العالمي وكل المعاهدات التي وافق عليها المجتمع الدولي. والتي تم صياغتها من قبل الدول الكبرى المؤثرة في القرارات الدولية ووافق عليها حتى الآن 193 دولة مستقلة في العالم. لم تلتزم الدول الكبرى بتنفيذ هذه المواثيق وكانت السبب وراء خرقها من قبل الكثير من دول العالم وذلك بسبب المواقف السياسية للدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن والتي لها حق الفيتو على أي قرار يصدر عن مجلس الأمن.سوريا أحدى الحالات المأسوية و سجل عار وخذي وإنعدام الأخلاق والقيم الإنسانية وعدم التزام بالمواثيق ألتي أقرتها وخرقت القوانين الدولية وخاصة من قبل الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.
سوريا كانت عضوا مؤسسا لمنظمة الأمم المتحدة وقد وقع القائد السوري العظيم فارس الخوري على ميثاق الأمم المتحدة وعضوية الأنضمام إليها بشكل رسمي.وبسبب مواقفه الوطنية الصادقة وحنكته السياسية والدبلوماسية البارعة وسلوكه الراقي كرجل دولة, نال إعجاب شديد من قبل مندوبي الدول المشاركين في جلسة الجمعية العمومية  للأمم المتحدة.والتي طالبت بعقدها آنذاك سوريا من أجل أستقلال سوريا ورحيل القوات الأستعمارية الفرنسية عن أرض سوريا. وقد لعب الخطاب الذي ألقاه وقبله الجلوس على كرسي مندوب فرنسا لمدة خمسة وعشرين دقيقة كان كفيلا بأن يوافق الأعضاء على طلب سوريا بالأستقلال ورحيل القوات الأجنبية. وبعد ذلك بفترة وجيزة جدا حصلت سوريا على أستقلالها عام 1946 في السابع عشر من نيسان.ربما تكون هذه المرة الأولى من قبل المنظمة الدولية ما قدمته من دعم معنوي للشعب السوري للتخلص من القوى الخارجية وتحقيق الأستقلال.جميع القرارت التي أتخذت من قبل المنظمة الدولي بشأن الصراع والحروب مع إسرائيل لم تنفذ بأستثاء فك الأرتباط بين الجيش السوري والجيش الأسرائيلي.وهذا كان مقابل الحفاظ على النظام تحت سلطة الديكتاتور حافظ الأسد وتحقيق أمن أسرائيل من جبهة الجولان.
ومن هذا المنطلق يمكننا أن نجزم وبشكل قاطع من خلال مأساة سوريا بأن المنظمة الدولية للأمم المتحدة فاشلة وفشلت بالمهام الملقاة على عاتقها ولم تستطع تحقيق الأهداف والمبادىء التي من أجلها ظهرت للوجود.المنظمة الدولية هي أسيرة الأعضاء الخمس الدائمي العضوية وذلك لأمتلاكهم حق الفيتو على أي قرار يصدر عن مجلس الأمن.فإذاهي خاضعة لإرادة هذه الدول وهي مكبلة بقيود تمنعها من القيام بتنفيذالقوانين الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرها من المعاهدات والمواثيق الدولية.منذ نشأة المنظمة الدولية أندلعب حروب كثيرة في بقاع مختلفة من العالم , ولم تستطع المنظمة منع قيام هذه الحروب بل كانت الدول الأعضاء الدائمين من مجلس الأمن مشاركين في هذه الحروب ليس دفاعا عن الشعوب والحرية والديمقراطية والقيم الإنسانية بل من أجل تحقيق أهداف سياسية وعسكرية وأقتصادية وفرض السيطرة والنفوذ في بقاع مختلفة من العالم.
إن فشل المنظمة العالمية الأولى عصبة الأمم التي تأسست عقب مؤتمر باريس للسلام عام 1919ومنذ قيام هذه المنظمة العالمية عام 1920 لم تستطيع تحقيق أهدافها وهو الحفاظ على السلم والأمن الدولي بسبب طغيان إرادة الدول الأوربية على العصبة , وعدم تمكنها من حل المشكلات الدولية وفرض الهيمنة والقوانين على الجميع ولأفتقارها إلى القوة العسكرية كما تذكر الكثير من المصادر في تلخيص أسباب الفشل.
وهناك عوامل مشتركة بين أسباب فشل عصبة الأمم ومنظمة الأمم المتحدة:
لم يتحقق السلم والأمن العالمي,لم تحل المشاكل العالمية الحروب مستمرة , خرق لميثاق الأمم المتحدة من قبل الجميع وخاصة الدول الكبرى.هيمنة الأعضاء الخمس الدائمين على المنظمة, عدم وجود قوة عسكرية تفرض الحلول في إطار الشرعية الدولية.
إذا كان هناك جدية في الالتزام بمبادىء ميثاق الأمم المتحدة وبكل المعاهدات والمواثيق الدولية والمنظمات العالمية المنبثقة من هذه المنظمة, والتقيد بقيمها الإنسانية والأخلاقية وبالقانون الدولي يتطلب تنفيذ بعض الأصلاحات الضرورية من أجل مستقبل أفضل للبشرية وتحقيق مبدأ العدالة والمساواة بين الدول الكبرى والصغرى وبين الشعوب كثيرة العدد وقليلة العدد ومن هذه النقاط التي نرى بأنها ضرورية هي كالتالي:
. زيادة أعضاء مجلس الأمن إلى عشرين عضوا يمثل مختلف القارات.
. إلغاء حق الفيتو كليا من ميثاق الأمم المتحدة, إتخاذ القرارات بالأغبية.
. تشكيل جيش عالمي  يتدخل في أي دولة يخرق ميثاق الأمم المتحدة, والأعلان العالمي لحقوق الإنسان, وليس قوات حفظ السلام.
. إلغاء كافة الأحلاف العالمية العسكرية والأقتصادية,بل أن يكون حلف الأمم المتحدة هو الوحيد في العالم.
. تقليص ميزانية الجيوش الوطنية لصالح جيش الأمم المتحدة.
. إلغاء الإزدواجية والمعايير والمواقف الملتبسة لمنظمة الأمم المتحدة.
 وأخيرا نتسائل هل ديكتاتورية بشار الأسد وسلطته الاستبدادية أقل من ديكتاتورية صدام حسين ومعمر القذافي وسلطتهم الاستبدادية , أم أن إزدواجية المعايير الأخلاقية والأنحطاط وأنعدام القيم الإنسانية تقف وراء مواقف الدول الكبرى. ومن يدعي بأن المصالح هي تحدد مواقف هذه الدول فإذا لا قيمة لوجود منظمة الأمم المتحدة. لأن ميثاق الأمم المتحدة والأعلان العالمي لحقوق الإنسان والقوانين الدولية ومحكمة العدل الدولية ومحكمة جنيات روما وكل المنظمات الدولية قائمة على المبادىء الإنسانية والأخلاق والضمير الإنساني ومن ليس مقتنع بهذا الكلام عليه قراءة هذه الوثائق.
مصدر: ويكيبيديا.
2013.10.20
8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سوريا ومصر ثورات حاضرة وتاريخ قديم في: 17:11 08/07/2013
سوريا ومصر ثورات حاضرة وتاريخ قديم 
   

الدكتور جميل حنا
ما بين سوريا ومصر إرث حضاري تاريخي مشترك يمتد إلى آلاف السنين من التوافق والإنسجام وكذلك صراع وغزوات وحروب متبادلة بين بلاد الشام والرافدين وبين الفراعنة.وقواسم مشتركة في بناء حضارات عريقة على ضفاف النيل ودجلة والفرات والعاصي وبردى والزاب وغيرها من الأنهار وعلى شواطيء البحار.من هذه الأرض أنبثقت البذور الأولى للحضارة الإنسانية,والتي أينعت ثقافة عظيمة أبهرت بها الكون. هذه الحضارات قدمت للبشرية خدمات رائعة في مجال العمران والبناء والثقافة والعلوم والآداب والفلسفة وعلوم الفلك والإدارة والقوانين المنظمة لشؤون الحياة الإجتماعية والسلطة والدولة وكثير من الملاحم والأساطير التي مازالت تدهش العالم حتى يومنا هذا.تأثرة كلا الحضارتين ببعضهما البعض كثيرا في مختلف النواحي الثقافية واللغوية والعسكرية.
هذان البلدان تعرضا في تاريخهم الطويل إلى غزوات خارجية مشتركة كثيرة نذكر منها الغزو البيزنطي الروماني والإسلامي والعثماني والإستعمار الغربي.هذه الغزوات غيرت مجرى التطور والتاريخ في بلاد الشام والنهرين ومصر, والشعوب الأصيلة فيها قدمت ملايين الضحايا من أجل الحفاظ على كيانها الثقافي واللغوي والديني.
 القرن العشرين زمن التحولات الكبرى في العالم في مختلف مجالات الحياة وتدشين عصر جديد شهد حربين عالميتين متتاليتين خلال ربع قرن من الزمن. وكذلك تطور تكنولوجي عظيم في كافة المجالات وخاصة في مجال التنقل والإتصلات الآلي والألكتروني ووسائل الأعلام المتطورة أصبح العالم كأنه قرية صغيرة بفضل وسائل التواصل الإجتماعي بين مختلف شعوب الكون. وبدأ هذا العالم الكبيربواسطة هذه التكنولوجيا المتطورة تكشف لمئات الملايين من الناس حول العالم بشكل أوضح ما يجري على الكرة الأرضية وأصبح التبادل الثقافي بين مختلف الحضارات احد الرموزالمميزة للقرن العشرين. وكان لا بد لهذا التأثير العظيم أن يترك بصماته المأثرة على عملية التطور والتقدم والتغيير على كافة الأصعدة في سوريا ومصر.
والنصف الثاني من القرن العشرين بدأ يتحقق تحول كبير في العلاقة السورية المصرية وذلك بعد إستقلال سوريا عام 1946وكذلك إنهاء الحكم الملكي في مصر عام 1952 وأصبح البلدين مستقلين من الإستعمار الخارجي وأصبح القرارالسياسي وقيادة الدولة في يد القوى الوطنية.إلا أن هذه القيادات التي حكمت البلدين دفعت عجلة التقدم نحو مسالك خاطئة ومدمرة وذلك بسسبب المنهج الفكري العقائدي المتعصب الذي لم يراعي جوانب الإختلاف في الإرث الحضاري والثقافي والإجتماعي لسوريا ومصر.
وهنا نعني تحديدا الوحدة بين سوريا ومصر عام 1958- 1961هذه الوحدة التي فشلت بسبب إعتبارات وأسباب كثيرة منها الداخلية والخارجية ولسنا بصدد تحليل هذه التجربة الفاشلة إلا أنه يمكننا القول أن من بين أهم الأسباب :إنعدام الديمقراطية ,الحكم الديكتاتوري,التعصب القومي الشوفيني العقائدي,سياسة الإقصاء والتهميش للقوى الوطنية والشعبية السورية ومؤسساتهم المدنية والسياسية وزج وأعدام المناضلين الوطنيين الشرفاء من أبناء سوريا على سبيل المثال سكرتير الحزب الشيوعي السوري اللبناني فرج الله الحلو الذي أذيب في برميل الأسيد, ونهب ثروات سوريا وشعبها.وكذلك مصادرة القرار السياسي للشعب السوري وقواه الوطنية وعوامل آخرى كثيرة.إلا أن إرادة الشعب السوري في التخلص من هذا الحكم الإستبدادي أسقط هذه المحاولة الوحدوية الفاشلة التي جلبت كوارث فظيعة للشعب السوري.لإنها بنيت على أسس عنصرية شوفينية قومية عقائدية إقصائية وأخطاء جسيمة كثيرة.
إن فرحة الشعب السوري لم تدم طويلا بعد التخلص من الوحدة مع مصر حيث سيطر حزب البعث على السلطة بإنقلاب عسكري وفرض سلطة الحزب الواحد بعقيدته القومية الشوفينية في عام 1963في الثامن من آذار.كانت هذه بداية التأسيس للنظام الديكتاتوري المطلق ومن ثم كرس سلطة الفرد والقائد إلى الأبد في عهد حافظ الأسد الذي غدر برفاق دربه في الحزب وأنقض على السلطة بإنقلاب عسكري في عام  1970(الحركة التصحيحية) وزج برفاقه من رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة وبقية أعضاء القيادة في السجون. وهذه هي المنظومة الأخلاقية والفكرية التي يحكم بها سوريا منذ ذلك التاريخ تحت شعارات البعث الشوفيني. إلا أن هذه الشعارات أستخدمت من قبل كافة مؤسسات الدولة وخاصة الأجهزة المخابراتية القمعية ,ووسائل الإعلام , والتوجيه التربوي في مختلف مستويات التعليم من الأبتدائي حتى الجامعي والنقابات العمالية والفلاحية لتصب فعاليات جميع هذه الأدوات الفكرية والدعائية والعملية  في خدمة تكريس عبادة الفرد والسلطة المطلقة وتأليه القائد.وبسبب هذا النهج الإستبدادي الذي تمارسه السلطة الحاكمة يعاني الشعب السوري الويلات الفظيعة منذ أكثر من نصف قرن من الزمن.سلطة قمعية صادرة كافة أنواع الحريات وحقوق الإنسان وفرضت قيودا صارمة على حرية التعبير عن الرأي الحر المستقل الذي لا يقبل المذلة والخنوع , والذي لا يريد أن يكون أداة إنتهازية وصولية في يد السلطة الحاكمة وخادما مطيعا لأوامر الأجهزة القمعية المخابراتية.والسلطة الديكتاتورية فرضت الهوية القومية العربية كأنتماء وحيد للشعب السوري على حساب مكون أصيل وصاحب البلد تاريخيا وثقافيا وحضاريا ألا وهو الشعب الآشوري السريان.
ومصر بعد إستلام العسكر السلطة عام 1952 لم يكن أفضل حالا من سوريا لأن ذات العقائد القومية الشوفينية الإقصائية حكمت البلد بقوة الحديد والنار وتم القضاء على الحياة السياسية وعلى كافة القوى الممثلة لمختلف التيارات الإيديولوجية. وتعرضت حقوق المواطن إلى إنتهاكات فظيعة في مختلف مجالات الحياة السياسية والأقتصادية والإجتماعية وحقوق الإنسان والتمييز بين مختلف شرائح المجتمع وخاصة سياسة التمييز ضد الأقباط المكون الأساسي الأصيل لشعب مصر والذي حافظ على الإرث الحضاري القديم لهذا البلد بدون الإنتقاص من المكونات الأخرى للمجتمع المصري.
الشعب السوري والمصري تحمل الكثير من المظالم اللاإنسانية بسبب السياسات القمعية التي مارستها السلطات الحاكمة في كلا البلدين. إلا أن الشعب المصري ثار في25 يناير2011 ضد نظام مبارك الذي كان أمتداد لسلطة السادات وجمال عبد الناصرالذي كانت في قيادة السلطة منذ 1952.وخلال فترة وجيزة من إنطلاق الثورة حزم الجيش أمره ووقف بجانب الشعب وأختار السير في طريق السلم الأهلي ووضع مصلحة الوطن فوق كل الأعتبارات السياسية والسلطوية وتم إقالة مبارك من منصبه. وجرت إنتخابات رئاسية في عام 2012 فاز فيها مرسي الأخواني مرشح القوى الإسلامية. ومنذ أن استلم الأخوان بقيادة حزب الحرية والعدالة دفت السلطة بالطرق الديمقراطية أنقلب هؤلاء على الديمقراطية ولم يراعوا القيم الديمقراطية التي أوصلتهم إلى سدة الحكم.بدأ الأخوان فرض السيطرة الأخوانية على كافة أجهزة الدولة ومنها القضاء وأجروا تغييرات هامة في هرم قيادة الجيش ومارسوا سياسة الإقصاء والتهميش وإصدار الإعلان الدستوري الذي يضمن الحكم الديكتاتوري للرئيس ويجعله فوق المسائلة القانونية مهما أرتكب من أخطاء أو جرائم بحق الوطن والشعب. ومنذ أن تم نصب مرسي كرئيس لجمهورية مصرفي 30 من يونيو 2012 فرض قيودا على الحريات العامة وأزداد التطرف وبدأ الهجوم المركزعلى  وسائل الإعلام الحرمن أجل إضعافه,ولجأوا إلى تدمير منهجي لمؤسسات الدولة بهدف السيطرة عليها كليا. وأصبحت الأوضاع الإقتصادية أكثر سوءا, ولم يستطع بناء شراكة وطنية حقيقية مع القوى الشعبية وقوى المعارضة الوطنية. وضرب مرسي وجماعة الأخوان المسلمين مبادىء الديمقراطية عرض الحائط والتي كانت الأداة التي أوصلتهم إلى السلطة.مرسي لم يستجب لنداء الشعب المصري ولا لمطالب حركة "التمرد" الشبابية لأجراء إنتخابات رئاسية مبكرة. ولا أستمع إلى تحذيرات الجيش والمهل المعطاة له للإستماع لمطالب الشعب والحوارالجدي مع جبهة الإنقاذ, لوضع الحلول للمشاكل التي تواجه مصر والتغلب على التحديات الداخلية والخارجية بإرادة وطنية موحدة لأن الوطن للجميع. حكم الأخوان كرس النهج الديكتاتوري في الحكم وكأنه لم يحدث أي شيء في مصر بعد ثورة 25 يناير التي أختطفوها من الثوريين الحقيقيين.ومارس أساليب الحكم الإستبدادي كنظام حزب البعث الواحد وحكم مبارك.وفي الثلاثين من يونيو خرج أكثر من ثلاثين مليون مصري إلى الشوارع والساحات في كافة أرجاء مصر ينادون بصوت واحد"إرحل"وعلى مدى ثلاثة أيام فكان للجيش الوطني المصري كلمة الفصل لصالح الشعب ووقف مع الشعب لتصحيح مسار ثورة 25 يناير.هذا التدخل من قبل الجيش وأن لم يندرج في إطار الفعل الديمقراطي المتعارف عليه فهو يندرج في كل الأحوال في إطار الشرعية الثورية, والديمقراطية تعني سلطة الشعب والإنصياع لمطالب الشعب يهدف إلى تحقيق الديمقراطية.لأن السلطة السياسية الحاكمة لم تراعي على مدى عام كامل أساليب الحكم الديمقراطي بل العكس صحيح دمرت كل القيم الديمقراطية. وكانت تتجه نحو الحكم بحسب شرائع تعيد مصر عهودا طويلة إلى الوراء من خلال الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي .عندما تدخل هذا الجيش لم ينحاز لفئة أوفرد لكي يحمي سلطته بل تدخل من أجل السلم الأهلي وأمن الوطن ومن أجل الشعب ,تدخل من أجل حقوق المواطنين في الحرية والعيش الكريم تدخل من أجل أحترام القيم الديمقراطية الحقيقية.خلال عامين تدخل الجيش المصري إلى جانب الشعب ولم يطلق رصاصة واحدة نحو صدور المتظاهرين السلميين من أجل قتلهم عمدا أو إرهابهم للتخلي عن مطالبهم.أن تدخل الجيش فرضته الضرورة الوطنية لحماية الثورة وتحقيق مطالب الجماهيرضد سياسة الأقصاء والتهميش والتطرف والإستيلاء على كافة مفاصل الدولة.هذا التدخل الجراحي للجيش لإستئصال هذا الورم الخبيث هذا الفكر المتعصب التدميري البعيد كل البعد عن كافة القيم الإنسانية ضرورة فرضته المصلحة الوطنية العليا لمصر وشعبها.
أن حركة"تمرد" الشبابية السلمية بهذا العمل الثوري قد نجحت بوضع حد للسير في النفق المظلم, وقد تكون بداية للرجوع قليلا بضع خطوات إلى الوراء وتقييم الأمور بمنطق علمي واقعي بعيدا عن التعصب والتشنجات السياسية والفردية.الزخم الثوري الذي تجلى في 30 يونيو بالعمل الدؤوب الذي قادته حركة"تمرد" يمكن أن يتحول إلى طاقة هائلة لترسيخ أسس بناء مجتمع قائم على قيم إنسانية بعيدة عن إستخدام العنف, ولكل فرد فيه الحق في الحياة الكريمة بدون تمييز بين المواطنين حسب إنتماءاتهم العرقية أو الدينية أو السياسية أو الإجتماعية.والعمل على بناء دولة تعتمد على قدراتها الذاتية, وترفض التدخل الخارجي وأملاءات الغرب وخاصة أمريكا,السيادة المصرية يجب أن تكتمل على القرار السياسي والإقتصادي من أجل بناء الدولة العصرية المتقدمة في ركب الحضارة الإنسانية.
الشعب السوري يتطلع بروح الإعجاب إلى مواقف الجيش المصري والذي أختارا الدفاع عن الوطن ومقدراته العسكرية وأنحاز لحماية الشعب من السلطة الإستبدادية.بينما يتطلع بروح الحزن والألم الشديد إلى الجيش السوري الذي كرس كل الأمكانات المادية والبشرية والسلاح لحماية حكم الإستبداد المتمثل في عائلة الأسد. هذا الجيش الذي قتل بهذا السلاح أكثر من مائة ألف قتيل ومئات الآلاف من الجرحى ومثلهم من المفقودين وأكثر من ستة مليون مهجر في الداخل والخارج وتدمير المدن والبلدات والقلاع والمساجد والكنائس والقلاع والأثار القديمة وحرق المزارع والمحاصيل وأستخدام السلاح الكيمياوي وكافة أنواع الأسلحة الثقيلة. جيش أعلن حرب إبادة على الشعب السوري بدعم خارجي بالسلاح الروسي وبدعم خبراء وميليشيات إيرانية وحزب الله وميليشيات شيعية عراقية وغيرهم من المرتزقة من دول عديدة. يجري كل ذلك من أجل الحفاظ على سلطة الطاغية بشار الذي طالما أدعى الممانعة والمقاومة. وكما يبدو عما يجري على أرض الواقع هو الممناعة والمقاومة ضد الشعب السوري وليس ضد العدو الإسرائيلي الذي يحتل الجولان.كان الشعب السوري ينتظر من حماة الديار أن يكونوا فعلا حماة الديار وأن لا يرتكبوا المجازر مع شبيحة النظام والميليشيات الشيعية من خارج سوريا ضد أبناء الشعب السوري.وفي هذا الصدد نحي المواقف الشجاعة لكافة أبناء الجيش السوري الذين أنشقوا عن الجيش النظامي وكونوا الجيش السوري الحر من إجل حماية الشعب.
الإرث الحضاري المشترك للشعب السوري والمصري خلق إدراك عميق وروح تحد لمواجهة السياسات الإقصائية وإلغاء الوجود القومي لمكونات أصيلة من المجتمع  قسرا والتهميش من دور الشعب ومؤسساته المدافعة عن حقوق الإنسان, والأستهزاء بإراء الناس في صناعة القرارات السياسية المتعلقة بشأن الوطن ومصيره.
الشعب المصري ثار في 25 يناير 2011 م على الحكم الإستبدادي لمبارك, وكذك ثار في 30 يونيو على الحكم الإستبدادي للأخوان المسلمين ومرسي وكان للجيش المصري في هاذين الحدثين مواقف وطنية شجاعة أختارا الوقوف بجانب الشعب.واليوم بعد إنتصار الثورة, الإنتصار الحقيقي هوفي الاستمرار في طريق التضامن الإجتماعي والتكاتف ومواجهة مخاطر الثورة المضادة بإرادة صلبة موحدة, والسيرفي  عملية البناء والاستقراروالتقدم والتطور في مختلف مجالات الحياة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية وحقوق المواطنة وصياغة دستور يتضمن كافة القيم الإنسانية ويحقق العدالة والمساواة بين كافة أبناء الشعب بدون تمييز على أسس دينية أو عرقية, دستور يكفل للجميع حرية التعبير عن الرأي الحربدون عقاب.
الشعب السوري ما زال ثائر في طريق الثورة منذ 15 آذار عام 2011  فهويخوض أقسى المعارك البطولية دفاعا عن الشعب ضد الهجمة الحربية الشرسة ومجازر الإبادة التي تنفذها سلطة الإحتلال بالتعاون مع حلفائها من القوى الغازية, وصمت مغزي من العالم أجمع.إنها ثورة مستمرة حتى تحقيق مطالب الشعب في الحرية والكرامة والديمقراطية من أجل بناء وطن يكون فيه الجميع متساون أمام القانون الذي يضمن الحقوق المتساوية للجميع بدون تمييزعنصري ديني أو قومي.
07-07-2013
9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مجازر إبادة المسيحيين في بلاد ما بين النهرين- الدم المسفوك- الجزء الثالث في: 08:21 26/06/2013

مجازر إبادة المسيحيين في بلاد ما بين النهرين- الدم المسفوك- الجزء الثالث

د.جميل حنا
في هذه الأشهربدأً من شهر نيسان حتى بداية الخريف تحل الذكرى الثامنة والتسعون لإبادة المسيحيين بمختلف تسمياتهم الكنسية من السريان الأرثوذكس والكنيسة الكلدانية والسريان الكاثوليك والبرتستانت وكنيسة المشرق وكذلك أبناء الكنائس الأرمنية واليونانية وبشكل عام ضد كافة المسيحيين في السلطنة العثمانية وضد الشعوب غير التركية وغير المسلمة كالشعب الآشوري والأرمني واليوناني.مجازرعام 1915 كانت أمتدادا لمجازرعام 1895و1909 وما قبلها من المجازرالعديدة الأخرى التي نفذة خلال الحقبة العثمانية.كافة المجازر أرتكبت في عهد السلاطين المتشبعين بروح التطرف والتعصب الديني على أنهم ورثة الخلافة الاسلامية ومنهم السلطان عبد الحميد.إلا أن المجزرة الكبرى التي أرتكبت عام1915,والتي نفذة بالتخطيط والتنظيم من قبل الليبراليين الأتراك الجدد بقيادة حزب الاتحاد والترقي الذي رفع شعارات(الحرية,والعدالة,والمساواة)التامة بين جميع مواطني الأمبراطورية العثمانية.ولكن جرائمهم بإرتكاب أفظع المجازر فاقت كل المجازر التي أرتكبت على يد السلاطين من قبل وكان عهدهم من أكثر العهود الظلامية والمأساوية التي مر بها المسيحيون.ومنذ ذلك الحين حتى يومنا هذا لم يتبدل بشكل جوهري حال المسيحيين في الدولة التركية.وهم من أتهموا السلطان عبد الحميد بتحمل مسؤولية أرتكاب المذابح التي حدثت في عهده.وكافة الشعارات والمواقف السياسية التي طرحوها ببدأ عهد جديد من الأخوة بينهم وبين شعوب الأمبراطورية سرعان ما برهنوا على زيف إدعاءاتهم الباطلة بما أقترفوه من جرائم بشعة ضد المواطنين المسيحيين المسالمين.
ما أرتكبه العثمانيين الأتراك من ممارسات جهنمية همجية وجرائم بربرية تقشعر لها الأبدان ويندى لها الجبين لم يسبق لها مثيل في التاريخ من قبل.العارلا يزول إلا بالإعتراف بتلك المجازرألتي أقترفته أياديهم الملطخة بدماء الأبرياء من الناس والأعتراف بكيان الشعب الآشوري كمكون أصيل من المجتمع التركي لأنه صاحب حضارة عريقة تمتد إلى آلاف السنين قبل الميلاد.وكان تواجده على أجزاء كبيرة من تركيا الحالية ثابتا عبر التاريخ وهو ما زال يحتفظ بوجوده القليل بالرغم من كل المجازر الوحشية ألتي ارتكبت بحقه.ستبقى جرائم الإبادة العرقية الجماعية التي نفذة في تلك الفترة بحق الشعوب غير التركية والغير مسلمة وصمة عار على جبين كل من أقترفها ومن يتنكر لحدوثها وعدم الإعتراف بها.وهوعارعلى جبين الإنسانية والمجتمع البشري الصامت على مأساة تلك المجازرالرهيبة والتي مازالت جراحها عميقة في وجدان أبناء وأحفاد من أرتكبت بحقهم تلك المجازر الرهيبة.والمسيحيون جميعا وخاصة في بلدان الشرق الآوسط لا يزالون يعانون من هذه الآلام الفظيعة حتى وقتنا الحاضر. لأن الكارثة كانت بحجم هائل كادت أن تقرض شعوبا بأكملها من الوجود في هذه المنطقة وأن واقع الحال للمسيحيين ليس على ما يرام حتى في الوقت الحاضر.إن تحقيق العدالة مطلب شرعي يجب أن ينال أصحاب الحق من المسيحيين حقهم على مختلف إنتماءاتهم القومية والكنسية.العدالة حق سماوي شرعته حتى العبادات الوثنية في مختلف الحضارات الإنسانية,وأكدت عليه الأديان التي تؤمن بالله الواحد.وأصبح مبدأ العدالة ركنا أساسيا في حياة البشروالمجتمعات والدول,ولذا نادى به الجميع على مختلف الأعراق والأديان والثقافات المتنوعة في الكون.وأنشأ من أجل تحقيق العدالة المؤسسات المحلية والوطنية والعالمية لكي تحكم بالعدل بين الأفراد والشعوب والدول.وخصصت لها أموال طائلة لكي تقوم بواجبها الإنساني وتضع حد لكل الممارسات والمخالفات الخاطئة والاجرامية والجرائم التي ترتكب بحق الأفراد والشعوب.هذه المؤسسات التي يقع على عاتقها  المسؤولية القانونية والإنسانية أن تحكم بالعدل بين الأطراف المتنازعة وأن ينال كل جزاءه حسب أفعاله وأن يعطى الحق لمن هدرة حقوقه وأرتكبت ضده المجازر على أسس عرقية ودينية وطائفية. ولكن شتان بين القول وتبني فكرة العدل في كل العالم وبين التطبيق الفعلي لهذا المبدأ الإنساني.وتسحق العدالة من قبل المؤسسات العالمية والوطنية بدل أن تكون هي الحريصة على تطبيق العدالة.بل تستخدم فكرة العدالة والحق كأداة في يد الأقوياء عالميا وقطريا ومحليا والسلطات الحاكمة لفرض هيمنتها على الآخرين.
وبعد هذه المقدمة الطويلة شيء ما أعود إلى صاحب المؤلف (الدم المسفوك)المرحوم عبد المسيح قره باشي الذي كان شاهد عيان لجزء من تلك المجازر الرهيبة ألتي أرتكبها الجزارون من بني عثمان بالتحالف مع الغالبية الساحقة من العشائر الكردية المتحالفة مع العثمانيين.
وهنا نذكر بعض مما ورد في الكتاب من أحداث أليمةحيث يتطرق المؤلف إلى عمليات القتل والاضطهاد والتهجير والضيقات المريرة التي ألمت بمدينة دياربكر والقرى المسيحية حولها عام 1915.قره باش القرية التي ينحدر منها مؤلف الكتاب يقول الكاتب (في العشرين من شهر نيسان سنة 1915,حضر يحي بن ياسين آغا آمدي وصدقي برنجي قائد الخمسين في الجيش يتبعهما خمسون جنديا من فرقة الخمسين وطوقوا قره باش ثم دخل خمسة جنود مع المختار وفتشوا القرية بيتا بيتا وجمعوا كل ما رأوا من سلاح كالسيوف والرماح والخناجر والمعاصم والخوذ والبندقيات فجلبوها ووضعوها أمام قائد الخمسين وجيشه.فرح الطغاة وتأكدوا ان سرقة ونهب هذه القرية بات سهلا وصولا إلى غاياتهم الشريرة بقتل أهلها ونهب ممتلكاتهم ومقتنياتهم.وأعلموا الأكراد في القرى المجاورة سرا ان قره باش خالية ومفرغة من السلاح وليس فيها سكين.وبدأوا إجرامهم بالقاء القبض على عشرين رجلا أوثقوهم وساقوهم الى ديار بكر ,ومن ثم بعد خمسة أيام أخرجوهم خارج المدينة على مسيرة سبع ساعات بلغوا أبواب قرية (شرابي)على ضفة نهر الدجلة هناك أوقفوهم وخالعوا ثيابهم وعروهم وقتلوهم جميعا.وبعد يومين أي في الثاني والعشرين من شهر نيسان عام 1915,عادت تلك القوات مرة أخرى الى القرية وقبضوا على الرجال والشيوخ...وانقض عليهم الاكراد كالذئاب الكاسرين موصدين البوابات والطرقات ومخارج البيوت ...وطفقوا يذبحونهم كالنعاج ولم ينج إلا قليلون وهم الذين هربوا تحت جنح الظلام غير مبالين.)ويسرد الكاتب العديد من المرائرالأليمة التي حدثت عندما دخل الأكراد قرية قره باش وما فعلوه بحق النساء والاطفال.
هذا النوع من الأعمال البربرية أستخدمها المجرومون في غالبية هجماتهم على القرى والبلدات المسيحية.حيث كانت قوات جيش الخمسين المدججة بالسلاح تحاصرهم ومن ثم تستدعي وجهاء القوم ويدخلون مع مجموعة من العسكر ويفتشون القرية بيتا بيتا ويجمعون كل آلة حادة كالسكاكين والخناجروغيرها من الأسلحة أن وجدت.وحتى بعد ذلك كانوا يطالبون بمزيد من السلاح الذي لم يكن بالأصل موجودا إلا في مخيلة المجرمين لأن هذا الشعب المسالم لم يرفع السلاح بوجه أحداُ.( يا سادتنا...ها نحن جلبنا لكم ماعندنا  ولم يبقى لدينا شيء,فأجابهم الضباط...لا بل لديكم خوذات وبنادق ومدافع وسواها...اجلبوها الى هنا...وإلا فسوف تقتلون. ومن ثم يقبضون على مجموعة من الرجال ليوثقوهم ويربطوهم ويعذبوهم, ويتم قتل البعض ويساق الأخرون إلى ديار بكر يجمعونهم في (مسافرخانة)أي خان المسافرين.وهناك يتم تعذيبهم لبضعة أيام ومن ثم يخرجونهم من المدينة ويسيرون بهم ساعات طويلة مشيا وهم جائعون ومجروحون ومنهكون.وعند بلوغهم أماكن معينة كانوا يعروهم من كافة ملابسهم ويقتلوهم بأبشع الطرق البربرية.وفي أحيان أخرى كانوا يسوقون أهل القرى صغارا وكبارا نساء وأطفالا خارج قراهم وبعد مسيرة طويلة كان يتم خلهم ملابسهم ويبقى الجميع عراة ومن ثم يبدأون بأرتكاب الفاحشات والتعذيب والقتل باالخناجر والسيوف والمناجل والفؤوس والرصاص ويتركون في تلك الوديان او على جوانب الطرقات أو يرمون في الأبار أوالأنهاروالوديان.بعد أن يتم أفراغ القرى من الرجال تقوم العشائر الكردية بالهجوم على هذه القرى يقتلون وينهبون ويخطفون ويمارسون افعال مغزية وتنتهك أعراض النساء والسبي(أواه من المصائب المريرة والضيقات الأليمة والظلم الذي لا يوصف,وأنت ترى هؤلاء يخطفون الأطفال من أحضان أمهاتهم ويمزجون دمائهم بالحليب, والأمهات تنتهك أعراضهن عن مرأى الكل وليس من يمنع أو يردع,...)
هذه بعض الأمور التي تمت بأختصار شديد في القرى والبلدات المحيطة بديار بكر مثل قرية قره باش,الكعبية,قرطبل,جاروخية,سعدية برافة,هوارجي,اميد,جمه هوار,سيلة,قرطة,ديربشور,مقسي أوغلو,زورافا,هواردحلة.هوار خاصه,بجه جيك,بوزبينار,كوشك,عباسه,جرنق...
قتل المسيحيين والاضطهادات التي أصابت قرى منطقة ماردين عام 1914.
يقول الكاتب(ما أكتبه هنا ليس إلا نقطة صغيرة من بحر الدم الذي سفك في قرى المسيحيين,لأن الشرور والسيئات التي اقترفها البرابرة ليس بإمكان قلم ودواة(محبرة)ان تعبر عنها.وكذلك لا تسعها مجلدات ضخمة من الكتب والمنشورات.لكنني سأذكر القليل جدا من الكثير الذي أصاب المسيحيين في هذه القرى وذلك للعبرة والتاريخ والذاكرة)
ديرالزعفران:(ديرالزعفران أو ديرمارحنانيا,يقع شرق ماردين مسافة ثمانية كيلومترات.كان يقيم في هذا الديرأثناء الحرب الشرسة التي ضربت المسيحيين آلاف الرجال والنساء والأطفال المشردين والهاربين,الذين نجوا من القرى المسيحية التي تحيط بهذا الدير وهي :قلعتمرا, المنصورية,بنابيل,بكيرة وسواها مع رهبان دير السيدة العذراء...ودير ماريعقوب السروجي القريبن من دير الزعفران في قلب الهضبة المطلة على الدير... سكان الدير والمقيمون فيه واللاجئون إليه كانوا ينتظرون في أية ساعة سيهجم عليهم الأكراد ويقتلونهم.وفي الرابع من تموز صباح يوم الأثنين 1914 هجم البرابرة على الدير وطوقوه...كان المؤلف بين المقيمين في الدير). لم تنجوا أي قرية من هجمات المجرمين الذين أرتكبوا فيها أفظع الجرائم من النهب والسلب والقتل والسبي كما حصل في بنابيل, ودارا,معصرته,بافاوا,بكيرة,منصورية, القصور,قلث,ارزون.ديرمارآحو في ارزون(لما ثار الاضطهاد على المسيحيين.هرب رهبان دير ما آحو وهم: الراهب يعقوب الحبسناسي واالراهب جبرائيل البشيري.وكاهن الرعية مع سائر المؤمنين الذين لجأوا لإلى الطاغية " جميل جتو" الذي استقبلهم ووعد أن يحافظ عليهم.لكنه نكث بوعده عندما اضطر من البرابرة ان يسلمهم إياهم مدعيا انه يحفظ حياته إذا سلمهم وغلا سيموت معهم.لذا تآمر مع هؤلاء الوحوش وأخذ يختار اثنين اثنين من كل قرية والكهنة الثلاثة فسلمهم إياهم ليقتلوهم.هؤلاء الكهنة الرهبان والقس,عندما علموا انهم ذاهبون إلى الموت كانوا فرحين في سيرهم ولم تتوقف أفولههم وألسنتهم من التسبيح والشكر لله الذي أهلهم للشهادة المقدسة وهم يصلون ويتلون المزامير.وجاء دور الشعب ليموت الكل.فساقوهم كالنعاج والخراف إلى المجازرالوحشية.واحد من هذا الشعب ضعف أمام التجربة فأعلن إسلامه لكنهم لميرحموه بل قتلوه أولاً.وهكذا قضوا على كل مسيحيي منطقة ارزون ولم يعد إليها مسيحي منذ ذلك اليوم.)ويا لها من صورة قاتمة يعيشها شرقنا المظلم! للموضوع تتمه.
25.06.2013



 
                                                                     

10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سوريا والغزاة الجدد في: 09:31 09/06/2013
سوريا والغزاة الجدد     
                             

الدكتور جميل حنا

الشعب السوري مستمر في ثورته التي أشعل شرارتها الأولى قبل عامين وما يقارب  من ثلاثة أشهر تقريبا.بالرغم من كل التضحيات الجسيمة التي قدمها خلال هذه الفترة المأساوية الصعبة في تاريخه الطويل. حيث سقط ما يقارب من مائة ألف قتيل ومائتي ألف مفقود وأكثر من خمسة ملايين مهجرفي الداخل والخارج,وتم تدمير أكثر من خمسين بالمئة من البنية التحتية للبلد.وذلك نتيجة الأعمال البربرية التي تنفذها السلطة المستبدة ضد الشعب والوطن.
خرج الشعب السوري قبل عامين ونيف في تظاهرات سلمية في المدن السورية تطالب السلطات الحاكمة بإجراء إصلاحات حقيقية وبدون مراوغة.حيث أظهرة الجماهير المنتفضة حرصها الشديد على سلامة الوطن والمواطنين.ألا أن سلطة الاستبداد المتمترسة خلف عقيدة البطش والعنف والإرهاب,واجهت المطالب المحقة للجماهيرلا بروح السلطة المسؤولة والحريصة على أمن المواطن والوطن.بل كان سلوكها عدوانيا ومورس القمع الدموي بحق المتظاهرين سلميا بينما هذه السلطات ذاتها تدعي بأنها تحكم بإسم الشعب وحريصة على أمن المواطن والوطن.وبالتأكيد هذا الكلام لا يتفق مع معانات الشعب السوري على أرض الواقع.
ومنذ الأيام الأولى لأندلاع الثورة السورية أكدنا على(ان الاستجابة لمطالب الجماهير المتظاهرة سلميا هي ضرورة وطنية,ويجنب الجميع خسائر جسيمة وأولها التصدع في الوحدة الوطنية. ...ويدفع بالأمور نحو الأنزلاق إلى منعطفات خطيرة وأليمة على الجميع ويكون الخاسر الأكبر فيها الشعب والوطن).من مقالة بعنون(النظام السوري أمام استحقاقات الإصلاح أم التغيير,23-03-2011).
عاشت سوريا عبر تاريخها الطويل مراحل صعبة ومأساوية في بالغ الخطورة هدد استمرار وجودها ككيان دولة مستقلة,وذلك بسبب الغزوات الخارجية الكثيرة منذ العصور القديمة.كانت كافة الغزوات تهزم أمام إرادة كفاح الشعب السوري وتضحياته وبطولاته والتفاني من أجل الوطن.بالرغم من خسارته لأجزاء عزيزة من وطنه بسبب المؤامرات الاستعمارية وتواطيء بعض مراكز السلطة في البلد مع هذه  المخططات ومنها احتلال هضبة الجولان وضمها الى اسرائيل. ومن قبله سلب لواء اسكندرون وغيرها من المناطق الشاسعة وضمها إلى الدولة التركية بمؤامرة استعمارية.
ولكن أشرس غزوة تتعرض لها سوريا في تاريخها الطويل هي غزوة سلطات الاستبداد التي تحكم سوريا بقوة الحديد والنار بالتعاون مع الحرس الإسلامي الإيراني وميليشيات حزب الله والميليشيات الشيعية العراقية التي غزة أجزاء من أرض سوريا الحبيبة.هذه القوى التي كان من المفترض عليها إتخاذ موقف أخلاقي مشرف يفرض عليها الوقوف إلى جانب الشعب السوري على ماقدمه لهم من مساعدات وتضامن أخوي لمئات الآلاف من العراقيين الهاربين من هول الحروب الخارجية واالداخلية في العراق بدون التمييز بين أبناء هذه الطائفة او تلك وبين أبناء الأديان والقوميات العراقية المختلفة.اليوم نجد قسم من هؤلاء يدخلون إلى سوريا وهم يمارس ويرتكبون أفظع الجرائم بحق المواطنين السوريين,يقتلون الأطفال والنساء بحجة الدفاع عن المزارات الشيعية.أن العصابات الغازية الخارجية التي تقاتل إلى جانب القوات الأسدية, تقتل أبناء الشعب السوري على خلفية طائفية, وهي من أقذر الممارسات الإجرامية التي يمكن أن يرتكبها الإنسان بحق إنسان آخرعلى خلفية إنتماءه الديني أو الطائفي أو القومي أو السياسي.
حزب الله يحتفل بدخوله إلى مدينة القصير ويعتقد بأنه حقق النصر الآلهي بعد أن دمر المدينة كليا على مدى ثلاثة أسابيع متواصلة من القصف الجوي والصاروخي والمدفعي.يحتفل على أشلاء أجساد أطفال سوريا ونسائها كأنما حررا الجولان من العدو الاسرائيلي او كما دخل حيفا ويافا والقدس.يا له من عار أبناء القصيروكافة المناطق المجاورة للحدود اللبنانية كانوا قد استقبلوا شيعة حزب الله في بيوتهم وقدموا لهم الطعام والمسكن ووقفوا بجانبهم إبان حرب تموز2006 الذي شنته إسرائيل على لبنان.هل هكذا يرد المعروف والحسنة والكرم والتضامن والأمان والأستقبال والأخوة بالغدر والخيانة والقتل والتدمير.هذا ليس غريبا على هذا الحزب الذي حول لبنان إلى جزء من ولاية الفقيه,وجعل من حلفائه السياسيين أقزام خنوعين مذلين ذميين لا حول ولا قوة لهم سوى التمجيد لسيدهم, وتم ألغاء أي دور مؤثر لكافة مكونات المجتمع اللبناني.
وبكل أسف وألم شديد أكدت سابقا بإن أكبر التحديات أمام المعارضة السورية والشعب بإلا ينجح الطاغية تحويل ثورة الشعب السوري المحق في مطالبه بالحرية والكرامة والديمقراطية إلى حرب أهلية وطائفية يهدد كيان الوطن والوحدة الإجتماعية لأبناء سوريا.(والتحدي الأكبرهو كيفية كبح جماح النظام في أستخدام العنف بكل أنواعه ضد المتظاهرين سلميا والمعارضين, وإيقاف القتل والأغتيال وزج الأحرار في السجون,حتى تحقيق إسقاط النظام. وبدون أن يستطيع النظام إلى إدخال البلاد في حالة حرب أهلية والفتنة الطائفية والتدخل الخارجي).من مقالتي بعنوان (المعارضات السورية أمام مفترق الطرق بتاريخ 14-10-2011).نعم لقد تحول البلد إلى ساحة دخلها أجناس بشرية من كل حدب وصوب, والشعب السوري يتحمل كافة المآسي جراء هذه التدخلات.
سلطات الاستبداد جلبت عشرات الآلاف من المرتزقة الأجانب لمحاربة  وقتل الشعب السوري بعد أن عجزت القوات الأسدية في مواجهة الجيش السوري الحر وإرادة الصمود لدى المدافعين عن كرامة المواطن. ولذلك أستعان بالقوى الخارجية لكي تمده بالرجال وبكافة أنواع الأسلحة الفتاكة التي تدمر البلد بكل همجية لا يمكن أن يتصورها أي إنسان يملك قليل من الحس الإنساني.الشعب السوري والجيش السوري الحر يخوض معارك بطولية ضد الغزاة الخارجيين المحتلين لأجزاء من الوطن الغالي الذين أنتهكوا حرمة الأراضي السورية.ومن جانب آخريسطر الجيش السوري الحر ملاحم بطولية بإمكاناته المتواضعة ومما يتوفر له من سلاح خفيف ومتوسط في مواجهة أعتى أنواع الأسلحة الفتاكة التي يزود بها المرتزقة والشبيحة والقوات الأسدية.ولكن إرادة التحدي والصمود والدفاع عن الحق المشروع لهذا الشعب يجعل هؤلاء الثوار أن يدكوا معاقل سلطة الاستبداد في كل بقعة من أرض الوطن لإنهاء مأساة الشعب السوري.فهم يخوضون حرب الاستقلال والدفاع عن أرض الوطن ضد المرتزقة.ومن أجل تحقيق أهداف الثورة في الحرية والكرامة الإنسانية والديمقراطية وبناء الدولة القائمة على أسس حضارية, لا تميز بين أبنائها حسب إنتماءهم الديني أو المذهبي أو القومي أو السياسي.الشعب السوري يحارب الطاغية والغزاة سويا.سيرحل كل الغزاة عاجلا أم آجلا, تحت أي ذريعة دخلوا بها في  الأراضي السورية,سينهزمون كما أنهزم من قبلهم غزاة كثر.لأن النصر دائما وأبدا هو للشعوب صاحبة الحق مهما طال الظلم والعبودية والقتل والتدمير,ستنتصر مبادىء الحرية والاستقلال والكرامة والعدل والمساواة.
ثورة الشعب السوري كشفت حقائق ثابته لكل من يملك قدر من التفكير الحر والمستقل وبغض النظر أن كان مؤيد لهذا الطرف أو ذاك.
زيف إدعاءات الصمود والتصدي,المقاومة والممناعة إذ أكدت أحداث العامين الماضيين من الثورة السورية التحالف السري بين نظام الاستبداد في دمشق وبين إسرائيل. وهذا ما كان واضحا للكثيرين حيث أمن هذا النظام حماية أمن أسرائيل من الجبهة السورية على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمن. وحيث تم ربط بين الأمن والأستقرار في سوريا بالأمن والأستقرار في إسرائيل.
حزب الله الذي سحب ميليشياته من جنوب لبنان للأنخراط في قتل الشعب السوري,لم يكن يحدث هذا إلا نتيجة تفاهمات سرية مباشرة أو غير مباشرة بين إسرائيل وحزب الله .حيث تتعهد إسرائيل بعدم القيام بأي عمل عسكري في لبنان لكي ينجز حزب الله مهامه القتالية على أتم وجه في سوريا والحفاظ على سلطة بشار الأسد وقتل أطفال ونساء الشعب السوري وتدمير البنية التحتية من أجل الحفاظ على المزارات الشيعية.وهذا يصب في خدمة إسرائيل كما سيكون نصرا أيضا لحزب الله أن تم إنقاذ بشار الأسد من السقوط.حزب الله وغيره من القوى الأخرى الداعمة للسلطة الأسدية تنفذ المشروع الأسرائيلي الصهيوني بتقسيم الأوطان على أسس طائفية وزرع الفتنة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد وبين الدول المجاورة. وهي تكرس حالة مقيتة ألا وهي حرب الطوائف والأديان في المنطقة خدمة لأهداف الفرس.
أن التدخل من قبل حزب الله وضح مدى تعمق الفكر الطائفي لدى هذا الحزب وهذا ينعكس من خلال كل عمله السياسي والعسكري على الساحة البنانية والسورية وفي بقاع أخرى من العالم تنفيذا لآوامر ولاية الفقيه.
وهذا التدخل كرس حالة الإنقسام الشديد بين أبناء الوطن الواحد ويعيد شعوب المنطقة إلى الحروب الطائفية بين الشيعة والسنة إلى ما قبل ألف وأربعمائة عام وبين أتباع مختلف الأديان.
هذا التدخل قدم خدمة جبارة لأسرائيل, كسر التحالف والتعاون والتضامن الذي كان قائما بين الشعب السوري وبين هذا الحزب والتضامن الأخوي بين الشعب العراقي والسوري.ومن ثم إضعاف ما يسمى المقاومة بتكبدها خسائر فاضحة على الأرض السورية مما سينعكس سلبا على دورها المقاوم الذي تدعية. ولن يستطيع  هذا الحزب القيام بإي عمل عسكري ضد إسرائيل  مهما حرضته على ذلك في المدى المنظور.وهذا ما يجعل إسرائيل تتابع سيرها نحو التقدم في كافة مجالات الحياة.
التدخل من قبل أيران وحزب الله والميليشيات الشيعية العراقية في سوريا لا يخيف ولا يقلق إسرائيل وأن دل هذا على شيء ما إنما يدل على التحالف السري أو أقله إطمئنان إسرائيل على أمنها بأن هؤلاء جميعا لن يقوموا بإزالة أسرائيل كما يأتي في تصريحات القادة الإيرانيين.لو كانت إسرائيل تتخوف على مستقبلها وكذلك لو تخوف الغرب وخاصة أمريكا على إسرائيل لما تركت الحلف الشيعي يقوى أو الهلال الشيعي الذي يمتد من أيران والعراق وسوريا ولبنان.والذي يحيط بإسرائيل من كل الجهات هل يعقل أن تدع إسرائيل وأمريكا أن ينجح هذا المشروع أي مشروع ولاية الفقيه والتحكم بمنطقة الشرق الأوسط كخطوة آولية,ومن ثم الأنطلاق نحو العالم أجمع. إذا كان هذا يشكل خطرا على وجود اسرائيل أليس من المنطقي وخاصة في هذه الظروف أن تقوم اسرائيل وأمريكا والغرب بتسليح ودعم المعارضة السورية من أجل أسقاط هذا الحلف عبر أسقاط بشار الأسد من السلطة.
ثورة الشعب السوري تقف يتيمة في مواجهة قوى عديدة كما ذكر,ولكن الشعب السوري لا أصدقاء حقيقيين له على الساحة الدولية.لقد حرم الشعب السوري من كافة وسائل الدفاع الجدية عن نفسه, بالدرجة الأولى ممن يدعون أنهم أشقاء الشعب السوري.ولم يمنح هذا الشعب إلا حفنة من النقود للأستمرار في القتال من أجل أن يموتوا وأن لا يحققوا أي نصر على النظام. ولم يسمعوا إلا تصاريح نارية وجعجعات كلامية فارغة, أستخدمت هذه التصاريح من قبل السلطة الأسدية وحلفائه لقتل المزيد من أبناء الشعب السوري ومن أجل الأستخدام الأعنف من كافة أنواع الأسلحة بما فيها الكيمياوي ومزيد من التدميرلسوريا.
الخلافات بين الدول الذين يدعون بأنهم أصديقاء الشعب السوري وأشقائه ترك أثرا مدمرا على الشعب السوري وذلك بسبب التناقض بين أهدافهم السياسية وأستراتيجياتهم لمسقبل المنطقة ومن أجل تحقيق أهدافهم ومصالحهم الأنانية على حساب حياة الشعب السوري من خلال بعض المجموعات الموالية لهذا الطرف أو ذاك سواء منها السياسية أو العسكرية العاملة في الساحة السورية.
الثورة السورية كشفت وبشكل قاطع مدى إرتباط الأنظمة العربية وتركيا باالقرارالصهيوني الصادرعبرالإدارة الأمريكية وعدم الأستقلالية والخضوع التام بما تمليه السياسة الأمريكية بدون إستثناء مهما أطلقت على نفسها هذه الدول من أوصاف,الصمود والتصدي والممانعة والمقاومة والملكيات والمشايخ والجمهوريات.أن تسليح المعارضة أو تقديم أي دعم فعلي يغير من موازين القوى على الأرض لصالح الشعب السوري لن يأتي إلا بقرار خارجي من إسرائيل عندما يحين الوقت المناسب لذلك.
ولا بد من القول بأن الشعب السوري قام بثورة حقيقية حتى ولو لم تحقق أهدافها حتى الآن. وهذا ما يزعج الكثيرين في العالم بأن ينتفض الشعب السوري من تحت نير الاستبداد والطغيان ويواجه أعتى أنواع الأسلحة بوسائل بسيطة جدا وفي البدايات بصدور عارية.أن التحول الديمقراطي العلماني وبناء دولة المؤسسات والدستور العادل الذي يقر بمساواة أبناء الوطن بغض النظر عن إنتماءاتهم الدينية أو القومية أو الطائفية, دستور يقر الأعتراف بالهوية الإثنية للآشوريين السريان والكرد واليزيديين والأرمن وبقية المكونات إلى جانب العرب لا يرضي من يقفون في وجه حقوق الشعوب من دول وقوى سياسية قومية ودينية شوفينية.
العالم يتقدم في كافة مجالات الحياة نحو الرقي والتقدم وتحقيق المزيد من الحرية وحقوق الإنسان والمساواة والرفاهية.وكذلك إبداعات فكرية علمية وأختراعات تخدم البشرية, وإنتاج أدوية جديدة للتخفيف من معانات البشر وآلامهم. وإبداعات ثقافية أدبية تسمو فيه الروح الإنسانية المسالمة المتسامحة المحبة.بينما تعيش بلدان الشرق وغيرها من الدول الأسيوية والأفريقية في الظلمات حيث هناك فكر ينتج ثقافة الموت والشروروالإرهاب والقتل والطائفية والصراع الديني والتعصب بكافة أشكاله.أعمال أجرامية وممارسة العنف و الطغيان, وسلطة تقام بحد السيف المسلط على الرقاب وأنظمة الاستبداد والقتل, ومنظمات إرهابية تفتخر بجز الأعناق.يا له من هول فظيع تعيشها هذه الشعوب المغلوبة على أمرها في عالم يخيم عليه الجهل وينعدم لدية منطق التفكير وتغيب عنه معرفة الحق والحقيقة. ويتيه في عالم الجهل والشرور.


11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إرهاب الأنظمة المستبدة أم إرهاب المنظمات الإرهابية ! في: 17:02 19/05/2013
إرهاب الأنظمة المستبدة أم إرهاب المنظمات الإرهابية !

الدكتور جميل حنا
ما زلنا آسرى الخوف الممنهج الذي طبق علينا من قبل سلطات الإرهاب والعنف والأكراه.بدون أن نتجرأ على قول الحقيقة وأن نسمي الأشياء بمسمياتها خوفا من العقاب الشديد حتى الموت.ومن تجرأعلى قول الحقيقة بحق أنظمة الطغيان وتوصيفها كما هي على حقيقتها تعرض ذاك الإنسان إلى أقسى العقوبات حتى إنهاء حياته.كل فعل إرهابي يرتكب هو مدان بكل المعايير السماوية والإنسانية وحسب القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية.كل إنسان حر يملك مثقال ذرة من الأخلاق والقيم الروحية والإنسانية والضمير والحس الإنساني عليه أن يدين وبكل جرأة كل فعل إرهابي إجرامي يقتل الأبرياء من الناس سواء كان هذا الفعل الإرهابي الاجرامي يأتي من قبل الأنظمة الحاكمة او السلطات المستبدة أو المجموعات والمنظمات أوالأفراد الذين يمارسون العمل الإرهابي.لأن الإرهاب هو عمل مخالف لكل القيم الإنسانية والسماوية من أي جهة أتى.وتعريف الإرهاب واضح في الكثيرمن المواثيق والمعاهدات الدولية في مختلف مجالات الحياة ولكن هذه المفاهيم الواضحة تتعرض إلى التشويه من قبل من لا يلتزم بها. كما يرد مفهوم الإرهاب في دساتير الكثير من بلدان العالم حيث توضح مفهوم الإرهاب والتي تفسره بأشكال مختلفة ومتناقضة تتماشى مع مصالح هذه البلدان وعقائدها الدينية والسياسية والثقافية.وأحيانا أخرى يتم الخلط  عمدا بين مفهوم التحرروالاستقلال والتخلص من كافة أنواع الإستعمار,وبين حق الشعوب في الحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية, وبناء الدولة العصرية التي تؤمن بحقوق كافة المواطنين على مختلف عقائدهم الدينية والسياسية وإنتمائهم القومي على أساس دستور وطني لا يفرق, بل يحقق المساواة بين كافة المواطنين.في هذه العجالة سأتطرق  إلى الإرهاب كعمل إجرامي مدان من قبل الناس لأنه فعل كارثي يجلب الدمار والقتل والفتنة  والإقتتال الديني والمذهبي والقومي فهو يدمر كيان المجتمع ويقف عائقا أمام التطور والسلم الأهلي والأمن والأستقرار.وكل أبناء الوطن خاسرون ويدفعون ثمنا باهظا نتيجة العمل الإرهابي,بغض النظر من هو الطرف الذي يمارس هذا الإرهاب.والإرهاب يطال الجميع لايستثي احدا من المكونات الإجتماعية وبشكل عام هوضد الأبرياء من الناس العاديين بغض النظرعن إنتماءاتهم الدينية والعرقية.إن ضحايا الإرهاب حتى الآن كان غلبيتهم من الناس العاديين.وفي بعض الحالات يكون العمل الإرهاب أو الفعل الاجرامي موجه بحق بعض الفئات الإجتماعية أو احدى المكونات الإثنية أو الدينية أوالمذهبية وهذا  يكون ربما أكثر كارثيا وتدميريا لكيان الوطن وبشكل عام الفعل الإرهابي هو ضد الإنسانية جمعاء, ومحاربة الإرهاب على مختلف أشكاله عمل إنساني وواجب يقع على عاتق كل إنسان يؤمن بقيم التعايش السلمي والعيش المشترك بين أبناء الوطن الواحد و بين مختلف أبناء الجنس البشري ويؤمن بالقيم السماوية.
الإرهاب هو أحد الوسائل المستخدمة من قبل الأنظمة لفرض سيطرتها على مقاليد الحكم والاستمرارفي قيادة البلد لمصلحة فئة قليلة تملك القوة العسكرية والسياسية والمالية وأجهزة المخابرات التي تصفي نفسيا أو جسديا لكل معارض لهذه السلطة  وتزرع الرعب بين الناس لصالح الفئات الحاكمة ومن أجل أن تحصل هي على مكاسب شخصية وتكون فوق القوانين.والإرهاب الذي يمارس من قبل منظمات إرهابية أو أفراد أو مجموعات من البشرلتحقيق أهداف محددة تؤمن بها هذه التشيكلات.فهي تمارس العنف بأبشع أشكاله ضد كل من لا يقبل أفكارهم ولذا هم يلجأون إلى العمل الإرهابي بهدف فرض شرائعهم الخاصة وأرائهم ومعتقداتهم الدينية والسياسية والإثنية والإقتصادية والثقافية والإجتماعية وأسلوب العيش وأخضاع كل الناس على أختلاف إنتماءاتهم لشرائعهم العقائدية بالأكراه..
إن ظاهرة الإرهاب لها إتجاهات فكرية وعقائدية متنوعة منه ما هو مرتبط بحالة آنية وواقع محدد لتحقيق أهداف مجموعة ما بوسائل العنف والإكراه.أوما هو دائم مرتبط بجذور ومنشأ تلك العقائد لتحويل العالم أجمع إلى ما هم عليه ولا ترى هذه المجموعات إن ما تقوم به
إرهابا بل عمل يهدف إلى خدمة الله ويفتح لهم أبواب اللجنة المزعوم كما يعتقدون.وطبعا.هذا لا يتفق مع طبيعة الله الحقيقي بل ينسجم مع طبيعة الشيطان إله الشر والعنف والقتل.
أنظمة الطغيان تمارس الإرهاب والقتل بأسم القوانين التي شرعتها وهو الدفاع عن أمن الوطن والمواطن وبالحقيقية هي تمارس هذا العنف اللامحدود للدفاع عن سلطتها اللاشرعية.
إن تجفيف منابع الإرهاب يأتي من خلال إزالة وأغلاق المصادر الرئيسية للإرهاب وفضح حقيقتها ومنبعها في وسائل الأعلام العالمي والمحلي وليس فقط محاربة الظاهرة الإرهابية التي هي نتاج عقائدي ديني وسياسي وقومي فاشي.وهذا يجب أن يكون قاعدة أساسية تطبق بحق كافة الأنظمة الإستبدادية أو المجموعات الإرهابية بدون تمييز لأن الإرهاب هو إرهاب سوى كان من قبل السلطات التي أستولت على السلطة بقوة السلاح والتي ترتكب أفظع المجازر بحق المواطنين الأبرياء والعزل من السلاح او من قبل المجموعات الإرهابية التي تقتل الأبرياء من الناس..
إن أحدى المشاكل الكبرى التي تقف عائقا  أمام إنهاء أو التخفيف من ظاهرة الإرهاب المنتشر في العالم يكمن في إختلاف وجهات النظر حول مفهوم الإرهاب بين مختلف العقائد الدينية والسياسية السائدة في العالم وبين مختلف المدارس الفكرية والحضارية والثقافية العالمية.وعدم التوصل إلى تعريف متفق عليه يكمن أيضا في إصطدم مع بعض المفاهيم والعقائد الدينية المتجذرة في الكثير من دول العالم وفي طبيعة الأنظمة السياسية السائدة منها القوية أوالضعيفة والكبيرة أوالصغيرة وتضارب المصالح فيما بينها.
وفي حقيقة الأمر لا توجد إرادة دولية حقيقية في المجتمع الدولي ولا لدى القوى العالمية المؤثرة للتصدي بشكل فعلي لمنابع الإرهاب والإستبداد والظلم والإكراه.وإنما يتم مواجهة بعض إفرازات أو ظاهرة الإرهاب وهذا ما يجعل القضاء على الإرهاب شبه مستحيل.لأن هذا الإرهاب يرعى أو يحمى ويتم الدفاع عنه تحت مختلف الذرائع من قبل دول وحكومات في مختلف بقاع العالم.وقد يكون هذا الإرهاب مطلب وصنيعة من قبل قوى عالمية وأنظمة مستبدة أوغيرها لتحقيق أهداف وأستراتيجيات بعيدة المدى من أجل السيطرة على مقاليد السلطة أو تحقيق أهداف على المستوى العالمي وفرض الهيمنة على الشعوب.وظاهرة الإرهاب الذي يمارس من قبل الأنظمة أو المنظمات الإرهابية يكون مفيدا للبعض حيث يستعمل كذريعة للتدخل من قبل قوى عالمية في شؤون الشعوب أو حتى من قبل أنظمة الطغيان التي ساهمت بتكوين مجموعات إرهابية وتنفيذ عمليات إرهابية سواء في الداخل أو الخارج من أجل تحقيق أهداف ومصالح السلطات الحاكمة.وتستخدم هذه الحجة لكسر إرادة الشعوب وسلبها الحرية والكرامة كما يحدث اليوم في سوريا.إن الشعب السوري أنتفض ضد الطغيان وفجربركان الثورة الشعبية لإنهاء عقود من الإرهاب والإستبداد.وقد لصقت تهمة الإرهاب والمندسين بحركة الجماهير العفوية  المنادية بالإصلاح ومن ثم بالحرية والكرامة
والإرهاب الفكري الممنهج ظهر في سوريا منذ الستينات من القرن الماضي عندما سيطر حزب البعث الشوفيني على السلطة بإنقلاب عسكري.ومنذ ذلك الحين مورس الإرهاب الفكري والجسدي والملاحقات والزج في السجون والتعذيب والنفي كوسائل أكراه وعنف قمع بها أصحاب الأراء السياسية المخالفة والرافضة للأفكار العنصرية وسلطة الحزب الواحد والرافضين لإيديولوجية البعث الشوفيني المنافي للقيم الإنسانية التي تميز بين مكونات المجتمع على اساس الإنتماء القومي وحتى الديني منه جزئيا.
هذه المجموعات خارج القانون الدولي وخارج القوانين والدساتيرالوطنية بغض النظرعن طبيعة الأنظمة التي تعيش فيها هذه المنظمات أو المجموعات الإرهابية,وضحايا هذا النوع من الإرهاب هم من الناس الأبرياء.وتستخدم هذه المجموعات الإرهابية بشكل إنتقائي من قبل بعض الأنظمة أو تقوم بعض الأنظمة بتأسيسها لتوظيفها من أجل تحقيق أهداف وأستراتيجيات سياسية محددة والحصول على مكاسب من خلال هذه المنظمات كورقة ضغط وأداة تستعمل في الصراع بين مختلف الدول وضمن الدولة الواحدة.وفي هذه النقطة تلتقي أهداف المنظمات الإرهابية وأهداف الأنظمة الإستبدادية في منطقة الشرق الأوسط.كافة الأنظمة في بلدان الشرق الأوسط  لا تملك الشرعية الدستورية لأنها أستولت على السلطة بوسائل العنف بالأنقلابات العسكرية والأنظمة الحالية هي وريثة تلك المجموعات التي أستولت على السلطة بقوة السلاح وهي فرضت بالرغم من إرادة الجماهير.وما مهزلة الأستفتاء أو إنتخاب الرئيس القائد إلى الأبد وبنسبة 99باالمئة هي أحدى وسائل الأكراه التي فرضت على الجماهيربمختلف الأساليب القمعية وإدخال الرعب في النفوس.والمنظمات الإرهابية التي تستخدم العنف وبث الرعب والقتل بمختلف الطرق الهمجية تعمل من أجل الاستيلاء على البلد وقيادته حسب شرائعهم.
السلطات الحاكمة والمنظمات الإرهابية لم تستطع فرض عقائدها الدينية والسياسية بالطرق السلمية على المجتمع فلذلك لجأت وما زالت إلى العنف بكافة أشكاله تستهدف كيان الإنسان جسديا ونفسيا وإرغامه على إعتناق عقائدهم.
ومع ذلك فهناك فرق بين إرهاب السلطات الحاكمة وبين إرهاب المنظمات الإرهابية.
السلطات المستبدة قد أستولت على مقدرات البلد وعلى كيان دول قائمة منذ آلاف السنين ذو حضارة وثقافة وتاريخ عريق ومؤسسات دولة تدار بواسطة قوانين ودساتير سخرتها لمصلحتها وتبنت دساتير وقوانين جديدة ترسخ من هيمنتها وسيطرتها على السلطة في البلد. وهذه السلطات مارست العنف بأسم القوانين والدساتير التي فرضتها على المجتمع فإذا السلطات الحاكمة تمارس الإرهاب المنظم والممنهج في اطار الدساتيرالعنصريةالإرهابية. وهذه السلطات الحاكمة تخادع وتنتهج سياسة الكذب والنفاق لأن ممارساتها الفعلية تتناقض حتى مع جزء كبير من الدساتير التي أقرتها بنفسها. وأهما مبادىء الحرية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان, وحرية ممارسة العقائد بدون تمييز وحرية التعبير عن الرأي بدون خوف. والكثير من المبادىء المتعلقة بكرامة الإنسان وقضايا مصيرية مثل الدفاع عن الوطن والاستقلال وتحرير الأراضي المحتلة وحماية أمن الوطن والمواطن من العدو الخارجي والداخلي.لقد سحقت كل هذه القيم بفعل الأكراه والعنف الجسدي والنفسي والتربوي والمدرسي والسياسي والعقائدي والأعلامي والتمييزالعنصري الديني والقومي ضد مكونات وطنية أصيلة متجذرة في أرض الوطن منذ آلاف السنين, وضد الوطن وكافة المواطنين.وبشكل عام ضد الأبرياء من الناس العاديين بغض النظر عن إنتماءاتهم الدينية والعرقية والدينية
إن حكومات الأنظمة الديكتاتورية الشمولية في البلدان العربية أستخدمت كافة وسائل العنف والرعب والقتل والإرهاب النفسي والجسدي,عانى ومايزال يعاني فئات واسعة من المجتمع من هذه السياسات القمعية التي تمارسها الأجهزة المخابراتية الأداة الأكثررعبا في يد سلطات الإستبداد.وهذا النوع من الإرهاب مورس بشكل عنيف بحق الشعوب الأصيلة ذو الثقافات العريقة وأصحاب الأرض الحقيقيين من السريان الآشوريين والأقباط والمسيحيين بشكل عام على أرض بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام ومصر وتركيا وإيران وكذلك الأمازيغ في دول شمال أفريقيا.
(ولقد اعتبر المجتمع الدولي أن جرائم التمييز العنصري والتفرقة على أساس العرق أو الجنس من الجرائم ضد الإنسانية الني تهدد السلم والأمن الدوليين, ولكن مازالت بعض الدول تمارس الإرهاب والتمييز العنصري سواء من خلال سلطاتها الرسمية أو من خلال بعض المجموعات التي تنشأها لهذا الخصوص...)
فإذا كان الإرهاب يهدد وينتهك بكل وضوح تام حقوق الإنسان الأساسية مثل الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه,أن لايتعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أوالتي تهين الكرامة الإنسانية. والمنصوص عليها في المادتين(5.3)من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10.12.1948م  وأحتقار هذه المواد وعدم تطبيقها والإلتزام بها يؤدي إلى إرتكاب أعمال بربرية وقتل همجي يندى لها جبين كل إنسان.إن  قانون العقوبات لعام 1949 م  قانون العقوبات السوري فقد عرف جريمة الإرهاب في المادة304(جميع الأفعال التي ترمي إلى إيجاد حالة ذعروترتكب بوسائل كأدوات المتفجرة والأسلحة الحربية والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة والعوامل الوبائية أو الجرثومية التي من شأنها أن تحدث خطرا عاما).إذا إنطلاقا من القانون الدولي والقانون الوطني السوري فنظام الإستبداد في سوريا نظام إرهابي تنطبق عليه كافة المعاييرالإرهابية لأنه يمارس أبشع الجرائم ومجازر الإبادة بحق المواطنين السوريين المسالمين. ويستخدم كافة أنواع الأسلحة المحرمة دوليا,وشرد الملايين وقتل خلال عامين ما يقارب مائة ألف إنسان ومئات الآلاف المعتقلين والمفقودين.وقد دمرت أكثر من نصف البنية التحتية للبلد بفعل القصف الجوي والصاروخي والمدفعي وأستخدام كافة أنواع الأسلحة الموجودة في ترسانته التي خزنت لأستخدامها ضد أعداء سوريا وشعبها. ولكن بكل أسف وألم شديد هذا السلاح الذي دفع ثمنه من لقمة عيش المواطن السوري على مدى خمسة عقود من الزمن. الشعب السوري يقتل بهذا السلاح أمام أنظار ومسامع المجتمع الدولي دون أن تتحرك لهم مثقال ذرة من الضمير.
2013.05.18




 
 
12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رد: الدولة العثمانية التركية ومفهوم العدالة وإبادة الشعوب في: 22:04 24/04/2013

تحية وسلام إلى كافة الأخوة المعلقين , وشكرا جزيلا على إبداء الرأي. أني احترم كافة الأراء بغض النظرعن الخلاف في وجهات النظر. لكل إنسان الحرية المطلقة أن يطرح أفكاره التي تنسجم مع قناعته الشخصية, ولكن بدون أستخدام كلمات نابئة أو جارحة للمشاعر وقد يكون البعض يستخدم كلمات يظنها بأنها عار بينما  هو في الحقيقة  فخر وأعتزاز ونور يسطع من السماء على رؤوس الجميع (نور الشمس تشرق على الأبرار والأشرار).
أن الخوض في جدالات عقيمة  ظهرت وبشكل قوي بين أبناء شعبنا حول التسمية وخاصة بعد 2003 وأحتلال العراق وظهور مشاريع قومية مختلفة على الساحة العراقية ,مما أدت إلى إنقسامات حادة بين أبناء شعبنا بل كرست نوع من الكراهية غير المبررة . وكل هذه القضايا لا تخدم أي طرف من بين أبناء شعبنا بغض النظر عن التسمية التي يؤمن بها . أني شخصيا أكن الأحترام والتقدير لكافة كنائس شعبنا بدون تمييز. أن مجازر إبادة المسيحيين في الدولة العثمانية التركية شملت كافة كنائس شعبنا بدون إستثناء بما فيهم شهداء الكنيسة الكلدانية. والعثمانيين الأتراك والأكراد لم يميزوا بين أبناء الكنيسة الكلدانية ولا السريانية ولاغيرها الأستهداف كان بشكل عام للجميع بأعتبارهم مسيحيين واستهدفوا من أجل القضاء على كيان الشعب  الآشوري والأرمني واليوناني.
أشكر كافة الأخوة الذين يقدمون لي الدعم والتشجيع على طروحاتي وأفكاري.وخاصة الأخوة الذين لم تتح لي الفرصة من قبل أن أشكرهم على تعليقاتهم على هذه المقالة أو غيرها. الرب يوفق الجميع بما فيه خير وحدتنا جميعا بتسمياتنا المختلفة على أرض آشور. وشكراجزيلا

13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الدولة العثمانية التركية ومفهوم العدالة وإبادة الشعوب في: 11:59 22/04/2013
الدولة العثمانية التركية ومفهوم العدالة وإبادة الشعوب


الدكتور جميل حنا

الدولة العثمانية التي نشأت نواتها الأولى في عام 1299 بقوة الحديد والنار على أرض آشوربلاد مابين النهرين وعلى أرض الأمبراطورية البيزنطية وأرمينيا بعد أن غزو هذه المنطقة على شكل عشائر وقبائل قادمة من السهول المغولية.وجراء حروب دامية عبرفترات زمنية أصبحت قوة عسكرية كبيرة.وعلى مدى قرون من الظلم والأضطهاد ومجازر الإبادة الجماعية العرقية كادت وبشكل شبه كامل القضاء على الشعوب الأصيلة الساكنة في هذه البقعة من الأرض منذ آلاف السنين قبل الميلاد.وتم تدميرأمجاد حضارات وثقافات عريقة تاريخية قدمت للبشرية كنوز وأسسس وقيم عظيمة وما زالت تساهم بأفكارها العظيمة وتراثها الخالد في تقدم البشرية جمعاء بدون إستثناء.
بعد بضعة أيام قلائل تحل الذكرى الثامنة والتسعون لإرتكاب أفظع مجازر الإبادة العرقية الجماعية في الدولة العثمانية بين أعوام 1914-1918ضد المسيحيين بكل إنتماءاتهم القومية  من الأرمن واليونان والآشوريين وبمختلف كنائسهم من السريان الأرثوذكس والكدان وكنيسة المشرق والسريان الكاثوليك والبروتستانت.
حكمت الدولة العثمانية لعدة قرون على مناطق واسعة في العالم تمتد إلى أجزاء من آسيا وأفريقيا حتى آوربا.وكان لصعود دورها والتحكم بمصيرشعوب كثيرة مثل العرب واليونان والأرمن والسريان الآشوريين والبلغاروالصرب وغيرهم تأثيرا مدمراعلى كيان هذه الشعوب.وفي العقود الأخيرة من وجودها أطلق عليها لقب "الرجل المريض"بسبب ثورات الشعوب وتمردهم على سلطة طغاة السلاطين وخاصة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني حيث تفاقمت الأوضاع داخل الدولة العثمانية وضعفت قوة السلطة المركزية.في عام 1908 سيطر حزب الاتحاد والترقي على السلطة ووضع دستور جديد,عسى ولعل  يستطيعون بواسطته إيقاف التدهور الحاصل في الدولة العثمانية وأن يعيدوا النفوذ المفقود للسلطنة.ولكن هذه المرة بأسم شعارات,الحرية,والعدالة,والمساواة,وأنهم سيبدأون بناء عهد جديد من الأخوة بين شعوب السلطنة.ولذا أستقطبوا قوى مختلفة من بين مختلف الشعوب الرازحة تحت سيطرتهم ودعموا هذه المبادىء السامية,لأنها تلبي طموحات كافة الشعوب في الامبراطورية العثمانية.ولكن سرعان ما تبين زيف إدعاءاتهم الباطلة بهذه الشعارات الليبرالية وكشفواعن حقيقتهم الإجرامية وحدقهم اللامتناهي لكل الشعوب التي فرضوا عليهم سلطتهم بالقوة الهمجية وأستعملوا البطش العثماني بروح بربرية تقشعر لها الأبدان.ونصبت أعواد المشانق في بلاد الشام للأحراروبقاع أخرى ونفذة  أكبر مجزرة إبادة في التاريخ البشري الحديث ضد المسيحيين على أختلاف قومياتهم ومذاهبهم الكنسية في الامبراطورية العثمانية.
السؤال الذي يطرح نفسه لماذا ارتكبت الدولة العثمانية بقيادة حزب الاتحاد والترقي كل هذه المذابح الرهيبة من أجل إبادة شعوب بكاملها عريقة في قدمها وصانعة أمبراطوريات عظيمة في التاريخ البشري.كل الحقائق على أرض الواقع وممارسات هذا الحزب الفعلية في السلطة,وجميع الوثائق التي ظهرت عنه,من المعاصرين لتلك الحقبة وفيما بعد الكثير من العلماء والكتاب والمهتمين بتلك الفترة.تأكد حقائق وبراهين ثابته تكشف المنظومة الفكرية والقاعدة الأخلاقية التي انطلق منها في السيطرة على السلطة وقيادة البلد والتعامل مع الشعوب غير التركية وغير المسلمة في السلطنة العثمانية.ويمكن أختصار تاريخ هذا الحزب وجرائمه ضد الإنسانية جمعاء في النقاط التالية:آ- الإيديولوجية,تبني فكرة تحقيق الحلم الطوراني بأنشاء الامبراطورية العثمانية التي تمتد من الصين إلى آوربا وتضم فقط العرق المغولي الذي ينحدرون منه ب- التعصب القومي والديني بناء دولة ذات لون واحد لغة تركية واحدة قومية تركية دولة إسلامية ج- السياسة الدخول في الصراعات السياسية والتحالف الخارجي من اجل السيطرة على دول العالم,الدعم السياسي والعسكري والمالي الألماني.جميع هذه القضايا الخطيرة كانت الدافع الرئيسي وراء إرتكاب هذه المجازر الفظيعة ضد المسيحيين من القوميات المختلفة من السريان الآشوريين والأرمن واليونان.
إذا من هذه المنطلقات أتخذ حزب الاتحاد والترقي في مؤتمراته قرار إبادة الشعوب غير المسلمة وغير التركية.وأن الاعتراف بمجازرهذه الشعوب مطلب شرعي وإنساني وهوينسجم مع القوانين الدولية.ولكن لن يكون هناك إعتراف من قبل تركيا بتلك المجازرطالما يتم التمسك  بتلك الأفكار والدوافع السياسية التي كانت سبب المجازر.
تركيا مطلوبة اليوم أن تواجه تاريخها بكل جرأة وإنفتاح وتعترف بمجازرالشعوب,كما أعترفت ألمانيا بمذابح اليهود.ولأنه توجد آلاف الأدلة والقرائن الدامغة من شهود عيان عاشوا المجازر ومراسلات الدبلوماسيين والصحف وكتاب وشهود عيان من أتراك ومسلمين عرب وشهود أعيان من الأجانب ومن عشرات الآف الناجين من المذابح من الأرمن والسريان الآشوريين واليونان.منذ ستة عشرعاما قدمت آلاف الوثائق من قبل لجنة متابعة مجازر إبادة الشعب الآشوري العالمية(سيفو) إلى برلمان الدول الأوربية وأمريكا ومحكمة العدل الدولية.     Assyrian International Genocide Seyfo Committee   
أن الاعتراف بالمجازر لن يكون إلا بقرار سياسي من قبل تركيا لو قدم ملايين الوثائق الإضافية الأخرى عن المجازر.وعلى دول العالم أن تتخذ قرارات سياسية بما ينسجم مع القوانين الدولية والبدأ بالأعتراف بمجازر الشعب السرياني الآشوري.ولا بد لمؤسسات هذا الشعب منها السياسية والثقافية والإجتماعية وكافة الجهات المهتمة بشأن المجازر بذل قصارى الجهد وخاصة في مجال العمل الساسي والدبلوماسي من أجل نيل أعتراف العالم بالمجازر وكذلك على تركيا أن تقوم بهذه الخطوة الجريئة وتتصالح مع ماضيها وتعترف بهذه المجازر بأعتبارها الوريث الشرعي للسلطنة العثمانية.
  الشعب السرياني الآشوري شعب يدعوا إلى السلام والتعايش السلمي بين كافة  أبناء المجتمع بمختلف أطيافه الدينية والإثنية.وشعبنا يكافح من أجل تطبيق المواثيق والمعاهدات الدولية التي تحترم شرعة حقوق الإنسان وتحقق المساواة بين أبناء الوطن الواحد على قاعدة دستور وطني يعترف بحقوق كافة القوميات والأديان والمذاهب المتنوعة.
ومن هذا المنطلق ندعوا الدولة التركية إلى القيام بالخطوات التالية والتي تنسجم مع القوانين الدولية:
الإعتراف بمجازر الشعب السرياني الآشوري التي أرتكبتها السلطات العثمانية بين أعوام 1914.1918
.الأعتراف دستوريا بهوية الشعب السرياني الآشوري واعتباره مكون أصيل ضمن الدولة الدولة التركية الحالية. الإعتراف باللغة والثقافة السريانية واعتبارها جزء من الثقافة الوطنية للدولة التركية وإلغاء كل تمييزعنصري بحق شعبنا من المناهج الدراسية.
الإعتراف بالحقوق السياسية وكافة أنواع الحريات الشخصية والملكية والتعبير عن الرأي التي تتضمنها المواثيق الدولية من الحرية الشخصية والملكية والتعبيرعن الرأي وكافة الأمورالأخرى.
وقف كافة الإعتداءات التي تتم بحق أراضي وأملاك ديرمار كبرئيل, وكذلك وقف المحاكم القائمة على خلفية سياسية بحق هذا الديرالعريق الذي يعد أحدى القلاع المسيحية في بلاد ما بين النهرين على أرض آشور.إعادة كافة الأملاك التي تم الإستيلاء عليها سواء كان من قبل السلطات التركية أو بسسبب أعتداءات أخرى إلى أصحابها الشرعيين الأصليين.
إيقاف كافة المضايقات وممارسة التهديد والتخويف والتخوين بحق أبناء شعبنا سواء  كأفراد أوكجماعات وكذلك التجاوزات والممارسكات المخالفة للقوانين الدولية.
إن هذه المطالب التي ندعوا إلى تحقيقها هي مطالب مشروعة وعادلة تنسجم مع المواثيق والمعاهدات الدولية وميثاق الأمم المتحدة.ولذلك من المنطقي بأن هذه المطالب الإنسانية والمحقة أن تجد لها المكان المناسب في دستور الدولة التركية وفي أروقة صانعي القرار السياسي للدولة التركية.وخاصة تركياعلى أبواب الإنضمام إلى اتحاد الدول الأوربية التي تضمن حقوق الإنسان على مختلف الأصعدة.

14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الولادة العسيرة لربيع الثورة السورية في: 16:21 01/04/2013
الولادة العسيرة لربيع الثورة السورية 
 

تمر ثورة الشعب السوري منذ إنطلاقتها قبل عامين وأسبوعين بإنعطافة تاريخية هامة في حياة الوطن والشعب.إنها محطة بالغة الأهمية.محطة مفصلية يقف فيها الشعب السوري وقواه الثائرة من الجيش السوري الوطني الحر أمام أسوار سلطة الاستبداد التي حصنها على مدى أكثر من خمسة عقود.إن تحطيم هذه الأسوار لن يكون سهلا لا حاضرا ولا مستقبلا.لا شك لدي بأن الثورة ستنتصر وتزيل كل المتاريس العسكرية والقلاع المحصنة للنظام من أجهزة قمعية مخابراتية ووسائل أعلام مروجة لقوة هذه الأسوار والحصون.لأن إرادة الشعوب على الإنتصار أثبتت على مدى العقود والقرون الماضية أنها قادرة على تحطيم أعتى القلاع.وأن تهدم كل الأسوار التي بنيت من أجل الحفاظ على سلطة وسلامة الطغاة.فمن هذه الناحية فأن الإنتصار قادم لامحال منه, ولكن هناك الإنتصارالأكبرألا وهوتحطيم القلاع وأسوارها المشيدة في العقول والقلوب والسلوكيات على مدى أكثر من خمسة عقود من الزمن. والتي يقوي دعائمها الطاغية بشار بدماء الأبرياء من الناس بأرتكابه أبشع المجازر الدموية ضدهم ودفع الأمورإلى أقصى درجات الكراهية والأحقاد والعنف والأنتقام وزرع الفتنة الأهلية وتقسيم الوحدة الإجتماعية.وهذا ما يتخوف منه كل إنسان عاقل وشريف ومخلص لوطنه سوريا وملتزم بالقيم الإنسانية.والإنتصار على هذا النوع من الأسوارلايتم إلا بفكروسلوكية راقية تأمن بالقيم الإنسانية وبالمواثيق والمعاهدات الدولية التي تحافظ على كرامة الإنسان. وتحقق له كافة الحقوق الشخصية وتصون حق كل مواطن في ممارسة معتقداته الدينية وإنتماءه القومي ,وحرية ممارسة السياسة بدون خوف وأبداء حرية التعبير عن الرأي بدون إعتقال صاحبه بسبب آرائه المخالف.ويحتاج الأمر كذلك إلى بناء مجتمع يسوده المساواة والعدالة بين كافة المواطنين على أسس قوانين شرعنة حقوق الإنسان وبناء نظام سياسي تعددي مدني علماني يفصل الدين عن الدولة.لا نظام سياسي ديكتاتوري تحت أي مسمى كان لأن ذلك يخالف روح وجوهر مبادىء الثورة ألتي قدم الشعب السوري من أجلها تضحيات جسيمة .فهوا لا يريد إستبدال نظام ديكتاتوري بدكتاتوريات من نوع آخر ولا استبدال ديكتاتور بدكتاتوريين,كما هو الحال في العراق.وان لا تكون الدماء التي سقت أرض الوطن والأرواح التي زهقت مصدر بؤس مستقبل سوريا حتى بعد سقوط الطاغية. بل أن تكون الدماء الزكية مصدر إلهام للجميع من أجل بناء دولة عصرية يكون اساسه التآخي والمواطنة  المشتركة بين مختلف المكونات الإجتماعية.فستكون الثورة حينها قد حققت أهدافها نحو بناء مستقبل أفضل للجميع.
لأن الولادة العسيرة للثورة السورية وإنطلاقها من رحم المعاناة الذي أمتد على مدى أكثر من خمسة عقود من الحكم الديكتاتوري, وحكم البعث القومي العنصري تحمل الشعب السوري خلال هذه المرحلة وما زال الكثير من المظالم وسحق الكرامات وسلب الحريات وإلغاء الإنتماءت الإثنية وعدم الاعتراف بها كمكونات أساسية في المجتمع السوري والتي يمتد تاريخها إلى أكثرمن خمسة آلاف عام قبل الميلاد وهي الأصل كالشعب الآشوري بكافة مسمياتهم .وأبناء هذه القومية السريان الآشوريين هم من أكثر المكونات الإثنية السورية التي ألحق بهم الضرر وتعرضوا للأذى والاضطهاد القومي , وتم سلب وصهر الكثيرين منهم في بوتقة العروبة نتيجة ممارسة كل أنواع القهر التي لم يستطع الكثير من الناس الصمود أمام الهجمة العنصرية .ونتيجة سياسات البعث القومي الشوفيني تم تحطيم النية الإجتماعية والإقتصادية لهذا الشعب.حيث تم الاستيلاء على أملاك المزارعين والفلاحين منهم وتوزيعها على الفلاحين من أبناء القومية العربية التي جلبتم السلطات السورية من محافظة الرقة وأماكن أخرى أسطوطنتهم وملكتهم الأراضي العائدة للسريان الآشوريين في الجزيرة السورية أي محافظة الحسكة.وذلك ضمن خطة سياسية عنصرية أتبعها نظام البعث  لبناء حزام عربي على عمق عشرة كيلومترات تبدأ من الحدود التركية.وشعر الكثير منهم بأنهم أصبحوا محاصرين من كل الجهات, وبسبب هذه السياسات العنصرية والمضايقات والملاحقات والأعتقالات السياسية والاتهامات الباطلة وزجهم في السجون بدون محاكمات وأغلاق مدارسهم وأنديتهم والتدخل في شؤونهم الكنسية والتصرفات  اللاأخلاقية للأجهزة القمعية والحرمان من الحقوق القومية كان الدافع الرأيسي وراء هجرة أعداد كبيرة منهم إلى دول المهجر في آوربا وأمريكا وأستراليا.ولقد شهدة العقود الأربعة الماضية أكبر الهجرات للسريان الآشوريين وحسب بعض المصادر أن ما يقارب ثلاثمائة آلف شخص هاجر من مدينة (القامشلي) بيث زالين الحسكة, والمالكية, قبري حوري(قبور البيض)ريش عينو(رأس العين) الدرباسية والقرى التابعة لها. وعلى العموم لقد هاجر من سوريا خلال هذه الفترة أكثر من مليون إنسان مسيحي في فترة حكم عائلة الأسد الاستبدادية.
والنظام الذي يدعي على مدى هذه العقود بأنه حامي ( الأقليات) كان يخادع ويكذب وكان يستخدم كل الوسائل للترويج لهذه القضية. بينما كان في حقيقية الأمر يمارس الاضطهاد بكافة أشكاله وما زال يستمر في لعبته القذرة بالرغم ما يقترفه من جرائم فظيعة بحق كل مكونات المجتمع السوري بدون إستثناء.إن الجرائم التي أرتكبها وما زال يرتكبها لا تعد ولا تحصى وهي تجاوزت منذ أمد بعيد جدا كل القيم والأعراف ولا يمكن إلا وضعها في خانة الجرائم الكبرى التي أرتكبت بحق الإنسانية جمعاء. وهي جرائم وخيانة عظمى ترتكب بحق سوريا وشعبها.
هذه العقود الطويلة من الظلم والاستبداد وسلب الحرية والكرامة  والظلم أدى بالشعب السوري ليطلق شرارة الثورة فكان الثمن باهظا والكلفة لا تقدرحتى الوصول إلى لحظة إندلاع الثورة. فإذا كان الشعب السوري قدم كل هذه التضحيات  حتى بداية إندلاع الثورة ,فكم ستكون ولادة إنتصار الثورة التي تمر في مرحلة مخاض عسير دموي مألم يكلف الوطن والشعب تضحيات جسيمة لا يمكن حصرها فقط في ارقام أو أعداد القتلى الذين يسقطون جراء العنف والحرب العشوائية المعلنة من قبل الطغمة الاستبدادية على الشعب السوري.أن الكارثة اللاأخلاقية ومفاهيم العنف الدموي والإحتكام إلى القوة المدمرة لفرض إرادة فئة ما في المجتمع أرادتها على الأخرين والهيمنة على السلطة وسلب حقهم في الحرية والتي هي سبب وأساس كافة المأسي التي يتعرض لها الوطن. وأن الاستمرار في هذا النهج بعد إنتصار الثورة سيكون أيضا أكثر كارثيا على الجميع بدون إستثناء.وكما ذكرهذا هو المسعى الذي يراد فرضه على الواقع السوري حتى بعد إنتصار الثورة فرق ومجموعات تتقاتل كل يريد فرض ذاته بقوة السلاح ويسيرعلى نفس النهج الاستبدادي كما كان. والحكم بيد من الحديد والنار وفرض شرائع ظلامية يرفضها الغالبية من أبناء الوطن وسلب الحريات والكرامة وكأنما لم يحدث شيئا ما .الشعب السوري حتى هذه اللحظة يسجل إنتصارا عظيما بعدم الإنجراروراء مخططات النظام الاستبدادي والإنغماس في أتون الحرب الأهلية.وليس بشار وحده مع أجهزته القمعية وحلفائه خاصة أيران بدفع الأمور في هذا الأتجاه.بل قوى ودول تعتبر داعمة ومساندة وصديقة لثورة الشعب السوري هي أيضا تدفع الأمور في هذا الأتجاه التدميري بالنسبة لمستقبل سوريا بعد سقوط النظام.وذلك بسبب مواقفها المتخاذلة وعدم تقديم العون الحقيقي لإنهاء هذه الحالة المأساوية أو تقديم مساعدات مالية والسلاح لفصيل ما دون سواه وتقويته على حساب الأخرين,وهذه المجموعات  لاتمثل رأي غالبية النسيج الوطني.هذه المواقف التخاذلية والعنصرية يضع العراقيل الكبرى أمام الولادة اليسيرة وأنتصار الثوار الوطنيين,لكي يبنى وطن للجميع بدون تمييز.
والمعارضة السورية تتحمل جزء من المسؤولية بعدم الأرتقاء بمواقفها إلى مستوى الحدث المأساوي الذي يتعرض له الشعب السوري. وما زالت التجاذبات الشخصية والولاءات والمواقف السياسية المتناقضة مع مصلحة الوطن والتبعية لأرادة قوى خارجية وتنفيذ مشاريعهم  يقف عائق أمام ولادة إنتصار الثورة.وكذلك المعارضة السورية مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى إدانة وملاحقة كل من يرتكب الأعمال الأجرامية من القتل والخطف والاستيلاء على الممتلكات. وأن تكون مواقفه أكثر وضوحا  بالنسبة إلى معاملة الأسرى من أبناء الشعب السوري وكذلك ملاحقة كل من يرتكب جرائم على أساس ديني أو عرقي أو مذهبي.وعلى المعارضة الوطنية السورية أن تشجب كل الأفعال المنافية لأهداف الثورة التي ترتكبها بعض المجموعات المحسوبة على الجيش السوري الحر.
إن الخروج من هذه المأساة العاصفة بالشعب السوري لايمكن تحقيقها إلا بالوحدة الشعبية بين مختلف المكونات. وكذلك الالتزام بالثوابت الوطنية وقيم الثورة ومبادئها وعدم الأنحراف بها نحو مشاريع تدميرية للنسيج الأجتماعي والوحدة الجغرافية للوطن.وأن إنتصار الثورة وتحقيق أهدافها ومبادئها ستلبي طموحات كل المةاطنين على أختلاف طيفهم الأجتماعي وهي الضمانة الوحيدة لترسيخ وحدة الوطن.إنتصار الثورة سيكون إنتصار لكل الشعب السوري من مسلمين ومسيحيين وللعربي والسرياني الآشوري والأرمني والعلوي والدرزي والكردي واليزيدي والأسماعيلي والجركسي.إنتصار الثورة والتمسك بقيمها سيضع الحياة السياسية وحقوق المواطنة والحقوق القومية في مسارها الصحيح. وسيمنح الجميع ممارسة شعائرهم الدينية وممارسة تقاليدهم وعاداتهم الإثنية وتعلم لغاتهم إلى جانب اللغة الوطنية المشتركة.وأنتصار الشعب على الاستبداد سيرفع الظلم ويحقق التمثيل الحقيقي لكافة اللطيف الوطني في السلطات التنفيذية والتشريعية والقضاء والتعليم والإعلام.ستكون مرحلة إنهاء عقود من الظلم والتمييز العنصري. وتأكيدا على الشراكة الوطنية والمساواة بين كافة المواطنين على أسس دستورية تكفل حق الجميع بدون تمييز عنصري(الدين لله والوطن للجميع)هذا ما نتمناه أن يتحقق على أرض الواقع وأن لايكون مجرد كلام ووثائق كتبت من قبل المعنيين بهذا الشأن.
ربيع ثورة الشعب السوري مستمرة تستمد أصالتها من إرثها التاريخي الحضاري. الأول من نيسان قادم في كل عام .ولا يستطيع أحدا في الكون أن يحجب نور الشمس مهما طال أمد الخريف والشتاء والظلمة. ومهما بلغت الهمجية مستويات تفوق مقدرات التخيل إلا أن النور سيسطع وحركات الشعوب التواقة إلى الحرية والنور تستمر في إنسجام تام مع ذاتها ومع  دورة الطبيعة التي لا تقف بدون هوادة.فليكن ربيع الشعوب في كل العالم ومنها شعوب بلدان الشرق الآوسط وخاصة الأول من نيسان رأس السنة البابلية الآشوري وأن يكون بدية حياة جديدة لهذا الشعب الذي تعرض لمجازر كثيرة واضطهاد دائم لم يتوقف على مدى التاريخ الطويل. وليكن الحادي والعشرين من آذارعيد نوروز الفارسي والكردي بداية حياة جديدة في دول المنطقة
2013.03.31.



 

15  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المرأة السورية من زنوبيا إلى يارا في: 19:06 07/03/2013
المرأة السورية من زنوبيا إلى يارا
   

الدكتور جميل حنا   
المرأة حاضرة في الكون منذ الآزل وما أكتمل الكون إلا بوجودها.إذا هي الركن الأساسي والعمود الفقري في الكيان البشري.بدونها لا وجود للأسرة والمجتمع,وأي إنتقاص من مكانتها هو إنتقاص لأهمية الأسرة وبالتالي لكافة أركان المجتمع بما فيهم مجتمع الرجال.إن منح المرأة مكانة دونية هو المساس بمكانتها الطبيعية التي حصلت عليها عبر صيرورة تكوين المجتمعات البشرية على سطح الكرة الأرضية.وهذه النظرة السلبية تكون مناقضة ومنافية للقيم الإنسانية السائدة في الكون وللشرائع السماوية.
كفاح المرأة من أجل الحرية والمساواة بدأ يظهر بشكل واضح منذ قرنين.ومع مرور الزمن وخاصة في النصف الثاني من القرن العشرين شهد العالم تحولا كبيرا في مجال حقوق المرأة.وقد أستطاعت المرأة بفضل التضحيات الجسيمة التي قدمتها على مر العهود أن تحصل على الكثير من الحقوق والمكاسب ومساواتها بالرجل في الكثير من المجتمعات العالمية.إلا أن أجزاء أخرى كثيرة من العالم وفي مناطق جغرافية مختلفة وفي ظل ثقافات وعقائد دينية مازالت المرأة ترزح في ظل العبودية وتعاني من الإضطهاد الجسدي والنفسي والإستغلال في مختلف المجالات.ولذلك نجد بأن مئات الملايين من النساء في العالم يقفن أمام تحديات رهيبة للتخلص من نير الظلم والإنتقال إلى الحياة الحرة التي تمنح المرأة كرامتها وقيمتها الإنسانية.ونضال المرأة مستمرفي بقاع مختلفة من العالم من خلال المنظمات النسائية ومؤسسات حقوق الإنسان والأنخراط في الأحزاب السياسية والمؤسسات المدنية العالمية والمحلية من اجل تحقيق مطالبها في المساواة والحرية وإنهاء العنف الذي يمارس عليهن بمختلف الاشكال. وتشارك المرأة بشكل فعال في الحراك الجماهيري إلى جانب الرجال من أجل الحرية والكرامة, وضد الاستبداد وأنظمة الطغيان التي تهين الكرامة الإنسانية.
الملكة زنوبيا, بات زباي (بنت زباي),قبل ألف وسبعمائة عام جسدت هذه المرأة السورية إرادة الإنسان الحر ورفضت كل أنواع الظلم والتبعية.هذه المرأة العظيمة أصبحت أحدى الرموز التاريخية الهامة التي كرست حياتها من أجل حرية مملكتها والتحرر والدفاع عن الاستقلال وخوض المعارك الكثيرة ضد مختلف القوى الخارجية سواء كانت  من الشرق أو الغرب.وقدمت المثل الرائع في حياتها ولم تتنازل عن الحق حتى بعد وقوعها في آسر الإمبراطورأورليانوس.المرأة السورية اليوم تسلك ذات الطريق تتمسك بحقها وتدافع بكل جرأة عن مطالبها. تواجه الظلم تتحدى الطغاة تقدم ملحمة في الصمود والفداء في مواجهة أعتى أنواع الاضطهاد والقتل والتعذيب وهدر الكرامة, والإغتصاب التي تمارسه القطعان الهمجية من الشبيحة والقوى الأمنية.هذه الأدواة القذرة في يد الطاغية بشارالتي تستخدم من أجل الحفاظ على سلطته القمعية والاستمرار في السلطنة اللاشرعية.النساء في سوريا منذ إندلاع الثورة وما زالت حتى الآن على مدى ما يقارب العامين مواطنة شجاعة وشريكة حقيقية للرجل في  ثورة الشعب السوري.لقد استشهد منهن الآلاف بسبب قصف البلدات والمدن والأحياء المدنية بالصواريخ وبالطائرات وبالبراميل المتفجرات وبكل أنواع الأسلحة.وكذلك قدمن أعمال بطوليه في وجه الجلادين في أقبية التعذيب وأستشهدن بسبب تمسكهن بحقهن المشروع في الحياة الحرة والكريمة.المرأة السورية تسطر ملحمة بطولية بجرأتها الفائقة فهي الصحفية والكاتبة والمدونة والمعلمة والطبيبة والممرضة والمهندسة والعاملة والفلاحة التي تصنع إنتصارات يومية بتحديها سلطة الاستبداد.زنوبيا ويارا وطل وهديل وزينب وسهير وريما وماري وفاطمة ومريم... وكل النساء السوريات اللاواتي يتحدين سلطة الطغيان هم نجوم ساطعة وضمير الثورة والثوار. وهن تقدمن كل ما تملكهن من مقدرات مادية ومعنوية ومشاركة فعلية من أجل تحقيق أهداف ثورة الشعب السوري وإسقاط نظام الاستبداد. وجلب كل من تلطخت أيديهم بدماء الشعب السوري إلى المحاكم. من أجل تقديم الحساب على الجرائم التي أقترفت وما زالت تقترف حتى هذه الحظة بحق أبناء سوريا.وقد قتل حتى الآن أكثر من سبعين ألف إنسان ومن بينهم الآلاف من النساء وكذلك مثلهم من الأطفال و تدمر البنية التحتية, وملايين المشردين في داخل الوطن وخارجه.
صرخة حرائر سوريا من أجل الحرية والكرامة والعدالة والمساواة لا ينفصل عن صرخة زنوبيا بوجه الظلم الذي مارسته الإمبراطورية الرومانية على الشعب السوري.وأن خسرت زنوبيا المعركة ضد أورليانوس ولكن أنتصرت المبادىء والقيم التي حاربت من أجلها مبادىء الحرية والأستقلال والكرامة وقد تحقق إنتصار الهوية السورية في بلاد الشام.ورحل الإمبراطور والإمبراطورية الرومانية وبقي الشعب السوري و النساء السوريات. واليوم يحاربن طاغية جديدة من نوع جديد ولكنه سيرحل كما رحل من قبله كل الذين كانوا على شاكلته.لأن النصر دائما وأبدا هو للشعوب. مهما طال الظلم والعبودية والقتل والتدمير ستنتصر مبادىء الحرية والاستقلال والكرامة والعدل والمساواة.
المرأة السورية رسخت تقاليد التضحية والفداء من أجل حرية الوطن في كل الأزمان. وساهمت بقدر المستطاع في المشاركة الفعلية إلى جانب الرجل ضد كل الغزاة الذين أحتلوا سوريا منذ القدم مرورا بالاحتلال العثماني والأستعمار الفرنسي.مما تتعرض له المرأة السورية لا مثيل له في التاريخ الحديث للبلد حيث تتعرض إلى أبشع المظالم التي يعجز اللسان عن وصفها. تهان وتسحق كرامتها الإنسانية ويعتدى عليها من قبل المجرمين وتغتصب بكل الأساليب الهمجية المنافية لسلوكية البشر العاديين تقتل وتعذب في السجون لكنها لا تستسلم للقتلة المجرمين.كل قطرة دم أمرأة سورية سقت به أرض الوطن وكل طفل قتل بسبب القصف البربري هي بريق أمل لمستقبل أفضل وتضحية من أجل إنهاء عهد الظلام.والمرأة السورية صامدة تتحدى كل الصعاب ولكنها تستغيث وتصرخ في وجه العالم وخاصة مجتمع النساء في العالم بدون إستثناء أن تخرج من صمتها المخزي لتمد يد المساعدة لأختها المنكوبة تحت دمارالحرب التي أعلنها نظام الاستبداد ضدها وضد كل أبناء الشعب والوطن.صرخة من أجل تحريك الضمير العالمي وحث مؤسسات المجتمع الدولي والرأي العام العالمي من أجل التضامن والتكاتكف معها وإنهاء هذه الحرب القذرة في سوريا.
16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المرأة ضحية الأنظمة السياسية الإستبدادية في: 19:55 28/02/2013
المرأة ضحية الأنظمة السياسية الإستبدادية

الدكتور جميل حنا
المرأة في البلدان العربية تقف أمام تحديات كبيرة فهي محاصرة من كل الجهات.تعاني من قيود الأسرة عليها وقيود المجتمع بعاداته وتقاليده التي لا تصلح كلها لحياة العصر الحالي.وهي محاصرة كذلك في المدارس والجامعات وفي أماكن العمل.مكبلة بالقيود السياسية بكافة أشكالها وبطبيعة الأنظمة التي لا تمنح المرأة حقوقها ومساواتها مع الرجل لأن الدساتير والقوانين تميز بين الرجل والمرأة فتجعلها مواطنة من الدرجة الثانية.وبعض العقائد الدينية التي تحط من مكانة المرأة وقيمتها كإنسانه لها كل الحقوق وليست مجرد أداة للجنس.كل هذه العوائق التي تقف حائلا أمام المرأة بإن لا تشعربالإطمئنان والحرية والمساواة مع الرجل وتجعلها عرضت للتحرش الجنسي بمختلف درجاته.لذلك يجب معالجة كافة الأسباب التي تؤدي إلى إنتهاك حرية المرأة وكرامتها وتقلل من مستويات التحرش الكلامي بها إلى أدنى المستويات.
ما تتعرض له المرأة في البلدان العربية ينافي المنطق الفكري الأخلاقي ويناقض كل القيم الإنسانية التي منحت للإنسان عبر القوانين الطبيعية والسماوية.لأن التحرش الجنسي فعل لا ينسجم بل يتعارض مع ما يعتبره الرجل من المقدسات بالنسبة له ألا وهي الأم والأخت والأبنة والزوجة.كيف يرضى الرجل بأن تكون هذه المقدسات ساحة لسحقها وإذلالها وإهانتها والأعتداء على كرامتها الإنسانية.فمن أعتدى على كرامات الناس سيعتدى على كرامته وهل يقبل الرجل المعتدي بذلك.
ظاهرة التحرش الكلامي والجنسي يعكس مقدار وحجم المشاكل النفسية التي يعاني منها الرجال في المجتمعات العربية ولا نعني كل الرجال بل من يقوم بفعل التحرش بكل مستوياته.والتحرش إنعكاس سلوكي عملي لمكنونات الفرد  الداخلية وهو الظاهر من الكم الهائل من المشاكل النفسية التي يعاني منها الرجل في البلدان العربية.هذا التصرف يبين بشكل من الأشكال مقدار الوعي والمستوى الثقافي في المجتمع.وهو يبين في ذات الوقت المكانة الدونية للمرأة في الأسرة والمجتمع.وهذا التمييز واللامساواة بين النساء والرجال يرتكز أيضا على أسس راسخة قوية في كافة المجتمعات العربية بمختلف آنظمتها الملكية والعشائرية العائلية والجمهورية والعلمانية بسيساتها القومية العلمانية والدينية.أن كافة هذه الأنظمة لم تضع أي حد لمصادر إنتاج التحرش والأعتداء الجنسي والأرضية التي تستقي منها قوتها. ولم تقم الأنظمة السياسية بسن القوانين والتشريعات التي تحد من فعل التحرش والأعتداء الجنسي.والتصدي لهذه الظاهرة يحتاج إلى إرادة غالبية المجتمع وذلك من خلال بناء نظام قائم على احترام حقوق الإنسان ويحقق المساواة بين الرجل والمرأة بدون تمييز.
الأنظمة السياسية وأجهزتها القمعية المخابراتية في البلدان العربية وبدرجات مختلفة هي تمارس وعلى مدى أكثر من خمسة عقود التحرش والأعتداء الجنسي بدون أن يقدم أي عنصر منهم أي حساب على ما فعله.وهذا المناخ والحاضنة السياسية مازالت حتى يومنا تشجع على إنتشار هذه الظاهرة السلبية والإجرامية.السقوط الأخلاقي للأفراد تبقى حالات فردية قد تزداد نسبته في هذا المجتمع أو ذاك.ولكن الأنظمة القمعية عندما تلجأ إلى هذا الفعل الشنيع وبشكل ممنهج من أجل أهداف سياسية لكسر إرادة المعارضين,هي بفعلها هذا تجعله مباح للأخرين ووسيلة إنتقام.وظاهرة التحرش والأعتداء الجنسي في ظروف أحتدام الصراع بين القوى المعارضة والأنظمة القائمة يستخدم كأحد الأسلحة المدمرة نفسيا. لأنها تأخذ قدرا كبيرا وإنتهاك أشمل وبشكل جماعي وأمام أعين الأهل مما يجعله يتميز عن بقية الحالات التي تحصل في حالات اللاحرب. وهذا الفعل العدواني الهمجي الغاية منه في ظروف الثورات العربية تحطيم معنويات الحرائر والثوار وإهانتهم وكسر المعنويات لدى الناشطات في الحراك الثوري.وهي أحدى الأساليب البربرية التي تمارسها العصابات الإجرامية والطغاة من أجل إرضاخ الشعوب.وكانت أقبية السجون أماكن يقوم بها أفراد الأجهزة الأمنية حامية السلطة السياسية القمعية في البلد بالأعتداء الجنسي الممنهج وإنتهاك كرامة المرأة. الأنظمة السياسية في البلدان العربية تتعامل بإزدواجية وتمييزعنصري مهين مع قضايا المرأة من ناحية الحقوق والواجبات والمساواة أمام القانون.وهذا يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد على المساواة التامة بين النساء والرجال.
أن ظاهرة التحرش والأعتدء الجنسي يجب معالجته على مستويات مختلفة من أجل إنهاء أو التخفيف من هذه الظاهرة المشينة التي لا يمكن القضاء عليها مائة بالمائة إلا أنه يجب حصرها في حالات فردية ونادرة.
. الأسرة إتباع أساليب تربية لا تميز بين الجنسين وتقديم المعارف القائمة على أسسس صحيحة تكون شخصية الإنسان السليم الذي يحترم كيان المرأة كإنسانه كاملة بدون إنتقاص من قيمتها الإنسانية.
.المدرسة المناهج الدراسية التي تتبع الأساليب العلمية والتربوية لتنشئة أجيال سليمة الفكر والمنطق تؤمن بالمساواة بين النساء والرجال.
.وسائل الأعلام والمجتمع,التوعية المجتمعية للتخلص من العادات والتقاليد والموروث العشائري والاجتماعي السلبي وكافة العقائد التي تحرم المرأة من حقوقها.
.النظام السياسي,أنظمة سياسية تؤمن بحقوق المواطن لا تميز بين النساء والرجال ونظام سياسي يلتزم بالمعاهدات والمواثيق الدولية ويعترف بحقوق كل مكونات المجتمع بدون تمييز ديني مذهبي أو إثني.

17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / منظومة الأخلاق العالمية في حيثيات الوضع السوري في: 15:08 04/02/2013
 
منظومة الأخلاق العالمية في حيثيات الوضع السوري       
 

الدكتور جميل حنا
الشعب السوري يتعرض إلى أبشع عملية إجرامية يرتكبها نظام الاستبداد منذ أكثر من إثنان وعشرون شهرا.ولم يشهد التاريخ الحديث على عملية تدمير ممنهج يقوم بها الحاكم الطاغي بتدمير البلد وتعريض أمنه  للإنقسام الجغرافي وضرب الوحدة الوطنية.وكذلك تجذير الصراع الدموي بين مختلف مكونات المجتمع  إلى أبعد حدود وفرض واقع مأساوي وترسيخ العنف الديني والطائفي والقومي. كل ذلك يتم  من أجل الحفاظ على الاستمرارية في السلطة اللاشرعية التي تم الاستيلاء عليها أكثر من أربعة عقود."فإما السلطة أو تدمير الوطن"والعالم الخارجي من قوى إقليمية وعالمية تدعى نفسها صديقة وأخرى شقيقة للشعب السوري تقف على مدى ما يقارب العامين أمام محنة الشعب السوري عاجزة وغير قادرة ولا راغبة بتقديم مساعدة حقيقية للتخلص من هذا الوضع المدمر.كل ما تقدمه حتى هذه اللحظة سيلا من البيانات الحكومية وتصاريح صحفيية تأييد للمطالب المحقة للشعب السوري وحقة في الحرية والكرامة.ولكن الكثير من هذه المواقف تكون إستفزازية وتحريضية وأخرى تكون على شكل رسائل تقدم للنظام الضوء الأخضر بإستخدام كافة أنواع الأسلحة من القصف بالطيران والصواريخ وراجمات الصواريخ والمدافع  والقنابل العنقودية وبراميل المتفجرات إلا السلاح الكيميائي الذي يعد خط أحمر.وعندما أستخدم النظام هذاالنوع من السلاح الكيميائي بشكل جزئي على بعض المناطق السكنية  لإخماد الثورة.إلا أن هذه الدول الكبرى وخاصة أمريكا تسارعت وقللة من أهمية  وتأثير هذا السلاح الكيميائي .أي أنه يمكن للنظام أن يستخدم هذا النوع من السلاح بكميات محدودة وبجرعات متفرقة توزع هنا وهناك من المناطق السكنية لكي لا يأثر على الدول المجاورة بل أن يكون تأثيره فاعل في إبادة الشعب السوري فقط.عدد ضحايا الحرب التي ينفذها النظام ضد الشعب السوري بلغ حتى الآن وبحسب توثيق المؤسسات الدولية بلغ أكثر من ستين ألف مواطن, وعدد المهجرين إلى خارج الوطن فوق ستمائة ألف مواطن والمهجرين في داخل الوطن والمحتاجين إلى المساعدات الإنسانية العاجلة حوالي أربعة ملايين إنسان.
إذا نظر الإنسان مجردا عن أخلاقه الإنسانية لما يحدث للمواطن السوري سيجد في هذا الكم الهائل من المآسي مجرد أرقام حسابية لا تحرك في حسه الإنساني الميت أي مشاعر تجاه هؤلاء الضحايا.كل هؤلاء الذين سقطوا في هذه المذابح من أطفال ونساء وشيوخ ورجال عزل وشباب مسالمين لم يرتكبوا ذنبا سوى مناداتهم بالحرية.ولكن بالنسبة للإنسان الذي يملك ضمير حي يرى أن مايحدث هو مأساة إنسانية حقيقية.مأساة شعب يتعرض إلى أبشع حملة إبادة, كل فرد قتل كل أسرة تم إبادة جميع أفرادها كل جريح وكل معتقل وكل أسير وكل بيت سوي بالأرض وكل بستان زيتون تحمل في طياتها حكاية وطن جريح يذبح, و قصص حياة بشر وكفاح ناس من أجل حياة أفضل خاضوها على مدى عقود طويلة من الزمن.فإن فقدان طاغية دمشق لكافة القيم الأخلاقية والقيام بهذه الأعمال الإجرامية وتدميره الوطن بطريقة بربرية يدل على أنه فاقد لأبسط المشاعر الإنسانية.والسؤال الذي يطرح نفسه أين هي القيم الأخلاقية لقادة دول العالم المؤثرة في السياسة العالمية التي لا تضع حدا لهذه الحرب الجنونية ضد الشعب السوري؟
بالتأكيد المنظومة الأخلاقية للبشرلا تحتاج إلى وضع قوانين واصدار الأوامر من أجل أن يتقيد بها المرء لأنها نابعة من باطن الشخص من أعماق الحس الداخلي.والضمير الحي يدفع بالإنسان القيام بما هو لخيرالأخرين ويلتزم بما يمليه عليه ضميره وأخلاقه الإنسانية بإرادته الحرة.لا أن ترتكب الشرور التي تهين الكرامة الإنسانية أو الدفاع عن هكذا أعمال إجرامية من أجل غايات وأهداف عديدة  ولكنها بالتأكيد لا تدخل ضمن دائرة التصرف أو الموقف الأخلاقي.وكما يعلم الجميع فأن القيم الأخلاقية رافقت مسيرة تطورالإنسان منذ بدأ التاريخ الإنساني.وتكوين هذه المنظومة الداخلية لايمكن عزلها عن الوعي الإنساني أو فصلهما عن بعضهما البعض.والإنسان يعبر بشكل طبيعي عن أخلاقه التي يتحلى بها وهذه لا تحتاج إلى وضع قوانين وضوابط .وإنما مع التطورالإجتماعي في الكون أقتضت الضرورات الإنسانية العالمية والعلاقات الدولية بين مختلف الحضارات بتنوعها الثقافي والتاريخي والديني والعرقي, ونشوء كيان الدول في العالم منذ القدم إلى وضع قوانين أخلاقيات الحياة النابعة في الأصل من مجموع القيم الأخلاقية الباطنية, والتي تحدد كيفية التصرف حيال القضايا والمشاكل والحروب التي تتعرض لها الشعوب .ولذا نجد أن دساتير وقوانين الكثيرمن الحضارات القديمة والحديثة تضمنت هذه المبادىء اي الارتكازعلى اسس منظومة الأخلاق الإنسانية.والمدعومة بالمواقف السياسية المختلفة بالرغم من المصالح المتناقضة الرهيبة بين مختلف الدول وأنظمة الحكم ,لأن جميعها أخضعت مواقفه السياسية إلى منظومة الأخلاق الإنسانية الكائنة في النفس البشري. التي تهتم بالإنسان وكافة القضايا التي تمس حياة الناس في الكون من البيئة حتى الخصوصيات الذاتية للإنسان. ومن أجل ذلك تم  تأسيس الهيئات والمنظمات المحلية والعالمية ,بدأ من عصبة الأمم, والأمم المتحدة وكافة المؤسسات التابعة لها.وقد أكدت جميع الوثائق والقرارات والمبادىء والمعاهدات الدولية على تبني وتطبيق وحماية والدفاع عن منظومة القيم الأخلاقية في العالم والتي يكمن في جوهرها" الإنسان"ذاك الإنسان الذي يحمل في ذاته منظومة أخلاق منذ البدأ.والتأكيد بأن كافة البشر على سطح الكرة الأرضية بتنوعها الفريد تشترك مع بعضها البعض بقيم ثابته أصيلة. وهذه المبادىء المشتركة بين العائلة البشرية يجب أن يحثها على القيام بتحمل مسؤولياتها الأخلاقية تجاه بعضها البعض.
ولذلك كان حكماء اليونان القدامى يؤكدون بأن الشعورالأخلاقي لدى الإنسان هو في أعلى المراتب من بين كافة المخلوقات وهذه الخصوصية المرتبطة بالوعي أو الإدراك العقلي ميز الإنسان عن بقية الكائنات الحية.والتأكيد على آولوية الإنسان وحريته وكرامته على السلطة والحاكم.لإن كل شيء يجب أن يكون من أجل الإنسان لا أن يقتل ويهان ويذل ويضطهد ويعذب أو أن يحرم من الحرية والكرامة الممنوحة له في القوانين الدولية والسماوية والطبيعية. والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948 يؤكد بأنه في الحرية والعدالة والسلام تتحقق الكرامة الإنسانية.والكثير من المواثيق والمعاهدات الدولية التي تأكد على كرامة الإنسان وحريته وحقوقه القومية والثقافية والإجتماعية والسياسية والإقتصادية والدينية وحرية التعبير عن الرأي.وهذه القيم الاساسية يجب أن تكون متاحة لكل البشر على أختلاف معتقداتهم الدينية والعرقية والسياسية والاجتماعية. وأن صياغة آي قانون أو دستور وطني يجب أن يصون هذه القيم ولا يتعارض معها أو يلغيها بقوانين أخرى جائرة وعنصرية ومضادة لحقوق الإنسان تقضي على قيم الحرية والكرامة الإنسانية. لأن هدف أي نظام يجب أن يكون بناء مجتمع تسوده العدالة ويحافظ على مبادىء تحقيق الكرامة الإنسانية.وهذه القضايا الحساسة الهامة كانت وما زالت أحدى أكثر القضايا المطروحة للبحث في المؤسسات الدولية.
وأنطلاقا مما ذكر فإن حق الدفاع عن هذه القيم حق ممنوح بالشرع السماوي والطبيعي والقوانين الدولية.والشعب السوري يمارس حقه في الدفاع عن نفسه منسجما مع هذه القيم الأخلاقية الإنسانية.وفي مسيرة الصراع المرير من أجل الحرية أن ارتكاب الأخطاء أو إرتكاب الجرائم من بعض الأشخاص أو الأفراد ليست من أهداف الشعب,بل أنها ضد إرادته, وهي بالضد من منظومة القيم الأخلاقية الإنسانية.وهي لا تخدم أهداف الثورة من أجل الحرية وكرامة الإنسان وبناء مجتمع ينبذ العنف بكل أشكاله.أن قتل الأبرياء المسالمين هو عمل إجرامي وينافي كل الشرائع والقوانين الدولية ولا يوجد أي مبرر لقتل الناس بسبب مواقفهم وآرائهم السياسية في آي طرف من أطراف الصراع كان الإنسان.الشعب السوري يقتل بمختلف الطرق الهمجية ويمارس ضده أبشع أساليب العنف البربري وترتكب الجرائم والمجازرالمتكرره في مناطق مختلفة من البلد وعلى مدى أكثر من إثنان وعشرون شهرا.وهذه الحقائق تؤكدها منظمات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وبقية الهيئات والمنظمات الدولية والأقليمية التي تؤكد على إنتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.وهذه الإنتهاكات التي تقوم بها كافة الأجهزة الأمنية والشبيحة والجيش لا تستثني أي فئة عمرية سواء كانوا أطفال أو شيوخ أونساء أو أبرياء.
وأمام هذا المشهد الرهيب الذي يتعرض له الشعب السوري يقف الرأي العام العالمي وقادة الدول المؤثرة في الوضع السوري عالميا وإقليميا موقف المندد والمشجب لهذه الجرائم.ويعقدون المؤتمرات ويصدرون التصاريح المؤيدة لمطالب الشعب السوري بدون إتخاذ أي موقف عملي ينهي معانات الشعب السوري ويضع حدا لهذه الحرب المدمرة لكيان الوطن والشعب.وتحولت  قضية الشعب السوري الثائر من أجل الحرية والكرامة  وبناء النظام التعددي السياسي الذي يحقق المساواة والعدالة بين كافة مكونات المجتمع السوري إلى قضية شعب لاجىء يحتاج إلى بعض الخيم والمساعدات الإنسانية الطبية والغذائية وحتى تلك لا يستفيد منها الغالبية الساحقة من المتضررين الحقيقيين حسب كل المعلومات المتوفرة وعلى مختلف المستويات.
الشعب السوري يريد موقف سياسي أخلاقي إنساني واحد من قادة العالم لإنهاء الحرب الجنونية التي ترتكبها الطغمة الحاكمة. وألا يكفي المتاجرة والصراع من أجل تحقيق مصالح بعض الدول والفئات على حساب حياة الشعب السوري وتدمير وطنه.
18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يسوع الطفل الحزين في: 13:25 28/12/2012
يسوع الطفل الحزين

الدكتور جميل حنا 

ميلاد السيد المسيح كان حدثا عظيما للبشرية جمعاء,لأنها أظهرة محبة الله لبني البشر.فرسالة المحبة تكمن قوتها في مغذاها الإنساني الدائم والراسخ في وجدان البشر منذ الأزل وهي تلامس ضمير كل إنسان منفتح على الأخر الذي يتقبل القيم الإنسانية- المحبة والسلام والتسامح-
بالرغم من إبتعدنا زمنيا عن ميلاد السيد المسيح قبل أكثر من ألفين عام, وكذلك إبتعدنا روحيا عن مغذى ولادة السيد المسيح من مريم العذراء بإعجوبة إلاهية.ألا أنه تبرز اليوم أكثر فأكثر حاجة البشر للتمسك بميلاد الطفل يسوع رمزمحبة الله للبشر.لأن المنظومة الأخلاقية للكثيرين في هذا العالم تحتاج إلى ترميم وإعادة البناء ووضعها في المسلك الصحيح, لكي يسود السلام على الحروب والقتل والدمار,ولكي ينتشر نور المحبة الحقيقية على كل الأنوار الزائفة, وعلى السلاطين أسياد الشرور والبغضاء والكراهية. وأن يوضع حدا لطغيان الحكام الفاسدين والمجرمين القتلة الذين ينشرون الأحقاد والقتل بين البشر في كل مكان.
عيد ميلاد الطفل يسوع حاجة ضرورية لكل البشر لأن كل شخص في هذا العالم له مخزون من طاقة المحبة في قلبه عليه إظهارهذه المحبة بدون خوف, بكل جرأة  لكل الناس بأختيلاف أعراقهم وأعتقاداتهم ومذاهبهم وإنتماءاتهم الوطنية.التجرأ على إظهار المحبة الساكنة في القلب من أجل أن يسود روح التسامح والمساواة والعدالة بين الشعوب ويتم سحق البغضاء والكراهية والإجرام.ولكي يسود السلام بين البشرجميعا ليتمكن الجميع من بناء عالما يمنح الإنسان الحرية والكرامة والحياة اللائقة بعيدا عن كل أنواع المظالم والعبودية بشكلها الروحي والجسدي.
 فرحة ميلاد الطفل يسوع لا تقتصر على الروحانيات والتعبد وسماع التراتيل التي تمجد المولود الجديد والذهاب إلى الكنائس والأديرة ,بل يرافق كل هذا تحضير أحتفالي يشمل تزيين البيوت من الداخل والخارج وتكون شجرة الميلاد التي أصبحت تقليدا منذ بضعة قرون هي درة الزينه المادية أثناء فترة الأعياد.شجرة الميلاد التي تعبر عن فرحة الميلاد للإطفال والكبار.ولكن شجرة الميلاد ليست كما كانت بالنسبة للمسيحيين في بلدان الشرق الأوسط عامة وخاصة في العراق وسوريا.حيث تضاء شجرة الميلاد بشموع على أرواح ضحايا العنف والحروب, ونور الطفل المولود يسوع يضيء على شرور الطغاة والقتلة المجرمين وخاصة في سوريا حيث الدمار وقصف الأفران بالصواريخ وخطف الأبرياء وإرتكاب المجازر وقتل الأطفال وتدمير البيوت وتشريد الناس والسكن في الخيم و العراء والكهوف.
الطفل يسوع حزين من أجل أطفال سوريا وعذاباتهم وإنتهاك مقدسات الطفولة, ومن أجل المشردين والمسجونين وكافة الأسرى,ومن أجل أطفال العالم من الجائعين والعراة والفقراء الذين يعانون من الأمراض ويتعرضون لكل أنواع الأضطهاد والاستغلال الجسدي والنفسي, والذين يقعون ضحية طمع وجشع النفوس المريضة.
والطفل يسوع حزين من أجل اليتامى والمحرومين من رعاية الوالدين في كنف الأسرة الذين يفتقدون إلى العطف والحنان .الطفل يسوع موجوع من أجل الفقراء والمحرومي والمرضى والجائعين في العالم الطفل يسوع يتألم من أجل آلام كل الناس.الطفل يسوع يتألم بسبب ظلم الطغاة الظالمين والقتلة والمجرمين.
الطفل يسوع هو ملك لكل البشر ولأجلهم لأنه رسالة للجميع وكلمة محبة وسلام للعالم أجمع.يسوع الطفل أتى للعالم ليكون بشارة لإنهاء الاستبداد والعبودية بعيدا عن العنف النفسي والجسدي,وغطرسة السلاطين والحكام بكل تسمياتهم.ومن أجل المساواة بين الفقراء والأغنياء بين النساء والرجال بين الضعيف والقوي المساواة بين الرؤساء والمرؤوسين والعلاقة بينهم أن تقوم على المحبة  والألتزام بالقوانين وتحمل المسؤوليات والواجبات,لا على التسلط والظلم والنهب وسلب الأموال وزهق الأرواح ونشر الجهل والفقر والخوف وترهيب الناس لفرض الهيبة والسلطة بالقوة.
الطفل يسوع حزين من أجل مأساة الشعب السوري.فليكن عيد ميلادك القادم يا طفل المحبة والسلام يا كلمة الله خلاص لكل البشر من براثن الشر.وأن يحل السلام في كل العالم وأن يتوقف الدمار والقتل في سوريا ولتصبح سوريا لكل السوريين بكل مكوناتهم الدينية والمذهبية والإثنية في سوريا حرة تحافظ على كرامة الإنسان وتحقق العدل والمساواة بين الجميع بدون تمييز, من أجل السلام الدائم والراسخ.
                       
 .
19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سوريا بين الحقيقة والخيال في: 13:35 01/11/2012
سوريا بين الحقيقة والخيال 

الدكتور جميل حنا
ما لم يتصوره الإنسان حتى في الخيال أصبح حقيقة واقعية على الأرض تنفذ منذ تسعة عشر شهرا.وهذه الحقيقة المأساوية التي لم تكن واردة في الأذهان لأنها تفوق كل التصورات الشيطانية.بلد يدمرما بناه الأجيال عبر الأزمنه وشعب يقتل بكل أنواع الأسلحة الفتاكة ويهجر إلى خارج الأوطان ويشرد في أرض الوطن في كل مكان. تسعة عشر شهرا وإبادة الشعب السوري لا تتوقف, أكثر من خمسة وثلاثين ضحية ومئات الآلاف خارج الوطن والملايين المشردة داخل الوطن. أما بسبب تدمير سكناهم أو هربا من قصف الطائرات بالصواريخ وبراميل المتفجرات الملقات من الطائرات على السكان والواقفين أمام الأفران لجلب رغيف الخبز. عشرات الآلاف المفقودين والمعتقلين لدى الأجهزة القمعية لنظام بشار.
هل كان أحدا يتخيل حتى في أسوأ حالاته النفسية أو تحليلاته السياسية اللامحدودة في الخيال قبل عشرين شهرا يتصور أن يكون طاغية الشام بهذه الكراهية يحرق البلد ويدمره ويقتل الأطفال والنساء والشيوخ والعزل من الناس بحجة محاربة المسلحين من أجل البقاء في السلطة مدى الحياة كما هو الحال في النظام العلماني الأسدي ليورث من بعده السلطة لأبنه الأسد الثاني في جمهوريتهم الوراثية كما ورثه من مملكة أبيه الجمهورية العربية السورية.
الواقع السوري الأليم والمأساوي إلى حد يصعب على المرأ وضعه في خانة الحقيقة على الأقل بالنسبة لمن يملك قليل من القيم الإنسانية والأخلاق وقليل من نواميس الشرائع السماوية.
ومن كان يتصور في يوما من الأيام بأن شعار يطرح من قبل شبيحة النظام أما الأسد أو نحرق البلد يصبح حقيقة تطبق يوميا على الشعب السوري حيث يتم حرق الأخضر واليابس كرمال عيون بشار.
أما نيرون وأما حرق البلد! نيرون أفتعل حريق روما من أجل القضاء على المسيحيين في عام 64 ميلادية.وكان نيرون ينظر من برج عال إلى روما وهي تحترق  وهو كان في قمة السعادة ويستمتع بمنظر روما وهي تحترق, وقد أحترق عشرة أحياء من أربعة عشر حيا آنذاك ونيرون في يده ألة طرب جالسا يغني أشعار هوميروس التي كتبها عند حريق طروادة وهو لم يفعل شيئا لأخماد النار.هلك في هذا الحريق أكثر من مائة ألف إنسان ومن بينهم رسل السيد المسيح بولس وبطرس.أتهم المسيحيين وأدعى أنهم يكرهون روما بدأ يلهي الشعب بالقبض وإضطهاد المسيحيين سيقوا إلى الموت بمنتهى الوحشية فالبعض وضع في جلود الحيونات وألقوا بهم إلى الكلاب المسعورة والبعض الآخر ألقوهم للحيونات الكاسرة المفترسة والبعض صلبوا وآخرون أشعلوا فيهم النار بعد طليهم بالقار والدهون أحياء وعلقوا مثل المشاعل في حديقة قصر نيرون الذي كان يستمتع مع ضيوفه بهذه المشاهد.أستمر أضطهاد المسيحيين الدموي أربعة سنوات وفي هذا الأثناء كان نيرون مزهوا بإنتصاراته فكان يغني(أنا نيرون الجبار أقتل من أشاء وأملك من أريد وأقطع الأعناق وأسفك الدماء...والجميع يخضع لمشيئتي لأني سيفا حادا أقصم ظهورهم ونار هائلة تحرق أجسادهم, أنا نيرون الجبار). وبشار يفتعل الحجج في محاربة الإرهابيين من أجل القضاء على الشعب السوري لأنه طالب بالحرية والكرامة. وهل محاربة مجموعات إرهابية يتطلب تدمير الوطن وقتل الناس الأبرياء بعشرات الآلاف.أليس هذا النظام من أدخل عناصر القاعدة الإرهابية إلى سوريا وقدم الدعم اللازم لها من تدريبات ومتفجرات وأرسلها إلى العراق ليفجر الكنائس والأديرة ويخطف رجال الدين وغيرهم وذبحهم وتفجير المساجد والأسواق التجارية والمدارس والأماكن العامة ووسائل الموصلات وقتل العشرات الآلاف من الناس الأبرياء.
هذا النظام حليف للإرهابيين عندما يخدمون مصالحه, وهم ورقته الإعلامية الرابحة أمام الرأي العام العالمي عندما يستخدمهم كأعداء.هذا النظام الذي هيأ مجموعات  إرهابية في لبنان وأستخدمها من أجل مشاريعة المدمرة في المنطقة.وأن قضية ميشيل سماحة والكثيرين من قبله من مجموعات إرهابية يؤكد على دور النظام السوري وأجهزته القمعية في صناعة الإرهاب من أجل الحفاظ على سلطته وزرع الرعب والخوف والقتل في كل مكان تطال يده إليه.وهذا النظام الأكثر دموية خلال أكثر من أربعة عقود وهو يمارس إرهاب السلطة الدموية على الشعب السوري.
فأذا الإرهاب صناعة محلية في المقام الأول والفائض منه للأستخدام الخارجي من أجل تحقيق أهداف محددة لصالح من أنشأه. وهذه المجموعات الإرهابية عندما تنقلب على مؤسيسها من الأنظمة المستبدة والعنصرية والظلامية تبدأ هذه الأنظمة بمحاربة الشعب, بدل أن تحارب الإرهابيين فعليا وتجنب السكان الأبرياءمن القتل.والغالبية الساحقة من أبناء الشعب والذين يقتلون لا صلة لهم بهذه المجموعات الإرهابية.والنظام يعمل ليل نهار بكل الوسائل الأعلامية والعسكرية وأجهزته القمعية على تدمير الوطن وزرع الفتنة الدينية والطائفية والقومية بين مختلف مكونات الشعب السوري ودفع البلد نحو حرب أهلية مدمرة للجميع.ما ذنب الناس الأبرياء الواقفين في طوابير طويلة أمام الأفران من أجل الحصول على ربطة خبز يطعموا بها فم أطفال جائعين, ومن ثم تسقط عليهم براميل المتفجرات وصواريخ الطائرات تحولهم إلى إشلاء متناثرة .
منذ إندلاع ثورة الشعب السوري ضد الإستبداد تعددت الأراء حول توصيف الحالة المأساوية التي يعيشها أبناء سوريا, وأختلفت مواقف االدول بهذا الشأن وكل حسب مصالحه قدم الوصفة التي تنسجم مع مصالحه.وأهم هذه المواقف الدولية هي إدانة من الغالبية العظمى من دول العالم ومؤسساته الإنسانية ومنظمات حقوق الإنسان للنظام السوري بإرتكابه مجازر إبادة ترتقي إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية. ولكن بدون أن ترتقي هذه المواقف إلى درجة تصل إلى مستوى الضغط الحقيقي لإيقاف المجازر التي ترتكب بحق الشعب السوري.بل على العكس من ذلك لقد حصل النظام على الضوء الأخضر من الدول الكبرى بإيجاز قتل السوريين بكل أنواع الأسلحة بإستثناء الأسلحة الكيميائية أليس هذا تواطئ من هذه الدول مع النظام.أليس هذه إزدواجية في المعايير الأخلاقية والسياسية وأين مبادئ الدفاع عن حقوق الإنسان وكافة المواثيق والمعاهدات الدولية التي تأكد على حماية المدنيين.أليس على حق كل هؤلاء الذين يتحدثون عن مؤامرة كونية ضد الشعب السوري وثورته المشروعة ضد الإستبداد.هل كان يتصور الكثير من الناس بأن يبقى العالم صامتا أمام هول الفظائع التي يتعرض لها الشعب السوري.هل كان يتصور أحدا بأن يحرم هذا الشعب من وسائل الدفاع عن نفسه, وخاصة من هؤلاء الذين يدعون بأنهم أصديقاء الشعب السوري, والقسم الأخر الذي يدعوهم باالأشقاء.هناك فرق شاسع بين مواقف هؤلاء جميعا في وسائل الإعلام وبين الحقائق على الأرض .الشعب السوري كان ينتظر دعما حقيقيا للتخلص من النظام الديكتاتوري وبناء دولة علمانية مدنية تحكم بحسب دستورعصري يؤمن الحقوق الدينية والمذهبية والقومية لكافة مكونات الشعب السوري .لا أن تتحول إلى مملكة الظلام تحكمها البغضاء والتعصب الديني والمذهبي والقومي وذلك بسبب إمادة فترة الحرب على الشعب ربما لسنوات طويلة وتأثير ذلك على مختلف مكونات المجتمع من كافة النواحي. وكذلك بسبب تخاذل الدول الكبرى المؤثرة في مجريات الأمور وكذلك دول المنطقة التي بقي موقفها منسجما من الناحية العملية مع مواقف هذه الدول.
كلما طالة فترة عمر النظام كلما أزدادت الحساسيات الدينية والمذهبية والقومية وأزداد الشرخ والإنقسامات في المجتمع السوري. وعندها يبدأ كل طرف إتهام الطرف الآخر بإتهامات باطلة لا تمس إلى الحقيقة بأي شئ. ربما ترى بأنها فشلت في تحقيق ماتريده حتى الآن ولذلك تحمل الأخرين المسؤولية بدون أن يكون لها نظرة واقعية لتعقيدات الوضع داخليا وخارجيا, ومواقف بعض المجموعات ضمن العارضة بحد ذاتها يكون موضع شكك من قبل أطراف أخر. ومثل هذه المواقف تدفع بالأمورأكثر فأكثر إلى التأزم وهذا ما يسعى النظام إلى تحقيقه. ويجب العمل على التخلص من هذه السلبيات والعقلية التي لاتنفع لبناء دولة الحرية والكرامة.
قوى المعارضة السياسية التي لها مشروع سياسي لبناء دولة عصرية تحترم حقوق الإنسان وكذلك الجيش السوري الحرمطلوب منها التأكيد بأن هذه هي ثورة الشعب السوري بكل مكوناتهم الدينية والمذهبية والقومية من أجل التخلص من نظام الإستبداد.إنها ثورة من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية للجميع على قاعدة المساواة بدون تمييز, والصد ومحاربة كل موقف لا ينسجم مع مواقف الثورة.وكما أكدنا مرارا نبذ وإدانة كل عمل وسلوكية تهدف الإساءة إلى أهداف الثورة الشعبية,أو تمزق الوحدة الوطنية,وتمارس العنف والتعصب ضد مدنين عزل, وهذا هو بالنقيض من أهداف الثورة.وأن التعايش الوطني المشترك بين مختلف مكونات المجتمع في إطار الأحترام المتبادل على أسس دستورية تضمن الحقوق المتساوية للجميع هي الضمانة الوحيدة لبناء دولة عصرية متقدمة ومزدهرة, تصون الحقوق الشخصية لكل إنسان.
إننا عبرنا سابقا والآن عن هاجسنا وقلقنا حيال ما يحدث من فظائع أليمة يتعرض لها الشعب السوري. وقوفنا ودعمنا ومشاركتنا في صفوف الثورة من أجل الحرية والتخلص من الظلم ونظام الإستبداد, لآ يعني القبول والتحول تحت أي ذريعة كانت إلى ظلمة وظلام وعبودية وإستبداد من أي نوع كان أو تحت أي رداء أسود آخر.
مصدر.:ويكيبيديا.

20  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مذابح الشعب السوري,بشار وقسم أبيقراط في: 14:49 23/09/2012
الدكتور جميل حنا

مذابح الشعب السوري,بشار وقسم أبيقراط

توصيف المذابح في القانون الدولي واضحة وضوح الشمس وهي بإختصار شديد كالتالي وتُعرًف المجازر ضد الإنسانية بانها أي فعل من الأفعال المحظورة والمحددة في نظام روما متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد اي مجموعة من السكان المدنيين وتتضمن هذه الأَفعال: القتل,إلحاق آذى جسدي أو روحي خطير بالجماعة,إخضاع الجماعة,عمدا لظروف معيشية يراد منها تدميرها المادي كليا أو جزئيا, فرض تدابير تستهدف الحؤول دون الإنجاب,نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى.وبناء على توصيف القانون الدولي إن ما يجري في الحالة السورية الراهنة من عمليات إجرامية عسكرية ضد الشعب هي مذابح ترتقي إلى مستوى مجازر ضد الإنسانية. وهو ما أكدته منظمات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة وفق معاينتها للأوضاع الجارية في سوريا.وأكدة (لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول سوريا الذي عرض في جنيف يتضمن أدلة دامغة ضد نظام دمشق,الذي أرتكب جرائم غير مسبوقة, وتجمع عناصر كافية لإثبات إرتكاب النظام السوري وميليشياته جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب على نطاق واسع).منذ إندلاع الثورة السورية على مدى ثمانية عشر شهرا سقط حتى الآن ما يقارب ثلاثين ألف قتيلا على يد القوات العسكرية والشبيحة والأجهزة القمعية.إذا قتل المواطنين أي المجازر الجماعية التي أرتكبها النظام السوري في الحولة, والترميسه, وداريا,ويرتكبهافي كافة المناطق السورية هو عمل مخطط ومنظم يستهدف إلى قتل الناس المتظاهرين سلميا وضد الثوار المدافعين عن حرية الشعب والوطن بهدف إخضاع الثائرين وإنهاء الثورة,لكي تتوقف مطالب الشعب السوري الداعية إلى إسقاط بشاروإنهاء حكم الطغيان في سوريا.
لا يوجد أي شك لدى الغالبية الساحقة من أبناء الشعب السوري والكثير من شعوب العالم, بأن نظام الإستبداد في دمشق هو الذي يرتكب المذابح بحق الشعب السوري على مدى ثمانية عشر شهرا منذ إندلاع الثورة.وما تأكيدات منظمات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بعد توثيقها بالأدلة الدامغة على صحة الحقائق الميدانية التي كان الشعب السوري يأكدها و يطلق صيحات الإستغاثة إلى المنظمات والهيئات العالمية والرأي العام العالمي من اجل إيقاف هذه المجازر البشعة في كافة أنحاء سوريا والتي يرتكبها النظام بكل همجية لا توصف.إن مقتل مايقارب من ثلاثين ألفا وعشرات الآلاف من المفقودين والمعتقلين وما يقارب من ثلاثمائة ألف من المهجرين قسرا والفارين من العمليات العسكرية إلى الدول المجاورة وأكثر من مليونين مهجرداخل الوطن.هذه الأعداد الهائلة من الضحايا وهي في زيادة مستمرة كل يوم ليست نتيجة تمثيلية هزلية يقوم بها الشعب السوري لكسب عطف بعض الناس في العالم. بل هو نتيجة القتل الممنهج الذي تنفذه الطغمة الحاكمة بالطائرات الحربية وإلقائها بالصواريخ وبراميل القنابل على المناطق الأهلة بالسكان ودك المدن والبلدات براجمات الصواريخ والمدافع والدبابات وبكل أنواع الأسلحة المتوفرة لدى النظام لإركاع الشعب وإنهاء ثورته المشروعة.
السؤال الذي يطرح نفسه على كل إنسان,على من تقع مسؤولية كافة هذه الجرائم؟
حسب المنطق والمواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية وكل الأعراف المتعارفة عليها في العالم إن سبب الفشل كما النجاح تعود إلى المسؤول, بغض النظرعن مرتبته الوظيفية وكل يتحمل المسؤولية حسب المنصب الذي يشغله, سوى كان رئيس دولة أو قائد الجيش أو مدير معمل أو ألخ...وهو يتحمل المسؤولية الكاملة من أجل ذلك.
ومن هذا المنطلق لنرى من يتحمل المسؤولية الأخلاقية والسياسية والقانونية عما يجري في سوريا!
بشار الأسد وقسم أبيقراط! الأطباء في الكثير من بلدان العالم عند تخرجهم من كلية الطب البشري يقسمون بشرف مزاولة مهنة الطب.وهذا التقليد متعارف علية منذ العصور القديمة في الأمبراطورية البيزنطية وكان أشهروأعظم أطباء ربما لعصور طويلة أبيقراط وكان يلقب بأبو الطب وضع هذا القسم الشهير.وقسم أبقراط هو نص عادة ما يقسمه الأطباء قبل مزاولتهم لمهنة الطب.تجدر الإشارة أنه توجد على غرار هذا القسم نصوص أخرى تختلف حسب البلدان والهاجس الديني مثل على سبيل الذكر: ميثاق الشرف النقابي العربي،رابطة الأطباء في فرنسا, وبقية البلدان في العالم حسب عاداتها وثقافتها.والقسم هو على الشكل التالي:(أقسم بالطبيب أبولو وأسكليبيوس وهيجيا وبانكيا وجميع الأرباب والربات وأشهدهم، بأني سوف أنفذ قدر قدرتي واجتهادي هذا القسم وهذا العهد. وأن أجـعل ذلك الذي علَّمني هذا الفن في منزلة أبويّ، وأن أعيش حياتي مشاركًا إياه، وإذا صار في حاجة إلى المال أن أعطيه نصيبًا من مالي، وأن أنظر بعين الاعتبار إلى ذريته تمامًا كنظرتي إلى إخواني وأن أعلمهم هذا الفن -إذا رغبوا في تعلمه- دون مقابل، وأتعهد أن أعطي نصيبًا من التعاليم الأخلاقية والتعليمات الشفهية وجميع أساليب التعليم الأخرى لأبنائي ولأبناء الذي علَّمني وللتلاميذ الذين قبلوا بالعهد وأخذوا على أنفسهم القسم طبقًا لقانون الطب، وليس لأي أحد آخر. ولن أعطي عقارًا مميتًا لأي إنسان إذا سألني إياه، ولن أعطي اقتراحًا بهذا الشأن. وكذلك لن أعطي لامرأة دواءً مجهضًا. وسوف أحافظ على حياتي وفني بطهارتي وتقواي. ولن أستخدم الموسى حتى مع الذين يعانون من الحصوات داخل أجسامهم. وسوف أتراجع لمصلحة الرجال المشتغلين بهذا العمل. وأيا كانت البيوت التي قد أزورها، فإنني سأدخل لنفع المريض، على أن أظل بعيدًا عن جميع أعمال الظلم المتعمَّد، وجميع الإساءات وبخاصة العلاقات الجنسية سواء مع الإناث أو مع الذكور أحرارًا كانوا أو عبيدًا. وسوف أظل حريصًا على منع نفسي عن الكلام في الأمور المخجلة، التي قد أراها أو أسمعها أثناء فترة المعالجة وحتى بعيدًا عن المعالجة فيما يتعلق بحياة الناس، والتي لا يجوز لأحد أن ينشرها. فإذا ما وفيت بهذا القسم ولم أحِدْ عنه، يحق لي حينئذ أن أهنأ بالحياة وبالفن الذي شَرُفت بالاشتهار به بين جميع الناس في جميع الأوقات؛ وإذا ما خالفت القسم وأقسمت كاذبًا، فيجب أن يكون عكس هذا نصيبي و جزائي)
بشار الأسد خريج كلية الطب البشري فهو طبيب قبل أن ينصب رئيسا وراثيا جمهوريا بعثيا غير شرعي على سوريا وشعبها.وبحكم مهنته يفترض أنه أثناء تخرجه أقسم بشرف مزاولة مهنة الطب.وأي كان القسم الذي آده عند تخرجه سوف لن يكون مغايرا في جوهره عن قسم أبيقراط.ومن هذا المنطلق سنأتي على بعض الأفكار الواردة في هذا القسم ومدى إلتزام بشار الأسد بها كطبيب.
ما هي التعاليم الأخلاقية التي يقدمها بشار للشعب السوري والرأي العام العالمي عندما يقوم بقصف المدن والبلدات بكافة أنواع الأسلحة ويقتل الأطفال الرضع والنساء والشيوخ والناس العزل ويتهم كل من يعارض حكمه بالمندسين والعملاء والخونه ومواطنين غير صالحين وعصابات مسلحة.ألا يرتكب بشار الظلم والقتل بحق الأبرياء الذين لا دخل لهم في العمل العسكري.إلا يدمر بيوت الناس على رؤوس قاطنيه وهم بنوها بعرق الجبين ودم القلب على مدى عقود من الزمن... ولن أعطي عقارًا مميتًا لأي إنسان إذا سألني إياه...على مدى ثمانية عشر شهرا قدم بشار التعذيب والقتل للأطباء الذين قدموا المساعدات للجرحي وعلاج الناس وهم يقومون بعملهم الإنساني وألتزموا بأخلاقيات وشرف المهنة, وهم يعالجوا الصديق والعدو وتم تصفية الجرحى في المستشفيات الميدانية والعادية بدل أن يقوم بمعالجتهم.هل بهذا الشكل يتدخل لمنفعة المرضى!
.. ..وكذلك لن أعطي لامرأة دواءً مجهضًا...حسب تقارير المنظمات الحقوقية العالمية ومنظمات الإغاثة الدولية إن أكثر من مليونين من الناس تم تهجيرهم قسريا من بيوتهم نتيجة القصف الممنهج والعشوائي على المناطق الأهلة بالسكان ودمرت مساكنهم.وبشار قدم عقارالصواريخ والقنابل والنار إلى عشرات الآلاف بل مئات الآلاف منهم نساء وأجهض أعداد غير محدودة بسبب ذلك.سوءال أخيرفي هذا الصدد هل أخلص بشار لزملاء المهنة ومن علموه مهنة الطب. .. وإذا ما خالفت القسم وأقسمت كاذبًا, فيجب أن يكون عكس هذا نصيبي و جزائي...وسأكتفي بهذا القدر مما جاء في القسم وأنتقل إلى القسم الرئاسي.
خطاب القسم الذي آداه بشار الأسد أمام جلسة مجلس الشعب في اليوم السابع عشر من شهر تموز عام 2000,أكد على حماية والدفاع عن سيادة الوطن وإستقلاله, وأن يعزز رفعته وأن يراعي مصالح الشعب وينجز الرفاه, وترسيخ الوحدة الوطنية ,وتحقيق الإصلاح والديمقراطية في سوريا.هل حقق بشار الأسد أي من وعوده أم حدث عكس ذلك تماما.لم يتم ترسيخ قيم الديمقراطية في المجتمع ,بل رسخ نهج الإستبداد وحكم الفرد المطلق أي الاستمرار بما كان قائما من حكم ديكتاتوري فردي كما في العقود الماضية. وبدل الوحدة الوطنية الإنقسام بين مختلف مكونات الشعب السوري ومحاولات زرع الفتنة الطائفية.وبدل الإصلاح السياسي التمسك بالحكم الديكتاتوري,نهب خيرات الوطن إتساع الهوة بين الفقراء والأغنياء,الفساد الإداري والمالي والقضائي.وما يحصل اليوم في سوريا هو نتيجة السياسة الفاشلة حيث هناك خرق خطير لسيادة الوطن وإستقلاله الفعلي ويتعرض أمن الوطن والمواطن إلى إنتهاكات خطيرة تهدد وحدة كيان الوطن.
وفي الختام نقول من فشل أمام إلتزاماته أمام القانون الدولي والمواثيق والمعاهدات الدولية , وقام بعمليات إبادة جماعية ضد شعبه وأرتكب الجرائم البشعة. لا يستحق أن يكون رئيسا لسوريا وشعبها العريق.
الإنسان الذي لا يلتزم بأخلاقيات ممارسة مهنة الطب وخنع بالقسم , وتجرد من المشاعر الإنسانية تجاه شعبه لا يصلح أن يكون رمزا.
الإنسان الذي لم يطبق أي فقرة أو بند من بنود القسم أثناء تنصيبه رئيسا رغم إرادة الجماهير الحرة ولم يلتزم ببنود الدستور الوطني,تحقيق مصالح الوطن والشعب.
من فشل قانونيا وأخلاقيا ودستوريا عليه الرحيل وترك الوطن والشعب بسلام.
المصدر:ويكيبيديا

21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مجازر إبادة المسيحيين في بلاد مابين النهرين " الدم المسفوك" الجزء الثاني في: 13:17 11/07/2012
مجازر إبادة المسيحيين في بلاد مابين النهرين
  " الدم المسفوك" الجزء الثاني
             

الدكتور جميل حنا
في الذكرى السابعة والتسعين لمجازر إبادة المسيحيين في السلطنة العثمانية التركية التي تصادف في الرابع والعشرين من نيسان نقدم عرضا ملخصا في هذا الجزء عن كتاب "الدم المسفوك" للمؤلف عبد المسيح قره باشي.الذي يعرض وقائع تاريخية عن مجازر الإبادة العرقية التي تعرض لها المسيحيون في بلاد مابين النهرين أثناء فترة الحرب الكونية الأولى 1914- 1918.وسقط في هذه المذابح الرهيبة أكثر من نصف مليون من أبناء الأمة الآشورية من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق وكنيسة السريان الكاثوليك والبروتستانت.وكما خسر الشعب الأرمني في هذه المجازر الرهيبة مليون ونصف من الشهداء على يد السلطات العثمانية وأستشهد مئات الآلاف من اليونان وقتل كل هؤلاء بسبب عقيدتهم الدينية وإنتمائهم القومي.                           
في الجزء الأول من الكتاب تطرقنا إلى السيرة الذاتية و بشكل مختصر جدا لحياة المألف البارع, وأهم أعماله في خدمة شعبه والإنسانية.وكذلك خدماته في مجال التعليم وتوثيق الحقائق التاريخية التي عاصرها لتبقى شاهدا حيا على معاناة شعوب تعرضت للظلم والقتل الجماعي على أسس عرقية ودينية.وليكن هذا الكتاب كغيره من الكتب والمؤلفات التي بحثت في مواضيع التطهير العرقي حافزا لكل إنسان شريف في هذا الكون, بغض النظرعن إنتماءه الديني او العرقي الإمعان بروح عالية من المسؤولية الإنسانية بإن هذه الأعمال الإجرامية تنافي القيم الإنسانية والشرائع السماوية والقوانين والمواثيق الدولية.الجرائم التي ترتكب بحق البشر مدانة تحت أي حجة كانت سياسية أو دينية او عرقية او على أساس المصالح الإقتصادية أو من أجل السلطة كما يحدث في منطقة الشرق الأوسط في وقتنا الحاضر.وقد أكدنا مرارا ان ذكر الوقائع التاريخية الحقيقية ليست بهدف زرع الكراهية بين الشعوب. بل بالعكس هي من أجل يقظة الجميع والإرتقاء بالوعي الإنساني والأخلاقي بمنع إرتكاب مثل هذه الجرائم الفظيعة لأننا جميعا أخوة في الإنسانية ولنعمل سويا من أجل البشرية كلها والعيش بسلام ومن أجل مستقبل أفضل لكافة الشعوب في هذا الكون.
التعصب الديني والقومي والكراهية  والأحقاد لا تجلب إلا الدمار والخراب والتخلف.وهذه لا تأتي إلا بفعل التخلف العقلي والجهل وثقافة إزدراء الأخرين, والنظرة الفوقية,ومنح الذات بدون رادع أخلاقي حق الإقرارعلى مصائر حياة الآخرين. ومصادرة حق الآخرين في الحياة الحرة, وسلب أموالهم وممتلكاتهم بكافة أنواعها.هذه المنظومة الفكرية السائدة كانت وما زالت تقف خلف الأعمال البربرية التي يقوم بها الكثير من الناس لإرتكاب جرائمهم ضد المسيحيين في بلاد ما بين النهرين. وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا في العراق وخاصة في شمال العراق.حيث يتعرض الشعب المسيحي من الكلدان والآشوريين والسريان والكاثوليك والبروتستانت إلى حملة تطهير عرقي عبر حملات التغيير الديمغرافي التي تفرض بقوة السلطات المحلية والمركزية.إذا الشعب المسيحي مستهدف من قمة الهرم السلطوي مرورا بإحزاب ومؤسسات وأفراد تسعى لإنهاء الوجود الديني والقومي للمسيحيين في العراق.
هذا المنهج الفكري والسلوكي كان أحدى الأسباب الرئيسية بإرتكاب مجازر التطهير العرقي ضد المسيحيين في الأمبراطورية العثمانية.والعامل الثاني هوالصراع  بين مختلف القوى العالمية والإقليمية والمحلية من أجل النفوذ والسيطرة على الأرض التاريخية للآشوريين السريان.
كان إندلاع شرارة الحرب الكونية الأولى بين النمسا وصربيا إثر إغتيال ولي العهد النمساوي وزوجته في صربيا ومن ثم إنضمام المانيا وحليفتها تركيا إلى جانب النمسا.كما دخلت روسيا وإنكلترى وفرنسا في الحرب وبذلك تشكل مجموعة دول المحور ومجموعة دول الحلفاء.هذه الحرب التي بدأت تغير ملامح الكون وخاصة في بلاد مابين النهرين. حيث كانت الحرب كارثية على الشعب الآشوري السرياني بسبب الإبادة العرقية التي تعرضوا لها في السلطنة العثمانية على يد السلطات العثمانية والغالبية الساحقة من قوى العشائر الرجعية الكردية المتحالفة مع العثمانيين.وقد قضت مجازر الإبادة العرقية الجماعية على أكثر من ثلاثة أرباع عددهم,وكاد أن يقضى نهائيا على وجودهم. وكانت من النتائج النهائية للحرب تقسيم الأرض التاريخية للشعب الآشوري السرياني وبذلك تقسيم من تبقى من هذا الشعب بين كيان عدة دول في المنطقة منها تركيا والعراق وسوريا وإيران.كانت الأوضاع في السلطنة العثمانية إبان إندلاع الحرب الكونية الأولى صعبة من النواحي الإقتصادية والعسكرية والإضطرابات الإجتماعية كانت تعم في عموم السلطنة وسئمت الشعوب العيش تحت ظلم العثمانيين وأنتفضت من أجل التحرروالتخلص من العبودية التي كانوا يعيشونها .كل هذه الظروف لم تكن عائقا أمام السلطنة العثمانية الدخول في الحرب وذلك بتشجيع من حليفتها ألمانيا إذ قامت بتزويدها بالمال وبكافة أنواع الأسلحة اللازمة والدعم العسكري البشري للإشراف وتدريب الجيش العثماني التركي. وكان التحالف وطيدا بين العثمانيين والألمان. حيث كانت السلطنة العثمانية تتبع الألمان حتى درجة الخضوع التام. وكان الملك غليون يؤكد ويصرح علنا قائلا "ليتأكد الثلاثمائة مليون مسلم المنتشرين في كل المسكونة أن قيصر ألمانيا هو صديق مخلص للمسلمين مدى الحياة " وكانت السلطنة العثمانية يحكمها آنذاك أنو رباشا وطلعت باشا وجمال باشا وكانت الأمبراطورية كلها ألعوبة في أيديهم وخاصة أنور باشا, وصار هو الأخر خادما ومنفذا لمشيئة ألمانيا.
هنا نتطرق إلى بعض الوقائع التي يذكرها شاهد العيان مؤلف الكتاب عند إندلاع الحرب وهو يأتي على أدق التفاصيل والأسماء ولكننا سنكتفي بأخذ ملخصا عنها.
( وما أن بدأت الحرب حتى بدأوا بجمع المؤن وسلب المواشي حيث كان الجنود يهجمون على البيوت ويستولون وينهبون كل ما يوجد من مواد غذائية وخاصة السمن.يوم الخميس 15 ت2 رفعت أعلانات في المدن مكتوبا عليها : صدرت أوامر ملكية أنها حرب مقدسة ضد فرنسا وإنكلترا وروسيا. يوم الخميس 18 شباط 1915 صدر أمر بقتل وإعدام أثني عشر شابا من قرية قره باش.بعد قتل شباب قره باش الأثني عشر وعدم نجاح مطران الأرمن بتجنيبهم كأس الموت, إن كان بدفاعه القانوني المستميت أو المال الذي تعهد بدفعه للحكومة, هناك أقتنع المسيحيون أن يد الشر أستفحلت, ولا سيما وقد عاينوا الضباط الألمان والنمساويين أية معاملة سيئة يعاملون المسيحيين ويعذبونهم ويقتلونهم على الرغم من شعور المسيحيين أن هؤلاء النمساويين والألمان هم مسيحيون, ولكن لسوء الحظ لم يكن للمسيحية في قلوب هؤلاء الظالمين أي مكان, بل كانوا أعداء المسيح وهم ينتمون إلى المسيحية بالأسم فقط.بل كانوا يحرضون المسلمين على قتلهم,خاصة وأنهم لم يحرزوا أي إنتصار على أعدائهم الإنكليز والفرنسيين, وكانوا ينسبون كل هزيمة لهم إلى المسيحيين أبناء الأرض والبلد).التاريخ يعيد نفسه لو قدر للكاتب أن يعيش حتى الإحتلال الإمريكي للعراق 2003 لكان شاهد ذات المواقف المأساوية لشعبه عندما كان يقتل المسيحيون على يد القوى الدينية والقومية العنصرية المتسلطة على الحكم في العراق , أتى بهم الأمريكان على ظهر دباباتهم وكذلك على يد المجموعات الإرهابية, ولم يحرك الأمريكان ساكن لحماية المسيحيين العزل ,للإلا يثير حفيظة حكام العراق الجدد الذين آستمادوا في قتل المسيحيين وتهجيرهم قسرا وفرض التغيير الديمغرافي لإنهاء وجودهم كليا.
الكاتب يتطرق إلى المؤامرات التي كانت تحاك ضد المسيحيين ومن ثم يبدأون بإضطهادهم وطردهم من بيوتهم وسوقهم إلى المنفى وتصفية كثيرين بقتلهم ظلما وعدوانا وبدون رحمة وصولا إلى الإبادة الجماعية, فازداد الشر وتضرجت السيوف بالدماء النقية البريئة وسادت الوحشية التي لا يستطيع ان يصفها قلم.وسالت الدماء ونهبت أموالهم واملاكهم ومقتنياتهم وهدمت الكنائس والأديرة وأحرحقت القرى ,احياء المسيحيين بشكل لم يعرف له مثيل.
ويقول الكاتب هذه المشاهد الحاقدة المجرمة القاسية الظالمة المتوحشة,قادتني ان أتوقف عن تصويرها بقلمي, ولم يبق لي مجال لأعبر وأرسم صورة هذه الجرائم. وعليه قررت أن أنتقل من الكتابة عن الاضطهادات العامة إلى الاضطهادات الفردية.
ويستمر الكاتب بتوصيف الحالة المأساوية التي يعيشها شعبه المغلوم على أمره من كل حدب وصوب إذ يذكر(أقول ان هذه المظالم التي أصابت شعبنا المسيحي من أيدي هؤلاء المجرمين الألمان والنمساويين والعثمانيين والأكراد وحلفائهم والأشرار, من يستطيع ان يدونها!)..............
( وليتأكد القارىء العزيز ان القرن العشرين الذي توسمنا فيه خيرا ومدنية ورقيا وصولا إلى الحرية والنور,قد أفرز هذا القرن,وأسفاه, وحشية وتجاوزت وحشيات عصور كثيرة عبرت ومضت. فالحيوانات المفترسة في الغابات والقفار والبراري لم تتصرف ولن تتصرف بفظاعة هؤلاء المجرمين المتوحشين. ولا حول  لنا ولا قوة إلا بالله الحنون.......
القتل والإبادة, (يوم الجمعة 9 نيسان 1915 ,أمر والي ديار بكر (الياور) أي مرافقه المدعو (شاكر بك) الجركزي وكتيبة الجيش والعسكر, أن يلقوا القبض على وجهاء المسيحيين والمسؤولين عنهم ورؤسائهم,..أعتقلوا ألف ومئتي رجل ووضعوهم في مكان يدعى (مسافر خانة)...فبدأوا يكوون بعضهم بأسياخ حديديةنارية, وبعضهم يقطعون أصابعهم وغيرهم يقلعون أظافرأيديهم وأقدامهم بكلبتين وبعضهم يقطعون آذانهم وهم أحياء.وبهذه الوسائل الإجرامية عذبوا أسراهم ... وفي يوم 25 من نيسان  أخذوهم في قوارب في نهر دجلة  وبعد مسيرة يومين أوصلوهم إلى قرية قرية المجرم (عمركي) التي تدعى (شكفته) وهناك نقلوهم إلى شاطىء النهر.وبعد أن عروهم من ثيابهم وكل ما كانوا يحملون ذهبوا بهم إلى واد عميق وهناك قتلوهم ببنادقهم وأحرقوا جثثهم ولمدة ثلاثة أيام كان الدخان يملأ المكان. وما أن عاد العسكر أمر بالقبض على خمسمءة رجل أخر وخرجوا بهم إلى ظاهر المدينة, وبدأوا يقتلونهم, وهكذا امتلأت الوديان والسهول والأبار بجثث هؤلاء القتلى, شهداء الإيمان. وتلوث جو المنطقة بروائح الجثث وآثار جراءم هؤلاء الوحوش...
ويتحدث الكاتب عن أعمال السخرة والأعمال الشاقة والتعذيب الوحشي والمجاعة التي يتعرضون لها حتى الموت.
هجرة المسيحيين والقتل في مدينة ديار بكر,..صدر أمر بإجلاء العائلات الأرمنية من آمد( ديار بكر) وفي كل يوم كانوا يسوقون أربعين أو خمسين عائلة أرمنية...وكان الجنود يرافقونهم إلى مدينة (دارا) مابين ماردين ونصيبين. وفي تلك البقعة كانوا يقتلونهم ويلقون بجثثهم في الآبار...(ولم يكن قتلهم طبيعيا, بل كانوا ينادون ويدعون الطغاة والظالمين والأشقياء من القرى الكردية,المعدومين من كل أنواع الرحمة. ويبدأون بقتلهم متفننين. فمنهم من يقتلونهم بالفؤوس وغيرهم بالسيوف وكثيرين بالمطارق والمكالب والمنشار.والأصوات تتعالى وتستغيث وليس من يجيب والذي قدره الله ورحمه ألقى بنفسه في الآبار, ليموت أفضل من هذا العذاب القاسي):
ويمضي الكاتب  ذكر الأحداث الأليمة التي شاهدها أو التي سمعها من شهود عيان آخرين حيث يتطرق إلى المآسي التي تعرضت له الفتيات والنساء العفيفات الطاهرات من سبي وخطف واعتداءات وزواج قسري وتعذيب وقتل.والكثير منهن فضلن الموت على الإستسلام للطغاة المجرمين وقاومن حتى أخر رمق من حياتهن, وحافظن على عفتهن وطهراتهم.ويذكر الحالات الفردية التي سجلت فيها الفتيات والنساء مواقف شجاعة وجبارة وأختاروا درب الشهادة وعدم تلبية الرغبات الشيطانية القذرة لهؤلاء المجرمين. وهنا نأتي على ذكر حالتين مما ورد في الكتاب نقلا عن أحد امسؤولين الذين كانوا يرافقون قوافل المسيحيين المرحلين من ديارهم إلى رحلتهم الأخيرة والذين يقتلون ويرمون في الوديان والأبار والمغائر والأنهر وفي البراري حيث يقول المسؤول(كنت ذاهبا مع قافلة من سبسطية متجهة نحو ماردين ورافقتها على مدى خمس ساعات خارج المدينة. ..هذه القافلة كانت مؤلفة من من أربعين ألف نفس خرجت من بوابة ماردين. وذهبت معهم إلى ضفة نهر دجلة ولما بلغوا الجسر الكبير. وإذا بخمسين أمرأة بعضهن يحملن أولادهن وغيرهن يمسكن الأولاد... رأيتهم جميعا وقد انتقلوا من القافلة وقصدوا الجسرو النساء والأولاد جميعا,وظن العسكر أنهم هربوا منهم إلا ان السيدات والأولاد وقفوا على الجسر المرتفع عن الماء خمسين مترا ونادوا باسم المسيح ورفعوا أيديهم إلى السماء فالقوا بإنفسهم في النهر النساء والأولاد معأ.فأطلق عليهم الجنود الرصاص. ولم يدركوا ان المجموعة أعدت نفسها للموت بدلا من أن تفقد النساء شرفهن وعفتهن. وذلك بشجاعة نادرة حيرت الجنود وكل من رأهن وكن يشجعن الآخرين على الموت.
وتابع قائلا.أمس لما أتيت إلى حدود قرية (زوغة)رأيت قافلة صغيرة حوالي خمسين شخصا عراهم الجنود من ثيابهم ليقتلوهم.وكان في هذه القافلة سيدة جميلة,بعد ان قتل الجنود صديقاتها,دعاها قائد الجنود إلى الإسلام لتزوجها وتعيش في منزله حياة هنيئة.وكانت المرأة تهزأ به وتحتقره.ولما بذل محاولات كثيرة لإغرائها واجتذابها لم يفلح ولم تخضع له....ولما فقد الأمل من طاعتها له وخضوعها, تقلد بندقيته ووجهها إلى صدرها...وسقطت المرأة مسلمة روحها إلى ربها... للموضوع تتمة.
.
 
22  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سوريا والوجه القبيح للعالم في: 17:59 23/06/2012
سوريا والوجه القبيح للعالم   
                 

الدكتور جميل حنا
ستة عشرا شهرا ليس كافيا للعالم لكي ينظر بجدية وواقعية لإنهاء مأساة الشعب السوري.وهذا الموقف من قبل العالم لا يظهر بالتأكيد الوجه المشرق للبشرية.بل بالعكس هو إنعكاس للنزعة العدوانية التي تخفيها الطبيعة البشرية.بالرغم من كل المجازر التي أرتكبت ومازالت مستمرة حتى اللحظة في العديد من المناطق مازال العالم يردد إسطوانته المشروخة, حول وحدة المعارضة السورية على أحقيته الذي يصب في صالح الثورة السورية إلا أنه حق يراد منه الباطل. وإتخاذ ذلك ذريعة  بعدم  إتخاذ قرارات حاسمة بدعم الثورة وإنهاء معانات الشعب والقضاء على نظام الإستبداد في سوريا وبناء الدولة الديمقراطية والتعددية السياسية وتداول السلطة بالطرق السلمية. وأمام هذا الواقع المرير يتساءل الكثيرين أين أصبح الضمير العالمي ؟ ألم يبقى منه إلا حفنة من النقود أيعقل بأن تكون المصالح الدولية لا تكرث بحياة البشر إلى هذا الحد الفظيع من العبثية بمصائر الناس.
أصبح المشهد السوري بصورته المأساوية أمرا إعتيادي  بفضل الكثير من وسائل الإعلام العالمية ويشاهده الناس كما يشاهدون فيلما سنمائيا لا يحرك أي مشاعر إنسانية لدى غالبية ساحقة من الناس. ولا تكون ردود الأفعال من البشرإلا في إطارتدميرهذا الطرف أو ذاك وفقا لمواقفه من اطرف النزاع بدون النظرإلى أن القتل وإرتكاب المجازر وتدمير المدن والبلدات والتهجيرخسارة للوطن وخسارةمؤلمة للأجيال القادمة ناهيك عن ممن يعيشون هذه المأسي حاليا,بل أنها أعمال إجرمية ضد الإنسانية.
أمام هذا المشهد المروع ما هي المشاريع السياسية والخطوات الفعلية التي على أصحاب القرارات الدولية إتخاذها لكي تعيد السلام إلى ربوع سوريا وتحقيق مطالب شعبه في الحرية والديمقراطية والكرامة. أم أن هناك قضايا أهم من السلام وحياة المواطنين السوريين ألا وهو النفوذ المالي والعسكري والسلطة السياسية على حساب الدم السوري!
لغز مأساة سوريا يؤرق أصحاب النفوذ العالمي والإقليمي والمحلي والناس العاديين أصحاب الضمائر الحية والكل يريد خاتمة للمأساة حسب رغباتهم ومصالحهم. إلى جانب ذلك هناك قوى على مستوى العالم تريد لهذه المأساة ان تدوم أطول فترة زمنية ممكنة حتى يدمر الوطن في تركيبته الإجتماعية ووحدته الجغرافيا وتحطيم البنية التحتية والإدارية. حيث يكون من الصعب بعد ذلك بناء الشخصية الوطنية السورية على المدى القصير. والتأسيس لوعي جماعي وطني ينبذ الإختلاف العرقي والديني والمذهبي والسياسي والإجتماعي والجنس.وإن تنقية النفوس من التشويه والعقد والنعرات بكل أشكالها التي كرست على مدى عقود طويلة حتى اللحظة. والعمل بكل السبل القوية والمتاحة القضاء نهائيا وإزالة التفكير القمعي العنفي من المجتمع. والذي فرض بوسائل عديدة في المجتمع الحالي وكذلك على الجزء الموروث منه عبرالأزمنة. والعمل على تجسيد الأفكار والقيم الإنسانية في التطبيق العملي والإنحياز إلى جانب بناء مجتمع يسوده التسامح ,وأخلاقية قائمة على إحترام الأخر المختلف بإنتماءه العرقي والديني والمذهبي والسياسي.وتحقيق المساواة والعدالة بين الجميع على أساس دستور يراعي مصالح الجميع وخاصة في مجتمع تعددي قومي وديني والإلتزام بقيم الديمقراطية التي تمنح الجميع حقوقهم المشروعة وليس ديمقرطية الأغلبية التي تتحكم بها صناديق الإقتراع..
وإلا سيكون ثقل المعانات والألم والمآسي كارثيا على الشعب السوري في المستقبل.ولذا على القوى العالمية إنسجاما مع المعاهدات والمواثيق الدولية العمل على تجفيف منابع السلاح والقوة العسكرية للنظام التي تقتل المواطنين الأبرياء وتدمر الوطن وكل مصادر العيش الضرورية لحياة الإنسان.وهل قدر السوريين هو دفع الثمن الباهظ من أجل التغيير والمطالب المحقة المشروعة.منذ البداية قبل سته عشره شهرا شن النظام حملة عسكرية وإستخدام العنف بأبشع صوره في كل المناطق السورية من أجل كسر إرادة المواطن.ولكي يحافظ على السلطة السياسية التي سلبها بالضد من إرادة الشعب لتكون هذه السلطة في خدمة الفرد والعائلة  والمقربين.وكذلك من أجل المصالح الإقتصادية والسيطرة على مقدرات الوطن.ولعب العامل الإيديولوجي والمستخدم في الدعاية الإعلامية للنظام المؤامرة العالمية التي تستهدف دور سوريا المزعوم في المنطقة وأمن سوريا ووحدة أراضيها. ولكن الحقائق على الأرض تثبت بإن هذا النظام هو من حول سوريا إلى بقعة يتم عليها وفيها تصفية الحسابات بين الأطراف الدولية.وهذا النظام هو من يدمر الحياة الإقتصادية , وأيضا هو من يرتكب مجازر يومية بحق المواطنين.هل النظام يخوض حرب الدفاع عن أرض الوطن أم أنه بطبيعته العدوانية رأى في الجماهير المطالبة بالإصلاح جماهير مندسة من خارج الوطن.وبالطبع سوف لن يدعي أي نظام ديكتاتوري إستبدادي في العالم بأنه يخوض الحرب على شعبه من أجل ذاته, بل سيدعي بإنه يخوض الحرب دفاعا عن الوطن والشعب.ولكن هل الرأي العام العالمي مغفل إلى هذا الحد لتمرير هكذا إدعاء باطل أم أن هذا الإدعاء يتفق مع مصالح وأهداف بعض القوى العالمية التي لا تريد لسوريا وشعبها التقدم والإزدهار والحرية والديمقراطية.
إن المبادرات الدولية ومهمة بعثة المراقبين الدوليين التي بائت بالفشل,والتي لم تقدم أي حلول, ولم تضع أي حد لمعانات الشعب السوري.تتداول في هذه الأيام بين قادة العالم المؤثر قضية لجنة الإتصال الدولية بعد فشل مهمة كوفي عنان, وعقد مؤتمر دولي حول سوريا بمشاركة دول الجوار وإيران في هذا المؤتمر. أليس هذا بحد ذاته إستهتار من قبل المجتمع العالمي بحياة أكثر من خمسة عشرألف إنسان قتلوا على يد النظام وعشرات الآلاف من المهجرين وعشرات الآلاف من المفقودين إضافة إلى الدمار الذي تعرض له الوطن.هل يريدون لهذا المؤتمر أن يكون على شاكلة لقاءات السداسية الدولية وإيران بشأن الملف النووي الإيراني.هل يريدالعالم أن يستمر النظام بإرتكاب المجازر اليومية حتى مالا نهاية.متى سيزيل العالم الوجه القبيح عن ذاته ويظهر الوجه الإنساني المختفي حتى الآن في الشأن السوري لكي يضع حد للمذابح  وتجنيب الشعب السوري المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات والتهجير القسري.
  .
23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مجازر النظام السوري " جمعة أطفال الحولة" في: 14:25 02/06/2012
مجازر النظام السوري " جمعة أطفال الحولة"   
   

الدكتور جميل حنا
العنف والدمار والقتل والدم والتهجير القسري ومجازرجماعية هو اللون القاتم الذي يخيم على ربوع الوطن.هذا النظام الذي غير ألوان سوريا الزاهية ومدنها وبلداتها ومدنها الهادئة بشوارعها وساحاتها المليئة بضجيج مفعم بالحياة, يكدح الإنسان فيها من أجل لقمة العيش الشريف إلى ساحة معركة قاتمة ومحزنة جدا. يقتل فيها الأطفال بعمر براعم الزهر والنساء والشيوخ والرجال الأبرياء العزل بكل الأساليب الهمجية .نظام الاستبداد حول الصورة الحيوية المفعمة بالحياة إلى جحيم متنقل على إمتداد ساحة الوطن. وجعل من هذا الوضع المأساوي المدمر رمز سوريا اليوم,سوريا الحضارة والتنوع الثقافي والديني والقومي والتلاحم الوطني والتعايش المشترك بين مختلف المكونات الإجتماعية, تتعرض إلى كارثة حقيقية بفعل الجرائم الفظيعة التي يرتكبها نظام الاستبداد.في هذه الظروف المأساوية يزول الوجه الإنساني لهذا البلد وتظهرالصورة البشعة التي تطبع اليوم في عقول وقلوب الملايين من البشر في العالم لتظهر الطبيعة الإجرامية والهمجية والبربرية التي يتصف بها الحكام المستبدين من أجل السلطة.هذه السلطة التي أخذة بقوة السلاح والإنقلابات العسكرية والوراثية تفرض ذاتها ببث الرعب المفرط وإرتكاب أبشع المجازر لزرع اليأس والخوف في نفوس الناس من أجل الإستسلام لرغبات وإرادة المجرم والبقاء على سدة السلطة لعشرات السنين وربما لأجيال قادمة.
مجزرة الحولة هي واحدة من المجازر الفظيعة التي أرتكبها النظام الأسدي وهذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة حتى أن يسقط النظام الاستبدادي.هذا النظام الذي سعى منذ الأسابيع الأولى للثورة جر البلد إلى حرب أهلية, وهو لم يدخر جهدا من إجل ذلك. حيث زج بالجيش والأجهزة القمعية حامية النظام والشبيحة بإرتكاب القتل بأبشع الأساليب  ضد الأطفال ومجازر متنقلة في العديد من المناطق بحق الأبرياء المتظاهرين سلميا وحتى المتواجدين في بيوتهم.ولكن الشعب السوري بقي صامدا أمام هذا التحدي يتحمل الفظائع الرهيبة على مدى خمسة عشرة شهرا ولم ينجر حتى اللحظة وراء الأعمال الإجرامية التي يرتكبها النظام ببث الطائفية وحرب الأديان والمذاهب.وهذا البلد يشهد له التاريخ بالحقائق أن كل محاولات ضرب الوحدة الوطنية من قبل الغزات الخارجيين وتقسيم الوطن بائت بالفشل. لأن الجميع وقفوا يدا واحدة في وجه المستعمر ولم تسطتع كل المؤامرات التي كانت تحاك من قبل المستعمرين ببث الفرقة بين أبناء سوريا بمختلف إنتماءاتهم الدينية والمذهبية والإثنية. من أجل دفعهم إلى حروب أهلية ومن أجل ديمومة بقائهم وسيطرتهم الإستعمارية. من أفظع الجرائم التي يرتكبها النظام الإستبدادي حاليا هي محاولات ضرب الوحدة الوطنية وخلق نزاع ديني مذهبي وقومي بين مختلف مكونات المجتمع السوري بغاية الاستمرار بالسيطرة على السلطة في البلد أو جزء منه.
مجزرة الحولة قد تشكل بداية النهاية لهذا النظام, وبداية تخرج الرأي العام العالمي وبعض الدول الهامة جدا على الساحة العالمية قليلا عن صمتها إثر المجزرة المرعبة.كم من المجازر؟ وكم من أعداد القتلى يحتاجه العالم لكي يتخذ إجراءات حاسمة ومؤثرة على النظام لإيقاب آلة القتل وإرتكاب المجازر؟ وهل أصبح الضمير الإنساني العالمي مرتبط بأعداد القتلى وكيفية قتلهم ؟متى سيخرج أصحاب المتحكمين  بالقرارات الدولية من الدول الكبرى سواء في الشرق أو الغرب من دائرة المساومة على دماء وحياة الشعب السوري؟ألم يحن الوقت بعد خمسة عشرة شهرا من الترهيب والرعب و قتل أكثر من خمسة عشرألف مواطن وعشرات الآلاف من المعتقلين والمفقودين وعشرات الآلاف المهجرين خارج الوطن وأكثر من مليون من المهجرين داخل الوطن ليقوم المجتمع الدولي بالتزاماته الإنسانية وتطبيق شرعة القوانين الدولية؟ الشعب السوري ليس بحاجة إستنكار شفهي وتصاريح صحفية  البعض منها نارية عند الكشف أو وقوع بعض المجازر كما حصل مع مجزرة الحولة, ومن ثم الصمت واللامبالات تجاه شعب يذبح.إليس مواقف هذه الدول تشجيعا على سياسة الغاب, وتشجيع المجرمين لإرتكاب المزيد من الجرائم؟ألا يعد هذا تشجيعا للحكام الطغاة بإدخال البلد في حرب أهلية طاحنة يذهب نتيجتها أعداد هائلة من الضحايا وتدمير شبه كلي للبلد؟ أن ردة الفعل الدولية إثر المجزرة المروعة في الحولة أختزل حتى اللحظة بطرد بعض سفراء النظام السوري من بعض العواصم العالمية. وربما تكون هذه الخطوة إجراء لإمتصاص غضب الشرفاءعلى هذه المجزرة الرهيبة.الشعب السوري يتطلع وبروح المسؤولية  العالية بأن تكون مواقف هذه الدول وغيرها بداية تحول جذري وحاسم ضد هذا النظام. ووضع حد لممارساته لكي لايدخل البلد في مأساة الحرب الأهلية, والذي يبدوا في هذا الوقت العصيب بأن النظام قد ينجح أو أصبح أقرب بخطوة لتحقيق ما كان يخطط له من البداية إلا وهو إدخال البلد في حرب أهلية وقد تمتدإلى المنطقة بأسرها.أن الخطوات التي إتخذت من بعض الدول بقطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا إستنكارا للمجزرة تعد خطوة صغيره جدا في الإتجاه الصحيح والسير نحو وقفة جدية تضع حدا لممارسات النظام. أن تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري وكافة وسائل الدفاع عن ذاته في إطار الحق المشروع واجب على المجتمع الدولي لإنهاء معاناته.
النهج العدواني المتجذر في كيان نظام البعث العنصري وقادته الذين حكموا البلاد بأسمه بالحديد والنار والإعلام المنافق على مدى أكثر من أربعة عقود ضد إرادة الشعب ومستهترين بالناس.وتنفيذ المجازر بحق المواطنين تجسد الطبيعة الفكرية والمنظومة الأخلاقية الهمجية  والمنحطة التي يتحلى بها .هذه المجزرة التي يندب لها جبين كل إنسان شريف على وجه الأرض يجب أن لا تمر مرورالكرام وتسجل كسابقاتها في لائحة جرائم النظام ضد الشعب السوري. بل على الدول والمنظمات العالمية والرأي العام العالمي ممارسة أقصى درجات الضغط لمنع إرتكاب المزيد من المجازر والعمل على رحيل بشار الأسد من السلطة لكي لا يمارس العنف والقتل ضد الشعب السوري وتقديم الجناة إلى محكمة العدل الدولية.
أطفال سوريا في ميزان العدالة الدولية,العالم أمام خيارين أما أن يأرجحوا ميزان العدل لصالح أطفال سوريا أي الوقوف مع العدالة ومع مواثيق المعاهدات الدولية وحقوق الإنسان والحرية ,وإما الوقوف إلى جانب القتلة والمجرمين الطغاة, قتلة الأطفال والنساء والناس العزل. وكل فرد ومؤسسة ومنظمات محلية ودولية وأحزاب ودول العالم حرة في إختيارها مع من تقف.ولكن للتاريخ والمستقبل أحكامه الذي يوضح من كان على الجانب الخطأ.
الشعب السوري من مسلمين ومسيحيين بكل مذاهبهم ثائرون في دروب الثورة من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب والجميع قدموا التضحيات والشهداء من أجل إسقاط النظام. ولذا على هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية الدولية محكمة الجنائيات الدولية ومحكمة العدل الدولية ومنظمة حقوق الإنسان وغيرها من المؤسسات العالمية القيام بدورها المنصوص عليه في المواثيق والمعاهدات الدولية.أن عدم إتخاذ خطوات رادعة بإيقاب القتل والصمت حيال ما يجري في سوريا هو دعوة مفتوحة لكل الحكام أو أي مجموعة مسلحة تملك المال والسلاح والمقاتلين لإرتكاب القتل والمجازر ضد مجموعات أخرى من هم أقل عددا وعدتا من أبناء الوطن الواحد.
على العالم أجمع العمل على منع النظام إدخال البلد في حرب أهلية لأنها ستكون كارثية على الجميع وستعيد العالم إلى حروب الأديان والمذاهب.العالم المنقسم على ذاته حيال الأوضاع في سوريا عليه إتخاذ مواقف أخلاقية بعيدا شيئا ما عن المصالح المالية والعسكرية والنفوذ وكل حسب موقفه من هذه الأوضاع. حلفاء النظام عليهم إقناعه إن إرتكاب المجازر وممارسة العنف سوف لن يجدي نفعا على المدى الطويل, بل أنه مدمر وكارثي. وحماية وأمن المواطنين هي مسؤولية الدولة وإذا كانوا مقتنعين بأن الذي يقتل الأطفال والنساء والعزل هم مجموعات إرهابية فما عليهم ألا القيام بواجبهم تجاه المواطنين وحمايتهم من هؤلاء الإرهابيين.وهل دك المدن والبلدات بالمدافع والدبابات والراجمات  وتهديم البيوت على رؤوس المواطنين الأبرياء هي محاربة للإرهاب والإرهابيين .أليس هذا النظام من درب ودعم وجود الأرهابيين على أرض سوريا ومن ثم إرسالهم إلى العراق لتفجير الكنائس والأديرة وخطف رجال الدين المسيحيين وقطع رؤوسهم,وتنفيذ العمليات الإنتحارية في المساجد والأماكن العامة في المدارس وفي الأسواق ووسائل المواصلات.أليس هذا هو نفس النظام الذي قدم رئيس وزراء العراق المالكي شكوى وطلبات إلى مجلس الأمن لمنع سوريا من تصدير الإرهابيين والإرهاب إلى العراق إنطلاقا من سوريا وفقا لأدلة دامغة وشهود .أليس هذا النظام حليف الجهاديين السلفيين المتطرفين في نهر البارد في لبنان.أن وجود القاعدة والإرهابيين في سوريا هي بسبب النظام الذي قدم لهم الفرص والدعم ليتواجدوا على أرض سوريا المحكومة بقبضة فولاذية مخابراتية,وهؤلاء الإرهابيين القادمين من العديد من الدول العربية وغيرها والذين كانوا يسرحون ويمرحون في المدن والبلدات السورية المتاخمة للحدود العراقية ,ينتظرون لدخول العراق لإيصال رسالتهم الجهادية أي القيام بعمل إنتحاري لقتل أطفال العراق فمن قتل أطفال العراق لا يصعب عليه قتل أطفال الحولة ودرعا وحمص وحماة ودير الزور ودمشق وحلب ووو....
المزيد من دول العالم أصبح اليوم أكثر قناعة بإن منح الفرص للنظام يعني إرتكاب المزيد من القتل والمجازر.وأن كافة المبادرات العربية والدولية بائت بالفشل ولا أهمية لها على أرض الواقع. حيث استمرار القتل والتدمير بالسلاح الثقيل لم يتوقف لحظة واحدة.والنظام يستخف بكل دول العالم التي تعارضه ويستمربتهديده بإحراق المنطقة ويستهزء بعقول البشرعبر وسائل إعلامه وعرض نتائج أولية عن التحقيقات حول مجزرة الحولة أي إستسخاف وعرض مسرحي هزيل.وهذا النظام لم ينفذ بندا واحدا من مبادرة عنان بل يعلن في وسائل إعلامه إلتزامه بالمبادرة. واصبح دورالمراقبين الدوليين تسجيل  البعض مما يستطيعون معاينته على أرض الواقع من القتل والدمار والمجازر.لتكن جمعة أطفال الحولة بداية توحيد الجهد العالمي والتضامن الحقيقي مع الشعب السوري لإنهاء معاناته والتخلص من النظام الإستبدادي.                                                               


24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تحديات أمام الثورة السورية ! في: 15:29 22/05/2012
تحديات أمام الثورة السورية !

الدكتور جميل حنا

"الشعب يريد إسقاط النظام " تاريخ البشرية عبر العصور شهدت ثورات كثيرة البعض منها كان لها تأثيرا على مجمل الوضع العالمي, والقسم الأخر كان له تأثير على المستوى القطري او على عدة دول مجاورة.ولكن مجمل الثورات العالمية العظيمة الشأن أو الثورات الوطنية لم تشهد تدخلات قوى إقليمية وعالمية وداخلية متنوعة الإيديولوجيات السياسية والدينية والمذهبية بتنوعه العرقي من الصين وروسيا وآوربا وبلدان الشرق الأوسط والقارة الأمريكية مثلما تمر بها ثورة الشعب السوري.قبل أربعة عشر شهرا لم يعلم حتى هؤلاء الأطفال الأبرياء أن مجرد كتابة شعار على جدران مدرستهم او جدران البيوت  كانوا قد شاهدوه على شاشات التلفزيونات التي كانت تعرض وقائع الثورات العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن " الشعب يريد إسقاط النظام". أن يتحول إلى قضية عالمية تتصارع فيما بينها على الساحة السورية من أجل مصالحها الإقتصادية والعسكرية وإيديولوجياتها الدينية والسياسية.هؤلاء الأطفال الذين تمثلوا بروح الشجاعة ولكن ببرائة الطفولة كان كافيا لأن يحرك الإجهزة القمعية وينتقموا من هؤلاء الأطفال ويعرضوهم للتعذيب الجسدي في أقبية النظام.لأن هذا النظام على مدى أكثر من أربعة عقود كان قد أوهم نفسة وكتم إنفاس الشعب بكل الوسائل القمعية أن يعبروا عن مواقفهم العلنية بوقوفهم خلف القيادة الحكيمة وحب القائد ومبايعته إلى الأبد, نفديك بالروح والدم في المناسبات ومسيرات التأييد وفي المناسبات الإجتماعية حتى في مجلس التصفيق والوقوف أو ما يسمى بمجلس الشعب أو مجلس السلطة الذي يعد إنتهاكا لكرامة المواطن.هذا النظام وأجهزته القمعية التي اصابها الهستيريا لم يرق لها أن ترى  ا  شعار في هذه الدرجة من الخطورة على النظام يكتب على جدران مكان عام, هذه الأجهزة الحريصة على إستمرار حكم الإستبداد. وهم من كرسوا ثقافة الخنوع والمذلة وبأن لا يروا إلا شعارات التأييد والتأليه وتماثيل القائد وصوره في كل مكان.هؤلاء الأطفال عبروا عن المشاعر الحقيقية الدفينة في نفوس الغالبية من أبناء الشعب السوري.وبالرغم أنهم لم يقرأوا أو يسمعوا بصرخة الفيلسوف الفرنسي فولتير وغيره من الأحرار عبر تاريخ البشرية"إسحقوا العار" إلا أن الغريزة الفطرية لهؤلاء الأطفال كانت أكبر وأقوى وأشجع من موقف الكبار.هذا الفعل البريء والمحق والقول الجريئ كشف زيف وعورة النظام.وكما قال الفيلسوف الفرنسي"إنه لأمر خطيرأن تكون على حق عندما تكون الحكومة على خطأ". وبما أن السلطة الديكتاتورية طالما تعودة  خلال حكمها الطويل أن لا تسمع إلا ما يرضيها ويبجلها فكان وقع هذا الشعار مدويا عليها. فتعاملت بكل قسوة وهمجية مع هذا الحدث الطاريء بدون أن تحسب ردة الفعل لدى الجماهير الطامحة إلى الحرية, والمحقونة بمشاعر الكراهية تجاه أعمال العنف التي يمارسها النظام تجاه المواطنين. الشرارة الأولى التي أطلقها الأطفال سرعان ماتحولت إلى بركان جماهيري زلزل أركان النظام وخلال أسابيع معدودة أستطاع جزء هام من كافة مكونات أبناء الشعب السوري أن يحطم سور الخوف وكانت هذه أكبر التحديات النفسية الذي أستطاع الشعب السوري تجاوزها بكل جدارة ولكن عبر سيل الدماء والتضحيات الجسيمة.
فثورة الشعب السوري ليست ثورة ترف إنطلقت من خيال مفكر أو كاتب أوصحفي أو تآمر خارجي أو مجموعات مندسة. بل هي ثورة شعب بكل طيفة الوطني الواسع الذي يضم كافة الأديان من المسلمين والمسيحيين بمختلف مذاهبهم  وجميع المكونات الإثنية من العرب والآشوريين السريان والأكراد وغيرهم إنها ثورة كل هؤلاء, ثورة على الظلم والإستبداد ومن أجل القضاء على نظام التسلط الديكتاتوري وإقامة البديل الديمقراطي.هذه الثورة التي أشعل شرارتها الأولى الأطفال هي ثورة المفكرين والأحرار والكتاب والمعارضين من كافة فئات الشعب الذين عانوا على مدى عقود من هذا النظام, وهم بتضحياتهم وشجاعتهم زرعوا بذار الثورة لتنفجر من أعماق المضطهدين المحرومين من الحرية والتواقين إلى حياة حرة وكريمة.
أن التراكمات النفسية والأفعال السلبية التي ترسخت في وعي الجماهير جراء ممارسات النظام إتجاه الشعب خلال عقود طويلة وعلى مستوى الأفراد والجماعات, وكافة اللطيف الإجتماعي بتنوعه الديني والمذهبي والقومي, وبكافة التوجهات السياسية بتياراتها المختلفة تركت أثرا سلبيا بل كارثيا على التطور العام للبلد في كافة مجالات الحياة بدأ من حرية التعبير عن الرأي والقضايا الإقتصادية والإجتماعية والسياسية وحقوق الإنسان.الشعب السوري قال كلمته لا لهذا النظام وهو يرفض وبأشكال مختلفة إستمراره على رأس السلطة ورفض الحكم الديكتاتوري الفردي وحكم الإجهزة القمعية التي لم يتجنب شرها أي فئة من فئات المجتمع .ولا أتباع أي دين أو مذهب أو قومية وحتى أفراد من القوى الحليفة مع النظام لا من اليسار ولا من اليمن ولا من الشيوعيين الشرفاء.الملاحقات والإعتقال والتعذيب وإذلال الناس ومحاربتهم بلقمت العيش وطردهم من أشغالهم وممارسة العنف النفسي على نطاق واسع وإنتهاك الكرامات والفساد وسرقة الثروة الوطنية لصالح المتنفذين. وأصبح الوطن ملكية خاصة للأسرة الحاكمة ومن لف لفيفهم وأختزل دورأفراد المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني إلى دورالخادم المطيع والعبد المنتج لصالح الفئة الحاكمة.هذه الأمور الداخلية في حياة المجتمع السوري كانت عوامل كافية لأن تخرج الجماهير الصامته إلى التظاهر السلمي في الشوارع. ومن هنا بدأ الشعب السوري الذي أندفع بروح عالية من المسؤولية ليشكل معارضات على مختلف المستويات بهدف تنظيم المظاهرات السلمية وإسقاط النظام وبناء الدولة الديمقراطية العلما نية المدنية وتحقيق المساواة والحقوق لكل مكونات المجتمع على أسس دستورية بدون تمييز.
الشعب السوري يملك إحتياطي من القدرة الهائلة المخزونة على مدى عقود من الضمور أو الإنكماش بعدم إظهاره التحدي للنظام في الشوارع والساحات والجامعات وفي وسائل الإعلام ,تلك الفترة ولت بدون رجعة بالرغم من بطش النظام وإستخدام الأسلحة الثقيلة وإستشهاد أكثر من أحدى عشر إنسانا على مدى أربعة عشر شهرا من الثورة وعشرات الآلاف من المفقودين والمسجونين والمهجرين.
إن أهم التحديات الكبرى أمام الثورة السورية هي بدون شك إسقاط النظام ومن أجل تحقيق ذلك لا بد من خطوات عملية لإنجاز مهام الثورة والوصول إلى الهدف المنشود, وأهم هذه الإجراءات نوردها كالتالي:
.وضع المعارضات الحالي يترك تأثيرا سلبيا على واقع الثورة السورية عمليا ومعنويا شئنا أم أبينا,وهذا الوضع يتخذ حجة من قبل الرأي العام العالمي ومراكز القرارات الدولية بعدم اللجوء إلى خيارات وإجراءات أشد ضد النظام.أن تنظيم صفوف المعارضات وتوحيد جهودها إن لم نقل صفوفها قضية مصيرية ملحة لإنهاء معانات الشعب السوري..
.زخم الثورة وتقدمها وإنتصارها مرتبط بعاملين أساسيين أولا. قدرة الجماهير على مزيد من المواجهة السلمية وتقديم التضحيات اللازمة التي لم يبخل بها الشعب السوري حتى الآن لكي يبقى لهيب الثورة مشتعلا.
.العامل الثاني القيادة أو قيادات المعارضات أن تكون قادرة على استثمار منجزات الثورة وتضحيات الشعب السوري في الإستخدام الأمثل في العمل القيادي على الساحة الدولية والداخلية وبناء أفضل الصلات  بين مختلف الفصائل الثوارية في الداخل, ودراسة كل الأراء وتحليل جميع المواقف بنظرة واقعية علمية بعيدة عن التشنجات والإنتماءات.أن الحالة التي تمر بها أجزاء هامة من المعارضة تعاني من التقوقع والتمسك بظروف نشأتها الطارئة وعدم الأخذ باالحسبان التطورات المأساوية وغتساع دائرة المعارضة للنظام التشبث بالمواقف وصد الأبواب والآذان أمام كل ماهو مفيد سوف لا يجدي نفعا.
. وضع الخطط اللازمة والخطوات الفعلية على أرض الواقع ليتمكن المتظاهرون سلميا الاستمرار في الثورة ومواجهة آلة القمع والاستبداد. تأمين الحد الأدنى من مستلزمات الحياة اليومية,تقديم الخدمات الطبية في علاج الجرحى والمرضى ,إعالة اسر الشهداء,العمل بكل الوسائل لتأمين الحد الأدنى من الحماية للمدنيين.إدانة كل عمل إرهابي يسيء إلى الثورة وكذلك العمل على فضح الأعمال الإجرامية التي يقوم بها أفراد أو مجموعات مسلحة خارج إطار الثورة من أجل الإستفادة المادية وترهيب السكان أو الإستيلاء على الممتلكات الخاصة .
.تصحيح وضع المعارضات بما يتلائم مع متطلبات الثورة وإعادة النظر في هيكلية هذه المعارضات سواء في المجلس الوطني السوري أو غيرها المتفقة على تغيير النظام .وأن يكون تصحيح المسار يخدم العملية الديمقراطية ويوفر شروط المشاركة الجماعية والتنوع الوطني لإبعاد السيطرة الفردية أو الفئوية فسح المجال أمام الشخصيات الكفوئة القادرة على العطاء و تحمل المسؤولية.
. الظهور في وسائل الإعلام بمواقف واضحة مفهومة للجميع ومقبولة لكافة مكونات الشعب السوري وتكسب عطف الرأي العام العالمي وذلك  بتوضيح برامج المعارضات وتصوراتها عن سوريا المستقبل لكي يطمئن الشعب في الداخل ويكسب تأييد الحكومات والدول في عدد أكبر من العالم.
.فتح قنوات إتصال مع مؤسسات المجتمع المدني في أوربا وروسيا وأمريكا ومع كافة الدول والحكومات مهما كانت مواقفها من الثورة السورية.
.التنسيق والتكامل بين معارضة الداخل والخارج, وإن نجاح الثورة مرتبط بقدرة وفاعلية طرفي هذه  المعادلة  في مواجهة النظام..
.وقف إبتزاز الثورة من قبل بعض أطراف المعارضة في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن من أجل الحصول على مكاسب شوفينية قومية تهيء لتجزءة الوطن.
.الثورة السورية تتعرض لمحاولات  القضاء عليها من قبل النظام وقوى إقليمية تدعمه بالرجال والسلاح والمال .وكذلك من قبل قوى متطرفة إرهابية مدعومة من النظام وأخرى تعمل خارج نطاقها لبناء دولة  تطبق فيها شرائعها في القتل وقطع الرؤوس وكل من يخالفها الرأي.وهناك بعض القوى التي تريد فرض نمط عقيدة  دينية تؤدي إلى الاستيلاء والتحكم بالسلطة مستقبلا وحرف الثورة عن مسارها الوطني الديمقراطي .
.برامج المعارضات السورية يجب أن يأكد بشكل لا يقبل الشك الإلتزام بقيم الحرية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة. والإعتراف دستوريا بحرية المعتقد وحرية التعبير عن الرأي وكذلك الإعتراف دستوريا بحقوق المكونات الإثنية من الآشوريين السريان والأكراد وغيرهم على قاعدة المساواة التامة ضمن وحدة التراب الوطني بدون أي إمتيازات لأي طرف كان.والتأكيد على الإلتزام بمثاق العهدالوطني كأساس لبناء سوريا المستقبل.
أبناء سوريا من مسلمين ومسيحيين من عرب وآشورين سريان وكرد وأرمن ويزيديين وعلويين ودروز وإسسماعيليين أمامهم فرصة تاريخية لبناء وطن التآخي والعيش المشترك بسلام جنبا إلى جنب وبناء دولة عصرية. فلنعمل سويا لبناء النموذج السوري الفريد الذي يضمن حقوق متساوية للجميع في وطن ديمقراطي يحترم شرعة القوانين الدولية.ومن هذا نقول لا للنموذج التركي لا للنموذج الوهابي لا لنموذج ولاية الفقيه لا للنموذج العراقي نعم لنموذج سوري مميز.                       
   
 
25  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / " الدم المسفوك" في: 16:18 22/04/2012
" الدم المسفوك"

الدكتور جميل حنا               
مجازر إبادة المسيحيين في بلاد ما بين النهرين
في الذكرى السابعة والتسعين  التي تصادف في الرابع والعشرين من نيسان لمجازرإبادة المسيحيين في السلطنة العثمانية التركية  نقدم عرضا ملخصا في هذا الجزء عن كتاب "الدم المسفوك " للمؤلف عبد المسيح نعمان قره باشي الذي يعرض وقائع تاريخية عن مجازرالإبادة العرقية التي تعرض لها المسيحيون في بلاد ما بين النهرين أثناء فترة أعوام الحرب الكونية الأولى 1914-1918وسقط في هذه المذابح الرهيبة أكثر من نصف مليون من أبناء الأمة الآشورية من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الكلدانية وكنيسة المشرق وكنيسة السريان الكاثوليك  والبروتستانت.وكما خسرالشعب الأرمني في هذه المجازرالرهيبة مليون ونصف من الشهداء على يد السلطات العثمانية وأستشهد مئات الآلاف من اليونان وقتل كل هؤلاء بسبب عقيدتهم الدينية وإنتمائهم القومي.
قبل الدخول في صلب الموضوع لا بد أن نعرف القارىء الكريم بشكل مختصر جدا عن حياة المألف البارع, وأهم أعماله في خدمة شعبه والإنسانية. وفي مجال التعليم وتوثيق الحقائق التاريخية التي عاصرها لتبقى شاهدا حيا على معاناة شعوب تعرضت للظلم والقتل الجماعي على أسس عرقية ودينية.وليكن هذا الكتاب كغيره من الكتب والمؤلفات التي بحثت في مواضيع التطهير العرقي حافزا لكل إنسان شريف في هذا الكون, بغض النظر عن إنتماءه الديني او العرقي الإمعان بإن هذه الأعمال الإجرامية تنافي القيم الإنسانية والشرائع السماوية والقوانين والمواثيق الدولية.الجرائم التي ترتكب بحق البشر مدانة تحت أي حجة كانت سياسية أو دينية او عرقية او على أساس المصالح الإقتصادية أو من أجل السلطة كما يحدث في منطقة الشرق الأوسط في وقتنا الحاضر.وقد أكدنا مرارا ان ذكر الوقائع التاريخية الحقيقية ليست بهدف زرع الكراهية بين الشعوب, بل بالعكس هي من أجل يقظة الجميع والإرتقاء بالوعي الإنساني والأخلاقي بمنع إرتكاب مثل هذه الجرائم الفظيعة لأننا جميعا أخوة في الإنسانية ولنعمل سويا من أجل البشرية كلها والعيش بسلام ومن أجل مستقبل أفضل لكافة الشعوب في هذا الكون.     
ولد عبد المسيح في قرية قره باش من قرى آميد(ديار بكر) في عام 1903من والدية نعمان ووالدته منوش ونسب إلى قريته فعرف طيلة حياته بأسم (عبد المسيح قره باشي). وفي السادسة من عمره توفي والده,وفي عام 1911 أرسله المطران الياس شاكر مطران آميد إلى دير الزعفران في ماردين وهناك تعلم اللغة السريانية والعربية والتركية وعلم اللاهوت.في عام 1921 غادر الدير وعاد إلى آميد لأن سكان قريتة تم إبادتهم.وبعد ذلك سافر إلى بيروت وفي عام 1926 علم في الميتم السرياني في بيروت وفي عام 1937 دعي إلى بيت لحم في فلسطين لتعليم اللغة السريانية وبعد سنتين أنتقل إلى القدس حيث علم السريانية لمدة 12 عاما وفي عام 1951 أختار القامشلي  في سوريا ليعلم في مدارسها لمدة 17 عاما لحين أغلاقها من قبل سلطات البعث العنصري في عام 1967وفي عام 1972 عاد إلى بيروت ودرس اللغة في أكليركية مار آفرام اللاهوتية,بتاريخ 24 حزيران 1983 لبى نداء ربه في بيروت.من أهم مؤلفاته: الدم المسفوك بالسريانية (ܕܡܐ ܙܠܝܚܐ- دمو زليحو),- سلسلة كتب لغوية وقواعد وآدب سرياني – ترجمة رباعيات الخيام في 351 بيتا –ترجمة بتصرف تاريخ " كلدو آثور" للمثلث الرحمة المطران الشهيد آدي شير, كما ترجم إلى السريانية كتابي " النبي" و" يسوع أبن الإنسان" لجبران خليل جبران, ومقالة "الوجود" لميخائيل نعيمة,وكتيب" البستاني" لرابندرانات طاغور, كما له ديوان شعر في مواضيع مختلفة مثل حب الوطن والأمة والحب والغزل...الكاتب يعتبر رائد تعليم اللغة السريانية في القرن العشرين حيث ترك إرثا لغويا كبيرا لأبناء شعبه ومن المهتمين الباحثين في هذه اللغة.
كتاب " الدم المسفوك" مقسم إلى ثلاثة أبواب,الباب الأول يتحدث الكتاب عن إضطهادات المسيحيين منذ بدء رسالة التبشير بالدين الجديد على يد اليهود والرومان في العهود الوثنية والفرس مرورا بكافة الغزاة الذين أجتاحوا بلاد مابين النهرين وبلاد الشام.الباب الثاني يبحث في مجازرعام 1895في المناطق الجنوبية من تركيا الحالية,والباب الثالث وهو يشكل الجزء الأكبر من الكتاب مكرس لمجازر إبادة المسيحيين في طور عابدين في جنوب شرق تركيا حاليا في آميد(ديار بكر) وماردين وتوابعها.ترجم الكتاب من اللغة السريانية إلى اللغة العربية نيافة المطران ثاوفيلوس جوج صليبا مطران جبل لبنان صدر في عام 2005.كتاب هام جدا يضم في صفحاته حقائق تاريخية مأساوية عاصرها المؤلف كشاهد عيان على الفظائع الرهيبة التي حلت بشعبه وبالمسيحيين إجمالا تحت حكم السلطات العثمانية وأدواتهم المنفذة لتلك الجرائم البشعة من غالبية العشائر الكردية المتحالفة مع القوى الظلامية العثمانية على أسس الأحقاد الدينية والقومية ومن أجل المكاسب المادية الشخصية.
كتاب " الدم المسفوك" وثيقة تاريخية هامة تسلط الضوء على مراحل تاريخية مليئة بكوارث الحروب المدمرة التي دمرت كيان حضارات مزدهرة في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام. والكاتب يقدم لنا في الباب الثالث الذي يتكون من ستة فصول كيفية بدا الحرب وأسبابها ويحدث عن الوضع العام السائد آنذاك والباب الرابع يتكون من أحدى وأربعون فصلا يقدم فيها صورة حقيقية عن وقائع تلك المجازر الرهيبة والتي عاصرها كشاهد عيان. إذ يذكر بداية الحرب العالمية الأولى.(نشبت الحرب العالمية الأولى في الشهر الثامن آب من عام 1914,حيث كان دخان الحقد والغضب يرتفع من مختلف أنحاء المسكونة,والممالك الكبيرة المهمة تزمجر مهددة الواحدة الأخرى,وكل منها ينظرإلى الأخرى بعين حاقدة متوعدة وقد امتلأت قلوب الحكام ضغينة ونقمة,بل تسعى كل أمة إلى افتراس الأخرى بالهجوم والانقضاض لتحتلها وتسيطر عليها وتبسط سلطتها عليها وبالتالي على العالم,كل العالم...باقتناء الأسلحة على أنواعها ...وهي تزرع الرعب والحقد والبغضاء في نفوس مواطنيها ليقاوموا كل مملكة أو أمة تقف حائلا دون تحقيق أطماعها وجشعها).ويستمر الكاتب في نظرته التحليلية الثاقبة عن أسباب إندلاع الحرب الكونية الأولى وإنخراط الإمبراطورية العثمانية في تلك الحرب عل أثر مقتل ولي عهد مملكة النمسا وزوجته في عام 1914  في صربيا. وإثر ذلك شنت النمسا الحرب على صربيا بتاريخ 28تموز 1914وبعد ها بأيام معدودة تكون حلف ألمانيا النمسا وتركيا وبلغاريا وفي الجانب الآخر بريطانيا وفرنسا وروسيا,وآخرين أنضموا لكلا الحلفين لاحقا.
السلطة العثمانية كانت تربطها علاقات تحالف قوي مع ألمانيا وكانت تتبع السياسة الألمانية لأن ألمانيا كانت تقدم لها الدعم العسكري والمالي والدفاع عنها ضد دول التحالف. حتى أن غليون ملك ألمانيا كان يصرح علنا قائلاً:"ليتأكد الثلاثمائة مليون مسلم المنتشرين في كل المسكونة, ان قيصر المانياهو صديق مخلص للمسلمين مدى الحياة".وكان القصد من ذلك أن يثير حفيظة وعواطف المسلمين الخاضعين للأنكليز أن يقوموا ضدهم.ويتطرق الكاتب إلى دور أنور باشا السىء الذي كان العوبة في يد الألمان ينفذ مشيئتهم.ويتسائل الكاتب بإندهاش وغرابة كبيرة كيف أرتضت النمسا وألمانيا بقتل المسيحيين وإبادتهم في الأمبراطورية العثمانية.(بل بالعكس فانهم شجعوا وحرضوا العثمانيين على سفك دماء المسيحيين الزكية على الرغم من كونهم من أتباع ديانة الألمان أي مسيحيين مثلهم). التاريخ يعيد نفسه الكاتب توفى في عام 1983 ولم يرى الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 وما حصل من مجازر وتهجير قسري واضطهاد وتدمير للمسيحيين العراقيين تحت الحماية الأمريكية وحتى يومنا هذا حتى بعد إنسحابهم ولم يقدموا أي دعما للمسيحيين بل قدموها للمسلمين.
يتحدث الكاتب عن مساوىء العثمانيين وعدم إحترام شرعة القوانين الدولية وحتى تلك التي وقعوا عليهاإذ يقول (واضح أن قوانين وشرائع ودساتير وشروطا تحكم الحروب.وليس مسموحا لأية مملكة أو دولة أن تتجاوزها.وإذا لم تخضع لهذه القوانين والأسس,تدان بحسب الأحكام والقوانين الدولية, ومن هذه القوانين المتعلقة بالحروب, ان الحرب تكون بين الجيوش والمحاربين فقط. وغير مسموح أن تمس أحد حياة وحرية الشيوخ والنساء والأطفال).يتطرق المؤلف إلى مؤتمر عام 1899 الي عقد في مدينة لاهاي/هولنداوحضره ممثلي اثنين وعشرين دولة من ضمنها تركيا. وسنت قوانين مفيدة أهمها:ان القوات المتحاربة هي عدوة بعضها البعض, ممنوع أن يمس الآذى والخراب المواطنين العزل. كما نصت هذه القوانين ألا تصادر حرية الناس عند احتلال مدنهم. ومن لم يلتزم بها يدان حسب بنود المعاهده .وبالرغم من ذلك عندما أندلعت الحرب وقرعت طبولها أنبرى الشيوخ في المساجد يخطبون ويدعون الناس في الساحات والمجتمعات وفي السراي إلى الجهاد والحرب وضرورة ذلك,والقضاء على الكفار(الكاور)وسلب أموالهم وممتلكاتهم وسبي نسائهم بدعم ومساندة السلطات الحاكمة وفق آوامر عليا أو حتى بدونها.ونقولها بأسف وألم شديد حتى بعد مضي 97عاما من إرتكاب المجاز الوحشية بحق المسيحيين في الدولة العثمانية, مازال هذه العقلية سائدة في عقلية آوساط دينية مسلمة والسلطات الحاكمة في الغالبية الساحقة من بلدان الشرق الأوسط.آن الآوان للتخلص من هذه العقلية العنصرية المقيته ومن الهمجية والتعطش إلى دماء الأبرياء من الناس الذين لا ذنب لهم ما يحصل في بلدانهم, والألمان هم شركاء العثمانيين الأتراك في إرتكاب مجازر إبادة المسيحيين في بلاد مابين النهرين.
يقول الكاتب عندما كان في دير الزعفران- ماردين(مذ نشبت الحرب العالمية الأولى 1914,أخذت بقدر ما استطعت ان أدون الحوادث المهمة التي كنت أعاينها أو أسمعها من بعض الناس الصادقين).سجل المؤلف بعناية تواريخ الأحداث والأشخاص والقرى والمدن والكنائس والأديرة ورجال الدين وقوافل المساقين إلى الخدمة العسكرية منذ الثالث من آيار عام 1914  من السن العشرين إلى الخامسة والأربعين من العمر.(يوم الجمعة 21 آب تم حرق ألف وخمسمائة وثمانية وسبعين محلا تجاريا ودكانا ومركزا وجميع هذه المحلات كانت ملكا للمسيحيين وهذه كانت بقرار من والي ديار بكر ويوم الأثنين بتاريخ24 آب أنهال العسكر والقوات على الدكاكين والحوانيت في مدينة ماردين وسرقوا ونهبوا كل الموجودات في المحلات التجارية , وفي يوم 14 أيلول هجم العسكر على كنائس المسيحيين وألقوا القبض الكهنة واشمامسة والعلمانيين وساقوهم إلى السري ولم ينج من أيديهم إلا من تمكن سرا أن يعطيهم مالاكرشوة).اليوم لا يوجد في مدينة ديار بكر إلا بضع عائلات مسيحية وحينها كانت غالبية السكان منهم وكذلك الحال بالنسبة لمدينة ماردين ومنطقة طورعابدين وهكاري حتى بحيرة وان. للموضوع تتمة لاحقا.

.


26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل سيتوقف النظام السوري عن إرتكاب المجازر؟ في: 10:21 13/04/2012
هل سيتوقف النظام السوري عن إرتكاب المجازر؟

الدكتور جميل حنا

في هذه الأيام وتحديدا في هذه الساعات حيث دخل وقف اطلاق النار حيز التنفيذ في سوريا في تمام الساعة السادسة بالتوقيت المحلي في الثاني عشر من نيسان بحسب المهلة التي حددتها خطة الموفد الدولي والعربي كوفي انان لإنهاء أعمال العنف المستمرة  منذ عام. وكان يفترض بأن يقوم النظام السوري بسحب آلياته العسكرية من المدن والمناطق السكنية يوم الثلاثاء في العاشر من نيسان ولكنه لم يفي بإلتزامه بالخطة التي وافق عليها بل صعد من عملياته العسكرية ضد المدنيين. في هذه المرحلة العصيبة يتحدد مسار مستقبل سوريا المنغرقة بدماء ابنائها والرازحة تحت وطأة هديرالدبابات والمدرعات والعبوات الناسفة التي حولت البيوت العامرة إلى ركام أنقاض تفوح منه رائحة الدم والموت. الحزن يعم كل المدن والبلدات وكل بيت في سوريا.أن صمت هدير المدرعات والدبابات وراجمات الصواريخ وأزيز الرصاص في الشوارع السورية يجب أن يكون بداية النهاية لعام من المآسي المليئة بالقتل والدمار.بداية من أجل بناء دولة المستقبل دولة الحرية والكرامة, دولة تنهي عقود من سلطة النظام الديكتاتوري الفاسد.سوريا تعيش مخاض ولادة عسيرة مرفق بآلام جمة وبدماء غزيرة وتضحيات هائلة ومعاناة قاسية,والمولود الجديد شكله مجهول قد يكون أروع ما أبدعه الخالق وإرادة الإنسان التواق إلى الحرية وقد يكون مسخ لا يتعرف عليه حتى من أنجبه بفعل إرادة الصمود والتضحيات الجسيمة.ولكن الغالبية الساحقة من أبناء سوريا وكافة القوى السياسية بمختلف تياراتها الدينية والقومية والسياسية ومؤسساتها المدنية قد قطعت عهدا وطنيا على نفسها بإن تكون سوريا لكافة أبنائها بدون تمييز بين الأديان والقوميات, للجميع حقوق متساوية يكفلها الدستور الديمقراطي العلماني في دولة مدنية.
اللحظة التاريخية تستدعي من كافة القوى الساعية لبناء دولة المؤسسات الديمقراطية اليقظة حيال مكائد النظام الخبيثة وحيال المخططين والداعمين له من قوى إقليمية وميليشيات دينية عنصرية وكذلك قوى إرهابية سواء كانت صنيعة النظام أو غيرها بجر البلد إلى حرب أهلية لا يكون فيها رابح إلا أعداء سوريا وشعبها.المرحلة في غاية الخطورة وتحتاج إلى أفكار بناءة وأفعال مثمرة تنقذ الوطن والشعب من الدمار الفظيع التي تتوعد بها هذه القوى المذكورة.
الشعب السوري الذي فجر ثورته السلمية بتظاهرات شعبية لإسقاط النظام سلميا أو لإجراء إصلاحات حقيقية على أرض الواقع وليس وعود كاذبة يطلقها النظام. تعرض هؤلاء إلى القمع وعلى مدى أشهر طويلة واجه المتظاهرون العنف والقتل وإنتهاك الأعراض بصدور عارية حتى أن بدأت إنقسامات من الجيش النظامي إحتجاجا عن إنحراف هذا الجيش عن مهامه الوطنية وزج في معركة إنقاذ النظام ضد الشعب, وأنحاز المنشقون للدفاع عن أهلهم في وجه آلة القمع .ومع زيادة أمتداد الثورة لتشمل قطاعات واسعة من الشعب السوري على الإمتداد الجغرافي للوطن بدأت وتيرة العنف الحربي والدمار والقتل يزداد يوما بعد يوم وتحول الوطن إلى ساحة معركة حقيقية ليس بين إسرائيل وسوريا وإنما بين النظام والشعب السوري المطالب بالحرية والكرامة.وكانت المهل التي تعطى للنظام الأسدي من قبل جامعة الدول العربية والمهلة الأخيرة من قبل الممثل الدولي والعربي والتخاذل العالمي حيال الوضع في سوريا فرصة وتشجيعا لهذا النظام لتصعيد وتيرة العنف الحربي ضد المدنيين إلى أن أصبحت هذه الأعمال ترتقي إلى مستوى مجازر إبادة حقيقية ترتكب على يد الجيش السوري النظامي والأجهزة القمعية المخابراتية والشبيحة والقوى الوافدة من ميليشيات دينية مذهبية عنصرية لنصرة النظام ومن تجندهم من عصابات إجرامية لذبح الشعب وتدمير المدن والبلدات وقتل الناس العزل بدم بارد أمام مرىء الأهل والجيران بدون رادع يذكر لهذه الأعمال البربرية .لا تحركات عملية من الرأي العام العالمي والمنظمات والهيئات الإنسانية التي تخفف من معاناة الشعب السوري الذي أصبح مئات الآلاف منه مشردا داخل الوطن وعشرات الآلاف في الدول المجاورة, سوى بعض تصاريح إدانة لا تغير شيء في الواقع المأساوي الذي يعاني منه الشعب السوري وخلال فترة وجيزة من مهلة عنان سقط أكثر من آلف قتيل وأرتكبت مجازرفي محافظة حمص وأدلب وحلب.
ومع مرور الزمن وبعد عام من الثورة وبعد كل القتل الذي مارسه في كافة المحافظات السورية قدم النظام صورة واضحة أكثر جلاء عن وجهه الحقيقي وأكد على الطبيعة الإجرامية في قدرته على إرتكاب المزيد من العنف الهمجي وإن منابع القتل والفظائع لم تجف لدى النظام بل تزداد وحشية وهي تحاول السباق مع الزمن ومع المهل ومع الخوف من تبدل في المواقف الدولية فلذا كثف النظام في الآونة الأخيرة من عملياته العسكرية ضد المحتجين على سلطته.والعنف بأشكاله المختلفة كان آداة النظام خلال أكثر من أربعة عقود من الزمن ليمارس سلطته القمعية وبكل الوسائل المتاحة.
إن المنظومة الأخلاقية للحكم الاستبدادي الذي مارسه النظام على مدى العقود الطويلة يكمن في تقسيمه الوطن والشعب إلى فرق عديدة من خلال آليات متنوعة تحقق جملة مصالح فردية وفئوية على المستوى الجغرافي والإجتماعي ليحكم سيطرته المطلقة على الجميع.هذا التوجه التربوي المدرسي والإعلامي والقومي والسياسي والعقائدي والعنصري لعب ويلعب دوره السلبي التخريبي في كيان شخصية المواطن السوري وبأشكال مختلفة تنعكس صورتها اليوم في هذه الظروف الكارثية بتوجهات دينية ومذهبية وقومية وسياسية متنوعة والتي هي نتيجة ممارسات سلطوية قمعية بذلت الجهود البشرية والمادية لفرض نمط واحد من التفكير والسلوكية التي تخدم النظام ومن لم يلتزم بهذا المسلك اصبح في عداد سجناء الرأي الحراواصبح في بلدان المهجر.هذه المحاولات التي بذلها النظام على مدى العقود الطويلة من أجل تحطيم الوحدة الوطنية بين مختلف مكونات المجتمع بإنتماءاتهم الدينية والمذهبية والقومية  والسياسية المختلفة فشلت حتى هذه اللحظة وذلك من خلال المشاركة المتنوعة بدرجات متفاوتة من أبناء الشعب السوري بكل مكوناتهم من المسلمين بكل مذاهبهم من السنة والعلويين والدروز والإسماعيليين والمسيحيين والعرب والآشوريين السريان والكرد واليزيديين في هذه الثورة التي تطالب بإسقاط النظام والكف عن قتل الأبرياء من الناس.وكانت هذه المشاركة بين كافة أبناء الطيف الإجتماعي السوري صدمة للنظام وهو يصب جم غضبه ونارآلته العسكرية التي يحترق بها الجميع بدون إستثناء بإتجاه محدد من أجل تكريس الطائفية ودفع البلد نحو الحرب الأهلية.
المعارضات السورية سواء في الداخل أو الخارج التي تؤمن ببناء دولة مدنية ديمقراطية ترتكز على مؤسسات فعلية تملك صلاحيات حقيقية حسب تخصصها ومهامها المنصوص عليها في دستور مدني علماني يفصل الدين عن الدولة وكذلك سلطات إدارة شؤون الدولة والمجتمع, ويؤمن بالحرية والكرامة والمساواة والحقوق المتساوية للجميع في وطن موحد بدون أي تقسيمات عنصرية في بلد فيه تنوع ديني وقومي,هذه المعارضات تقف أمام تحديات جسيمة عليها بذل أقصى درجات الحكمة لتجاوز التركة الثقيلة لنظام الإستبداد الذي كرسها في النفوس ألا وهو بناء الركن الأساسي في الدولة هو بناء الإنسان الذي يؤمن بالقيم الإنسانية بالمبادىءالمذكورة أعلاه يؤمن بالعدالة وينبذ العنف والقتل بكل أشكاله.وأن لايكون هناك أي مبرر ديني أو سياسي أو حسب العادات والتقاليد إرتكاب أي جريمة, وأن يحاكم مرتكب الجريمة أمام محاكم عادلة ليست خاضعة وليس فيها محسوبيات دينية وقومية وعشائرية وسياسية الجميع متساون أمام القانون من الفرد العادي في المجتمع إلى أعلى المناصب في الدولة.العمل على تكريس روح التسامح الفعلي ونبذ التمييز العنصري بكل أشكاله, لآ إمتيازات  لأحد الفئات وحرمان فئة أخرى منها.
  من أجل كل هذه القيم والمبادىء أنطلقت ثورة الشعب السوري لتتحرر من ظلم الديكتاتورية التي حاولت تجريد الكثيرين من الناس من قيمهم الإنسانية.وكما أكدنا في كتاباتنا السابقة علينا التمييز بين العمل الثوري والمطالب الشعبية المحقة , وبين جرائم من يدخلون على خط الثورة وتشويه قدسيتها وتحريفها عن مسارها الصحيح.وكما ذكر سابقا أيضا الطريق طويل وشاق ومليىء بالتضحيات الجسيمة وثمن الحرية غال تسفك دماء وأرواح كثيرة من أجلها,معاناة مكونات إجتماعية واضطهاد عقود طويلة.لذا على هذا الشعب بتنوعه الديني والمذهبي والقومي أن يحصل على ثمار الثورة لآ فئات متطرفة إرهابية وعنصرية تخطفها أوفئات تريد تقسيم الوطن أو فئات تريد إسقاط النظام الديكتاتوري ومن ثم يمارسون هم ديكتاتوريتهم حسب أمتلاك القوى والمال وميليشيات الإرهاب والتخويف والقتل كما هو الحال في العراق.إننا نتطلع جميعا لبناء وطن مزدهر يسوده الأخوة والمساواة الحقيقية بين كافة مكونات المجتمع السوري من المسلمين والمسيحيين من الآشوريين السريان والعرب واليزيدين والكرد. وكافة مكونات المجتمع السوري مدعون اليوم وفي هذه الظروف الكارثية التوحيد وبذل أقصى درجات التضامن الأخوي والوطني من أجل إنهاء سلطة النظام الديكتاتوري .
 


.!
27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عام على ثورة الشعب السوري ضد الطغيان في: 16:43 17/03/2012
عام على ثورة الشعب  السوري ضد الطغيان 
                               

الدكتور جميل حنا
الشعب السوري يستمر في كفاحة المرير ضد نظام الإستبداد من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية.الخامس عشر من آذارعام 2011 حتى الخامس عشر من آذار 2012 عام من حياة الشعب السوري لا يختلف عن الأعوام السابقة من حيث المقياس الزمني.ولكن هذا العام كان بكل جدارة واستحقاق عام أسطورة الشعب السوري الذي أستعاد فيها عظمته التاريخية بعد عقود من الخضوع والمذلة تحت ظل النظام الديكتاتوري العنصري. هذا العام المليء بالمآسي الفظيعة من قتل بربري يشمئز له ضمير كل إنسان يملك مثقال ذرة من الشعور الإنساني.عام من التضحياة الجسيمة والشعب السوري واجه وحيدا آلة القمع والدمار الفتاكة بكل انواعها من الصواريخ والمدافع والدبابات والطائرات بصدور عارية ينادي بالحرية سلميا لا يملك إلا تلك الحناجر التي تصدح من أجل حياة كريمة.وتلك الحناجر التي أبدعت سمفونيات ثورية سيبقى الشعب السوري يرددها في المستقبل كرمز من رموز الثورة والتي ألهمت الجماهير بروح الشجاعة والتحدي لألة القمع .وتلك  الحناجر كانت وما زالت تصب عليها لهيب الغضب والأحقاد ولهيب النار والرصاص والسكاكين التي تقطعها أربا.الشعب السوري يقف اليوم شامخا يتحدى طغيان الفئة الحاكمة بقيادة بشار الأسد الذي أكد أنه يتحمل كل ما يجري في سوريا اليوم. والشعب السوري ينتظر ذلك اليوم الذي يقدم فيه بشار الحساب على جرائمه البشعة ضد أبناء الوطن.
الحديث عن ثورة الشعب السوري لايمكن إختزاله في كتابة مقال أو المئات والآلاف منه. لأن ثورة الشعب السوري أعظم مما يمكن إختصارها في محيط ضيق من الكلمات والأسطر والمقالات.هذه الثورة التي أنطلقت منذ عام هو تاريخ معبر عن صراع الإنسان المكافح من أجل الحرية كما هو الحال في كافة الحضارات والثقافات المختلفة بغض النظر عن تكوينها العرقي وعن المكان والزمان.عام الثورة السورية هوتاريخ مشرق يجسد الإبداع الفكري الخلاق والغريزي أيضا من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية والمساواة والعدالة. الشعب السوري الذي فجر ثورته على الظلم والقهر والطغيان والمستبدين لم تكن ثورته الأولى على الحكام الطغاة والسلاطين.بل أن تاريخ الشعب السوري مليء بالثورات الشعبية والوطنية ضد الغزات الخارجيين الذين أحتلوا هذا البلد بقوة السلاح والجيوش الجرارة القادمة من كل حدب وصوب.
  ثورة الشعب السوري تحمل في طياتها مميزات خاصة تجعلها تختلف كثيرا عن بقية الثورات في تاريخها القديم والحديث.إنها ثورة من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية والاستقلال والتحرر من نير الظلم .ليس من الغزات الخارجيين بل من الطغمة الحاكمة الفاسدة من داخل الوطن. التي اهانت هذا الشعب على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمن, ساد فيها كل أنواع المظالم التي عرفها التاريخ البشري.عندما أنطلقت شرارة الثورة بفعل تراكمات إجرامية مارستها الأجهزة القمعية والسلطة السياسية على مختلف الأصعدة في الحياة الأجتماعية وعانت الجماهير من ويلات هذا النظام الفاسد على المستوى الأخلاقي والوطني والإنساني.هذا النظام الذي أطلق نعوت مختلفة على الثائرين ضد النظام منذ ايامها الأولى  بأنهم بعض المندسين وعملاء للخارج ومخربين ومن ثم إرهابيين ومن ثم عصابات مسلحة إرهابية تعبث بأمن الوطن.
إذا نظرنا عبر التاريخ لم نجد مطلقا نعوت بهذا الشكل يطلق على الغالبية من أبناء الوطن ليس لعمل أجرامي أرتكبوه. بل لأنهم خرجوا في تظاهرات سلمية تطالب في البداية بالأصلاح والتغيير الديمقراطي وقليلا من الحرية ولكن النظام أستكثر هذه المطالب المحقة للشعب ولكن هذه المطالب من قبل الشعب أعتبرها النظام إنها مطالب العملاء والمندسين والإرهابيين وجماعات مسلحة تريد تدمير الوطن.وعلى هذه الأسس أستمر النظام في إعلامه بمحاولات تشويه مصداقية ثورة الجماهير السلمية.وإذا نظرنا عبرالتاريخ لم نجد مطلقا نعوت بهذا الشكل بأن غالبية الجماهير التي طالبت وتطالب بالحرية تصبح من وجهة نظرالسلطة الحاكمة لا شرعيا بأن هذه الجماهير هم مندسين وعصابات مسلحةوإرهابيين.
ولكن الحقيقة الثابته في التاريخ أن عظمة وتطور وتقدم وبناء الأوطان هو بفضل قوة الشعوب عقليا وجسديا.كما أثبت التاريخ أن الفئات الحاكمة الفاسدة هي من كانت تمارس الإرهاب على مواطنيها وكذلك الظلم والفساد وتنهب أموال الشعوب وترتكب الجرائم الفردية والجماعية وتزج بالأحرار في السجون, لكي تستمر في السلطة لا قانونيا تعيش حياة الترف والبذخ وتسرق الملايين بل الملياردات من قوت الشعب,والشعب يعاني من الفقر والحرمان ومن أبسط مقومات الحياة التي تليق بالإنسان.
هذا النظام الذي يرتكب أبشع الجرائم بحق الأبرياء من أبناء الشعب لا تردعه أي مباديء وقيم إنسانية وإخلاقية أو وطنية لأن تمسكة بالسلطة هي فوق كل الإعتبارات. ومن أجل ذلك ينفذ أقذر المخططات الإجرامية من أجل الحفاظ على سلطته القمعية.وربما يعتقد بهذا الأسلوب سيقود البلد لعقود طويلة كما ورثها من الأب ومن ثم يورثها بعد عقود إلى الحفيد وهذه الأفكار الراسخة في عقلية الحكام الطغاة تجعلهم أن يعيشوا خارج التاريخ. ويرى هؤلاء العالم بمنظار يختلف عن الغالبية الساحقة من البشر, ولكن بئس المصير, النهاية قادمة.لم يشهد التاريخ العالمي بان طاغية أنتصر على شعبه مهما طال الزمن ومهما أشتد الظلم على الشعوب وفي النهاية النصر لأصحاب الحق وهي الشعوب, لأبناء الوطن بكل إنتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية.
الشعب السوري بكل مكوناتهم الإجتماعية قدموا تضحيات جسيمة خلال عقود طويلة من الحكم الديكتاتوري.خلال عقود طويلة تم سحق إرادة الجماهير,والتعبير عن الرأي الحر, وعن التوجهات السياسية الديمقراطية.وتم قيادة البلد على أساس دستور عنصري لايعترف بالحقوق القومية للشعب الآشوري السرياني وبلغته وثقافته بأعتباره المكون الأصيل لهذا الوطن منذ آلالاف السنين وكذلك بقية المكونات العرقية.الد ستورالعلماني المفصل بحسب العقلية العنصرية الشوفينية لحزب البعث الذي يميز بين حقوق المواطنين على أسس الإنتماء الديني والقومي.
الشعب السوري وكافة قوى المعارضة سوى في الداخل أو الخارج تقف أمام تحديات كبيرة جدا لإنهاء نظام الإستبداد. وكما أثبتت  تجربة عام من الكفاح المرير, وملحمة الصمود التي قدمها الشعب السوري وحيدا أمام صمت العالم يتلذذ بمنظر دماء وجراح الأبرياء والمدن والأحياء والبلدات المدمرة والمهجورة من ساكنيها وتدمير الوطن السوري. والشعب السوري يقف مذهولا أمام هذا الدمار الشامل وأمام صمت العالم. فلتكن هذه الأمور دافعا قويا أمام كل الشرفاء الوطنيين السوريين لتوحيد قواهم ورص صفوفهم لإنهاء معانات المواطنين والوطن والبدء في بناء دولة حضارية ديمقراطية علمانية تعددية بعد التخلص من الحكم الإستبدادي الحالي.والشروع في صياغية دستور علماني حقيقي يعترف بالتنوع القومي والديني ويحقق المساواة الفعلية بين كافة المكونات الإجتماعية والأعتراف دستوريا بالهوية القومية الآشوري وكافة المكونات الإثنية الأخرى ضمن كيان الدولة السورية الموحد الأرض والشعب.الوطن للجميع والدين لله. فليكن هذا وطننا جميعا بغض النظر عن إنتماءنا الديني والقومي ولتكن عقيدتنا الدينية وإيماننا علاقة شخصية بين الإنسان وربه, بين العبد والمعبود.                            16 آذار2012


 
28  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المعارضات السورية والالتزام بالمبادىء الإنسانية في: 17:53 17/01/2012
               

المعارضات السورية والالتزام بالمبادىء الإنسانية

   الدكتور.جميل حنا  

عشرة أشهرمضت منذ إندلاع ثورة الشعب السوري والساحة الداخلية تشهد في البلد منعطفا خطيرا وإنقساما حادا بين السلطة الحاكمة وبين الشعب السوري.عشرة أشهر من الألم والمآسي والدمار والقتل يعاني منها الشعب على يد السلطات الحاكمة التي تمارس العنف بأبشع الطرق الوحشية.ولكن كما يبدو من تشابك الأمور في الساحة الداخلية حيث تمركز الجيش والأجهزة القمعية وعصابات الشبيحة والسلاح والمال في يد السلطة.إضافة إلى الدعم الخارجي من أيران والعراق وروسيا وحزب الله وكذلك الصراعات الدولية.والشعب السوري المتظاهرين سلميا والعزل من كل سلاح ,إلامن سلاح الإيمان بقضيتهم العادلة وبالحرية.مجموع هذه العوامل تجعل من كل هذه المعانات والمآسي التي تصيب هذا الشعب منذ عشرة أشهرأمام أنظارالعالم ما هي إلابداية مآسي أفظع.إلا إذا أتخذة المؤسسات الدولية خطوات فعلية بتطبيق الشرائع الدولية لحماية المدنيين.الصمت حيال الجرائم التي ترتكب بحق الشعب السوري بإستثناء بعض التصاريح وعدم القيام بخطوات فعلية من قبل المجتمع الدولي لإنهاء معانات الشعب لم تثني من إرادة المنتفضين الثائرين على النظام. الذين أتخذوا قرارهم بتغيير جذري لنظام الإستبداد القائم حاليا والفاقد لشرعيته من الأصل, وبناء دولة ديمقراطية حرة.في الشهر العاشر من الثورة شهدت الساحة الداخلية في في سوريا وعلى صعيد جامعة الدول العربية والساحة العالمية مواقف وتحركات تتعلق بشأن الصراع القائم بين الشعب والسلطة الحاكمة في البلد.كان من أبرز معالم أو الأحداث التي عاشتها الثورة في شهرها العاشرهو إرسال المراقبين العرب إلى سوريا للإشراف ومراقبة كيفية الالتزام وتنفيذ بروتوكول ومبادىء الإتفاق بين جامعة الدول العربية والسلطات السورية.كل الحقائق على الأرض أثبتت فشل مهمة المراقبين الذين لم يستطيعوا تقديم أي شىء يفيد الشعب السوري بوقف العنف وقتل المتظاهرين سلميا.خلال هذه الفترة استمر تمركز قوات الجيش السوري والأجهزة القمعية والشبيحة بكافة أنواع أسلحتهم تواجدهم في الكثيرمن  البلدات والمدن, تقتل وتعتقل من المتظاهرين سلميا.لم تفرج السلطات السورية عن عشرات الآلاف من المعتقلين على خلفية المشاركة في المظاهرات السلمية.ولم يتم تنفيذ بقية بنود البرتوكول وسقط خلال فترة تواجد المراقبين في سوريا أكثر من أربعمائة إنسان.وبلغ عدد الشهداء حتى الآن أكثر من ستة آلاف منذ إندلاع الثورة السورية.وقد عكست تركيبة لجنة المراقبين العرب حالة الإنقسام السائدة بين مختلف الأنظمة العربية في كيفية التعاطي مع القضية السورية.بالرغم من موافقة تسعة عشرة دولة عربية على مهمة بعثة المراقبين العرب وفرض العقوبات على سوريا.إلا أن التعامل الفعلي أظهر تعاطف ممثلي بعض الدول مع النظام السوري وخاصة رئيس البعثة السوداني محمد الدابي المتهم بجرائم حرب إبادة في دارفور وتأسيسه ميليشيات الجنجويد الذين أرتكبوا جرائم إبادة ضد المدنيين.والجدل القائم حاليا ما جدوى وجود المراقبين العرب أن لم يستطيعوا تقديم الحماية اللازمة للمدنيين من الاستبداد والقتل وآلة الدماروردع النظام من إرتكاب العنف ضد المتظاهرين سلميا.
الشهرالعاشرمن الثورة كان استمرارلما قبله من الأشهر من حيث المواقف الدولية المدانة للنظام من تصاريح مسؤولي الدول والمنظمات الإنسانية.تلك المواقف أكدت على قضايا إنسانية هامة ألا وهي الدعوة إلى وقف قتل المواطنين .وسحب الشبيحة والاجهزة القمعية والجيش وكافة مظاهر التسلح من الشوارع. والإفراج عن المعتقلين على خلفية المشاركة في المظاهرات السلمية من أجل إسقاط النظام.السماح بدخول وسائل الاعلام العالمي والتنقل بحرية,كما نص عليه برتوكول جامعة الدول العربية. وطالبت بعض التصاريح ضرورة تنحي بشار الأسد وتسليم السلطة إلى الشعب السوري.بالمقابل هناك مواقف من بعض الدول المتضامنة مع النظام السوري من أجل مصالحها الاقتصادية والسياسية. وربما كان من أبرزتلك التحركات الدولية في الشأن السوري هي المبادرة الروسية التي قدمت إلى مجلس الأمن. والتي تهدف إلى الحفاظ على النظام السوري من أجل استمرارية الحفاظ على مصالحها وتواجدها العسكري في المنطقة.حيث لم تعد ومنذ أمد بعيد القضية السورية هي مجرد مشكلة داخلية للبلد بل هي قضية عالمية تتصارع عليها قوى عالمية مختلفة من أجل بسط السيطرة والنفوذ على هذا الموقع الاستراتيجي الهام من العالم.إلاأن المبادرة رفضت من قبل الدول الغربية وأقترحت إدخال بعض التعديلات عليها ولكنها جوبهت بالرفض من قبل روسيا. ويمكن القول أن المبادرة ولدت ميتة وروسيا تعلم ذلك سلفا,إلا إذا إدخل عليها تعديلات جدية.
في الشهر العاشر من الثورة ألقى بشار الأسد الخطاب الرابع منذ إندلاع الثورة. وهذا الخطاب عكس ما هومعروف في نهج النظام منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن, ولكن بوحشية وفظائع أكبر وأشمل يمتد على ساحة الوطن وإزدراء بمطالب الشعب المحقة.أكد بشار الأسد مجددا في خطابه هذا بأنه سيتم القضاء على العصابات المسلحة وهو ما يروج له النظام.ويعتبر أبناء الشعب السوري المنتفضين ضد سلطته الاستبدادية ما هم إلاعصابات مسلحة ومندسين من الخارج وعملاء الغرب وإرهابيين.ومن هذا المنطلق يرى أن سحق هؤلاء يجلب الأمن للبلد,وهذا يعني جلب الأمان له ولحاشيته الحاكمة.وحتى هذه الجماعات حسب توصيف بشارالأسد قبل إندلاع الثورة الشعبية بأسبوع لم يكن لها وجود,لأنه حينها أعتبر الشعب السوري واعي ومثقف ويحب قيادته.ولكن السوءال الذي يطرح نفسه من أين أتى مئات الآلاف بل الملايين من المتظاهرين السلميين من أبناء الشعب السوري, والتي لا يرى النظام والطغمة الحاكمة فيهم إلا عصابات مسلحة.والنقطة الثانية تركيزه على شعار العروبة المهترىء والتي لفظته الشعوب المنتفضة.تلك الشعارات والطروحات القومية الشوفينية التي حكم بها الشعب السوري حكما ديكتاتوريا قمعيا. وعاني الويلات وما زال تحت الحكم الشمولي الفردي لنظرية البعث العنصري المعادي للحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية .والمعادي لحقوق الشعوب أبناء الوطن الواحد بسبب إنتمائهم غير العروبي من الآشوريين السريان والكرد وغيرهم.أو ربما أعتقد بشار بأنه يخدع سامعيه  عندما يطرح شعار العروبة وتمسكه بها وأن غيره من العرب هم من المستعربين كما قال ليفهم بها السامعين بأنه ليس جزء من ولاية الفقيه وإذا كان هذا القصد,هل هناك إنسان عاقل يصدق كلامه؟ وتأكيده بأن سوريا قلب العروبة النابض وغيرهم من العرب وجامعة الدول العربية ما هم إلا أدواة بيد الأخرين (عندما يهجم علينا شخص وبيده سكين هل سنحارب السكين أم الشخص...)لغة التهديد والوعيد ضد كل من لايقف معه ويدعم بقاءه في السلطة يستحق الموت وسيتم القضاء على التمرد والذى أضحى على نهايته كما يعتقدهو.
الشهر العاشر كان مثقل أيضا بمقتل الصحفي الفرنسي جييل جاكييه في حمص نتيجة قذيفة أستهدفت الوفد الصحفي. وكل الاتهامات تتجه نحو النظام بقتل الصحفي وبناء على أقوال شهود عيان مرافقين ومشاركين في الوفد الصحفي. وفرنسا طالبت بإجراء تحقيق مستقل والكشف عن ملابسات  الحادث.
الشعب السوري استمر في الشهر العاشر من ثورته السلمية بتسجيل صفحة رائعة في سجل تاريخ الثورات السلمية. لتدخل في تاريخ كفاح الشعوب من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة والتحرر من نظام الطغيان ,الذي يستبد بالشعب والوطن منذ أكثر من أربعة عقود.إن إندلاع الثورة بعد كل هذه العقود كان نتيجة حتمية لتراكمات عانى منها أبناء الوطن من سلطة الاستبداد.الشعب السوري ينشد من أجل الحرية الحقيقية,تلك الحرية التي تهدف إلى بناء وطن يرتكز على قيم الحرية بكل ما تتضمنه الكلمة من قيم نبيلة لا تميز بين البشرعلى أساس العرق والدين والمذهب والجنس واللون والأنتماء السياسي والولاء.ليس للحرية لون نلونه كما نشاء حسب مقتضيات مصالحنا وأهدافنا القومية والدينية والمذهبية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.الحرية كلمة رافقت تاريخ البشرية على مدى التاريخ البشري ولذا للحرية قيم ثابتة وموحدة في القاموس الإنساني.
وكفاح الشعب السوري وثورته المحقة ضد نظام الاستبداد يهدف للحصول على الحرية الحقيقية. ولذلك يقدم عشرات الشهداء يوميا من أجلها, وللحرية هنا لون واحد هو دم الشهداء.وكان رد الشعب السوري على خطاب بشار الأسد الأصرار في السير في طريق بذل التضحية من أجل نيل الحرية الحقيقية. والشعب السوري قبل التحدي بالتحدي ولكن هناك فرق شاسع بين تحدي الشعب وتحدي الطغاة.تحدي الشعب السوري هومن أجل قيم إنسانية نبيلة من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية والعدل والمساواة من أجل السلام والعيش بأمان وضد الظلم. والشعب السوري لن يرضخ بسبب القتل والعمليات الارهابية من تفجيرات هنا وهناك تقوم به السلطة لترهيب المدنيين والمتظاهرين سلميا. وتحدي بشارالأسد مناف للمنطق الإنساني الذي لايكن أي تعاطف ومشاعر إنسانية تجاه أبناءالوطن ,هو تحدي المستبدين الذين يدمرون الوطن ويقتلون الشعب من أجل بقائهم في السلطة.
المعارضات السورية
تمر سوريا بأخطر المراحل في وقتنا الحاضر منذ إندلاع الثورة الشعبية السلمية قبل عشرة أشهر. الشعب السوري يكافح من أجل الحرية,وكان رد نظام الاستبداد على مطلب الجماهير المحق بدفع بالبلد نحو حرب أهلية.هذه الحرب لا قدرالله وأن وقعت لن يكون فيها من رابح بل سيكون الجميع فيها خاسر, وذلك بسبب ترابط النظام مع منظمات وأنظمة قمعية لا تهمها حرية الشعوب ولا حياة الناس لأن لا قيمة للأنسان إلا بمقدار استخدامه وقودا من أجل تحقيق مآرب الحكام وأيديولوجياتهم العنصرية.الشعب السوري أبدى شجاعة باسلة في مواجهة السلطة  وأدواته القمعية وقدم التضحيات فداء الوطن والشعب ويتحمل المعاناة الشديدة.
من هنا تكمن الأهمية القصوى في عمل وبرامج المعارضات السورية ألتي كان ولادتها أو نشأتها بحافزالشجاعة والتضحيات وآلاف الشهداء الذين سقطوا من أجل الوطن وحريته في المدن والبلدات السورية.جميع قوى المعارضة عليها التزام مبدئي إنساني ألا وهوالإرتقاء بمواقفها وتحركاتها السياسية والوطنية إلى مستوى تلك التضحيات التي يقدمها الشعب يوميا على الأرض السورية.هذه المعارضات التي كان ولادتها وتشكيلها بدافع الحرص على مستقبل الوطن وحرية الشعب عليها إتخاذ خطوات فعلية تجاه بعضها البعض ومن أجل إنهاء حالة التشرزم وتوحيد الرأى حول كيفية إنهاء معانات الشعب السوري.في هذه الظروف الحرجة يقع على عاتقها مسؤوليات كبرى على مستوى الحدث العظيم والخطير على مستقبل الشعب والوطن.فلذلك يتطلب من هذه القوى بذل المزيد من الجهود وتوحيد القوى والبرامج لمواجهة التحديات الصعبة وتحقيق أهداف الثورة. لأن تحقيق أهداف الثورة لن يكون أمرا سهلا في ظل المناخ الأقليمي والعالمي المعقد.
المعارضات السورية التي تشكل طيف واسع في المجتمع السوري سواء كانت معارضة الخارج أو الداخل.خلال أربعة عقود من الزمن زج النظام الديكتاتوري بعشرات الآلاف في السجون وتعرضوا لكافة أنواع التعذيب النفسي والجسدي.وهذه المعارضات من مختلف الأثنيات القومية والعقائد الدينية والأتجاهات والايديولوجيات السياسية هؤلاء دفعوا ثمن باهظ بسبب معارضتهم للنظام الديكتاتوري.هناك مجموعات معارضة نشأت في الفترة الأخيرة والبعض منها أنبثق من رحم الثورة وأفراد لم يجدوا سبيلا الى أحدى أطراف المعارضة والغالبية الصامتة كل هؤلاء يشكلون قوة في حال تم توحيد هذه المعارضات على أساس مبادىء وأهداف الثورة فإنها ستحسم الأمور لبزوغ فجر جديد قريبا. إذا الثورة السورية كانت حافزا لكثير من الأشخاص للأنضواء تحت راية المعارضات السورية بطيفها المتنوع وما زال القسم الأعظم من الناس يكون بشكل من الأشكال معارضته الذاتية للنظام بدافع الحس الوطني والإنساني من أجل التخلص من نظام الاستبداد.أن حرية الشعب والوطن والمستقبل الذي يوفرالأمان للجميع يحتاج إلى قيم إنسانية ثابتة لا تتزعزع بحسب التغييرات السياسية .أن الالتزام بالقيم الإنسانية هي ضمانة لبناء وطن مزدهر يحقق المساواة والعدالة والحرية بدون تمييز بين فئة وأخرى في المجتمع على أسس سياسية أو دينية أو قومية أوأجتماعية.
الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية وبمعاهدة حقوق الإنسان.والنظربمنهج فكري إنساني ومنطقي  إلى واقع اللطيف الاجتماعي السوري الذي يتكون من أديان وقوميات عديدة لذا على الجميع  أحترام هذه الميزة الفريدة.وأن يتضمن دستور سوريا المستقبل القريب الاعتراف بالقومية الآشورية السريانية وأعتبارها مكون أصيل في النسيج الوطني السوري لأنهم أصحاب الأرض الحقيقيين على مدى آلالاف السنين قبل الميلاد, وما زالوا يحافظوا على خصوصيتهم الثقافية واللغوية.أن سياسة الإقصاء والتهميش لا يخدم بناء مجتمع ديمقراطي. والمجتمع الديمقراطي لا يبنى فقط على أساس صناديق الأقتراع وخاصة في بلد فيه تنوع ديني وقومي. وحيث يشكل أتباع أحدى الديانات أ والقومية الغالبية الساحقة من المجتمع, فهذه بالتأكيد ليست إلا ديمقراطية مزيفة تفرض فيها  إرادة الأغلبية على أتباع الديانات والقوميات الأقل عددا وهكذا تنتهك الحقوق القومية والمبادىء الإنسانية. الديمقراطية الحقيقية هي عندما يضمن دستور البلد حقوق متساوية على أساس المواطنة وعلى أساس التنوع القومي والديني الذي يمنح للجميع حقوق متساوية, فصل الدين عن الدولة وبناء دولة ديمقراطية علمانية على أساس دستور ديمقراطي مدني يحقق التعددية السياسية وتداول السلطة السياسية سلميا ويحترم شرعة حقوق الإنسان.
أن ضمان حرية التعبير عن الخصوصية القومية يجب أن يكفله الدستور وتقر به كافة قوى المعارضة التي تؤمن بالقيم الإنسانية وتحترم المعاهدات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان من أجل بناء النظام الديمقراطي العلماني الذي يحقق العدالة والمساواة بين الجميع بدون تمييز.
الثورة الشعبية السورية أنطلقت من أجل أهداف نبيلة والثورة حتى الآن حافظت على سلميتها .بالرغم من كل محاولات التشوية التي تتعرض لها من قبل النظام بلصق تهمة الارهاب بها.أن العمليات التفجيرية الارهابية في حي الميدان والآخرأمام أحدى المقارالأمنية في دمشق تشير كل الدلائل والوقائع أنها من عمل الأجهزه السورية. بهدف ترهيب المتظاهرين السلميين ولصق تهمة الارهاب بهم في نفس الوقت. وكذلك حرف أنظار بعثة المراقبين العرب عن الجرائم التي يرتكبها بحق المواطنين ومن أجل خداع الرأي العام العالمي.وتقوم عصابات النظام الشبيحة بعمليات الخطف والأعتداء على الكرامات والقتل والنهب وترعيب السكان من أجل أخماد صوت الوطنيين الأحرار من أبناء الشعب.وهناك عصابات مسلحة قطاع طرق مستغلة ظروف الثورة تقوم بعمليات الخطف وأخذ الفدية والقتل وترهيب السكان المسالمين وهذه الأعمال الأجرامية تسىء إلى القيم النبيلة  التي من أجلها أنطلقت الثور الشعبية.أن مختلف تيارات المعارضة الملتزمة بالقيم الإنسانية مدعوة لإدانة وشجب هذه الممارسات الأجرامية ألتي ترتكبها عصابات النظام الرسمية وغيرها من العصابات. والعمل على فضحها والحد من قيامها بأعمالها الأجرامية, سيزيد من مكانة المعارضة وثقة أوسع فئات الشعب السوري بها.أن الحد من هكذا أعمال إجرامية سيعزز مواقف المعارضة بين أوساط الجماهير,وسيكونون بذلك أكثر إندفاعا وتأييدا وأنخراطا في صفوف الثورة.الثورة يجب أن تعني للجميع بأنها ستجلب السلم الأهلي والأمان والمساواة والعدالة والحرية وحقوق متساوية لكافة أبناء الوطن بغض النظرعن إنتماءه الديني أو القومي و سيكون الجميع  متساون أمام القانون الذي لايميز بين المواطنين .يجب على بعض مكونات المجتمع أن تشعر بأن الثورة ليست بهدف الإنتقام من أحد بل ثورة من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية بدون إستثناء.             
.

29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الثورة الشعبية السورية وتحول الأنظمة في البلدان العربية في: 19:41 28/12/2011
الثورة الشعبية السورية وتحول الأنظمة في البلدان العربية


الدكتور.جميل حنا

الثورة الشعبية السلمية السورية في شهرها العاشر مستمرة في التظاهرمن أجل تحقيق الحرية.أيام معدودة فقط ويكون هذا العام خلفنا ولكن سيكون لهذا العام 2011 خصوصية تميزه عن بقية الأعوام بأنه عام الثورات العربية أو الربيع العربي.لا بد من وقفة سريعة لنرى ما تم إنجازه خلال عام 2011ونحن على مدى أيام قلائل لندخل عام جديد مجهول. ولكننا نتفائل ونتطلع بنظرة إيجابية بأن يكون العام القادم أفضل للبشرية ولكافة الشعوب في البلدان العربية بكافة إنتماءاتهم الإثنية والدينية.نظرة على واقع البلدان العربية من خلال ما تم من تحولات في العديد من الدول العربية, ثورة الشعب التونسي في نهاية عام 2010 ورحيل بن علي زين العابدين وكذلك تنحي مبارك رئيس مصرعن منصبه تحت ضغط الثوار في ساحة التحرير,وكذلك إسقاط نظام معمر القذافي وقتله بمساعدة حلف الناتو. وأندلاع ثورة الشعب اليمني ضد نظام صالح وكذلك ثورة الشعب السوري ضد نظام بشاروكذلك إنتفاضات وتحركات شعبية في الجزائر والمغرب والسعودية والبحرين واليمن والعراق والأردن كل هذا يدفع بنا بأن نقول إن هذه البلدان تقدمت بضع خطوات نحو الأمام أو هكذا يريد البعض أن يصورالأمور لنفسه. وقد يكون هذا التصور مجرد أمنية كنا نريد تحقيقها في الواقع العملي.وليس سقوط الطغاة وأنظمتهم الإستبدادية هو كل شيء أن لم يكن البديل لهؤلاء الديكتاتوريين وأنظمتهم يتفوق بقيمه الإنسانية وسياسة التعليم والإعلام والقضايا الإجتماعية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير والحرية الدينية والحقوق القومية وتداول السلطة وبناء نظام علماني مدني ديمقراطي وصياغة دساتير ديمقراطية عصرية لا تميز بين مختلف مكونات المجتمع على أسس دينية وطائفية وقومية وسياسية.وأن الحكم سلبا أو إيجابا على التحولات الجارية قد يكون من المبكرأعطاء تقييم دقيق إلا بعد مرور بعضا من الزمن ومع ذلك نجد إنقسام بين الناس من مختلف البلدان على مستوى العالم وبين الشعوب العربية حول ماهية هذه الثورات.الغالبية من الناس تدعم التغييرات الجذرية في بنية النظام الديكتاتوري وبناء مجتمع ديمقراطي علماني. وقفت الشعوب مع أهداف الثورة من أجل تحقيق الحرية والتداول السلمي للسلطة وفصل الدين عن الدولة.ولو نظرنا بتجرد على مجريات الأمور سنجد تراجع أو تراوح في المكان. الطبيعة الجوهرية في إدارة الحياة السياسية لم تتقدم خطوات نحو الرقي الحضاري المدني من أجل تكريس مبادىء العيش المشترك بين مختلف مكونات المجتمع,الاستمرارفي النظرة الفوقية العنصرية الدينية لدى الفئة الحاكمة الجديدة.أن إنقضاض القوى الإسلامية وإلتفافها على منجزات الثورة الشبابية المصرية أكبر مثال على ذلك.ومن هذا المنطلق ثمة آراء تأكد بأن تراجع حصل وهناك خوفا شديد بين الناس من العودة بالمجتمع والحكم بعقلية القرون الوسطى.وسيبقى الجدل دائرا في البلدان العربية وعلى الساحة الدولية قائما حول مغذى الثورات في البلدان العربية.ماهو الجدوى الفعلي المفيد منها لتقدم البلد وإزدهاره ولمواكبة روح العصر والسير في طريق بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي ينسجم مع المواثيق والقوانين الدولية, يكون جوهره أحترام حرية وحقوق الإنسان. وأن يمارس  الناس حياتهم بدون خوف أو فرض قيود دينية وقومية وسياسية تنافي حرية التفكير,وتعيق تطور البلد نحو الأمام.
إن إنطلاق الثورات في البلدان العربية كان بدافع التخلص من الظلم والنظام الإستبدادي الديكتاتوري ومن أجل الحرية والديمقراطية والمساواة والكرامة الإنسانية. وضد الطغيان والفساد في جهاز الدولة,وضد ممارسات الأجهزة القمعية ,وضد الفقر والقهر الإجتماعي وضد التمييز وسياسة الإقصاء.إذاً كان هناك مشروعية أخلاقية إنسانية ومطلبية محقة ذات أهداف نبيلة بقيام هذه الثورات. والمطلوب بإن لا تتحول هذه الثورات نقمة على الثائرين وتنتج استبداد من نوع جديد, بعد كل هذه التضحيات الجسيمة التي قدمت على مذبح الحرية.وهذا بحد ذاته يتطلب تضافر الجهود وتضحيات كبيرة من كافة القوى السياسية على مختلف تياراتها الفكرية والمثقفين والشخصيات المستقلة التي تكافح من أجل بناء النظام الديمقراطي العلماني المدني الحقيقي.
الثورة السورية في شهرها العاشر
ثورة الشعب السوري مستمرة ضد نظام الإستبداد والحكم الديكتاتوري بالرغم من حملات الإبادة التي ترتكبها الأجهزة القمعية والشبيحة والجيش وتقصف الأحياء السكنية والمواطنين العزل بالسلاح الثقيل وتوجه السلاح الحي إلى صدور المتظاهرين سلميا. وفي الأونة الأخيرة أزداد شراسة النظام بقتل المتظاهرين سلميا منذ مهل جامعة الدول العربية وبعد التوقيع على بروتوكول الجامعة والموافقة بدخول مراقبين يمثلون جامعة الدول العربية ووسائل الأعلام. واليوم في السابع والعشرين من كانون الأول دخل بعض المراقبين أطراف مدينة حمص ولم يتوجهوا إلى الأحياء السكنية التي تقصف ولا إلى ساحة الساعة التي شهدت تظاهرة كبيرة, وواجهتها الشبيحة والجيش والأجهزة القمعية بالرصاص. وسقط العديد من القتلى ولم تفد نداءات الأغاثة من قبل المواطنين للتوجه إلى الساحة ليروى أعمال القتل .لم تنسحب الأليات الحربية وإنما تم إعادة التمركز,وهذا يعطي فكرة بسيطة حتى الآن عن بعثة الجامعة العربية على كيفية القيام بمهمتها.الشعب السوري يطالب الجامعة العربية أن تتعاون البعثة مع المتظاهرين سلميا وممثليهم من التنسيقيات في مختلف الأماكن وأن تتجاوب بأقصى سرعة ممكنة على الأرض أي في المدن والبلدات التي يتم فيها قتل المتظاهرين.أن أرواح الشعب السوري وكل فرد يسقط في سوريا أمانة في أعناق المراقبين وما عليهم إلا القيام بمهمتهم بكل أمانة وبدون تقاعس ولا تواطئ ولا كسل, وكشف الحقائق لا تخلوا من المخاطرة وعليهم أن يكونوا على مستوى المهمة الإنسانية ألتي كلفوا بها. لأن نظام الإستبداد وأجهزته القمعية المتمرسة في الإجرام والخداع ستضع كل الخطط والحيل لحرف أنظار المراقبين عن المناطق المشتعلة.الشعب السوري قدم تضحيات هائلة خلال أربعة عقود من الزمن تحت سلطة الإستبداد التي قادها حزب البعث والذي أنتج نظاما ديكتاتوريا فرديا يقود البلد بالحديد والنار. وهذ النظام يرتكب العنف والقتل والجرائم اليومية بحق الشعب لكي يحافظ على سلطته على أجساد الشهداء وأنهار الدماء.لم يشهد التاريخ العالمي إنتصار الطغاة على شعوبهم مهما بلغ الإجرام حدود فظيعة بالنهاية  النصر للشعب السوري العظيم.



30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حقوق الشعب الآشوري في بلاد مابين النهرين في الذكرى الثالثة والستون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في: 18:37 07/12/2011
حقوق الشعب الآشوري في بلاد مابين النهرين في الذكرى الثالثة والستون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان

الدكتور.جميل حنا

مأساة الآشوريين المسيحيين مستمرة في بلاد مابين النهرين وخاصة في العراق وتحديدا على أرض آشور في شمال العراق.يتعرض أبناء هذه الأمة بكل تسمياتهم المختلفة إلى حملة عنيفة على مختلف الأصعدة لإنهاء وجودهم القومي والديني من على أرضهم التاريخية.في الثاني من كانون الأول يوم الجمعة قام قطعان من الارهابيين بعد خروجهم من المسجد بالهجوم على المسيحيين في نوهدرا وسميل والأعتداء على ممتلكاتهم وأحراقها,وبث الرعب بين المواطنين المسيحيين واليزيديين في محافظة دهوك.كل هذه الأعمال الارهابية تمت أمام أعين السلطات الحاكمة في الشمال المتمثلة بالحزب الديمقرطي الكردي بزعامة مسعود البرزاني والحزب الوطني بزعامة جلال الطلباني وميليشياتهم  وأجهزتهم القمعية  التي تزرع الرعب بين المواطنين.أن حماية المواطنين هي من مهام من في يدهم السلطة ولذا نحمل كافة السلطات المحلية والمركزية مسؤولية الأعمال الأجرامية التي ترتكب ضد شعبنا.الهدية قدمت للمسيحيين في هذه الذكرى العالمية الهامة على صعيد حقوق الإنسان. وكانت الرسالة واضحة وضوح الشمس هذا ما تستحقونه, جزائكم أما الاستسلام الكلي وأما الهجرة عن أرضكم.هذه الأعمال البربرية ليست فوضى وليست عفوية بل عمل ممنهج ومخطط له على أعلى المستويات من قبل الجهات المتحكمة في السلطة في شمال العراق على أرض آشور.أن إحراق الممتلكات والتهديد بالقتل والأستيلاء على الأراضي وبث الرعب في النفوس هو عمل إرهابي تمارسة الجهات القابضة على السلطة في هذه المناطق.هذه السياسة التي تهدف إلى التغيير الديمغرافي والجغرافي لتحقيق الأطماع العدوانية التوسعية بعد القضاء على وجود الشعب الأصيل صاحب هذه الأرض من أبناء الأمة الآشورية بكل مذاهبهم الكنسية المختلفة من الكلدان واالسريان وكنيسة المشرق والكاثوليك والأرمن وغيرهم.
وتحاول بعض الأطراف التقليل من مخاطر هذه الأحداث الهمجية وتحميلها للفوضويين وثلة من الناس الغوغاء.وهل قرارات برلمان شمال العراق بشأن قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي والغاء مقاعد الكوتا لشعبنا,والاستيلاء على مزيد من الأراضي في أربيل ونوهدرا(دهوك) وكافة الأجراءات التي تتخذ من أجل تحقيق التغيير الديمغرافي في سهل نينوى, وبناء الأبراج الأربعة في عنكاوا من أجل أحداث التغيير السكاني وتحطيم خصوصية هذه المدينة هل هذه أيضا بسبب الفوضويين والغوغاء أم هي سياسة مبرمجة تنفذها السلطات في شمال العراق.هل المناهج المدرسية ووسائل الإعلام وسياسة التعصب القومي والديني التي تبث هي لهؤلاء الإرهابيين؟
لقد أكدنا مرارا أن العمليات الإرهابية التي نفذت بحق المسيحيين منذ 2003 حتى الأن من قبل المنظمات الإرهابية الإسلامية في العراق أو أي عمل إرهابي من قبل مجموعات إرهابية غير قادرة على إنهاء كيان  أي شعب مهما كان عدده هذا الشعب قليلا. ولكن سياسة الأنظمة الحاكمة المتواطئة مع الإرهاب والتي تمارس إرهاب الدولة أوالسلطة هو الذي يهدد بقاء كيان الشعب الآشوري المسيحي بكل إنتماءاتهم الكنسية المختلفة من الكلدان والسريان وكنيسة المشرق وغيرهم بالحفاظ على وجودهم في أرضهم التاريخية. وأن الهجرة القسرية لمئات الآلاف من أبناء هذا الشعب كان بسبب سياسة التمييز العنصري الديني والقومي. والدستور العنصري والمناهج التعليمية ووسائل الإعلام وقرارات السلطة السياسية والبرلمان والسياسة الشوفينية التي ينتهجها الإئتيلاف السلطوي بين الأحزاب الكردو_إسلامية في العراق للقضاء على أصحاب الأرض الحقيقيين والأستيلاء على ما تبقى من أرضهم وممتلكاتهم.
بهذه المناسبة الأليمة نطرح السؤال التالي ماهي حقوق الشعب الآشوري المسيحي في العراق؟ طبعا في الواقع الفعلي وليس وفق التصريحات الفارغة للمسؤولين التي لم تقدم أي شيء سوى الأستيلاء على مزيد من الممتلكات ولا حل لمشاكلهم.
هل هناك فرق بين عقلية من خطط ونفذ هذه الأعمال البربرية وغيرها وبين من أرتكب مجازر الإبادة العرقية ضد المسيحيين في الإمبراطوية العثمانية؟
ثلاثة وستون عاما منذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما زالت البشرية في بقاع مختلفة من العالم تقدم التضحيات الجسيمة من أجل أن يدخل هذا الإعلان حيذا التنفيذ في الواقع الفعلي وذلك لأهميته العظمى. بما تضمنه هذه الوثيقة من قيم إنسانية تحقق رغبات الإنسان في العيش الكريم والحرية والمساواة.
إن مسألة حقوق الإنسان قديمة في التاريخ البشري, وأقدم شريعة عرفتها البشرية هي شريعة حمورابي في بابل وتعود إلى العام 1790 قبل الميلاد وهناك العديد من من الشرائع القديمة لمثل شريعة حمورابي من بلاد آشور منها مجموعات القوانين والتشريعات تتضمن مخطوطة أور- نامو ومخطوطة إشنونا ومخطوطة لبت-إشتار ملك آيسن إلا ان تشريعات حمورابي هي الأولى في التاريخ التي تعتبر متكاملة وشمولية لكل نواحي الحياة في بابل.
وهي توضح قوانين وتشريعات وعقوبات لمن يخترق القانون.ولقد ركزت على السرقة والزراعة(أو رعاية الأغنام)وإتلاف الممتلكات وحقوق المرأة ,وحقوق الأطفال,وحقوق العبيد , والقتل, والموت والإصابات.تشريعات حمورابي تنظم الحياة المدنية داخل المدن ومعاقبة المتسببين بأعمال تودي بالأمن والسلم الأهلي للمدينة.
قبل 3800عام كانت السلطات الحاكمة في بابل وآشور تحكم بقوانين دولة عصرية يفتقر إليها الكثير من بلدان العالم في يومنا هذا.هل سيعاقب من خالف القوانين حسب شريعة حمورابي المذكورة أعلاه جزاء أفعاله أم أن القانون يسقط أمام المصالح السياسية الأقتصادية والتعصب الديني و القومي الشوفيني.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 هي وثيقة رئيسية وهامة تبنتها الأمم المتحدة وتنفيذ بنودها مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق كافة الحكومات والجهات التي في يدها السلطة.بل هي مسؤولية كل الشرفاء في العالم بغض النظر عن المعتقد الديني والأنتماء الإثني والوطني. حماية الشعب الآشوري المسيحي في العراق مسؤولية الأمم المتحدة واتحاد الدول الأوربية وكل الدول المعترفة والموقعة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.أن تقديم الحماية لهذا الشعب الذي يتعرض إلى حملة إبادة ممنهجة من قبل المجموعات الإرهابية والجهات الحكومية المتواطئة معها هو إلتزام قانوني حقوقي وتنفيذ للمواثيق والمعاهدات الدولية,ولذا على هذه الجهات تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.وهل ستقوم الأمم المتحدة والدول الأوربية بالقيام بواجباتهم لإيقاف الإرهاب المنظم وسياسة التمييز العنصري ضد المسيحيين في العراق وتوفير الحماية لهم ليتمكن مئات الآلاف العودة إلى بيوتهم وأرضهم بأمان.
متى ستقوم هذه الدول ومنظمات حقوق الإنسان بكل أشكالها من القيام بواجباتها المنصوص عليها في مواثيقها.أن محكمة العدل الدولية وبنود محكمة الجنايات في روما يجب أن تشمل كل المجرمين الذين أرتكبوا جرائم بحق الإنسانية وبحق شعوبهم حتى ولو كانوا حلفاء الصهاينة وأمريكا.             
المصادر: ويكيبيديا ............ وموقع عنكاوا كوم




31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الذكرى السنوية الأولى لإرتكاب مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد في: 16:05 11/11/2011
الذكرى السنوية الأولى لإرتكاب مجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد

                                                                                                               الدكتور.جميل حنا
  
              
بهذه المناسبة التذكارية الأليمة نقدم لكافة أبناء شعبنا بكنائسهم المختلفة وخاصة أبناء كنيسة السريان الكاثوليك وعلى رأسهم قداسة البطريرك يوسف يونان الأنطاكي بأحر التعازي لفقدانهم أكثر من خمسين شهيدا في هذه المجزرة الرهيبة . ونتمنى لأهل الشهداء الصبرفي محنتهم والثبات في إيمانهم .
متى ( طوبى للمضطهدين من أجل الحق , لأن لهم ملكوت السماوات)5:10,11  
 إن الشهداء الذين فدوا بحياتهم من أجل ثباتهم في الإيمان هم نور العالم وبذارالحياة قدموا حياتهم لنكون أحرارا يا صانعي السلام, سلام الرب معكم في ملكوت السماء.
صرخة الطفل آدم يملىء الكون ويتردد صداه في كل يوم على أرض العراق .لأن صراخ الغضب والألم لم يتوقف منذ أن أطلق أدم صرخته الشهيرة في وجه القتلة المجرمين من الإرهابيين المنفذين لتلك العملية الأجرامية, ومن يقف ورائهم بالدعم المادي والمعنوي والحماية. المسيحيون يقتلون كل يوم في العراق الجريح يذبحون بسبب إيمانهم المسيحي وهويتهم الأصيلة المتجذرة في بلاد مابين النهرين على أرض آشور منذ آلاف السنين قبل الميلاد.   .
إن العمل الإرهابي الذي أرتكب بتنفيذ المجزرة في كنيسة سيدة النجاة كان إستهداف للوجود المسيحي في بلاد ما بين النهرين. المأساة هي مأساتنا والألم هو ألمنا جميعا .هذه المجزرة كانت مجزرة بحق براءة الطفولة في العالم أجمع من يقتل الرضيع إ بن أربعة أشهر على صدرأمه والطفل أبن ثلاثة أعوام وهويصرخ كافي...كافي...كافي هذا كان ما يملكه , وهي أيضا جريمة بحق الإنسانية بقتل
 المصلين في معبد الرب من الكهنة والرجال والنساء والفتياة والشبان الأبرياء. هؤلاء المجرمين وكلاء الشر بوحي شيطاني لأنهم يعتقدون بقتلهم الأبرياء سيدخلون إلى جنتهم المليئة بالحواري والغلمان المخلدين...
في الذكرى السنوية الأولى لمجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد.هذه المجزرة لا يمكننا فصلها عن تاريخ مجازر الإبادات الكثيرة التي نفذها الأوباش بحق المسيحيين قبل هذه المجزرة في بغداد والموصل ,واستهداف المسيحيين وقتلهم وتشريدهم من أرضهم التاريخية والحالية مستمر حتى يومنا هذا أمام الصمت المغذي للعالم, وتقاعس السلطات المتواطئة مع المجرمين لإنهاء الوجود القومي والديني لأبناء الأمة الآشورية بأنتماءاتها الكنسية المختلفة من أبناء الكنيسة الكلدانية والسريانية والمشرقية. أن حملة التطهير العرقي يدخل ضمن مخطط رهيب ينفذ بدقة وإحكام . والمسيحيون عاجزون عن الدفاع عن أنفسهم أمام القوى الظلامية التي تهدف للسيطرة على ما تبقى من الأرض وتشريد وقتل من تبقى وتنفيذ عمليات التعريب والتكريد وتزوير الحقائق التاريخية ..

 شهداء كنيسة سيدة النجاة قدموا ملحمة أسطورية في الشهادة السلمية  أتخذوا من الشهادة عبرة لهم ممن سبقوهم في نيل إكليل الشهادة. لأن الشهادة ملحمة صمود في حياة الإنسان المسيحي من أجل الثبات في عقيدة إيمانه. المسيحي لا يسعى إلى الشهادة, ولكن إن فرضت علية وخير بين التمسك بالحياة بدون إيمانه أو الشهادة وهو متمسك بأيمانه فهو يفضل الثبات في إيمانه ومن أجل ذلك قدم ملايين الشهداء  حياتهم على مذبح عقيدة الإيمان بالمسيح . ومن هذا المنطلق كانت تقاليد الشهادة راسخة في تاريخ الشعب الآشوري وقدم الملايين من الشهداء منذ أن أعتنق الدين الجديد في القرن الأول الميلادي. ومنذ ذلك الحين بدأ إضطهاد المسيحيين في روما على يد نيرون الطاغية وفي بلاد ما بين النهرين وهو مستمر حتى يومنا هذا. فالشهادة تضحية جسيمة من أجل الحياة والعيش بكرامة في أرض الوطن حرا. وتضحية وإلتزام صادق بمبادىء وقيم الأمة والعقيدة الدينية من أجل المحافظة على ديمومتها لتواكب مسيرة تطورالإنساني
الذكرى السنوية لمجزرة كنيسة سيدة النجاة وسقوط عشرات الشهداء الأبرياء في معبد الله أدمت قلوبنا وأدمعت عيوننا وتركت حسرة وألما شديدا في نفوسنا.إنها مناسبة أليمة والألم يزداد حينما يكون هناك استمرار لإبادة المسيحيين على أرضهم ولا أحدا يحرك ساكنا من أجل إيقاف الأعمال البربرية.
نحتفي بهذه المناسبة الأليمة على روح الشهداء لنأكد على التضامن مع أبناء شعبنا والوقوف في وجه الإرهاب ومجازر الإبادة العرقية الجماعية الدينية والقومية  ونعلن عن تضامننا من أجل قضية شعب يقتل غدرا بدون أن يكون أرتكب ذنب سوى أنه ينتمي إلى هوية إنتماء قومي وديني مغاير للأغلبية.
نتذكر لكي نعزز وحدتنا القومية لأن بدون ذلك لاصمود ولا بقاء لنا أمام هذه الهجمة الشرسة.
 الوحدة تمنحنا القوة والضمانة الأساسية لتحقيق أهدافنا القومية ولنبني جبهتنا القومية الموحدة لتكون القاعدة الصلبة التي ننطلق منها نحوالمستقبل . الاتحاد أهم وأقوى مبدأ بهذه المناسبة نرد فيها على كل من يريد  إنهاء وجودنا القومي والديني.

هذه المناسبة ملك لكل الشرفاء والأحرار في بلاد مابين النهرين والعالم وخاصة المسيحيين. الشهادة كانت من أجل الوطن والشعب الحر من أجل  الديمقرطية من أجل السلام من أجل كل القيم الإنسانية المشتركة التي تجمع كافة  الشعوب . فلتكن هذه القيم القاعدة الأساسية لكل القوى الخيرة من مختلف الإثنيات والأديان لإيجاد الحلول الإنسانية التي تضع حدا للعنف والقتل على أساس الدين والعرق.

أن دماء شهداء كنيسة سيدة النجاة وكل الشهداء الذين سقطوا على أرض بلاد الرافدين هي سراج تنير لنا الطريق . هم عبدوا طريق الآلآم لنا بدمائهم الزكية وأرواحهم الطاهرة لنسير سويا متحدين في هذا الطريق لبلوغ الهدف.لكي نحافظ على بقائنا في الوجود ولكي لا تذهب دماء الشهداءهدرا .علينا تحمل الإمانة التي وضعوها في اعناقنا بأمان  لتنبعث الحياة مجددا بتألق وأزدهار وإيمان ثابت.شهدائنا بذار الحياة في الأرض وديمومة الحياة الأبدية في ملكوت السموات.
أيها الأخوة
أن دماء الشهداء الذين قدموا حياتهم من اجل عقيدتهم الدينية وقوميتهم في كنيسة سيدة النجاة وكل الشهداء هو رافد من روافد إنماء حالة الوعي القومي وإيقاظ المشاعر من حالة السكون إلى حالة الحركة تتفاعل مع هذا الواقع الأليم بروح التحدي والصمود والكفاح من أجل تحقيق مطالب شعبنا في الحصول على حقوقه القومية والدينية .ولكن نقولها بكل أسف بعد مرور من الزمن على تلك المجزرة الرهيبة لم يتقدم أبناء شعبنا ومؤسساته الدينية والسياسية والثقافية خطوة جدية لتغيير واقع الشعب المسيحي إلى الأفضل. ما زال القتل والتهجير والخوف والاستيلاء على ممتلكاته مستمر والجميع عاجزون لوضع حد إنهاء معانات هذا الشعب المضطهد لأن الكل مشغول بالخلافات الداخلية والولاءات للأخرين ومتمسكين بمصالحهم الشخصية ويعيشون في دائرة الخوف ولا يبذلون جهدا للخروج من هذا الواقع المرير.أنني أكدة مرارا وفي العديد من الكتابات التي نشرة على العديد من المواقع الألكترونية والمكتوبة أن الخروج من هذا المأزق لا يتم إلا بتوحيد  الخطاب السياسي للأحزاب الآشورية ووضع استرتيجية قومية شاملة تنطلق من المشروع القومي الذي وضعه قادة الأمة في الثلث الأول من القرن الماضي أمثال فريدون آتورايا وأغا بطرس وآشور يوسف وغيرهم كثر.
العمل سويا من أجل إقليم آشور الضمانة الوحيدة من أجل الحفاظ على كياننا القومي والديني من الفناء في العراق ووضعه تحت الحماية الدولية يعيش فيه الآشوريون والعرب والكرد والصابئة المندائيين واليزيديين والشبك بسلام متآخين
بناء جبهة قومية عريضة تشمل أبناء الأمة الآشورية بتسمياتها الكنسية المختلفة.
العمل على تعديل دستور العراق بما يضمن الحقوق المتساوية لكل مكونات النسيج الوطني العراقي بدون إستثناء ولا تمييز بين الأديان والقوميات العديدة.صياغة دستور علماني ديمقراطي يحقق المساواة والعدالة للجميع.
 الوحدة سلاحنا الوحيد من أجل البقاء,بدونه لا استمرارية لأحد منا على أرضنا التاريخية في بلاد ما بين النهرين تحت أي تسمية كانت.
أن دماء الشهداء الذين سقطوا في كافة المجازر ومنه كنسية سيدة النجاة أمانة في أعناق الجميع. وستبقى أرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية نور يضيئ الطريق أمامنا وفي الوقت نفسة هو خذي وعار لمن أرتكب الجريمة ومن دعم وخطط ومول وساعد في تنفيذ هذه المجزرة.
وفي الختام ندعوا الحكومة العراقية بأن تقوم بتوفير الأمن والأمان للشعب العراقي ومنهم المسيحيين وبالمناسبة نحن نحمل مسؤولية ما يتعرض له الشعب الآشوري المسيحي على الحكومة العراقية وذلك بسبب سياساتها الدينية والقومية العنصرية.وندعوها للكف عن التصاريح والبيانات الهزيلة بل القيام بخطوات فعلية تثبت إلتزامها بالمعاهدات والمواثيق الدولية التي تأكد على الحقوق , والحريات الدينية والقومية والمساواة والعدالة للجميع .وتوفير الأمن والحماية للمواطنين من الأخطار الخارجية والداخلية
المجد والخلود لشهداء كنيسة سيدة النجاة ولكل شهداء مجازر الإبادات العرقية . كثير من الأفكار الواردة في هذه المقالة قد وردت في  بعض مقالاتي السابقة .وهنا جملة من المقالات التي تناولت وضع المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في العراق, والتي نشرةعلى موقع عنكاوة النير والمكافح بنشر وتغطية أخبار شعبنا في العالم  ومواقع الكترونية أخرى مثل فورقونو.وكذلك تجدون هذه المقالات في الموقع الفرعي للحوار المتمدن  

الموقع الفرعي  في الحوار المتمدن: http://www.ahewar.org/m.asp?i=2095
الدفاع عن الأنظمة الاستبدادية ضد المسيحيين
ديمقراطية قتل العراقيين
الديمقراطية في العراق وسوريا وحق الشعوب
 شهداء الشعب الآشوري المسيحي العراقي في عام 2010 والشهاده من أجل الوطن
التحالف الغربي الإمبريالي الصهيوني و الإسلامي من أجل القضاء على مسيحيي المشرق  
أوقفوا إرهاب الإسلام المتطرف من على المسيحيين في بلاد ما بين النهرين
من يقف وراء قتل المسيحيين في العراق والحقائق المرة ؟
لمصلحة من استمرار إبادة المسيحيين في العراق
نتائج إنتخابات مجالس المحافظات العراقية والواقع المأساوي
ما هي الحكمة في الذكرى الخامسة لأحتلال العراق  
من قتل الشهيد مار بولص فرج رحو  
هل العراق وطن لكافة أبناءة ؟    
أساليب إبإد ة الشعب الآشوري
ا ستمرار إبادة المسيحيين في العراق
قتل المسيحيين في العراق وعقيدة الإرهاب 2-2                                                                                                            
قتل المسيحيين في العراق وعقيدة الإرهاب 1 _2
الديمقراطية والعنف في بلاد ما بين النهرين        
32  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المعارضات السورية أمام مفترق الطرق في: 00:48 16/10/2011
المعارضات السورية أمام مفترق الطرق
د.جميل حنا
في الثاني من شهر تشرين الأول عام 2011كان لتأسيس المجلس الوطني السوري في أسطنبول وقعا إيجابيا بين أوساط الشعب السوري المنتفض ضد النظام. وكذلك بين الغالبية الساحقة من قوى المعارضة للنظام من مختلف التيارات السياسية ومكونات الطيف الاجتماعي بتنوعه العرقي والديني.( المجلس الوطني السوري يمثلني )كان تأسيس المجلس الوطني بعد مضي أكثر من  ستة أشهر على الثورة السورية حدثا تاريخيا هام.سجل بداية منعطف أساسي في المزاج العام لدى الجماهير وقوى من عزائم الكثيرين وأثره سينعكس بشكل فعال على نوعية الحراك الشعبي في الداخل وكذلك في الخارج على الساحة الدولية. حيث أصبح للمعارضة أو الجزء الأكبر من المعارضة تتمثل في هذا المجلس وأصبح يملك الشرعية الثورية لأن يمثل الشعب السوري في المحافل الدولية ويقوم بالإتصالات الدبلوماسية والسياسية بمختلف دول العالم والمنظمات العالمية لنيل الإعتراف به. والدفاع عن الشعب السوري الذي يتعرض إلى مجازر حقيقية على يد الأجهزة القمعية وميليشيات الشبيحة والجيش.
أن المهام الملقاة على عاتق هذا المجلس كبيرة جدا ولكنها نبيلة في الوقت عينه وهذه المهمة المقدسة تتلخص في تحرير الوطن والمواطن من نظام الاستبداد وتحقيق الحرية والديمقراطية والكرامة للمواطن. والتحديات المنتصبة أمام المجلس أكبر سواء في الساحة الداخلية أو الخارجية, لا يمكن تجاوزها والتغلب عليها إلا بالإرادة الفولاذية والتفاني والتضحية الجسيمة, والإنفتاح والشفافية المطلقة بين مختلف فصائل المعارضة المكونة للمجلس. وكذلك الإنفتاح على بقية المعارضات في الداخل والخارج التي ما زالت خارج المجلس الوطني. إن الاستماع إلى آراء وأصوات المعارضات الأخرى مهم جدا لبناء قيادة مشتركة,وتشكيل قيادة معارضة حقيقية موحدة تضم الكل من أجل إسقاط النظام, لتكون فعلا وحقيقة الإطار الموحد للمعارضة في الداخل والخارج. ولكي تكون المرجعية السياسية الموحدة للشعب السوري بعد إنضمام الجميع أو الغالبية المطلقة من القوى الفاعلة في الساحة الداخلية وفي الخارج. وعدم إستثناء أي قوى تسعى لإسقاط النظام, وتسعى لبناء الدولة الديمقراطية المدنية العلمانية.وكما جاء في البيان التأسيسي للمجلس الوطني(إقامة دولة مدنية دون تمييز على أساس القومية أو الجنس أو المعتقد الديني أو السياسي, وهو مجلس منفتح على جميع السوريين الملتزمين بمبادىء الثورة السلمية وأهدافها).
 ومن الأولويات الكفاحية الهامة للوصول إلى الهدف المنشود هو التفاعل المطلق مع نبض الشارع, وأمتلاك القدرة على التحرك والتنظيم والتخطيط والتوجيه والسيطرة والمبادرة وزيادة قدرة الصمود والمثابرة في تحمل أعباء إسقاط النظام.إن استكمال بناء الهيكلية الموحد ة للمعارضة وتوحيد الجهود المشتركة سيدفع بالجميع أن يعمل كخلية النحل في إطارغرفة قيادة موحدة. ولكنها متفرعة إلى لجان تخصصية تدير الشؤون المالية والإعلامية والإتصال والصحة وكافة الشؤون التي تضمن استمرارية الثورة على المدى الطويل.
والتحدي الأكبر هوكيفية كبح جماح النظام في أستخدام العنف بكل أنواعه ضد المتظاهرين سلميا والمعارضين, وإيقاف القتل والأغتيال والتعذيب وزج الأحرار في السجون, حتى تحقيق إسقاط النظام . وبدون أن يستطيع النظام إلى إدخال البلاد في حالة حرب أهلية والفتنة الطائفية واالتدخل الخارجي.
لا شك أن توحيد صفوف المعارضة سيعطي دفعا وزخما أكبر للثورة, وسيكون تفائل الجماهير أكبرفي هذه الظروف الصعبة والخطيرة من حياة البلاد. إن الأمال الإيجابية التي أنطلقت لدى الكثير من أبناء الشعب ستتعاظم بتوحيد جهود كافة القوى الداعية إلى إسقاط النظام.وإسقاط نظام متمرس في إرهاب الشعب على مدى أربعة عقود من الزمن, ويملك قدرات عسكرية ضخمة  وسيطرة على كل مفاصل الدولة وموارده لن يكون أمرا سهلا. بل يحتاج إلى كفاح مرير من قبل شرائح واسعة من المجتمع السوري.الشعب بمختلف مكوناتهم الإجتماعية وقوى المعارضة الوطنية المكافحة من أجل التغيير الديمقراطي السلمي للنظام, أن تبذل مزيد من الجهود لإقناع أكبر قطاعات من الجيش السوري بالعودة إلى الثكنات العسكرية ,وإلى حدود الوطن لحمايته وتحريرأرضه المحتلة بما أنهم حماة الديار .لا أن يمارس العنف ويقتل الجماهيرالمتظاهرة سلميا,هذا الجيش الذي أقسم بشرفه العسكري أن يدافع عن الوطن والشعب وحاميه من كل إعتداء.والشعب السوري يؤكد على أن يبقى بعيدا عن إرتكاب القتل بحق المتظاهرين سلميا ولذا أطلق الثوار على هذا اليوم جمعة أحرار الجيش لأن ثقتهم مازالت قائمة بالجيش الوطني .ولذا يجب أن يكون هذا الجيش  مع الشعب في قضيته العادلة وليس قمع المطالبين بالحرية والديمقراطية, وأن لا يكون أداة قمع وشريكا للشبيحة في جرائمهم بقتل أبناء الوطن .
والتحدي الأخر الكبير هو كسب التأييد العالمي لثورة الشعب السوري في الواقع العملي وليس على مستوى التصريحات التي لم تستطع حتى الآن إنقاذ حياة أي طفل في سوريا, يقتل على يد الشبيحة والأجهزه القمعية.أن الظروف الدولية الشائكة والصراع بين مختلف الأقطاب على الساحة العالمية والصراع الإقليمي, وتضارب المصالح مع بعضها البعض ,والتقاطع في مكان ما يجعل من تحرك المجلس الوطني على الساحة العالمية بنجاح من أكبر التحديات.ويحتاج الأمرإلى البراعة في العمل الدبلوماسي والسياسي وقيادة العمل المشترك بين مختلف الفصائل. وأعطاء صورة واضحة ومقنعة بأن سوريا المستقبل لن تكون جزء من أي تحالف ضد تحالف أخر وأنما سينطلق في علاقاته الدولية والإقليمة من منطلق المصالح الوطنية للشعب السوري بكافة مكوناته.ولن ينخرط في مشاريع الدول الأقليمية والدولية وسف لن يدعم الارهاب ولن تكون أرضه قاعدة إنطلاق إرهابيين إلى الدول المجاورة والعالم .وإنما سيصنع الشعب النموذج السوري المميز المنسجم مع الأنظمة العالمية لبناء دولة عصرية تلتزم المعاهدات والقوانين الدولية,القائمة على حرية الانسان وحقوقه والمساواة والعدالة في المجتمع. سوريا المستقبل ستكون ديمقراطية مدنية تعددية يتم تداول السلطة فيها سلميا على أساس دستور ديمقراطي علماني يضمن الحقوق الدينية والقومية لكل مكونات المجتمع السوري, دستور يفصل الدين عن الدولة.
الأختبار الكبير أمام المعارضات السورية هي في النهج الفكري والسلوكي وكيفية التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاجتماعية  والسياسية والأقتصادية, وكيفية معالجة مختلف المشاكل التي يعاني منه المجتمع.إن تراكمات العقود الخمسة من الحكم الديكتاتوري الشمولي للحزب الواحد في السلطة كان عنصريا ومدمرا في الحياة السياسية وقيادة البلد والسلطة وتوزيع الثروة الوطنية  وسياسة التنمية  وقضية القوميات والأديان والمذاهب.و ستكون جميع هذه القضايا المحك الفعلي أمام المعارضات السورية لبناء دولة عصرية حضارية تنسجم مع مطالب التغيير في إنتهاج سياسة مختلفة كليا عما هو سائد الآن . ان طبيعة النظام الديكتاتوري القائم على الغاء الرأي الآخر والتهميش والأقصاء وسلب الحريات العامة وعدم الأعتراف بالتنوع القومي في المجتمع وإتباع سياسة عنصرية تجاه هذه المكونات ترك أثرا سلبيا على الوحدة الوطنية .
المجلس الوطني السوري بالرغم من مرور أقل من أسبوعين على تأسيسه وتركه الأبواب مفتوحة لأنضمام قوى معارضة  أخرى إلى هذا التحالف إلا أنه مدعو للعمل بجهود أكبر لتوحيد صفوف المعارضة وليس التقوقع من منطلق حزبي وسياسي وشخصي والوقوع في متاهات الغرور والإنانية التي ستنعكس سلبا على أداء المجلس في تحقيق هدف إسقاط النظام.
المعارضات السورية تمثل طيف المجتمع السوري بكل مكوناته الدينية والقومية والجميع عانى من النظام الديكتاتوري على مدى العقود الأربعة وعندما يتحرر الشعب من الإستبداد ونظام الطاغية لا بد من تحقيق العدالة للجميع وليس منح مكاسب لأحد وحرمان البعض الأخر منه تحت أي حجة كانت.
عندما يقر البعض بحق تقرير المصير للعلويين فلماذا لا يقرللدروز وإذا أقر للأكراد فلماذا لا يقر بحق تقرير المصير للآشوريين وأن قرر فرض الشريعة الإسلامية على الدولة والمجتمع فلماذا لايقربتعاليم الدين المسيحي على المجتمع والدولة, كل هذه قضايا مصيرية لا بد من التأكيد عليها.
أن منح حق تقرير المصير لفئة وإنكاره لفئة أخرى سيكون له عواقب وخيمة على كيان وحدة التراب الوطني والوحدة الشعبية وعلى مستقبل كيان الوطن.وفرض عقيدة دينية بحد ذاتها خرق لحقوق الانسان وفق المواثيق والمعاهدات الدولية والإعلان العالمي لحقوق الانسان .
أن منح الجميع حقوق قومية متساوية في اللغة والثقافة والإعلام والتعليم  وتبوأ المناصب في الدولة على أسس المواطنة المشتركة, بدون تمييز على أسس دينية وقومية. وفق دستور ديمقراطي علماني مدني يضمن المساواة الفعلية بين كافة المكونات الاجتماعية هو الضمانة لإزدهار الوطن وتقدمه وعدم الوقوع في الفتنة الدينية والطائفية والقومية في سوريا الديمقراطية العلمانية.
إن ثقة الجماهير وخاصة المكونات العرقية غير العربية من الآشوريين والأكراد تأتي بقوى المعارضات السورية أو الجز الأكبر منها. بأن هذه المعارضات تقر بالحقوق القومية لهذه المكونات ضمن الكيان الموحد للتراب الوطني السوري. وهذا يعتبر تقدما يخدم مصلحة الوطن وهذا التنوع الثقافي سيكون أداة تطور المجتمع السوري إذا ألتزم الجميع بالدستور الديمقراطي العلماني. وأن لا تحاول أي قوة بساعدة قوى خارجية إقليمية الإنقضاض على منجزات الثورة لفرض مشاريع سياسية عنصرية
في الوقت الذي ندعوى إلى وحدة المعارضات السورية بكافة طيفها الديني المسيحي والإسلامي بمذاهبهم المختلفة وكل المكونات القومية العربية والآشورية والكردية وكافة القوى السياسية بجميع تياراتها الفكرية التي تسعى لإسقاط نظام الإستبداد في سوريا. كذلك ندعوا قوى المعارضات الآشورية إلى توحيد صفوفها ضمن إئتيلاف آشوري أو جبهة المعارضة الآشورية  أو تحت أسم مجلس أو تيار آشوري. كل ذلك يهدف إلى تعزيز مطالب الشعب الآشوري وتحقيق الأهداف القومية, والأعتراف بكيانه دستوريا كمكون أصيل, صاحب حضارة بلاد مابين النهرين وبلاد الشام .ويعزز كذلك الحراك الشعبي الآشوري والمساهمة بفعالية أكبر في حراك ثورة الشعب السوري من أجل إسقاط النظام. أن توحيد جهود قوى المعارضات الآشورية في الداخل والخارج على غرار المعارضات الوطنية سيكون تأثيره أكثر فاعلية ونتائجه أفضل.وفي الختام نؤكد مرة أخرى على أهمية توحيد صفوف المعارضات الوطنية السورية بكل مكوناتهم الدينية والقومية من أجل بناء الدولة الديمقراطية العلمانية  المدنية التعددية.
.

.



.
 


.
 
                         




33  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الأحزاب الآشورية في صلب المعارضة السورية في: 13:14 20/09/2011
الأحزاب الآشورية في صلب المعارضة السورية

الدكتور جميل حنا 
بعد مضي ستة أشهرعلى الإنتفاضة الثورية للشعب السوري ضد نظام الطغيان, الزخم الثوري مازال مستمرا وهوفي اتساع من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب على ساحة الوطن ليشمل كافة أبناءه بمختلف مكوناته الاجتماعية الإثنية من الآشوريين(السريان) وعرب وأكراد ومن المسيحيين والمسلمين بكل طوائفهم ومذاهبهم الدينية المختلفة من السنة والعلويين والدروز والاسماعيليين وغيرهم.
المعارضة السورية أستطاعت خلال أشهر الثورة من تكوين وبلورة رأي موحد متفق علية من قبل كل الأطراف,ألاوهوأن النظام غير قابل للإصلاح. لذلك يجب الاستمرار في الإنتفاضة الثورية حتى إسقاط النظام, وتقديم المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المتظاهرين سلميا في الشوارع, وعن الجرائم  المرتكبة بحق السجناء السياسيين وتعذيبهم حتى الموت إلى المحاكم الوطنية والدولية لأنها جرائم أرتكبت وما زالت ترتكب بحق الانسانية.ولكن المعارضة السورية امامها الكثير من العمل والتضحيات لتحقيق أهدافها, أولا توحيد صفوف المعارضة وبلورة رؤية استراتيجية مستقبلية ضامنة تلبي المطالب المحقة لمختلف المكونات الدينية والإثنية بدون تمييز بين هذه الفئة أو ذاك أوبين هذا الدين أوالأخر. وأنما بناء نظام ديمقراطي مدني علماني, وفصل الدين عن الدولة كليا.أن كثير من أطراف المعارضة لا تقبل بأي شكل كان أستبدال الطغيان العائلي الحزبي والقومي بطغيان ديني سواء كان معتدل أو متشدد الوطن للجميع, الوطن لم يخلقه لا هذا الدين ولا ذاك, الوطن نتاج تطور تاريخي حضاري ثقافي إنساني. لكل فرد من أبناء الوطن له الحق في الحياة الحرة والكريمة والعيش حسب قيمه ومعتقداته الدينية والقومية التي ينتمي إليها. وأن يستطيع ممارستها بدون خوف وبحرية مطلقة. وهذه ليست منة من أحد على أحد وإنما هو حق طبيعي لكل البشر.
وإنطلاقا من واقع الحال السائد في الساحة الداخلية يجد النظام فيها نفسه عاجزاالقضاء على الإنتفاضة الثورية بالرغم من كل إدعاءاته الأعلامية الكاذبة.إن الجرئة الفائقة التي أظهرها المنتفضون وتحديهم سلميا لآلة السلاح و القمع الفظيع وأستعدادهم لتقديم التضحيات الجسيمة من أجل الحرية وإسقاط النظام.كل هذا يدفع بالنظام وأجهزته الأمنية الأجرامية إلى المزيد من الهستيريا وممارسة الجرائم والعنف بأقسى الطرق الوحشية لكسر إرادة الشعب السوري المنتفض ضد نظامه الإستبدادي.والنظام يبذل ما بوسعه بدفع الوطن نحو الحرب الأهلية وإدخاله في الفوضى العارمة مما سيكون سببا لتدخل دولي.وذلك بسبب التمسك بالسلطة الديكتاتورية وإنحلال القيم الأخلاقية في التعامل مع المتظاهرين سلميا وعدم الإلتزام بأسس اللعبة السياسية الإيجابية في حل المشاكل والتي تهدف إلى الدفاع عن الوطن وإستقلاله وحرية ومصلحة الجماهير.
إن ممارسة الأجهزة الأمنية القمع بكافة أشكاله وقتل الأبرياء والزج بهم في السجون بدون إرتكاب أي ذنب يذكر سوى المطالبة بالحرية والدفاع عن كرامتهم الانسانية التي سحقه النظام الإستبدادي وأجهزته الأجرامية على مدى أربعة عقود من الزمن.
هذه الممارسات القمعية التي أفقدت النظام سلطته الشرعية القائمة بالأساس على اللاشرعية الدستورية وأنما فرضت أيضا بقوة السلاح والإنقلاب العسكري منذ عقود أربعة, ومنذ ذلك إضطهاد الناس مستمر بمختلف الوسائل القمعية والسياسية والأجتماعية والأقتصادية.
هذا المسلسل الإجرامي الذي يمارسه النظام على الشعب السوري خلال أربعة عقود من الزمن كان يتخذ أشكال مختلفة من العنف واضطهاد الناس. وكلما شعر النظام بحجم المخاطر التي تهدد كيان هيبته السلطوية المفروضة بالقوة وبوسائل الإعلام والتعليم المدرسي وعن طريق المؤسسات الخنوعة الخاضعة ألتجأ إلى أستخدام القوة العنيفة ضد الجماهير التي كسرت حاجز الخوف المعبرة عن إرادتها بالحرية والكرامة والديمقراطية وأنتقم من المطالبين بالحرية بأبشع الطرق من الزج في السجون وأقبية النظام وتعرض المعتقلين لأبشع أنواع التعذيب والقتل من الأطفال والنساء والرجال.
الأحزاب الآشورية
الشعب الآشوري(السرياني)مكون أصيل في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام وتاريخ حضارته في هذه البقعة من الأرض يمتد جذورة إلى آلاف السنين قبل الميلاد وتسمية سوريا هي من تسمية هذا الشعب.وإذا هذا الشعب هو التاريخ والحضارة والثقافة واللغة والعمران والوطن هوجزء من الوطن, والوطن منه.والشعب الآشوري(السرياني) هو جزء هام وأساسي في طيف النسيج الوطني السوري فهو يحمل معاناة الشعب السوري ومعاناة سوريا الوطن في وجدانه بكل أخلاص وهذا ما يشهد عليه التاريخ الطويل, البعيد والقريب.شعب قدم التضحيات الجسيمة ضد كافة أنواع الغزوات الاستعمارية بكافة أشكالها القديمة والجديدة منها.
والشعب الآشوري يعاني ما يعانية الغالبية الساحقة من أبناء الوطن بمختلف إنتماءاتهم الدينية والقومية.وأول الأمور التي يعاني منها هوعدم الأعتراف بكيانه القومي بالرغم أن أسم الوطن من التسمية القومية لهذا الشعب .هذا الشعب يعاني من التهميش وتعرض للإضطهاد على مدى عقود طويلة من الزمن. وإنطلاقا من هذا لو أردنا أن نكون منصفين وواقعيين فأن الآشوريين هم معارضين حقيقيين في الجزيرة السورية بحكم الأنتماء القومي, وفي ظل نظام أستبدادي قمعي وقومي شوفيني.لقد هاجر من الجزيرة السورية بضع مئات الآلاف من الآشوريين (السريان) خلال أربعة عقود من كافة المدن والبلدات وخاصة زالين(القامشلي) التي بناها الآشوريون في الثلث الأول من الٌقرن الماضي. وكان الشعب الآشوري  يشكل الغالبية الساحقة من سكان هذه المدينة حتى أوائل الثمانينات وكذلك الحال للعديد من المدن حيث بدأت الهجرة المكثفة وأيضا من الحسكة و المالكية ورأس العين وقبور البيض وغيرها وأصبحت عشرات القرى والبلدات خالية كليا من سكانها الأصليين.ومن أسباب الهجرة هو واقع الإستبداد وممارسة الأجهزة الأمنية التي أنتهكت كرامات وأعراض الناس وأنتهاك حرمة البيوت والممتلكات الخاصة, التسلط والسلبطة من قبل هذه الأجهزة والتدخل في الشؤون الكنسية والمؤسسات المدنية وزرع الفتن والتخريب وزرع المندسين للتجسس على أبناء جلدتهم وعدم الشعور بالأمان.وكذلك التدخل في الحياة الشخصية العائلية بين الناس وأعمالهم التجارية والزراعية وغيرها من الخصوصيات. في مثل هذه الظروف إضافة إلى الأهمال المتعمد للجزيرة السورية وعدم أستحداث أي مشاريع أقتصادية مهمة للتقليل من البطالة ,كل هذه العوامل مجتمعة أصبح مئات الآلاف من الآشوريين (السريان )خارج أوطانهم ليس حبا بالغرب وأنما للحفاظ على كرامتهم والعيش في الحرية.
الشعب الآشوري(السرياني)أكثر المتضررين من نظام البعث القومي العنصري بفكره القومي الذي يلغي وجود قومي أخر ولا يعترف بالتنوع القومي على الساحة السورية الكل حسب نظريته الشوفينية عرب,وكذلك بسبب رسالته الخالدة الدينية الأقصائية وأعتبار من ليس منهم أقل مرتبة فهم ذميين, ولذى كان تحريض الأخرين عليهم من قبل الأجهزة الأمنية أمرا سهلا وكانت الأعتداءات من قبل الجيران عليهم يفض إلى نتيجة واحدة(الآشوريين هم الخاسرون)
منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي يتعرض أبناء الشعب الآشوري إلى مضايقات وحملة أعتقالات وأقدم سجين سياسي سوري آشوري هو يعقوب حنا شمعون معتقل منذ عام1985 تموز وهو من مواليدعام 1963القامشلي. 26عاما وهو مازال في سجون النظام الطاغي بالرغم من كل المراسيم الرئاسية الكاذبة بالأفراج عن المعتقلين السياسيين وكان قد أعتقل أخيه الأصغر سنا فواز وبقي سجينا 11 عاما.وخلال أربعين عاما أصبحت لغة التفاهم في العائلة الآشورية هي اللغة العربية وليست لغة الأم بسبب السياسة العنصرية التعليمية والأعلام والتوجيه القومي الشوفيني وسياسة التعريب بكل الوسائل المتاحة في يد السلطة الإستبدادية.وتعرضت الأحزاب الآشورية وكوادرها إلى إعتقالات ومضيقات كثيرة وأستدعاءات إلى مقار الأجهزة الأمنية وأجراء التحقيقات وحرموا من السفر خارج الوطن.
الأحزاب الآشورية(السريان)منتفضة مع أطياف المجتمع السوري بكل مكوناته القومية والدينية من أجل الحرية والكرامة وإسقاط النظام الإستبدادي وبناء دولة ديمقراطية مدنية علمانية يحقق المساواة للجميع بدون تمييز على أساس دستور يصون حقوق كافة الحقوق القومية والدينية بالتساوي بدون تصنيفات فئوية على أي  أساس كان.
الأحزاب الآشورية أمامها مهام عاجلة ومصيرية ألا وهو توحيد الصفوف وتشكيل جبهة أو ائتيلاف آشوري موحد يكون المرجعية الحقيقية في إطار المعارضة السورية من أجل تفعيل دورها أكثر في الداخل السوري وفي الساحة الدولية. أن تشرزم القوى لايخدم تحقيق الأهداف المشتركة, والتقوقع في إطار المصالح الحزبية الضيقة الآنية والشخصية لا يجلب إلا المأسي والحرمان من الحقوق القومية المتكافئة مع حقوق الأخرين في سوريا المستقبل سوريا الديمقراطية.هل تتعظ الأحزاب الآشورية السورية من التجربة المريرة لأخوتهم الأحزاب الآشورية العراقية الفاشلة والمدمرة بالنسبة لقضيتهم وحقوقهم القومية.
وفي الختام أن قوى المعارضة السورية بكل مكوناتها مدعوة للوقوف أمام هذا الحدث التاريخي العظيم الذي يصنعة الشباب الثائر في الشوارع والساحات السورية, في كل بقعة من أرض الوطن الغالي.حيث أجتمع الجميع بروح واحدة يد بيد, صدور عارية تواجه السلاح .أنهم كسروا حواجز الخوف كسروا كل القيود المناطقية والدينية والإثنية,حناجر مدوية تقول لا للظلم والإستبداد لا للطائفية لا لتعليم البعث ومدارسه,تقول نعم لأسقاط النظام,نعم لأسقاط الرئيس,نعم للدولة الديمقراطية المدنية العلمانية,هدف واحد يجمعهم الحرية.كافة قوى المعارضة مدعوة للأرتقاء بمواقفهم وطروحاتهم السياسية إلى مستوى طرح المنتفضين الثائرين في الساحة السورية. الذين يصنعون التاريخ الحديث ويعيدون الكرامة والحرية المسلوبة للوطن والشعب.



   
34  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سوريا قانون أحزاب أم إسقاط النظام في سوريا !؟ في: 18:25 09/08/2011
سوريا

قانون أحزاب أم إسقاط النظام في سوريا !؟ 
             

الدكتور.جميل حنا 

تمر سوريا بأصعب الظروف منذ أن حصلت على إستقلالها في عام 1946 من الاستعمار الفرنسي بالرغم من حروبها العديدة مع إسرائيل, بدأً بحرب عام 1948إنتهاءا بحرب 1973. وكذلك التدخل في لبنان في آواسط السبعينات حتى انسحاب الجيش السوري منه في عام 2005 بعد إغتيال رفيق الحريري.يعيش الشعب السوري أوضاع مأساوية في ظل النظام الاستبدادي منذ أكثر من أربعة عقود وخاصة منذ إندلاع الإنتفاضة الشعبية في 15 آذار 2011حتى الآن. حيث تتعرض الجماهير المنتفضة  سلميا من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية إلى حملة دموية قمعية شديدة تمارس الأجهزة الأمنية وشبيحة النظام, ميليشياته المسلحة العنف وقتل المتظاهرين وحاصرة وتحاصر قوات الجيش بأسلحتها الثقيلة العديد من المدن السورية, منها درعا وبلدات الحوران وحمص وحماة وريف دمشق ودير الزور والبوكمال .ودخلت دبابات ومجنزرات الجيش في العديد من المدن والأحياء السكنية ,ولم تخلوا أي محافظة من محافظات القطر من الانتفاضة الشعبية ,من أجل تحقيق التغييرالجذري الثوري للنظام السياسي الفاسد الذي سلب حرية الناس وأهان كراماتهم على مدى العقود المنصرمة.
وفي خضم الصراع الدموي الذي يجري في كافة انحاء سوريا يحاول النظام القضاء على القوى المنتفضة بكل الوسائل وإظهار المشاركين في الانتفاضة الشعبية بأنهم عصابات مسلحة وخارجة عن القانون .كذلك إصدار مرسوم رئاسي حول قانون الأحزاب وإجراء إنتخابات برلمانية قبل نهاية العام الحالي.هذه الأمور لم تعد لها فائدة من وجهة نظر المعارضة والجماهير الثائرة ضد الظلم والتي تواجه السلاح الحي بصدورها العارية ,وسقط منهم حتى الأن أكثر من ألفين قتيل وآلاف الجرحى والمفقودين وحوالي خمسة عشر آلف من المعتقلين .والمعارضة ترى بأن النظام بمجملة من قمة الهرم السلطوي بأجهزته القمعية فاقد للشرعية فلذلك ليس أمام النظام إلا الرحيل وترك السلطة السياسية وعدم جر البلاد إلى الفوضى والدمار.
وفي هذا الصدد نود التطرق إلى بعض النقاط ومنها قانون الأحزاب والانتخابات بشكل مختصر جدا.ومن خلال هذه المراسيم التشريعية يحاول النظام للإحاء للناس بأنه يسير في طريق الاصلاحات ويتجاوب مع مطالب الشعب. فهل ما يقوم به النظام من محاولات هي حقا إصلاحات تصب في تحقيق مطالب المعارضة والجماهير المنتفضة أم أنها مناورة وخداع لا يهدف إلى تحقيق أي تغيير سوى الحفاظ على السلطة بأجراءات وهمية مخادهة للجماهير ولبعض القوى في الداخل أو الخارج, وأن النظام السوري جاد بما يقول ؟!
المقدمة"...لقد قامت الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا لتعبر عن التعددية السياسية والوحدة الوطنية,وضمت احزابا تحمل اتجاهات فكرية وسياسية متعددة تجمعها أهداف وطنية واجتماعية جرى التعبير عنها في ميثاق الجبهة,وبغية تفعيل الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد والارتقار بها كان لا بد من إصدار قانون ديمقراطي للأحزاب ينطلق من تجربة بلادنا وجصائصها ويتلاقى مع المفاهيم المعاصرة للاسهام في تعميق الديمقراطية وتوسيع المشاركة السياسية والشعبية, وقوننةالحياة الحزبية وتنظيمها على أسس مؤسساتية وعملية على أن يستند هذا القانون على الدستور والفصل الرابع من الباب الأول والمادة (26) منه.

ج- رفض العنف والارهاب بمختاف اشكالهما ونبذ التطرف والعنصرية والتمييز بين المواطنين أي سبب كان.

و- لا يجوز ان يقوم الحزب على اساس ديني أو مذهبي أو طائفي أو جنسي أو مناطقي ولا بد ان يكون مفتوحا لكل المواطنين.
هذه بعض الفقرات  أعلاه كما ورد في قانون الأحزاب.هل هذا القانون ديمقراطي ومعاصر يساهم في تعميق الديمقراطية, وتعددية السياسية.بالنسبة للتعددية الحزبية التاريخ يشهد على ذلك ومن بين الأحزاب المشاركة في الجبهة الوطنية التقدمية الحزب الشيوعي السوري الذي تأسس عام 1924 وكان له نضال طويل في مقارعة الاستعمار الفرنسي والمشاريع الاستعمارية ومحاربة الاقطاع والدفاع عن حقوق العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين والفقراء وجموع الكادحين,حزب ناضل من أجل الحرية والديمقراطية ومن أجل العدالة الاجتماعية المساواة وكرامة الانسان ولقمة العيش الشريف. وكان ذلك حتى تاريخ إنضمامه إلى الجبهة الوطنية التقدمية في آوائل العقد السابع من القرن الماضي في ظل حكم حافظ الاسد الذي أستولا على السلطة بأنقلاب عسكري على رفاقة في حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1970,وسميت بما يعرف بالحركة التصحيحية. قبل هذا التاريخ كانت هناك تعددية سياسية وحزبية بكل المقاييس المعاصرة. بعد هذه الفترة وتحديدا منذ أستيلاء البعث على السلطة عام 1963 أصبحت التعددية الحزبية والسياسية مقيدة بقيود عقلية التسلط القومي الشوفيني الحاكم بأجهزة أمنية قمعية, ومنذ دخول الحزب الشيوعي الجبهة الوطنية فقد كافة خصائصة النضالية وأصبح حزب تابع لا سياسة مستقلة له , وتخلى عن المبادئ الاساسية التي تأسس من أجلها, ولذلك فقد شعبيته في الشارع السوري وتخلى عنه الغالبية الساحقة من أعضاءه بسبب المواقف المخذية لقياداته في إطار الجبهة الوطنية.
السؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن بناء حياة ديمقراطية حزبية معاصرة والدستورذاته يستند إلى بنود ينافي الديمقراطية وروح العصر وضد مبادئ حقوق الانسان كما ورد في الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948. لايمكن أجراء إنتخابات ديمقراطية ولا تداول سلمي للسلطة والبند الثامن من الدستور السوري يقر بأن حزب البعث قائد الدولة والمجتمع.
حزب البعث كرس العنصرية والتمييز في المجتمع السوري أنطلاقا من المادة الثامنة من الدستور حيث منح أعضاء حزب البعث مميزات في الدراسة والقبول في الجامعات والعمل ووظائف الدولة ومراكز السلطة العلية والدنية والحصول على مختلف الامتيازات المادية والمعنوية.
الفقرة الثالثة تعتبر الفقة الاسلامي اساس التشريع آلا يعتبر هذا تمييزا بحق اتباع الاديان اخرى وخاصة المسيحيين منهم,أليست هذه الفقرة وغيرها من البنود الدستورية هي التي تكرس العنف والتطرف والارهاب والتمييز العنصري.
المجتمع السوري مجتمع تعددي عرقي وديني وأحترام هذه الخصوصية ينسجم مع الاعراف والقوانين الدولية ويؤكد على مدى الإلتزام بالمبادئ الديمقراطية في الحياة السياسية والاجتماعية.
من هذا المنطلق لا يحق لأبناء الشعب الآشوري وبقية المكونات العرقية الأخرى بتأسيس أحزاب تضمن الحفاظ على حقوقها القومية والثقافية وتمارس عاداتها وتقاليدها في اطار التنوع الاجتماعي.أليس العرب عرق كما الآشوريين والكرد والأرمن وغيرهم !لماذا يحق لحزب البعث أن يكون حزبا قوميا للعرب ولا يعترف بوجود أي تنوع أثني أخرفي الوطن أليس هذا تمييز عنصري ومنافي للقوانين الديمقراطية المعاصرة.
أستنادا للفقرات التي وردة في قانون الاحزاب يجب على حزب البعث أن يحل نفسة لأن وجوده بهذا الشكل الذي يتبنى الفكر القومي الشوفيني العربي ينافي بنوده.
نعتقد لا يمكن وضع قانون أحزاب ديمقراطي ومعاصر إلا إذا أرتكز على دستور ديمقراطي علماني مدني ينسجم مع المواثيق والمعاهدات الدولية  التي تراعي حقوق الانسان والتعدد الأثني للمجتمع بغية تحقيق العدالة والمساواة بين كافة ابناء الوطن الواحد. ومن هذا المنطلق فأن الانتخابات المزمعة لا قيمة لها على أرض الواقع قبل هذا التاريخ خلال أربعة عقود تمت انتخابات دورية في سوريا وكما هو معلوم أن مجلس الشعب السوري ليس له أي دور في الحياة السياسية سوى إضفاء نوع من الشرعية المزيفة لنظام الاستبداد
قوى المعارضة بكل فصائلها وانتماءاتها السياسية المختلفة مدعوة لتشكيل لجنة حقوقية تضع مشروع دستور للبلد للمرحلة القادمة يختلف كليا عن هذا الدستور العنصري الذي يكرس التمييزالعنصري والكراهية بين أبناء الوطن.ويحقق العدالة والمساواة والسلام بين كافة الآديان والقوميات وبناء بلد التقدم والأزدهار ويقضي على الأحتقان الديني والمذهبي والقومي.عندئذيمكن القول بأن الثورة الشبابية الثورة الشعبية قد أنجزة ثورة التغيير لنظام الحكم الذي يرتكز على أسس سياسية واضحة في قيادة الدولة والمجتمع عندها يمكن أن يطمئن الجميع بأن الثورة السياسية من أجل التغيير قد حقق أهدافه المشروعة.

 


35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رؤية المعارضة السورية حول إسقاط النظام ! في: 07:26 21/07/2011
إرهاصات المعارضة


رؤية المعارضة السورية حول إسقاط النظام !
                 

الدكتور.جميل حنا
عاشت سوريا عبر تاريخها الطويل مراحل صعبة هدد استمرارية وجود كيانها كدولة مستقلة. وذلك بسبب الغزوات الخارجية الاستعمارية الكثيرة منذ العصور القديمة مرورا بالغزو الإسلامي ومن ثم العثماني وأخرهم الفرنسي.وكان من نتيجة الغزوات الإستعمارية المحتلة لأرض الوطن سلخ وأحتلال أجزاء عزيزة من الوطن. ما زال لواء إسكندرون أنطاكيا وكيليكيا من سواحل البحرالأبيض المتوسط حتى النقطة الحدودية مع العراق حتى جبال طوروس الحدود الطبيعية لسوريا.إضافة إلى الجولان المحتل ذو الموقع الاستراتيجي الهام المحتل من قبل العدو الصهيوني في عام 1967 في عهد نظام البعث العنصري الذي أنقض على السلطة السياسية في إنقلاب عسكري عام 1963 .إن تاريخ الشعب السوري مليء بالبطولات ضد الغزات المحتلين, والثورات السورية التي اندلعت شرارتها في كل بقاع الوطن في القرن العشرين قادة البلد إلى الاستقلال وجلاء المستعمر الفرنسي عن ارض الوطن عام 1946 .بعد ذلك شهدة سورية مرحلة من التغيرات السياسية وإنقلابات عسكرية وكانت فترة الخمسينات ارقى فترة زمنية عاشها الشعب السوري على الصعيد الحياة السياسية البرلمانية الحرة الديمقراطية المفعمة بالحيوية والعطاء, في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والإجتماعية والسلطة الحاكمة بموجب إنتخابات ديمقراطية ترتكز على دستور ديمقراطي علماني لا يميز بين المواطنين على اساس الدين أو القومية أو المذهب أو الحزب, كانت نتائج الإنتخابات الحرة والديمقراطية هي الفيصل من يحكم البلاد.لم تدم هذه الفترة الزمنية طويلا, الوحدة السورية المصرية عام 1958 وضع حدا لهذه التجربة الرائدة حتى الإنفصال عام 1961 كانت هذه مرحلة إنهيار الدولة الديقراطية العلمانية المدنية في سوريا. وبعد ذلك تمت محاولات إنقلابية وحراك سياسي كثيف للعودة إلى مرحلة ما قبل الوحدة.ولكن الإنقلاب العسكري المشؤوم الذي قاده حزب البعث في عام 1963 واستلامه السلطة قضى على التحولات الإيجابية في الحياة السياسية والعلاقات الإجتماعية. وكرس سلطة ديكتاتورية الحزب الواحد المشبعة بأفكار قومية شوفينية يتنكر لوجود أي مكون إثني آخر في الوطن,الجميع حسب معتقدهم عرب وذلك حسب الدستور الذي فرضوه على الشعب.
منذ خمسة عقود من الزمن والشعب السوري يعيش في ظل النظام الديكتاتوري الشمولي الذي دفع بالبلد نحو منعطفات خطيرة تجلب المآسي للشعب والوطن وذلك ببناء النظام الأمني القمعي المخابراتي الذي سلب حرية الناس وأهان كراماتهم وزج بالالاف في السجون وتعرضوا ويتعرضون إلى التعذيب الجسدي والنفسي والموت في أقبية النظام وهجرة الكثير من الاحرار إلى خارج الوطن بسبب الممارسات القمعية,وأصبح الوطن يدار من قبل الأجهزة الأمنية بدون أن يكون للقوى السياسية إي دور في إدارة البلد.الشعب السوري تحمل ويتحمل الويلات على يد هذه الأجهزة القمعية ,والمواطن يتحمل أعباء الوضع الأقتصادي والعيش في الفقر وأرتفاع البطالة وتتحكم البرجوازية الطفيلية مع المنتفعين من رجال السلطة بإكثرية الثروة الوطنية,بينما تعاني الغالبية الساحقة من الناس من أوضاع معيشية صعبة.الشعب السوري الذي فقد حريته على مدى العقود المنصرمة وعاش الخوف والتقوقع على الذات وتأقلم غالبية الناس مع هذا الواقع المرير مكرهين.وكانت الثورات الشبابية والجماهيرية في العديد من البلدان العربية حافز دغدغ الروح الثورية المكبوته التواقة إلى الحرية في النفوس لدى الشعب الشوري, تنهض من سباتها لتعيد ما خزن في ذاكرة الأجيال من ثورات الشعب السوري ضد القهر والطغيان وظلم المستبدين من الغزات بكل الأشكال والألوان.
والشعب السوري سجل منذ الخامس عشر من آذار 2011 بداية عهد جديد بفعل حدث عرضي صغير,ولكن ذو مدلولات كبيرة سيدخل تأريخ الأحداث الوطنية الهامة.إن إنتفاضة الشعب السوري ضد النظام من أجل الإصلاح الديمقراطي والتغيير السلمي الجذري للنظام السياسي هو نتاج تراكمات عقود طويلة من الممارسات الظالمة للنظام الديكتاتوري وأجهزته القمعية ضد المواطنين وسلب الحريات الشخصية. ومع مرور الأيام من إنفجار بركان إنتفاضة الشعب التي تحولت من مناطقية محدودة لتشمل كل أجزاء الوطن ومختلف فيئات الشعب بتنوعه القومي والديني والمذهبي, وتوجهاته السياسية المعارضة للنظام. بدأت الإنتفاضة تكتسب سمات الثورة الشعبية الذي كشف حالة الوعي لدى مختلف الأطياف, بأن معانات الجميع هو بسبب هذا النظام المستبد.وكانت شعارات الإصلاح والمطالبة بالحرية والديمقراطية وإلغاء حالة الطوارئ وسلطة حزب البعث كقائد للدولة والمجتمع وأمور أخرى.النظام السياسي وأجهزته القمعية واجهت المظاهرات السلمية بالعنف الشديد, وأطلقت الرصاص الحي على المشاركين في هذه المظاهرات, وسقط الشهداء بأعداد كبيرة في مختلف المدن والبلدات. وبلغ عدد الشهداء حتى الآن حسب مصادر لجان حقوق الانسان أكثر من 1300وعدد المعتقلين أكثر من12000 إنسان وعدد اللاجئين الفارين بسبب الخوف إلى الدول المجاورة أكثر من عشرة آلاف إنسان, وقوات الأمن والجيش تحاصر العديد من المدن والبلدات في مختلف المحافظات.
خلال الشهور الأربعة الماضية بدأت المعارضة السورية تواكب تطور سير الأحداث في الشارع السوري وتشارك في المظاهرات السلمية وترفع شعارات الإصلاح والتغيير الديمقراطي والحرية...إلى إسقاط النظام سلميا.وفي هذه الجزئية الجوهرية تظهر مواقف متباينة بين مختلف المجموعات المعارضة للنظام سواء كانوا تنظيمات سياسية حزبية أو مؤسسات مدنية أو أفراد أو الجماهير التي فجرة الإنتفاضة الشعبية.والخلاف يدور حول شكل الانتقال من النظام الاستبدادي إلى النظام الديمقراطي العلماني المدني.هل هو بالحوار مع النظام أم لا حوار مع النظام فاقد الشرعية التي تلطخت يده بدماء الأبرياء من المتظاهرين سلميا.جميع أطراف المعارضة تصر على سلمية المظاهرات والجميع متفق على تغييرالنظام السياسي أو السلطة الحالية.البعض يصر بالضغط الجماهيري لإجراء إصلاحات جذرية بصياغة دستور جديد يؤسس إلى بناء الدولة الديمقراطية العلمانية المدنية يحقق التداول السلمي للسلطة.والبعض الأخر يعول على الضغط الخارجي لإجبار النظام إجراء إصلاحات حقيقية وتنفيذ الوعود التي قطعها النظام على نفسة بهذا الصدد.لكن المعارضة والجماهير المتظاهرة سلميا فقدت الثقة بهذا النظام الذي لم يحقق شئ من الإصلاح بل زاد من القبضة الأمنية على الجماهير وأرتكب مجازربحق المواطنين.المعارضة السورية تعقد اللقاءات وتناقش الإوضاع وتطرح رؤيتها لمستقبل سوريا سواء في الداخل أو الخارج  لإيجاد الحلول وسبل الخروج من الكارثة الوطنية وإنقاذ الوطن قبل الإنزلاق نحو أحداث خطيرة لا يكون فيها إلا الخاسرون.المعارضة تفتقر إلى أليات مشتركة لإجراء التغيير الحقيقي للنظام القائم في سوريا . نظام حكم بالقبضة الحديدية على مدى أكثر من أربعة عقود يحتاج إلى معارضة قوية موحدة حول ألية إسقاط النظام الحالي, وأيضا شكل النظام السياسي الذي سيحكم البلد في المستقبل.إذا ما أتفقت المعارضة على هذه النقاط وأقتنعت بها الجماهير ستحقق أهداف الثورة خلال فترة زمنية قصيرة ويجنب الوطن الويلات.
الشعب السوري يتطلع بتفائل كبير بأن توحد المعارضة صفوفها وهذا يمنح مختلف أطياف المجتمع الطمأنينة بأن تغيير النظام سيجلب السلام والحرية الحقيقية والحياة الديمقراطية والمساواة للجميع لا فئة تطغي على فئة ولا أحد يهدد الأخرين تحت أي ذريعة كانت, القانون يحكم فوق الجميع.
لأن الجماهير المتظاهرة سلميا في كافة بقاع الوطن يجسدون طموح وأمال الغالبية الساحقة من الناس في التغيير الجذري للنظام الديكتاتوري الاستبدادي, والهدف بناء دولة عصرية حديثة مزدهرة.الشعب السوري يدرك بأن المعاناة التي يعيشها هي بسبب النظام الفاسد الذي كرس نهج قمعي مخابراتي ,إقصائي سلطوي سحق طموحات الجماهير في الحياة الحرة والكريمة والحياة الديمقراطية.ولذلك الجماهير المنتفضة والأغلبية الصامته تنتظر مواقف ورؤية واضحة حول المستقبل السياسي للبلد لكي تطمئن  لتنخرط بأعداد أكبر في المظاهرات السلمية وهذا سيعطي الثورة زخما وتأثيرا أكبر سواء على الساحة الداخلية أو الخارجية.غالبية الشعب السوري لا يرغب بإستبدال السلطة الديكتاتورية للحزب الواحد ذو إتجاه قومي عنصري بدكتاتورية السلطة الدينية.الشعب السوري يقول لا لأجندات الدوا الاستعمارية,لا للنموذج العراقي,لا للنموذج التركي,لا للنموذج الإيراني, نعم للنموذج السوري الحضاري الانساني.
الشعب السوري حطم حاجز الخوف,وأنتقل من حالة الصمت على إنتهاك حقوقه يواجه السلاح بصدور عارية  من أجل الحرية والكرامة والديمقراطية.
هؤلاء المتظاهرون الذين يبذلون الحياة من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة ويقدمون التضحيات الجسيمة فكرة إنسانية هي ضد فكرة طغيان فئة على فئة تحت أي ذريعة  كانت مثل الأكثرية أو الدين أو القومية أو المذهب ...وأحترام هذه القيم وتجسيدها في الواقع العملي هو تقدير للتضحيات العظيمة التي قدمت على مذبح هذه القيم.
ومن هذا المنطلق أن صياغة دستور جديد يتوافق مع متطلبات الواقع الاجتماعي السوري بتنوعه الثقافي والقومي والديني والمذهبي أساس بناء الدولة الديمقراطية,فصل الدين عن الدولة( الدين لله والدولة للجميع),إحترام ممارسة الشعائر الدينية, الحرية الدينية للجميع, وعدم إعتبار أي دين كان مصدر للتشريع لإنه ينفي أساس الدولة الديمقراطية ويناقض أسس التعايش السلمي لإي مجتمع متعدد الأديان والقوميات.
دستور يفصل السلطات السياسية عن السلطة القضائية.دستور ديمقراطي علماني مدني يصون حرية إبداء الرأي وحرية الصحافة والأعلام بكل أنواعة, حرية الأنضمام إلى مؤسسات المجتمع المدني والنقابات.
دستور يكون الجميع فيه متساون أمام القانون في الحقوق والواجبات بدون تمييز عنصري على أساس الدين أو القومية أو السياسة أو الإنتماء الطبقي.والدستور الجديد يضع حدا نهائيا للحكم الشمولي وإنهاء سلطة الفرد والحزب الواحد وتداول السلطة سلميا وتوزيع سلطة البلد بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والبرلمان والسلطة القضائية.دستور يضمن حق كل مواطن للترشح لإي منصب في الدولة ومنها رئاسة الجمهورية بغض النظر عن الدين أو القومية أو المذهب.دستور يعترف بالتنوع القومي والديني للمجتمع, ومنح الحقوق القومية للشعب الآشوري ولبقية المكونات العرقية.أن تحقيق هذه الأمور كفيل بكسب ثقة وتعاضد كل مكونات الشعب السوري بمختلف الإديان والقوميات والمذاهب ومختلف الشرائح الاجتماعية, للوقوف إلى جانب ثورة التغيير من أجل بناء نظام سياسي يسود فيه الوئام والسلام بين كافة مكونات الوطنو يحقق التقدم ويقضي نهائيا على الكراهية والإحقاد والتمييز العنصري.
أن ثورة بناء الوطن المتقدم يحتاج إلى جهود كافة أبناءه.والشعب السوري الذي لم يستسلم لإرادة الطغاة خلال تاريخة الطويل كان يقاوم بكل جرأة ويقدم التضحيات من أجل الحرية والاستقلال الوطني والدفاع عن ترابه. خمسة عقود لم تشهد إلا ثورة الأفراد على الظلم والطغيان. ولكن للظلم حدود وللزمن نقطة تحول.ويوم الخامس عشر من آذار 2011 كان الفاصل الزمني الحديث في تاريخ سوريا.
أستيقظ أحفاد الثورات السورية في كل بقعة من أرض الوطن تنطلق هذه المرة من جنوب الوطن من درعا ليمتد إلى كل جزء من أرض الوطن الغالي,بكل أديانه وقومياته ومذاهبه,حجر الاساس في إنطلاقة الثورة الشبابية,ثورة أطفال سوريا,ثورة ممثلي جموع الشعب من العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين والديمقراطيين واليبراليين وجيش الفقراء والعاطلين عن العمل ثورة المناضلين من أجل الحرية الحقيقية والعدالة الاجتماعية.ثورة من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية.
يا أحرار سوريا لنصنع النموذج السوري الذي يليق بحضارتنا وثقافتنا وتنوعنا الديني والقومي.لا لأجندات المستعمرين! لا للنموذج العراقي !لا للنموذج الإيراني!لا للنموذج التركي! 

36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / القصارى في نكبات النصارى- شاهد عيان, إبادة شعب – الجزء الثالث والأخير في: 22:03 06/07/2011
القصارى في نكبات النصارى- شاهد عيان,  إبادة شعب – الجزء الثالث والأخير

بلاد ما بين النهرين مهد الحضارات القديمة الغنية بثقافتها ما زالت تجلب إهتمام الباحثين والكتاب والمؤرخين حتى يومنا هذا. هؤلاء المهتمون  من كافة أصقاع الكون بهذا الجزء من العالم يدونون تاريخ المنطقة الغني الزاخر العريق في كافة مجالات الحياة التاريحية والتراث والعقائد الدينية والثقافية والأداب والفلسفة...وكل الأحداث الهامة.هذه الحضارة قدمت للبشرية قيم ثقافية وعلمية وعمرانية وفنية وفلسفية ينهل من كنوزها المتطورة والمزدهرة في سبيل خدمة البشرية جمعاء.ولكن تاريخ المنطقة لم يكن فقط الإزدهار والبناء والتقدم والسلم .وإنما تعرضت مسيرة تطور الشعوب في المنطقة إلى إنتكاسات خطيرة بسبب حروب الغزوات الخارجية المدمرة التي أدة إلى هلاك ملايين البشر وخاصة من السكان الأصليين وتم تدمير المدن والقرى والممتلكات الزراعية مصدر العيش الأساسي للسكان, وأنتشرة المجاعة والأمراض, وأستفحل العداء بين مختلف الأقوام مما آدى إلى مـآسي فظيعة.وما زالت المنطقة تعيش حالة اللاستقرار وشبه حروب دائمة وهجمة شرسة للتعصب الديني والقومي وارهاب مخيف يحصد ارواح الابرياء من الناس سواء كانت من العنف الذي تمارسه السلطات الحاكمة أو المنظمات الارهابية.وفي هذه الظروف التي تشهدها العديد من الدول العربية بما يسمى ثورات الربيع العربي تقف الشعوب في هذه البلدان ومختلف القوى السياسية والاجتماعية أمام خيارات مصيرية لترسم معالم المستقبل. وحسن السير في الطريق السليم سيفتح آفاق المستقبل نحوالحرية والحياة الديمقراطية وبناء المجتمع وفق دساتير وقوانين إنسانية وديمقراطية تحقق العدالة لكل الشركاء من أبناء الوطن على اساس مساواة الجميع أمام القانون.وفي هذه الظروف التي تشهد بداية التحولات السياسية في الحياة الاجتماعية يقع على عاتق القوى المتنورة من مختلف التيارات اليسارية والليبرالية والشيوعية والديمقراطية والعلمانية بذل الجهود الكفيلة بعدم حرف الثورات عن مسارالمطلب الشعبي في التغيير الجذري للنظام السياسي وتحقيق الحرية والكرامة للمواطنين. والعمل على نبذ الممارسات العنصرية والحد من زرع ونشر الأفكار الهدامة للوحدة الاجتماعية, سواء في المدارس أو وسائل الأعلام أو من أي جهة أتت تحت طائلة تحمل المسؤولية القانونية على من يعمل على تكريس ذلك في المجتمع.أن توحيد الجهود وبناء النظام الديمقراطي المدني العلماني كفيل بأن يضع الحد لإنهاءالقتل وأرتكاب جرائم إبادة ضد الشعوب.وعلى القوى المذكورة أعلاه العمل على بناء علاقة صحيحة بين مختلف مكونات المجتمع وأحترام التنوع الديني والقومي والمذهبي ومنح الجميع حقوق بدون تمييز والتصدي لمحاولات التهميش أوالتعدي أوالقتل أو الإبادة أو حرمان أي فئة من حقوقها الطبيعية في الحياة الحرة والكريمة.
ما زالت البشرية في بداية القرن الحادي والعشرين وهي  قطعت أشواطا في مجالات التطور العلمي والمعرفة العامة وتكنولوجيا وسائل الإتصال بين شعوب خلال العقود المنصرمة.و الكون  باالرغم من كل هذا التطور الحاصل لم تستطع البشرية حتى الآن وضع حدا للحروب الطاحنة بين مختلف الشعوب ودول العالم.وهذا يدل على أن البشر بشكل عام وخاصة القوى المحلية والقطرية والاقليمية والعالمية المسيطرة على الوضع لم ترتقي بمستوى تفكيرها الإنساني إلى درجات عالية من الرقي ليكون رادعا لها لعدم إرتكاب الجرائم وقتل العشرات والمئات والآلاف والملايين من البشر من أجل الحفاظ أوالسيطرة على السلطة السياسية والا قتصادية والعسكرية ووسائل الاعلام... ومن هذا المنطلق أن غايتنا من الكتابة عن هذا الموضوع هو التأكيد, بأن ما يحصل اليوم في بقاع مختلفة من العالم من ممارسات إجرامية من قبل سلطات حاكمة أو دول أو قوى محلية أو منظمات إرهابية ,لا يختلف عما جرى قبل قرن أوأكثر من الزمن.والإضاءة على أحدى هذه المراحل التاريخية المظلمة  والمأساوية التي عاشتها الشعوب بسبب التعصب الديني والقومي والجهل وبسبب ذلك أزهقت حياة مئات الآلاف من أبناء الأمة الآشورية بكل مكوناتها من أبناء الكنيسة الكلدانية والسريانية والكاثوليكية والبروتستانتية وأبناء كنيسة المشرق.وهدفنا من هذا كما ذكرنا سابقا ليس زرع الكراهية والعداء بين بين مختلف الأقوام وإنما أخذ العبر. أن جرائم الإبادة التي ترتكب ضد أبناء أي إثنية عرقية أو دينية أو مذهبية أو سياسيةهي كارثة للجميع ,هي مأساة للوطن .وأن اليقظة حيال الافكار والممارسات العدوانية لا يتم إلابالكشف المبكر عن دوافع الجريمة والعمل على منع حصولها باالوعي الثقافي وبروح المحبة والتسامح الحقيقي والألتزام بالقيم الإنسانية. والتأكيد بأن الجميع شركاء على الكرة الأرضية وفي الأوطان والجميع يتحمل مسؤولية مشتركة من أجل بناء حياة أفضل للبشرية جمعاء بعيدا عن الحروب .عالم يسوده السلم والتعايش المشترك بين جميع أبناءه.
بعد هذه المقدمة التي طالت شئ ما ,أعود مرة أخرى إلى كتاب( القصارى في نكبات النصارى- شاهد عيان) للأب إسحق أرملة, الذي دون ما شاهده من فظائع مريعة وسمعه أثناء الحرب الكونية الأولى,عن المذابح التي ارتكبت ضد المسيحيين في الأمبراطورية العثمانية .في منطقة ماردين هذه المدينة العريقة في القدم التي كانت تشكل جزء من الأمبراطورية الآشورية  قديما .
أن الجرائم الفردية وجرائم الإبادة التي كانت شبه مستمرة منذ نهاية القرن التاسع عشرأستمرت وبشكل يتجاوز كل التصورات .وعندما دخلت الحكومة العثمانية الحرب الكونية  الأولى 1914- 1918 إلى جانب ألمانيا والنمسا. وتحديدا في هذه السنوات بدء الشروع بتنفيذ مخطط رهيب ,وهو القضاء على من تبقى من المسيحيين. وفي الأول من تموزعام 1915  تم حصار المدن والبلدات والقرى حتى العاشر من شهر آب في منطقة طور عابدين جنوب شرق تركيا الحالية. وخلال فترة زمنية قصيرة ومنطقة جغرافية محددة  قضي على عشرات الآلاف من الناس الأبرياء , ودمرة المساكن والممتلكات والمزارع على يد قوى العشائر الكردية المتعاونة مع العثمانيين. وكما ذكر سابقا كان والي آميد (ديار بكر) رشيد باشا السفاح كان المسؤول عن الولايات الشرقية ماردين آورهي(الرها) سعرة,سيواص, وان, بدليس, أرض الروم ...(إلتزاما للأوامر العليا كان يصدر آوامره المشددة لرجالة ويعطي الإيعاز للأغوات الأكراد أن يقوموا على رأس عشائرهم بقتل الرجال والنساء والأطفال بدون شفقة وبأساليب همجية. والعمل بكل الوسائل الى إبادة المسيحيين في مناطق سكناهم وإبادة قوافل المهجرين منهم.وتطبيقا للأوامر الصادرة كان المأمورون يقومون بتنفيذ الجرئم وإبادة المسيحيين بالتعاون مع العشائر لكي يبرهنوا عن اخلاصهم للحكومة ولدينهم.
لم ينجوا من القتل إلا من ترك دينه مرغما أو من رغب فيهم من الأغوات فأخذوهم عبيدا- غير أن الذين نجوا لا يشكلون واحدا بالألف من الذين قتلوا في عشرات المدن والقرى في المناطق المذكورة- كان آلاف الأطفال الأبرياء يقتلون أو يرمون وهم أحياء في نهر دجلة أو يرموهم في الأبار العميقة أو الوديان السحيقة.كانت آلاف الأمهات تقتل فيبقى أولادهن الرضع على صدورهن يرضعون الجثة حتى يموتوا جثة على جثة. كانت آلاف النساء والفتيات تهتك أعراضهن ثم يقتلن والبعض كن يؤخذن سبايا للعيش في الذل والعبودية).
هذا الكتاب يضم في طياته صفحات مؤلمة وأحداث تاريخية مأساوية لايمكن للعقل الإنساني أن يتقبلها لفظاعة كيفية إرتكاب المجازر الوحشية بحق الأبرياء من الرضع إلى المسنين من الرجال إلى النساء.يسأل المرء نفسه هل يعقل أن يقوم إنسان ما بإرتكاب مثل هذه الجرائم الفظيعة؟ هل يمكن أن يصل  الإنسان إلى هذه الدرجة من الوحشية؟ أن شهود العيان وهم كثر من عاشوا وشاهدوا ونجوا من المجازر تحدثوا مما شاهدوه وقد تم توثيق الكثير من هذه الأحداث بواسطة هؤلاء الناجين. وكما يؤكد الكاتب كشاهد عيان على هذه المجازر هذه بعض الأمثلة حيث يذكر.مذبحة الجزيرة ,أثار رشيد بك والي ديار بكر الأكراد وحرضهم على سفك دماء المسيحيين دون استثناء وقتل رجال الدين وتم التنكيل بالجثث حيث قتلوا أعدادا كبيرة منهم وأستولوا على الأموال وسبوا النساء من الفتيان والفتيات وقتل في بلدة الجزير(7510) حسب وثيقة المطران (البطريك فيما بعد)مار أفرام برصوم المقدمة إلى مؤتمر السلام في باريس عام 1919 .
مذبحة سعرة ,كان يسكن هذه البلدة أكثر من أثني عشر ألف نسمة من المسيحيين. سعرة  بلدة من ديار ربيعة قريبة من شط دجلة وكان يقيم فيها آدي شير المؤرخ والعلامة المشهور وكان يدير شؤوون الكنيسة الكلدانية.في آواسط حزيران 1915 تم الهجوم على بيوت المسيحيين ونكلوا بهم شديد التنكيل وقتلوهم وألقوا القبض على أكثر من ستمائة شخص وزجوهم في السجن وتعرضوا إلى التعذيب الشديد والقتل وأستدعي رجال الدين وتم تعذيبهم وقتلهم.
مذبحة دير العمر ودير الصليب وباسبرينا ومذيات وصلح جاء في وثيقة احصاء عدد القتلى في عام 1919 لأبناء كنيسة السريان الأورثوذكس التي قدمها المطران مار أفرام برصوم إلى مؤتمر السلام في باريس1919 بان عدد القتلى السريان في قصبة مذيات وضواحيها قد وصل إلى (25830)شخص.
مذبحة نصيبين ودارا ,نصيبين مدينة عريقة في القدم كانت مركزإشعاع حضاري وصرح علمي وديني ضم أكبر جامعات القرون الوسطى. كانت المدينة الفاصلة بين حدودالأمبراطوريتين الرومانية والفارسية, وكانت مركز مسيحي هام في الشرق منذالقرن الأول الميلادي بعد أن أعتنق سكانها من الآشوريون المسيحية, وأحتلها المسلمون في الثلث الاول من القرن السابع الميلادي,وما زالت فيه بعض الكنائس أشهرها كنيسة مار يعقوب النصيبيني . بلغ عدد الذين قتلوا حسب الوثائق المقدمة إلى مؤتمر السلام في باريس عام 1919 (7000) شخص.حيث كانت المدينة وضواحيها عرضة لهجمات العشائر الكردية وكانوا يبيدون المسيحيين. ويتطرق الكاتب إلى الكثير من الأحداث الدامية التي وقعت في تلك المنطقة ونذكر واحدة منها,(ويوم الثلاثاء 15حزيران احاط الجنود تكرارا بدور الارمن والسريان والكلدان والقوا القبض على جميع الرجال والشبان وزجوهم في السجن واستاقوهم نصف الليل الى خراب كورت وذبحوهم.
,ثم نظمت الحكومة لجنة للفتك بارواح المسيحيين المستوطنين في القرى المجاورة وخصت رئاسة اللجنة برفيق بن نظام الدين وقدور بك وسليمان مجر.فارسلوا رسلا الى المشايخ في قتل المسيحيين.من ذلك ان ابراهيم آغا خزنه اخرج النصارى من قريته وذبحهم قاطبة.واحمد اليوسف صاحب السيحة جمع نصارى القرى المصاقبة لقريته وذبحهم بيده.وعلى هذه الحالة يتطرق الكاتب كيف تم إبادة المسيحيين من سكان القرى مع الأسماء وكذلك حوادث دير الزعفران ومذبحة قلعة المرأة ومعصرتا وبافاوا وبنابيل والمنصورية والقصور. وفي الجزء الخامس والأخير يستعرض الكاتب الوان العذابات التي تعرض لها المسيحيون على يد قاتليهم وكيف كانوا يتفنون في اختراع الطرق الشيطانية للتنكيل بالبشر.
هذا الكتاب التاريخي الوثائقي الذي دون بدقة أحداث مأساوية يضع كل الشرفاء في العالم أمام تحديات كبيرة للوقوف في وجه الأعمال البربرية ومنع حصول مجازر إبادة عرقية جماعية  جديدة لأي شعب كان على الكرة الأرضية.ودعوة للجميع وخاصة لهؤلاء الذين أرتكبوا المجازر أي من هم الورثة لهم الاعتراف  بتلك المذابح.
             
37  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الأحزاب الآشورية و جمعة "أطفال الحرية " في: 19:03 05/06/2011
الأحزاب الآشورية و جمعة "أطفال الحرية "   
           

د.جميل حنا
في الثالث من حزيران يوم الجمعة 2011 لم تقتصر المظاهرات الإحتجاجية التي تعم الكثير من المدن والبلدات السورية المطالبة بالتغيير الجذري للنظام السياسي , وضد ممارسات الأجهزة الأمنية التي تمارس القمع والعنف وترتكب الجرائم بحق المتظاهرين سلميا ومنهم الأطفال.هذه التظاهرات السلمية يشارك فيها وبدرجات متفاوتة كل أطياف المجتمع السوري بإنتماءاته الدينية ومذاهبه وقومياته  وقواه السياسية ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة .أبناء سوريا الأحرار في كل بقاع العالم يعبرون عن مواقفهم حول الأحداث المؤلمة الجارية على أرض الوطن الحبيب ويعبرون عن تضامنهم مع ذويهم وأبناء الوطن الداعين في التظاهرات السلمية إلى الحرية. وفي الثالث من حزيران نظمت  ثمانية  تنظيمات مختلفة من الأحزاب الأشورية والمؤسسات الثقافية والأجتماعية تظاهرة إحتجاجية في ستوكهولم. وحضر هذه التظاهرة بعض فعليات قوى المعارضة السورية وألقت كلمات تضامنية مع الشعب السوري ,وألقت ممثلة حزب اليسار السويدي كلمة معبرة في هذا التجمع والدفاع عن حقوق المواطنين السوريين في الحرية والديمقرطية والتعددية السياسية والإثنية.ولجنة الأحزاب الآشورية أصدرت بيانا " الحرية والمساواة والديمقراطية للشعب الآشوري في سوريا!"
وتطرق البيان إلى حملة الإعتقالات التي شنتها الأجهزة الأمنية على مقر المنظمة الآشورية الديمقراطية في القامشلي وأعتقال ثلاثة عشر من قياديي وكوادر المنظمة في 20 من آيار وتم الأفراج عنهم بعد ستة أيام .وتمارس الأجهزة الأمنية العنف النفسي والترهيب والأعتقال للذين يشاركون من أبناء الأمة الآشورية في التظاهرات السلمية والمعارضين لطبيعة النظام السياسي  ومنع بعض قياديي المنظمة الآثورية الديمقرطية والحزب الديمقرطي الآشوري من السفر إلى الخارج.تأتي هذه التظاهرات السلمية المستمرة منذ 15 آذار حتى الآن عشية النكسة ألتي أصابت سوريا جراء إنهزام الجيش العقائدي السوري أمام الجيش الصهيوني الذي مازال يحتل جزءا عزيزا من الوطن "الجولان "المحتل .ونكسة الوطن مستمرة جراء أحتلال أجزاء أخرى من الوطن مثل لواء الإسكندرون وكيليكيا وماردين والنصيبين...  والنكسة مستمرة في الحياة السياسية والاقتصادية والإجتماعية والأمنية وفي مجال الحريات والديمقرطية وفي النظام السياسي الذي فشل بتقديم مشروع وطني حقيقي يخرج البلاد من محنته. الشعب الآشوري يقف بجانب الأحرار والوطنيين المخلصين من أجل بناء دولة المؤسسات الديمقراطية. ويدين كل ممارسات العنف والتعذيب والقتل وأطلاق الرصاص على المتظاهرين.وفي الكلمة التالية ألتي ألقيت في تظاهرة ستوكهولم من قبلنا بإسم ثمانية تنظيمات سياسية وثقافية وأجتماعية, تأكد على اللحمة الوطنية بين كافة مكونات المجتمع السوري ووقوفها صفا واحدا في وجه الظلم, والكفاح من أجل  الإصلاح والتغيير السلمي.       
بإسم الأحزاب الآشورية نحيي كافة المشاركين من ممثلي الأحزاب والتنظيمات  السياسية والثقافية والإجتماعية والأفراد المستقلين الحاضرين في هذه الساحة.كل الحاضرين من نساء ورجال وشباب جاءوا إلى هنا ينادون بالحرية والكرامة والديمقراطية للشعب السوري.
أيها الأخوة والأخوات ! نجتمع اليوم هنا لنعلن عن تضامننا مع أخوتنا وأهلنا المتظاهرين سلميا في سوريا من أجل الإصلاح والتغيير الديمقراطي السلمي.ولكي نقدم التعازي لذوي الشهداء الذين سقطواعلى يد قوى الأجهزة الأمنية في المدن والبلدات السورية, والذين أستشهدوا في السجون تحت التعذيب والطفل حمزة الخطيب رمز للشهادة من أجل الحرية والإصلاح والتغيير.هذا الفعل الإجرامي وصمة عار للنظام السياسي وأجهزته القمعية.ننحني إجلالا أمام التضحيات والشجاعة الباسلة للمتظاهرين سلميا, الذين يواجهون الرصاص بصدورهم العارية, يتحدون ألة العنف والهمجية بالإيمان والثقة بقضيتهم العادلة. قضية الإنسان المضطهد المظلوم, قضية الإنسان الذي سلبت منه الحرية مسحوق الكرامة, في ظل النظام الإستبدادي الذي يستخف بحقوق المواطنين, ويكبح حرية التعبير عن الرأي المستقل المعارض للنظام.بل يزج بالأحرار في السجون من أجل دفاعهم عن الحرية.
الحرية كلمة عظيمة ترهب أنظمة الاستبداد,الحرية الحقيقية هي مطلب الجماهير في كل مكان ,الشعوب الحرة تزيل عروش الطغيان , الحرية تقرها الشرائع السماوية والإنسانية والمواثيق والمعاهدات الدولية,كفاح الشعوب من أجل الحرية  يتفق مع القيم الأخلاقية السماوية والأرضية .ثمن الحرية باهظ ,ضريبته الدم وحياة الأبرياء, والشعوب المضطهدة المسحوقة  تمنح دمها وروحها بسخاء من أجل الحياة الحرة والكريمة.
هناك تناقض بين الإصلاح الذي يدعية النظام ,الإصلاح لا يقوم على أستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين سلميا , الإصلاح والعنف مفهومان متناقضان الحوارالديمقراطي لا يقوم على مبدأ التخوين وتخويف المتظاهرين سلميا وإلصاق التهم الباطلة بهم. والحوارالجاد يجب أن يرتكز على قواعد حقيقية وصحيحة بدون تمييع الجوهر والأنحراف عن مطاليب الشعب المشروعه. الإصلاح والحوار يجب أن يكون مع القوى المعارضة للنظام السياسي ويشمل كافة مكونات المجتمع السوري بأديانة وقومياته وقواه السياسية المختلفة.
إن الأحزاب الآشورية في سوريا تكافح مع جميع الوطنيين الأحرار من أجل  الحرية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.وإقرار دستور ديمقراطي علماني مدني يفصل الدين عن الدولة يصون حقوق كل أطياف المجتمع السوري ومنها الحقوق القومية للشعب الآشوري(السرياني) وإعتباره مكون أصيل للمجتمع السوري. دستور عصري يأمن المساواة والعدالة والشراكة الوطنية الحقيقية لكل أبناءه بدون تمييز عنصري ديني أومذهبي أو قومي أو سياسي.دستور علماني أساسه الإعلان العالمي لحقوق الانسان .أفساح المجال أمام الحريات العامة ووسائل الاعلام, وإيقاف الممارسات القمعية للأجهزة الأمنية ضد المواطنين, وعدم التدخل في كافة مفاصل الحياة العامة للناس.وإلغاء طبيعة نظام الحكم الشمولي للحزب الواحد,والعمل مع كافة القوى الوطنية لتكوين البديل الديمقراطي لنظام الحكم في البلد. وعدم أستبدال نظام حكم استبدادي بنظام حكم استبدادي آخر تحت أي تسمية أوإيديولجية دينية أو سياسية أو قومية عنصرية.كما نعمل من أجل الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة الترب الوطني وأستقلاله وعدم الإرتباط  بإجندات خارجية  تضر بمصالح الشعب والوطن .
إننا ننطالب بإجراء تغيير جذري حقيقي في بنية النظام السياسي الاستبدادي الفاسد وبناء دولة المؤسسات الديمقراطية الذي ينبذ التمييز العنصري ويحقق المساواة للجميع بغض النظرعن العدد, دولة علمانية ديمقراطية تصون حقوق الجميع وتحقق العدالة والمساواة بين كافة أطياف المجتمع بدون تمييز عنصري.
وفي الختام نحيي شجاعة و إرادة التحدي للمتظاهرين سلميا, الذين كسروا حاجز الخوف والرعب الذي زرعه النظام في النفوس على مدى أربعة عقود من الزمن.
عاشت سوريا  حرة!
عاش الشعب السوري بكل مكوناته!
الحرية والكرامة للشعب السوري !
/03/06/2011




38  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الدفاع عن الأنظمة الاستبدادية ضد المسيحيين في: 13:39 16/05/2011
الدفاع عن الأنظمة الاستبدادية ضد المسيحيين

د. جميل حنا                  

الحوار المتمدن والراقي سمة حضارية ثقافية ووع ذاتي يتمتع بها الفرد وفق ثقافته المكتسبة بواسطة التعلم وحصوله على المؤهلات العلمية والثقافية والمعارف العامة والتجارب الشخصية وفهم وإدراك ما يدور حوله في الكون من شؤون الحياة, وأستخدام ذلك بأفضل الطرق الراقية للتواصل والحوار مع الأخرين بالأسلوب الصحيح.وهناك منطق الموروث عبرثقافة التوريث تربويا في الأسرة عبرسلسلة معقدة من العادات والتقاليد, وهنا يكون للدين والإنتماء القومي دور رئيسي في سلوكية ومنطق تفكير الإنسان وخاصة في مجتمعات الشرق الأوسط.
ومن هذا المنطلق أنني أأمن أيمانا صادقا, بأن الحوار المتمدن والمنطقي الذي يأخذ بالحقائق التاريخية والعلمية وحقائق الحاضر وتفسيرها وتحليلها تحليلا موضوعيا كما هو على أرض الواقع الفعلي بدون مواربة هو الذي يعطي الثمارالصالحة المفيدة. ويساعد على التقدم لإزالة الفرقة بين الناس وبناء علاقة إنسانية صحيحة بين كافة البشر على قاعدة المساواة التامة بدون تمييز عنصري قائم على أساس الدين أو القومية أوالمواقف السياسية.والأبتعاد قدر الأمكان عن زرع البغض والكراهية والأحقاد التي لا تؤدي إلا إلى هدم العلاقات الإنسانية والتفرقة بين البشر.أن الاعتراف بالغلط وبحقائق الأمور من قبل البشر إتجاه بعضهم البعض يفتح الطريق السليم نحو التسامح وتحقيق العدالة للمظلومين.
لا أعتقد أبدا بأن شخصا ما يملك الحقيقة أومعرفة الحقيقة كاملة بالمطلق,قد ما يكون بالنسبة لي حقيقة مطلقة قد لا تكون حقيقة بالمطلق لدى البعض الأخر, أو أن تكون حقيقة نسبية ولكن لكل شخص له الحرية المطلقة أن يعبر عن معارفه وإدراكه للكون كما يراها وأن يطرح أراءه بكل حرية ويقنع الأخرين بها بالطرق السلمية وأن لا تفرض بقوة السلاح أو التهديد والضغط والخوف.أن الأختلاف بين الأراء والأشخاص لا يحسم بإستخدام العنف والقوة والقتل في أسوأ الاحوال, أو إستخدام الفاظ وكلمات غير لائقة فهذا ليس حوارا متمدنا ولا يعبر بأن صاحبها إنسانا يملك أي مشاعر إتجاه شعور الأخرين و كرامتهم لأن الإنسان الحريص على كرامته لا يتعرض لكرامات الأخرين.
بعد هذه المقدمة الوجيزة سأدخل في صلب الموضوع, قد نشر لنا مقال موسوم بعنوان( القصارى في نكبات النصارى – شاهد عيان , إبادة شعب1) ستجدونه على الرابط أدناه,  في هذه المقالة الجزء الأول منه تم تسليط الضوء على كتاب الأب أسحق أرملة ,1919( القصارى في نكبات النصارى- شاهد عيان) ليطلع عليه أكبر قدر ممكن من القراء الكرام لأهمية هذا الكتاب الذي كتب بواسطة شاهد عيان الذي عاش مجازر الإبادة الجماعية التي تعرض لها المسيحيين بكل إنتماءاتهم المذهبية من أبناء الأمة الآشورية.

" المسيحيون مستهدفون في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في العراق ومصر.وهم يتعرضون إلى هجمات بربرية على يد الطغمة الحاكمة في كيلا الدولتين وأجهزتها الأمنية وميليشياتها القمعية التي تمارس الجرائم بحق الأبرياء من أبناء الوطن. والعمليات الإرهابية التي تنفذها القوى الدينية الإسلامية المتطرفة في هذين البلدين ينسجم تماما مع سياسة التمييز العنصري التي تنتهجه هذه الحكومات المتسلطة على رقاب الشعوب"

وقد رد على هذا المقال الباحث هنري بيدروس كيفا بمقالة تحت عنون( المسيحيون لا يتعرضون لحرب إبادة في شرقنا الحبيب...)

سأحاول الرد الآن وبشكل مختصر جدا قدرالإمكان على جزء مما ورد في مقال الباحث بيدروس كيفا المليء بالتناقضات.

من المؤسف جدا أن يكون شخصا يدعي بأنه باحث ولا يستطيع أن يميز بين الأصل والفرع ويلجأ إلى الإنتقائية بأخذ الكلمات أو جملة يخرجها من سياق الموضوع أو ما هو الجوهر الذي كتب من أجله الموضوع.
أن الموضوع الذي كتبت عنه هو عن مذابح إبادة المسيحيين في الإمبراطورية العثمانية التي ارتكبت منذ سنوات1890 وحتى المذبحة الكبرى التي ارتكبت أثناء الحرب الكونية الأولى وخاصة في عام 1915 وكان هدفنا هو تقديم الفرصة لأكبر عدد ممكن من القراء الكرام ليطلعوا على هذا الكتاب القيم لمن لم يطلع عليه, الذي كتب بواسطة شاهد عيان.

كان تعليق الباحث هنري كيفا بمقال تحت العنوان المذكور أعلاه على ما كتبته بشكل غير علمي ويفتقر إلى الموضوعية وعدم الإنسجام بما طرحه من تناقضات وتشوية للحقلئق وإتهامات باطلة لا تمت إلى الحقيقة بأي شيئ.وكان الرد يتمحور حول النقاط التالية كما
- الموضوع الذي كتب عن المجازر التي تعرض لها المسيحيون في السلطنة العثمانية أستغلها الباحث ورأى فيها  فرصة ثمينة له للتهجم على الآشوريين والآشورية.
- الدفاع عن الأنظمة الاستبدادية في البلدان العربية وخاصة في فترة زمنية حيث الشعوب في هذه البلدان انتفضت ضد حكامها في ثورات شعبية شبابية.ويشهد العديد من الدول العربية ثورات لإزالة حكم الطغيان من السلطة والسعي لبناء مجتمع ديمقراطي مدني يحقق العيش المشترك بسلام بين كافة مكونات المجتمع على قاعدة المساواة بين الجميع بدون تمييز.
-  تزييف وطمس الحقائق التاريخية والحالية,ناكرا بأن يكون المسيحيين يتعرضون لإبادة.
-   إتهامات باطلة وكاذبة لا تمت إلى الحقيقة ضدنا شخصيا.
 -   استخدام ألفاظ وكلمات غيرلائقة برجل يدعي أنه باحث.
في هذه المقالة سنرد على على جزء يسيرمما أورده الباحث ضدنا: يقول"من المضحك المبكي أن هذا الأكاديمي لم يذكر الجريمة النكراء التي تمت في كنيسة سيدة النجاة وذهب ضحيتها أكثر من خمسين شهيد!"
هل يحق لأي شخص أن يطلق إتهامات كاذبة قبل أن يتأكد من الحقائق والحقيقة وخاصة في حال شخص يدعي أنه باحث.أي مصداقية لهكذا باحث عندما ينشر الأكاذيب للقراء الكرام إلا يعتبرهذا عملا غير لائق.وماذا يكون موقفه عندما توضع الحقيقة الدامغة أمامه أم سيصر على التمسك بالأفتراء(عنزة ولو طارة)
نقولها لكي لاتبقى الحقيقة محجوبة في ظلمة الأكاذيب وأعداء الحقيقة.نعم لقد كتبت أيها الباحث عن كنيسة سيدة النجاة ولا ننتظر تعليمات من أحد في الكون أن نكتب في خدمة أجندات الغير. الأملاء الوحيد الذي نرضخ له هو الضمير الحي الإنساني المليء بالمحبة تجاه البشر جميعا بدون إستثناء وكيف لا عندما يكون من تعرض للإبادة جزء لا يتجزء من روحنا ووجداننا وأمتنا حتى وأن لم يروق ذلك للباحث.
خلال الأعوام المنصرمة كتبت عشرات المقالات عن العراق وأوضاعه المأساوية وخاصة ما يتعرض له المسيحيون من أبنا الأمة الآشورية بكل مذاهبهم الكنسية من أبناء الكنيسة السريانية الأورثوذكسية والكلدانية والمشرقية والسريانية الكاثولكية وغيرهم.( وكيف لا العراق وشعب العراق يعيش في وجداننا وألامه هي آلامنا وتاريخه وحضارته هي لنا لكل إنسان شريف في الكون) وهذه المقالات نشرة في العديد من المواقع الألكترونية ولك جملة مما كتبناه وسأضع بعض الروابط لقراءة المقالة كلها . العنوان:"أوقفوا إرهاب الإسلام المتطرف من على المسيحيين في بلاد مابين النهرين!" مجزرة إبادة جماعية جديدة ترتكب بحق المسيحيين الأبرياء في العراق الجريح داخل كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في قلب العاصمة بغداد.في اليوم الأخير والأحد الأخير من شهر أكتوبر في 31 منه واليوم الأخير للحياة الدنيوية للعشرات وبداية حياة أبدية... واستشهد فيها حتى اللحظة حسب الأنباء الأولية خمسين شخصا بين أمرأة...توجه بعد ظهيرة اليوم البارحة ليتعبدوا ربهم رب المجد الحقيقي..." ونشرة هذه المقالة مباشرة في الأول من نوفمبر قبل الظهر يا أيها الباحث أليس لهذا دلائل ومعاني إنسانية قد يصعب على الباحث كيفا أن يفهما لأن لغته وكلامه هو بث روح الكراهية والأحقاد والبغض وهذا ما يؤكده هو بنفسه عندما يقول لم نكتب عن كنيسة سيدة النجاة أنه لم يقصد إلا السوء.
المقالة الثانية في 19نوفمبركتبناها عن كنيسة سيدة النجاة تحت العنوان:"التحالف الغربي الإمبريالي الصهيوني والإسلامي من أجل القضاء على مسيحيي المشرق"على الرابط أدناه المقالة.إذا كان الباحث هنري بيدروس كيفا يجري كل أبحاثة على هذا الشكل من السطحية أو لنقل بدافع الكراهية فأي مصداقية لأبحاثه.( الأعتذار من سمة الناس الراقين عندما يرتكبون خطأ).أني كتبت مقالين وليس صحيحا أني لم أكتب وكنيسة سيدة النجاة والمجزرة التي نفذة فيها تستحق أن يكتب عنها آلاف المقالات. وهل طلبت مرة واحدة من الكاتب الباحث هنري بيدروس كيفا مثلا: لماذا لم يكتب عن إستعادة آرام دمشق للآراميين بواسطة حزب سياسي آرامي يؤسسه من أجل إستيعادة أمجاد آرام دمشق؟

أستخدم الباحث هنري كيفا تعابير وكلمات غير لائقة حسب ما ينسجم مع ذوقه ولصق بنا إتهامات  لكي ينال رضى نفسه و يحافظ على طبيعة الخلق التي يتحلى بها.وهنا بعض ما قاله "بعض الكتاب المغامرين والمدعين بالتسمية الأشورية"..."رجال الدين المسيحيين ورغم تعرضهم لكثير من الجرائم الشنيعة يحاولون وصف هذه المأسي والمضايقات بكلمات دقيقة لأنهم يعرفون أن مفتعلي هذه الجرائم هم مجموعات صغيرة  لا تمثل شيئا...تعابير متطرفة...هذا الأكاديمي المغامر ... لايوجد خطط مدبرة لإبادة المسيحيين ولا يوجد حكومات ضالعة أو مؤيدة للعمليات الإجرامية التي تعرض لها بعض المسيحيين! نحن لا نستغرب من صاحب هذا المقال المتطرف أن يردد هذه العبارات بدون أن يدرك خطورتها..."

أولا: هل يحق لشخص ما أوجهة رسمية حكومية أن تطلق على أصاحب الرأي المخالف بأنهم مغامرين ومتطرفين.وهل الأختلاف في الرأي يستدعي كل هذه الحدة, أليس هذا دليل تخلف فكري, ثقافي.

ثانيا:كل من يؤمن بأن المسيحيين يتعرضون لجرائم إبادة( ولم أقل حرب إبادة) إذاُّ تنطبق عليهم الصفات التي أطلقها علينا الباحث كيفا ... هنا أشكر الرب من كل قلبي لست وحيدا وهناك العشرات أن لم نقل المئات من  الكتاب والمثقفين والمفكرين المسيحيين من بلدان الشرق الأوسط والمؤسسات الثقافية ورجال دين إضافة إلى غالبية المسيحيين.وسأورد بعض الأمثلة فقط , لأن سرد الجميع سيكون صعبا جدا لكثرتها.

  البيان الصحفي(أوقفوا إبادة المسيحيين في العراق) الصادر في السويد في الرابع عشر من نوفمبر عن 36 مؤسسة ثقافية وأعلامية و كنسية و سياسية واتحادات ورابطات نسائية وشبابية وأندية مسيحية آشورية سريانية ,كلدانية, آرامية والحركة المندائية. وحسب تقييم الباحث أن جميع هذه المؤسسات التي تقروتطالب بإيقاف مجازر إبادة المسيحيين في العراق.(لنقف في وجه إبادة مسيحيي العراق) هل هي مجرد تهم كاذبة ومتطرفة ومغامرة!!!؟؟؟ ومن هذا المنطلق حسب الباحث هنري بيدروس كيفا وليس حسب رأي بأن النائب البطريركي مار بنيامين أتاش والتنظيمات الآرامية الثقافية والأعلامية التي شاركت في صياغة هذا البيان هي تنظيمات متطرفة ومغامرة لأنها تقر بوجود إبادة للمسيحيين في العراق.ومن هذا المنطلق حسب رأي الباحث كيفا بأن"رجال الدين المسيحيين ورغم تعرضهم لكثير من الجرائم الشنيعة يحاولون وصف هذه المأسي والمضايقات بكلمات دقيقة..."فإذا ليس كل رجال الدين دقيقين.وما قاله الباحث بحقنا ينطبق على هؤلاء أيضا.والسؤال الذي يطرح نفسه على المؤسسات الآرامية ورجال الدين المحسوبين على هذا الصف, هل الباحث الداعية الآرامي هو مع التنظيمات الآرامية أم مع أنظمة الحكم الاستبدادية والارهابية التي تنفذ جرائم إبادة المسيحيين وكما ورد في مقالتي في العراق ومصر.
وكذلك المؤسسات المذكورة بتسمياتها أعلاه للمسيحيين وغيرها من بلدان الشرق الأوسط من هولندا والمانيا وبلجيكا وسويسرى وغيرها نظموا تظاهرة أمام مقر الاتحاد الاوربي في بروكسل تنديدا بمجزرة سيدة النجاة وطالبوا بحماية المسيحيين وإيقاف مجازر إبادة المسيحيين في العراق.
رئيس أساقفة السريان الكاثوليك: الحكومة لا تفعل شيْا لحمايتنا" وكالة( أجي) نقلا عن عنكاوا كوم 11|11| 2010
فرانتيني وزير الخارجية الايطالي: ايطاليا ستقدم مشروع قرار للأمم المتحدة لحماية المسيحيين(15 نوفمبر 2010,( آكي )الايطالية للأنباء نقلا عن عنكاوا كوم.
مجلس الامن الدولي يعتبر الاعتداءات على المسيحيين في العراق مروعة , قال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيرار ارو ان ثمة "ارادة متعمدة في القضاء على الطائفة المسيحية في العراق من جانب المتطرفين"الدفاع عن مسيحيي العراق ليس مطلبا اخلاقيا فحسب بل هو ضرورة سياسية".نقلا عن الأخبار السويسرية11|11|2010
المئات من ابناء شعبنا في ايران يخرجون بمظاهرة غاضبة امام مكتب الأمم المتحدة في طهران"رفع المتظاهرون لافتات احتجاجية كتبت عليها بالفارسية وانكليزية:اوقفوا الارهاب ضد الآشوريين المسيحيين العراق"نقلا عن عنكاوا كوم|16|2010.11
بطريرك السريان الكاثوليك يدعوا المجتمع الدولي غلى ضمان سلامة مسيحيي العراق 30 نوفمبر 2010 نقلا عن عنكاوا كوم
المونسنيور القس موسى طلب تدخل الأمم المتحدة للدفاع عن المسيحيين...وأضاف " أن بعض السياسيين متورطين في أعمال الإرهابيين, وتحصل عمليات قتل باسم أحزاب سياسية" وأضاف لم تتخذ الحكومة أي إجراء قانوني ضد من قتل المسيحيين" روما7 مايو  2010 زنيت اورغ
اللجنة الاسقفية لوسائل الإعلام تدعوا إلى يوم تضامني مع مسيحيي العراق, صليب العراق ينزف فمتى القيامة؟ ندوة صحفية المركز الكاثوليكي للإعلام( زنيت اورغ) جل الديب الثلاثاء 2مارس 2010
 كلمة صاحب الغبطة مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان ...رسالة موجهة إلى نوري المالكي رئيس وزراء العراق "إنهم يقتلون ويذبحون وينكل بهم, في الشوارع والمدارس وحتى في البيوت,لا لسبب سوى انتمائهم إلى ديانة تختلف عن الأكثرية القاطنة في تلك المدينة.(الموصل) والأنكى ان لا من سائل عن العدالة والحق, ولا من يعاقب المعتدين...وطالب بأن يعطى السلاح للمستهدفين الأبرياء للدفاع عن أنفسهم.
المطران ميشال قصارجي" نحن هنا لأن الكنيسة في لبنان كانت ولم تزل وستبقى منبر الحريات, لأننا نؤمن بأن المسيح جاء ليحرر الإنسان من العبودية والقلق" والخوف"...لماذا يدفع المسيحيون في العراق ثمن حروب الأخرين...لماذا الأمم والدول والحكومة العراقية لاتبادرالى التحرك الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أهلنا وشعبنا في العراق من مذابح تقشعر لها الأبدان؟" هل أصبح المسيحيون أهل ذمة, وهل الكل متواطىء لتهجير المسيحيين في العراق؟ ومن المسؤول؟ وهل صحيح بأن المجرمين والقتلة والإرهاب ضد المسيحيين يأتون من كوكب أخر؟أسأل الإسلام أين هم من هذه الأصولية المجرمة التي تدك الكنائس وتذبح المؤمنين, وقتل الكهنة والأساقفة وتخطف العزل وتهجر والكل يتفرج؟ "

السيد حبيب افرام... , على مرأى ومسمع من الدنيا الملتهبة بأخبار التفاهات, يقتلع الشعب المسيحي السرياني الآشوري الكلداني من أرضه في الرافدين في إبادة ممنهجة...الحكومة مسؤولة عن كل نقطة دم ...هل معقول انه لم يلق القبض على أي ارهابي ضد المسيحيين؟ هل معقول ألا تقول الحكومة من هم وراء هذه الأعمال؟

البطريرك مار اغناطيوس زكا الأول عيواص الأرثوذكسي :" هناك مؤامرة لتفريغ العراق من المسيحيين ونشك في نية الحكام والمسؤولين" زنيت اورغ دمشق الثلاثاء 2 مارس 2010

سأكتفي بهذا القدر من تقديم الأدلة من رجال الدين من مختلف كنائس المسيحين في بلدان الشرق الأوسط عسى ولعل أن يستفيد منها الباحث هنري بيدروس كيفا ويقدم أعتذارا شخصيا لي على إتهماته الباطلة وإدعاءه الغير الصحيح , وتقديم الأعتذار لكل المؤسسات الكنسية بمختلف تسمياتها المذهبية وكافة المؤسسات الثقافية والسياسية والأتحادات والاندية والمؤسسات الأعلامية على أتهماته الباطلة حتى وأن لم يسميها بالأسم.أتمنى بأن يتحلى الباحث هنري كيفا بشىء من الجرأة ويعترف بأخطاءه. وألانضمام إلى صفوف رجال الدين والسياسيين والشخصيات المستقلة وعامة الشعب الذين يقرون بوجود  جرائم إبادة ترتكب ضد المسيحيين في بلدان الشرق الأوسط.أن غالبية المؤسسات الكنسية المسيحية في بلدان الشرق  والتنظيمات السياسية والثقافية وكثيرمن منظمات حقوقي الانسان ورءساء دول أكدوا على أهمية التدخل الدولي لحماية المسيحيين وهذا الكلام له دلالاات عميقة.ونذكر منها واحدة بخصوص مصر"بطريركية موسكو تدعوالمجتمع الدوليإلى التدخل لحماية المسيحيين في مصر,زنيت.اورغ 12 مايو 2011.ولمعرفة المزيد على الباحث أن يستخدم غوغل لمعرفة ما تم ويجري اليوم  ضد الأقباط. ليعرف ما هي إبادة شعب.وليطلع على أصحاب الرأي في الشأن القبطي من منظمات حقوقية وأفراد وأسم واحد فقط لتسهيل الأمر" مجدي خليل"الناشط والمفكر القبطي.

14|5|2011


http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,479836.0.html
http://www.zenit.org/article-8088?l=arabic
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2095
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,479836.0.html
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,458705.0.html
http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,453778.0.html
http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=487292.0
39  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الذكرى 96 لمجازر إبادة المسيحيين في الامبراطورية العثمانية في: 21:38 22/04/2011
الذكرى 96 لمجازر إبادة المسيحيين في الامبراطورية العثمانية

د.جميل حنا   

في 24من نيسان من كل عام ذكرى ملايين الشهداء من المسيحيين الذين أزهقت أرواحهم بأبشع الأساليب على يد السلطات العثمانية وقوى العشائر الكردية المتحالفة معها ابان الحرب العالمية الأولى.في هذه الأيام يحيي أبناء الشعب الآشوري والأرمني واليوناني وكافة مؤسساتهم الدينية والثقافية والسياسية ذكرى هؤلاء الشهداء الذين وهبوا حياتهم من اجل الحفاظ على إنتماءهم العقائدي الديني وهويتهم القومية.
يقف ابناء هذه الشعوب مندهشين أمام هول المأساة الفظيعة التي حلت بهم,ينظرون إلى حاضرهم المتخم بألام الماضي والمأسي الكثيرة.الأجيال الحالية وهذا الحاضر يقف مذهولا يلقي نظرة عتاب ولعنة على تلك الأحداث المأساوية. الزمن يسيروأمور كثيرة لم تتبدل جوهريا في تلك البقعة التي ارتكبت فيها المجازر,حتى الآن الدولة التركية لا تعترف  بتلك المجازر.وكلما مر الزمن أصبحت ذكرى شهداء الإبادة أكثرحيوية في الذاكرى الجماعية لأبناء هذه الشعوب.
قوافل الشهداء سطروا التاريخ بدمائهم من أجل أمتهم,هؤلاء الشهداء رموز الأمة وضميرها الحي الذي منه ينهل قوة الصمود والتحدي من أجل البقاء.
تاريخ مجازر إبادة الشعب الآشوري يمتد إلى قرون طويلة من الزمن,قوافل الشهداء جذورهم في أعماق التاريخ والأرض عميقة.هؤلاء الشهداء كانوا رموزالصمود والتفاني والتضحية بالنفس من أجل الحفاظ على استمرارية بني قومهم ودينهم.وكانت هذه الملاحم الأسطورية في الشهادة يمنح الناجين من المذابح على تجاوز المحن الأليمة. وكانت هذه أحدى أبرز السمات التي تمتع بها الإنسان الآشوري وإظهار قدراته على إعادة بناء الذات الجريحة بفعل الغدر من خلال التمسك بإنتماءه إلى جذور وأصالة هويته القومية والتمسك بأرضه التاريخية.هذا الالتزام الذي أمتزج بعقيدتة الدينية خلال قرون طويلة فأصبح التمسك والتضحية من أجلهم لا ينفصلان بعضهم عن بعض.وذلك بسبب عدم وجود سلطة سياسية أو كيان دولة مستقلة يحكم الشعب في إطارها وذلك منذ سقوط نينوى 612 ق.م وبابل 539ق.م. وهذا التداخل كان له تأثيرا كبيراعلى مجمل تاريخ وسلوكية الإنسان الآشوري سلبا وإيجابا.

كانت معظم المجازر التي تعرض لها الآشوريون هي بسبب الغزوات الخارجية التي أرتكبتها القوى الغازية في بلاد مابين النهرين وبلاد الشام مثل قبائل البدو القادمة من الجزيرة العربية وكذلك القبائل التترية المغولية والعثمانية والكردية القادمة من بلاد فارس ومنغوليا.
أن أفظع المجازرالتي تعيش في الذاكرى الجماعية لعموم الآشوريين المسيحيين بإنتماءاتهم الكنسية المختلفة من أبناء الكنيسة الكلدانية والسريانية الأرثوذكسية والمشرقية وغيرهم ,هي تلك التي ارتكبت خلال مايقاب القرنين الماضيين وخاصة المذبحة الكبرى في أعوام الحرب الكونية الأولى بين أعوام 1914_1918 في السلطنة العثمانية وذهب ضحيتها أكثر من نصف مليون إنسان.

الشعب الآشوري يحًمل مسؤولية مجازر التطهير العرقي الجماعي التي نفذت بحقه في تلك الفترة التاريخية العصيبة على السلطات العثمانية وقوى العشائر الرجعية الكردية المتحالفة معها والمشحونة بالتعصب الديني. هذه المذابح التي نفذت تحت إشراف السلطات العثمانية بقيادة حزب الاتحاد والترقي.هذا الحزب الذي أستولى على السلطة في ثورة 1908 التي كانت شعاراته تلبى مطالب كافة الشعوب في الأمبراطورية, المساواة والعدالة والأخوة,وكان من الطبيعي أن يلقى وقوف الشعوب في السلطنة إلى جانب الثورة التركية البرجوازية(تركيا الفتاة)لأنها طرحت حل المسألة القومية بواسطة تأسيس مقاطعات ذات حكم ذاتي ومن أجل لا مركزية للامبراطورية العثمانية.

ولكن لم يمضي إلا وقت قصير من الزمن حتى أعلن الاتراك الفتيان عن سياسة التتريك الشوفينية,أي توحيد جميع الشعوب التركية تحت قيادة تركيا. ولذلك رأت القيادة التركية حل المسألة القومية عن طريق الإبادة الجسدية للشعوب المسيحية أو الأسلمة.
وكما يذكر بأن الدكتور ناظم منظر الحزب واحد اقطاب السياسيين الأتراك الشبان بقوله:" لويقف المحرضون من صوفيا وأثينا عن التدخل في شؤوننا عندها ستحقق الحرية الحقيقية وحينها سيرى الجميع كيف سنذوب بسهولة جميع اليونانيين والعرب والالبان ونصنع منهم شعبا واحدا ذو لغة ام واحدة"(كابيدولين- ثورة تركيا الفتاة,1939). وأضاف في احدى أجتماعات هذا الحزب "أريد بان يعيش على هذه الأرض التركية,فقط التركي ويسيطر دون منازع,فليغب جميع العناصر الغير التركية من أية قومية أو دين كانوا, يجب تنظيف بلادنا من العناصر غير التركية" (البرفسور م.إ. فيرسيسيان,يريفان,1966- مذابح الأرمن في الأمبراطورية العثمانية مجموعة وثائق ومواد)

وأكد على قوله هذا زميله القيادي في الحزب شاكر الذي اعتبر(انه في ثقافتنا القومية يمكن ان نسمح بازدهار للبذور التركية فقط. نحن ملزمون بتنظيف وطننا من جميع الشعوب غيرالقريبة المتبقية واقتلاعهم من جذورهم كما تقتلع الاعشاب الضارة ,هذا هو هدف وشعار ثورتنا)

ومن ذات المصدر صرح انور احد الحكام الثلاثة القائدين للبلاد بقوله "انا غير ناوي فيما بعد على تحمل المسيحيين في تركيا"( وبعد فترة من ذلك أي في صيف 1915)اعلن وزير الداخلية طلعت عن نوايا الباب العالي: "باستغلال الحرب العالمية من أجل التخلص نهائيا من اعداء الداخليين الذين هم ( المسيحيين المحليين)كون ذلك لا يستدعي حينئذ تدخلا دبلوماسيا من الخارج"

وإنطلاقا من هذه الأفكار الفاشية والسياسة العنصرية ضد المسيحيين بدأ التحضير المدروس ووضع الخطط المنظمة بدقة تامة بإبادة المسيحيين في السلطنة العثمانية بما في ذلك الشعب الآشوري أصحاب الأرض الحقيقيين الساكنين في تلك البقعة من الارض قبل آلاف السنين قبل الميلاد.
وأتخذ من إندلاع الحرب الكونية الأولى التي كانت تركيا أحدى أطرافه الرئيسيين بناء على أساس اتفاقية  التحالف المبرمة بينها وبين ألمانيا في 2 آب وبعد ذلك بيومين أنطلقت العمليات الحربية في الساحة الآوربية. وحتى قبل إنطلاق الحرب الكونية الأولى منذ صيف عام 1914 بدأ غزو القرى الآشورية من قبل الأتراك والاكراد, بقرة خاتون في مقاطعة قارص وأعدموا جميع رجالها الذين حاولوا النجاة غير انهم قطعوهم بسيوفهم, وفي منطقة آلباق تم سلب القرى وفرمن أستطاع .وانطلاقا من أن الاتراك والاكراد بدأوا غزو الآشوريين غير المعلن مسبقا,فقد اعلمت وزارة الخارجية الروسية سفيرها في طهران في 27تموز 1914م.بان انتفاضة الآشوريين تعتبر مطلوبة الآن, وان وزارة الحربية ستسلح الآشوريين في حال استمرار الاجراءت العدوانية التركية(المائدة الفارسية, وارشيف الياسة الخارجية الروسية.ف."ديوان وزارة الخارجية"الارشيف السياسي," المكتب الفارسي" المكتب التركي" لأعوام 1912-1914.

وأمتد سعير الحرب وألتهمت نيرانها الممتلكات ودمرت كافة مرافق الحياة الزراعية والسكنية والاجتماعية وأزهقت الارواح في كل مكان بدأ من أورمية ومناطق بحيرة وان وهكاري وطور عابدين وآميد(ديار بكر) وماردين , وأنطاكية. وفي ربيع وصيف عام 1915 كان ابناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية يتعرضون إلى أبشع حملة إبادة عرقية على يد العثمانيين والعشائر الرجعية الكردية المتحالفة معها.ونتيجة هذه المجزرة الرهيبة تم قتل الغالبية الساحقة من المسيحيين وكما يقول الباحث والكاتب التركي(وبحسب الأحصاء التركي الرسمي لعام 1913 كان عدد سكان تركيا الحالية ستة عشر مليون ونصف من بينهم أكثر من أربعة ملايين مسيحي منهم مليون من أبناء الشعب الآشوري بمذاهبهم المختلفة. واما حاليا فأن عدد سكان تركيا البالغ ثمانون مليون تقريبا فلا يوجد سوى مائة ألف مسيحي بدلا من أن يكون على أقل تقدير حسب نسب الزيادة الطبيعية أكثر من عشرين مليونامقارنة مع العدد الأجمالي لسكان تركيا حاليا).ويضيف الكاتب(لا يوجد في جنوب شرق تركيا المناطق الأساسية لمناطق سكن الشعب الآشوري بدأ من بحيرة وان وهكاري وطور عابدين وآميد(ديار بكر)وأنطاكية سوى بضعة آلاف. لقد تم إبادة أكثر من ستمائة وخمسون ألف منهم أثناء الحرب الكونية الأولى).

وهذه القلة القليلة لا تجد أطمئنان لها في تركيا الحالية في ظل حكم المسلمين المعتدلين من حزب العدالة والتنمية التركي الواقفين على عتبة باب آوربا للدخول في عضوية اتحاد الدول الأوربية. حيث يتعرض دير مار كبريئيل للسريان الأرثوذكس في طور عابدين إلى حملة شرسة للأستيلاء على أملاكها واستمرار التهديد وممارسة الرعب على ساكنيها من الرهبان ورجال الدين وبعض الطلبة وكل ذلك يتم بالتعاون والتنسيق الكامل مع بعض رجال العشائرالكردية المتحالفة مع حزب أردوغان رئيس وزراء تركيا المعتدل الأسلامي الديمقراطي!!!؟؟؟ دير مار كبريئل يعد صرحا دينيا وثقافيا وعمرانيا على المستوى العالمي.لقد شيد الدير منذ أكثر من 1700عام وتحديدا في عام 397 م أي قبل الاسلام بقرون وقبل احتلال العثمانيين لتلك الأرض بأكثر من ألف عام .
وبهذه المناسبة الأليمة نطالب الحكومة التركية بالكف عن ممارسة اضطهاد المسيحيين في تركيا عمليا وليس بالأقوال والأعلام والتصاريح والتقارير المقدمة إلى أوربا والعالم.إيقاف ممارسة الارهاب النفسي وسلب اراضي الدير وممتلكات المسيحيين الذين فروا من القتل.كما نطالب تركيا الاعتراف بالمجازر التي ارتكبتها السلطات العثمانية التركية خلال أعوم الحرب العالمية الأولي ولأن مجازر الإبادة العرقية الجماعية لا تزول بالتقادم حسب المواثيق الدولية.
الذكرى السادسة والتسعون في الرابع والعشرون من نيسان لمجازر الإبادة العرقية الجماعية يصادف عيد القيامة المجيد للمسيحيين في كافة العالم. بهذه المناسبة نتمنى أعياد سعيدة للجميع في عالم خال من الحروب والعيش في عالم يسودة السلام بين كافة شعوب العالم والتحرر من الظلم والاستبداد. ونتمنى بأن تكون مناسبة هذا العام بداية قيامة الشعب الآشوري بكل تسمياتهم ومذاهبهم الكنسية من تحت نير التفرقة والتشرزم, وتوحيد صفوفهم من أجل البقاء وحماية كيانهم من الأنصهار في أوطانهم وخاصة في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام والشرق الأوسط عامة.

المصدر: والأقتباسات:
1-الآشوريون والمسألة الآشورية في العصر الحديث _ ق.ب. ماتفييف(بارمتي) ترجمة:ح.د.آ
2- الكاتب والباحث كمال يالجين ومذابح إبادة المسيحيين في الإمبراطورية العثمانية,د. جميل حنا

يوم الجمعة العظيمة, 22 نيسان2011




40  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / القصارى في نكبات النصارى – شاهد عيان 2 إبادة شعب- في: 15:03 14/04/2011
القصارى في نكبات النصارى – شاهد عيان
2 إبادة شعب-

د.جميل حنا
ان إرتكاب مجازر الإبادة العرقية الجماعية ضد أي شعب من شعوب العالم له عواقب كارثية على كيان ذلك الشعب.ليس فقط من الناحية الجسدية بقتل الأبرياء وتحطيم الحياة الإجتماعية والاقتصادية والبنية التحتية وهي الأفظع بالطبع,بل وأيضا التأثيرعلى الناحية النفسية والسلوكية على الناجين من هذه المجازرونقل معاناتهم  ومشاهداتهم الأليمة إلى الأجيال شفهيا وهي الأكثر شيوعا أوكتابيا بواسطة قلة قليلة ناجية ولها المقدرة على ذلك.والكاتب الذي نحن بصدده الآب المرحوم إسحق أرملة واحد من هؤلاء الكتاب النادرين الذين نجوا و أرخ حقبة المذابح الرهيبة التي أرتكبت في منطقة جغرافية محددة في آميد(ديار بكر)وقرى طور عابدين الواقعة حاليا في جنوب شرق تركيا.وكان كتاب القصارى في نكبات النصارى الصادرفي عام 1919 باكورة الكتب التي وثقت جزء من تلك المجازرالمؤثرة على نفسية أبناء الأمة الآشورية بكل إنتماءاتها الكنسية المختلفة.
في الجزء الأول تناولنا نكبات سنة 1895التي تعرض لها الشعب المسيحي في الإمبراطورية العثمانية.وفي هذا الجزء سنقدم شيئا بسيطا من مشاهدات مؤلف الكتاب الأب إسحق أرملة عن مذابح 1915.كان لإنطلاق العمليات الحربية في الرابع من آب عام 1914 بين ألمانيا وحلفائها الدولة العثمانية والنمسا والمجر وبلجيكا وبين بريطانيا وفرنسا وروسيا وصربيا وانضمام أمريكا لهم في المراحل المتقدمة من الحرب, التي استمرت حتى11 تشرين الثاني 1918تأثيرا كارثيا على المسيحيين بكل إنتماءاتهم القومية والكنسية المختلفة الواقعة تحت السيطرة العثمانية.هذه المجازر التي أرتكبت أثناء فترة الحرب سجلت بداية منعطف تاريخي مأساوي بشكل خاص على كيان الشعب الآشوري المسيحي بكل مكوناتهم الكنسية المختلفة من أبناء الكنيسة الكلدانية والسريانية والمشرقية والآخرين.إندلاع الحرب  بسبب الصراع الذي كان محتدما بين الدول الآوربية لبسط الهيمنة الاقتصادية والعسكرية على منطقة الشرق الآوسط والطرق المؤدية إلى الهند.أرتأ قادة حزب الاتحاد والترقي العثماني  بأن الفرصة مؤاتية  لهم بتنفيذ قراراتهم المتخذة منذ سنوات قبل إندلاع الحرب بالقضاء على المكونات الإثنية غيرالتركية من المسيحيين.وأستغلت ظروف إشتعال نيران الحرب ذريعة لإرتكاب مجازر إبادة ضد المسيحيين.وحسب بعض التقديرات سقط  ما يقارب ثلاثة ملايين من الأرمن واليونان والآشوريين.هذه الحرب التي أمتد لهيبها إثرحادثة إغتيال ولي عهد النمسا الأرشيدوق فرديناند فرنس وزوجته من قبل طالب صربي أثناء زيارتهما لسرييفو.لم يكن للمسيحيين في الدولة العثمانية أي دورلا في عملية الإغتيال ولا في الصراع القائم على المصالح أنذاك بين الدول المشاركة في الحرب.ومع ذلك تعرض المسيحيون جميعا في الدولة العثمانية إلى أفظع مجازر إبادة عرقية جماعية منظمة تنفذها السلطات العثمانية بالتعاون مع القوى الرجعية العشائرية الدينة المتعصبة الكردية الحليفة معها.
وما أشبه اليوم بالبارحة مايحدث في العراق منذ الاحتلال الأمريكي في عام 2003 للمسيحيين الذين لم يكن لهم أي دور في الصراع بين مختلف القوى العالمية والمحلية في تلك المنطقة .ولكن الشعب المسيحي هو الأكثر المتضررين والمهجرين والمضطهدين والمهددين من قبل أطراف عديدة سواء من اطراف أوشخصيات مشاركة في السلطة و القوى الارهابية.

في الجزءالثاني من كتاب "القصارى في نكبات النصارى- شاهد عيان"  يتطرق الأب  إسحق أرملة الشاهد على هذه الفظائع التي ارتكبت بحق المسيحيين أثناء الحرب العالمية الأولى.نكبات الحرب العامة منذ اشهارها حتى حزيران 1915 بدأ الهجوم على البيوت والكنائس وتفتيشها ونبشوا الأضرحة بحثا عن السلاح والفارين التي لم يعثروا على أي شيء. ويذكر الكاتب(وفي الاحدالتالي التاسع من أيار أحضر شرذمة من الجنود القس حنا شوحا الكلداني من نصيبين مدعين انه اخفى عنده بعض الفارين.وعند الظهيرة ألقوا طوقا حديديا برقبته واستاقوه في الجادة العمومية في هرج ومرج اذ كان الاعلاج يتبعونه ويقذفونه بالحجاره ويذرون التراب على هامته.وافضت بهم اللآئمة ان القوا برقبته لفائف الدخان وهي مشتعلة لزيدوه أذى وعذابا.وما برحوا يجرعونه اكواب الشتم والسب والهزء حتى وصلوا به الى باب البلد الغربي فعاد الاعلاج الاوغاد الى بيوتهم وسار الاب المظلوم في جماعة من الجند الى ديار بكر ليحاكمه رشيد الوالي....ما ان وضع قدميه بمدينة ديار بكر جرثومة الشرور حتى لقيه الانذال... والقوا جلجلا في رقبته تأسيا بالحاكم ابن العزيز العلوي صاحب مصر في اواخر القرن العاشر فانه على ما اورد ابن العبري في تاريخه المدني السرياني امر المنادين ان ينادوا من لم يدن بالاسلامية يرذل ويحتقر ويعلق في عنقه خشبة كالصليب وزنها اربعة ارطال بغدادية. واذا دخل الحمام وجب ان يعلقوا في عنقه جلاجل ليتميز من المسلمين.غير ان اوباش ديار بكر سودت وجوههم ما اكتفوا بذلك كله بل لطخوا لحية الأب الموما اليه الاقذار وقذفوا عليه الاوساخ حتى بلغوا به توا الى اعماق السجن وهناك افحشوا في ضربه وتعذيبه حتى فاضت روحه بيد خالقه.

وفي الخامس عشر من آيار اوفد رشيد بك والي ديار بكر احدى اصديقائه الى ماردين وأجتمع بالوجهاء وابلغهم مكنونات الوالي الشريرة" قد ان الاوان لانقاذ تركيا من اعدائها الوطنيين اعني المسيحيين"وظل هؤلاء الوجهاء مجتمعين يتحيلون على اخذ النفوس والفلوس حتى 24 ايارفانتجت فكرتهم ان يوفدا المنادي ينادي في شوارع البلد ويقول "يلزم على النصارى عموما ان ينقلوا(يسلموا)ماعندهم من البواريد في مدة اربع وعشرين ساعة الى مقام القومندان العسكري"وكانوا يعرفون حق المعرفة ان اغلب النصارى انلم نقل كلهم لا يقنون مثل تلك البضائع او ان وجد عند نفر منهم شيء منها فليس بذات اهمية).
ويذكر الكاتب كيف قام احد هم في 23 ايار بجلب الفتى عيسى بن قريو الى بستانه وربطه الى شجرة وقضى...وجذع انفه واخذ يبتر بقية جوارحه...ودعا جميع المقيمين في البستان لينعموا ناظرهم بذلك المشهد الوحشي فوقفوا يتفرجون وهو يمازحهم امام مشهد يفتت الصخور ثم شرع ثانية يقصب فريسته على مرأى منهم فيقطع بخنجره اوصاله ويبضع لحمانه حتى فاضت روح ذلك الفتى المسكين من بعد ان ذاق الوان العذاب.
مذبحة القافلة الاولى , سار المسيحيين موثقين اربعة اربعة وخمسة خمسة وكان القسان والمطران مربوطين اخر الجميع والجنود محيطين بهم مدججون بالاسلحة...اما المسيحيين فكانت قواهم خائرة وعزائمهم واهنة لشديد ما كابدوا من السغب والغوب اثناء اقامتهم في السجن فتعذر عليهم الاسراع في المشي....وما تبلج ضوء الصبح حتى يفرزون الشيوخ والعاجزين وينحونهم عن البقية...ويقتلونهم ويعودون ثم يؤخذ غيرهم اشرعوا فيهم السيوف والخناجر وعروهم وقصبوهم ... والقوا جثثهم في بئر...وهكذا كان يفرز منهم مجموعات وتعرض عليهم الأسلمة وبما أنهم لم يقبلوا ذلك كانوا يقتلون بأبشع الاساليب.على هذا االأسلوب قضى على هؤلاء الأربعمائة والسبعة عشر شهيدا في قنن الجبال وبطون الوديان كشهداء النصرانية الأولين...تم استشهادهم في العاشر والحادي عشر من حزيران 1915 .

وهكذا استمر القتلة الأوغاد بسوق قوافل المسيحيين خارج المدن الى البراري والجبال والوديان  ويجردونهم من ملابسهم وكل ما يملكونه ويتم التمثيل بهم بأبشع الطرق وتعذيبهم حتى الموت ومن ثم يلقون في الوديان والأبار أو يتركونهم على قارعة الدروب.
قافلات النساء القادمات من ديار بكر5-15تموز, ومنذ خامس من تموز اخذت قوافل النساء         والاولاد تتوارد من ديار بكر ونواحيها طبقا بعد طبق فكان اعداء النصرانية يبادرون مسرعين وينتقون الحسان من فتيات وفتيان ويخطفونهم ويمضون بهم الى بيوتهم ويذهبون بالبقية الى دارا ونواحي ويران شهر وراس العين فيعرونهم ويذبحونهم ويلقون الجثث في المغاور والابار ويحتوون على الاسلاب من الحلي والثياب ويعودون.وفي الختام نورد مثلا واحدا على القوة التدميرية التي ابادة المسيحيين في( آميد)ديار بكر وتبين للقارىء ما جرى لأصحاب الأرض الحقيقيين الذين سكنوا تلك البقعة من الأرض أكثر من ستة آلاف عام.كان عدد سكان ديار بكرخمسة وثلاثين ألف نسمة في آواخر القرن التاسع عشر أي قبل ارتكاب مذابح 1895,اما الأن فأن عدد المسيحيين لا يتعدا بضع مئات. هكـذا تم إبادة شعب والعالم مازال صامت أمام تلك المجازرالرهيبة التي ارتكبت أثناء الحرب الكونية الأولى ولم يعترف بتلك المذابح سوى البرلمان السويدي منذ أكثر من عام. وبكل أسف شديد نقول أن عمليات إبادة واضطهاد المسيحيين مستمرة في العديد من بلدان الشرق الاوسط وبأساليب مختلفة لإنهاء كيانه القومي والديني تطرقنا إلى هذه الأمورفي مقالاتنا السابقة.أن سياسة التمييز العنصري الديني والقومي, والدساتير التي تكرس التفرقة بين الناس وحق المواطنة على اساس الدين والقومية الأكثر عددا,إنها تهدف القضاء على من هم أقل عددا من أبناء الأديان والإثنيات العرقية في المجتمع.
                                                                                 
المصدر:
القصارى في نكبات النصارى . شاهد عيان . الآب إسحق أرملة.
الذات الجريحة "إشكالات الهوية في العراق والعالم العربي الشرقاني للباحث العراقي سليم مطر.
13.04-2011

41  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / النظام السوري أمام إستحقاقات الإصلاح أم التغيير !؟ في: 16:08 24/03/2011
النظام السوري أمام إستحقاقات الإصلاح أم التغيير !؟ 
                     

د.جميل حنا

رياح الثورة هبت من المغرب العربي وتحديدا من تونس فأسقطت أولا الديكتاتور زين العابدين. وأتجهت نحو الشرق إلى أرض الكنانة مصر, وأسقطت ثانيا الديكتاتور مبارك رئيس أكبر دولة عربية في ساحة التحرير.والثورة مشتعلة في ليبيا ضد الطاغية معمر القذافي الذي أستخدم كل أنواع الأسلحة من قصف جوي وبالصواريخ والمدافع والدبابات ضد شعبه.مما أستدعى الوضع المأساوي لتدخل دولي للحد من إرتكاب مزيد من الجرائم بحق المواطنين العزل.فرياح الثورة تجتاح كل المنطقة تنتقل من الدول العربية في القارة الأفريقية إلى الدول العربية في القارة الأسيوية لا تستطيع حدود جغرافية طبيعية وتضاريسها ولا حدود مصطنعة أن تكون عائقا أمام تقدمها. ولم تستطع كل الأجهزة الأمنية العسكرية والمدنية المدججة بالسلاح أن تقف عائقا أمام أندلاع الثورات والمظاهرات الإحتجاجية في السعودية والأردن والخليج وخاصة في البحرين واليمن. حيث يستخدم الديكتاتورعلي عبد الله صالح السلاح الحي ضد المواطنين الذين يطالبون برحيله من على رأس السلطة في البلاد.ورياح الثورة يهب على الربوع السورية من بوابتها الجنوبية درعا تطالب بالإصلاح إلاأن الأجهزة الأمنية قمعت المتظاهرين بالسلاح. وسقط عددا من الشهداء وأعتقل عدد غير معروف حتى الآن من المواطنين. رياح الثورات في العديد من البلدان العربية أحدث تصدع في حاجز الخوف هنا وهناك. وهذا التصدع سينهار كليا مع مرور الزمن حيث وقفت الجماهير بصمت أمام هذا الجدارعلى مدى العقود الطويلة تتحمل الاضطهاد وعذاب السجون والحرمان والملاحقة والظلم والإهانة.
خرجت أعداد غفيرة من أبناء الشعب السوري في بعض المدن السورية بمظاهرات سلمية تطالب النظام بإجراء إصلاحات جدية. وأن موقف غالبية الجماهير والكثير من مؤسسات المجتمع المدني وقوى سياسية وطنية لا تسعى إلا لإجراء إصلاحات حقيقية وبدون مماطلة.هذه القوى تنطلق بمواقفها هذه من حرصها على سلامة الأوضاع في الوطن.وهذا الموقف السليم يتطلب وقفة مماثلة من النظام والأقدام على إجراء إصلاحات سياسية وأقتصادية كبيرة. يحقق تقسيما عادلا للثروة الوطنية على أبناء الشعب السوري ومشاركة سياسية حقيقية لكل القوى الوطنية في إدارة الوطن عبر إنتخابات ديمقراطية حرة.إن الإستجابة لمطالب الجماهير المتظاهره سلميا هي ضرورة وطنية, يجنب الجميع خسائر جسيمة, وأولها التصدع في الوحدة الإجتماعية. التي ستكون مخاطرها كبيرة على الوطن ونتائجها وخيمة, لا يرغب بها المخلصين لوطنهم.إن الصمت وعدم الإصغاء إلى مطالب الجماهير, والاستهتار بكل القوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني من قبل النظام. يدفع بالأمور نحو الإنزلاق إلى منعطفات خطيرة وأليمة على الجميع ويكون الخاسر الأكبر فيها الشعب والوطن.
أن حق التظاهر السلمي كفله الدستور ولذا يجب التعامل حضاريا معه وعدم إستخدام العنف و السلاح وقتل بعض المشاركين في هذه المظاهرات الإحتجاجية المشروعة ضد الفساد السياسي والإداري والأقتصادي .وضد ممارسات الأجهزة الأمنية والكف عن ملاحقة الناس بسبب أرائهم السياسية.تعديلات جذرية في الحياة السياسية أصبح مطلبا شعبيا لأن الجماهير تريد أن تمارس حقها الدستوري في إطار نظام ديمقراطي مدني يراعي مصالح الجميع ويحقق العدالة والمساواة بدون تمييز عل أساس حزبي عقائدي وديني وقومي.والكف عن إتهام المواطنين بالعمالة للدول الأجنبية وإسرائيل الذين يريدون تحسين أوضاعهم المعيشية, وينتقدون الأوضاع السياسية الخاطئة والممارسات اللاقانونية من قبل الأجهزة,لأن هذه إهانة للأنظمة قبل أن يكون للمواطنين الشرفاء.وإن الاستمرار في الصمت من قبل الحكام عن مطالب الجماهير يعني الاستمرار في النهج القديم الذي لم تعد الجماهير تتحمل أعباءه الثقيلة والمهينة لكرامة الانسان. .وان الاستمرار بأساليب الحكم الاستبدادية وحرمان الشعوب من الحرية والديمقراطية وحقوقها المدنية والسياسية والأقتصادية والإجتماعية, تدفع بالجماهير لبذل كل ما يملكونه بالوسائل السلمية لتغييرالنظام والتخلص منه.وهذا يدفع بالطغاة أستخدام القوة المفرطة وسحق تحركات الجماهير بكافة أنواع الأسلحة كما يحصل في ليبيا  وغيرها.كلمتان تنقض على مضاجع الطغاة في البلدان العربية منذ إندلاع الثورة التونسية الإصلاحات والتغيير, كلمتان تهزعروش السلاطين.وكل جبروت الطغاة لاتستطيع مسح هاتين الكلمتين من المعاجم والقوامس. ولا تستطيع إلغائها من بين جملة الشعارات المرفوعة في أيدي الأحرار.كلمتان تمتزجان بدم الشهداء وبإرادة الصمود من أجل الحرية.
الأنظمة في البلدان العربية أنفقت مبالغ طائلة على الأجهزة الأمنية التي مارست القمع وأرهبت الناس  وأهانت كراماتهم.هذه الأموال التي أنفقت على هذه الأجهزة كانت كافية بأن تنشأ مشاريع أقتصادية ضخمة تقلل من جيوش العاطلين عن العمل وترفع من مستوى نمط الحياة المعاشية للناس ومستوى التعليم والثقافة.أن أسباب الثورات في جميع البدان تنطلق من أرضية مشتركة واحدة مطاليب الجماهير السياسية والأخر تتعلق بأوضاع الجماهير المعيشية.
الشعوب في البلدان العربية من المحيط إلى الخليج تسجل صفحة ثورية جديدية ليكون بداية تاريخ جديد في حياة الشعوب في هذه المنطقة. بداية التغيير الجذري لهذه الأنظمة التي لم تستجب إلى مطاليب الشعوب في إجراء إصلاحات فعلية, تساهم في تحسين الأوضاع الأقتصادية للناس وتوفر أجواء الحرية والحياة الديمقراطية وأحترام حرية الرأي .أن أسباب الثورات في جميع البدان تنطلق من أرضية مشتركة واحدة مطاليب الجماهير السياسية والأخر تتعلق بأوضاع الجماهير المعيشية. وأن الأسباب المؤدية إلى إنطلاق الثورات في هذه البلدان هو واحد السبب الرئيسي هو مطلب الجماهير في كل مكان هو الحرية بمفهومه الواسع هوضد طبيعة الأنظمة الاستبدادية .إنفجار الثورات هو ضد الظلم والقهر ضد الأنظمة الديكتاتورية وحكم الطغاة وأجهزتها القمعية. وضد الدساتير البالية وضد الفساد ونهب ثروة الوطن, ضد حكم العائلة وضد العقلية الرجعية والعشائرية. هي ثورة الجياع والمحرومين المسحوقة كرامتها من قبل حكامها من قمة هرم السلطة حتى أصغر رجل في الأجهزة الأمنية. ثورة ضد الفساد الإداري والسياسي والإقتصادي والإجتماعي, ثورة ضد قمع الرأي الحر, ثورة ضد التمييز العنصري في بلدان متعددة الإثنيات العرقية والدينية, ثورة ضد نهب ثروات الوطن لصالح العائلة الحاكمة والمقربين منها, ثورة من أجل كرامة الإنسان وحريته, من أجل المساواة والعدالة الأجتماعية.
 سجل تاريخ الشعوب حافل بالثوراة ضد الاستعمار والأنظمة القمعية والديكتاتورية في مختلف قارات العالم . وكانت ثورات التحرر من الاستعمار المباشر في البلدان العربية والتخلص من الجيوش المحتلة لهذه الدول حصل على الأغلب في الاربعينات والخمسينات والستينات من القرن الماضي.وكانت معظم هذه الدول تتبنى الفكر القومي العربي بصبغة إشتراكية بدأت بتأميم القطاع الأقتصادي بدأ من الجزائرومصروليبيا واليمن الجنوبي والعراق وسوريا وبدأ صعود ثقل الدويلات الخليخية بسبب توفر الكميات الهائلة من النفط والغاز.الشعوب في الكثير من بلدان العالم خلال نصف قرن من الزمن حققت تقدم هائل في مجال التطور الاقتصادي والتقدم العلمي وزيادة في رفاهية حياة الناس وأرتفاع نسبة التعليم فيها من درجات متدنية إلى مستويات عالية.أن الدول العربية بالرغم من توفركميات كبيرة من الخامات الطبيعية وفي مقدمتها البترول والغاز الطبيعي والثروة الحيوانية والزراعية والطاقة البشرية الكبيرة, لم تستطع تحقيق تقدم مميزعلى الساحة الدولية.بل على العكس هناك مشاكل إجتماعية وأقتصادية وتدني مستوى التعليم ونسبة كبيرة من الأمية في بعض البلدان العربية وهناك جيش عاطل عن العمل ونسبة كبيرة من الفقراء والوضع الصحي يعاني الكثير من النواقص الجدية,والكثير من المجتمعات تعاني من مشاكل التعصب الديني والنعرة الطائفية والمذهبية بين مختلف الفئات داخل البلد الواحد.
كافة الأنظمة في الدول العربية لم تستطع تقديم حلول منطقية لمشاكل وهموم المواطن على مدى نصف قرن من الزمن.أن الغالبية الساحقة من الأنظمة في الدول العربية أستولت على السلطة في البلد بواسطة الأنقلابات العسكرية وحافظت على سلطتها بقوة السلاح والأجهزة الأمنية والأستيلاء على خيرات الوطن لتكون ملكا شخصيا للعائلة الحاكمة والمقربين والمدافعين عن الأنظمة . من الناحية القانونية هذه الأنظمة لا تملك أي شرعية دستورية في الحكم لأنها لم تصل إلى قيادة البلد عن طريق الإنتخابات الديمقراطية والحرة ولا في ظل التعددية الحزبية الحقيقية التي توفر الفرص المتكافئة للجميع و تفرض سلطة الحزب القائد الأوحد للدولة بواسطة دستور عنصري يقسم الوطن إلى فئات ونخب من الطراز العالي والأخر أقل مكانة ومشكوك في وطنيتها وأخلاصها للوطن وغير مؤهلة حسب إعتقادهم إلى قيادة البلد. في ظل  هذه الأنظمة التي حكمت على مدى هذه العقود بهذه العقلية المنافية لمنطق الأمور والمنافية للقيم والأعراف الإنسانية والقوانين الدولية المتطورة. قاد هؤلاء الحكام دولهم وشعوبهم إلى الفشل الذريع وإلى تأجيج الصراعات القومية والدينية والمذهبية والسياسية, وأضطرابات إجتماعية أدة إلى أخذ منحى خطير على كيان بعض الدول بسبب عدم إيجاد الحلول المناسبة لهذه القضايا الهامة بالطرق الديمقراطية.


الثورات التي تشهدها الدول العربية إذا هي نتاج تراكمات العقود الطويلة من الممارسات الظالمة والاستبدادية والسياسات الخاطئة ألتي أنتهجتها هذه الأنظمة الطاغية ضد شعوبها.ثورة شباب تونس دشنت عهد الثورات الشعبية في المنطقة وأنها أطاحت حتى الأن بدكتاتورية علي زين العابدين وحسني مبارك وهناك ثورات مشتعلة في العديد من الدول العربية ليبيا الذي يقوم سفاحها بقصف مواطنية بالطائرات والصواريخ والمدافع وبكل أنواع الأسلحة للقضاء على ثورة الشعب الليبي المحقة وفي اليمن الذي يستخدم الغازات والرصاص وقتل المتظاهرين وفي الجزائر والمغرب والسعودية والبحرين والأردن والعراق وفي سوريا مظاهرات تستخدم القوى الأمنية الرصاص الحي سقط فيها شهداء وحملة من الأعتقالات تشمل العديد من المواطنين.تحركات جماهيرية تندد بهذه الأنظمة وتطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية
الشعوب تخرج إلى الساحات والشوارع لإسماع صوتها ومطالبها سلميا للحكام. ولكن سرعان ما تحول أنظمة الطغاة المظاهرات السلمية إلى ساحة معركة غير متكافئة بين المتظاهرين سلميا.الذين يرفعون جملة من الشعارات السياسية والمطلبية لإصلاح وتحسين أوضاع الناس وتأمين العمل والأفراج عن سجناء الرأي وبين رجال الأمن المدججين بالسلاح, يطلقون الذخائر الحية على المتظاهرين ويسقط الشهداء من أجل الحرية.الذهاب إلى ساحات التحرير والحرية وشواع المدن وأزقتها, ومواجهة السلاح بالصدور ليست كمن يذهب بنزهة إلى الربوع الخلابة في الوطن على ساحل البحر إو على سفح جبل ووديانه  ومنحدراته الخضراء أو إلى حديقة عامة أو إلى مرج زاهي بالورود.ساحات الصمود وشوارع المدن تسفك فيها الدماء ويسقط الشهداء, واللون الأحمر والشهادة يصبح رمزالفداء من أجل الوطن والصمود في مواجهة الطغاة تتحول إلى مسألة حياة أوموت, وإرادة الحياة لدى الأحرار تنتصر على الظلم
الحكام في الدول العربية بعيدين كل البعد عن نبض الجماهير وعن معاناتهم ولا تهمهم مصلحة الوطن والناس إلا بقدر ما يدر لهم هذا الوطن والشعب من أموال وسلطة سياسية. وإلا لكانوا أجروا إصلاحات فورية وجذرية تخدم السلم الأهلي وتجنب الوطن من مأس كبيرة وتمزيق الوحدة الوطنية.أن الجماهير لا تسعى إلى السلطة, كل هدفها هو تحقيق مطالبها المشروعة في الحياة الكريمة.
عندما أندلعت شرارة ثورة تونس كانت تصاريح الحكام في البلدان العربية بأن الوطن الذي يحكمونه ليس كتونس وبعدها ليس كمصر. والأن الثورات في بلدانهم سقطت كل رهناتهم وإدعاءاتهم بأنهم قادرين على إخماد صوت الجماهير الغاضبة.النصر حليف الشعوب مهما طال الزمن هذا هوما علمنا التاريخ به.



42  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المرأة الآشورية شريكة في النضال في عيد المرأة العالمي في: 21:30 07/03/2011
المرأة الآشورية شريكة في النضال في عيد المرأة العالمي   
         


د.جميل حنا 

في الثامن من آذار يوم المرأة العالمي تتوجه الانظار في هذا اليوم,في كل بقاع الكون نحو المرأة الأم والأخت والأبنة.البشرية تحتفل بهذا اليوم تقديرا وإجلالا للنساء وتضحياتهم الجسيمة في خدمة البشرية والدورالعظيم الذي تلعبه في تقدم وإزدهارالإنسانية.كافة وسائل الإعلام العالمية المرئية والمسموعة والمقروؤة تتناول قضايا المرأة بحسب طبيعة الأنظمة السياسية السائدة في مختلف بلدان العالم.وكل مجتمع يبحث هذه القضية الهامة بما يتلائم مع العقائد الدينية والقومية والثقافية لمجتمعاتها
إن الإقرار بالثامن من آذار عيدا عالميا للمرأة كان نتيجة طبيعية لتاريخ طويل من النضال القاسي والمعاناة والاضطهاد التي تعرضت له المرأة في جميع دول العالم على مر العصور المختلفة.

المرأة تركت بصماتها وبشكل جلي على مجمل تطور المجتمع الإنساني منذ أن خلق الله الكون،حسب المعتقدات الدينية وفي كافة الحضارات والثقافات المختلفة في مختلف الأزمنة القديمة والحديثة. وكما ورد في قصة الخليقة (وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة لأنها من امرئ أخذت. لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً).
تلك هي قصة وجود المرأة في قصة الخليقة العبرية فقد وجدت (لان ليس جيداً أن يكون آدم وحده فليضع له معين ينصره). منذ ذلك الحين المرأة رفيقة الرجل في مسيرة الحياة, بل كائن لا غنى عنها. ولا استمرارية في الحياة بدونها.وهذا يبين الأهمية العظمى والمكانة الراقية للمرأة في المجتمع وفي العائلة.إلا أن المكانة التي حصلت عليها المرأة لم  يرتقي إلى مقام الدورالعظيم الذي أدته.هذه المكانة  والمقام الهام الذي منحتها حرية وحقوق متساوية مع الرجل لم تكن ثابتة في عرف المجتمع بل كانت تخضع لتغير طبيعة النظام الحاكم والمعتقدات الدينية ألتي أمن بها وبمدى التطور الحضاري.ومنذ الأزمنة القديمة كان الصراع في المجتمع قائم بين مختلف الأوساط على دور ومكانة المرأة في الحياة العامة والعائلية.إلا أن المرأة  في كل المراحل التاريخية كانت تقوم بتأدية رسالتها الإنسانية بالرغم من كل أنواع الصراع الجاري بشأنها أو تهميشها والتقليل من شأنها.كان العالم الذكوري أو نقل السواد الأعظم منه من أراد سلب حرية المرأة وإرادتها. وجعلها كائن خاضع لسلطان الرجل لا حول ولا قوة لها .وبما أنها كائن أو نصف كائن وثانوي حسب إعتقاد الرجل فلا رأي لها بأمور الحياة,الرجل هو صاحب العقل الكامل والقرار الصحيح.وفي كل المراحل التاريخية الهامة في حياة البشرية كانت النساء تكافح من أجل تغيير هذا الواقع الأليم .النساء كن ضحية بعض المعتقدات الدينية  وما زلن مهمشين بسبب ذلك. بل أيضا طبيعة بعض الأنظمة السياسية والأقتصادية السائدة في العالم حرم المرأة من حقوقها الطبيعية.   

النصف الثاني من القرن التاسع عشر سجل بداية مرحلة نضال منظم للنساء العاملات ضد الاضطهاد الرأسمالي. الذي كان يستغل النساء بأبشع الطرق ويسلب حريتها و يهين كرامتها ويحرمها من حقوقها السياسية والإقتصادية والإجتماعية.المرأة حققت نجاحات باهرة في الكثيرمن المجتمعات العالمية. وهي تستمر في نضالها وكفاحها اليومي للحفاظ على المكتسبات التي حصلت عليها بدم الشهيدات اللاوتي سقطن في ساحة معارك النضال من أجل حرية وحقوق المرأة.وما زالت المرأة في غالبية دول العالم تعمل من أجل الوصول إلى الحرية المسلوبة بفعل الدساتيرالجائرة والعادات والتقاليد والقيم الثقافية المتخلفة.المرأة تناضل ضد التمييز العنصري المكرس ضدها في المجتمع, فهي تطالب بحريتها من والدها وإخيها وإبنها, فهي تطالب بالمساواة بمن أنجبها وبمن أنجبت وبأخيها.تريد أن تكون ندا للرجل الذي هو جزء من كيانها في الحقوق والواجبات.تحقيق المرأة لأهدافها ونيل الحرية والمساواة في هذه المجتمعات يحتاج إلى ثورات نسائية.لأن الأنظمة الاستبدادية والحكومات الطاغية التي تحكم بالشرائع الدينية والقومية الشوفينية والعشائرية والعائلية لا تمنح الحريات, بل سلطتها قائم على سلب حرية كل البشر.الحرية والمساواة تأخذ ببذل الدم والحياة والشهادة من أجل تحقيق ذلك.وثورة الشعوب في تونس ومصر وليبيا كما ثورات الشعوب الأخرى في العالم برهان قاطع على ذلك.

المرأة الآشورية تعيش في وطنها الأم بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام الشرق الأوسط بشكل عام وهذه الدول تحكمها أنظمة استبدادية.وفي ظل هذه الأنظمة تكون المرأة مستهدفة بكونها أمرأة كبقية النساء في هذه المجتمعات تعاني من الظلم وأيضا بسبب إنتمائها الديني والقومي.
إن دراسة واقعها في ظل هذه الأوضاع والكشف عن نقاط الضعف والقوة السائدة تاريخياً، وترسيخ مفاهيم وقيم وتقاليد معينة لديها وإظهارالمشكلات التي تعاني منها لا يمكن أن يستهان بها.لان المرأة حسب المفاهيم السائدة في هذه المجتمعات أقل مكانة من الرجل،ولذلك حضورها في كافة مجالات الحياة أقل شأناً، وقد انعكس ذلك على المرأة الآشورية بدرجات متفاوتة. حيث كانت نسبة التعليم بين صفوفهن عاليا مقارنة مع قريناتها من بنات القوميات الأخرى. وكانت لها حقوق وحرية بقدر ما كانت الظروف تسمح بذلك. كما ساهمت المرأة إلى جانب الرجل بكل الأعمال، فكانت الأم والزوجة والأخت. تحملت بصبر ودافعت بشجاعة فائقة عن كيانها ضد الطغاة السفاحين وهانت عليها حياتها في أوقات الشدائد.قبلت الموت في سبيل عدم الاستسلام للمجرمين الذين استهدفوا كيانها كامرأة ودينها وقوميتها قدمت مثلاً رائعاً في معنى الشهادة, وان يستشهد الإنسان دفاعاً عن كرامته الإنسانية ودينه وقوميته ووطنه.وكانت الرفيق الوفي للرجل وتحملت المعاناة وقدمت حياتها في مجازر الإبادات العرقية التي تعرض لها شعبها من أجل الحفاظ على كرامتها وحرمتها وإنسانيتها.
 المرأة الآشورية تتعرض لكل أنواع القهر والظلم كما بقية النساء في العراق  المحتل من قبل الامريكان وفي ظل الحكم الاستبدادي.تقتل المرأة في دور العبادة ,تقتل في الطريق إلى المدرسة والجامعة, والعمل,تخطف تهان تغتصب تسحق كرامتها تقتل على يد الارهابيين وعلى يد الميليشيات وغيرهم من المتنفذين لا أحد يحاسب المجرمين.العنف والأسلمة و فرض طريقة الحياة بقوة السلاح والقتل.العنف السائد في المجتمع العراقي ضد المرأة بشكل عام يحتاج إلى تضافر الجهود من قبل كل النساء بغض النظر عن الإنتماء الديني والقومي والمذهبي الإهانة هي إهانة لكل أمرأة. أن التخلص من هذا العنف المستفحل في المجتمع يتوجب وضع مبدأ تساوي الرجل والأمرأة موضع التنفيذ في جميع البدان والعراق وفقا لمبادىء ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
إن التمييز ضد المرأة  بإنكاره أو تقييده و تساويها في الحقوق مع الرجل يمثل إجحافا أساسيا ويكون إهانة للكرامة الإنسانية.
تتخذ جميع التدابير المناسبة إلى إلغاء القوانين والأعراف والأنظمة والممارسات القائمة التي تشكل تمييزا ضد المرأة.
 ولتقرير الحماية القانونية الكافية لتساوي الرجل والمرأة في الحقوق وخصوصا أن ينص على مبدأ تساوي الحقوق في الدستور أو يكفل قانونا على أي صورة أخرى.
الحرية لكل نساء بلاد الرافدين وبلاد الشام ونساء العالم والف باقة ورد وتقدير للمرأة في الثامن من آذار.

المصدر:
إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة(7 نوفمبر 1967)










43  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ديمقراطية قتل العراقيين في: 18:52 28/02/2011
  ديمقراطية قتل العراقيين
                                                 


د.جميل حنا                       

العنف والقتل والدمار,السلب والنهب والارهاب سيد الموقف في العراق, منذ ان أحتل الامريكان البلد, وسقوط نظام صدام الديكتاتوري في التاسع من نيسان2003 وتنصيب حلفائها المتعاونين معها في السلطة بقوة السلاح.وهذه الحكومة وسابقتها تسمي نفسها بحكومة منبثقة من العملية الإنتخابية الحرة والديمقراطية. وهذا ما تدعية أمريكا أيضا لإظهارنجاحها بفرض الديمقراطية والحرية والرفاهية للشعب العراقي.الواقع الأليم الذي يعيشه الشعب العراقي على مدى ثمانية أعوام من الإحتلال, وتعاقب حكومات عديدةعلى السلطة تظهر عكس ذلك تماما. وخاصة في الوقت الذي تعم فيه إنتفاضة الشعب العراقي في كل أنحاء الوطن من الشمال إلى الجنوب ويشارك فيها العربي والكردي والآشوري واليزيدي والصائبة المندائيين والشبك والتركمان, المسلمين والمسيحيين بكل فئاتهم المذهبية المختلفة.

فإذا هناك خلط بين ديمقراطية- وديمقراطية, كل الأ طرف في العملية السياسية والحياة الإجتماعية يستخدم هذا السلاح الفعال لتحقيق مصالحه السياسية والاقتصادية والسلطوية
والمالية والعسكرية.نظرتان مختلفتان ومفهومان متناقضان أحدهما يعبرعن الديمقراطية الصحيحة والثانية عن الديمقراطية المزيفة.ديمقراطية الحكام الطغاة الذين أتوا إلى السلطة على ظهردبابات الإستعمار الأمريكي الصهيوني أمثال المالكي والطلباني والبرزاني والحكيم والميليشيات الصدرية وفيالق البدروغيرهم. ديمقراطية هؤلاء هو التعصب الديني والقومي والاستبداد والفتنة والفساد والسلب ونهب قوة الشعب من العمال والفلاحين والفقراءوبقية الناس بكل أطيافهم.ديمقراطية هؤلاء هي أمتلاك ميليشيات حزبية ومذهبية وقومية متعصبة لفرض سلطتهم وإرهاب الناس والقتل, وإهانة الناس وإنتهاك الكرامات و نشر أجواء الرعب والخوف .ديمقراطية هؤلاء هو الإرتباط  بأجندات القوى الخارجية الدولية وعلى رأسها السياسة الأمبريالية الامريكية الصهيونية في المنطقة. وقوى إقليمية مثل إيران التي تحاول إرجاع البلد إلى القرون الوسطى لكي تستطيع فرض سيطرتها على الجماهير بإستغلال المشاعر الدينية لدى الناس.

ديمقراطية الشعب هي العدالة والمساواة والحرية والسلام.ديمقراطية الشعب ليس فيه خوف ورعب ولا ميليشيات القتل والإجرام. ديمقراطية الشعب بنيانه يرتكز على الأمان للجميع بعيدا عن التعصب الديني والقومي والمذهبي. وديمقراطية الشعب يؤمن بأن الوطن للجميع يعيش ويعمل المرء أينما شاء على تراب الوطن. ديمقراطية الشعب أوسع من الحدود الجغرافية للمحافظات والأقاليم, مساحته الإنسانية تسع للجميع,وكل يحفظ خصوصياته الثقافية والقومية والدينية وعاداته وتقاليده بدون الأصطدام مع الأخر.ديمقراطية الشعب هو إحترام القيم الإنسانية وحرية التعبير عن الرأي وحرية إختيار المعتقد الديني بدون عواقب.ديمقراطية الشعب هو الدستور الديمقراطي المدني العلماني الذي يصون الحرية الحقيقية للجميع بدون تمييز عنصري على أساس الدين أو المذهب أو القومية أو الجنس أو المحاصصة الطائفية.

الديمقراطية مطلب كل الشعوب في العالم لأنها الضمانة الأكيدة للمحافظة على كرامة الإنسان.والديمقراطية الحقيقية هي مطلب الشعب العراقي بكل مكوناته الدينية والقومية والثقافية.ولذلك تم الإستيلاء على الديمقراطية من قبل الطغاة ليكون أداة للسلطة في يدهم للقمع والاستبداد. ويرفعون شعار الديمقراطية البراق والكلمة المستحبة للآذان سماعها لكي يسيطروا على السلطة السياسية ويتحكموا بمصيرالناس كما يشاءون .ولكن في حقيقة الأمرهذه الديمقراطية ماهي إلا ديكتاتورية مموها بثياب الديمقراطية.

الصراع يجري اليوم في العراق بين أنصارالديمقراطية الحقيقية من أبناء الشعب المضطهدين بكل إنتماءاتهم الإجتماعية وبين الطغاة بكل إنتماءاتهم من حكام العراق الفاسدين المنادين بالديمقراطية المزيفة.

إن دراسة الحالة المأساوية التي يعيشها الشعب العراقي لها أسبابها, ولا بد من تحليل واقعي بعيدا عن التشنجات العصبية الدينية والمذهبية والقومية والحزبية والعشائرية والعائلية. وإذا اعتمدنا هذا المبدأ كأساس في نظرتنا للأمور بالتأكيد سنصل أو نقترب من بعض الأسباب الحقيقية للحالة التي يعيشها الشعب العراقي وأسباب الإنتفاضة الحالية.
  الاحتلال الأمريكي وما نتج أو تمخض عنه من فرض قيادة من المتسلطين على الحكم بحسب رغبة دولة الاحتلال من قادة إتيلاف الأحزاب الشيعية وإتيلاف الحزبين الكرديين بقيادة الطلباني والبرزاني المتعاونين مع الأحتلال الأمبريالي الصهيوني.
  قيادة البلد لا تملك السلطة الشرعية الشعبية لأن الانتخابات في ظل الا حتلال لا يمكن أن تكون حرة ونزيها, مهما أدعى الغرب وعلى رأسها أمريكا لمنح الشرعية للمتحالفين معها من حكام العراق, و لحرف الأنظار عن الجرائم الكبرى التي ترتكب بحق الشعب العراقي. 
  سيطرة الميليشيات الحزبية والتيارات الدينية التي مارست وتمارس العنف وتزرع الرعب في النفوس
  الدستور الذي كرس إنقسام المجتمع على أساس ديني وقومي ومناطقي.الدستور شرعن التمييز العنصري الديني والقومي في المجتمع.حيث قسم أبناء الوطن الواحد إلى مراتب متفاوته في الحقوق.
  طريقة توزيع السلطة بين المتنفذيين من حلفاء أمريكا وإيران أو ما يسمى بالمحاصصة الطائفية المبنية على التمييزالعنصري.
   سياسة الائتيلاف أو التحالفات القائمه التي كرست حالة الإنقسام في المجتمع وفرض أجنداتها الخاصة, والتلاعب بمشاعر أتباعهم دينيا ومذهبيا وقوميا.
   تدخل الدين في السلطة السياسية وإدارة الدولة ونظام الحكم من خلال الشريعة الاسلامية ومحاولات أسلمة المجتمع برمته في كافة مجالات الحياة.
    عدم وجود دستور ديمقراطي مدني يحقق المساواة بين الجميع بدون إستثناء.
    التوزيع الغير عادل للثروة الوطنية بين مختلف المكونات الإجتماعية.
    السلب والنهب للمال العام من قبل السلطات الحاكمة.
    تنفيذ أجندات خارجية تؤدي إلى زعزعة الاستقرار الداخلي.
   عدم تمكن السلطات الحاكمة من توفير الأمن للشعب.
   تعرض الناس لإنتهاك حريتهم وكرامتهم وطريقة حياتهم اليومية.
   فرض شرائع الدين الإسلامي في مجتمع متعدد الأديان والقوميات و ترفضها شرائح واسعة في المجتمع من قوى ىسياسية ومستقلين ومثقفين ويساريين وليبراليين وشيوعيين وغيرهم.
   الارهاب المنظم والمخطط له من قبل بعض الجهات الحكومية ضد المسيحيين.
  تواطئ بعض أجهزة الدولة مع الإرهابيين.
 عدم كشف التحقيقات التي تمت عن العمليات الإرهابية التي نفذة ضد دورعبادة المسيحيين وقتل رجال الدين والمدنيين منهم وكذلك الذين هم وراء التهجير.
 
   وهناك جملة من المطاليب الجماهيرية المحقة والمشروعة الضمان الصحي والعمل والمدارس والسكن والخدمات العامة والكهرباءومياه الشرب.وبالطبع هناك أمور أخرى كثيرة ولكن هذه بعض النقاط الهامة التي ذكرناها.
ولذلك لا بد من تحريرالمجتمع من هذه الأمور التدميرية والذين ينفذون هذه السياسة المشينة بحق الوطن والشعب.والخطوة الأولى في هذا الصدد يكمن في وضع دستور جديد للبلد.دستور ديمقراطي مدني يحفظ حق كافة الشعوب المكونة للنسيج الوطني العراقي في الحياة الحرة والكريمة.العراق فيه مكونات دينية وعرقية عديدة والغالبية الساحقة لا تريد العيش في ظل شرائع دينية تسلب حرية الفرد وتفرض الاستبداد. ومن المهم صياغة دستور جديد ينسجم مع المعايير الدولية يحترم حقوق الإنسان بغض النظرعن الإنتماء الديني والقومي.
التوزيع العادل للثروة الوطنية بين كافة مكونات المجتمع وفي كافة المناطق بدون تمييز.
فصل الدين عن الدولة وشؤونها وعدم تدخل الدين في الأمور السياسية للبلد.ويجب منع أستخدام الدين لأغرض ودعايات سياسية وإنتخابية.
منح كافة المكونات العرقية حقوق متساوية في وسائل الإعلام, وبناء المدارس والجامعات والتعلم باللغة الأم وعدم فرض أي لغة أخرى بالضد من إرادة الناس.
إلغاء كل إمتياز يعطى على أساس الدين والمذهب أو القومية.
حل كافة الميليشيات التابعة للأحزاب تحت أي مسميات كانت.لأن بناء الدولة المدنية الديمقراطية ينافى مع وجود ميليشيات تفرض الرعب والأجندات الحزبية على بقية الفئات الإجتماعية.ولذلك لا بد من توفير الشروط والظروف المتساوية للجميع لكي يقرروا بحريتهم التامة بدون خوف ولضمان المساواة والأختيار الحربدون أي تدخل.
إيقاب نهب ثروات الوطن إلى جيوب المتسلطين, بينما الاغلبية الساحقة من أبناء الشعب بكل مكوناتهم الدينية والعرقية تعاني من الفقروالحرمان.
وضع سياسة إعلامية تنبذ التمييزبكل أشكاله,وتضع حدا لمحاولات الفتن التي ينشرها بعض المسؤولين من أجل تحقيق غايات سياسية حزبية ومذهبية وقومية شوفينية.تستغل مشاعر الجماهيرالغفيرة التي هي ضحية الصفقات السياسية التي تجري خلف الكواليس بين الكتل  والأحزاب والقوى المتنفذة في العراق.
الكثير من أبناء الشعب العراقي فقد ثقته بحكامه وذلك بسبب الهوة الشاسعة بين أقوالهم وافعالهم.العراق بحاجة إلى وقفة جريئة من قبل كافة الفصائل الشيوعية واليسارية والقوى الديمقراطية الحقيقية والليبرالية والمثقفين وكل الشرفاء لوضع حدا للاستبداد الذي يمارسه الطغاة من حكام العراق بكل أطيافهم الدينية والقومية. أن تعاضد أبناء الشعب العراقي بكل شرائحه الإجتماعية وقواه السياسية الوطنية كفيل بأخراج العراق من محنته ووضد حد للحكم الاستبدادي وإيقاف العمليات الإرهابية ضد المواطنين الأبرياء من القوميات والأديان . والشعب العراقي الذي قدم رجال عظماء أمثال فهد وحازم وصارم  قادر اليوم أن يقود الجماهير إلى بناء مجتمع ديمقراطي حقيقي.إننا نتضامن مع كل الشرفاء والشهداء الذين سقطوا من أجل العراق الديمقراطي الحر.وندين إستخدام القمع وقتل الأبرياء المشاركين في المظاهرات السلمية التي نظمها الشباب الطامحين إلى الحرية من أجل عراق ديمقراطي مستقل.
44  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سقوط نظام مبارك سقوط لأنظمة الحكومات في الدول العربية في: 13:13 19/02/2011
سقوط نظام مبارك سقوط لأنظمة الحكومات في الدول العربية

د.جميل حنا 

الثورة الشبابية المصرية سطرت ملحمة الروح الثورية لدى الشعوب المظلومة المناهضة للإستبداد.ثورة الخامس والعشرين من يناير التي فجرها الشباب الطامح إلى الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة سجل بداية عهدا جديدا.سيدخل هذا الحدث العظيم كتب التاريخ بحيث تأرخ مجريات الأمورحسب تاريخ الثورة سيوضع فاصل زمني يذكرالأحداث ما قبل ثورة الشباب وما بعده.ثورة الشعب المصري أسقط مبارك ونظامه البائد. وهذا النصرهزيمة لسلاطين الطغيان في كل الدول العربية من المحيط إلى الخليج.إن إنتصار قيم الحرية والديمقراطية هي نتاج تراكمات عقود طويلة من الممارسات اللاإنسانية والسياسات الظالمة والديكتاتورية والقمعية التي طالت فئات واسعة في المجتمع.وكذلك نتاج تطور ونضوج الروح والوعي الثوري العفوي الذي أستوعب الواقع وفهم طبيعة أساليب وخداع النظام والديكتاتور.وتأكد للغالبية من الناس بأن كل المأسي التي يعاني منه المجتمع وخاصة قطاع الشباب والشعب عامة,هي بسبب طبيعة النظام المعادي لحقوق الجماهير.هذه الحالة أدت إلى يقظة ثورية أستطاعت إخراج الشباب من الحالة العفوية الفردية للتمرد على واقعه المريرإلى واقع عملي منظم قوي ومتحد الصفوف بفعل الإستخدام الزكي لتكنولوجية الثورة المعلوماتية والإتصالات. وكانت شبكات التواصل الإجتماعي على الإنترنت الأداة الفعالة. فبذلك تكون ثورة شباب تونس ومصر أول الثورات العالمية في بداية الألفية الثالثة التي أسقطت أنظمة حكم ديكتاتورية بفضل إدخال الشباب هذا السلاح الفعال في معركتهم ضد نظام الحكم الإستبدادي.إن سيرعجلة الزمن و تطورالأحداث الداخلية في مصرالتي قادت إلى ثورة الخامس والعشرين من ينايرأحتاج إلى عقود طويلة من الزمن.فكانت إنطلاقة الثورة بداية تحول كبير في حياة الشعب المصري. ليجعل من ذلك الماضي المقيت لحكم الطاغية الديكتاتور,عهد الظلم ينتهي, ليحل مكانه عهد جديد. تصبح أفكار الثورة ومطالب الجماهيروبطولاتهم نبراسا لكل الشعوب في البلدان العربية.ثمانية عشر يوما من حياة الثورة المليئة باالتحديات والصمود والشجاعة والمأسي كانت كفيلة بأن يسقط الديكتاتور.ثمانية عشر يوم كان العالم مندهشا للبطولات التي صنعها الأحرار في ساحة التحرير. وكل الشعوب المحبة للحرية والديمقراطية كانت تقف بأجلال وبروح تضامنية وتأييد كامل لشباب مصر وشعبه وتقدم له الدعم المعنوي لكي ينتصر.ثمانية عشريوما من الكفاح الجبار أسقط النظام وطاغيته. ونجاح  أفكار الثورة وتحقيق الأهداف الاستراتيجية في بناء مجتمع ديمقراطي علماني يحقق المساواة والحرية الحقيقية والعدالة يحتاج إلى استمرار الثورة, الثورة الفكرية والممارسة العملية لتطبيق شعارات الثورة وتحقيق التغييرالجذري الشامل في كيان النظام على مختلف الأصعدة السياسية والإجتماعية  والقضائية وصياغة دستور جديد كليا يتوافق مع متطلبات العصر ومع مطالب ثورة الشباب والشعب.والحفاظ على منجزات الثورة وتحقيق الأهداف المحقة للجماهير ينبغي على القوى الشبابية تنظيم صفوفها بما يلائم متطلبات مرحلة البناء ليكونوا العمود الفقري في كيان السلطة السياسية لكي لا يتم الإستيلاء وخطف ثمار ثورتهم وتحريفها عن مسارها الصحيح.

إن الاستمرار في الشجاعة التي أظهرها الشباب المصري في ساحة التحرير والخطوات الواعية والصلابة في الطرح والصمود ضمانة لسلامة الثورة والحفاظ على قيمها.ومن أجل تحقيق ذلك لا بد من تعزيزالوحدة الوطنية بين كافة مكونات المجتمع من المسلمين والمسيحيين وبين مختلف شرائح المجتمع. والتصدي لكل محاولات القوى الظلامية التي تسعى لزرع الفتن الدينية والمذهبية والسياسية والحفاظ على روح الوحدة الوطنية التي تجلت في ساحة التحرير.لا بد من نبذ التفرقة الدينية وسياسة التمييز العنصري الذي مارسة النظام السابق وإصلاح ما أفسده النظام البائد.فلذلك يجب أن يبقى السعي إلى بناء الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على المؤسسات على قاعدة دستور بعيد عن الشرائع الدينية هوالطريق القويم لبناء مجتمع خال من التفرقة والتمييز ويكون الجميع متساون أمام القانون في الحقوق والواجبات بدون تمييز على أساس العرق أو الدين أو الإنتماء السياسي أو الطبقي الإجتماعي. وان يكون الدستور الجديد صمام الأمان الذي يضمن تحقيق العدالة ويضع حدا نهائيا للحكم الشمولي وإنهاء سلطة الفرد المطلقة وحكم الحزب الواحد.ويحقق تداول السلطة سلميا وتحديد الفترة الرئاسية بعدد من السنين ولا تتجاوز إنتخاب الرئيس سوى دورتين إذا فاز في إنتخابات حرة وديمقراطية.ان يحق لكل مواطن أن يرشح نفسة لرئاسة الجمهورية بغض النظر عن الدين والعرق.الوطن ملك كل أبناءه والإخلاص للواطن هو معيار المواطنة الصالحة وليس الإنتماء لأي شيء آخر.أن تحقيق ذلك كفيل بكسب تعاضد كل فئات الشعب بأديانه ومذاهبه وشرائحه الإجتماعية المختلفة والسبيل الوحيد لبناء نظام سياسي مستقر يحقق التقدم والإزدهار ويسود فيه الوئام والسلام بين كافة مكونات الوطن.

وأن ثورة البناء والإنتقال بالمجتمع الذي يعيش أكثر من أربعين باالمائة من شعبه تحت خط الفقر إلى  مستقبل أفضل يفسح المجال لتقليل هذه النسبة إلى أدنى المستويات ستكون من أكبر التحديات التي تواجه الحكومات القادمة.ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال التغيير الجذري وقطع كل صلة بما كان سائدا في العهد المشين, لكي لا يكون الوطن ملكية خاصة يتصرف به الطغاة كما يشاءون.الوطن هو التراب والبشر بكل إنتماءاتهم العرقية والدينية والمذهبية والثقافية والسياسية ولكل فرد في المجتمع له خصوصيته الشخصية.وله الحق في العيش الكريم وإبداء الرأي بكل حرية وبدون خوف من أجهزة القمع والإرهاب التي تسلطها الحكومات على شعوبها.بل يجب أن يحافظ على كل فرد في المجتمع وأن لا تفرض عليه أي أمر يخالف أراءه وقناعته الذاتية, لأن كل فرد ذو شخصية حرة ومستقلة.الدستوروتطبيقة الفعلي من قبل الجهات المختصة كفيلة بأن تحافظ على حرية الفرد وحمايته من كل أنواع الظلم والظالمين.

إن التجارب المريرة التي تعيشها الشعوب في البلدان العربية مع حكامها ,هي أن الأنظمة في هذه البلدان ترى في الوطن شركة خاصة له والشعب عامل لديه يحصل على لقمة العيش أن وجدة مغمزة  بكرامته المسحوقة المهانه.فلذلك أقترح أن يتضمن الدستورالجديد لمصر وتونس ولكل الدول العربية أن تصيغ دستورا جديدا يتضمن ما ذكر أعلاه مع الإضافات التالية:
- على كل مرشح لرئاسة الجمهورية أن يقدم بيان كشف عن أمواله المنقولة وغير المنقولة وحساباته في البنوك الوطنية والدول الأجنبية وكذلك لأفراد عائلته.
- تشكيل لجنة أخصائية تنتخب من قبل البرلمان تتكون من شخصيات كفوئة ومستقلة تشرف على الأمور المالية للرئيس المنتخب خلال حكمه ورصد كل تجاوز وإستيلاء على المال العام أ والحصول على المكاسب المادية بالطرق غير الشرعية.
 - تحديد راتب شهري يضمن حياة كريمة ولائقة للرئيس المنتخب.
- تحديد راتب رئيس الوزراء والوزراء وأعضاء البرلمان وتكون منسجمة مع راتب المدرس الجامعي.
- أن لاتكون الفروقات بين راتب رئيس الدولة والوزراء واصحاب الكفاءات العلمية والموظفين الكباربشكل فاحش.
- دستور البلد يجب أن يتضمن هذه الأفكار ويحددها في بنود واضحة وتفصيلية لكي يتم محاسبة كل من يخرق الدستور ليجنب الوطن والشعب من ويلات الحكام.

أن ثورة الشعب المصري وشبابه الثائر نصر لكل الشعوب المظلومة في بلدان الشرق الأوسط .والأنظمة في البلدان العربية وفي إيران فاقدة الشرعية الشعبية بعد إنتصار الثورة في تونس ومصر.
فألف تحية لأحرار مصر بمناسبة إنتصار ثورتهم.إ ن إعصار ثورة الغضب المنطلقة من تونس ومصر سوف تعصف بكل الأنظمة الإستبدادية في المنطقة جمعاء.

18.02.2011


45  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ثورة الشباب المصري أمل الشعب في: 21:46 05/02/2011
ثورة الشباب المصري أمل الشعب
                                 

د.جميل حنا

خاضت الشعوب في البلدان العربية بكل إنتماءاتها الوطنية القومية والدينية نضالا تحرريا ضد الإستعمار الغربي الإنكليزي والفرنسي والإيطالي. وحققت هذه  الشعوب الإنتصارات والإستقلال لإوطانها.وقدمت الشعوب ملايين الشهداء في سبيل تحقيق الإستقلال الوطني والعيش بكرامتها. وكانت إرادة الشعوب والتضحيات الجسيمة والكفاح المسلح والعمل السياسي والدبلوماسي والمقاومة الشعبية بكل أشكالها فرضت على المستعمر المحتل الهزيمة ومغادرة البلدان العربية.

إلا أن الاستعمارلم يتخلى عن مخططاته للسيطرة على تلك البلدان بشتى الوسائل ونصب حكومات ملكية أوجمهورية حليفة للإستعمار. واستمر الصراع في البلدان العربية على السلطة بين مختلف التيارات الوطنية وكانت الإنقلابات العسكرية هي التي حسمت الموقف لصالحها. لأنها كانت تملك أداة القوة المنظمة التي أوصل الطغم الحاكمة إلى السلطة منذأكثر من نصف قرن من الزمن.

الشعوب في البلدان العربية التي تحررت من نير الاستعمار المباشر إلا أنها لم تتحررمن التبعية للإستعمار ولم تتحرر من استبداد الأنظمة الحاكمة والصراع مستمر بين الجماهير وبين أنظمة الحكومات الملكية والجمهورية الوراثية وكل أشكال النظم الفاسدة في هذه البلدان.

والشعوب في البلدان العربية تعيش مرحلة نضال ثوري من نوع جديد هي ثورة الشباب .وثورة تكنولوجيا الإتصالات النت, السلاح الفعال الذي يسيطر عليه ليس فقط الحكومات وإنما المسيطر الحقيقي هو جيل الشباب. الذي يعرف كيفية أستخدام هذه الوسيلة الإعلامية الهامة, وبذلك حطم إحتكار الأنظمة لوسائل الأعلام التقليدي.وثورة الشباب المصري وقبلها ثورة الشباب التونسي تكمن قدرتهم على التحكم و أستخدام هذا السلاح بشكل فعال وإيصال مطالبهم وأهدافهم إلى كل الشعوب في الداخل والخارج.

الشباب المصري يجسدون طموح وأمال الشعب المصري في التغيير الجذري في طبيعة النظام الديكتاتوري الاستبدادي وبناء دولة عصرية حديثة مزدهرة.وليس صدفة أن يكون الشباب هم الذين فجروا الثورة فمنذ العصور القديمة قد لعب الشباب دورا هاما في حياة البشرية. فكانوا دائما في طليعة النضال لأجل التغيير ومن أجل قضايا شعوبها للتخلص من الظلم والاضطهاد.والشبيبة المصرية أنظار الأحرار في العالم متجه نحوها وخاصة الشعب المصري الذي يعاني من النظام الاستبدادي.والشعب يرى في جموع الشباب الثوري مستقبل الوطن. وهم يحملون أحلام الجماهير في التغيير ومطامحهم التي لم يستطيعوا أحداثها في العقود الماضية.فلذلك يريدون لهذه الثورة الشبابية أن تنجز ما لم ينجزوه, يريدون تجسيد الأفكار والطموحات إلى واقع حقيقي.
والشباب الثوري الذي له توقا زائدا للحرية يبذلون كل ما بوسعهم لتحقيق غايتهم بالوسائل المتاحة,وهم يسخرون هذه الديناميكية الحيوية التي يتميزون بها للصالح العام وفي الأتجاه الصائب. وهم يرفعون من شأن قدرات الشعب لمواجهة التحديات الخطيرة وبعث روح التفائل في النفوس من تحقيق التغيير الجذري وبناء النظام الديمقراطي العلماني.الشباب الثوري الذي يلعب الدور القيادي في تفجير هذه الثورة الشبابية, كان من المستحيل تصور ذلك بدون الشعور العالي بالمسؤولية تجاه الوطن والشعب. وبدون الوعي وفهم طبيعة النظام الاستبدادي والفهم الكامل والصحيح, بأن معاناة الشباب والشبيبة هو بسبب طبيعة النظام الفاسد. الذي كرس نهج فكري قمعي ومخابراتي وإقصائي وسلطوي سحق طموحات الجماهير في التحرر والإستقلال الحقيقي وقاد المجتمع نحو الفقر والبطالة.

الشباب الثوري المصري حطم حاجز الخوف والصمت, وهو يقف شامخا في ساحة التحرير يطالب بالتحرر من حكم الاستبداد وإسقاط الديكتاتور وبناء الوطن الديمقراطي. الشباب المصري لا يتقبل هذه الأفكار والممارسات التي تستهتر بالإنسان والقيم الإنسانية. أنها تريد العيش في مجتمع يسوده العدل والمساواة والناس يعيشون في سلام ووئام مع بعضهم البعض وليس في مجتمع الظلم والظالمين المفسدين وأجهزة القمع والسجون.

أن حيوية الشباب الثوري المصري اسقط النظام ورئيس النظام الديكتاتوري, حتى ولو بقي على رأس سلطته القمعية فهو فاقد الشرعية منذ أن سقطت الضحية الأولى في ساحة التحرير.ولتستمر الثورة الشبابية والفكرية في مصر وكل البلدان العربية لتتحرر الشعوب من الظلم والظالمين.
46  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / القصارى في نكبات النصارى- شاهدعيان إبادة شعب- 1 في: 21:14 30/01/2011
القصارى في نكبات النصارى- شاهدعيان
إبادة شعب- 1

 د.جميل حنا


المسيحيون مستهدفون في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في العراق ومصر. وهم يتعرضون إلى هجمات بربرية على يد الطغمة الحاكمة في كيلا الدولتين وأجهزتها الأمنية وميليشياتها القمعية التي تمارس الجرائم بحق الأبرياء من أبناء الوطن.والعمليات الإرهابية التي تنفذها القوى الدينية الإسلامية المتطرفة في هذين البلدين ينسجم تماما مع سياسة التمييز العنصري التي تنتهجه هذه الحكومات المتسلطة على رقاب الشعوب.وما الهجوم البربري الأخير الذي أرتكب ضد نادي آشور بانيبال الثقافي في بغداد هو مثال ساطع لنا سطوع الشمس. ألا وهو دور الأجهزة والحكومة بمختلف شرائحها تنفيذ خطة مدبرة ومنظمة بإحكام للقضاء وإنهاء الوجود المسيحي في العراق بغض النظر من كان الشخص المباشر لتنفيذ هذه العملية الإجرامية, كامل الزيدي أو القاعدة أو بعض الأطراف في الحكومة أو اي شخص أخر وهم كثيرون, أنه نهج فكري يجمع كل هؤلاء بهذا الخصوص. والتصريحات الشكلية التي تظهر التعاطف مع الشعب المسيحي هي دموع التماسيح المخادعه. من يكون حريصا على الوجود المسيحي وله السلطة في البلد عليه تقديم الحماية الفعلية للمواطنين وليس التباكي وإظهار العطف الذي لا ينهي معاناة المسيحيين ومن ساهم في  صياغة دستورا عنصريا  ومنحازا لا مصداقية له.

إن جرائم الإبادة التي يتعرض لها الشعب المسيحي هي أحدى السمات البارزة التي  يمتاز بها تاريخهم.وما أشبه اليوم بالبارحة, الأعمال البربرية والتعطش إلى دماء المسيحيين الأبرياء كانت وما زالت تنطلق من ذات المنبع التي تتغذى منه ألا وهو التعصب الديني والقومي أو ما يسمى الجهاد ضد الكفار. وكتاب (القصارى في نكبات النصارى) بقلم شاهد عيان  للمؤلف الأب إسحق أرملة. وهذاالكتاب يوضح الكثير من أوجه التشابه بين من حيث المنطق الفكري والأسلوب العملي بين المذابح التي أرتكبت قبل قرن ونيف وما يتعرض له المسيحيون في بلدان الشرق الأوسط وخاصة في العراق. طبع هذا الكتاب لأول مرة في عام 1919 في بيروت والطبعة الثانية في السويد عام1998.الأب إسحق أرملة من مواليد بيث نهرين التركية 6 شباط 1879سيم كاهنا في 8 أيلول 1903 وتوفي في 2 ايلول عام 1954 في بيروت.
من مؤلفاته:1- الأصول الابتدائية   في اللغة السريانية وطبع عام 1922
2- القصارى في نكبات النصارى, طبع عام 1919. 3-تاريخ مخطوطات دير الشرفة
4- ورغبة في الأحداث ألفه بالسريانية وهو جزآن 5- ناشر رسائل ف.بيت رابان وبركيلو,..الخ.

يتطرق المؤلف في الجزء الأول من الكتاب إلى حوادث ما بين النهرين الغابرة بين أعوام 1890-1914 وفي الجزء الثاني يكتب عن نكبات الحرب العامة 1915 أو ما يسمى مجازر الإبادة أثناء الحرب الكونية الأولى بين أعوام 1914-1918 وفي الجزء الثالث والرابع والخامس يكتب المذابح والسبي والسجون وسائر الفظائع الأخرى وكذلك مذابح التي نفذت في منطقة طور عابدين ضد القرى والأديرة والكنائس وإبادة سكانها بأفظع الطرق البربرية بإسم الجهاد الديني لقتل الكفار( الكاور) من المسيحيين.
 هذا الكتاب يعتبر وثيقة تاريخية نادرة, وذات أهمية كبرى تسجل تفاصيل حملات الإبادة والأعمال الإجرامية التي مورست بحق الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والعزل من السلاح.وهي ذات قيمة فائقة لأنها كتبت من قبل شاهد عيان من أبناء الأمة الآشورية التي أرتكبت المجازر بحق كافة كنائسهم المختلفة من الكلدان والسريان الأورثوذكس والكاثوليك والبروتستانت وكنيسة المشرق.وما كتب في هذا المؤلف القيم يأتي متطابقا مع كتاب شهود عيان أخرين مسلمين عرب كالسيد فائز الغصين(مذابح أرمينيا) والسيد الصحفي العثماني المرموق مولان زاده رفعت(الوجه الخفي للإنقلاب التركي)وقد تطرقنا إلى مؤلفاتهم في كتابات سابقة وهي موجودة على الموقع الفرعي لنا في الحوار المتمدن شاكرين لهم جهودهم الجبارة.                                                      http://www.ahewar.org/m.asp?i=2095               وما كتب عن مجازر الإبادة والأحداث الأليمة والمآسي الفظيعة التي ورد ذكرها في الكتاب يتفق تماما مع المعاناة الحقيقية التي عاشها أهلنا, آبائنا وأجدادنا الذين قدر أن يكتب لهم الحياة.والذين بدورهم كانو ينقلون لنا قصص وحكيات تلك المجازر الفظيعة, وذكرياتهم  عن تلك الجرائم الكارثية والألام التي عاشوها في تلك الأيام الرهيبة.والكتاب هو نادر والأول الذي صدر, وكانت لا تزال أعمال القتل ترتكب في مناطق أخرى في بلاد مابين النهرين.حيث دمرة البنية الإجتماعية و العائلية والأقتصادية  وكافة مقومات الحياة,حيث  تم إبادة أكثر من ثلثي الشعب وكان المشردون الباقون في العراء أو ما تبقى من الأديرة والكنائس يعانون من الأمراض والمجاعة.

والكاتب يتحدث بشكل دقيق عن مجريات الأحداث في العديد من البلدات والمدن والقرى في منطقة طور عابدين وهو يذكر مجازر آميد( ديار بكر)عام 1895 على الشكل التالي:(في غرة تشرين الثاني 1895 شبت نيران الاضطهاد على المسيحيين عموما وعلى الارمن خصوصا في بلاد ارمينية.فشمر وجهاء المسلمين بديار بكر كجميل باشا واولاده وبهرم باشا...وغيرهم وكتبو الى جميع الاكراد والعشائر يستعدونهم على النهب والقتل.ووعدوهم في حين حضورهم الى ديار بكر يدفعون لهم الاسلحة الكافية ليفتكوا بالنصارى ويحتووا(يستولوا)على اموالهم.ثم صرحوا لهم ان يوافوا عند الظهيرة الى جامع ولي جامي
...)وبناء على طلب الوجهاء تم التجمع أمام الجامع وأجتمعوا من بداخله وحسب الخطة المرسومة بدأ إطلاق النار ومن ثم هجموا على المخازن والدكاكين والأسواق والبيوت...وعند غروب الشمس قلبوا زيت ا لبترول على ما بقي بها من البضائع واحرقوها كلها.أما القنصل الفرنساوي فلما شاهد المسلمين والاكراد هائجين صعد الى سطح القنصلية وتناول الراية واخذ يرفعها ويخفضها طالبا النجدة والمغوثة. فاوفد انيس باشا الوالي  الى داره عشرين جنديا ليحموه. وكما يقول المؤلف ...وثابر المسلمون والاجلاف يقتلون وينهبون حتى صباح الاثنين رابع تشرين الثاني.وبعد ذلك توجه بعض من وجهاء الأرمن كالخواجا اوسيب قزازيان  كبير الأرمن الكاثوليك الى دار الحكومة يطلبون من الوالي ان يلقي القبض على اصحاب الفتنة لتسود الطمأنينة.وبدل أن يستجيب لطلبهم تم الزج بهم في السجن.

وبذل مطران السريان الأرثوذكس جهودا للحد من عمليات القتل والنهب في مدينة ديار بكرولكن بدون جدوى. ومن ثم طلب الوالي البطريرك عبد المسيح أن يحضر إليه من ماردين ولبى الدعوة حالا وتوجه إلى دار الحكومة حيث كان الوالي مجتمعا مع كبار العشائر يتشاورون.طلب الوالي منه أن يصدر الأوامر الى المسيحيين ليدفعوا للحكومة ما عندهم من الاسلحة فوعده البطريرك بذلك.وغادر البطريرك برفقة مسؤولين والعسكر إلى الكنيسة ولم يجدوا أي سلاح. ...وباغت الاكراد دور الوجهاء ونهبوا وقتلوا من شاؤا واستحيوا من شاؤا وكسروا صناديق الجواهر واختلسوا وسلبوا البضائع والامتعة وظلوا كذلك ثلاثة ايام.وفي هذه الأثناء جمع البطرك والكهنة المسيحيين في الكنائس يؤمنون لهم ما استطاعوا من الغذاء  وشيء من الحماية. .. وبعد ايام حضر البريد الى ماردين في عشرين ضابطا حاملين الرسائل من وجهاء ديار بكر الى المسلمين يقولون لهم" لو كنتم مسلمين لافتعلتم بماردين ما افتعلنا بديار بكر" فنشم المسلمون في الشر طبقا لشورتهم كما سترى.واستمرة المخاطر على المسيحيين في ديار بكر حتى 18 كانون الاول فحضر من العاصمة ثلاثة مفتشين وهم سامي بك وعبد الله باشا الفريق ويوسف رشدي.  فسار الرؤساء الروحيين لزيرتهم فستقبلوهم بالاكرام.ثم اندفع سامي بك يطمئنهم ويؤمنهم ونشر ورقة فيها مانصه بتصرف (لقد تحقق لجلالة مولانا السلطان ما جرى من اواقائع المزعجة في بعض انحاء الاناضول كسامسون وسيواس ومعمورة العزيز وديار بكر لسبب ثورة الارمن وبناء على طلب رؤساء الولايات من الاعتاب الشاهانية قد صدرت الادارة السنية بارسالنا للتفتيش عما جرى واتخاذالوسائل الفعالةلاصلاح الولايات وارجاع الراحة والطمأنينة اليها.فغادرنا العاصمة وطفنا تلك اولايات فرأينا ان ما حدث فيها من الفظائع يفوق ما جرى في ديار بكر فتأسفنا لذلك مزيد الاسف. ..."ان من قاوم اوامر السلطان قاوم اوامر الله فاعداء الدولة القوا المشاغب في بعض اللمالك المحروسة ليسببوا الاضرار لعموم التبعة.فتأتي من ذلك ان  الضررشمل الدولة والملة معا وتناول عموم المسلمين والمسيحيين.مع ان الدولة لا ترغب الا راحة عموم المنتمين اليها على ان الرعية كلها في نظر الحكومة متساوية لا فرق عندها بين المسلم والمسيحي طبقا للشريع الاسلامية والنظامات السنية. ومما يؤيد ذلكانعامات مولانا السلطان عبد الحميد خان الثاني على المسيحيين بالرتب السامية ولاوسمة الشريفة. لان المسلمين والنصارى في نظرهم هم على حد سوى. ولا فرق بين مال المسلم والنصرني.واعلموا ان ما قلناه منقول عن لسان الذات الشاهانية وها اننا بفضلها متخذون الاحتياط اللازم لراحة العموم. ولا يغلب على ظنكم ان الحقوق مهضومة.كلا بل لا بد ان يعود لكل حقه).
أولا المعذرة على هذا النقل الطويل شيء ما. ولكن هدفنا من ذلك هو الكشف عن أوجه التشابه في طرح هؤلاء قبل أكثر من قرن ونيف, وبين الطغمة الحاكمة في العراق ومصر بشأن حقوق المسيحيين, والمذابح التي ترتكب بحقهم, ومواقف السلطات الحاكمة فيها وأساليب التستر على الفاعلين. وعدم الكشف عن من أرتكب تلك المذابح وعدم تقديم أي مقصر ومتواطىء ومساهم ومخطط ومنفذ لتلك الأعمال البربرية. وكذلك التصاريح الخالية من أي حقيقة ألا وهي المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الإنتماء الديني والقومي.وهذا افتراء فاضح ينافي كل الحقائق على أرض الواقع.كما لم تكشف كل التحقيقات قبل قرن من الزمن عن أي نتائج تذكر, سوى تلك التي تخدم مصالح السلاطين وكذلك الحال هو في العراق  أو مصرسوف لن تظهر نتائج حقيقية إلا بعض التسريبات التي تخدم مصالح الطغم الحاكمة.وان مطالب رجال الدين المسيحي بمختلف كنائسهم  ودعوتهم السلطات الحاكمة في العراق لحماية المسيحيين ومنحهم حقوقهم الدينية والقومية لم تغير شيء من واقع المعاناة والاضطهاد والقتل والتشريد الذي يتعرضون له. وهذا يؤكد بطلان مقولة المساواة والعدالة وصاحب الحق يأخذ حقه , والكل متساون في نظر الحكومة. وعلى ما يبدوا أن الطغم الحاكمة بالرغم من كل المعاناة والقتل والتشريد القسري الذي يصيب المسيحيين تعتقد بأن حقيقتهم غير مكشوفة للناس. وما زالوا يمارسون لعبتهم القذرة بحق الشعوب ويستمرون في الكذب والنفاق. كما فعل أسلافهم من الطغاة السلاطين سابقا1895(جاء في الرسالة التي ارسلها نائب القنصل الفرنسي في ديار بكر السيد مايرييه في يوم 18|12|1895الى سفير فرنسا في القسطنطينية "اسطنبول" السيد كامبون ان الاحداث المأسوية التي حصلت بتاريخ الأول والثاني والثالث من تشرين الثاني عام 1895 قد تمت فيها إبادة أكثر من35 الف من الآشوريين"السريان" في مدينة ديار بكر والقرى التابعة لها.وحتى هذا التاريخ الدولة لم يتم الإعتراف بتلك المجازر وتحمل المسؤولية لجهات خارجة عن آوامر السلطان والسلطة كما هو الحال اليوم في العراق.

 


47  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الثورة الشعبية التونسية إلى أين ؟ في: 22:07 18/01/2011
  الثورة الشعبية التونسية إلى أين ؟   
                                 

                                                                                                                د.جميل حنا

الثورة يصنعها الرجال والنساء الرافضين للإستبداد والأنظمة الديكتاتورية, والشجعان الذين  لم يستسلموا لإرادة الطغاة من السلاطين. ثورة أبناء تونس الخضراء والحمراء فجرها جموع الكادحين من العمال والمثقفين الثوريين والديمقراطيين والليبراليين وجيش العاطلين عن العمل. جيش المناضلين من أجل الحرية الحقيقية والعدالة والمساواة بين كافة أطياف الشعب. ثورة من أجل لقمة العيش الكريم والكلمة الحرة المعبرة عن الروح الإنسانية التي كانت تختنق في الحناجر.ثورة حطمت نير نظام الإستبداد وحكم الفرد الديكتاتوري وحاشيته من اللصوص والإنتهازيين سارقي لقمة الفقراء.الشعب التونسي قدم درسا عظيما لكل شعوب المنطقة في البلدان العربية من المحيط إلى الخليج. بأن إرادة الشعوب في الحياة الحرة والكريمة يمكن تحقيقها بالوسائل السلمية حينما تواجه الأيادي الخالية من أي سلاح والصدور المنفتحة لتقبل كل الضربات والتضحيات من أجل بناء مجتمع علماني ديمقراطي وحر يحقق المساواة بين الرجال والنساء وينبذ التمييز العنصري بكافة أشكاله.ثورة من أجل بناء دولة حديثة يكون نظام الحكم فيه للشعب ويكون تداول السلطة فيه سلميا وديمقراطيا حسب دستور متطور ينسجم مع أرقى الدساتير العالمية ويلتزم روح وجوهر المواثيق والمعاهدات الدولية التي تحافظ وتأمن الحرية والسلام والعدالة والمساواة لكافة أبناء الوطن.

الثورة الشعبية التونسية هي الأولى في القرن الحادي والعشرين في عقدها الأول.ثورة تونس الحاضرة في حياتنا والتي أسعدتنا ومنحتنا الأمل والبسمة, يسجل صفحة ثورية جديدة للتاريخ ليكون بداية سجل التغييرات في حياة الشعوب في البلدان العربية من المحيط إلى الخليج.الثورات القادمة ستكون ثورات المضطهدين والمسحوقين والفقراء وجيوش العاطلين عن العمل والعمال والفلاحين والمثقفين الثوريين المحرومين من الحرية والحقوق ولقمة العيش الكريم. المرحلة القادمة ستكون عهد الثورات الشعبية التي ستحطم حصون أجهزة القمع وأنظمة الإستبداد والطغيان لتدشين عهدا جديدا هو عهد الشعوب الحرة.

عندما أضرم محمد البوعزيزي النار في جسده لم يكن يعلم أنه أضرم لهيب النار والثورة الشعبية بالديكتاتور وحكمه الإستبدادي.وأن روح التضحية والشهادة من أجل القضية العادلة قضية الشعب أيقظ جموع الجماهير المستسلمة لواقعها المرير وأشعل سراج لتنير الدرب أمام المضطهدين لتسير في طريق الحرية والإنعتاق من الظلم والعبودية.والشهادة من أجل الوطن والشعب لا بد أن يعطي ثماره للجميع. وثورة الشعب السلمية لاتكون بدون زهق الأرواح وبذل الدم, لأن الطغاة يسفكون دماء الأبرياء من أجل الحفاظ على سلطتهم, والقمع والقتل وسيلتهم في ذلك.والتحررمن العبودية له سجل خالد في حياة الشعوب على مدى التاريخ ,أن عبيد روما سطروا ملحمة بطولية في وجه القيصر الطاغية ومنذ ذلك الحين شعوب الكون في كل القارات تقدم التضحيات الجسيمة من أجل التحرر والحرية. وفي كل الأزمنة الطغاة لا يؤخذون العبر بأن الشعوب لن ترضخ للعبودية مهما مورس بحقها من أساليب الإستبداد والقتل وزج الأحرار في السجون وحرمانها من لقمة العيش.الشعوب تضحي بحياتها من أجل الحرية ولن ترضى العيش بدون كرامة وهي مذلة خنوعة. وإما الحياة الحرة الكريمة وإما الموت أو الإستشهاد من أجل الوطن والشعب.

الشعب التونسي يحقق مكاسب هامة في تاريخه وهذا هو حقه الطبيعي . وهذا المكسب قدم من أجله الشهداء وتضحيات جسيمة على مدى عقود طويلة من الزمن في ظل النظام الديكتاتوري وسلطة الفرد المطلقة .حيث زج بالمناضلين من الشيوعيين واليساريين وغيرهم في السجون بسبب مواقفهم من سلطة الفرد والحكم الديكتاتوري.أن تحقيق الثورة يتطلب تضحيات جسيمة, والحفاظ على مكاسب الثورة يحتاج إلى عمل أكثر, وحنكة إدارية وسلوك فردي يكون المثل الصالح, وكذلك اليقظة الثورية وتنظيم الصفوف في مواجهة أعداء الثورة . الذين سوف ينتحلون أشكالا مختلفة في العمل الدعائي السياسي والعملي لضرب الثورة أو العمل على إفراغ الثورة من مضمونها وجوهرها الحقيقي. أن أعداء الثورة هم كثر في العالم العربي بالرغم من التأييد والبيانات المؤيدة لثورة الشعب. إلا أن القوى الرجعية والديكتاتورية  والأنظمة الإستبدادية لن يهدء بالها بوجود نظام ديمقراطي علماني حقيقي في بلد عربي لأنه يشكل تهديدا مباشرا لنظامها. وأن القوى الدينية الظلامية التي ستحاول السيطرة وخطف منجزات الشعب والطبقة العاملة لصالحها بدعم من مختلف الأنظمة والدول المحيطة بتونس وغيرها في المنطقة العربية.

أن الحركة اليسارية والشيوعية والديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات التي لها تاريخ نضالي عريق وتجربة في الحياة التنظيمية ستكون بحاجة اليوم ربما أكثر من أي وقت مضى. إلى تنظيم صفوفها وبناء جبهة عريضة قوية تشمل كل القوى التي تؤمن بالنظام الديمقراطي العلماني, ويفصل الدين عن الدولة والسياسة, و الذي يحقق المساواة بين المرأة والرجل, ويؤمن بالتداول السلمي للسلطة . أن اليقظة الثورية لا بد أن تكون من سمات المرحلة القادمة لكي تحافظ الثورة على منجزاتها وتحقيق المزيد من المكاسب للوطن والشعب.
أننا فخورين جدا بثورة الشعب التونسي ونحيي إراتهم في التضحية وتقديم الشهداء.نبارك لكم ثورتكم وحافظوا عليها كما تحافظون على قرة عيونكم. عاشت ثورة تونس الخضراء الحمراء.والحرية لكافة الشعوب بكل إنتماءاتها العرقية والدينية في البلدان العربية من المحيط إلى الخليج.
48  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الديمقراطية في العراق وسوريا وحق الشعوب في: 21:20 02/01/2011
الديمقراطية في العراق وسوريا وحق الشعوب 
               

                                                                                                              د.جميل حنا

كان وما زال النضال من أجل الحياة الديمقراطية ودمقرطة المجتمعات أحدى سمات القرن العشرين,الذي توج كفاح شعوب كثيرة في مختلف قارات العالم على مدى عهود طويلة. وقدمت تضحيات جسيمة من أجل تثبيت مفهوم الديمقراطية في الحياة الإجتماعية. والديمقراطية هذه الكلمة المتوارثة لشعوب الكون منذ عهد الأمبراطورية الرومانية البيزنطية تجلت مضامينها في حياة الكثير من المجتمعات كنظام قيم إجتماعية وسياسية وثقافية بأرقى أشكالها الإنسانية. وأصبحت نظام حياة للأفراد قبل أن تكون من مبادىء وقيم الأنظمة السياسية الديمقراطية. والديمقراطية العملية أو الفعلية كانت مصدر قوة في بناء مجتمعات متطورة ومزدهرة تحافظ على حق الفرد في الحرية الشخصية وحرية أبداء الرأي في كافة أمور الحياة, ومنها ممارسات نظام الحكم والحكام والسلطات بأنواعها في البلد على المستوى القطري والمحلي. وكذلك إبداء الرأي حول سياسة الأحزاب ومختلف المؤسسات العاملة في الوطن أو خارجه. بدون أن يترتب على من يبدي رأيا مخالفا لأهل السلطة أي عقوبات, أو ينتابه أي شعور بالخوف أو إلحاق الأذى به بسبب أرائه ومواقفه هذه.لأن السلطة المنبثقة من العملية السياسية الديمقراطية لا تخاف الشعب الذي منحها الثقة لكي تقود البلد بشرط أن تنجز مهامها بما يخدم مصالح الوطن والشعب, وليس المصالح الفردية والحزبية والطائفية. أن وجود هؤلاء في قيادة البلد هوبفضل الحياة الديمقراطية كما يدعون أذا الديمقراطية حقوق وواجبات ومسؤولية كبرى يجب تحمل نتائجها سلبا وإيجابا. وهذه الديمقراطية يمارسها الفرد وعلى السلطة أن تمارسها أيضا بروح المسؤولية التامة وأن أحترام الرأي المغاير مصدر قوة السلطة.على أن لا تستعمل السلطة المنتخبة ديمقراطيا لفرض توجهاتها بالطرق اللاشرعية على المجتمع أو المعارضين لها. وإنما إفساح المجال أمام الجميع ليمارس نشاطه السياسي والمدني والثقافي ويدافع عن حقوقه وخصوصياته بما ينسجم مع تعزيز الوحدة الوطنية وتطويره في كافة المجالات وحماية الوطن من التدخل الخارجي.

الديمقراطية نظام حياة قبل أن تكون  نظام سياسي وهي مجموعة من القيم التي تبنى عليها الحياة الإجتماعية في الكثيرمن البلدان التي أختارة السيرفي طريق النهج الديمقراطي.وهذه الديمقراطية لا تأتي من الفراغ بل تبدأ ممارسته وتعلمه في حياة الفرد في العائلة ومن ثم تستمر في الحياة الإجتماعية منذ أن يدخل الطفل في مجتمعة الجديد في دورالحضانة والمدرسة والجامعة. وذلك بتدريس مناهج التعليم التي تحترم التنوع الثقافي والحضاري والديني والإثني التاريخي لمكونات المجتمع.الذي يمنح للجميع فرص متساوية في الدراسة والعمل وتبوىء مناصب الدولة بحسب إنتخابات حرة ديمقراطية صحيحة مع مراعاة حقوق المكونات الإثنية والدينية الأقل عددا.وكذلك في العمل والحياة السياسة أوالأنخراط  في نشاط مؤسسات المجتمع المدني.أي بناء مجتمع خال من طغيان أي فئة على فئة أخرى تحت أي حجة كانت, سوى كانت تحت شعارالأغلبية او تحت شعار ديني أو قومي أو سياسي.أن عدم الإلتزام بهذه المبادىء او خرق أي جزئية فهو مضاد لمبادىءالديمقراطية تحت اي من الشعارات المذكورة.وفي هذه الحالة تكون الديمقراطية أداة قمع في يد من يملك القوة العسكرية والمالية والغالبية القائمة على أساس السياسة أو الدين أوالقومية ضد مكونات المجتمع الأقل عددا والمغاير عقائديا وإثنيا عن الأكثرية.

ومن هذا المنطلق هل هناك من تطبيق عملي لديمقراطية حقيقية في العراق وسوريا؟

أن حياة الإنسان والمجموعات البشرية قائم على مجموعة من القيم والقوانين تنظم بحسبها أمور الإنسان وتعامله مع البيئة المحيطة به.وهذا الأمر كان سائدا منذ أن وجد الإنسان على وجه الأرض. وقبل أزمنة الكتابة كانت حياة البشر قائمة على قوانين بسيطة غير مكتوبة ولكنها كانت محفوظة وجدانيا يتبعها الفرد في أسرته وفي العشيرة لكي تسيرالحياة وفق منهج يضمن استمرارالحياة المشتركة للجميع بالرغم من قساوة شؤون الكون من حولهم.
وفي عهد الكتابة ظهرت للوجود أول شرائع الكون على يد المشرع حمورابي في بلاد الرافدين الذي يتضمن قوانين حياة المجتمع وحقوق وواجبات الفرد في مجتمعه. ومنذ ذلك الحين نجد أن حياة الدول والأمبراطوريات عبرالتاريخ يبنى على أساس كم هائل من القوانين يضمن حق المواطن و سلامة حسن سيرالمجتمع في الأتجاه الصحيح.
فإذا أساس أي حق للفرد في المجتمع يجب أن تكون مثبتة في قوانين الدولة والدستور يجب أن يكون كتاب كل أبناء الوطن بمختلف الأعراق والأديان والثقافات والكل يجب أن يجد فيه ما يضمن حقه في ممارسة خصوصياته الثقافية واللغوية والدينية والقومية ...
فإذا ألقينا نظرة على دستور العراق وسوريا نجد فيه إجحاف وتمييز عنصري ديني وقومي
أنطلاقا من أن الإسلام مصدرأساسي للتشريع وهذا البند في الدستور كافي أن يلغي كافة التفاصيل الأخرى على إيجابيتها. لأن هذه الفقرة تلغي جوهر الدستور الضمانة الأساسية في فكرة المساواة والعدالة في المجتمع وبين أتباع مختلف الأديان والأثنيات.هل يمكن تطبيق الشريعة الإسلامية وفرض أحكامها على غير المسلمين من المسيحيين واليزيديين والصائبة المندائيين والدروز والعلويين والأسماعيليين وغيرهم من أبناء الوطن من العلمانيين وكافة الإتجاهات الأخرى التي لاتأمن بالشريعة الإسلامية وأن كانوا مسلمين.
هل يعترف الدستور السوري بالمكونات العرقية الأخرى في المجتمع السوري وهل تملك أي حقوق قومية الشعب الآشوري بتسمياتهم المختلفة من السريان والكلدان أو الآراميين وهم المكون الأصيل لسوريا عبر التاريخ وهل يملك الأكراد واليزيديين وغيرهم بأي حقوق دستورية.الدستور العراقي همش دور وتاريخ الشعب الآشوري بكل تسمياته المختلفة وأيضا هو المكون الأصيل للبلد بأعتراف الجميع وأنتقص من مكانته التاريخية والثقافية.
في سوريا لآ يوجد أي تمثيل للمكونات العرقية في الهيئات التشريعية والتنفيذية . وفي العراق أختزل تمثيل الشعب الآشوري بكل مكوناته بوزارة خدماتية لا تعبر عن حقيقية ودور هذا الشعب وتضحياته عبر التاريخ من أجل العراق. ولن أدخل في جزئيات كثيرة في دستور هذين البلدين كنموزج للحالة السائدة في منطقة الشرق الأوسط , وأن الأدعاء بالديمقراطية لا ينطبق مع الواقع العملي في حياة هذه المجتمعات وخاصة على المكونات غير العربية.

ولذلك نجد في الغالبية العظمى من أنظمة الحكم في بلدان الشرق الأوسط أن تبني شعار الديمقراطية ما هو إلا أداة قمع لضرب أصحاب الرأي المغاير واضطهاد أبناء القوميات والعقائد الدينية الأقل عددا وحرمانها من حقوقها القومية والدينية وتنتهك الحريات والحقوق الفردية لأبناء هذه المكونات الاجتماعية.لأن هذه الدول التي عملت وتعمل على بناء نظام إسلامي يلتزم الشريعة الإسلامية في مجتمعات متعددة القوميات والأديان وأحزاب سياسية مختلفة النظريات الفكرية.  وسياسة البلد قائم على التعتيم الأعلامي والتاريخي والثقافي سواء في المدارس أو الجامعات وهناك إجحاف بحق هؤلاء بشغل مناصب في أجهزة الدولة كممثلين عن المكون الديني والإثني الذي ينتمون إليه. لذلك نجد الكثير من أبناء الوطن في مناطق مختلفة لا تعلم شيئا عن التنوع الثقافي والديني القومي اللغوي لشركائه من أبناء الوطن بسبب ظروف ومكان العيش الذي هو فيه ربما لا يوجد في محيطه هذا التنوع. ولا يدرس في المدارس عن هذا التنوع الثقافي في المدارس بل يدرس التاريخ المزيف وتحرف الحقائق التاريخية ليخدم مصالح ووجهة قومية ودينية وسياسية معينة وبالطبع هذا يخالف مباديء الديمقراطية والعيش المشترك. لآن الديمقراطية ليست أرقام لصالح الغالبية وأنما الديمقراطية يعني هو تأمين حقوق الجميع بغض النظر عن العدد والإنتماء الديني والإثني وهذا هو هدف الديمقراطية.

ولذى في هذه الحالة أنه لم يتبقى من الديمقراطية الفعلية المطبقة في الواقع الفعلي في حياة المجتمع سوى الكلمة الخالية من قيمها الحقيقية التي تستخدم من قبل الأكثرية كرقم حسابي وهذا لا يحقق قاعدة أساسية لبناء مجتمع قائم على المساواة والعدالة بين مختلف مكونات الطيف الوطني.وتفقد الديمقراطية جوهرها وتتبخر ولم يتبقى منها سوى الإطار الظاهر منه حيث يستعمل كدرع وسلاح فتاك ليكون أداة قمع واضطهاد وتسلط في يد الأكثرية.وما يسمى بالديمقراطية المطبقة في بلدان الشرق الأوسط تدمر وتقضي على مبادىء المساواة بين الجميع على قاعدة الحقوق الدستورية التي تضمن حقوق متساوية لجميع مكونات المجتمع بغض النظر على الدين والقومية والثقافة والتوجه السياسي منسجما مع مبادىء وأعلان حقوق الإنسان والمواثيق الدولية.

ولذلك نجد أن الإيمان بالديمقراطية بدأ يفقد من مكانته بين أوساط واسعة بين الجماهير نتيجة المظالم التي يعاني منها قطاعات شاسعة من الشعوب في هذه البلدان. وأصبح مفهوم الديمقراطية مرتبط بالاضطهاد والقتل والسجون وسلب الحريات القومية والدينيةوالملاحقات السياسية والخوف الدائم والجهل والبطالة والفقروتدني مستوى التعليم.فهذه المظالم تصيب بالأساس أبناء الإثنيات الأقل عددا في المجتمع والتي تعاني الحرمان على مدى عشرات السنين في ظل أنظمة تطلق شعار الديمقراطية والإنتخابات الحرة. وهذه الجماهير لم تلمس أي شيء إيجابي هام بالنسبة لها من الديمقراطية المطروحة بشكلها المزيف.

وبعدما كانت الديمقراطية فكرة عامة شهد لها القرن العشرين بإنجازاة على الصعيد الإنسانية  وخاصة مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.ألا أن العقدين الأخيرين يشهد تحولا وردة فعل سلبية من الديمقراطية وذلك بسبب إنتهاك الديمقراطية ولم تعش شعوب منطقتنا الديمقراطية الحقيقية بل أصبح بعض الناس ينبذ فكرة الديمقراطية. أذ أن وعي الجماهير أرتبط بمفهوم الديمقراطية بأنه لا تجلب إلا الويلات لأنهم لم يجدوا من الديمقراطية ما يفيدهم. وربما كان هذا أحدى أدواة المتسلطين وهدفهم إبعاد الجماهير عن المطالبة بالديمقراطية وفقط لكي يبقى شعارا براقا بل وأن لا يكون إلا مجرد أداة في يد من يملك السلطة يستخدم حسب متطلبات المرحلة وبهذا ضمانة لاستمراروإهانة الشعوب والرضوخ لسلطة الحاكم والعائلة والحزب الحاكم .

أن الديمقراطية خلال تاريخها الطويل منذ القدم كانت عرضة لمحاولات أعدائها  لتشويهها ومعترضيها لخنقها أو الكتمان على قيمها في العصور المختلفة حتى يومنا هذا في ظل أنظمة عديدة في بلدان العالم وخاصة في بلدان الشرق الأوسط. ولكن حاجة الناس له كمطلب أساسي في الحياة الأجتماعية والسياسية والثقافية وكأساس عدل ومساواة بين المواطنين بغض النظر عن الإنتماء العرقي أو العقائدي الديني والسياسي أصبحت الديمقراطيةمطلب البشرية جمعاء فلذلك لم تستطع القوى المعادية إيقاف تأثير فكرة الديمقراطية على عقول الناس في العالم . ولذلك أخذت الأنظمة في العديد من بلدان العالم تبحث عن ديمقرطيتها الخاصة بهاوالتي لا تغير من حيث الأساس من جوهر ممارسات وطبيعة تلك الأنظمةالتي تتسم بالطابع القومي العنصري والتعصب الديني والحكم الديكتاتوري المتمثل في شخص القائد وأفراد عائلته مع القابه الطويلة وحكم الحزب الشمولي المطلق.وإنما أصبحت الديمقراطية سلاح فعال من في يدهم زمام قيادة البلد يستعمل لإضطهاد المعارضين للسلطة والسلطان.فلذلك أصبحت الديمقراطية في العديد من المجتمعات بدل أن تكون أساس للمساواة والعدل والحرية أصبحت أداة قمع واضطهاد ومصادرة حرية الأخرين من فئات المجتمع بتنوعهم القومي والديني والثقافي والسياسي.

وهنا تبرز أمور خطيرة في المجتمع أولها الأنقسام الأجتماعي وهشاشة الوحدة الوطنية وإضعاف البلد في مواجهة التحديات الخارجية.ومن ثم فقدان النظام شرعيته لأنه يمثل فئة واحدة حتى ولو كانت أكثرية على حساب بقية مكونات المجتمع من أديان وقوميات أخرى.
والأذى الكبير الذي تتتعرض له هذه المكونات بعدم الحصول على أي دور في قيادة البلد وأنما يكونون عرضة لأتهامات مسبقة بالعمالة للخارج والخيانة للوطن تحت طائلة قانون الأحكام العرفية السائدة في البلد أو شرائع أحكام الشريعة الإسلامية أو الدساتير القومية الشوفينية.عدم تكافىء الفرص بين الغالبية وأبناء المكونات الأخرى في الجتمع في مجال العمل والتمثيل في مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية وأشغال مناصب هامة في الدولة. عدم الحصول على المال من موارد الثروة الوطنية لتطوير الحياة الأقتصادية لرفع مستوى المعيشة لهذه المكونات في مناطق تواجدها. حرمان أبناء المكونات العرقية المختلفة من التعلم بلغتها الأم وثقافتها في مدارس الدولة.عدم منح أي فرصة لأبناء هذه المكونات لأظهار ثقافتها وعاداتها وتقاليده ولغتها وتاريخها في وسائل أعلام الدولة المقرؤة والمسموعة والمرئية.
وهذه الأمور مجتمعة تجعل أبناء هذه المكونات تشعر بأنهم مواطنين من الدرجات الدنيا وعدم الشعور بالأمان والأستقرار ومصدر توتر بين مختلف مكونات المجتمع مما يدفع بالكثيرين إلى الهجرة بحثا عن الأمان المفقود في أوطانهم.

هذه الأنظمة لا تراعي التنوع الإثني والديني لمجتمعاتها ولا تراعي القوانين والمعاهدات الدولية بأن حقوق الشعوب لا تمنح على أساس العدد, وإنما الحقوق تمنح على أساس التنوع الإثني العرقي و الديني والثقافة و التاريخ واللغة.

أذا الديمقراطية الحقيقية لا وجود لها تحت حكم سلطة النظام الديكتاتوري والقومي الشوفيني والديني العنصري.لا ديمقراطية حقيقية في الأنظمة الأستبدادية التي تحرم قوميات وأديان من حقوقها الطبيعية وتسلط أجهزتها الأمنية القمعية وميليشياتها لأرهاب الناس وقتلهم وزجهم في السجون.لا ديمقراطية حقيقية في ظل الشريعة الإسلامية التي تفرض بقوة السيف والقوة والجريمة على مكونات المجتمع أبناء الأديان الأخرى من المسيحيين واليزيديين والصابئة المندائيين والدروز والعلويين والأخرين.لا ديمقراطية في الدول القوموإسلامية في بلدان الشرق الأوسط وما يحدث اليوم في العراق وسوريا ومصر للمسيحيين هو بسبب المخطط المنظم من قبل هذه الأنظمة بأنهاء الوجود القومي والديني للمسيحيين في المنطقة.
وللأطلاع على المزيد شاهدوا مقالنا الموسوم بعنوان: الديمقراطية والعنف في بلاد ما بين النهرين , الحوار المتمدن العدد 2127تاريخ12\ 12\ 2007
www.ahewar.org/m.asp?i=2095
2011|01|02

   





 
49  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شهداء الشعب الآشوري المسيحي العراقي في عام 2010 والشهاده من أجل الوطن في: 18:47 23/12/2010
 
شهداء الشعب الآشوري المسيحي العراقي في عام 2010 والشهاده من أجل الوطن


                                                                                                                   د.جميل حنا

أيام قلائل تفصلناعلى عتبة وداع عام 2010 وإستقبال عام 2011 . وبهذه المناسبة نتمنى بأن يكون العام الجديد عاما سعيدا لكل البشرية ويتحقق فيه التقدم والإزدهارللعالم أجمع,عاما خال من الحروب والاضطهاد والظلم. وأن تعيش الشعوب في عالم يسوده السلام والأمان والحرية للجميع.أن عام 2010 هو من حيث المقياس الزمني كغيره من الأعوام السابقة لايختلف بشيء عن الأعوام المنصرمة.ولكنها قد تعني للبعض الكثير ولأخرين قد لا تعني شيء سوى أنه مضى عام أخر من العمر.الأعوام من حيث الأحداث ليست بنفس المغذى للجميع, أعوام في التاريخ تحمل في طياتها أحداث تاريخية هامة أحدثت منعطفا تاريخيا هاما في حياة البشرية جمعاء أو في حياة الدول والمجتمعات والأفراد وذلك بسبب الحروب الكونية أو الحرب بين بعض الدول أو حروب أهلية وإرتكاب مجازر إبادة جماعية أو كوارث طبيعية أو أختراعات هامة في خدمة البشرية أو إلى ما أخره من أمور سجله التاريخ وذلك لأهميته أو أمور هامة على الصعيد الشخصي .

أذا نظرنا إلى عام 2010 وبالطبع لست بصدد عرض أحداث العام بكل مجرياتها ولكن بعض الأمور التي تخطر على الذهن أثناء كتابة هذه الأسطر.لم يشهد العالم حربا جديدا بالمعنى الحقيقي للكلمة بين الدول بأستثناء استمرار ما هو قائم مثل الوضع في الشرق الأوسط بين فلسطين وأسرائيل ولبنان واستمرار الهدوء التام على الجبهة السورية الإسرائيلية  ووضع العراق المأساوي والحرب في أفغانستان وملاحقة الفصائل الإرهابية في باكستان واليمن وضرب بعض أوكارها من قبل أمريكا جوا وكذلك الصراع في دار فور بين بعض الفصائل المسلحة والقوات الحكومية السودانية وكذلك العمل لإتمام الإجراءات اللازمة  لأنتخابات جنوب السودان والإقرار حول مصير الجنوب بالوحدة أو الإنفصال.  والحرب الأهلية الصومالية والحرب في اليمن مع الحوثيين وكذلك الأقتتال حاليا في ساحل العاج على خلفية نتائج الأنتخابات التي حصلت في البلاد. الخلاف الغربي وغالبية الدول العربية مع إيران على خلفية برنامجها النووي.وجنوب شرق آسيا ايضا لم يكن خاليا تماما من المشاكل وذلك بسبب المناوشات الحدودية بين الكوريتين وبسبب البرنامج النووي الكوري الشمالي وكوارث طبيعية.

وكذلك خلافات في القارة الأمريكية بين فنزويلا وكولومبيا وكوارث طبيعية ومرض الكوليرا في هايتي.
واستمرار تدخل أمريكا في شؤون دول المنطقة ودول أخرى كثيرة في العالم .إتفاقية الحد من الأسلحة الاستراتيجية بين روسيا الاتحادية وأمريكا بإنتظار التصديق عليها من قبل الهيئات التشريعية في البلدين.الأزمة المالية العالمية وإنعكاسها على أوضاع الدول والشعوب في مختلف القارات العالمية.تنظيم ألعاب كأس العالم لكرة القدم لأول مرة في القارة السمراء في جنوب أفريقيا.
العمليات الارهابية للقاعدة مستمرة في العالم وأخرها العملية الارهابية في ستوكهولم.وكذلك استمرار العنف والاضطهاد الديني والقومي والصراع المذهبي في بلدان الشرق الأوسط واستهداف الوجود المسيحي في المنطقة من قبل الأنظمة والفصائل الإسلامية المختلفة.دور بعض وسائل الأعلام في تغذية الصراعات الدينية والقومية والثقافية في العالم بين مختلف الشعوب.فضائح نشر الوثائق الأمريكية على موقع ويكيليكس الذي كشف ما كان من حيث الجوهر معروفا ولكنه كشف مع ذلك تفاصيل حساسة للدور والتعامل الأمريكي ومنطق تفكيرهم وتعاملهم من مختلف القضايا العالمية.
هذه بعض الأمور التي عاشها العالم بخطوطه العريضة مع تفرعاتها التي لاتحصى ولكن أعود بعد هذه المقدمة وبشكل مقتضب إلى أوضاع الشعب الآشوري المسيحي في العراق الذي قدم  قوافل الشهداء من أجل الوطن والهوية القومية وعقيدته الدينية.
الشعب الآشوري باني أحدى أعظم الحضارات العالمية المزدهرة في بلاد ما بين النهرين واستمرت سلطته السياسية قرون طويلة من الزمن حتى سقوط آشور وبابل عام 612و539قبل الميلاد.ومن ثم استمرار الحكم الآشوري في ممالك متفرقة في بلاد ما بين النهرين لقرون عديدة بعد الميلاد(الرها).
وفي القرن الأول الميلادي أعتنق الشعب الآشوري المسيحية على يد مار ماري ومار آدى ورأور في العقيدة الجديدة ما يتفق مع معتقداتهم الدينية في التوحيد أي وحدانية الله. وكذلك وجدوا فيه طريق للخلاص من الإحتلال الفارسي والروماني وذلك بتوحيد قواهم تحت راية المسيحية لبناء أمجاد أمبراطوريتهم مجددا.ولكن إعتناقهم المسيحية كلفهم الملايين من الشهداء.ومنذ ذلك الحين بدأ إضطهاد المسيحيين في روما على يد نيرون الطاغية وأيضا في بلاد ما بين النهرين من قبل الفرس والرومان وهو مستمر حتى يومنا هذا.وكان إضطهاد المسيحيين الآشوريين وقتل أعداد هائلة منهم من أجل أضعاف قوتهم البشرية للقضاء نهائيا على طموحاتهم السياسية القومية بإعادة بناء أمبراطوريتهم وكذلك القضاء على العقيدة الجديدة في المهد التي كانت تخالف المعتقدات الوثنية في كلا الأمبراطوريتان الرومانية البيزنطية والفارسية.

لذلك نجد أن إنتشار المسيحية بين صفوف الشعب الآشوري كان منذ اللحظة الأولى قائم على مبدأ التضحية بالنفس أي الشهادة من أجل عقيدة الإيمان وإنتمائه القومي وتحرير وطنه من المحتلين وبناء سلطته السياسية مجددا والتحرر من نير العبودية. ولذلك نجد منذ قيام كيان دولة العراق الحديث 1921 كان الشعب الآشوري رأس الحربة في الذود عن الحدود الجغرافية الحالية لعراق اليوم ولم يتحقق ذلك إلا نتيجة التضحيات الجسيمة وقوافل الشهداء التي قدمها من أجل تحرير وضم لواء الموصل إلى الدولة العراقية التي حاولت الدولة التركية خليفة السلاطين العثمانيين من سلبها والإبقاء عليها كما  كان الوضع على مدى أربعة قرون من الزمن.فكان الدفاع وتحرير أرض آشور قضية وطنية وقومية لتحرير هذا الجزء من الإحتلال العثماني التركي لكي يعيش الشعب الآشوري بإنتماءاته الكنسية المختلفة حرا في وطنه غير مستعبد من قبل أي محتل كان لأرضه التاريخية.

وكانت التضحيات الجسيمة هي من أجل الدفاع عن الذات وحماية الإنتماء والهوية القومية من الإنصهار أو الخنوع لأي قوة ظالمة تعمل بأساليب الترغيب والترهيب لإبتلاع ما تبقى من أرض آشور.ولأن الشعور بالمسؤولية كان ينبع من الوعي القومي والثقافي والحضاري تجاه مصير هذا الشعب ,لم يستسلم أبناء الأمة لكل محاولات الترغيب والوعود الكاذبة التي أختبرها شعبنا , وذلك من خلال التجارب المريرة التي عانى من مجازر الإبادة العرقية الجماعية التي أرتكبت ضده من قبل السلطات العثمانية وقوى العشائر الكردية المتعصبة دينيا وقوميا المتحالفة معه.ومن هذا المنطلق أصبحت فكرة البقاء والحفاظ على استمرار الكيان القومي لايمكن أن يتحقق إلا من خلال أرض آشور الحاضنة الطبيعية والضمانة الوحيدة للحفاظ على الوجود القومي لأبناء الأمة الآشورية,لكي يعيشوا أحرارا بحسب خصائصهم القومية والثقافية واللغوية والدينية وعاداتهم وتقاليدهم.

إن دماء الشهداءالذين قدموا حياتهم من أجل عقيدتهم الدينية والقومية في العراق في كافة العهود الملكية
 والجمهورية والديكتاتورية ومرحلة الأحتلال الأمريكي الصهيوني للعراق( مذبحة سميل1933مذبحة صورايا 1969ومذابح وتدمير1988ما يعرف بأحداث الأنفال.كان ينصب في إطار بناء الكيان القومي على جزء من أرض آشور.والشهداء الذين سقطوا على مدى أعوام الأحتلال الأمريكي الصهيوني للعراق منذ عام 2003 وتحالفهم مع القوى الأحزاب الإسلامية والقومية العربية والكردية الشوفينية,وكانت التضحية بالذات هو من أجل ذات الأهداف التي قدموا حياتهم من أجلها قوافل الشهداء. وكانت أهداف تلك القوى إنهاء الوجود القومي والديني وتحطيم إرادة التصميم في التمسك بالأرض والهوية القومية.

 دماء شهداء كنيسة سيدة النجاة  الذين أستشهدوا في المجزرة الرهيبة, التي أرتكبتها منظمة القاعدة الإسلامية وقوى أخرى متواطئة معها في السلطة, كان من أجل تمسك هؤلاء بعقيدتهم الدينية وإنتمائهم لأرضهم التاريخية.ودماء الشهداء كان سبب ورافد من روافد إيقاظ المشاعر القومية والدينية لدى الراقدين في سباتهم العميقة. وشكل بدء مرحلة بناء الوعي القومي لهؤلاء الغائبين عن واقعهم المأساوي. ويمكن الإرتقاء بهذه المواقف إذا أحسن التعامل معها لكي ترتقي بمواقفها وتتعامل مع الواقع المريروتتفاعل بروح المسؤولية والصمود على المدى الطويل أمام هذه الهجمة الشرسة.وان لا تكون ردود الأفعال آنية بل ذو أبعاد وأهداف استراتيجية تهدف إلى تحقيق مطالب أبناء الأمة الآشورية بأنتماءاتها الكنسية المختلفة في أرضهم التاريخيةعلى أرض آشور.روح الشهداء الطاهرة ودمائهم الزكية ترمم ما اًفسد في جسد الأمة عبر الدهور فهو يلعب دورإعادة تأهيل الوعي القومي والنفسي لمن انحرف بعيدا عن أهداف أمته. شهداء الشعب الآشوري المسيحي هم أكاليل المجد فوق رؤوس أبناء أمتهم ومشعل في أياديهم ينير الطريق أمامهم. فالأمة التي لا تمجد شهدائها تُبيد.

الشهداء الذين سقطوا في العراق في كنيسة سيدة النجاة وفي بغداد وفي الموصل وفي كل بقعة من أرض بلاد الرافدين تأكيد على روح الأنتماء الديني والقومي.فلذلك الشهادة ملحمة صمود في حياة الإنسان الآشوري المسيحي. وقد ترسخت تقاليد الشهادة في تاريخهم منذ القرن الأول الميلادي حتى يومنا هذا. وأن العلاقة الجدلية بين الثبات في عقيدة الإيمان وبين التمسك بالإنتماء القومي قام منذ البدء من أجل بناء الكيان القومي الحر لهذا الشعب على جزء من آرض آشور في إقليم آشور.
ومن هذا المنطلق أن الإنحراف عن هذه القيم يعد جريمة بحق ملايين الشهداء على مدى ألفين عام. وهو إنتكاسة للمواقف القومية المطروحة في برامج بعض الأحزاب الآشورية.أن التمسك بأسم الوطن التاريخي آشورهو التمسك بقيم حضارة بلاد الرافدين وثقافتها وتاريخها العريق الذي كان أحدى مراكز التنوير والمدنية في العالم والذي قدم للإنسانية مختلف العلوم. والتمسك بهذه القيم  موحدي الصفوف و القوى يحقق طموحات هذا الشعب في كيان دولة العراق الموحد في أقليم آشور.وما دون ذلك كطرح محافظة  للمسيحيين فهو تقزيم لتاريخ وأمجاد أمبراطورية وثقافة عريقة وتهدئة للخواطر ولعبة سياسية لا يمكن تحقيقها ولأسباب كثيرة منها داخلية وخارجية.
أن تمجيد الشهداء في أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة وأقتصارالأحتفالات على ذكراهم واجب ديني للمسيحيين في بلاد ما بين النهرين, وواجب قومي لأبناء الأمة الآشورية.ولتكن دماء الشهدء وأرواحهم في مناسبة أعياد الميلاد ولادة لإقليم آشور. وليكن هذا مطلب كافة المؤسسات الدينية والسياسية والثقافية والأجتماعية لمكونات هذا الشعب بمختلف كنائسهم من الكلدان والسريان الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت وكنيسة المشرق.

23.12.2010


 
50  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التحالف الغربي الإمبريالي الصهيوني و الإسلامي من أجل القضاء على مسيحيي المشرق في: 13:37 20/11/2010

التحالف الغربي الإمبريالي الصهيوني و الإسلامي من أجل القضاء على مسيحيي المشرق
                                                                                                                        د.جميل حنا
الصراع بين الشرق والغرب جذوره عميقة في التاريخ , وهي تعود إلى حقبة ما بعد سقوط الإمبراطورية الآشورية البابلية 612- 539 قبل الميلاد, أي بعد سقوط نينوى وبابل.وهذا الصراع كان يهدف السيطرة على بلاد مابين النهرين وبلاد الشام.ومن أجل ذلك بدء أٌلإسكندر المقدوني على رأس جيشه الجرار يزحف من تخوم أوربا في عام 335 قبل الميلاد متجها نحو الشرق التي كانت محتلة من قبل الفرس. وأصطدم الجيشان في معارك ضارية وكان النصر لجيش ألإسكندر المقدوني على جيوش داريوس.وأصبحت تلك البلاد تحت السيطرة البيزنطية لقرون طويلة حتى مجيء الإحتلال الإسلامي في بداية القرن السابع الميلادي.
وفي االقرن الأول الميلادي عندما بدأت رسالة البشارة بالعهد الجديد  أعتنق أبناء بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام من الآشوريين والآراميين الدين المسيحي, الذي تأملوا بواسطته الخلاص من الإحتلال وجمع شملهم مجددا تحت راية المسيحية وإعادة بناء الممالك الآرامية والإمبراطورية الآشورية مجددا.وبسبب إعتناقهم الدين المسيحي تعرضوا للإضطهاد والتعذيب وقتل منهم أعدادا هائلة على مدى أكثر من ثلاثة قرون من الزمن.ولغايةعام 313بعد الميلاد عندما أصدر الإمبراطور قسطنطين الأول مرسوم ميلانو  الذي أعلن فيه إلغاء ملاحقة وإضطهاد المسيحيين و إعتناقه الدين المسيحي . وأصبحت الإمبراطورية تتبع الدين الجديد بعد صراع داخلي بين القوى التي كانت تريد الاستمرار في عبادة الأوثان وبين أتباع الدين الجديد وفي النهاية كان النصر للعقيدة المسيحية على الوثنية.
إلا أن تحول بيزنطة إلى المسيحية لم يجلب لأبناء الإمبراطورية الآشورية السلام المرجو وإعادة بناء سلطتهم السياسة ودولتهم القومية ولا حتى قيام الممالك الآرامية.حيث بدء صراع داخل الكنيسة المسيحية حول الطبيعة اللاهوتية للسيد المسيح متأثرة بتفسيرمختلف المدارس الفلسفية. وكان الجدل اللاهوتي حول الطبيعة الإلهية للسيد المسيح  قائم على مرتكزات سياسية اهمها التوجه في أن تكون المسيحية في أيران ذات سمة مميزة عن المسيحية البيزنطية                       وقد صمد ت  كذلك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية أمام عاصفة الاضطهاد البيزنطي. وفي القرن الخامس بدأت الأنقسامات الحادة في الكنيسة, وعلى هذا الأساس أنقسمة الأمة الآشورية بين الكنيسة السريانية الأرثوذكسية وكنيسة المشرق الآشورية.
وفي نهاية القرن الحادي عشر 1095بدات الحملات الصليبية الأولى على بيت المقدس وقد تعرض المسيحيون الشرقيون وأتباع المذهب الأرثوذكسي إلى إضطهاد شديد وتدمير للمتلكات والقتل على يد القوات الصليبية.وهذه الحملات ساهمت في إضعاف الطاقات البشرية والمادية للمسيحيين المشرقيين. وما زالت تلك الحملات الصليبية التي جلبت الكثير من الويلات عليهم قبل غيرهم ,تستخدم كذريعة من قبل الكثير من المسلمين لإرتكاب المجازر بحق المسيحيين في بلدان الشرق الأوسط.

وفي منتصف القرن السادس عشرنظرا للظروف والأوضاع المحيطة بالمسيحيين وتخلصا من الاضطهاد ات ونتيجة العمل التبشيري بينهم ألتجأ قسم من أبناء كنيسة المشرق الآشورية إلى الارساليات الكاثوليكية وإعتناق المذهب الكاثوليكي في عهد البابا يوليوس. وسمي هذا مار يوخنا سولاقا بطريركا عليهم وذلك في 20 شباط عام .1553وكانت هذه نقطة تحول خطير في حياة كنيسة المشرق الأشورية وزاد من إنقساماتها.أما دخول الكثلكة بين صفوف الكنيسة السريانية فقد تم في غضون القرن الثامن عشر على يد الأباء الدومنيكان الذين قدموا إلى بلاد مابين النهرين والتي كانت تعمل مسبقا في سوريا.
ولعبت الأرساليات التبشيرية دورها في عمليات الإبادة التي تعرضت له القبال الآشورية في تياري وحكاري على يد بدر خان 1843-1846

وأثناء الحرب العالمية الأولى 1914-1918تحالف الألمان مع العثمانيين(الخلافة الإسلامية) في عهد حكم حزب الاتحاد والترقي وقدموا لهم الدعم العسكري والمادي والسياسي وشجعوهم لإرتكاب مجازر إبادة عرقية جماعية ضد المسيحيين المشرقيين من الأرمن واليونان وكنائس الأمة الآشورية من السريان الأرثوذكس والكاثوليك والكلدان وكنيسة المشرق الآشورية.

بعد إنتهاء الحرب الكونية الأولى خرجت دول الحلفاء التي كانت تضم كل من بريطانيا وفرنسا في المقام الأول ومن ثم لاحقا أمريكا خرجت منتصرة من هذه الحرب. وفي مؤتمر فرساي المنعقد في ضواحي باريس عام 1919أقر بالحقوق القومية للشعب الآشوري في الحكم الذاتي حسب الوعود المعطاة من قبل بريطانيا. لأن هذا الشعب كان من المشاركين والمنتصرين مع الحالفاء في هذه الحرب.إلا أن بريطانيا تراجعت عن وعودها وتخلت عن الشعب الآشوري بعدما تحالفت مع تركيا ورضخت لمطالبها في مؤتمر لوزان1924,و فضلت علاقتها مع تركيا على حساب حقوق ودم مئات الألاف من الشهداء الذين سقطوا في هذه الحرب. ومسلسل الغدر والخيانة البريطانية لم يتوقف عند هذا الحد بل استمر لإرتكاب مجازر جديدة بحق هذا الشعب في عام 1933 في سيميل وتعاون الحكومة البريطانية مع حكومة االعراق لتنفيذ هذه المجزرة التي ذهب ضحيتها الألاف من المسيحيين, وهجرالألاف منهم.وما زال مسلسل التعاون والصمت والتغاضي قائما بين الدول الغربية والإحتلال الإمبريالي الأمريكي الصهيوني وبين حكام العراق المسلمين في عمليات الإبادة والتهجير التي يتعرض لها المسيحيين في العراق.ومن هذا السرد المختصر بشدة يتضح العداء الذي يكنه الغربيون للمسيحيين الشرقيين بغض النظر عن الإنتماء المذهبي لأبناء الكنائس الشرقية.
 
مذبحة كنيسة" سيدة النجاة "

المجزرة المأساوية الدامية التي حصلت في كنيسة سيدة النجاة في بغداد في31 من تشرين الأول, والهجمات التي نفذة بالقنابل المورتورز وصواريخ الهاون على بيوت المسيحيين, الذي ذهب ضحيتها العشرات من القتلى,كشف مجددا لنا في سلسلة من الإكتشافاة الفظيعة التي إرتكبت على مدى14قرنا. والمستوى الأخلاقي المنحط  والتوجيه التربوي الديني  والقومي الشوفيني المحرض والداعي إلى إرتكاب القتل والمذابح والجرائم المستمرة بحق الأبرياء والأطفال والنساء والرجال العزل ,ليس لأي سبب وأنما فقط لأنهم يدينون بدين أخر. لكي يحصلوا على الحوريات والغلمان ا لمخلد ين في الجنة حسب زعمهم وخرافاتهم الشيطانية وأن أساليب الغدر والخيانه التي يعملون بها فهي تأكد على أن مرتكبي هذه الجرائم هم جبناء وأفعالهم الإجرامية هي ما تثبت ذلك.

إن مجزرة كنيسة سيدة النجاة يستوجب الكثير من التفكير وإعادة النظر في أساليب وعمل المؤسسات الدينية والسياسية والثقافية للمسيحيين في بلدان الشرق الأوسط .وعلى وجه الخصوص في العراق بكافة طوائفهم المختلفة من السريان الكاثوليك والكلدان والسريان  الأرثوذكس وكنيسة المشرق والبروتستانت وكذلك تقييم طريقة  التفكير الذي أٍّتبع حتى الآن واستخلاص العبر المفيدة التي تحافظ على سلامتهم .

هذه المجزرة الرهيبة والمأساوية كشف مجددا مدى الضعف المخيف الذي يعاني منه الشعب المسيحي في العراق منذ سبعة أعوام من الاحتلال الأمريكي الصهيوني للعراق.وهذا العمل الوحشي الهمجي الذي نفذ في كنيسة سيدة النجاة في 31 تشرين الأول حرك الساحة المسيحية مشاعريا بدون أن يقوم بخطوات عملية مؤثرة تفرض ذاتها على الساحةالداخلية في العراق ولا في المنابر العالمية بأستثناء بعض الإدانات التقليدية المدانة للعمل الإرهابي وبعض المظاهرات في العديد من دول العالم للإدانة بهذا العمل الخسيس الجبان.والتي لا تحظى بأهتمام كبير بمستوى خطورة الوضع الذي يهدد الوجود المسيحي في بلدان الشرق الأوسط في دوائر القرار السياسي العالمي, ولا في وسائل الإعلام الغربي المؤثر.ولأسباب باتت معروفة لكل إنسان وهو الصمت أو التنديد الشكلي بما لايضرالمصالح الإقتصادية والسياسية والدبلوماسية لهذه الدول مع أنظمة الحكم في الدول الإسلامية وفي العراق.

ومهما أختلفت الأراء حول من يقف وراء هذه المجزرة المؤلمة, هل هي بدافع ديني أم سياسي أم ديني سياسي؟ وهل تقف وراءه قوى إرهابية إسلامية متطرفة وأجهزة أمن عراقية أو ميليشيات الرعب التي تملكها أحزاب السلطة الفعلية في العراق أو أو... لاتغير كثيرا في الجوهر والهدف من وراء إرتكاب هكذا مجزرة بحق مصلين أبرياء هو زرع الرعب وتهجير من تبقى منهم.هؤلاء المصلين كانوا يتعبدون لربهم لإنقاذ العراق والعالم من الحروب والأمراض والمجاعة والفقر. ويرجون ربهم أن يمنح السلام لكل البشر بدون تمييز بين دين وعرق وأن يزرع المحبة في القلوب ويبعد الإنسان عن إرتكاب الشرور .هذا ما كان هؤلاء المصلين يريدونه للعراق وللعالم ولكل إنسان, وبالمقابل ما هي رسالة هؤلاء المجرمين للعالم ولكل الناس,إرتكاب المزيد من الجرائم و قتل الأبرياء من الرضع والأطفال والنساء والرجال العزل.

إن العملية الإرهابية لم تكن عشوائية ومحض صدفة فهي تندرج في إطار مخطط سياسي ديني قومي شوفيني يستهدف القضاء على الكيان القومي الآشوري بكل مكوناته الكنسية من أبناءالكنيسة السريانية الكاثوليكية والكلدانية والسريانية الأرثوذكسية والمشرقية. وهذا مسلسل لم يتوقف منذ قرون بوتائر عنف متغير حسب مقتضيات المرحلة التي تمر بها أنظمة الحكم الإسلامي.تارة تشتد وتارة تخف ولكنها تسير في النسق المخطط له لتحقيق الهدف النهائي ألا وهو القضاء على الوجود المسيحي في منطقة الشرق الأوسط أو الأسلمة. وقد عانى المسيحيون من هذه الأعمال البربرية على مدى 14 قرنا. وقد أختبروا كل أنواع المجازر في ظل الأنظمة الإسلامية بدأ من ظهورو إنتشار الدعوة الإسلامية في الجزيرة  العربية  وأحتلالها بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام بقوة السيف وفي عهد الخلفاء الراشيدين والخلافة الأموية والعباسية والعثمانية وفي ظل الأنظمة الأسلامية حتى يومنا هذا. وأن كانت بعضهذه الأنظمة تحت مسميات سياسية تدعي العلمانية في منطقة الشرق الأوسط واقع الحال هو نفسه بالنسبة للمسيحيين. وهذه الأمور معروفة للقاصي والداني وليس فيها من جديد.إلا أن الشعب المسيحي في العراق وفي بلدان الشرق الأوسط عليهم أن يحسموا أمرهم فيما يريدون قوله وفيما يريدون لأنفسهم بدون خوف ولا مجاملات تفتقر إلى المصداقية. بل قول الحقيقة التي أختبروها على مدى عهود طويلة من الزمن, بأن الذي يقف وراء هذه العمليات الإرهابية هي التعاليم الدينية الشريرة التي هي ليست من عند الله .لأن الله الحقيقي لايدعوا إلى قتل النفس البريئة وغير البريئة , وكل إنسان يقدم الحساب يوم الدينونة  أمام ربه على ما أرتكبه من أفعال صالحة أوطالحة. الله لم يضع شرائع القتل بل شرائع  المحبة والسلام . الله لم يوكل أحدا ولا قتلة مجرمين لتنفيذ عمليات الإرهاب والقتل وتصفية الشعوب والأشخاص الذين لايسيرون خلف العقيدة التي تشرع القتل لأبناء الديانات الأخرى.

إن التطرف وإرتكاب المجازر ضد أتباع دين ما لا يأتي من لا شيء.وإنما المجرم يستمد  أفكار الكراهية والحقد والغدروقتل الأخرين من التعاليم الدينية والتوجيه التربوي المدرسي العائلي السياسي الذي يتلقاه في مختلف المراحل العمرية .ومعظم الجرائم التي ترتكب لمجرد غاياة مادية  إقتصادية لا  ترتكب الجريمة على أساس ديني مذهبي, هذه  الجرائم تنحصر في حالات فردية تدل على الوضع النفسي للقاتل وقد يكون المغدور به من أقرب المقربين أو له نفس الإنتماء الديني والعائلي والقومي.
ولوأفترضنا بأن هؤلاء المجرمون يرتكبوا أعمالهم الإرهابية ردا على الأنظمة العربية والأسلامية التي لا تحكم بالشريعة الإسلامية حسب قولهم أو بسبب الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبسبب غزوا الأمريكان للعراق وأفغانستان حسنا أو بسبب الأوضاع الإقتصادية السائدة في بلدانهم والمظالم التي تلحق بهم . فإذا ما ذنب الطفل الرضيع أبن أربعة أشهر والطفل أبن ثلاثة سنوات والكاهن والمرأة الحامل والفتياة والنساء والشباب الأبرياء في كنيسة سيدة النجاة أو أي دور عبادة أخرى أو مدرسة,أو في سوق مكتظ بالناس الفقراء. ما دخل هؤلاء بنظام الحكم في السعودية والعراق وأفغانستان وباكستان ومصر وإيران وسورية وبنغلاديش والصومال واليمن و...وما دخل هؤلاء بالمحتل الأمريكي الذي أحتل العراق بمساعدة قادة المسلمين من الشيعة والسنة والكرد أنفسهم.وهذا المحتل الأمريكي الصهيوني لم يقدم أي دعم وسند وحماية  للمسيحيين للحصول على حقوقهم التاريخية المشروعة في العراق بل يقدمها للحكام المسلمين. ما دخل هؤلاء بالمحتل الصهيوني الذي شرد المسيحيين من أرضهم المقدسة وقتل من قتل منهم أليس المسيحيين كانوا في طليعة المقاومين للعدو الصهيوني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية( الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية) أليس أسلاف هؤلاء الصهيانة صلبوا السيد المسيح.
السؤال الذي يطرح نفسه, لماذا لا يحارب هؤلاء الإرهابيون الصادقين لدينهم أذا المحتل والسلطان الحاكم ظلما كما يدعون والسؤال الأخر الذي يطرح نفسه وهل سيكون حكم الإرهابيين أكثر عدلا وإنسانية للمسلمين أنفسهم ولغير المسلمين حسب الشريعة الإسلامية, كما حدث في عهد طالبان في أفغانستان قبل الغزو الأمريكي له.

وهنا سؤال أخر ألا يوجد عشرات الملايين المضطهدين من المسيحيين  في كافة قارات العالم وخاصة في أسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية يعانون في بلدانهم من صعوية الأوضاع الأقتصادية والفقر والأمراض أو بسبب الإنتماء العرقي أو أراءئهم السياسية والتمييز الطبقي, هل قام أحد من هؤلاء الملايين بعملية إرهابية إنتحارية ضد الأبرياء وفجر نفسه في كنيسة أو مسجد أو حسينية أو مدرسة أو أي مكان مكتظ بالناس العاديين.فإذا هناك خلل خطير ليس  فقط في هؤلاء الإنتحاريين وإنما في العقيدة التي توجه سلوكيتهم وتبرمج أفكارهم من أجل القيام بهكذا أعمال إجرامية.
وهذا لايعني أن كل من ينتمي إلى الدين الإسلامي فهو إرهابي الكثيرمن المسلمين في العالم مشاعرهم الإنسانية وتفكيرهم وسلوكيتهم وأفعالهم في الحياة اليومية أرقى وأسمى من التعاليم المحرضة على القتل, ونكح الأطفال الرضع, ورضاعة الكبير, وبول البعير, والغلمان والحوريات, والثعبان الأقرع الذي ينهش جسد المسلمين في القبور وما إلى أخره من خرافات التي هي ليست وحي من عند الله بل هلوسات شيطانية.
ونحن نؤكد بأننا شخصيا وكمسيحيين لا نضير أي كره للأخوة المسلمين بالرغم مما أصابنا من مجازر إبادة جماعية لم ينجى من كل عائلة شخص أو شخصان, والكثير من العائلات تم إبادتها عن بكرة أبيها والدليل على ذلك العلاقات العائلية القائمة بيننا وبين الكثير من عائلات المسلمين نشاركهم افراحهم وأحزانهم وكذلك يفعلون هم أيضا.ومن ناحية أخرى ينظر المسيحي إلى أخية المسلم كأخوة وشركاء في الوطن ولا ينظرون أليهم نظرة عدائية أو كره ونتعامل بكل صدق ومحبة وهذا ما يرغبه المسيحييون أن يعاملهم الجميع بالمثل, وليس قلة من المسلمين أبناء المجتمع .هذه حقائق عاشها أبائنا وأجدادنا ونعيشها اليوم في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام المحتل من قبل الإستعمار العربي الإسلامي وفي كافة بلدان الشرق. وما نقوله هي حقائق حدثت وتحدث اليوم ولكل عائلة مسيحية قصة حقيقية حول مجازر الإبادة الجماعية التي أرتكبت خلال القرن العشرين فقط المذبحة الكبرى أثناء الحرب العالمية الأولى في الأمبراطورية العثمانية قتل على يد المسلمين ما يقارب ثلاثة ملايين مسيحي ومجزرة سيميل في عام 1933 وكذلك مجزرة صورايا 1969والمجازر الكثيرة الفردية والجماعية الأخرى التي تنفذ بحق المسيحيين مرورا بمجزرة كنيسة سيدة النجاة وما تبعها وقتل العشرات في التاسع والعاشر من شهر نوفمبر وما سبقها من مجازر منذ أحتلال العراق2003.

ولكن دراسة موضوعية من الناحية التاريخية والإجتماعية والنفسية والعادات والتقاليد في الجزيرة العربية لفترة ما قبل الإسلام وما بعده قد يعطي جواب واضح لمن تراوده الشكوك عن السبب الحقيقي لإرتكاب هذه المجازر بحق المسيحيين. ليسأل القاريء الكريم نفسه أين أتباع الدين المسيحي واليهودي من أبناء الجزيرة العربية؟ ما هي أسباب عدم وجود أثرلهم؟ هل هناك كنائس في السعودية؟ وهل يسمح ببناء الكنائس؟وهل هناك حرية إعتناق الأديان ليثبت صحة تسامح الدين الإسلامي؟ العالم بحاجة إلى أفعال عملية يراها في الواقع. وليس مجرد أيات منسوخة لا قيمة لها إلا لأستخدامها في اللغة الدبلوماسية وخداع الأخرين بها.ألا تستخدم العبارات الدينية الله وأكبر والجهاد في سبيل الله  ووو... أثناء إرتكاب الجرائم وقتل الأبرياء من الناس أليس هذا دليل على أنه يفعل ذلك ليرضي ربه المزعوم ويطبق التعاليم الدينية التي أمن بها. وهل تجد في كل ديانات الكون من المسيحيية واليهودية والبوذية والهندوسية والزراداشتية و... يستعملون شعارات دينية عندما يرتكب شخص ما جريمة قتل ؟أليس هذا دليل أخر في قائمة الأدلة التي لاتنتهي على أن الدين الإسلامي هوالذي يحرض أتباعه على القتل. ولكن الشكرلله و لمنطق العقل السليم والقيم الإنسانية التي يملكها الكثير من المسلمين في الكون المتأثرين بقيم السلام والعيش المشترك وأحترام الرأي  الأخر والجرءة التي يتحلون بها وقدرة على التحليل العلمي وثقافة عالية وكذلك الناس العاديين  بغرائزهم الفطرية المدعون للعيش بسلام ووئام في بيئتهم وإلا لكان العالم يعيش حروب دامية وتخلف وفقر وأمراض ومجاعة أكثر مما يعيشه عالم اليوم وعلى نطاق أشمل في جميع الكون.

هذه حقائق عاشها أبائنا وأجدادنا ونعيشها اليوم في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام المحتل من قبل الإستعمار العربي الإسلامي وفي كافة بلدان الشرق. وما نقوله هي حقائق حدثت وتحدث اليوم ولكل عائلة مسيحية قصة حقيقية حول مجازر الإبادة الجماعية التي أرتكبت خلال القرن العشرين فقط المذبحة الكبرى أثناء الحرب العالمية الأولى في الأمبراطورية العثمانية قتل على يد المسلمين ما يقارب ثلاثة ملايين مسيحي ومجزرة سيميل في عام 1933 وكذلك مجزرة صورايا 1969والمجازر الكثيرة الفردية والجماعية الخرى التي تنفذ بحق المسيحيين مرورا بمجزرة كنيسة سيدة النجاة وما تبعها وقتل العشرات في التاسع والعاشر من شهر نوفمبر وما سبقها من مجازر منذ أحتلال العراق2003.

وهناك سؤال هام يطرح نفسه لماذا لا يتجرىء المسيحي في بلدان الشرق الأوسط والدول الإسلامية قول الحقيقة والمعانات التي يعيشها.أليس وراء ذلك أسباب فظيعة ومأس كبيرة تجعله يتردد في نطق الحقيقة. أعتقادا  أن السكوت قد يجنبه من  القتل وأنهاء المظالم.دون أن يدري بأن السكوت شجع لإرتكاب المزيد من المجازر جلال قرون بدون أن يقوم بفعل يدرء عن نفسه المجازر.ماذا نفع السكوت وعدم المقاومة هل أوقف الجرائم بحق المسيحيين ومنح السلام والأمان هل أوقفت المظالم هل حصلوا على حقوقهم؟

 السلطات العراقية


المجزرة الرهيبة في كنيسة سيدة النجاة كان فظيعا ومرعبا وأظهر مرة أخرى للعالم مدى خطورة الأفكار والعقائد التي تدفع بهؤلاء الوحوش المتعطشة لسفك دماء الأبرياءعلى الإنسانية جمعاء, وضرورة التصدي لها هي مهمة كل البشرية وكل إنسان شريف على وجه الأرض. لأن هذه الأعمال البربرية تنافي القيم الأخلاقية الإنسانية والسماوية وكل المواثيق والعهود الدولية التي وافق عليها المجتمع الدولي في إطار منظمة الأمم المتحدة وعليها حماية المبادىء الإنسانية التي وضعتها والألتزام بها وتنفيذها بدون معايير مزدوجة,لتشمل كل البشر على وجه الكرة الأرضية وبدن تمييز.

وفي هذا الصدد نقول إذا كان سلاطين العراق صادقين ولو مرة واحدة وجادين وليسوا وراء ما يحدث سيطرحون قضية المسيحيين أبناء العراق الأصيلين في مؤسسات الدولة  التشريعية والتنفيذية والقضائية والدستورية و يؤكدون على حق الشعب الآشوري بتسمياتهم الكنسية المختلفة في منطقة آمنة في سهل نينوى وكافة مناطق تواجدهم في اقليم آشور ليعيشوا بأمان ضمن عراق موحد جغرافيا وأجتماعيا. أذا حل مشكلة المسيحيين يأتي بحلول جذرية أما منحهم الحكم الذاتي في أقليم آشور ضمن الأستحقاقات الدستورية كما يدعون ويطبقون ذلك في أرض الواقع. او أنه مجرد شعار يطرح وما قيمة ذلك للشعب المسيحي . وهو يؤكد على أنهم غير جادين وغير صادقين بما يقولونه في  تصاريحهم عن حقوق المسيحيين والمساواة بين كافة الأديان والقوميات مكونات المجتمع العراقي.بل يؤكد للعالم أجمع وخاصة  للمسيحيين بأن الذين يقفون وراء هذه المجازر ليسوا  بعيدين عن بعض أطراف السلطات الحاكمة في العراق متواطئين مع قوى خارجية أقليمية ودولية.
وإما إتخاذ قرار سياسي على مستوى الرئاسات الثلاث والميليشياة والقضاء والأحزاب الإسلامية والقومية المتعصبة بترحيل المسيحيين قسرا من العراق كما حدث لليهود.والتخلي عن النفاق في التصاريح الصحفية وبيانات الأستنكار(يقتلون القتيل ويمشون في جنازته). وأحدى هذين الحلين هو الأفضل من أن يقتل المسيحيين على دفعات وتزداد عذاباتهم على يد الميليشيات والقوى المتطرفة في اعلى قمة السلطة في العراق وقوى الأمن والقوى الإرهابية.

وإلا سنبقى نصرخ مع الطفل آدم أبن ثلاث سنوت في كنيسة سيدة النجاة  كافي...كافي ...كافي...حتى أصبح شهيدا في بيت الله , سوف نصرخ في هذا العالم حتى يسمعنا أو نفعل شيء يجبر العالم على سماعنا. ونقول كافي أيها الجبناء الغدارون القتلة هذه ليست رجولة ولا أعمال بطولية أنه عمل خسيس وجبان لا يفعله إلا الجبناء والضعفاء المهوسين فكريا ودينيا وعديمي الأخلاق

ما العمل مسيحيا!
-   .توحيد الخطاب السياسي للأحزاب الآشورية ووضع استراتيجية قومية شاملة تنطلق من المشروع القومي الذي وضعة قادة الأمة في الثلث الأول من القرن الماضي أمثال فريدون آتورايا, أغا بطرس,...(الأطلااع على كتاباتنا في الأعوام المنصرمة بهذا الصدد)
. توحيد كنائس الشرق والاتحاد في كنيسة الأم الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الإنطاكية  الكنيسة المارونيةوكنيسة السريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك والملكيين وكذلك توحيد كنيسة المشرق التي أنقسمت في القرن السادس عشر  والأنقسامات التي حدثت نتيجة  الارساليات التبشيرية في القرن التاسع عشر في حكاري وأورمية . والدخول في حوار جدي بعيدا عن الفاتيكان الذي لم يولي أي أهمية للمسيحيين في بلدان الشرق الأوسط , بل العكس عمل على تمزيق الأمة إلى مذاهب كنسية ضعيفة لا حول ولا قوة لها و إلغاء هويته القومية.
.تشكيل مجلس موحد يمثل هذه المؤسسات , وأمانة ناطقة بأسمه في المحافل الدولية.
.البحث في أمكانات تكوين قوة إقتصادية  تدعم صمود وكفاح المسيحيين في البقاء على أرضهم التاريخية في بلاد ما بين النهرين.
.تشكيل لجان عمل في كافة الدول التي يتواجد فيها أبناء الشعب الآشوري بتسمياتهم المختلفة لخلق لوبي يؤيد الحقوق القومية والدينية للمسيحيين في بلدان الشرق الأوسط.
.إنشاء مؤسسة إعلامية موحدة تلتزم الثوابت القومية (تلفزيون , مواقع ألكترونية, ..).
.إنشاء معهد أبحاث يهتم بالشأن القومي والديني والتاريخي والثقافي والتراث الحضاري والسياسي والمجازر التي تعرض لها الشعب المسيحي  في بلدان الشرق الأوسط.
أن ردة الفعل للمسيحيين في بلدان الشرق الأوسط يجب أن تكون بحجم المخاطر الجسيمة التي تستهدف إنهاء وجوده الديني والقومي بغض النظر عن قناعاته بخصوص التسمية القومية التي يؤمن بها والمجرمين القتلة لم يمييزوا في أي وقت مضى بين الكلداني والآشوري والسرياني والآرامي ولا بين الأرثوذكسي والكاثوليكي والملكي والموراني والبرتستانتي والمشرقي...
نحن جميعا مدعون إلى يقظة جدية وجديدة بعيدة عن كل التحزبات الطائفية والكنسية , لأن الكل مهدد بالفناء.
.الوحدة سلاحنا الوحيد من أجل البقاء,بدونه لا استمرارية لأحد من المسيحيين في بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام.
دماء الشهداء الذين سقطوا في كافة المجازر وأخرها شهداء كنيسة " سيدة النجاة" أمانة في أعناق جميع المسيحيين المشرقيين. وستبقى أروحهم الطاهرة ودمائهم الزكية نور تضىء الطريق امام الإنسانية ولكنها تكشف عن العار والذل والصمت المخزي لدول الغرب تجاه المسيحيين المشرقيين.
ولنحافظ على كنيسة سيدة النجاة كما هي على حالها لتبقى وصمة عار عبر التاريخ على جبين من فكر و خطط ومول وساعد وتواطىءونفذ هذه المجزرة الفظيعة في بيت من بيوت الله المقدسة بحق الأبرياء.
من أجل أرواحكم أيها الشهداء نصلي , ولتكن دمائكم الزكية خاتمة لقوافل الشهداء من أجل عراق ديمقراطي علماني حر كل أبناءه متساون في الحقوق الدينية والقومية وفي السلطات التنفيذية والشريعية.
2010-11-20

المصادر:
1_ تاريخ كنيسة المشرق- ألبير أبونا
2 _ ثقافة السريان في العصور الوسطى- نينا بيغوليفسكايا -ترجمة خلف الجراد
3-الخيانة البريطانية للآشوريين- يوسف مالك –ترجمة أيليا يونان أيليا
4- الآشوريون بعدسقوط نينوى المجلد السادس- هرمز م.أبونا
-5-الهوية الآشورية والتسميات مقارنة بين الحقيقة والواقع-آشور كواركيس   
 
http:ashoury.jeeran.com/archive/2009/5/876391.html
 
 
51  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أوقفوا إرهاب الإسلام المتطرف من على المسيحيين في بلاد ما بين النهرين! في: 17:17 02/11/2010

  أوقفوا إرهاب الإسلام المتطرف من على المسيحيين في بلاد ما بين النهرين!

 
                                                                                                            د.جميل حنا

مجزرة إبادة جماعية جديدة ترتكب بحق المسيحيين الأبرياء في العراق الجريح
 داخل كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في قلب العاصمة بغداد.في اليوم والأحد الأخير من شهر أكتوبر في31منه واليوم الأخير للحياة الدنيوية للعشرات وبداية حياة أبدية في ملكوت السماوات. واستشهد فيها حتى اللحظة حسب الأنباء الأولية خمسين شخصا بين أمرة وطفل ورجل وحوالي سبعين جريحا.توجه المصلون بعد ظهيرة اليوم البارحة لتعبدوا ربهم رب المجد الحقيقي وهم ممتلؤن محبة وسلام.لأن الله الذي يعبدونه هو إله محبة وسلام. ولكن أبناء الله الحقيقتين يتعرضون دائما وأبدا إلى هجمات الشيطان لتدمير الجسد والروح والنفس, وتحريف الفكر والسلوكية عن( طريق الحق والحياة).إلا أن العقيدة المسيحية تدعوا أبناءها إلى الثبات في الإيمان, وهم يستشهدون تمسكا بعقيدتهم الدينية وتمسكهم برب المجد. وليس بإله كاذب وبالشيطان الذي تقمص في شخص إنسان والإدعاء بما هو ليس عليه كذبا وبهتانا.  ثأر الشيطان من المسيحيين لم يتوقف بسبب انتصار السيد المسيح على الموت وانتصاره على الشيطان بحد ذاته .ومنح أبناءه المؤمنين بالله الحقيقي الحياة الأبدية وذلك حسب وعده لهم(من يتبعني ستكون له الحياة الأبدية).
 
الصدمة كبيرة في نفوسنا والمأساة فظيعة لنا نحن المسيحيين أبناء بلاد الرافدين  والشرق الأوسط والعالم أجمع, وخاصة المسيحيين العراقيين ولكل إنسان يملك مثقال ذرة من الإنسانية والضمير والأخلاق.إن استمرار الغزوة الهمجية البربرية ضد المسيحيين في العراق وخاصة بعد الاحتلال الأمريكي الصهيوني للعراق في عام 2003 وسقوط نظام حسين الديكتاتوري كان وما زال كارثيا على المسيحيين .وهو يستهدف إنهاء الوجود المسيحي التاريخي من منطقة الشرق الأوسط.وهذه الأعمال اٌلإجرامية تعمل على سلب حرية العبادة وإرادة الحياة في العيش حرا في الوطن الحر من قيود الظلم والاضطهاد والتمييز العنصري الديني والقومي.ولكن هذه السلوكية الإجرامية هل له من مبررات أخلاقية؟ أي شريعة إلهية وإنسانية وأخلاقية! تدعو إلى قتل الأبرياء والمصلين في دور العبادة وهم يسجدون لربهم (الإله الواحد الأوحد)).
 
هذه العملية الإرهابية تأتي بعد ثمانية أشهرمن العملية الانتخابية التي جرت في العراق والتي لم تسفر حتى الآن عن تشكيل حكومة في البلد. والصراع مستمر بين مختلف القوى على السلطة السياسية وعلى نهب الثروة الوطنية للعراق وقوت الشعب, وغير مهتمة بأمن الشعب وإنما تنفذ المخططات المحلية والإقليمية والدولية. وأننا نؤكد على موقفنا الثابت أن مسؤولية أمن المواطن والمسيحيين ودور العبادة هي مسؤولية السلطات الحاكمة في العراق, ولذلك نحمل الحكومة العراقية بكل فصائلها مسؤولية هذه المجزرة الفظيعة.
وهذه المجزرة تأتي أيضا بعد كشف موقع فيكيليس عن الجرائم التي قام بها المتسلطون على حكم العراق ضد أبناء العراق على خلفية دينية طائفية سياسية شخصية.
وكذلك تأتي هذه المجزرة بعد أيام معدودة من انتهاء سينودس كنائس الشرق الأوسط للمسيحيين في الفاتيكان وخروجه ببيان هزيل وقرارات إنشائية لا ترتقي إلى حجم ومستوى المأساة التي يعيشها المسيحيين في بلدانهم الأصلية في بلدان الشرق الأوسط الكبير. هل من دلالات ورابط بين كل هذه وبين استمرار إبادة المسيحيين وتهجيرهم من أوطانهم أوالأسلمة.تساءلات تحتاج إلى أجوبة ولكل منا له أجوبته الخاصة بهذا الشأن. وربما الأيام القليلة القادمة ستكشف لنا المزيد عن هذه المجزرة المأساوية وتكشف لنا نتائج التحقيقات المرتكبين الحقيقيين والممولين والمتساهلين والمتعاونين في تنفيذها. وربما ستبقى نتائج التحقيقات في طي الكتمان في دوائر صانعي القرار السياسي وأجهزتها المخابراتية القمعية لتستعمل في الحصول على مكاسب سياسية على حساب دم الشهداء ومن تبقى من المسيحيين في العراق.
وأطلب بكل محبة من القراء الكرام بأن يطلعوا على  مقلاتنا في هذا الصدد ستجدون الكثير منها على الموقع الفرعي في الحوار المتمدن:
www.ahewar.org/m.asp?i=2095
وفي الختام نقدم لأهالي الشهداء والجرحى أحر التعازي القلبية راجين من الرب أن يمنحهم مزيد من الإيمان والصبر في تحمل هذه المحنة الفظيعة. المجد والخلود للشهداء الأبرار.


52  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الكاتب والباحث كمال يالجين ومذابح إبادة المسيحيين في الإمبراطورية العثمانية في: 13:54 17/10/2010
الكاتب والباحث كمال يالجين ومذابح إبادة المسيحيين في الإمبراطورية العثمانية


                                                                                                                      د.جميل حنا
الباحث والكاتب كمال يالجين ألف حتى الآن إثنى وعشرون كتابا. وقد أمضى عشرون عاما من البحث حول مجازر الإبادة الجماعية التي أرتكبتها السلطات العثمانية أثناء الحرب الكونية الأولى ضد المسيحيين.وبسسبب أبحاثه هذه قدم للعديد من المحاكم في تركيا. وبالرغم من ذلك فهو مستمر في البحث والكتابة لنشر المزيد من الكتب حول هذه المجازر.أكد الباحث بأن جل إهتمامه كان منصبا على مذابح الشعب الأرمني واليونان. ولكن منذ خمسة أعوام بدأ باالبحث والكتابة من مذابح الشعب الآشوري بكافة إنتماءاتهم الكنسية المختلفة من أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة المشرقية  والكلدانية والبروتستانتية كما ذكرهو. وذلك لأنه لم يقرأ في التاريخ التركي الذي كان يدرس في المدارس بمراحله المختلفة عن هذا الشعب, وأنما فقط عن الأ رمن واليونان.وكانوا يدرسون حتى ذلك بشكل ينافي الحقائق التاريخية وبصورة  سلبية, بأن الشعب الأرمني طعن الأتراك من الظهر. وهذه تزييف للحقائق في الواقع الفعلي وعكس ما حدثت الأمور في حقيقتها كما يقول الباحث. ويؤكد أن حزب الاتحاد والترقي كان خطط منذ زمن قبل ذلك تنفيذ المجازر بتوصية ودعم عسكري ومالي من ألمانيا.وكانت فعليا تنفذ مجازر متفرقة هنا وهناك في المناطق النائية البعيده في الامبرطورية قبل أي محاولة للأرمن للدفاع عن أنفسهم والتحالف مع الإمبراطورية الروسية.

وتحدث السيد يالجين في محاضرته وبفخر إلى إنتمائه إلى منطقة كولوسي (رسالة بولس الرسول إلى أهل كولوسي) وتحديدا قرية هوناس الذي ينتمي إليها. تلك المنطقة المليئة بالأعمدة الرومانية المنتشرة بكثرة في المنطقة ومجاري مياه دارا والمخازن الحجرية من العهد الروماني البيزنطي( ولم تكن تعني لنا هذه الأثار سوى خراب من أكوام الحجر) .وذكر ان عدد سكان هذه القرية في عام 1920 كان يتكون من 1500شخص من اليونان و1000من الأتراك. وبين ليلة وضحاها لم يبقى أي واحد من هؤلاء اليونان تم تهجير الجميع إلى اليونان, بعد أن جمعوا  في عنبر لمدة شهر.وهنا تحدث الكاتب عن قصة إنسانية بين عائلة جده وبين عائلة يونانية , كانوا يقدمون لهم الغذاء أثناء فترة تواجدهم في ذلك العنبر قبل أن يهجروا. وأثناء مغادرتهم القسرية سلم أمانة إلى جد الكاتب التي هي عبارة تجهيز من الملابس لفتاتين عندما تصبحن عرائس .وكانت العائلة اليونانية تأمل بالعودة إلى بيتها ووطنها الأصلي ولكن ذلك لم يحدث حتى هذه الساعة. قبل أن يتوفى الجد سلم الأمانة لأبنه لكي يسلمها بدوره إلى أصحابها عندما يعودون (الأمانه هي الأمانه).وتحدث السيد يالجين عن الزيارة التي قام به والده له في المانيا في عام1994 وسلمه الأمانه وطلب منه أن يسلم الأمانة لأهلها في اليونان وبعد نقاش لم يكن له أي مفر منه أضطر تحت إالحاح والده  أن يبحث عن  أصحاب الأمانه. وبعد بحث دام ثلاثة أشهر وجد العائلة وتم تسليم الأمانة لهم بعد مرور 74عاما والأمانة تحمل عنوان أحد كتبه وعليه صورة الأمانه.

يقول الكاتب عندما دخلت العشائر التركية إلى أراضي تركيا الحالية قبل ما يقارب حوالي 900 عام كان عددهم أربعمائة ألف. وكان عدد المسيحيين من الآشوريين والأرمن واليونان خمسة ملايين إنسان. وحسب الأحصاء التركي الرسمي لعام 1913كان عدد سكان تركيا الحالية ستة عشر مليون ونصف من بينهم أكثر من أربع ملايين مسيحي منهم مليون من أبناء الشعب الآشوري بمذاهبهم المختلفة.واما حاليا فأن عدد سكان تركيا البالغ ثمانون مليون تقريبا فلا يوجد سوى مائة ألف مسيحي بدلا من أن يكون على أقل تقدير حسب نسب الزيادة الطبيعية أكثر من عشرين مليونا مقارنة مع العدد الأجمالي لسكان تركيا حاليا. ولا يوجد في جنوب شرق تركيا المناطق الأساسية لمناطق سكن الشعب الآشوري بدأ من بحيرة وان وهكاري وطور عابدين وآميد (ديار بكر)وأنطاكية سوى بضعة آلاف .لقد تم إبادة أكثر من ستمائة وخمسون ألف منهم أثناء الحرب الكونية الأولى.

وتطرق الكاتب في محاضرته إلى مخطط حزب الاتحاد والترقي بقيادة أنور باشا وطلعت باشا وغيرهم بضرب كافة الشعوب المسيحية وأنهاء وجودهم القومي المتنوع . بالرغم من العثور على أحدى البرقيات من طلعت باشا موجه إلى المسؤولين في منطقة طور عابدين بعدم المساس بأبناء الكنيسة السريانيةلقديمةالأرثوذكسية ولكن لم يكن لهذه البرقية أي أهمية لأن والي ديار بكر رشيد بك من حزب الاتحاد   والترقي أمر بقتل كافة المسيحيين بالتعاون مع قدور بك المحلمي وتم تشكيل فرق خمسينية لتنفيذ الإبادة. وكذلك تم قتل قائمقام مدياد لأنه رفض أوامر قتل المسيحيين.وذكر المحاضر عن الإبادة الجماعية التي حلت بالمسيحيين مع ذكر بعض الأمثلة كيف أن 18 عشيرة كردية  تم تسليح خمسة عشرة ألف من رجالها بمساعدة الأتراك وكيف قام هؤلاء المسلحين مع عشرة آلاف من الجيش التركي بمحاصرة قرية عين ورد. والهجوم عليها وقتل الكثيرين منهم بدون أن تستسلم وذلك بفضل المقاومة الشديدة التي أبداها المحاصرون في القلعة بقيادة مسعد المزيزحي البالغ عددهم خمسة عشرة إنسانا بما فيهم الأطفال والنساء والشيوخ تجمعوا من القرى المجاورة.وبعد أسابيع من الصمود أستهلك مخزون الطعام  والملح وبدأة الأمراض تنتشربينهم ولكنهم بقوا صامدين ولم تستطع كل تلك القوى من الدخول إلى القرية وحصنها المنيع. وعمل رئيس أحدى العشائر الكردية جلبيو على مساعدة المسيحيين من سجنه وإيصال الملح اللازم لهم بالسر . بينما كانت العشائر الكردية الأخرى بقيادة حاجو وبطي وسرحانو والأخرون يواصلون أرتكاب المجازر بحق أبناء الكنيسة السريانية في منطقة طور عابدين ويستمرون بمحاصرة عينوردو وغيرها من القرى. وبذل الشيخ فتح الله  المحلمي جهودا لأنهاء الحصار ولعب دور الوسيط بين الطرفين وكان شرط فك الحصار عن هذه القرية الصامدة أن يسلم المدافعين السلاح الذي كان في حوزتهم وقبل بهذا الشرط على أساس عدم الهجوم وأعطاء الأمان بعدم قتل أحد . ولكن أخل بالوعد بعد أن تم تسليم السلاح وعودة الناس إلى قراهم المجاورة. كان رجال العشائر الكردية تقتل وتهاجم العزل وتخطف النساء والأطفال. وقامت عشيرة حاجو  بالهجوم على دير مار كبريئل وقتل خمسة وعشرين راهبا.وعندما خرج جلبيو من السجن أفرغ ديرمار كبريئل من رجال عشيرة حاجو. وبدأ يبحث في القرى التي له سيطرة فيها على الأطفال والنساء المسيحيات اللاوتي خطفوهن وإعادتهن إلى ذويهم. وكذلك فعل الشيخ وهبي وحمى خمسة وسبعين طفلا مسيحيا.

وقال الكاتب من هذا السرد نجد بأن الغالبية الساحقة من السلطة العثمانية التركية خطط وساهم ونفذ الجرائم ضد المسيحيين بأستثناء القلة أمثال قائمقام مدياد. وكذلك الأمر بالنسبة للأكراد الغالبية الساحقة أشتركت في إبادة المسيحيين بإرادتها الحرة طمعا في المال والنساء والأملاك ومن منطلق التعصب القومي والديني.بينما نجد رئيس عشيرة كردية وشيخ كردي أخر ورئيس عشرة محلمية أخرى تحمي المسيحيين.

وبعد ذلك تحدث المحاضر عن مرحلة ما بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى وإستلام كمال أتاتورك السلطة في تركيا واستمرار النهج المعادي لبقية الشعوب غير المسلمة في تركيا. وذلك من خلال  ما قدمه عن البطريرك مار أغناطيوس شاكر الياس بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية الذي وقف إلى جانب الحكومة التركية الجديدة وأستقبل أتاتورك عندما دخل على رأس جيشه إلى أنقرة. وعين عضوا في المجلس التركي, ودعى إلى المشاركة والتعاون مع الأتراك. وأنشأ ورشة عمل خياطة من سبعين خياطا  لخياطة الملابس للجيش التركي.ومع ذلك أتت إتفاقية لوزان مجحفة بحق الآشوريين /السريان وعدم تعلم لغتهم الأم. وذكر الكاتب وأخيرا في عام 1931 تم سحب الجنسية التركية وجواز السفر التركي من البطريرك ونفي إلى بغداد وذهب بعد ذلك إلى الهند وتوفي هناك. ومع كل ما قدمه البطريرك من دعم للسلطات الجديدة لم تعامل هذه السلطات البطريرك وأبناء رعيته بالمثل بل استمر إبادتهم بكافة الوسائل حتى لم يبقى منهم إلا بضعة آلاف. وهذا ما يضحض الأدعاء التركي بأن الأرمن طعنوهم في الظهر ولم يقولوا ذلك عن الآشوريين بكافة كنائسهم ومع ذلك تم إبادتهم.أخذ أبنا الشعب الآشوري إلى الخدمة العسكرية وكان يقتل الكثير منهم خلال تلك الفترة وكان ممنوع عليهم حمل السلاح بل كانوا يقومن بالأعمال الشاقة والسخرة وشق الطرق ,وفرض عليهم ضريبة الوجود في الحياة عام 1942  بعد أن تم تسريحهم من الجيش في عام 1941 .وتحدث الكاتب عن قيام وفد من الأتراك الذهاب إلى المانيا ودرس كيفية وظروف كمب داخاوا في المانيا لقتل اليهود.لأنشاء كمب أرزروم ,أشقلة لتنفيذ الأعمال الشاقة للمسيحيين. ولكن على أثر أنتصار السوفييت على هتلر في معركة لنينغراد أخرج المسيحيين من الكمب.
وفي عام 1950من أصل تسعمائة ألف من تبقى من المسيحيين تجمع في أسطنبول ثلاثمائة ألف.واثناء هذه الفترة كان يتداول في الدولة التركية بأنهاء الوجود المسيحي كليا في الذكرى الخمسمائة على أحتلال القسطنطينية في عام 1953.لم تنفذ الخطة لآسباب ما ولكن في عام 1955 في الشهر السابع قامت دائرة الحرب التركية بتدمير أكثر من خمسة آلاف محل تجاري وشركة للمسيحيين بهدف أن لايبقى مسيحي واحد .

وفي النهاية أكد الكاتب أن الحكومات المتعاقبة على السلطة في الدولة التركية حاولت على مدى ما يقارب تسعة عقود خداع شعبها وتدريس تاريخ خاطيء عن الشعوب المسيحية صاحبة الأرض الحقيقيين .لكن العقد الأخير كان بداية لتصدع جدار الكذب والنفاق وبدء يتداول هذا الموضوع أي مجازر المسيحيين من الآشوريين واليونان والأرمن بين مختلف أوساط الشعب التركي من الرافضين والمؤيدين . وقال انه سيأتي يوم لآ اقول أنه قريب ولكن سيأتي فيه ذلك اليوم التي تعترف به تركيا بمجازر إبادة المسيحيين أثناء الحرب الكونية الأولى.إننا نقدر عاليا البحث العلمي والوثائقي للأضاءة على الأحداث التاريخية بشكل حقيقي كما حدثت بدون تزييف الحقائق وتجميل وجه المجرم وتبرئته من أعماله الشنيعة أو نكران ما أقترفته آياديهم الأثمة ضد الأبرياء. الباحث التركي كمال يالجين يقدم مثلا صالحا لأبناء مختلف الشعوب وخاصة المثقفين والكتاب والباحثين , لتقديم العدالة والحق والصدق على إنتمائهم الديني والقومي.فالباحث كسر حواجز الخوف والتعصب القومي الشوفيني الذي ترعرع عليه في المدارس.فهو نقض تلك المقولة(إنصر أخاك ظالما أو مظلوما) فهذه ليست عدالة الله.وإنما عدالة الله  هي أن تقف إلى جانب        الضعفاءوالمضطهدين وتدين المجرمين وأعمالهم الآجرامية, والمجرم يجب أن يحاسب على أفعاله الشريرة ويدان من قبل الجميع وليس الدفاع عنه وتبرءته
وكما يقول بولس الرسول في رسالته إلى أهل كولوسي 3,25((وأما الظالم فسينال ما ظلم به, وليس محاباة)).
 

 
 



   

 





 

 
53  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / النظام السوري والأحزاب الآشورية والإعتقالات في: 20:55 05/10/2010
النظام السوري والأحزاب الآشورية والإعتقالات  
               
د.جميل حنا

يبدو أن التراث الحضاري والتاريخي والرموز الوطنية الآشورية لسوريا تشكل عبء سياسيا على السلطات السورية وأجهزتها الأمنية. ونقمة على أولئك الذين يحافظون على هذا الإرث الحضاري والتاريخي والثقافي لسوريا القديمة.وإلا كيف يمكن تفسير ممارسة الأجهزة الأمنية وأعتقال مواطن رفع علما في حفل فني و أخر بائع الرمز. هل يشكل هذا الفعل تهديدا للنظام والأمن العام وأستقرار النظام السياسي, ويضعضع من مقومات الصمود والتصدي؟ أم أن الموضوع أبعد من ذلك له أهداف ونوايا سياسية لزرع الرعب والخوف في النفوس وكسر إرادة الراغبين إلى الحرية.وهو يهدف إلى إنهاء الوجود القومي الآشوري الورثة الحقيقيين المحافظين على أرث أجدادهم بأعتبارهم مكون أصيل في المجتمع السوري.أن إعتقال الأبرياء الذين لم يرتكبوا أي عمل مخالف للقوانين يعتبر خرقا لحقوق الإنسان في التعبير عن ذاته بالطرق السلمية.أن اعتقالات المواطنين من مختلف شرائح الشعب السوري بأنتماءاتهم الدينية والقومية المختلفة لا تخدم مصلحة الوطن. وأنما هو تأكيد على سياسة القمع والتمييزبين المواطنين على أسس غير عادلة.
سياسة التمييز العنصري
إن الإستبداد في تاريخ سوريا يعود إلى حقبات مختلفة من تاريخها, منها ما كان بسبب القوى الخارجية الاستعمارية المحتلة للوطن. ونذكر فقط على سبيل المثال الاحتلال العثماني الذي دام اربعمائة عام, وجلب المأسي الفظيعة على سوريا وشعبه.والقمع الداخلي من أنظمة الإستبداد الديكتاتورية التي أستولت على السلطة بقوة السلاح والأنقلابات العسكرية, وكرست نهج الإستبداد والظلم على الشعب السوري بكل مكوناته وإثنياته العرقية المختلفة. وكان الظلم يأخذ اشكالا متنوعة على كافة أبناء الوطن. وذلك حسب طبيعة النظام المتسلط على مقاليد الحكم في سوريا.إلا أن القاسم المشترك بين كافة الأنظمة الديكتاتورية والقومية الشوفينية كانت هي معاداة الحقوق القومية للشعب الآشوري وبقية المكونات غيرا لعربية . وكانت الضغوط مستمرة من حيث المبدأ مع فترات تهدئه مؤقته. ولكن مع استمرار النهج الثابت الذي استهدف ويهدف إنهاء  وصهرمن تبقى من أبناء الأمة الآشورية بكل تسمياتهم من أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة المشرقية والكلدانية في بوتقة الثقافة العربية ولاسلامية بطرق مختلفة تبدا من المدرسة ووسائل الأعلام والترغيب والترهيب وممارسات السلطة وسياسة التمييز العنصري القومي والديني.
إن الضغوطات النفسية والأعتداءات على الأفراد ترك أثرا نفسيا سلبيا كبيرا على أبناء هذه الأمة بعدم شعورهم بالأمان. ويعيشون تحت ضغط عامل الخوف الدائم والتمييز مما دفع بالغالبية إلى مغادرة الوطن بحثا عن الأمن المفقود, وأختيار بلدان آوربا وأمريكا وأستراليا وكندا وبلدان آخرى للعيش فيها. ليس حبا بتلك البلدان وإنما لإنقاذ حياتهم والتخلص من أجواء الارهاب النفسي .ونذكر على سبيل المثال مدينة زالين(القامشلي) التي بناها الآشوريين في الثلث الأول من القرن الماضي, كانت الغالبية الساحقة من سكانها من أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة المشرقية والكلدانية على مدى ما يقارب نصف قرن, أما الآن فيشكل المسيحيين في هذه المدينة أقلية, وكذلك كما هو الحال في العديد من المدن والبلدات في الجزيرة السورية. في الظروف الطبيعية عدد سكان أي بلد في العالم أو قرية هو في إزدياد دائم بنسب مئوية معينة. وإذا ما تم عكس ذلك فيعود ذلك إلى عوامل كثيرة منها الكوارث الطبيعية والحروب والأمراض بشكل مؤقت.وأن نقصان عدد الشعب الآشوري ليس بسبب هذه العوامل المذكورة, وإنما بسبب ظروف الاضطهاد الديني والقومي, والسياسة العنصرية, وممارسة الأجهزة الأمنية, والأعتقالات والضغوط غير المبررة, الذي يعيشه هذا الشعب والحرمان من الحقوق القومية.وهذه الممارسات القمعية بدأت تنفذ وبشكل جلي منذ آوائل الستينات من القرن الماضي عندما أستولت القوى القومية العنصرية على السلطة في سوريا بقيادة حزب البعث.ومن ثم بدأت الهجرة المكثفة من سوريا إلى الخارج في آواسط السبعينات من القرن الماضي وما زالت مستمرة حتى الآن.

إن محاولة إجتثاث الوطن من مكون أصيل من أبناء الوطن يهدف القضاء على أستمرارية الوجود القومي لهذا الشعب من على أرضه التاريخية. وهو ما يسعى إليه العديد من القوى داخل النظام السوري والسلطة السياسية والأجهزة الأمنية وقوى محلية خارج السلطة دينية وقومية عنصرية. وهذا المنطق ينافي كل القيم والأعراف الانسانية والمواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق المواطنة.وهذا المنطق يتعارض أيضا مع منطق المجتمعات والدول الراقية التي ترى في التنوع الديني والقومي والثقافي غنى للوطن ولجميع مكوناته.أن نهج التمييز القومي العنصري لا يصب في خدمة الوحدة الوطنية, ولا يعزز من مكانة الوطن في العالم بل على العكس فهو يخلق حالة من التوتر الداخلي وعدم الأحساس بالأمان مما يدفع بالناس ترك الوطن . وربما هذا هو هدف الأجهزة الأمنية والسلطات السياسية لأرغام أبناء القوميات الأقل عددا وخاصة الآشوريين الى الهجرة لأخلاء الوطن من مكونه الأصيل.إن إنكار الوجود القومي للشعب الآشوري وبقية القوميات الأخرى وفرض الهوية العربية لايتفق بأي شكل من الأشكال مع مباديء حقوق الإنسان والقوانين والمعاهدات الدولية التي تصون حق الإنسان بأنتماءه القومي والديني والثقافي .
الخيار السلمي
المرجعية الأساسية والوحيده للشعب الآشوري وأحزابهم في التعامل مع مختلف القضايا التي تواجههم والمعيار الأساسي الذي يبنون عليه مواقفهم هو الأرث الحضاري والتاريخي والثقافي والوطني, بأعتبارهم المكون الأصيل الذي بنى هذا الوطن. وعلى هذا الأساس  يتخذون قراراتهم لا يفرطون بأي شكل من الأشكال بالمصالح الوطنية الحقيقية وبوحدة التراب الوطني والوحدة الأجتماعية وأستقلال الوطن.وهم قدموا التضحيات الجسيمة في عهود الغزوات الخارجية والأحتلال للدفاع عن الوطن ,وقدموا قوافل الشهداء في العهد العثماني. وكذلك من أجل تحرير أرض سوريا الحبيبة من الأحتلال الصهيوني الأسرائيلي, ودافعوا عن أستقلال وطنهم وحرية شعبهم.إلا أن التضحيات الجسيمة  لم يقابلها سوى الحرمان من الحقوق القومية والاضطهاد. وكانت المضايقات نهجا مستمرا يمارس بشتى الأساليب المباشرة وغير المباشرة وعبر قنوات عديدة مختلفة على مؤسساتهم الدينية والثقافية والأجتماعية والسياسية .

أن نظرية التآمر والتشكيك التي تروج له بعض الأوساط من داخل النظام التي تأخذ بالفكرة القائلة( من ليس معنا فهو ضدنا)إلى حد يصل عند البعض من ليس مثلنا فهو ضدنا !!؟ يا لها من أفكار فاشية مخيفة. وعلى أساس هذه القاعدة فأن الشعب الآشوري وتنظيماته التي تدافع عن الحقوق القومية والسياسية والثقافية وخصوصياتها الأجتماعية فهي تعد في نظر الأجهزة الأمنية وأوساط في السلطة موضع الشك في وطنيتهم. وهذه الجهات لاتملك أي أدلة على ذلك ووأنما شكوكهم نابعة من طروحاتهم السياسية ومواقفهم الدينية والقومية العنصرية. بالرغم من تأكدهم معرفة الحقائق على الأرض بأن الشعب ألآشوري شعب وطني ومخلص لوطنه بالعمل والتضحية والفداء. ولم يكن أبناء هذه الأمة في أي يوم من الأيام أداة تهدد الوطن والسلم الأهلي.لأن مشروع الشعب الآشوري وأحزابه هو مشروع ديمقرطي سلمي, لا يشكلون أي تهديد أو خطرا لأي نظام أو فئة في المجتمع. لأنهم أختاروا أسلوب النضال السلمي لتحقيق الأهداف القومية من خلال بناء مجتمع ديمقراطي علماني يحقق المساواة والعدالة الأجتماعية والحقوق القومية لكل مكونات المجتمع بدون تمييز. أن حرية جميع المكونات هو الذي يحقق الأمن والسلام للجميع.الشعب الآشوري بتسمياته المختلفة ليس له مشروع تخريب وتفجير وقلب النظام ولا مشروع فرض شريعة ظلامية يسعى من خلاله حكم العالم ,وكل من يخالفهم مصيره الموت بأبشع الطرق كم يحصل في العراق.
مشروع السلام لا يعني السكوت عن الإستبداد والممارسات القمعية والأخطاء !

مشروع الأحزاب الآشورية  هومشروع السلام وهو ما تدعوا إليه عقيدتهم الدينية وهو المشروع السياسي الذي يتبناه الجميع إنطلاقا من القناعة التامة بأن الخيار السلمي هو أفضل السبل لتحقيق الحقوق القومية.ولذلك فأن النشاط الثقافي المحدود محليا والعمل السياسي المتواضع الذي تمارسة الأحزاب الآشورية على الساحة السورية لا تشكل أي تهديدا لأي نظام عسكري عقائدي ديني قومي.
من هذا المنطلق من غير المفهوم ممارسة الضغوطات المستمرة والأعتقالات غير المبررة التي بدأة وعلى فترات متقطعة منذ آواسط الثمانينات من القرن الماضي وعمليات التوقيف والأستدعاء إلى مقار الأجهزة الأمنية ومنع السفر للعديد من قادة الحزب الديمقراطي الآشوري, والمنظمة الآثورية الديمقراطية.وكذلك منع هذين الحزبين وأنصارهم من الأحتفال بالأول من نيسان عيد الرأس السنة البابلية الآشورية العيد الوطني والقومي لهم.
بينما تسمح السلطات السياسية والأجهزة الأمنية وتشارك بكل ثقلها على مستوى الجزيرة السورية بنفس هذه المناسبة التي أقامتها فئة أخرى من أبناءهذا الشعب, متعاونة مع الأجهزة الأمنية, ولم يكن ذاك الأحتفال الذي أقامته سوى أحتفالا بعثيا من الطراز الأول ليس له صلة بالأول من نيسان.أن سياسة فرق تسد مارستها الأجهزة الأمنية والسلطات السياسية منذ أزمنة بعيدة لتفرض قبضتها على الجميع . وكانت دائما حجة المتعاونين مع هذه الأجهزة هو الدفاع عن مصالح الوطن والشعب, وكمثال على ذلك كما فعل عملاء وقوى أثناء الحرب العالمية الثانية من المتعاونين مع الفاشية النازية الهتلرية التي أحتلت هذه البلدان في أوكرانيا وجمهوريات البلطيق وفرنسا بلدان أوربا الشرقية.ولكن العمالة للقوى النازية والعنصرية والديكتاتورية والأنظمة الإستبدادية والديكتاتورية والأجهزة القمعية لا يخدم مصالح الشعب وأنما يخدم المصلحة الفردية المؤقته لهؤلاء.

لذلك نرى أن إيقاف التدخل في الشأن الداخلي و الإجراءات التعسفية واعتقال أفراد من الشعب الآشوري لا يخدم المصلحة الوطنية والأجتماعية. والأفراج عن المعتقلين ناهير وكبرئيل وبقية المعتقلين الذين لم يرتكبوا أي جريمة بحق الوطن, ورفع منع السفر عن بعض مسؤولي الحزبين الآشوريين المذكورين, وإيقاف الإضطهاد النفسي مطلب مشروع لابد من تحقيقه  .والألتزام بكل المواثيق والعهود الدولية والإتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان الخاص بالحقوق المدنية والأقليات الإثنية والأعتراف بالحقوق القومية للشعب الآشوري.

2010-10-04
 

 


 


 



 
54  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من يقف وراء قتل المسيحيين في العراق والحقائق المرة؟ في: 21:59 20/06/2010
        
      
من يقف وراء قتل المسيحيين في العراق والحقائق المرة؟
                                         
                                                                                                 د.جميل حنا

يبدوان الواقع الأليم  قد فرض على المسيحيين في بلدان الشرق الأوسط أن لايتحدثوا إلا عن القتل والإبادة العرقية والتهجير والمظالم والأضطهاد والحرمان من الحقوق القومية والتمييز العنصري الديني والأثني.ولذلك نرى الكثيرمن الكتابات التي تظهر على صفحات المواقع الألكترونية التي توفر فسحة أعلامية لأن يعبرالكتاب المسيحيون عن معانات أبناء دينهم وقومياتهم, وهذه ليست هواية مستحبة يفضلون ممارستها على الأطلاق.بل هذه الكتابات تفرضه الحقائق على أرض الواقع لتقدم صورة عن المأسي الفظيعة التي تمارس بحق المسيحيين. وهذه الكتابات ليست جميعها قادرة أن تعبر بشكل دقيق عن حجم المعانات, أو أنها لا تلقي آذان صاغية وأهتمام فعلي, أوأن تكسب تضامن شعوب تلك البلدان وقواها السياسية والثقافية والأعلامية وهيئات المجتمع المدني للوقوف إلى جانبها في محنتها, بأستثناء بعض التصاريح الصحفية وأصدار بيانات الإدانة. ويعتقدون أنهم بهذا الشيء يبرءون أنفسهم من الأعمال الأجرامية التي تنفذ ضد المسيحيين. وكذلك تهدف الكتابات إلى تبيان عمق الأخطارالرهيبه التي تستهدف إنهاء الوجود المسيحي والمسيحيين في بلدان الشرق الأوسط في ظل الأنظمة الأسلامية و(التسامح الأسلامي !!!؟) والأنظمة القومية العربية العنصرية التي تحرم أبناء كافة القوميات الأخرى من حقوقها الطبيعية.

يحاول الكتاب المسيحيون الأستفادة بالقدر المستطاع نشركتاباتهم على صفحات المواقع الألكترونية لأن وسائل الأعلام العربية والأسلامية لا توفر فرصة أمام الكتاب والأحزاب والمؤسسات الثقافية والدينية ان تعبرعن واقع حال المسيحيين إلا ما ندر.بل العكس من ذلك تحاول بعض وسائل الأعلام إظهار المسيحيين بمواطنين غير صالحين ومرتبطين  بالغرب متناسين بأن الذين يحكمون في هذه البلدان هم العرب والمسلمون وهم من يتعاونون مع إسرائيل والصهونية والدول الغربية وهم من فتح المجال أمام القواعد العسكري الغربية لحمايتهم من شعوبهم ومن بعضهم البعض .والحقائق الحالية في العراق وغيرها من بلدان الشرق الأوسط يؤكد حقيقة من هم المرتبطين بالقوى والأجندات الغربية ومن هم الذين خانوا ويخونون الوطن والشعب حتى هذه اللحظة.هذه من ناحية وسائل الأعلام اما الكتاب والمثقفون والكتاب المسلمون والعرب وأحزابهم فمواقفهم ليست أفضل حال من وسائل الأعلام المرئية والمسموعة. إلا بأستثناء القلة الذين نكن لهم كل المحبة والتقدير ونثمن عاليا جهودهم المخلصة ودفاعهم عن الحق والحقيقة وتحملهم نقد أبناء جلدتهم لهم نتيجة دفاعهم عن المواطنين المسيحيين شركائهم في الوطن.

من يقف وراء قتل المسيحيين في العراق؟

قد تم مناقشة هذا الأمر على مدى السنوات الماضية وتعرضنا إلى هذا الموضوع في  الكثير من كتاباتنا التي تم نشرها في العديد من المواقع الألكترونية. وما زال مجال بحث حتى وقتنا الحاضر منذ أحتلال العراق 2003 من قبل أمريكا وتقسيم الوطن بين المسلمين الشيعة والكرد والسنة. لأن مال المسلمين هو للمسلمين كما يعتقدون هم  أي مال المسيحيين ونسائهم وأوطانهم وممتلكاتهم التي اغتصبوها منذ بداية الغزوات الأستعمارية الأسلامية في الثلث الأول من القرن السا بع الميلادي. ومن ثم غزوات المغول والتتر والترك العثمانيين والكرد الذين دخلوا بلاد ما بين النهرين قبل ستة قرون من الزمن. وكأنما المسيحي يولد لكي يقتل, ومنذ نشأة العقيدة المسيحية قبل ألفين عام منذ لحظتها الأولى يقتلون من أجل عقيدتهم وأيمانهم الجديد على يد اليهود والرومان والبيزنطيين والفرس.
بالتأكيد في هذه العجالة لسنا بصدد قتل المسيحيين عبر التاريخ وأنما فقط للتذكير ومن أجل إيضاح موقف المسيحيين من كان وراء قتل المسيحيين في تلك العهود.إذ كانت مواقفهم موحدة بشأن من هو القاتل ولم يكن هناك خلاف على ذلك بينهم حتى مجازر الإبادة الجماعية المرتكبة في بداية القرن العشرين ومجزرة سيميل, إلا ما يقارب العقدين الأخيرين عندما دخل مفهوم اللعبة السياسية والتحالفات المشبوه لبعض الأفراد أوالمؤسسات والأحزاب من بين الوسط المسيحي مع بعض القوى التي كانت السبب وأداة تنفيذ قتل المسيحيين على أساس المصالح الذاتية.وبسبب ذلك أنقسم المسيحيون على أنفسهم بصدد أسباب قتل المسيحيين في العراق وحول من يقف وراء قتلهم وتنقسم الأراء بحسب بعض الأمور التي يمكن أن نوجزها في النقاط التالية:

-  الأحزاب السياسية وأختلاف أرائها السياسية وغياب  المشروع القومي للغالبية الساحقة من هذه الأحزاب الذي وضعه قادة الأمة الآشورية بطوائفهم المختلفة في بداية القرن العشرين(مشروع وطن).
- قيادات الأحزاب التي تفتقر الى الحنكة السياسية والدبلوماسية وغياب القائد الكارزمي.
- إنقسام الكنيسة المسيحية إلى طوائف ومذاهب عديدة تأثر سلبا على وضعها.
- دور بعض رجال الدين السلبي من الحقوق القومية للمسيحيين في بلاد ما بين النهرين.
- ضعف التعاون والتنسيق بين المؤسسات الدنيوية والكنسية ,وتوزيع المهام  بالشكل الصحيح من أجل حماية المسيحيين من القتل.
- إنعدام الصلة بين الكثير من الأحزاب حتى في القضايا المصيرية.
- تحالف بعض الأحزاب مع قوى خارج الصف القومي المسيحي على حساب المصلحة القومية لأبناء الأمة الآشورية بتسمياتهم المختلفة من أبناءالكنيسة  السريانيه والكلدان.
- عامل الخوف السائد بين المسيحيين والتأثير الرهيب على أنفسهم,وتفاوت درجات الخوف بين الأفراد والمؤسسات.
- الجهل بحقيقة ما يجري من تخطيط مشاريع تستهدف أرض والشعب المسيحي بتقسيم أبناء الأمة الواحدة إلى أمم وشعوب.
- ضعف الوعي القومي واللامبالات لدى أوساط واسعة من الشعب,والمصلحة الشخصية.
- المواقف الأنتهازية والغير الصادقة لبعض الكتاب التي تعمل على تكريس الأنشقاق بين أبناء الأمة الواحده.

أننا نأكد على الثوابت على طرحناها في كتاباتنا على مدى السنوات الماضية بأن العمليات الارهابية التي ترتكب ضد المسيحيين في العراق هو بسبب النظام العقائدي الديني والقومي الشوفيني والسياسة العنصرية التي كرسها قانون إدارة الدولة العراقية المؤقته والدستور الدائم للعراق والائتلاف الحكومي الشيعي الكردي والارهاب الأسلامي المتطرف. لأن جميع هذه القوى تمثل نهج فكري قائم على التمييز العنصري وممارسة أفعال في الواقع العملي تخرق كل المعاهداة والمواثيق الدولية وأولها المساواة بين أبناء الوطن الواحد وهذا المنطق مغيب كليا في مفهوم هؤلاء.

عندما يستعرض المرأ واقع المسيحيين في العراق يكشف عن  تخبط في الرأي والطروحات السياسية الصادرة عن أبناء ومؤسسات هذا الشعب, وتقييم للوضع السائد لايتفق في الكثير من جوانبة مع الحقائق على الأرض. يبدوا أن البعض يتناسى بأن المهمة الأولى لأي فرد هو الدفاع عن مصالح شعبه وتعرية الممارساة الخاطئة والأجرامية التي ترتكب بحق هذا الشعب, وليس تبرءة والدفاع عن الممارساة الخاطئة والأفعال الأجرامية التي ترتكب من قبل الأطراف المذكورة أعلاه. ليس مفيدا البحث عن إيجاد المبررات لهذا الطرف أو ذاك, وتمييع الأمور الخطيرة التي تمس وجود هذا الشعب الذي يسكن في وطنه منذ آلالاف السنين.ولنأخذ أحدى العمليات الارهابية كمثال على أختلاف والتناقض الكبير بين مختلف أفراد ومؤسسات هذا الشعب لحد لا يكاد يصدق.

    
أن العملية الارهابية الكبيرة التي نفذة ضد الطلبة الجامعيين في بغديدا في الثاني من أيار,كانت واحدة في سلسلة من العمليات الارهابية الكثيرة التي كان لها صدى أليم في نفوس المسيحيين في بلدان الشرق الأوسط وخاصة في العراق.لم تكن هذه العملية الارهابية كبقية العمليات الارهابية ليس لأن العمليات التي سبقتها أو تلتها أقل كارثية على المسيحيين. بل لأن هذه العملية كانت تحمل دلالات رمزية-المستقبل- كان أستهداف الطلبة الجامعيين رمز المستقبل والاستمرارية بمواكبة التطور في الحياة والحفاظ على الهوية القومية والدينية لهذا الشعب. بغض النظر من كان الفاعل والمستفيد من هذه العملية الارهابية كانت الرسالة الواضحة  التي أرادوا إيصالها إلى المسيحيين أن لا مستقبل لكم في العراق على المدى الطويل.وكذلك أرادوا إيصال رسالة أخرى إلى المسيحيين بدون إستثناء مع أي طرف له تحالفات في الساحة العراقية بأنكم لستم سوى ورقة آنية تستعمل في أطار لعبة كبيرة قذرة حتى تتحقق الأهداف. وبعدها أما أن تقتلوا جميعا أو تهجروا قسرا أو الأسلمة  أوالتعريب أوالتكريد أو التتريك هذه هي أحدى الخيارات أمامكم.

بالرغم من الهدف الواضح من هذه العملية البربرية التي أستهدفت كيان شعب بكامله بغض النظر عن التسمية التي يفضلها المسيحيين على الأخرى. إلا أن المسيحيين أنقسموا على أنفسهم حول  من يقف وراء العمليات الارهابية في محافظة نينوى وتباينت الأراء على أسس غايات شخصية أو على أساس تحالفات قائمة مع هذه القوى أو تلك , وعلى هذا الأساس بدأة محاولة تبرءة هذا الطرف أو ذاك. وما ظهر من كتابات كان وما زال يبعث الألم في النفوس من ناحية وهي مدعاة للسخرية من ناحية آخرى. وهنا أورد مثال واحد فقط تقول أحدى الكتابات ان العملية الارهابية وقعت على بعد مائة متر من نقطة تفتيش الميليشيات الكردية التابعة للبرازاني, وكتابة أخرى تقول أن العملية نفذة على بعد ثلاثمائة متر من مفرزة الجيش في محافظة نينوى ومحافظها أثيل النجيفي. وقيل الكثير في هذا الصدد الذي يبين الشرخ العميق في الوسط المسيحي بدون الأرتكاز إلى الحقائق والتحليل الموضوعي الذي يأخذ بعين الأعتبار مجمل الوضع العراقي في الحسبان بدأ من الأحتلال ومن هوالائتلاف الذي يحكم العراق من يملك السلطة الفعلية من الجيش والميليشيات المدججة بالسلاح وقوات المخابرات(الأمن)واالمال والدعم الخارجي الأقليمي والدولي لا يمكن ان تكون هذه الأرارء تملك أي مصداقية بل تؤدي إلى مزيد من الأنقسام في الصف المسيحي.

وهذه تأكد على الجهل أو التجاهل في المعرفة السياسية واللعبة السياسية الحالية في العراق التي لا تعرف حدود أخلاقية أو إنسانية. وأنما تهدف إلى مزيد من سيطرة الأقوياء المتسلطين على الشعوب الأقل عددا من أبناء الوطن الذين لا يملكون ميليشيات الارهاب والقتل والسلطة والجيش والمال.وهذا الأنقسام يؤدي إلى إضعاف أمكانات الشعب المسيحي, ويشجع القوى المتواجدة على الساحة في الاستمرار في تصعيد هجومها وحملاتها وممارساتها بمختلف الاساليب التي تستهدف إنهاء وجوده.

أننا أوضحنا من هي تلك الجهات التي تستهدف إنهاء الوجود القومي والديني لأبناء الأمة الآشورية بتسمياتهم المختلفة.ولكن هناك دور سلبي من قبل بعض المؤسسات والشخصيات المسيحية نفسها, لأن التحليل الذي يقدمونه لواقعهم لايرتكزعلى الحقائق الميدانية والتاريخية والثقافية والسياسية  فتساهم وبشكل غير مقصود تشجيع إنهاء الوجود القومي لهذا الشعب وإصهاره في بوتقة الشعوب الأخرى.لذلك نجد أن الأفراد والمؤسسات التي تدافع عن هذا الطرف أو ذاك في السلطة يشجع على إبادة المسيحيين بإرادة أو بدونها بعلم أو جهل.كل الأفراد والمؤسسات الدينية والسياسية الذين يقسمون الأمة الواحدة إلى شعوب وثقافات عديدة  ويؤججون موضوع تسميات هذا الشعب لتمزيق وحدة الأمة.كل وسائل الأعلام التي تظهر المعتدي بالمنقذ, والتستر على الأعتداءات وأستيلاء الأملاك وممارسة الرعب بحق المسيحيين كل من يقف في هذا الصف يقف عائقا أمام الطموحات القومية للمسيحيين في العراق.ملاحظة بعض الأفكار المذكورة في هذا المقال قد أوردناه في العديد من كتاباتنا السابقة.


 
        
55  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التاسع من آيار يوم النصر السوفييتي على الفاشية في: 12:49 09/05/2010
التاسع من آيار يوم النصر السوفييتي على الفاشية 

د.جميل حنا 

القرن العشرين كان قرن الأحداث والتغيرات الكبيرة في حياة البشرية. حيث شهد هذا القرن تغيرات جذرية في النظام العالمي إجتماعيا وسياسيا وأقتصاديا. وثورة تكنولوجية متطورة في كافة مجالات الحياة. وعاش القرن الماضي إنتكاسات خطيرة وعانى من ويلات الحرب العالمية الأولى التي شنتها ألمانيا مع حليفتها تركيا على فرنسا وأنكلترى وروسيا.ومن ثم صعود الفاشية الألمانية بقيادة هتلر في ثلاثينات القرن إلى السلطة وشنه الحرب الكونية الثانية في عام 1939 أي بعد ربع قرن من شن أسلافه الحرب العالمية الأولى.والقرن العشرين يذخر بأيام خالدة في تاريخ البشرية أجمع ألا وهو يوم النصرعلى النازية. 

التاسع من آيار عام 1945 بدون شك هو إنتصار الجيش الأحمر على الجيش الهتلري النازي.وهذا اليوم كان إنتصار الشعب السوفييتي على الفاشية, كما كان إنتصارا لكل شعوب العالم قاضبة ,وإنتصار السلام على الحرب.في الثامن من آياراستسلمت الحكومة النازية وجيشها المنهزم للجيش الأحمر المنتصرورفعت رايات الأستسلام للمقاتلين البواسل الذين دخلوا العاصمة برلين في الأول من آيار ورفعوا راية النصر, العلم السوفيتي فوق مبنى الرايخستاغ.ووقع ممثلي الحكومة النازية صك الأستسلام لجيش الشعب السوفييتي ولقائدالأستراتيجيات الحربية جوكوف وزملاءه روكوسوفسكي وكونييف وغيرهم الكثيرين.

لم يكن الثامن من آيار يوم الأستسلام يتحقق وأعلان التاسع من آيار يوم النصر لولا البطولات الخارقة التي قام بها الشعب السوفييتي برمته, وتكبده خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات التي لاتقدر بأي ثمن.

يوم النصرللشعب السوفييتي كان وما زال يوم النصر لكل شعوب العالم أجمع على النازية.
وفي الذكرى الخامسة والستون ليوم النصرليس بوسع المرء أن يصف تلك الآحداث الأليمة والبطولات الأسطورية والتضحيات الهائلة من أجل تحرير الإنسانية من خطر النازية المدمرة لكل الشعوب.وما بضع كلمات وأسطر في هذه المناسبة العظيمة لا تمثل إلا ذرة في المحيطات مقارنة مع أدب المقاومة أثناء الحرب العالمية الثانية .أن سنوات الحرب الوطنية العظمى في الأتحاد السوفييتي أبدع أدبا عالميا رائعا عن المقاتلين والمقاومةعلى مختلف جبهات القتال وخلف خطوط العدو , ومواجهة العدوفي ظروف بالغة الخطورة , والتضحيات الجسيمة من أجل الحرية وكرامة الإنسان من أجل كل شبر من أرض الوطن. أن ملاحم البطولة التي سطرها المقاتلون السوفييت وكل قوات الأنصار من المتطوعين رجالا ونساءا سجلوا صفحة ناصعة في تاريخ البشرية من أجل الحياة الحرة والدفاع عن القيم الإنسانية والوطن وحرية الشعب.

التاسع من آيار يوم النصر على النازية, وضع حد لأنهاء الحرب المدمرة, وصمتت طلقات المدافع وكل أنواع الأسلحة وهدير الطائرات في مختلف الجبهات وساحات القتال في المدن وكل مكان.
يوم النصر كان فرحة لمئات الملايين من البشر في كل المعمورة وخاصة في آوربا التي عانت أكثرمن غيرها في هذه الحرب المدمرة. ولكن هذه الفرحة كانت تشوبها مرارة الحزن على عشرات الملايين من الشهداء ومثلهم من الجرحى والمعوقين والكثير من المفقودين , فرحة كانت تطل برأسها من تحت الأنقاض لتخرج من تحت الدمار الذي خلفه الجيش النازي, في هذا اليوم قبل خمسة وستون عاما خرج الملايين من بين حطام  الأبنية يهتفون للنصر,النصرالذي تحقق بفضل الصمود الخارق والأيمان بالنصر من أجل البقاء, كانت معركتهم من أجل الحياة أو الموت و وفي يوم النصر أنتصرة إرادة الحياة على الموت والنازية.ولكن النصر لم يجلب الفرح للكل, لا للنازيين ولا المتعاونين معهم لا في البلدان العربية ولا في آوربا ولا الذين خانوا أوطانهم  وأرتكبوا الجرائم البشعة بحق الشعوب.

يوم النصر كان بداية إعادة الأعمار وبناء ما دمره الحرب. نهض الشعب السوفييتي من تحت أنقاض الحرب بفضل تضحياته الجسيمة وإيمانه اللامحدود وحبه لوطنه استطاع  بناء وطنه مجددا بالرغم من المجاعة والأمراض والفقر وويلات الحرب.

ولم تكن معركة البناء السلمي للوطن مجددا أقل تضحية وفداء من الحرب ذاتها. أن إعادة الأعمار أحتاج إلى فترة زمنية طويلة لإعادة الأوضاع الأجتماعية والأقتصادية والسياسية إلى وضع أفضل. ساعد الاتحاد السوفييتي الدخول في مرحلة التطور والتقدم الصناعي التكنولوجي وغزو الفضاء الخارجي والصناعة الحربية الثقيلة ويصبح قوة عظمى في العالم . والأهتمام بمستوى الحياة المعاشية للناس وذلك بزيادةالأنتاج في القطاع الزراعي والصناعي وأستخراج الثروات الباطنية لتلبية حاجات الناس الضرورية من أبناء الوطن الناهضين من تحت الدمار شبه التام الذي خلفته الحرب النازية على وطنهم.وأصبح هذا اليوم مدعاة فخرللشعب السوفييتي وهو يستحق بكل جدارة أن يحتفل بهذا اليوم ومعه كل شعوب الكون.

يوم ذكرى النصر هو فرصة لكل الشرفاء في العالم لكي يكافحوا من أجل عالم خال من الأفكار الفاشية والعنصرية.هذا اليوم أنتصار القيم الإنسانية ومباديء الأخوة والمساواة والعدالة والديمقراطية . يوم النصر يوم نبذ الحروب بكل أشكالها دعوة إلى بناء عالم خال من أسلحة الدمار الشامل, وعالم خال من المجاعة والفقر والصراعات العرقية والدينية والمذهبية والثقافية.يوم النصر هو لجميع الشعوب يوم النصر على العدوان والأستبداد والكراهية والشر. يوم النصر السوفييت هويوم نصر البشرية على الأفكار النازية.

في الذكرى الخامسة والستون ليوم النصر العالم بحاجة لتسجيل أيام إنتصارات جديدة على الأفكار العنصرية والفاشية والأنظمة الأستبدادية والسلطة المطلقة التي تسبب مأس كثيرة لشعوب كثيرة في العالم وخاصة في بلدان الشرق الأوسط.فليكن يوم للنصر للشعوب في هذه البلدان قريبا.

عاش اليوم التاسع من آيار يوم النصر إلى أبد الدهر.


56  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / السادس من آيار عيد الشهداء في سوريا ولبنان في: 14:37 06/05/2010
  
السادس من آيار عيد الشهداء في سوريا ولبنان

د.جميل حنا
  
يحتفل الوطنيون الأحرار من أبناء الشعب السوري والبناني في هذا اليوم لأحياء ذكرى الشهداء الذين حكم عليهم بالأعدام من قبل السلطات العثمانية التركية إبان الحرب الكونية الأولى.وأختير هذا اليوم من شهر آيار ليكون رمزا لكل الأيام التي سقط فيه الشهداء خلال أربعة قرون ونيف من الزمن. وكذلك تخليدا لأرواح العدد الكبير من الشهداء الذين أعدموا في هذا اليوم في دمشق وبيروت.حكم السلاطين في السلطنة العثمانية بيد من الحديد والنار وأحكموا قبضتهم على الشعوب بالبطش والإبادة, ونصب الخوازيق وأعواد المشانق في كل مكان. واستمر الوضع على ما هو عليه بل أصبح الوضع أشرس في السنوات الأخيرة من إنهيار السلطنة العثمانية. وخاصة منذ أنقلاب حزب الاتحاد والترقي في عام 1908 وأستلام زمام السلطنة. حيث تميزة هذه الفترة بمجازر إبادة الشعوب غير التركية الواقعة تحت سيطرتها في أوربا وبلاد ما بين النهرين وبلاد الشام والدول العربية الأخرى.وكانت محاولات هذا الحزب بعد أستلامه السلطنة هو تتريك شعوب كافة الدول المحتلة من قبلهم, والقضاء كليا على الإنتماء القومي والثقافي واللغوي لتلك الشعوب.

العنف والبطش الدموي الذي مارسه العثمانيون الأتراك, دفع بالوطنيين الأحرار في كل من سوريا ولبنان إلى تنظيم صفوفها في المقاومة الشعبية بكافة أشكالها للتخلص من الحكم الإستبدادي العثماني.الذي أرتكب الجرائم البشعة بحق شعوب بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام من قتل البشروتدمير الحياة الأجتماعية والأقتصادية والقضاء على الهوية القومية والوطنية وسلب حرية الشعوب. كل هذه الأمور مجتمعة جعلت الوطنيين الأحرار يدعون الجماهير للألتحاق بالثورة العربية للتخلص من نير العبودية والطلب من فرنسا وأنكلترا الدخول إلى بلاد الشام وتحريرها من الحكم العثماني التركي الدموي ومن جمال باشاا لسفاح الذي أقام المحاكم الصوري للوطنيين الأحرار من المسيحيين والمسلمين في سوريا ولبنان في أعوام 1915و1916 وعلقوا على أعواد المشانق. ونذكر البعض من هؤلاء الشهداء تخليدا لذكراهم  وتضحياتهم الجسيمة من أجل حرية الوطن والشعب:الأميرعمر الجزائري حفيد الأمير عبد القادر الجزائري ,شكري بك العسلي, عبد الوهاب الأنكليزي, رفيق رزق سلوم,بترو باولي, جرجي حداد عبد الغني العريسي الخوري يوسف الحايك, الشيخ أحمد طبارة , نخلة باشا المطران,شاهر بن رحيل العلي الشقيقان فيليب وفريد الخازن, الشيخ محمد مسلم عابدين,علي الأرمنازي محمود المحمصاني,  محمد ملحم , الشقيقان أنطوان وتوفيق زريق...والقائمة تطول لتمليء صفحات الكتب بأسماء الشهداء من أبناء بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين.

وكان العثمانيون الأتراك يعتبرون تحرر أي شعب من حكمهم الأستبدادي أو المناداة بالتخاص من الظلم والقتل والدعوة إلى الحرية هي بمثابة خيانة "الباب العالي"وخسارة للسلطنة العثمانية, ولذلك كانت ثصدر الأحكام  الصورية بحق الوطنيين.وأتاحت فرصة إندلاع الحرب العالمية الأولى وإتخاذها ذريعة لإبادة الشعوب غير التركية بقوة السلاح وتدمير البنية التحتية والقضاء على كل أسباب العيش وتهجير السكان.

ذكرى شهداء السادس من أيار هو رمز وطني ونضالي نحو الأنعتاق من نير العبودية والتحرر من الطغيان العثماني التركي. وسيبقى هؤلاء الشهداء نبراسا لكل الأحرار.لأنهم قدموا الغالي والنفيس من أجل كرامة الوطن والشعب وستبق لتضحياتهم دلاائل عميقة في وجدان كل المخلصين لأوطانهم بغض النظر عن إنتمائهم الديني والقومي. أن ذكرى هؤلاء محفوظة في الذاكرة الجماعية, مهما حاول الطغاة من الحكام المستبدين محوها من كتب التاريخ ومناهج التدريس ومحاولة إضفاء صورة مشرقة عن عهود الظلام وبحجج واهية تارة حرصا على سمعة الخلافة الأسلامية العثمانية ومرة أخرى تحت ذريعة المصالح المشتركة مع دولة تركيا الحالية القائمة على أرض الشعوب ألأخرى التي أحتلتها بقوة تدمير الشعوب الأصلية لتلك الأرض.

ما بين السادس من آيارعيد الشهداء في سوريا ولبنان وبين الرابع والعشرين من نيسان ذكرى مذابح الإبادة الجماعية والشهداء الذين علقوا على أعواد المشانق في خربوط وفي أسطنبول والذين قتلوا في كافة المناطق من أورمي,وان, وهكاري, وطور عابدين ,آميد(ديار بكر) وكيليكيا وأنطاكية ,ولواءأسكندرون من المسيحيين الأرمن واليونان ومن أبناء الأمة الآشورية بمذاهبهم الكنسية المختلفة من أبناء الكنيسة الكلدانية والسريانية والكنيسة المشرقية والبروتستانتية رابطة الدم والشهادة من أجل الحرية.ذكرى قوافل الشهداء الذين قدموا حياتهم على مذبح حرية وطنهم وشعوبهم.ذكرى الشهداء الخالدين الذين سقطوا على يد الارهاب والغدر والطغيان العثماني.دمشق وبيروت وطور عابدين وخربوط وهكاري وآميد...تربطهم روح الشهادة وإرادة الحياة. السادس من آيار والرابع والعشرين من نيسان سيبقيان في ذاكرة شعوبنا يرمزان إلى الارهاب والهمجية والبربرية والعنصريةالتي مورست بحق الشعوب لقمعها وأخضاعها لسلطان القتل والتدمير والشر,وهي في ذات الوقت تعبر عن الإرادة الحرة واالصمود والتمسك بالقيم الإنسانية لأبناء هذه الشعوب المظلومة.



57  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الذكرى الخامسة والتسعون لإرتكاب مجازر إبادة المسيحيين في السلطنة العثمانية المذابح في أرمينيا في: 18:31 30/04/2010
الذكرى الخامسة والتسعون لإرتكاب مجازر إبادة المسيحيين في السلطنة العثمانية
المذابح في أرمينيا    
                                       

د.جميل حنا
تأليف: فائز الغصين
حلب:1991
المؤلف في سطور
فائز بن زعل الغصين(1300-1387ه-1883-1968م)
"صاحب" مذكراتي عن الثورة العربية"ومن أعضاءجمعية "العربية الفتاة
ولد في اللجاة, من أعمال حوران وتعلم بدمشق وادخل مدرسة "العشائر" باسطنبول وعاد فعين قائم مقام في ولاية معمورة العزيز(خربوط)لمدة ثلاث سنوات ونصف وأقيل فافتتح مكتبا للمحاماة وكان شريكا ل شكري بك العسلي وعبد الوهاب الانكليزي. وأعتقل سنة 1333ه1915م بوشاية من رشيد بن سمير الدوخي (رئيس عشيرة ولد علي, من عنزة)وكانت بين عشيرته وعشيرة الغصين , في اللجاة,ضغائن. وسيق إلى ديوان الحرب العرفي في عالية. وظهرت براءته فأطلق قبل اعدام القافلة الأولى من الشهداء بثلاثة أيام وقد لقي أكثرهم عند مغادرته السجن. وفوجيء قبل الانطلاق بأنه منفي إلى ديار بكر فرحل اليها وسجن 23 يوما وأطلق. وفر منها في رحلة شاقة منهكة إلى أن دخل بادية العراق. واستقر البصرة 66 يوما. ووجد الوسائل للسفر إلى جدة, فدخلها سنة 1916 م, بعد الثورة بقليل. ولحق بالشريف فيصل بن الحسين في ينبع فكان"سكرتيرا" له إلى دخول دمشق, وكان معه في مؤتمر الصلح. وعمل محاميا في القضاء بدمشق إلى أن كان “مفتش عدلية” في العهد الفرنسي بسورية وأحيل إلى التقاعد  إلى أن توفي.
من أعماله المطبوعة:
1-"المذابح في أرمينية" مصر 1917 له طبعات عديدة وترجمات إلى الأرمنية والفرنسية والأنكليزية والألمانية
2- " المظالم في سورية والعراق والحجاز" 1918
3-" مذكراتي عن الثورة العربية" دمشق الجز ء الاول 1939من كتاب " الأعلام" للعلامة خير الدين الزركلي مع بعض الأضافات 4-"       1970مذكراتي عن الثورة العربية"دمشق الجزء الثاني
تعرض المسيحيون في السلطنة العثمانية إلى الكثير من مجازر الإبادة العرقية وكان  .
السيد فائز الغصين هو أحد الشهود الذي رأى  قسما من هذه الفظائع التي أصيب به  المسيحيين عموما في بداية القرن العشرين في الأمبراطورية العثمانية قبل خمسة وتسعين عاما وقسم أخر سمعها أثناء وجوده في السجن في ديار بكر. وهو يؤكد بأن للحرب نهاية ولا بد للأمور أن تنجلي وكل ما يرد في هذا الكتاب(هو حقيقة وهو قليل من كثر الفظائع التي ارتكبها الأتراك بحق الأمة الأرمنية المنكودة الحظ  وكل آت قريب) والكاتب يوضح هدفه من تأليف هذا الكتاب هو تبرئة الإسلام من تلك الجرائم الشنيعة التي نفذة بحق المسيحيين (فكرت في نشر هذا الكتاب خدمة للحقيقة ولأمة ظلمها الأتراك وخوفا عما سيرمي به الاوربيون الدين الاسلامي من التعصب كما بينته )في آخر الكتاب والله يهدينا إلى الصواب)
ويعرض الكاتب جزء من تاريخ الأرمن وتوزيعهم في ولايات عديدة والجمعيات التي كانت لهم , والشخصيات الأرمنية المرموقة  في المجتمع , ويتحدث بأختصار شديد أيضا عن المذابح التي حدثت في عام 1896وكيف كانت الحكومة تثير الأكراد والأتراك  المسلمين )بأسم الدين لقتل المسيحيين(نظرا لجهل المسلمين أحكام دينهم الصحيح)
ويتطرق السيد الغصين إلى بيان الحكومة التركية الذي قرر تهجير الأرمن بسبب مخالفتهم القوانين وحيازة الأسلحة ومساعدة الروس في وان ولما كانت الحكومة في حالة حرب مع أنكلترىا وفرنسا وروسيا وخوفا من القرقل التي قد يحدثها الأرمن تقرر أجلاء هؤلاء وسوقهم إلى ولايتي الموصل و سوريا وللواء دير الزور على أن تكون أعراضهم وأموالهم وأنفسهم في أمان من اعتداء المعتدين وتسليط المجرمين , وكذلك تأمين السكن وكل أسباب الراحة إلى أن تضع الحرب أوزارها. هذا ما أكده البيان احكومي بهذا الخصوص ولكن الحقائق على الأرض كانت شيء مغاير كليا. حيث وضعت خطط سرية للقضاء على الأرمن عن بكرة أبيهم ومن أجل ذلك تم تأليف فرق "مليس" لأجل معاونة الدرك على قتل الأرمنز,( فعينوا رشيد بك لولاية ديار بكر وأعطوه سلطة واسعة وزودوه بشرزمة من القتلة المشهورين كأحمد بك السرري ورشدي بك وخليل بك وأمثاله))
وقيل أن سبب هذه الأجراءات الأجرامية كانت بسبب أرسال عشرين فدائيا من مصر وأوربا لقتل طلعت وأنور وأسباب أخرى لا تمت إلى الحقيقة بصلة. ويتساءل الكاتب ولو كان الأمر كما يدعون لماذا لم يتم معاقبة من قام بأعمال ضد الدولة(فساقت الحكومة قوة عسكريةمع فخري بك باشا, فذهب وهدم قسما من الزيتون وقتل نساء وأطفالا ولم ير فخري باشا مقاومة من الأرمن وقد جمع الرجال والنساء وأرسلهم مع كتائب الجند وهذه قتلت كثيرا من رجالهم.وأما النساء فلا تسأ ل عما جرى بهن فأن الأعراض أصبحت مباحة للجند العثماني والأطفال ماتت من العطش والجوع ولم يصل من الرجال والنساء إلى سوريا الا كل اعرج واعمى. لايقدر ان يعيش نفسه.وأما الشبان فقد قتلوا جميعا والنساء الجميلات فقد صرن سبايا لشبان الاتراك).
ويتحدث المؤلف عن عذابات الأمهات والحوامل التي يضعن حملهن في الطريق فيتركوهن في البراري والقفار الخالية... والنساء كن يتركن أطفالهن في البراري ...والأمراض التي فتكت بهن فتك الذئاب بالغنم.(والأتراك والأكراد تهتك اعراضهن والجوع يهلك الباقيات منهن). ويضيف أنه شاهد الكثير من المظالم ومعانات الناس العزل والأبرياء من كل الأعمار ويسرد ما شاهده بأم العين حيث يقول (وبعد ان سرنا من الرها بدأنا نرى أيضا جماهير من النساء أعياهن التعب والشقاء وامات نفوسهن الجوع والظمأ ورأينا جثث الموتى ملقاة على حافتي الطريق)
وتحدث عن النساء العاريات اللاواتي قتلن على اطراف الطرق بعد ما سلب المجرمون ثيابهن ,وعن تلك الأجساد التي كانت  تقشعر لها الأبدان من شدة الألم وكيف بدأ النحيب على الأطفال والنساء الذين قتلن بالفأس واللاواتي انتهك أعراضهن.ومن شدة الألم الذي شاهده الكاتب والأعمال الهمجية يرى بأن الاتحاديون لا يفهمون أدارة الدولةولا معنى الحرية والدستورية فلذلك أقروا العودة إلى ما كان عليه أجدادهم التاتار من خراب البلاد وأهلاك العباد بدون ذنب ولا سبب أذ هم قديرون على ذلك.ويطلق السيد الغصين صرخة ألم لم يستطع فعل شيء أمام هذه المأساة الانسانية التي يرها بأم عينه فيقول ( فبالله ماذا فعلن تلك النسوة؟ هل حاربن الاتراك أم قتلن أحدا منهم؟ ما جريمة هؤلاء التعيسات اللاواتي لم يكن لهن ذنب الا انهن كن ارمنيات عالمات بتدبير منازلهن أحسن تدبير ويربين أطفالهن أحسن تربية لاهم لهن الا أسعاد رجالهن وأولادهن والقيام بوظائفهن تجاههم..؟
أتعد هذه جريمة أيها المسلمون؟بالله عليكم فكروا قليلا ما ذنب هؤلاء التعيسات؟ أهل انهن سبقن التركيات بكل شيء؟)ويؤكد أن ما يراة أنه أمر فظيع لم يسبقهم لمثله أحد من الأمم التي تعد نفسها من الامم المتمدنة.الأجساد المرمية تحت أشعة الشمس الحارقة والأطفال الصغار بكل الأعمار من الولادة أما موتي وأما عراة بين الحياة والموت والأجساد المحروقة.ويروى المؤلف عن مشاهداته وهو في طريقة إلى السجن في ديار بكر وعن الفظائع الرهيبة, وفي السجن يسأل أحد المسجونين وهو مسلم من أهالي ديار بكر قصة ما جرى للأرمن في ديار بكر (فسألته ماسبب وقعة الارمن؟) فهل قتل الآرمن أحدا من مأموري الحكومة أو من الاكراد أو من الاتراك في ديار بكر؟فأجاب كلا لم يقتلوا أحدا...ويتحدث الكاتب عن عذاب القتلى من المساجين الأرمن, وتبادل الأحاديث معهم عن كل الذي كان حتميا وحتى بعد دفع  الفدي.
     والسيد الغصين يتطرق إلى قتل المسيحيين من أبناء الكنييسة  البروتستانتية والكلدانية والسريانية وهو يقول:
(وقد عم القتل طوائف البروتستانت والكلدان والسريان. ولم يبق في ديار بكر ولا شخص من البروتستانت وقد أتلف ثمانين عائلة من السريان وقسم من الكلدان في ديار بكر. أما في الملحقات فلم يخلص أحد إلا في مديات وماردين... أما السريان الذين في قضاء مديات فأنهم شجعان, أشجع جميع العشائر التي في تلك الجهات ولما سمعوا ما حل بأخوانهم بديار بكروحواليها اجتمعوا وتحصنوا بثلاث قرى قريبة من مديات مركز القضاء ودافعوا عن أنفسهم دفاع الأبطال, وأظهروا بسالة تفوق التعريف ,قد أرسلت الحكومة تابورين من الجند النظامي عدا عن تابور الدرك الذي أرسل قبلا إلى هناك. وألبت عليهم عشائر الكرد فلم يأخذوا منهم لا حقا ولا باطلا وهكذا حموا أنفسهم وأعراضهم وأموالهم من مظالم هذه الحكومة الجائرة...)أن الذي ذكر يتطابق مع ما ذكر مع أختلاف جوهري ومأساوي وعندما بدأت الأمور تهدأ شيء ما بدأت بعضا من العشائر الكردية تحاوروا من أجل الصلح وبعدما قبل السريان بذلك وفتحوا الأبواب من أجل الصلح في قراهم أنقضت عليهم بعض تلك العشائر بأسلوب الغدر وأبادة الكثيرين منهم.والكاتب  يضيف ( ان حكومة بتليس لم تبق نصرانيا"مسيحيا"واحدا في ولاية بتليس ولواء موش, لو أن طبيبا ذكر لمريض أن الدواء الذي يشفيه من مرضه قلب نصراني"مسيحي" وفتش عليه في جميع ولاية بتليس لما وجده).
ويتحدث المؤلف عن أنواع القتل والأتلاف  وأستأجار الدولة قصابين لذبح البشر, وعن وحشية أفراد الدرك وبعض العشائر الكردية , وعن قلع أسنان الذهب ,تفاخر البعض من الأغوات بأعداد المقتولين على يدهم, وكذلك عن فض بكارة النساء قبل الموت وبعده.وينقل الكاتب لنا الأحاديث التي دارت بينه وبين مدير احد النواحي والحديث مع المأمورين,مومع محام ومتصرف وبيع المتروكات, قتل قائمقام بسبب عدم تنفيذ أوامر إبادة المسيحيين في البشيرية وكذلك افتخا ر أحد القضاة بقتل الأرمن ,ويتطرق إلى موضوع حماية عشائر العرب للأرمن, وأمور أخرى كثيرة تقشعر لها أبدان كل انسان يملك مثقال ذرة من الانسانية.وفي الختام أقدم جزء من الخلاصة التي سطرها الكاتب بنفسهيقول هكذا(أذ سألت الحكومة التركية عن أسباب قتل رجال الأرمن ونسائهم وأطفالهم ولإباحة أعراضهم وأستحلال امولهم أجابت ان هذه الأمة قتلت المسلمين في ولاية ,ان. وانه ظهر عندها اسلحة ممنوعة وقنابل منفجرة وعلائم تشكيلات دولة ارمنية,كريات وأمثاله وكل ذلك يدل على أن هذه الامة لم ترجع عن غيها وانها عندما تسنح لها الفرص تحدث شغبا وتقتل المسلمين وتستعين بدولة الروس عدوة الدول العثمانية على متبوعتها.هذا ما تقوله الحكومة التركية وانني قد تشبثت الامر من مصادره وسالت من أهل وان ومن مأموريها الذين كانوا موجودين في ديار بكر, هل قتل الأرمن أحد من المسلمين في مدينة وان أو في ملحقاتها؟ فقالوا, كلا بل ان الحكومة أمرت أها المدينة ان يفارقوها قبل وصول الروس اليها وقبل ان يحدث شىء أو يقتل شخص ما,ولكن الحكومة طالبت من الأرمن تسليم السلاح فلم يسلموها خوفا من هجوم الأكراد عليهم وخوفا من الحكومة.وقد طلبت الحكومة أيضا انيسلم زعماء الأرمن ووجهاءهم للحكومة بمقام رهائن فلم يقبل الأرمن.كل ذلك كان عندما تقدم الروس نحو مدينة وان وتقربهم منها, وأما في اللحقات وفقد جمعت الحكومة جميع الأرمن وساقتهم للداخل فقتلوا جميعا, ولم يقتل أحد من مأموري الحكومة ,ولا من الأكراد ولا من الأتراك...ويأتي ببعض الأحاديث والآيات القرآنية التي تدين الأعمال ألجرامية التي أرتكبت بأسم الدين الاسلامي.
أن كتاب المذابح في أرمينيا للسيد فائز الغصين هو واحد من الوثائق الهامة التي توثق بعض الحالات في محيط ولاية ديار بكر وبالطبع في المدينة ذاتها. وهويكشف كل هذه الحقائق من منطلق انساني وبدافع الحرص على دينه كرجل مسلم متنور, ومن أجل أن يقف كل انسان شريف وقفة صادقة مع ضميره ويدين هذه الممارسات الأجرامية بغض النظر عن إنتماءه الديني والقومي. والسيدالغصين لم يدافع عن المسلمين الأتراك بل برء دينة من هذه الأفعال الفظيعة وأدان هذه الإباداة الجماعية للأبرياء الذين لم يقترفوا أي ذنب.فليكن هكذا رجال قدوة حسنة لنا عندما نتخذ موقف صادق من مثل هكذا قضايا انسانية.
                  المصدر: المذابح في أرمينيا ,تأليف فائز الغصين ,طبعة حلب 1991      
58  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مذابح إبادة التطهير العرقي للمسيحيين في الأمبراطورية العثمانية 1914-1918 في: 21:09 21/04/2010
مذابح إبادة التطهير العرقي للمسيحيين في الأمبراطورية العثمانية 1914-1918
                                                                                        د.جميل حنا

قتل أمة
مذكرات هنري مورغنطاو
السفير الأمريكي في تركيا مابين (1913-1916)
عن المذابح الأرمنية في تركيا
ترجمة الدكتور الكسندر كشيشيان
يتناول هذا الكتاب المذابح التي تعرضة له الشعوب المسيحية وخاصة الأرمن في الأمبراطورية العثمانية أثناء فترة تواجد السيد مورغنطاوكسفيرأمريكا في أسطنبول مابين أعوام 1913-1916
الحرب الكونية الأولى التي بدأت في 28حزيران 1914 لم تكن أمريكا حينها طرفا في هذه الحرب عند إندلاعها و التي كانت بين  المانيا وتركيا من جهة وبين أنكلترى وفرنسا وروسيا من جهة أخرى.وقد عانت شعوب كثيرة من ويلات الحرب وخاصة تلك التي كانت تحت السيطرة العثمانية.وتأتي أهمية مذكرات السيد مورغنطاومن أهمية الموقع الدبلوماسي الذي كان يشغله والتي أتاحت له الفرصة بأن يلتقي قادة الدولة التي كان يحكمها (حزب الاتحاد والترقي). وخاصة الثلاثي الذي أحكم قبضته على كل  مفاصل الحكم في الدولة وهم أنور باشا, طلعت باشا,وجمال باشا وهذا الأخير المعروف في التاريخ العربي بجمال باشا السفاح. بسبب الأعمال الشنيعة التي قام بها في بلاد الشام, ضد الشعب وعلق المشانق للوطنيين الأحرار في دمشق وبيروت .واتاحت فرصة اللقاء بهؤلاء معرفة الأفكار والأراء التي كانوا يطرحونها وسلوكياتهم الشخصية وأنعكاس ذلك على مصير الشعوب الأخرى ضمن الأمبراطورية العثمانية.ومن ناحية أخرى كان يمثل دولة محايدة في هذه الحرب أثناء فترة تواجده كسفير في أسطنبول.
وفي هذا الكتاب يضع السيد مورغنطاو القارىء في أجواء الحوارات التي كان يجريها مع قادة الدولة على خلفية اعمال الإبادة التي كانت تنفذ بحق المسيحيين. والمطالبة بالطرق الدبلوماسية إيقاف هذه الممارسات الشنيعة وتقديم العون للمهجرين. ويتضح من خلال تلك الأحاديث الفكر الفاشي والتعصب القومي والتصرف البربري الذي كانوا يتحلون به هؤلاء القادة تجاه الشعوب غير التركية.
كما يتضح من خلال هذا الكتاب الهام معانات الشعوب كافة تحت وطئة النير العثماني وخاصة بالتركيز على قضية الشعب الأرمني والمسيحيين عموما.وبأعتبارة شاهدا على واقع الأستبداد بكل اشكاله أستطاع أن ينقل بواقعية ما شاهده بأم عينه والنقاشات التي كانت تدور حول الإبادة.وهذا الكتاب يقدم الحقائق التاريخية بدون إنحيازويسلط الضوء على المحن والنكبات الفظيعة التي تعرض لها المسيحيون.
في الفصل الأول(التركي يرتد إلى طباع أسلافه) من الكتاب يعرض الكاتب شخصية الانسان التركي وكيفية تفكيره ومواقفه من الشعوب الأوربية, ومن المسيحيين خصوصا.ويصفه بالشعب الجبان عندما يتكالب أعداءه ضده وهو كالأسد عندما تسير الأمور على هواه, (يزدري أعداءه المسيحيين بكل مافي الكلمة من معنى). ويتطرق السيد مورغنطاو إلى مشاهدته الغريبة إلى عملية التغيير في علم النفس والسلالات, وكيفية تحول الأنسان التركي كأنسان يعيش في بداية القرن العشرين إلى التركي أبن القرن الثالث عشر والرابع عشر, الذي أحتل كل الشعوب القوية , وأسس في آسيا وأفريقيا وأوربا أمبراطورية كبرى عرفت في التاريخ بالأمبراطورية العثمانية.
ويقول الكاتب(إذا أردنا أن نقيًم بحق طلعت وأنور والأحداث التي تجري الآن, يجب أن نفهم جيدا التركي خلفية آل عثمان وكيف أستعملوا القوة التدميرية الهائلة في أنحاء العالم.يجب علينا  أن نفهم أولا أن الحقيقة الأساسية في العقلية التركية هي الاحتقار المطلق لجميع العروق البشرية...أن العبارة الشائعة والأعتيادية التي يستعملها التركي هو "كلب" (و"خنازير" "كاور"أي "كافر")وفي ظنه أن هذا التعبير غير مبالغ فيه...) ويضيف الكاتب (كانوا ببساطة فرسانا متوحشين وغزاة,والمفهوم السياسي لنجاح القبيلة عندهم هو الأنقضاض على الشعوب التي كانت أكثر حضارة منهم وسلبهم.وفي القرنين الرابع عشر والخامس عشر اكتسحت هذه القبائل مهد الحضارات في آوربا , وبلاد مابين النهرين كان يعيل سكانا كثيرين وكانت بغداد من أكبر المدن وأكثرها أزدهارا في الوجود. وكانت القسطنطينية أكثر سكانا من روما ومنطقة البلقان وأسيا الصغرى كانت فيها عدة دول قوية.أجتاح الأتراك كل هذه المنطقة من ا لعالم كقوة تدميرية هائلة وأصبحت بلاد مابين النهرين صحراء قاحلة خلال سنين معدودة , واصاب مدن الشرق الأوسط البؤس وأصبح سكان هذه المناطق التابعة لهم عبيدا.هذه النعم الحضارية  التي حصل عليها الأتراك خلال خمسة قرون أخذت كلها من الشعوب التابعة لهم.تأتي ديانة التركي من العرب ولغته أصبحت لها قيمة أدبية بعد أستعارته الكثير من اللغة العربية والفارسية, أما أحرفه الكتابة العربية. إن أجمل أثر هندسي لمدينة القسطنطينية هو جامع آيا صوفيا الذي كان في الأصل كنيسة بيزنطية مسيحية,...وأن آلية التجارة والصناعة كانت دائما في يد الشعوب التابعة لها كالأرمن واليونانيين والعرب...في الحقيقة أعطى السلاطين الأوائل الشعوب الخاضعة  في الأمبراطورية بعض الحقوق,ولكن هذه الحقوق في الواقع كانت تعكس جو الأزدراء الذي كان يعيش فيه غير التركي).وأما فيما يخص التحولات الخطيرة التي حدثت في تفكير والمنطق الفكري والسلوكية الجديدة لدى القادة الجدد حيث يذكرالكاتب (تبنى الأتراك الشباب الآن كثيرا من أفكار عبد الحميد وجعلوا من المسألة الأرمنية سياسة خاصة بهم. إن شغفهم وولعهم لتتريك الأمة كان لا بد أن يكون منطقيا بإبادة الونانيين والسوريين والأرمن.كانوا معجبين بالقادة الأتراك في القرن الخامس والسادس عشر ولكنهم آمنوا بغباوة أن أولئك المحاربين العظام أخطأوا خطأ مميتا لعدم إبادة المسيحيين بشكل كامل عندما كان ذلك ضمن امكاناتهم المتاحة...شعروا أن الخطأ كان كبيرا ولكن لا زال بامكانهم تخليص شيء من هذا الدمار. سينقضون على كل اليونانيين والأرمن والسوريين وباقي المسيحيين). هذا جزء بسيط مما ورد في الكتاب لتوضيح طريقة التفكير وسلوكية الانسان العثماني الذي أرتكب مجازر الإبادة العرقية بحق الشعوب غير التركية كما أسلف وخاصة ضد المسيحيين منهم.
وهو يتناول مسألة المهجرين قسرا من مدنهم وقراهم وكيف كانوا يبادون عن بكرة أبيهم ,بأساليب الغدر وهم عزل من السلاح من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال, وكيفية قتل الجنود الموجودون في السخرة بأبشع الطرق البربرية والمهجرين أيضا حيث يذكر الكاتب(كان عملاء الدولة في العادة يسبقون القافلة ويخبرون الأكراد أن قافلة من الأرمن تقترب ويأمرونهم أن يعملوا واجبهم الملائم.لم يتدفق القبليون المتوحشون من جبالهم على هذا الحشد الجائع الضعيف من الناس فقط,بل النساء الكرديات جئن بسكاكين الجزارين الكبيرة لكي يكسبوا ثوابا من عند الله وذلك بقتل مسيحي.هذه الإبادات لم تكن حوادث فردية منعزلة.يمكنني أن أسرد عليكم بالتفصيل سلسلة أخرى من الأحداث الكثيرة والفظيعة.جرت محاولة منظمة من قبل الدولة التركية لقتل كل الرجال المسيحيين الأصحاء في أنحاء الامبراطورية العثمانية).
وكانت الصحف التركية الصادرة آنذاك تقوم بتحريض المتعصبين والجهلاء على القيام بالأعمال الأجرامية لأزالة الوجود المسيحي. وكانت الدولة قد ابتكرت أسلوبا جديدا بالقضاء على الأرمن والمسيحيين بدل الطريقة المباشرة ألاوهو الإبادة بطريقة التهجيرالتي كان يؤدي إلى الموت المحتوم.وكانت هذه المذابح يرتكبها الناس العاديين من الترك والأكراد بسبب التعصب الديني لأجل كسب الثواب عند ربهم كما كانوا يعتقدون,عكس الوثيقة التاريخية الصادرة عن شريف مكة الملك حسين بن علي سنة 1336ه1917م وفيها يوصي الأميرين فيصل وعبد العزيزالجربا بالمحافظة على النصارى.
ويذكر السيد مورغنطاو بأن (أخترع الأتراك طرقا لاتحصى لتعذيب مواطنيهم المسيحيين جسميا في مدى خمسمائة عام, ولكن لم يفكروا أبدا بتهجيرهم من بيوتهم التي سكنوها لآلاف السنين وإرسالهم إلى الصحراء على بعد عدة مئات الكيلومترات. ...حيث يؤكد بأن الأدميرال أوزيدوم أحد أكبر الخبراء البحريين الألمان في تركيا أخبرني أن الألمان أقترحوا فكرة التهجير على الأتراك وبذلك نرى أن فكرة التهجير كانت ألمانية...)
وابالطبع لم تكن فكرة التهجير هذه وحدها التي خططت لها المانيا وأنما كل الدعم العسكري والمالي وتمويل العمليات الحربية وعمليات إبادة المسيحيين كان مخططا ألمانيا من أجل تحقيق طموحاتهم الأمبراطورية وفرض سيطرتهم على منابع النفط والطرق التجارية إلى الهند والصين.  
عزيزي القارىء الكريم هذا هو أحد الكتب الهامة لشاهد عيان على جزء وفترة زمنية محددة من عمليات الإبادة التي تعرض لها المسيحيين من الأرمن واليونان والآشوريين بكل مذاهبهم الكنسية من السريان والكلدان والبروتستانت في الأمبراطورية العثمانية.وكان الهدف من ثقديم أجزاء أو مقتطفات مطولة أحيانا من الكتاب لأعطاء الفرصة للقاريء الكريم للأطلاع على المزيد ما يتضمنه الكتاب من مذكرات الشخصية للسيد هنري مورغنطاو.
المصدر:قتل أمة -مذكرات هنري مورغنطاو- تعريب الدكتور الكسندر كشيشيان.    
 



 
 
 
59  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مذابح إبادة المسيحيين في الأمبراطورية العثمانية في: 17:57 17/04/2010
مذابح إبادة المسيحيين في الأمبراطورية العثمانية
             

د.جميل حنا       
على ضوء كتاب (الوجه الخفي للإنقلاب التركي)
كتاب الوجه الخفي للإنقلاب التركي تأليف مولان زاده رفعت صدر عن مطبعة الوقت بحلب 1929, تعريب الدكتور توفيق برو,عدد الصفحات207 .يبحث في القضايا الخفية والخطيرة التي كانت تجري في الأمبراطورية العثمانية وخاصة منذ أنقلاب حزب الاتحاد والترقي على السلطان عبد الحميد والسيطرة على السلطة في الدولة العثمانية.وكيفية قيام هذا الحزب بالتخطيط وتنفيذ مجازر إبادة المسيحيين وخاصة الأرمن في الأمبراطورية العثمانية أثناء الحرب الكونية الأولى1914 -1918.
الهدف من تسليط الضوء على هذا الكتاب القيم جدا هو من أجل الإطلاع على الحقائق التاريخية .الذي دونها الكاتب بأعتباره شاهد عيان وقريب من مراكز إتخاذ القرارات السياسية والطبقة الحاكمة ,وكذلك من أجل نشر المعرفة بشكل عام حول فترة مليئة بالدمار شبه التام للمسيحيين في الأمبراطورية العثمانية.مؤلف الكتاب هوصحفي وكاتب عثماني تركي مرموق مخلصا لأنتماءه وولاءه للسلطة العثمانية.ولكنه دون الحقائق التي شاهدها بدقة وعلم عنها في وقتها كصحفي. وكان الكاتب ذا صلة وثيقة بالقصر السلطاني.عاش بين أعوام 1872-1950.(كل المعلومات المتوفرة عن مولان زاده رفعت تشير إلى أنه كان متبحرا في السياسة العثمانية كثير العلم وواسع الأطلاع وصاحب مبدأ ورجل قلم مكافح)
إن كتاب( الوجه الخفي للإنقلاب التركي) يتحدث عن فترة عصيبة مليئة بالأحداث المأساويةعلى الشعوب غير التركية من العرب واليونان والأرمن والآشوريين السريان ,على المسيحيين عموما خلال الفترة الممتدة بين أعوام 1908-1922.فالكاتب يتطرق وبشكل مشوق إلى كل تفاصيل الحياة السياسية والحزبية في تلك الحقبه وخاصة منذ أن وقع الأنقلاب العسكري الذي قام به (حزب الاتحاد والترقي) في 24 تموز 1908.وكان المؤلف بفضل علاقاته مع القصر الشاهاني وبأعتباره صحفيا مرموقا أستطاع الحصول على الكثير من خفايا الدولة ومن خلال علاقاته الوطيدة بالقصر والجهات الحكومية والحزبية.فكان ذو أطلاع واسع على الخفايا التي كانت تدور في أروقة البلاط.وبعد قيام دولة تركيا الحديثة نفي طوعا إلى حلب وفي عام 1929 تعرض إلى محاولة قتل بالسم كما أكد هو((أن أعوان مصطفى كمال يريدون القضاء عليه بغية التخلص منه)). كان عارفا بأسرار السياسة التركية الداخلية. حيث كتب وبشكل من التفصيل عن المؤتمر السري الذي عقده حزب الاتحاد والترقي في سلانيك عام (1910).وفي هذا المؤتمر تم تداول مسألة القوميات غير التركية في الامبراطورية العثمانية . وخرج المؤتمر بأقتراح حل مسألة الأقليات القومية بتتريكهم بالقوة أو إبادتهم.وتقرر كذلك ممارسة سياسة عنصرية ولقد أتخذ القرار هنا (بأن تزال اللغات غير التركية وتتريك العناصر وإذا لم يتيسر ذلك فالإبادة بقوة السلاح).لم يوافق بعض الأتراك على هذه القرارات , وأنتسبوا في 21 ك2 ,1911إلى حزب ((حريت وائتلاف))المعارض.
وهذا الحزب يعد أقدم الأحزاب التركية,تأسس عام 1899في باريس أستنادا إلى دائرة المعارف البريطانية(15)والمصادر الأرمنية تشير إلى تاريخ أبكر منه هو 1889.وفي عام 1912 كسب الاتحاديون معركة الأنتخابات للمرة الثانية ولكن الأوضاع كانت مضطربة في أسطنبول بسبب ضياع ليبيا 1911 وذلك بسبب سحب جيشها من طرابلس وأرساله إلى اليمن لقمع  الثورة المندلعة هناك في 1910المناهضة للعثمانيين,وما تبعها من حرب البلقان(1912-1913).
ويتطرق الكاتب إلى الأجتماع السري الذي عقد في أسطنبول في آوائل عام 1915 حضر للأسلوب الذي يجب على الاتحاد أن ينتهجه لتطبيق وتنفيذ مفعول القرارات المتخذة سابقا ضد الشعوب غير التركية.وكيفية انخراط تركيا في الحرب الكونية الأولى إلى جانب الألمان.وكانت تركيا تحت السيطرة الألمانية كليا بسبب الدعم المالي والعسكري.ودور السفير الألماني(فانكنهايم)وعلاقته مع كبار الدولة وتأثيره بأتخاذ قرارات تخدم مصلحة المانيا وأستمالة الكثير من قادة الدولة إلى ما يشتهي ويريد.والنقاشات التي كانت تدور بين مختلف أقطاب قيادة الدولة حول دخول تركيا إلى الحرب إلى جانب ألمانيا.ويتطرق الكاتب إلى مسألة البرجتين الحربيتين((غوين))و((برسلو ))الألمانيتن التي كانت عرضة لمطاردة عنيفة من قبل الأسطولين الإنكليزي والفرنسي في البحر الأبيض المتوسط . ومن ثم دخولهما عبر مضيق الدردنيل  إلى ميناء أسطنبول, والضغوط التي مارستها دول الائتلاف على الحكومة العثمانية مطالبين بتسليم هاتين البارجتين الحربيتين.وبعد زمن وجيز جدا للخروج من هذا المأزق تم تسليم القطعتين الحربيتين إلى الدولة العثمانية. وأستخدمت فيما بعد بالهجوم على الأسطول الروسي ودك قلاع أوديسا على البحر الأسود.
ويتحدث الكاتب على الدورالمدمر الذي لعبه الثلاثي الديكتاتوري أنور,طلعت,وجمال على الأمبراطورية وبسبب أحلامهم الطورانية,ودخولها الحرب الكونية الأولى بناء على رغبة الألمان.والاتحاديين الذين حاربوا أستبداد السلطان عبد الحميد كانوا هم أكثر أستبدادا من السلطان الأحمر بإرتكابهم مجازر إبادة بحق الشعوب غير التركية.كما يؤكد الكتاب  أن عمليات الإبادة التي نفذة بحق الأقليات( الأرمن واليونان والآشوريين السريان بين أعوام 1914-1915) إنما هي إبادة مدبرة مخططة ومنفذة حكوميا, وهو إنعكاس طبيعي لمنطق التفكير العنصري لدى زعماء حزب الاتحد والترقي وأفكارهم الهدامة بتحقيق أقامة الأمبراطورية((الطورانية)).وفي المرحلة اللاحقة (1918-1920)التي أعقبت الحرب العالمية الأولى وبعدما تبين أن الهزيمة حاصل لا محالة بالنسبة لتركيا,والتي تحالفت من دون مبرر مع الألمان. راحت حكومة الاتحاديين المذعورة تتلف كل الوثائق المكتوبة المتعلقة بإبادة الشعوب المسيحية من الأرمن واليونان والآشوريين السريان بكل أنتماءاتهم الكنسية المختلفة.ولكن بالرغم من كل المحاولات لم تستطع إتلاف الكثير من الوثائق.
وفي تلك الفترة أنشغلت وسائل الأعلام التركية كثيرا بهذه المسألة , والحكومة الجديدة ألقت بالوم على (السلطان عبد الحميد, وعلى حزب الاتحاد والترقي). وتوضح الصحيفة الفرنسية (لا رونيسانس)الوحيدة الصادرة آنذاك في العاصمة من كل تلك النقاشات الدائرة علنا في وسائل الأعلام أمرين-
-أن الجريمة قد حصلت فعلا.
-المسؤولون معروفون. ولم يوجد من يصر على عدم وجود خطة إبادة مدبرة مسبقة,بل يقولون((لست أنا,بل هو)),أنا لم أفعل إلا ما أمرت به...
كما يتطرق الكاتب في الفصل السادس إلى -النفوذ الصهيوني في الدولة العثمانية-ودور (جمعية صهيون)وما آلت إليه الأمور في السلطنة العثمانية.ودور السيده(خالدة أديب) أبنة رجل يهودي من الدونمة وعلاقتها الحميمية مع كل من جمال وطلعت ومصطفى كمال باشا. ويشبه دورها أو وضعها بالنسبة لهؤلاء شبيها بوضع مدام ((بومبادور))بالنسبة للملك الفرنسي ((لويس الخامس عشر))كما لم يخل الأمر من تدخلها في شؤون الدولة.
وفي الفصل الثاني عشر -القضية العربية -لم تقتصر مهازل الاسراف والمجون التي مارسها الاتحاديون ,ورذائلهم وجرائمهم على الأستانة. بل أمتدة إلى الولايات . يضاف إلى هذه الرذائل شنائعهم وجرائمهم التي ارتكبوها في سوريا , والتي تقشعر لها الأبدان,حين أقاموا في مصيف ((عالية))بجبل لبنان ديوان الحرب العرفي.الذي قدموا اليه شبان العرب من مسلمين ومسيحيين,سواء منهم الأعيان أو المنورون من الشبيبة العربية, فحكم عليهم بالإعدام وعلقوا على أعواد المشانق لأتفه الأسباب.ففي 6 آيار 1916 أعدم في كل من دمشق وبيروت من المسيحيين والمسلمين في يوم واحد أحدى وعشرون شخصية مرموقة ومعتبرة.كما يبحث الكاتب مواقف الشريف حسين ومراسلات (حسين -ماكماهون)للتخلص من الحكم العثماني.
وفي الفصل الثالث عشر والأخير يتطرق إلى موضوع إنهيار السلطة العثمانية بعد ستة قرون من قيامها.ويختتم الكاتب كتابه  بمقالة كتب عنها هو هكذا(صدر حتى الآن كثير من الكتب والبحوث حول جمعية الاتحاد والترقي.وإذا كان كثير من القول قد قيل عنها, لكن ما قيل لا يضاهي, في قوته, ما جاء في المقالة التي نشرتها جريدة ((الوحدة)) الحلبية في عددها الصادر في 8 تموز 1928 بتوقيع ((رفيق خالد)) وعنوان خواطر تموز وهو يدرج المقالة كاملة وهي مؤثرة جدا.
وفي الختام لا بد من قول كلمة واحدة بحق الصحافي العثماني الشريف الذي دون الحقائق التاريخية وقدمها لكل الشعوب ليكشف الحقيقة عن ممارسة السفاحين الذين ارتكبوا أبشع مجازر إبادة التطهير العرقي بحق الكثير من الشعوب. والشعب التركي بريء من هذه الأعمال الأجرامية الشنيعة.فهذا كتاب يستحق التذكير به لما يحتوية من معلومات قيمة.
المصدر:الوجه الخفي للإنقلاب التركي----بقلم مولان زاده رفعت ---مطبعة الوقت بحلب-1929
تعريب الدكتور توفيق برو

60  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يونادم كنًا مرشح لرئاسة جمهورية العراق, ولماذا لا! في: 11:50 08/04/2010
يونادم كنًا مرشح لرئاسة جمهورية العراق, ولماذا لا!

 د.جميل حنا

المرأة المناسبة والرجل المناسب في المكان المناسب!
لا تستغرب(ي) ياعزيزتي(ي) القاريءالعراق بلد ديمقراطي على الأقل هكذا يقال فأذا كان هذا هو الحال فيجب أن تكافيء الشخصيات الكفوءة والمخلصة بغض النظر عن إنتمائها الديني والإثني والسلطة والمال لقيادة البلد.
لا تستغرب يا عزيزي القاريء هذا ليس وهما هذه حقيقة تستند إلى واقع حقيقي تعيشه وتشعر به وتتحدث عنه وتكتب وتعبر بالكلام عنه في وسائل الأعلام المسموع والمقروء وفي مجالسك الخاصة: العراق بحاجة إلى شخصية أو شخصيات وطنية صادقة مخلصة ويدها نظيفة لأخراج العراق وشعبه من المأساة التي يعيشها.لأن قيادة الدولة ومؤسساتها لايمكن أدارة شؤونها وأخراج الوطن الجريح والنازف للدم من هذا الواقع الأليم. إلا الإنسان الذي يملك الكفاءات اللازمة ويضع المصلحة الوطنية فوق كل المصالح الشخصية والفئوية, في وطن تسوده الشرائع والنواميس الإنسانية تحقق العدالة الأجتماعية والمساواة بين كافة مكونات المجتمع المختلفة دينيا وقوميا.
ألم يقل الشاعر :لابد لليل أن ينجلي وللصبح أن ينبلج وللقيد أن ينكسرعلى ما أظن ,أليس هذا ما تسعى اليه ,من أجل بناءالوطن الحر والشعب السعيد.ولكن لماذا وقع أختيار الوطنيين على السيد يونادم كنا وحتى بدون تسميته بالأسم علنا.وذلك للأسباب التالية وبكلمات بسيطة جدا هو رجل وطني عراقي صادق يملك الكفاءات والقدرة على التوازن بين كل الطيف النسيج الوطني العراقي والتوافق بين المصالح المختلفة.وهذا لايعني بأنه لايوجد وطنيين صادقين آخرين كثر على الساحة الوطنية العراقية.وقف الرجل وقفة الرجال الوطنيين الشجعان المخلصين ونبذ التعصب الديني والقومي والطائفي قولا وفعلا,عكس الغالبية الساحقة من قادة العراق.وضع المشروع الوطني الديمقراطي العلماني لبناء وطن حر وشعب سعيد يتحقق من خلاله المساواة بين كافة المكونات الإثنية للشعب العراقي في وطن موحد.كان السيد كنًا في عهد صدام حسين أحدى الشخصيات الرئيسية في المعارضة لأسقاط النظام الديكتاتوري.وهو زعيم أكبر الأحزاب الآشورية في الساحة العراقية والحركة الآشورية الديمقراطية قدمت الشهداء والتضحيات الجسيمة من أجل حرية الوطن والشعب.وهو الزعيم الذي حصل على60%من أصوات الناخبين في الأنتخابات الآخيرة أي 3مقاعد من أصل 5 من أصل الكوتا المخصصة للشعب الآشوري بتسمياته المختلفة وهذا مالم يحصل عليه أي سياسي أخر في العراق.السيد كنُا أبن ثالث مكون إثني عراقي من حيث العدد بعد العرب والكرد , وطبعا هذا كله تم بعد حملات إبادة التطهير العرقي والتهجير القسري الذي مارس بحق الشعب الآشوري بكل تسمياته المختلفة على مدى عصور طويلة. وبأعتباره أبن أقدم إثنية أصيلة عراقية بأستطاعته التواصل مع الأرث الحضاري التاريخي لبلاد الرافدين وبين مستقبل العراق المزدهر وحاضره.
أستطاع بمرونة فائقة التراجع عن المشروع القومي الذي أقر في لندن 2002 الذي سن فيه مطالب وأستراتيجية تلك الأحزاب لمرحلة ما بعد سقوط نظام صدام. وتخلى عن ذلك المشروع القومي حينما رأى بأن كيان وحدة الوطن والشعب مهدد بالأنقسام من قبل الأخرين فوقف وقفة الرجال ونبذ التعصب بكافة أشكاله, وندد بالأحتلال الأمريكي. وخلال سبعة أعوام منذ سقوط صدام برهن بجدارة على رؤية الأمور بمنظار آخر يختلف عن رؤية الغالبية الساحقة لقادة دولة العراق وأحزابها وميليشياتها المختلفة المبنية على أسس دينية وطائفية وحزبية .كل منها يسعى لنهب القدر الأكبر من قوت المواطن وثروة الوطن وفرض السيطرة السلطوية والعسكرية والأقتصادية.الكثير من قادة العراق والمؤثرين في الساحة السياسية والسلطة اياديهم ملطخة بدماء شعبهم من أبناء جلدتهم وبدماء أبناء الوطن. أم السيد كنُاحتى هذه اللحظة بريء من هذه الأفعال الشنيعة على الأقل هذا هو المعروف عنه.على عكس الكثير من قادة العراق المتسلطين على مقاليد الحكم سواء في الشمال أو الوسط أو الجنوب.
حكام العراق يدعون بأن العراق يحكم بالطرق الديمقراطية, ولكننا نتسائل هل الديمقراطية مجرد شعار وكلام نظري يطرح أم هو ابعد وأعمق من ذلك بكثير.الديمقراطية تحتاج إلى ممارسة فعلية في حياة المجتمع. أليس من الأفضل إثبات ذلك عملياوتوكيل مهام رئيس الجمهورية إلى رجل مسيحي الذي يمثل عدديا الثاني بعد الأسلام, ولأظهار التسامح الديني الذي يدعون به.أسناد مهام رئيس الجمهورية أثبت بكل جدارة على الأخلاص للعراق ولشعبه بكل مكوناته من العرب والكرد والتركمان واليزيديين والشبك.
أيها القاريء الكريم أذا كان هذا هو مطلبك بأن يقود العراق رجل برهم\ن على وفاءه للوطن والشعب .رجل لم تلطخ يده بدماء الأبرياء. رجل لم يتعامل مع الصهاينة ليجزء الوطن.رجل فرض أحترامه على الأخرين ليس بقوة المال والسلاحوالميليشيات المدججة بالسلاح.فكم بالأحرى يجب أن يكون مطلب الأحزاب الشيوعية بكافة فروعها في العراق والقوى الديمقراطية والعلمانية واليبرالية والشخصيات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني أن تطالب رسميا بأن يكون رئيس الجمهورية العراقية القادم السيد يونادم كنًا الذي يستحق هذا المنصب بكل جدارة ولأخراج العراق من المحصصة الدينية والطائفية والقومية بأعتبار السيد :نًا ليس له مشروع قومي ولا ديني ,بل مشروع وطني لكل الشعب العراقي بغض النظر عن الدين والقومية.وأما من ناحية أخرى بالنسبة لي أختلف مع السيد يونادم كنًا في أمور تدخل ضمن أطار حرية الرأي مثل التحليل السياسي والمشروع القومي.     
 
 
61  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نيسان ( آكيتو) يثأر على الظلام في: 21:43 30/03/2010
نيسان ( آكيتو) يثأر على الظلام   
   

د.جميل حنا

الأول من نيسان عيد رأس السنة البابلية الآشورية في الأمبراطورية الآشورية. يحتفل بهذا العيد الوطني والقومي في بلاد آشور منذ 6760عام.إيذانا ببدء فصل تجدد الحياة والعطاءوالنور.الطبيعة تدور حول نفسها في دوران مستمر لا تتوقف بأنتظام تترتب من خلالها شؤون الكون. تثور الطبيعة على ذاتها متحدة مع الكون الخارجي مع شعاع الشمس ونوره ودفئه, مع القمر المنير في السماء والكواكب المتناثرة بأنتظام في الفضاء الفسيح وحسب قوانينها التي تحددها مع محيطها وبتأثيرمتبادل.الطبيعة لعبت الدور الأساسي في حياة البشر منذ أن بدأ تطور وجود الانسان على الأرض. وكان تعلق الانسان بالطبيعة وقوانينها تحسبا لجبروت وسر العظمة التي كانت تملكها, وقدرتها على أحداث التغيير في حياة كل الكائنات الحية من البشر وعالم الحيوان والنبات والدبيب على سطح اليابسة وفي مياه البحار والمحيطات والأنهاروحتى على طبيعة التضاريس.هذا التغيير الذي لم يخلق من العدم بل هو نتيجة العلاقة بين أقطاب الكون علاقة الشمس بكوكبنا كوكب الأرض,الكوكب الأزرق الذي منحنا أسباب العيش والحياة عليه,هذا الجزء الصغيرالذي نحيا عليه ونتفاعل مع قوانينه سلبا وإيجابا.
الإنسان منذ البدأ وبحسب ما كان يملكه من القدرة العقلية  يفكر في أكتشاف سرعظمة الطبيعة الجبارة أو رضخ بدون تفكير لقوى الطبيعة مستسلما لأمره وراضيا بكونه الكيان الأضعف في هذا الكون أمام قوة الطبيعة المحيطة به مباشرة ومن الفضاء الخارجي.
كانت نور الشمس الحارقة وقرص القمر ولألأة الكواكب في مجرة درب التبانة التي تشع على الأرض أكثر غموضا من أن يستوعبها. وكانت الرياح والعواصف والبرق والرعد وأمواج البحر والجبال الشاهقة والنار والفيضانات كل هذه الظواهر القادمة من محيط الانسان ومن الفضاء الخارجي أظهر عجز الانسان على فهم الظواهر الطبيعية .فكان الأستسلام وعبادة الطبيعة وظواهرها ومن ثم أعطيت القرابين لها لأرضائها وكسب مودتها وإتقاء لشرها وتقديم السجود لها السبيل الوحيد الذي أعتقد الإنسان بأن يقيه من غضب الطبيعة.هذا كان لدهور طويلة في حياة البشر إلى أن جاء نيسان,نيسان بابل وآشور ونور شمسه المشرق وشعاعه الذي أشرق في عقول الحكماء والناس وهذه الأشراقة أنتجت فكراعظيما خالدا حرر الإنسان من عبودية الخوف من مظاهر الطبيعة وكيانها.وقدم تفسيرا عقلانيا علميا سليما لقوانين الطبيعة والعلاقة بين مختلف الظواهر والعناصر المكونة لها , والصراع الدائر بدون توقف بين جميع هذه المكونات لتعطي المغذى الحقيقي لوجود الإنسان وحياته في الكون وتفاعله مع محيطه بحدود المعقول من أجل المحافظة على استمرارالحياة.
في ربيع كل عام تثأر الطبيعة على ذاتها في صراع أبدي على الظلمة وتنتصر أرادة الخير والنور والحياة على الموت والشروالظلام.نيسان رمز الحياة والعطاء والثأرلا يدع دورة الفلك تدور بدونه لأن بغيره لا حياة في الكون.
بلاد صانع الأمجاد في نيسان بلاد ما بين النهرين يعيش في وقتنا الحاضرصراع مرير بين قوى الخير والشر. والشعب الآشوري في وطنه آشوريتعرض إلى حملات إرهابية ومجازر إبادة عرقية تستهدف القضاء على كيانه القومي والديني.وهذا الشعب مدعو للأنتفاضة على واقعه المرير والأنطلاق في طريق الأنعتاق من قيود الخوف لتحقيق طموحاته في الحرية الكاملة من أجل حياة أفضل والعيش بأمان في وطن شعاره المساوة والحرية والأخوة لجميع أبناء الوطن الموحد تحت راية النظام الديمقراطي العلماني الذي يمنح السلام للجميع, كما يمنح الربيع الخضار والورود بألوانها الزاهية وعطورها العبقة لمحيطها لكل البشر.فليكن نيسان بابل وآشور رمز المحبة بين الشعوب وألف تحية في الأول من نيسان إلى كافة أبناء الأمة الآشورية وجميع الشعوب في بلاد ما بين النهرين.




 

   
 
62  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البرلمان السويدي الأول في العالم يعترف بمجازر إبادة الشعب الآشوري إبان الحرب الكونية الأولى في السلط في: 00:33 14/03/2010
البرلمان السويدي الأول في العالم يعترف بمجازر إبادة الشعب الآشوري إبان الحرب الكونية الأولى في السلطنة العثمانية.شكراً للسويد!   

د.جميل حنا

الحادي عشر من آذار 2010 سيبقى يوما تاريخيا مشهودا له في حياة الشعب الآشوري بكل تسمياته المختلفة,بأعتباره المرة الأولى الذي ينال فيه أعترافا رسميا بمجازر إبادة التطهير العرقي من قبل برلمان أحدى الدول المشهود لها بعراقتها في ممارسة الحياة الديمقراطية.وهو يوم عظيم كذلك في حياة البرلمان السويدي الذي أتخذ هذا القرار الصائب والجريء والمحق, والذي أنتصر فية مبادىء القيم الإنسانية على القيم المادية البحته.السويد بخطوته الطليعية هذه سيبقى رمزا للقيم الإنسانية, ومثلا يحتذى به في العالم الديمقراطي الحر.أن الأعتراف بمجازر الشعب الآشوري هي ثمرة جهود كبيرة بذلها أبناء هذه الأمة بكافة مؤسساتها الدينية والثقافية والسياسية والأجتماعية خلال ما يقارب خمسة عشر عاما من الجهد المتواصل في الساحة الدولية وخاصة في آوربا.
كان التصويت لصالح مشروع  قرارإبادة الشعب الآشوري والأرمن واليونان إنتصارا للعدالة ,إنتصارا لقيم السلام على الحرب, إنتصار روح التسامح على العنصرية والكراهية والقتل.الأقرار بمجازر إبادة الشعوب الأصيلة صاحبة الأرض والتاريخ العريق في دولة تركيا الحالية التي نشأة على دماء وأجساد وأرض هذه الشعوب المسيحية بمختلف إنتماءاتهم القومية والثقافية من الآشوريين واليونان والأرمن ,أعتراف بالحقوق القومية والدينية المشروعة لهذه الشعوب في وطنها تركيا حاليا, وتعويضها بما الحق بها من من تدمير شبه كلي بناءاً على كافة المعطيات الحقيقية الذي ما تزال تعيشها هذه الشعوب في أرض الواقع.وهو أعتراف بأن هذه الشعوب لن تتخلى عن حقوقها مهما طال الزمن بالرغم من كل محاولات وأساليب القتل والترهيب والترغيب والتهجيروسلب الممتلكات الذي مارسته الحكومات المتعاقبة على السلطة في الدولة التركية منذ نشأتها الحديثة في عام 1923حتى يومنا هذا.
خمسة وتسعون عاما منذ 1915عندما أرتكبت المجزرة الكبرى التي قضت على أكثر من الثلثين من أبناء الأمة الآشورية والشعوب المسيحية الأخرى رغم مرور هذا الزمن الطويل على تلك المجازر الرهيبة ماتزال ذكراها محفورة في عقول وقلوب من تبقى في الحياة ولكنها أيضا محفورة في الذاكرة الجماعية لأبناء هذه الأمة لشدة هول المصيبة .والدليل على ذلك هو أن أبناء  هؤلاء الشهداء وأحفادهم هم الذين يقفون وراء مشروع القرار الذي أقره البرلمان السويدي.أنه ليس محض صدفة أن يتخذ هكذا قرار في السويد بل هو ثمرة جهود مؤسسات هذا الشعب في هذا البلد الذي وفر الأمان للمهجرين والفارين قسرا من القتل في تركيا ليمنحهم الحق في الحياة الكريمة وحرية العمل من أجل الحصول على حقوقهم الدينية والقومية.والعمل من أجل أن تعترف تركيا بمجازرإبادة التطهير العرقي التي أرتكبت في أعوام 1914- 1919ضد الشعب الآشوري بتسمياته الكنسية المختلفة من أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الكلدانية والكنيسة المشرقية وبقية الطوائف الأخرى والمسيحيين عموما.
في صبيحة الحادي عشر من آذار توجه  ممثلي المؤسسات الثقافية والدينية والسياسية من أبناء الشعوب التي تعرضت لمجازر إبادة التطهير العرقي إلى مبنى البرلمان السويدي لمتابعة مجرى المناقشات الدائرة في جلسة البرلمان المخصصة لأتخاز قرار بشأن المجازر .هذه المرة الثالثة التي يناقش فيها البرلمان السويدي مسألة مجازرهذه الشعوب الأولى في عام 2001والثانية في 2008 "1" وهذه كانت الثالثة. منذ أن افتتح النقاش حول مشروع القرار كان النقاش محتدما بين الائتلاف الحكومي اليميني وبين كتلة الأحزاب اليسارية الحزب الديمقراطي الأشتراكي وحزب اليسار وحزب البيئة.وفي نهاية النقاشاة طرح مشروع القرار للتصويت عليه من قبل أعضاء البرلمان البالغ عددهم 349 عضوا , وقد صوت لصالح القرار 131وضد 130وامتنع عن التصويت 88 عضوا, وكان من المصوتين لصالح القرار أربعة أعضاء من الكتلة اليمينية.وهذا القرارنال رضى وفرحة الشعوب التي أرتكبت بحقها مجازر إبادة التطهير العرقي ,لكنها أغضبت الحكومة التركية جدا.وكان موقف الكتلة اليسارية واضحا بشأن هذا حيث أن أكبر أحزاب المعارضة كان أقر الأعتراف بمجازر إبادة هذه الشعوب في مؤتمرها المنعقد آواخر عام 2009.وقد صرحت رئيسة الحزب الديمقراطي الأشتراكي (بأن القرار الذي أتخذ في البرلمان هام,خاصة بالنسبة لمن لايزالوا يعانون من إرث وتداعيات هذه المجازر)وكان مشروع القرار الذي طرحتة المعارضة اليسارية على البرلمان (ينص على أن السويد تعترف بإبادة 1915بحق الأرمن والسريان والآشوريين واليونانيين الذين كانوا يقيمون على أراضي السلطنة العثمانية).
هذا اليوم نصرا لكل قوى المحبة للسلام, ولكل الشعوب المظلومة التي ترزح تحت نيرالطغاة وتحذير لمن يرتكب الجرائم بحق الشعوب المضطهدة.
لمطالعة المزيد حول هذا الموضوع لمن يرغب بذلك يمكنة العودة إلى مقالات الكاتب بهذا الخصوص على العديد من المواقع نذكر بعضا منها :
1-البرلمان السويدي يرفض للمرة الثانية الاعتراف بمجازر الإبادة الجماعية المرتكبة في عام 1915في تركيا العثمانية ضد الآشوريين والأرمن واليونانيين.
2-الاعتراف بمذابح الشعب الآشوري مطلب وحق إنساني.
3- تركيا وآمال تحقيق الحلم القديم الجديد في آوربا.

     

 
         
63  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المرأة الآشورية في عيد المرأة العالمي جراح وصمود من أجل البقاء في: 21:52 07/03/2010
المرأة الآشورية في عيد المرأة العالمي جراح وصمود من أجل البقاء
                       
د.جميل حنا

العالم يستقبل الثامن من آذارعيد المرأة العالمي بباقة من الزهور,ببسمة وقبلة وحب ومحبة وتكريما واحتراما وسلاما للمرأة .هذه الكائنه التي تمنح البشرية أسباب الاستمرار في الحياة.إلا المرأة الآشورية المسيحية في بلاد ما بين النهرين على أرض آشور يحل عليها عيد المراة هذا العام كما أعوام كثيرة في تاريخها بالقتل ونزيف الدم والتهديد وانتهاك حرمتها الطاهره وفقدان الأحبة, ومطعونة في كرامتها الانسانية.في بلد يسوده شريعة الغاب بعدما وطأت اقدام المحتل الغازي بكل أشكاله على مرالعصورهذه البقعة من الأرض .بينما كانت هذه الأرض وشعبها الأصيل أبناء الأمبراطورية البابلية الآشورية قد منحوا البشرية شرائع إنسانية تصون كرامة المرأة وحقوقها.وكان للمرأة دور هام في حياة المجتمع كانت الملكة والكاهنة وربة البيت وشريكة الرجل في العمل في الحقل وفي كافة مجالات الحياة .ولم يكن كيانها مستهدف بسبب كونها أمرأة.وفي هذه الظروف الصعبة التي تعيشها المرأة في ظل أوضاع غيرطبيعية وفي أجواء التهديد المستمرالذي يستهدف كيانها يكون من الصعب تقديم تحليل موضوعي شامل لواقع المرأة الآشورية من كافة جوانبه التاريخية والأجتماعية والأقتصادية والدينية والقومية والوطنية.وذلك بسبب الظروف الاجتماعية التي تعيشها ضمن كيانات سياسية وقومية ودينية وثقافاة مختلفة في (العراق,سوريا ,تركيا, لبنان, آيران ,دول المهجر).فهي تعيش اليوم في ظل أنظمة عديدة بسبب تمزيق وطنها التاريخي بلاد ما بين النهرين آشورإلى أجزاء موزعة بين كيان دول حديثة العهد بينما كانت هي صاحبة الملك الشرعية لهذه الأرض لآلاف السنين. ويحكم في هذه الكيانات (الدول) إما نظام شوفيني قومي وديكتاتوري أو نظام ديني متعصب وأما عشائري قبلي عائلي.والمرأة الأشورية المسيحية تتعرض اليوم وخاصة في العراق إلى كل أنواع الأضطهاد وأنتهاك حرمتها والخطف والقتل والرعب والتهديد.فهذا الواقع الأجتماعي المأساوي يفرض وضعا في غاية الخطورة على المرأة.ويؤدي ذلك إلى إنحسار دورها الفعال في المشاركة الحقيقية في الحياة اليومية فيتجه كل تفكيرها وجهدها نحو إنقاذ ذاتها وعائلتها من مذابح إبادة التطهير العرقي التي تتعرض له في العراق من الشمال إلى الجنوب وخاصة في هذه الآونة الأخيرة في محافظة نينوى. وهي مخيرة بين إنتهاك عرضها والأسلمة والقتل والأضطهاد الديني والقومي والانساني وبين الهجرة القسرية إذا أستطاعت ذلك .فأي حقوق ومساواة وأي دور يمكن أن تقوم به ىالمرأة في في ظل نظام سياسي عنصري حقن النسيج الوطني بروح الكراهية والأحقاد لتمزيق الوحدة الوطنية ومن أجل تحقيق المصالح الشخصية والحزبية الضيقة في خدمة تنفيذ الأجندات الخارجية.هكذا نظام سياسي يفتقرإلى أبسط مقومات الأخلاق الانسانية والذي آثر في شرائح واسعة من المجتمع.ونستثني من هذا البعض من أبناء الشعب العراقي بمختلف إنتماءاتهم القومية والدينية.وأنما نقصد في المقام الأول حكام العراق الفعليين واعوانهم من شمال العراق إلى جنوبه الذين هم سبب المآسي التي يعيشها الشعب وخاصة المرأة.
إن الفرق الشاسع بين طبيعة الأنظمة التي يعيش فيها أبناء شعبنا يعكس واقعاً مختلفاً ومشاكل لهاخصوصية معينة، في ظل النظام الديني تكون الشرائع الدينية هي الناظمة لحقوقها وواجباتها، والأنظمة الديكتاتورية والقومية الشوفينية تسلب أبناء شعبنا كافة حقوقه القومية والسياسية وحريتة الشخصية.ومن ناحية آخرى العيش في دول المهجر حيث تتوفر فيها الحرية والديمقراطية إلا أنها لم تجلب للمجتمع النسائي عالم خال من المشاكل بل هناك الكثير من المشاكل في غاية التعقيد. لذلك يعتبر العمل السياسي في الوسط النسائي من المهام الملحة والمعقدة أمام أي تنظيم سياسي او أجتماعي. ويعتبر النشاط السياسي والاجتماعي، والتوعية القومية بين النساء في المرحلة الراهنة ذو أهمية بالغة وذلك لما تتعرض له من مشاكل. وتتزايد أهمية الموضوع لأنه يستحيل تسجيل أي نجاحات في التطور الاجتماعي أو في ساحة العمل القومي ونصف المجتمع في حالة شبه شلل.ولذلك
إن المساهمة الفعالة في حياة المؤسسات وحمل المسؤولية يمنح قوة دفع أساسية للقضايا المصيرية التي تواجهنا في كافة المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. قوة وفعالية منظمات الشعب الآشوري يرتبط ارتباطاً كلياً بمدى المشاركة الفعلية للمرأة في هذه المؤسسات.ويتعاظم دورهذه المنظمات كلما كان الدورالنسائي فيها جدياً.وهذا يؤدي إلى القيام وأنجاز المهام الملقاة على الجميع بطريقة أنجع ويدفع نحو التطور في الحياة الأجتماعية في كافة المجالات ونحوتحقيق الحقوق القومية.ويمكن للمنظمات النسائية أن تلعب دوراً مميزاً في هذا الخصوص،والقيام بعمل سياسي مؤثر على الساحة الوطنية والخارجية.
وداخلياًعلى مستوى الصعيد القومي إقامة علاقة شراكة مصيرية قومية واحدة مع مختلف التنظيمات العاملة بين صفوف شعبنا بتسمياته المختلفة.
خارجياً تقوية الروابط بين تنظيماتنا النسائية ومؤسساتها المختلفة وبين مختلف التنظيمات المحلية والعالمية.ولفت انتباه هذه المؤسسات العالمية إلى معاناة المرأة الإنسانية (الأنثوية) والاجتماعية والسياسية والقومية.والعمل على كسب تعاطفها ودعمها وتضامنها والدفاع عنها ضد كل الممارسات اللانسانية والاضطهاد التي تعاني منه . وربما تأتي هذه القنوات بنفع ونجاح اكبر لما للمرأة من مشاعر إنسانية رقيقة أكثر من عالم الرجال الخشن. من هنا تبرزالمسؤولية الضخمة لمنظماتنا النسائية القومية بتكثيف نشاطاتها في أوساط النساء ونشر الوعي القومي بينهم للمشاركة في الحياة السياسية وبشكل فعال للأرتقاء أكثربرفع شأن المرأة بتحمل مسؤولياتها التاريخية والحالية للحفاظ على أمتها من الفناء. واليوم وفي ظل ظروف الانقسام التي تعيشها الحركة النسائية لأسباب قاهرة خارجة عن إرادتها بانقسام الوطن وظروف الهجرة القسرية والعيش في كيانات اجتماعية مختلفة فرض عليها أوضاعاً اجتماعية صعبة, واليوم تتعرض إلى أبشع حملات الإبادة العرقية في العراق على وجه الخصوص. هذه الأوضاع المعقدة والصعبة تطرح مسألة في غاية الأهمية بل قضية مصيرية بتقوية المنظمات النسائية وجذب النساء إليها وتفعيلها. والدعوة إلى إنشاء منظمة نسائية موحدة تضم مختلف المنظمات النسائية العاملة بين أوساط شعبنا والقيام بنشاط دبلوماسي على الساحة الدولية مع مختلف التنظيمات النسائية العالمية. لكسب الدعم والتأييد
لقضايانا القومية والدفاع عن حقوق المرأة الآشورية بكل تسمياتها المختلفة انطلاقاً من القوانين الدولية التي تمنحها الحق بالمساواة. وتحويل قضية المرأة إلى مسألة هامة للنقاش وإخراجها من نطاقها الضيق وجعلها قضية عامة. ولا يتحقق ذلك إلا ببذل جهود جدية بدراسة الوضع الحالي والإمكانيات المتوفرة لديها لإجراء التحولات الكفيلة بتهيئتها لتستطيع إنجاز المهام الكبرى الملقات على عاتقها. وذلك بتحويلها من منظمة محدودة الفعالية وثانوية تابعة لهذا التنظيم أو ذاك إلى منظمة رئيسية تشمل نصف المجتمع. وتأخذ المبادرة والقيادة بيدها بعقل نير متفتح والخروج من حالة الخمول والمواقف السلبية إلى المواقف الفعالة المؤثرة التي تنجز وتخطط كل يوم لبرامج جديدة لخدمة الأهداف المنشودة.
إن إلقاء نظرة على أوضاع المرأة ومن خلال نشاط التنظيمات العاملة بين أبناء الشعب الآشوري بمختلف المسميات والشرائح السياسية والثقافية وحتى الدينية ومحاولاتها لجذب النساء إلى مؤسساتها,لا يمكننا القول أنها حققت نجاحات تذكر. ولم تستطع هذه المؤسسات استيعاب المرأة وجذبها إلى صفوفها ويعود ذلك إلى أسباب موضوعية وذاتية أوردها كالتالي.
- انعدام (غياب) الكيان القومي المستقل الذي في كنفه يمكن للمؤسسات النائية أن تشارك في عملية تطور المجتمع وازدهاره، إذا كان النظام السياسي ديمقراطياً يؤمن المساواة الفعلية بين المواطنين بغض النظر عن الجنس.
- استبداد الأنظمة الحاكمة المعادية لحقوقنا القومية في وطننا بلاد ما بين النهرين آشور والحملات الإرهابية والمجازر الجماعية التي استهدفت شعبنا على مدى تاريخه الطويل.
- غياب الديمقراطية والحرية في وطنه المقسم بين الكيانات وسيادة الحكم الديكتاتوري المطلق والقومي الشوفيني الذي أدخل الرعب إلى نفوس أبناء هذا الشعب.
- حملات القمع والممارسات اللاإنسانية وعمليات التتريك والتكريد والتعريب لأنهاء الوجود القومي لشعبنا الآشوري في وطنه التاريخي بلاد ما بين النهرين هذه الممارسات تركت آثاراً سلبية قاتلة في نفسية المرأة .وهذه الانعكاسات السلبية شملت كل مؤسساتنا، ولم تبدي تنظيماتنا السياسية والثقافية اهتماماً كافياً للحركة النسائية. وكان ينظر إلى القضية النسوية كقضية ثانوية، وترك العمل بين النساء للعفوية وللأمور الاعتباطية .أضف إلى ذلك أن الكثير من الرجال الملتزمين بالقضايا القومية يعلنون في تصريحاتهم عن مواقف ويتصرفون في الواقع عكس ذلك بما يخص الموقف من المرأة ومشاركتها في الحياة العامة إضافة للعوامل الموضوعية المذكورة آنفاً هناك عوامل ذاتية:
- يرتبط بموقف المرأة ذاتها من قضيتها وما تحمله من رواسب تاريخية اجتماعية دينية وتربوية. وإن تحرر المرأة من كل الرواسب والمخلفات السلبية فكرياً وعملياً,هي من المصاعب الشاقة على المنظمات النسائية تجاوزها والتغلب على كل ما يعترض مسيرة تطورها ومشاركتها نداً لند مع الرجل في العمل القومي.
- ضعف أساليب العمل والخبرة النضالية. انخراطها في العمل السياسي يكسبها تجربة نضالية، تلك التجربة التي تفتقر لها المرأة.
- ضعف الشعور القومي، وعدم بذل الجهد اللازم لإنماء وتحريك المشاعر الخامدة في الأعماق.
- ضعف المستوى الثقافي بين النساء،عدم الثقة بنفسها، فعليها أن تشعر بأنها رفيقة الرجل في الواجبات والحقوق وعليها تحمل مسؤولياتها، وعليها أن تعكس ذلك في سلوكها وإظهار قوة شخصيتها وتبيان مدى إدراكها لمسؤوليتها أمام ذاتها وأمام مجتمعها. على المرأة أن تأخذ المبادرة بتحررها من القيود الاجتماعية التي تحرمها من حقوقها بممارسة العمل النضالي بالتساوي مع الرجل. وعليها إدراك حقيقة ساطعة أنها لا يمكن أن تنال حريتها الكاملة المبنية على الأسس الصحيحة والقيم الأخلاقية إلا إذا أرادت المرأة نفسها أن تتحرر.فبقدر ما تكون المرأة فعالة ونشطة وتشارك في القضايا القومية المصيرية، بقدر ما ترتقي على سلم الحرية لتصل إلى الهدف المنشود. إن حرية الإنسان بغض النظر عن الجنس امرأة كانت أم رجل ليست حرية تامة إذا لم تتوفر الحرية القومية. فإن الحرية والكرامة الشخصية هي ومن حرية وكرامة القومية التي ينتمي إليها الانسان، إلا إذا تخلى الفرد عن قيمه القومية. إن الحركة القومية النسائية  الآشوريةعلى ما تعانيه من مشاكل موضوعية وذاتية إلا أنها تملك مقومات إيجابية يمكن التغلب على الكثير من الصعوبات إذا عرفت استخدام تلك المقومات بشكل سليم.
- إدراك النساء لحقوقهن الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وتنامي في الوعي القومي جزئياً.
- ازدياد نسبة المتعلمات بين صفوفهن ومشاركتهن الرجل في مختلف الأعمال الفكرية والإنتاجية.
- الاستفادة من الإرث التاريخي لدور المرأة بتحمل السراء والضراء إلى جانب الرجل.
- وجود أندية ثقافية تساهم المرأة في مختلف نشاطاتها.
- وجود نساء تساهمن في العمل القومي وإن كان هذا العدد لا يرقى إلى المستويات المطلوبة.
ولكن مازالت الأغلبية من نساء شعبنا أسيرات المنازل وبعض العادات والتقاليد التي لا تأتي نفعاً على أحد بل ترهق المرأة. وإن هذا الواقع السلبي يؤثر هو الآخر سلباً على مجمل الحركة القومية. والعكس صحيح كلما كانت مساهمة المرأة فعالة وتسعى لتقوية مؤسساتها النسوية خاصة ومؤسسات شعبنا عامة بمشاركتها الجادة في الحياة الاجتماعية والسياسية والنضال لأجل الحقوق القومية، والبحث أيضاً عن إيجاد الحلول الملائمة لمشاكل المرأة، لأن فعالية وتأثير أي تنظيم ودرجة تطوره تقاس بمدى مشاركة المرأة في مؤسساته الثقافية والسياسية والاقتصادية.
إن دراسة أوضاع المرأة والكشف عن نقاط الضعف والقوة السائدة تاريخياً، وترسيخ مفاهيم وقيم وتقاليد معينة لدى المرأة الآشورية، وإظهار المشكلات التي تعاني منها الحركة النسائية لا يمكن أن يستهان بها، إذ أنها قضايا موروثة عبر أجيال وعهود طويلة ثبتت في الفكر والممارسة لدى الجنسين. كما لعب نقص الوعي القومي أوغيابه كلياً حيال هذه القضية دوراً رئيسياً. وقد ارتبط تخلف المرأة أو غيابها عن المشاركة الفعلية في العمل القومي نتيجة للأوضاع السياسية الغريبة المسيطرة على كيان بني قومها ووطنها. لان المرأة حسب المفاهيم السائدة في هذه المجتمعات كانت أقل مكانة.وكان حضورها في كافة مجالات الحياة أقل شأناً، وقد انعكس ذلك على المرأة بدرجات متفاوتة، حيث كانت نسبة التعليم بين صفوف النساء الآشوريات عالية مقارنة مع قريناتها من بنات القوميات الأخرى. وكانت لها حقوق وحرية بقدر ما كانت الظروف تسمح بذلك. كما ساهمت المرأة إلى جانب الرجل بكل الأعمال، فكانت الأم والزوجة والأخت. تحملت بصبر ودافعت بشجاعة فائقة عن كيانها ضد الطغاة السفاحين وهانت عليها حياتها في أوقات الشدائد، قبلت الموت في سبيل عدم الاستسلام للمجرمين الذين استهدفوا كيانها كأمرأة ودينها وقوميتها قدمت مثلاً رائعاً في معنى الشهادة. وأن يستشهد الإنسان دفاعاً عن كرامته الإنسانية ودينه وقوميته ووطنه كما يحدث الآن في العراق وكما حدث على مدى عصور طويلة أثناء حملات إبادة التطهير العرقي التي ارتكبت بحق الشعب الآشوري هي شجاعة وبسالة رائعة قدمتها وتقدمها من أجل أمتها.فهي تستحق كل التقدير والأحترام وتستحق قبلة وألف باقة من الورد وستبقى الرمز الذي نفتخر بها ولها كل الشكر. وأحر التهاني لها ولكل نساء العالم الذين يحبون السلام والمساواة في الثامن من آذار عيد المرأة العالمي.    
إن البشرية خلال مسيرة تطورها التاريخي، منذ بدء الخليقة حتى وقتنا الحاضر تواجه قضية أساسية، ألا وهي مكانة المرأة في الحياة الاجتماعية.قضية المرأة تبحث في كافة المنابر القطرية وفي مختلف المحافل الدولية لمعالجة المشاكل التي تحد من مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية والأقتصادية والسياسية ,بل أن هذه المشاكل تتنوع في المجتمع الواحد بحسب وضع المرأة الثقافي والتعليمي والاقتصادي والديني.
إن تطور أي مجتمع مرتبط بمدى مشاركة المرأة في الحياة العامة للمجتمع. ويمكن تحديد طبيعة الأنظمة القائمة من خلال التعامل مع القضية النسائية. إن الأمم التي كانت للمرأة لها مساهمات كبيرة وأنجازاة في مختلف مجالات الحياة كانت المرأة تحتل مكانة اجتماعية بارزة لما تقدمة من خدمات عظيمة لوطنها وشعبها.ولذا كانت تلك المجتمعات في مستويات عالية من الازدهار والتقدم.والمتتبع لدور المرأة عبر التاريخ سوف يرى دورالمرأة كعامل حاسم بتحديد مسار التطورفي حياة البشرية.المرأة تركت بصماتها على تطور المجتمع الإنساني منذ أن خلق الله الكون .
المرأة رفيقة الرجل في مسيرة الحياة بل هي الأم والأخت والزوجة والبنت هي كائن لا غنى عنها. ولا استمرارية في الحياة بدونها. إلا أن المكانة المنحطة التي تقبع فيها المرأة في الكثير من دول العالم في ظل أحكام وتقاليد إجتماعية ودينية ,تهين المرأة وتنال من حقوقها لتعيش بمساواة مع النصف الآخر من الرجال في المجتمع.لتغييرهذا الواقع المريريحتاج الأمر إلى نهضة فكرية تواكب روح العصر تنبذ العبودية والظلم تنتفض فيه المرأة ,وتدعوا إلى المساواة بين المرأة والرجل وتنخرط في الحياة الأجتماعية والسياسية والأقتصادية لكي تفرض معادلة جديدة في حياة المجتمع.وهذا يحتاج أيضا أن تتضامن المرأة مع ذاتها وترفض وتعي بشكل تمام الحالة المهينة التي هي عليه لكي تستطيع مواجهة هذا الواقع المرير وتسعى للحصول على حقوقها بمساواة تامة مع الرجل.
الثامن من آذار سيبقى رمزا نضاليا يشع النور على البشرية إلى الأبد.فألف تحية إلى نساء العالم ,وتحيةخاصة إلى المرأة الآشورية المسيحية المجروحة الغارقة في دمها ودم بني قومها في العراق الجريح.
المصدر:
مقالة الكاتب في مجلة حويودو(الاتحاد)الصادرة عن إتحاد الأندية الأثورية في السويد العدد280-281عام 2001 الجزء 1-2 العنوان (المرأة السريانية الآثورية والعمل القومي بقلم الدكتور كورية شمعون)










64  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشهيد الآشوري في آصالة الموقف ونقيضه في: 19:52 06/08/2009
الشهيد الآشوري في آصالة الموقف ونقيضه
 
د.جميل حنا
في السابع من آب كل عام يتذكر أبناء الأمة الآشورية بكافة إنتماءاتهم الكنسية المختلفة من الكلدان والسريان والكنيسة المشرقية يوم الشهيد الآشوري تخليدا لروح الشهداء الذين سقطوا في كل مكان وزمان أثناء حملات الإبادة العرقية الجماعية التي أرتكبت ضدهم.
في ذكرى عيد الشهيد الآشوري  يتذكر أبناء هذه الأمة العظيمة أيضا قوافل الشهداء الذين قدموا أرواحهم على مذبح حريته. ليجسدوا بذلك ثقافة الشهادة لدى أبناء الشعب. والتأكيد على الاستمرار بالتمسك بالإرث الحضاري والتاريخي والوطني والقومي والثقافي والأجتماعي. والأرتباط بأرض الوطن أخلاصا ودفاعا عنه. وكيف لا فهذه الأرض بشعبها  منبع العطاءات العظيمة ظهرة عليها أحدى أعظم الحضارات العالمية. وقدمت للبشرية خدمات جبارة في كافة مجالات الحياة العلمية والأدبية والفلسفية وعلم الفلك والطب والزراعة والبناء, وبناء الدولة القائمة على الشرائع والقوانين الأنسانية. التي تفتقر إليها الكثير من دول العالم حتى في يومنا هذا .هذا الإرث الحضاري شكل قاعدة  اساسية لتطور البشرية على سلم التقدم والرقي في العصور اللاحقة.فالتضحية والعطاء والخدمات الإنسانية موروث تاريخي لدى الشعب الآشوري.فالشهادة من أجل الوطن والأخرين ومن أجل العقيدة والقيم الإنسانية والحقوق القومية أمر مؤلوف يتقبلها, بالرغم من أنه لا يسعى إليها. ولكن عندما تفرض عليه فرضا فهو يتقبلها بأرادة صلبة لأنه يفضلها على عدم التخلي عن قيمه ومعتقداته الدينية والقومية. فإذا هويتقبلها بأرادته الحرة ,لا يتخلى عن مبادئ الدفاع عن عقيدته الدينية وحقوقه القومية. فهو بهذه التضيحة اللامتناهية وعطاءه العظيم يمنح قدرة الحفاظ واستمرارية بني جنسه في الحياة. واستمرارية القيم التي آمن بها. أو أن يستسلم للقتلة المجرمين ومطالبهم بتغيير عقيدته وقوميته  فيسلم من الموت الجسدي. ولكن يصبح في هذه الحالة ميتا روحيا وعقليا. فيصبح آداة طيعة في يد الآخرين يستعمل وفق مصالحهم العقائدية الدينية والقومية.                                           فالشهادة لدى الإنسان الآشوري لاتعني نهاية الحياة بل بداية لها فهو بشهادته يؤسس إلى استمراية الحياة في الكون إلى أبد الدهر.إن ظاهرة الفداء هو موروث تاريخي من أجل خلاص الأحياء. الشهادة في عقيدة الآشوري هي بذل الذات من أجل الأخرين ومع ذلك فهو لايبحث عنها أو يسعى لأن يكون شهيدا كما في بعض المعتقدات الأخرى التي تنفذ عمليات إنتحارية تحصد أرواح الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ الأبرياء من كل جنس ودين. لكي يكسبوا الجنة وحورياته التي لا تحصى كما يزعمواهم .كيف يمكن  كسب الجنة بقتل الأبرياء تحت أي ذريعة كانت.الإنسان الآشوري يتقبل الشهادة من أجل الحفاظ على عقيدته الدينية وإنتماءه القومي وهو جالس في بيته أو يتعبد ربه في كنيسة أو دير أو يحرث الأرض في حقل أو معلم يعلم مبادئ العلم والنور أو في طريقه إلى العمل او يخطف من بيته أو كنيسة أو عمل أو ووو  فيسقط شهيدا على يد القتلة من الارهابيين الاسلاميين المتطرفين والقوميين الشوفينيين كما حدث في الكثير من مجازر إبادة التطهير العرقي الجماعي التي أرتكبت ضد هذا الشعب ونورد بعض الأمثلة فقط على ذلك 1836 وكذلك1843-1846 على يد محمد الراوندوزي وبدر خان و1895 و1914-1918 على يد السلطات العثمانية ,ومجزرة سميل في العراق عام 1933 على يدالحكومة العميلة بدعم من الانكليز, 1969 صورايا في العراق 2003-2009في العراق منذ الأحتلال الأمريكي للبلد.
أن الشهيد كما  ّذكر لا تنتهي حياته عندما يفارق حياة  هذا الكون بل يستمر في وجدان المخلصين من أبناء الأمة فهي تعيش في الوعي الجماعي للشعب الآشوري.
الشهداء الذين قتلوا في سبيل قضية الشعب سيبقون في ذروة الكفاح من أجل الحقوق القومية.والإلهام الفكري الذي يستلهم من تضحيتهم كل العبر الفكرية والعملية. والعمود والسند القوي الذي يستمد من عظمتهم كل أسباب البقاء والإبداع في كافة المجالات الفكرية والعملية من أجل الدفاع عن الحقوق المسلوبة.وكذلك قوة الفداء والتضحية والعمل المتفاني من أجل قيام إقليم آشورعلى الأرض التاريخية والحالية لأبناء هذه الأمة.
من هؤلاء الشهداء جميعا الذين يقفون في رأس الحكمة لكل المخلصين الصادقين من أجل حرية هذا الشعب, يرسم طريق المستقبل ويسلك في دروب العمل والتضحية. من أجل البقاء في أرض الوطن كيانا يتمتع بكافة الحقوق القومية أسوة ببقية مكونات المجتمع.
في يوم الشهيد الآشوري يواصل الشعب الآشوري السير في دروب الكفاح مناهضين لكل القوى الظلامية الدينية والشوفينية القومية التي تستهدف إنهاء الوجود القومي لهم ولا يرضخون للمخططات والمشاريع المشبوهة التي تتعارض مع مصالحه الأستراتيجية.
   
الشهداء بشهادتهم من أجل الحقوق القومية يشكلون أحد الروافد الهامة بتأسيس إنماء حالة الوعي القومي. وإيقاظ المشاعر الراكده لدى الكثيرين من هذا الشعب. الذين تاهوا الطريق بحكم الظروف السياسية السائدة في بلدان الشرق الأوسط وخاصة في بلاد ما بين النهرين على أرض آشور التي حكمت وتحكم من قبل أنظمة قومية ودينية متعصبة نظام الحكم الشمولي والعائلي العشائري والقائد الأوحد .حيث يجرد الانسان من حريته وإنتماءه الإثني الطبيعي ليتبنى تحت ظروف القهر والظلم والقوانين والدساتير الشوفينية قومية غير قوميته الأصيلة وذلك بقوة السلطة السياسية وأجهزة القمع حامية هذه الأنظمة .
ليس من السهل كثيرا تعداد مناقب الشهداء والشهادة في سبيل القضايا الوطنية والقومية إلا أنه يمكن إختصاره بكلمة واحدة إلا وهي أن الشهادة أو الأستشهاد هو الحياة بعينه لأن الشهادة سعي من أجل تخليد الحياة إلى أبد الدهر.

عندما نتحدث عن الشهداء نشعر بالحزن والأسى من أستخدام هذه الكلمة العظيمة . إذا ما ألقينا نظرة واقعية على حال هذا الشعب الأليم, حيث أصبح الشهداء في يوم الشهيد سلعة خطابية وكتابية في سوق السياسة للكثير من الأحزاب والمؤسسات والأفراد. خالية من أي مضمون حقيقي وواقعي. وبعيدة كل البعد عن معاني التضحية والشهادة والفداء والعمل. وبعيدة كل البعد عن أفكار والمواقف الفعلية  لشهداء هذه الأمة أمثال فريدون آتورايا ,أشور يوسف آدي شير ومار بنيامين شمعون و بولص فرج رحو ... وبعيدة كل البعد عن أفكار ومواقف المفكرين والقادة أمثال نعوم فائق وأغا بطرس ويوحنا دولباني...

حين نقرء الخطاب السياسي للغالبية الساحقة من أحزاب هذا الشعب نجد حالة الإرهاص الفكري في طروحات هذه الأحزاب. والفرق الشاسع بين الموقف الفعلي والنظري بين ممارسات ومواقف هذه الأحزاب, وبين الموقف الفعلي والطرح النظري لهؤلاء الشهداء والمفكرين .حيث نكتشف حالا تدني الوعي القومي الحقيقي المطروح في الساحة السياسية لهذا الشعب في الوقت الراهن مقارنة مع الطرح الذي قدم كل هؤلاء الشهداء حياتهم من أجل قضية أمتهم.وكذلك الفرق بين الممارسة العملية وروح التضحية والفداء لدى كل قوافل الشهداء في كل مكان وزمان وهذه الفروقات يمكن إيجازها بأختصار شديد في النقاط التالية:
- غياب الطرح الأستراتيجي العام في غالبية البرامج السياسية لهذه الأحزاب .هذا وأن وجد برنامج سياسي بالأصل.
- غياب المشروع القومي للشعب الآشوري كما طرحه الشهداء أمثال فريدون آتورايا ,وآشور يوسف واغا بطرس ومار بنيامين شمعون وكل المناضلين والمفكرين في بداية الثلث الأول من القرن الماضي.
-غياب التسمية الوطنية والقومية لأقليم آشوركوطن تاريخي وجغرافي وحضاري وثقافي للشعب الآشوري.
-غياب إستقلالية الطرح السياسي لهذه الأحزاب في القضايا الوطنية والقومية.
- هذه الأحزاب تنفيذ أوامر القوى المتسلطة في شمال العراق على أرض آشورلتحقيق مصالحها الأستراتيجية  وتوسيع رقعتها الجغرافية على حساب الشعب الآشوري.
- التحالفات القائمة  خارج إطار الصف القومي ضد المصالح القومية للشعب الآشوري(بأنتماءاته الكنسية المختلفة  الكلدانيه,والسريانية , والمشرقية).
- الدعوة والعمل بالرضوخ لأمر الواقع  المرير, عكس إرادة كل المفكرين والعظماء من شهداء هذه الأمة الذين لم يرضخواو يستسلموا للمجرمين القتلة. أبى كل هؤلاء إلا أن يكونوا شهداء ,وأن لا يستسلموا, ويشاهدون شعبهم يحصل على حريته. ويقيم كيانه الوطني على أرض آشور.ويتخلصوا من الذل والعبودية والخنوع .ومن المؤسف أن الكثير من هذه الأحزاب والمؤسسات تروج إلى إظهار القبول بأمر الواقع الأليم  يخدم مصالح هذا الشعب وليس في اليد حيلة. أهكذا تصرف قادة الأمة؟
- رفض هذه القوى بناء جبهة قومية عريضة تلتزم الثوابت القومية والمشروع القومي الذي طرحه المفكرين والمناضلين والشهداء من أبناء هذه الأمة.
فبعد كل هذا هل من الحكمة والمنطق أن تقوم هذه الأحزاب أحتفالات تذكاريه وإصدار بيانات ومقالات في يوم الشهيد الآشوري.

إن روح الشهداء وتضحياتهم وأفكارهم ملك لأبناء هذه الأمة بأنتماءاتها الكنسية المختلفة وخاصة المخلصين منهم السائرين على خطاهم القومية وطروحاتهم السياسية .ولكي تكون روح الشهداء  ملك الجميع يجب أن تعيد الكثير من هذه القوى النظر في مواقفها القومية وطروحاتها السياسية.و أن نرتقي جميعا بوعينا وأعمالنا النضالية إلى مستوى نستطيع من خلاله إستيعاب دروس التضحية والفداء والأخلاص. لنتمكن من تحقيق طموحاتنا ومطالبنا القومية. ونحافظ على كياننا من الأنصهار والحفاظ على وجوده على أرض آشورفي وطن موحد يتمتع الجميع بحقوق متساوية بدون هيمنة الطغاة . مجتمع يعيش فيه الجميع بالتساوي في ظل نظام ديمقراطي علماني يصون حقوق التعددية الإثنية والأعتراف دستوريا بمكونات الوطن والأختلافات الثقافية التي تعد الركن الأساسي لتقدم الوطن وإزدهاره.                                             
 



   


 
65  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نتائج إنتخابات مجالس المحافظات العراقية والواقع المأساوي في: 20:42 27/02/2009
نتائج إنتخابات مجالس المحافظات العراقية والواقع المأساوي
                                                                                                    د.جميل حنا
العملية الإنتخابية حدث هام في حياة الشعوب للتعبير عن مواقفهم من مختلف شؤون الحياة بكافة جوانبه. وهي إستكشاف للمزاج العام للناخبين ,وفرصة لأجراء تغيير سياسي أو التأييد لما هو قائم. وأختيار الناخب للمرشح الذي يجد فيه القدرة على تحقيق خطط سياسيه و إقتصادية وإجتماعية, تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتوفير الأمن والعمل والمسكن والدراسة.وكذلك هو تأييد أو رفض  من أجل تحسين الأداء السياسي أو التغيير السياسي وإجراء تحولات في هذا المجال على الصعيدين الداخلي والخارجي. والناخب هو العنصر الأساسي في هذه العملية يفترض ان يكون كذلك ,ولكن هل واقع  الحال في العملية الإنتخابية في الكثير من بلدان العالم وخاصة تلك الرازحة تحت سلطة الأنظمة الديكتاتورية والقومية الشوفينية والدينية هو كذلك .

إن الإنتخابات الأخيرة التي حصلت في نهاية كانون الثاني وظهرة نتائجه النهائية الرسمية قبل اسبوع . أظهرة هذه الإنتخابات عن خروقات فاضحة حتى قبل إجراء العملية الإنتخابية بما أقر من قوانين  ومحاصصة طائفية عنصرية تعسفية بحق بعض الكيانات القومية العراقية.وكذلك خروقات خلال العملية الأنتخابية وأثناء فرز الأصوات كما صرح بذلك أكثر من جهة متنفذة وغير متنفذة.ولكن في مقياس المراقبين الدوليين بلرغم من أعترافاتهم بحصول بعض الأخطاء هنا وهناك ولكن أعتبروا في المحصلة النهائية بأن  العملية الإنتخابية كانت  إنتصار للديمقراطية .وهناك جزء آخر من القوى الداخلية على مختلف مشاربها السياسية والقومية والدينية أعتبرة العملية الإنتخابية إنتصار للديمقراطية .ولكن هناك حقيقة ساطعة لاتخفى على المتتبع للأوضاع السائدة في العراق ,بأن مواقف هؤلاء جميعا سوى كانوا قوى وبلدان ومؤسسات دولية أو من القوى الداخلية في العراق فأن مواقفهم مبنية على أسس سياسية تخدم مواقف ومصالح تلك القوى من العملية السياسية برمتها.إن الأقرار بحصول بعض الأخطاء و الخروقات أو التزوير الجزئي لنتائج الإنتخابات,ليس مجرد أخطاء صغيرة أو كبيرة حصلت هنا وهناك الواقع والحقائق الميدانية تحدثنا عن شيء آخر كليا ألا وهو النهج السياسي القائم على أسس عنصرية بتهميش كل كل المكونات التي لاتملك قوة السلاح والمال.

الشعب الآشوري بكافة إنتماءاتة الكنسية المختلفة كان أكثر المتضررين من هذه العملية الإنتخابية ومن الإنتخابات السابقة كذلك .وذلك إنسجاما مع روح الدستور والقوانين العنصرية التي بموجبها تم تهميش وسلب الحقوق القومية لهذا الشعب وأعتباره من الفئات الدنيا في المجتمع عمليا وليس نظريا.وقد تكون الحالة الإنتخابية عكست واقعا حقيقيا ديمقراطيا إلى حد ما في أوساط بعض المكونات الأجتماعية في الجنوب أوالوسط بين أبناء الطائفة الشيعية والسنية الكريمة .ولكن هل واقع الأمر كذلك بالنسبة لأبناء الشعب الآشوري أم أنه مختلف عن ذلك؟ بالتأكيد جوابنا هو نعم هناك أختلاف كبير بين الإنتخابات والناخب الآشوري والواقع المذل الذي يعيشة وبين أخوته في المواطنة من بقية مكونات المجتمع.

ليس من المفيد أن نتحدث عن إنتخابات نزيه وديمقراطية وحرة , ونشوة الإنتصار الخنوع تغمر فرحا البعض منا بين صفوف المهجرين بفعل الإرهاب والمخططات السياسية والقتل.أي حق ديمقراطي وحرية يملكها هذا المهجر قسرا من أرضه وبيته ,هذا الناخب المرتعب المهدد بكيانه ولقمة عيشه . أي ديمقراطية وحرية يتحدثون بها ومئات الآلاف من أبناء هذا الشعب تم تهجيرة من أرضة التاريخية إلى الخارج.أي حرية أختيار ترك للناخب الذي يعيش تحت وطأة الأرهاب والقتل وتهديد الميليشات المستمر.أي حرية أختيار يتمتع بها هذا الناخب المغلوب على أمره وهو مشرد في وطنه وأرضة محتلة من قبل الغرباء , وأي حق سيمنحه هؤلاء المحتلين لأرض الأباء والأجداد والساعين لأنهاء الوجود القومي لهذا الناخب المسكين.

الديمقراطية اصبحت كلمة مرادفة للإرهاب, ترهب بها الشعوب المستضعفه وهي وسيلة إضطهاد وتهميش تستعمل ضدنا وضد كافة المكونات الأقل عددا في المجتمع. وهذه الديمقراطية هي على قياس الطغاة لا صلة لها بالديمقراطية الحقيقية .تمنح الديمقراطية مفاهيم خاصة تنسجم مع مصالح المتسلطين لتنفيذ مآربهم الشخصية والعائلية والعشائرية للحفاظ على طغيانهم.أنهم يريدون تحويل الديمقراطية التي تحققت في الكثير من بلدان العالم بعد نضال طويل وشاق, وقدم الملايين من الضحايا في العالم عبر التاريخ الطويل من أجل تحقيقها بمفهومها الصحيح إلى ديمقراطية خاصة على قياسهم .و تحويل هذه المكاسب أي الديمقراطية من نعمة إلى نقمة. لا وجود للديمقراطية في ظروف أستخدام العنف بكافة أنواعه وإنعدام الأمن.الديمقراطية التي ينادي بها المتسلطون مبنية على العنف ,وهذه ليست ديمقراطية بل طغيان.الديمقراطية لها شروطها وتطبيقاتها العملية في الحياة اليومية من هرم السلطة التنفيذية والتشريعية إلى المواطن العادي في المجتمع وبين مختلف مكوناته الدينية والقومية والسياسية. وهي لا تفرق بين مواطن وآخر على أساس ديني وعرقي وسياسي ومحسوبيات لهذا وذاك. أن الديمقراطية تعني المساواة المطلقة بين أبناء الوطن الواحد وتكافيء الفرص بينهم في الإنتخابات وقيادة البلد وفي كافة مجالات الحياة. أن هؤلاء المتسلطين يحاولون تدنيس الديمقراطية لأعطاء المشروعية لطفيانهم من خلال سلب إرادة الناخب بكل الوسائل غيرالشرعية مثل إستخدام المال العام والأمور المذكورة أعلاه لتكون نتائج الإنتخابات صالحهم.

إنطلاقا مما تم سرده وما جرى على أرض الواقع خلال الحملة الإنتخابية وأثناء التصويت إلا دليل آخر على زيف الأدعاء بأن الإنتخابات كانت حرة وديمقراطية. وحرمان الكثير من أبناء هذه الأمة من الأدلاء بأصواتهم لا يدل على ذلك  .وكان الناخب الآشوري بكافة تسمياته من أبناء الكنيسة السريانية والكلدانية والكنيسة المشرقية بغالبيته,  لمن تسنى له أن ينتخب من  عنصر هام في العملية الإنتخابية إلى أداة ثانوية لاحول ولا قوة له يستخدم صوته في صالح أجندة غير مصالح أمته.الناخب المسلوب الحرية والممتلكات والأرض والمسكن والمذل لايمكن أن ينتخب بحريته.

أن الشعب الآشوري يعاني من مشاكل سياسية وإجتماعية وإقتصادية وإضطهاد ديني وقومي وقتل وتشريد وسلب لأرضه وممتلكاته . لذلك فهو ليس بأفضل الحالات النفسية من كافة النواحي المذكوة فهو مسلوب الإرادة والحرية .فهو لاينتخب لبرنامج سياسي لأحدى أحزاب شعبه , وإنما أختياره ينبع من الواقع الأليم الذي يعيشه لا يستطيع أن يعبر بكل حرية ووعي قومي عن مواقفه لأن آلة التهديد والقتل والحرمان من أبسط مقومات الحياة ترفرف فوق رأسه لتكون سيفا مسلطا على رقبته.في ظل النظام الديمقراطي تداول السلطة بين مختلف القوى السياسية بكافة مدارسها الفكرية أمر إيجابي يخدم الحراك السياسي  السلمي الوطني. الذي يصب في مصلحة الوطن وليس الأفراد أو العائلات والسلطة المطلقة للفرد أي أنه ليس هناك من ديمومة وراثية في السلطة وليس فية فرض لأجندة محدده .

أن كافة الشعوب في منطقة الشرق الأوسط تسعى بما تملكه من إمكانات وطاقات فكرية لتطبيق الحرية والديمقراطية الحقيقية لأنها تصب في خدمة كافة شعوب المنطقة .وليست الديمقراطية والحرية المزيفة التي يصوره المتسلطين في بلاد ما بين النهرين القابعين في السلطة على رأس الأنظمة الديكتاتورية والقومية الشوفينية والسلطة المطلقة للفرد والعائلة والعشيرة . أن نضال كل القوة الخيرة من أجل الديمقراطية والحرية سوف تكلل بالنصر عاجلا أم أجلا.

 


66  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الزمن يمضي والمآسي تدوم في: 16:15 11/01/2009
الزمن يمضي والمآسي تدوم

د.جميل حنا

البشرية ودعت منذ أيام عام 2008 على أمل بعام أفضل يليه.ودع أكثر من   6مليارد انسان حول العالم بدا من نيوزيلندا وأستراليا مرورا بكل القارات عام 2008 وأستقبلت بفرح وبهجة وسرورعظيم العام الجديد, وبأمنيات طيبة على مستوى الصعيد الشخصي والإنساني والوطني والعالمي.كانت لحظات الوداع والأستقبال في آن واحد عظيما لدى كل البشر. بالرغم من أن العام الفائت لم يكن مليئا بالخير والسلام على البشر في كل العالم.كانت الكثير من شعوب العالم تعاني من حروب مختلفة على كافة الأصعدة الحياتية منها الحروب الأهلية والخارجية,والحرب على الارهاب والفقر والمجاعة والأمراض والجهل.وحروب من أجل نظام عالمي يحفظ كرامة الإنسان في كل بقاع الكون, نظام عا لمي متعدد الأقطاب يراعي مصالح كل الثقافات العالمية التي يتكون منها هذا الكون.البشرية ودعت العام الماضي على أمل ببناء عالم يسوده العدل والمساواة بين الشعوب , والحرية للشعوب المضطهده, والتحرر من حكم الطغاة والديكتاتوريات في الكثير من بلدان العالم.وعالم خال من التمييز العنصري والقتل على أساس الإثنية والدين والمذهب والإنتماء السياسي. وكذلك عالم خال من الإغتيالات الجسدية والنفسة , وعالم خالا من العمليات الارهابية والإنتحارية.في العام الماضي لم تكن الأوضاع الاقتصادية والأحوال الأجتماعية أفضل مما تمناه البشر قبل ذلك بعام ,تفاقم البطالة والمجاعة والموت بسبب الفقر ونقص الغذاء والأمراض وعدم توفر العلاج اللازم, وعدم توفر مستلزمات الحياة الاساسية من المرافق الصحية وتوفر الماء الصالح للشرب حيث زهقت حياة االملايين من البشرحول العالم.عام آخر مضى وكان احتدام الصراع فيه أكثر بين الشعوب والدول في العديد من قارات الكون عكس ما تمناه البشر قبل ذلك من عام.بينما كان العالم يودع العام الماضي ويستقبل بفرح وسرور العام الجديد, كانت غزة تسبح في دماء الأطفال والظلمات, والأشلاء تملىء أزقتها وجيش الأحتلال الأسرائيلي لا يأبه بصراخ الأمهات والأطفال الفلسطينيين ولا بأحتجاج الملايين في العالم عما تقترفه من مجازر إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني,ولا قادة أسرائيل الصهاينة يولون أي أهتمام للمواثيق والمعاهدات الدولية ولا يلتزمون بقرارات مجلس الأمن ولا بنداءات المنظمات  الدوليه و الانسانية  .وبرغم كل المآسي التي كانت تعاني وما زالت تعاني منها البشرية أستقبلت البشرية عامها الجديد بذات الروح التفائلية كما في الأعوام التي سبقتها.الأمل ما زال يحتل مركز الصدارة في تفكير الانسان برغم من كل الأهوال والمصائب.لأنه بفقدان الأمل يفقد الانسان إرادة الكفاح من أجل حياة أفضل للذات  والوطن وللبشرية والعالم أجمع. الإرادة الصالحة للبشر في الكون قادرة بأن تخلق عالم أفضل مما هو عليه الآن,عالم يسوده الأمن والأستقرار والسلام .الإرادة الصالحة الخالية من البغض والكراهية والأحقاد والضغائن والروح العنصرية.الإرادة الصالحة المتوجة بالإرادة السياسية المبنية على أسس أحترام  مباديء حقوق الانسان الشخصية والعقائدية والإثنية .من أجل بناء عالم خال من الحروب, وبناء مجتمع إنساني متضامن ومتكاتف لمكافحة جميع المشاكل التي تعترض مسيرة حياة الانسان في التقدم والإزدهار,ومواجهة الكوارث الطبيعية التي تصيب البشر في بقاع مختلفة من العالم,وإيجاد الحلول الملائمة للمشاكل الإقتصادية والإجتماعية من أجل بناء عالم يتوفر فيه العيش الكريم لكل البشر.لا بد من التمني لأن بالتمنيات يمنح الانسان ذاتة قوة ليتغلب على صعاب الحياة في كافة جوانبها,ولكي يستطيع التقدم والإزدهار نحو آفاق أفضل في الحياة.

والشعب الآشوري حاله كحال الكثير من شعوب الكون أستقبل العام الجديد بروح تفائلية. وهو يتطلع بكثير من الصبر والإيمان وروح التضحية بأن يكون العام الحالي أفضل بكثيرمما سبقه من الأعوام,في بلاد ما بين النهرين وخاصة في العراق .حيث تعرض إلى عمليات إرهابية كثيرة في السنوات الماضية على يد  تنظيم القاعدة والتنظيمات الارهابية الاسلامية المتطرفة التي قتلت رجال الدين المسيحي والكثير من الابرياء وتم تفجير الكنائس والأديره.وخلال الأعوم المنصرمة تم تهجير أكثر من نصفهم مرغمين بقوة السلاح والتهديد والقتل أوفرض الجزية وأعتناق الاسلام وبسبب الأوضاع الأمنية السيئة.يتفائل أبناء هذه الأمة أن تتخذ السلطات الحاكمة خطوات فعلية بألغاء التمييز العنصري بحقه وتأمين حقوقه القومية أسوة ببقية مكونات الشعب العراقي وتثبيت ذلك في الدستور بما يضمن مساواته في الحقوق القومية مع القوميتين الأكثر عددا وهم العرب والكرد.وكذلك الغاء كل الممارسات والأجراءات التعسفية بحقه وضمان قيام إقليم آشور على جزء من أرضه التاريخية ضمن عراق فيدرالي موحد.ويأمل أبناء هذه الأمة أن يتم إعادة النظر في بعض بنود الدستورالتي همشت كليا دور هذا الشعب العظيم في بناء دولة العراق حاليا والتضحيات الجسيمة التي قدمها من أجل ذلك.وكذلك بأعتباره صاحب الأرض الحقيقية وباني أحدى أعظم الأمبراطوريات على أرض بلاد الرافدين , وأحدى المكونات الأساسية لنسيج الطيف الوطني العراقي.نتمنى للعراق وشعبه ولكافة شعوب المنطقة والعالم السلام والأمان.
67  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إقليم آشور هو الحل في: 14:51 22/12/2008
إقليم آشور هو الحل     
                   

                                                                                                      د.جميل حنا
 
الغزوة الهمجيبة الصاعدة التي قام بها البرابرة في الآونة الأخيرة ضد الآشوريين المسيحيين في نينوى,على أرض حضارة بلاد ما بين النهرين,لا يخرج عن إطار مسلسل ارهابي تنفذه بعض التنظيمات الاسلامية المتطرفه, ومخطط إجرامي ارهابي رسمي, ينفذه المتسلطون على مقدرات العراق من الشمال إلى الجنوب يستخدمون كل الأمكانات المتاحة لهم عسكريا وأقتصاديا وبشريا وعقائديا وتعصب قومي,مدعومين بقوة المحتل الأمريكي الصهيوني لأنهاء كيان الأمة الآشورية بأنتماءاتها الكنسية المختلفة من أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكلدانية والكنيسة المشرقية.
منذ أن سقط العراق في يد المحتل الأمريكي الصهيوني وحلفاءة في الداخل, تعرض الشعب الآشوري إلى مزيد من حملات التصفية القومية والدينية والترهيب والتهجيرالقسري تحت ضغط الممارسات القمعية المختلفة على يد الميليشيات والأحزاب المتحالفة مع قوات الأحتلال.وحسب معطيات بعض المؤسسات الدولية والمحلية لقد هجًرا أكثر من60% من أبناء هذا الشعب.وهذه النسبة تبين الفرق الشاسع بين المهجًرين من ابناء الشعب الآشوري وبين بقية المكونات الإثنية العراقية الذين هاجروا الوطن بسبب الحرب والأوضاع الأمنية غير المستقرة والأوضاع الأقتصادية الصعبة وهي بنسبة 10-12%من مجموع سكان العراق.
أن المآسي الكثيرةالتي تعرض لها الشعب الآشوري من قتل فردي وجماعي وتفجير الكنائس وقتل رجالات الدين, والعيش في ظل التهديدات الدائمة والاضطهاد وأرغام الناس على الهجرة القسرية,كل هذه الممارسات الأجرامية  بأرتكاب الإبادة العرقية يهدف إلى إنهاء الإرث التاريخي والحضاري والثقافي والجغرافي للشعب الآشوري من على أرضة التاريخية والحالية.ونؤد مرة تلو المرة أن ما يتعرض له الشعب الآشوري من مآس وتطهير عرقي يندرج في إطار مخطط مرسوم ومنظم بدقة على مختلف المستويات بدءاً من المنظمات الارهابية حتى الجهات الرسمية المتسلطة في حكم البلد.
أن ما يتعرض له أبناء هذا الشعب في نينوى وفي جميع أنحاء العراق من حملة إبادة تطهير عرقي واضطهاد قومي. يجب النظر إلية ضمن خط بياني زمني وواقع سياسي يهدف إلى إنهاء كيان الشعب الآشوري.و في مراحل زمنية مختلفة و ظرف واقع سياسي مختلف. يهدف تنفيذ مخططات ومشاريع قومية شوفينية وتطبيق شرائع دينية تعصبية تفرض قسرا علية.وكل المجازر التي أرتكبت بحق هذا الشعب عبر التاريخ الطويل حتى يومنا هذا يمكن تلخيصها للأسباب والأهداف
االتالية:أولاً-أحتلال مزيد من الأراضي الآشورية والسيطرة على مقدراته البشرية وثرواته الباطنية والخارجية.ثانياً-إنهاء الكيان القومي للشعب الآشوري وصهرة ضمن كيانات الشعوب المسيطرة على بلاد مابين النهرين,وإذلالهم بمختلف الممارسات العنصرية.ثالثاً-المشاريع والأطماع الأستعمارية الخارجية في بلاد ما بين النهرين, مثل الغزوات القديمة في العهود الرومانية والبيزنطية ومن ثم الغزوات الاسلامية وبعد ذلك الغزوات العثمانية والكردية إلى المنطقة في القرون الماضية,وحديثاً الأستعمار الأوربي إنتهاءاً بالمحتل الأمريكي الصهيوني حتى يومنا هذا.رابعاً- الصراع الداخلي على السلطة السياسية وثروات البلد بين مختلف المذاهب الإسلامية.خامسا-الأنظمة الديكتاتورية الشمولية وممارساتها المعادية لحقوق الانسان.سادساً- التعصب الديني والقومي والشرائع الإسلامية , والقوانين والدساتير القومية المتعصبة التي بموجبها تحكم السلطات البلد.والتعصب القومي الشوفيني لدى الأحزاب الحاكمة في بلدان الشرق الأوسط التي لا تعترف  بالكيان  القومي لبقية المكونات الإثنية في الوطن وبالوجود القومي للشعب اللآشوري ككيان أصيل متجزر في أرض الوطن أكثر من سبعة آلاف عام .سابعاً-الأجهزة القمعية لحماية الأنظمة وميليشيات الرعب والارهاب التي تمتلكها بعض الأحزاب المسيطرة في العراق وخاصة على أرض آشور.ثامناً-إنعدام اليمقراطية والتسامح والمساواة والحرية في بلاد ما بين النهرين.تاسعاً-المنظمات الارهابية الإسلامية المتطرفة التي تفرض الإسلام بقوة السيف وقطع الرؤوس وفرض الجزية على المسيحيين.هذه بعض العوامل الهامة التي تم ويتم في إطارها إنهاء كيان هذا الشعب من الوجود وأحتلال ما تبقى من أراضية التاريخية.
 
إن ما يصيب أبناء هذه الأمة من حملات إبادة تطهير عرقي جماعي, ما هي إلانتيجة إفرازات النهج الفكري الديني والقومي المتعصب المليء بروح الكره والعداء والجريمة لكل ما هو مغاير لهم.إن الاحتلال الأمريكي الصهيوني المتحالف مع الأحزاب الأسلامية والقومية المتعصبة جلب مأساة حقيقية,كاد يقضي على كيان الشعب الآشوري بكافة إنتماءاته الكنسية.هذا الشعب كان وما يزال ضحية الصراعات والمشاريع السياسية  الداخلية والخارجية للقوى المتنفذة في الداخل والخارج. في أطار هذه العوامل المذكورة التي لم يكن هذا الشعب طرفا فيها. وأنما هو ضحية كل المشاريع السياسية منذ القدم سواء على الصعيد الداخلي بين مختلف القوى,  أو صراع القوى الخارجية وأطماعها في المنطقة.وفي مختلف الأزمان والأوضاع كانت تثار قضايا محددة لتنفيذ مخططات سياسية منها العلنية وبعضها الأخرسرية,  يستهدف إنهاء الوجود القومي والديني للشعب الآشوري. لتحقيق مكاسب للقائمين على تنفيذ هذه المخططات على حساب هذا الشعب. والأستيلاء على أرضة  وصهره وإنهاء وجوده القومي في أرضة التاريخية.
كل ا لجرائم التي ترتكب بحق هذا الشعب يجب التفكيربه بمنطق واقعي وتحليل الواقع بموضوعية على اٍساس الوقائع على الأرض والأرتكاز على ما هو ثابت لقول الحقيقة. وكشف الأمور كما هي وتسمية الأشياء بأسمائها وليس التجني على الحقائق الثابتة . وإنطلاقا من هذ الفكرة البسيطة أنتابني كما الكثيرين من أبناء هذه الأمة في الوطن والمهجر, وخاصة في الآونة الأخيرة العصيبة التي يعيشها أبناء الشعب الآشوري بمختلف مذاهبة الكنسية مشاعر الألم. وخلق في نفسي في الوقت ذاته قدر كبير من السخرية على هذا المشهد الدرامي-الكوميدي. هذا الأستعراض المسرحي الهزيل من قبل الحكام المتسلطين على العراق الذين أعلنوا عن تضامنهم مع المسيحيين(يالها من سخرية القدر) وكأن المسيحيين العراقيين  ليس لهم إنتماء قومي يمتد في أرض حضارة بلاد ما بين النهرين. بل كانوا هم من بنى هذه الحضارة قبل أكثر من سبعة آلاف عام.وهؤلاء الحكام  وكأنهم يعلنون عن تضامنهم مع شعب خارج العراق يعيش في قارة أخرى أو ربما يعيش في كوكب آخر.وكأنما ليس هم الذين ألغوا المادة 50 من قانون إنتخابات مجالس المحافظات الذي يمنح بعضا من الحقوق المؤقته في المرحلة الراهنة في العراق للمسيحيين .وكأنما ليس هم مع أسيادهم المحتل الأمريكي الصهيوني وضعوا صياغة قانون إدارة الدولة العراقية المؤقت, ودستور العراق الدائم الذي همش والغا دور وحقوق الشعب الآشوري المسيحي وهويته القومية, وتم سلب إرادته في الأنتخابات وحرم من التصويت, وتم مصادرة حقة في التصويت الحر لممثلي أبناء أمته.وكل  ما يحدث اليوم لهذا الشعب يتم أمام نظرهم, وليس في الخفاء.  هؤلاء المتسلطون عملوا ويعملون على إنهاء الوجود والهوية  الآشورية من على الأرض التاريخية لأبناء هذه الأمة .
أن محاولات هؤلاء المتسلطين بألغاء الأنتماء القومي لهذا الشعب وتسميته  بعقيدته الدينية هي محاولات إسقاط حقة القومي والتاريخي في الأرض والوجود. وتسهيل تنفيذ مخططاتهم اللانسانية بتحويل الشعب الآشوري ذو الأنتماء القومي الأقدم    في عمق تاريخ بلاد ما بين النهرين إلى مسيحي كردي,ومسيحي عربي .وربما  أكثر من ذلك في المستقبل حيث يطلق على الآشوري مسيحي سني ومسيحي شيعي.(يا لها من غرابة أليس كذلك) وإلى مزيد من ذلك حتى يصلوا إلى قناعات ثابتة بعد تخصيص الأموال الطاءلة بتحريف الحقائق التاريخية مع أسيادهم الصهاينة بأن حمورابي وأسرحدون وآشور بانيبال وسركون وسنحاريب ووو كانوا ملوكاً عربا وكرداً, وهم كانوا صانعي الحضارة الآشورية في بلاد ما بين النهرين(في قديم الزمان كان يطلق عليهم الشعب الآشوري أما اليوم فهم اليوم يسمون أنفسهم عربا وكردا).نعم وبكل بساطة هكذا تجري الأمور في عراق اليوم أكذب وأكذب ثم أكذب حتى يصدقون كذبتهم على أنفسهم وعلى الآخرين وتصبح  هذه الأكاذيب هي الحقيقة المطلقة لدى بعض الفئات والإثنيات. وكأنما ليس لهذا الشعب  تاريخ عريق تمتد جذوره في أرض العراق إلى أكثر من سبعة آلاف عام. ويشهد على ذلك الشعب الآشوري الذي ما زال حيا يساهم في بناء الوطن اينما كان.وبالرغم من كل ظروف القهر والظلم حافظ على جزء كبير من تراثة ولغته وثقافتة, وذلك بفضل قوافل الشهداء التي قدمها من أجل الحفافظ على كيانة القومي . ويحاول البعض طمس وتدميرالآثار والأوابد التاريخية التي تذخر بها أرض الرافدين , وأشهر المتاحف العالمية مليئة بهذه التحف التي تفتخر بها.نعم كان الشعب الآشوري أمة عريقة بنى احدى أعظم الحضارات العالمية حتى قبل مجيئ المسيحية بآلاف السنين.إلى أن دخلها الغزات القادمين من الشرق والغرب وحطموا الكيان السياسي للأمبراطورية الآشورية , ولكن الشعب الآشوري بقي صامدا بالرغم من كل غزوات الإبادة الجماعية التي نفذة بحقهم .
إنطلاقا مما ذكرفأذاً يحق كذلك للأشوريين بأن يسموا العرب والكرد بالمسلمين , بأعتبارالغالبية الساحقة من العرب هم ممن اعتنقوا الأسلام بحد السيف أو طواعية بالوراثة فيما بعد. وكذلك بالنسبة للكرد نفس الشيء بأعتبارهم مسلمون فيصح القول انهم مسلمين أو أسلاميين, وأذا كانوا لايأمنون بالاسلام  ويدعون العلمانية ولايؤمنون فرضاً باالله فإذاً يحق للغير أن يسميهم وثنيين أو عباد الصنم أو زرادشتيين أو أي عقيدة دينية أخرى,وذلك ليس أحتقاراً لهذه العقائد الدينية وأنما تماشيا مع طرحهم على أبناء الأمة الآشورية .ولكننا نؤكد بأن هذه الطرحات خاطئة تعبر عن الروح العنصرية وعن الأهداف والمخططات المبيته  للذين يلغون الأنتماء القومي للشعب الآشوري ويسمونه بأنتماءة حسب عقيدته الدينية .كل شعوب الكون بدون إستثاء لها إنتماء وطني وقومي,وعلى كل إنسان يملك مثقال ذرة من الأخلاق والانسانية علية أحترام خصوصيات كافة الإثنيات في العالم  وحقها في العيش الحر بما يضمن لها العيش حسب عاداتها وتقاليدها ومعتقداتها وثقافتها وقيمها الحضارية .وهي ماتضمنة المواثيق الدولية والأعلان العالمي لحقوق الانسان.
 
أن إلغاء المادة 50 تأكيد واضح على المنطق الفكري لحكام العراق, ومن ثم إعادة صياغة هذا البند ومنح بعض المقاعد اليتيمة للمسيحيين. هو تأكيدعلى التهميش الكامل لدور الشعب الآشوري, وتعبير صارخ عن روح التمييز العنصري التي يتحلى بها طغاة العراق اليوم من الحزبين الكرديين وبعض الآحزاب الشعية الاسلامية المليئة بالأحقلد والضغائن والتعصب القومي والديني ضد الشعب الآشوري بكل إنتماءاته المختلفة.
 
كان رئيس وزراء الحكومة الاسلامية-الاسلامية(الكردو-عربية) صرح بأن ما يتعرض له المسيحيين هو نتيجة( مخطط سياسي )وهم سيد العارفين في هذا الشأن  ولكنة لم يوضح من يقف وراء هذا المخطط الأجرامي.ولكنه كان يوجه أصابع الإتهام إلى حلفاءة الاسلاميين في شمال العراق هكذا فهم الكثيرين في العالم ومنهم الكثير من أبنا الشعب الآشوري وجزء كبير من الصحافة العالمية , بأنة يوجة تهمة صريحة لحلفاء ه في قيادة الحزبين الكردييين وخاصة إلى مسعود البرزاني.وذلك لأمتلاكة أدلة قاطعة حول حقيقة من يقف وراء قتل وتهجير الآشوريين المسيحيين من الموصل.ولم يكشف حتى الآن عن نتائج التحقيقات وهي في عهدة رئيس الوزراء.ولن يكشف عنها لدواع إنتخابية ومصالح إتلافية, والكشف عنها مرهون بنتائج  الانتخابات القادمة وما يتمخض عنها من تحالفات جديدة أو البقاء عليها كما كانت. وأما أن يكون رئيس الوزراء مع حليفية الكرديين سويا وراء هذا المخطط الأجرامي. الذي يستهدف إنهاء الوجود القومي للشعب الآشوري بكافة تسمياتة من من أرض العراق وخاصة في الشمال وفقا لمساومات وصفقات  سرية بينهم لتحقيق مصالحهم العنصرية بالقضاء على كيان هذا الشعب.وأن التحقيقات التي تمت هي لتهدءة الرأي العام والسخط من قبل بعض المنظمات الانسانية في العالم.
بناءا على كل المعطيات والحقائق الثابتة التي تم تكريسها وتطبيقها فعليا من قبل هذه الفئة الحاكمة منذ أن ساهمت في أحتلال العراق من قبل الأمريكان . ومن ثم صياغة قانون إدارة الدولة العراقية المؤٌقت ومن ثم دستور العراق الدائم وقانون الإنتخابات, وحرمان الشعب الآشوري بأن ينتخب ممثلية بارادتة الحرة وكما تم مصادرة حقة في الأنتخاب. كل هذه الأمور التي حدثت خلال خمسة الأعوام المنصرمة يدعوا أبناء الآمة ألآشورية بكافة تسمياتهم المختلفة الوقوف في صف واحد لحماية هذا الشعب من الأندثار والأنصهار وتصفيته قوميا .والوقوف بحزم في وجه كل الذين يسعون القضاء عليه وكشف كل آلاعيب ونفاق الفئة الحاكمة ,وعدم السير في مشاريعهم المدمرة لهذه الآمة. وهذا يتطلب إتخاذ مواقف جريئة والعمل سويا بغض النظر عن الخلافات القائمة بين أبناء هذه الأمة على مختلف الأصعدة الشخصية ,والسياسية, والكنسية والكف عن الأنتماء المزدوج لقوميتين متناقضتين في التاريخ والثقافة واللغة والمصالح القومية. أذ لا يمكن أن يكون المرء صادق لهكذا إنتماء مزدوج أما أن يكون صادق لأحدهما وخائن لآخر وأما أن يكون خائن الأثنين معا .إنطلاقا مما ذكر أن أبناء هذه الأمة مدعون إلى:- التمسك بالمبادىء والقيم القومية لهوية شعبهم التي تكونت عبر التاريخ الطويل متمثلة في الأنتماء الحضاري والجغرافي والثقافي واللغوي والعادات والتقاليد.
-التمسك الفعلي بالمشروع القومي لأبطال الأمة كأمثال نعوم فائق والشهيد فريدون آتورايا, والقائد العظيم آغا بطرس والشهيد مار بنيامين شمعون والشهيد آشور يوسف , وكل الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن شرف أمتهم والدفاع عن حقوقها القومية المشروعة في أرضهم التاريخية آشور.
-العمل المشترك من أجل تحقيق المشروع القومي التاريخي للشعب الآشوري الذي طرحه هؤلاء الأبطال هو السبيل الوحيد من أجل إنقاذ هذا الشعب من الدمار الكلي.أن هذا المشروع هو أكثر ألحاحا من ذي قبل بسبب المجازر المستمرة التي تهدف القضاء على الوجود القومي لهذا الشعب وأكثر واقعيا لأنة مطلب واقعي يضمنة الحق الدستوري في عراق فيدرالي إتحادي موحد.لكي يستطيع أبناء هذه الأمة ا لمحافظة على وجودهم القومي والعيش بسلام مع كافة شعوب الوطن والمنطقة.
-العمل بروح قومية صادقة وجريئة على إقامة إقليم آشورعلى جزء بسيط من الأرض التاريخية لهذا الشعب بأعتباره الضمانة الوحيدة لحماية هذا الشعب من مخططات إنهائه وصهره في بوتقة الشعوب المجاورة له.
-توحيد الخطاب السياسي من أجل تحقيق الأهداف الأستراتيجية لضمان استمرارية هذا الشعب في الحياة والمحافظة على إنتماءه وهويته القوميه .
-الشفافية في الطروحات السياسية والمطالب القومية .
-الدعوة إلى مؤتمر يشارك فية كل القوى السياسية والثقافية  لأستكشاف حقيقة مواقف كل الأحزاب والمؤسسات من المشروع القومي المطروح من قبل العظماء من أبناء هذه الأمة قبل ثمانين عاما.بحث كافة القضايا القومية ,وتقريب وجهات الخلاف في الطروحات السياسية بما يخدم مصالح أزدهار الأمة وليس مصالح الأفراد.
-تحديد مفهوم العدو والصديق, وكذلك القوى التي تقف عائق أمام حصول الشعب الآشوري على حقوقة القومية المشروعة أسوة ببقية مكونات الوطن.
-الشعب الآشوري لا يعادي أي شعب من شعوب الكون ولا يقف عائق حصول كل شعوب المنطقة على حقوقهم المتساوية .وهو يدعوا القوى المسيطرة على عقول ومقدرة شعوب المنطقة أن تكف عن عدائها ومحاربة الحقوق القومية للشعب الآشوري , وإيقاف عمليات التتريك والتعريب والتكريد لهذا الشعب , لأنها تعد عمليات أجرمية حسب كل الأعراف الدولية والانسانية.
 
68  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / البرلمان السويدي يرفض للمرة الثانية الاعتراف بمجازر الإبادة الجماعية المرتكبة في 1915في تركيا في: 14:56 20/06/2008
البرلمان السويدي يرفض للمرة الثانية الاعتراف بمجازر الإبادة الجماعية المرتكبة في 1915في تركيا العثمانية ضد الآشوريين والأرمن واليونانيين   

                                           

    د.جميل حنا
                     


قبل ثلاثة وتسعون عام أرتكبت السلطات العثمانية التركية مجازر إبادة عرقية في أعوام 1914-1919 ضد الشعب الآشوري والأرمني و اليوناني . وسقط بسبب هذه المجازر أكثر من مليونين ونصف حسب بعض التقديرات . وهذه الشعوب الأصيلة التي كانت تسكن على أرضها التاريخية قبل الميلاد وقبل مجيء العثمانيين بألاف السنين , إلى أن تم أحتلال هذه الأرض التي تمتد من بحيرة وان  حتى البحر الأسود وجبال هكاري ومنطقة طور عابدين وآميد (ديار بكر ) وإنطاكية على البحر الأبيض المتوسط  من قبل العثمانيين قبل خمسمائة عام .وخلال الحكم العثماني تعرض المسيحيون إلى الكثير من مجازر الإبادة العرقية الجماعية لإنهاء الوجود المسيحي والشعوب غير العثمانية التركية . وكانت أفظع تلك المجازر التي ارتكبت في أعوام 1843-1846على يد السفاح بدر خان وكذلك مجازر الإبادة التي نفذة أثناء الحرب الكونية الأولى . وذلك بسبب حجم الخسائر في الأرواح والتدمير الشامل للبنية التحتية والقضاء على التركيبة الأجتماعية الأصيلة .وبالرغم من مرور أكثر من تسعون عام من تلك المجازر ما زالت حكايات تلك المأسي الحقيقية  التي يقصها الأباء والأجداد تعيش في نفوس كافة الأجيال التي تلت تلك المذابح حتى يومنا هذا .ويوجد الكثير من المؤسسات بين آوساط الشعب الآشوري والأرمني واليوناني تنشط على الساحة الدولية من أجل نيل اعتراف العالم بهذه المجازر . وكانت لجنة  متابعة مجازرالشعب الآشوري العالمية                                                          (Assyrian International Seyfo Committee) الأولى التي تأسست بين صفوف الشعب الآشوري لمتابعة والقيام بفعليات سياسية وتوعية ومسيرات في بعض العواصم والمدن العالمية وخاصة في آوربا وأستراليا وأمريكا  وتظاهرات أمام السفارات التركية وغيرها والقيام بأحتجاجات أضراب عن الطعام  وأصدار بيانات ومذكرات إلى المؤسسات الدولية وبرلمان اتحاد الدول الأوربية وإلى الكثير من حكومات العالم والأتصال المباشر مع ممثلي هذه الحكومات لنيل تأييدها واعترافها بهذه المجازر . ورفع مذكرة إلى محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات في روما وكافة المؤسسات الدولية ذات الشأن للضغط على تركيا للأعتراف بهذه المجازر التي أرتكبتها في نهاية العهد العثماني . بالرغم من أن مسألة وقوع المجازر في تركيا لم يكن موضع إنكار بحدوثها , بل كان  الأتراك الجدد آنذاك يوجهون أصابع الأتهام لبعضهم  البعض(لست أنا من ارتكب المجازر بل هو)  بعد إنتهاء الحرب وهزيمة تركيا بعد الحرب في عام 1918 و سقوط حكومة الاتحاد والترقي .وصل إلى سدة الحكم الحركة القومية التركية بقيادة مصطفى كمال آتاتورك . وقد ناقشت صحف آنذاك الوقت إبادة المسيحيين عامة وكل القوميات غير التركية الأرمن والآشوريين واليونان و تعرضهم إلى مجازر إبادة جماعية عرقية . وبسبب ذلك قدم العديد من القادة العسكريين إلى المحكمة بتهمة "جرائم الحرب" وجرائم ضد الانسانية  وادين العديد بسبب أرتكابهم مجازر إبادة وحكم عليهم بالاعدام أو السجن في تلك المحاكمات . وكشفت وسائل الأعلام التركية ومحاكمها آنذاك عن تفاصيل رهيبة من اضطهاد الاقليات وإبادة في الامبراطورية العثمانية .ولم يكن موضوع حدوث المجازر موضع خلاف بل كانت كل القوى والشخصيات تؤكد على ذلك . ولكن لم تدم هذه الحالة  سوى فترة زمنية قصيرة حتى تكوين الدولة التركية الحديثة 1923 . وبعد ذلك تم تشكيل لجان خاصة لأتلاف كل الوثائق ومحاضر جلسات المحاكم وصحف ذلك الزمن وكل القرارات الحكومية والوثائق الحزبية  أو وضعها وتخزينها في أماكن سرية . ولكن كل المحاولات التي تمت بهذا الخصوص بائت بالفشل وأصبح جزء من هذه الوثائق الدامغة بارتكاب المجازر في متناول اليد .
 
في الحادي عشر من شهر حزيران بحث البرلمان السويدي أربعة مقترحات من أجل الاعتراف بمجازر الشعب الآشوري والأرمني واليوناني . كانت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان قد رفضت مسبقا هذه الألتمسات بحجة أختلاف آراء العلماء  وأيضا الحاجة إلى مزيد من البحث بهذا الخصوص. بعد مناقشات وتداول الموضوع من وجهة النظر السويدية عرضت هذه المقترحات  للتصويت علية من قبل أعضاء البرلمان الحاضرين الذين بلغ عددهم 282عضوا وغياب 66عضوا وامتناع واحد عن التصويت وبلغ عدد المصوتين لصالح الاعتراف بالمجازر 37عضوا وهم يمثلون مجموع أعضاء برلمان الكتلتين من حزب اليسار وحزب البيئة وعضوان منهم من الحزب الأشتراكي وهم بالأصل من أبناء الشعب الآشوري وهم يلماز كريمو وأبراهيم بايلان  وعضوا من حزب الشعب أي بنسبة 13 % المصوتين لصالح القرار من مجموع الحاضرين و10,6%من مجموع أعضاء البرلمان . وكانت الحجة الأساسية التي ساقوها في صياغة رفض الاعتراف هو أختلااف العلماء والحاجة إلى مزيد من البحث . وما هذه الحجج إلا حجج وهمية لاتعبر عن الحقيقة ,بالأضافة إلى عدم صحتها وواقعيتها .هناك الكثير من القضايا العالمية الهامة وليس هناك أجماع بالرأي حولها ,نذكر على سبيل المثال فقط . لا يوجد إجماع كامل من قبل العلماء في العالم أجمع عن ارتكاب المحرقة أو الهولوكوست ضد اليهود من قبل النازية الهتلرية  , ولكن ولكن السويد وكل الدول الغربية والمؤسسات الدولية تعترف بهذه المجازر . بل أن قوانين بعض البلدان ومثال على ذلك تعاقب كل من يتنكر لمحرقة اليهود حتى ولو كان انسان عاديا . أن المصالح الأقتصادية والسياسية هي وراء الصمت المخذي للدول الغربية وغيرها بعدم الاعتراف وليس هو نقصان الأدلة الكافية أو أختلاف العلماء . لأن أرشيف حكومات هذه البلدان تتضمن مواد ووثائق لآ تترك أي مجال للشك في تلك المجازر التي حصلت خلال الحرب الكونية الأولى .
وكما ذكر في عنوان المقالة للمرة الثانية يطرح في البرلمان السويدي موضوع الاعتراف بمجازر الشعب الآشوري , كانت المرة الأولى في عام 2001 , وتم رفض الاعتراف بالمجازر تقريبا لنفس الأسباب. وعلى  أثر خلفية ذاك القرار كان لي رأي متواضع بهذا الخصوص وكتبت مقالة تم  نشرها في العدد الأول من مجلة( حويودو ) عام 2002 التي كان يصدرها اتحاد الأندية الآشورية في السويد بعنوان   معهد, مذابح 1915 قضيتنا المشتركة والمأساة التي تجمعنا بأسم د. كورية شمعون وهذا هو النص الكامل للمقالة كما ورد في المجلة :
بعض الأحداث التاريخية في حياة الشعوب لا يمكن نسيانها مهما مر الزمن. بطولات ومآس، يمنحها الوقت فهما أعمق وتحليلاً أصدق، وعبراً ودروساً بليغة تستخلص من تلك الأحداث بما تضمنته من عوامل سلبية وإيجابية.
هكذا هو حالنا مع المجازر الجماعية والتصفية العرقية التي مورست ضد شعبنا أثناء الحرب الكونية الأولى. إن ذكرى تلك الأحداث الأليمة لا زالت ماثلة في أذهان أجيالنا حتى الفتية منها. بل تزداد رسوخاً في وجداننا المعاناة التي عاشها  أجدادنا. إن ذلك الحدث المأساوي يجب أن يوحد صفوفنا ويزيدنا تصميماً على تعرية ومحاسبة المجرمين على ما اقترفته أياديهم الآثمة.
 هناك إجماع كامل من قبل أبناء شعبنا بمختلف فصائله الكنسية والسياسية والثقافية بأن المجازر التي ارتكبت لم تميز بين فئة وأخرى ولم يستثن من ذلك مذهب أو طائفة أو تسمية. إذا تم ترجمة هذا إلى ممارسة فعلية وعمل مشترك سيعطي بدون شك نتائج إيجابية تفيد قضيتنا القومية. إن وحدة الموقف بين مؤسسات شعبنا الدينية والدنيوية، وتوحيد الجهود المبذولة وصب كل الطاقات لنيل الاعتراف الدولي بهذه المجازر البشعة في غاية الأهمية وسيكون المدخل للإقرار بوجودنا وحقوقنا القومية.
 إن وحدة الموقف يشكل قاعدة قوية وأساسية لا بد منها لتحقيق الهدف المنشود، كما سيساهم هذا الموقف في رفع مستوى نشاطه للدفاع عن حقوقه القومية وتعزيز مكانتنا في الساحة الدولية. إن بذل الجهود وإظهار القدر الكافي من روح المسؤولية إجلالاً لأرواح شهدائنا هو من صميم واجباتنا القومية. بعض القضايا لا تحتمل النقاش العقيم والجدالات البيزنطية التي سترمي بنا في أعماق الهاوية. في الآونة الأخيرة بدأت القضية تتفاعل في أوساط شعبنا وفي معمعان التحضير والعمل تسابقنا مع بعضنا البعض، فكانت خطواتنا غير مدروسة وليست بمستوى وحجم قضية مجازر الإبادة الجماعية التي ارتكبت ضد شعبنا أثناء الحرب الكونية الأولى (شاتو دوسيفو) 1915.
إذا قلنا مجازاً أن العملية تتفاعل ضمن قارورة ,غليان في محيط محدد فإذا لم يتم توجيه الطاقة  الناتجة في المسار الصحيح سيترك انعكاسات سلبية مدمرة لقضايانا القومية. أما إذا تم التحكم بهذه الطاقة الصاعدة وتوجيهها بالشكل السليم فستعطى نتائج جيدة وسينعكس ذلك على مجمل أوضاع قضيتنا وسيمنحنا زخماً وقوة جديدة للعمل لمتابعة نضالنا القومي.
إن التحضير وتهيئة الأجواء ضرورية لانتزاع الاعتراف بمجازر الإبادة الجماعية التي ارتكبتها السلطات التركية بحق شعبنا. إنها من المهام الصعبة ويحتاج الأمر للبحث العلمي وجمع الوثائق الخاصة بالمجازر.
في هذا العام تمت محاولتان في البرلمان السويدي لتسليط الأضواء في المحافل الدولية على المذابح لنيل الاعتراف بها وإدانة السلطات التركية. استعرض البرلمان السويدي قضية المجازر وأقر بان الشعب السرياني الآشوري تعرض لأحداث مأساوية في تركيا أثناء الحرب العالمية الأولى .إلا أنهم لم يقروا بان شعبنا تعرض للإبادة الجماعية، إلا أن نقاش القضية بقي مفتوحاً. المحاولة الثانية إلقاء محاضرة على ممثلي الأحزاب السويدية المشتركة في البرلمان وبعض مسؤولي الدولة لتقديم بحث أو أكثر حول المذابح وإعطاء المعلومات والتوضيحات اللازمة وتم نقاش أولي بين الحاضرين. كان من المقرر مشاركة الأخصائية بقضايا شعبنا الألمانية غبريللا يونان وإلقائها محاضرة حول المجازر إلا أن خللا في ترتيب الأمورمنعها من  الحضور. إن ما حصل شيء مؤسف ولكنه أمر طبيعي ولا يمكن توضيح أكثر من ذلك ضمن الواقع المؤلم الذي نعيشه. أن ما جرى من  خطوات لا بد منها, وإن كانت خطوات متعثرة في مسيرتنا للوصول إلى هدفنا، لكنها هامة لأخذ العبرة اللازمة. الطفل أيضاً لا يسير على قدميه منتصباً بعد الولادة، يمر بمراحل حتى يتمكن من السير بخطى واثقة يتقدم إلى الأمام. ولئلا تتحول هذه المحاولات الفاشلة  إلى تصفية حسابات شخصية أو سياسية. علينا البحث عن نقاط الخلل سوية وبروح المسؤولية الصادقة لإيجاد أنجع الأساليب والطرق لبلوغ الهدف. المهم ألا يصيبنا اليأس بل أن نزداد إصراراً وعزيمة على متابعة العمل على أسس علمية صحيحة، ولتحقيق ذلك أرى أنه من المفيد القيام بالخطوات التالية:
-   تأسيس معهد (سيفو) للدراسات السريانية – الآثورية – الكلدانية. تضم كل الأخصائيين المهتمين بقضايا شعبنا من مثقفي شعبنا والأجانب المتعاطفين، بكافة الاختصاصات الروحية وفي كافة المجالات وخاصة الحقبة التاريخية التي تشمل الحدث.
-   أهداف المعهد يجب أن تكون واضحة تلتزم بقضايا شعبنا المصيرية. يلتزم كل من ينضوي تحت لواء المعهد بشروط وأهداف المعهد، غير خاضعة للمواقف السياسية للمشاركين ويحافظ على استقلاليته ويعمل بصدق وإخلاص ضمن أهدافه.
-   تقديم الدعم اللامحدود من كافة مؤسسات شعبنا السياسية والدينية والثقافية مع المحافظة على استقلالية المعهد،لإنجاز مهمته المقدسة.
-   أن يسعى المعهد بكل عزم من أجل تحقيق التقارب وتمتين أواصر الوحدة القومية بين مؤسسات شعبنا بتسمياته المختلفة.
-   العمل لإنشاء لوبي مؤيد لشعبنا من الأحزاب والبرلمانات والشخصيات والكنائس في الدول الأوربية والعالم.
-   إصدار نشرة دورية حول الأبحاث الجارية وكراريس باللغات الأجنبية الهامة لتعريف العالم بتاريخ شعبنا وبأوضاعه وثقافته في الوقت الحاضر. وتبيان مميزاته وحقوقه القومية في بلاد الرافدين وأماكن تواجده.
هذه هي  بعض من النقاط الهامة المذكورة أعلاه , وعليه أن يقوم المعهد كمؤسسة رسمية تمثيل شعبنا بإرادته الحرة. دعوة العالم الحر والمحافل الدولية المهتمة بقضايا حقوق الإنسان وحقوق القوميات المضطهدة وكل القوى الديمقراطية والمحبة للحرية الإنسانية وقوى السلام والهيئات الحكومية والمؤسسات الإنسانية الوطنية والدولية في كافة بقاع العالم لدعم قضيتنا العادلة. ومناشدة الأمم المتحدة واتحاد البرلمان الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية للضغط على الحكومة التركية للاعتراف بما اقترفته من مذابح بحق شعبنا بتسمياته وكنائسه المختلفة في تركيا خلال تاريخه الطويل على أرض أجداده والتي كان ذروة تلك المذابح ما جرى عام 1915 حيث ذهب ضحيتها أكثر من نصف مليون إنسان. إذا كانت غاية هؤلاء البرابرة إنهاء وجودنا القومي على أرضنا التاريخية. فما علينا إلا الاستمرار والتمسك بقيمنا الإنسانية وهويتنا القومية وإثبات وجودنا وشرعية مطالبتنا بالحقوق القومية للشعب السرياني الآثوري.
لقد آن الأوان أن نوحد قوانا بدون تمييز ونرفع صوتنا عاليا ونطالب بحقوقنا المسحوقة. وندين سوياً الأفعال الشنيعة وجرائم العار التي ارتكبها المجرمون السفاحون بدءاً من الدولة التركية والعشائر الرجعية الكردية وكل المؤيدين لهم في ذلك الزمان وفي وقتنا الحالي .لنحول 24 نيسان إلى يوم رمز وحدتنا القومية وليكن يوم فعالياتنا الموحدة. هذه بعض النقاط الهامة التي طرحتها تحتاج إلى إرادة صادقة بغية تحقيق اهدف المشترك لنيل اعتراف العالم بمجازر الشعب الآشوري . وما زال موضوع تأسيس معهد سيفو من أحدى المهام الضرورية لتنفيذها  بمشاركة كافة المؤسسات السياسية والدينية والثقافية والشخصيات المهتمة بهذه القضية .
 
   
69  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / وحدة الأمة السريانية الآشورية والمصير المشترك في: 14:36 05/06/2008
وحدة الأمة السريانية الآشورية والمصير المشترك      
                         

د.جميل حنا
                         

حالة الأنقسام والتشرذم الذي يعيشة الشعب الآشوري وكافة مؤسساتة السياسية والثقافية والدينية كان وما زال سببا رئيسيا في مآسي هذه الأمة .وهذه المقالة المتواضعة قد نشرة قبل عشرة أعوام في مجلة فرقونو عام 1998 العدد 52 لشهر آيار حزيران, تحت أسم        د.كورية شمعون  .وأرى بأنها تعكس واقعنا الحالي فلذلك أردة نشرها مجددا , وأترك للقاريء الكريم الحكم على مضمونها. وهذا هو النص كما ورد في المجلة :
يمر النضال القومي لشعبنا السرياني الآشوري في مرحلة اختبار شديدة التعقيد، في ظل ظروف الصراعات المحلية وتداخل وتشابك العلاقات الدولية المتناقضة. وحالة الانقسام الداخلي الذي يعاني منه شعبنا نتيجة التآمر الخارجي الذي فرض عليه. في مثل هذه الأجواء يعمل شعبنا لإثبات كيانه بالطرق السليمة، والاستمرار في العطاء الذي منحه للبشرية منذ فجر التاريخ الإنساني حتى يومنا هذا. إن نظرة علمية موضوعية لواقع المأساة التي يعيشها شعبنا في بلاد ما بين النهرين والشتات، يخلق لدى المرء مشاعر متناقضة، فهناك من يرى قضية شعبنا ومستقبله برمته بشكل سوداوي قاتم يزرعون اليأس في النفوس، وهناك من يرى عكس ذلك مدركا طبيعة المأساة التي تعرض لها شعبنا خلال مراحل التاريخ الطويل، ومما يواجهه من ظلم واضطهاد وقتل وتشريد حتى الآن.
فهذا الوضع الأليم يخلق لدى بعض القوى في صفوف شعبنا أفكار ومشاعر مبعثة للتفاؤل، رافضين هذا الواقع المرير، يخوضون نضالا قوميا شديد الضراوة داخليا لبث وإحياء المشاعر القومية ودفع كفاح شعبنا إلى مواقع متقدمة في النضال وإحساسه بحقوقه كشعب له كيانه المستقل. وخارجياً يخوضون كفاحا سلميا ضد الأعداء الذين كانوا وما زالوا سبب معاناة شعبنا الذين يقفون بكل الوسائل في منع تحقيق طموحات وآمال شعبنا وحقوقه القومية في آشور.  كما  يواصل البعض منهم ما بدئه الأوائل بعطائهم المبدع من أفكار وأعمال خالدة في سبيل تطور المدنية الإنسانية، ويتابعون مسيرة المناضلين والشهداء المدافعون لإثبات الهوية القومية لشعبهم.
إن شعبنا الذي تعرض للقتل والمذابح الفردية والجماعية من قبل الأعداء الذين لم يميزوا بين مذاهبه الدينية ولا بين تسمياته (السريان الآشوريين الكلدان)، بل كان الجميع مستهدفا، قتل مئات الألوف منهم لأجل الدفاع عن دينهم وهويتهم القومية.
هذا الأمر البديهي الذي لا يغيب عن ذهن الصغير والكبير من أبناء شعبنا، يستدعي من كافة الطوائف والملل الدينية والأحزاب السياسية والحركات الثقافية والأفراد، انتهاج سياسة موحدة بوجه الأعداء وكل من يقف حجرة عثرة في طريق العمل المشترك لأجل تحقيق أهداف شعبنا القومية. يعتبر هذا المنهج حاجة موضوعية، وشرطا ملزما لإنجاز المهمات المشتركة التي تجمع كافة مؤسسات شعبنا، في الظروف الراهنة والمستقبلية المتميزة باشتداد انصهار أبناء شعبنا في الشتات وما يتعرض إليه الصامدين على أرض أجدادهم وآبائهم من قتل وتشريد واضطهاد ديني قومي إنساني.
إن تأجيج التناقضات الثانوية والدفع باتجاه تعميق الخلافات في مختلف المجالات، وتغليب العوامل الذاتية المجردة وخلق ظروف تكريس وتجسيد التجزئة والانقسام إضافة لما هو كائن من واقع مرير أو كظاهرة ملازمة لشعبنا ومؤسساته بمجملها. وقد أسهمت التغيرات الدولية والمحلية وما نتج عنها من هجرة إلى ظهور اتجاهات سياسية وثقافية، تمارس نشاطا ثقافيا، بالتأكيد على ضرورة الارتقاء بالعمل القومي، وتجديد شروطها، وقواها ارتباطا بتعميق المضامين القومية وتحديد طبيعة المهام والخلافات المطروحة لحلها عن طريق الحوار البناء والجاد.
ولعبت هذه التغيرات السلبية والإيجابية بآن واحد والتي عمقت الخلافات الكامنة وظهرت كموضوع ملموس للبحث والنقاش. بعثت الحيوية في نفوس الكثيرين من أبناء شعبنا، يمكن أن تتحول إلى فعل إيجابي إذا عرف استخدام الواقع الجديد في مصلحة حقوقنا. إذاً فهو يضع كافة المذاهب الدينية السائدة بين صفوف شعبنا والأحزاب السياسية والمؤسسات الثقافية أمام مهام صعبة بالغة التعقيد. يجب تحديد وفهم طبيعة الصعوبات الموضوعية والذاتية، الناتجة عن هذه التغيرات والقوى القومية والدينية والثقافية المؤهلة للنهوض بالمهام العظيمة.
إن التأكيد على موضوعية الفرز تاريخيا في صفوف شعبنا بين قواها التي تنشد العمل القومي أي التقدم ومواكبة روح العصر نحو الأمام باتجاه المواقع الفكرية والسياسية للأحزاب القومية وبين فئاتها المحافظة الدينية وغيرها لا يتعارض مع النهج العملي المشترك، لأنه يستند إلى أساس مطلب موضوعي ويوسع القاعدة الاجتماعية حول الأهداف المشتركة ويضيف عنصرا إيجابيا بناءً يزيد من طاقة وهمة أبناء شعبنا ويأثر على أوساط أقل نشاطا وجذبها إلى ساحة العمل أو على الأقل التأييد أو الحياد لوقف كل المهاترات الكلامية الضارة بوحدة شعبنا.
لأن حالة الانقسام بين صفوف شعبنا إذ يؤدي إلى إضعافها وتبديد قواها في صراعات جانبية على حساب الوحدة القومية. ويبث الضعف في جسد الأمة ويشجع القوى المعادية على الاستمرار في تصعيد هجومها وحملاتها وممارساتها الغير الإنسانية بحق شعبنا السرياني الآشوري. ويخلق حالة من الإحباط واليأس في نفوس شعبنا لذلك يجب السعي والعمل بحزم ضد كل المحاولات والممارسات التي كرست حالة الانقسام المضر. المساهمة بجدية بكل الوسائل بتحقيق وحدة شعبنا وصيانته والحفاظ عليه، باعتباره الشرط الرئيسي لقوته والوقوف في وجه كل المحاولات والأعمال الإجرامية التي تستهدف تصفيته كشعب له مميزاته الخاصة.
والعمل على تعبئة أوساط واسعة من أبناء شعبنا وحثها على المساهمة في العمل السياسي والثقافي لإنماء الروح القومية.
ولكن العمل السياسي والثقافي الموضوعي الذي يجري في صفوف شعبنا غالبا ما يصطدم بالأمور التحزبية نزوع ذاتي لتحويل العملية الموضوعية التي تعكس عمق المأساة التي نعيشها وما يترتب عليه من ضرورة بإجراء تحويلات كبيرة وعميقة إلى نهج للتفريط وتبديد الإمكانات وإشاعة الانقسام والتجزئة ويجسد هذا النزوع حالة العجز السياسي لدى أوساط واسعة من أبناء شعبنا هزها وضع الانقسام ونفاذ الصبر.
إن الظروف الأليمة التي يعيشها شعبنا في وطنه بيث نهرين وما نتج عن ذلك من هجرة اضطرارية إلى تسارع عملية الفرز الموضوعي بين أوساط شعبناو تولدة قناعات فكرية جديدة، وتجد لها مناخا سياسياً وتنظيمياً يشق الطريق بصعوبة للأسباب المذكورة آنفاً. ولكنها تجري في سياق عملية تاريخية تشمل أبناء شعبنا أينما كانوا، وتتحكم فيها قوانين المنافسة الديمقراطية، ويستلزم دفعها بالاتجاه الصحيح، وتحويلها إلى عنصر إيجابي في ساحة العمل القومي وتنشيط العمل السياسي على أوسع نطاق والمشاركة الفعالة في صياغة البرامج المعبرة عن التطلعات المشتركة في الظرف المحدد والملموس لأبناء شعبنا بكافة فئاته الدينية والقومية. وهو ما يستلزم قبل كل شيء وحدة العمل المشترك لكل القوى التي تعمل لمصلحة هذا الشعب من قوى سياسية وثقافية والطوائف الدينية المكونة لهذا الشعب. ووحدة نشاطها وفي الإطار الأوسع وحدة الأمة ووقوفها ودعمها لهذا الاتجاه الصائب.
إن سيادة الروح الديمقراطية في نقاشاتنا وعلاقتنا مع البعض، وتملكنا القدرة على تحمل الآراء المخالفة واحترام كل رأي يطرح ودراسته بعناية فائقة قد تكون فيه جوانب إيجابية وذو أهمية ولا يحق لأحد أبدا أن يعتقد أن رأيه هو الصواب الكامل وأنه يملك الحقيقة وان الآخرين لا يملكونها. فكل رأي جدي يطرح من قبل الأحزاب السياسية والمؤسسات الدينية والثقافية والشخصية يجب أن تؤخذ محمل الجد والبحث عن العناصر الإيجابية والسلبية وما يخدم مصلحة شعبنا.
اعتماد مبدأ النقاش الموضوعي الهادئ الهادف يغني ويطور ويدفع إلى إيجاد حلول مناسبة لمعاناتنا ويخلق أجواء الثقة والتفاهم المتبادل عندما تتوفر النية الحسنة. أما التشبث بالرأي المسبق الصنع والمواقف الجاهزة المقولبة فيؤديان إلى خلق أجواء الكراهية وتوتير العلاقات الضعيفة أصلاً بين مختلف مؤسسات شعبنا وقد يؤدي ذلك إلى الاستمرار في الانقسام.
مدعون نحن جميعاً اليوم أكثر من أي وقت مضى أن نلقي بنظرة علمية عميقة إلى الواقع الأليم الذي يعيشه شعبنا وأن نتحمل مسؤولياتنا تجاه مستقبله. إن نظرة جدية إلى الحياة وسن تطورها وبروح انتقاديه تمنحنا القدرة لانتقاء السلوك الأمثل في تعاملنا مع البعض.
إن المزج بين كل الإمكانات المتوفرة لدى شعبنا يحوله إلى أمة قادرة على تحقيق قوة فعالة يدفع شعبنا إلى الاتجاه السليم وتحقيق طموحاته القومية. إن هذه القوة ضرورية لأنها تؤمن الطاقة اللازمة للوصول إلى الهدف المنشود.
إن وحدة الإرادة والعمل التي بدونها لا يمكن تحقيق أهدافنا أو أن نتصور تحقيق حتى الأشياء البسيطة وبالعكس سوف نفقد ما نملكه اليوم نتيجة المخاطر التي تواجه شعبنا من كل الأطراف.
إن وحدة المواقف من القضايا المصيرية التي تشكل أساس وحدة عمل كافة التنظيمات السياسية تساهم في نهوض النشاط السياسي لأبناء شعبنا وتصقل مداركه ويقظته نحو مكائد الأعداء. وتستقطب شريحة واسعة مخلصة متفانية من أبناء شعبنا للدفاع عن مصيرها والحرص على المشاركة في العمل السياسي الإيجابي.
ومن شأن وحدة العمل المشترك للمؤسسات العاملة في خلق الأجواء السياسية الملائمة لإدارة النقاش والصراع السلمي في إطار العمل القومي بتحقيق الأهداف المشتركة.
وبيان المخاطر القريبة والبعيدة المدى التي تستهدف تصفية شعبنا وفضح نشاط القوى التي تقف في وجه وحدة العمل المشترك وتكريس حالة الانقسام.
إن إيجاد الأجواء الملائمة للنقاش بين كافة التنظيمات تمكن الأحزاب القومية أينما كانوا من التغلب على الصعوبات التي تعيق المهام المشتركة سواء في الوطن بيث نهرين أو المهجر ويتيح الفرصة أكثر لإجراء حوار يستند إلى مبدأ التحليل الموضوعي العميق حول القضايا المصيرية لشعبنا.
إن المهمات الصعبة والمعقدة التي تواجه شعبنا والظروف النضالية السياسية في أماكن تواجده، والأهداف الطموحة لصياغة برنامج مشترك،يجب أن يدفع بكل القوى السياسية القومية إلى الجهد لإيجاد آلية ملائمة تحقق مشاركة الأحزاب القومية في العمل سويا تحرص على رص صفوفها وتأكد على صحة وفعالية خطها السياسي لأنها تخوض الكفاح المرير في ظروف بالغة التعقيد. 
كل القوى السياسية مدعوة لتطوير أساليب العمل المشترك ليضمن الانتصار ويحقق الأهداف القومية المشروعة. كل الجهود ومصادر القوى يجب أن تصب باتجاه واحد لتحقيق هدف محدد بغض النظر عن اختلاف منابعها على أن تلتقي لتكون ثورة جبارة تحقق هدفا إنسانياوهو الحفاظ على هذا الشعب من الفناء وتوجيه أنظار أمم العالم إلى معاناتنا. ولكن قبل كل شيء يجب أن ندرك عمق مأساتنا ونحدد ما نريده.وأن نصوغ أهدافنا وطموحاتنا بشكل واضح وإيقاظ مشاعرنا القومية من سباتها العميقة وبناء أجواء الثقة المتبادلة بين مختلف الأطراف وإيقاف المهاترات أو المضايقات أوالتملق وكل السلوكيات المضرة بوحدة شعبنا.كل ذلك يحتاج إلى جهود مضنية لا بد من تحقيقها لنستطيع بناء المستقبل الذي نرغب به.
إن إغماض العين وشد الأذان والأفواه عما نعانيه لا يعني مطلقا عدم وجود مشاكل مأساوية كبيرة نعاني منها أو حلا للمعاناة الكبيرة. إن حياتنا كشعب مليء بالصراع لأجل البقاء كان هناك انتكاسات كثيرة خلال عصور التاريخ الطويل ولكن بقي شعبنا صامدا بالرغم من كل المجازر والاضطهادات التي تعرض لها. إذاً كانت هناك هزائم وانتصارات ,ومشاكل خطيرة نعاني منها. يجب أن نبحث بالطرق السلمية والعملية والبحث عن الحلول الموضوعية اللازمة لها. إن النقاشات الجارية عن الأخطاء يدخل ضمن إطار الحرص من قبل المخلصين من أبناء شعبنا لإيجاد السبل السليمة لحل الأخطاء الضارة بوحدة شعبنا.
إن قضية وحدة شعبنا كأي ظاهرة أو عملية اجتماعية يجب النظر إليها ليس فقط من الناحية التاريخية, وإنما أيضا الانطلاق من الواقع الحالي, لخلق موقف مشترك من القضايا الهامة والمصيرية . وإذا كنا حتى هذه اللحظة لم نستطع تحقيق خطوات ناجحة في هذا الاتجاه فنحن مدعون جميعا أن نحقق هذه الخطوة العظيمة ونسجل موقف مشرف على هذا الطريق .الذي يتطلب بذل جهود وتضحيات كبيرة وفهما عميقا لمأساة شعبنا. والحد من تكريس الانقسام أو زرع الشكوك واليأس من قبل المتشائمين الذين يستضعفون من عظمة شعبنا وقوته الذي بقي صامدا بالرغم ما تعرض له من مذابح، استطاع البقاء والاستمرار ومواكبة مسيرة البشرية وروح العصر حيث تشتد النزاعات الدولية والإقليمية والقومية والفردية لأجل البقاء.
علينا أن نتعلم من تجاربنا المريرة ونقيم تحالفا قويا بين أبناء شعبنا ليستطيع الوقوف في وجه كل المؤامرات التي تستهدف شعبنا وأن نقيم هذا التحالف القوي أسوة ببقية دول وشعوب العالم التي أقامت تحالفات عسكرية _ اقتصادية، اجتماعية على أساس المصالح المشتركة مؤقتة أو طويلة الأمد لتحقيق غايات محددة سياسية، عسكرية، اقتصادية وجودية.
بالرغم من اختلاف تكوينهم التاريخي والجغرافي والثقافي والغوي. بالمقابل نجد أن قضية وحدة شعبنا ليست وليدة رغبة عاطفية أو فكرة حزبية أو جماعة أو شخص من الناس. بل هو مطلب وقضية مصيرية، قضية مستقبل ,ونتيجة لتطور تاريخي مستقل عن الرغبات. إعادة لحمة الشعب إلى مسارها الحقيقي ووقف معاناة شعبنا بالتشرذم.
وإن ما يجمع أبناء شعبنا على مر العصور الطويلة بالرغم ما تعرض له من قتل واضطهاد وتشريد وما أقيم ويقام أمامها من عوائق مصطنعة لا تستطيع كسر الروابط التاريخية والثقافية واللغوية والأرض المشتركة والمعاناة المشتركة والمستقبل المشترك.
كل هذا يؤدي إلى ازدياد التقارب بين مختلف الاتجاهات السياسية والتسميات المطلقة على شعبنا (السريان الآشوريين الكلدان) إدراكا منها لحاجة واقعية موضوعية تنبثق منها قضية وحدة شعبنا وإنشاء جبهة عريضة تشمل كافة القوى الدينية والمؤسسات العلمانية لإيصال شعبنا إلى بر الأمان.


 
70  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / واحد نيسان (آكيتو) عيد رأس السنة في حضارة بلاد ما بين النهرين في: 16:38 10/04/2008
واحد نيسان (آكيتو)  عيد رأس السنة في حضارة بلاد ما بين النهرين
 


                                                                 
د.جميل حنا

واحد نيسان عيد الطبيعة المبتهجة بنور الشمس والحياة الجديدة .وعيد الإنسان المبتهج والمنسجم مع الطبيعة وتجدد دورة الحياة  في مسار الفلك في حركة أزلية لا تنتهي . تعيد تكرار ذاتها في ألق وعطاء وازدهار, وتؤمن استمرار الحياة في الكون .يحتفل الغالبية الساحقة من شعوب العالم           بقدوم الربيع وكل حسب عاداته وتقاليده الثقافية و التاريخية . وهذا التقليد الاحتفالي يعود إلى الأزمنة القديمة في مختلف الحضارات القديمة من الهنود الحمر في الأمريكيتين وفي الصين واليابان وفي الإمبراطورية الفارسية كانوا يحتفلون بعيد النيروز وكانت تقام طقوس ومهرجانات احتفالية بهذه المناسبة .
وفي الإمبراطورية الآشورية في واحد نيسان ( آكيتو ) كان سكان بلاد مابين النهرين يحتفلون بهذه المناسبة. الذي  أعتبر بداية السنة الجديدة في بدء الربيع في الأول من نيسان, مع بداية تجدد الحياة في الطبيعة . وكان الاحتفال دينيا ووطنيا يبدأ به من واحد نيسان ولغاية أثنى عشر يوما. 
حضارة بلاد الرافدين تركت أثرا كبيرا على كل الحضارات القديمة وهذا ما نراه من أساطير الإمبراطورية  الآشورية . والتي نجد ظهورها فيما بعد بتأثير الثقافة الآشورية في ميثولوجيا الشعوب الأخرى كالآراميين والفينيقيين والإغريق حيث انتقلت كثير من هذه الأساطير مثل (ديموزي وعشتار ) إلى الشعوب المجاورة , فالإله( ديموزي ) في الميثولوجيا الآشورية يصبح فيما بعد لدى الإغريق أدونيس , وعند الآراميين (تموز)وكان أحدى آلهة اليهود حسب (حزقيال النبي 14: 8 )كذلك عشتار إلى عشتاروت لدى الفينيقيين و( أفروديت السموات ) عند الإغريق وملكة السموات عند اليهود(إرميا 7: 8 ,44 : 17, 19 , 25 ). كما تحولت إلهة الموت عند الآشوريين إلى (برسيفوني ) اليونانية  . وكذلك انتقلت فكرة الاحتفال في الأول من نيسان بدءا من أول ليلة الاعتدال الربيعي  إلى الشعوب الأخرى , في سوريا وفينيقيا واليهودية ( آستير 9 : 1 ) وبلاد فارس حيث احتفل به الزردشتيون منذ القرن السابع قبل الميلاد وكانوا يسمونه (نوـروز) أي اليوم الجديد .

وكما ذكر فأن الاحتفالات كانت تستمر لأثنى عشر يوما حسب طقوس معينة, كانت  تعكس الواقع الثقافي والحضاري لأساطير بلاد ما بين النهرين. وظهر ذلك من خلال المكتشفات الأثرية وخاصة مكتبة آشور بانيبال التي تم كشفها بواسطة عالم الآثار الانكليزي  (هنري لايارد ) ومساعده الآشوري من الموصل ( هرمز رسام ). وأثناء الحفريات تم العثور على الكثير من الملاحم ومنها ملحمة الخلق (إينوما إيليش) ,(عندما في العلى) ,مدونة بالأحرف المسمارية على سبعة ألواح وتحكي قصة خلق الكون والبشر خلال سبعة أجيال.وحيث نجد انعكاس فلسفة الأسطورة البابلية الآشورية في بلاد ما بين النهرين على العقائد الدينية السماوية . كما يؤكد على  ذلك فكرة الخلق والتكوين في التوراة وجدلية التجسد الإلهي في الدين المسيحي .
وكما ذكر أعلاه فأن الاحتفالات كانت تستمر لمدة أثنى عشر يوما وفق طقوس معينة تقسم حسب التالي باختصار شديد.من اليوم الأول إلى الثالث تطهير النفوس وطلب الغفران , حيث يقوم كاهن الأيساغيلا ( بيت مردوخ ) مع بقية الكهنة والناس بتلاوة ترانيم حزينة تعبر عن خوف الإنسان من المجهول. في اليوم الرابع تستمر طقوس التعبد وفي المساء تتلى ملحمة الخلق (إينوما إايليش) تتكلم عن بدء الكون . في اليوم الخامس كان يوم خضوع ملك بابل أمام الإله مردوخ , وكان يجرد الملك من حلية وصولجانه وتاجه , ثم يصفع الملك ويركع ويطلب الغفران من الإله مردوخ وفي اليوم  السادس حضور الألها الأخرى أو بالأحرى ما كان يرمز لها من تماثيل من نيبور وأوروك وكيش وأريدو  إلى معبد مردوخ. في اليوم السابع تحربر الإله مردوخ من الأسر .في اليوم الثامن تجمع الألهه . في اليوم التاسع يسير موكب النصر إلى( بيت آكيتي) الذي يحتفل به بانتصار مردوخ في بدء الخليقة على التنين تيامات آلهة المياه السفلى . في اليوم العاشر احتفال مردوخ مع آلهة العالمين السفلي والعلوي والاحتفال في المدينة . في اليوم الحادي عشر تعود الآلهة برفقة سيدها مردوخ_آشور لتجتمع في بيت الأقدار.وفي اليوم الثاني عشر تعود الآلهة إلى معبد سيدها مردوخ وتعاد تماثيل الآلهة إلى المعبد وتعود الحياة اليومية إلى بابل ونينوى وباقي المدن في الإمبراطورية الآشورية إلى وضعها الطبيعي .

فليكن واحد نيسان يوم إنعتاق شعوب بلاد ما بين النهرين بكل انتماءاتهم الدينية والقومية من الظلم والاضطهاد, وبناء مجتمع ديمقراطي علماني يحقق المساواة بين كافة أبناءة .أن الشعلة الحضارية والثقافية والتاريخية والاجتماعية والمدنية والفلسفية التي أبدعها أبناء الإمبراطورية الآشورية لا تستطيع القوى الإرهابية وكل قوى الشر إطفاء نور شعلة نيسان . لأن نور الشمس وجبروته لا يمكن إخماده أو إخفاءه.حقيقة الأول من نيسان كحقيقة نور الشمس. لا يمكن لأي ظلم وطغيان أن يطفئه, بالرغم من سيل أنهار الدماء التي سفكت من جسد أبناء هذه الأمة  حفاظا على وجودها القومي والديني. كما كان آخرها دم الشهيد يوسف عادل عبودي كاهن كنيسة السريان الأرثوذكس في بغداد . والشهيد الأول الذي سقط في اليوم الخامس من احتفالات الأول من نيسان عام 6758 آشورية 2008 ميلادية .فلتكن دم الشهيد وكل الشهداء التي أزهقت أرواحهم على مذبح الحرية نبراسا لانبعاث شعوب بلاد ما بين النهرين ومنها الشعب الآشوري من وضعها المأساوي  نحو حياة جديدة مليئة بإشراق شمس نيسان .               
     
71  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / ماهي الحكمة في الذكرى الخامسة لأحتلال العراق في: 13:24 28/03/2008
ماهي الحكمة في الذكرى الخامسة لأحتلال العراق
   


 د.جميل حنا
في الذكرى الخامسة لأحتلال العراق ينتاب المرء مزيج من الأحاسيس الشخصية والوطنية والقومية والدينية والأممية .ذكرى الأحتلال ليست هذه السنوات الخمس الماضية بل أبعد من ذلك بكثير يمتد إلى عقود خلت من نظام صدام الديكتاتوري .تلك العقود من الحكم الديكتاتوري سبب مأسي حقيقية للعراق ولشعبة ,. وخاصة بعد سيطرة صدام على زمام الأمور كليا في المنتصف الثاني من العقد السابع من القرن الماضي . وكان إندلاع الحرب بين أيران والعراق بداية الكوارث الكبرى التي حلت بالعراق بعد المأسي العديدة التي عاشها الشعب منذ قيام الدولة العراقية الحديثة 1921 .
في تلك الفترة من الزمن كنا نحن أبناء العمال والفلاحين والفقراء والمعذبين من مختلف بقاع العالم بكافة إنتماءاتنا الدينية والعرقية وبكل توجهتنا السياسية الوطنية اليسارية والشيوعية والقومية نتابع دراستنا الجامعية وتخصصاتنا العليا في الأتحاد السوفييتي وبقية دول المنظومة الأشتراكية .كان أحدى محاور النقاش الهام بيننا  آنذاك هو وضع العراق والحرب الدائرة رحاها بين العراق وأيران .وسقوط مئات الألاف من القتلى وتعرض القوى الوطنية والمعارضة للنظام الديكتاتوري وخاصة أعضاء الحزب الشيوعي العراقي ومؤازرية إلى الأضطهاد والزج في السجون والتعذيب حتى الموت وملاحقتهم في كل جزء من الوطن .كانت الأخبار والمعلومات التي تصلنا ليست كما هي الحال الأن من وفرة وسائل الأتصال . كانت تلك الأخباء التي نتلقاها بواسطة طريق الشعب والثقافة الجديدة ونضال الشعب والدراسات الأشتراكية والنهج ونشرات أخرى يصدرها الأحزاب الشيوعية في البلدان العربية .لم تكن تلك الأخبار مسرة على الأطلاق بسبب سقوط الضحايا في الداخل وعلى جبهات القتال . كنا نعيش أحلام الليل واليقظة بسقوط النظام الديكتاتوري الذي سبب آلاما لا تحصى للعراق وشعبة .
ومن هؤلاء المناضلين الذين كنا نناقشهم قي جميع القضايا التي تهمنا بعد إنتهاء دراساتهم عادوا إلى الوطن . كانت إرادة الأنخراط في النضال  وروح التضخية والفداء من أجل الوطن الحر والشعب السعيد أقوى من آلة الموت التي صنعها الديكتاتور .فمنهم من نال أكليل الشهادة في أقبية سجون الموت , ومن استشهد في كمائن الغدر والخيانة  التي نصبت لهم .
في الذكرى الخامسة لسقوط الديكتاتور يصعب على الكثير منا أن نميز بين ما هو شخصي بدافع الغرائز الأنتقامية والثأر بما حل به على الصعيد الشخصي العائلي أو ما أصاب رفاق الدرب والأصديقاء أو يثأر  لما أصاب الوطن والشعب من كوارث مزهلة .بين هذا وذاك يفقد الإنسان التوازن المنطقي السليم المبني على أسس المبادئ والأهداف الإنسانية التي آمن بها وبين الدافع الشخصي .و كلا الحالتين لها ما يبررها ألى حد ما لهول المصائب الكثيرة .
ذلك الحلم الذي راود الملايين من أبناء العراق أصبح حقيقة في التاسع من نيسان عام 2003 .تم أسقاط نظام صدام على يد قوى الأحتلال الأجنبية . سقوط الأنظمة الديكتاتورية في أي بقعة من العالم هو إنتصار للجماهير . لأنه يفتح افاق جديدة أمام الناس ملئ بالتفائل وبمستقبل أفضل في الحالات الطبيعية  . وهذا الحلم لكان أجمل وأكثر بهاء لو توج نضال عقود من الزمن ودم مئات الألاف من الشهداء بأسقاط الديكتاتور على يد القوى الوطنية  بأقتحامها قصور الديكتاتور وكسر قيود السجون وتحرير المناضلين منها وأنضمام الجيش إلى الجماهير الثائرة . ولكن ذلك لم يحصل لأسباب كثيرة منها العنف الذي أستخدم ضد الجماهير بأقسى الوسائل ,وتحطيم كل الأنتفاضات التي قامت من أجل أسقاط الديكتاتور .عدم توفر الدعم المحلي والعالمي للتغيير في العراق . إلا عندما حان وقت إنهاء دور نظام صدام  من على خارطة المنطقة حسب المخطط الأمريكي .ليست هذه المرة الأولى يتم أسقاط أنظمة على يد القوات الأجنبية  نذكر على سبيل المثل لا الحصربعد الحرب العالمية الثانية تم تحرير ألمانيا والغالبية الساحقة من الدول الأوربية التي وقعت تحت نير النازية الهتلرية من قبل الجيش السوفييتي وقوات التحالف الغربي بقيادة أمريكا .لن أتطرق إلى عملية إعادة الأعمار في هذه البلدان في كافة مجالات الحياة الأقتصادية والأجتماعية وترسيخ أسس بناء المؤسسات الديمقراطية .
ماذا جلب الأحتلال للعراق وشعبة ؟
أن التحليل الواقعي للوضع في العراق يجب أن ينطلق من الحقائق الحياتية اليومية التي يعيشها الشعب والوطن. وليس حسب ما يتمناه المرء في مخيلتة أو بما ينسجم مع آراءة السياسية ,والتي ليس بالضرورة أنها تعكس الحقائق على الأرض كما هي وأنما تهدف إلى خدمة أهداف معينة . وكذلك ليس على أساس الموقف الشخصي من الديكتاتور صدام  بل يجب أن يرتكز التحليل  على المنطق العلمي  لتشخيص النهج الفكري والنظام الشمولى  الأستبدادي القمعي للأجهزة الأمنية , وطبيعة النظام المعادية لحرية الجماهيرفي ذلك العهد .هذا من ناحية ومن ناحية آخرى يجب النظر إلى ما تم تحقيىقة في الواقع الفعلي خلال خمس السنوات الماضية . هل تحقق التحرير أم أنة أحتلال بكل المعايير .هل تحقق السلام المنشود للوطن وحصل الشعب على الحرية واليمقراطية . وهل تم تحطيم المؤسسات القمعية من أعلى السلطة إلى أدنى المستويات .هل تحقق المساواة والعدل وتأمين حقوق جميع القوميات التي تشكل النسيج الوطني العراقي .أم تم محاصصة الوطن وشعبة والمؤسسات والخيرات الأقتصادية والطبيعية والسلطة وتم توزيعها على المتسلطين المتعاونين مع قوات الأحتلال الأمبريالي الصهيوني. كم هائل من الأسئلة يمكن طرحها لتبيان ما هو التحرير وما هو الأحتلال. أختلاف الأراء بهذا الشأن تنطلق كل حسب موقعة وأراءة السياسية ومصالحه الشخصية وأرتباطاتة الدينية والقومية والأيديولوجية .
سقط نظام صدام الديكتاتوري على يد القوات الأمريكية بحجة أمتلاكه أسلحة الدمار الشامل,وتهديد أمن المنطقة والعالم إلى الخطر, وتعاونة مع القاعدة ,وكذلك من أجل تحقيق الديمقراطية والحرية للشعب العراقي .في الواقع العملي لم يحصل أي تحرير من أي نوع كان سوى التخلص من صدام .وذلك أنطلاقا من واقع المآسي التي يعيشها الشعب العراقي . هل كان هذا هو التحرير الذي أنتظره الشعب على مدى عقود من الزمن . وهل تحرر العراق وشعبة من الظلم والإضطهاد والقتل والتهجير القسري والخوف .هل أغلقة السجون السياسية . هل تحرر الإنسان العراقي من الرعب المزروع في داخلة منذ حكم صدام , أم زاد لدية أكثر فكرة تعرضة للموت .وأصبح القتل يشمل أعدادا هائلة من الإبرياء بدون أي تهمة توجه لهم .
هل تحرر الشعب العراقي من أستبداد الفئات الحاكمة . كان صدام ديكتاتور على الجميع على القريب والبعيد , ولكن اليوم في العراق ديكتاتوريات كثيرة وفي مستويات مختلفة .كارثة الأحتلال كبيرة على العراق وشعبة .التحرير لا يعني مطلقا إسقاط ديكتاتور والأتيان بالعديد من الديكتاتوريين .
هل أصبح العالم والمنطقة أكثر أمانا من بعد صدام وأسلحة الدمار الشامل المذعومة التى لم يعثروا عليها . هل جلب الوجود العسكري الأمريكي الأستقرار للعراق ولكل المنطقة .
هل كانت القاعدة والمنظمات الأرهابية الأسلامية المتطرفة في عهد صدام يصولون ويجولون في العراق كما هو الحال الأن .ويفجرون الكنائس والمساجد والحسينيات والمدارس والأسواق العامة والشوارع.
هل حصل الشعب العراقي على الحرية والديمقراطية ,أم ما زال الإضطهاد بكل أشكالة من الفقر إلى القتل  والسجون والمعتقلات السرية والعلنية وتهجير ملايين الناس في داخل الوطن وخارجة .
هل يمكن أعتبار ضرب الوحدة الوطنية و قوى اليسار والديمقراطيين ,ووحدة النضال المشترك بين كافة الفصائل التي كانت تقف صفا واحدا آنذاك وفي المقدمة منهم الحزب الشيوعي العراقي                  لأسقاط النظام الديكتاتوري تحريرا .والذي قدم قوافل الشهداء من أجل  تحرير حقيقي للعراق ولشعبة  من كافة أنواع العبودية . وأنقسم الحزب الشيوعي العراقي وأصبح أحزاب شيوعية عراقية بأسماء مختلفة . والبعض من هذه الفصائل  متعاون مع القوي الأحزاب الرجعية الدينية والقومية الشوفينية المتحالفة مع قوى الأحتلال الأمريكي الصهيوني .
وأصبح المنطق الديني والطائفي والتعصب القومي والعنصرية سمة تسيطر على أفكار وممارسات الغالبية الساحقة من القوى في الساحة العراقية .حطمت الوحدة الوطنية والنضال المشترك بين أبناء الوطن من الشمال إلى الجنوب.تدمير البنى التحتية والأجتماعية التي ستترك اثارها السلبية لعقود طويلة على البلد وقتل مئات الألاف من أبناء الوطن .
على مدى التاريخ الطويل للأستعمار كان هناك فئات من أبناء الوطن تتعاون  مع الأستعمار .وهؤلاء كانوا الأدوات المحلية بتنفيذ ا لمخططات الأستعمارية . وهؤلاء لقاء تحالفهم مع القوى الغازية يمنح لهم المناصب في الدولة أضافة إلى المنافع المادية .في نظر هؤلاء ومن يدور في فلكهم يعتبرون الأستعمار أو الأحتلال تحريرا . ولكن التحرير لا يقاس بما حصل علية بعض الأفراد والفئات في المجتمع , بل بما حصل علية الوطن وكل مكونات المجتمع بكافة إنتماءاتة الدينية والمذهبية والقومية من حقوق متساوية بدون تمييز عنصري .بل العكس صحيح هذه السلطة التي تحكم بقوة آلة الأحتلال شرعن العنصرية دستوريا بين الأديان والقوميات المختلفة التي يتكون منها الطيف الأجتماعي العراقي .وقد تطرقت إلى هذه الأمور في العديد من المقالات المنشورة في مواقع ألكترونية مختلفة , وقسم منها موجود على الرابط الفرعي في أدناة .ولكن هنا سأذكر بأختصار شديد على الطبيعة العنصرية للسلطة القائمة في ظل الأحتلال بما يخص الشعب الأشوري .
ساهم الشعب الآشوري في بناء الدولة العراقية الحديثة منذ قيامها 1921 ولن أتطرق الى التاريخ القديم.كما شارك الآشوريون في نضال الحركة الوطنية العراقية في كافة المراحل النضالية . والكل يعلم بأن مؤسس الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان (فهد)هومن أبناء الأمة الآشورية .أشترك الأشوريون مع الأكراد منذ ستينات القرن الماضي من أجل الحقوق القومية والحكم الذاتي .في الحرب العراقية الأيرانية سقط 42 ألف شهيد .أثناء عمليات الأنفال دمر أكثر من ثلاثماءة قرية آشورية في الشمال على أرض آشور . كما قدم العديد من الشهداء من أجل أسقاط نظام صدام الديكتاتوري وتعرض أبناءة إلى السجون والتعذيب النفسي والجسدي , وتم تهجير عشرات الألاف منهم بعد تدمير قراهم في داخل الوطن وإرغامة على مغادرة الوطن . ساهم الشعب الآشوري وبقواة السياسية في الساحة العراقية بكل فعالية في قوى المعارضة العرافية من أجل أسقاط نظام صدام .
بماذا كوفئ أبناء الآمة الآشورية بكافة تسمياتهم من أبناء الكنيسة الكلدانية والسريانية والكنيسة المشرقية , مزيد من العنصرية الدينية والقومية والتهميش والحرمان من الحقوق القومية ومن حقة في أقامة أقليم أشورعلى جزء بسيط من أرضه التاريخية في شمال العراق على أرض آشور .
التحرير الحقيقي لا يتحقق إلا بواسطة الناس والقوى السياسية المتحررة من الروح العنصرية ومن التعصب الديني والقومي . وكذلك التحرير لن يتحقق إلا بالذين يؤمنون باالعدالة والمساواة الحقيقية بين كافة الأديان والقوميات المكونة للنسيج الوطني .كيف يمكن للبلد أن يكون محرر ويقودة إناس وقوى هي ذاتها غير متحررة من الأفكار والممارسات العنصرية , ومن روح الأضطهاد والأستعباد للأخرين ويمارسون العنف بكل أشكالة على أبناء الوطن وبمعاييرمختلفة حسب قربها أو بعدها من هذه الفئات هناك تناقض صارخ بين التحرير الحقيقي والأدعاء بالتحرير .كيف يمكن أن نسمي العراق تحرر وما زال يسقط عشرات الفتلى والجرحى يوميا وحسب بعض المصادر 300 ألف قتيل حتى الأن وأربعة ملايين مهجر في الداخل والخارج .كرامات الناس مهانة وتسحق فئات واسعة في المجتمع والفقر والمرض يتفاقم ولم يتحقق الأمن والأمان للبلد والشعب حتى هذه اللحظة .
في الذكرى الخامسة للأحتلال حكمة واحدة على كافة الأحرار والشرفاء وقوى اليسار والشيوعيين والديمقراطيين واليبراليين ومحبي السلام أن يأخذه بعين الأعتبار (في الأتحاد القوة ). الأنعتاق من نير السلطات الحاكمة ومن قوى الأحتلال لا يأتي إلا  بوحدة هذه القوى لبناء مجتمع متحرر من كل المظالم  يحقق الحقوق القومية والدينية المتساوية لكافة أبناء العراق في وطن حر .وبناء دولة ديمقراطية علمانية يتمتع كافة أبناء ة بالحريات العامة والشخصية والحقوق المتساوية في كافة مجالات الحياة.
72  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من قتل الشهيد مار بولص فرج رحو؟ في: 07:59 16/03/2008
من قتل الشهيد مار بولص فرج رحو؟


  عهدا ودمعة ووردة لروحك الطاهرة أيها الشهيد وكل شهداء أمتنا سنبقى أوفياء لذكراكم                                                     د.جميل حنا
الوضع المأساوي يستفحل في العراق على المسيحيين بكافة إنتماءاتهم المذهبية . شهيد آخر ينضم إلى قوافل الشهداء مما سبقوه في طريق الخلود دفاعا عن كلمة الله والحق وعقيدة الأيمان بالسيد يسوع المسيح, الذي قدم نفسة فداء لكل البشر.وهكذا أبى شهيدنا الباسل الأب الفاضل مار بولص فرج رحو     ألا يغادر هذا الكون إلا مرورا في طريق الجلجلة التي سار فيها من قبله سيده يسوع المسيح, لكي ينال اكليل ا لشهادة .ولكي ينضم إلى الصالحين الأبرار من قوافل الشهداء الذين سبقوه في دروب الألام من أبناء أمته امثال مار آدي شير ومار بنيامين شمعون والأب رغيد وأسكندر ومئات الكهنة وكذلك مئات الآلاف من أبناء الشعب الأبرياء  الذين أستشهدوا اثناء مجازر الإبادة العرقية التي أرتكبت بحق الشعب الآشوري بانتماءاتهم المذهبيىة المختلفة من أبناء الكنيسة الكلدانية والسريانية الأرثوذكسية والكنيسة المشرقية في أعوام 1843 ـ1846 على يد السفاح بدر خان وأثناء الحرب الكونية 1914ـ1918 على يد السلطات العثمانية وقوى العشائر الرجعية الكردية المتعصبة  المتعاونة معها.
إن ظاهرة الإرهاب التي يتعرض لها المسيحيون في بلدان الشرق الآوسط وخاصىة في بلاد ما بين النهرين ليست بجديدة على أبناء هذه الأمة. إنها ظاهرة مستفحلة منذ 1400 عام تشتد احينا وتأخذ طابعا بربريا دمويا وهمجيا بقطع الرؤوس بحد السيف, وبأبشع أساليب القتل والتعذيب الجسدي والنفسي. وأحيانا يأخذ الإرهاب منحى أقل عنفا وذلك حسب الظروف المحلية والدولية . ولكن الإرهاب مستمر بأشكال مختلفة أخرى كأجبار المسيحيين على أعتناق الدين الأسلامي في ظل التهديد بحد السيف أو أرغامة على دفع الجزية وأعتبارة ذميا من الفئات الدنيا في المجتمع وعمليات السلب والنهب للمتلكات والبيوت وخطف النساء وتفجير الكنائس,  والضغوط النفسية والجسدية لأرغام المسيحيين على مغادرة أوطانهم الأصلية التي يقطنون فيها أكثر من سبعة آلاف عام. كل هذه الأعمال الأجرامية تستهدف القضاء على الوجود المسيحي في هذه المنطقة من العالم . هذه الأعمال الوحشية ليست وليدة فكر بعض المجموعات الإرهابية المتطرفة .وأنما نتاج طبيعي للعقيدة الدينية التي تدعوا معتنقي هذه العقيدة من هذه المجموعات للقيام بالأعمال الأرهابية أو ما يسمونه بالجهاد في سبيل الله لينالوا الجزاء الحسن في جنة الخلد المليئة بالحوريات كما يتوهمون هم عن الآخرة .هذه الأعمال البربرية هي نتاج تربية دينية وعقيدة تحث أتباعهاعلى نشر القتل والرعب والأضطهاد من أجل دين الحق كما يدعون .
أن الصراع المحتدم بين امريكا والمنظمات الإرهابية الأسلامية ومنذ دخول جيش الأحتلال الأمريكي بدء العنف وقطع الرؤوس وأضطهاد المسيحيين يأخذ منحى خطير. يذكر المسيحيين المشرقيين بالغزوات الأسلامية التي انطلقت من الجزيرة العربية نحو بلاد الرافدين وبلاد الشام في بداية الثلث الأول من القرن السابع حيث قتل أعداد هائلة  منهم وأجبر الغالبية الساحقة منهم على أعتناق الأسلام بحد السيف بعدما كان الغالبية الساحقة من سكان هذة المنطقة من المسيحيين  .والأسلام المتطرف اتخذ من الصراع بين الغرب الأستعماري وبين دول الشرق ذريعة للأنقضاع على السكان أصحاب الأرض الحقيقيين بالرغم من مواقف المسيحيين الوطنية ومناهضتهم للأستعمار بكل أشكالة بدءا من الحملات الصليبية حتى آخر أحتلال كما هو حاصل في العراق اليوم من قبل الأحتلال الأمريكي .ولكن كل هذه المواقف الوطنية والعيش المشترك لم يبدل مواقف الكثير منهم ,بل لم  يضع الكثير من المسلمين آي شئ آخر نصب أعينهم, سوى أتهام المسيحيين بالعمالة للغرب المسيحي متخذين من ذلك ذريعة للأنقضاض على المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط . وكما يعلم الجميع في كافة الصراعات التي كانت وما زالت قائمة بين الدول الغربية وفي الكثير من الدول التي يحكم فيها المسلمون , هم الذين يتعاونون مع الدول الغربية وهم يمنحون هذه الدول القواعد العسكرية وهذه الدول الأستعمارية هي التي تحمي هذه الأنظمة الأسلامية في افغانستان أو العراق أو القواعد العسكرية في الخليج وما وجود المنظمة الإرهابية القاعدة تظهر للوجود إلا بالدعم الأمبريالي الأمريكي .
أن التغيير السياسي الذي حصل في العراق منذ عام 2003 لم يأتي بالأمن والأستقرار ولا تأمين الحقوق القومية للشعب الآشوري بأنتماءاته المذهبية المختلقة من أبناء الكنيسة الكلدانية والسريانية والكنيسة المشرقية . بل أصبح هذا الشعب عرضة للهجمات الإرهابية المتطرفة وهجرة قسرية بأستخدام العنف ضدهم . وأن السلطات السياسية الحاكمة في العراق بحماية ودعم الأمريكان تمارس التمييز العنصري بحق شعوب عراقية أصيلة كالشعب الآشوري وهذا ما كرسة في قانون إدارة الدولة المؤقت وفي الدستور الدائم للعراق بعدم  منحه حقوق متساوية كالعرب والكرد لا دينيا ولا قوميا . وفي نفس الوقت لم تعمل قوات الأحتلال توفير الأمن للمسيحيين ولم تقم لهم منطقة آمنة على جزء من أرضهم التاريخية آشور .

 ومما سبق ذكره إننا نحمل مسؤولية  إستشهاد مار بولص فرج رحو ومن سبقة من الشهداء الأبرار وكل المعذبين والمهجرين من أرض العراق كل  المنظمات الإرهابية الأسلامية المتطرفة والتيارات القومية الكردية المتعصبة دينيا وقوميا والإتلاف الشيعي الكردي الحاكم في العراق وكذلك قوات الأحتلال الأمريكي .
أن الشهيد وكل من سبقة من قوافل الشهداء هم وسام شرف على صدر المسيحيين في بلدان الشرق الأوسط  وعنوان التضحية والفداء من أجل  الوطن .
   
           


73  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الدولة الديمقراطية العلمانية في: 18:49 04/02/2008
                     
  الدولة الديمقراطية العلمانية 
         

د.جميل حنا

السعي لبناء الدولة الديمقراطية العلمانية هدف نبيل .إضافة إلى كونه هدف نبيل هو مطلب جماهيري وحاجة موضوعية تتطلبه الضرورات الموضوعية والعصرية لبناء دولة متقدمة مزدهرة توفر الأمان لكافة أبناء الوطن بدون تمييز عنصري .والساعون إلى بناء هذه الدولة العصرية في بلدان الشرق الأوسط العراق وسوريا ومصر ... لا بد أن ترتكز على مبادئ الحرية والمساواة والعدالة واحترام كيان الإنسان في الفكر والعيش الكريم . مجتمع خال من الاضطهاد والخوف والتعذيب النفسي والجسدي والسجون والاعتقالات على أساس أحكام صورية .هذه القوى التي تناضل في سبيل تحقيق ذلك تتمثل بتياراتها المختلفة الأساسية من الشيوعيين واليسار بشكل عام والديمقراطيين الحقيقيين بكل المداس الفكرية من اشتراكيين وليبراليين. وكافة المؤسسات المدنية في المجتمع الداعية إلى بناء الدولة الديمقراطية العصرية التي تؤمن بالمساواة والحرية وتداول السلطة على أساس دستور علماني ديمقراطي .يحقق العدالة  لجميع أبناء الوطن بكل مكوناته القومية والدينية بدون تمييز عنصري . أن بناء  هذا الشكل من النظام هي الضمانة المنطقية والإنسانية الوحيدة ليعيش أبناء الوطن الواحد في أمان واستقرار. ويتمتع الكل بكافة حقوقهم القومية والدينية والمدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. مجتمع خال من الهيمنة العائلية والعشائرية والأحزاب القومية العنصرية  والرجعية والأحزاب الدينية التي تفرض نفسها بأساليب العنف النفسي والجسدي وتضطهد أبناء الشعب بغض النظر عن انتمائهم الديني و القومي .
 ولطالما هذا المجتمع غير قائما حتى الآن و لم يتحقق في المنظور القريب  ما دام العراق يعيش في دوامة العنف بكل إشكاله البغيضة . وما دام الغالبية الساحقة من هذه القوى الديمقراطية واليسارية والشيوعية والليبرالية لا تملك برامج علمية و ديمقراطية حقيقية على أرض الواقع باستثناء الطرح النظري لمعالجة الأوضاع المأساوية التي  يمر بها البلد .وأن الغالبية الساحقة من هذه القوى تفتقد إلى المصداقية فيما تدعيه وما تمارسه على أرض الواقع . وذلك انطلاقا من معاينة مواقف هذه القوى في الحياة السياسية وانحيازها وتنفيذها لمصالح السياسات الفئوية والقوى الرجعية والعائلية بأحزابها المشحونة بالتعصب القومي وامتلاكها لمليشيات قائمة على أسس عنصرية لا تخدم سوى مصلحة القائمين عليها . أن الموقع الطبيعي الفكري والإيديولوجي والقيم الإنسانية التي تنادي به مجموع هذه القوى يفترض أن يكونوا في جبهة واحدة متراصة وفي موقع نضالي واحد بغض النظر عن الاختلاف في بعض الآراء ووجهات النظر غير الجوهرية في هذا الشأن أو ذاك . لا التحالف مع القوى التي تضطهد أبناء الوطن وتفرض الاستبداد في المجتمع, وقائمة على أساس قومي شوفيني وتعصب ديني .
في ظل الاحتلال الأمريكي الذي يعيشه العراق, وفي واقع  الانقسام الحاد الذي يمر به المجتمع على مختلف المستويات بين كافة مكونات الوطن قوميا ودينيا وسياسيا وإيديولوجيا  تدفع الجماهير ثمنا باهظا بسبب هذا الواقع الإرهابي الذي يعاني منة في حياته اليومية . وبسبب الدعم للمشروع الامبريالي الأمريكي حتى من قبل قوى محسوبة بشكل عام على اليسار والقوى الديمقراطية وبعض التيارات أو الأطراف الشيوعية.و جعل من المأساة والظلم والقتل والتهجير وطأته البغيضة  تتضاعف على أبناء الوطن وخاصة على القوميات التي لا تملك ميليشيات مسلحة ولا تخدم المشاريع الأمريكية في العراق والمنطقة بشكل عام  ومن ضمنها الشعب الآشوري بكل مكوناته من كلدانية وسريانية  يعيش أوضاع مأساوية حقيقية .وهذا الشعب .يضع كل أماله  في وحدة القوى الديمقراطية و اليسارية والشيوعية والاشتراكية واليبرالية الملتزمة قولا وفعلا بما تنادي به وتنفذ في أرض الواقع المبادئ  والقيم  الإنسانية التي تطرحها في برامجها السياسية .لأن المفكرين العباقرة الأوائل وعلى رأسهم لينين العظيم أقر بحق كافة الشعوب والقوميات بحق تقرير المصير بدون استثناء. والسؤال الذي يطرح نفسه هل الشيوعيين العراقيين وقوى اليسار عامة والديمقراطيين يناضلون ويدعمون الحقوق القومية للشعب الآشوري وإقامة الحكم الذاتي لآشور فعلا. وهل  مثبتة ذلك بشكل واضح وصريح بعيدا عن العموميات  في برامجهم السياسية وهل طرحت في مؤتمراتهم الحزبية وتنظيماتهم كما هي مطروحة القضية الكردية . تساؤلات تحتاج إلى إجابات علمية تنطلق من القيم  والمبادئ التي يدعون بأنهم يؤمنون بها .
الشعب الآشوري سيواصل كفاحه المرير, بالرغم من كل المآسي التي يتعرض لها حتى يتحقق المساواة في المجتمعات التي يعيش فيها ويحصل على حقوقه القومية أسوة ببقية الشعوب مكونات المجتمع في إطار الوطن الموحد جغرافيا واجتماعيا  واقتصاديا . وأبناء هذه الأمة يقفون على عتبة تحولات وتطورات مصيرية تمس كيانه سلبا بإنهاء وجودة القومي , وإما إيجابا بحقيق طموحاته  القومية المحقة .وكل ما يتحقق سلبا أو إيجابا يكون نتيجة وحدة العمل المشترك لأبناء الأمة ألآشورية من أجل حقوقهم القومية  . وأيضا نتيجة الصراع المرير الذي يدور في أوساط المجتمع بين القوى الديمقراطية واليسارية والشيوعية ومؤسسات المجتمع المدني وقواه الداعية  إلى بناء الدولة الديمقراطية العلمانية , وموقفها من القضية الآشورية من جهة وبين هذه القوى وبين القوى الإرهابية الظلامية والتيارات الدينية والطائفية وأحزابها العنصرية والأحزاب الرجعية القومية الشوفينية والقوى العشائرية العائلية الاحتكارية المسيطرة على ممتلكات الشعب والدولة والمحكمة برقاب الناس بقوة ميليشياتها المدججة بالسلاح , لنشر القتل والرعب والإرهاب  والسجون في أرض الوطن من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب .
 
وفي الختام لا يسعني إلا أن أعبر عن  التأييد والدعم الصادق لوحدة قوى اليسار والديمقراطيين           
 والشيوعيين والليبراليين لبناء دولة ديمقراطية علمانية ترتكز على مؤسسات المجتمع المدني
وتدعم حقوق كافة القوميات بدون تمييز. وتصوغ ذلك في برامجها  السياسية  بوضوح كامل
بدون أي التباس في المقصد والمعنى .
74  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الديمقراطية والعنف في بلاد ما بين النهرين في: 15:39 13/12/2007
  الديمقراطية والعنف في بلاد ما بين النهرين
                     



د.جميل حنا

الديمقراطية هذه الكلمة الساحرة رغب الإنسان بها  منذ العهود القديمة في مختلف الأزمنة والمجتمعات الإنسانية, وفي كافة العقائد الدينية القديمة والجديدة .وسعى الإنسان إلى تطبيق الديمقراطية تحت مسميات مختلفة بحسب البيئة الثقافية والمعتقدات الدينية التي آمن ويؤمن بها أو يعيش تحت تأثيرها . والإغريق القدامى هم أول الشعوب في الكون من أستخدم كلمة الديمقراطية بشكل واضح وجلي (حكم الشعب ) كنظام سياسي يقود الدولة والمجتمع . وطبقها كأداة لتحقيق إرادة الشعب في السلطة وإدارة شؤون الدولة . وطبقت الديمقراطية كدواء لمعالجة القضايا الاجتماعية بالطرق السلمية . وهي تهدف إلى تحرير الإنسان من عبودية الخوف لكي يكون الإنسان كائنا حرا يعبر عن أفكاره بدون عواقب وخيمة . وكما تهدف الديمقراطية  إلى المحافظة على كرامة الإنسان وعدم تعرضه  إلى المذلات والاضطهاد النفسي والجسدي , وتصون حقوقه الشخصية في عقيدته الدينية والقومية  والسياسية وتؤمن المساواة بين جميع أبناء الوطن بدون تمييز . والطريق إلى بناء النظام الديمقراطي و تطبيقه  فعليا في حياة الكثير من المجتمعات لم يكن في آي عهد من العهود أو في آي مجتمع كان لا في الماضي ولا في الحاضر ولن يكون كذلك  في المستقبل طريق مفروش بالورود .جميع الشعوب التي حققت بناء المجتمع ا لديمقراطي خاضت ثوراتها في مختلف مجلات الحياة , كما خاضت الشعوب نضالا شاقا وفي هذه المسيرة النضالية  قدمت التضحيات الجسيمة والدماء والدموع والشهداء. وكل شعب من شعوب الكون الذي حقق بناء النظام الديمقراطي خاض تجاربه الخاصة للوصول إلى الديمقراطية المنشودة .

وإن مسيرة الحياة الديمقراطية في العديد من البلدان حتى بعد تطبيقها لم يشهد استقرارا وثبات في النهج . بل تعرضت التجربة والحياة الديمقراطية إلى انتكاسات , وكذلك  ضربت في الصميم  ديمقراطيات ناشئة أو حرفت عن جوهرها النبيل , لتتحول إلى وسيلة اضطهاد تستعمل ضد من يشكلون أقلية ضمن الكيان الاجتماعي أو السياسي والحزبي , وضد الشعوب الأقل عددا التي تشكل جزء هاما من كيان الوطن . وتستخدمها القوى السياسية المسيطرة على مقدرات الشعوب التي تمثل الغالبية في المجتمع كأداة قمع ضد الشعوب الأقل عددا , ولفرض هيمنتها وزرع الفتن والخلافات الاجتماعية لتضمن أحكام سيطرتها على السلطة السياسية على الجميع . وذلك من الفهم الخاطئ للديمقراطية الصحيحة أو التعمد للفهم الخاطئ لمعنى الديمقراطية . لأن الديمقراطية لا تقر بأن يقرر أي شعب مهما كثر عدده وملك من السلاح والقوة الاقتصادية بأن يقرر على حق تقرير المصير لأي شعب آخر واضطهاده  وسلب حريته مهما قل عدده أو هضم حقوق الآخرين لأنهم يمثلون عددا أقل في المعادلة السياسية أو القومية أو الحزبية أو الوطنية ...  . الديمقراطية تعني الحقوق المتساوية  لجميع أبناء الوطن بدون تمييز على أساس قومي أو ديني أو سياسي أو على أساس العدد.

والشعوب في البلدان العربية  تبحث عن الديمقراطية الحقيقية المفقودة في بلدانها  الرازحة تحت سلطة الأنظمة الملكية والديكتاتورية و السلطة المطلقة للفرد أو العائلة أو الحزب أو القومية أوالدين. والغالبية الساحقة من الناس في هذه البلدان تعاني من الفقر ومن مشاكل اجتماعية كثيرة.  والكثير من المناضلين المدافعين عن الحريات الديمقراطية يقبعون في ا لسجون, والقسم الآخر ملاحق من قبل أجهزة المخابرات وكافة دوائر الأمن القمعية .   وهي تتعرض إلى ممارسات وضغوطات  لا إنسانية من قبل السلطات الحاكمة .وكافة الأنظمة في البلدان العربية بغض النظر عن اختلاف طبيعة الحكم فيها  إلا أن جميعها تشترك في صفة قمع شعوبها . وكل الأفراد والعائلات أو الأحزاب أو المذاهب الدينية الحاكمة في هذه البلدان  تتفاخر بديمقراطيتها الخاصة ( كمهزلة الانتخابات التي تجريها) المفصلة على قياسها لتنسجم مع مأربها وسلطانها المطلق ومع طبيعة الأهداف الفئوية الضيقة المعادية لحقوق المواطنين . 

وأن شعوب الإثنيات العرقية الأقل عددا بالنسبة  للشعب العربي تعاني من الحرمان من حقوقها القومية . وهي تعاني من اضطهاد مزدوج بحرمانها من حقوقها القومية وحريتها  إضافة إلى الاضطهاد العام ا لذي يقع على كل الناس . والشعب الآشوري السرياني  الذي هو جزء هام أساسي وأصيل في التكوين الاجتماعي في   وطنه الأم في كل من سوريا والعراق وتركيا وإيران , إلا أنة يمثل عددا أقل بالنسبة للقومية العربية والتركية والكردية  .وذلك بسبب مذابح الإبادة العرقية  الكثيرة التي تعرض لها خلال عهود طويلة , وبسبب الاضطهاد الديني والقومي والعنف السياسي  وانعدام الديمقراطية الحقيقية في هذه البلدان . والشعب الآشوري السرياني  يعيش في أرضة التاريخية موزعا على كيان هذه الدول بعد أن قسم وطنه التاريخي بلاد ما بين النهرين في عام 1916 بحسب اتفاقية سايكس_بيكو الاستعمارية (الانكليزي _الفرنسي )  على هذه الدول وهو يعاني من كل أنواع الاضطهاد القومي والديني والسياسي والاجتماعي على المستوى الشعبي والرسمي وبدرجات متفاوتة في هذه البلدان .                   

في بلاد ما بين النهرين كان وما زال اللجوء إلى العنف  بأشكاله  المختلفة  أكثر بكثير من اللجوء إلى الأساليب الديمقراطية والحلول المنطقية الإنسانية. وكان العنف المدمر سيد الموقف في كافة المراحل التاريخية .وكلما حدث خلاف خارجي أو داخلي كانت تفتعل أزمات وتوجه الاتهامات الباطلة وكان أهل السلطة يلتجئون إلى ارتكاب المذابح الجماعية كما حصل في تركيا أثناء الحرب العالمية الأولى بحق الشعب الآشوري  .وما يجري في العراق هو دليل آخر على زيف الادعاء الأمريكي والسلطات  الحاكمة  بالديمقراطية , حيث عمليات القتل والتهجير والاستيلاء على الممتلكات و الأراضي وإجراءات الصهر وإلغاء الهوية القومية للشعب  الآشوري  في أوجها .وخاصة منذ أن وضع شمال العراق تحت حماية الامبريالية الأمريكية منذ عام 1991 ومن ثم احتلال العراق في نيسان عام  2003 . وأصبح العنف وسيلة مقبولة ومرسخة في النهج الديني والقومي والسياسي لكل أولئك الذين يملكون عصابات وميليشيات الأجرام والإرهاب للقضاء على أبناء الشعوب الأقل عددا دينيا وقوميا . العنف والعنف وحده هو منطق هذه الغالبية بحل الأزمات القائمة في المجتمع دون أن يخطر على بالها بأن الديمقراطية الحقيقية هي الحل الأنسب للجميع بدون اللجوء إلى العنف . لأن الموروث في عقليتها وثقافتها مبني على العنف .العنف المعادي لكل القيم والمبادئ الإنسانية نقيض الديمقراطية . وكان بالأحرى على القوى التي استولت على السلطة في العراق بدعم العسكري الأمريكي اللجوء إلى التطبيق الفعلي والحقيقي للديمقراطية ليكون أداة فعال بحل الأزمات والخلافات والمشاكل القائمة وتقديم الحلول المقبولة للجميع وخاصة في مجتمع متعدد الأديان والأثينيات العرقية كما في  العراق وكبقية الدول في المنطقة مثل سوريا وتركيا وإيران .وكانت جنبت شعوب هذه البلدان  الكثير من المآسي التي يعاني منها .وكان بأمكان تقديم الحلول المناسبة بدون اللجوء إلى العنف كما يحصل وخاصة على أرض العراق.وكما أن الديمقراطية أداة لتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وقيادة البلد  وتداول السلطة وحل الأزمات بالطرق السلمية وأمور آخري كثيرة .وعدم التمسك بمبادئ القيم الديمقراطية وتطبيقها يترك أثار سلبية مدمرة كثيرة على الوطن و في حياة المجتمع والفرد.

وكذلك الديمقراطية تحتاج إلى ضمانات لحمايتها والحفاظ عليها من انقضاض أعدائها عليها . وتطبيق الديمقراطية يحتاج إلى هذه الضمانات ليتم على أساسها بناء نظام الحكم والمؤسسات واللجوء إليها أثناء حدوث الأزمات والخلافات وفي الظروف الطبيعية . والشعوب بمعظمها تعمل على تطبيق الديمقراطية في مجتمعاتها ,لأنها تمنحها حقوقا كثيرة وتحافظ على كرامته وتزيل الرعب من القلوب . وهذه الديمقراطية التي نبحث عنها لتطبقها  في حياتنا تحتاج إلى وضع آليات لنظام الحكم الديمقراطي و تداول السلطة سلميا . وعلى  القوى السياسية في المجتمع إبداء أرائها وإظهار مواقفها الحقيقية من الديمقراطية وأن تلتزم بالقيم الديمقراطية وتحميها من أعدائها . وأن تطبيقها تطبيقا فعليا صحيحا بحيث يضمن الاعتراف بالتنوع القومي والديني والسياسي ويضمن للجميع حقوق متساوية بدون نقصان بغض النظر عن العدد لأن الحقوق في المجتمعات الديمقراطية لا   تقاس بحسب كثرة أو قلة العدد . وهنا يأتي دور النخب السياسية في الوطن          التي تؤمن فعليا وبدون مراوغة ببناء مجتمع ديمقراطي حقيقي .

والأمر الأخر المهم لحماية الديمقراطية بناء دولة القانون وذلك من خلال التشريع السليم القائم على أساس المبادئ الإنسانية وبناء مؤسسات القضاء المستقل عن السلطات التنفيذية . وتشريع قانون علماني يدين التمييز العنصري بكافة أشكاله وغير خاضع لنفوذ الأغلبية  .وسن قوانين واضحة تنظم شؤون الحياة وتحدد العلاقة بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية .وعدم سن قوانين تتعارض مع المواثيق والمعاهدات الدولية بشأن حقوق الإنسان .

القوانين التي تؤمن حرية الرأي لأنها الضمانة العملية لحماية الديمقراطية و الحرية الشخصية في غاية الأهمية  لأن قمع الحريات الشخصية يؤدي إلى بناء شخصية ضعيفة غير واثقة من ذاتها ومحكومة بعوامل الخوف والرعب . ولا يمكن للإنسان الذي يعيش في أجواء الخوف والخنوع والتبعية أن يساهم في الدفاع عن نفسه وعن حقوقه المشروعة في كافة مجالات الحياة .                                                                   و إن يساهم بشكل فعال في بناء المجتمع . حماية الأفراد من الظلم والاضطهاد والاعتقال التعسفي , ومنع التعذيب الجسدي والنفسي وإلغاء كل الأساليب التعسفية والاستبداد , والالتزام بالمواثيق الدولية التي تحرم (( كل تمييز بين البشر بسبب العرق واللون والجنس أو اللغة أو الديانة أو الآراء السياسية أو بسبب المنشأ الوطني أو الطبيعي أو مكان الولادة والثروة الفردية )) وسن  قوانين حماية الملكية الفردية والعامة. وتأمين الحقوق القومية وحرية ممارسة الشعائر الدينية كما تؤكد على ذلك المواثيق الدولية ((لكل إنسان الحق بالتمتع بحرية الفكر والضمير والديانة وبحرية الرأي والتعبير ونشر أفكاره بأية وسيلة وبحرية الاجتماع والانضمام إلى أية تنظيمات سلمية ))

إن الالتزام  بهذه القيم يؤسس إلى بناء علاقة متينة بين مختلف شرائح المجتمع .ويعزز العيش المشترك بين الأديان والقوميات والثقافات المختلفة المكونة للطيف الوطني .بالطبع إذا كانت القناعة قائمة على أساس الوعي بأهمية الديمقراطية الحقيقية في المجتمع بين أبناء الوطن الواحد ولأجل مصلحة الوطن .ومن هذا المنطلق وانسجاما مع مبادئ القيم الديمقراطية الحقيقية                         ندعو إلى إيقاف العمليات الاستبدادية  وتزوير الحقائق التاريخية  وكافة إجراءات التتريك والتعريب والتكريد بحق الشعب الآشوري السرياني . ومنحة حقوقه القومية كاملة بدون نقصان أسوة بالحقوق القومية للكرد والعرب في العراق .   
75  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحقوق القومية المسلوبة بفعل السياسة وتأثير ا في: 23:30 03/12/2007
الحقوق القومية المسلوبة بفعل السياسة وتأثير ا 


د.جميل حنا


 السياسة بدعة الفكر لدى الإنسان للوصول إلى الأهداف المعلنة وغير المعلنة ,وهي أداة يسعى الإنسان بواسطته تحقيق أهداف نبيلة أو شريرة للتحايل على ألآخرين . كل شيء مباح في السياسة ,ولا توجد معايير أخلاقية في الفكر والممارسة السياسية من أجل الوصول إلى المبتغى المنشود وهذا لا ينطبق على الكل بالتأكيد وإنما على الكثير من الدول والقوى العالمية والمحلية والأفراد .ولم يعد للسياسة وجه محدد واضح يعرف مساره, ليحكم من خلالها على من يمارسها بشكل قاطع وواضح المعالم , لأنها تتبدل باستمرار وبسرعة في عصرنا هذا. ويلاحظ هذا من التداخل والتقاطع في المواقف السياسية  بين دول مختلفة في العالم منها من تتبنى  الإيديولوجية الرأسمالية الامبريالية و الصهيونية ومنها من تتبنى الشيوعية وبين قوى يسارية وديمقراطية وليبرالية واشتراكية وقومية شوفينية ودينية ... .حيث تلتقي هذه الاتجاهات السياسية المعادية لبعضها البعض إيديولوجيا في مواقف وقضايا سياسية معينة متفق عليها من الجميع .

يقال بأن( السياسة هي فن الممكن) وهي أداة لإدارة شؤون الكون وتنظيم العلاقات بين الدول وبين مختلف القوى المكونة للمجتمعات الإنسانية , والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد, هل هذا الفن الممكن يلتزم فكرا وممارسة بالمنطق الأخلاقي للقيم الإنسانية .وهل العقل السياسي تحرر من قيود الموروث الثقافي والديني والقومي المتعصب . ما هو المنطقي واللامنطقي في الممارسة السياسية . ما هو دور وتأثير المشاعر في الفكر والممارسة السياسية .ما هي الحدود الفاصلة بين الفعل السياسي النبيل والجريمة السياسية أم أصبحت السياسة والجرائم السياسية تمثل فكرة واحدة في عالمنا الحالي .بسبب الانتهاكات البشعة التي ترتكب ضد الشعوب المضطهدة تحت ذريعة المصالح السياسية . وإن الدول التي تبني سياساتها على أساس المصالح الوطنية  والقومية وخاصة الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية تفرض هيمنتها على العالم بالقوة لتحقيق مصالحها الاقتصادية وإركاع العالم لأردتها وإحكام السيطرة بأساليبها السياسية المختلفة حسب الزمان والمكان والظروف , بل هي تخلق الظروف الملائمة لتتدخل في كل بقعة من بقاع العالم .وتحت ذرائع كثيرة منها الإرهاب وحماية بعض الشعوب من الإبادة العرقية وإقامة مناطق أمنية تحت حمايتها وإسقاط أنظمة معينة وكل ذلك من أجل تحقيق مصالحها الاستعمارية.

وإذا كانت هذه سياسة الدولة الإمبريالية الأولى في العالم , فهل يندرج هذا الموقف على أنظمة سياسية أخرى  وعلى الأحزاب الشيوعية واليسارية وتحديدا في البلدان العربية وما هي مصالحها السياسية التي تتبعها بحسب الإيديولوجية التي تتبناها بالدفاع عن مصالح الشعوب المضطهدة والعمال والفلاحين والكادحين والمساواة بين كافة الشعوب بدون تمييز ديني قومي ... .وهنا يطرح نفسه سؤال مشروع كيف يلتقي موقف الدولة الإمبريالية الأولى في العالم والدولة الصهيونية مع مواقف الأحزاب الشيوعية واليسارية في دعم قضية قومية لشعب ما دون سواه من الشعوب في العراق تحديدا . إن الإجابة على تساؤلاتي البسيطة هذه يحتاج إلى الالتزام الصادق والأمين بالمبادئ الماركسية اللينينية واليسارية وكافة القيم الإنسانية . وفي هذه الكتابة سأتطرق إلى فكرة واحد فقط وهو دور المشاعر في تحديد المواقف السياسية للإنسان التي تم نشر بعضا من الفكرة في مواقع الكترونية عديدة .

الإنسان يواجه ذاته الموروث من حالة اللاوعي المكتسب من الموروث الثقافي الديني العائلي من أجل تحقيق الذات الواعية المطلوبة لتنسجم مع روح القيم الإنسانية والعيش المشترك في عالم  يسوده الأمن و السلام خال من الحروب والاضطهاد والفقر.والإنسان في البلدان العربية بغض النظر عن الانتماء الديني والقومي والإيديولوجي له اقل الشعوب تحررا من الموروث الثقافي الديني العائلي مع السعي الدءوب من قبل فئات واسعة في المجتمعات العربية لتحقيق الذات المنطقية .وهكذا       
يعيش الإنسان  بين نقيضين مختلفين  في التفكير والممارسة  المبنية على أساس المشاعر التي يملكها بالفطرة أو تتولد لدية في المراحل اللاحقة من الحياة في العائلة والمجتمع  .وبين النقيض الأخر المبني على المنطق, الذي يتكون لدى الإنسان باكتساب الخبرة الحياتية في الواقع العملي , والمعارف العلمية واعتناق مبادئ سياسية معينة وامتلاك القدرة على التحليل الواقعي لكافة أمور الحياة بميدانه الواسع . وكلا الحالتين يتأثران بجملة من العوامل والمؤثرات الرئيسية والثانوية , ومعقدة في ذات الوقت لصعوبة الفصل بينهما وخاصة عند اتخاذ قرارات مصيرية أثناء التحولات التاريخية الهامة سواء في حياة الأفراد أو الشعوب.وفي كل الأحوال هذان المنطقان يحددان مسار سلوكية الإنسان في التفكير النظري والعملي في الحياة .

ولأجراء أي مقارنة فكرية وعملية على واقع بلدان الشرق الأوسط وشعوبها , يتبين لنا وبكل وضوح سيطرة الحالة العاطفية النابعة من صميم المشاعر الدينية والمذهبية والقومية على الآراء الشخصية , والتي على أساسها يحسم الناس مواقفهم من مختلف القضايا . ولذا نجد في مرحلة التغيير الجذري الذي يمر به العراق بعد الاحتلال الأمريكي في التاسع من نيسان عام2003 , الانقسام الحاد المرتكز على المشاعر الفئوية , مما يؤدي إلى تناحر دموي يومي بين مختلف أطياف  مكونات المجتمع العراقي بانتماءاتها الدينية والمذهبية والأثينية . وهذا التناحر أدى إلى مزيد من التدخل الخارجي والتطاول داخليا على سيادة وحدة الوطن لإضعاف كيان الدولة لتحقيق مكاسب فئوية على حساب حقوق  الآخرين . في هذه المرحلة الصعبة والحرجة وفي ظروف التحول السياسي  الكلي , تتخذ السياسات و الاستراتجيات المختلفة  وفقا لموازين القوى المتصارعة لتفرض نظرتها حول بناء دولة المستقبل وفق مفاهيمها الفئوية الضيقة .
والصراع الدائر بين مختلف القوى, لأخذ الأدوار الرئيسية, والسيطرة على البلد وقيادته حسب أهوائها الفئوية , منقادة بتأثير عواطفها الذاتية , متنكرة ومعادية لطموحات الآخرين . والقوى الأكثر تشبث بمواقفها , تلك المنصاعة لإرادة منطق المشاعر الفئوية التي تملك ميليشيات مسلحة تزرع الرعب والإرهاب بين المواطنين  , والتي تسيطر على السلطة التشريعية والتنفيذية وخيرات الوطن . وكل المواقف السياسية المتخذة على مسرح الحياة السياسية , تلعب المشاعر الذاتية الدينية والقومية والمذهبية الدور الرئيسي الوحيد المؤثر في وعي أو اللاوعي  للإنسان وسلوكياته في هذا البلد  . وانطلاقا من هذه الحالة اللامنطقية  أو الهستيريا  , نشاهد قوة الدفع السلبي لهذه القوى حيث تجلب الكثير من الويلات والكوارث على البلد وشعوبه وعلى وحدة كيان الوطن.

وفي هذه المحاولات البائسة الرجعية والدينية والقومية المتعصبة والسياسية تمارس أبشع الجرائم العنصرية للقضاء على كيان الشعب الآشوري وإلغاء الهوية القومية للآشوريين كشعب أصيل تمتد جذوره في أرضة التاريخية إلى سبعة ألاف عام  وذلك بالاستيلاء على مزيد من أراضيه وممارسة الإرهاب والقتل والخوف والاضطهاد الديني والقومي                و أجبارة على ترك الوطن . ضاربين عرض الحائط مبادئ العيش المشترك , وكل القوانين والأعراف الدولية . وكذلك تستمر محاولات القضاء على الشعوب الأقل عددا مثل  اليزيديين والصابئة المندائيين وغيرهم وصهرهم في بوتقة القوميتين الأكثر عددا وهم العرب والأكراد .
وفي ظل هذه الظروف المأساوية نلاحظ تراجع قوي لدور الموضوعية والممارسة الفعلية المرتكزة على الوعي والتفاهم المنطقي , وعلى أساس المصلحة الوطنية والاحترام الكامل للأخر وقيمة الثقافية وخصائصه القومية ومبادئ الأخوة والمساواة والعيش المشترك على أرض الوطن بسلام حقيقي ,ولكي يشعر المواطن في أي جزء كان  من الوطن بالأمان التام .وقد أنحسره أهمية هذه القيم الإنسانية إلى ادوار ثانوية إمام الهجمة الشرسة للمشاعر المليئة بالأحقاد تجاه الآخرين  ولا تلعب السياسة في هذه الحالة سوى الدور المنظم لفرض الرغبات العاطفية  التي يحملها هؤلاء المتصارعين , لمنحها شئ  من المشروعية  بفرض قوانين ودستور وانتخابات لا شرعية لا تخدم سوى مصالح صانعيها ودولة الاحتلال.
 
التغيير الجذري الذي حصل في العراق منذ سقوط النظام الدكتاتوري , والأوضاع المأساوية التي يعاني منة الغالبية الساحقة من أبناء الوطن , وما تم خلال هذه الفترة من إقرار قانون إدارة الدولة  العراقية المؤقت والدستور الدائم    والانتخابات ا لبرلمانية وتشكيل الحكومة المركزية وفي الشمال وكذلك ما تشهده الساحة اللبنانية منذ سنوات من صراعات بين مختلف الفئات من أجل تحقيق السيادة والاستقلال والحرية وعدم التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية.         كل هذا يقدم لنا صورة أكثر وضوحا  حول تأثير المشاعر التعصبية على تهديد الأمن الوطني والوحدة الاجتماعية . ويؤكد تفريط النخبة الفئوية بالمصالح العليا للوطن , وفرض إرادتها على أتباعها باستخدام الورقة العاطفية . هذه اللعبة القديمة الجديدة يوضح حالة التردي الفكري لواقع ا لنخب الفئوية وانجرارها وراء العاطفة الذاتية . وهذا يظهر حالة التناقض الكبير في المجتمع بين سلوكيتين مختلفتين كليا  ,وهما السلوكية القائمة على المشاعر النابعة من العقيدة الدينية والطائفية والمذهبية والتعصب القومي , وبين من يحددون مواقفهم بموضوعية على أسس المنطق العلمي  والتحليل الواقعي لأوضاع المجتمع وتاريخه وتنوعه الثقافي والقومي والديني والمذهبي , لكي يضمن وفق هذا المنطق تأمين الحقوق والمساواة لكافة مكونات المجتمع , ولبناء وحدة وطنية سليمة , وإلغاء سيطرة الشعوب الأكثر عددا على أبناء الوطن الأقل عددا وصهرهم في بوتقتهم بوسائل العنف السلطوي , والعمل على حل كافة الميلشيات الفئوية المؤسسة على أسس قومية ودينية ومذهبية التي تزرع القتل و الرعب في المجتمع , وتأمين مشاركة الجميع في المؤسسات التشريعية والتنفيذية وكافة مؤسسات الدولة  بدون تمييز عنصري دينيا وقوميا وسن دساتير علمانية .

لا نستطيع التنبؤ إلى متى يمكن أن تستمر هذه الحالة العاطفية  التي على أساسها تتصرف غالبية الناس التي ترسخها النخب السياسية في عقولها لفرض هيمنتها للمحافظة على مصالحها السلطوية والاقتصادية والسياسية. ولكن              باستطاعتنا القول بأن هذه الحالة اللاسليمة أو اللامنطقية لا بد إن يصطدم بالواقع الاجتماعي والسياسي في مراحل      قادمة, عندما يصحوا الناس من غفوة المشاعر العميقة ليكتشفوا بأن هناك تناقض سياسي واقتصادي واجتماعي وطبقي بينهم وبين النخبة التي تتسلط على رقابهم بقوة العاطفة التي تبثها وتزرعها في عقولهم . ومن ثم تبدأ عمليات اصطفاف جديدة في المجتمع على أسس أكثر عقلانية وموضوعية لتحديد مواقفها من القضايا المصيرية الوطنية والحياة السياسية والاجتماعية والعيش المشترك وقيادة الدولة على أساس الكفاءات ، وليس حسب الانتماء الديني أو المذهبي أو القومي , والولاء الشخصي . ولكن إلى أن يتحقق ذلك سيخسر الوطن الكثير من قيمة , وإعادة بناء الحياة على أسس موضوعية وسليمة سيحتاج إلى جهود جبارة من كافة المخلصين بدون استثناء.

 
وفي ظل هذا الواقع المرير يدفع الناس العاديين الأبرياء من أبناء الوطن بدون استثناء التضحيات الجسيمة.ولكن نظرة موضوعية إلى الواقع الذي يمر بة العراق منذ أن وقع في قبضة الاحتلال الأمريكي ,يرى بأن الشعب الآشوري بكافة تسمياته الطائفية من أبناء الكنيسة الكلدانية,و الكنيسة السريانية الأرثوذكسية, والكنيسة المشرقية أكثر القوميات التي تعرضت إلى حملة إبادة عرقية منظمة على يد القوى الإرهابية وحكومة الإتيلاف الرجعية الشيعية الكردية المتحالفة مع الامبريالية والصهيونية .ومنذ سقوط النظام الديكتاتوري في العراق أصبح نصف الشعب الآشوري خارج وطنه التاريخي ليس فقط بسبب العمليات الإرهابية التي يتعرض لها وإنما أيضا بسبب سياسة التمييز العنصري التي تمارسها الحكومة العراقية بموافقة دولة الاحتلال  أو على الأقل الصمت حيال هذه الجرائم , ونكران حقوقه القومية المشروعة وإلغاء وجودة الحضاري الثقافي دستوريا. وكذلك نكران الدور النضالي والتضحيات الجسيمة والشهداء التي قدمها منذ تأسيس دولة العراق في عام 1921 ودورة الشجاع في المعارضة العراقية من أجل إسقاط النظام الديكتاتوري .

الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب العراقي عامة وخاصة الشعب الآشوري وبقية الشعوب الأقل عددا في ظل هذه الظروف الصعبة والمصيرية التي يمر بها العراق , يتطلب موقف واضح وجريء من قوى وشخصيات اليسار والأحزاب الشيوعية في العالم وخاصة في البلدان العربية من قضية الحقوق القومية للشعب الآشوري وإقامة إقليم آشور لهذا الشعب على جزء بسيط من أرضة التاريخية في شمال العراق ضمن الاتحاد الفدرالي الموحد لدولة العراق .
والإعلان عن التضامن الحقيقي مع الحقوق القومية المشروعة للشعب الآشوري لأن مؤسسي الفكر اليساري والشيوعي
أقروا بحق تقرير المصير لكافة الشعوب بدون استثناء لأنهم كانوا منطقيين ومتحررين من عبودية المشاعر الدينية والمذهبية والقومية الشوفينية . وإن المسعى الصهيوني والامبريالي لإنهاء الوجود القومي والديني للشعب الآشوري من منطلق المصالح الإستراتيجية والمشاعر الدينية والتاريخية المتعلقة بقصص التوراة , فأن مصلحة اليسار والشيوعية وكل الشرفاء في العالم اتخاذ موقف مناقض لهذه المواقف العنصرية . وبذل كافة الجهود بدعم وتأييد والتضامن مع هذا الشعب المضطهد انطلاقا من المبادئ والقيم الإنسانية التي يؤمنون بها , وهذا ما يتطلبه المنطق الإنساني .   


        لمشاعر                                                                                                                                 
76  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / اليسار العالمي والصراع من أجل الوجود في: 19:52 03/11/2007

اليسار العالمي والصراع من أجل الوجود

           د.جميل حنا



منذ أن وجد الإنسان على وجه البسيطة كان في صراع أبدي مع الطبيعة ومع الآخرين والذات,صراع بين الأقوياء والضعفاء بين الفقراء والأغنياء بين السلاطين والمضطهدين , بين الظالم والمظلوم بين العبيد والأسياد .وفي هذا الصراع الدائم دفع الملايين بحياتهم من أجل حياة أفضل.العبيد في روما القديمة خاضوا ثوراتهم ضد أباطرة القياصرة ليتحرروا من عبوديتهم , والفلاحين منذ القرون الوسطى أشعلوا فتيل ثوراتهم ليتخلصوا من ظلم الإقطاعيين, وبعد انطلاقة الثورة الصناعية أواخر القرن السابع عشر خاض العمال كفاح مرير في القرن الثامن عشر ضد   مضطهديهم من أرباب العمل للحصول على حقوقهم في تحسين ظروف العمل وتقليل ساعات  العمل في اليوم وزيادة مرتباتهم . واستمرت الثورات والمظاهرات والإضرابات العمالية في بقاع مختلفة من العالم , وكانت قمة الانجازات الثورية التي حققها العمال والفلاحين قيام ثورة أكتوبر 1917 في روسيا القيصرية وانتقال السلطة إليها .وبعد ذلك شهد العالم تطورات عالمية كبيرة  انهيار إمبراطوريات قديمة والاستعمار القديم . القرن العشرين كان القرن الذي أحدث تغييرا جذريا في النظام السياسي العالمي وفي البنية الاجتماعية والاقتصادية وعلى صعيد الثورة التكنولوجية  والمعلوماتية, وفوق كل ذلك المكاسب التي حققتها الغالبية الساحقة من شعوب العالم والتحرر من الاستعمار وحصول معظم الدول على استقلالها.وتحقق الكثير من المطالب الجماهيرية في بقاع مختلفة من العالم مقارنة مع القرون السابقة .وما كان تحقق ذلك بدون التضحيات الجسيمة  التي قدمتها الشعوب بقيادة اليساريين والديمقراطيين والشيوعيين في العالم بدعم الاتحاد السوفييتي  . إلا أن هذه المنجزات تعرضت إلى انتكاسات كبيرة في مختلف دول العالم , ومنذ العقود الأخيرة من القرن العشرين كان هناك جدل حاد دائر في أوساط اليساريين والأحزاب اليسارية في العالم وخاصة الدول الغربية عن التوجه الجديد لقوى اليسار وأي طريق عليهم أن يسلـــكوه. وهذا الصراع أدى إلى ضعف اليســـار بسبب الخلافات الداخلية والانقسامات الحاصلة في صــفوف هذه القوى, وضعف القوى اليسارية وأحزابها في الدول الغربية  لم يكن بسبب انهيار الاتــحاد الســـــــوفيتي وإنما بسبب الصراع الداخلي في أوساط اليساريين و تغيير مواقفهم وتوجهاتهم من مسائل كثـــيرة في العالم.وكان أهم عامل من عوامل ضعف اليسار ومواقفه التقليدية التاريخية الداعمة لمطالب الــــجماهير الكادحة ،تحوله من دعم مطالب الجماهير المحقة , إلى دعم  نظام السوق الرأسمالي الحر . هذه السياسة كانت سببا بنمو وزيادة التناقضــــات الاجتماعية  وكذلك على المستوى العالمي أدى ذلك إلى زيادة نفوز قوى اليمين في العالم . وحققت القوى اليمينية بعض النجاحات هنــا أو هناك وخاصة في العقد الأخير من القرن الماضي بعد انهيار المعسكر الاشتراكي في بلدان أوربا الشرقية .واتخاذها مواقف سياسية مغايرة لنهجها السابق أعقبها تحول مفاجئ في الحياة الاقتصـادية والاجتماعية, وتلتها جملة من المآسي المفاجئة لفئات واسعة من الجماهير وهذا التحول الدراماتيكي القي بكثــــــــير من الناس إلى الشارع عاطل عن العمل وفقد كل الضمانات التي كانت متوفرة في ظل النظام الاشتــــــــــــــراكي . والنخب السلطوية الحاكمة والرأسماليين في  الدول الغربية  لم تبدي استعدادا حقيقيا لمواجهة الأسباب الحقيقــية للأزمات والمشاكل الاقتصادية التي تعاني منها غالبية الدول في العالم . وأن كانت أسباب الأزمات معروفة منذ زمن طويل ولكن الدول الرأسمالية لم تعمل للحد من انفجار الأوضاع بالشــــــكل المأساوي كما حدث في العديد من المناطق مثل انتشار المجـــــــــاعة (الصومال ، إثيوبيا ، السودان, كوريا الشمالية ) ، والمجازر العرقية في تيمور الشرقية وبين قبائل هوتو والتوتـــــــسي وما يجري حالياً في دارفور والعراق وفلسطين .
وقيام أمريكا وحلفائها بحروب مخالفة لقرارات ومبادئ الأمم المتحدة كالتي حدثت في البلقان ضد يوغسلافيا ، وفي العراق حاليا . صانعي القرار السياسي في واشنطن وعلى رأسها النــخبة السياسية اليمين المحافظ في أمريكا ساهمت اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً بخلق الظروف السائــــــــــــدة في البلقان ، أفغانستان ، العراق والشرق الأوسط وفي العالم عامةً وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية وتدعي بأن الإرهاب لعب دوراً بتكوين هذه الحالة .
            إن الحركات اليسارية المعادية لسياسة العولمة بشكلــــــها الحالي المجحف بحق الشعوب  الفقيرة ، تدعوا وتناضل بكل الإمكانات التي تملكها لحث الدول الغربية وخاصة أمريكا ولفت أنظارها للوقوف بكل موضوعية وجدية إلى المشاكل العالمية وتحليل الأوضاع بمنطقية وأن تدرس أسباب الأزمات بعقلانية بعيدة عن الاستهتار بحياة الشعوب . لان أمريكا و الدول الغربية تستطيع   الحد من انتشار بعض الصعوبات في بلدانها . ولكن الحياة برهنت بأن سياسة العولمة التي عملت على تطبيقها لا يأتي فقط بالنفع على هذه الدول ، ولكن يمكن للشعوب المضطهدة المحرومة من حـــــــريتها وتعاني من الفقر والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية ومن الأنظمة المستبدة إن تنقل أزماتها الداخلية إلى عقر دارهـم ، ويجعلهم إن يعيشوا في خوف دائم وعدم الأمان وان تلحق بهم الضرر الاقتصادي وتشل بعض الــــقطاعات وخلق حالة من ا للاستقرار لدى أوساط داخل المجتمعات الغربية .
            إن الغالبية الساحقة من دول العالم المتحررة من الاستعمار لــــــم تحصل على اي مكاسب في ظل النظام العالمي الجديد باستثناء الدول النفطية  .لعبت القوى الوطنية في الدول العربية دورا رئيسيا في النضال ضد القوى الاستعمارية من أجل التحرر والاستقلال مثل مصر, سورية, الجزائر, اليمن الجنوبي , العراق ذات التوجه  الاشتراكي منذ الخمسينات والستينات من القرن الماضي ,و تمت  تحــولات اجتماعية كثيرة في هذه الدول شملت الغالبية العظمى من أبناء المجتمع ، وحققت لها مكاسب جزئية في بعض المجالات الحياتية. ولكن الكثير من الشعارات الخيالية لم يتحقق منها إلا الجزء اليسير. وما تحقق كان بفضل المشاريع الاقتصادية الكبيرة  التي أنجزت بدعم من الاتحاد السوفييتي والصين. حققت مكاسب واسعة لقطاعات واسعة من الجماهير . هاتان الدولتان قدمتا الدعم للدول ذات التوجه الاشـــــــتراكي لتقوية حلفائها في المنطقة ، وكانت هذه العلاقات مبنية على أساس المنافع المتبادلة . وكانــــــت انجازات المشاريع تعود بالنفع على الجماهير الكادحة . ولكن الشعوب في هذه الدول بقية أسيرة السياسات المستبدة لهذه الأنظمة الديكتاتورية فهي تناضل من أجل الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي والحريات العامة وتأسيس الأحزاب السياسية وبناء مؤسسات الدولة حسب المعايير الدولية الغير مرتبطة بالنظام السلطوي وأجهزته القمعية .وتعمل فئات واسعة في المجتمع من أجل تحقيق المساواة بين المواطنين بغض النظر عن المحسوبية و الانتماء الديني أو القومي أو السياسي .وتعاني هذه الدول من المشاكل الأثينية العرقية الدينية والمذهبية , وتضطهد شعوب وقوميات أصيلة في موطنها التاريخي كالشعب الآشوري (السريان) الذي يسكن بلاد ما بين النهرين وسوريا منذ سبعة آلاف عام , واليوم أصبح كيانه مهدد بالفناء بسبب السياسات القمعية التي مورست وتمارس من قبل الأنظمة السياسية والمنظمات الإرهابية الإسلامية .
  وهاتان الدولتان التي قدمت مساعدات اقتصادية كبيرة لدول المنطقة أخذ دورها في الانحسار وخاصة بعد الهزيمة التي مني بها الاتحاد السوفييتي في أفغانستان ومن ثم انهـياره في التسعينات ودخول المؤسسات المالية الغربية والشركات فوق القومية الرأسمالية إلى الاتحاد السوفييتي ، فرض تقاليد الحداثة ونمط الحياة الغربية بدل التقاليد القومية بوسائل متنــــوعة . وظهر العنف في المجتمع الذي كان يعيش حسب التقاليد القديمة الموروثة من القرون الماضيـــــــــــة وبين القيم الاشتراكية التي عاشها سبعين عاما  وبين  نظام الرأسمالي الحر  المتطور .وفقدت الشعوب نتيجة هذا التحول  في الكثير من بقاع العالم وخاصة القوى اليسارية سندا وحليفا أساسيا لها في نضالها من أجل بناء مجتمعات قائمة على أسس ضمان واحترام كرامة الإنسان والعيش بدن خوف أو كراهية ويتمتع بالحرية . 
ومنذ ثمانينات القرن الماضي بدأ تحول في  دور اليسار عامة  في المنطقة وكانت مؤشرات تلك التحولات  الثورة الإسلامية الدينية الإيرانية . وبعد استلام الملا لي السلطة وجهت ضربات قاضية إلى اليسار وفي طليعتها حزب (تودة ) الإيراني الذي قاوم المشاريع الاستعمارية في المنطقة  وكان مدافع عن حقوق الجماهير.وأعلن خميني الجهاد المقدس عام 1980 ضد الشيوعية و أصبح خميني رمز إسلامي عالمي , وبدأت أمريكا وحلفائها بالضغط والتأثير أكثر فأكثر على دول  العالم مستخدمة إمكاناتها العسكرية والاقتصادية ونفوذها السياسي . وبالتوازي بدأت الحركة اليــسارية تفقد مواقعها في العالم الثالث . فـــي بعض الدول العربية حقق التوجه الأمريكي بعض النجاحات الظاهرية للنخبة الحاكمة وقوي سلطتها ، دون إن تكون قادرة على مواجهة أو تقديم حلول أو الحد من الفقر والمجاعة ، وفي أعوام التسعينات فــي جنوب شرق أسيا وإفريقيا أصبحت الأوضاع أسوأ كبقية دول كثيرة في بقاع  مختلفة من العالم وزادت الفروق الاقتصادية غير العادلة في المجتمع .
وبالرغم من النفوذ الواسع التي تتمتع بيه أمريكا  إلا أن مكانتها  الدولية بدأ بالتناقص ليس فقط بسبب السياسة الاقتصادية ، وإنما أيضا بسبب الدور الأحادي الذي لعبه  في الساحة الدولية وأناط لنفسه دور الشرطي العالمي ، بدون أن يوكل إليه بأي قرار من الأمم المتحدة أو أي هيئات رسمية  دولية على أساس القانون الدولي . ولم يكن هـــــــــناك اتفاق عالمي على الدور الذي خول  لنفسه كقوى عظمى وحيدة . تحدد السياسة العالمية وتحركها حـــسب ما تقتضيه مصالحها القومية .
وأن الغالبية العظمى من الدول العربية تحكمها أنظمة وحكومات محافظـــــــة وملكية وحكومات عسكرية دكتاتورية وأنظمة إسلامية ودول أخرى في المنطقة كتركيا وإيران تحكمها أنظمة  إسلامية وباكستان التي قدمت مساعدات للـقــــــــوى المتطرفة الإسلامية لاستلام السلطة كحركة طالبان في أفغانستان وبمســـــــــاعدة أمريكا في التسعينات من القرن الماضي . وبعض الدول العربية التي تحولت من طريق التوجهات الاشتراكية إلى النظام الدكـــتاتوري واختيار طريقهم الثالث الخاص بهم بسبب امتلاكهم ثروة نفطية مثل العراق وليبيا ومن ناحية أخرى عانت الحكومات الرجعية المحافظة الإسلامية من نظام العولمة لان سلطتهم أصبحت تواجه تــــــــــــحدي الجماهير لأنهم ينظرون إلى أنظمتهم كحكومات تابعة كليـاً للنـــظام الرأســـمالي الأمريكي .
             في التسعينات اجتاح العالم موجة من الاحتجاجات بسبب الظروف الاجتماعية السيئة التــي عانت منها الجماهير في الدول الرجعية المحافظة حدثت فروق اجتماعية كبيرة واتسعت       الهوة بين النخبة الحاكمة والقوى المتعاونة معها والمرتبطة بمصالحها معها ، هذا من ناحية ومن الناحيـــــــــة الأخرى بين الغالبية الساحقة وأصبحت الفرو قات الاجتماعية سبباً في خلق حالة من التــــذمر . وفي الدول ذات التوجهات الاشتراكية أصبحت القوى الإسلامية قوية . وأصبحت قوى يحـــــــــــسب لها الحساب . وللحد من تأثير هذه القوى قامت السلطات بمواجهتها بأســـــــــاليب مختلفة كما فعل في سوريا سابقا وكما يحدث الآن في مصر والجزائر . وعملت إلى تقليص نشاطها وإضعاف مواقعها ، وبدأت السلطات تصطدم بواقــع جديد ، وبدأت تبذل جهدا كبيراً لتأمين الاستقرار الداخلي . والقوة المتطرفة التي تعمل على إعادة الأمور في الحياة الاجتـماعية إلى العصور القديمة تحارب وترفـــض قيم التنــــــوير والحـــــــداثة . وتحـــارب بشدة الأفكار اليسارية والديمقراطية ولا تقبل بأي رأي مغاير ولا بأي عقــيدة دينية غير عقيدتها ولا بأي نظام سياسي وأي علاقات اجتماعية غير النظام الإسلامي .هذه القوى الظلامية  يزداد نفوذها في معظم الدول العربية وذلك بسبب الممارسات الخاطئة والنهج السياسي المعادي لقيم الديمقراطية وفرض نظام الحكم المطلق للحزب والفرد , وسحق الحركات اليسارية الحقيقية واحتوائها بأساليب الترهيب والقتل والترغيب .
  أن أوضاع الأغلبية من الناس في معظم الدول العربية والإسلامية ليس أفضل من العقود التي  سبقتها,و ا لحركات الدينية في العالم الإسلامي تستغل هذه الأوضاع وتوظفها في خدمة مصالحها   الأيديولوجية وتشكل جزء كبير من المعارضة للأنظمة  وتجند مجموعات معادية للرأسمالية والمطالبة بحصتها في الاقتصاد العــالمي بإعلانها الجهاد ضد الكفرة و تحت شعارات لا تعد  ولا تحصى ومنها العدالة والمساواة بينما هذه التنظيمات تحرم كل إنسان من العدالة والمساواة ممن ليس مثلهم .ومن ليس مثلهم فهم كفرة وقتلهم حلال .وهذه التيارات الإسلامية المتعصبة تقدم تفسيراتها الدينية والجهاد والموت في سبيل الدين من أجل كسب الآخرة(هكذا يعتقدون هم)وتلاقي دعواتهم هذه إقبالا في أوساط شرائح معينة في هذه البلدان .وعلى الأغلب الفئات المسحوقة تقع بسرعة أكبر تحت تأثير الدعاية والتعصب الديني وإيديولوجيتها  السياسية وغسل الدماغ وأساليب الضغط النفسي الديني ويتحولون إلى أداة طيعة إرهابية تنبذ الإنسان .و التيارات الإسلامية المتعـــــصبة على اختلاف مشاربها يحاربون التطور والحداثة بعكس الغالبية من شعوب العالم بينما يلهثون  من أجل تحقيق مأربهم الإرهابية .
           النظام العالمي الجديــــد يعاني مـــــــــــن مشاكل معقدة جداً وكثيرة ومتنوعة على مختلف المجالات, و الحياة  الاجتماعية مليئة بالتناقضات الرهــــيبة ضمن كيان مجتمعات كثيرة في دول العالم . ضعف القيم الأخلاقية والتعامل الإنساني وانـــــــعدام العدالة والمساواة وضعف المؤسسات الدولية . والأمم المتحدة وهشاشة القوانين الدولية وازدواجــــــــية المعايير في استخدامها او تطبيقها بحسب المعايير السياسية والمصالح الاقتصادية ، انتشار العنف بأبشع إشكاله كما يحدث في العراق إرهاب المجموعات الإسلامية المتطرفة ، تفجير الكنائس والمساجد وقــــطع الرؤوس ، تفجـــــــير الطائــــرات ، المجازر العرقية  الجماعية ، تفجير المساكن في موسكو ، الهــــــجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك ، قتل الأبرياء ، تفجير المدارس والجامعات ووسائل المـواصلات والأسواق التجارية والطرقات والجسور وكل شيء مسموح استخدامه ضد الكفار بالنسبة للإرهابيين الإسلاميين المتعصبين . الإرهاب الإسلامي أصبح كإحدى مصادر الحصول على لقمة العيـــــش يلتقي مع الأرضية الفكرية في نفوس الإرهابيين . و الأفكار الجهنمية تقود الى الافعـــال الجهنمية الى التعــصــــب الديني والقومي . البحث عن أفضــــــــــــــل السبل للعيش في عالم قائم على اسس ديمقراطية حقيقية وقائم على العدل والمساواة والمصالح المشتركة والحرية للجميع دينياً وسياسياً واقتصادياً وقومياً ، للتمكن من القضاء على الارهاب وقلع جذوره وبناء عالم يسوده الاطمئنان والسلام . 

                               

             

                                         
77  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / قتل المسيحيين في العراق وعقيدة الإرهاب في: 15:15 03/10/2007
           
قتل المسيحيين في العراق وعقيدة الإرهاب
         
   
  الجزء الثاني


 د.جميل حنا
الوضع العالمي وتأثيره على شعبنا !
في زمن التحولات والأزمات العالمية الكبرى كان الشعب المسيحي في دول الشرق الأوسط وخاصة في بلاد مابين النهرين وبلاد الشام يدفع ثمنا باهظا بسبب هذه الأزمات. كما حصل أثناء الحملات الصليبية التي شنتها الدول الغربية في نهاية القرن التاسع الميلادي على منطقتنا للتخلص من أزمتهم الاقتصادية والاجتماعية, ومن الصراعات الداخلية على السلطة والنفوذ بين الملوك والأمراء من جهة وبين بابا روما الذي كان يحكم أوربا . وللتخلص من أزمتهم الداخلية تم تجهيز حملات استعمارية باسم الدين أطلق عليها الحملات الصليبية  للسيطرة على بلاد المقدس والمنطقة . وأثناء هذه الحملات الاستعمارية تعرض المسيحيون المشرقيين إلى اضطهاد  فظيع من قبل الصليبيين و من ناحية أخرى عانى الكثير على يد المسلمين وهم ما زالوا عرضة للاضطهاد بحجة هذه الحملات وبسبب الاحتلال الاستعماري للمنطقة في عهود لاحقة .وبعد انتهاء هذه الحملات التي دامت قرابة ثلاثمائة عام من بدءها .وفي بقاع أخرى في البراري المنغولية وما وراء جبال القوقاز كانت تتهيأ جحافل غزاة  جدد للسيطرة على بلاد ما بين النهرين والشام , فكانت الغزوات المنغولية التترية التي تركت تدميرا شبه كامل للمنطقة وخاصة على الوجود المسيحي حيث دمرت أديرتهم وكنائسهم وأحرقت كتبهم الدينية والعلمية والتاريخية والفلسفية والعلمية وكل ما يمت بصلة لحضارتهم العريقة وتدمير البنية الاجتماعية والممتلكات . وفي غفلة من الزمن أستول العثمانيون القادمون مع جحافل المغول والتتر على بلاد ما بين النهرين والشام  وأجزاء أخرى من العالم حتى نهاية الحرب العالمية الأولى  1918.أن العثمانيين الذين فرضوا  سيطرتهم على أجزاء واسعة من آسيا وأوربا وأفريقيا  خلال ما يقارب أربعة قرون كان له أثر مأساوي على الشعب الآشوري المسيحي بسبب الظلم الذي مارسه المحتل على شعبنا وبسبب الصراع بين الدول الغربية على تركة الرجل المريض الإمبراطورية   العثمانية التي فقدت سيطرتها  على أجزاء واسعة من أفريقيا وأوربا .وعندما اندلعت الحرب الكونية الأولى في عام 1914 -1918 بين ألمانيا المسيحية  والدولة العثمانية التركية المسلمة  وبين دول الحلفاء إنكلترا وفرنسا وروسيا القيصرية , ارتكبت السلطات العثمانية مجازر إبادة عرقية جماعية بحق الشعب الآشوري  بمختلف مذاهبهم من أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة الكلدانية والكنيسة المشرقية .وكان الهدف المخطط له من ارتكاب هذه المجازر الوحشية القضاء كليا على هذه الأمة و إنهاء الوجود القومي والديني له من على أرضه التاريخية التي سكن فيها قبل ستة آلاف عام من ألاحتلال العثماني  .قدم شعبنا سبعمائة وخمسون آلف شهيد سقطوا على يد الفيالق الحميدية والعشائر الكردية المتحالفة معها باسم الجهاد على الكفرة المسيحيين  . وكان الصراع القائم بين دول المحور من جهة وبين دول الحلفاء واندلاع شرارة الحرب بينهم حجة أستغلها العثمانيون للانقضاض غدرا على أبناء هذه الأمة .وما أن وضعت الحرب أوزارها قسم بلاد ما بين النهرين بين المستعمرين الجدد إنكلترى وفرنسا بحسب اتفاقيه سايكس – بيكو  وبقي جزء كبير تحت السيطرة العثمانية التركية إلا أن الصراع بقي قائما بين هذه الدول لرسم الحدود بشكلها النهائي بين هذه الدول . ونتيجة هذا الصراع قدم الإنكليز الشعب الآشوري ضحية على مذبح مصالحهم الاستعمارية وخانوهم بعدما كانوا حلفاء لهم أثناء الحرب .وافتعلوا المؤامرات وحرضوا على ارتكاب مجازر جديدة ضد شعبنا  لكي يحافظوا على مصالحهم ويتخذوا منها حجة  لأطالة أمد بقائهم في العراق والتدخل في شؤونه .ونتيجة هذه المؤامرة قامت وحداة من الجيش العراقي بقيادة بكر صدقي الكردي وبعض العشائر العربية والكردية في السابع من آب 1933 بارتكاب مذبحة بشعة ضد  أبناء شعبنا ذهب ضحيتها أكثر من أربعة آلاف شخص في سيميلي وآلاف المهجرين إلى سوريا ومناطق أخرى في العراق .بعد الحرب الكونية الأولى أصبح الشعب الأشوري  ووطنه مقسم بين كيان دول عديدة وكان الثلث الأول من القرن العشرين مليء بالماسي على شعبنا   نتيجة الأطماع الاستعمارية وبعد هذه المرحلة المؤلمة بدء من تبقى من شعبنا بلملمة  صفوفه ومعالجة جراحة العميقة . وما أن خرج العالم من الحرب الكونية الأولى حتى بدء يحضر نفسه للحرب العالمية الثانية .التي وقعت بين عام 1939 -1945 بين ألمانية النازية الهتلرية وبين إنكلترا وفرنسا والاتحاد السوفييتي وأمريكا .وبعد الحرب العالمية الثانية شهد العالم تحولات جذرية في النظام العالمي الجديد  .حيث أصبح العالم ثنائي القطب كان محورة الاتحاد السوفييتي و أوربا الشرقية والأخر أمريكا والدول الغربية  . وكانت دول العالم تتأرجح بين هذين المحورين والبعض الآخر كانت تربطه علاقات اقتصاديه وسياسية وعسكرية وأمنية ودفاعية مميزة بهذا القطب أو ذاك . بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في بداية العقد الاخيـر من القرن  الماضي وبعد هزيمته في أفغانستان على يد حركة طالبان الإسلامية المتطرفة والمجاهدين الإسلاميين من الدول العربية بقيادة بن لادن بالدعم المادي والسلاح والخبرة العسكرية الأمريكية  . أصبحت أمريكا الدولة العظمى الوحيدة في العالم، ولم تستطع القيام بالمهام أو الدور الذي كان  يقوم بيه الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي وممارسة التأثير السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي في انحاء عديدة مختلفة من العالم .ولجأت أمريكا إلى استخدام العنف وإعلان الحرب في أماكن عديدة في العالم كالبلقان على صربيا في بداية العقد الأول من القرن الماضي وحرب الخليج الثانية على العراق .كانت بلاد الرافدين محط الأطماع الاستعمارية في كل العهود بسبب موقعها الاستراتيجي وخيراتها والبترول .والقرن الحادي والعشرين دشن بعملية إرهابية في الحادي عشر من أيلول عام 2001 ضد أمريكا على مركز التجارة العالمي والبنتاغون بواسطة طائرات مختطفة .والذين نفذوا هذه العملية كانوا حلفاء أمريكا منظمة القاعدة بزعامة بن لادن .وإثر هذه العملية الإرهابية تم غزو أفغانستان من قبل أمريكا .وأعلنت القاعدة ضرب الصليبيين ومصالحهم  أينما كانوا  في العالم بالقيام بعمليات إرهابية .واتخذت أمريكا من محاربة الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل ذريعة لاحتلال العراق في التاسع من نيسان 2003 . ومنذ ذلك الحين يتعرض المسيحيون ا لعراقيون إلى حملة إبادة دينية , دون أن يحرك الغرب وأمريكا آي ساكن للدفاع عن المسيحيين الذين يذبحون بحجة الانتماء الديني المشابه لدول الغرب وبأنهم عملاء لهم .ولكن يعلم الإرهابيين قبل غيرهم إن الذين تعاونوا مع أمريكا والغرب كما فعلوا هم سابقا , ما هم إلا المسلمين من الشيعة والسنة العرب والأكراد الذين سهلوا دخول المحتل وهم يحتمون به ويستولون على السلطة . وبسبب تداخل المصالح بين أمريكا ومن نصبتهم على السلطة في العراق من بعض الأحزاب الشيعية والحزبين الكرديين الطلباني والبرزاني, لم تبذل الحكومة العراقية أي جهد لحماية المسيحيين من مجازر الإبادة الجماعية  ,وكذلك يصب إنهاء الوجود القومي للشعب الآشوري في خدمة المشاريع الكردية للاستيلاء كليا على أرض آشور. وأمريكا لاتهمها من شأن المسيحيين  أي شيء لأنهم لا يدخلون في معادلاتها الإستراتيجية في الدول العربية والإسلامية .أن وجود المحتلين الأمريكان والصهاينة في العراق هو بدعم المسلمين أنفسهم . وما ارتكاب العمليات الإرهابية من قبل المنظمات الإسلامية الجهادية  بحق المسيحيين العراقيين إلا دليل بأنة نابع من صميم عقيدتهم وقناعاتهم الدينية.لأن المسيحيين العراقيين أبرياء من المحتلين والاحتلال كما أن الله بريء من كل العمليات   الإرهابية التي ترتكب باسمه لأن الله محبة وسلام وآمان واطمئنان وليس كما يريده  المجرمون القتلة من ذبح الرؤوس وقتل الأبرياء والمؤمنين وتفجير دور العبادة والمدارس والجامعات والأماكن العامة .                   
78  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / قتل المسيحيين في العراق وعقيدة الإرهاب في: 16:07 24/09/2007
> قتل المسيحيين في العراق وعقيدة الإرهاب    
   

د.جميل حنا
> في خضم الصراع العنيف الذي يسود في بقاع مختلفة من العالم ,يثير جدل عميق
> في مختلف أوساط المجتمع من معاهد الأبحاث والجامعات والعلماء والمحللين
> السياسيين والأحزاب والهيئات والمنظمات العالمية والناس العاديين في كافة
> بقاع العالم ,عن أسباب العنف والحروب الداخلية والخارجية , ومجازر
> الإبادة العرقية الجماعية ألدينية والأثنية  في بعض المناطق  من العالم ,
> والإرهاب الذي ينتشر على الساحة العالمية. وتختلف الآراء بحسب العقائد
> الدينية والسياسية ومستوى الوعي الثقافي العام للناس والمنشى الديني
> والقومي والمكان .كل جهة وفرد  يعطي  التفسيرات  التي  تنسجم مع منطقة
> الفكري . وبغض النظر عن اختلاف الآراء حول هذه القضايا . إلا أن هناك
> إجماع عام بالرأي بأن منطقة الشرق الأوسط وخاصة بلاد ما بين النهرين تنال
> حصة الأسد من هذه المآسي الفظيعة . وتعاني شعوب المنطقة من أزمات
> اقتصادية خانقة وحرمان من حرية الفكر , وتناحر ديني ومذهبي ,وصراع على
> السلطة والثروة .ويعاني العراق منذ الاحتلال وسقوط النظام الديكتاتوري في
> التاسع من نيسان عام 2003 من حرب أهلية وعمليات إرهابية ذهب ضحيتها عشرات
> الآلاف من القتلى والمشوهين وملايين المشردين داخل الوطن وخارجة . ويتعرض
> الشعب الآشوري المسيحي إلى أبشع حملة إبادة عرقية جماعية تستهدف القضاء
> على كيانه القومي باعتباره الشعب الأصيل للعراق وبسبب عقيدته الدينية .
> وبعد الغزو الأمريكي أصبح أبناء الأمة ألآشورية بمختلف مذاهبهم من أبناء
> الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكلدانية والكنيسة المشرقية هدفا للهجمات الإرهابية من قبل المتطرفين والتكفيريين الإسلاميين.
> ويتعرضون إلى عمليات التطهير الديني وتعرضت كنائسهم  إلى انفجارات مدمرة
> وتم قطع رؤوس رجال الدين وفرض الجزية والاستيلاء على ممتلكاتهم وسبي
> النساء , وإجبارهم على اعتناق الإسلام أو إرغامهم على الهجرة .وهذا ليس
> الشيء الوحيد الذي يتعرض له هذا الشعب . بل هناك الأفظع من كل هذه الجرائم الإرهابية .
> المخطط الإرهابي المنظم  الذي تنفذه السلطات الحاكمة المتمثلة بالشيعة
> والأكراد في العراق, والتي استولت على مقدرات البلد  بواسطة  جيش
> الاحتلال الأمريكي . وتجلى مواقف هذه الحكومة العنصرية من خلال ما كرسته 
> في الدستور الدائم , من إلغاء وتهميش الدور الحضاري والتاريخي والثقافي
> والديني للشعب الأشوري  في العراق وبناء أحدى أعظم الإمبراطوريات على أرض
> بلاد الرافدين أرض آشور العظيمة  ونكران حقوقه القومية في الأرض والسلطة والثروة .إرهاب
> الإسلاميين المتطرفين  والمخطط   الإرهابي المنظم التي تمارسه السلطات
> الحاكمة بعنف في العراق بواسطة ميلشياتها التي تزرع الرعب والقتل والتعدي
> على كرامات الناس وعمليات السلب والنهب للممتلكات كل هذه الأعمال
> الإجرامية أرغم مئات الآلاف من أبناء شعبنا أن يهاجروا أرض الآباء
> والأجداد قسرا , بعدما كانوا هم الأصحاب  الشرعيين لهذه الأرض منذ أكثر
> من ستة آلاف عام  .أصبح شعبا مهددا ببقاء كيانه في العراق . حيث تؤكد
> تقارير الأمم المتحدة والمنظمات العالمية بأن عدد اللاجئين العراقيين إلى
> الخارج تجاوز الملونين ويشكل المسيحيين المهاجرين 42% .وهذا يشكل كارثة
> حقيقية على الحفاظ على وجودهم في العراق .وكما ذكرت في البدء هناك آراء
> وتحاليل مختلفة حول الأعمال الإجرامية التي تطال المسيحيين في العراق والدوافع الحقيقية للقضاء على كيانهم القومي .
> وتتعدد الأسباب والأهداف والدوافع وراء هذه الممارسات اللاإنسانية
> واللامنطقية , ومنها أسباب عقائدية وسياسية وثقافية ومصالح اقتصادية
> وتعصب ديني وقومي أو بسبب الهيمنة الأحادية على القرارات الدولية ,
> والصراع بين مختلف الثقافات العالمية .والبعض الأخر يحمل أفكار بعض
> المحللين السياسيين والمفكرين أو تصاريح بعض الساسة أو بضع رسوم
> كاريكاتورية سببا مباشر للهجمة الشرسة .ونذكر على سبيل المثال أفكار  الأيديولوجي الأمريكي  صاموئيل
> هونتيغنون التي انتشرت بسرعة     هائلة  في العالم وخاصة بعد إنفجارات الحادي
> عشر من أيلول 2001.
> - صاموئيل هونيتيغنون يقدم طروحاته النظرية (صراع الحضارات ) في شرح   مفصل
> للتحولات الأساسية في التاريخ  وعصرنا الحالي واصطدام الأديان .وأفكاره
> مبنية على أسس أيديولوجية , يظهر فيها التناقضات القائمة بين الشعوب
> ومختلف الحضارات بغض النظر عن الفروق الواقعية الكائنة ضمن كل مجتمع بحد
> ذاته .أنه يقدم تحليل يخدم مصالح من يؤمنون بهذه الإستراتيجية حول
> التاريخ القومي والسياسة القومية وحسب رأيه فأن المبادئ والأديان
> والتقاليد الثقافية تحرك التاريخ .وهو يقدم الحضارة الغربية كعدو محتمل
> ضد الحضارات الأخرى ومع الإسلام .بعض وسائل الأعلام الغربي  كرس  هذه
> الأفكار للبحث عن العدو الجديد . وهذه الأفكار بالطبع  تولــد وتعمق
> مشاعر التعصب الديني حسب بعض المحللين السياسيين. إن مجرد طرح هذه
> الافكار او التحاليل  النظرية  للوضع العالمي في الوقت الراهن  ومواجهة
> هذه الأفكار بالعنف  يعبر بشكل واضح عن الازمة الحادة التي يعيشها العالم 
> ومراحل التطور الذي يمر به  ما يسمى النظام العالمي الجديد .
> ويعتقد البعض ان هذه الافكار تحمل قدراً كبيراً من المخاطر المغذية
> للصراع او الاختلاف بيـــــــن الاسلام وبين الغرب ، وتحويل الخلاف
> القائم أصلا إلى خلافـات وصراعــات حادة حقيقية تدفع العالم نحو القلاقل
> الدائمة او تعميق الخلاف اكثر بين الشمال والجنوب . وهـــؤلاء البعض يضيف
> بأن هذه النظرية قد تكون مناسبة على صعيد الخلافات الثقافيــة ،ولكن
> عندما تتطرق إلى الأمور العقائدية أنها تـبث روح الحرب .وخاصة أذا لم تحل
> الكثير من مشاكل الحياة الاجتماعية والسياسـية والاقتصادية والديمقراطية
> والحريات العامة في الدول العربية والإسلامية.انتقل وسينتـــقل الكثير
> لاسباب الفقر والحروب الدينية والمذهبية والصراع السياسي واستبداد
> الأنظمة  بأعداد كبيرة للهجرة إلى دول الغرب .
> الهجمات الإرهابية التي نفذت في الحادي عشر من ايلول  2001 ضد امريكا وما
> قـــــبله وبعده من عمليات ارهابية في بقاع مختلفة من العالم تعرض لها
> المسيحيون وخاصة في العراق و لبنان ومصر والسودان ودول آخري في العالم
> يحكم فيها  المسلمون . يمكن للمـرء ان يقدم أسباب وتفسيرات مختلفة عديدة
> لحدوث هذه العمليات الإرهابية  ,ولكن ليس كما يروق  للإرهابيين تفسيره
> وتبرير افعالهم حسب منطقهم الفكري الارهابي . ويضـــعوا في مقدمة الاسباب
> التي تدفعهم للقيام بهذه الاعمال هي الاوضاع الاجتماعية السائدة في
> اوطانهــــــم والفقر النامي في دولهم  .فبإعلانهم الجهاد المقدس ضد
> الغرب المسيحي الكافر قد ابتعدوا كليا عن العمل والكفاح الذي يــؤدي الى
> تغيرات في مجتمعاتهم لتحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على الانظمة
> المستبدة التي تحكم هذه الدول حسب دساتير مستمده من الشريعة الإسلامية .
> أو أنهم يسعون للسيطرة على الحكم في هذه البلدان ليطبقوا الشريعة
> الإسلامية بحذافيرها  ويرجعوا العالم آلف وأربعمائة عام إلى الوراء إلى
> عهد الغزوات والسيطرة على الشعوب بحد السيف وقطع الرؤوس .أم  أن العقيدة
> الدينية التي يؤمنوا بها تدفعهم للقيام بهذه الاعمال الارهابية والا ما
> علاقة المسيحيين الشرقيـــــــــين اصحاب الارض الحقيقيين الذين يقطنون
> هذه الأرض بآلاف  السنين  قبل سيطرة المسلمين على هذه الدول بالغرب
> الكافر وما علاقة مسيحيي الدورة والموصل  والعراق عامة ولبنان  وما علاقة
> المسيحيين المصريين والفلسطينيين والأتراك والباكستانيين  و بقية بلدان
> الشرق الأوسط ووو بهذا الصراع الدائر ولماذا يتعرض المسيحيون في الدول
> العربية الى الاضطهاد والقتل والتهجير القسري .ما علاقة المسيحيين في كافة دول الشرق برسم كاريكاتوري من صهيوني أو تصريح سياسي أو تحليل من استراتيجي .
> هل المسيحيون هم الذين يحكمون في هذه البلدان فلذا هناك الفقر
> والتــــخلف والجــــهل والمــــرض والارهاب ام المسلمون هم الذين يحكمون
> حسب الشريعة الاسلامية فلذلك هــــــناك الفــــــــــروقات الاجتماعية
> الرهيبة ويقسم المجتمع الى طبقات ودرجات عديدة وعبيد ولا مساواة ولا
> عدالـــــــــــــة اجتماعية ولا ديمقراطية ولا حرية الرأي ولا ولا ولا...
> كيف يمكننا أن نعطي  تفسير منطقي لمواقف الإرهابيين الذين يؤمنون بعقيدة
> ويحاربون حقيقة نتائجها الفعلية في الواقـع العملي في الحياة الاجتماعية
> والاقتصادية وإدارة شؤون الدولة . أم انهم يسعون للسيطرة كلياً على قيادة
> الحكـــــم في بلدانهم والبدء مجدداً بغزو العالم  أجمع، بعدما فرضوا
> احكام سيطرتهم على بلاد ما بين النهريـــــــــن ودول الشرق الاوسط .
> وعلى ما يبدو حتى الان من ارتكاب الاعمال الارهابية في بقاع مختلفة مـن
> العالم هدفهم هو القضاء على كل من لا يؤمن بعقيدتهم أو ان يعلن عن اسلامه
> أو دفع الجزية التـــــي لا يمكن للغالبية الساحقة من الناس في العالم  دفعها إلى خزينة مال
> المسلمين .                           الجزء الأول
>
>
79  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشهيد الآشوري يبكي في يوم الشهادة في: 11:59 05/08/2007
               
الشهيد  الآشوري يبكي في يوم الشهادة

                                                                                     
د.جميل حنا
الشهادة ملحمة صمود في حياة الإنسان الآشوري من أجل الحياة والعيش بكرامة في وطنه آشور الحر . وتضحية جسيمة والتزام صادق بمبادئ وقيم الأمة , من أجل المحافظة على ديمومتها لتواكب مسيرة تطور البشرية على وجه الكرة الأرضية . والشهادة جزء هام لم ينفصل أبدا عن مسيرة حياة الإنسان الآشوري عبر تاريخه الطويل لإظهار قدرته في العطاء اللامتناهي  والتضحية. وأن  حياة الشهيد  يهون علية من أجل الأمة وحريتها , ولإبراز شأنها عاليا بين أمم الكون. وفي ذات الوقت تحد وصمود جبار في وجه الطغاة والقتلة المجرمين الذين قتلوا أبناء شعبنا على مدى العهود الطويلة حتى يومنا هذا . 
إن عظمة الشهادة لا يفوقها آي تضحية مهما بلغت لأن التضحية بالنفس لأجل الوطن والشعب سيبقى أقدس المقدسات.والشهيد الآشوري قدم حياته من اجل عظمة أمته , ولكي يحول هذه العظمة إلى واقع استمراري في الكون إلى أبد الدهر .وشهادته ليس من أجل ماض , بل من أجل ديمومة الحياة لأمته وازدهارها حاضرا ومستقبلا . وقدم حياته ودمه قربانا لأمته ليزيل الشيخوخة والضعف من عروقها ويحقنها  بدماء ذكية  تقدم على مذبح قدسيتها يزودها بزاد الحياة الأبدية لتستمر بعطائها الإنساني , ولكي يحافظ على كيانها من الفناء . والشهيد واجها قوى الظلام العاتية بكل جبروت متحدا كل قوى الشر يواجهها بالشهادة وإرادة صلبة لا متناهية . وكذلك يؤكد على وحدة الأمة مهما تنوعت التسميات والمذاهب , وأن استشهادهم هي من أجل ذات الانتماء القومي والعقيدة الدينية , ولأجل ذات التاريخ والثقافة والعادات والتقاليد واللغة والأرض التي يعيشوا عليها أكثر من سبعة آلاف عام . دمائهم رمز هويتنا القومية الواحدة . وبشهادتهم يؤكدون على وحدة الأمة مهما حاولت الأطروحات السياسية تفرقتهم خدمة لمصالح أعداء الأمة . إلا أن الحقائق التاريخية والواقع العملي السائد بين أبناء شعبنا أقوى من كل المحاولات الهادفة إلى ضرب وحدتنا .دماء قوافل الشهداء رمزا للفداء والتضحية ,ونداء لأبناء الأمة على العطاء والتضحية والدفاع عن الحرية والحقوق القومية كاملة أسوة ببقية شعوب الوطن وحق تقرير المصير ليحكم نفسه حسب نواميسه وقوانينه لكي يضمن لنفسه العيش في وطن خال من العبودية والخوف والاضطهاد والإرهاب والقتل والتشريد .
شعبنا قدم التضحيات الجسيمة وقوافل الشهداء من اجل الحفاظ على هويته القومية وعقيدته الدينية منذ دخول الإسلام غزاة محتلين لبلاد الرافدين وسوريا , وضد المغول والتتر والعثمانيين الأتراك والأكراد , ووقفوا ببسالة في وجه عمليات الأسلمه والتعريب والتتريك والتكريد حتى يومنا هذا ولذلك ارتكبت وترتكب بحقهم مجازر الإبادة العرقية الجماعية والفردية لإفنائهم من الوجود وفرض الاحتلال الدائم على أرض بلاد مابين النهرين وخاصة أرض آشور.
من أجل كل هذا قدم أبناء شعبنا التضحيات الجسيمة و قوافل الشهداء .وفي يوم الشهيد الآشوري ينظر الشهداء في عليائهم من السماء وهم يبكون على الحالة المأساوية التي تعيشها أمتهم من تمزق في الصفوف . حيث أصبحت الأمة الواحدة أمم وشعوب لدى البعض (كلدو آشورية )والبعض الآخر (كلدانية)( سريانية) (كلدانية آشورية سريانية)(كلدانية آشورية سريانية آرامية مسيحية)( والشعب الكلداني والآشوري) لم تعش الأمة انقسام حاد بهذا الشكل الخطير حتى منذ القرون الأولى لأعتناقه المسيحية ,  حيث أصبح كيانه مهدد بالفناء .والشهيد لايبكي على هذه التسميات القومية والمذهبية المقدسة ,بل على طروحات بعض القوى السياسية والكتاب التي تحاول إظهار كل تسمية بأنها لا صلة لها بلآخر ولا تجمعهم تاريخ وأرض ولغة وثقافة واحدة كأنهم آتوا من كواكب مختلفة هذا إذا اعترفوا بوجود الآخر , إن لم يصنفوه من الدينوصورات المنقرضة منذ ملايين السنين .
والشهداء يبكون ألما بسبب بعض المواقف السياسية لبعض الأحزاب القومية الآشورية ومسئولي هذه الأحزاب التي تقول أن المطالبة بالحقوق القومية أسوة ببقية الشعوب والقوميات الأخرى مطلب عنصري بالطبع المقصود بة شعبنا , أما بالنسبة للآخرين مطلب شرعي ويحق لهم حق تقرير المصير والانفصال مستقبلا . وموقف آخر لمسئول حزب آشوري آخر , حيث يدعوا حزب آشوري آخر بأن يغيروا برنامجهم السياسي لأنهم يطالبون بحقوق قومية متساوية أسوة ببقية الشعوب على الأرض التاريخية التي يقطنون فيها أكثر من سبعة آلاف سنة .وأن يلغوا الهدف الرئيسي للحزب بتحقيق مطامح الشعب الآشوري بالوصول إلى الإعلان عن قيام الوطن آشور حر ومستقل كحد أقصى وكحد أدنى إقليم آشور ضمن الفدرالية العراقية الموحدة .وحسب زعم المسئول أن هذه المطالب تخيفهم ولا تنسجم مع أطروحاتهم السياسية وأهدافهم القومية .فلذلك لا يمكنهم التعاون السياسي مع هكذا حزب قومي له سقفية عالية من الطموحات القومية . ويضيف هذا المسئول قائلا بأنه لهم علاقات واسعة مع أحزاب شعبنا وأحزاب الشعوب التي تشاركنا العيش على أرض الوطن . والكثير من هذه الأحزاب من الشعوب الأخرى لها أهداف وبرامج سياسية عنصرية تعمل على التكريد لأرضنا  وتزوير الحقائق التاريخية وأمور كثيرة أخرى يعلمها الجميع . والشهداء لا يبكون على هذا الحزب ومسئوليه لأنهم يلتقون ويتعاونون مع هذه الأحزاب السياسية , بل هل يتجرأ  هذا المسئول ويطالب هذه الأحزاب بتغيير برامجها السياسية وأهدافهم القومية . أم أنهم يكيلون المديح لتلك  الأحزاب على صفحات الانترنت التي يملكها هذه الأحزاب مقابل حفنة من الإطراءات الكلامية التي لا تنفع أمته وحزبه  الآشوري ,بل تخدر هذا المسئول وحزبه معه حتى ينتهي هؤلاء الآخرين من مشاريعهم التوسعية ويفرضون آمر الواقع ,وبعد مضي الزمن و تفويت الفرص التاريخية ليعود هذا المسئول ويستشهد بأمر الواقع . الشهيد يبكي على تلك الأحزاب ومسؤولية الساذجين والمستسلمين , الذين يرضخون للمشاريع التوسعية للأحزاب الكردية , ويدعون بأنهم سيحصلون على جزء من الحقوق القومية عندما يحقق هؤلاء قيام دولتهم الكبرى . والتي لم يعد يستطع الكثيرين في العالم متابعة زيادة هذه الرقعة الجغرافية على سطح الكرة الأرضية , والتي ربما ستمتد إلى الفضاء الخارجي.أن الشهيد لا يبكي على ما يحلم به  الآخرون , وإنما على مسئولي هذه الأحزاب الذين هم في هذا المستوى من التفكير والوعي القومي والمعرفة التاريخية وفي هذه الرؤية الإستراتيجية والتحليل للواقع الحالي . أن الذين ارتكبوا مجازر الإبادة العرقية الجماعية ضد شعبنا منذ خمسة قرون حتى يومنا هذا عندما  دخلوا  بلاد ما بين النهرين وأرض آشور غزاة مرتزقة . وهم ما زالوا حتى الآن  يمارسون الظلم والاضطهاد  بحق شعبنا, وإلغاء هويتنا القومية,استولوا على مدننا وقرانا وممتلكاتنا وهم جاثمين محتلين على أرض آشور . الحقوق القومية تأخذ لا تمنح فلذلك قدم هؤلاء الشهداء حياتهم . لا لكي يعبث بدمائهم الزكية من قبل آي شخص كان مهما كانت سلطته الدينية أو الدنيوية .
والشهداء يبكون على المأزق المأساوي التي تعيشها الأحزاب السياسية لشعبنا , أحزاب ضعيفة التنظيم لا تملك قاعدة جماهيرية وا لتي لها شيء من هذا القبيل فهي ضعيفة لا تملك آي تأثير .وأصبح الحزب أحزاب بفعل الانقسامات , وأصبح الغالبية الساحقة من الأعضاء خارج صفوف أحزابهم بسبب التصرفات والعقلية غير المنطقية والتسلط الفردي , وغياب الروح الديمقراطية والعمل الجماعي , وإنفراد المتسلط في هذه المجموعات الحزبية باتخاذ القرارات الهامة والمصيرية والأقل أهمية وفرض وجهة نظرة بكل السبل لأنة لا يقبل إلا أن يكون هو الصائب ولو صوت الجميع لصالح أي قضية أخرى. 

الشهداء يبكون على بعض الكتاب الذين سخروا أقلامهم من أجل ضرب وحدة الأمة وزرع روح التفرقة والنزعة المذهبية وتقسيم الشعب الواحد إلى شعوب وقوميات مختلفة .ومدافعين عن الحقوق القومية للآخرين وحقهم في تقرير المصير والانفصال وأطماعهم التوسعية , بينما لا يريدون لشعبهم  إلا حقوق من الدرجة العاشرة .وهؤلاء الكتاب يكتبون عن ديمقراطية القتلة وكأنهم يتحدثون عن سويسرا . وعندما يكتبون عن أرضنا المستكردة بقوة الهمجية والعنف والقتل لمئات الآلاف وتشريد مئات الآلاف الأخرى من أبناء شعبنا بتسمياتهم المختلفة ,تسيل أقلامهم أوصاف يعجز آي إنسان يمللك مثقال ذرة من الوعي القومي والمعرفة العامة أن يتقبلها ,لأن لا صلة لها بالحقيقة مطلقا . وفي نفس الوقت لا يملكون مثقال ذرة من الواقعية والجرأة  وكتابة الحقائق التاريخية وذكر اسم وطنهم آشور .ولكن روح الشهداء ستنقض على مضاجعهم حتى يعودا إلى رشدهم وأحاسيسهم القومية لكي تخدم أقلامهم قضية أمتهم العادلة والمشروعة .  هذه بعض القضايا وباختصار شديد ومقتضب عن أسباب بكاء الشهداء.

السابع من آب 1933 يوم مفصلي في تاريخنا المعاصر كانت بداية النهاية للتضحيات الكبرى من أجل الوطن آشور . وبداية أحكام سيطرة المحتلين على أرض الوطن وممارسة كافة أنواع ألقتل والإرهاب ضد شعبنا أجبارة على التهجير وترك أرضة التاريخية, والاضطهاد والتهديد والرعب لضرب وحدة الأمة , وبث الضعف في الصفوف , ليتم القضاء علية كليا . أنة يوم مليء بالآلام لا ينسى مدى الدهر. إلا أنة يوم ناصع سجل في تاريخ شعبنا , الذي اثبت مجددا قدرته على تقديم الغالي والنفيس من أجل المحافظة على وجودة القومي الموحد ولأجل حرية وطنه . أن دم الشهداء حطمت كل الأسوار المصطنعة  بتفرقتنا . دم الشهداء والألم والمعانات توحدنا جميعا أينما كنا ومهما أطلقنا على أنفسنا من تسميات مختلفة , لأن الدم  الذي كان في عروق هؤلاء الشهداء يسيل اليوم في عروقنا .
80  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / استمرار إبادة المسيحيين في العراق في: 11:34 08/06/2007
         
استمرار إبادة المسيحيين في العراق
                     


 د.جميل حنا

يعيش المسيحيون في أوضاع مأساوية بالغة الخطورة في  بلدان الشرق الأوسط وخاصة في العراق منذ سنوات عديدة , ويكاد الوجود المسيحي أن ينتهي في هذه المنطقة من العالم إذا استمرت الأمور على هذه الوتيرة , من ارتكاب الجرائم بحقهم  .حيث.يتعرض المسيحيون إلى حملة إبادة دينية وأثنية منظمة . يقتلون على يد الجماعات الإرهابية الإسلامية , والإسلام والعالم الإسلامي والأنظمة العربية والنخب السياسية والمثقفة ووسائل الأعلام في غالبة في صمت مخزي أمام هذه المأساة والأعمال الإجرامية التي ترتكب باسم الله والجهاد (الله بريء من هذه الأفعال الشنيعة )للقضاء وإنهاء الوجود المسيحي والمسيحيين الذين هم جزء أساسي وأصيل من سكان العراق منذ فجر التاريخ .والصمت في هذه الظروف الأليمة التي يعيشها المسيحيون من قطع الرؤوس وفرض الجزية والإجبار على اعتناق الإسلام بحد السيف أو أرغامهم على الهجرة وترك وطنهم التاريخي وعمليات السلب والنهب للممتلكات والبيوت وخطف النساء وتفجير الكنائس يعد جريمة بحد ذاتها . منذ أربعة عشرة قرنا  طاعون الإرهاب مستفحل في بلاد ما بين النهرين , وخلال هذه القرون الطويلة يتعرض المسيحيون إلى حملة إبادة منظمة , ونتيجة هذه الأعمال البربرية والقتل الجماعي والفردي أصبح عدد المسيحيين لا يتجاوز عشر السكان بعدما كانوا يشكلون الغالبية الساحقة من السكان قبل بدء الغزوات الإسلامية و مجيء الإسلام وفرض نفسه بحد السيف على سكان بلاد الرافدين ودول ا لشرق الأوسط  . وتلك المبادئ التي طبقت بحق المسيحيين منذ أربعة عشرة قرنا تستخدم اليوم في العراق (أسلم تسلم )القتل,  اعتناق الإسلام , دفع الجزية, الاستيلاء على الممتلكات , خطف النساء , إرغامهم على الهجرة .             
أربعة عشرة قرنا ومسيحيي الشرق يعانون من الإرهاب  والاضطهاد  وقدموا ملايين الضحايا لأجل الحفاظ على عقيدتهم الدينية وكيانهم القومي . والعالم وتحديدا بعض الدول الغربية يعاني منذ عدة سنوات من جزء يسير جدا من الإرهاب يكاد لا يذكر قياسا  مع الإرهاب الذي مورس بحقنا على مدى قرون طويلة . ومع الأسف الشديد كل ما حصل من مجازر إبادة ويحصل اليوم لم يدفع بهذه البلدان للإحساس بمآسينا أو أي يقظة ضمير لديهم أو التضامن معنا والوقوف بجانبنا في محنتنا إنسانيا .
إن حملات اضطهاد المسيحيين اخذ منذ القدم مسلكا واحدا هو القضاء عليهم بمختلف الوسائل . ومن يعيش من المسيحيين في وسطهم أن يشعروهم بالمذلة والخوف والرعب والإرهاب والسيف المسلط دائما وأبدا على رقابهم , وأشعارهم بأن حياتهم لا قيمة لها لدى المسلمين .وأنهم عرضة للقتل متى ما شاء المسلمون  أو القبول باعتناق الإسلام  .وفي كل المراحل الزمنية والانتكاسات التي كان يعيشها المسلمون كانوا يصبوا كل غضبهم على المسيحيين بحجج لا تمت إلى الحقيقة بأي صلة باتهامهم عملاء للغرب أو أنهم غير مخلصين لأوطانهم .وهؤلاء الإرهابيين وكل القتلة متناسين الحقائق التاريخية  بأن المسيحيين هم أصحاب الأرض الحقيقيين وهم يقطنون هذه الأرض حتى قبل مجئ  الإسلام غزاة إلى بلاد ما بين النهرين والشرق الأوسط بآلاف السنين .
والحقائق التاريخية تثبت بأن المسيحيين أوفاء لأوطانهم وقدموا كل التضحيات الجسيمة من آجلة
والحقائق التاريخية تثبت على مدى الصراع العربي الصهيوني من الذي خان مصالح الوطن . والحقيقة التي نعيشها اليوم في العراق ليس المسيحيون هم الذين سهلوا احتلال العراق من قبل الجيوش الأمريكية بل المسلمين . ومن تدرب على يد الموساد الأسرائيلي ومن المتسلطين الحاكمين في العراق هو مسلم وليس مسيحي . من جلب القواعد الأمريكية إلى الدول التي يحكم فيها الإسلام هم المسلمون ,والعديد من الأنظمة في الدول العربية محمية من قبل أمريكا بطلب من المسلمين . وبالتأكيد لا نعني بأن كل المسلمين هكذا , بل أنة رد على هؤلاء المتعطشين لدماء الأبرياء من الإرهابيين والمتعصبين والمؤيدين لهم .ومن يقف ضد هذه الجرائم علية إنكارها وإدانة مرتكبيها . واتخاذ موقف موحد من قبل المرجعيات الدينية الإسلامية على اختلاف مذاهبها إصدار فتاوى صريحة تحرم على المسلمين قتل المسيحيين , أو فرض الجزية عليهم أو اضطهادهم أو إجبارهم على اعتناق الإسلام  وحرمان  أي نوع من الممارسات اللاإنسانية التي تمس أمان واستقرا وسلامة المسيحيين في العراق وكافة بلدان الشرق الأوسط .والصمت على القتل والإرهاب وعدم التبرئة منة تأكيد على الموافقة . وفي هذه الحالة نتساءل مع كل المؤمنين الحقيقيين الصادقين في العالم . أين التسامح الديني الذي ينادى بة ؟أين الضمير الإنساني ؟أين القيم  الدينية والسماوية ؟
ومواقف الأحزاب العلمانية السياسية في العراق والدول العربية والأنظمة التي تدعي العلمانية        ليس أفضل حال بكثير من المتدينين  المتعصبين وذلك أما بسبب حالة الضعف التي يعانون منها , أو ربما خوفا من الأنظمة أو من المتطرفين والإرهابيين الإسلاميين وعدم وجود أنظمة علمانية ديمقراطية  .وما يصيب المسيحيين من قتل وتهجير يصيب كل المجتمع, وهو خسارة للوطن .ولذا نعتقد بأن إعلان هذه القوى عن تضامنها وبذل كل ما بوسعها لوقف قتل المسيحيين يعد خطوة في الاتجاه الصحيح  . واتخاذ مواقف وإجراءات سياسية وعملية تضع حدا بإيقاف الأعمال الإرهابية وقتل المسيحيين , وإرساء الأسس الديمقراطية بين أبناء مختلف الأديان والقوميات المكونة للنسيج الوطني , وإلغاء التمييز العنصري الديني والقومي بحق المسيحيين . والإعلان باعتبار المسيحيين مواطنين متساوين  في الحقوق والواجبات مع كافة أبناء الوطن,واعتبارهم شعب أصيل وأساسي في كيان المجتمع وتثبيت ذلك في دساتير دول الشرق الأوسط .

أن الأوضاع المأساوية التي آلت إلية أوضاع المسيحيين ليس سببه فقط الاحتلال الأمريكي وإنما الجزء الأعظم منة بسبب المواقف العنصرية للحكومات المتتالية على السلطة تحت حماية الاحتلال الأمريكي , والدستور العنصري الذي أقر كان نكسة لكل القيم والمبادئ الديمقراطية بالنسبة لشعبنا . وما يعانيه المسيحيين من قتل وإرهاب وتهجير وتدمير الكنائس وقتل رجالات الدين المسيحي , نحمل مسؤوليتها إلى رئيس الوزراء نور المالكي ورئيس العراق جلال الطلباني والبرلمان العراقي ودولة الاحتلال أمريكا .لأن حماية المواطنين من الاعتداءات الإرهابية هي من واجبات السلطات الحاكمة الوطنية والأجنبية .  وتأمين حماية المسيحيين من الذبح والاضطهاد , والتمييز العنصري والديني والقومي يأتي من خلال تغيير النظرة لهم كفصيل أصيل وتثبيت حقوقهم الكاملة في الدستور أسوة بالعرب والكرد ,وفي الأوضاع الحالية أن تتراجع السلطات الحاكمة عن تقاعسها المتعمد , وتباشر بأرسال قوات أمن وجيش يتمركز في المناطق التي يتعرض فيها المسيحيون لمجازر إبادة بشعة .

أن مسلسل الأجرام الذي يرتكب بحق أبناء أمتنا بأنتماءاتها المذهبية المختلفة من ابناء الكنيسة الكلدانية , والكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة المشرقية والمورانية وكافة مكونات هذه الأمة هدفها واحد هو القضاء على الوجود المسيحي في المنطقة . وهو استمرار لمذابح الإبادة العرقية التي اقترفها السفاحان محمد الراوندوزي الكردي وبدر خان الكردي في القرن التاسع عشر , والعشائر الرجعية الكردية أثناء الحرب العالمة الأولى . هذه الجرائم المأساوية التي ينفذها أعداء الله بحق شعبنا وهم لم يميزوا بين أبناء هذا المذهب أو ذاك , الكل مستهدف بغية إنهاء عقيدتنا المسيحية وكياننا القومي.لنرتقي بمواقفنا السياسية والدبلوماسية وكافة نشاطاتنا العملية على الساحة الدولية والداخلية إلى مستوى المحنة التي تواجهنا جميعا, لإيقاف الجرائم الشريرة الشيطانية. وتوحيد جهودنا سويا , وأن نكثف من جهودنا لكسب تأييد ودعم العالم لحمايتنا وتأمين مطالبنا القومية المشروعة في الحكم الذاتي في إقليم آشور لأن الأرض هي الأم الحاضنة والضمانة الوحيدة لحمايتنا من الفناء الكلي ,وأي خيار آخر لن يكون فية نفعا لأمتنا على المدى البعيد .

فليكن دماء  آخر شهيد القس رغيد كني ومن قبلة القس اسكندر وكل الشهداء الذين سبقوهم أمثال آدى شير ومار بنيامين شمعون ... حافزا لنا بتوحيد صفوفنا وتحقيق مطالبنا القومية المشروعة في أرضنا التاريخية لكي ننال أكليل النصر كما شهدائنا الذين نالوا أكليل الشهادة لأجل دينهم وقوميتهم .     
81  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الاعتراف بمذابح الشعب الآشوري مطلب و حق إنساني في: 17:51 20/04/2007
الاعتراف بمذابح الشعب الآشوري مطلب و حق إنساني 
   
 د.جميل حنا
           

في الذكرى الثالثة والتسعون لمذابح الإبادة العرقية الجماعية التي ارتكبتها السلطات العثمانية التركية مع حلفائها من العشائر الرجعية الكردية والأفواج الحميدية , ضد الشعب الآشوري بمختلف طوائفه ومذاهبه من أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكلدانية والمشرقية ... والتي ذهب ضحيتها أكثر من نصف مليون شهيد .
في هذه المناسبة الأليمة نتذكر شهداء مذابح (سيفو ) في أعوام الحرب الكونية الأولى 1914-1919 والجرائم الفظيعة التي نفذت للقضاء على الوجود القومي والديني لأبناء أمتنا , وإلغاء كيانه كشعب ذو حضارة وثقافة عريقة, مدت  البشرية وكافة ثقافات الشعوب الأخرى بعلومها المتقدمة من علم الفلك والملاحم الفلسفية الدينية والاجتماعية والحكم والعلوم التطبيقية في كافة مجالات الحياة ... .
بهذه المناسبة المريرة في قلب كل فرد من أبناء شعبنا المخلصين والأوفياء لدم وروح الشهداء من الآباء والأجداد . نقف امام ذكرى الفاجعة الكبرى نستعيد ونتذكر الأحداث التاريخية خلال أعوام المذابح لنستخلص منها الدروس العملية لتحقيق أهدافنا بالكفاح والإرادة الصلبة ,والسير في طريق الفداء والتضحية .وبالمواقف الجريئة لكي نستطيع التطلع نحو مستقبل أكثر أمان خال من مجازر الإبادة ومن محاولات إلغاء وإنهاء وجودنا الديني والقومي في وطننا بلاد ما بين النهرين آشور .
والتأكيد على إستمراريتنا  وعدم استسلامنا لواقع الأمر الظالم ولا إلى محاولات السفاحين عبر التاريخ وكل المجازر التي نفذوها بحق شعبنا لم تستطع إنهاء وجودنا القومي . وما زلنا شعب حي يقدم التضحيات الجسيمة في وطنه الأم لأجل الحفاظ على أرثة التاريخي والحضاري , وكيانه كشعب له هوية انتماء قومي مميز في الانتماء الوطني الصادق وفي اللغة والثقافة والتاريخ والعادات والتقاليد ,وكشعب بني أحد أعظم الحضارات العالمية على أرض آشور منذ أكثر من خمسة آلاف عام .
الذاكرة الجماعية لأبناء هذه الأمة تحفظ في أفكارها وسلوكها الحياتي وكافة أعمالها  الفكرية والأدبية والثقافية, ومختلف أنشطتها وفعالياتها المختلفة في الوسط الاجتماعي الديني والعلماني ذكرى مذابح الإبادة في عام 1915 .وحاضرة بقوة لما لها من دلالات عميقة وتأثير كبير في أنفسنا لفظاعة وبشاعة المجازر التي ارتكبت ضد أعداد هائلة من أبناء شعبنا كادت أن تنهي وجودنا من على أرضنا التاريخية بلاد ما بين النهرين آشور .
ولكن العثمانيين الأتراك الذين ارتكبوا المجازر يتنكرون لجريمتهم البشعة . وهم يبذلوا قصارى جهدهم بمختلف الوسائل المتاحة لهم من ترغيب وترهيب لكي يرغموا أبناء أمتنا التخلي عن فعالياتنا السياسية والدبلوماسية على الساحة الدولية وإيقاف كل الأنشطة الداخلية التي نقوم بها لأجل ألاعتراف بالمجازر. وقد استطاعت الدولة التركية بإيهام البعض من أبناء أمتنا وبعض القوى السياسية ,بأنها بريئة من اقتراف المجازر بحقنا . وتعمل على محو ذكرى المجازر من ذاكرة شعبنا ناسية بأن الذاكرة الجماعية للشعوب أقوى من كل أساليب العنف والأغراء وأقوى من كل أولئك المغرضين السائرين وراء المخطط التركي لأجل مصالحهم السياسية والشخصية الضيقة. ومنذ قيام الدولة التركية الحديثة 1923  تحاول كل الحكومات المتعاقبة على السلطة السياسية حتى يومنا هذا بإنكارها ارتكاب المجازر بل تظهر للشعب التركي بأنها الضحية من خلال وسائل أعلامها وتحريف الحقائق التاريخية وتدريسها في المدارس ,وذلك بزرع الروح العنصرية تجاه الشعوب غير التركية والمسيحيين وخاصة تجاه شعبنا , وكادت بأن تنجح اللجان التي أنشأتها الدولة بهدف إتلاف كل الوثائق الصادرة آنذاك عن السلطات العثمانية المتعلقة بالمجازر قبل الحرب الكونية الأولى وحتى بعد انتهاء الحرب . وكل المحاولات البائسة والأموال الطائلة والأفراد الذين استخدموا لم يستطيعوا طمس الحقائق التاريخية . وباءت هذه المحاولة بالفشل الذر يع من خلال  ما تبقى من وثائق كثيرة متفرقة داخل وخارج الدولة التركية ومن خلال بعض الوثائق التي شاهدة النور من الأرشيف التركي ذاته, خلال السنوات المنصرمة. ولم تنطلي هذه المحاولات الفاشلة على كل أبناء الشعب التركي , ولا على محوها من ذاكرتهم, بالرغم من كل الجهود التي بذلوها في هذا المضمار . بل نجد بعض الشرفاء من الكتاب والصحفيين والمثقفين وبعض أساتذة الجامعات وبعض الناس العاديين يطالبون دولتهم الاعتراف بالمجازر التي ارتكبوها بحق الأرمن والأشوريين والمسيحيين عامة .
وأما بالنسبة لأبناء أمتنا ينظرون بعيون وأفكار حائرة إلى تلكأ الدول الغربية قاطبة بعدم اعترافها بالمجازر التي ارتكبتها تركيا بحق شعبنا , وحيال ما تدعيه من  قيم إنسانية ونبذ للعنصرية وإدانة لمرتكبي المجازر العرقية  , والكيل بمكيالين ,وذلك بمعاقبة كل من يتنكر لمذابح اليهود في بعض البلدان الغربية .والكثير من هذه الدول تملك وثائق وحقائق دامغة في أرشيف دولهم حول مجازر شعبنا وخاصة ألمانيا وإنكلترا وفرنسا . فما عليها إلا أن تكشفها أمام وسائل الأعلام  وأمام الباحثين لدراستها . وإذا كان هذا الأمر يتعذر على هذه الدول القيام به لأسباب سياسية ومصالح اقتصادية أو لأسباب مادية بحتة لا تريد تخصيص الأموال اللازمة لإخراج هذه الوثائق من الأقبية المظلمة أو فسح المجال وتسهيلها أمام الباحثين من أبناء أمتنا فم عليها إلا  قراءة ودراسة كل الوثائق والملفات التي قدمتها لجنة متابعة إبادة الآشوريين( سيفو )العالمية إلى برلمانات هذه الدول والى  برلمان إتحاد الدول الأوربية والى الأمم المتحدة وأمينها العام والمنظمات العالمية المهتمة بقضايا المجازر والى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا وبلدان أخرى خلال عشرة الأعوام المنصرمة منذ تأسيس هذه اللجنة .هذه من ناحية ومن ناحية أخرى في              أي إطار يمكن وضع مواقف ثمانية عشرة دولة اعترفت حتى الآن بمذابح الأشقاء الأرمن التي ارتكبها الأتراك بحقهم وبحقنا في نفس الفترة الزمنية وفي نفس الظروف وضمن السلطنة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى . أبناء أمتنا الذين عانوا من المجازر ينتظرون مواقف إنسانية من الدول الغربية قائمة على الأسس والقوانين والأنظمة العالمية التي صاغوها بأنفسهم في المؤسسات الدولية , والاعتراف بمجازر الشعب الآشوري .  وكذلك ندعو الدولة التركية الاعتراف بالمجازر التي ارتكبتها ضد شعبنا ومنحة حقوقه القومية الكاملة . 
82  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نيسان في: 08:34 30/03/2007
                       
     نيسان               

د.جميل حنا

حل الربيع على حين غرة,إيذانا ببدء فصل جديد , فصل النور وبدء حياة جديدة , مليئة بالحيوية والنشاط والقوة والعطاء الصالح ,حيث ترتدي الطبيعة ثوبا خلابا زاهيا .
الطقس كان غير الأمس ,بديعا كأنة لوحة رائعة الجمال رسمت بيد فنان بارع .كانت الشمس مشرقة والسماء صافية , قلما تمر الأيام رائعة بهذه الصورة الخلابة في هذا البلد (هولندا ). جلست في باحة الدار أمعن النظر إلى شجر السرو الباسق ,وزوج من اليمام يسمع هديلهما الشجي . يبنيان عشهما بين الأغصان الكثيفة , ويطيران من حين لأخر يجلبان بمنقارهما مواد لبناءة , وتأمين مسكن (عش) للفرخ تعيش فيه بأمان وتحميهم من كل مكروه , حتى يقويا على الطيران .ولتبدأ مسيرة الحياة , تلك المسيرة القائمة على صراع دائم لا يتوقف منذ الأزل .كل كائن حي يبحث عن موطن تتوفر فيه شروط الحياة ليحافظ على جنسه من الانقراض ,والعيش بسلام مع العالم الخارجي المحيط به .ولكن قانون الطبيعة هو الذي سيسري .
اليوم الأول من نيسان عام 6751 آشورية الموافق 2001ميلادي عيد رأس السنة الجديدة لدى شعبنا السرياني الآشوري الكلداني. تاريخ يذكرنا بمجد وعظمة أمتنا منذ آلاف السنين. يحتفل أبناء شعبنا بهذه المناسبة في أرض الأجداد وطننا بلاد مابين النهرين وفي الكثير من بقاع الكون أينما وجدوا . 
بينما كنت جالسا على كرسي في باحة الدار أنظر إلى السماء الصافية وهي تزداد بعدا" وصفاء" ونور الشمس يغمر الكون . وربما حدقت كثيرا" في الفضاء اللامتناهي الذي جذبني إلية فلم أعد أعرف أميز أهي حقيقة أم أحلام يقظة ,بدأت ترتسم لي في الأفق البعيد سهول مترامية الأطراف وحقول قمح معطاء وكروم وبساتين فيحاء وقطعان مواشي وشواطئ رملية وجبال شاهقة مكسوة بالثلوج والأشجار . أسير من الغرب نحو الشرق , لا أعلم كم من الزمن سرت بينما يتكسر تحت قدماي الثلج الجامد كصفائح الزجاج , فأخذة السماء تتلبد بالغيوم القاتمة كلما تقدمت نحو الشرق , والبرق والرعد يهزان الكون . بدأت أسرع ثم أركض لاهثا أبحث عن ملجأ يقيني من الطبيعة الغاضبة . وجدة فجأة كهفا صغيرا بين الصخور الضخمة في جبال آشور , ربما طور إيزلا (طور عابدين )أو في قمم جبال هكاري , فدخلته , رميت بنفسي على الأرض من شدة الأرق كأني على سريرٍ مريح دافئ غفوت في نومٍ عميقٍ لا أعلم كم من الوقت مضى !
تراءى لي شخص ذو لحية بيضاء وسيم الوجه , مظهره يبعث الاطمئنان والأمان فقال لي ( أخطأت الطريق يا بني ) . غدا" عندما تشرق الشمس أنطلق. وفي اليوم التالي سرت جنوبا عبر أراضٍ قاحلة وصحراء موحشة بدى لي كأنها الأراضي الممتدة من بابل إلى بادية الشام ,و رمالها الحارقة كانت تلهب قدمي لا أبالي بذلك .لا أعلم كم من الزمن سرت على هذه الحالة حتى بلغت واحة خضراء تبدو كأنها مليئة بمياه عذبة باردة ألقيت جسدي فيها . لم تكن سوى مستنقع مياهه راكدة عفنة وأكوام الطين تغطي جسدي , كنت أنغمر نحو الأعماق ,جاذبية الأرض تسحبني , كدت أغرق لم أستطع إنقاذ نفسي من هذه الوضعية المرعبة , إلى أن ظهر فجأة شخص طويل القامة قوي يرتدي ملابس ملائكية بيضاء , نور الشمس كانت تحجب رؤية وجهه عني , كنت اصرخ اطلب النجدة فتقدم نحوي وأمسكني بيده القوية وأخرجني من حالة الهلاك وقال بصوت غير مألوفٍ انك (أخطأت الطريق يا بني ) وفي صباح اليوم التالي غيرت مسالك الطرق وسرت في طريق مفروش بالأعشاب ومروج فسيحة تتخللها هضاب ووديان , حتى تراءى لي شاطئ بحر أزرق خيل لي بأنه البحر الأبيض المتوسط , أنها السواحل السورية أو اللبنانية أو ربما الخليج في العراق . أسرعت نحوه كانت الفرحة تغمرني , وعندما وصلت الشاطئ الذي كنت أبحث عنة وإذا بعاصفة بحرية قوية تقذف بأمواج عاتية تجتاح بعيدا"عن الشاطئ وتقلع أشجار النخيل , وتدفع بأكوام الرمل نحوي, ويجرفني الموج  نحو الأعماق ويقذف بي تارة آخري باتجاه الشاطئ ذات اليمين وذات اليسار .ولم أعرف كم من الوقت استغرقت على هذه الحالة ,ولكن بعدما عدة من حالة اللاوعي وجدة جسدي كان مرميا في وسط سهل فسيح لا يرى أطرافة البعيدة . كان مليئا بأنواع الزهور من ابيض وأحمر وأزرق ...بينما كنت أستمتع بهذا المنظر الخلاب ونور شمس الربيعي يزيد من روعة الطبيعة . تخيلت حمامة بيضاء تنزل من قرص الشمس ,وكانت فرحتي لا تقاس بالمعايير العادية , حيث اختلطت كل الاتجاهات  ببعضها , وأصبحت الاتجاهات المعاكسة ذات اتجاه واحد . والاتجاه الواحد أصبح اتجاهات متعاكسة . وتخيلت بأن الروح القدس حل علي ليخلصني من ضياعي .ولكن خيبة أملي كانت مرعبة حيث وجدة نفسي بين مخالب طائر خرافي كأنة خرج الآن من أساطير بلاد ما بين النهرين , وأنزلني في عشه حيث كانت الفرخ تنتظر صيده دسمة لتعيش وتنمو وتكبر وتقوى على جسدي أنا الضحية .وبدافع غريزة البقاء لكي لا أكون ضحية طائر الشر , بل ذبيحة على مذبح معاني الأول من نيسان .         
استيقظت أو ربما عدة من أحلام اليقظة , كنت لا أزال أنظر إلى السماء الصافية الزرقاء , وأنا لا زلت جالسا على كرسي في حديقة المنزل . يا ترى ما كان ذلك !جبال ثلوج ,رمال حارقة مروج مستنقع سهول بحار, طائر خرافي,  اتجاهات مختلفة .هل لكل ذلك معنى؟ لا أعلم ,ربما .
هل صحيح إننا أخطئنا الطريق ؟ أي طريق كان يجب علينا اختياره ؟ 
نحن في العام الأول من الألفية الثالثة .فماذا يخفي لنا يا ترى هذا القرن الجديد ؟ الله يعلم ! أمن حقنا أن نتفاءل بعد كل هذا أم لا !  ولم لا نتفاءل !
عبيد روما حرروا !بدأت أعلام الحرية تخفق .حطموا قيود الظلم والاضطهاد وسحقوا الأباطرة الطغاة . ولم يرضوا بالذل والعار والعبودية والحرمان من الحرية . الله لا يحب الجبناء المتخاذلين المستسلمين . وكما قال الشاعر الهنغاري العظيم بتوفي شاندور شاعر ثورة الاستقلال والحرية في عام 1848 ضد الإمبراطورية النمساوية (الجبناء وحدهم لا يريدون وطنا حرا لكي يعيشوا فيه أحرارا) على خلفية الصراع الدائر آنذاك بين أنصار الحرية والاستقلال والمدافعين عن الحقوق القومية الهنغارية وبين الموالين لللأمبراطورية  بحكم ارتباط مصالحهم الشخصية مفدين بالوطن والشعب والحقوق القومية من أجل ذلك .فهل نتعظ من دروس التاريخ !
لقد ذاق شعبنا مرارة العيش من مجازر جماعية وفردية واضطهاد وتشريد ,وسلب الحريات الشخصية والقومية ,وأهانت كرامته . وهو مسحوق ومحرم من حقوقه القومية .أصبحت أمتنا مذلة مهانة بعدما أن كانت أمة عظيمة ساهمت في بناء الحضارة الإنسانية , وقدم شعبنا للبشرية أحرف النور والعلم والمعرفة.وعلم الشعوب مبادئ العلم والآداب والفلسفة والمنطق... . هل تعامل الآخرون مع شعبنا كما قيل (من علمني حرفا"كنت له عبدا) . شعبنا لم يعلم حرفا فقط بل آلاف والآلاف من المجلدات ,
هل لقي الاستحسان والجميل ورد المعروف له بالمعروف . أم كان جزاءه مقابل خدماته الإنسانية الرائعة النبيلة مجازر إبادة عرقية قومية ودينية وحشية يندى لها جبين الإنسان وتهجير قسري واضطهاد  وحرمان من الحقوق القومية والدينية. وأخيرا متى ستشرق شمس نيسان, وشعبنا قد نال حريته .فلتشرق شمس نيسان دائما وأبدا ! لتنير عقول الضالين عن طريق أمتهم العظيمة من أبناء شعبنا .
فليكن الأول من نيسان يوم صحوتنا القومية !   

ملاحظة:جزء من هذه المقالة قد تم نشرها تحت أسم د.كورية شمعون في عام2001 في مجلة حويودو بتصرف في العدد التاسع .
83  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / تركيا وآمال تحقيق الحلم القديم الجديد في أوربا في: 23:09 22/02/2007
         
تركيا وآمال تحقيق الحلم القديم الجديد في أوربا

         د. جميل حنا

تركيا في دائرة الجدال الدائر داخليا وخارجيا , من جهة بين أوساط المثقفين الأتراك وداخل المؤسسة العسكرية والحكومة حول ماهية الفكر التركي وتحديد أركانه والتشبث بما هو قائم , أو إعادة النظر ببعض المفاهيم المترسخة في عقليتهم وبذل الجهود من قلة قليلة من المثقفين للتخلص من هذه العقلية  والممارسات الشوفينية بحق الشعوب والقوميات التي تقيم على أراضيها التاريخية منذ فجر التاريخ كالشعب الآشوري بمختلف انتماءاته المذهبية من أبناء الكنيسة السريانية والكلدانية والمشرقية ... . وجدل آخر يدور في أروقة محافل اتحاد الدول الأوربية ومؤسساتها حول الفكر التركي , وقدرة الساسة الأتراك على أمكانية انسجامها مع الفكر الأوربي والالتزام الفعلي بهذه الأفكار وقيم الحرية والديمقراطية والمساواة بين كافة الشعوب ألمقيمه على أرضها  ضمن الدولة التركية وإلغاء القوانين العنصرية  بحقها .
وهذا الجدل يزداد سخونة أو برود بتقدم بحث الملفات الحساسة والشائكة المتعلقة بانضمام تركيا إلى إتحاد الدول الأوربية . وكل طرف يحاول كسب أكبر قدر ممكن من المكاسب . تركيا تريد من انضمامها إلى الاتحاد تحسين وضعها الاقتصادي و الاستفادة من الإمكانات الأوربية في هذا الشأن . أما بالنسبة للدول الأوربية الأهم من الناحية المادية التأكد من الأهداف الحقيقية والنيات الصادقة للدولة التركية برغبتها بتبني القيم الأوربية في بناء الدولة العلمانية الحقيقية وليس كما هو شائع الآن , ومساءل تتعلق بحقوق الإنسان والحريات العامة , وحرية الرأي والصحافة  والقضاء المستقل المرتكز على الشرائع والقوانين الدولية والأوربية والاعتراف بكيان القوميات غير التركية والاعتراف بمجازر إبادة الشعب الآشوري والأرمني ومساءل تتعلق بالعيش المشترك وإلغاء التمييز العنصري بين دين ودين وقومية وآخري . وأن يكون شغل المناصب العليا في الدولة ليس حكرا على أبناء القومية التركية بل أن يشمل أبناء كافة القوميات وعلى أساس الكفاءات الشخصية . ومن خلال بحث هذه الملفات يريد الأوربيين لاستنطاق المنطق التركي وكشف نوابهم الحقيقية وذلك انطلاقا من التجربة التاريخية مع الإمبراطورية العثمانية  وفيما بعد وريثتها الدولة التركية .

إن الأوربيين لم يتمكنوا من إعطاء الجواب المقنع لأنفسهم قبل غيرهم إلا بعد مناقشة كل الملفات خلال عقد أو عقدين , ولن يكتشفوا حقيقة التأثير التركي إلا بعدما يمضي عقد أو عقدين من الزمن على عضوية تركيا ا لفعلي في إتحاد الدول الأوربية . أن تغيير القوانين لأجل المصلحة السياسية والاقتصادية قد يكون من أسهل الأمور خلال العملية التفاوضية بين الطرفين , ولكن تغيير المنطق الفكري لتركيا سيحتاج إلى عقود طويلة  لينسجم مع المنطق الأوربي حتى ولو كانت تركيا جادة بتحقيق التغيير الجذري .
ومن هذا المنطلق هل يهدد الأتراك حرية أوربا مثلما حصل في القرن السادس عشر والسابع عشر ؟ هل يمكن أن تعيش الثقافة الأوربية والتركية مع بعضها البعض ؟ الثقافة الأوربية المتطورة التي تستمد إنسانيتها وتمدنها من قيم الدين المسيحي وقيم الثورة الفرنسية المرتكزة على مبادئ الحرية والأخوة والمساواة , وبين الثقافة التركية التي تستمد قيمها من العقلية العثمانية التركية المتعصبة قوميا ودينيا . هناك جدل دائر في كافة الدول الأوربية على مختلف المستويات بين أوساط أبناء دول الاتحاد على المستوى الشعبي والرسمي وخلف الكواليس  وفي مراكز القرار حول منح تركيا  العضوية الكاملة أو أن يقيم الاتحاد الأوربي معها علاقات مميزة  وهذا الطرح والأسئلة ليست جديدة . ولكن كل سؤال يحمل جملة من التناقضات الكثيرة في القبول أو عدمه .
أن القرار الذي أتخذ في الثالث من أكتوبر 2005 للبدء بالمباحثات لقبول تركيا البالغ عدد سكانها 73 مليون نسمة وهذا العدد يتجاوز عدد عشرة دول كانت قد انضمت إلى الاتحاد قبل هذا القرار ولا يوجد من أراضي الدولة التركية الحالي  إلا الخمس في القسم الأوربي وهي القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية التي استولى عليها العثمانيون في القرن الخامس عشر. وكذلك الغالبية الساحقة من الشعب التركي يسكن في القارة  الأسيوية ,وفي حال انضمام تركيا إلى عضوية دول الاتحاد  أليس من الأجدر تغيير أسم الاتحاد ليشمل أسم الدولة التركية أو القارة التي تقع فيها تركيا ليعبر عن واقعية أسم الاتحاد .

أن الرأي العام الأوربي له مخاوف واقعية وكثيرة من انضمام تركيا إلى الاتحاد لأنها ترى في الدولة التركية عضو غريب في الكيان الأوربي , لأن أوربا موحدة الجذور الثقافية وتستمد عراقة تمدنها من قيم الدين المسيحي وأن الديمقراطية خطت فيها خطوات متقدمة, وبناء مؤسسات الدولة بكافة إشكالها متطورة, مبنية على أساس تحقيق المساواة والعدالة, وحماية حقوق الإنسان الجماعية والفردية وممارسة الشعائر الدينية وحرية الرأي  وحقوق كلفة القوميات والأثينيات العرقية مصانة في الدستور وتمارس خصائصها القومية بكل حرية بدون اضطهاد وحرمان  عكس الدولة التركية التي مارست كل أنواع القهر والحرمان وارتكبت المجازر بحق الشعب الآشوري بكافة مذاهبه من أبناء الكنيسة السريانية والكلدانية والكنيسة المشرقية والأرمن والمسيحيين بشكل عام  حيث كان عدد السكان المسيحيين في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين يشكل ثلث 33% من أصل أربعة عشر مليون في الدولة التركية وأن عدد المسيحيين لا يتجاوز المائة أي بنسبة أقل من واحد بالمائة  أين اختفت تلك الملايين ماذا حل بهم  . أن الجواب على هذا السؤال سهل جدا قتلهم الأتراك والأكراد وأرغموا على الهجرة قسرا واعتناق الإسلام . وما زالت الدولة التركية لا تعترف بالمجازر التي ارتكبتها بحق الآشوريين والأرمن وهم يعانون من الاضطهاد القومي والديني ومحرومون من ابسط الحقوق المدنية ولا يعترفون بهويتهم القومية المميزة .

الثقافة التركية المشبعة بالروح العنصرية تجاه كل مغاير لها في الدين والانتماء القومي  ستصبح يوم ما عضوا في اتحاد الدول الأوربية المبنية على مبادئ الإنسانية والديمقراطية والحرية واحترام كل الأديان والمذاهب والقوميات . ومن هنا يأتي استياء الشعوب الأوربية من فكرة انضمام تركيا  إلى دول الاتحاد . ويتساءلون ماذا سيحصل لنا عندما تصبح تركية عضوا في الاتحاد , أنهم قلقون على مستقبلهم . وإن الاستفتاء الذي تم في فرنسا وهولندا أكد بأن الشعوب الأوربية تعارض فكرة انضمام تركيا الى الاتحاد ,ولذلك تم إلغاء الاستفتاءا لذي كان مقررا إجرائه في بعض البلدان الأوربية حول هذه المسألة . أن الشعوب الأوربية خائفة على حريتها ومصالحها ورفاهيتها ونظامها الديمقراطي .  وحتى الدولة النمساوية عارضت حتى اللحظة الأخيرة على فكرة قبول الموافقة على قرار بدء المباحثات لقبول  تركيا في عضوية دول الاتحاد وذلك انطلاقا من تجاربها التاريخية المريرة مع العثمانيين الأتراك عندما حاصروا عاصمتهم فيينا في عام 1529 في المرة الأولى وفي عام 1683 في المرة الثانية , وأنهم خائفون من الحصار الثالث في هذه المرة الذي يختلف عن الحصار ين الأولين . حينذاك انتصرت إرادة الشعب النمساوي ورد جحافل العثمانيين على أعقابهم , ولم تسقط  فيينا في يدهم .

ولكن الشعب النمساوي متخوف كثيرا من الحصار الثالث بعدما وافقت  الدولة النمساوية تحت ضغوط خارجية على قرار بدء المباحثات لقبول تركيا عضوا في الاتحاد  ,وأن تسقط هذه المرة   عاصمتهم فيينا في يد الأتراك عن طريق الغزو السلمي وبطرق الخداع التي أستخدمها العثمانيون بالاستيلاء على دول البلقان وغيرها وخاصة  على قلعة بودابست الحصينة التي دخلوها بالخداع  كسائحين مخفين أسلحتهم تحت ملابسهم وتم الاستيلاء على القلعة بعدما تم فتح الأبواب من الداخل أمام جحافل الجيوش  العثمانية التي كانت تحاصر المدينة .

هل سينجح الأتراك بغزو عواصم الغرب بأساليب الخداع كما حصلت لقلعة بودابست أم أنهم سيندحرون مرة أخرى كما اندحروا أمام العاصمة فيينا وبلغراد . وفي المحصلة النهائية أن المصالح السياسية والاقتصادية , والتناقضات داخل دول الاتحاد وبين دول الاتحاد وأمريكا واللوبي الصهيوني وقوة الصراع بين هذه الأقطاب سيحدد النتائج النهائية . و بناء على أساس القرار المتخذ , إن هدف المحادثات مع الدولة التركية هو الانضمام إلى دول الاتحاد ,  ولكن هناك بند يقول : إن قبول الأعضاء الجدد يتعلق بإمكانيات دول الاتحاد  الأوربي . وفي كل الأحوال هذا القرار وضع الدول الأوربية أمام مأزق حقيقي وينطبق عليهم المقولة الهنغارية السائدة منذ أن أحتل العثمانيون   بلدهم قبل ثلاثة قرون ( قبضت على التركي ما يتركني )[/b][/font][/size]
84  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تركيا وآمال تحقيق الحلم القديم الجديد في أوربا في: 10:21 21/02/2007
         
تركيا وآمال تحقيق الحلم القديم الجديد في أوربا

                                                                   
   د. جميل حنا

تركيا في دائرة الجدال الدائر داخليا وخارجيا , من جهة بين أوساط المثقفين الأتراك وداخل المؤسسة العسكرية والحكومة حول ماهية الفكر التركي وتحديد أركانه والتشبث بما هو قائم , أو إعادة النظر ببعض المفاهيم المترسخة في عقليتهم وبذل الجهود من قلة قليلة من المثقفين للتخلص من هذه العقلية  والممارسات الشوفينية بحق الشعوب والقوميات التي تقيم على أراضيها التاريخية منذ فجر التاريخ كالشعب الآشوري بمختلف انتماءاته المذهبية من أبناء الكنيسة السريانية والكلدانية والمشرقية ... . وجدل آخر يدور في أروقة محافل اتحاد الدول الأوربية ومؤسساتها حول الفكر التركي , وقدرة الساسة الأتراك على أمكانية انسجامها مع الفكر الأوربي والالتزام الفعلي بهذه الأفكار وقيم الحرية والديمقراطية والمساواة بين كافة الشعوب ألمقيمه على أرضها  ضمن الدولة التركية وإلغاء القوانين العنصرية  بحقها .
وهذا الجدل يزداد سخونة أو برود بتقدم بحث الملفات الحساسة والشائكة المتعلقة بانضمام تركيا إلى إتحاد الدول الأوربية . وكل طرف يحاول كسب أكبر قدر ممكن من المكاسب . تركيا تريد من انضمامها إلى الاتحاد تحسين وضعها الاقتصادي و الاستفادة من الإمكانات الأوربية في هذا الشأن . أما بالنسبة للدول الأوربية الأهم من الناحية المادية التأكد من الأهداف الحقيقية والنيات الصادقة للدولة التركية برغبتها بتبني القيم الأوربية في بناء الدولة العلمانية الحقيقية وليس كما هو شائع الآن , ومساءل تتعلق بحقوق الإنسان والحريات العامة , وحرية الرأي والصحافة  والقضاء المستقل المرتكز على الشرائع والقوانين الدولية والأوربية والاعتراف بكيان القوميات غير التركية والاعتراف بمجازر إبادة الشعب الآشوري والأرمني ومساءل تتعلق بالعيش المشترك وإلغاء التمييز العنصري بين دين ودين وقومية وآخري . وأن يكون شغل المناصب العليا في الدولة ليس حكرا على أبناء القومية التركية بل أن يشمل أبناء كافة القوميات وعلى أساس الكفاءات الشخصية . ومن خلال بحث هذه الملفات يريد الأوربيين لاستنطاق المنطق التركي وكشف نوابهم الحقيقية وذلك انطلاقا من التجربة التاريخية مع الإمبراطورية العثمانية  وفيما بعد وريثتها الدولة التركية .

إن الأوربيين لم يتمكنوا من إعطاء الجواب المقنع لأنفسهم قبل غيرهم إلا بعد مناقشة كل الملفات خلال عقد أو عقدين , ولن يكتشفوا حقيقة التأثير التركي إلا بعدما يمضي عقد أو عقدين من الزمن على عضوية تركيا ا لفعلي في إتحاد الدول الأوربية . أن تغيير القوانين لأجل المصلحة السياسية والاقتصادية قد يكون من أسهل الأمور خلال العملية التفاوضية بين الطرفين , ولكن تغيير المنطق الفكري لتركيا سيحتاج إلى عقود طويلة  لينسجم مع المنطق الأوربي حتى ولو كانت تركيا جادة بتحقيق التغيير الجذري .
ومن هذا المنطلق هل يهدد الأتراك حرية أوربا مثلما حصل في القرن السادس عشر والسابع عشر ؟ هل يمكن أن تعيش الثقافة الأوربية والتركية مع بعضها البعض ؟ الثقافة الأوربية المتطورة التي تستمد إنسانيتها وتمدنها من قيم الدين المسيحي وقيم الثورة الفرنسية المرتكزة على مبادئ الحرية والأخوة والمساواة , وبين الثقافة التركية التي تستمد قيمها من العقلية العثمانية التركية المتعصبة قوميا ودينيا . هناك جدل دائر في كافة الدول الأوربية على مختلف المستويات بين أوساط أبناء دول الاتحاد على المستوى الشعبي والرسمي وخلف الكواليس  وفي مراكز القرار حول منح تركيا  العضوية الكاملة أو أن يقيم الاتحاد الأوربي معها علاقات مميزة  وهذا الطرح والأسئلة ليست جديدة . ولكن كل سؤال يحمل جملة من التناقضات الكثيرة في القبول أو عدمه .
أن القرار الذي أتخذ في الثالث من أكتوبر 2005 للبدء بالمباحثات لقبول تركيا البالغ عدد سكانها 73 مليون نسمة وهذا العدد يتجاوز عدد عشرة دول كانت قد انضمت إلى الاتحاد قبل هذا القرار ولا يوجد من أراضي الدولة التركية الحالي  إلا الخمس في القسم الأوربي وهي القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية التي استولى عليها العثمانيون في القرن الخامس عشر. وكذلك الغالبية الساحقة من الشعب التركي يسكن في القارة  الأسيوية ,وفي حال انضمام تركيا إلى عضوية دول الاتحاد  أليس من الأجدر تغيير أسم الاتحاد ليشمل أسم الدولة التركية أو القارة التي تقع فيها تركيا ليعبر عن واقعية أسم الاتحاد .

أن الرأي العام الأوربي له مخاوف واقعية وكثيرة من انضمام تركيا إلى الاتحاد لأنها ترى في الدولة التركية عضو غريب في الكيان الأوربي , لأن أوربا موحدة الجذور الثقافية وتستمد عراقة تمدنها من قيم الدين المسيحي وأن الديمقراطية خطت فيها خطوات متقدمة, وبناء مؤسسات الدولة بكافة إشكالها متطورة, مبنية على أساس تحقيق المساواة والعدالة, وحماية حقوق الإنسان الجماعية والفردية وممارسة الشعائر الدينية وحرية الرأي  وحقوق كلفة القوميات والأثينيات العرقية مصانة في الدستور وتمارس خصائصها القومية بكل حرية بدون اضطهاد وحرمان  عكس الدولة التركية التي مارست كل أنواع القهر والحرمان وارتكبت المجازر بحق الشعب الآشوري بكافة مذاهبه من أبناء الكنيسة السريانية والكلدانية والكنيسة المشرقية والأرمن والمسيحيين بشكل عام  حيث كان عدد السكان المسيحيين في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين يشكل ثلث 33% من أصل أربعة عشر مليون في الدولة التركية وأن عدد المسيحيين لا يتجاوز المائة أي بنسبة أقل من واحد بالمائة  أين اختفت تلك الملايين ماذا حل بهم  . أن الجواب على هذا السؤال سهل جدا قتلهم الأتراك والأكراد وأرغموا على الهجرة قسرا واعتناق الإسلام . وما زالت الدولة التركية لا تعترف بالمجازر التي ارتكبتها بحق الآشوريين والأرمن وهم يعانون من الاضطهاد القومي والديني ومحرومون من ابسط الحقوق المدنية ولا يعترفون بهويتهم القومية المميزة .

الثقافة التركية المشبعة بالروح العنصرية تجاه كل مغاير لها في الدين والانتماء القومي  ستصبح يوم ما عضوا في اتحاد الدول الأوربية المبنية على مبادئ الإنسانية والديمقراطية والحرية واحترام كل الأديان والمذاهب والقوميات . ومن هنا يأتي استياء الشعوب الأوربية من فكرة انضمام تركيا  إلى دول الاتحاد . ويتساءلون ماذا سيحصل لنا عندما تصبح تركية عضوا في الاتحاد , أنهم قلقون على مستقبلهم . وإن الاستفتاء الذي تم في فرنسا وهولندا أكد بأن الشعوب الأوربية تعارض فكرة انضمام تركيا الى الاتحاد ,ولذلك تم إلغاء الاستفتاءا لذي كان مقررا إجرائه في بعض البلدان الأوربية حول هذه المسألة . أن الشعوب الأوربية خائفة على حريتها ومصالحها ورفاهيتها ونظامها الديمقراطي .  وحتى الدولة النمساوية عارضت حتى اللحظة الأخيرة على فكرة قبول الموافقة على قرار بدء المباحثات لقبول  تركيا في عضوية دول الاتحاد وذلك انطلاقا من تجاربها التاريخية المريرة مع العثمانيين الأتراك عندما حاصروا عاصمتهم فيينا في عام 1529 في المرة الأولى وفي عام 1683 في المرة الثانية , وأنهم خائفون من الحصار الثالث في هذه المرة الذي يختلف عن الحصار ين الأولين . حينذاك انتصرت إرادة الشعب النمساوي ورد جحافل العثمانيين على أعقابهم , ولم تسقط  فيينا في يدهم .

ولكن الشعب النمساوي متخوف كثيرا من الحصار الثالث بعدما وافقت  الدولة النمساوية تحت ضغوط خارجية على قرار بدء المباحثات لقبول تركيا عضوا في الاتحاد  ,وأن تسقط هذه المرة   عاصمتهم فيينا في يد الأتراك عن طريق الغزو السلمي وبطرق الخداع التي أستخدمها العثمانيون بالاستيلاء على دول البلقان وغيرها وخاصة  على قلعة بودابست الحصينة التي دخلوها بالخداع  كسائحين مخفين أسلحتهم تحت ملابسهم وتم الاستيلاء على القلعة بعدما تم فتح الأبواب من الداخل أمام جحافل الجيوش  العثمانية التي كانت تحاصر المدينة .

هل سينجح الأتراك بغزو عواصم الغرب بأساليب الخداع كما حصلت لقلعة بودابست أم أنهم سيندحرون مرة أخرى كما اندحروا أمام العاصمة فيينا وبلغراد . وفي المحصلة النهائية أن المصالح السياسية والاقتصادية , والتناقضات داخل دول الاتحاد وبين دول الاتحاد وأمريكا واللوبي الصهيوني وقوة الصراع بين هذه الأقطاب سيحدد النتائج النهائية . و بناء على أساس القرار المتخذ , إن هدف المحادثات مع الدولة التركية هو الانضمام إلى دول الاتحاد ,  ولكن هناك بند يقول : إن قبول الأعضاء الجدد يتعلق بإمكانيات دول الاتحاد  الأوربي . وفي كل الأحوال هذا القرار وضع الدول الأوربية أمام مأزق حقيقي وينطبق عليهم المقولة الهنغارية السائدة منذ أن أحتل العثمانيون   بلدهم قبل ثلاثة قرون ( قبضت على التركي ما يتركني )[/b][/font][/size]
85  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الموضوعية والخيار الاستراتيجي في طرح المؤتمر الآشوري الموسع في السويد , المنعقد تحت شعار "آشور فخر العراق ,العراق وطن الآشوريين" في: 16:58 29/12/2006
الموضوعية والخيار الاستراتيجي في طرح المؤتمر الآشوري الموسع في  السويد , المنعقد تحت شعار "آشور فخر العراق ,العراق وطن الآشوريين"
[/color]
د.جميل حنا

 البركان الذي أنفجر في التاسع من نيسان بسقوط النظام الديكتاتوري في عام 2003 في العراق أحدث صدمة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في العراق .وبدأت الأحداث تتسارع في بلاد مابين النهرين وخاصة على أرض آشور. وهذا البركان المدوي أحدث فجوة كبيرة في كيان دولة العراق , وكاد أن يقسم الوطن الواحد إلى كيانات عديدة . وفي الواقع العملي وإن لم يكن معلنا رسميا فأن العراق أصبح مقسم بين الكيانات التي تملك الميلشيات المسلحة وتفرض نفسها بقوة السلاح والقتل والاضطهاد وتزرع الرعب في نفوس كل من لا ينتمي إلى هذه الفئات , وتفرض حالة التعصب القومي والديني المليء بالعنف والشوفينية . وتعمل القوى المسيطرة على مقدرات العراق حاليا على إلغاء الوجود القومي والديني للآشوريين الذين هم السكان الأصليين للعراق  ,ويسكنون هذه الأرض منذ آلاف الأعوام . وأن هذا الواقع الأليم الذي فرض على العراق له انعكاسات سلبية على واقع الشعب الآشوري , وذلك لارتباط القوى المسيطرة على الوضع العراقي الحالي التي لا  تملك مشاريع وطنية متكاملة تهدف الحفاظ على وحدة  ا لتراب الوطني العراقي , بل تعمل هذه القوى على تنفيذ مصالحها الفئوية الضيقة وعلى تنفيذ المصالح الإستراتيجية للدول التي لها نفوذ كبير في منطقة الشرق الأوسط , وهكذا تتداخل طموحات القوى الداخلية مع مصالح الدول المؤثرة في مراكز القرار السياسي . والتناقض بين مختلف العوامل و التأثيرات الداخلية والخارجية يفرض واقعا أليما على حياة الشعوب في العراق وخاصة الشعب الآشوري الذي لا يملك قوة عسكرية , وليس له موقع بارز في إستراتيجيات الدول المتصارعة في المنطقة .وعدم الاهتمام بقضية الشعب الآشوري يعود إلى أسباب موضوعية تتعلق بطبيعة الأنظمة الديكتاتورية ومصالح الدول الكبرى ,وذاتية تعود إلى غياب المشروع القومي المتكامل لدى الغالبية الساحقة من الأحزاب السياسية  لشعبنا  التي لم يكن لها مطالب إستراتيجية قومية بعيدة المدى, ولم تتجاوز مطالبها سوى بعض الحقوق الثقافية المحددة التي لا تحيي الأمة . وكانت التغييرات الجذرية بعد سقوط النظام الديكتاتوري أحدث انقسامات جديدة في كيان الأمة الأشورية وذلك تلبية لرغبات وضغوطات بعض الأحزاب الكردية من أجل تحقيق أهدافها على أرض آشور والقضاء على الكيان والهوية القومية الآشورية  ووجد البعض من أبناء شعبنا  فرصة لتحقيق مأربهم الشخصية النفعية , وأصبحوا أداة تستعملها القوى التي تقف عائقا بتحقيق الأهداف المشروعة للشعب الآشوري بتقرير مصيره أسوة ببقية مكونات المجتمع العراقي على قدم المساواة .

أن الشعوب الطامحة إلى الحرية لم يكن طريقها إلى التحرر من الظلم والاضطهاد مفروشا بالورود في أي عهد أو مجتمع كان . طريق الخلاص كان مليئا بروح التضحية والشهادة والفداء لأجل تحقيق الأهداف .ومن أجل إزالة الواقع المرير الذي فرض بالعنف والقتل والتهجير ألقسري ولذا لم يبقى أمام الشعب الآشوري سوى العمل الجاد للتخلص من هذا الواقع المأساوي ,والسير في طريق العظماء من أبناء هذه الأمة أمثال الشهيد فريدون آتورايا , والقائد العظيم آغا بطرس , والشهيد ماربنيامين شمعون وكل الشخصيات والوفود المشاركة في مؤتمر السلام بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى التي طالبت بالحكم الذاتي لآشور آنذاك وتحقيق العدالة والمساواة والحرية والحقوق القومية لأبناء الأمة الآشورية أو الاستسلام لواقع الأمر المرير الذي سيؤدي إلى الفناء وإنهاء الوجود القومي للشعب الآشوري بانتماء مختلف مكوناته من أبناء الكنيسة السريانية الأرثوذكسية , والكنيسة المشرقية , والكنيسة الكلدانية .

وانطلاقا من هذا الواقع المرير , وفي مثل هذه الظروف الصعبة والمعقدة في العراق , عقد المؤتمر الآشوري الموسع في السويد . لبحث أوضاع شعبنا الأليم وإيجاد السبل والمقترحات الملائمة للخروج من هذا النفق المظلم , وإنقاذ هذا الشعب وهويته ووجوده القومي من الانصهار والفناء الكلي نتيجة السياسات الشوفينية التي تمارس بحقه . خلال ثلاثة أيام من 15-17 كانون الأول 2006 تباحث المؤتمرون الذين يمثلون أحزاب وتنظيمات سياسية ومؤسسات وناشطين أوضاع شعبهم المأساوي . وذلك نتيجة الغبن والتهميش وحرمانه من حقوقه القومية والتقسيم الذي فرض علية .
ناقش الممثلون في هذا المؤتمر وبعمق أوضاع العراق الداخلية والعوامل الخارجية المؤثرة فيه .
وطرحت هذه القوى بعض المقترحات والحلول لأبناء شعبنا ووضعت أهداف مصيرية , ستعمل على تحقيقها مع كافة أبناء شعبنا وقواه السياسية ومؤسساته المتنوعة الحريصة على مصير ومستقبل الشعب ألأشوري , وبتأييد وتضامن قوى داخلية على الساحة العراقية . والعمل على كسب التأييد العالمي وخاصة الدول المؤثرة في الوضع العراقي . وهذه الأهداف الرئيسية هي :

أولا – الإقرار بأن الآشوريين هم الشعب الأصيل في العراق . وذلك انطلاقا من الحقائق التاريخية والحضارية والثقافية الممتدة عبر آلاف السنين بأن هذا الشعب الذي  شيد أحدى أعظم  الحضارات العالمية في العراق يسكن هذه الأرض منذ أكثر من خمسة آلاف عام , وهذه الحقائق تنطق بها الحجارة والآثار المكتشفة في هذه البقعة من العالم . وتأكد على ذلك أمهات المكتبات والمتاحف العالمية بما تحتويه من كنوز بلاد ما بين النهرين وخاصة تلك التي اكتشفت في أرض آشور. وكما يؤكد على ذلك مئات المؤرخين والكتاب العالميين من مختلف الجنسيات والأديان في العالم أجمع . إن الإقرار بالحقائق التاريخية والمطالبة بتطبيق ذلك في دستور العراق لا يعتبر مطلبا غير واقعي .

ثانيا- المطالبة بتثبيت الآشورية في الدستور العراقي كهوية قومية شاملة . الأمة الآشورية أمة عريقة ويشهد التاريخ والعالم على ما قدمته للبشرية جمعاء من مختلف أنواع  العلوم والمساهمة الفعالة في بناء المدنية العالمية . هذه الأمة تعرضت خلال ألفين وخمسمائة عام منذ  سقوط  نينوى وبابل وفقدان السلطة السياسية المركزية الموحدة إلى غزوات خارجية كثيرة وقسمت الإمبراطورية بين الفرس والبيزنطيين ,والانقسامات المذهبية  الدينية ومن ثم الغزو الإسلامي والحملات الصليبية والغزوات المغولية والتترية  والعثمانية وحملات التبشير ونتيجة ذلك تعرض هذا الشعب إلى القتل والاضطهاد والعنف وتغيير الكثير من أبناءة  دينه ومذهبة وهويته القومية إنقاذا لحياته . وبسبب هذه العوامل تعرض الشعب الآشوري إلى ‘انقسامات مذهبية منذ القرون الأولى لاعتناقه الدين المسيحي وتم تجزئة هذا الشعب بين كيانات دول عديدة مما ترك أثرا نفسيا كبيرا علية , وأضعف قوة الشعب الآشوري بتجزئته . والعمل بتدمير وإنهاء الهوية والوجود القومي الآشوري , وتقسيمه إلى  كيانات مذهبية وأضعافه وإنهاء حقه الشرعي التاريخي والحالي بأن يكون له حقوق قومية متساوية كبقية مكونات المجتمع العراقي . 


ثالثا – الإقرار بإقامة إقليم آشور. هذا المطلب هو إحياء للمشروع القومي الآشوري الذي طرح من قبل العظماء من أبناء الأمة بمختلف مذاهبهم في الثلث الأول من القرن الماضي . وقدم من أجل ذلك قوافل الشهداء . ومنذ أن تأسست دولة العراق الحديث في عام 1921 قدم أبناء هذه الأمة قوافل الشهداء من أجل تحرره وساهموا بكل أخلاص وبكل ما يملكونه من جهود جسدية  وطاقات عقلية هائلة ببناء الوطن العراقي .وشارك الكثير من أبناء الشعب الآشوري في الحركة الكردية في عام 1961 من أجل الحصول على حقوقه القومية . وقدم هذا الشعب عشرات الآلاف من الشهداء في الحروب التي خاضها نظام صدام مع إيران والكويت . وتعرض أبناء الشعب الآشوري إلى مذبحة في سيميلي عام1933 وكذلك مذبحة صوريا 1969,  وكذلك تهجير قسري من قراه والاستيلاء عليها سواء كان من الأكراد أو من قبل السلطة المركزية في عملية الأنفال 1988 . وساهم الشعب الآشوري مع بقية القوى الوطنية العراقية ضد نظام صدام الديكتاتوري حتى سقوطه على يد قوات الاحتلال الأمريكية في التاسع من نيسان 2003 . وانطلاقا من هذه الحقائق المذكورة ,فأن لهذا الشعب الحق بان يعيش حرا على أرضة التاريخية , وانسجاما مع ما طرحة الدستور العراقي بالمساواة بين كافة أبناء الوطن بدون تمييز وضمن الرؤية المطروحة في ا لدستور ذاته بالفيدرالية التي يجب أن يكون حقا لكل مكونات الشعب العراقي . 

كل أبناء الشعب العراقي مهما كان انتمائه القومي أو الديني أو المذهبي  له الحق بأن يعيش بكرامة وأن تكون حقوقه الطبيعية محفوظة  . لأن قوانين الطبيعية والنواميس والشرائع الدينية وكل المواثيق والمعاهدات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان , والغالبية الساحقة من القوانين الوطنية تقر بحقوق الشعوب في تقرير المصير والمساواة بين كافة مكونات الوطن بغض النظر عن العدد .
 
أن هذه القرارات التي أتخذها المشاركون في المؤتمر منسجمة وتنطلق من الحق الذي منحة الدستور العراقي لكافة مكونات الوطن بالرغم من إجحافه بحق الشعب الآشوري وكذلك منسجمة مع كل المواثيق والمعاهدات الدولية . وتأتي هذه القرارات المصيرية ليس من منطلق سياسي قد يتبدل ويتغير بتغيير الواقع السياسي  . إن هذه القرارات  تتعلق بمسألة البقاء أو الفناء . لأن الأرض هي الأم الحاضنة التي تجمعنا سويا وتحافظ على وحدتنا وعدم اندثارنا ,والإقرار بالهوية القومية الآشورية لضمان عدم انصهارنا وإنهاء وجودنا , والإقرار بأصالة الشعب الآشوري لضمان الحقوق القومية والمساواة التامة مع كافة مكونات المجتمع العراقي .
أن اتخاذ هذه القرارات الهامة يأتي من الشعور بالمسؤولية نحو مصير ومستقبل هذا الشعب والمحافظة على كيانه وهويته من الانصهار. أن متخذي هذه القرارات المصيرية يدركون الصعاب التي تقف عائقا أمام تنفيذها , ولكن الاستسلام لواقع الأمر المرير سيكون مدمرا حتما .
ولذا علينا اتخاذ مواقف تاريخية جريئة وصائبة  تكون على مستوى المرحلة المصيرية بالنسبة لنا جميعا , ونضع جميعا خلافاتنا السياسية والشخصية جانبا لأجل المصلحة القومية العليا ولأجل الحفاظ على كيان امتنا , ونتضامن كلنا من أجل أن نحكم أنفسنا حسب قوانيننا التي ستكون الضمانة الرئيسية للمحافظة على وجودنا بمختلف انتماءاتنا المذهبية  . توحيد الجهود في هذه المرحلة المصيرية يجب أن تسموا فوق كل الاعتبارات . [/b] [/font] [/size]
86  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الديمقراطية والعنف في بلاد ما بين النهرين في: 10:23 04/12/2006
           
  الديمقراطية والعنف في بلاد ما بين النهرين                     
[/color]


د.جميل حنا

الديمقراطية هذه الكلمة الساحرة رغب الإنسان بها منذ العهود القديمة وطبقها كأداة لتحقيق إرادة الشعب في السلطة وإدارة شؤون الدولة . وطبقت الديمقراطية كدواء لمعالجة القضايا الاجتماعية بالطرق السلمية . والطريق إلى تطبيق الحياة الديمقراطية لم يكن في الماضي والحاضر ولن يكون في المستقبل مفروش بالورود , ولم يكن كذلك في أي عهد من العهود أو في أي مجتمع كان.جميع الشعوب التي حققت بناءا لمجتمع ا لديمقراطي خاضت ثوراتها , وقدمت الدماء والدموع والتضحيات الجسيمة والنضال الشاق وتجاربها الخاصة للوصول إلى الديمقراطية المنشودة .

وإن مسيرة الحياة الديمقراطية في العديد من البلدان لم يشهد استقرارا وثبات النهج بل تعرضت التجربة والحياة الديمقراطية إلى انتكاسات , وضربت في الصميم  ديمقراطيات ناشئة أو حرفت من جوهرها النبيل , لتتحول إلى وسيلة اضطهاد تستعمل ضد من يشكلون أقلية ضمن الكيان الاجتماعي أو السياسي والحزبي , وضد الشعوب الأقل عددا التي تشكل جزء هاما من كيان الوطن .وتستخدمها القوى السياسية المسيطرة على مقدرات الشعوب التي تمثل الغالبية في المجتمع كأداة قمع ضد الشعوب الأقل عددا ولفرض هيمنتها وزرع الفتن والخلافات الاجتماعية لتضمن أحكام سيطرتها على السلطة السياسية على الجميع . وذلك من الفهم الخاطئ للديمقراطية الصحيحة أو التعمد للفهم الخاطئ لمعنى الديمقراطية , لأن الديمقراطية لا تقر بأن يقرر أي شعب مهما كثر عدده بأن يقرر حق تقرير المصير لأي شعب آخر مهما قل عدده وأنمى الديمقراطية نقيض ذلك تضمن حقوق متساوية للجميع .

والجميع في بلدان الشرق الأوسط يبحث عن الديمقراطية الحقيقية المفقودة في بلدانه البائسة الرازحة تحت السلطة المطلقة للفرد أو العائلة أو الحزب أو القومية أوالدين. وكل من يملك السلطة في هذه البلدان  يتفاخر بديمقراطيته الخاصة المفصلة على قياسه لتنسجم مع مأربه وسلطانة المطلق ومع طبيعة الأهداف الفئوية الضيقة .

وبكل أسف وألم شديد نحن أبناء الأمة الآشورية  بمختلف أبناءة من الكنيسة السريانية الأرثوذكسية والكنيسة المشرقية والكنيسة الكلدانية وفئات آخري من هذا الشعب الذي هو جزء هام ولكنة يشكل الآن عددا أقل من أبناء القوميات الأكثر عددا في وطنه الأم وذلك بسبب المذابح الكثيرة التي تعرض لها خلال عهود طويلة و وبسبب الاضطهاد الديني والقومي والعنف السياسي  وانعدام الديمقراطية الحقيقية في هذه البلدان . والشعب الآشوري الذي يعيش في كيان دول عديدة في المنطقة   مثل العراق وتركيا وسوريا وإيران بعد أن قسم وطنه التاريخي بلاد ما بين النهرين على هذه الدول ,وهو يعاني من كل أنواع الاضطهاد وبدرجات متفاوتة في هذه البلدان على المستوى الرسمي والشعبي .

اللجوء إلى العنف  بأشكاله  المختلفة  كان وما زال أكثر بكثير من اللجوء إلى الأساليب الديمقراطية. وكان العنف المدمر سيد الموقف في كافة المراحل التاريخية .وكلما حدث خلاف خارجي أو داخلي كانت تفتعل أزمات وتوجه الاتهامات الباطلة وكان أهل السلطة يلتجئون إلى ارتكاب المذابح الجماعية كما حصل في تركيا أثناء الحرب العالمية الأولى .وما يجري في العراق هو دليل آخر على زيف الادعاء بالديمقراطية حيث عمليات القتل والتهجير والاستيلاء والاغتصاب على الممتلكات واحتلال مزيد من الأراضي وإجراءات الصهر وإلغاء الهوية القومية لهذا الشعب . وأصبح العنف وسيلة مقبولة ومرسخة في النهج الديني والقومي والسياسي لكل أولئك الذين يملكون عصابات وميليشيات الأجرام والإرهاب للقضاء على أبناء الشعوب الأقل عددا دينيا وقوميا . العنف والعنف وحده هو منطق هذه الغالبية بحل الأزمات القائمة في المجتمع دون أن يخطر على بالها بأن الديمقراطية الحقيقية هي الحل الأنسب للجميع بدون اللجوء إلى العنف . لأن الموروث في عقليتها وثقافتها مبني على العنف .العنف والديمقراطية مبدءان متناقضان. ولو استعانت هذه القوى إلى الحلول الديمقراطية ووضعتها في المسار الصحيح ,واستخدمت كأداة يمكنها الحد من الأزمات والخلافات القائمة في المجتمع وخاصة في المجتمعات متعددة الأديان والأثينيات العرقية  كمجتمعاتنا في بلاد ما بين النهرين وعلى أرض آشور .لتمكنا تجنب الكثير من المآسي التي نعاني منها وأمكن تقديم الحلول المناسبة بدون اللجوء إلى العنف كما يحصل وخاصة على أرض العراق.وكما أن الديمقراطية أداة لتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وقيادة البلد  وتداول السلطة وحل الأزمات بالطرق السلمية وأمور آخري كثيرة .وعدم التمسك بمبادئ القيم الديمقراطية يترك أثار سلبية كثيرة في حياة المجتمع والفرد.

وكذلك الديمقراطية تحتاج إلى ضمانات لحمايتها والحفاظ عليها من انقضاض أعدائها عليها . وتطبيق الديمقراطية يحتاج إلى هذه الضمانات ليتم على أساسها بناء نظام الحكم والمؤسسات واللجوء إليها أثناء حدوث الأزمات والخلافات وفي الظروف الطبيعية . والشعوب بمعظمها تعمل على تطبيق الديمقراطية في مجتمعاتها ,لأنها تمنحها حقوقا كثيرة وتحافظ على كرامته وتزيل الرعب من القلوب . وهذه الديمقراطية التي نبحث عنها لتطبق في حياتنا تحتاج إلى وضع آليات لنظام الحكم الديمقراطي و تداول السلطة سلميا ,إظهار دور ومواقف القوى السياسية في المجتمع والتزامها بالقيم الديمقراطية لحماية الديمقراطية ,وتطبيقها تطبيقا فعليا صحيحا يضمن الاعتراف بالتنوع العرقي الأثني والديني والسياسي ويضمن للجميع حقوق متساوية بدون نقصان بغض النظر عن العدد لأن الحقوق في المجتمعات الديمقراطية لا ينتقص منها بسبب العدد . وهنا يأتي دور النخب السياسية التي تؤمن فعليا وبدون مراوغة ببناء مجتمع ديمقراطي حقيقي .

والأمر الأخر المهم لحماية الديمقراطية بناء دولة القانون وذلك من خلال التشريع السليم القائم على أساس المبادئ الإنسانية وبناء مؤسسات القضاء المستقل عن السلطات التنفيذية . وتشريع قانون علماني يدين التمييز العنصري بكافة أشكاله وغير خاضع لنفوذ الأغلبية  .وسن قوانين واضحة تنظم شؤون الحياة وتحدد العلاقة بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية .وعدم سن قوانين تتعارض مع المواثيق والمعاهدات الدولية بشأن حقوق الإنسان .

القوانين التي تؤمن حرية الرأي لأنها الضمانة العملية لحماية الديمقراطية و الحرية الشخصية في غاية الأهمية  لأن قمع الحريات الشخصية يؤدي إلى بناء شخصية ضعيفة غير واثقة من ذاتها ومحكومة بعوامل الخوف والرعب ولا يمكن إن يساهم بشكل فعال في بناء المجتمع . حماية الأفراد من الظلم والاضطهاد والاعتقال التعسفي , ومنع التعذيب الجسدي والنفسي وإلغاء كل الأساليب التعسفية والاستبداد , والالتزام بالمواثيق الدولية التي تحرم (( كل تمييز بين البشر بسبب العرق واللون والجنس أو اللغة أو الديانة أو الآراء السياسية أو بسبب المنشأ الوطني أو الطبيعي أو مكان الولادة والثروة الفردية )) وسن  قوانين حماية الملكية الفردية والعامة. وتأمين الحقوق القومية وحرية ممارسة الشعائر الدينية كما تؤكد على ذلك المواثيق الدولية ((لكل إنسان الحق بالتمتع بحرية الفكر والضمير والديانة وبحرية الرأي والتعبير ونشر أفكاره بأية وسيلة وبحرية الاجتماع والانضمام إلى أية تنظيمات سلمية ))

إن الالتزام  بهذه القيم يؤسس إلى بناء علاقة متينة بين مختلف شرائح المجتمع .ويعزز العيش المشترك بين الأديان والقوميات والثقافات المختلفة المكونة للطيف الوطني .بالطبع إذا كانت القناعة قائمة على أساس الوعي بأهمية الديمقراطية الحقيقية في المجتمع بين أبناء الوطن الواحد ولأجل مصلحة الوطن .ومن هذا المنطلق وانسجاما مع مبادئ القيم الديمقراطية الحقيقية                         ندعو إلى إيقاف العمليات الاستبدادية  وتزوير الحقائق التاريخية  وكافة إجراءات التتريك والتعريب والتكريد بحق الشعب الآشوري بمختلف تسمياته المذهبية .    [/b]  [/font] [/size]
87  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / دور المشاعر في تحديد المواقف السياسية للإنسان في: 10:48 07/07/2006
دور المشاعر في تحديد المواقف السياسية  للإنسان 


 د.جميل حنا

يعيش الإنسان  بين نقيضين مختلفين  في التفكير
والممارسة  المبنية على أساس المشاعر التي
يملكها بالفطرة أو تتولد لدية في المراحل
اللاحقة من الحياة



 
وبين النقيض الأخر المبني على المنطق, الذي
يتكون لدى الإنسان, باكتساب الخبرة الحياتية
العملية والمعارف العلمية والتحليل الواقعي
لكافة أمور الحياة بميدانه الواسع . وكلا
الحالتين يتأثران بجملة من العوامل والمؤثرات
الرئيسية والثانوية , ومعقدة في ذات الوقت
لصعوبة الفصل بينهما أثناء التحولات التاريخية
الهامة سواء في حياة الأفراد أو الشعوب.وفي كل
الأحوال هذان المنطقان يحددان مسار سلوكية
الإنسان النظرية والعملية في مختلف القضايا
الحياتية .
ولأجراء أي مقارنة فكرية وعملية على واقع بلدان
الشرق الأوسط وشعوبها , يتبين لنا وبكل وضوح
سيطرة الحالة العاطفية النابعة من صميم المشاعر
الدينية والمذهبية والقومية , والتي على أساسها
يحسم الناس مواقفهم . ولذا نجد في مرحلة التغيير
الجذري الذي يمر به العراق, الانقسام الحاد
المرتكز على المشاعر الفئوية , مما يؤدي إلى
تناحر دموي يومي على الساحة , وإضعاف لكيان
الدولة  مما يتيح المجال أمام التدخل الخارجي .
في هذه المرحلة الصعبة والحرجة وفي ظروف التحول
السياسي  الكلي , تتخذ السياسات و الاستراتجيات
المختلفة  وفقا لموازين القوى المتصارعة لتفرض
نظرتها حول بناء دولة المستقبل وفق مفاهيمها
الفئوية الضيقة .
والصراع الدائر بين مختلف القوى, لأخذ الأدوار
الرئيسية, والسيطرة على البلد وقيادته حسب
أهوائها الفئوية , منقادة بتأثير عواطفها
الذاتية , متنكرة ومعادية لطموحات الآخرين .
والقوى الأكثر تشبث بمواقفها , تلك المنصاعة
لإرادة منطق المشاعر الفئوية التي تملك
ميليشيات مسلحة , وتسيطر على السلطة التشريعية
والتنفيذية وخيرات الوطن . وكل المواقف
السياسية المتخذة على مسرح الحياة السياسية ,
تكاد تكون المشاعر الذاتية الدينية والقومية
والمذهبية العوامل الرئيسية الوحيدة المؤثرة
في وعي الإنسان وسلوكياته . وانطلاقا من هذه
الحالة اللامنطقية  أو الهستيريا  , نشاهد قوة
الدفع السلبي لهذه القوى بجلبها الكثير من
الويلات على البلد ,ومحاولاتهم البائسة لإلغاء
الهوية القومية للآشوريين والاستيلاء على مزيد
من أراضيه وتوسيع رقعة نفوذهم على حساب الآخرين
. ضاربين عرض الحائط مبادئ العيش المشترك , وكل
القوانين والأعراف الدولية .
وفي هذه الأثناء نلاحظ تراجع قوي لدور
الموضوعية والممارسة الفعلية المرتكزة على
الوعي والتفاهم المنطقي , وعلى أساس المصلحة
الوطنية , ومبادئ الأخوة والمساواة إلى ادوار
ثانوية إمام الهجمة الشرسة للمشاعر المليئة
بالأحقاد تجاه الآخرين . ولا تلعب السياسة في
هذه الحالة سوى الدور المنظم لفرض الرغبات
العاطفية  التي يحملها هؤلاء المتصارعين ,
لمنحها شئ  من المشروعية  بفرض قوانين ودستور
وانتخابات لا شرعية لا تخدم سوى مصالح صانعيها .

التغيير الجذري الذي حصل في العراق منذ سقوط
النظام الدكتاتوري , والأوضاع المأساوية التي
يعاني منة الغالبية الساحقة من أبناء الوطن ,
وما تم خلال هذه الفترة من إقرار قانون إدارة
الدولة  العراقية المؤقت والدستور الدائم   
والانتخابات ا لبرلمانية وتشكيل الحكومة
المركزية وفي الشمال وكذلك ما تشهده الساحة
اللبنانية منذ أكثر من عام من صراعات من أجل
تحقيق السيادة والاستقلال والحرية بين مختلف
الفئات , كل هذا يقدم لنا صورة أكثر وضوحا  حول
تأثير المشاعر التعصبية على تهديد الأمن الوطني
والوحدة الاجتماعية . ويؤكد تفريط النخبة
الفئوية بالمصالح العليا للوطن , وفرض إرادتها
على أتباعها باستخدام الورقة العاطفية . هذه
اللعبة القديمة الجديدة يوضح حالة التردي
الفكري الواقعي للنخب الفئوية وانجرارها وراء
العاطفة الذاتية . وهذا يظهر حالة التناقض
الكبير في المجتمع بين سلوكيتين مختلفتين كليا
,وهما السلوكية القائمة على المشاعر النابعة من
التربة الدينية والطائفية والمذهبية والتعصب
القومي , وبين من يحددون مواقفهم بموضوعية على
أسس المنطق العلمي  والتحليل الواقعي لأوضاع
المجتمع وتاريخه وتنوعه الثقافي والقومي
والديني والمذهبي , لكي يضمن وفق هذا المنطق
تأمين الحقوق والمساواة لكافة مكونات المجتمع ,
ولبناء وحدة وطنية سليمة , وإلغاء سيطرة الأكثر
عددا على أبناء الوطن الأقل عددا, وحل الميلشيات
التي تزرع الرعب في المجتمع , وتأمين مشاركة
الجميع في المؤسسات التشريعية والتنفيذية بدون
تمييز عنصري .
لا نستطيع التنبؤ إلى متى يمكن أن تستمر هذه
الحالة العاطفية  التي على أساسها تصرف غالبية
الناس . ولكن باستطاعتنا القول بأن هذه الحالة
اللاسليمة لا بد إن يصطدم بالواقع الاجتماعي
والسياسي في المرحلة القادمة , عندما يصحوا
الناس من غفوة المشاعر العميقة. ولتبدأ عمليات
اصطفاف جديد على أسس أكثر عقلانية وموضوعية
لتحديد مواقفها من القضايا المصيرية الوطنية
والحياة السياسية, واستلام المناصب  القيادية
العليا والدنيا في الدولة على أساس الكفاءات ،
وليس حسب الانتماء الديني أو المذهبي أو القومي
, والولاء الشخصي .
وهذا الواقع المرير لا يستثنى منة الشعب
الآشوري بكافة تسمياته الطائفية من أبناء
الكنيسة الكلدانية,و الكنيسة السريانية
الأرثوذكسية, والكنيسة المشرقية . وفي ظل هذه
الظروف الصعبة والمصيرية ، تستدعي الحاجة
الضرورية إلى إجراء حوار جدي بين أبناء الأمة
بغض النظر عن التسمية التي يتبناها  آي طرف , لأن
الوجود القومي مهدد بالقضاء علية  . وأن البحث في
القضايا المصيرية الإستراتيجية وتوحيد الرؤى
في هذا الشأن هام للجميع , لأن الاستمرار في
الجدال اللامنطقي وربما المحق في كثير من
الأحيان لا يأتي بنفع  بالشكل الذي هو قائم علية
الآن , وعلى الجميع البحث في آليات حوار منطقي
يصون بقاء هذا الشعب على أرضة التاريخية , ولأن
مسألة توحيد المواقف من القضايا المصيرية مثل
الهوية القومية , الحكم الذاتي , الحقوق القومية
...الخ هي مسألة بقاء أو فناء . أن مصير هذا الشعب
مصير واحد منذ القدم حتى ألان وتأكده كل إحداث
التأريخ المأساوية بارتكاب مجازر الإبادة
الجماعية والاضطهاد الديني والقومي ولم يميز
مرتكبي هذه الجرائم بين إتباع الكنيسة
الكلدانية أو الكنيسة السريانية أو الكنيسة
المشرقية الكل كان مستهدفا . وأن ما يجمع أبناء
هذه الأمة  اللغة المشتركة الأرض ,التأريخ
,الثقافة , العادات والتقاليد الشعبية والدينية
المشتركة . متى يستيقظ  البعض منا من غفوة
العاطفة ويتحكم إلى المنطق العلمي والموضوعية ,
ويضع مصالح الأمة فوق المصالح الذاتية .
[/b]
صفحات: [1]





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.495 ثانية مستخدما 21 استفسار.