عرض المشاركات

هنا يمكنك مشاهدة جميع المشاركات التى كتبها هذا العضو . لاحظ انه يمكنك فقط مشاهدة المشاركات التى كتبها فى الاقسام التى يسمح لك بدخولها فقط .


مواضيع - Schwan Khalaf

صفحات: [1]
1
الكورد عملوا وصبروا لأجل العراق الموحد ... فأين رد الجميل من الغير
 


الكورد ومنذ تأسيس الدولة العراقية لم يتخلوا ابدأ عن الشعب العراقي , وقفوا وضحوا في سبيل تخليص العراق من الدكتاتوريات التي حكمت العراق , فكان قتالهم  وتضحياتهم عن حقوقهم الوطنية المشروعة , حيث قدموا الآلاف من الشهداء في سبيل هذه الحقوق التي اغتصبتها منهم الأنظمة التي حكمت هذا البلد , فكان قتالهم لم يكن فقط لأجل هذه الحقوق المغتصبة بل كان أيضا لآجل العراق والعراقيين , والدليل على هذا هو استضافتهم للمعارضة وأحزابها في  جبال إقليم كوردستان والعمل سوية من اجل إسقاط النظام البائد , فكانوا يشتركون مع هموم إخوانهم من العرب والتركمان وغيرهم من القوميات والأديان في تحركهم باتجاه  تخليص العراق  من الظلم الواقع على الشعب . فكانت حركة الكورد تسير في خطى تقديم التضحيات ومهما بلغت من أجل أن يصل الجميع إلى عراق ديمقراطي فدرالي يتعايش الكل فيه بأمن وأمان ويحصل كل أبناء العراق على حقوقهم المشروعة ... واليوم في العراق الجديد نرى كبار المسؤوليين  الكورد مشتركين مع بقية إخوانهم في حكومة العراق المنتخبة وهم سائرون في نفس الطريق الذي رسموه سابقا من اجل تخليص العراق من الطاغية وبالفعل تحقق هذا الشيء , ودور الكورد كان واضح وجلي في المراحل السابقة والمرحلة الحالية دورهم لم يختلف في الأهداف والرؤية بل يختلف في الأسلوب وهو البدء في المشاركة بالبناء والتقدم لعراق أكثر تقدم وأكثر رقي , وهذه المشاركة السياسية للسياسيين الكورد في حكومة بغداد ما هو إلا دليل آخر على أن الكورد هم مع عراق موحد يحكمه الدستور لا تحكمه الأهواء الشخصية أو الفئوية او الحزبية الضيقة التي قد تحاول ان تملي هذه الجهات على الملايين مايرونه مناسب لمصالحهم السياسية الضيقة .

اليوم على ما اعتقد أن يرد جزء من الجميل للكورد على كل الوقفات الطويلة والشجاعة مع باقي أبناء العراق فقد اختلطت مواقف الكورد السياسية والقتالية لتقدم سيل من الدماء والتضحيات لأجل كل العراق , نعم كانوا يبحثون عن حقوقهم أولاً وهذا مشروع ولا غبار عليه ولكن في النتيجة إن حصولهم على أية حقوق كانت تصب في مصلحة العراق بأجمعه ..إن رد الجميل لابد أن يكون من الإخوة العرب بالذات كونهم هم من استفاد من تضحيات الكورد وقتالهم ونضالهم ضد الطاغية , فكان قتال موحد بأتجاه عدو مشترك للجميع وقد ساعد جهاد الكورد على إضعاف هذا العدو ومن ثم استطاع الجميع أن يستفيد من هذا الضعف .

لغاية هذا اليوم الكورد لا يزالون لم يحصلوا على حقوقهم الكاملة , فكثير من حقوقهم لا تزال تراوح في مكانها ولم يستطع الكورد الحصول عليها , وبالأخص  قضية كركوك التي هي من أهم وأكبر قضايا ومطالب الكورد التي تعتبر جزء من كوردستان تاريخا وحاضرا والجميع يعلم ويعرف مدى خسة ونذالة النظام الصدامي في تغير معاني وحقيقة هذه المدينة واللعب فيها كما يحلو له ... هنا أريد أن انوه إن الكثيرين ممن يعرفون الحقيقة لكن يريدون أن يشككوا في كوردية هذه المدينة , فنقول لهم إن لم تكن كوردية لماذا عمل النظام المقبور على تعريبها وتغير ديمغرافيتها وتهجير الكورد منها واستبدالهم بالعرب حتى يجعل من اغلبيتها عربا وتركمان ويمحو كورديتها , ولو كانت غير كوردية لما احتاج النظام أن يفعل هذا الشيء وهو كان يعرف تعدادها وماهي القوميات والأديان التي تعيش فيها .

المهم هذا اليوم ونحن نعرف لقد تغير الوضع والنظام وأصبح لدينا برلمان ودستور وحكومة منتخبة , وكركوك اليوم هي تحت طائلة الدستور العراقي وبالتحديد ضمن المادة 140 منه , والكل يعلم إن الدستور قد كتبه ممثلين الشعب المنتخبين وصوت عليه هذا الشعب , ولنا أن نحترم هذا الدستور وهذا الخيار للشعب وحتى لا يعتقد الآخرين إنني أتحدث عن احترام الدستور فقط فيما يخص قضية كركوك فأقول في كل التعامل مع القضايا والمشاكل لابد أن يكون الدستور هو الحكم وهو الفاصل بين الجميع .... في هذه الأيام وغيرها من السابق وممكن في المستقبل نسمع كلام يدور وتحركات قد حصلت حول قضية كركوك وجعلها بيد القرار الدولي أو بالأحرى تدويلها , وكأننا عجزنا عن وجود الحلول لهذه القضية , فالدستور قد حدد بداية الحل لها وإنهاء مشكلتها وهو قد كفلها ... ولكن هناك من يريد أن يجعل من التدخلات الدولية أو الإقليمية في هذه القضية تعود إليه بالمنفعة السياسية الضيقة ولا يهمه التدخلات لكل من هب ودب في الشأن العراقي , ويجعل من مشاكله وقضاياه المختلف عليها بيد هذه الدولة أو تلك ,عندما تتدخل هذه الدول سوف تعقد قضية كركوك ويبقى النزاع عليها مستمر وبالإمكان يكثر القتل والاقتتال إذا ما وضعت إحدى هذه الدول يدها على هذه القضية الحساسة , فهل عجز العراقيون عن حلها وبالتأكيد هم الوحيدون القادرون على حلها لأنهم يملكون السند القوي والرئيسي لها وهو الدستور الذي صوتوا عليه فلماذا إذن نجعل من الآخرين أوصياء على كركوك أو غيرها من القضايا, إذن المسألة  هي ليست مسالة عجز وإنما هي سياسة متبعة من بعض الجهات كي تجعل من تدخلات دول الإقليم أو غيرها ذريعة لبقاءها وتقول إننا موجودين في الساحة العراقية وهي تعرف مسبقا إن صوتها لا يكاد يسمع من العراقيين .

فالرجوع للدستور والجلوس حول طاولة التفاوض الهادئ والمركز هو الركيزة  الأساسية لحل قضية كركوك وغيرها من المسائل المختلف عليها ....

الكورد اليوم هم مع كل العملية السياسية ومع العراق الجديد وهم جزء كبير ومادة من مواد البناء والأمن في العراق الديمقراطي الفدرالي , فليكن الآخرين مع الكورد في قضاياهم المصيرية ومع حقهم في الأراضي التي اقتطعت من إقليم كوردستان وعلى رأسها مدينة كركوك , فالكورد مستمرين بالمطالبة بالحقوق ولكنهم بحاجة إلى كل كلمة وموقف من كل عراقي وعربي شريف لأن هذه المواقف تثبت أصحاب الحق وتجعلهم مستمرين في المطالبة بها ... وهنا من حقنا أن نعتب على الكثير من الجهات السياسية التي عملت سوية مع إخوانهم الكورد أيام النضال, لم تفعل شيء أو لم تقف موقف صريح وواضح اتجاه هذه القضية... إنهم مطالبون اليوم بالوقوف مع قضية إخوتهم في النضال والكفاح بالأمس واليوم أيضا هم يعملون سوية , المطلوب منهم كرد للجميل أن يقفوا بكل حزم وإصرار على عدم الموافقة على تدويل قضية كركوك مهما رفعت من تقارير من شخصيات أمريكية أو غيرها من منظمات تعني بمثل هذه القضايا , تتحدث عن كركوك و غيرها وتطالب بتأجيل التصويت عليها ضاربة بعرض الحائط الدستور و بعض القرارات الحكومية التي اتخذتها بشأن إيجاد وتسهيل الحلول لقضية كركوك .. فالحل ليس بيد أمريكا و تركيا أو غيرها , بل الحل هو تنفيذ هذه المادة التي عنيت بهذا الشأن ... القادة الكورد قدموا كل مالديهم من اجل إنجاح العملية السياسية والدستور وهم مع الحل الذي يفرضه الدستور  وقاموا بكل واجبهم كطرف رئيسي بهذه القضية وصبروا ولازالوا كذلك على إيجاد الحلول وبانتظار  تطبيق ما اتفق عليه الجميع , من هنا فأن دورهم قد قاموا به بأفضل وجه وصورة وهم ينتظرون ما يقوم به الآخرين اتجاههم ... الكثير من الخيرين من القادة الدينيين وعلى رأسهم السيد السستاني وغيره من المرجعيات الدينية أن تقف مع الكورد في حقوقهم وكما تعودنا منهم على طول الطريق بوقوفهم مع القضية الكوردية أبان النظام البائد , وأيضا إلى كل القادة السياسيين والمثقفين والكتاب و الأحزاب والشخصيات العراقية والعربية أن تكون بجانب هذا الحق المشروع في عودة أجزاء أراضي كوردستان المقتطعة منه بسبب سياسة النظام الجائر المقبور ... هذه هي مواقف وطنية مطالبين أن يجسدوها بتأيدهم ووقوفهم إلى جانب الحق الكوردي الذي أصبح بقوة من الأجزاء المهمة والموحدة للعراق أرضا وشعبا ..

أفلا يستحق الكورد اليوم الوقوف بحزم مع تطبيق مواد الدستور التي تعني بشان الأراضي المختلف عليها والعائدة إلى إقليم كوردستان ...؟؟؟ هذا السؤال أضعه أمام  من يقول أنا مع الحق الشرعي للكورد ومع تطبيق مواد الدستور .. فأي تأجيل أو تسويف أو مراوغة في تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي سوف يزيد الوضع سوءً وتجتاح المنطقة صراعات وأعمال عنف يقودها الإرهابيون كي يخلوا هذه المدن من الكورد مستغلين عامل الوقت والجميع يعرف ماذا حل بمدينة سنجار التي أبكت القلوب قبل العيون لكل شريف وهي مثل حي على ما يعانيه الكورد من قتل وتعرض إلى الموت المستمر على أيدي القتلة والظلاميون  ... فالكور بهذه الفاجعة الكبيرة التي فجعوا بها الكورد الايزيدين تبين لكل المراقبين إنهم عرضة للتصفية والإبادة , والمأساة الكبير لهذه المدينة المنكوبة لا تزال تعاني من آثار هذه الهجمة الشرسة التي راح ضحيتها المئات من الشهداء والمئات من الجرحى ... ألم تثبت هذه العملية للغير إن هذه المدن الكوردية بسبب عدم تطبيق المادة الدستورية تتعرض إلى هجمات شرسة جعلتها من العمليات الإرهابية الكبيرة التي حصلت في العراق ,هذه المدن التي هي معلقة بين عدم تبعيتها إلى مناطق الحكومة المركزية وبين أراضي كوردستان جعلها عرضة لضربات الإرهاب الأعمى , وبين هذا التعلق الغريب يبقى الكورد الايزيدين يعانون الأمرين , الموت والقتل أمامهم كل يوم, ونقص وانعدام الخدمات في مدنهم ... فإننا عندما نقول لابد أن لا يؤجل أو يتلاعب في ى تطبيق المادة 140 حتى لا تكون مناطقنا عرضة في كل يوم إلى الضربات السوداء للارهابين والتأثير على الناس حتى يغادروا ويتركوا مدنهم وقراهم وهذه أصبحت واضحة للعيان , فلا نريد ضحايا جدد في مناطق كوردية وحتى غير كوردية سببها عدم تطبيق المادة الدستورية وتأجيلها أو تدويلها أو ما شابه من هذه المطالبات للذين يوغلون في الدم الكوردي ويجعلون تبعيتهم لدول إقليمية همها الوحيد هو قتل الإنسان الكوردي والتفرج على معاناته ... إن أرواح الناس في سنجار وغير سنجار من هذه المناطق المعلقة بين السماء والأرض هي أمانة بأعناق كل الشرفاء الذين هم مع القضية الكوردية , وان يكونوا مع حل هذه الإشكالات الحساسة , لا نحتاج إلى انهار من الدماء كالتي سالت في ارض سنجار وأكوام من الخراب والدمار , وبعدها نفيق من نومنا ونضع الحل الذي يعرفه الجميع , فلماذا لا يكون من الآن نتفق ونطبق ما جاء به الدستور , ونترك غير العراقيين ولا نسمح لهم بالتدخل في شأننا الداخلي , فلو تركناهم يتدخلون سوف نندم على فعلتنا لا نهم لو وضعوا أيديهم في مثل هذه القضايا سوف يكون الحل بعيدا عن الجميع وأتصور وقتها سوف يكون السلاح هو من يتحدث وهذه هي فرصة الإرهاب والارهابين ,فهم من يسعون إلى عدم الاتفاق على الحل المرضي لجميع الأطراف ... نعم نريده حلا عراقيا لا حلا دوليا ... نريد أن يكون الفيصل هو الدستور وليس الإرهاب والترهيب .. نريده عراقا سالما موحدا الجميع يتفق على إصلاحه وخدمته وازدهاره لا أن يكون عراقا مشتتا الكل يتصارع ويتقاتل بمباركة التدخلات الإقليمية والدولية .. قادرين على أن نتفق على أمور كثيرة دون الحاجة إلى الغير ومن ثم عض أصابع الندم وبالمقابل الدول الإقليمية تتفرج على القادة العراقيين وعلى العراق وهو ينزف دما ... كفانا صراعات وحروب وأحقاد ودعونا نعيش بعراق آ من سالم معافى , ونحتكم إلى العقل والمنطق لا أن يسارع البعض إلى دول الجوار وغيرها ويشتكي ويبكي كالذليل حتى يجد الحلول لنا فهو لم يكن ولا يمكن أن يكون احرص منا في حل مشاكلنا ... لا تجعلوا كركوك وغيرها نقاط تفارق وصراع بل اجعلوها ملتقى للحلول والتعقل من خلال تطبيق مواد الدستور , وحينها سوف يكون العراق بخير ولا يخاف عليه من المستقبل , لأنه بني على تطبيق ما جاء واتفق عليه من بنود الدستور ...

 

 

 

 

 

                                                                             شفان شيخ علو

 

2
دهاء الطالباني .. ودبلوماسية الزيباري .. وشجاعة البارزاني ... هي الضمانة لحفظ أرواح الكورد

 

شفان شيخ علو

 

الأحداث والمواقف تتسارع فيما يخص الأزمة الناشئة بين حكومة إقليم كوردستان وتركيا , هذه الأزمة التي لم تكن سوى أزمة افتعلتها تركيا ولأسباب عديدة , ولم تكن يوما بسبب حزب العمال الكوردستاني كما يتصورها الكثيرين ممن لم يطلعوا على نوايا الأتراك . فمنذ سنين وهذا الصراع موجود بين الحكومة التركية وحزب العمال ولأاعتقد سوف تنتهي بسهولة ما لم تغير الحكومة التركية من سياستها وتعاملها اتجاه إخواننا الكورد في تركيا .... تحرك تركيا بهذا التوقيت هو بسبب ما وصل إليه إقليم كوردستان من استقرار سياسي وامني واقتصادي وما حصل من تطور في كافة المجالات والصعد . الكثير من دول المنطقة والعالم بدأت تتعامل مع هذا الواقع الموجود على الأرض من خلال استقبال المسئولين من حكومة الإقليم وآخرها استقبال السيد نيجيرفان البارزاني عندما دعته الحكومة الإيرانية لزيارة إيران . وفي مقابلة للسيد رئيس جهورية العراق على قناة العربية ذكر انه تلقى رسالة من رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان تعبر عن عدم اعتراضه على فدرالية إقليم كوردستان , هذه كلها مواقف تعبر عن اعتراف جهات إقليمية ودولية بالوضع الحالي لإقليم كوردستان . وأيضا ما وصل إليه وضع المواطن الكوردي في الإقليم وأسباب أخرى أدت وكما ذكرت أن تتحرك الحكومة التركية بهذا الوقت بالذات .

وكل هذا التطور والتحسن الملموس والسريع في وضع إقليم كوردستان جاء بفضل جهود الساسة الكورد وعلى رأسهم السيد مسعود البارزاني رئيس الإقليم والذي صب كل جهده على أن يجعل من هذا الإقليم منطقة يحتذا به في كل المجالات الأصعدة ...

من هنا خرجت تركيا مكشرة عن أنيابها وهي تحاول إنهاء وإيقاف هذا التطور الحاصل في الإقليم وهي تحاول أن تزج بجيشها إلى أراضي الإقليم بحجة محاربة أعضاء حزب العمال الكوردستاني وهي بالتأكيد إذا ما دخلت بالفعل لا سامح الله سوف تنشر الدمار والفساد في ربوع الإقليم وتحرق اليابس والأخضر , فالأتراك يعلمون جيدا أين يتواجد أعضاء الحزب وأين تكون مواقعهم وملاحقتهم لا تحتاج إلى مثل هذه التحركات والتحشدات والضجة المفتعلة والصراخ الذي نسمعه من هنا أو هناك من هذا المسئول أو ذاك .

فالواضح من تحركات الحكومة التركية وجيشها هو لتدمير هذا الإقليم الذي أقيم على دماء الشهداء وتضحيات أبناءه الشرفاء , حتى وصل الإقليم إلى ما هو عليه الآن .

إن اللافت للنظر خلال هذه الأزمة المستمرة هو إن الساسة الكورد انتهجوا فن ادارة الازمة ببراعة ولاسيما السيد مسعود البارزاني رئيس إقليم كوردستان وهو التعامل بكل هدوء وتروي وعدم التشنج وهذا ما رأيناه جليا على وجه وتصريحات ساستنا في الإقليم , فالسيد مسعود البارزاني يتعامل مع هذه الأزمة بكل ما يملك القائد من قوة العقل السياسي والمنطقي والدبلوماسي في مثل هكذا أزمة ... موقفه أمام هذه التهديدات التركية تعامل معها ببرودة الأعصاب وحكمة العقل وقوة النظرة السياسية ... فعندما يؤكد على إن الحل لا يمكن أن يكون من خلال القوة وعسكرة المشكلة هو دليل على رؤيته العقلية والمنطقية للتعامل معها وبالمقابل إشاراته بان الكورد لا ينقصهم شيء كي يدافعوا عن أنفسهم ولكن الأولوية هي للعمل الدبلوماسي وعدم اليأس من الحلول السياسية ولا يمكن التفكير بالحل العسكري كونه يشعر بمسؤولية كبيرة تقع على عاتقه وهو حفظ دماء أبناءه الكورد والحفاظ على أرواح وممتلكات الشعب , وان الإمكانية متوفرة للخروج من هذه الأزمة بكل سهولة إذا ما اعتمدت لغة الحوار ولغة العقل بدل لغة العنترية والتشنج في التصريحات والمواقف .. في مقابل هذا أيضا يؤكد البارزاني على الحفاظ على كرامة أبناء الإقليم .... من خلال هذه المواقف والتصرفات السياسية الحكيمة للسيد الرئيس شاهدنا الكثيرين من السياسيين في العالم والمنطقة وقفت مع هذه الرؤية السديدة للسيد الرئيس مسعود البارزاني من ضبط للنفس وهدوء الأعصاب فإن الكورد اليوم كسبوا الكثير من هذه الأصوات والمواقف من دول مختلفة , وهذا هو المطلوب بمثل هكذا ظرف والسياسي الناجح هو من يحول المواقف إلى جانبه ويسحب البساط من الخصم وإفراغه من كل المواقف المساندة والمؤيدة له .... عندما يصل السياسي إلى هذه الدرجة من الحكمة فلا بد إن يكون شعبه في مأمن من شر الأعداء ودسائسه , وهذا كله تجلى في تعامل السيد رئيس إقليم كوردستان مسعود البارزاني مع الأزمة الحالية ... فقد انطلق السيد البارزاني من حبه ووفائه إلى شعب إقليم كوردستان بشكل خاص وحبه أيضا إلى الشعب العراقي بشكل عام , لذا عمد إلى مقابلة التصريحات النارية من الجانب التركي ببرودة الأعصاب وسكب الماء على النار الذي يحاول الأعداء جعلها تشتعل على أراضي إقليمنا العزيز ... فقد عرف السيد الرئيس المغزى والهدف من هذه التحركات , هي ليست مجرد مجموعة من الناس ينتمون إلى حزب العمال الكوردستاني التركي وتركيا تحاول القضاء عليهم , بل هو القضاء على شعب وارض كوردستان العراق وتخريب كل ما بناه الكورد بدمائهم وعرقهم , من هنا تحرك السيد الرئيس كي لا يصعد من الموقف أو الأزمة ويعطي الحجج والمبررات للحكومة التركية السير باتجاه غزو الأراضي الكوردستانية ... وبالمقابل أيضا نشاهده يتكلم بقوة وصلابة الموقف وهو يكرر دائما أن الكورد سوف يدافعون عن أنفسهم إذا ما تعرضوا لهجوم , وهنا سوف يقف كل الشرفاء من العالم معه في هذه النقطة وخير دليل على ذلك موقف الاتحاد الأوربي الصلب اتجاه التهديدات التركية , وموقف السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة الرافض للهجوم التركي وكثير من المناشدات الدولية والمواقف المسئولة لبعض الساسة الدوليين . ومن خلال حكمة السيد رئيس الإقليم وسياسته الرشيدة جعلت الكثيرين يقفون موقف مساند وأيضا سحب الكثير من أصدقاء تركيا إلى جانبه وهذه هي السياسة في العالم الجديد . فنرى أن تركيا أصبحت وحيدة في الساحة الدولية ولا تملك من يؤيدها ويقف إلى جانبها اللهم سوى رئيس دولة كان يستضيف أعضاء من حزب العمال الكوردستاني التركي ويستخدم هذه ورقة ضغط على تركيا في وقتها واليوم يقف مؤيدا ومساندا للدخول الجيش التركي إلى أراضي إقليم كوردستان العراق , وبهذه الحركة للرئيس السوري بشار الأسد كشف نفسه ووضعه بأنه يفكر كما تفكر به تركيا هو إن الهدف من ذلك قتل هذا الإقليم الفدرالي وقتل الديمقراطية الفتيه في عراق ديمقراطي فدرالي .... هذا الرئيس السوري لم يكن أحسن أو أفضل حال من نظرائه الأتراك بل هو على شاكلتهم في التفكير والرؤية والحقد الدفين على أبناء شعب كوردستان العراق وتطلعاتهم المستقبلية في بناء الإقليم وازدهاره .... اليوم تركيا تخسر كل أصدقائها بسبب هذا التعنت والجبروت ..

وبالمقابل والحمد لله اغلب المواقف الصديقة من دول العالم تقف اليوم إلى جانب حكومة إقليم كوردستان وهذا بالطبع لم يأتي من فراغ بل هو سياسة متعقلة ومدروسة ومحنكة من قبل السيد رئيس إقليم كوردستان مسعود البارزاني التي عودنا عليها بأنه يوم الأزمات يكون حديث العقل والدبلوماسية القوية والمدروسة هي الحل وليس من خلال إشهار السلاح باليد وإطلاق العيارات النارية في الهواء كي يثبت للعالم إن سلاحه جاهز وهو اللغة الوحيدة .

لم يعد العالم يعترف بهكذا إشارات أو مواقف تظهر العضلات الفارغة والمنفوخة بدل حكمة ورشاد العقل والتعامل مع المواقف الخطيرة ....

لم يكن السيد مسعود البارزاني هو الوحيد في هذه السياسة الرائعة , بل الساسة الكورد من حكومة الإقليم وأعضاء الحكومة العراقية المركزية , شأنهم شأن السيد مسعود البارزاني ... تحركات السيد زيباري وزير خارجية العراق لم يهدأ له بال وهو يقوم بكل الجهد الدبلوماسي والحركة المكوكية كي يؤمن حال العراق وأرضه من كل حرب قد يشعلها الجانب التركي أو غيره . فهذه السياسة والدبلوماسية الجديدة هي بالفعل للعراق الجديد الذي تحاول الكثير من الأطراف الإقليمية والمحلية أن تنال منه ... فالدبلوماسية الجديدة لقادة العراق من أعضاء حكومة إقليم كوردستان أو أعضاء الحكومة المركزية أصبحت تتعامل وبشكل واضح بقوة المنطق والعقل وبطريقة ديمقراطية, همها الأول والأخير تجنيب الشعب العراقي كوارث الحروب وحفظ دماء أبناء العراق وكسب الأصدقاء والتقليل من الأعداء وسحب التأيد والمواقف إلى جانبها وتجريد العدو من كل صديق ممكن أن يقف معه .... فالعقل السياسي الكوردي نشاهده في هذه الأيام أثناء هذه الأزمة الخطيرة قد وصل بل تجاوز النضج السياسي وأصبح يراهن عليه بأنه لا يمكن أن يقع ويسقط تحت ضربات وتهديدات ومؤامرات الذين يحاولون الاعتداء عليهم , انه عرف اللعبة السياسية وعرف جميع اللاعبين وعرف الساحة كيف يكون عليها اللعب أثناء الأزمات والشدائد ... وهذا كان ما يحتاجه السياسي الكوردي والحمد لله وصل إليه وتجاوزه ... فاللعبة الدبلوماسية والسياسية أصبحت معروفة قواعدها لدى قادتنا الكورد, وهم يتكفلون بمعرفتهم هذه اللعبة , وهي كفيلة بأن يحموا أرواح وأموال أبنائهم في الإقليم .

والأمثلة كثيرة على هذا النضج لقادتنا .. ما شاهدناه وسمعناه من تصريحات السيد رئيس جمهورية العراق السيد الطالباني وهو في جولة لبعض دول العالم وهو في نفس الوقت يحشد المواقف بان تكون إلى جانب العراق بشكل عام والى جانب إقليم كوردستان بشكل خاص ... وحتى عندما انتقد بشار الأسد وموقفه الساند لحكومة أنقرة في دخولها للعراق , استعمل الدبلوماسية التي تؤذي المقابل وتشعره بالحرج هذا إذا كان لديه شعور بالحرج , فعندما انتقد لم يجرؤ احد على الرد عليه بانتقاده للرئيس السوري بل رأينا العكس قد تراجع أو خفف بشار الأسد من تصريحاته السابقة والمؤيدة لتركيا .... هذه الدبلوماسية التي يستخدمها الساسة الكورد هي تطمئن القلوب وتجعلنا سعداء بأن لدينا مثل هكذا قادة سياسيين في عراق فدرالي ديمقراطي وفي حكومة إقليم كوردستان .... لقد وجدناهم رجال لا يخافون منظر الجيوش المتجمعة والمحتشدة على حدود الإقليم ليس لا نهم رجال أقوياء وكانوا رجال مناضلين , بل أيضا لا نهم يملكون فن السياسية والدبلوماسية التي تجعل من تحركاتهم المستمرة في هذه الأزمة تذيب وتفتت هذه الحشود العسكرية على حدود الإقليم بل وتكشف انفراد العدو وجعله وحيدا في الساحة بعدما سحبت كل الأصدقاء الذين كانوا معه إلى جانبها .... هذا هو العالم الجديد والسياسة المبنية على المصالح والمنافع ....

خلال هذه الأزمة لابد أن نتطرق إلى مواقف جهات وأبدأها بالمطالبة من البرلمان العراقي بأن يكون موقفه قويا وساندا لحكومة إقليم كوردستان والتنديد بقوة بكل ما تقوم به تركيا وأن لا يتأثر بالمواقف السيئة لبعض الموجدين في داخل البرلمان , فالمسؤولية كبيرة على عاتق هذا البرلمان المنتخب من قبل الشعب .

أيضا مطلوب من الحكومة العراقية الفدرالية أن تعرض كل التهديدات المتكررة على إقليم كوردستان من قبل حكومة أنقرة على أعضاء مجلس الأمن الدولي واتخاذ موقف بهذا الصدد ... فحكومة بغداد مطالبة بالمحافظة على أراضي الإقليم واستقراره وحمايته من التهديدات الخارجية ... وبالمقابل أيضا حكومة إقليم كوردستان عليها أن توحد جهودها مع جهود الحكومة المركزية لتصعيد تحركاتها الدبلوماسية وتنشيطها وتفويت الفرصة على الأعداء .

هناك مسؤولية أخلاقية وقانونية لحكومة الولايات المتحدة بعد التفويض الذي اقره مجلس الأمن لها بأن تحمي شعب وارض العراق من كل التهديدات . والمتابع للموقف الأمريكي يرى فيه بعض البرود والحيرة ولا يكفي رفض رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لدخول الجيش التركي للأراضي إقليم كوردستان , لابد أن يكون الموقف أكثر قوة وصراحة وتستعمل كل وسائل الضغط المتيسرة لديها باتجاه منع تركيا للقيام بهذا العمل المدان بالتأكيد ... اليوم الولايات المتحدة لم تكن بالمستوى المطلوب وهذا متأتي باعتقادي في التعامل مع القضايا التي يكون احد أطراف النزاع دولة صديقة ولديها تعاون إستراتيجي مثل دولة تركيا , إلا انه لا يستطيع احد أن ينكر إن الكورد ليس لديهم أيضا علاقات إستراتيجية مع الولايات المتحدة والدليل على ذلك ما صرحت به مرشحة الرئاسة للحزب الديمقراطي الأمريكي السيد هيلاري كلينتون بقولها لو فازت في انتخابات الرئاسة سوف تعمل بإنشاء قواعد عسكرية للقوات الأمريكية في إقليم كوردستان وهذا منشور في مقابلة لها مع مجلة الشؤون الخارجية الأمريكية ... وهذا دليل قوي على أن حكومة إقليم كوردستان ترتبط بعلاقة قوية وإستراتيجية مع الولايات المتحدة .....

بشكل عام إن هذه الأزمة وما يجري فيها من حرب كلام وتصريحات للسياسيين الأتراك تحتاج بالمقابل إلى حرب دبلوماسية نشطة تستخدم الدهاء السياسي كي تجلب النصر على العدو دون استخدام السلاح أو إراقة قطرة من دماء أبناء إقليم كوردستان الذين خرجوا إلى الشوارع منددين ورافضين بأي هجوم على إقليمه العزيز وهذه ما يجعل السياسي الكوردي مسنود من أبنائه داخل الإقليم وحتى من بقية الشعب العراقي الذي يقف مع كل حكومة الإقليم .. فأسلوب الحرب النفسية والدبلوماسية ضد عدو يتربص الدوائر بنا كي ينقض على أراضي الإقليم , هو الأسلوب الناجح في إنهاء الأزمة والخروج منها دون أية خسائر تذكر ...

فالدهاء السياسي والدبلوماسي هو الأسلوب الأمثل عندما تواجه المخاطر والأزمات ..... والشجاعة والإقدام عندما تواجه الموت ..... وهذا ما لمسناه لدي السيد رئيس إقليم كوردستان مسعود البارزاني وحكومته ....

وفي النهاية .... فلابد أن نعرف أنفسنا وخصمنا وحينها سوف نحقق النصر ......

صفحات: [1]