1
المنبر السياسي / الكورد عملوا وصبروا لأجل العراق الموحد ... فأين رد الجميل من الغير
« في: 00:45 03/11/2007 »الكورد عملوا وصبروا لأجل العراق الموحد ... فأين رد الجميل من الغير
الكورد ومنذ تأسيس الدولة العراقية لم يتخلوا ابدأ عن الشعب العراقي , وقفوا وضحوا في سبيل تخليص العراق من الدكتاتوريات التي حكمت العراق , فكان قتالهم وتضحياتهم عن حقوقهم الوطنية المشروعة , حيث قدموا الآلاف من الشهداء في سبيل هذه الحقوق التي اغتصبتها منهم الأنظمة التي حكمت هذا البلد , فكان قتالهم لم يكن فقط لأجل هذه الحقوق المغتصبة بل كان أيضا لآجل العراق والعراقيين , والدليل على هذا هو استضافتهم للمعارضة وأحزابها في جبال إقليم كوردستان والعمل سوية من اجل إسقاط النظام البائد , فكانوا يشتركون مع هموم إخوانهم من العرب والتركمان وغيرهم من القوميات والأديان في تحركهم باتجاه تخليص العراق من الظلم الواقع على الشعب . فكانت حركة الكورد تسير في خطى تقديم التضحيات ومهما بلغت من أجل أن يصل الجميع إلى عراق ديمقراطي فدرالي يتعايش الكل فيه بأمن وأمان ويحصل كل أبناء العراق على حقوقهم المشروعة ... واليوم في العراق الجديد نرى كبار المسؤوليين الكورد مشتركين مع بقية إخوانهم في حكومة العراق المنتخبة وهم سائرون في نفس الطريق الذي رسموه سابقا من اجل تخليص العراق من الطاغية وبالفعل تحقق هذا الشيء , ودور الكورد كان واضح وجلي في المراحل السابقة والمرحلة الحالية دورهم لم يختلف في الأهداف والرؤية بل يختلف في الأسلوب وهو البدء في المشاركة بالبناء والتقدم لعراق أكثر تقدم وأكثر رقي , وهذه المشاركة السياسية للسياسيين الكورد في حكومة بغداد ما هو إلا دليل آخر على أن الكورد هم مع عراق موحد يحكمه الدستور لا تحكمه الأهواء الشخصية أو الفئوية او الحزبية الضيقة التي قد تحاول ان تملي هذه الجهات على الملايين مايرونه مناسب لمصالحهم السياسية الضيقة .
اليوم على ما اعتقد أن يرد جزء من الجميل للكورد على كل الوقفات الطويلة والشجاعة مع باقي أبناء العراق فقد اختلطت مواقف الكورد السياسية والقتالية لتقدم سيل من الدماء والتضحيات لأجل كل العراق , نعم كانوا يبحثون عن حقوقهم أولاً وهذا مشروع ولا غبار عليه ولكن في النتيجة إن حصولهم على أية حقوق كانت تصب في مصلحة العراق بأجمعه ..إن رد الجميل لابد أن يكون من الإخوة العرب بالذات كونهم هم من استفاد من تضحيات الكورد وقتالهم ونضالهم ضد الطاغية , فكان قتال موحد بأتجاه عدو مشترك للجميع وقد ساعد جهاد الكورد على إضعاف هذا العدو ومن ثم استطاع الجميع أن يستفيد من هذا الضعف .
لغاية هذا اليوم الكورد لا يزالون لم يحصلوا على حقوقهم الكاملة , فكثير من حقوقهم لا تزال تراوح في مكانها ولم يستطع الكورد الحصول عليها , وبالأخص قضية كركوك التي هي من أهم وأكبر قضايا ومطالب الكورد التي تعتبر جزء من كوردستان تاريخا وحاضرا والجميع يعلم ويعرف مدى خسة ونذالة النظام الصدامي في تغير معاني وحقيقة هذه المدينة واللعب فيها كما يحلو له ... هنا أريد أن انوه إن الكثيرين ممن يعرفون الحقيقة لكن يريدون أن يشككوا في كوردية هذه المدينة , فنقول لهم إن لم تكن كوردية لماذا عمل النظام المقبور على تعريبها وتغير ديمغرافيتها وتهجير الكورد منها واستبدالهم بالعرب حتى يجعل من اغلبيتها عربا وتركمان ويمحو كورديتها , ولو كانت غير كوردية لما احتاج النظام أن يفعل هذا الشيء وهو كان يعرف تعدادها وماهي القوميات والأديان التي تعيش فيها .
المهم هذا اليوم ونحن نعرف لقد تغير الوضع والنظام وأصبح لدينا برلمان ودستور وحكومة منتخبة , وكركوك اليوم هي تحت طائلة الدستور العراقي وبالتحديد ضمن المادة 140 منه , والكل يعلم إن الدستور قد كتبه ممثلين الشعب المنتخبين وصوت عليه هذا الشعب , ولنا أن نحترم هذا الدستور وهذا الخيار للشعب وحتى لا يعتقد الآخرين إنني أتحدث عن احترام الدستور فقط فيما يخص قضية كركوك فأقول في كل التعامل مع القضايا والمشاكل لابد أن يكون الدستور هو الحكم وهو الفاصل بين الجميع .... في هذه الأيام وغيرها من السابق وممكن في المستقبل نسمع كلام يدور وتحركات قد حصلت حول قضية كركوك وجعلها بيد القرار الدولي أو بالأحرى تدويلها , وكأننا عجزنا عن وجود الحلول لهذه القضية , فالدستور قد حدد بداية الحل لها وإنهاء مشكلتها وهو قد كفلها ... ولكن هناك من يريد أن يجعل من التدخلات الدولية أو الإقليمية في هذه القضية تعود إليه بالمنفعة السياسية الضيقة ولا يهمه التدخلات لكل من هب ودب في الشأن العراقي , ويجعل من مشاكله وقضاياه المختلف عليها بيد هذه الدولة أو تلك ,عندما تتدخل هذه الدول سوف تعقد قضية كركوك ويبقى النزاع عليها مستمر وبالإمكان يكثر القتل والاقتتال إذا ما وضعت إحدى هذه الدول يدها على هذه القضية الحساسة , فهل عجز العراقيون عن حلها وبالتأكيد هم الوحيدون القادرون على حلها لأنهم يملكون السند القوي والرئيسي لها وهو الدستور الذي صوتوا عليه فلماذا إذن نجعل من الآخرين أوصياء على كركوك أو غيرها من القضايا, إذن المسألة هي ليست مسالة عجز وإنما هي سياسة متبعة من بعض الجهات كي تجعل من تدخلات دول الإقليم أو غيرها ذريعة لبقاءها وتقول إننا موجودين في الساحة العراقية وهي تعرف مسبقا إن صوتها لا يكاد يسمع من العراقيين .
فالرجوع للدستور والجلوس حول طاولة التفاوض الهادئ والمركز هو الركيزة الأساسية لحل قضية كركوك وغيرها من المسائل المختلف عليها ....
الكورد اليوم هم مع كل العملية السياسية ومع العراق الجديد وهم جزء كبير ومادة من مواد البناء والأمن في العراق الديمقراطي الفدرالي , فليكن الآخرين مع الكورد في قضاياهم المصيرية ومع حقهم في الأراضي التي اقتطعت من إقليم كوردستان وعلى رأسها مدينة كركوك , فالكورد مستمرين بالمطالبة بالحقوق ولكنهم بحاجة إلى كل كلمة وموقف من كل عراقي وعربي شريف لأن هذه المواقف تثبت أصحاب الحق وتجعلهم مستمرين في المطالبة بها ... وهنا من حقنا أن نعتب على الكثير من الجهات السياسية التي عملت سوية مع إخوانهم الكورد أيام النضال, لم تفعل شيء أو لم تقف موقف صريح وواضح اتجاه هذه القضية... إنهم مطالبون اليوم بالوقوف مع قضية إخوتهم في النضال والكفاح بالأمس واليوم أيضا هم يعملون سوية , المطلوب منهم كرد للجميل أن يقفوا بكل حزم وإصرار على عدم الموافقة على تدويل قضية كركوك مهما رفعت من تقارير من شخصيات أمريكية أو غيرها من منظمات تعني بمثل هذه القضايا , تتحدث عن كركوك و غيرها وتطالب بتأجيل التصويت عليها ضاربة بعرض الحائط الدستور و بعض القرارات الحكومية التي اتخذتها بشأن إيجاد وتسهيل الحلول لقضية كركوك .. فالحل ليس بيد أمريكا و تركيا أو غيرها , بل الحل هو تنفيذ هذه المادة التي عنيت بهذا الشأن ... القادة الكورد قدموا كل مالديهم من اجل إنجاح العملية السياسية والدستور وهم مع الحل الذي يفرضه الدستور وقاموا بكل واجبهم كطرف رئيسي بهذه القضية وصبروا ولازالوا كذلك على إيجاد الحلول وبانتظار تطبيق ما اتفق عليه الجميع , من هنا فأن دورهم قد قاموا به بأفضل وجه وصورة وهم ينتظرون ما يقوم به الآخرين اتجاههم ... الكثير من الخيرين من القادة الدينيين وعلى رأسهم السيد السستاني وغيره من المرجعيات الدينية أن تقف مع الكورد في حقوقهم وكما تعودنا منهم على طول الطريق بوقوفهم مع القضية الكوردية أبان النظام البائد , وأيضا إلى كل القادة السياسيين والمثقفين والكتاب و الأحزاب والشخصيات العراقية والعربية أن تكون بجانب هذا الحق المشروع في عودة أجزاء أراضي كوردستان المقتطعة منه بسبب سياسة النظام الجائر المقبور ... هذه هي مواقف وطنية مطالبين أن يجسدوها بتأيدهم ووقوفهم إلى جانب الحق الكوردي الذي أصبح بقوة من الأجزاء المهمة والموحدة للعراق أرضا وشعبا ..
أفلا يستحق الكورد اليوم الوقوف بحزم مع تطبيق مواد الدستور التي تعني بشان الأراضي المختلف عليها والعائدة إلى إقليم كوردستان ...؟؟؟ هذا السؤال أضعه أمام من يقول أنا مع الحق الشرعي للكورد ومع تطبيق مواد الدستور .. فأي تأجيل أو تسويف أو مراوغة في تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي سوف يزيد الوضع سوءً وتجتاح المنطقة صراعات وأعمال عنف يقودها الإرهابيون كي يخلوا هذه المدن من الكورد مستغلين عامل الوقت والجميع يعرف ماذا حل بمدينة سنجار التي أبكت القلوب قبل العيون لكل شريف وهي مثل حي على ما يعانيه الكورد من قتل وتعرض إلى الموت المستمر على أيدي القتلة والظلاميون ... فالكور بهذه الفاجعة الكبيرة التي فجعوا بها الكورد الايزيدين تبين لكل المراقبين إنهم عرضة للتصفية والإبادة , والمأساة الكبير لهذه المدينة المنكوبة لا تزال تعاني من آثار هذه الهجمة الشرسة التي راح ضحيتها المئات من الشهداء والمئات من الجرحى ... ألم تثبت هذه العملية للغير إن هذه المدن الكوردية بسبب عدم تطبيق المادة الدستورية تتعرض إلى هجمات شرسة جعلتها من العمليات الإرهابية الكبيرة التي حصلت في العراق ,هذه المدن التي هي معلقة بين عدم تبعيتها إلى مناطق الحكومة المركزية وبين أراضي كوردستان جعلها عرضة لضربات الإرهاب الأعمى , وبين هذا التعلق الغريب يبقى الكورد الايزيدين يعانون الأمرين , الموت والقتل أمامهم كل يوم, ونقص وانعدام الخدمات في مدنهم ... فإننا عندما نقول لابد أن لا يؤجل أو يتلاعب في ى تطبيق المادة 140 حتى لا تكون مناطقنا عرضة في كل يوم إلى الضربات السوداء للارهابين والتأثير على الناس حتى يغادروا ويتركوا مدنهم وقراهم وهذه أصبحت واضحة للعيان , فلا نريد ضحايا جدد في مناطق كوردية وحتى غير كوردية سببها عدم تطبيق المادة الدستورية وتأجيلها أو تدويلها أو ما شابه من هذه المطالبات للذين يوغلون في الدم الكوردي ويجعلون تبعيتهم لدول إقليمية همها الوحيد هو قتل الإنسان الكوردي والتفرج على معاناته ... إن أرواح الناس في سنجار وغير سنجار من هذه المناطق المعلقة بين السماء والأرض هي أمانة بأعناق كل الشرفاء الذين هم مع القضية الكوردية , وان يكونوا مع حل هذه الإشكالات الحساسة , لا نحتاج إلى انهار من الدماء كالتي سالت في ارض سنجار وأكوام من الخراب والدمار , وبعدها نفيق من نومنا ونضع الحل الذي يعرفه الجميع , فلماذا لا يكون من الآن نتفق ونطبق ما جاء به الدستور , ونترك غير العراقيين ولا نسمح لهم بالتدخل في شأننا الداخلي , فلو تركناهم يتدخلون سوف نندم على فعلتنا لا نهم لو وضعوا أيديهم في مثل هذه القضايا سوف يكون الحل بعيدا عن الجميع وأتصور وقتها سوف يكون السلاح هو من يتحدث وهذه هي فرصة الإرهاب والارهابين ,فهم من يسعون إلى عدم الاتفاق على الحل المرضي لجميع الأطراف ... نعم نريده حلا عراقيا لا حلا دوليا ... نريد أن يكون الفيصل هو الدستور وليس الإرهاب والترهيب .. نريده عراقا سالما موحدا الجميع يتفق على إصلاحه وخدمته وازدهاره لا أن يكون عراقا مشتتا الكل يتصارع ويتقاتل بمباركة التدخلات الإقليمية والدولية .. قادرين على أن نتفق على أمور كثيرة دون الحاجة إلى الغير ومن ثم عض أصابع الندم وبالمقابل الدول الإقليمية تتفرج على القادة العراقيين وعلى العراق وهو ينزف دما ... كفانا صراعات وحروب وأحقاد ودعونا نعيش بعراق آ من سالم معافى , ونحتكم إلى العقل والمنطق لا أن يسارع البعض إلى دول الجوار وغيرها ويشتكي ويبكي كالذليل حتى يجد الحلول لنا فهو لم يكن ولا يمكن أن يكون احرص منا في حل مشاكلنا ... لا تجعلوا كركوك وغيرها نقاط تفارق وصراع بل اجعلوها ملتقى للحلول والتعقل من خلال تطبيق مواد الدستور , وحينها سوف يكون العراق بخير ولا يخاف عليه من المستقبل , لأنه بني على تطبيق ما جاء واتفق عليه من بنود الدستور ...
شفان شيخ علو

