Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
10:24 25/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1]
1  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نشاطات حسين الاعظمي الفنية 2011 في: 19:38 16/03/2012
أعزتي القراء الكرام
حييتم بأحسن تحية


بودي أن أحدثكم عن مجمل نشاطاتي الفنية والثقافية خلال العام الفائت 2011، سواء تلك التي تمت فعلا أو التي قدر الله لها أمراً آخر ، وهذه هي النشاطات على التوالي ...


1 – سفرة دمشق
2 – سفرة الكويت الملغاة
3 – برنامج المقام العراقي
4 – مهرجان عالم المقامات مرة ثانية
5 – كتاب المقام العراقي بين طريقتين
6 – عبد الوهاب الكيالي وامسيته الثانية
7 – مهرجان مساحات شرقية مرة اخرى
8 – مهرجان الموسيقى الدولي بالكويت
9 – امسية كاليري الاورفلي
10 – في مجلس عطا عبد الوهاب
11 – سفرة امريكا الملغاة
12 – سفرة باريس الملغاة


 

حسين الاعظمي


النشاط رقم 1
-  سفرة دمشق

تحدثت ضمن نشاطاتي الفنية والثقافية لعام 2010 عن سفري في اليوم الاخير من ذلك العام الى سوريا ، أي يوم 31/12/2010 ولقائي باخوتي واصدقائي الذين حضروا من العراق وبلدان اخرى لاننا لم نلتقِ منذ عدة سنوات ، حتى أن بعضهم لم أرَه منذ نحو ثلاثين عاما ..! ويمكن الرجوع الى قراءة هذه النشاطات ضمن عام 2010 في موقع كوكل google .. ولقد استمر بنا المكوث في دمشق العروبة اكثر من أسبوع ، عاد كل منا بعدها الى البلد الذي يقيم فيه .. ولا ضير عندي في ان اعيد عليكم ما ذكرته بخصوص هذه السفرة في النشاط رقم 12 خلال عام 2010 في أدناه ..

(النشاط رقم 12 منقول من سجل توثيق نشاطات عام 2010)
    السفر الى دمشق يوم 31/12/2010... وحتى يوم 6/1 من العام الجديد 2011
في اليوم الاخير من عام 2010 غادرت عمّان متوجها الى دمشق.. سفرة لا يمكنني ان أحبس الوصف فيها بأنها فنية فقط.. ولكنها كانت لقاءاً مع الاخوة والاصدقاء من الذين لا يصادف أن التقيهم إلا بعدد من السنين .. كانوا قد قدِموا من اماكن اقامتهم في اكثر من دولة .. وتجمعوا في دمشق لقضاء الليلة الاخيرة من ذلك العام ، وقد ألحوا عليَّ بالحضور لهذا اللقاء الأخوي، كي نستعيد ذكريات انزوت في الخاطر ومضى على بعضها اكثر من أربعين عاما..! وهكذا قضينا سبعة أيام جميلة جدا كنا نسهر في كل يوم منها حتى السادسة تقريبا من الصباح الباكر، ولنفترق بعد اسبوع تقريبا، بعد هذه الأيام السبعة التي قضيناها معا، ويعود كل منا الى مقر إقامته، حيث عدت الى عمّان الأصالة والكرم يوم 6/1 السادس من كانون الثاني من العام الجديد 2011 الذي يوافق الاحتفال بعيد الجيش العراقي الباسل ..

 

صورة / الصديقان المصارعان فلاح العزاوي وحسين الاعظمي 5/1/2011 دمشق ، فلاح
الذي لم التق به منذ ان اعتزلت المصارعة بوقت مبكر عام 1975 ( ..!


عودة الى نشاطات عام 2011  
والنشاط رقم 2

-  سفرة الكويت الملغاة
       في الشهر الأول من العام 2011 ، كانون الثاني .. كان من المفترض ان اكون في الكويت الشقيق للمشاركة في (مهرجان القرين) الذي تمت دعوتي إليه منذ اكتوبر تشرين الاول من عام 2010 .. عن طريق اخي الكريم د. مؤيد الاعظمي المقيم هو الاخر في الأردن الشقيق .. الذي اتصل بي وأخبرني بان هناك دعوة فنية لي من الكويت الشقيق ، إذ يبدو انه على معرفة بالاستاذ فيصل الدرويش مدير مهرجان القرين ومدير الثقافة في المجلس الوطني للثقافة والفنون ، والذي كان يبحث عن عنواني او هاتفي .. وقال لي د. مؤيد إنه سيعطي رقم هاتفي الخاص الى السيد فيصل الدرويش كي يتم الاتصال لهذا الامر ..
       بدأتْ ، بعد هذه المكالمة بيني وبين د. مؤيد الاعظمي ، المكاتبات والمراسلات الجديدة بيني وبين الاخوة الكويتيين من اجل حضوري الى مهرجان القرين الدولي ، وعلى الاخص مكالماتي ومراسلاتي مع السيد فيصل الدرويش مدير المهرجان ، ولكنني في النهاية لم استطع الحضور الى المهرجان المقام في الايام العشرة الاخيرة من شهر كانون الثاني من عام 2011 لعدم منحي سمة المرور (الفيزة) لي انا فقط ..! في حين ان جميع اعضاء فرقتي الموسيقية البالغ عددهم اكثر من عشرة موسيقيين بضمنهم ابني غسان عازف القانون قد منحوا التأشيرة ..! ولم تنفع كل محاولات ادارة المهرجان (المجلس الوطني للثقافة والفنون في الكويت) لمنحي الفيزة..!! وعليه لم نذهب جميعا الى الكويت ، ولم يقدر لنا ان نشارك في المهرجان ..! ونشرت الصحف الكويتية اعتذارا للجمهور الكويتي لعدم حضوري لأسباب فنية كما قالت ، وقد بعث لي الاستاذ فيصل الدرويش مدير المهرجان بما نشرته احدى الصحف الكويتية بهذا الخصوص .. ويمكن للقارئ الكريم كتابة هذه الجملة او ما شابهها في موقع كوكل ليطلع على ما ذكرته الصحافة الكويتية من اسباب عدم حضوري الى مهرجان القرين .. (الاعظمي في مهرجان القرين في الكويت) ..
       ومن تداعيات هذا الامر ، ان نشرت الصحف العراقية ايضا ، خبر عدم حصولي على تأشيرة الدخول الى ارض الكويت الشقيقة ، وأوشك الامر ان يتحول الى شكوى سياسية ..! وهذا ما اخبرني به بعض اصدقائي في بغداد ..

النشاط رقم 3
-  برنامج المقام العراقي

        في منتصف شهر شباط 2011 بدأ البث التجريبي الاول لقناة التغيير الجديدة التي يمتلكها الشيخ طارق الحلبوسي ، والتي انتميت للعمل فيها بواسطة اخي وصديقي العزيز الإعلامي المعروف احمد صبري ، منذ الأول من ايلول عام 2010 .. وهكذا بدأ عرض برنامجي في هذه القناة والموسوم بـــ (المقام العراقي) وهو من إعدادي وتقديمي ، وخلال هذا العام حققتُ تسجيلَ وعرضَ ما يأتي ...
1 – اول ثلاث عشرة حلقة من برنامج المقام العراقي كان أمدها نصف ساعة تلفزيونية ، وبعد عرضها ، تقرر أن تمدد الى ساعة تلفزيونية وتكون سهرة تعرض مساء الخميس وتعاد بعد منتصف ليلة السبت على الاحد وتحت الاسم نفسه (المقام العراقي) وبقيت هذه الحلقات الثلاث عشرة مستقلة تقريبا عن البرنامج الرئيس ، ولم نضِف اليها حلقات اخرى كسهرة للخميس .. ونحن مستمرون في تسجيل وعرض حلقات البرنامج الرئيس (المقام العراقي) اسبوعيا وهو البرنامج المعول عليه ليكون ارشيفا وتوثيقا للمقام العراقي بصورة تلفزيونية تحليلية مشوقة ..
2 - خمسون حلقة امدها ساعة تلفزيونية من برنامج المقام العراقي .. عرضت غالبيتها وبقيت خمس او ست حلقات لم تعرض ، لأنني في هذه الاثناء قدمت استقالتي وتركت العمل في القناة ..
3 – قدمت برنامجا دينيا جديدا من إعدادي اسميته (قصائد دينية) قُدم في ثلاثين حلقة تلفزيونية امد الواحدة منها ربع ساعة وتم عرضه يوميا في شهر رمضان المبارك ، في موعديْ الإفطار والإعادة في وقت السحور .. وأديت بصوتي من خلاله قصائد اخترتها بنفسي من عيون الشعر الديني العربي .. لنخبة من الشعراء هم ..
جبار سهم ، انور السامرائي ، نزار جواد ، الامام البرعي ، الحاج وليد الاعظمي ، حسان ابن ثابت ، د. عبد الودود القيسي ، عبد الله العزاوي ، عمر ابن الفارض ، الامام البوصيري ، الامام الشافعي ، عبد المحسن عقراوي ..
4 – في عيد الاضحى المبارك الذي صادف في التقويم الميلادي ايام 6 و 7 و 8 و 9 من تشرين الثاني / نوفمبر والموافق في التقويم الهجري ايام 10 و 11 و 12 و 13 من شهر ذي الحجة لسنة 1432 طلبتْ مني القناة إعداد عدة حفلات من حفلاتي الخارجية لعرضها خلال ايام العيد .. وقد تم فعلا اعداد حفلتي في اذربيجان بجزأين وحفلتي في البحرين بجزأين وحفلتي في برلين بجزأين ايضا ، وعرضت جميعها ايام العيد .. وهناك الكثير من الانجازات التي قمت بها في القناة وهي اكثر مما يتوجب عليَّ فعله ، بحسب عقدي المبرم مع القناة ..
        استمر عملي في قناة التغيير حتى يوم 17/1/2012 حيث قدمت استقالتي لعدم انسجامي مع السيد محمد مظفر الادهمي مدير البرامج في القناة ..

النشاط رقم 4
- مهرجان عالم المقامات مرة ثانية

       للمرة الثانية تتم دعوتي من قبل وزارة الثقافة الآذرية الى مهرجان عالم المقامات ، في دورته الثانية بعد المشاركة الاولى في دورته الاولى عام 2009.. وقد رافقتني فرقة الجالغي البغدادي ايضا المكونة من اربعة عازفين هم داخل احمد عازفا على آلة الجوزة والمرحوم علي اسماعيل جاسم على آلة الايقاع واديب الجاف على آلة الطبلة الايقاعية وسيف وليد عازفا على آلة السنطور ..

اعضاء الوفد العراقي يحملون شهادة الدبلوم الفخرية التي منحها مهرجان عالم المقامات في باكو الاذرية للمطرب حسين الاعظمي وفرقته الموسيقية الذي يتوسط زملاءه من اليمين اديب الجاف ووسام ايوب العزاوي وداخل احمد والمرحوم علي اسماعيل جاسم بعد اختتام الحفلة الاخيرة للمهرجان يوم 24/3/2009  

 

كانت حفلتنا في الدورة الاولى لهذا المهرجان عام 2009 في آخر أماسي المهرجان ، اي في ختام المهرجان مساء 24/3/2009 .. في حين كانت حفلتنا هذه المرة في دورة المهرجان الثانية 2011 في اول ايام النشاطات الفنية ، اي في افتتاح المهرجان مساء يوم 15/3/2011 وعلى المسرح نفسه (مسرح دار الاوبرا الآذرية) .. وقد حضرها مع باقة ورد كبيرة لنا على المسرح ، السيد السفير العراقي في باكو حيدر البراك مع عائلته ، كذلك كان حضور اعضاء الفرقة الموسيقية العراقية القادمة من بغداد برئاسة الفنان حسن الشكرجي ..
 
من اليمين المرحوم علي اسماعيل جاسم واديب الجاف وحسين الاعظمي
 وسيف وليد وداخل احمد 15/3/2011
      لعل اهم ما حصلت عليه من ادارة المهرجان هو الالبوم الكبير المدهش الذي يحوي كل نشاطات وحفلات الدورة الاولى 2009 بما فيها حفلتي كاملة وباحسن تقنيات الاخراج التلفزيوني ، والذي أهداني إياه السيد مير صاحب Mir Sahib مدير المهرجان ..

النشاط رقم 5
-  صدور كتاب .. (المقام العراقي بين طريقتين)

        في شهر نيسان من عام 2011 صدر كتابي الجديد الموسوم (المقام العراقي بين طريقتين) في اكثر من (350) صفحة من الحجم الكبير بطول وعرض (24× 17) عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت ، وهذا الكتاب هو الثامن في سلسلة كتبي الصادرة ، واعتقد انه لم يبقَ لدي سوى كتاب او كتابين لتكملة الموسوعة الكاملة المسماة (موسوعة المقام العراقي) وادعو العلي القدير ان يمكنني من تكملتها ان شاء وقدّر .. وكانت كتبي السابقة على التوالي ..

1 – المقام العراقي الى اين..؟ المؤسسة العربية للـــــــــــــدراسات والنشر ، بــــــيروت عام 2001
2 – المقام العراقي باصوات النساء ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت عام 2005
3 – الطريقة القندرجية في المقام العراقي واتباعها ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت عام 2007
4 – الاربعة الكبار في المقام العراقي ، وزارة الثقافة الجزائرية، الجزائر 2007
5 – الجزائر عاصمة الثقافة العربية ، وزارة الثقافة الجزائرية، الجزائر 2007
6- الطريقة القبانجية في المقام العراقي واتباعها ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت عام 2009
7 – المقام العراقي ومبدعوه في القرن العشرين ، دار دجـــــــــــــلة ، في بغداد وعمان 2010
8 – المقام العراقي بين طريقتين ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت عام 2011

  
غلاف الكتاب


        ان مضمون الكتاب الثامن (المقام العراقي بين طريقتين) يتحدث عن الدراما والتفاعل والصراع الذي حصل واحتدم بين الطرق الغناسيقامية ، وعلى الاخص بين الطريقتين القندرجية والقبانجية ، في الفترة التي اعتبرتُها مجازا ، فترة انتقالية في ثلاثينات وأربعينات القرن العشرين ، ليستتب الأمر في النهاية الى شيوع الطريقة القبانجية حتى يوم الناس هذا .. واضمحلال الطريقة القندرجية رويدا رويدا ..








                  

           حسن خيوكة                             عبد الهادي البياتي





            
   
             مجيد رشيد                                 سليم شبث
      
          تحدثت في الباب الاول بثلاثة فصول عن ثقافة هذه الفترة الانتقالية وسماتها وظروفها المتعلقة بالمجتمع والسياسة والاقتصاد ، وحال الغناء المقامي خلالها .. وفي الباب الثاني بثلاثة فصول ايضا ، اخترت ابرز اربعة مغنين مقاميين ممن تأثروا بمجمل الطرق المقامية السائدة في هذه الفترة وهم .. سليم شبث ، عبد الهادي البياتي ، حسن خيوكة ، مجيد رشيد .. وتحدثت عن حياتهم وانجازاتهم المقامية خلال سني حياتهم ..

النشاط رقم 6
- عبد الوهاب الكيالي وأمسيته الثانية

        نشاط فني وأمسية موسيقية ثانية أقامها عازف العود الأردني الواعد عبد الوهاب ماهر الكيالي ، الطامح الى تطوير وتوسيع نشاطاته الفنية الى آفاق اكثر انتشارا ونموا .. فبعد ان أقام اولى أماسيه الموسيقية في الثالث من شباط عام 2011 في مركز الحسين الثقافي في حي رأس العين ، والتي نالت النجاح الكبير ، حيث كانت امسية موسيقية لمجموعة من الاعمال والمؤلفات الاردنية والعربية لفنانين معروفين ، عكف الفنان عبد الوهاب الكيالي مرة اخرى على تكرار نشاطه السابق باعداد أمسية اخرى مماثلة لسابقتها ، ولكن هذه المرة ارتأى الفنان المتالق عبد الوهاب الكيالي ان يكون الغناء احدى فقراتها ، فطرح عليَّ فكرته هذه لاكون ضيف شرف امسيته الجديدة .. وهكذا تم الامر ..

 
عازف العود الأردني عبد الوهاب الكيالي - تصوير كريم إيليا

          ارتأينا ان تكون فقرتي الغنائية في نهاية الامسية ، واقيمت هذه المرة في قاعة بناية بنك الاتحاد بالشميساني .. وقد كان العازفون أنفسهم تقريبا الذين شاركوا في الامسية الاولى التي اقيمت في الثالث من شباط ، موجودين في الامسية التي أقيمت في مساء الجمعة 13/5/2011 وهم من اهم الفنانين الأردنيين الكبار .. بقيادة عازف العود الكبير صخر حتر ، وعازف الناي الشهير حسن الفقير ، وعازف الكمان الرائع محمد طهبوب ، وعازف القانون المتألق عبد الحليم الخطيب ، وعازف الكلارنيت غسان حلتم ، وعازف البيز كيتار يعقوب ابو غوش ، مع وجود قائد الامسية عبد الوهاب الكيالي عازفا على آلة العود ايضا ، فضلا عن وجود عازفيْ الايقاع الاخوين الرائعين ناصر وياسر سلامة ..


من اليمين آل سلامة ناصر وياسر على الايقاع ، عازف العود صخر حتر ، عازف العود عبد الوهاب
 الكيالي ، حسين الاعظمي ، عازف الناي حسن الفقير ، عازف القانون
عبد الحليم الخطيب ، عازف الكمان محمد طهبوب

       كانت فكرة وجودي ضيفَ شرف في هذه الامسية ناجحة جدا كما بدا ذلك من خلال ردود افعال الجمهور الحاضر من عراقيين وأردنيين والذي تفاعل مع الفقرة الغنائية كما تفاعل مع كل فقرات الأمسية التي نجحت نجاحا باهرا .. وقد حضر ايضا بعض الأعلام ، منهم الفنان الكبير رائد المدرسة العراقية للعود غانم حداد ، والإعلامي المعروف وهاد يعقوب ..

من اليمين الاعلامي والمذيع المعروف وهاد يعقوب
وحسين الاعظمي في امسية 13/5/2011

النشاط رقم 7
- مهرجان مساحات شرقية مرة اخرى

        غادرت عمــّان مساء يوم الحادي والعشرين من مايس 2011 إلى دمشق ، تلبية لدعوة كريمة من مؤسسة الاسد للمشاركة في مهرجان (مساحات شرقية) الذي يقام في دار الاوبرا السورية سنويا ، حيث استقبلني الأخوة السوريون استقبالا طيبا في مطار دمشق الدولي .. واستطيع القول ان هذه الدعوة اصبحت دعوة عتيقة لها تاريخ يمكن ان نتحدث بعض الوقت عنها ..!
        فهي منذ الاشهر الاولى من عام 2008 ، حينها كان اخي وصديقي الفنان السوري هانيبال سعد المسؤول عن المهرجان الكبير الذي اقيم في تشرين الاول من عام 2008 في دار الاوبرا السورية بمناسبة (دمشق عاصمة الثقافية العربية لعام 2008) قد اتصل بي وحدثني بشأن دعوتي الى هذا المهرجان .. ورغم انه زارني في بيتي بعمّان بعد فترة من الزمن ، واتفقنا على اهم ما يتعلق بحضوري الى المهرجان القادم في تشرين الاول .. الا ان الامر اختلف نسبيا بعد استمرار المكاتبات ، وفي نهاية الامر ، لم اشارك فيه لعدم الاتفاق النهائي لحضوري الى هذا المهرجان ..


 الفنان هانيبال سعد
       في شباط من عام 2009 تكررت دعوتي من مؤسسة الاسد لمؤتمر ومهرجان (مساحات شرقية) في دار الاوبرا السورية .. باحثاً ومطرباً .. وفي هذه المرة ايضا لم يتم الاتفاق على حضوري كمطرب ، لعدم التوصل الى اتفاق مرضي للطرفين .. ولكنني حضرت الى المؤتمر كباحث ، ببحث غناسيقي موسوم بــ (مقام الحجاز كار كرد بين النظرية والتطبيق) .. وكنت مع الآخرين ، احضر الاماسي الغناسيقية الجميلة طيلة ايام المؤتمر والمهرجان والتي أحيتها مجموعة من الفنانين العرب والاجانب ..

 
الاعظمي بين اعضاء فرقته الموسيقية في دار الاوبرا السورية من اليمين عازف الناي عبد السميع عبد الحق وعلاء السماوي عازف القانون وداخل احمد عازف الجوزة وصفوة الجراح عازف العود
 وفي الخلف اديب الجاف عازف الطبلة 30/5/2011
       واخير في عام 2011 يبدو ان الاخوة السوريين كان اصرارهم على حضوري الى المهرجان حتى هذا العام لا يزال حيويا .. وفي هذه المرة تم الاتفاق النهائي على حضوري باحثا ومطربا .. بحثي الذي القيته صباح يوم 25/5 في دار الاوبرا ، كان موسوما بـ (المقام العراقي شكلا واصطلاحا وتاريخا) مع تحليل لمقام البنجكاه بالنظرية والتطبيق الغنائي له .. وارتأت الادارة ان تكون حفلتي في ختام المهرجان مساء يوم 30/5/2011 ..
        كانت فرقتي الموسيقية التي رافقتني قد قدِمت بكاملها من بغداد ، واغلبهم من اعضاء فرقتي الموسيقية القدامى ، حضر الامسية جمهور غفير من العراقيين والسوريين اكثر من اي جمهور كان قد حضر الى الاماسي السابقة في ايام المهرجان والمؤتمر ، وهو ما اشارت اليه الصحافة السورية .. كذلك حضر من الفنانين والاعلاميين العراقيين والسوريين الكثير .. وربما استطيع ذكر البعض من العراقيين ، منهم مثلا .. المطرب الشهير سعدون جابر ، الاعلامي المعروف حجي غازي فيصل والاعلامي المعروف زيد الحلي ، والفنان د. يحيى الجابري والفنان ابراهيم السيد والمطرب سعدي البغدادي ، وواخي وصديقي القديم المدرب الدولي في المصارعة سعيد عبد الله وغيرهم .. والذين رحبتُ بهم قبل بداية الأمسية ..

 

على مسرح الأوبرا بدمشق حسين الاعظمي وسط زملائه الموسيقيين من اليمين عازف القانون علاء السماوي وعازف الجوزة داخل احمد وفي الخلف بان عازف الايقاع عبد الكريم هربود 30/5/2011

بقي ان اذكر لكم اعزائي القراء الاكارم أعضاء الفرقة الموسيقية وهم ..
عازف العود صفوة الجراح رئيسا لها ، عازف القانون علاء السماوي ، عازف الجوزة داخل احمد ، عازف الناي عبد السميع عبد الحق وعازف الطبلة اديب الجاف وابناء العم عبد الكريم هربود جاسم والمرحوم علي اسماعيل جاسم على الايقاع والالات الشعبية الاخرى ، بينما اعتذر عازف الكمان رافد عبد اللطيف العبيدي عن الحضور لأسباب خاصة به ..
وشكرا للاخوة السوريين على دعوتهم الكريمة وحفاوتهم البالغة ..

النشاط رقم 8
- مهرجان الموسيقى الدولي بالكويت

        اعود معكم اعزائي القراء الكرام الى ما تحدثت او أشرت إليه في النشاط رقم2 بدعوتي الى مهرجان القرين الكويتي الذي يتولى تنظيمه وأقامته (المجلس الوطني للثقافة والفنون) وكيف انني لم استطع الحضور الى المهرجان والمشاركة فيه ..! وذلك بسبب عدم منحي سمة المرور (الفيزة) الى الاراضي الكويتية ، رغم ان الدعوة كانت أصلا من الاخوة الكويتيين ..!
       هذه المرة عاود الاخوة الكويتيون الاتصال بي مرة اخرى في الاشهر الاولى من عام 2011 .. اي بعد الانتهاء من مهرجان القرين في كانون الثاني من هذا العام الذي لم يقدر لي الحضور والمشاركة فيه ، ودعوتي الى مهرجان الموسيقى الدولي الذي يقيمه (المجلس الوطني للثقافة والفنون) ايضا .. وحدثني بهذا الشان السيد فيصل الدرويش مدير الثقافة والمهرجانات في المجلس الوطني .. ولكنني اعتذرت له عن الحضور ما لم احصل على الفيزة قبل شهرين في الاقل من موعد المهرجان ، الذي اخبرني بانه سيقام في حزيران ، وعللتُ ذلك باني خسرت دعوتين في كانون الثاني الماضي لم استطع تلبيتهما بسبب كلامي الذي اعطيته للاخوة الكويتيين في حضوري الى مهرجان القرين .. ولكن السيد الدرويش اكد لي بصورة تامة ، بان التاشيرة مضمونة وموجودة .. وبعد الاستفهام عن مصدر هذه الثقة التي يتحدث بها بشأن الفيزة .. ذكر لي سرا لم يشأ ان يقوله لي لولا اعتذاري عن الموافقة .. فقد أكد لي أن السفارة العراقية في الكويت ، وحالما سمعت باخبار عدم حضوري الى مهرجان القرين في كانون الثاني الماضي للاسباب الذي ذكرت ، وخاصة بعدما أشارت إليها الصحافة العراقية .. بادر السيد السفير العراقي د. محمد حسين بحر العلوم الى مفاتحة وزارة الخارجية الكويتية بهذا الشان حتى استحصلت التأشيرة ..! وعليه أبديت موافقتي على الحضور الى المهرجان وانا مطمئن ..
         بعد انتصاف نهار يوم الثاني عشر من حزيران 2011 اقلعت بنا الطائرة الكويتية من مطار الملكة عالية الدولي في عمان ، متوجهة الى مطار الكويت الدولي .. وفي المطار استقبلني ثلاثة من الاخوة الكويتيين ، فلاح .... ؟ والاخر بدر ....... ؟ والثالث لا اتذكر اسمه .. كذلك كان في استقبالي السيد احمد الرفيعي من السفارة العراقية .. ولعل التأملات أخذتني بعض اللحظات وانا اطأ ارض مطار الكويت .. فقد مضى على زيارتي الاولى الى الكويت الشقيق ثلاثة وثلاثون عاما بالتمام والكمال ..! (ثلث قرن ..!) وهذه هي زيارتي الثانية بعد كل هذه السنين ..! فقد زرتها في حزيران من عام 1978 بدعوة من مهرجان الترويح السياحي .. حيث كان وفدنا يتألف من المغنين المعروفين ، مائدة نزهت وحسين نعمة وفاضل عواد وعفيفة اسكندر وانا ضمن مجموعة (كهوة عزاوي) مع الفنان خليل الرفاعي وجماعته من الممثلين الاخرين .. وها انا ازورها للمرة الثانية ..

            
فنانة القرن العشرين مائدة نزهت                   المطرب الكبير فاضل عواد


                  
المطرب الكبير حسين نعمة             المطربة الكبيرة عفيفة اسكندر

   
الفنان الكبير خليل الرفاعي
 
        عندما وصلت الى الفندق ، كان أول من زارني بصورة مفاجئة ، هو السيد نزيه الاعظمي شقيق د. مؤيد الاعظمي الذي لم اتعرف عليه في البداية ، إلا بعد ان ذكّرني بنفسه ، فاحتفيت به من جديد وجلسنا نتبادل اطراف شتى الأحاديث التي تخص ذكرياتنا القديمة في مدينتنا الخالدة الاعظمية ...
        على كل حال ، كانت الفرقة الموسيقية التي رافقتني تتألف من موسيقيين كبار من اخوتي واصدقائي القدامى وقد دعوتهم لمشاركتي وجمعتهم من أماكن عديدة في العالم ، وهم .. عازف الجوزة محمد حسين قمر مقيم في هولندة ، وعازف السنطور وسام ايوب العزاوي مقيم في بلجيكا ، وعازف الناي علاء مجيد مقيم في السويد ، ومن بغداد كان عازف العود صفوة الجراح وعازف القانون علاء السماوي ، وعازف الطبلة اديب الجاف وعازفا الايقاعات والالات الشعبية ابناء العم عبد الكريم هربود جاسم والمرحوم علي اسماعيل جاسم ، فضلا عن ابني غسان كاداري لعملنا .. كذلك حضر من بغداد د. هيثم شعوبي الذي ألقى محاضرة عن الاغنية العراقية صباح يوم 16/6 ، والقيت انا ايضا محاضرة عن المقام العراقي ، ثم القى الباحث البحريني محمد جمال محاضرة اخرى عن الغناء في البحرين .. كل ذلك ضمن ورشة العمل التي أعدها مسؤولو المهرجان ..
      قد لا تصدق عزيزي القارئ الكريم مدى النجاح الذي لاقته حفلتنا في الكويت ، والتي اقيمت على مسرح عبدالعزيز حسين الثقافي بمشرف ، يوم الرابع عشر من حزيران 14/6، فقد حضرها جمهور غفير لم تشهد أي حفلة اخرى مثله .. فقد امتلأ المسرح جلوسا ووقوفا ، الامر الذي اضطر ادارة المهرجان الى فتح القاعة الثانية الموجودة تحت مسرحنا للجمهور الكبير الحاشد ، ليشاهد الامسية على شاشة كبيرة تنقل وقائع الحفل مباشرة .. ورغم كل ذلك ، كان الجمهور جالسا وواقفا طيلة زمن الحفلة التي استمرت ساعتين تقريبا او اكثر بقليل .. بل ان هناك جمهورا لم يحصل على فرصة ان يكون جالسا او واقفا ..! فبقي خارج القاعتين ..!!!
         كان الحفل برعاية سعادة الامين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون علي اليوحة ، وسعادة المستشار في الديوان الأميري محمد أبوالحسن ، وسعادة السفير العراقي د. محمد حسين بحر العلوم ، ونظيره سعادة السفير الكويتي في العراق علي المؤمن ، والعديد من السفراء العرب والاجانب وأعضاء السلك الدبلوماسي في الكويت ، بالاضافة الى نخبة من كبار الشخصيات ، وكما قلت ، عدد غفير من الحضور ملأ الصالة عن آخرها ، وقد كان الجمهور بصورة عامة متفاعلا جدا مع فقرات الحفل وشجعنا كثيرا ، حتى اذا ما انتهت الامسية وانا وفرقتي الموسيقية نرد على تحية وتشجيع الجمهور ، صعد كل من سعادة السيد علي اليوحة وسعادة السفير العراقي د.محمد حسين بحر العلوم .. الى خشبة المسرح والقى كل منهما كلمة قصيرة في خضم الانفعالات الجماهيرية الحاشدة داخل قاعة الحفل ، فكانتا كلمتين قصيرتين تنشد الى تقارب الشعبين العربيين الشقيقين العراقي والكويتي ، مؤكديْن ان حفل هذا اليوم ، ما هو الا بداية حقيقية لهذا التقارب المنشود ، بعد الجفاء الذي حصل منذ غزو العراق للكويت الشقيق عام 1990..
       وفي اليوم الثاني اسهبت الصحافة الكويتية في كتاباتها بمانشيتات عريضة وكبيرة بوصف الحفل الذي أقل ما يقال عنه إنه ناجح بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، ولعل إحداها كانت معبرة إذ كتبت – ليلة من العمر مع حسين الاعظمي – وما عليك عزيزي القارئ الكريم إلا أن تذهب إلى موقع كوكل وتكتب هذه العبارة ، لتطلع على كتابات الصحافة الكويتية بشأن حفلنا .. او عبارة اخرى – الاعظمي في مهرجان الموسيقى الدولي بالكويت –


   

 
 
 


 
حسين الأعظمي (تصوير سعد هنداوي)

 
 

 

 

 

   

 
                                صور من حفلة الكويت


        في ختام الحديث عن سفرتنا الى الكويت الشقيق ، اتقدم وزملائي الفنانون بالشكر الجزيل ، بل نعجز عن شكرنا وتقديرنا للاخوة الكويتيين على حفاوتهم البالغة وحسن استقبالهم ، سواء من قبل السادة المسؤولين والموظفين الرسميين او من الجماهير في كل مكان التقينا بهم في الكويت .. وستبقى ايامنا التي قضيناها في الكويت على قلتها (خمسة ايام) اياما جميلة جدا لن تنسى ، ألحّ اخوتي الكويتيون على البقاء اكثر ، لكنني اعتذرت عن ذلك لارتباطاتي الفنية الاخرى في عمّان ، شاكرا لهم لطفهم ..

 

النشاط رقم9

-         اماسي كاليري الاورفلي في عمان

 
         منذ تسعينات القرن العشرين ، عندما كنا انا وفرقتي الموسيقية نمر كثيرا عبر بلدنا الشقيق الاردن لنسافر الى اي بلد آخر .. لان بلدنا في حصار شامل وغير مسموح الطيران فيه .. نستغل مرورنا بعمان لنقيم حفلة بالاتفاق مع كاليري الاورفلي الذي اسسته المرحومة إنعام الاورفلي ، واصبح بمرور الزمن بادارة ابنتها السيدة رنا وشقيقتها السيدة سوسن ، واستمر هذا الامر حتى اليوم .. وبعد ان اصبحت اقامتي في الاردن الشقيق دائمية منذ عام 2005 .. استمر بي الحال في اقامة امسية في الاورفلي كلما سنحت الفرصة لذلك .. والحق يقال إن كاليري الاورفلي لا يقيم اي حفلة غنائية في قاعته ، لان عمله المباشر هو اقامة المعارض التشكيلية .. ولكن لسمعتنا الفنية وعملنا التراثي الذي يروق للجماهير بصورة عامة ، بحيث نعيد الحفلة اكثر من مرة خلال شهر ..! عند اقامتنا لاي حفلة ، للكثافة الجماهيرية التي تحضر الى القاعة ، وعلى الاخص من اخوتنا العراقيين الموجودين في الاردن الشقيق ، وعلاقتنا الجيدة بآل الاورفلي ، وحبهم للمقام العراقي والتراث ، كانوا ولايزالون ، يسمحون لنا باقامة حفلة او حفلتين كل عام تقريبا ، وربما هم الذين يطلبون مني اقامة حفلة ما في الكاليري ..

 
حسين الاعظمي في قاعة الاورفلي بعمان ، من اليمين ليث جبرائيل وسعيد البغدادي وصباح ....... ؟

       على كل حال ، فالحديث ذو شجون ، عن حفلاتنا في قاعتيْ آل الاورفلي ، قاعة وداد الاورفلي ببغداد التي كنت اقيم الحفلات فيها بين الحين والاخر في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين .. وقاعة  المرحومة إنعام الاورفلي بعمان ..


 
صورة قديمة في الاورفلي

      في هذا العام 2011 أقمت حفلة في قاعة المرحومة إنعام الاورفلي بعمان يوم 13/7 ، وكان الجمهور كعادته حاشدا وكثيفا ، عاد منه الكثير الى بيوتهم لعدم وجود حتى مكان للوقوف ..! وكان ضيف شرف الحفلة الشاعر الدكتور عبد الودود القيسي الذي قرأ على مسامع الجمهور الحاشد بعضا من قصائده الجميلة .. وبالتالي كانت الحفلة جميلة بمقاماتها واغانيها التراثية وبجمهورها المميز الذي تتميز به قاعة الاورفلي على الدوام ..

 
النشاط رقم10
-         في مجلس عطا عبد الوهاب

       في العشرين من ايلول ألقيت محاضرة في مجلس الاستاذ عطا عبد الوهاب الثقافي، الذي يقيمه في بيته الكريم منذ سنوات قليلة، وفي صباح الثلاثاء من كل اسبوع.. وقد سبق لي ان القيت اكثر من محاضرة في هذا المجلس الكريم.. وفي ذلك اليوم كانت محاضرتي عن تفاصيل فوزي بجائزة الماستر بيس A Master Piece   العالمية من منظمة اليونسكو  عام 2003 .. وقد اعتاد الاستاذ عطا على طبع مجلد كبير لكل مجموعة معينة من المحاضرات ، بصورة متسلسلة تحت اسم (أحاديث الثلاثاء) ، وها نحن ننتظر صدور المجلد الثالث الذي يطبع دائما في المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت ..


   
الواقفون من اليمين ، امجد حسين ، سينا عطا عبد الوهاب ، د.خالد الشمري ، موظف السفارة ، الفنان يوسف العاني ، محمد نصرت من السفارة ، د.شوقي ناجي الساعاتي ، عبد الخالق الصافي ، خالد موسى ، الفنان حسين الاعظمي ، مدحت الجادر ، مهدي الهاشمي ، محمد كافل حسين ، الفنان ابراهيم العبدلي ، عدنان جودي البغدادي ، الجالسون .. عبد الرزاق السعيدي ، د.عبد الامير العبود ، هاشم الشبلي ، رياض الياسين ، صاحب المجلس المحتفى به عطا عبد الوهاب ، السفير العراقي د.هادي جواد ، د.احسان رووف ، د. موسى عجام ، عبد المحسن شنشل ..
 
 
النشاط رقم11
-   سفرة امريكا الملغاة

       خلال الاشهر الاخيرة من عام 2011 تم الاتصال بي من السفارة العراقية والمركز الثقافي العراقي بواشنطن في الولايات المتحدة الامريكية ، للمشاركة في إقامة حفلة في واشنطن ضمن نشاطات فنية اطلق عليها (ايام بغداد في واشنطن) كالتي أقيمت في دمشق وعمان خلال الفترة الماضية .. واستمرت الاتصالات هاتفيا والكترونيا بيني وبين السيدين الفاضلين د. محمد الطريفي مدير المركز ومعاونه السيد احمد العبيدي ، ولكن في النهاية لم يتم الاتفاق النهائي بيننا وألغيت هذه السفرة رغم انني استلمت الفيزة وهي نافدة لعام كامل ..


النشاط رقم 12
سفرة باريس الملغاة

      بعد اتصالات كثيرة ومراسلات اكثر ، تم الاتفاق بيني وبين السيدة ارواد اسبر رئيسة دار ثقافات العالم بباريس على إقامة حفلين في نيسان من عام 2013، ولكنْ في اتصالهم الاخير كان الاعتذار عن الاتفاق لاسباب فنية تخص الدار ، وانتهى الموضوع بود واحترام ..
=====================
2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اساليب الاداء في المقام العراقي ، ملامح التجديد في القرن العشرين ، القبانجي انموذجا) في: 15:08 24/02/2012
اساليب الاداء في المقام العراقي ، ملامح التجديد
في القرن العشرين ، القبانجي انموذجا)
        عنوان رسالة الماجستير التي حصلتُ عليها في الرابع من شباط الجاري ، من الجامعة العربية لشمال امريكا ، بعد المناقشة التي تمت في عمان من قبل اساتذة اكفاء من الاردن الشقيق ، برئاسة الاستاذ الدكتور محمد الغوانمة – عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة اليرموك باربد .. وعضوية كل من الاستاذ المساعد الدكتور صبحي الشرقاوي من جامعة الزرقاء ، والاستاذ المشارك الدكتور رامي حداد من الجامعة الاردنية .. واشراف الاستاذ الدكتور حسين الانصاري عميد كلية الفنون الجميلة في الجامعة العربية لشمال امريكا .. وسط تغطية اعلامية رائعة من القنوات الفضائية المرئية والمسموعة والمكتوبة .. وقد كانت النتيجة حصولي على  درجة الامتياز والحمد لله على كل شيئ ..
سادتي الافاضل
        اعترف باني حصلتُ على شهادة الماجستير في العلوم الموسيقية في وقت متأخر من حياتي العلمية والفنية .. ولكن هكذا قدر الله ، ونعمة بالله .. وحصولي على هذه الشهادة ، او الشهادات الاخرى القادمة اذا قدر الله وامكنني ذلك ، لم يكن طموحي فيها وليد هذا اليوم طبعا .. وانما رافقني طيلة حياتي .. هو حلم اذن .. وهو طموح لم تشأ ظروفي الخاصة والعامة ان احصل عليه في وقت طبيعي من سيرتي العلمية والفنية .. ولكنني قلت في لقاءاتي القصيرة مع القنوات الفضائية الموقرة بهذه المناسبة التي اقيمت مساء الرابع من شباط  2012 .. بانني لم اضيع من الوقت الكثير .. فقد ملئت تجربتي الفنية التي قاربت الاربعين عاما مضت بالنشاطات والانجازات والنتاجات الفنية والثقافية بما يجعلني لا احزن كثيرا على اوقات من حياتي ربما اشعر في بعض الاحيان انها ضاعت مني في غفلة العمل والنشاط الدؤوب الذي شُغلتُ فيه بالكثير من الاعمال الفنية ، كالسفر المستمر والمشاركات الدولية في المهرجانات الفنية في شتى بقاع العالم منذ مطلع السبعينيات من القرن العشرين حتى يوم الناس هذا .. لم اكن يوما من الايام ناسيا التواصل الدراسي في الدراسات العليا .. لايماني العميق بجدوى العلم والمعرفة والتطور الثقافي .. ولكن مساهمة الغيرة والحسد كانت مجدية للحساد والخصوم الطبيعيين الذين لم اكن يوما طرفا في صنعهم .. ولكن هكذا الحياة .. فهذه هي ضريبة النجاح المتكرر الذي يخلق اعداءً لصاحبه لم يكن هو طرفا فيه .. وهكذا ايضا لم اكن مكتوف الايدي امام هذا الواقع .. فقد عوَّضتُ حسد الحاسدين وغيْرة الضعفاء بنشاط دؤوب .. سافرت كثيرا منذ بدء السبعينيات من خلال فرقة التراث الموسيقي العراقي التي اسسها الوالد الروحي الموسيقار منير بشير الذي فتح العالم امامي ومنحني فرصة الاطلاع والتعلم والتطور وبناء تاريخ شخصي لي ولزملائي في فرقة التراث الموسيقي العراقي .. يمكنني الان ان افخر به .. هذه الفرقة الغناسيقية التي ضمت عناصر مختارة بدقة من قبل استاذنا ووالدنا الروحي منير بشير .. فنانة القرن العشرين مائدة نزهت ، وصلاح عبد الغفور ، وانا ، وفرقة الايقاعات العراقية التي قادها سامي عبد الاحد ، بمعية الايقاعيين احمد هربود جاسم وعبد الكريم هربود جاسم والمرحوم علي اسماعيل جاسم والمرحوم جبار سلمان كشيِّش والمرحوم صبحي السامرائي .. وفرقة الجالغي البغدادي ، المكونة من المرحومين حسن النقيب عازفا على آلة الجوزة ، وسعد عبد اللطيف العبيدي عازفا على آلة السنطور مع آلتي الايقاع .. ومعظم الالات الموسيقية والايقاعية الشعبية الاخرى .. ثم انظم الينا بعد سنوات قليلة المطرب ابراهيم العبد الله الذي كان موظفا بالاساس في دائرتنا (دائرة الفنون الموسيقية) ، هذه الدائرة التي كنتُ انا ضمن اول خمسة موظفين فيها مطلع السبعينيات وهم .. الاستاذ باسم حنا بطرس وانا والمصور الفوتغرافي محمد لقمان وكاتب الطابعة غزوان ........ ؟ والمترجم عادل ........ ؟ كذلك نسب للفرقة المطرب المرحوم رياض احمد لسنة واحدة بين عامي 1977 و 1978 قادما من مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ، وكذا الامر بالنسبة الى المطرب عبد الجبار الدراجي الذي نسب هو الاخر من مؤسسة الاذاعة والتلفزيون لسنة واحدة بين عامي  1978 و 1979 ..
          كذلك ساهم معنا في اكثر من سفرة خارجية الاستاذ سعدي الحديثي ، صاحب الصوت الشجي العذب ، الذي كان يشغل موقع معاون المدير العام في دائرتنا (دائرة الفنون الموسيقية) التي يديرها الموسيقار منير بشير .. فقد كان يغني تارة غناءً بدويا وتارة اخرى يغني غناءً ريفيا ..
        في عام 1978 اصبحتُ مديرا لفرقة التراث الموسيقي العراقي .. وفي نفس العام اسس الموسيقار منير بشير فرقة التراث (الظل) مكونة من عناصر شابة موهوبة من طلبة معهد الدراسات النغمية العراقي ، امثال محمد حسين كمر رغم انه سبق ان سافر معنا في بعض السفرات السابقة ، اولها كانت الى باريس عام 1977 .. كذلك مواهب اخرى منها فريدة محمد علي ووسام ايوب العزاوي وعلي كامل ونصير شمة وغيرهم .. الذين اصبح لهم شان كبيرا فيما بعد .. وفي عام 1980 اصبحتُ مديرا للفرقتين الاولى وفرقة الظل الثانية بقرار من المدير العام الموسيقار منير بشير ..
          في العقد السبعيني سافرت كثيرا مع الفرقة والمشاركة من خلالها في شتى المهرجانات الفنية الدولية ، وفي ارقى المسارح العالمية ، والاحتكاك مع كثرة من فناني العالم ونحن بمعية الموسيقار منير بشير .. وحتى في زمن الحرب العراقية الايرانية في عقد الثمانينيات كنا نسافر .. واستمر الامر حتى ضُرب العراق عسكريا عام 1991 وبدء الحصار الشامل على العراق ، ومن ثم تدهور استمرار معظم النشاطات وعلى كافة الاصعدة ..
        آذار من عام 1993 تقاعد منير بشير من وظيفته ، وتقاعدتُ بعده مباشرة رغم سني المبكر ..! لانني شعرت بعدم استطاعتي العمل مع اي بديل لمنير بشير .. وهنا بدات مرحلة جديدة تماما من حياتي الفنية .. سادها الاضطراب والقلق ، حيث تحتم عليّ العمل لاول مرة بدون منير بشير ..! كيف ..!؟ في البداية لم اكن اتبين ما ينبغي عليّ فعله .. البلد يعيش في ظلام .. اقتصاد بائس .. امل مفقود .. مستقبل مجهول ..
      اعزائي القراء الاكارم ، لا اريد التوغل في الحديث عن هذه التفاصيل ، لانها موجودة في كتابي المخطوط الذي ينتظر الطبع باذنه تعالى .. حيث يتحدث عن تجربتي الفنية مع الموسيقار الراحل منير بشير الموسوم بـ (ربع قرن مع منير بشير) .. وهي الفترة التي عشت بها مع منير بشير منذ ان عاد الى ارض الوطن عام 1972 بعد غربة طويلة ، حتى وفاته عام 1997 في بودابست .. وكل ما اردت قوله في هذه الاسطر القليلة هو اعتقادي بانني حصلت على الماجستير وانا لم اضيع من الوقت الكثير ، بعد ان فشلت كل محاولاتي في الحصول على مقعد دراسات عليا خلال السنوات الماضية .. فقد عالجتُ هذه الخيبات بالعمل الجاد والتركيز على فني المقامي الذي ملئته بتمثيل بلدي في شتى الميادين الفنية في بلدان العالم ، فكنت رائدا لجيلي والاجيال اللاحقة في اقتحام العالم ونشر تراثنا الغناسيقي الخالد – المقام العراقي - مع انجازات فنية وثقافية اخرى .. حزت فيها على الكثير من الجوائز والمداليات والاوسمة والشهادات والتكريمات والالقاب .. فضلا عن اصدار اكثر من سبعة كتب فيما يخص المقام العراقي وفي اشهر مؤسسة عربية للنشر هي (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) في بيروت .. حيث لم يبقى الشيئ الكثير من الانتهاء في كتابة (موسوعة المقام العراقي) .. وعليه فان حصولي على الماجستير مؤخرا ، ما هو الا استمرار الطموح في التطور الثقافي والمعنوي الذي انشده ، واصرار وتحدِ لكل الظروف التي واجهتني في حياتي .. سواء من خصومي الطبيعيين من الذين لا يستوعبون ولا يتحملون نجاحاتي الفنية المستمرة التي بداتها منذ اربعين عاما مضت من التجربة الفنية حتى يوم الناس هذا .. او من ظروف الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شملت كل عراقي ابن هذا الوطن الحبيب العراق .. فبالنسبة الى خصومي الطبيعيين .. فانا مسامح وعاذر لهم مواقفهم السلبية التي لاقيت الامرين منها طيلة هذه السنين حتى هذا اليوم .. مؤمنا بان النفس امارة بالسوء .. ويبقى اعتمادي على العلي القدير اقوى من كل شيئ ، هو المولى وهو النصير .. نعم المولى ونعم النصير ..
 
الرسالة الثانية
         من ناحية اخرى ، ربما تتشابه ظروفي مع ظروف اخي وصديقي العزيز الفنان محمد حسين قمر الباوي ، الذي نال هو الاخر شهادة الماجستير ودرجة الامتياز ايضا في نفس اليوم عن رسالته الموسومة ..
 
(التراث الموسيقي ومعطياته في التوظيف اللحني
والجمالي ، المقامات العراقية انموذجا)
 
         كانت لجنة المناقشة هي نفسها التي ناقشتني برئاسة الاستاذ الدكتور محمد الغوانمة وعضوية كل من الاستاذ المساعد الدكتور صبحي الشرقاوي والاستاذ المشارك الدكتور رامي حداد .. والمشرف على الرسالة هو نفسه ايضا .. الاستاذ الدكتور حسين الانصاري ..
 
         هكذا كانت ليلة الرابع من شباط الجاري ، ليلة المناقشة والحصول على الماجستير ، ليلة ليلاء ، ليلة جميلة بمقاييس عديدة ، كان اهمها حضور الجمهور الرائع والمشجع ، والتغطية الاعلامية المثيرة .. وبهذا فانا ونيابة عن اخي محمد الباوي  اتوجه بكل الشكر والتقدير للاخت الفاضلة رنا صنوبر (الاورفلي) صاحبة قاعة وكاليري الاورفلي التي عودتنا على كرمها الاخلاقي وسمحت باجراء المناقشتين في قاعتها الاثيرة .. والشكر موصول لاخي الفاضل صلاح ابي سيف الذي صور المناقشتين من خلال شركته الانتاجية .. وشكرا كثيرا لكل القنوات الفضائية ووسائل الاعلام الاخرى التي ساهمت في تغطية هذه المناسبة .. وشكرا آخر لكل من حضر الى قاعة الاورفلي من الجمهور الكريم ، ولكل الاخوة والاصدقاء المهنئين عبر الايميلات الالكترونية والهواتف النقالة ..
        ولا يسعني هنا ، ولا يمكن ان انسى الفضل الكبير والموقف المشرف لاخوتنا واصدقائنا الاساتذة الافاضل لجنة المناقشة ، الذي تحملوا عناء مناقشة رسالتي ورسالة اخي محمد الباوي دون كلل او ملل ، واعتذارهم عن استلام اي مقابل ، فلهم اقف انا وزميلي محمد الباوي اجلالا وتكرمة واحتراما لموقفهم المشرف هذا ..
        اما في شان اخينا وصديقنا ، الاستاذ الدكتور حسين الانصاري المشرف على رسالتينا ، فله نحني قامتنا تحية له لتجشمه عناء الاشراف ومتاعبه طيلة فترة قاربت الثلاث سنوات من المتابعة والاعداد والكتابة .. 
 
دكتوراه للعباس
          وانا اكتب لكم اعزائي القراء الاكارم .. وردني خبرا جديدا مفرحا هو الاخر .. من مكالمة اخي وصديقي العزيز موفق عبد الهادي البياتي وهو يهنؤني على شهادة الماجستير .. بان حبيبنا الاخ والصديق الكبير ، حبيب ظاهر العباس قد نال شهادة الدكتوراه مؤخرا من المعهد العالي للموسيقى في القاهرة .. فكان وقع الخبر مفرحا جدا وكبيرا جدا .. فقد ناضل هذا الرجل الباحث والموسيقي والاستاذ والمؤلف والاداري الدكتور حبيب ظاهر العباس طيلة اكثر من اربعين عاما من الجهد والمثابرة والدراسة حتى توج جهوده بالنجاح والتفوق في كل الميادين التي عمل فيها .. فهو اخي وصديقي العتيد .. فقد كانت اول معرفتي به منذ ايام الدراسة الاولى في معهد الدراسات النغمية العراقي مطلع السبعينات من القرن العشرين .. فانا قريب منه كثيرا ، حيث عملنا سوية في المعهد والادارة والفن ولم نختلف يوما والحمد لله على كل شيئ .. نعم الاخ ونعم الصديق .. فالف مبارك لاخي وحبيبي الدكتور حبيب ظاهر العباس شهادة الدكتوراه والى المزيد من خدمة بلدنا الغالي وخدمة الفن والتراث الغناسيقي العراقي والموسيقى العراقية على وجه العموم ..
         عمل د. حبيب ظاهر العباس سنوات عديدة في مديرية النشاط المدرسي بعد تخرجه من معهد الفنون الجميلة وحصوله على درجة الدبلوم الشرف بعد دراسة خمس سنوات لفنون الموسيقى .. مطلع السبعينات من القرن العشرين .. ثم اصبح مديرا لهذه المديرية .. التابعة الى  وزارة التربية والتعليم ببغداد .. وفي هذه الاثناء ايضا انظم مرة اخرى الى الدورة الاولى والعام الدراسي الاول 1970 – 1971 لمعهد الدراسات النغمية العراقي الذي اسس في هذا التاريخ .. وتخرج منه بعد دراسة ست سنوات اخرى للموسيقى والمقام العراقي الذي تخصص هذا المعهد بدراسته، ليحصل على درجة الدبلوم الفن العالي المعادل للشهادة العالية .. ثم مارس التدريس والادارة ، بل عمل على نقل خدماته الوظيفية من وزارة التربية والتعليم الى وزارة الثقافة والاعلام – دائرة الفنون الموسيقية .. وظل مواظبا على طموحاته العلمية والفنية .. فألف الكتب الفنية والعلمية الكثيرة في شؤون الموسيقى والغناء .. ونشر العديد من البحوث والمقالات ، وشارك في العديد من المهرجانات والمؤتمرات الفنية والعلمية ، وقدم الكثير للاجيال الطلابية ، وشغل الكثير من المواقع الادارية فضلا عن ادارته السابقة للنشاط المدرسي ، منها عميد معهد الدراسات النغمية العراقي .. ثم مديرا عاما لدائرة الفنون الموسيقية اكثر من مرة ، ومديرا عاما لدار ثقافة الاطفال وغيرهما من المواقع الادارية التي نجح فيها ايما نجاح .. وفي خضم اعماله الادارية والفنية والعلمية هذه ، استطاع ان يحصل على شهادة الماجستير من كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد اواخر التسعينيات .. وتوّجها اخيرا بشهادة الدكتوراه من القاهرة بجمهورية مصر العربية ..
      هنيئا لهذا الرجل الوقور .. هنيئا له جهوده ومثابرته الدؤوبة .. في الفن والعلم والادارة والخلق الرفيع .. ولو تحدثنا عن انسانيته واخلاقه لكانت حاجتنا مؤكدة الى صفحات عديدة جدا .. والى انجازات جديدة اخرى باذنه تعالى ..
 
اخوكم
حسين اسماعيل الاعظمي
عمان ، شباط 2012
 


 

جانب من الجمهور الحاضر

 
الباحث محمد كمر يستمع الى قرار اللجنة
 

 
الباحثان مع لجنة المناقشة والمشرف ، من اليمين د.رامي حداد ، د.صبحي الشرقاوي ، د.الباحث محمد كمر ، المشرف د.حسين الانصاري ، الباحث حسين الاعظمي ، د. محمد الغوانمة
 
 
الباحثان مع لجنة المناقشة والمشرف


 
 
لجنة المناقشة والمشرف
 


لجنة المناقشة والمشرف




حسين الاعظمي وسعدي الحديثي الذي نال الدكتوراه بعدئذ ..
الصورة عام 1979 خلال السفر بالسيارة بين لندن
وكلاسكو العاصمة الاسكتلندية



 
 حسـين الاعظمي مع بعض اوسمته 2006 في عمان



 
كانون الثاني من عام 1992 قبل سفرنا الى مهرجان المدينة بتونس .. الجالسون من اليمين بهاء عبد الرزاق وحسين الاعظمي وجميل محمد علي .. الواقفون
وسام العزاوي وفريدة محمد علي ومحمد حسين كمر





 
 
في مدخل بناية الفرقة السمفونية العراقية وفرقة التراث الموسيقي العراقي عند شارع النضال ببغداد اوخر السبعينيات ، الواقفون من اليمين .. حسن النقيب وابراهيم العبدالله وسعد عبد اللطيف العبيدي ومائدة نزهت وسامي
عبد الاحد وحسين علي اسماعيل وحسين الاعظمي وصلاح
عبد الغفور .. الجالسون ، صبحي صالح حسون
السامرائي وجبار سلمان كشيش واحمد هربود



 
خلال احدى البروفات .. شباط 1978 في لندن .. من اليمين حسين الاعظمي وحسن الشكرجي ومنير بشير ومائدة نزهت





 
 
حسين الاعظمي ومنير بشير عام 1987 عند افتتاح بيت المقام العراقي


 
الجالسون من اليمين حسن النقيب وسعد عبد اللطيف وصبحي السامرائي واحمد هربود وحسين الاعظمي .. الواقفون سامي عبد الاحد وجبار
 سلمان وصلاح عبد الغفور



 
في قاعة الرباط ببغداد يوم 2/3/1993 منير بشير وحسين الاعظمي


 
حسين الاعظمي يشارك والده الروحي منير بشير جلسته
في مسرح الرشيد ببغداد 1987




 
 
الموسيقار منير بشير








 
 
   الدكتور حبيب ظاهر العباس
3  الاخبار و الاحداث / أخبار العراق / الاعظمي يشكر اخوته واصدقائه في: 13:09 17/11/2011


الاعظمي يشكر اخوته واصدقائه

 
اخوتي واصدقائي الاعزاء
         وحدها يد الله والقدرة الالهية ، انقذتني من حادث مروع قبل ايام قلائل .. كاد ان يودي بحياتي حتما .. او اصاب باصابات بالغة .. والحمد لله على كل شيئ .. وسيارتي الصغيرة فقط ، هي التي نالت الاذى في هذا الحادث .. حيث كنت سائرا في الواحدة ظهرا تقريبا قادما من الدوار السادس باتجاه الدوار الخامس بعمان عائدا الى البيت بعد ان اكملت مونتاج احدى حلقات برنامجي التلفزيوني الاسبوعي الموسوم بـ المقام العراقي .. واذا بعمود الكهرباء الكبير يــُقتلع من جذوره ويسقط على سيارتي وسيارة اخرى كنا نسير فيهما بكل اطمئنان .. بعد ان اصطدمت سيارة تابعة لاحدى السفارات بعمان تقودها امراة ، بالرصيف الذي يفصلنا وهي قادمة من الدوار الخامس باتجاه الدوار السادس ، اي عكس طريقنا .. صاعدة الرصيف ومصطدمة بالعمود الكهربائي الكبير الموجود وسط الشارعين العامين (ذهاب واياب) الموجود ضمن الاعمدة الكثيرة الاخرى ، الذي يتكون من اشارتين ضوئيتين في اليسار واليمين ، مقتلعة هذا العمود الشامخ من جذوره ..! ساقطا علينا ونحن في الجهة الاخرى من الشارع ..
       والذي نحمد الله عليه ونشكره الشكر الكثير .. انه لم يصاب اي منا باذى كاشخاص .. لا من طرف سيارة السفارة  التي تحطمت ونالت الاذى الكثير ، ولا من طرفنا نحن المتضررين في الجانب الاخر ايضا ..
        وبهذه المناسبة اتوجه بكل الشكر والامتنان والمحبة لكل الاخوة والاصدقاء الذين سمعوا الخبر واتصلوا وسالوا عني ، سواء من اخوتي واصدقائي في الاردن او من خارج الاردن الشقيق .. داعيا العلي القدير ان يديم الجميع ويحفظهم من كل مكروه انه سميع مجيب ودمتم لاخيكم
 
حسين الاعظمي

 
00962795820112
 
 


4  الاخبار و الاحداث / اصدارات / اصدار جديد في المقام العراقي للمطرب حسين اسماعيل الاعـظمي في: 13:12 30/06/2011
5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بمناسبة صدور كتابيه الجديدين 2009 يقيم مطرب المقام العراقي حسين الاعظمي محاضرة عن المقام العراقي في: 17:39 28/12/2009
بمناسبة صدور كتابيه الجديدين 2009
يقيم مطرب المقام العراقي
حسين الاعظمي
محاضرة عن المقام العراقي
نظرية بتطبيقات غنائية
مع تقديم
لكتابيه الجديدين في كاليري الاورفلي
حي ام اذينة خلف السوق التجاري
الثلاثاء 29/12/2009 السادسة والنصف مساءاً
الاتصال 065526932  او  065510602
الدعوة عامة للجميع
6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي المرحلة الثانية 2009 المحور رقم 17 في: 20:50 23/09/2009







للاطلاع على التقرير كاملا انقر على الرابط التالي :


http://www.ankawa.com/upload/634/17-4.pdf
7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي المرحلة الثانية 2009 المحور رقم 16 في: 21:51 16/09/2009



للاطلاع على التقرير كاملا انقر على الرابط التالي :


http://www.ankawa.com/upload/634/mhwer16-4.pdf
8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي المرحلة الثانية 2009 المحور رقم 15 في: 13:32 08/09/2009



للاطلاع على التقرير كاملا انقر على الرابط التالي :



http://www.ankawa.com/upload/634/mhowar15.pdf
9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي المرحلة الثانية 2009 المحور رقم 14 في: 08:19 04/09/2009



للاطلاع على المقال كاملا انقر على الرابط التالي


http://www.ankawa.com/upload/634/99ddd.pdf
10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بيني وبين الشاعر المصري الكبير محمد ابراهيم ابو سنة في: 10:16 31/08/2009
اعزائي القراء الكرام
رعاكم الله وحفظكم من كل مكروه


          في كتابي الجديد الصادر في كانون الثاني January 2009 الموسوم (الطريقة القبانجية في المقام العراقي واتباعها) كنت قد نشرت  في زاوية (استراحة الفصل) بعد نهاية احد فصول الكتاب .. قصيدتين للشاعر المصري الكبير محمد ابو سنة .. الذي سبق ان تشرفت بمعرفته في مدينة زرالدة على ضواحي العاصمة الجزائرية المطلة على البحر الابيض المتوسط ، في كانون الثاني January  2007.. عندما كنا ضيوفا على اخوتنا الجزائريين في الافتتاح الشعبي والرسمي لـ (الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007) حيث اعجبتني قصائد كثيرة كنت قد اطلعت عليها سريعا من دواوين شعره الموجودة معه ، ونحن في الفندق الذي نقيم فيه .. وقد اخترت من هذه القصائد قصيدتين اثنتين فكرت في نفسي بنشرها في كتـابي الذي كنت مــــــا ازال فـــــــي طور اعداده (الطريقة القبــــــانجية ........ )
          وها انا اليوم قد نشرت هاتين القصيدتين الجميلتين المنقولة من ديوانين من دواوين شعره الرائعة .. وهما قصيدة شتاء العروبة وقصيدة بغداد ..
         وبعد اشهر قليلة من طبع الكتاب في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر مطلع هذا العام 2009 .. اتصلت بشاعرنا الكبير محمد ابو سنة واخبرته بموضوع نشري للقصيدتين ..
          تفاجأ وفرح وشكرني ايضا ، فطلبت منه العنوان البريدي كي ابعث اليه بنسخة الكتاب .. وهكذا وصل الكتاب اليه واخبرني عبر الهاتف النقال باستلامه شاكرا لي هذا الاهداء ومندهشا من قيمة الكتاب .. ثم بعث لي برسالة خطية حول هذا الموضوع وهي موجودة ادناه ..
         وقبل ان تقراوا الرسالة اعزائي القراء الاكارم .. اقراوا القصيدتين المنشورتين في نهاية الفصل الاول من الباب الاول ، عند زاوية ، استراحة الفصل ، من ص 93 حتى ص 98 من الكتاب .. مع شكري وتقدير لكم جميعا

ودمتم لاخيكم
حسين الاعظمي
11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي المرحلة الثانية 2009 المحور رقم 13 في: 10:53 30/08/2009


للاطلاع على التقرير كاملا انقر على الرابط التالي :


http://www.ankawa.com/upload/634/alfedli%20%20mousa%20%20hassoun%20%20alaadhamy.pdf
12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / singers alaasheq &alazzawi & alabbaci محاور في المقام ، المرحلة الثانية ، 2009 المحور رقم 10 في: 14:37 28/08/2009
اعزائي القراء الكرام

وردتني رسالة الكترونية من الاستاذ الدكتور مجيد القيسي ، تعقيبا على ما اطلع عليه في المحور العاشر من المحاور المقامية في مرحلتها الثانية 2009 .. ولاهمية ما ورد فيها من ذكرياته الخاصة مع المرحوم عبد الرحمن العزاوي ، وما ورد فيها ايضاً من تأكيد على ما ذهبتُ اليه عند كتابتي عن المطرب المقامي الكبير المرحوم العزاوي من تحليل لمقاماته وشخصيته .. اود ان تطلعوا على هذا التعقيب الذي كتبه الدكتور مجيد القيسي المفعم بلغة ادبية جميلة متماسكة ، مع رسالتي التي كتبتها اليه مباشرة .. آملا مشاركتكم بآرائكم القيمة ..
ودمتم لاخيكم
حسين الاعظمي

 
********
 
الفنان القدير الأستاذ حسين الأعظمي المحترم
تحية مباركة
كم كان سروري عظيما حين تسلمت منكم دراساتكم العلمية /
الفنية التي تناولتم  فيها ، وبجدارة ، قراء المقام العراقي ؛ اولئك
الذين لولا جهودكم الكبيرة ، لنسيهم الناس في غمرة الكوارث
والمآسي التي اجتاحت بلدنا الحبيب ، فاجهزت على تراثه وفنه
وتأريخه ، او كادت.
لقد افدت كثيرا  من المعلومات الموثقة التي قدمتموها ، كما
استمتعت باسلوبكم التحليلي المتقن الجميل ، عند ايراد سيرة
القارئ الشخصية والغوص في اعماقه. او عند شرح اسلوبه
المقامي ، بوضعه في ميزان المقارنة والآخرين. ولا شك بان هذا
المدخل العلمي في البحث والتقصي قد جعلكم في مركز الصدارة
بين الباحثين الذين كتبوا في شأن المقام العراقي والذي تفرد به
العراقيون من بين الفنانين العرب دون سواهم.
ان ماقدمتموه للقارئ العراقي والعربي هو ، بحق ، موسوعة
مقامية فريدة سوف تخلد اسمكم الكريم على مدى التأريخ.
انني لأرجو ، بهذه المناسبة ، ان يتناول العمل في المستقبل جميع
قراء المقام عبر تأريخ بغداد الحديث ، ومن عين المنظور العلمي
التحليلي ، سيما وان اغلبهم قد ترك لنا تسجيلات محفوظة على
اسطوانات أواشرطة. وقد اذكر بالتخصيص اولئك الذين لم يكتسبوا
شهرة او ينالهم حظ ، لتمسكهم بالأصول وبالقديم. أذكر على سبيل
التمثيل لا الحصر: عبد الهادي البياتي (الزنو) ومجيد رشيد واحمد
موسى. وحبذا لو غطت دراساتكم الموسيقيين ( ألآلتية) الذين يشكلون
المحور ألثاني لفن المقام ، وكذلك المغنين والمطربين الرواد الذين
أخذوا اصول الحانهم من المقام ، اذكر منهم صالح الكويتي وعباس
جميل ورضا علي ويحي حمدي وداود العاني ، وسليمة مراد وزكية
جورج وصديقة الملاية وزهور حسين ومائدة نزهت.
كما اتطلع ، إن توفرت ألإمكانيات التقنية في المستقبل ، ان تتضمن
الهوامش والمراجع ملفات صوتية تسجل على قرص (سي دي) يلحق
بالكتاب ، مثلما نرى هنا في الغرب. وكخطوة اولى يمكن ان تضاف
روابط (لنكس) صوتية الى مجموعة المراجع. كل ذلك من أجل تقريب
الأبحاث من القارئ ، خصوصا وهي في ألأساس ابحاث صوتية .
وقد يكون كل ذلك في نطاق الممكن إن وفقكم الله الى إنشاء موقع
خاص بكم يرعى شأن المقام العراقي وكل ما يتصل به من التراث
البغدادي العريق.
وقبل ان اختتم كلمتي بودي ان اشدد على قلمكم البارع الذي
رسم تخطيطا نفسانيا تحليليا في غاية الدقة للمرحوم عبد الرحمن
العزاوي الذي امضيت واياه ايام الطفولة والصبا حيث كنا جاري
العمر. كما لمتنا (ساحة السباع) فتحملت ، على مضض ، (مياناتنا)
و(صيحاتنا) العبثية ليلا !.
لقد كان رحومي يريد كل شئ .... لكنه لم يحصل على أي شئ !،
رغم خزين الطموح والرغبات التي كانت لديه. فمن اندفاعاته في
التقليد والمجاراة ان رآني مرة اصنع ( كريما للشعر) وابت عزة
نفسه ان يسالني عن طريقة صنعه فراح وخلط (دهن الحر) بالشمع
ولونه ... ثم دلك به شعره .... وعليكم ان تتخيلوا المشهد ، حيث
كنا في عز الصيف..!؟.
ختاما ، ارجو لكم دوام النجاح والتقدم والتألق في هذا الميدان الجليل.
فقد كنتم وسوف تظلون من حفاظه وسدنته.
وفقكم الله ورعاكم.
مجيـــد القيسي

سيدي الكريم
الاستاذ الدكتور
مجيد القيسي
رعاك الله ومتعك بالصحة والعافية
 
           بادئ ذي بدء ، اود ان اهنئك والعائلة الكريمة بحلول شهر رمضان المبارك وكل عام وانت والعائلة الكريمة بكل خير ..
          الاستاذ الفاضل
          هالني ما قراته في رسالتك الكريمة او تعقيبك االادبي حول المحور الذي ورد فيه حديثا عن المرحوم عبد الرحمن لعزاوي .. فقد كانت تربطني بالمرحوم العزاوي علاقة طيبة ، فضلا عن انه كان جارا عزيزا لي في سنواته الاخيرة رحمه الله ..
          على كل حال ، فانا اشكرك كثيرا على تجشمك عناء الكتابة بهذه الحبكة والتماسك في الاسلوب الادبي ومضامينها الخلقية والادبية المفعمة باحترام الجميع ، الاحياء منهم والاموات .. كما اشكرك على اختياراتك للكلمات الرقيقة الموصوفة بمشاعرك النبيلة ولطف العبارات الجميلة .. وانها والله لشهادة كبيرة من قبلكم اعتز بها ايما اعتزاز  ..
          سيدي الكريم
          منذ ان نشرت كتابي الاول في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في آذار 2001 .. وحتى هذا اليوم خاصة ونحن نعيش اقسى ظروف الحياة ، اصبحت غايتي الاسمى ، كتابة الموسوعة الكبيرة في كل ما يخص شأن المقام العراقي .. وهكذا صدرت كتبي الاخرى لنفس المؤسسة تباعا .. فكان كتاب – المقام العراقي باصوات النساء – اي عن التجربة النسوية في غناء المقام العراقي خلال القرن العشرين .. ثم كتاب الطريقة القندرجية .. وتبعه كتاب مناظر هو – الطريقة القبانجية لنفس المؤسسة ايضا .. وكتاب – الاربعة الكبار في المقام العراقي – في الجزائر .. وكتاب – الجزائر عروس المغرب العربي – وذلك عام 2007 .. ثم كتاب – المقام العراقي ومبدعوه في القرن العشرين -  في عمان ، فضلا عن وجود كتب اخرى مخطوطة بعضها جاهز للطبع واخرى تحت الكتابة .. منها مثلا كتاب يكاد ان يكون مجلدا اسميته – المقام العراقي في مئة عام – او على ثلاثة اجزاء .. وكتاب – ربع قرن مع منير بشير – وكتاب – طرق مستقلة في المقام العراقي – وكتاب – المقام العراقي بين طريقتين – وغيرها .. وانت يا سيدي ، سيد العارفين بصعوبة امتلاك المعلومات والبحث عنها خاصة فيما يخص مقترحك القيِّم حول الكتابة عن المغنين الاخرين بل وحتى الموسيقيين وغيرهم .. على كل حال ، ابتهل الى العلي القدير ان يمنحني الحياة لاكمال مشروعي التوثيقي الموسوعي خدمة لتراثنا الخالد .. انه سميع مجيب ..
          من ناحية اخرى ، فانني امتلك الكثير من تسجيلات المغنين المقاميين وانا مؤيدا لمقترحك فيما يخص رفقة الصوت مع الكتابة وانه شيئ مهم للغاية والموضوع يبقى على موافقة مؤسسات دور النشر اينما وجدت .. وساحاول عند وجودي في لندن في الشهر الاول من عامنا القادم 2010 لاقامة بعض الحفلات هناك ان شاء الله ، ان ابحث عن مؤسسة للنشر يمكن ان تنفذ مثل هذا المشروع ..
           الاستاذ د. مجيد القيسي
          لقد كانت كلمتك المكثفة والبليغة في صديقنا المرحوم عبد الرحمن العزاوي (لقد كان رحومي يريد كل شيئ ... ولكنه لم يحصل على اي شيئ ..!) قد اصابت كبد الحقيقة .. بل اختصرت كل المحور الذي كتب عن المرحوم العزاوي ..
ختاما سيدي الكريم ، ادعو لك بالخير والسؤدد والصحة الدائمة باذنه تعالى ، ومعذرة لاطالة حديثي هذا وكل عام وانتم بخير
 
ودمت لاخيك
حسين الاعظمي
عمان 27/8/2009
 
 
ملاحظة
لاول مرة لم استطع نقل او سحب موضوعك من الاتاج رغم انه واضح ويقرا ، لكنني لم استطع ان انقله لاحتفظ به .. ونظرا لاعتزازي بما ورد فيه من كلام مهم جدا .. فارجو اعادت ارساله لي ، اما عن طريق الوورد او في متن الصفحة مع اعتذاري لهذا الطلب وشكرا كثيرا ..
13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي ،المرحلة الثانية 2009 المحور رقم 12 في: 09:53 27/08/2009


للاطلاع على التقرير كاملا انقر على الرابط التالي :


http://www.ankawa.com/upload/634/singer%20of%20iraqi%20maqam%20reshid%20al%20qundarchi.pdf
14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي ، المرحلة الثانية 2009 المحور رقم 11 في: 09:19 25/08/2009



للاطلاع على التقرير كاملا انقر على الرابط التالي .


http://www.ankawa.com/upload/634/singers%20alnejjar%20%20abdul%20rehim%20%20irzouqi.pdf
15  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام ، المرحلة الثانية ، 2009 المحور رقم 10 في: 10:00 21/08/2009



للاطلاع على التقرير كاملا انقر على الرابط التالي :


http://www.ankawa.com/upload/634/singers%20muhammed%20alasheq%20abdulrehman%20alazzawi%20%20abdul%20jebbar%20alabbaci.pdf
16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي ، المرحلة الثانية 2009 المحور رقم 9 في: 11:09 19/08/2009


للاطلاع على التقرير كاملا انقر على الرابظ التالي :

http://www.ankawa.com/upload/634/abdul%20rehman%20khedir%20%20hamza%20alsaadawi.pdf
17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي ، المرحلة الثانية 2009 المحور رقم 8 في: 20:33 03/08/2009



للاطلاع على التقرير كاملا انقر على الرابط التالي :



18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي المرحلة الثانية 2009 المحور رقم 7 ، فريدة في: 19:28 23/07/2009



للاطلاع على التقرير كاملا انقر على الرابط التالي


19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي ، المرحلة الثانية ، المحور رقم 5 الحاج هاشم محمد الرجب في: 13:05 22/05/2009

للاطلاع على المقال كاملا انقر على الرابط التالي


http://www.ankawa.com/upload/220/alhaj%20hashim%20alrejeb.pdf
20  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي ، المرحلة الثانية ، المحور رقم 4 مائدة نزهت في: 18:00 27/04/2009


للاطلاع على المقال كاملا انقر على الرابط التالي

http://www.ankawa.com/upload/220/Maaedha%20Nazhat.pdf
21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ناظم الغزالي وسليمة مراد ، محاور في المقام العراقي ، المرحلة الثانية ، المحور رقم 3 في: 12:34 07/03/2009
22  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حسن خيوكة ويوسف عمر ، محاور في المقام العراقي ، ، المرحلة الثانية ، المحور رقم 2 في: 14:38 09/02/2009
23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الفريق العراقي في خليجي (19) في: 12:43 02/02/2009
... سلسلة مقالات في الرياضة ...

الفريق العراقي
في خليجي  (19)



يكتبها في حلقات المتابع الكروي والمصارع
 والمدرب الدولي السابق


حسين إسماعيل الأعظمي

عمـَّان / كانون الثاني January   2009
الفريق العراقي
في خليجي  (19)

          نال الفريق العراقي لكرة القدم ، الويلات تلو الويلات من إدارات الإتحادات الرياضية الكروية الخليجية ، بل حتى من المسؤولين الرياضيين في بلدان الخليج العربي ..! منذ أن أقحم الفريق العراقي نفسه في بطولة كأس الخليج العربي لأوّل مرة عام 1976 في دورتها الرابعة بقطر (لعن الله السياسة ..!) حيث ظـُلم الفريق العراقي مرات عديدة وسرقت الكثير من حقوقه ..! خلال البطولات الخليجية وبطولات أخرى نكون  فيها معا ..! وبقي هذا الظلم والتجاوز على حقوق الفريق العراقي حتى هذا اليوم ، إن كان ذلك بقصد أو بغير قصد ..! والدليل على ذلك ، الطريقة التي تم فيها إخراج منتخبنا الوطني من تصفيات كأس العالم 2010  بجنوب أفريقيا .. ورغم أنني أعتقد أنَّّّّّ هذه النتائج شبه طبيعية ..! لان الفريق العراقي أقحم نفسه في منافسات مع فرق اقل منه شانا حتى ذلك الحين من عقد السبعينيات ..  فريق كبير كان حتى هذه الحقبة من القرن العشرين يفوز على هذه الفرق بأهداف عديدة في كل مباراة يلتقي فيها بإحدى هذه الفرق الشقيقة .. وأتذكر مباراتنا في بطولة كأس العرب المقامة في بغداد عام 1966 حين لعب فريقنا بالخط الثاني للمنتخب ، مع منتخب البحرين ، وفوز فريقنا بعشرة أهداف مقابل هدف واحد (10/1) ..! كذلك اتذكر مباراة أُخرى حضرتها في ملعب الكشافة الشهير ضمن نفس البطولة العربية بين الفريق الليبي وفريق سلطنة عمان ، انتهت النتيجة بعدد من الاهداف لايمكن تصديقه وذلك بفوز الفريق الليبي بواحدٍ وعشرين هدفا ً دون مقابل للفريق العماني (21/0) ..!! ومع ذلك خرج الفريق العماني من الملعب متوجها الى الفندق وهو يغني ويصفق داخل السيارة الخاصة بهم ..  ولنا في نتائج الفريق العراقي مع اشقائه الخليجيين في بطولة كأس الخـــــــــليج الرابعة والخامسة أُسوة حسنة ..!
        بقيت أعين الحساد المجنونة من مسؤولي ولاعبي وجماهير دول الخليج العربي ، تنظر الى فريقنا بغيرة واضحة حتى اسقطته في الهاوية بمرور السنوات .. رحم الله امرء ٍ عرف قدر نفسه .. حيث لم يعرف فريقنا قدر نفسه ، وهكذا فهو يستحق كل ما وصل اليه من نتائج ، رغم إعتقادي ، ان الامور التحكيمية في البطولات لو كانت تجري بحريتها دون شراء الذمم والعمل في الخفاء .. لما نال الفريق العراقي ماناله ويناله حتى اليوم من ويلات أثّرت على كيانه النفسي والمعنوي بصورة تثير الشفقة ..
        أنا والجميع مسرورون من تطور الكرة الخليجية ، وهو شيئ مشروع للجميع .. ولكن للأسف كان كثير منه على حساب الفريق العراقي الذي لم يعرف أين يضع وجهته في الوقت المناسب ، فالفريق السعودي مثلا ، لم يصعد الى نهائيات كأس العالم أربع مرات متتالية لو لم يتلاعب ومعه معظم الخليجيين بنتائج فريقنا خلال تصفيات بطولات كأس العالم الماضية ، فمرة أو مرتين على الاقل كان فريقنا الأحق في الصعود إلى نهائيات كأس العالم ..! ولكن هكذا سارت الأمور .. رشوة المحكمين وشراء ذممهم وغير ذلك من أساليب رخيصة  كانت مستفحلة أكثر في العقد التسعيني من القرن الماضي ، أي بعد فرض الحصار الاقتصادي والسياسي على بلدنا العراق وإضعافه في كل امور الحياة .. والحرب العلنية والسرية التي عانى منها العراقي من أشقائه المحيطين به ..!
        هذه الظروف التي كانت في الحقيقة ممتزجة بالظرف السياسي وغيرها ، هي التي فسحت المجال واسعا في تطاول الإخوة الرياضيين في دول الخليج على حقوق الفريق العراقي ، ومنها الفريق السعودي كي يفرض نفوذه في الساحة ليصعد الى كاس العالم لأربع ِمرات ٍ متتالية ..  شِئنا أم أبيْنا ، ورغم كل الظروف كتب التاريخ هذا ..!  والأمر لا يحتاج الى برهان ، فالمباريات كانت تنقل الى الجماهير عبر قنوات التلفزيون ، ويتحمل معظم أسباب ذلك الاتحاد الاسيوي وعلى راسه السيد محمد بن همام ..! ولا يقتصر الامر على الفريق السعودي فقط ، وإنَّما معظم دول الخليج ..! ولو إنتبهنا الى ردود فعل سمو الأمير سلطان بن فهد ، بعد مباراة الفريق السعودي وكوريا الجنوبية ضمن تصفيات كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا ، وكلامه الإنفعالي على حكم المباراة نتيجة خطأ او أخطاء حصلت في المباراة لم يتم التاكيد على صحتها ، ومن ثم خسارة الفريق السعودي في تلك المباراة .. ربما هذه هي المرة الاولى التي يشعر إخوتنا السعوديين بغبن في التحكيم ..! فكيف ونحن دائما مسلوبو الحقوق ..!
        واليوم أرى ، أن يصب الاتحاد العراقي جلَّ اهتمامه في سبيل تطور فريقنا الكروي ويترك جانبا ، الأسى والتأثر من خسارة فريقنا الكروي في خليجي 19 ، والعمل على تلافي الأخطاء في المستقبل بعد ان نكون قد استفدنا واتعضنا من أخطائنا .. فالفشل تجربة ممتعة ..! إذا استفدنا من أخطائنا .. ونعمل على وضع منهاج مدروس ودقيق لتنمية قدرات الفريق ، من شأنه ان يرفعَ من مستوى الكرة العراقية .. والتفكير جديا باللعب مع فرق من خارج المنطقة لا تربطه معها علاقات سياسية مربكة .. وابتعادنا عن الجو الرياضي الخليجي المشحون بالجو السياسي ، نظرا للعلاقات السياسية المبعثرة التي تخيم على علاقاتنا مع منطقة الخليج طيلة العقود الماضية حتى اليوم ..! خاصة ونحن لسنا من دول الخليج من الناحية الجغرافية ، بل نحن من دول المشرق العربي ، بل أقصى المشرق العربي ..  نبتعد فترة ما ، حتى لو وصل الأمر الى التوقف عن المشاركة في دورات كأس الخليج العربي القادمة .. لحين ما يأتي الوقت المناسب للمشاركة ..! فلابدَّ من البحث عن فرق أعلى مستوى من فريقنا كي نستفيد منها في تطور قابليات لاعبينا ..

مباراتنا الاولى مع البحرين
       مرة أُخرى يخفق المدرب البرازيلي السيد جروفان فييرا خلال مسيرته مع الفريق العراقي ، بعد المباريات التجريبية التي سبقت خليجي 19  ولم نستفد منها كثيرا ..!هوالذي جيئ به مرة ثانية لتدريب المنتخب الوطني العراقي بعد خروجنا التراجيدي من تصفيات كأس العالم ..! ولا أعرف أين ذهبت خبرات متخصصينا بكرة القدم ، القدامى منهم او المعاصرين لهذه الحقبة .. بالسكوت عن إستقدام هذا المدرب ثانية الى الفريق .. من الذي اتى به ..؟ إنَّ البلدان من حولنا ترصد وتنفق ملايين الدولارات من أجل تطوير مستوى فرق كرة القدم فيها .. وتستقدم أفضل المدربين في العالم .. في حين تعاني الرياضة في العراق وليس فقط كرة القدم ، من ضعف الدعم المادي لتطويرها رغم وجود المليارات في خزائن العراق ..! باعتبارنا بلدا نفطيا ..!
         على كل حال ، أخفق المدرب البرازيلي في اعداد التشكيلة المناسبة التي يلعب بها مع الفريق البحريني المتطور .. وبالذات نزول اللاعب هيثم كاظم ضمن التشكيلة الاولى الاساسية ، رغم انه ما يزال غير جاهز تماما ليلعب المباراة من بدايتها  ، فهناك نقص واضح في لياقته ، بل حتى لياقة معظم أعضاء الفريق ..! وعاد هيثم مرة أُخرى ليكون سببا في خسارة الفريق ..! حيث لم تمض ِ اكثر من ثلاث ٍ وعشرين دقيقة على المباراة حتى خرج مطرودا ..! أيُعقلُ ذلك ..؟ لقد حطم أعصاب الجماهير العراقية كما سبق له ان حطمها في مباراتنا الاخيرة ضمن تصفيات كأس العالم مع الفريق القطري حين تقاعس عن مزاحمة اللاعب القطري الذي حول الكرة أمام هدفنا لتنتهي داخل الهدف من قبل احد اللاعبين القطريين الاشقاء ، وبث روح اليأس والانفعال لدى الجميع بما فيهم اعضاء الفريق برمته .. كذلك لم يكن اللاعب يونس محمود جاهزا لكل المباراة لشفائه القريب من الاصابة ، وهذا يوضح القلق الذي يعانيه المدرب بخشيته من الفريق البحريني .. فلم يكن من المستحسن نزوله في بداية المباراة ، ويمكن له ان يلعب في الشوط الثاني فقط .. ومن ناحية اخرى ، يبدو ان الفريق باجمعه لم يُعـَد اعدادا نفسيا بصورة كافية ، فلم يظهر انه يلعب بثقة الفريق الحائز على بطولة امم اسيا .. وكان مربكا غير منسجم تمام الانسجام ، ولا وجود لخطة واضحة للعب ..! والدليل على كل ذلك عصبية وانفعالات اعضاء الفريق غير المبررة .. الامر الذي ادى الى اخطاء جسيمة اثرت على كل اعضاء الفريق معنويا .. ومن ثم طرد اكثر من لاعب نحن بحاجة ماسة الى اي جهد من جهودهم ..
        أهذا هو الوعي الصحيح بسمعة البلد ..!؟ لقد ساهم بعض اعضاء الفريق بنكسة فريقهم ، التي تركت اثرا بالغا لدى جماهير العراق جميعا ، سوف لن ينسى بسهولة ، وهذا الاثر الجماهيري المحزن ، قد يوازي في قيمته العكسية فرحة الجماهير عند فوز الفريق بكاس امم اسيا 2007..!

قيمة الأخلاق الرياضية
         عندما عاد الموسيقار الراحل منير بشير من غربته في اوربا ولبنان الى ارض الوطن عام 1972 بدعوة من الحكومة زمنذاك ضمن دعوة كل العراقيين للمشاركة ببناء البلد .. باشر بتأسيس دائرته الموسيقية في وزارة الثقافة والاعلام ، التي وعدته الحكومة بانشائها .. وبدا بالتفتيش عن المواهب لانشاء (فرقة التراث الموسيقي العراقي) تكون تابعة للدائرة .. وهكذا استمر الامر حتى تم له ما يريد .. وما يهمنا من هذه المقدمة المختصرة جدا ، هو العنصر التربوي الذي كان يمليه علينا الموسيقار منير بشير دائما ، نحن اعضاء فرقة التراث الموسيقي العراقي ، ويذكرنا بالقيم التربوية ، فلا فن بدون اخلاق وقيم ، وكان يذكر لنا دائما اذ يقول (انني انظر الى اخلاق الفنان الموهوب عندما انوي ضمه الى فرقة التراث قبل كل شيئ .. او اي فنان اعمل معه ، بنسبة 75% أخلاق والباقي 25% فن ..! لان هذه النسبة من المستوى الفني انا قادر على تطويرها وايصالها الى نسبة عالية ، اما الاخلاق فهي اساسية من الصعب تغييرها خاصة وان الفنان الذي ياتي غالبا يكون قد تجاوز سن الرشد) .. وهكذا كان منهج الموسيقار في اختيار اعضاء فرقته الموسيقية التي تجول بها في الكثير من بقاع العالم ..
        اتذكر يوما من ايام عام 1976 كانت لفرقتنا فيه امسية نقيمها في قاعة الخلد ببغداد ، التي كانت اكبر مسارح بغداد زمنذاك ، وقدر لهذه الامسية ان لا يعمل لها دعاية كافية بحيث لم يحضر الى القاعة من الجمهور غير حارس القاعة والموظف فيها مصطحبا عائلته معه ، اضافة الى وجود الفنان الكبير وديع خوندة الذي جاء أصلا مع زوجته الفنانة الكبيرة مائدة نزهت ..! وانتظرنا بعض الوقت علَّ بعض الجمهور ياتي كي نباشر بالامسية ، ولكن دون جدوى ..! فبدأنا نلملم اغراضنا كي نغادر القاعة دون اقامة الامسية لعدم مجيئ الجمهور .. لاحظ ذلك استاذنا الراحل منير بشير ، فصاح بنا صيحة غضب كبيرة .. ماذا تفعلون ..؟ اين انتم ذاهبون ..؟ قلنا .. لاوجود لاحد والجمهور لن ياتي فلمن نقيم الامسية ..!؟ فصرخ مرة اخرى مؤكدا .. أليس هذا الرجل وعائلته جمهورا ، هل أنتم تستهينون بالناس وتحطون من قدرهم الى هذا الحد ..؟ ألم تسمعون المثل العربي (لكل قادم كرامة) جاء بعائلته ليستمع ويستمتع بفنكم .. ماذا يقول لعــــــــــائلته وما ذنبها ان جمهورا اخر لم يحضر ..!؟ ..
         واقع الحال ، كانت كلمات استاذنا منير بشير مدوية في اعماقنا ومشاعرنا وكاننا كنا في سبات ، حيث لم يخطر ببالنا مثل هذا الموقف الاخلاقي التربوي .. واقمنا الامسية بكاملها وبكل اعضاء الفرقة بما فيها المرحوم منير بشير ومائدة نزهت وانا وصلاح عبد الغفور وفرقة الايقاعات ، وتم تسجيلها من قبل الفنان الكبير سعد محمود حكمت ، وبالتالي كانت امسية جميلة للغاية ..!
         هكذا كان درس معلمنا ومرشدنا ومديرنا منير بشير ، فقد اثر في نفسي هذا الموقف التربوي كثيرا وادركت امورا كثيرة من خلاله .. ومثل هذه الدروس التربوية في الفن كنا نتلقفها من استاذنا الراحل منير بشير .. وهكذا استمرت مسيرتنا الفنية وكان ذلك من الحظ العظيم ..

          الانسان الفاضل المربي سعدي حمرة أبو رشدي ، اطال الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية ، عندما لبيت دعوته الكريمة الى بيروت مع فرقتي الموسيقية للاحتفال بزواج ابنه الوحيد رشدي ، حفظه الله ورعاه .. منتصف عام 2001   ذكـَّرني هذا الرجل الكريم  بالاهمية البالغة للقيم الاخلاقية عندما كنت اذهب معه في الصباح الى مقهى معروفة على ساحل الروشة ببيروت كان يرتادها هذا الرجل الكريم سعدي حمرة دائما كما بدا لي في حينها ، حيث كان يردُّ على خجلي من مدحه لي ، اذ يقول (شوف أبو غسان ، الله سبحانه وتعالى خالق كل شيئ ، خالق السموات ، خالق الانبياء وكل البشر ، خالق الكون ، خالق كذا وكذا ... الخ .. ومع ذلك يتغزل بنبيه محمد (صلى ألله عليه و سلم) اذ يصفه في محكم كتابه العظيم ، وانك لعلى خلق عظيم ، رغم ان الله سبحانه وتعالى هو الذي اعطى كل شيئ .. فالاخلاق شيئ عظيم ، بدونها لا يستقيم أي شيئ) ثم يربط كلامه هذا قيقول لي ، (ابو غسان انت عندك اخلاق عالية وسمعتك رفيعة .. وننهي كلامنا بان يحمد كلانا الله سبحانه وتعالى على كل شيئ .. )
         في مقتبل عمري مارست رياضة المصارعة الحرة والرومانية على المستوى الحرفي في الممارسة ، وامضيت خمس سنوات متواصلة فيها ، لعبت خلالها نزالات عديدة وحزت على بطولات كثيرة .. كل ذلك وانا لا اتذكر مرة قد آذيت خصما من خصومي خلال النزال ابدا ..! رغم انني تلقيت الكثير من الاذى من معظمهم ..! لكنني ادرك ان الجهل وقلة الوعي هو السبب في هذا السلوك الاخلاقي خلال المباريات .. فلا مدرب يذكـِّر بهذا ، ولا ادارة فريق تنتبه الى اهمية قيم واخلاق الرياضي في الاعم الاغلب .. وعلى كل هؤلاء تقع مسؤولية تذكير وتأكيد الجانب الخلقي والتربوي للرياضي ، خاصة وان في ذلك سمعة البلد باجمعه ..
         على كل حال ، اسوق هذا الكلام المختصر لتذكير رياضيينا في كافة الالعاب ، بالقيمة العظيمة للاخلاق والتربية الحسنة التي اكد بها سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ، لانهم يمثلون كل العراقيين اولا والعرب ثانيا والانسانية في حصيلة الامر .. اقول هذا الكلام وانا اشاهد ما حدث في مباراتنا مع الاشقاء البحرينيين في بطولة كاس الخليج العربي التاسعة عشرة ..  طرد لاعبين اثنين من الفريق العراقي احدهما حامي الهدف نور صبري والثاني لاعب الوسط هيثم كاظم ..! ثم عقوبة اللاعب علي حسين ارحيمة لتصرفه الخاطئ والغريب مع اخوتنا البحرينيين عند نهاية المباراة ..! بدلا من تهنئتهم بروح رياضية اخوية ، والرياضة فوز وخسارة .. مرة تفوز ومرة تخسر ، وهكذا هي المسيرة ..
         صحيح ان المدرب اجنبي ومحترف ، ولا يعنيه بصورة مباشرة شيئ من سمعة اللاعب او الفريق او البلد برمته .. فالامر موكول بالاتحاد والادارة وكل المسؤولين الرياضيين في البلد ، من اجل ان يبقى التنافس الرياضي تنافسا شريفا رجوليا ، وما عدا ذلك يكون الامر خيبة وضعفا وخزيا وعارا ، فلابد من سيطرة اللاعب على اعصابه وسلوكه وتفكيره ومشاعره خلال المباريات ، فالخسارة او الفوز او التعادل امر طبيعي ، واللعب القوي الرجولي لايعني الخشونة والعنف .. نهنئ الفائز ونواسي الخسران .. لنسمو بذلك الى مرتبة رفيعة  من الاخلاق والتربية لإشاعة المحبة والاخوة بين الجميع .. وهذا هو هدف الرياضة الأسمى ..       

مباراتنا الثانية مع سلطنة عمان
        نتيجة ما تركته مباراتنا الاولى مع فريق المملكة البحرينية الشقيقة ، من آثار نفسية كبيرة ونحن نشاهد فريقنا الكبير يضيع وسط خضم من العشوائية والاخطاء الفردية والتبعثر والذهول داخل الملعب ..! بصراحة لم استطع ان اشاهد مباراتنا مع فريق سلطنة عمان الشقيقة ، وقررت الاختلاء مع نفسي بعيدا عن التلفزيون .. فلم اشاهد الشوط الاول ..! ثم جرني الهاجس الخفي للاطلاع على مجريات المباراة في النصف ساعة الاخير من عمر المباراة والكارثة الاخرى التي كنت احس بوقوعها مسبقا وخسارتنا بنتيجة كبيرة ..!
          ضربة جزاء تذهب ادراج الرياح ..! طرد قلب دفاعنا اللاعب جاسم غلام  من المباراة ..! ثم هدف للفريق العماني قصم ظهر البعير ..!! وتوالت الاهداف الاخرى واحدا تلو الآخر ..! والاكثر من كل ذلك ، يصبح الفريق العراقي اول الخارجين من البطولة بعد ان سبقته سيول من التصريحات غير المسؤولة التي سبقت الافتتاح الرسمي للبطولة يوم الاحد 4/1/2009  تؤكد وتطبل وترشح الفريق لنيل لقب البطولة ..! وعلى الاخص تصريحات الجانب العراقي المتناقضة في بعضها ..
        رغم انني كنت اتوقع مثل هذه النتيجة ، واسباب توقعاتي بنيت على ما كنت اسمعه من تصريحات مربكة ومتناقضة في بعضها ، لكن الاسى والتاثر غلب على مشاعري ، وبالتاكيد على مشاعر كل الجمهور العراقي اينما وجد ..! اذن كيف لي ان اشاهد ، او كيف للجمهور مشاهدة مباراتنا القادمة مع الفريق الكويتي الشقيق ..؟ باي حالة نفسية يتابعها ..؟ فضلا عن كونها مباراة تحصيل حاصل بالنسبة لفريقنا بعد ان اصبح خارج حسابات البطولة ..! وهكذا يصبح الفريق العراقي قزما بين الفرق الخليجية بعد ان كان العملاق بينهم ..! 

مباراتنا الثالثة مع الكويت
         سامحوني اعزتي القراء ، ان كررت عليكم ، في ذكر خيبتي وحسرتي من نتائج الفريق في خليجي 19 ، الامر الذي جعلني اتردد كثيرا في ان اشاهد مباراتنا مع الاخوة الكويتيين ..! مثلما حصل لي في مباراتنا مع اشقائنا العمانيية .. وعليه فقد مرت اكثر من نصف ساعة على بداية المباراة وانا بعيد عن الشاشة الصغيرة .. حتى غلبني هاجس الفضول الوطني لمتابعة هذه المباراة التي ليس لنا فيها لا ناقة ولا جمل ، بعد ان تاكد خروجنا مبكرا جدا ، من الدور الاول لهذه البطول الخليجية ..
        انا لا اتفق مع من يقول ان فريقنا في هذه المباراة قد استرد عافيته ، فالفريق لعب بنصف نجومه الاساسيين ، ومن هذه الناحية كانت فرصة جيدة لبعض اللاعبين الشباب خوض هذه المباراة .. ولكن الغريب في الامر ، ان حتى هؤلاء اللاعبين الشباب لم تكن لياقتهم البدنية بالقدر الكافي ..!! رغم انهم يتمتعون بمستويات جيدة .. اذن كيف كان يتدرب الفريق ..؟ اين مسؤولو اللياقة البدنية ..؟ ماذا حل بتجاربهم الدولية ..؟

         على كل حال ، ينبغي علينا شكر لاعبي مباراتنا مع الاخوة الكويتيين كما يبدو ، لانهم ازالوا بعض المهانة التي رافقتنا في المبارتين السابقتين ، بتعادلهم وحصولنا بالتالي على النقطة الوحيدة في مشاركتنا بهذه البطولة ..!

        ان الازمة الكروية في بلدنا العراق يبدو انها تحتاج الى ثورة حقيقية من اجل نهضتها لاعادة الهيبة والوقار لكرتنا في سابق عهدها .. وبخصوص مباراتنا الثالثة ، فان الفريق الكويتي في هذه البطولة لا يرقى مستواه من حيث المبدأ الى مستوى اكثر الفرق المشاركة في هذه البطولة .. حتى لو فاز على بعضها ، بل حتى لو قدر له الفوز بالبطولة ..! واسباب اندفاعهم وطموحهم المشروع في هذه البطولة له اسباب يمكن ان نقول عنها كانت في خدمة الفريق الكويتي ..! والسبب الاكثر رجحانا ، هو قلة الضغوطات النفسية التي عاشتها الكرة الكويتية قبل بدء البطولة باسابيع قليلة ، الامر الذي ادى الى ان تكون اعصاب الفريق على هدوء وراحة نسبية بصورة افضل من جميع الفرق المشاركة .. خاصة والجميع يعلم ان الكرة الكويتية منذ سنوات قليلة ماضية تمر في ازمة تطور هي الاخرى ، وان يكن ذلك لا يشابه ازمة الفريق العراقي الكروية المزمنة والمستديمة ..!
   
        عندما فازت البرازيل ببطولة كاس العالم بكرة القدم للمرة الخامسة في تاريخها عام 2002 ، المقامة في اليابان وكوريا الجنوبية ، وحصول اللاعب البرازيلي الشهير رونالدو على لقب هداف البطولة ، في الوقت الذي لم تكن البرازيل من الدول المرشحة لنيل لقب هذه البطولة .. ولم يكن رونالدو نفسه في احسن حالاته في هذه البطولة بعد ان مر بظروف صعبة للغاية خلال السنوات القليلة التي اوشكت ان تودي بحياته الكروية ..! ولكن لله في خلقه شؤون ..! حيث كان الفريق يمر بازمات كثيرة لم يستطع فيها ان يكون بالمستوى المعروف عنه في هذه البطولة ، بحيث كان صعوده الى النهائيات بصعوبة بالغة كادت ان تفجر مفاجاة جديدة بعدم صعود البرازيل لاول مرة الى النهائيات  .. وهي التي اعتادت الحضور والمشاركة في جميع بطولات كاس العالم الماضية ..

        عن هذ البطولة بالذات ، سـُئـِل رونالدو سؤالين اثنين وهو في ذروة نشوته بالفوز واللقب ، وكانت اجابته من التصريحات الصائبة في معانيها ، السؤال الاول ..
 
-   كيف استطعتم الفوز ببطولة كاس العالم 2002 والفريق لم يكن مرشحا ابدا لنيل لقبها ، في حين خرجت معظم الفرق التي كانت مرشحة لهذا اللقب منذ الادوار الاولى ..؟
-   هذا هو السبب الحقيقي لفوزنا باللقب ، حيث لم نعاني طيلة مجريات البطولة من الضغوطات النفسية التي تمليها وسائل الاعلام على الفرق المرشحة ، فكان ان لعبنا براحة نسبية وهدوء اعصاب ، استفدنا منها خلال سير مباريات البطولة حيث تطور اداءنـا من مباراة الى مباراة اخرى ..
-   تتميز الكرة البرازيلية بالطابع الهجومي ، اذن كيف تفكرون بدفاعات الفرق الاخرى ..؟
-   نحن لانفكر بدفاعات الفرق الاخرى ..! حيث نستطيع اختراق افضل الدفاعات في العالم ..! هم الذين يفكرون بكيفية التخلص من هجومنا المستمر طيلة المباراة ..!


ربما يكون الفريق الكويتي الحصان الاسود في هذه البطولة ..! من يدري ..! رغم ان الواقع النظري لمستويات فرق البطولة تؤشر الى ان الفريق العماني والفريق السعودي هما افضل الفرق في هذه البطولة ..   

مسؤولية كأس أُمم اسيا
         لو عدنا الى مقالتي السابقة التي نشرت عشية تصفيات كاس العالم 2010 في جنوب افريقيا ، في مرحلتها الثانية الموسومة (أُمكم تناديكم ايها اللاعبين) سنلاحظ بعض الملاحظات المهمة التي كنتُ احذر منها ، وللاسف وقع معظمها ..! دون ان يستطيع تجنبها كل المسؤولين عن فريقنا الكروي ..! وما دمت اتحدث عن تلك المقالة ، فمن المستحسن ان ارفقها لكم اعزتي القراء مرة اخرى تحت هذه المقالة كي نواصل الحديث عن ازمة نتائج فريقنا الكروي منذ بطولة امم اسيا ..
           في الاسطر الاولى من تلك المقالة كنت قد اشرت الى احتمالات الارباك الخططي والنفسي من قبل كل المسؤولين عن الفريق العراقي ، رغم انهم جميعا يعملون من اجل ديمومة هذا الانجاز ، ومن ثم التخبط في العمل من هول لقب ابطال امم اسيا ..! وللاسف الشديد حصل ما كنت اثير الانتباه اليه وبصورة اقرب الى الخيال ..! فلابد اذن من وجود ايادي مسؤولة عن الفريق تعمل في الحقيقة ضد شموخ هذا الفريق .. او ان هناك عناصر جاهلة ومستفيدة فسح المجال لها ان تعمل ضمن كوادر الاتحاد العراقي لكرة القدم ..  وفوق كل ذلك وكما يبدو ، ان هناك موقفا خارج هذا النطاق المحلي ، موقفا يبدو خفيا من قبل الاتحاد الاسيوي والكثير من الفرق الاسيوية ، ضد مسيرة الفريق العراقي ، ربما بصورة علنية او خفية في غالب الاحيان ..! ولكنه موجود بصورة تبدو اكيدة من خلال سلوكهم الذي يحس به القاصي والداني  ، وتعدد المرات التي ظلم فيها الفريق العراقي ..! والدلائل كثيرة .. فاخطاء التحكيم كانت وما زالت في معظمها يظلم بها الفريق العراقي ، ربما من خلال شراء ذمم طواقم التحكيم في محاولة جادة لتحطيم الوضع النفسي والمعنوي للفريق العراقي كما حصل في مبارتنا الاولى ضمن تصفيات كاس العالم في مرحلتها الثانية مع الفريق الصيني .. حيث اضاع علينا حكم المباراة فوزا حقيقيا لاغبار ولا نقاش عليه وبدون نقاش .. ولم يكتف حكم المباراة بالغائه لهدف لاعبنا المبدع كرار جاسم ، بل زاد الطين بلة حين طرد لاعبنا نشأت اكرم وهو افضل وسط في آسيا دون حق وبلا مروءة ..!! والعتب كل العتب على الاتحاد الاسيوي لكرة القدم ..
          والمضحك المبكي ، ان كل هذه الدسائس نجحت ونجحوا في مسعاهم الى حد كبير حتى اقصي الفريق العراقي من التصفيات ، ان كان ذلك الظلم في الميدان ام في اختيار طاقم التحكيم غيرالمناسب للمباراة من حيث المبدأ ..

ازمة المدربين
          لو قرأنا مرة اخرى الاسطر الاخرى من مقالتنا السابقة فيما يخص مدرب الفريق العراقي ، البرازيلي (جورفان فييرا) الذي نال الفريق العراقي على يده بطولة امم اسيا رغم استلامه الفريق قبل أربعين يوما من بدء البطولة الاسيوية ..! لو قرأنا بإمعان ، لبطل العجب من سبب نشوء ازمة اختيار المدرب المناسب في الوقت المناسب ..
         من حيث المبدأ .. اعتقد ان المدرب البرازيلي ليس مدربا على مستوىً عالٍ ..! واذا كان الاتحاد العراقي لكرة القدم قد جاء بهذا المدرب مرة اخرى ، فعليه ان يتحمل وزر النتائج الاخيرة ، واخصها بطولة كاس الخليج العربي التاسعة عشرة .. او ان هذا المدرب ليس بالمستوى الذي يتصوره الكثيرون .. ولا داعي لاعطاء كل الفضل له في حصولنا على بطولة امم اسيا .. فالفترة التي استلم بها فريقنا قصيرة جدا بحيث لا يمكن من خلالها صنع فريق بمستوى ان يكون بطلا لآسيا ..! خاصة وان معظم لاعبي المنتخب هم من حصل على المرتبة الرابعة في اولمبياد اثينا 2004 .. وغالبيتهم من اكتشاف المدربين السابقين عدنان حمد او احمد سلمان ..! وعليه يكون فضل المدرب فييرا في ناحية واحدة فقط ، ان كانت موجودة فعلاً ..! وهي استطاعته ربما بتوليف التشكيلة المناسبة من اللاعبين في كل مباراة من مباريات امم اسيا التي لعبها الفريق العراقي وحصل من خلالها على كاس البطولة ..
        هكذا كان المدرب فييرا قد اقترب من معرفة قدر مستواه ، ورحم الله امرءا ً عرف قدر نفسه ، فعمل على ترك المنتخب في الوقت المناسب بالنسبة له .. ومن هذا التاريخ تكشفت الازمة الحقيقية على الساحة في اختيار المدرب الذي يستطيع قيادة الفريق الى بر الامان .. ولكن للاسف ان معظم ما كنت اتوقعه قد حصل ايضا ..
       ابقى في اعتقادي ، ان المدرب النرويجي لم نعرف او نتعرف على مستواه الحقيقي ، وفي تجربة بسيطة لم يفشل بها ، اقصي من تدريب الفريق ..!
        يبدو ان الرجوع الى المدرب الوطني افضل ، على الاقل في هذه الفترة .. فهناك مدربون وطنيون كثيرون في بلدنا .. عدنان حمد ، احمد سلمان ، انور جسام ، ثائر جسام ، عامر جميل ، يحيى علوان ، باسم قاسم .. الخ  .. وارى تشكيل لجنة استشارية من المدربين ضمن طاقم تدريب المنتخب على ان تبقى الكلمة الاخيرة للمدرب المسؤول المباشر عن الفريق .. من اجل طرح اكثر من فكرة واكثر من رأي واتساع رقعة الاحتمالات ودراستها .. فالانسان الفرد يحتاج الى من يثير اهتمامه بفكرة ما ، او يذكره بامر ما ، رغم معرفته بها ، او مهما كان مستوى ذلك الانسان .. ولولا ذلك لما اكد الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه العزيز .. (ب) فذكر ان نفعت الذكرى ، ان الذكرى تنفع المؤمنين (ص) ..
       لايزال اسم عدنان حمد له صدى حقيقيا لقيادة المنتخب في الوقت الراهن ، رغم كل انتكاسات الفريق ، فهو لم يفشل في قيادة الفريق لتكملة مشوار التصفيات المؤهلة الى كاس العالم ، فقد فاز الفريق على فريقين جيدين معدين اعداد جيدا هما الفريق الاسترالي والصيني ، وينبغي ان لا ننسى ان عدنان حمد استلم الفريق انطلاقا من خدمة فريق بلده اكثر من اي سبب آخر ، رغم ان الفريق كان في اسوا حالاته النفسية والمعنوية .. فريق يكاد ان يكون محطم نفسيا ومعنويا ويتحمل ضغوطات كبيرة جدا اثقلته بطولة امم اسيا ، فضلا عن المؤامرات المحاكة ضده من قبل الاتحاد الاسيوي والمحيطين به ، وآخرها مباراتنا الاولى مع الفريق الصيني .. ومع كل ذلك كان الفريق قاب قوسين او ادنى من صعوده الى المرحلة الاخيرة من التصفيات ، لو لا الخطأ الفادح والغريب باخراج صالح سدير الذي كان يلعب بصورة جيدة جدا ، واستبداله باللاعب هيثم كاظم الذي لم يستطع الاندماج مع جو المباراة ، ولم يكن جاهزا للعب ابدا ، وتبدو عليه التخمة واللامبالاة وقلة الطموح .. ويتحمل الهدف القاتل في مرمانا من قبل الاخوة القطريين ، حيث كانت تفصلنا ربع ساعة فقط عن نهاية المباراة ، الهدف الذي كان يكفي لخروجنا من التصفيات نهائيا واستمرار الفريق القطري في مشواره بالتصفيات ..
        اقولها للتذكير مرة اخرى ، انه ينبغي على المدرب عندما يحصل فريقه على نجاح كبير كبطولة امم اسيا مثلا ، او نجاحات اخرى مماثلة .. ان يبدا بعملية جدية وحذرة جدا وتدريجية في ضخ الفريق بعناصر جديدة تمتلك طموحات كبيرة غير مشبعة ..! عطشى الى تحقيق النجاحات وبناء المجد .. لبلده من ناحية وطنية ومن ثم لنفسه كلاعب .. وهو ما اشرت اليه في المقالة السابقة ..

        التصريحات وآثارها 
       يبدو ان الكثير من مسؤلين واداريين ولاعبين لا يدركون معناً كافيا لاهمية التصريحات قبل البطولات او قبل المباريات ، وما ستؤول اليه من نتائج ربما ايجابية او سلبية ، على نفسية الجميع وليس فقط اللاعبين ، واستطيع ان اقول وانا مطمئن ، بان نسبة 50% من النتائج تفرضها التصريحات ان كان ذلك في الايجاب او السلب ..! ويبدو لي ايضا ان غالبية التصريحات تاتي عفوية دون دراسة او ان هناك جهة مركزية لها الصلاحية بالاشراف على ما يصرح به .. او من خلال تعليمات المسؤولين .. كل يتحدث بما يراه هو ..! وغالبا ما تاتي هذه التصريحات عقيمة ومثيرة للجدل .. ورغم اننا نعول من ناحية اخرى على الاحساس الفطري او العفوي للاعب في الاعلان عن ثقته بنفسه او بالفريق حين يصرح .. إلا أنه لا بد من اختيار عضو متخصص في علم النفس الرياضي وضمه الى الكادر التدريبي .. لتنظيم وتهذيب كل التصريحات لاجل الاستفادة منها ..
        مرة التقيت في بيت احد الاصدقاء ، هو المرحوم أبي ثائر ، بالملاكم الاولمبي بطل اسيا اسماعيل خليل ، وكان ذلك مطلع عام 1992 ، وممن كان معي ايضا المرحوم الفنان عاف محسن واخي الفنان محمد حسين قمر ، وكليهما من محبي الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص ويتابعانها بشغف .. تبادلت بعض الاحاديث مع البطل اسماعيل خليل الذي اتعرف عليه شخصيا لاول مرة ، وجدت فيه انسانا ودودا وخلوقا رائعا جدا .. ونحن نتحدث ، سالته قائلا .. هل تقبل وجهة نظري النقدية لاحد نزالاتك المهمة ..!؟ فاجاب ، على الرحب والسعة ..

        عندما فاز بطلنا الاولمبي اسماعيل خليل في نزاله الاول في الجولة الثانية على خصمه من غرينادا ، ثم خسر نزاله الثاني مع الامريكي في الجولة الثانية بسبب (دون الكفاءة..!) ، وبعدئذ خرج من البطولة وهو خالي الوفاض من اولمبياد لوس انجيلوس عام 1984 رغم انه بطل اسيا .. وفي خصوص مشاركته هذه في الاولمبياد قلت له .. اخي اسماعيل ، انا اعتقد جازما ، انك لست دون كفاءة الملاكم الامريكي رغم انه بطل عالمي ، فانت ايضا بطل عالمي .. ولكن تصريحك السلبي بعد فوزك على ملاكم غرينادا كان منعطفا لنتائجك التي تلت ..! ان تصريحك بان نزالك مع الغرينادي كان سهلا وكانني كنت اتمرن ، اما في شان الملاكم الامريكي فانني سافوز عليه في الجولة كذا وكذا .. وبقية التصريح الذي كنتَ فيه واثقا من نفسك حدا تجاوز الحد الطبيعي ، الى تكملة بقية التصريح الذي لا اتذكره بدقة حاليا ، ولكن تاثيره بقي في بالي ، الامر الذي ادى الى تحميل نفسك مسؤولية اخرى مضافة وهي تطبيق ما قلته في هذا التصريح داخل الحلبة ، ولم تنتبه الى انك تلعب وسط ابطال على مستوى عال لم تتعود كثيرا على ملاقاة ابطالا بمستواهم .. وكان عليك ان تتحدث بتواضع الابطال وبثقة خفية لا يفهما غير الخصوم .. وبذلك تضمن نسبيا هدوء اعصابك وتحتفظ بثقتك بنفسك كاملة ، وبالتالي زعزعة نفسية خصمك وليس العكس ..!
       هذا واحد من الامثلة التي اردت سوقها لبيان تاثير التصريحات على النتائج .. وعندما كنت في مقتبل عمري مصارعا في المصارعة الحرة والرومانية ، فزت في كثير من النزالات على خصوم هم في الحقيقة بعضهم اقوى مني او اكثر خبرة ، معتمدا في ذلك على الجانب النفسي الذي كنت اعامل به خصومي رغم امتلاكي الفطري والعفوي لهذا الجانب ، حيث لم اكن بعد قد درست علم النفس الـــــــــموسيقي في الجامعة ..
        بقي ان اشير الى رغبة في نفسي ، اتمنى ان يحققها لي الاتحاد العراقي للكرة ، وذلك باتاحة الفرصة لي بمقابلة الفريق العراقي بكل كادره ، لاتحدث معهم فيما يخص اللياقة البدنية للاعب ، رغم انني لن آتي بشئ جديد ، وليس هو سرا من الاسرار ..! ولكن اثارة الانتباه الى شيئ من عملية التهيئة البدنية للياقة اللاعب قد لا تخطر في فكر مدربي اللياقة .. وبسبب اقتناعي بضرورة هذه الملاحظة ، ارجو تلبيتها من قبل الاتحاد حالما يتواجد الفريق في المملكة الاردنية الهاشمية .. أملا في المساهمة بمعالجة الظروف الفنية في اعداد الفريق للمباريات ..
        من ناحية اخرى ، هناك الكثير من برامج التحليلات الفنية الجيدة من قبل السادة الرياضيين الكرويين ، واغلبهم من اللاعبين الدوليين السابقين جزاهم الله خير الجزاء ..  في اغلب القنوات الرياضية العربية .. يؤشرون فيها مواقع القوة والضعف في اداء الفريق واللاعبين بعد المباريات مباشرة .. وما يمكننا هنا ، الاشارة  الى ان هذه التحليلات تعتمد في الغالب على التجربة الدولية بنسبة عالية ، ترافقها بنسبة قليلة بعض الثقافة العلمية .. واصبح الامر في معظم القنوات على هذه الشاكلة .. ولكنني والحق يقال .. فقد  ابهرني البرنامج الخاص بخليجي 19 من قناة الشرقية الذي قدمه السيد قيصر ، والاختيار الصائب للمحلل الكروي ، لاعبنا الدولي السابق نزار اشرف ، الذي اقترنت تحليلاته بالتجربة الدولية والثقافة العلمية الواسعة في دقة التحليل الكروي ، فضلا عن شخصيته المقبولة وحسن حديثه للتلفزيون بصورة مقنعة للغاية .. لم نعهدها بهذه الصورة من قبل ..! كذلك الامر مع السيد قيصر مقدم البرنامج .. فقد كان هو الاخر رائعا في اعداده للبرنامج حيث تمتع بشخصية المقدم الناجحة والثقة الواضحة في دقة الاشارة من خلال الاسئلة والاجابة التي قدمها لنا البرنامج من تلفزيون الشرقية .. اتمنى التوفيق لجميع الرياضيين العراقيين والرياضة العراقية ..
        وللحديث صلة ان شاء الله ، واترككم الآن مع مراجعة مقالتي السابقة في هذا الشأن الرياضي للمشاركة في معالجة همومنا الكروية بعونه تعالى ..


المتابع الكروي
حــــسين الأعظمي
بطل العراق في المصارعة الحرة والرومانية سابقا
حاصل على شهادة التدريب الدولية
في المصارعة الحرة والرومانية
من الإتحاد العراقي المركزي
والإتحاد العربي المركزي
عام 1988
***
عمَّان
12/1/2009

_______________________________

اليك عزيزي القارئ الكريم

المقالة السابقة للاطلاع عليها من جديد لربطها
 
بواقع المقالة الجديدة اعلاه

*********
امكم تناديكم ايها اللاعبين

           من الطبيعي أن تكون الضغوطات النفسية كبيرة في تأثيراتها على العطاءات الجديدة عندما يحقق أي فريق إنجازاً تاريخياً كبيراً كبطولة أمم آسيا التي نالها الفريق العراقي عن كل جدارة وإستحقاق منتصف عام 2007 ، ومن الطبيعي أيضاً في بعض الأحيان أن يتخبَّط َحتى الإداريين ، أو المسؤولين الرياضيين أو الإتحاد المركزي لكرة القدم في إتخاذ القرارات الصائبة من أجل ديمومة هذا الإنجاز العراقي الكبير لإحساسهم الواعي وغير الواعي بعمق وأهمية الموقف الذي يواجهه الجميع ، خاصة ونحن في أسوأ الظروف الحيــــــــــاتية التي يمر بها البلد العزيز ..
         وبالتأكيد أن الفرق الآسيوية الأُخرى القوية والتي يشار لها بالبنان في كرة القدم كاليابان وكوريا الجنوبية وإيران والصين واستراليا المنـْظـَمـَّة حديثاً الى القائمة الآسيوية بكل قوة أيضاً .. تنظر الى الفريق العراقي بعين الإعجاب من زاوية ، وعين الحسد والترقب للنيل من هذا الفريق الذي سرق منهم الأضواء من زاوية أُخرى .. فالمهمة إذن صعبة وفي غاية الأهمية لإستمرار مسيرة منتخبنا الوطني لكرة القدم في الأعالي ، ما لم نتدارك وضعنا ودراسته في هذه المرحلة قبل فوات الأوان ..
         من الطبيعي جداً أيضاً ، أن يتنحَّى المدرب البرازيلي (فييرا) الذي نال الفريق العراقي بوجوده كأس أمم آسيا ، رغم قصر مدة تدريبه للفريق التي لم تتعدى الأربعين يوماً ..!! وهو ما كنت أتوقعُه ..! لأنه سوف لن يستطيع ، أو من الصعب جداً تحقيق إنجازاً آخر مع الفريق يوازي إنجاز كأس أمم آسيا في وقت قريب ، خاصة ونحن مقبلون على تحديات كبيرة لإثبات وجودنا بين الفرق الآسيوية للصعود الى كأس العالم .. ففضَّلَ المدرب البرازيلي وبصورة إحترافية ذكية ترك الفريق العراقي الى غيره من المدربين حفاظاً على إنجازه التاريخي للكرة العراقية .. ومن هنا بدأت المهمات الصعبة للاتحاد المركزي لكرة القدم والمسؤولين الرياضيين والإداريين واللاعبين العراقيين على حد سواء من أجل تدارك الموقف الذي ينتشلنا من الإحتمالات السلبية ، لا سمِح الله ، بغض النظر عمَّا نعلم أو لا نعلم ماحدث بين أروقة الإتحاد المركزي لكرة القدم والمسؤولين الرياضيين من نقاشات دارت بالتأكيد حول هذا الموضوع ..

         إستقر رأي الاتحاد العراقي لكرة القدم الذي يرأسه واحداً من أعظم لاعبينا الكرويين السابقين هو السيد حسين سعيد ، على إستقدام المدرب النرويجي لتدريب منتخبنا بعد المدرب البرازيلي ، ومع علمنا بالصعوبات التي ترافق ظروف منتخبنا من حيث جمعه وتدريبه والمصاريف المالية  وغير ذلك من أمور أخرى لا نعلمها ، فأنا أعتقد أن المدرب النرويجي لم يفشل في مهمته رغم تعادله في أول لقاء  له على أرضه في التصفيات مع الفريق الصيني بهدف واحد .. فالمباراة الودية والتجريبية التي خضناها مع شقيقنا الفريق الإماراتي قبل أُسبوع تقريباً من مباراتنا مع الصين ، كانت جيدة ولا بأس بها حيث فاز منتخبنا بهدف واحد .. مع إحساسنا بالحاجة الى أكثر من مباراة تجريبية ليستقرَ إنسجام الفريق بأفضل ما يمكن إنسجامه في هذه الفترة القصيرة للإعداد وفقر الإمكانيات المادية .. ومع ذلك فإن مباراتنا مع الصين كانت جيدة بمقاييس كثيرة لو لا أنْ خرَّبها علينا الحكم الإيراني الذي لم يكن جيداً ولا مناسباً لقيادة مثل هذه المباراة بأي حال من الأحوال ، فهدف لاعبنا الرائع كرار جاسم  صحيحاً بصورة لا تقبل الجدل ولا النقاش ـ وتعمـُّدْ إخراج أحسن لاعبي وسط آسيا نشأت أكرم لا يقبل الجدل ولا النقاش أيضاً ، حيث لايستحق نشأت حتى الفاول العادي ..!! والغريب أن إتفاق وسائل الإعلام بصورة عامة باللوم على المدرب النرويجي واللاعبين ، ولم يشار الى مستوى الحكم وظلمه للفريق العراقي ، إلا بكلمات بسيطة لا تشفي الغليل ..!  سوى إشارة واحدة كان لها الأثر الصحيح في تشخيص ظلم الحَكم وصحة هدف اللاعب كرار جاسم  التي كانت مباشرة وسريعة من قبل مقدم البرنامج التحليلي لقناة الجزيرة القطرية الموقرة هو السيد حمد ..... ؟ بعد نهاية الشوط الأوَّل ..

        يبدو أن الحسابات أبعد من مباراتنا الأولى مع الصين على أرضنا ، قد تمتد الى أبعد من ذلك فعلاً ، وفي كل هذه الأحوال ، لا أستطيع أن أبرأ السيد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم  على كل هذه الأفعال المريبة .. والأمر لا يقف لصالح البلد الشقيق (قطر) فحسب ، وإنما لصالح فرق أخرى لا ترغب بنجاح الفريق العراقي كما يبدو ، فالأمر لو كان لصالح بلده قطر ، فالقضية مبرَّرة من زاوية ما ، كونه يميل لبلده على الأقل ..!! وللسيد بن همام مواقف أُخرى مماثلة لامجال لذكرها الآن ، وإذا إقتضى الأمر إستعراضها ، ففي مناسبة أُخرى ..! وأقربها سرقة لقب أحسن لاعب في آسيا من العراقي يونس محمود ..!  ومع إحترامنا لللاعب السعودي الكبير ياسر القحطاني ، فإنه لا يستحق أكثر من ثالث لاعب في آسيا ....  قــُرُّتْ عين بن همام ..!!

          عندما إنتهت مباراتنا مع الصين وتعادلنا المخيب للآمال بسبب سوء التحكيم ، التي لا يتحملها المدرب النرويجي ولا يتحملها اللاعبون أيضاً ، بدأت الإشاعات والأقاويل تنتشر بين الإعلام والجماهير حول إقالة المدرب النرويجي ، ومع إحساسي وشعوري أن رياضيينا العراقيين المسؤولين  ، لم يمتلكوا إمكانية إتخاذ قرارحاسم في مثل هكذا موقف فيه إحراج وحيرة وقلق ، أو ربما مأزق ..! من حيث الإبقاء على المدرب النرويجي أو تبديله بآخر مع تعثر وتأخر الاختيار والمباشرة بالتدريب .. ومع معايشتي لهذه الظروف من خلال الإعلام فقط ، وقبل أن يشاع وينتشر خبر إختيار مدربنا الوطني الكبير عدنان حمد لقيادة الفريق ، قلت لأصدقائي ، إن المدرب الوحيد حالياً الذي يمكنه إنقاذ منتخبنا وإمكان صعوده الى كأس العالم هو عدنان حمد ..! وبعد أن تم إختيار عدنان حمد فعلاً مدرباً للفريق ، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة الفريق العراقي لأجل صعوده الى كأس العالم ..
          من ناحية أُخرى ، ورغم قناعتي بإمكانية مدربنا الكبير عدنان حمد ، بدليل توقعي دعوته الى إدارة الفريق وهو ما حصل فعلاً ، ومع أن قناعتي مثــَّلتْ في الحقيقة قناعة معظم الجماهير العراقية ، ولكن كل ذلك يكون في خانة التعاطف الجماهيري مع منتخبنا ، والتاريخ التدريبي المشرف الذي يمتلكه مواطننا عدنان حمد .. فلسنا كجماهير ، متخصصين في كرة القدم ، وكل ما نقوله يعود الى قرار المتخصصين والمسؤولين الرياضيين ، صحيح إنني أعتقد أنه ليس لدينا في هذا الظرف غير عدنان حمد أهل للمهمة ، إلا أنني أهيب بجرأته ومغامرته ، بل مجازفته لقبول المهمة ..! واللقاءات التلفزيونية التي أجريت معه من قبل السيدة شيماء عماد والسيد قيصر وغيرهما ، في قناتي البغدادية والشرقية فيما أعتقد أو غيرهما .. كان فيها السيد عدنان قد أصاب في إجاباته كثيراً وموقفه الوطني المشرف ، ولكنني أود أن أقول بأنني أتفق مع السيد قيصر عندما كرَّر مفردة المجازفة ، لأن الجرأة والمغامرة تكون على العموم صعبة وشاقة ، لكنها محسوبة ، في حين أن المجازفة أقرب الى تشبيهها بلعبة القمار .. فهل ياترى أن السيد عدنان مدركاً بنسبة كبيرة الى ما ينتظره وهو الذي أختير أحسن مدرب في آسيا ..!؟ هل أن السيد عدنان حمد حسبها ، أم أنه لعب لعبة القمار ..!؟ لقد قلتَ يا أخي عدنان ، للسيدة شيماء كلاماً وطنياً رائعاً نفخر بك من خلاله ، وهو يُحسبُ لتاريخك الوطني النظيف ، ونأمل من الجميع شحذ الهمم والتكاتف من اجل الهدف المنشود ..

       أخي الفاضل عدنان ، أنا وأنت والجميع نحب بلدنا العراق حباً عظيماً لا حدود له ، وأنا والجميع نحبك ونتمنى لك كل التوفيق ، وأرجو أن تندحرَ كلُّ وساوسي وأحاسيسي القلقة ، التي لا يمكنها أن تندحر إلا بصعود منتخبنا الوطني الى كأس العالم ، فالإتكال على الله العلي القدير أولاً ، والإعتماد عليك وعلى اللاعبين الإشاوس .. وعلى الاتحاد المركزي والمسؤولين الرياضيين في دعم منتخبنا الكروي ، من أجل هذا الهدف المنشود ، وسنعيش بفارغ صبرنا وعلى أحر من الجمر مسيرة منتخبنا الظافرة .. وإذا سمحتَ لي أن أقول كلاماً ليس بالضرورة الإلتزام به لأنك صاحب القرار الصحيح والصائب .. إذ من المحتمل أن يكون بعض اللاعبين ممن فازوا بكأس آسيا ، قد إكتفوا بما أنجزوه وكان غاية طموحاتهم ، حيث يصبحوا في تخمة إرضاء أنفسهم ، في وعيهم أو لا وعيهم ، وبذلك نفقد بعض همـَّة وإندفاع ومروءة هؤلاء اللاعبين ، والحل في مثل هذا الوضع ، هو الإتيان بلاعبين جيدين لم يحققوا شيئاً بعد في مسيرتهم ، وهم في قمة طموحاتهم اذا ما إقتضى الأمر ذلك .. فأنا أعتقد بضرورة ديمومة الفريق بلاعبين جدد دائماً وبصورة تدريجية حذرة ..
          قولوا للاعبينا الكبار ، أن المرأة العراقية التي فقدت إبنها عند فوزكم على كوريا الجنوبية وغيرها ، والتي لم تقم العزاء إلا أن تأتوا بالكأس ، وها أنتم لبيتموا صرختها ودعـْوَتها ، ووفيتموا بعهدكم لهذه المرأة الثكلى  ، وجئتموا بالكأس الى خزانة الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم ، وأخرجتموه من بين أنياب الأُسود .. قولوا للاعبينا الكبار ، أن أمــَّكمْ لم تزل الى الآن تصرخ بكم وتناديكم وتدعوكم الى الإنجاز الأهم بصعودنا الى كأس العالم ، قولوا لهم أن أمــَّكم العراقية سوف لن يقرُّ لها قراراً ولن تغمض لها عين ما لم تلبـُّوا دعوتها ، وإنكم بعون الله لقادرون ، فقد فعلتموها سابقاً ولابد أن تفعلوها مرَّة اخرى .. وفقك الله يا أخي عدنان في قيادة الفريق ، ووفقكم إخوتي اللاعبين في مسعاكم التاريخي وخلودكم ضمن مشاهيرنا العظام ، ووفق اتحادنا الكروي ، إنه ناصرنا ، نعم المولى ونعم النصير .
 
 
16/3/2008
عمـَّان
 
                             *******************





24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محمد القبانجي ، محاور في المقام العراقي ، المرحلة الثانية ، المحور رقم 1 في: 11:13 20/01/2009
25  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مقام الجهاركاه بصوت حسين الاعظمي من اسطوانة مقامات في العشق الالهي تراك 6 هدية الى قراء المحاور المقامية ، وهذه المحاور رقم 17 و 18 و 19 في: 14:49 11/12/2008
26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي ، المحاور رقم 14 و 15 و 16 في: 17:42 27/11/2008
27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي ، المحوران رقم 6 و 7 في: 22:11 19/08/2008
28  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي المحور رقم (4) بجزء واحد المحور رقم (5) بجزء واحد في: 12:32 17/07/2008



















29  الاخبار و الاحداث / اخبار الجمعيات والنوادي / لا تفوتكم فرصة حضور امسية مطرب المقام العراقي حسين الاعظمي قاعة وكاليري الاورفلي عمَّان في: 12:43 26/06/2008
لا تفوتكم فرصة حضور امسية مطرب المقام العراقي
حسين الاعظمي
وفرقته الموسيقية
الاثنين 30/6/2008 الساعة الثامنة مساءا
قاعة وكاليري الاورفلي
عمَّان / ام اذينة / خلف السوق التجاري / شارع الكوفة رقم 46
الاتصال على الهاتفين الارضيين
065526932
065510603



Hussain alaadhamy Concert
                                     
30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي المحور رقم (3) بجزء واحد في: 09:49 01/06/2008


 
31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي المحور رقم (2) بجزء واحد في: 09:31 01/06/2008
32  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاور في المقام العراقي حلقات متسلسلة المـــــــحور رقم (1) بأجزائه الخمسة شكر وتعقيب ورد في: 13:43 20/05/2008
محاور في المقام العراقي

حلقات متسلسلة

المـــــــحور رقم (1)


  بأجزائه الخمسة

    شكر وتعقيب ورد


بادئ ذي بدء
        أود أن أشكر كل أخوتنا في المواقع والشبكات الالكترونية الذين تجشموا عناء ومتابعة نشر هذه المحاور في مواقعهم الموقرة ..
        كذلك أشكر كل الصحف اليومية و الاسبوعية العراقية والعربية التي نشرت أيضا على صفحاتها الغراء المحور رقم 1 في أجزائه الخمسة ..
        أشكر كل الشخصيات في كل البقاع ، من اخوة وأصدقاء وفنانين وادباء ومتخصصين ، الذين ساهموا في تشجيعي على الاستمرار من خلال مدحهم ونقدهم واضافاتهم وتعقيباتهم وأسئلتهم واهتمامهم بالموضوع بصورة عامة .. واخص بالذكر الاساتذة الافاضل  ، الكاتب الاديب خالص عزمي ، الموسيقار باسم حنا بطرس ، أ.د. صبحي ناظم توفيق ، الكاتب السياسي صلاح المختار ، أ.د. الشاعر عبد الاله الصايغ الذي غمرني بقصيدة جميلة مفعمة بالصدق والمحبة والاخوة والتشجيع ، السيد يقظان الجادرجي وأحد أصدقائه لم يذكر لي اسمه ، الباحث الموسيقي م. مهيمن الجزراوي ، الكاتب الاديب جواد وادي ، الفنان المسرحي محسن العلي ، المخرج التلفزيوني المعروف فلاح زكي ، الفنان الموسيقي مازن المنصور ، الكاتب الصحفي مهند الصالح رئيس تحرير جريدة -عراقيون- ، الكاتب المغربي عبد النبي الشراط رئيس تحرير جريدة الوطن المغربية ، الكاتبة الصحفية في جريدة الصباح العراقية شدى الجنابي ، الصديق ذياب مهدي محسن ، هنا الشمري .. وغيرهم الكثير ..

أعزتي الكرام

         أوجز لكم على وجه السرعة بعض التوضيحات التي وردتني من خلال تعقيباتكم القيِّمة .. ففي رســـــالة الاستاذ خالص عزمي الكريمة وردت هذه الملاحظات ..

1 -   صفة (الفن الرجولي) التي وردت خلال المحاور على المقام العراقي ..
2 -  ملاحظة اخرى حول سبب انحسار المقام العراقي في السنوات الاخيرة ..
3 – اضافات اخرى اشكره عليها ..

        ملاحظات اخرى من أحد أصدقاء أخي وصديقي السيد يقظــــان الجادرجي الذي لم يرتأي أن يذكر لي اسمه ..!! برسالة وردتني من السيد يقظان مقدماً لي صديقه على أمل أن يكتب لي ملاحظاته هو أيضا ولكنه لم يكتب حتى الآن .. وهذه هي ملاحظات السيد الصديق ..

1 -  كرر ملاحظة صفة (الفن الرجولي) ، ويستفهم ، كيف له كتاب عن المراة والمقام ويتحدث عن الفن الرجالي ..؟
2 - وصف المحاور:( ماهي إلا مقالة وليست بحثاً أو دراسة ..)
3 – حشر المفردة الانكليزية Form منوهاً  أن المسارات اللحنية ليست فورم
4 – لا حاجة على الاطلاق للهوامش ..! ما الهدف منها..! بإمكان القارئ الرجوع الى المصادر والقواميس ..
5 – لغة المقال (الدراسة البحثية) ركيكة ..! عبالك كلام يحكى ، الكتابة بالتخصص لها منهجها واسلوبها المميز ليس فقط حديث وسرد ..!

    السادة الافاضل

       لا يسعني في هذه الاسطر إلا أن أعرب عن بالغ سروري وأنا أتلقى هذا الكم الكبير جداً من رسائلكم الموقرة التي تعبـِّر عن حبـِّكم لتراثنا الغناسيقي واهتمامكم بأرشفة وتوثيق هذه المحاور وتشجيعكم في الاستمرار بالكتابة ..
        قلت رأيي للاستاذ الفاضل خالص عزمي رداً على رسالته الكريمة حول الموضوع التي كانت اول رسالة وصلتني في خصوص هذه المحاور .. بأن صفة الفن الرجولي هي ليست الفن الرجالي ولا تناظرها ، وأنا لم أذكر الرجالي أبداً في كل الدراسة البحثية للمحاور المقامية ، لأن صفة الفن الرجالي واضحة المفهوم ، ويقصد بها الفن الذكوري ، أي للرجال تحديداً بمعزل عن العنصر النسوي .. أما صفة الفن الرجولي فمفهومها مغاير تماماً ، حيث تعني القيم السامية والاخلاق والشجاعة والعنفوان والوفاء والصدق والامانة والرجولة والشهامة والمروءة وكل الصفات الايجابية للتربية الاخلاقية ، وهذه الصفات ليست حكراً على عنصر دون الآخر ، فهي تعابير غناسيقية مباشرة تعكس حياة الشعب العراقي والعربي بتاريخه وتراثه العريق الموغل في القدم .. وهذا الرأي أيضاً أرجو أن ينتبه اليه السيد يقظان الجادرجي وصديقه مجهول الاسم .. إذن ، الفن الرجولي يقصد به المبادئ الاخلاقية السامية التي يتمتع بها الرجل والمرأة أو المجتمع ككل ، والفن الرجالي يقصد به الفن الذكوري بمعزل عن النساء ، مسألة تحديد فقط .. وللاستفادة من هذا الموضوع ، انظر كتابي (المقام العراقي بأصوات النساء) الصادر في بيروت عن المؤسسة العربية  للدراسات والنشر ، شباط February 2005 ..   
        ملاحظة اخرى من الاستاذ خالص عزمي ، أقف فيها بجانبه في سبب إنحسار المقام العراقي في السنوات الاخيرة ، التي أحالها الى مسؤولية الدولة ، وليس الى المواطن كفرد ..
          كذلك أشكره جداً لاضافته معلومات جديدة ، منها فيما يخص تاريخ الصحافة الفنية ، حيث ذكر أن جريدة بإسم (الاسبوع) صدرت في الخمسينات وكانت فنية وقد رأس تحريرها بنفسه ذاكراً أسماء اخرى ممن عملوا في هذه الجريدة ..
        أما ملاحظات السيد صديق السيد يقظان الجادرجي ، فمعظمها للأسف معاكسة للمضمون الذي ورد في الدراسة ، إذ يبدو لي أنه تحدث عن مواقع القوة في هذه الدراسة البحثية ، وليس عن مواقع الضعف فيها دون أن ينتبه الى ذلك ..! علماً أن السيد يقظان الجادرجي في رسالته كان قد وصف لي صديقه الذي أخفى عني أسمه ، على أنه عميق جداً في الموسيقى ، وعازف على آلة موسيقية هاوي ، ومثقف جداً ، وقارئ جيد جداً ..! (لا أعرف هل السيد الصديق قارئ مقام جيد جداً ، أم قارئ كتب جيد جداً ..!) راجياً مني أن آخذ بملاحظاته وأستفيد منها وأتقبل نقده برحابة صدر واسعة .. موحيـــــــــاً لي بصورة أو باخرى بأنه يقف بجانب صديقه في ملاحظــــــاته وكأنها أمر مسلــَّم به ..!
       هذا فضلاً عن أن لغة كتابة صديقه النقدية كانت جافة لا تدل على أن صاحبها كما وصفه لي السيد يقظان الجادرجي ..! وقد قلت ذلك لأخي يقظان في رسالة بعثتها اليه مباشرة بسبب إمتعاضي من هذا الاسلوب النقدي وكأنه شخص متحامل على من يوجه اليه النقد ..!
       على كل حال ، إن السيد الصديق ، لم يذكر ما هو المنهج الدراسي والاسلوب المميز للدراسة الاسلوبية ، ناعتاً ما ورد في المحاور المقامية بأنها مقالة أو سرد أو (عبالك حديث يحكى) وليس دراسة ، وأعتقد أن لهذا الموضوع حديث كثير ..
        ورد في نقده بعض الخلط بين مفهومي المسارات اللحنية وفورم المقام العراقي .. فمن حيث المبدأ ، عندما نستمع الى ألوان متعددة من الغناء أو الموسيقى ، يمكننا مباشرة تأشير ما نستمع اليه ، فمسارات لحن الغناء الريفي مثلا نقول أن هذا غناء ريفي ، أو لحن المقام نقول أن هذا مقام .. وهكذا نستطيع من الوهلة الاولى معرفة ما نستمع إليه .. إذن من زاوية ما ، إن مسارات لحن الغناسيقى التراثية لها علاقة بصورة أو باخرى بموضوع الشكل المقامي ، أي الفورم Form التي حتى هذه المفردة الانكليزية إعترض عليها السيد الصديق بقوله ، لا داعي لوضعها في سياق الدراسة ، ورغم كل ذلك ، يبدو أن السيد الصديق لم ينتبه الى المضمون الحقيقي لما يراد قوله في الدراسة ، فأنا لم أشير الى أن المسارات اللحنية هي الفورم ، وإنما المقصود بالفورم هي العناصر الخمسة أو الستة حسب الآراء التي يتكون منها كل مقام على حدة ، وهي التحرير / القطع والاوصال / الجلسة/ الميانة / التسليم .. التي سيرد ذكرها وشرحها في المحاور القادمة إن شاء الله ..
      بالنسبة الى نعت هذه الدراسة البحثية بأنها مقالة ، فأعتقد أنه لم يدرك مفهوم المقالة أو الدراسة أو البحث ، بصورة دقيقة ، فقد ورَّط نفسه وكشفها على أنه لا يفقه كثيراً عنها ..! هل يريد السيد الصديق أن أعرض له خطة البحث بتفاصيلها ..!؟ فهذه الدراسة خلاصة الخطة البحثية ، قمت بتنظيمها لنشرها عبر الانترنيت بمواقعه وشبكاته ..
        أما إعتراضه على وجود الهوامش ، فأمر في غاية الغرابة ، علماً أن كل الهوامش تتضمن معلومات علمية أجهدتني كثيراً ..! وهي جزء لا يتجزأ من خطة البحث العلمي لا يمكن الاستغناء عنها اذا إحتاج الأمر الى توضيح معلومة ما قد لا ترد في متن البحث وتكتب في الهامش أسفل الصفحات ، ومن زاوية أخرى ، من أجل أن لا يتحمل القارئ الكريم عناء البحث والتدقيق .. وبدلاً من مساعدة القارئ الكريم في إتمام إيصال فكرة ومضمون البحث عن طريق الهوامش ، يريد منه قراءة المتن فقط والرجوع الى المصادر والقواميس بنفسه ..!! وما عليك عزيزي القارئ الكريم إلا أن تراجع ما وصلك مني من المحور رقم 1 في أجزائه الخمسة لتطلع على مدى أهمية ما وضعته من هوامش مهمة أجهدتني كثيراً جداً ..
       وفي صدد اللغة المكتوب بها بحث المحاور المقامية ، حيث يصفها السيد الصديق بأنها ركيكة ، في حين أن عشرات الرسائل التي وصلتني في شأن المحاور تمتدح البحث واللغة المفهومة المكتوب بها ، وأغلب هذه الرسائل من أدباء وشعراء ولغويـِّين وكتـَّاب وفنانين ..! وإستغرابي  فقط بأن لغة نقد السيد الصديق التي وصلتني أقل كثيراً مما يمكن أن أقول عنها ركيكة ، فكيف يتسنى لناقد بهذه اللغة البسيطة التي يكتب بها ، أن ينتقد غيره في مثل هذه المسألة .. ولا داعي للنقاش ، فالمحاور منشورة وموجودة لدى القارئ الكريم وفي الكثير من المواقع والشبكات الالكترونية التي نشرت هذه المحاور مشكورة ، فضلاً عن أن الكثير من الصحف العراقية والعربية ساهمت هي الاخرى مشكورة في نشر هذه المحاور على صفحاتها في حلقات متسلسلة ..
        ختاماً أرجو من أخي السيد يقظان الجادرجي أن يعلمني بإسم صديقه الناقد ، وأن يتحمل كلامي هذا بروح نقدية ورحابة صدر واسعة مثلما نصحني هو بذلك ..! مع الاعتذار من ردي الواضح والصريح .. واكرر شكري واحترامي لكل من كتب اليَّ واهتم بالموضوع من خلال كلماتهم الرقيقة ومشاعرهم النبيلة .. مكرراً أيضاً إحتراماتي لكل المواقع والشبكات الالكترونية والصحف العراقية والعربية التي ساهمت في نشر هذه المحاور المقامية في محورها رقم (1) بأجزائه الخمسة ..
         وسابدأ إن شاء الله في القريب العاجل نشر المحور رقم (2) بجزء واحد ، وأعتقد أن باقي المحاور أغلبها بجزء واحد ..

ودمتم لأخيكم

حسين الأعظمي     
18/5/2008
Hussain_alaadhamy@yahoo.com
00962795820112
33  المنتدى الثقافي / مختارات فنية / محاور في المقام العراقي المحور رقم 1 في جزئيه الرابع والخامس في: 18:11 07/05/2008
محاور في المقام العراقي

دراسة بحثية متسلسلة لمحاور تخص شأن
غناء وموسقى المقام العراقي

يـكـتبها في حلقات

مطرب المقام العراقي
حسين اسماعيل الاعظمي



الاردن  / عمـَّان
2008 نيسان April



اليكم أعزتي القراء في الصفحات التالية
المحاور التي تم البحث فيها ، مذكــِّراً ، في حال فقدان أية حلقة من الحلقات أن تكتبوا إليَّ لأرسلها إليكم 


وهذا هو المحور رقم 1
في جزئيه
الرابع والخامس





                 
  المحور رقم (1)

فكرة مختصرة عن الغناسيقى
العراقية في القرن العشرين
------------------
                   
الجزء الرابع

تأثير التكنولوجيا
-------------
   نتيجة للتطور التكنولوجي ووسائل الاتصال والنشر ، اصبحت طرق الاداء الغناسيقية عوالم يندمج فيها عصر كامل بالتواريخ والامكانيات الفردية والجماعية من الفنانين ، مع تكثيف للتجارب الحياتية ومن ثم تحويلها الى فلسفة للحياة . وبظهور الطرق الادائية الغنائية الانفرادية لدى بعض المؤدين المقاميين خلال القرون القليلة الماضية على وجه الخصوص منهم مثلاً ، رحمة الله شلتاغ(28) واحمد الزيدان(29) ورشيد القندرجي(30) ومحمد القبانجي وغيرهم … تغيَّر معنى المقام العراقي ، بل تغيـَّرت حتى طبيعته من خلال التبادل التاريخي في عملية التأثر والتأثير بمختلف الاتجاهات الكلاسيكية والرومانسية وغيرهما .. اذ جعل كل مغن من أمثال هؤلاء المشروع الادائي الفني ، الوسيلة الوحيدة للوصول بالمقام الى برِّ الأمان ، الأمان الذي إنتهى أمر بإكتشافه وتوضيحه ..
   ولذلك فقد تطور الأداء المقامي من حيث شكله ومضمونه ، إبتداءاً من شلتاغ في مقاماته الى احمد الزيدان حتى رشيد القندرجي .. بتيـَّار مضاف تزدوج فيـــه طريقة الاداء المقامية العراقية بالعربية من خلال المبدع محمد القبانجي ..! فالمغنى المجتهد يكشف عن طرقه وفنـِّه ، وتراه ربما يضطر الى هدم ما بناه وشيـَّد ما كان يراه إبداعا في وقت ما ، وفي أداء محمد القبانجي يرافق التأمل لطريقة أدائه عملية الخلق المقامي ، فطرق الاداء المقامي تؤسِّس في نظر الجمهور ، الاسلوب الامثل لمعرفة اللغة الادائية الغنائية وأحيانا عذرا لتكوين طريقة فردية جديدة .
    إن هذا النوع الغنائي الذي يستثيره بإلحاح ، الواقع المحيط والواقع الذي نحمله داخل أنفسنا والذي يتنازعه خلق الخيال وإستقصاء الواقع الذي لا يكف عن إنتاج طرق أدائية وإبتكار طرق اخرى ممكنة ، وهذا النوع متقلب وفي توسع   دائم .
شركات التسجيل الاجنبية
---------------
   من الاحداث المهمة التي نالت الكثير من الشهرة والصيت في هذه المرحلة مجيء شركات التسجيل الالمانية والاجنبية الاخرى الى بغداد في العقود الاولى من القرن العشرين ، ضمن بحثها عن الاصوات والامكانيات الفنية الموجودة لدى الشعوب ، فكان من حصيلة ذلك تسجيل عدة اسطوانات للمقامات العراقية أداها الكثير من مغني المقام العراقي ، فضلاً عن النجاح الساحق للمغني الكبير محمد القبانجي ، مع تسجيلات اخرى من الغناء الريفي والبدوي لداخل حسن(31) وحضيري ابو عزيز(32) وناصر حكيم(33) وآخرين ..
       لقد كانت المقامات التي أداها القبانجي غاية في الروعة في عنصرها الجمالي ، وخطوة الى الامام في التعبير الادائي المقامي الذي إختلف عن مراحله السابقة ، لقد كانت واضحة النطق مفهومة الكلام مع جملة من الملاحظات الفنية ، هذا وقد توَّج ذلك ذهاب القبانجي على رأس وفد موسيقي الى ألمانيا أواخر العشرينيات وتسجيله لعدة إسطوانات أخرى ستخلده على مدى التاريخ ، ثم سفره مع فرقته الموسيقية الى القاهرة للمشاركة في المؤتمر الاول للموسيقى العربية عام 1932 .
   إن هذه الاحداث والتجارب ، كانت بلا شك هي العامل الفعَّال الكامن وراء الحركة الجديدة في الإبداعات الادائية المقامية والريفية والبدوية والالوان   الاخرى ، وسرعان ما أخذ الغناء عموماً يسمع في كل مكان وعلى الدوام …
   إن الاهتمام بالنتاجات والانجازات التي ظهرت في القرن العشرين أو بالتحديد في النصف الاول منه ، بإعتباره كان بداية حقيقية لمعظم المعطيات الثقافية الابداعية ، وهذه المآثر من التطورات الفنية والانجازات بطبيعة الحال يجب أن ترتبط بتطور الفنون الاخرى وتطور الثقافة عموماً في العراق ، وان وضوح هذه الاحوال ، من شأنه ان يمكّن الدارس أو المطـَّلع ، تقييم هذه الروابط والخروج منها بحصيلة مثمرة ومفيدة .. إن النصر الحقيقي في تطوير الفنون هو عندما يتدخل العقل والفكر ويمتزج بالفطرة ليبلورها ويطورها الى أساليب جديدة مهذبة تلائم روح العصر للمحافظة على شخصية الأمة ، ومن ثم إستنباط الافكار الجديدة للخروج بأعمال جديدة مبتكرة .. بعد أن تفك قيودها من قدسية المحلية الصارمة الى الآفاق الثقافية الاخرى خارج الحدود لنصل بهذه الطموحات الى العالمية ..
إن ثقافة الذاكرة العفوية(34) ظلـَّتْ ترافقنا قروناً عديدة ، وعليه ، يتوجب علينا الاهتمام بالجانب الفكري وتعميق الفهم ليصبح طريقاً تطورياً مستنيراً أميناً .. خاصة ونحن في عصر السرعة ، وستبقى الريادة للفنانين الذين قادوا المسيرة الابداعية الجديدة لموسيقانا في القرن العشرين ، الذين حرَّروا أنفسهم من سلطة القيود التقليدية للتراث واستوعبوا هذا التراث وانطلقوا منه بكل قوة ..
       هكذا كان الفنانون الرواد الذين أخذوا على عاتقهم أعباء إحتاجت في إنجازها للنهوض بالمستوى الموسيقي ، الى جميع القوى التي يمتلكها المجتمع رغم  ضعفها ، إلا أن التحولات كانت كبيرة ومذهلة خاصة وقد خاض العالم أجمع حربين كونيتين غيّرت مجرى التاريخ .. مما حدا بهؤلاء الفنانين الرواد الى أن يدفعوا بتجاربهم وإكتشافاتهم ومبتكراتهم الى الامام بالرغم من معارضة وسخرية المجتمع في بعض الاحيان .
   وسيبقى تاريخ هذه المرحلة بداية لمرحلة إنفجارية تاريخية بشتى ميادين الحياة ، وسوف نرى في المستقبل إندماجاً أكثر وعلاقات أمتن وإبداعات أنضج لأنها فتحت الطريق أمام آفاق فكرية جديدة مستقبلية ، فقد تزعزعت الكثير من عروش مجاميع كثيرة من الآراء المتحكمة البالية والقاسية ، وبدا الفنانون يجدون منطلقات جديدة لإمكاناتهم ونشاطاتهم الغزيرة في حركة دافعة نحو تبنِّي وجهة نظر أكثر تحضُّراً وأقل بدائية وتخلفاً .

الدراسة الموسيقية
------------
   إن معظم فنانينا الشباب الملتزمين ، يدركون حقيقة أن دراسة وبحث الفن الغناسيقي القديم والحديث أكثر تعقيداً وأكثر جهداً من دراسة الفنون الاخرى ، حيث يجب أن يكون النظر الى واقعنا الموسيقي مقارنة بالتطور الحاصل في بلدان العالم الاخرى نموذجاً ملهماً ومحفزاً للكتابة والدراسة والبحث في شؤون غنائنا وموسيقانا وتطويرهما نحو الأحسن .
      إن واقع غنائنا وموسيقانا التراثية بشكل خاص والمقام العراقي بشكل أخص في بغداد والعراق بأجمعه ، قد حصل فيه تقدم ملموس من خلال تطور الدراسات الموسيقية في المعاهد وغيرها ، إلا أننا نحتاج الى وقت كثير كما يبدو لبلورة هذا التقدم والتطور المنشود .
   لقد وفـَّرتْ العقود الاخيرة ما يمكن أن نطلق عليه إزدهار الفن الغناسيقي العراقي بشكل عام وشامل كما مرَّ بنا ، كان آخرها إفتتاح قسم الفنون الموسيقية في كلية الفنون الجميلة ليرتفع مستوى الشهادة الاكاديمية الموسيقية الى البكالوريوس حتى وصلت الشهادة في السنوات الاخيرة الى الماجستير آملين أن تصل الى الدكتوراه .
   وقد بيـَّن لنا فنانون غناسيقيون أمثال الشريف محي الدين حيدر وتلامذته جميل بشير ومنير بشير وسلمان شكر وغانم حداد وشعوبي ابراهيم(35) وهاشم الرجب(36) وعباس جميل(37) وغيرهم ، انه على الرغم من كوننا بلداً نامياً ، إلا أننا نتقدم ثقافياً بشكل ملحوظ ، ومع أن البعض في مجتمعنا لا زال يرى هذا الامر مشيناً ، إذا أخذنا الأمر بنظرة إجتماعية جدية ، إلا أن هناك آمالاً كبيرة تقع على عاتق الشباب الحالي الواعي والاجيال القادمة في تطوير وتثقيف وتغيير النظرة الاجتماعية الضيقة حول الفن الموسيقي لدى البعض من المجتمع .
     أعتقد ، كما يعتقد الكثير من الشباب الفنانين ، اننا بحاجة ملحـَّة الى التغيير والتطوير في فنوننا الموسيقية ، وليس من الضروري الحصول على غناء وموسيقى يعكسان الواقع فحسب ، بل نريد النظر الى المستقبل برؤية واعية . ويبدو لي أن التعاون بين الفنانين الدارسين منهم خاصة والنقاد والصحفيين ووسائل الاعلام السمعية والمرئية ، هو الطريق الوحيد بل هو أنجح الطرق والسبل للوصول الى الهدف العلمي والتطور في موسيقانا وغنائنا .. والشيء المهم هو بذل الجهد لمعرفة الاسس والطرق الصحيحة التي يعتمد عليها التطور والتغيير في كيفية تعاملنا مع المادة التراثية الغناسيقية ، الذي نجعل منه تراثاً حضارياً تاريخياً وعلمياً مدروساً لنصل به الى مستويات راقية ، دون تشويه أو مبالغة .





                 
  المحور رقم (1)
فكرة مختصرة عن الغناسيقى
العراقية في القرن العشرين
------------------
                               
الجزء الخامس
مساهمة المرأة في تلك الحقبة
------------------
   من الجلي ، ان فناني الطليعة في قطرنا العزيز ، مطالع القرن العشرين ، قد ساهموا مساهمة فعـَّالة في إعادة الزهو والشعور المريح الى الحركة الفنية الموسيقية خاصة ، ولابد من ذكر حقيقة طيبة ، هي أن هذا البعث الجديد لنهضة الثقافة الموسيقية عندنا ، قد ساهمت به نساء فنانات رائدات بشكل مؤثر ، برهنَّ على أنهنَّ قويـَّات في المجتمع .
ولعل من الغريب والمثير جداً بنفس الوقت ، إن النتاجات الاولى في الغناء والموسيقى للفنانين الملحنين في قطرنا ، كانت قد أديت منذ البداية من قبل نساء مطربات في الاعم الاغلب ..!  فكانت الطليعة من هؤلاء الفنانات المغنيات مثلاً .. بدرية أنور ومنيرة الهوزوز وسلطانة  يوسف وصدِّيقة الملاية وبهية العراقية وماري الجميلة وأمينة العراقية وعليـَّة فوزي وطيرة حكيم وزنوبا وعزيزة العراقية وروتي …و…الخ وستبقى تلك الاغاني خالدة على مرِّ الزمن لإمتلاكها كثيراً من مقوِّمات النجاح ، خاصة في عنصرها الجمالي الذي كان يعبر عن روح البيئة المحلية والتي كانت ملائمة لذوق المتلقي زمنذاك … وقد كان الملحنون الاوائل قد بذروا البذرة الاولى التي أثمرت عنها هذه المرحلة الثقافية التي تمخـَّضت عنها حركة جديدة بالاستقاء من التراث والاستفادة منه فائدة مباشرة ، سواء في المقامات العراقية أو في الالوان الغنائية الاخرى ، الغناء الريفي والغناء البدوي وغيرهمـا . حيث تكشـَّف لنا ذلك خلال الاطلاع والاستماع الى تلك الابداعات التي ظهرت في هذه الحقبة … وهذه الحقائق تبرهن لنا أن نجاح هذه الطليعة من النساء المطربات قد خلفت نساء مطربات اخريات كجيل ثان وثالث …الخ فكانت سليمة مراد وعفيفة اسكندر وصبيحة ابراهيم ولميعة توفيق وزهور حسين ومائدة نزهت وهيفاء حسين واحلام وهبي و…و.. الخ ورغم أن هذا الخط المستمر من ظهور النساء المطربات كان يبهت تارة ويظهر تارة اخرى ، وذلك بسبب القيود الاجتماعية ونظرة المجتمع الى الفنانين ، مما جعل المرأة خاصة تحتاج الى كثير من الجرأة لتقدم نفسها فنانة للشعب ، لذا فقد كانت المرأة عموماً أقل إحتمالا للنجاح وأكثر تعرضاً للخيبة واليأس .. ومن الحق أن أولئك النساء المطربات الاوائل اللاتي ظهرن في العقود الاولى من القرن العشرين قد أسهمن الى حد كبير في ظهور الاغاني الجديدة الملحنة والمكتوبة كلماتها حديثاً ، وجعل هذه البداية الجديدة النواة الاولى للحركة العقلية في الموسيقى والاستمرار بها ومجيء الاجيال الاخرى التي نهجت نفس الخط التطوري وأصبح للجيل الاول منهنَّ خليفات وأتباع .. وكانت هذه البداية هي المحرك الفعلي الاول للجمود الثقافي في مسيرة الفن الغنائي والموسيقي الذي إستمر على مدى الاجيال التالية لجيل الفنانات الرائدات ، اللائي أصبحن أخف عبئاً وأكثر ثقة من سالفاتهن ، وأصبحت معالجة بعض القيود الاجتماعية الصارمة قبلاً ، أمراً أكثر مرونة ، حيث بدأ عدد النساء المطربات يزداد بمرور الزمن .
دور الصحافة الفنية *
------------
   كانت الصحافة الفنية في العراق ، مطلع القرن العشرين لها مساهمات جادة في النهضة الفنية الحديثة وتنشيط حركة احياء التراث الفني العراقي ، وكان لها دور فعـَّال في ذلك .. وعليك عزيزي القاريء أن تتصور الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كان يمرُّ بها بلدنا العزيز ، خاصة ونحن ننتهي من إستعمار قديم ليسيطر علينا إستعمار جديد ، فقد كانت الدولة العثمانية أواخر القـرن الماضي قد هرمت وأفل سلطانها ، وعاصر ذلك بداية الزحف الاوربي المباشر لاحتلال البلدان النامية فكان أن أُشعلت حرباً عالمية مرعبة أطلق عليها الحرب العالمية الاولى ..!! 1914 – 1918 التي كانت إحدى نتائجها أن سيطر على بلدنا الاستعمار البريطاني ، وبعد مضي أكثر من عقدين من السنين بقليل كانت الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945 .. وغير ذلك من الاحداث التي نتجت من جرَّاء هذه الحروب العالمية ، وهكذا وضعٌ بطبيعة الحال لا يشجع على نمو وسط ثقافي سريع يوازي سرعة النمو الذي قد يحدث في بلدان اخرى تتمتع بظروف أفضل ، ورغم كل هذه الظروف فقد كان يوم 18 / 2 / 1934 موعداً بشيراً لصدور أول مجلة عراقية فنية متخصصة بالفنون عامة والموسيقى خاصة في بلدنا العزيز .. وقد قدِّر للشاعر الغنائي عبد الكريم العلاف أن يكون له قصب السبق في ذلك حيث أصدر العدد الاول في ذلك التاريخ من المجلة التـي أسماها ( الفنون ) وكان العلاف معروفاً بمؤلفاته العديدة التي تخص الادب الغنائي والتاريخ الموسيقي لحضارتنا العربية وقلـّما نجد مطرباً أو مطربة عراقية لم تغن من كلماته . فقد كتب تحت إسم المجلة ( الترويسة )(28) - مجلة فنية موسيقية فكاهية اسبوعية - ويذكر أن العلاف كان قد أصدر 26 عدداً فقط من هذه المجلة إذ توقفت بعد ذلك . وسوف نرى تكرار مثل هذه الحالة خلال هذا الاستعراض التاريخي لصحافتنا الفنية في العراق الغالي ، وإن الكثير من الصحف والمجلات التي ما أن تؤسس وتصدر حتى نراها تتوقف عن الصدور بعد فترة من الزمن غالباً ما تكون   قصيرة . وذلك كله يعود لظروف التخلف والتأخر التي كرسها وشجع عليها الاستعمار شأنه في كل البلدان التي يستعمرها …
   ومن جانب آخر ، إن أول فنان عراقي أصدر أول مجلة تعنى بالفن الموسيقي هو الموسيقار العظيم الملا عثمان الموصلي(29) الذي أصدر العدد الاول من مجلة المعارف في القاهرة العاصمة المصرية -  وذلك في 19 / 5 / 1897 – ويمكننا أن نلاحظ قـِدَم هذا التاريخ البعيد نسبياً ، فهو إنجاز فني وأدبي وثقافي كبير ، بل كبير جداً على صعيد الفن والصحافة .. ومن ناحية أخرى ، نأسف شديد الاسف ، ذلك أن المطبوعات والكشوفات العراقية لم تذكر هذا الانجاز وهو بلا شك ناحية سلبية تسجل على باحثينا في الوقت الذي توجد مراجع وكشوفات عربية كثيرة كانت قد ذكرت هذه المعلومة ، ما خلا باحث عراقي واحد ذكر تاريخ إصدار الملا عثمان الموصلي لمجلة المعارف في القاهرة ، هو الدكتور عادل البكري الذي ألف أكثر من كتاب عن حياة وإنجازات الملا عثمان الموصلي … ومن المراجع العربية التي تطرقت لهذا الموضوع ما ذكره الكونت فيليب يطغازي في كتابه الموسوم ( تاريخ الصحافة العربية ) وهو مرجع جيد لصحافتنا العربية وكان ذلك ضمن الجداول التي تضمنها الجزء الثالث من كتابه . ومرجع آخر ما نشره الاديب اللبناني ابراهيم اليازجي في مجلته البيان حيث جاء في النص ( ورد علينا العدد الاول من مجلة المعارف لصاحبها ومحررها الفاضل ملا عثمان أفندي الموصلي وهي علمية سياسية تاريخية أدبية أخبارية فنية وفيما نعهده من حضرة محررها المشار اليه من غزارة الادب والبراعة في صناعة الانشاء ما يضمن لها التقدم بين الصحف العربية ) .. ونجد أيضا مرجعاً عربياً آخر في الجزء الرابع من كتاب ( الاعلام ) لخير الدين الزركلي .. مع مراجع اخرى كثيرة …
       هذه هي البداية الحقيقية للصحافة الفنية ومساهمتها الفعـَّالة في إنماء وتطوير مسيرة الحركة الفنية الموسيقية في بلدنا العزيز .. بدأت على أكتاف أشخاص من صلب الفن الموسيقي ، وبعد أن توقفت مجلة الفنون لعبد الكريم العلاف صدرت مجلة اخرى في العقد الثلاثيني نفسه وبنفس الاسم ولكن لا علاقة لها بالاولى ، فقد أصدرها الصحفي الهاوي للفن والتمثيل محمود شوكت الذي كان يشارك مع بعض الفرق الفنية في أماكن عديدة لتقديم بعض النتاجات التمثيلية والمسرحية التي كانت أشهرها مسرحية يوليوس قيصر .. وكان هذا الفنان الهاوي قد إهتم كثيراً بمجلته ، حتى بعد توقفها ، إذ نراه قد أصدر مجلة أخرى ترعى الفن أسماها ( الزهراء ) وذلك عام 1941 التي إستمرت في الصدور حتى الخمسينيات ليصدر بعدها جريدة سياسية تعنى بمجالات كثيرة ليس فيها الفن أسماها الثبات ناصر فيها الاتجاهات اليسارية ..
وعودة أخرى الى العقد الثلاثيني فقد صدرت مجلة اسمها ( العدالة ) ذلك عام 1930 ورغم أن إسمها لا يوحي بأي مضمون فني ، بيد أن معظم صفحاتها كانت فنية ، حتى أن صور الغلاف كانت لفنانة عراقية أو عربية وكان مؤسسها الصحفي كمال عبد الستار .
ما أن بدأ الاهتمام يزداد بالفن وبأخباره ، حتى إزداد معه صدور مجلات جديدة ومطبوعات أو جرائد تتحدث عن الفن والفنانين ، ففي عام 1942 أصدر القاص الاديب والمحامي عبد الرحمن نايف مجلة أسماها ( البيادر ) تتضمن المواضيع الفنية والثقافية الجادة .. وفي منتصف الاربعينيات كان هناك فريق من الشباب المثقف الواعي الذين أسسوا مجلة راقية في أساليب طرح موضوعاتها الثقافية والفنية الهادفة أسموها ( المجالي ) وذلك عام 1945 وفي نفس هذا العام كان الفنان المعروف جميل حمودي قد أصدر مجلة فنية أسماها ( الفكر الحديث ) تعنى بالفن والثقافة الحرة وتوقفت بعد فترة لعزمه على السفر الى باريس لغرض الدراسة وبعد عودته الى الوطن بعد الدراسة حاول أن يعيد إصدار المجلة لكنه لم  يتمكن لارتفاع تكاليفها المادية وعجزه عن ذلك .. واستعاض عن ذلك بإصدار مجموعة شعرية واعتبرها من إصدارات المجلة .
وفي عام 1947 أصدر الفنان الممثل والصحفي عبد المنعم الجادر الذي شارك في فلم علية وعصام الذي انتج عام 1947 مجلة فنية جامعة للفن أسماها   ( السينما والمسرح ) تعنى بالفن عموماً وكانت مواضيعها في كل عدد تشمل المسرح والسينما والموسيقى والتشكيل …الخ وكانت من المجلات الفنية الناجحة ، وقد إستمرت عدة سنوات .. وبعد توقفها أعاد صدورها في العقد الخمسيني بإسم جديد ( الشباب ) الى أن ترك الصحافة الفنية وترك الفن وإتجه الى الصحافة السياسية حتى وافاه الاجل أواخر عقد السبعينيات .
   وفي عام 1948 أصدر الصحفي ناصر جرجيس مجلة على شكل جريدة بحجم تابلويت(40) أدارها له الصحفي الاذاعي حافظ القباني الذي يهوى الفن والموسيقى ، وتشهد له مساهماته الاذاعية الكثيرة بذلك ، وكان اسم هذه المجلة    ( النديم ) التي إستمرت بالصدور عدة سنوات ، وقد شارك مع الفنان القباني في تحرير الصفحات الفنية لهذه المجلة الناقد الموسيقي والصحفي عبد الوهاب الشيخلي الذي كان ينشر باسم ( الناقد الصغير ) تارة و( عبد الوهاب فوزي ) تارة اخرى ، وقد ظل الشيخلي يمارس الكتابة الفنية في الموسيقى حتى وفاته العام الفائت 2007 ، ولم يكن الشيخلي فناناً هاوياً فقط ، بل انه بدأ حياته الفنية عازفاً محترفاً لآلتي العود والماندولين ، ومدرساً في معهد الفنون الجميلة وعميداً لمعهد الدراسات النغمية العراقي مطلع السبعينيات ، ثم ركـَّز إهتمامه بالكتابة الصحفية والفنية والاذاعية وتقديم بعض البرامج فيها ، وظل مستمراً بها طيلة حياته .. وسبق له أن حرَّر الصفحة الفنية للملحق الاسبوعي لمجلة المصور في الخمسينيات وكذلك شغل رئيس تحرير جريدة الشعب للاعوام 56 و 57 و 1958 إذ كان يشارك معه في هذه الجريدة حافظ القباني والشاعر بدر شاكر السياب واستمر كذلك مشاركاً في كل الجرائد والمجلات الفنية .
وعودة الى الاربعينيات ، ففي عام 1948 اصدرت الاديبة الصحفية الطموحة دورين بربوزا التي إختارت لها إسماً ثابتاً إعلامياً هو ( درَّة عبد الوهاب ) أصدرت مجلة ( بنت الرشيد ) بعدد واحد فقط ، وتوقفت بسبب التكاليف المالية ، وكانت ترويسة هذه المجلة – أدبية فنية إجتماعية – ولهذه الكاتبة الصحفية أخ إسمه عادل ، هو نفسه ( عادل عبد الوهاب ) الذي قام ببطولة فلم ابن الشرق الذي أنتجه بالقاهرة محمد صالح بحر العلوم وهو ليس الشاعر المعروف بهذا الاسم .. وأخ آخر إسمه نديم الذي تزوج من المغنية المصرية التي عاشت في العراق راوية ثم إنتهى بطلاقها .. وقد كانت الصحفية الاديبة درة عبد الوهاب متأثرة بجبران خليل جبران ، وتزوجت من عبد الحميد بلال الذي كان استاذاً في دار المعلمين العالية فرع الاقتصاد ، ثم عمل في مديرية الكمارك العامة وأنجبت منه بعض الابناء(41) .
وعن المؤسسة العامة للصحافة صدرت جريدة يومية إسمها ( المواطن ) كان ذلك مطلع الخمسينيات ، وكان الصحفي الفنان جمال سري حريصاً على الاشتراك فيها ، إذ أعطي له باب يومي ينشر فيه أخبار الفن والفنانين وقد شغل الصحفي المعروف سجاد الغازي نائباً لرئيس التحرير .
في هذه المرحلة التي قطعتها الصحافة الفنية في العراق أخذت المواهب الجديدة في الفن والصحافة من خلال توسع مجالات النشر والاتصالات والاطلاع وفي كل الميادين ، تتأثر وتتوسع آفاقها في التواصل التاريخي بين الاجيال ، فلم يكن هناك صراع أجيال ، بل تواصل حضاري خلقي بين هذه الاجيال ، لذا فإن هذه الحلقات التاريخية في المسيرة الثقافية الفنية المتواصلة الابداع كانت أصيلة الطابع ، أخذت تتزايد يوماً بعد آخر وتنطوي على الكثير من الحب للصحـــافة والفن ملتزمة بمبدأ الهواية ، آخذة يوماً بعد آخر في زيادة بالنضوج والتفتح الفكري والحضاري خاصة في معالجة المشاكل الاجتماعية تجاه الفن والفنانين .. فلم يكن الفنان الصحفي كامران حسني فناناً هاوياً فقط ، فقد إختلف عن زملائه في أفكاره العملية في الفن مستفيداً من تجاربه الدراسية والعملية في أمريكا ، وكان من الشباب المتحمس للفن ، إذ كان والده ضابطاً في الجيش العراقي ، لكنه لم ينشأ محباً للانضمام الى الجيش ، إنما كافح من أجل طموحاته الفنية ، وكان لهذا الامر أن أصدر مجلة أسماها ( السينما ) وشارك معه في تحرير صفحاتها الفنية بعض الاسماء منها الاديب طه العبيدي والفنان المسرحي بدري حسون فريد .. ثم تحول إسمها من السينما الى إسم جديد ( الفنون ) لانها كانت تعنى بالفن بشكل عام ومنها الموسيقى حتى توقفت عن الصدور ..
   وبعد ثورة الرابع عشر من تموز 1958 أصدر الصحفي الفنان سجاد الغازي مجلة ( كل شيء ) سياسية جامعة ، ومن الملفت للنظر أن عددها الاول كان عدداً فنياً بحتاً ، وكانت لهذه المفارقة حكاية ، إذ بعد موافقة إصدار وتأسيس المجلة    ( كل شيء ) كان الامتياز في قانون المطبوعات يتضمن أن تكون أقصى فترة تأخير لصدور العدد الاول للمجلة بعد صدور الموافقة على إصدارها ستة أشهر ، ولما أوشكت هذه الفترة أن تنتهي بسبب المشاكل السياسية والبلد يعج بالفوضى والاضطرابات التي عاشها أواخر الخمسينات وأوائل الستينات ، حيث احرقت واغلقت الصحف القومية مثل مجلة الحرية واليقظة والفجر الجديد وغيرها ، فكان لابد للصحفي سجاد الغازي من إصدار المجلة قبل إنقضاء فترة الستة أشهر وضياع فرصة الموافقة .. فإن أصدرها سياسية قومية فإن مصيرها معلوم كمصير الصحف التي احرقت واغلقت ، لذا إرتأى إصدار العدد الاول عدداً فنياً بحتاً من الغلاف الى الغلاف .. الى أن هدأت المشاكل وإستقر الوضع ، أخذت المجلة طابعها الاصلي الذي أسست من أجله ..
   إن هناك صفحات فنية عديدة تحرر في صحف ومجلات يطول بنا الحديث عنها والخوض في مضامينها وفي خضم هذا الاستعراض الذي أشرنا فيه الى دور الصحافة الفنية في دعم وتطوير الحركة الفنية الموسيقية في العراق الحبيب ، كان أيضاً الكثير من صحافيينا يراسلون الصحف العربية ونشر أخبار الفن ..

الحركة النقدية
بسبب ما آلت اليه الحركة الموسيقية العراقية في بدايات القرن العشرين وما تلاها من سنوات التطور والنهضة متزامنة مع التحولات والتغيرات الثقافية ، تستحق التقدير والاهتمام .. فقد ظهرت حاجات كان لابد لوجودها ، أهمها حاجة الفنون الموسيقية في الاداء والتعبير والدراسات الى أن تحرر نفسها من كثير من الرواسب السيئة خاصة منها التعصب الاعمى للاطوار الموسيقية والغنائية لمختلف البيئات والخصوصيات الموجودة في عراقنا الحبيب … إن التحرر من هذه القوى المتخلفة لا يمكن له أن يكون إلا عن طريق الثقافة والاطلاع والاحتكاك لإكتساب المفاهيم الحضارية ولتوسيع المدارك الفنية وإشاعة المحبة بين الجميع .
أما الحاجة الثانية فهي ضرورة من ضرورات الابداع والابتكار لترافق هذا التطور الحاصل للفنون الموسيقية ، وأعني بها مسألة النقد الموسيقي(42) ، وهذا النقد ينبغي أن يكون نقداً متزناً يستند الى معرفة واسعة في مفهوم العملية النقدية ومعرفة واسعة في العلوم الموسيقية وإدراك جيد للمفاهيم الجمالية ، وفطرت في دقة الملاحظة .. ولعل من الممكن أن نذكر ، أن تأخر المستوى النقدي للموسيقى قد ساعد على إبطاء مسيرة التطور الموسيقي التي كان يمكن له أن يقطع أشواطاً أوسع في تقدمه علمياً .. وإن من المؤسف فعلاً أننا لا نزال لانمتلك إلا النزر اليسير واليسير فعلاً من نقاد للموسيقى ، حيث غلبت على الأكثرية ممن يكتب وينشر في النقد الموسيقي الانطباعات الشخصية بقوة .. أو بمسايرة الفنون المطلوبة البراقة .. كما وإن بعضاً من النقاد تحركهم وجهات نظر إجتماعية بحتة .. ورغم أن هذا المنحى الاجتماعي في التفكير النقدي للموسيقى كان مناسباً في فترة ما ، إلا أنه في الحقيقة يعبـِّر عن موقف ضيق الافق ، لذا فإنه لم يكن صالحاً أن تبنى عليه مفاهيم نقدية حضارية ، ولا يمكن أن يبنى عليه إتجاه جمالي سمح وعميق أيضاً … فعلى هذا الاساس فإننا لا نطمح الى إقتران التفكير الاجتماعي إقتراناً وثيقاً بدوافع الفن عموماً .. ولابد أن نشيد ببعض النقاد الذين كتبوا عن قوى التجديد ودعموها بأفكارهم النيرة وأقلامهم الجادة .. أمثال الاساتذة عبد الوهاب بلال وعبد الوهاب الشيخلي وحمودي الوردي ووحيد الشاهري وحميد ياسين وحامد العبيدي واسعد محمد علي ويحيى ادريس ود.شهرزاد قاسم حسن وسعدي حميد وفائز الحداد ود. هيثم وصباح جار الله واخيراً الاستاذ عادل الهاشمي الذي ماأنفك مستمراً بشكلٍ منتظم يؤشر ملاحظاته النقدية الجادة من خلال زاويته الاسبوعية في جريدة الجمهورية ( المرفأ الموسيقي ) وكانت هذه الكتابات على قلتها أمراً فائقاً نسبة الى فوضى التخلف التي عاشتها الموسيقى في المراحل السابقة ، ويرجع الفضل في هذا إضافة الى هؤلاء القلة من النقاد ، الى نخبة واعية من الفنانين الموسيقيين الذين يمتلكون إمكانيات ثقافية مدركة ومواهب كبيرة في التعبير .. وهي مرحلة مستمرة ، قوَّتـْـها ولا تزال المزايا الفكرية المتزنة .. لأن تقبـُّل وجهات النظر النقدية والفكرية والجمالية من شأنها أن توسع أفق الثقافة والمعرفة لتقويم المسيرة الفنية ، وبدون مثل هذا التفاعل الذي يستمد قوته وجذوره من التحرر المخلص من التخلفات الفكرية القديمة والتسامح الروحي ، حيث يتحتم على أي وضع ثقافي أن يصبح في إتجاه محدود .. وقد رافق هذا التفاعل عند بعض النقاد وبين بعض الفنانين الجادين غربلة عامة للقيم السائدة والمتوارثة للعلوم الموسيقية بشكل عام وبدا في الافق ترتيب جديد لها .
تبقى هناك حقائق لا تتغير على مدى العصور فهناك التجديديون ، والابداعيون وهناك التقليديون ، وهناك المدَّعون ، والمتحذلقون والمستفيدون دوماً في سبيل وضع الخلق الفني في قوانين ضيقة وتحديده ، وسوف يبقى هناك دائماً جمهور للموسيقى الزائفة والرديئة ، إنه جمهور ضعيف لحسن الحظ ، ولكن من داخله تنطلق صرخات الكراهية والمقت والاتهامات التي لا تستند الى حقيقة واقعة للفنان وسوء النية نحوه .. فعلى الفنان الجاد كي يسير في خطىً حثيثة أن يصغي للصوت النقدي الايجابي الذي تطلقه الاقلام التقويمية الجادة ..
34  المنتدى الثقافي / مختارات فنية / محاور في المقام العراقي وهذا هو المحور رقم 1 في جزئه الثالث في: 22:23 30/04/2008
محاور في المقام العراقي

دراسة بحثية متسلسلة لمحاور تخص شأن
غناء وموسقى المقام العراقي

يـكـتبها في حلقات

مطرب المقام العراقي
حسين اسماعيل الاعظمي



الاردن  / عمـَّان
2008 نيسان April

اليكم أعزتي القراء في الصفحات التالية
المحاور التي تم البحث فيها ، مذكــِّراً ، في حال فقدان أية حلقة من الحلقات أن تكتبوا إليَّ لأرسلها إليكم 


وهذا هو المحور رقم 1
في جزئه الثالث

Hussain_alaadhamy@yahoo.com

00962795820112












         
           المحور رقم (1)
فكرة مختصرة عن الغناسيقى
العراقية في القرن العشرين
------------------

                     
    الجزء الثالث

   في القرن العشرين ، إتسع جمهور المقام العراقي ، وفي الوقت نفسه نفذ التعليم المقامي والموسيقي الى أوساط إجتماعية بقيت حتى هذا الحين بعيدة عن الثقافة الادائية للمقام العراقي ، وقد أتاح إختراع أجهزة الحفظ والتسجيل إستنساخ عدد كبير من النسخ الغناسيقية الصوتية وأدى ذلك الى خفض ثمنها ، كما أدى إنتشار الصحف الى نشوء الحديث عن كل ما يتعلق بالغناء العراقي والعربي ، وعلى الأخص المقام العراقي بشكل واسع جداً حتى أيامنا هذه ، وصار كبار الموزعين للشريط الصوتي أصحاب شركات كبيرة يوزعون ويروجون للغناء لإيصاله بالسرعة الفائقة الى أسماع الناس جميعاً ، وفي العقود الأخيرة من القرن العشرين ، إنتشر شريط الكاسيت بشكل واسع ومذهل بميزته العملية عن شريط التيب (البكرة) .. ثم بدأ استعمال الليزر واستعمال اسطوانات الـ CD وهذا يعني .. كنتيجة حتمية انه اذا كانت مجموعة قليلة من الناس تستمع الى المقام العراقي ، أصبحوا الآن جماهير غفيرة بفضل هذا الانتشار السريع للأجهزة الصوتية ..
  من المغنين العراقيين الذين إنتشرت لهم تسجيلات صوتية وعبرت شهرتهم الآفاق حتى خارج الحدود كان الرائد محمد القبانجي منذ العقود الاولى للقرن العشرين ثم تبعه آخرون في الشهرة مثل ناظم الغزالي الذي أمسى أشهر مغنٍ عراقي على الاطلاق في الوطن العربي وكذلك إشتهر يوسف عمر الذي حافظ على الطرق الإدائية التقليدية ، ونتيجه أو إستمراراً للتطور الذي يحصل لأجهزة الانتشار ، ظهر شباب جدد على الساحة الغنائية المقامية ، منهم من عاصرتهم من الجيل الذي سبقني ومن الجيل الحالي ، في غناء المقامات ، وكذلك ظهر المغنون الأحدث وأكثرهم من طلابي في معهد الدراسات الموسيقية منذ بداية العقد الثمانيني . فكان في الخمسينات عبد الرحمن خضر وحمزة السعداوي وفي الستينات عبد الرحمن العزاوي وعبد القادر النجار وعبد المجيد العاني وعلي ارزوقي وفي السبعينات  كنت مع زملائي عبد الرحيم الاعظمي 1972 وأنا عام 1973 وسعد الاعظمي عام 1977 وفاروق الاعظمي عام 1978 ، أربعة أعظميين فقط في هذا العقد .. وفي الثمانينات طلبتنا في المعهد الذين تبلورت قدراتهم وأصبحوا مغنين جيدين ، ولعل المغنية فريدة تقف في المقدمة وكذلك عوني قدوري ومحمود حسين وصباح هاشم وموفق البياتي وآخرون غيرهم .

تطورات فنية وتقنية
------------
   قبل أن تتبلور كنوز أداء المقام العراقي في حبكتها وتقاليدها الفنية ، تراكمت كنوز اخرى تفوق التقدير ، من ألوان غنائية شفوية وعفوية ، التي قد لا يخلو منها أي بلد في العالم ، الغناء البدوي ، الغناء الريفي ، غناء الصحراء ، غناء الجبال ، غناء السهول ، وغيرها من البيئات والتضاريس المناخية والجغرافية … وقصص تروي مآثر الغناء العفوي الصادق من خلال أبطاله المؤدين الباهرين ، واذا توغلنا زمنياً فإننا لا نجد أمامنا سوى بعض المصادر والكتب التي تؤرخ هذه القصص دون سماعنا للغناء طبعاً ، إلا ما سجل في مطلع القرن العشرين بالاسطوانة (كرامافون) والاشرطة الصوتية ومن بعدها المرئية وذلك لظهور وتطور عصر التكنولوجيا وأجهزة الحفظ والنشر بشكلها الواسع المعروف ، وفي أيامنا هذه هنالك من يحاول القيام بجرد لهذه الثروة عن طريق تسجيل الحكايات الشعبية وتسجيل التراث بشكله العام بواسطة البحث العلمي المنهجي … تحت لواء علم الفلكلور ..
   ومن خلال تتبعنا لهذه المحاولات البحثية في أعماق التراث بشكله العام والموسيقي بشكله الخاص ، فقد تبين أن هذا الفن المتوارث شفهياً في أشكاله السردية التي تهمنا ، يمتزج في أصله بالدين ويتضح هذا المفهوم بشكل أكيد في علاقة غناء المقام العراقي بالاداء الديني في المناقب النبوية و التهاليل و الحسينيات والأذكار وغيرها من الشعائر الدينية الاخرى ، وحينما نقارن بين فصل من فصول المولد النبوي الشريف ومقاماته التي تؤدى فيه وبين المقامات الدنيوية المناظرة له ، لا نجد فرقاً سوى أن الكلام إختلف وبقي المسار اللحني لأصـول ذلك المقام نفسه دون تغيير يذكر ، وقد نعثر على بعض الألفاظ الممتزجة بمسار أو جملة لحنية بها في الغناء الدنيوي ومعدومة في المناقب النبوية لعدم جواز أو موائمة ذكرها في الإلقاء الديني كونه لا يركز على التطريب بل على الخشوع والابتهال الى الله سبحانه وتعالى.
إن التراث الشفاهي السردي يزوِّد الإنسان بذاكرة هائلة الاتساع فهو يجمع وينقل التقاليد ، أو بالأحرى الثقافة التقليدية المعتمدة على ثقافة الذاكرة عموماً ، وكذلك الاساليب الغنائية ويضمن وصولها الى الاجيال الاخرى بعد أن يحورها ويبلورها بصورة عميقة ويثبت ما هو حقيقي ويضع ما هو جميل وخلاب نزولاً عند تطور المجتمع وتبلوره وإنتشار المعرفة والإبداع فهو نتاج مشاعر وعواطف وأحاسيس لا حصر لها تتساءل وترغب في تفسير الاساليب الجمالية من خلال عملية الابداع والتطور ..
مكانة الفنان-------
     أما مكانة الفنان في تلك الحقبة فقد كان الفنان الموسيقي على وجه الخصوص حتى الملتزم خلقياً ، يـُعتبر إنساناً غير مرغوب فيه إجتماعياً وعلى كافة الاصعدة والمستويات !!!؟..
   نتيجة النظرة الضيقة الأفق من قبل الناس الى الفن بشكل عام ، ولنا أن نتصور كم كان فنانونا يتحملون الشيء الكثير من التضحية أمام قساوة المجتمع !! هؤلاء الفنانون الذين منحوا مشاعرهم وأحاسيسهم لمتعة هذا المجتمع … لذا فقد كانت هذه الحالة توشك أن تهوي وتهدم حصون الفن الموسيقي خاصة  ، من الرأس الى الاسفل .. لولا وجود بعضٍ من الفئات الاجتماعية المتمدنة ذات الافكار الحضارية التي ساهمت في تشجيع الفنانين واحترامهم ودعمهم معنوياً …
إن حقبة العقود الثلاثة الاولى من القرن العشرين تعتبر بحق حقبة تحولات في شتى المجالات ، وفيها إختلف الوضع الموسيقي اختلافاً كلياً عما سبقه في القرن الماضي ، وقد أسفرت هذه الحقبة عن بعث حياة جديدة لتاريخ غنائنا وموسيقانا بعد أن كان وضع الفن الموسيقي يكاد أن يكون منعزلاً عن التأثيرات الخارجية التي كانت حصيلتها ضيق الافق الثقافي المتأخر . حتى أن الناس كانوا لا يرسلون أولادهم الى أي مركز تعليمي لفنون الموسيقى ، ذلك ان المنظور في هذا الموضـوع يعتبر عيباً وعاراً ، أما العامل الديني فكان دوره مؤثراً سلباً أو إيجاباً ، فنظرة الأديان عامة الى الموسيقى والغناء تتباين صعوداً أو هبوطاً ، لذا فالعوامل عامة أفرزت رواسب إصطبغت بها النظرة الاجتماعية بشكل كبير ، ويحلو للبعض أن يقول أنها زعزعت الثقة في نفوس بعض الفنانين ، أما البعض الآخر فأكثر حدة عندما يتجرأ فيقول ( تعتبر هذه العوامل أسباباً مباشرة في التأثر الثقافي والموسيقي).
   أما بالنسبة الى حال الاداء في القرون الاخيرة ، فقد ولد المقام العراقي في القرن العشرين مجدداً ، في أداء المطرب الكبير محمد القبانجي ومن جاء بعده من المبدعين ، إعتماداً على التجارب الاولى التي سبقت هذه المرحلة في القرون الاخيرة وعلى أنقاض الثقافات الادائية البسيطة للمؤدين في تلك القرون ، حيث إحتل الاداء المتوارث موقعاً مهماً في تفكير مؤدي تلك الحقبة الزمنية ..
      لقد كان الشكل المؤدى للمقام العراقي منذ القرن الثامن عشر تقريباً يعتبر المثل الاعلى للافكار السائدة في ذلك الوقت ، أو طيلة القرون الماضية ، ولكن ما أن حلَّ القرن العشرين حتى غدا الشكل الادائي للمقامات عموماً يتحرك بديناميكية جديدة كان مثلها الاعلى تلك البواعث الابداعية الجديدة في الاداء المقامي التي أنجزها محمد القبانجي ، مما أضفى على شكل ومضمون الاداء المقامي نكهة جديدة وإطاراً جمالياً ومعنىً حضارياً جديداً إختلف كثيراً عن ما كان عليه في القرون الماضية ، حيث قطع المؤدون منذ القبانجي شوطاً كبيراً في عملية تطوير الاداء المقامي .
   وفي القرن العشرين إنحصرت أهمية الدقة في الاداء المقامي على النظرة العلمية والفنية والجمالية ، منذ بداية العمل الادائي حتى نهايته ، في انها تعبير عن القيمة الفنية للعمل ككل .. فالمؤدي يتملكه شعور يسيطر على كيانه ، فهو يبغي التفنن في كل ما هو جميل ، فنرى أن أداءه ينطوي على جوهر هذا الشعور .. فالقبانجي يمنحنا متعة كبيرة في هذا الشأن بأداءه الدقيق للمقامات العراقية خاصة التي أداها في عشرينات وثلاثينات هذا القرن ، وكذلك الشأن في مقامات رشيد القندرجي وحسن خيوكة وناظم الغزالي ويوسف عمر ونجم الشيخلي واحمد موسى وعبد الرحمن العزاوي وغيرهم ، فالاداء عندهم ليس مجرداً أو جافاً بل أداءاً فنياً إستاتيكياً مناسباً لذوق المتلقي .. لذلك فقد أصبح أداء هؤلاء المؤدين تفسيراً شعورياً لما يكتنف أحاسيس ومشاعر الناس وجمالياتهم في التذوق الغناسيقي …
القبانجي وطريقته
----------
   ثمة وشائج كثيرة بين أداء القبانجي صاحب الابداعات الزاخرة في أدائه للمقامات منذ العشرينات ، وبين الذين أدوا المقامات من بعده … ومن هذه الوشائج يمكننا التحديد بأن القبانجي بطريقته الادائية الجديدة قاد الاداء المقامي بشكل عام الى منحىً جديد في التعبير عن الديناميكية الادائية ، فكان ظهوره إنعطافة كبيرة في تطور هذه الناحية ، التي بها إستطاع أن يجبر المؤدين اللاحقين له أن يمتثلوا لطريقته الفذة ، مبتعدين بذلك عن تعبيراتهم الذاتية في الابداع وظلوا أسرى طريقته ..
       إن الثبات الادائي في طريقة القبانجي هذه لفترة لا تزال قائمة منذ ظهورها أوائل هذا القرن التي إنطوت على تقليد الكثير من مؤدي المقامات لها .. تعني إضافة الى ذلك ، إقرار جماعي من قبل الجماهير المتلقية بنجاح وقوة هذه الطريقة فنياً وتعبيرياً ، وهذا هو شأن الاعلان عن الاستاتيك الجديد والقيم الفنية الجديدة التي تعتمد على العقل والشعور اللذين يمسيان عند جمعهما عضوياً ، الفكرة الرئيسة التي تسود الاداء المقامي … فماذا يريد المتلقي إذن وما هي المزايا التي يبحث عنها عند سماعه للمقامات العراقية بشكل عام ..؟ ولماذا لا يزال يسمعها ؟
   أعتقد أن من واجب المغني ، أو المغنين أن يفهموا عصرهم وأن يعبروا عنه بصورة دقيقة ، لأن المستمع إبن عصره وقد نشأ ضمن بيئة ومحيط يريدان تعبيراً فنياً يلائمهما ، فليس من المعقول أن يتفاعل المستمع مع اسلوب وتعبير يعودان الى فترة زمنية سابقة كحاجة ضرورة تعبر عما يريده في عصره ، لذا فعلى الفنانين المؤدين أن يعالجوا بوضوح قضايا المجتمع ، وبطبيعة الحال ان المستمع لا يولي إهتماماً ملحوظاً بالتجارب الفنية المعاصرة ، فهو يعتقد أن من الضرورة أن يتخذ المقام أو الغناء عموماً صفة إجتماعية ، لأن المقام العراقي الذي يصفونه بأنه ينتمي من حيث الشكل والمضمون الى قرون ماضية ، أي الى فترات إعتقد فيها المستمـعون ، أن من الممكن للمقام أن يكون لوحة أمينة للواقع .. لكن هذا الامر يتعلق ببلوغ هذا الواقع أو بالتعرف على أنفسنا فيه أو الهروب منه .

تجارة الفن وظهور ألوان غناسيقية اخرى
------------------------
   على كل حال أصبح الغناء والموسيقى يصلان الى أسماع كل أفراد   المجتمع ، نتيجة التطور السريع الذي حصل في وسائل الانتشار .. ونتيجة لذلك أيضاً أصبح الفن نوعاً من البضاعة تنتج وتروج حسب الوسائل التجارية .. عندها إختلف الوضع في عصرنا الراهن عن العصور الماضية ، فقد كانت الاعمال الفنية ، هي التي توفق بين التأمل والاحساس والعاطفة وبين إمكانية المستمع على التفهم والاستيعاب ليظهره على نحو محسوس .. أما في عصر التكنلوجيا والانجازات السريعة المذهلة ، فقد أصبح الأمر عكس ذلك تماماً ، فقد أمسى النتاج الفني يتملق الكثرة من المستمعين ليخلق منهم مجموعة كبيرة لا راد لقضائها تسمى ( الجماهير ) ..
   من ناحية أخرى ظهر بشكل جلي ، التنوع في ألوان الغناء نتيجة تعدد  البيئات ، إقليمية أو تركيبات إجتماعية مختلفة … إذ كانت الحاجة ماسة للتعبير عن وجود هذه الألوان الأدائية بعد أن ساعدت على ظهورها على المستوى الاعلامي شركات التسجيل الاجنبية التي تجولت حول العالم لتسجيل موسيقى الشعوب ، فبعد أن كان المقام العراقي وحيداً في الساحة ، شاركه الغناء الريفي والغناء البدوي الأصيلان إضافة الى غناء وموسيقى إخواننا من الاقليات والقوميات الاخرى ، لذا فقد توجب على الجميع أن يكتشفوا الطريق الى الحقيقة العاطفية والفكرية والجمالية في تعابير أداء هذه الالوان .. الى حقيقة لا يعكرها تفكير عقائدي أو تحيز مشوه .. لأن كل من هذه الالوان الادائية جزءاً لا يتجزأ من المحيط الجغرافي والاجتماعي للعراق الحضاري … فلابد إذن أن نتسلح بكثير من الجرأة الفنية والجمالية لكي نكون على إستعداد تام لمحاربة تجارة الفن ومحاربة الجنوح المادي البحت الموقظ للطباع السيئة ، الذي يحجب المثل الانسانية والسمو الروحي في التعبير الادائي للفنون الموسيقية ، وكذلك محاربة القصور والضيق في أفق التفكير والشعور البيئي .. وندعم أفق الخيال وجماليات التعبير عن السمو  الروحي للاداء الغنائي لتأكيد القيم الانسانية من خلال صدقنا وحبنا لموسيقانا … خاصة ونحن نجابه مع تقدم الزمن موجات من الكم الهائل في الانتاج الموسيقي البائس التعبير والتجاري الهدف ..


35  المنتدى الثقافي / مختارات فنية / محاور في المقام العراقي المحور رقم 1 في جزئه الاول في: 11:03 27/04/2008
محاور في المقام العراقي

دراسة بحثية متسلسلة لمحاور تخص شأن
غناء وموسقى المقام العراقي

يـكـتبها في حلقات

مطرب المقام العراقي
حسين اسماعيل الاعظمي



الاردن  / عمـَّان
2008 نيسان April

                                   
المقــــــدمة
     كتب من كتب عن الفن الرجولي ، وأدلى دلوه من أحسَّ أن الأمانة توجب عليه أن يثري ويغني المكتبة العراقية على وجه الخصوص والمكتبة العربية على وجه العموم . ولما كان الفن النبيل أو الفن الرجولي  هذا ، وأعني به فن - المقام العراقي - الاصيل ، قد تهادت الغيوم حول نشأته الاولى ، وهبَّت العواصف حول ترعرعه ، وتبخترت الامواج حول صَمْدهِ وبقائه شامخاً … ولما كان القرن الحادي والعشرون قد جاءنا محمولاً على صواريخ الفضاء الخارجة عن تصور عقول البشر وخاصة أبناء الدول النامية ، فما بالنا إن كان القرن العشرون قد وصف بعصر السرعة وبدأ القرن الحادي والعشرون يوصف قبل حلوله بعصر الالكترون الذي لا أعتقد أنه سيبقى عند هذه الصفة بل ستزداد صفاته بتطور العلم التكنلوجي المذهل – منذراً . بأن السرعة هي العقل المدبر وأن نوع وكم الانتاج الفني هو المعيار الوحيد للبقاء في    الساحة .. فلا وقت لتضييعه ولامجال للذوق أن يتحكم كما يحلو له وينتقي بدلال وهدوء ما ترنو اليه خلجاته الهيمى ووجدانه الخجل …
    أقول ، ان دراستي البحثية هذه ، حصيلة فطرة وخبرة ودراسة وتجربة وتطبيق ، آليت على نفسي فيها الدقة والصدق .. مبتعداً عن الخلاف المبالغ فيه في الرأى والتطرف في وجهة النظر التي تعود في جزء منها على الاقل الى التذوق الفردي ، فإنطلقت من إحترام الذات وأقصد إحترام التذوق الشخصي على إعتبار أن كل إنسان هو عالم بحد ذاته مع مراعاة وتأكيد المفاهيم العلمية والفنية والمنطقية متجنباً ما إستطعت سبر ماطرح من آراء متباينة حول علمية المقام العراقي وحول إمكانية تدوينه … فقد رأى البعض أن النقل الشفاهي المتواتر هو الضمان الحقيقي لإستمرارية هذا الفن وان لا ثمة تجديد مطلق .. بيْد أنهم إصطدموا بعصر الالكترون الهائل وتساءلوا ماذا تعني إمكانية تدوين رنين صوت قادم عن بعد سنوات ضوئية عده …؟! ولسان حالهم يقول .. ماهو الليزر وماهو الانترنيت وما دخله بالموسيقى ؟  ولسان حالهم هذا وقف عاجزاً عن الاجابه في سبب إنحسار تذوق الناس للمقام العراقي .. في نهاية القرن العشرين ..!؟
    إن دراستي هذه تتضمن دعوة للجميع الى أن يعطوا للتطرف إجازة وللتصلب موضعاً على الرَّف ، ويدعو من يريد أن يعمل وللقادر على العطاء ، ومن له وجهة نظر فليطرحها ويحاول   إثباتها … وليثبت أن لاتعارض بين عصر السرعة وبين إنسيابية المقام واسلوبه الادائي الملائم … إنه تراثنا العتيد والحبيب ، إنه نحن … فدعونا نرفده بدم جديد طهور ، بيد أننا لابد أن ننتبه الى مواكبه روح العصر بحيويته وحركته وديناميكيته وديمومته مايجعل شباب الامة ينجذب اليه ويتقاطر نحوه … ولايحلو لهم بديل مهما تزين بآلات مخترعة تعطي رنيناً مصطنعاً …
وعلى أساس من الثقة ومن الايمان ، إستعرضت في هذه الدراسة والمحاور التي تخص شؤون غناء وموسيقى المقام العراقي ، وجهات نظر مطروح بعضها وأخريات بمثابه صدىً لها وأخريات لها صلة بالتنظير … كل ذلك وارد حول الاداء المقامي في القرن العشرين من خلال المؤدين الذين ظهروا في هذا القرن ، أي منذ حقبة بدء التسجيلات الصوتية وتطورها … وتوخيت توضيح بعض الجوانب السلبية والايجابية على حد سواء وناقشت بعض المستلزمات المطلوبة لأداء الفنان الناجح بشكل عام ، أي أنني تحدثت بعض الشيء عن القضية الادائية وتحليلها ، بما يعتلج في داخلي من هموم حول مايسمى بالقضية التحليلية للأداء المقامي والتي لم يتطرق اليها كتاب حاول مؤلفه بصبر وروية أن يتحدث بتحليل علمي موسيقي حول تماسك البناء اللحني وكذلك عن تطور العلاقات اللحنية داخل المقام الواحد أو خلال وحدة العمل الفني بشكل عام … وكما أسلفت ، فليس المهم التنظير لذاته وإلا أحسست للتو ، بالفقر المدقع …
    ومهما تكن خلفية المرء الموسيقية ومهما تكن ميوله .. يجب عليه مراعاة القواعد الاساسية للاصول التقليدية للمسارات اللحنية للمقام العراقي ( Form ) باعتبار أننا نغني تراثاً تاريخياً يقترب الى التقديس .. فهو تراثنا نحن .. تاريخنا نحن .. سجل أحداث الآباء والأجداد ومانحن إلا جسر صلب يجب أن نعمل ونوصل الأمانة بكل إخلاص وصدق مع إضافة هويتنا وهوية عصرنا الذي نعيش فيه ، ليتنسى للباحث مستقبلاً أن يستنبط أحكاماً وأحداثاً وتاريخاً من خلال بحثه في هذا التراث الخالد .
  في هذه المحاور الدراسية التي كتبتها في فترات زمنية مختلفة ، شيء من الرؤية المستقبلية لما سيحدث ، ولا أدعي التنظير هنا ، ولكني ومن حقي أن اثبت رؤيتي الخاصة وتوقعاتي المستندة الى دراسة وبحث وتجربة وخبرة … فصفه القرن الحادي والعشرين مثلاً صفة الالكتروني كما قلت قبل قليل ، أرى أنها قد لاتتعدى هذه الصفة عقده الاول وستغلب عليه صفات تطورية عديدة كلما توغل الزمن فيه … ويبقى السؤال المهم والملح ..
-   هل ستنهي التكنولوجيا خصوصية البيئات ..!؟ أم يبقى هاجس العودة الغريزي لدى الانسان الى الماضي والى التراث ، ملحاً رغم هذه الظواهر العلمية وتطورها المذهل المستمر ..!!؟

                               
  **********
والآن أضع بين ايديكم أعزتي القراء في الصفحات التالية
المحاور التي تم البحث فيها حتى الآن ، وربما أستمر
 فيها إذا كانت الظروف مواتية إن شاء الله ، آملا أن ينال هذا المشروع اهتمامكم وتكتبوا
 لي أية ملاحظة مع الشكر والتقدير مقدماً
وهذا هو المحور رقم 1 في
 جزئه الاول

Hussain_alaadhamy@yahoo.com   
00962795820112
                 
      المحور رقم (1)
                   الجزء الاول


فكرة مختصرة عن الغناسيقى
العراقية في القرن العشرين
------------------
  كان الأداء(1) الغنائي والموسيقي المقبول في بغداد والعراق عموماً ، منذ أواخر القرن الماضي حتى مطلع القرن العشرين .. كان ولا يزال يعاني من تأخر وتخلف في كثير من مقوماته ومستلزماته الفنية الاساسية المطلوبة .. كان تقليدياً(2) بنسبة كبيرة ، حيث كانت القلة من المؤدين أسماء لامعة مسيطرة على الساحة .. لها سلطة قوية على مسامع الناس ، والاغلبية الساحقة تابعون للبعض .. فكان من هؤلاء البعض مثلاً أحمد الزيدان ورشيد القندرجي والملا عثمان الموصلي ومحمد القبانجي وحضيري ابو عزيز وداخل حسن وناصر حكيم وصديقة الملاية … الخ . كان الأداء في خيالاته العاطفية ، يدور معظمه في التعبير عن هموم المجتمع الفردية والجماعية معاً ومعاناته ، كوننا نعيش في مجتمعٍ نامٍ له تأريخ عظيم ساد فيه العالم يوماً ، مجتهدون الآن في المضي قدماً لبناء مجتمع وحضارة(3) جديدة نستعيد بها ماضينا التليد.
   كان الأداء متطرفاً في الإلتزام بالاصول التراثية الغناسيقية خاصة في مضامين هذه الاصول(4) العريقة في غناء المقام العراقي  .. نتيجة ضيق الافق الثقافي للمجتمع عموماً .. ولذلك فقد كانت التقاليد الأدائية إضافة الى تطرفها .. ثقيلة الوطأة ، تفرض نفسها بقوة على السواد الاعظم من المؤدين .. وقد تميزت هذه

______________________________________________________________________________

(1) الاداء – هو القيام باعباء المسؤولية بهدف بناء علاقات متينة للعناصر المكونة للمقام العراقي والنجاح فيه كعمل ادائي موحد ( performance ) .
(2) التقليدية – Traditionalism بمفهومها العام الاقتصار العاطفي على التراث وخاصة المعتقدات . والولاء لها وهو الاتجاه الذي يرى في الانماط القديمة خير مرشد في تحديد السلوك في الحاضر والمستقبل ولذلك يستبعد التقليديون أي تغيير اجتماعي ، وتظهر هذه النزعة كرد فعل لاي نزعة تجديدية لاعادة تنظيم المواد التراثية على اسس رشيدة .
(3) الحضارة ، المدنية – ( civilization ) : وهي مرحلة سامية من مراحل التطور الانساني السلوكي والتفكيري وكل العلاقات الاجتماعية ومظاهر الرقي العلمي والفني والادبي التي تنتقل من جيل الى اخر .
(4) الاصول – المقصود بها القواعد التقليدية في تتابع المسارات اللحنية للمقامات العراقية .
___________________________________________________________________________________

الحقب أيضاً بالاتجاه الاخلاقي القوي في مضامين القصائد وكلام الاغاني سوى بعض الشطحات من قبل بعض المؤدين الذين غلبوا على أمرهم عند تسجيل بعض الاغنيات ذات المضامين الكلامية البذيئة ، يناظر ذلك وجود بعض الشعراء من هذا المستوى الاخلاقي الواطئ . فإن الكثرة من المؤدين يتناولون المبادئ الاخلاقية والفضيلة في إختيار قصائدهم ولا يزال الكثير من المؤدين ملتزماً بهذا المنحى ..        وكانت ايضاً أكثر تعابير ومعاني القصائد المغناة وكلمات الاغاني تعبـِّر عن هموم وتجارب(5) المجتمع وعرض النصائح والحكم والشكوى والألم والأنين والتحذير من مفاجئات الزمن .. الخ ، ونرى ذلك واضحاً في مجموعة من أغاني زكية جورج وسليمة مراد وغيرهما(6)، ولا داعي ان نستعرض غيرها من الاغاني فإن معظمها يوحي أو يتحدث عن هذه الهموم .
____________________________________________________________________________________

(5) مفردها التجربة – ( Experience ) التدخل في مجرى الظواهر للكشف عن فرض من الفروض او للتحقيق من صحته وهي جزء من المنهج التجريبي ، ويقال تجريب او تجربة اختبار منظم لظاهرة او اكثر وملاحظتها ملاحظة دقيقة ومنهجية للتوصل الى نتيجة … ونقصد هنا بالتجارب وهي جمع تجربة ، من الناحية الاجتماعية ما توصل اليه المجتمع من فهم وادراك ومعرفة سواء بالفطرة او بالدراسة.
(6)  مثل اغنية الهجر موعادة غريبة في العتب والشكوى والحنين وهي من سلم مقام اللامي كلمات عبد الكريم العلاف وغنتها سليمة مراد :-
         الهجر موعادة غريبة       لاولا منكم عجيبــة
         عرفت من هذا طبعكم       كلمن يرده حليبـــه
         
         جرعت لوعات منكم       وانهدم ثلثين حيلــي
         انا جنت ابتعد عنكم      لو يطاوعني دليلــي
         غير هذا شرد اكلكم       كلمن يسوكه حليبــه

         كذب كلمن يضن بيه       اكدر اسلاكم واملكـم
         انا موبيدي ولـكـن      كلبي ما يهوه بدلكـم
         غير هذا شرد اكلكم      كلمن يـرده حليبــه
وهذه اغنية اخرى من سلم مقام العجم لزكية جورج :
         تاذينـي تـاذينـي      ياولفي ليـش تـاذيني
         فراكك صعب يهواي      بالفـركة جـاوينـي

         دمع البيابي سـال       عالولف يلما سـال
         هم العشك جتـال         منهو اللي يسلينـي

_________________________________________________________________________________

           من جانب آخر فقد سادت القصائد والتعابير الصوفية في أداءات المقام العراقي نظراً للعلاقة الوثيقة بين أداء المقامات العراقية وأداءات الشعائر الدينية في الاذكار والتهاليل والمناقب النبوية الشريفة(7) التي بسببها حوفظ على هذه الأداءات اللحنية المتعاقبة على مدى التاريخ كما هو معروف.
            يمكننا من ناحية أخرى أن نؤشر بعض الاسماء من المؤدين الذين تميـَّزوا عن الكثير من أقرانهم بالخروج من محيط المحلية والتقليدية الصارمة ومن ثم تلوين الاساليب الادائية ببعض من المسحات التجديدية والابداعية(8) ، أبرزهم المؤدي
________________________________________________________________________________

تميت انـا حيران          طول العمر سهران
         ما ادري بالهجران       ولفــي تجافينـي

         نار الغضا يهواي          تسعر بلب حشاي
         نوحي كثر وبجاي         والقهر سـالينـي
(7)  – الاذكار – مفردها ذِكِر يجتمع فيه الصوفيون ويقرعون دفوفا خاصة وترافق هذه الدفوف آلة ايقاعية تسمى الخليلية ويرددون قصائد نظمت باللغة الدارجة في مدح الرسول الاعظم (ص) وقد تشعب هؤلاء الى عدة طرق منها الطريقة الرفاعية نسبة الى السيد احمد الرفاعي والطريقة القادرية نسبة الى الشيخ عبد القادر الكيلاني والطريقة السهروردية نسبة الى الشيخ عمر السهروردي والطريقة البدوية نسبة للسيد احمد البدوي والطريقة النقشبندية ومؤسسها الشيخ محمود النقشبندي وقد اخذها من الطريقتنين السهروردية والسرهندية واصبحت طريقة واحدة سميت باسمه .
ب- التهاليل – مفردها تهليلة وهي ان يقف الصوفيون على شكل دائرة ( حلقة ) ويذكرون اسماء الله الحسنى باصوات منسجمة واوزان خاصة وينبعث من بينهم مؤدي مقام ينشد قصائد لشعراء صوفيين ويتوسط الحلقة رجل مرتد لباساً خاصاً وهو لباس المولوية يستدير بمكانه بسرعة وهو واقف ويعمل بيديه حركات متنوعة حيث يفرش في الدوران رداءه العريض وسط هذه الحلقة اما الواقفون فهم يوحدون بلفظه دايم الله حي وبلفظه لا اله الا الله حسب اصول متبعة اما رئيس هذه التهليلة فيسمى شيخ الحلقة او المرشد .
جـ- المناقب- مفردها منقبة وتتلى فيها المدائح النبوية وتتكون من اربعة فصول ويرتلها رجل يسمى ( الملا ) يجلس قرب البطانة المكونة من ثمانية او عشرة اشخاص وهم يرددون الاشغال الملحنة حسب المقام الذي ينشده الملا او مؤدي المقام ( خليل ، شعوبي ابراهيم ، المقامات ، وزارة الارشاد ، مط اسعد ، بغداد 1963 ، ص 35-36 ) .
(8) الابداع – يقصد احيانا التجديد أي الخروج عن الاوضاع السائدة والتكيف للموقف المتغير والمتطور .

____________________________________________________________________________________

والمطرب الكبير محمد عبد الرزاق القبانجي(9) ، الذي يعد بحق رائد الطرق الحديثة في تجديد وتطوير الاساليب الادائية للمقام العراقي .. وذلك بالرغم من وجود بعض الابداعات من قبل المؤدين الذين سبقوه .. بيـْد أن القبانجي كان ذا افق أوسع في هذا المجال .. ، وتميـَّز عنهم بأنه أول من خرج في إبداعاته عن محيط المحلية (10) إذ تأثر ببعض أساليب الاداء الغنائي للبلدان المجاورة .. لكننا نستطيع أن نؤشر أيضاً وبقوة في ظل ظروف تلك الحقبة أن الالتزام الأكثر أهمية للمؤدين بل وحتى المستمعين كان ينصب في تطبيق الاصول التقليدية للمسارات اللحنية لأداء المقامات العراقية ، ولم تكن الثقافة أو مجالاتها كافية للاهتمام بالنواحي الاخرى المطلوبة في تقويم أسس الاداء السليمة ..   
____________________________________________________________

(9) أ. هو المطرب محمد بن عبد الرزاق بن عبد الفتاح الطائي الملقب بـ القبانجي نسبة الى القبان . ولد في بغداد 1901 ، ويعتبر فلتة من فلتات الزمن وصوتا عبقريا لا وجود لمن يضاهيه في الاداء ، فهو الشاعر المبدع في الفصحى والعامية وفطحلا في الارتجال وماهرا في تهذيبه لجميع المقامات العراقية القديمة وقد ازال ما لحق بها من غبار التقليدية الباهتة الجافة وضم اليها من عندياته وروحيته الكثير من الخلق والابداع واضاف اثنا عشر مقاما جديدا لقائمة المقامات العراقية حافلة بالجمالية والتطريب وصار الرائد المبتكر الاول لها وقد اعتبر مدرسة قائمة بحد ذاتها في مجال المقامات .. اعتزل الغناء في غضون 1971 وشيد مسجدا يحمل اسمه في منطقة الحارثية من بغداد وتصوف لله تعالى .. ( العامري ، ثامر عبد الحسن ، المغنون الريفيون واطوار الابوذية العراقية ، وزارة الثقافة والاعلام ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ط1989 ، ص 122-123 )
(10) مثال ذلك مقام الاورفى :
   كـف المـلام فمـا يفيـد ملامي       الـداء دائي والسقام سقامـي
   جسـدُ تعـوده الضنـا وحشاشة       ملئت بلاعج صبوة وغرامي
   حتـى اذا حـار الطبيـب بعلتي       وقف القياس بها على الايهامِ
   مايدري مامرض الفؤاد وما الذي       اخفيتــه عنـه مـن الالام
   فأذا اخذت الكأس قلـت لصاحبي       العيش في دنيـاك كاس مدام

وفي مقام الرست
   بوصال اليك هل من وصـول       لك اشكو ما شفني من نحول
   خنت عهدي حفظاً لعهد عذول       بابي انت مـن خليل ملـول
              لم يدم عهده اذا الظل دامـا
   حول خديـك عذب الله قومـاً         تصطلي كالفراش في النار دوماً
   ياحياتي ومـا سلوتـك يومـاً         ان للناس حـول خديـك حوماً
                كالفراش الذي على النار حامــا

______________________________________________________________________________

   ومن الاسماء الاخرى التي جددت في أساليبها الأدائية ، حسن خيوكة(11) الذي يمتاز بأهدأ أداء عرفه المقام العراقي ، والذي أدى المقامات بطريقة متزنة سماتها الرخامة والحس العميق والخيال العاطفي .. وكان المؤدي الشهير ناظم الغزالي(12) هو الآخر من الاسماء البارزة في التجديد والابداع الذي يعد بحق أفضل مؤدي عربي وعراقي من حيث الاداء الفني في القرن العشرين ، فقد كان شديد الاحساس بجمالية أدائه وتلويناته بين القوة والضعف والضغوطات داخل الجملة الادائية ، وبروح أدائية متحضرة إمتلك فيها لب الجماهير بشتى فئاتها وأعمارها وبذلك فقد إقترب كثيراً من جعل المقام العراقي غناءاً جماهيرياً…
         هناك أسماء اخرى كثيرة مثل زهور حسين(13) التي أضافت تعابير جديدة في الاداء المقامي رغم أنها لم تؤد المقامات كاملة وكذلك بالنسبة لسليمة مراد(14) التي ساعدت شهرتها على تناول المقامات سماعاً لدى الجماهير ، والمطرب الكبير يوسف عمر(15) الذي تميـَّز باسلوبه البيئي المعبر عن بغدادية التعبير المقامي بكل دقة …
_____________________________________________________________________________

(11) هو حسن بن محمد علي بن الحاج عبد الرزاق خيوكة بن حسن ، مطرب مبدع ، اضاف الكثير لتعابير الاداء المقامي ولهه الحان كثيرة اداها بصوته بعد ادائه للمقامات ، اشتهر بغنائه لمقام الرست ومقام الدشت ، فهو مطرب غير مقلد .. ولد في بغداد محلة جديد حسن باشا – اخذ المقام عن ابيه والملا عبد الفتاح معروف – بدأ الغناء عام 1937 في اذاعة قصر الزهور ثم دخل الاذاعة العراقية عام 1940 كان يؤلف كلمات اغانيه ويلحنها .. مات فقيرا .. ( نفس المصدر السابق ) .
(12) ناظم الغزالي ( 1921 – 1963 ) كانت الاغنية تابعة للمقام فاستطاع ناظم ان يعطي لها شخصية مستقلة متطورة اذ اخرجها من اطارها التقليدي الى بناء فني جديد ، دخل الاذاعة 1948 بعد ان بدأ ممثلا في معهد الفنون الجميلة وفرقة الزبانية ..(نفس المصدر السابق) .
(13)  زهور حسين – مطربة مبدعة ، ماهرة في اداء اغاني الريف والمدينة ، غريدة ملاهي بغداد في الخمسينيات والستينيات – عن طريق الاذاعة وصل صوتها الى الناس حتى صارت حديثهم     ( نفس المصدر السابق ) .
(14) سليمة مراد – اشتهرت بسليمة باشا – مطربة كبيرة ، غنت المقام العراقي والاغاني باسلوب عصري ، نالت شهرة كبيرة بسببه – تزوجت المطرب ناظم الغزالي التي تكبره بعدة سنوات – اصلها من يهود العراق اسلمت في الخمسينيات وتوفيت في اليوم الاول من كانون الثاني 1974.
(15) يوسف عمر – من ابرز الاصوات التي ادت المقامات العراقية – ومن القلائل الذين اعطوا للمقام نكهة وحلاوة نادرة الوجود … ولد يوسف بن عمر بن داود في بغداد محلة جديد حسن باشا عام 1918 – مارس في البداية قراءة الشعائر الدينية في المواليد والاذكار – تأثر باستاذه محمد

_____________________________________

كانت الثقافة الادائية في الغناء والموسيقى عموماً في العراق والوطن العربي أواخر القرن الماضي ومطالع هذا القرن متواضعة وبسيطة في مفاهيمها ، حيث كانت التقليدية كما قلنا هي السمة الغالبة للعاملين في مجال الفن الموسيقي بشكل عام .. ولكن في خضم التطور السريع للعلوم التكنولوجية ، بدأت روح جديدة تـُبعثُ لإظهار الامكانيات الفنية للفنانين الموسيقيين والمغنين رافقتها المـُثل المستنيرة للتعابير الادائية سواء في الأداء التراثي أو الأغاني التي بدأت تـُكتب وتـُلحن وتـُؤدى من قبل أناس معلومين لتصل الى مختلف فئات الشعب .. ورغم أن هذه الفترة نراها بأنها بداية المرحلة التجارية للفن الغناسيقي ، إلا أنها إمتازت بوجود تذوق حيوي للأداء التراثي يدلل على أن هناك بقية من قوة  عهد الرواد الذين إمتازوا بالسمو الروحي في تعابيرهم الحسية والخيال العاطفي الجياش ..
______________________________________

القبانجي – دخل الاذذاعة 1952 – توفي 1986 – ( سالم ، كمال لطيف ، اعلام المقام العراقي ورواده ، مكتبة النهضة ، ط 1985 ص 62 ) .
36  المنتدى الثقافي / مختارات فنية / محاور في المقام العراقي في: 18:12 23/04/2008
محاور في المقام العراقي

دراسة بحثية متسلسلة لمحاور تخص شأن
غناء وموسقى المقام العراقي

يـكـتبها في حلقات

مطرب المقام العراقي
حسين اسماعيل الاعظمي




الاردن  / عمـَّان
2008 نيسان April


اليكم أعزتي القراء في الصفحات التالية
المحاور التي تم البحث فيها ، مذكــِّراً ، في حال فقدان أية حلقة من الحلقات أن تكتبوا إليَّ لأرسلها إليكم 


وهذا هو المحور رقم 1
في جزئه الثاني








المحور رقم (1)

                                المحور رقم (1)

                                 
الجزء الثاني



    لكن لابد من الاشارة ايضا الى ان هذه الحقبة من بداية تطور اجهزة الحفظ والنشر والتسجيل .. تعتبر في نفس الوقت حقبة بداية تزعزع العلائق التي تربط الناس مباشرة بالمأثور الشعبي الاصيل .. ومنذ ذلك الوقت بدأت حواجز الذوق في سماع الموسيقى والغناء تزعزع ثوابت التقاليد الادائية التراثية خضوعا لمتغيرات وتحولات العصر في تلحين وكتابة واداء الالحان الجديدة المستقاة اصلا من التراث الغناسيقي .. مما جعل التذوق التقليدي في سماع الغناء والموسيقى التراثية ينحسر ليتكون بعدئذ نمط جديد من التذوق لدى جمهور شاعت تسميته بجمهور ( النخبة ) ورغم ان هذا الجمهور تشكل من كل فئات الشعب   الاجتماعية ، الا اننا لا نطمح على الاطلاق ان يبقى الاداء المقامي اسير هذه النخبة من المتذوقين في المجتمع ، فلابد اذن ان نعمل بكل جهد ومثابرة الى جعل الاداء المقامي ملكا لاذواق كل فئات الشعب الجمالية وليس الى نخبة ذوقية منه ، وعليه فان هذا الوضع يفرض علينا اللحاق سريعا سريعا بركب الحضارة وتطوراتها ومواكبة التغيرات والتحولات العظيمة التي نعيشها في عصرنا الراهن والتعامل بشكل منسجم مع روح العصر لكي نستطيع ان نصل بمستوى تعابير الاداء الغنائي التراثي الى محاكاة المتلقي الحالي … وطبيعي ان هذا الموضوع يتطلب الكثير من المستلزمات الثقافية والذوقية لتضييق الفجوة التي اصبحت عميقة بمرور السنين بين التعابير الادائية التراثية وبين تعابير الاداء المطلوبة في عصرنا الراهن في عنصرها الجمالي والذوقي وقد استثني من كل المسيرة الادائية المقامية خلال هذا القرن المطرب الحضاري ناظم الغزالي الذي تمتع بفن راق في الاداء اوصل به المقام الى اسماع كل العراقيين بل كل العرب في وطننا العربي فكان سفيرا للغناء العراقي بحق ، حيث عبر عن مرحلته وما تلاها اصدق    تعبير ..
ومن ناحية اخرى لم يكن الحكم على جودة الاعمال الغنائية والموسيقية في تلك الحقبة الزمنية ، من زاوية تطور الناحية الفنية وقيمها العلمية في اداء هذه الاعمال ، بل كانت النظرة سائدة بالاهتمام الزائد بقواعد التقليدية الغناسيقية المحلية التي يؤدى بها المقام العراقي ، حيث وصل الامر الى حد ان المؤدي الذي يطبق الاصول التقليدية بشكل جيد يحسب في خانة المؤدين الجيدين حتى لو وصل الامر الى تواضع موهبته الصوتية ، بل حتى لو لم يكن ثمة مستمع اليه …!!!
وفي النصف الاول من القرن العشرين بدأت هذه النظرة التقويمية الى الاعمال الفنية تضمحل شيئا فشيئا بسبب تطور المستوى الثقافي والامكانيات المتاحة لهذا التطور حتى اصبحت النظرة الى جودة الاعمال الفنية عموما والغناسيقية خصوصا تجنح نحو الاهتمام بالنواحي الفنية والعلمية والذوقية للاعمال الفنية بوجه عام .. ذلك ان التغيرات الاجتماعية والاقتصادية العميقة كان لها الاثر الفعال في ذلك .. وكان المنعطف الكبير تأسيس معهد الفنون الجميلة في ثلاثينيات هذا القرن ، حيث شمل عدة فنون اخرى مع فنون الموسيقى ، اذ كان المسرح والتمثيل والسينما والرسم والخط ..الخ ولم يمض وقت طويل حتى ظهر فنانون كبار ، بعضهم اكمل دراسته في الخارج ، وبدأ المستوى الثقافي للفنون يتطور بفضل المعهد وتخريجه طلبة موهوبين .. ولا شك ان هؤلاء هم في الحقيقة بداية النهضة الحديثة للثقافة الاكاديمية للفن الغناسيقي والفنون الاخرى .. وسوف نرى ان هذا التطور مع تقدم الزمن قد اظهر لنا فنانين كبارا استطاعوا بامكانياتهم ومواهبهم وجهدهم تجاوز المحلية والانطلاق الى الآفاق العالمية في الفن الغناسيقي وباقي الفنون الاخرى .. ولعل اعظم انجاز للموسيقى العراقية هو عودة التاريخ من جديد في ظهور المدرسة العراقية والعربية الحديثة في العزف المنفرد على آلة العود وكان ذلك على يد العازف الشهير الشريف محي الدين حيدر(16) ، هذه المدرسة العزفية التي سادت الوطن العربي ولا تزال في ذروتها كأول ثمرة كبيرة ومفيدة من ثمرات النهضة الموسيقية الحديثة في عراقنا العظيم .
فكان معهد الفنون الجميلة الذي خرج الجيل الاول من رواد العزف على آلة العود وهو الجيل الذي ارسى دعائم هذه المدرسة الجديدة في اساليب عزفها وتعبيراتها والمستوى التكنيكي الذي وصل اليه العزف على آلة العود … هذا الجيل المؤسس كان قد استوعب كل الخزين التراثي لموسيقى البلد ومن ثم استقى الحانه وعزفه واسلوبه منه ، وانطلق الى الآفاق الخارجية متأثرا بموسيقات الشعوب الاخرى وتجاربها وثقافاتها المختلفة معبرا عن روح العصر الذي يعيشه متجاوزا بذلك المحلية الصارمة . ويمكننا ان نشير الى فضل بعض الاسماء اللامعة في هذا المجال للجيل الاول فكان الشريف محي الدين حيدر الأب الروحي لتلاميذه ومنهم جميل بشير(17) وشقيقه منير بشير(18) وسلمان شكر(19) وغانم حداد(20) ثم تلاميذهم علي الامام(21) ومعتز محمد صالح(22) …الخ وهكذا استمرت هذه المدرسة تزخر بالتلاميذ الجيدين الذين اخذوا مكانهم اللائق في مسيرة العزف المنفرد على آلة العود من امثال سالم عبد الكريم(23) وصفوة محمد علي(24) وخالد محمد علي(25) ونصير شمة(26) وآخرين تكثر وتطول بنا قائمة اسمائهم .
ولاشك ان قضية البعث الثقافي الموسيقي هذه ، في العراق من جديد ، لا يمكن ان نلخصها هنا بسهولة ، ذلك لعمقها وتأثيرها التاريخي في مسيرة الغناء والموسيقى في بلدنا الغالي … بيد انه من المهم ان نتطرق الى تأسيس معهد الفنون الجميلة عام 1936 لكونه البداية الحقيقية لدراسة الموسيقى بصورة اكاديمية رصينة ، ورغم اننا تحدثنا عنه بعض الشيء لكننا سوف نحتاج الى تذكّره دائما ، لأن هذا التطور متى حدد ، امكن اعتباره مرجعا مستمرا لثقافتنا الغناسيقية ، وكذلك ايضا لأن هذا المنعطف التاريخي هو ايضا بداية تطور الحركة الجمالية الحديثة المستمرة النمو ، خاصة وان الاذاعة العراقية تزامن تأسيسها مع تأسيس المعهد ، فكان المذياع فيصلا حاسما في ايصال الغناء والموسيقى لكل الشعب .. وبالتأكيد فان هذه التحولات الثقافية سوف تؤشر بما سيتحقق من تطور في الغناء والموسيقى .. ومعلوم لدينا جميعا ان هناك دائما طرفان في التأثير والمؤثرات يتعرض له الغناء والموسيقى ، فالاول هو التأثير الخارجي أي خارج المحلية والثاني هو التأثير الداخلي أي تفاعل الثقافة الغناسيقية فيما بينها خارجيا وداخليا بحيوية وسعة افق لتحفظ لنا غناءنا وموسيقانا ومشروعا للتجديد مستقى من التراث.
هذه الميول التي ظهرت في العقود الاولى من القرن العشرين التي بدأت تزعزع وتحرر الهيكل الادائي الصارم في اصول المقامات العراقية ومن ثم تقارب الفنون فيما بينها وتلاقحها ، كان اعلانا واضحا بالاهتمام بالعمليات الاستاتيكية(27) للاداء التي اصبحت اكثر ظهورا واتساعاً مع توغل الزمن في القرن العشرين . ان هذا التاريخ كان سجلا للانفتاح على العالم الخارجي لنتأثر ونؤثر بالآخرين .
ان معهد الفنون الجميلة كان هو المدرسة الاولى التي تمرن فيها فنانون عديدون ، فقد تعلم فيها شباب من بغداد العاصمة وشباب من المحافظات حتى وصل الامر بعد مرور الزمن الى فتح فروع اخرى للمعهد في بعض   المحافظات ، ثم انطلق اولئك الشباب يرفدون موسيقانا بالعلم والمعرفة والانجازات والنتاجات الادائية الجمالية ، وظل المعهد كمركز علمي للموسيقى والفنون الاخرى وحيدا في بغداد ، الى ان اسست مرافق علمي اخرى زخرت   بالنشاطات .. منها الفرقة السمفونية الوطنية العراقية التي تعتبر اكبر انفتاح واطلاع على معالم الموسيقى العالمية وكان ذلك اواخر الاربعينيات ومع مرور الزمن أُسست اكاديمية الفنون الجميلة عام 1969 ثم أُسست مدرسة الموسيقى والباليه في نفس العام التي تعتبر هي الاخرى انفتاحا راقيا على موسيقى وباليه العالم .. وتبع ذلك تأسيس معهد الدراسات النغمية العراقي عام 1970 الذي اخذ على عاتقه الاهتمام بتدريس المقام العراقي بشكل علمي فني واخيرا فتح قسم الموسيقى في اكاديمية الفنون الجميلة 1987 ، اضافة الى ان استمرار انتشار المعاهد الاهلية لتعليم الموسيقى التي كانت موجودة قبل فترة تأسيس المعاهد والمؤسسات الرسمية حيث كانت الرافد المباشر للثقافة الموسيقية زمنذاك ..
على كل حال استطاع المقام العراقي ان يعدد اشكاله ، وان يكون حاضراً في كل مكان من حياتنا اليومية ، سواء كانت هذه المرونة نتيجة لمكانته الدائمة ام احد اسبابها . انها تاتي للقاء السامع ، وقد كان الاغنياء خلال العهود الماضية هم وحدهم الذين يستطيعون سماع الغناء بالحالة التي يريدون ، وكان جمهور المغنيين محدودا بسبب سوء الحالة الاقتصادية التي لا تتيح الا بعض مستلزمات المعيشة الضرورية ، عندها برزت مسارح المقاهي الشعبية  ، لعدم توفر الضياء اثناء الليل واستحالة السماع في بيوت مكتضة بالسكان وبسبب قلة المسارح الرسمية التي يغنى من خلالها المقام فقد كانت معظم الحفلات المقامية تقام في وقت العصر وعند غروب  الشمس ، من الذي كان يسمع أذن؟ ومن كان يريد السماع ..!؟

37  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / امكم تناديكم ايها اللاعبون الاشاوس في: 17:13 18/03/2008
مكم تناديكم ايها اللاعبون الاشاوس

 
من الطبيعي أن تكون الضغوطات النفسية كبيرة في تأثيراتها على العطاءات الجديدة عندما يحقق أي فريق إنجازاً تاريخياً كبيراً كبطولة أمم آسيا التي نالها الفريق العراقي عن كل جدارة وإستحقاق منتصف عام 2007 ، ومن الطبيعي أيضاً في بعض الأحيان أن يتخبَّط َحتى الإداريين ، أو المسؤولين الرياضيين أو الإتحاد المركزي لكرة القدم في إتخاذ القرارات الصائبة من أجل ديمومة هذا الإنجاز العراقي الكبير لإحساسهم الواعي وغير الواعي بعمق وأهمية الموقف الذي يواجهه الجميع ، خاصة ونحن في أسوأ الظروف الحيــــــــــاتية التي يمر بها البلد العزيز ..
         وبالتأكيد أن الفرق الآسيوية الأُخرى القوية والتي يشار لها بالبنان في كرة القدم كاليابان وكوريا الجنوبية وإيران والصين واستراليا المنـْظـَمـَّة حديثاً الى القائمة الآسيوية بكل قوة أيضاً .. تنظر الى الفريق العراقي بعين الإعجاب من زاوية ، وعين الحسد والترقب للنيل من هذا الفريق الذي سرق منهم الأضواء من زاوية أُخرى .. فالمهمة إذن صعبة وفي غاية الأهمية لإستمرار مسيرة منتخبنا الوطني لكرة القدم في الأعالي ، ما لم نتدارك وضعنا ودراسته في هذه المرحلة قبل فوات الأوان ..
         من الطبيعي جداً أيضاً ، أن يتنحَّى المدرب البرازيلي (فييرا) الذي نال الفريق العراقي بوجوده كأس أمم آسيا ، رغم قصر مدة تدريبه للفريق التي لم تتعدى الأربعين يوماً ..!! وهو ما كنت أتوقعُه ..! لأنه سوف لن يستطيع ، أو من الصعب جداً تحقيق إنجازاً آخر مع الفريق يوازي إنجاز كأس أمم آسيا في وقت قريب ، خاصة ونحن مقبلون على تحديات كبيرة لإثبات وجودنا بين الفرق الآسيوية للصعود الى كأس العالم .. ففضَّلَ المدرب البرازيلي وبصورة إحترافية ذكية ترك الفريق العراقي الى غيره من المدربين حفاظاً على إنجازه التاريخي للكرة العراقية .. ومن هنا بدأت المهمات الصعبة للاتحاد المركزي لكرة القدم والمسؤولين الرياضيين والإداريين واللاعبين العراقيين على حد سواء من أجل تدارك الموقف الذي ينتشلنا من الإحتمالات السلبية ، لا سمِح الله ، بغض النظر عمَّا نعلم أو لا نعلم ماحدث بين أروقة الإتحاد المركزي لكرة القدم والمسؤولين الرياضيين من نقاشات دارت بالتأكيد حول هذا الموضوع ..
         إستقر رأي الاتحاد العراقي لكرة القدم الذي يرأسه واحداً من أعظم لاعبينا الكرويين السابقين هو السيد حسين سعيد ، على إستقدام المدرب النرويجي لتدريب منتخبنا بعد المدرب البرازيلي ، ومع علمنا بالصعوبات التي ترافق ظروف منتخبنا من حيث جمعه وتدريبه والمصاريف المالية  وغير ذلك من أمور أخرى لا نعلمها ، فأنا أعتقد أن المدرب النرويجي لم يفشل في مهمته رغم تعادله في أول لقاء  له على أرضه في التصفيات مع الفريق الصيني بهدف واحد .. فالمباراة الودية والتجريبية التي خضناها مع شقيقنا الفريق الإماراتي قبل أُسبوع تقريباً من مباراتنا مع الصين ، كانت جيدة ولا بأس بها حيث فاز منتخبنا بهدف واحد .. مع إحساسنا بالحاجة الى أكثر من مباراة تجريبية ليستقرَ إنسجام الفريق بأفضل ما يمكن إنسجامه في هذه الفترة القصيرة للإعداد وفقر الإمكانيات المادية .. ومع ذلك فإن مباراتنا مع الصين كانت جيدة بمقاييس كثيرة لو لا أنْ خرَّبها علينا الحكم الإيراني الذي لم يكن جيداً ولا مناسباً لقيادة مثل هذه المباراة بأي حال من الأحوال ، فهدف لاعبنا الرائع كرار جاسم  صحيحاً بصورة لا تقبل الجدل ولا النقاش ـ وتعمـُّدْ إخراج أحسن لاعبي وسط آسيا نشأت أكرم لا يقبل الجدل ولا النقاش أيضاً ، حيث لايستحق نشأت حتى الفاول العادي ..!! والغريب أن إتفاق وسائل الإعلام بصورة عامة باللوم على المدرب النرويجي واللاعبين ، ولم يشار الى مستوى الحكم وظلمه للفريق العراقي ، إلا بكلمات بسيطة لا تشفي الغليل ..!  سوى إشارة واحدة كان لها الأثر الصحيح في تشخيص ظلم الحَكم وصحة هدف اللاعب كرار جاسم  التي كانت مباشرة وسريعة من قبل مقدم البرنامج التحليلي لقناة الجزيرة القطرية الموقرة هو السيد حمد ..... ؟ بعد نهاية الشوط الأوَّل ..
        يبدو أن الحسابات أبعد من مباراتنا الأولى مع الصين على أرضنا ، قد تمتد الى أبعد من ذلك فعلاً ، وفي كل هذه الأحوال ، لا أستطيع أن أبرأ السيد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم  على كل هذه الأفعال المريبة .. والأمر لا يقف لصالح البلد الشقيق (قطر) فحسب ، وإنما لصالح فرق أخرى لا ترغب بنجاح الفريق العراقي كما يبدو ، فالأمر لو كان لصالح بلده قطر ، فالقضية مبرَّرة من زاوية ما ، كونه يميل لبلده على الأقل ..!! وللسيد بن همام مواقف أُخرى مماثلة لامجال لذكرها الآن ، وإذا إقتضى الأمر إستعراضها ، ففي مناسبة أُخرى ..! وأقربها سرقة لقب أحسن لاعب في آسيا من العراقي يونس محمود ..!  ومع إحترامنا لللاعب السعودي الكبير ياسر القحطاني ، فإنه لا يستحق أكثر من ثالث لاعب في آسيا ....  قــُرُّتْ عين بن همام ..!!
          عندما إنتهت مباراتنا مع الصين وتعادلنا المخيب للآمال بسبب سوء التحكيم ، التي لا يتحملها المدرب النرويجي ولا يتحملها اللاعبون أيضاً ، بدأت الإشاعات والأقاويل تنتشر بين الإعلام والجماهير حول إقالة المدرب النرويجي ، ومع إحساسي وشعوري أن رياضيينا العراقيين المسؤولين  ، لم يمتلكوا إمكانية إتخاذ قرارحاسم في مثل هكذا موقف فيه إحراج وحيرة وقلق ، أو ربما مأزق ..! من حيث الإبقاء على المدرب النرويجي أو تبديله بآخر مع تعثر وتأخر الاختيار والمباشرة بالتدريب .. ومع معايشتي لهذه الظروف من خلال الإعلام فقط ، وقبل أن يشاع وينتشر خبر إختيار مدربنا الوطني الكبير عدنان حمد لقيادة الفريق ، قلت لأصدقائي ، إن المدرب الوحيد حالياً الذي يمكنه إنقاذ منتخبنا وإمكان صعوده الى كأس العالم هو عدنان حمد ..! وبعد أن تم إختيار عدنان حمد فعلاً مدرباً للفريق ، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة الفريق العراقي لأجل صعوده الى كأس العالم ..
          من ناحية أُخرى ، ورغم قناعتي بإمكانية مدربنا الكبير عدنان حمد ، بدليل توقعي دعوته الى إدارة الفريق وهو ما حصل فعلاً ، ومع أن قناعتي مثــَّلتْ في الحقيقة قناعة معظم الجماهير العراقية ، ولكن كل ذلك يكون في خانة التعاطف الجماهيري مع منتخبنا ، والتاريخ التدريبي المشرف الذي يمتلكه مواطننا عدنان حمد .. فلسنا كجماهير ، متخصصين في كرة القدم ، وكل ما نقوله يعود الى قرار المتخصصين والمسؤولين الرياضيين ، صحيح إنني أعتقد أنه ليس لدينا في هذا الظرف غير عدنان حمد أهل للمهمة ، إلا أنني أهيب بجرأته ومغامرته ، بل مجازفته لقبول المهمة ..! واللقاءات التلفزيونية التي أجريت معه من قبل السيدة شيماء عماد والسيد قيصر وغيرهما ، في قناتي البغدادية والشرقية فيما أعتقد أو غيرهما .. كان فيها السيد عدنان قد أصاب في إجاباته كثيراً وموقفه الوطني المشرف ، ولكنني أود أن أقول بأنني أتفق مع السيد قيصر عندما كرَّر مفردة المجازفة ، لأن الجرأة والمغامرة تكون على العموم صعبة وشاقة ، لكنها محسوبة ، في حين أن المجازفة أقرب الى تشبيهها بلعبة القمار .. فهل ياترى أن السيد عدنان مدركاً بنسبة كبيرة الى ما ينتظره وهو الذي أختير أحسن مدرب في آسيا ..!؟ هل أن السيد عدنان حمد حسبها ، أم أنه لعب لعبة القمار ..!؟ لقد قلتَ يا أخي عدنان ، للسيدة شيماء كلاماً وطنياً رائعاً نفخر بك من خلاله ، وهو يُحسبُ لتاريخك الوطني النظيف ، ونأمل من الجميع شحذ الهمم والتكاتف من اجل الهدف المنشود ..
       أخي الفاضل عدنان ، أنا وأنت والجميع نحب بلدنا العراق حباً عظيماً لا حدود له ، وأنا والجميع نحبك ونتمنى لك كل التوفيق ، وأرجو أن تندحرَ كلُّ وساوسي وأحاسيسي القلقة ، التي لا يمكنها أن تندحر إلا بصعود منتخبنا الوطني الى كأس العالم ، فالإتكال على الله العلي القدير أولاً ، والإعتماد عليك وعلى اللاعبين الإشاوس .. وعلى الاتحاد المركزي والمسؤولين الرياضيين في دعم منتخبنا الكروي ، من أجل هذا الهدف المنشود ، وسنعيش بفارغ صبرنا وعلى أحر من الجمر مسيرة منتخبنا الظافرة .. وإذا سمحتَ لي أن أقول كلاماً ليس بالضرورة الإلتزام به لأنك صاحب القرار الصحيح والصائب .. إذ من المحتمل أن يكون بعض اللاعبين ممن فازوا بكأس آسيا ، قد إكتفوا بما أنجزوه وكان غاية طموحاتهم ، حيث يصبحوا في تخمة إرضاء أنفسهم ، في وعيهم أو لا وعيهم ، وبذلك نفقد بعض همـَّة وإندفاع ومروءة هؤلاء اللاعبين ، والحل في مثل هذا الوضع ، هو الإتيان بلاعبين جيدين لم يحققوا شيئاً بعد في مسيرتهم ، وهم في قمة طموحاتهم اذا ما إقتضى الأمر ذلك .. فأنا أعتقد بضرورة ديمومة الفريق بلاعبين جدد دائماً وبصورة تدريجية حذرة ..
          قولوا للاعبينا الكبار ، أن المرأة العراقية التي فقدت إبنها عند فوزكم على كوريا الجنوبية وغيرها ، والتي لم تقم العزاء إلا أن تأتوا بالكأس ، وها أنتم لبيتموا صرختها ودعـْوَتها ، ووفيتموا بعهدكم لهذه المرأة الثكلى  ، وجئتموا بالكأس الى خزانة الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم ، وأخرجتموه من بين أنياب الأُسود .. قولوا للاعبينا الكبار ، أن أمــَّكمْ لم تزل الى الآن تصرخ بكم وتناديكم وتدعوكم الى الإنجاز الأهم بصعودنا الى كأس العالم ، قولوا لهم أن أمــَّكم العراقية سوف لن يقرُّ لها قراراً ولن تغمض لها عين ما لم تلبـُّوا دعوتها ، وإنكم بعون الله لقادرون ، فقد فعلتموها سابقاً ولابد أن تفعلوها مرَّة اخرى .. وفقك الله يا أخي عدنان في قيادة الفريق ، ووفقكم إخوتي اللاعبين في مسعاكم التاريخي وخلودكم ضمن مشاهيرنا العظام ، ووفق اتحادنا الكروي ، إنه ناصرنا ، نعم المولى ونعم النصير ..
 
 
المتابع الكروي
حــــسين الأعظمي
 
حاصل على شهادة التدريب الدولية
في المصارعة الحرة والرومانية
من الإتحاد العراقي المركزي
والإتحاد العربي المركزي
عام 1988
 
 
16/3/2008
عمـَّان
38  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وداعا فؤاد التكرلي في رحيلك الهادئ في: 05:43 17/02/2008
وداعا فؤاد التكرلي في رحيلك الهادئ

 
           في ليلة هذا اليوم الاثنين 11/2/2008 .. سهرت حتى ساعة متأخرة من الليل ، مع بعض الاصدقاء في بيت استاذنا الفنان الكبير غانم حداد أحد روَّاد مدرسة العود العراقية .. وعندما عدت الى البيت والساعة تشير الى الثانية تقريباً من صباح اليوم التالي ، بصحبة صديقيَّ العزيزين الفنان التشكيلي الكبير إبراهيم العبدلي والسيد مازن الحيدري ، اللذيـْن أخبراني بنبأ وفاة الروائي الكبير فؤاد التكرلي..!  وقد هالني ما سمعت .. من خبر وفاة القاضي الأديب فؤاد التَّكرْلي الذي يعد واحداً من أكبر روائيينا وأدبائنا الأعلام على الصّعيد العراقي والعربي ..
          عرفتُ هذا الرجل الوقور ، منتصف السبعينات في باريس أو لندن .. لا أتذكر بالضبط ..! عندما حضر إحدى حفلاتي المقامية ، وكذلك لا أتذكّر أيضاَ ، هل انني تحدثت معه في تلك الليلة أم لا ..!؟ ولكن يمكن أن يكون قد هنأني على نجاح الحفلة كسائر الجمهور الحاضر .. ولذلك أتذكر انني قد شاهدته في امسية تلك الحفلة .. ولكنني تعرَّفتُ عليه شخصياً بصورة أكيدة في تونس عام 1992 عندما كنتُ مشاركاً في مهرجان المدينة في شهر رمضان المبارك 1412 هـ الذي صادف في شهر آذار March من العام الميلادي 1992 .. حيث كنتُ قد إصطحبت زملائي أعضاء الفرقة الموسيقية الى سفارتنا بتونس لزيارة السيد السفير حامد الجبوري الذي كان وزيراً سابقاً لوزارتنا  (وزارة الثقافة والإعلام)  مطلع السبعينات .. وبعد نهاية زيارتنا للسفير ، زرتُ المرحوم فؤاد التكرلي في مكتبه بالسفارة ..  الذي رحّب بي كثيراً ، وتحدثنا لبعض الوقت في شؤون الأدب والرواية والقصة وغير ذلك .. وأتذكر من حديثه الآن ، انه أعرب عن إرتياحه من موقف السفارة والحكومة العراقية في عدم تركه بعيداً ، وهو في غربته بتونس العربية بعد مغادرته العراق عشية ظروف الحصار الظالم الذي فرض على بلدنا عام 1990 ،  وذلك بتعيينه موظفاً في السفارة براتب شهري يكفيه للعيش ..
        أما بقية الاحاديث التي دارت بيننا ، فقد دوَّنتها في مفكرتي اليومية ، وكذلك هي موجودة أيضاً في الجزء الاول من كتابي المخطوط الذي لم يكتمل بعد ، تحت الاسم المؤقت – من ذاكرة أسفاري – وبعد ذلك إلتقيت بالمرحوم فؤاد التكرلي أكثر من مرَّة خلال هذه السنوات ، وعلى الاخص الاخيرة منها في العاصمة الاردنية عمّان ..
           (ولد الروائي العراقي الراحل فؤاد التكرلي في بغداد عام 1927 ، واكمل دراسته في كلية الحقوق عام 1949 وعمل في مدينة بعقوبة (60 كلم شمال العاصمة) موظفا في احدى دوائر وزارة العدل .  كما عمل قاضيا في بغداد عام 1964 قبل أن يسافر الى فرنسا في إجازة دراسية استقر بعدها في تونس عدة سنوات في سبعينات القرن الماضي لينتقل منها من جديد الى باريس ثم بيروت قبل أن يستقر في العاصمة الاردنية عمّان حيث تُوفِّي .  كانت روايته "اللاسؤال واللاجواب" التي أصدرها العام الماضي آخر أعماله الأدبية وقد عاد فيها الى سنوات الحرمان والجور الذي عاناه أبناء شعبه في ظل فترة الحصار القاسي منذ التسعينات وحتى عام 2003.  يعد التكرلي أحد كتاب جيل الخمسينات جيل الريادة في القصة العراقية مع الراحلين غائب طعمة فرمان (1927-1990) وعبد الملك نوري (1921-1998) ومهدي عيسى الصقر (1927-2006). بدا كتابة القصة القصيرة في أربعينات القرن الماضي ونشر أول قصة بعنوان "همس" في مجلة الأديب البيروتية عام 1951 وأصدر مجموعته القصصية "العيون الخضر" عام 1957.  ومن ابرز اعماله الروائية "خات الرمل" (1995) و"الرجع البعيد" (1980)  والمجموعة القصصية "الوجه الاخر" (1960) و"موعد النار" (1990). لم يتردد التَّكَرلي في توجيه الإنتقادات اللاذعة عبر أعماله الأدبية للسلطة السابقة..!!)*1
       رحم الله فقيدنا الاديب الكبير فؤاد التكرلي واسكنه فسيح جناته وألهم أهله واصدقاءه ومحبيه الصبر والسلوان ، وإنا لله إنا إايه راجعون ..
 
مطرب المقام العراقي
حسين اسماعيــل الاعظمي
عمَّان 12/2/2008 الثلاثاء
 
هامش
*1 هذا الجزء منقول من موقع كوكل google
 
 
39  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رحماك ياسيدي في ذِكرِكَ الخالد في: 21:55 12/02/2008
رحماك ياسيدي في ذِكرِكَ الخالد

 
         فوجئت صباح هذا اليوم وأنا أفتح بريدي الالكتروني ، برسالة معمـَّمة من موقع ديوان العرب الموقر ، بخبر وفاة الناقد والكاتب الادبي الكبير رجاء النقاش يوم أمس الجمعة 8/2/2008 .. وقد أثـَّرَ في نفسي كثيراً هذا الخبر المؤسف لوفاة واحد من أكبر كتابنا وأعلامنا العرب المرموقين ..
         عرفتُ هذا الرجل الاديب المؤدب المرحوم رجاء النقاش لأول مرَّة في بغداد ، عام 1989 عندما حضر بدعوة من إحدى المهرجانات الفنية التي كانت تقام في بغداد على الدوام زمنذاك .. وفي بيت الكاتب الصحفي الشهيد عبد الوهاب القيسي الذي قتلته يد الغدر والخيانة في بغداد قبل أكثر من عام ، سهرنا سهرتين جميلتين بحضور شخصيات أدبية وفنية عربية لها باع طويل في الادب والفن والصحافة .. ويحضرني ذكر بعضهم ، كالكاتب اللبناني الكبير  خلدون الشمعة والكاتب اللبناني الكبير ياسين رفاعية والكاتب المسرحي المصري الكبير الفريد فرج والاديبة نهاد الحايك والمطربة عزَّة بلبع ، فضلاً عن المرحوم رجاء النقاش وآخرين لا تحضرني أسماؤهم الآن .. ومن العراقيين كان الفنانان الكبيران المطرب عبد الجبار الدراجي وعميد الاغنية العراقية المرحوم عباس جميل ، فكانت هاتان السهرتان فرصة لتوطيد علاقتي بالاخوة الفنانين والادباء العرب الكبار ، ولا سيّما الاسماء التي ذكرتها ، فتحدثت بعض الوقت مع المرحوم النقاش في شؤون بعض كتبه التي اتيحت لي فرصة قراءتها وامور اخرى ، فكان علـَماً عربياً كبيراً بحق ، في العلم والمعرفة والثقافة ولا سيما في الفن والادب ، والسياسة أيضاً ..! وقد أثارني في أخلاقه الجمَّة ، وسعة أفقه في إحترام الرأي الآخـــــــــر والاصغاء له والنقاش المثمر ..
        في هذه الاثناء كانت كاميرا  Cameraالمرحوم عبد الوهاب القيسي قد خلـَّدت لنا هاتين السهرتين ببعض الصور الفوتوغرافية .. التي ستبقى خالدة فعلاً على مر الزمن ..
        رحماك يا سيدي وأخي العربي الكبير رجاء النقاش في ذكرك الخالد ، عزائي الى العائلة المنكوبة والى الاهل والاصدقاء والى كل المصريين والعرب جميعا .... داعيا العلي القدير ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويلهم الجميع صبرا جميلا
         وارقد بسلام ..
     
                                                              مطرب المقام العــراقي
                                                                  حسين الاعظمي
                                                                عمــَّان 9/2/2008
 
ملاحظة : وضعت الصور بالاسود والابيض رغم
             انها ملونة ، لأجل تخفيف وزنها

40  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / شيء عن الحاج هاشم الرجب في: 07:38 27/01/2008
شيء عن الحاج هاشم الرجب


                   ---------------
              إن المغني المقامي الوحيد  ممن لايزال باقياً على قيد الحياة حتى كتابة هذه السطور ،*(1) الذي يمكن للمرء أن يقول عنه بشيء من الانصاف .. انه مايزال مخلصاً ومتمسكاً الى هذا اليوم بتقاليد الطرق القديمة وخلاصتها (الطريقة الرشيدية)*(2) ، هوالحاج هاشم محمد الرجب ، المطرب والعازف والخبير والمؤلف والمحقق للكثير من الرسائل الموسيقية التاريخية .. فهو مغن تقليدي ، له موهبة حقيقية فيما هو حقيقي تاريخياً في مجال غناء المقام العراقي ، فالتاريخ عنده أكبر من كل التطورات التي حصلت ، ولذلك يكون تمسكه بتقاليد الغناء المقامي وبـ (الطريقة الرشيدية) الذي لا يزال يدعو إليها ويعتبرها أفضل الطرق ، تمسكاً حقيقياً صادقاً .. وبالضبط فإن الرجب ، واقعي تاريخي حقيقي ، تبرز هذه السمات بقوة في نتاجاته المقامية ، ظاهرة في كل من الحبكة الغنائية وإظهار التعابير المقامية القديمة وكأنك في حضرة الغناء المقامي أواخر القرن التاسع عشر .. خاصة عندما يغني مقام المنصوري بهذه القصيدة للشاعر الصوفي الشيخ عبد الرحيم احمد البرعي ...
 
     (فؤادي بربع الضاعنين اسير / يقيم على آثارهم ويسير)
 
        وبالرغم من كل مواهبه ، فقد بقي الرجب الى يومنا هذا ، أسيراً في العالم المحلي الصرف ..
       ويوصف الحاج هاشم محمد الرجب ، فناناً مقامياً كبيراً حقاً ، ولكن بسبب ميوله التقليدية*(3) والتمسك بها من جهة ، وسرعة التطورات من جهة اخرى ، فقد إكتشف أيضاً ، موضوعاً مكــَّنهُ من التغلب على لا ملائمة الاداءات المقامية القديمة في خضم التحولات والتغيرات العظيمة التي حصلت في حياتنا الحديثة والمعاصرة .. وكذلك أمام نجاح (الطريقة القبانجية)*(4) الساحق ومواكبتها لهذه الظروف المتطورة دائماً .. فقد إنكب على البحث والتمحيص في التاريخ المقامي وتفصيلاته الاخرى ، بحيث توقف عن الغناء المقامي سوى بعض الاداءات بين الحين والآخر خاصة في محاضراته التطبيقية ، حتى أنجز كتابه القيـِّم (المقام العراقي) عام  1961 الذي ضمــَّنه الكثير من المعلومات المفيدة جداً فيما يخص هذا التراث الغناسيقي ، وأتبع ذلك بكتب أخرى كثيرة في المقام والموسيقى ، ورغم أن الشائعة كانت تشير بأصابع الاتهام ، في كون الرجب قد أخذ بعض أو كثير من مضامين كتابه الاول – المقام العراقي – من صديقيه الدبلوماسي والخبير المقامي المرحوم باهر فائق والمرحوم المؤرخ عبد الجبار شوكت النجار دون ذكر اسميهما في التاليف او في الكتاب ..! إلا أنني مع ذلك أعتقد أن الرجب كان عالماً بكل ما تخلله كتابه عن المقام العراقي ..
       وفي بداية الخمسينات بدأ بتطوير نفسه في العزف على آلة السنطور حتى أصبح عازفاً لها بحيث أمسى له تلاميذ فيها ، وسجل العديد من المقامات مع مغني عصره مرافقاً لهم بآلته السنطور *(5) ضمن (فرقة الجالغي البغدادي)*(6) التي يصاحبه فيها رفيق عمره وابن منطقته المرحوم شعوبي ابراهيم خليل عازفاً على آلة الجوزة*(7) .. وفي نفس هذه الفترة أصبح خبيراً كبيراً في الاصول المقامية على الصعيد الجماهيري والرسمي .. ونتيجة لهذا المفهوم المقامي الرائع والعميق جداً في (حقبة التحول)*(جيد ومن ثم (حقبة التجربة) ومنعطفاتهما ، تُخلق الاداءات المقامية على إختلاف طرقها وأساليبها ، نتاجات مقامية متنوعة تبيــِّن أن هذا كان يجب أن يكون ، ومن غير المتوقع طبعاً تكرارها بسبب الاستمرار السريع جداً لهذه التطورات والتغيرات في كل ظواهر الحياة خلال القرن العشرين .. فعندما نستمع الى الحاج الرجب في مقام النوى مثلا بقصيدة شهيرة لصفي الدين الحلي ، يتملكنا الشعور والتحسس بأجواء بدايات القرن العشرين وتعابير تلك الحقبة من الزمن ..
 
    (ابت الوصال مخافة الرقباءِ / وأتتك تحت مدارع الظلماءِ)
 
وكذلك عندما نستمع الى مقام التفليس المهمـَل من قبل أكثر المغنين بقصيدة ابراهيم ابن سهل ..
 
   (سل في الظلام أخاك البدر عن سهري / تدري النجوم كما تدري الورى خبري)
 
     وكما قلت ان الحاج هاشم محمد الرجب ، لم يكن واحداً من المغنين المقاميين فحسب ، فهو باحث ومؤلف ومحقق في الموسيقى وخبير وعازف ، ونتاجاته المقامية التي سجلها بصوته ذات نمط أعلى جمالياً بحكم الحقبة الزمنية وتطورها من جماليات أساتذته وبالأخص استاذه رشيد القندرجي .. ونحن إذ نؤكد مفردة – جمالياً – على سبيل أن حقبة الرجب أقرب لنا زمنياً من حقبة أساتذته طبعاً .. الامر الذي يجعل نتاجات الرجب أقرب إستيعابا وتذوقاً لنا ، وأقرب فنية وتعبيراً ووضوحاً لحقبتنا ، بحكم أن زمن الرجب أكثر تطوراً ثقافياً وفنياً من زمن سابقيه بطبيعة الحال ، وفي هذه المسائل يكون الرجب ، اذا ما حكم عليه بمستويات عصره .. فناناً كبيراً بمقاييس مرَّ ذكرها ..
       إن النظرة الثاقبة للحاج هاشم الرجب مكــَّنته من إكتشاف وفرة لا نهاية لها تقريباً ، من السمات المعرفية المهمة جداً على الصعيد التاريخي وصعيد الحداثة والمعاصرة ، وعليه فقد بقي الحاج الرجب يتمتع بلذة عفوية بما إكتفى من حبه لطريقة رشيد القندرجي في الغناء المقامي ، وبأن لا يتجاوز ذلك في غنائه المقامي ودعوته الى الاصول المقامية التقليدية ..
      أما أن وراء هذه العفوية الرائعة ، معرفة تاريخية غنية وعميقة وخبرة فنية هامة .. فذلك ما لا يتطلب في إعتقادي أي تأكيد آخر ..
       وهكذا نجد أن لدى الحاج هاشم الرجب ، تعابير غنائية محلية واضحة تجاه التاريخ ، تبلغ أحيانا حد القول ، بأن لسان حاله يقول ، إن العالم خارج حدود الوطن هو في جوهره أمر لاداعي لمعرفته ، وان لدينا الكثير مما يعوِّض عن موسيقاة العالم .. ولكنه سافر كثيراً واطلع كثيراً وتعلـَّم مما عاشه الشيء الكثير .. وعليه نرى أن ممارسة الرجب للغناء المقامي ، على أنها إتفاق تام مع هذه النظرية ، فالمسارات اللحنية المقامية الرصينة هي في الحقيقة أهم مميزات غنائه ، وهي وفقاً لحياة الشعب مصورة عبر سلسلة من التراكمات التاريخية التي مرَّت على بلدنا العراق ، بصورة زاهية مصحوبة بأحاسيس متفائلة .. هذا لأنها تحتوي على التعابير الأكثر حيويـَّة في تصوير الاتجاهات الجمالية الكلاسيكية*(9) في الغناء المقامي .. إلا أن الحاج الرجب نفسه ، وهو الأهم بما لايقاس من حيث ممتلكاته الفنية في البحث والتحقيق والعزف والغناء المقامي والخبرة الميدانية والمؤلفات الموسيقية مجتمعة ، من كل أقرانه المعاصرين له .. يبني أداءاته المقامية وفقاً لذات المبدأ الجمالي الكلاسيكي ، ولكنه يُضفي عليها صفات تعبيرية محلية مزخرفة حتى بعد قطع صلته بالغناء المقامي وإهتمامه شبه المطلق بمؤلفاته ..
      أما إنتقاده الدائم لمغني حقبة أواخر القرن العشرين ، فهو الطابع المميز الى حد الافراط والمبالغة في موقفه هذا .. والحقيقة أن الرجب يرى بوضوح تام .. بأن هناك فجوة جمالية ومعرفية بين حقبته التي بدأ ظهوره فيها (حقبة التجربة) واتجاهاته الكلاسيكية في الغناء المقامي التي نشأ عليها وتمسك بها ، وبين الاتجاهات الواقعية المعاصرة في فن الغناء المقامي خاصة أواخر القرن العشرين .. ولذلك نجده يعتبر الغناء المقامي في اتجاهاته الكلاسيكية هو الموقف النقدي الذي يجب أن يوجه ضد الغناء المقامي المعاصر ..!!
       ولو عدنا الى سماع بعض المقامات المؤداة من قبل المغنين المبدعين الذين عاصروا الرجب مثل يوسف عمر وناظم الغزالي وغيرهما ، نراها من الناحية الفنية مثيرة للصور والتأملات وأكثر جمالاً وإكتمالاً ، وهي بذات الوقت مثيرة للخيال لأنها شاعرية .. واقعية لكنها معاصرة .. نتاجات كبيرة لأنها حقيقية .. نتاجات غنائية ودَّعت معاصرها الرجب وإبتعدت عنه مواكبةً جماليات العصر ، فكانت هذه المقامات بتطلعاتها الفنية هي التي إعتمد عليها مغنوا أواخر القرن الغشرين في نتاجاتهم المقامية ، وساروا على منوالها ..
       في كل هذه التناقضات وغيرها من الاسباب ، تستطيع النتاجات المسجلة من المقامات العراقية ، أن تعطي أكثرمما تعطيه الكتابة على الورق ، لأنها تفاعلات وثيقة بين المغني والمستمع ، وبالتالي تعطي هذه المقامات صورة جيدة عن العصر ، تتوافر فيها كل الصلة والقرب في الدراسة والتحليل التي يراها الرجب أو غيره ، وهي العامل الحاسم في تقديم أو عرض التاريخ .. ولهذا يحق لنا أن ندعوك عزيزي القارىء لتستمع الى المقامات المسجلة في القرن العشرين أو نماذج منها وبمختلف الحقب الزمنية وإتجاهاتها الجمالــــية .. لتتفاعل معها وتحاول دراستها وتحليلها بنفسك ..
      إن تحفــُّظ الحاج هاشم محمد الرجب من نتاجات مغني أواخر القرن العشرين ، تخفي وراءها إزدراء عميقاً للمجتمع المقامي في هذه الحقبة في التصوير والاخلاق .. ومن هنا جاءت المقارنة الساخرة بين الحاضر والماضي في تصويرها للأخلاق .. هذه المقارنة في التعبير عن الموقف الاخلاقي التي تختلف إختلافا كبيراً عن المقارنة المعرفية للاصول المقامية .. ويرى الرجب من خلال عمله المقامي أو تصريحاته ، على أنه مما يبعث على الأسى والدهشة ، أن نقارن هذه الاخلاق وهذه المعرفة مع أخلاقنا ومعارفنا في الفـن والتعبير والالتزام ..
       نتوقف قليلاً لنكتب إحدى القصائد الصوفية الشهيرة لشهاب الدين السهروردي مغناة بصوت الحاج هاشم الرجب في مقام الحجاز ديوان ..
 
          أبداً تحنُّ اليكــــــم الارواح
                                    ووصالكم ريحــــانها والراح
          وقلوبُ اهل ودادكم تشــــتاقكم 
                                    والى لذيذ لقائكــــــم ترتاح
          وارحمتا للعاشقين تكـــــلفوا   
                                    سرَّ المــــحبة والهوى فضاح
         عودوا لنورالوصل من غسق الجفا
                                   فالهجر ليل والوصـــال صباح
         بالسرِّ ان باحوا تباح دمـــاؤهم
                                    وكذا دماء العاشقــــين تباح
         واذا هـُمُ كتموا تحدث عنــــهم
                                   عند الوشاة المدمعُ الســــفاح
         وتمتعوا فالوصل طاب لقربــكم
                               راق الشراب وراقـــت الاقداح
         ياصاح ليس على المحـب ملامة
                               إن لاح في افق الصــباح صباح
         لاذنب للعشاق إن غلــب الهوى 
                                كتمانهم فنــــما الغرام وباحوا
         ركبوا على سفن الهوى ودموعهم
                                بحر وشـــــدة شوقهم ملاح
         وبدت شواهد للســــقام عليهم   
                               فيها لمشــــكل أمرهم ايضاح
        خفض الجناح لكم وليس علــيكم 
                              للصب في خــفض الجناح جتاح
         فإلى لقاكـــــم نفسه مرتاحة 
                              وإلى رضاكم طــــرفه طماح
         صافاهم فصفوا له فقلوبهــــم
                             في نورها المشكاة والمصـــباح
         سمــحوا بأنفسهم وما بخلوا بها   
                             لما دروا أن الســــما ح رباح
        ودعاهم داعي الحـــقائق دعوة   
                           فغدوا بها مستأنســــين وراحوا
        والله ماطلبوا الوقوف ببــــابه   
                          حتى دعوا وأتـــــاهم المفتاح
        لايطربون لغير ذكر حبيـــبهم   
                         أبداً فكل زمانـــــــهم أفراح
         حضروا وقد غابت شـواهد ذاتهم
                        فتهتكوا لما رأوْه ُ وصـــــاحوا
        أغناهم عنهم وقد كشـــف لهم   
                       حجــــب البقا فتلاشت الارواح
        فتشبهوا إن لم تكونوا مثـــلهم   
                        إن التشبــــــه بالكرام فلاح
 
 
حسين اسماعيل الاعظمي
مطرب المقام العراقي
24/1/2008
 
 
الهوامش
*(1) توفي الحاج الرجب يوم 8/12/2003 ..
*(2)  كتابي المخطوط ، الطريقة الرشيدية ، عندما اصدرته مطلع عام 2007 في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، ثبت اسمه بـ الطريقة القندرجية ، بدلا من الرشيدية ..! وهو نسبة الى المطرب الشهير رشيد القندرجي ..
*(3)  التقاليد او التقليدية .. ( traditionalism ) بمفهومها العام , الاقتصار العاطفي على التراث وخاصة المعتقدات والولاء لها , وهو الاتجاه الذي يرى في الانماط القديمة خير مرشد في تحديد السلوك في الحاضر والمستقبل ولذلك يستبعد التقليديون أي تغيير اجتماعي , وتظهر هذه النزعة كرد فعل لاي نزعة تجديدية لاعادة تنظيم المواد التراثية على اسس رشيدة ..
*(4)   الطريقة القبانجية : نسبة الى المطرب الكبير محمد القبانجي .. 
*(5)  آلة السنطور .. هذه الآلة يرجع اسمها الى اللغة الآرامية العائدة الى عائلة اللغاة السامية التي تنتمي اليها اللغة العربية , والسنطور آلة وترية بشكل شبه منحرف يعزف عليها بواسطة المضارب ..
*(6)  الجالغي البغدادي .. تعارف الناس على تسمية الفرقة الموسيقية الصغيرة التي ترافق غناء المقام العراقي ب (جالغي بغداد او الجالغي البغدادي) وكلمة جالغي تركية الاصل ترجع الى التعبير المركب من (جالغي طقميسي)الذي يعني جماعة الملاهي , وتتالف هذه الفرقة الموسيقية من الآلات التالية .. السنطور , الجوزة , الطبلة , الرق , واحيانا تضاف اليها آلة النقارة الايقاعية .. (رشيد , الدكتور صبحي انور, الآلات الموسيقية المصاحبة للمقام العراقي , اللجنة الوطنية العراقية للموسيقى , بغداد , 1989 , ص9)
*(7)  آلة الجوزة .. الجوزة تسمية حديثة سائدة في العراق فقط , وترجع هذه التسمية الى المادة التي يصنع منها الصندوق الصوتي للالة وهو (جوز الهند) . اما في الاقطار العربية فان هذه الآلة تعرف باسم(الرباب)ذات الوتر الواحد , في حين ان الجوزة في العراق ذات اربعة اوتاروامكانياتها تقارب امكانيات آلة الكمان ..
3
*(جيد  حقبة التحول .. في كل كتاباتي السابقة فيما يخص المقام العراقي , كنت قد اوضحت على ان العقود الاولى من القرن العشرين كانت مليئة بالتطورات والتحولات , الامر الذي جعلني اطلق عليها بـ – حقبة التحول – وفي كتابي المخطوط – المقام العراقي في مئة عام – بأجزائه الثلاثة ، قسمت القرن العشرين الى ثلاث حقب حسب الاحداث والتطورات والتحولات التي حدثت وهي حقبة التحول من بداية القرن حتى منتصف الثلاثينات و - حقبة التجربة -  من الثلاثينات حتى منصف الستينات و - حقبة النضوج -  من الستينات حتى نهاية القرن العشرين ، وهذه الحقب متداخلة مع بعضها وتقريبية ..
 
*(9)  الكلاسيكية .. ومنها الكلاسيكية التقليدية ( classicism ) في الادب والفن , الميل الى مراعاة الاشكال التقليدية والاصول المقررة التي استقر عليها العرف , ومن شانها الاهتمام بوضوح الفكرة وعذوبةالاسلوب وتناسق العبارات , اما في الموسيقى , فهي الاهتمام بموضوعية الفكرة والتركيز على توازن البناء , وتقارن الكلاسيكية بالرومانسية في اكثر الاحوال ..
 
41  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الى كل الاخوة والاصدقاء من المتابعين والمطلعين على كل الاخبار في أي مجال من خلال الخدمات الكبيرة في: 19:29 27/06/2007
اخوتي , اصدقائي , اعــزتي ,الكـــرام ..
          الى كل الاخوة والاصدقاء من المتابعين والمطلعين على كل الاخبار في أي مجال من خلال الخدمات الكبيرة التي يقدمها اخوتنا في كل الشبكات الالكترونية العالمية من مجلات وصحف وجرائد .. اسمحوا لي ان اكتب لكم       (مرة اخرى)
واطلعكم على يوميات رحلتيَّ الى (الجزائر) هذا العام الاولى افتتاح الجزائر عاصمة الثقافة العربية لعام 2007
والثانية مشاركتي في المؤتمر الدولي في موضوع الحضارة الاسلامية بالاندلس في القرن السادس الهجري والبحث الذي قدمته في هذا المؤتمر , الموسوم (الموسيقى الاندلسية في القرن السادس الهجري) واليكم ما كتبت عن هاتين الرحلتين , والبحث الذي قدمته عن الموسيقى الاندلسية , مقسما الموضوع على شكل حلقات متتالية ..
 
 
 
 
 
 
           اخوكم                                          your,s                                           
     مطرب المقام العراقي                      singer of Iraqi maqam
  حسين اسماعيل الاعظمي                 hussain ismail al aadhamy   
           عمان                                      amman  jordan
    00962795820112                        gabel al hussain                           
  الاردن , عمان , جبل الحسين                        b.x  922144
   , ص , ب 922144                           hussain_alaadhamy@yahoo.com                     
 
 
 
 
 
 
    سلسلة ... رحلاتي ...
 
 
 
 
       رحـــلاتي
          الــى
     الجـزائـر
 
 
 
   الحلقة(4)
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
         وأخيراً جاء دور فخامة الرئيس عبد العزيز بو تفليقة ، وعند تقديمه للحاضرين من قبل السيدة الوزيرة ضجَّت القاعة بالتصفيق والترحيب بكلمته ، وقد نهض من مكانه ليقف أمام منصة الخطابة وألقى خطاباً تاريخياً ضمَّنه معلومات قيَّمة عن الجزائر وتأريخها الثقافي وتطورها المعاصر وآفاقها الحضارية , وهذا هو خطابه التاريخي بهذه المناسبة ..
 
وثائق عاصمة الثقافة
النص الكامل لخطاب الرئيس بوتفليقة بمناسبة الافتتاح الرسمي لسنة "الجزائر عاصمة الثقافة العربية"
 
ألقى رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة اليوم السبت خطابا لدى إشرافه على الافتتاح الرسمي لسنة "الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007" هذا نصه الكامل:
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه إلى يوم ا لدين
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة
حضرات السيدات والسادة رواد الفكر وحاملي مشعل الفن والإبداع
          تغمرني السعادة والابتهاج والجزائر واسطة العقد في الجناح المغاربي لأمتنا العربية وجوهرة من لآلي المتوسط تتوج عاصمة للثقافة العربية لسنة 2007 وتحتضن ربوعها الرحبة من الشمال إلى الجنوب أعلام الثقافة وفرسانها من الموهوبين والمبدعين ممن تميزوا برهافة الحس والوجدان وتبنوا القضايا الكبرى لأمتنا العربية وكانوا وما زالوا ضميرها الأمين ولسانها المبين وسندها القوي المكين.
            إني لأرحب بكم من صميم الفؤاد. وأنتم تبتهلون في هذا اليوم الموعود من شهر يناير سنة الثقافة العربية التي يلتقي طيلتها الأشقاء من مختلف أقطار الوطن العربي من أقصاه إلى أدناه للتعرف عن قرب على ما تزخر به الجزائر من مآثر وتراث وفنون متنوعة في وحدة ومتعددة في تناغم وانسجام وللتأكيد على ما يجمع بين شعوب أمتنا العربية والاسلامية من أواصر القربى التي دونها التاريخ المشترك وحفظتها الحضارة ووحدها اللسان العربي المبين.
لعله من حسن الطالع أن يتوسط هذا اليوم من يناير عددا من الأعياد ومنها عيد الحرث والبذر والتفاؤل بالخصب الذي تحتفي به منذ القدم مجتمعاتنا الفلاحية وذلك بعد أن احتفينا بعيد الرحمة عيد الأضحى المبارك وأداء فريضة الحج إلى بيت الله الحرام وأعياد رأس السنة الميلادية 2007 واستقبال رأس السنة الهجرية في الأول من محرم 1428 وكأن العناية الإلهية ودورة الزمان أرادت أن يكون في هذا الاقتران والتتابع ما يذكرنا جميعا بوحدة الانسانية في المبدأ والصيرورة والمعاد.
          إنه تزامن يدعونا من جديد للإخاء والتسامح بين الأديان والمذاهب والتواصل بين الحضارات وهو ما نادت به الشرائع السماوية وأقرته القوانين التي وضعها العقل السليم.
إني أرى في هذا اللقاء بين أهل الفكر والفن والإبداع على امتداد ساحتنا العربية الحبلى بالتحولات حدثا على درجة كبيرة من الأهمية في هذه الحقبة الحرجة من تاريخ أمتنا العربية وهي في حاجة إلى مراجعة وتقويم ماضيها القريب والبعيد والبحث عن مخرج من وضعية التخلف والاستضعاف والتبعية وما يتهددها من مخاطر كثيرة من الداخل والخارج وتدرك نخبنا المفكرة والمبدعة أن وطننا العربي على الرغم من ثرواته وموقعه الجيوسياسي الممتاز ونضالات شعوبه لايزال بعيدا عن مقدمة الركب.
          لن يكون ذلك الموقع وتلك الثروات مصدر قوة ومناعة إلا إذا تظافرت الإرادات وتكاتفت الجهود لتحقيق تنمية تبدأ بالإنسان وتعود ثمارها إليه فردا وجماعة ولا شك في أنه لا تنمية بدون ازدهار الثقافة وتوطين المعرفة واحتضان المواهب والعناية بالنبغاء من الشباب في المدارس والجامعات ليجدد الخلف وينمي ما قام به السلف ويكون الغد أكثر تقدما ورقيا من الأمس.
         إنكم أيها المثقفون من مفكرين وأدباء وفنانين وحفظة تراثنا المادي والمعنوي على امتداد الوطن العربي مهبط الأديان السماوية ومنبت الحضارة الانسانية منذ أقدم العصور إنكم بحق ثروة الأمة الباقية والمتجددة وعينها البصيرة بواقع حال مجتمعاتنا وما وراء الواقع من نذر وبشائر قد لا يراها الإنسان العادي.
         إن النخبة لا تستحق هذا الاسم إلا إذا فهمت عصرها وتصدرت الصفوف الأمامية التي تصنع المستقبل وتمهد الطريق للتحولات الكبرى التي تنتظرها شعوبنا للخلاص من أغلال التخلف وترسيخ ثقافة الديمقراطية التي تقوم على حقوق وواجبات المواطنة وحرية الفرد في التعبير والتفكير والإبداع بلا حدود ولا قيود سوى تلك التي يقرها المجتمع وأخلاقياته المرعبة".
            إن دور ومكانة أهل الفكر والإبداع لا يقتصران على مناسبة أو مهرجان ولو تواصل لمدة أسابيع وشهور. بل ينبغي أن يكون في كل أوان وفي كل مكان وزمان.
فأنا على قناعة تامة وإيمان عميق بأهمية معيار الموهبة الخلاقة والكفاءة العالية والاستحقاق الذي يميز هذه الفئة من مجتمعاتنا فلم تحدث نهضة أو تقدم بدون أن يتصدرها ويبشر بها رواد من المفكرين والأدباء والفنانين الذي أدركوا متطلبات عصرهم وشخصوا أوضاعه شعرا ونثرا ومسرحا وغناء وأناشيد بالفصحى وبالعامية وبالنحت والرسم وأعادوا إحياء وإثراء التراث بما فيه من تصوف وعرفان. قد يصيب الطليعة من تلك النخبة الضر. وقد يتجاهلهم قومهم إلى حين. وقد تغمرهم الطمأنينة والرضى إذا تحولت أفكارهم وإبداعاتهم إلى قبس من نور يوقظ الهمم ويستنهض المجتمع ويحرر العزائم من اليأس والوهن.
         إن وراء وأمام كل التحولات الكبرى قادة من الفاتحين في ميادين العلم والفن والأدب كما يشهد على ذلك تاريخ الحضارة الإنسانية في الشرق والغرب منذ أقدم العصور وإلى يوم الدين هذا.
         من الواجب وأنا أرحب بكم في هذا اليوم المشهود أن أؤكد لكم بأن عاصمة الجزائر الوفية لذاكرتها التاريخية ستبقى على الدوام مدينة لأولئك المفكرين والأدباء والفنانين الأحرار الذين وقفوا إلى جانب كفاح شعبنا العادل وسخروا فنون الأدب والفكر الصادق من روائع الشعر والقصة والرواية والمقالة والمسرحية إلى الصورة الفوتوغرافية والأفلام السينمائية وغيرها من أشكال الفن والقول الشعبي التي تمثل جزءا من ملحمة الثورة الجزائرية ينبغي أن نرى فيها تراثا مشتركا لأمتنا العربية ونموذجا يحتذى لوحدتها المعنوية وصفحات ناصعة في ذاكرتها الجماعية فقد كانت الثورة الجزائرية بسنواتها السبع والنصف المجيدة ملحمة العرب والمسلمين والشعلة التي وحدت الأمة.
          إن جزائر الأمس واليوم لتذكر باعتزاز ذلك العطاء الرائع والغزيرالذي ساهم فيه إلى جانب المبدعين العرب العديد من أحرار العالم أنصار الحرية الذين واجهوا الكثير من التضييق والترهيب والوعيد في بعض البلدان الغربية وفي فرنسا بالذات.
ولكنهم واصلوا جميعا النضال بمختلف الوسائل والأشكال. واختاروا عن قناعة الوقوف إلى جانب الحق والعدل والحرية.
         إن هذا الجمع من أصحاب المواقف الحرة والرسالة الانسانية سيبقون نجوما لامعة في ليل الظلم والقهر والعدوان. لقد كانوا أوفياء للمثل والمبادئ السامية فاستحقوا مقاما ساميا في سجل الضمير الحي للإنسانية.
         لعلي لا أغالي إذا قلت بأن كتاب وأدباء ذلك الجيل والعديد من الرعيل الذي جاء بعده قد استلهموا أيضا من ملحمة الثورة الجزائرية وكفاح شعبها الطويل والمرير.
فقد أدركوا بحسهم المرهف وفكرهم الوقاد أن الجزائر كانت على موعد مع التاريخ. وأنها تخوض ثورة شعبية ذات أبعاد حضارية وإنسانية لا شبهة فيها. لا توجهها رياح من معسكر الشرق ولا تستعملها قوى من معسكر الغرب في صراعات الحرب الباردة والتنافس من أجل الهيمنة والنفوذ.
            لقد كان الهدف الأول لثورة الجزائر وغاية مسعاها هو تحرير الجزائر من الكولونيالية الباغية واستعادة الكرامة والحرية لذلك كانت ثورة الجزائر القضية الأولى - ونتمنى ألا تكون الأخيرة - التي وحدت المثقفين العرب على اختلاف مذاهبهم الفكرية وانتماءاتهم الإيديولوجية وجنسياتهم القطرية لقد كان بين أولئك المثقفين ما يقترب من الإجماع على انتصار الثورة الجزائرية هو مكسب استراتيجي ورصيد عظيم للأمة العربية ولكل المقهورين في شتى أنحاء العالم من القارة الإفريقية إلى ربوع آسيا وأمريكا اللاتينية".
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة
حضرات السيدات والسادة
           إن الأمر واحد سواء أتعلق بالأمم أم تعلق بالأفراد: فاللهث الجنوني وراء تلبية الحاجات المادية يكسب حقا النمو والنماء لكنه يؤدي كذلك إلى الوقوع في العزلة.
والثقافة هي الترياق المتاح ضد العزلة بصفتها فضاء للتواصل ولإقامة الأواصر والصلات بين بني الإنسان الأواصر والصلات الحبلى بشتى أنواع التضامن والجالبة للتقدم والرقي.
إن الثقافة ليست ظاهرة ثانوية إنها تنبع من تملك المكون الإجتماعي للتراث المتعدد الأشكال لحضارة مشتركة بين جملة من الشعوب. فالخصوصية الثقافية لكل مجموعة إنما تكمن في فعل التملك هذا الإرادي والانتقائي. إن الأمر يتعلق     بمكسب يتطور على مر القرون مكسب تتحكم فيه الظروف وتعتوره تحولات بل وحتى فترات انقطاع. لقد قال مالك بن نبي: "ليست الثقافة علما بل هي جو يتحرك ضمنه الإنسان الذي يحمل حضارة في حناياه. إنها وسط يكون فيه كل تفصيل من التفاصيل مؤشرا ينم عن مجتمع يسعى إلى مصير واحد".
ومن ثمة فإن الثقافة هي في رأيه تلك التركيبة من العادات والملكات والتقاليد والأذواق والأعراف والسلوكات والمشاعر التي تعطي لحضارة ما وجهها وملامحها وتزودها كذلك بقطبيه العبقرية والروح".
           إنهما قطبان مولدان للأواصر والصلات مقاومان لعوادي الزمن وليس للمسافات عليهما تأثير. إنها أواصر من صلب مزايا وأفضال الثقافة العربية التي تفضلتم بجعل الجزائر العاصمة قلبها النابض في مطلع عام 2007 هذا.
إن الثقافة شفوية كانت أم حدسية أو شعبية أو مكتوبة أو مكتسبة لدى كل أمة من أممنا قد ضعف جانبها بفعل قصور في القدرة على التكيف مع التغيرات الشديدة غالبا التي تعرضت لها مجتمعاتنا ومع محيط خارجي تعددت مظاهره.
            إن ارتفاع عدد السكان في بلداننا خلال بضعة عقود من الزمن إلى ضعفي بل ثلاثة أضعاف ما كان عليه قد أدى إلى تقهقر الثقافة الشعبية وتراجعها أمام الشعبوية.
وأدى زوال دولة المن والسلوى إلى إفقار شرائح بأكملها من الساكنة في حين أن اختفاء الإيديولوجيا والثقافة الرسميتين اللتين تروج لهما الدولة الأمة جردها مؤقتا من المعالم التي بها تسترشد وتهتدي.
            إن الفراع الذي خلفه العجز الثقافي سرعان ما سدته رؤية دينية مختزلة وحاقدة سرعان ما سخرت لخدمة استراتيجيات عنيفة غايتها الاستيلاء على السلطة استراتيجيات تجلت في الجزائر بأقصى مظاهرها خلال "العشرية السوداء". إذ أصبح المثقفون الذين ينشطون الحياة الثقافية في البلاد الهدف المفضل لإرهاب عاث في الأرض فسادا بلا وازع ولا ضمير.
والسخط المتولد عن تفاقم الخروقات التي طالت أبسط حقوق الفلسطينيين الإنسانية وعن الاعتداءات الخارجية المتعددة المقترفة في الشرق الأوسط زاد الذهنيات راديكالية في العالم العربي بما لايخدم الازدهار الثقافي ولا يتواءم معه.
إننا في سائر بلداننا قد دفعنا ضريبة باهضة لهذا التطور المضاعف الداخلي والخارجي من حيث تدهور التجليات الوطنية للثقافة العربية. ونحن نقف الآن في مفترق الطرق: فإما أن نوفق في الرد ونعيد إن اقتضى الأمر اكتشاف مضمون ثقافة عربية عادت إليها حيويتها وتشارك بإنسانيتها وأنوارها في إقامة مجتمع واثق من نفسه وفي إيجاد عالم أكثر انسجاما وإما سيحكم علينا تيهاننا الثقافي بأن نصبح لقمة سائغة وفريسة سهلة للثقافات المسيطرة التي تفرضها القوى المهيمنة.
           إننا نملك الوسائل والإرادة لرفع التحدي: ولأجل هذا ينبغي لنا أن نتساءل بعيدا عن الصور التقزيمية والتنميطية عما تمثله في القرن الحادي والعشرين ثقافات العالم العربي هذه النابعة من الفضاء الحضاري الذي هو شركة بيننا".
"ما كان تساؤل كهذا ليجد إطارا أفضل من الجزائر لإعمال الفكر حوله ذلك أن بلادنا تمثل نقطة التقاء حضاري كان يوصف في ما مضى بالعربي الأندلسي وصار يوصف اليوم بالعربي الإسلامي بالمعنى الواسع. إنها بلاد تزخر بثقافة عربية وأمازيغية في الآن ذاته وبرصيد لغوي ثلاثي ثري بلغات متجذرة في واقعنا الوطني التعددي وبلغة حتى وإن كانت "لغة منفى" في حكم مالك حداد هي بمثابة "غنيمة حرب" منتزعة من المستعمر المهزوم على حد قول كاتبنا الملهم. وإنني أقترح فيما يتعلق بالبحث عن التساؤلات بشأن فحوى الثقافات التي توحدنا أن ينصب تفكيرنا على ثنائيات ثلاث.
           أبدأ أول ما أبدأ بذكر الثنائية المتمثلة في "الهوية والثقافات العربية" إن الثقافة الوطنية مثلما تعاش في كل بلد من بلداننا هي بالفعل جزء لا يتجزأ من هويتنا. لكنها لا يمكن مع ذلك أن تكون بديلا لها. ذلك أنه خلافا لمفهوم الثقافة فإن مفهوم الهوية مرتبط بالانتماء الاقليمي أو الجيني. إن المفهوم هذا هو أصلا مفهوم يتجلى من خلال "نحن" و"هم". عكس ذلك فإن الثقافة مثلما تريدها قيمنا العريقة تنبذ ما يسميه الأستاذ محمد أركون "أيديولوجيات الإقصاء المتبادل".
إن الخلط بين هويتنا الوطنية والثقافة العربية يعني كذلك إيجاد فضاء موات لتكاثر الصور النمطية التي تغذي كراهية الفضاءات الحضارية الأخرى. فسرعان ما يدعي في أصقاع أخرى بالويل والثبور على العالم العربي برمته وعلى "عرب" ينظر إليهم على أنهم طرف في نزاع مع الغرب. إن ضروبا من التفكير المختزل ومن التعميمات المتسرعة يدفع بها لتبرير الشكل الجديد الذي اتخذته معاداة السامية والمتمثل في كراهية الاسلام.
        إن إحلال الهوية محل الثقافة بمناسبة وبغير مناسبة قد غذى كراهية الأجنبي التي تستهدف جالياتنا في الخارج. إنه يرمي بهذه الجاليات في غيتو افتراضي يخفي العوامل المشتركة التي تجمعها بالسكان المحليين وقيمة وتنوع إسهام أعضائها في مجتمع بلاد الإقامة بصفتهم حرفيين أو محامين أو باحثين أو رياضيين أو عمالا متطوعين.
        وخلافا للهوية فإن الثقافة لا تصدر عن أمر. إنها أولا وقبل كل شىء حوارداخل المجتمع وحوار بين المجتمعات. إن مآلها هو أن تتخطى الحدود الوطنية لتشمل سائر فضائها الحضاري وتتفتح على العالمية. من ثمة يصبح من قبيل التعسف أن نعتد بالثقافة كوسيط لخاصية بعينها ومن قبيل الزيغ أن نتذرع بها لإضفاء المشروعية على اعتبار العروبة مرادفا للغيرية العقيمة بدل التنوع الخصب.
          إن افتتاح هذا الملتقى يوم رأس السنة الأمازيغية المخلد لتربع الفرعون الأمازيغي شاشناق الأول على عرش مصر قبل 2957 سنة خلت هو في الآن ذاته رمز وتذكير بهذا التنوع بصفته عربونا يضمن حيوية الثقافة
                وهذا يسوقنا إلى التطرق إلى الثنائية الثانية ألا وهي "الثقافات العربية والعولمة" لنوصي بتسيير أكثر انسجاما لأصالتنا تسيير يتكيف بالتساوق مع تكفله بما يزخر به تراثنا العريق من ثراء مع مقتضيات الحاضر ويزيد الثقافة حيوية وعنفوانا مع السهر على ألا تكون ممجدة للماضي فحسب وإنما على أن تكون مولية وجهها شطر المستقبل ومتفتحة على العالمية.
           إن القول بتفتح الثقافة في العالم العربي على العالمية لا يعني مع ذلك أنه يلزمها بأن تتشبع بالثقافة الغربية انطلاقا من منظور "نشر" التقدم الذي يتعين عليها الانصياع والخضوع له طوعا باسم الحداثة. إن ثقافتنا سيتهددها حينذاك خطر الغرق والذوبان. ولن تصبح اللغة العربية وغيرها من حوامل رموز ثقافتنا سوى أوعية حاملة لمفاهيم أجنبية لا صلة لها بواقعنا. ولن تصبح ثقافتنا في نهاية المطاف إلا الوعاء العربي لمنتوج أجنبي.
           إن خطرا كهذا الذي سبق وأن حاق بالنهضة العربية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشرازداد تفاقما اليوم بفعل مد العولمة المكتسح والعاتي".
"          إن محاولة وقاية ثقافات العالم العربي من المد هذا قد تم بعد وسمها بالتخلف وبرفض العقلانية التي أتاحت بروز عصر الأنوار في الغرب. وحسب النظريات "النشرية" التي غالبا ما ينادي بها مستشرقون من ذوي النوايا الحسنة فإن الثقافة العربية ستبقى بذلك حبيسة مدونة لا تتغير من المعايير ومن المواقف العاطفية التي لا تفرد للعقلانية مكانا وتجعل من ثمة ذهنياتنا غير قابلة للتكيف مع "الحضارة الحديثة".
          إننا نرفض بقوة هذه النظريات التي تعمد إلى الخلط بين الحداثة والتغريب ومع ذلك لا ينبغي لنا أن نتوقع متخوفين في شرنقة أمجادنا الثقافية الماضية بالخضوع والخنوع لدعاة التقليد العقيم. بالعكس إنه ينبغي لنا إعادة ابتكار الثقافة العربية بتيسير تفتح ضمن مجتمعاتنا موات للإبداع ولا يكون "بدعة" بمفهومها القديم المرادف للضلالة.
          ومن هنا أنتقل إلى الثنائية الثالثة المتمثلة في "الثقافة العربية والحرية" إن فضاء حرية كل فنان وكل مؤلف والذي طالب به اعتبارا من القرن الثاني للميلاد أبوليوس ابن بلدة مداوروش الجزائرية من المفروض ألا يحده إلا احترام حرية الغير.
           إن الشعر بتفتقه في فضاء جرى تحريره على هذا النحو سيصبح كما قال مولود معمري:
"          كلمة الشاعر المجنحة التي لا تخضع للقواعد المفروضة. بينما تنبجس قريحة الفنان وهي حسب ألبير كامو "العيش على التخوم وتلقف ما يستعصي على الأفهام وإعطاء شكل لما لا شكل له".
              وفي نهاية المطاف إن إعادة ابتكار الثقافة العربية التي يشارك فيها الشاعر الذي دعاه أدونيس إلى أن يكون "صانعا لعالم جديد" تنبذ التفريق الوهمي بين "التقليد" و"التجديد" إنها تدعو إلى تثمير التراث الثقافي التقليدي لكل منا بالاعتماد على منهج علمي وليس بالتغني بالمآثر والأمجاد.
كما أنها تدعو كلا منا إلى اقتفاء الأسلاف قبل أن يطمح إلى أن يصير مثلهم من "الأدباء المنسجمين مع عقيدتهم حقا لكن مع زمانهم كذلك".
إنها تقتضي قبل ذلك منظومة تربوية عالية الجودة وتتطلب أخيرا صياغة مناهج مبتكرة قمينة بوضع حد لتدهور التراث الثقافي الكلاسيكي ورسم المسار الأسلم للثقافة العربية المستقبلية صوب العصرنة ويمكن لذلك أن يكون لما لا برعاية المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو".
            إن التفاعل بين ثقافات المشرق الذي يشمل بلاد الفرس والمغرب العربي ومعه الأندلس ساهم منذ آلاف السنين في إثراء فضائنا الحضاري.
لقد كانت الجزائر ولا تزال محركا للتفاعل بين المشرق والمغرب. فمنذ القرن الثاني للهجرة كانت بلادنا الممر الذي تسلكه حتما الحركة الفكرية من العباسيين في الشرق نحو بني مروان في الأندلس شمال غرب المتوسط. كما كانت الجزائر فيما بعد موئلا للمتصوف الأندلسي الكبير ابن عربي وهو في طريقه إلى المشرق ولابن رشد الذي تفند عقلانيته فرية اللاعقلانية التي رميت بها الحضارة العربية ظلما وإفكا ولابن خلدون الذي دون فيها مقدمته الشهيرة. إن تفتح الجزائر على الثقافات العربية من شرق حوض المتوسط إلى غربه مجسد في تراثنا الموسيقي الذي استوعب على المنوال نفسه الموسيقى الأندلسية زاد الناجين من محاكم التفتيش والموسيقى التي جاءت من بلاد الرافدين والتي يدل اسم الموصلية على أصلها دلالة واضحة.
إن الاحتلال الاستعماري وضع حدا لهذا التفتح وسعى إلى إبادة ثقافتنا الوطنية طبقا لمسار اضطهادي وصفه فرانز فانون وصفا بليغا في مؤلفه "المعذبون في الأرض".
وكان من آثار ذلك الاضهاد ليس إخماد ثقافتنا بل خلاف ذلك إذكاء الوعي الوطني. فمن مؤلفات الأمير عبد القادر في منفاه إلى الآثار الأدبية والدينية لابن باديس في قسنطينة برزت نهضة حقيقية ثقافية عربية إسلامية تجاوب معها وردد صداها أدب ناضل من أجل الحرية من خلال أعمال كل من كاتب ياسين ومحمد الديب على وجه الخصوص".
"ومع الاستقلال استعادت الجزائر مكانتها في الرواية العربية بفضل إنتاج كتاب مقتدرين من أمثال عبد الحميد بن هدوقة والطاهر وطار وأحلام مستغانمي على سبيل المثال لا الحصر الذين عالجوا مشاكل مجتمعنا ببراعة وحصافة. وكان تنظيم المهرجان الأول للرواية في الجزائر العاصمة سنة 2002 سندا لهذا التطور الواعد. ومثل هذه المبادرة جديرة بأن تتجدد دوريا بقدر ما يجدر تشجيع عقد ندوات متلفزة للتعريف بمنتوجنا الأدبي.
         إن الجزائر وبعد بعض المماطلات عمدت إلى تشجيع التعبير الأدبي الجزائري بالعربية أولا و هي الوطن الأم بطبيعة الحال دون إقصاء وسائل التعبير الأخرى ذلك أن المهم في المجال الفني إنما هو جمال المؤلف ورونقه وليس اللغة التي تنقله إلى المتلقين وكفى. لذلك سعدنا لإحراز آسيا جبار على العضوية في الأكاديمية الفرنسية هذه الكاتبة التي نقدر عاليا إسهامها في إضفاء العالمية على ثقافتنا بواسطة لغة فولتير لكن بروح جزائرية صرفة.
         إنه يبقى علينا فعل الكثير على المستوى الوطني لتشجيع تفتق مواهب جديدة في الفنون التشكيلية وفي الآداب ولكي يجد كل المبدعين في الجزائر المناخ التكنولوجي والإداري والمالي المواتي لنشر أعمالهم في بلدهم. إننا مصممون على تدارك تأخرنا في هذا المجال.
إن ترقية ثقافة الكتاب بل الشغف بالكتاب في الجزائر وتكثيف إشعاع العالم العربي لا يمكن أن يستغنيا عن الوساطة ما بين الثقافات التي يضمنها تعزيز قدرات الترجمة. فبفضل الترجمة. تسنم العالم العربي قديما من بابل إلى غرناطة مرورا بقسنطينة وبجاية وتلمسان قمة الثقافة. ومن خلال مسعى كهذا يمكننا أن نرتقي بسرعة إلى مستوى مماثل من الامتياز. من ثمة أحيي قرار الجامعة العربية القاضي بإنشاء مركز عربي للترجمة واختيار الجزائر العاصمة مقرا له. وعلى مستوى المنطقة العربية وحتى على المستوى الوطني يمكن إحداث جوائز قيمة بمشاركة القطاع الخاص لتكريم المبدعين الفنيين العرب الذين غالبا ما يتوقف الاعتراف باستحقاقهم على لجان تحكيم من خارج حدودنا.
أصحاب الدولة والمعالي والسعادة
حضرات السيدات والسادة
             إننا نأمل أن تكون سنة "الجزائر عاصمة الثقافة العربية" في مستوى التوقعات ومن بين ما نأمل الاهتمام بالنشر الأفقي للثقافة فأمية الحرف مرض مزمن والأمية الثقافية داء عضال فإذا تباطأ التكامل والتنسيق في بعض الميادين السياسية والاقتصادية والتجارية بين الشعوب فإن التبادل الثقافي وخاصة منه المنتوج الأكاديمي والأدبي والفني ذو المستوى الرفيع ينبغي ألا يحتاج إلى تأشيرة وإننا لنتطلع إلى اليوم الذي يتزايد فيه الانتاج المشترك المقروء والمسموع والمرئي وأن يصبح متداولا على امتداد الساحة العربية وأن يتنقل الباحثون المبدعون داخل الوطن العربي وفي المهجر بحرية ويشكلون فرق بحث مشتركة وبتمويل مشترك في إطار الجامعة العربية ومنظمتها للتربية والثقافة والعلوم وبمبادارت أخرى من منظمة المؤتمر الاسلامي وهيئتها المتخصصة أيضا في نفس المجال ولها برنامج العواصم الثقافية لأكثر من خمسين بلدا ولليونسكو جهد مشكور في كل الميادين التي أشرنا إليها فهي التي أقرت العقد العالمي للتنمية الثقافية وبرنامج العواصم الثقافية الذي انطلق من أوروبا ويتواصل في مختلف أقطارنا العربية وسوف تكون الجزائر بإذن الله على موعد أيضا مع الثقافة الإفريقية في نوفمبر من هذه السنة 2007.
          إن مثل هذه الأولويات العاجلة لا تكفي فيها التوصيات ولو كانت بليغة بل ينبغي أن تتحول إلى خطة عمل محكمة وعلى المدى الطويل. ومن المهم على وجه الخصوص العناية بثقافة الطفل والشاب الذي لا يجد بين البيت والمدرسة الكثيرمن المنتوج الثقافي والترفيهي الذي يصله بواقع بلاده وعيون تراثه وما يساعده على استلام المشعل في القرن الواحد والعشرين وهو وثيق الصلة بحضارته وجذوره وليس غريبا في نفس الوقت عما يجري في عصر الحاسوبية والمعلوماتية والجينوم وعلوم الفضاء.
ليس من باب التفاؤل العاطفي أن ندعو لاستبدال اليأس بالأمل والشك بالثقة في النفس وأن نتصدى للعجز باستنهاض الهمم وتكاتف الإرادات وتفعيل القدرات إننا لا نرى عدوا لأمتنا أخطر من التخلف ولا نرى سبيلا للتخلص من أثقاله ومضاعفاته سوى طريق الإصلاح الشامل الذي لا يخاف في حق الأمة ومستقبلها لومة لائم.
         وفقكم الله لخدمة الفكر والثقافة في الوطن العربي وفي تبليغ الرسالة الحضارية لأمتنا إلى البشرية جمعاء.
         أشكركم على جميل صبركم وكرم إصغائكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
                             *************
        شكرت السيدة خليدة التومي فخامة الرئيس لدعمه المالي والثقافي الكبير لهذه المناسبة منهيةً بذلك جلسة هذا اليوم والخطاب التاريخي لفخامة الرئيس عبد العزيز بو تفليقة .. وفي صدد الدعم المالي لفخامة الرئيس لهذه المناسبة الثقافية ، فقد سبق للسيدة الوزيرة أٍن صرحت في لقاء طويل معها نشر في العام الماضي 2006 في مجلة دبي الثقافية ، بأنه تم رصد ملياري دولار لهذه المناسبة الثقافية طيلة عام 2007..
      في بهو القاعة الواسعة تجمَّع الجميع في إنتظار وقت الغداء مع فخامة الرئيس وضيوفه وجميع الموجودين ، وكان وقتاً تفاعلَ وتعارفَ فيه الجميع في جوٍ مفعم بالاخوة والتآلف العربي .. بعد ذلك دعي الجميع الى مائدة الغداء الكبيرة وتناول الجميع طعام غدائهم تلبية لدعوة فخامة الرئيس الذي كان وجوده وسط الجميع قد أٍضفى هيبةً ووقاراً ، فضلاً عن الضيوف العرب كالأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى ود. المنجي بو سنينة والسادة رئيس وأعضاء الحكومة الجزائرية وباقي الضيوف الآخرين ..
      في الحقيقة ؛ إن الأيام الثلاثة التي مرَّت 11و12و13/1/2007  كانت مكثّفة ، يوم الافتتاح الجماهيري  ويوم الافتتاح الرسمي في القاعة البيضاوية ، حتى يوم الخطاب الرئاسي في قصر الأمم .. بعد هذه الأيام بدأت بعض الوفود التي ليس لها عملاً آخر تهمُّ بالمغادرة بالرغم من أن الاخوة الجزائريين حثّوا الكثير منهم على البقاء لتقديم نشاطهم الفني في العاصمة أو في المدن الاخرى ، وقد لبّى الأكثرية هذه الدعوة ومكثوا اياماً أُخر ليقدموا أعمالهم الفنية ..
      في يوم 14/1 زارنا الى الفندق ظهراً الصديق العزيز الأٍستاذ لخضر بن تركي المدير العام للديوان الوطني للثقافة والاعلام ، وهو الشخصية الاقرب الى السيدة الوزيرة في قيادة وتنظيم هذه التظاهرة الثقافية التي تستمر حتى نهاية هذا العام 2007 من خلال دائرته الفنية والاعلامية .. إجتمع السيد لخضر مع رؤساء الوفود ، وركَّز حديثه عن النشاطات الفنية للوفود وشؤون سفرهم وإقامتهم داعياً الى بقاء الفرق الموسيقية وفنونها الشعبية أياماً أُخر ، وقبل أن يغادرنا وجَّه لنا دعوة لتناول العشاء خارج الفندق في أحد الأمكنة السياحية مساء اليوم ..
      بعد ظهر هذا اليوم جاءني أخي وصديقي مختار حيدر أبو خليل وزوجته الاعلامية السيدة فاطمة ولد خصال ومعهما أحد كبار الفنانين الجزائريين وهو محمد طاهر الفرجاني وإبنه الفنان سليم الفرجاني وصديق آخر نسيت إسمه ، في هذه الدقائق تشرفت بمعرفة هؤلاء الفنانين المتخصصين بالغناء الأندلسي والمدرسة القسنطينية في هذا الفن العريق ، وقد كان هذا اللقاء حميماً ومتفاعلاً وودياً للغاية تحدثنا فيه عن الموسيقى والغناء والتراث القسنطيني باعتبارهم من مدينة قسنطينة ، وخلال اللقاء أهداني الفنان محمد الفرجاني (قلم حبر) كان في جيبه للذكرى مع CD عدد 2 من نتاجاته الغنائية وهما ألبوم – لو كان سلطان الملاح – والألبوم الآخر - ياظالمة غاب فلك لحباب –  وكذلك كان الفنان سليم قد أهداني هو الآخر شريط كاسيت من أحد ألبوماته الغنائية ، ولم يذهب هذا اللقاء سدى دون أن تلتقط بعض الصور التذكارية .. وقبل مغادرة الفنانين قدَّم لي الفنان محمد الفرجاني دعوة لحضور حفلة تكريمه يوم 25/1 من قبل الاذاعة والتلفزيون الجزائرية في حالة بقائي الى ذلك اليوم في الجزائر ..
      غادر الضيوف وبقي أخي مختار وزوجته ، فاستأذنت منهما وصعدت الى غرفتي ثم عدت جالباً معي نسخة من كتابي الاول (المقام العراقي الى اين .؟) ونسخة من كتابي الثاني (المقام العراقي بأٍصوات النساء) مع بعض الـ CD  من نتاجاتي الغنائية وأهديتها إليـــــهما حتى غادرا شاكراً لهما زيارتهما ولقــاء الفنانين ..
      في المساء كنت ساهراً مع رؤساء الوفود ملبياً دعوة صديقنا الاستاذ لخضر بن تركي على العشاء وقد كانت ليلة جميلة حقا ..
      في ضحى اليوم التالي 15/1  أخذتني سيارة خاصة بالوفود الى دار الاذاعة والتلفزيون الجزائرية ، حيث أُجري معي لقاءاً مطولاً لحلقتين من حلقات البرنامج الأثير (في رحاب الطرب) الذي تعده وتقدمه الاعلامية المعروفة فاطمة ولد خصال ، كان الحديث فيه منوَّعاً ، عن المناسبة الثقافية للجزائر وعن المقام العراقي وعن حياتي الفنية وغير ذلك .. ويذكر أن هذا البرنامج سبق أن أجرى معي أكثر من لقاء وأكثر من حلقة سواء في العراق اوالجزائر ، فكان اللقاء الاول عام 1995 في بغداد عندما حضرت الاٍعلامية فاطمة ولد خصال الى بغداد لتغطية مهرجان بابل الدولي ، واللقاء الثاني كان في الجزائر 2005 عشية جولتي الغنائية الجزائرية في العاصمة والمدن الاخرى ..
       مساء هذا اليوم غادر زملائي الموسيقيون أعضاء الفرقة الشعبية الى دمشق مقر إقامتهم معتذرين عن البقاء فترة أُخرى في الجزائر لتقديم حفلات أُخرى ،ٍ وذلك للنقص الواضح في مضمون عناصر الفرقة ، فهي فرقة شعبية ليس فيها غير آلة الزرنة الشعبية والباقي كلها آلات ايقاعية .. ودَّعْتُهم شاكراً لهم جهودهم ومشاركتهم هذه ..
      بعد مغادرة الزملاء الموسيقيين محمد خميس وعمر احمد مجيد ورافل احمد مجيد واحمد بدر حمد وجواد كاظم جواد وهشام عباس طبانة .. أخذتني السيارة مرة أُخرى الى دار الاذاعة والتلفزيون حيث ظهرت بصورة مباشرة من التلفزيون الجزائري الفضائي مع قنواته الاخرى التي تنظم جميعها لاذاعة فترة الاخبار المسائية الرئيسية ، وقد كان يذيعها في هذا المساء المذيع المعروف عبد الكريم بو سالم ، وحاورني بعد الأٍخبار مباشرة المذيع المقتدر نزيه بن رمضان في سؤالين عن المناسبة الثقافية للعاصمة الجزائرية هذا العام ، وعن المقام العراقي والعوامل المشتركة مع بقية تراث الشعوب العربية ..
      عدت الى الفندق لأجد الاستاذ لخضر بن تركي مشغولاً مع وفد مصريٍ فني ثان جاء تواً من المطار لينظمَّ الى الوفد المصري الموجود منذ إسبوع في الجزائر (فرقة التنورة) وذلك لاقامة إسبوع ثقافي مصريٍ تم الإعداد له مسبقاً حُدد موعد إفتتاحه يوم 17/1 .. لقد كانت الوفود الموجودة في الفندق كثيرة ،ٍ والتواجد الدائم في صالة الفندق الأرضية الكبيرة قرب الاستعــــــلامات ) Reception ) طيلة ساعات اليوم تقريبا ، يشعرك بالحيوية والتفاعل المستمر ، وفي ذلك متعة جميلة على الدوام ..
     رغم أن فندق سفير مزفران الذي نقيم فيه في منطقة زرالدة يبعد حوالي 40 كم عن وسط العاصمة الجزائرية ، لكنني كنت أشعر أن الشعب الجزائري كله يشارك في هذه المناسبة الثقافية ، اذ نحس ذلك أينما حللنا بهم .. ومن النادر أيضا أن نلتقي بشعب كشعبنا الجزائري يرحب بضيوفه بهذا القدر من الترحيب وحسن الاستقبال .. وجوه باسمة دائماً ، فرحة مبتشرة مسرورة محبة للضيوف وهو ما عهدناه من شعبنا الجزائري الأبي ، صاحب الأكثر من مليون شهيد من أجل الاستقلال والحياة الحرة الكريمة ..
      نعود قليلا الى الماضي ، عندما أقمت أول حفلات جولتي الجزائرية يوم 26/10/2005 في القاعة الشهيرة (الموقار) وسط العاصمة الجزائرية ، كانت معالي السيدة وزيرة الثقافة خليدة التومي ترعى هذه الحفلة ،ٍ وقد بدا لي ولفرقتي الموسيقية أن الحفلة كانت ناجحة بمقياس كبير ،ٍ الأٍمر الذي حدا بالسيدة الوزيرة أن تصعد على خشبة المسرح في نهاية الأمسية وهي تصفق مع الجمهور لدقائق طويلة تارةً ، و ترفع يدي تحية مع الجمهور تارة أخرى ، وبعد ذلك إنهال الجمهور علينا يبدي إعجابه وتهنئته بما قـُدم له من فولكلور غناسيقي عراقي ، مضى هذا الوقت سريعاً وتفرَّق الجمهور ، ثم جاءني الاستاذ لخضر بن تركي وأخذني الى غرفة الادارة حيث كانت السيدة الوزيرة ومعها إحدى الموظفات ، وجلسنا جميعاً نستمع الى كلام السيدة الوزيرة وهي تبدي إعجابها بالعرض الفني وبالقصائد الصوفية التي غنيت بعضها في الحفلة ،ٍ وتبادلنا الحديث عن هذا الموضوع ثم ألحّت بدعوتها لي بالقدوم الى الجزائر والبقاء فيها للتدريس في كلية التراث المزمع إنشاءها قريباً .. على كل حال ، لا أُريد أن أُطيل في هذه التفصيلات لأنني كتبتها في كتابي المخطوط بجزئه التاسع تحت اسمه المؤقت (من ذاكرة أسفاري) الذي أنوي إصداره عن طريق المؤسسة الأثيرة – المؤسسة العربية للدراسات والنشر – في بيروت وصاحبها الاستاذ الفاضل ماهر الكيالي ان شاء الله ..
      إن ما أُريد قوله ؛ هو أن في هذه الحفلة كنت قد تشرفت بمعرفة السيدة الوزيرة شخصياً ، وبعد أن أنهيت جولتي الفنية الجزائرية بحفلات أُخرى في مدن بسكرة وسطيف والقسنطينة عدت الى العاصمة لاغادرها عائداً الى دمشق في طريقي الى عمَّان مقر إقامتي مساء يوم الثلاثاء 1/11/2005 وفي عصر هذا اليوم زارني الاستاذ الفاضل الأمين البشيشي وهو الباحث الموسيقي الكبير والوزير أو وكيل الوزير سابقاً ، الذي تعرَّفت عليه شخصياً في القاهرة عشية حضورنا في مؤتمر ومهرجان الموسيقى العربية السابع في دار الاوبرا المصرية عام 1998 .. جلسنا في صالة الفندق الكبيرة وتحدثنا في الكثير بما يخص الموسيقى والغناء ثم أهديته كتابي الاول (المقام العراقي الى اين.؟) وكتابي الثاني (المقام العراقي باصوات النساء) إضافة لمجموعة من بعض ألبوماتي الغناسيقية بأقراص مدمجةCD  وهي ألبوم ( غناسيقى بغدادية ) وألبوم ( سهرة بغدادية تلفزيونية ) وحفلة ( المسرح الوطني ) ببغداد وحفلة ( طرابلس / ليبيا ) وحفلة ( بغداريس ) وأهديت بمثل هذه السيديات والكتابين الى السيدة الوزيرة ورجوته أن يسلمها باليد , ثم غادر شاكراً له زيارته الكريمة .. وعندما حان وقت المغادرة مساء اليوم ونحن وحقائبنا في صالة الفندق ننتظر قدوم السيارة التي تقلّنا الى المطار , فوجئت بعودة الاستاذ الامين البشيشي مرة أُخرى حاملاً معه كتابين من إصدارات المجمع العربي للموسيقى من إعداده وتقديمه , وهما – وقائع المؤتمر السادس عشر للمجمع العربي للموسيقى / الجزء الاول وكذلك نفس الكتاب في جزئه الثاني .. ثم تبادلنا تهاني عيد الفطر المبارك حيث كنا في اليوم الاخير من رمضان الفضيل ..
      بعد اكثر من شهر بقليل , تحديداً في يوم 4/12/2005 إتصلت من عمَّان بالاستاذ الامين البشيشي مستفسراً منه في شأن وصول الكتابين والسيديات الى معالي الوزيرة , فقال , نعم وصلت ، فقلت للتأكد ، هل وصلت باليد .؟ فرد عليَّ مباشرة .. ألم تكن أمانة .؟ ألم تؤمِّنِّي على إيصالها باليد .؟ ثم اردف قائلا .. إن السيدة الوزيرة موجودة الآن في الاردن , فإن أردت منها شيئاً فحاول الاتصال بها ..
صفحات: [1]





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.206 ثانية مستخدما 20 استفسار.