عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


الرسائل - نادية عيلبوني

صفحات: [1]
1
اللعب بقضايا الاندماج في النمسا



نادية عيلبوني
صحافية فلسطينية مقيمة في فيينا

ربما لا نأتي بجديد إذا ما أعدنا تكرار حقيقة أن من يتصدرون تمثيل الجالية الإسلامية في النمسا لا يمثلون كل المسلمين فيها. فالإسلام كما المسلمين ليسوا حزمة واحدة لكي يتصدر أصحاب مذهب ما بعينه تمثيلهم. كما أن سياسة الإقصاء والتهميش التي يتبعها البعض هنا ما عادت تجدي لستر العورات الكثيرة التي تظهر من تحت الرداء الطائفي ذو اللون الواحد، للذين اعتدوا على التنوع الجميل الذي يقدمه الإسلام في صورة شيعته وعلويته ودروزه وإباضيته وإلى آخر ما هناك من مذاهب إسلامية.
إلا أن الجديد في الأمر حقا ليس فقط هذا التعدي على حالة التنوع الموجودة بين صفوف المسلمين بادعاء تمثيلها جميعا وحسب، بل في محاولة بعض المتنفذين الذين يدعون تمثيل الجالية الإسلامية من الذين يعملون في مجال الاندماج للعودة بمجتمع الحريات التي دفعت ثمنه النمسا عشرات الآلاف من الضحايا على مدى تاريخها، إلى الوراء. ليس هذا وحسب بل ومحاولة هؤلاء رعاية كل من يسعون لإثارة الفتنة الطائفية والدينية بين الأديان المختلفة في النمسا .
الندوة التي دعت إليها المجسترات ( دائرة البلدية ) 17 ومنظمة الإعلام والثقافة المصرية في يوم 27 -8-2008 حول مشاكل الأسرة المسلمة في المهجر ،والتي أدارها السيد عمر الراوي والدكتورة منال أبو العلا،هي في الحقيقة ليست إلا محاولة مبطنة ظاهرها بريء وباطنها مليء بالحض على التمييز الديني، وإلا ما معنى أن يتم السكوت ما قاله الذين طرحوا مشاكل طلاقهم مع زوجاتهم لدى قيامهم بالتهجم على المسيحيين واليهود وعلى قيم الحريات في المجتمع النمساوي وتحت سمع وبصر من حضروا من المجسترات 17؟ وما معنى أن يحاول القيمون على الندوة طرد الصحافيين النمساويين والعرب من القاعة بدعوى أن المحاضرة تطرح مشاكل خاصة علما أن الدعوة إلى الندوة كانت عامة عبر موقع رابطة الإعلام والثقافة المصرية على الانترنت؟ لقد أصر الصحافيون على التواجد لأنه لا يوجد قانون يمنع حرية الصحافة في النمسا، ولأن ذلك المنع مخالف قلبا وقالبا للدستور النمساوي بشأن الحريات؟ فابتدع القيمون على الندوة أمام عدم استجابة الصحافيين للخروج أن لا يكتب عن حيثيات تلك الندوة.
ونحن لا نفهم حقيقة تحت أي مسمى يتم منع الصحافيين من التواجد أو الكتابة في ندوة عامة مدعوون إليها؟؟!!!وكيف يسمح عضو برلمان لنفسه بأن يخاطب الصحافيين بتلك الطريقة الغير لائقة وأن يطلب منهم طلبا مخالفا للدستور النمساوي؟
الندوة التي أقيمت والتي تحدث فيها بعض الأشخاص عن حيثيات طلاقهم في رأينا، لم يكن الهدف منها فقط عرض المشاكل لمناقشتها بقدر ما كانت تشجيعا على التمرد والتطاول على قوانين الحريات المعمول بها في هذا البلد، وعلى رأسها قوانين الأحوال الشخصية. لقد اتهم المتحدثون تحت سمع وبصر الجميع بوجود مؤامرة مسيحية ويهودية تقوم بها أيدي سوداء لتخريب الأسرة المصرية المسلمة. وادعى القيمون على الندوة والمتحدثون في ذلك الفيلم عن عدم شرعية اللجوء إلى القضاء الغير مسلم في حالات الطلاق والزواج.
لقد أستفزت تلك الندوة عن عمد المشاعر الدينية لعدد من الحضور المسيحيين الذين أبدوا امتعاضهم من الطريقة العدوانية التي تم التعرض فيها للمسيحيين. ولا يعني هذا أننا ضد أن تطرح مشاكل المسلمين أو الأجانب في بلد المهجر إلا أن هناك فرق واضح وبيّن بين أن يتم عرض المشاكل بموضوعية ودون محاولة الإساءة لأي أحد وبين أن يساء إلى المختلفين دينيا بحجة الحريات الدينية. لقد كان بإمكان القيّمون على الندوة أن يجدوا غير هذه الطريقة التي أساءت للمسلمين وغير المسلمين من أبناء الديانات الأخرى سواء منهم العرب أو المسلمين إذا كان الهدف هو العمل على تطبيق الشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية على المسلمين في النمسا ،وهذا الأمر يمكن تلمسه من خلال متابعة حيثيات الندوة ومن طريقة عرض المشاكل التي قدمها الرجال (كلهم مصريون) وامرأة واحدة مصرية أيضا، واستبعدت منها النساء قصدا في محاولة لتصوير أن الظلم يقع على هؤلاء الرجال فقط لأنهم مسلمون، دون أن تذكر أسباب طلاقهم ودون حضور زوجاتهم للاستماع إلى وجهات نظرهن وظروف طلبهن للطلاق وما تعرضن له على يد هؤلاء الأزواج، إلا أن هذا لم يحدث الأمر الذي يجعلنا نميل إلى الاقتناع بأن كل شيء كان مدبرا ومخططا له بهدف كبير يجري العمل على تنفيذه وبمشاركة الماجسترات 17 التي صمتت عن الإساءات التي قدمها الفيلم للمختلفين دينيا. وربما أيضا بمباركة الحزب الاشتراكي الذي يدعم لونا واحدا من المسلمين على حساب المكونات الأخرى المتنوعة لمسلمي النمسا.
نستنكر بشدة تلك الطريقة الغير لائقة والتي تعيدنا إلى أجواء الشحن الطائفي التي تعيشها مصر وبعض الدول العربية بين المسلمين والمسيحيين والتي تقودها الحركات الأصولية عادة. ونرفض تصدير مشكلات العالم العربي بمشاكله الطائفية إلى هذا البلد، كما نستنكر كل محاولة يشتم منها إعادتنا إلى أجواء الاستبداد السائدة في البلدان الديكتاتورية التي نسعى جاهدين إلى التخلص منها في وطننا الجديد النمسا. ولا يسعنا إلا أن نستنكر أيضا تلك الأصوات التي تريد إعادتنا إلى محاكم "التفتيش" الإسلامية على شاكلة ما حدث من قبل المسلمين المتطرفين في كل من الصومال أو أفغانستان في عهد طالبان. وإنني اعتبر مع كثير من النساء العربيات والمسلمات أن قانون الأحوال الشخصية في النمسا هو خلاصة ما توصلت إليه الحضارة ومجتمع الحريات وهو يلبي إلى حد كبير حاجات نسائنا إلى الحرية والكرامة. كما نعتبر أن المحاكم النمساوية كما المنظمات التي تعمل على مساعدة المرأة والدوائر التي ترعى شؤون الأطفال كل هذه جميعا تلبي طموحاتنا وحاجاتنا كنساء ولا نجد أي داع لتغييرها، كما يسعى بعض الرجال الذين يريدون الهيمنة على الطفل وعلى المرأة وعلى العائلة. وأن أية محاكم خاصة أخرى ما هي إلا محاولة للعودة بنا وبالمجتمع النمساوي إلى القرون الوسطى التي ولت والتي لا نريد لها أن تعود مهما كانت الاعتبارات أو المسميات.

2
بأي حق يغتصب تمثيل الجالية العربية والإسلامية في النمسا ؟


نادية عيلبوني
هل تستطيع أية جهة عربية أو إسلامية أن تدّعي أنها تمثل الجالية العربية أو الإسلامية القادمة من البلدان العربية في النمسا ؟ وإذا كان هناك من يجيز لنفسه وتحت يافطات إسلامية أو عروبية اغتصاب مثل هذا التمثيل والادعاء به، فما هو موقف بقية أبناء الجالية القادمة من تلك البلدان من مثل هذا الاغتصاب ؟

ولعل ما يدعونا إلى فتح هذا الموضوع للنقاش هو تململ الكثير من أبناء الجاليات العربية من الطريقة التي يتم تقديمهم فيها كجالية ممن يدعون تمثيلهم، هذا التذمر الذي لم يصل بعد حد المجاهرة به رسميا إلا بالحدود الدنيا. ولهؤلاء المتذمرون بالطبع كل الحق وأيضا الكثير من الاعتبارات التي تجعلهم يرفضون ادعاءات من  نصبوا أنفسهم أوصياء عليهم لدى الجهات النمساوية الرسمية.

ولعل أول هذه الاعتبارات هي، أنه ليس كل الجالية القادمة من البلدان العربية هي من المسلمين حتى يقال أن هؤلاء يمثلونهم. والجالية القادمة من تلك البلدان تحمل بالتأكيد سمة التنوع الديني والإثني والقومي الذي لا يجيز لأحد تغييبه أو اختزاله بصيغة العرب والمسلمين. ولكي لا تغيب صورة التنوع تلك علينا أن نذّكر أن هذه الجاليات تضم في ثناياها قوميات متعددة مثل العرب والكرد والبربر والكلدان والآشوريين والسريان، إلخ... وهناك بالطبع كافة ألوان الطيف الديني التي تعتبر ثروة لدى الشعوب والأمم المتحضرة وليس كما ينظر إليها في بلدان الاستبداد على أنها عيب ينبغي إخفائه تحت سوط المذهب أو الدين الواحد. فنحن لا نستطيع أن نفعل كما تفعل بعض الأنظمة القهرية والموتورة إلغاء  أصحاب الديانات المختلفة في بلادنا مثل المسيحيين واليهود والصابئة المندائيين، إضافة إلى العلمانيين الذين لا يريدون أن يحسبوا على أية جهة دينية.

الاعتبار الثاني هو في كون هؤلاء عندما ينصبون أنفسهم كممثلين للجالية الإسلامية لا يعيّنون الإسلام أو المسلمين الذين يمثلونهم، فالإسلام كما المسلمون ، يحملون أيضا صفة التنوع والتعدد المتجسدة في عديد المذاهب مثل الشيعة والعلويين والدروز والبهائيين والاسماعيليين إلى ما هنالك من ملل المسلمين .. فهل يمثل من يدعي تمثيل المسلمين طيفا واحدا أم أنهم فضلوا إقصاء كل هذا التنوع ليقتصر الإسلام وبحسبهم على أبناء مذهب واحد هو المذهب السني ؟
الاعتبار الثالث هو ما بدأ بعض  الأخوة من أتباع المذهب السني طرحه وهم يوجهون النقد إلى من اغتصب تمثيل الجميع عنوة وعلى طريقة الأنظمة العربية الديكتاتورية والمستبدة ليبدوا اعتراضاتهم على طريقة تقديم الإسلام وتقديمهم  هم بالذات للمجتمع النمساوي بتلك الطريقة التي توحي بالتعصب والتشدد كما تفعل بعض تلك الرموز المحسوبة على أهل هذا المذهب.

ولنا بدورنا أن نتساءل أليس هناك بين الأخوة من الطائفة السنية التي تعيش في فيينا أيضا حال من التنوع الفكري والفهم الآخر للدين غير ذاك الذي يتم تقديمهم بهم من قبل من اغتصبوا تمثيلهم؟ الإجابة عن هذا السؤال بدأ هو الآخر في الظهور من خلال حال التذمر التي يبديها أصحاب الفكر التنويري من السنة على الأسلوب والطريقة التي يتم التعبير عن أبناء هذا المذهب بهما.
 
ولنا أن نثني على تلك الأصوات التي باتت ترتفع وهي تعلن رفضها لحالة الاغتصاب القائمة والمسكوت عنها في أوساط الجالية القادمة من البلدان العربية على اختلاف منابتها المذهبية والدينية والقومية، وهذه الأصوات تؤكد لنا أن هناك من بدأ يتحسس الخطر المحيق بالاستفراد في تقديم أبناء الجالية، تحت شعارات دينية، على تلك الصورة المتحجرة التي تحتقر حقوق الإنسان وتحتقر المرأة والطفل وكافة أشكال الحريات. أصحاب هذه الأصوات يريدون القول وبصحيح العبارة لكل من يحاول أن ينصب نفسه كناطق باسمهم بأنهم يرفضون الدفاع عن الإرهاب المتواري وراء بعض الشعارات الفضفاضة سواء كانت هذه الشعارات عروبية أو تحمل يافطة الإسلام، وأنه إذا وجد بعض البسطاء والسذج والمنافقين أو الذين تصطك ركبهم خوفاً  واستجابوا لفكر الإرهاب تحت طائلة التكفير والتخوين والاتهام بالعمالة، فإن هذا لا يعني  في مطلق الأحوال أن هناك بيننا من يرفض ويمقت هذا الأسلوب الرخيص والإرهابي الذي يذّكر بأساليب أجهزة المخابرات في بعض الدول العربية.

علينا، إذن، كجالية أن نتصدى بكل جرأة وقوة لكل من يحاول اختزال تنوع جالياتنا المشروع والمحمي بموجب الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، فليس عيبا أو منقصة لنا أن نظهر تنوعنا الذي نعتز به للعلن بل هو حق وواجب. الخوف الذي يلاحقنا به بعض الإرهابيين لن يتبدد ولن نستطيع أن نضع له حدا ما لم نواجه كل من يحاول إقصائنا واغتصاب تمثيلنا ، ونحن على أية حال  ومن حسن حظنا قد غادرنا دونما أسف  تلك المضارب الصحراوية التي يحجز فيها على الإنسان حقه  في التعبير عن نفسه  دون تدخل أو إكراه. ويجب التذكير مرة تلو الأخرى أننا هنا مواطنون نمساويون من أصول متعددة لا نعيش وفق شريعة الغاب، بل نعيش تحت مظلة الحريات التي تكفلها القوانين الدستورية في جمهورية النمسا الاتحادية، وأنه من العار علينا الاستجابة لشريعة الغاب المعمول بها في جمهوريات الخوف التي خلفناها وراءنا والتي يريد البعض أن يلحقها بنا قصرا.
كما نود أن نلفت نظر البعض الذي لا زال ينظر لنا كقطيع أن ليس جميعنا من البسطاء والسذج أو من المستفيدين  لكي نصمت أو نستسلم لأسلوب التكفير الإجرامي، وأنه ليس جميعنا من يخشى أسلوب التخوين والاتهام بالعمالة الذي يطلقه الإرهابيون على كل ما لا يقبل بتفكيرهم الإرهابي. كما لا نعتقد أن جميع أهل السنة القادمين من البلدان العربية يرضون بأن يتم التعامل معهم ككتلة صماء يمثلها هذا الشخص أو ذاك، فالجميع هنا حر في إبداء رأيه ورفض السياسات التي لا تتوافق وتطلعاته أو مبادئه أو رؤيته.

من هذا المنطلق لا نرى انه من العيب أن نعترف أو أن نقر بحقيقة أن هناك من يريد قيادنا إلى التهلكة، وأن عدداً ممن يحتكرون دون وجه حق تمثيل جالياتنا يتبنون سياسة تنسجم مع منطلقات الإرهاب البن - لادنية والزرقاوية، وأنه بات من الضروري الآن وأكثر من أي وقت مضى تمييز هؤلاء وتعريفهم والفصل بيننا وبينهم كي نتمكن من تمييز أنفسنا نحن الذين لا نقبل دعم الإرهابيين والقتلة بحجة مقاومة الاحتلال. كما يجب أن نقر دونما مواربة أو لف أو دوران، أن تحرير العراق من الاحتلال ليس شأنا يخصنا بقدر ما يخص الحكومة العراقية التي انتخبها الشعب العراقي، ونحن لا نقبل أن نكون أوصياء على خيارات هذا الشعب ومصادرة حق وخيار الحكومة الشرعية والوحيدة المنتخبة في العالم العربي. هذا التدخل من المفترض أن لا نرتضيه لأنفسنا إذا أردنا رفض أية وصاية من أي أحد على القرارات التي تهم مستقبل وجودنا هنا. . أن تمييز أنفسنا ومنذ الآن عن نهج الإرهاب هو جد هام إذا أردنا أن نتبصر ونتحسب جيدا للمستقبل في هذا  الوطن (النمسا) الذي وفر لنا كل ما عجزت عن توفيره حكومات بلداننا الأصلية. وإذا لم نفعل هذا ومنذ الآن فإن موقفنا في حال ارتكب الإرهابيون في فيينا ما ارتكبوه من أعمال في مدريد ولندن، سيكون صعبا للغاية، ذلك أن التماهي كما التحريض الذي ينطلق من منابر من يدعون تمثيلنا وبانسجامه مع فكر الإرهاب ودفاعه عن الأنظمة الديكتاتورية والفاشية يجب أن لا يلزمنا بشيء سوى ضرورة فضح هذا النهج الظلامي والأسود، وبالتالي من حقنا أن نحتاط منذ الآن ونميز أنفسنا ونعبر عن رفضنا لكافة أشكال العنف مهما كانت مبرراتها وأسبابها وذلك لكي لا نأخذ بجريرة شذاذ الآفاق والمجرمين.

ليس في الإعلان عن رفضنا مناصرة ودعم هذا الطاغية أو ذاك من بعض الحكام العرب، ما يعيبنا. كما أننا لسنا مجبرون كائنا ما تكون الشعارات المرفوعة، على دعم الإرهاب تحت يافطة دعم المقاومة العراقية فلا أحد يمتلك علينا أية سلطة في هذا الأمر. وإذا كان لأوطاننا الأصلية حق علينا، فالأولى بنا أن ندعم نشر ثقافة الديمقراطية التي أدى انتهاكها من قبل الديكتاتوريات العربية إلى تفشي البطالة والأمية والعنف والهجرة من الوطن. واجبنا نحن من يعيش في مجتمع الحرية أن نفضح تلك الغيرة والحمية الكاذبة التي يتشدق بها تجار الدين والسياسة هؤلاء الذين ابتلعوا ألسنتهم ولم يفتحوا أفواههم ببنت شفة عندما انتهكت كرامة شعوب المنطقة العربية على يد جلادييها. هؤلاء الذين لا يتحفوننا بفتاويهم وشعاراتهم الكاذبة والمدعية إلا في مناسبة واحدة ألا وهي عندما يتعرض نظام فاشي للتهديد.

من حقنا أن نساءل هؤلاء ونتهمهم بالمراوغة والكذب لماذا لم تصبهم الحمية على قتل وتشريد الملايين من أبناء السودان على يد الحكومة السودانية التي ترفع يافطات الإسلام لإخفاء عنصريتها وتعطشها للدم. ترى ألا يعتبر هؤلاء المدعون أن سكان دارفور من فئة البشر؟ أليسوا هؤلاء الضحايا التي يتم قتلهم واغتصابهم وتشريدهم على يد قوات الجنجويد شديدة الفتك المدعومة من الحكومة السودانية من المسلمين؟ لماذا تصمتون على ارتكاب عديد الأنظمة العربية للمجازر بحق شعوبها ؟ لم نسمع أن غيرتكم المزعومة وحميتكم قد اهتزت يوما هنا إلى الحد الذي يدعوكم فيه للإعلان عن الاستنكار لا في تدبيج بيان إدانة ولا حتى القيام بتظاهرة للاستنكار بحق مئات ألآلاف من الشبان العرب الذين يقبعون خلف القضبان في الكثير من السجون العربية من أجل قضية الحرية، فلم تنبسوا ببنت شفة أمام اغتصاب رجال صدام حسين للآلاف من نسوة العراق، فهل لنا أن نصدق الآن غيرتكم الكاذبة والمفتعلة على شرف نسائنا ؟ وما سر هذا التمييز بين ضحية يودي بحياتها احتلال وبين ضحية تموت على يد جلاد عربي حاكم؟ ولا ندري حقيقة والحال هذه إذا ما كان   التمييز العنصري صار يطال حتى الضحايا؟ كيف تطلبون منا أن نصمت ونبارك  جرائم هذا الجلاد فقط لأنه من أبناء جلدتنا وتدعوننا إلى دعمه وانتم تكيلون له آيات الثناء والمديح على كل ما ارتكبه من جرائم، في الوقت الذي تدعوننا فيه  إلى إدانة جلاد آخر ارتكب جرائم مماثلة؟ نحن على أية حال لم نسمع بعد بأن  ألم الضحية يختلف بناء على هوية الفاعل!!!
 
"من ثمارهم تعرفونهم"، فهؤلاء صرنا نعرفهم من ثمارهم، ولا نعتقد أنهم إنما يفعلون كل ذلك لوجه الله أو لأنهم لا يعرفون ما الذي يجري في بلادنا الأصلية من انتهاكات وجرائم بحق ابسط حق من حقوق الإنسان ألا وهو حقه في الحياة. علينا أن نعرّي إذن هؤلاء ونكيل لهم بنفس المكيال الذي يكيلون به  لغيرهم "ازدواجية المعايير". ليس هناك لدينا من تفسير آخر لهذا العهر السياسي غير هذا التوصيف لتفسير ظاهرة تبرير الجريمة في مكان وجوازها في مكان آخر.

وربما كان على بعض الذين صادروا العمل الإسلامي بحسب طرائقهم المتخلفة قبل التصدي بالدفاع الأعمى الذي لا يمتلك الحجج والبراهين  لوزيرة الداخلية النمساوية على إثر إعلانها عن نتائج تلك إحصائية تشير أن  45% من المسلمين لا تريد الاندماج في المجتمع النمساوي، كان عليهم أن يتوقفوا ليراجعوا سياستهم، وليحاسبوا أنفسهم عن المسؤولية التي يتحملونها هم أنفسهم دون غيرهم والتي أدت إلى تلك العزلة وهذا التقوقع الذي أدى بدوره إلى ارتفاع  النسبة من المسلمين الذين يرفضون الاندماج. كان عليهم مراجعة برامجهم التعليمية التي تحرض على كراهية أصحاب الديانات الأخرى وتسمهم بالكفر والقردة والخنازير وتبيح سرقتهم والاعتداء على ممتلكاتهم. نحن متأكدون أن أمثال هؤلاء يعرفون جيدا الجهات المتطرفة التي تتستر ببعض المساجد والجمعيات الخيرية لتبث من خلالها فكر الكراهية والتحريض على العنف وتمويل الإرهاب كذلك، إلا أنهم يريدون على ما يبدو تغطية كل مناحي قصورهم وسياستهم المدمرة بحق أبناء الجاليات القادمة من الدول العربية.
 
لكل هؤلاء نقول: كفى فقد فاض بنا ولا نستطيع بعد تحمل أو مجاراة هذا الفكر القروسطي الذي يريد قيادتنا إلى الهاوية. 


كاتبة فلسطينية مقيمة في فيينا   [/b]

3
فيينا أم فينستان ؟


نادية عيلبوني
ما عاد هناك شيء غريب  في مجتمع الجالية العربية في فيينا هذا إذا صح إطلاق صفة مجتمع على الجالية العربية في هذا البلد . لأن صفة المجتمع تطلق على أناس نالوا شيئا من الحضارة ويتسمون بسمات التفكير الحر والمستقل الأمر الذي تحاول القوى الأصولية والبعثية هنا نزعه عن أبناء الجالية ليصيروا كما الغنم التي يسوقها راعي الخراف .

 وربما لا نجانب الصواب إذا ما استنتجنا حقيقة أن الكثير من  أبناء جاليتنا يعاني من عقدة الخوف المزمنة التي تجعل  الكثير منا  يتوهمون  أنهم بصمتهم أمام من يرهبهم من أبناء جلدتهم، إنما يختارون طريق السلامة، ليصير حالهم  أقرب إلى حال جمهور الرعاع في بعض  البلدان العربية الذين لا حول لهم ولا قوة أمام من يحتقر حريتهم وكرامتهم. نحن هنا لا نريد سوى توصيف حال هذه الجالية بانقيادها الأعمى  للقوى البربرية والظلامية من بعثيين وأصوليين ممن أصروا على الالتحاق بها والصعود على أكتافها وبادعاء تمثيلها.

نحن لا ندري حقيقة إذا كان أبناء الجالية العربية قد كفوا عن اكتشاف حقيقة أنهم ومنذ اللحظة التي غادروا فيها بلدانهم الأصلية كفوا عن أن يكونوا رهائن وكفوا عن يكونوا خرافا . ولنا أن نتساءل أمام حالة الخوف المستعصية والمرضية التي تنال من كرامة الإنسان وتقوض أبسط مقومات شخصيته إذا ما كانت الغالبية العظمى من  أبناء جاليتنا تدرك حقا أنها إنما تعيش حقا في ظل سقف الدساتير التي تكفل لها كل أنواع الحريات ؟ لا نعتقد أن هذه الغالبية  تدرك هذا الأمر أو أنها أصبحت قادرة وبسبب من إرثها على استثمار تلك الحريات كما يفعل النمساويون، وهي لا تستطيع أن تتقدم خطوة في هذا المضمار طالما بقيت متشبثة بنفايات هذا الاستبداد فوق أكتافها. أن نرمي بكل هذا الإرث ونضعه في مكب النفايات المخصص له هو أولى الخطوات على طريق التحسن والتعافي. وذلك ليصير بمقدور الجميع أن يتمتع بالحرية بما هي حق طبيعي لكل بني البشر دون استثناء ودون تمييز. ربما يلزم الكثير منا الكثير أيضا  من دورات إعادة التأهيل حتى يتوصل إلى حقيقة ان حرية الرأي وحرية التعبير المنصوص عليها في دساتير هذا البلد هي حق لجميع من يعيش في هذا البلد دون استثناء، وأن كون الإنسان آت من بلد تحكمه السلطات العربية المستبدة  لا يعني في مطلق الأحوال أن ينصاع طوعا كما تنصاع النعاج والأنعام لعصا الراعي البدوي المتخلف الذي التحق به ..وإذا كانت الصورة هي غير ما نذهب إليه ،إذن  ما معنى كل هذا الجبن المخزي وكل هذا الصمت الذي تعافه الحملان من قبل أبناء هذه الجالية لدى  تعرض أي من أفراد ها للاعتداء  على حقه في التعبير عن رأيه سواء مارس هذا الحق شفاهة أم كتابة؟ وما معنى أن يتم التهديد علنا وبكل خسة وصفاقة ووقاحة على السيدة ماري تريز كرياكي على سبيل المثال لا الحصر، ومن قبل مجموعة من البعثيين في نظام صدام حسين البائد وعلى مرأى ووسط صمت الجميع؟ ما ليس مقبولا وما هو خطير أيضا أن يتم التهديد باستخدام القوة ضد تلك المرأة  لأنها فقط نشرت مقالا موثقا في مجلة جسور التي تصدر من فيينا  تحدثت فيه  عن الاستغلال الجنسي للاجئات العراقيات في سوريا ؟ ولا ندري حقيقة تحت أي تهديد إرهابي استجاب صاحب المجلة ليقوم بإسقاط المقال من مجلته؟ ولنا أن نتساءل حقا هل نعيش في فيينا بلد الحريات حين يشن هجوما ويقوم الإرهابيون البعثيون أنفسهم إضافة إلى الأصوليين  ليهددوا بأساليبهم الإرهابية  الكاتب نادر قريط، لأنه عرض  في مجلة جسور ذاتها مؤلفا صدر حديثا في اليمن للشاعر والباحث اليمني علي المقري بعنوان "الخمر والنبيذ في الإسلام" ؟ولنا أن نتساءل إذا كان المقري استطاع أن يؤلف كتابه هذا في اليمن دون مشاكل فكيف يمكن قبول تهديد كاتب لم يفعل سوى أنه عرض الكتاب على القراء.

 لا يبدو أننا نعيش في بلد الحريات على أية حال وربما يريد بعض من أرادوا حكمنا على طريقة السلطات العربية الديكتاتورية والبربرية أن لا ننعم بأي من تلك الحريات التي يوفرها لها القانون. وهذا البعض الذي يمقت الحرية ، يريد أن يبني لنا هنا كهوفا على شاكلة كهوف تورا بورا في أفغانستان. طالبان فيينا الذين ينمون بيننا مثل الجرذان باتوا لا يتورعون عن التهديد  بالويل والثبور لكل من يحاول من استخدام عقله وحريته. .والذنب على ما يبدو ليس فقط ذنب بلد الحريات وقوانينها التي تتيح لهؤلاء الإرهابيون التحرك والنشاط لكسب الدعم المعنوي والمادي للطاغية صدام حسين ونظامه المقبور،ولكل الطغاة من العرب . الذنب أيضا هو ذنب أبناء جاليتنا الذين يدفنون رؤوسهم في الرمال وفي ظنهم أن هؤلاء الإرهابيون هم من يحكم البلد. الذنب هو ذنب الحزب الاشتراكي الذي يغض النظر عن أهل الكهوف  التي تنمو كالفطر بيننا . هؤلاء يصمتون بلا شك لحسابات انتهازية وصغيرة وضيقة وفي ظنهم أنهم بأسلوب التغاضي هذا يكسبون أصوات الجاليات العربية في النمسا .كما أن  الذنب هو ذنب هؤلاء الذين لا يوصلون ما يتعرضون له من تهديدات إلى السلطات المختصة ليحموا حريتهم وكرامتهم . أجل فالجالية العربية ستبقى مطعونة في كرامتها وشرفها في هذا البلد، طالما ارتضت لنفسها أن تقاد كما القطيع لفكر الاستبداد.

لا ندري حقيقة ما سبب كل هذا التردد وها الخوف وعدم التقدم  لفضح أصحاب المصالح الانتهازية والدنيئة والذين يتاجرون بالدين وبالأوطان لحساب أسيادهم من الطغاة ولحساب زيادة أرصدتهم في البنوك. لقد آن الأوان ومنذ زمن بعيد لمحاسبة ومساءلة هؤلاء الذين يمارسون الوصاية على خيارات وحريات أبناء الجالية القادمة من الدول العربية. لنقول وبالصوت الذي يمكن أن يسمعه الجميع : أن هؤلاء لا يمثلوننا وهم ليسوا منا. ليس منا كل من يحاول إرهابنا كائنا من كائن وبغض النظر عن ما يطرحه من شعارات زائفة وكاذبة. ولنا أن نذّكر أن أمثال هؤلاء هو من يجب أن يخاف ويحسب جيدا خطواته لأنه هو المتهم قبل غيره، هو من يمارس الإرهاب ويهيأ من خلال الدفاع عنه ودعمه وتمويله. ونحن المدعون قبل غيرنا إلى كشف حقيقة كل  المتاجرين باسم الوطن والدين لحساب أسيادهم من الجلادين والطغاة ولحساب أرصدتهم التي تنمو جراء تطاولهم وإرهابهم  ودفاعهم المستميت عن القتلة والمجرمين. نحن أبناء الجالية، قبل غيرنا، من يجب أن يتصدى لهؤلاء من أجل كشف الجهات الإجرامية التي يعملون لصالحها.  وهذا كله ليس صعبا طالما وجدت القوانين التي تتيح لنا ذلك ،وقبل كل هذا علينا أن لا نخشى أن نواجه ونتهم صراحة وعنوة بالإرهاب  كل من يحاول إخراس أصحاب الكلمة الحرة سواء باستخدام التهديد أو حتى بالتلويح  فإن هذا  وربي  لأضعف الإيمان. 



                                                                   كاتبة فلسطينية تقيم في فيينا [/b]

صفحات: [1]