Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
19:00 24/04/2014

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1]
1  المنتدى الثقافي / زاوية الشعر الشعبي / مو عراقي في: الأمس في 19:23
مو عراقي
بقلم : سالم ايليا
مو عراقي اللي يبيع صوته بچم فلس ـ ـ
مو عراقي اللي يفجّر نفسه بزفّة عرس ـ ـ
مو عراقي اللي يخلّي النهار أظلم ما تطلع بي شمس ـ ـ
مو عراقي اللي ما ياخذ من الماضي عبرة ودرس ـ ـ
مو عراقي اللي يغمّس خبزته بدم الضحايا حسباله دبس !! ـ ـ
مو عراقي اللي يسكت عل الظلم وبس يلحس لحس ـ ـ
مو عراقي اللي ما تهمه غير نفسه ويترس جيوبه ترس ـ ـ
وانت يا النشمي العراقي لا تصوتلهم واكنسهم كنس ـ ـ

2  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: "عنكاوا كوم" يقدم أجمل التهاني وأطيبها بمناسبة عيد القيامة و"آكيتو" في: 12:44 31/03/2013
المسيح قام حقاً قام"
الى جميع الأخوات والإخوة مشرفات ومشرفي المواقع المحترمين
أتقدم اليكم ومن خلالكم لكل العاملين في مواقعكم ولكل الكتّاب والقرّاء بأجمل التهاني المقرونة بالأماني في أن يعم السلام والمحبة بين أبناء المعمورة حيثُ نعيش أيام قيامة المخلّص ورسول السلام الأول من أبيه السماوي، ندعو الى الرب أن يحقق العدل وينشر الأمان على وجه البسيطة وكل عام والجميع بالف خير

الكاتب
سالم إيليا   


3  المنتدى الثقافي / أدب / قصة قصيرة / تظاهرة حماسية !!* في: 19:08 13/02/2013
قصة قصيرة / تظاهرة حماسية !!*
سالم إيليا
كان يقود سيارته في وسط البلد في إحدى المدن الغربية التي إضطرته ظروف بلده للهجرة اليها ـ ـ ـ
نظر " ثائر " الى الرصيف على يمينهِ فشاهد مجموعة من الأشخاص من كلا الجنسين وقد تدلّت من رقابهم لوحات كارتونية بيضاء كتبوا عليها مطاليبهم ـ ـ ـ نطالب برفع الأجور ـ ـ ـ نطالب بتحسين ظروف العمل ـ ـ ـ لا لزيادة ساعات العمل ؟؟ .
تمعّن في وجوههم ولباسهم الرسمي الذي كانوا يرتدونه فإستطاعَ من خلاله تحديد هويتهم على أنهم موظفي دائرة البريد في مدينته ـ ـ ـ تذكر التنبيه المتكرر لوسائل الإعلام المحلية بإنواعها المرئية والمسموعة والمقروءة بإحتمال بطئ إنسيابية الخدمات البريدية للمواطنين خلال الأيام القادمة .
كانَ المتظاهرون في حركةٍ دائبةٍ ذهاباً وإياباً على جانب السياج الحديدي الذي يفصلهم عن حافة الطريق العام لسير العجلات ـ ـ ـ كان بعضهم يحتسي قهوته الصباحية والبعض الآخر مشغول في التحدث الى زميلٍ أو زميلةٍ له .
عاد " ثائر " بذاكرتهِ الى عام 1968م عندما كان لا يزال في المرحلة الأخيرة من دراستهِ الإبتدائية حيثُ لم يكن عمره يزيد على الأثني عشر عاماً ، يومها كان لا يزال الشعور الثوري على أشدهِ بين أبناء بلدهِ وخاصة الطلبة منهم ـ ـ ـ كانت التظاهرات الطلابية شبه يومية في العاصمة بغداد ـ ـ ـ وكانوا زملائه الطلبة الجالسين بجانب النوافذ المطلّة على الشارع العام يترقبون طلائع طلبة المدارس الثانوية القريبة من مدرستهم ليأتوا لإخراجهم للإنضمام اليهم على الرغم من إنزعاج أساتذتهم لعدم إستطاعتهم إكمال مناهجهم التدريسية المقررة حيث تباطئ العمل بالجدول المقرر .
كانت اللجان الطلابية للمدارس الثانوية قد أعدت مسبقاً برنامجها للخروج في التظاهرة ربما لتأييد قرار أتخذته الحكومة أو لإستنكار قرار مفاجئ للدول " الإمبريالية " المعادية أو نتيجة لحدث معين في المنطقة التي كانت تتوالى فيها الأحداث بتسارعٍ كبيرٍ .
لم يكن يهتم " ثائر " وزملائه كثيراً بماهية الحدث للخروج في التظاهرةِ لصغرِ سنهم ـ ـ ـ كل الذي كان في تفكيرهم هو هروبهم من سجنهم اليومي ومحاسبة المعلمين لهم لعدم إكمالهم لواجباتهم البيتية .
إنطلقت التظاهرة المشتركة للجنسين في وسط أحد الشوارع الرئيسية للعاصمة ، حيثُ إنتظمْنَ الطالبات بكراديس أحتلّت الجانب الأيمن من الشارع الرئيسي ، فيما إحتلّت كراديس الطلاّب جانبه الأيسر يفصل بينهما الجزرة الوسطية المزروعة بشجيرات " الدفلة " والمشغولة بعدد من أعضاء اللجان الطلابية للمحافظة على حرمة التقاليد في عدم إختلاط الجنسين في مثل تلك الفعاليات .
كانت التظاهرة متجهة الى مركز التجمع في إحدى الساحات الكبيرة لأحد الأحياء المهمة في بغداد والذي لا يبعد أكثر من أربعة كيلومترات عن محل سكنهم ـ ـ .
كانت حناجر المتظاهرين تصدح بقوةٍ بهتافٍ واحدٍ لا يتغير ـ ـ ـ " أمريكا ضد العرب شيلوا سفارتها " !! .
تفرّسَ " ثائر " في وجوه زملائهِ المُتظاهرين القريبة منهُ والأخرى على الجانب الأيمن من التظاهرة ، فشاهدها وقد زادها الحماس الثوري وأشعة الشمس الملتهبة إحمراراً على الرغم من سحنة بشرتهم السمراء ـ ـ ـ فزاده هذا المنظر نشاطاً وهتافاً أكثر حتى كادت حنجرته أن تقفز خارجةً مع هتافهِ " أمريكا ضد العرب شيلوا سفارتها " !! ـ ـ ـ نظر الى الجماهير المُتفرجة والمحتشدة على جانبي الطريق التي علت وجوهها الإبتسامات العريضة والتي كادت أن تتحول الى ضحكات مسموعة حيثُ فسّرها بحدسه الطفولي البرئ على أنها رسائل تأييد قوية لهتافهم !! ، مما زاده إفتراضه هذا حماسة الى رفع صوته أكثر ليكون مميزاً بين زملائه الذين فعلوا الشئ نفسه !!.
أحتلّت جموع الطلبة الغاضبة الساحة الكبيرة ومحيطها حيثُ وضِعَ في وسطها مقصورة خشبية صغيرة تتسع لوقوف بضعة أشخاص عليها وطاولة صغيرة وضِعَت فوقها مكبرة صوت يدوية .
كان المتظاهرون يهتفون بأعلى أصواتهم حين إعتلى المنصة عدد محدود من قياديي اللجان الطلابية التي تقود التظاهرة يتقدمهم طالب كان يبدو من أنه في مرحلته الأخيرة لدراسته الجامعية حيثُ قدمه عريف الحفل على أنه رئيس اللجان الطلاّبية للقاطع الطلاّبي الجنوبي للعاصمة بغداد .
ناول عريف الحفل مكبرة الصوت للمسؤول الطلابي الذي إستهلّ كلمته الحماسية بتحية جموع الطلبة ، ثمّ تلا كلمته التي الهبت المشاعر الثورية لكل من كان في الساحة ـ ـ ـ فتعالت الهتافات بالموت للإمبريالية والصهيونية !! ، ثمّ تبعها الهتاف الذي أطرب جموع الطلبة منذ إنطلاقة التظاهرة التي أوشكت على النهاية !! : " أمريكا ضد العرب شيلوا سفارتها " !! .
هَمسَ المسؤول الطلابي في إذن زميله عريف الحفل الذي إختطف مكبرة الصوت بسرعة من يدهِ وخاطب جموع الطلبة قائلاً :
" زملاء غيروا الهتاف ـ ـ لأن أمريكا أنغلقت سفارتها في العراق منذ حرب الخامس من حزيران سنة 1967 "  !!!! . 

*إنتباهة : القصّة ذو مدلولات أدبية بحتة ولا تعبر عن أي مدلول أو مغزى سياسي على الرغم من عنوانها الذي أبدلته من "تظاهرة ثورية" الى "تظاهرة حماسية" ، إضافة الى فترة الحدث الذي قد يوحي عكس ذلك ، لذا أتمنى على القرّاء الأكارم أن يتجنبوا التداخلات ذو الطابع السياسي ، فللجميع إحترامي وتقديري لما يحملوه من أفكار ، وقد إستخدمتُ الحدث كرمز في التنويه لظاهرة إجتماعية منتشرة في كل مفاصل الحياة ليس فقط في مجتمعنا فحسب وإنما في مجتمعات العالم الثالث عموماً ، إضافة لمدلول الشعور المشروع بالكراهية للمعتدي والمُستعمر حتى وإن لم يكن المعني بالحدث المباشر .   
 
4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لِمنْ المحبة المشتركة بيني وبين فدعة الشاعرة ؟ في: 12:22 19/12/2012
لِمنْ المحبة المشتركة بيني وبين فدعة الشاعرة ؟
بقلم : سالم إيليا
المقدمة :

ليس لدينا الكثير من المعلومات عن " فدعة الشاعرة " التي أطلٍق عليها " الشاعرة الأسطورة " غير كرّاس صغير للسيد عبدالمولى الطريحي صدرت طبعته الرابعة عام 1973م ويحمل عنوان " فدعة الشاعرة " يقع في إثنين وثلاثين صفحة من القطع الصغير ـ ـ هذا ما ورد في مقالة كان قد كتبها أو أعدها الكاتب والباحث عبدالجبّار العبودي .
كذلك هنالك مقالة للإستاذ عبدالوهاب المطلبي في الحوار المتمدن العدد 2208 في 2/3/2008 م بعنوان " إسطورة الشاعرة الشعبية فدعة الزيرجاوي " .
وفي مقالة أخرى للإستاذ الدكتور عبدالإله الصائغ في موسوعة إعلام الصائغ الثقافية/الشاعرة فدعة الزيرجاوية ، يسلّط الدكتور الصائغ الضوء على ما توفر من معلومات عن حياة هذه الشاعرة الفطرية ، حيثُ يأتي في العرض الذي قدمه من أنّ:
" فدعة بنت على الصويح آل زريج الخزاعية قد عاشت في القرن الثامن عشر الميلادي ومنطقة نشأتها بين الرميثة والحمزة ، وكانت قد أبصرت النور في بيت من القصب وجذوع النخل بمدينة الرميثة " ـ ـ إنتهى الإقتباس
وقد إشتركت " فدعة الشاعرة " مع الخنساء في حبهما لأخويهما على الرغم من تباعد الفترة الزمنية بينهما ( الخنساء عاشت في القرن السابع الميلادي وفدعة الشاعرة قد عاشت في القرن الثامن عشر الميلادي ) ، ففدعة كانت تنظم الأشعار عن أخيها حسين والخنساء عن أخيها صخر ، وهنالك شكوك من أنّ " فدعة الشاعرة " قد تأثرت بالخنساء غير أنّ هذه الشكوك تبقى ضعيفة ما دامت غير مستندة على أدلّة خاصة وأنّ " فدعة الشاعرة " قد عاشت في بيئة معزولة وبعيدة عن مصادر المعرفة حيثُ كان والدها يعمل على تربية الجاموس ويتنقل بإستمرار طلباً للماء الوفير الذي يحتاج اليه الجاموس في معيشته ، وقد كُتِبَ عن هذه الشخصية مسلسل درامي في السبعينات من القرن المنصرم قامت بأداء دور " فدعة الشاعرة " فيه الفنانة والشاعرة الشعبية سعدية الزيدي على ما أظن . 
وقد هزتني الأبيات الشعرية الشعبية التالية التي كتبتها فدعة عن أخيها حسين ، وحيثُ أنني لم أعثر لها على ما يزيد من أبيات وعلى نفس القافية الشعرية ، لذا أعطيتُ لنفسي الحق بالتجرأ في الرد عليها بأبيات شعرية أهديها الى أخي الوحيد " سعد " والذي حجبتني عنه الغربة وبُعد المسافات لسنواتٍ طوال ، كما أهديها الى جميع الأخوات والأخوة الذين يشعرون بالحنين الى إخوانهم الذين فارقوهم في هذا الزمن الصعب . وعذراً لفدعة الشاعرة لأنني لم أصل الى بلاغتها في وصف أخيها .
قالت فدعة مفتخرة بأخيها :
شدله على الشختار هاته ـ ـ
او عدل بردته اعلى كطاته ـ ـ
اوروس الحراثي موافجاته ـ ـ
اخويه الثلاثة مرافجاته ـ ـ
الكرم والمراجل والسماته ـ ـ
اخوي جاراته خواته ـ ـ
اخوي العبد والضيف اغاته ـ ـ

فقلتُ ردّاً عليها :
أخويه أوجاع الناس آهاته ـ ـ
العدو قبل الصديچ يمدح صفاته ـ ـ
أخويه عگال أبو وهيباته ـ ـ
أخويه شيلة أمه وخواته ـ ـ
أخويه رفعة راس يا محلا شوفاته ـ ـ
أخويه ماي دجلة وفراته ـ ـ
أخوية شمّة هوا للغريچ بلحظة نجاته ـ ـ
أخويه ـ ـ أخويه ـ ـ أخويه
أخويه رشفة ماي للعطشان التروي لهاته ـ ـ
أخوية لحظة فرح للماشاف فرحة بحياته ـ ـ
أخوية الوطن للغريب التايه برحلاته ـ ـ
أخويه الخبز للجوعان اليملي معداته ـ ـ
أخويه النخوة للي إستجار بحماته ـ ـ
أخوي السما للنجم اليتباهى بعلاته ـ ـ
بمضيفه "الموگد" الما فرغت أبد دلاّته ـ ـ
أخوي إن صاح " آخ " أصيرلنه عطّاب وأداوي جراحاته ـ ـ




 
         


5  المنتدى الثقافي / أدب / قصة قصيرة / الأمير الذي فقدَ إمارته في: 19:00 21/09/2012
قصة  قصيرة / الأمير الذي فقدَ إمارته *
سالم إيليا :
جلس الدكتور " معتز " على أحد المقاعد في صالة الإنتظار لإحدى مؤسسات الرعاية الإجتماعية في أحد بلدان المهجر في إنتظار موعده الدوري مع مسؤولة الرعاية  الإجتماعية  !! .
التقط إحدى المجلاّت الموضوعة على الطاولة التي أمامه وأخذ يتصفحها بمللٍ ظاهرٍ دون أن يتمكن من قراءةِ سطرٍ واحدٍ منها لجهله بلغة البلد فرماها جانباً وسرح كعادته بما آلت اليه أوضاعه . 
عادَ بذكرياته الى عيادتهِ  في بلده التي فقدها وفقد معها زوجته وبيته وكل ما كان  لديه من  حقيقة وحلُم !! .
تذكر يوم تخرجه في كلية الطب وكفاحه الطويل للحصول على تلك الشهادة ومن بعدها إكمال تخصصه في الجراحة العامة ـ ـ
تذكر يوم زواجه بمن خفقَ لها قلبه منذ الوهلة الأولى للقاءهما في سنتهما الجامعية الأولى وحياتهما السعيدة قبل أن يخطفها الموت بإنفجار عبوةٍ ناسفةٍ زرعها "مجهولون" في أحد الشوارع الرئيسية الذي تعودت أن تسلكه بسيارتها عند عودتها من عملها كل يوم ـ ـ
تذكر الحاحها عليه بالهجرةِ بعد أن محت أقدام الغزاة وزرّاع الموت والدمار آثار أقدامهما من على الطرقات والمتنزهات التي كانا يقصدانها بعد خروجهما من الكلية كل يوم ليعيشا لحظات حبهما الطاهر النقي وليخططا لمستقبلٍ مشرقٍ بدأ شعاعه بالسطوع وهما في سنتهما الدراسية الأخيرة !!
دَمعت عينيه وشعر بلهيبٍ يلتهم أحشاءهِ حين تذكر عناده ومقاومته المستمرة لرغبتها بالهروب من بلدهما ـ ـ ـ كان دائماً يقول لها : كيف تطلبين مني مغادرة الكلية التي تركنا في أروقتها وزواياها ذكرياتنا الجميلة ، فكل يوم أذهب اليها للتدريس أتذكر موقف أو لحظة عشناهما معاً ـ ـ ـ أتدركين بأنك تطلبين مني التوقف عن حبك ؟!! أتريدين مني أن أهدم كل ما بنيناه معاً !!! .
كان دائماً يُذكّرها بأن الأمير الذي يغادر إمارته يفقد هيبته ويصبح من عامة الشعب !!
كانت تقول له : أنا مثلك بل ربما أكثر منك حُباً وهياماً بأماكنِ ذكرياتنا ، لكن خوفي عليك أكثر من خوفي على نفسي هو الذي شجعني على طرح الفكرة !! ، فالبلد أصبح بلا قانون ، وتجّار الموت وعصاباتهم المسلّحة يسرحون ويمرحون في كل شارعٍ وزقاق ، وأنتَ معروف وربما مستهدف ، فكل دقيقة تتأخر فيها بالعودةِ الى الدارِ تمر عليّ كدهرٍ من الزمنِ ، ولولا خوفي من ضجرك وملامتك لأبقيت الهاتف الخلوي مفتوحاً بيننا حتى عودتك سالماً !!
عادَ بذكرياتهِ الأليمة حين إستلم نبأ "إستشهاد" زوجته وقراره المفاجئ بالهجرة ـ ـ فلم تعد لديه ذكريات جميلة فيه !!! ، بل كل ما تبقى له فيه من ذكريات هو خليط من مرارةٍ وحسرةٍ وندمٍ ـ ـ ـ هكذا أقنع نفسه بتنفيذ رغبتها إكراماً لها ولكن بعد فوات الآوان !! .
تذكر الدكتور "معتز" يوم خروجه من دائرة الشهر العقاري بعد بيع بيته ومطاردة اللصوص له وسرقة المبلغ الذي حصل عليه تحت تهديد السلاح !!
ثُمّ سرح بذكرياته التي أوصلتهُ الى اليوم الذي غادر فيه بلده عبر الطريق البري الى البلد المجاور وإتفاقه مع المهربين لنقله الى بلدٍ أوربي ـ ـ ـ خجلَ من نفسه حين تذكر كيف حشروهُ مع تسعةِ أشخاصٍ آخرين لساعاتٍ طويلةٍ في مكانٍ خفي أعدهُ المهربون في شاحنةٍ كانت متوجهة الى أحد البلدان الأوربية وحصوله بعدها على جوازِ سفرٍ مزورٍ ليحلّق في الجو على متنِ إحدى الطائرات الى البلد الذي منحهُ حق اللجوء الإنساني !!
قطعت مسؤولة الرعاية الإجتماعية سلسلة ذكرياته المؤلمة حين دعتهُ للدخول الى غرفتها ـ ـ ـ كانت الفتاة طافحة بالحيوية والنشاط والجمال ، وقد أضاف اليها مركزها قليلاً من الكبرياء ـ ـ ـ وبحكمِ نشأتها في بلدٍ لم تعرف فيه معنى للعنف أو الفقر أو الألم ، فقد كانت تنظر الى مراجعيها من اللاجئين على أنهم أناس "مساكين" يجب مساعدتهم ومعاملتهم بلطفٍ !! ، لكنه في ذات الوقت كانت تحاول عدم التجاوز على القوانين المشددة بعدم السماحِ لهم بالبقاءِ عاطلين عن العملِ ، كما إنها لم تكن تفرّق بين طبيب وعامل أو عالم وجاهل ـ ـ فالكل في نظرها أشخاص "بؤساء" هربوا من بلدانهم المُتخلفة والفقيرة وجاءوا الى بلدها طالبين المُساعدة المادية للعيش بأمانٍ وإستقرارٍ !!ـ ـ كانت كبقية أبناء شعبها تعتقد بأنهُ ليس من العدل والإنصاف أن تعمل هي وغيرها من مواطني بلدها طوال النهار ليدفعوا في النهاية نسب عالية من الضرائبِ ليعيلوا هؤلاء اللاجئين حيثُ وجد البعض منهم تلك القوانين الإنسانية فرصة يجب إستغلالها للإسترخاء والراحة بعد سنواتٍ من القهر والألم عاشوها في بلدانهم الأصلية !! .   
إبتدأت مسؤولة الرعاية الإجتماعية حديثها مع الدكتور "معتز" بزفِ بشرى كانت تعتقد من إنه سيقفز فرحاً عند سماعها !! ـ ـ قالت : لقد وجد مكتب العمل عملاً لك في أحد المطاعم حيثُ ستعمل على غسل الصحون !! ـ ـ ـ
نظر اليها بأسى وبدأت أنفاسه بالتسارع !! ـ ـ
لم تلاحظ الفتاة الإنفعالات التي ظهرت على ملامحه !! ـ ـ فإستمرت في حديثها موضحة له الإتفاق الذي تمّ بين مكتب العمل وصاحب المطعم ، حيثُ سيستمر مكتب العمل على دفع ستين في المئة من الراتب لتشجيع مالك المطعم على توظيفه بشكلٍ دائمي !!! ـ ـ
أراد الدكتور "معتز" أن يصرخ في وجهها ـ ـ ـ أيتها الغبية أتعلمين من أنا ؟!! ـ ـ لكنهُ تمالك نفسه معللاً ذلك بأنها تقوم بواجبها !!
نهض الدكتور "معتز" من مقعده قاصداً باب الغرفة وسط دهشة وإستغراب الفتاة !! ـ ـ صاحت عليه ـ ـ مستر معتز ـ ـ مستر معتز ـ ـ الى أين أنت ذاهب ؟ !! .
نظر الدكتور معتز الى جموع المارة المسرعة في جميع الإتجاهات حال خروجه من المبنى ـ ـ تذكر قوله لزوجته " من أن الأمير الذي يغادر إمارته يفقد هيبته ويصبح من عامة الشعب !!" ـ ـ حشر نفسه بينهم كما حشره المهربون في الشاحنة ، فإبتلعته أمواجهم وغاب عن الأنظار . 

الهامش :
*قصة الدكتور "معتز" ليست قصة من وحي الخيال وإنما مجموعة حقائق لقصصٍ عديدة شاهدتها وسمعتها حدثت وتحدث ليس لشعب العراق فحسب وإنما لشعوبٍ عديدةٍ حاولتُ قدر الإمكان التخفيف من مأساتها ، وهي ليست محصورة بين طائفة أو مذهب أو دين معين فالجميع قد إنكوى بنارها ، وقد إستخدمتُ إسماً رمزياً مستعاراً ليس له علاقة بأي شخص حقيقي لا من قريب ولا من بعيد وإنما إخترته ليتماشى مع روح القصة وأهدافها التي سعيتُ لإيصالها للقارئ الكريم .

   

 
   



6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حكاية تراثية موصلّية تحولت الى منلوج موصلّي في: 18:51 03/03/2012
حكاية تراثية موصلّية تحولت الى منلوج موصلّي
بقلم : سالم إيليا
أبدأ مقدمتي بسؤال يتداوله العامة في جلساتهم الخاصة و قبل الولوج في صلب الحكاية ألا وهو : مَنْ الأقرب الى قلب الأم ، إبنها أم زوج إبنتها ؟!.
فهنالك حكاية تراثية يتداولها أبناء الموصل وخاصة المسيحيون منهم أطلقوا عليها إسم " ربّي خليلي كوركيس ـ ـ ـ ربّي موتلي كوركيس" ، فمن هما الـ " كوركيسين" !! ؟ ـ ـ فكوركيس الأول هو زوج إبنة المرأة العجوز (بطلة الحكاية) ، وأما كوركيس الثاني فهو إبنها !! . ولربما سيتعجب القارئ الكريم كيف تطلب الأم من خالقها وأئمته الأطهار أن يحفظ زوج إبنتها كوركيس و(يأخذ) إبنها كوركيس !؟ .
هنالك مثل موصلّي أو عراقي بصورة عامة يقول : (البنت حبابة أهلها) ، أي أنّ الفتاة دائماً تحاول أن تبقي العلاقة الطيبة بينها وبين أهلها وتبقي محبتها بداخلهم خاصة والدتها حتى وإن تركت دار أهلها وغادرت الى بيت زوجها ، كما تحاول عكس تلك المحبة على زوجها من خلال حثـّهِ على التودد والإهتمام بأهلها . بالمقابل تعتقد معظم الأمهات وخاصة أيام زمان (لبساطة تفكيرهنّ على أغلب الظن) من أنّ الأبناء سيهملونهنّ حال زواجهم ويوجهوا جلّ إهتمامهم الى زوجاتهم (وربما يصح ذلك الإعتقاد في بعض الأحيان) ، لكن بشكلٍ عامٍ هنالك سوء فهم من قبل الأم لطبيعة العلاقة بينها وبين إبنها من جهة وبين إبنها وزوجته من جهةٍ أخرى ـ ـ لكن كما ذكرتُ من أنّ محدودية ثقافة الأم وبساطتها (وربما بساطة تفكير جميع الأطراف خاصة أيام زمان) أدت الى عدم إدراك الفهم الصحيح  في معنى تلك العطايا الإلهية للبشر ومن ثمّ نشوب الخلافات منذ اليوم الأول لزواج الإبن أو ربما قبله !!. وأغلب الظن من أنّ المشاكل يشترك في خلقها جميع الأطراف وبنسبٍ متفاوتةٍ من حيث يعلمون أو لا يعلمون ، حيثُ تعتقد الأم بأن زوجة إبنها (كنّتها) قد جاءت لتحل محلها في قلبهِ على شاكلة المثل (جاءت العصر وبنت القصر) !! ، والزوجة تعتقد أن من حقها التربع على عرش إهتمامات زوجها وهكذا ـ ـ ، ولا أريد التطرق في هذه المقالة الى التعقيدات والأمثلة التي لا حصر لها والعوامل النفسية التي تؤثر في تلك العلاقات ، لكنني سأقص تلك الحكاية بشكلٍ مختصر ثمّ أنتقل بعدها الى الشعر الشعبي أو المنلوج الذي نُظِم عليها :
فالحكاية تبدأ : من أنّ إحدى الأمهات وبسبب إعتقادها بأنّ ولدها (كوركيس) قد أهملها بعد توجيه إهتمامه لزوجته عكس زوج إبنتها (كوركيس) الذي ما برح يدللها وينفذ طلباتها وإحتياجاتها ، لذا ومن شدّة حبّها لإبنها وفي ذات الوقت غضبها عليه ذهبت الى أحد الأضرحة المقدسة طالبة منه أن يأخذ (يميت) إبنها كوركيس أفضل من أن يكون من حصّة كنّتها !! ، وأن يحفظ زوج إبنتها (ختنها) كوركيس لأنه يلبّي كل طلباتها وإحتياجاتها !! .
حيثُ كانت الأم تذهب يومياً الى الضريح لمناشدته في تنفيذ طلبها إذ إشتعلت نار الغيرة في داخلها وهي تراقب إبنها وقد أصبح مُلكاً لزوجته !! ، فإنتبه الإبن لخروج والدته اليومي فتبعها الى الضريح وسمع دُعاءها الذي أغضبهُ ، فقرر (الإنتقام) منها على طريقته الخاصة وذلك بطلبه منها وهو مختفي خلف الضريح (على أساس أن المتكلم هو الولي الصالح) أن تأتي له كل يوم بدجاجة مشوية وتضعها أمام ضريحه وتغادر !! ، ففعلت ما طلبه منها (الولي الصالح) حتى جاء على آخر دجاجة تمتلكها !! ، حينها إشتكت له من عدم تلبيته لطلبها على الرغم من تنفيذها لكل طلباته ، لا بل على العكس لقد لاحظت بأنّ ولدها تحسنت صحته هو وزوجته أكثر وإزداد سمنة !! ، عندها خرج إبنها من مخبأه خلف الضريح ولام والدته على ما تطلبه من الرجل الصالح وإنكشف المخفي عند الطرفين(1) .
حفّزت هذه الحكاية التراثية موهبة الإبداع الأدبي في ذاكرة المرحوم الأديب والشاعر الشعبي الموصلّي يقين إيليا الأسود فنظم شعره (منلوجه) باللهجة الموصلّية والذي أطلق عليه إسم "كوركيس" وذلك في قرية كرمليس/الموصل في سنة 1952م حيث كان معلماً في مدرستها ، إذ قال :
ربّي خليلي كوركيس ـ ـ ـ ربّي موتلي كوركيس
خلينو بعد رينة ـ ـ ـ ـ ديكون خوقة بيدينا(2)
غصب العنّو يغبينا ـ ـ ـ ربّي خليلي كوركيس
خلينو هل المدلل ـ ـ ـ ـ بليّانو نتبهدل
جينا منك نتوسل ـ ـ ـ ـ بس إحفظلنا كوركيس
ما تلوق الغيغو الصاية ـ ـ ـ والقعدي عالجرباية(3)
هو اللنا صرماية ـ ـ ـ ـ ربي نجّيلنا كوركيس
أشقد حلو يصيح يا يوم ـ ـ ـ أشتغيدولكم اليوم(4)
كوي الليلي ليلة صوم ـ ـ ـ ـ أش متديّن وقديس
أشقد حلوي قامتو ـ ـ ـ ـ يطبختغ بمشوتو
ماكو مثل شغوتو ـ ـ ـ ـ بالسوق لمّا يحل الكيس
موتلي إبني كوركيس ـ ـ ـ ـ خليلي ختيني كوركيس
بيديي يفرغ الكيس ـ ـ ـ ـ بجاهك يا مار كوركيس(5)
أشقد حلوي طلّتو ـ ـ ـ ـ لما يلبس بدلتو
ويشيل بيدو جنطتو ـ ـ ـ ـ أغوح فدوى الكوركيس
الحمي تعبد الختن ـ ـ ـ ـ لو يشد بحلقة غسن
وياخذا معانو اللندن ـ ـ ـ ـ ويبيعة للإنكليز
أمّا الولد يا ستّار ـ ـ ـ ـ تتوسل تشعلوا بناغ
ويصيبو وجع الحاغ ـ ـ ـ ـ وياخذو عندو أبليس
هذا الحال يا إخوان ـ ـ ـ ـ عند قسم من النسوان
أرجو يكثغ الحنان ـ ـ ـ ـ ولا تغشّم فلوس الكيس

لقد طرح الشاعر في شعره (منلوجه) الساخر أعلاه إحدى المشاكل الموجودة فعلاً في مجتمعاتنا ولحد هذا اليوم والذي إختتمه بمناشدة بعض النساء بعدم الأخذ بالمظاهر الكذّابة في تحديد العلاقة مع أعزائهم .
وكما عودّت قرّائي الأعزاء وخاصة من غير الموصليين على توضيح بعض الكلمات الواردة باللهجة الموصلّية ليتسنى لهم الإستمتاع بهذا التراث الخلاّق عند قرائته ولتلافي صعوبة فهمها .

الهوامش : 
(1)    شاهدتُ على أحد المواقع الألكترونية العراقية مقطعاً من فيديو لأحد البرامج الموصلّية والتي تبثها إحدى القنوات الفضائية الموصلّية وفيه تحدث مقدم البرنامج مشكوراً (الذي حاولتُ معرفة إسمه وإسم برنامجه ولكنني للأسف لم أفلح) عن هذا المثل (ربّي خليلي كوركيس ـ ـ ربّي موتلي كوركيس) وقصّته التراثية لكنه لم يتطرق الى المنلوج لأنها المرة الأولى التي يُنشر فيها  ، فتحية له على تذكيرنا بالحكاية .
(2)    رينة : أسم إبنة المرأة العجوز (زوجة كوركيس) في المنلوج وهو أسم إفتراضي أوجده الشاعر.
خوقة : هي قطعة القماش وتدعى باللهجتين الوسطى والجنوبية بالـ (خركة) .
(3)    تلوق الغيغو : باللهجتين الوسطى والجنوبية يقولون (تلوك الغيْرة) .
(4)    يا يوم : أي (يا أمي) .
(5)   بيديي يفرغ الكيس : أي بيديها يفرغ كيس النقود .
مار كوركيس : هو أحد الأئمة الأطهار (قديس) يؤمن المسيحيون والكثير من أهل الموصل من جميع الديانات بشفاعته ، وله دير على إسمه يقع على جبل مقلوب على إرتفاع 3400 قدم وبمسافة حوالي 30كم شرق الموصل .
       

7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كفاكم ضحكاً على ذقون الشعب في: 09:41 15/02/2012
كفاكم ضحكاً على ذقون الشعب
بقلم : سالم إيليا
خرجت علينا وسائل الإعلام من فضائيات وأرضيات !! ـ ـ  المرئية منها والمسموعة قبل أيام بخبرٍ أو تصريحٍ (أعرج) كاد أن يكون وقعه كوقع قنبلتي أمريكا الذريتين على هيروشيما وناكازاكي في سنة 1945م لولا إنتهاء صلاحيته !!.
فقد صرّح قاسم الأعرجي عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عن التحالف الوطني لوسائل الإعلام بأنه (إستطاع) تحديد عميلين للـ (سي آي أي) من ضباط الجيش العراقي الحالي وإنه يحتفظ بإسميهما وكل ما يتعلق بنشاطهما (التجسسي) لدولة أجنبية (أمريكا) والمخالف للقوانين العراقية !! .
لقد ذكر السيد الأعرجي بأنّ أمريكا عندما خرجت من العراق (وسؤالي : هل هي قد خرجت بالفعل ؟) قد تركت وراءها شبكة واسعة من الجواسيس والعملاء (وهل هذه البديهية تحتاج الى عضو لجنة أمن ودفاع لإكتشافها وخطف السبق الصحفي لإعلانها !!) .
فلو كان ما نُسِبَ الى عضو لجنة الأمن والدفاع صحيحاً وغير مفبركاً ، فإنه بالتأكيد يجهل أو يتجاهل أبسط قواعد اللعبة في العراق ـ ـ لا بل يجهل الف باء السياسة وما يرتبط بها من دهاليز مظلمة لا يتمكن هو وحلفائه من أعضاء الرئاسات الثلاثة من إنارتها حتى لو تبرعوا بكامل حصصهم من آلاف (الأمبيرات) وحرمان دورهم السكنية منها !! .
فهل تحتاج أمريكا لدفع رواتب للجواسيس بعد إحتلالها للعراق منذ سنة 2003م ـ ـ وهل سيزودها هؤلاء (العملاء) بأكثر مما أخذته من تفاصيل وصور وعن قُرب بواسطة أحدث الأجهزة الألكترونية ومن الأرض بدلاً من إستخدام أقمارها الصناعية كما كانت تفعل قبل الإحتلال !! ـ ـ وهل تركت أمريكا أية جزئية في العراق دون تدوينها حتى وصلت الى نوعية وماركات الملابس الداخلية لأصحاب الشأن ومنهم صاحب التصريح !! .
وثُمّ على ماذا تتجسس ـ ـ هل تتجسس على نوعية وعدد الأسلحة الأمريكية التي باعتها لنا ـ ـ أم تتجسس على وضع الخطط التي أصلاً وضعها خبرائها كخارطة طريق لجميع الوزارات ومنها وزارة الدفاع ـ ـ أم تتجسس على أفكار وتصورات بعض المسؤولين الذين تدربوا في معاهدها المختلفة وحصلوا على شهاداتهم المختومة بختم الـ (سي آي أي) في ولاءهم المطلق الى أولياء نِعمتهِم الذين جاءوا بهم من مقاهي لندن وباريس وكازينوهات لاس فيغاس وأصبحوا في ليلةٍ وضحاها سادة القوم ومنظّريهم !! .
فلو سلّمنا بأمر تسمية هذين الضابطين بالجاسوسين كما يسميهم عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ، فماذا نسمي مَنْ تعاضد مع المحتل ووافقه على غزو العراق ومن ثمّ أخذ مكافئته من الغازي بتوظيفه في هذه الوظيفة الرفيعة أو تلك ـ ـ وماذا نسمي أعضاء بعض الأحزاب الذين دخلوا ممتطين دبابات الإحتلال التي لم يسلم من تدميرها حتى حجارة أرصفة الطرقات ، ثمّ اليس من الأجدر أن يفضح العضو البرلماني الذي إنتخبه الشعب ووضع ثقته به ما تبقى من عدد هائل يصل الى (15) الف فرد كأعضاء لسفارة دولة أجنبية كانت (وما زالت) تسيطر على البلد من شماله حتى جنوبه ومن شرقه حتى غربه ، وهل يعلم عضو البرلمان بأنّ هذا العدد من العناصر ماهم إلا رجال مخابرات ذات كفاءة عالية وتحت يافطات وأسماء هلامية من مدربين ومستشارين ودبلوماسيين وغيرها من الأغطية ذات الوجهين ظاهرها برّاق وباطنها مظلم ، فهل هُم بحاجة الى إضافة عدد آخر لطابورهم الخامس من أفراد الجيش العراقي ـ ـ وربما إذا أجهد هذا العضو البرلماني والأمني نفسه قليلاً في البحث والتقصي فسوف يكتشف بأن عمل الضابطين ما هو إلا عمل تنسيقي ورقابي على تنفيذ ما تمّ الإتفاق عليه في دهاليز الغرف المظلمة بين المحتل من جهة ومن هم في أعلى رأس هرم الدولة من جهةٍ أخرى وبمباركة ومعرفة الجهتين وبراتب إضافي لهذين ( الجاسوسين ) يدفع من خزينة الدولة العراقية !!! . 
8  المنتدى الثقافي / أدب / قصة قصيرة / لقاء مع الشمس في: 17:05 29/01/2012



قصة قصيرة / لقاء مع الشمس
سالم إيليا
نظر اليه المدير الإداري وخاطبه قائلاً ـ ـ ـ
ماذا قلتَ لي تحصيلك الأكاديمي ـ ـ ـ ؟
أجابهُ طالب التعيين ـ ـ ـ أنا حاصل على الدكتوراه في الإخراج الإذاعي والتلفزيوني ـ ـ ـ
ومن أينَ حصلتَ عليها ، سأله المدير ؟
أجابهُ : من فرنسا ـ ـ ـ
تمتمَ المدير بعباراتٍ قصيرةٍ وصلَ البعض منها الى مسامع طالب التعيين الذي أجابَ :
نعم ـ ـ نعم ، أنا أؤيدكَ يا سيادة المدير ، فليسَ لشهادتي الأكاديمية مكاناً عندكم ـ ـ ـ لكنني على إستعدادٍ للعملِ حتى كمساعدِ مخرجٍ !! ، فالفنان لا يعيرُ للمواقعِ الوظيفيةِ أية أهمية إلا بقدرِ ما يتعلقُ الأمر بتطوير موهبتهِ الفنية وعرضها على جمهورهِ !! ـ ـ
لم يُعجب هذا الرد المدير الإداري فعمد الى إشغالِ نفسهِ بالنظرِ الى بعض الوريقات التي كانت على مكتبه وكأنه لم يسمع أي حرف مما قاله طالب التعيين !! ـ ـ ـ ثمّ رفعَ رأسه مخاطباً المخرج وسائلاً سؤالاً من صلب عمله الفني : " لو أعطيناك سيناريو لعملٍ فني تلفزيوني وقرأته جيداً ، فبالتأكيد ستقسّم الأدوار على العاملين الذين لديكَ معرفة مسبقة بإمكانياتهم الفنّية من ممثلين ومصورين وعمال ديكور والى أصغر عامل في هذا العمل ـ ـ ـ اليس كذلك " ؟
أجابهُ المخرج ـ ـ ـ بالضبط ـ ـ ـ بالضبط ، فهذا ما سأفعلهُ !
أبتسمَ المديرُ إبتسامةً خفيفة لا تخلو من مكرٍ وخبثٍ ثُمّ أكملَ ما بدأه قائلاً ـ ـ ـ عظيم ، يبدو بأنّ أفكارنا متقاربة ، وأردف قائلاً : طيب ، ماذا لو أنّ أحد الممثلين الذين لا تعرف إمكانياتهم إتصل بك طالباً إسناد أحد الأدوار اليه حتى وإن كان ثانوياً ، فماذا سيكون ردّك ؟
نظرَ المخرج اليه وقد ساورته الشكوك وقال بحذرٍ ـ ـ ـ سأقول له إنتظر ربما ستحصل على فرصتك في عملٍ آخرٍ !
إستغلّ المدير هذه الإجابة فإزدادت إبتسامته التي أظهرت إنيابه وكأنها أنياباً لحيوانٍ مفترسٍ قائلاً : هذا هو حالنا في التلفزيون يا صديقي ، فجميع الأدوار موزعة بالضبطِ كأدوار أي عمل فني آخر فلا مكان للمبتدئين بيننا ـ ـ ـ
القى المُخرج تحية المغادرة على المدير بكلِ أدبٍ وغادرَ غرفته دون أن يَعلم في أي إتجاه قادتهُ قدماهُ ـ ـ ـ أبْطأ قليلاً حين شاهد الممثلون وهُم يرتدون ثياباً تاريخية ويتنقلون من هذه الغرفة الى تلك ـ ـ ـ أدرك حينها بأنه قد سلك الإتجاه المعاكس لبابِ الخروجِ من بناية التلفزيون ، حيثُ أوصلته قدماه الى مجمع الإستوديوهات الرئيسي !! ـ ـ ـ نظر الى تلك الوجوه التي لم يترك عامل المكياج فيها أي ملامح لوجوههم الحقيقية !! ـ ـ ـ أراد أن يفعل مثلهم في إخفاء وجهه الحقيقي ! ـ ـ ـ شعر بأنه لا يقوى على التنفس ـ ـ ـ سارع بالخروج باحثاً في الممراتِ الضيقةِ عن الباب الذي سيوصله الى الخارج ـ ـ ـ تحسس جيوبه باحثاً عن علبة السيكاير التي لا يتذكر بإنها قد فارقت أحد جيوبه يوماً ما ـ ـ ـ أشعل سيكارة وإستنشق دخانها بعمق ـ ـ ـ أحس بأنه قد أتى عليها بنفسٍ واحدٍ فقط !! ـ ـ ـ أشعل ثانية وثالثة ـ ـ ـ إستمر في تفكيره وهو يقود سيارته عائداً الى دارهِ ـ ـ ـ تـُرى لماذا أصغى الى أحاسيسه وموهبته ـ ـ ـ لماذا لم يختار كليّة الهندسة خاصة وإنّ مجموع درجاته كان يؤهله لنيلها !! ـ ـ ـ توقف فجأة ـ ـ ـ نظر يميناً ويساراً ـ ـ ـ لقد ظلّ الطريق الى دارهِ !!! ـ ـ ـ نظر من خلال الزجاجة الأمامية الى عنانِ السماءِ حيثُ كانت الشمس ترسل بأشعتها المُلتهبة الى سطح الأرض ـ ـ ـ فكّرَ قليلاً ثم أدار محرك السيارة مرة أخرى متجهاً غرباً ـ ـ ـ لابد أنه سيلتقي الشمس لو إستمر في السير ( قال مع نفسه ) !!! ـ ـ ـ وجد نفسه بعد مُدّة من الزمن وقد إجتاز حدود مدينته !! ـ ـ ـ إستمر في السير وعينيه لا تفارقان قرصها ـ ـ ـ لا يعلم كم من الوقت مضى ـ ـ ـ ربما ثلاث أو أربع ساعات أو أكثر ـ ـ ـ لا يعلم فقد توقف الزمن عنده !!! ـ ـ ـ توقفت سيارته لنفاذ وقودها ـ ـ ـ ترجّل ونظر الى الشمسِ حيثُ إقتربت منه أكثر !! ـ ـ ـ أسرع الخطى اليها ـ ـ ـ عَلت وجهه إبتسامة عريضة حين شاهدها تنخفض بمسارها نحوه !! ـ ـ ـ غمرتهُ سعادة كبيرة ـ ـ ـ أسرع في خطواته أكثر مجتازاً بعض المروج المتصلة بحقولٍ أخرى مهجورة قد غطتها الأعشاب البريّة ـ ـ ـ نظرَ الى الأفق حيثُ لم يبقى إلاّ مسافة قصيرة ليلتقيها !! ـ ـ ـ حاول الإمساك بأشعتها الذهبية ـ ـ ـ بدأ بترديد ما قاله الشاعر : مَن رامَ وصل الشمس حاك خيوطها سبباً الى آماله وتعلقا !! ـ ـ ـ توارى جسده في خط الإفق بين السماء والأرض غارقاً في الظلمة التي بدأت بالإنتشار بين جزيئات الفضاء .
نظرت زوجته الى ساعتها اليدوية وقد بدا عليها القلق ـ ـ ـ هبط الظلام وهي لا تزال واقفة على عتبةِ باب الدار تنتظر رجوعه ـ ـ ـ مرّت الأيامُ والأشْهُر والسنون وهي لا تزال تنتظره عند الغروب على عتبةِ الباب متأملة عودته !!.

9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / زكريا يوسف موسيقار موصلّي (منسي) دقّ ناقوس ذكراه الباحث الموسيقي مهيمن الجزراوي في: 21:11 08/01/2012
زكريا يوسف موسيقار موصلّي (منسي) دقّ ناقوس ذكراه
الباحث الموسيقي مهيمن الجزراوي

المقدمة :
من خلال المراسلات الألكترونية المتبادلة مع البعض من الأساتذة والكتّاب الأجلاّء والتي نتبادل من خلالها ما هو جديد ومتميز في رصد ومتابعة تاريخ وتراث بلدنا العزيز ومبدعيه وخاصة ممن لم تشملهم الدولة والإعلام برعايتهما (المباركة) والذين أثروا المكتبات العراقية بمؤلفاتهم وبحوثهم النادرة والتي غالباً ما بقيت كمخطوطات منسية موضوعة على الرفوف العتيقة أو قد أتلفتها الرطوبة وعوامل الزمن في إحدى (القبور) التي نطلق عليها جزافاً إسم المخازن أو الآرشيفات !!! . هذه المخطوطات التي لو نُشرت لأغنت الجامعات والكليات والمعاهد ذات الإختصاص بما تحتاجه من مصادر ثرية بمادتها العلمية والأدبية والنابعة من معين المجتمع العراقي بمميزاته الفريدة .
وفي هذا الصدد إستلمتُ قبل برهة من الزمن إيميلاً من إستاذنا الجليل الباحث الموسيقي باسم حنّا بطرس مرفقاً معه البحث الذي قدمهُ الباحث الموسيقي الأستاذ مهيمن الجزراوي عن الموسيقار (المنسي) زكريا يوسف، حيثُ كان من المفروض أن يُعتمد هذا البحث من قبل اللجنة التحضيرية لمؤتمر الموسيقى العربية الثامن عشر(الذي نظمته دار الأوبرا المصرية في القاهرة للفترة من 1-10 تشرين الثاني 2009م ) ضمن منبره العلمي في محوره " توثيق أعمال الشخصيات من القرن العشرين وما قد حققوه من أعمال خاصة بالمخطوطات " لولا رفضه وعدم قبوله بحجة انه قد تم استلامه متأخراً عن موعده بالرغم من ان الباحث مهيمن الجزراوي قد ارسله قبل الموعد المحدد بحوالي الشهرين !! ، حيثُ كان الباحث أحد المشاركين في هذا المؤتمر بدعوة من اللجنة الوطنية العراقية للموسيقى كما جاء في نص المقدمة التي وضعها .
 ولأهمية البحث والجهد الكبير الذي بذله الباحث مهيمن الجزراوي ولندرة المعلومات المؤثقة عن الموسيقار الكبير زكريا يوسف ، قام الباحث بنشره ولأول مرّة عبر الشبكة العنكبوتية وعلى منتدى" سماعي" المختص بالبحوث الموسيقية .
وحال قراءتي للبحث الذي شدّتني اليه وفرة المعلومات التي حاول فيها الباحث عدم إغفال أية جزئية حصل عليها من خلال بحثه عن هذا الموسيقار العراقي (المجهول) ، أرسلتُ إيميل للإستاذ الباحث الموسيقي باسم حنّا بطرس طالباً منه نقل رغبتي للباحث الموسيقي مهيمن الجزراوي في السماح لي لنشره على المواقع الألكترونية العراقية الرصينة الأخرى ليطلّع عليه أكبر عدد من القرّاء الكرام ومناشداً في الوقت ذاته المعنيين بتوثيق التراث العراقي والموصلّي ومبدعيه الى إعتماده كبحث نادر ومرجع يحتوي على معلومات قيّمة عن الموسيقار زكريا يوسف لم أعثر على معلومات غيرها في أي مكان آخر .
ختاماً أقدم شكري وإمتناني للإستاذ باسم حنّا بطرس لإسعاف طلبي وللباحث الموسيقي الأستاذ مهيمن الجزراوي لإيميله الذي أعطاني فيه الضوء الأخضر لنشر بحثه أدناه .
وكلمة أخيرة أقولها : الى متى تذهب جهود المبدعين وبحوثهم الذين أفنوا أعمارهم في تدوينها سُدى دون أن يكون هنالك دائرة خاصة تابعة للبحث العلمي تتبنى نشرها وتوثيقها ؟

سالم إيليا
 
 


          

 الباحث الموسيقي زكريا يوسف ودوره في تحقيق وشرح مخطوطات الموسيقى العربية
________________________________________
الباحث الموسيقي زكريا يوسف ودوره في تحقيق وشرح
مخطوطات الموسيقى العربية

بقلم الباحث الموسيقي مهيمن ابراهيم الجزراوي

يعد الباحث الموسيقي (زكريا يوسف) احد الباحثين المرموقين ، ومن الرواد الاوائل في مجال البحث الموسيقي الاكاديمي في العراق المعاصر ، الذي ترك بصماته على مسيرة الحركة العلمية ، ورفد المكتبة الموسيقية بعدد زاخر من المؤلفات القيمة ، ومن المؤسف حقاً تشتت اعماله التي طواها النسيان ، وعلى وجه الخصوص مؤلفاته المخطوطة التي لم يتم طبعها ونشرها حتى الآن ، من خلال دراسة سيرته الذاتية والفنية وتوثيق مسيرتها المتزامنة مع مسيرة تطور البحث العلمي الموسيقي في العراق لفترة ترنوا إلى نصف قرن من الزمن ، وتسليط الضوء على هذا الباحث المغمور الذي فنى حياته بجمع مخطوطات الموسيقى العربية المتناثرة في مختلف مكتبات دول العالم وعمل على تحقيقها وشرحها ونشرها.
ولادته وتعليمه:
ولد الباحث زكريا يوسف في محافظة نينوى - مدينة الموصل - عام 1911م. واسمه الكامل هو (زكريا يوسف توماشي) غير انه كان معروفا بـ (زكريا يوسف) في الاوساط الثقافية والموسيقية. وكان هاويا للموسيقى شغوفا بها منذ نشأته ، فتتلمذ على حب الموسيقى وسماعها. وفي السادسة من عمره (اي في العام 1917م) دخل مدرسة شمعون الصفا الابتدائية في الموصل (وكانت تابعة للكنيسة الكلدانية وتديرها مجموعة من الراهبات) ، وفي احد الايام طلب الاستاذ جميل نوري (وهو معلم الموسيقى والأناشيد في المدرسة) من تلاميذه تشكيل فرقة طلابية موسيقية ، فكان زكريا أول من لبّى النداء بدوافع حبه للموسيقى يشاركه في ذلك زميله الموسيقي المعروف الاستاذ سعيد شابو (الموصل 1910م – بغداد 1995). وكان ذلك قبل أن ينهي دراسته الابتدائية ، أي بعمر عشر سنوات تقريبا. وتعلم في تلك الفرقة الموسيقية الصغيرة العزف على الآلات الموسيقية الهوائية ، ومن ثم اصبح هذا التلميذ الصغير عازفا على آلتي الترومبيت والترمبون النحاسية الهوائية في فرقة المدرسة النحاسية ، وكانت المشاركة مع تلك الفرقة هي نقطة البداية مع الموسيقى.
السفر من مدينة الموصل الى بغداد:
في عام 1926م تخرج من مدرسة شمعون الصفا وحصل على الشهادة الابتدائية. عندها سعى معلم الموسيقى والأناشيد الاستاذ جميل نوري ومدير المدرسة لانتقاله الى بغداد. فترك زكريا يوسف الموصل من اجل تكملة دراسته في العاصمة بغداد ، ودخل دار المعلمين الابتدائية ، لاربع سنوات وهي سنوات الدراسة في الدار ، ودرس النشيد على يد الاستاذ نوري ثابت (مدرس الرياضة والنشيد في الدار وهو صاحب جريدة حبزبوز المشهورة). وأثناء دراسته في الدار شكل فرقة موسيقية غنائية اطلق عليها (فرقة دار المعلمين الابتدائية) ، التي تتألف من (سعيد شابو على آلة الترومبيت ، لويس فرنسيس على آلة الآلتو ، وزكريا يوسف على آلة الترمبون ، ويعقوب عبد المسيح على آلة الكونترباص ، وخليل حنا على آلة الباريتون).
في العام 1929م حصل على شهادة دار المعلمين الابتدائية ، وبعد تخرجه جاء وقت العمل ، وهموم الحياة الاخرى ، لكن هذا وان ابعد الهاوي الموسيقي الشاب عن دراسة الموسيقى اكاديميا الا ان الهواية اتخذت مسارا اخر ، وهي الدراسة النظرية ، وبدأت الكتب والمصادر الموسيقية تأخذ كل وقته. في نفس الوقت كان زكريا قد تعلم العزف على آلة الكمان في بغداد بصورة شخصية على يد الملحن والموسيقار العراقي البارع صالح الكويتي(الكويت 1903م – فلسطين 1986م) ، مما شجعه واعطاه دافعاً مضافاً للدخول في معهد الفنون الجميلة – قسم الموسيقى ، لدراسة آلة الكمان بصورة علمية ومنهجية.
في عام 1936م افتتح اول معهد للموسيقى في بغداد والذي اصبح فيما بعد – معهد الفنون الجميلة – وكانت هذه فرصته في الدراسة الموسيقية المنتظمة ، الا ان الطريق من الموصل الى بغداد ومن بغداد الى الموصل ، ابتلع من العمر ثمان سنوات ، فقد استمرت رحلة المساعي لقبوله في المعهد حتى عام 1944م ، حينها تحقق حلمه اخيرا وانتظم طالبا في معهد الفنون الجميلة – قسم الموسيقى – الدراسة المسائية - القسم الغربي لدراسة آلة الكمان ، وتتلمذ على يد الاستاذ الروماني الشهير (ساندو آلبو) ، وفي نفس الوقت كان يقوم بتدريس مادتي مبادئ الموسيقى النظرية وتاريخ الموسيقى العربية في القسم الشرقي للمعهد. لكنه لم يهتم بالعزف قدر اهتمامه بكيفية البحث في الموسيقى العربية.
ويخبرنا الاستاذ باسم حنا بطرس عن الباحث زكريا يوسف بقوله (عرفته في عام 1945م معلما في مدرسة الطاهرة الابتدائية في بغداد حيث كنت تلميذا في الصف الخامس الابتدائي آنذاك ، وهو يحمل آلة الكمان معه ليقود إنشادنا للاناشيد المدرسية ، مفتتحا فترة اصطفاف التلاميذ مع تحية العلم ، بلحن السلام الملكي العراقي).
في عام 1951م تخرج من معهد الفنون الجميلة – قسم الموسيقى - القسم الغربي بدرجة امتياز ليصبح معيدا في نفس المعهد ، ومدرسا ومعاونا لرئيس القسم الشرقي آنذاك الموسيقي المعروف الشيخ علي الدرويش (حلب 1884م – حلب 1952م) ، وبحكم تقدم الشيخ في السن فقد ترك لمعاونه الشاب ، بعض مسؤولياته. وفي نفس العام شارك زكريا يوسف كباحث موسيقي والقى محاضرة موسيقية في المعهد الثقافي البريطاني ببغداد مساء يوم الاثنين المصادف 16/4/1951م.
 




         

رحلة العلم والمعرفة خارج العراق:
ولم تقف طموحاته عند هذا الحد ، فسعى من اجل اقناع (وزارة المعارف آنذاك) لتخصيص وارسال بعثات دراسية لدراسة الموسيقى خارج القطر ، لخريجي معهد الفنون الجميلة ، من اجل اعداد كوادر عراقية لتدريس الموسيقى بصورة علمية حديثة في المعهد ، ولسد فراغ كان الاساتذة العرب والاجانب يحتلونه ، فقد بقى بعض المدرسين العرب والاجانب حوالي ربع قرن دون ان تحل كفاءة عراقية محلهم.
في عام 1952م شارك ايضا كباحث موسيقي وقام بالقاء محاضرة في المهرجان الالفي لذكرى مولد الشيخ الرئيس (ابن سينا) المنعقد في بغداد للفترة من 20-28/3/1952م. وفي العام ذاته خصصت وزارة المعارف اربع بعثات ، تم ترشيح زكريا يوسف لاحداها ، وقد اختار الدراسة في انكلترا ، واصل خلالها بحثه وتحصيله العلمي العالي ، توفيرا للسنة التحضيرية في دراسة اللغة ، بينما ذهب زملاؤه الآخرون الى باريس.
وقد درس الباحث زكريا يوسف الموسيقى ايضا على يد استاذه المستشرق الانكليزي المعروف هنري جورج فارمر عند دراسته في انكلترة.
في عام 1955م عاد زكريا يوسف الى الوطن بعد ثلاث سنوات من الدراسة والبحث ، يحمل معه شهادته العليا ، وكان اول موسيقي عراقي يحصل على شهادة موسيقية اكاديمية عليا في العلوم الموسيقية ، وهي دبلوم من كلية لندن للموسيقى (A.L.C.M.) ، فضلا عن افكار وخبرات جديدة ، كان يظن انه يستطيع تطبيقها عند عودته لقسم الموسيقى في معهد الفنون الجميلة ، ويقول بهذا الصدد: (انهم لم يهضموني ، واصطدمت بعقول لا تريد التغيير مهما كان شكله).
في عام 1956م وبعد عام قضاه في التدريس ورئاسة القسم الشرقي في قسم الموسيقى بمعهد الفنون الجميلة قام بنقل خدماته الى جامعة بغداد – كلية البنات (والتي كان يطلق عليها آنذاك كلية الملكة عالية ، اما الآن فتسمى بكلية التربية للبنات) – فرع الفن ، ليتم تعينه استاذا لمادة النظريات الموسيقية ولمدة خمس سنوات متواصلة قضاها في التدريس الجامعي ، ليقدم بعدها طلب الاحالة على التقاعد ، ليتفرغ للبحث العلمي الموسيقي والكتابة والتأليف وتحقيق المخطوطات الموسيقية ، وتمت احالته على التقاعد بناءاً على طلبه في عام 1961م.
في عام 1962م بعد عام من احالته على التقاعد ، شارك الباحث زكريا يوسف كباحث موسيقي في مهرجان الكندي المقام في بغداد ، وكانت حصيلة تلك المساهمة الفعالة تحقيقه لرسائل مخطوطة ونادرة للكندي ، تم طبعها واصدارها في بغداد بهذه المناسبة.
منذ عودته عام 1955م من البعثة الدراسية وحصوله على الشهادة العليا بدأ المرض يدب في جسده وينتشر ببطئ ولم يفارقه حتى وفاته ، اذ نراه في مقدمة كتابه (مؤلفات الكندي الموسيقية) والمطبوع في عام 1962م ، يقول: هذه مجموعة رسائل اقدمها اليوم للقراء ايفاء لوعد قطعته لهم قبل سبع سنوات. لقد كان في نيتي تحقيقها ونشرها منذ ذلك الحين ، لولا ظروفا قاسية اثرت في صحتي ، فمنعتني من انجازها ، وانجاز غيرها من مثل هذه الاثار النفيسة ، التي صرفت جهدا ليس بالقليل في التنقيب عنها والحصول عليها.
ورغم آلآم المرض لم يتخلف (رحمه الله) عن المشاركة بالبحوث والدراسات العلمية في المحافل الثقافية من مؤتمرات وندوات ومهرجانات ، فضلا عن القاء العديد من المحاضرات الموسيقية في مجال التراث الموسيقي العربي وتاريخه وما يتعلق بتحقيق المخطوطات الموسيقية. ولم يثني المرض من عزيمته في البحث والتقصي عن هدفه في الجمع والتنقيب عن مخطوطات الموسيقى العربية المتناثرة في مكتبات دول العالم ، والعمل على تحقيقها ونشرها لآخر يوم في حياته.
للفترة من 18/11 – 25/12/1964م انعقد المؤتمر الدولي للموسيقى العربية في بغداد ، وتم انتخاب الباحث زكريا يوسف ليكون رئيسا للوفد العراقي المشارك ، وامينا عاما للمؤتمر.
ان فكرة تأسيس أول مجمع عربي للموسيقى تعود الى عام 1932م وكان ذلك خلال انعقاد المؤتمر الاول للموسيقى العربية في القاهرة ، غير ان المشروع طوي لسنوات. اما التاريخ الاخر ، لتأسيس المجمع ، فهو يحمل واقعا عمليا. ففي بحثه الموسوم (التخطيط الموسيقي للبلاد العربية) المقدم الى المؤتمر الدولي للموسيقى العربية المنعقد في بغداد عام 1964م ، اقترح الباحث زكريا يوسف انشاء مجمع عربي للموسيقى ، كما اقترح له نظاماُ خاصاً.
رحلة البحث وراء المخطوطات الموسيقية:
انصرف الباحث زكريا يوسف الى البحث والتنقيب عن المخطوطات الموسيقية في العراق والمكتبات العالمية في اقطار أوربا وافريقيا واسيا ، فيقوم بتصويرها ، ويحققها عند عودته الى بغداد ، وفي هذا الاتجاه حقق الكثير من المخطوطات ليضعها في متناول يد الباحثين الموسيقيين.
فكان يسارع للبحث عن مخطوطات الموسيقى العربية في سائر مكتبات العالم شرقا وغربا ، ويتقصى المصادر المطبوعة المتصلة بذلك فاجتمعت لديه مكتبة غنية حافلة بأمهات المصادر والمراجع المتعلقة بالموسيقى العربية ومنها المطبوع والمخطوط .
ولم تقف همته عند استجماع تلك المكتبة الموسيقية الفريدة من نوعها في العراق ، بل اخذ يبحث ويتدارس ما صوره من مخطوطات قديمة ، ويحقق منها ما يرى انها اهل بالتحقيق فعنى بنشرها وقد صدر بعضها مطبوعا في بغداد وبعضها الاخر طبع في القاهرة.
ان رحلة البحث والتقصي وراء مخطوطات الموسيقى العربية ، قادته الى مكتبات مثل ؛ مكتبة المتحف البريطاني ، وجامعة اوكسفورد ولايدن ، والمكتبة الهندية في لندن ، والمكتبة الوطنية في باريس ، ومكتبة جامعة جنيف ، وجامعة كوبنهاكن التي تظم وحدها 300 مخطوطة عربية ، والمكتبة الوطنية في مدريد ، ومكتبة دير الاسكوريال قرب مدريد ، ومكتبة طوب قابي سراي باسطنبول التي تقتني اكثر من 7500 مخطوط في مختلف العلوم والفنون من المخطوطات العربية النادرة والفريدة ، ومكتبة الجامع الازهر ودار الكتب في القاهرة ، ومكتبات الشام وحلب ، ومكتبات دول المغرب العربي في كل من تونس والمغرب.
اما في ايران وحدها فهناك (71) مكتبة عامة تحتوي على مخطوطات يبلغ مجموعها (63573) مخطوط وهي موزعة في (31) بلدة ، هذا بالاضافة الى (114) مكتبة خاصة من الصعب معرفة عدد مخطوطاتها بالتحديد.
في عام 1964م تم ترشيح الباحث زكريا يوسف من قبل وزارة الثقافة والارشاد آنذاك – وهو متقاعد – للاستفادة من منحه (زماله) دراسية قدمتها منظمة اليونسكو ، وتركت أمر اختيار الموضوع للدارس ، فاختار موضوع دراسة مخطوطات الموسيقى العربية الموجودة في الاقطار العربية في شمال افريقيا وفي مكتبات ايران وافغانستان وباكستان والهند بسبب من ان هذه المخطوطات غير مفهرسة عكس المخطوطات الموجودة في المكتبات الاوربية ، ولأن المعلومات المتوفرة عما تحويه هذه المكتبات من آثار علمية قليلة. وتعتبر هذه الدراسة مكملة لبحوث فارمر في الموسيقى العربية ففي مكتبة جامع القيروان في تونس ، مخطوطات عديدة كانت مجهولة تماما ، وكذلك مخطوطات جديدة وجدها في ثلاثين مكتبة موزعة على المدن الايرانية وحدها ، ونتائج هذه الرحلة طبعها على حسابه الخاص عام 1965م في كتيبات منفصلة عن نتائج البحث في كل بلد على حدة. فقام برحلات الى الهند وباكستان وايران وافغانستان واقطار المغرب العربي. كان من ثمار هذه الجولة العلمية كتاب يقع في ثلاثة اجزاء نشرت في بغداد كفهرست حافل بالكثير عن مخطوطات الموسيقى العربية المتناثرة في تلك الدول.
حرص الباحث زكريا يوسف على متابعته لعلاقات الصداقة الواسعة التي بناها من خلال شخصيته البسيطة والمتواضعة ، وتواصله الدائم عن طريق المراسلات البريدية التي استمرت حتى وفاته مع العلماء والاساتذة والباحثين الموسيقيين من مختلف انحاء العالم ، فضلا عن امناء المكتبات الحكومية في مختلف خزائن الكتب والمكتبات الجامعية واصحاب المكتبات الخاصة وغيرهم ليبقى على تواصل مستمر معهم لتبادل الآراء والاطلاع على كل ما يستجد من معلومات جديدة حول مخطوطات الموسيقى العربية أول بأول.
للمدة من 10-20/5/1966م شارك الباحث زكريا يوسف في حلقة دراسية بعنوان  (Ankara Musiki Kollekumu)  والمنعقدة في (انقرا – تركيا) مندوبا عن الجمهورية العراقية.
في عام 1975م وجهت له دعوة للمشاركة في مؤتمر بغداد الدولي الاول للموسيقى المنعقد في بغداد ، من قبل اللجنة الوطنية العراقية للموسيقى بوزارة الثقافة والاعلام آنذاك ، التي خططت واشرفت على تنظيمه وانعقاده ، وتكليفه بإعداد وتقديم بحث ودراسة عن مخطوطات الموسيقى العربية .
 




         

وفاته :
كان الباحث زكريا يوسف يعاني من مرض خبيث ، وكان بحاجة لاجراء عملية جراحية خطيرة لكنه كان متقاعدا وراتبه قليل لا يسمح له بسد نفقات هذه العملية ، مما اضطره لعرض مكتبته الشخصية النادرة والضخمة للبيع الى دائرة الفنون الموسيقية ، وهي اعز ما كان يملكه الباحث ، ولسوء الحظ فانه بعد بيع مكتبته وقبضه للمبلغ ، قام باجراء العملية الجراحية ، ولم تكن ناجحة فتوفي الى رحمة الله. وكان سبب الوفاة هو توقف عمل الكليتين ، التي اضطر بسببها الى بيع مكتبته لتغطية نفقات الغسل والمعالجة.
توفي الباحث زكريا يوسف صباح يوم الجمعة المصادف 24 حزيران عام 1977م في بغداد مخلفا ورائه اعمالا وبحوثا كثيرة قسم منها منجزة ومخطوطة أي غير مطبوعة أو منشورة ، والقسم الآخر لم يستطع اكمالها ، وهكذا رفد الحركة الموسيقية العلمية في القطر بدراساته ومؤلفاته الى اخر يوم من ايام حياته ، حيث توفي الى رحمة الله بعد ان ألم به مرض عضال.
تأسيس أول وأضخم مكتبة موسيقية في العراق :
منذ عام 1951م ، وبعد تخرج الباحث زكريا يوسف من معهد الفنون الجميلة وتعينه في نفس المعهد ، ولايمانه بأهمية الجانب العلمي في الموسيقى فقد سعى اول ما سعى الى انشاء اول مكتبة موسيقية في المعهد لتكون مرجعا علميا للطلبة ، ومن مخزن وزارة المعارف آنذاك ومكتبة المجمع العلمي العراقي ، وبعض الاهداءات ، ومخصصات مالية تقدر بـ (50 دينار سنويا انذاك) استطاع الحصول على بعض الكتب والمصادر التي بلغ عددها عند افتتاح المكتبة (2000) كتاب.
فضلا عن ذلك يعد الباحث زكريا يوسف مؤسس اول واكبر مكتبة موسيقية في العراق قام بجمعها وعلى نفقته الخاصة طيلة حياته ، على مدار نصف قرن من الزمان ، كان يصرف الكثير من وقته ومن ماله بين مكتبات القطر والاقطار العربية والعالم ، بحثا عن المصادر والمؤلفات والمخطوطات الموسيقية. وقبل ان يشارف على رحلة النهاية ، تقدم بثمرة عمره ، مكتبة موسيقية متخصصة ، ونادرة ، الى وزارة الاعلام آنذاك ، التي ما لبثت ان احالتها الى دائرة المستشار الفني.
وكانت هذه المكتبة الموسيقية النادرة موجودة في بيته ، كما كانت محط انظار الباحثين في العالم العربي ، لما احتوته من شتى المؤلفات المتعلقة بالموسيقى العربية ، هذا مما حدا بدائرة الفنون الموسيقية ان تعمل على اقتناء هذه المكتبة النادرة وضمها الى مكتبتها لتكون احدى المراجع الرئيسية في البحث العلمي الموسيقي واحتوت على مختلف العلوم الموسيقية وتعتبر بحق اكبر مجموعة ارشيفية من الكتب والوثائق والمخطوطات والمطبوعات التي تؤرشف لنا الموسيقى العراقية والعربية مع كتب ومؤلفات بأربع لغات ، الانكليزية ، العربية ، الفارسية ، الهندية ، مخطوطات عربية في الموسيقى لم يحققها أحد حتى الان ، فضلا عن مجموعة من الاسطوانات والاشرطة والات موسيقية، ويبلغ عدد ما يوجد فيها من كتب حوالي (8200) مجلدا ، وقد صنفت هذه المجموعة على الاساس الموضوعي ، اولا بالاعتماد على ما تحتويه من موضوعات كالبيبلوغرافيات والتراجم وكتب التراث الموسيقي وكتب النظريات الموسيقية وكتب الالات الموسيقية ثم الدوريات والمخطوطات ، وقد اعدت المكتبة فهارس تفصيلية لمحتوياتها وفق احدث نظم الفهارس لاغناء هذه المكتبة بالمراجع والكتب الاساسية هذا الى جانب ما تحويه المكتبة من مخطوطات موسيقية نادرة (يبلغ تعدادها 65 مخطوطة)، وهي مخطوطات متفاوتة القيمة ، نشر بعضها وحقق ، ولم يزل بعضها الاخر لم يحقق او ينشر بعد ، على ان من بينها المهم والنادر ، لانها صورت وجمعت من مختلف المكتبات والاقطار ، ثم اضيف اليها ما كان في حوزة اللجنة الوطنية العراقية للموسيقى من كتب جيدة وما قدمه الاستاذ منير بشير من بعض ما يمتلكه من كتبه الخاصة وما تجمع من كتب في دائرة المستشار الفني- وزارة الاعلام (دائرة الفنون الموسيقية حاليا) وما قدمه بعض الاشخاص كهدايا لاغناء المكتبة.
يذكر الدكتور حسام يعقوب : في عام 1977م ، عندما كنت مديراً للمركز الدولي لدرسات الموسيقى التقليدية ، تم شراء مكتبة الباحث زكريا يوسف بعد التفاوض معه شخصياً ، بتدخل مدير عام دائرة الفنون الموسيقية آنذاك الاستاذ منير بشير لمساعدة هذا الباحث الجليل في مصيبته لاجراء عمليته الجراحية ، وقد شكلت وقتها لجنة لفحص وتقييم المكتبة ، وكنت احد اعضاءها ، اذ تم شراء الجزء الاكبر من المكتبة كوجبة اولى ، والباقي تم شراءه بعد وفاته من ورثته ؛ زوجته وابنته طبيبة الاسنان الدكتورة نجاة التي هاجرت الى سويسرا.
مؤلفاته المطبوعة:
للاستاذ زكريا يوسف العديد من المؤلفات المنشورة والمطبوعة في كتب ، كان يتحمل على عاتقه نشرها وطبعها على نفقته الخاصة ، ومن مؤلفاته التي طبعت وتعد من المراجع الثمينة في البحث العلمي الموسيقي نذكر ما يأتي ، بحسب تسلسلها الزمني:
1- كتاب (الموسيقى العربية) ، ط1 ، في (48) صفحة ، مطبعة الرابطة ، بغداد ، 1951م. وهو في الاصل (محاضرة القيت في المعهد الثقافي البريطاني ببغداد) ثم قام بطبعها طبعة اولى ككتاب ، وطبعت طبعة ثانية بعد نفاذ الطبعة الاولى ، ط2 ، في (47) صفحة ، مطبعة التفيض الاهلية ، بغداد ، 1952م.
2- كتاب (موسيقى ابن سينا) ، ط2 ، في (16) صفحة ، مطبعة التفيض الاهلية ، بغداد ، 1952م. وهو في الاصل محاضرة القيت في المهرجان الالفي لذكرى مولد الشيخ الرئيس (ابن سينا) المنعقد في بغداد للفترة (20-28/3/1952م) ، كما تم نشره كبحث منشور في الكتاب الذهبي للمهرجان الألفي لذكرى ابن سينا ، مطبعة مصر ، القاهرة ، 1952م ، (ص123-135).
3- كتاب (جوامع علم الموسيقى من كتاب الشفاء لابن سينا) ، (الشفاء: الرياضيات (3) ؛ جوامع علم الموسيقى) ، تحقيق زكريا يوسف (محقق عن عشر نسخ خطية) ، في (173) صفحة ، ط1 ، تصدير ومراجعة الدكتور احمد فؤاد الإهواني والدكتور محمود احمد الحفني ، نشر وزارة التربية والتعليم ، الادارة العامة للثقافة ، صدر بمناسبة الذكرى الألفية لمولد الشيخ الرئيس ، المطبعة الاميرية ، القاهرة ، 1956م.
4- كتاب (مبادئ الموسيقى النظرية) ، (الجـزء الاول - القواعد العامة للموسيقى) ، زكريا يوسف ، في (108) صفحة ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1957م.
5- كتاب (مؤلفات الكندي الموسيقية) ، حققها واخرجها مع مقدمة وشرح وتعليق زكريا يوسف في (خمس رسائل خطية محققة) ، في (142) صفحة ، وطبع بمساعدة مالية من المجمع العلمي العراقي ، مطبعة شفيق ، بغداد ، 1962م.
6- كتاب (موسيقى الكندي) ملحق لكتاب (مؤلفات الكندي الموسيقية) ، دراسة مقارنة لآراء الكندي في الموسيقى ، تحقيق زكريا يوسف ، في (32) صفحة ، مطبعة شفيق ، بغداد ، 1962م.
7- كتاب (رسالة الكندي في عمل الساعات) ، تحقيق زكريا يوسف ، (مطبوع بالزنكوغراف) ، بغداد ، 1962م.
8-(اقدم وثيقة موسيقية للحن مدون عند العرب من القرن الثالث للهجرة : تمرين للضرب على العود ، تأليف الكندي) ، تحقيق زكريا يوسف ، النص المخطوط مع التجسيد بالعلامات الموسيقية الحديثة ، في صفحتين ، د.ن ، بغداد ، 1962م.
9- كتاب (رسالة نصير الدين الطوسي في علم الموسيقى) ، (بمناسبة انعقاد المؤتمر الثاني للموسيقى العربية) ، تحقيق زكريا يوسف ، في (14) صفحة ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، توزيع دار القلم ، القاهرة ، 1964م.
10- كتاب (رسالة يحيى ابن المنجم في الموسيقى) ، تحقيق زكريا يوسف ، صدر بمناسبة انعقاد المؤتمر الثاني للموسيقى العربية في بغداد ، في (31) صفحة ، توزيع دار القلم ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1964م.
11- كتاب (الكافي في الموسيقى) ، تأليف ابي منصور الحسين بن زيلة المتوفي سنة 440هـ ، تحقيق زكريا يوسف ، في (78) صفحة ، توزيع دار القلم ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1964م.
12- كتاب (التخطيط الموسيقي للبلاد العربية) ، في (19) صفحة ، مطبعة شفيق ، بغداد ، 1965م. وهو في الاصل (بحث مقدم الى المؤتمر الدولي للموسيقى العربية المنعقد ببغداد للفترة من 18/11 – 25/12/1964م) ، كما تضمن في (ص3-5) منه على مقررات وتوصيات هذا المؤتمر.
13- كتاب (رسالة الكندي في اللحون والنغم) ، تحقيق زكريا يوسف ، في (31) صفحة ، ملحق ثان لكتاب (مؤلفات الكندي الموسيقية) ، (نشرت هذه الرسالة باذن حكومة الجمهورية التركية) ، مطبعة شفيق ، بغداد ، 1965م.
14- كتاب (مخطوطات الموسيقى العربية في العالم) ، جـ 1 ،(مخطوطات ايران) ، زكريا يوسف ، في (23) صفحة ، مطبعة شفيق ، بغداد ، 1966م.
15- كتاب (مخطوطات الموسيقى العربية في العالم) ، جـ 2 ، (مخطوطات اقطار المغرب العربي) ، زكريا يوسف ، في (19) صفحة ، مطبعة شفيق ، بغداد ، فبراير ، 1967م.

16- كتاب (مخطوطات الموسيقى العربية في العالم) ، جـ 3 ، (مخطوطات الهند ، باكستان ، أفغانستان)، زكريا يوسف ، في (19) صفحة ، مطبعة شفيق ، بغداد ، مارس ، 1967م.
17- كتاب (كمال ادب الغناء) ، (تأليف الحسن بن احمد بن علي الكاتب) ، تحقيق زكريا يوسف ، مجلة المورد ، المجلد الثاني ، العدد الثاني ، ص101-154 ، وزارة الثقافة والاعلام ، في (53) صفحة ، مطبعة الحكومة ، بغداد ، 1973م.
18- كتاب (حاوي الفنون وسلوة المحزون) ، (الحسني ، ابن الطحان أبو الحسن محمد) (القرن الخامس للهجرة). ، تحقيق زكريا يوسف ، المجمع العربي للموسيقى بالتعاون مع المركز الدولي لدراسات الموسيقى التقليدية ، وزارة الثقافة والاعلام ، دائرة الفنون الموسيقية ، في (118) صفحة ، مطبوع على الالة الكاتبة ، بغداد ، 1976م.
19- كتاب (الفن الثاني عشر من الرياضيات من كتاب الشفاء للشيخ الرئيس إبن سينا) ، جوامع علم الموسيقى ، في (134) صفحة ، تحقيق زكريا يوسف ، المجمع العربي للموسيقى بالتعاون مع المركز الدولي لدراسات الموسيقى التقليدية ، دائرة الفنون الموسيقية ، وزارة الثقافة والاعلام ، بغداد ، 1984م.
نجد انه تم نشره وطباعته بعد نحو (جيد سنوات على وفاة الباحث زكريا يوسف تخليدا لذكراه ، وتقديراً ووفاءاً لأهمية الجهد العلمي الذي بذله رحمه الله.

مؤلفاته المخطوطة:
فيما عدا مؤلفاته المطبوعة فالباحث زكريا يوسف له العديد من المؤلفات المنجزة والتي لا تزال مخطوطة حتى وقتنا الحاضر وبانتظار من يقوم بنشرها واخراجها للنور ، ونذكر منها على سبيل المثال ما يأتي :
1- كتاب (موجز التاريخ العام للموسيقى).
2- كتاب (قصة تاريخ الموسيقى العربية) ، وهو تصحيحات وتعليقات على مقال بعنوان (تاريخ الموسيقى العربية) لجرجيس فتح الله المحامي المنشور في مجلة المجمع العلمي العراقي ، ص704-726 ، المجلد الرابع ، الجزء الثاني ، بغداد ، 1956م.
3- ترجمة كتاب (مصادر الموسيقى العربية) للمستشرق هنري جورج فارمر ، (وقام بترجمته الى اللغة العربية عن الانكليزية مع شرح وتنقيح واضافة) ، وحازت ترجمته الجائزة الثانية للادارة الثقافية بجامعة الدول العربية ، كما ترجمه الى اللغة العربية الدكتور حسين نصار ، فوقع على ترجمته اختيار الادارة الثقافية بجامعة الدول العربية وانفقت على ترجمته ، فطبع في دار مصر للطباعة والناشر مكتبة مصر ، القاهرة ، 1957م.
4- قام بالاشترك مع ابنته طبيبة الاسنان الدكتورة نجاة زكريا يوسف بتحقيق مخطوط لرسالة علمية قديمة بعنوان (رسالة حفظ الاسنان واستصلاحها) من تأليف حنين بن اسحق المتوفي عام 260هـ.
5- كتاب (تفسير وشرح للرموز والمصطلحات الموسيقية بكتاب الاغاني للاصفهاني).
 












وهذا ما كتبه عنه أحد الكتّاب في موقع الإتحاد
 
     زكريا يوسف.. الفنان والباحث والمحقق
    
    عبداللطيف المعاضيدي
زكريا يوسف توماشي/ مواليد الموصل 1911.. دخل احدى المدارس التابعة للكنيسة الكلدانية التي كانت تديرها مجموعة من الراهبات عام 1917 وهي مدرسة شمعون الصفا وتخرج منها عام 1926..

رحل الى بغداد مع زميله الموسيقار سعيد شابو للدخول الى دار المعلمين الابتدائية وكان من مدرسي هذه الدار الصحفي والفنان نوري ثابت (حبز بوز) مدرسا للرياضة والنشيد والمعروف عن نوري ثابت انه كان عازفا للعود وملحنا لعدد من الاناشيد المدرسية وسبق للموما اليه ان تتلمذ في مدرسة شمعون الصفا على يد الاستاذ والفنان الموسيقي جميل نوري.
تخرج عام 1929 معلما في مدرسة الطاهرة الابتدائي في بغداد وفي عام 1936 افتتح معهد الفنون الجميلة ولظروف خاصة تأخر عن الدخول للمعهد حتى عام 1944 اختار آلة الكمان وتتلمذ علي يد الاستاذ (ساندو البو) وتخرج عام 1951 بامتياز ليصبح معيدا في المعهد..
عام 1952 اوفد الى انكلترا للدراسة الموسيقية.. عام 1955 الى بغداد نسب للعمل عان 1956 في كلية الملكة عالية قسم الفنون (حاليا كلية التربية للبنات) احيل عام 1961 للتقاعد بناء على طلبة ليتفرغ للبحث فقام بتحقيق عدد كبير من المخطوطات والقاء عدد كبير من المحاضرات والبحوث واهمها مهرجان الكندي وابن سينا وسافر الى جميع بلدان العالم التي تتوافر فيها مخطوطات عربية موسيقية واهمها تركيا ايران افغانستان واقطار المغرب العربي واقطار اوربية اهمها اسبانيا ايطاليا بريطانيا / فرنسا.
ولكن لازمه مرض خبيث هد جسمه ولكن لم يهد آماله واضطر عام 1977 لبيع مكتبته الى المركز الدولي للدراسات الموسيقية لاجراء عملية جراحية له ولكن للاقدار مشيئة فقد توفي رحمه الله اثناء اجراء العملية.. وبعدها اضطرت   زوجته وابنته الدكتورة نجاة زكريا للسفر وتم نقل ما تبقى من المكتبة الى المركز الدولي للدراسات الموسيقى التقليدية والتي بدورها احترقت بما فيها من كتب ووثائق مهمة وكنت احد شهود العيان لذلك رغم طلبي المتكرر لنقل المركز الى مكان آمن بحكم عملي كباحث في المركز..
يعتبر الراحل زكريا يوسف مرجعا علميا موثوقا لما يمتلكه من صدق وامانة علمية.
 مجموعة الكتب التي حققها والفها 19 كتابا وخمس مخطوطات وترجم عدد كبيرا من البحوث والمقالات.. اهمها كتاب مصادر الموسيقى العربية لهنري فارمو مع اضافة تصحيحات وتنقيحات..
آخر كتاب حققه مع ابنته الدكتور نجاة مخطوطة (رسالة حفظ الاسنان واست صلاحها) لحنين امين أسحق المتوفي عام 260 هـ رحم الله زكريا يوسف.   
10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / العراقي داني بطرس والمراحل الأخيرة لنجم الخليج في: 13:36 21/11/2011
العراقي داني بطرس والمراحل الأخيرة لنجم الخليج
بقلم : سالم إيليا
سأبتعد في هذه المقالة عن السياسة ودهاليزها وهمومها ، وعن الأدب وفروعه والتراث وديمومته والتاريخ وعظمته ، وعن المآسي ودموعها !! ، وسأقف عند داني بطرس العراقي المُجرّد من كل هوية وإنتماء عدا هويته العراقية الأصيلة .
هذا المتسابق والمتحدي لإحراز لقب نجم الإغنية الخليجية لسنة 2011م الذي وضع العراق وسمعته في أحداق عيونه وذهب الى المسابقة التي تنظمها قناة دبي الفضائية حاملاً معه آمال وتطلعات الملايين من أبناء شعبه الذين ينتظرون منه رسم الفرحة على وجوههم والبسمة على شفاههم فهم بأمس الحاجة لكل ومضة ضوء وأمل يأتي من أبناءهم البررة ـ ـ ـ نعم لقد فعلها أسود الرافدين قبل أيام حينَ زفـّوا خبر تأهلهم لنهائيات كأس العالم الكروية التي ستقام في البرازيل سنة 2014م ، فجسدوا وأكدوا بفوزهم وحدة بلدهم المهددة من قِبل الأشرار !! .
فنحن اليوم نتطلع الى جهد كل عراقي شريف وفي أي مجال ليُظهِر وحدة أرض العراق وشعبه ويرفع رايته وإسمه ويعيد مجده وتاريخه .
لقد دفعتني غيرتي العراقية وواجبي ومسؤوليتي الأخلاقية لا غيرها !! كحامل للقلم على أن أدلوا بدلوي وأناشد بل وأشجع كل عراقي وعراقية على مساندة كل أبناء البلد الذين يحاولون من خلال مواهبهم وإجتهادهم على إرسال رسالة لكل العالم من أنّ العراق لا يزال بخير وإنّه ولاّد وان شعبه حي ولا يزال يرفد البشرية والإنسانية بألإبداعات والمبدعين في شتى الميادين العلمية والأدبية والفنية والرياضية وغيرها .
داني أثير بطرس وهذا هو أسمه الكامل والذي يبلغ من العمر العشرين عاماً والمولود في الموصل سنة 1991م وحسب ما جاء في هويته الشخصية والقادم من بلدة " برطلّة " التابعة لمحافظة نينوى ( أم الربيعين ) ، والذي يمتلك صوتاً دافئاً معبراً عن شجن الأغنية العراقية وخصوصيتها بحسب ما وصفه بها أعضاء لجنة التحكيم المُتخصصة والمتكونة من المُطرب الكويتي " عبدالله الرويشد " الذي لم يتردد أبداً في كلّ حلقة على الإشادة بهذا النجم الصاعد حتى تكلل إعجابه في " البرايم العاشر " على إحتضان داني معلناً عن إعجابه الشديد بصوته وإمكانياته من خلال إجادته التامة لأغنية كاظم الساهر ( علامك يا بعد عمري علامك ) ، وتشاطره رأيه عضو لجنة التحكيم المطربة " يارا " من لبنان والتي لم تتوقف عن إبداء إعجابها بداني وإمكانياته في جميع الحلقات العشرة الماضية حتى منحته الكارت الأخضر قبل أن تنتهي المُسابقة معلنة من أنه سيكون ذو شأن في الإغنية العراقية والعربية بشكلٍ عامٍ ، وأمّا بقية أعضاء لجنة التحكيم ومنهم الملحن " فايز السعيد " و " أماني الحجي " فلم يختلف رأيهم بداني عن زملائهما في الثناء والتقييم .
وحيثُ أنني لستُ ممن يتابعون بشغفٍ كبيرٍ تلك المسابقات ، إلاّ أنني وجدتُ نفسي أبحثُ وأتقصى وأراجع حلقات هذا البرنامج بعد تكرار إسم هذا النجم أمامي في بعض المواقع الألكترونية العراقية والعربية التي كنتُ أتابع فيها ما يشغلني ويهمني من المواضيع التي أكتب فيها دائماً ، فبدأتُ من حينها أراقب مراحل صعود هذا المتسابق الذي لم تكن مهمته بالسهولة التي قد يتصورها البعض ، لِما لهذه المسابقة من حضور كبير في الأوساط الفنية العربية والدعم المادي الواضح من خلال اللوحات الفنية الراقصة والديكورات الضخمة للمسرح والتدريب الشاق لجميع المشتركين ، حيث خرجت أعمالهم بمستوى فني راقي وعالي جداً ، ومما زاد في شعبية هذه المسابقة هو إستضافتها لعمالقة الغناء العربي من أمثال الفنان كاظم الساهر الذي قابل النجم الصاعد داني بطرس وشجعه على أن يكون خليفته !! كما حضر الفنان ماجد المهندس في حلقات أخرى وغيرهما ، إذ أعطت هذه المبادرة أهمية إضافية ومتابعة مستمرة للمختصين والمشاهدين على حدٍ سواء .
ومثلما كتبتُ قبل سنوات عن المطرب كاظم الساهر مقالة كان عنوانها " الى العراقي كاظم الساهر "  أثنيتُ فيها على ما وصل اليه هذا الفنان المُجتهد ، فإنني اليوم أكتب عن نجم آخر بدأ بالتألق في سماء النجومية للإغنية العربية بشكلٍ عام والإغنية العراقية بشكلٍ خاص ، حيثُ شعّ ببريقه وحضوره المتميز ففرض إحترام وإعجاب لجنة التحكيم والمشاهدين له ، فهو والحقيقة تقال يمثل الجيل الشبابي الجديد الذي نريده ونفتخر به ، إذ أطّر موهبته الغنائية وصوته الشجي الدافئ بإطار المعرفة وسرعة البديهية والمواهب الأخرى ، فهو رسّام لا يستهان به وحسب ما عرضه من لوحات فنية جميلة ، كما أنه عازف للعديد من الآلات الموسيقية ولاعب لكرة السلة ، إضافة الى أخلاقه العالية وخجله الذي كان يسبب له نوع من الإرباك ، والملفت للنظر في داني " سلطته الكرازماتيكية " على الرغم من خجله حيثُ يملأ المسرح بحضوره وتأثيره على لجنة التحكيم والمشاهدين على حدٍ سواء .  
فداني بطرس ليس إبن الموصل فحسب ، بل أنه إبن البصرة وذي قار والأنبار وأربيل وكل المحافظات العراقية ، فهو لم يتردد أبداً بالإعلان عن إنتماءه العراقي الصميمي وبيان مآسي شعبه وهمومه ومحبتهم على الرغم من ذلك للحياة وتفاعلهم الإيجابي معها ، إذ يحاول من خلال جهده الفردي في المسابقة عكس الوجه الحقيقي لبلده وشعبه بطريقة ذكية ومدروسة لتنعكس في حشد التعاطف مع وطنه وأبناءه ، فهي رسالة الفنان الأولى .
بقي أن أذكر من أنّ هذه المسابقة تُعرض كل يوم جمعة على فضائية دبي الأولى في الساعة التاسعة مساءاً بتوقيت العراق والسادسة مساءاً بتوقيت غرينتش ، ولم يتبقى لتحديد الفائز الأول بلقب نجم الخليج إلا جمعتين ( الخامس والعشرين من تشرين الثاني والثاني من كانون الأول ) ، حيثُ يجري التصويت لداني الذي يحمل الرقم ( 14 ) بإرسال رسالة على الرقم ( 1151 ) كما هو مبين في الإعلانات .
وقولي الأخير من أنّ المديح أو الكلمة الطيبة قد تكون نفاقاً إذا كانت موجهة لشخص لا يستحقها ، ولكنني ومن خلال قراءتي الدقيقة لمسيرة هذا الموهوب وآراء المختصين به ولحد الآن تعطيني الحق وعن قناعة لمؤازرته ودعمه .
وفق الله كل عراقي يعمل على إعادة بناء ما هدمه الأشرار ، وعتبي على بعض الفضائيات العراقية ووسائل الإعلام التي ما إنفكت تظهر الجانب ( المظلم ) من الصورة ولا تحاول إعطاء الجانب ( المشرق ) حقه .  
  
 
ملاحظة:
وردني بأن قنوات الإتصال للتصويت هي كالأتي :ـ
رقم المشترك داني 14 للتصويت من داخل العراق ارسل رقم 14 فقط برساله نصيه على الارقام
من اسياسيل ارسل 14 الى 1151
من زين عراق ارسل 14 الى 3483
من كورك ارسل 14 الى 9505
من اتصالنا ارسل 14 الى 3724
وللتصويت من امريكا واوربا وجميع دول
العالم اتصل بهذا الرقم 0088216900767
مع شكري وتقديري على هذه المعلومة
11  المنتدى الثقافي / أدب / قصة قصيرة / الغروب في: 14:36 18/11/2011



الغروب


 قصة قصيرة
نبات السلجم ( الكانولا ) والغروب


سالم إيليا




حينما كانَ يقضي خدمته العسكرية الإلزامية في معسكرِ الحبانيةِ بعدَ تخرجه من الجامعةِ ، كان يشدّهُ غروب الشمس عندما تبدأ رحلتها بالعودةِ الى مخبئها خلف الأفق !! ـ ـ ـ
كان يحاول عدم الإرتباط بأي واجب أو عمل أثناء غروب الشمس ليتسلل بعيداً عن أنظار رفاقه خارجاً من البابِ الحديدي لوحدتهِ المُطلّة على إنعطافةٍ حادةٍ لنهر الفراتِ ـ ـ ـ
فيسير مع حافةِ النهرِ الى مسافةٍ ليست بالبعيدة مختفياً عن أنظارِ المتطفلين من رفاقهِ حتى يصلَ المُنحدر الموصل الى قريةِ " أبو فليس " المُحاذيةِ لوحدتهِ ـ ـ ـ
يجلس على صخرةٍ تتوسط السدّة التي تفصل هذه القرية عن حافةِ النهرِ ـ ـ ـ
يداعب بنظراتهِ قرصِ الشمسِ عندما كان يختفي خلف فروع أشجار اليوكالبتوس الشاهقة تارة ثمّ يفاجئه بالظهورِ بين جذوعها تارة أخرى ـ ـ ـ
يراقب سقوط أشعة الشمس الذهبية على الأكواخِ الطينيةِ للقرية ويرى إنعكاساتها بين ثنايا تموجات المياه المتلاشية عند الصخور المنتشرة على حافتي النهر ـ ـ ـ
يشعرُ حينها بالسعادةِ والإرتخاءِ بعيداً عن الأوامرِ العسكريةِ ورجالاتها ـ ـ ـ
يعودُ بعدها الى ثكنتهِ ليقضي ما تبقى من يومهِ مستذكراً الغروب قبل أن يأوي الى فراشه ليتهيأ في اليوم التالي لإستقبالِ غروبٍ آخرٍ !! ـ ـ ـ
عادَ بذكرياتهِ تلكَ وهو يقودُ سيارته عائداً الى دارهِ في إحدى المدنِ الصغيرةِ في مقاطعة من مقاطعاتِ الغربِ الكندي بعد عودتهِ وزوجته من عملهما في المدينة الكبيرة التي لا تبعدُ عن مدينته التي يعيشُ فيها سوى نصف ساعةٍ من الزمن ـ ـ ـ
سَرَحَ بعيداً بذكرياتهِ الماضية حينما شاهدَ قرص الشمس ذو اللون البرتقالي القاني وهو يلثمُ بحافتهِ السفلى الأفق البعيد أمامه ـ ـ ـ
كانت عجلات سيارته تلتهم الطريق الخارجي حين تنقـّلَ ببصرهِ على طرفيهِ ، حيثُ أمتدت مزارع نبات السلجم ( الكانولا ) * بأزهارها الصفراء التي زادتها أشعة الشمس الساقطة عليها لمعاناً وإصفراراً ـ ـ ـ
عادَ ببصرهِ الى الأمام فوجد قرص الشمس وقد إزدادَ بريقاً وتوهجاً وبدا له وكأنّهُ ينشرُ السنة لهبه الواهِر على طول خط الأفقِ !! ـ ـ ـ
نظرَ الى جانب السماءِ فرأى الغيوم التي بدأت بالتجمعِ وقد أصطبغَ نصفها الأسفل بلونِ قرصِ الشمسِ فيما إحتفظَ  نصفها الأعلى باللون الأزرقِ الداكنِ ـ ـ ـ
عاد من سرحانِه على صوتِ زوجتهِ وهي تنبههُ بقربِ الوصول الى الإستدارةِ الموصلةِ الى دارهِم .  
 



الهامش :

نبات السلجم ( الكانولا ) : هو نبات كندي الأصل نتج من تهجين محصولين من المحاصيل الزراعية وإنتجَ بشكلٍ واسعٍ في بداية السبعينات من القرن الماضي ، ويعتبر الآن من أهم المحاصيل الزيتية في العالم وذلك لإحتوائه على نسبة قليلة جداً من الأحماض الدهنية المُشبعة مثل حامض الأيريسيك المُضر للصحة . وقد جاءت تسمية كانولا ( CANOLA ) من جمع بعض الأحرف من الكلمات الأنكليزية ) CANadian Oil Low Acid ) .


12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الناس والسياسة في: 16:03 04/11/2011
الناس والسياسة
بقلم : سالم إيليا
السياسة هذه الكلمة التي أخافت لا بل أرعبت ولا زالت ترعب الملايين من البشر من مشارق الأرض الى مغاربها هي في الحقيقة الماء والهواء والطعام والكسوة لكل من يعيش على وجه البسيطة .
فالسياسة التي فسّرها القاموس السياسي كمصطلح على أنها " فن الممكن " ، جعلها البعض (الكثير) من السياسيين وخاصة في منطقتنا الشرق أوسطية بـ " فن اللاممكن و المستحيل " أو " فن الخوف والرعب " وذلك من خلالِ طريقة تعاملهم مع بعضهم البعض ومع شعوبهم ، فليس هنالك حلول لأي إختلاف في الرأي بينهم إلا بإنصياع طرفاً منهم للآخر بالترغيب أو بالتهديد وإستخدام القوة ، ولا يوجد في قواميسهم السياسية مبدأ " هات وخذ " ولا حتى أية ديناميكية فكرية متحررة تجعلهم يفكرون أولاً بمصالحِ شعوبهم على حساب مصالحهم الشخصية أو معتقداتهم وأيديولوجياتهم الفكرية والحزبية والتي من المفروض إنهم آمنوا وأنتموا اليها إيماناً منهم بأنها وِجـِدَتْ أصلاً لخدمة أوطانهم .
لقد ذكرتُ في مقالةٍ سابقةٍ من أنه ليس بالضرورة من يتعاملُ بالسياسة يجب أن يكونُ حزبياً ، فمطالبة المواطن البسيط لحكومته بتوفير الماء والكهرباء والفرص الوظيفية وكل الخدمات الأساسية للعيش كباقي أبناء البشر هي بالتأكيد مطالب تدخل في صُلب البرامج السياسية ، ومطالبة الطالب لحكومته بتوفير المدارس ومستلزماتها الدراسية هي أيضاً تدخل في دائرة السياسة ومعوقات تنفيذ خططها وأهدافها ، ومطالبة المرأة بإنصافها ورفع القوانين الجائرة بحقها هي مطالب تتحدد بالنهج السياسي العقائدي الديني ، لأن مَن وضعها هم السياسيون السلفيون ، لا بل مطالبة السياسيون للمواطن بالذهاب الى صناديق الإقتراع لإنتخاب ممثليه في الحكومة والبرلمان هي علامة واضحة على تسييس المجتمع بأفراده شاءوا أم أبوا ، وهذا ما لا يدركه المواطن العادي حتى في البلدان المتطورة ، فبمجرد ذهابه الى صناديق الإقتراع هو إعتراف ضمني منه على أنهُ سياسي وشارك في تحديد الإتجاه السياسي لبلدهِ !!.
و" فن الممكن " هذا قد لا يُفسر فقط على أنه جلوس الفرقاء حول المائدة المستديرة للتباحث في الوصول الى حلولٍ ترضي الجميع ، وإنما قد يتعداه ليفسر على أنه أيضاً " فن المراوغة والتسويف " و " فن الوعود الكاذبة " سواء على شعوبهم أو على خصومهم أو على الدول الأخرى ، وكلما كان السياسي حاذقاً وماهراً في طريقة التلاعب بالكلمات واللعب بـ " البيضة والحجر " ، كلّما أطلقوا عليه إسم السياسي الناجح !!! ، ولهذا يصاب المواطن بالذهول حينما يسمع بأنّ قسم من رجال الدين يصرّون على الدخول في اللعبةِ السياسيةِ التي لا تخلو مِما ذكرناه من مراوغةٍ وكذبٍ و ـ ـ و ـ ـ والخ ، إضافة الى تعامل رجالاتها بالماديات أي مايتوفر بين أيديهم من معطيات . في حين أنّ الدين يعتمد على الصدق وكل الصفات الحسنة الأخرى ، إضافة الى تعامل رجالاته مع الروحانيات والغيبيات ! ، حيثُ يتسائل المواطن كيف يجتمع النقيضان في شخصٍ واحدٍ ؟.
وربما نستطيع تقسيم أفراد المجتمع بالنسبة الى علاقتهم ومدى تقبلهم للسياسة الى ثلاثة أنواع رئيسية :
فمنهم مَن لا يحب السياسة أوالتدخل فيها أو يخافها ويبقى يتجنب ويلاتها لهذا السبب أو ذاك . ومنهم مَن يؤمن بفكرٍ معينٍ ضمنَ أيديولوجية معينة وركب بحر السياسة لإيمانه المُطلق بضرورة ترجمة حبه لوطنه وشعبه من خلال تلك الأفكار أو لرغبته في أخذ موقعه الذي يعتقد بأنه يستحقه في المجتمع فيما لو نجح حزبه في قيادة العملية السياسية أو للسببين معاً  ، وهذا النوع معرض أكثر من غيره الى التضحيات التي قد تصل الى حد التضحية بحياته ثمناً لها وخاصة في مجتمعاتنا . والنوع الثالث مَن يرغب في إبداء رأيه بكل ما يحيط به في مجتمعه والمشاركة الفعّالة في العملية السياسية كفرد من أفراد المُجتمع دون الإنخراط أو تبني أياً من الأيديولوجيات والغوص في بحار لا يعلم ما في داخلها من مخاطر ، والنوع الأخير ربما يحظى بفرصة أكبر من البقية في الحصول على صداقة وثقة أكثرية الأطراف .
لكن هنالك أنواع أخرى لم أذكرها مع الأنواع الثلاثة الرئيسية ، لكونها ضبابية الملامح والتوجهات ، فنرى مَن يُطبل ويزمّر لفكرٍ أو عقيدةٍ معينةٍ دون الإنتماء اليها بشكلٍ فعلي ، وهذا ما ينطبق عليه المثل الشعبي القائل : " يتحنى بدم المِجاتيل " أو المثل " على صوت الطبل خفّن يا رجليّة " ، وهذا النوع قد تَطلقُ عليه بعض الأحزاب مصطلح " الصديق " أو " المؤيد " ، وقد يدفعُ أصحاب هذا النوع حياتهم ثمناً لمواقفهم دون مقابل معنوي أو إعتباري أو رمزي ومثلما يقول المثل الشعبي " يروح بوـ ـ ـ بشط " والذي غالباً ما ينضمُ اليه بسطاء القوم أو بعض المثقفين المتحمسين سطحياً الى أيديولوجية معينة دون الإيمان الفكري العقائدي العميق لها . والنوع الآخر هو من ينتهز الفرص فنشاهدهُ مرّة سياسي مستقل ومرّة آخرى أقصى اليسار وثالثة أقصى اليمين بمعاني المصطلحات السياسية المتداولة ، وهذا ما يُطلقُ عليه بـ " الإنتهازي " ، وهذا النوع أقل الأنواع تضحية وأكثرها جنياً للأرباح بكافة أنواعها المعنوية والمادية خاصة إذا أمتلك ( المواهب ) المتعددة في طريقة تغيير لون جلده !! .
وفي البلدان الغربية لا يُحب معظم الناس التحدث بالسياسة على الرغمِ من مساحة الحرية الواسعة التي منحها لهم دستور بلدانهم في التعبير وإبداء الرأي . فكل الذي يهم المواطن الغربي هو خفض الضرائب من عدمها ، وفي أحسن الأحوال القيام بتظاهرات شعبية غالباً ما تكون سلمية لمنع قادتهم من التورط بإرسال جيوشهم الى حروبٍ لا ناقة لهم فيها ولا بعير في نظرهم ، والسبب بالدرجة الأولى خوفهم على أبناء شعبهم من الهلاك وخوفهم من زيادة الضرائب لتغطية تكاليف الحروب .
وقد حضرني موقف حدث معي في السنة الأولى لقدومي الى كندا ، حيثُ كنتُ قد إستأجرتُ شقة في إحدى العمارات السكنية وجاء لزيارتي أحد المعارف مع زوجته اللذين كانا يسكنان في مدينة صغيرة قريبة جداً لمدينتنا ، وبعد إنتهاءنا من تناول طعام الغذاء وخلال مشاهدته للتلفزيون داهمت القيلولة صاحبي الذي كان قد تجاوز الخامسة والستين من عمره ، فتمدد قليلاً على نفس الأريكة الجالس عليها ـ ـ ـ بعد برهة من الزمن سمعتُ صوت الباب وإذا بمالك العمارة يسأل عن الإيجارات ، وعند دخولي لجلب النقود له لاحظ صاحبي وهو نائم ـ ـ فسألني عن الزائرين ، فقلتُ له إنهما قادمين جديدين الى كندا ويعيشان في المدينة القريبة ـ ـ ـ وقد إستغرب مالك العمارة لهجرة هذا الرجل الكبير من العراق ، لأنه كان يعتقد بأنّ الهجرة لصغار السن فقط للبحث عن العمل والحياة الجديدة !! ـ ـ فقلتُ له بأنّ صديقي هاجر بسبب الحصار الإقتصادي المفروض على العراق ، فبادرني بعد أن أنهيتُ عبارتي بقوله " أنا لا أحب السياسة أو التكلم بها " !!! ثمّ القى التحية وغادر ، فإبتسمتُ لصاحبي الذي كان قد نهض عند سماعه لحديثي مع المالك ، فعرف ما دار بيننا من حديث ، إبتسم صاحبي هو الآخر وقال : " لعد لو يجي ويشوف بالعراق ـ ـ ـ الجاهل من بطن أمه يحجي بالسياسة " !! .     
   
13  المنتدى الثقافي / أدب / قصّة قصيرة / غرامة مرورية في: 15:54 24/10/2011
قصّة قصيرة / غرامة مرورية

سالم إيليا
في طريقهِ لإيصال زوجته الى عملها شاهدَ سيارة الشرطة على الجانبِ الآخر من الطريقِ وقد ترجّل منها رجل الشرطة لنصب جهاز الرادار لمراقبة سائقي العربات الذين يتجاوزون على السرعةِ المُحددةِ ـ ـ ـ
 تذكرَ بأنهُ سيعود من نفسِ الطريقِ ـ ـ ـ
قال معَ نفسهِ " يجب أن أكون حذراً " ـ ـ ـ
إستدار عائداً بعد أن أوصل زوجته ـ ـ ـ
عند إقترابه من التقاطعِ القريبِ من سيارةِ الشرطةِ نظرَ الى مقياسِ السرعةِ في سيارته ، فوجدَ المؤشر وقد إستقرّ على السرعةِ المُقررةِ قانوناً ـ ـ ـ
نظرَ الى المرآةِ أمامه ، فشاهد سيارة خلفه تقودها حسناء شابة كانت متضايقة من بطئ سرعته ـ ـ ـ
إعتقدَ بأنّ الفتاة ستكتشف لاحقاً سبب بطئ سرعته حينَ وصولهما الى نقطةِ المراقبةِ ، لكنهُ تفاجأ بنفاذ صبرها عندما تجاوزتهُ بلمح البصرِ ـ ـ ـ
رفعَ يده مؤشراً بـ "سبابته " الى الأمامِ محاولاً إفهامها بأنّ الشرطة في إنتظارها ـ ـ ـ
تصورت بأنه أرسلَ اليها إشارة " غير لائقة " متعارف عليها في بلاد الغرب التي يعيشُ فيها !! ـ ـ ـ
أجابتهُ غاضبة بعمل الأشارة بشكلها الصحيح !! ـ ـ ـ
بعد أقل من نصفِ دقيقة ، وعند وصوله الى نقطة المراقبة المرورية ـ ـ ـ شاهد الشرطي وقد أوقف سيارة الفتاة الحسناء وبدأ بتحرير غرامة مرورية لها لتجاوزها السرعة المقررة ـ ـ ـ
نظرَ أحدهما الى الآخر ـ ـ ـ أعاد عمل الإشارة التي أرسلها لها سابقاً ـ ـ ـ فهمت ما قصدهُ ولكن بعدَ فوات الآوان !!! .
14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في الذكرى الحادية عشر على وفاته ـ ـ ـ صور نادرة للأب الدكتور يوسف حبيّ في: 10:20 15/10/2011
في الذكرى الحادية عشر على وفاته ـ ـ ـ صور نادرة للأب الدكتور يوسف حبيّ




بقلم : سالم إيليا
تمر هذه الأيام ذكرى وفاة جهبذ من جهابذة العراق وفلاسفته ألا وهو الأب الدكتور يوسف حبّي فيلسوف كنيسة المشرق الذي رحل عنّا في الخامس عشر من تشرين الأول سنة 2000م في حادث مروري على الطريق البري بين بغداد وعمّان داخل الحدود الأردنية تاركاً خلفه فراغاً معرفياً كبيراً ليس من السهل إشغاله .
لقد كتبَ الباحثون والمهتمون بتاريخ وادي الرافدين الكثير عن فيلسوف كنيسة المشرق الأب الدكتور يوسف حبّي وعن مؤلفاته البحثية الفريدة التي تطرق في معظمها الى الدور الريادي لأبناء شعبنا الرافديني في إغناء الحضارة الإنسانية بالعلم والمعرفة، وسأورد في هذه المقالة مقتطفات مما قيلَ عنهُ من قِبل البعض من أعلام العراق :
حيث قال عنهُ الدكتور الفاضل سيّار الجميل في مقالته المعنونة بـ " حقيبة ذكريات 8 :::: رجال عشقوا أم الربيعين . . . وكتبوا التاريخ " التي نشرها على موقع "ملتقى أبناء الموصل " في الحادي عشر من أيلول سنة 2011م ما يلي : " كان الرجل ( يقصد الأب د. يوسف حبّي ) نشيطاً ودؤوباً جداً ولهُ معرفة واسعة في تواريخ المسيحيين والمجتمعات الشرقية والأديرة والكنائس . . . وكُنتُ قد تعرفتُ من خلاله على العديد من الأصدقاء ، منهم الأب الدكتور لويس ساكو " إنتهى .
ويقول عنه شيخ المؤرخين العراقيين وإستاذ مادة التاريخ في جامعة الموصل الدكتور الفاضل إبراهيم خليل العلاّف في مقالته المعنونة " يوسف حبّي وإسهاماته في خدمة الفكر والتراث العراقيين " والتي نشرها في موقع " ملتقى أبناء الموصل " في السابع من نيسان سنة 2010م ، إنّ الأب الدكتور يوسف حبّي : " إستطاع إستقطاب عدد كبير من الباحثين وأساتذة الجامعات العراقية للكتابة في المجلّة ( يقصد بها مجلّة بين النهرين ) ويرجع السبب في نجاحه في هذا الإتجاه الى أخلاقه وطيبته وثقافته العالية وأريحيته الكبيرة وإبتسامته الودودة " إنتهى . ثمّ يكمل الدكتور العلاّف في مقطع آخر من مقالته قائلاً : " وقد وجدتهُ مهتماً بالقرآن الكريم ويقتني معظم تفاسيره، ويحاول بإستمرار من خلال أحاديثه وكتاباته أن يستشهد بآياته، ويجري مقارنة مع ما وجده في الكتاب المقدس " إنتهى . ثم يستطرد الدكتور الفاضل إبراهيم بتعداد عدد كبير من مؤلفاته ودراساته وبحوثه وتحقيقاته التي تجاوزت المئات بعضها نُشر في مجلات عراقية وعربية وعالمية والبعض الآخر لم يُنشر . ومن الجدير بالملاحظة بأن بحوثه وأعماله التي لم تنشر مع كامل مكتبته العامرة قد وَضَعَت الكنيسة الكلدانية يدها عليها ولا نعلم بأي ركن من أركان مخازنها قد الحقت ، والذي نتمناه أن يتم الحفاظ عليها لأنها أرث تاريخي وثقافي قومي ووطني وليس فقط أرث كنسي ، وأن لا يكون مصيرها كمصير الآف المخطوطات والمؤلفات التي دُفِنت في أقبية الأديرة حيثُ أتت عليها الرطوبة وتراكم السنون فلم تبقي منها غير صفحات سوداء تنبعثُ منها الروائح العفنة بعد أن كان ينبعث منها عبق التاريخ الذي أفنى الباحثون على مر الأجيال سنوات عمرهم لجمعها وكتابتها .
أعود لأستشهد بما كتبه البعض الآخر من أعلامنا بحق خالد الذكر الأب الدكتور يوسف حبّي ، حيثُ قال عنهُ الكاتب القدير حبيب تومي في مقالته التي نشرها في موقع " الحوار المتمدن " العدد 1713 وتحت عنوان " الأب يوسف حبّي وعظمة بابل " ما يلي : " عن عظمة بابل كتب يوسف حبّي مقالة في مجلة نادي بابل الكلداني في شهر أيار سنة 2000 يقول : كنتُ أتشكك ومعي كلّ العراقيين ، حين أرى اللعنات والويلات مرسومة في العهد القديم ، تسود من المع وأبهى الأوجه الحضارية لبلادنا ، فأتساءل : أحقاً هكذا كانت بابل العظيمة ؟ إنّ تلك الأسفار تعترف بعظمتها وتقر بتمييزها عن سائر البلدان والأمم . فلماذا الطعن بها إذن ؟ ويجيب نفسه عن التساؤل عندما يقول إنّ المدن الكبرى والمترفهة تكثر فيها المُنجزات وتعج فيها الوقائع الغريبة بل الجرائم والفظائع أحياناً ، لقد كانت بابل كغيرها من محطات عظيمة هدفاً كبيراً إستهدفها فسلطت الأضواء السلبيات وحدها " إنتهى .
أمّا الفنان الموسيقار والناقد الموسيقي الكبير باسم حنّا بطرس فقد ذكر في مقالة خصّ بها طيب الذكر الأب يوسف حبّي في الذكرى العاشرة لوفاته والتي عنونها بـ " رحيل الأب يوسف حبّي وإنتقاله الى الأخدار السماوية " والتي نشرها على موقع " بخديدا " ، حيثُ جاء فيها : " وها هي ذي عشرة أعوام إنقضت على الحادث ، ولما تزال الأقلام تتناول الرجل الألمعي بالكتابات والمتابعة لأنه سعى الى الخلود " إنتهى . حيثُ قصد الفنان باسم حنّا بطرس خلود أسم الدكتور حبّي من خلال أعماله الذي تركها لنا .
لقد كُتِبَ الكثير وسيُكتَب الأكثر عن الراحل يوسف حبّي لِما قدّمه لنا من بحوث ودراسات عن تاريخ العراق القديم وخاصة تاريخ كنيسة المشرق ولٍما له علاقة بواجبه الديني الذي نذر نفسه لترجمته على أرض الواقع وذلك من خلالِ نشره للمحبة أينما حلّ ـ ـ ـ وللتاريخ أقول لم أجد في مسيرة حياتي كلّها إنساناً جمع حوله هذا الكم الهائل من البشرِ وبمستوياتهم المختلفة وشرائحهم الإجتماعية المتنوعة إلا الأب الدكتور يوسف حبّي ـ ـ ـ كنتُ دائماً أسئل نفسي من أين له كلّ هذا الوقت لينشر محبته ويمد أواصر صداقته مع البشر وهو المشغول دائماً ببحوثه ومسؤولياته الدينية والدنيوية !! وما هو السر الذي جعل الأستاذ الجامعي والمهندس والطبيب ورجل الدين من الأديان والملل المختلفة والطالب والإنسان البسيط ـ ـ ـ الرجال والنساء والأطفال من أبناء شعبه العراقي بمختلف أديانهم وقومياتهم ، لا بل الكثير من البشر من البلدان العربية والأجنبية أن يلتفوا حوله أينما ذهب ـ ـ فلم أجد جواباً إلا المحبة التي منحها لهم ، ولستُ مبالغاً إن قلت : لقد حضر العراق بل العالم كلّه في تشييعه الى عليين ، والذي شاهد مراسيم التشييع سيتفق معي الى ما ذهبتُ اليه .
لقد أحزنني جداً خلال متابعتي للإحتفال السنوي الذي أقامته كلية بابل اللاهوتية بمناسبة تأسيسها تغاضي من هم في قمة هرمها الآن على ذكر مؤسسها الأب يوسف حبّي الذي جاهد ليجعلها كلية معترف بها من قِبل الفاتيكان وهذا ما حصل ، حيثُ أحتفظُ برسالته التي أرسلها لي بخط يده في الثامن من حزيران عام 1998م يزفّ لي فيها خبر إعتراف الفاتيكان بكليته التي أسسها وكان عميدها أيضاً .
وفي ختام مقالتي هذه سأترك القارئ الكريم مع بعضٍ من الصور النادرة التي كان قد أرسلها الأب يوسف حبّي  مع التعليق عليها بخط يده الى خاله الأستاذ يقين إيليا الأسود عندما كان طالباً في روما ، حيثُ كان يعتبر خاله مثله الأعلى ، كذلك سأعرض قسم من كتبه التي الّفها رحم الله الأب الدكتور يوسف حبّي وأسكنه فردوسه .    
 
إنتباهة : إحدى الصور المعروضة هي للمطران الراحل طيب الذكر إسطيفان بابكا الذي كان أخاً وصديقاً حميماً للأب يوسف حبّي والذي رثاه في كلمة إرتجلها حين إبتدأها مخاطباً جمهور الحاضرين بقوله " مجبراً أخاكم لا بطل " ، أي مجبراً للوقوف لتأبين صديقه العزيز الذي فقده .

 
15  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ألا يوجد من يقول لبيك يا أبا أحمد ؟ في: 11:35 02/10/2011
ألا يوجد من يقول لبيك يا أبا أحمد ؟
بقلم : سالم إيليا
منذُ فترة وأنا متوقف عن كتابةِ المقالات المصنّفة في خانة المقالات السياسية على الرغمِ من أنني أؤمن تماماً بأنّ سكان الكرة الأرضية شاؤوا أم أبوا جميعهم سياسيون ! ! .
فالسياسة تتحكم الآن في أدقِ أمورنا الحياتية من توفير لقمة العيش الى الملبس الى حتى علاقة الزوج بزوجتهِ !! ، لكنني بالتأكيد لا أؤمن بالفرضية القائلة : مَن يتكلم بالسياسة ( أي مُجمل القضايا الحياتية ) يجب أن يكون منتمياً الى حزبٍ أو عقيدةٍ معينةٍ ـ ـ ـ فالإنتماء الوطني يحتم على كلِ فردٍ أن يبدي رأيه بقضية وطنية أو مشكلة مجتمعية معينة ولكن ليس بالضرورة أن ينسحب الإنتماء الوطني الى تبني عقيدة حزبية معينة أو إنتماء حزبي معين .
وأنا شخصياً لا أؤمن بأي عقيدة حزبية ولا أرغب في تبني أي إتجاه عقائدي غير الإتجاه الوطني ( العقيدة الوطنية إن صح التعبير ) الخالي من الشوائبِ !! مع جُلّ إحترامي لبقية الآراءِ .، وحيثُ أنني وجدتُ بأنّ السياسة في العراق لم تعُد توضع في خانة " المُصطلح السياسي " المُتعارف عليهِ في المعاجم والقواميس السياسية وإنما أصبحت مهزلة المهازل الكبرى والتي بدأ يتندر عليها أبناء الدول التي لم يكن لديها وجود على الخارطة السياسية للعالم !! ، لذا إتجهتُ في الفترةِ الأخيرةِ الى كتابة المقالات التراثية والتي ربما تُصنّف في خانةِ المقالات الأدبية أو الإجتماعية ضمن التصنيف الأدبي لأنواعِ المقالاتِ ، كما إتجهتُ الى كتابةِ القصّةِ القصيرةِ والتي ربما سيستمتع القارئ الكريم بقراءتها أكثر من المقالات السياسية !! .
لكن الذي إستوقفني وهزّ كياني وضميري الإنساني قبل أن يهزّ عراقيتي ووطنيتي مثلما أنا متأكد من أنه هزّ ضمير ووطنية كل من شاهده وسمعه هو إستجارة وصرخة رجل عراقي شريف طاعن في السن في أحد البرامج المقدمة من إحدى القنوات الفضائية العراقية الرصينة ، هذه الإستجارة والصرخة لـ " أبو أحمد " والمشفوعة بدموع الكبرياء العراقي الغزيرة التي إنهمرت من أحداق عيونه على العراق أولاً ومن ثمّ على حالهِ وظروفه التي وضعته في موضع المُعيل لثلاث أرامل مع أطفالهنّ بعد إستشهاد أزواجهنّ !!! .
لم يتصل " أبو أحمد " ليشكي حاله بالمعنى الذي قد يتصورهُ البعض كنوع من الإستجداء لا سامح الله ، وإنما إتصل ليشتكي ويناجي الله بالإنتقام ممن إستباحوا العراق والمال العام وقد عددهم بالأسماء من رأسِ الهرمِ حتى قاعدته ( تقبل الله دعائه ) .
كان " أبو أحمد " العراقي الشريف قد هَالَهُ ما شاهد من صورٍ بائسة لأبناء بلده والتي عرضها البرنامج حيثُ لم تخرج من دائرة معاناته الشخصية وأفزعهُ سماع التقرير الذي نشرته " المجموعة الدولية للأزمات " حول الفساد المستشري بسبب ضعف المؤسسات وغياب سلطة القانون !! .
كانت دموع " أبو أحمد " تناجي ضمائر كل العراقيين من زاخو الى الفاو ومن الأنبار الى خانقين وتحثـّهم على الوقوف بوجه الظلم والفساد وهو يسمع بأنّ مدير صحة إحدى المحافظات العراقية الجنوبية قد أتّهمَ بـ ( 92 ) قضيةِ فسادٍ من قِبل لجنة النزاهة مؤيدة من المفش العام في وزارة الصحة والتي أُرسِلَ كتاب بشأنها الى ديوان رئاسة الوزراء منذ شهر تموز الماضي ولم يُتخذ فيها أي إجراء لحد الآن !! .
وحيثُ أنّ شرّ البلية ما يُضحك أقول ـ ـ ربما لديوان رئاسة الوزراء ( الموقر ) قانون خاص بإتخاذ الإجراءات ضد المسؤول الذي تتجاوز قضايا الفساد المتهم بها الى المئة قضية كحد أدنى ، لِذا لم تُتخذ الإجراءات ضد المُتهم مدير الصحة أعلاه لعدم وصول قضايا الفساد عنده  الى الحد الأدنى !!! .
وربما وأنا أشاهد البرنامج المذكور شعرتُ بالشفقة على ضحيتين من ضحايا الفساد التي سمعتُ عنهما في الآونة الأخيرة ـ ـ أقول ضحيتان لأنّ مُرتكبيها لم تتجاوز تهمهما " شروى نُقير " مقارنة بما أتهمَ به مدير الصحة الموما اليه في البرنامج ، أولهما كانت عمدة ( حاكم ) مدينة إستكهولم السويدية ( وهي عضو في البرلمان ورئيس حزب ) ، حيثُ أقدمت على ملء خزان وقود سيارتها الخاصة وإستقطعت ثمنه من دفتر البطاقات الحكومية ـ ـ يا للهول على فعلتها الشنيعة !! ، فقدّمت إستقالتها بعد إنكشاف أمرها ورُفِعَت عِضويتها من البرلمان وجُمِدَت جميع مناصبها .
وثانيهما إستقالة وزير الدفاع الألماني كارل ثيودور تسو غوتنبورغ وذلك لسرقتهِ بعض المعلومات من الإنترنيت ووضعها في رسالة الدكتوراه التي قدمها دون الإشارة الى أن تلك المعلومات لمؤلفين وكتّاب آخرين ، ولم تشفع له عراقة عائلته ومكانتها الإجتماعية ، ففقد شهادته ووظيفته .
في المثلين أعلاه لم أكن أرغب في الدعاية الى الغرب أو التقليل من الجُرم المُرتكب من المسؤولَين السابقين وإنما أردتُ أن أبيّن الفارق بين ما هو صحيح من الإجراءات ( في السويد والمانيا ) وما هو خطأ في العراق حين يرتكب المسؤول الأخطاء .
إستجارَ " أبو أحمد " بالعراقيين للخروج الى " ساحة التحرير " ليقولوا كلمتهم وليعلنوا إحتجاجاتهم وبالطرق السلمية " الديمقراطية " بعد أن يأس من فعل المسؤولين في وقف التدهور الحاصل ، فهل سيلبي الشعب نداءه ويقولوا له " لبيك يا عراق ـ ـ لبيك يا أبن العراق " كما فعلوها سابقاً وقالوا " لبيكم " للمسؤولين الذين وضعوا ثقتهم بهم وإنتخبوهم مقابل وعود كاذبة وهم ليسوا آهلاً للثقة !! .


 
   
   
16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الدولمة : الأكلة الشعبية العراقية الحاضرة في الشعر الشعبي الموصلّي في: 12:19 01/09/2011
الدولمة : الأكلة الشعبية العراقية الحاضرة في الشعر الشعبي الموصلّي






بقلم : سالم إيليا

منذُ القدِم إشتهر العراق متمثلاً بحوض وادي الرافدين بالأكلاتِ الشعبيةِ الغنيةِ بقيمتها الغذائيةِ ومذاقها اللذيذ لِما تحتويه من لحومٍ ومحتوياتٍ نباتيةٍ حرص العراقيون على الإكثارِ منها في طعامهم . وتعتبر الدولمة أو " اليَبْرَغ " كما يسمّيها الموصلّيون من الأكلات الشعبية الموصلّية والعراقية بصورةٍ عامةٍ والتي يمكن إعتبارها القاسم المشترك بين الكثير من الأكلات الشعبية التي تحرص العائلة العراقية على وضعها على موائد الولائم والدعوات الخاصة .
والدولمة يمكن إعتبارها أكلة عالمية مع الأخذ بنظر الإعتبار الإختلاف في طريقة تحضيرها من دولةٍ الى أخرى ، وخاصة تنوع وإختلاف أوراق النباتات التي تستخدم في " لف " محتوياتها .
ومِن خلال حضوري لمهرجانات تراثية عالمية عديدة عُرِضَت فيها الأكلات الشعبية للكثير من الشعوبِ والإثنيات ، إستطعتُ أن أقفَ على حقيقة إنتشار هذه الأكلة الشعبية وطرق تحضيرها من قِبل بعض الشعوب أو الدول ، فمثلاً نجدها في الصين والفليبين ودول أخرى من جنوب شرق أسيا تُحضّر من الرز المخلوط مع قليل من الروبيان ( القرديس ) والملفوف بورق الموز ، كما يتم تحضيرها في أوكرانيا من الرز الملفوف بورق اللهانة ، أما في تركيا ( التي جاءت منها تسمية الدولمة أو اليبرغ ) وإيران والدول العربية مثل سوريا والأردن ولبنان وفلسطين فهي تحضّر من الرز المخلوط بقليل من اللحم المثروم أو بدونه والملفوف بورق العنب .
والعراق رُبما البلد الوحيد من بين تلك الدول الذي إنفرد بخصوصية شعبه في إضافة النكهة والذوق العراقي في تحضير " الدولمة " بطريقة تختلف عن تلك الطرق الآنفة الذكر والتي إستمدها من عمقِ حضارته وإنفراده ببعض الأكلات والتي يرجع تاريخها الى آلاف السنين مثل " كبة الموصل " ، حيثُ تفننَ العراقيون في طريقة تحضير " الدولمة " وذلك بتنويعها الخضري .
 فبالإضافة الى ورق العنب الذي قد يُستبدل بـ " اللهانة " أو " السلق " هنالك البصل والشِجر " القرع " والباذنجان والذي يُكنى بـ " الأسود " والطماطة والفلفل الأخضر الحلو والبطاطا وإغناء حشوة الرز باللحم المثروم والبصل والثوم والطماطة والمتبلات مما يعطيها شكلاً وطعماً مميزاً ، إضافة الى طقوس تناولها بشكلٍ جماعي يحاول أن يجتمع على مائدتها كل أفراد العائلة وربما الأقارب والأصدقاء في وقتٍ واحدٍ جعل منها أكلتهم المفضلة أيام العطل والأعياد .

وعلى الرغم مما ذكرناه أعلاه من محبة العراقيين بصورٍ عامةٍ الى تلك الأكلة الشعبية إلا أننا نجد من إنّ النساء أكثر إقبالاً وتذوقاً نسبياً لهذه الأكلة من الرجال الذين يميلون الى الأطعمة الشعبية الأكثر دسومة مثل التشريب والباجة وغيرهما ، لذا فقد حفـّزت شعبية هذه الآكلة ذاكرة  الشاعر والأديب يقين إيليا الأسود الأدبية والشعرية في نظم الشعر باللهجة الموصلّية عنها وذلك بعد قبوله الدعوة الموجهة له من قِبل أحد وجهاء الموصل على أكلة الدولمة سنة 1953م في الموصل فقال فيها :
الدولمة ما تعجبني ـ ـ ـ ـ ـ كثيغ أكرها وتكرهني
لكن لمّا ذقتوها ـ ـ ـ ـ ـ ببيت ويحد كنعزمني
نمتُ عليها نومي ـ ـ ـ ـ ـ وتليتو منّا بطني
من دهنا وكثغ لحما ـ ـ ـ ـ ـ عملتلي ببطني فتني
قغعتا زند الخاتون ـ ـ ـ ـ ـ وعغيشا كنبهرني
وخادما كان الأسود ـ ـ ـ ـ ـ وحماغا كثيغ حيّغني
كنتُ بساع الوهقا ـ ـ ـ ـ ـ ولو كان قد تحغقني
عاشت إيد اللفتا ـ ـ ـ ـ ـ وعاش ولدا متهني
وعلى غاسو أبونو ـ ـ ـ ـ ـ والله يجازيكم عنّي 
ومن الملاحظ في هذا الشعر الموصلّي إستخدام المؤلف للأسماء الرمزية الشعبية لبعض الخضراوات مثل أطلاق أسم "الأسود" على الباذنجان ، وسأورد أدناه بعض المفردات اللغوية التي وردت باللهجة الموصلّية وما يقابلها باللغة الفصحى ، كذلك تفسير المعنى العام لبعض المقاطع أو الأبيات لتسهيل الأمر على غير الموصليين من أبناء العراق الأماجد .
المفردات اللغوية :
كثيغ : كثير
ويحد : أحد الأشخاص
تليتو منّا بطني : أي ملئ منها بطنه حد الشبع
قغعتا : أي ما يسمى عند البعض بالكوسة أو الشِجر أو القرع
عغيشا : أي ورق العنب
حماغا كثيغ حيغني : أي كان في حيرة وإندهاش من جودة الطماطة وإحمرارها
كنتُ بساع الوهقا : التهمها التهاماً للذتها
تحغقني : الحرقة في الفم لوجود الفلفل الحار فيها

17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لنرفع الدعاء الى الباري من أجل الشفاء للموسيقار القدير غانم حداد في: 10:41 23/08/2011
لنرفع الدعاء الى الباري من أجل الشفاء للموسيقار القدير غانم حداد

بقلم : سالم إيليا
إستلمتُ قبل أيام إيميلاً من الأستاذ القدير الفنان باسم حنّا بطرس يُنبأني فيه " بأنّ العازف القدير غانم حداد قد أصيبَ بكسرٍ في الحوض نتيجة لسقوطه على الأرض وإن الأطباء أمتنعوا عن إجراء العملية له لضعفٍ في قلبه " .
والفنان عازف الكمان المبدع غانم حداد غني عن التعريف ، فهو أحد عازفي الخماسي الوتري للفنون الجميلة والذي أمتعَ  جماهير الشعب بعزفهِ وإطلالتهِ على الشاشة الصغيرة مع زملائه وذلك من خلالِ عزفهم لمقطوعاتٍ للأغاني التراثية العراقية .
ومن خلال أطلاعي على ما كتبه فناننا وناقدنا الموسيقي باسم حنّا بطرس بحق العازف الموسيقار غانم حدّاد في مقالته المنشورة على موقع " بخديدا " والمبينة على الرابط الذي أرسله لي والتي أضاف اليها اللقاء الذي أجرته " شيماء زبير " مقدمة البرامج في قناة الشرقية سابقاً ( تعمل الأن في قناة البغدادية وهي معدّة ومقدمة برنامج الكرسي ) وكذلك ما كتبه عنه إبنه الفنان أنس غانم حداد في موقعه على الإنترنيت ، لِذا إرتأيت أن أكتفي بعرض وتقديم هذه  " الشهادات التقديرية " التي جاءت من موسيقار وناقد متخصص في الحقل الفني ، إذ لم أجد ما أضيفُ اليها نظراً لتغطية المقالات الثلاث المنشورة للكثير من الجوانب الفنية والحياتية في حياة الموسيقار المبدع غانم حداد .
دعاءنا الى البارئ عزّ جلاله أن يمنّ على فناننا القدير غانم حداد ببركتهِ وأن يأخذ بيده ليجتاز هذه المحنة ، وأملي أن يبادر المسؤولون الى تقديم الرعاية لمبدعينا وهم في خريف أعمارهم ، أطال الله في عمر كل مبدعينا الذين أعطوا الكثير لبلدهم وشعبهم .
أدناه النص الكامل لمقالة الفنان والناقد الموسيقي الأستاذ الفاضل باسم حنّا بطرس أطال الله في عمره والتي أرسلها لي مشكوراً والمنشورة على موقع بخديدا .
 

عَوْدة ثانية إلى غانم حدّاد وحديث معه عبر القناة الشرقية

قبل بضعة شهور، تحدَّثتُ تلفونياً مع فناننا غانم، وشعرتُ أثناء حديثي معه بحرارة الدموع التي سالت من مقلتيه وهو يستمع إليَّ كمَّن يشغل وقته ليكسر وحشته القاسية. تجاذبنا أطراف الحديث العام، لأستقي منه بعضاً جديداً لكتابة مقالة عنه.
وهكذا كان، أنْ نشرتُ مقالتي على موقع بخديدا، وأبلغتُه بذلك ليستمتع بقراءته. واليوم وجدتُ في هذه المقابلة التي أجرتها معه القناة الشرقية، جدوى في إعادة نشرها أمام عناية القارئ، لعلّي بذلك أدعو الآخرين تناقل الموضوع على قنوات النشر الإلكترونية والصحفية الأخرى.
إنه غانم إيليا حداد
باسم.
 
غانم حداد: والدي كان يمتلك صوتاً جميلاً
مقدمة البرنامج : شيماء الزبير
 
•        المقدمة:اثناء الحديث معك قبل اللقاء والتسجيل ذكرت لي قصة مقهى،وهي قصة مقهى المحلة؟

•   حداد:انا كنت اصغي الى راديو هذا المقهى بعد الساعة يهدأ الشارع وتهدأ الحركة،حيث يعلي الرجل الراديو ،نحن في البيت ليس لدينا راديو في ذلك الوقت بداية الثلاثينات،فكنت اسمع الاغاني العراقية المقام العراقي،الفواصل الموسقية،كنت احبها دون ان يوجهني احد او يؤشرلي شيء فيها،كنت احب قهوة الطرب كما يسمونها في مناسبات رمضانية،وفي رمضان كانوا يحضرون بعض البرامج،الموشحات،المقامات مع الاغاني العراقية،كانت توجد برامج مكثفة تقريبا،فكانت مقهى فعلا منعشة اضافة الى صوت الراديو.
     المقدمة:كم كان يبعد المقهى عن بيتك؟
    حداد :مئتان متر ليس اكثر او اقل.
•   المقدمة:في الليل كان الطفل غانم يستمع للاغاني والالحان بطريقة من الممكن لان لا ينتبه لها اي طفل اخر؟اريد ان اتعرف اكثر على مناخ البيت في ذلك الوقت؟وحسب ما عرفت ان الوالد كان يمتهن الحدادة،طيب الحدادة مهنة شاقة واصواتها ليس لها اي علاقة بأي نغمة موسيقية بالاضافة الى هذا كان عدد الاخوة والاخوات كبير اربع اخوة وثلاثة خوات.هذه الجو ما علاقته بالموسيقى؟
•   حداد:بالنسبة الى حياتنا لم تكن هناك علاقة بمعمل الوالد،هي علاقة بسيطة،والدي كان يمتلك صوت جميل،عندما يلتقي باصدقائه في معظم المناسبات كنت اسمع غناء ينفرد صديق من اصدقائه،والدي ايضا كان يحفظ المقام العراقي.
•        المقدمة:كان يحفظه دراسة ؟ام سماعا؟
•   حداد:كان يحفظه على السمع،كانت المناسبات كأجتماع عائلي،والدي كان من المحبين للغناء والموسيقى،لديه وجهات نظر،لذلك اشترى لنا صندوق واسطوانات.
•        المقدمة:كان لديه بذرة في حب الموسيقى؟
•        حداد:بالنسبة للوالدة ايضا،كانت تستأنس عند غناء والدي او اي احد منا.
•        المقدمة:ألم يفكر ان يوجهكم باتجاه العمل في الحدادة؟
•   حداد:نعم،فكر كنا نقضي العطل الصيفية في المعمل معه،اخي الاصغر كان عنده هواية ومن ثم قام بفتح معمل للخراطة واستمر بالمهنة وكان يعزف الناي.
•   المقدمة:اذا السيد حداد رحمه الله والد حضرتك،كان يمتهن الحدادة ولديه اذن موسيقية عالية وصوت رخيم.طيب في هذه الفترة وانت في هذا العمر المبكر هل كان لكولورات الكنيسة دور في هذا الموضوع؟هل طورت جانب معين لديك؟ام لا؟
•   حداد:لم نتعامل بهذا الموضوع،يعني فرق انشاد الكنيسة لم تكن تلك الفرق التي لديها امكانيات لتعليم الكورال الكنائسي،لم ندخل بهذا الموضوع.
 
  المقدمة:فيما بعد استمريت بالدراسة واذا بك تكون عضو في فرقة موسيقى الفتوح ودخل عليك الصف حنا بطرس رحمه الله؟
•   حداد:الصدف ايضا تخلق ناس وظروف،الموضوع بدأ عندما جاء حنا بطرس،فالملك غازي في وقتها اسس اذاعة محلية على حدود لواء بغداد.
•        المقدمة:يعني في قصر الزهور؟
•   حداد:نعم كلفوا الاستاذ حنا بطرس ان يهيئ فرقة نشيد بالاسبوع مرة واحدة تنشد في هذه الاذاعة،كان هناك وقبل تأسيس هذه الفرقة معهد واحد،معهد يعمل على تدريب فرقة موسيقية من الالات النحاسية التي يسموها اليوم الموسيقى العسكرية،هذه على اساس انها ستساهم في استعراضات المدارس للفتوة ،فكان يوجد في هذا المعهد مدرس من الهند يدرس في الجوق العسكري ومدرس اخر لا اذكر اسمه عراقي والاستاذ حنا بطرس.
•        المقدمة:هذا الكلام كان في سنة الف وتسعمئة وسبعة وثلاثين؟
•        حداد:كان قبل ذلك،في سنة الف وتسعمئة وخمسة وثلاثين.
•        المقدمة:حتى هذه اللحظة،غانم حداد دخل هذه الفرقة كمنشد؟
•   حداد:انا لم ادخل لهذه الفرقة،هو عندما جاء واختار من هذه المدرسة بعض العناصر،كان يدخل للصف ويقوم هذا الطالب ينشد،وهذا ينشد فهو كان يؤشر على الافضل،من الرصافة اخذ اقل من عشرة طلاب،ومن المدارس الاخرى،كون فرقة نشيد انشدت لاول مرة في صباح يوم عيد الاضحى،ولا اذكر اية سنة بالتحديد،التدريبات كانت في نفس المعهد الموسيقي فاقترح الاستاذ حنا وقال انتم لماذا قادمين للمعهد لماذا لا تستفيدون من الالات الموسيقية؟
•        المقدمة:كان يحب توظيفكم بطريقة اخرى؟
•        حداد:بعد سنة ،اصبح لها امكانية بان تعزف في استعراضات بعض الالوية،في بغداد الى اخره.
•   المقدمة:ما حكاية الخمسين اغنية التي لولا غانم حداد وفرقة الانشاد العراقية وتلك الانتقاعات التي حدثت في ذلك الزمن،لضاع الجزء الكبير من التراث العراقي؟
•   حداد:الفترة من الخمسين الى وسط الخمسينات تقريبا كان يوجد موجة من الفنانين المعروفين مثلا المرحوم رضا علي،المرحوم يحيى حمدي،محمد كريم،عناصر كثيرة غنوا الاغاني العراقية الخفيفة،الاغاني العراقية الاصيلة،التي غنتها مثلا سليمة مراد اصوات نظيفة كانت،فانا فتحت هذا الموضوع مع رئيس المذيعين وقلت له: الاغاني العراقية لم تظل لنا،فقط بقى على الساحة الله يرحمهم زهور حسين ولميعة توفيق،فقال لي فكرة جيدة  وقلت له لنفاتح مدير الموضوع لان بامكانه تهيئة مستلزمات القضية كي نسجل قسم من الاغاني،فأختاريت من الموسيقيين قبل كل شيء المرحوم حسين عبدالله وهو عاصر هولاء المطربين القدامى وبعض المغنيين،كونت فرقة انشاد بسيطة من بعض الموسيقيين وسجلت ما يقارب الخمسين اغنية في ذلك الوقت وبعدها اخذ الجقمقجي بها موافقة ونقلها على اسطوانات حيث انتشرت انتشار كبير بالوقت الذي لم يكن للاغنية اي اثر .
•   المقدمة:كيف تنظر للتراث العراقي الان في ظل العولمة وفي ظل صيحة الطرب الحديث؟وكيف تنظر الى الملحن العراقي الجديد؟
•   حداد: الانحراف موجود والاغنية العراقية الاصيلة لا يوجد لها ملحنين اندفعوا او اخذوا تلك السلوكية بالنسبة للموسيقى او الالحان،او اي شيء مقارب،حيث اندفعوا الى الاشياء الحديثة.
•   المقدمة:اذا هل تعتقد انه هناك في ظل الهجمة لاغاني البوب والالحان التركية والهندية ومختلف انواع الالحان الجديدة التي وردت على اللحن العربي.يعني هل النغم العربي اصبح في خطر؟
•   حداد:بلا شك،العراق لا زال محتفظ،المطربين العراقيين حقيقة لا زالوا محتفظين تقريبا بالنكهة العراقية ولكن عندما تخرجين من الوطن العربي،كلا وخاصة بالنسبة للبنان والاردن.
•   المقدمة:عطيل وشهلاء وسولاف وانس اولادك الاربعة لربما كل شخص بارع في مجال اختصاصه يحسدك عليهم ،لانه دائما الاشخاص يفتقدون ان ابنائهم يمتهنون مهن والديهم اولادك الاربعة بين عازفي بيانو وكمان واورك.اي واحد فيهم تجده اكثر موهبة وتفرد واكثر قربا الى غانم حداد على مستوى الموهبة الموسيقية؟
•   حداد:بلا شك هم تربيتهم الفنية لم تأتي عن طريق البيت اي انا،بالصدف تأسست مدرسة الموسيقى والباليه التي احتفظت بالنسبة لثقافة الطالب من الناحية التربوية ومن الناحية الموسيقية،وهذا كان عمل بالنسبة لوزارة الثقافة عملا كبيرا.
•        المقدمة:وتأسست قاعدة جديدة على مستوى اللحن والموسيقى والاحساس؟
•   حداد:جدا حتى ان اذكر في احدى السفرات الطلابية لمدرسة الموسيقى والباليه، سافر وفد من المدرسة الى المانيا عندما عزفوا وهم بهذه الاعمار،وزير الاعلام الالماني في كلامه وقف وقال ان كنت اتصور انا في العراق،هذه شهادة كبيرة ومن ضمن هذه المجاميع اولادي كانوا،عطيل الكبير يعزف بيانو،وشهلاء بالكمان وسولاف على البيانو.اكملوا الدراسة الثانوية والموسيقى في وقت واحد،طبعا عطيل عندما اكمل الثانوية،تم قبوله في احدى الكليات وبعدها ذهب في بعثة الى الاتحاد السوفيتي وكان موفق. شهلة اكملت ثانوية في ذات المدرسة واكملت معهد ادارة وسولاف ايضا اكملت الثانوية واكاديمي التربية الفنية،اما انس فلم يكمل المنهج الموسيقي في مدرسة الموسيقى والبالية،لانه لم يكن مندفع فاخرجته،لكن بعدها فاجأني باندفاعه نحو الموسيقى،فهو يعزف اورك بأقتدار.
•        المقدمة:نقول انه السيدة لوريس ميشيل رحمها الله رحلت عنك منذ عامين،انت اتيت من بغداد الى عمان؟
•        حداد: لكي استقبلها واذهب الى بغداد.
•        المقدمة: يعني اتيت الى عمان لكي تبقى ثلاثة ايام وتعود والثلاثة ايام اصبحت اربع سنين؟
•   حداد:الفترة التي قدمت بها كانت قريبة الى ان العراق اصبح على هذا الحال،هي كانت تحتاج الى علاج،الوضع في بغداد تأزم موضوع المستشفيات موضوع الحالة لذلك فضلنا اكمال العلاج في عمان،وهذه الفترة تأزمت الامور بالنسبة للعراق وبالنسبة الى حالتها والله اخذ امانته.
•   المقدمة:انت الان وحيد مع انس تعيش في الغربة،لربما قدرات الدنيا جعلتك تعيش بعيد عن بغداد التي عشقتها عشق قيس لليلى؟
•   حداد:بالضبط،اصدقائي ومعارفي هم اكيد سيقدرون ظروفي عندما يسمعونني،اتمنى من الله ان يعطيني الصحة،كي اكمل رسالتي في الحياة،وانشاء الله تعم الموفقية لبلدنا العزيز وشكرا.
•        المقدمة:لك طوال العمر والصحة.
 
أنس غانم حداد يكتب عن أبيه
من موقع (http://www.anashaddad.com)
غانم حداد

ولد في بغداد الرصافة سنة 1925 أكمل تعليمه الدراسي الأبتدائية والرصافة المتوسطة والأعدادية المركزية، في بغداد.
دخل الى (المعهد الموسيقي) آنذاك لدراسة الموسيقى فرع الكمان وهو في المتوسطة، وبعد ثلاث سنوات من الدراسة في المعهد، حدث له عارض في حفل رياضي مدرسي سبب له كسر في ساعده الأيسر، وبعد فترة العلاج اقترح عميد المعهد (الشريف محي الدين) أن ينتقل بنتقل من دراسة آلة الكمان الى دراسة آلة العود.
وكانت الفكرة آنذاك هو الأحتفاظ بالعناصر من المتفوقين داخل المعهد.
اكمل دراسته في المعهد وحصل على دبلوم في الموسيقى بتفوق.
ولكن لم يترك الأستاذ غانم آلته الكمان التي احبها وعشقها منذ بداية حياته الفنية ولم يترك كمانه مهجور في الزاوية ، لا بل عاد يمارس العزف على آلته الكمان وبدأ بتطبيق ماتعلمه وعمله على آلة العود بعزفه على آلة الكمان، حتى استطاع أن ينال المرتبة المرموقة بالموسيقى بصفته (فنان مبدع) في آلة الكمان والعود. وبدأ نجمه يسطع منذ تلك الفترة في اوائل الخمسينات.
عمل في إذاعة بغداد وتولى مسؤولية الفرقة الموسيقية لدار الأذاعة العراقية وقدم العديد من مؤلفاته الموسيقية. ثم تولى تشكيل مجموعة من عناصر من عازفين ومنشدين من داخل المؤسسة للأذاعة، وقام بتدريبهم عملياً بقصد الحفاظ على تراثنا الأصيل. حيث سجل مايقارب الخمسون اغنية عراقية لفرقة الأنشاد ولأشهر المطربين والمطربات العراقيين القدامى.
عين مدرساً للموسيقى في معهد الفنون الجميلة سنة 1956 الآلة العود والكمان الشرقي ومشرف على العزف الجماعي للطلبة المتقدمين. وفي سنة 1960 تم ترشيحه للسفر إلى براغ التحق بالزمالة التدريسية في جيكوسلفاكيا والتي دامت 14 شهراً وحصل على دبلوم فني(في إدارة وتنظيم الأقسام الموسيقية الأذاعية والاخراج الموسيقي والاذاعي) مارس العمل الفني والأداري خلال الخمسون عاماً وفي العديد من الأجواء والمناسبات منها مدرساً ورئيس القسم الموسيقي والأنشاد في معهد الفنون الجميلة. وعضو المجلس الأعلى لنقابة الفنانين العراقيين ورئيس القسم الموسيقي للأذاعة العراقية ونقيباً للموسيقين العراقيينوعضو اللجنة الوطنية للموسيقى، وعضو لجنة التراث للفنون الموسيقية العراقية ومحاضر في معهد الدراسات النغمية ، وكلية التربية (القسم الفني) ومن آخر أعمال الأستاذ غانم حداد ، هو تشكيل مجموعة (خماسي الفنون الجميلة) والمؤلف من ابرز أساتذة الموسيقى العربية في العراق.
حيث قدم هذا الخماسي العديد من البرامج الموسيقية والتي عشقها الناس جميعاً من مستمعين ومشاهدين وحتى ماقدمه هذا الخماسي في العديد من دول العالم وكان ناجحاً ومميزاً نظراً لما يمتلكه أعضاء هذا الخماسي من قدرات وامكانيات عالية في الاداء العزفي.
وكان الاستاذ غانم حداد قد ساهم بفعاليات فنية موسيقية في العديد من المؤتمرات الموسيقية والمهرجانات العالمية، ومنها بصحبة بعض الفنانين المتميزين والذين نالوا استحسان الجماهير في خارج القطر العراقي.
ومكن الدول التي ساهم الاستاذ غانم بتقديم الواناً من موسيقانا وتراثنا الجميل، هي دول الوطن العربي- ودول الخليج- ودول شمال افريقيا واليمن وتركيا والباكستان – ودول اوربا الوسطى الشرقية والغربية والأتحاد السوفيتي وانكلترا والولايات المتحدة الأمريكية.
كما ألف الاستاذ غانم حداد العديد من المقطوعات الموسيقية، والمسجلة في المكتبة الموسيقية لأذاعة بغداد، والمدونة معضمها في الكتب الموسيقية التي تدرس في جميع المعاهد الموسيقية في العراق.
ومن هذه المؤلفات:

1- سماعي رست
2- سماعي لامي
3- مقطوعة موسيقية / ذكرى من مقام النهاوند
4- مقطوعة موسيقية / صدفة من مقام الرست
5- مقطوعة موسيقية / مع الصباح من مقام الصبا
6- مقطوعة موسيقية / ميادة من مقام النهاوند
7- مقطوعة موسيقية / رقصة الغجرية من مقام النكريز
8- مقدمة موسيقية / من مقام فرح فزه
9- لونكا / بلبل من مقام النكريز
10- سولاف / موسيقى من شمالنا الجميل من مقام المحير بيات
11- مقطوعة موسيقية / مزاهر من مقام الهزام
12- مقطوعة موسيقية / فراشة من مقام عجم(دو)

والأستاذ غانم حداد ولدان وبنتان ونستطيع ان نقول بأنهم نماذج متميزة من الشباب الذي يمتلكون المواهب الفنية .
اولها عطيل، خريج مدرسة الموسيقة والباليه التحق بالبعثة الفنية الى الاتحاد السوفيتي سنة 1979 وهو عازف (بيانو) اكمل دراسته في العزف والتاليف الموسيقي بعد 7 سنوات وحصل على شهادة الماجستير ثم التحق بعدها الى معهد الملكة اليزابيث في بروكسل وبعد دراسته سنتين حصل على شهادة الماجستير العليا من المعهد وهو الان مدرس موسيقى في كندا.

والثانية، هي شهلاء غانم حداد خريجة مدرسة الموسيقى والباليه فرع الكمان وترشحت الى البعثة الدراسية لألمانيا، إلا انها الغيت بسبب ضروف العراق آنذاك وعملت مدرسة لآلة الكمان في نفس مدرستها وعازفة كمان متقدمة في الفرقة السنفونية الوطنية العراقية.

والثالثة، سلافة غانم حداد خريجة مدرسة الموسيقى والباليه فرع بيانو حصلت على شهادة البكلوريوس في التربية الفنية وكانت من اوائل الطلبة في دراستها الموسيقية ساهمت في تقديم العديد من مشاركاتها في العزف الأنفرادي وقدمت برنامجاً خاصاً بمصاحبة الفرقة السنفونية الوطنية والتحقت بمعهد الملكة اليزابيث في بروكسل وحصلت على شهادة الماجستير بتفوق.
ساهمت في مهرجان الشباب لعازفي البيانو العالي وحازت على المرتبة الثالثة من بين (60) عازف وعازفة عالميين.

رابعاً، أنس غانم حداد، درس في مدرسة الموسيقى والباليه 6 سنوات فقط اي الفصل الأبتدائي وكمل دراسته الأعدادية في مدرسة تربوية الفرع العلمي له موهبة كبيرة وحبه للموسيقى، احب آلة الأورك وتعلق بها حتى بدأ يمارسها بأكثر أوقات فراغه وبكل اندفاع ، وتابع اسلوب العزف على هذه الألة بكل اتقان، حتى اصبخ اليوم من العازفين الامعين والمعروفين في الوسط الفني العربي.
وكلما نبتت من هذه البراعم واثمرت، ولكن يعود أصلها إلى الجذور الأصلية التي سقت تلك الشجرة المثمرة.
واصل الاستاذ غانم حداد على التقاعد بناءً على طلبه في سنة 1988 بعد ايفاده الى الولايات المتحدة مع مجموعته (الخماسي) بمهمة موسيقية فنية.
ولا يزال الاستاذ غانم حداد هو يبقى لنا مرجع لتأريخنا الفني مع الأعتزاز والتقدير

تعليق
لكل فنان من فنانينا الكبار، أمثال غانم حداد موضوع بحثنا اليوم، سِفر كبير يتطلب لملمَة تفرعاته الصغيرة في سبيل التوصل إلى إطار من الصيغة التكاملية للبحث.
وعليه، فإني إذ أعرض هذه الصفحة وأضيفها إلى سابقتها، فمن أجل إستمرار البحث والتدقيق والإضافة النوعية.
أشكر أنس على ورقته هذه، ونأمل الحصول على المزيد.
باسم حنا بطرس
أوكلند في 2 شباط/فبراير 2005.

 
إستهلال
باسم حنا بطرس: أوكلند 12 كانون ثاني 2005
 
 .. وأنا أشاهد وأستمع إلى خماسي الفنون الجميلة من على شاشة (كردسات) الفضائية، بتشكيلته التي ضمّت كلاً من غانم حداد (للكمان)، سالم حسين (للقانون)، روحي الخماش (للعود) حسين قدوري (للجلو) وإبراهم الخليل (للإيقاع)، سرحتُ بذاكرتي نحو كل فرد من هؤلاء، وكأني جالس معهم أترنَّم بترانيم التراث الموسيقي العراقي التي يؤدّون، وأتحسس الأنغام الصادرة عن آلاتهم بحلاوتها ووجدانيتها، فوجدتُها خير فرصة للشروع بالكتابة عن (أبي عطيل) غانم حداد.
 
إسترسال تمهيدي
لن أتردد في الكتابة عن شخصية لامعة في ميادين الحياة كما في ميدان الموسيقى في العراق؛ ولن أتخوف من ذلك، لسبب بسيط
إنَّ مَن أكتب فيه هو غانم حداد.
غانم حداد
إسمه الكامل غانم إيليا حداد، من عائلة بسيطة عشقت الموسيقى من حيث لا تدري، سوى أنها وجدت نفسها في بئرٍعميقةٍ مكتنزة بالصوت العذب والنغم الجميل. كلُّ " صوتٍ بابتهاج "  ينتشر في جنبات الدار البغدادية البسيطة التي كانت تسكنها هذه العائلة بكامل أفرادها، وينتشر في أجوائها ملحة العيش الهادئ الحالم.
لكن غانماً، كان الأكثر بين أشقائه بريقاً في لمَعانٍ هادئ. بريقه تمثَّل في أناقة الهندام، وسامة الوجه، رشاقة القَوام، ملاحة المعشر، عفوية البساطة والتواضع. إنه الإبتسامة الدائمة.
ترجم كل هذه الملامح عبر النغمات الشفافة الواضحة التي تترنم بها أوتار كمانه، ودفق عوده، ووقع إيقاعه على الطبول.
عرفتُه شخصياً من بين عددٍ من طلبة الموسيقى في المعهد الموسيقي المؤسَّس في بغداد عام 1936 (معهد الفنون الجميلة فيما بعد)، ، تلامذة درسوا الموسيقى على يد الوالد حنا بطرس.
فقد إلتحق غانم كعازف طبلٍ في جوق موسيقى الفتوَّة للآلات الهوائية الذي كانت تشكيلته أول وجبة للدراسة في المعهد منذ 1937. حتى كان العام 1939 عند مجيء الأساتذة الأجانب والتحاقهم بالعمل في المعهد. لينتسب غانم لدراسة العود في المعهد على يد (الشريف محي الدين حيدر – الذي كان موسيقاراً بارعاً لآلتي العود والجلو، تركي الجنسية من أصل حجازي، ينتسب إلى العائلة المالكة الهاشمية) .
وكذلك درس آلة الكمان الغربي على يد (أنيس جميل سعيد – فرنسي الجنسية من أصل تركي، الذي كان عازفاً مجيداً وقائد أوركسترا سمفونية). وهكذا نمت عند غانم تداخلات مازجة بين التكنيك الغربي في العزف، والنغم الشرقي الذي برع فيه أيّما براعة.
 حتى كان تخرّجه في فرع العود بمعهد الفنون الجميلة بامتياز سنة 1946.في ذات العام إلتحق بقسم الموسيقى بـ (محطة إذاعة بغداد اللاسلكية – هكذا كان إسمها) عازفاً للكمان إلى جانب جميل ومنير بشير وجمال سرّي وحسين عبدالله وغيرهم من الموسيقيين.  حصل بعدها على زمالة دراسية في براغ (جيكوسلوفاكيا) لدراسة إدارة وتنظيم الأقسام الموسيقية الإذاعية ونال الدبلوم فيها.
عاد في العام 1955 لتدريس العود والكمان (الشرقي) في معهد الفنون الجميلة. كما أنه إستمر كعازف إيقاعات في الفرقة السمفونية العراقية في بدايات عهدها منذ الأربعينات.
سافر كثيراً متجولاً في أنحاء العالم لتقديم حفلاته الفنية منفرداً أو بمصاحبة فنانين آخرين. ومن بين أبرز تلك الجولات المبكرة، سفرته المشترَكة أواسط الخمسينات، مع منير بشير إلى تركيا ومنها أوربا. هناك كان لقاؤه الأول مع محطة الإذاعة البريطانية (BBC) في مقابلة وعزف حي على الهواء لكل منهما.
علاقاته المجتمعية

وكما أسلفتُ سابقاً، فإن شفافية غانم جعلت منه شخصية أحبّها الجميع. فبالإضافة إلى الوسط الفني تشكلت له حلقات عاشقة للموسيقى، ضمت نخبة من المثقفين ومن مختلف الإختصاصات، بينهم الطبيب والمهندس والمحامي  والصحفي وغيرهم. فصارت له من هذه التشكيلات ملتقيات مجتمعية شبه منتظمة لتذوِّق الموسيقى.
تزوج من عقيلته لوريس ميشيل، التي كانت إلى جانب أشقائها (موريس وشوقي ومانو، وشقيقتها باسمة) من ممارسي الموسيقى بمستوى الهواية.
أثمر الزواج عن إنجاب بنتين وولدين، وهم عطيل وشهلاء (عازفا كمان متخرجان في مدرسة الموسيقى والبالية ببغداد)، وسُلافه (عازفة بيانو متخرجة من المدرسة المذكورة) من عازفي الفرقة السمفونية العراقية، وأنَس، الإبن الأصغر.
قالوا في غانم حداد
لعلّي هنا أورد أفضل ما قيل عن غانم (حسب تقديري) الذي ورد في كتاب (سيرة وذكريات) لمؤلفه المهندس والفنان والموسيقي فؤاد ميشو، حيث أفرد له فصلاً خاصاً بعنوان (مع غانم حداد – الصفحة 278 من الكتاب)، جاء فيه:
(أعتقد أنني تعرفت بـ "غانم إيليا حداد" عام 1936 عندما دخل المعهد الموسيقي الذي كان عميده بالوكالة في ذلك العام المرحوم حنا بطرس. كنتُ في تلك السنة أتعلَّم العزف على آلة الكلارينيت في حين كان غانم حداد يدرس العزف على الطبل الصغير. ظهرت صورة غانم مع فرقة موسيقى الفتوّة التي كانت عائدة للمعهد الموسيقي. (التي تجدها مع هذا المقال).
ثم يسترسل القول:
كان غانم من الطلاب اللامعين في صف العود وذا موهبة فذّة في العزف. وكم كنتُ أتمنى أن يستغل غانم موهبته بصورة فعالة لأني أعتقد أنه لو تم ذلك – حسب إعتقادي – لكان غانم من الموسيقيين العالميين المرموقين.
كانت قدرته فائقة في حفظ المقطوعة الموسيقية لدى سماعه إياها لأول مرة. إن قابلية غانم في الحفظ أخَّرته كثيراً في تعلّم قراءة النوتة الموسيقية بصورة جيدة، ذلك لأنه لم يكن يحتاج لقراءة النوتة طالما أنه يتمكن من عزف القطعة بعد سماعها إياها لأول مرة.
 
غانم اليوم
خريف الحـياة

إنها صروف الزمن وإرهاصات اليوم؛ ما شاء غانم ترك بغداد التي فاق عشقُه لها عشق "قيس لليلى"، إذ بقي فيها يعيش وحدانية راهبٍ؛ فأبناؤه في الخارج متوزعون بين الأردن وإنكلترا وبلجيكا وغيرها. وزوجته رافقت أبناءها في الخارج لتعود إليها حاملة مرضاً خبيثاً.
لم يبق له في بغداد من الخلاّن مَن يسامره سوى بعض نادر منهم، أمثال سالم حسين، الذي هو الآخر يعيش بعض عزلة ذاتية.
إني لأتصوَّر غانماً يعيش ذكرياته الثمانينية التي تسجِّل سِفراً ضخماً، فيها العديد من نشاطاته وخلاّنه ومعارفه الكثيرين من كل حدب وصوب الذين أحبهم وأحبّوه، وفيها سِفر مؤلفاته الفنية الموسيقية، وإرشيف جولاته في مختلف أرجاء العالم، وآلاته الموسيقية التي هي اليوم تحَف فنية نادرة.
إنه يعيش همسات مناجاتِه لعوده وكمانه وموسيقاه، فتدغدغ أوتارها أنامل أصابعه وينتقل دفقها عاكساً ضربات قلبه. وهي تنساب فوقتها لتحيل صمتها إلى عنفوان النغم.
 خاتمة

بقي أمامي أن أقول، كان هنالك ثلاثة عازفين أكاديميين للكمان الشرقي في بغداد فقط فترة النصف الأول من القرن العشرين المنصرم، وثلاثتهم مِمن درس الموسيقى بلونيها الشرقي والغربي في معهد الفنون الجميلة وتخرجوا فيه، ولكل منهم أسلوبه ولونه الخاص.
فلقد كان جميل بشير طالباً في الكمان الغربي درس على يد كلٍّ من ساندو آلبو (أستاذ وعازف كمان بارع من رومانيا)، وأنيس جميل سعيد (أستاذ وعازف وقائد أوركسترا من فرنسا، تركي الأصل). إلى جانب دراسته للعود على الشريف محي الدين حيدر.
ويأتي غانم حداد من بعده في هذا المجال، وكما أشرنا إلى ذلك آنفاً.  وثالثهم هو فؤاد ميشو، الذي درس وتخرج في فروع الكلارينيت، والعود، والكمان الغربي.
ومن هذا الواقع نشأت ظاهرة عزف الكمان بالأسلوب الشرقي ومن ثم صار تدريسها بشكل متخصص في معاهدنا ومدارسنا الموسيقية في العراق في ما بعد.
 إنه غانم حداد
 
باسم حنا بطرس
 
تنويه
المعلومات مستقاة من وثيقة القسم الموسيقي لمعهد الفنون الجميلة الصادرة في نيسان 1979، من إعداد الموسيقار فريد الله ويردي. إضافة إلى الإرشيف الخاص بالكاتب.




18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كان ياما كان ـ ـ ـ حكايات تراثية لها عِبَرْ في وقتنا الحاضر في: 11:56 12/08/2011
كان ياما كان ـ ـ ـ حكايات تراثية لها عِبَرْ في وقتنا الحاضر
بقلم : سالم إيليا
كان آباءنا رحمهم الله يقصّون علينا القصص التراثية القديمة لأخذ العِبَرِ منها ، فقد سمعتُ من بين ما سمعتُ من تلك القصص أنه :
 كان يا ما كان في قديم الزمان رجل فقير يعمل حطّاباً في الغابةِ .وكان يعيش مع هذا الحطّاب ولده الكسول والذي حاول هذا الرجل المسكين جاهداً إصلاحه وتوجيهه ولكنه لم يفلح ، حيثُ بقيّ هذا الإبن العاق مصدر حزن وقلق لوالدهِ الذي دائماً كان يقول له : " إنت ما راح تصير آدمي " أي سوف لن ينصلح حالك الى الأبد وسوف لن تكون يوماً بمستوى الشعور الإنساني بالمسؤوليةِ . وكان هذا النقد أو الحرص من جانبِ الوالدِ يزعج كثيراً هذا الولد العاق .
وفي يومٍ من الأيامِ لم يحتمل هذا الإبن تعنيفات وتوبيخات والده لتصرفاته الغير مسؤولة ، فقرر هجر كوخهم والذهاب الى حيثُ لا يجد من يعنّفه ويونّبه على كسلهِ وتصرفاتهِ ، فتزود  بزوّادة مما توفر لديهما من طعامٍ وغادر الكوخ وسار على غير هدى في أحراش ومسالك الغابة حتى قادتهُ قدماه الى البلدةِ ، وفيما هو جالس في ركنٍ من أركان أحد أزقتها ليرتاح قليلاً ويتناول بعضاً من الطعامِ الذي جلبه معه من دار والده سمعَ المنادي ينادي بأعلى صوته قائلاً : " يا أيها الناس ، الحاضر يعلم الغائب لقد أمر مولانا السلطان بجائزةٍ كبيرةٍ الى كل من يستطيع شفاء إبنته الوحيدة من مرضٍ قد أصابها والذي عجز خيرة أطباء السلطنة عن معالجته " . إهتمّ إبن الحطّاب لهذا الأمر لكونه يعلم من أنه وعلى الرغم من كسله وعقوقه ، إلا أنه وبحكمِ معيشته ونشأته في الغابة ومراقبته لوالده في جمعه للأعشاب البرية المختلفة فإنّ له خبرة لا يستهان بها في معالجة الكثير من الأمراض بتلك الأعشاب ، لذا سارعَ الى قصر السلطان طالباً رؤية المريضة ، فسمحوا له بذلك وبعد إنتهاءه من معاينتها قال لِمَن حوله من حاشية السلطان بأنه يستطيع معالجتها وطلبه الوحيد في حالة شفائها هو زواجه منها !! ، وعندما سمع السلطان بطلب هذا الصعلوك جنّ جنونه وأراد قطع عنقهُ على تجاسره وتجاوزه على ولي نعمته بهذا المطلب الغريب ، لكن حاشية السلطان أقنعوه بالتريث وقالوا له لو إستطاع هذا الحطّاب معالجة إبنتك من هذا المرض المميت فسيكون بالتأكيد أذكى من جميع أطباء السلطنة وأكثرهم خبرة ودراية ، وبهذا تستطيع تعيينه بوظيفة كبير أطباء البلاط بعد تزويجه إبنتك  أفضل من موتها وخسارتها للأبد .
فكّر السلطان بنصيحة حاشيته فوجدها منطقية ولا مفرّ له من قبولها فخضع للأمر الواقع .
ذهبت أيام وجاءت أخرى وقد أصبح إبن الحطّاب زوج إبنة السلطان ينعم بنعيم الجاه والترف .
وبعد مرور سنوات عديدة توفي السلطان ونُصّبَ إبن الحطاب سلطاناً على السلطنة ، فإذا به منذ اليوم الأول لإستلامه المسؤولية يتذكر والده وتعنيفهُ له وتكراره في قوله " بأنه سوف لا ينصلح حاله ويصبح آدمياً !! " ، فنادى على الحرّاس واصفاً لهم المكان الذي يقع فيه كوخ والده وأمرهم بجلب الرجل مربوطاً بذيل الحمار مهاناً مذلولاً أمامه .
فعل الحرّاس ما أمرهم به سلطانهم الجديد وإذا بالحطّاب المسكين يقف بعد بضعة أيام خائر القوى منهوكاً من التعب بين يدي السلطان ، فنظر كلاً منهما الى الآخر ولكن نظراتهما كانت مختلفة عن بعضهما البعض في معانيها ، فبينما نظر الإبن العاق متشفياً بمنظر والده الذي صَعُبَ حتى على من كان موجوداً من حاشيته ، إلا أنّ نظرات والده اليه كانت مملوءة بالشفقة والحزن على ما وصل اليه إبنه من عقوق !! ،  وبعد أن تبادل الطرفان تلك النظرات قطع صوت الإبن تلك السكينة قائلاً لوالده : " ها يابة صرت سلطان لو مصرت ، جنت دائماً تكول الي ما راح يصير براسي خير وأصير آدمي !! " ، فردّ عليه والده بعيونٍ دامعةٍ قائلاً : " إبني آني ما كلتلك ما راح تصير سلطان ، بس آني كلتلك ما راح تصير آدمي ـ ـ ـ هو لو إنتَ آدمي جان تجيب أبوك هل جيبة !! " .
إنتهت هذه القصّة من قصص وحكايات " كان ياما كان "
و" ربّاط " هذه القصة وعِبرها مع ما يحدث لبلدنا وشعبه الآن شبيه بما حدث بين الحطّاب وإبنه العاق !! . فالشعب يقول لِمن أصبحوا " سلاطين " في غفلةٍ من الزمن : " يابة إحنا ما كلنالكم ما راح تصيرون سلاطين بالحُكم ـ ـ ـ بس إحنا كلنالكم ما راح تصيرون أوادم ـ ـ ـ هو لو إنتو أوادم وتحسون بمعاناة الشعب جان خليتونا بدون كهرباء بهذا الصيف الحار مثل جهنّم ونهبتو مليارات الدولارات بعقود وهمية للكهرباء ".



19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / "هلوسات" شعرية محفورة على جدرانِ القلب في: 10:23 19/07/2011
"هلوسات" شعرية محفورة على جدرانِ القلب
بقلم : سالم إيليا
في بلادي نسيّ الشعبُ الأماسيَ الشعرية ـ ـ ـ
وقصص الف ليلة وليلة وحكايات علاء الدين ومصباحه ـ ـ والمارد الحاضر دوماً لتلبيةِ أوامر سيدهِ بالعصا السحرية ـ ـ
ولا أزال أبحثُ في كتب التاريخ عن أصل القضية ـ ـ ـ
فالذي ترعرعتُ عليهِ إنّه كان لي أخاً إسمه "عمر" وآخر إسمه "علي" وثالث إسمه "حمه" ورابعهما "حاييم" إبن اليهودية ـ ـ ـ
وفجأةً قالوا لي : بأنّ "عمر" عدوّك ، و"علي" أمّه هندية !! ، وكاكة "حمه" يبغي الإنفصال ، و "حاييم" قد إغتصب الأرض الفلسطينية ـ ـ ـ
قلتُ لهم : تعالوا نجلس القرفصاء كما كنّا ونتجاذب أطراف الحديث برؤية أخوية ـ ـ ـ
تعالوا نجتمع على سُفرةٍ واحدةٍ ونأكل "الثريد" بأيدي هنية ـ ـ ـ
قالوا : أراك قد شدّك الحنين الى ما كان عليه العراق قبل بداية الحرب الكونية ـ ـ ـ
قلتُ : أيعجبكم حالنا الآن وما نحن عليهِ من أعمالٍ بربرية ـ ـ فأنا لا أتذكر من "عمر" غيرَ إنّهُ جاء يوماً الى دارنا داعياً لي مشاركته على مائدةِ إفطارهِ الرمضانية ـ ـ وكَمْ ذكرني في صلاته ودعاءه عند قبر الرسول الكريم في زيارته المكّية ـ ـ ـ
ولا أنسى يومَ أتاني "علي" طالباً مني السهر معهم لعمل "الهريسة" ووليمة الحسين الأربعينية ـ ـ وقد أوصاني أن أعتني بحديقة دارهِ حين غادرهُ في زيارتهِ الشعبانية ـ ـ ـ
ولا زال لساني يحتفظ بطعمِ الشهدِ حينَ زارني كاكة "حمة" حاملاً لي قوارير العسل البرّية ـ ـ ـ
ولم يَكُنْ يوماً "حاييم" قد أساء اليّ ـ ـ إلاّ فيما تعلّق بتسديدِ ديني لهُ وبالعملة الذهبية !! ـ ـ ـ
قالوا : هذهِ أوامر عُليا جاءت من رؤسائنا الجالسين في أبراجهم العاجية !! ـ ـ ـ
قلتُ : ما لي أرى قادتنا يتقاتلون على الكراسي الرئاسية ـ ـ وعامة الشعب تعاني الحرمان والجوع والتمتع بأبسط الخدمات الإنسانية ـ ـ ـ
وأكملت كلامي قائلاً لهم : إنّ كل الذي أبغيه توضيح مشاعري الإنسانية ـ ـ فقد هالني ما رأيتُ في بلادِ الفرنجة من إهتمامٍ لمحمياتهم الطبيعية ـ ـ وفي بلدي بلد الحضارات يُقتلُ إخواني على الهوية !! ـ ـ وإذا كانت هنالك مشكلة فدعونا نحلّها بالطرقِ السلمية ـ ـ ونضع أمام أعيننا مصلحتنا الوطنية ـ ـ فما لنا وما للفرنجة والفرسِ في صراعاتهم الإقليمية ـ ـ ـ
فأسكتوني بصرخةٍ وقالوا لي لقد تجاوزتَ الخطوط الحمراء في العلاقاتِ الدولية ـ ـ ـ
فقلتُ وقد أعيتني الحُجّة : إذا كنتُ قد قسوتُ في كلامي هذا ، فالمعذرة لكم لأنني كنتُ أحاول أن أعبّر عن مخاوفي بتلك "الهلوسات" الشعرية .
 
 
20  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا لتغييب الصحفيين ـ ـ لا لإسكات الكلمة الحرّة ـ ـ لا لمصادرة حرية الرأي ـ ـ وليكن الدستور هو الحكم في: 20:43 22/06/2011
لا لتغييب الصحفيين ـ ـ لا لإسكات الكلمة الحرّة ـ ـ لا لمصادرة حرية الرأي ـ ـ وليكن الدستور هو الحكم ؟

بقلم : سالم إيليا
خير ما أبدأ به مقالتي هذه هو قول إبن الهند البار المهاتما غاندي " الطريقة المثلى لتجد نفسك ، هي أن تضيع في خدمة الآخرين " .
هذا القول ينطبق على الكثيرِ من المهنِ وأولها مهنة الصحافة ، فهي مهنة رقابية شعبية خدمية  تدخل في جزئيات المجتمع ومشاكله وتحاول تسليط الضوء على سلبياته وسلبيات قادته السياسيين وتنتقد برامجهم وتُذكرهم بوعودهم لشعبهم حين رفعوا شعاراتهم البرّاقة متوسلين شعبهم على إنتخابهم ووضع ثقته بهم .
والصحافة اليوم هي ليست فقط " السلطة الرابعة "كما أًطلِقَ عليها ، لكنها أخطر السلطات قاطبة ، حيثُ إستطاع الصحفيون والإعلاميون بشكلٍ عامٍ من الدخولِ الى كل بيت بل الى عقل كل فرد من أفراد المجتمع بشرائحه المتعددة والمتنوعة وذلك بفضلِ التكنلوجيا المتقدمة ووسائل الخدمات الإجتماعية الألكترونية ، وبفضل تلك الوسائل إستطاعت الصحافة والإعلام بشكلٍ عامٍ من قنوات تلفزيونية فضائية وشبكات التواصل الإجتماعي عبر الإنترنيت ( الفيس بوك وتويتر) وغير ذلك  في تحريك الشارع بساعاتٍ فقط !! وكما شاهدنا ونشاهد الآن من تغيرات جيوسياسية على خارطة العالم وبالتحديد البلدان العربية والذي أطلق عليه بـ " الربيع العربي " !!! .
لقد مرّت قبل أيام معدودات الذكرى الثانية والأربعين بعد المئة لعيد الصحافة العراقية والتي يحتفلُ بها الإعلاميون والصحفيون العراقيون في الخامس عشر من حزيران من كلِ عام ، إذ يمثل هذا التاريخ ذكرى صدور أول صحيفة عراقية هي " الزوراء " البغدادية في سنة 1869م .
لقد عانى الصحفي العراقي ومن عمل بالإعلام داخل العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة ولحد كتابة هذه السطور من الويلات والمآسي والملاحقة أو التنكيل والزج في غياهب السجون ما لم يعانيه غيره من الصحفيين في أي مكان في العالم ، حيث ضرب الصحفيون العراقيون الرقم القياسي في العالم من حيث عدد الشهداء والذي لم يثني من عزيمتهم للإستمرار في التصدي لأدوات وممارسات الأنظمة المُتلاحقة إلاّ ما ندر من الأيام والتي تنفس الصحفي فيها الصعداء بوجود بعض الفسح لنشر رأيه وعكس رأي المجتمع ومطاليب الشعب .
والصحفي هو فرد من أفرادِ المجتمعِ يتأثر ببيئته ويتغير بتغيره سلباً أم إيجاباً ، لذا من الطبيعي أن نجد بعض الصحفيين الذين إتخذوا من مهنتهم هذه وسيلة فقط لكسب المال وسخروا أقلامهم لِمن يدفع لهم أكثر أو لتمجيد القادة السياسين لكسب رضاهم ، لكن الغالبية العظمى منهم قد سلكوا مسلكاً آخراً وهو التصدي لإنحرافات الأنظمة المتعاقبة وكشف سلبياتها أما بشكلٍ مباشرٍ أو التنويه عنها خوفاً من الملاحقات والتصفيات الجسدية لهم . وكلنا نتذكر عندما كنّا نقرأ ما توفر من الصحف الرسمية التابعة للأنظمة والحكومات والشبه الرسمية الأخرى ، كنّا نشعر بأنّ كاتب الموضوع يريد إيصال بعض الرسائل ما بين السطور والتي تختلف في مدلولاتها ومعانيها عن ظاهر الموضوع الذي كتبَ عنهُ .
وقد إستلمت إيميل من أحد المواقع العراقية قبل أيام يشعرني الموقع فيه من أنّ نقابة الصحفيين العراقيين قد قررت وبالتنسيق مع أحد الصحفيين العراقيين على إقامة حفل كبير لإستذكار زملائهم المُغيبين !!! وبقية زملائهم الشهداء .
وكأصحاب قلم وعلى الرغمِ من عدم إنتماء البعض منّا الى هذه المهنة بشكلٍ رسمي ، إلا إننا مطالبين جميعاً بالوقوف مع هذه الشريحة المُثقفة والمواجهة لفوهة بندقية الأنظمة في كل ثانية والتي بيديها أيضاً خيوط تحريك الشارع للوقوف بوجه الفساد والدكتاتورية والطائفية وغير ذلك ، وذلك بمطالبة الحكومة العراقية وقادتها وأجهزتها البوليسية عن التوقف في ملاحقةِ وإختطافِ الصحفيين وتغييبهم والعودة الى الدستور والقوانين النافذة في إحقاق الحق إذا كان هنالك أي تجاوز لأي صحفي على حقوق من هم في مواقع المسؤولية ، وليس إختطافه أو قتله في وضح النهار بواسطة عناصر الأمن والتي غالباً ما تسجل ضد مجهول .
من المهم أيضاً التفكير بشكلٍ علمي وأكاديمي عن كيفية دعم وتهيئة الكادر الصحفي وتثبيت مسؤولياته وواجباته وحقوقه دستورياً ، لا أن توضع كلمة الصحافة في دستور الدولة لتكملة ( كليشة ) ما إطلق عليه بـ " حرية الرأي والصحافة " وما الى ذلك من رتوش ٍ وجُملٍ لتجميل واجهة الدساتير الغير قابلة للتطبيق .

21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أشقد طيبي الباقلي ـ ـ منلوج موصلّي عن أكلة شعبية محببة عند العراقيين ! في: 10:42 10/06/2011
أشقد طيبي الباقلي ـ ـ منلوج موصلّي عن أكلة شعبية محببة عند العراقيين !




بقلم : سالم إيليا

تُعتبر الباقلاء من الأكلات الشعبية المُحببة في عمومِ العراقِ ولا يكاد يخلو شارع أو زقاق من بائعٍ أو بائعةٍ لبيعِ تشريبِ الباقلاءِ ( الباقلاء المسلوقة ) (1) ، حيثُ يطوفُ البائعُ بعربتهِ الحي السكني ليغطي معظمَ شوارعه المخصصة لهُ .
لقد تفننَ العراقيون بصورةٍ عامةٍ في طريقةِ تقديمِ هذه الأكلة الغنية بالبروتيناتِ ذات القيمة الغذائية العالية والتي أعتمد عليها الكثير من ذوي الدخلِ المحدودِ كبروتينٍ بديلٍ عن اللحومِ ولهذا سُمّيت باللحوم " الخضراء " والتي تساعد كثيراً في بناءِ العظامِ وزيادة نسبة الهيموغلوبين بالدمِ .
فقد قال عنها أبو بكر الرازي في كتابهِ المُصنّف " دفع مضار الأغذية " ما يلي(2) :
" الباقلاّء بالجملةِ يبرد البدن ، واليابس منها يخضّب ، وماء الباقلاّء ينقـّي الصدر "
وهنالك من يقول مِن إنّ الباقلاء تزيد من نسبةِ الكولسترولِ الجيّد في الدمِ !! ، كذلك تُعتبر غنية بالأليافِ ( الفايبر ) التي تقلل الإصابة بالنوباتِ القلبيةِ ( السكتات القلبية ) .
والباقلاء كما وردت في بعضِ البحوثِ الزراعيةِ العراقيةِ هي نبات حولي عشبي تتبع عائلة البقوليات ذو ثمرة قرنية وهي من المحاصيل الشتوية ، إذ يتم جنيها بمراحلٍ وحسب سرعة نضجها ويُعتبر منتصف شهر شباط هو بداية جني المحصول في المناطق الوسطى والجنوبية من العراق ، أمّا المناطق الشمالية فيتم جني المحصول في شهر أيّار . والباقلاء مفيدة للتربةِ عند زراعتها لأنّ جذورها تحتوي على عُقدٍ بكتيريةٍ تعملُ على تثبيتِ الآزوتِ الجوي في التربةِ فتخصبها.
ويُعتبر تشريب الباقلاء بالدهنِ مِن أشهر الأكلاتِ الشعبيةِ العراقيةِ ، وغالباً ما يتناوله العراقيون صباحاً ، حيثُ يوضع خبز التنور( البلدي ) في إناءٍ عميقٍ ويُسكبُ عليه ماء الباقلاء الحار ومن ثمّ الباقلاء المسلوقة( بقشرها أو بعد تقشيرها ) ثمّ يُرش على المكوناتِ السمن البلدي( الحيواني ) الحار( أو السمن النباتي ) وغالباً ما يوضع فوقه البيض المقلي ، وتقدم هذه الأكلة وحسب طقوسها مع المقبلات كالطرشي والفجل والبصل الأخضر واللبن( الشنينة ) والليمون الحامض وغير ذلك مِما يتوفر من تلك المُقبلات . كما أنّ هنالك أكلات أخرى من الباقلاء كمرق الباقلاء الخضراء التي تُثرم عرانيصها وتُطبخ مع اللحم ومعجون الطماطة أو يتم سلق عرانيص الباقلاء الخضراء بالماء فقط وتقدم مسلوقة بهذه الطريقة أو توضع حبات الباقلاء الخضراء المسلوقة فوق الرز المطبوخ مع الشبنت . وتُعتبر الباقلاء اليابسة المسلوقة القاسم المُشترك مع الحُمص المسلوق ( اللبلبي ) كمقبلات في جلساتِ السمرِ العراقيةِ .

 

وقد شجعت شعبية الباقلاء في الموصل والعراق بشكلٍ عامٍ الأستاذ يقين إيليا الأسود رحمه الله المؤلف للمنلوجات والشعر الشعبي الموصلي الى نُظِم منلوج كوميدي وساخر عن الباقلاء والمشاكل التي واجهها بدأً بزراعتها وحتى الإنتهاء من تناوله لوجبةٍ كبيرةٍ منها(3) ، وذلك خلال المسامرة الثالثة (المباريات الشعرية) في الدورةِ الصيفيةِ والحفلة النهائية في 20/7/1944م في الموصل فقال مبتدأً منلوجه :
منلوج الباقلي

                 جبتولي حقتين منّا ـ ـ ـ هذيكَ لِتقولْ عنّا ـ ـ ـ كِلـّشْ خِشني مِنْ سِمنا(4)
دَطبخْ منّا مايهلّي
أشقدْ طيبي الباقلي
                إشتغيتو وصلة فلحانْ ـ ـ ـ مِنْ جَلعوط إبن دهمان ـ ـ ـ مَصفوفي سِكتين فدّانْ(5)
إيحلفني ويقلي
إزغعْ بيها باقلي
زَغعتوها صفوف صفوف ـ ـ ـ عيوَنّي حَنكو المنتوفْ ـ ـ ـ قلّي هلْ سَني دِتعوفْ
وديتغبّالكْ عِلـّي
خلـّي تولّي الباقلي
نَبتتْ بعشغينْ شباط ـ ـ ـ عند مَغتي إشتغل العياط ـ ـ ـ وعدسنا بالدست شاط
وعِغفوا أهل المحلّي
مِنْ قفا عمل الباقلي
مَغتي هلْ بنت المشعول ـ ـ ـ كلْ مرّة تصيح لي محلولْ ـ ـ ـ ليش بمنامك أتبولْ
ما تطلع بغـّا تولي
تنطغنا الباقلي
تشوف الباقلي بشتلة ـ ـ ـ ما تغشع أبد مثلا ـ ـ ـ قامت تِهدِل مِنْ حملا
أركع الـ ( الله ) وصلّي
ديحفظ الباقلي
قلتلـّي بخَمسي أيّاغ ـ ـ ـ حَضغلي نفسك يا (حماغ) ـ ـ ـ وقت الحصادْ هسّعْ صاغ
وغدا أمسكنّا فعلي
دِنحصدْ الباقلي
طبخنا منّا طبخة ـ ـ ـ صاغتلك مثل اللبخة ـ ـ ـ ولدت بزوني وفرخة
وعملت أبطني فلـّي
هلْ ملعوني الباقلي
بنصْ الليل تخَربَطتو ـ ـ ـ وبأبوي تعَربَطتو ـ ـ ـ للدكتور خذني قلتو(6)
دِيطيبْ لي هل علـّي
خلّي تولي الباقلي
لَمّا مَددني الدكتور ـ ـ ـ قمتُ أنعغْ مثل (الثوغ) ـ ـ ـ طلعْ بطني عَصفوغ
يزقزقْ ويتغقصْ لي
ومكيّف بالباقلي
قلتُ دخيلك ستا ـ ـ ـ خلصني مِنْ هلْ بستة ـ ـ ـ إكتب لي فغدْ لِستة
إبماكولات لتصيغلي
ولا تحط بيها الباقلي
دقدق بطني المنفوخة ـ ـ ـ دخلّصْ مِنْ هلْ لوخة ـ ـ ـ وصف لي دوا الدوخة
وخلاّني أنصي وأعلي
من أكلة الباقلي
أشلون دكتور مخربط ـ ـ ـ خلاني ساعة أتلخبط ـ ـ ـ أش أقلّوا يتنخـّط
ويقلّي إسكت ولّي
مِن قلـّك كل باقلي؟
وصف لي دوا الدوخة ـ ـ ـ كم بعغايي وباطوخة ـ ـ ـ وقلْ لي إتبخّغ بالبوخة
وصاغ الدكتور هبلـّي
من فعلكِ باقلي
قال لبوي جيب فلوس ـ ـ ـ حق ما طيبتُ المحروس ـ ـ ـ أشْ أتقلو هلْ مَنحوسْ
وهلْ دلـّي أبن الدلـّي
عويذة منكِ باقلي
الحمد لله أصطغحتُ ـ ـ ـ ومن الدكتور خلصّتُ ـ ـ ـ والف يمين حلفتُ
وما غيد أحد يذكر لي
أبد إسم الباقلي
أنصحكم يا إخواني ـ ـ ـ نصيحة بالمجاني ـ ـ ـ عفتو سكتي وفدّاني
وبيتي وأهلْ لِمحلـّي
من طبخة الباقلي


 

وقد وضع الأستاذ يقين إيليا الأسود المُتعدد المواهب اللحن لهذا المنلوج مِما ساعد على إنتشاره وشهرته ، إذ بدأ قسم من الموصليين وسكان الأقضية والقرى التابعة للموصل بترديده في أفراحهم ومناسباتهم السعيدة خاصة وإنّ ( الباقلي ) دائمة الحضور كمقبلات في تلك الجلسات .
ومن الجدير بالمُلاحظة إنّ هذا المنلوج يحتوي على الكثير من المُفردات اللغوية الموصلّية المستخدمة بين عامة أهالي الموصل وإحتوائه أيضاً على أسلوب المُخاطبة المُميز الذي كان دارجاً في ذلك الزمان بين العامة ، كذلك أضاف كاتب المنلوج الأسلوب الساخر والفكاهي الى منلوجه ليخرج بحصيله العمل الإبداعي المُميز كما في الأبيات (المقاطع) الخامس والسابع والعاشر والرابع عشر .



الهوامش :
(1)    من الملاحظ في المناطق الشعبية في وسط وجنوب العراق إشتراك النسوة أيضاً ببيع الباقلاء واللبلبي ، حيثُ يجلسنَ على مقعد صغير أو يفترشن الأرض وأمامهنّ قدر الباقلاء في الأزقة القريبة من محل سكناهنّ للحصول على مردود مادي إضافي يساعد العائلة في معيشتها .
(2)    هو العالم والطبيب أبو بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي ، ولد في مدينة الري في خراسان نحو سنة ( 250هـ = 864م ) وقضى حياته في بغداد وتوفي سنة ( 320هـ = 934م ) ، وله مؤلفات عديدة مهمة منها كتاب " الحاوي " .
(3)    زراعة الباقلاء وتناولها بوجبة كبيرة من قِبل مُنظم المنلوج الأستاذ يقين رحمه الله هي حالة إفتراضية وليست حقيقية لنَظم منلوجهِ ، وقد نظّم منلوجه إستناداً الى هذه الفرضية التي إبتدعتها مخيلته ، وقد أوردتها في معرض شرحي للدخول في صلب موضوع المقالة وهو منلوج " الباقلي " .
(4)    الحقـّة : هي وحدة وزن تساوي أربعة كيلوغرامات كانت تستخدم في العراق وهي تختلف بوحدتها الوزنية عن الحقّة العثمانية ولحد علمي .
(5)    وردت في التسجيل الصوتي للأستاذ يقين الأسود والذي أحتفظ به جملة " مضغوبي سكتين فدّان " ، ولكن بعد العودة الى مخطوطة المنلوج وجدتُ بأنه كتبها " مصفوفي سكتين فدّان " فإرتأيتُ إبقائها " مصفوفي " لسهولة فهمها . كما وردت في كثير من أبيات هذا المنلوج الكلمات التي تُستخدم في اللهجةِ الموصلّيةِ ، وسأورد بعضها وما تعنيه باللغة الفصحى لتسهيل الأمر على بعض القرّاء الكرام من غير الموصلّيين خاصة وإنني لاحظتُ حُب الشعب العراقي بكل مدنه لقراءة ومتابعة التراث الموصلّي وذلك من خلال نشرهم مشكورين معظم ما كُتبَ في هذا المجال في المواقع الألكترونية المُختلفة  :
فلحان : الأرض الزراعية
إزغع : أزرع
عيونّي : عاونني
سَني : سنة
عغفوا : عرفوا
بغّا : خارج
تنطغنـّا : تحرسنـّا
تغشع : ترى ، تشاهد ، تنظر
بعشغين : بعشرين
الدست : القِدِرْ
أياغ : شهر أيار
حماغ : في هذا البيت إستخدم المؤلف كلمة ( الحمار ) ككنية الى العمل الشاق الذي ينتظره لجني المحصول وهو وصف ساخر كما أوردتُ سابقاً .
هسع صاغ : تعني هنا (الأن إبتدأ )
فعلي : تأتي من الفاعل ، والفاعل بلهجة أهل الموصل هو العامل ( أي الذي يقوم بالفعل أي العمل ) .
فلـّي : يأتي معناها ( مصيبة) أو( مشكلة ) وهنا جاء معناها ( مغص )
علـّي : علـّة ( المرض )
أنعغ مثل الثوغ : أي أنعر ( أصيح ) مثل الثور ، وهو وصف وتشبيه للحالة المزرية والهيجان من الألم الذي أصابه وأيضاً هذا الوصف يدخل في مجال الوصف الساخر في المنلوج .
ستا : مختصر لكلمة ( أستاذ )
دوا : مختصر لكلمة ( دواء )
إصطغحتُ : شفيتُ
يتنخـّط : يتضجّر
(6)    فقط في هذا البيت والبيت الثاني من المنلوج تصرفتُ بتغيير كتابةِ الكلمات إملائياً  ( إشتغيتُ ، تخربطتُ ، تعربطتُ ، قلتُ ) وكما وردت في المخطوطة وهي الأصح إملائياً إذا كانت الكتابة باللغةِ الفصحى ، وكتبتها على التوالي ( إشتغيتو ، تخربطو ، تعربطو ، قلتو ) وذلك بعد عرضها على بعض الأصدقاء الذين يتكلمون بلهجاتٍ عراقيةٍ مختلفةٍ فوجدت صعوبة لفظهم لها عند تداخلها ببقية مفردات الجملة إذا كُتِبتْ كما وردت في المخطوطةِ ، ولمعرفتي من إنّ الكتابة باللهجاتِ العاميةِ ( المحليةِ ) لا تخضع للقواعد اللغوية والإملائية في أغلبِ الأحيانِ ، لذا سمحتُ لنفسي بالتصرفِ لتسهيل الأمر على القرّاءِ .  أمّا في البيت قبل الأخير فأرتأيتُ إبقاء الكلمات ( إصطغحتُ ، خلصتُ ، حلفتُ ) كما وردت تماماً في مخطوطةِ المنلوجِ وهي الأصح إملائياً .







  
22  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رحلة ُيوسف حَبِّيْ الى اُوُتونَبِشْتْم في شعر أمجد محمد سعيد في: 16:42 05/06/2011
رحلة ُيوسف حَبِّيْ الى اُوُتونَبِشْتْم في شعر أمجد محمد سعيد

كنتُ قد قرأت هذه القصيدة الرائعة للشاعر  العراقي الموصلّي الكبير أمجد محمد سعيد عن الأب الفاضل الدكتور الراحل فيلسوف كنيسة المشرق يوسف حبّي والتي نشرها في الرابع من حزيران الجاري ( 2011م ) والتي وظـّف فيها قدراته الأدبية والإبداعية في الربط بينَ الرمزية للشخوص والصروح التاريخية العراقية القديمة إضافة الى إستخدامه الرموز الوطنية الأخرى والرموز الروحانية وربطها بالشخصية الفلسفية والدينية للدكتور يوسف حبّي رحمه الله ، وقد إستأذنتُ شاعرنا المبدع أمجد محمد سعيد وموقع " ملتقى أبناء الموصل " التي نشر فيه القصيدة لإعادة نشرها في المواقع ووسائل الإعلام الأخرى ، لِما لها من قوة وإبداع أدبي وإكراماً للراحل الخالد الأب الدكتور يوسف حبّي وليطلّع عليها أكبر عدد من القرّاء الكرام .
سالم إيليا

 
الاستاذ يوسف حبي في
الوسط ومن اليمين
الشيخ جلال الحنفي
ومن اليسار الاستاذ
الدكتور رياض الدباغ
رئيس الجامعة المستنصرية
الاسبق
رحلة ُيوسف حَبِّيْ الى اُوُتونَبِشْتْم


شعر : امجد محمد سعيد
القاهرة

كأسانِ ..
في رَأْدِ الضُحىَ .
كأسانِ منْ خمْرِ الكنيسةِ
بيننا
وكتابُ عنْ دمعِ الخلودِ
على يديْكَ
وأنتَ توغلُ في الرُؤىَ .
بين الفراتِ ونينـوىَ .
تمشي على أسوار بابلَ
أو تُنَقِّبُ عنْ شظايا مركبِ الطوفانِ
بين الطَمْيِ
والخشب الدفينِ
تُعايِنُ الطبقاتِ
واحدة ً
فواحدةً
لينكشفَ الثَرىَ .
عنْ جوهرٍ مكنونِ
أو ألََمٍ قديمٍ
أو رقيمٍ
أو مراشِفَ من رميمٍِ
......
أنت تعرفُ يا أبانا
ما الخلودُ
وما الفناءُ
وما الحياةُ
وما المماتُ
وأنتَ تفهمُ ما يقال ُ
وتعرفُ المسكوتَ عنهُ
وما الذي تخفيهِ عينُ الشمس ِ
في حُجُبِ الذُرىَ .

كأسانِ من حجرٍ
وخمرٌ منْ عصيرِ الروحِ
.....
تأخذُ رشفةً
.....
وشُجيْرَةُ الرمُّانِ
تفرشُ ظلَّها المنقوشَ
بالأضواءِ
فوق حديقةِ الآيْوان ِ

كان المرمرُ الأخّاذُ
أنظفَ منْ جبينِ البدرِ
في ليلِ السُرىَ .

الصمتُ ينصتُ :
كان أنكيدو الضرورةَ ..
هكذا لغةُ الأساطيرِ القديمةِ .
أِنّ أنكيدو يموتُ ضحيةً
منْ أجلِ انْ تعلو الى الآفاقِ أورُ
كأَنَّ أنكيدو
يباعُ
ويُشترىَ .
إنْ كانَ أنكيدو
رفيقَ الوحشِ
والأعشابِ
تلميذَ البراءةِ في الرقيم ِ
فانَّه القُربانُ
في أُمثولةِ الخَلْقِ المريرةِ
كانَ أنكيدو البسيط ُ
لطيبُ
المظلوم ُ
مِرآة َالمحبةِ
لا يناكدُ ما جرىَ.
كلكامشٌ فوقَ الحريرِ
يقطِّعُ الأعناقَ
يغتصبُ النساءَ
كَأَنَهُ قَدَر على أوروكَ
معقودَ العُرىَ .
فيُطِلُّ أنكيدو المخَلِّصُ
منْ ضميرِ الناسِ
من خوف ِالمنازل ِ
والشوارعِ
والقُرَى .

هذا هو الميزانُ
يهبط من يَدَيْ آنو
لتنبثقَ الرُؤى من حكمةِ النهرينِ
ثم تطيرُ في الآفاقِ
من وادٍ الى وادٍ
ومن بحرٍ الى بحرٍ
ومن بلدٍ الى بلدٍ
....
مضى كلكامشٌ في الحزنِ
يوسفُ جنبَهُ بسلاحهِ الفِضِّيِّ
خمبابا يسُدُّ الأفقَ بالنيران ِ
والإعصارِ
خمبابا يموت
(وألفُ خمبابا يغورُ مع الظلام )
وأنتَ تسرعُ صوبَ بابِ البحرِ
تعبرُ غابةَ الأَرْزِ
التي تمتَدُّ ساعاتٍ
وساعاتٍ مضاعفةً
وتصحو في العُبابِ
وقد تموتُ
- فتعذرَا - .
تلك المشيئةُ قَدََّرَتْ .
وهو الذي قرأَ الذي يأتي
هو منْ يَرىَ.
أوتونبشتمُ
خلفَ نافذةِ الرياحِ
وخلف قانونِ البكاء ِ
ويوسفُ الحيرانُ
أَنصتَ
ثم أيقنَ
ثم عادَ
وكنتُ أخشى أنْ يضيعَ
أو آنَّهُ يكبو على المضمارِ
أو يُلقى وحيداً في ظلامِ الجُبِّ
......
يوسفُ بيننا

كأسانِ …
منْ خمرِ الكنيسةِ

ثُمَّ غِبنا
ها أنا وحدي
وكأسِيَ فارغٌ
لكنَّ كأسكَ ما تزالُ مليئةٌ
ويظلُّ مِشعلُكَ المنيرُ
ُيِرىَ .
ما بين دجلةَ والفراتِ
ينير ساعاتٍ
وساعاتٍ مضاعفةً
وأوروكُ المجيدةُ تصطفي أبناءَها
ويعيدُ وادي الرافدينِ نشيدَهُ الأزليَّ
ترتيبَ المَشاهدِ ،
مرةً أخرى
وعاماً أثرَ عامٍ
تصطلي بالحربِ
أو بالنارِ
تغرق في المياه ِ
أو المجاعة ِ..

يوسفٌ يدري ..

أَقِمْ
زقورةً
ومِسَلَّةً
وآدخلْ
الى القصر الشمالي
آستجبْ لنداءِ ماربهنام َ
فوق حقوله العرباتُ
والفرسان ُ
والحجاجُ
والعشاقُ
يندفعُ الذين تعلقوا بالروحِ
فوق بيادر البيبونِ
والشقّيِقِ
يعزف يوسفُ اللحنَ الالهيَّ المجيدَ
بقدرة اللهِ الأحدْ .

كأسان من خمر الكنيسةِ

كأسيَ الآن البكاءُ
وكأسُك الآنَ
الأبدْ .
منْ سومرٍ حتى أَكَدْ .
ستهِلُّ فوقَ ثراكَ
سحابتانِ
ونجمةٌ
ونُهَيْرُ يهرُبُ من نهارٍ
نخلتانِ من الفرات
وهدهدٌ
ووجوهُ حيرى ,
لمْ تَكَدْ ..
في شارع الفاروقِ
قرب كنيسةِ النسيانِ
تنتظر المُعَّلِمَ أنْ يجيءَ…

ولا أحدْ !.


الموصل


* اشارة : الراحل الاب الدكتور يوسف حبِّي الباحث التراثي والكاتب والاستاذ الجامعي الموصلي

23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شعوبٌ تبكي على رؤسائها ـ ـ وشعوبنا تبكي مِن رؤسائها !! في: 15:15 12/05/2011
شعوبٌ تبكي على رؤسائها ـ ـ وشعوبنا تبكي مِن رؤسائها !!

بقلم : سالم إيليا
عندما سَمِعتُ بنبأ سقوطِ طائرةِ الرئيس البولوني ليخ كاتشينسكي في العاشرِ من نيسانِ ( أبريل ) سنةِ 2010م وذلك أثناء محاولة هبوطها في إحدى المطاراتِ بالقربِ من مدينةِ سمولينسك الروسية والتي راحَ ضحيتها أكثر من (96) شخصيةٍ بولونيةٍ ( بعض المصادر تؤكد بأنّ عدد الضحايا قد وصلَ الى 130 ضحيةٍ ) تفاعلتُ مع الخبرِ من منطلقٍ وشعورٍ إنساني طبيعي وغير مبالغ فيه تجاه فقدان هذا العدد من الضحايا ، فقد ( تعودّنا ) والأسى ينهشُ قلوبنا على سماعِ سقوطِ ضحايا بالعشراتِ في حوادثِ العنفِ والتفجيرات التي تطال يومياً الأبرياء من أبناءِ شعبنا .
لكن إهتمامي بالحدثِ تغيّر بشكلٍ تصاعدي عندما جاءتني مكالمة هاتفية بعد ثلاثة أيام من الحادثِ من أحدِ الأصدقاءِ البولونيين الذين كانوا يعملون معي في أحدِ المصافي في البلدِ الذي أقيمُ فيه حالياً ، والذي بدأ مكالمته لي بالعِتابِ على عدمِ إتصالي به لمواساتهِ على هذا الحادث والذي أودى بحياةِ رئيس بلده السابق وفريق عملهِ !! .
ومِما زادني حيرة وتعجب بكاء صاحبي الشديد والمستمر وكأنّ الحدث قد حدثَ للتوِ ولأحد أقاربهِ !! ، فبدأتُ بتهدأتهِ وسؤاله عن ( الرئيس الراحل ) ، وهل كانت لديه إنجازات عظيمة تُذكر و ـ ـ و ـ ـ وكل هذا لرغبتي في تبريرِ شعورهِ المأساوي هذا ، حيثُ بدأ محدثي في سردِ مدى حزن الملايين من الشعبِ البولوني على رئيسهم ورفاقه ، وكيف إستقبلوا النبأ ، حيث ُبدأوا بتحضيراتهم خارج وداخل بولونيا لإقامةِ الصلواتِ ومجالس العزاء وغير ذلك من الأمور، وبعد إعتذاري له عن تقصيري لإعتقادي بأنّ هذا الحدث لا يهمهُ كثيراً خاصة وإنه قد ترك بولونيا قبل ثمانٍ وعشرين عاماً أنهيتُ مكالمتي معه والحيرة قد سيطرت على كياني  من ردّة فعل صديقي تجاه الحدث !! وبررتُ ذلك كوني أعرفهُ جيداً وأعرف صفاته ومنها عاطفتهُ الكبيرة تجاه الأحداث والتي قد تصل الى حد المُبالغةِ فيها .
لِذا قررتُ الإتصال بصديقٍ آخرٍ بولوني كان لا يزال يعمل معي كمهندسٍ في أحدِ أقسامِ الشركةِ التي كنتُ أعمل فيها ، والذي يمتاز بهدوءهِ وبمشاعرهِ المستقرةِ ونظرته الى الأمورِ بشكلٍ موضوعي ، والذي لايزال يرتبط بوطنهِ الأم كونه لم يمضي على قدومه الى كندا إلاّ بضعة سنيين وبعقد عملٍ مع الشركةِ ، وحال سماعي لصوته عبر الهاتف تأكد لي من أنّ الحُزن قد خيّم على الشعب البولوني بأسرهِ داخل وخارج بولونيا ، فوجدتها فرصة لسؤالهِ عن هذا الحزن المبالغ فيه !! ؟ وهل كان الرئيس الراحل ذو شعبية كبيرة الى هذا الحد ؟ وما هي الأعمال التي قام بها ليحصل على حُب شعبه بهذه الطريقة ؟ حيثُ أجابني من أنّ الرئيس الراحل قد عرفه الشعب بشكلٍ مباشرٍ من خلال خدمته كعمدةٍ لمدينةِ وارشو لثلاثةِ سنواتٍ قبل تسنمه لمنصب رئيس الجمهورية في الإنتخابات التي جرت في سنة 2005م ، وقد كان يعمل من خلال حزبه وفريق عمله على تأسيسِ " الجمهورية الرابعة " في بولونيا والقائمة على أساس القوة والعدل الإجتماعي !! وإنّ أمل الشعب البولوني به كان كبيراً لقيادة التغيير !! . عندها أدركتُ بأنّ هذا الشعب لم يكن يبكي على شخصِ الرئيسِ فقط وإنما كان يبكي على الأملِ الذي ضاع !! فأعطيتهم العذر لِما شاهدته من حزن للملايين على شاشة التلفاز داخل وخارج بولونيا .
عُدّتُ بعدها بذاكرتي الى الخلفِ وبدأتُ أسترسل أحداث بلدي العراق والبلدان الشرق أوسطية الأخرى وأقف عند موت كل رئيس أو زعيم بلد من بلداننا وردة فعل الشعب تجاه الحدث ، فوجدتُ مثلاً من إنّ الشعب العراقي برمتهِ كان حزيناً لفقدان الملك غازي الأول بحادث السيارة المعروف في يوم 3/4/1939م ، حيثُ خرجت جماهير الطلبة من الكليات والمعاهد ودور المعلمين والمدارس الثانوية وبقية أبناء الشعب العراقي في مسيرات عفوية ضاربين بأكفهم صدورهم العارية مُرددين هتاف " الله وأكبر يا عرب ـ ـ ـ غازي نفكد من دارة ـ ـ ـ وإهتزت أركان السما ـ ـ ـ من دعمتا السيارة " !!! ولم تجدي محاولات الشرطة الخيّالة لِتفريقهم !! .
وفجأة إنتقل المَشهَد في مخيلتي الى ما نراهُ اليومَ في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا وبُلدان شرق أوسطية أخرى من مَشاهِدٍ محزنةٍ لِشعبٍ يتظاهر ويعطي الشهداء ويبكي ويتوسل رئيسهُ لِترك منصبه الذي قرر أن يجلس على كرسي رئاسته الى أن " يقضيا الله أمراً كان مقضيا " ومن ثُمّ يورثهُ لإبنهِ من بعده وهكذا دواليك ( أي مداولة بعد مداولة ) ، فرثيتُ لحال هؤلاء الرؤساء قبل رثائي لشعوبهم ، لِما لاحظتهُ عليهم من خسارتهم لكرامتهم وهيبتهم بعد خسارتهم لمواقعهم وشعبيتهم .
فمتى يأتي اليوم لتبكي تلك الشعوب على خسارة رؤسائها سواء تركوا مناصبهم بشكلٍ إختياري أو بحادثٍ عرضي !! .   

24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الزواج ومشاكله في الشعر الشعبي والتراث الموصلّي !! في: 09:22 04/05/2011
الزواج ومشاكله في الشعر الشعبي والتراث الموصلّي !!



الزوج المسكين بين نارين

بقلم: سالم إيليا
منذُ بدأ الخليقة إبتدأت المشاكل في أولِ وأجملِ علاقة ربطت الرجل بالمرأةِ ، وعلى الرغمِ من أنّ هذهِ العلاقة قد تمّ تتويجها برابطة الزواج المحكوم والمُبارك بالقوانينِ الإلهية وكذلك القوانين الوضعية  والأعراف الإجتماعية التي نظمت هذا الأمر ، إلا أنّ تلكَ الأعراف وثقلها على كاهلِ المُجتمعِ بمواطنيهِ خلقت في بعضِ الأحيانِ نوعاً آخراً من المشاكلِ التي قد تصاحب هذا الإرتباط المُقدّس وقد تصل الى الحد الذي تنتهي فيه تلك العلاقة بمآسٍ كثيرةٍ .
وفي مجتمعٍ كمُجتمعِ الموصلِ المحكوم بالتقاليدِ والأعرافِ الإجتماعيةِ الدقيقةِ يحتاجُ قرار الزواج فيه الى تحضيراتٍ كثيرةٍ بدءاً باللحظاتِ الأولى لهذا القرار وإنتهاءاً بالأسابيعِ القليلةِ التي تليه ، كما وإنّ الإرتباط الأسَري المَتين الذي يربط أفراد العائلة الموصلّية مع بعضهم البعض وخاصة بين الأم وأبناءها خلقَ نوعاً آخراً من المشاكلِ التي قد تظهر بعد الزواج نتيجة إختلاف الآراء والمعيشة الأسَرية بين مُثلث الفرقاء الأزلي ( والدة الزوج - الزوجة - والدة الزوجة ) !!! وهذا الإختلاف ربّما لا تختص بهِ مدينة عن سواها أو بلدٍ عن آخرٍ ، لكن قد يظهر بشكلٍ واضحٍ وجلي في بعضِ المُجتمعاتِ أكثر من غيرها ، ولهذا نرى  المبدعون من الشعراء والكتّاب والأدباء والفنانين في الموصلِ يحاولون دائماً التطرق الى هذه الظاهرة لمعالجتها وإنتقاد مساوئها وتأثيرها على ترابط العائلة وسعادتها ‘ حيثُ أصبحت بعض الأغاني الموصلّية ذات العلاقة جزءاً لا يتجزأ من الفلكلورِ الشعبي الموصلّي وتقليد لا يُمكن تجاهلهُ في مناسبات الزواج ، إذ يسبق المحتفلون هذه المشاكل بترديدهم لتلك الأغاني الشعبية والتي تتطرق الى المشاكل أو العلاقة بين ( الحمي ) و ( الكنّي ) بشكلٍ مباشرٍ أم غير مباشر ومنها على سبيلِ المثالِ أغنية ( عفاك ـ ـ عفاك على فند العملتينو ـ ـ ـ الخ ).
وبالطبع فقد أنعشت هذه الظاهرة ذاكرة ومخيلة االمُبدع المرحوم الأستاذ يقين إيليا الأسود ليسطّر لنا منلوجاً أو شعراً شعبياً ناقداً وساخراً لتلك المشاكل وداعياً الفرقاء الى تحكيمِ العقل والمنطق لتجاوزها ، حيثُ الّفَ أبياتاً من شعرهِ التالي عن " الزواج " في 24-9-1946م في كرمليس مخاطباً الجميع :
ما خوش عادي يا عيوني ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ أرجوكم أسمعوني
طلعت هَسّع مودة ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ علكنّي وزوجا سودة
أنشد هذي الأنشودة ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ أحلّفكم طيعوني
كوي من ليلة الحنّي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ تصيغ هوسة عد الكنّي
الختنْ ما يكون متهنّي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ وإذا كذبتُ عاتبوني
أم العغوص تدردمْ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ وأم الختنْ تهردمْ
وإختو علصحبي تشمشم ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ هلْ حيّالي اللعيني
أبونو ما يطيق يحكي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ وأبوها بس يتكّي
والختنْ كنّو دَكي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ والمسكين كنّو بزّوني
أم العغوص تتحاسب ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ على كمْ مثقال ذهبْ
أمو هَمّي تِتعاتب ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ تقول دادا لا تواخذوني
لَكَن وين خِلْعِتْ إختو ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ وخِلْعِتْ عمتو وستو(1)
طلعْ مسخمنْ بَختو ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ عِميتْ عَلينو عيوني
لِمَيّي تعَيّط وتصيح ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ وتندبْ سيدنا المسيحْ
وتصرّح هذا التصريح ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ وتقول كنخدعوني
بنتي زغيغي وهو كبيغ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ وإحنا شطـّاغ وأهلو حميغ
تهوّس وبيدا الكفكيغ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ وتقول قوموا خلصوني
أم الختنْ تهوّس ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ تسبْ وتعنفصْ وتدفـّس
ومن قهغو الختنْ يحمسْ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ويقول ليش زوجتوني
الحَمي وبنتا ينهزمونْ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ وحالاً علبيتْ يرجَعونْ
والختنْ بيدو الجاكونْ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ويقول لَهْلو سيبوني
إتقوم لك الدعاوي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ وتظهر كل المساوي
وعلى الطرفين بلاوي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ قوموا دغشع كذبوني
دايم هل شي يتكرر ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ وبهلْ زمانْ قام يكثغْ
وعيشة العائلة تتكدغ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ مبور الذهبْ والزيني
أنصحْ شباب الحاضغين ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ لا يدوغون علزنكينين
بسْ يكونون متفقينْ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ مع زوجاتم يا عيوني

من الملاحظِ في بعض الأبيات الشعرية الشعبية أعلاه تحررها من القيود النمطية ( الرسمية ) في طريقة التخاطب وهذا هو الحال في الشعر الشعبي ، إذ يتمّ التخاطب فيه باللغة المتداولة في الشارع من العامة والتي تتميز بطابعها العفوي الجميل ، رحم الله المُبدع الموصلّي يقين إيليا الأسود ، إذ تصادف ذكرى رحيله الى دار الحق في التاسع من أيار من كل سنة ، حيثُ ترك لنا أرثاً تجاوزَ الأربعون قصيدة ( شعر شعبي ) والتي يعالج فيها بأسلوبه النقدي والساخر بعض الظواهر الإجتماعية ، كما وترك أكثر من خمسة مسرحيات ( روايات )(2) والعديد من المقالات التراثية والأعمال الأدبية الأخرى والتي نُشرَ قِسمٌ منها في بعضِ الصحفِ والمجلاّتِ التراثيةِ ، أمّا القسم الأعظم منها فلم يرى النور بعد .
 وأنتهز الذكرى الثامنة لوفاته لأبعث من خلال هذه المقالة وبالنيابةِ عن جميع أفراد أسرته بصفتي إبنه الكبير بكلماتِ الشكرِ والتقديرِ لجميعِ الأساتذةِ الأفاضلِ من المعنيين بالتراثِ والأدبِ والى كافةِ القارئاتِ والقرّاءِ الكرامِ على تداخلاتهم ورسائلهم التي أرسلوها لي على المواقع أو من خلال بريدي الألكتروني وعبروا فيها بكلمات الود والإعجاب لأعمال الوالد رحمه الله عن وفائهم لبلدتهم وبلدهم من خلال إستذكار المبدعين الذين غادرونا آمنين ، وبهذه المناسبة أيضاً أحب التنويه الى الإيميل الذي وردني من الدكتور ضياء بطرس يوسف ( إبن أخت الإستاذ يقين بصلة النسب ) والذي يُذكّرني فيه مشكوراً بمواهبٍ أخرى للوالد رحمه الله كالخط والتحنيط ( كنتُ قد ذكرتهما من ضمن هواياته في سيرة حياته ) حيثُ كان قد قرأ مقالتي عن سيرة حياة المرحوم خاله يقين الأسود ، وسأحاول مستقبلاً نشر المزيد من أعمالهِ نزولاً عند رغبة محبي التراث وموثقيه ، كما سأحاول نشر نتاجات قسم آخر من مبدعينا إستكمالاً لِما نشرته سابقاً عنهم ومنهم المؤرخ الجليل جورج البنّاء أطال الله في عمره والذي أطلقت عليه الصحافة العراقية لقب ( إبن بطوطة العراق ) لكثرة أسفاره ومؤلف كتابي ( تاريخ الكلدان ) و( سلسلة بطاركة الكلدان )  !! وكذلك نعوم فتح الله السحّار رحمه الله مؤلف ( رواية لطيف وخوشابا ) وهي أول مسرحية ( تُطبع وتُنشر ) في العراق سنة 1893م وغيرهم من روادنا الأجلاّء الذين أثروا بإبداعاتهم تراث بلدتهم الموصل وبلدهم العراق(3) ، وحيثُ إنني في تواصل مع نُخبة طيبة من الجيل الثاني من الروّاد ممن هم على قيد الحياة أطال الله في أعمارهم راغباً في توثيق المزيد من أعمالهم وإبداعاتهم .              

الهوامش :
(1)    وردت في بعضِ أبياتِ هذا الشعر بعض الكلمات التي تُستخدم في اللهجةِ الموصلّيةِ ومنها الهجينة أوالمُكتسبة من لغاتٍ ربما تركيةٍ أو فارسيةٍ ولأسبابٍ معروفةٍ لا مجال لِذكرها في هذه المقالة والبعض الآخر منها مُستعملة ومشتقة من اللغة العربية الفصحى ولكن حُوِّرت مع مرور الزمن لسهولةِ التخاطبِ بها باللهجةِ العاميّةِ ، وسأورد بعضها لتسهيل الأمر على بعض القرّاء الكرام من غير الموصلّيين :
خوش : بمعنى ( جيد )
هسّع : بمعنى ( الآن )
كوي : تأتي هنا بمعنى ( من لحظة )
عد : بمعنى ( عند )
علصحبي : أي على ( المشكلة أو القضية )
خلعت ( خلعة ) : هي الهدية التي تُقَدَم من أهل العروس الى قريبات وأقارب العريس من الدرجة الأولى والثانية وحسب التقاليد الموصلّية ، وسُمّيت حسب ما أظن بـ ( الخلعة ) لأنها تكون قطعة قِماش أو شئ يُلبس و( يُخلع ) .
ستو : بمعنى جدتّه ( أم والده أو والدته )
مبور : بمعنى ( من أجل )

(2)    كان روّادنا الأوائل يطلقون إسم ( الرواية ) على المسرحية ، وقد رغبتُ في نقل الصورة عن الأصل فأبقيت على تسميتهم للمسرحية بـ ( الرواية ) ، علماً بأنّ هنالك فرق كبير بين عناصر المسرحية والرواية لا مجال لذكرها الآن .

(3)    سبقا الشمّاس ( الكاهن فيما بعد ) حنّا حبش والخوري هرمز نرسو الكلداني المعلّم المرحوم نعوم فتح الله السحّار في مجال التأليف المسرحي ، وقد عَثرَ الأستاذ أحمد فيّاض المفرجي وزملائه في عام 1966م على مخطوطة تضم بعض النصوص المسرحية للشماس حنّا حبش ، ويؤكد د. عمر الطالب إنّ مخطوطة هذه المسرحيات هي الأن محفوظة في المؤسسة العامة للسينما والمسرح العراقية وإنهُ عُثِرَ على النص المطبوع لهذه المسرحيات في مكتبة الأب توما عزيز وقد طُبع في لبنان من قِبل الكنيسة الكلدانية ، وقد فُقِد هذا النص المطبوع وكذلك النص المطبوع لمسرحية الخوري هرمز نرسو الكلداني ( أي لا يمكن الإرتكاز عليهما كدليل على ريادية الطباعة والنشر للمسرحيات في العراق ) !! وذلك حسب ما جاء في تعقيب للدكتور الفاضل سعدي المالح في معرض ردّهِ على مقالة كُنتُ قد كتبتها في بعض المواقع الألكترونية حول ريادية طبع ونشر " رواية لطيف وخوشابا " ، وحيثُ أنّ د. سعدي لم يُبين بالدليل سنة طبع المخطوطة التي عَثرَ عليها د. أحمد المفرجي  ( ربما تم طباعة المخطوطة حديثاً ) ، كذلك تعقيب الأخ الأستاذ الفاضل وليم يلدا حنّا البلوايا/كاليفورنيا والذي يصب في نفس الإتجاه وقد رددتُ على التعقيبين حينها بمقالة موضوعية وأكاديمية مطوّلة ، لِذا تبقى " رواية لطيف وخوشابا " هي الرائدة في مجال ( طبع ونشر ) المسرحيات العراقية وهذا ما أكّده الكاتب يوسف نمر ذياب في مقالته " لطيف وخوشابا " والمنشورة في جريدة العراق في الخامس من أيّار لسنة 1993م / العدد 5234/ص8 ، حيثُ ذكر بالنص " أمّا أول نص مسرحي نشر في العراق فهو ( لطيف وخوشابا ) " وعليه وجبَ التنويه .  


  
25  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تحية للقائمين على بناء متحف التراث السرياني في: 10:45 19/04/2011
تحية للقائمين على بناء متحف التراث السرياني

بقلم: سالم إيليا
غمرتني الفرحة كما وغمرت غيري من أبناءِ شعبنا ونحن نشاهد إفتتاح صرحاً من صروحِ شعبنا وبلدنا وهو يرتفع ببناءه الجميل شاقاً عنان السماء ليُعلن للعالم أجمع وضع أول لـُبنة في توثيقِ الحضارةِ السريانيةِ في مهدها في بلادِ ما بين النهرين.
 وحيثُ إنني أعيش في بلدٍ يُعتبر من البلدانِ المُتقدمة في مجال التوثيق والعرض التاريخي وكذلك من خلالِ زياراتي العديدة للبعضِ من المتاحف العالمية للبلدان التي زرتها، فقد زادني فرحاً وسروراً أن أرى أبناء شعبي في الداخلِ وهم يواكبون البلدان المتطورة في هذا المضمارِ في طريقةِ عرضهم وتوثيقهم لتراثهم الثر.
ومن خلال قرائتي لكلمة الأستاذ الفاضل د. سعدي المالح مدير عام الثقافة السريانية الذي عرض فيها بشرحه المُسهب بدايات تكوين هذا المتحف والذي تمّ إفتتاحه صباح يوم الأحد العاشر من نيسان سنة 2011م ، وكذلك إطلاعي على بقية الشروح المُدعمة بالصورِ التي التقطتها عدسات المصوّرين من داخل صالاته إستطعتُ أن أكوّن فكرة جميلة عمّا قدّمه المسؤولون والمشرفون على بناءِ ومتابعة متحفنا التراثي هذا مِن جُهدٍ كبيرٍ وعملٍ شاقٍ لمدة تزيد على السنتين كما ذكر د. المالح لجمعِ ما يزيد على ثلاثةِ الآف قطعة تراثية يعود تاريخها ما بين 50-250 سنة مضت وخاصة في هذه الظروف الصعبة والتي فقدنا فيها الكثير من مقتنياتنا التراثية الخاصة والعامة نتيجة تركها بأيدي العابثين بعد هجرتنا الى أرض الشتات.
إنّ هذا الصرح والذي يُعتبر الأول من نوعهِ في العالم لعرضِ التراثِ السرياني سيكون بالتأكيد قبلة الزوّار والسوّاح وسيكون مَعْلَم جديد من معالمِ عينكاوة وأربيل وقطعاً فإنّ القائمون عليهِ قد خططوا لتطويره وهذا أيضاً ما جاء في كلمةِ د. سعدي المالح حيثُ قال : " إنّ هذا المتحف ما هو إلاّ اللبنة الأولى في مدماك هذا الصرح الحضاري ليكون الأساس لمتحف متكامل " ، إذاً هنالك رؤية واضحة لمستقبل هذا المتحف وهنالك خطط وطموحات من لدنِ القائمين عليه وهنا أحب أن أبدي رغبتي المخلصة في التذكيرِ ليس إلاّ على ضرورةِ طبعِ نشرةٍ أو كُتَيّبٍ صغيرٍ ( Brochure ) يكون في متناولِ الزوّارِ والسوّاحِ وخاصة باللغاتِ الأجنبيةِ كالأنكليزيةِ مثلاً مُدعم بالصورِ يُعطي نُبذةً مختصرةً عن حضارتنا السريانية مع شرحٍ مُبسّطٍ لأقسامِ المتحفِ ومعروضاته ووفقاً للإمكانياتِ الماديةِ المتاحةِ، كذلك من الضروري دعم هذا المتحف بأجهزة العرض الألكترونية ( كجهاز عرض السلايدات ) وتخصيص ركن صغير في إحدى صالاته لهذا الغرض*، كذلك من الضروري تسجيل أسم المتحف في الدوائر ذات العلاقة داخل وخارج العراق ووضع موقعه الجغرافي وإسمه على خرائط المواقع السياحية في العراق سواء عبر الشبكة العنكبوتية ( الإنترنيت ، الفيس بوك ، تويتر ـ ـ الخ ) أو المطبوعات السياحية ، كما من الممكن إستقطاع رسوم زهيدة من الزائرين والسوّاح لتغطية بعض النفقات أو الطموحات المستقبلية وأنا واثق من أنّ د. الفاضل سعدي المالح وزملائه قد وضعوا نصب أعينهم هذه الملاحظات وربما قسم منها موجود فعلاً أو في طريقه الى التنفيذ.
فمِن خلال خبرتي البسيطة كسائحٍ وجدتُ من أنّ أكثر من سبعين في المئةِ من المواقعِ السياحيةِ لم تكن لِتُعرف على الرغمِ من أهميتها لولا فعالية الإعلام في تعريفها للجمهور وكمثال على ذلك جهل معظم السوّاح الأجانب لمواقعنا السياحية والأثرية على الرغمِ من أهميتها التاريخية مقارنة ً بالمواقع السياحية المصرية !! ولي ثقة كبيرة من أنّ د. المالح وجميع الأخوة المُهتمين بتراثنا لهم نظرة واسعة من أنّ الإعلام الآن بات الوسيلة الأنجع لتعريف العالم بتراثنا وحضارتنا وفولكلورنا وذلك من خلال التركيز على الوسائل الإعلامية والتي أصبحت في متناول الجميع بفضل الأنترنيت والأهم من ذلك هو إرسال رسالة من خلال تلك الصروح من أننا شعب لا يزال يحيا ولسنا شعب منقرض ومندثر كان له تاريخ قبل الآف السنين !! فهذا ما يعتقده العالم أجمع !!.
فتحية الى مدير عام الثقافة السريانية الدكتور سعدي المالح وزملائه والى كل مَنْ شارك بجهده الكبير في بناء هذا الصرح الشامخ، وتحية الى كلّ مَنْ تبرعَ بما لديه من نفائسِ تراثيةٍ أغنت هذا المتحف بموجوداته وأعطتهُ هويته الحقيقية، إذ عكست تلك المعروضات الجانب الحياتي والإنساني والإجتماعي الثري لشعبنا السرياني الموحّد بكل تسمياتهِ .

* في الحقيقة لم أستطع التحقق من الصورِ والتصريحاتِ التي نشرتها وسائل الإعلام عن عدد صالات العرض ومساحاتها، ولكن يبدو لي من بعض الصور من إنّ المتحف يتكون من طابقين، لِذا أتمنى من القائمين على إدارة المتحف توضيح هذا الأمر لأهميته.
26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ليلة موصلّية في ضيافة ليالي بغداد في: 12:41 13/04/2011
ليلة موصلّية في ضيافة ليالي بغداد


بقلم : سالم إيليا

الموصلّيون لهم خصوصيتهم التي تميزهم عن غيرهم من المواطنين العراقيين، وعلى الرغمِ من وضوحِ إنتماءهم الوطني ورقيّه حيثُ يسمو بهم الى أعلى درجاتِ التضحية والإيثار في سبيلِ بلدهم وشعبهم، إلاّ إنهم ينفردونَ عنهم بلهجتهم المحلية وبطريقةِ معيشتهم وخصوصيتها الناشئة من تراكمات الحقب الزمنية المتوالية على بلدتهم الموصل وبيئتها، إذ تركت بصماتها الواضحة على تقاليدهم وتراثهم فأضحت ميّزة من ميّزاتهم التي يُعرّفونَ بها، ولهذا السبب نجدهم يفتقدون بيئتهم التي عاشوا فيها حين يُغادرونها ويحننون اليها على الرغمِ من إستمرارية تمسكهم وإحتفاظهم لأغلب عاداتهم وتقاليدهم في المجتمعِ الجديد الذي رحلوا اليهِ، بل ومحاولين نشرها بين أفرادهِ.
وحيثُ أنّ خصوصيتهم هذه تشمل جميع مفاصل الحياة الإجتماعية التي يحيونها إبتداءاً من أصنافِ الطعامِ الذي ينفردون بهِ وإنتهاءاً بمراسيم ( تقاليد ) الزواج وما يرافقه من أغاني ورقصات فولكلورية ، لِذا قررت نُخبة طيبة من الموصليين القاطنين في بغداد إحياء ليلة موصلية في رحاب ليالي بغداد يستذكرون فيها تراثهم وتقاليدهم وعارضين فنونهم على أهالي بغداد التوّاقين الى إستذكار ليالي زرياب وإسحق الموصلّي ومقامات والحان المُلا عثمان الموصلي والمتشوقين لمشاهدة من سار على خُطاهم في تكملة وتطوير تلك الفنون، حيثُ بدأ المعنيون من الموصليين بالتحضير لِما خططوا للقيام به وذلك قبل عدّة أشهر من الموعد الذي حُددَ لإقامة تلك الليلة  وبما عُرفَ عنهم من مثابرة وجد وتنظيم .
وكان من ضمنِ منهاج عملهم البحث عن الأشخاصِ المناسبين لتكملة فقرات تلك الليلة، إذ تمّ الإتصال ببعض المعنيين بالفعاليات الفنية من موسيقيين وفنانين وقارئي المقام والذين أثروا الساحة الموصلّية والساحة العراقية الفنية بنتاجاتهم الكبيرة (1) .
فبدأت الإجتماعات تتوالى في كيفية الخروج بهذا الحدث في أجمل وأزهى صُورِه، إذ لم يترك المُجتمعون أية جزئية للصدف وذلك بشمول تلك الليلة لجميع أنواع الفنون الفولكلورية ومنها الشعر الشعبي الموصلّي، حيثُ كُلِّفَ الأستاذ المرحوم عبدالرحمن الأغواني والذي كان أحد المشرفين والقائمين على إقامة تلك الليلة للإتصال بالإستاذ يقين إيليا الأسود ودعوته لتأليف شعر شعبي يتماشى مع الحدث ويعكس جانباً من تراث وفولكلور الموصل. وبعد حضور الأستاذ يقين للإجتماعات التحضيرية تبلورت الفكرة لديه بمحصلتها النهائية في عرض الأكلات الموصلّية من خلال شعره الشعبي الذي قدّمه في تلك الليلة والتي إحتضنها نادي المنصور الإجتماعي في بغداد في اليوم الثالث من شباط عام 1972م، حيثُ إبتدأ شعره مخاطباً المدعويين :
آنساتي سيداتي سادتي ـ ـ ـ ـ ـ أوصف لحضرتكم أكلتي
كبّي وبرمة وسمبوسك ـ ـ ـ ـ ـ وعغوق تنّوغ بذوقك
وخبز لغقاق محلانو ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ علسفغا ما ننسانو
دغيد أوصف الكبّي ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ بلذ ّتة تصيغلك عجبي
محشيي بأفخر قيمة ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ نطلب من الله يديما
أمّا البرمة يا أخوان ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ تحمي المعدي والمصغان
ماكو أطيب من أكلا ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ خصوصاً بهذي الحفلة
والسمبوسك يا حاضغين ـ ـ ـ ـ لذيذ وكلّش دهين
أرجوكم تذوقونو ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ وتعطونا رايكم بينو
غيحة العغوق دوم تفيح ـ ـ ـ طيبي كلّش وأكلا يريح
دهيني وكثيغ هشّي ـ ـ ـ ـ ـ ـ مع اللبن والطرشي
ذوق طرشي طه المَلَكْ (2) ـ ـ لا تستعجل تصلك
يشهّيك بهار البيها ـ ـ ـ ـ ـ ـ ولأعز صديق إهديها
أقدم خبز لغقاق ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ذوقونو بالله يا رفاق
مع كل أكلي يتقدم ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ولياكلو ما يندم
لذيذ وكلّش غقيق ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ويستيهلو كل صديق
إنتم غلاّي علينا ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ أبأكلاتنا شاركونا
وإذا لاحظتم تقصير ـ ـ ـ ـ ـ ـ نرجوكم لاتواخذونا

وقد تمّ تسجيل هذه الحفلة للتلفزيون العراقي حينذاك وقدمت المذيعة المعروفة السيدة شميم رسّام حلقة خاصة عرضت فيها بعض الفقرات من الحفلةِ .

(1)   كان من بين الفنانين الذين تمّت دعوتهم الأستاذ جميل جرجيس وقارئ المقام المرحوم إسماعيل الفحّام ومن الموسيقيين عازف القانون عبدالأحد وولده عازف الإيقاع المعروف سامي عبدالأحد .
(2)   تعتبر طرشي طه المَلَكْ من أجود أنواع الطرشي ليس في الموصل فحسب وهي (ماركة مسجلة) يفتخر الموصليون بها، حيثُ لا يزال أولاد المرحوم طه الملك يديرون محلّهم وفي نفس الموقع حسب ما قرأتُ وسمعتُ وهذا التوضيح لغير الموصليين .
27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المصلحة الوطنية هي المقياس بين أحزاب اليمين واليسار في دول العالم المُتحضّر في: 23:20 02/04/2011
المصلحة الوطنية هي المقياس بين أحزاب اليمين واليسار في دول العالم المُتحضّر

بقلم : سالم إيليا

من خلال إنتمائي الطوعي/ القسري ولمدة تقارب الخمسة عشر عاماً !! الى المجتمع الجديد الذي أعيشُ فيه في المهجرِ وإندماجي البديهي ومتابعتي لفعالياتهِ وإيقاع الحياة فيه ومواكبة برامج أحزابه السياسية المتنافسة على تسيّدِ مقاليدِ الحكمِ لتنفيذِ أجندتها التي تؤمن و ( تناضل ) من أجلِها، وجدتُ بأنّ الفرق بين كل تلك الأحزاب كالفرقِ بين الشخص وظلـّه !!! وخاصة في مجالِ السياسةِ الخارجيةِ ونظرتها الى مقدارِ ما قد تعود عليهِ تلك السياسة من مصلحةٍ إستراتجيةٍ وإقتصاديةٍ بالدرجةِ الأولى على بلدانِها، أما في مجالِ السياسةِ الداخليةِ فيكون الفرق هو مقدار ما تقدمهُ تلك الأحزاب في المجالاتِ الإقتصاديةِ لشعوبها، فالفرق بين حزب أقصى اليمين والذي غالباً ما يسمى بحزب " المحافظين " عن حزب أقصى اليسار هو طريقة إدارة دفـّة الحُكم إقتصادياً في مجالِ زيادةِ أو نقصانِ ضريبة الدخل ومُجمل الضرائب الأخرى وإبقاء التأمين الصحي من عدمهِ وزيادة الوسائل والمرافق الخدمية الأخرى كماً ونوعاً أو تقليصها وتوفير فرص العمل من عدمها وبنسب مئوية متباينة، وبالنتيجة فإنّ تلك الأجندات تصبّ بالدرجةِ الأساسِ في مصلحةِ شعوبها وبلدانها.
لقد وجدتُ نفسي وبشكلٍ لا إرادي في موضعِ المقارنةِ بين ما آلت اليهِ بلدان العالم الثالث وخاصة في منطقة الشرقِ الأوسطِ من تدهورٍ وضياعٍ نتيجة تبني الأحزاب وقياداتها الحاكمة التي سيطرت على مقاليد الحكم وفرضت شرعيتها الثورية وذلك بتبنيها لشعارات وأهداف لا تمت بصلة لمجتمعاتها و ( ناضلت ) وكافحت بل وقدمت طوابير من الضحايا من خيرة أبناءِ وطنِها للدفاعِ عن تلك الشعارات حتى وصلَ الأمر الى تبني أجنداتٍ كانت تملا عليها من الخارجِ فوجدت نفسها وقد غلبت عليها المصلحة الشخصية الضيقة للإستمرار في إرضاء مَنْ تسيّدها على مصالحِ شعوبِها المستكينة تحت وطأة القهر والظُلم والقوانين التعسفية فإستبدّت بحُكمها لمواطنيها أكثر في قناعةٍ منها بأنّها الطريقة المُثلى لكبحِ جماحِ غضبِهم وسخطِهم ومستخفـّة ومستهزئة بِما قد تؤول اليه الأحداث وضاربة بعرضِ الحائطِ قانون الطبيعة الذي لا يرحم من أنّ " كلّ شئ يزيد عن حدّه ينقلب ضدّه " ، وفي ليلةٍ وضُحاها تغيّر كلّ شئ، فأصبح القائد المُستبد الظالم يستجير ويتوسل وأصبح الشعب المظلوم هو السيد المُطلق والمُطاع الذي يَفرض الشروط ويُستجاب لهُ، عندها أيقنتْ تلك القيادات المُستبدة وأحزابها والتي إكتسبت شرعيتها من ثوريتها من أنّ من كانت تأتمر بأمرهم من خارجِ الوطنِ إنقلبوا ضدّها تماشياً مع مصالح بلدانهم، فحاولت تلك القيادات العودة كالإبن الضال الى أحضان شعوبها ولكن بعد فوات الآوان .    

28  الاخبار و الاحداث / أخبار شعبنا / السفير العراقي يزور راعي خورنة مريم العذراء العراقية في ولاية البرتا الكندية في: 23:08 17/03/2011
السفير العراقي يزور راعي خورنة مريم العذراء العراقية في ولاية البرتا الكندية

بقلم : سالم إيليا
خصّني الأب الفاضل نويل فرمان السناطي راعي الكنيسة الكلدانية في مقاطعة البرتا الكندية مشكوراً بدعوته لي لتغطية زيارة سعادة سفير الجمهورية العراقية الدكتور عبدالرحمن حامد الحسيني لمقاطعة البرتا / كالغري وذلك من خلال الإيميل الذي أرسله لي والمُتضمّن تفاصيل الزيارة مع بعض الصور .
حيثُ وصل سعادة السفير الى مقاطعة البرتا / كالغري صباح يوم الأربعاء المصادف الثالث والعشرون من شباط في زيارة إستغرقت أربعة أيام تفقد فيها أبناء الجالية العراقية هنالك ووقف على إحتياجاتهم، إذ يتواجد ما يزيد على العشرة الآف مغترب من مختلف الطيف العراقي في هذه المدينة. وكان في إستقباله حال وصوله الى المطار لجنة تنسيق منتخبة من أبناء الطيف العراقي ومنهم السيد عيسى موسى المدير في قسم القادمين الجدد ،  وبعد ساعات من وصوله الى مقر إقامته في فندق كوست بلازا زارهُ الأب الجليل نويل فرمان حيثُ إنظمّ بعدها الى مجموعة مختارة من ممثلي الجالية العراقية لزيارة جمعية الغدير الإسلامية ضمن المنهاج الذي أعدّ للسفير .
وقد إستغلّ سعادة سفير العراق فترة وجوده بين أبناء الجالية لزيارة بعض الجمعيات والمؤسسات والشركات المملوكة لبعضٍ من أبناءِ الجاليةِ، كما زار إحدى العوائل المسيحية من القادمين الجدد الى المدينةِ وأبدى لها حسن الرعاية، كما زار عيادة أحد الأطباء العراقيين المغتربين للإطمئنانِ على صحة إحدى المغتربات التي كانت قد إصيبت في حادثٍ مروري. 
وقد خصّ السفير العراقي أبناء شعبنا بزيارته الى خورنةِ مريمِ العذراءِ في ظهيرةِ يومِ السبتِ وكان في مقدمةِ المستقبلين راعي الخورنة الأب نويل السناطي وعدد من أعضاءِ الخورنةِ وجمع من المؤمنين ، حيثُ عبّر السيد السفير عن سعادته في لقاء المحبة الذي جمعهُ مع أبناءِ الخورنةِ وأشاد بكفاءاتهم في مختلفِ التخصصاتِ، كما عبّر عن أملهِ في أن ينعم المسيحيون بالسلامِ والأمانِ في وطنهم العراق مستذكراً دورهم في بناء عراق الحضارات.
كما عقد الدكتور عبدالرحمن الحسيني في الساعة السابعة والنصف مساءاً من نفس اليوم ( السبت ) إجتماعاً موسعاً لأبناء الجالية في القاعة الكُبرى لفندق كوست بلازا، ودارت في الإجتماع مناقشات مستفيضة حول أوضاع الجالية العراقية في مدينة كالغري والسُبل الكفيلة لدعمها وتذليل الصعوبات التي تواجهها في المهجر، كما إستمع سعادته الى شكاوى ومقترحاتِ المواطنين لتسهيل مهمة السفارة في تقديمِ الخدماتِ لهم.
وقد القى الأب نويل فرمان السناطي كلمة الرعية خلال هذا الإجتماع جاء فيها :
" أملي أن تسود الجماعة العراقية في كالغاري خِصال المحبة والإنتماء الى قيمِ المُواطنة وإحترام الإختلاف " ، كما جاء في فقرةٍ أخرى " إنّ العراقيون من ضمنِ ما يمتلكونهُ من مفاخرٍ أنهم أبناء بلاد ما بين النهرين، التي ظهرت فيها اللغة الآرامية التي يتكلمها معظم مسيحيي العراق، والتي عند أوج إنتشارها الواسع في بلدان المنطقة، كانت اللغة التي تباركت بأن تحدث بها سيدنا يسوع المسيح ".
وبعدَ أن فضّ الإجتماع دُعيّ سعادة السفير يرافقه الأب نويل فرمان وعدد من وجهاء الجالية الى مأدبة العشاء التي أقامها أحد المواطنين تكريماً لضيفهم الجليل.
وقد غادر سعادة سفير الجمهورية العراقية مدينة كالغري بنفس الحفاوة التي إستقبل فيها في صباح يوم الأحد المصادف السابع والعشرون من شباط، حيثُ كان في توديعه أعضاء اللجنة المُشرفة على الزيارة متمنين له سلامة العودة.

 

29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لقاء مع سيادة المطران مار عمانوئيل يوسف مطران أبريشية كندا لكنيسة المشرق الآشورية/ ا في: 16:05 15/03/2011
لقاء مع سيادة المطران مار عمانوئيل يوسف مطران أبريشية كندا لكنيسة المشرق الآشورية/ ا




أجرى الحوار : سالم إيليا
في بداية لقائي هذا أرحب بسيادة المطران الجليل مار عمانوئيل يوسف مطران أبريشية كندا لكنيسة المشرق الآشورية في أدمنتن عاصمة إقليم البرتا الكندي، فأهلاً وسهلاً بسيادة المطران بين أبناء رعيتهِ .
ردّ سيادتهُ كلمة الترحيب قائلاً :
شكراً جزيلاً وإنني أرحب بلقاءكم والحديث اليكم ومن خلالكم لجميع القرّاء من أبناء شعبنا أينما وجدوا داخل الوطن أم خارجه .
ـ إذناً سؤالي الأول سيدي الجليل : هل هذه الزيارة هي الأولى لمدينة أدمنتن أم كانت هنالك زيارات سابقة وما هي الأقاليم التي شملت زيارتك الحالية ؟ فأجاب سيادته
ـ بالطبع كانت لنا زيارات سابقة لإقليم البرتا وكانت أول زيارة لنا حسب ما أتذكر في سنة 1991م وشملت مدينتي أدمنتن وكالكري .
أما بالنسبة لزيارتنا الحالية والتي تأتي متزامنة مع عيدي الميلاد ورأس السنة المجيدين حيثُ توجهنا من مدينة تورنتو بعد الإنتهاء من إقامة قداسي الميلاد بصحبة الشماسين خالد وسامي مباشرةً الى مدينة فانكوفر في أقليم بريتش كولومبيا في أقصى الغرب الكندي وأقمنا هنالك قداس العيد أيضاً لأبناء الرعية وقمنا بخدمات أخرى بمناسبة تواجدنا هنالك حيثُ أقمنا مراسيم العماذ لأحد أطفال الطائفة ثم توجهنا بعد ذلك الى أقليم البرتا وأقمنا قداس في مدينة أدمنتن لأبناء الرعية حيثُ إنظمّ الينا الشماس يوخنا ريحانة لخدمة القداس في أدمنتن الذي أقيمِ في اليومِ الأولِ من السنةِ الجديدةِ 2011م .
ـ شكراً سيادة المطران وسؤالي الثاني هل نستطيع القول إنّ الكنيسة تعتبر العمود الفقري للجسد المسيحي بمختلف قومياته وخاصة في الشرق وتحديداً في العراق وفي هذا الظرف بالذات ؟ ردّ مار عمانويل قائلاً :
ـ بالطبع بالنسبة لنا كمسيحيين عراقيين ومع إختلاف تسمياتنا لكن المسيحية توحدنا وجميعنا نفتخر بإنتماءنا المسيحي ولنا جذور تاريخية عميقة تؤكد أصالتنا في بلدنا العراق والمسيحية دخلت الى العراق في القرن الأول الميلادي وإعتنقها السكان الأصليون الذين نحن إمتداداً لهم وجميعنا بكل تسمياتنا ننتمي الى كنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية وبمعموذية واحدة ونؤمن بأسرارها ، وهذا الإنتماء مشترك بين جميع المسيحيين على الرغمِ من إنّ هنالك بعض الخلافات القليلة والبسيطة والتي لا تؤثر على جوهر الإنتماء المسيحي لنا والأهم من ذلك إننا متحدون جميعاً بجسد المسيح الذي هو رأس الكنيسة .
ـ أنتقل الى سؤال آخر سيدي المطران : ما هو رأي الكنيسة فيما يحدث الأن من تهجير وتنكيل لشعبها المسيحي في العراق ، وهل تفاجأ رجال الدين بهذا المصاب أم كان لديهم تصوّر مسبق لِما يحدث الآن نتيجة التغيير السياسي الذي حصل ؟ أجابني مشكوراً
ـ ما يحدث الآن في العراق شيء مؤسف كثيراً ، فالكنيسة بالطبع كان لديها تصوّر من تجارب سابقة عبر التاريخ ، حيثُ مورس على مؤمنيها إضطهادات في أزمنة مختلفة ولكننا كنّا نتمنى أن لايحدث ما حدث خاصة لنا كمسيحيين عراقيين إذ أنّ المشاعر والأحاسيس الإنسانية قد تطورت وتعمقت أكثر بين سكان الكرة الأرضية في القرن العشرين وبداية القرن الحالي ، وحيثُ أثبتنا إنتماءنا وإخلاصنا لوطننا العراق وشاركنا على مر العصور ببناءه وتقدمه في كل الميادين ، كما وإننا كمسيحيين لم نتوقف أبداً عن عكس رسالتنا الإنسانية في بث روح المحبة والتسامح لكل الذين يشاركوننا العيش في بلدنا والتي نادت بها كل الأديان السماوية وكان قاسمها المشترك هو السلام والمحبة والتسامح بين البشر أجمعين ، لِذا ترانا ننبذ العُنف والإرهاب بكل أشكالهِ وصورهِ ومن أيةِ جهةٍ كان .


ـ  سؤالي التالي يدور حول كنيسة المشرق الأشورية والتي تُعتبر من أقدم الكنائس الرسولية المشرقية إن لم تكن أقدمهم على الأطلاق ومنها إنبثقت الكثير من الكنائسِ الشقيقة الأخرى ، فهل يشعر سيادة المطران بأنه لا يزال هنالك ترابط قوي بين كل هذه الكنائس مع كنيسة المشرق الآشورية وخاصة الإشتراك في الأفخارستيا وسر تقبل القربان المقدس ؟ وكان جواب سيادة المطران
ـ كنيسة المشرق الآشورية هي من أقدم الكنائس الرسولية المشرقية والتي نُعِتت بهذا الإسم لوقوعها شرق الإمبراطورية الرومانية وداخل حدود الإمبراطورية الفارسية .
ولكنيسة المشرق الآشورية تاريخ طويل وكبير ، فقد حدثت بعض الإنقسامات الكنسية وفي أزمنة مختلفة وهي إنقسامات مؤسفة لأنّ المسيح أسس كنيسة واحدة إنجيلية رسولية أي إنها كنيسة جامعة عالمية ، لِذا فإنّ نظرة كنيسة المشرق الآشورية الى شقيقاتها الكنائس الأخرى هي نظرة إرتباط جوهري وإن الإنقسامات التي حدثت هي إختلاف وجهات نظر ولإسباب سياسية وليست إختلافات جوهرية لاهوتية .
ـ أنتقل سيدي المطران الى السؤال عن وضع المؤمنين في المهجر ، فكما تعلم ليس من السهولة إقامة أو بناء كنيسة لكلِ طائفةٍ في كل مدينةٍ من مدنِ المهجر خاصة وإنّ عدد المؤمنون قليل مقارنةً بداخل العراق ، لذا جرى الإتفاق بين جميع الكنائس للطوائف المسيحية المشرقية على السماح لمؤمنيها بحضور القداديس للمذاهب الأخرى وتناول القربان المقدس إذا تعذّر وجود كنيسة لهم في تلك المدينة ، فما هو تعقيبك على ذلك ؟ فأجاب مشكوراً
ـ رأيي هذا ليس رأياً شخصياً وإنما هذا التوجه يأتي من صلب الإيمان المسيحي ، فالمسيحية الحقيقية هي الإيمان التام بمبدأ الشراكة والإتحاد التام معاً وتحت مظلّة الإيمان بالرب يسوع المسيح ومن هذا المنطلق تكلل الحوار بين كنيسة المشرق الآشورية والكنيسة الكاثوليكية في سنة 1994م على أن تقوم أياً من هاتين الكنيستين بالخدمات الكنسية واللاهوتية لأبناء رعيتهما في أي مكان في المهجر أو أي مكان آ خر إذا تعذّر وجود كنيسة خاصة بأحدهما في ذلك المكان .
والحقيقة نرى هذا التوجه مطبقاً الآن وبشكل مفرح في أدمنتن وفانكوفر وفي أماكن كثيرة في العالم ، وقد شجعنا ونشجع الآن أبناء الطائفة للذهاب الى الكنائس الشقيقة وخاصة الكنائس الكلدانية والكنائس الرسولية الآخرى في حالة تعذّر إقامة القداديس بفترات قريبة ودورية من قِبلنا وأعتقد بأنّ هذا التوجه قائم من قبل الكنائس الشقيقة الأخرى بتشجيع أبناء طوائفها لذات الشئ .


 

ـ لأخرج قليلاً سيدي المطران من نطاق العلاقة بين الرعية وكنيستهم وأنتقل الى موضوع التجاذبات بين بعض العلمانيين من مختلف القوميات والإنتماءات الأصيلة للشعب المسيحي في العراق والتي ولـّدت بعض المماحكات والحساسيات وردود الأفعال فيما بينهم ووسعت الفجوة بين آرائهم مما سهل لبعض الأطراف المستفيدة والمتربصة على الإنقضاض على الشعب المسيحي في العراق وتنفيذ مخططاتهم لإفراغه من مكوّنه الأصلي ، فما قول الكنيسة في هذا الشأن ؟ فكان رد سيادته
ـ بالطبع للعلمانيين أفكارهم الخاصة بهم ولكننا كشعب مسيحي أصيل في العراق نعيش وقتاً صعباً وحساساً ، لِذا فمن المفترض أن نكون أكثر إتحاداً وقـُرباً من بعضنا البعض ويجب أن نضع المحبة التي أوصى بها سيدنا يسوع المسيح نصب أعيننا ولتكن هذه المحبة فيما بيننا رسالة الى الطرف الآخر وعليه فمن المفترض التوقف عن أياً من المقالات الجارحة أو تلك التي تثير المشاعر للبعض من هذا الطرف أو ذاك ، بل على العكس تماماً يجب على المثقفين والمهتمين بالإنتماء القومي من جميع الأطراف التركيز في مقالاتهم وأدبياتهم على المحبة ووحدة المصير وإثارة النخوة لرص الصفوف لمواجهة التحديات في هذا الزمن الصعب وكما يقال فإننا جميعاً نبحر في قاربٍ واحدٍ ، إذا تعرض للخطر لا قدّرالله فإنّ الجميع سيواجهون نفس المصير .
ـ فقلتُ معقباً : إذاً سيادة المطران هذه رسالة واضحة ودعوة الى جميع الفرقاء لتوحيد الكلمة وكذلك هي رسالة لجميع الناشطين القوميين على أن يعوا هذه المسألة الخطيرة .
إنتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني من المقابلة

30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المربي الفاضل يقين إيليا الأسود ودوره في إغناء التراث الموصلـّي في: 21:12 07/03/2011
المربي الفاضل يقين إيليا الأسود ودوره في إغناء التراث الموصلـّي




بقلم: سالم إيليا
لا يختلف إثنان من المهتمين بشؤونِ التراثِ العراقي على القولِِ من أنّ للموصلِ وتوابعها بصمات واضحة وجليّة في إغناءِ التراثِ العراقي وتأطيره بالزخارفِ الفنيةِ الجميلةِ التي أبرزت خصائصه النادرة وعمق تقاليده وأصالتها التي تمتد لآلآف السنين في بطونِ التاريخِ الذي يحكي قصة أولى الحضارات الإنسانية التي عرفتها البشرية .
وقد لا يمر يوم في الموصلِ وتوابعها دون ولادة جديدة لمبدعٍ يترك في ما بعد بصمات واضحة على تراثها ويضيف شيئاً لأمجادها .
وقد يتفق المعنيّون بدراسة المجتمع العراقي وتراثه من أنّ للقرن الماضي ( القرن العشرين ) ومنذُ بدايته نكهتة الخاصة ومكانه الخاص في تاريخ العراق الحديث عموما وتاريخ الموصل بشكلٍ خاصٍ ، إذ ساعد في تكوينه وإبرازه العوامل الدولية والإقليمية والمحلية إضافة لأهمية الموصل وشعبها في تحديد هوية العراق القومية ودوره الإنساني وإصرار أهالي الموصل على الأخذ بدورهم الريادي في كتابة تاريخ بلدهم .
من هذا المنطلق ظهر الكثير من المبدعين والروّاد الأوائل في مختلفِ مجالاتِ العلمِ والمعرفةِ في الموصلِِ ، حيثُ برز العديد منهم من خلالِ تسليط الضوء على أعمالهم ومنهم مَنْ لم يأخذ حقـّه لأسبابٍ ربّما كانت شخصيّة أو بيئية أو وظيفية كالأستاذ يقين إيليا الأسود رحمه الله ، إذ كانت لظروفهِ الوظيفية كمعلّم للأجيال وكثرة تنقلاته وعدم إستقراره في بلدته الموصل السبب الرئيسي في قلـّة إطلاع أبناء الموصل النجباء على أعماله الكثيرة ، لِذا أرتأيتُ أن أتطرق في مقالي هذا الى نبذة مختصرة عن سيرته وأعماله كمبدعٍ من مبدعي الموصل المعطاءة دوماً .
ولادته ونشأته :
ولد يقين إيليا أبلحد الأسود في 1-1-1914م في الموصل وكان تسلسله الثاني في سُلّم الأبناء الأربعة وهو الولد الوحيد لوالديه ، أكمل دراسته الإبتدائية والثانوية في الموصل ، عُيّنَ في منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي ( القرن العشرين ) ككاتب لسجل الأشغال العسكرية في بغداد وأعتُبِرَ ثاني كاتب سجل للأشغال العسكرية تم تعيينه في العراق ، حيثُ ترك الأشغال العسكرية بعد خدمة دامت لأكثر من سنة ليلتحق بعدها بدارِ المعلمين الإبتدائية وليتخرج منها في نهاية سنة 1938م ليبدأ مشواره المهني التربوي . تمّ تعينه في قرية الخضر والدراجي في السماوة سنة 1939م ثُمّ نُقِلَ الى الوجيهية في لواء بعقوبة وشارك في إسناد ثورة مايس التحررية الوطنية سنة 1941م (1) ، حيثُ القى خطبة حماسية في جامع الوجيهية الهبت مشاعر الثوّار وعلى أثرها تمّ فصله من الوظيفة لمدة ستة أشهر بعد إجهاض الثورة . أعيد الى الخدمة في بداية سنة 1942م وبدأت رحلة تنقلاته بين العمادية وقرية الخضر والبساطلية / قرةقوش وقرية السيد حمد التابعة أيضاً لقضاء الحمدانية حتى أستقر به المطاف في 10-9-1945م في مدرسة كرمليس فرمى بعصا الترحال الوظيفي ليستقر هنالك لفترة تربو على التسعِ سنوات حيثُ أعطتهُ الفرصة لزيادة نشاطه الفني والأدبي (2) .
عاد بعدها ليستقر في بلدته الموصل في 8-9-1954م وليبدأ بنشرِ جزء من كتاباته في بعض الصحفِ مثل " فتى العراق " التي كان يملكها ويديرها رائد الصحافة العراقية الأستاذ إبراهيم الجلبي واولاده . نُقِلَ الأستاذ يقين إيليا الى أربيل في بداية سنة 1960م وبقيّ هنالك حتى أستقر مرة أخرى في العاصمة بغداد سنة 1964م وخدم في مدرسة بغداد الإبتدائية في الكرادة لحين تقديمه طلب الإحالة على التقاعد سنة 1970م . توفي الأستاذ يقين إيليا في 9-5-2003م بعد إصابته بنزلة برد على أثر مغادرته مع عائلته بغداد أثناء القصف المعادي ثُمّ عودته ليشاهد الدمار الذي حلّ بالعمران وخاصة المتحف العراقي الذي أحبهُ فحزن كثيراً على بلده لِما أصابه والذي ساعد كثيراً على تدهور حالتهِ الصحيّة ، إذ عاصر وبفرح جلاء المستعمر البريطاني من العراق لكنه حزن حزناً شديداً لرؤيته قوات الإحتلال الأمريكي وهي تجوب شوارع بغداد .
ومِما يُذكر بأنّ جد يقين إيليا الأسود ( أبو والدته ) هو بولص قاقو الذي توفيَ عن عمرٍ ناهز 114 عاماً والذي تروى عنهُ بعض الحكايات والمغامرات التي تتطلب الجرأة والشجاعة ومنها ما كان يختزنه البعض من وجهاء الموصل مثل د. زهير الجليلي وغيره من السادة الأفاضل ، حيثُ قيل عن لسان البعض من أن بولص قاقو كان قد نقل بريداً مهماً أوكل اليه من السيد أيوب بك الجليلي لإيصاله الى حكومة بغداد في أوائل القرن الماضي عبر نهر دجلة ، وربما سأتطرق الى هذه الحكاية المثيرة في مقالات لاحقة .



هواياته وأعماله :
كان للأستاذ يقين هوايات متعددة أبدع في معظمها وحاز على رضى المهتمين وذوي الإختصاص وحصد بعض الجوائز من اللجان الرسمية المشرفة على بعض الفعاليات المدرسية ، ومن أهم هواياته تأليف ونظم المنلوجات والأشعار والأناشيد والأهازيج ( الهوسات ) الوطنية باللهجات المحلية العراقية وخاصة لهجته الموصلّية إضافة الى اللغة العربية الفصحى ، كما أجاد في تأليف المسرحيات ( أو الروايات كما كان يسميها الأولين ) حيثُ تنوعت هذه الأعمال بين دينية مثل " رواية القديسة بربارة " التي الـّفها وأخرجها وصمم ديكورها ووضع المكياج للطلاب الذين تقمصوا الأدوار لأدائها في نهاية سنة 1950م في كرمليس ، حيثُ إعتُبرت أول مسرحية تمثل في كرمليس وقد حضر إفتتاحها مدير معارف الموصل حينذاك الأستاذ الجليل إبراهيم حسيب المفتي رحمه الله ، كذلك الّفَ الأستاذ يقين الأسود المسرحيات الوطنية مثل " الحق يعلو " والكوميدية مثل " الحلاق الثرثار " و " القاضي و البخيل " ـ ـ الخ .
كما كان لهُ هوايات أخرى لها علاقة بهواياته السابقة ومنها الرسم والتمثيل وتصميم وتنفيذ الفعاليات المدرسية في المهرجانات السنوية وعمل المكياج للممثلين وكان ضليعاً بالمقامات العراقية وأطوارها وقارئ جيد ومتمكن لها يساعده في ذلك ما وهبه الله له من صوت جميل حيثُ تم التنويه اليه كقارئ مقام في موقع " زمان الوصل " للموسيقى الشرقية الكلاسيكية ، كما ذكره الأستاذ الفاضل باسم حنـّا بطرس في أحدى مقالاته ، كذلك كان له هوايتي التحنيط والصيد ، إضافة الى ذلك فقد كان الأستاذ يقين مُحباً للغة العربية وقواعدها ولغوياً لا يستهان بمعرفته لها إضافة لسعة معرفته وحبه للتاريخ وخاصة تاريخ وادي الرافدين وعاشقاً للتراث وبالأخص تراث بلدته الموصل ، إذ نشر بعض المقالات التراثية مثل " الطب الشعبي في مدينة الموصل " الذي نُشِر في " مجلة التراث الشعبي " العراقية في العدد 12 لسنة 1974م والذي نوّه اليهِ مشكوراً المؤرخ الفاضل أزهر العبيدي في توثيقه لتراث الموصل .
وسأرفق مع هذا المقال بعضاً من الصور لفعالياته ولوحاته الفنية التي تدعم ما ذهبتُ اليه من إمتلاكه لهذه المواهب ، كما سأحاول عرض بعضاً من مؤلفاته من المنلوجات والأناشيد والأهازيج ( الهوسات ) الوطنية . والجدير بالذكر أن الأستاذ يقين كان قد طبع ونشر في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي في بلدته الموصل " كرّاس المنلوجات الموصلية " والذي كان من تأليفه ولكن للأسف الشديد فان النسخة الوحيدة التي كانت بحوزة عائلته قد فُقِدت ، لِذا أهيب بإخواني محبي التراث وخاصة أبناء الموصل النُجباء ممن لديهم نسخة من هذا الكرّاس أو أي معلومة إضافية أو تصحيح لبعض المعلومات الواردة في هذا المقال أن لا يترددوا بإرسالها بشكل مباشر لي ( كاتب المقال ) أو لذوي الإختصاص من مؤرخي التراث الموصلّي . كما أحب أن أشير هنا الى أنّ الكثير من أعماله وخاصة منلوجاته إتـّسمت بطابعها النقدي والساخر لبعض العادات والظواهر الإجتماعية التي كانت مدانة في ذلك الوقت .
المنلوجات : (3)
-   الستات : نظمهُ باللهجة البغدادية سنة 1938م عندما كان طالباً في دار المعلمين الإبتدائية في بغداد وفيه ينتقد بعض الممارسات أو العادات التحررية لبعض النساء والتي لم تكن مقبولة في ذلك الزمان ، ومطلع المنلوج يقول  
ذي مو مدنية يا ست ـ ـ ـ ولا حرّية يا ست ـ ـ ـ المدنية معلومات ـ ـ ـ خياطات وتطريزات ـ ـ ـ آه من درد الستات ـ ـ ـ تعلمنّ أردى العادات .
-   الفاكهة بقلاوة : نظمهُ باللهجة الجنوبية سنة 1939م عندما كان معلماً في قرية الخضر والدراجي ومطلعه يقول :
لا تمري بينا يا أم حجل ـ ـ ـ عشا اليوم خبز وفجل ـ ـ ـ والله لضربج فد عجل ـ ـ ـ وطيرج الشقلاوة ـ ـ ـ والفاكهة بقلاوة .
-   الحظ : نظمهُ في العمادية سنة 1942م وفيه يندب حظـّه ومطلعه يقول :
أنا يقين المسكين ـ ـ ـ متعذب طول السنين ـ ـ ـ ما عندي أحد معين ـ ـ ـ حتى ولا أخ حنين .
-   المَيْ : نظمهُ باللهجة البغدادية سنة 1943م في قرية الخضر والبساطلية وفيه ينتقد تأخر مشروع الري ومطلعه :
المَيْ المَيْ ـ ـ ـ أنطوني مَيْ ـ ـ ـ وينك يا مشروع الري ـ ـ ـ يا مشروع منقذ الحي .
-   الرياضة البدنية : نظمهُ في المسامرة للدورة الصيفية في 22-7-1943م ومطلعهُ
الصحّة أصل الحياة ـ ـ ـ وبعدين تجي المعلومات ـ ـ ـ تفيد الشبّان والشابات ـ ـ ـ والفقير وإبن الذوات .
-   الباقلـّي : نظمهُ في المسامرة الثالثة للدورة الصيفية والحفلة النهائية في 20-7-1944م ، وقد إشتهر هذا المنلوج وبدأ البعض يرددهُ في الأعراس وذلك للهجته الموصلّية المحببة عند أهل الموصل وتوابعها ، وقد تم التنويه عنهُ في موقع " زمان الوصل " للموسيقى الشرقية الكلاسيكية ومطلعه :
جبتولي حقتين منـّا ـ ـ ـ هذيك لتقول عنـّا ـ ـ ـ كلـّش خشني من سمنا ـ ـ ـ دطبخ منـّا ما يهلـّي ـ ـ ـ أشقد طيبي الباقلي .
-   القِمار : نظمهُ باللهجة الموصلّية في سنة 1944م وفيه ينتقد هذه العادة أو الآفة التي فتكت بالعوائل ومطلعه :
أنا عجوقي المجنون ـ ـ ـ من مغتي كلش ممنون ـ ـ ـ وأسم أخويي حسون ـ ـ ـ غبّالي المفجوع علّي ـ ـ ـ كلما أفوت ببيتو ـ ـ ـ تتزايغ لي حميتو .
-   الشباب : نظمهُ باللهجة الموصلّية في قرية السيد حمد/الحمدانية في 6-4-1945م وفيه يحث الشباب على السير على خطى الآباء وتحمل المسؤولية والواجب الوطني ومطلعه يقول :
نزغع حنطة تصيغ زيوان ـ ـ ـ آخ من هذا الزمان ـ ـ ـ فسّد أكثغ الشبّان ـ ـ ـ نسّاهم واجب الأوطان ـ ـ ـ أكو من عدنا شباب ـ ـ ـ يشبهون طيغ القلاّب ـ ـ ـ لا تزعلون يا أصحاب ـ ـ ـ ما بيها زيادة ونقصان .

 

-   الزواج : نظمهُ باللهجة الموصلّية في كرمليس في 24-9-1946م وفيه ينتقد بشكلٍ ساخرٍ وكوميدي المشاكل التي تحدث بعد الزواج ومطلعه يقول :
ما خوش عادي يا عيوني ـ ـ ـ أرجوكم أسمعوني ـ ـ ـ طلعت هسّع مودة ـ ـ ـ عل الكنّي وزوجا سودة ـ ـ ـ أنشد هذي الأنشودة ـ ـ ـ أحلـّفكم طيعوني ـ ـ ـ كوي من ليلة الحنّي ـ ـ ـ تصيغ هوسة عند الكنّي .
-   الزمان : نظمهُ باللهجة الموصلّية في كرمليس سنة 1951م ومطلعه يقول :
الزمان واويلا من هل زمان ـ ـ ـ خلاّني بأمري محتار وقلبي كل وقت تعبان ـ ـ ـ صعب تلقيلك صديق ـ ـ ـ ينقذك بيوم الضيق .
-   لا تصدّق : نظمهُ باللهجة الموصلّية في كرمليس في 1-5-1951م ومطلعه يقول :
لا تصدّق لا تصدّق ـ ـ ـ أبد كوي لا تصدّق ـ ـ ـ كذب وبلوف لا تصدّق ـ ـ ـ وأحسن كل شئ لا تصدّق .
-   لا تتداخل : نظمهُ باللهجة الموصلّية في كرمليس في 9-5-1951م ومطلعه يقول :
مودة الجديدي هسّعْ ـ ـ ـ أحكيها وأنت إسمع ْ ـ ـ ـ وبشرحا غاح أتوسّعْ ـ ـ ـ قدّامك يا هل مجمعْ ـ ـ ـ هذي هي هل كلمي ـ ـ ـ أرجوك لا تتداخل .
-   كوركيس : نظمهُ باللهجة الموصلّية في كرمليس سنة 1952م وهو منلوج ساخر وينتقد بعض الأمهات لحُبهنّ لأزواج بناتهنّ ( إختانهنّ ) أكثر من حُبهنّ لأولادهنّ ومطلعه يقول :
ربي خليلي كوركيس ـ ـ ـ ربي موتلي كوركيس ـ ـ ـ خلينو بعد رينة ـ ـ ـ ديكون خوقة بيدينا ـ ـ ـ غصب العنـّو يغبّينا ـ ـ ـ ربي خليلي كوركيس .
-   الدولمة : نظمهُ باللهجة الموصليّة في الموصل سنة 1953م بمناسبة دعوته للغذاء على ( أكلة الدولمة ) من قِبل أحد الأصدقاء ومطلعه يقول :
الدولمة ما تعجبني ـ ـ ـ كثيغ أكرها وتكرهني ـ ـ ـ لكن لِمّا ذقتوها ـ ـ ـ بيت ويحد كنعزمني ـ ـ ـ نمتو عليها نومي ـ ـ ـ وتليتو منـّا بطني .
-   البايسكل : نظمهُ باللهجة الموصلّية في كرمليس سنة 1953م وقدمهُ الى مدير معارف الموصل حينذاك المرحوم إبراهيم حسيب المفتي كعريضة لإلغاء أمر نقله وقد تمّ له ما أراد !! . ومطلعه يقول :
حغتو وحيغني زماني ـ ـ ـ أنقل لو أبقى بمكاني ـ ـ ـ يومياً أنزل كيلوين ـ ـ ـ من كثغ مشوي عل غجلين ـ ـ ـ ما عغف أشني النتيجة ـ ـ ـ أبقى لو الله يفرجا .
-   لا تتكبّر الله أكبر : نظمهُ باللهجة الموصلّية في كرمليس في 7-12-1953م وفيه ينتقد البعض لترفعهم وتكبّرهم على من حولهم ومطلعه يقول :
تغشعني كثيغ متعجّب ـ ـ ـ وبعيشتي متعذب ـ ـ ـ على عاداتنا الجركي ـ ـ ـ قلبي دايم يتحسغ ـ ـ ـ لا تكبر الله أكبر ـ ـ ـ يمشي ويعلّي بصدغو ـ ـ ـ ويحسب متأبد عمغو ـ ـ ـ ولمّا تغيد تحيكينو ـ ـ ـ تغشعو كثيغ يتطفـّر ـ ـ ـ لا تكبر الله أكبر .
-   الشره : قصيدة نظمها في المشهدِ الخامسِ من روايةِ " القاضي والبخيل " في 21-12-1953م والمأخوذة عن قصيدة لعنترة العبسي " إذا كشف الزمان " وجعلها هزلية ساخرة وكانت خليط من الفصحى واللهجة البغدادية ومطلعها يقول :
إذا كشفت الجدرية لك القناعا ـ ـ ـ ومدت اليك بوصلةٍ من لحم باعَ ـ ـ ـ فلا تخشى العظم فيها وإنهشها نهشة ـ ـ ـ وأمسك العظم بيدك وكت الدفاعَ .
-   النسوان : نظمهُ باللهجة الموصلّية في كرمليس في 1-1-1954م وفيه ينتقد بعضاً من سلوك بعض النساء ومطلعه يقول :
أغيد أحكي عل النسوان ـ ـ ـ أخلاقم أشكال والوان ـ ـ ـ منم تهتم بأشغالا ـ ـ ـ واللخ تنصبلا ديوان .
-   أهزوجة ( هوسة ) لتمجيد الجيش العراقي نظمها باللهجة البغدادية في كرمليس سنة 1954م ومطلعها يقول :
جيشك يا عراكي لك قوة ـ ـ ـ يولّد عندك همّة ونخوة ـ ـ ـ يحميك دايم من كل بلوة ـ ـ ـ وروحة جدّامك يفديها .
-   تربية الأولاد : نظمهُ باللهجة الموصلّية في الموصل سنة 1955م ومطلعه يقول :
أرجو سترك يا ربي ـ ـ ـ النفخ عذّب قلبي ـ ـ ـ حغتو بأمري يا حاضغين من عالمنا هل المسكين .
-   المودة : نظمهُ باللهجة الموصلّية في الموصل سنة 1955م وفيه ينتقد تمادي بعض النساء في مواكبة الأزياء التي لا تليق بمجتمع الموصل المحافظ ومطلعه .
إستهتارنا قيعذبني ـ ـ ـ وبنيرانو قيتشعلني ـ ـ ـ لبس المودة يا إخوان ـ ـ ـ عند الشابات والنسوان ـ ـ ـ صاغ كثيغ بهل زمان ـ ـ ـ وشكلو الخزي جنني .
-   يوم المرور : نظمهُ باللهجة الموصلّية في الموصل ونُشِرَ في جريدة " فتى العراق " في العدد (1931) في 16-2-1956م ومطلعه يقول :
قانون مرورنا بهل عام ـ ـ ـ حمل أغصان السلام ـ ـ ـ لأهل وطنا الكرام ـ ـ ـ ما أسعدنا يا حاضرين .
-   جولة في سيارة : نظمهُ باللهجة الموصلّية في الموصل ونُشِرَ في جريدة " فتى العراق " في العدد 16-3-1956م ومطلعه يقول :
سيارة ما أقواها ـ ـ ـ بنص الجادة إغشعناها ـ ـ ـ لونا كلّش حلاّها ـ ـ ـ بس ساعتين أجرناها ـ ـ ـ نعمل جولة ببلدتنا ـ ـ ـ هذي الحدبا ولايتنا ـ ـ ـ دنبني نواقصنا ـ ـ ـ ونغشع أسباب راحتنا .
-   التبولي : نظمهُ باللهجة الموصلّية في بغداد سنة 1965م ومطلعه يقول :
التبولي شرفتنا ـ ـ ـ واليوم صاغت ضيفتنا ـ ـ ـ إذاعت مغتي بغبشيي ـ ـ ـ أوامرها اليوميي ـ ـ ـ اليوم دوّغ البغيي ـ ـ ـ وصديقتنا التبولي .



-   الليلة الموصلّية : وصف بعض الأكلات الموصلّية وقد نظمها الأستاذ يقين ونشدها في "ليلية موصلّية" تم إحيائها في نادي المنصور في بغداد في 3-2-1972م والتي حضرها نُخبة كبيرة من أهل الموصل ووجهائها ومنهم المرحوم شاذل طاقة ومطلعها :
آنساتي سيداتي سادتي ـ ـ ـ أوصف لحضرتكم أكلتي ـ ـ ـ كبّي وبرمة وسمبوسك ـ ـ ـ وعغوق تنوغ بذوقك ـ ـ ـ خبز لغقاق محلانو ـ ـ ـ عل السفغا ما ننسانو .
-   غصاصة ( رصاصة ) الشيخ متـّي : نظمهُ باللهجة الموصلّية في بغداد سنة 1973م وفيه يُسلّط الضوء على مغالاة البعض بالإعتقاد المطلق ببعض المعتقدات في علاج الأمراض ومطلعه :
أنا الليلي ما مليح ـ ـ ـ من وجعي قمتو أصيح ـ ـ ـ معغف فساد معدي لولا ريح ـ ـ ـ مغص بطني موتني
-   إسمعوني : نظمهُ باللهجة الموصلّية في بغداد سنة 1973م ومطلعه :
أقص عليكم قصتي ـ ـ ـ وعن أحوالي بعيشتي ـ ـ ـ أشرحلكم حالتي ـ ـ ـ بالله إنتبهوا يا حاضغين .


في نهاية مقالي هذا لا يسعني إلاّ أن أقدم جزيل شكري للمؤرخ الفاضل أزهر العبيدي والأستاذ الموسيقار باسم حنـّا بطرس وكل من سلّط الضوء على أعمال والدي الأستاذ يقين إيليا الأسود ، كما أقدم جزيل شكري للإستاذين غانم كنّي وقصي المصلوب في إسعاف طلبي لبعض المعلومات التي تخص فترة خدمته في كرمليس .
رحم الله مبدعينا الذين غادرونا وقد تركوا لنا تراثاً غنياً نفتخر به ، وأطال الله في عمر من هم على قيد الحياة ولا زالوا يرفدوننا بنتاجاتهم المبدعة .


(1)   هنالك فارق بين تاريخ خدمته سنة 1939م في مدرسة قرية الخضر والدراجي /السماوة والذي أعتمدتُ فيه على مدوّناته في نظمِ المنلوجاتِ وبين التاريخ الحقيقي لتعيينه في سلك التعليم في 21-2-1941م والمثبت في أرشيف مدرسة كرمليس ، والحقيقة وجدتُ من أن المعلومتان صحيحتين إذ تمثل الأولى تاريخ بداية التعيين المؤقت والثانية تاريخ التثبيت على ملاك التربية بشكل دائمي .
(2)   الحقيقة لم أستطع العثور على التواريخِ الدقيقةِ لخدمتهِ في العمادية وقرية الخضر والبساطلية وقرية السيد حمد ، لكنني حددتها بصورة تقريبية من تواريخِ نظمه لمنلوجاته الموثّقة في مخطوطاتهِ .
(3)   بسبب ضيق المساحة ومحاولتي إختصار المقال قدر الإمكان ليتناسب مع إمكانيات النشر إستخدمت الخطوط المتقطعة للفصل بين المقاطع والأبيات ولم أعتمد الطريقة الأدبية والفنيّة الصحيحة وكما كتبها المؤلف ، والحقيقة فأن للأستاذ يقين إيليا نتاجات أخرى كثيرة تحتاج لجهد كبير ووقت أكبر لجمعها وترتيبها ، وسأعمل في المقالات اللاحقة على نشر منلوجاته التي أوردتُ مقاطع منها كلاً على إنفراد لتكون بين أيدي القرّاء الكرام ومحبي التراث .

  
    

    



 
  
31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الأخوان المسلمون وسياسة اللعب على الحبلين في: 10:34 08/02/2011
الأخوان المسلمون وسياسة اللعب على الحبلين

بقلم : سالم إيليا
لقد حققت الإنتفاضة العفوية للشباب المصري منذُ إنطلاقها في الخامس والعشرين من كانون الثاني الماضي وخلال أيامها الأولى من أهدافٍ ما عجزت عن تحقيقه أحزاب المعارضة المصرية مُجتمِعة خلال عقود من الزمنِ ، حيثُ أرغمت الرئيس محمد حسني مبارك وحكومته على تقديمِ التنازلاتِ التي طالما حلمت المعارضة بتحقيقِ جزءٍ يسيرٍ منها منذُ تأسيسها ولحد هذهِ اللحظة .
وقد تفاعلت أحزاب المعارضة السياسية مع إنتفاضة الشباب ولأسبابٍ عديدةٍ أهمها محاولة تبني مطالب الشباب الثائـر وإختطاف النصر الذي حققوه مستغلين عدم وجود قيادة شبابية للتفاوض لتحقيق مطالبهم ، ومن الأسباب الأخرى حجم الإنتفاضة وتفاعل الشارع المصري بمدنهِ وتعاطفه الكامل مع الشبابِ ، إضافة الى صلابةِ موقفهم حد الإستشهاد من خلال التصدي وهُم عزّل لقوات الأمن وإجبارهم على الإنسحاب ، والذي ولّدَ شعوراً لدى المراقبون الدوليون بحجمِ الظلمِ الذي يعاني منهُ الشعب المصري ، إذ سُلّطت الأضواء على ما كان مخفي أو متستر من أخطاءٍ للنظامِ المصري بكلِ مؤسساته الحزبية والحكومية ، مما حدا بالدولِ الكبرى والراعية للسياساتِ الدولية والتوازن السياسي الدولي الى الإعلانِ عن مواقفها المتذبذبة وطرح رُبّما أجندتها وحثّ الحكومة المصرية على الإسراعِ بتنفيذها في المنطقةِ .
لقد حاولت أحزاب المعارضة التقليدية في بدايةِ الأمرِ اللعب على المكشوفِ في الأخذِ بزمامِ المبادرةِ من الشبابِ ، إلا أنّ إرتفاع إصوات الشباب ومن وراءهم غالبية الشعب المصري من انّ الثورة هي ثورة شبابية عفوية غير مسيسة وليس لأحزابِ المعارضةِ أي فضل في إندلاعها مما حدا بتلك الأحزاب على التراجعِ والإنخراطِ كأفراد في تلك الإنتفاضة لكنها بدأت في ذات الوقت في ترتيبِ أمورها للإلتفاف بطريقةٍ أخرى لسرقة هذا الإنجاز .
وقد ظهرت ومنذُ الأيام الأولى لهذهِ الثورة أسماء لأحزابِ معارضةٍ مصريةٍ لها تاريخ طويل وأخرى تشكلت قبل سنوات قليلة وكان من بينها جماعة الإخوان المسلمون التي تأسست كحركة سنة 1928م من قِبل الداعية الإسلامي حسن البنّا في الإسماعيلية ثُمّ ما لبثت أن تحولت الى حزب سياسي سنة 1937م ، وتمّ حظر نشاط الحزب في سنة 1954م لإتهامهِ في محاولة إغتيال جمال عبدالناصر وأستمر الحظر لحد الآن .
والمراقبون لإنتفاضةِ الشباب ودور أحزاب المعارضة فيها يراقبون عن كثبٍ طريقة تعامل جماعة الإخوان المسلمون مع الحدث ، حيثُ رفضوا في بادئ الأمر الإشتراك في الثورة * لكنهم عدلوا عن رأيهم بالنزول الى الشارع ومناصرة الشباب في مطالبهم ، وفي الوقتِ نفسهِ بدأوا بالإعلانِ عن أجندتهم كحزبٍ سياسي يتطلع الى تبؤء السلطة أو على الأقل المشاركة الفاعلة فيها والذي لقيَ الرفض والإستهجان من قِبلِ الشارع المصري مما حدا بجماعة الإخوان التراجع عن أجندتهم وذلك من خلال تصريحاتهم فيما بعد من " أنّ الإخوان ليس لديهم أية نيّة في السيطرةِ على السلطةِ " .
وبعد المقابلة التي أجراها التلفزيون المصري في نهاية الأسبوع الأول للإنتفاضة مع نائب رئيس الجمهورية المُعيّن عمر سليمان وحديثه من أنّ " هنالك بعض من أحزاب المعارضة بدأت فعلاً بالحوار ومنها حزب الوفد وأنّ جماعة الإخوان المسلمون لا يزالوا مترددين في الحوار " وحَثّهِم على المشاركةِ قبل فوات الأوان مِما شجّعَ تلك الجماعة بالضغطِ على الحكومةِ المُتخبطةِ و ( التي لم تصحوا بعد من قوة الصدمة التي أصابتها من جرّاءِ ما حدث ) وذلك بقيام جماعة الإخوان  بإستعراضِ عضلاتهم من خلالِ إنسحاب معظم مؤيديهم من ميدان التحرير لأيامٍ قليلةٍ تحت ذريعة " ليس لدينا أية أهداف في السيطرة على الحكُم " ثُمّ نزول مؤيديهم مرة أخرى بقوة للمشاركة بالمظاهرة المليونية في ما أسموه الشباب بـ " جمعة الرحيل " فأستغلوا الإخوان هذه الدعوة لتمويه السلطة ووسائل الإعلام من أنّ المصلّين جميعهم ينتمون الى الإخوان !! وفي ذات اليوم كانوا يراقبون ما سيحدث من تغيير مع الإستمرار في إتصالاتهم الغير معلنة مع الحكومة للضغط عليها لإنتزاع مكاسب أكثر وأكبر ، حيثُ تُوّجَت تلك الإتصالات ببيان لهم في اليوم الحادي عشر من أيام الثورة الشعبية بالموافقةِ على بدأ الحوار مع الحكومة وبعد أن يئسوا من تحقيق " جمعة الرحيل " لأهدافها بسقوط النظام ورحيل رئيس الجمهورية .
إستهلّ بيان الجماعة بالموافقة على الحوار بالتبريرات المُنَمّقة عن سبب تراجعها عن المطلب الرئيسي للشباب بتغيير النظام ورحيل رئيسه ، إذ جاء فيه :
" إنّ الإخوان المسلمون إنطلاقاً من حرصهم على تحقيق مصالح الشعب كاملة ، وحرصهم على وحدة القوى الوطنية كلها ، وإعترافاً منهم بالدور العظيم الذي قام به شباب الأمة وتضحياته الجليلة في تفجير وإستمرار الثورة المباركة ، ورغبة منهم في الحفاظ على مصالح الأمة ومؤسساتها ومرافقها ، ومن حرصهم على إستقلال وطننا ورفضهم أي تدخل دولي أو إقليمي في شئونه الداخلية ، فقد قررنا الدخول في جولة حوار ـ ـ " !!!
من الملاحظ من إنّ التبريرات الواردة في مقدمة البيان ربما كانت مقنِعة لو أن قرار الدخول في الحِوارِ قد جاء في الأيام الأولى للثورةِ ، أي قبل إستشهاد ما يزيد على 300 متظاهر وإصابة أكثر من 5000 آخرين برصاص قوات الأمن و " بلطجية " النظام ، وكذلك قبل أن يحدث ما حدث من سرقة وتخريب وإحراق للبنى التحتية ومنشأتها الحيوية وآخرها تفجير أنبوب الغاز في العريش وخسارة الإقتصاد المصري المُنهار أصلاً لأكثر من 15 مليار دولار أمريكي .
وفي لقاء لإحدى القنوات الفضائية مع د. محمد مرسي أحد الأعضاء البارزين في جماعة الإخوان ، حاول مرسي المراوغة والتبرير لقرارهم في الحِوار مع الحكومةِ وذلك بقولهِ " نحن ما زلنا مع الإرادة الشعبية " وعندما قاطعه مقدم البرنامج بسؤالهِ من أن الإرادة الشعبية واضحة في مطلبها الرئيسي وهو " لا حوار قبل رحيل رئيس الجمهورية " والذي لم يتحقق بعد ، أجاب د. محمد مرسي بجواب ساذج وغير مُقنِع  من أن الإخوان " لهذا السبب ذهبوا للتحاور مع الحكومة " !! أي إنهم ذهبوا ليطلبوا من عمر سليمان أن يتنحى الرئيس عن منصبه والمرفوض أساساً هذا المطلب من المفاوض الحكومي ، كما وإنهم نكثوا بوحدة القوى الوطنية التي إتخذوها كذريعة لتبرير قرارهم بالتحاور مع الحكومة من خلال تخليهم عن دعمهم للشباب الثائر وعن بعض قوى المعارضة والتي لا تزال تطالب بإسقاط النظام ورحيل رئيسه .
وحيثُ أن الإنتفاضة الشبابية والشعبية في مصر لا تزال مستمرّة وصامدة بنقاءها الوطني ، فإننا ربما سنرى في الأيام القليلة القادمة مساومات وإتفاقيات بين بعض من أحزاب المعارضة الرئيسية والحكومة على حساب ممن قاموا بهذه الإنتفاضة ومِن وراءهم الشعب المصري ، وعندها سينكشف أمر تلك الأحزاب التي ما بَرِحَت تستخدم الشعارات المزيفة لإثارة الشارع المصري ولكن في حقيقتها ما هي إلاّ هياكل كارتونية لم تصمد أمام إغراءات الحكومة ووعودها لأكثر من إسبوع واحد فقط منذُ إنخراطها سياسياً في دعم الثورة الشبابية وهذا ما تسعى اليه الحكومة ونائب رئيس جمهوريتها المخضرم في أجهزة المخابرات والإستخبارات العسكرية للإيقاع بتلك الأحزاب سواء أكانت ليبرالية علمانية أم راديكالية دينية وكشف زيف شعاراتها وإدعاءاتها أمام الشعب المصري ، حيثُ سيستخدم النظام وبما عُرف عن رموزه من دراية وحنكة سياسية ورقة التوت التي إنتزعها الشباب الثائر عن أحزاب المعارضة لصالحهِ .       

*ذكر د. صبري حافظ الكاتب المصري ورئيس تحرير مجلة " الكلمة " في لقاءٍ معهُ على إحدى القنوات الفضائية :
" إنّ الإخوان المسلمون معروفون بإنتهازيتهم ، حيثُ رفضوا المشاركة في بداية الأمر في هذهِ الإنتفاضة ثُمّ عدلوا عن رأيهم بعد شعورهم بأن القطار سيفوتهم ، ثُمّ تكتيكاتهم يومَ (جمعة الرحيل ) ودعوتهم لصلاة الجُمعة لبيان قوتهم ، مما حدا بشباب الإنتفاضة تحديهم للإخوان المسلمين بإرسال رسالة عملية من ميدانِ التحرير لهم بقولهم إنّ صلاة الجمعة لا تعني إنتماء كافة المصلّين لجماعة الإخوان ، ولهذا أقام الشباب قداس وصلاة الأحد في ميدان التحرير ، حيثُ شاركت فيه جموع الشباب من المسيحيين والمسلمين والمُقدّرة بمئاتِ الآلآفِ من المتظاهرين " .

   
32  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لقاء مع سيادة المطران مار عمانوئيل يوسف مطران أبريشية كندا لكنيسة المشرق الآشورية/ 2 في: 15:43 19/01/2011
لقاء مع سيادة المطران مار عمانوئيل يوسف مطران أبريشية كندا لكنيسة المشرق الآشورية/ 2


أجرى الحوار : سالم إيليا

كُنتُ قد نشرت قبلَ أيام معدودات الجزء الأول من اللقاء الذي كُنتُ قد أجريتهُ مع سيادة المطران الجليل مار عمانوئيل يوسف راعي إبريشية كندا لكنيسة المشرق الآشورية وأكمل اليوم نشر الجزء الثاني والأخير .
ثم إنتقلتُ لسؤاله عمّا إذا كان هنالك أية فعالية أو خطة للكنيسة لدعم المهاجرين وخاصة القادمين الجدد الذين تركوا وطنهم بشكلٍ مفاجئ تاركين وراءهم ممتلكاتهم ووظائفهم وجامعاتهم وهُم بأمسِ الحاجةِ لكنيستهم وهل هنالك تنسيق مع الرعية لعمل لجان خاصة بهذا الشأن ؟ فتحدث سيادته قائلاً
ـ هذا السؤال ربما الأصعب من بين الأسئلة ، فالكنيسة بالطبع لا تعارض الهجرة لِمنْ تتعرض حياتهم للخطر ، حيثُ أصبح واضحاً للعالم أجمع من أننا نواجه في العراق عمليات تهجير وإبادة جماعية وإنّ حياة مئات الآلاف من أبناء شعبنا معرضة للخطر . كذلك من جهة أخرى فإنّ الكنيسة لا تشجّع على الهجرة وإفراغ العراق والشرق من سكانه الأصليين ، لِذا فقد تركت الكنيسة هذا القرار لأصحاب الشأن ولكل فرد من أبناء شعبنا قراره ورأيه الخاص فهو الأعرف بما يحيطه .
كما وإنّ الدعوة الى الهجرة من عدمها تعتمد على الكثير من الحقائق ومنها مصدرها أكان من داخل الوطن أم خارجه .
ـ وقد تداخلت مع سيادة المطران لتوضيح هذه النقطة قائلاً : هل تقصد بأنّ طلب البقاء والصمود داخل العراق من الأفضل أن يأتي على لسان من هُم في الداخل من أبناء شعبنا لأنهم الأعرف بمجريات الأمور وهم في الحقيقة أصحاب المعاناة بالدرجة الأساس ، إذ ليس من الإنصاف أن نطالب نحنُ المغتربون والذين نعيش في بلدان المهجر بشكلٍ طبيعي من هُم في الداخل على البقاء وإنتظار المجهول مما قد يصيبهم ـ ـ ـ طيب ماذا عن الذين يقررون الهجرة فهل ندعهم يواجهون المصاعب بمفردهم خاصة وإنّ معظمهم لديهم عوائل كبيرة معظم أفرادها من الأطفال والمسنين ـ ـ ـ اليس من الواجب مساعدة هؤلاء في دول الجوار التي يلجأوا اليها كخطوة أولى مثل سوريا والأردن ولبنان وتركيا ؟ فأجاب قائلاً
ـ  المفروض على الكنيسة مساعدة مَنْ قرر الهجرة وذهب الى دول الجوار في إنتظارِ تكملة الطريق الى الدول المضيفة أي دول اللجوء ، ولكن هنالك مشكلة أخرى تواجه الكنيسة وحسب خبرتها السابقة في هذا المجال ، إذ أنّ مساعدة مئة عائلة على سبيل المثال موجودين في دول الجوار على المطاولة لحين حل مشكلتهم والتوجه الى بلدان اللجوء سيعطي الضوء الأخضر وسيشجع مئات العوائل من داخل العراق على الهجرة أيضاً وبالنتيجة سنواجه حالة لا تستطيع الكنيسة بإمكانياتها المُتاحة مد يد المساعدة لهم ، علاوة على ذلك ستكون هذه المساعدة بمثابة دعوة عملية من الكنيسة على تشجيع الهجرة وإفراغ العراق من مسيحييه .
ـ فتداخلتُ معهُ مرة ثانية موضحاً : أفهم من حديثك سيدي الجليل من أنّ الكنيسة أمام معادلة صعبة للغاية ،إذ أنّ قرارها بمساعدة من قرر الهجرة سيفتح الباب وسيشجع مَنْ تبقى من أبناء شعبنا في الداخل على إتخاذ قرار الهجرة أيضاً وهذا يتقاطع مع توجهات وهدف الكنيسة في محاولةِ عدم إفراغ العراق من مسيحييه ، كذلك الكنيسة الآن ( وأنا أويدك على ذلك ) في موقف حرج لأنها عاجزة عن حماية أبناءها والتخفيف من معاناتهم ولكن في المقابل هل هنالك خطة للكنيسة على الضغط بطريقةٍ ما دولياً وإقليمياً ومحلياً لإيقاف العنف ضد مؤمنيها داخل الوطن ؟ أجاب سيادتهُ
ـ بالطبع فإنّ رسالة الكنيسة واضحة في لقاءاتها مع السياسيين العراقيين وهنالك لوم وضغط مستمرين موجَهَين الى رؤساء الحكومة ومسؤوليها ومطالبتهم بفعلٍ على الأرض وليس فقط إطلاق الوعود والتصريحات السياسية والتنديد بالأعمال الإجرامية التي تطال أبناء شعبنا .


ـ أعود سيدي المطران الى سؤالي عن مدى تنسيق الكنيسة مع رعيتها لتأليف لجان خاصة لمساعدة القادمين الجدد وتسهيل عملية إندماجهم وتأقلمهم مع المجتمع الجديد في المهجر مع مراعاة إستمرارهم في التواصل مع تقاليدهم وتراثهم ؟ أجابني مشكوراً
ـ ربما طبيعة السؤال تفرض الإجابة عليهِ بصورة محددة دون الأخذ بالعموميات ، لِذا سأحاول التطرق في معرض إجابتي بشكلٍ محددٍ عن كنيسة المشرق الآشورية وإبريشيتها ومقرّها في أستراليا ، حيثُ كان لها دوراً كبيراً في تسهيل هجرة الكثير من المسيحيين الى إستراليا وبالتنسيق مع وزير الهجرة في إستراليا ، أما في كندا فقد دأبت الجمعية الخيرية الآشورية ( والتي كانت الكنيسة أحد المؤسسين لها في السابق قبل أن تصبح جمعية مستقلة ) على مساعدة القادمين الجدد .
ومما تجدر الإشارة اليه من إنّ معظم الذين وفدوا كمهاجرين الى كندا في الثمانينات وحتى منتصف التسعينات من القرن الماضي من كلدان وآشوريين كان عن طريق هذه الجمعية ، لِذا فإنّ الكنيسة الآن لا تحاول التدخل في عمل هذه الجمعية والتي تقوم بواجباتها ومهامها بغض النظر عن الإنتماء القومي للمهاجر ، كما أنّ للكنيسة وكما أسلفتُ موقف معارض من إفراغ العراق من مسيحييه .          

ـ إذاً سؤالي التالي هو : هل تؤيد يا سيدي الجليل ما يقوم به أبناء شعبنا وخاصة المتواجدين منهم في المهجر من فعالياتٍ مختلفةٍ من إحتجاجاتٍ حضاريةٍ ومسيراتٍ سلميةٍ وإرسال رسائل الى برلماناتِ العالم ورؤساء حكوماتها للضغط على من يعنيهم الأمر لإيقاف العنف ضد المسيحيين العراقيين بشكلٍ خاصٍ ومسيحي الشرق بشكل عام ؟ أجاب مار عمانوئيل يوسف قائلاً
ـ نعم نحنُ نؤيد هذه الفعاليات لإرسال رسائل سلام وشرح ما يواجهونه إخوانهم في الداخل ولكن هنالك مشكلة وهي لِمن تحتج !!! خاصة وإنّ التواجد الأمريكي والبريطاني في العراق لا يدع مجال للشك من أنّ العالم بأجمعه يعلم بما يحدث لنا إذ أنّ هاتين الدولتين تمتلكان أكبر شبكة إعلامية في العالم وإنهما على إطلاع تفصيلي ودقيق بما يجري في العراق إذ أنّ أي خبر حتى ولو كان صغيراً ينتقل في غضونِ دقائقٍ معدودةٍ الى أبعد مستمع في العالم .



ـ وتداخلتُ في كلامي معقباً على هذا الجواب قائلاً : سيدي الجليل ما عرفناه نحنُ المغتربون الذين نعيش في هذه البلدان من أنّ أية قضية سواء أكانت داخلية أم خارجية لا يعيرونها المسؤولون الحكوميون أي إهتمام ما لم تتحول الى قضية رأي عام ، لِذا فهل تتفق معي من أنّ هذه الإحتجاجات تفتح الباب على مصراعيه لزيادة الإهتمام والضغط الدوليين بشأن ما يحدث لنا داخل العراق لِذا فمن الضروري الإستمرار وتوسيع هذه الفعاليات السلمية وبهذه المناسبة علينا جميعاً أن نشكر كل من يتعاطف معنا من مسيحي الشرق والمنظمات الإنسانية الدولية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان في كل بلدان العالم وأخص بالذكر المنظمات الإسلامية وجميع الشعوب الإسلامية وبصراحة أكثر فإنه من الملاحظِ بعد الهجمة الأخيرة على كنيسة سيدة النجاة وإزهاق أرواح الأبرياء بتلك الطريقة الوحشية وقف العالم بكل قومياته وأديانه ضد هذا العمل البربري وقد شاهدنا وسمعنا بعشرات الفعاليات التي قام بها كتـّاب وشعراء وفنانين ورجال دين مسلمين للضغط وتقويض هذا الظلم والإجرام .
وسؤالي الأخير سيدنا الجليل هل تؤيدني في القول من أنّ الحال لو إستمر لِما هو عليه الآن من تهجير وإقصاء فإننا سنفقد هويتنا القومية وحتى إنتماءاتنا المذهبية الدينية بعد قرن أو قرنين من الزمن بأبعد إحتمال ؟
فأجاب
ـ من الصعب التنبأ بما سيحدث وكما يُقال " الله أعلم " ولكن هنالك ثوابت ومؤشرات من الممكن الإستناد عليها وتخمين النتائج ، فالجميع مُتفق على أنّ الهجرة هي نزيف دائم وإذا إستمر الحال على هذا المنوال فسيفرغ العراق من مسيحييه وشعبه الأصيل . كما أنّ الجميع يتفق معي على ما أظن من أنّ البيئة التي كنـّا نعيش فيها في وطننا ساعدت كثيراً على إستمرار التواصل وتعزيز أواصر الرابط القومي والديني . وطبيعة الحياة ووتيرتها وإيقاعاتها هنالك تختلف عمّا هو قائم في بلدانِ المهجرِ .
كذلك لبلدان المهجرِ قوانينها الخاصة والتي تحتم على المُهاجر الإندماج والإنصهار في بوتقة المجتمع الجديد ، ولكن يبقى شئ واحد مهم هو إرادة ورغبة المهاجرين في التمسك بتراثهم وخصائصهم ومحاولة فرض التوازن بين الإندماج في المجتمعِ الجديدِ مع الإحتفاظِ بالخصوصياتِ الإثنية والدينية التي إنحدروا أو جاءوا منها .


 

ـ شكراً جزيلاً سيادة المطران مار عمانوئيل يوسف مطران أبريشية كندا لكنيسة المشرق الآشورية ونتمنى لكم طيب الإقامة في أدمنتن وسلامة العودة ، كما نتمنى إستمرار هذه الزيارات الرعوية وإني أتطلع الى توجيه كلمة أخيرة الى القرّاء ؟
ـ أشكركم كثيراً أخي سالم على هذا الحوار وأتمنى أن أكون قد وفقـّتُ في إيصال ما أريد إيصاله لجميع أبناء شعبنا من خلال هذه الأسئلة النوعية ، كما وأتمنى لجميع أبناء شعبنا المسيحي أينما وِجد وخاصة داخل العراق السلام والأمان وأن نكون متحدين مع بعضنا البعض وهي رسالة الى جميع العراقيين .
وكمسيحيين فإنّ المسيحية بطبيعتها هي رسالة محبة وسلام لكل أبناء البشر وهي بالدرجة الأساس موجهة الى محبة الطرف الآخر إذا كان مسلماً أو أياً من الديانات الأخرى .  



33  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لقاء مع سيادة المطران مار عمانوئيل يوسف مطران أبريشية كندا لكنيسة المشرق الآشورية/ ا في: 18:22 12/01/2011
لقاء مع سيادة المطران مار عمانوئيل يوسف مطران أبريشية كندا لكنيسة المشرق الآشورية/ ا


أجرى الحوار : سالم إيليا
في بداية لقائي هذا أرحب بسيادة المطران الجليل مار عمانوئيل يوسف مطران أبريشية كندا لكنيسة المشرق الآشورية في أدمنتن عاصمة إقليم البرتا الكندي، فأهلاً وسهلاً بسيادة المطران بين أبناء رعيتهِ .
ردّ سيادتهُ كلمة الترحيب قائلاً :
شكراً جزيلاً وإنني أرحب بلقاءكم والحديث اليكم ومن خلالكم لجميع القرّاء من أبناء شعبنا أينما وجدوا داخل الوطن أم خارجه .
ـ إذناً سؤالي الأول سيدي الجليل : هل هذه الزيارة هي الأولى لمدينة أدمنتن أم كانت هنالك زيارات سابقة وما هي الأقاليم التي شملت زيارتك الحالية ؟ فأجاب سيادته
ـ بالطبع كانت لنا زيارات سابقة لإقليم البرتا وكانت أول زيارة لنا حسب ما أتذكر في سنة 1991م وشملت مدينتي أدمنتن وكالكري .
أما بالنسبة لزيارتنا الحالية والتي تأتي متزامنة مع عيدي الميلاد ورأس السنة المجيدين حيثُ توجهنا من مدينة تورنتو بعد الإنتهاء من إقامة قداسي الميلاد بصحبة الشماسين خالد وسامي مباشرةً الى مدينة فانكوفر في أقليم بريتش كولومبيا في أقصى الغرب الكندي وأقمنا هنالك قداس العيد أيضاً لأبناء الرعية وقمنا بخدمات أخرى بمناسبة تواجدنا هنالك حيثُ أقمنا مراسيم العماذ لأحد أطفال الطائفة ثم توجهنا بعد ذلك الى أقليم البرتا وأقمنا قداس في مدينة أدمنتن لأبناء الرعية حيثُ إنظمّ الينا الشماس يوخنا ريحانة لخدمة القداس في أدمنتن الذي أقيمِ في اليومِ الأولِ من السنةِ الجديدةِ 2011م .
ـ شكراً سيادة المطران وسؤالي الثاني هل نستطيع القول إنّ الكنيسة تعتبر العمود الفقري للجسد المسيحي بمختلف قومياته وخاصة في الشرق وتحديداً في العراق وفي هذا الظرف بالذات ؟ ردّ مار عمانويل قائلاً :
ـ بالطبع بالنسبة لنا كمسيحيين عراقيين ومع إختلاف تسمياتنا لكن المسيحية توحدنا وجميعنا نفتخر بإنتماءنا المسيحي ولنا جذور تاريخية عميقة تؤكد أصالتنا في بلدنا العراق والمسيحية دخلت الى العراق في القرن الأول الميلادي وإعتنقها السكان الأصليون الذين نحن إمتداداً لهم وجميعنا بكل تسمياتنا ننتمي الى كنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية وبمعموذية واحدة ونؤمن بأسرارها ، وهذا الإنتماء مشترك بين جميع المسيحيين على الرغمِ من إنّ هنالك بعض الخلافات القليلة والبسيطة والتي لا تؤثر على جوهر الإنتماء المسيحي لنا والأهم من ذلك إننا متحدون جميعاً بجسد المسيح الذي هو رأس الكنيسة .
ـ أنتقل الى سؤال آخر سيدي المطران : ما هو رأي الكنيسة فيما يحدث الأن من تهجير وتنكيل لشعبها المسيحي في العراق ، وهل تفاجأ رجال الدين بهذا المصاب أم كان لديهم تصوّر مسبق لِما يحدث الآن نتيجة التغيير السياسي الذي حصل ؟ أجابني مشكوراً


ـ ما يحدث الآن في العراق شيء مؤسف كثيراً ، فالكنيسة بالطبع كان لديها تصوّر من تجارب سابقة عبر التاريخ ، حيثُ مورس على مؤمنيها إضطهادات في أزمنة مختلفة ولكننا كنّا نتمنى أن لايحدث ما حدث خاصة لنا كمسيحيين عراقيين إذ أنّ المشاعر والأحاسيس الإنسانية قد تطورت وتعمقت أكثر بين سكان الكرة الأرضية في القرن العشرين وبداية القرن الحالي ، وحيثُ أثبتنا إنتماءنا وإخلاصنا لوطننا العراق وشاركنا على مر العصور ببناءه وتقدمه في كل الميادين ، كما وإننا كمسيحيين لم نتوقف أبداً عن عكس رسالتنا الإنسانية في بث روح المحبة والتسامح لكل الذين يشاركوننا العيش في بلدنا والتي نادت بها كل الأديان السماوية وكان قاسمها المشترك هو السلام والمحبة والتسامح بين البشر أجمعين ، لِذا ترانا ننبذ العُنف والإرهاب بكل أشكالهِ وصورهِ ومن أيةِ جهةٍ كان .
ـ  سؤالي التالي يدور حول كنيسة المشرق الأشورية والتي تُعتبر من أقدم الكنائس الرسولية المشرقية إن لم تكن أقدمهم على الأطلاق ومنها إنبثقت الكثير من الكنائسِ الشقيقة الأخرى ، فهل يشعر سيادة المطران بأنه لا يزال هنالك ترابط قوي بين كل هذه الكنائس مع كنيسة المشرق الآشورية وخاصة الإشتراك في الأفخارستيا وسر تقبل القربان المقدس ؟ وكان جواب سيادة المطران
ـ كنيسة المشرق الآشورية هي من أقدم الكنائس الرسولية المشرقية والتي نُعِتت بهذا الإسم لوقوعها شرق الإمبراطورية الرومانية وداخل حدود الإمبراطورية الفارسية .
ولكنيسة المشرق الآشورية تاريخ طويل وكبير ، فقد حدثت بعض الإنقسامات الكنسية وفي أزمنة مختلفة وهي إنقسامات مؤسفة لأنّ المسيح أسس كنيسة واحدة إنجيلية رسولية أي إنها كنيسة جامعة عالمية ، لِذا فإنّ نظرة كنيسة المشرق الآشورية الى شقيقاتها الكنائس الأخرى هي نظرة إرتباط جوهري وإن الإنقسامات التي حدثت هي إختلاف وجهات نظر ولإسباب سياسية وليست إختلافات جوهرية لاهوتية .
ـ أنتقل سيدي المطران الى السؤال عن وضع المؤمنين في المهجر ، فكما تعلم ليس من السهولة إقامة أو بناء كنيسة لكلِ طائفةٍ في كل مدينةٍ من مدنِ المهجر خاصة وإنّ عدد المؤمنون قليل مقارنةً بداخل العراق ، لذا جرى الإتفاق بين جميع الكنائس للطوائف المسيحية المشرقية على السماح لمؤمنيها بحضور القداديس للمذاهب الأخرى وتناول القربان المقدس إذا تعذّر وجود كنيسة لهم في تلك المدينة ، فما هو تعقيبك على ذلك ؟ فأجاب مشكوراً
ـ رأيي هذا ليس رأياً شخصياً وإنما هذا التوجه يأتي من صلب الإيمان المسيحي ، فالمسيحية الحقيقية هي الإيمان التام بمبدأ الشراكة والإتحاد التام معاً وتحت مظلّة الإيمان بالرب يسوع المسيح ومن هذا المنطلق تكلل الحوار بين كنيسة المشرق الآشورية والكنيسة الكاثوليكية في سنة 1994م على أن تقوم أياً من هاتين الكنيستين بالخدمات الكنسية واللاهوتية لأبناء رعيتهما في أي مكان في المهجر أو أي مكان آ خر إذا تعذّر وجود كنيسة خاصة بأحدهما في ذلك المكان .
والحقيقة نرى هذا التوجه مطبقاً الآن وبشكل مفرح في أدمنتن وفانكوفر وفي أماكن كثيرة في العالم ، وقد شجعنا ونشجع الآن أبناء الطائفة للذهاب الى الكنائس الشقيقة وخاصة الكنائس الكلدانية والكنائس الرسولية الآخرى في حالة تعذّر إقامة القداديس بفترات قريبة ودورية من قِبلنا وأعتقد بأنّ هذا التوجه قائم من قبل الكنائس الشقيقة الأخرى بتشجيع أبناء طوائفها لذات الشئ .
ـ لأخرج قليلاً سيدي المطران من نطاق العلاقة بين الرعية وكنيستهم وأنتقل الى موضوع التجاذبات بين بعض العلمانيين من مختلف القوميات والإنتماءات الأصيلة للشعب المسيحي في العراق والتي ولـّدت بعض المماحكات والحساسيات وردود الأفعال فيما بينهم ووسعت الفجوة بين آرائهم مما سهل لبعض الأطراف المستفيدة والمتربصة على الإنقضاض على الشعب المسيحي في العراق وتنفيذ مخططاتهم لإفراغه من مكوّنه الأصلي ، فما قول الكنيسة في هذا الشأن ؟ فكان رد سيادته


ـ بالطبع للعلمانيين أفكارهم الخاصة بهم ولكننا كشعب مسيحي أصيل في العراق نعيش وقتاً صعباً وحساساً ، لِذا فمن المفترض أن نكون أكثر إتحاداً وقـُرباً من بعضنا البعض ويجب أن نضع المحبة التي أوصى بها سيدنا يسوع المسيح نصب أعيننا ولتكن هذه المحبة فيما بيننا رسالة الى الطرف الآخر وعليه فمن المفترض التوقف عن أياً من المقالات الجارحة أو تلك التي تثير المشاعر للبعض من هذا الطرف أو ذاك ، بل على العكس تماماً يجب على المثقفين والمهتمين بالإنتماء القومي من جميع الأطراف التركيز في مقالاتهم وأدبياتهم على المحبة ووحدة المصير وإثارة النخوة لرص الصفوف لمواجهة التحديات في هذا الزمن الصعب وكما يقال فإننا جميعاً نبحر في قاربٍ واحدٍ ، إذا تعرض للخطر لا قدّرالله فإنّ الجميع سيواجهون نفس المصير .
ـ فقلتُ معقباً : إذاً سيادة المطران هذه رسالة واضحة ودعوة الى جميع الفرقاء لتوحيد الكلمة وكذلك هي رسالة لجميع الناشطين القوميين على أن يعوا هذه المسألة الخطيرة .
إنتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني من المقابلة

34  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بطاقة تهنئة متأخرة لشهداء كنيسة سيدة النجاة في: 12:08 26/12/2010
بطاقة تهنئة متأخرة لشهداء كنيسة سيدة النجاة


بقلم : سالم إيليا
لم أكن أرغب في كتابةِ أي مقال أو أية كلمة بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة المجيدين وعدم رغبتي هذه نابعة من التخبطِ في أفكاري وعدم إستطاعتي لملمة وتجميع مفردات كلماتي لصياغتها بمقالٍ يوازي حدث ولادة المُخلّص ومبعوث السلام الأول في العالم ـ ـ ـ فالعالم من حولي يغلي والتكتلات القطبية وروائح الحروب الساخنة والباردة قد أزكمت الأنوف ، وحتى على مستوى الإحساس الإنساني للفرد في المجتمعات التي يحتضنها هذا العالم باتت ميّتة لا حياة فيها حتى لِمنْ يَمُسّهم الحدث من قريبٍ ، فالكل يسعون لإنقاذ حياتهِم بالطريقةِ التي يعتقدونها هي الأصلح لأنفسهم ـ ـ ـ فماذا يعني إستشهاد خمسون أو أكثر من النفوسِ البريئةِ من مختلفِ الأعمار والأجناس داخل صومعة السلام والهداية والصلاة الى الرب وبطريقة لا يُمكن مقارنتها حتى بأكثر الطرق البربرية والوحشية منذُ بدأ الخليقة ومنذُ قتل قابيل أخاه هابيل ـ ـ ـ عادي جداً ـ ـ ـ دعونا نحتفل ولِتصدح الأغاني وتُقرع كؤوس الخمر مع بعضها البعض ولِتتمايل الأجساد طرباً ولِنتبادل القُبل والتهاني ـ ـ ـ فقد ولِدَ المُخلّص ـ ـ ـ ولِدَ إبن الإنسان لنشر السلام الذي يُذبح الآن على مذبحِهِ ـ ـ ـ عادي جداً ـ ـ ـ لا تُعقـّدوا الأمور ـ ـ ـ فالآتي ربما سيكون الأكثر وحشيةً وبربريةً ـ ـ ـ دعونا نعيش يومنا هذا ولا تقلقوا بالنا ـ ـ ـ هكذا أصبحنا وهكذا قد أصبح العالم الذي بات يُبحر على ظهر مركب تتقاذفهُ أمواج اليَم ـ ـ ـ والشاطر فينا من يستطيع إنقاذ نفسه !!! ولننسى الطفل آدم ذو السنوات الثلاث الذي صرخَ ولأكثر من ساعتين بوجوه قتلة السلام ـ ـ ـ كافي ـ ـ ـ كافي ـ ـ ـ ولِننسى الطفلة ساندرو إبنة الأربعة أشهر التي ما برحت تُعبّر عن إحتجاجها بالبكاء لأنها لم تكن لتستطيع النطق بما نطق بهِ آدم لطراوة عضلات لسانها التي لم تكتمل بعد ـ ـ ـ  عادي جداً ـ ـ ـ لنقيم الصلوات ولكن ليس عن أرواح الضحايا ـ ـ ـ بل نقيمها لكي يكتمل إحتفالنا بمجئ المخلص ـ ـ ـ فطقوس أعياد الميلاد مقدسة ولا يُمكن تجاهلها أو الغاء البعض منها ـ ـ ـ فالمُخلّص فوق الجميع ـ ـ ـ فوق آدم وساندرو وكل الضحايا ـ ـ ـ هذه هي حُججنا وهذه هي ورقة التوت التي نستر بها عوراتنا وما أكثرها ، فقد لا تكفينا أوراق أشجار التوت في كل المعمورة لسترها وحجبها عن أنظار المتطفلين والمتربصين .
فعذراً أيها الملك آدم ـ ـ ـ وعذراً أيتها الملكة ساندرو فقد كنتما أشجع منـّا جميعاً ـ ـ ـ حيثُ وقفتما بوجه قتلة المسيح رسول السلام ونطقتما بما كان يجب علينا أن ننطق به جميعاً ـ ـ ـ كافي قتل ـ ـ ـ كافي الم ـ ـ ـ كافي ظلم ـ ـ ـ كافي دمار وخراب ، ولقد إحتفلتما وأقمتما طقوس عيد الميلاد على طريقة سيدكما الذي سبقكما وجلس عن يمين الآب السماوي وها أنتما تلحقان به مع طابور الشهداء بعد أن أسكتت أفواهكما رصاصة الشر والحقد المنطلقة ببارود التكبير لله تعالى .     
35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مبادرة طيبة لجمعية مار يوسف العراقية في أدمنتن/ كندا في: 15:48 29/11/2010
مبادرة طيبة لجمعية مار يوسف العراقية في أدمنتن/ كندا

بقلم:سالم إيليا

يبدو بأنّ المقال الذي كُنتُ قد كتبتهُ حولَ مأساة كنيسة سيدة النجاة قد بدأ يعطي ثمارهُ الطيبة بينَ أوساط أبناء شعبنا والذي كُنتُ قد طرحتُ فيهِ بعض الظواهر السلبية للبعض القليل من أبناء شعبنا أو تجمعاتهم حول إستمرارهم في إقامة حفلات أعياد الميلاد ورأس السنة المجيدين .
وحيثُ إنني لم أكن أعني أي تجمع أو شريحة معينة بذاتها حين طرحي لهذه الظاهرة وإنما تكلمتُ عنها بشكلٍ عامٍ لتشمل من هم داخلِ الوطنِ أو خارجهِ وهذا هو هدفنا عندما نمسك بأقلامنا لحثِ البعض على الإرتقاءِ الى مستوى المسؤولية والحدث الذي نمُرّ بهِ .
فالكتابة مسؤولية خطيرة ومهمة وعلى مَنْ يقرر الدخول فيها أن يكون أميناً وصادقاً في عكسِ آراء الشارع ونبضات قلوب عامة الشعب ومعاناتهِ بالصيغة التي تؤشر الخطأ من دون تجريح أو محاولة النيل من بعضِ التجمعات أو الأفراد فهم في التالي أهلنا وناسُنا وما يؤشر عليهم سلباً أو إيجاباً ينعكس علينا جميعاً ، لِذا فمن واجبي أن أعكس الفعل الإيجابي عندما يشعر هذا الطرف أو ذاك بتقصيره في مجالٍ معينٍ ويعيد حساباته على أساس مصلحة الجميع وفائدتهم وبنفس القوة والمستوى الذي عكستُ فيه الفعل السلبي وهذه هي الأمانة والأخلاقية التي يجب أن يتسم بها الكاتب عندما يُمسك بقلمهِ .
لقد إستلمتُ من خلال بريدي الألكتروني رسالة من جمعية مار يوسف العراقية في أدمنتن/ إقليم البرتا في كندا يشعرني كاتبها على أنّ إدارة الجمعية قررت إرسال أرباح حفلتها التي أقيمت بمناسبة الأعياد الى إحدى الجمعيات الخيرية الكندية والتي تعنى بشؤون اللاجئين المسيحيين العراقيين في كلٍ من لبنان وسوريا والأردن .
ولكون معظم الجمعيات العراقية المسيحية حول العالم كانت قد تفاجئت بما حدث في كنيسة سيدة النجاة وبعد تعاقدها مع صالات وفنادق كبيرة لإقامة حفلاتها السنوية ودفعت المقدمة (العربون) وطبعت بطاقات الدعوة وتعاقدت مع الفرق الغنائية لإحياء حفلاتها فقد وَجَدَتْ نفسها في موقفٍ يُصعبُ فيه الغاء حفلاتها أو رُبما تأجيلها ، لِذا قررت جمعية مار يوسف في أدمنتن إرسال أرباح حفلتها السنوية الى إحدى الجمعيات الخيرية الكندية لإثبات حُسن النيّة وهذا موقف يؤشر لها بالإيجاب وأملي أن تحذو حذوها بقية الجمعيات والتجمعات المسيحية العراقية في أرجاء المعمورة لمساندة إخوانهم وأهلهم مِمن تركوا وراءهم ديارهم وممتلكاتهم وفرّوا الى المجهول ، كما أتمنى على جميع الجمعيات التي تقرر هذا الفعل النبيل أن تعلن وأمام الملأ عن مقدار المبالغ التي تبرعت بها مع الوصولات وذلك لقطع الطريق أمام التأويلات والأقاويل التي قد تشكك بهذا الواجب الأخوي والإنساني ، كما دعت الجمعية أعضائها وبقية أبناء الجالية على التبرعاتِ الفرديةِ سواء كان ذلك من خلالها أو بشكلٍ مباشرٍ الى تلك المنظمة الإنسانية(CNEWA CANADA) ، علماً بأنني على علمٍ من أنّ قسماً لا يستهان به من أفراد الجالية من ميسوري الحال لديهم القدرة المالية على التبرع السخي دونما يؤثر ذلك على نِمط المعيشة والحياة التي يعيشونها وليبارك الرب بنِعَمِه عليهم إذ أقدموا على ذلك فـ " بالكَيْلِ الذي بهِ تكيلونَ يُكالُ لكُم وتزادونَ " مرقس ف4 :24 .
فالشعور بوحدة المصير هو أسمى وأرفع معاني التعايش الإنساني والأخوي بين أبناء الطائفة الواحدة أو الدين الواحد أو الوطن الواحد ، لا أن يأتينا أحدهم ليقول " يعني شنسوي حادث وصار " ويقصد على ما حدث في كنيسة سيدة النجاة ـ ـ ـ أقول لهذا الأخ في الدين وفي الإنسانية ، إنّ ما حدث في كنيسة سيدة النجاة رَقـّتْ لهُ القلوب المُتحجّرة في العالمِ أجمع ووقف العالم على قدمٍ واحدةٍ لهولِ المأساةِ ولو كانَ أحد أفراد عائلتكَ لا سامح الله أو كل أفراد عائلتك من الضحايا لكنتَ ستقول لنا نفس الكلام أم كنتَ ستصرخ بنا جميعاً للوقوف معك ومساندتك في مصيبتك !!! .
وما دُمنا في مجال الصالح والطالح ، فقد هزّني موقف كُنتُ أحب أن لا أتطرق اليهِ ولكن حرصي على عدمِ تكرارهِ في أي بقعة من العالمِ يتواجد عليها أبناء شعبنا جعلني أقرر التنويه عنهُ دون ذكر الأسماء مِمن يُعنيهم الأمر ؟ فقد دعاني قسم من أبناء شعبنا مشكورينَ لِمشاركتهم في مقابلةِ سعادة سفير الجمهورية العراقية حينَ زارَ مدينتنا لطرحِ قضاياهم ، وقد طلبَ المشرفون على هذهِ الزيارة خمسة أشخاص من أبناء شعبنا المسيحي لمقابلة سعادة السفير لِمدة نصف ساعة فقط حالهم حال بقية مكونات الشعب العراقي في مقر إقامتهِ في الفندقِ ، فطلبتُ من بعض ممثلينا الإتصال بأحد التجمعات الصغيرة لأختيار من يُمثلهم في هذا اللقاء وقررنا نحنُ الخمسة الإجتماع ولمدةٍ قصيرةٍ قبل يوم واحد من موعدِ اللقاءِ للتباحثِ في توحيدِ الأسئلةِ التي تهم الجميع وفوجئنا بتغيبِ ممثلِ هذا التجمع عن هذا اللقاء القصير ودون إنذارٍ مسبقٍ وتفاجئنا أكثر في اليوم التالي حينَ جاء هذا الممثل للقاءِ السفيرِ وبصحبتهِ أحد أقاربهِ وهو يَحمل بيده ملف للترويجِ للـ "بزنس"الخاص بهِ لِمحاولةِ الحصولِ على عملٍ في العراقِ ، فقلنا لهُ يا سيدي الكريم لقد طلبوا مِنّا المُنظمين لهذهِ الزيارة خمسة أشخاص ومنحونا نصف ساعة فقط لضيق وقت السفير وأنتَ ترغب للترويج في الحصول على مكاسب شخصية تستطيع القيام بها والترويج لها عبر البريد الألكتروني أو غير ذلك من الطرقِ وإنّ التعليمات لدينا تنص على طرحِ المشاكل العامة للمسيحيين أمام سعادة السفير وإنّ ما تسعى اليهِ ليس من إختصاص السفير والمفروض بأنك ممثل لتجمعٍ معينٍ لدى أعضاءه مشاكل كثيرة لطرحها فكان جوابه لنا " بأن تجمعنا ليس لديه أي أسئلة وسأدع قريبي للدخول بدلاً عني لمقابلة السفير لطرح منتوجهِ" !! فقلنا لهُ جميعاً سوف لن نسمح لك بالتطرق الى أي منفعة شخصية وسرقة هذا الوقت الثمين من المجموع ـ ـ ـ نعم لقد سمحنا لإحدى أخواتنا الآشوريات بالتطرق الى ما يهم أبناء شعبنا الآشوري والتي تهمنا جميعاً أيضاً ولكن الأمر يختلف معك ، لكنهُ أصرّ على رأيهِ ولولا كرم سعادة السفير والسماح للجميع بالدخولِ لَكُنـّا في حرجٍ كبيرٍ لِتجاوزِ العددِ المقررِ لنا وعدم إحترامنا لِما طُلِبَ مِنـّا بتحديدِ العددِ !!! .
نحنُ نفرح ونُسعَدْ تماماً لأي من أبناء شعبنا للحصول على مكاسبٍ شخصيةٍ ونساعدهم على ذلك ولكن دونَ المساس بالمصلحةِ العامةِ ، فعلينا الإرتقاء بالمستوى الذي يليق بنا في هذا الظرف الصعب وعدم التصرف بأنانية مطلقة والإلتصاق بحبِ الذاتِ الى الحد الذي تكون فيه ظاهرة مقززة تشمئز لها الأبدان ، فنحنُ جميعاً في قاربٍ واحدٍ إذا غرق فسيغرق الجميع معهُ وأملنا أن يعيد البعض القليل حساباتهم على أساس المصلحة العامة والله الموفق .     
 

36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / جولة سريعة لسعادة سفير الجمهورية العراقية الى الغرب الكندي في: 11:47 19/11/2010
جولة سريعة لسعادة سفير الجمهورية العراقية الى الغرب الكندي



أجرى التحقيق : سالم إيليا
وصلَ سعادة سفير الجمهورية العراقية الدكتور عبدالرحمن حامد الحسيني الى أدمنتن عاصمة أقليم البرتا في الساعة الحادية عشر صباحاً من يوم الجمعة المصادف 29-10-2010 حيثُ كانَ في إستقباله عدداً من أبناء الجالية العراقية في المدينة ، وحال دخوله باحة قاعة المطار قدّما له طفل وطفلة من أطفال الجالية باقتين من الزهور ، بعدها توجه سعادته مع مجموعة من المستقبلين الى أحد المطاعم لتناول طعام الغذاء .
وقد كان من ضمن منهاج زيارته لقاءاته المنفردة مع بعض الوان الطيف العراقي كلاً على حدا للإستماع الى مشاكلهم وملاحظاتهم والتي تمّ التنسيق لها مع السفارة العراقية في أوتاوا ، إذ كان لي شرف اللقاء بهِ في جناحه الخاص في محل إقامتهِ في أحد الفنادق مع مجموعة من أبناء شعبنا ، حيثُ وجهّتُ اليه بعض الأسئلة والتي تهم الجميع وأجابني عليها مشكوراً وسأنشر لاحقاً لقائي القصير هذا معهُ مع مقتطفات من لقاءه الموسّع مع أبناء الجالية مساء اليوم نفسه في حفل الإستقبال الذي أقيمَ على شرفهِ في إحدى القاعات .
غادرَ سعادته في صباحِ اليومِ التالي ( السبت ) مدينة أدمنتن متوجهاً الى فانكوفر وهي إحدى مدن إقليم بريتش كولومبيا في الغربِ الكندي حيثُ مكثَ هنالك حتى يوم الأثنين المصادف 1-11-2010 ، بعدها عاد السفير الى مقر عملهِ في أوتاوا متمنين لهُ سلامة العودة . وكان من المفروض أن أغطي هذه الزيارة بعد مغادرته مباشرةً ولكن ما حدث من تطورات في إستهداف المسيحيين من جديد وإنشغال الجميع بهذا الحدث المروّع أجّلَ تاريخ نشرها .
ملاحظات وآرَاء مضيئة عن الزيارة:
1-   هذه هي المرّة الأولى التي نحظى بزيارةٍ لسفيرٍ عراقي الى الأقاليمِ الكنديةِ بعد إنقطاع دامَ لأكثر من خمس وعشرين عاماً .
2-   للسفير شخصية فريدة في هذا الزمن الصعب من حياةِ العراقيين ، حيثُ وجدناهُ متواضعاً يملأ بحضوره المكان الذي يتواجد فيهِ ، صبره وكرم أخلاقه أسعد الجميع ، مستمع جيد لأي سؤال أو ملاحظة صغيرة وجهت لهُ مع حرصه على الإجابةِ الوافيةِ على كلِ الأسئلةِ ، صريح وحريص على الدقـّة في كلامه وعدم إعطاءه الوعود جزافاً دون ما الأخذ بنظرِ الإعتبارِ الأمكانيات المُتاحة للسفارة وحدود مسؤولياتها والتي نتمنى من وزارة الخارجية العراقية دعم التوجهات الجديدة للسفارة العراقية في كندا خدمة للعراق ولأبناء الجالية ، والحق يقال وبدون أي رتوش شعرنا جميعاً بأنهُ يُمثل العراق بكل الوان طيفهِ ، إذ أعطى تصرفه إنطباعاً يتمناه كل عراقي لأي مسؤول يمثل الدولة .
3-   أصرّ سعادة السفير على زيارةِ مواطنٍ معاق من جرّاءِ أعمالِ العنف في العراق من أبناءِ الجاليةِ على الرغمِ من ضيقِ الوقتِ ، حيثُ ذهبَ الى بيته في الصباح الباكر من يومِ السبتِ وقدّم له المساعدة اللازمة وبعض الهدايا لعائلته ، بعدها توجه مباشرةً الى المطار مغادراً أدمنتن برعاية الله وحفظهِ .
4-    المحاولة الجادة من لَدنِ سعادة السفير الى إعادة الثقة ومد الجسور وأواصر الترابط بين الوطن الأم ( العراق ) متمثلة بشخصهِ ممثلاً عن الحكومة العراقية وبين أبناء الجالية من جديد بعد أن يأس أبناء الجالية المقيمين في كندا من التواصل مع سفارة بلدهم في السابق ، وهذا مؤشر جيد علينا أن نثني عليه جميعنا .
5-   قدّم سعادة السفير هدية هي عبارة عن شهادة تقديرية الى رئيس جمعية الهدى الأسلامية الدكتور عبدالحميد الخضير لجهوده في التنظيم لهذه الزيارة .
وأخيراً نتمنى أن تتطور هذه العلاقة لتعود ثقة أبناء الجالية بسفارتهم من جديد . وسأترك القارئ الكريم مع هذه الصور من الزيارة للمشاهدة والإستمتاع .
    
 




























37  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الأبيض والأسود في مأساة كنيسة سيدة النجاة في: 09:23 12/11/2010
الأبيض والأسود في مأساة كنيسة سيدة النجاة
بقلم : سالم إيليا
كنّا هنا في مدينة أدمنتن/البرتا الكندية منهمكين كعراقيين للتحضير لزيارة سعادة سفير الجمهورية العراقية الدكتور عبدالرحمن حامد الحسيني في الأسبوع الذي سبقَ الفعل الإجرامي الإرهابي في كنيسة سيدة النجاة في بغداد ، حيثُ أتصل بي أحد أبناء شعبنا يوم الأحد المصادف الرابع والعشرين من شهر تشرين الأول ليخبرني بأن سعادة السفير سيكون في زيارة الى المدينةِ في يومِ الجمعةِ المصادفِ التاسع والعشرين من الشهرِ نفسه .
وقد شرّفني أبناء شعبنا بإختيارهم لي كأحد الأشخاص الخمسة لتمثيلهم في المدينةِ لطرحِ مطالبهم ، ثمّ أعقبه إتصالاً آخراً من أحدِ المشرفين على تنظيمِ هذه الزيارة ، فبدأنا العمل خاصة وإنّ فترة التحضير والإتصال بأبناء الجالية كانت قصيرةً جداً .
وحضرَ سعادة السفير وشرّفنا بلقائهِ وكان من المفروضِ أن أغطي زيارته في عطلةِ نهايةِ هذا الأسبوع بتقريرٍ إخباري ولكن ما حدثَ بعد يومين من الزيارةِ في كنيسةِ سيدةِ النجاةِ جعلني أؤجل اللقاء الذي أجريتهُ مع السفير وتقرير الزيارة التي كانت ناجحة بكل معنى الكلمة لأكتب عن الحدث الذي روّعَ العراقيين جميعهم والعالم أجمع ببشاعته وطريقة تنفيذه وبدأتُ كمُهتم بشأننا العراقي المقارنة بين ما كنّا عليه نحن أبناء الجالية العراقية قبل يومين من مأساة الكنيسة وفي باحة قاعة الأستقبال حيثُ كانت تظاهرة عراقية صميمية تمنى الجميع أن تتكرر إذ جَمَعَت الوان الطيف العراقي وبين ما حدث يوم الأحد الدامي الذي أعقبَ هذهِ الجلسة .
وتوالت المكالمات الهاتفية الواحدة تلو الأخرى من أبناء العراق الطيّبين من مسلمين ومسيحيين وفي مقدمتهم رئيس جمعية الهدى الإسلامية وقال لي مواسياً " أخي سالم هؤلاء ليسوا بمسلمين والدين منهم براء ، فالدين محبة وسلام وليس قتلاً وإرهاباً " . ثم أعقبتها بعض الإيميلات من المسيحيين والمسلمين لتبين بشاعة الصور التي التقطتها عدسات وكالات الأنباء من داخل الكنيسة وجثث الضحايا الأبرياء وكان أبرزها ما كتبهُ أصحابها بقلوبٍ مؤمنةٍ وصبرٍ جليدٍ حاولوا فيها رسم الوجه الجميل لله عزّ وجل وكان أحداها مرسل من أخي سعد يقين إيليا حيثُ إبتدأ كلمته قائلاً :
" قال الرب يسوع المسيح الحقّ الحقّ أقول لكم ...... وها أنا الآن سعد أقول الحق الحق لقد ربحنا ولم نخسر ، فبدماء شُهدائنا رسمنا للعالم أجمع أجمل أيقونة رُسِمت في هذا العالم ..... الرحمة لكل شهدائنا من المسيحيين الذين طرّزوا بدمائهم الزكية ورسموا أجمل أيقونة نعتز بها ، فقد فقدنا خمسين أو ما يزيد من الشهداء ولكننا ربحنا العالم كلّه ، لأنّ الجميع من مسيحيين ومسلمين وصابئة ويهود ويزيديين ووثنيين صاروا يرددون ما آتى بهِ الرب يسوع المسيح من كلامٍ ..... الجميع صاروا يقولون نعم للسلام ..... نعم للمحبة ..... نعم لعبادة الرب ونعم للحق ، وهذا ما آتى به يسوع ، إذاً نحنُ ربحنا ولم نخسر وبدماء شهدائنا إستطعنا أن نبشّر بكلام يسوع المسيح ، فتصوروا كم خسِر الإرهابيون بفعلتهم هذهِ ..... الربُ معكم يا شهداء المسيحية أينما كُنتم ومتى ضحيّتم ..... وما هذا الوقعُ إلاّ أيقونة المحبة والسلام والتضحية والحق "
وأنا أقول لأخي سعد والى كل من يقرأ هذه السطور ، الرحمة على كلِ شهدائنا الذين سقطوا في العراق ومن جميع المللِ والأديان وكل الوان الطيف العراقي ، فقد عانينا ولا زلنا نعاني من الويلاتِ نتيجة الجهل المُطبق والعقول الفارغة للبعض الذي لا يأخذ من الدينِ جوهره الذي نادى بالمحبة والسلام بين البشر وإنما يفهمون الدين من خلالِ تكفيرهم لكل مَن خالفهم معتقدهم ورأيهم وطريقة عبادتهم لله الواحد الأحد .
فمن هو الكافر فينا ؟ هل الكافر من يقفَ في كنيسته ومحل عبادته ليتضرّع الى الله أن يهدي البشر الى طريق المحبة والسلام ، أم الكافر الذي يقرر قتل النفس ساعة ما يشاء والتي حرّم الله قتلها وهو الذي خلقها ويتدخل قسراً في شأن الله وتحديد ساعة موتها وصعودها الى الباري !!
يقولون لنا عودوا الى وطنكم ودياركم فأنتم أهلها ، فكيف بنا وطريق العودة طريقاً الى الجلجلةِ..... طريقاً للآلآم والبكاء والنحيب ..... طريقاً نخسر فيه أفذاذ أكبادنا ، وتذكرتُ ما قاله سعادة السفير عند لِقاءه بنا قال " عندما هاجر قسم من العراقيين فليس بسببِ المالِ وإنّما طلاّب حياة " ، نعم يا سيدي الكريم كنّا وما زلنا طلاّب حياة وحرية نمارس فيها شعائرنا ونتعبد الى الله بالطريقة التي نؤمن بها ونحترم بقية الأديان في طرقِ تعبدهم الى الله سبحانه وتعالى ..... نعم نحن طلاّب الحياة التي وهبها لنا الباري عزّ وجلّ والتي ليس لها قيمة عند البعض .
ويُكمل أخي سعد في إيميل آخر قائلاً :
" إنها الخراف الضالّة مرة أخرى ترتكب جريمة بشعة بحق أبناءك ومحبيك ، فنحن لا نقول لك يا رب أرسل اليهم طيوراً أبابيل ترميهم بحجارةٍ من سجيلٍ ، ولكن نطلبُ منكَ يا رب أن ترسل اليهم ملائكتك وجبريلك ليهديهم الى طريق الصواب ، كما أرسلت لنا إبنك عندما كنّا خرافاً ضالةً لا نعرف الحب والسلام ..... الرحمة لمحبيك من الذين إستشهدوا من أجلك ومن أجل إبنك يسوع "
وأنا أقول مرّة أخرى لأخي سعد والى الجميع إنهم ليسوا خرافاً ضالةً ، بل هم ذئاباً بشريةً متوحشةً قد غابت عنهم عقولهم التي وهبها الله للبشر لتمييزهم عن سائر المخلوقات الأخرى .
وأنا في طريقي الى إنهاء مقالي هذا وردني إتصالاً هاتفياً من أحدِ الأصدقاء والذي يقيم في البلدة التي أسكن فيها ودعاني الى إيصال إحتجاجهِ على البعضِ الذي لا يزال يروّج لبيع تذاكر حفلات أعياد الميلاد ورأس السنة المجيدين !!!وقال لي أيصح ما يفعلوهُ إذ أنّ حفلاتهم هذه ستصادف في أربعينيةِ شهداءِ كنيسةِ سيدة النجاة والجرائم التي تلتها في الوقتِ الذي رفضوا فيه القيام بأي فعالية لدعم إخوانهم في الدينِِ وحتى أضعف الإيمان بإقامة قدّاس جماعي على أرواحِ الشهداءِ !!! .
فقلتُ لهُ يا صديقي ليس لنا عليهم أيّ سلطة فدعهم يقيمون حفلاتهم ويرقصون على جثث ضحايانا وضحاياهم ، فهذه هي طبيعة النفس البشرية للبعض والذين لا يُهمهم من هذا العالم سوى أنفسهم وهذا هو الأسود بعينهِ ، ومثلهم كالمثل الشعبي القائل :
" الما يسوكة مرضعة ـ ـ ـ الخ " وأترك للقارئ الكريم تكملة بقية المثل والحُكم على هؤلاء النفر والمحسوبين على أبناء شعبنا .
وتحية قلبية لأبناء طائفتنا الصابئية المندائية وشيوخهم  لألغائهم إحتفالاتهم الدينية بمناسبة عيد الإزدهار وهو العيد الصغير تضامناً مع إخوانهم المسيحيين وهذا هو الأبيض بعينهِ .
وتحية الى كل المنظمات الدينية والإجتماعية الإسلامية والصابئية المندائية واليزيدية واليهودية وكل من خرج في مظاهرات التنديد والإحتجاج على هذا العمل الوحشي واللاإنساني .
وتحية الى كل قلمٍ شريفٍ كتب وندد بهذا العمل الجبان .
فالأحتفالات بأعياد الميلاد ورأس السنة المجيدين ضرورة لكي لا يعتقد المجرمون بأنهم تمكنوا منّا ولكن لِتكن مُقتصرة على الجلسات العائلية وحضور القداديس الإحتفالية بهذه المناسبات الجليلة أو على الأقل تأجيلها لفترة مناسبة إحتراماً لمشاعر إخوانهم في الدين وهذا هو رجائي الأخير .
   
     
38  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لقاء مع أحد المشرفين على إقامةِ الخيمةِ العراقيةِ التراثيةِ في ولايةِ البرتا الكندية في: 08:51 03/10/2010
لقاء مع أحد المشرفين على إقامةِ الخيمةِ العراقيةِ التراثيةِ في ولايةِ البرتا الكندية


أجرى اللقاء: سالم إيليا
تعتبر كندا واحدة من البلدان القليلة المتحضّرة في العالم والتي لها خصوصيتها الأثنيّة النادرة ، حيثُ تنوّع الأجناس والثقافات الإنسانية وما ينعكس عليه من تنوّع في العادات وطرق المعيشة لشرائح المجتمع الكندي برِمّتهِ ، إضافةً الى تواجد سكان كندا الأصليين . إذ تُعتبر كندا عالم مصغّر قائم بِذاتهِ وكثاني أكبر بلد في العالم من حيثِ المساحةِ يجتمع على أرضه إناس قدموا من أكثرِ من مئةِ بلدٍ كمهاجرين طلباً وسعياً وراء الحرية وأملاً في بناءِ حياةٍ ومستقبلٍ جديد لهم ولأبنائهم من بعدهم ، وقد شجّعهم على ذلك نظام كندا ودستورها الحضاري الذي يحمي الجميع بغضّ النظر عن إنتماءاتهم القومية والدينية . وعليهِ فقد دأبت الحكومة الكندية ومنظمات مجتمعها المدني منذُ زمنٍ بعيدٍ على تنظيمِ الفعالياتِ والنشاطاتِ المختلفة لتعريفِ أطيافِ المجتمع على بعضهم البعض .
ومن هذِ الفعاليات " مهرجان التراث السنوي " والذي يقام سنوياً في العديدِ من الأقاليمِ والمدنِ الكنديةِ ومنها مدينة أدمنتن عاصمة إقليم البرتا الذي يقع في الغرب الكندي . وتأتي مشاركة العراق بخيمة منفردة وللمرّة الأولى هذه السنة ضمن محاولات أبناء الجالية العراقية في تعريفِ المجتمع الكندي على تاريخِ العراقِ وتراثه ، حيثُ حصل العراق على جائزةِ أحسن عرض فني تاريخي لحضارته على الرغمِ من الصعوباتِ الفنّيةِ والتقنيةِ التي واجهت القائمين على هذهِ المبادرةِ وسأستعرض بعضاً منها من خلال لقائي التالي مع أحد المشرفين على إقامة الخيمة ، فأهلاً وسهلاً بالأخ عبدالحسين الصيمري .
-   شكراً جزيلاً على إتاحةِ هذهِ الفرصة لنا لتعريف القارئ العراقي الكريم أينما وجد وخاصة على أرضِ وطننا العراق على بعضِ النشاطاتِ التي نحاول نحن المغتربين العراقيين القيام بها لعكس الصورة الحقيقية للعراق وللإنسان العراقي وتعريف الجمهور الكندي بتاريخ العراق العريق .

-   إذن أخ عبدالحسين هذه هي المرّة الأولى لمشاركة العراق ، فهل تستطيع أن تبين لنا كيف تولّدت فكرة المشاركة ، ولماذا الآن بالذات ؟
-   أجاب : الحقيقة إنّ الفكرة تولّدت من الحاجة ولوجود فراغ في تمثيل العراق في هذا المهرجان ولكون المجتمع العراقي له خصوصيته من بين الدول العربية وذلك لتعدد الوان طيفه وتميّزهُ عنهم بفسيفساءه ، لذا إرتأينا تمثيله  بخيمة مستقلة تُمثل كل هذه الألوان وأملنا أن يكون هنالك في السنةِ القادمةِ وضوحاً أكثر في إشتراكِ كل الوان الطيف العراقي لأنّ الهدف من المشاركةِ هو تسليط الضوء وتعريف العالم بتكوينات مجتمعنا الذي بنى أولى الحضارات الإنسانية على وجه البسيطة .


-   شكراً جزيلاً وسؤالي الآخر هل واجهتكم صعوبات في إقناع المسؤولين على إقامةِ هذا المهرجان للإنفراد بخيمة عراقية ؟
-   قال : كانت هنالك بعض المعوّقات وذلك لوجود خيمة عربية مشتركة من المفترضِ إنها تمثل جميع البلدان العربية ، ولكن كما ذكرتُ إنفراد العراق بخاصّية تعدد الوان طيفه الجميل حظينا بالتفهم المطلوب من جانبِ المسؤولين على إقامةِ المهرجان للإنفراد بخيمة عراقية تمثل حضارته وتاريخه .

-   أنتقل الى سؤال آخر عن الفعالياتِ المقدمةِ هذه السنة تحت مظلّة الخيمة العراقية وتحديداً عن الفعالياتِ الفنّية من رقصاتٍ ودبكاتٍ فولولكلوريةٍ والتي يتميز بها الطيف العراقي ، وإن لم تكن موجودة فهل في النيّةِ إقامتها في السنوات القادمة إن شاءءالله ؟
-   عقـّب الأخ عبدالحسين موضّحاً : الحقيقة نتمنى أن نكون على إستعدادٍ أكثرٍ في السنواتِ القادمةِ ، حيثُ أن مثل هذه الفعاليات تحتاج الى وقتٍ وكادرٍ شبابي مستعد من كِلا الجنسين للتدريب عليها منذُ الشهر الأول ( كانون الثاني ) لكل سنة لتظهر بالمظهرِ الذي يليق بتاريخِ وتراث بلاد الرافدين ، إذ أنّ هنالك ثلاث فعاليات يجب أن تقدمها كل خيمة لتكون مؤهلة للمشاركة في هذا المهرجان ، وقد إرتأينا هذه السنة تقديم الفعاليات الثقافية والتراثية وكذلك الأكلات العراقية ، أمّا الفعاليات الفنيّة من موسيقى ورقصات ودبكات فولولكلورية فلم نكن مهيئين لها لضيق الوقت ولأسباب أخرى .

-   أجبتُ : نتمنى لكم كلّ الموفقية في هذا المجال في السنوات القادمة وسألته قائلاً : " أبو علي " كما يحلو لك أن أناديك سؤالي الآخر كونها المرّة الأولى التي تشاركون فيها بإسم العراق ، هل واجهتكم صعوبات تقنية وفنّية لتهيأة الكادر المشرف على إقامةِ الخيمةِ وتحضير مواد العرض التاريخي وما الى ذلك ، وهل فاتحتم الجهات الرسمية والإعلامية العراقية لمساعدتكم ، كالسفارة العراقية في كندا مثلاً وماذا كان ردّهم ؟
-    أجابني مشكوراً : الحقيقة كونها المرّة الأولى فقد لاقينا الكثير من المصاعبِ وحيثُ إننا قررنا إقامة هذه الخيمة والتي مثّلت حضور العراق في هذا المجال ، فقد حاولنا تذليل كافة المعوّقات ، أمّا الجهات الرسمية والإعلامية العراقية فللأسف الشديد لم تبدي أي مساعدة إطلاقاً ، حيثُ أنّ السفارة العراقية كانت على علمٍ مسبقٍ لإقامة هذه الخيمة منذُ فترة الإنتخابات !!! .


-   فقاطعتهُ مستفسرا : هل تمت مفاتحة السفارة بشكلٍ رسمي عن النيّةِ في إقامةِ هذهِ الخيمة ولم تبدي أي رد فعل للمساعدة ؟
-   أجابني " أبو علي " قائلاً : بشكلٍ رسمي كتقديم كتاب رسمي ، فالحقيقة لا يوجد ولكن كانت هنالك زيارة لأحد الأخوة من أبناء الجالية العراقية الى السفارة العراقية في أوتاوا قُبيل فترة الإنتخابات وقدّم طلباً تحريرياً لهذا الغرض وطلب مساعدة السفارة .

-   وقاطعتهُ مرّة ثانية معقـّباً : إذن كان هنالك طلباً رسمياً مقدّم للسفارة العراقية في كندا ولكن لم يكن هنالك أيّ تجاوب ـ ـ ـ فهل هذا صحيح ؟
-   أجاب السيد عبدالحسين الصيمري : نعم ، كما ذكرتُ تقدّم أحد الأخوة من المشرفين على هذهِ الخيمة بطلب مكتوب الى السفارة العراقية لتقديم المساعدة الفنيّة وتجهيزنا ببعض المعروضات التراثية والتي من الصعبِ الحصولِ عليها بجهدٍ فردي ، ولكن لم يكن هنالك أيّ تجاوب ، كما قُمنا بالإتصال ببعضِ ممثلي القنوات التلفزيونية العراقية الفضائية والمتواجدين في الشمال الأمريكي ( الولايات المتحدة وكندا ) ولكنهم إعتذروا عن التغطيةِ الإعلاميةِ لبعدِ المسافةِ عن الغرب الكندي حيثُ يقع إقليم البرتا !!! ، كما وقُمنا بإرسال إيميل خاص الى القناة العراقية الفضائية الشبه رسميّة ولحد هذا اليوم ( ثاني أيام المهرجان ) لم نستلم أيّ رد منهم !!! .



-   سؤالي الأخير " أبو علي " : كيف كان الإقبال على الخيمة العراقية وكيف كان تجاوب الجمهور الكندي والإعلام الكندي لهذا الحدث ؟

-    أجابني السيد عبدالحسين الصيمري قائلاً : الحقيقة إنّ الإقبال الشديد على الخيمةِ كان مفاجئة لنا وأكثر مما توقعنا على الرغمِ من أنّ الإستعدادات كما أسلفتُ لم تكن بالمستوى الذي نطمحُ اليهِ ولأسبابٍ عديدةٍ منها عدم معرفة معظم مكوّنات المغتربين العراقيين في المدينة على النيّةِ لإقامة هذه الخيمة ، كما إنّ ضيق الوقت حال دونَ إشتراك مكوّنات أخرى كانت على علمٍ مسبقٍ وأملنا كبير بمشاركة الجميع في السنة القادمة .

وقد ختمتُ لقائي هذا مع الأخ عبدالحسين الصيمري بتقديمِ الشكرِ لإتاحتهِ الفرصة لي لإجراء هذا اللقاء ولتعريف العراقيين أينما وجدوا بهذا الحدث ، كما وشكرتُ ومن خلالهِ جميع الأخوة والأخوات المشاركين والمشرفين على الخيمة التراثية والذين أصرّوا على إقامتها رغم ضعف الإمكانيات وأملنا بأن يستجيب عدد أكبر من أبناء الجالية في السنةِ القادمةِ للمشاركةِ ضمن الخيمة العراقية في هذا المهرجان وذلك لعكس الصورة الحقيقية لمكوناتهم التي ينتمون اليها تحت خيمة العراق الموحّد ولتعريف الشعب الكندي بتراثهم وتاريخهم العريق . إذ إنني على ثقةٍ كبيرةٍ من إنها ستكون مظاهرة تراثية غنيّة ستبقى في أذهان الشعب الكندي لزمنٍ طويلٍ جداً .
 
39  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لأول مرّة في تاريخ البرتا الكندية تُدق أوتاد الخيمة العراقية التراثية في: 09:23 25/08/2010
لأول مرّة في تاريخ البرتا الكندية تُدق أوتاد الخيمة العراقية التراثية


تحقيق وتصوير: سالم إيليا
مهرجان التراث السنوي هو عبارة عن تظاهرة تراثية للكنديين الذين ينحدرون من إصولٍ وبلدانٍ مختلفةٍ يعرضون فيهِ تراث وتقاليد شعوبهم التي إنحدروا منها ، إضافة الى تعريفهم للجمهور الكندي تاريخ بلدانهم الأصلية بشكلٍ عامٍ وما يحتويه من طرقٍِ للمعيشة ، إضافة الى عرضهم للأزياء الشعبية والتراثية والرقصات والدبكات الفلكلورية والأكلات الشعبية ، حيثُ يتذوق زوّار المهرجان ولمدة ثلاثة أيام متتالية مختلف أنواع الأكلات الشعبية للبلدان المشاركة فيهِ .
ولمهرجان التراث الذي إنعقد للفترة من 31 تموز – 2 آب لسنة 2010م في مدينة أدمنتن عاصمة إقليم البرتا في كندا نكهته الخاصة عند العراقيين ، إذ دُقـّت أوتاد الخيمة العراقية ولأول مرّة بسواعد الأوفياء نساءاً ورجالاً من أبناء العراق لتنتصب الخيمة شامخة شموخ نخيل البصرة الفيحاء بين أكثر من 63 خيمة مثـّلت 63 دولة لتحكي قصة الحضارة العراقية والتي أبدع النشامى من المشرفين من أبناء العراق في طريقة عرضها على الجمهور الكندي ، فإختطفوا بجهدهم ومثابرتهم جائزة أحسن عرض تاريخي فنّي للمهرجان من بين مجموع الدول المشاركة ، علماً بأنّ مشاركتهم الأولى هذهِ واجهت صعوبات جمّة تقنية وفنية لا تتسع مساحة هذا التحقيق للتطرق اليها . هذا وقد رصدّتُ بعض الملاحظات من داخل المهرجان أوجزها بما يلي :
-   حملت الخيمة العراقية الرقم (13) من بين أرقام الخيام المشاركة في المهرجان ، وعلى الرغم مما هو معروف عالمياً من أنّ هذا الرقم يجلب الشؤوم لأصحابه ، إلاّ انّ العراقيون بجهودهم غيّروا هذا الإعتقاد وفازوا بجائزة العرض التاريخي التراثي الفني للمهرجان .
-   كان الإقبال شديداً على الأكلاتِ الشعبيةِ العراقيةِ ، حيثُ نفذت بسرعة وكان من بينها البرياني ، الدولمة ، التكّة ( والتي تسمى خطاً في الغرب بالشيش كباب ) ، الكص ، خبز العروك وخبز التنور العراقي . ومن الحلويات : الداطلي والبقلاوة ومن المشروبات : العصير والمشروبات الغازية الأخرى. وقد كانت القهوة العربية بضيافتها المعهودة حاضرة عند باب الخيمة لإستقبال الضيوف .
-   صُممَ مدخل الخيمة العراقية على شكل باب عشتار ، إذ جذبت هذه الفكرة الذكية أنظار الحضور في المهرجان وكانت دعوة تلقائية موجهة لزيارة الخيمة العراقية .
-   طريقة عرض مراحل الحضارة العراقية من خلال البوسترات المعروضة والعروض المرئية الأخرى عى شاشات التلفزة أغنى الجميع عن الشرح والتوضيح ، حيثُ قال أحد الزوّار الكنديين حين سألهُ أحد المشرفين إن كان لديه سؤال للإجابة عليه " طريقة عرضكم لمراحل حضارتكم وتاريخكم واضحة ولا تحتاج الى الشرح " وحيثُ تكللت هذهِ الجهود بالحصول على جائزة أحسن عرض تاريخي وتراثي بوسائل الأيضاح بين الدول المشاركة كما أسلفت ُ .
وأترك القارئ الكريم مع هذه الصور من داخل الخيمة العراقية للإستمتاع والمشاهدة .



جائزة أيام التراث
40  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من هو المؤرخ جورج البنّاء ـ ـ الغني عن التعريف ؟!!/الجزء الثاني في: 12:07 24/07/2010
من هو المؤرخ جورج البنّاء ـ ـ الغني عن التعريف ؟!!/الجزء الثاني


بقلم : سالم إيليا
المقدمة :
تطرقتُ في الجزء الأول من سيرة حياة المؤرخ النجيب جورج البنّاء الى التعريف بكنيتهِ وجزء من حياتهِ الأدبية والثقافية ، حيثُ أكمل في الجزءِ الثاني ما بدأتهُ في الجزءِ الأولِ .
كان يُعقد في دارهِ كل يوم جمعة من أيامِ الأسبوعِ في الثمانينيات من القرنِ الماضي وحتى مغادرته بلده العراق مجلساً أدبياً أسماه " مجلس الجمعة " وعلى غرار " مجلس الجمعة " الذي أوجدهُ طيب الذكر العلاّمة اللغوي والأدبي الأب أنستاس ماري الكرملي (1) وسار على خُطاهُ في عدم السماح في هذا المجلس بالتطرق الى السياسة أو الدين وقد إختلف مجلس المؤرخ جورج البنّاء عن مجلس الأب أنستاس ماري الكرملي بالنقاشات وتبادل الآراء التاريخية وليس اللغوية والأدبية وكان من بين حضوره علماء في التراث والتاريخ من كل أرجاء العراق فكان من بينهم من حضر من النجف الأشرف ومن كربلاء ومنطقة الكاظمية في بغداد وقد دأب الأب الدكتور يوسف حبّي الخالد الذكر على الحضور الى المجلس ، كما حضر بعض جلساته الفهرستي الجليل كوركيس عوّاد رحمه الله ، إذ كان لمقولة مؤرخنا جورج البنّاء الشهيرة " بيتي : بيت كلّ العراقيين " صداها الطيّب في جمع هذا الشمل من جَهَابـِذة (2) العلم والمعرفة في العراق .
ومن مؤلفات جورج البنّاء " سلسلة الموسوعة الكلدانية " والتي إشتملت على ستّة كُتب بحثيّة ، إعتمد في تأليفها على 391 مصدراً عربياً و83 مصدراً إنكليزياً و64 مصدراً فرنسياً وهي وبالتسلسل : كتاب " تاريخ الكلدان " الذي نُشِرَ في سان دييكو/ كاليفورنيا في 2002م وكتاب " سلسلة بطاركة الكلدان " المنشور في سان دييكو/ كاليفورنيا في 2007م والكُتب الماثلة للطبع هي " إنتشار الكلدان في العالم " و " الرهبانيات الكلدانية " و " علماء الكلدان " و " الأديرة الكلدانية القائمة والمُندثرة في التاريخ " وقد أضاف اليها " الأطلس الكلداني " وهو أول أطلس مُفصّل يُبين بالخرائطِ والمسارات التاريخ الكلداني وإنتشار المسيحية في المشرقِ . كذلك لديه تحت الطبع رحلاته حول العالم وقد صنّفَ كُتبِها على النحو التالي : " عجائب العالم " ، " أشهر متاحف العالم " ، " أشهر كنائس العالم " ، " خلاصة رحلاتي العالمية " ، " الرحلة الأولى حول العالم سنة 1980م " وأخيراً " الرحلة الثانية حول العالم سنة 1982م " . والجدير بالذكر إنّ المؤرخ جورج البنّاء له صلة القرابة بالخالد الذكر الكاتب نعوم فتح الله السحّار مؤلف رواية " لطيف وخوشابا " وهي أول مسرحية تُطبع وتنشر في العراق سنة 1892م (3) ، حيث أن الكاتب نعوم فتح الله هو زوج خالتهِ . كما عُرِف عن المؤرخ جورج البنّاء بأنه كان من رجال الأعمال الناجحين .
كما للمؤرخ جورج البنّاء عدّة مخطوطات لم يدفعها الى الطبعِ بعد وهي عبارة عن سردٍ قصصي لِرحلاتهِ الى لبنان ، فلسطين ، سوريا ، مصر ، الكويت ، الإمارات العربية المتحدة ، اليونان ، إيطاليا ، النمسا ، المانيا ، هولندا ، بلجيكا ، لوكسمبرج ، فرنسا . كذلك إنكلترا ، الدانمارك ، السويد ، النرويج ثمّ بولونيا ، جيكوسلوفاكيا ( قبل تقسيمها ) ، الإتحاد السوفيتي السابق ، الولايات المتحدة الأمريكية . ورحلاته الى كندا ، المكسيك ، نيوزلندة ، إستراليا ، تركيا ، إيران ، الهند ، الباكستان ، اليابان ، هونك كونك ، الصين الوطنية والصين الشعبية ، ثمّ الفلبين ، ماليزيا ، سنغافورة ، سيرلانكا ، تايلند ، جزر المحيط الهادي ، هاواي ، تاهيتي ، جزر كوك ، برتاروكا ، فيجي . وختمها برحلاته الى البرازيل والأرجنتين والأورغواي وبروغواي وشيلي وبيرو وأخيراً الأكوادور .
وبعد أن رست سفينة رحلاتهِ على شواطئ الولايات المتحدة الأمريكية / كاليفورنيا وبالتحديد مدينة سان دييكو في رحلتها الأخيرة ليستقر هنالك ، مُنِحَ عدّة شهادات تقديرية من عُمدة المدينة وأعتُبِرَ رجل عام 2006م في حقل الإمتياز المهني لتأليفه " الموسوعة الكلدانية " ، كما قلّدهُ المطران الجليل مار سرهد يوسب جمّو السامي الإحترام الوسام الذهبي لإعماله الجليلة في خدمة الطائفة وبلده العراق .
أطال الله في عمر شيخ المؤرخين العراقيين ورحّالتها الأول جورج البنّاء ليكمل ما بدأه من أعمالٍ أدبيةٍ لتبقى مرجعاً مهماً محايداً لذوي الإختصاص والمعرفة ولتخلّد هذه الأعمال أسم جورج البنّاء على مر الأجيال .

الهوامش :
(1)   الأب أنستاس ماري الكرملي : هو بطرس يوسف عوّاد المولود في الخامس من آب 1866م في بغداد من أب لبناني الأصل وأم عراقية والمتوفي في اليوم السابع من كانون الثاني لسنة 1947م ، وكان من الشخصيّات الأدبية والفكرية واللغوية المعروفة في العراق وكانت له مجلّته الشهرية " لغة العرب " و " جريدة العرب " اليومية ، وكان له أيضاً مجلس يُعقد في كل يوم جُمعة من كل أسبوع في دير الكرمليين وأطلق عليه إسم " مجلس الجُمعة " ، وقد كان من بين حضور هذا المجلس العلاّمة مصطفى جَواد صاحب مقولة " قـُل ولا تقل " التي يُقال إنهُ إستوحاها من الأب أنستاس ، كذلك كان من بين الحضور الأدباء روفائيل بطّي والملا عبود الكرخي والبطريرك يوسف غنيمة رحمهم الله . وقد رثاهُ أحد تلامذته وهو أحمد حامد الصرّاف بالبيتين التاليين :
وعشنا وعاشت في الدهورِ بلادنا ـ ـ ـ ـ جوامعنا في جنبهنّ الكنائسُ
وسوف يعيش الشعب في وحدة له ـ ـ ـ ـ عمائمنا في جنبهنّ القلانسُ
(2)   جَهَابـِذة ومفردها : الجـِهْبذِ أي الناقِد والعارف بتمييز الجيّد من الردئ وهي كلمة فارسية الأصل .
(3)   كُنتُ قد نشرتُ مقالاً بعنوان " رواية لطيف وخوشابا ـ ـ أول نص مسرحي نُشر في العراق " و( الرواية ) كانت من تأليف نعوم فتح الله السحّار رحمه الله وتُعتبر أوّل نص مسرحي يُطبع ويُنشر  في العراق ، وقد سَبـِقاه في التأليف المسرحي القس حنّا حبش والخوري هرمز نرسو الكلداني الماردينلي رحمهما الله .
  إنتهى الجزء الثاني والأخير


41  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من هو المؤرخ جورج البنّاء ـ ـ الغني عن التعريف؟!!/الجزء الأول في: 12:22 18/07/2010
من هو المؤرخ جورج البنّاء ـ ـ الغني عن التعريف؟!!/الجزء الأول



بقلم : سالم إيليا
التقيتُ المؤرخ الجليل جورج البناء مرّتين خلال الخمسة أعوام الماضية ، كانت المرّة الأولى في عيد الميلاد االمجيد سنة 2005م وبطريق الصدفة والمرّة الثانية مقصودة في ثالث يوم عيد الفصح المجيد والذي صادف في السادس من نيسان الماضي 2010م ، إذ سافرتُ من كندا للقاءه في دارهِ في المهجر في مدينة سان دييكو / كاليفورنيا ،حيثُ إستقرّ بسندباد القرن العشرين بساط الريح !!.
وقد كان أحد أسباب زيارتي لهُ إجراء مقابلة معه لم تنشر بعد ، إذ إنني بصدد نشرها لاحقاً على المواقع الألكترونية والوسائل الإعلامية الأخرى والتي إستغرقت معهُ بحدود الأربعة ساعات من الزمن مرّت وكأنها دقائق معدودة.
ومن خلال تنضيدي لهذه المقابلة ونقلها من جهاز التسجيل الى الورقِ وقفتُ على حقيقة كونها تحتاج الى كتابة مقال مُطوّل ذو أجزاء عدّة ولا أغالي إن قلت تحتاج الى الإنفراد بتأليف كتاب كامل لتغطية ما جاء فيها من حديثٍ شيقٍ ولتغطية الصور التي التقطتها عدسة كاميرتي للأوسمةِ والشهادات التي حصل عليها شيخ المؤرخين العراقيين إن صحّ التعبير(1).
ومن خلال متابعتي للمواقع الألكترونية التي يكتب فيها كتّابنا والتعليقات الصادرة من بعض القرّاء الكرام من أبناء شعبنا شعرتُ بعدم معرفة البعض منهم بهذا المؤرخ الجليل خاصة عندما إستشهدّتُ ببعضٍ مما جاءَ في مقالاتي بالمصادر والكتب التي الّفها جورج البنّاء ، وعليهِ أرتأيتُ تجزأة نشري لهذه المقابلة بالتعريف بالمؤرخ جورج البنّاء وهو الغني عن التعريف بين من هم على علمه وثقافته وعلى وسائل الإعلام العراقية منذُ عشرات السنين وكما سنرى من خلال هذا العرض الموجز لسيرةِ حياته التي إستقيتها من خلال مقابلتي لهُ ومن عرض لسيرة حياته في مؤلفاته :


فمَنْ هو المؤرخ جورج البنّاء ؟
هو جورج نعوم يوسف فرنسيس سليمان البنّاء ، ولد في مدينة الموصل/العراق في محلّة المياسة(مسكنتة) في السادس من كانون الثاني 1920م وأكمل دراسته الثانوية ثم دراسته في المعهد العالي للعلوم المالية والتجارية ـ كلية الحقوق .
عضو جمعية الكتّاب والمؤلفين العراقيين .
يتقن اللغات العربية والإنكليزية ويتحدث الفرنسية وله المام بالألمانية .
من هواياتهِ المطالعةِ وإقتناء الكتب التاريخية والمخطوطات النادرة والتي لا تنحصر فقط في تاريخ بلده العراق وقوميته الكلدانية فقط  وإنّما تتعداها لتشمل معظم بلدان العالم وتراث شعوبها وكان له مكتبة شخصية في دارهِ بمدينة بغداد تحوي على أكثر من أربعة عشر الف كتاب بمختلف العلوم والآداب والفنون وله مكتبة شخصية إخرى في محل إقامتهِ الحالي في سان دييكو إذ تحتوي على خمسة الآف كتاب .
يعتبر المؤرخ جورج البناء ذو المواهب المتعددة من الفنانين الموهوبين في الرسم وله لوحات رائعة أهّـلتهُ للإشتراك في معارض عديدة داخل العراق وأعطتهُ هذه الموهبة سِمة الدخول في تدريس مادة الرسم في دار المعلمين بجانب الدروس العلمية الأخرى ، كما له موهبة النحت وخاصة على المرمر .
لقد أطلقت الصحافة العراقية على المؤرخِ جورج البناء القاب عديدة منها إبن بطوطة العراقي (2) والرحّالة الأول وكذلك شيخ الرحالين  لكثرة أسفارهِ ، حيثُ سافر الى أغلب أقطار العالم ويُعتَبرْ بحق من أشهر رحّالي العراق ، إذ زارَ خمسة وخمسين دولة وتجوّل في خمسمئة وأربعة وعشرين مدينة ودار حول الكرة الأرضية في رحلتين كانت الأولى شمال خط الإستواء سنة 1980م وزار فيها خمسة وأربعين مدينة وإستمرّت ستة أشهر ، وأما الرحلة الثانية فكانت جنوب خط الإستواء سنة 1982م وزارَ فيها خمسة وسبعين مدينة وإستمرّت أربعة أشهر . وقد كان حريصاً خلال رحلاتهِ والتي إمتدت لأكثر من خمسة واربعين عاماً على تدوين تفاصيل حياة تلك الشعوب وعاداتهم وتقاليدهم وتاريخهم بالإضافة لإقتناءه التحفيات والتذكارات والرموز لتلك الدول وشعوبها . وقد منحهُ حُبّه للترحال موهبة أخرى ، إذ أجادَ في فن التصوير حيثُ صوّرَ خلال رحلاته أكثر من ستة آلاف صورة غطـّت الأماكن الآثرية والحضارية والتماثيل والنُصب والصُرُوح المهمة ، إضافة الى المناظر الطبيعية والفلكلور الشعبي في كافة المدن والأقطار التي زارها حول العالم والتي حفظها في سبعين البوم .
إستضافة التلفزيون العراقي المؤرخ والرحّالة جورج البنّاء مرّات عديدة وكان آخرها في الحلقة السابعة من برنامج " قطار العمر" في الرابع من آذار سنة 1994م ، وكجزءٍ من هذه المقابلة تمّ إستضافة الأب الدكتور يوسف حبّي فيلسوف كنيسة المشرق للحديث عن علاقته بالمؤرخ القدير جورج البنّاء وقُبيل المقابلة ذهبت كاميرات التلفزيون العراقي الى دارهِ لعمل تحقيقاً تلفزيونياً لعرضهِ على الشاشة الصغيرة ، فأستمر العمل منذُ الساعة التاسعة صباحاً وحتى التاسعة ليلاً من نفس اليوم !! حيثُ بقيّ الكادر التلفزيوني ضيفاً خفيفاً على مؤرخنا الكريم .
تم إختيار المؤرخ جورج البنّاء عضواً إستشارياً في اللجنة الإستشارية للتاريخ والتي تشكّلت بأمر من ديوان رئاسة الجمهورية في بداية الثمانينيات من القرن الماضي والمتكوّنة من سبعة أعضاء من بينهم العالم الآثاري د. بهنام أبو الصوف ومقرها بناية القصر الأبيض في شارع النضال ببغداد ، لكن مؤرخنا الجليل لم يستمر في تلك اللجنة لأسباب خاصة به .   
 
الهوامش :
(1)   أطلقتُ لقب شيخ المؤرخين العراقيين على مؤرخنا الجليل جورج البنّاء ليس فقط لسعة معرفته التاريخية ولكن لإستمراره ولحد كتابة هذه السطور بالتأليف وقد بلغ التسعين عاماً أو ما يزيد قليلاً من العمر أطال الله في عمرهِ .
(2)   إبن بطوطة : هو شمس الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد الطنجي والملقـّب بإبن بطوطة وهو رحّالة ومؤرخ وقاضي وفقيه ولد سنة 1304م في طنجة بالمغرب ، وقد قامَ بثلاث رحلات إستغرقت في مجموعها نحو ثلاثون عاماً .

إنتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني والأخير
42  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الى السيد كوركيس مردو ـ ـ ـ مع التحية؟ في: 13:19 08/07/2010
الى السيد كوركيس مردو ـ ـ ـ مع التحية؟
بقلم: سالم إيليا
في بداية رديّ (الأبسط) على ما جاء في التعقيب (البسيط) للسيد كوركيس مردو على مقالي المنشور على المواقع الألكترونية " قـُل ولا تقـُل ـ ـ ـ الخ" ، إهنئـك من صميم قلبي على منحك شهادة الدكتوراه الفخرية في الأداب وتاريخ الأثنيات وسيكون رديّ هذا مُتسّماً بطابعه الحضاري أيضاٌ، لأننا نعيش في القرن الواحد والعشرين ويجب أن يكون التخاطب والتكاتب بيننا بطريقة حضارية علمية، حيثُ إنّ معنى الحضارة قد جاء من الإقامة في الحَضَر(1) أي التمدّن . والحَضَري خلاف البدوي والهمجي كما جاء في معاجم اللغة، ولهذا ننعت الفاتيكان بـ" حاضرة الفاتيكان" أي المدينة الكبيرة والمُتَحَضِرة للفاتيكان، ولا أرغب في رديّ هذا تعكير صفوة مزاجك وفرحك بحصولك على شهادة الدكتوراه الفخرية ، فهي فخر لنا جميعاً.
كما وإنني وبكل محبة ومودّة لا أرغب في التقاطعِ معك أو مع أي من إخواني ممن يأزرونك في رأيك وهذا من حقّهم ، حيثُ جميعنا ننشُد الى وحدة الكلمة والموقف فإنّ لي مع بعضهم علاقات وأحاسيس طيبة وأسعى الى شمول الآخرين منهم بتلك العلاقات وأحترم رأيهم وبهذه المناسبة أكرر شكري للأخ نزار ملاخا سكرتير الإتحاد الذي كان من بين المهنئين لي بمناسبة عيد الفصح المجيد، وقد أرسلتُ لهُ والى السادة الكِرام والذين شرفوني بالتهنئة رسالة إعتذار عبر البريد الألكتروني عن تأخري بالرد على تهانيهم الرقيقة لسفري الى الولايات المتحدة الأمريكية في حينها، كما أحترم مرتبتك الدينية كشماس من المفترض أن يؤمن بمبدأ التسامح والمغفرة والصدر الرحب المنفتح للنقاش وتقبّل الرأي الآخر كما كان لسيده المسيح هذه الصفات التي صُلِبَ من أجل إرسائها بين البشر.
عزيزي السيد كوركيس في البدأ لا أعلم من أينَ إستقيتَ المعلومات الخاصة بي لتنعتني بالغيرة ـ ـ فالغيرة مِمن ولِما ؟ !! ، حيثُ إبتدأتَ تعقبيك بإسلوب يصعب عليّ أن أسميه بمسمّيات لا تليق بالشهادة الأكاديمية التي تحملها في الآداب  وربما لك عُذرك !! فمن يغار أمّا أن يكون فاشل في مجال من المجالات التي يكون الطرف المقابل فيها والذي يغار منهُ هذا الفاشل متفوّق عليهِ، والحقيقة إنّ لا إختصاصي المهني ولا حتى الأدبي  يتقاطع مع الطرف الذي تنعتني بالغيرة منه، فجميعنا من المفترض أن نعمل في المجال الأدبي لصد الهجمة المُنظّمة علينا كمسيحيين لإعتقادي بأنّ من يستهدفنا ليس لكوننا كلدان أو أشوريون أو سريان أو أرمن ـ ـ الخ، ولكن بسبب إنتمائنا الديني، فأطمئن ياأخي من انّ الغيرة لم تدفعني الى كتابة مقالي والحمدلله لَستُ من الفاشلين وحتى الفاشلون ربّما لديهم أعذارهم بذلك فلا يحقّ لنا نعتهم بالغيرة.
كذلك فقد جانبت الحقيقة بإتهامك لي بنعتي إخواني أعضاء إتحادكم الموقر بإنتمائهم الى منابع وأصول مختلفة ، فلربما قرأتَ مقالي بطريقة إنفعالية وكُنتَ مهيأ نفسياً للرد العنيف قبل قرائتهِ وربما لك عذرك أيضاً إذ جاء مقالي متزامناً مع بعض المقالات المختلفة معكم في الرأي، لِذا أوكد لك من انّ ما عنيتهُ في مقالي على العكس تماماً مِما ذهبت اليه حيثُ قلتُ كونني أعلم إنكم من منبع واحد فرجائي مراجعة تسمية إتحادكم ليتوافق مع جوهركم وهذا هو مُلخّص المقال وأنهيتُ مقالي بالقول من انّ الأمر عائد لكم، فرجائي إعادة قراءة المقال جيداً بعيداً عن الإفتراضات الواردة في تعقيبك حيثُ انّ ما ذهبتَ اليه في تفسيراتك مغاير للحقيقة. وبهذهِ المناسبة وكمؤرخ أرجو أن تتحلى بالشفافية وتتسم بالصدق في نقل الحقيقة كي لا تفقد مصداقيتك حتى وإن كانت هذه الحقيقة مغايرة لِما تؤمن بهِ ـ ـ أقول هذا لأنني أرى في ردّك أيضاً تجاهلك تكملة بعض الفقرات من مقالي وإقتطعتَ أجزاءً منها لتكون مناسبة لردّك وكمثال على ذلك بأنك قُلتَ "أما لفظة العام فهي محدودة لا تفي بالغرض المقصود" ولكنك لم تضع التسمية الكاملة التي أعطيتها كمثال وليس كمقترح تعتقد أنت من إنني أفرضه عليكم ، حيثُ قلتُ في مقالي "الإتحاد العام للكتّاب والأدباء الكلدان في العالم " سؤالي هو : الم تفي الكلمتين الأخيرتين "في العالم" بالغرض ؟ ولِماذا كمؤرخ وباحث إقتطعت كلمة"العام" فقط لتحاججني بها؟!! علماً بأنّ كلمة "العالمي" أو"العالم" هي موضوع النقاش!! وقد فعلتَ كما قالَ أحدهم "لا اله" فأجابه الآخر لقد كفرت ، فقال له الأول دعني أكمل فأكمل "لا اله إلاّ الله" فأصبح المعنى مختلف تماماً.
وأما إتهامي بأنّ لي غايات خاصة لا تريد الكشف عنها وربما كُنتُ سأكون شاكراً لك لو تكرمتَ وكشفتَ لي عنها لأصحح نفسي وأعود كالإبن الضال الى والديه وبهذا تحقق هدف سامي من أهداف الإتحاد، وإتهامي بعملي مع المتواطئين و"الفارغين من المعرفة والذين لا يميزون بين القومية والمذهب الكنسي ولا الدين عن المذهب" ، أقول لك وبكل إحترام ومودة وليشهد عليّ من يقرأ هذا الرد فليسَ لي أيّ إرتباط بأية جهة كانت ولا أريد أن أكون طرفاً في معادلة طرفاها لهما كل الحق بما يؤمنان بهِ وليس لي الحق في فرض رأيي وبما أؤمن بهِ على غيري أو إجبار مَنْ تخلى عن هذا الطرف ليصبح مع الطرف الآخر بالعدول عن قراره وبمبدأ "إنْ لم تكن معي فأنتَ ضدّي" ولكن هنالك طرق حضارية أيضاً في محاولة الإقناع والتحاجج بالبراهين التاريخية والعلمية لمحاولة عدول ممن لا يؤمنون بما نؤمن به لمشاطرتنا رأينا ومعتقداتنا ، الم ينتشرْ الدين المسيحي الذي ننتمي اليهِ بكلِ فخرٍ وإعتزاز بهذهِ الطريقة ، فلم يستخدم سيدنا المسيح السيف لإجبار البشر للإيمان بما جاء بهِ وقوله المآثور لأحد تلامذتهِ الذي إستلّ سيفه وضربَ عبد رئيس الكهنة فقطع إذنه فقال لهُ يسوع  "أرْدُدْ سَيفك إلى غُمدِهِ لأنّ كُلّ مَنْ يأخُذُ بالسيّفِ بالسّيفِ يَهْلِكُ"(2) اليس هذا خير دليل على انّ القوة أو فرض الأراء والمعتقدات بطريقة قسرية لا تؤدي إلاّ الى الهلاك.
كما وأؤكد لك ولكل من يقرأ هذا الرد من أن قلمي لَم ولَن يكون مأجوراً لأحد فلستُ أسعى الى كسبٍ مادي أو منصب وظيفي أو أية فائدة أخرى ولا أريد أن أطيل وأعطي أمثلة كثيرة في حياتي لمواقفي ومواقف عائلتي بتمسكنا بقوميتنا الكلدانية والحمدلله إنني فخور من إنني سعيتُ لإقامة أول قداس كلداني في الإقليم الذي أعيش فيه في كندا وعاونني فيه إخواني من جميع الملل والطوائف والقوميات فكان مظاهرة مشتركة بحق جلس فيه الكلداني بجانب الآشوري (أحد الشمامسة كان آشورياً) وكذلك السريان ومن المذاهب تواجد الأرثوذكسي بجانب الكاثوليكي أي من قوميات ومذاهب متعددة ـ ـ أوليست هذه هي رسالة سيدنا يسوع المسيح !!
كما وإنني وقفتُ كحد السيف ضد تجاهل إحدى الأخوات ذكر قوميتنا الكلدانية في كلمتها في الإذاعة العربية المحلّية لمدينتنا في إحدى مناسباتنا ، وكما لي الفخر من إنني تعلمتُ الكثير من والدي رحمه الله الذي كان حريصاً على إنتمائه القومي وكان شماساً أيضاً ، كذلك أفتخر بصلة القرابة بالأب الطيب الذكر الدكتور يوسف حبّي الغني عن التعريف إذ إنني إبن خاله بصلة النسب ـ ـ لا أريد التفاخر والمزايدة على هذا يا سيدي الكريم ولكنني رغبتُ بإعطاءك بعض المعلومات التي ربما كنت تجهلها حينما رميتَ بالحجارة في الظلام فلم تصيب الهدف أو التخمين الذي تنشدهُ ، كما وانّ محاججتي بجهلي بالمذاهب فأقول لك من انّ لك الحق أنت والسيد مرقس إسكندر الذي إتهمني مشكوراً بالوثنية بهذا الإعتقاد لأنني لم أكن واضحاً بشكلٍ كافٍ بما قصدّتهُ .
يقول المؤرخ الجليل جورج البناء في كتابهِ الأول من الموسوعة الكلدانية "تاريخ الكلدان" والذي إعتمد فيه على مئات المراجع العربية والأجنبية(3):
( أوفد البابا أوجينيوس الرابع ـ بابا روما ـ المطران قولاسايس الى قبرص لإقناع نساطرة قبرص للأتحاد مع كنيسة روما، فأفلح هذا المطران بإقناع طيماثاوس مطران قبرص ، فأعلن صورة إيمانه الذي يعلن فيها إتحاده مع كنيسة روما. والتي تبدأ " أنا طيماثاوس الطرسوسي مطران الكلدان الذين في قبرص ـ ـ ـ " وقررها أمام المجمع اللاتراني . فأصدر أوجنيوس براءتهُ المشهورة في 7 آب 1445م ، التي تنص على تسمية النساطرة المتحدين مع كنيسة روما أو المتكثلكين بالكلدان وجرت هذه التسمية منذُ ذلك الحين ) إنتهى الإقتباس .
أترك للقارئ اللبيب تفسير هذه الفقرة ، فأنا لستُ لبيباً !!
ولكنني أقول لك كان من الخطأ الموافقة على إقحام إسم قوميتنا بإطلاقه على النساطرة المتحدين مع كنيسة روما وعلينا السعي الى توضيح هذا اللبس في المعنى .
في نهاية رديّ هذا ، أشكرك جدّاً يا سيدي الكريم على نعتي بالموضوعية والحضارية والرقي في المستوى كتابياً وثقافياً وتأدباً وإنتماءاً الى النُخب المثقفة الواعية من أبناء شعبنا تارةً.
ونعتي تارةً أخرى بالتواطئ والفراغ المعرفي والأدبي ـ ـ الخ ، ومعذرتي لك والى كل إخواني ( وأقولها بصدقٍ ) الكتّاب والأدباء المنظوين تحت راية الإتحاد أو الذين خارجه ممن أثارهم هذا المقال ومسّ مشاعرهم القومية التي أؤمن بها كما أنتم وسيكون ردّي هذا الأول والأخير حتى وإن إستمريت في شتمي "فالإناء ينضحُ بما فيهِ" فلستُ راغب في الدخول في مماحكاتٍ ومجادلاتٍ أفلاطونيةٍ وإنني أحترم آراء الجميع وأؤكد مرة ثانية وعلى رؤوس الأشهاد بأنّ ليس لي أي إرتباط لا من قريب ولا من بعيد بأية جهة ضد إتحادكم الموقّر أو ممن يعملون ضد أهدافكم ، حيثُ أن لي تواصل مع نُخبة قليلة  من ذوي المعرفة ولها مكانتها الأكاديمية والمعرفية في العراق قبل مغادرتهِ وفي المهجر بعد هجرتهم اليه وهذه النُخبة بعيدة كل البُعد أيضاً عن هذا الصراع. ورجائي الأخير أن لا ترفع قلمك سيفاً بوجه من هو منكم قبل التأكد من انّ الذي يكتب كان يكتب بدافع النيل من إتحادكم الموقّر أو الذي يكتب لغاية نبيلة وإنني إذ أكنّ ُ لإتحادكم ولإعضاءه والمنتمين اليه والمساندين له جُلّ الإحترام والتقدير كما للإتحادات والتجمعات الأخرى ، فليس بالضرورة من لم يكن معكم في الإتحاد فهو ضدّكم ، فعلى العكس أنتم في طور بناء الإتحاد والكثير من المثقفين والكتّاب في حالة من الترقب لأعمالكم ويقفون في منتصف الطريق ليقرروا ما إذا كان من الأصلح الإنضمام اليكم وتوحيد صفوفهم معكم أم البقاء خارج الآتحاد وهو حق مشروع للجميع فالإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضيّة، وكم تمنيتُ أن يكون تعقيبك(البسيط )هذا ذو مسحة سياسية ودبلوماسية وذو كياسة تليق بخيرة أبناء شعبنا الكلداني من إخواني الكتّاب والمنظوين تحت راية الإتحاد خاصة وإنك كما ذكرتَ وعرّفتَ نفسك في نهاية التعقيب من إنك عضو الهيئة التنفيذية للإتحاد وربما ستكون يوماً موفداً ومرشحاً من الإتحاد العالمي للكتاب والأدباء الكلدان لمفاوضة ومحاججة من يختلف معنا بالرأي ، حيثُ ستمثل حينها ليس الإتحاد فقط ولكن كل الأدباء الكلدان بما يحملوه من خصائص أدبية رفيعة وستمثل أيضاً شعبنا الكلداني بتاريخه المجيد وكذلك ستعكس قيمة الشهادة الأكاديمية الرفيعة في الآداب التي تحملها . أقدم التهاني القلبية الصادقة ومن خلال هذا الرد الى كل الكتّاب والأدباء الأعضاء في إتحادكم بحلول الذكرى السنوية على إنبثاقه وحسب علمي ستصادف في الثالث عشر من تموز الحالي . 
وقد حرصتُ أن يكون ردّي هذا محصوراً بموقع عينكاوة جواباً على تعقيبك في الموقع نفسه .

الهوامش :

(1)   الحَضَر: تشمل المُدن والقرى والقصبات التي إستقرّ فيها الإنسان منذُ القِدم وترك الترحال .
(2)   راجع إنجيل متى فص 52:26 وتقول بعض المصادر إنّ التلميذ كان بطرس غير أنّ إنجيل متى لم يذكر بصريح العبارة في هذا الفصل ذلك .
(3)   راجع الكتاب الأول من الموسوعة الكلدانية للمؤرخ الجليل جورج البناء ، حيثُ أعتمد في موسوعته على 391 مصدراً عربياً و83 مصدراً إنكليزياً و64 مصدراً فرنسياً .     

     
43  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قـُل ولا تَقـُل في تسمية الإتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان ؟ في: 12:22 02/07/2010
قـُل ولا تَقـُل في تسمية الإتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان ؟

بقلم : سالم إيليا

بعد أن تكرر إسم الإتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان وحضوره المستمر في المواقع الألكترونية والنوادي الثقافية والإعلامية ، أرتأيتُ أن أجلب إنتباه إخواني الكتّاب والأدباء المنظوينَ تحتَ راية الإتحاد الى ضرورة مراجعة تغيير إسم الإتحاد ليتطابق مع ما يؤمنون بهِ من أنّ الكلدان كقومية والمنتشرين حول العالم ينحدرون من أصلٍ واحدٍ عاشوا ولا يزال القسم الكبير منهم يعيش في بلادِ ما بينَ النهرين ( بلاد وادي الرافدين ) على الرغم من هجرةِ البعضِ منهم منذ الربع الأول من القرن الماضي وحتى يومنا هذا الى بلدانٍ عديدةٍ في العالمِ(1) وهذا ما يتقاطع مع التسمية الحالية لإتحادهم الموقّر .

فعندما نقول الإتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان فإنّ المعنى اللغوي الذي يخطر على بال القارئ الكريم من أنّ الكتّاب والأدباء الكلدان والمنتمينَ الى هذا الإتحاد هُم من منابعٍ وأصولٍ مختلفةٍ وذات تراث وثقافات يختلف بعضها عن البعض الآخر وقد جمعهم الأتحاد تحت تسميتهِ فأصبحَ ( عالمياً ) ومثلهُ كمثل تسمية الإتحاد العالمي لمنظمات المجتمع المدني والإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة والذي يجمع تحت خيمته الصحفيين من أتباعِ المذهبِ الكاثوليكي المسيحي والمنتمين الى بلدانٍ وثقافاتٍ مختلفةٍ حتى وإن توحدوا في إنتماءهم المذهبي وكذلك الإتحاد العالمي لنقابات العمال والذي يجمع العمال من دولٍ وقومياتٍ مختلفةٍ والإتحاد العالمي للمهندسين ـ ـ ـ الخ . 
إذاً فالتسمية الحالية ربما تصُحّ إذا ما قصدنا الكتّاب والأدباء من المذهب الديني الكلداني والذينَ ينتمون الى قومياتٍ ودولٍ عديدةٍ ، فهنالكَ أتباع للمذهب الكلداني الكنسي في العراق وسوريا والأردن وتركيا وإيران والصين والهند وسابقاً في قبرص وهضبة التبيت ـ ـ ـ الخ (2) ، وهذا ما لا يقصدونهُ أعضاء الإتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان حين أطلقوا أسم إتحادهم وحسب َما أظنُ .
لِذا فمِن الأصح والأصلح لغوياً أن نقول مثلاً الإتحاد العام للكتّاب والأدباء الكلدان في العالمِ أو إتحاد الكتّاب والأدباء الكلدان حول العالم ، وبهذا يُعطي الإسم تفسيراً لغوياً أكثر وضوحاً مِن أنّ أعضاءه المتواجدين على بقاع مختلفة من أرجاء المعمورة ينتمون الى أصلٍ واحدٍ وقوميةٍ واحدةٍ وينحدرون من بلدٍ واحدٍ والمنتشرين في العالمِ بعد هجرتهم من بلدهم الأصلي إضافة الى إستمرار تواجد قسم منهم في بلدهم الأصلي الذي هو جزء من هذا العالم ، وهذا ما يؤمن بهِ أعضاء الإتحاد ولِحَد علميَ ، وكذلك تبقي هذهِ التسميات الأتحاد محتفظاً بـ ( عالميته )،  أي يكون باب الإنتماء اليه مفتوحاً لجميعِ الكتّاب والأدباء الكلدان المتواجدين على أية بقعةٍ من العالم ومثله كمثل إتحاد نساء العراق في العالم أو إتحاد المصريين في أوربا ـ ـ ـ الخ، ففي المثلين السابقين هنالك وضوح لغوي في التسمية .

كما أطلقت بعضاً من التجمعاتِ ذاتِ الأنشطةِ الثقافيةِ أو العلميةِ أو الأدبيةِ على نفسها كلمة المَجْمَع : وجمعه مَجَامِع أي موضع الجَمْع أو الإجتماع ومنهُ جاءت تسمية المَجْمَع العلمي ، حيثُ أنّ الإسم "علمي" يطلق على الجماعات الأدبية والعلمية والفنية .
وفي النهاية فإنّ الأمر أولاً وأخيراً يعود الى أعضاء الإتحاد في تقرير ما يصلح لتسمية إتحادهم .

وفّقَ الله كلّ التجمعات التي تسعى لغاياتٍ نبيلةٍ ، وللإخوة أعضاء الإتحاد العالمي للكتّاب والأدباء الكلدان تقديري وإحترامي ووفقهم الله في أهدافهم .

الهوامش:
(1)   راجع كتاب "العصور القديمة" للدكتور جايمس هنري براستد في الفصل الخامس "الآشوريون والكلدانيون" / الإمبراطورية الكلدانية : الإمبراطورية السامية الأخيرة.
(2)   راجع الكتاب الأول "تاريخ الكلدان" /الصفحات 89-92 ، والكتاب الثاني "سلسلة بطاركة الكلدان" /الصفحات 82-92 من " الموسوعة الكلدانية" للمؤرخ القدير جورج البنّاء.







 
44  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الى الإعلامي الفاضل ماجد إيليا ـ ـ ـ مع التقدير في: 10:23 27/03/2010
الى الإعلامي الفاضل ماجد إيليا ـ ـ ـ مع التقدير
بقلم سالم إيليا:

قرأتُ مقالك المعنون " الطول×العرض = دهليز مسدود أمام أبناء شعبنا " وحيثُ إنني أحييّ فيك بكل محبة وإخلاص هذهِ الجرأة المحسوبة بدقّةٍ لوضع النقاط على الحروف والتي أتمنى أن يحذو حذوها جميع كتّابنا وأصحاب القلم مِنَ المثقفين لإيقاف التراشق بمختلف    أنواع ( الأسلحة ) المحرّمة منها والغير محرّمة ، والتي غالباً ما يكون الهدف من هذا التراشق المصلحة الشخصية للفرقاء ولكنَ تبعاته تعود بالويلات على ديمومة تواجد شعبنا على أرضهِ وأرضِ أجدادهِ ، لا بل يُعطي الفرصةَ على طبقٍ من ذهبٍ لِمن وضعَ أجِندته لتهجير شعبنا للإستفادة القصوى مِن هذا الصِراع الغير مُبرر والذي لا يستند على أيّ مِن الحقائق التاريخية التي فرّقت ثمّ جمعت أبناء الشعب الأصيل الذي تواجد منذُ آلاف السنين على أرض العراق وما حوله .

لقد تطرقتُ في مقالي المعنون " أنا العراقي مَن سأنتخب " والذي دفعتهُ للنشر عبر مواقعنا الألكترونية قـُبيلَ الإنتخابات العراقية التي جرت في السابع من آذار الجاري الى أننا كمكوّن أصيل من مكونات الشعب العراقي تقع علينا مسؤولية كبيرة في تعزيز مبدأ الإنتخابات وذلك بعدم إعطاء أصواتنا إلاّ للمرشحين الذين يتمتعون بتلك المؤهلات الأساسية لأيّ مرشّحٍ في العالم المتحضّر والتي أعتبرها البعض ضرباً من الخيال !!! وفي هذا الزمن بالذات وتحديداً في عراق اليوم ، حيثُ إنقلب الموازين وأصبح الطبيعي من الصفات الواجب توفرها في أيّ مرشّح هو الخيال بذاته !!! .
وقد فهِمَ البعض القليل مِمنْ ذكرتهم أنتَ يا سيدي الكريم في مقالك آنف الذكر من إنني أشجع الناخبين على عدم الإنتخاب !! لا بل ذهبَ البعض منهم الى الإعتقاد بأنّ مقالي السابق يدعو الى مقاطعة الإنتخابات !! حينَ عددتُ الصفات الأساسية الواجب توفرها عند أي مرشّح بغض النظر عن قوميته أودينه أومذهبه أو طائفته لنيل ثقة الناخب الذي يتحمل بدوره المسؤولية الأخلاقية لإعطاء صوته للمرشّح المؤهل لقيادة قارب النجاة الى بر الأمان . إذ كان الهدف من المقال الذي نشرتهُ دعوة المرشّح للإرتقاء والسمو الى مستوى تلك الصفات والواجب توافرها كحد مقبول للترشيح ، ولم يكن الهدف من المقال ( تحريض ) الناخب علىعدم الإنتخاب أو مقاطعته .
فالإنتخابات ظاهرة حضارية تقع علينا جميعاً مسؤولية ديمومتها ولكن بمبدأ النزاهة في ترشيح من هو المؤهل فعلاً لتمثيل الشعب ولدعم الغاية التي سُنّ من أجلها قانون الإنتخاب في البلدان المتحضّرة التي سبقتنا اليه والذي يحاول بلدنا العراق أن يتبعها بعد قرون طويلة من القهر والتخلف وبالتحديد بعد إندثار حضاراته القديمة على أيادي المحتلّين .
 
بوركت وسلِمت جهودك وجهود كلّ الأقلام الشريفة التي تسعى الى لَمْ شمل جميع الفرقاء وتشجيعهم على نبذ التعصب والجلوس حول مائدة مستديرة لأختيار المرشّح المؤهل لتمثيل الجميع ولتكن أقلام كتّابنا ومثقفينا أوتاد الحبال للخيمة المشتركة التي ستضم الجميع وعندها سنجد أبناء شعبنا سيسارعون من تلقاء أنفسهم الى صناديق الإقتراع دون الحاجة الى ترغيبهم بالأكاذيب الملفّقة والوعود المزيّفة لغدٍ مشرقٍ ربما سوف لا تشرق الشمس فيهِ أبداً .
 
     
45  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يا أهل الإرهاب ـ ـ ـ يا أهل الفِسْق والخراب في: 21:57 05/03/2010
يا أهل الإرهاب ـ ـ ـ يا أهل الفِسْق والخراب

بقلم سالم إيليا :

المقدمة :

لقد طفحَ الكيل وبلغَ السيلُ الزبى ـ ـ ـ فقد نفذ صبر العالم ومحبي السلام على أفعالِ هؤلاءِ الأوغادِ حتى بات الصبر أضعف الإيمان على الأعمالِ المنكرةِ التي يقوم بها نفر ضال إرتضوا لأنفسهم أن يكونوا الأداة الرخيصة بيد المتآمرين على الدين ومبادئه الإنسانية السمحاء ، وزادهم غيّهم وإجرامهم زهواً بما يفعلون نتيجة الموقف السلبي والصمت المطبق لذوي الشأن والمسؤولية .
وأنتم يا أهل الموصل الحدباء وأخص بالذكر منكم الغالبية الساحقة من المسلمين الشرفاء ذوي التاريخ المجيد والصفحات المشرّقة في سفر العراق وتاريخه الخالد ـ ـ ـ الى متى تبقون مكتوفي الأيدي وأنتم تشاهدون في كلّ يوم تشويه تاريخكم وسمعتكم ودينكم وتحجيم نخوتكم وشهامتكم على أيدي هؤلاء الأنذال .
فبعدما كانت أسماء الموصل الحدباء ونينوى وأم الربيعين سمفونية العالم وأغنيته التي كان يرددها ويتغنى بتاريخها وماضيها وحضارتها كل البشر ، أصبحت أسمائها اليوم مثار إشمئزاز وتقزز يُذكرُ في كل المحافل الدولية للتنديد بما يحدثُ فيها من قتلٍ وإغتصابٍ وتهجيرٍ .
حيثُ إننا جميعاً على ثقةٍ أكيدةٍ من أنّ واقعة الإغتصاب و إنتهاك أعراض الضحايا قد تمّت على أيدي الأرهابيين ، ولكن جرى التعتيم عليها لِما لها من حساسيةٍ في مجتمعِ الموصلِ المحافظ ِ . والواقع يقول من إن الذي يحدث يومياً من عملياتِ إغتصابٍ وقتلٍ وتهجيرٍ والتي تطال المسيحيين المسالمين في الموصل ما هي إلاّ وصمة عار على جبين حُماة البلدة ووجهائها وأصحاب القرار والمسئوولية فيها .
وها أنتمُ يا أهل الموصل تسمعونَ وتشاهدونَ كيفَ تنتهك الأعراض بإسم الدين ويُقتل الأبرياء نساءاً وشيوخاً ـ ـ أطفالاً وشباباً ـ ـ الم تُحرّك هذهِ الجرائم فيكم نخوتكم بعد !!! ـ ـ الم تتصاعد بعد دماء الغيرة العربية التي تتباهون بالإنتماء اليها !!! ـ ـ الم يُخجلكم ما يفعلهُ الرعاعُ واللصوصُ وقطاعي الطرق المحسوبين عليكم والذين يتستر عليهم البعض القليل منكم ويهيئون لهم الرعاية والحماية .

الله أكبر على الإرهاب ـ ـ ـ الله أكبر على كلِ شيطانٍ أخرسٍ يرى المُنكر من الأعمال ولا يقف بوجههِ وهو القادر على ذلك ـ ـ ـ الله أكبر على كلِ من يكون الحاضنة والملجأ لهؤلاء الإرهابيين .

- فيا أهل الإرهاب ـ ـ ـ يا أهل الكفر والفسق والخراب :

- يا مَنْ تتحايلون على الدين وأفعالكم أفعال شياطين .
- إمامَكُم ـ ـ خنزيركم ـ ـ مُلهِمكم أسامة ـ ـ أرضعتهُ قطامة(1) ـ ـ أفكارهُ هَدّامة ـ ـ إجرامهُ علامة ـ ـ نهايتهُ الندامة ـ ـ وسيرمى في القِمامة .
- ظاهركم إنسان ـ ـ باطنكم حيوان ـ ـ وفعلكم جبان .
- طعامكم أشلاء الأبرياء ـ ـ شرابكم دم الشهداء ـ ـ همّكم مضاجعة النساء ـ ـ تستحقون الهِجاء ـ ـ والنبى الكريم منكم براء .
- شعاراتكم زائفة ـ ـ حُججكم باطلة ـ ـ وعقيدتكم زائلة .
- دُستوركُم أبكم ـ ـ مَسمعكُم أصّم ـ ـ وطريقكُم أظلم .
- أصيلكم خليط ـ ـ شريفكم لقيط ـ ـ وتاريخكم سقيط .
-  لِباسكم جلباب ـ ـ مبدأكم هباب ـ ـ هدفكم سراب ـ ـ وغايتكم الخراب .
- صغيركم سافر ـ ـ كبيركم فاجر ـ ـ وكهلكم عاهر .
- إمهاتكم ساقطات ـ ـ زوجاتكم فاسقات ـ ـ وبناتكم شبقات (2) .
- تنامون في الكهوف ـ ـ تعتاشون كالخروف ـ ـ وبدركم في خسوف .
- تمارسون الفجور ـ ـ تسكنون القبور ـ ـ وتكرهون النور .
- قادتكم بهائم ـ ـ يلبسون العمائم ـ ـ يكرهون الكرائم ـ ـ وقد تجاوزوا كلّ الحرائم .
- تكرهون الحياة ـ ـ لأنكم أموات .

الهوامش :

(1)   قطامة : هي قطامة بنت الأخضر التيمية التي إشترطت على إبن مُلجم بثلاثة الآف درهم ووصيفاً وخادماً وقتل الإمام علي بن أبي طالب مهراً للزواج منها .
(2)   شبقات : ومفردها المذكّر شَبـِق : أي إشتدّت شهوته الفاسدة .
46  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أنا العراقي مَنْ سأنتخب ؟ في: 14:23 27/02/2010
أنا العراقي مَنْ سأنتخب ؟

بقلم سالم إيليا :

إنّ المتتبع لنشأة وتطورِ الحضارةِ على مرّ العصور لابدّ أن يقف عند الحضارة العراقية ومساهماتها في ترسيخِ القيمِ الحضاريةِ والإنسانيةِ من خلالِ سنّ القوانين والدساتير ، فقد كان الإنسان العراقي السبّاق في سن أول دستور عرفتهُ البشرية والمتمثل بمسلةِ حمورابي الشهيرة ، وحيثُ إننا جميعاً ندّعي بإنتماءنا الى الإنسان العراقي الأول والذي كانَ لهُ الفضل في نشر وترسيخ تلك المفاهيم والقِيم ، لِذا فمنَ الأجدرِ بنا تطبيق ما فَعَلهُ مَنْ نتفاخر ونتسابق بالإنتماء اليهم على أرضِ الواقعِ والمتمثل بأعلى درجاتِ الممارساتِ الحضاريةِ وهي الإنتخابات .

وعليهِ فأنا العراقي أنتخبُ :

-   كلّ مرشّح يسعى لجلاء الإحتلال وعودة السيادة والقرار الوطني .
-   كلّ مرشّح لا يأتمر بأمر ( الغرباء ) وإنما يأتمر بأمر العراق والعراقيين .
-   كلّ مرشّح يؤمن بوحدة العراق أرضاً وشعباً .
-   كلّ مرشّح يرفع شعار العراق أولاً وأخيراً .
-   كلّ مرشّح يمثل العراقيين بكل أطيافهم والوانهم ويكون قاسماً مشتركاً بين كل أبناء الوطن الواحد وليس ممثلاً عن هذهِ الطائفة أو تلك .
-   كلّ مرشّح يؤمن بالتعددية وإحترام الرأي الآخر .
-   كلّ مرشّح لم تتلطخ يديهِ بدماء الأبرياء من أبناء شعبنا .
-   كلّ مرشّح يسعى لبناء العراق وأخذ موقعه بين الدول الحضارية والمتقدمة .
-    كلّ مرشّح يؤمن بالديمقراطية وحكم القانون .
-   كلّ مرشّح يسعى لتغيير الدستور الطائفي ليحلّ محلّهِ دستور حضاري ووطني لكل العراقيين .
-   كلّ مرشّح يؤمن بالحرية المكفولة بالدستور .
-   كلّ مرشّح يؤمن بالتطور العلمي والحضاري والإنساني ويسعى لأخذ العراق لموقعهِ الطبيعي بين الأمم .
-   كلّ مرشّح يؤمن بمبدأ فصل السياسة عن الدين ويتبنى شعار " الدين لله والوطن للجميع " .
-   كلّ مرشّح يتجرد من الأحقاد ويؤمن بالتسامح والغفران لِمنْ أخطأ بحقِ الآخرين من أبناء العراق ويرفع شعار " عفى الله عمّا سلف " للبدأ بحقبة جديدة من تاريخ العراق .
-   كلّ مرشّح لا يؤمن بالإنتقام وذلك لإيقاف عجلة الثأر التي تدور رحاها لتطحن المزيد من العراقيين .
-   كلّ مرشح يحارب الفساد بكلِّ أنواعهِ وأشكالهِ
-   كلّ مرشّح لم يدخل في جيبهِ أيّ مالٍ حرامٍ .
-   كلّ مرشّح لا يستغل مركزه الوظيفي فيما بعد للإثراء السريع وسرقة مال الشعب .
-   كلّ مرشّح يؤمن بمبدأ " الشخص المناسب في المكان المناسب " .
-   كلّ مرشّح يحترم حقوق المرأة ويحارب القوانين الجائرة التي تعتبر المرأة مصنعاً ( للتفريخ ) وحوضاً للـ ( التفريغ ) .
-   كلّ مرشّح يسعى لرفاهية الشعب العراقي الذي عانى ولسنواتٍ طويلةٍ من البؤسِ والحرمانِ والعذابِ .
-   كلّ مرشّح لا يطرح الشعارات المزيّفة والبرّاقة .
-   وأخيراً كلّ مرشّح لا يؤمن بالقوانين الوضعية والأعراف الإجتماعية البالية والمتخلِفة ، ويؤمن بأنّ العشيرة هي الوحدة الإجتماعية الأهم والركيزة الأساسية لدعم قانون الدولة وليس التجاوز عليهِ .

فهل من مرشّح مِن بين المرشحين مؤهل للفوز بصوت العراقيين ـ ـ ـ إنني أشكّ في ذلك !!!
47  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كتاب" العصور القديمة " مَرجع مهم للمؤرخين في: 19:44 20/02/2010
كتاب" العصور القديمة " مَرجع مهم للمؤرخين




بقلم : سالم إيليا

كُنتُ قد ذكرتُ في المقال السابق " هل إنّ أصل الحجاب آشوري " بأنني سأتطرق الى أحد المراجع الرئيسية التي إستقيتُ منها بعض الحقائق التاريخية عن أصل الحجاب وهو كتاب " العصور القديمة " للدكتور جايمس هنري براستد أستاذ تاريخ الشرق ورئيس دائرة اللغات والعلوم الشرقية في جامعة شيكاغو وعضو أكاديمية العلوم في برلين سنة 1926 م وهي سنة تعريب هذا المَرجع .

ومن خلال تصفحي وقراءتي لبعض الأقسام والفصول التي يحتويها الكتاب شعرتُ بالقيمة التاريخية والجهد الكبير الذي بذلهُ المؤلف والذي كان عالماً في الآثار والتاريخ الشرقي ، إذ يُعتبر في ذلك الزمان أعظم مؤرخ أمريكي كَتَبَ عن تاريخ الشرق .
وحيثُ أنّ هذا الكتاب بنسختهِ الإنكليزية كانَ قد الّفهُ الدكتور جايمس للإستفادةِ منهُ كمرجعٍ في تاريخ العصور القديمة للطلبة الدارسين في الولايات المتحدة الأمريكية معتمداً على المعطيات والبراهين العلمية والدلائل الآثارية التي تمّ العثور عليها والتي لا تقبل التأويل أو الشك ، لِذا أرتأت دائرة المعارف العراقية وشقيقتها في فلسطين تكليف الأستاذ هَرُلْد( هارولد ) نِلسن أحد أساتذة التاريخ في جامعة بيروت الأمريكية بتنقيح وتحرير هذا المرجع ليلائم الطلبة الدارسين في المدارس الثانوية في كلا البلدين ، حيثُ أوعزَ الأستاذ نِلسن بعد الإنتهاء من تنقيحه الى الأستاذ داود قربان والذي كان أحد أساتذة جامعة بيروت الأمريكية الى ترجمتهِ الى اللغة العربية ، إذ إنتهى من ترجمتهِ في الخامس عشر من شهر آب سنة 1926 م وتمّ طبعه في نفس السنة ليكون في متناول أيدي الطلبة الدارسين في المدارس الثانوية في العراق وفلسطين .

يتألف الكتاب في نسخته الأصلية (الطبعة الأولى) من(487) صفحة تحتوي على ثمانية وعشرين فصلاً موزعة على خمسةِ أقسامٍ ، يُبين القسم الأول منها تاريخ الأوربيون الأقدمون والقسم الثاني يتكلم عن تاريخ بلاد الشرق ( تاريخ الفراعنة وبلاد آشور والكلدان ) ، أمّا القسم الثالث فيتكلم عن الحضارة اليونانية والقسم الرابع يتطرق الى تاريخ بلدان البحر المتوسط في العصر الهليني والإسكندر وجمهورية رومية وأمّا القسم الخامس والأخير فيغطي تاريخ الإمبراطورية الرومانية .

الكتاب بمحتواه يُعتبر وثيقة تاريخية ومرجع تاريخي مهم للأسباب التي سأوردها والتي جعلتني أعتمد على هذا المصدر في بحثيّ عن بعض المعلومات التاريخية المهمة والتي تخص منطقتنا الشرق أوسطية وآسيا الغربية بشكلٍ عام وبلاد ما بين النهرين بشكلٍ خاص ، حيثُ أنّ :

المؤلف الدكتور جايمس هنري براستد كانَ من أنزه وأعظم علماء التاريخ والآثار والمؤرخين الذين كتبوا في تاريخ العصور القديمة وتاريخ الشرق وآسيا الغربية والشرق الأدنى حصراً وكانت لهُ مكانتهِ العلمية المرموقة في جامعات الولايات المتحدة وفي العالم ، وقد كان من علماء التاريخ القلائل الذين وقفوا بشدّة ضدّ َ تزوير التاريخ ونهب آثار الشرق والإتجار بها ، كما كان لهُ الفضل الكبير في تعريف الغرب على حضارة الشرق وتاريخهم القديم .

كما وإنّ تأليف الكتاب جاء في وقتٍ لم تكنْ فيهِ الصراعات الإثنية القومية والدينية والدولية السياسية قد أخذت الحيّز الكبير من إهتمام العالم ، لذا فمن المُستبعد أن يكون المؤلف قد تأثرَ بأي إتجاه أو ضغط من هذا الجانب أو ذاك ، وكما ذكرتُ فلقد إعتمدَ المؤلف في تأليفهِ لهذا المرجع على الإكتشافات التاريخية من آثارٍ عمرانيةٍ ومخطوطاتٍ وأدوات قديمةٍ كان قد إستخدمها الإنسان في ذلك الوقت كأدلّة مادية لإثبات بعض النظريات التي ذهبَ اليها علماء التاريخ في تفسيرهم لنشأة وتطور أولى الحضارات في العالم والتي تركزت معظمها في المنطقة الواقعة في الهلال المخضّب أو الخصيب وخصوصاً حضارة أجدادنا في بلاد ما بينَ النهرين ( سهل شِنعار الذي بات يُعرّف بسهل بابل ، وسهل نينوى ) وشمال أفريقيا (حضارة الفراعنة) .

إضافة الى ذلك إحتواء المصدر على الخرائط والمخططات التوضيحية المهمة وكذلك الصور والرسوم والأشكال للأثار التاريخية التي وجدها الآثاريون أثناء بحثهم وتنقيبهم عن الآثار .

كذلك جلب إنتباهي حيادية الكتاب في طرحه للحقائق التاريخية المدعومة بالبراهين وذلك لإعتماد مؤلفه المهنية العالية في البحث والتقصي لبيان أصل الأقوام التي أنشأت أولى الحضارات في العالم ودورها الحضاري وإنعكاسه على الحضارات الحديثة .

وأخيراً إعتماد الكثير من المؤسسات العربية الأدبية المهمة وكتّابها على المعلومات التي وردت في "كتاب العصور القديمة" كمرجع مهم لبحوثهم ومقالاتهم ، حيثُ إعتمد الدكتور نجاح محمد في أحدى مقالاته والمعنونة بـ " صيرورة التزوير والتصحيح " والمنشورة في العدد الثالث السنة الأولى صيف 1998م في مجلّة الفكر السياسي الفصليّة التي تصدر عن إتحاد الكتّاب العرب بدمشق على كتاب الدكتور جايمس هنري براستد(1) . كذلك إعتمدت الكاتبة سامية عبد المطلب في مقالها " العلمانية الغربية الى أين؟ " الجزء الثاني والمنشور في مجلة أقلام مصرية في العدد 17 أغسطس/آب لسنة 2007م على نفس المصدر للإستدلال الى ما ذهبت اليهِ في مقالها.(2)

 إنّ الكتاب المترجم الى العربية بطبعتهِ الأولى والذي صدر في شهر آب سنة 1926م يُعتبر من المطبوعات والمراجع الفريدة وهو أول كتاب تاريخي معتمد أصدرته دائرة المعارف العراقية بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة سنة 1921م يتكلم عن تاريخ العصور القديمة المُعتمِد على الإسلوب العلمي في سَرده للتاريخ والحضارات القديمة والذي أحتفظ بنسختهِ الأصلية التي ورثتها مع الإرث الأدبي الذي تركهُ لي والدي رحمه الله ، وإنني أجهل تماماً كم من النسخ الأصلية لا تزال موجودة وأماكن وجودها والتي أشك حتى وإن وجِدَتْ فهي ربما لا تتجاوز عدد أصابع اليد ، كما وإنني أشُكّ تماماً بإحتفاظ وزارة التربية العراقية في آرشيفها بنسخة أصلية من الكتاب.
كما وإن من المؤكد من أنّ الكتاب بطبعته الإنكليزية يحتوي على معلومات تفصيلية أكثر من طبعتهِ العربية ، إذ  نُقِـّحَت طبعتهِ الأنكليزية لتلائم الطلبة الدارسين في المدارس العراقية والفلسطينية.(3)   



الهوامش:

(1)   إعتمد د. نجاح محمد على الطبعة الحديثة لكتاب "العصور القديمة" والصادرة عن مؤسسة عزالدين  في
بيروت سنة 1983م ولنفس المترجم داود قربان غيرَ أنّ عدد صفحات النسخة الحديثة قد تجاوزت الـ (668) صفحة ، ولا أعلم هل أنّ زيادة صفحات النسخة الحديثة قد جاءت نتيجة تحديث الطباعة أو سعة الصفحة وحجم الكتاب بصورةٍ عامةٍ أم أضافة معلومات نُسِبت الى المؤلف؟
 
(2)   إستدلالي ببحوث بعض المؤسسات ومقالات بعض الكتّاب لا يعني بالضرورة تبنّي مواقفهم وآرائهم وإنما رغبتُ في بيان أهمية إعتماد هذا المصدر من قِبَلْ الباحثين والمهتمين.     

(3)   يذكر المحرّر الأستاذ هَرُلْد نلسن في مقدمتهِ " ولمّا كان المؤلف قد توخى في الطبعة الإنكليزية لهذا الكتاب فائدة الطلبة الأمريكان بنوع أخص إضطرّ المحرّر الى تنقيح الأصل الإنكليزي بالزيادة والحذف مُتوخياً في ذلك فائدة الطلبة من أبناء اللغة العربية ".

48  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل أصل الحجاب آشوري ...!!! في: 22:14 15/12/2009
هل أصل الحجاب آشوري ...!!!

بقلم: سالم إيليا

كُنتُ قد قرأتُ خبراً نَشرتهُ صحيفة عرب 2000 التي تصدر في كندا في العدد (91) لسنة 2003 مفادهُ بأنّ فدوى البستاني المسؤولة بإحدى دور النشر المصرية كانت قد صَرّحت بأنّ كتاب: " قصّة السفور والنُقاب وإختلاط وإنفصال الجنسين عند العرب" للكاتب والباحث الدكتور محمود زناتي أستاذ التاريخ وفلسفة القانون في جامعة أسيوط بمصر قد تصدّر الكتب الأكثر مبيعاً في معرض القاهرة الدولي للكتاب في حينها ، حيثُ تبينَ للباحث بعد دراسته وبحثه لتاريخ النقاب على مرِ العصورِ الى إنهُ ليسَ نظاماً عربياً أو إسلامياً وإنما هو نظاماً ظهر لأول مرّة في بلاد آشور شمالي بلاد ما بين النهرين.

لقد أصبح إرتداء الحجاب مثار جدل وإهتمام للباحثين والكتّاب والساسة والعامة من المسلمين وغيرهم على حدٍ سواء خاصة في السنوات الأخيرة بعدَ أن أقدمت الحكومة العلمانية في فرنسا وبرلمانها على (تحريم) كافة أشكال المظاهر الدينية في المدارس الفرنسية ، فمنعت إرتداء الصلبان الكبيرة الظاهرة للمسيحيين وغطاء الرأس لليهود وإرتداء الحجاب للطالبات المسلمات، مما أثار ردود أفعال كبيرة خاصة عند المسلمين تمثلت بالإحتجاجات والمظاهرات التي نُظِـّمت لإفشال هذا القرار.

وحيثُ أنّ البحث المقدم من الدكتور محمود زناتي كان قد إعتمد على المصادر والمراجع التاريخية في بيان أصل الحجاب والذي إكتشف من خلالهِ انّ النقاب على المرأة دخيل على الإسلام حسب قول الصحيفة التي نقلت الخبر.

ومن خلال بحثي ومتابعتي لبعض المصادر التاريخية ومنها كتاب "العصور القديمة" للدكتور جايمس (جيمس) هنري براستد أستاذ تاريخ الشرق ورئيس دائرة اللغات والعلوم الشرقية في جامعة شيكاغو في الربع الأول من القرن الماضي (1926م) وهو أيضاً تاريخ طبع هذا المصدر المهم(1) والذي كانَ مقرراً للدراسة في المدارس الثانوية في العراق وفلسطين في ذلك الحين .
ذكرَ الدكتور براستد من خلال عرضه لشرائع آشور على أنّ: " كانت الشريعة تحتم على نساء الأشراف والأكابر أن يتخمرّنَ ولا يبرزنَ في الأسواق وبين الجماهير سوافر بلا نـُقـُب . هنا نشأت عادة التحجّب بين النساء وصار لها أهمية عظيمة في بلاد الشرق منذ ُ القديم وحتى الآن " . وحسب قول المؤلف بان شرائع آشور الآصلية كانت (وما تزال) محفوظة في خزانات أقبية المتحف البريطاني منذ ذلك الحين.
ومن خلال هذا الطرح الذي أورده الدكتور جيمس براستد وإعتماداً على الشرائع الآشورية التي عثرَ عليها المنقبون الآثاريون يتبين لنا بان الآشوريين هم:
1- أول من فرض الحجاب على نسائهم.
2ـ أول من أعتبر الحجاب فريضة ملزمة على نساء الأشراف والأكابر دون غيرهنّ من النساء وأدخلوه في شرائعهم.
3- إنّ الغاية من لبس المرأة النبيلة للحجاب لتمييزها على نساء العامة.

بعدها إنتقل هذا التقليد من الآشوريين الى الفرس بعد سقوط نينوى سنة (612) ق.م (2) على أيدي الماديين والفرس من جهة والكلدانيين من جهة أخرى ثم إنتقل هذا النظام الى العرب المسلمين .

وقد طبّق الدين الإسلامي هذه الشريعة بعد أكثر من 2200 سنة من تطبيقها في بلاد آشور (لأن العمل بشرائع آشور كان سارياً منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد وعلى الأرجح داوموا على هذه الشرائع حتى عصر الإمبراطورية الآشورية).
 وقد نصّت الآية الكريمة (59) من سورة الأحزاب في القرآن الكريم:
"يأيّها النّبيّ قـُلِ لأزواجِكَ وبنَاتِكَ ونِساءِ المُؤمِنينَ يُدنينَ عَليهِنّ مِن جَلَبيبِهنّ ذلكَ أدنى أن يُعرَفنَ فلا يُؤذَينَ وكانَ اللهُ غفوراً رّحيماً "
ومن نص الآية يظهر لنا بان الغرض من لبس الحجاب هو للتعرّف على نساء النبي والصحابة والمؤمنين وتمييزهنّ عن الإماء(3) وذلك لكي لا يؤذينَ من قِبل بعض الفـُجّار .
أي تمييز الحرائر من النساء عن الإماء وهو مشابهاً لما ورد في الشرائع الآشورية من تمييز نساء الأشراف عن العامة منهنّ .
ومن الملاحظ من الآية الكريمة بأنها لم تتطرق الى إخفاء الشعر حصراً أو الوجه للمرأة ولكن المفسّرين الإسلاميين بعد ذلك شددوا على أهمية إخفاء الشعر تماماً وذهب البعض منهم الى القول: على كل مسلمة أن تغطي سائر جسدها عدا الوجه والكفـّين وتشدّد البعض الآخر من المفسرين وأعتبروا حتى الوجه والكفـّين "عورة" يُفـَضّل تغطيتهم.
 ويؤكد ذلك الطبري حيثُ يقول في تفسيرهِ للآية (59) من سورة الأحزاب : "يقول تعالى ذكره لنبيهِ محمد صلى اللهُ عليهِ وسلّم يا أيها النبي قل لأزواجكَ وبناتكَ ونساء المؤمنين لا يتشبهنّ بالإماء في لباسهنّ إذا خرجنّ من بيوتهنّ لحاجتهنّ فكشفنّ شعورهنّ ووجوههنّ ولكن ليدنين عليهنّ من جلابيبهنّ لئلا يعرض لهنّ فاسق إذا علمَ أنهنّ حرائر بأذى من قول"(4).
أمّا قتادة فيقول: " كانت المملوكة إذا مَرّت تناولوها بالإيذاء ، فنهى الله الحرائر أن يتشبهنّ بالإماء"(5).
كذلك يضيف مجاهد: " يتجلببنّ فيُعلم أنهنّ حرائر فلا يعرض لهنّ فاسق بأذى من قولٍ ولا ريبةٍ "(6) .
أمّا إبن كثير فيخبرنا في تفسيرهِ: " كان فسّاق أهل المدينة يخرجونَ بالليل .... فإذا رأوا المرأة عليها جلباباً قالوا: هذهِ حرّة فكفـّوا عنها ، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباباً قالوا: هذهِ أمة !! فوثبوا عليها !!! "(7).

وقد كانت الأعراف الإجتماعية وحتى الدينية السائدة في بلاد الشرق ومنها العراق تنهي المرأة عن قصّ شعرها وتعتبرهُ من المحرّمات أكثر من إظهار الشعرِ من عدمهِ ، حيثُ تصل عقوبة المرأة التي تقص شعرها الى القتل غسلاً للعار !! كما حدث لآول إمرأة قصّت شعرها في الموصل وبغداد في حوالي الربع الأول من القرن الماضي كما وردنا من أحاديث . ولا تزال في الذاكرة الأغنية البغدادية التراثية : " يا بنيّة بنت البيت كصّت شعرها .... الخ "، في حين نجد الآن من انّ الكثير من المحجّبات يذهبنّ الى الصالونات للتبرج وقصّ شعورهنّ ولهنّ في ذلك أعذارهنّ  مِن إنـّهنّ يفعلن ذلك لأزواجهنّ ، وهذا ليس بعيب على ما أظنُ .
وهنالك الكثيرات من النسوة يتحجّبنّ نتيجة لضغوطٍ إجتماعيةٍ تمارس عليهنّ من أزواجهنّ أو أحد أفراد العائلة من الذكور ولتلافي العقوبات القاسية التي تمارس عليهنّ إذا لم يخضعنّ لهذا الأمر !! .
وفي بعض البلدان الإسلامية  يخضع هذا النظام الى قانون رسمي وعرف إجتماعي قاسٍ ربما لا يمت بصلةٍ للغاية التي سُنّ من أجلها هذا التشريع .
وفي معرض حديثي عن الحجاب ومن ترتديه إستذكرتُ مقالاً كنت قد نشرتهُ في المنتديات الألكترونية كان عنوانه : " ذات الحجاب " عرضتُ فيهِ الموقف النبيل لشابة عراقية محجبة التقيتها في الأردن حال وصولي اليه لأوّل مرة عرضت عليّ المساعدة ريثما أتدبر أمري كغريب .

وفي عصرنا هذا عصر التكنلوجيا المتقدمة والعدالة الإجتماعية والقانون الذي يحمي المرأة من الفجّار إذا هم تعرضوا لها وعصر الغاء الرق والعبودية وجميع أشكال التمييز بين النساء الحرائر والإماء والذي سبقنا اليه الدين الإسلامي حين الغى العبودية والفوارق الطبقية ونظام الجواري والإماء ونهى عنهم كما درسنا في المدارس .... أيحق لنا القول بأنّ الغاية من لبس الحجاب قد إستنفذت ؟.... أم إنه لا يزال هنالك ضرورة لتمييز الحرائر عن الجواري والإماء وإذا كانت الغاية منهُ الآن لتمييز المرأة المسلمة عن غيرها من بقية الأديان ، فهل للحجاب ضرورة في بلد نسائهِ كلهنّ مسلمات ؟ .... وهل إذا أراد فاسق أن يتعرّض لأي إمرأة سيمنعهُ حجابها من فعل ذلك كما كان في السابق وهل سيكون الحجاب أقوى من القانون لردع الفـُجّار أم العكس ؟ ..... إذ انّ الصحف المحلّية في البلدان التي يُكثر فيها لبس النقاب تخرج علينا كل يوم تقريباً بقصة في إنتحال أحد الشباب شخصية منقّـّبة للدخول الى حرمات البيوت مستغلاً تحاشي رجال الدار في التدقيق والنظر للتأكد من شخصية الطارق وإفساح الطريق بالسرعة الممكنة للـ (منقـّبة) للتواري عنهم لينفرد منتحل الصفة بعد ذلك بحبيبته في مخدعها وفي عقر دارها على أساس إنها إحدى الصديقات جاءت لتزورها !! وغير ذلك من الجرائم التي يُستغل فيها النقاب لإخفاء الشخصية .

فتحية الى كل مَن ترتدي الحجاب والنقاب إيماناً وقناعة ً وعفـّة ً.
 وتحية مضاعفة  الى كلّ حرة تقاوم تعسف الرجال وتسلطهم بفرضهم الحجاب أو غيره عليها ، فلقد كانت الغاية من إرتداءه لتمييز الحرائر عن الإماء وليس لسلب الحرائر حريتهم في إختيار ما يناسبهنّ من أزياء .

 
الهوامش :

(1)   سأتطرق في مقال لاحق الى هذا المصدر الذي أحتفظ بنسخة منه طُبعَت سنة 1926م.
(2)   يعتقد بعض الباحثين والمؤرخين بانّ سقوط نينوى كان سنة (606) ق.م وهذا غير صحيح ، حيث وجِدَ لوح عن التاريخ البابلي محفوظ في المتحف البريطاني الآن يبين جلياً الفترة التاريخية المحصورة بين (616) ق.م – (609) ق.م .
(3)   الإماء: ومفردها الأمة أي الخادمة والمملوكة .
(4)   راجع تفسير الطبري 45/22 .
(5)   ، (6) راجع تفسير الطبري للآية (59) من سورة الأحزاب .
(7)   راجع إبن كثير : 855/3 . 

49  اجتماعيات / التعازي / رد: عائلة عم مرقس تنعي الكاتب والصحفي جميل روفائيل في: 13:24 04/10/2009
الى عائلة فقيد الصحافة جميل رؤفائيل طيب الله ثراه

فوجئت كغيري بنبأ رحيل الصحفي اللامع جميل رؤفائيل الى  دار الحياة الأبدية وهو لا يزال في قمةِ عطاءهِ وتألقهِ ومشاركتهِ المخلصين من أبناء شعبنا في حمل همومهم وتطلعاتهم .
لقد تعرفتُ على الفقيد لأول مرّة حين زارنا في بيتنا مع الفقيد الراحل الدكتور يوسف حبّي سنة 1973م وقد طرح حينها على والدي فكرة عمل لقاء صحفي معهُ ، كما تعرفتُ على أخيهِ باسم من خلال تواجدنا معاً في نفس الوحدة العسكرية في كركوك بعد منتصف الثمانينات من القرن الماضي حيثُ عرّفني بنفسهِ على إنهُ شقيق جميل رؤفائيل.
فالى باسم وجميع أعضاء أسرة الفقيد التعازي الحارة مقرونة بالصلوات الى الرب بأن يُلهِمَهم الصبر والسلوان .


سالم إيليا/كندا
50  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تفجير الكنائس ـ ـ ـ إطلاق رصاصة الرحمة على السلام والمحبة في العراق/3 في: 14:19 21/08/2009
تفجير الكنائس ـ ـ ـ إطلاق رصاصة الرحمة على السلام والمحبة في العراق/3

بقلم: سالم إيليا

تطرقتُ في الجزئين الأول والثاني من هذا المقال الى أهمية الموقفين الأعلامي القومي والديني في الضغط والتغيير بإلإتجاه الذي يحجّم العمليات الإرهابية ضد أبناء شعبنا المسالم ، أما في الجزء الثالث والأخير فسأتناول الموقف الحكومي والرسمي والذي لم أعوّل عليه كثيراً على الرغم من أهميتهِ في القدرةِ على إيقافِ الهجماتِ الإرهابيةِ ضدَ المسيحيينَ ولكن عدم جدّيته في ذلك وتغيّر موقفه المُعلن حسب مستوى الضغط الدولي والشعبي يجعله عديم الفائدة .

الموقف الحكومي والرسمي :
وأما الموقف الحكومي والرسمي فهو لا يحتاج الى جهدٍ كبيرٍ لإستبيانه.
فالحكومة تسيطر عليها الأحزاب الدينية الرايكالية من هذا الطرف أو ذاك والمعروف رأيها سلفاً ببقية الأديان ، ونظرتهم الى مواطني تلك الأديان نظرة دونية وسلفية عنصرية ، لا بل نجد في أدبياتهم وخُطب مراجعهم العدائية الواضحة وإحلال دم (أهل الذمة) وإمتلاك نسائهم كجواري .

كذلك الصراع العلني والخفي في أحيانٍ أخرى بين تلك الأحزاب جعل إستخدام ورقة إضطهاد وتهجير وقتل المسيحيين هي الورقة الأولى والأكثر تأثيراً على الساحة الدولية من أية ورقةٍ أخرى ، لذا نجد بان الحكومة وعلى رأسها رئيس وزرائها على علمٍ واسعٍ وواضحٍ ببعض الخيوط المُدبّرة لتلك الهجمات ولكنه لا يرغب بإشهار البطاقة الحمراء في وجوههم لأسبابٍ سياسيةٍ لم تعد خافية على أحدٍ ويفضّل التضحية بمكوّن من مكونات الشعب العراقي والذي أساساً كما ذكرتُ بتوازي هذا الهدف مع أهداف حزبه الذي يقوده. أما الموقف أو المواقف العلنية التي يعلنها هو أو بعض من أصحاب القرار في حكومتهِ من إستنكارٍ لهذهِ الهجماتِ على المسيحيين فهي فقط  للإستهلاك السياسي الدولي وللتخفيف من شدّةِ ضغطهِ عليهم .
وللأسف الشديد فإنّ موقفه الريائي هذا وجدَ الصدى عند البعض من أبناء شعبنا ورؤساءهِ !!
فبدل الوقوف بحزمٍ ضدّه ومطالبة رئيس الوزراء بفعلٍ على الأرضِ لمنعِ تلك الهجماتِ ، نجد تصريحات البعض من أبناء شعبنا ورؤسائه متطابقة لموقف وتصريحات الحكومة !!!

فمن الملاحظ من إنّ معظم الهجمات الأخيرة بشراستها ومواقع حدوثها في العاصمة بغداد يعطي أكثر من مؤشر على تأكيد الإتهامات على بعضِ الجهاتِ التي (أتِهمّت) بتنظيمِ هذهِ الهجمات في مدنٍ أخرى وخاصة في مدينة الموصل ، فلربما أرادوا من وجّهتِ اليهم أصابع الإتهام في قتل وتهجير المسيحيين في الموصل أن يبعدوا الشبهة عنهم وذلك بالإيعاز الى مجموعاتهم العاملة في بغداد لتنفيذها وبهذا تكون حُججهم كافية لإيهام المراقبين من أنّ بغداد ليست تحت سيطرتهم ومع هذا حدثت فيها التفجيرات.

وكنتيجة لدخول ورقة تهجير وقتل المسيحيين دائرة اللعبة والصراع السياسي في العراق كورقةٍ رابحةٍ ، فإنّ إحتمال جذب أطراف أخرى اليها والإشتراك بهذه اللعبة القذرة وارد أيضاً ، فالمافيا المحلّية بدأت بالنمو السريع ودخلت كالأخطبوط في كل مفاصل الحياة ، فبيع المسيحيون لممتلكاتهم وحاجياتهم بأبخس الأسعار أسال لُعاب هذه المافيا والتي غالباً ما يكونوا قادتها أعضاء  في الأحزاب والتيارات السياسية المتناحرة ، لذا فإنّ القيام بهذهِ التفجيراتِ من قِبل المافيا المحلّية لإرغام من تبقى من المسيحيين على المغادرةِ وبيع ممتلكاتهم وارد أيضا .

فليس هنالك من عائلة مسيحية إلاّ وتضررت من هذه الأفعال الإجرامية والخسيسة فكاتب هذه السطور له شهيدين قضيا بإنفجار سيارة مفخخة في أماكن تواجد الأكثرية المسيحية في الموصل ومن تبقى من أفراد عائلتي وأقاربي هاجروا الى المجهول بعد تلقيهم تهديدات تحريرية بان عليهم المغادرة وإلاّ القتل سيكون مصيرهم فباعوا ما لديهم بأبخس الأسعار وتركوا وطنهم وموطن أجدادهم بعيونٍ دامعةٍ وقلوب داميةٍ ولسان حالهم يقول:
 
بلادي وإن جارت عليّ عزيزةٌ ـ ـ ـ ـ وأهلي وإن جاروا عليّ كرامُ

وحال المسيحيين الآن كحال اليهود العراقيون في منتصف القرن الماضي ، فماذا فعل اليهود ومن بعدهم المسيحيين والصابئة المندائيين واليزيديين ليقتلوا ويهجّروا ، فقد كانوا ولا يزالوا من أخلص المواطنين لبلدهم العراق وأكثرهم حُباً وشغفاً وتعلّقاً بأرضهم وتراثهم وتاريخهم وإنّ جميع الأعمال والأحداث الدموية وعملية تدمير العراق والثورات البائسة كانت من صُنع وتدبير وتنفيذ الأحزاب القومية والدينية الراديكالية ولا يزال العراق يعيش في بحرٍ من الدماء نتيجة أفعالهم وشعاراتهم التي لا تتوافق ومنطق العصر الذي نعيشهُ ، فلولاهم لكان العراق الآن من أغنى الدول في العالم ولكان شعبه الآن من أسعد الشعوب على وجه البسيطة وأكثرها رفاهيةً وإزدهاراً ، ولكن هذه الأحزاب والحركات التي تتسم بالسلفية والشوفينية لا تثبت وجودها إلاّ عن طريق إستخدام القوة والقتل والتدمير ومحاولة توسيع دائرة العنف بالتعرّضِ  للمسالمين من أبناء القوميات والديانات الأخرى حيثُ انّ هذه الأفعال الجبانة تدلل على جوهر أيديولوجيتها وأفكارها ، حيثُ نراها في بعض المراحل تحاول لبس قناع الإنفتاح على الآخر والتلويح بورقة الديمقراطية ولكن الأمر لن يطول كثيراً حتى تعود الى ما هي عليه بالضبط

كتاجر الغيد لا يحلوا لهُ الأدبُ
 



إنتهى الجزء الثالث والأخير                    

51  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تفجير الكنائس ـ ـ ـ إطلاق رصاصة الرحمة على السلام والمحبة في العراق/2 في: 10:17 15/08/2009
تفجير الكنائس ـ ـ ـ إطلاق رصاصة الرحمة على السلام والمحبة في العراق/2


بقلم: سالم إيليا

في الجزء الأول من هذا المقال ذكرتُ بإنني أرتأيتُ تصنيف ردود الأفعال حيال ما يجري للمسيحيين على أساس مسؤولية وفاعلية الأطراف المؤثرة ، وقد أبتدأتُ بالموقف الإعلامي ، وفي هذا الجزء أسلّط الضوء على الموقف الديني والذي تقع على عاتقه المسؤولية الكبرى في تغيير المعادلة والتأثير على الأطراف المتورطة أو المتساهلة مع هذا الفعل الإجرامي لإيقافه وهي معروفة وواضحة المعالم .

الموقف الديني:
متمثلاً ببعض التصريحات التي أدلى بها البعض (إكرر البعض) من رؤساء ورجال ديننا الأفاضل والتي كانت كسابقاتها ضبابية ومخالفة للواقع والحقيقة وقد أصابتنا بالإحباط وأكدت لنا بأنّ ما كنّا نخشاه من تأثير تبريرات الحكومة العراقية بأنّ الشعب العراقي جميعه مستهدف قد أخذت بطريقها الى عقول البعض من رجال ديننا وحتى البعض من مثقفيهِ* ، فما معنى أن يتم التصريح وخلط الأوراق من أنّ جميع الشعب العراقي مستهدف !! لا بل قدّمت بعض تصريحاتهم إستهداف الجوامع على إستهداف الكنائس كأنّ المتكلم لا يعود بأي صلة بعلاقته الى شعبه المسيحي ومذهبه الديني وكإنهُ شخص حيادي من خارج الطائفة أو الملّة وقد تناسى البعض من رجال ديننا الأفاضل بأنّ إستهداف الجوامع والحسينيات هو تحصيل حاصل للصراع المذهبي القائم بين طائفتين من دينٍ واحدٍ وهو بديهي لا غبار عليهِ مع إستنكارنا الشديد والمُنا الأشد للضحايا أهلنا وإخواننا العراقيين من أي دينٍ أو مذهبٍ كان ، أما نحن شعبهم المسيحي فماذا فعلنا لتستهدف كنائسنا وليهجّر شعبنا ويُقتل أبناءه وتباع ممتلكاتهم بأبخس الأسعار ، وياريت لم يصرّحوا بأي تصريح سلباً أم إيجاباً ففي بعض الأحيان يكون السكوت من ذهب !! وانا ومع كامل إحترامي الشديد لكلِ رجالٍ ديننا الأجلاء إلا أنّ وضع النقاط على الحروف لا يعني توجيه الإساءة لبعض رجال ديننا ومراكزهم الدينية ولكن النقد والتنبيه وتأشير نقاط الضعف في هذهِ المرحلةِ الحساسةِ مطلوب ، فهم أولاً وأخيراً أناس مثلهم كمثلنا والإنسان خطـّاء وغير معصوم من الخطأ مهما بلغت درجته الدينية والكهنوتية ، إذ إننا هنا نتكلم عن حملة تهجير وترهيب جماعي لشعبٍ أصيلٍ عريقٍ بأكمله فلا مجال للمحاباه الفارغة وتقديم ولاء الطاعة الجوفاء على أساس التخوّف من إعتبار البعض لهذهِ الكلمات تطاول على بعض رجال ديننا ومراكزهم الدينية ، والى متى نبقى نتذكر البعض من رجال ديننا الذين رحلوا وتركوا فراغاً كبيراً خاصة في هذا الظرف ، فنترحّم على سيدنا البطريرك مار بولس الثاني شيخو وعصاه حين رفعها بوجه أزلام النظام السابق لحمايتنا ونترحم على الأب الفاضل الدكتور يوسف حبّي لمواقفهِ الكثيرةِ ـ ـ ـ أفلا خلت كنائسنا من هؤلاء ؟
الجواب كلاّ فلا يزال لدينا من هُم بمستوى مَنْ نترحّم عليهم ونفتقدهم الآن ولكنهم وللأسف الشديد محجّمون يحاولون إرسال بعض التصريحات والمقالات من هنا وهناك ومعظمهم من خريجي مدرسة الأب يوسف حبّي ولديهم طاقة شبابية هائلة نحن بأمس الحاجة اليها الآن في داخل الوطن وفي أرض الشتات.
وبالآمس القريب كان الشهيد البطل المطران بولس فرج رحّو أحدهم ، ففي هذه الفترة العصيبة ونقولها بملئ أفواهنا نحن بحاجة الى من يحمل صليبه ويتبع سيده من رجال ديننا الأجلاّء .
وأعتقد بأن المتابعين والمثقفين من أبناء شعبنا لاحظوا مدى تشرذم وتخبط بعض القرارات الصادرة من بعض القيادات الدينية وعدم مواكبتها لِما يجري بروح المسؤولية الملقاة على عاتقهم .

وقد صدِمتُ لبساطة الرد لأحد رجال ديننا وهو على درجة دينية كبيرة ويرأس طائفته في أحدى بلدان المهجر حين إتصلتُ به بتكليف من أحد مؤرخينا النجباء والذي إتصل بي طالباً المساعدة بمحاولة (حثّ) رجل الدين الفاضل على إسعاف طلبه بتزويده بمعلومة لا تتجاوز السطر بعدد أفراد طائفته في ذلك البلد لتوثيقها في كتابه المعطّل عن الطبع لفقدان هذه المعلومة!!! ـ ـ ـ فما كان من رجل الدين الفاضل إلاّ ما أبداه لي من (نصح ٍ) في عدم الكتابة في غير أمور الدين وبدلاً من تلبية طلبي وطلب المؤرخ القدير إقترحَ عليّ أن أقوم أنا بهذه المهمة !!! ، أي تقدير عدد أفراد طائفته وإرسالها للمؤرخ النجيب !!! فصدمتُ لجوابه البسيط وقلتُ له بالحرف الواحد " سيدنا أنا لستُ في موقع يؤهلني للإطلاع على سجلاّت الولادات والوفيات والزواج للطائفة فهي بين أيديكم الكريمتين وإن مؤرخنا الجليل معروف بمؤلفاته التاريخية ولا يتدخل بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد لتكون حذراً من تزويده بهذه المعلومة ، حيثُ أنّ كتابه سيكون وثيقة تاريخية تبين في جزءٍ منها أعداد الطائفة حول العالم بعد الذي أصابنا من تهجيرٍ وتدميرٍ " وتمنيتُ في تلك اللحظات أن تنتهي المكالمة معهُ سريعاً وبقيتُ لدقائقَ بعد غلق سماعة الهاتف في حالة من الذهول كإنني كنتُ أتكلم مع رجل دين من دينٍ آخر غير الدين المسيحي المعروف بديناميكيتهِ الفكرية المرنة والمُتحررة** ووجدتُ نفسي وقد وضعته في موقع المقارنة مع رجلِ دينٍ من طائفةٍ أخرى يحمل نفس الرتبة الدينية والذي كُنتُ قد أجريتُ معهُ لقاءاً صحفياً نشرته قبل مدة ليست بالقصيرة على صفحات منتدياتنا الألكترونية والذي أبدى فيهِ المرونة الكبيرة للإجابةِ عن أسئلتي التي كانت حساسة ومهمة حسب رأي بعض أصحاب الإختصاص ، علماً بأنه طلب مني قبل اللقاء عدم التطرق الى السياسة وقد إحترمتُ رغبته هذه.

إنّ الغرض من سرد هذه الوقائع كما أسلفتُ ليس للنيل من بعضِ رجالِ ديننا الأجلاّء ولكن لإشعال الضوء الأحمر لِما وصلنا اليهِ ، فنحنُ الآن شعب بلا وطن مشتتين على بقاعِ الأرضِ ومن بقيّ منّا في الداخلِ مهيأ نفسياً وفعلياً للمغادرة إذ ما إستمرّت تلك الهجمات ، وإذا لم تتم معالجة هذهِ المآسي داخل وخارج الوطن فسنصبح شعب بلا وطن وبلا هوية وسنفقد هويتنا وإنتمائنا بعد سنواتٍ ليست بالبعيدة وخاصة خارج الوطن لنندمج في المجتمعاتِ الجديدةِ والتي قبلتنا كلاجئين فيها!!! .

وسؤالي لبعض رجال ورؤساء ديننا الأفاضل : إذا خسرتم الرعية فعلى من ستكونوا رعاة ؟!!
فناقوس الخطر قد دقّ منذُ زمنٍ بعيدٍ جداً وإنّ بعضنا لا يزال يرفع الجزرة بدلاً من العصا بوجه الطغاة .

* أرجو من البعض من مثقفينا ورجال ديننا أن لا ينجرّوا وراء الدعاية المخابراتية الحكومية بخلط الأوراق على أساس أنّ الشعب العراقي كلّهُ مستهدف فهذا المبرر يؤكد فشلنا وضعفنا في التصدي للمخطط الواضح ويضعف الضغط الدولي لحمايتنا والوقوف معنا ويلغي كل المكاسب التي حققناها بجلب إنتباه المجتمع الدولي ووقوف الكثير من أبناء شعبنا العراقي وخاصة مثقفيه بجانبنا بمقالاتهم الرائعة وأذكر منهم الدكتور الفاضل سيّار الجميل وغيره من الشرفاء.

** قصدّتُ بديناميكيتهِ الفكريةِ المتحررةِ أي بتفاعله وتكيفه مع العصر دون المساس بالثوابت الدينية والإيمانية .


إنتهى الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث والأخير

    

  
52  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تفجير الكنائس ـ ـ إطلاق رصاصة الرحمة على السلام والمحبة في العراق/1 في: 12:12 07/08/2009
تفجير الكنائس ـ ـ إطلاق رصاصة الرحمة على السلام والمحبة في العراق/1

بقلم: سالم ايليا

لقد إبتعدتُ عن الكتابةِ في منتدياتنا الألكترونيةِ برهة من الزمنِ لأسبابٍ شخصيةٍ قاهرةٍ وعلى الرغمِ من عدمِ زوال تلك الأسباب ، لابل تصاعدت أكثر بوفاة شقيقة زوجتي رحمةالله بشكلٍ سريعٍ ومفاجئ إلا إنني وجدتُ نفسي مرغماً للعودةِ اليها بعد الذي حصل من إستمرارِ إستهدافِ أبناء شعبنا ودور عبادتهم .
وقد كثُرت الإيميلات والإتصالات المرسلة اليّ من بعض الأصدقاء والجهات التي تربطني وإياهم صلة التواصل الفكري والأدبي ( لحثـّي) على المشاركةِ مع بقية أبناء شعبنا في الإحتجاج والإستنكارِ لِما حدث !!!
وحيثُ إنني لم أتوقف عن متابعةِ نشاطات إخواني وزملائي أصحاب القلم والمهتمين في شوؤننا إلا إنني شعرتُ بان مرسلي الإيميلات يشعرون بإنني أعيشُ في عالمٍ آخرٍ خاصة المطلعين منهم على أسباب إبتعادي عن الكتابة !!! .

وبنظرةٍ سريعةٍ لِمجرياتِ الأمور والتطورات الأخيرة في العراق خاصة بعد (الإنسحاب) العسكري للقوات الأمريكية الغازية من المدنِ والقصباتِ وتمركزها في مناطقٍ وقواعدٍ محددةٍ والتطبيل الذي رافقها من قِبل الحكومة العراقية وأصحاب القرار السياسي فيها على عودة (السيادة) الى العراق ، يضاف اليها بقاء الحال كما هو عليهِ بين الجهاتِ المتصارعةِ على المشاركةِ في السلطةِ يعطينا المؤشر الواضح بأنّ إستهداف المسيحيين سيبقى كورقة ضغط بين هذا الطرفِ المتصارعِ أو ذاك وإنّ الضحية دائماً سيكون شعبنا المسالم المخلص والمحب للسلام ولبلده العراق وشعبه العريق والذي يُعتبر بنسبته المئوية السكانية مع بقية المكونات المحدودة الأخرى صمام الأمان والبارومتر الدولي لمدى تطور العراق واحلال السلام فيهِ ، علاوة على أنّ إستهدافنا دخل في مخططات وتعقيدات كثيرة سياسية محلية وإقليمية ودينية سلفية متطرفة وقومية عنصرية ، يضاف اليها عملية نزوح المسيحيين وبيع ممتلكاتهم أصبحت بحدِ ذاتها تجارة مربحة للمافيا المحلية والتي غالباً ما يشرفُ عليها ويديرها رؤساء وأعضاء معظم الأطراف السياسية المؤثرة في الساحة العراقية ومن داخل الحكومة والمتمثلة بالأحزاب الدينية الراديكالية وبدون إستثناء.

وكمحاولة لتسليط الضوء على بعض ردود الأفعال والتي جاءت بعد الهجمة الأخيرة أرتأيتُ أن أصنّفها على أساس مسؤولية وفاعلية الأطراف المؤثرة في هذه المعادلة وأبدأها أولاً بنا نحن أصحاب القلم والمهتمين في الكتابة ومتابعة شؤون شعبنا ، وأرجو ان تجد كلماتي مكاناً في صدور الجميع والله من وراء القصد .

الموقف الأعلامي :
إنّ ردود أفعالنا نحن المهتمين بالكتابة وردود أفعال وسائل إعلامنا لم تكن بحجم الحدث وهو الأكبر والأشرس منذُ بدأ المخطط بتهجير وقتل المسيحيين وكإننا أنهكتنا المآسي والمصائب ورضينا بالأمر الواقع من أنّ علينا المغادرة الى حيثُ لا نعلم كشعبٍ مشردٍ ضعيفٍ أوالبقاء تحت رحمة من لا يرحم لنلاقي مصيرنا المحتوم ، فمنّا من عزف عن المشاركةِ والإحتجاجِ لأسبابٍ شخصيةٍ ككاتبِ هذا المقالِ ومنّا من أستمرّ في جهده المحموم لمقارعةِ الطرف الآخر من أبناءِ جلدتهِ لبيان من هم الأولى (بقيادة والغاء) الطرف المقابل ومن هم ( الأصل ) والآخرين (توابع)  وتناسى الأهم وهو الدفاع عن المجموع !! ومنّا من إستمر في صبّ جام غضبه وزعله على كاتبٍ آخرٍ لهُ معهُ مواقف كتابية متعاكسة أو ربما أسباب شخصية أو حتى عائلية لا علاقة لها بالنشرِ على صفحاتِ المنتدياتِ الألكترونيةِ ، ومنّا من فضّل الإستمرار في الكتابةِ عن الإنتخابات والقوائم القومية المتنافسة وأملى أن يأتي موعد الإنتخابات القادم ولا يزال هنالك شعب مسيحي قومي في العراق لينتخب هذه القائمة القومية أو تلك !!! ، كما وإنّ هنالك من شهر قلمه وكتب بإخلاص وإيثار قويين ليحثنا نحن الذين عزفنا على المشاركة السريعة كسابقاتها ولفضح الحكومة وتخاذلها في حماية المسيحيين العراقيين من هذه الهجمات المخطط لها ولجلب إنتباه العالم أجمع ووسائله الإعلامية لِما يجري للمسيحيين في العراق وكما فعلنا عند تعرض شعبنا المسالم للهجمات السابقة .       


إنتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني
53  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حيرة يقين الأسود بين كرمليس وبغديدا والموصل والمنلوج الموصلّي الذي يُنشر لأول مرّة في: 17:43 13/05/2009
حيرة يقين الأسود بين كرمليس وبغديدا والموصل والمنلوج الموصلّي الذي يُنشر لأول مرّة

بقلم : سالم ايليا

الشعور بالمواطنة والحنين الى بقعة الأرض التي ندعوها الوطن لها أسبابها . فالوطن ليس بالضرورة معناه الرقعة الجغرافية التي تحددها الحدود الدولية بين بلدٍ وآخر ، إذ أن الشعور بالمواطنة والإنتماء الى الأرض وما عليها يأتي من خلال مشاعر إنسانية عديدة تبدأ مِن حيثُ البقاء على بقعة جغرافية معينة حتى وإن كانت صغيرة نسبياً ولفترة زمنية طويلة نسبياً ومن ثُمّ التواصل مع كل ما يحيطُ البشر من مفردات حياتية على هذه البقعة ، إضافة الى العلاقة المصيرية بين المقيمين على تلك الأرض يولّد الشعور بالمواطنة. كما وإنّ الشعور بالمواطنة يأتي أيضاً من خلال العلاقة الحميمية بين مجموعة من البشر ربما تربطهم علاقات الصداقة القوية ، كذلك الشعور بالمواطنة يأتي من خلال الترابط الوثيق والشعور العفوي بين المواطن ومسقط رأسه حتى وإن لم يحيا فيه لفترةٍ زمنيةٍ طويلةٍ ، كل هذه المشاعر تولّدت عند المُعلّم الفاضل الأديب يقين إيليا الأسود حين إستلم أمر نقلهِ من كرمليس الى قرةقوش (بغديدا) سنة 1953م.

فبعدما كان قد تآلف وإستوطن في كرمليس لفترة طويلة إمتدت الى أكثر من عشرة سنوات حين ذهبَ اليها منقولاً بأمرٍ إداري من الخضر والبساطلية في لواء السماوة وذلك للعمل فيها كمعلم لأبناءها النُجباء منذُ بداية الأربعينيات من القرن الماضي وبعدما شعر بشعور المواطنة اللذيذ والممتع بين أهلها الذين أحبهم وأحبوهُ تفاجأ بنقلهِ الى قرةقوش التي يكُنّ لها الحب المماثل كحُبّه لكرمليس حيثُ تربطهُ بأهلها الكرام علاقات صداقة وأخوّة متينة ومنهم أحد أعلامها وأبناءها البررة المعلّم الفاضل المرحوم عبدالمسيح بهنام مؤلف كتاب قرةقوش في كفّة التاريخ ، إذ كان ينعت أحدهما الآخربلقب إبن الخالة . وبين سرور الأستاذ يقين إيليا الأسود بنقلهِ الى قرةقوش حيثُ الأصدقاء وتقريب الخُطى لنقلهِ الى مركز الموصل مسقط رأسه وخوفه من تكرار إرتباطه الوجداني وتعلقه أكثر بقرةقوش وأهلها مثلما حصل له في كرمليس البلدة التي شعر بالإنتماء اليها والى أهلها ، إذ إنه كان يعلم بان نهاية المطاف سيكون إستقراره في مركز الموصل تبعاً لقوانين مديرية المعارف ، لِذا قررَ الجمع بين كل الأماكن التي أحبها وذلك بالبقاء مقيماً في كرمليس والذهاب يومياً على الدراجة الهوائية ( البايسكل ) الى قرةقوش للتعليم فيها وزيارة الأهل ومسقط رأسه أيام العطل في مركز الموصل وبهذا يرضي خلجات نفسه التي تراودهُ في الإحتفاظ بحبه وتواصله مع الجميع. لكن الأقدار لم تمهلهُ الوقت الكافي للتمتع بما كان عليه حيثُ "سارت الرياح بما لا تشتهيه السفن" إذ أصيبَ بحادثٍ وهو في طريقه للذهاب الى قرةقوش وذلك بفقدانه السيطرة في أحد منحدرات التلول وتدحرج الدراجة الهوائية من على سفح التل فأصيب برضوض كثيرة وخاصة ذراعه الأيسر.
لِذا قرر أن يكتب (عريضة) الى مدير معارف الموصل ليضع حدّاً لترحالهِ . وحيثُ انّ العلاقة التي كانت تربطهُ مع مدير معارف الموصل حينذاك المرحوم إبراهيم حسيب المُفتي هي علاقة الأب بإبنه وعلاقة الطالب بأستاذه*، لِذا قرر المربي يقين إيليا الأسود ان تكون عريضته مختلفة عن مثيلاتها المقدّمة من زملائهِ المعلمين لطرح معاناته وذلك بإرسالها على شكلِ منلوج أو شعر شعبي باللهجة الموصلّية الدارجة حتى بين أبناء الأقضية والنواحي والقصبات إضافة لمركز الموصل كلهجة عربية رئيسية فأبتدأ المنلوج والذي أسماه ( البايسكل ) والذي يُنشر لأول مرّة قائلاً :

   

حِغتُ وحَيّغني زمانــــي ـ ـ ـ ـ أنّقـل لو أبقـــــى بمكانـــــي
يوميـاً أنـزل كيلويــــــنْ ـ ـ ـ ـ مِنْ كِثِغْ مشيي عل الغِجلين
ما أعغِفْ أشني النتيجة ـ ـ ـ ـ أبقــــــى لـو الله يفرِجــــــــا
كل يـوم أكـدّي مـِن بيتْ ـ ـ ـ ـ اليغشَعنــي يقلـّـي جَنّيــــــت
تِغشعني غَيّــح جَـيّــــي ـ ـ ـ ـ تـَـيــّـه بـِهَـــــلْ بـَغِيـــــــــــي
وقلبي كلْ وقـتْ تعبــانْ ـ ـ ـ ـ كِـنْ كَصّــت عنـدي لِســــنانْ
مِنْ كِثِـــغْ بَغـْد الصِــبِحْ ـ ـ ـ ـ دوم أتعَثـّـــــغْ وأنكِبــــــــــحْ
غِدتـّو أتعلـّم بايســـــكلْ ـ ـ ـ ـ حتى دَغبـي يصيــغْ سَـــهـلْ
إنشـطحتولك يا ســيدي ـ ـ ـ ـ وإتهَشـــــــَمتلك إيـــــــــدي
قامــت تِصْطِغْ عَلــــيي ـ ـ ـ ـ عَبـالكْ لــَــــــدْغِتْ حَـــــــيّي
أشلونْ بلوي ومصيبي ـ ـ ـ ـ على هَــــذي الضَغـــــــــيـبي
خَلصوني مِنْ هلْ عذابْ ـ ـ ـ ـ لا سوّف كوي العِتـــــــــابْ




وبعد قراءة مدير المعارف لهذه الـ (عريضة) أسرع في طلب الأستاذ الشاعر يقين إيليا الأسود فسأله مبتسماً ومستفسراً منه إن كان قد نشرها في الصحف المحلية ووعدهُ ممازحاً بتلبية طلبه خلال إسبوع واحد في حالة عدم نشرها وأما إذا حدث العكس فسيكون مصيره النقل الى أبعد نقطة ضمن الحدود الإدارية لمديرية معارف الموصل!! وقد نفـّذ الوعد مدير المعارف وتم تسوية الأمر.

في نهاية مقالي هذا أوجه ندائي لمؤرخي وموثّقي التراث الموصلّي وسهل نينوى لتوثيق هذا المنلوج مع جميع الأعمال الأدبية التي أبدع فيها الأديب يقين إيليا الأسود ومنها رواية القديسة بربارة وهي أول مسرحية يتم تمثيلها في كرمليس سنة 1950م. وسأقوم مستقبلاً بنشر منلوجات أخرى للأستاذ الفاضل يقين إيليا ولشعراء ومبدعين آخرين من الموصل وجميعها تنشر لأول مرّة.


* كان إبراهيم حسيب المفتي أستاذاً في دار المعلمين عندما كان المعلّم يقين إيليا الأسود طالباً فيها.
54  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الصراع على رئاسة الجامعة المستنصرية المثال النموذجي على فوضوية نظام المحاصصة الطائفية في: 23:13 04/05/2009
الصراع على رئاسة الجامعة المستنصرية المثال النموذجي على فوضوية نظام المحاصصة الطائفية


بقلم: سالم ايليا

الجامعة المستنصرية إحدى الجامعات العراقية العريقة التي رفدت المؤسسات الأكاديمية والعلمية والبحثية ومؤسسات الدولة بنُخبٍ تخصصيةٍ أسهمت ولعقودٍ طويلةٍ في تقدم العراق في جميع النواحي ، وهي واحدة من الجامعات التي نفتخر كعراقيين بإنها إمتداد لحضارة تمتد عميقاً في جذور التاريخ ، حيثُ أن ولادتها جاءت مكملةً للمدرسة المستنصرية التي أسسها العباسيين في بغداد عام 1233م في زمن الخليفة المستنصربالله على جانب الرصافة وقد تم تأسيس الجامعة المستنصرية سنة 1963م وهي مكوّنة الآن من إثني عشرَ كلّية.
وقد شهدت هذه الجامعة المعطاء فترات ذهبية في القرن الماضي حيثُ كانت مركزاً للمنتديات الثقافية والكثير من الندوات العالمية والعربية والعراقية التي كانت تُعقد في قاعاتها ، كما شهدت أروقتها نشاطات طُلاّبية كثيرة ، وقد تناوب على رئاستها أساتذة أكفاء من مختلف التخصصات العلمية الذين حافظوا على مستواها العلمي والأكاديمي المُتميز بين جامعات المنطقة والعالم.
وبعد الإحتلال شهِدت هذهِ الجامعة حالها كحال بقية المرافق العلمية والأكاديمية وجميع البُنى التحتية للعراق عمليات نهبٍ وحرقٍ وتدميرٍ لمكتباتها ومختبراتها وحتى أبنيتها فلم يبقى منها غير ذكرى مؤلمة وحزينة لِطلاّبِ علمٍ وقفوا على أطلالها محاولين مدّ يد العون لصرحهم العلمي الذي إحتضنهم وحمل معهم أحلامهم وتطلعاتهم نحو مستقبل زاهر مشرق !!!. كما وتعرضت هذه الجامعة لسلسلة من الهجمات الإرهابية التي راح ضحيتها أبناء بررة للعراق عمرهم بعمر الزهور فتناثرت أشلاء أجسادهم على أرضها وعلى جدران أبنيتها وخضّبت دماءهم صفحات كتبهم التي كانوا يحملونها لترسم منظراً آخراً من لوحة الحزن العراقي ولتضيف لتاريخ هذه الجامعة صفحة منبوذة مظلمة لم تتقبلها صفحات تاريخها المشرق ولتكون مرجعاً نستند عليه لإدانة من إرتضى على نفسه موقع الخيانة وإلإجرام بحق العراق والعراقيين.
كذلك خضعت هذه الجامعة كبقية المؤسسات الحكومية لمبدأ المساومة الطائفية البغيض أو كما يسميه عرّاب التوافق السيد رئيس الجمهورية بمبدأ التوافق فتبوّء رئاستها أشخاصاً لا نعرف عنهم وعن القابهم المُبهمة أي شئ وكذلك درجات شهاداتهم العُليا التي إقترنت بأسماءهم من دون ان نعلم من أيّ بلدٍ حصلوا عليها!!.

وبالأمس القريب تسربت الأخبار عن وجود أزمة (رئاسية) لهذه الجامعة العريقة ، إذ دخلَ اليها ربّان آخر إسمهُ (الدكتور) عماد حسين مرزا الحسني أو الحُسيني حاملاً أمراً وزارياً من وزير التعليم العالي والبحث العلمي وبمباركة رئيس الوزراء بتعينه رئيساً للجامعة وطالباً من ربّانها القديم (الدكتور) تقي علي الموسوي بمغادرة (السفينة) فما كان من رئيسها المخلوع إلاّ رفضه الإعتراف بالأمر الوزاري مُدعياً بانه مرتبط بجهاتٍ (عُليا) يأخذُ منها القرار*!!! وإنه لا يعترف بأمرٍ صادرٍ من وزير التعليم العالي والذي يُفترض بانه يعمل تحت إمرتهِ !!! كما تسربت أيضاً بعضاً من أسبابِ إتخاذ الوزير لهذا القرار وخلعِ (السيّد) تقي الموسوي من منصبهِ وهي إتهامات بتفشي الفساد الإداري في الجامعة وتمرير شهادات مزوّرة لمسؤولي الأحزاب المُتنفذّة والتشكيك بصحة شهادة الدكتوراه الذي يحملها (السيّد) الموسوي.
وقد بثّت الفضائية العراقية الشبه رسمية في نشرتها الإخبارية ليوم التاسع والعشرين من نيسان الماضي تقريراً مفصّلاً عن الأزمة حيثُ تحولت ساحة العلم الى ساحة قتال يستعد فيها أفراد حماية كلا (الرئيسين) المخلوع والجديد الى إبراز(عضلاتهم) وإستعداداتهم القتالية داخل الحرم الجامعي وبكامل عدّتهم القتالية !! كذلك التقى مندوب الفضائية ببعض الطلبة ومسؤولي الأقسام لإستطلاع آرائهم حول ما يجري حيثُ أبدى مسؤول الأقسام الداخلية قلقه وحيرته وسؤاله مع مَنْ يتعامل لتوقيع بعض الكتب الرسمية والتي يحتاج البتّ فيها لتمشية أمور الطلبة فهل يتعامل مع الرئيس المخلوع أم الجديد فكلٍ منهما يدعي رئاسته للجامعة وكليهما يحضران الندوات والفعاليات التي تقيمها الجامعة مما يضع الأساتذة والحضور في موقف الحيرة والخجل مما يحدث.
 
أمّا (رئيسي) الجامعة المفترضين فقد خلعا عنهما ثوبَ الإباء والعفّة والغيرة العراقية بطريقة تصرفهما هذه ، وهنا يحضرني موقف لا زلتُ أتذكرهُ جيداً يبين الفرق الشاسع بين إباء العراقي الأصيل و (العراقي ) المستورد من دول الجوار ، ففي عام 1979م وبعد ان تبوّء أحد الوزراء منصبه في الوزارة أرسل في طلب منتسبي المديرية التي كنتُ أعمل فيها لإجتماع موسع وقد طلب الوزير في ذلك الإجتماع من أحد رؤساء المهندسين الذي كان يعمل تحت إمرتهِ قبل سنوات عندما كان هذا الوزير رئيساً للمؤسسة ان (يمدّ يد العون) للمدير العام للمديرية والذي كان من حملة شهادة الماجستير في الهندسة المعمارية ، فما كان من المدير العام الشهم إلاّ تقديمه لطلب إعفاءه من منصبه في نفس اللحظة وأمام جميع الحاضرين ولم ينتظر موافقة الوزير على طلبه بل غادر قاعة الإجتماع ولم يقف الخوف أمامه لِما قد يصيبه من أذى من غضب الوزير لتصرفه فقد دفعته غيرته العراقية وإباءه وعزّة نفسه وعنفوانه الى رد الصاعَ صاعين للوزير وذلك بإرساله رسالة واضحة وصريحة فهمها الجميع على إنه لا يشرّفه ان يعمل تحت أمرت وزير يفتقد الى أبسط  قواعد اللياقة الأدبية وليس كما يفعل هذا السيد الـ (تقي) المتشبث بالمنصب على حساب كرامته وكذلك خصمه السيد عماد الحسني حيثُ ذُكر لاحقاً بان الأمر تطور بين المتنازعَين على المنصب تطوراً خطيراً حين طلب الرئيس المخلوع دعم الميليشيات الحزبية الطلابية  المتواجدة داخل الجامعة ووعدها بتسهيل عملها وسيطرتها الحزبية على الجامعة غير آبه بما قد ينتج عن ذلك التدخل من مضاعفاتٍ خطيرةٍ لا يمكن التكهن بنتائجها ولربما ينتج عنها مزيداً من إراقة الدماء للطلبة الدارسين في الجامعة وكادرها التدريسي والذي يفترض برئيس الجامعة ان يفي بالقسم عند توليه منصبه وذلك بالحفاظ  على أرواحهم.

 وقد مرّ على الأزمة أسابيع عديدة دون تدخل السيد رئيس الوزراء للبت بالأمر حيثُ ترك الحبل على الغارب للطرفين وبدأت تداعيات الأزمة بالإنعكاس الجدّي على مستقبل الآف الطلبة ومئات الأساتذة والجميع يراقبون ماذا سيحدث بعدها وكأنهم يشاهدون جولة من الصراع في سوق الغزل لديكين من ديوك الـ (الهراتي) إذ سيخرج في النهاية من حلبة الصراع الديك المهزوم مخضّب بدمائه وربما فاقداً لمنقاره الذي كان يهدد بهِ دائماً !!

وسؤالي للسيدين وزيري المالية والتعليم العالي والبحث العلمي عن كيفية صرف الراتب الإستحقاقي لمنصب رئيس الجامعة ولِمن يتم صرفه الآن ـ ـ فهل يتم صرفه للرئيس المخلوع أم الرئيس الجديد أم للأثنين معاً ، فالمبلغ الذي يتقاضاه رئيس الجامعة وحسب ما تنشره وسائل الإعلام ليس بالقليل وقد يصل الى عدّة الآف من الدولارات الأمريكية شهرياً وربما هذا السبب كان كافياً للسيدين تقي وعماد للنزول بشكل علني الى حلبة الصراع ، وحيثُ ان هذا الأمر يُعتبر مخالفة صريحة للقوانين والمتمثلة بإهدار المال العام في حالة صرف الراتب لكلا الرئيسين فان كلاً من رئيس الوزراء والوزيرين المختصين سيكونون عرضة للمسائلة القانونية وربما عرضة للوقوف في قفص الإتهام هذا إذا كان هنالك دولة قانون كما يدّعون أو هنالك هيئة حقيقية للنزاهة تتابع الأمر.

ولا أعلم لماذا وانا أكتب هذه السطور حيثُ تتكرر أسماء المتخاصمين والقابهما أمامي أشعر وكإنني أكتب مقالاً عن شخصين لا يمت اياً منهما للعراقيين بصلة !!!!! .


* تجدر الإشارة الى ان كلا (الرئيسين) ينتميان لمذهبٍ واحدٍ وحسب المحاصصة الطائفية ولكن ربما من فصيلين مختلفين داخل المذهب الواحد. كذلك تشير التكهنات الى أنّ الجهات العُليا التي يُهدد بها الرئيس المخلوع تقي الموسوي هو مستشار الأمن القومي السيد موفق الربيعي حيث زار الأخير الجامعة قبل أيام ونقل رسالة خطّية من الرئيس المخلوع الى السيد رئيس الوزراء يسأله فيها بإبطال قرار الوزير المختص.

               
55  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الى العراقي كاظم الساهر في: 22:21 13/04/2009
الى العراقي كاظم الساهر

بقلم سالم ايليا


المقدمة:
لقد تعلّمتُ من الغربة والسفر الكثير من الدروسِ ومنها ان لا يضع المثقف والكاتب نفسه في (شرنقة) أحادية الخلية فيلتزم بالعمل باتجاهٍ وتخصصٍ واحدٍ كأن يكون إتجاهاً أدبياً أو تاريخياً أو سياسياً وما الى ذلك ويهمل بقية مجالات الإبداع الإنساني على إعتبار انه كاتب متخصص في هذا المجال أو ذاك ، فالحياة في تطور مستمر ويجب على من يعمل بالكتابة ان يكون (شمولي) ويتفاعل برؤية متطورة مع كل نشاطات الحياة.
فقد قرأتُ قبـل مدة ليست بالقصيرة مقال لاحدى ( الكاتبات العراقيات ) على الإنترنيت بمناسبة فوز العراقية المتألقة شذى حسون بلقب ستار أكاديمي ، وقد خـَتمتْ مقالها بالمديح للفنان الهام المدفعي لوقوفه وتشجيعه شذى حسون و ( بالملامة ) لكاظم الساهر ( لانه لم يقف ويساند شذى حسون ) نجمة ستار أكاديمي لسنة 2007 .

 لذا وجدت ُ نفسي وقد أخذتني الحميّة لكي أبعث ُبصوتي وصوت الكثيرين من العراقيين صافيا ً شجيا ً يعلو مع ملايين الأصوات على بعض الاصوات النشاز من هنا وهناك وقسم منها محسوب بعراقيته ِعلينا وللأسف الشديد لكي ينالوا من كاظم الساهر الفنان المبدع ونقطة الضوء المضيئة بين كثير من نقاط الضوء العراقية في ظلمة الليل الحالك لعراق اليوم .

إنّ أشد َ ما يحزننا أن نسمع عراقي ينتقد عراقي آخر ولغاية تبدو رخيصة وبغير وجه حق وخاصة على صفحات الإعلام ، فكيف بهم وهم ينتقدون أمل من آمال العـراق في زحمة القـنوط والإنكسار لبعـض جوانب الحياة في العـراق .

وياحبذا يكون النقد نابع من قاعدة مبنيّة على أسس موضوعية فنية علمية أو رأي شخصي ذوقي سمعي يعتمد على ما تُطرب له مسامع المستمع فهكذا رأي يُحترم ولا غبار عليه .

 إذ تعودّنا أن نسمع بعض الاصوات النشاز من (البعـض) من إخواننا العرب لكل إبداع عراقي والسبب واضح وهو الغيرة الشديدة واللؤم الأشد ، علما ً بان التاريخ القديم والحديث يشهد ُ لنا بمواقفنا وتشجيعنا لكل مبدع عربي وإنساني . كما وان إتهام الساهر من البعض بان الذي ساعده على شهرته هو تأديته لأشعار نزار قباني هو إتهام باطل لا أساس له من الصحة حيث ان الساهر قد أضاف لشعر القباني بُعداً جمالياٌ غنائياً وأدبياً آخراً ونُطقاً لُغوياً سليماً ونقياً لم يصل اليه حتى الشاعر نزار قباني عندما كان يلقي  قصائده وهذا ما أيدّه بشدّة شاعر الغزل الآول الراحل نزار قباني ، كما وأعطاهُ انتشاراً جماهيرياً خارج نطاق أصحاب الشعر والأدب ،أذ التقى النص الجميل مع اللحن الأجمل والأداء الطربي النقي فخرجت أغانيه متكاملة لعناصر نجاحها ومواكبة لروح العصر. كما وان الكثير من أجمل أغاني الساهر نصاً وشعراً كانت من نصيب شعراء عراقيون  كرائعته أنا وليلى والمستبدّة وغيرهما.  

إنّ من يحاولوا الإساءة لكاظم الساهر وغيره من شعاعات النور العراقية بسبب غيرتهم لا يدركون ببصيرتهم العمياء إنما هم يقفون في صف ألاعداء لكل العراق ومحاولات أبنائه الخيريين البررة من فنانين مبدعين وأدباء وشعراء وأكاديميين وعلماء أن يضمّدوا جزءا ً من جراحاته ِ الكثيرة والتي تسببت في نزيف دائم في الجسد العراقي العملاق .
فمن منـّا لا يدرك ما يفعله (الساهر) على سمعة العراق وتاريخه وامجاده .

إنّ هؤلاء النفر الضال ذو الفكر الأناني الضيّق والغيرة الشخصية المقيتة يشعرون من خلال نجاحات الساهر وغيره من مبدعي العراق بضعفهم وأستسلامهم للقدر والإستكانة الشديدة نتيجة الظروف الحالية للعراق .
إنّ نجاحات الفنانين ومن واكبهم من المبدعين في شتى المجالات يشعـر الضعفاء والمهمشّين بعجزهم عن تقديم أي شئ لبلدهم الذي هو أحوج ما يكون للجميع الآن ، فكل منـّا من موقعه ِ وعمله ِ سيبعـث العراق من جديد كـطائر الفينيقيين ـ ـ ـ
أنا متأكـد لا بـل واثق من ان للساهر حساباته الخاصة والموضوعية في كيفية توقيت دعم المتألقة شذى حسون من عدمه ، لأنّ ما بناه ُ بجهد ٍ فردي لا يريد أن يخسره ُ أو يخسر جزءاً منه في لحظة نشوى عاطفية لمعـظم العراقيين لحظة فوز أبنتنا البارة شذى حسون وهـذا من حقه ، علما ً باننا سمعنا أيضا ً بان كاظم الساهر لم يبخـل بالدعم المعـنوي على هذه العراقية الصاعدة ولكن بعيدا ً عن التطبيل والإثارة ، كما وانه قدّم دويتو مع المتألقة شذى حسون في إحد البرامج إذ صرّحت هي بذلك.  
وحيث انني كنت أعمل في موقع ليس ببعيد عن الإعلام ومؤسساته وكُنتُ أتواجد كثيرا ً في أماكن تواجد المطربين والممثلين ، لكنني وبسبب إنشغالاتي لم أكن ْ متابعا ً جيدا ً لنشاطاتهم ، لكن الحالة تغيرّت عندي عندما غادرت ُ العراق الحبيب قبل أكثر من عقدٍ ونصف من الزمنِ لأجد نفسي ( مرغما ً بعراقيتي ) على دعم كل عراقي مبدع يحاول إعطاء الصورة الحقيقية للعراق وتاريخه الانساني العميق .

فشكرا ً للساهر لأنه سيحيي ملحمة كلكامش ويبعـثها من جديد في أوبريت خاص وانا واثق من انهُ يترقب تحسن الوضع الأمني لعرضهِ على أرضِ العراقِ وأرض كلكامش وسيدعو اليه شخصيات متنوعة ومختصّين وسيكون واحداً من الملاحمِ الفنيةِ الخالدةِ وشكرا ً له لسعيهِ في ربط  الماضي بالحاضر والمستقبل من خلالِ تقديمه في بعضِ المهرجاناتِ الخليجيةِ بعـضا ً من عمالقةِ العـراقِ في الطربِ من أمثالِ ياس خضر وأمل خضير وغيرهما وتقديمه في ذاتِ الحفـلِ طفلا ً عراقيا ً موهوبا ً وشكراً  له لمشاركاتهِ العالميةِ الكثيرةِ باسمِ العـراقِ وآخرها جائزة الاوسكار ، فكثير منـّا لا يدرك جوهـر ما يفعـل الساهر ، فهذا الذكاء المتوهّج لطريقة عرضه لافكاره وأمانيه وأحلامه تجعلنا جميعا ً نشعر بالفخر ، وحسبيّ انها أماني وأحلام معظم  العراقيين . كما وان ما يميّز الساهر عن غيره من المطربين العراقيين المبدعين انه لم يتقوقع داخل لون واحد من الوان الغـناء العراقي الأصيل فقد أدى معظم الأطوار الجنوبية وكذلك اللون المتميز للبادية الغربية والمنلوج و المربع البغدادي الأصيل واللحن الموصلّي والأهم من ذلك كلّه انه اعاد اللحن البغدادي النقي للاغاني ذات اللهجة البغدادية بعد ان كاد هذا اللحن يندثر نتيجة سيطرة اللون الجنوبي على كافة الأغاني العراقية مما أعطى إنطباعاً خاطئاً وخاصة للمستمع العربي بان هذا اللون هو اللون العراقي الوحيد !! والعجيب في الحان أغاني الساهر تنوعها من حيث الإستمتاع الطربي والإصغاء السمعي  فلا نجدها تكرر ذاتها  في أغانيه وهذا يدلل على مقدرة الساهر كملحن .      

لقد ذهبت ُ الى العراق سنة 2004م بعـد غيبة طالت عشر سنوات أمضيتها في أكثر من بلد وكنت مهيئ نفسي أن أذهب الى أطلال ـ ـ ـ  صدّقوني ومع هذا فقد كنـتُ وزوجتي سعيدين برؤية بغـداد وشوارعها وكنـّا مفتونين من رأسينا حتي أغمص قدمينا بالحبيبة بغـداد !!! فكيف لا والساهر غنّى للحبيبة بغـداد والشعراء تغنـّوا بها وغازلوها وأرتشفوا الخمر بين أحضانها حتى أسكرتهم بدفئها وجمالها وعبق رائحتها وليس بخمرها!!! .

كنت ُ أسئـل كل سائق تاكسي ( أغلبهم كانوا حملة شهادات جامعية !! ) عندما أستقـل سيارة التاكسي في بغـداد هـل لديه شئ من الأغاني العراقية في سيارته لنسمعها فينتفـض كطفل صغير ويجيبني نعـم عندي كاظم الساهر هل تريد أن تسمع فأقول له نعـم فخير ما نسمع في العراق بعـد غياب طويـل هـي أغنية لكاظم الساهر فيبدأ بالكلام العـفـوي ذو الطيبة العراقية المميزة عن كاظم الساهر وما يفعله لسمعة العـراق وقد لاحظت تنوّع الآراء والمديح إذ يأتي من كل طبقات المجتمع لأحد أبناءه البررة .

ختاما ً أقول للساهر لا يحزنك سماع بعـض الاصوات المبحوحة والأنفاس المغلولة بالغيرة العمياء والجاهلة بالفن وبحوره  وتأكد من أن ّ شعبك العراقي فخور بما تصنعه وحفظ الله العـراق وكـل المبدعين العراقيين وحفظ الله الساهر ومن أنتصر له ومن أختلف مع رأيي ولكن بدافع الذوق الفني الخالي من الغيرة والتجرد من المواطنة وأقول لجميع المبدعين العراقيين واصلوا إبداعاتكم والى نجاحات وتألقات أخرى إنشاء الله وبعونه ِ ، واقول للساهر يكفيك فخرا ً إنك أبـن العراق وان كثيرين من عمالقة الطـرب العراقي أمثال الدكتور فاضل عوّاد والفنان ياس خضر يكيلون المديح لك لانك آهلا ً له .

 وكـل عام وأنتَ حبيب الملايين من أبناء شعبك ـ ـ  وعزائنا الشديد لفقدانك والدتك الحنون.

وهذه الابوذية  هي مسك الختام كتبتها في لحظة نشوى بحب العـراق حيث اقول :


اريد أبعـث من القـُبل ْ ماية
                                   لـ ( هَلي ) والفرات ودجلته وماية
عايش أبلد ما أدري شنو ماية
                                     يا ديار الغـُر ُب ْ حنّي عليّة

56  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: تهاني بمناسبة عيد القيامة المجيد في: 21:29 13/04/2009
الى الأستاذ أمير المالح المحترم                                ـ
الى كافة العاملين في موقع عنكاوة دوت كوم المحترمين                     ـ
لقد قام المخلص وكان في قيامته خلاص للبشرية واحلال كلمة السلام بين جميع أبناء البشر ، أنتهز هذه المناسبة لارسال الأماني والتبريكات اليكم ومن خلال موقعنا عينكاوة دوت كوم الى كل أبناء شعبنا وخاصة المهجّرين منهم وأملنا أن يعم السلام أرجاء وطننا العراق والبشرية جمعاء. ـ

                             سالم ايليا
57  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ذات الحجاب في: 16:07 27/03/2009
ذات الحجاب

بقلم سالم ايليا

غادرتُ الوطن متوجهاً الى حيثُ لا أدري في أوائل التسعينيات من القرن الماضي فقد ضاقَ بيّ وطني !!
 
وقبلَ رحيلي بأيامٍ معدودةٍ حيثُ كنتُ مصمم على الرحيل التقيتُ بالصدفة بأحد ( الأصدقاء ) القدامى وهو فنّان والذي لم يكن يفترق عني لحظة واحدة أيام الدراسة الجامعية ولنا علاقة تمتد لأكثر من عشرين عاماً ولكننا أفترقنا بسبب ظروف عمل كلٍ منّا  والحروب وويلاتها ودار الحديث بيننا فصارحتهُ بما عزمتُ عليه في الهجرة الى خارج العراق وقال لي بانه الآن يعمل رساماً في الأردن .
وبما انني سأكون غريباً في هذا البلد طلبتُ منهُ المساعدة في إيجاد سكن ملائم لي في المنطقة التي يسكن فيها ريثما أنظّم حياتي في بلاد الغربة فأعطاني عنوانه وقال لي إسئل صاحب محل البقالة الموجود في ركن الشارع في المنطقة الفلانية عن إسمي وعملي وانه سيرشدك على بيتي مباشرةً وبالفعل وصلتُ بعد أيام معدودة الى العاصمة الأردنية عمان وأستأجرتُ سيارة أجرة للذهاب الى بيت صاحبي على أمل انه قد هيأ  لي مسكن وسألتُ صاحب محل البقالة عن أسم صديقي وعمله فأجابني بالايجاب نعم هو يسكن في الركن التحتاني هنالك عند النصية ؟ فشكرتهُ وإنفرجت أسارير وجهي لعثوري على عنوان صاحبي بهذه السرعة وتوجهت الى المكان الذي وصفه لي الدليل وطرقتُ الباب ففوجئتُ بعد ان فتِحَ الباب بوجهِ إمرأةٍ في ربيع عمرها ترتدي الحُجاب ذات سحنة عراقية أصيلة ووجه عراقي بشير جلّ خالقه فدار هذا الحديث بيننا :

الطارق ( الذي هو أنا ) : العفو أختي يمكن آني غلطان بالعنوان .
 
فردّت ذات الحجاب : عفية إنت عراقي ( وظهرت على ملامح وجهها علامات الفرح كإنها التقت بأهلها جميعهم !! )

أجبتها : نعم آني عراقي

قالت: مبين عليك هسّة وصلت من العراق ( حيثُ كنتُ أحمل حقيبة السفر بيدي ) .

قلتُ : اي والله هسّة وصلت .
 
ثم أردفت ُ مكملاٌ كلامي : لكن يبدو آني غلطت بالعنوان لاني أدوّر ( أبحثُ ) على صديق أسمة ؟ ؟ ؟ ؟ .
 
ردّت قائلة : اي نعم زوجي أسمة ؟ ؟ ؟ ؟ !!

فأجبتها : لكن صديقي يشتغل رسّام .

فأجابتني : اي نعم زوجي رسّام ( ربما الصُدف هي التي جعلت تشابه الأسماء والمهنة ) !!!!!! .

فرددتُ عليها  وقد أحرجني الموقف : بس ( لكن ) صديقي مسيحي !!

فأسرعَت باجابتي : ماكو فرق أخوية كُلنا عراقيين ( الله على الروح العراقية الأصيلة ) .

فتداركتُ سوء الفهم قائلاً : العفو أختي آني كلت مسيحي حتى أبين ان الشخص المقصود مو زوجك .

فقاطعني قائلةً : عفية أخاف تحتاج فلوس وانتَ هسة وصلت .
 ثم أكملت كلامها : زوجي هسة ما موجود بالبيت ، أرجع فد ساعة يكون هو رجع من الشغل وإنشاءالله أي شئ تحتاجة أحنا بالخدمة .

فأخجلتني بكرمها وموقفها فأردفتُ قائلاً : لا والله أختي الفلوس جثيرة والحمدلله وأشكرج جداً جداً .

قالت : إذا تحب أخوية خلّي الجنطة ( الحقيبة ) عدنا وصدكني راح تكون بأمان والى ان يرجع زوجي تعال وأخذها وإذا ما عندك مكان تبات بي ( تقضي الليل فيه ) تعال أتفضل عدنا ( عندنا ) ، أحنا عدنا غرفتين علما تلكي ( ريثما تجد ) سكن انت هَمْ أخونة عراقي .

فقلتُ وقد أخجلني كرم هذه المرأة العراقية الأصيلة للمرّة الثانية حيثُ ترائ لي تاريخ العراق ومجده وكرمه متمثلاً بها : الف شكر أختي والله الخير جثير وبس آني ردت أجي ( رغبت ان آتي ) أسُلّم على صديقي قبل ما اروح للفندق ولكن يبدو آني غلطت بالعنوان .

ذات الحجاب ترمي بالقسم عليّ قائلةً : عليك الله أي شي تحتاجة أحنا هَْمْ أخوتك .

فأجبتها : والله ما تقصرون انتو وكل أهلنا العراقيين فوك راسي وتحياتي لزوجك .

قالت منهية حديثها معي : أهلاً وسهلاً أخوية .

وعدتُ الى شعوري بالغربة حين تذكرتُ بانني فقدتُ الأمل بالعثور على صديقي !!!! فتسلقتُ درجات السلّم الموصل بين المنحدر الى الشارع الرئيسي وانا ألتفت يميناً ويساراً عليّ أجد من يدلّني على ضالتي وإستقليتُ سيارة أجرة كانَ سائقها قد أبطئ عندما لمحني أحمل حقيبة السفر الكبيرة وسألني عن وجهتي فترددت قليلاٌ وسألتهُ إن كانَ يعلم بوجود فندق مناسب للسكن فيه ، حيثُ أخذني الى وسط البلد وأنزلني في أحد الفنادق المقبولة شكلاً ومضموناً وبسعر كان يبدو في ذلك الوقت بانني من نزلاء فندق ذات خمسة نجوم ! !

وعندما أنتهيت من إجراءات حجز الغرفة ولمدة شهر مبدئياً تذكرتُ بانني لستُ غريباً في هذا البلد إذ ان لي أختاً أسميتها ذات الحجاب .

فتحية لذات الحجاب العراقية الأصيلة ورجائي وأملي أن يقتدينَ بها بعضهنّ ( الذي ارجو ان يكون هذا البعض قليل ) من بنات جلدتنا في حثِ أزواجهنّ على عمل الخير وليس العكس وعذرهنّ في ذلك هو" إحنا منو ساعدنا !! "  فجمال المرأة وزينتها يكمن في عطفها وحنانها ورقتها وطيبة قلبها وليس العكس .


ومن هنا بدأت لي أول حكاية مع رحلة الغُربة ـ ـ حيثُ ان للغربةِ قصصٍ وحكاياتٍ كثيرةٍ! ! ! 
 




 
58  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: تهاني و تبريكات الافراد و المنظمات في الذكرى العاشرة لتأسيس موقع "عنكاوا كوم" في: 23:00 22/03/2009
الى الأمير أمير المالح جليل الأحترام
الى كافة العاملين والمتطوعين لخدمة شعبنا من خلال موقع عينكاوة دوت كوم المحترمين

نهنئكم ونهنئ أنفسنا بالذكرى السنوية العاشرة لإنبعاث صوت من أصوات شعبنا والذي يُعبّر عن رأي كل أطياف وشرائح شعبنا .
إنّ ما يسعدنا ويزيدنا فخراً كأصحاب قلم أن نشارك موقع عينكاوة دوت كوم جهده ومثابرته في نشر الوعي الثقافي والإجتماعي والديني وتسليط الضوء على بعض الأخطاء والسلبيات ومحاولة معالجتها ودعم شعبنا في الداخل وحث من هُم في الخارج على التواصل والأستمرار مع جذورهم .
كما وان لموقع عينكاوة دوت كوم الأسبقية مع غيره من مواقعنا وقنواتنا الإعلامية في طرح القضايا بشكل موضوعي وحيادي بعيداً عن العشائرية والطائفية والمذهبية التي إستشرت في مفاصل كثيرة من مجتمعنا !!

أدام الرب موقع عينكاوة دوت كوم ومشرفه العام الأمير الجليل أمير المالح وجنوده المجهولين الآوفياء الذين يعملون أناء الليل وأطراف النهار لتقديم ما هو أفضل ومفيد وممتع لشعبنا .





                                                                                                          سالم ايليا
59  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تواصلاً مع ما طرحه الكاتب يوحنا بيداويد أقول أتقوا الله في رموزنا الدينية في: 17:18 22/03/2009
تواصلاً مع ما طرحه الكاتب يوحنا بيداويد أقول  أتقوا الله في رموزنا الدينية


بقلم سالم ايليا

تواصلاً مع ما طرحه الكاتب يوحنا بيداويد جزيل الإحترام حول توخي الدقة في إطلاق التسميات على تجمعاتنا في مقالهِ تحت عنوان " التسميات القروية هل هي عائق أمام تطور مجتمعنا ؟ ! " والمنشور على المنتديات الآلكترونية في التاسع عشر من آذار للسنة الجارية ، أرتأيتُ ان أضمّ صوتي الى صوته في هذا المقال والذي أسميته ( إتقوا الله في رموزنا الدينية ) وذلك في التطرق الى ظاهرة سلبية أخرى عسى ان نستطيع إصلاح ما أفسده الدهر؟!!  إذ أرفع رجائي وندائي الى جميع كتّابنا ورجال ديننا الأفاضل ومن يهمهم أمرنا على البدأ بحملة شاملة لتوعية شعبنا الطيّب بمخاطر السلوكيات العشائرية والطائفية والتي ستعود علينا بالضرر الفادح كمكوّن أساسي .

المقدمة :
بادئ ذي بدأ إنّ الغاية من طرح هذا الموضوع للنقاش ليس الغرض منهُ النيل من مجموعة أو شريحة معينة إنضوى تحت لواء تسميتها لتجمعاتها الإجتماعية قلّة من أبناء شعبنا الذين نعتز بهم ونكن لهم الحب والإحترام وغالباً ما يكونوا قد إتفقوا على إطلاق أسماء مؤسساتهم الإجتماعية على أسماء رموزنا الدينية تيمناً وتباركاً بتلك الرموز ولكن جهل البعض منهم بما قد يلحق الأذى بسمعة ومشاعر وأحاسيس الطائفة أو الطوائف الدينية التي ينتمون اليها قد جعلهم يتمادون بتشويه وإهانة الرمز الديني الذي تنظوي تحت تسميته مؤسساتهم أو تجمعاتهم من حيثُ يعلمون أو لا يعلمون وبهذا ينطبق عليهم القول :

إن كنتَ تدري فتلكَ مصيبة        وإن كنتَ لا تدري فالمصيبة ُ أعظم

وتقع على عاتقنا نحن أصحاب القلم مسؤولية تصحيح ما آلت اليهِ الأمور من تراجع مخيف ومأساوي للبنية الإجتماعية إبتداءاً بأصغر وحدة فيها وهي العائلة بأفرادها .
فليس سهلاً ما جرى للعراقيين ككل من مسخ وتشويه لعاداتهم وتقاليدهم وسمعتهم التي كان يتغنى بها البعيد قبل القريب .

ولكنني في هذا المقال لا أريد الخوض في أسباب هذا التراجع ، فقد أصبح معلوماً للقاصي قبل الداني الحروب ومآسيها التي عصفت بالعراقيين .
المهم ما أردتُ قوله بان علينا نحن أصحاب القلم ان نضع جانباً خلافاتنا الجانبية والشخصية أو الطائفية أو القومية ونتوقف عن التقاذف بالكلمات فيما بيننا وننظر الى ما وصلت اليهِ الأمور في طوائفنا ونهتم بإصلاح ما أفسدته الحروب في التأثير على طريقة تفكير أبناء شعبنا والبدأ بتوجيه أصغر وحدة إجتماعية وهي العائلة عن طريق كتابة المقالات والبحوث وعقد الندوات وإشراك رجال ديننا الأفاضل والمختصّين لإعادة اللُحمة والتماسك والتفكير السليم بين أفراد العائلة الواحدة ومن ثمّ الطائفة الواحدة وصولاً الى المجتمع بأكملهِ وهي مهمة ليست سهلة ولكنها مسؤولية أخلاقية تقع على عاتق كتّابنا الأفاضل فهي دعوة صادقة من غير رتوش للمشاركة في أصلاح البنية الإجتماعية بشكل شامل داخل وخارج الوطن .

بدأتُ بهذهِ المقدمة الطويلة للدخول في موضوع في غاية الأهمية دينياً وأخلاقياً وهو موضوع تسميات بعض مؤسساتنا وتجمعاتنا الإجتماعية على أسماء رموزنا الدينية وهي ما جرت عليها العادة قديماً و( حديثاً ) ولكن مع إختلاف وفارق كبيرين بين الزمنيين .

فقديماً وبسبب إختلاف العصور والأزمان من حيث التقدم الحضاري لم تكن هنالك ( مشكلة ) في إطلاق أسم رمز ديني على مؤسساتنا الإجتماعية التي نؤسسها تباركاً وتيمناً باسم الشفيع أو الشفيعة ، حيثُ ان فعاليات تلك المؤسسات كانت مقتصرة ومحصورة على الأعمال الخيرية والكنسية والمساعدة في دعم النشاطات الدينية والتعليم المسيحي أضافةً الى النشاطات الإجتماعية كزيارة المرضى وتقديم المساعدات للمحتاجين وإقامة بعض النشاطات الإجتماعية البريئة والتي تتخللها بعض الدبكات الفلكلورية الجميلة وغيرها من الفعاليات التي لها صلة مباشرة بتراث وأعراف المجتمع التقليدية والتي تعتبر واحدة من أهم عوامل تقوية وتعزيز النسيج الإجتماعي في قرانا وقصباتنا ومددنا .

لكن الأمر قد أختلف الآن بالتقدم الحضاري الذي طال أبعد المناطق النائية ودخول عالم الكمبيوتر والستالايت الى كل بيت فيها ، وكذلك تنوع وتطور وسائل الترفيه والتسلية .
إلا أن البعض وربما بسبب تمسكهم بروحية الإيمان المسيحي كما هم يدّعون !! أو بسبب جهلهم ؟ لا يزالوا يصرّون على تسمية بعض مؤسساتهم أو تجمعاتهم على أسماء القديسيين كما جرت العادة حتى وان لم تكن لمؤسساتهم هذه أية فعالية أو نشاط إنساني أو ديني !!!
حيثُ ان فعاليات وجوهر مؤسساتهم لا توحي ولو من بعيد على ما قام به هذا القديس أو تلك القديسة من خدمة جليلة ومباركة لبني البشر .
إذ ان مؤسساتهم وتجمعاتهم تقتصر فقط على إقامة الحفلات الفنية الراقصة والتي تتخللها فقرات الرقص الشرقي ووضع النقود للراقصة في أماكن معينة من جسدها والأغاني العاطفية وليس التراثية والتعليقات من قبل الحاضرين والمطربين التي قد تصل الى مستوى غير لائق إجتماعياً وما الى ذلك من مفردات تتخلل معظم الحفلات كل هذا يجرى تحت أسم القديسة  !!!

ولا أعلم لماذا يصر البعض على هذه التسميات المقدسة وهم الأعلم بأن مؤسساتهم تم تأسسيها فقط لإقامة الحفلات وجمع المال وليس لغرض إنساني أو إيماني ؟ فلا بأس ان تسمى هذه المؤسسات على أسماء رموزنا الدينية إذا كانت هنالك فعاليات أخرى تقوم بها هذه المؤسسة والتي تصب في خانة خدمة الطائفة أو الجالية إذا كانت داخل العراق أم خارجه كأن تكون هنالك دورات للشبيبة لتعلم اللغة الآرامية لغة الآباء والأجداد أو إطلاعهم على تاريخ بلدهم الأصلي أو القيام بدورات لتعليم الكمبيوتر أو لغة البلد المضيّف للمهاجرين الجدد أو القيام بسفرات جماعية الى الأماكن الدينية أو فتح الدورات أو إقامة الندوات التعريفية بقوانين البلد المضيّف للمهاجرين الجدد وكيفية الإنخراط في المجتمع الجديد كأعضاء نافعين وكذلك مساعدة مكاتب الهجرة في البلدان المضيّفة في حمل جزء من أعباء المهاجرين وتقديم المساعدات المادية والعينية والدعم الإعلامي لأبناء طوائفهم في داخل العراق الذين يتعرضون لأبشع أنواع القهر العنصري والديني كالقيام بمسيرات سلمية ومقابلة المسؤولين في البلدان التي يتواجدون فيها لشرح أبعاد ما يتعرض له أبناء دينهم وطوائفهم من عمليات القتل والتهجير وزيارة المرضى من المهاجرين خاصة كبار السن وبشكل دوري لتفقد أحوالهم وتقديم المساعدة لهم .

وحيثُ ان إصرار البعض على الحاق الأذى النفسي والأخلاقي والديني بمللهم وطوائفهم وخاصة أمام بقية طوائف وشرائح المجتمع من الأديان الأخرى مستغلين بذلك الحرية الواسعة المكتسبة من الدول المتقدمة التي يعيشون فيها جعل الكثير من أبناء طوائفهم يحجمون عن الذهاب الى تلك الحفلات لانهم يكنون لرموزهم الدينية جُلّ الإحترام والتقدير .

فتصوروا من يدفع ثمن تذكرة للذهاب الى حفلة معينة يكون الإعلان عنها في الصحف ووسائل الإعلام الأخرى كألآتي :
 تقيم مؤسسة القديسة ؟ ؟ ؟ حفلاً فنياً راقصاً يقيمه المطرب ؟ ؟ ؟ مع الراقصة الشرقية ؟ ؟ ؟ بمناسبة عيد ؟ ؟ ؟ ـ ـ ـ الخ وتصوروا شراء البعض لتلك التذاكر وهم لا يعلمون اي شئ عن حجم الإهانة التي يوجهونها لرموزهم الدينية فيذهبوا ليأكلوا ويشربوا ويرقصوا والقديسة تنظر اليهم من السماء بحزن وتصلي لأجل خلاصهم ولسان حالها يقول " لماذا تهينونني بهذه الطريقة وانا التي نذرتُ نفسي لخلاصكم وسعادتكم ـ ـ ـ الم تكن هنالك تسمية أخرى تطلقونها على مؤسساتكم وتجمعاتكم ما دمتم تعلمون بانكم سوف لن تفعلوا بعضاً مما فعلتهُ أنا لأجلكم ـ ـ ـ ألا تخافون من يوم تقفون أمام الرب لمسائلتكم وانتم الذين تدّعون بايمانكم وذهابكم كل يوم آحاد الى الكنيسة للصلاة وطلب المغفرة وتكفّرون الذين لا يُجارونكم في التباهي بالذهاب الى الكنائس كل أسبوع !! وبهذا ينطبق عليكم قول الرب ليس كل من قال يارب يارب يدخل ملكوت السماوات ـ ـ ـ ولماذا تحمّلون بقية الحضور وغالباً ما يكونوا غير منتبهين لهذه الإهانة وزر ذنوبكم وإهانتكم لي " .

نعم إن كنّا نؤمن حقاً بهؤلاء القديسين فسيقولوا هذا الكلام حتماً لنا .
كذلك ما هو موقفكم الأخلاقي وأنتم تهينون قديسيينا أمام بقية شرائح المجتمع وأمام بقية الأديان بهذه الطريقة والذي يعطي المُبرر لمن يترصد ديننا السبب الكافي للتشهير بنا وإطلاق العنان للأفكار المريضة لبعض المُتطرفين والمُتشددين من الأديان الأخرى للنيل منّا وتبرير جرائمهم ضدّنا .
الم تكن هنالك أسماء أخرى تطلقونها على مؤسساتكم الإجتماعية كأن تسمونها المحبة أو غيرها من الأسماء التي تعبّر عن المحبة والتآلف بيننا !! وإذا كان مبرر البعض منكم بعدم رغبتهم في الأسماء التي قد تفسّر على انها سياسية مثلما يزعمون فان إطلاق أسم بلاد ما بين النهرين أو وادي الرافدين ـ ـ ـ الخ على التجمعات الإجتماعية لا يعني أي خط سياسي والذي يدعي ذلك فهو قطعاً جاهلاً  ولا يفهم بالف باء السياسة والتاريخ ، حيثُ ان هذه التسميات قد أطلقها المستشرقين والمنقبين في القرون الوسطى ما بين القرنين السابع عشر والثامن عشر على حوض وادي الرافدين وصولاً الى أعالي الجزء الشمالي الشرقي من بلاد آشور وأستخدمت كثيراً هذه التسميات في القرون التي تلتهما ، والمستشرقين لم يكونوا سياسيين من هذا الطرف أو ذاك ، فقد جاءوا من خلف البحار . كما ان أسماء كعشتار الهة الحب والخصب والجمال وغيرها من الأسماء الأخرى الكثيرة التي لا علاقة لها بهذا الطرف أو تلك الطائفة أو ذلك الحزب القومي جديرة بحمل أسماء مؤسساتكم ومنتدياتكم .

 كما اننا نناشد غبطة الكاردينال عمانوئيل الثالث دلّي وجميع رؤساء طوائفنا المسيحية لوضع ضوابط معينة لإطلاق هذه التسميات المقدسة على المؤسسات الإجتماعية والإطلاع على فعالياتها والإيعاز الى كنائسنا في الداخل والمهجر الى القيام بحملات توعية شاملة وبمحبة صادقة لبيان مدى خطورة هذه الظاهرة المستهجنة من قِبل أبناء الطوائف المسيحية داخل وخارج العراق فقد أصبحت مادة للتندر والفكاهة وبطريقة دفعت الكثير من أبناء الطوائف والجاليات بالإحجام والإمتناع من شراء التذاكر والذهاب الى تلك الحفلات خوفاً من يوم الحساب يوم لا ينفعُ فيه مالٌ ولا بنون حتى وان لم يكونوا ذات توجهات دينية صرفة . كما اننا نرجو من إعلامنا عدم الترويج للإعلانات أو النشاطات من هذا القبيل .

في ختام مقالي هذا أتمنى برغبة صادقة ومحبة كبيرة بعيداّ عمّا يظنهُ أصحاب السوء والمُتصيدين في الماء العكر الدعوة الى التفكير الجدّي بإشراك تلك المؤسسات أو التجمعات التي تحمل أسماء رموزنا الدينية * بنشاطات إجتماعية وخدمية لطوائفهم التي أنشأت من أجلها وذلك لإعطاء المُبرر الأخلاقي والديني لأسماء مؤسساتهم أو على الأقل تغيير أسماء مؤسساتهم الى أسماء أخرى غير دينية إحتراماً لمشاعر أبناء طوائفهم ومذاهبهم الدينية والله من وراء القصد .


* هذا المقال غير موجه ضد أي مؤسسة أو تجمع بذاته وإنما يطرح موضوع عام يمس الجميع ، فتحياتنا وتقديرنا لكل جهد جماعي أو فردي مهما كان صغيراً ومحدوداً لخدمة الجميع .



إنتهى المقال وللموضوع بقية   
 

     


60  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / السؤال الصعبْ ـ ـ ـ الهِجرة أم البقاء ؟ في: 15:06 14/03/2009
السؤال الصعبْ ـ ـ ـ الهِجرة أم البقاء ؟



بقلم سالم ايليا

تعرض المسيحيون الشرقيون وبقية أبناء الديانات الأخرى الى حملات الإضطهاد والتهجير والضغط عليهم لتغيير معتقداتهم منذ القرن الثامن الميلادي ولحد هذه اللحظات .
وقد كانت شدّة هذه الحملات تتغير وفقاً لبارومتر الوضع السياسي المحلي والإقليمي والدولي وقوة الحاكم أو الأمير وقناعته ومقدار تطرفه أو تعصبه .

وعلى الرغم من ان المسيحيين الشرقيين بشكلٍ خاص قد أثروا مجتمعاتهم وبلدانهم الشرقية بالعلم والمعرفة والخدمة الجليلة والدفاع المخلص عن بلدانهم ، إلا ان البعض من الطرف الآخر غالباً ما تتغلب عليهم النزعة الدينية المتطرفة فينقلبون على المسيحيين مستغلين ثقافتهم المسالِمة وتفكيرهم الإنساني ويبدأؤن بإضطهادهم والتضييق عليهم بشتى الوسائل .
وحيثُ ان وسائل السفر والهجرة في القرون الأولى للإضطهاد كانت بدائية بحيث لم تؤثر كثيراً على تناقص أعداد المضطهدين المسيحيين الشرقيين ، إذ غالباً ما كانوا يتوجهون الى الجبال القريبة أو حتى البلدان المجاورة لحين إنتهاء فترات الإضطهاد فيعودوا الى أماكن سكناهم أو يقرر قسم منهم البقاء ولكن ليس بعيداً عن مواطنهم الأصلية .

لكن الأمر إختلفَ مع التقدم الحضاري وإختراع وسائل النقل السريعة والعابرة للقارات وتوفر وسائل الإعلام المرئية و المسموعة والمقروءة التي تبين التطور الذي حدث لبعض البلدان والتي تشجع المضطهدين على التفكير بالذهاب اليها مما جعلت شعبنا المُضطهد يضع نصب أعينه الهجرة الى تلك البلدان أملاً في البدأ بحياة جديدة بعيداً عن قمع الحريّات والإضطهاد الديني والقتل .
 لكن هذه الهجرة لم تنهي مأساة الكثيرين ممن هاجروا ، لا بل على العكس فقد بدأت معها المعاناة ومن نوعٍ آخر تماماً ، أولها  الحنين الى الوطن وثانيها الحنين الى الأهل والأقرباء والأحباب وثالثها المصاعب التي يلاقيها المُهاجر أو اللاجئ بدءاً بتوفير لقمة العيش والبدء من الصفر أكاديمياً وإجتماعياً ومادياً الى مصاعب اللغة والتأقلم على العادات والى غير ذلك .

 ويتطرق الكثيرين من أبناء شعبنا المُضطهد بين الحين والآخر كُتّاباً وقرّاءاً ومختصّين وناشطين قوميين ورجال دين الى موضوع الهجرة والسؤال الصعب البقاء أم المغادرة فتتباين الآراء وتختلف وجهات النظر وتتقاطع الأفكار تارة وتتلاقى تارة أخرى .
فمنهم من يدعو الى البقاء أوعلى الأقل تشجيع من تبقى من المسيحيين في العراق على الصمود لابل ويذهب البعض الى حد دعوة المغتربين  للعودة الى مسقط رؤوسهم ؟ !! ولهم في ذلك أسبابهم ، حيثُ يعتقدون بانه من الصعب ترك تراثنا وحضارتنا وأرضنا ودور عبادتنا وما صنع أجدادنا الى الغير !!
ومنهم من يرغبوا بالبقاء لقناعتهم بان الحياة والموت هما حق ويسلّمون أمرهم الى الله ومنهم من يرفضوا المغادرة إكراماً للشهداء والدماء التي سالت من إخوانهم المسيحيين ، كما وإنهم يعتقدون بان الهجرة مسخت ومسحت الكثير من العادات والتقاليد وهي عملية إنصهار كامل في المجتمعات الجديدة وبخط بياني متسارع نحو الأسفل يمحي الخصائص الأصلية للمهاجرين والبعض الآخر يذهبوا الى أبعد من ذلك حيثُ يعتبرون الهجرة  عبارة عن إطلاق رصاصة الرحمة على شعب بأكملهِ ، وثُمّ من يطلبوا من الذين هاجروا وسكنوا الغربة ان يشجعوا مَنْ هم في داخل الوطن وان لا يثبّطوا من معنوياتهم وان لا يتخذوا من الدين سبباً لتبرير الهجرة والإغتراب والإستسلام !! ومجموعة أخرى تفضل البقاء والتشبث بالوطن فالذكريات ومسقط الرأس والنشأة وعدم ترك دور العبادة لتدنيسها من قِبلْ الآخرين ـ ـ ـ كل هذهِ الأسباب تجعلهم يقررون البقاء ، فالمسألة في نظرهم ليست مادية بحتة لقرار ترك الوطن !!
 وراى البعض عدم الخوض في تلك المواضيع وترك الأمور تسير بشكل إختياري وحر ، حيثُ تؤكد هذه الشريحة بتفائل كبير على ان الهجرة حتى وان إغصبت عليها ، فعليها العمل الجاد والمثابر في بلاد المهجر لترتيب الوضع من جديد وتقوية التأثير الدولي للمطالبة بالعودة ثانية كما فعل ويفعل اليهود !!
وقد تطرق البعض الى ان الهجرة من العراق هي قضية شاملة أكتوى بنارها الجميع ولم تكن حصراً على دين أو قومية أو مذهب معين .
وهناك من يرى في الهجرة الخلاص له ولأطفاله لينعموا بحياة حرّة وآمنة بعيدة عن المآسي والحروب وويلاتها . 

ولو إفترضنا جدلاً باننا نُقِلنا كشعب مسيحي قومي من العراق الى وطنٍ واحدٍ آخر خارجه لربما تصح ( بنسبة معينة ) فرضية المطالبة بهجرة جميع المسيحيين من العراق الى بلد آخر يجمعهم حيثُ يبدأون بمعاودة تأسيس ( كيان ) جديد مع الإحتفاظ بروحية وتراث وعادات الشعب القديم !!
لكن الواقع غير ذلك ، إذ ان التشرذم والعيش على بقاع مختلفة من العالم يؤدي الى عملية الغاء الخصائص القومية والدينية النادرة للشعب المسيحي القومي في العراق وليس المحافظة عليه بهجرتهِ الى شتى بقاع العالم .
وكم منّا يقرأ هذه السطور وهو يفكر بعائلته كأصغر وحدة إجتماعية تجمعه مع زوجته وأبناءه ووالديه وأخواته وإخوانه والمحظوظ فينا من هاجر مع عائلته كوحدة متماسكة ولم يفترق عنهم حتى في بلدان المهجر !! وهذا الشئ يسري على درجات القربى الأخرى من أبناء عم وخال وغيرهم الى ان نصل الى الشعب المسيحي القومي ككل ، فهل يعقل بان أكون أنا وإبني من بعدي كنديي الجنسية والإنتماء الحضاري والثقافي والإجتماعي ويكون أخي وأبناءه من جنسية وإنتماءات لبلد آخر !!!! فماذا يبقى لدينا مشترك عند لقاءنا بعد سنوات من الغربة أو ربما لا نلتقي أبداً !!! وماذا يعني وصل الرحم بيني وبين آخي ما لم يكن معززاً بوصل المجتمع الواحد !! إذن شئنا أم أبينا فان الوطن الواحد والجنسية الواحدة هما قواسمنا المشتركة مع الأبوين لإعطاءنا شعور الإنتماء لعائلة واحدة .

ومثال آخر بسيط يصب باتجاه تظافر الجهود وتأثيراتها فنحن الذين نكتب وندعو ونحلل وندعم ونشحذ الهمم فان كل منّا يقدم عطاءه من مكان معين ومن بلد معين ، فالذي يكتب من داخل الوطن والآخر من المانيا وثُمّ من يكتب من كندا أو فرنسا أو السويد ـ ـ ـ الخ ولا يجمعنا غير صندوق ذكي صغير أسمه الكمبيوتر ( جزاه الله الف خير لمخترعه ) حتى ليس لدينا نادي ( ظرفي ) مشترك يجمعنا ولاسباب عديدة أهمها تشرذمنا بسبب الظروف وفقداننا لوطنٍ ( بديلٍ ) يحتضننا جميعاً على أرضٍ واحدةٍ مع أسبابٍ أخرى منها تباين المعتقدات والآراء وغيرها ولكننا جميعنا ننشد لهدفٍ واحدٍ هو المطالبة بوطننا الذي لا بديل لنا عنهُ .

ومن خلال إستقرائي للكثير من الآراء التي طُرِحتْ على بساط البحث أرى بان ما يجري تنفيذهُ الآن من مخطط لإفراغ العراق من مسيحييه قابلهُ رد فعل غير منظـّم وغير مدروس ويفتقد الى العمل الجماعي المؤثر إلا فيما ندر وفي أحيانٍ كثيرةٍ فردي أو على أبعد إحتمال عائلي لقرار الهجرة وذلك بسبب فقداننا لمؤسسة قومية موحدة نرجع اليها ونستظل تحت مظلتها بعد زوال النظام وتداعيات الأحداث من بعده لإتخاذ المشورة والقرار الموحد .

وفي رأيي كان من الممكن ان تكون الكنيسة كمؤسسة دينية هي البديل لهذه المؤسسة القومية لأسبابٍ عديدةٍ أولها بُعْدها عن اي شبهة تنظيمية سياسية فيما لو تم إستبدالها بمؤسسة قومية أخرى تأخذ على عاتقها ما أشرت اليه أعلاه وثانيها من المفروض ان القيادات الكنسية تكون أعرف من الجميع بمكونات رعاياها وردود أفعال مؤمنيها فيما لو حصل ما حصل وثالثها هو إيمان وثقة الشعب بكنيستهم ولكنها وللأسف ولأسباب كثيرة منها خارجة عن إرادتها ومنها أسباب تنظيمية وقيادية خاصة بها لم تكن مواكبة كوحدة متماسكة للأحداث المتسارعة ؟
 
إذن من هاجر قد هاجر ومن يرغب في الهجرة فليهاجر ولكن علينا ان نعمل ونعمل خاصة خارجياً سياسياً وإعلامياً لدعم من يرغب في البقاء وهذا ما يجب ان يحصل الآن فله تأثير كبيرعلى إعادة التوازن .
صحيح إننا خسرنا ولا زلنا نخسر المئات من خيرة أبناءِ شعبنا بالعمليات الجبانة التي تستهدفهم ، ولكن شعبنا ولاّد أيضاً ليعيد التوازن ولكن الذي أثّر بشكلٍ تراجيدي على تناقص أعدادنا داخل الوطن هي عمليات الهجرة الجماعية السريعة والى المجهول ؟

أما فيما يخص عودة المهجّرين فهذا مرهون بالسنوات القادمة .
إذ ان هنالك الكثيرين ممن يرغبون بالعودة وهم يعملون بنجاح في بلدان المهجّر ولكن الحنين الى الوطن يدفعهم للعودة اليه ، فالتواصل الجدلي لا يمكن فصله بين الشعور بالمواطنة والحنين ربما الى ذكرى صغيرة داخل الوطن خاصة إذا جاء قرار الهجرة قسرياً وليس طوعياً .

فعلى الرغم من إمتنان المهاجرين لبلدانهم الثانية لِما قدمته لهم من فرص العيش الكريم والآمن والذي ربما للكثيرين منّهم لم يجدونه في بلدهم العراق وعلى الرغم من ان بلدان المهجر قد فتحت ذراعيها لهم ولعوائلهم في لحظات وظروف قاسية كانوا يعيشونها وعلى الرغم من تأقلم البعض منهم في أوطانهم الجديدة وفي شعورهم بالإنتماء الوطني النقي وبالتفاعل مع البيئة الجديدة كمواطنين صالحين ، إلا ان حنين البعض الى الوطن الأم يبقى يراودهم حتى يصل الى ذروته حين يفكرون بساعة الخلاص الأبدي عندها سيبحث الجسد الموارى في الثرى عن سريرٍ آمنٍ يرقد عليه وللأبد وسيبحث عن تراب الثرى الذي لا بديل عنه في كلِ أرجاء المعمورة ليغطيهِ ولسان حال من يشتاق للعودة يقول :

كل الدُنى لحدٌ ما دُمتُ أغترِبُ

وقد أرفقتُ مع هذا المقال رسم تخطيطي عبّر عنه أحد الفنانين المقربين اليّ حين ( أقتُلِعَ ) من جذوره وأرضه ليغادر العراق قبل ثلاثة عشر سنة والى الأبد والذي رسمه وهو في طريقه من بغداد الحبيبة الى عمان وقدمهُ هدية عزاء لي حين التقينا كمغتربين في عمان وأعتقد بان الرسم لايحتاج الى تفسير ويُلخص كل ما أردتُ إيصاله للقارئ الكريم في هذا المقال .

أنتهى المقال
 


         

61  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حي الأثوريين في الدورة خالي من أصحابه ِ ؟ في: 13:47 07/03/2009
حي الأثوريين في الدورة خالي من أصحابه ِ ؟

الدورة واحدة من المناطق التي سكنها المسيحيون في بغداد والتي كانت مع مناطق أخرى تمثل قمة التعايش الأخوي بين مكونات الشعب العراقي مثلها كمثل البتاويين وشارع 72 ( شارع الصناعة ) والنعيرية والكيّارة ومنطقة الغدير وزيونة وشارع 52 وحي الأرمن وغيرها من المناطق التي كان متواجد فيها شعبنا المسيحي ، حتى ان قسماً من مناطق الدورة سميّت على أسماء القوميات المسيحية التي كانت متواجدة فيها كحي الآثوريين لكثرتهم المطلقة في ذلك الحي .
ولكن تسارع الأحداث وتداعياتها بعد التغيير الذي حدث في 2003 م ودخول المحتل وغياب السلطة والقانون والذي أعطى الفرصة للبعض السيئ من الرُعاع والمجرمين والمتطرفين الى ممارسة عمليات القتل والتهجير والإختطاف أرغمت الكثيرين من أبناء شعبنا المسالم على ترك دورهم وممتلكاتهم والهجرة الى المجهول حتى خلت هذه المناطق تقريباً من ساكنيها المسيحيين فأضحت أطلالٌ مهجورة ً تحتضن بين أزقتها كلاباً سائبة مسعورة !! وشهادات لجرائم أرتكبت بحق المسيحيين يندى لها جبين الإنسانية ودمعة حزينة أطلقتها أم على أبنها الذي قتل غدراً أو إبنتاً أ ُختطفت ووجدت بعد أيام جثتها مخضبة بدمائها الزكيّة مرمية على قارعة الطريق أو زوجاً خطفه الأشرار ولم تسمع عنه من حينها أي خبر ، فتحولت هذه المناطق التي كانت آمنة وتزهو بساكنيها المسيحيين الى مناطق رعب وخوف تخلو من كلِ شئ ٍ جميلٍ .     

وحيثُ كنتُ قبل بضعة أسابيع أصغي الى نشرة الأخبار الرئيسية على القناة العراقية الفضائية جلب إنتباهي خبر إعادة إفتتاح فرع مصرف الرافدين في حي الأثوريين ( الآشوريين ) في الدورة وقد تمَعنتُ جيداً بجميع الوجوه المحتفلة بهذه المناسبة وكان عددهم كبيراً من الرجال والنساء فلم أجد بينهم أي وجه يوحي لي بسكنة هذا الحي من الآشوريين أو المسيحيين بشكل عام ومن كلا الجنسين .
لا بل على العكس تأكد لي ما ظننته سابقاً من ان المسيحيين في الدورة تم تهجيرهم بخطة ( مخابراتية ) أستخدمت فيها  أيادي طرف محسوب على مذهب معين لإحلال عوائل من المذهب الآخر محلّهم والمدعومة من مراكز القوى لايجاد توازن جديد بين المذهبين في هذه المنطقة .
وهذا ما يفسّر وقوف الأجهزة الأمنية موقف المتفرج مما كان يحدث للمسيحيين على الرغم من نداءات الإستغاثة المحلية والدولية للمنظمات الإنسانية والمؤسسات الدينية ولعدة أشهر للتصدي للمجرمين ومن ثمّ قيام ( فرسان ) هذه الأجهزة الأمنية بصولتهم لكبح جِماح المتطرفين في الدورة ولكن بعد أن أ ُفرغتْ من مسيحييها ومن ثُمّ دعوة الحكومة للعوائل المهجّرة بـ ( العودةِ ) اليها .

لكن السؤال هو مَنْ الذي عادَ ؟
هل هم المسيحيين سكانها الأصليين ؟
أم العوائل المهجّرة الذين كانوا يسكنون في مدن ومناطق أخرى ومحسوبين على مذهب معين فحلـّوا محل المسيحيين ؟ !! أنه مجرد سؤال ؟

وبهذا تم ضرب عصفورين بحجرٍ واحدٍ  كما يقول المثل الشائع ـ ـ ـ أولهما الإمعان أكثر في تشويه سمعة مذهب الصقت به تهمة ما يجري من أعمال عنف وثانيهما تهجير المسيحيين وإستفادة أصحاب المذهب المقابل من النتيجة ، ومن ثُمّ قيام الحكومة بنشر خبر تعويض العوائل المهجّرة ومنحها مكافئة العودة الى الدورة !! وكأنّ المقصود به تعويض المسيحيين !!
وعند سؤال أي مسيحي مهجّر من هذه المنطقة عن خبر التعويضات والمُنحْ يستغرب بشكل كلّي وينفي حصولهِ على أي منحة !!
إذن إذا كانت هنالك تعويضات حقاً فهي تمنح لغير المتضررين الأصليين وإنما تمنح لمن يحلّون محلّهم أو تصرف من ميزانية الدولة وتختفي بين ثنايا جيوب ( المستكبرين ) الجُدد !!

إذن لننتظر ونراقب ونرى ما الذي سيجري بعد أن رُفعَ شعار القضاء على الفساد الإدارى وإستتباب الأمن أكثر وسيطرة الدولة بشكل كامل على منطقة الدورة وغيرها من المناطق ولنترقب ما سيفعله السيد  نوري كامل المالكي في دورتهِ الجديدة كرئيساً  للوزراء ؟

وهل سيتم محاسبة مَنْ قتلَ وهَجّرَ وإعتدى على المسيحيين وأختطفهم وهل سيتم إعادة الأملاك والأموال التي دفعها المسيحيين لتحرير فلذات أكبادهم المخطوفين خاصة وإن هنالك مؤشرات قوية من كلام المخطوفين بعد تحريرهم من ان لهجة معظم الخاطفين توحي من إنهم  ينتمون الى مذهب معين ومن إعترافات رجال الأمن بان أجهزتهم مخترقة من عناصر هذا الحزب أو تلك المنظمة وآخرها القاء القبض قبل أيام معدودة على خمسة عشر عنصراً مهماً من عناصر وزارة الداخلية أتهموا بعمليات قتل من ضمنها قتل شقيقة نائب رئيس الجمهورية السيد طارق الهاشمي ، وقد أثبتت الوقائع من ان الأموال التي حصلت عليها بعض هذه الأحزاب والمنظمات من المخطوفين المسيحيين أستخدم قسم منها  لتمويل عملياتها ضد الدولة .
   
وهل سيكون لشعار دولة القانون الذي رفعته قائمة السيد رئيس الوزراء في إنتخابات مجالس المحافظات والتي حصلت بموجبهِ على تأييد أكثرية الشارع العراقي أي وجود لنصرة مكوّن مهم من مكونات المجتمع العراقي ألا وهم المسيحيين ؟

أم أنّ دولة القانون لا تشمل( المستضعفين ) المسيحيين  !!



 
                                   
                                                                                                         سالم ايليا       
62  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لقاء مع راعي الطائفة المارونية في إقليم البرتا / كندا في: 10:27 06/02/2009


لقاء مع راعي الطائفة المارونية في إقليم البرتا / كندا

أجرى اللقاء سالم ايليا

لقد كان لقائي الأول مع راعي كنيسة أم المعونة للطائفة المارونية الكاثوليكية في إقليم البرتا / أدمنتن الأب الفاضل أسبر أنطون حينما قررتُ وبمبادرة فردية للتحضير لإقامة أول قداس بالطقس الكلداني في إقليم البرتا ومن بعده وضع اللبنات الأولى لتأسيس جمعية مسيحية عراقية أردتها أن تكون فعالّة تضم كافة الطوائف المسيحية ولكن ـ ـ ـ ؟!! حيث كانت من ضمن الإستعدادات والتحضيرات لهذا القداس إيجاد كنيسة لإقامة قداسنا الكلداني فيها .

وقد نصحني بعضاً من أبناء الجالية بالإتصال بالأب أسبر أنطون لترتيب الأمر معه وأخذ موافقته لإقامة القداس في بيعته المباركة وبالفعل تم ترتيب لقاء مع الأب الفاضل ، والحقيقة كل الحقيقة أقولها بأنني عندما أطلعته على نيّتي بالتهيأة لإقامة قداس كلداني عرض عليّ كل إمكانيات الكنيسة المارونية للمساعدة على إنجاح هذهِ المبادرة ، حيثُ أعلنَ ولِمراتٍ عديدةٍ في القداديس التي سبقت إقامة القداس الكلداني عن موعد إقامتهِ وحثّ جميع المؤمنين من أبناء الجالية المسيحية الشرقية على حضوره . إذ إنعقد القداس الكلداني في الثاني والعشرين من تشرين الأول ( أكتوبر ) سنة 2005 م في كنيسة أم المعونة المارونية في أدمنتن / البرتا وحضرهُ عدد مبارك من أبناء الجالية من جميع الطوائف .
وحيثُ إنني إقيم في نفس الأقليم فقد تكررت لقاءاتي مع الأب الفاضل أسبر أنطون من خلال حضوري وعائلتي لسماع القداس وخاصة في الأعياد .

وبسبب الحالة الإستثنائية التي يمر بها الشعب المسيحي في العراق ، فقد حثّ راعي الكنيسة المارونية أبناء الجالية المسيحية الشرقية بشكلٍ عام والعراقيين منهم بشكلٍ خاص على دعم إخوانهم المسيحيين في العراق وذلك من خلال طرحه لمبادرات عديدة ولكن وللأسف لم يجد مَنْ يسعى لسعيهِ ، لا بلْ ان البعض ممن يسمون أنفسهم بالمسيحيين العراقيين قد أخذوا موقفاً عكسياً من هذهِ المبادرات ولكل مبادرة يحاول البعض من الغيارة من أبناء شعبنا المسيحي القيام بها ولأغراض شخصية أنانية وللأسف الشديد .

بدأتُ لقائي مع الأب أسبر أنطون بالترحيب به في هذا اللقاء الصريح ورجوت منه سعة الصدر للأسئلة التي سأطرحها والتي تتردد على لسان الكثيرين من أبناء الجالية وسألتهُ :
•   عن رأيهِ بما يعاني منهُ مسيحيي الشرق بصورة عامة ومسيحيي العراق بصورة خاصة من عمليات القتل والتهجير وخاصة في الموصل ، حيثُ أظهرت الأحداث الأخيرة مواقف رائعة يؤشر لها بالبنان لمسيحيي لبنان وسوريا وشعوبها بصورة عامة ووقوفها ضد هذهِ الإنتهاكات الإنسانية الخطيرة ؟
فأجاب فضيلته :

في الواقع ليس غريباً علينا أن نُضطهد كمسيحين شرقيين فمثلما تعلم من ان الشرق بكاملهِ كان مسيحيا وتم تغيير عقيدته الدينية بالقوة من خلال الحروب والفتوحات والضغوطات التي إستمرت منذ القرن الثامن الميلادي الى يومنا هذا ، فليس غريباً علينا الإضطهاد ، حيثُ قال لنا السيد المسيح " بأنكم ستضطهدون من أجل أسمي ولكن طوبى لكم فأفرحوا وصلّوا " ، لِذا علينا ان نفرح ونصلّي لأن دماء شُهدائنا هي دماء القديسيين التي تروي زرع الكنيسة ، إذ لا تكبر الكنيسة إلا على دماء الشهداء وهذا ما حصل في بداية الدعوة للمسيحيّة ، ولهذا سُمّيت كنائسنا على أسماء القديسيين وعلى الرغم من ان الموقف الكنسي العام تجاه ما يحدث مهماً وكبيراً ، إلا أنهُ في رأيي لا يزال ناقصاً لإعتمادنا على كنائسنا الشرقية وحدها وعلى مؤمنيها الموجودين في الشرق لمواجهة هذا التحدي لمفردهم وجميعنا نعلم من ان الظروف الإقتصادية والسياسية والضغوطات التي تواجهها كنائسنا الشرقية وشعبها في مختلف بلدان الشرق لديها نفس هاجس التهجير والقتل والقلق المتواصل ، لِذا أعتقد باننا بحاجة الى تدويل كنسي لقضيتنا وخاصة الدعم اللوجستي من المغتربين الشرقيين كأن يكون مثلاً تأسيس إتحاد عالمي لمسيحيي الشرق في المهجر تستظل تحت مظلّتهِ كافة المذاهب والقوميات المسيحية الشرقية في بلدان المهجر ويكون أحد أهداف هذا الإتحاد دعم مسيحيي الشرق ومسيحيي العراق بصورة خاصة بكل الوسائل السلمية المتاحة المادية منها والمعنوية والإعلامية وتوحيد الجهود في هذا المجال ، لأن ما يحصل لمسيحيي العراق هو المؤشر الأول لِما قد يحدث لجميع مسيحيي الشرق والذي بدأت تداعياته بالظهور في بلدان مشرقية أخرى حيثُ سيطال كل الطوائف المسيحية .
ففي رأيي ( والكلام لا يزال للأب الفاضل ) اننا يجب الإستعداد اليوم لكل الإحتمالات التي قد تحدث في المستقبل ، لِذا يجبُ علينا التفكير بتكوين هكذا إتحاد أو جمعية تصبح لها قوة تأثير دولية عبر قنوات سياسية غربية يتم الإتصال بها والتنسيق معها لتكوين خلية عمل مهيأة ومستعدة لطرح قضايا الإضطهاد والتحجيم التي يتعرض لها مسيحييوا الشرق وإيصال صوتهم الى أعلى المنابر الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة والسعي لإستصدار قرار من المنظمة الدولية يحمي مسيحيي الشرق ويحمّل قادة تلك الدول مسؤولية تمتع هذا المكوّن المُهم من مجتمعاتها بكافة حقوق المواطنة والحماية .

•   ما تفضلتهم بهِ يقودني الى سؤال حتمي في الإستفسار عن مدى تفاعلكم والمؤمنين من وراءكم في هذا الإقليم لترجمة ما ذكرتموه على أرض الواقع من فعاليات لدعم مسيحيي الشرق والعراق بصورة خاصة ؟

فأجاب سيادته :
في الحقيقة جرى تقديم الصلوات وتم الإتصال بالصحف المحلية وعلى الإنترنيت لشرح أبعاد ما يتعرض له مسيحيي العراق وقد أتصلتُ بالجمعية العراقية المتواجدة في المدينة وأخبرتهم عن جاهزية الكنيسة المارونية لأي عمل تنوي الجمعية القيام به لنصرة مسيحيي العراق وانا بإنتظار مبادرتهم للمساعدة سواء المادية منها أو التضامنية ولكن لحد هذهِ اللحظة لم يصلني منهم أي جواب للقيام بأية فعالية بهذا الإتجاه ولم يتصل بي أي عضو أو مسؤول منهم ولم يعلمونا بأي شئ ، فمن المفروض ان تكون هنالك مبادرة من الجمعية العراقية المسيحية في المدينة للقيام بمظاهرة سلمية أو لقاء في البرلمان أو لقاء مع رئيس الحكومة الإقليمية أو جمع التبرعات أو أية فعالية لدعم مسيحيي العراق وأكرر لحد هذه اللحظة لم يصلني منهم أي خبر لأي نشاط أو فعالية ولكنني وبمبادرة فردية لازلتُ أعمل مع بعض السياسيين المحليين في مقاطعة البرتا وأعتقد باننا سنتوصل الى عقد لقاء مع رئيس حكومة الأقليم لدعوته والتباحث معه حول ما يتعرض له مسيحيي العراق والشرق .

•   من خلال حديثك هذا سيدي الفاضل أستذكرتُ فعالية لجمعية كندية وهي جمعية الرعاية الإجتماعية الكاثوليكية للشرق الأدنى ، حيثُ وزعت مطبوعاً على الدور السكنية في المدينة تحثهم فيها على التبرع لمساندة مسيحيي العراق مع نبذة مختصرة لِما يتعرضوا له من قتل وتهديد ، فهل تم الإتصال بشخصكم لهذا الغرض ؟
فكانت إجابة الأب أسبر أنطون :
بصورة مباشرة لم يتم الإتصال بي بشكل شخصي ولكنني إستلمتُ نفس المطبوع من خلال المجلة الكاثوليكية الغربية التي تصدر هنا ولكن هذه الفعالية ستكون حبراً على ورق إن لم يتم متابعتها من قبل أشخاص محددين وتكوين جمعية يكون أعضاءها مستعدين لدفع المعونة الشهرية لمسيحيي العراق .
وهنا تداخلتُ مع الأب الفاضل أسبر أنطون لسؤاله عن إمكانية بداية هكذا جمعية بأعضاء من الجالية المسيحية الشرقية وحصراً العراقيين منهم كخطوة أولى في هذا الإقليم لإنجاح مثل تلك المبادرات ؟
فأجابني قائلاً : نعم إنني أعتقد بانه من المهم جداً المبادرة في تكوين هذه الجمعية لكي يهتم بنا الغرب وخاصة المسؤولين السياسيين الذين لهم تأثير مباشر على المؤسسات الحكومية والتي لديها أموال طائلة مخصصة أساساً لأغراض المساعدات الإنسانية الخارجية حيثُ أنهم بإنتظار مبادرتنا لنضع صوتنا مع صوتهم والذهاب بمطالبنا الى البرلمان لتشريع قانون يجيز دفع مبالغ معينة من هذه الأموال لمساعدة مسيحيي العراق ، ولكن كما ذكرتُ نحن بحاجة الى توحيد جهودنا كمسيحيين شرقيين في هذا الإقليم والجلوس في إجتماع عام موسّع تنبثق منه لجنة لمتابعة هذا الموضوع بجديّة .
وتداخلتُ مرة ثانية مع الأب أسبر قائلاً : هل أفهم من كلامكم مشاركة جمعيات أو منظمات شرقية في هذه الفعالية ؟
أجاب : بالطبع يجب مشاركة جمعيات عراقية ومسيحية أخرى مع الكنائس ومن رجال الدين ، فجميعنا مقصرين كثيراً في هذا المجال ، لأننا لم نعطي هذا الموضوع حقه ووقته !! صحيح اننا مهتمّين بأمور كثيرة حيثُ نكتفي بالصلوات أو بعبارات الأسف أو في نشر بعض المقالات في الصحف أو المشاركة بفعاليات فردية لإدانة ما يجري فهذا غير كافي !!
فقاطعت الأب الجليل بقولي : هل تقصد باننا نفتقر هنا في ولاية البرتا الى القيام بجهد أو عمل جماعي ؟
فأجاب : نعم لا يوجد جهد جماعي يعطي تأثيراً قوياً ومؤثراً على المسؤولين في كندا والأمم المتحدة لنسمعهم صوتنا مع بقية الأصوات الجماعية التي تعمل في هذا الإتجاه . ثم أضاف قائلاً :
هنالك مثال لهذا الجهد الجماعي والذي تمخضت عنه المساعدة التي قدمها رئيس حكومة إقليم البرتا في ذلك الوقت رالف كلاين خلال الحرب الأخيرة في لبنان والتي تبرع فيها بمبلغ ربع مليون دولار من صندوق الحكومة والمخصص للأغراض الإنسانية ، إضافة للتبرعات التي تم الحصول عليها من الجمعيات والأشخاص بشكل منفرد في هذا الإقليم ، حيثُ تم إرسالها الى لبنان لمساعدة النازحين والمتضررين ، فهذا التبرع جاء نتيجة جهد جماعي لكل اللبنانيين في هذا الأقليم ولكن كان هنالك مرجعية تقود هذه الفعالية متمثلة بالجمعية الثقافية اللبنانية في العالم ، حيثُ دعت هذه الجمعية الكثير من الجمعيات الكندية والمسؤولين في الإقليم الى حفل أقيم لهذا الغرض . إذ تم عرض ما تعرض له اللبنانيين في الحرب الأخيرة ومن خلال الصور والأفلام الموثقة والإنترنيت والصحف وعرضوا ما تعرض له المدنيين ثم طلبوا من هذه الجمعيات والمسؤولين الكنديين القيام بمبادرة لمساعدة اللبنانيين في محنتهم وكان لهم ما أرادوا ، حيثُ بادرت الحكومة الإقليمية مشكورة بمد يد المساعدة المادية والطبية والفنية لنزع الألغام . لذا أنا ( والكلام لا يزال للأب أسبر أنطون ) ومن خلال هذا اللقاء أضم صوتي الى صوتك وأناشد كل جمعياتنا ومؤسساتنا لكل مسيحيي الشرق في الإقليم وأحثهم على القيام بإجتماع مؤسع في أي مكان وتحت أي شعار يُتفق عليهِ ونلتقي للتباحث عن كيفية مساعدة أهلنا في العراق فالمهم أن نلتقي لنتدارس هذا الموضوع بجدية ونخرج بخلاصة تشكيل لجنة تتابع مقررات ما يتمخض عنه الإجتماع لنصل الى نتيجة .

•   انتقلتُ بعدها بنوعية الأسئلة الى مجال آخر حيثُ سألتُ الأب الجليل أسبر أنطون عن رأيه في سعي البعض الى توحيد التسميات القومية لأبناء الطوائف المسيحية الشرقية لمواجهة التحديات خاصة وأنهم يلتقون ويشتركون في الكثير من مقوّمات القومية الواحدة من لغة وتاريخ مشترك ودين واحد ـ ـ  الخ ؟
فقال فضيلته :

من الضروري والمهم ان يصار الى توحيد التسمية القومية خاصة وانها سوف  لن تلغي الخصوصيات الدينية ولكنها ستكون أشبه بمشروع تنظيمي إجتماعي يوحد القوى العلمانية بخط إجتماعي قومي سياسي من أجل بناء المجتمع المسيحي بدول الشرق الأوسط وفي نفس الوقت يعمل على تقريبهم من بعضهم البعض ففي التضامن قوة وتوحيد القوى يبرز ويوجه المواهب من كل الطوائف ويوحدها وسيوفر الطاقات بجميع الإتجاهات ليبرزها كطاقة واحدة تمثل الجميع وستمثل ثقل سياسي للمطالبة بالحقوق القانونية من خلال برلمانات وحكومات دول الشرق الأوسط . لِذا فأنا ( والكلام لراعي الكنيسة الجليل ) مع أصحاب الفكر الجديد في وحدة الطوائف المسيحية في الشرق بإتجاه علماني تكون غايته عمل إجتماعي وسياسي وثقافي وتبقى الامور التي تتعلق بالعقائد الدينية والإيمانية فيها إستقلالية خاصة بشؤون رجال الدين التي يمكن معالجتها من خلالهم . كما وان توحيد الجهد القومي يكون له أثره الكبير للخطوات المستقبلية حيثُ ان توحيد الفكر القومي سينعكس على مجمل النواحي الفكرية والثقافية والإجتماعية وحتى الإيمانية منها وهي خطوة الى الأمام لوحدة الكنيسة ككل وذلك لأن الإنقسام خطيئة ، كما وان التوحيد سيكون خطوة مهمة للمحافظة على الهوية القومية الشرقية المشتركة ، فأنا أشجع كثيراً موضوع الوحدة سواء أكانت قومية أم كنسية .

   وحيثُ ان إجابته السابقة قادتني الى سؤالهِ عن رأيه في فصل السياسة عن الدين في إدارة الدولة في بلداننا الشرق أوسطية لتحقيق العدالة الإجتماعية بين مكوّنات الشعب الواحد ؟
فأجاب قائلاً :
انه لمن المهم جداً فصل السياسة عن الدين وانا أقول أكثر من هذا فنحن لا نحتاج فقط الى نظام علماني سياسي لإدارة الدولة بل نحتاج الى نظام عائلي علماني بمعنى يتم إحترام حقوق المرأة في العائلة المصغّرة ، لأن المرأة في المجتمع الشرقي تعاني من إهدار في حقوقها والتي يُحملها المجتمع تبعات الأخطاء الإجتماعية من حيث تكاثر عدد السكان الغير منطقي والغير مدروس ، لِذا فان فرض نظام علماني متكامل يبدأ بالغاء الطائفية السياسية ويركز على بناء أصغر وحدة في المجتمع وهي العائلة وإحترام كل فرد في هذه العائلة كإنسان مخلوق على صورة الله ومثالهُ وبغض النظر عن جنسه أكان رجلاً أم أمرأة .
ثم سألته سؤالي الأخير قائلاً له :
   لقد صدرت في روما سنة 2001 م مجموعة توجيهات مشتركة بين الكنيسة الكاثوليكية متمثلة بالفاتيكان والكنيسة الشرقية الآشورية وقبلها سنة 1984 م بين الفاتيكان من جهة والكنيسة السريانية الأرثوذكسية من جهة أخرى للإشتراك في الإفخارستيا وضمن ظروف محددة ، فما رأيكم في تعميم هذا التوجيه ؟
أجاب الراعي الجليل :
هذا صحيح جداً ، حيثُ ان هذه التوجيهات صدرت في فترة تسنّم البابا يوحنا بولس الثاني واليوم يشدّد عليها البابا بنديكتس السادس عشر ومن الضروري جداً ان نبدأ بمشروع وحدة الأعياد أولاً والمشاركة في الأفخارستيا ( تناول القربان المقدس ) ثانياً ووضعهما بصيغ قانونية فحيثُ تتواجد الأكثرية الكلدانية مثلاً تندمج الطوائف الأخرى وتحيا معها بكامل طقوسها وأعيادها وليتورجيتها وكإنها كنيستهم ومحل ما يوجد أكثرية مارونية تلتحق معها جميع الطوائف الأخرى وتحتفل معها في الأعياد ومنها عيد القيامة وتجاوز إختلاف الزمن كما دعى اليه في سوريا واليوم بدأ بتطبيقه في الأردن حيثُ ان الطوائف الكاثوليكية بدأت تحتفل بالأعياد حسب الطقس الشرقي مع الكنائس الأرثوذكسية وبموافقة ومباركة الفاتيكان ، لِذا نتمنى ان يعمم هذا التوجيه في الدول الشرقية الأخرى بشكلٍ خاص وفي العالم بشكلٍ عام حيثُ تبرز حقيقة موضوع الطقوس والإختلاف في الزمن في إحتفالات عيد الفصح المجيد بحيث أصبحت مشكلة كبيرة نواجهها من بقية الأديان ومصدر شك إيماني .
فالأنفتاح على بعضنا البعض مطلوب منّا ، إذ ان المسيح يطالبنا بالإنفتاح على البشر لذلك يخاطبنا بقوله " أحبوا بعضكم بعضاً كما انا أحببتكم " و " من لايجمع معي فهو يفرّق" ومن يفرّق يعمل عمل الشيطان .
لِذا فان هدف الكنائس والطوائف هو السعي للوحدة المسيحية المشتركة بكل المجالات الممكن تحقيقها مع الإحتفاظ وإحترام خصوصية كل طائفة وليتورجيتها وطقسها ، إذ ان في التعددية غنى ولِذا لا نرغب في الإستغناء عن أية طائفة حيث إنها بطقوسها وخصوصيتها تعتبر ثروة لا يمكن صهرها .

وفي ختام لقائي شكرتُ الأب الجليل أسبر أنطون على صراحته ووضوحه في الإجابة على أسئلتي وعلى ما تفضل به من مقترحات وآراء جريئة وقيّمة وعسى أن تجد الآذان الصاغية ممن يعنيهم أمرنا .
بعدها جمعت أدواتي وغادرتُ مكتبه ولسان حالي يقول للبعض الذي يسعى لمصالحه الشخصية :
لقد أسمعتَ لو ناديتَ حياً ولكن ـ ـ ـ .

إنتهى اللقاء   
63  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حيتان الموائد وصَيادي المناسبات / 2 في: 11:52 17/01/2009
حيتان الموائد وصَيادي المناسبات / 2
( الجزء الثاني )
المقدمة :
ذكرتُ في الجزء الأول من هذا المقال بعضاً من نوادر الأشعبيين وتصرفاتهم الغريبة ، حيثُ أكمل في الجزء الثاني هذه التصرفات .

هنالك نوادر كثيرة عن اللكَامة تدور في أذهان الكثيرين وعن طـُرق إصطيادهم للمناسبات والولائم والبعض من تلك القصص يتداولها بعض الناس في جلساتهم وأوقات ( النميمة ) بينهم وفيها ما هو غير صالح للنشر بتفاصيله ، حيث ان بعض الأشعبيين ( اللكَامة ) يتناولون مواد مُسّهلة لتنظيف أمعائهم وإفراغها قبل الذهاب الى الوليمة !!! .
واللكَامة تراهم متواجدين في كل بلد وزمان ومكان ، لا يختص بهم بلد أو عصر معين .
فقد زُرتُ الكثير من بلدان العالم فشاهدتهم في كل بلد يسلكون سلوكاً مُتقارباً في الدعوات والولائم وهم على أنواعٍ متعددةٍ وبطرقٍ مختلفةٍ .
كما وإنني أعيش ُ في بلدٍ نموذجي في تواجد المُهاجرين من كل بلدان العالم ويُعتبر عالم مصغـّر بتنوع الثقافات والأجناس والعادات والتقاليد وطرق المعيشة الموروثة من الوطن الأم .

كما ان هنالك بعض الأشخاص يستغلون بعض الدعوات وخاصة في المطاعم ( لإدخار ) الطعام في بطونهم للأيام القادمة !! وربما ( إجتراره ) فيما بعد كما تفعل المُجترّات !! .

فقد قصّ عليّ أحد الأصدقاء أنهُ دُعيّ مرة الى أحد المطاعم مع مجموعة من المدعوين ، وقد كان تقديم الطعام في ذلك اليوم في المطعم على طريقة البوفيه المفتوح ، ومن المُتعارف عليه ضمن سياق ( البرستيج أو الأتكيت ) مدعوماً بالطريقة الصحيّة المُثلى في تناول الطعام هو أن يبدأ الشخص بوجبة خفيفة كأن تكون مثلاً طبق صغير من الشوربة ثم تليها المُقبلات والزلاطات ثم يتم البدأ بالطبق الرئيسي والإنتهاء بالحلويات والآيس كريم أو الشاي .
وقد جلبَ إنتباه صديقي أحد المدعوين والذي كان لديهِ عدّة مشاكل صحيّة منها إرتفاع الكولسترول والسكري و ـ ـ ـ و ـ ـ ـ ووقانا الله ووقاكم شرّ كل الأمراض ، وان هذا الضيف يتبع نظاماً قاسياً  للحميّة ( الريجيم ) في بيته فقط !!! أما في المطعم وبطريقة البوفيه المفتوح والمجّاني فأول ما أبتدأ به هذا الضيف كان الطبق الرئيسي مباشرةً ووضع قطعتين من لحم البقر ( الأستيك ) ثم أردفه بطبقٍ ثانٍ ، أما الطبق الثالث فكان يحوي على قطعة واحدة من صدر الدجاج ( يا حرام ـ ـ ـ مقصّر ) وبعدما إنتهى من الأطباق الرئيسية عرج على المُقبلات والزلاطات لتصريف الوجبات الرئيسية ليس إلا ، ثم ختمها بالحلويات والآيس كريم .
فأستغرب صديقي للأمر وشكك في نفسهِ من إنه ربما يتّبع سياق قديم ( أولد فاشن ) في طريقة تناوله للطعام وان الضيف الآخر كونه مُخضرم في بلاد الغرب يتبع الطريقة الحديثة والصحيّة في تناول الطعام ، ولكنهُ إكتشف فيما بعد بان الضيف المصاب بعدة أمراض لا يريد البدأ بالمُقبلات خوفاً من إمتلاء مَعِدته بها وعندها سوف لا يستطيع التهام ( الوجبات الرئيسية ) فبدأها بالمعكوس !! .

وفي نهاية السبعينيات من القرن الماضي عندما كُنتُ أعمل داخل الوطن وكانت أيامها الشركات الأجنبية تتسابق للحصول على عقد عمل أو بناء مشروع في العراق ، فقد كنتُ أحضر بعضاً من إفتتاحيات المشاريع التي  كانت تنفذها تلك الشركات والتابعة للوزارة التي كُنت أعمل فيها وغالباً ما كانت تقيم الشركة بعد الافتتاحية مأدبة غذاء على شرف الحاضرين وفي إحدى هذه الإفتتاحيات كنتُ حاضراً مع بقية كادر دائرة المهندس المقيم للمشروع وكان يعمل ضمن فريق عمل دائرة المهندس المقيم كاتب على الآلة الطابعة كبير في السن حجّ الى بيت الله الحرام حيثُ بدأنا بمناداته ( الحجّي ) ، وقد كان هذا الرجل هادئاً ويحترمهُ الجميع .
وفي يوم الافتتاح حضر الوزير لافتتاح المشروع ، وبعد ان تمت مراسيم الافتتاح الروتينية ذهبنا الى مأدبة الغذاء وقد وضِع عليها جميع أصناف المقبلات والمشروبات الروحية واللحوم الحمراء والبيضاء ـ ـ ـ الحلال منها والحرام !!
فنظرتُ الى كاتب الطابعة فوجدتهُ منزوياً في ركنٍ من الاركان يتطلع الى المائدة دون التقرب اليها فدعوته للمشاركة فتردد برهة ثم شجعتهُ على التقرب فأتخذ لهُ موقعاً قريباً من أحد أركان المائدة وتركتهُ لحالهِ وبعد فترة وجيزة نظرتُ اليهِ للتأكد من انه لا يزال باقٍ في مكانه فوجدته وقد ( تأقلم ) سريعاً مع الوضع العام وبدأ بالتهام ما تصل اليه يده من لحوم بيضاء وحمراء الحلال منها والحرام فأبتسمتُ إبتسامة صغيرة وقلتُ في نفسي ربما هذه المرة الاولى التي يحضر فيها مثل هذهِ الدعوة فليتمتع الحجي وسوف لن أنبهه على ان بعض اللحوم ربما تكون ( حراماً ) عليه وسيغفر له الله حتماً !! .
وبعد ان أتخم الحضور بطونهم إنفضّ معظمهم عن مائدة الطعام وقد كنّا أنا والمهندس المقيم واقفين في الجهة القريبة لركن المائدة المتواجد حولها الحجي نتبادل الحديث حول بعض المُتعلقات التي لم تكتمل بعد فجلب أنتباهي الحجي حيث كان لايزال مستمراً في تناول الطعام وقد إنتفخ أحد جانبي سرواله بشكلٍ مثير للإنتباه فنظرتُ بتمعن أكثر لأرى هل ان الطعام وما يحتويه من اللحوم الحرام قد فعل فِعلهِ السريع بحيث بَدَت علامات السُمنة ظاهرة على الحجي ولكن من جهة واحدة فقط ؟ !!
فوقعت عيني على غطاء قنينة الويسكي الظاهرة من جيب سروال الحجي ، حيثُ انهُ كان قد هيأ نفسه بتحوير احد جيوب سرواله ليتسع لقنينة الويسكي بعد ان حصل على بعض المعلومات ( المُفيدة ) في هذا المجال من بعض السوّاق والعاملين الذين لهم خبرة في إفتتاحيات المشاريع !!!! ، وقد جَلَبتُ إنتباه المهندس المُقيم بإبتسامتي العريضة ، إذ التفت خلفه فشاهد المنظر والذي لم يكن بحاجة الى تفسير ، فهمّ َ بالذهاب الى الحجي لممازحتهِ فأوقفتهُ وقلتُ له دعهُ يستمتع بتناول طعامه وسنمازحه لاحقاً ، وبعد ان إنفضّ َ الحجي من مهمته خطى اليهِ المهندس المقيم ولف ذراعيه من الخلف حوله بحيث لامست يده قنينة الويسكي وهمس في أذنهِ قائلاً : كيف كانت الامور وهل كل شئ على ما يُرام ؟ فأنتفضَ الحجي كعصفور بللتهُ قطرات المطر والتفت ليرى من هو المُتطفل الذي أفسد عليه خطتهُ فصعق عند مشاهدته المهندس المقيم ، وبدأنا نضحك جميعنا لكنهُ كان خجلاً وقال لنا :  " كَلت آخذ البطل للبيت وهناك أشربة براحتي " !! .
فأجابهُ المهندس المقيم براحتك حجي واردف مُكملاً حديثهُ لهُ : لكن المرة القادمة حاول ان تحوّر جيوب السروال من الجهتين لتضع قنينتي ويسكي وليس قنينة واحدة للتمويه أكثر وعدم جلب الإنتباه ، فضحكنا جميعنا وتركناه يستمتع بيومه ولاحقاً بليلته مع قنينة الويسكي .

ان بعض الناس لا ينظرون الى الدعوة الموجهة اليهم على انها تقدير وإحترام ولكنهم يقيسونها على نوعية ومقدار الطعام الموضوع على المائدة والبعض الآخر على العكس تماماً .
وهناك ظاهرة لاحظتها في بلدان المهجر ، ألا وهي قيام البعض بإملاء حاويات أعدوها مُسبقاً بما تبقى من الطعام بعدما أتخموا معداتهم في المناسبات والدعوات ، وربما أحد أسباب هذه الظاهرة هو الايقاع السريع للحياة في بلدان المهجر والكُل يعمل ولا يوجد متسع من الوقت لطهي الطعام ( فيستغل ) البعض المناسبات لتوفير الوقت والمال لعدم الطهي ليوم أو أكثر !! وهي ظاهرة لاغبار عليها إذا طلب صاحب الدعوة من المدعوين أخذ ما تبقى من الطعام ، خاصة إذا بقيّ الكثير منه تفادياً لتلفهِ في حالة خزنه لأكثر من أيام معدودة، وهي وسيلة جيدة لإستكمال كرم الضيافة .
لكن هذه الظاهرة تعتبر في العرف العشائري إهانة كبيرة لصاحب الدعوة إذا حاول أحدهم أخذ ما تبقى من الطعام دون إذن صاحب الدعوة ، إذ انها تُفسَر على بُخل صاحب الدعوى وإستغلال المدعوين لهذه الدعوة للإستفادة بأقصى ما يُمكن من دعوة هذا البخيل !! وهذا ما يُفسر طلب الفلاح من زائريه في بعض المناطق عندما يرغب بإكرامهم ان يتصرفوا بحرية في مزرعتهِ أو بستانهِ ويأكلوا ما يشاؤون مما حبى الله به مزرعته أو بستانه ولكن عليهم ان لا يقطعوا اية ثمرة ويرموها أرضاً أو يأخذوا أي شئ من المحصول خارج البستان أو المزرعة ، إلا اللهّم إذا أراد هو ان يزيد في إكرامهم فيقوم بنفسهِ بقطع الثمار وإعطاءهم إياها .

والمضيّف الكريم تغمره الفرحة عندما يرى المدعوين مفتوحي الشهية ولا يشعرون بالحرج خلال فترة الطعام بل على العكس تعتبر شهادة من المدعوين على جودة الطعام ولذتهِ وحسن الضيافة .

وقد أشتهر العراق والعراقيين بين الدول المُجاورة ومنذُ الآف السنين بسخائهم وكرمهم حتى وصل صيتهم الى أبعد بِقاء الارض ، وقد فاجئني أحد الكنديين بسؤالي عن مدى صحة ما يُقال عن كرم الضيافة في العراق وكان متشوقاً جداً لسماع بعض من الاحاديث التي تبين ذلك وكان لهُ ما أرادَ .


إنتهى الجزء الثاني والأخير

                                                                                                      سالم ايليا 

64  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حيتان الموائد وصَيادي المناسبات / 1 في: 12:52 12/01/2009
حيتان الموائد وصَيادي المناسبات / 1
( الجزء الأول )

تختلف عادات وتقاليد الشعوب بأختلاف الزمان والمكان ، وغالباً ما نسمع عن بعض الممارسات لبعض الشعوب أو الأفراد التي قد تبدو لنا غريبة أو بعيدة عن الأعراف الإجتماعية السائدة و( الأتكيتات ) المتبعة في تلك البلدان أو داخل مجتمعاتها أو حتى داخل الطوائف الكبيرة أو الصغيرة في البلد الواحد أو في البلدان المُختلفة ، كما وتختلف باختلاف شرائح المجتمع الواحد أو الطائفة الواحدة بأختلاف مستوياتها الإجتماعية والثقافية والعلمية ، لكنها في النهاية تصب في مجرى واحد ألا وهو الموروث الشعبي أو التراث الشعبي للبلد وتكون جزءاً منهُ .

وقد روى لي أحد ألاساتذة الأجلاء الذي غادر العراق الى فرنسا للحصول على شهادة الدكتوراه منذ ُ زمن ٍ بعيد ٍ بعض الطرائف عن نموذج غريب من بعض ٍ من هؤلاءِ القومِ والذين يُطلق عليهم أسم الأشعبيون وباللهجة العامية بـ ( اللّكَامة ) .
واللّكَامة مفردة باللهجة العامية العراقية مُشتقـّة من كلمة باللغة العربية الفـُصحى هي اللقمة : أي مقدار ما يُوضعْ من الطعام في الفم في المرّة الواحدة وتطلق على الأشخاص الذين يعطون أولوية لطـَعامهم وإملاء بُطونهم  على أي شئ آخر !! وغالباً ما تكون هذه ( الهواية ) نابعة من تراكمات نفسية وبيئية عديدة لا أريد الخوض فيها في هذا المقال والتي ليس لها بالضرورة علاقة بالحالة الإجتماعية أو المادية للشخص نفسه .
فاللّكَامة يمكن مشاهدتهم في المجتمعات الغنية أوالفقيرة مع إختلاف التبريرات لسلوكياتهم في كِلا المجتمعين  .

أما مفردة الأشعبي فقد جاءت كصفة من مفردة أخرى بالعربية الفصحى وهي كلمة أشعب ومعناها اللغوي عريض الكتفين ، فمن هو أشعب ؟؟ هو إسم لشخص مشهور بالطمع وهو أشعب بن جُبير المدني ويعرف بـ ( ابن أم حميدة ) وتقول بعض المصادر ان كنيتهُ ابو العلاء وقيلَ ان أمه جعدة مولاة أسماء بنت ابي بكر الصديق وتقول بعض المصادر الأخرى إنه قدِمَ بغداد أيام أبي جعفر المنصور وتوفي أيام المهدي وقد عاش عمراً طويلاً وقيلَ انه عمّرَ مائة وعشرين سنة وجاءت شُهرتِه من طمعهِ ولهُ نوادر وحكايات كثيرة في الأدب العربي وتذكر بعض المصادر بان خاله كان الأصمعي الشاعر الذائع الصيت .
ومن نوادر أشعب انه قد مرّ َ بشخصٍ كان يصنع قفـّة ( سلـّة ) فقال لهُ أشعب أوسعها بربك ـ ـ فقال لهُ صانع القفـّة ولِما يا أشعب ـ ـ فأجابهُ لعلَ يهدي لي أحدهم فيها شيئاً !! .

وحيثُ ان صاحبي كان يسكنُ في حي الأعظمية في بغداد وقريباً من منطقة المحيط في الكاظمية ،فقد كان محل سكنه نموذجاً فريداً لإلتقاء منطقتين عريقتين وكبيرتين هما الأعظمية والكاظمية ، حيثُ تقام فيهما سنوياً الولائم الكبيرة في المناسبات الدينية والإجتماعية بحيث تُعتبر مثاليتين لتطفل اللكَامة عليهما !! .

إستهلّ محدثي حديثهُ معي بسؤالي عن مدى معرفتي بمعنى كلمة اللكَامة  ؟ فأجبتهُ بالايجاب ثم أردف قائلاً هل سبق لك ان سمعتُ حكايات وطرائف عنهم ؟ فكان جوابي الشئ القليل ـ ـ ـ فقال لي إسمع هذه الطرائف ـ ـ ـ فقلتُ لهُ هاتِ ما عندكَ ، فبدأ كلامه أولاً بالحديث عن تعاون الأشعبيين ( اللكَامة ) مع بعضهم البعض بمجموعات صغيرة غالباً ما تكون معروفة في الحي الواحد أو المنطقة الواحدة وذلك لنقل الاخبار فيما بينهم عن مكان تواجد الولائم في الوقت واليوم المُحددين !!
حيث يتم تقسيم الواجبات فيما بينهم وبالتتابع ، فتقع على أحدهم كل يوم مسؤولية شراء الصحف المحلّية للبحث فيها عن الولائم القريبة سواء ولائم الافراح أو المآتم !! ، أما ولائم المناسبات الدينية فتكون معروفة التواريخ مسبقاً !!! .
وتقع مسؤولية الذهاب مُبكراً الى الدور المعنية بالولائم على شخصٍ آخر في حالة وجود أكثر من وليمة في وقتٍ واحد ٍ في الحي أو المنطقة أو المناطق القريبة لـ ( إستكشافها ) ، حيث ُ ( يمتطي ) دراجته الهوائية ويضع الصحف في جُعبتهِ ليستدل بها على العناوين و ( يتوكل على الله ) وحين يصل ( المُستكشف ) الى الدار المعنية يتوجه الى حاويات القِمامة لتفحصها ، فإن إحتوت على أمعاء الخروف وصوفهِ أو على ريش الدجاج وارجلهم فهذا يعني بان وليمة هذا الدار ستكون دَسِمة ، أما إذا إحتوت على زعانف وجلد الاسماك فهذا يعني بان الوليمة ستكون مُتعبة وغير مُجدية وذلك لأنها ستأخذ من ( الأشعبي ) الوقت الكثير وتُجبرهُ على التباطؤ في الطعام خوفاً من إبتلاع عِظام الأسماك !! فيعود الى جماعتهِ لإعلامهم بنتيجة ( التحري ) الذي قام بهِ وعندها يتم أتخاذ القرار الجماعي الى أية وليمة سيتوجهون !! .

ثم إستطرد مُحدثي قائلاً :
في أحد الأيام إشتكى أحد هؤلاء الأشعبيون لجماعتهِ عن عدم تمكنهُ من اللحاق بالمحتفلين أو المدعويين عندما يبدأون بتناول الطعام وعدم حصوله على الطبق الدسم والغني بالبروتين ( اللحوم ) ، وذلك لكونه ضرير فتبرع أحد أفراد جماعته بإعلامه في المرة القادمة عن لحظة بدأ المدعويين بتناول الطعام وذلك بإعطاءه إشارة أو إيعاز بواسطة مفصل ذراعه ( عكسه ) إيذاناً بالبدء وفي حالة إسراع الحضور بتناول الطعام فسيعطيهِ إيعازاً آخراً بنفس الطريقة وهكذا ، كما وانه وقبل البدء بالطعام سيعمل على تقريب أحد الأطباق الدسمة ويضعهُ أمام صاحبه الضرير ليتسنى له الوصول اليهِ حال البدء بتناول الطعام ، وبالفعل فقد كانوا جميع الحضور ملتفين حول المائدة الطويلة  من معزّين وأشعبيين والصمت يخيم على المكان حيث ُ بدأوا بتلاوة سورة الفاتحة ترحماً على روح الفقيد ، وشاءت الصدف ولسوء الحظ أن أستلم الضرير الايعاز وبشكل عفوي وغير مقصود من الجهة المعاكسة لوقوف صديقه حيث إحتكّ به شخص آخر واقف بجانبه من الطرف الآخر ، فظن الضرير بانها إشارة البدء فمد يده على الطبق وسمى باسم الله فنظر اليه الجميع مما أحرج صاحبه ومرشده وحاول هذا جلب إنتباه الضرير بـ ( لكزهِ ) بمفصل الذراع للتوقف عن تناول الطعام إلا أن الضرير إعتقد بأنها الإشارة الثانية للإسراع فإرتبك المرشد مرة ثانية وأعطاه إيعازاً آخراً وبقوة للتوقف عن تناول الطعام ، فما كان من الضرير إلا ان صرخ بأعلى صوته قائلاً :
" على كيفكم يا جماعة ـ ـ ـ هسة بدينا بالأكل وهذا الماعون ( الطبق ) كُلّة اليّ لا أحد يمد إيدة ( يده ) علي ( عليه ) " و ( مؤشراً الى الطبق الدسم الذي أمامه ) !!! فتحول المآتم الى مكان للتندر والضحك على ما حصل َ .

هنالك أكلة عراقية أو ربما سورية تُسمى كبّة حلب ( ربما سُميت بهذا الأسم كنية الى مصدر صناعتها من حلب في سوريا ) .
وقد تفنن العراقيين بصناعتها ، حيثُ تُحشى عجينة الرز باللحم المثروم مع الكرفس أو المعدنوس والكشمش واللوز أو الصنوبر وهي بحجم وشكل البيضة تقريباً لذيذة وسهلة المضغ !! وقد وجدها الأشعبيين ( اللكَامة ) من الوجبات المثالية لهم ، إذ إنها سريعة الالتهام وسهلة الهضم وغنية بمحتواها !! وقد تفننوا كثيراً بكيفية الإحتفاظ بها لأنفسهم في الولائم ، خاصة إذا كانت قليلة العدد ، حيثُ يقول محدثي ان أحدهم كان يمد يده ليلتقط واحدة من كبّة الحلب ثم يلتهم نصفها ويعيد النصف الآخر الى الطبق ثم يمد يده مرة أخرى ويلتقط واحدة أخرى صحيحة ويعيدها الى الطبق بعد أن يأتي على نصفها أيضاً وهكذا يضمن بان أحداً لم يتجرأ على التقاط أنصاف الكبّة ، وبعد فترة وجيزة يكون محتوى الطبق عبارة عن أنصاف من الكبّة فيعود ويأتي عليه حتى آخر نصف فيه !! .

وقد روى لي أحدهم عن أمرأة سمعت بِدعوة قريبتها لحفلة معينة فحاولت وبكل الوسائل التقرب من أصحاب الدعوة وذلك بالاتصال بهم والإستفسار عن صحتهم !! وهي بالكاد قد رأتهم مرة أو مرتين وبطريق الصدفة ،وبالطبع لم يكن أصحاب الدعوة بغافلين عن سبب إتصالها فجاملوها بالهاتف ولكن بدون دعوتها الى حفلتهم .
فما كان منها إلا أن إتصلت بقريبتها وطلبت منها ( التوسط ) لدى أصحاب الدعوى لدعوتها ، وأيضاً كان الجواب واضح بان عدد المدعويين محدود وآسفين .
لكنها لم ( تيأس ) فقررت في يوم الدعوة مرافقة قريبتها ووضع أصحاب الدعوة أمام الأمر الواقع ، وهذا ما حصل فعلاً !!! .
ولهذا السلوك الغريب أسبابه العديدة منها الغيرة أو التباهي أو لاسباب ( أشعبية ) أي لتناول وجبة دسمة أو جميعها معاً .

كما ان هنالك رواية أخرى عن إمرأة إتصلت بالهاتف بإمرأة أخرى ليس لديها معرفة سابقة بها ولكنها سمعت عنها وطلبت زيارتها في اليوم التالي  إذ كانت عطلة نهاية الأسبوع ، فقالت لها الإمرأة على الجانب الآخر من الهاتف آسفة جداً لأنني مريضة ولا أستطيع إستقبالك ، فما كان من هذه ( اللزكة ) إلا أن كررت طلبها ولكن لعطلة نهاية الأسبوع الذي يليه ، فكان جواب المرأة الثانية آسفة جداً لأنني ( سأكون مريضة ) الأسبوع القادم أيضاً وأغلقت سماعة الهاتف في وجهها !!! وقد أخذت هذه ( الأشعبية ) الأمر بروح رياضية !!! وقالت لم أخسر شئ فقد حاولتُ !!! أي ان خسارة كرامتها لا تعني لها بشئ مطلقاً !!! .

وهنالك من يذهب لتقديم التعازي لعائلة ( المرحوم ) وهو لم يرى المرحوم ولا أهله ولم يتعرف عليهم في حياته ولكن ( على صوت الطبل خفـّن يا رجلية ) والغيرة من الآخرين ومحاولة الحصول على وجبة دسمة وتحت عنوان ( ما فيش حد أحسن من حد !! ) تدفع البعض لهذا الفعل .
صحيح ان التعرف على أناس جُدد والتواصل وخاصة في بلاد الغـُربة مهم ولكن يجب أن يكون هنالك توقيت وسبب معقول أو على الأقل سبب لا يؤول من قِبل الآخرين على إنهُ تزلّف وتملق بسبب أو بدونه ، كما وان جهل البعض بالأصول وأعرافه والكرامة ورِفعتها يدفعهم الى فعلِ ذلك .



يتبع في الجزء الثاني

                                                                                                                    سالم ايليا   

65  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لقاء مع سيادة المطران الجليل إيليا باهي مطران السريان الأرثوذكس لعموم كندا في: 10:23 17/12/2008


لقاء مع سيادة المطران الجليل إيليا باهي مطران السريان الأرثوذكس لعموم كندا

أجرى اللقاء سالم إيليا - أدمنتن

إتصل بي أحد الأصدقاء ودعاني وعائلتي لحضور القداس الآلهي الذي رعاه سيادة المطران إيليا باهي مطران السريان الأرثوذكس لعموم كندا في مدينة أدمنتن في إقليم البرتا .
 وبما إنني أؤمن بكنيسة واحدة جامعة مقدسة رسولية وبمعموذية واحدة ، فقد رحبّتُ بدعوة صديقي ووجدتها فرصة مناسبة لعمل لقاء مع سيادة المطران ايليا باهي خاصة وإنها زيارته الأولى للإقليم بعد تسنّمه منصبه ، حيثُ طلبتُ من صديقي الإتصال بسيادة المطران لأخذ موافقته على ذلك ، فجائني الرد بترحيب سيادته بهذا اللقاء . وقبل زيارته بيوم واحد بدأت بوضع الأسئلة وقد إنتابني شعور معين خلال التحضير للأسئلة التي ربما ستكون معظمها مباشرة وصريحة وذو مساس مباشر بالوضع العام لمسيحيي الشرق ومسيحيي العراق على وجه الخصوص ، وتداخل أو تقاطع هذه الأسئلة مع الوضع السياسي القائم ، ولعلمي بأن رجال ديننا الأفاضل يحاولون الإبتعاد عن التصريحات التي قد تُفسر على إنها سياسية ، لذا أرتأيتُ أن أحمل ما في جُعبتي من أسئلة لأطلع سيادة المطران الجليل على نوعيتها بعد الإنتهاء من القداس ، إذ خيرّتُ سيادته في الإجابة على جميعها أو تجاوز بعضاً منها .
والحقيقة أقولها أمام الجميع من إنه أعطاني الضوء الأخضر بسعة صدرهِ ربما لإضافة أسئلة لم تكن موجودة أساساً على الورق !! ومع هذا فقد كنتُ حريصاً جداً على الإبتعاد عن الأسئلة ذو الطابع السياسي البحت إحتراماً لرأي رجال ديننا وكذلك تماشياً مع ما أؤمن به بوجوب فصل السياسة عن الدين .
وبما ان القداس ومراسيم العماذ لأحد الاطفال ودعوة العشاء المقامة على شرف سيادته بعد القداس قد أخذت الوقت الطويل في ذلك اليوم ، لذا أؤجل اللقاء الى اليوم التالي ، حيثُ وجهت الدعوة لسيادة المطران ومرافقيه ولي من قبل السيد أديب جورج الدباغ لتناول الفطور في بيته الكريم ، فوجدتها فرصة مناسبة للتعرف على سيادة المطران ايليا باهي بعيداً عن البروتوكولات الكنسية وطقوسها مما قد يُساعدني بالإنفتاح وأخذ حريتي بشكل أكبر لطرح الأسئلة .
وخلال جلوسنا حول مائدة الفطور كنتُ أصغي الى الحديث الذي كان يدور بين الجميع ومع ان قسم من جُلسائـِنا كانوا ذو توجه علماني وبأيديولوجية معينة ربما تتقاطع مع الايديولوجية الدينية الروحية ، إلا إنني وجدتُ في سيادة المطران الجليل تفهمه وتفاعله مع بعض الأسئلة التي طرحها البعض وإعطاء رأيه الصريح والمعتمد على رؤية السيد المسيح ورؤية الكنيسة وعدم إنزعاجه من طرح هذه الأسئلة بل على العكس فقد كانت له سعة الصدر وروحية الملاطفة والدعابة ورأيتُ فيه بساطة الراعي بين رعيتهِ ، وبعد الإنتهاء من تناول الفطور إنفردتُ مع سيادته في ركن من أركان الدار وبدأت لقائي معه بالترحيب أولاً به في ولاية البرتا وتمنيتُ له طيب الإقامة وزيارة رعوية مباركة مع أبناء الجالية ثم بداتُ بطرح أسئلتي .

ـ سيادة المطران زيارتك الرعوية الأولى لغرب كندا هل هي ضمن برنامج عمل ثابت ودوري وبتوقيتات محددة أم تعتمد على الفرص المتاحة ؟

أجاب سيادته :أكيد من أولى مهام الراعي أن يتفقد الرعية ، فالرعية أينما وجدت يُفترض على الراعي ان يذهب ويبحث عنها وهذا هو الشئ الذي تعلمناه من الرب يسوع ، ان يبحث دائماً عن الخروف الضال ـ ـ طبعاً نحن لا نقول بأن المؤمنين ضالين وإنما نأخذ الجزء الأول من الكلام من ان مهام الراعي البحث عن العدد القليل من الرعية المبتعدين عنهُ جغرافياً ، فمن مهامه ان يقوم بالبحث عنهم لتفقد أحوالهم والقيام بالواجبات الدينية تجاههم وهذا ما حصل في زيارتنا الرعوية لغرب كندا ، حيثُ أصبح للكنيسة واجبات تتعدى الواجبات الروحية بسبب الظروف المحيطة بنا كشعب مسيحي شرقي . فعندما نسمع بان هنالك مجموعة من المؤمنين في مكانٍ ما وأصبح بإمكانهم ان يُشكلوا نواة لكنيسة أو رعية صغيرة فاننا نحاول ان نتواجد لديمومة هذه النواة ونموّها لتزهر وتعطي ثمارها ونحاول ان ننظمها روحياً لنحصنّها ضد التيارات العلمانية الصرفة القوية في هذه المناطق .

- هل توجد خطوات أو إجراءات إتخذتها الكنيسة في المهجر لإستقبال القادمين الجُدد والمُهجّرين قسرياً من بلدان الشرق لمساعدتهم في التأقلم وترتيب أوضاعهم في المجتمع الجديد وكذلك مساعدتهم على الإستمرار بالتواصل مع كنائسهم ؟

فكانت الإجابة : كندا لم تفتح الباب للقادمين الجُدد مثلما فتحته دول أوربا ، حتى الذين إستطاعوا الوصول الى كندا هم ليسوا من السريان الأرثوذكس بشكل كبير ، ربما كانوا من الطوائف الشقيقة الأخرى وطبعاً كل طائفة تهتم بالوافدين الجُدد الذين ينتمون اليها ، فعند سماعنا بمجئ اي عائلة تنتمي الى طائفتنا نقوم بزيارتها ونحاول تقديم اي مساعدة إجتماعية ممكنة لها حيثُ يشارك أبناء الطائفة من المهاجرين القدامى بتقديم المساعدة والمعلومات المفيدة للقادمين الجُدد .

- إذاً سؤالي التالي والذي يفرض نفسه ، هل ان المساعدة تقدم فقط لأبناء الطائفة من السريان الأرثوذكس أم تشمل القادمين من الطوائف المسيحية الأخرى ؟

حيث قال : مَنْ يقصدنا للمساعدة لا نصدّهُ ولكن في هذه البلدان ليس كما في الشرق ، إذ لا يستطيع أحد أن يلتقي بشخص صدفة وفي هذه البلدان كل شئ بمواعيد كأن يتم مثلاً بإتصال هاتفي ، حيثُ إنه قلّما يلتقي شخص بآخر من باب الصدف إذ لا تلتقي إلا من يقصدك ولذا فقد نجد من بحث عن الكنيسة السريانية ليصلي فيها واحياناً يكون الباحث من السريان أو من غيرهم ، فبالنسبة لنا كل من يأتي جديداً ويطلب المساعدة نحاول بقدر الإمكان وبشتى الوسائل المتاحة مساعدته .

- هل سيصار الى التنسيق بين الكنائس المسيحية الشرقية * المتواجدة في كندا لمساعدةالقادمين الجدد ، خاصة وإن أعداد القادمين بتزايد مستمر نتيجة الظروف الصعبة التي يواجهونها في بلدانهم ؟

أجاب سيادته : مثلما قلت لحد الآن لم أجد اعداد كبيرة تقصد كندا وحتى الذين قدموا طلبات اللجوء أو الهجرة الى كندا لم تستجب طلباتهم لحد الآن من قِبل الحكومة الكندية ونجد بان المهاجرين الجُدد يُقبلون في أمريكا وأوربا أكثر من كندا لستُ أعلم لِما التأخير من قِبل الحكومة الكندية وهذا ما شعرتُ بهِ خاصة وانني قادم جديد الى هذا البلد ولم يتسنى لي التعرف على كافة الأطراف من الكنائس الشرقية الأخرى ومن خلال لقاءاتنا كرؤساء للطوائف المسيحية الشرقية هنا نتبادل المعلومات عن كل ما هو جديد في هذا الشأن ولكن لحد الآن لم نرى الأعداد الكبيرة التي تتحدث عنها .
وهنا تداخلتُ بالجواب مع سيادة المطران وحدثتهُ عن ان الجالية في كندا ربما لم تكن فعّالة ومؤثرة بشكل كبير لدفع الحكومة الكندية لتشريع قانون خاص لتشجيع هجرة المضطهدين من المسيحيين الشرقيين اليها ومن خلال متابعتي وعملي في الإعلام لاحظتُ بان إخواننا المسيحيين الشرقيين في أوربا وأمريكا وأستراليا أكثر تأثير وقوة وعمل من جاليتنا الموجودة في كندا ، أي ان المشكلة لا تكمن في الحكومة الكندية وانما المشكلة ربما تكمن فينا ولي تجربتي الخاصة في هذا المجال .

- ما هو تعليقكم على عمليات التهجير والإبادة والتهميش التي يمر بها مسيحيو الشرق بصورة عامة ومسيحيو العراق بصورة خاصة وحصراً  في مدينة الموصل والعداء غير المبرر من قبل المتطرفين للسكان الأصليين للشرق ؟
 
أجاب سيادته : طبعاً أي تطرّف في أي مذهب وفي أي دين أو فلسفة فكريّة يؤدي الى التعصب ، والتعصب هو شئ بغيض لا يأتي بنتائج حميدة في أي مجال من المجالات وعلى كل الأصعدة ، ففيما يخص الشعوب والملل الموجودة في الشرق كُنّا دوماً نعيش بسلام جنباً الى جنب مع الآخرين دون أن يعتدي أحد على خصوصية الآخر ولكل منّا دينه وعبادته وطقسه واحترام متبادل وأعتقد بان معظم الأديان تنادي بهذا الشئ ولكن الجهل بتفاصيل الدين يؤدي بالإنسان الى شئ من الفهم الخاطئ والى التطرف وخاصة عندما تكون معرفته ناقصة ، ونحن نقول بان نصف المعرفة هي أخطر من الجهل فتؤدي الى ما لا تحمد عقباه، وفي هذا السياق نحن لا نستطيع ان ننكر بان هنالك جهات خارجية تسعى الى الإصطياد في الماء العكر واستغلال نصف هذه المعرفة الموجودة عند بعض العقول التي تظن بانها تقدم خدمة الى الله عندما تتطرّف بهذا الشكل. لقد كنّا دائماً نعيش بأمان مع بعضنا البعض ولمئات السنين ولكن هذا التدخل الخارجي أوجد هذا الصراع غير المبرر وجوده في المنطقة.
نحن كمسيحيين نحترم كافة الأديان ومسيحيتنا هي مسيحية مَثـَل السامري الصالح المعروف عند المسيحيين وغيرهم، ذلك الذي شاهد جريحاً على الطريق ولكنه لم ينظر الى دينه أو لونه أو جنسه ولكنه نظر اليه كإنسان من خليقة الله ويحتاج الى المساعدة فقدمها لهُ ، هذه هي المسيحية بجوهرها. وكما يقول جيراننا لا إكراه في الدين فلا يجوز أن يُجبر أحد على إقتبال دين معين دون غيره ، أساساً ربّنا لا يقبل أي شخص يعلن إيمانه به مجبراً أو مكرهاً، وعليه فمن يريد الإيمان بالله فليكن ذلك عن رضى وقناعته ، لذا فليقبلني الطرف الآخر كما أنا ولأقبلهُ أنا كما هو ولنحترم بعضنا البعض .



- كثرت في الأونة الأخيرة مؤتمرات الحوار بين الأديان وخاصة بين الدين المسيحي والدين الإسلامي ، هل تعتقد سيادتكم بأن هذه المؤتمرات التي تُعقد ويحضرها رجال دين وعلمانيين من مختلف الأديان تساعد على تقريب وجهات النظر وكبح جماح ظاهرة التطرف الديني ؟

فأجاب سيادة المطران : هذه المجموعات المُتطرفة إن كانت تقيم وزناً لقياداتها الروحية فهذا أمر حسن ومنه ننطلق ، فإن كانت هذه الحوارات تضم الرئاسات الروحية للأديان فهذا الأمر جيد جداً لانه يخلق نقاط تواصل وتقارب ما بين الأفكار المذهبية وعندما نصل الى هذه النقاط وهي موجودة وكثيرة فمن خلالها يعم فكر السلام والأمن، وعندما يعم هذا الفكر لابد لهذه المجموعات المُتطرفة ان تصغي الى قياداتها الروحية. ولكن ماذا لو كانت هذه المجموعات المتطرفة لا تقيم وزناً للقياداتها الروحية فهنا تكمن المشكلة ولا يكون هنالك فائدة من هذه الحوارات ، لا بل على العكس ربما قد يأخذ المتطرفون الموقف السلبي من هذه الحوارات فيتعصبون أكثر لان القيادات الروحية تلتقي في نظرهم أناساً لايجوز ان يجلسوا معهم .
وهنا تداخلتُ في الكلام وأضفتُ بانه ربما هذه المجموعات المتطرفة تكون مُسيسة ولديها أهداف غير الأهداف ( الدينية ) المُعلنة . إذ ايّد سيادة المطران ما ذهبتُ اليه من انه ربما تكون هذه المجموعات ذات أهداف سياسية .
 
- كمسيحيين شرقيين هل سيادتكم مع أو ضد توحيد تسميتنا ، طبعاً هنالك فرق بين التسمية الدينية والاتحاد الكنسي للمذاهب المسيحية في الشرق وبين التسمية القومية خاصة وان هنالك محاولات من البعض لتسييس التسمية القومية أو الإنتماء القومي ان صح التعبير ؟

كان الجواب : الشرق كما هو معروف عنه بانه مستودع كبير لمجموعة غنية بالحضارات والتراث، فلا نستطيع ان ندعو الى إسم واحد من قِبل طرف واحد، ولو حدث ذلك فيجب ان يحدث بإتفاق جميع الأطراف ، حيث ان كل طرف يعتز بتاريخهِ وبحضارتهِ وبتراثهِ وبخصوصيتهِ وبثقافتهِ. وعلى الرغم من ان هنالك شيئاً مشتركاً بين الجميع إلا أن هنالك غنى في تنوع الحضارات والشعوب. ثمّ ما الفائدة من إطلاق تسمية واحدة على الجميع ـ ـ هل ستحل مشكلة معينة؟ فان كانت كذلك فيجب ان يكون توحيد التسمية مُتفق عليه من الجميع بعد الجلوس والتباحث بالمنطق والعقلانية والإقناع على ان التسمية الموحدة ستحل مشاكلنا، فان إقتنعت كافة الأطراف فلا بأس بذلك .

- هل تعني سيادتكم بخصوصية كل طرف هي خصوصية الطقوس اللاهوتية أم هنالك خصوصيات أخرى ؟

حيث قال : الكنيسة الشرقية هي ليست كنيسة مبشّرة بالدين المسيحي فقط وإنما هي كنيسة ذات رسالة بشقين ، فالشق الأول إنها تُبشّر بالرب يسوع وتحمل هذا الإيمان لأبناءها وأما الشق الثاني فهي حاملة للتراث ومن واجبها المحافظة عليه وتوريثه للأجيال القادمة . إذاً الكنيسة ذات رسالة بشقـّين الشق الإيماني والشق التراثي .

- من المعروف بان هنالك أعداد كبيرة من مسيحيي العراق عالقين في دول الجوار ينتظرون حل لمشكلتهم الإنسانية وبالرغم من عدم تشجيع الكنيسة للهجرة وإفراغ الشرق من مسيحييه إلا ان الحالات الإنسانية الإستثنائية تفرض على الكنيسة التدخل لإنقاذهم وهي القادرة على ذلك ، فما هو تعليقكم ؟

كان تعليق سيادته : الكنيسة في البلدان المجاورة للعراق تُشارك من خلال المساعدات المادية وإيجاد فرص العمل إن أمكن ومن خلال المساعدة في إيجاد السكن وهنالك منظمات أوربية خيرية عديدة تقصد الكنائس وتقدم لها المعونات لتوزيعها بشكل خاص على المهاجرين العراقيين ، وهذا ما نقوم به إذ نحاول دائماً المساعدة ـ ـ ـ جاءت فترة عندما هدأت الأوضاع عاد خلالها قسم من العوائل المسيحية العراقية الى العراق ولكن القسم الأكبر بقيّ في سوريا وانا هنا أتحدث عن سوريا ، فمنهم من إستقر في سوريا وبدأ بحياة جديدة فيها ومنهم من إستطاع الهجرة ومنهم من ينتظر اكتمال معاملة الهجرة ومنهم من ينتظر مساعدة المنظمات الإنسانية .

- سيادة المطران لديّ سؤال حول الإختلاف في بعض الصيغ اللاهوتية بين المذاهب المسيحية ، هل هو إختلاف في التعابير أم في صُلب الإيمان أو قانون الإيمان المسيحي ؟

أجاب سيادته : القداس الآلهي ذو هيكلية واحدة لجميع الكنائس والطوائف ولكن لكل كنيسة تراثها وليتورجيتها. أما الإختلاف الذي حدث بين الكنائس فهو قديم وقد نوقش كثيراً في الأيام الأولى وأدى الى الإنشقاقات والى البُعد ونحن نعلم بأن البُعد يخلق الجفاء والتصلب في الرأي، وهكذا كانت الأحوال بين الكنائس الى أن وصلنا الى القرن العشرين فبدأت الحوارات غير الرسمية بين الكنائس  فتطرقنا الى جميع الخلافات العقائدية واللاهوتية فتوصلت جميع الكنائس الى نتيجة واحدة من إنها جميعها وخاصة الكنائس الرسولية التي تسلمت الإيمان من الرب يسوع عن طريق الرُسل مباشرة تؤمن بنفس الإيمان ولكن تعبيرها الإنساني والبشري يختلف ، حيثُ ان التعبير الإنساني عن الفكرة اللاهوتية يختلف ربما من شخص لآخر ومن كنيسة لآخرى ولكن عندما يشرح كل منّا جوهر هذا التعبير وحسب ما نفهمه نجد أنفسنا بأننا متطابقين في جوهر الإيمان ولكننا نعبّر عنه بعبارات مختلفة، وهذا قادنا بالنتيجة إلى انه ليس هنالك أي خلاف بيننا وإننا جميعاً نؤمن بان يسوع المسيح هو الإله المُتجسد أو الإله المُتأنس، فهو إله تام وإنسان تام وهو الذي قدم لنا الخلاص بإهراق دمه الثمين على الصليب وبموته وقيامته. فهذا هو الإيمان الموحد الذي يؤمن به الجميع وقد فهمنا الآن بان التعابير البشرية المختلفة لا تُفرقنا إن كنا نشرحها بهذا الشكل، وهذا ما وصل اليه ابن العبري العلاّمة السرياني الكبير الذي ولد في سنة 1226 م وتوفيّ سنة 1286 م ، إذ توجّه بالقول إلى رهبان ونساك كل الكنائس المسيحية بما معناه أنه بعد الدراسة المستفيضة لكل المُجادلات والمقاييس المنطقية المُتعلقة باللاهوت وجد انه لا خلاف جوهرياً بين الكنائس لذا فهو يحثّهم على تجاوز الخلافات اللاهوتية وما عليهم إلا تلاوة قانون الإيمان النقاوي والتعبّد الى الله بنسك وزهد وترك هذه الخلافات اللاهوتية جانباً. ونحن اليوم وبعد سبعمائة عام نصل الى نفس النتيجة التى وصل اليها ان العبري .

- هل هذه النتيجة اللاخلافية ساعدت على تحقيق الاتفاق بين الكنائس الشرقية الكاثوليكية من جهة والأرثوذكسية والآشورية من جهة أخرى للإشتراك في الأفخارستيا والتي سُمح بموجبه لأعضاء هذه الكنائس بتقبل القربان المقدس من بعضها البعض في حالة عدم وجود كنيسة للعضو في محل إقامته وهل يمكن إعتبارها البذرة الأولى للاتحاد الكنسي ؟

حيث قال سيادته : موضوع التناول فيما بين الكنائس الرسولية هو قمة الشِركة الحقيقية وحيث ان هذه الشِركة لم تتم بعد، فقد سُمح للمؤمنين فقط دون الاكليروس بالتناول في كنائس الطوائف الشقيقة التي تم توقيع اتفاق معها . هذا الاتفاق لم يكن موجوداً في السابق وقد بدأه قداسة البطريرك يعقوب الثالث في الستينيات من القرن الماضي وكان ثورة مسكونية وسار على خطاه قداسة البطريرك زكّا الأول عيواص سنة 1984 م إذ وقـّع بياناً مشتركاً مع قداسة البابا يوحنا بولس الثاني سُمحَ بموجبهِ لأبناء الكنيستين الكاثوليكية والسريانية الأرثوذكسية بتناول الأسرار المقدسة من بعضهما البعض في المكان الذي لا تتواجد فيه الكنائس الخاصة بطائفة إحدهما مع إحتفاظهما بالإنتماء المذهبي لكل منهما ، وقد وقع قداسة البطريرك زكّا الأول عيواص بياناً مشتركاً مماثلاً مع غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع هزيم بطريرك الروم الأرثوذكس، فكانا هذان البيانان مصدر بشارة وفرحة للمؤمنين.

- سؤالي الأخير سيادة المطران ما هو رأيك في فصل السياسة عن الدين في إدارة الدولة أو بمعنى آخر قيام نظام سياسي علماني يأخذ بمبدأ الدين لله والوطن للجميع لتحقيق العدالة الإجتماعية بين مختلف مكوّنات الشعب الواحد ؟

فكان جوابه : من الطبيعي أن يكون هنالك فصل بين الدين والدولة ولكن في مفهومي عندما يُفصل الدين عن الدولة يجب ألا تقوم الدولة من خلال قراراتها بفرض إرادتها على رجال الدين والقيادات الدينية والتدخل في الشؤون الادارية الكنسية والأمور الروحية واللاهوتية ، فرجال الدين هم الأعلم في وضع المسارات الصحيحة لديمومة التواصل الروحي مع المؤمنين ، كذلك على رجال الدين ترك الدولة ورجالاتها لوضع الخطط والمسارات لقيادة الدولة ، فاليوم نعيش في عالم الإختصاصات إذ لم يعُد بالإمكان على جهة واحدة تحمل مسؤولية قيادة الدولة والدين كما حدث في غابر الأزمان . حتى في مجال المهنة الواحدة أو الجهة الواحدة حيثُ قـُسّمت الإختصاصات لإعطاء مساحة أوسع لإبراز الحرفية وإبداعاتها . إذن نحن مع فصل الدولة عن الدين ولكن أيضاً مع عدم تدخل الدولة كجهة تنفيذية في الشؤون الادارية والدينية والطقسية وإلى ما هنالك .

في نهاية لقاءنا هذا لا يسعني إلا ان أشكركم سيادة المطران على رحابة صدركم ونتمنى لكم طيب الإقامة بين الرعية في هذا الإقليم .


* قصدتُ هنا بالكنائس الشرقية اي المتواجدة في الشرق بجميع طوائفها وليس الكنائس ذات الطقس اللاهوتي الشرقي كما هو معلوم .     
   
 
66  الاخبار و الاحداث / اخبار و نشاطات المؤسسات الكنسية / زيارة رعوية مباركة لسيادة مطران السريان الأرثوذكس في كندا الى مقاطعة البرتا في: 23:43 06/12/2008
زيارة رعوية مباركة لسيادة مطران السريان الأرثوذكس في كندا الى مقاطعة البرتا

قام سيادة المطران أثناسيوس ( ايليا ) باهي مطران السريان الأرثوذكس لعموم كندا بزيارة رعوية الى مقاطعة البرتا في غرب كندا حيث انها الزيارة الأولى لسيادته بعد تسنّمه منصبه الجديد في كندا .
وقد أقام سيادته قداساً الهياً لجميع المؤمنين في مدينة كالكري في يوم الأحد المصادف الثلاثين من تشرين الثاني ( نوفمبر ) في كنيسة بشارة مريم العذراء للروم الأرثوذكس .
وقد غادر سيادته في اليوم التالي ( الإثنين ) المصادف الأول من كانون الأول ( ديسمبر ) الى مدينة أدمنتن عاصمة إقليم البرتا ، حيثُ أقام قداساً الهياً آخراً بعد ساعاتٍ قليلةٍ من وصولهِ لجمعٍ من المؤمنين في تلك المدينة ، إذ برزت الوحدة الكنسية والقومية باروع صورها من حيث تواجد فسيفساء المذاهب المسيحية من رجال دين ومؤمنين ومن خلال الخطوات الأولى للتحضير والتهيئة للقداس ، إذ قدمَ الأب أسبر أنطون راعي كنيسة سيدة المعونة للطائفة المارونية الكاثوليكية التي جرى فيها القداس الإلهي كل التسهيلات الممكنة لبلوغ القداس غايته المقدسة .
وقد حضر القداس الأب أسبر أنطون والأب الياس فرزلي راعي كنيسة الروم الأرثوذكس والأب جاك ( يعقوب ) يعقوب الذي رافق سيادة المطران في زيارته وجمعٌ غفير من المؤمنين من جميع المذاهب المسيحية حيث تكلل إتحادهم الإيماني بتناول القربان المقدس .
بعدها جرت مراسيم تعميذ الطفل داني ( دانيال ) عادل أديب الدبّاغ , وبعد الإنتهاء من تلك المراسيم دُعيَ جميع الحضور لحفلة العشاء المقامة من قبل الجالية على شرف المطران الجليل إيليا باهي وبقية رجال الدين الأفاضل في قاعة الكنيسة , حيثُ كانت فرصة مناسبة لي للقاء سيادته لإجراء لقاءاً مطوّلاً معه ولقاءاً آخراً مع الأب أسبر أنطون راعي الطائفة المارونية الكاثوليكية في إقليم البرتا  سيتم نشرهما لاحقاً .
وفي اليوم التالي ( الثلاثاء ) غادر مدينة أدمنتن سيادة المطران الجليل عائداً الى مدينة كالكري بصحبة الأب جاك يعقوب والدكتور عبد الاحد قوريو اللذين رافقا سيادته في جولاتهِ الرعوية .
نتمنى لسيادته طيب الإقامة وسلامة العودة الى تورنتو حيثُ سيمضي فيها مدة أسبوع لخدمة الرعية هنالك ثم يغادر بعدها عائداً الى مقر إقامتهِ في مونتريال .




                                                                                                                     
                                                                                                                  سالم ايليا



67  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سلسلة بطاركة ساليق و قطيسفون أو بطاركة بابل / 2 في: 12:29 30/11/2008
سلسلة بطاركة ساليق و قطيسفون أو بطاركة بابل / 2

المقدمة :
ذكرتُ في الجزء الأول من هذا المقال بطاركة بابل الذين جلسوا على الكرسي البطريركي في ساليق وقطيسفون ( ما تعرف بالمدائن أو سلمان باك أو سلوقية وتقع على بعد بضعة كيلومترات الى الجنوب الشرقي من بغداد ) ، حيثُ إكمل في الجزء الثاني البطاركة الذين جلسوا على الكرسي البطريركي في بغداد وبقية أنحاء بلاد ما بين النهرين ( العراق ) .

كما وان من الملاحظ من قراءة الجزء الأول ومن ثم الجزء الثاني هذا لسلسلة بطاركة بابل ما يلي :

1 – بالرغم من الإضطهاد الفارسي للمسيحيين منذ القرون الميلادية الأولى وإعتناق شعب ما بين النهرين الديانة المسيحية ولغاية الحقبة الإسلامية التي إبتدأت بدخول الإسلام الى العراق نُلاحظ بقاء الكرسي البطريركي في ساليق وقطيسفون ، إذ شهدت تلك الحِقبة الزمنية الممتدة عبر الحُكم الفارسي إزدياد الإضطهاد ضدّ المسيحيين في بلاد ما بين النهرين الى أعلى درجاته تارة ( الإضطهاد الاربعيني الذي إبتدأ مع إعتناق الإمبراطورية البيزنطينية للمسيحية في عهد الإمبراطور قسطنطين ) وإنخفاضه وغض النظر عن نشاط المسيحيين تارة اخرى ، حيث كان آخر البطاركة الذين خدموا في ساليق وقطيسفون هو حنانيشوع الثاني من سنة 773 م – 780 م .

2 – ثبات واستقرار الكرسي البطريركي في بغداد ( بعد تشييدها من قِبل الخليفة ابو جعفر المنصور ) في فترة الخلافة العباسية وتحديداً مُنذ السنوات الأولى لخلافة هارون الرشيد ( فترة حُكم هارون الرشيد تمتد ما بين 786 م – 809 م ) وعلى الرغم من ان المسيحيين في عهد الخلافة العباسية لم يكونوا بأحسن حال من فترة تعايشهم مع الفرس ، إلا ان حاجة الخلفاء العباسيون للخدمات الجليلة التي كان يقدمها المسيحيون الشرقيون بصورة عامة ( من عرب وسريان ) في مجالات الطب والعلوم والترجمة والفلسفة والهندسة المعمارية والتي كانت من أهم الأسس لتدعيم ركائز الدولة العباسية والدولة الإسلامية بصورة عامة والذي حدا بمعظم الخلفاء العباسيين المتعاقبين على الخلافة الى إعطاء بعض ( الحرية ) للمسيحيين في ممارسة شعائرهم الدينية وقد انتهت فترة تواجد الكرسي البطريركي في بغداد مع نهاية خدمة البطريرك دنحا الأول سنة 1281 م .

3 – من الجدير بالملاحظة ايضاً إنتقال الكرسي البطريركي من مدينة الى أخرى في بلاد ما بين النهرين وعدم إستقراره في مكان واحد خلال فترة الإحتلال المغولي للعراق ( إمتد ما بين 1258 م – 1508 م ) وهذا يدل على ما أصاب المسيحيين بشكل خاص و ( بشكل اكثر من المعتاد ) والعراقيين بشكل عام من جور وإضطهاد خلال تلك الفترة حتى إستقر مقر الكرسي البطريركي في دير ربان هرمزد مع إستلام البطريرك شمعون السادس المسؤولية سنة 1504 م ثم تلتها فترات الفرس الصفويين بقيادة الشاه إسماعيل الصفوي ( 1508 م – 1534 م ) ثم فترة الاحتلال العثماني الذي إنتهى بنهاية الحرب العالمية الأولى 1918 م .

4 – إنتقال الكرسي البطريركي الى الموصل مرة ثانية مع إستلام البطريرك يوحنا الثامن هرمز مسؤولية الرعية سنة 1830 م وبقيّ مقر الكرسي في الموصل الى منتصف فترة خدمة مار يوسف السابع غنيمة حيث انتقل مقر الكرسي الى بغداد ( أعتقد بسبب تكريم مار يوسف السابع غنيمة كعضو في مجلس الأعيان كان عليه التواجد في العاصمة بغداد وكان هذا سنة 1951 م ) بعدها تم تثبيت مقر الكرسي في بغداد رسمياً من قبل البطريرك مار بولس الثاني شيخو ولحد كتابة هذه السطور .

5 – تجدر الملاحظة أيضاً الى ان هذا البحث يُبين بان أطول فترة لخدمة البطاركة كانت من نصيب البطريرك ايليا الثاني عشر دنحا ، إذ إمتدت الى ما يقارب الخمسة وخمسين عاماً ونصف ثم يليه البطريرك مار يوسف عمانوئيل الثاني توما والتي إمتدت فترة خدمته الى ما يقارب سبعة وأربعين عاماً .
أما أقل البطاركة خدمة فكانت محصورة ما بين البطريرك إسرائيل الكشكري الذي أختير فقط وأغتيل سنة 877 م والبطريرك قيوما حيث نصّب وإستقال سنة 399 م .

6 – من الملاحظ كذلك بان سلسلة البطاركة في بحث القس ( المطران ) سليمان الصائغ توقفت عند فترة خدمة البطريرك مار يوسف عمانوئيل الثاني توما والذي وضع لها المؤلف الفترة من 1900 م – الجالس سعيداً ، حيث ان فترة خدمة مار يوسف عمانوئيل الثاني توما إمتدت الى سنة 1947 م ، إذ ان المؤلف قد الّفَ كتابه خلال فترة خدمة البطريرك ما يوسف والذي كان لا يزال جالساً على الكرسي البطريركي. لذا أرتيتُ ان أكمل السلسلة ومواقع الكرسي البطريركي والمعروفة لدى المهتمين والباحثين :

مار وسف عمانوئيل الثاني توما                1900 م – 1947 م    ( الموصل )
مار يوسف السابع غنيمة                        1947 م – 1958 م     ( الموصل ثم بغداد )
مار بولس الثاني شيخو                          1958 م – 1989 م     ( بغداد )
مار روفائيل الأول بيداويد                       1989 م – 2003 م      ( بغداد )
غبطة الكاردينال مارعمانوئيل                  2003 م – أطال الله في عمره   ( بغداد )
 الثالث دلّي

7 – تجدر الإشارة الى ان الكثير من الباحثين والمهتمين قد تطرقوا الى سلسلة بطاركة بابل ومنهم الباحث الاب البير أبونا والباحث جورج البنّا وغيرهم وهنالك تقارب في معظم البحوث من حيث دقة التواريخ والأسماء . ولكن كتاب القس ( المطران ) سليمان الصائغ قد غطى معظم البطاركة وفترات خدمتهم وقد استدل ببعض الشواهد على ذلك ( النصب الجنائزية ) المُثبتة على أضرحة قسم من البطاركة .

8 – لقد غطى كتاب القس سليمان الصائغ كذلك بطاركة السلسلة الثانية على كرسي ديار بكر والتي أرتأيت عدم نشرها مع قائمة بطاركة السلسلة الأولى لعدم إرباك القارئ الكريم والتي تتداخل فيها التواريخ . وسبب نشأة السلسلة الثانية هو قيام الإتحاد الأول لكلدان ما بين النهرين 1551 م – 1662 م ، حيثُ كانت الجثلقة النسطورية وخلافاً للرسوم وللقوانين الكنسية جمعاء قد آلت الى التراث بان يتوارثها الأقارب منذ سنة 1450 م وفقاً لمرسوم أصدرهُ الجاثاليق شمعون الرابع ، إلا ان العصيان من قسم كبير من الشعب النسطوري على هذا المرسوم حدث بعد وفاة شمعون السابع المعروف بابن ماما ( بر ماما ) حيث تم إختيار رئيس دير ربان هرمزد سولاقا بن دانيال كبطريرك أول للسلسلة الثانية وحصل بعد ذلك على مباركة الفاتيكان حيث أصبح إسمه يوحنا شمعون الثامن .       
         
الكرسي في بغداد :
طيمثاوس الأول                                                                    الأول من ايار 780 م – 789 م – كانون الثاني 823 م
يشوع برنون                                                                  السادس من تموز 823 م – 1 نيسان 828 م
كيوركيس الثاني                                                                                     828 م – 830 م أو 831 م
سبريشوع الثاني                                                             السادس من آب    831 م – 10 تشرين الثاني 835 م
ابراهام الثاني المرجي                                                      23 تموز             837 م – 16 أيلول 850 م
تاودوسيوس الأول ( سليمان البصري : اثناسيوس )                                        853 م – تشرين الثاني 858 م
سركيس الأول                                                                21 آب               860 م – 23 أيلول 872 م
( اسرائيل الكشكري أختيرَ فقط وأغتيلَ سنة 877 م )
انوش الأول                                                                                           877 م – أيار 884 م
يوحنا الثاني  بر  نرسي                                                    11 أيلول             884 م – 891 م
يوحنا الثالث                                                                   15 تموز            893 م – 899 م
يوحنا الرابع  بر  ابجر                                                       الثامن من أيلول   900 م – 16 أيار 905 م
ابراهام الثالث ( باجرمي )                                                                         905 م – 936 م
عمانوئيل الأول                                                                16 شباط           937 م – 14 نيسان 960 م
اسرائيل الأول                                                                                        29 أيار – أيلول 961 م
عبديشوع الأول                                                               22 نيسان           963 م – 2 حزيران 986 م
ماري  بر  طوبيا                                                              17 أيار              987 م – 16 كانون الأول 999 م
يوحنا الخامس بن عيسى                                                    26 تشرين الثاني  1000 م – 2 كانون الأول 1011 م
يوحنا الخامس نازوك                                                        19 كانون الثاني  1012 م – 23 تموز 1016 م
يشوعياب  بر  حزقيال                                                       11 كانون الأول   1020 م – 14 أيار 1025 م
ايليا الأول                                                                      16 حزيران         1028 م – 6 أيار 1049 م
يوحنا السابع بن الطرغال                                                                          1049 م – 1057 م
سبريشوع الثالث زنبور                                                     25 آب               1064 م – 3 أيار 1072 م
عبديشوع الثاني بن العريض                                               23 تشرين الثاني  1075 م – 2 كانون الثاني 1090 م
مكيخا الأول                                                                    18 نيسان           1092 م – 1110 م
ايليا الثاني بن المقلي                                                         16 نيسان           1111 م – 17 تشرين الثاني 1132 م
برصوما الأول                                                                  5 آب                1134 م – 11 كانون الثاني 1136 م
عبديشوع الثالث بن المقلي                                                  13 تشرين الثاني 1139 م – 25 تشرين الثاني 1148 م
يشوعياب الخامس البلدي                                                                           1149 م – 25 أيار 1175 م
ايليا الثالث ابو حليم                                                           25 كانون الثاني   1176 م – 12 أيار 1190 م
يابالاها الثاني                                                                   3 حزيران          1190 م – 31 كانون الثاني 1222 م
سبريشوع الرابع  بر  قيوما                                                 31  تموز         1222 م – 15 حزيران 1224 م
سبريشوع الخامس بن المسيحي                                           26 نيسان          1226 م – 20 أيار 1256 م
مكيخا الثاني                                                                    4 نيسان            1257 م – 18 نيسان 1265 م
دنحا الأول                                                                       15 تشرين الثاني 1265 م – 24 شباط 1281 م

الكرسي في مراغا :
يابالاها الثالث                                                                                         1283 م – 13 تشرين الثاني 1318 م

الكرسي في أربيل :
طيمثاوس الثاني                                                                                       1318 م – 1332 م

الكرسي في كرمليس:
دنحا الثاني                                                                                        بعد 1332 م – 1364 م

الكرسي في الموصل
شمعون الثاني  و شمعون الثالث*
ايليا الرابع                                                                                              1437 م
شمعون الرابع الباصيدي                                                 حزيران              1437 م – 20 شباط 1467 م ( ن.ج ) *

الكرسي في الجزيرة ( جزيرة ابن عمر ) :
شمعون الخامس                                                                                   1497 م – 1501 م
ايليا الخامس                                                                                       1502 م – 1503 م ( وردت في رسالة 
                                                                                                   مطارنة الهند عند السمعاني 3 ، أ ، 592 )
الكرسي في دير ربان هرمزد :
شمعون السادس                                                                                 1504 م – 5 آب 1538 م ( ن.ج )
شمعون السابع  بر  ماما                                                                       1538 م – 1551 م
شمعون الثامن دنحا                                                                            1551 م – تشرين الثاني 1558 م ( ن.ج )
ايليا السادس                                                                                     1558 م – 1576 م
ايليا السابع                                                                                       1576 م – 26 أيار 1591 م ( ن.ج )
ايليا الثامن                                                                                       1591 م – 26 أيار 1617 م ( ن.ج )
ايليا التاسع شمعون                                                                            1617 م – 8 حزيران 1660 م ( ن.ج )
ايليا العاشر يوحنا مروجين                                                                  1660 م – 17 أيار 1700 م ( ن.ج )
ايليا الحادي عشر مروجين                                                                1700 م – 14 كانون الأول 1722 م ( ن. ج )
ايليا الثاني عشر دنحا                                      25 كانون الأول               1722 م – 12 نيسان  1778 م
ايليا الثالث عشر يشوعياب                                                                   1778 م – 1804 م ( ن.ج )

الكرسي في الموصل :
يوحنا الثامن هرمز                                        المُثبت في الخامس من تموز 1830 م – 16 آب 1838 م
نيقولاوس الأول شعيا ( زيا )                           المُثبت 27 نيسان        1840 م – المُستقيل 1847 م والمتوفي 1855 م
يوسف السادس أودو                                     المُثبت 11 أيلول                 1848 م – 14  آذار 1878 م
ايليا الرابع عشر عبو اليونان                           المُثبت 28 شباط                 1879 م – 17 حزيران 1894 م
عبديشوع الخامس خياط                                 المُثبت 28 آذار                   1895 م – 6 تشرين الثاني 1899 م
يوسف عمانوئيل الثاني توما                            المُثبت 17 كانون الأول         1900 م – الجالس سعيداً

ارجو ان اكون قد وفقت في إعطاء بعض من التوضيحات التي ساعدت على الاجابة على بعض علامات الإستفهام عند قراءة الجزئين الأول والثاني ( الأخير ) من هذا المقال . 



*         هنالك فترة 73 سنة ممتدة ما بين 1364 م – 1437 م توزعت الخدمة فيها بين البطاركة شمعون الثاني وشمعون  الثالث وايليا الرابع من غير ذكر المدة بشكل منفرد لكل بطريرك منهم .

*          لقد ذكرتُ بان القس ( المطران ) سليمان الصائغ كان قد إعتمد في بحثهِ على بعض التواريخ المُثبتة على شواهد القبور والاضرحة لبعض البطاركة ( النُصب الجنائزية ) الموجودة  في دير ربان هرمزد والتي اعطاها الرمز ( ن.ج ) . 

إنتهى الجزء الثاني والأخير

                                                                                                                 سالم ايليا
 


   

 


68  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سلسلة بطاركة ساليق وقطيسفون أو بطاركة بابل / 1 في: 15:40 25/11/2008


سلسلة بطاركة ساليق وقطيسفون أو بطاركة بابل / 1

ترددتُ قليلاً في البحثِ في كتابِ المطران الجليل سليمان الصائغ رحمه الله ( من تاريخ الكنيسة الكلدانية ) وذلك لقِدَمهِ والذي عرّبهُ عن الفرنسية عندما كان لا يزال كاهناً وأعتقد بأن زمن تعريبه أو طبعه يقع ما بين 1939م – 1943م ، وذلك لزوال الغلاف وعدم إستطاعتي حصر تاريخ طبعه بشكل دقيق .
والكتاب من تأليف نيافة أمير الكنيسة الجليل الكردينال أوجين تيسران أمين سر المجمع المقدس للكنيسة الشرقية في الفاتيكان ، كما جاء في الخلاصة الثمينة للمعرّب الموجودة بعد مقدمة الكتاب .

والكتاب هو خُلاصة ثمينة لبحث نيافة الكاردينال أوجين تيسران حول تاريخ الكنيسة الكلدانية والذي يؤكد وجود الكلدان كقومية ( طائفة ) * قائمة بذاتها وممتدة عبر القرون الاولى لنشأة وظهور المسيحية وإنتشارها .
وقد جلب إنتباهي بأن المُعرّب القس سليمان الصائغ والمعروف ببحوثه القيّمة والمعتمدة على المصادر الموثوقة قد  وحّدَ إذا جاز التعبير اللغة الكلدانية والآشورية ، حيث ذكر في معرض تعريفه بنيافة الكاردينال أوجين تيسران ( مؤلف الكتاب ) بانه راسخ القدم في الدروس الشرقية ويحمل الشهادات العالية في ست من لُغات الشرق هي العربية والكلدانية ( الآشورية )* واليونانية والعبريّة والقبطية والمصرية القديمة !! 
كذلك جلب إنتباهي فصله اللغة العربية عن الكلدانية ( الآشورية ) وهذا طبيعي من وجهة نظري ( لان اللغة العربية مندحرة من القسم الجنوبي للغات السامية ، أما اللغة الكلدانية الآشورية فمنحدرة من القسم الشرقي للغات السامية ) وبهذا يدحظ بما لا يقبل الشك والتأويل الإعتقاد من بعض الأخوة الكُتّاب والباحثين من ان أصل الكلدان هُم من طائفة العرب !! إذ ان من أهم مقومات القومية هي اللغة ، واللغة الكلدانية ( الآشورية ) كما أطلق عليها المطران سليمان الصائغ تختلف كتابة وقراءة عن اللغة العربية إلا في بعض المفردات اللغوية  إضافة الى إختلاف المقومات الأخرى بين القوميتين العربية والكلدانية .

كما حدثني أحد تلامذة الأب العلامة الدكتور يوسف حبّي عن موقف حدث عندما كان يَدرُسُ في كلية بابل الحبريّة للفلسفة واللاهوت حيث ان الأب يوسف حبّي كان غاضباً جداً على أحد الآثاريين المعروفين حين صرّح في أحد لقاءاته من ان الكلدان أصلهم من العرب ، إذ طلبَ الأب يوسف من هذا الشخص مغادرة الكلية وقال لهُ والعهدة على الراوي ( لماذا تأتي الى هذه الكليّة ما دمت قد غيرت أصلك ) والمعروف عن الأب حبّي بانه منفتح على الجميع ولكنه لم يكن ليرضى بتشويه الحقائق والتاريخ .

أن البحث المُقدم في الكتاب يحتوي على اثني عشر  فصلاً هي :
( 1 ) نظرة إجمالية  ( 2 ) إنتشار البشارة الإنجيلية في عهد الدولة الفرثية  ( 3 ) الكنيسة الفارسية في الدولة الساسانية  ( 4 ) الكنيسة النسطورية في حكم الدول العربية  ( 5 ) البعثات الدينية الى الهند  ( 6 ) التوسع الى آسيا المركزية والى الصين  ( 7 ) الأحبار الأعاظم والكنيسة النسطورية في الأجيال المتوسطة  ( 8 ) الكنيسة الكدانية الكاثوليكية  ( 9 ) قائمة البطاركة النساطرة والكلدان ( موضوع مقالي هذا )  ( 10 ) الآداب الآرامية في الكنيسة الكلدانية  ( 11 ) الحق القانوني في الكنيسة الشرقية  ( 12 ) الليتورجية في الكنيسة الكلدانية وما قبلها .

يقول المُعرِّب القس ( المطران فيما بعد ) سليمان الصائغ في فصل بطاركة ساليق وقطيسفون أو بطاركة بابل ما يلي :

جمعَ السمعاني * سلسلة البطاركة بعد مراجعته النسخ القديمة في المكتبة الفاتيكانية . ومن أهم المراجع هو كتاب النحلة لسليمان مطران البصرة . وقد أضاف اليهِ النساخ فبلغوا بسلسلتهِ الى شمعون الثالث . ورجع أكثر المؤرخين في هذا الباب الى ماري بن سليمان وعمر بن متى وصليبا بن يوحنان في كتاب المجدل ، والى ابن العبري في تاريخه الكنسي . وعنيَ السمعاني خاصة في ضبط هذه السلسلة وإقتبس منه المشتغلون في تاريخ الكنيسة الكلدانية من المتأخرين .
ولم نأل جُهداً بدورنا ان نرجع الى الذين سبقونا في هذا العمل وأضفنا اليهم ما إستفدناهُ من الأنصاب الجنائزية للبطاركة المدفونين في دير ربّان هرمزد إستناداً الى الخلاصات التي جمعها الأب فوستي الدومنيكي .
ان المؤرخين الشرقيين دوّنوا في مقدمة هذه السلسلة ، مار توما الرسول وادي ، وأجي ، وماري الأول ، وابريس ، وابراهام الأول ، ويعقوب الأول ، واحادابوي ، وشحلوفا .

مدينة الكرسي في ساليق وقطيسفون ما عدا القليلين :

فافا في الربع الاخير من القرن الثالث وبداية القرن الرابع .
مار شمعون الأول بر صباعي  17  نيسان  341 م
مار شهدوست                                     342 م
بربعشمين                                           348 م
فراغ ـ ـ ـ ـ                                            348 م – 388 م
تومرصا                                                -
قيوما    ( إستقال )                                399 م
إسحق الأول                                         399 م – 410 م
أحي                                                  411 م – 414 م
يابالاها الأول                                         415 م – 420 م
معنا                                                   420 م
فرابوخت                                              420 م
داديشوع الأول                                      421 م – 456 م
بابوي                                                 457 م – 484 م
اقاق                                                  485 م – 496 م
باباي                                                 497 م – 503 م
شيلا                                                 505 م – 522 م
نرسي واليشاع                                    52 م – 537 م أو 539 م
بولس الأول        أحد السعانين                 537 م  والأصح  539 م
آبا الأول             كانون الثاني                   540 م – 29 شباط 552 م
يوسف               ايار                             551 م – 566 م
حزقيال               كانون الثاني                  567 م – 581 م
يشوعياب الأول الارزوني                           582 م – 595 م
سبريشوع الأول                                     596 م – 604 م
غريغوريوس الأول        نيسان                    605 م – 609 م
فراغ ـ ـ ـ ـ                                            609 م – 628 م
يشوعيات الثاني الجدلي تكريسه بين 11 أيار و 30 آب 628 م – 646 م
ما رامه                                                647 م – 650 م أو 644 م – 647 م
يشوعياب الثالث الحديابي                         647 م أو 650 م – 658 م
كيوركيس الأول                                      661 م – 681 م
يوحنا الأول  بر مرتا                                  681 م – 683 م
حنا نيشوع الأول الأعرج                             685 م – 700 م
يوحنا الابرص    مختلس المنصب     بين        691 م – 692 م أو 693 م
فراغ ـ ـ ـ ـ                                             700 م – 714 م
صليبا زخا                                              714 م – 728 م
فراغ ـ ـ ـ ـ                                             728 م – 731 م
فثيون                                                  731 م – 740 م
آبا الثاني                                              741 م – 751 م
سورين          12  ايار – 26  ايار                 754 م
يعقوب الثاني                                        754 م – 773 م
حنا نيشوع الثاني                                   773 م – 780 م




* الطائفة : تدل على ان معنى الكلمة هي مجموعة أو جماعة من الناس تحيا في مكانٍ ما ويجمعُ معظمها خصائص وصفات مشتركة وليس من الضروري ان يكون لهم نفس المستويات الثقافية أو الإنتماءات العشائرية أو يكون لديهم نفس العادات والمعتقدات ، كما وان كلمة ( الطائفة ) يمكن إطلاقها على السَلف بغض النظر من اي مكان إنحدر ذلك السَلف .
والطائفة من الطوف أي الجماعة وتأتي مفردة مؤنثة بإعتباراللفظ وجمع مؤنث بإعتبار المعنى . وقد إستخدم العرب أسم المِلَلْ لاطلاقهِ على الطوائف الدينية . وفي حديث للاديب الياس الخوري ( في معنى الطوائف ) حيث قال:أما اليوم نستخدم كلمة طائفة لا للدلالة على مجموعة من الناس قد تنتسب الى حرفة أو مكان جغرافي بل للدلالة على ملـّة دينية ، وقد تحولت الى ما يشبه الإنتماء السياسي شبه القومي ( يمكن الرجوع الى مقالى البحثي المعنون مهلاً يا شعبنا ـ ـ فان إطلاق تسمية طائفة علينا لا يُعيبنا بشئ ) .         

 
   *   تقول المصادر التاريخية ان الفرع الشرقي من اللغات السامية لايضُم إلا اللغة الأكادية وهي لغة شعب بلاد الرافدين وهي أقدم لغة سامية تم تأكيد وجودها استناداً على معطيات وبراهين ملموسة واولها النصوص المسمارية ، حيث كانت اللغة الأكادية مستعملة في بلاد ما بين النهرين منذ حوالي الألف الثالث قبل الميلاد وحتى نهاية القرن الثاني أو الثالث الميلادي ، وقد تطوّر منها لهجتان هما البابلية في جنوب العراق والآشورية في شمال العراق .ومن المصادر ما تقول ان اللغات السامية الشرقية انقسمت في لهجاتها الى البابلية والآشورية والكلدانية .
 
           

    * هوالسيد يوسف السمعاني مؤلف كتاب ( المكتبة الشرقية ) .



يتبع في الجزء الثاني
 


                                                                                        سالم ايليا





 


   
69  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اللهمّ إشهد بإننا ( نصارى ) في: 17:46 15/11/2008
اللهمّ إشهد بإننا ( نصارى )

-   اللهمّ إشهد بإننا نصارى أتباع يسوع الناصري رسول السلام والمحبة والتسامح .

-   اللهمّ إشهد بإننا أوينا وأطعمنا الرسول محمد وأتباعه في يثرب بعد هِجرتِهم اليها .

-   اللهمّ إشهد بإننا أتباع دين النجاشي الذي لولا رعايته وحمايته للمسلمين الأوائل لما أستمر الدين الجديد .

-   اللهمّ إشهد بإننا من قال فيهم الرسول محمد : إني لَمُعاقب من يجحف بحق نصراني ذمي أو يفرض عليه واجبات مرهِقة .

-   اللهمّ إشهد بإننا من أوصى بهم أبوبكرالصديق المسلمين قائلاً : لا تقتلوا أحداً من النصارى الذميين ، فإن فعلتم حاسبكم الله والقاكم على وجوهكم في نار جهنّم .

-   اللهمّ إشهد نحنُ من آمنّا بمن وضع الرسول يديه على صورهم ( عيسى بن مريم وإمه ) التي زيّنت دعائم الكعبة وأمر بطمس ومسح كل الصور إلا ما تحت يديه .

-   اللهمّ إشهد إننا أتباع عيسى وإمه مريم اللذين قال فيهما القرآن :
•   وإتينا عيسى أبنَ مَريمَ البيناتِ وأيدّناهُ بروحِ القدُسِ ( سورة البقرة : الآية 86 )
•   وإذ قالت الملائكةُ يا مريمُ إنّ الله إصطفاكِ وطهركِ وإصطفاكِ على نساءِ العالمينَ ( سورة آل عمران : الآية 41 )
•   إذ قالتِ الملائكةُ يا مريمُ إنّ الله يُبشركِ بكلمةٍ منهُ أسمُهُ المسيحُ عيسى أبنُ مريمَ وجيهاً في الدُنيا والآخرة ومِنَ المُقربينَ ويُكلِـّمُ الناسَ في المَهدِ وكهلاً ومِنَ الصالحينَ ( سورة آل عمران : الآيتين 44 ، 45 ) .
•   إذ قال الله يا عيسى إنّي مُتوفيكَ ورافِعُكَ اليّ ومُطهِّرُكَ مِنَ الّذينَ كفروا وَجاعلُ الّذينَ إتبعوكَ فوقَ الّذينَ كفروا الى يومِ القيامةِ ثمّ الى مَرجعُكم فأحكمُ بينكم فيما كُنتم فيهِ تختلفونَ ( سورة آل عمران : الآية 54 )
•   إنّ الّذينَ آمنوا والّذينَ هادُوا والنصارى والصابئين مَن آمنَ باللهِ واليوم الآخر وعملَ صالِحاً فـَلَهم أجرُهُم عندَ رَبِّهِم ولا خوفٌ عليهِم ولا هُم يحزنونَ ( سورة البقرة : الآية 61 )
            وآيات كثيرة أخرى .
 
-   اللهمّ إشهد إننا على دينِ خيرة أشراف قبائل العرب من المناذرة وطيّ وبنو تغـلب الّذينَ لولاهم لما إنتصر     المسلمون في معركة القادسية التي انكسرت فيها شوكة الفرس وإنفتحت بعدها ابواب العالم للدين الجديد .

-   اللهمّ إشهد نحنُ أحفاد الّذينَ إرتضوا بالمسلمين في العراق إخوتاً لهم وقاسموهم ديارهم والآن يريدون تهجير أهلهم وإقصائهم .

-   اللهمّ إشهد بإننا أحفاد الّذينَ بنوا الحضارة الإسلامية منذ زمن الرسول ومروراً بالعهدين الأموي والعباسي ورفعوها الى مصاف التطور الحضاري بكل أشكاله ِ .

-    اللهمّ إشهد بإننا أعطينا طوابير الشُهداء قـُرباناً لإيماننا بك في طيسفون ( المدائن ) والكوفة وسُمّيل والموصل والبصرة وبغداد .

-   اللهمّ إشهد على جرائمهم ضدّنا وحاسبهم عند وقوفهم أمام جلالتك مذعورين خائفين أذلاّء .

-   اللهمّ أرسل على من يُعادينا ويُجحف حقنا طيراً أبابيل ترميهم بحجارةٍ من سجّيلٍ وتجعلهم كعَصفٍ مّأكولٍ .

-   اللهمّ إشهد بانّ غدرهم وجرائمهم علينا لن تُزيدنا إلا إصراراً للمطالبة ونيل حقوقنا .

-   اللهمّ إشهد بإننا نصارى نؤمن بما أوصانا بهِ ربنا يسوع المسيح برسالته السماوية السمحاء .

اللهمّ إستجب دُعائنا ، وانك لخير المستجيبين



                                                                                                  سالم ايليا 
70  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عندما تكون الطائفية القاسم المُشترك بين الحكومة ومجلس نوّاب الأحزاب ـ ـ ـ أقرأ على العدل السلام ؟ في: 16:39 08/11/2008
عندما تكون الطائفية القاسم المُشترك بين الحكومة ومجلس نوّاب الأحزاب ـ ـ ـ أقرأ على العدل السلام ؟

عندما تمَ الغاء المادة ( 50 ) من الدستور والتي تخص إنتخابات مجالس المحافظات لـ ( الأقليات ) وبعد ردود الأفعال المحلّية المُتمثلة بإحتجاجات شعبنا وردود الأفعال الدولية على المستويين الشعبي والرسمي ، تنصلَ جميع من هُم في سدة الحُكم والمسؤولين عن إتخاذ القرارات من مسؤولية الغاءها .
فبدأت التصريحات والمزايدات والإتهامات فيما بينهم وكأنهم في سوق هرج ( والحقيقة أنني أظلم سوق هرج ومن يتواجد فيه بهذه المقارنة ولكن ليس في جعبتي الآن إلا هذا التشبيه ) .
ثُم بدأت الوعود تتوالى وكالعادة بدأوا بالعزف على أوتار رجال ديننا الأفاضل أولاً وذلك لأنهم يعتقدون بأن رجال الدين المسيحي من الممكن إقناعهم بسهولة لـ ( جهلهم ) بالسياسة و ( توجيههم ) للضغط على الشارع المسيحي وتهدئته حتى يتسنى لهم القيام بالخطوة التالية .
بعدها عُقدت المؤتمرات الصحفية واللقاءات الثنائية والثلاثية والرُباعية لأعضاء مجلس نوّاب الأحزاب وأعضاء الحكومة الطائفية من جهة وبين رجال دين وسياسيين مسيحيين عراقيين وشخصيات رسمية ودينية دولية من جهة أخرى ، حتى صدّق البعض من أبناء شعبنا بانه ربما هنالك ( غلطة ) غير مقصودة حدثت أثناء التصويت وتم الغاء المادة ( 50 ) .

وجاءت ساعة الحسم ووضِعَ الجميع على المَحك مرة أخرى فالماء تُكذ ّب الغطـّاس مثلما يقول المثل .
وعقد مجلس نوّاب الأحزاب جلسة خاصة لمناقشة و( إيجاد صيغة ) لـ ( إنصاف الأقليات ) وكأنّ المسألة معقدة الى هذا الحد ؟ !! وبعد جُهدٍ جهيد وتأجيل المناقشات لعدة جلسات تمخضَ جَبلهُم فولدَ فأراً ، والفأر الذي ولد كان شكله كألآتي :

قانون تعديل قانون إنتخاب مجالس المُحافظات والأقضية والنواحي المُرقم ( 36 ) لسنة 2008 .
المادة ( 1 ) تضاف مادة برقم ( 52 ) الى قانون إنتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي المُرقم ( 36 ) لسنة 2008 وتقرأ كالآتي :
أولاً : تمنح المكوّنات التالية العدد التالي من المقاعد المُخصصة في مجالس المحافظات
1-   بغداد : مقعد واحد للمسيحيين ومقعد واحد للصابئة .
2-   نينوى : مقعد واحد للمسيحيين ومقعد واحد للأيزيديين ومقعد واحد للشبك .
3-   البصرة : مقعد واحد للمسيحيين .
ثُم تأتي بعد ذلك بقية الفقرات لهذا المولود المسخ !! .

ولتوضيح الأمر بشكل أكثر أقول بأنّ الكُتل البرلمانية التي صوتت ضد إقتراح المجموعة الدولية المُتمثلة في إقتراح ممثل الأمم المُتحدة دي مستورا وحسب ما جاء في تصريحات أعضاء المجلس المسيحيين هي :
1-   جبهة التوافق العراقية ( بكل مكوناتها ) .
2-   القائمة العراقية الوطنية .
3-   قائمة الحوار الوطني .
4-   الأئتلاف العراقي الشيعي ( المجلس الأعلى الإسلامي ومنظمة بدر ، المستقلين ، حزب الفضيلة ) .

كما وان الكُتل التي صوتت مع المقترح هي :
1-   التحالف الكردستاني .
2-   الكتلة الصدرية .
3-   الحزب الشيوعي العراقي .
وقد صوت ضد المقترح 106 من مجموع 150 صوتاً .

والمقترح كان قد طـُرِحَ من خلف الكواليس في غمرة الإضطهاد العرقي والديني لشعبنا المسيحي في الموصل والمتضمن سبعة مقاعد في المجلس للمسيحيين ( ثلاثة منها في الموصل وثلاثة أخرى في بغداد ومقعد واحد في البصرة ) والذي يُمثل الحد الأدنى حسب النسبة المئوية لعدد السكان ، حيثُ وافقت عليه معظم الكتل التي رفضته لاحقاً !! .

وبنظرة متفحصة ومراجعة بسيطة نرى بان الكُتل التي صوتت ضد المقترح هي نفسها التي تنصّلت من جريمة الغاء المادة ( 50 ) أمام عدسات المصورين والصحفيين والتي التقى معظم رؤساءها برجال الدين المسيحيين ووعدوهم خيراً في تصحيح ( الخطأ ) الذي حصل عند الغاء المادة ( 50 ) .

أما الكُتل التي صوتت مع المقترح فأنني أرى ( وأرجو ان أكون مخطأ ً ) بأنّ تصويتها لم يأتي من قناعتها بإحقاق الحق والعدل وإنصافه للـ ( أقليات ) وإنما جاء من حسابات سياسية وتكتيكية مرحلية خاصة بأحزابها وهي في جميع الأحوال سجلت موقفاً مُشرّفاً تشكر عليهِ وسيُسجل لها تاريخياً هذا الموقف .
بعدها توالت التصريحات مرة ثانية ، إذ خرج علينا أحد أعضاء مجلس نوّاب الأحزاب بمفهوم جديد للديمقراطية وكان يتكلم عن لسان كافة الكُتل التي صوتت ضد إقتراح ممثل الأمم المتحدة وأيدت الإقتراح الثاني المُتضمن في المادة ( 52 ) حيثُ يقول هذا الفهيم ؟
( إنّ الديمقراطية كما يفهمها أعضاء مجلس النوّاب هي حُكم الأكثرية !! ) ، وطبعاً شوّه هذا المعتوه المفهوم الجميل للديمقراطية من أنها حُكم الأكثرية أي حُكم الشعب عندما يكون مُتحداً وليس مُقسماً قسراً وعلى أيدي عملاء وسارقي ثروة شعوبهم ، كما وان حُكم الأكثرية معناه أن يكون الشعب قد تجاوز التأثير السلبي لعنصري الدين والقومية وبمفهوميهما الطائفي والشوفيني .

وقد ختم السيد رئيس الجمهورية هذه التصريحات بتصريح غاية في الأهمية وهو رفضه التوقيع والتصديق على المادة ( 52 ) وسوف يجتمع مع نائبيه للتباحث . حيثُ انه من المعروف عن مام جلال بانه سياسي من الطراز الأول وأرجو ان لا يستخدم ذكاءه السياسي للالتفاف على مُقترح ممثل الأمم المتحدة ويخرج علينا بمقترح وسطي بتحديد خمسة مقاعد للمسيحيين بدلاً من سبعة مقاعد !! وعندها سيبدو وكأنه المنقذ للإشكال والجدال الحاصلين حول أحقية ( الأقليات ) في التمثيل في مجلس النوّاب ، حيثُ ان مقترح ممثل الأمم المتحدة كان الحد الأدنى أي ليس هنالك أي مجال لتقليل عدد المقاعد فيه .

كما ان من تداعيات المادة ( 52 ) هي تصريحات أعضاء المجلس من المسيحيين بمقاطعة الإنتخابات والإنسحاب من المجلس كإحتجاج على ما تم التصويت عليه ، وانا أقول لهم بان عليهم الحذر بكيفية ( اللعب ) بهذه الورقة ، إذ أنها سيف ذو حدّين ولدينا مثال لا يزال قائماً على ذلك عندما قاطعوا العرب السُنّة ( عُذراً لإستخدام هذه المفردات البغيضة ) الإنتخابات السابقة وماذا جرى لهم وكيف إنعكس قرارهم سلبياً عليهم ، مع الأخذ في الإعتبار كوننا مُكوّن أقل عدداً .

وبرأيي ولتحقيق أوسع وأقوى تأثير فيما لو قرر أصحاب القرار السياسي المسيحي تنفيذ تهديدهم بالمقاطعة هو القيام بالخطوات التالية :
1-   الإعلان عن توحيد كل الفصائل المسيحية وتحت مُسمى واحد وتوحيد قرارها السياسي وبمباركة رجال الدين الافاضل ولو بشكل مرحلي لمواجهة هذه القرارات الجائرة .
2-   مقاطعة كل أشكال الفعاليات السياسية للحكومة ومجالسها الثلاثة .
3-   تعليق كافة اللقاءات بكبار رجال الدولة وخاصة من قِبل رؤساء طوائفنا المسيحية ، فمن غير المعقول ان ينسحب القادة السياسيين المسيحيين ويبقى رؤساء الطوائف على إرتباطات ولقاءات مع الساسة الحكوميين والذي قد يؤدي الى شرخ كبير في العائلة المسيحية الكبيرة .
4-   القيام بفعاليات جماهيرية داخل العراق وخارجه من إحتجاجات ومظاهرات سلمية وفضح الممارسات الشوفينية للحكومة ومجلس نوّابها .
5-   البدأ بأكبر حملة إتصالات سياسية ودينية من قِبل الساسة ورجال الدين المسيحيين وممثليهم خارج العراق وعلى المستوى الدولي لتوضيح خطورة الممارسات الشوفينية لمعظم الكُتل السياسية في العراق ومطالبة الأمم المتحدة والبرلمان الأوربي والفاتيكان ورؤساء الدول الأوربية وشمال أمريكا ومنظمات المجتمع المدني فيها للوقوف معنا ومع بقية المكوّنات التي أصابها هذا الغُبن .
6-    الإتصال والتنسيق مع باقي مكوّنات الشعب العراقي المُستهدفة طائفياً أو دينياً ( الصابئة المندائيين ، اليزيديين ، الشبك ، التركمان ـ ـ الخ ) وحثهم على ضم أصواتهم معنا والتحرك والمشاركة بنفس الإتجاه .
7-   محاولة إشراك القاعدة الجماهيرية العراقية وبالتنسيق مع الكُتل التي صوتت لصالحنا مثل الحزب الشيوعي والكتلة الصدرية والتحالف الكردستاني وكل العراقيين الشرفاء ( وما أكثرهم ) وذلك بالمشاركة معنا في الإحتجاجات والمظاهرات السلمية ، حيثُ ان هذه الطريقة ستبين مدى جدية الكتل التي وقفت معنا من عدمها .
8-   الإتصال بكافة وسائل الإعلام الأجنبية والمحلية وخاصة المؤثرة منها والمتواجدة على الساحة العراقية لنقل المظاهرات والإحتجاجات وباقي الفعاليات الأخرى .
9-   التحضير لخطوة بديلة قبل بدء الإنتخابات في حالة عدم ظهور أية نتائج إيجابية للتأثير على صُنّاع القرار السياسي في العراق .

عندها سيكون لقرار الإنسحاب تأثيره الواسع والشامل لإجبار الطائفيين على الرضوخ لصوت الحق والعدل .



                                                                                                                                 
                                                                                                         سالم ايليا

 
   
71  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الى لبنان المُوّحد ـ ـ ـ كانت قضيتنا فصارت قضيتكم وكان هَمّنا فصارَ هَمّكُم في: 20:41 02/11/2008
الى لبنان المُوّحد ـ ـ ـ كانت قضيتنا فصارت قضيتكم وكان هَمّنا فصارَ هَمّكُم


من يقرأ تاريخ كنيسة المشرق يرى التداخل الواضح الذي لا يمكن فصلهِ بين مؤمنيها ، فطقوس كنيسة المشرق الدينية بمذاهبها وإن إختلفت قليلاً بطريقة عرضها وتأديتها إلا أنّ جوهرها وروحانية ممارستها متطابقة تماماً . كما وان مسيحيي المشرق يمتازون كونهم منحدرين من سكان المشرق الاصليين ، كما وانهم من الأقوام الأولى التي إعتنقت الديانة المسيحية ونشرتها في أرجاء المعمورة منذ القرن الثاني والثالث الميلادي . *

وقد تجسد هذا التطابق والتلاحم في كثير من المواقف ومنها الموقف الأخير الذي وقفهُ وبكل وضوح مسيحيي لبنان مع إخوانهم وإمتدادهم مسيحيي العراق بشكلٍ عام ومع مسيحيي الموصل في الأحداث الأخيرة بشكلٍ خاص .
فقد توحد لبنان بكل أطيافه ومكوناته من مختلف الأديان والإتجاهات بالوقوف ذات الوقفة المُشرّفة ، حيثُ سارعت الرابطات والاحزاب اللبنانية وبدعوة مشكورة من رئيس الرابطة السريانية الاستاذ حبيب أفرام الى عقد لقاء مُوسع يوم السبت المصادف الثامن عشر من تشرين الأول / 2008 وأعلنت عن بيانها التضامني مع مسيحيي الموصل وطالبت الحكومة العراقية والامم المتحدة وكل دول العالم بالتدخل لوقف الإبادة الجماعية والتهجير القسري لشعبنا المسيحي في الموصل ، كما أتصل رئيس الرابطة السريانية بلجان التبرعات وحسب ما نُشر في الإعلام للوقوف على طريقة دعم مسيحيي الموصل مادياً .

وفي ذات اليوم تحوّل الحفل التأبيني لذكرى إستشهاد رفيق الحريري الى مظاهرة لدعم مسيحيي الموصل والعراق ، حيثُ ناشد النائب سعد الحريري رئيس تيار المستقبل بوقف حمامات الدم ضد مسيحيي الموصل والعراق ، وقبلهما أنتخى رئيس حزب الكتائب اللبناني الشيخ أمين الجميل للمسيحيين في العراق والموصل ووضع القوات اللبنانية على أهبة الإستعداد لمد يد العون لإخوانهم مسيحيي العراق ليس للقتال وتدمير العراق كما يفعل الدخلاء من الدول المجاورة وإنما للمساعدة في وقف أعمال العنف والقتل والتهجير ضد المسيحيين في الموصل وقد كان وحسب ما ذكرت الأنباء على إتصال مباشر بشرائح من أبناء شعبنا المسيحي . كذلك سخـّر وسائل إعلام القوات اللبنانية ومواقعها على الانترنيت لنصرة إخوانهم مسيحيي الموصل والعراق .

كذلك موقف رئيس مجلس النوّاب اللبناني نبيه بري وإتصاله بعمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية ومطالبته له بعقد إجتماع عاجل على مستوى وزراء الأوقاف لبحث جريمة قتل وتهجير المسيحيين من الموصل .

لقد أصبحت قضية المسيحيين في العراق قضية لبنان كله بالرغم مما يُعانيه إخواننا في لبنان من ذات المشكلة !! وعمليات التهميش والإقصاء التي يُحاول البعض تمريرها .
وإنني كمسيحي عراقي تملّكني الفرح والسرور في خِضّم المآسي والأحزان التي كانت وما زالت تعصفُ بنا من جراء ما حدث لأهلنا في الموصل لهذا الموقف المشرف الذي أعطى زخماً كبيراً للصبر والمطاولة والوقوف بصلابةٍ وإيمانٍ قويين ضد الهجمة التكفيرية والطائفية الشرسة ضد شعبنا المسالم .
وحيثُ إننا نُحب أن نطمئن الشيخ أمين الجميل بان إخوانكم المسيحيين في العراق لديهم من الحُلم والحِكمة والصلابة والإيمان ما يجعلكم تفتخرون بهم ، كما لديهم من القوة ما يعجز عن ملاقاتهم رعاع القوم وخفافيش الليل وفئران الجحور .
حيث إننا نأمل ان لا يدفعنا غيّ الاشرار لحمل السلاح بروحية الفرسان للدفاع عن أنفسنا ، إذ لا نرغب في إعطاءهم الفرصة والمُبرر لشن هجمات غادرة على المدنيين والنساء والشيوخ والاطفال كعادتهم دائماً .
ولنا في وسائلنا السلمية وتضامنكم معنا أملاً كبيراً في إجبار الحكومة الطائفية على تحقيق مطالبنا المشروعة في أرضنا وأرض أجدادنا ، كما ان وقوف العالم معنا سيجبرهم على حماية شعبنا من ( حُلفاءهم ) ومن التكفيريين الإرهابيين .

لقد كان لبنان في القلب وأصبح في القلب والعقل والوجدان .
رحم الله شهداء لبنان بشير الجميل و رفيق الحريري وبيار أمين الجميل وكل من أستشهد في لبنان دفاعاً عن لبنان الحر المستقل ، فقد طالتهم نفس الايادي الارهابية التكفيرية والطائفية التي تطال الآن أبناء شعبنا في الموصل .

ودعائنا أن يعود لبنان سليم معافى يزهو ويفتخر بتحضّرهِ وإنفتاحهِ ويكون قبلة للسوّاح والزائرين وملجأ لطالبي الحرية والإنفتاح كما كان عهده دائماً . وشكراً لابناء لبنان الأوفياء الموحدين الذين أوصلوا أصواتهم الى أبعد بقاع الأرض لنصرة الحق .



*  لم أرغب في هذا المقال الدخول في بيان الفرق بين كنيسة المشرق والكنيسة الشرقية وما يتبعهما وارباك القارئ الكريم ، إذ إنني أميل الي توحيد التسميات أوعلى أقل تقدير مقاربتها وإعطاءها الشمولية في تمثيل الجميع ، حيثُ انها ليست موضوع البحث في المقال ولكنها كانت مقدمة للدخول في موضوع المقال .


                                                                                                                      سالم ايليا
 





72  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما بينَ إتهامنا بالجُبن وإعترافات الحكومة بكذبها وتقصيرها الجزء الثاني في: 16:41 26/10/2008
ما بينَ إتهامنا بالجُبن وإعترافات الحكومة بكذبها وتقصيرها
الجزء الثاني

المقدمة :
ذكرتُ في نهاية الجزء الأول من مقالي هذا بان جريمة قتل تسعة من المسيحيين بأقل من أسبوع واحد وفي محافظة واحدة يُعادل على أقل تقدير حسب عملية النسبة والتناسب قتل( 270 ) مواطن من المجموع الكلّي لسكان العراق لا سامح الله ، كما وانّ عدد المُهجّرين بالنسبة المئوية ذاتها يصل الى ما يُقارب نصف مليون مُهجّر بالنسبة لمجموع سكان العراق !!!
أفليس هذا العدد من الضحايا والمُهجّرين جدير بإهتمام االحكومة !!

الا يُعادل هذا العدد مقتل النائب العكيلي مثلاً الذي إنشغلت الحكومة ودوائر الأمن ومجلس النوّاب بمقتلهِ حتى القوا القبض على قاتليهِ في غضون أيام في بغداد الكبيرة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من سبعة ملايين نسمة!! ـ ـ أم أنّ

قتلُ إمرءٍ في غابةٍ جريمة ٌ لا تُغتفر            وقتلُ شعبٍ آمن ٍ مسألة ٌ فيها نظر

وسوف أعطي مثال على بلاد ( الكفـّار ) مثلما يطلق البعض على الدول الاوربية المتحضّرة والمُتقدمة :
فصعود قِطـّة على عمود الكهرباء وعدم إستطاعتها النزول يستنفر أجهزة الإنقاذ والمطافئ والشرطة لإنقاذها من الصعق الكهربائي ويُنقل الحدث عبر جميع وسائل الإعلام . وهذا هو الفرق بين بلاد المؤمنين وبلاد الكافرين !! .

وأعلم يا من عيّنك الاحتلال ناطقاً رسمياً لوزارة الدفاع الطائفية بأننا لسنا جُبناء ولكننا حُكماء وحُلماء ونشعرُ بإنسانيتنا وأعلم بان لدينا رجال إذا حمِلوا السلاح فلن تستطيعوا أنتم ورُعاعَكم الوقوف أمامهم ولكن ضدّ مَن نحملُ السلاح ـ ـ ـ ضدّ الذين شاركونا أرضنا وزادنا لأكثرَ من 1400 سنة وأصبحوا أهلاً لنا ؟!! فقد ارضعتنا أمهاتنا الوفاء والإخلاص .
وأسئلوا حُلفائكم الكُرد عندما أرادوا الغاء هويتنا في أوائل السبعينيات من القرن الماضي وبدأوا بضرب بعض من مُدننا وقـُرانا في الشمال ماذا حدثَ وكيفَ أستبسلنّ نِسائنا حتى التحقوا بهنّ الرجال والشباب الذين كانوا يعملون ويدرسون في الموصل والحقوا بهم الهزيمة وأسئل عن توما توماس ( بغض النظر عن إنتماءه الحزبي وانا لستُ حزبياً ) ورفاقه المسيحيون كيف اقلقوا النظام السابق .
فلو حملنا السلاح فسنحملهُ بِنُبـِلِ الفرسان وليس كقطاعي الطُرق وسُرّاق ليل وقاطعي ثدايا أمهاتهم والذي نتمناه نحنُ المسيحيين أن لا يَحدثُ هذا وان لا يضطرّنا أحد لحملهِ . حيثُ لا نريد ان نُعطي المُبرر للمجرمين بإرتكاب المجازر ضد نسائنا وأطفالنا كما حدث في سمّيل .
فنحن شعب لنا عُمقنا الحضاري والتاريخي وأجدادنا العِظام هم الذين أوجدوا الفروسية والقِتال .
ولدينا وسائلنا السلميّة لأخذ حقوقنا وسنأخذها شئتمُ أم أبيتمُ فالزمن لا يعود الى الخلف أبداً إذ كُنتم حقاً تؤمنون بالله وبخلقهِ وخليقتهِ .

كما وانّ جزء من اللوم يقع على عاتق رؤساء طوائفنا الدينية الذين ما إنفكوا يُطالبوننا بالتهدئة ويُصدّقون الوعود التي يقطعها لهم المسؤولين ثمَ نُفاجأ بإجراءات العَن وأقسى في تهميشنا وإقصائنا ، فواللهِ ( وبكسر الهاء ) لن تتوقف أقلام كُتّابنا الأوفياء لِشعبهِم عن الجود بالكلمة وشحذ الهِمم وفضح سياسات التهميش والالغاء والتنكيل ومن يقف وراءها حتى يتم تحقيق مطالب شعبنا الأصيل في أرضهِ ووطنهِ وارض أجدادهِ في بلاد ما بين النهرين .
كما لن تتوقف إحتجاجات ومظاهرات شعبنا في كل بِقاع العالم وداخل العراق إلا وترى العدل والمساواة كقاسم مشترك يتحقق بين أبناء شعبنا العراقي بكل أطيافهِ ومُكوّناتهِ ولِتعود اللِحمة اليِهِ .

ونقول لِمقدّم برنامج ( العراقية والحدث ) المدعو عزيز والذي لا يبدو لي فيه أي شئ من العزّة ، انّ سؤالك لمحمد العسكري من انّ ( بعض العراقيين ) يتسائلون لماذا هذه الضجّة الكبيرة وزيارة عدد كبير من الوزراء الى الموصل والإستنكار العالمي لمقتل عدد من المسيحيين في حين ان مناطق أخرى هُجّر أضعاف هذا العدد ولم تحدث هذهِ الضجّة ثمَ أوعزتَ هذا كله الى كون المسيحيين تابعين للغرب وانّ الغرب دعمهم لكونهم مسيحيين وعمل هذهِ الضجّة .
وبادئ ذي بدء أحبُ أن أ ُذكرك وأذكر كل الرعاع والمُتخلفين الذين سألوا هذا السؤال بان المسيحيين في العراق ليسوا تابعين للغرب وإنما تبعيتهم لوطنهم ووطن أجدادهم العراق ، وما قدموهُ للعراق منذ ُ نشأتهم كقومية أصيلة وما بعدها حيثُ إعتنقوا المسيحيية ولحد هذه اللحظة وبأعدادهم المحدودة ( بعد ان غزا الإسلام ديارهم فقتل من قتل وأجبر معظم من تبقى على دخول الدين الاسلامي مكرهين ) لم تُقدمهُ أيةِ شريحة أخرى فلهم الفضل في تواجد الفلسفة والعلم عند العرب المسلمين ولولا ترجمة ومؤلفات عباقرة السريان والعرب من المسيحيين أبان الحُكمين الأموي والعباسي لما ظهر كتاب واحد عن الفلسفة والعلم في هذهِ المنطقة ولما أصبحت بغداد مناراً للعلم والمعرفة في مجالات الطب والفلسفة والعِمارة والموسيقى وغيرها * .
فإذا قـُطِعَتْ الورود من أغصانها فماذا يتبقى في نبتتها !! وبالضبط هذا هو حال العراق ، فإذا ذهب المسيحيين لا قدّر الله من العراق فماذا يبقى في العراق ؟ ( مع جُلّ إحترامي وتقديري لكل أبناء شعبنا العراقي ومكوناته الأخرى ، ولكن لم يترك لنا التكفيريون والطائفيون أي مجال للسكوت ولم نُشاهد أي فعلٍ على الأرض من المعتدلين للوقوف بوجه هذهِ الهجمة ) .
وأرجع انت ومن سأل هذا السؤال الغبي الى علم الرياضيات والنسبة والتناسب الذي نوّهتُ اليه في الجزء الأول من هذا المقال فستجد انّ عدد الضحايا والمُهجرين بالنسبة لعدد نفوس المسيحيين في العراق كان كبيراً جداً .
لِذا إحتجّ العالم بأجمعهِ لهذهِ الإبادة الجماعية ناهيك عن إننا كشعب كلداني سرياني أشوري أهل البلد الأصليين ولم نشترك في أي عمل أجرامي ضد الشعب العراقي ولم نرفع راية الطائفية والمحاصصة لتبؤء المناصب التي يتواجد في مُعظمها الآن مَن هُم ليسوا أهلاً لها .

كما وانّ الغرب ليس كما تعتقدون يقف مع المسيحيين فمتى تتفتح عقولكم فسترون عندها الحقائق ومتى يُلغى الإنتماء الديني من هويّات وشهادات الجنسيّة عندكم ، عندها ستنظرون الى الإنسان من خلال إنسانيتهِ وليس من خلال دينه ومذهبه .
وأذكرك لعل الذكرى تنفع ، فانّ الدول الاوربية والغربية بشكلٍ عام والتي نعتـّها بالمسيحية ( الحقيقة ان كل حكوماتها علمانية تفصل السياسة عن الدين ) وقفت وساندت عسكرياً سكان كوسوفو المسلمين وان قبولها للاجئين المسلمين أضعاف أضعاف قبولها للاجئين المسيحيين فقل لي بربك أي دولة أسلامية قبلت أي لاجئ مسلم من يوغسلافيا السابقة أو من الشيشان أو من الصومال أو أية دولة أسلامية أخرى فجميع طالبي اللجوء أتجهوا الى دول الغرب فوجدوا الرعاية والإهتمام الذي أفتقدوهُ في بلدانهم الأسلامية !! . إذ انّ قوانين الدول الغربية ( الذي ينعتها المؤمنين بالكافرة ) تنظر الى الإنسان من خلال ما تحقق لهُ في بلده من كرامة لإنسانيته ومقدار إضطهاده في بلده لتقف معه وهذا ما حدا بالعالم لوقوفه أجمع مع المسيحيين العراقيين .
ناهيك عن وقوف المسلمين المُعتدلين من العراق وخارجه والذين يؤمنون بدينهم وبجوهرهِ السماوي المتسامح مع المسيحيين العراقيين ولأنهم على قناعة كبيرة بالظلم الحاصل على المسيحيين من الدولة بأحزابها الطائفية ومن التكفيريين الإرهابيين ، فلا تحاول خلط الاوراق وبعثرتها ولعلمك فانّ الكنائس هنا في أمريكا الشمالية وفي أوربا تكفـّلت باللاجئين المسلمين وبأعداد كبيرة أكبر بكثير من تكفلها للاجئين المسيحيين من الشرق والذي يقرأ هذهِ السطور من المسلمين والمسيحيين خارج العراق والساكنين في هذهِ البلدان سيتفق معي ، وأسأل الأسرى من مُعتقل رفحة في السعودية ومعظمهم من الشيعة العراقيين اين هم الآن هل في السعودية أم في أيران وكيف كانوا يُعاملون في السعودية عندما كانوا أسرى فجميعهم تم قبولهم كلاجئين تكفلت بهم الكنائس هنا ودول ( الكُفـّار ) أما دول المؤمنين فرفضتهم وهناك أمثلة كثيرة وإثباتات لا مجال لطرحها الآن .

وقبل ان أنهي مقالي أقول ولستُ بخائفٍ من القولِ ـ ـ ـ إن أردتم للعراق أن يعود مناراً لمن حوله فأبعدوا الدخلاء علينا ، فقد عشنا معكم ومع بقية مُكونات الشعب العراقي كشعبٍ واحدٍ وعائلة كبيرة واحدة .
والعراقيين بطبعهم ليسوا بطائفيين أو عنصريين ولكن الدخلاء والحاقديين على العراق هم الذين أشعلوا نار الفتنة الطائفية وأنتمُ أعلمُ مَن هم . 



* أول مستشفى لدراسة الطب في الدولة الإسلامية هو مستشفى بختيشوع الذي أسسهُ في بغداد الأطباء المسيحيون في القرن الثامن ، كما وان أول عملية تشريح تم إجراءها في الدولة الإسلامية كانت على يد طبيب المُعتصم السرياني يوحنا بن ماسويه في سنة 836 م . كما وإشتهرت الحيرة والتي إتخذها المناذرة العرب ( الذين إعتنقوا المسيحية في القرن الثاني الميلادي ) عاصمةً لهم في القرن الثاني قبل الميلاد ، وبعد سيطرة الفرس عليها وبمساعدة المنذر الأول بدأوا ملوك الفرس بالدراسة فيها من أمثال يزدجر الأول وبهرام الخامس الذي تعلم الفروسية والأدب والفن في قصر المنذر الأول وتقع الحيرة الى الجنوب من مدينة الكوفة وكانت تحوي وما حولها على أحدَ عشر قصراً وخمسة عشر ديراً . ويؤكد المستشرقون ان الكتابة العربية شاعت أولاً بين المسيحيين وخاصة رُهبان الحيرة والأنبار ( محافظة الرمادي ) كما ويؤكد المؤرخ جواد على في كتابه ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ) هذا الإتجاه .

إنتهى الجزء الثاني والأخير

                                                                                                           


                                                                                                                        سالم ايليا
       

 
   
     




73  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بينَ إتهامنا بالجُبن ِ وإعترافات الحكومة بـِكذبها وتقصيرها ؟الجزء الأول في: 20:35 24/10/2008
بينَ إتهامنا بالجُبن ِ وإعترافات الحكومة بـِكذبها وتقصيرها ؟
الجزء الأول

عَرَضت القناة الفضائية العراقية الرسميّة يوم السبت المصادف الثامن عشر من تشرين الأول / 2008 برنامج ( العراقية والحدث ) والذي إستضاف فيه مقدم البرنامج واسمهُ ( عزيز ) ، كل من النائب في مجلس النوّاب العراقي عن التحالف الكردستاني سعد البرزنجي ونائب آخر من القائمة العراقية والناطق الرسمي بإسم وزارة الدفاع محمد العسكري ، حيثُ كان موضوع البحث قتل وتهجير المسيحيين في الموصل .
ومن خلال متابعتي لبعضٍ مما دار َ من حِوار ومحاولة ( إتهام ) مقدم البرنامج الكُرد لِما حَدث من تهجير للمسيحيين في الموصل والدفاع عن الكُرد من قِبل النائب سعد البرزنجي وطرحِه للسؤال من المستفيد من قتل وتهجير المسيحيين ؟ فإننا بِدورِنا كمسيحيين نسأل السؤال نفسه من المستفيد من قتلنا وتهجيرنا ؟ !!
وحيثُ أنّ هنالك تقصير حدث ويحدث من جميع الأطراف مع إعتماد خطـّة منَظـّمة مُتّفق عليها في دهاليز رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة مجلس النوّاب بتهميش والغاء كافة مُكوّنات الشعب العراقي ذات النسب السكانية المحدودة وهذا واضح ولا لبسَ فيهِ ، فالجميع مُستفيدين من هذهِ العملية .

إنّ ما تحدثَ بهِ الناطق الرسمي لوزارة الدفاع محمد العسكري يختلف تماماً عمّا تحدث بهِ سابقاً ، فقد أعترف بأن عدد العوائل المسيحية المهجّرة بلغ الآلآف وليس كما صرّح في السابق بـ ( 143 ) عائلة فقط ، ولكنهُ رمى باللائمة في تهجيرهم على ( الإشاعة ) ، لذا فقد إستبدل الكذبة بكذبة أخرى ، أي يريد محمد العسكري أن يقول بانهُ لم يكن هنالك جرائم أو قتل حقيقي للمسيحيين في الموصل ولكنها كانت ( إشاعة ) وقد مرر بطريقة خبيثة وبحركة تقاسيم وتعابير وجه كذ ّاب رسالة للمتلقي وللمشاهد بأن سريان هذه ( الإشاعة ) كان سريعاً وأسرع من تحرك قوات الأمن والحكومة لإستبيان هذه ( الإشاعة ) والسيطرة عليها من خلال الإيحاء للمشاهد بأن العوائل المسيحية ونتيجة ( لِجُبنها ) فقد هربت وتركت ديارها باسرع مما تصورت الحكومة الله أكبر ـ ـ ـ الله أكبر ـ ـ ـ الله أكبر ، فماذا تقول يا كذ ّاب عن أهلنا الشيعة الذين إستشهدوا على جسر الإئمة نتيجة إشاعة حقيقية وبدقائق معدودات هل كانوا جُبناء ؟ !! حيث لم ينتظروا من قوات الأمن التي كانت تحيطهم وبالآلآف من كل جهة لإستبيان الإشاعة !! وليس كالعوائل المسيحية البطلة التي اعطت تسعة شُهداء وانتظرت قوات الامن لعشرة أيام ولا من مُجيب وانا أقول لمحمد العسكري وكل الكذ ّابين من متسلقي السلطة إن لم تستحوا فأفعلوا ما تشاؤون .
وقبل أن أخوض في بعض ٍ مما يجول في خاطري من حديث أحبُ أن أذكر لمحمد العسكري ولغيره من أبواق السلطة المأجورين بعض الحقائق التي مهما حاول كذبهم تغييرها فإنها ساطعة سطوع شمس تموز في سماء العراق حيثُ إنكشفت في خِضَم تخبط السلطة وأزلامها ووزرائها ، إذ إعترفوا وبالسنتهم بالتهديد والقتل والتقصير الحاصل ضد المسيحيين واليكم بعض من تصريحاتهم وهي جميعها موثـّقة إذ إننا من كلامهم نُدينهم :
قال وزير الدفاع عبدالقادر العبيدي يوم الخميس المصادف السادس عشر من تشرين الأول / 2008 و لـ ( أصوات العراق ) :
( إن ما جرى للمسيحيين في الموصل هو تهديد مُنظّم مُبيناً ان هنالك جرائم أ ُرتُكِبت بحقهم مما أدى الى هجرتهم لمناطقهم في المحافظة ) .
كذلك بعد إجتماع اللجنة الوزارية في برطلة ولقاءها بالعوائل المُهجّرة والمؤلفة من وزراء الدفاع والهجرة والمهجّرين والصناعة والتخطيط إضافة الى المستشار السياسي لرئيس الوزراء وثلاثة أعضاء من مجلس النوّاب ، صرّح وزير الدفاع قائلاً بأن :
( هنالك تقصير من الأجهزة الأمنية في المحافظة في التحرك بالسرعة الممكنة ) .
كذلك تصريح وزير الهجرة والمهجّرين وفي نفس الإجتماع وبعد مواجهتهِ بالأدلة الدامغة على عدم قول الحقيقة في إعلان الأرقام الصحيحة للعوائل المُهجّرة ، حيثُ بررَ ذلك بما يلي :
( إنّ الحكومة تعمّدت في إخفاء الأرقام الصحيحة خشية من هجرة مَن تبقى من العوائل المسيحية في مدينة الموصل ) .
ولاحظوا طريقة تبديل كذبة بكذبة أخرى . حيثُ أ ُعتبر هذا التصريح أول إعتراف رسمي بتقصير الحكومة وإخفاء الحقائق .

كذلك تقديم هذا العسكري ( الذي لا يمت لشرف العسكرية بأية صلة ) إعتذاره بخصوص الأرقام الواردة في تصريحاته والتي نوّهتُ عنها في مقالاتي السابقة ومبرراً ذلك بـ :
( إنه يتعامل رسمياً مع قيادة عمليات نينوى والتي زودتهُ بتلك المعلومات والإحصائيات الرسمية ) ، حيثُ إعتمدها في تصريحاته ، أي بالعربي الفصيح إعترف بكذبهِ وكذب قياة عمليات نينوى .
كذلك إعترافه في برنامج ( العراقية والحدث ) من انه ربما الغاء المادة ( 50 ) من الدستور وقيام المسيحيين بمظاهرات سلمية أظهرت قوتهم الديموغرافية في المنطقة التي يسكنون فيها مما أغاضَ بعض العناصر المتطرفة والتنظيمات المُسلحة فعمدوا الى عمليات قتلهم وتهجيرهم ، وهذا أيضاً ما ذكرتهُ في إحدى مقالاتي السابقة .

طيب يا حفيد مسيلمة الكذ ّاب ـ ـ ـ وزير دفاعك الذي أنت تأتمر بأمرهِ صرّح وبشكل واضح ومُرتبك بأنّ هنالك تقصير من أجهزة الأمن وان هنالك تهديد حقيقي وقتل للمسيحيين ،كذلك إعتراف وزير الهجرة والمُهجّرين بأنّ الحكومة تعمدت الكذب وإخفاء الحقائق بشأن الارقام الحقيقية للضحايا والعوائل المُهجّرة ، كذلك إعترافك أنتَ بكذبك وكذب قيادة عمليات نينوى .
أي بإختصار مسؤولي الدولة من أعلى رأس فيهم الى أصغرهِ وبالتسلسل الوظيفي المسؤولين عن متابعة هذه الجريمة لم يقولوا الحقيقة أي إنهم كذ ّابين .
إذ ان إتهامك الصريح من خلال قولك بانه ربما ما حدث كان نتيجة الغاء المادة ( 50 ) من الدستور هو إتهام لا لبسَ فيهِ لمجالس الرئاسة الثلاثة التي الغت هذه المادة ، أي انه هنالك دافع للجريمة أوجدتهُ الرئاسات الثلاثة لتهديد المسيحيين وقتلهم .  

ولتسليط الضوء أكثر على عمليات القتل التي حدثت والتي تُشكّل واحدة من أعلى النسب لعمليات القتل والتهجير لمُكوّن من مكونات الشعب العراقي وفي فترة زمنية محدودة وقصيرة  وبالرجوع الى علم الرياضيات في النسبة والتناسب وبشكل مُبسط والذي أشك بأنّ محمد العسكري وغيره من المسؤولين العراقيين لديهم اية فكرة عنهُ !!!  ـ ـ ـ أقول بان عدد المسيحيين في العراق الآن يتراوح من 2 – 3 % من أبناء الشعب العراقي وعملية قتل تسعة منهم بأقل من أسبوع يُعادل على أقل تقدير ( 270 ) مواطن من مجموع السكان لا سامح الله ، كما وان عدد المُهجّرين بالنسبة المئوية والتناسب المشار اليه يصل الى ما يُقارب نصف مليون مهجّر .



يتبع في الجزء الثاني



                                                                                                                  سالم ايليا         
74  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مجالس الرئاسة الثلاث هي المتهمة الأولى في قتل وتهجير المسيحيين في الموصل / 2 في: 10:09 21/10/2008
مجالس الرئاسة الثلاث هي المتهمة الأولى في قتل وتهجير المسيحيين في الموصل / 2

لقد برزت عدّة مؤشرات إيجابية وسلبية في الأحداث الاخيرة من عمليات التنكيل والقتل والتهجير القسري الجماعي  للعوائل المسيحيّة في الموصل جديرة بالملاحظة وكان أبرزها :

1 – تأكد بما لا يقبل الشك تغاضي وحتى المشاركة ( كما صرّح بعض المُهجّرين ) لقوات الأمن من أعلى المستويات في عمليات الإبادة الجماعية للمسيحيين وخاصة في مدينة الموصل .

2 – تغاضي المسؤولين السياسيين ومن أعلى المستويات ومن مختلف الأحزاب والطوائف المشاركة بالحُكم عن الجرائم التي تحدث للمسيحيين مما يؤكد بان هنالك مخطط مُتفق عليهِ لافراغ العراق من هذا المكوّن الأصيل أو على أقل تقدير تهجيرهم الى مناطق معينة في العراق وحصرهم هنالك لاغراض سياسية وطائفية باتت معروفة للجميع .

3 – مما لا يدعو للشك بان وقوف بعض من رجال الدين الأفاضل موقفاً بطولياً وقيامهم وبمبادرة فردية بالتصرف بكنائسهم وأديرتهم وفتحها أمام المُهجّرين كان لهُ الأثر الطيب في نفوس المسيحيين .
كما وان بيان الكاردينال عمانوئيل دلّي الثالث جاء متأخراً وخجولاً وليس بالمستوى المطلوب ، حيثُ انهُ لم يُخاطب المسؤولين ومنهم رئيس الوزراء على تحمل مسؤولياتهم ولربما قام غبطة الكاردينال دليّ بفعل كبير من خلف الكواليس ولكن العوائل المُهجّرة رغبت في سماع صوتهِ عالياً صريحاً عكس بيان المطران شليمون وردوني المعاون البطريريكي للكلدان والذي حدد فيه كثير من الامور المهمة منها مطالبة المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الوزراء بتحمل مسؤولياتهم .

4 – التعاون والإلتفاف الرائع لشعبنا المسيحي في العراق بشكلٍ عام وخاصة في المناطق التي إستقبلت جموع المهجّرين ، حيثُ فتحوا أبواب بيوتهم للعوائل النازحة وقدّموا لهم شتى أنواع المساعدات .

5 – نقطة إيجابية أخرى تُسجّل لقنوات شعبنا الكلداني السرياني الاشوري الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية وقد كان عملهم تحدٍ كبير لوسائل الاعلام الرسمية العراقية ( قناة العراقية وغيرها ) بمحاولتهم التستر والتغطية أو التجاهل لما يحدث من إبادة جماعية لشعبنا المسيحي في مدينة الموصل ، حتى أجبروا هذهِ القنوات الرسمية على الرضوخ وإعلان ما يحدث في الموصل ضد المسيحيين ، كما انهم فضحوا أكاذيب المسؤولين من انهم لا يتدخلون في عمل الإعلام ولا يسيطرون عليه ِ .
إذ لا يزال إعلامنا الرسمي أسير بيد السلطة كما كان في السابق .

6 – موقف الأحزاب والمنظمات الجماهيرية لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري كان جيداً من خلال إيجاد غرف عمليات تدير عمليات الإغاثة وتتابع أخبار شعبنا وما يستجد وقيامهم بمقابلة المسؤولين في الدولة لشرح أبعاد ما يتعرض لهُ الشعب المسيحي .

7 – التضامن الجدير بالإهتمام لبعض منظمات المجتمع المدني في العراق وبعض الشخصيّات المستقلة ونداءاتهم المتكررة للحكومة لإتخاذ التدابير لحماية إخوانهم المسيحيين .

8 – موقف أهالي الموصل الشرفاء من المسلمين المجاورين في السكن لإخوانهم المسيحيين ، حيثُ انني كُنتُ على إتصالٍ مباشرٍ مع بعض العوائل المسيحية والتي أكدت وقوف الكثير من أبناء مناطقهم معهم ومحاولتهم قدر المستطاع مساعدتهم وحمايتهم .

9 – لم ( ينسى ) أبناء شعبنا المسيحي بشكلٍ عامٍ المطالبة بعودة المادة ( 50 ) الى الدستور وهذا بحدِ ذاتهِ تحدٍ لمحاولات إشغال شعبنا بإختلاق ظرف آخر لاشغالهم عن هدفهم الاساسي في المطالبة بعودة حقوقهم المغتصبة ومنها المطالبة بعودة المادة ( 50 ) الى الدستور .

10 – المطالبة بلجنة دولية أو على أقل تقدير محايدة لتقصي الحقائق كما حصل في أقليم دارفور في السودان والتحقيق بجميع الجرائم التي طالت المسيحيين وبقية مكوّنات الشعب العراقي ذات الكثافة السكانية المحدودة ( الصابئة المندائيين واليزيديين وغيرهم ) ، والكشف عن مرتكبيها وتقديمهم للعدالة وفضح أية تواطؤ حصل في هذا المجال .

11 – ثبت بالدليل القاطع بان المسؤولين في الدولة بدءاً برئيسي الجمهورية و الوزراء لا يتحملون مسؤولياتهم تجاه مواطنيهم بشكلٍ عادلٍ إلا إذا كان هنالك ضغط شعبي ودولي ، وهذا واضح من خلال تغاضي المسؤولين السياسيين عن الجرائم التي حدثت في الأسبوع الأول والثاني للمسيحيين ومن ثم تفاعلهم مع الأحداث من خلال الضغط الشعبي والدولي والذي أجبرهم على التدخل ولكن بعد فوات الأوان ، وانني إذ أسئل السيد رئيس الوزراء اين هو وعد الشرف الذي قطعته أمام قداسة البابا عند زيارتك له قبل عدّة أسابيع بحماية المسيحيين .

12 – كأنّ اليوم أشبه بالبارحة ، فالإعلام الرسمي يبقى كما هو فيحاول ان يكون أداة للدولة من خلال نشرهِ الأكاذيب والتضليل وعدم قول الحقيقة . فقد ظهر علينا الناطق الرسمي لوزارة الدفاع المدعو محمد العسكري وبعد أكثر من عشرة أيام من بدأ عمليات القتل والتهجير بخبر لا يصدقهُ حتى المختل عقلياً وهو ان عدد العوائل المسيحية المُهجّرة هو فقط ( 143 ) عائلة ؟!! وقد نسيّ هذا ( العسكري ) بان قنوات شعبنا الكلداني السرياني الأشوري الاعلامية المرئية والمقروءة والمسموعة كلها تنشر الاحصائيات الدقيقة وبالارقام لعدد العوائل المسيحية المُهجّرة ساعة بساعة في كل مدينة وقرية وقصبة أتجهوا اليها ، وهنالك قوائم لدى لجان الإغاثة بأسماء وأعداد تلك العوائل والذي بلغ أكثر من ( 2351 ) عائلة . فنقول لهذا ( العسكري ) الغير ملتزم بشرف الجنديّة وغيره من أبواق السلطة ـ ـ أتقـّوا الله وكونوا منصفين فالكذب حبلهُ قصير .

13 – على جميع أبناء شعبنا وقنواتنا الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة مواصلة الطرق على الحديد وهو ساخن ، أي مواصلة المطالبة بإعادة المادة ( 50 ) الى الدستور والحصول على الحكم الذاتي ولا تُصدّقوا بان ( القرار ) الذي إتخذه مجلس النواب بالغاء المادة ( 50 )  قد أتخذ الدرجة القطعية بعد مصادقة مجلس الرئاسة عليهِ وكمثال على عدم وجود قرارات حقيقية تخضع للدستور هو عدم إستطاعة الحكومة تنفيذ حكم الإعدام بالوجبة الثانية من أعوان النظام السابق ، حيثُ ان الحُكم صدر من جهة قضائية ويجب تنفيذهُ خلال ثلاثين يوماً من صدوره ولكنهُ لم يُنفذ أرضاءاً للمحتل ؟ !! فأيهما أولى بالإرضاء مكوّن من مكوّنات الشعب العراقي تُسميهِ الحكومة ( أقلّية ) ويبلغ تعدادهُ بعد التهجير أكثر من مليون نسمة داخل العراق أم المُحتل الذي عاث في الارض الفساد ، كما وان رئيس مجلس النوّاب محمود المشهداني تم طرده من المجلس وبالتصويت بالأكثرية من قِبل أعضاء المجلس ولكن لم يُنفذ قرار الطرد وتم تسوية قرار الطرد خلف الكواليس .
فيجب الاستمرار في الحملات الإعلامية والإحتجاجات والنشاطات الاخرى للمطالبة بحقوقنا وعدم تصديق الوعود ، فكما ذكرتُ سابقاً بان رئيس الوزراء العراقي وعد قداسة البابا ذو المرتبه الدينية والدولية الرفيعة بحماية المسيحيين ولم ينفذ وعده !! .

14 – التضامن الدولي وبالاخص لمسيحيي الشرق من لبنان وسوريا من رجال دين مسيحيين وشخصيّات إجتماعية ورؤساء أحزاب مسيحيية والذي تمخض من خلال التحرك الشعبي والإعلامي والحزبي والديني لشعبنا المسيحي في العراق حيثُ كان لهُ الأثر الكبير في فزع السلطة ومحاولتها ( لملمة ) القضية بالوعود التي رُبما ستكون ( كاذبة ) في أغلبها ما لم يتم تنفيذها باسرع وقت ممكن واولها عودة المادة ( 50 ) الى الدستور وكشف التنظيمات وليس الافراد المسؤولة عن الجرائم ضد المسيحيين وعودة العوائل المسيحية المُهجّرة الى مناطق سُكناهم في كل العراق من شمالهِ حتى جنوبهِ ودفع التعويضات الكاملة لهم وخاصة ذوي الشهداء ونزع كافة الاسلحة في الموصل والدورة في بغداد وبقية مناطق تواجد شعبنا المسيحي والاعتراف الكامل بحقوق شعبنا الكلداني السرياني الاشوري من خلال إضافة مادة الى الدستور تعترف بكونه الشعب الاصلي للعراق ومنحهِ حكمه الذاتي .

تحياتنا لاهلنا الصابرين المؤمنين في العراق وفي الموصل بشكل خاص وهم يواجهون الحقد الديني الاعمى من أناس لا يفقهون أي شئ عن دينهم ، حيثُ جاء في القرآن في سورة البقرة الآية ( 61 ) :
إنّ الّذينَ آمنوا والّذينَ هادوا والنصارى والصابئين مَن آمنَ بالله واليوم الآخر وعملَ صالحاً فلهم أ َجرُهُم عندَ رَبّهم ولا خوفٌ عليهم ولا هُم يحزنون .



إنتهى الجزء الثاني والأخير




                                                                                                                         سالم ايليا


75  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مجالس الرئاسة الثلاث هي المُتهمة الاولى في قتل وتهجير المسيحيين في الموصل / 1 في: 11:09 18/10/2008
مجالس الرئاسة الثلاث هي المُتهمة الاولى في قتل وتهجير المسيحيين في الموصل / 1

مجالس الرئاسة (رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة مجلس النوّاب ) المتهمين بشكل مباشر عما آلت اليه الامور في محافظة نينوى وأعمال القتل والتهجير القسري للعوائل المسيحية المسالمة وذلك من خلال تمريرهم وموافقتهم عل الغاء المادة ( 50 ) من الدستور والتي لم يكن لإلغاءها أي مبرر قانوني أو سياسي ، حيثُ ان المشكلة لم تكن بين ( الأقليات ) و ( الأكثرية ) في مسألة كركوك وإنما المشكلة كانت بين العرب الشيعة والسنّة من جهة وبين الكُرد من جهةٍ أخرى فأدى الغاءها الى تداعيات قادت المُتطرفين الإسلاميين الى العودة الى أعمال القتل والتهجير للمسيحيين بعد ان قام شعبنا المسالم الطيب وبطرق سلمية قلّ مثيلها بالإحتجاج على الغاء هذ المادة وهو حق مشروع ، ولربما هذا العدد المُبارك من المُتظاهرين أغاض المتطرفين الإسلاميين وأحزابهم مما دفعهم الى معاودة ( هوايتهم ) المحببة في قتل المسيحيين وتهجيرهم حيثُ إنهم عبيد للأجنبي ـ ـ ـ أسود على أبناء جِلدتهم ؟!!
كما وان تجاهل الجهات الأمنية المحلية في الموصل والمركزية في بغداد بما فيها ردود أفعال المسؤولين كان مخزياً ومشجعاً لأعمال القتل حتى وصلت الى ما وصلت اليه بعد إسبوع أو أكثر من أول جريمة أرتكبت بحق المسيحيين .
وعجبي على رئيس الوزراء حين أرسل لجنة ( لتقصي الحقائق ) الى العوائل المسيحية المُهجّرة في سهل نينوى بعد أكثر من عشرة أيام من عمليات الإبادة والتهجير الجماعي ضدّهم لسؤالهم عن أسباب النزوح !!! ، حيث ان أسباب النزوح واضحة ولا لبسَ فيها وهي القتل على الهوية وتغاضي وتقاعس قوات الأمن في حماية الضحايا .
فقد عرف القاصي والداني وتداولت جميع وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ـ ـ ـ المحلّية منها والدولية ما تعرض لهُ الميسحيين من قتل وإضطهاد وخاصة في محافظة نينوى ، إلا اللهم يعتبر رئيس الوزراء قتل أكثر من تسعة مسيحيين على الهوية ( هنالك بعض الاخبار تقول بان العدد أكثر من ذلك ) وتفجير أكثر من ثلاثة دور للعوائل المسيحية ووضع العبوات الناسفة أمام الكنائس في محافظة واحدة وخلال فترة أسبوع واحد والتهديد العلني السافر وبمكبرات الصوت من بعض الجوامع وبواسطة السيارات التي تجوب مناطق تواجد المسيحيين ليس بالسبب الكافي لهجرة أكثر من 2351 عائلة مسيحية .
حيثُ ان ثقافة العُنف التي نشأ عليها مُعظم من يتواجدون الآن في سدّة الحُكم تجعلهم يستهينون بأعداد الضحايا ، فلربما ما حدث من جرائم ضد المسيحيين في أقل من أسبوع واحد لم يكن سبباً كافياً من وجهة نظر البعض لنزوح العوائل المسيحية ، فهم معتادين على رؤية مئات الضحايا ليعترفوا عندها بوجود تهديد حقيقي لتواجد مكوّن من مكوّنات الشعب العراقي ، وهذا مُلاحظ دائماً من خلال أحاديث البعض عن المسيحيين وقد تطرقتُ في مقالات سابقة عن هذا الموضوع .
فلا قيمة للإنسان في وجهة نظر الكثير من المسؤولين العراقيين ، حيثُ ان معظمهم ينتمون الى أحزاب راديكالية متطرفة تؤمن بالتغيير عن طريق إستخدام القوة والسلاح ، كما وان لمعظمهم ثقافات دينية وعرقية مُتطرفة تجعلهم ينظرون الى الإنسان كوسيلة وليس غاية الغايات .
إذ انهم ومن خلال تاريخ أحزابهم كانوا يدفعون بأفواج الناس البسطاء بعد غسل أدمغتهم الى منصّات الاعدام آبان فترة النظام السابق ، وأما هم فقد كانوامحميين بلجوءهم الى خارج العراق وتحريك المغرر بهم عن بُعد .

ولتأكيد سبب النزوح للسيد رئيس الوزراء وغيره من المسؤولين فإن ما تناقلتهُ وكالات الأنباء من ان جهة ( مجهولة ) تُدعى جبهة الدفاع عن حقوق المسلمين ( بالطبع هذا الاسم للتغطية على الفاعل الحقيقي ) أعلنت مسؤوليتها بإستهداف العوائل المسيحية في مدينة الموصل وقامت وبكل حرّية بتوزيع المنشورات بهذا الخصوص في أحياء الموصل ( أحياء سومر ودوميز وفلسطين ) ، أي ان هنالك تهديد حقيقي قائم ضد المسيحيين .
ومما جاء في مبررات الهجمات الاجرامية التي تشنّها الجماعات المتخفّية تحت إسم هذه المجموعة الارهابية هو دفاعهم عن حقوق المسلمين وكأن المسيحيين هُم الذين إغتصبوا حقوق المسلمين وليس العكس فـ ( الذئب أصبح حمل والحمل أصبح ذئباً ) ،كما وانها تتهم ( العوائل النصرانية ) بمساندة الامريكان وقوات البشمركة الكردية ، فبالله عليكم هل يوجد أكثر سذاجة من هذا المُبرر فهم أنفسهم يُكذّبون ما يدعون حين خلطوا بين قوات عسكرية رسمية ( القوات الامريكية والبشمركة ) مع عوائل مسالمة معروف عنها عبر تاريخ العراق الطويل وخاصة في مدينة الموصل بحبها للسلام ونبذ العُنف ووقوف هذه العوائل جنب الى جنب مع بقية العوائل المسلمة في الدفاع عن الموصل ضد غزوات طهماسب وغيره من الطامعين .
كذلك لم نرى اية عملية لهؤلاد ( الاسود ) المدافعين عن حقوق المسلمين ضد القوات الامريكية المُحتلّة وقوات البشمركة !!!

ان إختلاق هذا الاسم للمجموعة الارهابية هو للتغطية على الفاعل الحقيقي والذي لا يزال يسرح ويمرح في تنفيذ الجرائم ضد المسيحيين الآمنين ولتُسجل بعدها الجرائم التي حدثت ضد مجهول كسابقاتها من الجرائم التي نُفـّذت في بغداد والموصل والبصرة وكركوك ضد المسيحيين ، وانني أتحدى كل المسؤولين والجهات الأمنية ان يعرضوا علينا تنظيم وليس فرد كما حدث في قضية مقتل مثلث الرحمات المطران بولس فرج رحّو وهم القادرين على ذلك حيث ان هنالك كثير من الامثلة على مقدرتهم على كشف الجناة ، فعند مقتل الكادر الصحفي لقناة الشرقية في الموصل تم القاء القبض على الفاعلين في غضون يومين فقط !!

ولكي أكون واقعياً في طرحي للموضوع ، فان ( محاولة ) الكُرد لإستمالة بعض الافراد المسيحيين في الساحل الأيسر من الموصل لا يُعطي المُبرر للقيام بأعمال قتل وتهجير ضد العوائل المسيحية وهم السكان الأصليين لهذا البلد وقد تعايشوا بأمن وسلام ومحبة مع المسلمين لأكثر من 1400 سنة .

كما ن المُلاحَظ فان التهديدات لم تشمل البالغين فقط وإنما شملت الاطفال المسيحيين في مدارسهم ومن قِبل ( زملائهم ) المسلمين ـ ـ ـ فأية ثقافة عُنف هذهِ التي يتربى عليها الجيل الجديد من ذويهم ـ ـ ـ أيعلمون هؤلاء الآباء بانهم يُرسخون الاعتقاد الدولي السائد الآن بالارهاب المُلصق بالدين الإسلامي !! ـ ـ ـ وهل فكّر يوماً هؤلاء الآباء بانهم بهذه الطريقة يعطون المُبرر للمتربصين للدين الإسلامي ويُشاركون فعلياً في محاولة النيل من الاسلام ـ ـ ـ أبهذهِ الطريقة يريدون ارسال رسالة للعالم بان الدين الإسلامي جاء ( رحمة للعالمين ) .
وفي إعتقادي بان كل مسلم حقيقي يجب ان يعكس رسالة السلام والمحبة وابرازها أمام أنظار العالم وخاصة في هذهِ المرحلة وليس العكس .



يتبع في الجزء الثاني


                                                                                                           سالم ايليا       






   
 


76  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في ذكرى رحيل العلامّة الأب الدكتور يوسف حبّي في: 15:49 15/10/2008
في ذكرى رحيل العلامّة الأب الدكتور يوسف حبّي
" لن أ ُرثيك "

الى الذي غادرنا جسده على حينِ غفلة :
من أين أبدأ والى أين أنتهي ـ ـ ـ فقد لا تتسع كُتب ومجلـّدات حين أكتب عن ذلك الجسد النحيل الصغير بحجمهِ ـ ـ العظيم بمحتواه ـ ـ ـ الهادئ في تواجدهِ ـ ـ ـ صاحب الصدر الواسع الرحب والملقى الطيب ـ ـ ـ سوف لن أتكلم عن ورعك وتقواك ولن أبدأ وأتكلم منذُ كُنتَ صغيراً ، فانا لا أتذكر من ذلك غير ما تذكرهُ لي الوالدة ( أم سالم ) حينَ كُنتَ تأتي وتنزوي في ركنٍ من أركان بيت خالك ـ ـ ـ لا تتكلم إلا إذا سألوك ولا ترفض طلباً لأحد إذا طُلِبَ منك المساعدة أو قضاء حاجةٍ ما ، لكنني سأتكلم عن بعضِ مما يتسعُ لهُ هذا المقال .
لقد لَبستَ ثوب الرهبنة وأنت صغير وحملت َ صليبك وتبعتَ ملككَ الذي تربعَ على عرشِ الفردوس وها أنتَ تستشهد من أجلهِ ولإداء واجب كنيستك التي آمنتَ بها وجهدتَ طوال حياتك لترفع من شأنها مع بقية المُبشّرين ـ ـ ـ وها أنت تستشهد من أجلِ جماعتك الذين جاهدتَ حياتك كلها لتجمع شتائت أسلافهم ولتقدمها لنا كتباً قيمةً ومراجع عظيمة ننتهل منها ما فعلهُ أسلافنا الكلدانيين والأشوريين والسريان والعراقيين بصورةٍ عامةٍ من خلال أربعة حضارات عظيمة قديمة ـ ـ ـ  فقد أحببتَ كُتبكَ وقد أحبتـّكَ كُتبكَ .
كيف لي أن أصف شعوري حينما كنتُ أتصفحُ أي مرجع أو كتاب يتكلم عن الحضارات القديمة وأرى أسمك يتكرر بين سطور المراجع التي إستند اليها المؤلف في كتابهِ ، فكان إسمك يتكرر في الكتاب الواحد أكثر من مرّة !! ، حتى وأنا في بلاد الغربة كنتُ واثقاً من إنني سأجد أسمك أمامي حينما كنتُ أطالع كتاب أستعيرهُ من المكتبة ، وكان يحدثُ هذا دائماً .
فقد كنتَ جالساً في غرفتك الصغيرة ـ ـ ـ الكبيرة بمحتواها الأدبي في ذلك الدير النائي في أحد أطراف بغداد الجميلة ولكن كُتبك وأسمك كانا يجوبان العالم ـ ـ ـ الم أقل لك بأنك الهادئ دوما ً !!!
وكيف أصفك حينَ قصدتك في بغداد لامرٍ ما وطلبتُ منك الرأي والمشورة ، فأستقبلتني كعهدكَ دائماً مع الجميع فَرِحاً مسروراً بإبتسامتك المعهودة وذراعيك اللتين لا أشكُ بأنهما إحتضنتا كل البشر في وقتٍ ما ودعوتني الى الجلوس بجانبك حيثُ أبتدأتُ الكلام حتى خُيـّلَ اليّ بأنني كنتُ أتكلم مع ذاتي وحيداً بين جدران غرفتك الاربعة أو صومعتك التي ما كنتَ تبرحها إلا قليلاً ، فقد كُنتَ هادئاً كعادتك وكانت أصابعك تداعب بعضاً من شُعيرات رأسك وكُنتُ أعلمُ بانك كنتَ تفعلُ هذا عندما تريد التأمل بعمق في أمرٍ ما !! حتى إنتهيتُ مما كنتُ أنا فيهِ فخرجَ صوتك هادئاً رخيماً عذِباً بكلمات قصيرة وعميقة وقُلتَ لي ليباركك الرب فيما نويتَ ، فخرجتُ من عندك وكأنني قد ملكتُ جناحين كبيرين لأطير بهما!!!

وعندما كنتَ تزورنا في الاردن كان لقاءنا بك كلقاءنا بكل العراق فكانت زيارتك لنا أو زيارتنا لك تمحي عنّا كل الهموم وأولها هموم الغربة وتعطينا زخماً كبيراً للصبر والمطاولة ـ ـ ـ كنّا نتحدث بعدها أياماً وأياماً عن السويعات القليلة التي قابلناك فيها فتطول بنا حتى تصبح تلك السويعات أياماً وأشهراً .
وحين دعوتنا الى محاضرتك القيمة التي حاضرت فيها في قاعة عبدالحميد شومان وكان موضوعها الخلود فقد كُنّا نُصغي اليك مع جميع الحضور وبإهتمامٍ شديد ، حيث تكلمتَ عن الخلود وحسبيّ كنتَ تعلم بأنك ستكون من الخالدين !!
نعم لقد رحلَ الجسد ووارى الثرى ولكن روحك عانقت الثرية وستبقى خالدة تطوف بيننا ما حيينا من الزمن ـ ـ ـ كما وان مؤلفاتك ومآثرك ستبقى خالدة وستتناقلها الاجيال ـ ـ ـ نعم لقد نُلتَ الخلود عن جدارة ودخلتَ اليه من أوسع أبوابهِ .

كانت صِلاتك عميقة مع الجميع فلم أرى في حياتي إنساناً يعرفهُ الجميع مثلك ، فقد كانوا معارفك ومحبيك من جميع الاديان والمذاهب والقوميات بل من جميع بلدان العالم وكثيراً ما كنتُ أشك وانا واقفاً معك بين تلك الجموع بانهم الأقرب اليك مني انا ابنُ خالك ، فهنيئاً لك بمحبتهم التي سوف لن يُمحيها غياب جسدك !!

نعم لن أرثيك وأنت الباقي معنا دائماً وستبقى روحك الطاهرة تطوف بيننا ، ولن أرثيك لاني لا أزال وسأبقى أعتبرك حياً بيننا .

أما في محيط أهلك وعشيرتك فقد كُنتَ الطاولة التي يجتمع حولها الفرقاء وقد كنتَ توصينا بالمحبة وكان شعارك هو شعار سيدك وسيدنا المسيح : مَن أحبني أحب الناس أجمعين ـ ـ ـ ونحن ( قليلي الايمان ) لم نكن نعلم ماكنتَ تقصد ، فقد كنت تعطي بدون ان تأخذ وعسى ان يكون رحيل جسدك هو الناقوس الذي يُذكّرنا دائماً بتلك الكلمات ونفعل ما كنت تُنادي به إكراماً لك .
وها هم أقربائك ومحبيك جميعهم وإن إختلفوا إلا إنهم بكوّا بمرارة لفقدانك ـ ـ ـ الم أقل لك أنت مائدتنا التي كنّا نجتمع حولها جميعنا !!
هكذا كنتَ وهكذا ستبقى الى الأبد فلا يزال صدى صوتك يتردد في أذني لآخر أتصال هاتفي كان بيننا عندما كنتَ في ايطاليا للعلاج ، حيثُ سألتك عن الوطن والناس والحصار وقلتَ لي وأنت المُتكتم الهادئ دوماً بانك تحاول فعل شئ وانشاءالرب خير !!!! ولم تُكمل ما في داخلك من كم ٍ هائل ٍ من المعلومات !!!! وأحترمتُ رغبتكَ وكعادتي لم أسئلك عن المزيد من التفاصيل ولا أعلم هل انه سوء حظ العراقيين أم ان أحداً لايريد الخير لهذا البلد حيثُ تسارعت الاحداث وإختطفتك يد المنون على حين غفلة ؟ !! حتى ان لقاءك في قناة الجزيرة القطرية لم يُبث إلا بعد وفاتك وكإنهم كانوا على موعد لسماع نبأ رحيلك ولا أعلم هل هي الصدف أم شئ آخر !!!




                                                                                                   ابن خالك
                                                                                 
                                                                             كُتبت في كندا في الثامن عشر من تشرين الأول / 2000
                                                                                         والقيت في اربعينية الفقيد
77  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الفرق بين إحتجاجهم في البصرة وإحتجاجنا في دهوك وعينكاوة ؟ في: 09:59 13/10/2008
الفرق بين إحتجاجهم في البصرة وإحتجاجنا في دهوك وعينكاوة ؟



المشهد الأول :

عندما قررت الحكومة العراقية بسط سيطرتها ولو الجزئيّة على محافظة البصرة في جنوب العراق وتنظيفها من مظاهر الميليشيات المُسلّحة الغير قانونية ( وما أكثرها ) والقضاء على عناصر الجريمة وعصابات الاختطاف والسرقة والتهريب .
فوجئت عناصر الجيش والشرطة بقيادة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلّحة بـ ( أحتجاج ) ورد فعل هجومي وبمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وحتى الثقيلة !! من قِبَل ( المُحتجّين ) على الرغم من ان أحداً لم يَسلبُ حقوقهم ، وإنما هم الذين سلبوا حقوق الآخرين وسيطروا على ممتلكات الدولة ، فبدلاً من أن يلتزموا بالقانون ويحترموهُ خرجوا بأسلحتهم وحوّلوا ثغر العراق الباسم الى ثغر العراق البائس .
حيثُ قُتل مئات المدنيين الأبرياء وتحولت البصرة لاسابيع عديدة الى ساحة قتال حقيقية فعكست ( ثقافة ) وخلفية المُحتجّين وإنتماءاتهم وصورة الأسود في عراقنا الحبيب والتي لم تعكس حقيقة شعبنا العراقي البصراوي الطيب الأصيل ذو التاريخ المشرّف .

المشهد الثاني :

عندما ( قرر ) مجلس النوّاب وبدون سابق إنذار وبدون أي سبب الغاء المادة ( 50 ) من الدستور وسلب حقوق (الأقليات ) المسالمة الذين يتجاوز تعداد نفوسهم المليون والنصف المليون نسمة والذين رفدوا العراق بخيرة أبناءه المخلصين ، فقد قرر من شَمِلهم هذا التعسف البرلماني الذي جرى بطريقة ( ديمقراطية ) أن يحتجّوا على هذا ( الاتفاق الديمقراطي ) الشيطاني الغير مبارك وبطرق سلمية متعددة ومنها الخروج الى الشارع للإعلان عن إحتجاجهم بالتظاهرات السلميّة ورفع اللافتات ، فنظمت هيئات ومنظمات مدنية وحزبية ـ ـ قومية ودينية هذه التظاهرات الرائعة حيثُ تقدمتها فرق الكشافة والفرق الموسيقية التابعة لها تعزف المارشات وتدق الطبول لتعكس العمق الحضاري والأخلاقي لهذه ( الإقليات ) المغبون حقـّها من قِبل مجلس النوّ ـ ـ  والذي معظم أعضاءهِ ينتمون الى من رفعوا السلاح بوجه القانون والدولة في البصرة وغيرها من المدن العراقية وحوّلوا العراق الى أنهار ٍ من دمٍ وعنفٍ ومآسي .

فتحية الى أبناء شعبنا المُحتج في دهوك وعينكاوة وكل المُدن والقرى والمناطق التي يتواجدون فيها ، وتحية لشعبنا المغترب في بقاع العالم نتيجة الإضطهاد الديني والقومي مع مر العصور وتحية لأهالي الموصل من المسيحيين الذين يواجهون بقلوب مؤمنة وصدور عامرة بالايمان والشجاعة زنادقة القرن الحادي والعشرين ، وتحية الى القائمين على هذهِ التظاهرات الحضارية والتي عكست صورة الابيض في عراقنا الحبيب . فالإناءُ ينضحُ بما فيهِ .


                                                                                                                         سالم ايليا / كندا       

78  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الى أبناء شعبنا النُجَباء ـ ـ ـ لا تقبلوا بأقل من الدستور لضمان حقوقنا في: 18:51 05/10/2008
الى أبناء شعبنا النُجَباء ـ ـ ـ لا تقبلوا بأقل من الدستور لضمان حقوقنا

عَجِبتُ لتصريحات الساسة العراقيين لـ ( إستغرابهم ) لإسقاط المادة ( 50 ) من الدستور العراقي بعد التصويت من قِبل مجلس النوّ ـ ـ ـ على قانون أنتخاب مجالس المحافظات والاقضية والنواحي والتي كانت هذه المادة جزءاً منه ُ .
وكأنّ ما حدث مُتّفق عليه فيتم إسقاطها بواسطة مجلس النوّاب ومن ثمّ يدلوا الساسة الرسميين بدلوهم ويعبرون عن قلقهم لإمتصاص ردود الأفعال المحليّة والدولية ويعرضون في الوقت نفسه ( دراسة ) حلاً بديلاً بقانون خاص !!

فقد أبتدأ السيد رئيس الوزراء نوري كامل المالكي بهذه التصريحات وأعرب عن ( قلقهِ ) وهو رئيس حزب الدعوة الذي يمثل أعضاءه الأكثرية المُطلقة للإئتلاف الشيعي في مجلس النوّاب ، ثُمّ أعقبتهُ تصريحات الساسة الكُرد وأعربوا عن قلقهم أيضاً ونوّابهم يقاسمون الشيعة في الأكثرية المُطلقة في مجلس النوّاب ، ثُمّ أعقبهم نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في التاسع والعشرين من أيلول في أربيل لدى إستقباله لرئيس الجمهورية عند عودتهِ سالماً من رحلة العلاج ، حيثُ قال الهاشمي بأنهُ يُشاطر الكلدوأشوريين قلقهم لإسقاط المادة ( 50 ) من الدستور بالتصويت السلبي عليها في ( آخر لحظة ) ولا يعلم كيف حدث ذلك ؟!! ويختتم ( الدكتور ) محمود المشهداني في تصريح لقناة عشتار الفضائية ( قلقهِ ) ويرمي الكرة في ملعب رئاسة الجمهورية ، حيثُ يتّهم ( الشيعي ) عادل عبد المهدي نائب رئيس الجمهورية بإسقاطه للمادة ( 50 ) ويبرئ ساحة ( السنّي ) طارق الهاشمي لغيابه عند إسقاط المادة ، وكأنهُ يريد القول بان الشيعة هم الذين فعلوها وليس السنّة !! وجميع من ذكرتُ يسيطرون بشكلٍ كاملٍ بواسطة أعضائهم على مجلس النوّاب .
إذن مَن الذي صوّت لاسقاط المادة ( 50 ) !!! وما دخل المادة ( 50 ) لحماية وتمثيل الأقليات في مجلس النوّاب من الخلاف الذي كان دائراً حول عائدية كركوك ؟!! .
ومن الجدير بالملاحظة بأنّ جميع من أسلفت وبصوتٍ واحدٍ يؤكدون على محاولتهم للعمل على أصدار قانون خاص لمعالجة الموقف !! فهل صوّت أعضاء مجلس النوّاب لاسقاط هذه المادة من الدستور من دون علم رؤسائهم السياسيين ؟!! وهل أصبح مجلس النوّاب كـ ( حارة كلمن إيدو الو ) ؟!! .

لقد دأب السياسيين العراقيين ومن هُم في سدّة الحُكم وأصحاب القرار على فصل الأقليات الدينية والقومية عن المكوّن العام للشعب العراقي وذلك بخَصّهم بقرارات وأحكام خاصة بهم وحُجّتهم في ذلك لإعطاء هذهِ الأقليات مساحة أوسع لتحقيق العدالة وضمان تمتعهم بالحرّيات الإجتماعية والدينية الخاصة بهم على إعتبار ان معظم الاحكام والقرارات التي تُشرّع حسب الدستور تكون خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية ، مما يفقد هذه الأقليات ( حقّها ) في العدالة الواجب التمتع بها ، وقد بدأوا بقانون الاحوال الشخصية للأقليات الذي صفـّق له الكثير من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والآن يُمهدون لقوانين أخرى منها الغاء المادة ( 50 ) وإحلال محلّها صيغة لقانون خارج الدستور يمنح الأقليات حق التمثيل في مجلس النوّاب ، ومع إني ضد اي قانون يكون خارج نطاق الدستور بدءاً بقانون الاحوال الشخصية ومروراً بالقوانين الأخرى ، إلا إنني أجد ان بعض مُثقفينا وسياسيينا وأصحاب الشأن في طوائفنا القومية والدينية لا يعون تماماً ان هذه الطريقة هي تنفيذ عملي لـ ( سلخ ) طوائفنا عن المُجتمع العراقي ككل والرجوع بنا الى فترات العهد الإسلامي وما بعدها بإعتبار المسيحيين وغيرهم من أصحاب الذمّة أو إعتبارهم كجالية لهم قوانينهم الخاصة والتي قد يتم الغاءها في أي وقت بـ ( جرّة ) قلم أو بتصريح واحد ـ ـ ـ فلو كان هنالك عدالة إجتماعية وحُكم ديمقراطي فان قانون واحد مُستند الى الدستور كافياً ليحكم جميع مكوّنات الشعب العراقي ـ ـ تماماً كما يحصل في دول العالم المُتقدم ، فهنا في كندا مثلاً البلد الذي أعيش فيه لا يوجد قانون أحوال شخصية للمسيحي وغيره للمسلم أو لبقية الأديان الأخرى ـ ـ لماذا ؟ لأنهم إذا فعلوا ذلك يكونوا قد أقرّوا بالتفرقة الدينية والعنصرية بين أبناء الشعب الواحد ، علماً بان المجتمع الكندي خليط من أجناس وأديان مختلفة ولم يمضي على تواجدهم وإنصهارهم مع بعضهم البعض إلا عشرات السنيين !! ، أي ليس كمكونّات الشعب العراقي الذين تعايشوا فيه منذُ الآف السنيين ولحد هذه اللحظة بإنسجام ديموغرافي قلّة نظيرهُ ، فيأتي نفر متخلف ضال تبوء الحُكم بالدبابات الامريكية ليفصل بقراراته شعب عريق وتاريخ مجيد كتبهُ أبناء الشعب الواحد ويعودوا بنا الى عصر التخلّف والكهوف المُظلمة .
فأما ان يكون هنالك قانون يحكم الجميع منبثق من الدستور يعدل بين الجميع واما فلا ، ولنعرّي إدعاءاتهم بالعدالة والديمقراطية التي يُطبّلون لها أينما ذهبوا ويدّعون بان حُكم الدكتاتور قد ولى والآن هم بصدد بناء العراق الديمقراطي الفدرالي الموحّد لكل العراقيين بلا إستثناء .

ورحم الله شاعرنا العراقي الكبير معروف الرصافي المولود من أب كردي وأم تركمانية ( لاحظوا الاختلاط الرائع ) حين قال :
علمٌ ودستور ومجلس أمةٍ            كلٌ عن المعنى الصحيح محرّف
فلا العلم يُمثل العراقيين ولا الدستور يحتوي على قوانين تشمل كل العراقيين ولا مجلس النوّاب يوجد فيه من يُمثل الأقليات ، فماذا بقيّ لنا نحن ( الأقلّيات )من شعور لاحساسنا باننا عراقيين ننتمي الى هذا الوطن ؟ ، وكيف لرئيس الوزراء ان يدّعي بأنه يعمل من أجل إعادة المُهجّرين والمُهاجرين المسيحيين ومن الأقليات الأخرى وهو يرسل رسالة واضحة لهم بانهم ليسوا مواطنيين عراقيين وإنما في أحسن الأحوال هم جاليات تسكنُ في العراق ولهم قوانينهم الخاصة والمُستثنات من الدستور والقوانين المُنبثقة منهُ !!! .
وهنا تحضرني قصّة قصيرة حدثت هنا في كندا ، حيثُ إنني أعمل في أحد المشاريع وسُمِحَ للمشرفين على هذا المشروع بوضع مركباتهم في مرآب قريب من موقع العمل وهو قرار حصري للمشرفين في الشركات العاملة في المشروع ولي أحد الموظفين يراجعني كل يوم ولحد هذه اللحظة لطلب شموله وبقية العاملين بهذا القرار على إعتبار ان تحديد وظيفة من يحق لهُ التمتع بهذا الامتياز يُعتبر نوع من أنواع التفرقة ( الوظيفية ) ، علماً بأنه وبقية العاملين يضعون مركباتهم في مرآب آخر كبير لا يبعد كثيراً عن المشروع وتقلّهم يومياً باصات خاصة من موقع العمل واليه ، والمشروع قارب على نهايته وهذا الموظف لا يزال يراجعني ويعتبرهُ حقاً له ان يعلم لماذا هذه ( التفرقة ) وذلك لاحساسهِ بفقدان ( العدالة ) في هذا القرار .
فكيف بنا في العراق كطوائف يقولون عنّا باننا ( أقلية ) واعدادنا تصل الى الملايين وتأثيرنا الحضاري على مجمل تطور العراق منذ ان خُلق العراق و لحد هذه اللحظة واضح لا لبس فيه فالاكثرية لا تعني بالمفهوم الحضاري كثرة الرُعاع وإنما كثرة المتعلّمين والعقول النيّرة .

وقبل ان أختم مقالي هذا ، أ ُحب ان أ ُنوّه باننا جميعاً إشتركنا بـ ( تشجيع ) الغاء المادة ( 50 ) ، فالكاتب الذي ينسى في كتاباته قضيته المركزية ويُسخّر قلمه للرد على زميله والدخول في مماحكات وإبراز العضلات من هو الأفضل في ( شرشحة ) الآخر ، ورجل الدين الذي يُصرّح ويُكابر بانه ليس هنالك تفرقة وان المسؤولين ( وعدوهُ ) خيراً بالنظر في حقوق ( الأقليات ) ، وعودة شعورنا ككل بالإنتماء العشائري والقبلي ـ ـ فهذه المجموعة تُساند زيد من الناس لانه من عشيرتهم أو مذهبهم أو قريتهم . وإن لم نصلح بابنا الداخلي لنحمي ونقوّي أسوارنا الخارجية نكون قد إرتكبنا خطأ ً فادحاً سيسجلهُ لنا التاريخ كفترة مظلمة من فترات تاريخنا المُشرّف .
وأعود لأقول بان لدينا فرصة لاتتكرر كثيراً لنيل المطالب والحقوق ، فأنظار العالم والمهتمين بالسياسة الدولية جميعهم يراقبون ما يجري في العراق ولدينا الآلية التي لا يُستهان بها للضغط لنيل حقوقنا .
وما حصل عند توحدّنا جميعاً في بعض المواقف التي أرادوا لنا بها الإستكانة والتهميش خير دليل على ذلك ، فقد تحركت أقلامنا مترادفة مع حركة أبناء شعبنا باحتجاجاته في مختلف دول العالم لبيان الظُلم والحيف الذي أصابنا ، مما وضعنا في موضع الإحترام والتقدير أمام برلمانات وحكومات ومنظمات المُجتمع المدني  للعالم أجمع ، حيثُ تداولوا قضيتنا ووقفوا معنا ، فإجتمعت برلمانات لها ثقلها الدولي لنصرتنا حتى تراجع من هُم في سدّة الحُكم عن غيّهم وإجحافهم لحقوقنا .
والآن يعاودون العمل نفسهِ ، لذا يجب علينا أن نتحد كـ ( أقليات ) مع بقية الأقليات الأخرى من الصابئة المندائيين واليزيديين وغيرهم أو على أقل تقدير يتم تنسيق المواقف للمطالبة بحقوقنا ككل .

وعذراً لقرّائي وكتّابنا الاعزاء على صراحتي التي قد لا يُرحّب بها البعض ولكن الواقع الذي نعيشه يُحتّم علينا ان نتصارح ونضع أيدينا على الخلل ، فنحن أحفاد من شهدت لهم الدنيا والذين كتبوا التاريخ بحضارتهم وفعلهم وآخر قولي :
اللّهم أشهد اني بلّغت .





                                                                                                                    سالم ايليا / كندا       

 
     

 
79  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مثال الآلوسي ـ ـ ـ المثال الأمثل لوطنية عضو مجلس النوّاب / 2 في: 13:52 02/10/2008
مثال الآلوسي ـ ـ ـ المثال الأمثل لوطنية عضو مجلس النوّاب / 2
( الجزء الثاني والاخير )

ثامناً : لنناقش ( الجريمة ) التي أرتكبها مثال الآلوسي بقراره بتلبية الدعوة الموجهة اليه لحضور المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب ، وأرجو أن لا يفهمني البعض باني أريد ترويج أو تبرير ( جريمته ) .
فالفلسطينيون أصحاب الشأن يجلسون كل يوم على طاولة مستديرة مع ( إخوانهم ) الإسرائيليون ليتباحثوا عن مستقبل العلاقة وتوطيدها أكثر ، حتى أن بناء الجدار العازل الذي يتفاعل معه الشارع ( العروبي ) ويعتبرهُ جريمة بحق الفلسطينيين يتم بناءه بنسبة سبعين في المئة بأيدي عاملة عربية ، كما وان أغلب مواد بناء هذا الجدار تُجهّز بواسطة مقاولين عرب حيثُ يُطبق بعض من ( إخواننا ) العرب مقولة يد تبني ويد تحمل السلاح بشكل عملي !!
كما وان الحملة الإنتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق أرييل شارون والذي يعتبرهُ الفلسطينيين العدو اللدود لهم أشترك فيها الفلسطينيون بشكل مباشر حيثُ تم تكليف إحدى الشركات الفلسطينية من قِبل حزب شارون بطباعة صور آرييل شارون على القمصان وتم توزيعها على الناخبين ؟!! وتحت عنوان بزنس إز بزنس !! ناهيك عن مشاركة الفلسطينيين حتى كنوّاب في الكنيست الاسرائيلي ، كذلك مشاركة كثير منهم في بعض الاحزاب الاسرائيلية .

كما ان الشقيقة الكُبرى مصر سبقت الجميع بثمانية وعشرين عاماً على إعادة العلاقات مع إسرائيل والذي يعتبرها العروبيون قلعة الامة العربية وملاذهم عند الشدائد !! وعندما كُنت في الاردن قبل اربعة عشر عاماً وبعد إتفاقية وادي عربة بين الاردن وإسرائيل ، حيثُ انعقد المؤتمر الدولي للعولمة وحضرهُ عمرو موسى الذي كان حينذاك وزير خارجية مصر إذ القى كلمة الافتتاح على إعتبار ان مصر كانت الدولة الاخيرة التي إستضافت هذا المؤتمر ومن خلال كلمتهِ التي أتصفت بالعنجهية وفقدانها للدبلوماسية أرسل رسالة الى الاردن وقال بالنص الحرفي ( على الدول التي عقدت الاتفاقيات الاخيرة مع إسرائيل ان لا تهرول لنيل المكاسب ـ ـ الخ ) مما أثار الملك الحسين بن طلال حينذاك فرد على عمرو موسى بكلمته قائلاً ( إن شقيقتنا الكُبرى مصر هرولت قبلنا باكثر من عشرة سنين ) ، فغادر عمرو موسى قاعة المؤتمر هو ووفده متوجهاً الى الفندق ومنه الى المطار .
والاردن الذي وقع أتفاقية السلام مع إسرائيل وبضمنها تأجير نهر الاردن لمدة 99 سنة لاسرائيل وهو يعاني من شحّة المياه ( ايّ تضحية هذه فالاخ لا يفعلها لاخيه ) ، وسورية العربية التي تتفاوض الآن مع إسرائيل والسعودية العربية حاملة لواء الوهابية كثير من أمرائها وشيوخها وضعوا اليد باليد مع الاسرائيليين وفيما بينهم اتصالات قائمة وقطر والامارات والمغرب الذي يحوي أكبر طائفة يهودية في العالم العربي الآن وتونس والجزائر وليبيا أغلبهم لديهم علاقات علنية وسريّة مع إسرائيل .
ثم نأتي الى إيران الإسلامية التي تُطبل وتُزمر بوقوفها ضد إسرائيل حيثُ عقد فيها قبل فترة وجيزة مؤتمر للحوار بين رجال الدين اليهود والايرانيين وقد أستقبل أحمد نجادي رجال الدين اليهود برحابة صدر !! وتركيا البلد الاسلامي راعية المباحثات الآن بين سوريا وإسرائيل وماليزيا وباكستان و ـ ـ ـ و ـ ـ ـ و، فإصحوا يا عراقيين ، فقط عندما يأتي الأمر الى العراق ومصلحته الوطنية تُثار الزوبعة ودائماً ممن تثار ؟ من العروبيين والاسلاميين فمنذُ سقوط الملكية في العراق ولحد الآن ضاعت مئات الفرص لتقدم العراق بسبب هاتين الشريحتين أو بالأحرى الشريحة الواحدة فإحداهما تكمل الأخرى واني أتمنى عليهم ان يذكروا موقف واحد وقفته هذه الشريحة كان لمصلحة العراق ، دائماً هم على إستعداد لتدمير العراق من أجل الغير ويا ريت هؤلاء الغير يقفون معهم ، فالدول العربية دائماً تستخدم العروبيين الاسلاميين في العراق كورقة تلعبها لمصالحها وعندما تأتي الساعة يقايضون عليهم ويبيعونهم بارخص الاسعار وعجبي على ولاءهم المطلق لابناء عمومتهم وتفضيلهم على أخوانهم العراقيين .

تاسعاً : إذا كان لابدّ من حجب الثقة عن أحد أعضاء المجلس فالاولى تنفيذ حجب الثقة عن رئيس المجلس والتي أتُخِذت بشكل قانوني ومداخلة لا لبس فيها حين أعتدى على أحد أعضاءه بالضرب فتم طرد رئيس المجلس من المجلس بألاكثرية الساحقة ولكن لم يستطيعوا تنفيذها لان لهُ وللاحزاب التي تقف وراءه قوة ( تدميرية ) هائلة في الشارع العراقي .
وآخر عنتريات رئيس المجلس هو أستخدامه لحقه ( الدستوري ) بالتعبير الديموقراطي ( القندري ) وذلك بإستخدام لغة ( القنادر ) للرد على النوّاب حميد مجيد موسى ومهدي الحافظ وفؤاد معصوم والنائبتين ميسون الدملوجي وصفية السهيل وقوله لهم " إن أي قانون لا يتوافق مع الإسلام أضربهُ بالقندرة " فتصوروا المستوى الاخلاقي العالي لـ ( الطبيب ) محمود المشهداني . فأيهما يا مجلس النوّ ـ ـ يجب حجب الثقة عنه ؟ رئيسه الذي يهدد بالضرب بالقندرة لإختلاف الرأي معه أم إنسان خلوق مثل مثال الآلوسي ؟ وسؤالي لرئيس المجلس : لم نعرف هل ستضرب القوانين الغير أسلامية ( بالقندرة القبغلي ) أم ( بالقندرة أمّ القيطان ) فنحن العراقيين لدينا خبرة بفوائد وتأثير تلك القنادر من النظام السابق ، حيث ان ( القندرة القبغلي ) لا تحل ولا تربط مثل ـ ـ ـ !! ونصيحة أخيرة لرئيس مجلس النوّاب أن يسرع ويشتري ما تطاله يديه من ( قنادر ) وبأسعار مخفضّة معلنة عند شركة باتا وما حولها من باعة الأرصفة ( واكيد هنالك تخفيض أضافي آخر لأعضاء المجلس ) لادخارها لانه سيحتاج لها كثيراً لضرب قوانين العالم المُتحضّر والمتقدم كله إلا عدد قليل من البلدان ( التعبانة ) والتي تستخدم القوانين الدينية لتسيير حياة شعوبها اليومية ، وأملي ان لايأتي رئيس مجلس النوّاب الى المجلس يوماً وهو حافي القدمين ، حيثُ يكون قد أستعمل آخر ( قندرة ) لديهِ لضرب قانون من القوانين المُتحضّرة وعندها سيضطرّنا لنسمعه أغنية الساحر كاظم الساهر ( حافية القدمين ) مع الإعتذار الشديد جداً لمطربنا المُتألق وسفير أغنيتنا العراقية كاظم الساهر ، ومعذرة للقراء الأعزاء لاستخدام لغة ( القنادر ) في مقالي حيثُ لم يترك لنا ( الدكتور ) المشهداني أي خيار لاستخدام لغة الحضارة والثقافة بما يوازي الشهادة التي حصل عليها من سوق مريدي في مدينة الثورة وبالعملة الصعبة .
كذلك فان حجب الثقة عن النائب مثال الآلوسي لم يكن قانونياً حسب تعبير أحد النوّاب لافتقاده الى المذكرة القضائية التي تستدعي حجب الثقة عنه ُ .

وأختم مقالي هذا بالقول إن في كل دين وطائفة ومذهب وشعب هنالك الصالح وهنالك الطالح ، وربما للاسرائيلين عذرهم القانوني بأستخدام البطش والتنكيل ضد العرب فهم أعدائهم والعكس صحيح مع أنني أدين كل عمل أو جريمة ضد المدنيين وضد أستلاب الحقوق من أي طرف كان ، ولكن هل سمعتم يوماً بالدولة الإسرائيلية قد عذّبت أحد مواطنيها حتى الموت لاي سبب كان وهذا ما نسمعهُ كل يوم في الدول العربية والإسلامية سواء من قِبل الحاكم ضد المحكوم أو بين أفراد الدين الواحد ولكن بأختلاف مذاهبهم أو بين أفراد الشعب الواحد وبأختلاف أديانهم أو معتقداتهم السياسية أو العرقية .


                                     


                                                                                                      سالم ايليا / كندا           
80  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مثال الآلوسي ـ ـ ـ المثال الأمثل لوطنية عضو مجلس النوّاب / 1 في: 22:05 29/09/2008
مثال الآلوسي ـ ـ ـ المثال الأمثل لوطنية عضو مجلس النوّاب / 1 
  ( الجزء الأول )
لم أكن أرغب في الدخول الآن في مماحكة مع ما يسمى بمجلس النوّاب العراقي وانا أسميه مجلس النوّاب للدول المجاورة أو مجلس النوّاب للاحزاب بأحسن الأحوال ، لكن قرار ما يسمى بمجلس النوّاب وحسب ما تناقلته وكالات الأنباء برفع الحصانة البرلمانية وبالإجماع ( وهذه هي الطامة الكبرى ) عن إحدى نقاط النور في ظلام مجلس النوّاب الدامس ( وهم ليسوا نوّابنا وإنما أحزابهم هي التي إختارتهم ) ، كما وان هذه الاحزاب وبالتأكيد لا تمثل إلا جزء من الشعب الذي لم يصوّت وفق المعايير والشروط الصحيحة ، إضافة لتوقيت التصويت وظروفه الآنية والدلائل الحالية للتصويت القادم تؤكد ذلك .

ولكي أ ُبحِر في بحر ظلمات المجلس وتركيبته الحزبية والطائفية ، يجب ان أذكر بعض الحقائق التي تناقلتها وسائل الإعلام وعن لسان أعضاء المجلس أنفسهم ( ومن لسانكم نُدينكم ) وهي :

أولا ً : مُعظم ( واقول مُعظم ) أعضاء المجلس تقاذفوا الإتهامات والسب والشتم مع بعضهم البعض ومعظم هذه الاتهامات هي إتهامات جزائية جُرميّة حقيقية راح ضحيتها الآف العراقيين الأبرياء وهذه الاتهامات موجودة على صفحات المنتديات على الانترنيت وبالدلائل القاطعة ، اي تمّ إثباتها ولم يتخذ القضاء العراقي اي إجراء ضدّها لعدم وجود شكوى رسمية أو تمّ تقديم الشكوى ثم تمّ سحبها باتفاقيات سياسية وسُجِلت هذه الجرائم ضد مجهول أو وضِعت تحت خانة الإرهاب ، عدا أعضاء قليلين لم يتم أتهامهم بتلك الجرائم ومنهم ابو الشهيدين مثال الآلوسي .

ثانياً : إتهام الكثير من أعضاء المجلس بالاختلاس وسرقة المال العام أو في أحسن الاحوال التبذير من المال العام وأيضاً هذه الاتهامات جاءت على لسان أعضاء المجلس باتهام بعضهم البعض الآخر ومع الادلة القاطعة ولم يُتخذ أي إجراء قانوني ضدّهم بسبب الاتفاقيات السياسية ؟!! عدا أعضاء قليلين لم توجه اي تهمة من هذا القبيل لهم ومنهم النائب مثال الآلوسي .

ثالثاً : قيام بعض من أعضاء المجلس ومنهم رئيس المجلس بمشاجرات بالايدي وحتى برفع الاسلحة من قِبل حماياتهم بوجه بعضهم البعض وهذه لوحدها جريمة قانونية وأخلاقية يعاقب عليها القانون حسب الدستور ، وأيضاً تم تسويتها بين أحزابهم ـ ـ ـ وقليل منهم تصرف ويتصرف بمهنية عالية وبطريقة حضارية وديموقراطية لما يجب ان يكون عليه عضو المجلس وواحد من هؤلاء القلّة هو النائب مثال الآلوسي .

رابعاً : لو كان لمثال الآلوسي وحزبه ميليشيا مسلحة وله تأثير ( تدميري ) في الشارع العراقي لما فعلوا ما فعلوا أصحاب النخوة الذين هم الآن تحت قبّة البرلمان بجهد وتخطيط ( أسرائيلي ) واضحين وفعل امريكي أوضح حين أزاحوا صدّام من السلطة . فالمفترض أن يشكر نوّاب الأحزاب أسرائيل لانها هي التي خططت وضغطت على الحكومة الامريكية لازاحة صدّام ، أي ان وجودهم في المجلس جاء بقرار أسرائيلي وتنفيذ أمريكي ، فلماذا هذا الحقد على من ساعدهم في الوصول الى السلطة ومن ثم الى قبة البرلمان . لقد فعلوا تماماً مثلما فعل يزيد بن معاوية بالحسين ورفاقه حين أستفرد به لانه ومن معه كانوا قلّة قليلة .

خامساً : لو ذهب مثال الآلوسي الى أسرائيل للدفاع عن ( الجارة ) أيران مثلاً ضد أي هجوم محتمل عليها ، ولو ذهب مثال الآلوسي الى أسرائيل لمعاتبتهم على ( إضطهادهم ) للفلسطينيين لصفـّق لهُ من وقف ضده الآن . ولانهُ ذهب للدفاع عن العراق وبيان وجهة نظر شريحة من العراقيين لما يدور الآن ولتمثيل العراق في المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب الذي يعاني منه العراق  فقد قامت الدنيا ولم تقعد من المأجورين لهذا البلد أو ذاك ، أو حتى لمصالحهم الشخصية ، فمتى نُفكر بالعراق أولاً وهوأولى بوضع مصالحه واولياته فوق كل مصلحة أخرى ضيقة خاصة وان نزيفه لا يزال مستمر من كلّ شرايينه وذبحه مستمر من قبل ( أخوانه ) العرب والاسلاميين .

سادساً : لم أستغرب وقوف النوّاب الكُرد مع قوى الضلالة ضدّ مثال الآلوسي لعدة أسباب منها ان الكُرد لديهم قضيتهم ( المركزية ) وخاصة مسألة كركوك لم تكن محلولة بعد فرغبوا بإعطاء بعض ( التنازلات ) أو التأييدات التي ليس لها علاقة بقضيتهم مقابل كسب ود أعضاء البرلمان فكان مثال الآلوسي خير كبش فداء لذلك . كذلك لا يريدون جلب الانظار أكثر لعلاقتهم ( المتينة ) مع أسرائيل وذلك في الظهور بمظهر ( الممثل لها ) في البرلمان العراقي ، حيث لهم طرقهم البعيدة عن الانظار لعلاقتهم مع أسرائيل ومنذ زمنٍ بعيدٍ . وظهر لاحقاً مكافئة الكرد لموقفهم ضد مثال الآلوسي بالغاء المادة 50 من الدستور والحاق كركوك بأقليم كردستان . وأنا أقول لأعضاء البرلمان الذين صوّتوا ضد مثال الآلوسي لماذا لم تقيموا الدنيا لعلاقة الكُرد مع أسرائيل ؟ أنا أجيب على سؤالي ـ ـ لان الكُرد رافعين العصا الغليظة عليهم وهم عرب دبوس وليس عرب ناموس !! وهنالك مسألة مهمة جداً إذ انه لو أصبح للعراق ككل علاقة مع أسرائيل فان الكُرد سيفقدون الاولوية العراقية بعلاقتهم مع أسرائيل ، لان أسرائيل ستتعامل عندها مع العراق كدولة موحّدة وبهذا سيفقدون الكثير من العلاقات وستتغير كثير من خططهم .

سابعاً : أفتقاد مجلس نواب الاحزاب لاي ثقل جماهيري إذ تم تعيينهم من قِبل أحزابهم وهذه واحدة من الفقرات التي يجب ان تتغير في الدستور وهي طريقة التصويت ، حيثُ ان التصويت بهذه الطريقة للاحزاب ومن ثم قيام الاحزاب بتعيين ( نوّابها ) في البرلمان تعطي مجال كبير للوصوليين والمنتفعين والمرابين للدخول الى البرلمان بصفة عضو حيثُ يسرح ويمرح ـ ـ يقتل ويسرق ويعتدي بحصانة برلمانية مختومة بدعم حزبي والضحية يكون المواطن العراقي واني أتحدى مجلس النواب أو أية جهة رسمية أو منظمة مجتمع مدني أن تقوم بإستفتاء لأعضاء البرلمان بشكل فردي لاختيارهم من قبل الشعب وسنرى النتيجة المخالفة حتماً للواقع والنتائج الاولية للانتخابات القادمة ستظهر ذلك ، إلا اللهم يخرج علينا آية من آيات الله بفتوى ليجبر بسطاء الناس بالانتخاب ( القسري ) لهذه الجهة أو تلك .     


يتبع في الجزء الثاني



                                                                                                                سالم ايليا / كندا


   

 

 


 
81  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الصليب وعيده ونشيده الذي نظـّمه الأستاذ يقين الأسود ؟ في: 10:45 13/09/2008
الصليب وعيده ونشيده الذي نظـّمه الأستاذ يقين الأسود ؟

من المعروف في كل أرجاء المعمورة بأن للصليب قدسيتهِ عند المسيحيين قاطبة ً بعد ان صُلبَ عليهِ مُخلّص البشرية يسوع أبن مريم ، وهو رمز الإنتماء المسيحي حيث ُ يُعرّف المسيحيين أنفسهم برسم علامة الصليب على جباههم أو صدورهم .

وقد كان الصليب قبل أن يُصلب عليه أبن الانسان يسوع الناصري رمزاً للاداة التي يصلب عليها المُجرمين حتى جاء المسيح وأخذ موقعه على الصليب فتغيّر الحال ، إذ إتخذهُ مبشري الدين الجديد علامة ً ورمزاً لهم لإعتبارات كثيرة منها التضحية التي ضحّاها يسوع الفادي حينَ صُلبَ على الصليب بعد أن إجتاز طريق الألآم مُبشّراً بعهدٍ جديد وحياة جديدة لجميع البشر وناشراً بينهم السلام والمحبة .

وتجدر الاشارة هنا الى ان هنالك إختلافاً بسيطاً في طريقة رسم علامة الصليب بين بعض المذاهب المسيحية وهي لا تُغير شيئاً من جوهر المعنى بأعتبار الصليب رمزاً للمسيحيين قاطبة ، إذ ان الجميع يُقدّسونهُ ويرسمون علامة بأسم الاب والإبن والروح القدس على صدورهم أو جباههم .
حيثُ ان الاب هو اله قائم بذاتهِ ـ ـ والإبن هو كلمة الله ـ ـ والروح القدس هي روح الله ، وهذه الاقانيم الثلاثة اي الصفات الجوهرية الثلاثة مُتفقة عليها كل الاديان السماوية .

ويعود سبب تعيين يوم خاص للاحتفال بالصليب الى مطلع القرن الرابع الميلادي عندما زارت هيلانة والدة الامبراطور الروماني قسطنطين بيت المقدس ، وقد كانت إمرأة تقيّة ومؤمنة حيثُ ذهبت للتبرك في الاماكن التي تردد عليها المسيح أثناء حياته ، كذلك للبحث عن الصليب . فأمرت جنود الامبراطورية المتواجدين في القدس بالبحث عن صليب المسيح ثم عادت الى القسطنطينية بإنتظار سماع الخبر .
وبعد البحث وجدوا الجنود ثلاثة صلبان ( على الارجح أحدهما يعود للمسيح والاخران للمدانيين اللذين صُلبا مع المسيح ) ، فأحتاروا في أيهما يكون صليب المسيح ، إذ جاءوا بالصلبان الثلاثة ووضعوها على فتاة عليلة بالتتابع وعندما لمس أحد الصلبان جسد المريضة بُرئت في الحال كما تؤكد المصادر ، فتأكدوا من انهُ الصليب الذي صُلب عليه المسيح .

عندها أرادوا القائمين بالبحث عن الصليب إرسال هذا الخبرالسار الى والدة الامبراطور والى جميع أرجاء الامبراطورية بأسرع ما يُمكن حيثُ لم يكن متوفراً في ذلك الوقت وسائل الاتصالات السريعة ، فعمدوا الى فكرة إشعال النار على المرتفعات ، كذلك وضعوا سفن الامبراطورية على مسافات مُتباعدة في البحر الى القدر الذي تستطيع كل واحدة منها أشعال النار لإشعار الاخرى بالخبر فربطوا بهذه الطريقة بين ساحلي البحر !! ووصل الخبر الى القسطنطينية بسرعة ، حيثُ عمّت الافراح وأقيمت الإحتفالات وبدءوا الناس بإخبار بعضهم البعض بإشعال النار . ولا يزال هذا التقليد متبع ليومنا هذا ، ولنفس السبب أُخِذت فكرة الالعاب النارية في السماء في عيد الصليب .

وقد تم إرسال جزء من الصليب الى البابا في روما والجزء الثاني بقيّ في القدس ، أما الجزء الثالث فأحتفظت به هيلانة في القسطنطينية .

وفي لقاء مُسجّل بين الاب الفاضل المرحوم فيليب هيلاي والاستاذ المرحوم المؤلف يقين الأسود في يوم الاثنين 23 / 9 / 1991 ، تطرق الاستاذ يقين الأسود الى نشيد نظـّمهُ عن الصليب ، حيث طلب منه المرحوم المطران جرجس قندلا عندما كان كاهناً على أبراشيّة مار توما للسريان الكاثوليك في الموصل في الخمسينيات من القرن الماضي وكان رئيساً لأخوية الصليب أن يُنظـّم له نشيداً عن الصليب فكان هذا النشيد :

عودُ الصليبِ الأوحـــــــــــد                رمـزُ المســـــيح ِ الأمجـــــــد
هلـّما بنا أيها الإخـــــــــوانْ                صلّـّوا وعظـّموه في كل آوانْ
عُلـّق عليه أبــــنُ الإنســـانْ                وهو المسيح أبنُ الرحمـــــنْ
                                ما أحلى الصليبْ

خشبـة ٌ هي رمـــز الشــــــرْ               أ ُعدّت ليســـــوع البـــــــــارْ
يا شعبَ المسيح اليهِ إنصتوا               وأنفسكم لهُ أ ُوقفــــــــــــــوا
بتجلّةٍ بـهِ إهتفـــــــــــــــــــوا               وهو بكـــــم دوماً يرأفـّـــــوا
                               الأبــــنُ الحـبـيـبْ

أيـــها الصليب زدْ إيماننــــا                أضـــرم نارَ حُبـــــكَ بـِنـــــــا
وفق الشباب كي يُجــــاهدوا               لنشـــر ِ إسمك ويتحـــــــــدوا
وقـُسـُسُـكَ الاماجــــــــــــدوا               ليتفقــــــــــوا ويعضـــــــــدوا
                              أيهـــــــا الصليـــب

وقد لحنّهُ مؤلفهِ الاستاذ الفاضل المرحوم يقين أيليا الأسود على لحن مارش فرنسي قديم .
فتحية للصليب الذي أصبح رمزاً للسلام والمحبة بعد ان كان رمزاً للشر والجريمة وتحية لعيده ، وتحية لمؤلف نشيد الصليب الاستاذ يقين الأسود ، حيثُ أحتفظ لهُ بالتسجيل الكامل للمقابلة بينهُ وبين الاب المرحوم فيليب هيلاي .



                                                                                                         سالم أيليا / كندا


82  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المالكي بين الطموح الشخصي لعودة الاجئين وواقع الحال / 3 ( الجزء الثالث ) في: 18:04 09/09/2008
المالكي بين الطموح الشخصي لعودة الاجئين وواقع الحال / 3
( الجزء الثالث )

المقدمة :
أكمل في الجزء الثالث والاخير النقاط التي أعتقد بأنها سبباً في عدم جدّية الحكومة وعلى رأسها رئيس الوزراء بمسألة أعادة المهجّرين المسيحيين الى مناطق سكناهم ، حيث أنها لم تبذل أي جهد ملموس وواقعي لإعادتهم بل تطلبُ منهم العودة تحت وابل التهديدات وعمليات الخطف التي لا تزال قائمة يضاف اليها دفع الرشاوي من قِبل المُهجّرين لأصحاب الشأن لتسهيل معاملات أعتبارهم مهجّرين !!

9- إننا إذ نشكر السيد رئيس الوزراء على ( زلّة لِسانهِ ) حين أعترف بان نسبة المُتعلمين عند المسيحيين العراقيين كبيرة ولهذا يريد عودتهم الى العراق ( أي ليس لسبب آخر كأن يقول أعتزازه بهم كمواطنين عراقيين ومخلصين لبلدهم وشعبهم وهم مع بقية الأقليات الوحيديين الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء إخوانهم العراقيين !! ) .
فالاجدر بهِ أن يعلم بأنهم كمتعلمين لا يستطيعون العودة والسكن بين أخواناً لهم يذبحون بعضهم البعض وبأبشع الطرق الهمجيّة بسبب التناحر الطائفي ، كذلك لا يستطيعون السكن في الخيام والصرائف التي يسكن فيها الآن معظم المُهجّرين ، فهل يستطيع السيد رئيس الوزراء تأمين الأمن والسكن للعائدين بشكل يليق بأبسط ضوابط السكن الإنساني المقبول ؟ أم إنهُ يريد عودتهم ليعود مرة ثانية التخطيط المُبرمج من قِبل الاحزاب الراديكالية لتصفيتهم تماماً .

وقد قرأتُ وأستمعتُ لتصريحات أدلى بها رئيس الوزراء خلال زيارتهِ للسويد والمانيا وايطاليا ولقاءهِ الجالية المسيحية العراقية فيها والتي حثـّهم فيها للعودة والتسلح ( بالشجاعة ) على مواجهة الإرهاب وعدم الشعور بالخوف ( يقصد الجُبن لان ثقافتهم تقول بان المسيحيين جُبناء وليس مسالمين !!) وترك المال والارض والهروب من أمام الإرهاب الى المجهول الآخر ؟
وأنا بدوري أسئل السيد رئيس الوزراء وحكومته ـ ـ ـ ماذا فعلتم من إجراءات لدعم هذا الكلام وتشجيع المواطن على الصمود بوجه الإرهاب حين داهمهم الارهابيين وهم جالسين في بيوتهم ، وهنا لا أريد العودة مرة ثانية لِما ذكرته سابقاً حول وقوف أجهزة الأمن موقف المُتفرج لما حدث في منطقة الدورة كمثال بسيط ، فلكي أصبح شجاعاً بمفهوم بعض المسؤولين العراقيين  حيثُ غاب الأمن في ذلك الوقت عليّ أن أحمل السلاح وأدافع عن نفسي وأقتل أخي العراقي وربما تُصيب رصاصتي الطائشة برئ أو بريئة ـ ـ طفل أو طفلة ـ ـ شيخ أو مُسنّة لا يهم عليّ الصمود وإثبات ( شجاعتي ) أو إعطاء معنى آخر للشجاعة حسب مفهوم بعض المسؤولين وهو الإستسلام للقدر وتقديم رقبتي لِنحرها من قِبل الإرهابيين والقضاء على ذريتي .

فلماذا لم يتحلى السيد رئيس الوزراء وكثير من هُم في سَدة الحُكم الآن بنفس تلك الشجاعة حين هربوا من العراق أمام بطش النظام السابق ؟!!
علماً أنهم إختاروا طريق السياسة وتغيير نظام الحُكم حتى بقوة السلاح ، أي إنهم أساساً حاملي عقيدة دينية وأيديولوجية مركبة سياسية ودينية وطلاّبي حُكم ، والمفروض إنهم كانوا مهيئين أنفسهم لجميع الإحتمالات .
فهل يَصُح مطالبة مواطنين مسالمين وآمنين جالسين في دورِهِم ليس لهم دخل بالسياسة وتعقيداتها بـ ( الشجاعة ) وبالوقوف أمام إرهابي يأتي اليهم بكامل عُدتّهِ التدميرية وبرفقتهِ عشرات الارهابين المُدججين بالسلاح ويطلبُ منهم تغير دينهم ومعتقداتهم أو دفع الجزية أو مغادرة منازلهم أو الموت بأبشع الطرق ـ ـ ـ أهذا يُعقل ؟!! .

10- كما انّ إتهام السيد رئيس الوزراء للأجئين بإختلاق القصص الغير صحيحة لدفع البُلدان المُستضيفة لقبولِهم كلأجئين كان لهُ أثرهُ السلبي والغير مقبول والساذج في بعض الاحيان ، حيثُ ان القاصي والداني يعلم ماذا يحدُث في العراق من مآسي ، وتقارير المُنظمات الدولية الرسمية وغير الرسمية والتي لها أدواتها الخاصة للكشف عن تلك الممارسات تؤكدُ القصص التي ذهب اليها طالبي اللجؤء ، بل لقد كان البعض منها أغرب من الخيال وانا شخصياً سمعتُ من القصص من شهود عيان وضحايا ما يهتز لهُ الضمير الإنساني ،  إلا اللهمَ يعتبر بعض المسؤولين العراقيين حالات الإختطاف والإغتصاب والضرب من الحالات العادية على أعتبار أنهم ( متعوّدين ) على ثقافة العُنف !! .

ولكي أكون مُنصفاً أقول للسيد رئيس الوزراء ـ ـ ـ نعم ربّما أختلق البعض القليل من القصص أو حوّروا الحقيقية منها للحصول على اللجوء ولكن هذا لا ينفي تعرضهم للتهديد والمُضايقات وقطع الارزاق ، حيثُ ان بعض القصص التي حوّروها جاءت لتطابق قوانين وشروط البلد المضيّف لهم كلاجئين ،أي أنهم لم يكونوا ينعموا بالسلام والأمن في العراق وذهبوا وإختلقوا القصص لتشويه سمعة بلدهم وصدقني وانا واحداً من مئات الالاف من العراقيين بل الملايين الذين غادروا نحاول وبقدر المُستطاع عدم نشر ( الغسيل الوسخ ) لِما يجري الآن في العراق وخاصة أمام غير العراقيين ، حتى الذين لم يتعرّضوا لتهديد مباشر كانوا ينتظرون دَورِهِم فالهجمة و( أنت الأعلم ) بتفاصيلها موجهة ضد المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى .

وأعود وأقول الم يستخدم الشيعة حصراً أيام النظام السابق قصص وهمية إختلقوها وضخـّموا قسماً منها لغرض الحصول على اللجوء الإنساني من الدول الاوربية والتي يعتبرها البعض المتطرف بلد ( الكفّر والرذيلة ) وغالبيتهم كانوا من أعضاء حزبك .

11- انّ أحد الاسباب الرئيسية الذي ربّما ( واقول ربّما ) دفع المالكي وحكومته للتحرك السريع على اللاجئين وخاصة المسيحيين منهم هو مطالبة الدول المُضيّفة لهم بحصة من واردات النفط العراقي لتغطية نفقات اللاجئين لديها وخاصة الدول العربية ولأنها مثلما يقول المثل باللهجة المصرية ( زي المنشار صاعد واكل نازل واكل ) أي إنها تبحث عن سبب لمحاصصة العراقيين بثرواتهم فمرّة باسم العروبة وأخرى باسم الاسلام وثالثة باسم دول ( الصمود ) بوجه ( الصهاينة ) وهكذا ، إذ لا يكفيهم ما يأخذهُ المُهاجرين أو اللاجئين من أموال معهم عند مغادرة العراق نتيجة بيع ممتلكاتهم وصرفها في تلك البلدان وأنعاش أقتصادها وتحريك السوق لديها حيثُ يُستَغـَل اللاجئين بأبشع الطُرق من ( إخوانهم ) العرب .
ومنذ بداية الحرب العراقية الايرانية ولحد هذه اللحظة فانّ بلداناً عربية قد أنتعش إقتصادها وعمّرت مدنها من خلال الميزانية الاضافية الضخمة التي تأتيها سنوياً أما من خلال اللاجئين العراقيين لديها أو من خلال حكومة النظام العراقي السابق أو النظام الحالي مع تخفيضات هائلة باسعار النفط ( المباع ) اليها تصل لحد ( المكرمة ) التي أعتادت الحكومات العراقية المتعاقبة منحها للدول ( الشقيقة ) ،كل هذه المكارم لغرض الضغط السياسي سواء على اللاجئين بشكل عام أو على المُعارضة ، ولهذا نرى هذه الدول تستضيف السياسيين العراقيين المعارضين لهذا النظام أو ذاك بشكل دائم ليس حباً ودعماً لهم وإنما لإستخدامهم كورقة للابتزاز . فالسياسي المعارض ليوم أمس والذي تستضيفه الدول ( الشقيقة ) وتستخدمه كورقة للابتزاز يصبح اليوم في سدّة الحُكم ليكون هو الضحية وبالتناوب لدفع ( الاتاوى ) للدول المعنية ، انها خطة ذكية لابتزاز الاموال العراقية فالذي لم يحصلوا عليه من خلال ( الوحدة أو الاتحاد ) العربي يحصلون عليه من هذا الباب مع الاستمرار في الشكوى والتباكي من تدفق اللاجئين اليهم ، حتى وصل الأمر الى التنسيق مع بعض الدول الاوربية التي تستضيف اللاجئين العراقيين بشكل دائم على حث الامم المتحدة لاصدار قانون ثابت لاستقطاع جزء من واردات النفط لتغطية ( نفقات ) اللاجئين العراقيين ويا ريت يصل للاجئ العراقي درهماً واحداً منها . وهذا أحد الاسباب الذي جعل المالكي يركب طائرته ( الخاصة ) ويذهب بجولته لاقناع اللاجئين للعودة وهو أصلاً غير مهيأ لاستقبالهم .

12- إن معظم المسيحيين الذين تم إختطافهم في بغداد والذين أجبرت عوائلهم لدفع الفدية لتحريرهم يؤكدون بان خاطفيهم كانوا يتكلمون باللهجة الجنوبية !!!  وان خاطفيهم كانوا على أتصال دائم بواسطة الموبايل بـ ( السيد ) ؟ .

13- وحيث أنّ الجزء الثالث والاخير في طريقه للنشر قرأتُ نبأ إختطاف أحد الاطباء المسيحيين في الموصل وقتله بعد ان تم دفع الفدية لتحريره من قِبل عائلته ، كذلك تم قتل أنسان مسيحي برئ آخر بعد إختطافه في الموصل أي ان الحادثين لم يكونا بسبب الحصول على الفدية فقط  وإنما لها أسباب دينية وهذا يؤكد بان قتلة المطران بولس فرج رحّو وبقية أبناء شعبنا المغدورين لا يزالون طليقي الايدي يخطفون ويقتلون وأكثر الظن بان الجهات ( الامنية ) تعرفهم جيداً ولا تحاول أعتقالهم لانهم ينتمون الى عوائل مؤثرة في المجتمع الموصلّي ، وأنا أؤكد وخاصة في الموصل من ان بعض المسؤولين في السلطة لديهم يد فيما يحدث ، حيثُ ان بعضهم ينحدرون من عوائل لها تاريخ حافل بالعداء للمسيحيين والاقليات الاخرى . كما وان الحكومة المركزية على أغلب الظن على علم ٍ بكامل التفاصيل للجرائم التي حدثت للمسيحيين في الموصل ولكنها لا ترغب باتخاذ الإجراءات القانونية بحق القتلة لانها لا تريد خسارة دعم هذهِ العوائل المتنفذة .
وما حدث لعضوة مجلس محافظة نينوى السيدة باسمة عيسى وافراد حمايتها من إعتداء من قبل الشرطة ( الوطنية ) وليس ( العشائرية ) لكونها مسيحية يؤكد ما ذهبتُ اليهِ في مقالي .
كما  وأرجو من قرّائي الأعزاء قراءة تعليقات أخواتنا وإخواننا على ما كتبتهُ حيثُ يؤكدون ما جاء في مقالي ، فتعليق الأخت نوال وهي واحدة من الآف المُهجّرات والمتضررات يؤكد مما لا يقبل الشك بان الحكومة متعمدة بعدم الاهتمام بالمهجّرين المسيحيين وليسمع رؤساء كنائسنا وطوائفنا صرخة هذهِ الانسانة التي لا حول ولا قوة لها . وليسمع وزير الهجرة والمهجّرين عبد الصمد سلطان ولكن:   لقد أسمعت لو ناديت حياً   ولكن لا حياة لمن تنادي  ، فبدل ان يمد السيد الوزير يديه هو وازلام وزارتهِ ليساعدوا المُهجّرين الذين تهجّروا من بيوتهم التي كانت آمنة وأصبحت مهجورة وخالية بسبب تحاصصهم وإستئثارهم بالسلطة مما خلق هذا الجو الطائفي المُقيت ، نرى ازلام وزارته وموظفيها يطالبون المُهجّرين بدفع الرشاوى لهم لتزويدهم بورقة حقيرة لا قيمة لها تعترف بهم كمهجّرين ثم يتم الغائها بسبب التزوير ، وطبعاً التزوير يتم من خلال مكاتب المهجّرين بإستخدام أختامها الاصلية وكل شئ بثمنهِ . إذاً كيف سيتم أقفال ملف المُهجّرين والوزارة المعنية والحكومة تطبّلان وتزمّران بان المهجّرين عادوا الى بيوتهم ولا يزال أربعة ملايين عراقي خارج وداخل العراق مهجّر ؟ .



                                                                                                                سالم ايليا / كندا       





       




83  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المالكي بين الطموح الشخصي لعودة اللاجئين وواقع الحال / 2 ( الجزء الثاني ) في: 11:46 05/09/2008
المالكي بين الطموح الشخصي لعودة اللاجئين وواقع الحال / 2
( الجزء الثاني )

المقدمة :
ذكرتُ في الجزء الأول من هذا المقال ثلاث نقاط مهمة من وجهة نظري كانت سبباً من أسباب هجرة العراقيين بصورة عامة والمسيحيين منهم بشكلٍ خاص ، كما انها سبباً لعدم عودتهم الى العراق ، حيث أكمل بقية النقاط في هذا الجزء ( الجزء الثاني ) وكذلك الجزء الاخير الذي يليه .

4- إستخدام الحكومة وعلى رأسها السيد المالكي ورقة المسيحيين لتصفية الحسابات السياسية وادخالها في إطار الصفقات السياسية والضغط السياسي بغض النظر عن الضرر الذي أصاب ويصيب ما يقارب مليون مسيحي مُهجّر داخل العراق وخارجهُ ، وهذا ما كان واضحاً وجلياً في الفعل الاجرامي لمقتل مثلث الرحمات المطران بولس فرج رحّو والقبض على قاتلهِ ( الوحيد والسوبر ) الذي قاد سبعة سيارات في آنٍ واحدٍ وقتل ثلاثة من حراس ومرافقي المطران ثم خطفهُ ووضعه في إحدى تلك السيارات السبع وقاد الاخريات بالرموت كونترول الى الجهة التي هيئها لتكون مأوى لهُ وهو بالأصل ليسَ من أهالي مدينة الموصل!! وإنما من منطقة حديثة حيثُ أعدمَ هنالك ثم قتله المطران وحملهِ الى مقبرة بعيدة والقيام بدفنهِ ، أفلم يتلقى أي دعم لوجستي ومعلوماتي دقيق عن الموصل وموعد خروج المطران أم إنهُ أنزِلَ عليهِ الوحي ليرفدهُ بتلك المعلومات ، خاصة وإنه كان يقوم بعمل ( جهادي شريف ) !! وكأننا نشاهد احد أفلام رامبو .

والحمدلله الذي أظهر قاتل واحد لشخصية دينية مسيحية ـ ـ ـ وعجبي على الحكومة التي تُطبل وتُزمّر على انها القت القبض على 99,99 % من الارهابيين والذين اعترفوا بجميع جرائمهم عدا الجرائم التي حدثت ضدّ المسيحيين والأقليات الأخرى!! بحيث يضع تساؤل مشروع أمام الحكومة ، فأما هؤلاء المجرمين لا يزالوا طليقي الايدي ولهم ( حصانة ) من طرف مؤثر في المعادلة العراقية أو أنها خطة مُدبّرة من جهات مسؤولة لافراغ العراق من بعض أطيافهِ وأيضاً تلقي الدعم والمباركة من جهات أخرى ؟ فكيف لي يا سيدي رئيس الوزراء أن أعود وقاتلي لا يزال طليقاً ؟ .

5- لو كان السيد رئيس الوزراء وحكومته جادّين بعودة اللاجئين المسيحين الى بلدهم العراق لأصدر القرارات الواضحة والصريحة لتعويضهم إسوةً ببقية المُتضررين ، وملاحقة مرتكبي الجرائم ضدّهم وتقديمهم للعدالة ليأمّن للمسيحيين عودة حقيقية ، عندها سيجد سيادته ان المسيحيين سيعودون من تلقاء أنفسهم دون الحاجة الى تعنّي سيادته مشاق السفر الى السويد ومن ثُمّ المانيا وايطاليا لمطالبة حكوماتها بالتضييق على من لا حَولَ ولا قوة لهم وهم معظمهم من الاطفال والنساء والشيوخ .

6- لو كان هنالك قانون وعدالة حقيقين في العراق الآن ( والتي نتمنى باخلاص ومحبة كبيرين للعراق ان تكون ) لواجه المالكي وحكومته الآلآف الدعاوى من أهالي الضحايا المسيحيين والمهجّرين يطالبونه وحكومته بتعويضهم وبالقانون عن كل صغيرة وكبيرة أصابتهم وذلك لعدم قيام الحكومة بواجباتها لحمايةمواطنيها المسالمين .

7- متى ما تمّ َبسط دولة القانون والدستور العادل الذي يحتمي تحت مظللتهِ كل العراقيين فسيجد السيد رئيس الوزراء مئات الآلآف من العراقيين المهاجرين والمهجّرين وقد قرروا العودة بدون مغريات أو تخصيص طائرته الخاصة لنقلهم ومحاولات التأثير على الحكومات التي تستضيفهم . فضمان حرية الدين والمعتقد وحرية السكن كما يشاء المواطن داخل حدود بلده العراق هي نصوص كُتِبت في الدستور ولكنها لم تُطبق على أرض الواقع ، فلا يستطيع إبن البصرة التفكير ولو حتى بزيارة شمال بلده والعكس صحيح .

8- الغاء سياسة الاقصاء والتهميش المُبرمج والعفوي ضد المسيحيين والاقليات الأخرى ، فمن الملاحظ على معظم المسؤولين العراقيين ( عدا الكرد منهم ) من أعلى المناصب الى أدناها تجنبهم ذكر المسيحيين كمكوّن أساسي لنسيج المجتمع العراقي حتى في التصريحات لوسائل الإعلام الاجنبية فنراهم يذكرون أسم المذاهب والقوميات ( سني ، شيعي ، عربي ، كردي ، تركماني ) ويقفون عند هذا الحد حيثُ تُعقد السنتهم و( تخونهم ذاكرتهم ) لذكر المُهجّرين من الديانات الأخرى ( المسيحيين والصابئة المندائيين ) سكان العراق الاصليين ، وهذا طبيعي ما دامت ثقافة ( نحن خير أمة أخرجت للناس ) باقية في ذهن الكثيرين منهم حتى البعض ( الكثير ) من حملة الشهادات العليا والمثقفين !! ، وهذا واضح من خلال ترسبات ثقافات أقصاء الآخر والتي اكتوى بنارها أيام النظام السابق من هم في سدة الحُكم الآن والتي بدأوا يمارسونها بنفس الأسلوب الذي مارسه ضدّهم النظام السابق ضد بقية الاديان . فبأحسن الأحوال نسمع ونشاهد مسؤولين لهم وزنهم السياسي لا يستطيعون لفظ كلمة المسيحيين وإنما يقولون ( هذولة المسيح ) أو ( إخواننا المسيح ) .
وواضح أيضاً من خلال هدية السيد رئيس الوزراء الى قداسة البابا ومع إعتزازنا بأحد رموز العراق نخلتنا الجميلة إلا ان أختيار السيد رئيس الوزراء للهدية لم يكن موفقاً لتقديمها للبابا الذي ذهب اليه لمناقشة عودة المسيحيين المهجرين وأعطاء الضمانات لوضع المسيحيين في العراق ، فكان الأجدر به وهو السياسي الأول في البلد ان يرسل رسالة سياسية الى البابا من خلال هديته ، حيث أنه يعلم بان المسيحيين العراقيين ومن خلال قوميتهم  هم أصحاب أعظم وأقدم حضارة في العالم وإن أثار حضارتهم لا تزال باقية لحد الآن ، افلم يكن الاصح إهداء قداسة البابا مسلّة حمورابي على أعتبار ان العراق أول من سنّ القوانين وانه سيعود معافى لتطبيق القوانين وحماية كل أطياف ومكونات الشعب أو أهداءه زقورة أور حيث ولد أبو الانبياء أبراهيم عليه السلام أو الثور المجنح أو أسد بابل وذلك اعتزازاً منه بالسكان الاصليين ( المسيحيين ) الذين بنوا وصنعوا أجدادهم العظام هذه الاثار.
إذاً لو كان هنالك دستور لكل العراقيين لما سمح بهذه السياسة المُبرمجة لتهميش أحدى شرائح المجتمع العراقي ولشجع ثقافة تقبل الآخر بغض النظر عن دينه وقوميته ولكان معيار المواطنة هو القاسم المشترك بين الجميع .

وقد أستمعتُ قبل أسابيع لندوة كان أحد ضيوفها وزير الهجرة والمُهجرين السيد عبدالصمد سلطان وقد تطرق الى كل صغيرة وكبيرة عن المُهجّرين ومناطقهم عدا المسيحيين منهم فقد ذكر مناطق السنّة والشيعة وقضية كركوك وأطيافها عدا المسيحيين منهم وبتعمد واضح وتفرقة شوفينية واضحة وهو الذي أدى القسم عند تسنمه هذا المنصب وعاهد الله فيه بأن يكون مخلصاً لمنصبه و للدستور !! وكنت أراقب حديثه ولسان حالي يقول ( إذا كان ربّ البيت بالدف ضارباً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص والطرب ) .

يتبع في الجزء الثالث والاخير

                                                                                     سالم ايليا / كندا

84  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / المالكي بين الطموح الشخصي لعودة اللأجئين وواقع الحال في: 20:56 31/08/2008
المالكي بين الطموح الشخصي لعودة اللأجئين وواقع الحال
( الجزء الأول )

زيارة السيد رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي الى المانيا وايطاليا ولقاءه في حاضرة الفاتيكان البابا بينيدكت السادس عشر كان فيها من الغموض في الأهداف ما فتح الباب أمام تأويلات كثيرة تداولتها جهات عديدة منها وسائل الإعلام ، لكن أكثر التأويلات والإحتمالات تداولاً كانت مُنطلِقة من أفواه مَن يَهُمهم الأمر بشكل مباشر ألا وهم اللاجئين العالقين بين كماشّة الوطن الممنوع عنهم عملياً العودة اليهِ وكماشّة البلد المضيف الذي يُغيّر طريقة تنفيذ قوانينهُ تجاه اللاجئين بتغير الوضع السياسي والمصالح الإقتصادية .

وحيثُ انني أشُدُ على يد السيد رئيس الوزراء لشجاعتهِ ومحاولتهِ ترتيب الوضع الداخلي للعراق بالشكل الذي يلائم الجميع ، إلا انني أرى في محاولاتهِ هذه ليست أكثرَ من عمليات تجميل خارجية تؤثر بشكل ايجابي طفيف على إعطاء الأمل لعودة العراق موحداً ومتجانساً باطيافهِ جميعها .

وبالرغم من الخطَوات الجريئة والشجاعة التي إتخذها السيد المالكي في ميادين مختلفة ومنها محاولاتهِ ضرب الميليشيات المسلحة وبسط لغة القانون ، إلا أنها لم تعطي ثِمارها بشكل سريع وفعال وذلك لسبب بسيط وهو عدم إستنادها على قوة القانون والدستور الحقيقي الذي يجب أن يكونَ عليهِ دستور العراق . فالدستور العراقي عجيب غريب لا يوجد شبيهاً لهُ في كل أرجاء المعمورة ، فاي متتبع حتى وان لم يكن سياسياً عندما يتصفح الدستور العراقي يستطيع من خلاله ان يستنبط اية فئة أو فئات كتبتهُ والقوى الفاعلة الرئيسية التي صاغتهُ ومَن الذي يدير ويتحكم بوضع العراق الآن ، فرائحة الطائفية مُنبعثة منهُ ويمكن تسميتهِ بدستور التراضي والتحاصص بين طرفين رئيسيين وليس دستور العدالة والحق الذي يحتمي تحت خيمتهِ كل عراقي .

فالكرد ارادوا ضمان حقهم ( الدستوري ) بوضع مواد كاملة تحميهم ، قابلهم الشيعة بوضع مواد أخرى تضمن ( حقوقهم ) أيضاً ، حتى وصلَ الأمرُ الى وضع تفاصيل لا يجدر بها ان توضع في دستور المفترض انه يُمثل كل أطياف الشعب العراقي كالتطرق الى الشعائر الدينية الحُسينية ، ومع جُلَّ إحترامي لقسم من هذه الشعائر إلا انها سابقة خطيرة ان يوضع في دستور بلد مادة تُشجع وتبارك تعذيب الذات ( الضرب بالسلاسل الحديدية والقامات هي جزء من هذه الشعائر ) . فلو كان الدستور العراقي دستوراً عاماً للجميع بدون ذكر أطياف معينة فيهِ لاختصر الكثير من التفاصيل والمواد التي حُشرت فيه بطريقة أفقدتهُ حياديته وعدالته وهذا موضوع آخر ربما سأتطرق اليه في مقالات لاحقة .
أعود الى زيارة السيد المالكي الى المانيا وايطاليا وقبلهما السويد وأهدافها المُعلنة ومنها حث الدول المضيفة للاجئين العراقيين وخاصة المسيحيين منهم الى عدم تسهيل عملية لجوئهم ومحاولة الضغط عليهم للعودة الى بلدهم العراق .
حيثُ اوجزها بالنقاط التالية :

1-   ان سبب هجرة المسيحيين بشكل خاص والعراقيين بشكل عام جاءت نتيجة برنامج المحاصصة الطائفية الذي كان المشارك الأكبر فيه الحزب الذي يقوده رئيس الوزراء .
2-   كان الأجدر برئيس الوزراء ان يذهب الى تلك البلدان وبين يديهِ براهين ملموسة على الحجج القائمة لدعوة اللاجئين العراقيين وبشكل خاص المسيحيين منهم للعودة الى العراق .
فانا كمسيحي أطالب بحقي كمواطن تنطبق عليهِ كل صفات المواطنة من واجبات وحقوق واولهما علمانية الدولة أي فصل السياسة عن الدين ليحق لي الترشيح لأي منصب في الدولة ، فهل يستطيع المالكي توفير هذا الحق المشروع لي قبل مطالبتي بالعودة الى العراق ؟ !! فهذا وحده كافي لمنحي حق اللجوء من الدول التي تهتم بالحالات الانسانية والتي يسميها البعض من ( المؤمنين ) بلاد الكفّار. فاذا كانت حُجة من يرفض هذا الحق على ان العراق بلد ذو أكثرية إسلامية ، فلماذا يباركوا هؤلاء القوم أنفسهم علمانية الدولة في بلدان المهجر حيثُ إنهم أقلية قليلة وذهبوا اليها كلاجئين وهم الآن في سدّة الحكم .
      3- وباي وجه ذهب رئيس الوزراء لمطالبة الدول التي فتحت أبوابها للجوء المُضطهدين المسيحيين
لحث هؤلاء المضطهدين للعودة الى بلدهم العراق وهو الذي لم يبرهن حتى بدليل واحد على اقتصاصه ممن قتلوا وهتكوا أعراض المسيحيين ونهبوا ممتلكاتهم ، فاين هم المجرمين الذين أباحوا هذا الفعل على المسيحيين ـ ـ ـ إنهم لا يزالوا طليقي الايدي تدعمهم بعض الاحزاب المشاركة في الحكم ، والدلائل كثيرة على ذلك . فما حدث في البصرة وجامعاتها ضد المسيحيين لم تفعلهُ ( جماعة السنّة ) أو الارهابيين المحسوبيين عليها ، وما حصل في مناطق بغداد ذات الأكثرية الشيعية من إختطاف لنساء مسيحيات وجرائم أخرى على المسيحيين ( ولي أمثلة كثيرة وشهود عيان على ذلك ) لم يفعله الارهابي المحسوب على الطرف الآخر .
حتى الذي حصل في منطقة الدورة في بغداد ذات الأكثرية المسيحية وضع علامات إستفهام كثيرة للتوقيت الذي تدخل فيه الجيش والشرطة الوطنية بعد ان خلت من ساكنيها المسيحيين ، فالذي تابع التحقيق الإخباري على قناة العراقية في يوم الاربعاء 21 / 5 / 2008 عند إفتتاح فرع مصرف الرافدين في ( حي ألآثوريين ) والذي بدا خالي من أي أثوري ومسيحي بشكل عام في الحي المسمى على إسمهم كونهم كانوا يسكنون فيه بأكثرية مطلقة يعطي للمتتبع للحالة العراقية إنطباعاً لعدة سيناريوهات محتملة لما حدث ، وإحدى هذه السيناريوهات هي ما تم فعله من تهجير وقتل ونهب لممتلكات المسيحيين من قبل جماعات إرهابية محسوبة على فئة دينية معينة وتباطؤ الشرطة والجيش بالتدخل لحماية المسيحيين المسالمين والذين كانوا أغلبهم من كبار السن والنساء والأطفال ولفترة إمتدت لأشهر عديدة تخللتها نداءات إستغاثة من شعبنا الأعزل ووسائل اعلامه ، حيثُ قاوموا وببسالة محاولات إجبارهم على تغيير دينهم دين السلام والمحبة والتآخي بين البشر وحيث قاوموا وعلى قدر المستطاع محاولة ترك منازلهم ( وليس كما يظن رئيس الوزراء بان المسيحيين غادروا وتركوا الارض والممتلكات في أول هجمة بربرية عليهم ) حتى خلت البيوت من ساكنيها ، حينها تدخل ( الفرسان ) لطرد الارهابيين فاصبحت المنطقة ( آمنة ) ولكن بدون ساكنيها الأصليين !! ثم جاءوا بعدها ( المهجّرين ) من مناطق أخرى والمحسوبيين على طرف آخر من أطراف النزاع المذهبي ( لاشغال ) البيوت المهجورة وليسكنوا فيها ولو بشكل ( مؤقت ) ، عندها تحقق التوازن الديموغرافي في منطقة الدورة بين السنة والشيعة ـ ـ ـ إنها خطة ذكية مخابراتية مدروسة لضرب طرف أعزل مسالم وتهجيره على أيدي جماعة محسوبة على ( السنة ) وإستغلالها إعلامياً محلياً ودولياً على ان هذا الطرف يكن العداء للمسيحيين ويظهر الطرف الاخر بمظهر المُنقذ والمدافع عن هذه الشريحة المسالمة !!! .

 يتبع في الجزء الثاني
                                                                           سالم ايليا / كندا         
                                             
85  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحس الإنساني في سلوكية الزعيم عبدالكريم قاسم في: 13:15 09/07/2008
الحس الإنساني في سلوكية الزعيم عبدالكريم قاسم


كُتِبَ الكثير عن الزعيم الراحل و ( الأوحد ) عبدالكريم قاسم منذ طفولتهِ ومروراً بنشأتهِ وإنخراطهِ في سلك الجندية كضابط في الجيش العراقي وتخطيطهُ لثورة الرابع عشر من تموز الخالدة بمشاركة الضباط الاحرار وإنتهاءاً بتكتل الوحدويين القوميين العرب مع الاسلاميين الذين أطاحوا بهِ ، وطريقة مسائلتهِ السريعة في دار الاذاعة والتلفزيون ومن ثمَ تنفيذ حكم الإعدام بهِ بالطريقة التي سيبقى الشعب العراقي يتذكرها بالالم والإستهجان .
وقد تطرق الكثير من الكُتّاب والسياسيين الى جوانب مهمة ورئيسية عن حياة الزعيم الراحل ولكن القليل ( بالمعنى النسبي ) تطرق الى الإحساس الإنساني العالي في سلوك الزعيم ، فهو صاحب المقولة الشهيرة عفاالله عمّا سلف والتي أدّت بهِ الى النهاية المأساوية ومن ثمَ تداعيات هذهِ النهاية على مُجمل مستقبل العراق ولحد كتابة هذهِ السطور .
لقد قرأتُ وشاهدتُ وأستمعتُ الى العديد من الكُتب والمقالات واللقاءات لشخصيات وطنية وسياسية عراقية ذات ميول وإنتماءات متضاددة ومتقاطعة ، لكنهم جميعاً يُجمعون على نزاهة و وطنية وأدب وحسن سلوك عبدالكريم قاسم ولعلّ ما كُتِبَ عنهُ في إضبارتهِ الشخصية في العهد الملكي خير دليل على صدق وحيادية ما قيلَ عنه ، حيثُ جاءَ فيها بالنص :
( إنهُ محبوب من أقرانهِ وأثبتَ جدارة وكفاءة في كافة المناصب التي شغلها ومُنِحَ نوط الخدمة الفعلية عام 1935 ونوط الشجاعة عام 1945 ووسام الرافدين من الدرجة الرابعة ومن النوع العسكري عام 1953 ونوط الشرطة الممتاز عام 1957 ) .
كذلك موقفهُ من مقتل العائلة المالكة وخاصة مقتل الملك فيصل الثاني وما شيع عنها من أنهُ كان مُخطَطاً لها من قِبَل ضباط الثورة ، إذ تضاربت الآراء حول ذلك ، حيثُ جاء في شهادة المؤرخ حسن العلوي في برنامج بين زمنيين من ان ( عبدالكريم قاسم جاء بعد يومين من الثورة الى بيتِ اخيهِ حامد مع وصفي طاهر مرافقه الخاص ، فسألتهُ زوجة أخيهِ لماذا قتلتم هذا الولد الصغير ـ ـ ما ذنبه ؟ !! فلم يرد عليها الزعيم وإنما أكتفى بالسكوت ) . كذلك شهادة محسن الرفيعي مدير الاستخبارات العسكرية في إحدى الفترات في عهد عبدالكريم قاسم ، حيثُ يضع اللوم على تسرع النقيب عبدالستار العبوسي في إطلاق النار على العائلة المالكة وهذا ما أيـّدهُ التقرير الذي رفعهُ النقيب عبدالستار العبوسي لعبدالكريم قاسم والذي يعترف فيهِ بأنهُ بدأ بإطلاق النار على العائلة المالكة بإندفاع شخصي منهُ ، كذلك شهادة إبن أخيهِ طالب حامد قاسم حيثُ قال :
( جاء عبدالكريم قاسم حوالي الساعة الخامسة عصراً من يوم السادس عشر من تموز 1958 الى بيت العائلة في العباسية فقالت لهُ والدتي لماذا قتلتم هذا الولد الصغير فدمعت عينيهِ وقال لها أنا تأثرتُ جداً لمقتلهِ ) .

وقد قُدّرَ لي أن التقي يوماً في بيت أحد الأصدقاء مع أحد ( أصدقاء ) الزعيم ، وكان صديق الزعيم هذا في وقتها طفلاً صغيراً من ذوي الاحتياجات الخاصة ، حيثُ انه مصاباً بمرض متلازمة داون ( كان يسمى سابقاً بالمنغولي قبل أن يكتشف الأطباء لاحقاً ان لا علاقةَ لهُ بالعرق الأصفر، وانهُ مرض ناتج عن خطأ كروموسومي يحدثُ خللاً في المخ والجهاز العصبي بشكل جزئي ومتباين ) .
وكان وليد وهذا هو إسمه يتأثر كثيراً عند ذكر اسم عبدالكريم قاسم أمامه ، فيذهب الى صورة للعذراء مريم معلّقة على الحائط ويبدأ بالصلاة على روح الزعيم والدموع تنهمر من عينيهِ !!! ، فتأثرتُ وتعجبتُ كثيراً لتأثُرهِ الشديد بمقتل الزعيم ما لبثَ ان زال هذا التعجب حين عَلِمتُ بان أهل وليد كانوا يسكنون في بيت مقابل ( لقصر ) رئيس الوزراء عبدالكريم قاسم في منطقة ( شعبية ) وهي البتاويين والذي كان قد إستأجرهُ من الدولة !! ، حيثُ كان الزعيم يرسلُ الشرطي ( الوحيد ) الى بيت وليد ليدعوهُ الى مشاركتهِ في قطف ثِمار شجرة السدر ( النبق أو النبك ) المجاورة أو الداخلة الى محيط الباحة الامامية للدار ، ثُمّ يقومان بجمع الثِمار سويةً ويضعانها في ( الطاسة ) ، حيثُ يقوم الزعيم بغسلها من صنبور المياه ( الحنفية ) ويقول لصديقهِ وليد ـ ـ ـ نحنُ الأثنين إشتركنا في قطف وجمع ثِمار النبق فلنتقاسمها قسمة الاصدقاء وعندها يذهب وليد فرحاً راكضاً الى والدتهِ والطاسة بيديهِ .

كذلك شاءت الصدف أن أعمل مع أحد أبناء الذين أعدموا في أم الطبول ليصبح صديقاً لي فيما بعد وخلال فترة صداقتي وعملي معهُ والتي دامت لسنوات عديدة لم أسمع منهُ حتى كلمة واحدة تُسئ لعبدالكريم قاسم ( على أعتبار ان عبدالكريم قاسم هو الذي وقّع أمر إعدام والده ) ، حتى اننا كنّا في احدى المرّات في زيارة للمكتبة ووقع بيدي كتاب ( شهداء أم الطبول ووصاياهم ) ، فتصفحتُ الكتاب لتقع عينيّ على الوصية التي تركها والده لوالدتهِ ، فالتفتُ اليهِ وبتردد باغتهُ بالقول ـ ـ ـ هل سبقَ لك وقرأت وصية والدك ؟ فاجابني باندهاش بالنفي ـ ـ فناولتهُ الكتاب وكنتُ خلالها أراقب رد فعله فقرأ الوصية بهدوء واعاد الكتاب لي دون أن يصدر منهُ أي تعليق في زمن كان يعتبر سب وشتم عبدالكريم قاسم من الفضائل !! وسألتهُ ألا يرغب في الاحتفاظ بالكتاب ، فأجابني بنفس الهدوء بالنفي !! .
وهذهِ شهادة أخرى من أحد أقطاب الوطنيين العراقيين وهو مسعود البارزاني ، حيثُ يقول في كتاب البارزاني والحركة التحررية الكردية :
(لم أكرهُ عبدالكريم قاسم أبداً حتى عندما أرسلَ أسراب طائراتهِ لتقصفنا ، إذ كُنتُ أمتلك قناعة بانه قدمَ كثيراً لنا كشعب وكأُسرة ، لايتحمل لوحدهِ مسؤولية ما آلت اليهِ الأُمور ـ ـ ولا زُلتُ أعتقد انه أفضل من حَكَمَ العراق حتى الآن ) .

كذلك لم يُسجَّلْ عليهِ بتاتاً أية حادثة تُشيرُ الى ميلهِ الى طائفة أو دين حتى دينه على حساب بقية أطياف الشعب العراقي ، خاصة وإن العائلة العراقية الكبيرة حينها كانت بحق تُسمى موزائيك الشعب العراقي ففيها العربي والكردي والكلدوالاشوري السرياني والتركماني والصابئي واليزيدي والارمني والشبكي والمسلم والمسيحي واليهودي ، حيث كان ينظر اليهم جميعاً بعينٍ واحدةٍ ومعظمهم كانوا يبادلونهُ المحبة وبدون تحفظ حتى الذين تضرروا بطريقة أو بأخرى أيام فترة حُكمهِ .
 وما سُجِّلَ عليهِ على إنهُ كان دكتاتوراً فلي في هذا رأيي الشخصي حيثُ إنني أتحفظ على هذهِ الكلمة ، إذ أن أهم ميّزة من مميزات الدكتاتور هي محاولتهِ الدفاع عن كرسيه حتى وإن كلفه ذلك حياة الآف المواطنين وهذا ما لم يفعلهُ عبدالكريم قاسم بل على العكس ، فلو سمحَ لمحبيهِ بالدفاعِ عنهُ لتغيرت كثير من نتائج تلك المحاولة التي أطاحت بهِ . غيرَ إنهُ ربما إنفرد باتخاذ بعض القرارات وذلك لحُبهِ لوطنهِ وعدم ثقتهِ بمن حوله حيثُ لم يكُن محسوباً على اي حزب أو مجموعة ، إضافة لثقتهِ بذكاءه وبنفسهِ وإدراكهِ بان لهُ تصور صحيح وحُلم جميل يريد تحقيقهُ لشعبهِ ووطنهِ .
والحق يُقال فقد وضع الأُسس الصحيحة لصناعة عراقية مُتقدمة جداً في فترة حُكم مُضطرِبة وقصيرة ، كما ان فترة حُكمهِ أمتازت بتشريع أهم وأجرأ القوانين ( قانون رقم 80 لتأميم النفط ، قانون الأحوال الشخصية ، قانون الإصلاح الزراعي والقضاء على الإقطاع ، مُحاولتهِ سَن دستور علماني وهذا ما نفتقد اليه الآن ـ ـ الخ ) .

رحمَ الله الزعيم الأوحد بحق وكل الذين قتلوا من أجل حُبهم لوطنهم العراق ، حيثُ أننا الآن نفتقد الى زُعماء ( كُثر ) وليس زعيم أوحد بصفاتِ عبدالكريم قاسم من نزاهة و وطنية وإخلاص لشعبهم و وطنهم ، فهل من مُتقدمْ .


                                                                                سالم ايليا / كندا


86  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الزهاوي قالَ أسفري ـ ـ ورئيس جامعة بغداد يقول تحَجبّي !! في: 12:41 13/06/2008
الزهاوي قالَ أسفري ـ ـ ورئيس جامعة بغداد يقول تحَجبّي !!

كُنتُ ومجموعة من الأصدقاء جالسين نتصفح صفحات المنتديات على الإنترنيت وإذا بنا أمام خبر مفادهُ قرار صادر من رئيس جامعة بغداد وليس ( جامع بغداد ) يفرض ُ فيه ( اللبس المُحتشم ) على جميع طالبات جامعة بغداد ، فهتفت أحدى الحاضرات مُستنكرة !! جميل صدقي الزهاوي قال قبل قرن من الزمن :
أسفري فالحُجابُ يا ابنة فهرٍ    هو داءٌ في الاجتماع ِ وخيمُ
كل شئ الى التجددِ ماض ٍ        فلماذا يُقرّ هذا القــــــــــديمُ
ورئيس جامعة بغداد يقول تحجبّي يا أبنة فهر ٍ!! فقفزت الى ذهني فكرة ان أجعل صرختها وإحتجاجها هذا كأمراة عراقية عنواناً لمقالي !! عسى أن يسمعهُ رئيس جامعة بغداد ( السيد ) موسى جواد عزيز الموسوي .
وهذا نص القرار ( الاداري ) :
الى الكليّات والمعاهد والمراكز التابعة لجامعتنا كافة :
تحية طيبة : بناء على توجيهات ( السيد ) رئيس الجامعة وما تقتضيه المصلحة العامة ، يرجى تنفيذ ما يلي :

1-   عدم السماح للطالبات بارتداء اللبس غير المحتشم والفاضح واحترام حشمة الحرم الجامعي .
2-   الالتزام بالضوابط  والتعليمات والقوانين الجامعية كافة وتجنب كل ما يخدش الحياء العام .
3-   عدم السماح بدخول الطالبات اللواتي يُخالفن التعليمات والاوامر أعلاه .
4-   نُهيب بعمادات الكليات والمعاهد والمراكز التابعة لجامعتنا تنفيذ ما ورد أعلاه واتخاذ الاجراءات الاصولية للحد من التجاوزات أعلاه . انتهى القرار

وقد أستغربتْ أوساط كثيرة ومختلفة من داخل العراق وخارجه هذا القرار المُبهم والغير واضح والذي يضع المستقبل العلمي للطالبات الجامعيات بين أيادي الحرس الجامعي ، حيثُ ان كلمة ( اللبس غير المُحتشم والفاضح ) فيها من المطاطية ما يجعل الاجتهاد في تفسيرها يختلف من شخص الى آخر ومن مُراقب لتنفيذ القرار الى آخر ، فمنهم من يفهمها على ان الطالبة يجب أن تتحجب ومنهم من يذهب أبعد من ذلك ويصل لحد النِقاب !! ـ ـ فالقرار بحد ذاتهِ غير مهني ومختصر وهو أساساً ليس من إختصاص رئيس جامعة يُفترضْ أن يكون إختصاصهُ أكاديمي فني وليس تربوي أداري تنظيمي ، فهذا القرار هو ربما من اختصاص مدير الادارة بعد أن يُغنيهِ بتفاصيل كاملة عن معنى ( اللبس المُحتشم ) وضوابطه فيكون واضحاً عند الطالبات لارتداءهِ وواضحاً عند الجهة التنفيذية لعدم الوقوع في خطأ حرمان الطالبة من دخول الجامعة لإنتهال العلم والمعرفة وخاصة حرمانها من أداء الامتحانات وفقدانها لفرصتها في المجتمع .
واذكرُ جيداً عندما كنّا طلبة في الجامعة وتم تطبيق الزي الجامعي الموحد على الطلبة ، كيف انه أستغِل ّ من قِبَل الحرس الجامعي ( لإبتزاز ) بعض الطالبات ، وكيف ان رئيس الجامعة التكنلوجية في ذلك الوقت الدكتور طه تايه ذياب النعيمي أصبح مراقب يتجول في أروقة وساحات الجامعة ليقتنص المخالفين ففقد إختصاصه الهندسي ليتفرغ للعمل كمراقب لتنفيذ قرار أداري !! كما أتذكر جيداً كم كان رد فعل أساتذة الجامعة مُستهجن لوضعهم في موضع الرقيب لتنفيذ القرار ، كذلك كان هو نفسه يرتدي الزي الجامعي الموحد ( لتشجيع ) الطلبة على إرتداءه ، فهل سيفعل رئيس جامعة بغداد الحالي الشئ نفسه مستبدلا ً البدلة باللباس الداخلي الطويل والدشداشة القصيرة التي كان اسلافه أيام الدعوة الاسلامية يرتدونها ، إذ انه ليس من المعقول ان يطالب رئيس جامعة بغداد الطالبات بالعودة عشرات المئات من السنين الى الوراء بازيائهنّ بدعوة الاحتشام ويبقى هو يمارس حقه الطبيعي في معاصرة الازياء الحديثة و( الغربية ) ، إذ ان البنطلون يعتبر دينيا ً بالنسبة للرجل من الملابس ( الفاضحة ) لانه يُجسّد في بعض الاحيان بعض مناطق الجسد بشكلٍ فاضحٍ وغير محتشم ، وهل سيطالب الطلاب بفعل الشئ نفسه حتى تصبح الجامعة كالكُتـّاب ( الكتاتيب ) أيام زمان ؟ !!!

واذا قصد رئيس جامعة بغداد بقرارهِ هذا إجبار الطالبات على التحجُب أو لبس النِقاب فانه يكون قد تجاوز حدود مسؤوليته ، حيث ُ يُعتبر هذا الإجراء إعتداء صارخ على الحُرّيات الشخصية المكفولة ضمن فقرات الدستور ( المادة 35 ثانياً ) وبشكلٍ خاصٍ للطالبات الغير مسلمات ويدخلُ هذا القرار في مجال تغيير المعتقدات الدينية للطالبات ، كما وانه سيسمح للانتحاريات بالتخفي بزي النِقاب للدخول الى الكليّات وتفجير أنفسهنّ .
إذ ليس بعيداً عنـّا ما حدث في دولة أسلامية مجاورة وهي تركيا حيث أتخذ قرار منع لبس الحُجاب في الجامعات التركية بقرار من المحكمة العليا وليس من قِبل رئيس الجامعة . اي ان لبس الحجاب من عدمهِ ليس من اختصاص رئيس الجامعة .

وهل أن رئيس جامعة بغداد قد حلّ كل المشاكل الرئيسية التي تعاني منها جامعته من تفشي الطائفية والتحزّب والاقتتال بين الطلبة داخل الجامعة وتدني المستوى العلمي للتدريسيين والطلبة على حدٍ سواء بحيث ان اية دولة في العالم وبضمنها الدول المتأخرة علمياً لا توافق على معادلة شهادات خريجي جامعته عكس ما كانت عليه في الماضي ولم يبقى إلا مشكلة ( إحتشام لبس الطالبات ) لمعالجتها . كذلك لا أستطيع ان أصدق بان بعض الطالبات الجامعيات يلبسنّ الآن أزياء فاضحة وغير محتشمة كما ذكر رئيس الجامعة في قرارهِ وذلك للظروف التي يمر بها البلد ، وإذا كان هذا صحيحاً فهو من مسؤولية الاهل أولاً للحفاظ على حياة وسمعة بناتهم في هذا الظرف الدقيق ، حيث ان رئيس جامعة بغداد يرأس جامعة وليس جامع أو حُسينية ، كما وانهُ ليس مدير مدرسة ثانوية تعد الطالبات أخلاقياً وادبياً وتربوياً وعلمياً ـ ـ ـ فواجب الجامعة يا ( سيدنا و شيخنا ) أولاً وأخيراً ينصب في أستقبال الطلبة ( الذين تجاوزوا مرحلة المراهقة وبدأت ملامح البلوغ المتكامل بالظهور عليهم ) وذلك لبلورة المعرفة العلمية وزيادتها وتوجيهها عندهم كمرحلة نهائية لزجّهم في المجتمع كمنتجين وكأعضاء فاعلين لبناء البلد . ولهذا ولمعلوماتك فان كل الفعاليات بدءاً بحفلات التعارف في السنة الاولى وإنتهاءاً بحفلات التخرج وكذلك قوانين الجامعة وطرق التدريس والتعامل من قبل الاساتذة تختلف كلياً عن مثيلاتها في المراحل السابقة . وأذكر جيداً باننا كطلبة وجدنا هذا الاختلاف منذ اليوم الأول لدخولنا الجامعة .

وقولي الاخير لرئيس ( جامع بغداد ) وغيره ممن تبؤوا هذه المناصب الحساسة بالتقسيم الطائفي المقيت وهم ليس آهلاً لها ـ ـ ـ أتقوا الله في المرأة العراقية الصابرة فهي نصف المجتمع بحق إن لم تكن المجتمع كله ـ ـ ـ أفلا يكفي الضغط النفسي الرهيب على المرأة في البيت من قِبل الاب والاخوة ومن ثم الاقرباء من أبناء عمومة وغيرهم ثم الخوف والرهبة في الشارع من الارهابيين والمتشددين المتحجرة عقولهم ثم تأتي الى الجامعة لترى أمامها ضغط آخر يحرمها من حقها في التعليم لسبب تافه لا يمُت للحضارة أو العلم بأي صلة .

فتباً لشهادة علمية أو أدبية عالية يحملها كائن من كان لا تكن مؤطرة باطار الحضارة والزمن الذي يعيشُ فيه ، فهي عندي نقمة وليست نعمة تضع صاحبها في موضع السُخرية والإستهجان للإزدواجية التي يعيشُ فيها ، وسيأتي اليوم وهو ليس ببعيد في خروج طالبات جامعة بغداد وغيرها من الجامعات العراقية بتظاهرات احتجاجية لنصرة المرأة العراقية ، وللمطالبة بانصافهن والغاء فقرات من الدستور التي تحط من مكانتهنّ وتحدد عملهنّ كجاريات في سوق زواج المتعة فهنّ حفيدات الرائدة عدوية الفلكي أبنة التاسعة عشر التي تقدمت أكبر مظاهرة في تاريخ العراق في وثبة كانون ، وهنّ حفيدات أسماء الزهاوي ( اخت الشاعر جميل صدقي الزهاوي ) ونعيمة السعيد وماري عبد المسيح ورفيعة الخطيب وفخرية العسكري ( زوجة جعفر العسكري ) وأمينة الرحّال وغيرهنّ كثيرات اللاتي وقفن بوجه التخلف الذي يعيد نفسه الآن . كما سياتي اليوم الذي تجلس فيه المرأة العراقية في البرلمان لتاخذ مكانها وتشغله بحق لتدافع عن أنسانيتها ووجودها وليس كما يفعلنّ بعض ممن تم تعيينهنّ من قبل الاحزاب الدينية كعضوات في البرلمان يرفعنّ اياديهنّ تاييدا لقرارات جائرة بحق النساء كالقتل غسلاً للعار ( ولا أعلم هل العار على من يَقتل أم العار على من يُقتل ؟ ) وقرار ضرب المرأة ( لتأديبها ) وقرار تعدد النساء وقرار تحديد التعليم لغاية الابتدائية فقط و ـ ـ ـ و ـ ـ ـ و . وعندها سيكون وجود المرأة في البرلمان العراقي كوجود الروح في الجسد .   
     




                                                                                                               سالم ايليا / كندا

 

 

 
87  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / ما هي حكاية ( ظهور ) القديسة بربارة في كرمليس أوائل الخمسينيات في: 16:30 27/05/2008
ما هي حكاية ( ظهور ) القديسة بربارة في كرمليس أوائل الخمسينيات
من القرن الماضي ؟

القديسة بربارة هي شفيعة كرمليس حيث ُ فيها كنيسة وتل باسم القديسة بربارة ويتم الإحتفال بذكراها في الجمعة الاولى من شهر كانون الاول من كل عام في كرمليس وذلك لضمان مشاركة جميع أهالي كرمليس والمناطق المحيطة بها لما للقديسة بربارة من مكانة متميزة في نفوسهم كما في نفوس المسيحيين قاطبة ً. غير انّ تذكار القديسة بربارة العالمي هو اليوم الرابع من شهر كانون الاول من كلِ عام .

وهذا أحد الاسباب الذي جعل الاستاذ المرحوم يقين ( يوياقيم ) أبلحد الأسود ( وهو أحد المعلمين الذين كانوا قد خدموا في كرمليس لفترة طويلة ) قد فكرّ ( بتجسيد ) القديسة بربارة في عمل مسرحي كرّمَ بهِ أهالي كرمليس وقرقوش والمناطق المحيطة بهما والذين احبهم واحب بلدتهم كما هم أحبوه .
فعندما يكون العمل المسرحي مُتقن من نواحيهِ الفنيّة وبالامكانيات البسيطة المتوفرة في ذلك الوقت بدءاً بالتأليف ومروراً بالاخراج والديكور والماكياج وإنتهاءاً بالتمثيل فانهُ يعطي للمشاهدين إنطباعاً حقيقياً عن الموضوع الذي يبغي المؤلف إيصالهُ للمشاهدين ، حيثُ يعيشون أحداث العمل الادبي والفني بعفوية تشُدّهم اليه خاصة إذا كان هذا العمل عن شخصية دينية آمنوا بها وإتخذوها شفيعة ً لبلدتهم .

عند تصفحي لـ ( مخطوطة ) رواية * القديسة بربارة وجدتُ صعوبة في قراءتها وذلك لما تركهُ الزمن على حبر الكتابة من تأثير .
فقد ذكر المؤلف على غلاف الرواية ( المسرحية ) ، انه تم الانتهاء من تأليفها في التاسع من كانون الثاني سنة 1950 م ، وقد إعتمدَ في تأليفها على مصدرين : أولهما سيرة القديسين والثاني مرج الاخبار .

وحياة القديسة بربارة معروفة لدى المعنيين بتفاصيلها ولكن الكثير من عامة الشعب لا يعرفون عن القديسة بربارة غير انها اسشهدت دفاعا عن إنتماءها للمسيح وإيمانها به ِ .

لقد أفتتح مؤلف  الرواية (  التي تتكون من تسعة وثلاثين مشهداً موزعة على أربعةِ فصول ٍ ) المشهد الاول في مناجاة بربارة ( الابنة الوحيدة لرجل ثري يدعى ديوسكورس ) للخالق الذي أحسّت به في داخلها من خلال إحساسها لجمال الطبيعة وعظمة الكون والذي لا يمكن ان يكون من صنع أصنام آمنوا بها قومها واتخذوها آلهة ًلهم يقدمون لها الطاعة والولاء .

لقد تراءى لبربارة ( النور ) في نهاية النفق الفكري المظلم الذي كانت تعيشُ فيهِ ، فأسرعت مندفعة اليه غير مكترثة بما قد يصيبها من آذى على أيدي والدها وحاكم بلدتها المسماة نيقوميديا  والذي لقيّ في زمنه ِ الآف المؤمنين المسيحيين أشد وأقسى أنواع العذاب والقتل ، فأسرعت بطلب المعونة من الفيلسوف أوريجانوس ( معلم بربارة ومرشدها فيما بعد ) ليرشدها ويدلـّها على طريق الخلاص من هذا الصراع الفكري بين ما تعلمتهُ على ايدي كبار الاساتذة والحكماء الذين أستدعاهم والدها لتعليمها وتثقيفها وبين ما تراهُ من حولها في ذلك القصر الفسيح حيثُ أمتلئ بالاصنام والتماثيل التي آمن بها والدها وقدم لها الهدايا والطاعة .

بعد أن أمتلئ قلب القديسة بربارة بالايمان جاهرت بهِ أمام والدها القاسي والمتجبّر وأمام حاكم المدينة ولم تثنيها عن ذلك الترغيبات والتهديدات التي عرضها عليها كلاً منهما ، وبعد ان اصابهما اليأس من رجوعها عمّا عزمت عليهِ ، قرر والدها ترك حرية التصرف للحاكم مرقيانوس لمعالجة أمر إبنتهُ الوحيدة فادخلها السجن وأمر بتعذيبها بتمشيط جسدها الرقيق بالامشاط الحديدية وجلـْدَها وتعريتها والطوف بها في المدينة ليراها عامة الشعب ، وقد كتب المؤلف في ( روايتهِ ) أنشودة تنشدها القديسة بربارة في السجن تختصر فيها مأساتها وصلابتها تجاه من آمنت بهِ حيثُ تُنشِد قائلة :

بتٌ ُ في السجنِ وحيدة           ليس لي غير يســـــوع
انا بربارة الشــــــهيدة           فأحم ِ لي قلبي الهــلوع
وإقترب مني آلهـــــــي          أنتَ لي نِعمَ الينبـــــــوع
انتَ لي خير مســــــــل ٍ         انتَ لي درع منــــــــوع

جلدوني الف جلـــــــدة           مثلَ باقي المجرمــــين
بالســـــواد ميــــزونـي          عن جموع المشـــركين
بالسلاسل قيّدونــــــــي          يا لهم من ظالميـــــــــن
جوّعونــي عذ ّبونــــي           هؤلاء الكافـــــــــــرين

ما الـٌذ الموتُ حـبــــــا ً           بالمسـيـح ِ بن الرحمن
ما أحلى التعذيب يـــومَ           يبتغي المرءُ الغفــــران
فلِنـُسبّح نحنُ دومــــــاً           لك يا ســـرّ القربــــــان
نبتغي منك الســـــعادة            في عداد الصالحـيــــن

وبعدَ ان نال القديسة بربارة ما نالها من تعذيب أمر حاكم المدينة بقطع رأسها ، وقد أستسمحهُ والدها القاسي بتنفيذ الأمر بيديه ، فاخذها خارج المدينة ونفذ حكمهُ بالقديسة بربارة وفي طريق عودته ِ ضربتهُ صاعقة فأتت عليه ِ .

والقديسة بربارة كما تذكر بعض المراجع هي الابنة الوحيدة لرجل ثري إسمه ديوسقورس من مدينة نيقوميدية في أسيا الصغرى وكان وثنيا ً متعصبا ً لديانته ومشجعا ً لحاكم المدينة على إضطهاد وقتل اتباع الدين الجديد الذي آمن به الكثيرين واتـٌبعوا الشاب المصلوب يسوع . وتقول بعض المصادر بان القديسة بربارة ولدت في أوائل القرن الثالث للميلاد وقد ماتت والدتها وهي صغيرة ، فاقام لها والدها قصرا ً كبيرا وعزلها عن محيطها الخارجي ووضع في خدمتها طابوراً من الخدم والحرس ، كما جلب لها خيرة الاساتذة في مختلف انواع العلوم والثقافة ليقفوا على تربيتها ونشأتها ، وقد ذكرت بعض المصادر بان القديسة بربارة نالت الشهادة عام 235 م أبان الاضطهاد السابع الذي أثاره الامبراطور مكسيمانس الغوثي ضد المسيحية .

لم يكـُن سهلاً على مؤلف ومخرج ( الرواية ) الاستاذ يقين الأسود أن يجسّد شخصية دينية مهمة لها مكانتها المقدسة عند المسيحيين قاطبة ً خاصة وان الامكانيات كانت بسيطة في تلك الفترة وغير متوفرة ، فكان عليه ايجاد صيغة للتوافق بين زمن القصة وازيائها وبين الديكور والشخوص الذين لم يكـُن سهلا ً عمل الماكياج لهم لتغيير جنسهم واعمارهم ، خاصة وان العنصر النسائي لم يكن متوفرا ً ، فكان عليه إعطاء دور بربارة وزميلتها وخادمتها لشباب وتلاميذ في مدرسة كرمليس مع بذل جهد إضافي في عمل الماكياج لإخفاء ملامح الرجولة عند بعض الممثلين والذي زاده صعوبة هو اعطاء أكثر من دور لبعض الممثلين وهم يقفون على خشبة ( المسرح ) لأول مرة وذلك لقلة الممثلين . وحسب ما سمعتهُ من بعض الذين حضروا المسرحية فقد اجاد مؤلف ومخرج وعامل الماكياج ومصمم الديكور والمسرح بشكل عام الاستاذ يقين أبلحد الأسود في خروج هذا العمل بالصيغة التي أذهلت وأفرحت كل من شاهدها كما اجادوا الممثلين بأداء ادوارهم . حيثُ انه وفقٌ أيضا ً في إختيار مكان عرض مسرحيته ِ وهو بيت الراهبات في كرمليس ، فاعطى هذا الاختيار شعورا ً روحانيا ً إضافيا ً للحضور وقرّبهم أكثر باحاسيسهم ليعيشوا أجواء ( تجسيد ) هذه الشخصية الدينية المقدسة ، كما وانه وفقّ باستخدام بعض المؤثرات الصوتية والمرئية وذلك باستخدامه ِالخـُدع البسيطة المتوفرة حينذاك لاكمال العمل المسرحي ، فعلى سبيل المثال استخدم الالعاب النارية ( الصاعود ) ليكون بديلا ً للصاعقة التي ضربت والد بربارة بعد ان قطع رأس إبنته ، حيث ُ وجّهَ الصاعود الى سقف المسرح ليرتطم وينزل على خشبة المسرح محدثا ً ( رعدا ً وبريقا ً !! ) ففاجأ الحضور بهذه ِ الحركة بعد ان أطفأت القناديل ( اللوكسات ) التي كانت تُستخدم في ذلك الوقت لعدم توفر الكهرباء قبل ان ينطلق الصاعود الى سقف المسرح !! وقد ساعدته ُ مواهبه ُ المتعددة على تجاوز كثير من العقبات ِ منها الماكياج . فالاستاذ يقين الأسود إضافة لكونه ِ معلـّم فان ّ له مواهب الخط والرسم والتأليف المسرحي وكتابة  الشعر والمنلوجات ومنها منلوج ( الباقلي ) الذي يردده ُ بعض من أهالي الموصل في أعراسهم وأفراحهم وقيل انه تـُرجـِمَ الى اللغة الكلدانية ( الاشورية ) ، كذلك له موهبة التحنيط وكتابة الاناشيد الدينية والفعاليات والاستعراضات المدرسيّة ولا تزال عائلته تحتفظ ببعض ٍ من لوحاته الزيتية ، كما وانه ضليع باللغة العربية حيثُ ان ( روايته ) كانت بالعربية الفصحى ويجيد ايضا ً لغته الكلدانية قراءة ً وكتابة ً إضافة لكونه ِ شماسا ً غير مرسوما ً وعلى طريقة الطقس الكلداني القديم يساعده ُ في ذلك قوة صوته وشجنه . كما انّ له موهبة التمثيل حيث مثـّل دور الدرويش في مسرحية المثري النبيل لموليير التي مُثلت في دار المعلمين سنة 1937 م .

وقد حاولتُ جمع بعض المعلومات من معارفهِ وأقربائهِ لتقديمها للقرّاء وذلك لشحتها بسبب عدم نشره أيا ً من نتاجاتهِ ونشاطاتهِ ولهُ في ذلك أسبابه الخاصة .

إنٌ تاريخ تمثيل المسرحية يعود الى سنة 1952 م حسب المعلومات التي حصلتُ عليها ، وحيثُ ان تاريخ الانتهاء من تاليف ( الرواية ) المثبت على غلاف ( المخطوطة ) يشير الى التاسع من كانون الثاني من عام 1950 م ، فمن المُرجّح ان التحضير لهذا العمل المسرحي إستغرق أكثر من سنة ليخرج الى النور وذلك بعد أخذ الموافقات اللازمة ، إذ  انني وجدتُ في الصفحة الاخيرة ( للمخطوطة ) اشارة الى أمر متصرفية لواء الموصل المرقم 16652 في 23 / 7 / 1950 وبموجب كتاب وزارة الشوؤن الاجتماعية المرقم 8724 في 13 / 7 / 1950 .
واذا أفترضنا بأن مؤلف ومخرج المسرحية أبتدأ العمل حال حصوله على الموافقات فلربما أنجز العمل للعرض في عيد القديسة بربارة من السنة نفسها او السنة التي تليها بابعد الاحتمالات وليس سنة 1952 م وبهذه المناسبة أوجه ندائي الى أهالي كرمليس وقرقوش الاجلاء ومن حولهما أو أي شخص ٍ كريم ٍ لديهِ اية معلومة عن هذه المسرحية لاضافتها وتوثيقها .

كما وانني سارفق مع هذا المقال صورة الغلاف ( للمخطوطة ) والصفحة الثالثة حيث يبدأ المشهد الاول وسارفق الاسماء الاولى للممثلين المدوٌنة في الصفحة الاولى للرواية . وتجدرالاشارة الى ان ريع بيع تذاكر المسرحية ذهب القسم الاعظم منه الى دعم بيت الراهبات وما تبقى تم التبرع به لكنيسة كرمليس ، وحسب ما ذكره لي بعض الذين حضروا المسرحية فقد أستمر عرضها لثلاثة أيام متتالية وحضرها جمع ٌ غفير من أهالي كرمليس وقرقوش ( باخديدا ) وبعشيقة وبرطلة وقسم كبير من أهالي الموصل يتقدمهم مدير معارف الموصل ، كما حضرها المعلّم الفاضل والمؤلف المرحوم بهنام عبدالمسيح مؤلف كتاب قرقوش في ذمة التاريخ حيث كانت تربطه صداقة عميقة بالمعلّم يقين الأسود ، إذ كان ينعت أحدهما الآخر بابن الخالة ، كذلك حضرها القس ( المطران مثلث الرحمات ) المرحوم إسطيفان بابكا حيث هو الآخر له صلة قوية بالمؤلف والذي كان ينعت أحدهما الآخر بكلمة ( الاخ ) وكذلك كان من بين الحاضرين المرحوم الدكتور الاب يوسف حبّي وقد كان صبيا ً بعمر ثلاثة عشر عاما ً أو ما يزيد فالمؤلف المرحوم يقين الأسود هو خال الاب الدكتور يوسف حبّي ، وايضا ً حضر المسرحية شخصيات كثيرة ووجهاء كرمليس وقرقوش وبقية المدن والقصبات المسيحية الاخرى ، كما ان المطران سليمان الصائغ كان قد حث ّ المؤلف لتحويل المسرحية الى ( رواية ) لتمثيلها كفلم روائي طويل ولكن تسارع الاحداث السياسية في العراق حينذاك حال دون تحقيق ذلك . كما ان للمؤلف مسرحيات أخرى منها  يزداندوخت والحلاق الثرثار والحق يعلو وغيرها وجميعها لم تُطبع أو تُنشر .

أما اسماء الممثلين وادوارهم كما جاءت في المخطوطة فهي الآتي :
قام بدور والد بربارة التلميذ حنـّا ، ومثل دور القديسة بربارة سليمان ، ودور خادمتها أنيط  بالتلميذ بطرس ، كما مثل دور هيلين رفيقة بربارة يوسف كما وأخذ دور معلـّم بربارة أيضا ّ ، أما دور المعمار ( المقاول ) فمثلهُ ججو كما أخذ دورا ً آخرا ً وهو المسيح عند ظهوره على بربارة في السجن ، ودور حاكم المدينة تقمصهُ عيسى وأخيرا دوري الحارسين كانا من نصيب نوح ويوسف .
يظهر في أعلاه تكرار بعض أسماء الممثلين لأخذ أكثر من دور في المسرحية وربما هو تشابه أسماء أو ان الاستاذ يقين الأسود واجه صعوبة في إيجاد العدد الكافي للقيام بالادوار فأوكل أكثر من دور لبعض الممثلين مما تطلب جهدا ً إضافيا ً في تهيأتهم لاخذ أدوارهم اللاحقة ، كما تطلب جهدا ً كبيرا ً من الممثلين لتقمص أكثر من دور خاصة وانهم هواة تمثيل وليس محترفين .

تحية إجلال وتقدير الى المرحوم الاستاذ يقين الأسود وللممثلين على هذا العمل ، وتحية الى كلِ من شارك في أعدادها وتحية لاهالي كرمليس الاجلا ّء الذين دعموا هذا العمل ، حيثُ تبرع قسم ٌ منهم ( بتسليف ) قناديل الانارة ( اللوكسات ) لانارة المسرح الذي صنعتهُ أياديهم مشتركة في بيت الراهبات .
وتحية الى أهالي باخديدا ( قرقوش ) وبعشيقة وبرطلة والموصل وكل من حضر ، وساحاول في مقالات لاحقة تسليط الضوء على منلوجات الاستاذ يقين الأسود وعلى بقية أعمالهِ وأعمال بقية ( جنودنا المجهولين ) والذين أعطوا من جهدهم ومثابرتهم الكثير لشعبنا المسيحي بشكل خاص والعراقي بشكل عام .



* أرتأيت أن أنقل الصورة عن الاصل بالابقاء على تسميتها ( رواية ) كما هو ظاهر على صورة الغلاف ، ولكنني أستخدمتُ في بعض المقاطع اسم المسرحية وهو الأصح من الناحية الفنية واللغوية ويبدو بانه كان دارجا ً في ذلك الوقت إطلاق اسم الرواية على العمل المسرحي لعدة أسباب لا مجال لذكرها الآن .       


                           
                                                                                                                سالم ايليا / كندا



   
 
88  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كوكتيل مغترب عراقي في عطلة نهاية الاسبوع في: 16:22 19/05/2008
كوكتيل مغترب عراقي في عطلة نهاية الاسبوع

الرشفة الاولى :
الى السيد رئيس الوزراء نوري كامل المالكي : كان جزء من حديثك في محافظة البصرة قبل أسابيع مع المسؤولين والوجهاء هنالك بانك ستضع خطة في الانتخابات المُقبـِلة حيث سيكون لكل ِ محافظة يوم خاص بالانتخابات وستأخذ قوات الشرطة والجيش الى تلك المحافظة لضمان نزاهة الانتخابات وسؤالي هو : هل يشمل كلامك منطقة الحُكم الذاتي ومحافظاتها ، بحيث تضمن للمسيحيين ( وهم أمانة في أعناقكم إستناداً الى الدستور ) وصول صناديق الاقتراع الى مُدِنهم وقصباتهم و( عدم ضياعها !!! كما حدث في الانتخابات السابقة ) وكذلك عدم الضغط عليهم من قـِبلْ بعض الاطراف لتغيير قناعاتهم ـ ـ ـ ـ إنني أشكّ ُ في ذلك ، وإن حدث فانني سارفع قـُبعتي تحية ً لك .

الرشفة الثانية :
الى سيادة الكاردينال مار عمانوئيل الثالث دلّي : تصريحك الأخير لبعض وسائل الاعلام بان الشعب العراقي بجميع أطيافهِ مُستهدف ولا صحة لـِما يُشاع حول أستهداف المسيحيين العراقيين كطائفة فيهِ أكثر من وقفة ـ ـ ـ ـ فالوقفة الاولى هي : لا يختلف إثنان على ان الشعب العراقي كلهُ مُستهدف ـ ـ ـ ـ أما الوقفة الثانية فهي : فخرنا وإجلالنا لكَ كمسيحيين لوطنيتك التي ارجو ان يفهمها الجانب الآخر والتي سيسجلها لك التاريخ كما سجلها من قـَبلٍ لكثير من رؤساء الطوائف المسيحية ، أما الوقفة الثالثة فهو سؤالي بماذا تُسمّي أختطاف وقتل مُثلث الرحمات بولس فرج رحو وثلاثة من شمامستهِ وقد كان على رأس كنيستك في الموصل وتوابعها ، وماذا تُسمّي تفجير الكنائس أثناء خروج المؤمنين منها ، وماذا تُسمّي ما حصل في الدورة من قتل وتهجير واجبار المسيحيين على تغيير دينهم أو دفع الجزية !! وماذا تُسمّي قتل الاب يوسف عادل عبودي أمام داره وامام زوجته وأطفاله ، وماذا تُسمّي إجبار المسيحيات على أرتداء الحُجاب و ـ ـ ـ ـ و ـ ـ ـ الخ الم ترى بان تصريحاتك هذه يا سيدي تتعارض مع تصريح الحبر الاعظم لدى أستقباله أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الكرسي الرسولي في السابع من كانون الثاني الماضي والذي قال فيه وبالحرف الواحد ( ما يقلقنا كثيراً هي المحاولات الارهابية الحالية والتهديدات والعُنف المستمر وبشكل خاص ضد الجماعة المسيحية ) انتهى تصريح البابا ، علماً إننا كمسيحيين لم نشترك في أي عمل قد يثير الحقد والبغضاء ولم نرفع السلاح وانت أعلم العالمين بذلك ، كما وانني يا سيدي الجليل أتوجس القلق من أن تصريحك هذا سيقطع ( الحبل ) بالكثير من المسيحيين العالقين في دول الجوار وغيرها فلا هُم يستطيعون العودة فقد خسروا كل شئ وامكانيات الكنيسة ضعيفة وغير قادرة على مساعدتهم وربما سيفقدون الفرصة في مساعدة الدول الاوربية لهم .

الرشفة الثالثة :
الى رئيس أساقفة الكلدان في كركوك سيادة المطران الجليل لويس ساكو : كلمتك خلال مشاركتك في مؤتمر خاص عن المسيحيين العراقيين في جامعة فريبورغ في سويسرا أثلجت صدورنا ، إذ إنك وضعت النقاط على الحروف وبيّنت جزء من المأساة التي يعاني منها شعبك ورعيتك ، وهذا جزء من واجبك الديني والانساني ، فبحق إنك حملت صليبك وتبعت سيدك . حرستك العذراء وإبنها من كيد الكائدين وشرور الحاقدين .

الرشفة الرابعة : 
الى زوعا والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري : ربما نحن العراقيين لدينا اكبر وأغنى تجربة في المنطقة من جرّاء تحزبنا واعطاء ولاءنا للحزب الذي ننتمي اليه أكثر من ولاءنا للوطن ولقضاياه المصيرية وعلينا أن نأخذ العِبر من الماضي القريب وأنا كمواطن عراقي ومع جُلّ أحترامي للاحزاب ومنتسبيها ارى بان معظم ما وصل اليه العراق من مآسي كان سببه الاحزاب وخاصة الاحزاب القومية والدينية ، وارجو ان لا تصل المماحكة بين زوعا والمجلس الشعبي الكلداني الى ضياع الآماني !!

الرشفة الخامسة :
الى بعض من ( إخواننا العرب ) : هنالك مثل يقول ( الثور عندما يسقط تكثر سكاكينهُ ) وقد أُستُخدِم الثور في هذا المثل  ككنية للدلالة على القوة ، وسكاكين ( إخواننا العرب ) كثُـُرت حتى وصلت الى تراثنا وتاريخنا ( لمصادرتهِ ) فالعراق أصبح مُباح بارضهِ وشعبهِ لكل من هبّ ودبّ ، فمنهم من سمى بلده مهد الحضارات بعد أن غاب العراق فلعب ـ ـ ـ ؟ ومنهم من أستخدم  (علاقاتهِ ) لرفع اسم الجنائن المُعلقة من قائمة عجائب الدُنيا السبعة لوضع غيرها منسيّة وغير ذات أهمية ، حيثُ قد غاب العراق بتاريخه وتُراثه بحيث جعل القسم ممن كانوا جزءاً من ألامبراطورية الآشورية العظيمة يدّعون بأنهم الكل وليس جزء من تلك ألامبراطورية التي كانت عاصمتها نينوى والتي تقع ما بين النهرين وهي ارض العراق الحالي والحاضن للحضارات السومرية والاكدية والبابلية والآشورية فلا أعلم كيف يدعي البعض وبكل وقاحة عائدية حضارة وادي الرافدين ( حضارة ما بين النهرين ) وهم لا يمتلكون إلا نهرا واحداً والقسم الآخر لا يمتلكون حتى جدولاً صغيراً ، بل وصل إدعاء البعض لملكية بعض الاغاني العراقية الاصيلة وقد ( صادروا ) أخيراً أغنية حضيري ابو عزيز ( ياعنيّد يا يابة ) والتي قد لا يختلف إثنان على عراقيتها ، فكلماتها باللهجة العراقية المميزة والتي لا يجيدها  اي عربي لصعوبتها ، وقد ذكر لي منذ زمن ٍ بعيد أحد ضباط الشرطة المتقاعدين رحمهُ الله بان هذه الاغنية رددتها بنت ريفية لعشقها لمفوض شرطة في الناصرية اسمهُ عناد ( عنيّد ) فذاع صيتها وانتشرت ، وقسمٌ آخر يقول بان المطرب الراحل حضيري ابو عزيز وهو من الناصرية ومن قضاء الشطرة ( الناصرية مدينة الشعراء والمطربين الشعبيين في جنوب العراق بلا منازع ) قد وضع كلماتها بعد ان إستنبط الفكرة من قصة غرامية لفتاة ريفية . فرفقاً بنا يا ( إخواننا ) العرب فالدنيا دولاب !! وما يحصل لنا يُذكرني بقول رسول المحبة والسلام السيد المسيح : اقتسموا ثيابي بينهم وعلى لباسي اقترعوا ، والامام علي يقول : الدهرُ يومان يومٌ لك ويومٌ عليك ـ ـ ـ فان كان لك فلا تُبطر وان كان عليك فاصبر .

الرشفة السادسة :
الى مار باوي سورو الجزيل الاحترام : وحدتك مع الكنيسة الكلدانية في كاليفورنيا علامة مُضيئة وخطوة جريئة يُؤيدها كل مسيحي ولكن أرجو أن لا يكون سببها ( على عنادك ـ ـ ـ على عنادك لأصير وياهم وأحرك الفادك ! ! ) مع الاعتذار للاغنية .

الرشفة السابعة :
الى الشاعر حسن المرواني والمطرب كاظم الساهر وقصيدة أنا وليلى :
أنا وليلى واحدة من أروع القصائد المُغـناة كلماتا ً ولحنا ً وآداءا ً وفي كل ِ مرة أسمعها أكتشف في معانيها والحانها عمقا ً أدبيا ً وفنا ً أصيلا ً ، ويضيف الفنان المُبدع كاظم الساهر من صوتهِ الشجي بُعدا ً آخرا ً لجمال هذا العمل الفني ، ودائما ً يوقفني البيت القائل :
واغربتاه ـ ـ ـ مُضاع ٌ هاجرت سُفني ( مُدني ) عني          وما أبحـــــــــــــرت منها شـــــــــــراعاتي
ثُمَ يُردف قائلا ً :
نـُفيتُ وأستوطن الاغـــــــــــــرابُ في بلــــــــــــــدي          ومزقـّوا ( ودمرّوا ) كلّ أشيائي الحبيباتي

وأنا أقول : ودمروا كلّ ذكرياتي الحبيباتي
ويجُبرني هذين البيتين على إعادتهما مرات ومرات حتى وإن كُنتُ خلف مِقوَد السيارة ، وكأن حسن المرواني قد عَلِمَ ما سيحدثُ لوطنهِ العراق قبلَ أكثر من ثلاثين عاما ً( علما ً بان القصيدة غزلية كتبها في ظروف خاصة سنة 1970 عندما كان طالبا ً في كلية الآداب ببغداد ) . فكم منـّا يُصيحُ في الغـُربة ـ ـ ـ واغربتـــــــاه  ، وكم منـّا قد هاجرت سفنه عنه وتركتهُ في عرض البحر أو عبرت بحار الكون بحثا ً عن وطن وبحثا ً عن الآمان والحرية بعد أن عاثَ الأغراب القادمين من خلف المحيطات ومن دول ( الجوار ) بارض العراقِ فسادا ً ودمارا ً .
ومطلع القصيدة هو :
دَعْ عنكَ لَوْمــــــــي وَ أعزفْ عَنْ مَلاماتـــــــــــــي          إنيْ هَويتُ ســــــــريعا ً مِنْ مُعاناتــــــــــــي
فتحية للمُغترِبَين حسن المرواني وللساهر على سُمعة العراق .

أما الرشفة الثامنة والاخيرة فهي من نصيب السيد رئيس الوزراء نوري كامل المالكي أيضا ً ( أعانك الله على هذا المنصب وفي هذا الزمن ولكن ما في اليد حيلة ) :
حديثك في مدينة الموصل لدى إستقبالك وفد من أبناء طائفتنا المسيحية في مقر إقامتك في قيادة عمليات نينوى قد أدخل بعضا ً من الطمأنينة ( بواسطة الرِموت كونترول ) الى قلوبنا ، ولكن هل سنرى تطبيقا ً على الواقع لِما صرّحت بهِ بأن من يستهدف المسيحيين يكون قد أرتكب جريمة مضاعفة وستتصدى لهُ بقوة ، ودَعوَتك لنا الى التمسك بوطننا فهذا لا يحتاج الى شحذ لهِممنا ، فعلى الرغم ِ مما تعرضنا لهُ منذ سقوط الامبراطورية البابلية الثانية على يد كورش الاخميني الفارسي ومرورا ً بالغزو ( الحُجازي الأول ) للعراق أبان الانتشار الإسلامي وإنتهاءا ً بالغزو الحُجازي والفارسي الثاني الحالي ، فان معظم المسيحيين يحاولون التشبث بوطنهم وعندما يُغادروه مرغمين تبقى عيونهم ترنو الى وطنهم ، وأرجو أن لا تحاول أن تضع اللّوم علينا لترك وطننا والتشكيك بوطنيتنا ، فكلّ اللّوم يقع على عجز الحكومة التي تترأسها لعدم حماية مواطنيها ، ولو كان على سبيل المثال فصيل واحد من الشرطة العراقية في الدورة لحماية المسيحيين لما غادر حتى الطفل الرضيع دارهُ ولكن وآآآآآه من هذه الـ ـ ـ ـ لكن !!! .






                                                                                                          سالم ايليا / كندا     
89  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل المسيحيون العراقيون ( حجر عثرة ) أمام تقسيم العراق يجب إزالتهم ؟ في: 12:12 22/04/2008
هل المسيحيون العراقيون ( حجر عثرة ) أمام تقسيم العراق يجب إزالتهم ؟

لم أكتب حتى كلمة واحدة عن إستشهاد مثلث الرحمات المطران الجليل بولص فرج رحّو رئيس أساقفة الكلدان الكاثوليك في الموصل وتوابعها مع ثلاثة من مرافقيه من أبناء شعبنا ، ولربما لي أسبابي في ذلك ، فمنها الشخصية حيث كنتُ ساعة وقوع الجريمة خارج خطوط الطول والعرض على خارطة العالم ! ! ،  وقاب قوسين أو أدنى من حدود المنطقة الشبه قطبية للقطب الشمالي حيثُ تتواجد مصافي البترول وكنتُ أعمل مع فريق التأمين والسيطرة النوعية للاعمال الهندسية الكهربائية لمشروع أستخراج البترول من باطن الارض بعد فرزهِ عن الرمال بطرق فنية تُستخدمْ فيها أحدث الطرق التكنولوجية في العالم ، وكانت درجة الحرارة تنخفض في أغلب الاحيان الى اربعين درجة مئوية تحت الصفر مع إضافة برودة الهواء وسرعتهِ وبهذا تتجاوز في كثير من الاحيان الخمسين درجة مئوية تحت الصفر !! وكان علينا العمل في بعض الاحيان أكثر من أثني عشرة ساعة يومياً لاتمام المشروع تتخللها فترات استراحة للتدفئة وتناول الوجبات . وهذا ما يُفسّر إبتعادي عن النشر لبضعة أسابيع .

المهم وصلني خبر أختطاف مثلث الرحمات عبر الهاتف النقّال في ساعة متأخرة من الليل وبدأتُ أتابع الموضوع ، ولا أخفيكم سراً بان أملي كان ضعيفاً جداً برجوعهِ سالماً معافى وذلك لاني أعلم علم اليقين بان الذين إختطفوه‘ سوف لن يتركوهُ حياً لِعلمهم بشجاعة وذكاء الشهيد وانه سوف لن يسكت عن ( تحديد ) هوية خاطفيهِ وبهذا ينكشف جزء من المستور وتظهر كثير من الحقائق المجهولة لحد الآن .
كذلك من الاسباب التي جعلتني أحجمُ عن الكتابةِ في الموضوع حتى بعد عودتي باسابيع من ذلك المنفى الاختياري ( الشبه قطبي ) هي التغطية الاعلامية الواسعة والجديرة بالاهتمام والمقالات الشاملة التي نُشرت من قِبل أبناء شعبنا العراقي من مختلف القوميات والاديان والمسيحي منها بشكلٍ خاص .
وقد غطّت المقالات معظم الفرضيّات أوالجهات التي ( قد ) تكون متورطة باختطافه وقتلهِ وبدون أدلّة ملموسة تدين تلك الجماعة أو ذلك الطرف ، وقد أتصل بي حينها أحد المهتمين بشأننا العراقي وكان غاضباً على جهة معينة ( يعتقد ) إنها هي التي أختطفت المطران وقتلت الشمامسة الثلاثة ، وقلتُ لهُ حينها لا تتعجل الامور فالقضية العراقية أصبحت معقدّة جداً وجميع الاحتمالات واردة في قضية تهجير المسيحيين وإستهدافهم ، كذلك أصبحت الساحة العراقية المرتع الخصب لكثير من القوى الاقليمية والدولية التي لها أجندتها الخاصة في عدم أستقرار العراق ومحاولة تجزئته أضافة الى القوى المحلية ذات الاهداف الراديكالية الدينية المعروفة والتي لا تخفى على أحد .

والعراق في نظر الكثير من المعنيين بالشأن العراقي هو بؤرة لدوائر المخابرات الدولية والاقليمية المتضاددة مع بعضها البعض والتي تحاول ان تربح ( المعركة ) باي وسيلة قذرة على حساب الشعب العراقي بشكلٍ عام والقوميات المسالمة هي هدفها الاسهل لتحقيق ذلك !! .
ولهذا نرى بان الحكومة العراقية متمثلة باجهزتها الامنية لم تتجرأ لحد هذه اللحظة على المباشرة باجراء تحقيق جدي أو حتى المحاولة لكشف بعض الحقائق عن الجرائم التي تُرتكب بحق المسيحيين بشكلٍ خاص والطوائف الاخرى بشكل عام .

ولنأخذ مثلاً بسيطاً جداً على ذلك ، فعندما تم أختطاف الناطق الرسمي المدني لخطة فرض القانون تحسين الشيخلي من قِبلْ ( مجهولين ) وفي غمرة أحداث البصرة وتداعياتها ، عاد بعد أيام سالماً معافى الى أهلهِ وحمداً على سلامتهِ حيثُ تدخلت ( الحكومة ) بشكلٍ جديّ لإطلاق سراحهِ وربما تدخلت ( أطراف أخرى ) لمنع كسر قواعد اللعبة وتجاوز الخطوط الحمراء بين الاطراف المتصارعة ، فمن هو الأهم من الناحية السياسية والعسكرية لأطراف الصراع على الساحة العراقية ؟ هل هو رجل الدين المسالم والبعيد كلّ البُعد عن العنف والصراعات السياسية مثل الشهيدين المطران بولص فرج رحّو والاب يوسف عادل عبودي أم الناطق الرسمي المدني لخطة فرض القانون والمحسوب على جهة داخلة في الصراع ؟ !! .
ولماذا قُتل رجال الدين واطلق سراح الناطق الرسمي لخطة فرض القانون ؟
فالجواب هو قتل رجال الدين المسيحي له صدى أوسع دولياً ومحلياً لإسراع عملية تهجير المسيحيين .

إن المُلاحِظ والمُتتبع للقضية العراقية وتعقيداتها والمُتتبع لأهداف الاطراف السياسية والطائفية المتصارعة يلاحظ بان المسيحيين العراقيين هم القاسم المشترك الوحيد لوحدة العراق من شمالهِ حتى جنوبهِ وهم ( حجر عثرة ) أمام هذهِ القوى المتصارعة لتحقيق أهدافها الطائفية بتقسيم العراق والاستقلال على رقعتها الجغرافية المتمركزة أصلاً فيها . ان عملية ( إزالة ) هذا الحجر يفيد الجميع ويُسهّل المحاصصة الطائفية المذهبية والعرقية على الرُقع الجغرافية المُتفق عليها من قِبَل جميع الاطراف ، إضافة لكونه يحقق هدف كثير من الاطراف ذات النزعة الدينية السلفية المتشددة ، كما يحقق هدف ( تاريخي ) لمعاقبة أبناء بابل واشور وعلى أيدي من يُفترض على إنهم أعداء الطرف الآخر !! .

فلو نظرنا الى الخارطة الديموغرافية للعراق لوجدنا ان مراكز تجمع أطياف الشعب العراقي واضحة عدا المسيحيين منهم ، فهم منتشرين وبكثافة خاصة قبل عمليات التهجير والاضطهاد في جميع مناطق العراق ، كذلك كانوا اليهود العراقيين قبل تهجيرهم !!
فالشيعة مراكز تجمعهم في جنوب العراق كذلك الصابئة المندائيين ـ ـ والسنّة وسط وغرب العراق زائدا محافظة نينوى في الشمال ـ ـ والكُرد والتركمان شمال العراق كذلك اليزيديين ، إلا المسيحيين بشكلٍ عام فهم متواجدين في معظم مناطق العراق أبتداءً من مناطق تمركزهم في شمال العراق مروراً بالعاصمة بغداد وانتهاءاً بالبصرة وحتى في الحبانية والرمادي اي غرب العراق وقد كان تعدادهم قبل عمليات التهجير يتجاوز المليون والنصف ومنتشرين على كامل الرقعة الجغرافية للعراق ( اقصد بعمليات التهجير القسرية والطوعية والتي ابتدأت بعد دخول صدام الكويت ولاح في الأفق شبح الحرب ) ، وهذا التواجد يعتبر عائق كبير أمام من يريدون تقسيم العراق سواء من الاطراف المحلية أو الاقليمية أو الدولية ويبدو بان هنالك ( اتفاق دولي ) بهذا الشأن خاصة بعد تصويت الكونجرس الاميركي ( غير الملزم ) على تقسيم العراق ، فنرى تزامن هذا الاجراء مع إرتفاع الاصوات الدولية لفتح باب الهجرة للمسيحيين العراقيين وتقديم بعض التسهيلات والامتيازات من الدول الاوربية التي تستقبل اللاجئين وكذلك الحال في اميركا وكندا ( انا لا ابغي من طرحي هذا عدم تشجيع الدول التي تساعد أبناء شعبنا على الهجرة اليها ) فالحقيقة عندما يصل الأمر الى التصفية أو المغادرة ـ ـ فالمغادرة تصبح واجبة ولا لبس فيها لمن يرغب ذلك .

وما يحصل لنا الآن كمسيحيين هو كثير الشبه لِما حصل لليهود بشكلٍ عام ولليهود العراقيين بشكلٍ خاص ، حيثُ نُهـِبت أملاكهم أو على أقل تقدير بيعت باسعار رمزية ( للمستفيدين ) خاصة بعد صدور قرار مصادرة املاك من يهاجر منهم ، لكن الفرق الجوهري والمهم بيننا وبين اليهود هو انهم ( هُجرّوا ) من مناطق العالم كافة الى بلد واحد هو اسرائيل ، اي تم جمع شَملِهم واحياء تراثهم على الرغم من ان العديد منهم كانوا يرفضون مغادرة بلدانهم الاصلية كاليهود العراقيين مثلاً ، وايضاً فـُتِحت لهم بعد ذلك أبواب اللجوء الى اميركا وكندا وفرنسا وانكلترا للذين لا يرغبون الذهاب الى إسرائيل .

أما المسيحيين العراقيين والمُتمثلين بشكلٍ عام بشعبنا الكلداني السرياني الاشوري فقد أ ُرغِموا على الهجرة من بلدهم الاصلي الذي عاشوا فيه أجدادهم قبل الآف السنين ( المعروف بحضارته وتراثه ) الى شتى بقاع العالم ، اي تمَّ تشتيتهم أملاً في صَهرِهم في تلك المجتمعات وإزالة خصوصيتهم وتراثهم العريق ، وقلّما تجد عائلة مسيحيّة عراقية الآن مجتمعة كافراد من الأب والأم والاخوة والاخوات وحتى الاقارب في بلد اوربي واحد فالكل موزع على الامصار وربّما لا يلتقي افراد العائلة الواحدة مرة كل عشرة سنوات أو ربّما لا يلتقون أبداً !!! .
نعم إن ما حصل لم يشمل فقط المسيحيين ولكنه شمل الكثير من العراقيين وبخاصة الطوائف ذات الثقل السكاني المحدود ، لكن الضرر الاكبر كان على المسيحيين وذلك لوجود أجندة خاصة كما أسلفتُ للبعض لافراغ العراق منهم ، كما وان نسبتهم المئوية بالنسبة لعدد سكان العراق لم تكن بسيطة اذا اخذنا بنظر الاعتبار تاثيرهم الحضاري علمياً وثقافياً واجتماعياً وعلى مر العصور .
كذلك محاولة بعض الاطراف في المعادلة العراقية ( جر ) ما يتبقى من المسيحيين الى جانبهم أو محاولة ( ترغيبهم ) ليكونوا جزء ( هام ) من شعبهم لتسهل عملية التقسيم بعدها ، مستغلين ظروفهم القاسية وأيضاً في هذه الحالة هي عملية صهر شعب عريق وأصيل له تاريخ وأثار قائمة لحد الآن داخل شعب ليس لديه اي تأثير حضاري يُذكر غير أنه متفوق عددياً على شعبنا الكلداني السرياني الاشوري ( هذا ليس كلامي ولكنه كلام الباحثين والمؤرخين من نفس الشعب والموثق ) .

فالعراق باطيافه المتعددة متكون من عدة قوميات متآخية جميعها تنضوي تحت أسم العراق وشعبه ، فلا القومية العربية لها الحق ( بابتلاع ) باقي القوميات لأنها الأكثرية ولا القومية الكردية لها الحق في فعلِ ذلك لانها ( الأكثرية ) في شمال العراق .

وببساطة شديدة ان من المقومات الاساسية للقومية الواحدة هي اللغة والتاريخ الواحد والعادات والثراث والاصول الواحدة ويدعمها في كثير من الاحيان الدين الواحد ، وهذه المقومات غير متوفرة بين تلك القوميات لصهرها جميعها في بوتقة واحدة أو لصهر اية قوميتين مع بعضها البعض وتحت ( مُسمى واحد ) ، لكنها متعايشة منذ الاف السنين مع بعضها البعض تحت راية العراق الموحّد . وهذا حال كثير من الدول المُتعددة الاعراق والقوميات .
ان الذي ينقص القادة السياسيين لبعض القوميات العراقية والتي تعتبر نفسها أكثرية هي ثقافة تقبـّل الاخر والتعايش مع الجميع واحترام خصوصية كل قومية ولم ( يُعلّمهم ) الزمن و( النضال ) من أجل قومياتهم والتجارب التي مرّوا بها باستحالة الغاء وجود شريحة أو قومية حتى وإن كان عدد أفرادها عدة مئات لا أكثر والغريب في الامر ان ما لا يرتضوه لانفسهم يرتضوه لغيرهم !!. فعندما يكونوا ( مستضعفين ) يؤمنوا بالتعددية وتقبل الطرف الاخر وعندما يصبحوا ( مستكبرين ) يحاولوا الغاء  الطرف الاخر !! .

إنّ القادة الروحانيون والسياسيون من أبناء شعبنا المسيحي عامة امام امتحان حقيقي وتاريخي ومطالبون الآن أكثر من اي وقتٍ مضى ( حيثُ وضحت الصورة ولا لبس فيها ) بوضع حلول سريعة بمستوى الهجمة الشرسة على شعبنا المسالم والحضاري ووضع الآلية المناسبة وليس فقط اعتماد بيانات الشجب والاستنكار واقامة القداديس على ارواح الشُهداء ، كما وإننا جميعنا مطالبون بعدم التساهل مع اية شريحة مهما كانت متعايشة ومتداخلة معنا جغرافياً بمحاولة ضمّنا الى صفوفها وصهرنا داخل مجتمعها تمهيداً لالغاء هويتنا القومية .

                                                                                                                سالم ايليا / كندا


90  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لطيف وخوشابا والالتباس في المعنى بين المخطوط والمطبوع في: 07:41 08/04/2008
رواية لطيف وخوشابا والالتباس في المعنى بين المخطوط والمطبوع

لم أكن أرغبْ في الرد ( السريع ) على التداخل الشفاف والملاحظات القيّمة و ( المُحاججة )التي أبداها عدد قليل من القراء ومنهم الأخ الفاضل وليم يلدا حنّا البلوايا من كاليفورنيا – امريكا ود. القدير سعدي المالح من عينكاوة – أربيل على مقالي المنشور على صفحات المنتديات ومنها عينكاوة دوت كوم والمعنّون بعنوان لطيف وخوشابا ـ ـ أول نص مسرحي ( نُشِرَ ) في العراق .
وأنتظرتُ قليلاً لأسمعَ رد المزيد من القرّاء الاعزاء ولكن يبدو ان ( الالتباس ) اللغوي حصل لعدد قليل من القرّاء وهذا أمر طبيعي ( فلربما ) لم أُعطي للمقدمة التي وضعتُها للمقال حقـّها الكافي لانني ركزتُ فقط على موضوع البحث في المقال وهو ( المطبوع ) والذي تمّ نشره وليس ( المخطوط ) أو المخطوطات من المسرحيات والتي ( خطّها ) روّادنا الأوائل من أمثال المرحوم القس حنّا حبش والمرحوم الخوري هرمز نرسو الكلداني الماردينلي خالدي الذكر وهذا واضح من خلال ما ذكرتهُ في المقدمة ، حيثُ قلتُ بالنص الحرفي ( بان الشواهد كثيرة على ريادية شعبنا المسيحي في الإعلام العراقي وانني لا أريد الدخول في تفاصيلها في هذا المقال ) .

وقبل أن أسترسل في الرد الموضوعي و( الأكاديمي ) على التداخل وخاصة مقال د . الفاضل سعدي المالح ، أحببتُ أن أعرّف معنى ( المخطوطة ) ومعنى ( المطبوعة أو المطبوع ) ،لانهما سيكونان المدخل لحل بعض الالتباس الذي حصل .

كما واتمنى بدوري من بعض القراء الكرام توخي ( الدقـّة ) في الرد على بعض المقالات وقرائتها جيداً والتمعن بمفرداتها اللغوية ومعانيها قبل الرد عليها ، حرصاً على الهدف من الرد أولاً ، وعدم إرباك بعض القرّاء والمتتبعين لمنتدياتنا الاجتماعية والثقافية ثانياً .

المخطوطة : هو كل ما كُتِبَ بخط اليدْ وعادة لا تكون أكثر من نسخة واحدة محدودة التداول وغير قابلة للنشر بمعناه الواسع والحِرَفي وتاريخها يعود مع بداية تعلم الحروف الاولى عند الانسان .

المطبوعة أو المطبوع : تم تداول هذا المصطلح بشكلٍ واسع بعد إختراع الآلة الطابعة أو ( المطبعة ) من قِبل الالماني يوحنا غوتنبرغ سنة 1436 م في مدينة ( ماينز ) في المانيا ، وكان هذا الحدث بداية لعصرٍ جديد على الإنسانية بشكلٍ عام وانتشار العلم والمعرفة والثقافة وتبادلاتها بين الأمم بشكلٍ خاص ، وقد إقترنت ْ كلمة (المطبوع ) أو المطبوعات بالنشر وذلك من خلال كُثرة أعدادها التي يمكن ( نشرها ) وتوزيعها على الملئ لقرائتها .

وبناءاً على ما تقدم فانني في مقالي ( لطيف وخوشابا ـ ـ ـ أول نص مسرحي نُشرَ في العراق ) أي تمّ طباعتهُ ونشره وليس تأليفه أو كتابته فقط !! .
وهذا ما أكده لي الباحث والفهرستي الاستاذ كوركيس عوّاد شخصياً حينها ، كما أكده ُ الكاتب يوسف نمر ذياب في مقالهِ في جريدة العراق العدد 5234 لسنة 1993 والذي شكر فيه الفهرستي المعروف أحمد فياض المفرجي لإعارتهِ نسخته الأصلية من ( الرواية ) للاستدلالِ بها ، ولو كان الأمر غير كذلك لكان الفهرستي أحمد فياض المفرجي قد ( نبّه ) الكاتب يوسف نمر ذياب الى ان ( رواية ) لطيف وخوشابا ليست أول نص مسرحي ( يُنشرْ ) في العراق ، علماً بان د. سعدي المالح قد أعتمد في دراسته الاكاديمية هذه على باحثين معروفين في العراق ومنهم الفهرستي أحمد فياض المفرجي .

ربما تجدر الاشارة ايضاً في هذه المقدمة ( الطويلة ) الى التنويه بانني لم أستبدل كلمة ( رواية ) التي إستخدمها المؤلف نعوم فتح الله السحّار بكلمة مسرحية حرصاً مني على نقل الصورة عن الاصل ، خاصة وانني عرضتُ غلاف ( الرواية ) الذي يبين العنوان كاملاً ولم أكن أرغب في تشتيت القارئ والحديث عن أوجه الشبه بين المسرحية والرواية من حيث توفر عنصري الزمان والمكان في كلا الفنّيين واوجه الفرق بينهما من حيث ان كاتب المسرحية مُقيد بزمن محدد ، أما الروائي فهو غير مقيد بزمن معين وكاتب المسرحية مُقيد بالمكان وهو المسرح ومُقيد بحركة الممثلين مع ما يتلائم من ديكور ومشاهد المسرحية ، بينما الروائي لديهِ حُريّة الحركة وتبديل المكان ، كما وان الرواية حُرّة في عرض الاحداث بالطريقة التي يراها الكاتب ، أما المسرحية فهي مُقيدة بالحوار وبوحدة الموضوع ، بينما الرواية تُعالج عدّة مواضيع والى آخرهِ . وهذا أيضاً ليس موضوع البحث الآن وسابقى أسميها رواية كما أطلق عليها مؤلفها .

يقول د . سعدي المالح في مقاله الذي نشرهُ على منتدى عينكاوة والذي أسماه ( حول لطيف وخوشابا ودور السريان في نشأة المسرحية العراقية ) :

1-   تُعد مسرحيات الشماس وفيما بعد القس حنا حبش ( كوميديا آدم وحواء وكوميديا يوسف الحسن وكوميديا طوبيا ) من قبل جميع الباحثين العراقيين في المسرح من أولى المسرحيات العربية ( المكتوبة ) في العراق ويسترسل حيث يقول وكان بعض طلاب معهد الفنون الجميلة ببغداد أحمد فياض المفرجي وزملاؤه قد عثروا في عام 1966 على ( مخطوطة ) تضم هذه النصوص المسرحية وقد خُتِمتْ ( بختم ) يشير الى سنة 1880 م .

ردّي على اولاً أعلاه وقد وضعتُ بعض الكلمات التي هي مثار الجدل إن صحّ التعبير بين قوسين هو اني و كما ذكرتُ سابقاً وفي المُقدِمة بان هذهِ المسرحيات هي ( مكتوبة ) وعبارة عن مخطوطات في زمن كانت تتوفر فيه المطبعة وفي نفس الدير أو المدرسة وليست مطبوعة وتم نشرها لتُعتبر أو عمل مسرحي ( يُطبعْ ويُنشرْ ) في العراق .

2 -  ثم يكمل د. سعدي المالح في مقاله حيثُ يقول بان د. عمر الطالب يؤكد ان ( مخطوطة ) هذه المسرحيات أي مسرحيات القس حنا حبش هي الآن في حوزة المؤسسة العامة للسينما والمسرح العراقية وانهُ ( عُثر على النص المطبوع ) لهذه المسرحيات في مكتبة الاب توما عزيز وقد طبع في لبنان من قِبل الكنيسة الكلدانية .

وجوابي على ثانياً أعلاه هو : أين هو المطبوع الآن وفي أية سنة طـُبع ، ربما تم طباعة هذه ( المخطوطة ) بعد عشرين أو ثلاثين سنة من كتابتها ، وأين النسخة الأصلية لتكون دليلنا و البيّنة التي نعتمد عليها لإثبات صحة دراستنا وهو الأدرى بذلك ، أي يجب الإعتماد على النسخ الأصلية للمطبوع وتاريخ طباعتهِ للاستدلال ثم لتوثيقها وهو الاهم .وهذا ما أكده د. سعدي بنفسه حين قال إن مدارس البعثات التبشيرية التي ظهرت في القرنيين الثامن عشر والتاسع عشر في بغداد والموصل كمدرسة الآباء الكرمليين عام 1721 م ومدرسة الكلدان عام 1843 م وغيرهما مارست نشاطاً مسرحياً متنوعاً على نطاق واسع في الموصل وبغداد ، إلا أنه ( لم يصلنا من ذلك النشاط غير أخبار متفرقة هنا وهناك ) أي انها غير موثقة ولا نستطيع الارتكاز عليها .

3 – ثم يُعرج فيقول : صحيح ان نصوص حنا حبش الثلاث ( ليست ذات قيمة عالية من الناحية الادبية والفنية ) إلا انها أكتسبت أهميتها من رياديتها ثم يشرح في معرض دراسته لماذا لم تكن مسرحيات المرحوم القس حنا حبش ذات قيمة عالية من الناحية الادبية ، ثم ينتقل د. سعدي بدراسته واستنادا ًالى الباحثين د. عمر الطالب ود. علي الزبيدي الى ان المرحوم الخوري هرمز نرسو الكلداني ( 1820 – 1892 ) كتب فيما بعد مسرحية تاريخية تحت عنوان نبوخذ نصر وقُدِمت ( أي مُثلت ) على مسرح مدرسة الآباء الدومنيكان في الموصل التي كان معلماً فيها ( لكنهما يختلفان حول تاريخ كتابة النصْ وتمثيله ولكنهما يتفقان على ان نصْ المسرحية المطبوع في لبنان قد فُقِدَ ) .

واجابتي واضحة مرة ثانية ، حيث انني لم أتكلم في مقالي عن ريادية التأليف والتمثيل وإنما عن ريادية الطبع والنشر وكيف نستطيع ان نستشهد بدليل ( مفقود ) وحتى المعنيين يختلفون فيما بينهم حول تاريخ كتابة النص وتمثيلهُ !!

4- ثم يكمل د. سعدي المالح مقاله فيقول : وإن كانت مسرحيات القس حنا حبش دينية وعظية و ( غير مُتقنة فنياً ) ومسرحية الخوري هرمز نرسو الكلداني تاريخية تعليمية ، فان مسرحية لطيف وخوشابا كما يقول د. على الزبيدي كانت ( حدثاً فنياً خطيراً في تاريخ المسرحية العربية في العراق ) ولا يقلل من أهمية هذا الحدث كونها مقتبسة عن أصل فرنسي ومعرّبة اذا اردتُ ( وهذا كلام د. علي ) الدقة في التعبير ، بينما يعدها د. عمر الطالب ( رائدة الفن المسرحي العراقي ) اذا إستثنينا المسرحيات الدينية التي ( الفها ) ابناء هذه الطائفة ( يقصد المسيحيين ) .

وجوابي للدكتور الفاضل سعدي : ان رابعاً اعلاه يؤكد بما لا يقبل التأويل أو الشك واستناداً الى آراء المعنيين الذي أعتمد هو على آرائهم في دراسته بان رواية لطيف وخوشابا هي رائدة الفن المسرحي بعد ان إستثنى المسرحيات الدينية التي تم ( تأليفها ) وليس ( طبعها ونشرها ) وهذا ما ذهبتُ اليه أنا في مقالي .

ثم بعدها تغطي دراسة د. سعدي المالح تاريخ المسرح الغنائي على يد أسكندر زغبي وكذلك النشاط المسرحي في بغداد في تلك الحقبة الزمنية .
ثم يقول في نهاية مقاله : اذا كانت آثار هؤلاء الكتاب الاولين غير جيدة فاننا يجب ان نتذكر انهم كانوا يكتبون في فن جديد على الادب العراقي . ومهما كان ضعف هذه المسرحيات الأولى فانها كانت خطوة مباركة تمخضت عن رائدين كبيرين ، هما ( نعوم فتح الله السحّار وحنا رسام ) ، وحنا رسام هو أحد تلامذة نعوم فتح الله السحّار والذي سار على نهج أستاذه بعد وفاته باحدى عشرة سنة .

وهنا اريد التداخل قليلاً في نهاية هذا الرد بان د. سعدي ذكر اسمي نعوم فتح الله السحار وحنا رسام كرائديين كبيرين ولم يذكر اسمي القس حنا حبش والخوري هرمز نرسو الكلداني واللذين هما نقطة ربما ( الخلاف ) في الآراء أو وجهات النظر بين مقالي ورده !!! ولا اعلم سبب أغفاله هذه النقطة ! !

ثم ينهي دراستهُ القيّمة أو مقالهُ الثري بعبارة :

ولم ينتقل هذا الفن الى العراقيين العرب إلا في العشرينيات أو الثلاثينيات من القرن العشرين بعد ان تأسس وشب على أيدي الكلدان الاشوريين السريان .

والحقيقة التي انهى بها الاستاذ الجليل د. سعدي المالح مقاله الشامل هي نفسها التي دفعتني لكتابة مقال عن رواية لطيف وخوشابا وهي كوننا نحن المسيحيين العراقيين الذين نتعرض الان للقتل والاختطاف والتهجير من وطننا الأصلي لم نعمل غير كل الخير لبلدنا العراق وهذا جزاءنا في هذا الزمن الصعب .


كما أود ان أنهي ردي هذا بانني لم اتطرق في مقالي الاول واتشعب في الموضوع وأقحم القارئ الكريم بالتواريخ والارقام لانه كان مقالاً يخاطب كل الفئات وكونه منشور على صفحات منتديات اجتماعية ثقافية وليست مجلات اكاديمية بحثية رغبت فيه ان يتعرف كل القراء بالوانهم ومستوياتهم المختلفة والمتعددة على جزء مهم من تاريخنا الانساني الحديث في بلدنا العراق ولم يكن يهمني كثيراً من الذي أبتدأه من أبناء شعبنا المسيحي .

أقدم شكري مع كامل اعتزازي للاخ الفاضل وليم يلدا حنا البلوايا من كاليفورنيا – امريكا والى الاستاذ الفاضل د. سعدي المالح من ارضنا الحبيبة عينكاوة – اربيل على هذه المداخلة الشفافة والمحاججة التي تنتظر ( الحُجة اي البرهان ) إن وجدت لتغيير الحقيقة ( الحالية ) والتي تقول بان رواية لطيف وخوشابا ـ ـ ـ هو اول نص مسرحي نشر في العراق ونحن بالانتظار .



     
     
سالم ايليا / كندا


91  الاخبار و الاحداث / اخبار فنية ثقافية اجتماعية / رواية لطيف و خوشابا ـ ـ ـ أول نص مسرحي نُشر في العراق في: 06:09 05/04/2008
رواية لطيف و خوشابا ـ ـ ـ أول نص مسرحي نُشر في العراق




كثيرة هي إبداعات ونشاطات أبناء شعبنا المسيحي بشكلٍ عام ، وقد أبوا ألا يكونوا دائماً السبّاقين في نشر ِ العلوم والمعرفة والأدب وترك بصماتهم واضحة جليّة على مُجمل الحياة العراقية وعلى مَر العصور ، ولم تثنيهم عن ذلك المضايقات ومحاولات التهميش وعمليات الإبادة والتهجير والضغط عليهم لتغيير دينهم ومعتقداتهم وفرض الجزية في السابق ومحاولات الإعلام الرسمي تحجيمهم منذ ان وجد الإعلام الرسمي ولحد كتابة هذه السطور ، علماً انهم أول من وضع اللّبنات الاساسية للإعلام العراقي الحديث والشواهد كثيرة على ذلك ولا اريد الدخول في تفاصيلها في هذا المقال .

ولقد كانت رواية لطيف و خوشابا أول نص مسرحي يُنشر في العراق والتي إستخرجها من الفرنسية خالد الذكر الكاتب نعوم فتح الله السحّار أحد المعلمين في مدرسة الآباء الدومنكيين في الموصل سنة 1893 ميلادية .
ولعلمي فان أول وأهم مطبعة حجرية تم جلبها الى العراق في نفس الدير كان حوالي سنة 1856 ميلادية .

وقد إستشهدتُ بالرواية في إحدى مقالاتي وعن مُعرّبها المرحوم نعوم فتح الله السحّار للدلالة فقط .
وحينها أرسلت ْ لي وعبر بريد منتدى عينكاوة إحدى حفيدات كاتب الرواية رسالة تشكرني فيها على ذكر أسم جدّها ( والحقيقة فاذا كان هنالك اي مدعاة للشكر فنحن الذين يجب ان نشكر الكاتب نعوم فتح الله السحّار لانه وضع الاساس للترجمة الادبية والتأليف والنشر في تاريخ العراق الحديث ) .
كما ونوّهتْ في رسالتها لهفوة بسيطة ذُكِرت ْ في المقال وهي ان جدّها لم يكن من الآباء الدومنكيين ، وقد أرسلت ُ لها الرد عبر بريد عينكاوة وذكرت ُ لها بانني إعتمدتُ في تلك المعلومة على مقال كُنتُ قد قرأتهُ في صحيفة العراق في بداية التسعينات من القرن الماضي للكاتب يوسف نمر ذياب وذلك لانني لا أرغب بتصفح نسختي الاصلية لقِدمها ومحافظتي عليها كوثيقة مهمة والتي حصلتُ عليها من الارث الادبي الذي تركه لي والدي رحمه الله ، وبعد إرسالها لتلك الرسالة أخرجتُ النسخة الأصلية من ( سُباتها ) لأقف على الحقيقة التي تقول ان المرحوم نعوم فتح الله السحّار كان أحد المعلمين في مدرسة الآباء الدومنكيين وليس أحد الآباء وحسبيّ ان الهفوة جاءت بلقب يتمناه كل مسيحي ، كما وانها ذكرت بان عائلتها أيضاً تحتفظ بنسخة أصلية للرواية ولعلمي فان المرحوم الباحث والفهرستي القدير الاستاذ كوركيس عوّاد كان يحتفظ بمكتبته القيّمة بنسخة أصلية أيضاً ، وهذا ما أخبرني به شخصياً عند زيارتي لهُ في دارهِ في الثمانينات من القرن الماضي ، كذلك يوجد نسخة أخرى من الرواية وحسب ما ذكر الكاتب يؤسف نمر ذياب حينها لدى الفهرستي أحمد فياض المفرجي وهذا يدُل على ان هنالك بعض النسخ الاصلية للرواية وربما بعدد أصابع اليد ! !
هذا وقد تمنّت حفيدة الكاتب في رسالتها ان تُنشر أو تُمثّل الرواية من جديد .
والحقيقة ان الرواية واحدة من كثير من الروايات والفعاليات التي نسعى جميعنا لبث الروح فيها من جديد ، فهنالك أيضاً رواية القديسة بربارة للاستاذ المرحوم يَقين الاسود والتي مُثـّلتْ في كرمليس في أواخر 1950 م أو أوائل 1951 م وقد الّفها في التاسع من كانون الثاني 1950 م وقد أعتمد في تأليفها على سيرة القديسيين ومرج الاخبار وساحاول تغطية مؤلفاته من منلوجات مصلاوية وروايات وأناشيد كنسية في المستقبل القريب .

نعود الى رواية لطيف وخوشابا ، فقد قُمت مؤخراً بحفظها على الكمبيوتر وذلك للعودة اليها كلما دعت الضرورة دون الرجوع للنسخة الأصلية .
ومشخّصوا الرواية حسب ما جاء فيها هم :
يوسف بك                    أحد متموّلي فرنسا
لطيف                        أبنـهُ
المعلم ميخائيل               مؤدب لطيف
بتّو                          بعـل مرضعة لطيف
خوشابا                      أبن بتّو
الخواجة منصور             وكيل بيت يوسف بك
بحّو                          بستاني عند يوسف بك
سمّوعي                      خادم يوسف بك

ومضمون هذه الرواية كما كتبها بالنص الحرفي المؤلف في المقدمة :
( هو أولاً : حَثْ الوالدين كي يحسنوا تربية أولادهم ولا يتركوهم ان يفعلوا بحسب هواهم وارادتهم مهما كانوا أعزّاء عليهم ومحبوبين منهم . بل يُجدر بهم ان يردعوهم عن الشرّ ويقاصصوهم عندما يصدر منهم نقيصة
وثانياً : يعلّمنا مضمون هذه الرواية الصفح عمّا الحقهُ بنا الغير من الضرّ والاساءة وخصوصاً ان نشفق عليهم عند مشاهدتنا ايّاهم حاصلين في حالة الحزن والشدّة .
وكانت هذه الرواية معنونة باصلها الفرنسي FANFAN  ET  COLAS  ( فانفان وكولا ) فدعوتها برواية لطيف وخوشابا مثلما بدّلتُ أسماء بقية المشخصّين . واجتهدتُ باستخراجها الى اللغة العربية البسيطة رجاء ان يفهمها الجميع ) .

ومختصر الرواية هو :
كان هنالك رجل ميسور الحال ومن الاثرياء ( يوسف بك ) ولهُ ولد وحيد أسمهُ ( لطيف ) ، وكان لطيف يسئ دائماً معاملة مؤدبهُ اي مربيه وأستاذه ( المعلم ميخائيل ) وكذلك يسئ معاملة ( الخواجة منصور ) وكيل بيت يوسف بك ( وبحّو ) البستاني ، وقد كان لطيف دائم التخريب في البستان والمحصول وكان يعتدي بالضرب على ( سمّوعي ) الخادم ، وكانوا الجميع مستائين من تصرفات هذا الولد المُدلل ، وعندما كانوا يواجهون يوسف بك بما يفعله أبنه من أفعال مشينة لم يكن يصدّق كلامهم عن ابنهُ لاعتقادهِ بان أبنه حسن السلوك ولكنه مُدلل قليلاً ويدعم أعتقاده هذا تبرير لطيف لسلوكياته عندما كان يوسف بك يواجههه بها وبطريقة ( شيطانية ) ، حتى جاء اليوم الذي يأتي فيه ( بتّو ) زوج مرضعة لطيف و معه أبنهُ ( خوشابا ) وهو أخو لطيف بالرضاعة الى المدينة لزيارة يوسف بك ولطيف قادمين من الريف ، وقد جلب خوشابا لاخيه في الرضاعة البقلاوة التي صنعتها بربارة أُم خوشابا خصيصاً لابنها بالرضاعة لطيف ، وقد كانت فرحة يوسف بك بهذه الزيارة كبيرة ولاعتقاده بان أبنه لطيف سيفرح أيضاً لهذه الزيارة فقد طلب منه أن يُحضّر الفطار بنفسه لاخيه خوشابا ، وقد فوجئ يوسف بك وبتّو وخوشابا بعد ذلك بسوء معاملة لطيف لاخيه في الرضاعة .
فاقترح المؤدب على يوسف بك إعطاء درس للطيف لن ينساه أبداً وذلك بأدعاء ان بتّو كان قد أستبدل أبنه بأبن يوسف بك عندما كانت بربارة زوجته ترعاه وترضعه وبهذا سيتم إستبدال الادوار بين لطيف وخوشابا ، أي يصبح خوشابا أبن يوسف بك ويصبح لطيف أبن بتّو ، وقد صدّق لطيف هذه الكذبة لانه كان قد قرأ سابقاً قصة مماثلة كان قد جلبها له المؤدب .
ولكن خوشابا الذي لم يكن يعلم بانها كذبة وصدّقها مثل أخيه في الرضاعة رفض البقاء في قصر يوسف بك وتَقبّـُلْ فكرة ان يوسف بك والدهُ واراد الرجوع مع بتّو الى الريف لشعورهِ الانساني بالانتماء الى عائلة بتّو وحياته البسيطة المُكافحة والغنية بالمشاعر الانسانية .
كذلك لم يكن لطيف مستعداً لترك هذا العِـزْ والذهاب الى المجهول والحياة القاسية بالنسبة لهُ .
وحيثُ ان الجميع لم يكونوا مسرورين لهذا الخبر المفاجئ حتى العاملين في القصر وشعورهم بالأسى على هذا الطفل المُدلل الذي تغيرت حياته في لحظةٍ من الزمن ، فأشفقوا عليهِ وهو يبكي ولا يريد الذهاب مع بتّو ، وسامحوهُ على أفعاله المشينة التي فعلها معهم حين زَفتْ ساعة الوداع . عندها وبعد أقتناع المؤدب بان لطيف أخذ درساً لن ينساه وتعلّم كيف يحترم الآخرين دون الإرتكاز على الثروة المادية التي يمتلكها والده صارحهُ بالحقيقة وعاد كل من طيف وخوشابا الى مواقعهم الاصلية فرحين .

لقد كُتِبَتْ هذه الرواية كما ذَكرَ مؤلفها بالعربية ( المفسودة ) اي بلهجات محلّية بسيطة ومختلفة وقد ترك ليوسف بك وابنهُ لطيف التكلم باللغة العربية القريبة من الفصحى .
وسارفق مع هذا المقال صورة الغلاف للنسخة الاصلية بوجهيهي الامامي والخلفي ، كذلك أخترتُ صفحتين من الرواية (54 ، 55 ) لإطلاع القارئ الكريم على طريقة الحوار ولإحتواءهما على معظم شخوص الرواية .

كما أود الإشارة الى ان الكثير من الباحثين والمهتمين بالادب قد نوّهوا بكتاباتهم عن هذهِ الرواية منهم روفائيل بطي والدكتور على الزبيدي والدكتور صالح جواد طعمة ويوسف نمر ذياب وغيرهم كثيرون .
آملي انني قد وفقتُ بتغطية شاملة لهذه الرواية الادبية والوثيقة التاريخية المهمة للعراق ولابناء شعبنا المسيحي .


                                                                                      سالم ايليا / كندا

      [/center]

92  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أيهما أكثر عراقية : اليهودي المتمسك بعراقيتهِ ـ ـ ـ أم الذي يُفجّر دور العبادة ويقتل الأبرياء ؟ في: 20:36 27/03/2008
أيهما أكثر عراقية : اليهودي المتمسك بعراقيتهِ ـ ـ ـ أم الذي يُفجّر دور العبادة ويقتل الأبرياء ؟

قرأتُ قبل فترة قصيرة وعلى صفحة منتدى عينكاوة دوت كوم رسالة المواطن اليهودي العراقي ناحوم شاؤول صيمح الذي ترك العراق وبلدته الموصل مرغماً سنة 1951 متوجهاً الى أسرائيل .

وقد لفتت إنتباهي المُقدمة التي وضعتها إدارة المُنتدى ( لِتهيئة ) القـُرّاء لقراءة رسالة هذا ( المُغترب ) ، وحسناً فعلتْ .

فالكثير مِنـّا وبعد تلك السنين من الحملات الإعلامية والحروب السياسية والعسكرية والدعايات الموجهة والمضادة لكلا الطرفين العربي والإسرائيلي والتي شيّدت جداراً عالياً من ردود الأفعال والكراهية من كل طرف ضدّ الطرف الآخر جعلت من الصعب سماع أو قراءة اي خبر أو موضوع يخص المُقابل والتي إنعكست على اليهود والمسلمين بشكل عام ، إضافة الى الإتهامات التي قد تـُثار من البعض ( المُشكِك والمُتشدد ) للغرض الذي نُشِرَتْ من أجلِهِ الرسالة .

فقد كانت المُقدمة قصيرة ـ ـ وافية ـ ـ صادقة ـ ـ مُعبرة تماماً ـ ـ مُلمّة وواضحة للهدف الذي من أجله نـُشرت رسالة هذا المُواطن العراقي .
وعند قراءتي للرسالة لاحظتُ ان المواطن العراقي ناحوم وعلى الرغم من انه غادر العراق قبل َ 57 سنة ، إلا انه لا يزال يحتفظ باسلوب جيد في الكتابة وبلغة عربية سليمة !! كما وانه لا يزال يحتفظ بذكرياتهِ الجميلة عن بلدهِ العراق ( عكس الكثيرين ممن غادروا العراق منذ فترة قصيرة !! ) ، كما لاحظت ُ مقدار أسفِهِ على الحالة التي وصلت اليها المزارات ودور العبادة والعراق بشكل ٍ عام .

كذلك جلب إنتباهي متابعته للكثير من المواقع العراقية الالكترونية !! وزيارته الى العراق في نيسان 2004 ، فانا لا أعلم  سبب الزيارة ، ولا طريقة دخوله الى العراق !! وهل أستخدم نفس أسمه أم أسم آخر للدخول ؟ !! ولكن كل الذي لاحظته من رسالتهِ هو انه لم ينسى زيارة بلدتهِ الموصل وأماكن عبادته وذكرياته ، وهذا كافياً لقراءة جزء إيجابي من مشاعرهِ تجاه بلده العراق .

وقبل أن أخوض في بعضِ التفاصيل والأمثلة التي أحملها في جُعبتي عن مقدار حُب معظم العراقيين الذين هُجـِّروا بالقوة بعيداً عن بلدهم ، سواء كانوا يهوداً أم مسيحيين أم صابئة مندائيين أم يزيديين أم مسلمين ، الشيعة منهم ( الذين هُجـِّر قسم منهم في عهد النظام السابق تحت غطاء التبعية ) ، أو قسم من السنّة المهجّرين حالياً في كثير من البلدان العربية أو الكُرد .

أحب أن أقول بان الغرض من هذا المقال ليس لتهيئة الاجواء و( رصف ) الطريق لعودة اليهود العراقيين الى بلدِهم ( علماً ان هذا الشئ من حقهم كأي مواطن آخر ) .

كما وان ليس الغاية منهُ التأثير على تفكير بعض القراء ومحاولة تغيير ما تراكم في عقول الكثيرين منهم من ردود أفعال وكراهية تجاه بعض الأديان والقوميات وعلى طريقة غسيل المخ ( والتي لَعِبت فيها المخططات والسياسات والاطماع الدولية والاقليمية والمحلية دوراً كبيراً في ترسيخها في عقول الكثيرين ) .

كما وأ ُحبّ ُ أن أسبق تفكير بعض المتشككين بنوايا هذا الطرح ، فانه ليس لي اية مصلحة لطرح هذا الموضوع لـِما قد يظن البعض كمحاولة للدفاع عن اليهود وتجميل صورتهم أمام القارئ الكريم .

فاليهود بشكلٍ عام لديهم الآن الامكانيات الضخمة في كل دول العالم من دور نشر عالمية وهيئات دولية وشخصيات كبيرة في مختلف المجالات للدفاع عنهم ، والوقوف معهم وهم ليسوا بحاجة الى قلمي ليضاف الى بقية الأقلام ( العملاقة ) للدفاع عنهم .
لكن الذي دفعني للكتابة هو تفكيري المتواصل في لواننا وقفنا بوجه الظـُلم الذي تعرض له اليهود حين غادروا العراق وبالذات بعد إصدار حكومة توفيق السويدي قانون إسقاط الجنسية عن اليهود سنة 1950 والذي سَمَحت بموجبهِ لليهود ( الراغبين ) بترك العراق بالتخلي عن جنسيتهم العراقية ( وقد ساعد هذا الإجراء على ترسيخ الإستيطان اليهودي في إسرائيل وقطعَ الطريق أمام كثير من اليهود الراغبين بالعودة ثانية الى العراق !! ) .
كذلك النهب الذي تعرضت له أملاكهم في زمن الفرهود . أقول لو وقفنا بوجه الظلم أي ظـُلم سواء الذي تعرض له اليهود أو المسيحيين أو الكُرد أو الشيعة أو أي شريحة من شرائح المجتمع العراقي في السابق ، لما وصل الينا الآن واكتوى بنارهِ كل عراقي ومن مختلف الاديان والقوميات .

إن هجرة يهود العراق الى أسرائيل لم تكن شبيهة بهجرة أي من الطوائف اليهودية الأخرى في العالم العربي الى أسرائيل ، وذلك لتجذ ّرهم في بلدهم العراق منذ ُ الآف السنين ، فقد كانت في مجملها هجرة قسرية وليست طوعية تماماً كما يحصل الآن للمسيحيين .

وقد سمعتُ عن لسان الكثير الكثير من العراقيين ومن مختلف الأديان والقوميات والذين كانوا ينظرون بعين العطف والحزن والأسى لما تعرض له اليهود ، سواء بشكل مباشر من خلال إصدار القرارات السياسية المُجحفة بحقهم أو من قِبل الناس البسطاء الذين حركتهم ( أيادي خفية ) دولية ومحلية واستغلت شعورهم الديني وإستيائهم القومي لاحتلال فلسطين لتوظيفهم ( مجاناً ) للقيام بأعمال الفرهود ، تماماً كما حصل في 2003 بعد دخول بغداد .

وعن مدى وعمق محبة كثير من اليهود العراقيين المهاجرين للعراق ، حدثني كثير من الاشخاص عن مواقف كثيرة حدثت معهم بهذا الشأن و( العُهدة على الراوي ) .

فقد قصّتْ لي إحدى صديقات العائلة عندما كُنـّا معاً في الأردن سنة 1994 ، انها قابلت سوّاح يهود عراقيين عند زيارتها الى منطقة البحر الميت ، حيث ُ تعرّفوا عليها من خلال لهجتها البغدادية ، فراحوا يسألونها بشغفٍ وقد تلألأت احداق عُيونهم بالدموع عن كل شارع وزقاق في بغداد وما هو حال شارع الرشيد بعد الحرب وهل لا يزال عكد النصارى موجود وشتموا بوش الأب لقصفهِ بغدادهم الحبيبة !!!
كما وإنني سَمِعتُ بعض الاغاني العراقية القديمة لفرقة عراقية يهودية مهاجرة في تورنتو بكندا ، والتي لا تزال ( تتشبث ) بعراقيتها وتُراثها وتنشر الأغاني العراقية بين بقية الجاليات !!

كذلك رَوت لي إحدى المقيمات العراقيات سابقاً في مدينتنا في كندا ، انها كانت تعمل في مكتب يمتلكه يهود عراقيين وعندما قررت الاستقالة للالتحاق بعائلتها الساكنة في تورنتو ، رفض أصحاب المكتب إعطائها الاستقالة لانها ستخسر كافة حقوقها كمستقيلة ، وإنما منحوها تسريح من العمل ، وذلك لضمان احتفاظها بحقها باخذ راتب العاطلين عن العمل ، كما وعدوها في حالة تغيير رأيها والعودة ثانية فان مكانها سيبقى موجود بينهم !!

وحسب ما نقرأ فان هنالك الكثير من اليهود العراقيين الذين لا يزالون يفتخرون بعراقيتهم ، وكثيراً منهم أصبحوا شعراء وروائيين وادباء مشهورين في الادب العربي ويكتبون قصصهم عن ذكرياتهم في العراق ، وقد إشتهر منهم سمير نقاش والذي بقيّ لآخر لحظة من حياته ينعت نفسه بالروائي العراقي إعتزازاً ببلده ، كذلك ساسون سوميخ وهو من أبرز نقاّد الادب العربي في إسرائيل وشمعون بلاص وهو ناقداً وكاتباً للقصة القصيرة وروني سوميك وهو من شعراء أسرائيل المشهورين ونعيم قطان الروائي والناقد .
وقد قرأت مرة أبيات للشاعر اليهودي العراقي أبراهيم عوبديا وقد كتبها وهو على فراش الموت ، يقولُ فيها :

يارب نجّ العراق اليوم من مِحنتِهِ وإجعله يزهو كما كان في زمنهِ
                                                                  يارب وانعم عليه بالسلام ، فقد آن الآوان لينجوّ اليوم من شجنهِ
دعْ الرخاء يعّم الشعب أجمعه والخير في ريفهِ يجري وفي مُدُنِهِ

كما وقرأتُ قصيدة كتبها د. شموئيل ( سامي ) موريه في 2006 اسمها ( كفاك ضياعاً يا عراق ! ) ، وقد أهداها الى زعماء العراق ، لعلّ وعسى ، يقول المقطع الاخير منها :

أصيحُ بالعراق ، يا عراقْ ،
 يا واهبَ الشبابِ اليُتـْمَ والرّدى ،
 عُد الى رُشدِك َ يا عراقْ
عُدْ الى الوفاقْ
وخلّي شباب العراقْ
مرّة أبعُمرَه يتـْهنـّا

كما وان التاريخ العراقي الحديث مليء بالاسماء اللامعة ليهود عراقيين من أمثال حسقيل ساسون ، وهو أول وزير مالية للدولة العراقية الحديثة ، عُيّن سنة 1921 وهو الذي وضع اللـّبنات الاساسية لوزارة المالية العراقية ، الذي نعته معروف الرصافي بعد وفاته بابيات شعر حيثُ قال:

ألا لا تقلْ قد مات ساسون بل فقـلْ
                                        تغور من أفقِ المكارم كوكب ـ ـ ـ الخ
كذلك في مجال الفن فلا يزال أسم سليمة مراد ( سليمة باشا ) يتردد على لسان النقـّاد والفنانين ، لِما تركتهُ من أثر واضح على الاغنية العراقية .

وسؤالى للقارئ الكريم : أيُهما أكثرُ عراقية ـ ـ ـ اليهودي المتمسك بعراقيتهِ وذكرياتهِ وحبهِ للعراق والذي يطلب من الرب أن يعّم الرخاء على الشعب العراقي بأجمعه بدون تفرقة وهو على فراش الموت ، كما فعل الشاعر أبراهيم عوبديا ـ ـ ـ أم الذي يُفجّر الجوامع والحسينيات والكنائس وجميع دور العبادة ويُفجّر السيارات المُفخخة وسط الابرياء ؟ ؟

فتحية الى كل عراقي من اي دينٍ أو مذهبٍ أو قومية يعتز بعراقيتهِ وينتمي اليها .



                                                                                                            سالم ايليا / كندا

 
93  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اعلان غريب صادر مِنْ مكتب المفتش العام في وزارة الداخلية العراقية !!! في: 11:40 07/03/2008
اعلان غريب صادر مِنْ مكتب المفتش العام في وزارة الداخلية العراقية !!!

قرأت قبل فترة إعلان بَثَتـّهُ الفضائية العراقية الرسمية على شريط الاخبار الالكترونية المرئية وهذا نصّه بالكامل :
( مكتب المفتش العام في وزارة الداخلية يدعو حائزي شهادتي الدكتوراه والماجستير لجميع التخصصات الى التقديم الى مديرية العـشائر قرب وزارة النفط ) ، إنتهى الاعلان .

وقد جلبَ إنتباهي مسألتين في هذا الاعلان ، الاولى ان الاعلان صادر من ( مكتب المفتش العام في وزارة الداخلية !! ) ، والثانية هي ( التقديم في مديرية العـشائر !! ) .
وبفضول القارئ والمتتبع لاخبار بلده ، بدأت أحلـّل وأسئـل نفسي لماذا هـذا الاعلان ، وما هو وجه الترابط والصلة بين وزارة الداخلية ومديرية العـشائر وحائزي الشهادات العليا ولجميع التخصصات !!!
ومن خلال خبرتنا ( المريرة ) كعـراقيين ، السياسيين منـّا وغير السياسيين ، فان وزارة الداخلية لا تحتاج الى حائزي الشهادات العليا ( ولجميع التخصصات ) ، ولكنها تحتاج لحائزي الشهادات العليا و( لتخصص واحد فقط !! ) لا يُمنح هـذا التخصص من داخل المؤسسات الأكاديمية والجامعات !! وإنما يُمنح من داخل دهاليز الوزارة !!
فقررتُ الإتصال بأصدقائي ومعارفي من حائزي الشهادات العليا لعـليّ أجد عندهم جوابا ً شافيا ً لهذا اللغـز المُحَيّر ؟ ؟ ؟

فقد تلقيّتُ مكالمة هاتفية روتينية من أحد أصدقائي والقاطنين معي في بلد المهجر والمهتم جدا ً بشوؤن بلده العـراق بالرغم من ان اختصاصه الاكاديمي علمي بحت ( حاصل على شهادة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية ) ، وبدأ الحديث حيث كان ( متفائلا ً جدا ً ) بالاخبار التي تردنا من داخل الوطن بوجود إنخفاض نسبي في احداث العنف ( فقط بحدود سيارتين الى ثلاثة سيارات مفخخة يوميا ً وانفجار عدة عبوّات ناسفة مع سقوط عدد من الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا ـ ـ ـ ـ دقوّا على الخشب !! ) ، وحين جاء دوري في الكلام تطرقتُ له عن الاعلان وكان صاحبي هادئا ً جدا ً وكلـّهُ آذان صاغية لبداية الاعلان حتى وصلتُ الى فقرة التقديم في مديرية العشائر فكسرَ هدوءه ِ وصرخ من خلال سماعة الهاتف ( لا ـ ـ ـ لا ـ ـ أكيد أكو غلط بالاعلان ؟ ) أو إنك ( يقصدني ) لم تقرأ الاعلان بشكل جيد ، فأكدتُ له بان الاعلان صحيح ولو لم يكن صحيحا ً لما بقيّ مُعلن لمدة يوم كامل . كما وإنني قرأتُ الاعلان جيدا ً ولعدة مرّات وسجلته على شريط فيديو ، عندها أستشاط صاحبي غضبا ً وقال : ما علاقتنا نحن بمديرية العشائر ؟ ؟ الهذا الحد وصلت الإستهانة بحائزي الشهادات العليا في العراق !!!

فقاطعته مستفسرا ً ، وما الضير في أن يتم التقديم في مديرية العـشائر !! السنا جميعنا ننتمي الى العـشائر ؟ ـ ـ ـ الم يصنّـف العـراق من قِبل الباحثين والمؤرخين ( د. علي الوردي وغيره ) على إنه بلد عشائري أو تطغي عليه الصبغة العشائرية أو البدوية ـ ـ ـ الم يتم العودة بالعراق لعشرات السنين الى الوراء بتركيبته الاجتماعية ( مثلما وعد جيمس بيكر في لقاءه مع طارق عزيز آبان حرب الخليج الاولى ) ، حيث اننا الآن نسمع ونشاهد بان ( التحسن الامني ) يتم من خلال ( داء الصحوة ) الذي أبتلينا به والذي تقوده العشائر ـ ـ ـ الم تُتأخذ كل قرارات الحكومة العراقية ( التكنوقراطية ) من خلال الرجوع الى العشائر والمرجعيات !!! ـ ـ ـ الم يصبح العـراق الآن عبارة عن كانتونات عشائرية يتم من خلالها توجيه الحياة العامة بكل تفاصيلها من خلال الرجوع الى العشائر !!  فاردف قائلا ً وقد زالت نبرة التفائل من صوته ( والله يا صديقي لا أعلم الى أي منحدر متخلف ستأخذنا اليه هذه الحكومة !! ) .
ثم أتصلتُ باحد أصدقائي والحاصل على شهادة الدكتوراه من إحدى البلدان الاوربية والذي يعمل فيها كأستاذ جامعي ( دكتوراه في الهندسة المدنية ) وبدأنا الحديث وتطرقتُ الى الاعلان ، وايضا ً أصابته نوبة من الضحك الهستيري المصحوب بنبرة انزعاج وآلم وقال لى ( أكيد إنك تمزح أو إنك لم تقرأ الاعلان جيدا ً ) فطمئنته مثلما طمئنت صديقي الذي قبله من ان الاعلان صحيح ومسجـّل عندي .

بعدها قلت مخاطباً ذاتي ربما نحن المنفيين طوعيا ًأو قسريا ً خارج العراق لا نستوعب أو نفهم ما يحدث من ( تطوّر سريع ومذهل ) في الحياة العامة في العراق بحيث  أصبح من ( الضروري ) ان يكون لوزارة الداخلية ومديرية العشائر أخصائيين من حملة الشهادات العليا ولجميع التخصصات ؟ ؟ فأتصلت بأحد أصحاب الشهادات العليا والحائز على شهادة الدكتوراه في إختصاص قريب جدا ً من حاجة العشائر والمناطق الريفية والساكن داخل العراق لأسئله وأستفسر منه عن مدى حاجة تلك الجهتين لخدمات الشهادات العليا في العـراق ، فأبدى أيضا ً إستغـرابه من الاعلان وعدم معرفته بأية معـلومة تدعو وزارة الداخلية الى دعوة أصحاب الشهادات العليا لتسجيل أسمائهم في مديرية العشائر !!

المهم بقيّ هذا الاعلان في ذهـني وذهـن الكثيرين ممن قرأؤه أو سمعـوا عنه مُبهَمْ وغير واضح وربما إذا عُرف السبب من وزارة الداخلية بَطلَ العَجَبْ !!

بقيّ ان أذكر شئ واحد فقط ، فقد صَرّح لي أحد ( الخـُبثاء ) انه ربما دَعتْ وزارة الداخلية أصحاب الشهادات العليا ومن جميع التخصصات الى تسجيل أسمائهم ( للوقوف ) على العدد الحقيقى المتبقي منهم داخل العراق والذين لحد هذه اللحظة لم تطالهم يد الغدر ( تقول بعض الاخبار الغير محايدة من انه لحد الآن تم تصفية 350 عالما ً عراقيا ً و 200 أستاذا ً جامعيا ً على أيدي مجهولين !!! ) وذلك لتهيئة ( أماكن محصّنة ) خاصة لهم بعيدة عن ايادي الارهابيين ( للتحفظ عليهم ) في الوقت الحاضر ، تماما ً كما فعلت حين ( تحفظت ) على حاملي الشهادات العليا عندما أرسلت مجموعة من (مغاويرها لاستضافتهم ) من دائرة البعثات لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والله من وراء القصد !!


                                                                                                             سالم ايليا / كندا
94  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / برنامج تحت نصب الحرية ـ ـ ـ ـ ـ أم برنامج فوق نصب الطائفية في: 17:41 13/02/2008
برنامج تحت نصب الحرية ـ ـ ـ ـ ـ أم برنامج فوق نصب الطائفية

أكثر ما آلمني وأزعجني أن يُستخدم أسم رمز وصرح من صروح العراقيين والذي جمعهم لفترة طويلة منذ قيام الجمهورية العراقية ولحد هذه اللحظة كأسم لبرنامج يُعرض على فضائية رسمية تُمثلْ الدولة للتهجم والسَبْ والتحريض على العنف ضد كلّ العراقيين بدون إسثناء عدا الطائفيين منهم .

ففي إحدى حلقات برنامج ( تحت نصب الحرية ) ، بدأ مُعِدْ ومُقدم البرنامج وجيه عباس ( والذي لا يبدو لي فيه أي شئ مِنَ الوجاهة ) بـ ( سالوفة ) قصّها عليهِ  أحد ( الملالي )  . وهذه القصة تبدأ بشخص أسمه عباس ابو الدجاج ( اعتقد بان لقبه جاء من سرقة الدجاج ) ، يَسكنُ في مدينة الثورة ( مدينة الصدر حالياً ) وقد وفقهُ الله ربما في زمن ِ الحواسم والقفاصّة وغيرها من الأسماء التي وردت علينا في هذا الزمن ( الأغبر ) وأصبحَ غنيا ً وصاحب أملاك ، فقرر الإنتقال الى منطقة أكثر رُقيا ً وتـَحضّراً ، وبالطبع لم يجد أفضل من مجاورة المسيحيين ، فقرر شراء دار في منطقة الغدير ( ومنطقة الغدير في بغداد يَسكُنها أكثرية مسيحية ومُتعايشة مع بقية أطياف الشعب العراقي بسلام وآمان ومحبة وتآخي ) .

المهم فان صاحبنا عباس ابو الدجاج وبعد سَكنِهِ في تلك المنطقة ، قرر ان يقيم مأدبة عاشورا في شهر مُحرّم ، وأستدعى لذلك أحد الملالي من مدينة الثورة لإلقاء ( خطبة ) بين المدعوّين . وقد طلب عباس ابو الدجاج من ( المُلاّ ) أن لا يتعرض لبقية الأديان بكلام جارح وغير لائق ، وذلك لأن جارهُ من الجهة اليُمنى كان مسيحيا ً وجارهُ من الجهة اليُسرى كان صابئيا ً
مندائياً .

كذلك طلبَ من ( المُلاّ ) أن لا يتعرض الى بقية المذاهب ، لأنّ جاره الذي يُقابلهُ أسمه أبو سفيان ـ ـ ـ المهم عندما صعدَ ( مولانا ) الى منصّة الخطابة أحتج بشكل علني على طلبات عباس ابو الدجاج ( وطبعا ً هذا من حقه لانه عمليا ً فان عباس ابو الدجاج قطع لهُ لسانهُ قبل أن يتكلم ) ، فإذا لم يتكلم ويتهجّم على الأديان والطوائف الاسلامية الأخرى ، فماذا بقيّ لديه ليتكلم عنهُ ، فهو لا يعرف من الكلام غير القذف والسب و ( بلباقة ) على كل مَن لم يوافقهم على التعصب ، فهذهِ هي مهنته التي يرتزق منها !!
ويبدو ان عباس ابو الدجاج وبعد إختلاطه بالمسيحيين وبقية طوائف المجتمع العراقي وتأثره بالمجتمع المسالم الجديد أصلح حاله ونبذ الطائفية والطائفيين ، ولكنه بقيّ ملتزماً بشعائر مذهبه الدينية وهذا جيد .

ولكن مُقدم برنامج ( فوق نصب الطائفية ) لم يُعجبّهُ هذا التغيير الايجابي الذي حصل لعباس ابو الدجاج ، فراح يقذفه بالكلمات البذيئة لان حاله تغيّر وأصبح مواطن يسعى لعدم جرح شعور جيرانه والعيش معهم بسلام ونبذ الطائفية .

ثم إنتقل مُقدم البرنامج وبشكل مفاجئ الى موضوع آخر لا علاقة له بالموضوع الأول ، وتكلّمَ عن ما يُسمّى بالمقاومة ( حسب تعبيرهُ ) وكيف إنهم كفرة ملحدين يتبعون محمد خاص بهم وليس الرسول محمد الذي هو يتبعهُ ودخل في جدال ايهما الصحيح ، ولو أن احداً من النرويج أو الدنمارك تفوّه بما تفوّهَ بهِ مقدم البرنامج لوقفت الدنيا ولم تقعد ويُنعَتْ بشتى النعوت وتـُطالَبْ الحكومتين النرويجية والدنماركية بالإعتذار ، ويتم سحب السفراء وقيام المظاهرات في كل أرجاء بلاد المسلمين . ولكن مُقدِم البرنامج ( صالَ وجالَ ) ولم يَردَعهُ أحد ، فهو من أهل الدار ويَحُقّ لَهُ ما لايَحُقّ لغيرهِ .

ثمَ تطرق كيف ان الفقيد رياض السامرائي رئيس صحوة الأعظمية قـُتِلَ في مُجمّع الوقف السُنّي في الأعظمية ، وان قتلَتِهِ هم مِن نفس أبناء الصحوة ، لإنّ جميع ( الصحوات ) مُخترَقة مِن قِبَل القاعدة ويعملون وفق قاعدة مَن يدفع أكثر .

ثم فجأةً بدأ بمَدح ِ أبناء الصحوة وأعضاء الوقف السُنّي وشتم مرة ثانية المقاومة والإنتحاريين الذين عندما يُفجرون َ أنفُسِهم سيذهبون لإخذِ فطورهِم مع الرسول الكريم ، ويتسائل بان وقت الإنفجار لم يكن فطوراً وإنّما غذاءً !!

ثم نزلُ مُنقضّا ً بـِدول الجوار العراقي والدول العربية التي ما أنفكّت تـُشجّع وتـُرسل الإرهابيين ، ولم يستثني اية واحدة منها ، بل على العكس عددها جميعها بالأسماء ، وربما ولكي أنصفُ هذا الرَجُل في كلامي ، فإن جزء مِن كلامهِ كان فيهِ نوع من الصحة والحقيقة ولكنها ضاعت في زحمة الشتائم والمَسَبّات والإتهامات . كما وأن بعض من حلقات البرنامج جديرة بالاهتمام ولكن ـ ـ ـ ؟ !! .

بعدها لم ينسى أن يَعرِج على أعضاء مجلس النواب جميعهم ويصفهم بانهم مشغولين بعمل وصناعة السيارات المُفخخة ، وهيئة الرَجُل وطريقة كلامهِ وحركة جسدهِ الإنفعالية وتهجُمِهِ تدل على أنه ربما اصيب بمرض نفسي وكان ضحية من ضحايا النظام السابق ، وقد شاهدتُ لهُ عدّة حلقات لم أكملها بسبب طريقتهِ الهجومية في الكلام وبذاءة لِسانهِ ، حتى انه في إحدى الحلقات تهجم على رجل دين فاضل هو أياد جمال الدين بسبب تصريح أدلى به هذا الرجل الفاضل ونصح بإعادة بناء سلوكية الانسان العراقي ( وهو على حق ) ، وذلك بسبب تعرض الانسان العراقي لنكبات وويلات وحروب ولأكثر من نصف قرن ، خاصة بعد إعتلاء صدام حسين سدة الحكم وإقحام الشعب في حروبٍ كثيرةٍ  كان نتيجتها جيلين أو ثلاث أجيال كاملة  لا يعرفون من الحياة غير البندقية والعنف والمآسي والالآم .   
كذلك أرسل لي أحد الأصدقاء إيميل لإحدى حلقات هذا الرجل قبل أن أشاهده على الشاشة الصغيرة ، ويظهر في هذا الإيميل مُعد ومقدم هذا البرنامج الذي أسماه ظـُلماً ( تحت نصب الحرية ) وهو يبدأ بالتحية والسلام على المشاهدين ، فيقول صباح الخير على العراق وصباح الخير على المشاهدين ثم يَز ّل لِسانهُ ويلفظ كلمة بذيئة ويقول صباح الـ ـ ـ  ويحاول إصلاح ما وراءها ، وقلتُ في نفسي ربما هذا تجني عليه وهو جزء من فبركة إعلامية من أعدائه لتشويه سُمعتهِ وتبين لي فيما بعد ، وبعد أن شاهدتُ له بعض الحلقات إنها لم تكن ( زلـّة لسان ) فقط وإنما ( زلـّة أخلاق ) أيضاً .

وحسب علمي فإن هذا البرنامج قد جاءَ بديلاً هو ومُقدمه لبرنامج ( خلي نسولف ) لمقدمهِ فائق العقابي و متزامناً  مع إستبدال رؤساء الوزارات ، ففائق العقابي كان من بطانة الدكتور ابراهيم الجعفري وصاحبنا ( الوجيه ) من بطانة نوري كامل المالكي ، والحق يقال فان فائق العقابي ولحد علمي لم يكُنْ بهذه البذاءة من الكلام ، صحيح ان برنامجه في آخر أيامه أصبح برنامج ( تنفيسياً ) أكثر منه برنامج رقابيا ناقداً ولكنه لم يتعدى حدود اللياقة الادبية والاعلامية .

المهم فان مُقدم برنامج ( فوق نصب الطائفية ) لم يتوقف عن الكلام المُباح حتى ( صرخ ) في أذنيه وعبر سماعة الاذن مخرج البرنامج لينبهه بان وقت البرنامج قد انتهى منذ ُ زمنٍ ليس بالقصير !!!



         
                                                                                      سالم ايليا / كندا   
95  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / مهلاً يا شعبنا ـ ـ ـ فإنّ إطلاق تسميّة ( طائفة ) علينا لا يعيبنا بشئ في: 16:07 23/01/2008
مهلاً يا شعبنا ـ ـ ـ فإنّ إطلاق تسميّة ( طائفة ) علينا لا يعيبنا بشئ

قرأتُ وسَمعتُ من بعض ٍ من أبناءِ شعبنا الكلداني السرياني الاشوري إعتراضهم وإحتجاجهم على كلمة ( الطائفة ) أو نـَعـتـنا  (بالطوائف المسيحية ) . وحُجـّتـهم في ذلك إنّ معنى مفردة ( الطائفة ) هي ما تطفو على سطح سائـل لخِفـّة وزنها وعدم وجود جذور لها ـ ـ ـ الخ . ومن خلال معرفتي وبحثي لمعنى هذه الكلمة ، لم أجد مطلقا ً ما يشير الى المعنى الذي التـَزَمَ به بعض من أهـلنا وراحوا يُروّجونَ لهُ ويَحتجّونَ عليه .

لقد وَرَدتْ كلمة ( طائفة ) كثيرا ً في القرآن الكريم والأحاديث النبويّة كلّها تـَدُل على معنى أو معاني لا علاقة َ لها بـِخفـّة الوزن وعدم وجود جذور !! وكما هو معروف ، فان القرآن الكريم يتكلم بلغة عربية سليمة جدا ً ، فما ذ ُكِرَ من آياتٍ كثيرةٍ وَرَدَتْ فيها كلمة ( طائفة ) تدل على ان معنى الكلمة هي مجموعة أو جماعة من الناس تحيا في مكانٍ ما ويجمعُ معظمها خصائص وصفات مشتركة وليس من الضروري أن يكون َ لَهم نفس المستويات الثقافية أو الإنتماءات العشائرية أو يكون لديهم نفس العادات والمعتقدات ، كما وإنّ كلمة ( الطائفة ) يُمكن إطلاقها على السَلـَفْ بغض النظر من أي مكانٍ إنحدرَ ذلك السَلـَفْ .

والطائفة من الطوف أي الجماعة ، وتأتي مفردة مؤنثة باعتبار اللفظ وجمع مؤنث باعتبار المعنى ، فقد وَرَدَ ذكرها في القرآن في آياتٍ كثيرةٍ ( وَإنَ طآئِفَتـَانِ مـِنَ المُؤمِنِينَ اقـْتـتـلُوا فَأصلِحُوا بَينَهُمَا ـ ـ ـ الخ سورة الحُجُراتِ : 9 ) و ( وَمَا كَانَ المُؤمِنُونَ لِينفِروُا كَآفـّة ً فَلَولا َنَفـَرَ مِن كُـلِّ فِرْقَةِ مِنهُمْ طـَآئِفة ٌ لِيتَفَقـَّهُوا في الدِّيـن ِ ـ ـ ـ الخ سورة التَوبَة : 122 ) و ( ولْيَشْهَدْ عَذَ َابَهُمَا طَآئِفَة ٌ مِنَ الْمُؤمِنِـِينَ . سورة النُور : 2 ) و ( لا تزَالُ طَآئِفة ٌمِن أ ُمَتِي ظَاهِرينَ على الحَقْ ، لا يَضِرّهُمْ مَن خآلَفَهُمْ ـ ـ ـ الخ حديثٌ نبوي ) .
 فليسَ من المعـقول أن يَنْعَتَ القرآن والنبي محمد المسلمين َ بـِنُعوتٍ تَحُط ّ ُمن شأنِهم وتقَلـِل مِن قـَد رهم !!

وفي حديث للأديب الياس خوري ( في معنى الطوائِفْ ) حيثُ قال :
 [ دخلت كلمة الطوائف في القاموس الثقافي والسياسي العربي مِن التجربة الاندلسية { ملوك الطوائف } ، وكانت مُرتبطة بالملوك والانحِلال وكان بـِداية سقوط الاندلس ، أما الكلمة التي إستخدمها العرب للطوائف الدينية فكانت المـِلـَلْ وصولاً الى نِظام المـِلـَلْ العثماني . أمَا اليوم فـَنحنُ نـَستَخدم كلمة طائفة لا للدلالة على مجموعة مِنَ الناس قد تَنتسب الى حرفة أو مكان جغرافي ، بل للدلالة على مِلـّة دينية ، وقد تحوّلت الى ما يشبه ُ الإنتماء السياسي شبه القومي ] .

وهذا يؤكد ما ذهبتُ اليه من تعريف ( الطائفة ) في المقطع السابق من أنها تـَعني مجموعة أو جماعة مِنَ الناس .

وكثيرا ً ما تُستـَخدَمْ هذهِ المُفرَدة للدلالة على مِلـّة دينية مُعينة أو قومية معينة ، فنقول الطائفة الشيعية أو الطائفة السُنـّية أو الطائفة الدرزيّة أو الطائفة اليزيدية أو الطائفة الهندوسية أو الطائفة الكلدانية السريانية الاشورية أو طائفة الصابئة أو الطوائف المسيحية أو الطوائف الإسلامية ـ ـ ـ الخ .
وقد سُمـّيَت مدينة في السعودية بإسم الطائف ، وهي أهم مصيف في المملكة العربية السعودية ، تقع على المنحدرات الشرقية لجبال السروات وعلى إرتفاع 1700 م فوقَ سطح البحر ، وقد سكنها المسيحيين العرب قبلَ الاسلام ، وقيـلَ ان ثـَقيفا ً شـَيدّتْ على الطائف سوراً يَطيفُ بها وحصونِها ( اي يحيطـُها ) فـَسُمّيت بالطائف .

والطائفة غير الطائفية : فالطائفية تعـني التَعَـصّب والإنغلاق والتـَحَزّب لِفئة معينة دونَ الأخرى ، وكـَفانا الله شَرّ الطائفية والطائفيين !!!

لِذا وَجَبَ الحَذ َر في إطلاق ( الاعتراضات والاحتجاجات ) مِن قِبـَل ِ بعضٍ من أبناءِ شعبنا الذين أخـَذتهُمُ ( الحَميّة ) وراحوا يعترضونَ على كل شئ ، فهذا ليس مِن مصلحة شعبنا ونيل حقوقه ، فقد ( يضيع الأخضر بسعر اليابس ) ، اي نعترض ونحتج على ما ليسَ صحيحاً ، وتـُكثـَر إعتراضاتنا وإحتجاجاتنا وتضيع حقوقنا ومطالبنا الاساسية في زحمة الإحتجاجات الكثيرة ، خاصة وان قسم من أبناء شعبنا وبروحِهم القومية المُتأججة قد يقعون في فـَخ ِ الطائفية والتعصب ، وهذا ليس من مصلحتنا جميعاً ، لِذا علينا أن ( نـُرَوّض ) أنفـُسنا على تـَقـَبُّل الآخر والتفاعل مع المحيط الذي نعيشه مع التمسك بكامل حقوقنا والإعتزاز بقوميتنا وديننا ، وتقع المَسؤولية الكبرى في توضيح الحقائق وعدم الخـَلط بين َ ما هو واجب الإعتراض عليهِ وبين ما هو صحيح علىعاتق أصحاب القلم في كتاباتِهم ورجال الدين الافاضل في كلِماتهم كلّ يوم أحد في الكنائس ، خاصة وإن قسم من أبناء شعبنا والذين يحضرون لِسماع القداس هم من عامة الشعب والناس البسطاء الطيبين ، أو حتى قسم من أبناء شعبنا من حاملي الشهادات الجامعية ليست لديهم ميول لُغـَوية أو تاريخية أو أدبية ، وهذا واقع نعيشه وهذه ليست خطيئة أو عِلـّة في شعبنا ، فكل شعوب العالم لديها نفس المُكوّنات ، لا بـل إن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري يُعتبر من الشعوب المُثـَقفة في منطقته والعالم .
فإعتراضنا مثلاً على كلمة ( جالية ) عندما أ ُطلِقـَتْ علينا ( بقصد أو بدون قصد ) كانَ صحيحاً وفي موقعه ، لهذا إستجابَ الطرف الآخر لإعتراضنا وأعتذر في أكثر من مناسبة على تلك ( الغـلطة) .

وما دُمنا في مجال الاعتراضات والاحتجاجات ، فإن هنالك بعض المفاهيم والاعتقادات الخاطئة والتي سمعناها من البعض القليل مِن أبناء شعبنا ،فمثلا ً رَفـْضنا للعـَلـَمْ الحالي ليس بسبب وجود عِبارة ( الله أكبر ) عليه ، على الرغم مِن إننا لا نؤيد إقحام الدين في شعارنا الوطني كما في باقي رموزنا الوطنية الأخرى ، وان ( حشر ) عبارة الله أكبر في العـَلـَمْ العراقي جاءت لغاية سياسية وليست لغاية إيمانية !!

فالمسيحيون العرب أول من قال ( الله أكبر) ، وكانوا دائما ً يُرددونها في فعالياتهم ، فمن منـّا يقول ( الله أصغر !! )، فكلنا نقول (الله أكبر ) ،حتى ان عبارة (لا اله إلا الله ) هي مسيحية صرفة كانوا المسيحيين العرب يُرددنها دائما ً . ولا زُلتُ أحتفظ بكتاب للاعتراف طـُبعَ سنة 1901 م بترخيص من البابا ، يبدأ المُعْتـَر ِفْ بكلامِهِ للكاهن بقولِه ( لا اله إلا الله ) وهذه ِ هي ( شهادة ) المسيحيين  العرب قـَبلَ ظهور الإسلام .
وبعدما ظهر الإسلام أضافة لهذه ( الشهادة ) شهادة أخرى ، فاصبحت شهادتين ( أشهدُ ان لا اله إلا الله     وأشهدُ ان محمدا ً رسول الله ) ، ولهذا فان رجال الدين الاسلامي عندما يسألون شخصا ً ما لإعتناق الإسلام يقولون له أنطق بـ ( الشهادتين ) وليس بـ ( شهادة واحدة ) ، لأن النطق بالاولى فقط تـُعتـَبَر ناقصة من وجهة نظرهم !!! ، كما وان قانون الإيمان عندنا يبدأ بـ ( نؤمن بالهٍ واحد ـ ـ ـ الخ ) .

إذناً ليس مِن المعـقول أن يتجنب بعضنا قول ( لا اله إلا الله ) لأن المسلمين بدءوا يرددونها !! فان الله لجميع البشر وجميعنا نؤمن به فهو ( واحد ٌ وهو الأكبر ) .

كذلك سَمِعنا مِن البعض القليل جداً مِن أبناء شعبنا رفضهم للإنتماء لإسم العراق وعندما نسألهم هل تعرفون من أينَ جاءت تسمية العراق ، يكون جوابهم كلا ؟!!
 
فتسمية العراق وإن إختلفَ عليها المؤرخين جاءت أما مِن :

1- (اوروك ) أو ( أونوك ) في عهد السومريون وتعني المستوطن .                                        أو

2- ان تسميّة العـراق بمعـناه القديم ( أراكي ) أي بلاد الشمس .                                              أو                                             
                                                                                                        
3- معناها الشاطئ أو سفح الجبل في لغة العرب من أهل الحجاز  . وهذا الإحتمال مستبعد               أو 

4- ( ايراك ) وهي كلمة فارسية ومنها أتت تسميّة عراق وايران ، أي البلاد السفلى                      أو

5- يذهب طرف آخر الى ان كلمة عراق جاءت من البلاد الكثيرة الانهر والجداول ( المتعرّقة ) و ( المتشعبّة ) بين تضاريس الارض فسميّ العراق .

وكل هذه التسميّات جميلة نفتخر بالإنتماء اليها ، فليسَ مِنَ المعقول ان نرفض كل شئ جاء أو سميّ من قِبـَل مكوّن آخر من مكوّنات الشعب العراقي ، فلـَسْـنا طائفيين بإنتمائنا لقوميتنا ولـَسْـنا مُنغـَلقين على بعضنا البعض ولـَسْـنا عنصريين نرفض التعايش مع بقية الشعوب والقوميات ، وتاريخنا يُـدلـِلْ على إنفتاحنا وتفاعلنا مع الجميع .
وكلمة أخيرة أقولها بكل تواضع ومحبة لإبناء شعبنا الطيب والمسالم والنبيه ، لِنـَكُنْ حذرين فليسَ مِن صالحنا إطلاق الإحتجاجات والإعتراضات العشوائية دون وجود أي برهان أو حقيقة نستند عليها  خاصة في وسائل الإعلام ، ولِنـَترُك الأمر لذوي الإختصاص مِن أبناء شعبنا للإعتراض على ما يسئ الينا ولإخذ حقوقنا ، فالموقف حساس جدا ً وخاصة لشعبنا في داخل العراق ، وقولي الأخير ( إنّ كل شئ يُزيد عن حَدّهُ      ينقلب ضدّهُ ) .




                                                                                                           سالم ايليا / كندا
                           
96  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شكراً على التوضيح المُرسل من قبل ممثل المجلس الشعبي في كندا في: 01:11 19/01/2008
شكراً على التوضيح المُرسل من قبل ممثل المجلس الشعبي في كندا


وردتني مكالمة هاتفية من ممثل المجلس الشعبي الكلداني السرياني الاشوري في كندا السيد مظلوم ياقو مروكي ، أوضح لي فيها بأنه أتصل بي أكثر من مرة لغرض التباحث حول كيفية ضَم المقترحات التي وردت في بعضٍ من مقالاتي الى بقية الآراء والمقترحات لجميع الاخوة المهتمين بشوؤن شعبنا في كندا ، عملاً بالنهج الذي يَسلُكـُه المجلس الشعبي لاخذ جميع المقترحات والآراء التي طرحها أبناء شعبنا ، وبسبب عدم تواجدي المستمر في مكان عملي حال دون ذلك .

إنني وبكلِ محبةٍ وإخلاص ، أقدم شكري وإمتناني للسيد مظلوم ياقو مروكي ممثل مجلس شعبنا في كندا ، وفقه الله وجميع أعضاء المجلس لخدمة شعبنا الكلداني السرياني الاشوري لتحقيق هدفنا جميعاً من أجل الوصول الى الغاية المنشودة في إحقاق الحق لأهلهِ .



                                                                                                    سالم ايليا / كندا
97  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التفجيرات الأخيرة للكنائس والأديرة ـ ـ ـ هل هي رسائل سياسية ـ ـ ـ أم هجمّات إرهابية ؟ في: 21:24 13/01/2008
التفجيرات الأخيرة للكنائس والأديرة ـ ـ ـ هل هي رسائل سياسية ـ ـ ـ أم هجمّات إرهابية ؟

مثلما يَعلم المسيحيين العراقيين وعدد ( قليل ) من باقي مكوّنات الشعب العراقي ، فقد كان يوم الأحد المصادف السادس من كانون الثاني 08 ، يوماً صعباً على أبناء الطوائف المسيحية جميعها ، فقد أستهدف الإرهاب الأعمى والحقد المقيت بيوت العبادة واماكن الصلاة لأكثر أطياف الشعب العراقي أصالة وحُباً للسلام .

فقد دوّت الإنفجارات وقذائف ال آر . بي . جي 7 وفي وقتٍ واحد تقريباً في سبعة ٍ من الكنائس والأديرة في بغداد والموصل والتي أسفرت عن سقوط عدد من الجرحى مع أضرار مادية كبيرة في دور العبادة ، ثم تبعها يوم الاربعاء المصادف التاسع من كانون الثاني 08 إنفجارين آخرين لكنيستين في مدينة كركوك .

وبنظرة مُتفحصّة وقراءة متأنـّية لما حدث ، يستطيع اي متتبع للاحداث العراقية أن يقرأ فحوى الرسائل التي أ ُرسِلت عبر تلك التفجيرات لإبناء الطوائف المسيحية ورؤسائهم والذين ما أنفكوا ينادون بالسلام والمحبة والتآخي بين جميع أطياف الشعب العراقي ولكن : لقد أسمعت لو ناديت حياً    ولكن لا حياة لِمنْ تنادي .

فلم يجد من فعـلوها غير أصحاب النخوة المسيحيين الشرقيين لكي يجازونهم على ما قدّموه للإسلام والمسلمين ، فقد وقفوا المسيحيين الشرقيين وبكل شهامة وإخلاص ومحبة منذ الأيام الأولى للدعوة الإسلامية مع المسلمين .
ولولا النجاشي ( أصحمة ) ملك الحبشة والذي إستجار بهِ المسلمين الأوائل ( وكان من بينهم جعفر بن ابي طالب ابن عم النبي محمد ) ورفضه تسليمهم لمبعوثي القريشيين ( عمرو بن العاص وعبدالله بن ابي ربيعة واللذين أصبحا فيما بعد من الصحابة !! ) بالرغم من الهدايا والعطايا التي حاولا بها استمالة ملك الحبشة للإستجابة لطلبهما لما أستمرت الدعوة الإسلامية .

كذلك وقوف المسيحيين وبخاصة مسيحيي الطائف مع المسلمين ، حيث أستقبلوا النبي محمد بعد أن قذفوه المشركين بالحجارة لدعوته لهم للإسلام ، فحماه مسيحيي الطائف وضمدّوا جراحه .

كذلك مساندة القبائل العربية المسيحية في العـراق للمسلمين في معركة القادسية ، حيث أرسل عمر بن الخطاب سنة 15 هـ ( 636 م ) القعقاع التميمي لنصرة سعد بن ابي وقاص قائد الجيش ( العربي ) ، وقد حثّ عمر بن الخطاب القعقاع لطلب المساعدة من القبائل  المسيحية في العراق وهو في طريقه الى أرض المعركة ، حيث قال له ( أطلب المساعدة من القبائل المسيحية فهم الأكثر شجاعةً والأشد بأساً ) ، وبالفعـل لمّا وصل القعقاع الى أرض المعركة ، كان معه جيشاً جراراً من القبائل المسيحية حتى ان رستم قائد الجيش الفارسي عندما شاهد نصف جيش ( العرب ) يترجّلون عن صهوات جيادهم ويبدأون بالصلاة سأل رئيس جنده ـ ـ ـ ماالذي يفعله هؤلاء ـ ـ ـ فقال له بانهم مسلمين وحان وقت صلاتهم ، فقال له رستم ولماذا لم يترجّل النصف الآخر ليصلي معهم ، فاجابه بأنهم من المسيحيين العرب وهم يحرسون المسلمين المصلّين خوفاً عليهم مِن غدرنا ؟!! فقال له رستم عجيبٌ أمر هؤلاء العرب !!
كذلك شجاعة الفتى التغلبي المسيحي الذي قتل قائد الجيش الفارسي .

ولِنـُذ َكِرْ عسى أن تنفع الذِكرى ، ففي حروب ما تسمى ( بالصليبية ) وقف المسيحيون الشرقيون مع إخوانهم المسلمون ضد ( الغزو الخارجي ) ، حتى ان احد مساعدي صلاح الدين الايوبي وأحد قوّاد جيشه كان مسيحياً واسمه عيسى ، كذلك وقفة المسيحيين العراقيين مع الحسين في واقعة الطـَف والقتال معه حتى الشهادة .

وليومنا هذا لا يزال المسيحيين يقدمون الإسناد والمساعدة لاخوانهم المسلمين .
ومِن المفارقات المؤلمة والمحزنة ، فانّ أحد ( الاهداف ) التي أستهدفتها التفجيرات ، هو دير الزعفرانية والذي قـَدّم المساعدات الكثيرة لأبناء الشعب العراقي والمسلمين منهم بشكل خاص أثناء الحصار الاقتصادي على العراق في تسعينيات القرن الماضي ، حيث كان يوزّع المساعدات الانسانية التي تصل اليه مِن الخارج على أبناء الزعفرانية والذين غالبيتهم من المسلمين ، فكان جزاءه ان يُرَد له هذا الجميل على شكل سيارة مفخـّخة !! كما رُدّ في السابق الجميل لملك الحبشة بإرغامه على دخول الإسلام !! وكما رُدّ الجميل للمسيحيين العرب بإرغامهم على إعتناق الإسلام أو دفع الجزية !!!

ولا أعلم على أي قول يستند هؤلاء ( الارهابيين ) لقتل المسيحيين أهل الكتاب وأتباع ( عيسى بن مريم ) الذي خـَصّهُ القرآن بآياتٍ كثيرةٍ وليست آية واحدة ، إذ ْ قال ( الله ) في القرآن الكريم ( يا عيسى إنـّي مُتـَوَفـّيكَ وَرَافِعُكَ إليّ َوَمُطـَهِّركَ مِن َ الـّذينَ كَفـَروُاوَجَاعِل الـّذينَ أتـّبَعوُكَ فـَوقَ الـّذينَ كَفـَروُا إلى يَو ْمَ القِيامةِ ـ ـ ـ الخ سورة آل عمران : 55 ) ، فمعنى جاعل الذين أتبعوك فوق الذين كفروا ( اي ليس هم بكافرين أو مشركين والى يوم القيامة  ) كما يتهمهم بعض من تجار الدين .

فلماذا نكران الجميل هذا ـ ـ ـ الم تأتونا دُخلاء ( في الحبشة ) فحميناكم ، وجائعين فأطعمناكم ومهاجرين فآويناكم (في المدينة والطائف ) وضعـفاء فقوّيناكم ( في معركة القادسية ) ومظلومين فنصرناكم ( في واقعة الطفّ ) ، فبنا أنتصر وإنتشر الإسلام ، فلم نفعل معكم إلا كل ّ الخير والمحبة ـ ـ ـ أتجازوننا على ما فعلناه معكم بقتلنا وتهجيرنا وإرغامنا على تغيير معتقداتنا والإعتداء على حُرماتنا وأماكن عبادتنا ـ ـ ـ أهكذا أوصاكم الله ورسوله ؟!! أهذه هي رسالتكم الى الإنسانية ، أن تستأسدوا على من حماكم في محنتكم وآواكم في تشرّدكم .
 
ولديّ بعض النقاط التي أود طرحها لبيان الهدف من تلك التفجيرات ومن الذي يقف وراءها ومن يشجعها أو على أقل تقدير يغض الطرف عنها أو يُسهّل مهمة المخططين والمنفذين لها ، وما هو موقف الحكومة والاجهزة الامنية والإعلام الرسمي ورؤساء طوائفنا المسيحية من كل ما يجري ، وأترك للقارئ الكريم حرية التفكير بها :

1ـ إنّ الطريقة التي تمّت بها التفجيرات هي طريقة معد لها بشكل مُتقـّن من جميع النواحي وتختلف عن سابقاتها بالتنفيذ والغاية منها ، حيث ان التفجيرات نـُفذت في وقتٍ واحدٍ تقريباً في بغداد والموصل حسب ما ذكرت الأنباء ، كما وانها شملت مختلف كنائس المذاهب المسيحية وحسب كثافتهم السكانية من كلدان وسريان وآشوريين وروم !! ، كذلك فانها حدثت في يوم عيد الدنح وعيد الميلاد لبعض المذاهب المسيحية ، أي ان الذي فعلها لديه معلومات إستخباراتية واسعة ودقيقة عن مكوّنات الشعب المسيحي وأعياده وكثافة اطيافه في العراق !! وهذا التوجه يختلف عن توجه المنظمات الارهابية وطريقة تفكيرهم واستراتيجية عملهم .

2ـ التنسيق الكبير و (بقيادة موحّدة ) لمنفذي الإعتداءات حيث جرت في بغداد والموصل وكركوك في أوقات متقاربة ، وإستخدام مختلف الاسلحة في التنفيذ ( من سيارات مفخـّخة وقنابل صوتية وقذائف آر . بي . جي 7 ) تـُدلل على ان منفذي الإعتداءات على أغلب الظن لديهم خط سياسي ويقودهم حزب عقائدي متطرف ومتشدد .

3ـ عدم تنفيذ الإعتداءات بواسطة إنتحاريين ( كما جرت العادة من قبل تنظيم القاعدة ) وإنما الإكتفاء بايقاف السيارات المفخـّخة بالقرب من الاهداف المطلوب تفجيرها  .

4 ـ ( تجنب !! ) أيقاع خسائر كبيرة في الارواح ( وهذا عكس أستراتيجية المنظمات الارهابية ) وإنما الإكتفاء ( مؤقتاً ) بإرسال رسائل جدّية لتنفيذ إعتداءات أخرى وإدخال الرُعب والخوف في صدور المسيحيين ، وقد كانت رسالة داخلية للمسيحيين أكثر منها للتسويق الإعلامي الدولي .

5ـ أستنكار ( خجول ) من قِبل رئيس الوزراء ونائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ، وعدم أتخاذ إجراءات فورية وتشكيل لجان تحقيقية كما جرى في العمليات السابقة والتي إستهدفت المراقد والأضرحة وشخصيات حزبية وسياسية مشاركة في العملية السياسية ، مما شجع مرتكبيها الى تكرارها في كركوك .
وهذا يدّل على عدم جدّية الحكومة في الكشف عن المخططين والمنفـّذين وأكثر الظن بان للأجهزة الأمنية معلومات أقل ما يقال عنها كافية للمسك برأس الخيط ومعرفة منفذي الإعتداءات .

6 ـ تزامن هذه الإعتداءات مع أعلان شرطة النجدة من وضع خطة أمنية لحماية الكنائس ومع عودة رئيس الوزراء نوري كامل المالكي من رحلة الفحوصات الروتينية ( والتي لابدو أنها كانت روتينية من طريقة الإستقبال ورسائل المسؤولين الأجانب للتهنئة ودفع الشعب للاحتفال مما يجعلنا  نعتقد بان هنالك في الأفق عملية خلق دكتاتور جديد !! ، على أية حال نتمنى للمالكي ولكل المرضى الشفاء العاجل )  .

 7ـ إهمال الإعلام الرسمي وبشكل متعمد وتحت ذريعة تغطية عودة المالكي من رحلته العلاجية لخبر الإعتداءات ، عدا خبر الانفجارين اللذين حدثا في كركوك وبضغط شعبي مسيحي ، بل على العكس فقد حاول الإعلام الرسمي التغطية بكل الطرق على أخبار الإنفجارات ، وذلك من خلال بث خبر عبرَ الفضائية الرسمية علىان كنيسة مارتوما في الدورة تحتفل بعيد الميلاد الشرقي وسط تحسن الوضع الأمني !!! ، وعليه يجب على أعلامنا الكلداني السرياني الاشوري وجميع فضائياتنا فتح القنوات مع وكالات الأنباء العالمية وبشكل مستقل وبمساعدة إعلام الفاتيكان على بث أخبار الإضطهاد والعنف الذي يتعرض له شعبنا المسيحي .       

8 ـ حصول الإعتداءات في بغداد في أماكن متقاربة نسبياً وربما في الموصل أيضاً ، وهذا يـُدلـّلُ على ان تنفيذ الانفجارات على اغلب الظن تم من قبل خلية واحدة في كل مدينة ، والمفروض ان يسهـّل هذا الشئ عمل الاجهزة الأمنية للقبض على المنفذين .

9 ـ عدم ملاحظتنا إشتراك الجهد الحكومي في رفع الانقاض وتحديد الخسائر والأضرار المادية ، وانما لاحظنا من خلال الصور المرسلة على الانترنيت قيام بعض الشباب المسيحي بهذه المهمة .

إننا في الوقت الذي نتمنى فيه الشفاء العاجل لجرحى التفجيرات ، نسأل الحكومة العراقية على العمل بجد ّية للقبض على منفذي الإعتداءات والكشف عن مَنْ يقف وراءهم ، واننا على ثقة من ان الحكومة العراقية واجهزتها الأمنية لديها المعلومات الكافية عن منفذي الإعتداءات ، أستناداً الى الأخبار التي يبثها  الإعلام الرسمي والذي يؤكد فيها القبض على أغلب القيادات الإرهابية وسيطرته على الموقف ، وهذه المعطيات كافية لمطالبتهم بترجمتها على أرض الواقع .




                                                                                                          سالم ايليا/ كندا
98  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سهل نينوى بين رفض الروحانيون وتمسك العلمانيون في: 09:18 03/01/2008
سهل نينوى بين رفض الروحانيون وتمسك العلمانيون

من المعـروف ان الشرق بشكل عام والشرق الأوسط بشكل خاص لهما خصوصيتهما التي ينفردان بها عن باقي مناطق العالم وذلك لاحتوائهما على العـديد من الثقافات والقوميات والأديان المتباينة والعـريقة في تاريخها والمتعـايشة ( طوعيا ً أو قسريا ً ) مع بعضها البعـض داخل مجتمعات غالبا ً ما تكون متخلفة عن ركب التطور والحضارة ، ولهذا نجد بان هنالك مدن وقرى في بلدان هذه المناطق تكاد تكون ( مغـلقة ) بإنتماءاتها الدينية أو المذهبية أو القومية ومتمتعة باستقلالية اشبه ما تكون الى حكم ذاتي مطلق غير رسمي بالرغم من إنتماءها القانوني والرسمي الى حكومة البلد المنضوية ضمن حدوده بشكل ٍ مباشر ٍ .

ولدينا شواهد وامثلة كثيرة على ذلك ، سواء في العـراق أو تركيا أو ايران أو سوريا أو الهند ـ ـ ـ ـ الخ .
اي انه عمليا ً يوجد في هذه المناطق عشرات إن لم تكن مئات المدن والقصبات تتمتع بحكم ذاتي غير ( مُعـلن ) نتيجة تركيبتها الديموغرافية والتي لا تثير اي احتجاج أو حساسية من قِبَل ْحكومات تلك البلدان أو المعنيين في شؤونها طالما لا يوجد وثيقة رسمية أو إعتراف رسمي من حكومات تلك البلدان بشرعية حكمها الذاتي .

ومما دفعني لبدء مقالي بهذه المقدمة الطويلة نسبيا ً هو قراءتي لخبر الاجتماع الذي عقده رؤساء الكنائس المسيحية في بغـداد في يوم الثلاثاء 18-12-2007 بدعوة من الامانة العامة لمجلس رؤساء الكنائس المسيحية في العـراق والذي حضره أربعة عشر من رؤساء الطوائف المسيحية أو مَن ْ يمثلهم وبرئاسة نيافة الكردينال عمانوئيل الثالث دلي ّ بطريرك بابل على الكلدان في العـراق والعالم والذي أ ُتِخِذت ْ فيه قـرارات وتوصيات في غاية الاهمية لنا كشعب مسيحي قومي ، ربما في تقديري الخاص فان جلسة واحدة أو إجتماع واحد حتى وإن كان لعـدة ساعات لم يكن كافيا ً لاتخاذ القـرارات والبَتْ باحداث ومواضيع الساعة لاهميتها القصوى ، حيث ُ نعيش أحداثها المريرة ساعة بساعة وهي داخل كل بيت من بيوت أبناء شعبنا سواء داخل العراق أو خارجه .

ومع جُـلّ َ إحترامي وتقديري لرؤساء طوائفـنا وآرائهم التي قطعا ً تمثل وتعبّر عن رأي شريحة من المؤمنين ، إلا انه هنالك بعض الملاحظات التي أود طرحها وأملي ان اجد عند رؤسائنا سعة الصدر المملوء بالمحبة الخالصة التي أنعم بها علينا يسوع المسيح لتقبلّها والنظر فيها .

فأولى هذه الملاحظات هي ما ورد في التصريح الصادر بعد الاجتماع وعلى لسان سيادة المطـران شليمون وردوني والذي ذكر فيه ( بان المجتمعون ناقشوا قضية سهل نينوى من اوجهه المتعددة واتفق الجميع على ان هذا الامر ليس من صالح مسيحيي العـراق لانه من الطبيعي ان يسكن المسيحيون العراقيون في اي منطقة من بلدهم العـراق يرونها مناسبة لهم الى جانب اخوتهم من باقي أطياف العائلة العراقية ) .

وانني إذ أؤيد بقوة كعضو في العائلة المسيحية والقومية الشطر الثاني من هـذا الرأي والذي ينص على ( من الطبيعي ان يسكن المسيحيون العراقيون في اي منطقة ـ ـ ـ الخ ) إلا أنني وبرأيي كمتتبع لمطالب شعبنا فان احدا ً لم يطالب كفرد أو جماعة أو أحـزاب قومية مسيحية بالانفصال عن وطننا العـراق أو مطالبتنا بالحكم الذاتي ليكون الخطوة الاولى للانفصال عن وطننا العـراق بل على العكس تماما ً فالكل تطرقـّوا مرارا ً في مقالاتهم وادبياتهم الى أن شعبنا الكلداني السرياني الاشوري في العـراق ينتمي تاريخيا ً ووجدانيا ً الى كل العـراق من أور مرورا ً ببابل وإنتهاءا ً بنينوى ، ولكن جاءت هذه المطالبة بان يكون لشعبنا منطقة حكم ذاتي ( منطقة آمنة ) لحمايته من خطر الإبادة الجماعية والتهجير القسري وإستخدام القوة لتغيير معتقداته الدينية خاصة وانه لم يكن طرفا ً في أي نزاع ٍ سابق أو قائم وإنما ضحية متقدمة وسهلة من قِبَل ْ جميع الاطراف المتنازعة ، وتاريخ المنطقة والعـراق ملئ بتلك الشواهد والاحداث التي ما زلنا نعيشها والتي وضعتنا أمام حقيقة عدم إرتقاء الجهد الكنسي المادي والمعنوي والفعـلي الى مستوى الهجمة الشرسة والتحديات والوقوف بوجهها وترك ( المؤمنين ) يلاقون قـَدَرهم المحتوم بقلوب ٍ مؤمنة وبشجاعة قـَل ّ نظيرها .
وكلـّنا نعلم مع إشتداد الهجمة كيف ان الكثير من أبناء شعبنا ومنهم الكثير من رجال الدين قرروا ولو بشكل مؤقت اللجوء الى المناطق الآمنة التي يسكنها باقي أبناء شعبنا ومنها عينكاوة وبغديدا وبقية المدن والقصبات المسيحية العراقية لدرء الخطر والتقليل من الخسائر وإعادة شحذ  الهـِمَمْ للعودة الى مناطق سكناهم الأصلية .

إذا ً المطالبة بمناطق آمنة للذهاب اليها في الاوقات الصعبة ليس لغرض التهيئة للإنفصال عن العراق والوقوع في فـَخْ محاولات بعض مكوّنات الشعب العـراقي في إضافة مساحات أخرى لرقعـتهم الجغـرافية للمطالبة بحكم ذاتي قد يصل فيما بعـد الى المطالبة بالإنفصال !!!

فشعبنا الكلداني السرياني الاشوري ( والمسيحي بشكل عام ) برمته ضد تقسيم العـراق وضد التقوقع والإنغلاق ، وعمليا ً فان لنا الآن مناطقنا كما للآخرين ولكننا كنـّا ولا زلنا نغـطي معظم مناطق العراق لايماننا بعراقيتنا ولكن رغبتنا في الحصول على حكم ذاتي بغـطاء قانوني للمناطق التي نتواجد فيها كاكثرية مهم جدا ً لترتيب وضعـنا القومي والديني والاجتماعي ومن غيره سنبقى نخسر كثافتنا السكانية ونسبتنا المئوية بشكل دراماتيكي كلما تعرضنا لهجمة شوفينية عنصرية ، فشعبنا لم تقـل نسبته المئوية مقارنة بباقي أطياف الشعب العراقي بسبب الكوارث الطبيعية أو الامراض الفتاكة التي ربما تهدد البشر ، ولكن عمليات الابادة الجماعية والتفـرقة والتمييز وقرارات الحكومات المتعاقبة والتي تستند الى ما تسميه الحكومات بالشريعة الإسلامية ومنها القـرار السئ الصيت والذي يعرفه رجال الدين الافاضل جيدا ً والذي كان قد شرّعه صدام حسين ( المحسوب على العلمانيين ) وبقـّيَ هذا القرار نافذ لعشرات السنين وذهب ضحيته أطفال مسيحيون دون سن الثامنة عشر وذلك بتغيير دينهم عنوة والذي وقفت منه الكنيسة موقف المتفرج لحين الغاءه طوعيا ً بعد التغيير في 2003 .
كل هذه الضغوط التي مورست وتمارس ضد شعبنا أدت به ِ الى الهجرة الجماعية خارج العراق .

فالاحداث التي نعيشها خير دليل على ذلك فقـد خسر المسيحيين نصف عددهم خلال فترة لا تتجاوز السنة نتيجة الهجرة الجماعية خارج العـراق ، فايهما أصلح ؟ أن يهاجر المسيحيون الى مناطق مسيحية داخل العراق تتمتع بحكم ذاتي ويقيمون فيها بشكل مؤقت ثم العودة منها الى مناطق سكناهم من جديد بعد زوال الخطر ، أم الهجرة الى خارج العراق وعندها سيكون من الصعب إرجاعهم الى بلدهم وبهذا سيخسر شعبنا المسيحي والكنيسة على حد ٍ سواء ثقلهم السكاني داخل العراق الى ان ينتهي تواجدهم داخل أراضيهم كليا ً ؟

لقد جاءت فيما بعـد بعض التصريحات والتوضيحات لرؤساء طوائف حضرت الاجتماع أو أرسلت مَن ْ يمثلها ( متقاطعة ) مع ما تم الاتفاق عليه في إجتماع رؤساء الكنائس .
كما وإننا لا نعلم هل ان رفضْ رؤساء الطوائف المسيحية الاجلاء لجهود السياسيين للمطالبة بحكم ذاتي في سهل نينوى جاء نتيجة ( وعود أو اتفاقات ) قطعها بعضهم عند مقابلتهم لبعض أقطاب الحكومة العراقية ؟ أم إنه جاء نتيجة قناعة ذاتية بان الكنيسة الآن أصبحت قوية بما فيه الكفاية للوقوف أمام أي هجمة شرسة على مؤمنيها والذود عنهم ؟ أم حصول الكنيسة على وعود من اقطاب الحكومة العراقية بالحفاظ على ممتلكات المسيحيين وإعادة ما سلب منهم ومعاقبة المجرمين اللذين قتلوا ونهبوا وهتكوا الاعراض !!! فالواقع لا يظهر أي شئ من هذا القبيل .

فلا تزال المادة الثانية اولا ً من الدستور العـراقي قائمة وهي ( الاسلام دين الدولة الرسمي وهو مصدر أساس للتشريع ) وأعضاء الحكومة الحالية هم الذين صاغوا مسودة الدستور ، ورجال ديننا الافاضل يعلمون قبل غيرهم انه لا احد يستطيع تغيير اية مادة من الدستور إلا عبر التصويت على تغييرها في مجلس النواب ( وما ادراك ما هو مجلس نوابّـنا !! ) .
كما وإن الواقع لا يظهر أي تغيير في إستعـداد الكنيسة لدرء الخطر عن ( مؤمنيها ) وليس هنالك اي خطة بائنة في الأفق وضعتها الكنيسة لحالات الطوارئ المشابهة لمايحدث الآن ، كما وإن رؤساء طوائفنا الأجِلاّء عندما رفضوا مطالبة العلمانيين من أبناء شعبنا بالحكم الذاتي لسهل نينوى لم يقد ّموا اي إقتراح أو حل بديل لحماية شعبنا بشكل عام .
فالمتعارف عليه عندما يتم رفض حل من الحلول من قبل طرف من الاطراف ، فعلى ذلك الطرف ان يهيئ البديل خاصة لقضية لا تحتمل المماطلة والتأجيل ، فلا يزال كثير من أبناء شعبنا يعيشون حالات مأساوية كمهاجرين ولاجئين داخل وخارج العراق ، إضافة الى ان سبب رفض رؤساء طوائفنا للحكم الذاتي لم يكن واضحا ً بل كان ضبابيا ً.

ان اجتماع رؤساء الطوائف المسيحية الطارئ جاء نتيجة دعوة الامانة العامة لمجلس رؤساء الكنائس المسيحية في العراق ، اي انه يجب ان يكون هنالك جدول اعمال (فعـلي ) يحتوي على قضايا الساعة والقضية الاساسية التي عقد من اجلها هذا الاجتماع الطارئ !! وكذلك يحتوي على المقترحات والحلول لمعالجتها ، ويتم مناقشتها بشكل مستفيض مع إستضافة بعـض ممثلي الجمعيات والاحـزاب التي تبنـّت بعض القضايا المطروحة للتباحث معهم حول الامور التي تهم الجميع لاننا جميعنا الآن في مركب واحد وعلينا تقع مسؤولية ابحاره الى شاطئ الأمان .

فالتصريح الذي تلى الاجتماع لم يعـطي أي حل لأية مشكلة بل على العكس أظهر خلـّلا ً كبيراً في إدارة الكنيسة ، فقضية الهجرة ومشاكلها جاءت مناقشتها متأخرة جدا ً جدا ً ، فقد تهجّر مَنْ تهجّر وضاع مَنْ ضاع ومات مَنْ مات ولم يعطي اي حل لها ، كما وان قضية ممتلكات الكنيسة والمسيحيين المهجرين لم يبين التصريح بانه تم حلّها بل اكتفى بالقول بانه تم ( دراستها ) ولا أعلم ماذا يعني بانه تم دراستها ، فاين هي الحلول فالدراسة يجب ان تتم قبل هذا الوقت بكثير فنحن الآن بحاجة الى حلول .
أما الدستور فان التصريح يقول بانه تمت ( دراسته ) ـ ـ ـ أيصح هذا يا رؤساء طوائفنا الاجلاء ، ان يتم دراسة الدستور بعد عدّة سنوات من التصويت عليه ، فقد انتهى كل شئ ولا يستطيع كائن من كان أن يغيّر اية مادة منه إلا عبر تصويت ثان ٍ أو من خلال مجلس النواب الذي تسيطر عليه اغلبية متطرفة !! فاين كنتم قبل التصويت وعند صياغة الدستور !! واين كان جهدكم لايقاف المظالم التي احتواها الدستور بدءا ً بمادته الثانية ومرورا ً بالمادة الرابعة والمادة التاسعة ، وماذا سيفعـل المسؤولين اللذين سترفعون اليهم مقترحاتكم ( بعـد دراستها حسب تعبير تصريحكم الختامي ) ، الم تكن لديكم تجربة سابقة مع نظام صدام حسين حين أقرّ بعض القرارات المجحفة بحق المسيحيين وعندما طالب رؤساء كنائسنا بالغاءها تحجج بعرضها على المجلس الوطني حينذاك على إعتبار إنه  ( صاحب القـرار ) بالغاء القوانين !!!
إننا إذ نقـد ّر حرصكم الشديد على الابحار بالسفينة الى شاطئ الأمان ومناشدتكم الاحزاب القومية المسيحية لرص الصفوف ونحن جميعـنا كمستقلين نضع صوتنا صافيا ً مع صوتكم لتوحيد الجهد والكلمة والكنيسة خدمة للجميع ، واننا نناشدكم مرة ثانية لإعادة النظر بقـراراتكم ونسألكم وضع الحلول لها بشكل سريع وعاجل ، فدموع الأمهات وأنين الأطفال المشرّدين والمهجّرين حتما ً تأتيكم عبر كنائسنا وفي كل صلاة وقداس تقيمونه .



                                                                                                     سالم ايليا / كندا
99  الاخبار و الاحداث / اخبار و نشاطات المؤسسات الكنسية / زيارة رعوية لسيادة المطران عمانوئيل يوسف راعي كنيسة المشرق في كندا في: 09:33 02/01/2008
زيارة رعوية لسيادة المطران عمانوئيل يوسف راعي كنيسة المشرق في كندا

أقام سيادة المطران عمانوئيل يوسف راعي كنيسة المشرق الاشورية في كندا قداسا ً إحتفاليا ً في مدينة أدمنتن / مقاطعة البرتا في يوم الجمعة المصادف 28 - 12 - 2007 في كنيسة سانت كريكوريوس .

كما أقام قداسا ً ثانيا ً في اليوم التالي في مدينة كالكري في نفس المقاطعة ، وقد حضر القداس الاب الفاضل نوئيل فرمان السناطي راعي الكنيسة الكلدانية لمقاطعـتي البرتا وسسكاجْوَنْ ، وقد تُليت صلوات مشتركة من قبل الراعيين في القداس ، كما ورحب الاب الفاضل نوئيل السناطي بسيادة المطران عمانوئيل يوسف وتمنى له زيارة رعوية مباركة وإقامة طيبة في مدن المقاطعة .

وقد حضر القـدّاسين جمع من المؤمنين من جميع الطوائف المسيحية .

توجه بعدها سيادة المطران عمانوئيل يوسف الى مدينة فانكوفر / مقاطعة بريتش كولومبيا لإقامة قداس هنالك ، صحبته السلامة وبركة ربنا يسوع المسيح .





                                                                                         تقرير سالم ايليا / كندا












100  اجتماعيات / شكر و تهاني / رد: عيد ميلاد سعيد وكل عام و انتم بخير في: 11:21 25/12/2007
الاستاذ الفاضل امير المالح المحترم                                                                     ـ
جميع العاملين في منتدى عينكاوة دوت كم                                                               ـ
جميع المشاركين في منتدى عينكاوة من أعضاء وقـرّاء                                                  ـ
اتقدم لكم جميعا باجمل التهاني واحلى الاماني مقرونة باعمق مشاعر المحبة النابعة من القلب بمناسبة اعياد الميلاد ورأس السنة المجيديين ، فقد ولد المخلص وكانت في ولادته خلاص للبشرية وارساء للسلام والمحبة بين البشر ، اعاده الرب علينا وقد زالت الغمة عن ارض الرافدين وتحقق العدل والمساواة بين ابناء الشعب العراقي 
كما اتقدم بالتهنئة الخالصة لكل ابناء الشعب العراقي المسلمين منهم بوجه خاص بمناسبة عيد الاضحى المبارك،فقدأرسل الله الانبياء والرسل لارساء المحبة والتآخي بين البشر وهنيئا لكل البشر هذه الاعياد المباركة
 
 
                               سالم ايليا / كندا
101  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كُلّ َ مَنْ يَاخُذ ُ بالسّيف ِ بالسّيف ِ يَهْلِك ُ في: 11:19 25/12/2007
كُلّ َ مَنْ يَاخُذ ُ بالسّيف ِ بالسّيف ِ يَهْلِك ُ



لم يكن المسيح ( إنسانا ً ) عاديا ً جاء الى هذا العالم ليؤدي دوراً بسيطا ً ككل البشر ويرحل كما رحل َ ملايين َ البشر من قبله ِ ومن بعده ِ ، بل كان َ صاحب رسالة آلهية فوضّه ُ بها الخالق .

قد يتساءل البعض مَنْ هو يسوع المسيح ؟ ؟ ـ ـ ـ هل هو نبي ؟ ـ ـ ـ أم رسول ؟ ـ ـ ـ أم فيلسوف ؟ ـ ـ ـ أم آله ؟
مَن ْ هو ذلك ( الإنسان ) الذي جاء َ وتربع َ على عَرش الإنسانية بكل ِ جدارة وإستحقاق لا يعينه على هذا العرش إلا أعماله وأقواله المأثورة والتي دفع َ حياته ثمنا ً لها .

وما هو سر ارتباط البشر به ِ على مر ِ العصور والازمان ـ ـ ـ وما هي القوة العـظيمة التي إستخدمها ( ليجبر ) البشر على إتباعه .

فقد ترك العالم ولم يكن عدد مؤيديه يزيد على عدد أصابع اليد ، وما هي إلا عشرات السنيـن حتى تبعه ملايين البشر !! هـل إستخدم ( العصا السحرية ) لذلك !! أم كانت هنالك قوة أخرى دفعت البشر لاتباعه ِ ؟

أقول لكم إنها المحبة ، فقد أعطى من المحبة لكل البشر حتى لإعدائه ما لا طاقة للبشر على إستيعابها وفهمها ( احبوا أعدائكم كما أنا أحببتكم ) ، حتى تلاميذه ولآخر لحظة لم يستوعبوا عظمة ومقدار محبته لبني البشر ، فأستخدم أقربهم اليه وهو بطرس السيف للدفاع عن معلمه ِ ظنا ً منه بان وقت السيف قد حان وقد نسي ّ َ في لحظة الغضب والانفعال ما تعلمه من مُعلِمهِ طوال فترة بقاءه معه . ولنقف قليلا ً عند هذا الحدث ونتأمله جيدا ً ـ ـ ـ يا بطرس أرْدُدْ سَيفكَ الى غِمدِهِ لأن ّ كُلّ َ مَنْ يَأخُذُ بالسّيفِ بالسّيفِ يَهْلِكُ ( متى: الفصل السادس والعشرون : 52 ) . جميل جدا ً هذا الكلام ولنطبقه على إمبراطوريات ودول وأفراد .

فقد زالت إمبراطوريات كانت تعتقد إنها باقية للأبد ، وليس ببعيد ٍ عنّا تجارب هذا الزمن ، فالحربيين العظميين شهدت سيطرة دولا ً على دول ٍ اخرى ما لبثت أن انهارت وانهار معها كيانها وقوتها .

كذلك َ فان زمننا هذا زاخر بالأمثلة الفردية لحُكام تجبرّوا على شعوبهم وعلى العالم واستخدموا القوة المفرطة للحفاظ على مواقعهم واعتقدوا بانه ليس هنالك قوة في العالم ممكن ان تزيحهم من مواقعهم ، فظهر مَنْ هو أقوى منهم ليزيحهم بنفس الطريقة ( اي القوة ) .
فلم يَعُد خافيا ًعلى أحد بان العصر الذي نعيشهُ هو عصر السياسة والحوار بالرغم مما يتخللهُ من حروب ٍ كبيرة ٍ ومدمرة كان ولايزال لنا حصة ( الأسد ) منها !!

ولا أعلم لماذا يصرّ البعض ايضا ً على الدفاع عن الله ( جلـّت قدرته ) وعن الدين بالسيف !!!
هل إنّ الله عاجز عن الدفاع عن نفسه ِ !!! حتى يطلب ُ مِن ْ البشر الذي هو خلقهم ومصيرهم بين يديه أن يدافعوا عنه بالسيف !!!
هل ان الدين يفتقد الى الحجج والبـراهين والبيّـنات لاثبات صحته ؟؟؟ فَيُستَخدَمْ السيف لِفرضِهِ بالقوة أو حتى بقوانين يَسُنّها بعض (المتدينين) المسيسين مِمن يدّعون بانهم حماة الدين ( والدين منهم براء) واجبار الناس على تطبيقها على إنها شريعة الله .
ألا يستطيع الله أن يخلقنا بغير الصورة التي خلقنا بها ليوفر على عبده المؤمن كثير من الضغوط والعـذابات في تطبيق ( شريعته ) ؟
ألا يستطيع الله ان يخلق المرأة مثلا ً مُتشّحة بالسواد ولا يظهرُ منها إلا عينيها ليوفر عليها مشقة الاحكام ( الآلهية ) التي تعاقب عليها إذا هي لم تلتزم بما يطلبه منها بعضا ً مِمن يدعون إنهم حماة الدين !!!
ألا يوجد طريقة أسلم مِن إستخدام القوة لحل المشاكل والمعـضلات التي تواجه الدول والحكومات والافراد ؟
ولماذا غريزة الانسان باستخدام القوة تطغي على كل غرائزه الاخرى التي وهبها الخالق له ؟

فقد وهبَ الخالق الانسان صفات وغرائز الخير والشر ـ ـ ـ التسامح والحقد ـ ـ ـ  الطيبة واللؤم ـ ـ ـ الوفاء والغدر ـ ـ ـ الخ .
فلماذا يميل الانسان دائما ً لإستخدام الغـرائز والصفات السيئة التي وهـبها له الخالق جنبا ً الى جنب مع الصفات الحميدة ؟
هل ان الخالق عنيف ومحب للانتقام وشديد العقاب ، ام إنه غفور ٌ رحيم !!
أم ان البيئة ( متمثلة بالنظام الاجتماعي والديني ) التي يحيا فيها الانسان تؤثر على سلوكيته ، وهي التي تحدد فيما بعد شخصيته .
وهل ان إستخدام السيف على مدى العصور قد أثبت َ فعاليته وصحته أم العكس تماما ً ، إذ أضرّ بالغاية التي أستخدم مِن اجلها بحيث اننا لم نتعلم مِن تجارب مَنْ سبقونا قبل الآف ومئات وعشرات السنين مِمن استخدموا السيف لحل المشاكل وفرض الأراء والسيطرة  وما لحقهم مِن ويلات وأذى ودمار وموت نتيجة إستخدامهم السيف .

الم يحن زمن نبذ السيف والعنف والقوة واللجوء الى لغة الحوار والتفاهم وإقناع الطرف الآخر بالبـراهين والحجج على صحة ما نؤمن به ؟
وهل ان الدين ( أي دين كان ) يؤمن بالسيف أم بالحوار ( بشّر القاتـل بالقتـل ولو بعد حين ) خاصة وإننا ندّعي بان ادياننا كلها سماوية !!!
واين هو موقع التسامح الذي دعت اليه كل الاديان السماوية مِن هذا كله ؟

إذنا ً الخطأ ليس في تعاليم الاديان وإنما الخطأ فينا وفي ثقافتنا الاجتماعية والدينية وفي الطريقة الإنتـقائية لبعض مِما وَرَد َ مِن أقوال في بعض ِ الكُتب المُقدسة والتي كان لها ما يُبررها في حينهُ وأنتفـت الحاجة اليها الآن لإنتـفاء السبب الذي مِن أجله قيلتْ .
وهل فكرنا ولو للحظة واحدة في هذه الايام المباركة ( عيد الأضحى المبارك وأعياد الميلاد ورأس السنة المجيدين ) أن نسعى لإرساء السلام والمحبة بين البشر ؟
وما الضير في ان نردد جميعنا ( المجد لله في العلى وعلى الارض السلام والرجاء الصالح لبني البشر ) فمن منّا لا يؤمن بهذا الكلام ، فهو كلام الجميع ولا خلاف عليه بين الاديان .
وما الضير في ان نحتفـل جميعـنا باعياد الأضحى والميلاد وراس السنة ونهنئ بعضـنا البعض بقدومها ـ ـ ـ اليست هذه هي رسالة الاديان السماوية ـ ـ ـ اليست هذه هي غاية الأنبياء الذين أ ُرسِلوا مِن الله لهـداية البشر ولـّم شملهم وتقوية أواصر المحبة بينهم ؟
وأختم حديثي هـذا بقـول يسوع المسيح ( طوبى لفاعلي السلام فانهم بني الله يُدْعَونَ ) ، ومبارك لنا جميعا ً أعياد الأضحى  والميلاد وراس السنة المجيدة .
وأقولها بصدق ومحبة شكرا ً للامانة العامة لمجلس الوزراء باعتبار يوم الخامس والعشرين مِن كانون الاول عطلة رسمية للجميع ويا حبذا لو يُثَبَتْ هذااليوم كعطلة رسمية في جميع أنحاء العراق ، فقد ولِدَ المسيح رسول السلام والمحبة مِن أجل كـل البشر ، أفلا يستحق أن نحتـفل بمولده جميعنا .




               
                                                                                                                  سالم ايليا / كندا
102  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الحكومة العراقية تعاقب المخلصين ! ! ! أقرأ المقال في: 21:44 16/12/2007
الحكومة العراقية تعاقب المخلصين ! ! !   أقرأ المقال


لم اكن أرغب في ( تسخير )  قلمي بالحديث عن شخص محدد فرأيي دائما ً ان الحديث عن الجماعة هو الاصلح لِما فيه من شمولية في الطرح وتعميم للفائدة على الجميع .

 لكن شعوري الانساني والوطني والاخلاقي تجاه شخص قدم لبلده الكثير دفعني الى تغيير موقفي هذا عند قراءتي للنداء الموجه من قبل الاستاذ جلال جَرمَكاَ من سويسرا والمنشور على موقع عينكاوة دوت كم وتحت عمود  اخبار شعبنا  ليوم 09-11-2007 والذي يذكر فيه بان شيخ المدربين عموبابا ستجرى له عملية في الثالث عشر من شهر تشرين الثاني ( المفروض قد تم اجرائها ) تتبعها عملية أخرى في مستشفى فرنسي متخصص والسبب لكون الاطباء إكتشفوا ثقبان في عينيه !  ولقناعتي التامة بان هذا النداء هو لربما الاول بعد الالف من العراقيين الاصلاء من كل ارجاء المعمورة ومن مختلف شرائح المجتمع العراقي  المغتربين منهم والغير مغتربين  للحكومة ( الغير طائفية )  ولوزارة الشباب ( الغير مذهبية )  وللجنة الاولمبية الوطنية والاتحاد المركزي لكرة القدم لتقديم الواجب الوطني (وليس يد المساعدة ) لمواطن قدّم للعراق كل حياته وكان ولا يزال مثلا ً اعلى في الوطنية وحب بلده العراق ـ ـ ـ فالى الذي لايدري كم عانى عموبابا من ظلم ( الاستاذ ) ونزقه وكم من مرة تبرع عموبابا لتحمل عقوبة لاعب يفرضها ( الاستاذ ) على ذلك اللاعب لقناعته بان هؤلاء اللاعبين هم أبناءه ( ليسمع لاعبنا الدولي السابق أحمد راضي أحد أعضاء مجلس النواب الآن عن جبهة التوافق والذي كان من المفروض أن يرد الجميل لمدربه بطرح معاناته في مجلس النواب ) وكم عانت عائلته وزوجته الكريمة ( أم سامي ) حين كان ( الاستاذ )  يأمر باحتجازها ووضعها تحت رحمة مرافقيه وعموبابا خارج العراق مع الفريق لرفع اسم العراق عاليا ً !!! ،  كل تلك المعاناة تحملها لحبه لوطنه وحبه لكرة القدم والحديث يطول أكثر و أكثر إذا تطرقتُ لما سمعناه وشاهدناه في مقابلات أجريت مع شيخ المدربين على الفضائيات  كم تحمل وتحمل من أجل رفع اسم الكرة العراقية واسم بلده عاليا ً ، فقد رفض عروض من الخارج يسيل لها لعاب أكثر السياسيين الذين يتبؤون الآن مناصب الدولة العليا والذين بيدهم مفاتيح تأدية الواجب لشيخ المدربين ولكنه رفضها لأنه كالسمكة إذا أخرِجَتْ من الماء تموت !! كما وانه ضحى بابتعاده عن عائلته عندما افترق عنهم حين قرروا جميعهم السفر خارج العراق بسبب الظروف وبقيّ هو داخل العراق لقناعته بان العراقيين جميعهم عائلته الكبيرة ولا يشعر بوجوده في العالم إلا معهم .

وكثيرا ً ما يُتهم الكُتاب والصحفيين بميلهم للنقد السلبي والهدّام وكثيرا ً ما يشتكي أصحاب السياسة على الشاشة الصغيرة وعبر الفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام بظلم الاقلام وقسوتها عليهم ويصل بالبعض منهم بالمطالبة بتغيير بعض من مواد الدستور التي تعطي الحرية للتعبير عن الرأي بكل الوسائل ( اعتقد المادة 36 من الدستور ) وهي واحدة من المواد التي يجب أن تبقى ( للتفاخر والتباهي ) بها امام المجتمع الدولي لنعت دستورنا بالحضاري !!! ، فقبل أيام كُنت أشاهد قناة العراقية الفضائية وإذا بالاستاذ عادل عبدالمهدي نائب رئيس الجمهورية يشتكي لمُحَدثِه من ظلم الصحافة له حين تبرع مشكورا ً بما ليس له (يَهِبْ الملك ما لا يَملك ) وبمبلغ ربع مليون دولار للازهر الشريف أثناء زيارته لمصر و رَفضْ شيخ الازهر ( جزاه الله الف خير !! ) هذا التبرع حيث قال له بان العراقيين اليوم ( أحوج ) لهذا المبلغ ( للاحساس العالي !!! ) لشيخ الازهر وشعوره بان كثير من العراقيين المعرضّة حياتهم للخطر الآن ومنهم عموبابا أحوج لهذا المبلغ حتى انه دينيا ً مرفوض وهنالك قول يقول ( ما يحتاجه البيت يُحرمْ على الجامع ) .

 وأنا مع الاستاذ عادل عبدالمهدي بان بعض من كتابنا وصحفيينا ربما يقسونَ قليلا ً على بعض السياسيين فهم يعلمون بان للسياسيين مهام جسيمة الآن ولكن هذا لا يمنع من تشخيص الخلل والاخطاء الكبيرة والكتابة عنها خاصة إذا صدرت من لَدن مَنْ هُم في المناصب العليا ، وستجد يا استاذنا الكريم كثير من الكتاب والصحفيين يشهرون أقلامهم للمدح والثناء إذا تغير حالكم ونظرتم الى العراقيين بعين واحدة لا فرق بين هذا وذاك .

 فليسَ سهلا ً علينا جميعا ً حين نكتب أن نصف حكومتنا ( بالطائفية ) أو ننعت وزيرا ً أو أي رجل دولة ( بالمذهبية ) فوالله ان قلوبنا تنزف دما ً حين نكتب عن هذه السلبيات خاصة ونحن نعيش في المهجر حيث نقارن ما توفره حكومات البلدان التي نعيش فيها من رعاية صحية واجتماعية مكفولة للجميع بدون تمييز وبين ما نسمعه ونشاهده لمواطننا العراقي ، فليس للكتاب والصحفيين اي ضغينة أو حقد عليكم فانتم قادة البلد ولكن أفعالكم هي التي تدينكم .
 فلو عَلِمَ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مثلا ً بحاجة عموبابا وتبرع لعلاجه ، عندها سنجد ( أصحاب النخوة ) قادتنا يتسابقون بالتصريحات للاعلام والتبرع لعلاج عموبابا وعندها تبدأ المزايدات السياسية والاعلامية تماما ً كما حدث عند فوز منتخبنا الوطني بكأس الامم الاسيوية !!!
 
يا سادتي افهمونا نحن شعب ندعي الى الله ليل نهار ليأتينا قادة سياسيين ككل الدول لديهم إحساس وشعور وطني ويلتزمون بالدستور والقانون ويمقتون الحكم الفردي والطائفية والانتقائية في التعامل وهذه هي مشكلة العراق الرئيسية فالفرد منّا عندما يكون خارج السلطة وفي صف المعارضة تـراهُ نسرا ً ( يُحلــــــّق ) في سماء الديموقراطية والتعددية واللامذهبية وحينما يصل الى السلطة تراهُ نسرا ً ( ينقــــــضّ ) على الديموقراطية والتعددية واللامذهبية وكفانا ازدواجية وكفانا ضحك على الذقون فالدهاء السياسي ليس بالتفنن بالضحك على هذا الشعب الذي أنهكته الحروب والويلات ـ ـ ـ هذا الشعب الذي لا يرجوا من حكومته غير توفير الامن والامان والحياة الكريمة حتى بأدنى درجاتها ـ ـ ـ هذا الشعب الذي يعيش فوق محيط من النفط ( وليس بحر من النفط ) وخيرة أبناءه من أمثال عموبابا والشاعر الكبير مظفر النواب بحاجة الى عدّة الاف من الدولارات ليس للاصطياف وإنما للعلاج .

لقد ترددتُ كثيرا ً قبل ان أضع هذا العنوان ( الاستفزازي ) لمقالتي ولكنني لم أجد المفر من وضعه حرصا ً مني على جلب إنتباه مَنْ يَهمهم الأمر لتقديم الواجب لعموبابا وغيره من أعلام العراق الذين هُم بحاجة الى إعتراف الدولة بجهودهم في بناء العراق ولكي أنصف من هُم في موقع المسؤولية وأقول ربما لم تجلب العناوين السابقة للنداءات المتكررة من اصحاب القلم ( انتباه ) المسؤولين لحالة عموبابا الصحية !!! ولأنه فعلا ً لو لم يقدموا ما يحتاجه من مال للعلاج فانه سيكون بمثابة عقوبة توجه اليه لاخلاصه ووطنيته ، ويا ريت يَسّن مجلس النواب الموقر قانون صندوق معالجة المتميزيين من أبناء الشعب لرد الجميل لهم ولتشجيع الخيرين من أبناء هذا البلد العظيم على إعطاء المزيد لوطنهم فنحن أحوج ما نكون اليهم الآن .

أطال الله في عمر عموبابا شيخ المدربين فمَدرسته الكروية لاتزال ترفد العراق باللاعبين المتميزين ودعائنا الى الباري أن يكلل العمليات الجراحية بالنجاح لِمنْ رَسَمَ الفرحة على وجوه الملايين وانزلهم الى الشارع للاحتفال بفوز الفرق الكروية العراقية وهذا ما لا يستطيع فعله أي سياسي الآن !!
ونداء اكرره وأضيفه للنداءات السابقة لِمنْ هُم في موقع القرار لتقديم الواجب لعموبابا ولقطع الطريق لتوسيع تداعيات إعتبار المسيحيين جالية ولإرضاء العابد والمعبود .

ملاحظة مهمة :  إذا لقيّ هذا النداء صدى عند المسؤولين . فارجو ان يتم التكفل بعلاج عمو بابا بطريقة تحفظ للمرء كرامته ، وليس كما حصل مع شاعر العراق الكبير مظفر النواب حين رفض (مكرمة ) السيد رئيس الوزراء لانها قـُدمت له بطريقة مهينة . 



                                                                                                    سالم ايليا / كندا             

 سالم ايليا / كندا             
103  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ردا ً على رد الامانة العامة لمجلس الوزراء على رسالة بعض الاحزاب والجمعيات المسيحية في: 06:09 09/12/2007
ردا ً على رد الامانة العامة لمجلس
الوزراء على رسالة بعض الاحزاب والجمعيات المسيحية



مرة أخرى يتاكد لدينا بان بعض الذين يقبعـون داخل ابنية رئاسة مجلس الوزراء غير مؤهـلين لمناصبهم والتي من المفترض أن تكون في خدمة جميع أبناء العراق .

فقد قرأتُ ولِمرات ٍ عديدة الرسالة الموجهة من بعض الجمعيات والاحزاب والشخصيات لشعبنا المسيحي في المانيا الى السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس الوزراء ووزير خارجيته .
كذلك قرأتُ رد الامانة العامة لمجلس الوزراء على تلك الرسالة ، وقد لمستُ كقارئ في رسالة الجمعيات والاحزاب مدى حرصها الشديد على أن تكون مهذبة وغير متشنّجة ( وربما تم إعادة صياغتها مرات عديدة حرصا ً على أن تكون لائقة بالاشخاص الموجهة اليهم ) بالرغم من المعاناة الكبيرة والمآسي الكثيرة التي يعانيها المسيحيين والتي ادت الى كتابتها .

وقد لمستُ ايضا ً كم كان رد الامانة متشنّجا ً وإنفعاليا ً وغير مهذ ّب لشريحة عراقية يبلغ الآن تعدادها داخل وخارج الوطن أكثر مِن مليوني نسمة .
فقد أبتدأ رد الامانة بـ ( رجاء ) منقوص خالي من ( ال ) التعريف وهذا يفقد الكلمة المهذبة معناها لانها جاءت في بداية الجملة . إضافة الى انه أصلا ً لم تكن هذه الـ ( رجاء ) موجهة الى مرسلي الرسالة وإنما موجهة الى مَنْ يهمهم الأمر في السفارة العراقية في المانيا لـ ( إبلاغ ) مرسلي الرسالة برد رئيس الوزراء .

ثم أعقبها بكلمة ( إبلاغ ) أي بصيغة الأمر ، وأعتقد بان كاتب الرد (معتاد ) على صيغة الأمر ولم تسعفه ذاكرته بان يستبدلها بكلمة أكثر تهذيبا ً خاصة وانه يخاطب شريحة كبيرة ومهمة وسكان بلد أصليين كأن يقول مثلا ً ( الرجاء إطلاع ) وليس ( رجاء إبلاغ ) كما ورد في نص الرد .

ناتي الآن على جوهر الرد فيقول بالنص الحرفي :
( إن ّ دولة السيد رئيس الوزراء يولي إهتمامه بكل شرائح المجتمع دون تفرقة وفي ضوء هذا الواقع يوصي بعدم ابراز قضية معاناة المسيحيين في العراق باعطائهم خصوصية معينة وذلك بهدف قطع الطريق امام تدخل الغير في شؤون العراق الداخلية ) ، انتهى الرد .

ولنناقش هذا الرد ، انه كلام جميل ولو كان حقيقيا ً لما اختلف عليه إثنان من أبناء الشعب العراقي .
فاين هو الاهتمام الذي أولاه السيد رئيس الوزراء حين فـُجرّت الكنائس وإنتُهكت الاعراض وهـُجرّت عوائل اغلبها من كبار السن والاطفال ، واين هو الدعم المادي لهم حين هـُجروا وأصبحوا لاجئين داخل وطنهم وخارجه ، وقد جاء الدعم العسكري لتطهير منطقة الدورة في بغداد مثلا ً من الارهابيين بعد إفراغها من المسيحيين وكأنه مقصود ومخطط له !!!

وهل يرغب كاتب الرد أن أذكّرهُ كم صرف من ملايين الدولارات للعوائل التي هـُجرت الى الجنوب وبقية مناطق بغداد ، وهل يرغب أن اذكّرهُ كم حصلت عوائل شهداء وجرحى جسر الأئمة ( وهذا حق مشروع لأهلنا شهداء الجسر وليس منـّة من الحكومة عليهم ) ، وهل يرغب كاتب الرد أن اذكّرهُ بالدعم المادي والمعنوي للشهداء والمهجرين الكرد عندما طالتهم يد الغدر في بعض من مناطق بغداد وايضاً هذا حق مشروع لهم .

لكن لا نرضى أن تكون هنالك إزدواجية في التعامل تـُفقد الحكومة أهليتها لتكون لكل العراقيين وتصبح طائفية قولا ً وفعلا ً .

فلو أخذنا بالنسبة المئوية مَنْ المتضرر الاكبر من عمليات التهجير ، لوجد نا  إن المسيحيين والصابئة المندائيين لديهم الحصة الاكبر في ذلك ، فقد كان عدد المسيحيين لغاية 2003 في العراق بحدود المليون مواطن او ما يزيد ، أما الآن فان الاحصائيات الغير رسمية تقول نصف مليون ، اي أن 50% من المسيحيين قد تم تهجيرهم .
ألا تستحق هذه النسبة أن يكون لها خصوصية للحفاظ عليها خاصة وان المسيحيين لم يشتركوا باي عمل عدائي ضد ايّ مكوّن من مكونات الشعب العراقي لانهم يحبّون كل العراقيين دون إستثناء وحريصين جدا ً على وحدة العراق أرضا ً وشعبا ً .

كما وانه ليس لديهم اية ميليشيا مسلحة لحمايتهم لانهم متحضريين ومسالمين ولا يحبون قتل أخيهم العراقي لاي سبب كان ، كذلك ليس لديهم ايّ من ( الصقور ) في الحكومة لتحويل جزء من واردات النفط لمساعدتهم والتي لا تدخل ضمن الميزانية المُعلنة !!! ـ ـ ـ فالى من يلجأون ويعرضون الحَيف والظلم الذي اصابهم ولا زال يصيبهم ـ ـ ـ  اليست الحكومة هي المسؤولة  (وعلى رأسها رئيسها ) عن ذلك باعتبارها حكومة كل العراقيين ؟ !!

ثم ما معنى ما جاء في رد الامانة من أن رئيس الوزراء ( يوصي ) أي يأمر بعدم إبراز قضية معاناة المسيحيين ـ ـ ـ هل هذا هو الضوء الأخضر لِمنْ يقتل المسيحيين بالاستمرار بقتلهم وتهجيرهم مع التغطية الإعلامية على تلك الجرائم ـ ـ ـ هل إن كاتب الرد يعلم مدى خطورة هذا الكلام ، حيث أن شريحة كبيرة من العراقيين تتعرض للقتل والتهجير والاعتداء وبدون مسوغ لذلك ويأتي رد الحكومة بالتغطية على هذه الجرائم .

وأعود مرة ثانية وأقول ، لماذا الفضائية الرسمية للدولة ( الفضائية العراقية ) والمفترض أن تكون لكل العراقيين تبرز دائما ً في خدمة الاخبار المرئية العاجلة معاناة وعمليات تهجير لشريحة معينة من الشعب العراقي دون سواهم . اليست هذه إزدواجية في التعامل ، فهل من المنصف أن يولي السيد رئيس الوزراء إهتمامه بمراكز القوى لتثبيت موقعه جيدا ً و ( يوصي ) بترك الآخرين لقدرهم المحتوم ، فاين العدل والإنصاف ( وإذا حكمتم فاحكموا بالعدل ) .

ثُم يُكمل الرد فيقول ( وذلك بهدف قطع الطريق امام تدخل الغير في شؤون العراق الداخلية ) .
وقد توقفتُ كثيرا ً عند هذه النقطة ( لأحلل وأخمن وأستنبط ) مَنْ هم ( الغير ) .
ولعلمي فان السعودية تتدخل وتشارك ( وحسب ما تتهمها بعض الاوساط في الحكومة العراقية ) بالسيارات المفخخة لدعم شريحة معينة من الشعب العراقي وأكيد ليس لدعم المسيحيين .
كما وإن ايران ( وايضا ً حسب إتهام بعض الاوساط في الحكومة العراقية ) تتدخل بنفس الطريقة وربما أسوأ لدعم شريحة أخرى من الشعب العراقي وأكيد أيضا ً ليس لدعم المسيحيين ، ولو أن هذا النوع من الدعم المخزي لا يفرّق بين هذه الشريحة وتلك بالقتل والدمار فالكل من أبناء شعبنا العراقي أصبح مشروعا ً للقتل والتهجير ولكن بنسب متفاوتة .
كما وان تركيا تتدخل بالطائرات الحربية والمدفعية ( لحماية نفسها ) وإرسال رسالة لحماية التركمان العراقيين .
أما المحتلين الامريكان فهم يتدخلون لحماية مصالحهم فقط  وليس لديهم اي دافع لحماية المسيحيين ، بل العكس لو كان ثمن بقاءهم وسيطرتهم على منابع النفط في العراق هو الشعب المسيحي العراقي لوافقوا على تهجيره بكل طيب خاطر .

إذا ًلم يبقى لنا غير الفاتيكان ـ ـ ـ فهل أن كاتب الرد يقصد بان دعم الفاتيكان بمنح البطريرك عمانوئيل الثالث دلي رتبة الكاردينالية هو تدخل ( للغير ) في شؤون العراق الداخلية ـ ـ ـ الم ترسل الحكومة العراقية وفود رسمية لحظور هذا الحدث أم إنه كان فقط لذر الرماد على العيون .
هذا التكريم هو تكريم لكل العراق وهنالك دول لها موقعها العالمي تتمنى أن تحظى بهذا التكريم .
وإذا كان هنالك شئ لا نعرفه نحن المسيحيين من أن هنالك أطراف دولية لها تأثير التدخل في شؤون العراق الداخلية لحمايتنا فيا ريت يُنعم علينا كاتب رد الامانة باسماء تلك الاطراف للجوء اليها وقت الحاجة ، فنحن أحوج ما نكون الى أن يقف أحد بجانبنا ، ووعدا ً منّا باننا سوف لم و لن نسمح لتلك الاطراف بحمايتنا عن طريق زرع العبوّات الناسفة والسيارات المفخخة لقتل أبناء وطننا العراق .

أخيرا ً نرجو ونتمنى من القائمين على إدارة الحكومة العراقية أن يكونوا منصفين ومخلصين لكل العراقيين على حد ٍ سواء ، ولم يدفعني لكتابة هذه الاسطر إنتمائي لطائفتي المسيحيية وتعصبي لها ، فان أغلبنا نحن المسيحيين لا نؤمن بالتعصب والانغلاق بل بالانفتاح على جميع مكوّنات الشعب العراقي ونتفاعل مع الجميع فنتألم لآلامهم ونفرح لإفراحهم .
لكن الذي دفعني للكتابة والرد هو ابراز الحق وعدم اللعب بالكلمات كما هو واضح من رد الامانة العامة لمجلس الوزراء ـ ـ ـ فالساكت عن الحق شيطان أخرس .



                         
                                                                                     سالم ايليا / كندا


 
104  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شكرا ً للفاتيكان ـ ـ ـ فقد كان احتفالا ً عراقيا ً في: 09:42 27/11/2007
شكرا ً للفاتيكان ـ ـ ـ  فقد كان احتفالا ً عراقيا ً

جرت يوم السبت المصادف 24 / تشرين الثاني 07  في الفاتيكان وعلى باحة كنيسة ( بازيليك ) القديس بطرس مراسيم تنصيب 23 من الكرادلة الجدد من مختلف دول العالم ، وقد حظيّ العراق بشكل عام ومسيحييه بشكل خاص على إهتمام الكرسي الرسولي متمثلة بالحبر الاعظم وذلك بترسيم غبطة البطريرك مار عمانوئيل دلي بطريرك بابل على الكلدان في العالم كاردينالا ً .

وهذه هي المرة الاولى التي ينصّب فيها بطريرك كلداني كاردينالا ً ، وهي المرة الثانية التي يحظى فيها عراقي بهذه الرتبة الرفيعة والتي تأتي مباشرة بعد رتبة البابوية ، وقد حظيّ بهذه الرتبة من قَبلْ مار أغناطيوس جبرائيل الأول تبوني عام 1935 م كأول كردينال عراقي وشرق أوسطي .

والملفت للنظر الاهتمام الكبير من لَدِن الفاتيكان بما يجري على الساحة العراقية وذلك من خلال الكلمات التي القيت من قِبل ممثل الكرادلة ومن ثم كلمة البابا بنديكتس السادس عشر والتي ترك حيز كبير فيها للكلام عن أهمية تنصيب البطريرك دلي كاردينالا ً وكذلك صبر وصمود العراقيين بوجه العنف والمصاعب وشُكرِه للوفود العراقية الشعبية والرسمية التي حضرت الاحتفال وقد كانت كلمته رسالة تشجيع وجرعة ( روحانية ) لمسيحيي العراق الذين هم الآن بأمس الحاجة لتلك الكلمات وهذا الاهتمام ، فمثلما ذكرتُ في مقالات سابقة من ان المسيحية في الشرق الأوسط مرهونة ببقاءنا في العراق !! ، كما وان تتويج هذه الرتبة لغبطة البطريرك دلي هي تتويج لكل المسيحيين في العراق ومن مختلف الطوائف فهو ليس تكريم شخصي وهم يستحقونه عن جدارة .
 كذلك فإن هذا التكريم هو رسالة لنا نحن العلمانيين وخاصة من هم في موقع المسئولية تجاه شعبنا الكلداني السرياني الاشوري بان الفاتيكان وجميع الأسقفيات الكنسية في العالم على إستعداد لمساعدتنا والوقوف معنا للمطالبة بحقوقنا والحيلولة دون إقصائنا وتهميشنا على أرضنا .
كذلك فإن هذا التكريم قد جاء لاحدى أقدم الكنائس في العالم وشعبها الذي عرف المسيحية منذ القرون الاولى لانتشارها .

فشكرا ً للفاتيكان ممثلا ً بقداسة البابا لهذا التكريم .
وشكرا ً للجموع التي حضرت هذه المراسيم والتي ما انفكت تصفق بحرارة كبيرة عند سماعها أسم العراق والكاردينال دلي ممثلا ً لمسيحيي العراق .
وشكرا ً لكل من القى كلمة في ذاك الاحتفال وذكر أسم العراق والعراقيين .
ومبروك لنا ولغبطة الكاردينال عمانوئيل الثالث دلي هذا التكريم .


 سالم ايليا / كندا
105  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لِنوحّد إنتمائنا ؟ في: 12:25 25/11/2007
لِنوحّد إنتمائنا ؟

مما لاشك فيه ان المرحلة التي نعيشها الآن هي من المراحل المهمة والحساسة لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري لِما فيها من تحديات كبيرة لإنهاء وجودنا على أرضنا أرض الاجداد.

فزمن اليوم غير زمن الأمس ولو راجعنا تاريخ العراق الحديث أو حتى تاريخ العراق منذ سقوط آخر الامبراطوريات العريقة لشعب وادي الرافدين ( سقوط الدولة البابلية الثانية سنة 539 ق.م على يد كورش الاخميني الفارسي ) لوجدنا بان تحجيم واضعاف دور السكان الأصليين لم يتم بطرق وأساليب مُبرمجة وتحت رعاية قوانين مكتوبة ( دساتير ) والمعترف بها أو على الاقل المباركة من قِبل أغلب دول العالم كما يحصل في وقتنا الحاضر !!!

فقبل الآف ومئات السنين لم يكن هنالك إنفتاح وتواصل كبيرين بين دول العالم كما هو الآن ولم يكن هنالك منظمات دولية تحت مُسميّات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية ذات العلاقة لتوثيق دساتير العالم و ( مباركتها ) بحيث تصبح ملزمة للسكان الذين ينضوّن تحت رعايتها ، فمن هنا يأتي أهمية دورنا للحيلولة دون إقصائنا وتهميشنا (قانونيا ً وبمباركة دولية ) وبالتالي القضاء على هويتنا القومية وإنهاء وجودنا على أرضنا خاصة وان نسبتنا كطيف من أطياف الشعب العراقي قد تقلّصت كثيراً ( تقول المراجع بان نسبة السكان المسيحيين في العهد العباسي كان أكثر من 8 % ، أما الآن فليس أكثر من 1- 1.5 % من مجمل السكان ) . ومن هنا أيضآ تأتي أهمية وحدتنا .

إن أهم عناصر ومكوّنات الوحدة هي الإنضواء تحت اسم واحد ، فكيف لنا أنْ نطالب بحقوقنا متحدين إذا كنّا أساسا ً نسميّ أنفسنا بثلاثة أسماء ( مع إعتزازي وفخري بتلك الاسماء فجميعها تُمثلني قلباً وقالباً ) !!ـ ـ ـ وكيف نقنع العالم بان الشعب الكلداني السرياني الاشوري هو شعب واحد ولكن بمسميّات ثلاث ـ ـ ـ ـ أيعقل هذا الشئ !!!
وكيف لنا أن نطلب من الاطراف الاخرى تلبية مطالبنا ونحن نرسل اليهم رسالة من خلال مسميّاتنا الثلاثة باننا شعب مجزأ ولا يقوى حتى على توحيد اسمه ؟!!
اذآ علينا توحيد أسمائنا أولاً وقبل البدء بالعمل الدؤوب الآخر لنيل مطالبنا المشروعة .

لقد أصطلح المنقّبون مطلع القرن الثامن عشر على الارض التي قامت عليها حضارة سومر واكد وبابل وأشور ببلاد ما بين النهرين أو شعب وادي الرافدين ، فما الضير ان نختار واحدة من تلك التسميات لننضوي تحتها .

فلو اطلقنا على أنفسنا شعب ما بين النهرين أو شعب وادي الرافدين فاننا سنسهل مهمة المطالبة بحقوقنا امام كل العالم ، فهذه التسميات أصبحت متداولة ومعروفة لدى المختصين بالتاريخ من كل العالم وتساعدنا كثيراً على ايصال مطالبنا وتأييدها من قِبل المجتمع الدولي ويكون لها صدى كبير في الاعلام وهذا ما نحتاجه ، كما وان هاتين التسميتين معروفتين حتى للناس متوسطي الثقافة في معظم دول العالم لانها تدرّس في بعض المناهج الدراسية .
كذلك فان اي من التسميتين لا تلغي اصولنا وإنتماءاتنا الى كل المسميّات القديمة إذ ان الجميع يعلمون بان من سكن بلاد ما بين النهرين قبل الآف السنين هم الكلدانيين والاشوريين بالضبط مثلما نسمي أنفسنا الآن عراقيين ولكن عندما نأتي الى مكوّنات الشعب العراقي نقول العرب والكرد والكلدان والاشوريين والسريان الخ ـ ـ ـ .
كما وإن هنالك الكثير من الشعوب تسمى على اسماء التضاريس الجغرافية التي يقطنون حولها ، فكيف بنا نحن وقد أنعمت علينا الدنيا بأثنين من أشهر وأكبر الانهار في العالم ـ ـ ـ وقد أرتوى من ماءها العذب أجدادنا الذين نتفاخر بالإنتماء اليهم !! الم تستحق ان ننتمي اليها ؟ الم نتغنى بها دائما ( بث نهرين ) وسميّنا بعض من احزابنا باسمها .
من جهة أخرى فإننا عندما نطلق على أنفسنا احدى هاتين التسميتين نكون قد أرسلنا رسالة للجميع باننا السكان الاصليين للبلاد الواقعة من أور جنوبآ مرورآ ببابل في الوسط وإنتهاءآ بنينوى في الشمال ، اي إننا السكان الاصليين لكل أرض العراق من شماله حتى جنوبه .
كما وإن الجدل الدائر الآن بين بعض المعنيين من أبناء شعبنا حول مَنْ يُنسبْ الى سومر واكد واصولهم وفروعهم سينتهي لاننا سنرضى لأنفسنا ان نمثلهم جميعهم وهذه هي غايتنا .

أما العنصر الثاني من عناصر وحدتنا فهو إعادة تثقيف أنفسنا كشعب كلداني سرياني اشوري بشكل واسع بثقافة الوحدة والشعب الواحد وهذه هي مهمة الإعلام والجمعيات والاحزاب والكنائس التي ننتمي اليها على حدٍ سواء .
فلا يخفى على احد بان أغلب الجدل والمهاترات بين البعض منّا قائم على اساس الرجوع للتاريخ المشترك السلبي ( إن صح ّ التعبير ) وليس التاريخ المشترك الايجابي ، إذ اننا ناخذ من اجدادنا العظام تاريخ حروبهم مع بعضهم البعض ولا ناخذ تاريخ إنتمائهم الى بعضهم البعض !!
إنّ الحروب التي كانت تحصل في الماضي بين الكلدانيين والاشوريين كان لها ما يبررها ( ولو اننا كنا نتمنى لو لم تحدث ) ، فقد كانت حروبا بين الملوك وحروباً من أجل سيطرة احدى الامبراطوريتين على الاخرى ، أي على نصف العالم !! أي إنها كانت حروب من أجل فرض السيطرة والهيمنة .
أما الآن فعلى ماذا نتجادل و(نتحارب ) ـ ـ ـ على الارض التي فقدناها منذ زمن ٍ بعيد نتيجة إنشغالنا في الحروب بيننا والتي أضعفتنا حيث أستطاع الاخمينيين إسقاط الدولة البابلية الثانية بكل سهولة ـ ـ ـ أم على المجد الذي لم يعد قائما ً .
المشكلة الكبرى الآن ان أغلب الذين يتجادلون و (يحرّضون ) أبناء جلدتهم على الطرف الآخر غير ملمين بتاريخهم وفي أحسن الاحوال أخذوا من التاريخ ما يثير النعرات والانشقاقات بين أبناء الشعب الواحد ـ ـ ـ أهذه هي رسالتنا التي حملناها من اجدادنا ـ ـ ـ وإذا ضعفنا أكثر نتيجة تلك المجادلات فمن هو المستفيد الأكبر؟!! ـ ـ ـ هل ان رسالتنا هي القضاء على ما تبقى لنا من نسبة مئوية تكاد لا تُذكر في داخل وطننا الاصلي والقضاء على هويتنا القومية ، وحتى نحن الساكنين في المنافي فإننا تدريجيا ً بدأنا ننصهر في المجتمعات التي نسكنها ولا يكفي للحفاظ على هويتنا ان نعلّم أبناءنا لغتنا الأم !!! لنقول اننا كلدان وسريان واشوريين فهذا أضعف الايمان .
إذا ً المطلوب منّا بث الروح القومية ( الوحدوية ) وترك ما يثير التجزئة والانشقاق ومع كامل تقديري لحرية الرأي والإعلام فهل من المعقول ان يكون لدينا عدّة فضائيات وعدّة منتديات وعدّة أحزاب وجمعيات ـ ـ ـ الخ وكل ٍ منها تغرّد بطريقة تختلف تماما ً عن الأخرى ، لا بل البعض منها يحارب الآخر بطريقة أقل ما يقال عنها بانها تساعد مَنْ يتربص الفرص لإلغاء هويتنا والغائنا كليا ً من على وجه الارض !!!
فاذا كان الهدف من الفضائيات والإعلام بشكل عام هو بث الروح القومية لشعبنا فمن الافضل ان نوحده أو على أقل تقدير يكون لنا برنامج عمل مشترك أو خطاب مشترك .
أما إذا كان الهدف منه هو المنفعة الشخصية أو الظهور الإعلامي فحسب فسنحاسب من قبل التاريخ على ما نفعل ـ ـ و سنخسر وجودنا وهويتنا وسنندم على ما نفعل ولات ساعة ندم ٍ .

العنصر الثالث لوحدتنا هو توحيد الهدف المشترك وخاصة في هذا الوقت ـ ـ ـ فما هو هدفنا كشعب كلداني سرياني أشوري وما هي برامجنا للوصول الى هذا الهدف .
هل هدفنا هو الحفاظ على هويتنا القومية وديننا والمطالبة بحقوقنا على أرضنا وتكوين مجتمع خاص بنا يتفاعل مع بقية أطياف الشعب العراقي وتكون لنا خصوصية نجعلها منارا ً في عتمة الليل البهيم يسعى للوصول اليها بقية أطياف الشعب العراقي .
أم سيكون لكل ٍ منّا هدف سحب الطرف الآخر للاعتراف بالتبعية له وعندها سنكون قد خسرنا كل شئ قبل الوصول الى هذا الهدف الصعب فالوقت الآن ثمين وكل طيف من أطياف المجتمع العراقي يسعى لحصوله على موقع على الخارطة العراقية !
الم يكن الاجدر بنا ان نكون نحن أول الذين لديهم أهداف ومطالب وبرنامج عمل موّحد نضعها كلها على طاولة المفاوضات مع بقية أطياف الشعب العراقي لنقول لهم هذه مطالبنا نحن السكان الاصليين أصحاب التاريخ العريق والحضارة العظيمة ونحن جزء مهم ورئيسي من هذا المجتمع وبهذا نكون قد ترجمنا لهم صدق إنتمائنا للماضي وعمق أصالتنا وتفاعلنا الحالي مع العالم المتحضّر.
انني إذ أضع هذه النقاط أمام كل من يقرأ هذه السطور مشفوعة باعتذاري الشديد للقارئ العزيز ولذوي الاختصاص بامور شعبنا وكل أبناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري على صراحتي هذه التي أرجو ان لا تكون للبعض سببا ً للنكوص أو الإستكانة وإنما تكون حافزا ً لمراجعة الذات والتفكير بإيثار ونكران ذات تجاه المجموع الذين ينتظرون منّا الكثير الكثير ، وإن ما دفعني لكتابة هذه السطور هو حديثي مع أحد الاشخاص المخلصين لانتمائهم القومي والذي ( اشتكى ) من عدم تمكنه من اقناع مَنْ مِن حوله من أبناء شعبنا من اننا شعب واحد ولنا مصير واحد .
ان العناصر الثلاثة الآنفة الذكر إذا توسعنا في تفاصيلها سنجد بان هنالك الكثير يجب علينا فعله لكي تستوفي غايتها .
أخيرا ً احب ان أقول اننا جميعا ً أشوريين وكلدانيين وسريانيين وكان ولا يزال وسيبقى لنا وطن واحد من أور حتى نينوى .
                                                                        



                                                                                                         سالم ايليا / كندا  
106  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل المتغيرات الجديدة على الساحة السياسية تعجل من المطالبة بالحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الا في: 22:22 14/11/2007
هل المتغيرات الجديدة على الساحة السياسية تعجل من المطالبة بالحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري؟


إن عالمنا المعاصر ومنطقتنا بالذات حبلى بالمفاجئات ، فما أن نستيقظ صباح كل يوم حتى نسمع أو نرى مشكلة سرعان ما تتضخم بسرعة كبيرة لتصبح مشكلة دولية تجبر المجتمع الدولي للتدخل لحلها ـ ـ ـ ـ ومشاكلنا الاقليمية كثيرة وكبيرة بدء ا بمشكلة الشرق الاوسط ومرورآ بالمشكلة العراقية بشكل عام والتي أصبحت معقدة بما فيه الكفاية حيث أن مفاتيح حلها لم تعد بيد دولة واحدة أو دولتين حتى وإن كانت تلك الدول هي دول عظمى فقد اختلط الحابل بالنابل ولم يعد أحد يستطيع القول بان مفاتيح حل المشكلة العراقية بيدي . أن الاحداث الاخيرة التي تسارعت وتيرة تداعياتها فتحت الباب لاسئلة كثيرة وأقصد بها مشكلة حزب العمال الكردستاني وتأثيره السلبي على مجمل التجربة الكردية في العراق وهنا لا اريد التدخل في خصوصيات كرد العراق والعلاقة بينهم وبين اخوانهم الكرد في الدول المجاورة فهذا شأن داخلي بينهم إذ أن أهل مكة ادرى بشعابها، ولكنني أتمنى على المعنيين بالحكم الذاتي لشعبنا الكلداني السرياني الاشوري ان ينظروا بعيون ثاقبة هل حان الوقت للبدء بالمطالبة ( الغير خجولة ) بحدود إدارية لابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري لتكون نواة المطالبة بالحكم الذاتي لهم . ربما في تقديري ما لا يصلح للامس يصلح لليوم ونتيجة لما حدث وسرعة تفاقم المشكلة بين تركيا من جهة وحزب العمال الكردستاني وحكومة إقليم كردستان العراق من جهة أخرى فتحت الباب لنا كشعب مسيحي ينظوي تحت المسميات الثلاثة أن نحاول فتح الحوار بشكل جدي وغير خجول مع الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان العراق للمطالبة بحقنا المشروع تاريخيا ودستوريا بحدود إدارية وحكم ذاتي لنا. ان التهيئة لهذا الحواريجب ان يسبقه نشاط سياسي ودبلوماسي ( إن صح التعبير ) واسع لممثلينا ( من خلال الاحزاب والجمعيات المسيحية على الساحة ) مع الداخل والخارج ، فلا يخفى على أحد مدى التأثير الدولي على القرارات الوطنية لاغلب الدول خاصة دول العالم الثالث والدول النامية وحتى الدول الكبرى فقراراتها الوطنية أصبحت رهن التأثيرات الدولية والضغط الدولي في ظل العولمة، كما وان توحيد كلمتنا وانهاء حالة الانقسام ( ومَنْ يتبع مَنْ ) يجب ان تنتهي بالجلوس في مؤتمر أو مؤتمرات عديدة لإنهاء هذا الجدل الذي إذا قورن بالتحديات التي تهدد بقاءنا ووجودنا ( كدين وقومية ) فانه لايساوي شيئآ امام تلك التحديات أي انني لايهمني كثيرآ الآن ان اناقش وادور في حلقةٍ مفرغة هل الدجاجة من البيضة أم البيضة من الدجاجة وادخل في جدل بيزنطي ووجودي مهدد !!! المهم أن أحافظ على الأثنين معآ ، إذآ هنالك أولويات وأسس يجب أن نسعى لإرسائها قبل البدء بالقضية الكبرى ( الحكم الذاتي ) وهي وحدة الكلمة والعلاقات الدولية . فالاولى أمرها بايدينا اي وحدة الكلمة فاما أن نضيع او نوحد كلمتنا امام الاخرين ، أما العلاقات الدولية والجهد الدولي فلدينا كَم هائل من القدرات الذاتية والخارجية لمساعدتنا في ذلك فواجب الفاتيكان وبقية الاسقفيات الكنسية يملي عليهم إستخدام كل إمكانياتهم لمساعدتنا فبقاء المسيحية في الشرق مرهون ببقاءنا في العراق!!! فالبداية نحن ولانعلم مَنْ سيكون التالي من أبناء الشعب المسيحى في هذه المنطقة ، كما واننا بحكم اغترابنا القسري اصبح لدينا ممثلين لا يستهان بهم في بلدان المهجر منتشرين في مجلس الكونغرس الامريكي و البرلمانات الاوربية ولديهم القدرات على مساعدتنا بطرح مطالبنا المشروعة وشرحها للتأثير على حكومات بلدانهم للتأثير بدورها على الحكومة العراقية واصحاب القرار في العراق ، صحيح ان هذا ليس بالبسيط ويحتاج الى جهد كبير ومتابعة اكبر وهذا هو قدر كل مَنْ يريد تحقيق هدف كبير لشعبه فالمسألة ليست سهلة خاصة في هذه الظروف المعقدة والسياسات والمصالح الدولية المتشابكة ولكن لا يوجد شئ في السياسة اسمه المستحيل فالسياسة تتغير في ليلة وضحاها ولدينا امثلة عديدة على ان الكثير من القضايا التي كانت منذ وقت قريب مستحيلة اصبحت الآن واقع بحكم التغييرات السياسية وانني إذ أقدر التضحيات الجسيمة التي دفعها الشعب الكردي لنيل الحكم الذاتي لكن هذا الانجاز لم يأتي عبر البندقية فلربما كانت البندقية وسيلة ضغط في بعض مراحل نضال الشعب الكردي ولكنها ايضآ كانت في مراحل أخرى ذات تأثيرات سلبية كبيرة جعلت الشعب الكردي يدفع الآف الضحايا من المدنيين ثمنآ نتيجة مقاومته المسلحة ، لكن الذي غير المعادلة ونال الشعب الكردي حكمه الذاتي بالطريقة التي نعرفها وتسعدنا جميعآ هو التغيير الذي حصل في السياسات الدولية ( وهنا لا أريد أن اقلل أو الغي دور ونضال الشعب الكردي في تحقيق حكمه الذاتي ) فالنظام العراقي السابق الذي كانت امريكا حليفة له في عقد الثمانينات من القرن الماضي( خلال الحرب العراقية الايرانية ) أصبح عدوها في بداية التسعينات أي أن فرق الزمن في التحول من صديق وحليف الى عدو لدود لم يتجاوز السنتين !!! ، واننا نعلم جميعآ لولا تلك التغيرات السياسية الدولية (خاصة بعد دخول صدام الى الكويت ) لكان طريق الكرد لايزال طويلآ والتضحيات أكبر ، وقد ادرك الكرد الآن واكثر من اي وقت مضى بان عالم اليوم هو عالم السياسة اكثر منه عالم الكفاح المسلح وان المسميات إنقلبت فمن مصطلح الكفاح المسلح والنضال التحرري للشعوب في عقد الخمسينات والستينات والسبعينات للقرن الماضي الى مصطلح الارهاب الدولي في بداية القرن الواحد والعشرين وعليه أعتبر حزب العمال الكردستاني ( حزب أرهابي ) وانا إذ أطرح الامثلة عن الاخوة الكرد فهذا لانهم الاقرب الينا وهم جزء منا ونحن جزء منهم وتجمعنا ارض واحدة ـ ـ ـ فلو راجعنا المستجدات السياسية بعد تفاقم مشكلة حزب العمال الكردستاني لوجدنا بانه من الاصلح للكرد قبل غيرهم أن يكون لهم منفذ وصمام أمان لضمان نجاح تجربتهم في العراق ـ ـ ـ وكما هو معروف بان إقليم كردستان العراق محاط من جميع الجهات بدول قسم من مواطنيها كرد وباعداد مضاعفة لعدد الكرد في العراق وإنهم يتطلعون للانفصال أو على أقل تقدير حصولهم على نفس المكاسب التي حصلوا عليها إخوانهم في العراق وهذا لا يروق لحكومات تلك الدول خاصة وإن قسم منها لها تحالفات أستراتيجية مع الدول العظمى وخاصة الولايات المتحدة الامريكية ، كما وإن لتلك الدول ثقلها الاقليمي والدولي وببساطة ان أقل ما يمكن ان تفعله تلك الدول ضد اقليم كردستان العراق لاجهاض تجربته الفريدة في المنطقة هو الحصار الاقتصادي وهذا أول ما نوه عنه اردوغان قبل أيام ، وكما ذكر مام جلال ( السياسي المحنك ) ورئيس الجمهورية انه ببساطة لايمكن اقامة دولة كردية في الوقت الحاضر لانها ستجهض من قِبل الدول المحيطة بسد جميع المنافذ اليها حتى من قبل العراق وبهذا ستموت قبل ان تولد وهو على حق. إذنآ على الكرد ان يفكروا جيدآ بان يكون لهم (جيران) مقبولين من جميع الاطراف (الدول) لمساعدتهم في حال تنفيذ هذا الحصار ، وأعتقد بانهم سوف لن يجدوا( أخلص وآمن ) من المسيحيين العراقيين لهذا الغرض ( وذلك للعلاقات التاريخية المتميزة بينهم والثقافة المشتركة في كثير من حلقاتها وللتعايش السلمي بينهم عبر مر العصور إلا فيما ندر من حالات تكاد لا تذكر ) وهذا لم يتم إلا اذا كان للمسيحيين منطقة حكم ذاتي خاصة بهم منفصلة إداريآ عن اقليم كردستان العراق ومرتبطة مباشرة بالحكومة المركزية في بغداد اي على الكرد ان يفكروا جيدآ هل ( التنازل ) عن مطلب ضم سهل نينوى الى اقليم كردستان ودعم الكلدان السريان الاشوريين في البرلمان العراقي للحصول على حكم ذاتي منفصل أصلح ؟ أم تعرض التجربة الفريدة للحكم الذاتي لكل اقليم كردستان الى هزات عنيفة ربما تؤدي بالتجربة ككل الى الفشل في حالة تنفيذ الحصار الاقتصادي ، ورب قائل يقول ليس هنالك اي خوف علىتجربة الحكم الذاتي لإقليم كردستان العراق فقد اعطىالدستور الضمانات لها ، وانا اقول بان كثير من مواد وفقرات الدستور فيها من الضبابية في تفسير محتواها ما يجعله دائمآ يصلح ان يكون حقل الغام وقنابل موقوتة (ربما ساتطرق اليها في مقال آخر ) ويعتمد على ( نوعية ) الحكومة المركزية ففي الوقت الحاضر هنالك تحالف بين القائمة الكردستانية وقائمة الائتلاف العراقي الموحد ومع هذا كانت ( أيام الجعفري ) ولا زالت هنالك خلافات كبيرة في مفهوم وتطبيق بعض الفقرات المهمة للدستور او على الأقل التريث في تطبيقها ( المادة 140 ) فماذا لو تغير الوضع في الانتخابات القادمة ويفوز مَنْ يفوز غير قائمة الائتلاف، فالعراق لا يزال في مخاض وعدم وضوح لخارطته السياسية وسيبقى كذلك لسنوات طويلة ، من جهة أخرى فان تركيا وايران وسوريا سوف لن يقفوا مكتوفي الايدي بل ربما هنالك الآن تحالفات غير معلنة فيما بينهم للقضاء على التجربة الكردية في العراق ، كما وان المنفذ الوحيد لإقليم كردستان فيما لو تحالفت تلك الدول هي الحدود الادارية لللإقليم مع باقي أجزاء العراق وهذا ايضآ يعتمد كما ذكرت على نوع الحكومة المركزية ونوعية العلاقة المرحلية بينها وبين حكومة الاقليم فما دام هنالك نزعات انفصالية لبعض الكرد حتى وان كانت قليلة وما دام تجربة الحكم الذاتي بالصيغة الحالية تم اقرارها تحت ضغط التغيرات السياسية المحلية والدولية فان التوتر بين الطرفين سيبقى قائمآ. إذنآ على الكرد تأمين ( جيران ) ومنفذ لهم لا يخضع للحصار الاقتصادي فيما إذا طبق عليهم في اي وقت وسوف لن يجدوا أصلح من مساعدة المسيحيين للحصول على منطقة ( آمنة ) لهم مفصولة إداريآ عن إقليم كردستان  وتابعة للمركز فالمعروف عن المسيحيين العراقيين بانهم مسالمين وليس لديهم اي نزعات انفصالية ( إذ يعتبروا كل العراق من شماله الى جنوبه منطقتهم وكان يطلق عليه بلاد ما بين النهرين ) وجل غايتهم هو العيش بسلام في منطقة تضمن حريتهم في ممارسة شعائرهم الدينية والدنيوية بحرية وامان وإنهم لم ولن يشكلوا في يوم من الايام أي خطر على أي طرف من الاطراف سواء الكرد او العرب او حتى الدول المجاورة ولو تسنى لهم الحصول على منطقة حكم ذاتي خاصة بهم ( وهذا حقهم الشرعي فهم اهل الارض ) فاكيد سيجعلوا منها بسنوات قليلة مركزآ تجاريآ وثقافيآ مهمآ في المنطقة وتلعب دورآ ايجابيآ في العلاقات بين الجميع وهنالااريد التشعب اكثر في هذا الموضوع لانه يحتاج الى دراسات عديدة ولكنني ببساطة أضع هذا المقترح امام انظار المهتمين بحصول شعبنا الكلداني السرياني الاشوري على منطقة حكم ذاتي في سهل نينوى وكذلك امام الاخوة الكرد. انه رأي شخصي لا أكثر أرجو أن ينال اهتمام الاطراف ذات العلاقة.                                                                                     




سالم ايليا / كندا
107  الحوار والراي الحر / المنبر السياسي / الى السيد رئيس الوزراء وامين عام مجلس وزرائه وكالة مع التحية ـ في: 11:07 01/11/2007
الى السيد رئيس الوزراء وامين عام مجلس وزرائه وكالة مع التحية ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

 

لم نتفاجأ بما اطلقه علينا دعاة ( الديموقراطية ) من داخل رئاسة الوزراء فكنا نعلم ان هذه ( الهفوة ) المقصودة ستأتي عاجلا ام آجلا فالكتاب بائن من عنوانه، منذ بدأت الانتخابات وما رافقها من استيراد أصوات غير عراقية جاءت من دول الجوار واعطيت الجنسية العراقية لتكون الدعم الرئسي للمالكي ومن وضع يده بيد المالكي وسكتنا عنها لنعطي فرصة للديموقراطية ان تأخذ وقتها لتترسخ وتتعمق في جذور وبنيان المجتمع العراقي فنحن نفهم الديموقراطية والقوانين جيدآ فاجدادنا العظماء من الكلدان والسريان والاشوريين هم الذين سنوا أولى القوانين في العالم فنحن شعب متمدن ومتحضر لا نستخدم البندقية لفرض آرائنا وأخذ حقوقنا كما فعل ويفعل البعض والذين يكون اغلب ضحاياهم من أبناء العراق جميعآ دون إستثناء من أطفال وشيوخ ونساء وشباب، كما و اننا لا نستخدم البندقية لإخذ حقوقنا لكي لا نشارك بقية الاطراف في التعجيل في تقسيم العراق، هذا العراق الذي بناه أجدادنا العظماء لقرون طويلة ثم جاءوا من بعدهم من خارج العراق من هم ليسوا آهلآ للحفاظ عليه فبدأوا بصراعات دينية ومذهبية منذ زمن بعيد ولإهداف غالبآ ما تكون شخصية ضيقة لذلك الطرف أو تلك الجماعة . فالعراق في ضمائرنا ووجداننا سواء كنا داخله ام كنا في بقاع أخرى من الارض وفي المنافي الاختيارية والتي غالبآ ما ذهبنا اليها مرغمين بسبب هذه التسميات التي تطلق علينا منذ زمن بعيد من قبل الطرف الاخر مع القوانين الجائرة والمضايقات الكبيرة حتى في التعيينات في وزارات الدولة وكنا دائما نتهم بأن إنتمائنا لوطننا العراق ضعيف وان شعورنا تجاهه معدوم وان هنالك نقص في وطنيتنا العراقية ، والحقيقة هي عكس ذلك تماما ومن خلال خبرتنا في بلدان المهجر شاهدنا ونشاهد كيف أن ملايين العراقيين من غير المسيحيين سلكوا نفس سلوك المسيحيين ( أي الهجرة ) من العراق عندما تعرضوا للضغوط والمضايقة ولفترة تعتبر قصيرة جدآ مقارنة بما يتعرض له المسيحيين وأبناء الطوائف الاخرى منذ قرون بعيدة ولحد هذه اللحظة، إذآ تمسكنا بوطنيتنا العراقية وحبنا للعراق يدفعنا الى أن نفكر الف مرة قبل مغادرة العراق الحبيب مرغمين فماذا أكثر من ان ينعتنا أمين عام مجلس الوزراء وكالة والذي يفترض أن يعمل باخلاص لكل العراقيين بدون إستثناء وتمييز بـ( الجالية المسيحيية ) فمن منا يا علي محسن اسماعيل وأنت الذي تعتبر نفسك عربيآ خالصآ وتفهم في اللغة وبحورها أولى باطلاق هذه التسمية عليهم ؟ هل هم سكان البلد الاصليين أم الذين جاءوا بعدهم ودخلوا واحتلوا العراق بقوة السيف وفرضوا عاداتهم التي غالبآ ما أصبحت وبالأ على الجميع والحاضر يؤكد ذلك. إن المسيحيين (يا هذا ) هم زبدة العراق وقلبه النابض إذا ذهبوا لا قدر الله فان العراق والحضارة العراقية لا يكون لها قيمة وانا لست متحيزآ بكلامي هذا لهم كوني واحدآ منهم ولكن قد سبقني من كتب عن هذا الموضوع وذكر بإيجاز شديد بعض الحقائق التي تثبت ذلك ومنهم الاستاذ الكاتب والصحفي ماجد عزيزة والاستاذ ميخائيل سييي واضيف بعض الحقائق الاخرى والتي لم تكن بعيدة عنا ففي عصرنا الحديث يجب ان تعلم ( يا هذا )ان الذي أدخل المدنية الى العراق هم المسيحيين فاول مسرحية عراقية كانت لطيف وخوشابا وأستخرجها من الفرنسية المرحوم الاب نعوم فتح الله سحار وطبعت بالمطبعة الحجرية لللآباء الدومنكيين في الموصل سنة 1893 م ولعلمي هي أول مطبعة تم جلبها الى العراق  وانا لا زلت أحتفظ بنسخة أصلية من المسرحية من مقتنيات والدي رحمه الله ولولا تلك المطبعة ربما لم تكن الآن أنت تطبع كتابك على الكمبيوتر والذي تصف فيه المسيحيين بـ ( الجالية ) ، ناهيك عن الآف الاطباء والمهندسين والاساتذة من مختلف الاختصاصات وعباقرة لغتك العربية هم من المسيحيين مثل خالد الذكر الاب العلامة ماري انستاس الكرملي الذي تتلمذ على يده المرحوم العلامة مصطفى جواد ، كما وان كثير من الباحثين والعارفين في شؤون تاريخك العربي والعراقي هذا ( إن كنت عربيآ وعراقيآ ) هم من المسيحيين واذكر بعضا منهم المرحوم يوسف يعقوب مسكوني وكوركيس عواد وميخائيل عواد والاب الدكتور العلامة يوسف حبي والشاعر المرحوم سركون بولص وغيرهم فنحن على قلة عددنا نسبيآ إلا اننا لنا بصماتنا الواضحة على تطور العراق في العصر الحديث ولا يختلف اثنان على هذا الرأي ، أي لسنا كـ(فحل التوت في البستان ) و(هيبة وصدر ديوان ) كثير عددنا وقليل فعلنا بل العكس هو الصحيح ، ناهيك عن تاريخنا المجيد الذي ربما أنت تتشدق امام الغرباء بالانتماء اليه زورآ وبهتانآ ـ ـ ـ المهم علينا كمسيحيين عراقيين ان لا ندع لهذه ( الهفوات ) المقصودة أو الغير مقصودة ان تمر بهدوء فيجب ان نرفع أصواتنا عاليآ من الان لاي غبن أصابنا ويصيبنا ( فقد بلغ السيل الزبى ) والظاهر ان الطرف الاخر  اتخذ من تحضرنا ومطالبتنا الحضارية بحقوقنا نقطة ضعف فينا فتمادى في غيه وعليه فاني اقترح وبكل تواضع النقاط التالية لتكون امام من يهمهم الامر باوضاع شعبنا الكلداني السرياني الاشوري وجميع أبناء الطوائف المسيحية ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

 ـــ تاليف نشيد جماهيري خاص بالطائفة أقرب ما يكون الى النشيد الوطني ( مع اعتزازي بالنشيد الوطني العراقي موطني موطني ) وبلحن مميز يذكر الاجيال الحالية والقادمة باننا الكلدان والسريان والاشوريين السكان الاصليين للعراق وتنظم حملة كبيرة في داخل العراق وخارجه لحث الجميع غلى انشاده في المناسبات الدينية وحتى المناسبات الخاصة وأوكد على المناسبات الخاصة مثل حفلات الزواج والعماذ واعياد الميلاد وغيرها  ويتم حث الفرق الموسيقية المسيحية بافتتاح اي حفلة بهذا النشيد كذلك بالنسبة لمطربينا الشئ نفسه وهذاالنشيد ليس للتباهي أو لاثارة النعرات ولكن لتلقين صغار السن لابناء الطائفة  خاصة بشكل عفوي وروتيني هذا النشيد الذي يذكرهم بإنتماءهم الوطني والقومي لبلاد وادي الرافدين ويا ريت  ان يتم تأليفه وتلحينه بشكل مشترك من الكلدانيين والسريان والاشوريين لكي يشعر الجميع بالإنتماء اليه، كما وأتمنى ان يتم تأليفه وتلحينه بطريقة بحيث من الممكن إنشاده باللغتين السريانية والعربية لعلمي بأن أغلب السريان يتكلمون فقط اللغة العربية في الوقت الحاضر وحتى بعض الكلدان ومنهم كاتب هذه السطور، المهم يصل الى قلوب وعقول الجميع ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

 

ـــ تنظيم مظاهرات سلمية كبيرة خارج العراق وداخله ( في مدن الشمال التي تتمتع باستقرار نسبي ) للتنديد بهذه التسمية وليصل صوت المسيحيين العراقيين  أكثر لكل دول العالم خاصة في السويد ( حيث اثبتت الجالية المسيحية العراقية هناك فعاليتها ) كذلك في عموم الولايات المتحدة الامريكية وخاصة ولاية مشيكان وانكلترا واستراليا وكندا والمانيا وبقية الدول الاوربية الاخرى ولكي يفكر من يهمش أو يحاول تهميش المسيحيين العراقيين أو أقصائهم الف مرة قبل أن يفعلها، كذلك متابعة زيارات المالكي لاي من تلك الدول مستقبلا لتنظيم تظاهرات سلمية وقت الزيارة حيث تكون وسائل الاعلام العالمية كلها مهيأة لنقل اخبار زيارة المالكي وتداعياتها وبغض النظر عن وقت الزيارة سواء حدثت بعد سنة أو سنتين أو أكثر من اطلاق هذه التسمية على المسيحيين وبهذا يعطي انطباع لبقية السياسيين الذين سيأ تون بعد المالكي أو حتى المالكي نفسه بان هفوة كهذه لا تمر بسهولة مع أرسال برقيات ورسائل تنديد واحتجاج عبر الوسائل المتاحة لرئاسة الوزراء . ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

 

ـــ لعلمي ولحد الآن لم يتحرك ساكنآ من هم ذوي الاختصاص بهذا الشأن وأقصد بهم رجال الدين المسيحي الافاضل فقد منح البابا بنديكتوس السادس عشر رتبة دينية رفيعة ( كاردينال ) لغبطة البطريرك عما نوئيل الثالث دلي ليس لغرض شخصي وإنما لإعطاءه قوة دينية ودنيوية عالمية أكبر للوقوف أمام التحديات التي تواجه مسيحيي العراق. ورب ضارة نافعة، إذ جاءت هذه التسمية ( الجالية ) في هذا الوقت لتعطي غبطة الكاردينال دلي الفرصة للتحرك بحرية وبدعم ومباركة من أعلى المستويات الكنسية في العالم وهو البابا أفلا يفعل ذلك ونحن كعلمانيين نطالبه بتحمل المسئولية التاريخية هو وجميع رؤساء الطوائف المسيحيية الاخرى ـ ـ ـ ـ ـ

 

ـــ إذا أخذنا بمبدأ المثل القائل( إن كنت تعلم فتلك مصيبة وإن كنت لا تعلم فالمصيبة أعظم ) فعلى رئيس الوزراء نوري كامل المالكي ان يقصي من فعلها ليس عقابآ وإنما عملآ بما يصرح به دائمآ في الاعلام انه مجبر على اختيار الوزراء والحاشية وانه لو تسنى له الاختيار لاختار مهنيين كفؤيين فالاولى به ان يبدأ بمكتبه وحاشيته وليس هنالك في اعتقادي اي طرف ضغط عليه لاختيار المقربين اليه. فاذا كانت هفوة غير مقصودة فكيف يقبل المالكي بان يكون أمين عام مجلس وزرائه وكالة جاهل الى هذا الحد وإذا كانت مقصودة ومن غير علمه فاكيد بان أمين عام مجلس وزرائه يريد وضع المالكي أمام مشكلة كبيرة اي هنالك خلل في اخلاصه ـ ـ ـ

 

واخيرآ نقول لمن يريدون تهميش أو أقصاء أهل البلد الأصليين أتقوا الله إن كنتم تعبدوه واياكم والحليم إذا غضب ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ  ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

 

                           

 

             سالم إيليا / كندا

 
صفحات: [1]





 

 

 

Online now

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.19 | SMF © 2011, Simple Machines XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!
تم إنشاء الصفحة في 0.404 ثانية مستخدما 20 استفسار.