عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - salah tamim

صفحات: [1]
1
حل أزمة كركوك بضم العر اق الى الاتحاد الاوربي
كركوك بلد المليون عراقي المتعدد بقومياته وطوائفه ودياناته، كركوك النموذج المصغر من عراق الخير والعمق الحضاري، فكما العراق فسيفساء بتنوعه، كركوك جميلة بتعدد ساكانها، وكما العراق غني بثرواته النفطية والمائية، كركوك غني ايضا بثرواتها النفطية وخيراتها ومواردها المائية، وكما العراق حدث ساخن على مر تاريخ، كركوك ايضا حجر الزاوية في عدم استقرار العراق.

أزمة كركوك

حددت المنظمات الدولية محاور أختلاف الاطراف المتنازعة ( العرب ، الكورد، التركمان) في أزمة كركوك

أولا:الاستفتاء: ذكرت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، التي تتخذ من العاصمة البلجيكية، بروكسل مقراً لها، في آخر تقرير لها حمل عنوان "العراق والأكراد: حل أزمة كركوك"، إلى أن ثمة عاملين يغذيان التوتر في هذه المحافظة منها  إصرار حكومة إقليم كردستان على إجراء الاستفتاء وفق ماجاء في المادة 140 من الدستور العراقي ، بينما العرب والتركمان لديهم  معارضة الشديدة لهذا الاستفتاء، وتذكر مجلة الاكسبريس الفرنسية أن العديد من الأكراد ينتظرون اليوم المشاركة في الاستفتاء الذي من المؤمل تنظيمه حول المدينة في سياق تطبيع الأوضاع والعودة إلى ماكانت عليه قبل عام 1968 وفق ما جاء في المادة 140 من الدستور العراقي الفيدرالي الذي أقر بالاستفتاء العام في أكتوبر 2005. وكان من المفترض أن يجرى الاستفتاء حسب الدستور قبل 31 ديسمبر 2007 وتم تأجيله ستة أشهر بطلب من مبعوث المنظمة الدولية المكلف من قبل مجلس الأمن ، وبالطبع لم يحترم تاريخ 30 حزيران 2008
ثانيا: الشكل الاداري : وذكرت المجموعة الدولية لمعالحة الازمات عامل اخر لازمة كركوك ،فالأكراد يعتبرون كركوك إرثاً أخذ منهم، يرومون استعادته باتباع الخطوات التي ينص عليها الدستور العراقي، بينما يرفض العرب والتركمان والأشوريون ـ الكلدانيون ضم محافظة كركوك إلى إقليم كردستان، ويفضلون إعطاء وضع قانوني خاص للمحافظة كمنطقة فيدرالية، أو إبقاءها تحت سيطرة الحكومة الفيدرالية في بغداد.
ثالثا:الطبيعة الديمغورافية :في تحقيق لمجلة تحقيق لمجلةالاكسبريس الأسبوعية الفرنسية بعنوان ماذا لو انفجرت كركوك؟ حددت عامل ثالثا في ازمة كركوك  هو الطبيعة الديمغورافية، فالتركمان يستندون تركمانية كركوك  إلى العصر الذهبي للإمبراطورية العثمانية ويتشبثون بإحصاء سنة 1957، بينما يلجأ العرب لإحصاء سنة 1977 و سنة 1997 ، أما الأكراد، المحررين للمدينة بمعية القوات الأمريكية سنة 2003، فيطالبون بإحقاق الحق والعدالة ويبرزون أطناناً من الوثائق والأرشيف والخرائط القديمة.
رابعا:قانون أنتخابات مجالس المحافظات شكل عاملا جديد في ازمة كركوك، فالاكراد رفضوا القانون بصيغته الذي تم تمريره فيها بينما العرب والتركمان يتمسكون بضرورة تطبيق القانون، خصوصا فيما يتعلق بتقسيم السلطة بين المكونات الرئيسية الثلاث بنسبة 32% لكل مكون من المكونات الرئيسية (عرب - كرد – تركمان) و 4% للمسيحيين، وكذلك بجلب قوات محايدة من الوسط والجنوب حين اجراء اي عملية انتخابات او استفتاء، وهذا مما رفضه الجانب الكردي رفضا شديد وفجر ازمة كركوك من جديد.

حل أزمة كركوك

أنبثقت من ازمة كركوك حلول عديدة دعت اليها منظمات عالمية وقوى دولية واحزاب سياسية عراقية وكيانات قومية ودينية عراقية مختلفة
أولا:الحل الدولي: تبنت القوى الدولية حلول متنوعة كل حسب رؤيتها ومن اهم الجهات الدولية التي اعطت حلول لازمة كركوك هي كالتالي:
1.   الامم المتحدة: خطة ديمستورا " ذكر ممثل الامين العام للامم المتحدة  ستيفان دي مستورا عن إستعداد الأمم المتحدة لحل هذه المشكلة المتعلقة بدستور  العراق، وذلك وفق القرار الدولي 1770 ،الذي منح ممثل الأمين العام للأمم  المتحدة الصلاحية للمساهمة في إيجاد توازن وحل سياسي للمناطق  المتنازع عليها"، يذكر أن مجلس الأمن الدولي كان قد اصدر في آب 2007 قرارا بالرقم 1770 أعطى بموجبه للأمم المتحدة الحق والصلاحية في المشاركة بالبحث عن حلول سياسية لمشكلة المناطق المتنازع عليها بين العراقيين، وإثر صدوره كلف ستيفان دي مستورا من قبل السكرتير العام للمنظمة الدولية لتمثيله في الإشراف على تطبيق القرار، وقدمت الامم المتحدة اقتراحا يتضمن اربعة خيارات هي "اجراء  الانتخابات بعد القيام باحصاء سكاني، او بعد التسوية النهائية لوضع  كركوك، او بعد قيام لجنة برلمانية بالتدقيق والمراجعة لبيانات ودراسة الوقائع حول المدينة، والخيار الرابع هو اجراء الانتخابات بعد توافق  الاطراف المعنية حول آلية تقاسم السلطة في المدينة".
2.   الموقف الامريكي: الادراة الامريكية لم يكن لديها موقف واضح اتجاه ازمة كركوك، وتركت حل تلك القضية لما تسفر عنه المفاوضات بين القوى السياسية العراقية ولكن اقوى موقف من الادارة الامريكية جاء في تقرير بيكر هاملتون حيث اكد (في ضوء الوضع الخطير في كركوك، هناك ضرورة للتحكيم الدولي لتجنب العنف الطائفي. كركوك يمكن ان تكون برميل بارود. وإجراء استفتاء حول مصير كركوك قبل نهاية عام 2007، كما يقضي الدستور العراقي، سيكون انفجاراً، لذا يجب تأخيره. وهذه مسألة يجب أن تدرج على جدول أعمال «المجموعة الدولية لدعم العراق» في اطار عملها الديبلوماسي).
3.   حل المجموعة الدولية لمعاجلة الازمات: تشدد مجموعة الأزمات على أنه ينبغي لواشنطن، بمساعدة الأمم المتحدة، أن تشجع الأكراد على صوغ استراتيجية بديلة إزاء كركوك، تقوم على إشراك جميع الطوائف فيها، مما يقود إلى إحلال السلام والاستقرار فيها، وتدعو المنظمة الدولية أيضاً المجتمع الدولي إلى تشجيع الأكراد على التراجع عن الاستفتاء، وتطبيق إجراءات بناء الثقة، مثل إعادة تقاسم السلطة بشكل منصف بين الطوائف الأربعة الرئيسية، وكما يقول روبرت مالي، مدير قسم الشرق الأوسط بالمجموعة، فإن "فرض السيطرة الكردية على كركوك، وبصورة إقصائية، بواسطة التصويت المستند إلى الأغلبية البسيطة، وعلى أسس إثنية، يمثل طريقاً نهايته مغلقة.، ما يؤكد مالي على أن "التسوية النهائية (لأزمة كركوك) تتطلب التشاور والإجماع بين جميع الأطراف
ثانيا: القوى السياسية العراقية:اختلفت القوى السياسية العراقية في حل ازمة كركوك كل حسب مصلحته وما يعتقد به الحل المناسب لعودة الحق الى اهله، واهم حلول القوى السياسية هي كالتالي:
1.   الائتلاف الكردستانية:تعتقد القوى الكردية بضرورة تطبيق الاستفتاء بعد الغاء التغييرات التي قام بها النظام السابق اتجاه سكنة المدينة وذلك بتطبيق المادة 140 التي على ضوئها يتقرر المصير الاداري للمدينة، ويعتقد الائتلاف الكردستانية بضرورة تطبيق قانون انتخابات مجالس المحافظة على ضور ما يقرره صندوق الاقتراع ولا ينبغي تقسيم السلطة اداريا وتاجيل الانتخابات وان تجري الانتخابات بحماية الحكومة الحالية لمدينة كركوك.
2.   القوى التركمانية : يقترح التركمان جعل كركوك اقليم فيدراليا بحد ذاته، وضم الاقضية الكردية للاقليم كردستان كشف النائب في البرلمان العراقي، اما في موضوع الاستفتاء فيشترطون التركمان اجراءه على ضوء احصاء 1957
3.    القوى العربية:: تطالب القوى العربية تاجيل تطبيق المادة 140 واجراء الاستفتاء على ضوء أحصاء 1977، او احصاء 1997، و بضرورة تقسيم المناطق الانتخابية في قانون الانتخابات لمدينة كركوك ضمن المناطق الادارية للقوميات المتعددة في كركوك، بتقسيم السلطة بين المكونات الرئيسية الثلاث بنسبة 32% لكل مكون من المكونات الرئيسية (عرب - كرد – تركمان) و 4% للمسيحيين، وكذلك بجلب قوات محايدة من الوسط والجنوب حين اجراء اي عملية انتخابات او استفتاء.
4.   قوى الائتلاف : اجتماعات قوى الائتلاف التي جرت في مقر رئيس المجلس الاعلى عبد العزيز حكيم حددت رؤيتها لحل مسالة كركوك والتي تتلخص بتأجيل الانتخابات وضررورة حدوث توافق وطني لح أزمة كركوك .
وكشف النائب ، عباس البياتي، في تصريح خصّ به «أوان» الكويتية، ان ممثلين عن الائتلاف العراقي «أجروا مع المكونات الرئيسية لمدينة كركوك (الاكراد والعرب والتركمان) لقاءات منفصلة وطرحوا عليهم اربعة افكار بشأن انهاء ازمة الانتخابات في المدينة».
وأكد البياتي،  ان مسعى الائتلاف كان «موضع الاهتمام من قبل اطراف الازمة، وهم عاكفون على دراسة الافكار المقدمة» من اجل انهاء الخلافات التي قد تعرقل اجراء الانتخابات في عموم مناطق البلاد.
وأوضح البياتي ان في مقدمة الافكار التي جرى طرحها خلال اللقاءات «استثناء كركوك من انتخابات أكتوبر (تشرين الاول)، وتحديد موعد خاص، كما تم اقتراح حل توافقي لشكل الحكم المحلي في المدينة، يحفظ حقوق جميع المكونات، في إطار ديمقراطي».
وأضاف النائب ان الائتلاف اقترح ايضا «إرسال لجنة برلمانية للوقوف على الوضع السكاني والديموغرافي في كركوك، والاشراف على عملية تدقيق السجلات الادارية ومعرفة الحقائق بصورة دقيقة» مؤكدا انه في حالة عدم التوصل الى اتفاق بشأن تلك الافكار فإن الائتلاف «وضع حلا نهائيا يدعو الى ابقاء مجلس المحافظة الحالي كما هو، لممارسة اعماله حتى يتم التوصل الى اجماع ينهي الازمة».
تداعيات ازمة كركوك على الوضع الداخلي والاقليمي:أفرزت ازمة كركوك مجموعة من التداعيات تركت ضلالها على الوضع السياسي العراقي وأمتدت اثارها على الدول الاقليمية، ومن اهم المخاوف التي تحيط في ازمة كركوك هي كالتالي:
1.   تكريد كركوك: الحاق كركوك الى اقليم كردستان سيتعبه مسخ ثقافي واجتماعي للمدينة المتعددة القوميات والاديان، وبالتالي سيكون حالها حال بقية المدن التي الحقت في اقليم كردستان التي مسخت ثقافيا واصبح اهلها غرباء ثقافيا عن ابناء جلدتهم من بقية مناطق العراق الاخرى، فالعربية أصبحت لغة نشاز وغريبة عند ابناء اقليم كردستان، وابناء كردستان يعانون من موانع في الاندماج والعمل مع مواطنيهم لبقية المحافظات الاخرى بسب الحجر الثقافي للغة العربية في كردستان، هذا المسخ الثقافي اصبح كابوس مرعب لدى القوميات في مدينة كركوك في حالة الحاق مدينتهم التاريخية باقليم كردستان.
2.   تبديد الثروة النفطية وخيرات كركوك، العقود النفطية التي ابرمتها حكومة كردستان مع شركات نفطية عالمية مغمورة حيث منحت شراكة نفطية بنسب عالية تصل الى 45%، هذا التصرف زرع مخاوف لدى العديد من القطاعات السياسية والاقتصادية بتبديد الثروة النفطية الكبرى في كركوك في حالة الحاقها باقليم كردستان.
3.   حرب اهلية: اخطر المخاوف التي تفرزها أزمة كركوك ظهور حرب اهلية جديدة بعد القضاء على الحرب الطائفية التي افرزتها حرب الارهاب في العراق، المخاوف والشكوك عند كل طرف من الاطراف السياسية والاثنية في كركوك تجعل من الصعب لوصول الى حل مشترك في حالة تمسك كل طرف بسقف مطالبه، والاصرار على الحاق كركوك باقليم كردستان سوف يستدى من بقية الاطراف لطلب التدخل الاقليمي من اجل حمايتها امام حقيقة الحاق كركوك بكردستان
أن أزمة كركوك تثير مخاوف لدى الكثير من المخلصين والذين يهمهم استقرار شعب العراقي، فقد ذكر تقرير لمجلس الاكسبريس الفرنسية شهادة لأستاذ جامعي عاد مؤخراً إلى أربيل بالقول:" لقد مات العراق القديم ولكن إذا نظرنا إليه من كركوك فسنرى أن جثته مازالت تتحرك.
أن أزمة كركوك وغيرها من الازمات التي ستشكل الغام لتفجير الوضع الطائفي والاثني والقومي مثل توزيع الموارد النفطية او موضوع الاقاليم الفيدرالية سيكون حلها المناسب في محاور عديدة من اهمها:
1.   تعزيز مبدا المواطنة العراقية: لا زال هوية الفرد العراقي تشخصها أنتماءه الطائفي والقومي والاثني رغم ما يمتكله العراق من مكونات تجعل الفرد العراقي يعتز بمواطنته الكبرى اكثر من أنتماءه الذاتي، فحضارة العراق وخزينه الثقافي( من تعدد للقوميات والاثنيات)، وأمتلاكه لموارد طبيعية، جميع تلك المكونات لو استغلت بشكل جيد تجعل من الفرد العراقي اعتزازه بوطنه الزاهر اقوى من انتماء لهويته الذاتية.
2.   العدالة الاجتماعية والاقتصادية: توزيع ثروات العراق الطبيعية بشكل متساو وكفالة ممارسة حرياته الثقافية والدينية، ستضع الفرد العراقي لا يحتاج أن يفكر باطر خاصة تضمن له حقوقه الاقتصادية والثقافية والسياسية ما دام الاطار الكبير ضمن له كل حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
3.   عراق عصري مزدهر كونيا: ان جعل العراق دولة عصرية متمدنة مزدهرة ومرتبط بالدول المتحضرة المتقدمة،كدول الاتحاد الاوربي، او دول الصناعية الكبرى او غيرها من التحالفات الاقتصادية المتطورة، ستجعل من المواطن العراقي يتحرر من اطره الخاصة ويعتز بالاطار العراقي الكوني الجديد.
النقاط اعلاه  يمكن أن نلمسها من خلال بعض المؤشرات مثل سعي حكومة المالكي لانفتاح على الدول المتحضرة وتشيجعها للاستثمار في العراق، ولعل زيارة المالكي الاخيرة الى المانيا وايطاليا رسمت أفاق ربط العراق بالدول العصرية، ومالدعوة لاحياء سكة حديد بصرة _ برلين، وكذلك التوقيع مع الدول المتحضرة بأتفاقيات استراتيجية اقتصادية وامنية وثقافية ستمهد بلاشك لعراق عصري مزدهر كونيا.
ان ابرز  التصريحات المهمة لجعل عراق مزدهر كونيا هو قول الرئيس جلال الطالباني حين سئل عن رايه في حالة  استقلال اقليم كردستان عن الدولة العراقية.
فاجاب الرئيس الطالباني( لو خيرت بين دولة كردستانية مستقلة،او دولة عراقية مزدهر ضمن دول الاتحاد الاوربي، لخترت دولة عراقية عصرية متمدنة ضمن احدى دول الاتحاد الاوربي)

صلاح التكمه جي
Moesa4@hotmail.com


2
صراع الإرادات على هوية العراق


 

 

وقف على خشبة المسرح في عاصمة الخلافة العثمانية(أسطنبول)،وصرخ بأعلى صوته : (أيها العرب، اصحوا وانتبهوا، بغداد هارون الرشيد في خطر، بغداد المأمون في خطر)، صرخة عبرت بشكل واضح عن حقيقة صراع الهوية الذي ظهر في العراق بعد سقوط بغداد في مطلع القرن الحادي والعشرين.

 

أن اعتلاء غارنر وبريمر لخشبة مسرح الحكم في العراق في بادئ الامر لم تستفز الإرادات الخفية والمعلنة، لان وجودهم كان لا يعبّر بأي حال من الأحوال عن حقيقة هوية العراق، كان وجودهم واضح لدى الجميع انما هي سحابة صيف عابرة، وبعدها سيظهر وجه العراق الحقيقي.

 

ولكن ما أن اعتلى (فيما بعد)نخبة من فسيفساء العراق خشبة مجلس الحكم، حتى ثارت نزعات وهواجس العقل الباطني من كان يعتقد ان العراق، ملك صرف لهويته، وغيره لا يصلح  الا للطم او النحيب او العيش في كهوف جباله او بين صرايف مستنقعاته.

 

حينها أعلنت حرب لا هوادة، ونشب صراع أرادات، مع كل مرحلة وخطوة ترسم ملامح هوية العراق، واشتبكت قوى القهر مع الأيدي التي حاولت ان تنفض التراب عن طامورة الطغاة، لتنتشل منها جسد الرافدين العائد من أعماق التاريخ، بعد ان تراكمت عليه سنين الظلم والطغاة العجاف، التي  أرادت ان تسحق شخصيته المدنية السمراء، وتستنسخ عوضا عنها شخصية من رواسبها الفكرية ونوازعها الباطنية.

 

صراع الإرادات على هوية العراق بلغ ذروته حينما أراد ان يتوافق ابناء النهرين على كتابة عقدا اجتماعيا، يجسد مستقبل وهوية العراق،ملامح دستور العراق الجديد، لم تثر فقط رواسب الفكر  الصحراوي ونوازعه الباطنية، بل هدد بحرق عقدهم الاجتماعي وتمزيق أوصال نسيجه الى قطع متناثرة.

 

أعلنت حرب طائفية شعواء ضد هوية العراق، اشتدت أتونها حين نسفت قوى الظلام الصحراوية،  معلم من معالم طهرها البارز، تلك الحادثة قصمت ظهر العراق، و كانت ضربةً بالصميم لشخصية وهوية العراق المركزية، مما جعل من العراق أن ينتفض كالثور الهائج، دمر كل من يقف في وجهه، تدمير منارات القديسين، كانت الحلقة الأخيرة من صراع التراكمات التاريخية على هوية العراق.

 

سكون عاصفة سامراء، وظهور جراحها المؤلمة، من تهجير أسود وقتل أعمى، جراحات أوجعت الجميع، وأحرقت الأخضر واليابس مما جعلت من القريب والبعيد ان يعيد حسابات البندر، جعلت إطراف صراع الإرادات على هوية العراق أن يفكروا بطرق أخرى لصراعهم المدمر، جراح العاصفة أعادت رشد المتصارعين، وأخذوا  يفكرون بطرق أكثر حضارية لحربهم على هوية العراق، فما كان منهم ألا العودة الى قبة البرلمان و الاستسلام لعقدهم الاجتماعي ليتفاوضوا عليه باحتراب سياسي بدل من احتراب طائفي أعمى، ملاكه قاعدة الربح والخسارة والثقل السياسي وما تمتلك و ما أمتلك من أوراق سياسية.

 

صراع الإرادات السياسية التي شهدها مسرح البرلمان العراقي أخيرا، كان انطلاق لمرحلة جديدة من حرب أفكار على هوية العراق بدل من حرب طائفية عمياء، فقانون مجلس المحافظات و الجدل على التعديلات الدستورية، نفض التراب على رؤى واستراتيجيات متعاكسة على هوية العراق رغم العقد الاجتماعي الذي مضاه الشعب العراقي، فحرب العقول والأفكار  على قانون مجالس المحافظات أعطى جاذبية جديدة للمشهد العراقي بدل من مشهد القتل والدمار في الحرب الطائفية العمياء.

 

حرب الأفكار على هوية العراق التي أثارها قانون مجالس المحافظات، قسم العراق الى جبهتين، الأولى تؤيد لامركزية العراق وتحرير موارده من يد الدولة و جعلها ملك للشعب العراقي، وجبهة تعتقد بضرورة مركزية الدولة و جعلها صاحبة اليد الطولى على  أرضه وثرواته بدل من توزيعها على فيدراليات تتصارع على السلطة والثروة.

 

نتائج حرب الأفكار على هوية العراق ستحسم حقيقة نظامه الفيدرالي وملكية شعبه لثرواته وعلاقته وارتباطه بالنظام العالمي الجديد، وستشكل هذه الأركان الثلاثة هوية العراق الجديد بعد مخاض وصراع من أرادات، اتخذت إشكال عدة.

 

 صراع الإرادات الجديدة في حرب الأفكار والعقول على هوية العراق، سيكون العامل الحاسم فيها، هو إرادة الشعب العراقي، حين يقول كلمة الفصل على عقده الاجتماعي المعدل، الذي سيعطي الملامح النهائية والجميلة لهوية العراق العصرية في النظام الكوني الجديد.

 

 

صلاح التكمه جي

Moesa4@hotmail.com

المرصد العراقي

admin@marsadiraq.com

www.marsadiraq.com

 

3
بن لادن يدق المسمار الاخير في نعش القاعدة
أو
هزيمة بن لادن


(الجبهة العالمية لمحاربة اليهود والنصارى) بهذا العنوان الكبير أنطلقت القاعدة بزعامة اميرها بن لادن في محاربة نظام القطب العالمي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ، نزلت القاعدة الى ساحة المعركة وقادتها الميدانيين يتحكمون بخيوط مفاتيحها الرئيسية و المهمة ،تمكنت القاعدة بأمارة بن لادن في توجيه ضربات قوية لخصمها العتيد الامريكي وذلك بفضل أمتلاكها في بادئ الامر لثلاث عوامل رئيسية جعل نصرها مؤذيا لغريمها بمعنى الكلمة ، والتي هي :
1-    المفتاح الاول : (سيطرة بن لادن على استراتيجية وعقيدة الحرب) وذلك حين  تمكن من تجنيد شريحة كبيرة من المسلمين  عندما جعل أستراتيجيته في محاربة غريمه في حربه والمتجسدة كما يحلو له في تسميته ( بالعالم الصليبي ) ، او (العالم الغربي) أو كما هو أطلق عليه عنوانه الكبير (في محاربة الكفر والمشركين وتطهير أرض المسلمين منهم ) . وبتلك الاستراتيجية تمكن من توجيه غضب المسلمين الى هدف خارجي لا يوجد عليه جدل واسع  فكري ومذهبي بين اقرانه من حملة الفكر المتطرف وبذلك اصبحت الساحة الاسلامية بعضها موالية له بشكل أعمى وجزء اخر ساكت عنه مادام شره لا يمسه بل يمس هدفا خارجيا بعيد عنه.
2-   المفتاح  الثاني : (المناورة) :تمكن بن لادن من فرض سيطرته في بادئ الامر على مساحة  واسعة من ساحة المعركة العالمية والتي يشكل العالم الاسلامي جزءا كبيرا منها ،وبفضل المفتاح الاول تحرك بيسر من دون اعداء داخليين وطابور خامس يشلون قدرة المناورة لديه ، وبالفعل أستطاع من توجيه ضربات عديدة في اماكن مختلفة سواء في افريقيا او اسيا وتوج قدرته على مناروة بضرب قلب القطب العالمي في منهاتن (نيويورك).
3-    المفتاح الثالث (عنصر المباغتة) : تمكن بن لادن بهذا المفتاح ان يوجه ضربات مختلفة ، بالزمان الذي هو يحدده وبالوقت الذي يشخصه قادة القاعدة الميدانيين ،بامتلاك بن لادن لهذا المفتاح توج نصره بشكل كامل وجعل من غريمه الامريكي مشلولا في بادئ الامر رغم أمتلاكه لأقوى مخابرات عالمية بفضل ماتمتلكه من خبرات وتقنيات كونية وارضية .
 
بتلك المفاتيح الثلاثة استطاع بن لادن ومساعديه من الظواهري وغيره من توجيه ضربات مؤذية للأدارة الامريكية وذلك بفترات متفاوته ومناطق مختلفة ومن خلال قنابل بشرية محشوة بالتعصب والتطرف العقائدي باسم( محاربة النظام العالمي الكافر) وبالفعل تمكنت القنابل البشرية الانتحارية من القيام بصولات عديدة شلت القدرة الامريكية الضخمة وتوجت أنتصارتها في (غزوة منهاتن) عندما وجهت ضربة محكمة لقلب النظام العالمي ، جعلت من غريمه الامريكي فاقدا لتوازنه متأرجحا في بادئ الامر ولكن لم تكن القاضية لتخرجه من حلبة الصراع بشكل نهائي.
عملية 11 سبتمبر كانت ضربة بالصميم  من رجال بن لادن على رأس الادارة الامريكية مما جعلها في ذهول من أعلى رأس في البيت الابيض الى اصغر فرد في المجتمع الامريكي ، كان مشهدا لا يصدق ، قسم الانسانية الى شطرين لا ثالث لهما فاما أن تكون بعد تلك الضربة في محور الخير الذي تقوده الولايات المتحدة او الى محور الشر الذي يتزعمه بن لادن ورموز القاعدة، ليس بين هذين المحورين ،خطا للأعراف يتمكنون فيه من الوقوف على التل كمتفرجين دون ان تمسهم شرارة حرب اشعلتها نار الحقد والكراهية المتأججة في نفوس وعقول قادة وانصار القاعدة.
لم يدم الامر طويلا حتى أنتفض النسر الامريكي من قمقمه ليقتنص غريمه  القابع في جحور تور بورا ، أنتفض المارد الامريكي من سباته ليطارد بن لادن ويجرده من مفاتيح النصر الثلاثة (العقيدة واستراتيجية الحرب، والمناورة،والمباغتة) التي غلبه بها .
أبتدأ رجال المارينز برأس هرم القاعدة(بن لادن) بتجريده من موطئ القدم(أفغانستان) الذي كان يخطط ويوجه منها خلاياه النائمة من على بعد ، بحرية وطمأنينة ، وبين ليلة وضحاها تحول بن لادن واشبحاه من مطارد للاخرين الى طريد لا ديارله وضاقت عليه الارض بما رحبت ، حتى كهوف وجحور تورا بور حيث لفظته هو وأميرها(الملاعمر) الى العراء وتحولوا الى صيد سهل تقتنصهم الطائرات والصواريخ الموجهه ، وخسر بن لادن أول مفتاح له ، فبعد أن كان هو الذي يختار ويقرر ويناور في أي بقعة ومكان يريدهما ،ينازل بها غريمه الامريكي ، أنقلبت المعادلة  وأصبحت زمام المبادرة في المناورة بيد رجال البنتاغون وسي سي اي في أختيار المكان والبقعة المناسبة والتي بها يقررون باي شكل يتم استدراج الخلايا النائمة للقاعدة ليفجروا اجسادهم الانتحارية بها .
ومن ثم أنتقل رجال المارينز في استثمار نصرهم الاول بتجريد غريمهم من المفتاح الاخر الا وهو عنصر المباغتة الذي كان يباغتهم به بين الحين والاخر ، وكان لهم كما ارادوا ، فمثلما أستطاع رجال القاعدة من جعل11 سبتمبر زلزالا يهز نظام العولمة برمته، تمكن كذلك رجال البنتاغون في يوم 9أبريل من جعله موعدا لفتح ابواب الجحيم يقذفون بها اشباح القاعدة الانتحارية .
كان نصرا كبيرا لبوش اعاد به هيبة المارد الامريكي الى وضعه الطبيعي ، وكانت صفعة قوية لأبن لادن ورجاله بحرمانهم عنصري المناورة والمباغتة لكن لا زال بن لادن يمتلك عنصر عقيدة وأستراتيجية الحرب  (محاربةاليهود والنصارى أو الكفر العالمي) والتي بنى عليها  استراتيجية  حربه ضد نظام العولمة ، وكان يعتقد أن هذا لا يمكن لاي شخص أن يجرده منها و بأي حال من الاحوال لانه عنصر داخلي وليس خارجي حتى يتمكن غريمه بالسيطرة وتوجيه بالوجهة التي يرغب بها ، كما فعلوا بعنصري المناورة والمباعتة ولكن ليس كل ما يشتهي المرء يدركه ، فالمخطط الامريكي أستقرأ عدوه بعناية وتمحص عقيدة وفكر بن لادن ورجاله بتمعن ، وكان لرجال البيت الابيض كما ارادوا فقد وضعوا أيديهم على الجرح القاتل وامسكوا بنقطة الضعف الكامنة في نوازع بن لادن ورجاله والتي سيكون بأمكانهم تغيير استراتييجية الحرب التي استطاع بها بن لادن أن يوجه اشباحه الانتحارية ويرسلهم الى مراكز العولمة الحساسة ليفجرون اجسادهم و يكلفون النظام العالمي خسائر لا تقدر بثمن.
نقطة ضعف لطالما حركت نوازع الحقد والكراهية في نفوس القاعدة ومفكريها الا وهي تعصبهم الطائفي  الاعمى وتكفيرهم للقريب والبعيد من أمة الاسلام .ولم يكن على المخطط الامريكي الاستراتيجي بعسير من أيجاد المكان المناسب في تفجير عقيدة رجال القاعدة بالقنبلة الطائفية ، وتوجيههم بالوجهة التي يرغب بها رجال محاربة الارهاب في امريكا ومن ثم وضع استراتيجية جديدة لحرب بن لادن وهم يتحكمون بها وليس غريمهم.
ابتلع الطعم أنصار بن لادن ورجاله الاغبياء كالزرقاوي (كما وصفه فهمي هويدي في تأبينيه له)، وبالقنبلة الطائفية تمكن الاستراتيجي الامريكي من أستدراج خلايا القاعدة الانتحارية وتفجير اجسادها في الحواري والاحياء الفقيرة في مدن وقرى العراق بعد أن كانت تفجر أجسادها في ناطحات نيويوريك وبوارج أساطيل العم سام ، وكانت جريمة الشعب العراقي الوحيدة أنها تدفقت كالسيل العارم وبسرعة لتنفس الحرية بعد ان حبستها عنهم سدود صدام الديكتاتوريه لعهود طويلة، وساهم الاعلام الاصفر العربي بتحويل عرس الحرية الجميل في العراق الى كابوس وجبروت ستتحطم على ابوابه امال رجال الفكر المتحجر وذلك بتبخر حلم تحقيق عودة الخلافة الاسلامية على يد أميرها المفضل بن لادن .
القنبلة الطائفية هي السلاح النووي الذي دمر به بوش عقول وأدمغة أنصار بن لادن من الزرقاويين واشباحه ، وبالفعل تحولت عقيدة استراتيجية حربهم من محاربة اليهود والنصارى وطردهم من فلسطين ودول اخرى الى شعارات تكفير وأنتقام وتحذير واستئصال يتوعد بها الزرقاوي في خطاباته لكل من يتجرأ في أستننشاق طعم الحرية في العراق الجديد. واصبحت الاشباح الانتحارية همها الوحيد في كيفية تحويل الاعراس الانتخابية في العراق الى مسيرات لّلطم والنحيب ، بعد أن كان همهم الوحيد تطهير أرض المسلمين من المشركين والكفرة.
وأصبح شعارات الزرقاوي التكفيرية والرافضة لعشق الحرية هي العقيدة البديلة والاستراتيجية الجديدة للأشباح الانتحارية  في حرب القاعدة بالعراق ، وبذلك سحب اخر مفتاح كان يراهن عليه بن لادن في أنتصاره على غريمه بوش، ولكن مع هذا حاول بن لادن وأنصاره المقربين ان يتحاشوا جهد أمكانهم شظايا ومضاعفات القنبلة الطائفية التي أججها بغباء وحقد أعمى  فارسه المرتجل الزرقاوي ، وحاول بن لادن طيلة فترة حرب الزرقاوي الطائفية في العراق أن يحافظ على جأشه ويسيطر على خطاباته ليوحي للاخرين ان مفتاح عقيدة الحرب لازال بيده ولكن هذا لم يدم طويلا فسرعان ما تحطم هذا الجاش وتلاشى كتمانه حين وجه بوش صواريخ طائراته الى صميم وقلب بن لادن في العراق وذلك بأستهداف اسده المغوار ابا مصعب الزرقاوي.
حينها فقد صوابه الرجل وأنهارت أعصاب مقربيه من الظواهري وغيرهم وسرعان ماانفك هذا الكتمان في بيانات متلاحقة وبسرعة غير متوقعة لابن لادن والظواهري ، خطابات تحمل أرث فارسهم الزرقاوي وكان الخطاب الاخير لابن لادن هو نسخة مستنسخة من شعارات الزرقاوي التكفيرية والتي تحكم بالردة لكل من يشارك في العملية السياسية في العراق بغض النظر عن مذهبه وعشيرته وقوميته ، لا بل زاد على الزرقاوي بتوجيه أنيابه حتى على زعماءالدول الاخرى من اليمن والاردن ومصر وغيرها.
بخطاب بن لادن الاخير أنفرجت سرائر بوش وعادة البسمة الى وجهه وأحس بنشوة نصر كبير لا يزلزها استطلاعات رأي أو صريخ غرمائه من الحزب الديمقراطي .
 نعم بوش لم يهزم بن لادن بجبروت ماكنته العسكرية وماتمتلكه من أسلحة دمار شامل وتقنية محكمة تصيب أهدافها بدقة وعناية ، بل أنتصر بسلاح الكراهية والتعصب الطائفي الاعمى الكامن في نفوس وعقول رجال بن لادن .
نعم بوش لم ينتصر بما يمتلكه من قدرات أقتصادية ضخمة الموارد وسيطرة محكمة على مؤسسات العولمة انما أنتصر حين قطع شعرة معاوية بين بن لادن وبين اضداده في الجانب الاخر من البيت الاسلامي .
أن الانجاز الذي حققه رجال بوش بتغيير استراتيجية عقيدة  حرب بن لادن وجعل خطاباته تحذير ووعيد وأنتقام لابناء جلدته بسبب عشقهم للحرية وتذوقهم طعم حلاوة صندوق الاقتراع والتعددية الفكرية، بلا شك سيكون هذا الانجاز نصر للعالم المتمدن و سيكون مدينا لبوش  ورجاله عندما خلصهم من شر عقيدة حرب بن لادن وتحول هذا الشر الى أعناق الابرياء في العراق يذبح اوداجهم ويقطع أوصالهم.
نعم أنتصر بوش على بن لادن حين جرده من مفاتيح حربه الاساسية ، المناورة والمباغتة وتوج انتصاره على بن لادن حين فجر حقده وتعصبه الاعمى في خطابه الاخير الذي به ، اخرج بن لادن المسمار الاخير ليدق به نعش القاعدة ليدفنها بيده وليس بيد غيره في مزبلة التاريخ .
 
               
                                             صلاح التكمه جي                               
Moesa4@hotmail.com                                                                                  [/b]

صفحات: [1]