Ankawa.com
montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا |المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو | أغاني |العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل
09:30 21/05/2013

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة


بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
  عرض الرسائل
صفحات: [1] 2 3
1  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما هي ضرورة مركز "هداية" في دولة الإمارات العربية المتحدة؟ في: 15:05 10/04/2013
ما هي ضرورة مركز "هداية" في دولة الإمارات العربية المتحدة؟
د.أحمد أبو مطر

اعتمد مجلس الوزراء في دولة الامارات العربية المتحدة برئاسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في جلسته يوم الأحد، الموافق العاشر من مارس 2013 ، مشروع قانون جديد يقضي بإنشاء مركز معرفي تربوي ثقافي تحت اسم "المركز الدولي للتميز لمكافحة التطرف العنيف" متخذا اختصارا أو تعريفا للإسم كلمة "هداية". وكانت بداية اطلاق الفكرة عن تأسيس المركز في منتصف ديسمبر 2012 عندما احتضنت العاصمة الاماراتية "أبو ظبي" أعمال الاجتماع الوزاري الثالث لإعضاء المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب. وعن المركز الجديد (هداية) وسبب تأسيسه، يقول رئيس الوزراء الإماراتي " أنّ دولة الإمارات تتبنى منهج الاعتدال والتسامح، وأنّ التطرف ظاهرة مرفوضة دينيا ودوليا وأخلاقيا، وأنّ التعاون الدولي ضروري لمكافحة هذه الظاهرة، وستظلّ دولة الإمارات داعما رئيسيا لمنهجية التسامح والاعتدال". أمّا مركز "هداية" سيعمل في سبيل تحقيق أهدافه على اقامة ورش العمل والمحاضرات وإعداد الدراسات العلمية وقواعد البيانات بهدف تبادلها بين الدول الأعضاء، اضافة إلى إعداد خطط كفيلة ببناء القدرات والكفاءات المتخصصة بمجال مكافحة الإرهاب والتنسيق مع وسائل الإعلام والقطاع الحكومي والخاص في تنفيذ المبادرات والأنشطة المختلفة".

هل توجد ضرورة لهذا المركز والجهد؟

من يعرف ميدانيا الأوضاع الاقتصادية والنسيج الاجتماعي في المجتمع الإماراتي، يكاد يظنّ أنّه يعيش في (الأمم المتحدة) حيث تعمل وتتعايش عشرات الجنسيات في مختلف المهن بطريقة سلمية حضارية، ويخضع الكل للقانون في إمارات سبعة توحدت عام 1971 أي قبل 42 عاما زمن المؤسسين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم إمارة أبو ظبي آنذاك والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم إمارة دبي، والتحق بهما أو لبّى نداءهما الوحدوي بقية حكام الإمارات الخمسة، ليتم إعلان (دولة الإمارات العربية المتحدة) في الثاني من ديسمبر عام 1971 . وهذا الاتحاد الإماراتي يمكن التأشير على ايجابيتين نوعييتن في قيامه:

الأولى: إنّ هذا الاتحاد بين سبع إمارات أو سبع دول، يستمر منذ 42 عاما دون أية خلافات أو مشاكل أو محاولات انفصال في مرحلة عربية شهدت العديد من الانقلابات ومحاولات الانفصال والحروب المحلية والعربية، بينما دولة هذا الاتحاد تعيش هدوءا وسلاما اجتماعيا من النادر حدوثه.وفي اللحظات الحاسمة لم تتردد حكومة دولة الإمارات عن اتخاذ قرارات جريئة مثل قطع النفط الإماراتي عن الدول الداعمة لإسرائيل اثناء حرب أكتوبر عام 1973 ، ومن الأقوال المشهورة للمرحوم الشيخ زايد آنذاك ( إنّ النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي). وقد اتخذ الموقف نفسه المرحوم الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، وقال أيضا قولته المشهورة لوزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر الذي وصل مدينة جدة لإثنائه عن قراره (عاش أجدادنا على اللبن والتمر وسنعود لهما). وقد دفع الملك فيصل حياته ثمنا لقراره هذا.

الثانية: لولا هذا الاتحاد المستمر برغبة شعوب وحكام الإمارات السبعة، لأصبح عدد دول الجامعة العربية الآن 29 دولة ( يخزي العين).

لذلك أصبح من الضروري (هداية) الداخل والخارج،
للمحافظة على هدوء واستقرار هذا المجتمع في دولة الإمارات العربية المتحدة، خاصة بعد محاولات من جهات متعددة سعت وتسعى لزعزعة هذا المجتمع المستقر المتعايش  عبر عشرات الجنسيات، وآخر هذه المحاولات التي أثارت ضجيجا إعلاميا عربيا هي المحاكمات التي ما زالت مستمرة لما عرف بأنّها خلايا تابعة لجهات إسلامية خاصة جماعة (الإخوان المسلمين)، وغالبية من يواجهون المحاكمة هم مواطنون إماراتيون، وبالتالي من الصعب الحكم على نتائج محاكمات ما زالت مستمرة وسط اهتمام قانوني عربي وعالمي. لذلك فليس من المنطقي الحكم المسبق سواء على أداء الدولة أو المواطنين الذين يواجهون المحاكمة، وإنّ غدا لناظره لقريب!!!.

الهداية التربوية والتعليمية والثقافية

إنّ المعركة المحلية والعربية والدولية مع التطرف والإرهاب ليست معركة أمنية عسكرية فقط، لأنّ اجهزة الأمن والقوات العسكرية قادرة على قتل أو اعتقال إرهابي اليوم، ولكن السائد ثقافيا وتربويا وتعليميا قادر على خلق وانتاج عشرات الإرهابيين. وليس المقصود هو الثقافة والتربية العربية فقط، فلم يخلو مجتمع أيا كانت ثقافته وبرامج تعليمه وديانته من الأعمال الإرهابية العنيفة، ويكاد لا يمرّ أسبوع دون عمل إرهابي عنيف في مدرسة أو ثكنة عسكرية أو تجمع أمريكي. ويكفي التذكير بالعمل الإرهابي العنيف الذي ارتكبه شاب نرويجي مسيحي الديانة أبا عن جد في الثاني والعشرين من يوليو 2012 ضد معسكر شبابي، قتل فيه قرابة الثمانين شابا وفتاة غالبيتهم نرويجيون من شعبه ، ثم يفتخر أثناء محاكمته بهذا العمل الإجرامي الإرهابي العنيف، معلنا بدون تأنيب ضمير إن وجد أنّه سيفعل ذلك ثانية إن تمكن!!!. وكذلك الأعمال الإرهابية التي يشهدها مسلمو بورما على يد المتطرفين البوذيين حيث تصل حدّ الإبادة والتهجير الجماعي. وكذلك لا يمكن القفز عن الإرهاب الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، في وقت يفتي فيه حاخامات يهود لتشجيع جيش الاحتلال على مزيد من الجرائم وأيضا باسم الدين التوراتي.

وفيما يتعلق بمجتمعاتنا العربية،

لا بدّ من امتلاك الشجاعة والجرأة للقول بأنّ السائد في البرامج التعليمية والفضائيات الفتنوية التي تكاد تصل لعدد (فضائية لكل مواطن)، هي التي تشجع هذا الإرهاب السائد في العديد من الأقطار العربية، ويكفي طرح الأسئلة التالية:
1 . كيف يمكن تفسير هذا الإرهاب الطائفي الذي يسود العراق الذي لم تعد خلفيته الطائفية خافية على أحد، ويندر أن لا يقتل في أي تفجير العشرات من الأبرياء من كل الطوائف؟.
2 . كيف يمكن تفسير هذا الإرهاب الذي يتعرض له أقباط مصر خاصة في محافظات الصعيد، إرهاب ينتج عنه عشرات القتلى والمخطوفين وتفجير وحرق للكنائس؟
3 . أو هذا العنف الإرهابي المبرمج الذي يرتكبه نظام الوحش السوري طوال عامين، أليس نتيجة التربية البعثية الإجرامية التي سجلها كله جرائم واغتيالات وانقلابات، وها هو بدأ ينقل ارهابه الطائفي إلى شمال لبنان في مدينة طرابلس بين حي التبانة وجبل محسن. 
إنّ كل هذا الإرهاب العنيف في غالبية دول العالم، هو نتاج البرامج التعليمية السائدة، والتعبئة الثقافية الظلامية عبر ألاف الفضائيات في مجتمعاتنا العربية التي تزيد نسبة الأمية فيها عن 55 في المائة، وبالتالي هؤلاء الأميون ليل نهار متمسمرين أمام فضائيات شيوخ الفتاوي الإرهابية. نتيجة ذلك كان لابد من طرح فكرة (هداية) الإماراتية، كما يشرحها أحمد محمد رحمة الشامسي، عضو المجلس الوطني الاتحادي، بأنّ " إنشاء مثل هذا المركز واستضافة الإمارات له يجسد مبدأ التسامح الذي تتبناه الدولة ويعكس المكانة التي وصلت اليها الإمارات وثقة المجتمع الدولي في امكانياتها وقدراتها في القيام بإدارة المركز لأداء دوره المنوط به في تعزيز التعاون والتنسيق الدولي لمكافحة هذه الظاهرة الدولية". أما مصباح سعيد الكتبي، عضو المجلس الوطني الاتحادي أيضا، فيضع تركيزه على نقطة مهمة في سياق انشاء هذا المركز، مشيرا " إلى أنّ أهمية هذا المشروع وفي هذا التوقيت تعود إلى ضرورة وجود مثل هذا القانون، نظرات التغيير والأحداث التي تهب على دول العالم بأسره والوطن العربي، حيث بدأ ظهور فئات تتجه إلى التطرف...حيث أنّه لم توجد هذه الفئات في السابق وأصبح من الضروري ايجاد تشريع يجرّمها، كما أنّ مثل هذه الظواهر مرفوضة رفضا قاطعا من النواحي الشرعية، لأنّ ديننا الإسلامي يجرّم التطرف والاعتداء على الغير".
لذلك فلننتظر نوعية ومستوى الهداية الذي سيقوم به هذا المركز داخل دولة الإمارات أولا للمحافظة على هدوئها واستقرارها المعروفين للعالم أجمع عبر ما يزيد على أربعين عاما.
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com


2  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تأملات في المشهد المصري السائد في: 13:48 07/02/2013
تأملات في المشهد المصري السائد
د.أحمد أبو مطر                                              

مرّت الذكرى السنوية الثانية لتنحي واندحار نظام الرئيس المصري حسني مبارك الذي أعقب اندلاع ثورة الشعب المصري في الخامس والعشرين من يناير 2011 ، التي نتج عنها انتخابات رئاسية مصرية نزيهة أوصلت مرشح جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد مرسي لرئاسة جمهورية مصر الجديدة، ممثلا لحزب الجماعة (الحرية والعدالة) بعد أن ظلت جماعة محظورة منذ انقلاب العسكر عام 1952 الذي أطلق عليه ظلما اسم وصفة (ثورة) خاصة أنّ هولاء العسكر في مجال الحريات والديمقراطية حولوا مصر إلى سجن كبير، كان رواده ومقيموه الدائمون أعضاء جماعة الإخوان المسلمين منذ إعدام نظام عبد الناصر لزعيم الجماعة" سيد قطب" في التاسع والعشرين من أغسطس عام 1966 ، ومعه تمّ إعدام الشيخ "محمد يوسف هواش" بعد أن ذاقا في السجن من التعذيب والمهانة ما لم يتعرض له أي سجين فلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

رئاسة مرسي بعد وفاء المجلس العسكري بتعهداته

سوف يسجل التاريخ المصري للمشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس العسكري الذي تسلم السلطة بعد تنحي الرئيس حسني مبارك، بأنّه من العسكريين القلائل الذين تغلبت وطنيتهم ووفائهم لمصر الوطن على الأنانية الشخصية المتعلقة بالبقاء في السلطة، خاصة أنّ التاريخ العربي المعاصر يخلو من إخلاص هكذا عسكريين ما عدا حالة الفريق سوار الذهب في السودان عام 1986 ، فقد أوفي المشير طنطاوي بتعهداته للشعب المصري ، وأشرف المجلس العسكري برئاسته على الانتخابات الرئاسية التي خاضها عدة مرشحين مصريين، وعندما فاز بالرئاسة الدكتور محمد مرسي سلمّه المجلس العسكري السلطة كاملة في يونيو 2012 ، وعاد المشير حسين طنطاوي بهدوء إلى موقعه العسكري فقط، وعندما اتخذ الرئيس مرسي  في الثاني عشر من أغسطس 2012 قرارا بإحالته كوزير للدفاع وقائد عام للقوات المسلحة، ومعه رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق سامي عنان إلى التقاعد، امتثلا بأخلاقية عسكرية عالية منضبطة لقرار الرئيس، مما أكسبهما احترام الغالبية في مصر وخارجها، خاصة أنّه كان بوسعهما وهما في هذين الموقعين الحساسين تحدي قرارات الرئيس والتمرد عليها بتحريك القوات المسلحة والانقلاب على الرئيس المنتخب، لكنّهما وضعا مصلحة مصر واستقرارها وسير العملية الديمقراطية فوق المصلحة الشخصية.والمفارقة المؤلمة تكمن في انضباط العسكر المصريين وانفلات هدوء وعقلانية،

المرشحون الخاسرون لانتخابات الرئاسة المصرية

خاصة الثلاثي أحمد شفيق و محمد البرادعي وحمدين صباحي، إذ قادا وما زالا حملة تشويه وافتراء لا مثيل لها على الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي رافضين ومنتقدين أي قرار يتخذه مهما كان على طريقة (عنزة ولو طارت) متناسين وقافزين عن أسس الديمقراطية الحقيقية التي تسمح لأي رئيس منتخب باتخاذ أية قرارات يراها في مصلحة الشعب، وليس من حق أحد رفضها سوى مجلس الشعب (البرلمان) بينما هذا الثلاثي لم يعط الرئيس المنتخب أية فرصة للإستمرار في خطواته   لاستكمال بناء المؤسسات التشريعية في البلاد التي من مهماتها مراقبة أداء الرئاسة وكافة مؤسسات الدولة. وبعد انتهاء مدته الرئاسية لأربع سنوات فالشعب هو من يقرر التمديد له فترة رئاسية جديدة أو سحب الثقة منه نتيجة عدم الرضا على أدائه في المرحلة الرئاسية الأولى، وهذه من أسس الديمقراطية في الدول العريقة ديمقراطيا. ومن المهم التوقف عند عدة مواقف منها:
1 . لماذا هرب أحمد شفيق خارج مصر فور سقوطه في انتخابات الرئاسة؟ أليس هذا الهروب يخفي وراءه خوفه من محاسبات ومحاكمات قادمة على ملفات فساد نشرتها الصحافة المصرية، وترقى لسرقات ونهب بالمليارات خاصة عندما كان وزيرا للطيران المدني. لو كان برئيا وليس خائفا من أية محاكمات أوفتح ملفات تدينه، هل كان يهرب خارج مصر ليواصل تهجماته وافتراءته على الرئاسة المصرية المنتخبة؟

2 . تصريحات ومواقف محمد البرادعي التي لا يمكن وصفها إلا بالصبيانية والانتهازية. فلماذا لا يعترف بإعطاء الشعب المصري  ثقته للرئيس محمد مرسي ويواصل موقفه البناء من خلال معارضة تطمح للإيجابية وليس مجرد تشنجات ترفض كل ما يصدر عن الرئيس المنتخب، وهو من عاش سنوات طويلة في أوربا وعرف أنّ الديمقراطية تعني الامتثال لنتائج انتخابات الشعب. ويترافق ذلك مع تصريحات انتهازية مرفوضة للإعلام الغربي، خاصة ما أدلى به لصحيفة "دير شبيغل" الألمانية، والتي أرجع فيها أسباب انسحاب غالبية الليبراليين والمسيحيين من الجمعية التأسيسية لعدة أسباب؛ منها أن الجمعية تضم عددًا من الأعضاء الذين ينكرون المساواة بين المرأة والرجل ويريدون تطبيق الشريعة وينكرون"الهولوكوست". وما دخل الهولوكست بالانتخابات المصرية؟ وهل أثار أي مرشح للانتخابات أو أحد أعضاء الجمعية التأسيسية هذا الموضوع سلبا أم ايجابا في برنامجه الانتخابي أو مواقفه السياسية؟. إنها فقط تصريحات انتهازية لكسب رضا ودعم جهات خارجية أساسا لا تريد الأمن والاستقرار لمصر وشعبها. لذلك كان موقف الدكتور محمد محسوب وزير الدولة للشؤون النيابية واضحا وصريحا، عندما طلب من البرادعي " أن يصرح للمصريين جميعا بما إذا كان قد قال هذا الكلام أم لا للصحيفة الألمانية، لأننا في مصر لنا سيادتنا وقوانينا الخاصة بخصوص محرقة الهولوكست، ونرفض أن يفرض علينا الدكتور البرادعي ومن يخاطبهم أن نؤمن بالهولوكست أو لا نؤمن".

3 . التصريحات والمواقف الغريبة المتناقضة لحمدين صباحي بعد خسارته الانتخابات الرئاسية، خاصة تصريحه الأخير لجريدة "السياسة" الكويتية ونقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية، حيث أعلن فيه قبوله بنتيجة الاستفتاء على الدستور الجديد من الناحية القانونية أيا كانت "هي أولاً وأخيراً رأي الشعب المصري، مع تحفظي على وجود حالات تزوير وانتهاكات شابت عملية الاستفتاء بمرحلتيها الأولى والثانية". وبعد هذا الموقف المنطقي المتوازن المعترف بشرعية الدستور الجديد، يناقض نفسه و يرتد عن هذا الموقف فيقول: ''إن الدستور فقد شرعيته لأنه قسّم المصريين إلى فريقين، بعد أن جمعتهم الثورة في جسد واحد وهدف مشترك". كيف يقبل بالدستور ثم يفقده شرعيته؟. وكيف يقسّم الدستور الشعب المصري لفريقين؟ فلا يوجد دستور في العالم أو أية انتخابات رئاسية أو تشريعية تحوز على ثقة الشعب مائة بالمائة، فهناك موافقون ورافضون، لكن هذا لا يعني انقسام الشعب إلى فريقين متحاربين إلا في مخيلة وتفكير حمدين صباحي الذي لم يصدق نفسه أنّه لم يحصل على ثقة غالبية الناخبين المصريين ليكون رئيسهم الجديد، ومنحوا ثقتهم للرئيس الدكتور محمد مرسي. وكان حمدين صباحي قدر رفض في الانتخابات الرئاسية السابقة أن يتحالف مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وها هو يعود ويعتذر عن ذلك علانية للشعب المصري، معترفا انّ المعارضة بحاجة للدكتور أبو الفتوح، فلو كانت معارضة حقيقية ذات برنامج ورؤية سياسية موحدة، فلماذا لم تتفق على مرشح رئاسي واحد؟. الا يقدّم هذا واعتذاره الجديد على أنّ الحرص على المنصب والكرسي له الأولوية على البرنامج السياسي الذي يضمن استقرار مصر وتنميتها؟.

وماذا بعد اقرار الدستور المصري الجديد؟

بدأت مظاهر الهدوء تعود تدريجيا للشارع المصري، وحتما ستتوقف البلطجة الإعلامية التي قادها نفر محدود من صحفيي وإعلاميي  تهييج الشارع  لمصلحة النظام البائد عبر أكاذيب وافتراءات لا يبغون من ورائها سوى الشهرة والحضور الفضائي ولو على حساب استقرار الشارع المصري. وبالتالي فالمنطق الديمقراطي يقول: لا بد من اعطاء الرئيس الجديد الدكتور محمد مرسي فرصته الرئاسية لأربع سنوات ثم يقول الشعب المصري رأيه في أدائه في مختلف أوجه الحياة المصرية، خاصة أنّ الدستور الجديد لا يسمح له إلا بالترشح لولاية ثانية فقط، فإما أن يعطيه الشعب عندئذ الثقة أو يسحبها منه، أما التخويف المسبق والتهويل المرعب من انتماء الرئيس لجماعة الإخوان المسلمين فلا يستند إلى منطق، خاصة أنّه المؤمل من جماعة كانت ضحية القمع والإعدامات والسجون طوال ما يزيد على ستين عاما، أن لا تتحول إلى جلاد جديد للشعب المصري، في ضوء أنّ هذا الشعب أثبت قدرته على الإطاحة بأي ديكتاتور وظالم جديد.

وفجأة تندلع أعمال التدمير والبلطجة والاغتصاب،

فبدلا من أن يحتفل المصريون بالذكرى الثانية لانهيار النظام الديكتاتوري الفاسد، تقوم فئات من البلطجية المحسوبين غالبا على المرشحين الخاسرين لانتخابات الرئاسة بأعمال حرق وتدمير وتشبيح واغتصاب جماعي لعشرات من الفتيات، تجعل المراقب الموضوعي يتساءل: أين كنتم في زمن النظام البائد؟ لماذا لم نشهد مظاهرة واحدة ضد فساده وقمعه وسرقته لثروة الشعب المصري؟ وأين كان مرشحوكم الخاسرون؟ ألم يكونوا إما مطبلون للنظام أو ساكتون كأنهم من أهل الكهف؟. إنّ ما يحدث في مصر يدمي القلب والعقل، ولا مفر من إعلان حالة الطوارىء لوقف هذه الفوضى التدميرية التي ستدمر غالبية مقدرات مصر الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية، وهذا ما لا يتمناه كل من يحب مصر ودورها الريادي في المنطقة العربية. ولعلّ دعوة الدكتور محمد البرادعي
 إلى اجتماع "فوري" بين الرئيس، محمد مرسي، ووزيري الدفاع والداخلية و حزب الحرية والعدالة والتيار السلفي وجبهة الإنقاذ لإتخاذ خطوات عاجلة لوقف العنف و لإجراء حوار يخرج مصر من هذه الأزمة، يحمل شعورا جديدا بالمسؤولية من قاددة جبهة الانقاذ، فلننتظر الأمل إذ لا يليق بمصر وشعبها إلا الهدوء الذي يعيد التنمية لموقعها الطبيعي، خاصة أنّ العديد من الدول مستعدة للاستثمار العالي فور عودة الأمن والهدوء.
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com





3  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل أخطأ الهاشميون عند ضمّ الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية؟ في: 14:33 20/01/2013
هل أخطأ الهاشميون عند ضمّ الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية؟

أحمد أبو مطر

كتابة التاريخ بحيادية وتوثيق موضوعي مسألة مهمة، ولكن هذا لا يكفي خاصة عند قراءة الأجيال القادمة لهذا التوثيق المحايد، لأنّه في الغالب يقوم بعض القراء والباحثين بخلط بعض التطورات المعاصرة وربطها بنفس الحدث التاريخي السابق الموثق، لتعطي انطباعا سلبيا أو ايجابيا حسب الرغبة الشخصية. من هنا تختلف القراءات المعاصرة لنفس الحدث القديم مخرّجة ذلك عن سياقه التاريخي الذي عند حدوثه لاقى قبولا أو رفضا جماهيريا. وهذه المقدمة يمكن تجريب تطبيقاتها آنذاك وقراءاتها حاليا على موضوع قديم لكنه مطروح للنقاش حاليا وهو:

ضمّ الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية الهاشمية

انتهت الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 بإعلان قيام دولة إسرائيل على غالبية الوطن القومي التاريخي الفلسطيني، ما عدا قطاع غزة الذي بقيّ تحت إدارة الحاكم العسكري المصري بعد انسحاب الجيش المصري الذي شارك في حرب عام 1948 ، أمّا الضفة الغربية فبقيت تحت إدارة وسيطرة حكومة (المملكة الأردنية الهاشمية) التي شارك جيشها في زمن الملك عبد الله بن الحسين في الحرب أيضا، وظلّ محتفظا أو مسيطرا على كامل الضفة الغربية والقدس الشرقية. وظلّ هذا الوضع قائما حتى انعقاد مؤتمر عمان الفلسطيني برئاسة سليمان التاجي الفاروقي في أكتوبر عام 1948 الذي كان تمهيدا لمؤتمر أريحا الذي قرّر فيه أعيان فلسطين ووجهائها ضم الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية الهاشمية تحت قيادة الملك عبد الله بن الحسين ومن بعده الملك الحسين بن طلال حتى العام 1967، الذي شهد احتلال دولة الاحتلال الإسرائيلي لكامل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية وسيناء المصرية وهضبة الجولان السورية، مما مثّل أكبر توسع غير متوقع لدولة الاحتلال التي ما زالت حتى اليوم الدولة الوحيدة في العالم بدون حدود معروفة محددة، ومن المفارقات المضحكة المبكية أنّه عند قيام هذه الدولة المصطنعة في مايو من عام 1948، كانت من أوائل الدول التي سارعت إلى الاعتراف بها هو (الاتحاد السوفييتي) آنذاك ،وهو القائم على نظرية الماركسية اللينينية التي تدّعي أنّها  تمثل روح وطموحات الشعوب المناضلة المضطهدة في مواجهة الرأسمالية العالمية.

هل كان خطأ ضمّ الضفة للمملكة الأردنية؟

 كان في ذلك الوقت عام 1950 لا تلوح في الأفق أو المستقبل المنظور أية حلول للمشكلة الفلسطينية ، خاصة بعد رفض الفلسطينيين والعرب لقرار الأمم المتحدة رقم 181 الصادر في نوفمبر 1947  القاضي بتقسيم فلسطين إلى دولتين فلسطينية وإسرائيلية، وكانت المساحة المعروضة للدولة الفلسطينية تساوي حوالي 45 في المائة من مجموع مساحة فلسطين، في حين أنّ دولة الاحتلال اليوم ترفض الانسحاب لحدود عام 1967 التي تراها السلطة الفلسطينية وغالبية المنظمات الفلسطينية هي الحدود المقبولة للدولة الفلسطينية المنشودة وهي لا تشكّل أكثر من نسبة 22 في المائة من مجموع مساحة فلسطين التاريخية، في حين أنّ المستوطنات الإسرائيلية تسيطر على نسبة كبيرة من الضفة وهي في توسع مسستمر متصاعد مما يقلص هذه النسبة بشكل كبير، وبالتالي مالفرق بين:

ضمّ الضفة للمملكة وبقاء القطاع تحت الإدارة المصرية؟

في ظلّ عدم وجود أي أمل أو احتمال لقيام دولة فلسطينية أيا كانت حدودها آنذاك واليوم، كان الفرق هو انساني بشكل واضح عاشه الفلسطينيون سكان الضفة الغربية الذين أصبحوا يحملون الجنسية الأردنية، وفتحت الحدود كاملة بدون أية قيود بين الضفة وشرق الأردن، وشكّل الأردنيون من أصول فلسطينية العديد من الوزرارات وتقلدوا نفس المناصب بما فيها رئاسة دائرة المخابرات الأردنية، ورئاسة أهم الجامعات والمواقع الأردنية الحسّاسة المهمة في تركيبة المجتمع الأردني، وأصبحوا يتنقلون بالجواز الأردني في غالبية الدول العربية والأجنبية بسهولة وحرية وكرامة، بينما نحن الفلسطينيون سكان قطاع غزة في نفس الوقت، أصدرت لنا إدارة الحاكم العسكري المصري ما عرف ب (وثيقة سفر مصرية للاجئين الفلسطينيين)، وكان وما يزال مكتوبا على صفحتها الثانية ( لا يسمح لحامل هذه الوثيقة بدخول جمهورية مصر العربية بدون الحصول علىى تأشيرة دخول مسبقة). وكان ذلك ساريا في زمن بطل العروبة والتحرير والوحدة العربية جمال عبد الناصر. وكنّا وما زلنا حملة هذه الوثيقة اللعنة نعاني الأمرين، ونبقى منتظرين في المطارات خاصة مطار القاهرة ساعات طويلة قبل أن يسمح لنا بالدخول و غالبا الطرد والعودة إلى المكان الذي قدمنا منه.

هل كان ضمّ الضفة أطماعا ملكية هاشمية؟

يوجد في الغالب حول جواب هذا السؤال وجهتا نظر متباينتان أو نقيضتان:


الأولى:ترى وتقول نعم إنها أطماع ملكية هاشمية لتوسيع مملكتهم ليس بضمّ الضفة العربية فقط، بل سبقها وتبعها محاولات ضم سوريا والعراق. والسؤال في هذا السياق: جيد فلنفترض الموافقة على هذه الرؤية، ولكن هل هذه الرؤية تتناقض مع رؤية وأمنية الوحدة العربية بين أية أقطار عربية؟ وإلا لماذا هللنا وصفقنا لمحاولة الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 وانتهت بالانفصال عام 1961 الذي هللت له أيضا غالبية الشعب السوري؟. وأيضا لماذا رقصنا طربا لوحدة شمال اليمن وجنوبه عام  1990 ،واليوم تطالب غالبية شعب الجنوب بالانفصال مهدّدة بعض قياداتهم باللجوء للسلاح لتحقيق هذا الانفصال؟. وكذلك لماذا وافقنا وقبلنا سكوتا صامتين تصويت شعب جنوب السودان للانفصال عن شماله الذي حدث فعلا في فبرايرعام 2011 وسط اعتراف عالمي شبه جماعي؟. واليوم إذا صوّت العرب كلهم للوحدة تحت قيادة أو حكم أي ملك أو أمير أو رئيس عربي هل نرفض ذلك؟. وضمن نفس السياق هناك بعض العرب الإقليميين الكارهين لبعض شعوبهم، يقولون ويكرّرون لدرجة الملل أنّ (إمارة شرق الأردن) التي ظلت تسميتها قائمة حتى العام 1946 ،هي كيان مصطنع أقامه الانتداب البريطاني. والحقيقة التاريخية التي لا يمكن لأي محب أو حاقد أن ينكرها، هي أنّ العديد من الدول العربية القائمة اليوم هي صناعة ما بعد عام 1917 ، أي بعد سقوط ما كان يعرف ب (الخلافة العثمانية) ثم اتفاقية سايكس بيكو. فقبل سقوط الخلافة العثمانية كانت كل منطقة ما يعرف بالهلال الخصيب أو بلاد الشام تقسّمّ إلى أقاليم تابعة لبعضها، وإلا هل كان قبل عام 1917 توجد دولة مستقلة ذات سيادة اسمها سوريا ومعترف بها دوليا؟. وأيضا هل كانت آنذاك دولة مستقلة ذات سيادة معترف بها دوليا اسمها لبنان؟. إذا لماذا القفز على هذه الحقيقة التاريخية والتركيز على اصطناع الأردن سابقا المملكة الأردنية الهاشمية حاليا؟. أنا شخصيا أتمنى لو تمكن الملوك الهاشميون من ضم سوريا والعراق وإقامة دولة عربية موحدة بهذه الامكانات البشرية والطبيعية الضخمة، فعلا لغيّرت هذه الدولة موازين القوى في المنطقة. أمّا البديل الذي تمكن الانفصاليون الانقلابيون البعثيون من اقامته في سوريا والعراق فهو دولتان ظلتا الحدود مقفلة بينهما طوال ما يزيد على ثلاثين عاما زمن حكم (البطلين الوحدويين) حافظ الأسد وصدام حسين، وليس هذا فقط بل استعملا ضد بعض السيارات المفخخة والاغتيالات، ثم قام البطل الوحدوي محرّر فلسطين صدام حسين عام 1990 باحتلال دولة عربية هي الكويت،والحقيقة أنّه اخطأ الطريق فقط، فهو كان ينوي تحرير فلسطين، وظنّ قائد جيشه أنّ ساحة الصفا الكويتية هي ساحة المسجد الأقصى!!!. وساهم جيش البطل البعثي حافظ الأسد عام 1991 بضراوة وشجاعة في قتال جيش صدام ودحره من الكويت. فمسيرة من الأفضل والأنقى الملوك الهاشميون أم الأبطال البعثيون الانفصاليون القتلة خاصة عند تذكر المسيرة الإجرامية لصدام ومسيرة عائلة وحشي سوريا من عام 1970 وحتى اليوم؟

الثانية: التي تنفي أنّها كانت مجرد أطماع ملكية هاشمية بحته، أنّه في عام 1974  عندما قرّر مؤتمر القمة العربية المنعقد في العالصمة المغربية (الرباط) الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، بادر الملك حسين لتطبيق هذا الاعتراف ميدانيا بإصداره ما عرف ب (قرار فكّ الارتباط بين المملكة الأردنية الهاشمية والضفة الغربية) عام 1988 مما يعني أنّ الضفة الغربية لم تعد جزءا من المملكة الأردنية بل هي جزء من الدولة الفلسطينية المنشودة، وأيضا مساهمة ميدانية ملموسة في انشاء الكيانية الفلسطينية. وفور اعطاء الجمعية العمومية للأمم المتحدة  دولة فلسطين (غير الموجودة على الخارطة) عضوية (دولة مراقب) في نهاية نوفمبر 2012  ، بادر الملك عبد الله الثاني بزيارة الضفة الغربية ولقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مما يعني اعترافا أردنيا بهذه الدولة. هذا مع العلم بالحقيقة التاريخية التي تقول أنّ الأردن بقيادة الملك المؤسس عبد الله بن الحسين كان واحدة من الدول العربية السبعة التي وقعت عام 1944 بروتوكول الإسكندرية لقيام جامعة الدول العربية التي ظلت منذ ذلك العام مقرها الرئيسي والدائم في القاهرة، وأمينها العام منذ عام 1944 مصري الجنسية دون معارضة الهاشميين أو أية دولة عربية، وهذا ينفي الادعاء بانّ الهاشميين كانوا يرفضون أية وحدة عربية بدون رئاستهم وقيادتهم لها.

هذه هي حقائق التاريخ التي عشناها وموثقة تاريخيا، لذلك آمل ممن يريد مناقشتها أن يردّ عليها بحقائق إما لنقضها أو لتأييدها، فنحن بحاجة لتفعيل العقل وصولا لقناعات مشتركة مهما كانت نسبتها، بدلا من الشتائم والاتهامات التي لا تنسجم مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم (وادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم). ونحن والقراء هنا لسنا في موقع العداوة بل موقع مناقشة الحقائق التاريخية التي ينظر إليها كل شخص من زاوية ونظرة مختلفة.
drabumatar@hotmail.com

ملاحظتان ضمن السياق
1 . جمعتني جلسة شخصية عام 2010 مع صديق كاتب أردني معروف من أصول فلسطينية في القاهرة، وعندما تحدثت له عن معاناتي بوثيقة سفر اللاجئين الفلسطينيين المصرية وطردي من أكثر من دولة، وتوقيفي في أي مطار عربي لساعات طويلة. أدمعت عيناه وقال: الآن أعرف كم كنّا محظوظين سكان الضفة الغربية بضم الضفة للملكة الأردنية الهاشمية، حيث تمتعنا بحرية التنقل والتملك بفضل الجواز والجنسية الأردنية.

2 . نسبة من سكان الضفة الآن لا أريد القول (كبيرة) أو (صغيرة) لعدم وجود هذه النسبة لديّ ، تتمنى لو لم يصدر قرار القمة العربية عام 1974  وقرار فكّ الارتباط عام 1988 ، لكانوا ظلّوا يتمتعون بما يضمنه لهم الجواز والجنسية الأردنية. ولكن لنا أن نتخيل حجم الاتهامات الني كانت ستصدر لو لم يتخذ الملك حسين قرار فك الارتباط بين الضفة والمملكة الأردنية واعترافه بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني واستضافته للمجلس الوطني الفلسطيني في العاصمة الأردنية  في سبتمبرعام 1984 .

 
4  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الربيع الأردني: إللي بيجرب المجرّب عقله مخرّب؟ في: 14:24 07/12/2012
الربيع الأردني: إللي بيجرب المجرّب عقله مخرّب؟

د.أحمد أبو مطر

تفاجأ العديد من القراء والأصدقاء من دعوتي في مقالتي السابقة ( الربيع الأردني: حراك شعبي أم شغب ونهب)، بالرأي أو الدعوة التي طرحتها لإعطاء جماعة الإخوان المسلمين الأردنية الفرصة لتشكيل ورئاسة الحكومة الأردنية، والحقيقة أنّ من تفاجأوا واستغربوا هذه الدعوة معهم كل الحق، خاصة من يعتقدون أنّ الإخوان المسلمين الأردنيين تمّ تجريبهم ميدانيا في الشارع الأردني طوال الستين عاما الماضية، وكان طريفا وساخرا تعليق القارىء رقم 4 (أردني) حيث قال فيه تعقيبا على فكرتي: ( والله أعجب من طرح الكاتب فكرة تجريب الاخوان ياللي بيجرب المجرب عقله مخرب . يعني ضروري نجرب الإخوان في الأردن حتى نعرف أنّهم دمار وتخلف وفقر واستبداد !!! ما بينفع نشوف اللي جربّوهم في مصر وغزه وغيرها ! وغيراتها ؟؟ يعني لازم الأردن يدفع ضريبة دم ودمار حتى يختبر الإخوان !! بعدين إذا جربناهم مين بيخلصنا منهم إذا ما عجبونا ؟؟ هم بيستولوا على الحكم وما بيتركوه لو سالت الدماء في كل مكان وهذا ما نراه بتجربة غيرنا من الدول لأنّهم يستعملون الديمقراطيه لمره واحده فقط لا غير وذلك للوصول للكرسي وبعدها تصبح الديمقراطيه حرام وضد شرع الله !!).

والمهم ملاحظته أنّ تعليق القارىء الأردني هذا حاز على تأييد 245 من القراء بينما كان معارضوه  6 فقط. وما أودّ توضيحه في هذه المقالة هو أنّ طرح فكرة تجريب تشكيل الحكومة الأردنية ورئاستها من قبل جماعة الإخوان المسلمين من طرفي، كان يحمل في ثناياه أسئلة توصل لنفي هذا التجريب، مما يدّل على (أنّ عقلي ليس مخرّبا بعد وآمل أن يطول هذا)، إذ تساءلت في  نهاية مقالتي:( لو شكّلت جماعة الإخوان المسلمين الحكومة الأردنية الجديدة، وكان رئيس الوزراء الأردني الجديد هو واحد من صقور الجماعة مثل السيد زكي بن ارشيد، فهل نوعية الشخص قادرة وحدها على إخراج الأردن من مأزقه الاقتصادي الحالي؟). وجوابي : لا..بدليل أنّني قلت في نفس المقالة السابقة (ولنكن صريحين حتى في حالة تشكيل الإسلاميين للحكومة ورئاستها، فإن تصفية كافة ملفات الفساد وإعادة ما يمكن لخزينة الدولة، وتخفيض النفقات الممكنة في كافة الدوائر والمؤسسات بما فيها الديوان الملكي، فإنّ هذه الخطوات ستساعد في تقليص العجز بنسبة بسيطة، و سيظل الوضع الاقتصادي الأردني أمام نفس المأزق الذي لا تحمد عقباه، إن لم تتدخل الدول الخليجية بدعم مالي سريع، والحكومة المصرية بإعادة تصدير الغاز إلى الأردن ليس دعما مجانيا ولكن تطبيق الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وجمّدها الجانب المصري).

حقائق يجب التأكيد عليها

1 . إنّ جماعة الإخوان المسلمين الأردنيين منذ نشأتها ظلّت محمية ومرعية من جانب القصر الملكي الهاشمي تحت مسمّى (جمعية خيرية) حتى تأسيس حزبها ( حزب جبهة العمل الإسلامي) بموجب الانفتاح الديمقراطي الذي بدأه المرحوم الملك حسين عام 1990 ، ولم تتعرض الجماعة لنسبة بسيطة من القمع ومصادرة الحريات التي تعرضت لها الجماعة في أقطار عربية أخرى خاصة مصر وسوريا، بالعكس لجأت قيادات إخوانية سورية إلى الأردن هربا من قمع نظام حافظ الأسد في سوريا.

2 . هذه الرعاية الملكية هي خلفية إصرار الإخوان المسلمين في الأردن على هدف استمرارية بقاء ووجود النظام الملكي الأردني مع المطالبة بإصلاح النظام فقط، وأعتقد أنّ غالبية الشعب الأردني وحركات الحراك الشعبي تدعم هذا المطلب، فهم يريدون الإصلاح وليس تغيير النظام، فتسمية النظام وهويته يتمّ دعمها والمطالبة ببقائها حسب نسبة تلبيتها لمطالب الشعب وتنظيماته السياسية، والملاحظ أنّ إخوان الأردن رفعوا صوتهم عاليا بعد استلام إخوان مصر للحكم برئاسة الدكتور محمد مرسي الذي تمّ انتخابه عبر انتخابات شعبية نزيهة، وهناك تحليلات ترى أنّ قطع الغاز المصري عن الأردن في زمن حكومة مرسي الإخوانية قرار يهدف للضغط على النظام الأردني دعما لإخوان الأردن، وإلا كيف تقوم حكومة إخوانية ذات خلفية إسلامية بتصعيب حياة شعب عربي مسلم في الأردن، لا يطلب مساعدات مجانية بل تنفيذ اتفاقيات موقع عليها من الدولتين؟.

3 . إنّ النظام الملكي هو الوحيد القادر على أن يكون سقفا عاما لحماية كافة خيوط نسيج المجتمع الأردني بسبب خصوصيات هذا المجتمع خاصة ( المنابت والأصول) التي كان يحرص على حمايتها الخطاب الملكي منذ زمن الملك حسين، حيث كان لا يخلو خطاب له عند ذكر كلمة (الأردنيين) من أن يتبعها بقوله ( من كافة المنابع والأصول ).

4 . إنّ نسبة حرية التعبير والتظاهر السلمي المسموح بها في الأردن من النادر أن توجد في الأقطار العربية، فقد هتف متظاهرون بسقوط النظام ورحيله، دون أن يقدّموا للمحاكمة، وقام شاب بحرق صورة الملك عبد الله الثاني فتمّ احتجازه لعدة أسابيع ثم تمّ الإفراج عنه بتوجيهات من الملك نفسه، بينما لوحصل هذا الهتاف والحرق أو النقد في أقطار عر بية اخرى لتم الحكم على صاحبه بالسجن المؤبد لأنّه تعدى على الذات الملكية أو الأميرية، ولاحظوا أنّ هذا المصطلح يقارب الحاكم مع (الذات الإلهية) التي لا يجوز التعرض لها!!!.

5 . إنّ حجم النقد الحاد الذي يكتبه كتاب أردنيون مقيمون في داخل الأردن دون التعرض لهم من أية جهة أمنية ومخابراتية يدعم التوجه لاستمرار النظام الملكي الأردني مع الاستمرار في عملية الإصلاح. وقد ترجمت مقالة الدكتور الأردني أنيس الخصاونة (خصخصة الديوان الملكي) لزميلين نرويجي وأمريكي مهتمان بشؤون الشرق الأوسط، فكان سؤال النرويجي الفوري: أما زال هذا الكاتب على قيد الحياة في الأردن؟. أجبته: نعم وما زال على رأس عمله أستاذا جامعيا.

خلفية اقتصادية في الأساس

لذلك كنت وما زلت مقتنعا أنّ الحراك الشعبي الأردني في الأساس ذي خلفية اقتصادية يرزح تحت وطأتها المواطن الأردني بسبب قلة الإمكانيات والموارد الطبيعية، والمهم هو الدعم العربي الخليجي المالي والمصري بإعادة توريد الغاز حسب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، واستمرار النظام الملكي في الإصلاح السياسي خاصة ما يتعلق بقانون الانتخابات والإقتصادي وتحديدا خفض النفقات و فتح كافة ملفات الفساد التي كان الحكم على مدير المخابرات السابق محمد الذهبي بدايتها. ومن المهم التوقف عند،
تصريحات الملك عبد الله الثاني الأخيرة،
التي أكّد فيها ( أن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها المحدد ما لم يطرأ جديد على الساحة). مؤكدا ( إننا نحترم الحراكات الإصلاحية التي تعبر عن مطالبها بأسلوب حضاري.... إننا نسير في الإصلاحات السياسية قدماً ) وأنّ  الوضع الاقتصادي في الأردن ليس سوداويا كما يصورّه البعض ، وسيحصل الأردن على مساعدات خليجية قريبا، وقد بدأ الدعم السعودي فعلا. لذلك فلنعطي النظام فرصة لنرى مستوى السير في الإصلاحات ونحكم على ذلك، فتراكمات ثمانين عاما لن يحلّها حتى الإخوان المسلمين في أيام أو شهور. ومن يسألني لماذا لا نتعاطى مع النظام الأسدي في سوريا بنفس الإسلوب، أقول لهم باختصار شديد: لا يمكن مطلقا المقارنة بين النظام الأردني والوحشي في سوريا، فقط من لديه ضمير فليتعظ من عدد القتلى والمفقودين والسجناء واللاجئين السوريين منذ مارس 2011 ، والقصف اليومي للمدن والقرى السورية بأسلحة لم تستعمل ضد الاحتلال الإسرائيلي للجولان مطلقا، عندئذ يتذكر أنّه لا مجال للمقارنة بين النظامين، خاصة أنّه لا توجد في الحراك الشعبي الأردني أية قوة جماهيرية تريد إسقاط النظام الملكي الأردني وتغييره، وبالتالي فالموالاة والمعارضة كلاهما مع النظام ويريدون الإصلاح السياسي والاقتصادي فقط، وهي مطالب شعبية جماهيرية أردنية يجب دعمها والعمل من أجل تحقيقها.
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com



5  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الربيع الأردني: حراك شعبي أم شغب ونهب؟ في: 16:37 03/12/2012
الربيع الأردني: حراك شعبي أم شغب ونهب؟

د.أحمد أبو مطر

تصاعد الحراك الشعبي الأردني في الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد قرار رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبد الله النسور رفع أسعار المشتقات النفطية بنسبة ليست في قدرة غالبية المواطنين الأردنيين، صاحبها بتصريحات استفزازية مدّعيا أنّه هو وحده من يقف وراء القرار وأنّه لن يتراجع عنه، وهو يقدّم نفسه بذلك وكأنّه رئيس الوزراء والوزراء معا مما لا يستدعي مشاورتهم وأخذ موافقتهم، وكأنّ البلد يخلو أيضا من مستشارين ومتخصصين يأخذ رأيهم خاصة في تأثير هذا القرار على حياة المواطن الأردني الذي يعاني أساسا من صعوبة الحياة بسبب انخفاض الرواتب  والغلاء الذي طال كافة جوانب الحياة بشكل مباشر وغير مباشر. وتصريحه هذا كذلك فيه تعدّ على صلاحيات الملك الذي هو من يعين رئيس الوزراء ويقيله ويغيره بدليل ثلاثة رؤساء وزراء في أقل من سنة (معروف البخيت، عون الخصاونة، و النسور آخرهم حتى كتابة هذه المقالة)، وتصريحه يعني إن صدق أنّه لم يستشر العاهل الأردني في هذا القرار الذي سبق للملك أن ألغى العمل بقرار مماثل نتيجة الرفض الشعبي له. وقد تصاحب كل هذا مع تحليقه اليومي في شاشات التلفزيون والإعلام بمناسبة ودون مناسبة لدرجة أنّ صحافيين أردنيين معروفين ناشدوه بأن يخفف من ظهوره الإعلامي الذي أصبح مثيرا ولا جديد فيه ، خاصة بعد أن رصد كتاب أردنيون قائمة بمواقفه السابقة ومواقفه بعد رئاسة الوزارة النيقضة لها، وهذا ليس في صالحه عندما تنقلب المواقف إلى النقيض حسب الموقع الوظيفي، فمن غير المنطقي ولا المفهوم أن تكون نائبا في البرلمان ولك مواقف مقبولة، وفور أن توضع في موقع رئاسي تتغير مواقفك تلك إلى النقيض المرفوض شعبيا.

نعم...إنّه حراك شعبي بامتياز جماهيري

المتابع الموضوعي لحراك الشارع والجماهير الأردنية إن أراد أن يكون موضوعيا وغير متحيزلأية جهة سوى الشعب الأردني الذي بكفاءاته وخبرات شعبه بنى دولة حديثة رغم قلة الموارد والإمكانيات تفوق بنية العديد من الدول التي لديها مئات أضعاف الأردن من الموارد والثروات، يستطيع أن يقول بثقة وصدق: نعم..وألف نعم إنّه حراك شعبي صادق نابع من قلب وعقل جماهير ترفض الضيم والتهميش لغالبية الشعب الأردني من أجل ظهور قلة قليلة من الأثرياء الذين كانوا قبل تسلمهم المناصب التي أهلّتهم للسرقة والسطو لا يملكون فعلا إلا القمصان التي تستر أكتافهم، لدرجة أنّ الشعب الأردني من باب روح السخرية المرّة صار يشطب عن أي من أولئك اللصوص اسم عائلته أو عشيرته ويضع مكانها اسم الشركة أو السلعة التي من سرقاته ونهبه من خلالها صار مليونيرا، كأن يقولوا (فلان أودي)، (فلان فوسفات)، (فلان كازينو)، ولا أعرف من سيكون (فلان مازوت). لذلك فإنّ من يعتبر هذا الحراك الشعبي بأنّه مجرد تحركات شبيحة وعصابات للسرقة والنهب فهو فعلا أعمى البصر والبصيرة ولا يعرف معنى الانحياز للشعب الذي يطالب بحياة كريمة خالية من السطو والفساد، حياة تليق بصمود الشعب الأردني من كافة المنابت والأصول في وجه العديد من المؤامرات التي كان من الممكن أن تطيح بوجود هذا البلد من أساسه من عشرات السنين.

عقلانية الحركة الإسلامية في مطلب إصلاح النظام

أرى أنّ الحركة الإسلامية في الأردن ممثلة بحزبها الأكثر جماهيرية (حزب جبهة العمل الإسلامي) التابع تنظيميا لجماعة الإخوان المسلمين، هو الأكثر عقلانية في أطروحاته المطالبة علانية وبوضوح بدعم استمرار وجود النظام الملكي الهاشمي سقفا عاما يجمع كافة خيوط نسيج المجتمع الأردني، وفي الوقت نفسه يطالبون بإصلاح النظام رغم انفلات بعض الهتافات في التظاهرات الأخيرة هاتفة بسقوط النظام، فيعيد الإسلاميون في مواجهة هذا الفلتان التأكيد على مطلبهم بضرورة استمرارية النظام الملكي مع ضرورة وأهمية إصلاحه، وهذا الإصلاح كما يطرحونه يستدعي: قانون انتخابات جديد يقفز على قانون الصوت الواحد الذي يكاد أن يكون هناك إجماع على إلغائه، والاستمرار في فتح كافة ملفات الفساد بشفافية كاملة جريئة، والتدرج وصولا للملكية الدستورية.

هل يستطيع النظام القائم تحقيق هذه المطالب؟

أعتقد أن النظام نفسه أبدى عقلانية وهدوءا منقطع النظير مقارنة بجواره العربي، ولننظر فقط كيف تعاملت قوى الأمن الأردنية مع التظاهرات بما فيها التي هتفت بسقوط ورحيل النظام، لقد كان تعاملا هادئا وناعما قياسا بما يجري في أقطار عربية بين المتظاهرين والقوى الأمنية، حيث تحولت مظاهرات سلمية في مارس 2011 في الجارة سوريا إلى حرب مسلحة شاملة بسبب طريقة تعامل النظام مع المتظاهرين. وهذا لا يعني أن قوى الأمن الأردنية ملائكية، فقد حدثت تجاوزات وتعديات رصدتها مراكز حقوق الإنسان الأردنية بتفاصيلها بما فيها اعتقال واحتجاز شباب أحداث دون سن السادسة عشرة، ولكن المقصود هو المقارنة بين تعاملات قوى الأمن في الأقطار العربية. وضمن نفس هذا السياق يمكن التوقف عند مسألتين يمكن أن يعطيا دليلا على نسبة من نية النظام الملكي في الاستمرار الجدي في الإصلاح الذي لا يمكن أن ينهي تراكمات ثمانين عاما خلال أيام، هاتان المسألتان هما:
1 . الحكم الذي صدر على مدير المخابرات السابق محمد الذهبي بالسجن ثلاثة عشر عاما، ودفع ما لا يقل عن أربعين مليون دينارا في قضايا فساد وغسيل أموال، ومن يستمع لرغبات الشارع الأردني يدرك أن الشعب الأردني مرتاح لهذا الحكم ويأمل أن يكون بداية لفتح كافة ملفات الفساد، كما يأمل أن يكون الحكم جدّيا وتسترد الأموال المذكورة لخزينة الشعب الأردني وأن يمضي فترة السجن حقيقة في السجن كغيره من المتهمين وليس في فيلا على شاطىء العقبة كما أشيع عن تمضية مدير المخابرات الأسبق سميح البطيخي لسنوات سجنه.
2 . قرار العاهل الأردني بوقف القرارات الخاصة بتقاعد النواب التي أثارت غضب الشارع الأردني، وفي هذه المسألة تتوجه أصابع الفساد والمفسدين للنواب أنفسهم الذين يركضون وراء إصدار تشريعات تخدم مصالحهم وليس مصلحة الناخبين الذين انتخبوهم، وبالتالي كيف سيثق الشعب في هولاء النواب الذين لا يمثلون تطلعاته ورغباته، وهذا يشير إلى ضرورة تعديل قانون الانتخابات كي لا يصل لقبة البرلمان النائب على حساب أصوات العشيرة بل على حساب برنامج حزبه الانتخابي، وهذا هو المعمول به في غالبية الدول الديمقراطية. صحيح أن التعديل الذي حصل على قانون الانتخابات وتخصيص نسبة من عدد المجلس لتصويت خارج الصوت الواحد، خطوة على الطريق، يمكن أن تتدرج بهدوء وصولا لقانون انتخابي عام مفتوح كما هو معمول به في الدول الديمقراطية.

الملكية المطلقة أم الملكية الدستورية
المسألة لا تتعلق بالتسميات بقدر التطبيقات الميدانية، فالحركة الإسلامية تطالب علانية بالوصول للملكية الدستورية، حيث تكون كافة الصلاحيات ملك ورهن الإرادة الشعبية، خاصة أن يشكل الحكومة الحزب الفائز بالأغلبية في البرلمان، وبالتالي يمضي فترته المنصوص عليها في الدستور، ثم يحكم الناخب على هذا الحزب فإما أن يعطيه ثقته من جديد أو يسحب منه هذه الثقة. وأنا أعتقد أن هذه الطريقة فيها إزاحة للثقل والهمّ عن كاهل الملك كي لا يتحمل كافة المسؤوليات خاصة فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي في الأردن الذي يعاني من شحة الموارد والإمكانيات، مترافقا مع إهمال كل الدول العربية بما فيها الخليجية من التقدم لمساعدة الأردن للخروج أو الصمود أمام هذا المأزق الاقتصادي كما هبّت الدول الأوربية لمساعدة اليونان .وكم كان مؤلما مطالبة المستشفيات الخاصة الأردنية للحكومة الليبية بالسرعة في دفع مستحقاتها من علاج الليبيين التي بلغت قرابة 200 مليون دينار، لدرجة أنّ بعض المستشفيات مهددة بالتوقف عن العمل بسبب النقص في الميزانية، فكيف يمكن فهم هذا التردد الليبي من حكومة ليبية جاءت بعد خلع ديكتاتور عاث فسادا في البلاد والعباد، والمستشفيات الأردنية لا تطالب بمساعدات بل بمستحقاتها عن علاج ألاف الليبيين. وبالتالي:

لماذا لا نجرّب تسلم الإسلاميين هذه المهمة؟

لو شكّلت جماعة الإخوان المسلمين الحكومة الأردنية الجديدة، وكان رئيس الوزراء الأردني الجديد هو واحد من صقور الجماعة مثل السيد زكي بن ارشيد، فهل نوعية الشخص قادرة وحدها على إخراج الأردن من مأزقه الاقتصادي الحالي؟. لذلك يرى بعض الأخصائيين أنّه رغم قسوة قرار رفع سعر المشتقات النفطية وغبنه لغالبية المجتمع الأردني، إلا أنّه كان لا مفر منه في ظلّ وجود ما لا يقل عن مليون ونصف من الجاليات العربية خاصة العراقية والمصرية والسورية والليبية، وسيتم صرف نسبة من الدعم المالي لبعض فئات المجتمع الأردني. ولنكن صريحين حتى في حالة تشكيل الإسلاميين للحكومة ورئاستها، فإن تصفية كافة ملفات الفساد وإعادة ما يمكن لخزينة الدولة، وتخفيض النفقات الممكنة في كافة الدوائر والمؤسسات بما فيها الديوان الملكي، فإنّ هذه الخطوات ستساعد في تقليص العجز بنسبة بسيطة، و سيظل الوضع الاقتصادي الأردني أمام نفس المأزق الذي لا تحمد عقباه، إن لم تتدخل الدول الخليجية بدعم مالي سريع، والحكومة المصرية بإعادة تصدير الغاز إلى الأردن ليس دعما مجانيا ولكن تطبيق الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وجمّدها الجانب المصري. هذه هي أوجه الحراك الشعبي الأردني الذي هو حراك جماهيري عادل، خلفيته اقتصادية بحتة لأنّ الأردن في مختلف مجالات وتطبيقات الحياة اليومية بما فيها حرية التعبير يختلف تماما عن العديد من الدول العربية، وفقط يمكننا أن نسأل: كيف كانت ستكون ردود فعل الأجهزة الأمنية في دول عدّة على هتافات المتظاهرين برحيل وسقوط النظام؟. فهل يملك صاحب القرار الأردني الإرادة على السير قدما في خطوات الإصلاح المطلوبة، وتجريب من لم يجربّهم الشعب الأردني بعد في موقع رئاسة الحكومة وتسيير أمور البلاد؟.
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com



 



6  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من استفاد من العرب من جرائم الاحتلال في قطاع غزة؟ في: 16:30 29/11/2012
من استفاد من العرب من جرائم الاحتلال في قطاع غزة؟

د.أحمد أبو مطر

جرائم الاحتلال الإسرائيلي البشعة التي ظلت متواصلة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لمدة ثمانية أيام، لا يستطيع ضمير إنساني أن يسكت عليها سوى ضمير القادة الإسرايئليين إن وجد، لأنّهم فقدوا هذا الضمير منذ خمسة وستين عاما، عندما أقاموا وطنا لشعب تمّ تجميعه بالإغراءات المادية والوعود الدينية على أنقاض وطن شعب مستقر فيه من ألاف السنين. ورغم هذا الاغتصاب لوطن تاريخي وتشريد غالبية شعبه إلى عشرات المهاجر والمنافي، إلاّ أنّ هذا الشعب اللاجىء المشرّد أثبت امتلاكه حاسة إنسانية من المستحيل أن توجد يوما ما لدى القادة الصهاينة خاصة من اليمين المتطرف،  بدليل أنّ هذا الشعب الفلسطيني قدّم منذ عام 1988 من التنازلات من أجل سلام عادل ما لا يتخيله أي تصور!!!. فقد قبل هذا الشعب في المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في ذلك العام قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967 أي ما لا يزيد عن 22% من مجموع مساحة فلسطين المسروقة والمحتلة. لكنّ هولاء القادة الصهاينة  يرفضون ذلك ولم يكتفوا بسرقة وطن بالكامل، لكنّهم يسعون لاعتبار دولة الاحتلال هذه على أنّها ( الدولة العبرية ) كخطوة عملية لمصادرة حق العودة المصادر أساسا من اللاجئين الفلسطينيين رغم قرارات الأمم المتحدة، وكذلك تمهيدا لطرد ما يزيد على مليون وربع فلسطيني بقوا في وطنهم المحتل لأنّه عندئذ لا مكان لهم في (دولة عبرية). هذا رغم أنّه حسب المصادر الإسرائيلية فأنّ ما لا يقل عن ثلاثمائة ألف شخص ممن تمّ جلبهم من دول الاتحاد السوفييتي بعد تفككه عام 1991 على أنّهم يهود، ثبت انّهم مسيحيون أبا عن جد هربوا من الفقر والحاجة، ومؤسسات التهجير الإسرائيلية تعرف ذلك، لكنها فقط تريد زيادة عدد دولة الاحتلال بأي شكل ومن أية مصادر بشرية غير عربية، وهذا ما تكرّر مع من أطلقوا عليهم (يهود الفلاشا) الذين تمّ جلبهم من أثيوبيا، وبعد وصولهم دولة الإحتلال مورست ضدهم تفرقة عنصرية بذيئة أجبرتهم على التظاهر المستمر، نادمين على مجيئهم من وطنهم الأم الحبشة حيث ولدوا ولا علاقة لأغلبهم بالديانة اليهودية سوى بعض العادات والتقاليد التي جعلت كهنة دولة الاحتلال يعتبرونهم يهودا، فقط لزيادة عدد، السكان المهم أن لا يكونوا عربا سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين.

مصائب قوم عند قوم فوائد

ورغم تفوق الآلة العسكرية الصهيونية مما يجعل (موازين القوى) مائلة لصالحها بنسبة عالية، إلا أنّ صمود الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة جعل (موازين الرعب) مائلة لصالح الشعب الفلسطيني، حيث أجبرت قوى المقاومة بإمكانياتها المحدودة ملايين من الإسرائيليين على الهروب إلى الملاجىء، حيث تفاجأوا بوصول صواريخ المقاومة على ضعفها وبدائيتها قياسا بصواريخ وطائرات الاحتلال إلى القدس وتل أبيب. وهذا درس خطير لشعب دولة الاحتلال مفاده أنّه رغم التفوق العسكري لدولتكم المجرمة، فلا أمل في راحة أو عيش رغيد طالما حقوق الشعب الفلسطيني مصادرة رغم كل تنازلاته. ورغم مصائب الشعب الفلسطيني وعدد الشهداء والجرحى والتدمير الهمجي للعديد من المؤسسات والمباني الحكومية والمنازل العائلية، إلا أنّ هناك عرب مستفيدون من هذه الحرب الإسرائيلية الإجرامية. من هم العرب المستفيدون من هذه الجرائم؟

نظام وحش سوريا هو أول المستفيدين!!!

إنّ مقارنة جرائم الوحش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني بجرائم الوحش البعثي الأسدي بحق الشعب السوري، تجعل الوحشان في مرتبة واحدة ونوعية جرائمهما تكاد تثبت أنّهما درسا وتخرجا من نفس المدرسة الإجرامية بدرجة امتياز مع مرتبة الخزي والعار. إنّ وحش سوريا هو المستفيد الوحيد من العرب العاربة والمستعربة من جرائم الوحش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وذلك لأسباب عدّة أهمها:

أولا: انشغال العالم بملف جرائم الوحش الإسرائيلي وكيفية الوصول إلى تهدئة بين الضحية والقاتل، وبالتالي فلا أحد يتابع جرائم وحش سوريا بحق الشعب السوري، لأنّ غالبية العالم يهمّه أمن دولة الاحتلال، فهذا الأمن له الأولوية على أمن الشعب السوري، لذلك ما عدنا نسمع منذ بداية الجرائم الإسرائيلية أية ادانات لجرائم وحش سوريا، أوأية تحركات لوقفها أو دعم الثوار السوريين الذين اتسعت قاعدة قوى ثورتهم بعد تشكيل الإئتلاف الجديد بقيادة الدكتور أحمد الخطيب.

ثانيا:فرح وحش سوريا من جرائم الوحش الإسرائيلي في قطاع غزة، لأن الوحش السوري لا يعتبرها جرائم موجهة ومرتكبة بحق الشعب الفلسطيني بل بحق حركة حماس التي تحكم القطاع منفردة وتمردت على جرائمة وخرجت قيادتها من سوريا تضامنا مع الثورة السورية. لذلك ليس غريبا أنه في نفس الوقت، قامت عصابات وحش سوريا بمداهمة بيوت قادة حماس في دمشق ومصادرة كافة محتوياتها، وتصعيد عصابات العميل أحمد جبريل عملياتها ضد فلسطينيي مخيم اليرموك، حيث تجاوز عدد القتلى المئات بالإضافة إلى أعداد هائلة من المعتقلين والمفقودين. وقد بدأ نظام وحش الممانع لديمقراطية الشعب السوري والمقاوم لحريته وكرامته وإعادة ثروته المنهوبة بالمليارات، يفصح علانية عن عدائه أيضا مع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ أعلنت وزارة التربية والتعليم السورية في التاسع من نوفمبر 2012 استثناء الفلسطينيين من التعيين في الوظائف العامة لديها ، وهذا بداية الإفصاح عن قرارات أخرى لاستثناءات وحرمانات عديدية للاجئين االفلسطينيين، علما أنّ الشبكة الدولية للحقوق والتنمية أكّدت وقوع 1112 ضحية من المخيمات الفلسطينية، وأكثر من 22450 معتقلا وألاف الجرحى، وأكثر من 2540 مفقودا ونحو 11745 فرّوا خارج سوريا.

وهكذا يستمر وحش سوريا في ممارسة جرائمه ضد الشعب السوري التي لا تختلف في النوع والحجم وآلة القتل عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، وهذا يفسّر التماثل والتشابه بين المجرمين الإسرائيلي ووحش سوريا،وحرص هذا الوحش على التهدئة وحفظ أمن وهدوء الحدود مع شقيقه الإسرائيلي. الفرق الوحيد هو أنّ المجرم الإسرائيلي خاف على شعبه من صواريخ حماس وفصائل المقاومة رغم فارق القوة العسكرية فقبل بوقف اجتياحه وقصفه الوحشي بينما مجرم سوريا مستمر منذ مارس 2011 في قصف الشعب السوري بكل ما يملك من قوة وسلاح، دفاعا عن ماذا؟ إنّه يدافع عن استمرار سيطرة عائلته وأخواله وعصاباته على مقدرات الشعب السوري خاصة الاقتصادية والمالية، التي حوّلتهم من فقراء تعساء كغالبية الشعب السوري إلى أصحاب إمبراطورية إقتصادية ضخمة على حساب نهب وسرقة ثروة غالبية الشعب السوري. وبالتالي فعلا (إنّ مصائب قوم عند قوم فوائد) وأيضا (عدو عاقل خير من صديق جاهل).
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com




7  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / احتلال يعيش على الجرائم والوحشية في: 12:32 20/11/2012
احتلال يعيش على الجرائم والوحشية

د.أحمد أبو مطر

الغارات الجوية الأخيرة التي شنها طيران الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، وأدت إلى استشهاد وجرح عشرات الفلسطينيين، من بينهم مسؤول كتائب القسام الشهيد أحمد الجعبري، غارات لها دلالات عديدة لا علاقة لها بما يدعيه الاحتلال بأنها رد على الصواريخ التي أطلقتها المقاومة، وذلك لأن هذا الاحتلال أثبت طوال ما يزيد على ستين عاما بأنّه لا يعيش ولا يستمر إلا على تصعيد الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، الذي أعطت قياداته من التنازلات من أجل سلام عادل ما لا يتخيله عقل أو منطق.

دولة الاحتلال الوحيدة بدون حدود مرسومة

الأمر الذي ربما لا يعرفه البعض أو يتاسونه أنّ الشعب الفلسطيني طالب بالسلام وبدولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود عام 1967 قبل اتفاقية أوسلو بستة سنوات، وذلك عندما أعلن المرحوم الرئيس ياسر عرفات في المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر عام 1988 قيام دولة فلسطين ضمن حدود عام 1967 أي قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، التي لا تزيد مساحتها مجتمعة عن 22 بالمائة من المساحة التاريخية لفلسطين المحتلة منذ عام 1948 . ورغم هذه التنازلات ترفض منذ ذلك الوقت كافة حكومات الاحتلال الاعتراف بأية حقوق للشعب الفلسطيني، بالعكس يستمر الاستيطان الذي استحوذ على مساحة كبيرة من الضفة الغربية، وبعد الانسحاب الأحادي من طرف الاحتلال من قطاع غزة، يستمر في قصف القطاع والتجول كما يريد في الضفة الغربية ليلا ونهارا، يعتقل ويهدم ويقصف كما يريد وكأنّه منطقة لا سلطة فلسطينية فيها. وبهذا تكون دولة الاحتلال الإسرائيلي هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا حدود مرسومة ومحدّدة لها، مما يعني أنّه لا نية للسلام الحقيقي والعادل لدى كافة الحكومات الاحتلالية المتعاقبة.

كيف يكون الردّ على جرائم الاحتلال الوحشية

أعتقد أن هذه الغطرسة الاحتلالية ما عاد أي فلسطيني أو عربي لديه ذرة من ضمير أن يسكت عليها، لذلك فالرد الذي من الممكن أن يردع الاحتلال ولو بنسبة بسيطة يأتي من موقفين:

أولا: إتمام المصالحة الفلسطينية فورا فما عاد عاقل أو وطني يفهم على ماذا حركتا فتح وحماس مختلفتان؟. وإذا صفت النوايا وأخلصت الضمائر لمصلحة الشعب الفلسطيني في هذا الوقت العصيب فالمصالحة سهلة للغاية، تحتاج فقط للترفع عن المصالح الشخصية والتنظيمية، ويمكن أن تأتي فورا خلال خطوات سريعة كالتالي:
1 . الاعتراف الفوري من السلطة الفلسطينية بشرعية رئاسة السيد اسماعيل هنية للحكومة الفلسطينية، كونه وصل لرئاسة الحكومة عبر انتخابات حرة نزيهة.
2 . قيام السيد اسماعيل هنية بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة تشمل وتضم كافة أطياف وحركات الشعب الفلسطيني في القطاع والضفة، وكذلك الكفاءات المستقلة التي تتواجد في المجتمع الفلسطيني من كافة التخصصات والمهن.
3 . البدء الفوري بإخلاء السجون في القطاع والضفة من كافة السجناء على خلفياتهم التنظيمية، ووقف الملاحقات والسماح للكل بالعمل التنظيمي بدون أية مضايقات طالما هو تحت رقابة القانون ولا يشكّل تعديا على حريات أحد.
4 . البدء بالتحضير لانتخابات فلسطينية جديدة تشمل الضفة والقطاع لانتخاب مجلس تشريعي جديد ورئيس جديد للسلطة الفلسطينية التي ستكون شاملة وممثلة للقطاع والضفة، خاصة أن الرئيس محمود عباس لمّح  وصرّح أكثر من مرة عن عزوفه للترشح لرئاسة جديدة، وهي خطوة جريئة إن استمر في الإصرار عليها، فلا بد من كفاءات جديدة من شعب ليس عاقرا بحيث يستمر الرئيس أي رئيس إلى الأبد، ونحن في زمن ربيع عربي يرفض استمرار الحكام من المهد إلى اللحد.

ثانيا:  ما سبق كان المطلوب من الجانب الفلسطيني، أمّا من الأطراف العربية فما عاد يفيد اجتماعات الجامعة العربية الديكورية الخطابية، فلا بدّ من مواقف عربية جادة شجاعة تكون في مستوى تحديات وجرائم الاحتلال، وأهم هذه المواقف التي فعلا الآن تستدعي القيام بها، هي إعادة النظر في اتفاقيتي كامب ديفيد ووادي عربة والسؤال: هل خدمت هاتان الاتفاقيتان عملية السلام المعني بها أساسا الشعب الفلسطيني؟ الجواب: لا..لا..لذلك فإلغاء هاتين الاتفاقيتين أصبح ضروررة شعبية ملحة، فهما اتفاقيتان لم يخدما عملية السلام بل أعطتا الاحتلال جرعات زائدة من الإجرام والتوحش.

من المتضرر أكثر من هذه الجرائم الاحتلالية؟


صحيح أن ضحايا وشهداء الشعب الفلسطيني هم الأكثرية المطلقة من هذه الجرائم، بسبب تفوق الاحتلال عسكريا، إلا أنّ الشعب الفلسطيني ينطبق عليه المثل ( خد وتعود على اللطيمة )، أمّا الاحتلال ورغم قلة الامكانيات العسكرية لدى فصائل المقاومة الفلسطينية، إلا أنّه لن ينعم بالراحة كما هدّدت تلك الفصائل، وبالتالي فالأبواب مفتوحة على كل الاحتمالات، والغريب هو وجود دولة احتلال تعيش على القصف والجرائم منذ ما يزيد على 64 عاما وترفض أية مبادرة سلام فلسطينية أو عربية، رغم كل التنازلات التي يقدمها الفلسطينيون أو العرب في مبادرة (الأرض مقابل السلام )، وهذا يعيد للذاكرة ما ورد في مذكرات بن جوريون ( لا يجمع الشعب الإسرائيلي إلا استمرار الشعور بالخطر)، وبالتالي فسوف يظلّ هذا الاحتلال يبدأ الحروب والغارات وإن لم تفرض عليه، وهذا يستدعي صحوة ضمير عالمية تجبرّه على الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني الذي هو الشعب الوحيد في العالم اليوم بدون دولة مستقلة معترف بها عالميا..
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com



8  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا..وألف لا..وحدة العرب غير ممكنة في: 14:53 16/11/2012
لا..وألف لا..وحدة العرب غير ممكنة
د.أحمد أبو مطر
يبدو من عنوان المقالة أنّها مناقشة لأفكار مقالة الزميل الأستاذ نجم عبد الكريم بعنوان (وحدة العرب ممكنة، لكنّهم يكبلونها بالعوائق).أودّ أن أوضح في البداية مشاركتي الكاملة للزميل في غيرته على ضرورة قيام الوحدة العربية، وحرقتي مثله على هذه العوائق التي منذ ما لايقل عن ثمانين عاما تحول دون قيام هذه الوحدة، وضمن نفس السياق أؤيده في أغلب الحيثيات والوقائع التاريخية التي سردها موثقة، ومن ضمن انعكاسات بعضها على الواقع العربي تشكلت عوائق اضافية حالت دون قيام هذه الوحدة العربية.لكّن نقاشي مع الزميل يتركز في مسألة العوائق الذاتية أي النابعة من التركيبة العربية في أسسها الثقافية والتربوية التي ترسخت عبر التاريخ ،ترفض مبدأ الوحدة والاندماج نتيجة الإحساس الفردي بالذات التي تضخمت في القرن الماضي لدرجة الصراع بين الشعوب، وهذه المسألة ليست خاصة بالشعوب العربية بل توجد لدى غالبية الشعوب من أجناس مختلفة، بدليل أنّهم في أوربا لا يطرحون مطلقا مسألة (الوحدة الأوربية بمعنى الدولة الواحدة) بل مسألة التنسيق المشترك اقتصاديا وسياسيا وعسكريا بين دول القارة الأوربية بما يحقق مصالح الشعوب ويرتقي بمستوى حياتها، وقد تحققت حتى الآن نسبة عالية من هذا التنسيق على مستوى التنقل بدون تأشيرة دخول وتوحيد العملة وتقديم مساعدات بالمليارات للدول الفقيرة منها للارتقاء بمستوى اقتصادها ليصبح قريبا من اقتصاد بقية الدول الأوربية. أمّا قيام دولة أوربية واحدة تشمل كافة دول ما يسمّى (الاتحاد الأوربي) البالغة اليوم 27 دولة فهو غير وارد، بدليل أنّ هناك 6 دول تنتظر الانضمام لهذا الاتحاد، بينما هناك حوالي 15 دولة ترفض ذلك ولا تسعى إليه، ومن الجدير بالذكر أن بريطانيا رفضت الانضمام إلى العملة الموحدة (اليورو) التي أقرت عقب معاهدة ماستريخت عام 1992 ، وما زالت محتفظة بعملتها الوطنية (الجنية الاسترليني) وتدور منذ شهور عديدة دراسات حول إمكانية العودة للعملة المحلية السابقة لكل دولة بعد الهزات الاقتصادية التي تعرّض لها اليورو،  خاصة بعد تفاقم الانهيار في الاقتصاد اليوناني التي تعجز كافة دول الاتحاد الأوربي حتى الآن على تجاوز أزمته وسلبيات انعكاساته.

لماذا الوحدة العربية غير ممكنة؟
ضمن المعطيات السابق خاصة حرص كل شعب على بعض خصوصياته، وضمن خصوصيات الشعوب العربية المتعددة، أرى أنّ الوحدة العربية بمعنى دولة واحدة برئيس واحد يتم انتخابه من قبل شعوب 22 دولة عربية، كما يتمّ انتخاب رئيس أمريكي واحد من قبل 51 ولاية أمريكية بعض هذه الولايات أكبر من العديد من الدول العربية مساحة وتعداد سكان واقتصادا، فهي مستحيلة لدرجة الرقم واحد من المستحيلات للأسباب التالية:
1 . الحكام العرب أيا كانت صفتهم (رؤساء، ملوك، أمراء،شيوخ، سلاطين) هم بالإجماع ضد هذه الوحدة العربية الشاملة، لأنّها تعني اختفاء 21 منهم ويبقى لهذه الدولة العربية الواحدة رئيسا واحدا فقط يتمّ انتخابه من قبل الشعوب العربية في دولها الإثنتين وعشرين، والمضحك المبكي لدرجة الإغماء أنّ بعض هذه الدول مثل (جيبوتي، الصومال، وجزر القمر) غالبية سكانها لا يتكلمون العربية ولا يفهمون كلمة واحدة منها. لذلك ليس مستهجنا فيما يسمّى (القمم العربية) أن تتم دعوة رؤساء أجانب لحضور هذه القمم كما حصل في يناير عام 2009 حضور الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للقمة العربية في قطر، وهذا لا يحصل في أية قمم إلا القمم العربية.
2 . الشعوب العربية التي هي العنصر الأساسي في هذه الوحدة المنشودة، هل هي مع الوحدة وتسعى إليها وتطالب الحكام بإقامتها؟. جوابي هو: لا..وألف لا..فليس كل الشعوب العربية تريد هذه الوحدة وبعضها مستعد للقتال كي لا تتم هذه الوحدة، لماذا؟. لأنّ الوحدة العربية الشاملة تعني جواز سفر عربي واحد كما هو جواز سفر أمريكي واحد لواحد وخمسين ولاية أمريكية، وهذه الوحدة تعني عملة عربية واحدة وقانون عربي واحد يغطّي كافة أوجه الحياة من الوظائف إلى التعييينات والرواتب والصحة والعلاج والتعليم ..إلخ، كما أنّه يعني إلغاء الحدود ويستطيع أي مواطن عربي من أية دولة أن يتنقل ويقيم ويتعلم وينام أينما يريد في أية دولة، بما يعني أنّه لا توجد عندئذ دولة فقيرة ودولة غنية، فكافة الثروات مجتمعة ستوزع بالتساوي على كافة الشعوب، فلا وجود لشعب درجة أولى وشعب درجة عاشرة، وبالتالي فالكل سواسية كأسنان المشط في كل أمور حياتهم...فهل ترضى كافة الشعوب العربية بهذا الوضع الذي تفرضه الوحدة العربية الشاملة؟
هل ترضى شعوب الخليج والجزيرة العربية،
بتوزيع الثروة التي ينعمون بها منذ عشرات السنين (ولا حسد عندي) على كافة سكان الدولة العربية الموحدة؟. وهم أي سكان الخليج والجزيرة العربية حسب مجلة (ميد) المتخصصة في اقتصاد الشرق الأوسط ،يبلغون الآن حوالي 47 مليون من بينهم نسبة لا تقل عن 45 بالمائة من الوافدين آسيويين وأفارقة وعرب من أقطار أخرى، وإذا قامت الوحدة العربية فهذا سينتج عنه أنّ الثروة التي ينعم بها حوالي اثنين و ثلاثين مليون مواطن خليجي سوف توزع على سكان دولة الوحدة العربية الواحدة التي لا يقل سكانها عندئذ عن 370 مليون مواطن من ضمنهم ملايين الاسيويين والأفارقة؟. أعتقد أنّ الشعوب العربية في الخليج والجزيرة العربية سترفض ذلك وتقاومه بكل ما تستطيع، فمن منهم سيقبل أن الموظف المصري أو الفلسطيني أو...أو...أو الهندي أو الصومالي سيأخذ نفس راتب القطري أو الكويتي أو السعودي أو...أو... والكل سيتمتع بمجانية التعليم والعلاج وقروض السكن والزواج...إلى آخر الامتيازات التي ينعم بها المواطن الخليجي ويحرّم منها الوافد لديارهم بمن فيهم من يفترض أنّهم أشقاؤهم العرب، حيث لا يسمح لأطفالهم بدخول المدارس الحكومية  ولا يتمتعون جميعهم بمجانية التعليم والصحة والعلاج. مع ضرورة التوضيح أن المواطن الخليجي بنفس الشهادة وفي نفس الوظيفة والدرجة راتبه على الأقل أربع مرات أكثر من راتب زميله العربي من جنسية أخرى، بينما الأمريكي في 51 ولاية يتمتع بنفس الامتيازات والشروط.
والنتيجة لسنا أمة عربية واحدة بل شعوب عربية مختلفة،
تماما مثل الشعوب الأوربية التي تختلف في أمور كثيرة، لذلك تسعى للتقارب والتنسيق وليس قيام دولة واحدة موحدة، ولكن الفارق بيننا كشعوب عربية وتلك الشعوب الأوربية أنّها نجحت في قيام أقصى درجات التعاون والتنسيق والتكامل بينها، بينما نحن الشعوب العربية بيننا من الخلافات والتناقض أكثر مما يتصوره العقل والمنطق!!!. من يتخيل أن مواطني 27 دولة أوربية حسب اتفاقية تشينجن يتنقلون بين هذه الدول بدون تأشيرة دخول، ولهم في كل الدول حق الإقامة والعمل والعلاج والتعليم..إلخ، وأي مواطن من أية دولة في العالم يحصل على فيزة تشينجن من سفارة أية دولة من ه>ه الدول، يستطيع أيضا التنقل بين الدول السبعة والعشرين بنفس الفيزا. فهل ستأتي اللحظة العربية التي يتنقل فيها مواطنو 22 دولة عربية بدون تأشيرة دخول؟. هذا أول المستحيلات، فأية أمة عربية واحدة التي يتنقل فيها مواطنو الخليج والجزيرة العربية في كافة الأقطار المسماة "العربية" بدون تأشيرة دخول، بينما مواطنو كافة الدول الأخرى يحتاجون لمواطن كفيل كي يستصدر له تأشيرة دخول وبالتالي فهي من الصعوبات التي لا يمكن تصورها..لذلك..لا..والف لا..فوحدة العرب ليست ممكنة، وهذا ليس تشاؤما ولكنّه قراءة للواقع كما ذكرت تفاصيله، فإن كنت مخطئا في بعضها فليدلني القراء على الصحيح ولهم الشكر والوحدة اليوم..اليوم وليس غدا!!!
ملاحظات ترفع الضغط وتدعم استحالة الوحدة العربية
1 .من يصدق أنه في اليمن الذي قامت الوحدة بين شماله وجنوبه عام 1990 ، الآن بعد 22 عاما من هذه الوحدة يندم شعب اليمن الجنوبي على التوحد مع شماله وتطالب غالبية الجنوبيين بالانفصال، وقد هددت قيادات جنوبية باللجوء للعمل المسلح وصولا للانفصال؟
2 .أكتب وأمامي البطاقة الصحية النرويجية التي تسمح لي كمواطن نرويجي بالعلاج أيا كانت تكاليفه في 27 دولة أوربية دون أن أدفع مليما واحدا، وهنا أيضا إذا وصل أي شخص لقسم الطوارىء في أي مستشفى نرويجي لا يمكن سؤاله عن أي اثبات شخصية أو دفع نقود قبل علاجه واسعافه، حتى لو كان سائحا عربيا أو أفريقيا أو من بلاد الواق واق، بينما في أقطار عربية مات مواطنون في قسم الطوارىء لأنه لم يتم اسعافهم قل أن يدفعوا مبلغا ماليا خياليا لم يكن معهم، ولا يتوفر لهم في كافة الأحوال. فهل ستقوم وحدة عربية من خلال هكذا عقليات وتصرفات لا إنسانية.لا..وألف لا..وآمل أن يخيب الحكام والشعوب العربية كافة توقعاتي وتحليلاتي هذه ويعلنوا قيام الوحدة العربية وتخلي 21 من الحكام العرب عن كراسيهم، حتى لو كان رئيس الدولة العربية الواحدة القادمة هو رئيس جمهورية جزر القمر!!.
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com

 


9  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نعم "ليست حربا أهلية" بل "حرب إبادة" وماذا بعد الآن؟ في: 17:10 04/11/2012
نعم "ليست حربا أهلية" بل "حرب إبادة" وماذا بعد الآن؟

د.أحمد أبو مطر

عنوان المقالة مأخوذ من تصريحات رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، التي أدلى بها قبل أيام قليلة لفضائية الجزيرة ونقلتها وكالة الأنباء القطرية وعشرات المواقع والصحف العربية والعالمية. وأنا أريد مناقشة فحوى هذه التصريحات تحديدا بعيدا عن الانجرار لأي معسكر من معسكري المدافعين عن دولة قطر أو المهاجمين لها، وذلك لقناعتي التامة أنّه لا تخلو أية دولة بما فيها دول الديمقراطيات الغربية من السلبيات وملفات الرشاوي والفساد التي يحاكم عليها مرارا مسؤولين كبار على مستوى وزراء ورؤساء وزراء، وهذا ما يفرقّها عن بلادنا التي تسكت على الفساد والمفسدين وتشجعهم وترقّيهم بدلا من محاكمتهم. وبالتالي فليس دوري هنا الدفاع عن دولة قطر أو الهجوم عليها، بل مناقشىة تصريحات رئيس وزرائها، وإلا لماذا نطالب القراء دوما بأن يناقشوا مضمون المقالات و يبتعدوا عن شخص الكاتب والاتهامات التي تصل أحيانا بين المعلقين أنفسهم إلى مستوى الحرب الكلامية المعلنة بدون إنذار سابق. وبالتالي فماذا نسمّي ما يجري في سوريا بين الشعب السوري ونظام بشار الوحش وعصاباته منذ منتصف مارس 2011 ؟

هل هي حرب أهلية أم حرب إبادة؟

أنا شخصيا أتفق مع توصيف رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بأنّ ما يجري في سوريا فعلا لا علاقة له بالحرب الأهلية ، بل هو حرب إبادة يقوم بها هذا النظام ضد الشعب السوري بكافة مكوناته ونسيجه الاجتماعي رغم حياد بعض هذه المكونات أو سكوتها وعدم مشاركتها في ثورة الشعب ضد هذا النظام. كيف يمكن تفسير ذلك والتدليل عليه؟. ما هي الحرب الأهلية؟. الحرب الأهلية هي تلك الحرب التي تدور بين مكونين من مكونات المجتمع أو الدولة سواء على خلفية دينية أو قناعات سياسية ، ومن أمثلتها المشهورة والمعروفة لغالبية القراء حربان: الحرب الأهلية الأمريكية بين عامي 1861 و 1865 التي اندلعت بين ولايات الجنوب الإحدى عشر التي قرّرت الانفصال عن ولايات الشمال مؤسسة ماعرف بالولايات الكونفدرالية الأمريكية، واستمرت هذه الحرب أربع سنوات كاملة، ومن ضمن خلفياتها الموقف من تجارة الرقيق، وانتهت الحرب بهزيمة الانفصاليين والعودة للولايات المتحدة الأمريكية المستمرة حتى اليوم، وإطلاق الرئيس الأمريكي إبراهام لينكولن بيانه بتحرير العبيد الذي دفع ثمن ذلك حياته عند إطلاق الرصاص عليه يوم الرابع عشر من أبريل 1865 ، وهو تقريبا نفس تاريخ انتهاء هذه الحرب التي كانت حصيلتها ما لايقلّ عن مليون إلا ربع مواطن أمريكي من العسكريين والمدنيين. والحرب الثانية التي لا تحتاج لتقديم معلومات عنها هي الحرب الأهلية اللبنانية عامي 1976 و 1989.

وماذا ما يحدث في سوريا؟

الحرب التي تدور منذ مارس 2011 ليست حربا بين طائفتين سوريتين، ولنكن أكثر وضوحا إنّها ليست حربا بين الطائفة العلوية التي ينتمي لها رأس النظام بشار الوحش وكبار ضباطه  المسيطرين على الأجهزة العسكرية والمخابراتية؟. والدليل على ذلك أنّ غالبية أفراد الجيش النظامي الذي ما زال يحارب الشعب السوري هو خليط من السنّة والمسيحيين والدروز وغيرهم من الطوائف والقوميات، ومن المؤكد حسب نسبة السكان السوريين من كل طائفة ، فإنّ العلويين هم الأقلية في هذا الجيش الذي ما يزال يقصف الشعب السوري بكل أنواع الأسلحة التي لم يستعمل هذا المجرم ولا أبوه الأجرم حافظ واحدا من هذا السلاح ضد الاحتلال الإسرائيلي للجولان السورية منذ عام 1967 . وهكذا فلا يمكن اعتبار ما يجري حربا أهلية بدليل آخر وهو سكوت غالبية الأقليات خاصة المسيحية والدرزية على ما يجري، في حين أنّ المدافعين عنه بوقاحة متناهية هم شيوخ الطائفة السنّية خاصة البوقين علي البوطي ( الذي بالإضافة إلى انتمائه الطائفي للسنّة، فهو من القومية الكردية المضطهدة والممنوع غالبيتها من الجنسية السورية وكلها من استعمال لغتها القومية الكردية) و بدر الدين حسّون الذي يغرّد في قفص الوحش بصوت نشاز عن مبادىء الدين الذي يدّعي أنّه من شيوخه ودعاته.

إذن هي حرب إبادة فعلا..كيف ولماذا؟

الجواب على هذا السؤال يكون بسؤال آخر وهو: لماذا ومتى بدأ هذا النظام ورئيسه المجرم الحرب وضد من؟. بدأت حرب الإبادة هذه في مدينة درعا في مارس 2011 عندما خرجت مظاهرات الشعب السوري مطالبة بالحرية والديمقراطية والكرامة التي سلبهم إياها هذا المجرم وعصاباته منذ استيلاء والده الوحش على السلطة في انقلابه عام 1970 ليورث ابنه في عام 2000 وكأنّ سوريا شعبا وثروة ووطنا ملكا لهذه العائلة منذ ما يزيد على 42 عاما. من يتخيل هذا؟ وأي ضمير يقبل هذا الوضع؟. ونتيجة هذه اللصوصية طوال هذه السنوات ما عادت هذه الأسرة تتخيل التخلي عن السلطة وعن المليارات التي سرقتها والعودة مواطنيين عاديين كما جاءوا من القرداحة عام 1970 وهم لا يملكون سوى ليرات راتبهم الشهري. وبالتالي فقرار هذه العصابة هو: سنقاتل حتى ولو كانت النتيجة إبادة غالبية الشعب السوري، ولن نتخلى عن السلطة والثروة التي نهبناها طوال ما يزيد على 42 عاما. وإلا لماذا لا يسأل المدافعون عن هذا الرئيس المجرم وعصاباته، السؤال الذي يقول: لماذااستمع طغاة آخرون مثل حسني مبارك وزين العابدين بن علي وعلي عبد الله صالح لثورة شعوبهم وتخلّوا عن السلطة؟. إذن سوف تستمر حرب الإبادة هذه إلى حين هزيمة طرف من الطرفين: إما الشعب السوري أو النظام ورئيسه المجرم؟

الخلاف هو لا ثقة أيضا في وساطة الأخضر الإبراهيمي

ربما كان الإسلوب الدبلوماسي هو الذي جعل رئيس وزراء قطر في تصريحاته تلك يقول ( أنّه يثق في الأخضر الإبراهيمي) لكن من المهم أنّ هذا القول الدبلوماسي جاء بعد نقضه الواضح المبين لإدعاء الأخضر الإبراهيمي بأنّ ما يجري هو حرب أهلية، وإطلاقه عليها فعلا ما تستحق حسب وقائعها الميدانية بأنّها (حرب إبادة ) وإلا ماذا نسمّي حربا بين عصابة وشعب بكامله، حربا قتلت خلال أقل من عامين ما يزيد على أربعين ألف مواطنا سوريا، عبر طرق وجرائم فعلا يخجل من ارتكابها الاحتلال الإسرائيلي. ومن المهم التذكير بأنّ الأخضر الإبراهيمي لم ينجح في أية وساطة قام بها، لأنّه دوما يحاول ارضاء الأطراف الرسمية، وهو كدبلوماسي جزائري لا يمكن أن يخرج عن رغبة وسياسة نظامه الجزائري الداعم بوقاحة علنية للنظام الوحش المجرم في سوريا.

وماذا بعد كل هذا القتل والإبادة؟

نعم كما تساءل رئيس الوزراء القطري: وماذا بعد؟. لا أعتقد أن يكون الأخضر الإبراهيمي في مستوى رؤية رئيس الوزراء القطري ، بأن يضع أمام مجلس الأمن الدولي خطة انتقالية لإنهاء حرب الإبادة هذه، لأنّ هذه الحرب لن تنتهي دون رحيل النظام، وهذا غير وارد عند النظام ورئيسه المجرم حتى لو أباد غالبية الشعب السوري. وأيضا فإنّ التذبذب وعدم المبالاة في موقف الدول الغربية، من شأنه أن يطيل أمد حرب الإبادة هذه، وانشغال العالم بالانتخابات الأمريكية، لا يعفي الدول العربية من القيام بخطوات في مستوى التصعيد القطري لدعم ثورة الشعب السوري وصولا لوقف حرب الإبادة هذه، ورحيل هذه العصابة ورئيسها، فإذا لم تتحرك الدول العربية فكيف نلوم الدول الغربية؟. أكرّر إن هذا الموقف القطري يستحق التقدير، فمن يريد النقاش فليناقش هذا الموقف فقط، من أجل دعم ثورة الشعب السوري ووقف حرب الإبادة هذه.
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com

10  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من المسؤول عن تفجير الأشرفية؟ اسألوا ميشال سماحة!!! في: 15:34 24/10/2012
من المسؤول عن تفجير الأشرفية؟ اسألوا ميشال سماحة!!!

د.أحمد أبو مطر

التفجير الإرهابي الذي وقع في حي الأشرفية بالعاصمة اللبنانية بيروت ظهر يوم الجمعة التاسع عشر من أكتوبر الحالي، ثبت أنّ المستهدف الرئيسي منه هو العميد وسام الحسن رئيس فرع المعلومات بقوى الأمن اللبناني الداخلي، وهو بلاشك يمتلك كنزا من المعلومات التي ضاعت للأسف مع مقتله في هذا التفجير. ورغم صغر سنّه ( 41 ) عاما، إلا أنّه كان يتمتع بحس أمني عال وذكاء شديد وجرأة غير معهودة في الكشف عن الحقائق التي يتوصل إليها، و كما قال عنه اللواء أشرف ريفي المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللبناني: ( ضابطا ذكيا ومقداما، ثابر منذ توليه رئاسة الشعبة على بذل الجهود الحثيثة واعطاء الأوامر والتوجيهات المناسبة لمرؤوسيه والإشراف على تنفيذها بالدقة المطلوبة وبشكل احترافي لا سيما في مجال مكافحة الجرائم الإرهابية، وقد أدّى ذلك إلى تفكيك أكثر من ستة وثلاثين شبكة تجسس تعمل لمصلحة إسرائيل، بالإضافة لكشف هويات عدد من المخططين لارتكاب أعمال إرهابية بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، كان آخرها كشف مخطط خطير لزرع المتفجرات وتنفيذ الإغتيالات في منطقة لبنان الشمالي، وتوقيف الرأس المدبر وإقامة الدليل على تورطه، وضبط كمية كبيرة من المتفجرات والعبوات الناسفة، ومبلغ كبير من المال كان مخصصا لتسهيل عملية التنفيذ).

من هو هذا الرأس المدبر؟


من الواضح أنّ اللواء أشرف ريفي يقصد العملية الخطيرة التي كشفها العميد وسام الحسن عبر مهنية أمنية عالية الذكاء يوم الثامن من أغسطس الماضي، التي تمّ فيها اعتقال الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة أحد أهم مخبري النظام السوري في لبنان، حيث تمّ اعتقاله في عملية بوليسية أقرب إلى الأفلام الهوليودية، إذ قامت قوة خاصة من فرع المعلومات بمحاصرة منزله في بلدة الجوار بقضاء المتن، وقطع الطرق المؤدية إليه في الاتجاهين، وكسر باب المنزل واقتحامه وهو نائم، كي لا يتمكن من تهريب ما جاءت قوى الأمن للعثور عليه ومصادرته، خاصة أنّ مراقبته استمرت لأكثر من شهرين وهو يدخل إلى سوريا ويخرج منها بسيارته، وكانت نتيجة هذا الاقتحام المفاجىء الذي شارك في اعطاء المعلومات عنه بعض العاملين معه، أن صودرت حوالي 26 عبوة ناسفة وكمية من الأموال، وفور اقتياده لفرع المعلومات وبدء التحقيق معه، اعترف بأنّه نقل هذه العبوات الناسفة بسيارته من دمشق حيث تسلمها من اللواء علي مملوك مدير أمن الدولة السوري، بأمر شخصي مباشر من الرئيس السوري بشار الأسد، ومن ضمن التفجيرات التي كانت ضمن المخطط هي تفجير موكب البطريرك الماروني بشارة الراعي لدى زيارته لمنطقة عكار ذات الأغلبية السنّية، وذلك لإشعال الفتنة الطائفية في لبنان من جديد، وهذا من شأنه أن يخدم توجه النظام السوري لإخافة الأقليات السورية واللبنانية من نجاح الثورة السورية على أساس أنّها ثورة سنّية ضد باقي الطوائف.

من هو المستفيد إذن من اغتيال وسام الحسن؟

من الملاحظ أنّ القوى والشخصيات القومية والبعثية اللبنانية سارعت لإتهام إسرائيل بأنها وراء الاغتيال، مع أنّ وسام الحسن سبق لفرع المعلومات الذي يرأسه أن كشف العديد من شبكات التجسس الإسرائيلية، فلماذا جاء اغتياله فقط بعد اعتقاله للوزير السابق ميشال سماحة واعترافه بدور النظام السوري في تزويده بالمتفجرات و قائمة الاغتيالات والتفجيرات التي كان يخطط لتنفيذها؟. وهذا الاغتيال يلقي الضوء على عمليات الاغتيال العديدة التي أعقبت اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري عام 2005 ، وفعلا سؤال منطقي وهو: لماذا كافة الاغتيالات التي جرت منذ ذلك العام لشخصيات من القوى المناوئة للوجود السوري في لبنان؟ ألا يتهم جماعة الثامن من آذار أصدقاء النظام السوري بأنّ قوى الرابع عشر من آذار المناوئة للتخريب السوري في لبنان بأنّها عميلة لإسرائيل؟ وهل تقوم إسرائيل بكل هذه الاغتيالات لشخصيات بارزة من اصدقائها وعملائها؟ ولماذا لم تطل هذه الاغتيالات أية شخصية من القوى الصديق المؤيدة للنظام والمخابرات السورية؟. إذن وبدون تحقيقات وبحوث عميقة، فإنه لا محالة دون الربط بين اغتيال العميد وسام الحسن وتوقيفه لميشال سماحة بعد اعترافه بالتواطؤ مع النظام السوري للقيام بعمليات تفجير واغتيالات تصبّ في مصلحة النظام الذي يواجه ثورة عارمة من الشعب السوري، وهذا يدعمه أيضا تهديدات رأس النظام نفسه بأنّ زعزعة نظامه ستصيب الجوار العربي. ومن المهم التذكر بأنّ العميد وسام الحسن هو من أوكلت له مهمة توقيف المسؤولين الأمنيين اللبنانيين الأربعة على ذمة أو خلفية اغتيال رفيق الحريري، مما يعني أنّ سجل الثأر بينه وبين النظام السوري وحلفائه طويل لا يقف عند توقيف وكشف عمالة ميشال سماحة. ومن الجدير بالذكر أنّ الإدارة الأمريكية على ما يبدو كان لديها منذ يونيو 2007 معلومات مؤكدة عن عمالة وعمل ميشال سماحة لحساب الدور التخريبي للنظام السوري في لبنان، بدليل أنّ هذه الإدارة اتخذت في ذلك التاريخ قرارا بمنع ميشال سماحة ضمن مجموعة اسماء سورية ولبنانية من دخول أراضيها للتخوف من تورطهم في أعمال إرهابية تهدف لزعزعة الأمن اللبناني وإعادة ترسيخ سيطرة النظام السوري في لبنان. وهكذا في أغلب الجرائم: قل لي من هو المستفيد؟ أقل لك من هو المنفذ!!. ولن يكون اغتيال العميد وسام الحسن هو آخر الأعمال الإرهابية في لبنان تحديدا، لأنّ هكذا أعمال لا تخدم إلا النظام السوري الذي احتل لبنان احتلالا فعليا من عام 1976 حتى خروجه المذل المهين عام 2005 ، وطالما هذا النظام على قيد الحياة، فلن ينسى الطريقة التي أجبر فيها على انهاء احتلاله للبنان والخروج منه بعد أنّ حولّه مزرعة خلفية لنهبه وفساده واغتيالاته طوال ثلاثين عاما.
drabumatar@hotmail.com

11  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من ( اذهبوا فأنتم الطلقاء) إلى ( إنّ شانئك هو الأبتر) في: 14:27 23/09/2012
من ( اذهبوا فأنتم الطلقاء) إلى ( إنّ شانئك هو الأبتر)

د.أحمد أبو مطر

لا يستطيع عاقل يستخدم نسبة بسيطة من عقله وفهمه وإدراكه الإنساني إلا أن يستنكر بأشدّ العبارات، ذلك الفيلم الذي موّلته وأخرجته مجموعة من فاقدي القيمة البشرية، يتهجمون فيه بطريقة مبتذله على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، هذا الرسول الذي قال فيه الله تعالى ( وإنّك لعلى خلق عظيم)، فهل بعد ذلك يحطّ من مقامه العالي السامي ادعاءات وأكاذيب هدفها التشويه والفتنة؟. وهذه الإدانة من منطلق أنّه ليس من حق أحد التعدي على ديانات الآخرين ومعتقداتهم ورسلهم، فالكلّ حرّ فيما يعتقد ويؤمن (لكم دينكم ولي دين). وإذا كانت كافة القوانين تحاكم وتحاسب أي شخص يعتدي بالإساءة ولو اللفظية على شخص عادي مثله، فكيف تكون المحاسبة والمحاكمة عندما تكون الإساءة بحق رسول من أنبياء الله تعالى، يزيد عدد معتنقي ديانته اليوم عن مليار ونصف مواطن في كافة دول العالم، من بينها ما يزيد على خمسين دولة غالبية سكانها يؤمنون ويتعبدون بديانة الإسلام. وأعتقد أنّ تلك المجموعة فاقدة الحسّ الإنساني هدفها الشهرة، خاصة أنّه في السنوات الماضية أصبحت الإساءة للإسلام كرسالة سماوية، هو أسرع الطرق للشهرة الزائفة ليس عند الغربيين فقط ولكن لدى بعض العرب والمسلمين أيضا.
 وللأسف الشديد لا ينالون هذه الشهرة إلا بسبب الردود الهمجية المتخلفة لبعض المسلمين على اساءاتهم تلك، رغم أنها شهرة مؤقتة تطفو على السطح لفترة ما يلبث بعدها أن يعود أصحابها لدائرة النسيان. والمثال الساطع هو الكاتب البريطاني من أصل هندي ( سلمان رشدي )، فقد أصدر أربع روايات بين عامي 1975 و1987 منها روايتا ( أطفال منتصف الليل، 1980 ) و ( العيب، 1983 )، ورغم أهمية هاتين الروايتين موضوعا وإسلوبا وبناءا فنيا، إلا أنه لم يحقق شهرة وانتشارا إلا بعد صدور روايته  (آيات شيطانية ) في سبتمبر 1988 ، وظلت رواية غير معروفة ولا منتشرة حتى صدور فتوى الخميني بتكفيره وقتله في فبراير 1989 . أدّت هذه الفتوى لشهرة واسعة سريعة له نتج عنها لاحقا ترجمة الرواية لما لا يقل عن خمسة وثلاثين لغة في مختلف أنحاء العالم، ووضعه تحت حماية البوليس البريطاني طوال الوقت. هذا رغم أنّه في الرواية اعتمد بشكل ما على خلفية ما يسمى في كتب التاريخ الإسلامي ( حديث الغرانيق ) الذي لا إجماع عليه عند شيوخ ومؤرخي السيرة النبوية، بل يطعن فيه ويدلّل أغلبهم على كذبه واختلاقه، إلا أنّ هذه الشهرة والانتشار لسلمان رشدي وروايته ما كانت ستحصل لولا فتوى الخميني، التي كان وراءها خلفيات سياسية خاصة بالعلاقات الإيرانية البريطانية، بدليل أنه في سبتمبر 1998 أعلنت القيادة الإيرانية إسقاط الفتوى الخاصة بتكفير سلمان رشدي وإهدار دمه، وعادت على الفور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأعقب ذلك في نهاية العام 1990 اعتذار سلمان رشدي عن أية إهانات قد تسبب بها للدين الإسلامي والرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

مسيئون للرسول وكذّابون مخادعون مع بني جلدتهم أيضا

والمدهش أنّ الذين يقفوا وراء انتاج وتمويل هذا الفيلم لم يمارسوا الإساءة للرسول الكريم فقط، بل مارسوا الكذب والدجل والتزوير مع وعلى من استدعوهم من الممثلين والممثلات للمشاركة في الفيلم، فقد أعلن ثمانون ممثلا ممن شاركوا في هذا الفيلم القبيح براءتهم منه، موضحين بجرأة وصراحة أنّهم تعرضوا للخداع والكذب والتزوير، مؤكّدين أنّ من يقدم نفسه باسم"سام باسيل" قد خدعهم واحتال عليهم للمشاركة في الفيلم، وانّهم لم يعرفوا أنّ ما سيصوره سيتم تحريفه واعادة مونتاجه ليصبح مسيئا للرسول ومناهضا للإسلام، لذلك أصدروا بيانا نشروه عبر قناة"سي إن إن" يتبرأون من الفيلم موضحين حرفيا " نشعر بالغضب لأنّ المنتج خدعنا، ونؤكد أنّنا تعرضنا للتضليل كي نشارك في هذا الفيلم". وقد أعلنت واحدة من الممثلات في الفيلم وهي الممثلة " سيندي لي غارسيا" قائلة: ( إنّ محمد لم يكن اسمه محمد في النص، بل كان اسمه "ماستر جورج" وأنّ لفظة محمد أضيفت خلال عملية المونتاج، كذلك الإهانات الموجهة للإسلام و لمحمد...لا ذنب لي في ما حصل...أشعر بالغثيان لأنّ هناك من فقد حياته بسبب فيلم، كما أشعر بالغضب من التعديلات التي طرأت على الفيلم بعد تصويره"، مؤكدة أنّها سوف تقاضي المدعو باسيل بكل تأكيد.

لص وكاذب ومحكوم قضائيا

وضمن السياق نفسه، أكّدت تحريات "راديو سوا" الأمريكي أنّ من يقف وراء هذا الفيلم التافه شخص اسمه (نقولا باسيلي نقولا)، وافادت وكالة"اسوشيتد برس" استنادا إلى مصادر في مكتب التحقيقات الفيدرالي أنّ هذا الشخص هو من يقف وراء انتاج وتمويل الفيلم، وانّ سجله  سيء جدا داخل الولايات المتحدة، وهو ينتحل صفات متعددة، وسبق أن وجهت له تهمة تزوير وثائق بنكية، وحكم عليه بدفع غرامة قيمتها 790 ألف دولار بالإضافة إلى السجن لمدة 21 شهرا. وللأسف الشديد أنّ هذا الشخص يتاجر بقضية المواطنين المصريين معتنقي الديانة المسيحية (الأقباط) جاعلا من نفسه رئيسا لدولة مزعومة لا وجود لها إلا في مخيلته المريضة، بدليل اقتياد البوليس الفيدرالي له للتحقيق معه، بسبب عدم انصياعه للضوابط المفروضة على سلوكه اللصوصي ومنها عدم استخدامه الكومبيوتر والانترنت لخمس سنوات، وكم كان منظره ذليلا وهو يخبىء وجهه ورأسه عند اقتياد البوليس الأمريكي له، فكيف يكون رئيسا لدولة مزعومة وهو لص محترف عليه قضايا سرقات واحتيالات بمئات ألاف الدولارات؟. لذلك كانت إدانة المواطنيين المصريين من الأقباط لسلوكه المشين داخل مصر وخارجها بنفس شدة إدانة المسلمين، بما فيها ما لايقل عن أربعين منظمة قبطية خارج مصر.

وقسّ مجنون حسب رأي ابنته

أمّا القس "تيري جونز" الذي تعهد برعاية ودعم الفيلم، وسبق له أن هدّد بحرق نسخة من القرآن الكريم ثم تراجع عن هذه الخطوة الهمجية بعد أن أدرك حجم التنديدات الأمريكية الرسمية والشعبية، فهو أيضا مجرد شخص متعصب يبحث عن شهرة وأهمية يفتقدها داخل الكنيسة، ويكفي أنّ ابنته "ايما" طالبته بوقف هذا العمل المشين، ووصفت والدها بأنه مجنون ، وهي لا تعيش معه لأنه في الكنيسة التي يديرها يجبر على الطاعة من خلال "العنف العقلي" ويهدد بعقاب الله. وقالت إنه تجاهل رسائلها عبر البريد الالكتروني التي حثته فيها على عدم حرق المصحف. هذا ومن المعروف أنّ كنيسته هذه لا يتعدى المنتمون لها أكثر من عشرات وليس مئات، وسجله حافل بالأخطاء والتجاوزات فقد سبق طرده من ألمانيا. وكذلك الكاتب الأمريكي الشهير جون جريشام، أدان خطط هذا القس الأمريكي وقال: "هذه حملة لشخص غير متسامح للغاية، إنه مجنون ومتعصب دينيا ينشر الكراهية بدلا من الوفاء بواجبه كقسيس" . وبعد أن حقّق هذا القس الشهرة العارمة التي كان يتطلع إليها، عاد إلى بعض رشده ولم ينفذ فعلته القذرة الواعدة بحرق نسخة من القرآن الكريم.

ردود فعل عربية أكثر اساءة للرسول

هل كان كل هذا الهيجان في العديد من العواصم العربية والإسلامية لنصرّة الرسول صلى الله عليه وسلم؟. سيقول كثيرون: نعم. وأنا أقول استنادا لسيرة الرسول الكريم: لا..و ألف لا..لقد كانت ردود الفعل التي شاهدناها وتحديدا في ليبيا ومصر واليمن والسودان وغيرها، تخالف تماما وتتعارض صراحة مع تعاليم وسلوك الرسول مع الذين أساءوا إليه أكثر بكثير من مقاطع هذا الفيلم التافه الذي لا يستند إلى أية حقائق موثقة، وهي ردود فعل متخلفة غير إنسانية، تعطي المسيئين حججا جديدة لإساءات قادمة، وهكذا يستمر المسلسل الهمجي من الطرفين، وتكفي هذه الأمثلة من سلوك الرسول إزاء أولئك المسيئين له بحقارة أشدّ بكثير من مقاطع هذا الفيلم:

1 . ماذا فعل الرسول مع كفار قريش الذين حاربوه بكل الوسائل، وقالوا فيه وعنه أقذع الصفات والشتائم، لدرجة أنّهم لم يرحموه وهو يطوف بالكعبة مؤلبين عليه، مشككين في رسالته ونبوته مدّعين أنه مجرد ساحر، يلقون عليه مع السباب والشتائم الحجارة والقاذورات، وكم كانوا يفرحون ويهللون وهم يرمون مؤذن الرسول بلال بن رباح بالحجارة في لحظة رفعه الأذان. ولمّا مكّنه الله تعالى من نشر دعوته ودخل مكة منتصرا، قال لكفار قريش الذين حاربوه بكل الوسائل وتحالفوا مع أعدائه: " يامعشر قريش، ما تظنون أنّي فاعل بكم؟. هل يتخيل أحد غير القتل والدم انتقاما مما فعلوه وارتكبوه بحق الرسول من جرائم بشعة؟. أجابه كفار قريش: (أخ كريم وابن أخ كريم). قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء). هل هناك تسامح وخلق أرقى من هذا؟. أليس هذا التصرف الأخلاقي كان سببا لإيمان ألاف من قريش بدعوته واعترافا بنبوته؟.

2 . قصة الرسول الكريم مع جاره اليهودي الذي كان يهزأ من الرسول بإلقاء الزبالة والأشواك والقاذورات كل صباح على باب منزل الرسول، وعندما يخرج الرسول ويشاهدها، يأخذها ويلقيها في المكان المخصص للقاذورات. واستمر هذا العمل المهين من جاره اليهودي أياما عديدة، وفي صباح يوم لم يجد الرسول القاذورات على باب منزله، وبعد السؤال عرف أنّ جاره اليهودي مريض، فدقّ بابه واستأذنه بالدخول وزاره يسأل عن صحته متمنيا له الشفاء، فسأله الجار اليهودي: وما أدراك يا محمد أنّي مريض؟. أجابه الرسول: (عادتك التي انقطعت). فبكى اليهودي بكاءا شديدا، ناطقا بالشهادتين معلنا إسلامه. لماذا؟ بسبب هذا السلوك الحضاري المتسامح الذي لا يردّ على الإساءة بمثلها، هذا السلوك الذي يهتدي بقول الله تعالى (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).

كيف نحكم إذن على تصرفات بعضنا باسم نصرة الرسول؟

1 . ماذا ارتكب السفير الأمريكي وطاقمه الدبلوماسي في ليبيا ضد الرسول، كي يقتلوا بهذه الطريقة  الإجرامية البشعة الحقيرة من مجموعة ترتكب جريمتها وهي تهلل باسم الله تعالى ورسوله الكريم؟. هل انتصروا للإسلام والرسول بهذه الطريقة أم أعطوا حجة جديدة لمن يريدون التهجم على الإسلام والرسول؟. الجواب على سؤالي هذا، جاء من العديد من الجهات العربية والإسلامية الرسمية والدعوية، ترفض هذا الإسلوب المشين الذي يتمّ ارتكابه باسم الإسلام والرسول. وتكفي الإشارة للمواقف الرافضة المدينة بشدة من:

_ منظمة التعاون الإسلامي على لسان أمينها العام أكمل الدين إحسان أوغلي الذي أدان العنف من كل جانب، قائلا: "  في حين أن الفيلم المسيء كان عملاً تحريضياً بمعنى الكلمة، فلا يمكن التغاضي عن اللجوء إلى العنف الذي أدى إلى إزهاق أرواح بريئة" مؤكدا على " أنّ المجتمع الدولي لا يمكن أن يكون رهينة لأفعال المتطرفين على كلا الجانبين .. و أنه لا يمكن التوصل إلى حل إلا من خلال معالجة المسائل المتصلة بحرية الدين وحرية التعبير من خلال المشاركة الدولية المنظمة".

_ الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، الذي قال في تعليق كتبه في صفحته بموقع"تويتر": ( الوفاء للرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم، يكون بتقديم سيرته ورسالته إلى العالم، وليس بقذف السفارات بالحجارة...فليس من الوفاء له صلى الله عليه وسلم أن نذهب إلى السفارات ونرميها بالحجارة، ونقتل السفير ومن معه...نردّ على المسيئين بما يليق برسالة الإسلام وتعاليم القرآن وأخلاق حضارته ولا نردّ بالعنف، فنكون نحن الأقوى والأكرم والأمثل).

_ الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والافتاء في المملكة العربية السعودية، استنكر بوضوح الهجمات التي استهدفت عددا من الدبلوماسيين والسفارات في دول مختلفة، معتبرا " أنّ تلك الهجمات تشوّه وتسيء إلى الدين الإسلامي وليست من سنة النبي محمد في شيء". مناشدا في الوقت ذاته دول العالم والمنظمات الدولية إلى " تجريم الإساءة للأنبياء والرسل" ، ومعلنا ( أنّه يحرّم على المسلمين أن يأخذوا البريء بجريرة المجرم الآثم، ويعتدوا على معصوم الدم والمال أو يتعرضوا للمنشآت العامة بالحرق والهدم).

_ الداعية الإسلامي الحبيب بن علي الجفري، أدان الفيلم و ردود الفعل عليه بجملة مهمة للغاية إذ قال: (إنّ المسؤولية مشتركة بين المرتكب ومن أثار مشاعر شعوب تعاني فوضى مخاض التغيير الدامي....إنّ المجتمع الإنساني بحاجة لمعالجة تفشي التطرف الذي يجعل التحريض على الكراهية حرية تعبير، والاعتداء بقتل الأبرياء دفاعا عن المقدسات).

_ وهناك عشرات الإدانات من شخصيات دعوية ومنظمات إسلامية من بينها خطباء الأزهر وحزب النور السلفي في مصر، وغالبية الحكومات العربية والإسلامية و دول العالم بمختلف توجات سياساتها.

فهل مجموعة القتلة الذين يرتكبون هذه الأعمال الإجرامية باسم الدين والنبي أفهم وأعقل من كل هذه الشخصيات الدينية الإسلامية التي أدانت وتدين دوما أفعالهم الإرهابية، مستعملين الدي الإسلامي غطاءا لجرائمهم، مما يجعل اساءاتهم للإسلام أبشع من أي فيلم أو رسوم كاريكاتورية وهي مدانة أيضا؟.
وهل الاعتداءات على رجال الأمن وقذفهم بالحجارة وقنابل المولوتوف كما شاهدنا خاصة في محيط السفارة الأمريكية وميدان التحرير في القاهرة انتصارا للرسول؟. وهل قيام "ابو اسلام أحمد عبد الله" صاحب قناة الأمة بحرق نسخة من الانجيل على مرأى المتظاهرين أمام السفارة الأمريكية بالقاهرة وتهديده بالتبول عليه، يعتبرعملا أخلاقيا لنصرة الرسول، أم كما أدانه الكثيرون يعتبر عملا بشعا لا يختلف عن مواقف القس تيري جونز والفيلم المسيء للرسول؟.

الخلاصة، إنّ الإساءة للدين الإسلامي والرسول محمد وأية ديانة أخرى ورسل آخرون مرفوضة ومدانة بشدة، وكذلك ردود فعل بعض العرب والمسلمين على ذلك، لأنّها أبشع كونها ترتكب باسم نصرة الإسلام والرسول..فهل يعي هؤلاء الجهلة مصلحة أمتهم ودينهم؟
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com






12  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الدكتور مرسي: كيف يلتقي النقيضان في مبادرة واحدة؟ في: 09:54 18/09/2012
الدكتور مرسي: كيف يلتقي النقيضان في مبادرة واحدة؟

د.أحمد أبو مطر

مبادرة اللجنة الرباعية الخاصة بالوضع السوري التي أطلقها الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي، وتضم مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا وإيران، واجتمعت فعلا يوم الاثنين العاشر من سبتمبر 2012 في القاهرة، استغربت منذ البداية صدورها عن الرئيس المصري الذي عرف بموقفه الصريح والجريء الواضح من نظام الوحش القاتل في سوريا. ومصدر الغرابة لديّ يعود لعاملين معروفين للجميع:

1 . أصبح واضحا أنّ نظام الوحش السوري يرحب فعلا بكافة المبادرات أيا كان صاحبها وخلفياتها وتفاصيلها، ليس لأنّه حريص على تسوية الوضع السوري وإنهاء إراقته لدم الشعب، ولكن لأنّه يستغل موافقته على هذه المبادرات لخداع الرأي العالم العربي والغربي في أنّه جاد لتسوية هذا الوضع، وفي الوقت ذاته يستمر في تنفيذ هدفه الرئيسي الخفي والمعلن وهو استمرار القتل وسفك الدماء بكافة الوسائل. والدليل على ذلك موافقته على كل المبادرات السابقة التي أفشلتها دمويته ومجازره:
_ مبادرة المراقبين العرب االذين وصلوا ومارسوا عملهم وانسحبوا معلنين خيبتهم وفشلهم.
_ مبادرة المراقبين الدوليين الذين وصلوا أيضا وشاهدوا المجازر وأدانوها وانسحبوا.
_ مبادرة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، وانسحب معلنا انتهاء مهمته بالخيبة وعشرات ألاف القتلى من الشعب السوري المطالب بحريته وكرامته.
وستلقى المبادرة الجديدة التي أوكلت لمندوب الجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي نفس النتيجة، الفشل وألاف جدد من ضحايا الشعب السوري.

2 . وجود النظام الإيراني ضمن مجموعة هذه المبادرة مع دول ثلاثة (مصر ، السعودية، وتركيا) وهنا مصدر الغرابة الأكثر دهشة، لأنّ هذه الدول الثلاثة لها مواقف واضحة من الوضع السوري، وهي مواقف الإدانة والاستنكار لما يرتكبه الوحش وعصاباته بحق الشعب السوري. فتركيا تدين هذه الجرائم بوضوح متحد لنظام الوحش فاتحة حدودها لما لا يقلّ حتى الآن عن مائة ألف لاجىء سوري. والمملكة العربية السعودية كذلك، فكما أعلن الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي  من مقر الأمانة العامة للمجلس في الرياض في الثالث عشر من يونيو 2012 أنّ" دول المجلس قرّرت إغلاق سفاراتها في دمشق تأكيدا لموقفها الرافض لتمادي النظام السوري في القتل والتنكيل بالشعب السوري الأعزل، وتصميم النظام على الخيار العسكري وتجاهل كل المساعي للخروج من الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب السوري الشقيق". وزيادة على ذلك طالب الأمين العام للمجلس "المجتمع الدولي باتخاذ مواقف حازمة وعاجلة لوقف ما يجري في سورية من قتل وتعذيب وانتهاك صارخ لكرامة الانسان السوري وحقوقه المشروعة". أمّا مصر فقد قال رئيسها الدكتور محمد مرسي في افتتاح الدورة الجديدة لمجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة في الخامس من سبتمبر 2012 ، وهي الأولى له في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، مخاطبا وحش سوريا: 'لا مجال للكبر أو المزايدة. لا تستمعوا إلى الأصوات التي تغريكم بالبقاء فلن يدوم وجودكم طويلا... إن لم تفعلوا فعجلة التاريخ ماضية" . وفي تصريحات أخرى طالبه صراحة بالتنحي لأنّ الشعب السوري ما عاد يقبله رئيسا له.

أمّا موقف إيران الدولة الرابعة في مبادرة الدكتور مرسي فموقف نظامها ليس متناقضا فقط مع موقف الدول الثلاثة في المبادرة المذكورة، بل هو داعم بنفس الوحشية لنظام الوحش، حيث يدعمه سياسيا وإعلاميا ويمدّه بالمال والسلاح من كافة الأنواع، والرجال من الحرس الثوري الذين يؤمّنون حراسة الوحش وكبار عصابته لأنّه لم يعد يثق في أي حارس أو مرافق سوري، بعد اغتيال قياداته الأمنية المتوحشة: آصف شوكت نائب وزير دفاعه، داود راجحة وزير دفاعه، محمد الشعار وزير داخليته ، و هشام بختيار رئيس مكتب أمنه القومي، وحسن تركماني معاون رئيس الجمهورية أي معاون الوحش نفسه. ولأنّ النظام الإيراني يعرف أنّه سيكون وحيدا في وجهة نظره وممارساته الداعمة المؤيدة لوحش سوريا، أمام دولتين عربييتين وتركيا الداعمة للشعب السوري والمطالبة برحيل الوحش، قام النظام بحركة غير متوقعة مطالبا بضمّ داعمين له للمبادرة مثل دولة البرازيل، لأنّ رئيسها هوغو تشافيز أيضا من أشدّ المؤيدين، متبنيا نظرية أنّ هذا الوحش يتعرض لمؤامرة كونية، لا أدري هل هي من استناجاته الخاصة أم استعارها من( كوليت خوري) أول من اكتشفت هذه المؤامرة الكونية، وهي تعمل منذ شهور كما سمعت لاكتشاف من أية مجرّة فضائية انطلقت هذه المؤامرة كي يلاحقها الجيش الإليكتروني للوحش!!!.

فكيف ستنجح مبادرة تجمع مواقف متناقضة؟


لذلك فهذه المبادرة ليس مصيرها الفشل فقط ، بل تعطي الوحش مزيدا من الوقت والفرص والذرائع للاستمرار في ارتكاب المجازر والمذابح بحق الشعب السوري. وهذا هو المستغرب أن تخفى كل هذه الوقائع والحيثيات على الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي ليطلق هذه المبادرة التي أعتقد أنّه نفسه رغم إطلاقه لها يعرف مسبقا فشلها، خاصة أنّه أول من أعلن صراحة ضرورة رحيل وتنحي وحش سوريا فهل سيبحث المجتمعون مسألة رحيله هذه؟. وأعتقد أن بقية الدول المشاركة تعرّف مسبقا بأنّها مبادرة فاشلة، بدليل مستوى التمثيل في اجتماعها الأول في القاهرة، الاثنين العاشر من سبتمبر 2012 ، حيث كان تمثيل الدول الأربعة على أدنى المستويات التي لا تستطيع اتخاذ أي قرار، فقد كان الحضور هم مساعدو وزراء خارجية الدول الأربعة، أي لم يكلّف وزراء الخارجية أنفسهم عناء الحضور لاجتماعات شكلية ومجرد ديكورات تضاف لاجتماعات عديدة سبقتها لم تطرح علانية رحيل وحش سوريا، الذي بعد جرائمه التي فاق ضحاياها ثلاثون ألفا من قتلى الشعب السوري غير ألاف المعتقلين والمفقودين، لم يعد الشعب السوري يطلب رحيله، بل القبض عليه ومحاكمته ليلقى مصيرا في الغالب لن يختلف عن مصير مخرّب ليبيا القذافي.

ملاحظة في نفس السياق
قامت السلطات الكندية يوم الجمعة، السابع من سبتمبر 2012 ، بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع النظام الإيراني، معلنة أنّ الدبلوماسيين الكنديين قد غادروا طهران فعلا وداعية المواطنين الكنديين لتجنب السفر إلى إيران، ومعطيّه الدبلوماسيين الإيرانيين خمسة أيام لمغادرة الأراضي الكندية، وقد أورد وزير الخارجية الكندي "جون بيرد" عدة أسباب لقرار كندا الشجاع هذا منها " أن نظام طهران يقدم دعماً عسكرياً إلى نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، الذي يواجه إدانة دولية واسعة، بسبب حملة القمع الدموية التي تشنها القوات الحكومية لسحق احتجاجات المعارضة التي تنادي برحيله عن السلطة" ، بالإضافة إلى أنّ إيران " من أكثر الدول انتهاكا لحقوق الإنسان في العالم". هل تقوم الدول العربية مجتمعة بنفس الخطوة الكندية إزاء نظام الوحش تضامنا ودعما للشعب السوري؟.
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com




13  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بهجت سليمان: المعتقلون والمفقودون الأردنيون في سجون نظامك..أين هم؟ في: 12:14 13/09/2012
بهجت سليمان: المعتقلون والمفقودون الأردنيون في سجون نظامك..أين هم؟

د.أحمد أبو مطر

هل يجرؤ المواطنون الأردنيون خاصة الإعلاميون والنشطاء السياسيون الذين يدعمون علانية وحش سوريا الظالم ونظامه، رغم ما يزيد على سبعة وعشرين ألفا من ضحاياه من الشعب السوري منذ اندلاع الثورة ضده، أن يسألوا هذا السؤال عنوان المقالة إلى سفيرهم وسفير نظام الوحش في الأردن، الذي هو حسب تحركاته واتصالاته وأفعاله أقرب إلى خلية مخابراتية منه إلى سفير. هل يشعر هولاء المواطنون الأردنيون بنسبة من مشاعر الألم والحزن التي يعيشها ألاف من بني جلدتهم من المواطنين الأردنيين الذين فقدوا فلذات أكبادهم منذ ما يزيد على ثلاثين عاما في سجون وحش سوريا ووالده؟. هل يجرؤ هؤلاء المواطنون الأردنيون وللأسف الشديد من بينهم نواب سابقون ورؤساء نقابات أردنية حاليين، أن يتوجهوا إلى قرية" بيت أراس" شمال الأردن لزيارة السيدة (أم هاني عبيدات) التي اعتقل بهجت سليمان نفسه ولديها (هاني و وفاء) عام 1986 عندما كان مسؤولا عن الأمن الداخلي وارتكب جرائم تقشعر لها الأبدان، ويستحق فعلا بناءا عليها تحويله لمحكمة الجنايات الدولية. هل يستطيع هؤلاء المواطنون الأردنيون أن يسألوا"أم هاني" : كيف مات زوجها حزنا وقهرا على مصير ولديه الذين لا تعرف الأسرة هل هم أحياء أم أمواتا بعد حوالي خمسة وعشرين عاما من اختفائهم؟ وهل تتحمل ضمائرهم غن وجدت منظر السيدة (أم هاني) التي هو أقرب للجنون وتعيش منذ سنوات على الحبوب المهدئة؟. وهل يقبل هؤلاء المؤيدون لنظام الوحش أن يكون من بين هؤلاء المعتقلون والمفقودون واحدا أو أكثر من أبنائهم وبناتهم أو اقاربهم؟. نعم إنّهم يقبلون فأكثر من معتقل ومفقود كما سأذكر أسماء بعضهم لاحقا، ينتمون لعائلات وعشائر هؤلاء المؤيدون المصفقون للوحش ونظامه. وما يصيبني بالدهشة والصدمة أنّ بعض هؤلاء الأردنيون المدافعون عن نظام الوحش الظالم، كانوا في سوريا تلك الفترة، وتمّ اعتقال العشرات من الأردنيين وهم يسبّحون بحمد النظام، ويطالبون بالديمقراطية في الأردن، إلى حد أنّ مجموعة منهم شكّلوا في دمشق ما عرف آنذاك بإسم (لجنة الدفاع عن الحريات الديمقراطية في الأردن)، وكأنّهم كانوا يعيشون في جنة أفلاطون المثالية وليس غابة وحش سوريا، وعندما بدأ المرحوم الملك حسين الانفتاح الديمقراطي والتعددية السياسية في الأردن عام 1989 ، عاد كل هؤلاء النشطاء إلى بيوتهم وعائلاتهم دون أن يستدعيهم الأمن الأردني لمجرد التحقيق، وبعدها وصل بعضهم كما قلت لعضوية مجلس النواب الأردني، وبعضهم الآن رؤساء لنقابات واتحادات مهنية أردنية. فهل يسمح نظام وحش سوريا لأي معارض سوري بالعودة لوطنه دون اعتقال وسجن وضياع في السجون؟ ثم العودة لممارسة نشاطه السياسي والنقابي؟

قائمة أسماء مصيرهم في عنق بهجت سليمان!!

القائمة التالية بأسماء بعض المعتقلين والمفقودين الأردنيين هي من عرف منهم، وأعلنتها المنظمة العربية لحقوق الإنسان، فرع الأردن، وأقول البعض لأنّ مجموع المعتقلين والمفقودين يرقى إلى حدود 300 شخص، بينما المذكورة أسماؤهم في القائمة 52 مواطنا فقط.

1 . عاهد عبد الله الخريسات،ويلقب (أبو الطيب) معتقل لدى شعبة فلسطين.                                 
2 . إبراهيم عبد الله فايز الشوا، دخل سوريا بتاريخ 6 سبتمبر 2006 واعتقل منذ دخوله.
   حاتم عبد الرحيم محمد البوريني، مفقود في سوريا، غادر الى سوريا في 22 مايو 2005 . .3
  جبر محمد خليل عثمان البستنجي معتقل في السجون السورية منذ 24 عاما..4
 عماد إبراهيم عبد الهادي محمد الدواية، معتقل منذ 25 سنة.. 5
 بشار شريف علي صالح..6
 خالد محمد عبد الرحيم جابر العموري، معتقل منذ 1982 وهو في سجن تدمر..7
.1983 محمد خميس الصعبي مفقود في سوريا منذ عام .8
9 . أحمد فؤاد بشير، معتقل منذ عام 1982 .
باسم خميس سمور صقر معتقل منذ عام1990 .. 10
 خالد محمد حسين ظاهر معتقل في سوريا في سجن صدنايا وهو محكوم 20 عاما..11
 حسيب نديم صالح.12
13 . وفاء فهمي علي عبيدات، طالبة طب أسنان جامعة دمشق، اعتقلت مساء 17 تشرين أول منذ 1986 من قبل الفرع (251) في المخابرات العامة ، وبعد التحقيق معها سلمت للفرع (285) في كفر سوسة.
14. هاني فهمي علي عبيدات، اعتقل عام 1986 من قبل الفرع ( 251 ). 
 وليد أيوب بركات، في سجن صدنايا..15
عماد العنابي سكان اربد موجود حاليا في سجن صدنايا..16
إبراهيم حسن علي الصقور، موجود في السجن منذ عام 1999 في سجن صدنايا، حكم 15 سنة..17
محمد جابر عبد الغني، معتقل منذ عام 1982، ما زال موجودا في سجن صدنايا..18
 سعيد حتاملة، معتقل منذ عام 1985 سجن صدنايا..19
 محمد طه عبد المحسن معوسة، موجود داخل السجن باسم مستعار وائل الرمحي..20
 خالد محمد عبدالرحيم جابر العموري، معتقل منذ عام 1982 في سجن صدنايا..21
عمر احمد بدران بدير، ما زال معتقلا بتأكيد من ذويه باتصال هاتفي..22
اسامة بشير بطاينة..23
 يسرى احمد يوسف الحايك..24
 شيخة احمد يوسف الحايك..25
ميسر جميل العيساوي، معتقلة منذ عام 1985 باتصال هاتفي مع ذويها..26
 حاتم عبدالله خلف زريقات، وكان الاعتقال في حمص منذ تاريخ 4/3/1981 ..27
 احمد محمد اسماعيل زعترة، معتقل منذ عام 1994 بتأكيد من ذويه باتصال هاتفي..28
 نبيل حسن مصطفى ابو حجاب..29
 عماد ابراهيم عبدالهادي حمد، معتقل منذ .1988.30
 خالد عزيز عارف حرزالله، ما زال معتقلا بتأكيد من ذويه باتصال هاتفي..31
عدنان محمد محمود حموضة، اعتقل منذ عام1985 ..32
33 . خليل نايف مبروك، معتقل منذ عام 1985 .
بهاء وجيه الشنطي، مفقود منذ عام 1990 اعتقل اثناء عودته من السويد..34
عبد الواحد محمود اسعيد (ابو علاء) معتقل منذ 28 عاما..35
36 . منذر عبد الكريم نمر تايهة، معتقل منذ عام   1976 .
كايد صالح حسن ابو جيش. .37
عماد نايف جبر كناني، معتقل منذ عام 1999 بسجن صدنايا.. 38
 خالد ابراهيم يوسف بشابشة..39
 خالد صادق محمود صبيح، طالب صيدلة في تركيا..40
عدلي سليم عبد القادر عبده..41
 فيصل حماد بن سعيد، إبلاغ من طرف ذوي احد السجناء..42
43 . إبراهيم عبد العال.
 جهاد القشة..44
 ملاك إبراهيم علي الرملاوي..45
 سمر الخطيب..46
 أمين يوسف جمعة..47
 نسرين صمادي في سجن دومة محكومة إعدام، محتجزة بزنزانة انفرادية..48
 محمود صوالحة..49
عبد الكريم أبو عيشة، معتقل منذ عام  1978 . . 50
عبد الفتاح حسن أبو سنية.. 51
 ياسر صالح حسن إدريس..52

احتجاجات شعبية أردنية

إنّ الاحتجاجات الشعبية الأردنية تضامنا مع هؤلاء المفقودين والمعتقلين، كانت أكثر أمانة وضميرا من هؤلاء المؤيدون بدون خلق أو ضمير. فقد سبق أن أعلن المحامي عبد الكريم الشريدة، أحد الوطنيين الشرفاء المدافعين عن هؤلاء المعتقلين، عن سلسلة خطوات احتجاجية كانت لجنة متابعة أوضاعهم، تعتزم تنفيذها ومنها إقامة خيمة احتجاجية أمام السفارة السورية في عمان، لكن وزارة الداخلية الأردنية رفضت السماح لهم بإقامتها. كما اتصلت اللجنة مع مندوب الأردن في مجلس حقوق الإنسان العالمي لأجل طرح القضية على المستوى الدولي، لكن المندوب لم يستجب لهم. وفي نفس السياق لا ننسى جهود المحامي هاني الدحلة رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن، الذي عقد أكثر من مؤتمر صحفي وأعلن قائمة الأسماء التي أوردتها. وقام بعض النشطاء الأردنيين من الشباب بإطلاق صفحة على الفيس بوك تحت اسم ( الحملة الوطنية للدفاع عن المعتقلين الأردنيين في السجون السورية "فك القيد").

وفعلا لولا حصانته الدبلوماسية فإنّ الخلية المخابراتية "بهجت سليمان" يستحق الاعتقال والمحاكمة في الأردن على هذه الجرائم التي ارتكبها هو شخصيا وعصابات نظامه بحق هؤلاء المواطنين الأردنيين، الذين لا يعرف مصير أغلبهم أهم أحياء أم أموات. ورغم ذلك فإنّه من الواجب الملقي على كاهل الحكومة الأردنية أن تتابع هذا الملف وتطرحه في كافة المنتديات العربية والدولية. فهل يصحو ضمير الأردنيين المؤيدين لهذا النظام المتوحش على شعبه وعلى ألاف من المواطنين العرب خاصة اللبنانييين والأردنيين والفلسطينيين. ويكفي أنّ قتلاه من الشعب السوري في شهر أغسطس الماضي فقط زادوا عن خمسة ألاف قتيل.
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com







14  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل من الممكن إقامة علاقات طبيعية عربية-إيرانية؟ في: 10:47 09/09/2012
هل من الممكن إقامة علاقات طبيعية عربية-إيرانية؟

د.أحمد أبو مطر

كشف انعقاد المؤتمر الديكوري الكرتوني لما يسمّى بلا معنى (دول حركة عدم الانحياز) في العاصمة الإيرانية طهران، الخميس الثلاثون من أغسطس 2012 ، مدى زيف وكذب ونفاق ودجل نظام الملالي الذي يدّعي أنّ وليه الفقيه آية الله الخميني، ومن سيجيء بعده (هم وكلاء الله  في الأرض ومن يعصى أوامرهم فقد عصا الله تعالى) حسب مضمون النظرية فاقدة المضمون والمصداقية الشرعية التي اخترعها الخميني عام 1979 بدون أي سند أو مرجعية حتى في الفقه الشيعي، بدليل عدم اعتراف أئمة شيعة عرب وإيرانيين كبار بهذا الاختراع الخميني، الذي رسّخ من خلاله ديكتاتورية استبدادية كانت حقيقة ديكتاتورية شاه إيران أرحم منها بمرات عديدة، خاصة أنّ الديكتاتورية المدنية من السهل مقاومتها كما أسقطت الثورات العربية ديكتاتوريات حسني مبارك وعلي عبد الله صالح و زين العابدين بن على وعميد الديكتاتوريين العرب مخرّب ليبيا القذافي وعلى الطريق اسقاط ديكتاتورية وحش سوريا، بينما الديكتاتورية المتسترة باسم الدين من الصعب مقاومتها واسقاطها لأنّها تحكم زورا باسم الله تعالى الذي تنصّ تعاليمه على العدالة والحرية والمساواة والكرامة، فاستبدلتها ديكتاتورية الملالي بالقتل والسحل والجلد والإعدام والإقامة الجبرية. هذا بينما يرعى ما يسمى الحرس الثوري الإيراني مئات من بيوت (المتعة الجنسية) العلنية وبحماية الحرس الثوري نفسه، وهذا ليس ادعاءا بل حسب تقارير إيرانية رسمية، حسب ما نقلت العديد من المواقع الإعلامية، ومنها " شبكة الإعلام العربية- محيط" في السادس من يونيو 2010 ، نقلا عن صحيفة "الإسبوع المصري" المستقلة حيث ورد حرفيا: "قررت الحكومة الإيرانية نشر بيوت الزواج المؤقت أو ما يعرف باسم زواج المتعة ليوم واحد، في الشوارع والأحياء، بحجة القضاء علي مشكلة الاغتصاب والكبت الجنسي الذي يعاني منه الشباب الإيراني".ونقلت مصادر إعلامية عن قوي الأمن الداخلي الإيراني قولها: "إنها ستوسع نطاق ما يعرف في إيران بمراكز أو بيوت العفاف بهدف تقليص جرائم الاغتصاب وحل معضلة العلاقات الجنسية غير المشروعة"....وبعد

ماذا كشفت هذه القمة الديكورية عن زيف وكذب نظام الملالي؟


إذا كان من يقدّمون أنفسهم على أنّهم (آيات الله) أي لغويا علامة من علامات الله تعالى يكذبون ويزيفون ويمارسون الباطل، فكيف يمكن أن نلوم المواطن العادي، وكيف يمكن أن نصدّقهم بانّهم سيقودون الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية؟. وهل كان هؤلاء الملالي يعتقدون أن خطاب الرئيس المصري في هذه القمة المنحازة سيكون منسجما مع توجهاتهم الظالمة، وهو رئيس انتخبه شعب عانى طوال ما يزيد على خمسين عاما من ديكتاتورية العسكر، رغم أنّها كانت أرحم وألطف مليون مرة من ديكتاتورية الملالي، حيث سجلهم منذ عام 1979 في السحل والجلد والإعدام لا يجاريه إلا سجل الديكتاتورية الصينية. لقد خيّب الدكتور محمد مرسي آمالهم فجاء خطابه خازوقا لهم ولنظام السفّاح وحش سوريا الذي يدعمونه بالمال ومرتزقة ما يسمى الحرس الثوري، وهو ثوري فقط في قمع الشعب الإيراني ووضع قيادات المعارضة مثل مير حسين موسوي و مهدي كروبي قيد الإقامة الجبرية.

وهل الكذب والتزوير حلال عند الملالي؟


أم هو نوع ومظهر من مظاهر التقية التي يؤمنون بها ويمارسونها حسب أهوائهم للبقاء في السلطة يقمعون الشعب الإيراني؟. وإلا لماذا الخوف من الحقائق التي أعلنها الدكتور محمد مرسي بخصوص سفاحهم وحش سوريا؟.  هل يستطيع مذيع تلفزيون الملالي أن يزوّر خطاب الرئيس المصري بدون أوامر عليا من علي خامئني و أحمدي نجاد شخصيا؟.هل يعقل أن يسكتوا صوت الرئيس المصري عند بث مقتطفات من خطابه ليدّعو أنّه أيّد نظام وحش سوريا؟. وهل يعقل أنّ المترجم والمذيع أبلهان وجاهلان لهذه الدرجة بحيث لا يميزان بين اسم دولتي (سوريا) و (البحرين)؟. وهل هذا جهل أن يزجّ باسم (البحرين) في نصّ الخطاب، أم استغفال لمستمعيه من الشعب الإيراني؟. وقد اعترف مسؤولو نظام الملالي بأن اسم البحرين ورد في الترجمة مرة واحدة، وهذا كذب أيضا، فلقد تمّ تكراره ثلاثة مرات بدون سياق أو مناسبة، فقط للكذب على الشعب الإيراني والدجل على عقوله التي استنكرت هذا التزوير الفاضح بسرعة شديدة، واعتبره النشطاء الإيرانيون في ميدان حرية التعبير بأنّه فضيحة جديدة تضاف لفضائح نظام لا يعرف الله في تعامله مع شعبه والشعوب العربية كافة، فهو يمارس الدجل منذ عام 1979 باسم فلسطسن وقضيتها العادلة، وفلسطين والفلسسطينيون لم يعرفوا من هذا النظام سوى الخطابات الفارغة التي خدمت دولة الاحتلال الإسرائيلي أكثر مما خدمت الشعب الفلسطيني وقضيته.

لذلك توالت الإدانات العربية،

لهذا التزوير الملالي الفاضح، فاستدعت مملكة البحرين القائم بأعمال السفارة الإيرانية وسلمته مذكرة احتجاج على زجّ اسم البحرين في خطاب الدكتور محمد مرسي، رغم أنّ إسم مملكة البحرين لم يرد في الخطاب مطلقا لا في سياق ايجابي أو سلبي. أمّا الصحافة المصرية فقد شنت غالبيتها حملة غير مسبوقة على هذا النظام الفاشي، مما يعطي الانطباع أنّه لا عودة قريبة لعلاقات دبلوماسية كاملة بين الدولتين، فمن المستحيل قيام علاقة طبيعية بين دولة مصر الجديدة التي تخلصت من ديكتاتورية مبارك المدنية، لتقيم علاقة مع ديكتاتورية تزيف الدين وتعاليمه عبرنظريات لا يعترف بها إلا المحيطين بالملالي ولهم مصالح شخصية وسرقات بالملايين كما ظهر في الفضائح الأخيرة للمقريبن من وكيل الملالي أحمدي نجاد وصهره مدير مكتبه، وليس هذا وحسب بل تسعى بمختلف الوسائل لنشر طرقها هذه حتى عن طريق الرشاوي المدفوعة لأشخاص ووسائل إعلامية تمولها لتصبح نسخة معادة مملة من تلفزيونهم الناطق بالعربية تحت اسم (تلفزيون العالم).

مسرحية خطابية اسمها يوم القدس العالمي

كتب هذه المسرحية الخميني على أن يقام عرض هذه المسرحية منذ ما يزيد على ثلاثين عاما في الإسبوع الأخير من شهر رمضان، فماذا قدّم نظام الملالي لفلسطين عبر السنوات الثلاثين هذه غير تهديدات فارغة لدولة الاحتلال الإسرائيلي أكسبتها تعاطفا دوليا غير مسبوق، وكيف سيدعم الخميني وحلفائه القضية الفلسطينية وهو صاحب شعار ( تحرير القدس يمرّ ببغداد ). من يتخيل هذا الشعار الخائن الذي كان يهدف لتدمير العراق، وقد كان صائبا الجيش العراقي بإلحاق الهزيمة المرّة بجيش ولي الفقيه الذي اعتبر الخميني الموافقة على الاستسلام ووقف الحرب آنذاك بأنّه أشدّ عليه من تجرعه السم.

لذلك لا تطبيع عربي مع هذا النظام الشوفيني الديكتاتوري إلا إذا،


1 . انسحب فورا من الجزر الإماراتية الثلاثة المحتلة منذ عام 1971 في زمن الشاه، واستمر الملالي في هذا الاحتلال وبالتالي فهم لا يختلفون عن ممارسات الشاه التوسعية الاحتلالية، واحتلالهم للجزر الإماراتية لا يختلف عن الاحتلال الإسرائيلي.، فالاحتلال واحد، لا يوجد احتلال قبيح نقاومه واحتلال جميل نصفق له، ويتعمد كبار ممثلي الملالي من الزيارات الدورية لهذه الجزر الإماراتية المحتلة، بقصد الاستفزاز للجوار العربي والتأكيد على أنّ احتلالهم لها مستمر.

2 . إعطاء عرب الأحواز حقهم في تقرير مصيرهم وممارسة كافة حقوقهم القومية بما فيها استعمال لغتهم العربية الممنوعين من استعمالها منذ عام 1925 ، واعطاء حريتهم في ممارسة عباداتهم الدينية حسب طقوسهم السنّية حيث ممنوعين أيضا من هذا، وممنوعين من إقامة دور عبادة تحت اسم (مساجد) أو (جوامع).

2 . وقف تهديداته الدائمة بضم مملكة البحرين والتدخل الوقح في شؤونها الداخلية، فهذا أيضا لا يختلف عن تهديدات الاحتلال الإسرائيلي بضم مستوطنات الضفة الغربية لحدود دولة الاحتلال.

3 . وقف التعبئة والحقن الطائفي بين السنّة والشيعة، وبصراحة شديدة لم يصل هذا الاحتقان الطائفي هذا المستوى التعبوي إلا بعد سيطرة الخميني على السلطة في إيران عام 1979 . وإلا ما معنى تحريف خطاب الرئيس المصري في قمة عدم الانحياز الديكورية، وقد ذكر وصلّى على الخلفاء الراشدين الأربعة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان ابن عفان وعلي ابن أبي طالب، ليختصر تلفزيون الملالي قول الرئيس المصري ب ( آل البيت ). إنّنا نحترم ونجلّ كافة آل البيت ونتعاطف ونبكي على كافة المرارات التي ذاقوها، ولكنّ المرفوض هو تجيير ذلك للفتنة الطائفية والفرقة بين المسلمين. فلا أعرف كيف اصبح آل البيت الكرام أقرب إلى ملالي إيران من بني جلدتهم العرب، وهؤلاء العرب هم الذين أوصلوا الإسلام لإمبراطورية الفرس؟. إنّ حجم ما هو ما هو مكتوب عن الإمام علي وفضائله وجهاده في المصادر العربية، يبعث على الفخر والاعتزاز بهذه الشخصية المجاهدة فعلا، وهو ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم، يجعل القارىء المحايد في حيرة كبيرة، منطلقها كيف يتم تجيير هذه الشخصية العالمية إسلاميا لتصبح ملكا لملالي إيران، يستعملونها حسب مصالحهم السياسية خاصة التوسعية والطائفية منها، جاعلين من تسمية (آل البيت) ملكا لهم، وآل البيت أي بيت الرسول صلى الله عليه وسلم من حق كل المسلمين الدفاع عنهم ومنع الإساءة إليهم، والمرفوض هو استعمال هذه التسمية لأغراض طائفية، و أنا شخصيا لا أعترف بها ولا أرى أنّ هناك أية مرجعية تاريخية لما يسمّى طائفيا (سنّة) و (شيعة)، فإذا كان مرجعنا هو القرآن الكريم والسنّة النبوية، فلا يوجد فيهما إلا إسلام ومسلمين، وما هذه التسميات الطائفية المقيته إلا اختراعات وادعاءات لخدمة أغراض سياسية، أولها الاستيلاء على السلطة والحكم والمال. 

وبدون تلبية الملالي لهذه الشروط التي يتكلم عنها غالبية العرب، لا يمكن اقامة علاقات طبيعية بين نظام الملالي وغالبية الأقطار العربية، وستبقى مجرد علاقات دبلوماسية لا تعدو فتح مكاتب شبه مغلقة، دون أن تصل لعلاقات مبنية على الثقة والاحترام المتبادل..وهذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة خاصة بعد سقوط وحش سوريا جسر الملالي في المنطقة العربية.
drabumatr@hotmail.com





15  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أحمد جبريل: مواقف غير وطنية دوما في: 11:59 16/07/2012
أحمد جبريل: مواقف غير وطنية دوما

د.أحمد أبو مطر

أعرف مسبقا أن العنوان سيكون استفزازيا للبعض، و ليتهم يقرأون المقالة بدقة والتفكير في مواقف هذا الرجل منذ عام 1968 حتى اليوم، ثم يقرروا في أية خانة وصفة يضعون غالبية أعماله ومواقفه السياسية، وإن كنت مخطئا أو متجنيا في ذكر موقف له لم يحدث فلديّ الجرأة على الاعتذار العلني. ومن المهم ملاحظة قولي ( غالبية أعماله )، أي أنّ مسيرته لا تخلو من الايجابيات، ولكن حكمي على غالبية أعماله ضمن هذه السميرة، فدققوا واحكموا!!!.

كخلفية عامة فالسيد أحمد جبريل،

من مواليد قرية يازور من ضواحي مدينة حيفا عام 1938 ، وهاجر بعد نكبة 1948 وأسرته إلى سوريا، وكان عمره  عشر سنوات، ومن بين الفلسطينيين القلائل لأسباب لا أعرفها حصل مع أسرته على الجنسية السورية، مما أهله لاحقا لدخول الجيش السوري أي أنه تمّ تطبيق التجنيد الاجباري عليه بحكم أنّه مواطن سوري، وترقى حتى وصل لرتبة ضابط . وبعد ما عرف بنكسة عام 1967 ، انضم للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين برئاسة المرحوم الحكيم الدكتور جورج حبش التي أعلن تأسيسها في ديسمبر 1967 كامتداد لحركة القوميين العرب، وكان انضمام أحمد جبريل لها كممثل لتنظيم صغير شبه مجهول كان قد أسسه سابقا في دمشق بإسم " جبهة التحرير الفلسطينية" بدعم وتشجيع من المخابرات السورية التي كان ضابطا في جيش نظامها. فما هي أهم ممارسات أحمد جبريل غير الأخلاقية ولا الوطنية بعد انتهاء خدمته في الجيش السوري، ومن المعروف أنّ انتهاء خدمة أغلب الضباط السوريين لا يعني انتهاء علاقاتهم مع أجهزة النظام خاصة الأمنية والمخابراتية التي لا يمكن احصاء عددها.؟

نماذج من ممارساته غير الوطنية


1 . لم يمض على انضمامه للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سوى حوالي عشرة شهور، أي لم يكتمل بعد بنيانها التنظيمي ولم يتشكل برنامجها السياسي، حتى أعلن أحمد جبريل في أكتوبر 1968 انشقاقه عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مشكّلا مع ما لا يزيد عن ثلاثين شخصا ما سمّي حتى اليوم  (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، القيادة العامة). وسؤالي للمدافعين عن أحمد جبريل وأنصاره: هل كان هذا الانشقاق بسبب الخلاف على برامج سياسة خاصة بالنضال والمقاومة والتحرير أم لمصالح وامتيازات شخصية؟ بدليل ماذا قدّمت قيادته العامة لخدمة القضية الفلسطينية أكثر مما قدمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة الحكيم جورج حبش؟. ومن المهم التدقيق في دور المخابرات السورية في انشقاق أحمد جبريل، خاصة أنّ الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المرحوم الدكتورجورج حبش، كان قد جرى اعتقاله أواخر عام 1967 في دمشق من قبل المخابرات السورية، وأمضى قرابة العام في السجن حيث تعرض لتعذيب شديد، وتمّ انقاذه عبر عملية جريئة خطط لها ونفذها قيادي الجبهة آنذاك المرحوم الدكتور وديع حداد، حيث تمّ خطفه من سيارة السجن وتهريبه إلى بيروت، حيث أرسل جمال عبد الناصر طائرة خاصة أقلته إلى القاهرة للقائه حيث جمعتهما صداقة قوية.

2 . لعب أحمد جبريل وتنظيمه دورا قذرا بعد دخول الجيش السوري عام 1976 محتلا لبنان احتلالا فعليا، فكان أداة تنفيذية لما يريده الجيش السوري، خاصة أثناء حصار مخيم تل الزعتر حيث اصطف علانية مع حزب الكتائب، الذي حاصر المخيم 62 يوما قبل اقتحامه، وكان عدد قتلى المخيم قرابة 4000 فلسطيني . وهذا ما حدا بالمرحومين أبو العباس و طلعت يعقوب إلى الانشقاق عنه، والعودة لتشكيل التنظيم باسمه القديم " جبهة التحرير الفلسطينية".

3 . ردّ أحمد جبريل على انشقاق أبو العباس و طلعت يعقوب بعمل إجرامي يعرفه ويتذكره كل من كان وعاش في بيروت، إذ قام في أغسطس 1977 بتفجير المقر الرئيسي لجبهة التحرير الفلسطينية في حي الفاكهاني ببيروت أثناء اجتماع عام للجبهة، حيث تمّ تدمير المبنى بشكل كامل، وكان عدد القتلى في هذا الانفجار الجبريلي الإجرامي قرابة 200 شخص. فهل هناك من يستطيع أن ينكر هذا التفجير وهو موثق في اليوميات والذاكرة الفلسطينية؟.

4 . قام أحمد جبريل وتنظيمه بدور مشارك رئيسي لجيش حافظ الأسد في حصاره لياسر عرفات ومقاتليه في مدينة طرابلس اللبنانية، حيث قصفوها بكافة أنوا الأسلحة موقعين مئات القتلى، ولم ينقذ عرفات ومقاتليه سوى البحرية الفرنسية واليونانية.

5 . دوره وتنظيمه المشارك في حرب المخيمات الأولى في لبنان (1985 – 1986 ) التي قادتها حركة أمل بزعامة نبيه بري، وكان قتلى الفلسطينين يزيد عن ألف قتيل غير مئات المفقودين إلى اليوم.

6 . أما الحرب الإجرامية الفعلية التي قادها أحمد جبريل وجماعته والمنشقون عن فتح، هي ما عرفت بحرب المخيمات الثانية، حيث قاموا بحصا ر مخيم شاتيلا من صباح الثالث من أبريل عام 1988 حتى مساء السابع والعشرين من يوليو 1988 ، سقط فيها مئات من الفلسطينيين، وتم تهجير ألاف منهم إلى مخيمات الجنوب اللبنانب بحجة أنّهم من أنصار عرفات، ولا ينسى الفلسطينيون جولات أحمد جبريل في المخيم بعد احتلاله والصور التي تمّ التقاطها له ومرافقيه وسط الدمار وقرب جثث الضحايا من الفلسطينيين.

القائمة غير الوطنية طويلة وتكفي أخيرا فضيحة دعمه لوحش سوريا

حيث ظهر في قناة " الميادين" التي أسسها غسان بن جدو بدعم علني من إيران وحزبها في لبنان حزب حسن نصر الله، وإذا بها صورة طبق الأصل عن قناة المنار التابعة للحزب وقناة العالم العربية التابعة للنظام الإيراني، خاصة في دفاعها عن نظام الوحش قاتل الشعب السوري الذي لم يكفه حتى اليوم ما يزيد على عشرين ألف قتيل سوري وأكثر من هذا العدد من المفقودين والسجناء.
ظهر أحمد جبريل يوم الثالث من يوليو 2012 في هذه القناة ليعلن تأييده الكامل العلني هو وحزب الله والنظام الإيراني لنظام الوحش رغم كل جرائمه. ويبدو من صيغة كلامه أنّه كان مخولا من إيران وحزب الله أن ينطق باسمهما أيضا، إذ قال حرفيا" إنّ الجبهة وحزب الله وإيران سيكونون جزءا من المعركة إلى جانب النظام السوري في حال حصول عدوان خارجي على سوريا ). واعترف أنّه التقي حسن نصر الله والرئيس الإيراني أحمدي نجاد ووحش سوريا ( بشار الأسد ) واتفقوا على ذلك.

اصطفاف لا يشرّف الفلسطينيون،

بدليل المظاهرات العارمة والمستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية الداعمة لثورة الشعب السوري، الرافضة للجرائم التي يرتكبها الوحش بحق الشعب السوري. ويكفي تذكير صاحب المواقف غير الوطنية أحمد جبريل ببيان الشرفاء الفلسطينيين الذي أصدره قرابة مائة كاتب فلسطيني في القدس ذاتها نهاية العام 2011، يؤيدون ثورة الشعب السوري قائلين في بيانهم هذا حرفيا: (لا نريد تحرير القدس إذا كان هذا التحرير على حساب دماء الشعب السوري ). ولم يكتف أحمد جبريل بهذا بل انتقد قيادة حماس لاتخاذها موقفا وطنيا شريفا بمغادرتها لدمشق بعيدا عن الدماء التي يريقها الوحش، والسيد اسماعيل هنية يوجه تحية للشعب السوري من داخل الأزهر الشريف في القاهرة. لذلك تمّ حتى الآن قتل ما لا يقل عن مائة وخمسين فلسطينيا غالبيتهم في مخيم اليرموك بدمشق، ومن ضمنهم اثنان برتبة عميد في جيش التحرير، وأخيرا اغتيال القيادي في حماس كمال غناجة في نهاية يونيو الماضي في ضاحية قدسيا القريبة من دمشق.
كل هذه الجرائم يسكت عليها أحمد جبريل ولا يتذكر إلا التغني بأفضال نظام الوحش ،وهو يعرف أنّ هذا النظام لم يطلق رصاصة على الاحتلال منذ عام 1967 ولم يسمح لأي فلسطيني بمن فيهم جماعة أحمد جبريل بإطلاق أية رصاصة من الحدود السورية، ورغم ذلك فهو في عرف جبريل نظام مقاومة وممانعة يتوعد بالاصطفاف معه والدفاع عنه. إنها مواقف ليست وطنية ولا تعبر إلا عن صاحبها وبعض المنتفعين معه، وعليهم أن يعدّوا العدة لما بعد سقوط الوحش، فماذا سيقولون وكيف يواجهون الشعب السوري؟.
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com



16  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / خالد مشعل في عمّان: ما هي دلالات هذا الحدث؟ في: 13:05 09/07/2012
خالد مشعل في عمّان: ما هي دلالات هذا الحدث؟

د.أحمد أبو مطر

وصل السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إلى الأردن يوم الخميس الثامن والعشرين من يونيو 2012،  في زيارة اتخذت الطابع الرسمي بدليل لقائه مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، لقاءا كان ايجابيا للغاية كما يستنتج من تصريحات مشعل نفسه، إذ شدّد على عمق العلاقات التي تجمع الأردن والشعب الفلسطيني، مخاطبا العاهل الأردني ( إنّ الأردن وجلالة الملك في قلوبنا وعلى رؤوسنا دوما... نحن يا جلالة الملك في خدمة الأردن في كل القضايا ). وأوضح مشعل ( أنّ الاجتماع يأتي في وقت مهم في إطار إدامة التنسيق والتشاور بين الجانبين) مؤكدا ( الحرص على تنمية العلاقة مع الأردن في جميع المجالات). ومن غزة هاشم أكّد سامي أبو زهري الناطق باسم الحركة ( أنّ الزيارة تتركز حول العلاقة بين حماس والأردن، والقضايا السياسية المتعلقة بالشأن الفلسطيني). ومن المهم التذكير بأنّ هذه هي الزيارة الأردنية الرسمية الثانية لخالد مشعل، إذ كانت الأولى في يناير 2012 بصحبة ولي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد، والتقى مشعل أيضا العاهل الأردني. وقبل ذلك زار الأردن زيارتين في مناسبتين عائليتين، الأولى للمشاركة في تشييع جنازة والده المرحوم عبد الرحمن مشعل في التاسع والعشرين من أغسطس عام 2009 ، وكبادرة إنسانية قامت أمانة العاصمة عمّان بتجهيز القبر الذي وري فيه جثمانه في منطقة صويلح التي ظلت تستقبل المعزين طوال ثلاثة ايام. والثانية لزيارة والدته أثناء مرضها في نهاية سبتمبر 2011 ، ورغم أنّها زيارات شخصية عائلية لم يرافقها أية نشاطات سياسية أو لقاءات صحفية لخالد مشعل، إلا انّها كانت بدايات ذوبان جبل الجليد بين حماس والأردن، هذا الجبل الذي بدأت تراكماته منذ عام 1999 ، عندما طلب الأردن من خالد مشعل وبعض رفاقه في قيادة حماس بمغادرة الأردن، بسبب تداعيات وتشابكات قانونية ودستورية، حيث أنّهم يحملون الجنسية الأردنية وفي الوقت ذاته أعضاء وقيادات في حركة أو تنظيم فلسطيني، وهذا ما لا تسمح به قوانين كافة الديمقراطيات الأوربية، فلا يجوز ولا يسمح لمواطن نرويجي مثلا أن يكون عضوا رسميا في حزب سويدي..وهكذا. والدليل على ذلك أنّ الأردن سمح بعد ذلك في يونيو 2001   للقيادي في حماس إبراهيم   غوشة المبعد مع خالد مشعل ورفاقه، بالعودة إلى الأردن بعد أن تعهد خطيّا بعدم ممارسته أية نشاطات على أرض الأردن باسم حماس، وهذا ما كان حتى اليوم.

دور الملك حسين في انقاذ حياة خالد مشعل

ومن المعروف أنّ خالد مشعل تعرض لمحاولة اغتيال من قبل عناص من الموساد الإسرائيلي في عمّان بتاريخ الخامس والعشرين من سبتمبر 1997 اثناء قيام أولئك العملاء برش السم القاتل في أذنيه أمام مكتبه وسط العاصمة عمّان، واعتقال إثنين منهم وفرار البقية إلى السفارة الإسرائيلية، وإزاء إصرار الملك حسين وتهديده بطرد السفير الإسرائيلي، أرسل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو آنذاك المصل المضاد للسم الذي بواسطته تمّ إنقاذ حياة مشعل، وأعقب ذلك بأيام قليلة الإفراج عن الشيخ الشهيد أحمد ياسين الذي وصل للمدينة الطبية الأردنية للعلاج قبل عودته للقطاع، وقد زاره الملك حسين في المدينة الطبية.

هل توجد مؤشرات جديدة لزيارة مشعل الثالثة هذه؟

إنّ التصريحات الايجابية إزاء الزيارة من الطرفين الأردني و حماس ، توحي أنّ هناك تطورات قادمة في العلاقة، تفرضها مستجدات في المنطقة تتطلب إزالة ما تبقى من جبل الجليد بينهما، وأهمّ هذه التطورات:
1 . استمرار تصاعد الثورة السورية ضد نظام الأسد حيث وصلت ثورة الشعب السوري عمق العاصمة دمشق، وقد سبق هذا التطور ما يؤكد مغادرة غالبية قيادة حماس لسوريا، وهذا ما أشعل غضب نظام الأسد، إذ كان يريد من حماس وكافة الفصائل الفلسطينية الموجودة عبر مكاتب ديكورية فقط، أن تقف مع نظامه ضد الشعب السوري، فخاب أمله القمعي الاستبدادي، خاصة بعد التحية التي وجهها السيد اسماعيل هنية للشعب السوري من الأزهر الشريف، يوم الجمعة الرابع والعشرين من فبراير 2012 قائلا:"إذ أحييكم وأحيي كل شعوب الربيع العربي بل الشتاء الإسلامي، فأنا أحيي شعب سوريا البطل الذي يسعى نحو الحرية والديمقراطية والإصلاح". وبالتالي لم يقف مع نظام الطاغية الأسد من الفلسطينين سوى عملائه المعروفين، جماعة أحمد جبريل والمنشقين عن فتح جماعة أبو موسى وأبو خالد العملة، وقلة من عملاء المخابرات الأسدية الذين يجمعهم دكاكين صغيرة تتخذ أسماءا ثورية مثل دكان "الصاعقة" التابع رسميا لفرع فلسطين في المخابرات الأسدية.
2 . التعثر الدائم المتواصل في عملية السلام بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، بسبب تعنت هذا الاحتلال ورفضه الأعتراف بأي حد أدنى من حقوق الشعب الفلسطيني، ودفع عملية السلام للوصول لدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، وهذا مصلحة أردنية فلسطينية، بسبب عمق العلاقات بين الشعبين، ورفض الشعبين المطلق لمؤامرة الوطن البديل المستحيلة بسبب هذا الرفض الوطني والثوري لها. وفي ضوء أنّ البرنامج السياسي لحركة حماس لا يختلف كثيرا عن برنامج السلطة الفلسطينية، فالمؤمل والمرجح أن العلاقات الأردنية الحمساوية الجديدة، من شأنها أن تقرّب وجهات النظر الفلسطينية خاصة في مسار المصالحة الفلسطينية أولا، إن قرّر الطرفان الفلسطينيان اتمامها وهي تبدو مستحيلة الآن بسبب صراعهما الشخصي والتنظيمي على الكرسي والمال أولا وليس الدولة الفلسطينية المستقلة أو التحرير.
3 . بدء نظام الأسد سياسة الانتقام من حماس التي كانت أول تعبيراتها الأسدية اغتيال القيادي المسؤول الأمني في حماس "كمال غناجة" يوم الأربعاء السابع والعشرين من يونيو 2012 في منزله بضاحية قدسيا على مشارف العاصمة دمشق، وكافة الدلائل تشير أنّ الاغتيال حدث من قبل شبيحة وعصابات نظام الأسد، خاصة أنّه ظهرت على جسده آثار تعذيب بالكهرباء ربما لا نتزاع اعترافات منه، كما حاول القتلة حرق المنزل، فأتى الحريق على مدخله والمطبخ فقط. وكان ملفتا للنظر موافقة الأردن الرسمي الفورية على دخول جثمان الشهيد غناجة إلى الأردن كونه يحمل الجنسية الأردنية وتقيم عائلته في الأردن، حيث شارك خالد مشعل شخصيا وقيادات من الحركة الإسلامية في التشييع الحاشد لجثمان الفقيد، وقد توعد خالد مشعل القتلة بالعقاب الشديد قائلا: " إن المجرمين أحرقوا صدره وعذبوه قبل قتله". فمن هم هؤلاء المجرمون الذين يعرفون منزل الشهيد في قدسيا الذي كان نادرا ما يتردد عليه غير قتلة وعصابات وحش سوريا؟. وإذا كان الموساد وراء ذلك فأيضا كيف يدخل الموساد ويسرح ويقتل ويحرق منزلا ومخابرات الوحش مشغولة بقتل وحرق الشعب السوري؟ وللتذكير فقط فقد تمّ اغتيال الشهيد عماد مغية في مقرات الأمن الأسدي في كفر سوسة، فهل تمّ ذلك بدون تنسيق مع مخابرات الوحش؟
4 . محاولة نظام الوحش الأسدي اختلاق مبررات لتوتير العلاقات مع الأردن بعد منح الطيار السوري الحمادي اللجوء السياسي في الأردن، إثر وصوله بطائرته الميج إلى الأردن متمردا على قرارات وحش سوريا بقصف مدينة حمص بالطائرات العسكرية. ومن ضمن هذه الاختلاقات الديكورية التي لا تنطلي على جاهل، إعلان النظام قبل أيام قليلة عقب لجوء الطيار الحمادي، عبر وسائل إعلامه الغبية: " «أوقفت القوات السورية في حمص ضباطا وعناصر أمنية أردنية، وضبطت نحو 200 بزة عسكرية تعود للجيش الأردني». وقد نفى وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، سميح المعايطة ما تداولته ما نشرته وسائل إعلام الوحش قائلا: " تلك الأخبار غير صحيحة ولا تستند إلى أية حقائق. إنّ الأردن لا يتدخل في الشأن الداخلي السوري، وإن المعلومات التي تتحدث بخلاف ذلك مغلوطة ولا تستحق التعليق عليها" .وقال «إننا نتحمل الكثير من الأعباء بسبب استضافة الأشقاء السوريين الذين وفدوا إلى الأردن خلال الأزمة". ومن الواضح أنّ نظام الوحش يسعى من خلال هذه الفبركات المكشوفة لتوتير العلاقة مع جواره الأردني الذي رفض تسليم العقيد الجوي الحمادي ومنحه اللجوء السياسي فور وصوله، ولم يردّ الأردن حتى الآن على طلب نظامه إعادة طائرة الحمادي، خاصة أنّ أنباءا تحدث عن لجوء خمسة طيارين آخرين تمردوا على قرارات قصف شعبهم ومدنهم. وتأتي محاولات التوتير مع الأردن، امتدادا للتوتر العلني المتصاعد في العلاقات مع تركيا الذي استدعى نشر فرقا عسكرية تركية على الحدود مع سوريا في الأيام الأخيرة.
وماذا قدّم نظام الوحش لحماس غير السكن والإقامة؟
هل كان يسمح لحماس أو أي من التنظيمات الفلسطينية بإطلاق رصاصة على الاحتلال من الحدود السورية المحتلة جولانها منذ عام 1967 ؟. وهل كان يسمح لحماس أو غيرها بإقامة أية علاقات أو محادثات مع أية أحزاب غير البعث الرسمي، أي وكأنها علاقات مع حكومة الوحش نفسه. ضمن هذه القاعدة والمستجدات في العلاقات الأردنية الحماسية ضمن متغيرات المنطقة العربية، لا أستبعد تطورا واضحا في مسيرة علاقات الأردن الرسمية مع حركة حماس، على نفس نسق تواجد العديد من كوادر وقيادات المنظمات الفلسطينية والسلطة الوطنية في الأردن، وعلى قاعدة عدم التدخل في الشأن الأردني الداخلي، وعدم إقامة أية علاقات حزبية أو تنظيمية مع الأحزاب الأردنية، خاصة في حالة حماس والتداخل بينها وبين الحركة الإسلامية، وهذه مسألة ليست صعبة عند تفهم الطرفين حماس والحركة الإسلامية، فليس مطلوبا من الأردن أن يقدّم لحماس أكثر مما كان يقدمّه نظام المقاومة والممانعة الأسدي.
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com


 

17  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل هناك احتمالات لصراع طائفي في سورية بعد سقوط الوحش؟ في: 18:37 29/06/2012
هل هناك احتمالات لصراع طائفي في سورية بعد سقوط الوحش؟

د.أحمد أبو مطر

تطرح العديد من الأوساط السياسية العربية والدولية، خاصة الحريصة بانتهازية وازدواجية مقيتة على بقاء النظام الديكتاتوري المستبد لوحوش سوريا، تخوفات عالية عن احتمالات بالنسبة لها مؤكدة أنّ سوريا الشعب والوطن سوف تشهد صراعا أو حربا طائفية بعد سقوط هذا النظام المتوحش على الشعب السوري منذ ما يزيد على 42 عاما. وكانت آخر هذه التحذيرات من حليف الوحش دولة الصين العظمى التي ترأس الآن مجلس الأمن الدولي،  حيث حذّر رئيس المجلس لي باو دونج ( من خطورة الوضع في سورية )، و بعد جلسة لمجلس الأمن الدولي قدّم فيها رئيس بعثة المراقبين الدوليين روبرت مود رؤيته لمستقبل عمل البعثة في سورية، قال المندوب الصيني "الآن ثمة خطر من زيادة الصراع الطائفي، وكذلك خطر انتشار الصراع لأنحاء أخرى من المنطقة".

  المجتمع السوري بكل مكوناته وريث تاريخ حضاري عريق، مرّت به وعبرت أرضه العديد من الحضارات والشعوب، الكنعانيون، الأموريين، الفينيقيون، الآراميون، الأشوريون وغيرهم، تاركين وراءهم حضارة وشعبا ظلّ متآلفا بكل منابته وأصوله وطوائفه عبر كافة مراحل التاريخ، ولماذا نستغرب ذلك وتاريخ هذا الشعب عرف واخترع أول أبجدية في التاريخ  (الأوغارتية) نسبة إلى مملكة أوغاريت ( 7500 سنة قبل الميلاد ) التي نشأت ونمت في شمال سوريا الحالية، محافظة اللاذقية الآن تحديدا. فهل هذه الاحتمالات الطائفية المرعبة والمرفوضة واردة ضمن خلفية هذه التركيبة البشرية لنسيج المجتمع السوري الحضاري دوما؟.

احتمالات الصراع الطائفي غير واردة..لماذا؟

أولا ضمن هذا السياق من المهم ملاحظة أنّ أدوات نظام الوحش هي التي تقوم منذ بداية ثورة الشعب السوري ضده في منتصف مارس 2011 انطلاقا من مدينة درعا، بمحاولات مستمرة للعبث بتركيبة نسيج المجتمع السوري، من خلال تخويف العلويين والدروز والمسيحيين تحديدا بالويل والثبور الذي ينتظرهم إن سقط نظامه. وضمن عبثه هذا يقوم بحركات أقرب للمسخرة المضحكة مثل التي أشرت لها في مقالة سابقة، وهي سماحة للمواطن اللبناني وئام وهاب الذي ينتي للطائفة الدرزية في السابع من أبريل 2012  بافتتاح مكتب في مدينة السويداء السورية لحزبه المسمّى ( حزب التوحيد العربي ) نسبة للتسمية الشائعة عن الطائفة الدرزية ( الموحدون )، هذا في الوقت الذي يمنع فيه نظام الوحش تأسيس أحزاب سورية، وعشرات من الشخصيات الدرزية السورية المعروفة ذاقت ويلات سجون الوحش الحالي وأبيه، ومنهم ما هو ممنوع منذ سنوات من العودة لموطنه ومسقط رأسه سوريا، وهذا ما يؤكده إبن السويداء الكاتب والناقد المعروف ماهر شرف الدين بقوله ردا على جريدة الأخبار اللبنانية ذات النكهة الطائفية المقيتة: (وبالطبع لو كان لدى "الأخبار" القليل من الحياء لخجلتْ من أهالي أكثر من 300 معتقل اليوم في السويداء أسماؤهم منشورة على الكثير من المواقع. أو لخجلت من مدينة شهبا - التي خرجت عن بكرة أبيها ضد النظام – وهي تقوم بتخفيض عدد سكانها إلى 23 ألفاً (!!) لتقول بأنها قرية صغيرة. ناهيك عن القريّا والثعلة وقنوات وعشرين بلدة أخرى ). وهذا الحزب يكاد يكون مجهولا في بلده لبنان، ولم يلاق أي ترحيب افتتاح مكتبه في السويداء من الطائفة الدرزية الوطنية الثورية دوما، ويكفي أنّ أبناء هذه الطائفة الوطنيين دوما أسسوا صفحة على الفيس بوك تحت اسم ( معا لطرد المخبر وئام وهاب من السويداء ). وأفضل رد على مسرحية بشار وئاب هو مقالة الزميل ابن السويداء ( ماهر شرف الدين ، رئيس تحرير المجلة الأدبية النقدية ( الغاوون ) ،الذي قال واصفا هذه المسرحية السخيفة: (ما حدث في العاشر من هذا الشهر في "صالة 7 نيسان" بالسويداء، لهوَ لطخة عار في تاريخ جبل كان طوال الوقت اسماً على مسمّى، حيث كان في مقدّم الثورات جميعها منذ الانتصار الكبير على حملة إبراهيم باشا المصري مروراً بعشرات المعارك مع الاحتلال العثماني وصولاً إلى الثورة السورية الكبرى... بل وحتى في التاريخ القريب جداً فقد فجَّر أهل الجبل أول انتفاضة شعبية في وجه بشار الأسد بعد أيام من وصوله إلى الحكم سنة 2000 حيث سقطت مدينة السويداء بكامل ساحاتها وأحيائها ولم تفلح دبابات النظام في دخولها إلا على جثة 41 شهيدا ). ولأهمية المقال أنصح بقراءته حتى لمن سبق أن قرأه في إيلاف بتاريخ الرابع عشر من أبريل 2012 .
http://www.elaph.com/Web/opinion/2012/3/722869.html?entry=articlemostsent

دروز سوريا ثوريون دوما..وطنيون أبدا

فمن ينسى من السوريين والعرب أنّ أكبر ثورة ضد الانتداب الفرنسي التي عرفت ب " الثورة العربية الكبرى " قادها وأشعلها المواطن السوري القائد الدرزي سلمان باشا الأطرش عام 1925 ، وكان قبل ذلك في عام 1921 قد رفض بوطنية صارمة تجزئة سوريا وإقامة دويلة درزية. وعلى هذا النهج سار أحفاده، ويكفي التذكير بأنّ ابنته منتهى الأطرش الناطقة بلسان المنظمة السورية لحقوق الإنسان "سواسية"، كشفت سرا خطيرا عن وئام وهاب، عندما أعلنت في السادس من يناير 2012  (  أنّ جزءاً من الدروز ولا سيما الفقراء منهم يتمّ إغراؤهم بالمال من أجل الانخراط في فرق الشبيحة التي تقتل الثوار، متهمة رئيس تيار التوحيد اللبناني وئام وهاب بتوزيع السلاح على الناس ويدفع المال لهم، وداعية رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط الى وضع حد لتصرفات هذا الشخص السيء ). هذا وقد ردّ عليها وئام وهاب بشتائم  متدنية، مما أثار أحرار ووطنيو الطائفة الدرزية في سوريا، فاصدرت "تنسيقية محافظة السويداء" بيانا باسم " أحرار جبل العرب"، ردّوا فيه على من وصفوه ب " العميل الأسدي اللبناني وئام وهاب". وجاء في البيان: «نحن ثوار جبل العرب الأشم وأحفاد سلطان باشا الأطرش نوجه تحذيراً أخيراً للعميل الاستخباراتي (وئام وهاب) بعد تجاوزه كل الحدود بالتطاول اللاذع الذي ذكره في مقابلته مع اذاعة النظام الأسدي الخائن على الأحرار من جبل العرب لاسيما السيدة منتهى سلطان الأطرش. ونقول للقيمين في لبنان على السياسة بداية من السيد (ميشيل سليمان) الى مشايخ الطائفة الموحدة الكريمة ونخص السيد (وليد جنبلاط) إنه: عليكم أن تغلقوا فم هذا العميل المسعور وتوقفوا بث سمومه الطائفية الحقيرة وكذبه المقصود في نيل هيبة ووحدة الصف السوري الثائر من أجل الحرية". وأضاف البيان: «إن أهالي جبل العرب الاحرار والشرفاء يتبرؤون من المدعو (وئام وهاب) ومن تصريحاته وكلامه وافعاله ونعده قريباً باننا سنحاسبه على هذا الكلام وعلى محاولته شق اللحمة الوطنية بيينا وبين اخواننا في كل من درعا وسورية ونعلنه مهدور الدم بيننا بعد هذه المواقف التي طالتنا بسوريتنا ووحدتنا وحريتنا.... منذ الآن وعلى الفم الملآن نقول له ان تراب السويداء أطهر من أن تدوسه أو تشم عبقه لأنه مفعم بالحرية والشرف".

وكذلك بقية الطوائف السورية الشريفة ..هل يمثلها نظام الوحش؟

إنّ نسيج المجتمع السوري المتآلف عبر التاريخ بكافة طوائفه وقومياته الدرزية والعلوية والمسيحية والسنّية والكردية، يعرف لدرجة اليقين المطلق أنّ هذا النظام المتوحش السارق لسوريا شعبا وثروة لا يمثل أية طائفة أو قومية بما فيها الطائفة العلوية التي لا تقل تهميشا ومصادرة للحقوق الأساسية عن أية طائفة أو قومية أخرى، رغم انتماء عائلة الوحش وأخواله لهذه الطائفة. فمن عاش في سوريا وما يزال على اتصال بأصدقائه في داخلها من كافة الطوائف والقوميات يتأكد أنّه لم تستثن أية طائفة من المصادرة والقمع والسجون والمطاردة. وبدون ذكر أسماء فهناك عشرات من أبناء الطائفة العلوية الكريمة من الأكاديميين المعروفين، لا يجدون وظيفة يقتاتون منها، فهل انتبه لهم نظام الوحش كونهم علويين؟.

وبالتالي فإن الخوف من الصراع الطائفي،

هو مجرد فزّاعة يثيرها نظام الوحش وحلفائه الإيرانيين والصينيين والروس وبعض الطائفيين اللبنانيين، كي يخوفوا كافة الطوائف السورية التي تعرف كلها أنّ الصراع الطائفي لن تنجو منه حتى الطائفة السنّية ذات الأغلبية بين سكان سوريا. لذلك فأنا متأكد أن أي نظام يأتي عقب سقوط ورحيل وعقاب هذا الوحش وعصاباته لن يكون إلا نظام الشعب السوري كله بكافة طوائفه وقومياته. وهذا هو تاريخ شعب سوريا الحضاري عبر كافة العصور، وسيعرف كل السوريين طعم الحرية والكرامة التي صادرها الوحش منهم جميعا، فلن يفكر واحد منهم في إعادة مصادرتها من أحد من أشقائه وشركائه في هذا الوطن العظيم.
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com





18  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما هو المطلوب من الأردن إزاء الوضع في سوريا؟ في: 16:59 17/06/2012
ما هو المطلوب من الأردن إزاء الوضع في سوريا؟

د.أحمد أبو مطر


للتذكير وكخلفية تاريخية من المهم الإقرار بأن العلاقات الأردنية مع نظام البعث في سوريا منذ عام 1970 ، كانت تتسم دوما بالتوتر الصامت الذي لم يخلو من تدخلات البعث العسكرية ضد الأردن، ومنها ما حدث في أيلول 1970 ، عندما حاول وزير الدفاع الأسد الأب إرسال ثلاثة ألوية مدرعة ولواء كوماندوس وأكثر من 200 دبابة، دخلت الحدود الأردنية الشمالية لمساعدة المنظمات الفلسطينية التي عاثت فسادا وتخريبا في الأردن تحت شعارات ماركسية فارغة من أي مضمون خاصة جماعة نايف حواتمة صاحب شعارات ( السلطة كل السلطة للمقاومة ) ( فلتعلن مجالس السوفييت في كل حارة وشارع )، التي استفزت المجتمع الأردني خاصة أنّها كانت مصاحبة لاعتداءات مسلحة علنية على الجيش والأمن الأردني، وظهور السلاح في الشارع الأردني على أكتاف العشرات غير عابئين أنّهم في دولة لها سيادة ويحكمها قانون ودستور. عندها قرّر الملك حسين التصدي لهذه المنظمات التي أرادت أن تكون دولة فوق الدولة الأردنية، وتصدى جنود وضباط اللواء الأربعين الأردني لقوات البعث السوري، واستطاعت هزيمتها وخرجت خائبة هي والمنظمات الفلسطينية بعد أن أصدر حافظ الأسد أمرا لقواته المهزومة بالانسحاب والعودة إلى مواقعها داخل سوريا، وبوساطة سعودية وافقت الأردن على دخول شاحنات سورية لسحب أنقاض القوات البعثية المهزومة. والمفارقة المضحكة من أصحاب شعارات (فلتعلن مجالس السوفييت في كل حارة وشارع ) أنّ صاحبها ووكيلها الرفيق نايف حواتمة ( أبو النوف ) غادر سوريا نهائيا منذ سنوات طويلة ليستقر في موطنه وبلده الأردن، ناسيا سعيه القديم لتخريب هذا البلد وإقامة سوفيتيات فيه، وهي التي انهارت في مسقط رأسها الاتحاد السوفيتي الذي انهار عام 1991 . فهل كان من الممكن تأمين عودته للعيش بأمان في غير موطنه الأردن؟.

وماذا بعد من علاقة مع البعث السوري؟


 وفي السنوات التالية تواصلت محاولات وعمليات التخريب البعثية والاغتيالات داخل الأردن وخارجه لشخصيات أردنية في بيروت وغيرها من العواصم بالتعاون مع عملاء البعث من المنظمات الفلسطينية. لذلك فإنّ الهدوء والصمت الذي يغلب على العلاقات الأردنية البعثية طوال السنوات الماضية، يختزن نسبة عالية من عدم الثقة في مواقف البعث السوري إزاء الأردن، خاصة في مجالات ترسيم الحدود واتفاقيات الحصص من مياه اليرموك وبناء السدود المشتركة التي جعلت أغلب الاتفاقيات الأردنية السورية مجرد توقيعات لا ينفذ منها إلا القليل. وفي ضوء اندلاع الثورة السورية ضد نظام الأسد منذ مارس 2011 تركزت الأنظار على الأردن بحكم حدوديته وجواره مع سوريا، حيث يتطلع البعض أو يأمل لدور أردني حاسم قافزا على الخصوصيات الأردنية مع جواره السوري في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الأردن، وهذا ما جعل دول مجلس التعاون الخليجي العربي التي سحبت سفرائها من دمشق، وتربطها علاقات متينة مع الأردن، تتفهم الوضع الأردني الحساس غير ضاغطة أو طالبة من الأردن سحب سفيره من دمشق، ومحاولة تقديم ما يمكن من دعم مادي واقتصادي إلى الأردن لمواجهة هذه المستجدات.

ورغم ذلك خطوات أردنية شجاعة داعمة لثورة الشعب السوري

1 . تصريح الملك عبد الله الثاني الجريء يوم الاثنين الرابع عشر من نوفمبر 2011 في مقابلته مع قناة بي سي سي حول الأوضاع والثورة في سوريا ضد بشار الأسد ونظامه، حيث قال حرفيا:  "أعتقد انني لو كنت مكانه لتنحيت...وكنت سأتنحى وأعمل على ضمان أن تكون لدى أي شخص يأتي من بعدي القدرة على تغيير الوضع الراهن الذي نراه.....مرة اخرى لا أعتقد أن النظام يسمح بذلك، لذلك إذا كانت مصلحة البلاد تهم بشار فانه سيتنحى، لكنه سيوجد كذلك القدرات لبدء مرحلة جديدة في الحياة السياسية السورية". ولم تتنصل الجهات الرسمية من هذا الموقف الملكي الشجاع، بل نشرته جريدة الرأي الأردنية شبه الرسمية في صدر صفحتها الأولى ذلك اليوم.
2 . التحركات والتحشدات الشعبية الأردنية المؤيدة والمناصرة لثورة الشعب السوري، خاصة من الحركة الإسلامية وحزبها ( جبهة العمل الإسلامي )، وهي تجمعات في أغلبها كانت حاشدة وجريئة رافعة شعارات علنية ضد القتل وجرائم النظام ألأسدي، مطالبة بسحب السفير الأردني من دمشق وطرد سفير النظام السوري من عمّان، ومنها تجمعات أمام السفارة السورية في عمّان، وكان دور أجهزة الأمن الأردنية دوما هو حماية السفارة وعدم التعرض لها طبقا للأعراف الدبلوماسية.
3 . الفتح الدائم للحدود الأردنية أمام اللاجئين السوريين الهاربين من قمع نظام الأسد مما أوصل عدد هؤلاء اللاجئين حتى الآن لما لا يقل عن مائة وعشرين ألفا، تسكن نسبة عالية منهم لدى عائلات أردنية أو أقارب ومعارف لهم، والبقية في مخيمات مؤقتة بدعم محدود من وكالات الغوث، ويمكن أن نتخيل العبء الحاصل على الاقتصاد والوضع المعيشي في الأردن الصعب والحرج أساسا، حيث يحتاج هؤلاء اللاجئين إلى السكن والغذاء والعلاج. هذا في ظلّ معلومات مؤكدة أنّ النظام السوري يدفع بأعداد من شبيحته لدخول الأردن كلاجئين هاربين من النظام، كي يكونوا في الأردن جاهزين لأية عمليات تخريب في الأراضي الأردنية، تستدعيها مصلحة النظام السوري في تصديه لثورة الشعب السوري ضده، وتؤكد هذه المعلومات وجود شبيحة النظام هؤلاء كخلايا نائمة وسط اللاجئين السوريين في الأردن، وهناك عشرات منهم يرسلهم النظام إلى الأردن من دول عربية وأجنبية تحت ستار الهجرة أو محاولة العودة للوطن، في حين أنّه كان باستطاعتهم العودة لوطنهم مباشرة من الدول التي جاءوا منها بدلا من المجيء إلى الأردن بهذه الحجة ثم البقاء فيه لخدمة مصالح النظام السوري حين تستدعي حاجته لذلك، انسجاما مع توجهات الأسد وتهديداته بحرق الجوار السوري إن تعرض نظامه لأي خطر. لذلك فلا يمكن أن يلام الأمن الأردني الذي قام في الأيام الماضية برفض دخول بعض هؤلاء الشخوص القادمين إلى الأردن عبر مطار عمّان طالبا منهم العودة إلى البلدان التي جاءوا منها، فإن كانوا طالبوا لجوء حقا فلماذا لم يطلبوه في البلدان التي كانوا يقيمون فيها، و أساسا كيف يطلبون اللجوء وهم يقيمون ويعملون في تلك الدول بصفة رسمية منذ سنوات؟ وإن كانوا حقا يريدون العودة للوطن فلماذا هذا اللف والترانزيت عبر الأردن وباستطاعتهم العودة مباشرة من الدول التي يقيمون فيها.
هل نطلب من الأردن ما لم يقم به الناتو بكل قوته وجبروته؟
وبالتالي فإنّ هذه الأدوار التي قام بها الأردن حكومة وشعبا إزاء ثورة الشعب السوري، لا تترك مجالا أو فرصة لطلب المزيد من الأردن، خاصة في مجالات لم يفكّر حلف الناتو بقوته وجبروته وامكاناته القيام بها حتى الآن. إنّ المواقف والدبلوماسية الأردنية الهادئة والموضوعية المتماسكة في تعاملها مع الملف السوري هي عين العقل والحكمة، في ظل التحديات التي يمرّ بها الأردن من جهات عدة وأجندات كثيرة، ليس من مصلحتها الهدوء والأمن والاستقرار في الأردن، وكل هذا لا ينفي ضرورة استمرار مسيرة الإصلاح في الأردن بهدوء خاصة والأردن على أبواب انتخابات برلمانية جديدة قبل نهاية العام الحالي، من المؤمل أن تدفع عجلة الإصلاح خاصة في المجالات التي هي أساس الحراك الشعبي الأردني ( محاربة الفساد، الفقر،البطالة ، ورفع الأسعار من حين إلى آخر رغم بقاء دخل وراتب المواطن كما هو).
 وبالتالي كلها ذات خلفية اقتصادية في ضوء سلمية التعامل الأمني مع الحراك والتحشدات الشعبية، وحرية التعبير والتعددية السياسية التي من النادر وجودها في الكثير من الأقطار العربية. والملاحظ في أغلب مظاهر وتحركات الحراك الشعبي الأردني أنّها تضع الأمل في هذه المجالات على عاتق العاهل الأردني كونه هو من يملك صلاحيات تعيين الحكومات واقالتها، وبالتالي فهو القادر على متابعة الملفات التي تشغل هموم المواطن الأردني الذي يأمل أن تجد تصريحات الملك الأخيرة طريقها العاجل للتنفيذ والتطبيق الميداني، تلك التصريحات التي أطلقها يوم الأحد العاشر من يونيو الحالي أثناء زيارته لدار رئاسة الوزراء واجتماعه مع رئيس الوزراء الدكتور فايز الطراونة معلنا: ( أن تحقيق الإصلاح الشامل، وخصوصا في بعده الاقتصادي الذي يوازي بعده السياسي، يشكل أولوية قصوى لمواجهة الظروف الصعبة، من خلال توفير المزيد من فرص العمل، والحد من مشكلتي الفقر والبطالة. و ضرورة العمل للسير في إنجاز الإصلاح الاجتماعي الذي يقوي من نسيج المجتمع وتماسكه وبما يحفظ كرامة المواطن التي هي عندي خط أحمر ). ويبقى ضرورة الوصول إلى قانون انتخابي يضمن أعلى درجات التمثيل الشعبي مترافقا مع نزاهة انتخابية في الانتخابات التي ستجري قبل نهاية العام الحالي، بعد إنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات وإقرار قانوني المحكمة الدستورية والأحزاب السياسية يرضي كافة القوى السياسية كي تجري على أساسه الانتخابات النيابية القادمة قبل نهاية العام الحالي.
ومن المهم ملاحظة حالة شبه دائمة في الوضع الانتخابي الأردني طوال السنوات الماضية، وهي أنّ غالبية الأحزاب المرخصة توافق على القانون الانتخابي الذي يتم إقراره، وتشارك في الانتخابات بناءا عليه، فإذا فشلت في الانتخابات لا تسأل الناخب الأردني : لماذا لم ينتخبها؟ بل تعود للتشكيك في القانون الانتخابي الذي وافقت عليه وشاركت في الانتخابات بناءا عليه. وأقولها صريحة أنّ العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رغم كل الصعوبات الاقتصادية التي يمرّ بها الأردن، فأمامه فرصة تاريخية لإدخال الأردن في نتائج ربيع عربي حقيقي تلبي طموحات ومطالب الشعب الأردني، مع استمرار هذا الحراك السلمي الحضاري من الشعب الأردني الذي لا تليق به إلا الحرية والكرامة، وفي الوقت ذاته سلمية و رقي القوى الأمنية في تعاملها مع حراك أبناء شعبها، خاصة أنّ كل المشاركين في هذه الحراكات هم من أشقائهم وربما إخوانهم وأبناءهم وأقاربهم، ولا يبتغون سوى الأمن والاستقرار لهذا الوطن الذي بنّوه بسواعدهم واخلاصهم رغم فقر الحال وقلة الإمكانيات.
 و أعتقد أنّه من الممكن الاستنتاج بأن المعلومات والآراء الواردة في مقالتي هذه هي مجرد دعم لما ورد في مقالة الزميل الأستاذ عزيز الحاج ( رفقا بالأردن ) المنشورة في إيلاف بتاريخ العاشر من يونيو الحالي....وأعان الله الأردن في ظروفه الحرجة هذه وكذلك الشعب السوري الذي يواجه آلة قتل وموت لا مثيل لها في العالم العربي.
drabumatar@hotmail.com
www.drabumatar.com

19  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مقارنة بمؤبد مبارك: كم إعداما يستحق وحش سوريا؟ في: 18:45 07/06/2012
مقارنة بمؤبد مبارك: كم إعداما يستحق وحش سوريا؟

د.أحمد أبو مطر

الحكم بالسجن المؤبد الذي أصدرته محكمة جنايات القاهرة، يوم السبت الثاني من يونيو 2012  على الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي،  رغم رفضه شبه الجماعي من ثوار مصر، إلا أنّه يستحق المقارنة بما يرتكبه وحش سوريا منذ ستة عشر شهرا في كافة أنحاء سوريا، وما يستحق من حكم جراء ذلك. هذه المقارنة لا تهدف للموافقة على الحكم الصادر ضد مبارك لأنّه مرفوض أولا من جموع الشعب المصري بغالبية فعالياته السياسية والشعبية، بما فيهم المرشحون لرئاسة الجمهورية الذين خرجوا من السباق الانتخابي، حيث قاد بعضهم المظاهرات الحاشدة في ميدان التحرير احتجاجا على الحكم، خاصة خالد علي وحمدين صباحي الذين أعلن من ميدان التحرير بشجاعة واضحة ( إن الحكم صادم للغاية... كيف يحكم القاضي ببراءة علاء وجمال نجلي الرئيس المخلوع و قيادات الداخلية الست، الذين كانوا يقودون المجازر ضد المتظاهرين السلميين... إن الثورة لا بد أن تستمر ضد محاولات إعادة إنتاج النظام السابق ). بينما أعلن الشيخ حازم صلاح أبو اسماعيل التوجه لميدان التحرير دعما للشباب الثائر ضد الحكم الذي أدانته قيادات قضائية وتشريعية مثل المستشار طارق البشري رئيس لجنة التعديلات الدستورية الذي رأى أنّ ( الحكم القضائى بالمؤبد على مبارك والعادلى وتبرئه علاء وجمال مبارك ومساعدى العادلى يحمل شبهه تناقض وذلك لنقطتين فالنقطه الاولى تتمثل فى تبرئه رجال العادلى على الرغم من الحكم على مبارك ووزير الداخليه نفسه )، ومفندا العديد من الحالات والحيثيات التي تدعم رفض هذا الحكم الذي فعلا حتى عند غير المختصين في القانون يعتبر إهانة لشباب الثورة المصرية وشهدائها، خاصة إذا دققنا في تبرئة نجلي مبارك رغم كل النهب والسلب المنسوب والمثبت لهما، والتبرئة بحجة واهية وهي سقوط القضية بالتقادم رغم عدم وجودهما في السجن ( سبعة نجوم ) سوى ما يزيد قليلا على عام واحد. وكذلك تبرئة رجل الأعمال الهارب حسين سالم    رغم عدم مثوله أمام المحكمة وعدم القيام بما يلزم لجلبه من أسبانيا، وهذا في حد ذاته فضيحة قضائية لا تليق بالقضاء المصري، لذلك تعهد الدكتور محمد مرسي مرشح الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية عن حزب الحرية والعدالة بمتابعة القضية بما يضمن القصاص العادل من المتهمين. كما قام المتظاهرون يتمزيق صور المنافس الثاني في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة الفريق أحمد شفيق معتبرينه امتدادا لنظام مبارك وهو نفسه لا ينفي ذلك بل يفتخر به، ونادوا بطرده من انتخابات الجولة الثانية.

وللمقارنة فقط بين مبارك ووحش سوريا

1 .تشير الإحصائيات المصرية أنّ قتلى الثورة المصرية الذين سقطوا منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 المصرية، لا يزيدون عن 800 قتيلا سواء من قبل أجهزة الأمن أو البلطجية أو فلول النظام السابق أو غيرهم. أمّا في سوريا منذ منتصف مارس 2011 فقد قتل نظام وحش سوريا حسب كافة الاحصائيات السورية والدولية حتى الآن ما لا يقل عن 17 ألف مواطن سوري في العديد من المدن والأرياف السورية، ومن خلال قصف بري وجوي علني على مشهد من المراقبين العرب سابقا والدوليين حاليا، وبشكل همجي متعمد يرقى إلى حد المجازر البشرية حسب وصف الجنرال النرويجي روبرت مود خاصة بعد مجزرة الحولة قبل أسابيع قليلة. ويمكن تصور حد الفاجعة إذا قارنّا نسبة القتلى في مصر قياسا بعدد سكانها ( حوالي 80 مليونا )، ونسبة القتلى في سوريا قياسا بعدد سكانها ( حوالي 22 مليونا ). هذا بالطبع مع إدانة القتل للمواطنين الأبرياء أيا كان عددهم ونسبتهم فالعدد القليل لا يبرر القتل، فالقتل واحد جريمة لا تغتفر أيا كان العدد ونسبته.

2 . منذ البدء بمحاولات تطبيق خطة موفد الأمم المتحدة كوفي عنان في فبراير 2012 بلغ عدد القتلى في سوريا على يد عصابات الوحش ما يزيد على 800 قتيل، مما يعني أنّ هذا النظام يقبل ديكوريا أية خطة فقط لكسب الوقت. ومن المهم التذكر أنّه يوم الثالث من يونيو الحالي، قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على هامش مؤتمر حول الإرهاب في مدينة جدة : ( قبل النظام كل مبادرة لكنّه لم ينفذها وهذه طريقة لكسب الوقت، ولا أعتقد بانّ ذلك مختلف بالنسبة لخطة أنان فهو يناور ويماطل ). ولم يعقب الأمين العام للأمم المتحدة على ذلك مما يعني موافقته على هذا الرأي.

مسخرة رأي وحش سوريا في مجزرته في الحولة

وعودة للمقارنة مع الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، من المهم التوقف عند أنّه رغم كل مساوئه وأخطائه وتجاوزاته فقد امتثل لرغبة ثورة الشعب المصري وتنحى عن الحكم في الثامن عشر من فبراير 2012 أي بعد أقل من شهر من اندلاع الثورة، وكذلك تنحي رئيس تونس وهروبه، وتنحي على عبد الله صالح بعد مماطلات عديدة. ولكن وحش سوريا ما زال متمسكا عبر القتل بالسلطة رغم مرور ما يزيد على ستة عشر شهرا منذ اندلاع ثورة الشعب السوري. والمسخرة ألأشد وطأة هو تفسير وحش سوريا لمجزرة الحولة كما جاء في خطابه أمام مجلسه المنسوب زورا للشعب السوري، حيث اعتبرها نتيجة تنفيذ عمليات ارهابية، رافضا كافة الدلائل المصورة والموثقة أنها من تنفيذ عصاباته الإجرامية. لذلك فالنتيجة الوحيدة المستفادة  من خطابه أنّه مصرّ على الاستمرار في جرائمه، فشعاره وعائلته وأخواله اللصوص ( نحن أو الشعب السوري ). وهذا ما يعني أن القتل من قبل عصابات الوحوش مستمر إلى أن يتمكن الشعب السوري دون غيره من اقتلاعهم وتقديمهم لمحاكمة شعبية سورية ليلاقوا مصير تشاوشيسكو رومانيا أو مخرّب ليبيا. ونتيجة هذه المقارنات مع ما ارتكبه نظام حسني مبارك ونظام وحش سوريا، جاء عنوان المقالة ( مقارنة بمؤبد مبارك: كم إعداما يستحق وحش سوريا؟ ).
drabumatar@hotmail.com


20  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل بدأت بوادر التدخل العسكري لحماية الشعب السوري من الوحش؟ في: 12:02 05/06/2012
هل بدأت بوادر التدخل العسكري لحماية الشعب السوري من الوحش؟

د.أحمد أبو مطر

هذا السؤال له مبرراته وخلفياته السياسية التي بدأت تلوح في أفق المواقف الدولية خاصة بعد مجزرة الحولة، التي وضعت نظام وحش سوريا فعلا وبالأدلة في مصاف الأنظمة الممارسة بتعمد وإصرار مسبق لعمليات ابادة جماعية، تحاسب عليها كافة القوانين الدولية، وتجرّ أصحابها لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، مع أن وحش سوريا يستحق المحاكمة والحكم السريع من الشعب السوري تماما كما حصل مع طاغية ليبيا مخرّب القذافي. هذه البوادر الجديدة تمثلت في عدة مواقف:

1 . طرد شبه جماعي لسفراء الوحش

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد بدأت بإطلاق الشرارة الأولى عندما قرّرت طرد القائم بأعمال نظام الوحش زهير جبور، ومنحته 72 ساعة لمغادرة الولايات المتحدة، ثم توالى صدور نفس الموقف فقامت حتى الآن  ما يزيد على خمسة عشر دولة بطردهم ومنها: بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، أستراليا، إسبانيا ،إيطاليا، كندا، اليابان، بلغاريا، هولندا، ايطاليا، اليابان، بلجيكا، وتركيا. والخطوة التركية مهمة للغاية بسبب حدوديتها مع سوريا واستضافتها لعشرات الألاف من اللاجئين السوريين، ودورها المحتمل في أي فعل عسكري ضد النظام الأسدي المتوحش. وقد عبّر عن هذا التوحش وزير الخارجية الفرنسي  (لوران فابيوس ) بقوله: " بشار الأسد هو قاتل شعبه، ويجب أن يرحل ". وهذا هو مطلب الشعب السوري منذ انطلاقة ثورته ضد هذا الطاغية في مارس 2011 . هذا وقد قامت دول مجلس التعاون الخليجي العربي منذ شهور بسحب سفرائها لدى النظام المتوحش، وليت هذه الدول تكون رائدة أيضا في طرد سفراء هذا النظام، خاصة بعد نصح بعض هذه الدول مواطنيها بعدم السفر إلى سوريا ولبنان في ظلّ استمرار قمع النظام للشعب السوري ومحاولته نقل الفتنة الطائفية وأعمال التخريب والاغتيالات إلى لبنان، مدعوما من نظام الملالي وحزب حسن نصر الله.

2 . تلميحات باحتمالات التدخل العسكري الدولي

وقد كانت البداية من رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي الذي حذّر من استمرار الأعمال الوحشية للنظام الأسدي التي يمكن أن تجعل من عملية التدخل العسكري أمرا محتملا. وأعقب ذلك إعلان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ( أنّ التدخل العسكري في سورية ليس مستبعدا، شريطة أن يتمّ في إطار احترام القانون الدولي أي بعد مناقشته في مجلس الأمن الدولي). وهذا التصريح الفرنسي من المهم التمعن في صياغته، فالأساس فيه هو احترام القانون الدولي ثم مناقشته في مجلس الأمن، أو مناقشته في مجلس الأمن على قاعدة احترام القانون الدولي، خاصة أنّ البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الخاص ب ( أعمال تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان) ينطبق على الوضع السوري حيث يخلّ نظام الوحش بأمن وسلم الشعب السوري، وأصبح واضحا أنه يهدد سلم وأمن دولة مجاورة هي لبنان. و تحاشيا للفيتو الروسي والصيني يمكن لمجلس الأمن اتخاذ توصية وليس قرارا، وفي هذه الوضعية يمكن أن تكون التوصية مدخلا للتدخل العسكري خاصة إذا صاحب ذلك نداء و مشاركة عربية كما حصل في الحالة الليبية. لذلك سارعت أستراليا للإعلان عن استعدادها لإجراء مشاورات حول تدخل عسكري في سوريا ضد نظام بشار الأسد، الأمر الذي طرحته فرنسا ، ومن الملاحظ أنّ أستراليا كانت أول دولة غربية تبادر لطرد الدبلوماسيين التابعين لنظام الوحش السوري.

3 . نوايا الإدارة الأمريكية

وهذا يستند إلى ما ذكرته صحيفة «وورلد تريبيون» الأمريكية يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من مايو 2012 مسنودا لمصادر دبلوماسية غربية لم تحددها حول أن إدارة الرئيس الأمريكى باراك أوباما أمرت المخابرات المركزية الأمريكية بضمان الإطاحة بنظام الأسد خلال العام الحالي، مشيرة إلى أن أوباما اقتنع عن طريق حلفاء لأمريكا أنه بدون التدخل الأمريكي، فسوف تسيطر القاعدة على سوريا. وإن المخابرات الأمريكية ووزارة الخارجية ينسقان مع عدد من الجماعات السنية المسلحة في سوريا ومن بينهم الجيش السوري الحر، وأنّ الإدارة الأمريكية ستبحث إمداد الجيش السوري الحر بالأسلحة، والقيادة، والإدارة، والتدريب، مع التأكد من عدم عمل قادته مع القاعدة أو إيران.

والواقع يقول لا قاعدة ولا إيران

وإذا صحت هذه المعلومات عن نوايا الإدارة الأمريكية، فإنّ الواقع السوري يدعم تنفيذها، لأنّ كافة الوقائع تثبت أنّه لا وجود لتنظيم القاعدة الذي يستعمله نظام الوحش فزاعة لإخافة الدول الغربية، فكيف تمكن هذا التنظيم من الوصول في أسابيع لسوريا المحكومة بأجهزة مخابرات أسدية متوحشة، ما كانت تسمح لأي فلسطيني بإطلاق رصاصة على الاحتلال الإسرائيلي، وتسيطر حتى على أنفاس كل سكان سوريا من سوريين ومقيمين، فكيف ستدخل القاعدة بهذه الأسلحة والمتفجرات التي بلا شك يستعملها النظام في تفجيرات مفبركة عبر سيناريوهات سخيفة، لإخافة الغرب من وهم القاعدة. أما احتمال عمل وتنسيق قيادة الجيش السوري الحر التنسيق مع نظام الملالي في طهران فهو من المستحيلات، لأنّ هذا النظام المتلحف بعباءة ولي الفقيه ذات الصناعة الخمينية هو من أشدّ الداعمين لنظام الوحش السوري، وهو نفسه لا يقلّ توحشا على الشعب الإيراني الذي يعاني من مصادرة كافة حقوقه الإنسانية حيث السحل والجلد والإعدامات اليومية، ونسبة من الفقر والبطالة في ظلّ نظام يدّعي التفوق النووي، وهو لا يستطيع انتاج أكثر من 20 بالمائة من البنزين اليومي لحاجة الاستهلاك المحلي، ويرسل النفط الخام إلى سينغافورة وماليزيا لتكريره واعادته لطهران.

كما أنّ الغرب يعرف أن سقوط وحش سوريا وعائلته وأخواله وعصاباتهم سوف يقفل الممر الوحيد للتمدد الإيراني المتخلف في المنطقة خاصة أنّه يستعمل الدين غطاءا لتوسعه الذي يصادر كافة حقوق القوميات التي تعيش في إيران ومن ضمنها القومية العربية. وكذلك سيقفل أبواب الدعم عن حزب حسن نصر الله الذي أثبت طائفيته المقيتة في وقوفه مع نظام وحش سوريا ضد الشعب السوري، وهو من يدّعي أنّه حزب المقاومة، فإذا هي مقاومة ازدواجية تصفق لقاتل الشعب السوري، وتدعمه بالرجال والمقاتلين والحراس الشخصيين لوحش سوريا وقيادات عصاباته...لذلك نأمل مع الشعب السوري أن تكون هذه المعطيات قد اذنت بقرب التدخل الدولي العسكري لإسقاط هذا الوحش الطاغية.
www.drabumatar.com




21  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لم تعد الإدانات وحدها تكفي لمواجهة مجازر وحش سوريا في: 20:01 01/06/2012
لم تعد الإدانات وحدها تكفي لمواجهة مجازر وحش سوريا

د.أحمد أبو مطر

 المجزرة الوحشية التي ارتكبها سفّاح سورية بشار الوحش وعصاباته في مدينة "الحولة السورية" ليلة الجمعة الموافق الخامس والعشرين من مايو 2012 ، بلغت حصيلة ضحاياها النهائية حسب تقارير بعثة المراقبين الدوليين والمرصد السوري لحقوق الإنسان 114 قتيلا من بينهم 32 طفلا تم ذبحهم بالسكاكين بعد تقييدهم، وكلهم أطفال دون سن العاشرة ، إلى حد أنّ الجنرال النرويجي "روبرت مود" رئيس بعثة المراقبين الدولية وصفها ب "مأسآة وحشية". إنّ هذه المجزرة تضاف إلى المجازر المشابهة التي ارتكبها بشار الوحش وعصابات عائلته وأخواله منذ منتصف مارس 2011 ، ترقى فعلا إلى حد الإبادة الجماعية المتعمدة التي يواصل هؤلاء القتلة ارتكابها بحق المواطنين السوريين المطالبين فقط بحريتهم وكرامتهم من قتل وفساد ولصوصية عائلة وأخوالها طوال 42 عاما، وما يزالوا مصرّين على الاستمرار في ارتكابها عبر محاولات إجرامية للاستمرار في الإمساك بالحكم الاستبدادي الدموي، إذ لا يكفيه هو وعائلته وأخواله 42 عاما، فيريد الاستمرار إلى أن يقتلع روحه عزرائيل ملك الموت أو الشعب السوري الذي ما عاد من الممكن أن يتراجع عن ثورة الحرية والكرامة.

إدانات عربية ودولية..ماذا أفادت؟

وكالعادة منذ منتصف مارس 2011 تواصلت الإدانات العربية و الدولية المنددة بهذه المجازر والمذابح ، ومن أهم ادانات هذه المجزرة الجديدة وليست الأخيرة ، ما صدر عن رئيس بعثة المراقبين الدولية الذي أشرت لإدانته في السطور السابقة، ثم الإدانة التي صدرت عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي موون ومبعوثه كوفي عنان، ووزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة الذي كان صريحا في قوله: " إنّ مثل هذا الأستهداف للمدنيين يمثل رمزا مأسويا لفشل جهودنا المجتمعة عربيا ودوليا لإيقاف العنف تجاه المدنيين في سوريا"، داعيا إلى عقد اجتماع طارىء لجلمعة الدول العربية. وغيرهم الكثيرون من وزراء الخارجية العرب والأوربيين ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون. ولكن ماذا أفادت هذه الإدانات وكافة المبادرات العربية والدولية منذ حوالي عام ونصف؟. هل أوقفت أية نسبة من جرائم هذا القاتل المتوحش ضد شعبه السوري المسالم؟. بالعكس كانت وما زالت هذه المبادرات مجرد تمديد لمجازر النظام الذي يقبل بالمبادرة ويستمر في جرائمه، التي تواصلت بوجود المراقبين العرب الذين انسحبوا بعد أن يئسوا من وقف أية نسبة من جرائمه، وهاهي نفس الجرائم تستمر بوحشية أكبر على مرأى ومسمع المراقبين الدوليين وموفد الأمين العام للأمم المتحدة.

إدانة مبطّنة من داخل النظام الوحشي


إذ أعلن النائب (أنس الشامي) في مجلس الأسد المسمّى زورا مجلس الشعب، في بيان قوي ادانته لما اسماه ( المشهد المرعب والجريمة النكراء لمجزرة الحولة)، متسائلا (لحساب من، ومن أجل أي شيء، فهل ثمة رابح؟... أما آن الأوان أن نرى في الدولة والنظام الرسمي رجالاً يرتقون بحس المسؤولية إلى ملاحقة الجناة، وتقديمهم إلى العدالة والقضاء، أم سنكتفي بروايات المؤامرة والعصابات المسلحة ونبقى كرجال دولة في غياب ). وما لا يجرؤ النائب الشامي على قوله صراحة دون القول المبطن أنّ هذه الجرائم هي من صنع النظام الأسدي الذي يتغطى بروايات المؤامرة والعصابات المسلحة التي لا يفهم أحد كيف ولماذا ظهرت الآن فقط، في حين كان نظام الأسد هو من يصدر هذه العصابات الإرهابية لتقتل العراقيين بدون تمييز.

أين الشعوب والحكومات العربية أولا؟

إنّه من العار المشين أن تقف غالبية الحكومات العربية ساكتة على هذه المجازر الوحشية من قبل الوحش بشار وعصاباته، ولن ينسى الشعب السوري في المستقبل هذا التخاذل الساكت على هذه الجرائم التي يمكن وضعها ضمن سياق المثل العربي القائل ( السكوت علامة الرضا ). لماذا لا تقوم الجامعة العربية وحكوماتها باعتماد قرار سريع يقضي بطرد هذا النظام المتوحش من عضوية الجامعة، وطرد كل سفرائه الذين يرفضون الانشقاق عنه وإدانة جرائمه، وسحب سفرائها من سوريا المنكوبة بهذا النظام القاتل؟.  والشعوب العربية لماذا لا تخرج في مظاهرات مليونية أمام سفارات النظام لتقول للشعب السوري أنّها معه وتشعر بمأساته وحزنه؟ فلا يكفي بعض تصريحات الإدانة التي يشكّرون عليها خاصة النواب التابعون للجماعات الإسلامية في الأردن والكويت.

وتبقى تحفظات روسيا والصين معيبة أيضا


وهي ليست مستغربة من نظامين سجلهما في الاستبداد والديكتاتورية ومصادرة حقوق الإنسان لا يمكن تجاهله، ويكفي أنّ بوتين يبشر الشعب الروسي بانّه سيبقى رئيسا حتى العام 2024 من خلال التوريث والتدوير بينه وبين شريكه وتلميذه ميدييف، فلا يدافع عن ديكتاتور إلا من هو على شاكلته. وكذلك دعم نظام الملالي في إيران الذي يعتبر نظام الوحوش في سوريا بوابة مهمة له للتمدد في المنطقة من خلال دعم حزب حسن نصر الله الذي يتقاعس عن نصرة الشعب السوري، ويدعم علنا النظام المجرم مما يجعل إلصاق اسم الله تعالى باسم حزبة جناية لا تغتفر لأنّ دين الله يرفض هذه الجرائم ( ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ). فما الموقف من وحش قتل حتى الآن ما يزيد على 17 ألف مواطن سوري ، انتفضوا مطالبين بحريتهم وكرامتهم التي صادرها هذا الوحش وأبيه طوال 42 عاما؟ غير عشرات ألاف من المفقودين في سجونه ومعتقلاته التي هي أكثر من المستشفيات في سورية المنكوبة بهذا الوحش وعائلته.

وكيف يمكن تطبيق دعوتك يا هيلاري كلينتون؟


كانت إدانة وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لمجزرة مدينة الحولة شديدة وعنيفة، إذ طالبت مجددا إلى وقف اراقة الدماء في سوريا، مؤكدة ( أنّ حكم القتل والخوف يجب أن ينتهي ). فكيف يمكن أن ينتهي هذا النظام بدون تدخل عسكري خارجي يدمّر آلته العسكرية كما حدث مع الطاغية البائد معمر القذافي، الذي لولا هذا التدخل العسكري العربي الدولي لاستمر حتى اليوم يفتك بالشعب الليبي. وقبل ذلك في مارس من عام 1999 لولا قصف قوات الناتو المستمر لمدة 78 يوما للقوات الصربية في يوغوسلافيا السابقة، لما أمكن حماية مسلمي كوسوفو الذين تعرضوا لنفس الهجمات والمجازر من قبل القوات الصربية. ومن المهم ملاحظة أنّ تدخل الناتو العسكري آنذاك جاء بعد فشل كافة العقوبات والضغوط الدولية، التي أيضا كان معارضوها فقط النظامان الروسي والصيني، ورغم ذلك كان تدخل قوات الناتو بدون تفويض من مجلس الأمن الدولي.

فلماذا لا يتدخل العرب والناتو لإنقاذ الشعب السوري؟

إنّ وقف مجازر نظام الأسد تتطلب موقفا عربيا شجاعا، يتلخص في تشكيل قوة ردع عربية تكون النواة  لطلب المساعدة العسكرية من دول حلف الناتو مباشرة بدون المرور عبر مجلس الأمن الدولي تحاشيا لفيتو الديكتاتوريات الروسية والصينية، كما حصل في التدخل ضد الجرائم الصربية عام 1999 بحق مسلمي كوسوفو. وإذا تمت هذه الخطوة العربية ربما تلبي دول الناتو هذا النداء العربي لإنقاذ الشعب السوري، إن لم تخضع دول الناتو لابتزاز إسرائيل الحريصة على بقاء هذا النظام الممانع لإطلاق أية رصاصة عليها من حدوده والمقاوم بعنف لكل من يحاول ذلك.
www.drabumatar.com






22  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أنصار الأسد وتصدير الفتنة الطائفية إلى لبنان في: 15:34 28/05/2012
أنصار الأسد وتصدير الفتنة الطائفية إلى لبنان

د.أحمد أبو مطر

لا يمكن التغافل عن أن لبنان بدأ يدخل مرحلة خطيرة من جراء تداعيات أزمة نظام الأسد في سوريا التي تعاني من قمعه وجرائمه الدموية. وهذه المرحلة الخطيرة ليست بمنأى عن محاولات الأسد ونظامه تصدير الفتنة الطائفية إلى لبنان، كي تكون اشارة للطوائف السورية الداعمة له أو الساكته على قمعه، بأنّ ما يجري في لبنان ينتظرهم إن سقط نظامه. وهذا التصدير الأسدي للفتنة الطائفية لا يمكن تمريره في لبنان بدون مستوردين لبنانيين، تصبّ هذه الفتنة الطائفية في مصالحهم المرتبطة ببقاء النظام الأسدي أيا كان نوع وحجم جرائمه بحق الشعب السوري، طالما هؤلاء الضحايا ليسوا من هؤلاء الأزلام رغم سقوط بعض الضحايا من أنصارهم.

وإلا لماذا المواجهة بين حي باب التبانة وجبل محسن الآن؟

الملاحظة التي يجب التوقف عندها بتمعن وتفحص دقيق هي أنّه منذ عام 1976 عند دخول جيش الاحتلال الأسدي للبنان إلى أن تمّ طرده عبر انتفاضة شعبية لبنانية عام 2005 ، لم يحدث أن حصلت اشتباكات طائفية بين الحيين، حيث يعتبر جبل محسن حيّا علويا بينما حي باب التبانة حيّا سنيّا، وتحيط به باقي نواحي عاصمة الشمال اللبناني مدينة طرابلس التي تعتبر مدينة سنّية في غالبيتها العظمى لدرجة أنّ بعض الطائفيين يسمونها ( عاصمة السنّة في لبنان ). فلماذا اندلعت هذه المواجهات الطائفية الدموية بين  ( العلويين والسنّة ) فقط عندما يتظاهر السنّة اللبنانيون دعما لثورة الشعب السوري ضد الطاغية الأسد؟ ألا يشعر علويو لبنان في حي جبل محسن بحجم المظلومية الواقعة على غالبية الشعب السوري الذي قتل الأسد منه حتى الآن ما يزيد على 17 ألف مواطن غير المفقودين ومن هم في سجونه؟.. ولا يمكن تجاهل أنّ سكان حي جبل محسن مدعومون علانية من نظام الأسد وحزب الله والحزب القومي السوري والعديد من الشخصيات الموالية صراحة وعلنا لبقاء نظام الأسد واستمرار جرائمه بحق الشعب السوري؟. وقد وصلت هذه الصراحة المصفقة لوحش سوريا أنّ "رفعت عيد" رئيس الديكور الذي يطلق عليه  (الحزب العربي الديمقراطي) و يعتبر نفسه حزب العلويين في لبنان، أن يصرّح عقب الاشتباكات بين الحيين في منتصف مايو 2012 قائلا: ( إذا استمر الوضع في الانزلاق نحو المجهول في طرابلس، لا يمكن لأحد أن يهدىء الوضع في لبنان إلا جيش عربي"، متمنيا " أن يكون هذا الجيش هو الجيش العربي السوري". وهذا يعني تمنياته بعودة الاحتلال الأسدي المخلوفي إلى لبنان.

من يتخيل هذه الأمنية من مواطن لبناني يرأس ما يدعي أنّه حزب  لبناني، أم يمكن اعتباره مجرد امتداد لبناني للمخابرات الأسدية المخلوفية التي أذاقت الشعب اللبناني الويل والعذاب وسرقت ثرواته طوال ثلاثين عاما عبر احتلال قمعي لا يختلف أبدا عن الاحتلال الإسرائيلي؟. بالعكس لم يختف سجين فلسطيني طوال 64 عاما في سجون الاحتلال، بينما ألاف السوريين واللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين مختفين ومفقودين منذ عشرات السنين في سجون الأسود الوحوش. وهل يجرؤ سجين سوري أو عربي أن يعلن الإضراب عن الطعام في سجون الأسد؟. بينما رضخ الاحتلال الإسرائيلي لمطالب السجناء والأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، فأوقف السجن الانعزالي وسمح لأسرهم بالبدء بزياراتهم.

والدليل أيضا فرع لحزب لبناني مشبوه في مدينة السويداء السورية

من يتخيل رحابة صدر واتساع مساحة الديمقراطية الأسدية؟ إنّ ما سمحت به هذه الديمقراطية الطائفية لا يوجد في أعرق الديمقراطيات الأوربية أو الاسكندينافية. فلم أسمع أنّه يوجد فرع لحزب نرويجي مثلا في مدينة من مدن الجارة السويد. أو مثلا فرع لحزب فرنسي في عاصمة جيرانهم البريطانيين. هذا بينما سمحت ديمقراطية الأسد المخلوفي في العاشر من مارس 2012  بأن تفتح في مدينة السويداء السورية التي تسكنها أغلبية درزية فرعا لحزب دمية لبناني . ولكن ( إن عرف السبب بطل العجب ) فهذا الحزب هو مجرد ديكور طائفي يطلق عليه  (حزب التوحيد ) اشتقاقا من تسمية ( الموحدين ) التي تطلق على السوريين واللبنانيين من أتباع الطائفة الدرزية، التي ينتمي إليها المناضل البطل الشهير( سلطان باشا الأطرش ) قائد الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي عام 1925 . وهذا الحزب الديكوري أعلن عن تأسيسه في لبنان " وئام وهاب " المواطن اللبناني الذي سبق أن كان عضوا في الحزب التقدمي الاشتراكي ولم يفلح في الفوز بمقعد برلماني في انتخابات عام 1996 أمام منافسيه وليد جنبلاط ومروان حماده، فانشق عن الحزب ليؤسس هذا الحزب الديكوري الدمية الذي لا وجود شعبي له في أوساط شرفاء الطائفة الدرزية في لبنان وسورية، فذهب يتمسح بعتبات الأسد الملطخة بدماء السوريين واللبنانيين، فيسمح له بافتتاح فرع لحزبه في مدينة السويداء السورية بعد لقاء مشبوه معه، وقد لاقى هذا العمل رغم أنّه مجرد مسخرة متمتثلة في افتتاح مكتب مشبوه عليه يافطة باسم هذا الديكور الاستخباراتي، استهجانا واسعا في أوساط دروز سورية، مما جعل بعض النشطاء يفتتحون صفحات في جمهورية ( الفيس بوك ) مطالبين بإغلاق هذا المكتب الذي هدفه تزيين وجه ديمقراطية الأسد القمعية التي لا تستطيع كل المساخر تجميل نسبة من وجهها القبيح، إذ تسمح بافتتاح فرع لما تدّعي أنّه حزب لبناني وترفض منذ سنوات تزيد على أربعين عاما تأسيس أية أحزاب سورية مستقلة ما عدا الأحزاب التابعة لبعثة الدموي.

والدور المنتظر لعملاء الأسد من الفلسطينيين

وضمن هذا التصدير الفتنوي الطائفي الأسدي إلى لبنان، ليس من المستبعد الزج بعملاء الأسد الفلسطينيين في خضم هذه الفتنة، وإلا ما معنى زيارة أحمد جبريل إلى لبنان في نفس أسبوع الصراع الدموي بين علويي وسنّة طرابلس وتجوله بين بيروت وطرابلس؟. وأيضا لماذا بقاء القواعد العسكرية لجماعة أحمد جبريل في البقاع اللبناني رغم انسحاب احتلال أسياده الأسديين؟. هل ينسجم هذا مع وجود دولة مستقلة اسمها الجمهورية اللبنانية؟ وهل كان يمكن بقاء هذه القواعد التي لم تطلق رصاصة على الاحتلال الإسرائيلي منذ تأسيسها كفروع لمخابرات الأسد لولا دعم هذه المخابرات، وتزويدها بالسلاح الذي استخدمته مرات عديدة ضد الجيش والمواطنين اللبنانيين؟. ولماذا لا يجرؤ ولا يستطيع أحمد جبريل وجماعته على افتتاح قواعد عسكرية مشابهة في سورية عرين الممانعة الأسدية الكاذبة؟. لذلك فإنّ هذه الديكورات التابعة للمخابرات الأسدية من أحمد جبريل و وئام وهاب وغيرهما لا مهمة لهما سوى تأجيج الصراع الطائفي في لبنان، علّه ينجح في إخافة بعض الطوائف السورية من الالتحاق بثورة الشعب السوري ضد هذا الطاغية، وفي الوقت نفسه اشغال العالم بالملف اللبناني بالاضافة لملف جرائم الأسد ونظامه. لذلك يجب المطالبة فلسطينيا أولا بتفكيك جيوب أحمد جبريل المخابراتية في البقاع اللبناني لأنّه لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية، وهي مجرد بؤر استخباراتية أسدية لاستمرار التخويف بهذا السلاح المشبوه الموصوف بأنّه فلسطيني، مما يعني أيضا استمرار التخويف من المخيمات الفلسطينية رغم أنّ غالبيتها خاصة في الجنوب اللبناني، تخلو من أي وجود لجماعة أحمد جبريل المخابراتية. ومن المهم أن تعلن السلطة الفلسطينية في الضفة وحماس في القطاع براءتها من وجود هذا السلاح الجبريلي المشبوه، لأنّ فتح بالذات طالما عانت من هذا السلاح الذي شارك بهمجية في حصار تل الزعتر عام 1976 وياسر عرفات في طرابلس عام 1983 .
www.drabumatar.com








23  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التفجيرات في سورية: القاعدة أم النظام؟ في: 11:57 19/05/2012
التفجيرات في سورية: القاعدة أم النظام؟

د.أحمد أبو مطر

يحتاج هذا الموضوع إلى مناقشة موضوعية ذات خلفية ملمة بتركيبة النظام الأسدي القابع على قلوب وظهور الشعب السوري منذ 42 عاما فقط. وأقصد التركيبة والبنية الأمنية ولا يعرف تفاصيلها المخيفة والمرعبة إلا من عاش في سوريا، وكان محل ثقة من أصدقاء سوريين متنفذين مما أعطاهم الطمأنينة للبوح بأسرار لا يمكن لأي مراقب في الخارج أن يعرفها.

طبيعة البنية الأمنية والعسكرية للنظام

من المعروف والمؤكد أنّه منذ الانقلاب العسكري الدموي للأسد الأب عام 1970 على رفاقه البعثيين، بأنه بدأ يضع تدريجيا كافة المراكز الحساسة والمهمة والآمرة في الجيش وقوات الأمن بيد عائلته وأصهارها وأخوالها والقريبين منهم خاصة عن طريق السلب والنهب الاقتصادي الذي جعل غالبيتهم من ذوي الملايين والمليارات، وبالتالي ارتبط مصيرهم ومستوى الحياة الذي وصلوا إليه بوجود هذا النظام القمعي الفاسد واستمراريته مهما كان الثمن، وهم الذين جاءوا عام 1970 من قرية القرداحة إلى دمشق وهم لا يملكون إلا القمصان البالية التي تسترّ أكتافهم. لذلك فالثمن الذي يعيشه الشعب السوري منذ مارس 2011 هو ما لا يقل عن 15  ألف قتيل في غالبية المدن والقرى والأرياف السورية، بالإضافة إلى ألاف من المفقودين الذين لا يعرف مصيرهم أحياءا أم أمواتا. أمّا سجناء الرأي فلا داعي للتذكير بهم، فالكل يعرف مدى تكميم الأفواه وعدد هؤلاء السجناء وخطف أولادهم وأفراد عائلاتهم.

 وتعتمد البنية الأمنية المخابراتية على توزيع كافة مناحي الحياة السورية على فروع متخصصة، مما جعل من الصعب تسميتها دوما، فلجأ النظام المتوحش لإطلاق الأرقام كتسمية لها وللحفاظ على سريتها أيضا. كان يقال الفرع 290 ، الفرع 291، الفرع 297  ..وهكذا. أمّا التسميات فمن الصعب تعدادها أيضا: المخابرات العسكرية، المخابرات الجوية، فرع فلسطين المتخصص في شؤون المدنيين الفلسطينيين، فرع الضابطة الفدائية المتخصص في شؤون المنظمات الفلسطينية، فرع أمن القامشلي المتخصص في شؤون السوريين من القومية الكردية، حيث يعمل منذ سنوات على ما يمكن تسميته تطهيرا عرقيا، من خلال تهجير ألاف الأكراد للعيش الاجباري في مناطق غالبيتها عرب سوريون، وإجبار ألاف من هؤلاء العرب السوريين على العيش في المناطق الكردية. وفي حي ركن الدين بدمشق حيث تعيش نسبة من السوريين الكرد، لا يمكن معرفة عدد المخبرين الذين يتجولون بملابس مدنية ليلا ونهارا لرصد أية تحركات أو نشاطات كردية. هذا بالإضافة لحصر غالبية المراكز الأمنية والمخابراتية في مناطق مغلقة مثل ما هو موجود منها في منطقة ( كفر سوسة ) وبالتالي من المستحيل الوصول إليها أو تفجيرها إلا بقصف جوي، وهذا غير موجود عند أية جهة حزبية معادية للنظام. القصف الجوي موجود لدى الاحتلال الإسرائيلي فقط، ولكن هذا الاحتلال ليس غبيا في أن يقصف المراكز الأمنية والمخابراتية المتخصصة في قصف الشعب السوري، ومنع أي فلسطيني أو سوري من إطلاق أية رصاصة على الاحتلال من الحدود السورية، بينما الاحتلال الإسرائيلي قصف في الخامس من سبتمبر 2007  ما اشتبه في أنه موقع نووي في منطقة دير الزور، وأعقب ذلك في أغسطس 2008 باغتيال العميد السوري محمد سليمان لأنّه حسب ما تسرب من معلومات إسرائيلية، أنّه كان المسؤول عن متابعة هذا الملف النووي مع الخبراء الكوريين الشماليين والممولين الإيرانيين.

توقيت التفجيرات

هل يستطيع أي فرد أو جهة أو تنظيم إدخال هذه الكميات من المتفجرات التي استعملت في التفجيرات على ضوء هذه القبضة الأمنية التي لا مثيل لها، ويصاحبها أيضا رصد كامل ودائم للاتصالات الهاتفية ، مما كان وما يزال يجعل أي مواطن سوري أو مقيم يخاف من الحديث في أمر سياسي أو له علاقة بالنظام من أية ناحية عبر الهاتف. وهناك مئات المواطنين والمقيمين تمّ استدعاؤهم للفروع الأمنية ليسألوهم ( ماذا كنت تقصد بالجملة الفلانية في مكالمتك مع فلان ليلة كذا..). ولي صديق كان يسكن في بناية من بنايات ما تسمّى ( الإدارات ) في حي ركن الدين نفسه، تم استدعاؤه عام 1981 إلى فرع فلسطين ليسألوه: لماذا تتصل دوما بفلان في مكتب ياسر عرفات بتونس؟.

 أما التوقيت الذي تمّ تحديده لوقوع هذه التفجيرات فلا يمكن لأي غبي من المعارضة أو القاعدة كما يدّعي النظام أن يختار هذا التوقيت. فأهم التفجيرات استقبل بها النظام المراقبين العرب ثم المراقبين الدوليين، واستبق بواحد منها انتخاباته المسخرة سواء لتجديد رئاسة الأسد الوريث أو ما يسميه زورا مجلس الشعب. وبالطبع اعتقد هذا النظام ومعه إعلامه الغبي وفبركات فيديوات معلمه وليد، أنّ هذه المسرحيات ستمرّ على المراقبين العرب والدوليين. لم تمرّ بدليل أنّ بعض المراقبين العرب انسحب بعد أيام من مراقبته لهذه المساخر، ثم انتهت مهمة المراقبين كاملة بدون أية نتيجة لصالح الشعب السوري بل كانت مجرد فرصة تمديد للقتل بموافقة ومراقبة الجامعة الموصوفة زورا ب ( العربية ). أما رئيس بعثة المراقبين الدوليين الجنرال النرويجي( روبرت مود) فمن المهم قراءة ما بين سطور تصريحه، عندما قال بعد أيام قليلة من وصوله ( أن الطرف القوي هو الذي يجب أن يوقف إطلاق النار أولا ). وأعتقد أنّ الجاهل يفهم أنّه يقصد النظام الأسدي المتوحش على الشعب السوري فقط.

وشهادة من مالكي العراق

والكل يتذكر اتهامات نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي المتكررة بأن نظام ألأسد هو من يرسل المخربين والإرهابيين للعراق، وبالتالي فالنظام الأسدي هو المسؤول عن القتل والتفجيرات في العراق. وهذه التصريحات يستنتج منها أنّ الإرهابيين من أية جهة أو تنظيم جاءوا فهم من إعداد وتدريب وتسليح نظام ألأسد مما يعني أنهم معروفون له ومرصودون من أجهزته، وهم في الأساس مأجورون طالما مهمتهم قصف وتدمير وقتل الشعب العراقي، فليس من الممكن خروجهم عن طاعة سيدهم القاتل الأسد. هذا رغم لحس المالكي لاتهاماته هذه ووقوفه المخزي داعما لهذا النظام الأسدي المتوحش، ولا يمكن فهمها إلا أنّها أوامر طائفية إيرانية. والمالكي لا يمكن أن يخرج عن طاعة أوامر سيده في قم أو طهران.

لذلك فكل المعطيات والدلائل،

تؤشر بوضوح صارم أنّ كل هذه التفجيرات من صنع النظام، كي يبدو أنّه ضحية الإرهاب مثل غيره من البلدان. وأيضا فإنّ نظاما يقتل خلال عام ونصف قرابة 15 ألف مواطن سوري لن يتأسف أو يهتز ضميره إن وجد على قتل مئات من جراء هذه التفجيرات المفبركة، لعلّ هذه التفجيرات تحسن صورته التي لن تتحسن إلا برحيله، وإن كان هذا الرحيل على طريقة القذافي فستكون صورته بشعة..لذلك علّ الأسد الوريث يصحو ويقول للشعب السوري: نعم تستحقون الحرية والكرامة والديمقراطية ويكفيكم 42 عاما من قمع والدي وقمعي..فهل يفعلها؟ أشكّ في ذلك فشعار الأسد ونظامه العائلي الطائفي ( أنا أو الشعب السوري).
www.drabumatar.com







24  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / بشرى سارة للشعب الفلسطيني من محمود الزهار: في: 11:29 16/05/2012
بشرى سارة للشعب الفلسطيني من محمود الزهار:

د.أحمد أبو مطر

لا أمل في المصالحة فهي تشبه التفاوض مع الإسرائيليين

الشعب الفلسطيني في القطاع والضفة ومنافي الشتات مشغول ومهموم منذ أسابيع بوضع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، هؤلاء الأسرى الذين يشكّل وضعهم خاصة المضربون عن الطعام منهم، وصمة عار لا مثيل لها تضاف لسجل الاحتلال الذي لا مثيل له في سلوكه المشين الذي لا يعترف بأية اتفاقيات دولية أو سلوكيات أخلاقية، وإلا كيف يمكن وصف وضعية هؤلاء الأسرى الذين بلغ عددهم في سجون الاحتلال منذ عم 1967 قرابة ثمانمائة ألف أسير أي ما يعادل نسبة 20 % من مجموع سكان القطاع والضفة، أمضوا فترات متفاوتة في السجون الاحتلالية خاصة ما يطلق عليه (السجن الانعزالي ) أو ( الاعتقال الإداري ) الذي يعني أنّه لا توجد أية تهمة لدى سلطات الاحتلال ضد هذا الأسير، ولكن الأمر مجرد مزاج وتسلية احتلالية مرفوضة بكافة المقاييس والأعراف، رغم سكوت العالم أجمع على استمرار هذا الوضع اللاإنساني الذي لا مثيل له في العالم أجمع. ويكفي التذكير أنّه منذ اندلاع ما أطلق عليه انتفاضة الأقصى في أيلول عام 2000 بلغ عدد الاعتقالات الاحتلالية للفلسطينيين ما يزيد على أربعين ألف معتقل، موزعين على ما يزيد على ثلاثين معتقلا وسجنا ومراكز توقيف واعتقال وسجون انفرادية. ويكفي للتعرف على الوضع المأساوي لهؤلاء الأسرى الأبطال، هذه الفقرة من رسالة الأسير السابق (عبد الناصر الفراونة) والباحث المتخصص في شؤون الأسرى التي وجهها لمن لا يسمعون ولا يقرأون في القمة العربية التي عقدت في بغداد نهاية مارس 2012 ، إذ ورد في رسالته:

(نخاطبكم اليوم وعيوننا وقلوبنا قلقة على حياة قرابة ( 4700 ) أسير فلسطيني وعربي يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، بينهم ( 185 ) طفلاً ، و( 9 ) أسيرات ، و( 320 ) معتقلاً ادارياً ، و( 27 ) نائباً بالإضافة إلى ثلاثة وزراء سابقين ، ومئات المرضى ممن يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة ، بل وخبيثة أيضاً، نخاطبكم لنذكركم بوجود ( 120 ) أسيراً معتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الرابع من مايو1994 ، فيما الأكثر ألماً أن  بين هؤلاء يوجد ( 59 ) أسيراً معتقلين منذ أكثر من عشرين عاماً ، وبينهم أيضا ( 23 ) أسيرا مضى على اعتقالهم خمسة وعشرين عاماً وما يزيد ، وأن أقدمهم معتقل منذ ثلاثين عاماً ).

في هذا الوضع المأساوي الذي لا يمكن احتماله،

يزفّ محمود الزهار القيادي البارز والصقوري في حركة حماس بشرى سارة للشعب الفلسطيني، قال فيها حرفيا يوم الخامس من مايو الحالي ( إنّ المصالحة الفلسطينية تشبه المفاوضات مع إسرائيل، لا فائدة ولا جدوى منها...مللنا من الحديث عن هذا الملف الذى بات كالمفاوضات مع الاحتلال، نتفق ونجلس دون أى تنفيذ). فلنتخيل أو نتصور كيف أن فلسطينيا يجلس للتفاوض مع فلسطيني من بني جنسه وشعبه، وهو يشعر أنّ الفلسطيني الجالس أمامه، كأنّه واحد من المحتلين الإسرائيليين. أليس هذا الشعور وحده يعطي الانطباع والدليل على أنّ هذه القيادات الفلسطينية جميعها بدون استثناء هي الكارثة الحقيقية أو النكبة الجديدة للشعب الفلسطيني؟. كيف سيتحمل الفلسطينيون خاصة المحاصرين في القطاع حياتهم الذليلة القاسية وهم يعرفون من قيادي حماس مباشرة أنّه لا أمل في هذه المصالحة الفلسطينية، مما يعني استمرار حصارهم وقطع الكهرباء عنهم ونقص حاد في الدواء والسولار والبنزين والمواصلات، وأنّ هذا الوضع سيستمر طويلا طالما لا أمل في المصالحة ، لأن الاحتلال يصرّ لرفع الحصار على قيام حكومة فلسطينية واحدة واحدة في الضفة والقطاع تحت سيطرة وضوابط السلطة الفلسطينية.

ولماذا لا أمل في المصالحة الفلسطينية؟

هذا يفترض أنّه بسبب الخلاف الجذري بين البرنامج السياسي لحركة حماس والسلطة الفلسطينية، ولكن هل هناك خلاف فعلي في البرنامج السياسي والتطبيقات الميدانية للطرفين في القطاع والضفة؟. هل حركة حماس تشنّ من القطاع حربا ضروسا ضد الاحتلال بينما السلطة الفلسطينية في الضفة تهادن الاحتلال؟. الواقع الميداني وما يعيشه الفلسطينيون، يقول أنّ الطرفين ( حماس و السلطة ) لا يمارسان أية مقاومة ضد الاحتلال بدليل مناشدة اسماعيل هنية بعد الاجتياح الإسرائيلي الأخير في يناير 2009 ، كافة الفصائل الفلسطينية بعدم إطلاق أية رصاصة ضد الاحتلال كي لا نعطيه مبررا لاجتياح ثان للقطاع. هذا بالإضافة لتذبذب برنامج حماس السياسي من هدنة طويلة الأمد إلى ستين سنة وأحيانا عشرة سنوات كما أعلن هنية أيضا قبل أيام قليلة، وخالد مشعل يعلن للإعلام الأمريكي قبول دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 أي نفس البرنامج السياسي الذي تطالب به السلطة الفلسطينية.

إذن لماذا الانقسام وانعدام الأمل في المصالحة؟

إنّه حسب الوقائع الميدانية وشهادات النسبة الغالبة من الشعب الفلسطيني في القطاع والضفة بسبب الصراع الشخصي والتنظيمي على المال والكرسي والحكم، بدليل أنّ قيادات الطرفين الحمساوي والفتحاوي تعيش حياة مرفهة لا تعرف ضيق العيش ولا انقطاع الكهرباء ولا انعدام الدواء والسولار وكافة متطلبات حياتهم وحياة أسرهم مؤمنة بشكل فائق. وبالتالي فهذه القيادات لا تعيش هموم وضنك عيش غالبية الشعب الفلسطيني، وأية مصالحة حقيقية تقود لوحدة وطنية وحكومة مدنية ديمقراطية، ستفتح ملفات فساد الطرفين التي تزكّم الأنوف، فيفقدون رغد العيش والملايين التي تحول لحساباتهم في الداخل والخارج. ومن يشاهد بعينيه كيف تعيش أسر هذه القيادات وأنواع السيارات التي يقودونها، يتخيل أنّهم زوار من دول الخليج العربي بسياراتهم الفارهة، حيث لم تترك الأنفاق لهم حاجة إلا وأدخلوها. فأثرياء الأنفاق هؤلاء ونظراؤهم في الضفة ليست من مصلحتهم الشخصية والعائلية المصالحة، وهذا يعني أنّ الانقسام الحالي بين القطاع والضفة هو انقسام إلى الأبد، وإلا من يصدق توقيع الطرفين لما لا يقل عن عشرة اتفاقيات في أكثر من أربعة عواصم عربية، ويلحسون توقيعهم فور ركوبهم الطائرات العائدة بهم لإمارة حماس في غزة ودويلة عباس في رام الله. لذلك بعد أيام قليلة يدخل الانقسام الفضيحة عامه السادس مما يعني أنّ بشرى محمود الزهار الكارثية للشعب الفلسطيني تؤكد أنّه انقسام طويل الأمد، وبالتالي فالمستفيد منه هو الاحتلال فقط، الذي تؤمن حماس عدم إطلاق الرصاص عليه من القطاع وجيشه يسرح ويمرح ويعتقل كيفما يشاء في الضفة، والعزاء للشعب الفلسطيني خاصة أسراه في هذه المحنة التي يعيشونها منذ عشرات السنين....وبالنسبة للمصالحة فالعزاء واجب ( عظّم الله أجركم ).
www.drabumatar.com
 






25  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ماذا يريد بشار الأسد على الشعب فقط؟ في: 14:15 07/05/2012
ماذا يريد بشار الأسد على الشعب فقط؟

د.أحمد أبو مطر

هل يمكن بموضوعية حسب الوقائع الميدانية في الساحة السورية منذ 42 عاما تحليل شخصية ونفسية الأسد الإبن السائر على خطى والده بدقة دموية متناهية؟. لا يمكن تخيل ما يرتكبه هذا الإبن الوريث لجمهورية الرعب والدم المسمّاة سوريا ( جمهورية الأسد المخلوفية )، منذ قرابة عام ونصف في كافة المدن والأرياف السورية، حيث أصبح القتل اليومي بمعدل لا يقل عن ستين قتيلا يوميا رغم وجود المراقبين العرب سابقا والمراقبين الدوليين الآن، ورغم كل المبادرات العربية والأممية التي آخرها مبادرة عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة، فقد أصبحت مهمة كافة المحاولات والمبادرات مراقبة القتل اليومي واحصاء عدد القتلى الذين تجاوزوا منذ مارس 2011 ما يزيد على 11 ألف قتيل، بالإضافة إلى ألاف المعتقلين والمفقودين في سجون العصابة الأسدية المخلوفية.

لماذا لم يسقط النظام الأسدي حتى الآن؟

وهذا السؤال هو المطروح في غالبية المنتديات العربية التي راقبت سقوط نظام زين الهاربين بن علي بعد أيام قليلة من اندلاع الثورة التونسية ضده، ثم أعقبه سقوط نظام حسني مبارك بعد ما لا يزيد على ثلاثة أسابيع من انطلاق ثورة الخامس والعشرين من يناير المصرية، ثم سقوط نظامي القذافي و علي عبد الله صالح رغم مراوغتهما عدة شهور، أزهقوا فيها نسبة لا تقارن من أرواح الليبيين واليمنيين قياسا بمن قتلهم نظام الأسد الإبن طوال قرابة سنة وثلاثة شهور من اندلاع الثورة السورية ضد نظام عائلته وأخواله. ومن قتلهم الأسد الإبن من الشعب السوري طوال هذه المدة تساوي حوالي ثلث من قتلهم والده في مجزرة حماة وحدها التي بدأها الأب في الثاني من فبراير عام 1982 واستمرت قتلا وقصفا وتدميرا طوال 27 يوما، تركت مدينة حماة كما ترك الإبن حي باب عمرو في الثورة الحالية، إذ وجده المراقبون الدوليون خاليا من السكان بشكل تام والخراب ماثل للعيان. أعتقد أنّ أهم أسباب بقاء نظام الأسد الإبن كل هذه المدة رغم جرائمه التي قال عنها مراقبون دوليون أنّها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، حسب الأهمية والأولوية هي:

1 . العامل الإسرائيلي المتمثل في أنّ دولة الاحتلال الإسرائيلي تحشد كافة علاقاتها الدولية لعدم استعمال أية قوة ولو كانت ناعمة ضد هذا النظام الذي يحافظ على أمنها واستقرارها من جانب حدوده منذ عام 1973 ، وقد وصلت رسالة ابن خاله رامي مخلوف لإسرائيل عبر مقابلته مع صحيفة نيويورك تايمزالأمريكية في نهاية شهر مارس 2011 أي بعد أيام من اندلاع الثورة السورية، إذ قال صراحة وبدون خجل: "إذا لم يكن هناك استقرار هنا (في سوريا) فمن المستحيل أن يكون هناك استقرار في إسرائيل. لا يوجد طريقة ولا يوجد أحد ليضمن ما الذي سيحصل بعد، إذا لا سمح الله حصل أي شيء لهذا النظام". وليس سرا أنّ الضغوط والاتصالات الإسرائيلية بشأن المحافظة على بقاء هذا النظام طالت روسيا والصين رغم ما تدعيه هاتان الدولتان العظمي من عدم الرضوخ للضغوط الغربية. وأيضا لأنّ بنية النظامين الروسي والصيني لا تختلف كثيرا عن بنية النظام الأسدي في ميدان حقوق الإنسان في الصين والتوريث التدويري بين ميدييف وبوتين الذي صرّح أخيرا، بأنّه وميدييف سيبقيان حاكمين لروسيا لفترة طويلة. ولا يمكن أن تنسى دولة الاحتلال الإسرائيلي أنّ نظام الأسدين الأب والإبن لم يطلق رصاصة عليها من خلال حدوده منذ عام 1973 ورغم ذلك فهو عند المزايدين العرب نظام مقاومة وممانعة!!!. لذلك لن تقبل دولة الاحتلال الإسرائيلي سقوط هذا النظام وستقف سرا وعلنا ضد أية ضغوط تؤدي لإسقاطه، لأنّ رسائل النظام تخوفها من البديل الذي سيحاربها ويطلق عليها الرصاص، خاصة بعد أن وصلها مؤشر صارخ متمثلا في وقف امدادات الغاز المصري في نهاية أبريل الماضي، وكان قد سبقه اقتحام سفارتها في القاهرة وتخريبها، وإعلان مرشحين مصريين لانتخابات الرئاسة المصرية القادمة بأنّهم ضد اتفاقية كامب ديفيد.

2 . وضع الأجهزة الأمنية والمخابراتية والعسكرية تحت أيدي مسؤولين من عائلته وأخواله وأصهاره والمرتبطين بالعائلة تجاريا، ويسيطرون بالإضافة لتلك الأجهزة على ما يزيد عن نسبة ستين بالمائة من الثروة والاقتصاد السوري، وبالتالي فهذا القمع من هذه الأجهزة وغالبية جيشها هو قمع من أجل المصالح والثروة، ورغم ذلك بدأت انشقاقات العديد من شرفاء هذا الجيش الذين هالهم هذا القتل الدموي ضد أبناء شعبهم.

3 . الحقن الطائفي المتصاعد بين أبناء الأقليات خاصة الطائفة العلوية التي ينشر النظام بينها تخويفا دمويا ضدها إذا سقط هذا النظام. وهو حقن طائفي ليس صحيحا لأنّه ليس كافة أبناء الطائفة العلوية من المستفيدين من سرقات هذا النظام العائلي، ونحن من عشنا في سوريا سنوات طويلة نعرف أن غالبية المناطق العلوية تعيش نفس الفقر والتهميش الذي يسود غالبية المدن والقرى السورية. وأنا أعرف شخصيا كتابا وصحفيين سوريين مشهورين من أبناء الطائفة العلوية لا يجدون عملا ولا راتب لهم، ومهمشين ومهملين من النظام طالما هم ليسوا من أبواقه وشبيحته الإعلامية.

ورغم ذلك فلن يستمر هذا النظام المتوحش،

خاصة أن رئيس المراقبين الدوليين الجديد من المواطنين النرويجيين المحايدين وهو الجنرال روبرت مود، الذي كان أول تصريح له يوم الرابع من مايو أي بعد إسبوع من وصوله: ( عندما يستخدم طرفان كل أنواع الأسلحة، من هو الأول الذي ينبغي أن يرفع أصبعه عن الزناد؟ إنّه الأقوى الذي يتعين عليه القيام بها). وبالطبع هو يقصد النظام. ويضاف إلى ذلك تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون ( إذا لم تلتزم الحكومة السورية بوقف إطلاق النار الذي ترعاه الأمم المتحدة فيجب على المنظمة الدولاية التفكير في استصدار قرارات أخرى ).

أما المعارضة السورية في الخارج،

فهي ليست في مستوى تضحيات وصمود الشعب السوري الثائر في الداخل، لأنّ تشتتها وتبادلها الاتهامات وتوالي الانقسامات يشكّل خيبة كبيرة للثوار السوريين، فالمعارضة تتصارع على كعكة ما زال النظام يمسك بها دون أن تلتفت للضحايا من أبناء الشعب السوري، وبالتالي إن بقيت على هذا الحال لن تعدو أن تكون معارضة ديكورية عملها إصدار البيانات وتلاوة الخطابات الإنشائية وتبادل الزيارات السياحية التي ستكون آخرها للصين يوم الاثنين السابع من مايو كما أعلنت الخارجية الصينية. لذلك فالأمل معقود على الثورة السورية في الداخل التي وصلت أخيرا إلى مدينة حلب مندلعة من جامعتها مما اضطر النظام لإغلاقها، وكذلك على تزايد الانشقاقات في صفوف الجيش السوري النظامي والالتحاق بالجيش السوري الحر الذي يعمل في الداخل بعيدا عن تشرذمات معارضة الخارج وانقساماتها التي لا تعفي بعض أطرافها من أنّها مدسوسة من النظام وتعمل لصالحه لشرذمة المعارضة وإفقادها أية مصداقية في الداخل السوري.  ويبقى السؤال المحير: ماذا يريد بشار الأسد على شعبه فقط؟ ألا يكفيه 12 عاما من التوريث ومن قبله والده ثلاثون عاما؟. وهذا السؤال فقط يفضح من يدافعون عن هذا النظام لأنّهم يقبلون بعبودية لعائلة وأخوالها وكأن الشعب السوري يخلو من أي قائد إلا من هذه العائلة الأسدية- المخلوفية.
www.drabumatar.com


26  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الزعيم وعودة منهج التكفير في مواجهة التفكير في: 10:46 05/05/2012
الزعيم وعودة منهج التكفير في مواجهة التفكير

د.أحمد أبو مطر

نعم كم في مصر هذه الأيام من المبكيات خاصة عندما تتذكر الافتخار المصري والعربي ب " مصر أم الدنيا "، مصر صاحبة الحضارة القديمة، مصر التي بدأت طلائع النهضة فيها منذ زمن محمد علي باشا، وكانت منارة بالفعل على يد وأقلام وعقول عباقرة النهضة مثل: محمد عبده ،جمال الدين الأفغاني، أحمد لطفي السيد، رفاعة الطهطاوي، مصطفى عبد الرازق، سلامة موسى، ولويس عوض وغيرهم الكثيرون الذين كانت أفكارهم التنويرية التقدمية ضمن مقاييس ذلك العصر، لها انتشار واسع في مختلف أرجاء الوطن العربي، خاصة بعد الصدمة الحضارية والعلمية التي أحدثتها حملة نابليون بونابرت إلى مصر في العام 1798 رغم أنّها لم تستمر سوى ثلاثة سنوات، لكنّ نتائجها العلمية والتنويرية في العقل المصري ومن بعده العربي، تقاس بعشرات السنين و ليس ثلاثة سنوات فقط. وأيا كانت أطماع فرنسا النابليونية في الثروات المصرية وقطع الطريق على خصمها البريطاني إلا أنّها جلبت معها من مقومات العلوم والبحث وتفتيح العقول الذي ما زال معترفا به إلا اليوم في التاريخ والوثائق المصرية.

مصر الخمسينات والستينات

الذين عرفوا مصر في مرحلة الخمسينات والستينات لا بد أن يبكوا دما على غسيل العقول والدماغ الذي جرى لنسبة عالية من الشعب المصري، ليسود فعلا في أوساط المجتمع منذ سنوات المنهج الديني المتحجر الذي أحلّ ( التكفير محل التفكير) بينما كانت مصر في تلك المرحلة قبل حوالي نصف قرن، البلد المنفتح على الحضارات ضمن مفهوم ( لكم دينكم ولي دين )، فلم نسمع في تلك المرحلة الماضية أي صراع بين الأقباط والمسلمين الذي يكاد يصبح منذ سنوات مشكلة قتالية لا تخلو من الدم والهدم والنار وإجلاء العائلات من مواقع سكنها. ومن يتخيل في ذلك حفلات عباقرة الغناء المصري مثل أم كلثوم و محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ وفريد شوقي ونجاة الصغيرة وغيرهم كثيرون، حيث الكل يغني ويطرب البشر بحرية، ويجلس أمامهم يصفقون الفتاة والمرأة المحجبة والسافرة بجانب الرجال حيث يسود الاحترام الذي يخلو من أي نوع من أنواع التحرش بما فيه النظرة غير المؤدبة، وبجانب المسارح في الوقت ذاته المساجد ترفع الأذان ويؤمها المصلون بكثافة. والنساء والفتيات والرجال والشباب يمشون بحرية في شوارع المدن المصرية بأي لباس يعجبهم دون أن يستفز هذا اللباس أيا كان نوعه أي رجل في الشارع بما فيهم شيوخ الدين الذين يمرّون ويلقون التحية المؤدبة على هؤلاء إخوتهم في البشرية والمواطنة.

الزعيم عادل إمام في مصر اليوم

هل كان الفنان المشهور بالزعيم عادل إمام الذي كان المتهم (سرحان عبد البصير) بدون تهمة في مسرحية (شاهد ما شافش حاجة ) التي قدّمها عام 1976 ونالت شهرة واسعة في عموم أرجاء الأقطار العربية، يتخيل أنّه في عام 2012 سوف يصبح متهما من جديد وليس بتهمة قتل راقصة كما في ( شاهد ما شافش حاجة ) الذي برأته المحكمة منها، ولكن بتهمة هذه المرة خطيرة للغاية تستحق السجن والجلد والسحل، وهي تهمة ازدراء الدين الإسلامي التي قدمها ضد أعماله السابقة محامي مصري مغمور من المؤكد طالبا للشهرة فقط، وقد حكمت عليه محكمة مصرية بالفعل بالسجن ثلاثة شهور قبل أن تنقض محكمة أخرى الحكم وترفض الدعوى المقامة من ذلك المحامي، وما زال مسلسل التكفير ساريا فهناك قضايا أخرى ضده ضمن نفس السياق لم تبت فيها المحاكم بعد.

أين كان هذا المحامي ومن على شاكلته قبل أربعين عاما؟

أعمال الزعيم عادل إمام الفنية قدمت منذ عشرات السنين، فلماذا رأى فيها ذلك المحامي إزدراءا للدين اليوم فقط؟. أليس هذا السؤال وحده يكشف أنّ هذا المحامي ومن هم على شاكلته مجرد أدعياء باحثين عن شهرة مزيفة؟ وإلا لماذا لم تصدر هذه الدعوى مثلا عن شيخ من شيوخ الديون الذين هم أحرص من هذا المحامي على الدين الإسلامي وضرورة احترامه؟. إنّ اثارة هذه القضية وحكم المحكمة الأولى رغم إلغائه، من شأنه أن يقوم بشحذ همم المغسولة عقولهم للقيام بعنف تحت ستار الدفاع عن الإسلام، وفي الساحة المصرية تحديدا العديد من الأمثلة أشهرها:
1 . محاولة اغتيال الروائي المصري العالمي نجيب محفوظ في أكتوبر من عام 1994 ، على يد شاب يبلغ دون الثامنة عشر من عمره آنذاك، واعترف الشاب في مقابلة صحفية معه بعد ذلك بأنّه لم يقرأ أي كتاب أو رواية لنجيب محفوظ بل شرفته الجماعة الإسلامية بقتل نجيب محفوط بناءا على فتاوي صدرت من الشيخ عمر عبد الرحمن.

2 . اغتيال الكاتب فرج فودة في الثامن من يونيو 1992 أيضا على يد أفراد ممن عرفوا بالجماعة الإسلامية، وتبين لاحقا أنّ جريمة الاغتيال جاءت بفتوى من شيوخ جماعة الجهاد وفي مقدمتهم عمر عبد الرحمن أيضا. والمدهش أن الشيخ محمد الغزالي قال في شهادته في المحكمة بأنّ فرج فودة مرتد وجب قتله. رغم أنّ كافة كتابات فرج فودة تخلو من أي مسّ بالدين بل يطالب فقط بدولة مدنية، ومن المبكيات أيضا أنّ قتلة فرج فودة اعترفوا أنّهم لم يقرأوا سطرا واحدا من كتبه بل نفّذوا تعليمات شيوخ الجماعة الإسلامية.

3 . التهديد الذي واجهه المرحوم الدكتور نصر حامد أبو زيد والحكم عليه بالردة قبل حوالي ستة عشر عاما والفصل بينه وبين زوجته الباحثة ابتهال يونس، مما ألجأه للهجرة إلى هولندا إلى أن توفي في مصر في فبراير من عام 2011 .

4 . التهديدات المتكررة التي واجهها الباحث الدكتور سيد قمني مما اضطر الأمن المصري لوضعه تحت الحراسة خوفا على حياته.

التضامن مع الزعيم تضامن ضد إرهاب التفكير

لذلك فرفع القضايا ضد الزعيم عادل إمام في هذا الوقت بعد ثورة يناير 2011 له مغازي خطيره، منها انفلات الأمن خاصة ضد قضايا حرية التعبير والفكر، فلا أحد يقبل ازدراء الأديان جميعها، ولكن هناك فرق بين حرية التفكير في أمور بعيدة عن فروض الدين التي لا تقبل المناقشة والتغيير، وبين مسائل دينية فرعية لا تخلو كتب التراث الإسلامي نفسها من هذه الخلافات، وإلا لماذا نشهد في ميدان التفكير الإسلامي عشرات المذاهب والطرق، وقلّما يتفق شيخان على مسألة واحدة. لذلك نقولها صريحة: إنّ التضامن مع الزعيم عادل إمام هو تضامن مع التفكير ضد التكفير، خاصة في مواجهة جماعات لا تفهم الدين على حقيقته وتريد أن تحلّ ( التكفير محل التفكير).
www.drabumatar.com

27  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / زيارة مفتي مصر إلى القدس: تطبيع أم تعريب؟ في: 17:45 25/04/2012
زيارة مفتي مصر إلى القدس: تطبيع أم تعريب؟

د.أحمد أبو مطر

انشغلت الأوساط السياسية والدينية المصرية والعربية والفلسطينية الأيام القليلة الماضية بمسألة زيارة مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة إلى القدس يوم الأربعاء الثامن عشر من أبريل 2012 ، زيارة لم يتم الإعلان عنها إلا بعد عودته إلى القاهرة، قادما من الأردن التي من خلالها وصل إلى القدس بصحبة الأمير الأردني غازي بن محمد مستشار العاهل الأردني للشؤون الدينية، حيث تاريخيا كانت وما تزال المملكة الأردنية الهاشمية المسؤولة عن حماية ورعاية الأماكن المقدسة في القدس.
تضاربات من النقيض إلى النقيض
 وتضاربت الأراء والمواقف حول هذه الزيارة وكل ما شابهها من النقيض إلى النقيض، بين محرّم ومانع لهذه الزيارة ومحلل وسامح بهذه الزيارة، والملفت للنظر أنّ هذا التحريم والتحليل أو المنع والسماح يأتي من شخصيات دينية وسياسية مرموقة، مما يجعل موقف المواطن العربي العادي من هذه المسألة ضبابيا ومعقدا، وهذه ليست المسألة السياسية والفكرية الوحيدة التي عليها خلاف من النقيض إلى النقيض في الحياة العربية، ورغم ذلك تبقى جديرة بمواصلة النقاش والحوار حولها لما لها من أهمية ، وكونها تتعلق بقضية مركزية لدى العرب والمسلمين ( ولو شكلا وخطابات فقط ) وهي القضية الفلسطينية، وتحديدا المسجد الأقصى لوروده في القرآن الكريم ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ).

بدايات طرح موضوع زيارة القدس

لم تكن زيارة مفتي مصر الدكتور علي جمعة هذه هي بداية اشتعال النقاش الحاد المتناقض حول هذا الموضوع، فإنّ بدايات طرح موضوع زيارة القدس، يعود لعام 1977 بعد زيارة الرئيس أنور السادات لدولة إسرائيل وما أعقبها من توقيع معاهدة كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل في مارس 1979 ، حيث طلب السادات – كما يروي هيكل في كتابه خريف الغضب- من البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في مصر الذي توفي قبل أسابيع قليلة، أن يصدر تعليمات لأقباط مصر بالعودة لزيارة القدس كما كان سائدا قبل هزيمة يونيو 1967 ، إلا أن البابا رفض ذلك بل أصدر تعليمات كنسية تحرّم زيارة الأقباط للقدس طالما هي تحت الاحتلال الإسرائيلي. وأعقب ذلك رد فعل نقيض عندما طالب شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي عام 2001 المسلمين والعرب لزيارة المسجد الأقصى كوسيلة لدعم الانتفاضة الفلسطينية وجهاد الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني، وثارت وقتئذ نفس الخلافات والنقاشات بين مؤيد وعارض، وصافح الشيخ طنطاوي شيمعون بيريز رئيس دولة إسرائيل في مؤتمر حوار الأديان الذي عقد في الأمم المتحدة في منتصف نوفمبر 2008 غير عابىء بردود الفعل الهائجة التي أعقبت ذلك.

موقف الشيخ القرضاوي الرافض دوما


 الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين له موقف واضح لا يحيد عنه وهو الرفض القطعي لهكذا زيارات، و أكّد مرارا على رفضه هذا خاصة في يوليو من عام 2010  في افتتاح أعمال دورة المعارف المقدسية التي نظّمها اتحاد ألأطباء العرب في القاهرة بالتعاون مع الجامعة العربية. ويؤيد هذا الموقف الرافض شخصيات مهمة مثل الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر السابق، والشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى المبعد عن القدس الآن، وكذلك الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الذي أعلن أنّ الدكتور علي جمعة لم يستشره في أمر زيارته ألأخيرة إلى القدس. وعاد الشيخ القرضاوي من جديد ليرفض بوضوح حاسم زيارة مفتي مصر الأخيرة، معتبرا أنّ هذه الزيارة و "التعامل مع الأعداء المغتصبين استقبالاً لهم في ديارنا، وسفرًا إليهم في ديارهم، يكسر الحاجز النفسي بيننا وبينهم، ويعمل بمضي الزمن على ردم الفجوة التي حفرها الاغتصاب والعدوان"، مضيفا "أنهم لا يكتفون اليوم بالتطبيع الاقتصادي، إنهم يسعون إلى التطبيع الاجتماعي والثقافي والديني وهو أشد خطرًا".
والمؤيدون كثيرون من زمن مضى أيضا
ومنهم الدكتور حمدي زقزوق، وزير الأوقاف المصري السابق الذي أعلن في يونيو 2010  أنه " يعتزم زيارة القدس غير عابىء بحصوله على تأشيرة إسرائيلية"، معتبرا زيارته للقدس " أكبر دعم للقضية الفلسطينية وللفلسطينيين " ، وأضاف في مؤتمر صحفي عقده على هامش افتتاحه معسكرا لطلاب من أربعين دولة إسلامية من الدارسين في جامعة الأزهر: " لن أتخلى عن وجهة نظري وما زلت عازما على القيام بهذه الزيارة، وأتحدى المزايدين وأصحاب الشعارات الرنّانة الذين اتهموني بالتطبيع أن يناقشوني دينيا في هذا الأمر...ألم يستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم مشركي مكة حينما أراد أن يعتمر في العام الثالث للهجرة، بل ألم تكن الأصنام وقتها تحيط بالكعبة من كل جانب؟. هل كان الرسول عندما قرّر ذلك يريد أن يطبّع العلاقات مع المشركين ويريد أن يعترف بأصنامهم؟. وكذلك الدكتور صبري عبد الرؤوف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، يرى أنّ " زيارة المسجد الأقصى واجبة، وهذا بناء على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ....وبالتالي فنحن حين نمتنع عن زيارته فإنّنا بذلك نفتح مجالا لليهود على تخريبه وتدميره وإبعاد المسلمين عنه). وأيضا الدكتور عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا، والدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر سابقا، والدكتور شوقي عبد اللطيف رئيس الإدارة المركزية للدعوة بوزارة الأوقاف، كلهم يؤيدون زيارة القدس والصلاة في المسجد الأقصى لتأكيد الهوية العربية الإسلامية.
ويرافق ذلك تأييد فلسطيني واسع
ولم يكن هذا التأييد وليد زيارة مفتي مصر الأخيرة بل تمّ طرحه في مؤتمر دعم القدس الذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة في السادس والعشرين من فبراير 2012 بحضور حوالي 350 شخصية عربية ودولية من 70 دولة ، حيث دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الأوقاف الفلسطيني الدكتور محمود الهباش مجددا العرب والمسلمين لزيارة القدس لدعم الفلسطينيين في مواجهة جهود الاحتلال لتهويد القدس والأماكن المقدسة. وعاد وزير الأوقاف الفلسطيني ليؤيد ويدعم ويثمن من جديد زيارة مفتي مصر الأخيرة إلى القدس، معتبرا ان مثل هذه الزيارة " تكسر العزلة والحصار الذي تحاول إسرائيل فرضه على المدينة من خلال إفراغها من أهلها ووضع العراقيل أمام وصول العرب والمسلمين إليها" مضيفا " أنّ الذين حرموا الزيارة لم يأت أي منهم ولو بشبه دليل على ذلك" و" أن علماء الأمة أجمعوا منذ عهد الصحابة على أن زيارة القدس مشروعة في كل الأوقات والأزمنة....و أن الذي يقدر المصلحة السياسية أو المضرة في هذا الأمر هم أصحاب الشأن وأهل القدس والقيادة الفلسطينية". معتبرا منع شخصيات مقدسية بارزة من دخول القدس دليلا على صحة موقفه ونهجه "حتى نبادر للهجوم وشد الرحال إلى القدس وإحراج إسرائيل ".

كيف أرى الموضوع كمواطن نرويجي من أصول فلسطينية؟

لقد زرت القدس بجوازي النرويجي عدة مرات ، وهذه الزيارات محللة شرعا للفلسطينيين حسب فتاوي الشيخ يوسف القرضاوي ، لذلك أعتقد أنّ مواصلة التنظير لعدم زيارة العرب لمدينة القدس واعتباره تطبيعا مع الاحتلال، هو أفضل خدمة لتهويد القدس الذي يخاف منه العرب عبر كلام وخطابات فارغة فقط ، لأنّ من يزور القدس هذه الأيام سيفجع من شوارعها شبه الخالية من الفلسطينيين والعرب، وتكفي صرخة الدكتور حسن خاطرالأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس، إذ يقول: ( نحن نتعامل مع الاحتلال بشكل يومي، ونتحدث بلغتهم العبرية، ونبيع ونشتري منهم ونعمل في مؤسساتهم، ورغم ذلك لا أحد يستطيع أن يزايد على أننا العدو الأول لهم ...ندعو المسلمين أن يأتوا إلى فلسطين ليشاركوا في معركة القدس المقدسة، فما الذي استفادته القدس من عزل أبنائها عنها، فقد أصبحت مدينة للأشباح، والمسجد الأقصى ملأه اليهود الذين أصبحوا أكثر من المصلين ).
شدّوا الرحال إلى القدس لدعم التعريب مقابل التهويد
لذلك أرى أنّ زيارات العرب والمسلمين بكثافة فائقة يوميا وسنويا إلى الأماكن المقدسة في القدس الشريف لا علاقة له بالتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، بل رسالة وصرخة في وجه هذا الاحتلال أنّ القدس عربية إسلامية مهما طال الاحتلال وممارساته البشعة.  خاصة ضمن هذه الخصوصية والعزلة شبه الكاملة للفلسطينيين، فزيارات الفلسطينيين والعرب والمسلمين من كافة أقطارهم للقدس والمسجد الأقصى  حتى لو كانت الزيارة عبر تأشيرة دخول إسرائيلية وعبر الحواجز الإسرائيلية، فهو دعم وتعزيز للوجود الفلسطيني والعربي الإسلامي. أليس في ذلك إن تمّ من خلال عشرات ألاف العرب والمسلمين سنويا، تعزيز للوجود الفلسطيني وحاجز أمام ما يتخوف منه العرب والمسلمون من تهويد للقدس؟ أليس بقاء الفلسطينيين في هذه العزلة وحدهم هو أفضل دعم للتهويد؟. وفي النهاية من يقم بزيارة القدس من العرب والمسلمين فلديه تحليل شرعي من علماء وشيوخ معروفين، ومن يمتنع عن الزيارة فلديه تحريم فقهي وشرعي من شيوخ وفقهاء معروفين..وهذه هي طبيعة حياة العربي والمسلم فمن النادر اتفاق فقهائنا وشيوخنا على مسألة واحدة، وكل فريق يعتمد نفس الشريعة الإسلامية في تحليله أو تحريمه.
القاهرة، مصر
www.drabumatar.com



28  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ممارسات حماس مقياس للترحيب بوصول الإسلاميين للسلطة أم رفضه؟ في: 16:30 22/04/2012
ممارسات حماس مقياس للترحيب بوصول الإسلاميين للسلطة أم رفضه؟

د.أحمد أبو مطر

لا شكّ أنّ هناك العديد من التجمعات والأحزاب السياسية العربية، لديها تخوفات عديدة من هذا الصعود المفاجىء للقوى والأحزاب الإسلامية بعد الثورات العربية ضد الطغاة والمستبدين، ووصول هذه القوى أو سيطرتها على الحكومات والعديد من مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية كما حدث في تونس والمغرب وليبيا، ويحدث الآن في مصر خاصة بعد السيطرة شبه المطلقة على البرلمان وجمعية تأسيس الدستور الجديد التي تمّ حلها، وما زال يجري من صراعات بعد رفض ترشيح بعض الإسلاميين لانتخابات الرئاسة كما حدث مع خيرت الشاطر و حازم  صلاح أبو اسماعيل.

هل تشجّع ممارسات حماس على الترحيب بصعود الإسلاميين؟

وكون حركة حماس التي سيطرت على قطاع غزة منذ يونيو 2007 هي المولود الشرعي لجماعة الإخوان المسلمين خاصة المصرية والأردنية، فإنّ الكثيرين من المراقبين السياسيين والجماهيريين يحتكمون لممارسات وتطبيقات الحركة في القطاع طوال السنوات الستة الماضية، للوصول لقناعة خاصة بالترحيب بوصول الإسلاميين للسلطة أم رفض ذلك ومقاومته، فأي الخيارين تدعم ممارسات وتطبيقات حماس الإخوانجية في القطاع طوال ما يزيد على ستة سنوات؟.

قامت حركة حماس بعد انقلابها العسكري والتفرد بالسلطة في القطاع منذ يونيو 2007  بممارسة الحكم بطريقة لا تشجّع على إعادة انتخابها في أية انتخابات قادمة حسب شهادات العديدين من سكان القطاع الذين اكتووا بنار ممارساتها التي في الكثير منها لا تختلف بشاعة عن ممارسات طالبان الأفغانية وأحيانا الممارسات الاقصائية للإحتلال الإسرائيلي إزاء إخوتهم الأعداء الفتحاويين والإسلاميين الذين يرون أنّهم منافسين لهم. ويكفي هذه الأمثلة من الممارسات الطالبانية المتخلفة لحركة حماس في قطاع غزة التي تنشر خوفا مريعا من وصول الإسلاميين للسلطة في أقطار عربية بعد ما يسمّى الربيع العر بي الذي نأمل أن لا يكون خريفا عربيا بامتياز:

1 . تدمير حماس بالمدفعية وراجمات الصواريخ لمسجد ابن تيمية في مدينة رفح على رؤوس المصلين فيه من الجماعة السلفية الجهادية في أغسطس 2009  ، وقتل رئيسها الدكتور الشيخ عبد اللطيف موسى وعشرات من أنصاره بطريقة وحشية لا تختلف عن وحشية الاحتلال الإسرائيلي، خاصة أنّها من حمساويين يدّعون الحكم بشرع الله ورغم ذلك يقصفون مسجدا من مساجد الله لقتل خصومهم ومنافسيهم السياسيين.

2 . فرض السلطات القضائية لحكومة حماس المقالة على المحاميات الفلسطينيات بما فيهن المسيحيات ارتداء ما أسمته الزي الشرعي (غطاء الرأس والجلباب ) لدى ترافعهن أمام المحاكم، وذلك تنفيذا لقرار صادر عن "مجلس العدل الأعلى" التابع لها وشكّلته كجسم قضائي بديلا عن مجلس القضاء الأعلى التابع للسلطة الفلسطينية التي لا تعترف بها حركة حماس، وقضى القرار بإلزام المحاميات بارتداء الجلباب وكسوة القماش المعروفة باسم ( المنديل ) لغطاء الرأس.

3 . إعلان حماس في يوليو 2010 على لسان ناطق باسم وزارة الداخلية في حكومتها المقالة أنّه تم منع النساء من تدخين النرجيلة في الأماكن العامة في قطاع غزة ، مبررا بأن ذلك يتنافى مع " العادات والتقاليد.

4 . منع وزير داخلية حكومة حماس المقالة فتحي حماد في فبراير 2011  الرجال من العمل في محلات حلاقة (كوافير ) السيدات، مهددا من لا يطبق هذا القرار بالسجن وإغلاق محله. هذا الأمر حرام ولكن عند حماس وفتحي حماد ليس حراما أن تفتح السلطات الإسرائيلية ليلة الخامس والعشرين من عام 2010 معبر إيريز خصيصا لنقل ابنته المريضة بسيارة اسعاف إسرائيلية إلى مستشفى برزيلاي الإسرائيلي في عسقلان، ثم نقلها بمروحية أردنية إلى المدينة الطبية في العاصمة الأردنية عمّان. فلماذا تختلف ابنته عن عشرات المرضى الفلسطينيين الذين يموتون على الحواجز الإسرائيلية؟.

5 . وضمن سياق الممارسات الظلامية الطالبانية هذه، تستمر الملاحقات والسجن لعناصر حركة فتح لدرجة الإقصاء والتغييب ومنع العديد من وفود فتح وكوادرها في الضفة الغربية من دخول وزيارة القطاع، مما جعل الشعب الفلسطيني فعلا وحقيقة ميدانية أمام دويلتين كرتونيتين يمكن تسميتهما: ( إمارة حماستان في القطاع) و (دويلة عباس في الضفة ).

6 . التذبذب والضبابية في الموقف السياسي الذي يجعلها فعلا وحقيقة أنّه لا برنامج سياسي واضح لحركة حماس، فمن التحرير من النهر إلى البحر إلى هدنة لمدة ستين عاما مع دولة الاحتلال إلى الموافقة على دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 ، وهكذا فلا أحد بمن فيهم كوادر حماس يعرف برنامجا سياسيا محددا لها، مع عدم القفز عن إطلاقها الصواريخ الكرتونية عندما تريد، واعتقالها لمن يطلق نفس الصواريخ من الفصائل الأخرى عندما تريد تهدئة مع الاحتلال لمصلحتها الميدانية، ناهيك عن الصراع بين حماس الداخل وحماس الخارج، والهجومات الحادة بين كوادرها خاصة هجوم محمود الزهار على خالد مشعل بعد توقيع اتفاق المصالحة مع محمود عباس بالعاصمة القطرية الدوحة في شهر فبراير 2012 ورفض حماس الداخل لذلك، وهو ربما الاتفاق الخامس عشر الذي يوقع دون تنفيذ مما جعل الانقسام الفلسطيني يدخل عامه السابع منبئا بانّه انقسام إلى الأبد، بسبب مصالح الطرفين الشخصية والتنظيمية والمالية أي أنّه صراع على الكراسي والمال وليس التحرير والدولة الفلسطينية.

وهي ممارسات تنطبق بأشكال أخرى على الحركات الإسلامية،

في مختلف الأقطار العربية مما يجعل التخوفات من صعود هولاء الإسلاميين للحكم مثار رعب وخوف من قطاعات واسعة من الشعوب العربية، خاصة أنّ بعض دعاة الإسلام هولاء لا يخافون الله ويمارسون الكذب والتضليل الذي من النادر أن يمارسه قطاع الطرق، ويكفي هذه النماذج الثلاثة من مصر و تونس:

1 . ظهور النائب السلفي عن حزب النور أنور البلكيمي عل شاشة التلفزيون في مارس 2012 وهو يضع لاصقا طبيا على أنفه، مدعيا أنّه تعرض لهجوم في الشارع من لصوص سرقوا منه مائة ألف جنيه، وفجأة يتصل الدكتور حمدي فراج بالنيابة ليثبت كذبه وأنّه كان عنده في المستشفى وأجرى عملية تجميل في أنفه، ورفض المبيت في المستشفى ليذهب للتلفزيون ليقدم هذه الكذبة الفاجرة. وقد اعترف النائب بكذبته هذه وتمّ طرده من حزب النور واستقال من البرلمان المصري.وأنا اسأل: كيف يستطيع هكذا شيخ منافق كاذب أن يواجه أسرته على الأقل؟.

2 . الكذب الواضح المبين من حازم صلاح أبو اسماعيل المرشح لانتخابات الرئاسة المصرية بانّ والدته تحمل الجنسية الأمريكية، وثبت أخيرا عبر وثائق الخارجية الأمريكية الرسمية أنّ والدته فعلا تحمل الجنسية الأمريكية مما دعى لجنة الانتخابات المصرية لشطب اسمه مع آخرين من سباق الرئاسة، وقد نشرت الصحف المصرية يوم التاسع عشر من أبريل الوثائق الرسمية التي تثبت كذبه وزيفه، ويكفي أنّ لجنة العلماء المصريين نشرت بيانا أعلنت فيه أنّه رفض المثول أمامها ليقسّم أنّ والدته لم تحمل الجنسية الأمريكية، و رغم ذلك ما يزال يصرّ على الكذب والتظاهر وسط العديد من المغفلين المغشوشين بكذبه وافتراءاته. فكيف يمكن تصديق هكذا شيوخ لحاهم حوالي نصف متر، ويكذبون علنا وهم يدّعون أنّهم حماة دين الله في الأرض؟

3 . الشيخ المغربي عبد الباري الزمزمي الذي أصدر فتوى تبيح للرجل ممارسة الجنس مع زوجته المتوفاة. هل يتصور إنسان أو حيوان هكذا رأي أو فتوى؟. وهل هناك إنسان حتى لو كان في مرتبة الحيوان يستطيع أن يمنع دموعه على رفيقة عمره التي ماتت وتيتم أطفاله ليمارس الجنس معها؟. أنا لا أتصور أنّ من يصدر هكذا فتوى أنّ له علاقة بالإسلام أو بجنس البشرية.

لذلك فإذا كانت تصرفات وممارسات حماس وهؤلاء الشيوخ الكذّابون المنافقون مقياسا لتصرفات الإسلاميين في حالة وصولهم للسلطة والحكم، فمن حق الشعوب أن تخاف منهم وترفض التصويت لهم، وفي كل الأحوال فكل شخص له الحق أن يصوت وينتخب من يريد، وبعد ذلك فعليه أن يتحمل ممارسات وتصرفات من انتخب، فهذه هي الديمقراطية الحقيقية.
القاهرة، مصر 
www.drabumatar.com






 


29  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل هناك تخوفات معينة من صعود الإخوان المسلمين في مصر؟ في: 08:48 20/04/2012
هل هناك تخوفات معينة من صعود الإخوان المسلمين في مصر؟

د.أحمد أبو مطر

أهم ما ميز الربيع العربي في مصر عقب الإطاحة بالنظام الشمولي الاستبدادي هو انفتاح الباب الواسع ل (ديمقراطية بدون حدود ) رغم ما صاحب ذلك من مظاهر تعديات وفوضى، وهذا أمر طبيعي في ظروف مجتمع حكمه العسكر طوال ما يزيد على ستين عاما بقمع وتقييد للحريات في كافة المجالات، مع ما صاحب ذلك من فساد نهب النسبة الأكبر من ثروة الشعب المصري الذي تعيش نسبة عالية منه تحت خط الفقر، ونسبة الأمية فيه حسب تقرير التنمية البشرية العربية تفوق خمسين بالمائة، وهذه مظاهر دلالتها الوحيدة أنّ العسكر الذين حكموا لم يكن همهم سوى الاستمرار في السلطة، رغم مظاهر وديكورات ديمقراطية من تطبيقاتها نسبة في حرية التعبير، لكن الحاكم المستبد كانت تطبيقاته لحرية التعبير هذه هي ( من حقك أن تقول وتكتب ما تريد ومن حقي أن أنفذ ما أريد ).

وماذا عن صعود التيارات الإسلامية؟

هذا الصعود خاصة لجماعة الإخوان المسلمين المصرية والتيارات السلفية والجماعات الإسلامية، وكافتها كانت محظورة رسميا، وذاق العديد من قياداتها وكوادرها الموت و السجون لسنوات عديدة، و لم ينل بعضهم حريتهم إلا بعد اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 ومنهم الإخواني خيرت الشاطر والقيادي في الجماعة الإسلامية عبود الزمر. وقد شكّل صعود الإسلاميين هذا وتحقيقهم الغالبية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة والجمعية التأسيسية لإعداد الدستور الجديد التي تمّ إلغاؤها، كان من أهم نتائج الربيع المصري، ولها عدة خلفيات وجذور في نسيج المجتمع المصري أهمها:

1  . إنّ طبيعة المجتمع المصري رغم كل السلبيات والخروقات هي طبيعة متدينة في العمق، أيا كانت خلفية هذا التدين إيمانا حقيقيا نابعا من القلب والعقل أو مجرد تربية منزلية ومدرسية ( أي بالوراثة ) لا تحقق توازنا بين هذه التربية والتعاملات اليومية في كافة مجالات الحياة، وهي مجموعة التناقضات التي عبّر عنها الكاتب والروائي المصري علاء الإسواني في مقالته الشهيرة بعنوان ( هل نحن فعلا متدينون؟ الأخلاق بلا تدين أفضل من التدين بلا أخلاق ). وهي مقولة رغم معارضة البعض لها إلا أنّها تنسجم مع عدة أحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم ومنها: ( إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) وما لا يعترف به الكثيرون على أنّه من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( الدين المعاملة ). و كذلك قول الله تعالى في وصف الرسول (و إنّك لعلى خلق عظيم ). وطبيعة هذا التدين هي التي صعّدت الإخوان المسلمين و السلفيين والجماعات الإسلامية لصدارة المشهد السياسي في مصر، مع تراجع واضح للتيارات العلمانية والليبرالية والقومية التي مارست نشاطات واسعة فلم يعرف المجتمع من خلالها سوى الخطابات النظرية دون ممارسات في أرض الواقع، بالاضافة لتناحرها وانشقاقاتها التي لا تحصى.

2 . حجم القمع والمصادرة الذي تعرض له الإسلاميون في الستين عاما الماضية، خاصة الإعدامات والسجون، جعل ( كل ممنوع مرغوب )، خاصة أنّهم رغم كل هذا التضييق اللاديمقراطي كانوا أنشط الجماعات في خدمة المجتمع ميدانيا حيث الجمعيات الخيرية والمدارس والمستشفيات شبه المجانية في الأحياء الشعبية التي تفتقر للخدمات أو لا يستطيع سكانها الحصول على هذه الخدمات في المستشفيات غالية التكلفة.

وماذا عن صدارة المشهد الحالي؟
المفاجأة التي استوقفت العديدون هي إعلان جماعة الإخوان المسلمين في البداية عدم تقديم أي مرشح منها لانتخابات رئاسة الجمهورية، وبسبب رفض الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح لهذا التوجه وتقدمه لانتخابات الرئاسة قامت الجماعة بفصله من صفوفها، رغم شعبيته وفاعليته في صفوف الجماعة لسنوات طويلة. وفجأة تتراجع الجماعة عن توجهها هذا وتتقدم بمرشح لانتخابات الرئاسة هو خيرت الشاطر الذي تم إخلاؤه من سجون حسني مبارك حديثا على خلفية قضايا عديدة منها ما عرف بميليشيات الأزهر، وهو مهندس معروف يمتلك امبراطورية اقتصادية تعمل في مجالات عديدة، ويحظى بشعبية واسعة في صفوف الجماعة. وقد كانت ما اعتبره البعض أول صدماته الانتخابية هي إعلانه الصريح ( أنّ تطبيق الشريعة الإسلامية هي هدفه الأول والأخير ). وأرى أنّه لا جديد في هذا الموقف فالمادة الثانية من الدستور المصري القديم التي تحرص الغالبية على بقائها في الدستور الجديد تنصّ على ( أنّ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي والوحيد للتشريعات في مصر ). هذا وقد قامت لجنة الانتخابات باستبعاده مع أربعة مرشحين آخرين من أحقية الاستمرار في انتخابات الرئاسة، وحتى هذه اللحظة لا يعرف إن كان سيواصل احتجاجه على القرار أم لا، وهل ستتوجه الجماعة لدعم عضوها السابق الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أم لا؟.

هل يوجد تخوف ما من هذا المشهد؟

حسب رؤيتي وتحليلي – وربما أكون مخطئا – فإنّ جماعة الإخوان المسلمين المصرية عبر تاريخها وتجاربها المريرة مع الأنظمة العسكرية المتعاقبة وفرض الحظر عليها طوال ما يزيد على ستين عاما، تعلمت دروسا مهمة ستعرف من خلالها كيف تتعامل مع نسيج المجتمع المصري بعيدا عن القهر والديكتاتورية المتلحفة بغطاء الإسلام مع أحقية المحافظة على تقاليد المجتمع وأعرافه المنسجمة مع هذه التقاليد دون مصادرة أو التعدي على حقوق الآخرين خاصة الأقباط الذين يشكّلون شريكا أصيلا وعريقا في نسيج المجتمع المصري، مما يستدعي احترام تقاليدهم وأعراف دياناتهم وطرق ممارستهم لهذه الديانة السماوية التي يؤمن بها ملايين منهم في مصر ومليارات عبر العالم.

" لكم دينكم ولي دين "

ومنبع تفاؤلي هذا هو معرفتي الشخصية الطويلة بالعديد من قيادات هذه الجماعة، إذ يتمتعون بفكر ديني إسلامي منفتح على الآخر ويحترم ديانة وتقاليد  هذا الآخر شريكه وأخيه في هذا الوطن في السرّاء والضراء. وأعتقد أنّهم لن يتناسوا أو يقفزوا عن أساسيات في الشريعة حرّفها العديد من أدعياء الدين، ومنها قوله تعالى: ( ولكم دينكم ولي دين ). و ( فيضلّ الله من يشاء ويهدي من يشاء ). و ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه ولي حميم ). وقول الله تعالى عن الرسول الكريم ( وإنّك لعلى خلق عظيم ). وقول الرسول نفسه ( إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ).

وسؤال أخير ليبراليين والعلمانيين!!

ما معنى الديمقراطية الحقيقية؟ أليست الديمقراطية الحقيقية تعني الانتخابات النزيهة الشفافة الخالية من أي نوع من الغش والتزوير؟. فماذا إذا أوصلت هذه الديمقراطية اللإخوان المسلمين إلى الحكم والسلطة؟ ألا ينبغي أن نمتثل جميعا لذلك ونحترم قرار وإرادة غالبية الشعب الذين انتخبهم وأوصلهم للسلطة؟. وبعد ذلك فالحكم على ممارساتهم هو الشعب الذي انتخبهم، فإن أوصلوه للرخاء والسعادة فهو المسؤول عن ذلك، وإن أوصلوه للشقاء والجحيم فهو المسول عن ذلك؟. فلنتحكم لإرادة الشعب المصري لنرى من سينتخب ويوصل للسلطة، وبعد ذلك هو مسؤول عن اختياراته البرلمانية والانتخابية.

وهل تجربة حماس و تطبيقاتها في قطاع غزة طوال السنوات السبع الماضية، تزيد من هذه التخوفات لدرجة الرعب؟. هذا ما سأتناوله في المقالة القادمة حيث شهادات العديد من سكان القطاع الذين قابلتهم في القاهرة، خاصة أنّ حماس تعتبر المولود الشرعي لجماعة الإخوان المصرية والأردنية تحديدا..فلننتظر لنرى هل تطبيقات حماس وتصرفاتها تزيل الخوف من صعود الجماعات الإسلامية أم تزيد الرعب لدرجة مخيفة؟.
القاهرة
www.drabumatar.com
 

30  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / برزاني وقيادات عراقية تفضح ديكتاتورية ممثل ولي الفقيه في العراق في: 12:10 18/04/2012
برزاني وقيادات عراقية تفضح ديكتاتورية ممثل ولي الفقيه في العراق

د.أحمد أبو مطر

المتابع لممارسات وسلوكيات نوري المالكي منذ توليه رئاسة الوزراء في العراق عام 2006 ، يكتشف بدون عناء أنّه يتصرف حقيقة من منطلقات طائفية لم يكن الشعب العراقي يعرفها ويتصرف من خلفياتها المرفوضه ممن يهمهم مصلحة جمع الشعب العراقي بكافة مكونات نسيجه الاجتماعي. هذا بالإضافة لاستئثاره بالسلطة بشكل شمولي لا يمكن فصله عن نفسية وممارسات النزعة الديكتاتورية، وهو الذي يدّعي أنّه هرب من ممارسات الديكتاتور صدام حسين عام 1979  ليقيم في ظل ورعاية ديكتاتورية الأسدين حافظ وبشار وولي الفقيه الإيراني الذي يعتبر نفسه ممثلا لله تعالى في الأرض ومن يعصى أوامره فقد عصا الله، ومن خلال هذه النظرية التي لا وجود لها في الفكر الشيعي، وهي اختراع خميني بامتياز لا تعترف به العديد من المرجعيات الشيعية العربية والإيرانية، يرتكب نظام الملالي أبشع الجرائم بحق الشعب الإيراني والقوميات المكونة لنسيج المجتمع الإيراني خاصة القومية العربية في الأحواز المحتلة منذ عام 1925 .
 وقد تكرّس سلوك المالكي منذ عام 2006 في اقصاء كل من يخالفه الرأي حتى من داخل تياره الذي أطلق عليه " إئتلاف دولة القانون " وهو بعيد تماما عن الممارسات القانونية وأقرب لممارسات الميليشيات الطائفية، بدليل تغاضية المستمر والطويل على سلوكيات عصابات مقتدى الصدر التي لا تخفي ولاءها لولي الفقيه الإيراني الذي من حين إلى آخر يدّعي أو يمثل مقتدى الصدر الاعتزال في كنفه بحجة الدراسة أحيانا، ليعود للعراق المبتلى به ليمارس جنونه وأعماله غير القانونية، ويكفي مثالا على ذلك عمليات عصاباته التفجيرية في مختلف مناطق العراق، وجرائمها ضد الجالية الفلسطينية التي جرائم الاحتلال الإسرائيلي أرحم منها، هذا الجرائم الصدرية التي أفرغت العراق تقريبا من اللاجئين الفلسطينيين وأوصلت مئات منهم إلى البرازيل.

أفضل مثال تقييم من عرف وعمل مع المالكي

ربما يقول البعض أننا نحكم على مواقف المالكي العراقية من الخارج، لأنّنا بعيدين عن العراق كي نعرف ممارسات هذا الوطني العروبي التقدمي الديمقراطي، فتجيء تصريحات من عرفوه وجرّبوه وعملوا معه داخل العراق، لتردّ على هذا القول وتثبت فعلا وصراحة أنّ مواقف هذا المالكي لا تنمّ إلا عن تسلط فردي طائفي سيقود إلى ديكتاتورية لا تختلف في ممارساتها ونتائجها عن ديكتاتورية صدام حسين، وستجرّ على العراقيين من مختلف الطوائف والمذاهب والقوميات الويل والثبور الذي لن يختلف عن نتائج ممارسات صدام حسين التي لم تسلّم طائفة من مذابحها ودمها.

كيف يرى مسعود البرزاني هذا المالكي؟

وهذا ليس مديحا أو تقييما لمسعود الرزاني رئيس إقليم كردستان، ولكنّه مجرد إيراد وتركيز على رأي من عمل مع المالكي في قيادة العراق خاصة أنّ إقليم كردستان وقوميته الكردية من مكونات العراق الأساسية شعبا ووطنا وأرضا. وبالتالي فلا يعقل أن يصدر مسعود البرزاني هذه الأحكام على أداء المالكي جزافا، بل من خلال ممارسة ومعرفة وعمل مشترك معه منذ عام 2006 .

فقد أعلن مسعود البرزاني في مقابلة مع جريدة"الحياة" يوم الأحد الثامن من أبريل 2012 آراءا خطيرة وجريئة لا تصدر إلا ممن لم يعد يطيق صبرا على ممارسات المالكي، ومما قاله مسعود البرزاني:
" إنّ العراق يتجه إلى كارثة، إلى عودة الديكتاتورية، والاستئثار بالسلطة في كل مرافق الدولة..إنّه يجري حاليا تهميش الجميع، وكأنّه تمّ اسقاط النظام الجديد في العراق على يد شخص فيما الباقون يعيشون على مكرمات القائد الجديد". وهي تكرار لتصريحات مشابهة أطلقها البرزاني في مارس الماضي منتقدا احتكار المالكي للسلطة وبنائه جيشا يأتمر بأوامره، وأنّ الشراكة التي سمحت بتشكيل حكومة وحدة وطنية عبر الانتخابات التشريعية عام 2010 لم تعد قائمة وفقدت كل معنى، ومهددا بسحب الثقة من حكومة المالكي، لأنّ الوضع الذي أقامه المالكي غير مقبول على الإطلاق، ف " شخص واحد يستحوذ على كل مرافق الدولة ويتصرف وفق ارادته ويهمش الآخرين ثم يبقى رئيسا للوزراء، هذا غير مقبول على الاطلاق". وأهمية هذا النقد القاسي أنّ النواب الأكراد يشكّلون نحو 20 بالمائة من نواب البرلمان العراقي ولهم خمسة حقائب وزارية ومنهم رئيس الجمهورية العراقية الرئيس جلال الطالباني. فإذا كان الشركاء الأساسيون في حكومة المالكي قد طفح بهم الكيل من تصرفاته الفردية الديكتاتورية فهل هذا من فراغ أم من خلال معايشة وتجربة عدة سنوات من ترؤسه الحكومة العراقية؟.

وتصرفات طائفية علنية أيضا

ومن المؤسف خاصة لدي محبي العراق كدولة رئيسية محورية في محيطها العربي أنّ غالبية مسؤوليها يتصرفون وينطلقون من خلفيات طائفية، وأقصد كل الطوائف أي لا أنحاز لطائفة ضد أخرى، فأنا شخصيا كمفهوم أتذكر أنّه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن هناك سنّة وشيعة، بل إسلام ومسلمون فقط، فكيف ندّعي أن الرسول هو قدوتنا ونحن نمارس مخالفات صريحة وبغيضة لشريعته وسلوكياته. لذلك فالحملات بين السياسيين العراقيين منذ مجيء المالكي للسلطة لا تنطلق إلا من هذه المنطلقات الطائفية البغيضة من الأطراف كافة. فالمالكي يفتح المعركة ضد نائب الرئيس طارق الهاشمي وصالح المطلك، رغم أنّ لا أحد يستطيع حتى هذه اللحظة إدانة الهاشمي أو تبرئته، لكنّ الطريقة والتوقيت الذي فتحت فيه المعركة أو القضية ضده، تدلّ على تصفية حسابات شخصية لا علاقة لها حقيقة بتهم الإرهاب، بدليل أنّ هذا الإرهاب يعيث قتلا في الشعب العراقي البريء منذ سنوات، ولم نسمع أنّ حكومة المالكي فتحت تحقيقا في قضية من هذه القضايا أو لاحقت من فجّر المساجد والكنائس واغتال شخصيات دينية إسلامية ومسيحية...فلماذا الهاشمي الآن فقط دون غيره؟. علما أنّه ربما يكون من صلاحيات رئيس الجمهورية جلال الطالباني مساءلته بصفته نائبه وليس من صلاحيات رئيس الحكومة نوري المالكي!!!. وبخروج طارق الهاشمي في زيارات لدول عربية منها حتى الآن قطر والمملكة العربية السعودية، أخذت القضية أبعادا طائفية أكثر وضوحا، خاصة من خلال الحملات الإعلامية في إعلام الجهات كلها دون استثناء أحد منها.

والطرف الآخر لم يستثن المالكي،

فالعديد من الساسة والشيوخ العراقيين شنّوا في أوقات مختلفة حملات عنيفة ضد نوري المالكي ، ويكاد أغلبيتهم يركّزون على مسألة ارتباطه بالسياسة والأوامر الإيرانية. وقد اعتقد العديدون أن انعقاد القمة العربية الأخيرة في بغداد سيعيد العراق لمحيطه العربي كقوة إقليمية فاعلة مؤثرة إلا أنّ هذه الحملات الإعلامية المتبادله تعني أنّنا على أبواب قطيعة لن يستفيد منها سوى نظام الملالي في إيران الذي لا ينكر أحد دوره الفاعل والآمر في السياسة العراقية خاصة منذ تولي المالكي رئاسة الحكومة العراقية في عام 2006 وحتى اليوم. فصالح المطلك أيضا مثل مسعود البرزاني بل أشد عنفا فهو يعتبره في لقاء مع شبكة سي إن إن الأمريكية بتاريخ الخامس عشر من ديسمبر 2011 ( أكبر ديكتاتور في تاريخ العراق ). والشيخ حارث الطائي كذلك، وآخرهم أياد العلاوي، رئيس وزراء العراق المؤقت الأسبق الذي يرى صراحة أن المالكي يقود العراق إلى كارثة طائفية ربما لا ينجو منها أحد.
إنّ الحل والخلاص لمجموع الشعب العراقي بكافة قومياته وطوائفه، يكمن في خروج المالكي من عباءة ولي الفقيه الإيراني، ويعود إلى عروبته وعراقيته كي يصبح العراق لاعبا إقليما مؤثرا فاعلا، أما في ظل فرديته وديكتاتوريته المطلقة المدعومة صراحة وعلانية من ولي الفقيه الإيراني، فلن يعدو دوره ممثلا  إيرانيا في العراق، وهنا الكارثة خاصة بعد الحملات الإعلامية التي بدأ وأجهزته يشنونها على العديد من الدول العربية، ويهدد بتصعيد إعلامي غير مسبوق حسب وسائل إعلامه....فمن يمنع الكارثة المحدقة بالعراق الذي تخلص من ديكتاتورية ليقبع في عباءة ديكتاتورية أشد ظلامية وتخلفا.
www.drabumatar.com








31  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا تسليح نظام الأسد القاتل مسموح وتسليح الشعب السوري ممنوع؟ في: 15:30 11/04/2012
لماذا تسليح نظام الأسد القاتل مسموح وتسليح الشعب السوري ممنوع؟

د.أحمد ابو مطر

الازدواجية والتناقض الذي تعيشه القوى والحركات والدول الداعمة لنظام الأسد القاتل في سوريا، لا يمكن قبولها أو الاعتداد بحيثياتها التي لا يمكن أن تصمد أمام أية مناقشة منطقية تعتمد الحقيقة والصراحة والابتعاد عن المراوغة والتضليل الذي يتغاضى عن الواقع المخيف الذي يعيشه الشعب السوري منذ الخامس عشر من مارس 2011 ، تاريخ اندلاع الثورة الشعبية ضد نظام القتل والإجرام الأسدي المفترس ضد الشعب السوري فقط، والهادىء والخلوق والمسالم مع الاحتلال الإسرائيلي بدليل عدم إطلاقه رصاصة لتحرير الجولان المحتل منذ عام 1967 الذي باعه والده حافظ أمن الاحتلال، وبدليل رسالة ابن خاله ماهر مخلوف لدولة الاحتلال الإسرائيلي من خلال لقائه مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عقب اندلاع ثورة الشعب السوري مباشرة قائلا حرفيا: ( لن يكون هناك استقرار في إسرائيل إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا ).

تسليح النظام الإجرامي القاتل

ورغم سلمية الثورة الشعبية السورية وعدم وجود أي سلاح مع شبابها ورجالها، ما عدا أسلحة خفيفة هرب بها رجال الجيش السوري الحر ملتحقين بثورة شعبهم، ووجود مخازن كثيفة من كافة أنواع الأسلحة مع الجيش الذي ما زال مع الأسد القاتل لما يزيد عن تسعة ألاف مواطن سوري حتى اليوم، فإنّ الأسلحة والبترول والمال والرجال يتدفقون عليه من أعداء الشعب السوري، وتحديدا النظامين الروسي والإيراني، ونظام المالكي الإيراني في بغداد وحزب حسن نصر الله في لبنان، كي لا نقول حزب الله لأنّ الله لا يقبل قتل الشعوب المسالمة، و يرفض هذا الظلم من هذا الطاغية وكل من هم على شاكلته وممارساته.
هذا التسليح عند المالكي وحسن نصر الله تحديدا عمل وطني وحلال ينسجم مع مبادىء العدالة والإنسانية، لذلك يرفضان تسليح المعارضة السورية، ويهاجمان الدول العربية التي تنادي بحماية الشعب السوري وتسليح معارضته للوقوف في وجه الأسد القاتل وعصاباته الإجرامية. وليت هذا فقط فقد ثبت بدون أي تشكيك دعم نظام المالكي للأسد القاتل بالمال والبترول والعديد من عناصره تتجسس على معارضي الشعب السوري داخل سوريا وتقوم بالوشاية عنها لعصابات الأسد، أما حزب حسن نصرالله فقد ثبت تزويده للأسد بعناصر تجسس وحماية لأنه لا يثق في حراساته من أبناء الشعب السوري الذين من الممكن في لحظة وطنية إنسانية أن يطلق واحدا منهم النار على رأسه الممتلى بالحقد وقلبه الخالي من الإنسانية. وهكذا فهذه القوى الداعمة لنظام الإجرام ترى أن تسليحه حلال ومسموح به، أما تسليح الشعب السوري ومعارضته فهو ممنوع وحرام...أليس هذا تناقض وازدواجية لا يقبلها عقل أو منطق؟ ولكنها ازدواجية الأنظمة والأشخاص الذي يطوعون كل منطق حسب مصالحهم ودعم الأنظمة التي على شاكلتهم وخلقهم.

وكذلك بالنسبة للعمالة لصالح الاحتلال،

فإذا كان العميل من جماعة الجنرال ميشيل عون الحليف اللبناني الوحيد لحزب حسن نصر الله، فهذا العميل يفرج عنه ويقوم جنرال بيروت باستقباله كأنه بطل من الأبطال، كما حدث مع القيادي في تيار ميشيل عون العميد فايز كرم الذي تمّ الإفراج عنه قبل أيام قليلة بعد أن لم يمض في السجن سوى حوالي عام ونصف، وقام مجلس النواب اللبناني الذي يسيطر عليه حسن نصرالله وحليفة ميشيل عون بتخفيض مدة محكوميته تسعة شهور لذر الرماد في عيون الوطنيين اللبنانيين رغم أنّ القانون اللبناني ينصّ على إعدام من يثبت تخابره وعمالته للإحتلال الإسرائيلي. والغريب أنّ العميد فايز كرم كان يعمل مديرا لمكافحة التجسس في لبنان، فإذا هو المدير الجاسوس، ولكن هذا التجسس عمل وطني يتمّ الإفراج عن صاحبه طالما هو من تيار ميشيل عون حليف حسن نصر الله.

وكذلك عملاء حزب حسن نصر الله

ففي السنوات الأخيرة أعلن حسن نصر الله شخصيا عن اعتقال العديد من الجواسيس لصالح الاحتلال الإسرائيلي من داخل حزبه ومن المقربين لقيادات الصف الأول عنده، وكان أهمهم المدعو محمد الحاج الذي أعلن الحزب رسميا أنّه من أخطر الجواسيس إذ كانت الجهة التي يتجسس لحسابها قد زرعت جهاز تنصت في معدته، ويسافر دوريا للخارج للحصول على المعلومات من الجهاز وإعادة زرعه. وحسب ما أعلنته مصادر الحزب فقد كان هذا العميل مسؤولا عن قواعد تدريب الحزب و مقربا من عماد مغنية الذي تم اغتياله في حي كفر سوسة المخابراتي في دمشق وبمعرفة وتخطيط مخابرات بشار الأسد في الثاني عشر من آب 2008 ، وقد أكّدت مصادر من حزب نصر الله أنّه في إحدى جلساته الخاصة اتهم نظام الأسد بالعملية، وكانت الجلسة تصور فيديو ثم أمر بحذف مشهد الاتهام هذا...فأين محمد الحاج؟ ولماذا لم يسلم للقضاء اللبناني لمحاكمته او لماذا لم يحاكمه حزب الله ويعلن عن ذلك؟ وهكذا يتم العفو عن عملاء الاحتلال أو التستر عليهم، بينما تقوم عناصر ميشيل عون وحسن نصر الله بالتجسس على المعارضة السورية وخطف عناصرها وتسليمهم لنظام القاتل بشار الأسد، كما حدث مع الكثيرين ومنهم شبل العيسمي ( 86 عاما ) الذي تمّ خطفه في مارس 2012 من منطقة عاليه اللبنانية، وتسليمه لنظام الإجرام الأسدي رغم أنّ هذا المناضل تاريخه يشرّف كافة عائلة الإسود، فهو من مؤسسي حزب البعث الذي يكتوي الآن بنار سجونه. ومما عرف عن خلفيات هذا الاعتقال البشع لمواطن ذي تاريخ نضالي عريق، واعتزل العمل السياسي بسبب كبر سنه، أنّ سفير الأسد في لبنان علي عبد الكريم علي طلب منه إصدار بيان تأييدا لقتل الأسد وجرائمه وإدانة نشاط ابنه في صفوف المعارضة السورية، وتشكيله نشاطات تهدف لمحاكمة الأسد على جرائمه، فرفض شبل ا لعيسمي التصفيق لجرائم الأسد فتمّ اختطافه وإرساله لدمشق، ومنذ مارس 2012 لا تعرف أية أخبار أو معلومات عنه.

هذه هي ازدواجية أنصار نظام الإجرام الأسدي حتى لو كانت ازدواجية التغاضي عن العمالة والتجسس، أو التنكر لتسليح المعارضة السورية بينما يزودون القاتل الأسد بالسلاح والمال والبترول والرجال لحمايته ومساعدته في مزيد من قتل الشعب السوري..ورغم ذلك فمصير الطغاة وأنصارهم إلى الزوال مهما طال الزمن.
www.drabumatar.com

32  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سؤال للمتخصصين في القانون الدولي: هل يجوز استدعاء أسماء الأخرس للتحقيق في بريطانيا؟ في: 11:48 27/03/2012
سؤال للمتخصصين في القانون الدولي:
هل يجوز استدعاء أسماء الأخرس للتحقيق في بريطانيا؟

د.أحمد أبو مطر

أطرح هذه الفكرة أمام القانونيين ذوي الاختصاص في القانون الدولي، بعد تصاعد عنف وقمع النظام الأسدي في سوريا ضد الشعب السوري الثائر مطالبا بحريته وكرامته، إذ بلغ عدد قتلى هذا النظام حتى الآن ما يزيد عن تسعة ألآف مواطن بعد عام واحد من اندلاع ثورة ( يلا..إرحل يا بشار ). وأسماء الأخرس هي زوجة بشار الأسد من مواليد لندن عام 1975 وتحمل الجنسية البريطانية. وهي ابنة جراح القلب السوري المعروف في مستشفيات لندن الدكتور فواز الأخرس، وعائلة والدها من مدينة حمص التي ذاقت الويلات من هذا النظام الأسدي المتوحش على الشعب السوري فقط. وكون أسماء الأخرس زوجة لبشار الأسد وتحمل الجنسية البريطانية، ولم تكتف بالسكوت على جرائم زوجها بحق شعبها السوري خاصة مسقط رأس والدها مدينة حمص، بل خرجت لتعلن دعمها لهذه الجرائم، إذ أرسلت في الإسبوع الأول من فبراير الماضي رسالة إلكترونية لصحيفة التايمز البريطانية تعلن فيها صراحة "الرئيس هو رئيس سوريا، وليس لفريق من السوريين والسيدة الأولى تدعمه في هذا الدور". طبعا متغافلة أنّ دوره منذ الخامس عشر من مارس 2011 بداية في مدينة درعا ثم عموم الأراضي السورية هو القتل والقمع وسفك الدماء. هذه الدماء التي أثارت أقرب الناس إليها وإلى زوجها الأسد.

خيبة والدة بشار بابنها،

وهذه الخيبة التي تداولت معلوماتها وسائل الإعلام في بداية مارس 2012  نقلا عن وثائق لموقع ويكيليكس منسوبة إلى السيدة أنيسة مخلوف والدة بشار الأسد، بسبب الخراب  الذي ألحقه ولداها بشار وماهر بالبلد سوريا وشعبها، معربة عن خوفها أن يلاقي ابنها نفس مصير القذافي في ليبيا. ومتحدثة عن عدم رضاها على طريقة ابنها في التعاطي مع انتفاضة وثورة الشعب السوري.

وكذلك والدها الدكتور فواز الأخرس،

فقد ناشد بشار الأسد  بصفته والد زوجته ( أسماء الأخرس ) وهو مقيم في لندن، زوج ابنته إجراء تغييرات ديمقراطية في بلاده التي مزقتها الصراعات "قبل فوات الأوان"، مضيفا أنه "صدم" من القمع الوحشي الذي يقوم به زوج ابنته ضد الانتفاضة في سوريا. وكما نشرت وسائل الإعلام المختلفة نقلا عن  صحيفة الـ"اكسبرس"البريطانية "قلقه على سلامة ابنته أسماء"، البريطانية المولد، التي تزوجت من الأسد منذ 12 عاماً. وتابعت الصحيفة انه "بينما يرفض الدكتور فواز الأخرس مناقشة الوضع المتدهور بشكل علني، إلا أنه أخبر أصدقائه في الجمعية البريطانية السورية بأنه الآن في "وضع صعب"، حيث يعيش صراعاً بين ولائه لأسرته من ناحية، وبين الإدانة العالمية للوحشية المتزايدة لنظام زوج ابنته من ناحية أخرى". وتحدثت أنباء عن تركه لمنزله المعروف لأصدقائه وزوراه إلى بيت سري خوفا على حياته وعدم جرأته على لقاء أصدقائه السوريين تحديدا.

ومعلومات أخرى نقيضة عن موقفه،

حيث ذكرت المعلومات التي نشرت بعد قيام بعض (المندسين الوطنيين ) باختراق البريد الإليكتروني للأسد بشار وسيدته الأولى أسماء، خرج الدكتور فواز الأخرس عن صمته وأجرى لقاءا قصيرا مع صحيفة الديلي تلغراف البريطانية، شنّ فيه هجوما عنيفا على الثورة السورية مقارنا إياها بأحداث الشغب التي شهدتها العاصمة البريطانية لندن في صيف العام 2011 . وليس هذا فقط ، فقد أظهرت الرسائل الإليكترونية المسرّبة من بريد الأسد أنّه كوالد للزوجة السيدة الأولى قد قدّم نصائح عديدة لزوجها من ضمنها نصيحته بإنشاء قناة تلفزيونية أسدية ناطقة باللغة الإنجليزية.  المثير للحزن من دكتور عاش أغلب عمره في لندن، عندما يواجهه صحفي الديلي تلغراف أنّ عدد القتلى السوريين برصاص قوات الأسد بلغ 7000 قتيلا، يرى الدكتور الأخرس أنّ هذا العدد يظلّ أفضل من مجموع القتلى في ليبيا الذين يقدّرهم بخمسين ألفا!!!. وكذلك يقدّم نصائح لصهره الأسد عن كيفية وأهمية تكذيب الفيديوات والأفلام التي تظهر همجية ووحشية جيشه، لذلك عنّونت الجارديان البريطانية صفحتها الأولى أحد الأيام وهي تنشر نصوص الرسائل المسرّبة من بريد الأسد بعنوان ( الطبيب اللندني الذي قدّم النصح للأسد خلال عمليات القمع)، وفي العنوان من الدلالات المحزنة ما يكفي، إذ كيف يقوم طبيب عاش في ديمقراطية بريطانيا العظمى أغلب أيام حياته، بتقديم النصح الداعم لقاتل شعبه، خاصة شعب مدينة حمص مسقط رأس الدكتور.

اسماء الأخرس باعترافها هي الديكتاتورة

ورغم أنّه جاء ضمن سياق المزاح أو التنكيت إلا أنّه تنكيت وتبكيت (ضحك وبكاء) عندما تقول في إحدى الرسائل ردا على سؤال لصديق لها من يسمع الآخر هي أم زوجها بشار، تجيبه: " أنا الديكتاتور الحقيقي ولا خيار لديه". ورغم المذابح التي يرتكبها أسدها تستمر في التنكيت على أهل حمص كعادة السوريين، وايضا في التسوق عبر الانترنت مجوهرات وأثاث يشحن لها من خلال شركات في دبي كما تشير الرسائل، وكي لا نظلم أسماء أو نفتري عليها فغالبية نساء حكامنا ديكتاتوريات ويتسوقن مثلها وزيادة بعشرات النسب. ولكننا نذكر ما يتعلق بأسماء الأخرس لأنّها من مواليد بريطانيا وتربت على القيم والتقاليد البريطانية حيث ملكة بريطانيا مجرد سقف يجمع نسيج المجتمع البريطاني، فبدلا من أن تؤثر في زوجها كي يستنسخ التقاليد الديمقراطية البريطانية تشجعه وتدعمه في قمعه ووحشيته. والمثير للبكاء والدموع أن بشار الأسد نفسه درس في بريطانيا في ظل هذه الديمقراطية عدة سنوات، وبدلا من أن ينقلها لسوريا، يمارس هذا القتل الوحشي الذي لم يبق له صديقا سوى النظام الإيراني وحزبه حزب حسن نصر الله في لبنان كي لا نقول حزب الله، وبنسبة من النسب النظامين الصيني والروسي حيث يجمعهم القمع ومصادرة حقوق الإنسان والتوريث والتدوير للسلطة.

لذلك بناءا على الحيثيات والوقائع السابقة، أطرح السؤال على ذوي الاختصاص: هل يجوز استدعاء اسماء الأخرس للتحقيق في بريطانيا بحكم أنّها مواطنة بريطانية؟.
ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net








 
33  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / انتخابات برلمانية أسدية مصبوغة بدم الشعب السوري في: 16:53 22/03/2012
انتخابات برلمانية أسدية مصبوغة بدم الشعب السوري

د.أحمد ابو مطر

أصدر بشار الأسد ( لم أذكر صفة الرئيس السوري قبل اسمه لأنّه لا إجماع شعبي سوري على ذلك )
قرارا بتحديد يوم السابع من مايو القادم موعدا لما أطلق عليه " الانتخابات التشريعية لاختيار أعضاء مجلس الشعب للدور التشريعي الأول لعام 2012 ". ومن المهم ملاحظة أنّ قراره هذا يأتي بعد إسبوعين من إقرار دستور جديد بأغلبية ساحقة حسب ادعاء النظام، سبق أن ناقشت هذا اللادستور في مقالة بعنوان (دستور قمعي على مزاج ديكتاتور وريث بالتزوير) يوم الإثنين السابع والعشرين من فبراير الماضي ، حيث تمّ تفصيله على مقاس بشار العائلي إذ سيحتفظ بمنصبه رئيسا بعد الانتخابات لعام 2014 ثم من حقه ولايتين جديدتين لمدة 14 عاما، أي أنّه سيبقى رئيسا لعام 2028 إن لم يرحل أو يقتلعه الشعب السوري قبل ذلك، و ليس غريبا على سلوك العائلة الأسدية أن يورث نجله حافظ باسم ( حافظ الثاني ) تمييزا له عن الأب حافظ الأول.

لماذا الشك المسبق في هذه الانتخابات؟


هذا الشك المسبق يدعمه العديد من الحيثيات ذات العلاقة بالخبرة في تجربة هذا الحزب القمعي المسمّى زورا ب ( حزب البعث العربي الإشتراكي )، وهو حزب ليس عربيا بدليل أنّه حكم القطرين السوري والعراقي وطوال حكم الأسدين حافظ وصدّام والعلاقات بين البعثين مقطوعة والحدود بين القطرين مغلقة، بل قام النظامان بتفجيرات وسيارات مفخخة ضد بعض. وهو ليس اشتراكيا بدليل الوضع الذي يعيشه المواطن السوري في ظل استيلاء وسرقة عائلة أخواله ( آل مخلوف ) على ما يزيد عن ستين بالمائة من ثروة الشعب السوري. وأيضا ليس اشتراكيا بالمطلق بدليل السياسة الإقصائية للسوريين المنتمين للقومية الكردية وحرمان مئات ألاف منهم من الجنسية وأية أوراق ثبوتية، ومنعهم من استعمال لغتهم الأم الكردية في حين أنّ الاحتلال الإسرائيلي يسمح للفلسطينيين الذين بقوا في وطنهم منذ عام 1948 باستعمال لغتهم العربية. وكذلك ممارسة عمليات تعريب في المناطق الكردية حسب تعليمات البعثي الملازم محمد طلب هلال التي وزعها في كتاب خاص على كافة أجهزة الحزب البعثية. أمّا حيثيات الشكّ مسبقا في هذه الانتخابات المهزلة أو المسخرة لا فرق فهي:

أولا: كيف يمكن الوثوق في انتخابات تجري بإعداد وإشراف نظام وحشي منذ عام وهو يقتل الشعب السوري الذي يتظاهر في غالبية المدن السورية مطالبا برحيله؟. ومن يصدّق أنّه خلال عام من اندلاع الثورة السورية ضد هذا النظام يقتل ما يزيد على تسعة ألاف مواطن سوري واختفاء ما لا يقل عن ثلاثين ألفا، وهروب أو هجرة ما يزيد على ثمانين ألفا إلى لبنان وتركيا والأردن؟.

ثانيا: يعرف كل من له خبرة ومعايشة لطريقة نظام الأسود في إجراء الانتخابات التشريعية، بأنّ هذا النظام يسمح فعلا لكل مواطن أن يتقدم لخوض هذه الانتخابات، والنظام أيضا يزجّ بتابعيه ومطبليه في كافة المحافظات للتقدم لخوض الانتخابات، وعند الفرز تكون قائمة الفائزين بمقاعد المجلس الأسدي التشريعي جاهزة مسبقا، خاصة أنّه لا يوجد مراقبين محليين محايدين أو دوليين لهذه الانتخابات.

ثالثا: وما يدعم الحيثية الثانية هي أنّه طوال 42 عاما مما تسمّى زورا المجالس التشريعية للنظام، لم نسمع انتقادا لأي أداء لا للحكومة ولا الرئيس، مما يثبت أن قائمة الفائزين لا تعدو أن تكون قائمة للمطبلين والمصفقين للنظام رغم كافة أفعاله الإجرامية بحق الشعب السوري، وهذه الجرائم مثبتة سوريا وعربيا ودوليا، ومن أهمها شهادة الطبيب الفرنسي البروفسور جاك بيريس من مؤسسي منظمة " أطباء بلا حدود " الذي عاش بين أهل حمص 19 يوما، وعاد إلى موطنه فرنسا في نهاية فبراير الماضي ليروي ما لا يمكن مشاهدته في أفلام الرعب، ويكفي قوله في شهادته تلك (لقد عاينت الآلام غير المجدية، والوحشية والرياء، وآلام الأطفال والعائلات، أمر لا يحتمل، شيء معيب، الناس يموتون، والمجموعة الدولية لا تحرك ساكنا).

وكل هذا عند النظام مجرد مؤامرة


ورغم كل هذه الاثباتات فكل ما يعانيه المواطن السوري عند النظام ومطبليه مجرد مؤامرة يديرها مندسون يريدون تخريب انجازات النظام في المقاومة والممانعة. لذلك فإنّ هذه الانتخابات المسخرة لن تقدّم للمواطن السوري سوى نواب معينين مسبقا على شاكلة ذلك النائب المصيبة الذي وقف في ذلك المجلس في أبريل من العام الماضي عقب اندلاع الثورة السورية ليخاطب بشار الأسد قائلا له:
( أنت يا سيادة الرئيس سوريا قليلة عليك، ويجب أن تحكم العالم ). هل هذا نائب عن الشعب أم عن النظام ورئيسه؟.

وأخيرا خيبة أمل عنان،

موفد الأمم المتحدة الذي لم يعلن عند كتابة هذه المقالة عن تفاصيل تقريره للأمم المتحدة عن زيارته لسوريا واجتماعه معه الأسد، إلا أنّ دبلوماسيين قالوا إن الموفد الدولي المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية كوفي عنان وصف ردود دمشق على مقترحاته بشأن حل الأزمة السورية بأنها مخيبة للآمال. لذلك فالنتيجة هي أنّ هذه الانتخابات التشريعية الجديدة لن تأت إلا بنواب سيكونوا نوابا عن النظام وليس الشعب السوري، ويكفيها سخرية أنّها تجري مصبوغة بدم الشعب السوري الباحث عن حريته وكرامته فقط، ووسط خيبة غالبية العالم عربا وغربا إلى حد أنّ روسيا حليفة النظام بدأت تتململ من أفعاله، فقد صرّح فلاديمير بوتين رئيس الوزراء قبل أيام قليلة ما مفاده أنّ الإصلاحات التي عرضها نظام بشار الأسد، كان يجب أن تجري منذ فترة طويلة. كما صرّح ناطق باسم الخارجية الروسية بأنّ المعاهدة الموقعة بين النظام السوري والاتحاد السوفييتي عام 1980 ولا تزال سارية المفعول، لا تلزم روسيا بتزويد سوريا بالسلاح في حال تعرضها لعدوان خارجي.

وتكفي أيضا دلالات تظاهرة الجمعة السادس عشر من مارس في داخل سوريا حيث رفع المتظاهرون يافطات بإسم هذه الجمعة ( جمعة التدخل العسكري الفوري). فهل يرحل بشار ونظامه أم سيصرّ على لقاء مصيره بيد الشعب السوري كما حصل لغيره من الديكتاتوريين الذين عاندوا إرادة شعوبهم؟.
ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net

34  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا لجرائم الإحتلال و نعم لموقف فلسطيني واضح موحد في: 10:40 17/03/2012
لا لجرائم الإحتلال و نعم لموقف فلسطيني واضح موحد

د.أحمد أبو مطر

التصعيد العسكري الأخير والمستمر من جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، أوقع حتى الآن قرابة ثلاثين قتيلا من بينهم العديد من الأطفال، مما أضاف شقاءا جديدا لسكان القطاع مع شقاء الحياة اليومية خاصة انقطاع الكهرباء شبه الدائم مما يلحق العديد من المآسي تحديدا بالمستشفيات التي تغصّ بالمرضى والجرحى. وانقطاع الكهرباء سببه الصعوبة في الحصول على الغاز أو الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وذلك نتيجة الحصار شبه الكامل المفروض على القطاع منذ عام 2007 تقريبا عقب استلام حماس السلطة في القطاع، وبدء الانقسام الفلسطيني حيث أصبحت حكومة حماس برئاسة اسماعيل هنية ( حكومة مقالة ) في عرف السلطة الفلسطينية، و محمود عباس (رئيسا غير شرعي ) في عرف حماس. لا يمكن السكوت على هذا العدوان الإسرائيلي رغم انشغال العرب والعالم بملفات أخرى يرونها أكثر أهمية، إلا أنّ عدم ازدواجية المعايير – إن وجدت – تقتضي إدانة كل أنواع القتل الممارسة ضد الشعوب عشوائيا، سواء كان هذا قتل بشار الأسد للشعب السوري ومن قبله قتل القذافي وصدام حسين للشعبين الليبي والعراقي، وغيرهما من الرؤساء والحكام، أو قتل الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني المتواصل منذ ما يزيد على ستين عاما، ويترافق هذا القتل مع رفض الاعتراف بأبسط حقوق الشعب الفلسطيني خاصة دولته المستقلة ضمن حدود عام 1967 التي لا تشكل هذه الحدود سوى حوالي 22 في المائة من مجموع مساحة فلسطين التاريخية. الإدانة الواضحة الصريحة لهذا العدوان الاحتلالي الإسرائيلي مطلوبة عربيا ودوليا، ولا يمكن تبرير السكوت عنها بأية أسباب أو ملفات يراها البعض أكثر أهمية، لأنّ الاحتلال الإسرائيلي يستغل انشغال العالم بهذه الملفات ليمارس ويواصل القتل والقصف والاعتداء على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بدليل أنّ لا ردود عملية على هذا القتل الممارس يوميا، سوى إعلان خافت عن اجتماع للجنة الرباعية لا قيمة ميدانية له.

الموقف الفلسطيني الموحد أكثر أهمية

ورغم هذا السكوت الدولي على جرائم الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنّ الأكثر أهمية هو أن يكون في ميدان التطبيق موقف فلسطيني موحد إزاء هذه التطورات، وهذا للأسف والحزن الشديدين غير موجود بل يعكس صراعات وجهات نظر مختلفة حتى داخل القطاع حيث السلطة المطلقة لحركة حماس. فمن غير المعقول أن يظلّ الشعب الفلسطيني مرهونا لخيارات كل فصيل فلسطيني حسب هواه أو رؤياه السياسية. حركة حماس لم تشارك حسب تصريحات وردود أفعال مسؤوليها في إطلاق الصواريخ والقذائف على الاحتلال التي اتخذها سببا لهذا العدوان المتواصل على القطاع. وفي الوقت ذاته تقوم لجان المقاومة الشعبية وحركة الجهاد الإسلامي بالرد على جرائم الاحتلال خاصة بعد اغتيال قائد اللجان الشيخ زهير القيسي، هذا رغم أنّ المتحدث باسم اللجان الشعبية ( أبو مجاهد ) أكّد "أنّ مصادر استخبارية مصرية، حذّرت اللجان من أنّ إسرائيل تخطط لاغتيال القيسي بسبب نشاطه العسكري و أعماله المرتبطة بالمقاومة الفلسطينية"،  مضيفا " أنّ الخونة الفلسطينيين المتعاونين مع إسرائيل الذين ألقي القبض عليهم مؤخرا في قطاع غزة، اعترفوا أمام الأجهزة الأمنية التابعة لحماس بانّ ضباط مخابرات لإسرائليين أمروهم بمراقبة القيسي و نقل خطواته". وهذا يذكّني بسؤالي القديم ( من قتل المبحوح؟ حماس أم الموساد ) وقصدت من السؤال: من أوصل للموساد المعلومات السرية الخاصة بوصول المبحوح إلى دبي رغم وصوله بجواز غير جوازه الرسمي وباسم ليس اسمه الرسمي؟.

ويتخبط الموقف الفلسطيني بين الرد والتهدئة

وهكذا كل فترة يستمر تخبط الموقف الفلسطيني داخل القطاع تحديدا بين مقاومة الاحتلال وقصفه، وبعد ردود الاحتلال الجرائمية يعودون لمحاولات التهدئة، وأحيانا استجداء أطراف عربية خاصة المصرية للتدخل لإقناع الاحتلال بقبول التهدئة . وهذا ما عاشه الشعب في القطاع الأيام الأخيرة حيث تتخبط وتتناقض المواقف، ففي حين تعلم حركة الجهاد الإسلامي أنّ التهدئة شاملة وتضمن وقف عمليات الاغتيال، ردّت إسرائيل بالقول أنّها تحتفظ لنفسها بحق استهداف كل شخص يخطط للمسّ بأمنها. فيردّ داود شهاب الناطق بلسان الجهاد الإسلامي ( أنّ الجهود المصرية أفضت إلى تهدئة متبادلة ومتزامنة وتلزم العدو بوقف الاغتيالات منذ الساعات الأولى لفجر الثلاثاء ( الثالث عشر من مارس )، مشيرا إلى ( إن عدتم عدنا )، فيردّ عليه ناطق باسم جيش الاحتلال ( إنّ شعارنا هو تغذّى بعدوك قبل أن يتعشى فيك ). ورغم هذا الاتفاق قام جيش الاحتلال بعمليات وقصف لمناطق في القطاع أدت لسقوط ضحايا جدد.

أما قصف حماس فقد طال،

السلطة الفلسطينية بسبب ما ادّعته سكوت السلطة الفلسطينية على جرائم الاحتلال، وكذلك قصف سامي أبو زهري لقناة الجزيرة، معبرا عن أسف الحركة لتغطية قناة الجزيرة " غير المتوازنة للملف الفلسطيني مقارنة بملفات أخرى أقل أهمية". مضيفا " أنه في اللحظة التي يتواصل فيها التصعيد الإسرائيلي على غزة و تستمر أعمال القتل و التدمير نفاجأ أن هذا الخبر لا يحظى بأية أولوية في النشرات الإخبارية لقناة الجزيرة القطرية ". هذا وكأن طريقة التناول الإعلامي ستوقف هجمات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.

ماذا نريد..قصف أم تهدئة؟

هذا ما عنيته من ضرورة الموقف الفلسطيني الموحد بشكل استراتيجي، هل نريد مقاومة وقصف مستمر أم تهدئة مستمرة؟. فمن غير المعقول إطلاق صواريخ بالمئات كما يقول الناطقون العسكريون باسم الفصائل الفلسطينية دون وقوع سوى جريحين أو ثلاثة من الإسرائيليين مقابل عشرات القتلى من الفلسطينيين وتشديد دائم للحصار، ثم نتفاوض على التهدئة وأحيانا نستجديها، وبعد أسابيع أو شهور يعود البعض لإطلاق الصواريخ ثم التهدئة....هكذا ما يعيشه الشعب الفلسطيني منذ سنوات..قصف..تهدئة..قصف..تهدئة..وكأنّنا أمام مسلسل تلفزيوني لا نهاية له..فلنحدد ماذا نريد..مقاومة مستمرة إذا استطعنا ذلك أم تهدئة مستمرة؟. لأنّ توازن الرعب غير توازن القوى، فقد أرعبت صواريخ المقاومة الإسرائيليين وأوقفوا بعض مدارسهم وتجمعاتهم ونشاطاتهم، لكن موازين القوى هي التي أوقعت القتلى في صفوف الشعب الفلسطيني فقط. وأكرّر منعا لأي التباس: لا لجرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني و نعم لموقف فلسطيني موحد واضح بشكل استراتيجي، وهذا يقرّره الشعب في الداخل وقياداته..فأهل القطاع والضفة أدرى بشعابها!!.
ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net







35  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سابقة أردنية تضاف لسجل النظام الملكي في حرية التعبير في: 13:57 11/03/2012
سابقة  أردنية تضاف لسجل النظام الملكي في حرية التعبير

د.أحمد أبو مطر

ألم أقل أنني متأكد من العفو عنه،
كتبت ونشرت في الأول من فبراير 2012 مقالة بعنوان ( نداء إلى الملك عبد الله الثاني...متأكد أنّه سوف يستجيب له )، حول قضية الحكم بالسجن سنتين على الشاب الأردني عدي أبو عيسى ( 18 عاما ) الذي قام بحركة انفعالية فوق مبنى بلدية الطفيلة أحرق فيها صورة الملك عبد الله الثاني. وسردت في المقالة الحيثيات الإنسانية ونداء منظمة هيومن رايتس ووتش للعفو عنه، واعتذار عائلة الشاب والشاب نفسه، وذكّرت الملك عبد الله الثاني بأنّ حرق صورته لا يرقى للعديد من الإساءات التي تعرض لها الرسول صلى الله عليه وسلم من بني قومه القرشيين، فكان دوما متسامحا يقابل الإساءة بالحسنة ( وادفع بالتي هي أحسن ). وقلت في نهاية المقالة: (واعتمادي في إيصال هذا النداء لجلالة الملك عبد الله الثاني أولا على مستشاره الإعلامي الزميل الأستاذ أمجد العضايلة، المعروف بتواضعه واستماعه الشديد لكلّ ما يهم الأردن في كافة الميادين خاصة حرية التعبير وإبداء الرأي والدفاع عن المظلومين. وكي يضاف هذا العفو للمسيرة الديمقراطية وسقف الحريات التي يعيشها الأردن، خاصة أنّه في الأسابيع الماضية صدرت قرارت عفو عن سلفيين إسلاميين ، هذا الشاب المراهق أولى منهم بالعفو الملكي الذي أنا متأكد من صدوره ).

وهاهو قد صدر العفو الملكي

وكم كان خبرا سارا و مميزا، يضاف لمسيرة حقوق الإنسان وحرية التعبير في الأردن، أن أصدر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، يوم الأربعاء التاسع والعشرين من فبراير ( أي بعد 28 يوما من ندائي له ) عفوا خاصا عن هذا الشاب، وكما جاء في بيان الديوان الملكي " أنّ الملك عبد الله الثاني أوعز للحكومة بالسير بإجراءات إصدار عفو خاص عن المواطن عدي أبو عيسى الذي كانت محكمة أمن الدولة قد قررت سجنه لمدة سنتين بتهمة المسّ بكرامة الملك". وهذا عمل عربي غير مسبوق خاصة عندما يتعلق بإهانة الرئيس أو الأمير أو الملك أو السلطان، وهذه هي تسميات من يحكمون 22 دولة عربية، فقد أنتجت الثقافة والتربية العربية عبر عدة قرون مضت أنّ الحاكم أيا كانت تسميته هو من المحرمات الممنوع الاقتراب منها إلا بالتصفيق والتمجيد والتهليل ( بالروح بالدم نفديك يا....). وقد جاءت هذه السابقة الملكية الأردنية بالعفو عن هذا الشاب الذي أحرق صورة الملك، لتحمل العديد من الدلالات التي نأمل أن تسود الثقافة والتربية العربية خاصة التي يتحصن بها حكامنا:

1 . من المهم الاعتراف صراحة أنّ حرق صورة أي مواطن لغرض الإساءة والتجريح هو عمل استفزازي غير أخلاقي سواء كانت صورة مواطن عادي أم حاكم البلاد أيا كانت تسميته من التسميات التي ذكرتها سابقا. لذلك من المهم ترسيخ المظاهر السلمية للاحتجاج والمطالب الإصلاحية بعيدا عن الاستفزاز والإساءات أيا كان شكلها ونوعها، لأنّ الإساءة والعمل غير الأخلاقي تفقد صاحب المطالب الإصلاحية نسبة عالية من مصداقيته. وعلى سبيل المثال من غير المنطقي ولا المقبول أخلاقيا تصادم متظاهرين في أي قطر لأنهم يشكّلوا تظاهرتين أو تجمعين لهدفين مختلفين ( مع و ضد ). فليتظاهر كل طرف أو جماعة لأية أغراض أو مطالب بطرق سلمية دون الاحتكاك ببعض وأيضا دون التعرض لهم من قوى الأمن.
2 .  الملاحظة السابقة تأخذ اعتبارا خاصا في الأردن حيث دون مبالغة أو مجاملة لأي طرف شخصي أو حكومي، أنّ مساحة حرية التعبير المتاحة والتعددية السياسية والحزبية وحجم النقد للأداء الحكومي والمسؤولين من أعلى المستويات بما فيهم أمراء من الأسرة الملكية الحاكمة، لا مثيل له في غالبية الأقطار العربية، دون أن يتعرض صاحب هذا النقد لأية مضايقات أمنية. وما تعرض له الأمير الحسن بن طلال من مقالات نقدية في الصحف والمواقع الأردنية بسبب عبارات وردت في لقائه مع التلفزيون الأردني الرسمي في برنامج ( ستون دقيقة) الذي تم بثه يوم السابع عشر من فبراير 2012،  لو تعرض له أي أمير أو رئيس عربي آخر في أقطار عديدة لذهب العديد من هؤلاء المنتقدين للسجون والمعتقلات، ورغم هذا النقد الحاد لم يتعرض أحد من الكتاب والصحفيين الأردنيين للسجن أو مواقعهم الإليكترونية للإغلاق، ولم يردّ عليهم الأمير الحسن بن طلال بأية مقالة، معتبرا كما أعتقد أنّه هو عبّر في البرنامج عن رأيه وهؤلاء الكتاب يعبرون عن رأيهم المخالف له، ومن حق الفرد والجمهور أن يتخذ قراره من المخطىء ومن المصيب؟.

هل يقود الملك عبد الله الثاني الربيع الأردني؟

أعرف مسبقا أنّ هذا العنوان الفرعي مثير للبعض، وربما يجرّ لي وعليّ العديد من الانتقادات، ولكن من حقي تقديم وجهة نظري عبرالملاحظة التالية التي ربما يؤيدني فيها بعض المثارين من هذا العنوان. هذه الملاحظة من خلال متابعتي للوضع الأردني المصاحب للمطالب والتحركات الشعبية، يلاحظ الجميع في الأردن وخارجه أن عجلة مكافحة رؤوس الفساد تدور بسرعة مذهلة لتطال رؤوسا لم يكن أي أردني أو عربي يحلم أن العجلة ستصل لهم، خاصة بعد الحجز على مدير المخابرات السابق محمد الذهبي الذي بدأت التحقيقات معه في ملفات فساد تتعلق برشاوي وتبييض أموال تصل لحدود خمسين مليون دولارا حسب ما تمّ نشره حتى الآن. ومن المستجدات المثيرة ما نشره الإعلام الأردني أيضا :
( قرار مدعي عام عمان القاضي محمد الصوراني بعد اجتماع مطول عقد مع اللجنة المكلفة بالتحقيق في قضاية الفساد بمخاطبة النائب العام القاضي الدكتور ثائر العدوان بالطلب من مجلس النواب السير بالاجراءات الدستورية والموفقة على احالة رئيس الوزراء السابق الدكتور معروف البخيت و ثمانية وزراء اخرين معه للبدء باجراءات التحقيق والمحاكمة المتعلقة بملف قضية الكازينو. ويشار إلى أن الوزراء المحالين للتحقيق هم: معروف البخيت - رئيس الوزراء، عادل الطويسي- وزير الثقافة، باسم الروسان - وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، سهير العلي - وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، خالد الإيراني -  وزير البيئة، حسني أبو غيد ا-  وزير الأشغال والإسكان، محي الدين توق -  وزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء، سالم الخزاعلة -  وزير تطوير القطاع العام) .

وحسب اعتقادي أنّ هذه التحقيقات المثيرة في قضايا فساد عام شكى وما يزال يشكو منها الشعب الأردني، ما كان من الممكن البدء بها وفتحها مع شخصيات ما كان أحد يستطيع الاقتراب أو المساس بهم، دون أوامر وتوجيهات عليا من الملك عبد الله الثاني، خاصة أنّ الدراسات والتقارير الأردنية ذاتها، تتحدث عن حجم الضرر الذي ألحقته قضايا وفساد هؤلاء المسؤولون بالاقتصاد الأردني المعتمد أساسا بنسبة واضحة على المساعدات الخارجية العربية والغربية.

لذلك تنظر بعض دوائر القرار الداعمة للأردن،

بعين الرضا والراحة لهذه التوجهات الملكية الأردنية في فتح ملف الفساد الداخلي على مصراعيه، لأنّ هذا هو أحد أهم مطالب الربيع الأردني الذي تقوده قيادات شبابية وحزبية من مختلف التيارات، وخاصة الإسلامية منها تصرّح علنا: نعم لاستمرار النظام الملكي وحمايته، وفي الوقت نفسه نعم عالية وصريحة لإصلاحات حقيقية ومحاكمة شفافة لمرتكبي كافة ملفات الفساد، وإعادة مسروقاتهم لخزينة الشعب والدولة. لذلك تنظر دوائر القرار هذه بترقب شديد لنتائج التحقيقات المفتوحة، كي ترى هل سيتم فعلا الكشف عن كل خباياها، أم كان فتحها مع هذه الشخصيات المهمة سابقا في دوائر القرار الأردني لمجرد إلهاء الحركات والمطالب الشعبية الإصلاحية؟. هذا ما ستجيب عليه نتائج هذه التحقيقات في ظل أنّ هناك ملفات مفتوحة من سنوات ولم يصدر أي قرار بشأنها..الأيام القادمة ستجيب ..وعندئذ ترى بعض دوائر القرار الداعم للإقتصاد الأردني: أنّ لكل حادث حديث...ويتفرع عن هذه الملاحظة تطورا إيجابيا يتمثل في محاولات جادة لإبعاد الدوائر الأمنية الأردنية عن التدخل في الشؤون السياسية والحركة الحزبية للبلاد، كي يتركز دورها في المجال الأمني الخاص بحماية الأمن الداخلي ، وعدم المساس بأية تحركات شعبية سلمية تنشد الإصلاح والخير لوطنها. وأصحاب هذه الرؤية يعتمدون على الحماية التي قدمتها دائرة المخابرات العامة للعديد من الشخصيات الحزبية المعارضة التي تعرضت لتهديدات أو مضايقات سواء من أفراد أو مجموعات أيا كانت تسميتها. ويعزو البعض هذا الدور الإيجابي للقيادة الجديدة للدائرة التي من المؤكد أنّها استخلصت العديد من العبر من ممارسات السابقين الذين قادوا الدائرة، خاصة أنّ القيادة الجديدة للدائرة مارست العمل الدبلوماسي في أقطار عربية مما مكّنها من الإطلاع على خبرات متنوعة ومختلفة.

وجاء الإفراج بكفالة عن الدكتور أحمد عويد العبادي

ومفاجأة الربيع الأردني الثانية، كانت يوم السبت الثالث من مارس 2012 حيث تمّ الإفراج عن المعارض الأردني الدكتور أحمد عويد العبادي بكفالة مالية، وأوصلته قوات الأمن بسلام إلى منزله في منطقة السويسة. والدرس المستفاد للجميع من قضية الدكتور العبادي هو ضرورة ابتعاد المعارضة الشعبية الأردنية عن أية استفزازات أمنية، كما قام العبادي بتحدي قرار المحكمة والاحتماء بعشيرته وبالسلاح العلني، وقد كان بإمكانه إنهاء القضية بهدوء من خلال الذهاب للمحكمة وتوضيح أنّ ما صدّر عنه يدخل ضمن باب حرية التعبير وهذا من حقه، لذلك أعتبر البعض أنّ ما قام به العبادي مجرد استعراضات للشهرة فقط، مما أرغم السلطات الأمنية على تنفيذ قرار المحكمة بجلبه والاستماع إليه،لأنّه من غير المقبول في أعرق الدول ديمقراطية أن يتحدى المواطن قرار المحكمة ويحتمي بعشيرته وبالسلاح الممنوع حمله اساسا. لذلك بعد جلبه واستعادة هيبة الأمن واحترام الدولة تم الاستماع إليه واحتجازه عدة أيام ، ثم  صدور قرار المحكمة بالإفراج عنه عقب ذلك كما ذكرت.

إنّها تطورات إيجابية تبشر بمزيد من الانفتاح الرسمي الأردني على مطالب الربيع الأردني الذي ما يزال حتى اليوم يحتفظ بتحركاته الشعبية السلمية، المطالبة بالمحافظة على النظام الملكي، مع الرغبة الجادة في الإصلاح الحقيقي في كافة الميادين الحياتية، وهذا من مصلحة الشعب والنظام مما سيجعل نتيجة الربيع الأردني مختلفة في انجازاتها والوسائل التي أوصلت لهذه الإنجازات..فلننتظر ونرى..والعديد من الدوائر العربية والغربية المهتمة بالشأن الأردني أيضا تنتظر لترى.
ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net

 
 

36  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كلمة حق إنصافا لجنرال بيروت ميشيل عون في: 13:28 09/03/2012
كلمة حق إنصافا لجنرال بيروت ميشيل عون

د.أحمد أبو مطر

الجنرال اللبناني ميشيل عون ( أعانه وسدّد خطاه الرب ) غني عن التعريف، وفقط من باب تذكير بعض القراء والجنرال نفسه إن كان قد نسّي، فهو من مواليد عام 1935 أي أنّه ألان على أبواب الثمانين من عمره، وهو ينتمي للطائفة المارونية التي حسب الدستور اللبناني توكل لها رئاسة الجمهورية اللبنانية مقابل رئاسة الوزراء للطائفة السنّية ورئاسة مجلس النواب للطائفة الشيعية. وعند بدايات انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية في نهاية ولاية الرئيس أمين الجميل، حالت الخلافات اللبنانية الداخلية دون الاتفاق على رئيس جديد للجمهورية ، فقام الرئيس أمين الجميل بتسليم الجنرال السلطة بعد تكليفه بتشكيل حكومة عسكرية ، ليصبح لبنان يعيش في ظل مواجهة بين حكومة ميشيل عون العسكرية وحكومة سليم الحص المدنية. أعلن رسميا انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية (1774 – 1988 ) بتوقيع اتفاق الطائف في المملكة العربية السعودية في أغسطس 1989 ، إلا أنّ الجنرال عون – وكان معه الحق -  رفض بعض بنود أو تفاصيل هذا الاتفاق خاصة ما يتعلق بانتشار القوات السورية على الأراضي اللبنانية في زمن الرئيس حافظ الأسد، دون أن يحدّد الاتفاق آلية واضحة المعالم لتاريخ انسحابها.

قصف القوات السورية لمقرات عون

هذا الرفض العوني – ومعه حق فيه – أدّى إلى غضب عنيف من الرئيس حافظ الأسد الذي كان قد مرّ على احتلال جيشه للبنان، شعبا وأرضا وكرامة وثروة قرابة 14 عاما، إذ لم يتخيل حافظ الأسد وجود لبناني واحد أيا كان مركزه أو طائفته أن يتمرد على وجود القوات الأسدية التي كان الجندي العادي منها، يدخل لأكبر سوبر ماركت لبناني ويتسوق بألاف الليرات خارجا دون أن يتجرأ موظف الصندوق على الطلب منه دفع ثمن مشترياته، فما بالك أن يكون التحدي للرئيس حافظ الأسد شخصيا، وهو صاحب الجيش المحتل للبنان ويتصرف فيه مع حفنة من ضباط مخابراته العسكرية كمزرعة خلفية لكل ما يريده وبشكل غير قانوني وأخلاقي. لذلك قامت قوات حافظ ألأسد الجوية والبرية في الثالث عشر من أكتوبر 1990 بقصف قصر بعبدا الرئاسي حيث يوجد الجنرال وعائلته، واستمر حصار القصر وقصفه جويا، مما اضطر الجنرال لترك عائلته والهروب لاجئا للسفارة الفرنسية التي أمّنت خروجه لاجئا إلى باريس في الثامن والعشرين من أغسطس 1991 ، اي أنّه بقي لاجئا ومختبئا في السفارة الفرنسية بيروت مدة 319 يوما بالتمام والكمال ومحسوبة بدقة إلكترونية عالية.

الجنرال في باريس

ظلّ الجنرال ميشيل عون هاربا من الجيش السوري ولاجئا في باريس حتى عوته لبيروت بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وانتفاضة الأرز اللبنانية الشعبية التي اضطرت الجيش السوري المحتل في زمن الوريث الأسدي بشار للخروج مدحورا من لبنان في مارس 2005 . وأعقب هذا الخروج عودة الجنرال إلى بيروت في السادس من مايو 2005 بعد لجوء في باريس دام قرابة 15 عاما.

ماذا قال جنرال باريس عن النظام السوري؟

طوال خمسة عشر عاما في منفاه الباريسي هربا من الجيش والمخابرات السورية، لا أعتقد أنّ جنرال باريس تحدث مع أصدقائه أو للصحافة إلا عن قمع الجيش السوري وسيطرته واحتلاله للبنان، والفساد الذي تعيشه سوريا بسبب حكم عائلة الأسد ومخابراتها السياسية والعسكرية. لقد كان الموقف المضاد والمعادي علنا لكافة السياسات السورية خاصة في لبنان هو الهمّ والشاغل الرئيسي لجنرال باريس، وبصدق كان أغلب ما يقوله ويردده بهذا الشأن صحيحا ومعه كل الحق فيه، لأنّه كان حديث الغالبية العظمى من اللبنانيين سرا وعلنا،. وللتدليل على كلامي هذا وتقديم مجرد نماذج من أقوال الجنرال عن النظام السوري وهو في باريس، أحيل القراء لعينة واحدة من أقواله هذه وهي المقابلة التي أجرتها معه جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، ونشرته في عددها رقم 9204 بتاريخ التاسع من فراير 2004 ، وقد أجريت المقابلة معه بعد عودته من واشنطن حيث شارك في جلسة استماع للكونجرس الأمريكي، تمّ فيها إقرار قانون ( محاسبة سوريا) بموافقة ودعم الجنرال.  وهذا هو الرابط الخاص بذلك اللقاء:
http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&article=216915&issueno=9204

وهذه مجرد عينات مما قاله في تلك المقابلة منقولة حرفيا:


"  نعم ستبدأ سورية من لبنان لكن ليس من هذا الجانب. مطلوب منها الانسحاب ويجب ان تبدأ من هنا، وليس مطلوبا منها اقرار عودة عون وخروج جعجع. عودتي ستكون نتيجة الانسحاب السوري وليس نتيجة قرار اتخذته ويخص عودتي..... عودتي ستكون جزءا من التغييرات الحاصلة من جراء الانسحاب وانا لا اريد العودة الى بيروت برعاية سورية مما سيعيقني ويحد نشاطاتي. انطلقت للكونغرس من باريس واحالوني الى المحكمة بجريمة اساءة العلاقة مع سورية فكيف لو انطلقت من بيروت؟".

" السؤال هنا من اتى بالمسؤولين اللبنانيين؟ السوريون اتوا بهم اذن من الطبيعي ان يرجعوا لهم في كل شاردة وواردة.أرى أنه بحال انسحاب سورية سيتوهون لانهم متعودون أن هناك من من يقرر لهم. لكن هذا الانبطاح الزائد لا تقابله براءة في الجانب السوري....غالبية خطابات السياسيين تبدأ بالتوجه بالشكر لسورية وشتم عون. هل يتجرأ احد على عدم الذهاب لسورية ومن ثم الفوز بمقعد على احدى اللوائح الانتخابية؟".

وتسأله ريما صيداني التي أجرت معه اللقاء الصحفي في باريس:
"  تعاملت مع صدام حسين وأمدك بالذخيرة. هل كنت مستعدا للتعامل مع أي كان لاخراج السوريين؟
فيجيب الجنرال:
" طلبت خلال مؤتمر صحافي مساعدة غير مشروطة من كل العالم وقلت من يريد فليتفضل". أي أنّه يريد إخراج الجيش والنظام السوري بمساعدة أية دولة ( مع أي كان ) حسب تعبيره.

وفي نهاية اللقاء ورد هذان السؤالان وجواب الجنرال:

باختصار، برأيك أن كل هذه الضغوط على سورية ستؤدي للتغيير وأول معالمه ستتجلى بالانسحاب؟
ـ نعم، هذا واحد من معالم التغيير. ربما سيتم نزع الأسلحة قبل الانسحاب. هي سلسلة من المطالب ستنفذ الواحد تلو الآخر.
                                                             هل تعتقد ان هناك اسلحة دمار شامل في سورية؟
ـ اعتقد ان هناك اسلحة كيماوية. عموما لا علاقة لي بهذا الموضوع. أتخيل انه بعد تسليم السلطة للعراقيين في يونيو (حزيران) سيتفرغ الأميركيون لسورية وسيبدأ الانسحاب من لبنان واعتقد أنه سيكون انسحابا كاملا لأنه لم تعد هناك اليوم أدوار اقليمية لأي كان وكل دوره ضمن بلده ".

كيف تغير جنرال باريس وانقلب على كل مواقفه هذه؟

بعد أن عاد جنرال باريس إلى بيروت، اختلفت مواقفه بنسبة مائة بالمائة من النظام السوري الذي قال بشأنه ما سبق أن وثقته، وفجأة أصبح النظام السوري عند جنرال بيروت نظاما حليفا مقاومايدافع عنه ويزور عاصمته في أبريل 2008 ، ويصافح رموزه وفي مقدمتهم الأسد الإبن الذي قام والده بقصف مقرات ميشيل عون بالطائرات مما اضطره كما قلت للهروب واللجوء للسفارة الفرنسية. ونسيّ جنرال بيروت الملف الأسود لهذا النظام الذي صادر كرامة ولبنان واللبنانيين طوال ثلاثين عاما، وما زالت خلاياه السرّية وعملائها يمارسون الاغتيالات بحق شخصيات لبنانية وتهديدات لم تتوقف.

وأخيرا الجنرال عون للنظام ضد الثورة السورية

ورغم مرور قرابة عام على مجازر نظام الأسد بحق الشعب السوري، لم يتحرك ضمير جنرال بيروت بل ظلّ وفيا لوريث طارده من بيروت، معلنا عن مواقف غير إنسانية مثل:
" ميشيل عون يتهم لبنانيين بتمويل الثورة السورية"
" لا ثورة في سورية والأسد انتصر"
" ليست ثورة بل أعمال شغب ومن حق الجيش القضاء عليها"

والأغرب من ذلك أن يقوم الجنرال بعد زيارته لعاصمة طاردية بزيارة أسيادهم ملالي إيران في عاصمتهم طهران في مارس 2011 ملتقيا أحمدي نجاد ومطلقا من التصريحات بحق ملالي إيران مما تجعل الجنرال فعلا يستحق لقب آية الله العظمى، فلم يصدر هذا التثمين لدور إيران إلا من الجنرال وحليفه المفاجىء حزب الله.

وهذه العينات تكفي لمن يريد المقارنة بن جنرال باريس وجنرال بيروت بعد عودته ، وهي حالة تستحق فعلا دراسة أكاديمية نفسية تبين خللا ما أو انتهازية تبحث عن المصلحة الشخصية فقط، بدليل القفز من الموقف إلى نقيضه. ورغم ذلك فالنصر دوما للشعوب مهما طال عمر الطغاة والمصفقين لهم من المنافقين والجنرالات الانتهازيين.
ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net











37  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل سيطرة حماس على القطاع مبرر لحصار الشعب؟ في: 21:56 06/03/2012
هل سيطرة حماس على القطاع مبرر لحصار الشعب؟

د.أحمد أبو مطر

لا يجادل أحد من أنصار حماس أو منتقديها، أنّها فازت بالأغلبية في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني التي جرت في يناير 2006 مما أهلها لاحقا لتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة اسماعيل هنية، وكان أغلب وزرائها من حركة حماس خاصة الوزارات المهمة مثل الداخلية التي تولاها الشهيد سعيد صيام والخارجية التي تولاها محمود الزهار والمالية التي تولاها عمر عبد الرازق. وكما هو معروف لم يستمر التوافق الفتحاوي الحماسي طويلا بسبب الصراع الذي أساسه أن حركة فتح لم تصدّق أنها خسرت الانتخابات، وتؤول الحكومة لحركة حماس بعد سيطرة فتح على كافة الشؤون الفلسطينية منذ عام 1965 ، وبالتالي اندلع الخلاف والصراع والعرقلة من وبين الطرفين بنفس المستوى والمسؤولية، مما أدّى لما أطلق عليه ( الانقلاب العسكري لحركة حماس ) في  يونيو 2007 أي بعد حوالي عام من فوزها وتشكيلها الحكومة الفلسطينية الجديدة، وسيطرتها بالكامل على قطاع غزة، وطردها غالبية قيادات فتح وكوادرها المعروفة من القطاع إلى الضفة، وبعضهم هرب أولا لدولة الاحتلال الإسرائيلي عبر معبر بيت حانون (إيريز). أليس هذا ضحك كالبكا؟.

وبدأ حصار القطاع من كافة الجهات

أعقب هذا الوضع الاستثنائي الشاذ أو غير المعقول ولا المقبول فلسطينيا وعربيا ودوليا، أن تم اتخاذ انقلاب حماس وسيطرتها على القطاع مبررا رئيسيا للبدء بفرض حصار شامل على القطاع، حيث أقفل الاحتلال الإسرائيلي معبر بيت حانون ( إيريز ) شمال القطاع، و هو نقطة الحدود الوحيدة التي يمكن لسكان القطاع ( أكثر من مليون ونصف نسمة ) عبورها إلى القدس ثم الضفة الغربية، ومنه تمرّ غالبية احتياجات القطاع الحياتية. وبعد هذا الإقفال وضعت سلطات الاحتلال قيودا غير إنسانية لعبوره، إلى حد وفاة العديد من المواطنين وهم ينتظرون العبور ووضع العديد من النساء الحوامل أطفالهن وهنّ ينتظرن على هذا المعبر الذي أطلق عليه الفلسطينيون ( معبر الذل والهوان ). ومن ناحية جنوب القطاع يوجد ما يطلق عليه (معبر رفح البري) و هو نقطة العبور الوحيدة بين القطاع ومصر، وكان يعمل بسهولة يوميا ليلا ونهارا قبل سيطرة حماس وانسحاب المراقبين الدوليين وموظفي السلطة الفلسطينية، الذين كانوا من ضمن المشرفين على الدخول والخروج من القطاع إلى مصر. أعقب ذلك أنّ التحكم في معبر رفح، أصبح  من الجانب الفلسطيني لحركة حماس فقط  ومن الجانب المصري للأمن والمخابرات المصرية، مما أوجد ما يسمى ( التنسيق ) أي لا يمكن الخروج من المعبر إلى مصر أو الدخول إلى القطاع من مصر إلا بعد حصول تنسيق للأشخاص يتمّ بين السلطات المصرية وحركة حماس، فشهد الوضع تعقيدات عديدة مما جعل الدخول والخروج من المعبر، يحتاج أياما عديدة ولا يعمل كل الأوقات، ويتم إغلاقه في مناسبات كثيرة ولأسباب عديدة، خاصة بعد تفجير الفلسطينيين أجزاءا من الجدار الفاصل على المعبر في يناير 2008 وتدفق عشرات الآلاف من القطاع إلى مدينة العريش المصرية، لشراء حاجياتهم من مواد تموينية وطبية ومواد بناء وغيرها. وللحقيقة فإن الأمن المصري لم يتعرض لهؤلاء المتدفقين بعشرات الألاف، وبقوا خاصة في مدينة العريش وجوارها ما يزيد على ثلاثة أيام ثم بدأوا تدريجيا بالعودة للقطاع، مما أعقب ذلك التشديدات التي أشرت إليها في الدخول والخروج من وإلى المعبر.

النتيجة كارثة إنسانية

الإغلاق شبه الكامل لمعبر بيت حانون (إيريز) والتعقيدات والصعوبات المطبقة في معبر رفح البري، أوجدت فعلا كارثة إنسانية لأكثر من مليون ونصف مواطن فلسطيني يعيشون في القطاع، خاصة في مجال الطاقة والكهرباء الذي أدى لوقف العمل في غالبية المستشفيات بسبب الانقطاع شبه الدائم للكهرباء، نتيجة نقص الوقود والغاز اللازمين لتشغيل محطة كهرباء القطاع الوحيدة التي تزوده بالطاقة الكهربائية. إنها كارثة إنسانية لا يقبلها عقل أو ضمير، مما جعل منظمة أوكسفام البريطانية (أي غير عربية) أن تحذر من أنّ النقص في مادة الفيول قد يتسبب بانهيار كافة الخدمات الضرورية ومطالبة بإنهاء الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة. وقد قالت كاثرين ايسويان المديرة الإقليمية للمنظمة: ( هذه الأزمة في المحروقات تثبت أنّ الأنفاق ليست حلا دائما للحصار..إذا ما أردنا حل أزمة الكهرباء نهائيا، يجب فتح كل معابر غزة بالكامل بما يتسق مع القانون الدولي ). إذا كان ضمير منظمة بريطانية وبريطانيين قد تحرك بهذا المستوى، فأين ضمائر العرب والمسلمين؟

الأمل معقود على مصر ودول الخليج العربي

نعم إن الحل الوحيد لهذه الكارثة الإنسانية معقود بأمل كبير على جهتين:


أولا: الشقيقة الكبرى جمهورية مصر العربية من خلال المجلس العسكري وبرلمانها الجديد المنتخب بنزاهة من أهلنا الشعب المصري، هذا الشعب الذي تربطه أواصر علاقة قديمة مع أهل القطاع الذي ظلّ منذ عام 1948 وحتى هزيمة 1967 تحت ما كان يسمى ( الإدارة العسكرية المصرية لقطاع غزة ). وكم كان الماضي دوما أجمل وأبهى من الحاضر. فأنا نشأت وتربيت في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين، وأتذكر أنّه لم تكن هناك حدود أو حواجز شرطة بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية، وكنا نمشي ونتجول بحرية ودون أية عقبات من رفح الفلسطينية حتى مدينتي الشيخ زويد والعريش، وكذلك الأشقاء المصريون يأتون للقطاع بحرية كاملة. هل نترحم على زمن مضى؟. لقد صدرت وعود من الجهات المصرية المسؤولة بالبدء بضخ كميات من السولار المصري. وحتى مساء الأحد التاسع عشر من فبراير  الحالي لم يبدأ هذا الضخ الموعود.

وكم كان محزنا ومبكيا أن يعتصم العشرات من طواقم الإسعاف والطوارىء أمام معبر رفح الحدودي مطالبين الشقيقة مصر بتزويد القطاع بالكهرباء والسولار. وقد أعلن المعتصمون في بيان لهم : ( نحن اليوم أمام ساعات قليلة ستقربنا أكثر من إعلان حالة الطوارىء بمختلف درجاتها في كافة مستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، وستكون عسيرة جدا على الطواقم الطبية ). يا أهلنا في المجلس العسكري والبرلمان المصري: كل الشعب الفلسطيني في القطاع والضفة وبلاد الشتات لديه الأمل الكبير والقوي في هذه الإمدادات الإنسانية رغم معرفتنا بصعوبة الوضع الاقتصادي الذي تمر به الشقيقة مصر. وكذلك فتح معبر رفح بشكل دائم، فمن المؤكد لن يعبر لمصر من خلاله إلا ذوي الحاجة ومن معه المال الكافي لحاجاته تلك، أي أن العابر لن يكون عبئا اقتصاديا على مصر، وأيضا ما هي نسبة مليون ونصف فلسطيني في القطاع قياسا بما يزيد على ثمانين مليونا من أشقائنا المصريين؟. إنّ فتح المعبر نهائيا كما كانت الحدود قبل عام 1967 لن يضرّ بأمن أو اقتصاد مصر، خاصة عندما يعرف الجميع في القطاع أنّ فتح المعبر ورفع الحواجز يعني احترام الأمن والقوانين المصرية.

ثانيا: المسؤولية الأكثر إلحاحا وضرورة للتنفيذ الفوري تقع قبل مصر على أهلنا وحكومات دول مجلس التعاون الخليجي العربية الستة التي كلها دول نفطية، ولن يضيرها أو تكلفها أية أعباء الكميات النفطية ومشتقاتها اللازمة للقطاع. فحسب تصريحات المسؤولين في قطاع الوقود في غزة، فإن الكميات المطلوبة للقطاع يوميا هي 400 ألف لتر لمحطة الكهرباء و 100 ألف لتر للسيارات. فكم ستكلف دول مجلس التعاون الخليجي العربية 500 ألف لتر يوميا؟ هذا قياسا بانتاج الدول الستة من النفط يوميا. نعترف صراحة أنّ غالبية دول مجلس التعاون الخليجي لم تقصّر وقد قدمت الكثير من الدعم للشعب الفلسطيني، لكنّ المسؤولية اليوم أكثر إلحاحا وإنسانية. وكذلك نفس السؤال والنداء للدول الإسلامية التي كثير منها نفطية وغازية بشكل لا يصدّق؟. فأين هؤلاء المسلمون من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى). رغم يقيني أنّ هذا يدخل في باب الأمنيات فلم يتحرك عربي أو مسلم إزاء مجاعة الشعب الصومالي التي ما زالت مستمرة.  لذلك أكرر وأقول بصراحة: إنّ سيطرة حركة حماس على القطاع وأيا كانت المواقف التي اتخذتها ليست مبررا لأي طرف أو حكومة أن تحاصر وتعاقب مليونا ونصف من الفلسطينيين في القطاع. فهل نثبت من خلال مأسآة أهل القطاع الكارثية الآن، أننا ( أمة عربية واحدة )؟. أم سنسمع حلولا من فلسطينيي الكارثة لا تخطر على بال، رغم تداولها علنا في القطاع والضفة، ولهذا حديث آخر حسب التحركات العربية المطلوبة لإنقاذ شعب القطاع من هذه الكارثة بكل معاني الكلمة.
ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net
 


 



38  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مؤتمر لأصدقاء سوريا أم لتمديد مجازر نظام الأسد في: 22:51 28/02/2012
مؤتمر لأصدقاء سوريا أم لتمديد مجازر نظام الأسد

د.أحمد ابو مطر

المؤتمر الذي انعقد في العاصمة التونسية يوم الجمعة الرابع والعشرين من فبراير الحالي باسم "مؤتمر أصدقاء سورية" وبحضور حوالي سبعين دولة والمجلس الوطني السوري المعارض، وغابت عنه كما هو متوقع روسيا والصين وغير متوقع لبنان. إنّ رصد المداولات والمناقشات ثم التوصيات التي خرج بها المؤتمر تدلّ دلالة واضحة على أمرين مهمين للشعب السوري تحديدا، الذي أصبح معدل القتل اليوم لنظام الأسد وعصاباته لا يقل عن ثمانين طفلا وإمرأة ورجلا يوميا. هذا الأمران الخاصان بالمؤتمر هما:

أولا: حفلت خطابات وكلمات غالبية المتحدثين بالتضامن مع الشعب السوري وإدانة المجازر اليومية التي يرتكبها النظام، وتكفي كنموذج لذلك، الفقرة التي وردت في الكلمة الافتتاحية للمؤتمر التي ألقاها الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، حيث قال: " إنّ تونس التي قامت ثورتها رافعة نفس المطالب التي يرفعها الشعب السوري هذا اليوم في الحرية والكرامة، لا تقبل بأي حال من الأحوال شأنها في هذا شأن كل شعوبنا العربية وكل شعوب العالم، تواصل المجازر اليومية في كبرى المدن السورية وأريافها". وكانت كلمة رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية، ورئيس الدورة الحالية للجامعة العربية ، الشيخ حمد بن جاسم آل خليفة، أكثر وضوحا وجرأة، إذ طالب الحكومة السورية " إلى اتخاذ قرار شجاع لصالح الشعب السوري" مخاطبا تلك القيادة التي ما عادت تمثل الشعب السوري " من هنا أوجه رسالة للحكومة السورية وللرئيس بشارالأسد، هل تريدون حكم سورية فوق هذه الأشلاء والاستمرار في تدمير سورية من أجل التشبث بالحكم، لا بد أن تتخذ القيادة السورية قرارا شجاعا وتحسم أمرها لصالح الشعب السوري".

ثانيا: بعد هذه الكلمات المتضامنة مع الشعب السوري والشجاعة الموجهة للنظام أن يتخلى عن التمسك بالحكم فوق أشلاء الشعب السوري، لم تكن القرارات والتوجهات التي اتخذها المؤتمر تصبّ في صالح الشعب السوري والتسريع بإسقاط هذا النظام المتوحش. خاصة التوجه العام لدى المؤتمرين في رفض التدخل العسكري لصالح الشعب السوري. وهذا لا يعني سوى تمديد فترة قتل هذا الشعب الأعزل الذي يواجه آلة عسكرية من الدبابات والمدرعات والطائرات والمدفعية ومعها أسلحة كيماوية، ودعما لوجستيا وبشريا من النظام الإيراني وحزبه حزب الله اللبناني.  فهل يعني هذا الفارق في مستوى القدرات بين الشعب المدني الأعزل وجيش هذا النظام  سوى تمديد فترة قتل وذبح الشعب السوري لزمن ربما يطول؟. وقد كان المنصف المرزوقي متناقضا فيما قاله حول رفضه للتدخل العسكري، إذ قال" أن نكون أصدقاء حقيقيين لسورية يعني أن نحقن أكبر قدر من الدماء وهذا لا يكون بالتصعيد العسكري سواء تعلق الأمر بتسليح جزء من السوريين ضد السوريين أو بتدخل عسكري من أي طرف". ظاهر الكلام منطقي ومعقول، لكنّه يقفز عن الطرف الأساسي في الصراع وهو أنّ جيش الأسد وعصاباته مسلح تسليحا عاليا وثقيلا ويقابل الشعب الأعزل، فكيف تستقيم المعادلة أو المقارنة؟. إذن فالنتيجة كما قلت هي تمديد طويل لفترة قتل الذبح السوري. وذلك بدليل الاعتراف الواضح للأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في كلمته أمام المؤتمر، حيث قال: " فبعد حوالي ثمانية أشهر من رفض الحكومة السورية التجاوب مع المبادرات العربية المختلفة لحل الوضع المأساوي المتفاقم في سورية، ورفض الحكم للأسف الشديد التخلي عن الخيار الأمني والعسكري في التعامل مع المطالب التي صدرت بتاريخ 22 يناير الماضي، هي المبادرة الوحيدة المطروحة عمليا لمعالجة هذه الأزمة، ونأمل أنه بتضافر الجهود العربية والدولية يمكن لهذه المبادرة أن يكون لها فرصة النجاح في إنقاذ سورية ومساعدتها على الخروج من النفق المظلم لهذه الأزمة".
 ونفس السؤال للسيد نبيل العربي: هل لديك أمل في تجاوب هذا النظام الأسدي القاتل بعد اعترافك علانية أنه يرفض التجاوب طيلة ثمانية شهور؟ فهل ينتظر العرب والعالم الحر ثمانية أعوام كي يكون قد قتل بمعدله اليومي هذا ملايين من الشعب السوري الأعزل إلا من صراخ: يلا..إرحل يا بشار..وبشار وعصاباته لن يرحلوا سلميا بعد أن ذاقوا طعم المليارات التي سرقوها وأخواله من ثروة الشعب السوري.

لذلك كان الغضب والانسحاب السعودي

وبسبب هذه المواقف المتضاربة للمؤتمرين في تونس وعدم شجاعتهم في اتخاذ موقف جريء ينقذ الشعب السوري من هذه المجازر، انسحب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، معلنا مواقف واضحة صريحة:

" إن النظام السوري فقد شرعيته وأصبح أشبه بسلطة احتلال"
" إن التركيز على المساعدات الإنسانية للسوريين لا يكفي...هل من الإنسانية أن نكتفي بتقديم الطعام والدواء والكساء للسوريين ثم نتركهم لآلة لا ترحم؟
" إن التركيز على المساعدات يعني كأننا نريد تسمين الفريسة قبل أن يستكمل الوحش افتراسها".

ثم انسحب من المؤتمر احتجاجا على عدم فعاليات قراراته وتوجهاته معلنا: ( وافقت على البيان، لكن ضميري يحتمّ عليّ مصارحتكم أنّه لا يرقى إلى حجم المأسآة..ولا يمكن لبلادي أن تشارك في عمل لا يؤدي لحماية الشعب السوري سريعا".

الأمل معقود على صمود الشعب السوري

إزاء هذه المواقف العربية والدولية البطيئة التي لا تشعر ولا تعيش مأسآة الشعب السوري في مواجهة آلة القتل الأسدية الوحشية، فالأمل الوحيد معقود على صمود وصبر وشجاعة الشعب السوري، وصحوة ضمير ألاف مؤلفة من أفراد وضباط الجيش السوري كي ينشقوا عن هذا النظام القاتل، وينضموا لصفوف شعبهم بأسلحتهم لمواجهة من يتبقى من عديمي الضمير مع ذلك الأسد. خاصة في ظل تشتت وتفرق المعارضة السورية في الخارج، وأساسا أية معارضة خارج وطنها لا يمكن أن تقدم لشعبها سوى الدعم المعنوي ومحاولة تكثيف الدعم الدولي. وتبقى قيادات الشعب المعارض في الداخل هي الأساس وهي قيادة تغيير وسقوط النظام.

مؤشران إيجابيان داعمان لثورة الشعب السوري

1 . التأييد العلني لثورة الشعب السوري الذي أعلنه السيد اسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة ، ومن الأزهر الشريف في القاهرة يوم الجمعة الرابع والعشرين من فبراير الحالي، وهذا يعني طلاقا بائنا بين الحركة والنظام السوري خاصة بعد التأكد من مغادرة غالبية قيادتها وعائلاتهم لسورية؟

2 . تأكيد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري مساء الجمعة الرابع والعشرين من فبراير الحالي " أن سورية – أي النظام السوري – ليست مدعوة إلى القمة العربية المقبلة في بغداد...إنّ القرار حول مشاركة سورية في القمة ليس قرارنا بل قرار الجامعة العربية، والعراق ملتزم بقرار الجامعة"

ملاحظة أخيرة
اتمنى من كل من ما يزال يؤيد نظام الأسد من السوريين والعرب، أن يقرأ هذه السطور من شهادة الطبيب الفرنسي جاك بيريس العائد من حمص:
http://www.elaph.com/Web/news/2012/2/718775.html
فربما يوقف بعضهم تأييده لهذا النظام بعد قراءة هذه الشهادة التي تفيض حزنا من واقع عاشه في مدينة حمص، ويؤيد مطلب الشعب السوري : يلا ..إرحل يا بشار.
ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net







39  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حسن نصر الله: قرار استراتيجي بالاستمرار في الخطأ والازدواجية في: 15:05 27/02/2012
حسن نصر الله: قرار استراتيجي بالاستمرار في الخطأ والازدواجية

د.أحمد أبو مطر

أعرف مسبقا أنّ السيد حسن نصر الله عند البعض من المحظورات التي يمنع منعا باتا  نقدها وبيان أخطائها، فشخصيته عند هذا القوم تقترب من الشخصيات التاريخية ذات القداسة المصطنعة التي ترقى لحدود لا يمكن توصيفها. ورغم ذلك فلا يمكن نسيان مواقف بعض الصحابة رضي الله عنهم الذين كانوا يطالبون عامة المسلمين  بتصحيح أخطائهم إن هم أخطأوا، وأنا لا أستطيع تصحيح أخطاء السيد حسن نصر الله من وجهة نظري إلا بالقلم والنقد مخترقا هذه المحظورات خاصة عندما تتعلق بمصير الشعب السوري الذي أصبح القتل الأسدي اليومي له عادة تضفي عند بشار المزيد من الابتسامات وعند أخواله المزيد من السرقات، وعند مريديه ووعاظ سلطانه المزيد من النفاق. ومناسبة هذه المقدمة هي الخطاب الأخير لحسن نصر الله يوم الخميس السادس عشر من فبراير الحالي ، بمناسبة أطلق عليها (مهرجان الوفاء للقادة الشهداء ). وحسب رأيي فقد كانت أغلب الأفكار التي طرحها في هذا الخطاب تمثّل أشد وأوضح تحد وإنكار وجحود للشهادة والشهداء والمناضلين والشعوب، وفي الوقت ذاته استهبال لعقول غالبيتنا الذين ينتصرون للشعب السوري، وكأن ملايين العرب من المحيط إلى الخليج الذين يقفون ضد جرائم الأسد، وملايين السوريين المتظاهرين منذ حوالي عام ضد هذا الوحش، كلهم خونة والوطنيان الوحيدان في هذا العالم هما حسن نصر الله وبشارالأسد على الشعب السوري فقط.

ما هي أهم وأسوأ المغالطات في هذا الخطاب؟

1 . هل من أحد يمكن أن يشكّ في مقاومة وممانعة النظام في سوريا؟


هذا السؤال طرحه حسن نصر الله حرفيا في خطابه المذكور، وقد تعبنا من التكرار والرد عليه وعلى من يناصرون هذا النظام المقاوم بالثرثرة من خلال الأسئلة: أي نظام مقاومة لم يطلق على الاحتلال الإسرائيلي للجولان السورية رصاصة منذ عام 1973؟. أي نظام مقاومة كانت تعليمات فرع مخابراته (الضابطة الفدائية) المسؤولة عن المنظمات الفلسطينية، تعليماتها المكتوبة والموزعة على المنظمات حرفيا ( يمنع منعا باتا إطلاق أية رصاصة على دولة إسرائيل ( نعم هكذا التسمية لدى الضابطة الفدائية وليس الاحتلال الإسرائيلي) من الحدود السورية، ومن يريد إطلاق الرصاص فليذهب لجنوب لبنان ). ومن حق أي شخص أن يسأل ويجيب: هل سمع أية منظمة بما فيها حماس قد أطلقت رصاصة على الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 من الحدود السورية؟. أي نظام مقاومة الذي يرعى ويدعم عملائه ( أبو موسى وأبو خالد العملة) للانشقاق عن حركة فتح عام 1983 ويسمّون عصابتهم (فتح الانتفاضة). انتفاضة على من؟ أي نظام مقاومة يحاصر عرفات وخليل الوزير وألاف المقاتلين الفلسطينيين في طرابلس شمال لبنان عام 1983 ، ويقصفهم مع مقاتليهم ومدينة طرابلس بالمدفعية والدبابات، ولم تنقذهم سوى البحرية اليونانية والفرنسية؟. هل يستطيع حسن نصر الله أو أي واحد من أنصاره الرد على هذه الأسئلة بمعلومات وحقائق وليس شتائم واتهامات كما تعودنا ممن تنقصهم الحجة والدليل النقيض؟ والمهم أن حسن نصر الله نفسه يردّ على أسئلتي هذه بالموافقة على أنّ نظام الأسدين حافظ وبشار ليسا نظام مقاومة من خلال سؤال مهم ورد في خطابه وهو تساؤله:

لماذا لم يفتح النظام في سوريا جبهة الجولان؟ لماذا لم يفتحوا هو جبهاتهم؟

هذا هو السؤال الحرفي لحسن نصر الله، وأجيبه: نعم هم أيضا لم يفتحوا جبهاتهم ولكن لم يطلقوا على أنفسهم ويدّعوا أنهم أنظمة مقاومة وممانعة، بينما نظام أسدك لم يفتح جبهة الجولان ويستمر في إدعائه أنّه نظام مقاومة وممانعة. هل عرفت الفرق يا حسن نصرالله؟ كلهم مستسلمون ولم يطلقوا الرصاص على الاحتلال، ولكن نظام أسدك مستسلم ولم يطلق الرصاص مثلهم، ورغم ذلك يدّعي بطولات وهمية ومقاومة بالثرثرة فقط. والمضحك المبكي أنّ المرة الأولى التي نرى فيها دباباته ومدرعاته ومدافعه في المدن السورية لقصف شعبها وليس في الجولان، ولكن المستسلمين العرب الآخرين لم يفعلوا ذلك مع شعوبهم، فزين العابدين بن علي ترك وهرب بعد أسابيع دون أن يوجّه رصاصه للشعب التونسي وكذلك فعل حسني مبارك. وفي الوقت ذاته يوافق حسن نصر الله على مباحثات نظام الأسدين مع الاحتلال الإسرائيلي من خلال تساؤله:
 
كيف يقبل العرب بحل سياسي مع إسرائيل ولا يرضونه في سوريا؟

هذه مغالطة تصل حد الادعاء والكذب، لأنّ لم يقم أي نظام عربي بالطلب من نظام الأسدين بوقف المحادثات السلمية مع الاحتلال الإسرائيلي، بينما نظام الأسدين كان يقوم بهذه المحادثات المباشرة في أمريكا وتركيا وغيرها، ويمانع ويقاوم بتسميتها مباحثات غير مباشرة. هل هناك ضحك على العقول واستهبال للبشر أكثر من هذا السؤال وردود وممارسات الأسدين؟. بالعكس أنظمة عر بية أخرى كانت لا ترفض أو تتهجم على من يطلق عليها تسمية ( أنظمة الاعتدال ). ونظام السادات الذي أعاد حلّه السياسي مع إسرائيل كامل سيناء المصرية خائن في عرف نظام الأسد، أمّا مباحثات الأسدين مع إسرائيل فهي مقاومة وممانعة!!. (لاحظوا أنّ حسن نصر الله في سؤاله هذا استعمل كلمة (إسرائيل ) وليس (الاحتلال الإسرائيلي ) فلا يلوم بعضكم من يستعمل هذه الكلمة غير المقاوم الممانع حسن نصر الله وشريكه بشار الأسد و ابن خاله ماهر مخلوف الذي يخاطب إسرائيل بأنّ أمن نظام الأسد جزء من أمن إسرائيل).

من قتل عماد مغنية ومتى سيكون الثأر له؟

كانت التسمية التي أطلق فيها حسن نصرالله خطابه هذا المدافع فيه بقوة عن نظام القتل والإجرام ألأسدي، هي  مهرجان ( الوفاء للقادة الشهداء السيد عباس الموسوي، الشيخ راغب حرب، والقائد عماد مغنية ). أعتقد أنّه لا يجادل أحد في أنّ من اغتال عباس الموسوي و راغب حرب هو الاحتلال الإسرائيلي، ولكن هل يجرؤ حسن نصر الله أن يجيب على سؤالنا: من قتل عماد مغنية؟. لقد تمّ اغتيال عماد مغنية يوم الثاني عشر من فبراير 2008 ، أي قبل أربعة سنوات بالضبط، في حي كفر سوية بعد انتهاء اجتماعه مع ضابط مخابرات سوري في أحد الأفرع الأمنية بكفر سوسة المحصن للغاية. فمن استطاع تفخيخ سيارته وهي واقفة أمام المبنى الذي تمّ فيه الاجتماع علما أنّه جاء بنفس السيارة من شقته السرية بدمشق، ولم تنفجر عندما حرّكها من مكان شقته إلى مكان الاجتماع، مما يؤكد أنّ تفخيخ السيارة تمّ بعد توقفها أمام البناية التي تمّ فيها الاجتماع في فرع المخابرات السورية بكفر سوسة. والأدلة االتي تثبت تورط أجهزة المخابرات السورية في هذا الاغتيال كثيرة أهمها:
1 . لم يصد رغم مرور أربع سنوات بالضبط على حادث الاغتيال أي بيان رسمي سوري حول الحادث ليوضح ملابساته واتهام أية جهات بهذا العمل. فلماذا هذا السكوت الرسمي الأسدي طوال أربعة سنوات؟
2 . الاتهامات التي نسبت لزوجة مغنية آنذاك متهمة المخابرات السورية القيام بتلك العملية القذرة.
3 . رفض السلطات السورية مشاركة وفد تحقيق إيراني في ظروف الاغتيال.
4. رفض سلطات حزب الله الأمنية في العام 2009 توقيع ونشر كتاب اللبناني عماد شاهين :" نساء رائدات في الوطن العربي" إلا بعد حذف أو الصاق للصفحتين 116 و 117 اللتان فيهما حديث عن السيدة (وفاء مغنية ) زوجة مغنية..ولقراء التفاصيل يمكن العودة للرابط اللبناني التالي:
http://radioliban.net/?p=7332

ولماذا يتأخر الرد يا حسن نصرالله أربع وست سنوات؟

منذا الاجتيياح الإسرائيلي للبنان في تموز 2006 الذي دمّر البنية التحتية اللبنانية و أسقط ألاف القتلى والجرحى مقابلين جنديين إسرائيليين، تمرّ اليوم ستة سنوات، ولم نسمع ردا من حسن نصر الله وحزبه خاصة بعد صدور القرارالدولي 1705 .والطيران الإسرائيلي يخترق الأجواء اللبنانية  شبه يومي دون رد من السيد وحزبه. وتمرّ اليوم أربع سنوات على اغتيال مغنية ولم يردّ السيد وحزبه..لماذا؟. إنّه نفس منطق ونظام الممانعة الأسدي الذي يكررّره دون ملل منذ عام 1967 ( سنردّ في الزمان والمكان المناسبين )، وهذا الزمان والمكان لن يأت بعد توقيع القرار الدولي رقم 1705 الذي وضع قوات دولية مسلحة لمراقبة الحدود، لذلك فلا مجال إلا لمقاومة النظام المجرم ضد شعبه. وهذه المواقف من حسن نصر الله و حزبه، ستظلّ صفحة سوداء في تاريخهما. صفحة مظلمة ظلمة العار أن يدافع عن هذا الديكتاتور الذي أصبح مسلسل قتل شعبه يوميا بدون توقف بدليل بيان الإدانه الدولي الجماعي  في الجمعية العامة للأمم المتحدة ،يوم الجمعة السابع عشر من فبراير لهذه الجرائم التي ترقى لحد جرائم ضد الإنسانية.

وهل حسن نصر الله وحزبه أكثر شرفا ووطنية من هؤلاء؟

1 . مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو يدعو المسلمين يوم الخامس من فبراير للجهاد بجانب الشعب السوري متأملا أن ينتصر قريبا.

  2 . دعودة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ـ في بيان صدر الاثنين 21/6/2011 ـ الشعوب المسلمة، لجعل يوم الجمعة المقبل يوما للاعتصامات السلمية، "لدعم ثورة سوريا السلمية".وحسب البيان، فإن الدعوة تأتي بالتعاون والتنسيق مع الروابط والاتحادات الأعضاء في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مثل رابطة علماء الخليج، ورابطة العلماء السوريين في الخارج، ورابطة علماء السنة، وكذلك اتحاد المنظمات الإسلامية بأوروبا وغيرها.

3 . والكتاب الإسلاميون المشهورون بوطنيتهم وإيمانهم بحق الشعوب. ربما يقول بعض مصفقي النظام القاتل أنني أنتمي لفئة الكتاب الليبراليين العملاء الخونة. فما رأيكم في كتابات الكاتب المفكر المصري المعروف الأستاذ فهمي هويدي صاحب الكلمة الحرة الشريفة الذي لم يسبق له أنّ ناصر ظالما أو كلمة ظلم. ويكفي من بين كتاباته الكثيرة عن الثورة السورية قراءة مقالته التي تثير الدموع في عيون كل عربي شريف، وعنوانها ( اعتذار للشعب السوري ) نشرها في جريدة السفير اللبنانية يوم الرابع عشر من فبراير الحالي:
http://www.assafir.com/Article.aspx?ArticleId=1228&EditionId=2075&ChannelId=49390

وكذلك كمثال واحد من عشرات مقالة الكاتب الإسلامي الفلسطيني الأستاذ محمد اسعد بيوض التميمي، نجل مفتي فلسطيني المرحوم الشيخ أسعد بيوض التميمي،  وعنوان مقالته المنشورة في الحادي والثلاين من يناير 2012 ( الثورة السورية المباركة المنصورة بإذن الله ).
http://jordanzad.com/index.php?page=article&id=70874

4 . وبيان المائة كاتب فلسطيني الذي سبق أن نشرته مع أسمائهم يدينون جرائم الأسد ويهتفون ويوقعون على ( لا نريد تحرير القدس إذا كان هذا التحرير على حساب دماء الشعب السوري ). هل هولاء العشرات من كتاب فلسطين وأمثالهم من كتاب العرب المؤيدين للشعب السوري والمدينين صراحة للأسد وجرائمه كلهم خونة؟.

والخلاصة كما قلت في عنوان مقالة سابقة ( وسقط القناع عن وجه حزب الله الإيراني ) وأضيف للعنوان و ( الأسدي أيضا ). وهاهي الغالبية العظمى من الشعب السوري و الشعوب العربية وشعوب العالم الحر في انتظار رحيل هذا النظام وسقوطه. و أنا في انتظار هذا السقوط أيضا، وحجج ومعلومات المعارضين لتحليلي وشتائم وسباب المدافعين عن قاتل شعبهم..والسلام على الجميع ما عدا القتلة والديكتاتوريين العرب.   
ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net



40  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تصدعات في البيت الحمساوي الإيراني الأسدي في: 19:24 24/02/2012
تصدعات في البيت الحمساوي الإيراني الأسدي

د.أحمد أبو مطر

ظلت حركة حماس منذ الإعلان عن تأسيسها إبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 ، حركة متماسكة قوية الإعداد والتنظيم خاصة أنّها تعتبر امتدادا لجماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر عام 1928 بجهود المرحوم الشيخ حسن البنا في مدينة الإسماعيلية. وكان من أهم الأسماء المؤسسة لهذه الحركة الشيخ أحمد ياسين، الدكتور عبد العزيز الرنتيسي،صلاح شحادة، إبراهيم اليازوري،عبدالفتاح دخان، و محمد شمعة، وعيسى النشار، ومناضلون آخرون. وهناك من يرى أنّها كانت تنشط قبل إعلانها الرسمي عام 1987 كجماعة دينية بإسم "المرابطون على أرض الإسراء". وقد أصدرت ميثاقها الرسمي بإسم ( حركة المقاومة الإسلامية، حماس) في أغسطس 1988 ، معلنة في المادة الثانية منه رسميا أنها جناح من أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين. وهذا التماسك والحزم التنظيمي يكاد يكون سمة من سمات أغلب التنظيمات الإسلامية حيث لا خروج على تعليمات وأوامر ما يسمى مجلس الشورى لدى بعضها أو المرشد العام ورئيس المكتب السياسي لدي بعضها الآخر. ورغم هذا التماسك الظاهر في البنية التنظيمية لحركة حماس، إلا أنّ الحركة شهدت في السنوات الماضية العديد من الخلافات في داخل أطرها التنظيمية ومواقفها السياسية، خاصة في الأمور التالية:

أولا: حماس الداخل وحماس الخارج
ويقصد دوما بحماس الداخل جهازها التنظيمي خاصة في قطاع غزة ويليه الضفة الغربية، وأشهر قادة هذا الداخل في القطاع رئيس الحكومة الفلسطينية المنتخبة اسماعيل هنية ( المقالة في عرف السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية) خاصة بعد حالة الانقسام الفلسطيني التي ما زالت قائمة رغم مرور قرابة خمسة سنوات، والعديد من الاتفاقيات في مكة والقاهرة والدوحة، وكلها كانت مجرد (ضحك على الذقون) كما يقول المثل العربي، ويليه أو يسبقه في الصرامة والصقورية محمود الزهار. أمّا حماس الخارج فهي غالبا وتحديدامختصرة في شخص خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة، المقيم بين دمشق والدوحة منذ ابعاده مع بعض قادة الحركة من الأردن عام 1999 .
هذا التقسيم بين الداخل والخارج أوجد في السنوات الماضية غموضا في البرنامج السياسي للحركة، فخالد مشعل (حماس الخارج) يصرّح لجريدة نيوز ويك الأمريكية في أكتوبر 2010  أنه لا مانع لدى الحركة من القبول بدولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 ، أي نفس مطالب السلطة الفلسطينية التي انقلبت عليها حماس في القطاع في يونيو 2007 . بينما اسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في عرف السلطة الفلسطينية، يطالب بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وبعد الاجتياح الإسرائيلي الكاسح على القطاع عام 2009، يعلن عن استعداد حماس لتوقيع اتفاقية هدنة مع دولة إسرائيل لمدة 60 عاما، وفي الوقت نفسه يطالب كافة الفصائل الفلسطينية بعدم اطلاق أية رصاصة على دولة إسرائيل كي لا نعطيها مبررا لاجتياح ثان للقطاع، وقال ضمن ذلك حرفيا ( ومن يقوم بذلك يرتكب خيانة وطنية )!!. وللعلم فإن هدنة الستين عاما مع دولة إسرائيل كانت قد طرحت أولا قبل استشهاد الشيخ أحمد ياسين عام 2004  . أما المحافظة على التهدئة فعاد وأكّدها صراحة خالد مشعل في لقائه مع محمود عباس في القاهرة في نوفمبر 2011 ،كما نقلت صحيفة القدس العربي يوم الخامس والعشرين من نوفمبر 2011 عن مصدر مطلع ( أنّ أهم ما تمخض عن ذلك الاجتماع هو التزام حركة حماس بالحفاظ على التهدئة في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل خاص ومنع فصائل المقاومة من خرقها والحيلولة دون اعطاء اسرائيل اي مبرر لتنفيذ عدوان على القطاع، مشيرا الى أن حماس تبنت خيار (المقاومة الشعبية) بعيدا عن العمل المسلح ).

خلافات حمساوية علنية من توقيع مشعل
ووجه توقيع مشعل للاتفاق مع محمود عباس في الدوحة متضمنا المواقف السابقة بحالة رفض علنية من العديد من قادة حماس في غزة، وهو خلاف لم يصدر قبل ذلك بهذه العلنية والحدية بين صفوف قادة حماس، فقيادات غزة تقول أنّه لم يستشرها في التوقيع، وهو يستند لصلاحياته كرئيس للمكتب السياسي في الحركة. وكان أشدّ الانتقادات من محمود الزهار الذي اعتبره يعكس الانفراد بالقرار داخل الحركة. وقال الزهار في مقابلة مع وكالة أنباء الشرق الأوسط ( أنّ الاتفاق خطوة خاطئة لم يتم التشاور فيها داخل حركة حماس وسابقة لم تحدث في تاريخ الحركات الإسلامية ...لذلك لا بد من تصحيح هذا الخطأ. إنّ حماس في غزة لم يتم استشارتها وهي التي تمثل الثقل الحقيقي لحركة حماس، وهناك أعضاء للحركة في الخارج لم تتم استشارتهم، وإذا كانت الاستشارة تمت في الدائرة الضيقة لرئيس المكتب السياسي (خالد مشعل) فهذا غير مقبول). طبعا كل الخلاف هو على اتفاق مشعل وعباس في الدوحة على أن يتولى محمود عباس تشكيل ورئاسة حكومة انتقالية توافقيه بالاضافة لكونه رئيسا للسلطة الفلسطينية، وبالتالي هذا يعني الموافقة على كافة سياسات السلطة الفلسطينية.

وفي بيت ولي الفقيه يتغير الخطاب،
 
وذلك في الزيارة التي قام بها اسماعيل هنية لبيت ولي الفقيه في طهران يوم السبت الحادي عشر من فبراير 2012،  إذ أعلن في خطاب نقله التلفزيون الإيراني ( أنّ نضال الفلسطينيين سيستمر حتى تحرير كامل أراضي فلسطين والقدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ). وأضاف قائلا: ( يريدون منا الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي والتخلي عن المقاومة ). وهذا تضارب واضح مع تصريحات خالد مشعل بعد لقائه مع محمود عباس في القاهرة، فمن المعبر عن موقف حماس الرسمي تصريحات هنية وهو في غزة؟ أم تصريحاته وهو في عقر دار ولي الفقيه؟ أم تصريحات خالد مشعل؟ أفيدونا يرحمكم الله ويرحم القضية بسبب حروبكم الحماسية الفتحاوية؟

زيارة هنية لطهران تحدي للمشاعر العربية

وهي حسب غالبية الأراء كانت زيارة غير موفقة على الإطلاق في توقيتها الذي يتصادف مع دعم نظام ولي الفقيه لنظام الأسد في سوريا الذي أوقع حتى الآن ما لا يقل عن ثمانية آلآف قتيل سوري، وعشرات ألاف المعتقلين والمخطوفين والموقوفين، وفي وقت عربي يتسارع لدعم الشعب السوري ضد نظام الطاغية وحلفائه وأولهم النظام الإيراني الذي يمدّه بالسلاح والمال والمرتزقة، وقد تمثّل هذا التسارع العربي في طرد ثمانية دول عربية لسفراء نظام الأسد، وكأن اسماعيل هنية في زيارته هذه يتنكر علانية لمطالب الشعب السوري والدول العربية الثمانية ( أي أكثر من ثلث عدد دول الجامعة العربية ) التي تؤيد ثورة الشعب السوري. وانسجاما مع ثرثرات أحمدي نجاد نسي اسماعيل هنية هدنة الستين عاما، ومطالبته بوقف إطلاق الرصاص، واستعداد رئيس مكتبه اليساسي خالد مشعل للقبول بدولة ضمن حدود عام 1967 ، ويعلن من طهران تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وأنّه مثل أحمدي نجاد وولي فقيهه لن يعترف بإسرائيل بل مع تدميرها وإزالتها من الوجود. ولا يمكن رصد الانتقادات التي واجهتها زيارة هنية لعاصمة ولي الفقيه في صفحات التواصل الاجتماعي حيث كانت انتقادات حادة، وصلت حد الشتائم والاتهامات بالعمالة. ومن أهم ما تم نشره، ما كتبه الشيخ لؤي الشوربجي من دعاة السلفيين في غزة ، ونقلته "جبهة الشباب الإسلامية " في صفحتها على الفيس بوك، حيث قال: ( في هذا التوقيت الذي يتغيظ فيه المسلمون على النظام الصفوي ويحترقون لهبا على إجرامه وحماقته، يتوجه رئيس وزراء حكومة حماس إسماعيل هنية بالزيارة إليهم، ضاربا عرض الحائط بمشاعر ملايين المسلمين غير مكترث ولا معتبر بمعاقبة من يساند الظالمين ويصافحهم. فيالها من وقعة خاسر وضربة خائب لو أصابت ما طابت ولو أخطأت لقتلت وفتكت). أما " أبو الحسن" على صفحته في تويتر فقد وصف هنية بأنّه مسيلمة الكذاب،" مسيلمة الكذاب اسماعيل هنية يحتفل بالثورة الخمينية في إيران، وخامئني يفتي بوجوب القتال مع بشار ويدعمه بالسلاح والرجال. هاهو مسيلمة الكذاب اسماعيل هنية يضع يده بيد الصفوي المجوسي وبقوة، وكأنها بيعة ويتناسى مجزرة سوريا ويضعها تحت قدميه".  وقد رصد موقع " كرمالكم الإخبارية " يوم الثالث عشر من فبراير العشرات من ردود الفعل هذه المستهجنة والمستنكرة لزيارة هنية لطهران في هذا التوقيت، وكأنها مباركة لدعم النظام الإيراني لمجازر بشار الأسد ضد الشعب السوري.
وتظاهرات فلسطينية في مدينة غزة معقل حماس
ورغم قبضة حماس الحديدية النارية ضد أي نشاط مضاد لتوجهاتها، إلا أنّ العشرات من الشباب الفلسطيني في مدينة غزة تظاهروا تأييدا لثورة الشعب السوري، مؤسسين صفحة في موقع الفيس بوك باسم " التجمع الفلسطيني لنصرة الثورة السورية". وقد تجمعوا أمام المجلس التشريعي الفلسطيني رافعين يافطات عليها الشعارات التالية: " يا بشار ياجبان..وين سلاحك في الجولان". " لوكان تحرير القدس يمرّ عبر قتل إخواننا في سوريا فلا حاجة لنا بتحرير القدس". وصرّح بعض المتظاهرين الفلسطينيين " غزة معكم ولن تخذلكم، و إنّ الدماء التي تسيل في درعا وحمص هي تماما مثل الدماء التي سالت في غزة". ولاحظ بعض المراقبين مشاركة عدد من كوادر حماس ونشطائها في هذه المظاهرات والتجمعات.
إذن فإنّ الخلاف في البيت الحمساوي لم يعد سرا، بل تفجر علانية بسبب الموقف المتباين لقادة الحركة من النظامين الإيراني والأسدي..ومنذ اليوم سيسأل الفلسطيني : من هو المعبر الحقيقي عن مواقف حماس وتوجهاتها، خاصة بعد فشل العديد من الاتفاقيات الحماسية الفتحاوية، والانقسام الفلسطيني متواصل على أبواب عامه السادس، وهو بالطبع انقسام وخلاف ليس من أجل القضية والتحرير والعودة، بل المصالح الشخصية والتنظيمية خاصة ما يتعلق بالكراسي والجيوب. وكأنّني أتخيل الشاعر المرحوم إبراهيم طوقان المتوف عام 1941 ، يقصد فتح وحماس في قصيدتة:
أنتم المخلصون للوطنية       أنتم الحاملون عبء القضية
أنتم العاملون من غير قولٍ    بارك الله في الزنود القوية
وبيانٌ منكم يعادل جيشاً        بمعدّات زحفه الحربية
واجتماع منكم يردّ علينا      غابر المجد من فتوح أميّة
وخلاص البلاد صار على    الباب وجاءت أعياده الوردية
ما جحدنا أفضالكم غير أنّا     لم تزل في نفوسنا أمنية
في يدينا بقية من بلاد          فاستريحوا كي لا تطير البقية
ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net

 
   





41  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أدونيس بين الثابت والمتحول بخصوص الثورة السورية والدين في: 11:20 21/02/2012
أدونيس بين الثابت والمتحول بخصوص الثورة السورية والدين

د.أحمد أبو مطر

الدارس والمتتبع الموضوعي لمواقف الشاعر السوري المعروف علي أحمد اسبر المشهور بأدونيس، يلحظ بوضوح ومهنية مواقفه المتذبذبة بين الثابت والمتحول خاصة فيما يتعلق بالثورات العربية والسورية منها خاصة والدين. فلا تعرف الثابت منها لأنّه يتحول في لحظة ما، أو يأتي موقفا ملتبسا   بمعنى عدم الوضوح والمراوغة عبر استعمال عبارات مبهمة أقرب منها لغموض الشعر السوريالي من وضوح كلمات المواقف السياسية،خاصة عندما يتعلق الأمر بثورة الشعب السوري المندلعة منذ الخامس عشر من مارس 2011 ضد النظام العائلي الأسدي التوريثي. فبعد سكوت ملتبس اشتهرت رسالته لمن أطلق عليه ( السيد الرئيس بشار الأسد ) التي نشرها في جريدة السفير اللبنانية في منتصف يونيو 2011 أي بعد حوالي ثلاثة شهور من اندلاع الثورة، وكان عدد القتلى السوريين ذلك الوقت يزيد عن 1500 شخص.

الرسالة بداية الالتباس أوالتذبذب

وقد تضمنت رسالته تلك العديد من النقاط النقدية الموضوعية كي نعطيه حقه بدون افتراء ومغالطة. ولكن هذه النقاط النقدية أضاع قيمتها من خلال إيراده في الرسالة ملاحظتين، وأعتقد أنّها كانت موجهة للنظام القمعي الأسدي كي يقفز هذا النظام عن نقاطه النقدية، وهاتان الملاحظتان هما:

الأولى: تشكيكه في ثورة الشعب السوري من خلال توصيفه الملتبس لمطالب المعارضة حين يقول عنها: "أن تعلِن نقدَها إذا كانت اعتراضاتها جزئية، أو تعلن مشروعاتها وخططَها البديلة إذا كانت اعتراضاتها شاملة. وما دامت المعارضة، أو بعضها، في سوريا، تطالب بإسقاط النظام، فإنّ عليها أن تقول خططها وأهدافها لما بعد إسقاط النظام، كما أنّ عليها أن تقول إلى أيّ مدى، ووصولاً إلى أية جذور، تريد أن تصل في مشروعها التغييري". أعتقد أنّ هذا القول مجرد تشكيك يصبّ لصالح النظام، لأنّ المعارضة بكافة أطيافها أعلنت منذ بدايتهاعن رغبتها في رحيل النظام وقيام نظام ديمقراطي عبر انتخابات نزيهة بديلا عن نظام عائلي توريثي منذ 42 عاما، وهذا ما يتجاهله أدونيس، لأنّ مجرد استمرار الأب والإبن في حكم سوريا بالقمع والقتل ما يزيد على أربعة عقود يفقده صفة أي نظام ، سوى أنه ديكتاتوري استبدادي قمعي توريثي. ويستمر أدونيس في التشكيك المبطن في ثورة الشعب السوري فيقول عن بعض فئات المعارضة: "هناك أصوات مفكرون، كتّاب، شعراء، فنانون، مثقفون، شبّان وشابّات، لهم وجهات نظر وتطلّعات نبيلة وعادلة، لكن لا تجمعهم وثيقة، ولو على مستوى الرمزية التاريخية، وثيقة تحمل أفكارهم، وتوضح أهدافهم لما بعد النظام القائم. فالصوت، إذا لم يتجسد، يظلّ صوتاً. لكنه لا يدخل بالضرورة، في شبكة الواقع العملي. يظلّ في ما دونها. أو في ما فوقها".

 ما معنى هذا التوصيف سوى أنّه تشكيك واضح في هذه الأصوات المعارضة؟ وكيف يطلب من أطياف وجماعات المعارضة الاجتماع لوضع هذه الوثيقة والاتفاق عليها بعد مناقشتها، و نظام (السيد الرئيس) القمعي يلاحقها من شارع إلى شارع، ولا يسمح بأي اجتماع لها، وعدد سجناء الرأي وحرية التعبير يفوق الألاف ومنهم شخصيات سورية أكثر  شهرة من أدونيس. ورغم ذلك فوثيقتها معلنة واضحة وهي: رحيل النظام التوريثي وقيام نظام ديمقراطي تعددي يختاره الشعب عبر انتخابات حرة نزيهة كما حدث في تونس مطلقة شرارة الثورات العربية. وإلا لما استمرت ثورة الشعب السوري متصاعدة رغم ارتفاع أعداد القتلى من خلال رصاص عصابات السيد الرئيس بالنسبة لأدونيس فقط، أما بالنسبة لغالبية الشعب السوري فهو ليس رئيسا اختاره الشعب السوري عبر انتخابات حرّة نزيهة بل تمّ توريثه لوالده الذي استبد بالبلاد والعباد ثلاثين عاما فقط.

الثانية: من حق أدونيس مخاطبة بشار ( السيد الرئيس ) فهذا رأيه الشخصي لا يتحمل مسؤوليته غيره، ولكنّه خطأ فادح مغاير للحقيقة قوله عن هذا السيد الرئيس"بوصفك خصوصاً رئيساً منتَخَباً ". إذا كان أدونيس الذي عاش في فرنسا ما يزيد على أربعين عاما يعتبر الطريقة التي تمّ بها توريث بشار الحكم طريقة انتخابية، فهذه كارثة حقيقية. متى وكيف تمّ انتخاب بشار رئيسا، ووالده قام بتغيير قانون البعث المسمى دستورا في دقائق معدودة ليكون على مقاس عمر بشار عام 2000 ويتم توريثه الحكم؟. أرجوك أيها الشاعر الكبير أن توضح لنا كقراء مبتدئين في علم السياسة ومفهوم الديمقراطية، كيف تفهم مواصفات وطريقة وصول الرئيس المنتخب للسلطة، خاصة أنّك تعيش منذ ما يزيد على أربعين عاما في واحة الديمقراطية باريس مؤسسة مبادىء ( حرية، عدالة، مساواة).

وأخيرا يعلن أدونيس موقفه الثابت المعادي للثورة السورية؟

حيث أعلن صراحة في مقابلة مع صحيفة " ملة بروفايل" النمساوية، نقلت ترجمتها ومضمونها العديد من وكالات الأنباء والمواقع العربية، وأخطر ما في هذه المقابلة فعلا هو الدليل على تنقل أدونيس من موقف إلى موقف متناقض مع الفكر والممارسة أيضا. فهو يقول في هذه المقابلة صراحة  "أنا لا أدعم المعارضة  السورية ضد الرئيس بشار الأسد، وأي تدخل عسكري غربي في سوريا ستكون له نفس عواقب غزو العراق عام 2003 وسيدمر البلد". ما معنى هذا الكلام عندما تمرّ عشرة شهور ونظام رئيسك بشار يستمر في القتل والقمع؟. وما زال النظام الذي تدافع عنه، يرفض ويعرقل أية مبادرات عربية تحول دون اللجوء للتدخل العسكري الغربي؟. ومن المضحك فعلا أن يقول أدونيس عن فرنسا التي يعيش فيها منذ ما يزيد على أربعين عاما " كيف يمكن بناء أسس دولة بمساعدة نفس الأشخاص الذين استعمروا هذا البلد؟". أليس من حق أي عربي أن يسأل أدونيس ضمن نفس القياس: كيف تسمح لك كرامتك وانتماؤك لوطنك سوريا أن تعيش منذ أربعين عاما وحتى اليوم في فرنسا التي استعمرت بلدك سوريامن عام 1920 حتى 1946 ؟. أي أنك تعيش في فرنسا حتى اليوم أكثر بعشرين عاما من مدة استعمارها لوطنك سوريا؟. وكيف يسمح لك (سيدك الرئيس ) حتى اليوم البقاء متنعما بحرية وعيش باريس التي أعلنت حكومتها أنّ سيدك الرئيس فقد شرعيته وعليه أن يرحل. هل هذه ازدواجية في المواقف أم انتقال بين الثابت والمتحول حسب المصلحة الشخصية أم مجرد قصيدة سوريالية لا يفهمها غيرك؟.

ونفس التذبذب في موقف أدونيس من الدين

ما هو معنى الديمقراطية عند أدونيس وأي مواطن في العالم؟. أليست هي رغبة واختيار الغالبية من الشعب في انتخابات نزيهة وشفافة؟. فلماذا نعيب الديمقراطية العربية إذا انتخبت غالبية الشعب في تونس ومصر وغيرها الإسلامييين؟. أم نريد الديمقراطية على مقاس ومواصفات كل واحد منّا؟. وما العيب يا أدونيس أن تنطلق بعض الثورات من المساجد؟. أليست هذه مساجد عبادة الله التي تنصّ تعاليم دينه الإسلامي على العدالة والمساواة والشورى ؟. وما ذنب الدين إذا شوهّهه بعض الحكام و الفقهاء خاصة وعاظ السلاطين في كافة العصور من الأموي إلى العباسي إلى عصر وعاظ سلاطيننا اليوم في غالبية الأقطار العربية والإسلامية؟.

وإذا كان العيب في الدين فلماذا كان من ضمن مؤلفاتك ما يلي:

مختارات من الكواكبي مع مقدمة، دار العلم للملايين، بيروت 1982 .
مختارات من محمد عبده مع مقدمة، دار العلم للملايين، بيروت 1883 .
مختارات من محمد رشيد رضا مع مقدمة، دار العلم للملايين، بيروت 1883 .
مختارات من الإمام محمد بن عبد الوهاب مع مقدمة، دار العلم للملايين، بيروت 1983 .

وكنت أودّ لو ما زلت أحتفظ بكتابك عن مختارات الإمام محمد بن عبد الوهاب في مكتبتي بأوسلو حيث أقيم، لأنقل للقارىء فقرات مما كتبته عنه، حيث اعتبرت فكره أنّه من فكر النهضة والتقدم، واليوم تنتقد المساجد والجوامع ومناداة الثوارمنها ومن كافة أماكن الوطن برحيل الطغاة، لذلك قصفت مدفعية (سيدك الرئيس ) مآذن بعض جوامع سوريا كي لا يرتفع منها هتاف سقوطه ورحيله. مع العلم أنّ أدونيس في سيرته الذاتية الرسمية المكتوبة من طرفه، لا يورد بعض كتب هذه المختارات، انسجاما مع التنقل من الثابت إلى المتحول حسب المناسبة والظرف والمصلحة. ولمزيد من التعمق حول هذا الموضوع لبيان التذبذب والتحول في مواقف أدونيس من الثورة والدين والنهضة، أنصح القارىء بالاطلاع على هذا السجال القديم الجديد بين الكاتب السوري المعروف الأستاذ صبحي حديدي ورئيس تحرير مجلة الآداب المرحوم الدكتور سهيل أدريس والشاعر أدونيس نفسه، وكان ذلك في العام 2010 .
http://www.alsafahat.net/blog/?p=28294

وإذا كان رجال الدين يشكّلون معوقا للديمقراطية والنهضة، فهل تتذكرقصيدتك في مديح الخميني.

التي نشرتها في جريدة السفير اللبنانية بعد استلام الخميني السلطة عام 1979  متغنيا به وبمقر ولي الفقية مدينة قم، ومتهجما داعيا بمحو الغرب الذي تعيش في كنفه منذ ما يزيد على أربعين عاما؟ إن نسيت فهذه هي قصيدتك فلا تتنكر منها أو تعتبرها أنّها تدخل في باب الانتقال من الثابت إلى المتحول:
"تحية لثورة إيران"

( أفقّ ثورة والطغاة شتات
كيف أروي لإيران حبّي
والذي في زفيري
والذي في شهيقي تعجز عن قوله الكلمات؟
سأغنّي لقمّ لكي تتحول في صبواتي
نار عصف، تطوّف حول الخليج
وأقول: المدى، والنشيج
أرضي العربية –
ها رعدها يتعالى
صاعقاُ
خالقاُ
وحريقا
يرسم المشرق الجديد، ويستشرف الطريقا
شعب إيران يكتب للشرق فاتحة الممكنات
شعب إيران يكتب للغرب
وجهك يا غرب ينهار
وجهك يا غرب مات
شعب إيران شرق تأصّل في أرضنا، ونبيّ
إنه رفضنا المؤسس، ميثاقنا العربيّ )

وفعلا كما يريد أدونيس ويتمنى منذ ثلاثين عاما، فهاهو حكم ولي الفقيه منذ زمن الخميني إلى خمئني، ( نارعصف تطوف حول الخليج ) فقط، بينما هو مجرد ثرثرة كلامية فارغة ضد الغرب وإسرائيل.

وكنتيجة نهائية لهذا النقاش

فإنّ ادونيس يتنكر للثورات العربية في مجملها خاصة ثورة الشعب السوري، وهو يريد أن تكون هذه الثورات جاهزة في كافة الأمور والموضوعات والتطورات خلال ساعات رغم قمع ومصادرة الحريات طوال ما يزيد على سبعين عاما خاصة من قبل حكم البعث الفاشي، ومتناسيا أنّ الثورة الفرنسية نفسها ( حيث يعيش في عاصمتها باريس ) التي انطلقت عام 1848 وامتدت لأكثر من دولة أوربية، واجهت العديد من الانتكاسات والتراجعات والمذابح، واحتاجت إلى عشرا ت السنين كي تؤسس فرنسا ( الحرية، العدالة، المساواة). وهو يقفز ويتناسى القمع ومصادرة الحريات والإعدامات اليومية في حكم ولي الفقيه في مدينة قم التي سيغني لها( لكي تتحول في صبواتي، نار عصف تطوف حول الخليج ). وهاهو الغرب الذي تعيش في ديمقراطيته لم ينهار بعد ثلاثين عاما من حكم المتسلط ولي الفقيه الذي لا يعترف بولايته غالبية المراجع الشيعية العربية والإيرانية. وما دمت كنت متفائلا بأنّ الغرب سينهار ويموت فلماذا بقيت تعيش فيه منذ عام 1979 وحتى اليوم؟. لذلك فإنّ تشكيك أدونيس في الثورات العربية ومطالبته لها بفصل الدين عن الدولة في ساعات، هو أمر لا يخدم سوى احباط الثوار وخدمة الديكتاتوريين. فنعم للدين الوسطي المعتدل الديمقراطي، و كم كان شجاعا المنصف المرزوقي الرئيس التونسي المنتخب بعد نجاح الثورة وهروب زين العابدين في تصريحه الذي قال فيه ( لا للمتطرفين من الإسلاميين، ولا للمتطرفين من العلمانيين ). ومن طرفي لا للتشكيك في ثورة الشعب السوري والثورات العربية حتى لو كان التشكيك من علي أحمد اسبر المتطلع لجائزة نوبل منذ ما يزيد على أربعين عاما. فرغم كل ما يرافق هذه الثورات من تجاوزات وأخطاء فهدفها شعبي نبيل وهو رحيل الطغاة والمستبدين الفاسدين،و أيا كان نوع وهدف المتسلقين على ظهر هذه الثورات الشعبية.

ملاحظة على مسؤولية كاتبها وليس ناقلها

ما هي الظروف والملابسات التي كتب فيها أدونيس قصيدته السابقة في مديح الخميني وثورته؟.


يجيب على ذلك "زكريا شيخو مهنا، باحث تركي من أصل سوري من علويي لواء الاسكندرونة) قائلا:
( بعد ضمان التسوية وتجاهل التأليه العلوي لإمام المتقين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإرغام مشائخ العلوية على عدم التصريح بتكفير الشيعة باعتبارهم "أهل ظاهر" كالسنة ولايختلفون عنهم في شيء. وبعد اضمحلال النموذج العربي وإعلاء الفارسي مكانه، صار على النظام ، وإرضاء للعقيدة الخمينية، أن ينتقل تضييقه مابين السنة والعلويين للاعتبار التالي: من جهة ضرورة أن لايظل العلويين "مارقين" إلى درجة عبادة علي، وذلك من خلال التدفق الشيعي الثقافي الذي حاصره الأسد الأب واستسلم له ودعمه الأسد الابن. وأيضاً وبسبب السليقة العربية التي تستحكم باللاشعور العلوي من خلال ميلهم الفطري إلى اللغة العربية وتأثرهم الكبير بها، ما عزا به البعض إلى أنه هو سبب كثرة ظاهرة الشعراء العلويين في سوريا من بدوي الجبل إلى نديم محمد إلى أدونيس وسواهم، هنا أرادت الماكينة الخمينية أن تترك بالغ الأثر في هذا السليقة الأقرب للعرب، فطلب الخميني من الأسد الأب، عبر وسطاء فرنسيين لاينتمون الى الطبقة السياسية الفرنسية بل هم من مثقفي جيل الستينات، طلب الخميني من الأسد أن يقنع الشاعر السوري العالمي أدونيس والذي هو علوي الطائفة، بأن يمدح الثورة الخمينية وبذلك يتم استغلال شهرة أدونيس العربية والعالمية والسورية والعلوية لزيادة التأثير والإقناع خصوصا بين أبناء الطائفة. وهو ماجرى حيث تعهد الأسد الأب لأدونيس عبر وسيط أمني علوي كبير بأن الدولة ستحمي أدونيس في كل تنقلاته ولن يكون عرضة للاعتقال أو المساءلة والتضييق، مقابل أن "يتفهم" قيمة الخمينية ويدعمها بصفتها صديقة العرب والمسلمين. واستجاب أدونيس لذلك وكتب شعرا ونثرا مدحاً بالثورة. لا بل إن الشاعر العراقي الراحل عبد الوهاب البياتي صرح أكثر من مرة بأنه رأى أدونيس في مدينة أوروبية مرافقا للسيدة الأولى ومساعدا لها في تنقلها، وهو مانفاه أدونيس وأرغم على نفيه الشاعر البياتي خصوصا بعد تقديمه طلب اللجوء السياسي في سوريا). وهذا هو رابط الدراسة الكاملة للباحث زكريا شيخو مهنا بعنوان (سوريا والتشيع ومبدأ ولاية الفقيه). http://www.hbiby.com/vb/t18391.html

ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net














د.أحمد أبو مطر

الدارس والمتتبع الموضوعي لمواقف الشاعر السوري المعروف علي أحمد اسبر المشهور بأدونيس، يلحظ بوضوح ومهنية مواقفه المتذبذبة بين الثابت والمتحول خاصة فيما يتعلق بالثورات العربية والسورية منها خاصة والدين. فلا تعرف الثابت منها لأنّه يتحول في لحظة ما، أو يأتي موقفا ملتبسا   بمعنى عدم الوضوح والمراوغة عبر استعمال عبارات مبهمة أقرب منها لغموض الشعر السوريالي من وضوح كلمات المواقف السياسية،خاصة عندما يتعلق الأمر بثورة الشعب السوري المندلعة منذ الخامس عشر من مارس 2011 ضد النظام العائلي الأسدي التوريثي. فبعد سكوت ملتبس اشتهرت رسالته لمن أطلق عليه ( السيد الرئيس بشار الأسد ) التي نشرها في جريدة السفير اللبنانية في منتصف يونيو 2011 أي بعد حوالي ثلاثة شهور من اندلاع الثورة، وكان عدد القتلى السوريين ذلك الوقت يزيد عن 1500 شخص.

الرسالة بداية الالتباس أوالتذبذب

وقد تضمنت رسالته تلك العديد من النقاط النقدية الموضوعية كي نعطيه حقه بدون افتراء ومغالطة. ولكن هذه النقاط النقدية أضاع قيمتها من خلال إيراده في الرسالة ملاحظتين، وأعتقد أنّها كانت موجهة للنظام القمعي الأسدي كي يقفز هذا النظام عن نقاطه النقدية، وهاتان الملاحظتان هما:

الأولى: تشكيكه في ثورة الشعب السوري من خلال توصيفه الملتبس لمطالب المعارضة حين يقول عنها: "أن تعلِن نقدَها إذا كانت اعتراضاتها جزئية، أو تعلن مشروعاتها وخططَها البديلة إذا كانت اعتراضاتها شاملة. وما دامت المعارضة، أو بعضها، في سوريا، تطالب بإسقاط النظام، فإنّ عليها أن تقول خططها وأهدافها لما بعد إسقاط النظام، كما أنّ عليها أن تقول إلى أيّ مدى، ووصولاً إلى أية جذور، تريد أن تصل في مشروعها التغييري". أعتقد أنّ هذا القول مجرد تشكيك يصبّ لصالح النظام، لأنّ المعارضة بكافة أطيافها أعلنت منذ بدايتهاعن رغبتها في رحيل النظام وقيام نظام ديمقراطي عبر انتخابات نزيهة بديلا عن نظام عائلي توريثي منذ 42 عاما، وهذا ما يتجاهله أدونيس، لأنّ مجرد استمرار الأب والإبن في حكم سوريا بالقمع والقتل ما يزيد على أربعة عقود يفقده صفة أي نظام ، سوى أنه ديكتاتوري استبدادي قمعي توريثي. ويستمر أدونيس في التشكيك المبطن في ثورة الشعب السوري فيقول عن بعض فئات المعارضة: "هناك أصوات مفكرون، كتّاب، شعراء، فنانون، مثقفون، شبّان وشابّات، لهم وجهات نظر وتطلّعات نبيلة وعادلة، لكن لا تجمعهم وثيقة، ولو على مستوى الرمزية التاريخية، وثيقة تحمل أفكارهم، وتوضح أهدافهم لما بعد النظام القائم. فالصوت، إذا لم يتجسد، يظلّ صوتاً. لكنه لا يدخل بالضرورة، في شبكة الواقع العملي. يظلّ في ما دونها. أو في ما فوقها".

 ما معنى هذا التوصيف سوى أنّه تشكيك واضح في هذه الأصوات المعارضة؟ وكيف يطلب من أطياف وجماعات المعارضة الاجتماع لوضع هذه الوثيقة والاتفاق عليها بعد مناقشتها، و نظام (السيد الرئيس) القمعي يلاحقها من شارع إلى شارع، ولا يسمح بأي اجتماع لها، وعدد سجناء الرأي وحرية التعبير يفوق الألاف ومنهم شخصيات سورية أكثر  شهرة من أدونيس. ورغم ذلك فوثيقتها معلنة واضحة وهي: رحيل النظام التوريثي وقيام نظام ديمقراطي تعددي يختاره الشعب عبر انتخابات حرة نزيهة كما حدث في تونس مطلقة شرارة الثورات العربية. وإلا لما استمرت ثورة الشعب السوري متصاعدة رغم ارتفاع أعداد القتلى من خلال رصاص عصابات السيد الرئيس بالنسبة لأدونيس فقط، أما بالنسبة لغالبية الشعب السوري فهو ليس رئيسا اختاره الشعب السوري عبر انتخابات حرّة نزيهة بل تمّ توريثه لوالده الذي استبد بالبلاد والعباد ثلاثين عاما فقط.

الثانية: من حق أدونيس مخاطبة بشار ( السيد الرئيس ) فهذا رأيه الشخصي لا يتحمل مسؤوليته غيره، ولكنّه خطأ فادح مغاير للحقيقة قوله عن هذا السيد الرئيس"بوصفك خصوصاً رئيساً منتَخَباً ". إذا كان أدونيس الذي عاش في فرنسا ما يزيد على أربعين عاما يعتبر الطريقة التي تمّ بها توريث بشار الحكم طريقة انتخابية، فهذه كارثة حقيقية. متى وكيف تمّ انتخاب بشار رئيسا، ووالده قام بتغيير قانون البعث المسمى دستورا في دقائق معدودة ليكون على مقاس عمر بشار عام 2000 ويتم توريثه الحكم؟. أرجوك أيها الشاعر الكبير أن توضح لنا كقراء مبتدئين في علم السياسة ومفهوم الديمقراطية، كيف تفهم مواصفات وطريقة وصول الرئيس المنتخب للسلطة، خاصة أنّك تعيش منذ ما يزيد على أربعين عاما في واحة الديمقراطية باريس مؤسسة مبادىء ( حرية، عدالة، مساواة).

وأخيرا يعلن أدونيس موقفه الثابت المعادي للثورة السورية؟

حيث أعلن صراحة في مقابلة مع صحيفة " ملة بروفايل" النمساوية، نقلت ترجمتها ومضمونها العديد من وكالات الأنباء والمواقع العربية، وأخطر ما في هذه المقابلة فعلا هو الدليل على تنقل أدونيس من موقف إلى موقف متناقض مع الفكر والممارسة أيضا. فهو يقول في هذه المقابلة صراحة  "أنا لا أدعم المعارضة  السورية ضد الرئيس بشار الأسد، وأي تدخل عسكري غربي في سوريا ستكون له نفس عواقب غزو العراق عام 2003 وسيدمر البلد". ما معنى هذا الكلام عندما تمرّ عشرة شهور ونظام رئيسك بشار يستمر في القتل والقمع؟. وما زال النظام الذي تدافع عنه، يرفض ويعرقل أية مبادرات عربية تحول دون اللجوء للتدخل العسكري الغربي؟. ومن المضحك فعلا أن يقول أدونيس عن فرنسا التي يعيش فيها منذ ما يزيد على أربعين عاما " كيف يمكن بناء أسس دولة بمساعدة نفس الأشخاص الذين استعمروا هذا البلد؟". أليس من حق أي عربي أن يسأل أدونيس ضمن نفس القياس: كيف تسمح لك كرامتك وانتماؤك لوطنك سوريا أن تعيش منذ أربعين عاما وحتى اليوم في فرنسا التي استعمرت بلدك سوريامن عام 1920 حتى 1946 ؟. أي أنك تعيش في فرنسا حتى اليوم أكثر بعشرين عاما من مدة استعمارها لوطنك سوريا؟. وكيف يسمح لك (سيدك الرئيس ) حتى اليوم البقاء متنعما بحرية وعيش باريس التي أعلنت حكومتها أنّ سيدك الرئيس فقد شرعيته وعليه أن يرحل. هل هذه ازدواجية في المواقف أم انتقال بين الثابت والمتحول حسب المصلحة الشخصية أم مجرد قصيدة سوريالية لا يفهمها غيرك؟.

ونفس التذبذب في موقف أدونيس من الدين

ما هو معنى الديمقراطية عند أدونيس وأي مواطن في العالم؟. أليست هي رغبة واختيار الغالبية من الشعب في انتخابات نزيهة وشفافة؟. فلماذا نعيب الديمقراطية العربية إذا انتخبت غالبية الشعب في تونس ومصر وغيرها الإسلامييين؟. أم نريد الديمقراطية على مقاس ومواصفات كل واحد منّا؟. وما العيب يا أدونيس أن تنطلق بعض الثورات من المساجد؟. أليست هذه مساجد عبادة الله التي تنصّ تعاليم دينه الإسلامي على العدالة والمساواة والشورى ؟. وما ذنب الدين إذا شوهّهه بعض الحكام و الفقهاء خاصة وعاظ السلاطين في كافة العصور من الأموي إلى العباسي إلى عصر وعاظ سلاطيننا اليوم في غالبية الأقطار العربية والإسلامية؟.

وإذا كان العيب في الدين فلماذا كان من ضمن مؤلفاتك ما يلي:

مختارات من الكواكبي مع مقدمة، دار العلم للملايين، بيروت 1982 .
مختارات من محمد عبده مع مقدمة، دار العلم للملايين، بيروت 1883 .
مختارات من محمد رشيد رضا مع مقدمة، دار العلم للملايين، بيروت 1883 .
مختارات من الإمام محمد بن عبد الوهاب مع مقدمة، دار العلم للملايين، بيروت 1983 .

وكنت أودّ لو ما زلت أحتفظ بكتابك عن مختارات الإمام محمد بن عبد الوهاب في مكتبتي بأوسلو حيث أقيم، لأنقل للقارىء فقرات مما كتبته عنه، حيث اعتبرت فكره أنّه من فكر النهضة والتقدم، واليوم تنتقد المساجد والجوامع ومناداة الثوارمنها ومن كافة أماكن الوطن برحيل الطغاة، لذلك قصفت مدفعية (سيدك الرئيس ) مآذن بعض جوامع سوريا كي لا يرتفع منها هتاف سقوطه ورحيله. مع العلم أنّ أدونيس في سيرته الذاتية الرسمية المكتوبة من طرفه، لا يورد بعض كتب هذه المختارات، انسجاما مع التنقل من الثابت إلى المتحول حسب المناسبة والظرف والمصلحة. ولمزيد من التعمق حول هذا الموضوع لبيان التذبذب والتحول في مواقف أدونيس من الثورة والدين والنهضة، أنصح القارىء بالاطلاع على هذا السجال القديم الجديد بين الكاتب السوري المعروف الأستاذ صبحي حديدي ورئيس تحرير مجلة الآداب المرحوم الدكتور سهيل أدريس والشاعر أدونيس نفسه، وكان ذلك في العام 2010 .
http://www.alsafahat.net/blog/?p=28294

وإذا كان رجال الدين يشكّلون معوقا للديمقراطية والنهضة، فهل تتذكرقصيدتك في مديح الخميني.

التي نشرتها في جريدة السفير اللبنانية بعد استلام الخميني السلطة عام 1979  متغنيا به وبمقر ولي الفقية مدينة قم، ومتهجما داعيا بمحو الغرب الذي تعيش في كنفه منذ ما يزيد على أربعين عاما؟ إن نسيت فهذه هي قصيدتك فلا تتنكر منها أو تعتبرها أنّها تدخل في باب الانتقال من الثابت إلى المتحول:
"تحية لثورة إيران"

( أفقّ ثورة والطغاة شتات
كيف أروي لإيران حبّي
والذي في زفيري
والذي في شهيقي تعجز عن قوله الكلمات؟
سأغنّي لقمّ لكي تتحول في صبواتي
نار عصف، تطوّف حول الخليج
وأقول: المدى، والنشيج
أرضي العربية –
ها رعدها يتعالى
صاعقاُ
خالقاُ
وحريقا
يرسم المشرق الجديد، ويستشرف الطريقا
شعب إيران يكتب للشرق فاتحة الممكنات
شعب إيران يكتب للغرب
وجهك يا غرب ينهار
وجهك يا غرب مات
شعب إيران شرق تأصّل في أرضنا، ونبيّ
إنه رفضنا المؤسس، ميثاقنا العربيّ )

وفعلا كما يريد أدونيس ويتمنى منذ ثلاثين عاما، فهاهو حكم ولي الفقيه منذ زمن الخميني إلى خمئني، ( نارعصف تطوف حول الخليج ) فقط، بينما هو مجرد ثرثرة كلامية فارغة ضد الغرب وإسرائيل.

وكنتيجة نهائية لهذا النقاش

فإنّ ادونيس يتنكر للثورات العربية في مجملها خاصة ثورة الشعب السوري، وهو يريد أن تكون هذه الثورات جاهزة في كافة الأمور والموضوعات والتطورات خلال ساعات رغم قمع ومصادرة الحريات طوال ما يزيد على سبعين عاما خاصة من قبل حكم البعث الفاشي، ومتناسيا أنّ الثورة الفرنسية نفسها ( حيث يعيش في عاصمتها باريس ) التي انطلقت عام 1848 وامتدت لأكثر من دولة أوربية، واجهت العديد من الانتكاسات والتراجعات والمذابح، واحتاجت إلى عشرا ت السنين كي تؤسس فرنسا ( الحرية، العدالة، المساواة). وهو يقفز ويتناسى القمع ومصادرة الحريات والإعدامات اليومية في حكم ولي الفقيه في مدينة قم التي سيغني لها( لكي تتحول في صبواتي، نار عصف تطوف حول الخليج ). وهاهو الغرب الذي تعيش في ديمقراطيته لم ينهار بعد ثلاثين عاما من حكم المتسلط ولي الفقيه الذي لا يعترف بولايته غالبية المراجع الشيعية العربية والإيرانية. وما دمت كنت متفائلا بأنّ الغرب سينهار ويموت فلماذا بقيت تعيش فيه منذ عام 1979 وحتى اليوم؟. لذلك فإنّ تشكيك أدونيس في الثورات العربية ومطالبته لها بفصل الدين عن الدولة في ساعات، هو أمر لا يخدم سوى احباط الثوار وخدمة الديكتاتوريين. فنعم للدين الوسطي المعتدل الديمقراطي، و كم كان شجاعا المنصف المرزوقي الرئيس التونسي المنتخب بعد نجاح الثورة وهروب زين العابدين في تصريحه الذي قال فيه ( لا للمتطرفين من الإسلاميين، ولا للمتطرفين من العلمانيين ). ومن طرفي لا للتشكيك في ثورة الشعب السوري والثورات العربية حتى لو كان التشكيك من علي أحمد اسبر المتطلع لجائزة نوبل منذ ما يزيد على أربعين عاما. فرغم كل ما يرافق هذه الثورات من تجاوزات وأخطاء فهدفها شعبي نبيل وهو رحيل الطغاة والمستبدين الفاسدين،و أيا كان نوع وهدف المتسلقين على ظهر هذه الثورات الشعبية.

ملاحظة على مسؤولية كاتبها وليس ناقلها

ما هي الظروف والملابسات التي كتب فيها أدونيس قصيدته السابقة في مديح الخميني وثورته؟.

يجيب على ذلك "زكريا شيخو مهنا، باحث تركي من أصل سوري من علويي لواء الاسكندرونة) قائلا:
( بعد ضمان التسوية وتجاهل التأليه العلوي لإمام المتقين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وإرغام مشائخ العلوية على عدم التصريح بتكفير الشيعة باعتبارهم "أهل ظاهر" كالسنة ولايختلفون عنهم في شيء. وبعد اضمحلال النموذج العربي وإعلاء الفارسي مكانه، صار على النظام ، وإرضاء للعقيدة الخمينية، أن ينتقل تضييقه مابين السنة والعلويين للاعتبار التالي: من جهة ضرورة أن لايظل العلويين "مارقين" إلى درجة عبادة علي، وذلك من خلال التدفق الشيعي الثقافي الذي حاصره الأسد الأب واستسلم له ودعمه الأسد الابن. وأيضاً وبسبب السليقة العربية التي تستحكم باللاشعور العلوي من خلال ميلهم الفطري إلى اللغة العربية وتأثرهم الكبير بها، ما عزا به البعض إلى أنه هو سبب كثرة ظاهرة الشعراء العلويين في سوريا من بدوي الجبل إلى نديم محمد إلى أدونيس وسواهم، هنا أرادت الماكينة الخمينية أن تترك بالغ الأثر في هذا السليقة الأقرب للعرب، فطلب الخميني من الأسد الأب، عبر وسطاء فرنسيين لاينتمون الى الطبقة السياسية الفرنسية بل هم من مثقفي جيل الستينات، طلب الخميني من الأسد أن يقنع الشاعر السوري العالمي أدونيس والذي هو علوي الطائفة، بأن يمدح الثورة الخمينية وبذلك يتم استغلال شهرة أدونيس العربية والعالمية والسورية والعلوية لزيادة التأثير والإقناع خصوصا بين أبناء الطائفة. وهو ماجرى حيث تعهد الأسد الأب لأدونيس عبر وسيط أمني علوي كبير بأن الدولة ستحمي أدونيس في كل تنقلاته ولن يكون عرضة للاعتقال أو المساءلة والتضييق، مقابل أن "يتفهم" قيمة الخمينية ويدعمها بصفتها صديقة العرب والمسلمين. واستجاب أدونيس لذلك وكتب شعرا ونثرا مدحاً بالثورة. لا بل إن الشاعر العراقي الراحل عبد الوهاب البياتي صرح أكثر من مرة بأنه رأى أدونيس في مدينة أوروبية مرافقا للسيدة الأولى ومساعدا لها في تنقلها، وهو مانفاه أدونيس وأرغم على نفيه الشاعر البياتي خصوصا بعد تقديمه طلب اللجوء السياسي في سوريا). وهذا هو رابط الدراسة الكاملة للباحث زكريا شيخو مهنا بعنوان (سوريا والتشيع ومبدأ ولاية الفقيه). http://www.hbiby.com/vb/t18391.html

ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net





42  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تفكيك ديكور بعثي اسمه"اتحاد الكتاب العرب" في: 13:44 19/02/2012
تفكيك ديكور بعثي اسمه"اتحاد الكتاب العرب"

د.أحمد أبو مطر


الاتحادات والنقابات المهنية في كافة الأقطار العربية والعالمية تنسب لإسم دولتها، أيا كان نوع هذه النقابة ومنتسبيها. وفي كافة الدول العربية منذ خمسينات القرن الماضي عندما بدأ تأسيس الاتحادات والنقابات العمالية لكافة أنواع الوظائف، ظلّت هذه النقابات مقصورة على موظفي ونشطاء البلد أو الدولة فقط. وكون الحديث يتعلق باتحادات أو نقابات الكتاب، ففي كل قطر عربي تقتصر النقابة أو الاتحاد على كتاب البلد فقط. فمثلا اتحاد الكتاب المصريين العضوية فيه مقصورة على الكتاب المصريين، وهكذا في كافة الدول العربية من المحيط إلى الخليج. ولم يشذّ عن هذه القاعدة سوى حزب البعث اللاعربي اللااشتراكي الذي حكم سوريا بالدم والحديد والنار منذ ما يزيد على 50  عاما، منها 42 عاما فقط من قبل عائلة الوحش التي غيّرت اسمها منذ سنوات إلى ( الأسد ). فهذا الحزب اللاعروبي في ممارساته الوحشية، وبناءا على أحكام ما كان يسمّى (القيادة القطرية) رقم (2 ) تاريخ الخامس والعشرين من فبراير عام 1966 ، وعلى قرار مجلس وزرائه رقم 72 بتاريخ الثامن والعشرين من يناير 1969 ، قام بتأسيس ما أطلق عليه ( اتحاد الكتاب العرب ) بدلا من أن يكون اسمه (اتحاد الكتاب السوريين) كونه خاص بالكتاب السوريين كما هو متبع وسائد في كافة الأقطار العربية ونقاباتها واتحاداتها المهنية. ولتبرير هذه التسمية العروبية الديكورية، نصّت المادة الخامسة من قانونه غير القانوني الخاصة بالعضوية على ( أن يكون من مواطني الجمهورية العربية السورية أو من مواطني أحد الأقطار العربية ويقبل المغتربون العرب بصفة أعضاء مشاركين ). ورغم هذا الديكور البعثي فلم ينضمّ لعضويته سوى عدد محدود جدا من الكتاب العرب غير السوريين، بعضهم من الفلسطينيين المقيمين في سوريا، رغم تأسيس ما عرف ب (الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينين ) وما شهده من انشقاقات وصراعات ليس هذا مجال الحديث عنها، كما أنّ كتابا سوريين مشهورين مثل المسرحي سعد الله ونوس رفض عضوية هذا الديكور، وكذلك الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي كان يرفض الانضمام لهذا الديكور البعثي الخشبي.

أسباب ومبررات هذا التفكيك

1 . كان وما يزال هذا الديكور الخشبي البعثي أسوأ مثال للإستبداد والتنظير للديكتاتورية في سوريا من خلال ممارسات رؤسائه تحديدا التي هي تقليد مشين لسياسة وتقاليد عائلة الأسد. فمن يتخيل أو يصدق أن علي عقلة عرسان ظلّ رئيسا لهذا الديكور منذ عام 1977 وحتى عام 2005 ، وهذا مثبت في سيرته الذاتية المنشورة بعلمه وتوثيقه، أي ثمانية وعشرين عاما بفارق عامين فقط عن استمرار الأسد الأب في السلطة ( 1970 – 2000 ).

2 .من الصعب احصاء عدد المقالات وما سميت "دراسات" عن أدب وأعمال علي عقلة عرسان في المجلات والدوريات التي يصدرها هذا الديكور، وأغلبها نفاق وممالأة للسيد الرئيس لكسب رضاه أو موافقته على قبول عضو في هذا الديكور، ويروي بعض من حضروا إحدى ندوات ذلك الديكور أنّ كاتبا سوريا مغمورا لم يكن عضوا في ذلك المنزل الديكوري، فقدّم في إحدى الندوات مديحا وتطبيلا لريادة وإبداع على عقلة عرسان المميز، وبعد انتهائه من ذلك النفاق ونزوله إلى القاعة، قال له أحد الحضور بصوت عال: مبروك العضوية!!!.
3 . كانت ممارسات السيد الرئيس علي عقلة عرسان أسؤأ مثال على قمع حرية التعبير واهانة الصحفيين والإعلاميين ومن الأمثلة العديدة يكفي ما رواه شخصيا "رزوق الغاوي" مراسل جريدة الشرق الأوسط اللندنية بتاريخ الحادي من نوفمبر 2005 لموقع "ملتقيات اللجنة السورية لحقوق الإنسان" حيث قال حرفيا: " في إطار عملي الصحفي ، توجهت صباح اليوم الاثنين 31/1/2005 ، لتغطية افتتاح المؤتمر السنوي لاتحاد الكتاب في سورية، ولدى وصولي إلى المركز الثقافي في المزة حيث يعقد المؤتمر سألتني لجنة تسجيل أسماء الحضور عن صفتي ، فقلت إنني مراسل صحيفة الشرق الأوسط ، وقد جئت لتغطية افتتاح المؤتمر، فرحب بي أعضاء اللجنة ودخلت إلى القاعة وأخذت مكاناً فيها .‏‏ ‏وعند منتصف الجلسة الافتتاحية تقريباً ، وما أن علم رئيس المؤتمر الدكتور علي عقلة عرسان رئيس اتحاد الكتاب بوجودي في القاعة باعتباري مراسلاً لـ"صحيفة الشرق الأوسط" حتى انتفض من مكانه واقفاً وصارخاً بصوت عالٍ ومبحوح وفي حالة من الانفعال الشديد وقال لي : أخرج برا برا برا ، لانريد صحفيين، أخرج برا برا برا ، لقد هاجمت صحيفة الشرق الأوسط اتحاد الكتاب . فما كان مني وخشية من أن أفقد أعصابي ويصدر عني كلاماً لا أريده،إلا أن غادرت القاعة صامتاً ومبتسماً،وسط حالة من ذهول أعضاء المؤتمر وعددهم أكثر من مائتي عضو واستغرابهم من هذا التصرف،الذي دفع عدداً من أعضاء المؤتمر لانتقاد تصرف الدكتور عرسان وعدم تبريره ".‏‏ ‏هل هذا تصرف كاتب ومبدع يؤمن بحرية التعبير؟ وبالتالي كيف نلوم الديكتاتوريين والمستبدين من الحكام العرب إذا كان هذا نوع من الكتاب العرب الذين يقدمون أنفسهم على أنّهم دعاة الحرية والتعددية؟.
4 . ومن ممارساته القمعية لحرية الرأي والإبداع رفضه ومنعه في عام 2003  نشر ديوان ( أنقاض ) للشاعر السوري فرج بيرقدار الذي أمضى في سجون الأسد قرابة 14 عاما، وكتب أغلب قصائد الديوان في سجن صيدنايا الشهير بالقتل والتعذيب والموت. ولم يصدر الديوان إلا حديثا عن دار الجديد في بيروت. هذا الرفض العرساني لنشر الديوان رغم تقرير اللجنة التي أوكل لها ابداء الرأي فيه أشادت بقيمته الإبداعية رغم أنف السجن والسجّان. ولم يعرف المبدع فرج بيرقدار حريته وكرامته إلا بعد أن وصل وعاش في السويد. وكم كان مؤثرا لقاءي الجميل الحزين به في أوستوكوهلم العاصمة السويدية قبل عام تقريبا لمرتين، حيث لم ينزع السجّان البعثي الحقير أمل الحرية وألم الإنسان من قلبه:
أنا رأيته
وهو يخلع قلبه
يأخذه بكلتا يديه
ويرفعه عاليا
ليصيح:
كأسك أيتها الحرية
ويدقّه
بأقرب نجم إليه
شاعر كأس الحرية هذا الفرج البيرقداري، هو من رفض أدونيس صاحب رسالة ( السيد الرئيس ) التوقيع على بيان يطالب السلطات الأسدية بالإفراج عنه.

ومن بعد عرسان جاء جمعة وارثا نفس الممارسات

بعد ثمانية وعشرين عاما في رئاسة هذا الديكور البعثي، سلّم علي عقلة عرسان القيادة لبعثي آخر هو الدكتور حسين جمعة في الرابع من سبتمبر لعام 2005 ، وقد تمّ تأهيله لهذا المنصب منذ الثالث والعشرين من أغسطس عام 2003 حيث تسلّم رئاسة فرع دمشق لهذا الديكور تحت قيادة الرئيس علي عقلة عرسان تقريبا لمدة عامين، ثم سلّمه القيادة بعد أن تأكد من صلاحيته البعثية لهذا المنصب.
إنّ رئاسة حسين جمعة لهذا الديكور حتى االيوم حوالي ستة سنوات لا تقاس بالنسبة لثمانية وعشرين عاما عرسانية، ولكن ممارسة واحدة  من ممارساته تدلّ على،

الانحطاط الأخلاقي للكاتب منافق السلطة القمعية

فبعد سبعة شهور من اندلاع الثورة السورية في مدينة درعا، حيث القتل والموت والدم يمارس بأبشع صوره ضد الشعب السوري، يقوم حسين جمعة  يوم السادس والعشرين من أكتوبر 2011  بصفته رئيسا للديكور البعثي "اتحاد الكتاب العرب"، بزيارة مدينة الرقة السورية...لماذا؟. أول ما يتبادر لذهن القارىء أنّ كونه كاتبا وأستاذا جامعيا سيقوم بإلقاء محاضرة أو تقديم ندوة أو لقاء كتاب مدينة الرقة للتباحث معهم ما تشهده سوريا وشعبها من قمع وقتل أسدي. ولكن زيارة العار هذه كانت لتكريم محافظ الرقة المسؤول البعثي عدنان السخني. أليس هذا عار ما بعده ولا قبله عار؟. فما دخل ما يعتبر نفسه اتحادا للكتاب أن يذهب لمدينة الرقة لتكريم محافظها، وتقديم درع الاتحاد وشهادة تقدير له. لماذا؟.
 يجيب على السؤال المحافظ نفسه في رده على هذا الجميل البائس: " إنّه يترجم حرفيا إرادة الخير التي يحملها السيد الرئيس بشار الأسد للمواطنين كافة". وينسى هؤلاء المتنكرون لإرادة الشعب السوري أنّ إرادة الشرّ الأسدية قتلت حتى اليوم ما يزيد على ثمانية ألاف مواطن سوري، والأخطر من هذا أن هناك تخوفات من أنّ ما يزيد على خمسين ألفا من المخطوفين والمعتقلين والمفقودين قد يكون قد تمّ إعدامهم مما يمكن أن يرفع عدد القتلي حتى الآن إلى عشرات ألالاف.
هذا بالإضافة لما لا يقل عن ثلاثة بيانات أصدرها هذا الديكور البعثي تأييدا للطاغية الأسد معتبرا مثل كوليت خوري أنّ هناك مؤامرة كونية تحاط ضد نظام المقاومة والممانعة. وعلى خطى سيده عرسان قام حسين جمعة بمنع رواية ( سيد الهاوما) للروائي السوري عبد الناصر العايد الصادرة عن دار الجمل، وقد فسّر العايد سبب هذا المنع بأنّه«إذا كان هناك من تهمة لهذه الرواية فهي عروبيتها.. الرواية تتحدث عن صورة العربي في العقل الفارسي». ويقول العايد «الأمور ملتبسة لدى رئيس الاتحاد بحيث إنه لا يميز بين صوت الراوي والصوت الروائي، فأنا حاولت في العمل أن أتقمص شخصية الصباح   ( يقصد حسن الصباح قائد ما عرفت بفرقة الحشاشين )، وفي عقله أرى أن هذه هي صورة العربي في تلك الفترة من التاريخ، حيث صورة العربي جاهل ومتوحش وقاتل».
لذلك فإن هذا الديكور الخشبي البعثي المسمّى (اتحاد الكتاب العرب ) لا يليق به ولا يستحق إلا التسمية التي أطلقتها عليه مجلة"الغاوون" بأنّه " اتحاد كتاب العار العرب).
 http://www.alghawoon.com/pdf/37.pdf

لذلك لم يتأخر رد الكتاب السوريين الوطنيين الأحرار على استمرارية هذا الديكور البعثي ، فكان الرد هو:
 
  تأسيس "رابطة الكتاب السوريين الأحرار"

كبديل عن هذا الديكور المنافق الداعم في عدة بيانات لجرائم الأسد وعصاباته ضد الشعب السوري. ومن بين هؤلاء المؤسسون كتاب مشهورون منهم الطيب تيزيني ،شوقي بغدادي ،برهان غليون، نوري الجراح، ،ياسين الحاج صالح ، عائشة أرناؤوط ،رفيق شامي وميشيل كيلو وخالد خليفة ورشا عمران ومنذر المصري وفايز سارة ورزان زيتونة وبدرخان علي وخطيب بدلة وسمر يزبك ونصر الدين البحرة وحازم نهار وسحبان سواح وماجد رشيد العويد. وقد جاء في بيانهم الأول القول عن هذه الرابطة الجديدة: "تعبر عن مشاركتنا في الثورة السورية، وعن شعورنا بالحاجة إلى إطار ديمقراطي ومستقل لعموم الكتاب السوريين، يعبر عن الواقع الجديد لسوريا التي تولد الآن في شوارع الحرية....لقد عملت الثقافة طوال عقود في بلاط النظام، وعمل عدد ليس بقليل من المثقفين كشهود زور". وكان قد سبق هذا التأسيس انشقاق كتاب مثل الشاعران فرحان مطر وعمر أدلبي  وآخرون.

لذلك ناشد الشاعر السوري المعروف  نوري الجراح الكتاب العرب الوطنيين لدعم هذا الرابطة ونيل شرف العصوية الفخرية فيهان وقال: ( للأسف، ها هو التاريخ يعيد نفسه، لكن المذابح هذه المرة لا ترتكبها إسرائيل، وإنما نظام سقطت عنه كل ادعاءاته الوطنية وظهر وجهه القبيح كنظام للجريمة الجماعية، وهو نظام ابن لأب ارتكبت عصاباته قبل ثلاثين عاما، وبتواطؤ عربى ودولى بل وبتواطؤ من النخب العربية المثقفة وصمت مريب مذبحة مذهلة فى مدينة حماة ذهب ضحيتها أكثر من 30 ألف مواطن مدنى أعزل. فاشتهرت فى سنة 1982 عربيا وعالميا مذبحة صبرا وشاتيلا التى ارتكبها الإسرائيليون فى بيروت (3 آلاف ضحية) ودفنت طويلا وإلى اليوم فى صمت كامل مذبحة حماة (30 ألف ضحية). لكن نسل الجريمة يفضح اليوم أصلها وفصلها.. ودم شهداء حمص فى ذكرى المذبحة يضىء دم شهداء حماة، سوريا كلها اليوم حماة، فلا تصمتوا ثانية على الجريمة أيها المثقفون العرب).
أول استجابة من كتاب مصر الأحرار
حيث أعلنوا تشرفهم بنيل العضوية الفخرية لرابطة الكتاب السوريين الأحرار كبديل وطني عن الديكور الخشبي البعثي، وكان من الموقعين على بيان التأييد المصري حتى الآن من الكتاب هم: 
 حلمى سالم، إدوار الخراط، عبد الرحمن الأبنودى، عبد المنعم رمضان، صنع الله إبراهيم، بهاء طاهر، رضوى عاشور، طلعت شاهين، فريدة النقاش، سيد حجاب، أمينة رشيد، حسن طلب، يوسف رخا، علاء خالد، عادل السيوى، سعد القرش، محمد البساطى، سيد البحراوى، شيرين أبو النجا، سيد محمود، شريف يونس، أحمد يمانى، ماجد يوسف، مهاب نصر، عز الدين نجيب، إيمان مرسال، فاطمة قنديل، بلال فضل، إبراهيم فتحى، زين العابدين فؤاد، وليد علاء الدين، علاء عبد الهادى، فتحى عبد الله، محمود الوردانى، مكاوى سعيد، وجيهان عمر.
وتبعهم الأحرار من كتاب فلسطين
حيث نشر الكاتب الفلسطيني المقيم في قطاع غزة (ولاء تمراز) بيانا وطنيا مشرّفا بعنوان:" ليس باسمنا، ليس باسم فلسطين أيها القتلة، بيان جماعي ". وقد أورد البيان القوي الذي يدين جرائم نظام الأسد، اسماء الكتاب والشعراء والفنانيين والأكاديميين الفلسطينيين الموقعين على البيان وقد زاد عددهم عن مائة اسم من اشهر الأسماء الفلسطينية. ويمكن قراءة البيان وأسماء الموقعين على الرابط التالي:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=294771
واجب التعزية في المرحوم
لذلك تقبل التعازي في موت وتفكيك وسقوط الديكور البعثي الخشبي "اتحاد كتاب العار العرب" في منزل واحد من ثلاثة على عقلة عرسان، حسين جمعة، أو محافظ الرقة غسان الحسني..وعظّم الله أجركم والبقاء لله تعالى والشعب السوري الثائر حتى سقوط الطاغية.
ahmad.164@live.com
www-dr-abumatar.net
www.drabumatar.com





43  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا..ليس وطنا بديلا ولم نكن نياما!!! في: 17:35 16/02/2012
لا..ليس وطنا بديلا ولم نكن نياما!!!
أحمد أبو مطر

تنطلق هذه المقالة من خلفية مفادها ( الخلاف في الرأي لا يفسد المودة بين الأصدقاء ).ويبدو واضحا من عنوان المقالة أنّها رد ودي بحقائق نقيضة على مقالة الصديق الدكتور شاكر النابلسي المنشورة في  بتاريخ الخامس من فبراير 2012 بعنوان ( تحقق "الوطن البديل"1950 والناس نيام ). لقد أوردت المقالة مجموعة من الحقائق الميدانية الصحيحة في الواقع الأردني، من تولي الأردنيين من أصول فلسطينية كافة الوظائف من وزراء إلى رؤساء وزراء ورؤساء مجلس الأعيان، وأضيف لتلك الحقائق أنّ مدير دائرة المخابرات الأردنية في عام 1970 كان أردنيا من أصول فلسطينية هو محمد رسول الكيلاني. إذن أين المشكلة أو الخلاف مع ما ورد في مقالة الزميل شاكر النابلسي؟

حقائق صحيحة ونتائج خاطئة


الخلاف مصدره أنّ بعض الحقائق الصحيحة ، أعتمد عليها للوصول لاستنتاجات خاطئة، أوردها وكأنّها مسلمات غير قابلة للجدل معتمدا على رأي تحليلي لكاتب آخر، أعطى تحليلاته صفة اليقين المطلق، وهو الكاتب الأردني الدكتور عبد الفتاح طوقان، الذي اعتمد الدكتور النابلسي على مقالته المنشورة السادس عشر من يناير 2012 قبل يوم واحد من اجتماع الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع الملك الأردني عبد الله الثاني يوم السابع عشر من يناير 2012 في واشنطن. وقد قال طوقان في مقالته كما أورد النابلسي ( إنّ أوباما سيوجه الأسئلة التالية للملك الأردني في لقائهما.... ثم أورد ثلاثة أسئلة). إنّ هذه المعلومات والأسئلة لا يمكن تصديقها إلا في واحدة من حالتين:
الأولى: أن يكون الزميل عبد الفتاح طوقان يعمل مستشارا في مكتب الرئيس الأمريكي أوباما، واتفق معه حرفيا على الأسئلة التي سيوجهها الرئيس أوباما للملك عبد الله الثاني.
الثانية: أن يكون قد صدر عن البيت الأبيض عقب الاجتماع بين أوباما والملك تصريحا رسميا تمّ فيه الإعلان عن الأسئلة التي وجهها أوباما للملك ثم أوردها طوقان في مقالته نقلا عن التصريح الرسمي الأمريكي.

وكون الحالتين لم يحدثا، فلا الزميل طوقان مستشارا لأوباما ولم يصدر تصريح رسمي أمريكي بتوجيه هذه الأسئلة للملك عبد الله الثاني، لذلك فالاعتماد عليها لتعزيز رأي الزميل النابلسي لم يعطّ رأيه تعزيزا وقوة اضافية، بل بقيت أراءه ضمن ما أطلقت عليه (حقائق صحيحة و نتائج خاطئة ). كيف ذلك وأين هي النتائج الخاطئة:
1 . من المعروف أنّه عقب هزيمة الجيوش العربية في حرب عام 1948 التي أطلقوا عليها (نكبة فلسطين )، بقيت الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية تحت سيطرة الجيش الأردني، كما بقي قطاع غزة تحت سيطرة الجيش المصري. مالذي حدث بعد ذلك؟. منذ زمن الملك فاروق وبعد انقلاب عبد الناصر عام 1952 وحتى هزيمة يونيو 1967 ظلّ قطاع غزة تابعا لمصر تحت ما كان يطلق عليه ( الإدارة العسكرية المصرية لقطاع غزة )، وأصدرت تلك الإدارة العسكرية المصرية للاجئين الفلسطينيين للقطاع ولأهالي قطاع غزة المواطنين المقيمين ما أطلق عليه ( جمهورية مصر العربية، وثيقة سفر للاجئين الفلسطينيين ). ومن المعروف تاريخيا أنّ ما أطلق عليه آنذاك الهيئة العربية العليا عقدت مؤتمرا في مدينة غزة بتاريخ الأول من أكتوبر 1948 أي بعد خمسة شهور تقريبا من النكبة، أعلنت فيه شكلا ديكوريا أطلقت عليه (حكومة عموم فلسطين ) برئاسة الحاج أمين الحسيني.
2 . أمّا في الضفة الغربية التي بقيت تحت سيطرة الجيش الأردني، فلم يعترف فلسطينيوها بمؤتمر غزة وما نتج عنه، فعقدوا ما أطلقوا عليه مؤتمر أريحا في ديسمبر 1948  برئاسة الشيخ محمد علي الجعبري رئيس بلدية الخليل آنذاك، و كان من ضمن قراراته ( لا يستطيع العرب مواجهة التحديات إلا بالوحدة القومية التي يجب إن تبدأ بتوحيد فلسطين وشرق الأردن ). وفي عام 1949 أعلن ضم الضفة الغربية إلى المملكة الأردنية الهاشمية. الفارق بين ما حصل في غزة والضفة هو فارق إنساني ، كان لصالح فلسطينيي الضفة الغربية الذين حصلوا على الجنسية الأردنية التي مكنتهم من التنقل والسفر والإقامة في غالبية الأقطار العربية بأمان وسهولة، بينما سكان قطاع غزة الذين حصلوا على الوثيقة المصرية ( وثيقة سفر للاجئين الفلسطينيين )، فقد ذاقوا الأمرين والهوان فيما يتعلق بالسفر والإقامة بسبب هذه الوثيقة، التي كان مكتوبا في صفحتها الثانية ( لا يسمح لحامل هذه الوثيقة بدخول جمهورية مصر العربية إلا بعد حصوله على تأشيرة دخول مسبقة ).

وبالتالي أين هو الوطن البديل؟

الذي يعتبره الزميل الدكتور النابلسي قائما منذ عام 1950 . خاصة أنّ ما ينقض هذا الاستنتاج أنّه في عام 1964 والضفة الغربية جزء من المملكة الأردنية الهاشمية وسكانها يحملون الجنسية الأردنية، وافق المرحوم الملك حسين بن طلال على عقد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول في مدينة القدس في الثامن والعشرين من أغسطس 1964 الذي أعلن فيه المرحوم أحمد الشقيري قيام منظمة التحرير الفلسطينية، وانتخب الشقيري أول رئيس للجنتها التنفيذية. وأين هو الوطن البديل طالما أنّ الضفة الغربية وهي جزء من المملكة الأردنية وقطاع غزة وهو تحت الإدارة العسكرية المصرية، تمّ احتلالهما عام 1967 مما يعني أنّ كامل فلسطين التاريخية أصبحت تحت الاحتلال الإسرائيلي؟. وأين هو الوطن البديل طالما أنّ منظمة التحرير الفلسطينية في زمن رئيس لجنتها التنفيذية المرحوم ياسر عرفات قامت في عام 1993 بتوقيع اتفاقية أوسلو مع دولة إسرائيل، معترفة بهذه الدولة ضمن حدود عام 1967 ؟ و بعد أن عادت قيادة المنظمة لغزة والضفة بإسم السلطة الفلسطينية، ما زالت أقصى حدود مطالبها قيام دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود عام 1967 ؟. وقبل ذلك بناءا على طلب منظمة التحرير الفلسطينية ومؤتمر القمة العربي بأنّ منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وافق المرحوم الملك حسين بن طلال على ذلك عام 1988 ، ولثبيت ودعم الكيانية الفلسطينية، أعلن فكّ الارتباط بين الضفة الغربية والمملكة الأردنية الهاشمية، مما يعني أنّ الضفة الغربية جزء من الدولة الفلسطينية المنشودة، وتديرها فعلا السلطة الفلسطينية منذ عام 1994 رغم كل الاختراقات والمستوطنات الإسرائيلية وأيا كانت تلك المساحة التي تحت سيطرة السلطة في الضفة وحماس في غزة.

وكنتيجة نهائية لا وجود للوطن البديل،
وإذا ما تمكنت السلطة الفلسطينية وحركة حماس وكافة التنظيمات الفلسطينية من إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ضمن أية حدود يريدونها، وتمكنت من الحصول على حق العودة للاجئين الفلسطينيين، فليعد عندئذ من يريد العودة من الأردنيين ذوي الأصول الفلسطينية، أو الأمريكيين ذوي الأصول الفلسطينية مثل الزميل الدكتور النابلسي، أو النرويجيين من ذوي الأصول الفلسطينية مثلي...إلخ. وبالتالي فلا وجود لهذه الفزاعة التي اسمها الوطن البديل إلا في عقول وأوهام بعض الجماعات اليهودية المتطرفة التي ترفض قيام أية دولة فلسطينية ضمن أية حدود. ففلسطين هي فلسطين مهما طال الاحتلال وعدم الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، والأردن هو الأردن مهما تكررت أوهام الوطن البديل، ولا يمكن أبدا استنساخ دولة الاحتلال الإسرائيلي فلسطينيا في أرض أية دولة عربية أو غير عربية، بدليل أنّ الولايات المتحدة الأمريكية أكبر حليف لدولة إسرائيل تنادي وتدعم حل دولتين مستقلتين لشعبين رغم الخلاف معها حول حدود الدولة الفلسطينية المقترحة ومستقبل المستوطنات الإسرائيلية. فلا الوطن البديل قائما أو ممكنا، ولا الفلسطينيون والأردنيون نياما، بل هم في غاية اليقظة لرفض هذا المشروع الوهمي المشبوه الذي لا وجود له إلا في مخيلة بعض المتطرفين الإسرائيليين، وكان آخرهم النائب الإسرائيلي ( إلداد ) الذي صرّح في جلسة للكنيست الإسرائيلي يوم الأول من فبراير ب ( جعل الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين ). لذلك نكرر بوضوح..لا..وألف لا لأي وطن بديل، ففلسطين هي فلسطين لشعبها، والأردن هو الأردن لشعبه من كافة المنابت والأصول.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
www.drabumatar.com


44  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هذا لم يحدث عربيا إلا في الأردن: المعارضة الأردنية توجان الفيصل تحاضربحماية المخابرات في: 16:31 12/02/2012
هذا لم يحدث عربيا إلا في الأردن:
المعارضة الأردنية توجان الفيصل تحاضربحماية المخابرات
د.أحمد أبو مطر
السيدة توجان الفيصل النائبة الأردنية السابقة والكاتبة المعروفة بصراحتها وشجاعتها غير المعهودة، تفرض عليك احترامها اتفقت مع ارائها أم اختلفت، وذلك بسبب وضوحها في التعبيرعن قناعاتها بدون لف ودوران أو خوف أو مراعاة لأحد، فهي إمرأة حديدية بمعنى الكلمة، خاصة أنّها كانت أول إمرأة أردنية تدخل مجلس النواب الأردني في دورته بين عامي (93 – 1997 )، وكانت نائبة مشاكسة بجرأة شديدة، مهما بلغت نسبة الاختلاف مع تطرفها في طرح أرائها، إلا أنّها قناعاتها الشخصية التي ينبغي احترامها طبقا لمعايير حرية الرأي خاصة عندما كانت نائبة في البرلمان مما يعني أن انتخابها كان من خلال جماهير مقتنعة بجدوى وجودها في مجلس النواب.

ما هي مناسبة هذا القول الآن؟
المناسبة مهمة للغاية خاصة في ظروف مصادرة حرية الرأي والتعبير في العديد من الأقطار العربية، ودور الأجهزة الأمنية ودوائر المخابرات تحديدا في لعب دور هذه المصادرة. والمناسبة الخاصة بالسيدة توجان الفيصل تستحق التوقف والتثمين لمن قام بهذا الدور، وهو كما نشرته العديد من وسائل الإعلام الأردنية ، وروته توجان الفيصل شخصيا ل "الجزيرة نت" يوم الأربعاء الأول من فبراير 2012 كالتالي:
(قالت المعارضة البارزة توجان فيصل إنها تعرضت لتهديد بالقتل أمس الثلاثاء من قبل مجهولين، طلبوا منها عدم التوجه لمدينة الكرك تلبية لدعوة وجهت لها لإلقاء كلمة في إحدى الندوات هناك. وأضافت فيصل: أن ثلاثة أشخاص حضروا إلى باب منزلها قبل ظهر الثلاثاء، وسألها اثنان منهم إن كانت متوجهة للكرك للمشاركة في ندوة حول الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح. وتابعت "أجبت بتأكيد توجهي للكرك"، فأخبرني اثنان من الموجودين: الأفضل ألا تذهبي إذا بدك تظلي عايشة.. فيما كشف الثالث عن مسدس كان يحمله تحت معطفه، وهو ما أشعرني بجدية التهديد .وتحدثت فيصل عن اتصالها بمكتب رئيس الوزراء وإبلاغها لمرافقه الشخصي بما تعرضت له، حيث عاد المرافق وأخبرها بأن المخابرات نفت أي علاقة لها بالأمر وأنها مستعدة لحمايتها في طريق ذهابها للكرك وعودتها من هناك.وقالت "حضرت سيارتان بالفعل من المخابرات لحراستي، ونظرا لتعطل سيارتي الخاصة ، أحضروا سيارة ثالثة وأقلتني للكرك حيث ألقيت كلمتي في الندوة هناك .واعتبرت توجان الفيصل أن سابقة تحققت أمس في الأردن “،حيث ذهبت لإلقاء كلمة في حشد معارض شارك به المعارضون سالم الفلاحات ورياض النوايسة بحماية من المخابرات”. وأضافت : "أتمنى أن تكون حماية المعارضين ومعرفة من يمارس البلطجة ضدهم نهجا عاما لا ردة فعل ".ورفضت المعارضة البارزة اتهام أي جهة بالوقوف وراء تهديدها.
أهمية هذا الحقائق الواردة تكمن في،
أولا: أنّها سابقة نادرة في الأقطار العربية أن يتولى جهاز مخابرات دولة عربية القيام بحماية معارض من وزن السيدة توجان الفيصل التي يعرف الجميع حجم انتقاداتها للعديد من المظاهر والممارسات في الحياة الأردنية الرسمية والشعبية، والقيام بإيصالها لتجمع شعبي لتلقي محاضرة فيه ليس مستبعدا أنّها ستنتقد كعادتها بعض الأداء الحكومي، ثم يقوم نفس الجهاز بإعادتها سالمة لبيتها. وضمن نفس السياق،كان الملك عبد الله الثاني قد أوعز بتوفير حماية مسلحة للمعارض البارز ليث شبيلات العام 2011، رغم انتقاداته الشديدة لغالبية أجهزة الدولة ورؤسائها، محمّلا الحكومة مسؤولية أي اعتداء يتعرض له. وتقوم نفس الأجهزة الأمنية بتوفير الحماية الأمنية لمقرات جبهة العمل الإسلامي، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد الحادث المؤسف المتمثل في حرق مقر الحزب في مدينة المفرق يوم الجمعة الثالث والعشرون من ديسمبر 2011 ، وكان واضحا أنّه من شباب مناهضين للحركة الإسلامية، كانوا لا يريدونها أن تقيم فعاليات ونشاطات في مدينتهم، وهذا منطق خاطىء لأنّه لا يمكن تجيير مدينة في أية دولة لفئة من البشر سواء كانوا عشيرة أو حزبا، فكل مدن أية دولة هي وطن لجميع المواطنين في أية مدينة يقطنون ولأي حزب ينتمون.
ثانيا: هو أن يكون حماية المعارضين ومعرفة من يمارس البلطجة كما قالت توجان الفيصل ( نهجا عاما لا ردة فعل ). أي أن يكون سياسة عامة لها تطبيقاتها القانونية من أجهزة الأمن والمخابرات، وليس هبّة وقتية لكل حادث من هذا النوع. ولا ينكر أي مراقب أن ما تشهده الأردن من احتجاجات واعتصامات وحشود يكاد يكون يوميا، ومن الصدق أن نسجّل أنّه نادرا ما يحدث احتكاك بينهم و بين رجال الأمن، وهذه ظاهرة تستحق التقدير والتثمين. وللموضوعية يجب على قوى الأمن أن تضبط كل من يقوم بهذه التجاوزات لتظهره على حقيقته، من هو ومن أرسله لممارسة البلطجة والتشبيح سواءا أفرادا أم أحزابا أم جهات حكومية، فبهذه الممارسة تقترب أجهزة الأمن والمخابرات من مواطنيها وشعبها ويصبحون دعما لها في مواجهة ما يواجهه الوطن من مخاطر، خاصة في ظلّ حساسية الأردن بسبب موقعه الجغرافي والحدودي مع أكثر من منطقة توترعربية. وهذا الاحتكاك السلمي بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية يحدث حتى في الدول الديمقراطية، كما لاحظنا في شهر نوفمبر 2011،الاحتكاكات بين الشرطة الأمريكية وحركة (احتلوا وول ستريت) في إحدى الساحات بمدينة نيويورك، وأجبرت الشرطة المحتجين المعتصمين سلميا على مغادرة المكان بعد أن قامت بتفكيك خيامهم.
إذن من يمارس البلطجة والتعديات التي نرى بعضها؟
من الشجاعة أن نعترف أنّه في أحيان كثيرة يقوم بهذه البلطجة في بعض الدول ذات الهامش الديمقراطي الواسع كالكويت والأردن، أفراد من الشعب يضعون الانتماء والعرف العشائري فوق قانون الدولة وهيبتها. وهذا لا يليق لا بالأفراد ولا العشائر نفسها. فكيف يمكن أن نفهم تهجم عشيرة كويتية على خيمة مرشح نيابي وحرقها مما استدعى فوضى عارمة وتهديدات أدت إلى تدخل رجال الأمن. وفي الأردن كيف نستوعب قيام  بعض الشباب يوم الأحد الثلاثين من يناير الماضي بالتهجم شديد اللهجة وبعبارات نابية على خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في بيت العزاء الخاص بالمناضل بهجت أبو غربية، والغريب أنّ بعض هؤلاء المتهجمين من الحزبيين المعروفين. و لو لم يتحاشى خالد مشعل ووفده الرد على المتهجمين، أما كان ممكنا عندئذ أن يحدث اشتباك وعراك بالأيدي وغيرها؟. و فورا سنجد من يقول أنّ هذا مدبر من الأجهزة الأمنية لإفشال زيارة خالد مشعل إلى الأردن التي فتحت صفحة جديدة بعد انقطاع دام 13 عاما.
وفي قضية الدكتور أحمد عويد العبادي
هناك قضية عدلية رفعها ضده مجموعة من المتقاعدين العسكريين، فتمّ استدعاؤه للمحكمة، فهل من المنطقي أو الحكمة رفض قرار المحكمة واللجوء لحماية العشيرة؟. منطق وهيبة الدولة، أية دولة، يفترض الامتثال لطلب المحكمة كي نؤكد وجود قانون يحمي أمن وسلامة الجميع، إذ بدون ذلك بدلا من أن نتقدم نحو دولة مدنية ديمقراطية لجميع مواطنيها سنعود لمنطق وعرف العشائر الذي مع احترامي لكافة العشائر الأردنية لا يجوز أن نحتكم إليه في قضايا عدلية لها علاقة بأمن الدولة ومستقبل النظام المظلة لجميع الأردنيين من كافة العشائر والمنابت والأصول. ولأن المسألة تتعلق بهيبة الدولة واحترام القانون، أصرّت أجهزة الأمن على أن يقوم بتسليم نفسه للمحكمة وهذا ما تمّ مساء الخميس الثاني من فبراير الحالي، حيث سيباشر مدعي عام محكمة أمن الدولة التحقيق معه. وفعلا من المنطقي السؤال: ماذا كسب الدكتور أحمد عويد العبادي من كل هذه الضجة والاستعراض والتحدي لقرار المحكمة العدلي سوى أنّ أقرب المقربين له، تخلّوا عنه وأصدرت الحركة الوطنية الأردنية التي ينتمي إليها بيانا بفصله، وهذا نصه:
( تفاجأت كوادر الحركة الوطنية الاردنية بتصريح الدكتور أحمد اعويدي العبادي على موقع خبر جو، والذي يقول فيه أنه سيعلن الجمهورية الاردنية ، وأنه سيعلن من واشنطن ويكون بذلك يستقوي بالخارج
وبناء عليه دعت الحركة الوطنية الاردنية الى اجتماع عاجل تدارست فيه أبعاد هذا التصرف اللامسؤول وقررت مايلي:
1 .اعتبار الدكتور احمد عويدي العبادي خارج الحركة الوطنية الاردنية وجميع أطرها، وقطع أي اتصال معه، وإن كل ما صدر عنه يمثله شخصيا فقط.
2 .التاكيد على ثوابت الحركة الوطنية الاردنية المعلنة في برنامج الحركة وفي مؤتمرها الاول وجميع ادبياتها والتي التف حولها الاردنيين.
3 .الدعوه الى اجتماع موسع لكوادر الحركة الوطنية الاردنية ودعوة عدد من الرموز والشخصيات الوطنيه لاختيار رئيس للحركه.
عاش الاردن حرا عزيزا
امين سر الحركة الوطنية الاردنية
(رشيد كراسنة، أبو الحكم ).

هذا وقد أعلن لاحقا تعيين الناشط السياسي سعود الغويين رئيسا للحركة بالوكالة بعد اجتماع عقده المكتب التنفيذي للحركة، مؤكدين الاستمرار في اجراءات تأسيس حزب جبهة العمل الأردني كذراع سياسي للحركة.
 مع أنّه كان بإمكان الدكتور العبادي بدون هذه الضجة أن يمثل للتحقيق، ويثبت أنّ ما أدلى به يقع ضمن حرية الرأي والتعبير، وكان سيجد فعلا من يقف معه ويسانده، أمّا الاحتماء بالعشيرة ضد القانون والدولة فهي سابقة لم أسمع بها سابقا لا في الأردن ولا في أية دولة عربية. لذلك كان موقفا شجاعا أيضا من عشيرته، أن اجتمع وجهاؤها صباح الأحد الموافق الخامس من فبراير الحالي لمناقشة ما أسموه ( الأحداث المؤسفة  التي وقعت يومي الخميس والجمعة، مؤكدين الولاء والانتماء للعرش الهاشمي الذي ورثوه عن أبائهم وأجدادهم، وتأييدهم لرؤية جلالة الملك المفدى على منهجية الإصلاح السياسي والاقتصادي في المملكة الأردنية الهاشمية ومحاربة الفساد والمفسدين ). وطالبوا ب ( العفو عن جميع المعتقلين على أثر الأحداث المؤسفة التي حدثت..وكذلك العفو عن الدكتور أحمد العويدي مع تأكيده والتزامه بالولاء للعرش الهاشمي ). وأنا أعتقد أنّ هذه الزوبعة ستنتهي بما يحقق الوئام والوفاق الذي من شأنه دفع عجلة الإصلاح المطلوبة في الأردن التي يستمر الحراك الشعبي في المطالبة بها والتسريع في تنفيذها.
 لذلك فإن هذا الدور السلمي للأجهزة الأمنية الأردنية من المهم العمل على تطويره أكثر مما هو الآن، ليصبح فعلا حاميا لهذه الهوامش الديمقراطية الواسعة وحرية التعبير والتعددية السياسية التي هي الوسيلة الوحيدة لبناء دولة عصرية. وكي استبق تعليقات البعض من القراء الأعزاء أقول بوضوح: إنني سوف أثمن أي هامش ديمقراطي وتعددية حزبية في أي قطر عربي وأي دور حضاري لأجهزتها الأمنية حتى لوكانت من الدول والأنظمة التي انتقدتها بعنف. وإذا وجد هذا الهامش والممارسة والتعددية والهدوء في التجمعات والاعتصامات في أية دولة عربية أخرى، تناسيتها أو تغافلت عنها فلينبهني السادة القراء لمتابعة ذلك وتثمينه.  فلا مصلحة لي إلا مع مصلحة المواطن العربي الذي شبع قهرا وظلما قبل أن يشبع خبزا وطعاما.
ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net






45  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أين الشعوب العربية من نصرة الشعب السوري؟ في: 16:31 05/02/2012
أين الشعوب العربية من نصرة الشعب السوري؟

أحمد أبو مطر

ما يجري في سوريا المنكوبة بنظام عائلة الأسدين الأب والإبن منذ 42 عاما فقط لا يتصوره عقل، فمنذ ما يزيد على عشرة شهور من قتل وقمع وتعذيب بواسطة نظام عائلي أسدّ على شعبه فقط، يطرح سؤال مهم وهو: أين الشعوب العربية من نصرة الشعب السوري؟. ما يزيد على ستة ألاف قتيل وعشرات ألاف المعتقلين والمفقودين من الشعب السوري، وكافة الشعوب العربية ساكتة صامتة غائبة أو مغيّبة، وكأنّ الأمر لا يعنيها أو كأنّه يحدث في عالم خيالي وليس في قطر عربي ضد شعب شقيق، لم يتعرض لمثل ما يتعرض له سوى الشعب العراقي وأيضا على يد بعث صدّام وعصاباته، كما هو الحال الآن في سوريا على يد بعث الأسدين وعصاباتهما.

وماذا تستطيع أن تفعل هذه الشعوب؟.

تستطيع هذه الشعوب من المحيط إلى الخليج أن تفعل الكثير لدعم الشعب السوري المظلوم ظلما أبشع من أي ظلم تعرض له أي شعب عربي، ورغم إدانة جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، إلا أنّ جرائم نظام الأسدين الأب والإبن فاقت جرائم الاحتلال، لأنّها جرائم من شخصين وعصاباتهما يدعيان أنهما ينتميان للشعب السوري، وكما قال الشاعر العربي طرفة بن العبد في معلقته الشهيرة:

وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة      على النفس من وقع الحسام المهنّد

إنّ مستوى جرائم هذين الأسدين منذ عام 1970 لا يمكن أن يجعلهما من (ذوي القربى)، لأنّ أي قريب لا يمكن أن يرتكب في أقربائه واحد على مليار من نسبة جرائمهما وعصاباتهما وأصهارهما وأخوالهما سارقي ثروة الشعب السوري. أي قريب هذا الذي  يستعمل الدبابات والمدرعات والمدفعية في قصف الشعب الأعزل لدرجة أنّ مساجد الله تعالى لم تسلم من جرائمهم. وما قيمة الحسام المهند يا طرفة بن العبد بالنسبة لمدرعات وقذائف هذا النظام القاتل مع سبق الإصرار، لأنهم تنعموا بثروة الشعب السوري بعد أن جاءوا من القرداحة عام 1970 مواطنين عاديين لا يملكون أكثر مما يكلكه أي موظف سوري بسيط ، فتملكوا البلاد والعباد عبر أجهزة أمنية قمعية يصعب إحصاء عددها، وبالتالي أصبح شعارهم ( لا رحيل سلمي من السلطة، إمّا نحن أو الشعب السوري. وإلا فعلينا وعلى الشعب السوري).

ومن الأمثلة والأعمال المستطاعة للشعوب العربية،

لماذا لا تتظاهر هذه الشعوب في عواصم بلادها ومدنها وقراها دعما للشعب السوري واستنكارا لمذابح الأسد وعصاباته وشبيحته؟

لماذا لا تطالب هذه الشعوب حكوماتها بقطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام  وإغلاق سفاراتها وسحب سفرائها لتشكّل عزلة وقطيعة معه؟

لماذا لا تطالب هذه الشعوب بطرد سفراء النظام من بلادها وإغلاق سفاراته؟

لماذا لا تطالب هذه الشعوب كافة رعاياها بمغادرة سوريا كي يروي كل واحد منهم ما شاهده من جرائم هذا النظام، وبالتالي تعرف الشعوب العربية وكافة  أحرار العالم حجم هذه الجرائم؟
لماذا لا تطالب هذه الشعوب بوقف الرحلات الجوية من وإلى حيث يوجد هذا النظام وعصاباته؟

وهناك بدايات يجب البناء عليها

في الكويت،


فمنذ أكتوبر عام 2011 اي بعد حوالي سبعة شهور من اندلاع الثورة السورية ضد نظام الأسد، طالب نواب كويتيون حكومة بلادهم والدول العربية بالاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي ووحيد للشعب السوري. كما نفّذ نواب كويتيون ومواطنون سوريون من المقيمين في الكويت اعتصاما، أعلن فيه النائب الكويتي وليد الطبطبائي ( إن الموقف الرسمي العربي إذا استمر على وتيرته الحالية سيكون متورطاً بقتل مواطنين سوريين )،وطالب "بطرد السفراء السوريين من الدول العربية والاعتراف بالمجلس الوطني السوري الذي أصبح ممثلاً لكافة الطوائف من الشعب السوري "، وهاهي تتطبق تحليلات النائب الطبطبائي في أرض الواقع السوري بمعدل قتل يومي لا يقل عن خمسين مواطنا.

وفي الأردن،

منذ نوفمبر 2011 ،استنكر حزب الوسط الإسلامي الأردني ما وصفه بـ”الأعمال الإجرامية” التي تجري في سوريا، مطالبا الحكومة الأردنية بطرد سفير النظام السوري من عمان وسحب السفير الأردني في دمشق. وأشار الحزب في بيان له إلى أن تلك الإجراءات ستمثل “ضغطا وحصارا” للنظام السوري الذي يراهن في الوقت الحاضر على تردد بعض الدول العربية وخاصة دول الجوار ومنها الأردن في تنفيذ قرارات الجامعة العربية.وأضاف البيان أن “الأردن مطالب في هذه الأيام بأن يقف موقفا تاريخيا جريئا وواضحا مع الشعب السوري المجروح لأن النصر في نهاية المطاف للشعوب لأنها الباقية أما حكامها فإنهم ماضون. وكذلك الحزب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين الأردنية ( حزب جبهة العمل الإسلامي)، كان قد طالب الحكومة بالمسارعة إلى سحب سفير الأردن من دمشق تنفيذا لقرارات الجامعة العربية. و أعلن رئيس مجلس شورى الحزب المهندس علي أبو السكر إن المصلحة الأردنية تتجسد في الوقوف إلى جانب الشعب السوري الذي يتعرض لابادة جماعية ،موضحا أنّ الشعب السوري هو الباقي و نظام الأسد إلى الزوال.

وإذا كانت هناك ظروف خاصة بالأردن ولبنان،

بحكم الجوار مع هذا النظام القاتل تمنعهما أن يكونا البادئين بهذه الخطوات، فلماذا التردد من شعوب وحكومات العرب الأخرى، خاصة ذات الثقل الذي من شأنه التأثير في بنية النظام الأسدي القاتل، وبالتحديد مصر ودول الخليج العربي والدول التي تخلصت من الطغاة في تونس وليبيا ودول المغرب العربي؟.

وها هي الجامعة العربية،

تعلن بلسان أمينها العام نبيل العربي "وقف عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا بشكل فوري بسبب لجوء الحكومة السورية إلى تصعيد الخيار الأمني ما أدى إلى ارتفاع عدد الضحايا". وقال العربي في بيان رسمي (أنه قرّر بعد مشاورات مع عدد من وزراء الخارجية العرب وقف عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا بشكل فوري)،  وأوضح  (أنّ هذا القرار اتخذ بالنظر الى تدهور الاوضاع بشكل خطير في سوريا والى استمرار استخدام العنف وتبادل القصف وإطلاق النار الذي يذهب ضحيته المواطنون الابرياء ". وحتى رئيس بعثة المراقبين العرب الفريق السوداني محمد الدابي الذي كان يشكّ البعض في حياديته، قد أعلن صراحة : ( أن معدلات العنف في سوريا تصاعدت بشكل كبير في الفترة من 24 إلى 27 يناير ،وخاصة في مناطق حمص وحماه وإدلب) .

لذلك فالأرضية العامة و خلفيات جرائم نظام الأسد تستدعي تحركات جماهيرية شعبية عربية في مختلف الأقطار العربية، دعما للشعب السوري في مواجهة الطاغية وعائلته وأخواله وعصاباته، مطالبة حكوماتها بمقاطعته وتشديد العقوبات عليه، تحفيزا لدول العالم لمزيد من المقاطعة والضغوط إلى أن يسقط هذا النظام. وإلا ما معنى تغنينا بأنّنا أمة عربية واحدة؟ كيف ترضى أمة عربية واحدة هذا البطش والقتل والإجرام المنظّم ضد شعب من شعوبها، هو الشعب السوري الذي يعاني منذ  42 عاما من نظام بعث الأسدين؟.
ahmad.164.@live.com



46  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إخوان الأردن والمشاركة في الحوار وتحفيز الإصلاح الحقيقي في: 11:23 03/02/2012
إخوان الأردن والمشاركة في الحوار وتحفيز الإصلاح الحقيقي

د.أحمد أبو مطر

إن كنت من محبي ومؤيدي جماعة الإخوان المسلمين في الأردن أو من معارضيهم وكارهيهم، فهذا لا ينفي أنّهم القوة الحزبية الرئيسية في الحياة السياسية في الأردن، خاصة في ظلّ وجود ما لا يقل عن عشرين حزبا مرخصة رسميا من وزارة الداخلية الأردنية، أغلبها مجرد تشكيلات لا قاعدة شعبية واسعة لها بين الجماهير الأردنية، وهذا لا ينفي حقها في العمل السياسي والحزبي أيا كان عدد أعضاء كل حزب، فهذه هي صفة الديمقراطية الحقيقية والتعددية السياسية التي أطلقها الراحل الملك الحسين بن طلال عام 1989 بعد أحداث مدينة إمعان الأردنية التي كانت أول تحرك جماهيري أردني، كان الحسين الراحل في مستوى تطلعات الجماهير فأطلق مستوى عاليا من الحريات الديمقراطية والتعددية الحزبية، ما زالت تزخر بها الحياة السياسية الأردنية حتى اليوم، مما أوجد سقفا عاليا من الحراك الجماهيري لم يقابل بأي نسبة من العنف الرسمي قياسا بما شهدته حراكات شعبية في أكثر من دولة عربية، وهذا ليس دعاية للنظام بقدر ما هو حقيقة يعيشها المواطن الأردني، فمنذ بداية عام 2011 شهدت المملكة عشرات الاعتصامات والتجمهرات دون أن يقتل فيها أحد، ما عدا ذلك المواطن الوحيد الذي قتل في تجمهر ميدان الداخلية في مارس 2011 ، ومن بعد هذا الحادث الوحيد تستمر التجمهرات الشعبية والاعتصامات النقابية التي فعلا تكاد تكون يومية، مطالبة بالإصلاحات ورفع الرواتب وعدم رفع الأسعار وملاحقة الفساد والفاسدين دون أي تعرض لهم من قوات الأمن أو الجيش. وكذلك الحادث المتخلف الذي قام به البعض وهو حرق مقر جبهة العمل الإسلامي في مدينة المفرق في ديسمبر 2011 ،و كان عدد المصابين في فك الاشتباكات من رجال الأمن أكثر من المصابين من المواطنين، وكان ممن أصيبوا في ذلك الحادث مدير الأمن العام الفريق حسين هزاع المجالي، أثناء محاولته تهدئة الأوضاع. وللعلم فإنّ المؤكد في الشارع الأردني أنّ من قام بحرق المقر هم مواطنون مناوئين لحزب جبهة العمل الإسلامي، ويعتقد بعضهم أنّه لا يحق للحزب إقامة أية تجمعات أو نشاطات في مدينتهم بدون إذنهم، ويستفاد ذلك من بيانات صدرت في المدينة بعد ذلك الحادث المؤلم، دون أن يعرف الذين قاموا به أنّ عملهم هذا موجه للأمن والاستقرار والدولة الأردنية أكثر مما هو موجه لحزب جبهة العمل الإسلامي أكثر الأحزاب الأردنية انتشارا وتأثيرا بين الجماهير الأردنية.

بدايات إخوان الأردن برعاية ملكية

من المعروف تاريخيا أن تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، كان في مدينة الاسماعيلية المصرية عام 1928 على يد مؤسسها الأول المرحوم حسن البنا، ثم امتدت للعديد من الأقطار العربية والإسلامية، ومنها الأردن حيث تأسست هذه الجماعة عام 1945 بجهود المرحوم عبد اللطيف أبو قورة، في رعاية الملك المؤسس عبد الله بن الحسين الذي قام شخصيا بافتتاح مقرها الرسمي الذي ما يزال موجودا في وسط مدينة عمّان، وظلت هذه الجماعة تعمل بشكل رسمي تحت مسمى ( جمعية خيرية ) إلى أن شرّع الراحل الحسين بن طلال التعددية الحزبية رسميا، فأعلنت الجماعة عام 1992 تشكيل حزبها الرسمي باسم ( حزب جبهة العمل الإسلامي ) الذي شارك في أغلب الدورات البرلمانية، وكان آخرها عام 2007 رغم مقاطعته دورة 2010 . ومما يجب أن لا يغيب عن الملاحظة أنّه طوال هذه الفترة الطويلة من عمل الجماعة الرسمي في الأردن، كانت جماعات الإخوان في أكثر من عاصمة عربية تتعرض للعنف والسجن والاعتقال والحظر، إلى حد أن القانون السوري رقم 94 لعام 1980  في زمن الرئيس حافظ ألأسد ينصّ حرفيا على ( إعدام كل من يثبت انتماؤه لجماعة الإخوان المسلمين )، ومن المعروف أيضا أنّ بعض قيادات الجماعة السورية هربت إلى الأردن في زمن الملك حسين بن طلال، واستقرت بأمان سنوات طويلة مما سبّب توترا في العلاقات السورية الأردنية في بعض الأحيان.

ما المقصود من هذه المعلومات التأسيسية؟

المقصود بصراحة شديدة أنّ جماعة الإخوان المسلمين الأردنية وحزبها السياسي ( حزب جبهة العمل الإسلامي )، قديم الجذور في الساحة الأردنية بفضل رعاية النظام الملكي الأردني، لذلك أعلنت الجماعة في الشهور الماضية مرات عديدة على أنّهم مع استمرارية النظام الملكي في الأردن، ويطالبون بالإصلاح الحقيقي فقط. وقد كانت أوضح هذه التصريحات ما صدر عن الشيخ حمزة منصور الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي في يناير 2011 مع انطلاقة الثورات العربية، حيث قال: (إخوان الأردن سيستمرون في رفع شعار المطالبة بإصلاح النظام لكنهم لن يرفعوا أبدا شعار إسقاطه أو الانقلاب عليه ). وأردف موضحا ( لسنا دعاة ثورة ولا دعاة انقلاب، نحن دعاة إصلاح، وحتى لو تم التصعيد ضدنا مستقبلا، فإن ذلك لن يخرجنا عن مسارنا في المطالبة بإصلاحات شاملة وحقيقية بوسائل سلمية وبمشاركة جميع الأطياف السياسية بالبلاد ). وأرى أنّ هذا قمة الحكمة والعقلانية من الشيخ حمزة منصور، فهو وجماعته أدرى بأنّ النظام الملكي هو السقف الوحيد الذي يمكن أن يجمع الأردنيين من كافة المنابت والأصول في ظلّ تنامي الأصوات الإقليمية والنزعات العشائرية التي تحاول في مناسبات عديدة أن تكون فوق القانون، مع أنّ كرامة العشائر الأردنية كافة لا يحفظها إلا القانون، مما يعني أنّه من الحكمة والمنطق أن تحتكم فيما بينها من خلافات ومشاكل لمنطق القانون وليس العرف العشائري، كي تسهم في بناء دولة قانون تعطي الجميع حقوقهم بغض النظر عن الأصل والمنبت والانتماء، وهذا ليس صعبا تحقيقه في ظلّ أنّ كافة العشائر الأردنية ساهمت في بناء الأردن الحديث، ولا تخلو عشيرة من الأكاديميين والسياسيين والحقوقيين المرموقين، الذين تقع عليهم مسؤولية الارتقاء إلى مستوى الدولة المدنية العصرية. كما انّ مطلب المحافظة على النظام الملكي في الأردني مع مصاحبة ذلك بالإصلاح الحقيقي الشامل الجذري، هو تأكد من جماعة الإخوان المسلمين أنّ أي نظام آخر أيا كان اسمه لن يتيح لهم هذا القدر من الحريات والتحركات في ضوء نسيج المجتمع الأردني الذي لا يمكن أن يجمعه إلا نظام ملكي يشكل السقف العام والظل لكافة المنابت والأصول.

ما هو المطلوب من الإخوان الأردنيين؟


أرى أنّ جماعة الإخوان المسلمين الأردنية من خلال حزبها (جبهة العمل الإسلامي ) تستطيع القيام بدور جذري في دفع عملية الإصلاح الشاملة في المملكة الأردنية، وذلك من خلال فعاليات وتحركات لا أمليها من طرفي على أحد بقدر ما هي رؤية تحليلية لمعرفتي العميقة بالواقع الأردني، وحتما جماعة الإخوان المسلمين يعرفونها أكثر وأعمق مني. رؤيتي هذه تتلخص فيما يلي:

أولا: مشاركة الجماعة وحزبها في كافة الحوارات الخاصة بتفعيل الإصلاحات، مهما رأت واعتقدت أن هناك تأخيرا في العملية، لأنّ أي مطالب بالإصلاحات لا يستطيع دفعها إلى الأمام وهو في وضع المراقب تاركا التحرك لفعاليات أخرى أقل منّه تأثيرا في الشارع الأردني.

ثانيا: أهمية المشاركة في الانتخابات البرلمانية والبلدية من المنطلق ذاته، لأنّ البرلمان هو من يشرّع القوانين ويلاحق كافة القضايا والتجاوزات الحكومية، وبالتالي فإن وجود حزب جبهة العمل الإسلامي داخل مجلس النواب الأردني مهما كان عدد أعضائه الفائزين بالعضوية، من شأنه أن يشكل رقابة وحضورا فاعلا سيدعم عملية الإصلاحات الشاملة التي تطالب بها الجماعة وحزبها، وتدعمها في ذلك غالبية الجماهير الأردنية.

ثالثا: وهو مهم للغاية حسب قراءتي للواقع الأردني، وهو ضرورة تركيز الجماعة وحزبها على الشأن الداخلي الأردني بعيدا عن أية أجندات إخوانية إقليمية أو دولية من خلال الارتباط بسياسات القيادة العالمية للجماعة، لأن الشأن الأردني الداخلي يستحق كافة جهودها وفعالياتها. ومن هذا المنطلق كان الإشكال القديم الجديد وهو الارتباط بين الجماعة الأردنية وحركة حماس الفلسطينية، الذي أعتقد أنّه في طريقه لحل جذري بعد التطورات التي تشهدها حركة حماس ومحاولات فصل جماعة الإخوان المسلمين الفلسطينية عن الجماعة في بلاد الشام، وبالتالي ستكون لحركة حماس استقلاليتها التنظيمية عن الجماعة الأردنية.

تلك هي رؤية تحليلية شخصية، تهدف لدفع عملية الإصلاح الأردنية التي تميزت بعدم الوقوع في دائرة العنف الذي وصل لقتل الألاف في أكثر من عاصمة عربية. وبالطبع نتمنى الإصلاح والحرية والديمقراطية لكافة الشعوب العربية بدون عنف وقتل، فيكفي هذه الشعوب ما عانت طوال ما يزيد على سبعين عاما مضت.
ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net





47  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / محاولة بريئة لاقتراح موضوعات لدراسة فكرالأسدين حافظ وبشار في: 10:20 31/01/2012
محاولة بريئة لاقتراح موضوعات لدراسة فكرالأسدين حافظ وبشار

د.أحمد أبو مطر

 هذه مجرد محاولة بريئة للغاية تخلو من أية نوايا سيئة، سأطرح من خلالها بعض المحاور والموضوعات لمن يحاول دراسة فكر الأسد الأب حافظ ووريثه الأسد بشار، فهو فعلا للأمانة العلمية والموضوعية فكر يستحق الدراسة بأكاديمية موضوعية راقية، ويمكن تقديم أطروحات لدرجة الماجستير والدكتوراة في هذا الفكر، وهذا ليس غريبا على بعض الدارسين العرب الذين وضعوا عشرات الكتب في دراسة فكر الطاغية المقبور صدام حسين، ومنها فعلا أطروحة دكتوراة قدّمتها ( أنمار لطيف نصيف جاسم ) ابنة وزير ثقافة سابق للطاغية صدام، وكانت الأطروحة التي نشرت بعنوان ( القائد وإدارة الصراع، دراسة نظرية مقارنة في الفكر السياسي ). وقد نشرت هذه الأطروحة في كتاب عام 2002 عن دار الجيل والمكتبة الثقافية، وكانت قمة النفاق وازدراء عقلية القارىء، أنّ هذه الأطروحة-الكتاب عن طاغية ارتكب مجازر فظيعة بحق الشعب العراقي عربا وكردا، أن تفتح الكاتبة كتابها هذا بآيتين من القرآن الكريم هما:
( قال الله اصطفه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء )، البقرة 247
( قال الله إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين)، البقرة 124

وكون الكتاب عن طاغية هو صدام ومقارنة بفكر من لا فكر له جمال عبد الناصر، فتريد الكاتبة أن تعطي القارىء انطباعا أن هاتين الآيتين القرآيتين ينطبقان على الطاغية المجرم صدام حسين، وإلا لماذا تختار هاتين الآيتين مقدمة لكتابها الذي كله نفاق وكذب وإنشاء خطابي فارغ من أي مضمون، فمن يصدق أنّ لصدام حسين وجمال عبد الناصر فكر في فن إدارة الصراع، يستحق أطروحة دكتوراة مكونة من 460 صفحة.

وعودة لفكر الأسدين في فن إدارة الجرائم

فإنّ سبب هذه المقالة هو الخبر الذي نشر يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من يناير نقلا عن وكالة الصحافة الفرنسية، ومؤداه أنّ اتحاد الكتاب الروس منح بشار الأسد جائزة اتحاد الكتاب الروس، رغم أنّ محرر إيلاف وضع الملاحظة التالية قبل نشر الخبر:

( ننشر هذا الخبر الذي وصلنا عن طريق الوكالة الفرنسية، رغم أنّنا شبه واثقين بأنّ خبر اعطاء جائزة الكتاب الروس إلى بشار الأسد كذبة وزعتها وكالة سانا السورية. فليس هناك أي خبر من هذا النوع في الإعلام الروسي، ولا حتى في الموقع العربي روسيا اليوم، ولا وجود لأسم فاليري غانشيشيف كرئيس اتحاد الكتاب الروس).

وسواء كان هذا الخبر صحيحا أم مفبركا من وكالة سانا كما أشار محرر إيلاف، ففي رأيي أنّه خبر مهم يرقى لمستوى جرائم بشار الأسد المستمرة منذ الخامس عشر من مارس 2011 ، لذلك أعطيته الأهمية لأنّه فتح أمامي آفاق الموضوعات التي يمكن دراستها حول فكر الأسدين الأب والوريث ، وهي فعلا موضوعات يمكن أن يحصل من خلالها أي منافق على درجة الدكتوراة فقط من جامعة دمشق أو من وكالة سانا. وللتطمين فمن يريد أن يدخل باب النفاق والكذب وخيانة الضمير، فعليه أن لا يخجل فهناك من سبقه في هذا الميدان، ويكفي أن أطمئنهم بكتب صدرت فعلا تستحق جائزة العار المشين، ومنها كأمثلة فقط:
كتاب باسم الأب ( بشار الأسد، السنوات الأولى في الحكم). الدار العربية للعلوم 2005 .
كتاب أحمد صوان ( حافظ الأسد، مدرسة قومية خالدة). دار الذاكرة للطباعة والنشر 2002 .
كتاب نجاح العطار ( حافظ الأسد، القائد الذي صنع التاريخ).
من يتخيل هذا النفاق والكذب والافتراء وخيانة الضمير. من يصدّق مهما كان غبيا أو مخلول العقل أنّ حافظ الأسد قائد صنع التاريخ  و مدرسة قومية خالدة؟. والمثير لضحك كالبكاء أن تفتح كتابها بقولها النفاقي المشين: (الحقيقة أعلى من القمر والإنجاز التاريخي قمر لا يغيب ، وإنجازات الراحل الكبير على مداها التاريخي كانت أقماراً ساطعة في سماء العروبة لا يوهن من ضوئها أو يقلل من حقيقتها مكابرة المكابرين ولا يحذفها من سجلات الأيام النيات السيئة أو يطفئ نورها أكثر الشفاه قدرة على نفخ رياح السموم ). من يتخيل نفاق بهذا المستوى المخجل؟.

الموضوعات المقترحة لدراسة فكر الأسدين


1 .( فنون تعذيب الرفيق صلاح جديد ثلاثة وعشرون عاما في سجون حافظ الأسد حتى موته).
2 . (خلفيات اعتقال القياديين البعثيين الأردنيين حكم الفايز وضافي اجميعاني ما يزيد على خمسة وعشرين عاما في سجون حافظ ألأسد).
3 .( أسرار وآاليات حصار ياسر عرفات والمقاتلين الفلسطينيين في طرابلس اللبنانية عام 1983 وقصفهم بالمدفعية الأسدية التي اعتقدت خطأ أنّ طرابلس اللبنانية هي الجولان السورية المحتلة).
4 . (كيفية وفنون قتل ما يزيد على 30 ألفا من السوريين في مدينة حماة عام 1982) .
5 . (فنون استغباء المراقبين العرب في زمن بشار الأسد).
6 .( مهارات وليد المعلم في فبركة أفلام القتل المنظّم).
7  . ( كيف تقتل ستة ألاف مواطنا سوريا في عشرة شهور؟). هذا الموضوع أقترح أن يكتبه ماهر الأسد وآصف شوكت، وتقديمه للحصول على درجة الدكتوراة من ( أكاديمية بشار الأسد في تعليم فن الجرائم).
8 . (كيف تسرق 60 بالمائة من ثروة الشعب السوري في عشر سنوات؟). هذا الموضوع أقترح أن يكتبه نخبة مختارة من أكاديميي آل مخلوف أخوال بشار الأسد.
9 . (مقارنة بين جرائم جمال باشا السفاح ومذابح بشار الأسد الذبّاح). هذا الموضوع أقترح أن يكتبه باحث أكاديمي من منظمة العفو الدولية، ليثبت أنّه مقارنة بجرائم ومذابح حافظ وبشار الأسد طوال 42 عاما، كان من الظلم إطلاق صفة السفّاح أو الجزار على الوالي العثماني جمال باشا.

وعودة لبيان الكتاب الروس،

فهو إن كان قد صدر فعلا ، فلن يكون سوى ضغط من بوتين الحليف والمدافع عن الطاغية القاتل بشار الأسد، الشبيه له في أمور كثيرة خاصة في تزوير الانتخابات وقمع المظاهرات الروسية المناوئة له، والتدوير الرئاسي بينه و حليفه ميدييف، فلا يدافع عن الطاغية إلا شبيه له في قواسم مشتركة عديدة.

ملاحظات قانونية

1 . لاحظت أنّ هناك اختلافات متعددة في صياغة خبر منح الجائزة حسب مصادر بث الخبر خاصة ما يصدر عن وكالة سانا الأسدية، وأيا كان الصحيح فإذا منح اتحاد الكتاب الروس أية جائزة للقاتل بشار ألأسد، فالشعب السوري والعربي لن ينسى هذه الغلطة المشينة، فأية جائزة تقدير لقاتل لشعبه يستحق التقديم لمحكمة الجنايات الدولية؟ وإذا صحّ خبر منح هذه الجائزة لقاتل إسمه بشار الأسد وعائلته فسوف تظلّ هذه الخطوة علامة عار في تاريخ الكتاب الروس.

2 .أنبّه كل من سيختار واحدا من هذه الموضوعات لبحث أطروحة دكتوراة أن يشير للمصدر الذي أخذ منه عنوان الأطروحة، وإلا سوف أشتكيه غير قانونيا لآصف شوكت أو ماهر الأسد، ولا عذر لمن لم ينذر...والسلام لكم وعليكم ومبروك مقدما درجة الدكتوراة المشينة هذه لمن يريد.
ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net

48  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وماذا عن الأردن مما يجري في الوطن العربي؟ في: 13:27 28/01/2012
وماذا عن الأردن مما يجري في الوطن العربي؟

د.أحمد أبو مطر

أود في البداية أن اشير إلى العديد من رسائل القراء والأصدقاء التي تسألني عن رأيي في الوضع الأردني ضمن هذه الثورات العربية المنطلقة ضد أنظمة الفساد والديكتاتورية. وقد سبق أن كتبت عن بعض هذه الجوانب في مقالتي بعنوان ( موقع الأردن من ثورات الغضب العربية ) بتاريخ الخامس والعشرين من مارس 2011 ، أي بعد حوالي ثلاثة شهور من اندلاع الثورات العربية، وبدء حراك شعبي أردني رافعا شعار الإصلاح في كافة ميادين الحياة السياسية والاقتصادية الأردنية. وأعود من جديد للكتابة عن الحالة الأردنية بعد العديد من المستجدات، مذكّرا أنني أبدي وجهة نظري بصفتي مواطنا ومتابعا عربيا، فأنا لست أردنيا ولا أحمل الجنسية الأردنية، ولا توجد لي أية مصالح شخصية أو عامة في الأردن تماما مثل وضعي في سوريا أو أي قطر عربي، فأنا منذ ما يزيد على عشرين عاما مواطنا نرويجيا، وأتحرك وأكتب ضمن ما يكفله لي القانون النرويجي الذي يسمح بنقد البرلمان والملك وأي وزير أو مسؤول طالما هذه الانتقادات موثقة ومبنية على حقائق ومعلومات دقيقة، وإذا حصل ضرر لأحد من هذه الانتقادات فالحكم هو القضاء وليس مباحث أمن الدولة أو دائرة المخابرات كما هو في أغلب الأقطار العربية. ومنذ البداية أود القول أنّ من يعتقد أنّ الأردن هو جنة أفلاطون المثالية فهو مخطىء، وأيضا من يعتبر أنّ الأردن يعيش واحد بالمائة من الجحيم الذي يعيشه الشعب السوري منذ 42 عاما فهو مخطىء أيضا.

ما هي أهمّ مشكلات الأردن المعيقة للإصلاحات الحقيقية؟

في البداية من المهم التذكير بأطروحات جماعة الإخوان المسلمين الأردنية، أكثر الجماعات والأحزاب حضورا في الشارع الأردني أيا كانت الملاحظات على سلبيات مواقفها أو ايجابياتها التي لا يمكن إنكارها، التي تؤكد دوما على أنهم ليسوا ضد استمرارية النظام الملكي حاكما للأردن ولكنهم مع إصلاح النظام، وهذه مطالب عقلانية تدرك خصوصية نسيج المجتمع الأردني، هذه الخصوصية التي لا تضع مسؤولية إعاقة الإصلاح الجدي على كتف النظام وحده، بل إنّ المجتمع بنسيجه الحالي عبر ما يزيد على ثمانين عاما أيضا يتحمل مسؤولية ربما تكون نسبتها أعلى من نسبة مسؤولية النظام، لأنّ من يرتكبون هذه الأخطاء والسلبيات لم ينزلوا على الأرض الأردنية من مجرات سماوية، بل هم من أبناء هذا الشعب، فقبل تحميل النظام أيا كانت هويته مسؤولية هذه الأخطاء بما فيها الفساد، فلماذا أساسا فكّر ذلك المواطن في ممارسة الفساد، وهو يعرّف أنّ كل ما سيسلبه هو من ثروة الوطن والمواطن، خاصة أنّ القياس العالمي يقول ما معناه ( ظهور كل مليونير يكون على حساب أكثر من مليون فقير ومسلوب الحقوق )، وهذا يضع مسؤولية مهمة على عاتق كافة الجهات الحكومية بضبط ومراقبة مصروفاتها، لأنّ أية تجاوزات مالية تؤدي لفساد ما في أي حقل من الحقول الاقتصادية مسؤولية كل موظف ومواطن، بمعنى عدم إلقاء اللوم دوما على النظام بمجمله ككتلة واحدة، لأنّ النظام هو مجموع المواطنين من أصغر موظف إلى أكبر وأعلى موظف.

1 . التنامي الواضح لمسألة الإقليمية من حيث الأصول، خاصة بين ( أردني من أصول فلسطينية ) و  (أردني أردني ). وللأسف الشديد فإنّ هذه المسألة يتم التعبير عنها بطرق مختلفة وبشكل لا يليق بمسيرة ديمقراطية ومساحة حريات تعبيرية وصحفية متوفرة في الأردن منذ انطلاقة التعددية الحزبية التي بدأها المرحوم الملك حسين بن طلال عام 1989 بعد الحراك الجماهيري في محافظة الكرك، فتمّ ترسيخ الانتخابات البرلمانية والتعددية الحزبية السياسية. والسؤال هنا: من الذي يثير هذه النعرة الإقليمية؟. ولماذا هذه النعرة تتناسى أن نسيج المجتمع الأردني هو خليط تمّ انصهاره عبر ما يزيد على ثمانين عاما، من أصول شامية وكردية وشركسية وشاشانية وفلسطينية وحجازية، فإذا نحن أمام مجتمع فعلا استطاع أبناؤه بناء وطن تميز بمؤسساته المتقدمة في أغلب المجالات خاصة التعليم والجامعات والمستشفيات والمؤسسات الطبية وغيرها. فلماذا النفخ في هذه النعرة الإقليمية خاصة بين الأصول الفلسطينية والأردنية، لأنّه إذا أردنا الحقيقة التاريخية والحدود الجغرافية المفتوحة في زمن الدولة العثمانية والتنقل الحرّ بين الأقطار العربية، فمن الصعب والخطأ أن نقول: هذا أردني وهذا غير أردني، بدليل أنّ هناك عشرات العشائر والقبائل تحمل نفس الإسم في أكثر من قطر عربي خاصة في فلسطين والأردن. وكم كان جريئا الأمير الحسن بن طلال في إحدى لقاءاته قبل شهور قليلة، عندما تحدث عن هذه المسألة بصراحة غير مسبوقة قائلا: ( أنا حجازي والدي من مواليد مكة، فأنا أردني إذا رغبت في ذلك فهل يعقل أن أقول الآن أنني حجازي ). وكذلك الأردني من أصول شامية أو شركسية أو شاشانية، لماذا لا يعرف أحد شيئا عن أصولهم أو يتمّ تذكيرهم أو معايرتهم بها؟. فلماذا لا ينطبق ذلك على ابناء الخليل أو نابلس مثلا، الذين جاءا إلى الأردن استنادا لوحدة رسمية بناءا على انتخابات جماهيرية  بين الضفتين، أعطت شرق الأردن والضفة الغربية اسم ( المملكة الأردنية الهاشمية ) منذ ما يزيد على ستين عاما، وبالتالي أصبح الجميع مواطنين أردنيين، رغم قرار فك الارتباط عام 1988 الذي لم يكن هدفه سوى ترسيخ وجود الكيانية الفلسطينية في مواجهة الادعاءات الإسرائيلية مقدمة لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
ولتأكيد هذه المسألة من المهم تذكر فقرة وردت في خطاب الراحل الملك الحسين بن طلال الخاص بفكّ الارتباط في الحادي والثلاثين من يوليو 1988 ، قال فيها ( على أنه ينبغي أن يفهم بكل وضوح وبدون أي لبس او إبهام، أن اجراءاتنا المتعلقة بالضفة الغربية إنما تتصل بالأرض الفلسطينية وأهلها، وليس بالمواطنين الأردنيين من أصل فلسطيني في المملكة الأردنية الهاشمية بطبيعة الحال، فلهؤلاء جميعاً كامل حقوق المواطنة وعليهم كامل التزاماتها تماماً مثل أي مواطن آخر مهما كان أصله، إنهم جزء لا يتجزأ من الدولة الأردنية التي ينتسبون اليها ويعيشون على أرضها ويشاركون في حياتها وسائر انشطتها. فالأردن ليس فلسطين، والدولة الفلسطينية المستقلة ستقوم على الأرض الفلسطينية المحتلة بعد تحريرها بمشيئة الله، وعليها تتجسد الهوية الفلسطينية ). فهل يعي الجميع في الأردن أهمية وحكمة ووطنية هذا المفهوم الملكي؟.

 إنّ الحل لهذا الإشكال هو أن يسمو الجميع على هذه النزعة التي ليست في مصلحة الأردن حاضرا أو مستقبلا، فلقد تمّ بناء الأردن الحديث بكافة مؤسساته بجهود الجميع دون استثناء، ولا يستطيع أي فرد من أي منبت أو أصل أن يدّعي أنّ منبته أو أصله هو من بنى وأسّس الأردن الحديث بهذا الشكل المتطور رغم فقر الموارد الطبيعية، ولكنّ الغنى الوحيد كان في الموارد البشرية من كافة المنابت والأصول، الذين ساهموا بافتخار عال ليس في بناء أردنهم الحديث فقط، ولكن العديد من أقطار خليجنا العربي، وهذا لا ينكره كتاب ومؤرخو تاريخ وتأسيس دول الخليج العربي نفسه. وما يؤيد تحليلي هذا هو قول الكاتب الأردني المعروف خالد محادين ( ويعرف الكثيرون إن هذا البلد في تاريخه الحديث ولادة ومسيرة، قد أقامته وأسسته الثورة العربية الكبرى ورجالات هذه الثورة وفي المقدمة منهم الهاشميون، وحتى أواخر الستينات من القرن الماضي كان المواطن الأردني الساعي للحصول على جواز سفر يملأ ورقة تحمل إقراره بأنه من التابعية العثمانية، والسياسة والسياسيون المنحرفون ليس في وسعهم تزييف التاريخ وتزييف الحقائق ).
أما فزاعة الوطن البديل،
فهي مجرد خرافة يحاول البعض استخدامها لمآرب لا تخدم استقرار الأردن وتقدمه، وأيا كان المنظرّون لهذه الفزاعة فكما قلت أكثر من مرة، إنّ موضوعة الوطن البديل لا يمكن تطبيقها أو قيامها إلا بتوفر شرطين مستحيلين هما: خيانة الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع وتخاذل الشعب الأردني بكافة منابته وأصوله. أي أن يكون الشعب الفلسطيني خائنا يتنازل عن وطنه ليستنسخ قيام دولة إسرائيل بقيام دولة له على أرض بديلة هي الأردن، وهذا مستحيل حصوله. وأيضا تخاذل الشعب الأردني في الدفاع عن وطنه ويقبل قيام هذا الوطن المسخ على أرضه، وهذا مستحيل قبوله من أي أردني أيا كانت منابته وأصوله. لذلك فليتوقف الجميع عن استعمال هذا الفزاعة التخويفية التي هي من المستحيلات المؤكدة، لن يقبلها أي فلسطيني أو أردني.
 وقد شدّد الملك عبد الله الثاني شخصيا في ديسمبر 2011 في لقاء جمعه مع نخبة من مثقفين وشخصيات ورجال الجيش الأردني ( على استحالة تنفيذ فكرة الوطن البديل، لأنّها مرفوضة حكوميا وشعبيا، والأردن قادر على الدفاع عن وجوده شعبا وأرضا وكيانا مستقلا ). وقبل ذلك في نوفمبر 2011 ، أكّد السيد طاهر المصري رئيس مجلس الأعيان الأردني في كلمة له في كلية الدفاع الوطني استحالة تنفيذ هذه الفكرة قائلا: (إن الأردن وطن مستقل بهويته الوطنية الأردنية ، وهو ليس وطناً بديلاً لأحد ، ولن يكون ، وأن كل من يحمل الجنسية الأردنية ، هو أردني ، وعليه أن يتصرف على هذا الأساس ، وبالتالي فإن هويته أردنية ). وللعلم أيا كانت أهدافه فقد صرّح افيجدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي في الرابع عشر من نوفمبر 2011 ب ( أنّ الحديث عن أن الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين يتنافى والمصلحة الإسرائيلية والقانون الدولي ومعاهدة السلام الموقعة بين البلدين عام 1994 ).
 إذن فليقبر الأردنيون من كافة المنابت والأصول فكرة الوطن البديل التي هي مجرد فزاعة للبعض، وهي خرافة مستحيلة التحقيق، لأنّه لا يسعى لها أي أردني من أي أصل. وما سيعزز قبر هذه الفكرة أردنيا هو تحقيق المساواة الكاملة بين الأردنيين وتطبيق القانون على الجميع بنفس القياس والمستوى، وهذا ما يتحدث عنه كثير من المسؤولين الأردنيين أيضا، خاصة مسألة سحب الأرقام الوطنية من البعض وهي مسألة ليست سرّية وتناقش في كافة المنتديات الأردنية الرسمية والشعبية، ومما يليق بالمسيرة الديمقراطية الأردنية التعجيل في حلّ وإنهاء هذا الملف قانونيا ودستوريا لضمان حقوق الجميع بشفافية ومصداقية وعدالة عالية. وهنا أستعيد قولا مشهور للراحل الملك الحسين بن طلال كرّره في العديد من خطاباته فحواه، ( أنّ من يثير النعرات الإقليمية حسب أصول ومنابت الأردنيين هو عدوي ليوم القيامة). وكرّر نفس المفهوم تقريبا الملك عبد الله الثاني، لأنّ الجميع يدرّك أنّ الأردن الحديث قام بجهود وعرق الجميع من كافة المناصب والأصول رغم شحة الموارد الطبيعية، ورغم كل الصعوبات فتظلّ الحياة الأردنية أيسر منها في بعض الأقطار العربية التي تمتلك مقدرات وإمكانات طبيعية أكثر بنسبة عالية مما يتوفر للأردن، وهذه المعلومة نتيجة تجوالي الدائم في العديد من هذه الأقطار العربية.
2 . تنامي النزعة العشائرية التي في أحيان كثيرة تطغى على القانون، وهي مسألة لا تليق بعشائر الأردن الكريمة جميعها، هذه العشائر التي على أكتاف أبنائها جميعا تمّ بناء الأردن الحديث بكافة مؤسساته وجامعاته ومستشفياته التي تعتبر في مقدمة مثيلاتها في الأقطار العربية. لذلك فإنّه من مصلحة سمو هذه العشائر الأصيلة أن تحتكم لقانون الدولة في كافة أمورها وقضاياها ومشاكلها، لأنّه من المستحيل عدم وجود صلات قرابة أو جيرة أو مصاهرة بين أية عشيرتين، فليكن القانون المدني والقضائي هو الحكم في أية حالة أو مشكلة، وهذا من شأنه ترسيخ السمعة الطيبة عن وطنهم الأردن في كافة المجالات. والدور في هذا الأمر موكول لزعماء العشائر الذين يحظون باحترام وتقدير عاليين في أوساط عشائرهم والمجتمع الأردني كافة، وكذلك الدورموكول للكتاب والمثقفين والسياسيين وأعضاء البرلمان الذين لا تخلو منهم أية عشيرة أردنية.

ما هي متطلبات المواطن الأردني في الربيع العربي؟

1 . الإسراع في البت القانوني العادل في كافة ملفات وقضايا الفساد التي لم تعد سرّا بدليل تشكيل "هيئة مكافحة الفساد" منذ سنوات عديدة، لكنّ هذه الملفات تتراكم دون البت في أكثرها، وهذا يشكل عبئا على المواطن الأردني الذي يأمل التسريع في البت في كافة هذه القضايا والأولوية للمهم منها. وهذا التأخير ربما يعود بنسبة عالية لما أطلق عليه بعض الكتاب الأردنيين ( قوى الشدّ العكسي ) أي القوى المعارضة للإصلاح ومكافحة الفساد، لأنّها هي المستفيدة من استمرار هذا الفساد وعدم حسم القضايا العديدة أمام هيئة مكافحة الفساد، وهذا مع استمراره سيفقد الهيئة مصداقيتها وضرورة استمرارها، لأنّ كل قضايا الفساد هذه تم المنهوب من خلالها من قوت المواطن وثروة الشعب والوطن.

2 . ضرورة تنظيم الحياة الحزبية ضمن قوى وأحزاب رئيسية تعبر عن اتجاهات الشارع الأردني، والمنطقي أن لا تتعدى ثلاثة أو أربعة اتجاهات (أحزاب)، بينما يشهد المواطن الأردني ما يزيد عن عشرين حزبا مرخصا بين شعب لا يتجاوز ستة ملايين نسمة، بينما الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى ( أكثر من 450 مليونا ) لا تعرف حياتها السياسية أكثر من ثلاثة أحزاب في كل دولة. فهل هذه مشكلة الدولة أم المواطنين الذين يتجمعون غالبا لمصالح شخصية فيشكلون أحزابا لا وجود جماهيري لها في الشارع، ويا ويل وزارة الداخلية إذا رفضت الترخيص لهذه الأحزاب الديكورية.

3 . ضرورة وأهمية الوصول إلى صيغة برلمانية أو تعديلات دستورية تسمح بأن يكون تشكيل الحكومة ورئاستها من الحزب الذي ينال الأغلبية في الانتخابات البرلمانية، كي تنتهي أيضا شماعة وضع كافة مسؤوليات التقصير على كاهل القصر والملك والديوان الملكي، وقد أشار الملك عبد الله الثاني نفسه مرارا إلى ذلك منبها للتوقف عن التستر بالملك والديوان الملكي فيما يرتكبه الآخرون من أخطاء. وكل هذا سينتهي ويتوقف عندما يكون الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية هو الذي يشكّل الحكومة، دون الحد من صلاحيات الملك، لأنّ الحكومة ورئيسها والحزب التابع له، كلهم تحت سيادة القانون والمسؤول عن حمايته وتطبيق صلاحياته هو الملك شخصيا. وبعد فترة ليست طويلة عبر الممارسة الديمقراطية الحرّة ليس مستحيلا أن يصبح المجتمع الأردني قادرا على تنظيم حياة حزبية أكثر نضوجا في كافة مجالات الحياة، يتم الوصول إليها عبر الصيغ البرلمانية كما في الدول صاحبة التجارب الديمقراطية العريقة التي تسير دوما نحو الأمام في التطبيق الميداني لهذه الممارسات.

هل هذه المطالب الجماهيرية ممكنة بدون عنف ربيع عربي ؟

مقارنة بالأوضاع في العديد من الأقطار العربية، أستطيع القول نعم وذلك اعتمادا على الحقائق التالية التي أعتقد أنّ غالبية المواطنين الأردنيين يؤيدونني فيها:

1 . إنّ التعددية السياسية والحزبية مسموحة ومشرّعة قانونيا منذ العام 1989 .
2 . إنّ حرية التعبير المتاحة في الأردن لا يمكن وجودها في العديد من الأقطار العربية، وكم كان رائعا ومعبرا أن ينفذّ صحفيون أردنيون يوم الجمعة الثالث عشر من يناير اعتصاما تضامنيا مع وزير الدولة لشؤون الإعلام، الناطق باسم الحكومة راكان المجالي، ردا على مذكرة برلمانية بعد أن وقع نحو 50 نائبا مذكرة لحجب الثقة عنه عقب تصريحات نسبت إليه بأنه تحدث عن انتخابات مبكرة بعد حل مجلس النواب. نحن تعودنا أن يكون الناطق الرسمي مجرد ببغاء لحكومته ودوما تحت مطرقة الكتاب والصحفيين، بينما هذه الحالة الخاصة براكان المجالي، تبشّر بأمل كبير في مجال حرية التعبير، خاصة أنّه التحق بالمعتصمين المتضامنين معه على خلفية تصريحات له اعتبر فيها أنّ هناك قوى شد عكسي تحاول إعاقة الإصلاح معتبرا أنّ حرق مقر الحركة الإسلامية في مدينة المفرق موجه ضد الحكومة أي ضد النظام والاستقرار وليس ضد الحركة الإسلامية التي كرّرت مرارا أنها ليست ضد النظام ولكنها مع إصلاحه. والجريء في موقف راكان المجالي كناطق رسمي باسم الحكومة أنّه رفض صراحة تصريحات أحد أعضاء مجلس الأعيان الذي قال في فورة غضب ( أنّ بعض الصحفيين بحاجة للضرب بالقنوة ) أي العصا الخشنة في اللهجة الأردنية. وهذا ما جعل تضامن الصحفيين الأردنيين مع ناطق رسمي باسم الحكومة خطوة غير مسبوقة في أي قطر عربي. ومما هو جدير بالملاحظة أيضا أنّ الحركة الأردنية المناهضة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي تمارس نشاطاتها بحرية كاملة لدرجة أنها أقامت حتى الآن ما يزيد على 95 اعتصاما في أيام الجمعة أمام مسجد الكالوتي في عمّان. فهل تسمح سلطات بشار الأسد بأي اعتصام أو احتجاج على ممارساته أو مباحثات والده ثم مباحثاته المباشرة في تركيا مع نفس دولة الاحتلال الإسرائيلي، أم أنّ تلك المباحثات كانت تهدف دعم المقاومة والممانعة؟.
3 . من يدّعي أنّ السجون الأردنية تخلو من التعديات مخطىء تماما، ولكن هذه التعديات وممارسات رجال الأمن في الأردن، لا يمكن مقارنتها بالسجون وممارسات رجال الأمن والمخابرات السورية والعديد من الأقطار العربية. لم أسمع عن مفقود في السجون الأردنية، بينما في السجون السورية حتى اليوم أكثر من 200 مفقود أردني منذ ما يزيد على ثلاثين عاما، سبق أن أعلن المحامي الأردني هاني الدحلة أسماء 180 منهم. وكذلك المفقودون والسجناء الفلسطينيون واللبنانيون الذين هم ألآف غير معروف مصيرهم.

وكنتيجة أكرّر أن الأردن ليست جمهورية أفلاطون المثالية، ولكن تنفيذ الإصلاحات والآليات التي ذكرت أغلبها، سيجعله يتجاوز عنف الربيع العربي الذي عاشته وتعيشه أقطار عربية، وهذا سيؤهله لوضع أكثر أمنا واستقرارا ودعما دوليا كتجربة أوصلت المواطن الأردني لديمقراطية حقيقية بدون عنف وإسالة الدماء؟ نأمل ذلك ولكل حادث حديث.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
www.drabumatar.com

49  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا فائدة من قوات عربية إلى سوريا..فما الحل؟ في: 20:19 26/01/2012
لا فائدة من قوات عربية إلى سوريا..فما الحل؟

د.أحمد أبو مطر

الفكرة التي أطلقها أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الخاصة بإرسال قوات عسكرية عربية إلى سوريا، فكرة لا فائدة منها ولن تتمكن هذه القوات من ممارسة أي دور يتمكن من وقف الدور القمعي الذي تمارسه قوات الجيش التي ما زالت غالبيتها موالية لبشار الأسد، حيث بلغ هذا القمع والقتل مستوى وحشيا لا يمكن الاستمرار في السكوت عليه. والتأكيد بعدم جدوى هذه القوات العربية، ينطلق أساسا من أن نظام بشار الأسد لن يوافق على الفكرة، وفي حالة موافقته ستكون ضمن الشروط التي يضعها كما حدث في موافقته على بعثة المراقبين العرب، وبالتالي سيكون دور هذه القوات كرتونيا ديكوريا لتجميل صورة النظام وتمديد بقائه، لأنّ السؤال المركزي هو: هل ستنسحب قوات بشار الأسد وتترك حماية المتظاهرين للقوات العربية؟ وهل ستقوم القوات العربية بمواجهة جيش بشار والاشتباك معه إذا تعرض للمتظاهرين والمحتجين كما يفعل منذ مارس 2011 ؟. إذا سيكون دور هذا القوات شهود زور كما كان دور بعثة المراقبين العرب، الذين سكت أو تواطأ أغلبهم على القمع الوحشي الممارس ضد الشعب السوري ، كما مارس النظام حسب شهادة بعض ذوي الضمير من هؤلاء المراقبين دورا تمثيليا بسيناريو فاشل أمام هولاء المراقبين. ويكفي ما صرّح به السفير فتحي الشاذلي مساعدُ وزير الخارجية المصري الأسبق، حول عمل هذه البعثة ودور النظام السوري في التعامل معها حيث قال: ( إن السلطات السورية كانت تعترض حرية المراقبين وكانت تماريء وتناور في ادارة زياراتهم خاصة عندما يتجهوا إلى إحدى المدن تخفى الدبابات وتسحب القوات من الشكل المرئي إلى شكل مختبيء وبالتالي أظن أنه حتى التقرير الذي أعده فريق المراقبين لا يمكن أن يكون دقيقا في رفضه للواقع المرير الذي تجرع شعبنا في سوريا مرارته).

التذكير بتجربة القوات العربية في لبنان

تلك القوات التي اتخذت اسم قوات الردع العربية، وأرسلت إلى لبنان إبان الحرب الأهلية عام 1976 بناءا على طلب الرئيس اللبناني آنذاك سليمان فرنجية، وتكونت من قوات ستة دول عربيه هي: سوريا،لبنان، السعودية،السودان، اليمن الجنوبي،و الإمارات العربية المتحدة. وكانت تتكون من ثلاثين ألف جندي عربي ، خمسة وعشرون ألفا منهم من الجيش السوري، بقيادةالضابط اللبناني سامي الخطيبب الذي كان يوصف آنذاك في الإعلام اللبناني ب ( رجل سوريا في لبنان ). وقد قال عنه مذيع قناة الجزيرة سامي كليب في حلقة برنامج (زيارة خاصة) بتاريخ الخامس والعشرين من أبريل 2009 : " سوريا حافظ الأسد فتحت لسامي الخطيب أبواب القيادة والزعامة في لبنان فهو صار بدعمها قائدا لقوات الردع العربية ووزيرا للداخلية وفي مدارسها تلقى علومه الأولى قبل أن يصبح ضابطا، لا بل أن أصول عائلته تعود إلى إحدى ضواحي دمشق ). وتدريجيا بدأ يتضح أنّ الدور الأساسي لهذه القوات موكول للجيش السوري وبقية الجيوش العربية الخمسة لا حول لها ولا أي دور، فبدأت بالانسحاب احتجاجا، كان آخرها انسحاب القوات السودانية عام 1979 ، فبقيت قوات حافظ الأسد ومن بعده نجله بشار، تحتل لبنان احتلالا فعليا حتى هبّة الشعب اللبناني عام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، فخرجت هذه القوات بشكل مخزي للنظام بعد احتلال فعلي للبنان شعبا وأرضا وثروة وسياسة طوال ما يقارب ثلاثين عاما.

دورها في سوريا سيكون مختلفا

 في الحالة السورية أجزم أنّ غالبية الدول العربية ستعتذر عن إرسال قواتها لتكون في مواجهة عارمة بين جيش بشار وعائلته والشعب السوري، وعدم تمكنها من مواجهة جيش بشار كما تساءلت سابقا، وبالتالي فالفكرة أساسا غير قابلة للتحقيق، وإن تحققت ستكون من قوات الدول المؤيدة لبشار ونظامه مثل السودان والجزائر، وهذا يعني أنّ دورها سيكون ليس شكليا فقط بل داعما لجيش بشار في مواجهة الشعب المنتفض ضده وعائلته وأصهاره الحاكمين منذ 42 عاما فقط لا حسد!!!.

إذن ما الحل؟

من منطلق حرصي على سوريا شعبا وأرضا ووطنا وثروة، أرى من وجهة نظري أنّ المتاح لوقف إراقة الدماء السورية واستمرار نهب الثروة السورية هما حلان فقط:

الأول: هو أن يتحلى بشار الأسد بالحكمة ويتعظ من مصير من سبقوه من طغاة كالقذافي وزين الهاربين بن علي و حسني مبارك وعلي عبد الله صالح وشاوشيسكو، ويعلن فورا تنحيه عن السلطة خلال أسابيع قليلة، يليها تنظيم انتخابات رئاسية جديدة نزيهة كما حصل في تونس، ويتلازم ذلك مع تنحيه و وقف عمل كافة عسكريي وسياسيي العصابة التي تورطت في دماء الشعب السوري واعتقالاته طوال 42 عاما، خاصة ضباط أجهزته الأمنية السياسية والعسكرية التي من الصعب إحصاء عددها، وإلغاء كافة الأجهزة والفروع الأمنية التي كانوا يشبحون من خلاله، ,ايضا الإفراج الفوري عن كافة المخعتقلين منذ عام 1970 ، ومن يتخيل أنّه ثبت من تمّ اعتقالهم منذ 15 مارس 20111 يرقى إلى سبعين ألفا حسب شهادات موثقة من مننظمات دولية. وكذلك لا بد أن يتلازم مع هذا إعادة الأموال المليارية التي نهبتها عائلته و أصهاره (آل مخلوف)، ليعود كل هؤلاء السارقين كما كانوا مواطنين عاديين لا يبقى معهم ولهم إلا ما يتناسب مع رواتب وظائفهم العادية التي كانوا سيتولونها لو لم يكونوا من عائلة الأسد وأصهاره. هذا الحل لو احتكم له بشار الأسد سيبقى في سوريا هو وعائلته معززا مكرما محترما من الشعب السوري، فهو أفضل كرامة له من منظر حسني مبارك وأولاده وهم يقادون للمحكمة مذلولين أيا كان مستوى السجون التي يعيشون فيها، وأفضل من المصير الذليل الذي لاقاه الطاغيتان القذافي وشاوشيسكو رومانيا وهما يستحقان ذلك المصير. إنّ أي طاغية وديكتاتور يتذكر مصير القذافي وحسني مبارك وشاوشيسكو تحديدا سوف يلجأ لهذا التنازل السلمي الذي يحفظ له كرامة وبقاء في وطنه وبين شعبه، وأنا متأكد أنّ بشار الأسد أذا اقتنع بحكمة هذا الحل سيخرج الشعب السوري يتظاهر تأييدا له وتشجيعا على هذه الخطوة التي أعادت للشعب السوري حريته وكرامته وثروته المنهوبة طوال 42 عاما. أنا أتمنى حصول هذا الحل صونا للشعب والوطن السوري، وكي لا أرى مصير بشار الأسد كمن سبق أن ذكرتهم، وصراحة من قلبي أتمنى أن لا أراك يا بشار في ذلك المنظر، ولن تكون وتصل إليه إذا سارعت في تلبية مطالب الشعب السوري التي ذكرتها.

الثاني: هو ما لا مفر منه في حالة رفض بشار الأسد الحل الأول، وهو إحالة الملف السوري لمجلس الأمن الدولي ليتخذ القرارات المناسبة لوقف حقن الدماء السورية رغم معارضة النظامين الروسي والصيني المتوقعة، وفي هذه الحالة يمكن لمجلس الأمن الاعتماد على طلب الجامعة العربية بالتدخل الفوري، ولا أقصد من التدخل نفس الطريقة التي تمّ فيها التدخل في ليبيا، فيمكن اللجوء إلى ما يسمى القوة الناعمة حيث يتم فرض حظر جوي وبحري فوق الأراضي وحول المياه السورية يمنع حتى الطيران المدني مما يضيق الخناق على النظام ويمنع أية إمدادات داعمة له. ويترافق هذا مع مزيد من العقوبات الدولية الاقتصادية والسياسية تشمل ما يشبه المقاطعة عبر طرد سفراء النظام الذين يرفضون الانشقاق عنه، وسحب السفراء العرب والأجانب خاصة بعد تصريحات العديد من الدول الغربية أنّ الوضع في سوريا لم يعد يطاق، وكانت آخرها تصريحات وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبييه، وقد لمّحت الولايات المتحدة الأمريكية إلى احتمال إغلاق سفارتها في دمشق، فليتها وكافة الدول الأوربية والعربية وغيرها تسارع لتنفيذ هذه الخطوة التي ستشكل ضربة قاصمة لظهر النظام. وهذا الحل يجب أن يتلازم مع إقامة منطقة عازلة ربما على الحدود السورية التركية لحماية للاجئين والمطاردين السوريين، وهذا سيشجع على مزيد من الانشقاقات في صفوف النظام. وهذا الحل من شأنه اسقاط نظام بشار الأسد والعصابة العائلية الحاكمة مهما طال الزمن الذي حتما لن يطول، لكن عندئذ سيلاقي بشار الأسد وأزلامه إما مصير القذافي أو حسني مبارك أو شاوشيسكو رومانيا، وعندئذ سيصبح اسمه ( شام شيسكو ) كما قال المواطن السوري الدكتور محمد نجيب مراد في قصيدته التي سيقرأها على الجماهير السورية والعربية ليلة مصرع ( شام شيسكو )، ومطلعها:

ليس بالموت يشمت الأحرار          إنما مصرع الطغاة انتصار

فبأي حل من الحلين السابقين سوف يتحقق انتصار الشعب السوري؟. والفرق أنّ الحل الأول الذي طرحته لن يتصاحب مع مصرع الطاغية (شام شيسكو) بل سيحتفظ باسمه كمواطن سوري(بشار الأسد)، الذي استجاب لمطالب شعبه بعد ظلم وقتل وطغيان وفساد 42 عاما.. وهاهو المجلس الوطني السوري يعمل  في اتصالاته مع الجامعة العربية الآن على التعجيل بإحالة الملف السوري إلى مجلس الأمن. فهل يتعظ بشار الأسد ويقرّر أيا من الحلين أو الإسمين المتاحين سيختار؟.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
www.drabumatar.com





50  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تغريد وطني خارج قفص حسّون (مفتي) واعظ السلطان الأسد في: 12:52 21/01/2012
تغريد وطني خارج قفص حسّون (مفتي) واعظ السلطان الأسد

د.أحمد أبو مطر

ظاهرة ليست غريبة ولامحيرة رغم أنها  تكاد تصيب الإنسان الغيور على وطنه وشعبه بالغثيان أو الجنون، وهي ظاهرة من يطلق عليه صفة مفتي سوريا (أحمد بدر الدين حسّون)، بسبب استمراره بعد ثورة الشعب السوري منذ ما يزيد على عشرة شهور وسقوط ألاف القتلى من الاستمرار في التغريد النشاز في قفص سلطانه وسيده بشار الأسد قاتل هذه ألالاف من شعبه. هل قرأ هذا المفتي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر). أناشد ضميرك الديني يا أحمد بدر الدين حسّون:
1 . أليس قاتل ما يقارب عشرة ألاف مواطن سوري في الشهور العشرة الماضية، ومعتقل ما لا يقل عن خمسين ألف مواطن بدون وجه حق سلطانا جائرا ظالما قاتلا، يستحق منك كلمة عدل أمامه، تقول له فيها هذا القتل ظلم وكفر يجب أن يتوقف ويرحل صاحبه  وعائلته؟.

2 . ومن البداية عام 2000 ألم يكن يا حسّون سوريا تغيير ما يسمّى زورا الدستور لتوريث الأسد الإبن جورا وظلما ومخالفا لعدل وشورى الإسلام، فأين كان موقفك و ضميرك الذي ينبغي بحكم موقعك أن يكون منسجما مع تعاليم الإسلام؟

3 . واليوم ومنذ سنوات وأنت مستمر في التنظير والدعم باسم الإسلام لحكم عائلة فاسدة سارقة قاتلة، أليس هذا مخالفة لعدل الإسلام الذي ينصّ على محاسبة وعقاب السارق والقاتل والمجرم؟ فأين ضميرك الذي تدّعي أنه يسير على هدى تعاليم الإسلام؟ أنت و نظيرك البوطي لن يغفر لكما الشعب السوري ولا تأريخ هذه الفترة من نضال الشعب السوري، تزلفكما لحاكم قاتل وأسرة فاسدة استولت على البلاد والعباد، وعاثت فيها فسادا وقتلا وسرقة واغتيالات واعتقالات، حتى أصبحت السجون البعثية الأسدية غير قابلة للتسميات، فأصبحت تحصى فروعها بالأرقام. والخطير أيها الحسّون والبوطي أنكما تستعملان آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لتبرير هذا القتل والفساد، وسيكون حسابكما بإذن الله عسيرا على يد الشعب السوري عند نجاح ثورته الحتمي، فقد استحقيتما لقب ( وعاظ السلاطين ) الذي أطلقه المرحوم الدكتور علي الوردي على أمثالكما الكثيرين عبر التاريخ الإسلامي خاصة العصرين العباسي والأموي، وأنت والبوطي من الأمثلة لهؤلاء الوعاظ في العصر الحديث، فلم يحدث في قطر عربي أن نظّر  شيخ أو واعظ لحاكم من الظلمة العرب الكثر كما نظرت أنت والبوطي وما زلتما مستمرين في هذه المهنة التي لا تشرفكما ولا تشرف مسيرة الإسلام.

وأخيرا جاءت كلمة العدل من داخل مكتب الحسّون

حيث أعلن الشيخ عبد الجليل السعيد مدير إعلام مفتي حسّون سوريا انشقاقه عن النظام الأسدي وحسّونه، صباح الجمعة الثالث عشر من يناير 2012 ، معلنا تقديمه الاستقالة من المؤسسة الدينية التي يقودها المفتي أحمد حسّون، كاشفا أسرارا وألغازا عديدة عن دور المفتي وسلطانه الأسد، ومن هذه الأسرار التي أعلنها الشيخ عبد الجليل السعيد:

1 . الملابسات المتعلقة باغتيال نجل أحمد حسون الشاب المرحوم ( سارية ) يوم الأحد الثاني من أكتوبر 2011 ، على يد مخابرات بشار الأسد من أجل خلط الأوراق، وقال الشيخ عبد الجليل إن طائرة هوليوكبتر قامت بتنفيذ عملية الاغتيال وقامت عصابات الأمن بمنع وصول( سارية) للمستشفى حتى تم التأكد من موته فسمح لسيارة الإسعاف بدخول المستشفى، كما فعلوا بالصحفي الفرنسي جيل جاكييه يوم الأربعاء الحادي عشر من يناير.     

 2 .كشف الشيخ عبد الجليل السعيد أنّ مفتي السلطان الأسد الحسّون ( قد سلّم ثلاثة من ائمة المساجد الى المخابرات في ادلب، مشيرًا إلى أنه يجب أن يكون كل شيخ أو إمام أو خطيب، بعثيا ولا يسمح لهم بأن يمارسوا أي عمل ديني إلا أن يوقعوا ورقة في الأمن السياسي، قسم الأديان. يوجد عندنا ضباط مخابرات، وعلى مدار الـ40 سنة استطاع أن يصنع شيوخ تابعين له على رأس المؤسسة الدينية، وأنا أعتقد أن انشقاقات قريبة سيعلنها الأئمة من على المنابر ). مشيرا إلى التجاهل الكامل من الحسّون إلى المجازر التي يرتكبها النظام الأسدي بحق المدنيين من أبناء الشعب السوري.

3 . أكّد الشيخ عبد الجليل ( أن عشرات من العلماء هربوا إلى الدول المجاورة، وأنه تلقى في إسطنبول حيث يقيم حاليا اتصالات من مدن سورية من علماء أيدوا انشقاقه، وقال الشيخ عبد الجليل السعيد لـصحيفة «الشرق الأوسط» إن مفتي سوريا حسون يشارك في أعلى الاجتماعات الأمنية لقمع المتظاهرين وإن من يقترب من حسون يجد أن شخصيته تقترب إلى حد كبير من شخصية العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، فهو أيضا مجنون بالسلطة، ومنذ أن كان شيخا طمح إلى أن يكون عضوا في مجلس الشعب، وترك المشيخة، ليجلس تحت قبة البرلمان). وهذا فعلا ما يفسر ليس سكوت الحسّون على جرائم سلطانه الأسد، بل محاولاته المستميتة عنها للدفاع وتبريرها، وللأسف المخجل المعيب بحقه أن يستعمل لذلك آيات القرآن الكريم وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلّم.

وكلمة عدل أخرى أمام أسد جائر

وقد جاءت هذه الكلمة من شيخ آخر شجاع رفض أن يكون من وعاظ السلاطين ( الأسود )، وهو الشيخ  أنس سويد (ابو حمزة) أبرز شيوخ باب السباع في حمص، حيث أعلن ( أنه اكتشف عبر ثلاثة لقاءات مع بشار الأسد أن الرئيس السوري لا حول له ولا قوة، وأنّ عائلته هي التي تحكم البلاد، ووالدته لها النفوذ الأكبر، مشيراً إلى أن مجرد ذكر اسم الرئيس يصيبه بحالة من الهلع ). وهذا النظام العائلي أكّده أيضا الفيلم الوثائقي المهم الذي أنتجه الصحفي الأمريكي أنتوني شديد عن حكم المافيا الأسدية منذ عام 1970 مستعرضا جرائم هذه العائلة وأخوالها ومصاهريها، حيث يؤكد الفيلم أنّ والدة بشار ( أنيسة مخلوف ) تطالبه باتباع نهج والده في سحق الثورة الشعبية مهما بلغ عدد القتلى. وهذا ليس غريبا على ممارسات أسرة تآمرت على بعضها البعض، كما في محاولة رفعت الأسد الانقلاب على أخيه حافظ عام 1984 ، وتم طرده خارج البلاد إلى اليوم حيث يحاول تقديم نفسه على أنّه بريء من جرائم أخيه، وهو الشريك الفعلي له في كل الجرائم حتى عام طرده.

وكذلك المعلومات المتداولة في الشارع السوري منذ يناير عام 1994 ، حول حادث السيارة الذي أودى بحياة ( باسل ) النجل الأكبر للأسد الأول، حيث هناك من يؤكد أنّ الحادث كان من تدبير آصف شوكت مدير المخابرات العسكرية وزوج ( بشرى ) شقيقة الأسد الثاني ( بشار ) لأنّ باسل كان يكره آصف وضد زواجه من بشرى، وذو نفوذ حيث كان قائدا للحرس الجمهوري، وكي لا يكون هو الوريث القادم، قام آصف شوكت بتصفيته في حادث السيارة المشبوه، كي يكون الوريث هو بشار الذي يمكن تحريكه بالريمونت كونترول كما يريد آصف ووالدة بشار وأخواله آل مخلوف الذين يسيطرون على ما يفوق ستين بالمائة من ثروة الشعب السوري. وقد أكّد العديد من الشهود في الموقع آنذاك عدم حدوث أية حادث في ذلك اليوم وعدم رؤية أية سيارة في الموقع. بينما قال بعض السكان الذين تصادف مرورهم قرب موقع الحادث، في طريق مطار دمشق، أنّهم شاهدوا  وجود سيارة من طراز مرسيدس مقلوبة،  ولكن رجال المخابرات والأمن منعوا المواطنين من الاقتراب منها، رغم أن الشكل الذي كانت مقلوبة به، لم يلحق تكسيرا وتحطيما فيها، مما أثار الشكوك أنّه مجرد مسرحية مكشوفة لتبرير عملية الاغتيال توصيلا لبشار ليكون الأسد الثاني الوارث للأسد الأول.

ويتواصل أيضا انشقاق الضباط الوطنيين،

الرافضين لأوامر عصابات وبلطجية الأسد لقتل شعبهم، حيث قارب عدد القتلى عشرة ألاف حسب العديد من المصادر السورية والدولية، وكان آخر هؤلاء الضباط الوطنيون الذي شقوا عصا الطاعة الأسدية هو العميد مصطفى أحمد الشيخ الذي وصل فعلا إلى تركيا منذ عدة أيام ، وكان هو ضابط أمن المنطقة الشمالية، وكان قد سبقه في شقّ عصا الطاعة الأسدية العقيد رياض الأسعد قائد الجيش السوري الحر. وقد شارك العميد مصطفى الشيخ يوم الأربعاء الحادي عشر من يناير في اجتماع المجلس الوطني الانتقالي والجيش السوري الحر، لتفعيل وتعزيز التنسيق بين المجلس الوطني والجيش الحر، مما يعني تزايد الحشد الجماهيري والعسكري المناوىء لنظام القتل الأسدي.


والجامعة العربية تلمّح لعدم رفضها التدويل

فقد أعلن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي لوكالة الأنباء القطرية يوم الأحد الخامس عشر من يناير ( أن المراقبين الذين أرسلتهم الجامعة إلى سوريا وجدوا أن الالتزامات لم تنفذ بشكل كامل وفوري كما طلب وزراء الخارجية العرب ....لذلك نقول إن بقاء المراقبين بالوضع الحالي لا يمكن أن يستقيم، لذلك كان لابد من دعم المراقبين بطريقة حقيقية وفعالة أو نبحث عن خيارات أخرى....لا نستطيع أن نقول من الآن ماذا سيفعل وزراء الخارجية العرب عندما يجتمعون يوم 19 يناير الجاري، والأمر بالتأكيد سوف يتبلور ويتقرر عندما يجتمع الوزراء ).  وأضاف نبيل العربي: (  أن مجلس الأمن مسؤول عن السلم والأمن الدوليين في كل مكان في العالم وهو لا يحتاج إلى طلب من الجامعة العربية وهو يبحث حاليا مشروع قرار وضعه أمامه الاتحاد الروسي، ولو كان مجلس الأمن يريد التدخل بطريقة ما فليتفضل بالتدخل وهو لا يحتاج إلى إذن من الجامعة ).

لذلك فكافة المؤشرات السورية والعربية والدولية، تشير إلى أنّ نظام الأسود العائلي القاتل الفاسد إلى زوال، فقد آن الأوان أن ينعم الشعب السوري بالحرية والكرامة والديمقراطية بعد قتل وفساد دخل عامه الثاني والأربعين...ألا يكفي ذلك يا مناصري ومؤيدي هذا النظام؟ هل يرضيكم الاستمرار في التصفيق والتطبيل لهذا النظام؟. ألا تستفيق ضمائركم نصرة للشعب السوري؟ أستغرب لدرجة الدهشة والذهول تصفيق وتأييد إنسان من أية جنسية أو طائفة أو قومية أو ملة للقتلة والمجرمين والفاسدين المتنكرين لأبسط الحقوق الإنسانية لشعوبنا العربية وأية شعوب في العالم.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
www.drabumatar.com







51  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شكرا للمنسحبين الكاشفين لجرائم الأسد ونظامه في: 22:43 18/01/2012
شكرا للمنسحبين الكاشفين لجرائم الأسد ونظامه

د.أحمد أبو مطر

الكثيرون من الكتاب والمراقبين والسياسيين العرب من مختلف الأقطار العربية، قالوا منذ بداية قرار الجامعة العربية إرسال ما أطلق عليها ( بعثة المراقبين العرب ) إلى سوريا، أنّه لا فائدة من وصول هذه البعثة لسوريا التي تشهد ثورة عارمة ضد نظام قاتل يقوده شكلا بشار الأسد، بينما هو فعلا حكم عائلي يستمر منذ ما يزيد على 41 عاما بشكل مت عادت ممارساته الميدانية في كافة جوانب الحياة السورية من قتل وقمع ومصادرة للحريات وفساد تليق بكرامة الشعب السوري. وقد تركزت أغلب التحفظات في هذا الشأن على مسألتين:

الأولى: الشروط التي تضمنها هذا الاتفاق خاصة ضرورة مناقشة أي تقرير مع وزير خارجية العائلة الأسدية وليد المعلم للاتفاق عليه قبل نشره، وهذا يعني استحالة الوصول لتقارير نزيهة ترصد حقيقة ما يجري في المدن السورية ضد هذا النظام.

الثانية: التحفظ القاسي الصريح على رئيس البعثة الضابط السوداني محمد الدابي الذي أثبتت تقارير كثيرة سودانية وعربية وأجنبية مشاركته الميدانية في غالبية جرائم نظام عمر حسن البشير المطلوب منذ سنوات لمحكمة الجنايات الدولية، وبالتالي فلا أمل في نزاهة هذا المسؤول عن البعثة. فمن شارك في جرائم سابقة لا يمكن أن يكون شاهدا على جرائم مماثلة خاصة أنّ النظام السوداني الذي ينتمي إليه من الداعمين العلنيين لنظام الأسد وعصاباته.

شبيحة للأبد لأجل عيونك يا أسد

ويكفي هذا الشعار الذي أطلقته التجمعات التي أعدتها ونظمتها مخابرات وأجهزة أمن الأسد يوم الأربعاء الحادي عشر من يناير في بعض المدن السورية، فهو شعار واقعي يعبر فعلا عن أنّ من صاغه وأعطاه لهؤلاء الذين جمّعتهم المخابرات الأسدية، كان يعبر حقيقة عن دور هذه الأجهزة الأمنية ومن يصفق معها بأنهم شبيحة ضد المتظاهرين السوريين المطالبين بالحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية وزوال نهائي لحكم العائلة الأسدية الذي لا مثيل له إلا النظام الكوري الشمالي القمعي أيضا حيث حكم الولد الأول بعد الوالد ثم الولد الثاني بعد الوالد..وهكذا. وقمة مسرحية المخابرات الأسدية في هذه التجمعات المفبركة ما أعلنه الإعلام الأسدي أنّ ( الرئيس بشار تفاجأ بهذه الحشود المؤيدة له فقرّر مشاركته لها والتعبير عن حبه لها ). ولكنّ الملاحظ أنّ الرئيس المحبوب جماهيريا (!!!!) لم يتجرأ على النزول لصفوف الجماهير، فأطلّ عليها لدقائق من  مبنى المكتبة العامة في ساحة الأمويين التي أطلقوا عليها اسم والده الأسد الأول. وما إن أطلّ بابتسامته الساحرة حتى انطلقت الهتافات المعبرة عن طبيعة التشبيح التي يمارسها نظامه:

شبيحة للأبد لأجل عيونك يا أسد
شبيحة للأبد لأجل عيونك يا أسد

والسؤال للجميع بمن فيهم مصفقي ومؤيدي الأسود المتوحشين على شعبهم هو: هل يعبر هذا الشعار الدموي عن ملايين الشعب السوري الطيب المطالب بالحرية من هذا الأسد؟. هل يعبر هذا الشعار المتخلف عما تعيشه أسر ألالاف التي قتلتها شبيحة هذا النظام منذ الخامس عشر من مارس 2011 ، وما يزال القتل يستمر يوميا حتى بعد وصول بعثة المراقبين العرب؟.

وأخيرا جاءت الفائدة الوحيدة من ذوي الضمائر في هذه البعثة

وذلك عندما أعلن عضو بعثة المراقبين العرب الكاتب الجزائري المعروف أنور مالك انسحابه من عضوية هذه البعثة. وأنور مالك غني عن التعريف فهو صاحب المؤلفات والبحوث العديدة، والذي لا يمكن الشكّ في نزاهته لأنه لا ينتمي لأي نظام بما فيه النظام الجزائري كونه يقيم في الخارج منذ سنوات عديدة، أي يمتلك حرية القرار لكونه غير خائف من أي نظام عربي، مثل العديد من الكتاب والمثقفين العرب الذين يعيشون في حماية الديمقراطية الأوربية حيث تستطيع نقد رئيس الوزراء والملك إذا كان نقدك مبنيا على حقائق ومعلومات مؤكدة. وفي حالة شهادة أنور مالك على ما عاشه طوال حوالي ثلاثة أسابيع ميدانيا في خضم أحداث الثورة السورية وردود فعل شبيحة الأسد، من المهم التركيز على بعض أقواله التي هي شهادات ميدانية:

1 . أكّد صراحة أنّه انسحب من البعثة ( لأنه وجد أنها تخدم النظام السوري ولأن البعثة تعطي نظام الرئيس بشار الأسد فرصة أكثر ليمارس القتل ).

2 . اتهم النظام ب ( العمل على تضليل المراقبين، و أن النظام السوري أصبح يقتل أطرافا موالية له لإقناع المراقبين بوجود من يصفهم بالإرهابيين )، كما بين ( أنه ومن خلال مكوثه في مدينة حمص لخمسة عشر يوما لم يشهد انسحابا للآليات العسكرية من المدينة التي وصفها بالمنكوبة ).

3 .  روى أنور مالك مشهدا أثر فيه كثيرا و دفعه للإنسحاب من البعثة إذ قال " الأطفال يقتلون ويتم تجويعهم وتخويفهم. رأيت أطفالا يتامى ونساء وأمهات يبكين أطفالهن، وأكثر موقف أثر فيّ وقررت بعده الانسحاب، وهو مشهد قتلني كثيرا، كان لأم عجوز عمياء تبكي ابنها ونحن رأيناه جثة وقد ظهرت عليه آثار التعذيب وجلده منزوع، كانت تبكي ابنها وتقبله وهي لا تراه تلمسه فقط وجثته متصلبة كالحجر، لا أستطيع أن أصف لك.. الوضع كان مأساويا ).

4 . و أضاف " بين اللحظة والأخرى نقف على شخص يتم قنصه، كل تلك المناظر رأيتها بأم عيني، ولا أستطيع أن أتخلص من إنسانيتي أو أدعي الاستقلالية والحياد في مثل تلك المواقف. أن ما يقوم به نظام الأسد تجاوز جرائم الحرب، وأوضح أن سوريا تقف على شفا حرب أهلية وطائفية مدمرة إذا لم يتخل الرئيس الأسد ونظامه عن السلطة.

5 . وعن رئيس البعثة الضابط السوداني مجمد الدابي قال أنور مالك ( رئيس البعثة يريد أن يمسك العصا من الوسط حتى لا يغضب السلطة أو يغضب أي طرف آخر، وهو يستعمل تلك الألفاظ من أجل ألا يغضب الأطراف ).

6 . ومن أخطر ما عاشه وصرّح عنه أنور مالك تأكيده حول إدعاء نظام الأسد الإفراج عن معتقلين، إنّها ( مسرحية يقوم بها النظام، حيث قبل أن يعلن النظام عن إطلاق المساجين يختطف الناس من الشوارع عشوائيا ويتركون في السجن لمدة أربعة أو خمسة أيام في وضع مأساوي، وبعد ذلك يتم استدعاؤنا لحضور هذه المسرحية على أساس أنه تم الإفراج عن المساجين. أما الأشخاص الحقيقون الذين طالبنا بالإفراج عنهم وفقا لقوائم جاءتنا من المعارضة فإنه لم يفرج عن أي شخص ).

7 . والمراقبون انفسهم لم يسلموا من جرائم نظام الأسد، إذ أكّد أنور مالك: ( تعرضنا يوم الاثنين لمحاولة اغتيال، حيث نقلنا على سيارة من حمص إلى دمشق في طريق بجوار بابا عمرو، مع العلم بوجود طريق آخر يوصل إلى دمشق، وذلك حتى يقنعنا النظام بأن أهل بابا عمرو هم من أطلقوا علينا النار، وأنا متأكد من أن أهل بابا عمرو لم يفعلوا ذلك، لأن الطريق الذي سلكناه كانت به نقاط عسكرية والبيوت المطلة على الطريق يسيطر عليها قناصة وشبيحة، وحتى الجيش الحر بعيد من هناك ولا يمكن أن يصل إلى تلك المنطقة، وأؤكد أن العملية كانت مخططة ومدبرة، وتحدث معنا أستاذ جامعي قال إنه تم تحضير القناصة وشاهدهم بعينه من مكتبته قبل مرور السيارة التي كانت تقلنا بحوالي ربع ساعة ).

إنّ شهادة انور مالك عن مؤامرات وجرائم وشبيحة الأسد ونظامه، تستحق ان تترجم للعديد من اللغات ونشرها على نطاق واسع، كي يعرف العالم أجمع جرائم هذا النظام بحق الشعب السوري، ويتحرك لإنقاذه من أنياب هذا الأسد وعئلته وشبيحته الذين يصرخون علانية أمامه ( شبيحة للأبد لأجل عيونك يا أسد ) وهو يبتسم لهم مشجعا على المزيد من هذا التشبيح كي يبقى رئيسا للأبد كما فعل والده بعد قتل وفساد استمر ثلاثين عاما، ومن بعده نجله يدخل عامه الثاني عشر في نفس الممارسات، فهذا الشبل من ذاك الأسد.

وتوالى المنسحبون ذوو الضمائر الحيّة


فقد أعلن مراقبون عرب جدد انسحابهم من هذه البعثة كي لا يكونوا شهود زور على جرائم النظام، وهذا لا يرضي ضمائرهم النقية المتضامنة مع سلمية الثورة السورية، حسب ما أكدّه أنور مالك ومنهم المراقب المصري أحمد عبد الخليل والجيبوتي محمد حسين عمر، بالإضافة إلى مراقب مغربي وتونسي وسوداني وآخرون رفضوا الإفصاح عن أسمائهم خوفا على حياتهم، خاصة أن أنور مالك أعلن عن انسحابه من البعثة على صفحته في الفيس بوك وهو في داخل سوريا، فتعرض لتهديد من ضابط من شبيحة الأسد قائلا له عبر الهاتف ( لن تعود لبلادك حيّا ). وهذه فعلا من أعمال ( شبيحة للأبد لأجل عيونك يا أسد ). فعيون الأسد عندهم أهم من خمسة وعشرين مليونا من الشعب السوري يعانون من حكم عائلة الأسد منذ 41 عاما.

وتتوالى هجمات شبيحة النظام على المراقبين أيضا،

على مدى الأيام الماضية كما أوضح بيان رسمي للجامعة العربية، حيث قامت هذه الشبيحة الأسدية بهجوم على مجموعة للمراقبين كانوا في زيارة لمدينة اللاذقية.هذا فيما ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش الخميس الموافق الثاني عشر من يناير أن قوات الامن السورية اطلقت النار على متظاهرين سلميين حاولوا الوصول الى مراقبي الجامعة العربية في مدينة جسر الشغور في شمال سوريا، وطالبت المنظمة الجامعة العربية بادانة السلطات السورية. وقالت المنظمة في بيانها نقلاً عن شاهدين قالا أنهما اصيبا في الحادث وفرّا الى جنوب تركيا انه "حوالى الساعة 11 صباحًا بالتوقيت المحلي في 10 يناير/كانون الثاني 2012 تقدما من ساحة حزب البعث ، لمقابلة مراقبي جامعة الدول العربية المتواجدين هناك، وعندما اقتربا من نقطة تفتيش في الطريق إلى الساحة، منعهما أفراد من الجيش من التقدم. وبعد رفض المتظاهرين التراجع والتفرق تم اطلاق النار على الحشد، فاصيب تسعة متظاهرين على الاقل. وأكّدت المنظمة أنّ هذه الانتهاكات تعتبر خرقا للاتفاق الموقع بين الحكومة السورية والجامعة العربية، حول مهام بعثة المراقبين العرب. وقالت متحدثة باسم المنظمة ( حان الوقت لأن تندد الجامعة العربية باخفاق الحكومة السورية في الالتزام بالاتفاق. السماح باستمرار البعثة من دون جهود فعالة أو واضحة لحماية المدنيين لن يؤدي إلا إلى المزيد من الوفيات ).

أمّا استمرار الموقف الروسي،

من قبل حكومة التدوير بين بوتين وميدييف في دعم نظام الشبيحة والوقوف معه في وجه غالبية دول العالم المؤيدة لحماية الشعب السوري، فسيظل نقطة سوداء في تاريخ نظام بوتين- ميدييف، وليس غريبا على من يزور انتخابات بلاده روسيا ويمنع المظاهرات الروسية أن يدعم ما يشبهه من أنظمة. ورغم ذلك فالمتوقع من الجامعة العربية في اجتماعها القادم لتقييم عمل بعثة المراقبين العرب، أن تعي فشل البعثة بسبب مساخر نظام الأسد وشبيحته، وتطالب بإحالة الملف السوري إلى مجلس الأمن رغم التوقع المؤكد للموقفين الروسي والصيني المضاد لرغبة الشعب السوري في التخلص من هذا النظام بعد قمع وقتل وفساد دخل عامه الثاني والأربعين منذ حكم الأسد الأول عام 1970 إلى حكم الأسد الثاني الذي يصرّ على القتل وصولا لتوريث الأسد الثالث، وبالتالي ليس بعيدا أن يتم تغيير القانون البعثي المسمى زورا ( الدستور ) لتبديل اسم الجمهورية السورية ليصبح ( الجمهورية الأسدية )، ونأمل إن حدث ذلك  (لا قدّر الله وثورة الشعب السوري البطل )، أن لا يضعوا في الاسم الجديد كلمة ( العربية ) لأنّ هذا النوع من الجمهوريات لا يشرّف العروبة والعرب.
وآخر الأخبار الرافضة لنظام الأسد الانشاقات في المؤسسة الدينية ولهذا حديث قادم!!!.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
www.drabumatar.com




52  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حاملة الطائرات الأمريكية تكشف كذب تهديدات النظام الإيراني في: 15:06 12/01/2012
حاملة الطائرات الأمريكية تكشف كذب تهديدات النظام الإيراني

د.أحمد أبو مطر

أعرف مسبقا حجم هذا العنوان الاستفزازي خاصة للعرب الذين تفرسوا أكثر من الفرس، أي أنّهم أكثر تصفيقا وتطبيلا ولطما للنظام القمعي في إيران من نسبة عالية من الشعب الإيراني المعارض لهذا النظام الدموي، بدليل حجم الإعدامات التي يمارسها بحق الإيرانيين، وكون العديد من القيادات الإيرانية المعارضة هي ذات مكانة دينية وفقهية لا تقل بل أعلى من ولي الفقيه علي خمئني والناطق باسمه ومنفذ سياساته الذي لا يمتلك أية معرفة فقهية أو مرجعية دينية، رئيس الجمهورية أحمدي نجاد عنصر الحرس الثوري السابق. وإذا كان هؤلاء العرب الذين تفرسّوا أكثر من الفرس غاضبين من هذا التحليل، فعليهم أن يوفروا وقتهم في الشتائم والاتهامات التي تعودنا عليها ولا نعيرها اهتماما، ويتوجهوا بأسئلتهم وملاحظاتهم لسادة وفقهاء إيرانيين في مقام مهدي كروبي وحسين مير موسوي وآية الله حسين وحيد خراساني المرجع التقليدي المعارض بشدة الذي رفض في عام 2011  مقابلة علي خامئني ولي الفقيه أثناء زيارته لمدينة قم، وقد وصف خراساني بجرأة استشهادية نظام علي خمئني آنذاك ب "النظام الفاسد" واتهم غالبية قيادات هذا النظام ب" سرقة قوت الشعب" . ويكفي التذكير بأحدث فضيحة بجلاجل التي هزّت كزلزال هذا النظام الذي يدّعي أنّه ممثل الله تعالى في الأرض، وكانت قيمة هذه الفضيحة المالية التي هزت مصداقية البنوك الإيرانية فقط 2.6 مليار دولار، وهي الفضيحة التي اتهم بها رجل الأعمال فريد خسروي الذي يمتلك ما يزيد على أربعين شركة في إيران، ويعمل بالتنسيق والتعاون مع اسفنديار رحيم مشائي مدير مكتب أحمدي نجاد، وابنته متزوجة من ابن أحمدي نجاد.

 هذا بينما اتهم وزير الدفاع الأسبق أكبر تركان حكومة أحمدي نجاد بالضلوع مباشرة في فضيحة الفساد هذه. وفي ميدان مصادرة حقوق الإنسان وتنفيذ الإعدامات فقد تصدر النظامان الإيراني والصيني قائمة أعلى نسبة في الإعدامات في العالم ، ففي إيران حسب إحصائيات الأعوام العشرة الماضية فإن معدل الإعدام هو شخصين كل يوم، إلى حد أن شركة (تادانوا) اليابانية أوقفت بيع وتصدير رافعات الأثقال للنظام مضحية بملايين الدولارات بعد أنّ تأكدت أن بعض هذه الرافعات تستخدم في تنفيذ تلك الإعدامات شنقا. هذا الفساد والقمع اليومي للمتظاهرين الإيرانيين منذ عام 2009 ، والإدعاء بأنّه حكم باسم الله تعالى وبالتالي فمن يعصى أوامر ولي فقيهه فقد عصى أوامر الله، تتمّ التغطية عليه في الداخل الإيراني والخارج المخدوع بهذا النظام بخطابات وثرثرة تكاد تكون يومية وأبرز موضوعاتها:

المتاجرة بالقضية الفلسطينية

لا أعتقد أن كافة الأنظمة العربية والإسلامية في العالم، أصدرت في الخمسين عاما الماضية بيانات وشعارات تتعلق بالقضية الفلسطينية بنسبة خمسة بالمائة مما أصدره النظام الإيراني في السنوات العشرة الأخيرة خاصة منذ تسلم أحمدي نجاد الرئاسة في أغسطس 2005 . في هذه السنوات السبع لا يكاد يمرّ يوم دون تهديد إسرائيل بمحوها من الوجود ورمي اليهود في البحر، وقدرة نظامه على قذف إسرائيل بمائة وخمسين ألف صاروخ خلال أقل من ساعة واحدة أي بمعدل 2500 صاروخ في الدقيقة الواحدة، وهل يصدق ذلك عاقل أو مجنون سواء أكان خبيرا عسكريا أم مجرد مواطن عادي؟. والرفض الدائم المتكرر في كافة المحافل لوجود الهولوكست أيا كانت مبالغة الاحتلال في ذلك الهولوكست التي أشار لها كتاب غربيون مثل الأمريكي نورمان فلنلشتاين في كتابه ( صناعة الهولوكست ). هذا بينما المعلومات الموثقة تؤكد عمق العلاقات السرية من تحت الطاولة بين النظامين في العديد من الميادين، وكان آخرها ماكشفه تقرير إيلاف الموثق حول قيام إسرائيل بتصدير معدات إلكترونية لمراقبة الانترنت إلى إيران عبر صفقات سرّية تجري من خلال الدانمرك حيث فيها يتم تبديل الصناديق واليافطات، وترسل الشحنات لوكيل إيراني لا يعرف إلا باسمه الأول حسين. ولمزيد من تفاصيل هذه الفضيحة حول العلاقات الممتازة بين النظام الإيراني وإسرائيل رغم الثرثرة اليومية بالتدمير والقصف بالصواريخ، يمكن العودة لتقرير إيلاف.
http://www.elaph.com/Web/news/2011/12/705719.html
وكثيرا ما أكّدت وسائل إعلام إسرائيلية كم كسبت إسرائيل من تعاطف وتأييد دولي نتيجة هذه التهديدات الإيرانية التي هي مجرد ثرثة فارغة.

وآخر الثرثرات حول مضيق هرمز

بعد أن استنفذ النظام الإيراني ثرثراته الخطابية الفارغة من أي مضمون وتطبيق على الأرض بخصوص القضية الفلسطينية والملف النووي، اهتدى أخيرا لموضوع جديد هو مضيق هرمز الذي يعتبر من أهم الممرات المائية في العالم حيث تمرّ من خلاله أعلى نسبة من صادرات النفط القادمة من دول الخليج العربي والعراق، وهو من الناحية القانونية الدولية يعتبر جزءا من المياه الدولية ( أعالي البحار) ورسميا وقانونيا تشرف سلطنة عمان على حركة الملاحة البحرية فيه، حيث أن ممر السفن يقع ضمن مياهها الإقليمية في ذلك الممر. ورغم ذلك لم يمرّ يوم في العام الماضي وحتى اليوم، دون تهديد العالم أجمع بإغلاق الممر لوقف صادرات النفط، وليس هذا وحسب بل أعلن قائد البحرية الايرانية، حبيب الله سياري، يوم الثامن والعشرين من ديسمبر لعام 2011 ( أنّ إغلاق المضيق أمام ناقلات النفط سيكون أسهل من شربة ماء إذا رأت إيران ضرورة لذلك ). ومن المهم التوقف عند الإدعاء بسهولة " شربة الماء " و " إذا رأت إيران ضرورة ذلك ". وهذا لا يفهم منه إلا عدم القدرة على ذلك مطلقا وأنّه مجرد ثرثرة بدليل:

التحدي الذي قامت به حاملة الطائرات الأمريكية
ولماذا لم يجد النظام الإيراني هذه الضرورة بإغلاق المضيق عندما قامت القيادة العسكرية الأمريكية  متحدية هذه التهديدات بإرسال حاملة الطائرات الأمريكية ( يو.اس.اس جون ستينيس ) لعبور مضيق هرمز ، وعلى الفور صدرت التهديدات الثرثارة الفارغة من قائد القوات المسلحة الإيرانية الجنرال عطاء الله صالحي يوم الثلاثاء الثالث من يناير 2012 مهددا حاملة الطائرات الأمريكية إن عادت لتعبر مياه مضيق هرمز، وقال حرفيا: " إننا نحذر هذه السفينة التي تعتبر تهديدا لنا، بألا تعود لأننا في إيران لا نكرر كلامنا مرتين " ، متناسيا أنّ نظامه كرّر تهديد دول الخليج العربي عشرات المرات وتدمير إسرائيل وقصفها بالصواريخ مئات المرات. وهذا ما جعل الإدارة الأمريكية تعتبر استمرار التهديدات الإيرانية دليل ضعف وعدم قدرة على تنفيذ هذه التهديدات.

فماذا كان ردّ حاملة الطائرات الأمريكية؟


كان الردّ عمليا وتطبيقا ميدانيا بحريا وليس ثرثرات فارغة مثل ثرثرات صالحي ونظامه، فقد عادت الحاملة يوم الخميس الخامس من يناير أي يومان بعد تهديدات صالحي، وعبرت مضيق هرمز على مقربة من الأسطول الإيراني ومارست كافة أعمالها المسلحة المعتادة مثل إطلاق وإعداد الطائرات التي تستعد لدعم القوات البرية الأمريكية في أفغانستان، ولم تكترث الحاملة وفريقها العسكري العامل فيها وعليها بتهديدات صالحي الفارغة، وأمضت الحاملة طوال يوم وليلة في مياه المضيق تقوم بكافة أعمالها العسكرية  المعتادة بما فيها إقلاع طائراتها وهبوطها على ظهر الحاملة، دون أن يبدو أي تطبيق عملي لتهديدات صالحي التي تعود عليها العالم أجمع. هذا وقد أعلن طاقم الحاملة أنّهم لا يعيرون تهديدات النظام الإيراني أية أهمية، معتبرين أن موقفهم هذا ( يتماشى مع تصريح وزارة الدفاع الأمريكية – البنتاجون- الذي قال أنّ الولايات المتحدة لا تسعى لمواجهة مع إيران بشأن المرور في مضيق هرمز، رغم رفضها لتهديد عسكري إيراني الذي استهدف ابقاء حاملات الطائرات الأمريكية خارج الخليج ). مؤكدا " أنّ الجيش الأمريكي سيواصل إرسال مجموعات ضاربة من حاملات الطائرات عبر الخليج عبر تحركات مقررة بانتظام وفقا للقانون الدولي ".

تهديد إيراني فارغ وعمل أمريكي إنساني

وذلك عندما قامت المدمرة الأمريكية " يو اس اس كيد " يوم السبت السابع من يناير الحالي، بإنقاذ 13 بحارا إيرانيا احتجز قراصنة صوماليون سفينتهم قريبا من مضيق هرمز ذاته، ولمّا لم تتمكن البحرية الإيرانية من إنقاذهم، وجّه قائد السفينة الإيرانية نداء استغاثة لحاملة الطائرات الأمريكية ، فأرسلت على الفور المدمرة المذكورة التي قامت بالسيطرة على السفينة الإيرانية المخطوفة، وإنقاذ البحارة الإيرانيين والقبض على 15 قرصانا صوماليا. وعلى الفور صرّح أحد البحارة الإيرانيين الذين تمّ إنقاذهم ويدعى فاضل الرحمن موجها شكره للبحارة الأمريكان قائلا: " كما لو أنّ الله أرسلكم لإنقاذنا ". فهل بحرية غيلاني غير القادرة على مواجهة قراصنة صوماليين، قادرة على مواجهة البحرية العالمية كافة إذا قامت بإغلاق مضيق هرمز الدولي؟. أليست هذه التهديدات الإيرانية مجرد ثرثرات فارغة للتغطية على القمع والفساد ومصادرة حريات المواطن الإيراني، وكسب عواطف بعض العرب والمسلمين في الخارج، الذين لا يتوقفون عند حجم ونوعية المعارضة الإيرانية الداخلية لهذا النظام القمعي الذي لا يساند إلا الأنظمة المثيلة له في القمع والقتل؟. وللعلم فقد تجاهلت وسائل الإعلام الإيرانية هذا العمل الأمريكي الإنساني، ثم تدارك هذا التجاهل " رامين مهنبر " المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إذ صرّح لقناة العالم الإيرانية قائلا: " نعتبر أنّ عمل القوات الأمريكية التي أنقذت حياة البحارة الإيرانيين بادرة إنسانية ايجابية ونرحب بها، ونعتبر أنّ على جميع الأمم أن تتخذ موقفا كهذا ".  وهو تصريح وتقدير واضح لعمل إنساني فعلا، وكون جميع الأمم يجب أن تتخذ هكذا مواقف حسب كلامه، فلماذا لا يتوقف نظامه الإيراني عن تهديده الدائم لدول الخليج العربي؟ ولماذا يستمر في احتلاله للأحواز العربية وممارسة أسوأ أنواع الاضطهاد ضد شعبها العربي؟ وأيضا لماذا يستمر في احتلال الجزر الإماراتية العربية؟. هذه هي نوعية هذا النظام وممارساته الذي يريد بعض العرب المتفرسين أكثر من الفرس استيراده لأقطارنا العربية، وكأنّه لا يكفينا ما نعيشه من ظلم وقمع وفساد واستبداد من أنظمتنا العربية.

وآخر المستجدات الهرمزية

هو اعلان وزير الدفاع الاميركي ليون بانيتا الأحد الثامن من يناير (أنّ الولايات المتحدة سترد اذا ما سعت إيران الى إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي لنقل النفط، وأنه خط أحمر لا ينبغي تخطيه). وكذلك إعلان المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية جورج ليتل الاثنين التاسع من يناير أنه لم تسجل أية اشارة من ايران توحي بانها تسعى الى اغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي في مياه الخليج. وقال: "سمعنا الكثير من الخطب في هذا الاتجاه ولم نرّ أي تعبير". فلننتظر من سينفذ تهديداته في المضيق وليس في ثرثرة الكلام؟
ahmad.164@live.com
www.drabumatar.com
www.dr-abumatar.net





53  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تفجيرات دمشق الإرهابية: وقائع جديدة تدين النظام في: 13:32 06/01/2012
تفجيرات دمشق الإرهابية: وقائع جديدة تدين النظام

د.أحمد أبو مطر

التفجيران اللذان شهدهما حي كفر سوسة الأمني المحصن يوم الجمعة الثالث والعشرين من ديسمبر الحالي، هما تفجيران إرهابيان بامتياز مخزي ومشين أيا كانت الجهة التي قامت بهما. وفي مقالتي السابقة (من قام بتفجيرات دمشق الإرهابية؟)، عرضت وجهات نظر مختلفة متبنيا من جهتي الرأي المتهم للنظام السوري بتدبير التفجيرين، موردا العديد من الأدلة على ذلك، و خلال الأيام التالية استجدت معلومات ووقائع تدين النظام بصورة أكثر وضوحا. أما تعليقات السادة  القراء على المقالة السابقة التي بلغت 44   تعليقا، فقد قدّمت أيضا معلومات دقيقة يشكرون عليها، كما شكّلت هذه التعليقات ما يشبه استفتاءا حول هوية القائم بهذه التفجيرات الإرهابية، وكانت الغالبية العظمى تدين النظام ليس بمجرد اتهامات لفظية ولكن في الغالب بمعلومات تدعم إدانة النظام، ويستشف من التعليقات أنّ أغلبها لمواطنين سوريين ( وأهل سورية أدرى بشعابها). والملاحظ أيضا في هذا السياق أنّ التعليقات القليلة جدا التي برأت النظام جاءت تبرئتها بألفاظ مسيئة لمن خالف وجهة نظرهم وللكاتب أيضا، فصاحب التعليق رقم 23  ( سلوم ) كمثال خاطبني قائلا : ( ومين طلب رأيك يا أخي. رأيك لا بيقدم ولا بيأخر ). دون أن يناقش أية معلومة وردت في المقالة لا نفيا ولا تأييدا. وبعض هؤلاء السادة المعلقين اعتبر أنّ كلّ من يتهم النظام فهو مضلل من وسائل الإعلام، وهذا اتهام غير منطقي لأنّه يعني أنّ صاحب هذا الاتهام هو الوحيد المحصّن بمناعة ضد تضليل الإعلام، أمّا الآخرون فقد فقدوا قدرتهم على التمييز بين الكذب و الحقيقة. لذلك سأعرض في هذه المقالة للحيثيات الجديدة التي تدين النظام وسأقدّم أيضا العديد من المعلومات المهمة التي قدّمها القراء في تعليقاتهم، وهذا يفسر سبب اهتمامي بتعليقات القراء والتفاعل والنقاش معهم، كما أقول دوما: لا أحد يستطيع الإدعاء أنّه يملك الحقيقة المطلقة، وكلنا كتابا وقراءا ومعلقين يمكن أن نستفيد من تفاعلنا الموضوعي وصولا لمساحة أكبر من القناعات المشتركة.

وقائع إدانة جديدة للنظام

1 . فبركة موقع باسم جماعة الإخوان المسلمين يتبنى التفجيرين

موقع جماعة الإخوان المسلمين في سوريا على الانترنت معروف ومشهور منذ ما يزيد على خمسة سنوات على الرابط التالي:

www.ikhwansyria.com
وكنا وما زلنا نتابع مواقف وبيانات الجماعة التي نتفق أو نختلف معها على هذا الموقع المعترف به رسميا من الجماعة أنّه موقعهم الوحيد على شبكة الانترنت. وفجأة قبل شهر تقريبا بدأ موقع جديد على الرابط التالي:
www.ikhwan-sy.com
وبدأ هذا الموقع يقدّم نفسه على أنّه تابع وناطق باسم جماعة الإخوان السورية، ولأن عمر الكذب قصير، فقد نسيّ مفبركو هذا الموقع أنّ الموقع الرسمي المعترف به لجماعة الإخوان المسلمين السورية ممنوع داخل سوريا وعليه حظر من الصعب دخوله باستعمال أي بروكسي، بينما هذا الموقع الجديد المفبرك مفتوح للقراء السوريين. هل هناك سذاجة واستهبال للقراء أكثر من هذه الخديعة؟. وفجأة فور وقوع الحدثين الإرهابيين في دمشق، قام الموقع المفبرك المذكور بنشر بيان باسم جماعة الإخوان المسلمين السورية، يتبنى العملية أيضا وبإسلوب تحريض طائفي إذ أطلق على المجموعة المنفذة اسم ( جماعة السنّة الغالبون ). وفور نفي جماعة الإخوان المسلمين السورية لهذا الموقع و البيان المفبرك من قبل أجهزة النظام، بدأ الشباب السوريون المتخصصون في عالم الكومبيوتر وتصميم المواقع بالبحث والتحري لكشف الحقيقة، فتم العثور على المعلومات الدقيقة لمن قام باختراع هذا الموقع لخدمة النظام قبل شهر تقريبا، وسرعته في نشر البيان المنسوب زورا لجماعة الإخوان السمليمين، مما يعني أنّ النظام السوري كان يخطط لهذه العملية الإرهابية منذ أسابيع، وقرّر توقيتها مع وصول بعثة المراقبين العرب، ومن أهم هذه المعلومات الفنية،

ما نشره المعلق إياد الشربجي

وهو يبدو كما قلت متخصصا أو ملما  بعلوم الكومبيوتر وتصميم المواقع، فقد ذكر في تعليقه رقم 25 على مقالتي السابقة ما يلي، و أنشر تعليقه كاملا لأهمية ما فيه من معلومات دقيقة وموثقة:

25.من هو الذي اخترع موقع الاخوان المسلمين
اياد الشربجي-GMT 20:26:18 2011 السبت 24 ديسمبر
 ( تناقلت وسائل إعلام النظام البارحة واليوم بياناً قالت إنه صادر عن جماعة الأخوان المسلمين في سورية عبر من سمتها (كتائب السنة الغالبون) تتنبى فيه تفجيرات دمشق التي وقعت الجمعة 23 كانون الأول 2011، وقد أعادت مرجعية هذا البيان إلى ما سمته موقع جماعة الإخوان المسلمين على الانترنت ، السؤال الذي برز بداية هو لماذا يصدر الأخوان المسلمون بياناً خطيراً بهذه الأهمية عبر موقع جديد على الانترنت عمره أقل من 23 يوماً (تحديداً في 30 تشرين الثاني الفائت)، بينما يوجد للجماعة موقع رسمي على الانترنت وعمرهذا الموقع خمس سنوات (حجز تحديداً في 23 يناير 2007 ) ،ناهيكم عن أن الموقع الرسمي للأخوان محجوب في سوريا ويحتاج لكسره بروكسي، بينما الموقع المزور(الذي أصدر البيان) مفتوح ويمكن تصفحه بسهولة من سورية دون بروكسي، السؤال البديهي هنا كيف لم تحجب المخابرات السورية موقعاً خطيراً كهذا، بينما هي تحجب حتى مواقع لبعض الصحف العربية الشهيرة....!!!وبعد البحث عن صاحب الموقع وقمنا بإرسال معلومات الحجز والتجديد وغيرها، لذلك ذكر أن بريده الالكتروني ، قام أحد شباب الثورة بالبحث بالفيسبوك عن صاحب الإيميل الذي تم حجز الدومين المزور من خلاله، لعله يجد له حساباً على الفيسبوك، تبين أن صاحب الايميل هو شاب سوري من حلب .................قام صديقنا المتقصّي بطلب صداقة هذا الشاب، فوافق، فدخل على صفحته وبحث بين معلوماته، فتبينت المفاجأة الأكبر، وهي أنه نجل السيد ( باسل قس نصر الله) بتصفح معلومات السيد الوالد، تبين (ويا للمفاجأة) إنه مستشار لمفتي الجمهورية محمد بدر حسون . إن من قام بفبركة كل هذا السيناريو القذر هو نجل مستشار مفتي الجمهورية حسون، والذي سبق وأن هدّد ذات مرة بتفجيرات استشهادية في اوروبا). والمثير فعلا والمؤيد لتحليل ومعلومات إياد الشربجي أنّ القراء الذين أيدوا معلوماته حسب مؤشر إيلاف بلغ عددهم 203 حتى الانتهاء من كتابة هذا المقال.

وتأكيد فني تقني آخر من محمد خير

الذي يبدو أيضا أنه تقني متخصص فقد أورد تفاصيل مذهلة لا يمكن أن يصل إليها إلا فنّي في علوم الكومبيوتر والانترنت وتصميم المواقع، فما قام بالوصول إليه من معلومات تقنية تؤكد تعليق إياد الشربجي وتصل لنفس النتيجة وهي أنّ من أسّس الموقع المفبرك هو إيميل قس نصر الله أي نجل باسل قس نصر الله. ولمن تهمه هذا المعلومات الفنية التقنية عن دومين الموقع المفبرك وتاريخ تأسيسه وكافة التفاصيل الفنية التكنولوجية الدقيقة خاصة للملمين بعلوم هندسة تصميم المواقع واستضافتها، فليتفضل بزيارة الرابط التالي ليرى ما يدهش ذوي الألباب الباحثين عن الحقيقة:
http://zaman-alwsl.net/readNews.php?id=23353

لذلك بعد اكتشاف هذه الفضيحة التي تضاف لفبركات وليد المعلم المضحكة، قامت أجهزة النظام بحجب الموقع المفبرك وفجأة أصبح مغلقا بعد أن ظلّ مفتوحا ويعمل طوال شهر تقريبا. فلماذا تمّ افتتاح هذا الموقع، و ينشر البيان المنسوب زورا لجماعة الإخوان المسلمين، ثم يتم خلال ساعات إغلاقه وحجبه؟. أليس هذه الفبركات دليل قوي على تورط النظام في العمليتين الإرهابيتين المذكورتين؟.

2 . أين هو الشخص الذي تمّ إلقاء القبض عليه حيّا من الإرهابيين المنفذين للعملية كما أعلن إعلام النظام؟. وتمّ الإعلان عن ذلك ثاني يوم تنفيذ العملية، فهل يصدق عاقل أنّ تفجيرات تقتل ما يزيد على 44 وتجرح حوالي 150 شخصا، ويبقى واحد من هؤلاء الإرهابيين حيّا؟. لذلك توقعوا شريط الفيديو التالي الذي سيقوم وليد المعلم أو بثينة شعبان أو جهاد مقدسي بعرضه، وهو لقاء مع شخص ملثم غالبا يعترف أنّه أحد الإرهابيين الذين نفذوا العملية، وربما يعترف شاهد الزور هذا ( شاهد ما عملش حاجة ) بأنه عضو في جماعة الإخوان المسلمين السورية ؟. وكيف تمّ العثور على صور لإبن لادن في السيارتين المفخختين؟ هل يعقل أن سيارتين تنفجران ويدمران جوانب بعض المباني ، وتبقى أوراق عليها صور لإبن لادن سليمة غير محترقة؟.

3 . غباء اللعب على الوتر الطائفي

وهو الأمر الذي لفت الانتباه إليه السيد القارىء صاحب التعليق رقم 33  ( العميد محمد خلوف ) حول أنّ النظام لم يعلن من أسماء قتلى التفجيرين الإرهابيين سوى اسم الضابط المسيحي المتقاعد نعيم موراني ( فليرحمه الله واللعنة للإرهابيين )، فلماذا إعلان اسم الضحية متلازما مع ديانته؟ هل إذا أعلن النظام أسماء جديدة للضحايا سيضع ديانة كل واحد أمام اسمه؟ وماذا يفيد ذكر ديانة الضحية سوى قصد طائفي خبيث من صاحب الإعلان وهو النظام؟.

4 . لغة الأرقام ودلالتها

حسب لغة الأرقام المصاحبة لكل تعليق من تعليقات القراء التي أوردها مؤشر إيلاف، فإنّ المؤيدين لوجهة نظري في المقالة السابقة التي تتهم النظام بتدبير التفجيرين الإرهابيين، أو المضيفين لمعلومات جديدة تدعم إتهام النظام، أو الموردين لأسماء القتلة والمجرمين من عناصر ورموز النظام فقد بلغ عددهم 1963 ، أمّا الذين رفضوا تعليقات القراء المدافعة عن النظام أو المقدمين لتحليلات عامة يشتم منها بشكل غير مباشر رفض اتهام النظام أو القائلين أنّ مواقع أجهزة الأمن في كفر سوسة مفتوحة وسهل دخولها وكأنها أماكن سياحية، فقد بلغ عددهم 1172 ، وبالتالي كنتيجة ميدانية من دلالات لغة الأرقام هذه لقراء ومعلقي إيلاف، نستطيع القول أنّ ما يزيد على 3000 قارىء يؤيدون وجهة النظر القائلة بأنّ نظام بشار الأسد هو من قام بتنفيذ هذين التفجيرين الإرهابيين، وخطط لهما ليتما ساعات قبل وصول بعثة المراقبين العرب، لحرف الأنظار عن قتله اليومي نحو عدو وهمي مرة هو القاعدة وأخرى هو الإخوان المسلمون الذين نفّوا ذلك بشدة، وأثبتت الوقائع التي ذكرتها أنّ البيان والموقع المنسوب للجماعة مفبرك.

وهاهو قمع النظام وقتله الوحشي مستمر بعد وصول بدايات فريق المراقبين العرب خاصة في مدينة حمص، التي تتواصل النداءات من داخلها لفريق المراقبين والعالم أجمع بالتدخل لوقف هذه المجازر الوحشية، ولن يصلها أي مراقب عربي لأنّها في عرف النظام مناطق عسكرية حسب البروتوكول الذي وافق عليه النظام. كما أنّ بعض شروط بعثة المراقبين العرب فعلا ستجعلهم مجرد ( شهود زور ) خاصة من بين هذه الشروط أنّ تقارير البعثة يجب أن ترفع لوليد المعلم ونبيل العربي أولا ليتناقشا فيها ويتفقا على مضمونها قبل نشرها..هل هناك مهزلة أكثر بؤسا من هذه؟. ويجب عدم نسيان أنّ هناك دول عربية رفضت في اجتماعات الجامعة العربية إدانة انتهاكات ومجازر نظام بشار الأسد طوال الشهور الماضية، ولهذه الدول أعضاء مشاركون في بعثة المراقبين العرب، فهل سيشذّ هولاء عن سياسة حكوماتهم المؤيدة للنظام القمعي في سوريا؟. وهناك معلومات تمّ تداولها بشكل واسع تحتاج لتأكيد وهي أنّ السوداني الذي تم اختياره لرئاسة البعثة  الجنرال محمد أحمد الدابي مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية مع رئيسه عمر حسن البشير، فإذا صحت هذه المعلومات عن الجنرال أم لم تثبت صحتها، فلا يمكن الاطمئنان لحياديته لأنّه ممثل لرئيس مطلوب فعلا منذ سنوات لمحكمة الجنايات الدولية. لذلك فعلت حكومة لبنان خيرا برفضها المشاركة في هذه البعثة الوهمية، وهذا ما دعا العديد ممن تم ترشيحهم للمشاركة كمستقلين في البعثة رفض المشاركة. كما تأكدت معلومات مصدرها من داخل دمشق أنّ المراقبين العرب الذين وصلوا، لم يسمح لهم حتى الآن بمغادرة الفندق والتنقل إلى المناطق التي يريدونها لذلك غادر بعضهم دمشق عائدا للقاهرة احتجاجا. فهل بعد كل هذه الوقائع هناك من يستطيع تبرئة النظام من هذين التفجيرين الإرهابيين؟. من يستطيع فليتفضل بمعلومات وحقائق نقيضة لما ورد، ففي النهاية لا يصحّ إلا الصحيح وعمر الكذب قصير.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
www.drabumatar.com



 
54  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من قام بتفجيرات دمشق الإرهابية الأخيرة؟ في: 19:06 28/12/2011
من قام بتفجيرات دمشق الإرهابية الأخيرة؟

د.أحمد أبو مطر

يزداد الوضع في سوريا تعقيدا كل يوم، خاصة بسبب قلة آليات ووسائل التحقق من خلفية بعض الأحداث والوقائع، مما يعطي الفرصة لكل طرف أن يقدّم الحدث نفسه من وجهة نظره المخالفة تماما لوجهة نظر الآخر، وتبدو أحيانا وجهتا النظر مقنعتان رغم تناقضهما. فمثلا التفجيران اللذان حدثا يوم الجمعة الثالث والعشرين من ديسمبر في مدينة دمشق مع وصول طلائع بعثة المراقبين العرب، عليهما العديد من علامات الاستفهام التي تحتاج لمناقشة وتحليل موضوعيين بغض النظر إن كنت من معارضي النظام السوري أو مؤيديه. وحسب أغلب الروايات فقد أوقع التفجيران حوالي أربعين قتيلا وأكثر من مائة وخمسين جريحا ومصابا من المدنيين وقوات الأمن والجيش. وقالت الرواية الرسمية للنظام أنّ التفجيرين حدثا بواسطة سيارتين مفخختين استهدفتا إدارة مبنى المخابرات العامة ومقر جهاز أمن الدولة في حي كفر سوسة بدمشق. وأنا هنا في هذا التحليل معتمدا على ما نشر من معلومات وعلى معرفتي الميدانية بحي كفر سوسة حيث مقار أغلب الأجهزة المخابراتية والأمنية للنظام السوري، سأقدم وجهتي النظر المطروحتين لنحاول مع السادة القراء الوصول إلى ترجيح أي من الروايتين، ومن حقي أيضا أن أعطي رأيي الترجيحي لأي الروايتين أكثر معقولية ومنطقية.

وجهة نظر النظام الرسمية

الملاحظة التي يجب عدم القفز عنها أنّ التفجيرين جاءا مترافقين تقريبا مع وصول طليعة بعثة المراقبين العرب المختلف حولها أساسا من قبل قوى المعارضة السورية، وفورا جاءت ردود فعل النظام الرسمية لتربط بين الحدثين، وبنفس الإسلوب الإعلامي السطحي الذي عرف عن الناطقين باسم النظام، فقد قال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد: ( في اليوم الأول من وصول المراقبين العرب، إنّها أكبر هدية من الإرهاب والقاعدة، لكننا سنسهل إلى أبعد حد مهمة الجامعة العربية ). والسؤال المنطقي هو: كيف عرف المقداد بعد ساعة من وقوع التفجيرين أنّ القاعدة وراء هذا الإرهاب؟. المقداد وليس مسؤولا أمنيا؟. وكيف أمكن خلال ساعة الاتصال برئيس بعثة المراقبين العرب سمير سيف اليزل واصطحابه على الفور بهذه السرعة لموقع التفجيرين؟. في هكذا ظروف إرهابية ألا يتوقع أي مسؤول أو شخص عادي حصول تفجيرات أخرى؟ فكيف يتجرأ المقداد على اصطحاب ممثل الجامعة العربية إلى موقع التفجيرين؟.

وما أضعف رواية النظام السوري هذه، أنّ لبنان الرسمي تم الزج به على الخط من خلال تصريح جهاد مقدسي المتحدث باسم وزرارة الخارجية، حيث إدّعى ( أنّ السلطات اللبنانية حذرت سوريا قبل يومين من أنّ مجموعة من مقاتلي القاعدة تسللت إلى الأراضي السورية عبر بلدة عرسال اللبنانية الشمالية ).
طالما أنّ السلطات اللبنانية كان لديها هذه المعلومات الدقيقة، من حيث هوية الإرهابيين و نقطة تسللهم داخل سوريا، ألم يكن من السهل تتبعهم وضبطهم، خاصة أنّ الحدود السورية اللبنانية السورية في الشمال، مضبوطة بشكل لا تستطيع نملة من التسلل، فكيف يمكن لسيارتين مفخختين وفيها عناصر إرهابية من الدخول بهذه السهولة، من بلدة عرسال اللبنانية وتسير بأمان من شمال لبنان وصولا إلى حي كفر سوسة حيث أهم الأجهزة المخابراتية السورية، وتدخل السيارات هذا الحي وصولا للمقرات المخابراتية ليحدث التفجيران؟. وعلى الفور يتصل الرئيس اللبناني ميشيل سليمان بالرئيس الأسد معزيا، وكأنّه بهذه التعزية السريعة يؤكد دخول السيارات الإرهابية من شمال لبنان.

أما حزب الله اللبناني،
الحليف القوي الأمين للنظام السوري فقد حلّق بعيدا عابرا للقارات متهما الولايات المتحدة الأمريكية بالقيام بهذه التفجيرات وما سبقها من تفجيرات في بغداد، وحسب بيان الحزب ف ( إنّ ذلك انتقاما لهزيمتها في العراق )، متناسيا أنّ الولايات المتحدة هي أكثر دول العالم من عانت وقدمت ضحايا بسبب إرهاب القاعدة، والأهم هل معلومات حزب الله الاستخباراتية أقوى من معلومات الأمن والجيش اللبناني اللذين إدعيا أنهما حذرا سوريا قبل يومين من دخول سيارات مفخخة من القاعدة كما ذكرت؟. هذا مع أنّ الولايات المتحدة الأمريكية رغم خلافها مع النظام السوري أدانت العملية الإرهابية كإرهاب فقط دون أن تشير إلى من يقف خلفه.

أمّا وجهة نظر المعارضة السورية،

فهي مع التأكيد المطلق أنّ هذين التفجيرين الإرهابيين من إعداد النظام السوري، وهي كانت معدة للحدوث مع وصول طليعة المراقبين العرب كرسالة لهؤلاء المراقبين انّهم سيواجهون عصابات إرهابية كما يدّعي النظام منذ مارس الماضي، ولا تستبعد بعض مصادر المعارضة انّ تحديد هذين المكانين للتفجيرين أي قرب مراكز استخباراتية للنظام، قد تم الإعداد له بحيث يبدو أمام العالم بأنّه ضعيف أمام هذا الإرهاب الذي ينجح في الوصول لحي كفر سوسة المحصّن، وأيضا ليس بعيدا أنّه قد تمّ حشر العديد من المعتقلين في المظاهرات السورية في زوايا تلك الأماكن ليكونوا هم ضحية هذين التفجيرين المعدّين بعناية من أجهزة النظام.

أمّا وجهة نظري فهي أنها من تدبير النظام للأسباب التالية:

1 . من المستحيل دخول سيارتين مفخخختين بمن فيها من الإرهابيين أيا كان عددهم، وتسير بأمان من بلدة عرسال شمال لبنان مخترقة الحدود السورية اللبنانية التي أعلن النظام نفسه أنّه قام أخيرا بتلغيمها، ونحن نعرف عدد النقاط العسكرية والاستخباراتية على الحدود السورية اللبنانية خاصة في منطقة الشمال اللبناني حيث هناك أغلب الأحيان احتقان بين الطائفتين العلوية والسنّية.

2 . ولنفترض أنّ السيارتين نجحتا في اختراق الحدود، فكيف تمكنتا من السير على الأقل مائة وخمسين كيلومترا من الشمال اللبناني إلى قلب مدينة دمشق؟. جيد تمكنتا من ذلك، ولكن كيف استطاعتا وهي حتما من مظهرها سيارات غريبة أن تدخل حي كفر سوسة المليء بالحواجز العسكرية وصولا للمقرات المخابراتية، ونحن من عشنا في دمشق وكنا نشاهد تلك المقرات قرب إدارة الجمارك العامة، نعرف ويعرف السوريون أنّه لا يسمح لأية سيارة بعبور تلك الحواجز وتقف بعيدا عنها، ومن المستحيل اختراق تلك الحواجز الاسمنتية الضخمة.

3 . هذه العملية الإرهابية  تذكرنا بعملية اغتيال المسؤول العسكري لحزب الله عماد مغنية في نفس منطقة المخابرات بكفر سوسة عبر تفخيخ سيارته أثناء أن كان في اجتماع مع مسؤول مخابراتي سوري، وبعد نزوله من الاجتماع وتشغيل سيارته انفجرت به ميتا؟. لقد جاء عماد مغنية للاجتماع بسيارته فلماذا انفجرت بعد نزوله من الاجتماع وليس عندما شغّلها أول مرة عند قدومه من شقته للإجتماع؟. وقد تسرب ما يشبه أن يكون معلومة مؤكدة أنّ حسن نصر الله في إحدى اجتماعاته مع مسؤولي حزبه فور حدوث العملية ، اتهم النظام السوري وشتم بعض مسؤوليه، ولكن تمّ التعتيم على ذلك لمصلحة الحزب وفائدته من النظام السوري التي هي أهم من اغتيال عماد مغنية أو اي مسؤول آخر من الحزب.

4 . إنّ تاريخ النظام السوري منذ عام 1970 حافل بالعديد من الاغتيالات التي كانت دوما تقدّم على أّنها محاولات انتحار،وقد سبق في إحدى مقالاتي أن قدمت قائمة بهذه الاغتيالات التي ليست أولها اغتيال محمود الزعبي رئيس الوزراء الأسبق في مايو عام 2000 وليس آخرها اغتيال غازي كنعان في أكتوبر 2005 ومن بعده شقيقه علي كنعان. وضمن نفس السياق عمليات القتل العديدة التي قام بها حافظ الأسد ضد رفاقه البعثيين قبل انقلابه وبعده عام 1970 .

كل تلك المعطيات من وجهة نظري تؤكد أنّ النظام هو من قام بإعداد وتنفيذ التفجيرات الإرهابية هذه، ليبدو للعالم أنّه هو ضحية الإرهاب وليس من يقوم بإرهاب أودى بحياة ما يزيد على خمسة ألاف سوري حتى الآن، على الأقل مائتين في الأيام الأربعة الماضية. لذلك تسارعت العقوبات الدولية ضد النظام، إذ أعلنت سويسرا تجميد خمسين مليون فرنك سويسري ( حوالي خمسة وخمسين مليون دولار ) عائدة لشخصيات سورية من بينها الرئيس بشار الأسد شخصيا ووزير داخليته إبراهيم الشعار وضباط كبار في وزارة الداخلية وأجهزة المخابرات. وشملت العقوبات السويسرية 19 شركة و74 شخصية من الشخصيات اللصيقة بالنظام. وكذلك قامت كندا بسلسلة جديدة من العقوبات ضد النظام بسبب القمع الدامي لحركة الاحتجاجات، وتشمل هذه العقوبات حظر جميع الواردات السورية باستثناء المواد الغذائية، ووقف تصدير أية معدات مراقبة هاتفية أو معلوماتية للنظام السوري. فهل كندا وسويسرا متحالفتان مع القاعدة أيضا ضد النظام السوري؟.

هذه هي المعطيات المطروحة حول التفجيرات الإرهابية في دمشق، فمع أية معطيات يميل القراء؟
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
www.drabumatar.com

55  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الجامعة العربية تمدّد فترة قتل الشعب السوري والأسد يوقع لكسب الوقت في: 14:47 27/12/2011
الجامعة العربية تمدّد فترة قتل الشعب السوري والأسد يوقع لكسب الوقت

أحمد أبو مطر

من تابع المؤتمر الصحفي لوليد المعلم وزير خارجية النظام السوري الذي أعقب توقيع ممثل النظام فيصل المقداد في القاهرة يوم الإثنين التاسع عشر من ديسمبر الحالي، على ما سمّي ( البروتوكول المحدد للإطار القانوني ومهام بعثة المراقبين العرب إلى سوريا)، لا يملك إلى الضحك على هذا المستوى من أداء وليد المعلم واستخفافه بالجامعة العربية والنظام السوري الذي يمثله. وأية متابعة لأداء وزراء الخارجية العرب والأجانب لا يمكن أن يوجد أداء أكثر كذبا وقلبا للحقائق من أداء وليد المعلم ، وهذه صفات كل أداء يدافع عن الباطل والظلم وديكتاتورية تقتل الشعب وتسرقه أرضا ووطنا منذ ما يزيد على أربعين عاما.

مواطن الضحك والمراوغة في التوقيع

من المهم جدا ملاحظة أنّ توقيع النظام السوري على هذه المبادرة التي تمّ تمييعها، جاء بعد مماطلات ومراوغات طويلة، كان دوما يتخذ مسألة التعديلات والمناقشات ذريعة لها مما دفع الجامعة العربية لاتخاذ خطوات خاصة بعقوبات اقتصادية وسياسية ضد النظام، بالطبع أغلبها لم يتخذ حيز التنفيذ من غالبية الدول العربية، أي بقيت مجرد قرارت شكلية كعادة قرارات الجامعة العربية. وأول مظاهر الاستهزاء بالجامعة العربية قول المعلم ( لو لم تدخل تعديلاتنا على مشروع البروتوكول لم نكن لنوقع مهما كانت الظروف ) أي أنّه فرض مطالب نظامه التي حتما ليست في مصلحة حيادية المراقبين وحرية تحركاتهم. وقد كشف المعلم تفاصيل هذه الطبخة الفاسدة في جملة واحدة حيث قال: ( إنّ السيادة السورية أصبحت مصانة في صلب البروتوكول والتنسيق مع الحكومة السورية سيكون تاما ). وهذا التنسيق التام يعني استجابة هذه الطبخة للتعديلات التي سبق أن طلبها النظام وتقضي بعرض أسماء المراقبين مسبقا على النظام ليوافق على ما يريدها ويرفض ما لا يريدها، كما طالبت تعديلات النظام بضرورة تحديد الأماكن التي سيذهب لها المراقبون مسبقا، والمسبق هذا يكفي أن يكون عدة ساعات ليهيء النظام المناطق هادئة نظيفة مزدحمة بالمصفقين والمطبلين له، وهم عادة من طوابير قوات الأمن والجيش بعد إلباسهم ملابسهم المدنية، و كذلك إجبار العديد من طلاب المدارس والجامعات والموظفين على الخروج في مظاهرات التصفيق والتزمير تحت طائلة التهديد، وكل من عاش في سوريا يعرف هذا الأسلوب القديم الجديد لدى أجهزة النظام.

الاستقواء مجددا بالموقف الروسي المراوغ أيضا

ولم يخجل وليد المعلم أن يعلن أنّ نظامه ما زال يشترك  مع حكام روسيا في نفس أسلوب المراوغة لكسب الوقت، إذ أكدّ أن توقيع النظام على بروتوكول هذه الطبخة جاء بناءا على أوامر موسكو التي أطلق عليها اسم (نصيحة). ومن الواضح أنّ هذه النصيحة الروسية تهدف أيضا لإعطاء النظام المزيد من الوقت لاحتواء الثورة الشعبية أو القضاء عليها، وإلا ما معنى قول المعلم ( إنّ التنسيق مع الروس يتمّ بشكل يومي )، وهل نسّق الروس مع نظام المعلم في ردهم على مظاهرات الشعب الروسي التي اندلعت ضد تزوير الانتخابات الروسية الأخيرة؟. لذلك من المفيد ملاحظة أنّ أول من أشادوا بتوقيع النظام بعد دقائق معدودة هما روسيا وإيران حليفتا النظام دون أن تصدر عنهما طوال الشهور التسعة الماضية أية مبادرة دعم لمطالب الشعب السوري.

مهزلة آلية تنفيذ البروتوكول غير الجاد أساسا

إنّ هذه الآلية التي تضمنها البروتوكول وحدها كفيلة بتوضيح أسباب موافقة النظام السوري على هذا البروتوكول، إذ أنّها آلية تعطي النظام المزيد من مبررات المماطلة وإضاعة الوقت أملا في إخماد ثورة الشعب السوري، فهذه الآلية تنصّ على:

_ سيتم خلال يومين أو ثلاثة ايفاد مقدمة من المراقبين وبمشاركة مراقبين أمنيين وقانونيين وإداريين. السؤال الكارثة: كيف سيمكن خلال يومين أو ثلاثة اختيار هؤلاء المراقبين ضمن شروط تؤكد حياديتهم ونزاهتهم؟.

_ سيتبع هذه المقدمة من المراقبين بعثات كل منها تضم عشرةمراقبين متخصصين في حقوق الإنسان والنواحي القانونية والأمنية. وأيضا دون تحديد آلية اختيارهم ومن سيتولى هذا الاختيار، خاصة إذا عرفنا أنّ بعض دول الجامعة مؤيدة للنظام القمعي في سوريا، فما هو نوع عمل هؤلاء المراقبين إذا كانوا من تلك الدول ويتلقون تعليمات طريقة عملهم من دولهم تلك؟.

_ أما النكتة المضحكة التي لا أعرف هل ستسكت عليها الجامعة العربية أم لا؟ هي ما وردت في مؤتمر المعلم الصحفي حيث قال: ( إنّ المراقبين سيذهبون إلى المناطق الساخنة، لكن من المستحيل زيارة أماكن عسكرية حسّاسة ). ومن سيحدد المناطق الساخنة أو العسكرية؟. إنها أجهزة النظام بالطبع، فإذا طلب المراقبون الذهاب لمنطقة علموا أنّ فيها قمع وقتل للشعب، وقال النظام إنها منطقة عسكرية فمن الحكم عندئذ؟ إنّه النظام فقط وليس المراقبون. وهذا يعني أن أجهزة النظام لن تأخذ المراقبين العرب إلا للمناطق الخالية من التظاهرات الشعبية المناوئة أو التظاهرات المحشودة من قبل النظام كما أوضحت سابقا. والأخطر هو تهديد المعلم المبطن بوضوح لبعثة المراقبين قبل وصولهم، إذ تعهد ب ( أنّ وزارة الداخلية ستوفر الحماية الكاملة لهؤلاء، غير أنّه إذا تعرضت البعثة لمكروه فإنّ هذا لا يسبب حرجا لسوريا، ولكنه سيبرر موقفنا إزاء وجود عناصر إرهابية ). لذلك فليبشر أعضاء بعثة المراقبين العرب بموت العديد منهم من قبل بلطجية وشبيحة النظام، وسيهرب بعضهم و يتمّ إلقاء القبض على بعضهم ليقدمهم المعلم في مؤتمر صحفي أمام البعثة يعترفوا فيه أنهم عصابات إرهابية، كما حصل في فبركات وأكاذيب مؤتمراته الصحفية السابقة التي اكتشف الجميع كذبها وتلفيقاتها.

_ وآخر بند من البروتوكول هو دليل مراوغة النظام لكسب الوقت، إذ تحددت مهمة المراقبين في شهر قابل للتمديد، ويمكن تخيل ماذا سيفعل النظام في هذا الشهر وحتما ما سيليه من تمديد. إذ أنّ عشرات من المراقبين يتحركون ضمن شروط النظام، وبالتالي يمكن تخيل مضمون ما قاله بسام جعارة، الناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية، إذ اعتبر الجامعة العربية شريكة في الجريمة التي ينفذها النظام السوري عبر موافقتها على هذا البروتوكول ( إنّ المعلم يريد تحويل البعثة إلى شهود زور..فإذا كانت كوسوفو قد تحملت ثلاثة ألاف مراقب فإنّ سوريا تحتاج إلى ثلاثين ألف مراقب كي يتابعوا ماذا يجري على الأرض ). ولنا أن نتخيل كيف سيراقب عشرات ما يجري من قمع ضمن الشروط التعجيزية التي وضعها النظام ووافقت عليها الجامعة العربية.

ردّ الشعب السوري ( الجامعة العربية تقتلنا )

لذلك جاء ردّ الشعب السوري سابقا لهذا التوقيع على البروتوكول المراوغ، فقد رفع هذا الشعب الصامد منذ تسعة شهور يوم الجمعة السادس عشر من ديسمبر في كافة مظاهراتهم الشعار الذي أطلقوه على تلك الجمعة ( الجامعة العربية تقتلنا ). وكذلك جاء ردّ المجلس الوطني السوري المعارض بعد التوقيع، إذ اعتبره مجرد مراوغة من النظام لكسب الوقت ولمنع إحالة الملف السوري على مجلس الأمن.

 إنّ كل معطيات المؤتمر الصحفي لوليد المعلم تؤكد بشكل واضح أنّ هدف النظام هو كسب الوقت لعدة شهور من خلال وضعه هذه الشروط التي تشلّ عمل البعثة العربية، عندما لن يؤخذوا إلا لمناطق يحددها النظام، وأية مناطق تعمها المظاهرات سيعتبرها النظام مناطق عسكرية، وبالتالي ضمن هذه الشروط فلا فائدة من هكذا بعثة سوى إعطاء النظام الوقت للمراوغة والمزيد من القتل وشهود زور أو ( شاهد ما شافش حاجة ) لأنّهم فعلا لن يؤخذوا لأية مناطق يشاهدوا فيها مظاهرات مناهضة للنظام، ويردّ عليها النظام بالقتل اليومي كما يعيش الشعب السوري منذ تسعة شهور. ورغم ذلك فالشعب السوري مستمر في ثورته وهذا وحده مؤشر أنّه لا تراجع عن سقوط ورحيل حكم العائلة الواحدة، فهذا لا يليق بالشعب السوري بكافة مكونات نسيجه الاجتماعي. واكتشاف مراوغة النظام من خلال هذا التوقيع هو ما حدا ببعض أطراف المعارضة السورية بعد رفضها لهذا البروتوكول إلى حث الجامعة لإرسال قوات ردع عربية لحماية المدنيين كما طالب المعارض المعروف هيثم المالح، أو كما أشار الدكتور برهان غليون بعد التوقيع إلى أنّ المعارضة ربما تلجأ لاستخدام القوة حتى وإن كان في نطاق محدود، لأنّ المعارضة لن تترك مصيرها في أيدي آخرين، وهذا يعتمد على المعلومات المؤكدة من مصادر عربية وغربية حول تزايد عدد الانشقاقات في جيش النظام، لأنّ احرار هذا الجيش رغم التجييش الطائفي الخادع لن ينجروا طويلا وراء قتل شعبهم لإدامة نظام عائلي ديكتاتوري.
ahmad.164@live.com
56  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / خطوة روسية جديدة مراوغة إزاء نظام الأسد في: 19:42 24/12/2011
خطوة روسية جديدة مراوغة إزاء نظام الأسد
د.أحمد أبو مطر

ظلت جمهورية روسيا الدولة العظمى والعضو في مجلس الأمن حيث تملك حق الفيتو كباقي الدول العظمى، تؤخر أو تعطل صدور قرار دولي ضد القمع الدموي للنظام السوري، وذلك باستعمالها حق الفيتو في أكتوبر الماضي، وهي من المرات القليلة التي تتوافق فيها روسيا مع الصين على استخدام حق الفيتو معا.الخطوة الروسية الجديدة المفاجئة هي دعوتها يوم الخميس الموافق الخامس عشر من ديسمبر الحالي إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي حيث تقدمت خلالها بمشروع قرار يختص بالوضع في سوريا، أدان مشروع القرار "الاستخدام المفرط للقوة من السلطات السورية" ويحذر من "تدهور متزايد للأوضاع" وفي الوقت ذاته يدين مشروع القرار(  العنف من كافة الأطراف ). وهو كما أشار المندوب الروسي فيتالي تشوركين عبارة عن تحديث للورقة الروسية الصينية بناءا على تطورات الشهور القليلة الماضية، وهذا يعني أنّ هناك أيضا موافقة صينية على هذه الورقة الروسية ، حيث قال المندوب الروسي: " لقد حدّثنا المسودة الروسية الصينية، وقدّمنا إلى المجلس نسخة جديدة تعزز بقوة مضمون النص السابق للمشروع، فيما يتعلق بتعجيل الإصلاحات، ومن المهم إيصال رسالة للجامعة العربية بأننا ندعم مواصلة جهودها بالتعاون مع الحكومة السورية لنشر بعثة المراقبين في سوريا". وهو يعرف أنّ هذا المطلب ترفضه السلطات السورية عبر أسلوب المرواغة وإضاعة الوقت بتعديل يعقب تعديل مما أكّد انها لن توافق على هذا الطلب، وتلعب بغباء إعلامي لكسب الوقت فقط.

ترحيب غربي متحفظ و ترقب عربي

بادرت على الفور الدول الغربية العظمى للترحيب بهذه الخطوة الروسية المفاجئة التي تعتبر تقدما ولو نسبيا على الفيتو الروسي الصيني السابق، حيث كان أول المعلقين على هذه الخطوة المندوب الفرنسي جيرار آرو معربا عن ارتياح بلاده بعد تقديم روسيا مسودة القرار. أمّا وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون فقد كانت مترددة في الترحيب بهذه الخطوة الروسية، لذلك كان موقفها التعبير عن ( استعداد واشنطن للعمل مع موسكو بشأن مشروع القرار الذي قدمته إلى مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا . وسندرس مشروع القرار بحرص وسيتم عرضه على الجامعة العربية التي كانت أول من تعامل مع مايحدث في سوريا، ونأمل ان نستطيع العمل مع الروس الذين اعترفوا للمرة الأولى أنّ على مجلس الأمن مناقشة الموضوع ). وهذا الأمل الذي طرحته هيلاري كلينتون يرتكز على المجهود العربي الذي يولي أهمية لمعاناة الشعب السوري والقتل اليومي الذي أصبح وكأنه أمرا عاديا مألوفا من نظام الأسد، وعلى إمكانية تغيير جذري في الموقفين الروسي والصيني اللذين يحولان حتى الآن عبر الفيتو من إصدار قرار قوي واضح يندد بالقمع الذي يمارسه النظام ضد الشعب السوري.

أوجه المراوغة وأسبابها

إنّ أهم جانب من جوانب المراوغة الروسية في مشروع قرارها هذا، هو أنّه جاء ضعيفا يساوي بين النظام الدموي وبين المعارضة الشعبية لممارساته البشعة. وهل قرأ المسؤولون الروس قبل تقديم مشروع قرارهم هذا تقرير منظمة "هيومان رايتس ووتش" الذي قدمته المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي يوم الخامس عشر من ديسمبر الحالي، الذي كان من 88 صفحة اعتمد على مقابلات ميدانية مع مواطنين سوريين ومع أكثر من 60 عنصرا من المنشقين عن جيش بشار الأسد وأجهزة استخباراته، الذين كشفوا عن الأوامر الصادرة لهم بالقتل للمتظاهرين ضد النظام بكل الوسائل الممكنة. وأكّد عدد منهم أنّ قادتهم أخبروهم أنّ هذه الأوامر صادرة مباشرة من الرئيس بشار الأسد، ومن بين من أدلوا بشهادتهم للمنظمة قائد لواء اعترف صراحة أنّ الأوامر بالهجوم على مدينة الرستن في ريف حمص، صدرت من بشار الأسد شخصيا ومباشرة. كما عدّد التقرير أسماء 88 ضابطا ومسؤولا من الجيش والأمن وأجهزة الاستخبارات متورطين ومشاركين في عمليات القتل والقنص. وأكّد أحد القناصة من حمص أنّ مسؤوله العسكري أمره بقتل نسبة معينة من المتظاهرين، وذكر على سبيل المثال إذا كان هناك خمسة ألاف متظاهر، فيكون القتل ما بين 15 و 20 شخصا. وهذا يوضح نسبة القتل منذ 15 مارس الماضي، إذ لا يمرّ يوم بدون قتل ما بين 25 و 40 مواطنا من المتظاهرين، مما زاد عدد القتلى عن خمسة ألاف حتى اليوم،  ويوم السبت السابع عشر من ديسمبر كان عد القتلى 38 شخصا من بينهم ثلاثة أطفال وإمرأة.

وأعتقد أن الصدور المتأخر لمشروع القرار الروسي هذا رغم المراوغة فيه والمساواة بين الجيش القاتل والمتظاهرين المسالمين، سببه هو محاولة روسية للفت الأنظار عن الانتقادات والتظاهرات الشعبية الروسية  ضد التزوير الذي طال الانتخابات الروسية الأخيرة التي فاز فيها حزب بوتين- ميديف (روسيا الموحدة). وهي مظاهرات كانت عارمة واجهتها قوات الجيش والأمن بالقمع والاعتقال أيضا. والغريب بشكل مضحك أنّ رئيس الوزراء فلاديمير بوتين، استعمل نفس منطق الطغاة العرب، إذ اتهم بوتين وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بإشعال التظاهرات الروسية بتشكيكها في شرعية الانتخابات، واتهم وزارة الخارجية الأمريكية بمحاولة زعزعة الأمن والاستنقرار الروسي من خلال تمويلها للمعارضة الروسية!!!. متناسيا أن العديد من الشخصيات الروسية المهمة شككت في نزاهة الانتخابات بمن فيهم الرئيس الروسي الأسبق ميخائيل غورباتشوف الذي طالب صراحة بإعادتها. ومن الجدير بالذكر أن بوتين وميديف يقومان بتدوير رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء بينهما بشكل يقترب من التوريث الأسدي، فبوتين قبل حوالي 12 عاما انتخب رئيسا لجمهورية روسيا الاتحادية وميديف رئيسا للوزراء، وفي العام 2007 جاء التدوير ليصبح ميديف رئيسا للجمهورية وبوتين رئيسا للوزراء حتى اليوم، وسيترشح بوتين من جديد لرئاسة الجمهورية وربما يعيد ميديف رئيسا للوزراء.

التطورات السورية والعربية


لم تبد المعارضة السورية أيضا ارتياحها الكامل لمسودة مشروع القرار الروسي غير المتوازن، إذ عبرت عن ذلك بسمة القضماني عضو المجلس الوطني السوري التي رأت فيه " بادرة تغيير في الموقف الروسي الذي كان طوال العشرة شهور الماضية متجاهلا لمطالب الشعب السوري وثورته، وبعدما أصبح محرجا أمام الإدانة الدولية لما يحصل في سوريا، لكنها في الوقت عينه محاولة لقطع الطريق أمام أية محاولات أخرى لاتخاذ قرار من مجلس الأمن بما يتوافق مع الصيغة التي تراها روسيا مناسبة والتي
 ترتكز على الحفاظ على مصالحها بالدرجة الأولى، وعلى الاستقرار السوري بحسب مفهومها الخاص بالدرجة الثانية، بعيدا عن أي قرارت قد تعزل النظام وتدينه".

وهنا بيت القصيد للاختبار الروسي

بعد أن أعلن الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وزير الخارجية القطري يوم السبت السابع عشر من ديسمبر (أنّ الدول العربية ربما تطلب من مجلس الأمن الدولي تبني المبادرات والقرارت العربية التي تهدف إلى إنهاء الحملة السورية على الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، لكنها لن تطلب التدخل العسكري ). وهنا سنرى ما هو الموقف الروسي وشريكه الصيني؟. إنّ النظام السوري سيتحمل مسؤولية اتجاه الأزمة للتدويل خاصة بعد إعلان نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية ( أنّ الجامعة العربية استنفذت كل ما باستطاعتها من وسائل الضغط على النظام السوري )، مما يعني لا بديل عن التدويل. وتركيا حسب بعض المصادر تنتظر هذه اللحظة الدولية والموقف العربي لإعلان منطقة حدودية عازلة لحماية المدنيين السوريين. وبالتالي فلا مفر من التدويل لحماية الشعب السوري، فالأسد قراره ( أنا وعائلتي وأخوالي أو الشعب السوري ). وإلا فلماذا لا يعلن التنحي ؟ ألايكفيه 11 عاما في الرئاسة ووالده 30 عاما؟ أيريدونها رئاسة في هذه العائلة عبر توريث بعد توريث من المهد إلى اللحد؟. وهذا ما أود من المدافعين عن بشار ونظامه أن يجيبوا عليه بهدوء: أيليق بهم وبالشعب السوري (25 مليونا ) حكم أب وابنه لمدة 41 عاما، وما زال الإبن وعائلته مصرّين على الاستمرا ر في رئاسة القتل والنهب والفساد على جثث الشعب السوري؟.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
www.drabumatar.com



57  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ماذا عن موقف حماس من ثورة الشعب السوري؟ في: 15:52 21/12/2011
ماذا عن موقف حماس من ثورة الشعب السوري؟
د.أحمد أبو مطر

احتفلت حركة المقاومة الإسلامية حماس ومعها قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني بالذكرى الرابعة والعشرين لانطلاقة الحركة، حيث أصبحت خلال هذه الفترة التي تقارب نصف عمر حركة فتح تقريبا، الفصيل الرئيسي في الساحة الفلسطينية مع حركة فتح، حيث حماس تسيطر وتدير قطاع غزة، وحركة فتح تسيطر وتدير الضفة الغربية، مما أوجد خلال السنوات الخمسة الماضية، ما يشبه الدولتين والحكومتين رغم عدم استقلالية أية واحدة منهما، خاصة أنّه في السنتين الأولتين من سيطرة حركة حماس على القطاع دارت بينها وبين حركة فتح معارك وتصفيات أوقعت خسائر من الطرفين لا تقل عن الخسائر الفلسطينية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأيضا تمرّ الذكرى الرابعة والعشرون لانطلاقة حماس، ومسيرة مفاوضات المصالحة الفلسطينية تراوح مكانها رغم إطلاق تفاؤلات عديدة من الطرفين بعد جولة المباحثات الأخيرة في مصر، وبعد كل جولة تعود الحالة إلى وضعها ( مكانك قف). ومن الأمور التي أثيرت في ذكرى الانطلاقة هذه موضوعان مهمان يحتاجان إلى توضيح مباشر من حركة حماس، بدلا من الضبابية التي تسود موقف الحركة وهما:

أولا: الموقف من ثورة الشعب السوري


وكي لا نزايد على حركة حماس أو غيرها من المنظمات الفلسطينية المتواجدة في دمشق، فيجب الاعتراف مسبقا بحساسية الموقف خاصة أنّها ثورة سورية ضد نظام الأسد الوريث منذ 11 عاما بعد حكم والده 30 عاما، وبالتالي فإن موقف أي تنظيم فلسطيني يجب أن يحسب كافة النتائج السلبية والإيجابية إن وجدت. والحساسية نابعة من أنّه لا يجوز أخلاقيا لمنظمات مقاومة أن تقف مع نظام يقتل شعبه خاصة أنها تناضل ضد احتلال يقتل شعبها، وعدم وقوفها مع النظام السوري خاصة سيعرضها لانتقادات حادة منه وربما عقوبات، كما نقلت صحيفة فايننشايال تايمز عن مسؤول لحماس في قطاع غزة قوله: ( إنّ الوضع خطير جدا على حماس في سوريا..وإنّ نظام الأسد غاضب علينا غضبا شديدا، وهم يريدون منّا أن نقدم الدعم كما قدمه حزب الله، ولكن هذا محال على حماس، فالنظام يقتل شعبه ). ويذكّر البعض بضرورة عدم الوقوع في الخطأ الذي وقع فيه الرئيس ياسر عرفات عندما أيّد احتلال صدام حسين للكويت عام 1990 وما نجم عنه من تداعيات سلبية وخطيرة. فهل السكوت هو الحل؟.

 هذا الحل يتناقض مع سياسة ومواقف حركة الإخوان المسلمين في الأردن تحديدا التي بينها وبين حماس علاقة عضوية مشتركة، إذ أعلنت هذه الجماعة منذ البداية تأييدها العلني لثورة الشعب السوري، ناقدة نظام بشار الأسد بقوة وصراحة، ومطالبة الحكومة الأردنية بسحب السفير الأردني من دمشق وطرد السفير السوري من عمّان. ورغم أنّ بعض وسائل الإعلام قد أعادت نشر رسالة كانت قد نسبت لخالد مشعل في مارس الماضي، انتقد فيها الشيخ يوسف القرضاوي لوقوفه الصريح مع الثورة السورية، وكنت قد كتبت آنذاك نقدا لهذه الرسالة، إلا أنّ تصريحات بعض مسؤولي حماس التي أشرت إليها قبل قليل، تتناقض مع مضمون تلك الرسالة إن صحت، كما أنّ تصفح كافة أدبيات حركة حماس العلنية خاصة المنشورة في الموقعين التابعين لها ( المركز الفلسطيني للإعلام، وحركة المقاومة الإسلامية-حماس) لا يجد فيهما أي ذكر أو خبر أو تعليق على أحداث الثورة السورية والموقف منها. ويتزامن مع ذلك تأكيدات أنّ الحركة بدأت بإجلاء العديد من عناصرها وعائلاتهم من سوريا تحسبا للمستقبل خاصة ازدواجية العلاقة مع النظام الإيراني أيضا الداعم للنظام السوري. إنّ حساسية الموقف هذا تجعل من الصعب على أحد انتقاد حماس على سكوتها، فالسكوت أفضل وأشرف من دعم نظام يقتل شعبه. هذا رغم أنّ العديد من الفصائل الفلسطينية الساكتة على قمع النظام السوري لشعبه، أصدرت بيانات تأييد للثورات التونسية والمصرية والليبية، وهذا يضعها في ازدواجية تفقدها نسبة عاليىة من مصداقيتها.

ثانيا: ما هو البرنامج السياسي لحماس؟

وهذا السؤال قديم جديد يتغذى بتناقضات دائمة من تصريحات ومواقف قادة حماس. وسبب طرحي له هو ما صدر على لسان اسماعيل هنية رئيس حكومة حماس في القطاع ( المقالة بالنسبة لحكومة عباس). ففي الذكرى الرابعة والعشرين لانطلاقة حماس، أعلن أبو العبد صراحة في المهرجان المركزي الذي أقيم في ساحة الكتيبة الخضراء بغزة الأربعاء الرابع عشر من ديسمبر، تجديده الالتزام بالثوابت الوطنية قائلا: (هذه الثوابت قطعية ولا اجتهاد فيها فلسطين كل فلسطين من البحر إلى النهر لا تنازل عن شبر واحد ). وفي الوقت ذاته يقول (نعمل مع الفصائل الفلسطينية فيما نتفق عليها ونحتفظ بشرطين؛ وهما عدم التنازل عن شبر واحد من أرضنا، وعدم الاعتراف بالاحتلال الصهيوني). ومن حق حماس التمسك بأية سياسة أو برامج تريدها، ولكن الأسئلة هي: كيف تنسجم هذه الثوابت بمطالبة حماس مرارا بهدنة لمدة ستين عاما مع دولة إسرائيل؟. وكيف ينسجم هذا التحرير الكامل مع قول خالد مشعل في يونيو 2010 لشيكة بي بي إس الأمريكية في مقابلة أجراها "تشارلي روز": ( نعتبر إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 1967 حلا مقبولا ). وكيف تنسجم هذه الثوابت مع برنامج المصالحة مع حكومة عباس في الضفة التي تسعى لاعتراف مجلس الأمن بدولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 ؟. ومن المعروف أنّ اسماعيل هنية هاجم تحرك عباس هذا ، واعتبره ( ناقصا وسيكون ضرره أكثر من نفعه ). والغريب أن رفض حماس هذا لخطوة محمود عباس التقى مع رفض العديد من الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك مع رفض إسرائيل.

ضبابية وازدواجية تعني لا مصالحة فلسطينية

هذه الضبابية والتناقضية في مواقف قادة حماس، تعني أن كل ما يسمى جولات حوار المصالحة الفلسطينية في القاهرة وغيرها من العواصم سابقا، لن ينتج عنه مصالحة حقيقية بين الأطراف الفلسطينية، فهاهي كل جولة مباحثات تعقبها جولة جديدة، مما جعلها أطول من المسلسلات التلفزيونية التي غالبا لها نهاية، بينما مسلسل المصالحة الفلسطينية لا نهاية له، وليس السبب هو الاختلاف السابق حول البرنامج السياسي بقدر ما هو التشبث بالمنافع الشخصية والمصالح التنظيمية. وإلا من يصدق أنّ هذا الانقسام الفلسطيني بين دويلتي عباس وحماس اقترب من دخول عامه السادس، وما زالت بينهما صراعات واعتقالات ومطاردات لا تقلّ عما يحدث من جانب الاحتلال الإسرائيلي.

ويبقى السؤال المتوقع طرحه،
هو: هل انفتاح الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية على الحركات والأحزاب الإسلامية التي وصلت للسلطة في ليبيا وتونس والمغرب وقريبا في مصر، سيؤثر على تبني حماس لبرنامج سياسي أكثر وضوحا، ويجعل تقاربها مع تلك الدول قريبا من تقاربها مع تلك الأحزاب الإسلامية، خاصة أنّ حماس هي بدون شك وليدة جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين والأردن تحديدا، وهذا ما تشير إليه بعض المعلومات عن نية حماس الانضمام للقيادة الدولية لجماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي خطوة على طريق فكّ ارتباطها مع النظام السوري كما تكرّر العديد من المصادر، وإلا كيف ستنسجم سياسة الحركة مع شقيقتها جماعة الإخوان المسلمين الأردنية وحزبها ( جبهة العمل الإسلامي ) التي منذ شهور اتخذت موقفا جريئا للغاية في مناصبة هذا النظام العداء والمطالبة بسقوطه ورحيله؟.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
www.drabumatar.com

58  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل يمكن حسن الجوار العربي الإيراني؟ في: 18:20 18/12/2011
هل يمكن حسن الجوار العربي الإيراني؟

د.أحمد أبو مطر

خلفية هذا السؤال هي التطورات الأخيرة في المواقف الإيرانية من العديد من القضايا العربية والدولية، وكونها دولة إقليمية ذات قوة ونفوذ وحدود مشتركة مع بعض الدول العربية، مما يفترض على هذه الدول على الأقل طرح هذا السؤال، لأنّ كافة الدول ذات الحدود المشتركة تبحث عن علاقات حسن جوار، بسبب الامتداد الجغرافي والعلاقات التي تميز الدول الجارة، وهي في الغالب تبحث عن حسن الجوار من أجل الهدوء والعلاقات الطيبة التي تصبّ في مصلحة الدول والشعوب.

الخصوصية الإيرانية منذ وصول الخميني للسلطة

يمكن توصيف العلاقات العربية الإيرانية منذ وصول الخميني للسلطة عام 1979 ، وإعلانه قيام ( الجمهورية الإسلامية الإيرانية )، بأنها علاقات لم تعرف الاستقرار الذي يتطلبه الجوار، ولا يمكن نسان أو تجاوز أنّ أول ثمار جمهورية الخميني الإسلامية، كانت تلك الحرب الضروس بينه وبين جمهورية صدام في العراق، التي استمرت قرابة ثماني سنوات ( سبتمبر 1980 – أغسطس 1988 )، وأوقعت ما لا يقل عن مليون قتيل من الجانبين وخسائر قدرت ب 400 مليار دولار. ومن المفارقات المدهشة أنّ هذه الحرب بدأت بعد شهور قليلة من استلام الخميني وصدام للسلطة في إيران والعراق، فقد استلم الخميني السلطة بعد عدة أيام من عودته من باريس في الأول من فبراير 1979 ، واستلم صدام حسين السلطة في العراق بعد انقلابه على أحمد حسن البكر في يوليو 1979 ، أي أنّ الخميني تسلم السلطة في إيران قبل صدام حسين بحوالي خمسة شهور فقط، ليبدأ على الفور الصراع العلني بين النظامين، خاصة بعد إعلان الخميني مبدأه واستراتيجيته الأساسية التي أطلق عليها (تصدير الثورة )، وهذا يعني تصدير الثورة إلى الجوار العربي والإسلامي، فمن غير الممكن فهم ذلك أنّه يعني تصدير الثورة للأمريكيتين أو أستراليا مثلا!!.

بدايات خمينية مرعبة

كان سقوط نظام الشاه وفراره خارج إيران انتصارا معنويا هائلا لثورة الإمام الخميني، إلا أنّ الممارسات اللاحقة ميدانيا في داخل إيران حملت رسائل رعب وتهديد للجوار العربي والعالم أيضا. فلم تمض سوى ستة شهور على إعلانه قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، حتى أوعز لأنصاره بالهجوم على السفارة الأمريكية في طهران واحتلالها في نوفمبر 1979 واحتجاز 53 دبلوماسيا وموظفا أمريكيا في داخلها لمدة 444 يوما، وكل ذلك بحجة أو بسبب سماح الإدارة الأمريكية في زمن الرئيس جيمي كارتر لشاه إيران بالعلاج في مستشفيات الولايات المتحدة الأمريكية. والدليل على دعم الخميني شخصيا لهذا الاحتجاز والمحاصرة، هو أنّه تم الإفراج عن رهائن السفارة بعد وفاة الخميني في يناير 1981 .
  المفارقة في ازدواجية معايير الخميني نفسه أنّ العراق استضافه لمدة ثلاثة عشر عاما وهو هارب من نظام الشاه، وظلّ تلك الأعوام الثلاثة عشر معززا مكرّما في مدينة النجف تحديدا، وأيضا استضافته فرنسا ومنها عاد لاستلام السلطة في فبراير 1979 . وفي الجوار العربي بدأت ممارسات نظام الخميني التي لا تنسجم مع حسن الجوار أو العلاقات بين دول إسلامية:
1 . توتر العلاقة مع مصر منذ زمن الرئيس السادات بسبب استقبال شاه إيران حتى وفاته ودفنه في القاهرة في يوليو 1890 .ومنذ ذلك الوقت تتراوح العلاقات الإيرانية المصرية من هبوط كبيرإلى صعود قليل، مما جعل وجود دبلوماسيي البلدين مجرد ديكور شكلي، رغم محاولات تسخين هذه العلاقات بعد نجاح ثورة يناير المصرية، إلا أنّ الوضع ما زال على حاله، خاصة أنّ تداعيات بعض المسائل الأمنية مثل اعتقال خلية حزب الله في القاهرة ما زالت بعض ذيولها قائمة.

2 . ما تزال مشكلة احتلال الأحواز العربية قائمة منذ عام 1925 أي منذ زمن نظام الشاه استمرارا  لزمن الخميني ومن بعده وهم  يحكمون باسم الإسلام، وهذا الإسلام لا يجيز احتلال دولة لدولة حتى لو إدّعى أحد الحاكمين باسمه بأنّه روح الله  وكيله في الأرض.

3 . ونفس الأمر يتعلق باحتلال الجزر الإماراتية العربية الثلاث منذ عام 1971 أي ثمانية سنوات قبل استلام الخميني السلطة، وما زال هذا الاحتلال قائما لمدة 31 عاما في زمن الخميني وخلفائه.

4 . التهديد المستمر بتدمير دول الخليج العربي إن تعرضت جمهورية الخميني لأي اعتداء خارجي. وهذه مسألة عصية على الفهم، إذ ما دخل الجوار العربي الخليجي بأي اعتداء على إيران إن حصل؟.

وهل هناك أية دلائل على اعتداء محتمل؟

أعتقد أنّ كافة المعطيات الإقليمية والدولية، لا تعطي أية إشارات أو دلائل بأنّ هناك أية دولة تفكر أو تخطط لمثل هذا الاعتداء. وإذا كانت قد كثرت تحليلات القائلين بأنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هي من تفكر وتخطط لهذا الاعتداء المتوقع، فإن مجريات السياسة الدولية وتوازن الرعب والقوى السائد ينفي هذه التوقعات لأسباب عديدة أهمها:

1 . لماذا تفكّر الولايات المتحدة بالاعتداء والهجوم على النظام الإيراني؟. هل هناك مصلحة أمريكية في ذلك سواء اقتصادية أو سياسية؟. ويستعمل البعض موضوع الملف النووي الإيراني، وهذا ملف دولي وليس أمريكي فقط، وهو للأسف يستعمله النظام الإيراني كفزاعة للتخويف والتواجد في الساحة الدولية فقط. فكل دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية توافق على برنامج نووي إيراني سلمي، فلماذا هذا التعنت والتعتيم الإيراني مع وكالة الطاقة النووية الدولية؟ وهل يهدد هذا البرنامج النووي الإيراني الولايات المتحدة أو اية دولة اخرى إن كان عسكريا؟.

2 . ونفس السؤال بالنسبة إلى إسرائيل، فالنظام الإيراني يعرف قبل غيره أنه لا يستطيع وليس في نيته أساسا استعمال أية أسلحة ضد إسرائيل، لأن إطلاق أي صاروخ سيقابله إطلاق المئات على إيران، كما أنّه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في أربعينات القرن الماضي، وامتلاك أكثر من دول السلاح النووي، لم تفكر أية دولة في استعماله ضد دولة أخرى بما فيها سنوات الحرب الباردة بين المعسكرين السوفييتي والغربي، والصراع والخلاف شبه الدائم بين باكستان والهند، وكلتاهما تمتلكان السلاح النووي، وذلك لسبب بسيط لا يحتاج إلى خبراء عسكريين، وهو أنّ أية دولة تكون بادئة باستعمال السلاح النووي مهما كان حجمه، سيظل للدولة التي تعرضت القدرة على الرد بالمثل، وهذا ما يطلق عليه الخبراء توصيف (توازن الرعب ).

وهل سيقتل النووي الإيراني الإسرائيليين فقط؟

والدليل على أنّ النظام الإيراني يستعمل الملف النووي مجرد فزاعة للتواجد و إبعاد الأنظار عن ملفاته الداخلية خاصة قمع حقوق الإنسان الإيراني بوحشية لا يماثلها سوى قمع حليفه النظام الأسدي في سوريا، هو أنّه يعرف حتى لو امتلك السلاح النووي فكيف سوف يختار هذا السلاح عند إطلاقه على إسرائيل الإسرائيليين فقط، ويستثني مليون وربع من الفلسطينيين يعيشون في داخل إسرائيل، وأربعة ملايين فلسطيني يعيشون في القطاع والضفة ، وكذلك ستة ملايين يعيشون في الأردن وأيضا الجوار المصري؟ إنّها حرب كلام ديكورية فقط، وإلا من يصدق ما قاله وزير الدفاع الإيراني أحمد وحيدي في التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي ، ب " أن إيران ستطلق 150 ألف صاروخ على إسرائيل إذا شنت هجوماً على بلاده " .و ذلك يعني معدل 7 صواريخ على كل كيلومتر مربع من مساحة  إسرائيل الحالية، وأيضا إن صحّ هذا الكلام هل ستختار هذه الصواريخ الإسرائيليين فقط وتستثني مليون وربع فلسطيني يعيشون في داخل إسرائيل؟.

التغطية على الصراعات الداخلية

إنّ هذا التوتير الدائم من طرف النظام الإيراني مع الجوار العربي وغالبية دول العالم، ليس بمعزل عن الصراعات الداخلية بين أطراف النظام الذي يقمع تظاهرات شعبه ضدة بوحشية لا تقل عن وحشية الديكتاتوريات العربية، وإلا بماذ ا يمكن تفسير تهديد علي خمئني بأنّه يفكر في إلغاء انتخابات رئيس الجمهورية وقيامه شخصيا بتعيين الرئيس ، رغم انّ هذه الانتخابات يتم تزويرها لإيصال الرئيس الذي يريده خمئني، بدليل المظاهرات الإيرانية العارمة منذ عام 2009 ضد هذا التزوير، وهي مظاهرات قادتها شخصيات دينية وفقهية في مرتبة علي خمئني نفسه. ويتم نقل هذه الصراعات أيضا للجوار العربي بدليل تأييد مطالب الشعب البحريني واليمني والمصري والتونسي والليبي، والتنكر علنا لمطالب الشعب السوري، وتاييد النظام الأسدي عسكريا واستخباريا واقتصاديا ليستمر في قمعه الوحشي، فلماذا هذا التدخل لمصلحة نظام ديكتاتوري إن لم يكن المتدخل له نفس البنية الديكتاتورية؟!!.

وأخيرا صورة العربي في الثقافة الشعبية الإيرانية السائدة التي يتبناها النظام الإيراني، وهذا الموضوع يحتاج لدراسة مستقلة تعتمد على مصادر ومراجع إيرانية فقط. ويبقى الجواب على سؤال: هل يمكن حسن الجوار العربي الإيراني مفتوحا للنقاش، فما هو رأيكم دام نقاشكم. مع أنّني شخصيا مع حسن الجوار هذا وأتمناه.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
www.drabumatar.com







59  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما هو دور النظام السوري في العراق كما يفهم من خطاب السيد حسن نصر الله؟ في: 15:23 14/12/2011
ما هو دور النظام السوري في العراق كما يفهم من خطاب السيد حسن نصر الله؟

د.أحمد أبو مطر

أعرف مسبقا كم أنّ هذا الموضوع شائك ومتشعب طرق الفهم والنقاش، لذلك سيكون دوري هو طرح الأسئلة حوله أكثر من التحليل الشخصي، وبالتالي عبر النقاش الموضوعي يمكن الوصول لقناعات مشتركة. وأعتقد في البداية أنّ الغالبية العظمى من الشعب العراقي كانت فرحة ومسرورة من سقوط نظام صدام حسين، وكلنا شاهدنا مظاهر الفرح والهوسات الشعبية التي رافقت سقوطه. والكل يعرف أنّ من حكم العراق منذ سقوط نظام صدّام وحتى حكومة نوري المالكي الحالية، جاءوا كلهم مع أو على ظهر الدبابة الأمريكية، بما فيهم بعض شيوخ الدين الذين كانوا مبعدين أو هاربين من بطش النظام، وعادوا بعد سقوطه وكم أصدروا بيانات فرح وسرور لسقوطه. بعد هذه المقدمة ما هي خلفية عنوان هذه المقالة؟.

إنّها الجملة التي وردت في خطاب السيد حسن نصر الله،


الذي ألقاه يوم الثلاثاء السادس من ديسمبر الحالي بمناسبة ذكرى عاشوراء، حيث ظهر وسط جمهوره لدقائق بعد غياب مباشر طويل، وكان ظهوره الدائم عبر شاشات التلفزيون، وحتى هذا الظهور أكمل خطابه فيه عبر الشاشة. الجملة التي أقصدها، ووردت في خطابه هي قوله حرفيا: " نحن نقف إلى جانب مسيرة الإصلاح في سورية، ونقف إلى جانب نظام مقاوم وممانع وداعم لحركات المقاومة، ولكن هناك من لا يريد لسوريا الإصلاح والأمن والاستقرار، بل يريد أن يدمّر سورية، ويستعيض عن هزيمته في العراق، لأنّ سورية شريكة في إلحاق الهزيمة به في العراق".

والأسئلة التي تفرضها هذه الجملة هي:

1 . كيف يمكن تصنيف النظام السوري منذ الرئيس الأب حافظ إلى الرئيس الإبن الوريث بشار، بأنّه نظام مقاوم وممانع، وهو لم يطلق رصاصة لتحرير جولانه المحتل منذ عام 1973 ؟. وكيف يكون نظاما مقاوما، وقد كان وما يزال يمنع أي تنظيم فلسطيني من إطلاق رصاصة عبر حدوده على الاحتلال الإسرائيلي؟. وكان كل دوره الممانع المقاوم هو السماح لمن يريد بالوصول إلى جنوب لبنان، ليقاوم من هناك، أي تدمير لبنان من الردود الإسرائيلية أمر مباح، فقط يبقى النظام السوري في أمن وأمان، من هنا شاع قول اللبنانيين في زمن الرئيس الأب (حافظ الأسد يريد أن يقاتل إسرائيل حتى آخر مواطن لبناني). وكذلك مفاوضات النظام المباشرة وغير المباشرة مع الجانب الإسرائيلي لم تتوقف إلا بسبب تعنت الاحتلال إزاء الانسحاب من الجولان، وهذا حق مشروع لسوريا، ولكن لماذا كانت مفاوضات السادات التي أعادت كامل الأراضي المصرية خيانة، ومفاوضات النظام السوري مقاومة وممانعة؟.

2 . ما معنى قول السيد حسن نصر الله في جملته هذه ( ...بل يريد أن يدمّر سورية، ويستعيض عن هزيمته في العراق، لأنّ سورية شريكة في إلحاق الهزيمة به في العراق ). لا يجادل إثنان أنّ المقصود هو الانسحاب الأمريكي العسكري المباشر من العراق الذي يعتبره السيد حسن نصر الله هزيمة وأنّ النظام السوري شريك في إلحاق هذه الهزيمة بالجيش الأمريكي. والسؤال الذي يطرح منذ سقوط نظام صدام حسين إلى هذا اليوم خاصة في العديد من الأوساط العراقية تحديدا هو: هل كل العمليات و التفجيرات التي كان وما يزال العراقيون يشهدونها ويعانونها يوميا هي أعمال مقاومة موجهة للجيش الأمريكي؟. إذا عدنا إلى رصد هذه العمليات والتفجيرات منذ عام 2004 لوجدنا أنّ الغالبية العظمى منها ضد المدنيين العراقيين والمنشآت العراقية، وللأسف المبكي أنّ كثيرا منها ذو خلفية طائفية، بدليل االتفجيرات العديدة التي شهدتها مدينتي النجف وكربلاء، ومن النادر أن مرّت ذكرى عاشوراء بدون تفجيرات قتلت العشرات من الأبرياء، بما فيها المواكب الحسينية ليوم الثلاثاء الذي ألقى فيه السيد حسن نصر الله خطابه، حيث سقط قتلى وجرحى من المشاركين. وهل هناك من كان يطلق على هذه الأعمال الإرهابية بامتياز مخز أنّها مقاومة غير بقايا حزب البعث؟. طبعا وفي المقابل لم تسلم المساجد والمناطق السنّية من الأعمال ذاتها، خاصة أماكن تجمع الفلسطينيين الذين شهدوا قتلا وتنكيلا أدّى بغالبيتهم للهروب إلى الحدود السورية والأردنية، وبعضهم وصل لاجئا إلى البرازيل!!.

إذن أية مقاومة دعمها النظام السوري في العراق يا سيد حسن نصر الله؟.

في حين أنّه طوال السنوات الماضية لم تتوقف تصريحات المسؤولين العراقيين المطالبين النظام السوري بالتعاون لوقف دخول الإرهابيين المسلحين للعراق، وحسب موقع الأرشيف العراقي في رصده اليومي للإرهاب الذي يتعرض له الشعب العراقي، ورد في رصده لأحداث الحادي عشر من مايو لعام 2005 ( دخول إرهابيين و 300 سيارة من سوريا ). وكم مؤتمر لبقايا حزب البعث تمت في دمشق وبيروت بدعم من المخابرات السورية وحزب الله؟. والمضحك المبكي أنّ هذا الحزب البعثي العراقي الذي كان ممنوعا ومحاربا في زمن صدام والحدود مقفلة مع عراقه لمدة 25 سنة، أصبح محبوبا وتفتح الصالات لمؤتمراته. وقد شارك الجيش البعثي السوري في زمن الرئيس حافظ الأسد في قتال ودحر الجيش البعثي العراقي من الكويت.  وأتذكر تصريحا لوزير الثقافة العراقي في التاسع من سبتمبر لعام 2004 قال فيه: " إنّ الجماعات المسلحة مسؤولة عن بقاء القوات الأجنبية ". وفي رصدها لأراء المشاهدين العراقيين بعد الانسحاب الأمريكي الحالي، أوردت فضائية " الفيحاء " العراقية العديد من الآراء، منها رأي الباحث هاشم اللعيبي من البصرة  الذي " أكد أن العراق يمر بمرحلة حرجة وتاريخية، مؤكداً على ضرورة أن تبقى الجهات التي تدّعي المقاومة خارج العملية السياسية وعدم إشراكها في ادارة البلاد للعودة مجددا وامتصاص الدم العراقي ". فهل ما كان يدعمه النظام السوري في العراق مقاومة أم قتلا للمواطنين العراقيين؟.

وقد تعرّض الرئيس بشار الأسد نفسه لاتهامات الجهات والمسؤولين العراقيين لنظامه بدعم الإرهاب في داخل العراق، وقد قال حرفيا يوم العشرين من أبريل لعام 2010 أي قبل عام ونصف تقريبا، بعد سرده لوقائع اتصالات  فاشلة مع المسؤولين العراقيين: ( لا يمكن ضبط هذه الحدود، وهذه مشكلة مزمنة أساسا، لا توجد دولة يمكنها أن تضبط حدودها ). وأخاطب الرئيس بشار: لماذا ضبط الحدود مع العراق صعب ومستحيل؟ بينما ضبط الحدود مع الجولان المحتل سهل وقائم منذ عام 1973 ، حيث لا يستطيع شخص أو نملة من عبورها؟.

وأنا هنا لا أتهم بل أردّ على تصريحات،

السيد حسن نصر الله في خطابه يوم عاشوراء، وأرى أنّه اتخذ انسحاب الأمريكان من العراق سواء كان هزيمة أم أجندة أمريكية بالتوافق مع الحكومة العراقية، مجرد ذريعة ضعيفة لتبرير دفاعه عن النظام السوري الذي يقمع شعبه منذ الخامس عشر من مارس الماضي بطريقة لا يقبلها إنسان يحرص على كرامة البشر وحريتهم. وهذا التبرير من السيد حسن نصر الله يجيء متوافقا مع إعلان النظام السوري نيته التوقيع على المبادرة العربية الخاصة بدخول مراقبين عربا ودوليين، واضعا شروطا تجهض المبادرة من أساسها، فالنظام يريد معرفة ألأسماء مسبقا ليوافق على من يريد ويرفض من لا يريد. وفي الوقت نفسه يقوم باعتتقال الناشطة في مجال حقوق الإنسان السورية رزان غزاوي يوم الأحد الرابع من ديسمبر وهي في طريقها للمشاركة في مؤتمر حول حرية التعبير في العاصمة ألأردنية عمّان، ومن قبلها اعتقال الشابة طل الملوحي بسبب ما كتبته من نقد للنظام في مدونتها، وتلفيقه لها تهمة التخابر مع السفارة الأمريكية في القاهرة. هذا غير ما لا يقل عن أربعين ألفا من المعتقلين والمخطوفين والمفقودين وخمسة ألاف من القتلى منذ مارس الماضي.

فعن أي نظام مقاومة وممانعة،
تدافع يا سيد حسن نصر الله؟ والأكثر غرابة أنّك تعتبره نظام مقاومة في العراق أيضا. بصراحة شديدة: إنّ الدفاع عن النظام السوري لا يليق بحزب الله ولن يسجّل تاريخيا من ايجابياته، لأنّه كان صدمة للكثيرين أن يقف حزب الله مع هذا النظام ويسوّقه على أنّه نظام مقاومة ليس في لبنان فقط  بل في العراق أيضا، ويتنكر للشعب السوري بعد أن وقف الحزب مع ثورة الشعوب العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين...والله المستعان على أحوال العرب التي لا ترضي صديقا ولا تغيظ عدوا.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
www.drabumatar.com



60  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صناعة الكذب والتلفيق إيرانية أيضا في: 14:51 11/12/2011
صناعة الكذب والتلفيق إيرانية أيضا

د.أحمد أبو مطر

النموذج الإيراني في الحكم منذ وصول الإمام الخميني للسلطة عام 1979 لم يعتمد الصدق والحقيقة في سياساته الخارجية مع دول العالم أوتعاملاته الداخلية مع الشعب الإيراني. وهذا سبب توتر علاقاته الدولية مع العديد من دول العالم العربية والأوربية والأمريكية، وتوتر علاقاته مع مواطنيه الإيرانيين، الذين لا تتوقف تظاهراتهم ضد النظام وبقيادة شخصيات دينية لها مكانتها الدينية والفقهية داخل إيران. وهذا يفسر أيضا الصعوبات والعراقيل التي وضعت أمام وفي طريق الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي وصولا لترئيس عضو الحرس الثوري أحمدي نجاد، كونه أداة طيعة في يد الحاكم الفعلي "ولي الفقيه" الذي لا يجوز مخالفته أو عصيان أوامره، فهذا بمثابة عصيان أوامر الله تعالى حسب مضمون نظرية ولي الفقيه التي لا يعترف بها العديد من فقهاء المذهب الشيعي الإيرانيين والعرب، إلى حد أنّ بعض هؤلاء الفقهاء يعتبرونها نظرية دخيلة على الفقه الشيعي وهي صناعة خمينية بامتياز، خاصة أنّه بناءا على هذه النظرية يجوز للإمام أن يقرر ما يشاء بدون الرجوع إلى الشعب الإيراني، بدليل أنّ علي خمئني صرّح أخيرا أنّه يفكر في إلغاء إنتخاب رئيس الجمهورية ليصبح من صلاحياته تعييين هذا الرئيس، رغم أنّه في الممارسة الميدانية ، فهذا الرئيس أيا كان فهو مجرد منفذ دقيق لتعليمات وتوجيهات ولي الفقيه الذي هو الإمام الخميني أولا ثم علي خمئني حاليا أو من سيجيء بعده.

الثورات العربية من وحي ثورة ولي الفقيه الإيراني

كان هذا العنوان هو أهم التلفيقات الإيرانية الأخيرة، إذ كرّرت أكثر من شخصية دينية إيرانية معلومة أوصلتها درجة اليقين منذ اندلاع أول ثورة عربية في تونس في ديسمبر 2010 ، مدّعين أنّ هذه الثورات العربية ضد الطغيان والفساد والاستبداد هي من وحي ثورة ولي الفقيه الإيراني التي أطاحت بنظام الشاه عام 1979 ووصول الخميني للسلطة. واستمر الإعلام الإيراني الرسمي المقروء والمرئي باللغة العربية والفارسية تكرار تصريحات المسؤولين الإيرانيين التي ركبت موجة الثورات العربية كي تعيدها لمرجعيتها ووحيها الإيراني الخميني.

ومن هذه التصريحات نكتفي بما قاله سيد عزت الله ضرغامي، رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، إذ كرّر قوله ( أنّ توجهات ومطالب الشعوب الثائرة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط متأثرة كلها بالثورة الإسلامية في إيران). أمّا رئيس اللجنة الثقافية في البرلمان الإيراني غلام حداد عادل فقد قال: ( الثورة الإسلامية الإيرانية تمثل نموذجا للشعوب العربية الثائرة). و آية الله نوري الهمداني فقد وصف ثورة الشعب التونسي بأنها ( اقتفاء لأثر الثورة الإسلامية في إيران ). وأيضا شيخ مصطفى باقري أحد أئمة الجمعة فقد رأى ( أنّ الثورة التونسية هي من بركات الثورة الإسلامية، وأنّها تحقق لموعود الإمام الراحل روح الله الخميني، وهذا التحول التاريخي من مقدمات ظهور الإمام المهدي).
 وقد كانت هذه الفبركات والتلفيقات مصدر إزعاج ونفور لغالبية قيادات الشباب الذين فجّروا الثورات العربية، وهم يعرفون أنّهم لم يستوحوا أي إلهام لثورات الغضب الشبابية هذه حتى من أية قيادات ونظريات عربية، رغم المشاركة الواسعة والفاعلة لشباب الحركات الإسلامية، الذين أيضا لم يتحركوا بوحي مباشر من انتماءاتهم التنظيمية بقدر ما هو انفجار الغضب الشبابي العربي على ظلم وفساد واستبداد، سحقهم وصادر حريتهم وكرامتهم منذ جيل أبائهم قبل ستين عاما ويزيد.

 لذلك صدرت العديد من التصريحات العربية التي تنفي الوحي الإيراني للثورات العربية، وبعضها من قيادات إسلامية معروفة وذات تأثير في مجريات الثورات العربية. ويكفي التنويه لتصريح الدكتور سعد الكتاني، عضو مكتب الإخوان المسلمين في مصر والمتحدث الرسمي باسم الجماعة، حيث أكّد على أنّ النموذج الإيراني مرفوض من الإخوان المسلمين في مصر، لأنّ المرجعية في مصر للقوانين والمحكمة الدستورية العليا والمجلس التشريعي. وهذا ضمنا يعني أنّ هذه مرجعيات الدولة المدنية الديمقراطية، بينما لا مرجعية في إيران سوى الإمام ولي الفقيه، وهذه ديكتاتورية لا مثيل لها في التاريخ. وهي فعلا دولة استبدادية باسم الدين، بدليل قمعها الوحشي للمتظاهرين الإيرانيين الذين يرفضون هذه الدولة الاستبدادية، ويطالبون بالحرية والديمقراطية.

أصوات إيرانية معروفة رافضة لهذا النظام وكذبه

وهذا الرفض للنموذج الاستبدادي الإيراني لا يأتي من قيادات وكتاب عرب فقط، فهناك كتاب وباحثون إيرانيون مشهورون يرفضون هذا النظام، لأنّ هذا النظام الاستبدادي الإيراني باسم الدين وروح الله وخرافة ظهور المهدي المنتظر، يصادر أبسط الحقوق الديمقراطية للمواطن في داخل إيران، فمن سوف يتشجع في أقطار أخرى لاستيراد هذا النموذج الاستبدادي. لذلك يرى الباحث الإيراني المعروف في الأوساط العربية والعالمية "آصف بيات" أنّ الثورات العربية تخطت السياسات الإسلامية التي هيمنت على المنطقة في الفترات السابقة، ويؤكد أنّ نموذج الثورة الإسلامية في إيران، كان وسيظلّ النموذج الأول والأخير للثورة الإسلامية في الشرق الأوسط. وهذا ينفي ادعاءات ملالي إيران ومنظريهم بأنّ الشباب العرب الثائرين كانوا يستوحون نموذج الخميني القمعي الديكتاتوري.

نظام صناعته الكذب مثل حليفه الأسدي

وهذا أيضا رأي الباحث الإيراني الدكتور علي نوري زادة، مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية، كما أدلى به في حوار مع جريدة عكاظ السعودية في الخامس عشر من أكتوبر 2011 ، إذ قال: "عندما تتحول الأكاذيب إلى استراتيجية، فالنظام الإيراني كله يعتمد على أن رجل الدين يكذب، العسكري يكذب، الحرس يكذب، فإيران أصبحت بلد الأكاذيب أمام أعين العالم. قتلوا أبرز قادة المعارضة الإيرانية وقمعوا الانتفاضة الخضراء وأنكروا ذلك، ارتكبوا المجازر وانتهكوا الحرمات واغتصبوا النساء وقالوا كل ذلك مفبرك، فجروا السفارة الأمريكية في بيروت، وفجروا مقر المارينز أيضا في بيروت، وقالوا لا علاقة لنا بذلك. العشرات من الإرهابيين يعيشون في طهران معززين مكرمين ويقول النظام الإيراني نحن ضحية الإرهاب. إن إيران هي من تزود طالبان بالأسلحة والمعدات، وأيمن الظواهري على علاقة وثيقة مع قادة الحرس الثوري. إيران هي بلد الأكاذيب ".

والكذب بخصوص الهجوم على السفارة البريطانية

يدّعي نظام ولاية الفقيه أنّه لا علاقة له بالهجوم الذي تمّ على السفارة البريطانية يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من نوفمبر 2011 ، هذا ما أعلنه المرجع الديني الملا ناصر مكارم شيرازي حيث قال أنّ الهجوم لم يتم بموافقة المرشد الأعلى علي خمئني. ومن المهم ملاحظة أنّ نفيه هذا جاء بعد نشر المعارضة الإيرانية لأسرار مهمة حصلت عليها من داخل إيران تثبت بشكل مؤكد أنّ هذا الهجوم تمّ التخطيط له في مكتب علي خمئني وبحضوره، ومن أهم هذه المعلومات التي وردت في تقرير المعارضة الإيرانية، " أن قرار الهجوم على مبنى السفارة البريطانية في طهران تم اتخاذه من قبل شخص خامنئي زعيم النظام الحاكم في إيران وتم تنفيذه تحت إشرافه. وقد حضر خامنئي شخصياً اجتماعاً بحضور عدد من قادة قوات الحرس والمتنكرين بالزي المدني، وأصدر أوامره بالهجوم على مبنى السفارة البريطانية. وكان تقدير خامنئي وبطانته أنه  بهذا الابتزاز سيدفعون الدول الغربية وخاصة الأوربية منها إلى التخلي عن سياساتهم الصارمة وفرضهم العقوبات على النظام. وهذه الخطة تم تنفيذها بالتنسيق مع قوات الحرس وقوى الأمن الداخلي والسلطة القضائية في نظام الملالي الحاكم في إيران وتم اتخاذ قرارها بشكل نهائي قبل الهجوم بيومين في اجتماع لقادة النظام حضره وزيرا خارجية وداخلية النظام
الحرسي رادان قائد قوى الأمن في طهران الكبرى كان متواجدًا في الميدان خلال الهجوم وكان على ارتباط عن طريق لاسلكي مع بيت خامنئي الذي كان شخصياً يطلع عبره في كل لحظة على مجريات أحداث الهجوم. وبحسب الخطة الأولية كان من المقرر أن يستغرق احتلال مبنى السفارة لعدة أيام إلا أن خامنئي أمر بعد ساعتين من بدء الهجوم بوقف العملية جراء رد الفعل السريع من قبل المجتمع الدولي على هذه العملية الوحشية".

لذلك فإنّ القواسم المشتركة بين نظام الملالي في إيران ونظام الأسود في سوريا، هي ما تجعلهما متكاتفتين ضد شعبيهما السوري والإيراني، وإلا فكيف نفهم دعم النظام الإيراني لثورات الشعوب العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين، وسكوته المخزي على ثورة الشعب السوري، وهو ليس سكوتا فقط بل دعما للنظام المتوحش ضد شعبه، وهي أهم علامة مشتركة بين النظامين.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
www.drabumatar.com





61  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لا يخجل وليد المعلم من أكاذيبه و تلفيقاته الساذجة؟ في: 12:48 08/12/2011
أ
لا يخجل وليد المعلم من أكاذيبه و تلفيقاته الساذجة؟

د.أحمد أبو مطر

طبيعة وحيثيات أداء وليد المعلم المعين في منصب ( وزير خارجية )، يبدو من مستوى أدائه وطريقة طرحه لما يعتبره قناعات النظام، أنّ المنصب المسند إليه أكبر من إمكانياته التي تنمّ عن استخفاف بالقراء والمشاهدين والمستمعين، سوريين وعربا، وهذا المستوى من الأداء والتعاطي مع الجمهور ووسائل الإعلام، يعطي دلالة واضحة على فقدان نظام بشار الأسد أية مصداقية أو خلفية تعتمد على الحقائق المقنعة، فيلجأ رموز النظام إلى الكذب والتلفيقات المفبركة التي سرعان ما يتم اكتشافها، وهذا لا يليق بنظام يدّعي تمثيل ملايين السوريين وحضارتهم العريقة. ما يكاد يصيبك بارتفاع الضغط هو هذا الأسلوب الذي يعتمد على الكذب في أداء وليد المعلم، مما يشكّل في رأيي إهانة لسوريا الدولة والوطن والشعب مع الخارج العربي والدولي. وأعتقد أنّه لو كان جوبلز وزير الدعاية النازي صاحب مقولة  (أكذب ..أكذب ..حتى تصدق نفسك فيصدقك الناس ) حيا، وسمع فبركات وتلفيقات وأكاذيب وليد المعلم لألقى القبض عليه وقام بمحاكمته لأنّه أساء لمقولته تلك وكشف للعالم أجمع أنّ " عمر الكذب قصير"، خاصة إذا كان كذبا تمّ إعداده وصناعته بطريقة ساذجة جاهلة لا يمكن أن تمرّ على أبسط البشر، فما بالك بالمتابعين الأذكياء في عصر تكنولوجيا المعلومات التي ما عادت أية كذبة يمكن إخفاؤها.

أداء كاذب بطريقة مكشوفة لأي ساذج

لقد عقد وليد المعلم منذ بداية ثورة الشعب السوري التي انطلقت من مدينة درعا في الخامس عشر من مارس الماضي ، العديد من اللقاءات والمؤتمرات الصحفية التي كانت مثار ضحك واستهزاء المتابعين عربا وسوريين وأجانب، فكم استعمل صفات ( المندسين ) و ( العملاء الخونة ) و ( الشبيحة )، وممثله في الجامعة العربية يستعمل نفس الشتائم البذيئة ليثبت خلال ثمانية شهور من اندلاع الثورة الشعبية السورية، أنّ هذه كلها أكاذيب وتلفيقات بشكل سطحي ينمّ عن صلف  لا يختلف عن غباء المقبور القذافي في زنقة لم تعرف بعد، ولا المخلوع علي عبد الله صالح الذي أعطى في إحدى خطبه إسرائيل وأمريكا شرف ترتيب وإعداد وانطلاق الثورات الشعبية العربية كافة.

قمة كذب وتلفيق وليد المعلم،

هو الفيديو الذي عرضه في مؤتمره الصحفي الأخير ظهر الإثنين الثامن والعشرين من نوفمبر 2011 ، حيث تمّ سريعا كشف الفبركات التي قدّمها من خلال هذا الفيلم متضمنا صورا لأعمال من أعوام سابقة على ثورة الشعب السوري التي انطلقت في الخامس عشر من مارس 2011 من مدينة درعا، وأهم هذه الأكاذيب والتلفيقات:

أولا: الصور التي قدّمها المعلم على أنّها لعصابات مسلحة إرهابية تعمل ضد نظامه الممانع المقاوم، هي صور تعود لأحداث وقعت في لبنان عام 2008 أثناء المعارك التي جرت بين باب التبانة وجبل محسن حيث تعيش أقلية علوية قريبة من أغلبية سنيّة. وقد تظاهر اللبنانيون التي ظهرت صورهم في الفيديو المفبرك الكاذب، رافضين أكاذيبه إذ قدّمهم على أنهم مسلحين سوريين ، دون أن يعرف أن هذا يمسّ كرامة وحياة أشخاص أبرياء، لو كان يعيش في دولة ديمقراطية لتمكنوا من محاكمته. وقد اعتصم وتظاهر عشرات الشباب اللبنانيين في مدينة طرابلس لا ستغلال صورهم وتقديمهم على أنهم إرهابييين مسلحين يقتلون المدنيين المسالمين، وهي صور موثقة لأحداث وقعت في منطقتي جبل محسن وباب التبانة شمال لبنان قبل ما يزيد على عامين.

ثانيا: تقديمه لصورة شاب مصري  قتل عام 2010 في لبنان في بلدة " كتر مايا " اللبنانية على أنها صور لجرائم قتل وقعت في أثناء الثورة السورية الحالية في منطقة جسر الشغور السورية. وكل اللبنانيين يعرفون قصة ذلك الشاب المصري الذي تمّ قتله من قبل مواطنين لبنانيين عام 2010 بطريقة وحشية لاقت استنكارا لبنانيا ومصريا، رغم أنّ قتله كان على يد مواطنين لبنانيين تعرض بعض أقاربهم وأهليهم لجرائم قتل واغتصاب من ذلك الشاب المصري.

هذه هي شفافية وليد المعلم

الغريب المضحك المبكي أن هذا الوليد المعلم بدأ مؤتمره الصحفي بقوله: " أريد أن أكون اليوم بمنتهى الشفافية " فإذا هذه الشفافية نتيجتها تقديم هذا الفيديو الكاذب المفبرك، وبالتالي فهذا الفيديو دليل دامغ على كل الأكاذيب التي يطلقها النظام منذ الخامس عشر من مارس 2011 ، وهل يمكن نسيان أول تصريح لإعلا م الأسد منذ اندلاع الثورة السورية، إذ قال ذلك الإعلام الجوبلزي : ( إنّ من وراء مظاهرات مدينة درعا إرهابيون فلسطينيون متحالفون مع إسلاميين سلفيين )، وقد كانت هذه رسالة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، أكدها تصريح رامي مخلوف بعد ذلك ب ( أنّ استقرار النظام السوري جزء من استقرار دولة إسرائيل ). وصناعة الأكاذيب هذه تعني أنّ النظام عاجز عن الاعتراف حقيقة أنّ هناك ثورة شعبية ضد قمعه وفساده مهما رافقها من تجاوزات وتعديات من أفراد أو عصابات، فهي في الأساس ثورة شعب ما عاد يتحمل سيطرة أب وابنه وعائلته وأخواله طوال 41 عاما، وهذه النقطة يتناساها عمدا مؤيدو النظام ومصفقيه من السوريين والعرب، فلا أفهم كيف يدافع شخص أيا كانت خلفيته السياسية والحزبية عن أب وابنه يحكمان الشعب السوري طوال 41 عاما، وبإسلوب القمع والقتل والسجون والمعتقلات وفروع الأمن التي من النادر وجود مثيلها في أي قطر عربي أو دولي.

نظام لا يجيد إلا صناعة الأكاذيب

بدليل أنّه يرفض حتى الآن تأمين دخول الإعلام العربي والدولي لنقل الحقائق وتغطية الأحداث ميدانيا، ولو كان هذا النظام ومعلمه وليد واثقين أنّ غالبية الشعب السوري معهم، لوافقوا على تغطيات إعلامية عربية ودولية ميدانية. وهذه الأكاذيب وصناعتها ليست مهنة جديدة لنظام الأسد فهي استمرار لعمليات قتل المناوئين الذين ذكرت بعضهم في مقالتي السابقة، وتقديم عمليات القتل هذه على أنها ( انتحار) شخصي. وضمن نفس السياق فقد فات وليد المعلم استغلال مناسبتين سابقتين، كان من الممكن أن يتيحا له تقديم فيلمين يضافان لقائمة تلفيقاته. فقد كان بإمكانه إجراء بعض التعديلات على صور تكسير أصابع فنان الكاريكاتير السوري "علي فرزات" من قبل عصابات النظام، وتقديم الفيلم في مؤتمر صحفي على أنّ "علي فرزات" قام شخصيا بتكسير أصابعه التي يرسم بها، عقابا لنفسه علىى رسومات سابقة ضد الفساد وأزلام النظام. وكذلك فات المعلم تجميع أشلاء مغني الثورة السورية إبراهيم القاشوش وتقديمها في فيلم على أنّه هو من قام بقطع حنجرته وانتحر راميا نفسه في نهر العاصي ندما على تقديمه أغاني وطنية لدعم ثورة الشعب السوري.

لم يكتف النظام الأسدي بصناعات وبراءات إختراع سابقة،

أهمها صناعة التوريث في نظام يسمّي نفسه جمهوريا، وصناعة فساد عائلة تسيطر على اقتصاد الوطن، فأضاف لبراءات اختراعاته صناعة الأكاذيب والتلفيقات التي لم يسبقه إليها نظام آخر عربي أو أجنبي. ولمزيد من الضحك المبكي أو ارتفاع الضغط، يرجى مشاهدة هذا الفيديو الذي بثّه تلفزيون المستقبل اللبناني كاشفا أوجه الكذب والتلفيقات عند النظام السوري ووليده المعلم.
http://www.youtube.com/watch?v=VP8CjNGvfpI&feature=player_embedded#
وبعد هذا الفيديو الذي يثبت الكذب والتلفيقات، ألا يخجل وليد المعلم من الاستمرار في وظيفته ( صناعة الكذب ).
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
www.drabumatar.com



http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=vgZUccScRMk#%21
62  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / سؤال بريء لمؤيدي نظام الأسدين في سوريا: هل هناك إيجابية واحدة في تاريخ هذا النظام؟ في: 13:30 05/12/2011
سؤال بريء لمؤيدي نظام الأسدين في سوريا:
هل هناك إيجابية واحدة في تاريخ هذا النظام؟
د.أحمد أبو مطر

تنطلق خلفية طرحي لهذا السؤال فعلا من موقف بريء يهدف للوصول لقناعات مشتركة قدر الإمكان، خاصة أنّه لم يختلف القراء والمواطنون العرب حول تقييم أي نظام عربي كما اختلفوا على نظام الأسدين الأب والإبن منذ عام 1970 أي طوال 41 عاما. لذلك سوف أطرح حيثيات سؤالي هذا، وإن قدّم أحد هؤلاء المدافعين عن النظام ما يناقض ما طرحته بعقلانية وموضوعية وحقائق مثبتة، أعدّه بتغيير قناعاتي وأتحول لصف مؤيدي هذا النظام. والحقائق التي أتبناها حتى هذه اللحظة عن قناعة ومعايشة ميدانية لممارسات النظام طوال ما يقارب عشر سنوات ( 1982 – 1991 ) هي:

أولا: إنّ المدافعين عن هذا النظام سواء من السوريين أو العرب بعد اندلاع الثورة السورية ضده في الخامس عشر من مارس الماضي، هم نسبة قليلة إزاء هذه الحشود السورية الثائرة في غالبية المدن السورية والعواصم العربية، حيث تتعالى الاستنكارات لقمع هذا النظام الذي لا أعتقد أنّ نظاما عربيا مارسه، سوى الشبيه البعثي للأسدين أي بعث صدام حسين الذي أذاق الشعب العراقي نفس الويلات وسيول الدم. وهذا ليس غريبا على نظامين يدّعيان أنّهما أنظمة حزب ( أمة عربية واحدة )، وظلت الحدود مغلقة بين البعثين طوال ما يزيد على خمسة وعشرين عاما، ومارسا ضد بعضهما التفجيرات والسيارات المفخخة والاعتقالات التعسفية، وكلها بتهمة التآمر لحساب البعث الآخر. إزاء ذلك كيف سأثق في هذا الحزب الذي لم يستطع فرعاه السوري والعراقي التعايش معا، وهو يحكم دولتين مهمتين  (سوريا والعراق ) في المنطقة العربية. والمدهش في التاريخ الأسود لهذا الحزب أنّ صدام حسين فور استيلائه على السلطة من الرئيس أحمد حسن البكر، وضعه قيد الإقامة الجبرية حتى وفاته عام 1982 . ولأن أحمد حسن البكر كان قد بدأ إجراء اتصالات مع الحزب في سوريا زمن حافظ الأسد، فقد قام صدام حسين بجمع قيادات حزبه في العراق بتاريخ الثاني والعشرين من يوليو 1979 في قاعة الخلد ببغداد، وقرأ أسماء حوالي سبعة عشر قياديا من أعضاء القيادة القطرية للحزب، واتهمهم بأنهم جواسيس لبعث سوريا، وقام بإطلاق الرصاص عليهم علنا أمام الحاضرين، وكان قد طلب تصوير عمليات الإعدام هذه.

ونفس الجرائم يرتكبها بعث الأسدين،

فمن يتخيل أن الصراع على السلطة وصل إلى ألأخوين رفعت وحافظ الأسد. وفي عام 1984 عندما كان رفعت قائدا لسرايا الدفاع حاول الإنقلاب على أخيه حافظ، فقام بطرده من سوريا، وما زال مطرودا لا يدخلها منذ تولي بشار الإبن السلطة عبر توريث لا سابقة له في أي نظام جمهوري سوى الكوبي إذ خلف راؤول كاسترو شقيقه فيدل كاسترو. وهناك العديد من الاغتيالات التي قام بها النظام تحت مسمى(الانتحار) ومن أشهرها قتل أو اغتيال محمود الزعبي عام 2000 ، وقد كان رئيسا للوزراء ورئيسا لمجلس الشعب لفترة طويلة. واغتيال أشهر ضابط مخابرات سوري غازي كنعان الحاكم الفعلي للبنان في زمن احتلال النظام الأسدي، والملفت للنظر أنّ اغتياله في أكتوبر 2005 جاء بعد استجوابه من قبل محققي الأمم المتحدة في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وفي نوفمبر 2006 أي بعد عام تقريبا، وجدت جثة شقيقه علي كنعان محطمة ومقطعة الأوصال على سكة حديد أحد القطارات، كي يقال أنّه انتحار أو حادث دهس عابر وعادي. وكذلك العملية القذرة التي تمّ فيها اغتيال الشيخ الكردي السوري محمد معشوق الخزنوي في العاشر من مايو 2005 . هذا ويحتاج إلى ملف خاص رصد قائمة اغتيالات نظام الأسدين في لبنان التي بدأت منذ عام 1980 عند قتل سليم اللوزي رئيس تحرير مجلة الحوادث المشهورة، وعملية قتله تدلّ على خسّة هذا النظام، فقد كان اللوزي من أشد المعارضين لإحتلال نظام الأسد الأب للبنان ، لذلك خرج إلى لندن وأصدر مجلته من هناك، وفي الخامس والعشرين من فبراير 1980 عاد إلى بيروت للمشاركة في جنازة والدته، وتم خطفه على طريق المطار، ليعثر على جثته في الرابع من مارس 1980 قريبا من موقع كتيبة سورية، وقد تمّ تحطيم جمجمته وقطع لسانه وغرز أقلامه في مختلف أنحاء جسمه. القائمة طويلة وتشمل الزعيم الدرزي كمال جنبلاط ، وفي عهد الأسد الوريث القائمة أطول ويعرفها السوريون واللبنانيون والعرب.

ثانيا: سجناء الرأي السوريين والعرب في سوريا

أتحدى أنّ يقدم لي واحد من المدافعين عن النظام أية نسبة من هذه الاعتقالات والسجناء موجودة في أية دولة عربية أو أجنبية. كي أكون دقيقا لا تخلو أية عاصمة عربية من هكذا اعتقالات، ولكن هذه النسبة وهذا العدد لا وجود له إلا في سجون الأسدين في سوريا وسجون صدام حسين في العراق. هل يستطيع أي شخص أن يرصد بدقة عدد السجون أو فروع المخابرات أو عدد سجناء الراي والمعتقلين السياسيين لدى الأسدين؟. تخيلوا نظام الممانعة والمقاومة، كان وما يزال لديه فرعان للمخابرات خاصة بالفلسطينيين. فرع فلسطين خاص بالفلسطينيين المدنيين. وفرع الضابطة الفدائية خاص بالمنظمات الفلسطينية.

ثالثا: الفساد والاستيلاء على ثروة الشعب السوري


 لاتخلو أية دولة عربية من الفساد والاستيلاء على نسبة من ثروة الوطن والشعب لصالح الأسرة الحاكمة، ولكن لا أعتقد انّ هناك فسادا لدى أجهزة السلطة وفروع المخابرات والأمن والداخلية كما هو في نظام الأسدين. و يكفي تكرار السؤال: من أين هذه المليارات لأخوال بشار الأسد ( آل مخلوف )؟. وكم هي نسبة سيطرتهم على الاقتصاد السوري؟. ولولا حرصي على عدم نشر أسماء معينة لذكرت حقائق يندى لها الجبين عن فساد ورشاوي أجهزة المخابرات وفروع الأمن. من يتخيل أن ضابطا برتبة عقيد أو عميد كان يطلب صراحة رشوة لا تتجاوز المائتي دولار؟. والقصص تتكرر حتى هذه اللحظة من خلال شهادات زملاء عرب يسافرون بجوازات أجنبية إلى عاصمة الممانعة، وإلا فليسأل المدافعون عن النظام أنفسهم: هل غير الرشاوي أوصلت الجاسوس الإسرائيلي كوهين عام 1967 إلى وزارة الدفاع السورية؟. صحيح أنّه تمّ اكتشافه وإعدامه، ولكن بعد ماذا؟. بعد أن أرسل للموساد الإسرائيلي أدقّ الأسرار العسكرية والأمنية.

رابعا وأخيرا وليس آخرا،

هل كل هذه الملايين في غالبية المدن السورية التي تهتف بسقوط ورحيل النظام هي عميلة للناتو ومندسّة؟.  أرجوكم أيها المدافعون عن هذا النظام أن ترشدوني للجواب: هل يستطيع الناتو وكل أجهزة مخابرات العالم تنظيم هذه الملايين السورية؟. وكيف تمّ الاتصال بها والطلب منها التظاهر ضد النظام؟. وهل كل القوى العربية في غالبية الأقطار العربية التي تطالب برحيل النظام هي عميلة أيضا؟. وهل جماعة الإخوان المسلمين في الأردن تحديدا التي تطالب الحكومة الأردنية بسحب السفير الأردني من دمشق وطرد سفير النظام من عمان أيضا جماعة عميلة؟ مع التذكير انّ هذه الجماعة كانت من المدافعين عن نظام الأسد قبل الثورة السورية، ولم تتخذ هذا الموقف إلا بعد المجازر الجماعية التي يرتكبها النظام ضد الشعب السوري. هل يعقل أيها المدافعون عن النظام أن تقبلوا سقوط ما لايقل عن خمسة ألاف قتيل سوري حتى الآن؟.

نعم إنها مجازر جماعية،

كما يعيشها الشعب السوري الثائر ضد القمع والفساد والطغيان الأسدي، وكما أعلنت يوم الإثنين الثامن والعشرين من نوفمبر لجنة التحقيق الدولية فيما ترتكبه أجهزة أمن الأسد وعصاباته المسلحة. وقد صدر تقريرها في جينيف حيث أشرفت عليه المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. ويذكر التقرير الواقع في أربعين صفحة أن اللجنة قابلت العشرات من المواطنين السوريين، لذلك فتقريرها ميداني موثق لهذه الجرائم التي ارتكبها عسكريو النظام وقوات أمنه.

 هل هناك أي مخرج سوى سقوط هذا النظام؟


أعتقد أيا كانت حجج المدافعين عن هذا النظام، فلا حلّ سوى سقوط هذا النظام ورحيله بأية طريقة كانت، عربية أم دولية أم مشتركة، لأنّه بناء على إعلام النظام المتهافت والسطحي الساذج فكل العرب المعارضين له هم عملاء، أي أنّه لا ثوري ولا وطني من المحيط إلى الخليج سوى عائلة الأسد وأخواله واقاربه وأصهاره. ويكفي أنّ العديد من القيادات العالمية تقول أنّ هذا النظام أيامه معدودة. فهل يرحل طواعية ويكفيه خمسة ألاف قتيل سوري؟. أرى أنّ الجواب هو لا..لن يرحل طواعية، فشعار هذا النظام: ( إما ان أبقى مسيطرا وناهبا للبلاد والعباد وإلا فالموت لي وللشعب السوري قدر ما أستطيع ). وفي انتظار ما سيقدمه مؤيدو النظام من حجج لدحض الحقائق التي أوردتها أو الشتائم التي تعودنا عليها من أغلبهم..والسلام للجميع خاصة الشعب السوري ما عدا النظام ورموزه وعصاباته المسلحة أو المدنية.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.com




63  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / وأخيرا فهم علي عبد الله صالح الدرس ولكن ماذا بعد؟ في: 14:17 29/11/2011
وأخيرا فهم علي عبد الله صالح الدرس ولكن ماذا بعد؟
أحمد ابو مطر

أدرك أخيرا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح أنّه لا فائدة من المراوغة والمماطلة لكسب المزيد من الوقت في السلطة التي سيطر عليها منذ السابع عشر من يوليو 1978 أي طوال ما يزيد على 33 عاما، ليصبح الأطول عمرا في السلطة بعد الطاغية المقبور القذافي (42 عاما ) والسجين حسني مبارك ( 30 عاما ). إدراكه وفهمه لدرس الثورة اليمنية بأنها لن تتوقف قبل رحيله، هو ما جعله يفكر في التنحي بطريقة فيها نسبة من الكرامة الشخصية، فسافر يوم الأربعاء الموافق الثالث والعشرين من نوفمبر 2011 إلى الرياض العاصمة السعودية للتوقيع على المبادرة الخليجية التي طالما رفضها وراوغ حولها. وقد جرى التوقيع في احتفال بالرياض حضره الملك عبد الله بن عبد العزيز ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ووفدان يمثلان الحكومة اليمنية والمعارضة، إضافة للمبعوث الدولي إلى اليمن جمال بن عمر. وتنصّ الاتفاقية  على نقل سلطات علي عبد الله صالح إلى نائبه عبد ربه منصور هادي ،على أن يظل رئيسا شكليا (كي لا نقول شرفيا) بدون أية صلاحيات أي مجرد تسمية شكلية مدة تسعين يوما إلى حين إجراء انتخاب رئيس جديد لليمن.

تهديدات عربية ودولية أدّت لفهمه الدرس

ومن الواضح أنّ ما يشبه القطيعة الخليجية العربية لنظامه، والتهديدات الدولية له ولنظامه لعبت دورا أساسيا لاستيعابه الدرس، بعد مناورات وإضاعة للوقت منذ نهاية مايو الماضي عندما تمّ طرح المبادرة الخليجية التي أصبحت مقبولة منه الآن. وقد تأكد أنّ المبعوث الدولي جمال بن عمر نقل له تحذيرا بأنّ هناك توجه لنقل ملف الأزمة اليمنية لمجلس الأمن بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية و بعض الدول العربية. لذلك تناسى علي صالح اتهاماته لإسرائيل وأمريكا بأنهما وراء الثورة اليمنية و تهجمه على فضائية الجزيرة بصفتها راعية لهذه الثورة، وكأنّ ملايين اليمنيين الرافضين لاستمرارية نظامه مجرد عملا ءلإسرائيل وأمريكا أو يتلقون التعليمات من فضائية الجزيرة، قافزا على الفساد والظلم والديكتاتورية طوال 33 عاما من حكمه، مما يعني أن الشعب اليمني لم يعد يتحمل المزيد، لذلك بدأ ثورته منذ فبراير الماضي. هذه هي خلفية سفره للتوقيع على المبادرة الخليجية مع بعض أطياف المعارضة المشاركة في الثورة ضده وليس كل مكونات الثورة هذه.

هل هذا التوقيع نهاية للأزمة والثورة؟

العديد من المؤشرات توحي بأنّ الجواب هو: لا..لا. وذلك بسبب أنّ  الخلل الأساسي في المبادرة التي وقعها علي عبد الله صالح هو العامل الذي جعله يوقع عليها، ولم يستمر في صلافته وعناده كما فعل عميد الطغاة العرب المقبور القذافي، ولولا هذا الخلل ربما لما وقعها علي عبد الله صالح. هذا الخلل هو منح المبادرة له ( الحصانة من الملاحقات القضائية )، وأعتقد أنّ غالبية الطغاة والمستبدين العرب سوف يتخلون طواعية عن السلطة إذا منحوا هذه الحصانة، إذ سيقولون لأنفسهم وعائلاتهم: يكفينا سرقات وفسادا وطغيانا طوال عشرات السنين، وهيا نخرج لننعم بالمليارات التي سرقناها من دم وثروة الشعوب، كي لا نواجه مصير القذافي وحسني مبارك و أولاده. وأعتقد أنّ هذا العامل هو الذي عجّل بهروب زين الهاربين بن علي، فها هو في سكوت مطبق مع ليلاه الطرابلسية كي لا يفتح أحد ملف سرقاته وما هرّبه معه وحساباته في البنوك، رغم بعض المطالبات التونسية بضرورة تسليمه لتقديمه للمحاكمة، وأعتقد أنّ تونس الجديدة عبر حكومتها المنتخبة بديمقراطية نزيهة وشفافة، لن تنسى هذا الهارب و سوف تصرّ على تقديمه للمحاكمة، فهو ليس أهم من حسني مبارك رغم مماطلة المجلس العسكري المصري في تسريع إجراءات محاكمته وأولاده، خاصة أنهم في سجون ذات مستوى فنادق سبعة نجوم.

إنّ عدم الملاحق القضائية لعلي عبد الله صالح،

تعني طي العديد من الملفات اليمنية الخطيرة التي له علاقة مباشرة فيها طوال الثلاثة والثلاثين عاما الماضية ومنها:

1 . الجريمة التي تصرّ بعض أطراف المعارضة اليمنية على أنّ له علاقة مباشرة بها، وهي جريمة اغتيال الرئيس اليمني إبراهيم الحمدي وشقيقه في الحادي عشر من أكتوبر 1977 أثناء نيته السفر لليمن الجنوبي لتوقيع اتفاقية وحدة يمنية، وهناك من الأطراف اليمنية من تؤكد أنّ علي عبد الله صالح هو شخصيا من أطلق الرصاص على الحمدي. والغريب ويدعو للتساؤل هو أنّ أحمد الغشمي استلم رئاسة اليمن الشمالي لعدة شهور فقط بعد اغتيال الحمدي ، ويتمّ اغتياله أيضا عبر انفجار حقيبة مفخخة قيل أنّه أوصلها له رئيس اليمن الجنوبي آنذاك سالم ربيع علي، الذي تمّ إعدامه في جنوب اليمن بعد ذلك. و تستند بعض أطراف المعارضة لحقيقة أنّ علي عبد الله صالح استلم رئاسة اليمن بعد أقل من شهر من اغتيال أحمد الغشمي، وقام علي عبد الله صالح بتوقيع اتفاقية الوحدة اليمنية في مايو 1990 . وجرى بعدها تهميش اليمن الجنوبي وقياداته، مما أدى لمحاولة انفصال جديدة وحرب أهلية عام 1994 ، كان الرابح فيها علي عبد الله صالح ونظامه، ليواصل الفساد والقمع ومصادرة الحريات حتى اندلاع الثورة ضده في فبراير 2011 .

 وهذا كله لم يلغ الحراك الجنوبي الذي ما تزال بعض أطرافه تطالب بالانفصال، وربما قيام نظام ديمقراطي يمني يحقق المساواة للجميع شمالي وجنوبي على قدم المساواة الكاملة، يجعل هذا الحراك الجنوبي يعود عن مطالبته بالانفصال التي كان سببها الأساسي تهميش نظام علي عبد الله صالح للجنوب اليمني. وهذا ما يراه العديد من الكتاب والمفكرين اليمنيين، فالكاتب اليمني المعروف والناشط في الساحة اليمنية عبد الباري طاهر، يرى أنّ " الحرب لم تتوقف في الجنوب منذ عام 1994، فقد استمر نزيف الدم والاقتتال بأشكال مختلفة، والوضع الآن وصل إلى ذروة التفجير، وما لم تعالج المشكلات القائمة، ويشخص الداء، ويحتكم الناس إلى مائدة حوار حقيقية، ومعالجة حقيقية لمشكلات فعلية قائمة في الجنوب، وبين الجنوب والجنوب، وبين الجنوب والشمال والشمال والشمال، فالمشكلة أزمة شاملة، وتتجلى في الجنوب بشكل حاد، لأن الجنوب كان يمتلك دولة وجيش، تم إلغاء وتهميش الجنوب كاملا، وجرى انقلاب حقيقي على المشاركة السياسية عام 94 بالحرف، ولكن لا يمكن الآن ضمان وحدة حقيقية إلا بالمشاركة، والتخلي عن الأسلاب وغنائم حرب عام 1994 ".

وعلينا استيعاب الدرس السوداني، فلولا القمع والاستبداد والتهميش الدائم للجنوب السوداني لما أصرّ وقاتل من أجل الانفصال حتى ناله في التاسع من يوليو 2011 بعد انتخابات صوّتت فيها الغالبية العظمى من الجنوبيين للانفصال في دولة مستقلة، وهذا ما كان لهم حسب رغبتهم. بينما في كيانات أوربية تتعايش العديد من الأصول واللغات في دول موحدة بسبب العدالة والديمقراطية، ويكفي التذكير بنموذجي سويسرا وكندا.

2 . ما أوصل إليه علي عبد الله صالح اليمن الموحد ( شماله وجنوبه ) خلال 33 عاما من حكمه، وهنا اعتمادا على القول الشائع ( أهل مكة أدرى بشعابها )، فسوف أنقل بعض الحقائق التي يعرفها ( أهل اليمن ) كما نشرها ( موقع ومنتديات ثورة الشعب اليمني، شباب اليمن للتغيير )، وهي حقائق مؤكدة من مصادر عربية وعالمية أيضا:
_ 46 % من اليمنيين تحت خط الفقر.
_ 75 % من اليمنيين يعانون من العوز الغذائي حسب تقارير جمعية حماية المستهلك الحكومية.
_ نسبة الأمية التعليمية في اليمن 69 % وهي أعلى نسبة في العالم العربي، فمن يصدق أنّ 69 % من اليمنيين أمييين أي لا يفكون الخط كما نقول في بلاد الشام. وللمقارنة والمزيد من الحزن والبكاء فقط، نذكر أنّ المناطق الفلسطينية ( القطاع والضفة ) رغم جرائم الاحتلال وقسوة الحياة، فحسب احصائيات اليونسكو هي أقل معدلات الأمية في العالم أجمع.
_  نسبة الأمية بين النساء في اليمن تبلغ 83 %.
_ العاصمة صنعاء ضمن أسوأ عشرة مدن في العالم في النظافة والمعايير الصحية.
_ في ميدان الحريات الصحفية، تأخذ يمن علي عبد الله صالح الرقم 169 من بين 183 دولة حسب تقارير منظمة ( مراسلون بلا حدود ).
_ قدّرت منظمة ( بر لمانيون عرب ضد الفساد ) الفساد في اليمن بخمسة مليارات في السنة. ويقول شباب الثورة اليمنية ( لو صام نظام علي عبد الله صالح عن الفساد لسنة واحدة فقط، لسدّد جميع ديون اليمن الخارجية، لأنّ قيمتها تعادل حجم الفساد السنوي، ولو صام النظام عن الفساد سنة أخرى لتضاعف الاحتياطي من النقد الأجنبي لأنه بنفس المستوى تقريبا ).

فهل صاحب كل هذه الإنجازات المخزية،

يستحق الحصانة من الملاحقة القضائية؟. لذلك بدأ انقسام واضح في صفوف المعارضة والثورة اليمنية إزاء هذا التوقيع على المبادرة الخليجية خاصة من قبل أعضاء المجلس الوطني لقوى الثورة اليمنية الذين أعلن بعضهم البراءة مما توصلت إليه بعض أطراف المعارضة مع علي عبد الله صالح، ونتج عنه التوقيع على المبادرة الخليجية. لذلك شهدت ساحات اليمن مظاهرات عارمة معارضة للتوقيع سقط فيها العديد من القتلى والجرحى. هذا هو الواقع اليمني بعد التوقيع، وآمل ان يكون تحفظي في غير محله، ويشهد اليمن استقرارا جديدا ينتج عنه نظام ديمقراطي مغاير لديكتاتورية وفساد علي عبد الله صالح، ويخلق يمنا واحدا لا شمالي ولا جنوبي، رغم أنّ الأمنيات شيء والواقع شيء آخر.
ahmad.164@live.com




64  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نعم لمحاكمة عادلة لسيف القذافي وباقي أفراد عائلة عميد الطغاة في: 12:23 28/11/2011
نعم لمحاكمة عادلة لسيف القذافي وباقي أفراد عائلة عميد الطغاة
د.أحمد أبو مطر

أود في البداية التنويه أنني قصدت تسمية ابن عميد الطغاة العرب المقبور ب ( سيف القذافي ) نسبة لأبيه مباشرة، لأننا سنرى أنّ إلصاق اسم الإسلام بإسمه ( سيف الإسلام ) نتيجة أفعاله وممارساته هو أكبر إهانة للإسلام أن ينتمي له هذا الشخص الذي كان شريكا مباشرا وفاعلا في كافة جرائم والده، بل كان المنظّر لهذه الجرائم وتسويقها عبر العديد من الوسائل سنفصّل الحديث فيها. وبالفعل فإنّ اعتقال ( سيف القذافي ) ومن بعده رئيس مخابراته ( عبد الله السنوسي ) يضع نهاية لنظام ذلك الطاغية الذي لا يضاهيه في جرائمه إلا أسد سوريا الذي ينتظر نهاية لا ندري كيف ستكون لكنها آتية لا محالة، فالشعب السوري ما عاد يحتمل حكم عائلة واحدة لمدة 41 عاما، حوّلت سوريا شعبا ووطنا وثروة إلى مزرعة خاصة بالعائلة وأخوالها والمحسوبين عليها.

وعائشة والساعدي القذافي أيضا


وهذه المحكمة كما أرى آمل أن تشمل باقي أفراد عائلته خاصة ولده الساعدي الهارب في النيجر، وكذلك ابنته الهاربة مع والدتها في الجزائر، لأنهم جميعا مسؤولون عن جرائمه إما بالمشاركة كما في حالتي سيف والساعدي القذافي أو السكوت والتنظير الساذج من مدّعية الحصول على دكتوراة في القانون عائشة القذافي، التي تطوعت بدون أية مؤهلات للدفاع عن الطاغية الديكتاتور صدام حسين الذي كانت جرائمه بحق الشعب العراقي عربا وأكرادا لا تقل عن جرائم عميد الطغاة العرب القذافي. وكانت عائشة تفتخر بأنّها تعتبر صدام حسين كوالدها، وهذه هي كلمة الحق الوحيدة التي قالتها في حياتها، فصدّام حسين كان فعلا كوالدها في جرائمه فكلاهما تلميذ للآخر في ميدان الجرائم بحق شعبيهما، وفي حالة القذافي بحق شعوب أخرى في مختلف القارات.

سيف القذافي المشهور على الشعب الليبي


هذا السيف المقبوض عليه بعد هروب وتخف دام ما يزيد على تسعة شهور، لم يتوقف خلالها عن التهديد والوعيد لكافة ثوار ليبيا واصفا إياهم بالخونة والعملاء، واعدا الشعب الليبي أنّه ووالده سيقاومان حتى آخر لحظة، فإذا بهما يقضيان ما يزيد على خمسة شهور، وهم متخفون هاربون من مكان إلى مكان إلى أن تمّ قتل والده وإلقاء القبض على هذا السيف المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية منذ فبراير 2011.
وقد بدأ حياته معتمدا على التزوير والتلفيق بناءا على طغيان والده، فهذا السيف من مواليد 1972 أي أربعة سنوات بعد انقلاب والده المشؤوم، وفي عام 1994 منحته جامعة طرابلس التي أطلق عليها والده اسم ( الفاتح ) درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية، وهو حسب طلاب تلك الفترة لم يشاهدوه إلا ساعات في الكلية، وبحسبة بسيطة فالدراسة للحصول على بكالوريوس الهندسة تحتاج إلى خمسة سنوات في كل جامعات العالم العربية وغير العربية، فإذا كان هذا السيف قد ولد في نهاية عام 1972 ، و أي طالب لا ينهي مرحلة الثانوية العامة التي يلتحق بعدها بالجامعة قبل أن يكون قد بلغ سن التاسعة عشرة من عمره، أي عام 1991 في حالة هذا السيف، فكيف حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة عام 1994 أي بعد ثلاثة سنوات من فرضية حصوله على شهادة الثانوية العامة؟. ونفس الوضع ينطبق على شقيقته عائشة التي كانت تقدّم نفسها على أنها ( الدكتورة عائشة القذافي) على اعتبار أنها حاصلة على الدكتوراة في القانون من جامعة السوربون، ثم ثبت أنّ كل هذا ادعاءات وأكاذيب غطرسة الجنون. ونفس الإدعاء مارسه سيف القذافي عند تسجيله لنيل درجة الدكتوراة في ( كلية لندن للاقتصاد )، ولاحقا كشفت صحيفة ذي إند بندنت البريطانية أنّ الأطروحة التي كان سيتقدم بها للكلية قد كتبها له أكاديمي ليبي تمت مكافأته بأن عين سفيرا بإحدى الدول الأوربية، لذلك دعا أحد نواب حزب المحافظين كافة أعضاء مجلس إدارة الكلية  إلى الاستقالة. خاصة أنّ هناك معلومات حول قبول الكلية بعد ذلك أموالا ليبية بطرق مشبوهة غير قانونية، ونقلت الصحيفة البريطانية على لسان الأكاديمي الليبي أبو بكر بعيرة الأستاذ بجامعة قار يونس ببنغازي ( أنّ سيف القذافي جنّد أكاديميين ليبيين لكتابة أطروحته المنتحلة هذه، واصفا سيف القذافي بأنه مجرم حرب) وقد ذكر أسماء أولئك الأكاديميين والمناصب التي منحها لهم ذلك السيف.

تصوروا هذا السيف عاملا في مجال حقوق الإنسان


من ضمن الأعمال الديكورية التي قام ببنائها بصفته مهندسا معماريا، ما أطلق عليه ( مؤسسة القذافي للجمعيات الخيرية والتنمية ) عام 1998 ، ومن ضمن الجمعيات التابعة لها ما أسماها ( جمعية حقوق الإنسان )، ولاحقا ( جائزة معمر القذافي العالمية لحقوق الإنسان). هذا مدّعي العمل في مجال حقوق الإنسان ولوالده الطاغية جائزة دولية في ميدان حقوق الإنسان، أين كان ضميره وعقله إن وجدا وكذلك باقي أفراد عائلته من هذه الجرائم كأمثلة فقط:
_ مذبحة سجن أبو سليم في طرابلس عام 1996 .
_ خطف واغتيال الإمام موسى الصدر ورفيقيه  1978 .
_ خطف واغتيال المعارض الليبي منصور الكخيا عام 1993 .
_ تفجير طائرة يوتا الفرنسية فوق النيجر عام 1989 حيث قتل فيها 170 راكبا من عدة جنسيات، وتمّ التفجير بأوامر شخصية من عميد الطغاة القذافي لتلقيه معلومات كاذبة أنّ المعارض الليبي محمد المقريف سيكون على متن الطائرة، وهو لم يكن من ضمن ركابها.
_ تفجير طائرة بان أميركان  فوق قرية( لوكربي ) البريطانية عام 1988 حيث قتل 11 مواطنا من سكان القرية، و 259 راكبا كانوا على متن الطائرة. ويكفي اعتراف الطاغية القذافي بمسؤوليته عنها، وإرسال مواطنين ليبيين للمحاكمة في اسكتلندا، ودفعه تعويضات لذوي الضحايا بلغت حوالي ستة مليارات دولار من خزينة الشعب الليبي.

وأين هو من جرائم شقيقه الساعدي؟


هذا الساعدي الهارب بمليارات من الدولارات إلى النيجر، أرتكب أيضا من الجرائم ما يستحق المحاكمة عليها، فقد حاول عبر ملايينه من الدولارات أن يقدم نفسه لاعبا محترفا لكرة القدم في أشهر الأندية الأوربية مثل نادي بيروجيا و الكالتشسيو الإيطاليين، ولم يلعب معها سوى دقائق بسبب عدم وجود أية موهبة أو قدرة لديه كلاعب كرة قدم،  وبعد ثبوت تعاطية مادة الناندرولون المحظورة، تمّ ايقافه وطرده بعد أن كان يسكن في كل زيارة في طابق كامل وحده في أفخم الفنادق،  ويحجز غرفة خاصة لكلبه، وغرفة خاصة لسائقه، ومن فضائح بذخه من ثروة الشعب الليبي أنّه منح سيارة خاصة لكل لاعب من لاعبي فريق بيروجيا كما كشف مدرب الفريق. عاد بعدها إلى ليبيا ليمارس جرائمه أيضا في مجال كرة القدم، حيث من الثابت أنّه من أمر بتعذيب وقتل اللاعب الليبي بشير الرياني لأنّه كان يقول علنا، أنّ الساعدي القذافي لا يملك أية مؤهلات تؤهله ليكون لاعب كرة قدم. وهذا الساعدي هو من طلب من حراسه الشخصيين بإطلاق الرصاص على مشجعي النادي الأهلي الليبي الذي هزم نادي الاتحاد الذي يترأسه وينتمي إليه، فقتل عشرين من المشجعين الأبرياء. لذلك أصدر الانتروبول مذكرة باعتقاله، والمطلوب من حكومة النيجر تسليمه الآن.

وأخيرا فضائح الطاغية الجنسية،
التي أعلنها طباخه الخاص لصحيفة الصنداي تايمز البريطانية يوم الأحد الثالث عشر من نوفمبر 2011 ، حيث أعلن أنّ الطاغية كان يمارس الجنس مع أغلب حارساته ويمنحهن المال والفيلل، وكم اغتصب من الفتيات اللواتي لا يعرفهن، بل فقط لأنّه شاهدهن بعد لقاء أو اجتماع. فأين ضمير زوجته صفية وابنته عائشه؟. هل تقبل واحدة منهن أن تتعرض لما كانت تتعرض له مئات الفتيات الليبيات ومن جنسيات أخرى مثل الأوكرانية من قبل عميد الطغاة العرب؟.

نعم لمحاكمة عادلة لسيف القذافي والساعدي القذافي وعائشة القذافي، لإثبات مشاركتهم في جرائم والدهم الطاغية، ونيلهم الحكم الذي يستحقون كي يكونوا عظة لأولاد وعائلات باقي الطغاة العرب، الذين ينتظرون السقوط بإرادة شعوبهم الثائرة ضدهم..وإنّ غدا لناظره لقريب.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net



65  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من هم أصدقاء النظام السوري المتوحش اليوم؟ في: 21:22 23/11/2011
من هم أصدقاء النظام السوري المتوحش اليوم؟
د.أحمد أبو مطر

يستمر نظام بشار الأسد رغم تسعة شهور من ثورة الشعب السوري في قمعه للشعب بكافة أنواع القوة المتاحة له، خاصة الدبابات والمدرعات التي لم نرها منذ عام 1973 في الجولان السوري المحتل عبر صفقة خيانة واضحة ومكشوفة من والده حافظ الأسد. خلال هذه الشهور التسعة وقفت غالبية الشعوب والدول في مختلف القارات مع معاناة الشعب السوري والظلم الواقع عليه من هذا النظام المتوحش فعلا، دون مراعاة كرامة الشعب وحقه في التخلص من احتلال هذه العائلة الأسدية الطائفية طوال 41 عاما. ورغم هذا التضامن العالمي مع الشعب السوري بقي هناك أصدقاء قلة متضامنون مع هذا النظام عبر مواقف مخزية ستظل وصمة عار في تاريخ هؤلاء المتضامنين مع القتل والاستبداد والقمع والديكتاتورية. فمن هم هؤلاء الأصدقاء القلة؟. وفعلا كما يقول المثل العربي ( قل لي من هم أصدقاؤك، أقل لك من أنت؟ ).

أولا: نظام ملالي ولاية الفقيه الإيراني

إنّ القواسم المشتركة بين نظام الأسد ونظام ملالي ولاية الفقيه في إيران عديدة، أهمها القمع والاستبداد ومصادرة حقوق الإنسان والفساد. فحسب تقارير كافة منظمات حقوق الإنسان فإن أسوأ ملفات حقوق الإنسان في العالم هي ملفا النظامين الإيراني والسوري. والكل يتذكر أن المظاهرات المليونية للشعب الإيراني ضد نظام ولي الفقيه سبقت الربيع العربي ، فقد اندلعت هذه المظاهرات بقيادة الشخصيات الدينية الإيرانية المناهضة لاستبداد خامئني ونجاد، وكان أشهر هذه الشخصيات التي قادت المظاهرات في يونيو 2009 هم ( مير حسن موسوي، محسن رضاي، و مهدي كروبي) ضد نتائج الانتخابات المزورة التي أوصلت أحمدي نجاد لولاية ثانية (2009 – 2013 )، وهي مظاهرات استمرت عدة أسابيع، وتعرضت لقمع لا يقل قسوة عن القمع الذي تواجهه أغلب المظاهرات في الأقطار العربية، خاصة مظاهرات الشعب السوري المندلعة منذ الخامس عشر من مارس الماضي، وفي تلك المظاهرات الإيرانية قتل ما لايقل عن 15 متظاهرا إيرانيا. ولا يمكن نسيان عمليات الإعدام والسحل والجلد والاعتقالات التي تكاد تكون يومية نسخة من ممارسات نظام الأسد في سوريا. والكل سمع وعرف باعتقالات المقربين من تلك الشخصيات الإيرانية التي قادت المظاهرات، ومنعت هذه الشخصيات من السفر ووضع بعضها قيد الإقامة الجبرية. ثم اندلعت موجة مظاهرات عارمة في الثالث عشر من فبراير الماضي، والتقارير التي نشرت عنها مرعبة للغاية. إذ أقفلت قوات الحرس الثوري شوارع العاصمة طهران، وأغلقوا أغلب مداخل محطات المترو، وسط تحليق كثيف لمروحيات الجيش والمخابرات الإيرانية. وقد شهدت هذه المظاهرات ردود فعل عنيفة من الحرس الثوري، حيث ثمّ إطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيّل للدموع وكرات من الطلاء بألوان مختلفة، وفي ساحة آزادي (الحرية ) كما نقلت العديد من وسائل الإعلام، أطلق المتظاهرون هتافات ( الموت للديكتاتور) ، و رفعوا لافتات فيها صور نجادي و حسني مبارك ، وفوق رأسيهما بالإنجليزية
Tehran, Cairo. Dictators Must Go!!
في ذلك الوقت لم تكن مظاهرات وثورة الشعب السوري قد انطلقت بعد، وإلا لكان المتظاهرون الإيرانيون وضعوا اسم بشار الأسد بدلا من حسني مبارك، فجيش حسني مبارك وعصاباته لم يرتكبوا واحدا في المليار ضد الشعب المصري مما ارتكبه جيش بشار وعصاباته في مواجهة الشعب السوري. وقامت أجهزة ( الباسيج) بمحاصرة بيت مير حسن موسوي، وقطعوا الاتصالات الهاتفية عن هواتف العديد من قادة المظاهرات، كما يفعل نظام الأسد إذ يقطع كامل خدمات الانترنت عن مدن بكاملها وبمساعدة خبراء من نظام ملالي إيران.

 أمّا عن صفقات الفساد الداخلية لنظام الملالي فهي قريبة من صور فساد عائلة الأسد وأخواله إمبراطورية آل مخلوف. وقد كانت بداية ذوبان جبل جليد الفساد في داخل نظام الملالي، هي فضيحة الاختلاس التي تمّ الكشف عنها أخيرا بقيمة 2.6 مليار دولار، أكّدت المعارضة الإيرانية الداخلية تورط أحمدي نجاد فيها، بعد فرار محمود رضا خاوري محافظ " بنك ملي إيران " إلى كندا، و اعتقال العديد من رجال المصارف الإيرانيين. وتشمل صفقة الاختلاس هذه رجل الأعمال المليونير أمير منصور خسروي الذي قام بتزوير خطابات إئتمان مدعوما من مسؤولي بنوك داخل إيران. وقد طالت هذه الفضيحة العديد من قيادات الحرس الثوري القريبين والمؤيدين لأحمدي نجاد، ومنهم مستشاره وصهره إسفنديار رحيم مشائي. لذلك ظهرت الخلافات بين المفسدين والمستبدين للعلن عندما أعلن ولي الفقيه علي خامئني أخيرا أنّه يفكر في إلغاء انتخابات رئيس الجمهورية ويقوم هو شخصيا بتعيينه.

لذلك فإنّ طبيعة وبنية نظام الملالي لا تختلف عن بنية وطبيعة نظام أسد من ناحية الفساد والقمع والاستبداد، فنظام الملالي يتسلط على الشعب الإيراني منذ عام 1979 بفارق تسع سنوات فقط عن تسلط عائلة الأسد. وأيضا لا يمكن القفز عن اللعب على الخلفية الطائفية وتخويف البعض من سقوط النظام السوري، متذكرين قمع حقوق كل القوميات غير الفارسية داخل إيران ، ومنها المنتمون للقومية العربية من عرب الأحواز، حيث يتعرضون لقمع وتنكيل لا يقل عن قمع الاحتلال الإسرائيلي للشعب الفلسطيني، مع فارق حضاري وهو أنّ الاحتلال الإسرائيلي يسمح منذ عام 1948 للفلسطينيين الذي صمدوا في وطنهم باستعمال لغتهم وثقافتهم العربية بعكس نظام الملالي الذي يحرم ملايين الأحوازيين العرب من استعمال لغتهم العربية، ونظيره الأسدي يمنع أكراد سوريا من استعمال لغتهم وثقافتهم الكردية. لذلك ليس غريبا أن يكون نظام ملالي إيران هو الصديق الوحيد من الأنظمة في العالم الذي يدافع عن نظام الأسد بهذه القوة والتهديد حتى لثوار الشعب السوري. فكل يبحث عمن هو على شاكلته ليكون صديقه ويدعمه.

ثانيا: حزب الله، حزب ولاية الفقيه في لبنان

أصبح واضحا من متابعات ردود الفعل العربية على موقف حزب الله المخزي في دعمه لنظام الطاغية الأسد، أنّ هذا الحزب قد خدع ملايين العرب والمسلمين بتستره تحت غطاء مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وما إن اندلعت مظاهرات الشعبين الإيراني والسوري حتى  كشف هذا الحزب عن وجهه الحقيقي المرتبط أوتوماتيكيا بنظام الملالي في طهران. وكرّرنا نشرها عدة مرات، تلك الفقرات والتصريحات لكبار مسؤولي الحزب الذين يدعون لإقامة جمهورية إسلامية في لبنان مرجعيتها الفقهية في قم بإيران. السؤال المحرج الذي جعل حسن نصر الله يلوذ بالصمت طويلا هو: يا سيبد حسن نصر الله، كيف يقبل ضميرك المقاوم السكوت على هذا القتل اليومي لشعب يطالب بالحرية والديمقراطية والكرامة؟. ألم تكرر في خطاباتك حرصك على كرامة الشعوب، ورغم ذلك قمت باجتياح بيروت في مايو 2008 ، وارتكبت فيها قتلا وتدميرا خاصة للمنشآت الإعلامية المخالفة لتوجهاتك، لا يختلف عن قتل وتدمير حليفك الأسد. يا سيد حسن نصر الله: لماذا التضامن العلني منك وحزبك مع ثورة الشعب المصري والتونسي والليبي والبحريني، وسكوتك سكوت الخرسان على ثورة الشعب السوري ومظاهرات الشعب الإيراني؟ هل الحرية والديمقراطية تليق بشعوب دون شعوب؟.

كم لامني العديد من الأصدقاء، عندما أصدرت في عام 2008 مع مجموعة من الكتاب العرب كتابا بعنوان ( حزب الله، الوجه الآخر )، أي الكشف عن الوجه الآخر للحزب المرتبط بنظام الملالي. وقد اتصل العديد من هؤلاء الأصدقاء ليقولون لي: كم كنت ومن معك من الكتاب المشاركين في ذلك الكتاب، بعيدو النظر عندما كشفتم بالأدلة والوثائق ارتباطات الحزب بنظام ولي الفقيه، صابين جام غضبهم على موقف حزب الله من ثورة الشعب السوري ودعمه لنظام الطاغية الأسد. ومن يتابع تعليقات القراء العرب في مدوناتهم على الانترنت والفيس بوك سيرى حجم الحملة المضادة لمواقف الحزب هذه في غالبية الأقطار العربية. لذلك فموقف حزب الله من دعم نظام الأسد المتغطرس القاتل لا يليق بحزب يدّعي المقاومة والمحافظة على الكرامة، ويحمل اسم ( الله )، فالله لا يقبل القتل وسفك الدماء، لذلك فهو اسم لحزب على غير مسمّى، فممارسات الحزب ومواقفه السياسية لا يليق بها هذا الإسم بل اسم نقيض تماما.

ثالثا: نظام علي عبد الله صالح المطلوب رحيله


لا داعي للتفصيل في موقف نظام علي عبد الله صالح الذي صوّت ضد قرار الجامعة العربية بتجميد عضوية نظام الأسد، فهو نظام يطالب الشعب اليمني منذ شهور برحيله وسقوطه، ويواجه هذا اللا علي اللاصالح الشعب اليمني بنفس أساليب الأسد. ولم يتعلم درسا من محاولة ثوار الشعب اليمني قتله في ذلك التفجير الذي شوّه وجهه، فهرب للسعودية للعلاج، ثم عاد مصرّا على غطرسته وفساد نظامه. لذلك فبنية النظامين الأسدي واليمني واحدة، هي غواية الكرسي والسلطة ونهب ثروة الشعب، لذلك فلا بد من البقاء في الحكم حتى الموت الذي يسبقه التوريث.

رابعا: النظامان الروسي والصيني

أعتقد أنّ هذين النظامين يدعمان الموقف الأسدي في المحافل الدولية غالبا نكاية بالمواقف الأوربية والأمريكية، وإن كان ملف الصين في ميدان حقوق الإنسان ليس مشرفا لحد كبير رغم قوتها الاقتصادية في العالم أجمع، فالاعتقالات السياسية في الصين لا تتوقف، ويكفي التذكير بمذبحة ميدان (تيانمين) عام 1989 عندما تظاهر ملايين الصينيين معتصمين في الميدان عدة أيام ضد الديكتاتورية والفساد والاستمرارية في السلطة لحزب واحد منذ ما يزيد على ستين عاما. ومن الملاحظ في الملف الروسي تدوير السلطة بين بوتين وميدييف رغم أنها تأتي عبر انتخابات. وأيضا لا يمكن نسيان القمع الروسي للأقلية المسلمة في الشيشان، فهو يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان. وإلا لماذا وافقت جمهورية روسيا بعد سقوط وتفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991 على استقلال خمسة عشر جمهورية، كانت منضوية تحت ذلك الاتحاد السوفييتي بالقمع والتسلط طوال ما يزيد على سبعين عاما؟. فلماذا الشعب الشيشاني المختلف عن الروس عرقا ولغة وديانة يبقى تحت القمع والتسلط الروسي؟.

هؤلاء هم فقط أصدقاء نظام الأسد اليوم، فهل يتعظ من ثورة الشعب السوري وتقلص عدد أصدقائه في العالم، وعدم وجودهم في الأقطار العربية ليرحل بما تبقى من كرامته إن بقي منها أية نسبة، ويعطي الشعب السوري الحق في الحرية والديمقراطية والكرامة؟.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net


66  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / أطروحات رفعت الأسد عائلية طائفية مرفوضة في: 15:33 22/11/2011
أطروحات رفعت الأسد عائلية طائفية مرفوضة
د.أحمد أبو مطر

رفعت الأسد هو شقيق حافظ  الأسد أي أنّه عم بشار الأسد. كان في سوريا زمن شقيقه الرئيس حافظ الأسد مسؤولا عن الذراع العسكري الخاص بحماية النظام تحت اسم (سرايا الدفاع). هو وسراياه هذه مسؤولون مباشرة عن كافة الجرائم التي ارتكبت في سوريا قبل عام 1986 ، وأشهرها مذبحة سجن تدمر الصحراوي في يونيو 1980 ، حيث تحركت السرايا بقيادة رفعت الأسد مباشرة، وقصفت ودمرت السجن على من فيه حيث قتل على الأقل 1200 سجينا أغلبهم سجناء سياسيون، ثم قام نفس رفعت الأسد بقيادة سرايا دفاعه التي كان شقيقه حافظ يثق فيها أكثر من الجيش، وارتكب  مجزرة حماة عام 1982 ، وراح ضحيتها في أقل التقديرات ثلاثون ألفا من المواطنين السوريين بحجة أنهم من جماعة الإخوان المسلمين. ولم يسلم أخوه الرئيس حافظ ألأسد من نواياه الشريرة فقد قام بأكثر من محاولة للانقلاب على شقيقه منها واحدة في شباط 1984 ، طمعا في الاستئثار بالسلطة، فلم يكفيه أنه الشريك الثاني في السيطرة على سوريا شعبا وأرضا وثروة، وكانت النتيجة طرده من سوريا نهائيا، ولم يسمح له بالعودة إلا لعدة ساعات عام 1992 للمشاركة في جنازة والدته. وعند وفاة شقيقه حافظ الأسد وتوريث نجله بشار الرئيس الحالي عام 2000 لم يسمح له بدخول سوريا للمشاركة في تشييع شقيقه.

هذه أبرز المحطات والمواقف،

في حياة رفعت الأسد دون نسيان المليارات التي يعيش فيها مترفا هو وأولاده بين ماربيا الأسبانية ولندن البريطانية وباريس الفرنسية. والسؤال الموضوعي المحايد: من أين لك هذه المليارات يا رفعت؟ وأنت مجرد ضابط عادي في الجيش السوري، فلو جمعنا رواتبك منذ ولادتك عام 1937 هل تتعدى عدة ألاف من الليرات السورية؟. إذن هذه الثروة مسروقة من أملاك الشعب السوري، وأنا عشت عشرة سنوات في سوريا، وكنت أسمع من الأصدقاء السوريين ممن يثقون أنني لا أكتب تقاريرا لفرع من فروع المخايرات، كم كانوا يشتمون ويلعنونك عائلتك وعائلة خالك آل مخلوف.

والآن يطالب رفعت بتوارث السطة من إبن أخيه

لذلك جاءت أطروحاته قبل أيام قليلة لصحيفة لوموند الفرنسية ووكالة الأنباء الفرنسية أكثر من مستهجنة، فهو يريد توارث السلطة في عائلته فقط، إذ قال حرفيا: " الحل يكمن في أن تضمن الدول العربية لبشار الأسد سلامته كي يتمكن من الاستقالة، وتسليم السلطة لشخص لديه دعم مالي ويؤّمن استمرارية جماعة بشار بعد استقالته، يجب أن يكون شخصا من عائلته أنا أو سواي". بالله عليكم حتى أنتم يا أنصار ومصفقي ومطبلي بشار الأسد، هل يرضى بهذه الأطروحات أي مواطن سوري من درعا إلى اللاذقية؟. لا أعرف هل من يطلق هذه التصريحات بكامل وعيه، أم فقد التمييز بين الحرية والديكتاتورية، بين إرادة الشعب واستمرار عبوديته لعائلة لا رصيد  شعبي أو وطني أو ديمقراطي لها؟. وتذكروا أنّ رفعت الأسد وهو على أبواب الثمانين يريد وراثة إبن أخيه، أي تريد هذه العائلة المتوحشة فعلا الإستئثار بالسلطة من المهد إلى اللحد، وبعد كل لحد تنتقل السلطة لواحد منها إلى لحد قادم. وتمعنوا في قوله ( لديه دعم مالي ) أي أنّه يعترف أنّ لديه مليارات منهوبة من ثروة الشعب السوري.

ويمارس الكذب أيضا،

ويتخيل هذا الرفعت أن 23 مليونا من الشعب السوري قد فقدوا ذاكرتهم، فمجزرته ذات الإبادة الجماعية في حماة عام 1982 التي تمّ توثيقها بالعديد من الطرق والشهادات، يعتبرها "أسطورة" ، ولا أعرف هل ثقافته تسمح له بفهم معنى ودلالات الأسطورة؟. أي كذب هذا؟ أي افتراء هذا؟ أي استغفال لملايين السوريين والعرب ومنظمات حقوق الإنسان هذا؟. التفسير الوحيد لكل هذه الأطروحات هو أن من عاش على السرقة والقتل والفساد والإستئثار بمليارات الشعب السوري، لا يمكن أن يفكر لحظة في معنى حاجة الشعب السوري للحرية والديمقراطية والكرامة، فكل هذه المفردات تليق بعائلة ألأسد فقط وعبر الفساد والقتل والمذابح الجماعية.

لا لإستمرار هذه العائلة في حكم سوريا

سيقول لي بعض المنافقين والمطبلين للديكتاتور بشار ألأسد وعصابته: من أنت كي تطلب من هذه العائلة هذا الطلب؟. أكرر أنني مجرد مواطن عربي لا يقبل هذا القتل والفساد اليومي ضد الشعب السوري، فيكفيه 41 عاما من حكم هذه العائلة، فإذا كانت هذه العائلة تتآمر على بعضها وقتلت فعلا العشرات من ضباطها ووزرائها تحت ذريعة أنهم انتحروا ، هل يؤتمنون على الشعب السوري؟

ثلاثة شهور هزّت سوريا

ورغم أنّ مصطفي طلاس كان شريكا لحافظ الأسد ونظامه في كل ما ارتكبوه من جرائم خاصة  الخيانة  الخاصة بسقوط الجولان، إلا أنّه في كتابه ( ثلاثة شهور هزّت سوريا) يكسف كثيرا من فضائح الأخوين رفعت وحافظ، وهو هنا في مقام ( وشهد شاهد من أهلها )، ومن ضمن أقواله عن رفعت الأسد، أنّه أي رفعت كان يدغدغ أحلام المتعصبين طائفيا بأن وعدهم أنّه سيقيم الدولة العلوية في سوريا ، كما أقام اليهود الدولة العبرية في فلسطين. وأثناء خلافه ومحاولته الإنقلاب على أخيه، كان أشدّ المتحركين لنصرته مؤيدوه من العلويين في اللاذقيه، حيث إمتلأت شوارع اللاذقية بشعارات مثل: ( رفعت الأسد الشمس التي لا تغيب ).

من قتل باسل الأسد؟

الصراع على الإستئثار بالسلطة لم يكن نتيجته محاولات انقلاب رفعت على أخيه، ولا قتل العديد من ضباط الجيش والوزراء ورئيس وزراء مثل الزعبي، وكلها كما قلت تحت مسمى الإنتحار، بل طالت باسل الإبن البكر لحافظ الذي تمت تصفيته في الحادي والعشرين من يناير 1994 على طريق مطار دمشق، وإشاعة أنّه مات في حادث سيارة، مع أنّ المواطنين السوريين الذي كانوا يقطنون في المنطقة، أكّدوا أّنهم لم يشاهدو أي أثر لحادث سيارة، وطوقت المخابرات المكان ولم تسمح لأحد بالاقتراب منه، ولم يتم أي حديث أو تحقيق أو نشر أية معلومة رسمية عن حادث القتل هذا.

بشار أيام معدودة بعد هذا التحرك العربي


نعم لا بد أن يرحل هذا الطاغية بأية طريقة حتى لو كانت التدخل الدولي، فهذا الجنون لن يقود إلا للمزيد من القتل بين الشعب السوري، الذي يكفيه 41 عاما من القمع والفساد والقتل والمجازر الجماعية، وإزاء هذا العناد الأسدي لن يكون مصيره مختلفا عن مصير عميد الطغاة العرب القذافي، الذي لقيّ مصيرا يليق بمجازره وغطرسته....فلننتظر فأيام الطغاة مهما طالت قصيره، وسيلاقون حتفهم على يد الشعوب حتى لو كانوا أسودا على شعوبهم فقط، وأجبن من النعامات في الجولان، رغم أنّ مصادر موثوقة قريبة من بشار الأسد، أكّدت أنّه سيتوجه لتحرير الجولان بعد تحرير كافة المدن السورية..والعلم عند الشعب السوري الذي ما استكان للقتل ويواصل ثورته.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net

67  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل باع حافظ الأسد الجولان كما هو منسوب للسادات؟ في: 17:08 18/11/2011
هل باع حافظ الأسد الجولان كما هو منسوب للسادات؟
د.أحمد ابو مطر

يوجد حسب رأيي فرق كبير بين نقد أي نظام من خلال معلومات وحقائق مؤكدة موثقة، و تقديم معلومات غير مثبتة خاصة إذا كانت منسوبة لأموات لا نستطيع استنطاقهم في قبورهم للتأكيد أو النفي، وفي حالة التأكيد إبراز ما يؤكد ويوثق معلوماتهم هذه. وهذا يقودنا إلى ما أعلنه قبل أيام قليلة محمود جامع عضو أول مجلس شورى في مصر في حواره مع موقع إيلاف، ونال العديد من الصخب والانتشار والتعليقات المؤيدة والنافية.

ماذا أعلن محمود جامع على لسان السادات؟


يقدّم محمود جامع نفسه بأنّه كان صديقا مقرّبا من الرئيس أنور السادات ( توفي في أكتوبر عام 1981 في حادث المنصّة الشهير في مصر)، وأنّه قد زار سوريا مع السادات في عام 1969 ( كان السادات نائبا للرئيس جمال عبد الناصر )، وكان من ضمن الوفد المصري الزائر لسوريا آنذاك حسن صبري الخولي الممثل الشخصي لعبد الناصر وياسر عرفات رئيس حركة فتح، وكان رئيس الجمهورية السورية هو نور الدين ألأتاسي وحافظ الأسد وزيرا للدفاع. يقول محمود جامع: ( في صباح أحد الأيام اصطحبني السادات معه على انفراد ودون حراسة حيث كانت مخصصة لنا سيارة، وتوجهنا إلى هضبة الجولان بناء على رغبة السادات، وأقسّم بالله العظيم أنه وضع يده على كتفي ونحن واقفان على هضبة الجولان، وقال لي بالحرف الواحد: أنظر يا محمود هذه هي الجولان، وهل يمكن لأية قوة أن تستولي عليها بهذه السهولة حتى لو كانت إسرائيل؟....قال لي سأخصك بسرّ خطير، وهو أنّ هذه الهضبة دفعت فيها إسرائيل مبلغ 100 مليون دولار آنذاك بشيك تسلمه كل من حافظ ورفعت الأسد، وأودع في حساباتهما في أحد بنوك سويسرا، وأنّ رقم الشيك موجود لدى عبد الناصر في خزانته ).

لقد انتشرت هذه المعلومة الأيام القليلة الماضية أسرع من انتشار النار في الهشيم خاصة في أوساط المعارضين للنظام الأسدي سواء في زمن حافظ الأسد أو في عصر وريثه بشار الأسد. ومن كثرة متابعاتي ونقدي الدائم للنظام السوري في زمن الوالد والإبن، كان المفترض أو المتوقع لدى بعض القراء أو غالبيتهم أن أتبنى موضوع البيع هذا وأروج له في سوق الإعلام العربي كحقيقة تدعم العديد من الحقائق التي أستند إليها في نقدي المستمر للنظام. إلا أنني سأخرج عن قناعة حقيقية عن هذا المتوقع من طرفي، وأورد ما ينفي من وجهة نظري مسألة بيع الجولان بمائة مليون دولار، لأنّها تنافي الحقيقة حسب تحليلاتي التالية:

هناك فرق بين الخيانة والبيع؟

من المعلومات المؤكدة في الحياة السورية آنذاك، وغير القابلة للمناقشة أو النفي، أنّ حافظ الأ سد وزير الدفاع في حرب عام  1967 هو المسؤول مباشرة عما يمكن تسميته ( فضيحة سقوط واحتلال الجولان ). وقد تأكد ذلك ميدانيا من خلال كتاب الرائد السوري خليل مصطفى ( سقوط الجولان )الذي أصدره عام 1975 ، ووضعه حافظ الأسد في السجن بسبب الفضائح والخيانات التي نشرها في ذلك الكتاب، ولم يعرف عنه أحد إن كان حيّا  أو ميتا،  سوى عام 2005 عندما أعلن سجين لبناني أنه كان في أحد السجون السورية معه، ورغم ذلك لم تؤكد أية معلومة بعد ذلك إن كان قد مات أو ما زال حيا ونحن في عام 2011.
أهم ما في الكتاب ( 327 صفحة ) بخصوص هذا الموضوع هو الفصل الثاني الخاص بطريقة سير المعارك منذ صباح الخامس من حزيران 1967 ، وأهمية معلومات الكتاب أنّ الرائد خليل مصطفى، كان هو ضابط المخابرات السورية في الجولان آنذاك، مما يعني إطلاعه الدقيق على كافة الملفات السرّية والعلنية في تلك المنطقة بحكم عمله.

هروب خياني للمحافظة على النظام وليس بيعا بدولارات

يسرد الفصل الثاني من الكتاب الكثير من المعلومات والتفاصيل عمّا جرى منذ صبيحة الخامس من حزيران 1967 ، ولاحظوا أنني استعملت كلمات ( عمّا جرى..) وليس كلمات (سير المعارك)، لأنّ خلاصة هذه المعلومات التفصيلية الموثقة بالأسماء والأماكن والساعات في الكتاب المذكور، توثق بطريقة لا تقبل الشكّ أنّه لم تجري أية معارك أو مواجهات حقيقية مع القوات الإسرائيلية في هضبة الجولان. رغم أنّ المعروف أن نظام حافظ الأسد هو الذي ورّط نظام عبد الناصر بشكل مفاجىء في  هزيمة يونيو 1967 ، عندما أبلغ واشتكى لعبد الناصر أنّ هناك حشودا إسرائيلية على الحدود السورية في هضبة الجولان، ولا بد من تنسيق الجهود السورية المصرية لمواجهة تلك الحشود التي من المؤكد أنّها لغرض شنّ هجوم على سوريا. الرائد خليل مصطفى الذي عاش تلك الأيام المسخرة يوثقها بدقة يوما بيوم ساعة بساعة، ليخلص القارىء إلى نتيجة واحدة مفادها: ( أنّه لم تكن هناك نيّة لدى النظام السوري لخوض أية معارك في مواجهة الجيش الإسرائيلي، وكلّ ما تمّ كان عبارة عن مسرحية ذات سيناريو ضعيف مكشوف، والدليل أنّه فعلا لم تجري أية مواجهات حقيقية بين الجيشين ، ويسمّي الرائد خليل مصطفى كل سيناريوهات وزير الدفاع حافظالأسد ب ( خطة الهجوم الكاذبة )، إلى حدّ أن أوامره المرتبكة من الهجوم إلى الدفاع إلى الإنسحاب جعلت كافة المواقع والوحدات السورية هدفا ( للطيران الإسرائيلي فأخذ يتسلى بضرب هذه القوات بالرشاشات والقنابل وصواريخ النابالم، وكانت كارثة حطمت الهجوم، وأفرغت المواقع الدفاعية من حماتها، وتركت الأرض عراءا أمام العدو، تغطيها الجثث وهياكل الآليات وحطام الأسلحة بدلا من أن تغطيها النيران لتدفع عنها شرّه، وترده خائبا يجرّ الخزي والانكسار ) ص 99 .

أوامر الإنسحاب قبل احتلال الجولان الفعلي

يؤكد الرائد خليل مصطفى أنّه  ( منذ مساء الخميس الثامن من حزيران ، بدأت الإشاعات تسري سريان النار بالهشيم عن أوامر قد صدرت من وزير الدفاع حافظ الأسد للجيش السوري بالانسحاب من الجولان كيفيا ). ص 100 ، أي بمعنى أنّ كل قائد وحدة أو كتيبة ينسحب بالطريقة التي تحلو له .

وهذه أهم الفضائح العسكرية لضباط البعث الأسدي

1 . (قائد الجيش اللواء أحمد سويداني، إنهزم عن طريق (نوى) إلى دمشق تاركا وحدات الجبهة ووحدات احتياط الجيش دون قيادة، واقعة في حيرة من أمرها وقادتها لا يعرفون ماذا يفعلون )، ص 100 .
2 .(  قائد الجبهة العقيد أركان حرب أحمد المير، غادر الجبهة فارا على ظهر حمار لأنّه لم يجرؤ على الفرار بواسطة آلية عسكرية، فالطيران الإسرائيلي كان يقضي على كل آلية يراها مهما صغر شأنها. ولكن الحمار عجز عن متابعة رحلة الهروب، فتخلى عنه العقيد أحمد المير، وأكمل الرحلة إلى دمشق على قدميه فلم يصلها إلا وقد تورمت قدماه وخارت قواه، وألقى بنفسه بين يدي أول صاحب مروءة لينقذه من حاله التي هو عليها، وكان في حالة الزراية يثير الضحك حقا )، ص 101 .
3 . اتصل عدد من الضباط بقائد الجبهة قبل فراره فرفض التصرف، وقال لهم بالحرف الواحد: ( أنا لست قائد جبهة اتصلوا بوزير الدفاع )، فأقيم الاتصال مع وزير الدفاع (حافظ الأسد ) فأجاب: ( إنّه قد أخذ علما بالوضع وأنّه قد اتخذ الإجراءات اللازمة )، ص 101 .
4 . ( ولقد كان أول القادة الفارين وأول من تبعهم وحدات الدبابات وخاصة اللواء السبعين بقيادة العقيد عزت جديد ، والكتائب التي يقودها كل من المقدم رئيف علوان والنقيب رفعت الأسد، التي تركت ساحة القتال، وعادت إلى دمشق لتحمي الثورة )، ص 106 .

النتيجة كما عاشها الرائد خليل مصطفى

( عند فقدان كل الاتصالات وانفراط عقد السيطرة القيادية الذي كان ينظّم الوحدات كلها، أخذ كل من القادة الصغار يتصرف حسب هواه أو حسب بداهته. فالكثيرون هربوا..نعم هربوا.
وأعطوا الأوامر لجنودهم بالهروب. والقلائل جدا وهم من غير البعثيين صمدوا وقاتلوا وأظهروا بطولات فردية...المهم أن الهرب من القتال وتولية الدبر للعدو، قد بدأ منذ مساء الخميس الثامن من حزيران،  وبدأ يستشري ويتسع ويمتد حتى بلغ ذروة تفاقمه يوم السبت العاشر من حزيران، بعد إذاعة البيان الفاجر ( يقصد بيان وزير الدفاع حافظ الأسد حول سقوط القنيطرة ) الذي أعلن سقوط القنيطرة، ولم يكن جند العدو قد رأوها بأعينهم بعد بل لم تكن أقدامهم وطئت أرضها )، ص 102 .

عن هذا البيان الفاجر يقول،
الرائد  خليل مصطفى: ( ثم صدر البلاغ الفاجر من إذاعة حزب البعث في دمشق، يوم السبت العاشر من حزيران، الساعة التاسعة والنصف صباحا، يعلن سقوط القنيطرة بيد قوات العدو، ويحمل توقيع وزير الدفاع اللواء حافظ الأسد، ويحمل الرقم 66 . وكان هذا البيان هو طلقة الخلاص سدّدتها يد مجرم إلى رأس كل مقاومة استمرت في وجه العدو رغم كل تلك المخازي، فانهارت القوى واستسلمت المقاومات الفردية المعزولة، أو استشهد رجالنا، وعلم الجميع أنّ لا أمل في متابعة القتال، لأنّ القيادة البعثية قد أنهت كل شيء، وسلمت للعدو الإسرائيلي مفاتيح أحصن وأمنع قطعة من أرض العرب، بل وتكاد تكون من أكثرها غنى ووفرة بالكنوز الدفينة من آثار ومعادن وخصب تراب ووفرة مياه )، ص 106 – 107 . وهذا يفسّر أسباب ضم دولة الاحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان لما تدّعيه أنها من ضمن أرضها الموعودة، وفرضت الجنسية الإسرائيلية على سكانها العرب، وترفض أي تفاوض على الانسحاب منها.

و وزير الصحة السوري يؤكد هذه الخيانة البعثية

ويؤكد هذه المعلومة الخيانية ما أورده الكتاب على لسان وزير الصحة السوري آنذاك عبد الرحمن الأكتع الذي كان في جولة ميدانية جنوب القنيطرة يوم العاشر من حزيران عندما أعلن وزير الدفاع سقوط القنيطرة، يقول الأكتع: " سمعت نبأ سقوط القنيطرة يذاع من الراديو، وعرفت أنّه غير صحيح لأننا جنوب القنيطرة ولم نر جيش العدو، فاتصلت هاتفيا بحافظ الأسد وزير الدفاع وقلت له:  المعلومات التي وصلتكم غير دقيقة، نحن جنوب القنيطرة ولم نر جيش العدو، فشتمني بأقذع الألفاظ ومما قاله لي: لا تتدخل في عمل غيرك يا (......)، فعرفت أنّ في الأمر شيئا!!!. وهكذا فقد أعلن حافظ الأسد وزير الدفاع سقوط القنيطرة قبل سقوطها فعلا، ولم تدخلها قوات الجيش الإسرائيلي إلا بعد هذا البيان المخزي بسبعة عشر ساعة، بعد أن تأكدت انسحاب وفرار كافة القوات البعثية،  وأنّها لن تواجه أية مقاومة من أي نوع.

إذن فالنتيجة واحدة سواء البيع أو الخيانة

هذا الكتاب الذي ما زال مؤلفه الرائد خليل مصطفى في السجن ولا يعرف أحد هل هو حي أم ميت، يخلص إلى نتيجة واحدة لا تختلف عن التصريح المنسوب للرئيس السادات، فإذا كانت الصفقة هي بيع بمائة مليون دولار، أو هذه الخيانة والتخاذل الذي قام به وزير الدفاع حافظ ألأسد، فالنتيجة واحدة هي ضياع واحتلال الجولان منذ عام 1967، ومنذ عام 1973 لم يطلق الأسد الأب والوريثالإبن أية رصاصة على الاحتلال من الأراضي السورية، ورغم ذلك فهو نظام مقاومة وممانعة، فهنيئا للإحتلال بهكذا مقاومة وممانعة لم تنظّم أو تدعو حتى لمظاهرات سلمية في الجولان المحتل. ولا يمكن نسيان ما ردّده إعلام حافظ الأسد آنذاك حرفيا: ( إن العدو الإسرائيلي رغم احتلاله لهضبة الجولان بالكامل، إلا أنّه لم يحقق هدفه الذي هو إسقاط النظام البعثي القومي العربي ). وهكذا فهذا النظام القومي البعثي العروبي الاشتراكي قائم منذ عام 1963 ليتوّج بطولاته منذ الخامس عشر من مارس 2011  بقتل ما لايقل عن أربعة ألاف متظاهر سوري ضده، وعشرات ألاف المعتقلين والمختفين. ورغم أنف كل الخونة والمندسين وعملاء الناتو، فالنظام البعثي الأسدي العروبي الاشتراكي القومي باق، والحيلة الوحيدة هي (  اللف والدوران وإضاعة الوقت ) إلى أن ينتصر الشعب السوري.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net

ملاحظة مهمة
من يشكّك من السادة القراء في هذه المعلومات، فما عليه سوى أن يطلب من الرئيس  بشار الأسد مقابلة الرائد مصطفى خليل إن كان ما يزال حيّا ويناقشه شخصيا، فهو المسؤول عن هذه المعلومات الخطيرة التي نتيجتها لا تختلف عن نتيجة المعلومة المسندة للرئيس السادات.


68  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / العرب بين وطنيين وعملاء للناتو في: 16:18 08/11/2011
العرب بين وطنيين وعملاء للناتو
د.أحمد أبو مطر

لقد انقسم العرب كشعوب، و خاصة ما يمكن تسميته طلائعهم الثقافية والسياسية والحزبية في موقفهم من ثورتي الشعبين الليبي والسوري تحديدا، إلى فريقين حسب التوصيفات التي سادت في الشهور العشرة الماضية: وطنيون ثوريون و خونة عملاء للناتو. و حسب تكوينة البشر النفسية كل فريق يعتبر موقفه هو الصحيح وموقف الآخر هو الخطأ. وإذا كان كل من يخالفك في الرأي هو عميل وخائن، فهذا يعني كنتيجة أنّ الفريقين خونة وعملاء من وجهة نظر كل فريق نحو الآخر. و حسب متابعاتي فلم أجد طريقة الاتهامات بالعمالة والتخوين والتجسس سائدة إلا لدي الكتاب والمثقفين والسياسيين العرب، وسأضرب مثالين فقط من الثقافات الأخرى:

1 . في الحياة الثقافية الأمريكية العامة، ما يكتب ضد الإدارات الأمريكية الحاكمة خاصة إدارتي بوش الأب والإبن، لو اجتمع كافة القوميين العرب لما كتبوا ربع ما سطّره الكتاب الأمريكيون ضد هاتين الإدارتين، ويكفي أن نذكر ما كتبه وأخرجه من أفلام الأمريكي المشهور ( مايكل مور ) الحائز على جائزة الأوسكار، خاصة فيلميه ( أنا و روجر ) و ( فرنهايت 11 – 9 ). ورغم ذلك لم يتهمه أحد في الإعلام الأمريكي بأنه عميل للقاعدة مثلا، بل ناقشه البعض وردّوا على أفكاره، ودار نقاش واسع بينهم دون أن يوجه واحد منهم للآخر تهمة العمالة أو الخيانة. أو الكاتب الأمريكي ( ويليام بلوم ) في كتابه   (الدولة المارقة ) الذي لا يجرؤ كاتب عربي أو مسلم أن يكتب واحد بالمائة من جرأته وشجاعته في نقد السياسات الأمريكية الخارجية، ورغم ذلك لم يتهمه أحد من الأمريكيين بالعمالة وخيانة وطنه ولم تعتقله أجهزة الأمن أو تحقق معه.

2 . في الثقافة والحياة العامة النرويجية من الموضوعات المهمة ذات الاهتمام والانقسام الشعبي حولها، هو انضمام المملكة النرويجية للإتحاد ألأوربي، فالشعب ومثقفوه وسياسيوه منقسمون بين مؤيد للإنضمام ورافض له. والمدهش أنّ بعض المظاهرات المشتركة للفريقين تجري في نفس اللحظة والمكان، فريق يرفع يافطات عليها ( لا  للإنضمام للإتحاد الأوربي ) و الآخر ( نعم للإنضمام للإتحاد الأوربي )، وينتهي وقت المظاهرة الذي حدّده البوليس لهم، فينفضّوا بهدوء متوجهين للمقاهي والبارات من الفريقين يشربون القهوة والبيرة، رافعين الكؤوس لبعض مع ضحكة وكلمة ( إسكول ) التي تقابل في نفس الموقف العربي كلمة ( في صحتك ). تصوروا ماذا سيحدث في مظاهرة عربية لفريقين متناقضين حول موضوع واحد؟.

الخلاف حول الموقف من النظام السوري مثالا

أتمنى لو يحتكم الجميع معارضو نظام الرئيس بشار الأسد ومناصروه ضمن المنطق الموضوعي السابق، للإجابة على أسئلة مهمة من منطلق الاحتكام للضمير الإنساني والوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب السوري منذ الخامس عشر من مارس الماضي بعيدا عن تهم العمالة والخيانة والتجسس والمؤامرة الكونية. هل من المعقول والأخلاقي السكوت على هذا القتل اليومي الذي يوقع يوميا ما لا يقل عن عشرين قتيلا؟. ما هو ذنب المطرب إبراهيم القاشوش كي تقطع حنجرته ويقتل وترمى جثته في نهر العاصي؟. ما هو ذنب الفنان العالمي علي فرزات كي تكسر أصابعه ومحاولة قتله؟. وماذا فعل الشاب غياث مطر كي يقتل؟. و قبل اندلاع الثورة السورية ماذا فعلت الشابة طل الملوحي كي تعتقل وتختفي آثارها حتى اليوم؟. وماذا فعل الصحفي الفلسطيني مهيب النواتي الذي وصل إلى دمشق في التاسع والعشرين من ديسمبر 2010 ويختفي حتى اليوم ؟ وبالطبع نفس السؤال عن مئات المعتقلين خاصة اللبنانيين والفلسطينين والأردنيين منذ ما يزيد على ثلاثين عاما؟.هل من المعقول والمنطقي أنّ كل مئات ألاف السوريين الذين يتظاهرون يوميا في غالبية المدن السورية خونة وعملاء؟. هل قصف المدن والمساجد بالمدافع والدبابات له ما يبرره، والكل سوريون وعرب لم يسمعوا قذيفة واحدة منذ عام 1973 اتجاه الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري المحتل منذ عام 1967 أو مزارع شبعا التي يختلف على ملكيتها هل هي سورية أم لبنانية؟.

ولماذا التشبث بالسلطة يا بشار؟

إنّ أي رئيس أو حاكم يخرج شعبه بمئات ألالاف منذ ثمانية شهور يهتفون يوميا برحيله وسقوط نظامه، من الحكمة والحرص على أمن واستقرار البلد أن يلبي رغبة الشعب ويترك الحكم طواعية، بينما الرئيس بشار الأسد بدلا من الاستجابة لمطالب الشعب، يواجههم بالمدافع والدبابات والقصف والسجون والاعتقالات. لماذا وهو من عاش في بريطانيا ويدّعي أنّه حريص على الديمقراطية؟ ألا يكفي الحريص على الديمقراطية حكم إحدى عشر سنّة ؟ طبعا دون أن نذكّره أنها نتيجة تزوير وتوريث لا تعترف به أية ديمقراطية في العالم منذ العصر الحجري وحتى اليوم، وفقط ديمقراطية المقبور بلا رحمة عميد الطغاة العرب اللامعمر القذافي الذي فهمها ( ديمو كراسي ) اي ديمومة بقائه في الكرسي، ورغم ذلك لقيّ المصير الذي يليق به في مصارف المجاري. لماذا يتشبث الرئيس بشار الأسد بالكرسي الذي تمت سرقته من الشعب السوري؟. هل يستطيع بموضوعية أي مؤيد للرئيس أن يقنعنا بأسباب وحيثيات التوريث والبقاء 11 عاما في السلطة بعد 30 عاما لوالده؟. هل خلت سوريا بشعبها ذي الثلاثة وعشرين مليونا من أية كفاءة سوى هذين الأسدين حافظ وبشار؟. ولنتذكر أن الرئيس حافظ الأسد بقي في الكرسي والسلطة 30 عاما ولم يتركها إلا بقرار ملك الموت عزرائيل في عام 2000 ، فإذا كان الرئيس بشار سيبقى في الكرسي منتظرا ذلك القرار ، وكون الأعمار بيد الله، فمن الممكن أن يبقى رئيسا مفروضا على الشعب السوري حتى العام 2050 وبذلك يكون هو ووالده قد حكموا سوريا وطنا وشعبا وثروة مدة ليست طويلة فهي فقط قرابة ثمانين عاما. أنا حسب معايشتي الميدانية للوضع السوري في زمن الرئيس حافظ الأسد، لا يمكنني تفسير تشبث الرئيس بشار بالكرسي والحكم رغم ثورة الشعب السوري ضده منذ أكثر من ثمانية شهور إلا بالتفسيرات التالية:

1 . لقد اغتصب والده السلطة بطريقة غير ديمقراطية ولا شرعية عبر انقلاب عسكري عام 1970 ، وبدون هذه الطريقة ما كان ممكنا وصوله للرئاسة. وهذا ما كان في حالة بشار الإبن الذي تمّ تغيير الدستور على مقاسه ليرث والده في سابقة لم تحدث في أي نظام رئاسي قبل ذلك. والمثير للبكاء هو كيف يقبل بهذا التزوير وهو من عاش ودرس في بريطانيا وعرف التطبيقات البريطانية للديمقراطية بدءا من ملكة بريطانيا إلى رئيس وزرائها.

2 . طوال السنوات العشر لتوريثه ومن قبله  استيلاء والده على السلطة لمدة ثلاثين عاما، تمكّنا طوال الأربعين عاما الماضية من تحويل سوريا البلاد والعباد إلى مزرعة خاصة مملوكة لهما ولعائلة أخواله  (آل مخلوف )، وليته يتجرأ ويقول لنا وللشعب السوري، من أين هذه الثروة له ولعائلته منذ زمن والده ؟. لو وفّر والده كافة مرتباته الرسمية كضابط في الجيش وهو من بعد والده، هل ترقى هذه المرتبات الرسمية لأكثر من عشرة ملايين ليرة سورية أي حوالي مائتي ألف دولار فقط، فمن أين هذه المليارات له ولعائلة أخواله آل مخلوف الذين يسيطرون على غالبية الاقتصاد والثروة السورية؟. لذلك فالرحيل وسقوط نظامه لن ينتج عنه سوى المحاكمة وإعادة هذه المليارات لميزانية الشعب السوري، وبالتالي فالجواب هو الاستمرار في القتل والموت والقصف كي لا يصل لهذه النتيجة التي وصل لها قبله بعض الطغاة العرب، وله في زين الهاربين بن علي  وحسني اللامبارك واللامعمر القذافي العبرة والدرس، لذلك فشعاره هو وعائلته ونظامه ( أنا أو الموت للشعب السوري ). وبالطبع نفس الأسئلة والخلاف  بين العرب تمّ حول عميد الطغاة العرب معمر القذافي.

لذلك فالتحية والشكر للكتاب المصريين الأحرار

الذين أصدروا في التاسع والعشرين من أكتوبر 2011 بيانا جريئا دعوا فيه إلى تجميد عضوية النظام السوري في الجامعة العربية، وكذلك تجميد عضوية اتحاد كتاب سوريا في اتحاد الكتاب العرب، بسبب الموقف المخزي لاتحاد كتاب سوريا من ثورة شعبه السوري وتأييده العلني الفاضح للقتل والقمع والقصف الذي يقوم به النظام السوري، وهذا ما لا يليق بالكتاب الذين يفترض أنهم ضمير شعبهم وليس بوق نظامهم. كما قام كتاب مصر الوطنيين الأحرار بوقفة تضامنية مع الشعب السوري يوم الثاني من نوفمبر تحت شعار ( يوم التضامن مع الثورة السورية )، هذا بالإضافة لفعاليات أخرى عديدة يشارك فيها مثقفون وشعراء سوريون. فهل كل هؤلاء الكتاب المصريين عملاء للناتو أو جزء من المؤامرة الكونية التي اكتشفتها مشكورة السيدة كوليت خوري؟.
فإذا كان الكتاب والسياسيون والمثقفون العرب منقسمين في مواقفهم من الطغاة والمستبدين الديكتاتوريين السارقين لشعوبهم وأوطانهم، فعلى ماذ ا سيتفقون؟. ألا يفسّر هذا الانقسام من يسهم في صناعة الاستبداد والديكتاتورية في الأقطار العربية؟. وفي انتظار النقاش والرد والتحليل لما سبق بموضوعية وحقائق تنفي ما ورد أو تؤيده، بعيدا عن تهم الخيانة والجاسوسية، فلا أعتقد أنّ ميزانية الناتو قادرة على تغطية نفقات ورواتب ومكافآت ملايين العرب الذين هم عملاء من وجهة نظر ملايين آخرين مختلفين معهم.
ومن باب التوثيق للتاريخ أورد:
الأول: تمّ اعتقاله في حفرة قيل أنّها قذرة، يوم الثالث عشر من ديسمبر 2003 ، واستمرت محاكمته ثلاثة سنوات، وتمّ إعدامه شنقا يوم الثلاثين من ديسمبر 2006 صبيحة عيد الأضحى .
الثاني: تنازل عن الحكم قسرا، وهرب خارج بلاده مع زوجته يوم الرابع عشر من يناير 2011 .
الثالث: تنازل عن الحكم قسرا يوم الحادي عشر من فبراير 2011 وسلّم الحكم للمجلس العسكري، وما تزال محاكمته مع ولديه جارية.
الرابع: جرت محاولة قتله بقصف قصره يوم الجمعة الرابع من يونيو 2011 ، نتج عنه تشويه وجهه فغادر إلى المملكة السعودية للعلاج يوم السبت الخامس من حزيران 2011 ، وعاد إلى وطنه يوم الجمعة الثالث والعشرين من سبتمبر 2011 ينتظر مصيره الذي سيقرره الشعب الثائر ضده.
الخامس: تمّ العثور عليه هاربا مختفيا في أنبوب تصريف للمجاري بعد أن اغتصب السلطة في بلاده 42 عاما فقط، وتمّ إعدامه يوم الخميس العشرين من أكتوبر 2011 .
السادس:..............................................
السابع:...............................................
وللتذكير أيضا:
الرقم الأول ليس هو أول من يعدم صبيحة عيد الأضحى، فقد نال هذا الشرف قبله الجعد بن درهم الذي أعدمه والي العراق خالد بن عبد الله القسري بسيفه على منبر الجامع عام 124 هجري. وأعدم الفرنسيون بعد ثورتهم المشهورة ملكهم لويس السادس عشر وزوجته الامبراطورة إنطوانيت عام 1793 ، وأعدم الرومانيون ديكتاتورهم تشاوشيسكو وزوجته إيلينا رميا بالرصاص بعد محاكمة دامت لمدة ساعتين فقط ، يوم الخامس والعشرين من ديسمبر 1989 ، وهو يوم عيد الميلاد ( الكريسماس ) عند المسيحيين، وله نفس أهمية يوم عيد الأضحى عند المسلمين. فالتاريخ يعيد نفسه مرة على شكل ثورة وأخرى على شكل إعدام طاغية.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net



69  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تحذيرات الأسد مجرد أوهام لاستمرار اغتصاب السلطة في: 13:47 03/11/2011
تحذيرات الأسد مجرد أوهام لاستمرار اغتصاب السلطة
د.أحمد أبو مطر

أجرى الرئيس بشار الأسد لقاءا صحفيا مع صحيفة " صنداي تلغراف" البريطانية ذائعة الصيت، وهو أول لقاء إعلامي له مع وسيلة إعلامية غربية منذ اندلاع ثورة الشعب السوري ضده و نظامه في الخامس عشر من مارس الماضي أي قبل حوالي ثمانية شهور، والثورة ما زالت مستمرة شاملة غالبية القرى والمدن السورية، يشارك فيها مئات ألالاف من الشعب السوري، الذي سقط منه خلال هذه الشهور الثمانية ما يزيد على أربعة ألاف قتيل حسب المصادر المحلية والدولية المحايدة، بالإضافة إلى عشرات ألالاف من المعتقلين والمخطوفين والمفقودين. هذا اللقاء الصحفي بعد قراءته بتمعن وحيادية، لا يمكن فهمه واعتباره إلا أنّه مجرد أوهام ترقى لحد الأكاذيب المختلقة، لا هدف له منها إلا رسالة مباشرة للدول الغربية للسكوت على القتل الذي يمارسه ونظامه وبقائه في السلطة، وهي الرسالة الثانية بعد رسالة ابن خاله رامي مخلوف لدولة الاحتلال الإسرائيلي مذكرا لها أنّ أمنها واستقرارها جزء من أمن واستقرار النظام في سوريا. ما هي أهم هذه الأوهام والتخريفات التي تضمنها لقاؤه مع الصحيفة البريطانية:

أولا: وهم أفغانستان جديدة في المنطقة
هذا الوهم الذي أطلقه الأسد مجرد فزّاعة يخيف بها الدول الأوربية والأمريكية التي تزيد من ضغوطاتها وعقوباتها ضد نظامه لوقف القتل اليومي للمواطنين المدنيين الذين لا يطالبون إلا بالديمقراطية والحرية بعد اغتصابه ووالده للسلطة منذ 41 عاما، أي نقصان عام واحد عن طاغية ليبيا المقبور اللامعمر القذافي. أين هي مقومات وبواعث الأفغنة في المنطقة التي يتوهمها ويهدّد بها الأسد؟. في أفغانستان قبائل وجماعات وطوائف تتقاتل على السلطة خاصة بقايا طالبان الرجعية الظلامية التي عبّر الشعب الأفغاني عن فرحه علانية بسقوطها وزوال نظامها. أمّا في المنطقة العربية ومنها سوريا وطنا وشعبا، فلا توجد أية ملامح أو حوافز لحرب مذهبية طائفية، خاصة أنّ سوريا تحديدا تعيش رغم قمع البعث واستبداده تآلفا شعبيا وطنيا خلفيته حضارية أولا، ولأن ظلم البعث منذ خمسين عاما لم يستثن أية طائفة بما فيها العلوية أو قومية خاصة الكردية في الوطن السوري. بالعكس فإن نظام الأسد هو من يرّوج في أوساط العلويين والمسيحيين لهذه الحرب الطائفية من باب التخويف كي يظلوا ساكتين وغير مشاركين في هذه الثورة الشعبية ضده. إنّ من يعرف مكونات نسيج المجتمع السوري من الداخل، ورقي تفاعلها وتضامنها الكامل إزاء الاحتلال الفرنسي يعرف أنّ هذا الشعب لن ينجرّ مطلقا لأوهام العبث الطائفي بعد سقوط النظام، حتى إن بقيت غالبية العلويين والمسيحيين ساكتة لا تشارك في هذا الحراك الثوري. ويكفي العديد من الأصوات العلوية الشريفة التي جاهرت بعدائها لهذا النظام الذي لا يمكن مطلقا اعتباره ممثلا للطائفة العلوية، فهي طائفة وطنية لا يمكن تحميلها خطايا هذا النظام لمجرد أنّه وضع الثروة والجيش والأمن والاستخبارات في يد أصدقائه ومواليه وأخواله من هذه الطائفة. أنا عشت في سوريا عشرة سنوات متتالية، وغالبية أصدقائي من صحفيين وكتاب وسياسيين كانوا من العلويين الذين كانوا يسمعونني نقدا لنظام الأسد لا يجرؤ عليه أي شخص من أي طائفة أخرى. لذلك فالتخويف من " الأفغنة " في سوريا والمنطقة العربية مجرد وهم أسدي لن ينطلي على الدول الأوربية والأمريكية التي تفهم طبيعة المنطقة أكثر منه مرات عديدة، فهو قد عاد لسوريا من بريطانيا ليمسك بالسلطة التي ورّثها له والده بتزوير مخزي لا يقبله أي مواطن حر شريف، وإلا لبقي في بريطانيا مثل العديد من المغتربين السوريين و العرب.

ثانيا:مبالغة أنّ سوريا محور المنطقة العربية
والرد على هذه المبالغة ليس تقليلا من أهمية الدولة والوطن والشعب السوري العريق في حضارته وثقافته عبر كافة مراحل التاريخ العربي والإسلامي، ولكن النفخ في هذه المبالغة من قبل نظام استبدادي متسلط ليس هدفها إعطاء الشعب والوطن السوري دوره في الأهمية والمركزية التي لا ننكرها كعرب، ولكنّه يقصد منها مبالغة لتخويف الدول الغربية من مواصلة الضغوط ضد نظامه، فهو يقول في لقائه الصحفي حرفيا: ( سوريا هي محور المنطقة العربية الآن وهي خط أحمر والعبث معها سيؤدي لزلزال حقيقي في المنطقة برمتها ). والسؤال هو: كيف يقبل الأسد الظلم والفساد والاستبداد منذ أربعين عاما من حكم والده وحكمه لهذا الشعب والبلد المحوري في المنطقة. إنّ العبث مع الشعب والبلد السوري هو من قبل البعث الفاسد وليس من الخارج.
 إنّ نفس المحورية كان يروجها نظام حسني مبارك عن دور مصر العربي، وبالفعل فهو دور مهم لكنه ليس مرتبطا بوجود نظام استبدادي فاسد، بدليل سقوط نظام حسني مبارك وبقاء مصر كما هي في دورها العربي واحتضانها للجامعة العربية رغم أنّها جامعة مجرد ديكور أيا كانت العاصمة العربية التي توجد فيها. أمّا بالنسبة لتقسيم سوريا الذي يلّوح ويحذّر منه الأسد، فنحن أيضا نحذّر منه ولا أعتقد أنّه وارد في ذهن أي سوري عربي أو كردي، لأنّ القومية الكردية في سوريا لا تريد إلا الحرية والديمقراطية والمساواة بعد قوانين البعث الفاسد طوال ما يزيد على خمسين عاما حيث صادر غالبية الحقوق الإنسانية للقومية الكردية في سوريا، خاصة التهجير القسري والتعريب الإجباري لبعض المناطق الكردية، وعدم السماح باستعمال لغتهم القومية الكردية وهو ما لم تمارسه دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد فلسطينيي عام 1948 . وكانت هذه ألأعمال العنصرية البعثية ضد المواطنين السوريين من القومية الكردية ذات طابع رسمي منذ عام 1963 بناءا على تعليمات البعثي محمد طلب هلال رئيس الشعبة الأمنية السياسية في محافظة الحسكة، في كتابه المشهور الذي كان يوزع رسميا على القواعد البعثية في عموم سوريا.

ثالثا: من هم أعداء نظام الأسد حسب اعترافاته شخصيا؟
ومن ضمن تخويفاته للدول الأوربية والأمريكية، يحدّد علانية كرسالة للدول ألأوربية والأمريكية أنّ الصراع في سوريا ( هو صراع بين الإسلاميين والقوميين العلمانيين...ونحن نقاوم الإخوان المسلمين منذ الخمسينات وما زلنا ). وهذا صحيح فالاحتلال الإسرائيلي للجولان ليس من ضمن أولويات الصراع في نظام الأسدين ألأب والإبن، بدليل أنّه لم يطلق رصاصة من الجولان المحتل منذ عام 1973 ، ويمنع المنظمات الفلسطينية منذ عام 1967 بالقيام بأية عملية ضد الاحتلال عبر الحدود السورية. وخير دليل على أنّ عدو البعث الفاسد الاستبدادي الديكتاتوري هم الإخوان المسلمون، مذبحة حماة عام 1982 التي قتل فيها رفعت الأسد وسرايا دفاعه ما لا يقل عن 35 ألفا من المواطنين السوريين، وهل كانت هذه الألاف كلها إخوان مسلمون؟.

رابعا: أكذوبة الإصلاحات الأسدية
يعترف الأسد في لقائه الصحفي هذا ضمنا بأنّه غير صادق في الإصلاحات الديكورية التي يعلن عنها عبر خطابات ضبابية ولجان كلها من مؤيديه البعثيين المشاركين في القمع والفساد، فهو يقول: " نحن لم نتخذ طريق العناد مثل بقية الحكومات، بل إنّنا وبعد ستة أيام من بدء الأزمة أعلنا عن عدة إصلاحات. وكثير من الناس شكّكوا بأنّ هذه الإصلاحات هي عبارة عن حقنة مهدئة أو مخدّرة، ولكنهم بدأوا في دعم النظام منذ أن بدأنا في تنفيذ الإصلاحات، وهو ما أدّى إلى انخفاض نسبة المظاهرات". هذه الفقرة تحمل تعبيرا عن باطن الأسد كنظام، فهو عندما ينسب ( أنّ هذه الإصلاحات عبارة عن حقنة مهدئة أو مخدرة ) لكثير من الناس، فهي تعبير حقيقي عما يقصده هو ونظامه من هذه الإصلاحات التي ما زالت لا تساوي الحبر والورق الذي كتبت به وعليه. كذلك تحمل هذه العبارة كذبة كبيرة يعيشها الشعب السوري قبل المراقبين في الخارج، وهي تزايد نسبة المظاهرات وليس تراجعها، فالمظاهرات التي انطلقت من مدينة درعا يوم الخامس عشر من مارس الماضي تعمّ اليوم غالبية المدن السورية، وإذا تراجعت المظاهرات أيها ألأسد فلماذا وما سبب القتل لما لا يقل عن ثلاثين مواطنا سوريا يوميا؟ وما معنى هذه المظاهرات في أكثر من عاصمة أوربية وعربية وخاصة في القاهرة أمام سفارة نظامك ومقر الجامعة العربية، وآخرها يوم الأحد الثلاثين من أكتوبر مطالبة بقطع العلاقات العربية مع نظامك وسحب الاعتراف بشرعيته. أمّا إدعاؤه بانّه لم يتخذ طريق العناد مثل بقية الحكومات، فهذه كذبة مكشوفة، ونذكره فقط بالديكتاتور التونسي زين الهاربين بن علي، الذي ترك السلطة وهرب خارج تونس بعد أيام قليلة من ثورة الشعب التونسي ضده، وكذلك فعل ديكتاتور مصر حسني مبارك الذي ترك السلطة وبدأت محاكمته وولديه ورموز نظامه. إذن فأنت يا بشار ومعك علي عبد الله صالح من تمارسان العناد ضد ثورة الشعبين السوري واليمني.

نعم..نظام فقد شرعيته ويجب رحيله ومحاكمة رموزه
وهذه هي مطالب الثورة السورية منذ عدة أيام ( لا حوار إلا بعد سقوط ورحيل النظام ) مما يدّل على فقدان الثقة في هذا النظام خاصة بسبب القتل اليومي وبدم أكثر من بارد، وأيضا بدليل أنّ نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية التي يتهمها العديد بتخاذلها عن نصرة الشعب السوري، قد صرّح  يوم الأحد الثلاثين من أكتوبر عن امتعاض الجامعة العربية لاستمرار عمليات القتل مطالبا بحماية المدنيين، ومعترفا بأنّ نظام الأسد لم يمارس فعلا أية إصلاحات منذ زيارات الوفود العربية لدمشق وانتهاء المهلة العربية لنظامه. وكذلك العديد من الدول الأوربية التي تطالبه بترك السلطة وإحالته مع رموز نظامه المتنفذين لمحكمة الجنايات الدولية. فهل كل هذا المناشدات السورية والعربية والأوربية والأمريكية على خطأ، ونظام الأسد ورموزه هم فقط على حق؟.

ويبقى السؤال:
 لماذا العناد والإصرار على البقاء في السلطة حتى لوكان المتظاهرون ضدك هم بالمئات وليس بمئات ألالاف كما يشهد الوطن السوري المنكوب بالبعث الأسدي منذ ما يزيد على أربعين عاما؟. هل من مجيب؟. تصوروا كم هي لحظة رائعة وتاريخية سوف تسجّل للرئيس بشار الأسد، لو خرج بخطاب للشعب السوري الثائر قائلا: نعم لمطالبكم بالحرية والديمقراطية. وأعلن التخلي عن السلطة والحكم فور القيام بانتخابات حرة ديمقراطية خلال شهر واحد، وبناءا على ذلك أطلب من الجيش وقوى الأمن العودة لمواقعها، وجماهير الشعب وقف المظاهرات والعودة لأعمالها، ولجان الانتخابات البدء بالإعداد لانتحابات حرة ديمقراطية فورا. رغم معرفتي أنّ هذا مجرد حلم!!!.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net


70  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / حزب النهضة واختبار الديمقراطية في تونس الجديدة في: 14:43 01/11/2011
حزب النهضة واختبار الديمقراطية في تونس الجديدة

د.أحمد أبو مطر

يسجّل للشعب التونسي أنّه هو من امتلك الشجاعة ضد نظام الديكتاتور زين العابدين بن علي ( 23 عاما في السلطة فقط )، وأطلق الشرارة الأولى لثورة الشعوب العربية الحالية ضد الطغيان والاستبداد والفساد التي أعطيت صفة ( الربيع العربي )، مع أهمية الاعتراف بدور الجيش التونسي في إطلاق هذا الربيع الذي بدأ من تونس، لأنّ رئاسة أركان الجيش التونسي لو سمعت ونفّذت أوامر الهارب زين العابدين بالتصدي للمتظاهرين وقمعهم بقوة السلاح والمدرعات كما يحصل في سوريا واليمن، لوجدنا أنّ تونس تعيش منذ يناير الماضي نفس الوضعين السوري واليمني الآن، حيث الجيش الذي ما يزال غالبيته مواليا للطاغية يتصدى للمتظاهرين المدنيين بكل أنواع السلاح والقتل، ونفس الموقف يسجّل بنسبة من النسب للجيش المصري إزاء ثورة الغضب المصرية ضد نظام حسني مبارك. وبعد شهور قليلة من الهروب الذي يليق بزين العابدين بن علي، جرت يوم الثالث والعشرين من أكتوبر 2011 أول انتخابات ديمقراطية نزيهة في تونس باعتراف كل المراقبين الدوليين والتونسيين، إذ وصفها رئيس بعثة مركز كارتر بأنها ( كانت سلمية وحرّة وشفافة ).وبذلك عبّر الشعب التونسي عن توقه لديمقراطية حقيقية من خلال هذه النسبة العالية من المشاركين في الانتخابات، إذ بلغت 78% وهي نسبة عالية جدا لا تحصل أحيانا في بعض الانتخابات الأوربية.

هل كانت النتائج صدمة للبعض؟

نعم، كان فوز حزب النهضة الإسلامي برئاسة راشد الغنوشي بحوالي 42 % ( 90 مقعدا ) من مقاعد المجلس التأسيسي (البرلمان ) صدمة لبعض القوى السياسية التونسية والعربية، خاصة أنّ حزب النهضة سيطرت عليه إعلاميا فكرة التشدد، مع عدم تجاوز أو نسيان التهميش والقمع الذي كان يتعرض له الحزب وأعضاؤه طوال أكثر من عشرين عاما زمن الديكتاتور الهارب، وراشد الغنوشي نفسه ظلّ مبعدا من وطنه سنوات طويلة، ولم يعد من منفاه البريطاني إلا يوم الثلاثين من يناير الماضي بعد أيام من هروب زين الهاربين بن علي. ومن زاوية ثانية لم تكن هذه النتيجة التي فاز بها بها حزب النهضة صدمة لغالبية المجتمع التونسي، بدليل أنّ هذه النسبة هي التي صوتت للحزب في هذه الانتخابات النزيهة الشفافة بشكل من النادر أن تشهده الأقطار العربية، خاصة إذا تذكرنا التجربة الجزائرية التي ألغيت فيها نتائج الانتخابات التشريعية في ديسمبر 1991 مخافة الإعلان عن االفوز المتحقق بالغالبية للجبهة الإسلامية للإنقاذ، وإثر هذه الإجراءات التعسفية دخلت الجزائر في أتون حرب أهلية راح ضحيتها ما يزيد على 150 ألف من المواطنين والجيش وقوى الأمن، خاصة أنّ تجربة عبد العزيز بوتفليقة في الحكم لا تختلف في قمعها ومصادرتها للحريات عن تجربة زين الهاربين بن علي.

هل هناك تخوف من حكم حزب النهضة؟

فاز الحزب ب 90 مقعدا من بين 217 مقعدا عدد مقاعد المجلس التأسيسي، ورغم أنّه أكثر الأحزاب نسبة في الحصول على المقاعد، إلا أنّه لن يستطيع وحده تشكيل الحكومة الجديدة التي ترضي الغالبية العظمى من الناخبين التونسيين، في ظل أنّ ( حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ) بزعامة المنصف المرزوقي فاز ب 30 مقعدا، ويليه ( التكتل الديمقراطي ) بزعامة مصطفى بن جعفر ب 21 مقعدا. وقد بدأ حزب النهضة على الفور مشاوراته مع كافة الكتل النيابية لتشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة ورئاستها التي غالبا ستؤول للحزب، بينما رئاسة الجمهورية ربما تسند لشخصيات من الكتل البرلمانية الأخرى مثل المنصف المرزوقي أو مصطفى بن جعفر أو أحمد المستيري.
هذه التعددية في المناصب السيادية وبموافقة حزب النهضة ومشاوراته مع كافة الكتل البرلمانية، تعطي انطباعا مهدئا عن المستقبل الذي سيقود له الحزب من خلال تجربته مع القمع والتغييب الذي تعرض له، وسنوات المنفى البريطاني لرئيسه راشد الغنوشي، حيث تعرف ميدانيا لسنوات طويلة على ما تقود إليه الديمقراطية الحقيقية، وحرية المواطن في التعبير والتعددية السياسية النزيهة. ومن النتائج المشجعة على هذا التفاؤل أنّ المتخوفين من استلام الحزب للحكم والسلطة، يطرحون في أولويات تخوفهم مستقبل مساواة المرأة التونسية مع الرجل التي حققتها في ظل تشريعات الرئيس بورقيبة، وقد كان جواب حزب النهضة غير المباشر على هذه التخوفات من خلال عدد النساء في قوائمه الانتخابية، وفوز نسبة عالية منهن ضمن إل 90 مقعدا التي فاز بها الحزب. وقد أكّد أكثر من قيادي في الحزب بما فيهم راشد الغنوشي نفسه، أنّ الحزب سوف يقف ضد الاستبداد واحتكار السلطة، وسوف يحترم حقوق المرأة التونسية ومساواتها في كافة الميادين. هذا ومما يعطي ضمانات أكثر لهذه التعهدات، وجود شركاء فاعلين للنهضة في الحكومة الجديدة ممثلين في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية و التكتل الديمقراطي، كما أنّ المجلس يضم معارضة أغلبها من اليساريين والليبراليين لهم حوالي 25 % من مقاعد المجلس الوطني التأسيسي، الذي ستكون مدته لسنة واحدة يضع خلالها الدستور التونسي الجديد.

تجربة قيد الاختبار

إنّ التطمينات الصادرة عن الأحزاب الثلاثة الفائزة بغالبية مقاعد المجلس الوطني التأسيسي، تعطي الانطباع أنّنا أمام تجربة إسلامية معتدلة وسطية، خاصة أنّ هذه الأحزاب الثلاثة تضم العديد من الأعضاء المتنورين الذين لن يضحوا بالخطوات الديمقراطية التحررية التي حققتها التجربة التونسية خاصة في مجال حقوق المرأة ومساواتها بالرجل في كافة الميادين. ورغم العديد من المخاوف التي أفصحت عنها قيادات نسائية تونسية بسبب الفوز الكاسح لحزب النهضة الإسلامي، إلا أنّ التفاؤل له مبرراته خاصة أنّ الحزب وشركاؤه في الحكومة الجديدة، يدركون أنّ عمق التجربة التونسية في ميدان حقوق المرأة ليس من السهل الالتفاف عليها، كما أنّهم يفهمون بوضوح أنّ المجتمع الدولي يراقب عن كثب نتائج هذه الانتخابات في واقع الحياة التونسية، وهذا المجتمع الدولي لن يسمح ولن يتعاطى مع حكومات تعود بالشعب التونسي للوراء أو تخلق تطرفا جديدا كما فعلت حركة طالبان في أفغانستان. و كما قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن "هناك خطوطاً حمراء لا يجب تجاوزها، وتتمثل في مبادئ حقوق الإنسان والتناوب الديمقراطي والمساواة بين المرأة و الرجل"، رابطا الدعم الاقتصادي لبعض الدول العربية ومنها تونس بمدى محافظتها على هذه المبادىء والخطوط، وهذا ما يفهمه ويعرفه حزب النهضة الإسلامي قبل غيره من الأحزاب، فتوقعي هو أنّ هذا الحزب وشركاؤه سيحاولون تقديم تجربة وصورة الحكم الإسلامي الوسطي المعتدل الذي يحترم الجميع بمساواة كاملة، تجعل لتونس حضورها الدولي الذي تستحقه، كما هي التجربة الأردوغانية في تركيا ذات الخلفية الإسلامية أيضا.

فلننتظر العام القادم،
وهو عمر المجلس التأسيسي المنتخب والدستور الذي سيضعه ويقرّه، لنرى إن كان تفاؤلي هذا في محله، أم كان خطأ فادحا، وخيّب حزب النهضة الإسلامي وشركاؤه في المجلس التأسيسي ظنّ غالبية الشعب التونسي وخاصة المرأة التونسية.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net




71  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مستقبل العلاقة بين حركة حماس والأردن في: 13:17 31/10/2011
مستقبل العلاقة بين حركة حماس والأردن
د.أحمد أبو مطر

التحليلات الموضوعية البعيدة عن الإثارة والتنافس التحاصصي، تؤكد أهمية الصفقة التي وقعتها حركة حماس بإشراف الحكومة المصرية وأسفرت عن تحرير 1027 أسيرا فلسطينيا، مقابل الجندي المدلل الأسير الإسرائيلي الفرنسي جلعاد شاليط، وذلك بعد تعنت إسرائيلي وصبر وصمود حمساوي دام قرابة خمس سنوات. ندرك حزن وألم العائلات التي لم تشمل الصفقة أبناءهم الأسرى والسجناء في سجون الاحتلال، وفي الوقت ذاته فرح وسرور العائلات التي تمّ إطلاق سراح أبنائها. إنّها أقصى ما تمكنت حماس من الوصول له بعد مباحثات قاسية وتعنت احتلالي لا مثيل له، ولو كان بقدرة حماس أو غيرها من المنظمات تحرير وإطلاق سراح كل الأسرى، هل كانت ستتردد؟. لذلك فلنشعر مع أحزان البعض ونعيش أفراح البعض، أمّا التشكيك في نوايا حماس وقصدها استبعاد بعض الأسرى من الصفقة فهو مجرد مزايدات لا معنى لها ولا تنسجم مع الحقيقة المعاشة. وأقولها بشجاعة وصراحة رغم نقدي الكثير لبعض ممارسات حماس بعد انقلابها العسكري وسيطرتها المنفردة على قطاع غزة في الرابع عشر من  يونيو عام 2007  ، أنّها كحركة سياسية تشكر على هذه الصفقة وتثمّن جهودها وصبرها الشجاع.

وصفقات إقليمية قادمة..فانتظروا!!!


ربما لا يكون هناك علاقة بين صفقة شاليط التي أنجزتها حركة حماس وصفقات قادمة، إلا أنّ المؤشرات توحي بصوت عال أنّ الصفقة القادمة ستكون أيضا حمساوية، لأنّ صفقة شاليط أو شلوط لا فرق، أثبتت وجود حماس فلسطينيا و عربيا و إسرائيليا كقوة لا يمكن تجاهلها. أما الصفقة أو الخطوة المتوقعة التي تكثر التحليلات والتكهنات والمعلومات عنها، فهي العودة لعلاقة قريبة من الطبيعية مع الحكومة الأردنية ، بعد قطيعة دامت منذ عام 1999 عندما أبعد الأردن أربعة من قيادة الحركة من ضمنهم خالد مشعل رئيس الحركة، واستضافتهم دولة قطر في ذلك الوقت، وأعقب ذلك قطيعة أردنية حمساوية، وفتور في العلاقات حينا وتأزم حينا آخر بين الأردن وقطر. هذا رغم أنّه يسجّل للراحل الملك حسين ، هو من أنقذ حياة خالد مشعل بعد محاولة الاغتيال التي قامت بها الموساد في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1997 في العاصمة الأردنية عمّان، بأوامر مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو آنذاك، عن طريق رش السمّ في أذنيه، وتم اعتقال عملاء الموساد، واصرّ الملك حسين على نتنياهو أن يرسل فورا الدواء المضاد لذلك السمّ الخفي، والإفراج عن الشيخ أحمد ياسين، وإلا سيلغي اتفاقية وادي عربة ويستمر سجن عملاء الموساد المقبوض عليهم، فرضخ نتنياهو وأرسل المضاد للسم حيث تمّ انقاذ حياة خالد مشعل، وزاره الملك حسين للإطمئنان على صحته وشفائه، و تمّ إرسال الشيخ أحمد ياسين للعلاج في المدينة الطبية الأردنية وزاره الملك حسين أيضا قبل عودته لقطاع غزة.

 وبعد عامين تأزمت العلاقات الحمساوية الأردنية على خلفيات كثيرة منها نشاطها المتزايد في الساحة الأردنية من خلال غطاء جماعة الإخوان المسلمين وحزبها ( جبهة العمل الإسلامي )، وخلفية قانونية تمنع المواطن الأردني أن يكون عضوا في حزب أو جماعة غير أردنية، وحماس في هذا السياق تعتبر نفسها حركة فلسطينية، فتمّ إبعاد القادة الأربعة عام 1999  إلى قطر بتنسيق مع السلطات القطرية، وقد عاد منهم في يونيو 2001 الناطق الرسمي باسم الحركة إبراهيم غوشة على متن طائرة قطرية بدون علم أو تنسيق مسبق مع السلطات الأردنية، وتمّ احتجازه والطائرة القطرية عدة أيام في مطار عمّان، مما أدّى لأزمة قطرية أردنية، انتهت المشكلة بدخوله الأردن بعد إعلانه تخليه عن أي موقع تنظيمي داخل حركة حماس، ومن يومها لم يمارس في الأردن أي عمل أو يصدّر أي تصريح باسم حماس، إذ يعيش كمواطن أردني عادي جدا بدون أية نشاطات سياسية أو تنظيمية لأي جهة فلسطينية أو أردنية.

زيارتان لمشعل مهدتا الطريق،
الأولى إثر الموافقة الملكية الأردنية السريعة على طلبه المشاركة في جنازة والده المرحوم الشيخ عبد الرحيم عبد القادر مشعل، الذي كان يعيش في الأردن مواطنا أردنيا عاديا بدون أي نشاط سياسي ، وقد وصل في التاسع والعشرين من أغسطس 2009 بشكل عاجل ، حيث شارك في مراسم تشييع والده ظهر نفس اليوم ، وأمّ المصلين في صلاة الجنازة التي تمت في مسجد الجامعة الأردنية، ثم تمّ دفنه في مقبرة صويلح القريبة من العاصمة. والزيارة الثانية لمشعل للعاصمة الأردنية عمّان كانت في نهاية سبتمبر الماضي لزيارة والدته المريضة، وقد تمت الزيارة بشكل طبيعي دون أن يرافقها أية اتصالات أو تصريحات سياسية لخالد مشعل.
مؤشرات جديدة،
توحي بارتفاع حرارة العلاقات الحمساوية مع الأردن، ومنها استقبال رئيس الوزراء الأردني الجديد الدكتور عون الخصاونة، وقبل تشكيله الحكومة التي صادق عليها الملك عبد الله الثاني يوم الرابع والعشرين من أكتوبر الحالي،  لمحمد نزال القيادي في حركة حماس الذي نقل له تهنئة الحركة بتكليفه بتشكيل الحكومة الأردنية الجديدة، كما تلقى الخصاونة اتصالا هاتفيا للغرض ذاته من خالد مشعل. هذه الزيارة والاتصال الهاتفي ليس عفويان خاصة مع رئيس وزراء مكلّف لم يعلن تشكيلته الحكومية أثناء تلك الزيارة والاتصال.
مستقبل العلاقة إن عادت لها الحرارة والودية،
لن تخرج عن ضوابط وثوابت أردنية من غير الممكن تجاوزها و تدركها حركة حماس جيدا، لأنّها كانت خلفيات إبعاد قادتها الأربعة من الأردن عام 1999 إلى قطر على طائرة قطرية وبمرافقة وزير قطري. هذه الضوابط هي:
أولا: عدم الخلط التنظيمي بين حركة حماس كتنظيم فلسطيني يسيطر ويحكم جزءا من الأراضي الفلسيطينية وهو قطاع غزة، وبين جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم أردني له حزبه السياسي الرسمي المعترف به ( جبهة العمل الإسلامي ).
ثانيا: عدم القيام بأي عمل أو نشاط تنظيمي في أوساط الشعب الأردني بكافة مكوناته وأصوله، رغم الاعتراف المؤكد بالشعبية التي تحظى بها حماس في أوساط الشعب الأردني، وهي بالمؤكد تفوق الشعبية التي تحظى بها السلطة الفلسطينية.
أعتقد أنه بالمحافظة على هذين العاملين الأردنيين لن يكون هناك أية عقبة أمام تواجد قيادة الحركة في الأردن، وللعلم فهي نفس الضوابط التي حكمت عمل حماس أثناء تواجدها في قطر وسوريا. ولنسأل أسئلة مهمة بخصوص تواجد قيادة الحركة في سوريا طوال السنوات الماضية:
1 . هل مارست عملا مسلحا ضد الاحتلال الإسرائيلي من الحدود السورية عبر الجولان السوري المحتل أيضا؟
2 . هل حاولت توصيل أسلحة للقطاع عبر الحدود أو المياه والشواطىء السورية؟
3 . هل قامت بتنظيم مواطنين سوريين في صفوفها كأعضاء في الحركة؟
4 . هل تعدّى وجود قيادتها في سورية كونه مجرد مكان للإقامة والعيش والتواصل العادي مع تنظيمات فلسطينية موجودة على الأراضي السورية بموافقة المخابرات السورية أساسا؟

ضمن هذه الضوابط المتعارف عليها في أكثر الدول العربية،
أعتقد أنّه ليس بعيدا أن نشهد قريبا تواجد قيادة حماس في الأردن سواء لإقامة دائمة أو  إقامات رسمية قصيرة أو طويلة حسب حاجتهم، خاصة أنّ الأردن الرسمي منذ سيطرة حماس على القطاع في يونيو 2007 سعى متعمدا على إحياء التواصل مع الحركة عبر القوافل الطبية والمساعدات الإنسانية والمستشفيات الميدانية لخدمة ومساعدة سكان القطاع في مواجهة الحصار الإسرائيلي الظالم الفاقد لأي مبرر. ويبدو التواصل الأردني الرسمي المتوقع مع الحركة قريبا ضروريا في ظل استمرار السيطرة المنفردة للحركة على القطاع، وهي السيطرة المتوقع استمرارها طويلا في ظل التعثر والفشل الدائمين للمصالحة الحمساوية الفتحاوية أو الحماسية العباسية، وبالتالي ليس من مصلحة الشعب الفلسطيني تجاهل الحركة التي تسيطر على القطاع الذي يسكنه قرابة مليون ونصف فلسطيني. ومن المهم التذكر أنّ غالبية قيادة حماس مواطنين أردنيين يحملون الجنسية الأردنية، فما المانع من وجودهم في الأردن ضمن الضوابط والمعطيات السابقة، خاصة إذا تذكّرنا أن الرفيق نايف حواتمه ( أبو النوف ) الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير  مواطن أردني ويحمل الجنسية الأردنية، وعاد منذ سنوات للإقامة في وطنه الأردن وهو ما زال يحمل صفته التنظيمية كأمين عام للجبهة الديمقراطية.
هذه توقعاتي وتحليلاتي ضمن معطيات متداولة، والأيام القليلة القادمة ستحكم على صحتها أم هي مجرد تنبؤات لم تتحقق. والعلم عند الله وحكومة الدكتور عون الخصاونة.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net




 

72  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / نعم للقانون الدولي، ولكن لماذا تغيب الضمائر في أوقات حزينة؟ في: 12:59 26/10/2011
نعم للقانون الدولي، ولكن لماذا تغيب الضمائر في أوقات حزينة؟
د.أحمد أبو مطر

تخلّص الشعب الليبي والعالم أجمع من عميد الطغاة العرب المقبور القذافي الذي لم يعمّر في قمعه وقتله سوى 42 عاما فقط . ورغم رحيله بالطريقة التي تليق بجرائمه التي خلّفت ألاف الضحايا والأرامل واليتامى، إلا أنّ طريقة موته أو قتله أو التخلص منه، أثارت ضمائر بعض المتحدثين باسم القانون الدولي وحقوق الإنسان، واجدين هذا الموت فرصة لاستعراض معلوماتهم القانونية عن (أسرى الحرب ) و ( اتفاقية جنيف ) و ( قوانين الحرب ). ومن هذه التصريحات ما أعلنه روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، " أنّ طريقة موته غير واضحة. هناك حاجة لبدء تحقيق". أما شريف هلالي رئيس المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان فقد صرّح ( بأنّ القذافي لا يخضع للقانون الدولي الخاص بأسرى الحرب ). لأنّ الاتفاقيات الدولية تشترط أن يكون الأسير قد تعرض للأسر في حرب بين جيشين وأن يكون من الجنود أو الساسة في أحد طرفي الحرب. وهناك حقوقيون آخرون أدلوا بالعديد من الآراء بما فيهم مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، التي قامت ولاياته المتحدة وحلفائها في الناتو بالمجهود الأساسي الحربي الذي أدى للتخلص من هذا الطاغية، يريد مارك تونر و يتوقع من المجلس الوطني الانتقالي الليبي التزام الشفافية في الكشف عن ظروف وأسباب مقتل القذافي وهي نفس المطالبة فيما يتعلق بقتل الإرهابي أسامة بن لادن يا سيد مارك تونر.هذا بينما رحّب الرئيس الأمريكي أوباما بموت القذافي واعتبره ( نهاية فصل طويل ومؤلم لليبيا ).

وأين كانت ضمائر وتحليلات هؤلاء؟


عندما ارتكب ذلك الطاغية المجرم مجزرة سجن أبو سليم عام 1996 وقتل عمدا مع سبق الأصرار و إشراف مباشر من أولاده المجرمين مثله ما لا يقل عن 1200 سجين سياسي؟. هل فكّر أصحاب هذه التحليلات والضمائر الإنسانية في هؤلاء الضحايا وأحزان عائلاتهم؟.

وعندما ارتكب جرائم الاغتيال والخطف بحق العديد من الليبيين والعرب ومنهم الإمام موسى الصدر ورفيقيه  1978 ؟

وعندما ارتكب تفجيراته في العديد من مدن العالم وطائرة بان أمريكان ( لوكربي )؟. لماذا لم نسمع أي تحليل لهؤلاء أو صحوة ضمير ليطالبوا باعتقاله وتحويله للمحاكمة؟

وإلى الفلسطينيين القلة المدافعين عن هذا الطاغية المقبور،


أين كانت اصواتكم وحناجركم وضمائركم وعقولكم، عندما قام هذا الطاغية في سبتمبر من عام 1995 بطرد غالبية الفلسطينيين ( حوالي 30 ألفا ) من جماهيريةالخوف إلى الحدود المصرية تحت ذريعة أنّهم يجب أن يعودوا للقطاع والضفة بعد توقيع اتفاقية أوسلو، وتمت مصادرة كافة أملاكهم وبيوت سكنهم، ورفضت السلطات المصرية آنذاك دخولهم إلى مصر، وبقوا عالقين على الحدود في العراء قرابة أربعة شهور، حيث مات العديد منهم وأصيب مئات بالأمراض، وبعد الضجة الدولية على هذه المجزرة، أرسل الطاغية المقبور شاحناته العسكرية حيث أعادت من بقي منهم حيا إلى داخل ليبيا ليعيشوا مشردين منكوبين بعد مصادرة أماكن سكنهم وطردهم من وظائفهم.
 واين كانت ضمائر هولاء الفلسطينيين عندما تآمر الطاغية المقبور في مايو 1995 ونسّق مع الموساد الإسرائيلي لاغتيال فتحي الشقاقي مسؤول حركة الجهاد الإسلامي فور مغادرته طرابلس بجواز ليبي، وبعد أنّ أخّروه عن رحلته المتجهة مباشرة لدمشق، حجزوا  له عبر مطار مالطة، حيث كانت عناصر الموساد في انتظاره واغتالوه فور وصوله. وأين كانوا عندما أرسل رسالة تذلل ومودة للإحتلال الإسرائيلي عبر ما أطلق عليه وفد الحجاج الليبيين في مايو 1993  إلى القدس بتأشيرات دخول إسرائيلية من السفارة الإسرائيلية في القاهرة مختومة على جواز جماهيريته الأخضر، وقام بتنسيق الزيارة الإسرائيلي رافائيل فلاح  أثناء زيارته لجماهيرية الطاغية ولقاءه أربع مرات.

هذا وقد قوبل الزوار الليبيون ( تحت مسمّى حجاج ) بمظاهرات احتجاج من فلسطينيي الأرض المحتلة  مما اضطرهم لقطع الزيارة والعودة لجماهيرية الخوف والقمع. وقد هاجم مسؤولو الاوقاف الاسلامية في القدس آنذاك هذه الزيارة واعتبروها تجميلا لوجه اسرائيل وسياستها القمعية فمن خلالها تستطيع الدولة العبرية الادعاء أن حكمها واحتلالها للقدس لا يحول دون أصحاب كل الديانات من ممارسة طقوسهم العقائدية بحرية وأمان في الوقت الذي تمنع فلسطينيو القدس نفسها من التوجه للصلاة في المسجد الاقصى.  وقد علق الياس فريج رئيس بلدية بيت لحم وعضو الوفد الفلسطيني لمحادثات السلام على الزيارة بقوله:" لقد عودنا القذافي على كل غريب ومستهجن ولكن ارساله مواطنيه لزيارة اسرائيل ما هو الا تطبيع واعتراف بالدولة العبرية التي تحتل أرضنا وتنكر علينا أبسط حقوق الانسان" . أما الدكتور جمال الازايدة استاذ الشريعة الاسلامية في الجامعة الاسلامية بغزة فقد صرح لوكالة رويتر قائلا:" إن القذافي الذي ألغى العمل بالتقويم الهجري منذ حوالي 15 سنة وابتدع تقويما قذافيا يبتدئ بوفاة الرسول والذي طالب جهارا بالغاء بعض آيات القرآن الكريم والذي الغى العمل باسماء الشهور الهجرية واعطاها اسماءا قذافية مثل النار النوار الربيع الطير ... الخ ليس غريبا عليه أن يستبيح مقدساتنا فيرسل زواره ليعطوا المحتل صفة شرعية وقانونية ".

وأخيرا ما كشفه قاضي قضاة فلسطين،

الشيخ الدكتور تيسير التميمي ضمن سياق تهنئته للشعب الليبي " بتحرير بلاده من القذافي الطاغية القاتل الذي ارتكب أبشع الجرائم على مدى أكثر من أربعين عاما، وأهدر ثروته لتلبية نوازع نفسه الشريرية ". إذ  كشف أسرارا خطيرة منها ما اقترحه القذافي في جلسة سرية أثناء القمة العربية في الأردن عام 2001 مقترحا علي القمة أن لا يكون المسجد الأقصى عقبة في وجه اقامة دولة (إسراطين )، واقترح  بناء مسجد آخر بدلا منه في مكان آخر وبمساحة أكبر. ولم يعلق على كلامه أحد من القادة العرب، وبعد انتهاء الجلسة واجه الدكتور التميمي والمطران عطا الله حنا القذافي، وانتقده الشيخ التميمي بحدة مما جعله يتركهما ويهرول بعيدا. وبعد شهور قليلة أرسل دعوة للتميمي لزيارة طرابلس، فتحمس لها الرئيس عرفات، وبعد أيام قليلة أبلغه بعدم الذهاب، لأنّ هناك معلومات بأنّ القذافي يعدّ له خطة شبيهة بخطة قتل وإخفاء الإمام موسى الصدر.

وقد تعمّدت كلمة القلة الفلسطينية،

دون أن أذكر أي اسم من هذه القلة لأنها ليست معركة شخصية بل معركة قول الحقيقة، بدليل أن هناك كتاب فلسطينيون معروفون ويعيشون في داخل قطاع غزة أي بين شعبهم، وعبروا عن فرحة لا مثيل لها بموت هذا الطاغية بهذه الطريقة. الكاتب الفلسطيني الدكتور فايز أبو شمالة كتب يقول:
"لا شماتة في الموت، إنها حقيقة، ولكننا نفرح لتصفية الحساب مع صاحب الأفعال الدنيئة التي أوصلته إلى حوافي الموت، ليلفظ أنفاسه تحت النعال، فرحنا لموت غبيٍّ أجوفٍ أبلهٍ اغتصب لقب عميد الحكام العرب، ليؤكد للقاصي والداني أن الجهل والتخلف والحقد والتعسف من مقومات الحكم في بلاد العرب، بل راح القذافي يمارس عملياً ما يؤهله للاحتفاظ بلقب عميد الحكام العرب بلا منازع، فاستبد وبغى، وتسلط وطغى، وقهر الشرفاء بقسوة، حتى ظن نفسه الإله معمر القذافي، دون أن يدرى أنه يمشي مترنحاً إلى مصيره الغامق، كي يمحق أثره، ويحتقر ذكره، وتنطبق عليه الآية الكريمة "ما أغنى عنه ماله وما كسب". كما عبّر الكاتب عن بعض أوجه فرحة الفلسطينيين في القطاع بزوال هذه الطاغية الذي تلاعب بالقضية الفلسطينية وأهان الفلسطينيين كما وضحنا بعض أعماله فقط.

نعم ليته تمّ القبض عليه ومحاكمته،

كي يعاد توثيق جرائمه كلها من جدديد رغم توثيقها بأدلة لا تقبل الشكّ والطعن، ونفهم حرص منظمات حقوق الإنسان على قوانين الأسر والحرب، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن توجيه اللوم القاسي الشديد لذوي ألاف الضحايا الذين قتلهم القذافي بسادية دموية، عندما سارعوا لتمريغ وجهه في التراب وقتله بهذه الطريقة التي تليق به ويستحقها. لو كان واحد من دعاة حقوق الإنسان الحريصين على المحاكمة والقانون، هو أرملة المرحوم موسى الصدر أو أحد أبنائه هل كان سيصدر هذه الأحكام القاسية على من مرّغوا أنف الطاغية ووجهه في التراب وقتلوه؟. أو لو كان واحدا من ذوي ضحايا مجزرة سجن أبو سليم، أو مذبحة طائرة بان أمريكان فوق قرية لوكربي؟. إنّ من يده بالماء ويتصفح ملفات قوانين الأسر والحرب، غير من ما يزال يبكي منذ سنوات للفقيد الضحية الذي هو ربما أبنه أو أبيه أو أخية أو زوجته.

هل يتعظ من هذه النهاية إثنان حتى الآن؟

وذلك حسب ثورة شعوبهم ومطالبتها برحيلهما وسقوطهما وزوالهما وهما: بشار الأسد وعلي عبد الله صالح. طبعا وسنقف مع كل شعب يثور ويطالب بسقوط حاكمه ونظامه. ومن أجل المستقبل أو أية مسابقة من مسابقات فوازير رمضان أو مسابقة إكسب المليون، فلنحفظ هذا الترتيب التاريخي. الأول هرب. الثاني في السجن. الثالث مات. الرابع....؟ الخامس....؟.الله أعلم وإرادة الشعوب عندها الجواب.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net



73  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تخاذل جامعة العرب عن نصرة الشعب السوري في: 15:56 22/10/2011
تخاذل جامعة العرب عن نصرة الشعب السوري
د.أحمد أبو مطر

يتأكد يوميا الجواب المعروف عن السؤال الشائع بين الشعوب العربية، وهو : ما الفائدة من وجود مبنى  قرب ميدان التحرير في القاهرة ويحمل اسم ( جامعة الدول العربية؟ ). ماذا أنجزت أو حققت هذه الجامعة منذ تأسيسها بأوامر وتخطيطات بريطانية عام 1944 ؟. هل حقققت الوحدة العربية ؟ هذا أمل طموح وفاشل، فلنكن متواضعين في أسئلتنا: هل حققت السوق العربية المشتركة؟ هل ألغت تأشيرات الدخول بين الدول العربية؟. لماذا يخاف العرب من بعضهم البعض، ولا بد من الحصول على تأشيرة مسبقة خاصة لدول الخليج العربي، وبالطبع الأمل في دخول الجنة أسهل من الحصول على هذه التأشيرة ووجود السيد الكفيل؟. وحامل وثيقة السفر للاجئين الفلسطينيين من أية دولة عربية دخول الشيطان لكافة الدول العربية أسهل من دخوله فهو ممنوع مسبقا . هذا بينما 27 دولة أوربية منذ سنوات يتنقل مواطنوها بدون تأشيرة وفي أغلب الأحيان والأحوال بدون إبراز جواز السفر؟. هذا رغم أنّ العرب يتكلمون لغة واحدة هي لغة القرآن الكريم التي يفتخرون به شكلا وتصفيقا دون أن ينفذوا نسبة من تعليماته، بينما هذه الدول الأوربية تتكلم 27 لغة، ورغم ذلك بينهم من التكامل والتفاهم أكثر مما بين أية دولتين عربيتين. وكم تفزع هذه الدول الأوربية لمساندة بعضها خاصة في الأزمات، كما لاحظنا الاستنفار الأوربي منذ سنتين لإنقاذ الاقتصاد اليوناني، بينما نحن العرب طبقتين: مرفهة وفقيرة، ولا أحد يفكر في الآخر إلا إذا طرأت مصلحة عابرة لفترة من الوقت. لذلك لم تفاجىء توصيات اجتماع وزراء خارجية الدول العربية الأخير بخصوص الوضع في سوريا أي مواطن عربي خاصة السوري الجريح والقتيل بعصابات ومرتزقة نظام الأسد المتوحش على شعبه فقط.

خيبة أمل الشعب السوري

هذا القتل اليومي الذي يمارسه نظام الوحش في سوريا منذ اندلاع ثورة الشعب السوري من مدينة درعا في الخامس عشر من مارس الماضي، حيث أصبح شبه روتين يومي سقوط ما بين ثلاثين وأربعين قتيلا، وخطف واعتقال ألاف من المواطنين، وتقطيع الأصابع وتمزيق الحناجر، وقتل الأطفال، كل هذا لم ينتج من أجله قرار صارم من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة مساء الأحد بتاريخ السادس عشر من أكتوبر الحالي. ما معنى التوصية التالية الصادرة عن هذا الاجتماع؟.
( إنّ الوزراء العرب يدعون إلى إجراء الاتصالات اللازمة مع الحكومة السورية وأطراف المعارضة بجميع أطيافها للبدء في عقد مؤتمر لحوار وطني شامل بمقر جامعة الدول العربية، وتحت رعايتها خلال 15 يوما اعتبارا من صدور هذا القرار من أجل تحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري والتغيير المنشود).

إنّ هذا البيان مجرد إنشاء رغم أنّ بعض مضامينه لو تمّ الافصاح عنها بشجاعة، لقلنا هذه بداية سير جديد لجامعة الدول العربية. أي حوار بين النظام القاتل المتوحش والشعب الفريسة لهذا الوحش؟. كيف يمكن المساواة بين الجلاد والضحية ؟ وما هي تطلعات الشعب السوري المشروعة؟ ألم يسمع وزراء خارجية العرب هتافات ملايين السوريين طوال ما يزيد على سبعة شهور: الشعب يريد إسقاط ورحيل النظام. هذه هي تطلعات الشعب السوري، وكذلك كافة تجمعات المعارضة التي اجتمعت أغلب هياكلها في المجلس الوطني السوري المعارض برئاسة الدكتور برهان غليون، والهدف واحد، هو رحيل وسقوط هذا النظام المتوحش.

ماذا سيفعل وزراء العرب بعد مهلة إل 15 يوما؟

بداية رفض المندوب السوري في الجامعة العربية هذه التوصيات، ووصفها بأنها غريبة ومريبة. وهذا يعني عدم سماع النظام السوري المتوحش لأية توصيات عربية مهما كانت مسالمة ولينة ولا تلبي رغبة الشعب السوري، ورغم ذلك فالسؤال قائم كما ذكرت، ماذا سيفعل وزراء العرب بعد نهاية مدة إل 15 يوما، وهي تعتبر منتهية فور رفض النظام السوري لهذه التوصيات. الرد المطلوب أعلنه المتظاهرون السوريون على أبواب الجامعة العربية أثناء اجتماع الوزراء العرب، وهم يطرقون أبواب الجامعة ويطالبون بتعليق عضوية النظام في الجامعة العربية، وهي مجرد خطوة تضامنية مع الشعب السوري، لن تردع النظام الوحش عن الاستمرار في جرائمه وعمليات القتل اليومية التي يمارسها. والمثير أيضا هو لماذا سارعت نفس الجامعة فور بدء الثورة الليبية، وعلقت عضوية نظام عميد الطغاة العرب القذافي، بينما تتلكأ بالنسبة لنظام الوحش المفترس؟.

وأين جرأة سفراء العرب قياسا بالسفراء الأجانب

العديد من السفراء الغربيين في دمشق، قاموا بزيارات ميدانية لمدن سورية للإطلاع على حجم القتل الذي يمارسه الوحش ضد المتظاهرين. والعديد منهم زاروا الفنان السوري العالمي علي فرزات الذي كسّر بلطجية النظام أصابعه. بينما السفراء العرب في مكاتبهم لا حس ولا خبر. بالطبع لا ننسى تجميد بعض دول مجلس التعاون الخليجي العربي لعمل سفاراتها، واستدعاء بعضها للسفراء كوسيلة احتجاج ناعمة صامتة، بينما لم تستمع أية دولة عربية لدعوات شعوبها بطرد سفراء الوحش من عواصمها.

مصداقية الجامعة مشكوك فيها منذ تأسيسها

 هذا وقد تسربت أنباء عن تقدم دولة قطر بورقة لتجميد عضوية النظام، رفضتها بعض الدول العربية خاصة اليمن التي يطالب شعبها أيضا بسقوط ورحيل نظام علي عبد الله صالح. هذا بينما إدّعى نبيل العربي أمين عام الجامعة أنّه التقى كافة أطراف المعارضة السورية، وأنّها تعارض تعليق عضوية سورية، ولم يحدّد العربي أية أطراف معارضة التي التقاها، والكل في المجلس الوطني السوري المعارض يطالب برحيل وسقوط النظام، فكيف يرفض تعليق عضوية النظام من يطالب برحيله وسقوطه؟

لذلك فأمل الشعب السوري الوحيد هو في إصراره واستمراره في الثورة رغم كل هذه التضحيات، فالقتل ليس غريبا على نظام نشأ على جثث الضحايا السوريين من حماة عام 1982 إلى مجازر السجون السورية المتكررة إلى المجازر الحالية. فنظام شيمته القتل لن يسقط إلا بالإصرار الشعبي على سقوطه، فمن غير المنطقي ولا الأخلاقي أن يستمر حزب العبث هذا في قتله منذ الأسد الأب عام 1970 إلى الأسد الوريث حتى اليوم أي ما يزيد على أربعين عاما. وهذا يعني أنّه لا أمل في أية وعود إصلاحية حقيقية من هذا النظام، فهي مجرد استغلال للوقت لمزيد من القتل والفساد والنهب لثروة الشعب السوري، والبقاء في السلطة والكرسي، فقد أصبح شعار هذا النظام ( البقاء في السلطة أو القتل كلما أمكن ذلك ). فمن تمتع بنهب الثروة السورية وقمع الشعب طوال أربعين عاما، لن يتازل عن الكرسي بطرق ديمقراطية، لأنّ أية طرق ديمقراطية حقيقية ستعني زواله وسقوطه. ألا يستحق الشعب السوري بعد كل هذه التضحيات الخلاص من أربعة عقود من القتل والمجازر والسجون والفروع الأمنية التي هي أكثر من عدد الجامعات والمستشفيات السورية؟.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net

74  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كم "شاليط" أو "شلوط" إسرائيلي نحتاج لفكّ باقي أسرانا؟ في: 10:39 21/10/2011
كم "شاليط" أو "شلوط" إسرائيلي نحتاج لفكّ باقي أسرانا؟
د.أحمد أبو مطر

اعلن السيد خالد مشعل رئيس حركة حماس شخصيا مساء الثلاثاء الماضي الموافق الحادي عشر من أكتوبر الحالي، وذلك عبر فضائية الجزيرة عن اتمام صفقة تبادل الأسرى التاريخية بين الحركة ودولة إسرائيل، بعد مفاوضات واتصالات وتهديدات طالت قرابة خمس سنوات. وتقضي هذه الصفقة التي أنجزتها الوساطة المصرية بين الطرفين الحمساوي والإسرائيلي، أن تفرج السلطات الإسرائيلية عن قرابة 1027 أسيرا ومعتقلا فلسطينيا مقابل الإسير الإسرائيلي لدى حماس الجندي المدلل شاليط أو شلوط كما يلفظه البعض، وهو يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والفرنسية. ومن تفاصيل الصفقة الإفراج عن كل السجينات النساء وكبار السن ممن أمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال. بينما تمّ استثناء عضو قيادة فتح مروان البرغوتي  والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات. وسوف يتم ابعاد قرابة عشرين أسيرا خارج الضفة والقطاع، ولم يعرف حتى الآن أية دول سوف تستقبلهم إلا إذا كانت مصر صاحبة الوساطة الناجحة بخصوص هذه الصفقة. وقرابة 200 أسير من سكان الضفة الغربية سوف يتمّ ابعادهم لقطاع غزة، وكأن القطاع دولة مستقلة لا علاقة لها بالضفة الغربية حيث تعيش أسر وأطفال هؤلاء المائتي أسير.

الصفقة ومناكفات حماس وفتح


رغم ما يراه البعض من سلبيات في هذه الصفقة فرضتها موازين القوة الراجحة لصالح الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الحكم على تفاصيل الصفقة وشروطها ليس هو هذا البعض ، فالحكم العادل والصادق عليها هم أهل وأطفال وعائلات  1027 أسيرا، أمضي العديد منهم في سجون الاحتلال ما يزيد على ثلاثين عاما. من يتخيل حزن وجرح وغياب 30 عاما، وحجم الفرح الذي سيهبط فجأة على عائلات الأسرى ؟. لذلك فكل منتقد لأية سلبيات في الصفقة لو كان ابنه أو أخوه أو زوجته من بين المفرج عنهم، لما تفوه بكلمة نقد واحدة، فمن يده بالماء غير من يده بالنار، ومن ابنه أو أخاه في البيت غير من هو في السجن الإسرائيلي منذ عشرات السنواتّ!!!.

تنتقد بعض مصادر حركة فتح موافقة حماس على ابعاد حوالي عشرين سجينا خارج القطاع والضفة. والسؤال: هل كان بمقدور حماس أن تقنع الجانب الإسرائيلي بعكس ذلك وأهملت الموضوع؟. وللتذكير لماذا تعيب حركة فتح على حماس ما مارسته سلطتها في زمن الرئيس عرفات عندما وافقت في مايو 2002 على إبعاد محاصري كنيسة المهد في بيت لحم إلى الخارج، وما زالوا حتى اليوم مبعدين عن أهلهم ووطنهم، بينما تقول حماس أن المبعدين في صفقتها الأخيرة سيعودون بعد فترة قصيرة. أما المبعدون إلى قطاع غزة وعائلاتهم في الضفة الغربية فهو أهون مليون مرة من بقائهم في سجون الاحتلال، هذا إذا كنّا ننظر إلى القطاع والضفة أرضا واحدة لشعب واحد، وليس كما يتم تطبيقه منذ انقلاب حماس في عام 2006 بأن القطاع دولة حماس والضفة دولة عباس.

الصفقة ونظرية المؤامرة

وهناك من الفلسطينيين من أعطى هذه الصفقة صفة المؤامرة متسائلا: لماذا يتم إنجاحها وتوقيعها في هذا الوقت بالذات؟. أصحاب هذا السؤال الغريب العجيب غير الذكي مطلقا، يجيبون بحيثيات أقلّ ما يقال أنها غبية، تبين الصراع الفئوي الحمساوي الفتحاوي ولو على حساب كرامة 1027 سجينا فلسطينيا، فهم يروجون في إجابتهم سببين فعلا غبيين بامتياز:
الأول، هو التأثير على شعبية وكاريزما محمود عباس التي اكتسبها بعد تقديمه طلب عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة.

الثاني، هو التأثير على آلية دراسة الطلب الفلسطيني في مجلس الأمن والجمعية العمومية.


وأنا أرى أنه لا علاقة للصفقة في هذه الوقت بهذين الجانبين، فالدولة التي كانت ستصوت لعضوية دولة فلسطين لن تغير موقفها نتيجة الصفقة بل بالعكس ستزيدها الصفقة إيمانا أنّ شعبا لديه كل هذه الالاف من السجناء والأسرى، يحتاج فعلا لدولة مستقلة كاملة العضوية كي تتمكن من الدفاع عنهم وإطلاق سراحهم. والدولة التي كانت ستصوت ضد عضوية ودولة فلسطين أو سوف تستخدم الفيتو، فلن يتغير موقفها، إذ لا علاقة بين صفقة إطلاق أسرى وعضوية الدولة التي ينتمون لها.
ولكن كل هذه المناوشات العنترية بين حماس وفتح مجرد صراع على الكرسي والمال، بدليل أنّ الانقسام الفلسطيني اقترب من دخول عامه السادس، مما يعني أنه انقسام غزاوي ضفاوي، حمساوي فتحاوي، إلى أمد طويل، ومن يكتوى بنيرانه وويلاته هو الشعب الفلسطيني في القطاع والضفة، ومن يرتاح له ويتمنى ويعمل على دوامه هو الاحتلال الإسرائيلي وأصحاب المصالح و الحسابات المصرفية والكراسي من الطرفين في القطاع والضفة، فيإنقسامهم هذا يخدمون دولة الاحتلال، ويقومون ضد بعض في القطاع والضفة ما يود أن يقوم به الاحتلال، فلماذ يتدخل الاحتلال طالما وكلاؤه الفلسطينيون يقومون على الأرض بما يريد وزيادة شوية.

حسبة للفكاهة والمرارة

قياسا بصفقات تبادل الأسرى والسجناء السابقة بين الفلسطينيين واللبنانيين والمصريين والجانب الإسرائيلي، وصفقة حماس الأخيرة، فإنّ حسبة النسبة الخاصة بكل جندي إسرائيلي وما يقابله من الفلسطينيين والعرب، تبدو رغم فرحة أهل المفرّج عنهم، إلا أنها مبكية بالنسبة لهذا القياس، ففي صفقة حماس الأخيرة، شاليط واحد مقابل 1027 فلسطيني. ورغم ذلك فإنّ شاليط الذي يستعد رئيس دولة إسرائيل ليكون في استقباله، يصرّح بأنه سيقاضي رئيس وزراء إسرائيل على تخاذله وتأخيره في الإفراج عنه. وفي عام 1957 عقب ما عرف بالعدوان الثلاثي في عام 1956 على غزة ومصر، تمّ الإفراج عن 5500 جندي مصر مقابل 4 أسرى إسرائيليين، أي أنّ كل أسير إسرائيلي يعادل 1357 جندي مصري، وبالتالي فإن صفقة حماس أسهمها في بورصة الأسرى أغلى ثمنا. والداهية الأمرّ أنّه في عام 1998 وما بعده تمّ إطلاق 400 أسير فلسطيني و 83 أسير لبناني مقابل ما اعتبروه رفات 4 جنود إسرائيليين، أي مجرد كيس من الرمل والعظام لا أحد يستطيع أن يثبت أنها رفات حقيقية للجنود المعنيين، ولكنها استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي التي تريد أن تثبت لشعبها وللعالم كم الفرد الإسرائيلي غال عندها وكم يساوي من الفلسطينيين والعرب. ونحن حكامنا يقتلون يوميا المئات بدون ثمن وهم مبسوطون سكارى في قصورهم لا يتحرك لهم جفن ولا يهتز قلب، فمن أين للظالم جفن أو عين ترى أو قلب يحسّ.

كم شاليط يحتاج فكّ بقية أسرانا؟


وقياسا على حسبة هذا الشلوط الفرنسي الإسرائيلي ، وكون المصادر الفلسطينية تؤكدّ أنّ المتبقي في سجون الاحتلال لا يقل عن سبعة ألاف أسير وسجين فلسطيني، فهذا يعني أننا محتاجون لأسر سبعة شلاليط جدد، وبدء المفاوضات الطويلة لإطلاق سراحهم مقابل الأف الأسرى الفلسطينيين. ولمّا استغرقت مباحثات الإفراج عن شلوط واحد حوالي خمسة سنوات، فإن سبعة شلاليط يحتاجون إلى 35 سنه كي نضمن الإفراج عن باقي الأسرى الفلسطينيين. ورغم هذه الحسبة المبكية إلا أنه لا يمكن تجاهل فرح ألف وسبعة وعشرين عائلة وأطفالها لاستقبال أسراها بعد سنوات من الغياب والحرمان، فمرحبا بأسرانا العائدين، وشكرا لحماس على صفقة الفرحة هذه، والصبر لبقية الأسرى وذويهم.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net

75  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل كان أدونيس يستحق جائزة نوبل للآداب؟ في: 17:20 17/10/2011
هل كان أدونيس يستحق جائزة نوبل للآداب؟
د.أحمد أبو مطر

 الشاعر السوري المعروف والمشهور جدا (علي أحمد سعيد أسبر) من مواليد عام 1930 في قرية قصابين التابعة لمدينة جبلة شمال سوريا، ومنذ عام 1948 قبل أن يعرف أو يكتب شعرا مميزا، إذ كان في الثامنة عشرة من عمره ( المديد بإذن الله تعالى )، أطلق على نفسه أو إتخذ اسم الإله الكنعاني الفينيقي ( أدونيس ) اسما له وقد اشتهر منذ بداية انطلاقته الإبداعية بالإسم الذي اختاره لنفسه وهو  (أدونيس ) الذي يعود لحضارات قديمة منها الكنعانية و الفينيقية واليونانية حيث معشوقاته في تلك الحضارات يتبدلّن من حضارة إلى أخرى من عشتار إلى أفروديت، ومجرد اختيار ( علي أحمد سعيد أسبر ) من تلقاء ذاته اسما له بدلا من اسمه الحقيقي، فهذا الإسم المختار يعكس دلالات ومكنونات وربما عقد نرجسية معينة عند ذلك الشاب، إذ لا أتذكر حسب معلوماتي أنّ شاعرا عربيا منذ القرن الماضي قد اتخذ لنفسه اسما مغايرا لإسمه الحقيقي. هناك من ظلّوا ينشرون بأسمائهم الحقيقية ولكن الجمهور أو نقاد زمانهم أطلقوا عليهم صفات ملاصقة لأسمائهم كما اشتهر أحمد شوقي ( أمير الشعراء )، حافظ إبراهيم ( شاعر النيل )، محمد مهدي الجواهري ( شاعر الجمهورية، شاعر العرب الأكبر )، وحديثا أحمد فؤاد نجم ( الفاجومي ). ولم يحدث أن نشر واحدا من هؤلاء الشعراء الكبار أية قصيدة واضعا تلك الصفة بجانب اسمه، فتلك الصفات كان يستعملها أو يطلقها عليهم نقاد زمانهم أو جمهورهم فقط.

نرجسية تقود إلى التسمية بإله منذ الصغر

وبدون تجنّ على هذا الشاعر والمبدع الكبير فعلا، فإن الإبداع مهما كان حجمه ودوره، لا يمنع إبداء أية ملاحظات أو انتقادات إن كان لها ما يدعمها ويوثقها، فلا أحد فوق النقد مهما كبر دوره الإبداعي أو الفكري. لذلك لاحظت أن اختيار ( علي أحمد سعيد أسبر ) لنفسه إسم إله قديم له شهرة عالمية و حضارية، انعكس على بعض سلوكياته وآرائه في شعراء لا يقلون إبداعا و تجديدا عنه، إن لم يكن قد تميزوا عنه في مجالات وأدوار عجز هو عن الولوج إليها بل مارس عكسها، وهذه الآراء الفوقية المتعالية بدون دعائم نقدية تدلّل على الشعور الداخلي لشخص بأنّه في مستوى الإله " أدونيس " تحوم حوله عشتار وأفروديت والمعجبين والمعجبات، لذلك فما يصدر منه من أحكام على الآخرين لن يناقشها أو يرفضها أحد.. ومن المهم جدا في هذا السياق القراءة المتأنية لذلك الحوار الدقيق الذي أجراه عبده وازن مع أدونيس، ونشرته جريدة الحياة اللندنية في خمس حلقات اعتبارا من العشرين من مارس 2010 ، وقد كان عبده وازن مميزا كعادته إذ تمكن من استنطاق أدونيس بآراء صريحة منشورة منسوبة إليه، ما كان أحد من القراء سيصدقها لو قال شخص أنّ هذه الآراء طالما كرّرها أدونيس في جلساته الخاصة.

ما هو رأي أدونيس في الشاعر محمود درويش؟


 قصيدة محمود درويش المشهورة وذائعة الصيت بسبب بعدها الإنساني وقيمتها الجمالية ، خاصة عند ربطها إنسانيا بالتشرد االفلسطيني الذي وزّع الأسرة الواحدة على عدة منافي، قصيدة ( أحنّ إلى أمي ) التي غنّاها المطرب الثوري الوطني مارسيل خليفة، واصبحت تعبيرا يوميا عن هموم اللاجىء الفلسطيني وأشواقه المبعثرة في كل القارات:
أحنّ إلى خبز أمي
و قهوة أمي
و لمسة أمي
و تكبر في الطفولة
يوما على صدر يوم
و أعشق عمري لأني
إذا متّ،
أخجل من دمع أمي!
خذيني ،إذا عدت يوما
وشاحا لهدبك
و غطّي عظامي بعشب
تعمّد من طهر كعبك

هذه القصيدة الإنسانية في رأي الإلهه أدونيس حرفيا: ( هذا البكاء الشعري يضحكني ). هل هذا رأي شاعر ومبدع ؟. إنّ ما يضحكه أبكى وما زال يبكي ملايين اللاجئين الفلسطينيين، ومن يشعر بعذاباتهم من العرب وغير العرب.

وما هو رأي الإله أدونيس في خليل حاوي؟

خليل حاوي الشاعر اللبناني الذي كان له حضور في الساحة الإبداعية اللبنانية، وعشنا انتحاره أثناء الغزو والحصار الإسرائيلي الشاروني لبيروت عام 1982 احتجاجا على التخاذل العربي والدولي ، يقول عنه الإله أدونيس: ( لا أقرأه كما لا أقرأ الشعراء الذين جايلتهم ). وهذه النزعة فعلا نزعة إلهية فالإله أعظم وأكبر من كل رعاياه ومجايليه. ورغم أنّه يقول ( لا أقرأه ) يبدي رأيا في مسيرة حاوي الشعرية، فيه لمحات ايجابية إلا انّ النتيجة عنده ( وإن كنت لا أتذوق شعريتها جماليا ).

أمّا عن الشاعر محمد الماغوط وعبد الوهاب البياتي،

فيقول عنهما الإله أدونيس ( لا أحسّ بأي حاجة ملحة لقراءته، مع أنّه كما اظن يستهوي كثيرا من الشباب، وفي الواقع استطرادا لإنني لا أحسّ بمثل هذه الحاجة لقراءة أي شاعر من شعراء جيلي خصوصا ذلك الذي كان يملأ دنيا التقدم واليسار والشيوعية عبد الوهاب البياتي ).

الممارسات السياسية الأخلاقية

إنّ الشاعر والمبدع مهما كان كبيرا وعملاقا وصاحب حضور واسع، فهذا كله لا يحرم الآخرين من نقد بعض ممارساته خاصة عندما تتعلق بالشأن العام أو قضية الوطن كشعب وأرض. ومن الملاحظ على مسيرة أدونيس المصاحبة لعبقريته التي لا يختلف عليها كثيرون، أنّه في مواقف كثيرة كان يغلّب المصلحة الذاتية الشخصية على المصلحة الوطنية العامة، فمثلا وهو ما زال شابا صغير ا دون الخامسة عشرة من عمره كما يعترف هو، ألقى قصيدة من بدايات ما كتب مديحا للرئيس السوري شكري القوتلي، هو يستشهد ببيت منها قال فيه.
    فأنت لنا السيف       ونحن لك الغمد
ويندرج تحت نفس العنوان قصائده في مديح إنطوان سعادة زعيم الحزب القومي السوري الاجتماعي، الذي كان أدونيس عضوا فيه لفترة طويلة.

أمّا حافظ الأسد،

مجرم مجزرة حماة عام 1982 مع شقيقه رفعت الأسد، فهذا الحافظ للجرائم فقط فهو في رأي أدونيس: ( أعجبت بسياسته الخارجية، كانت غالبا تدلّ على رؤية عميقة، تاريخية واستراتيجية، وأعجبت كذلك بقضائه على الطفولة اليسارية البطاشة والجاهلة في حزب البعث، فقد دمّر قادتها سورية على جميع المستويات ). هل توجد كلمة واحدة في هذا الرأي الأدونيسي تنطبق على الانقلابي صاحب القمع والمذابح حافظ الأسد؟. بصراحة شديدة، أستغرب أن تصدر هذه الأوصاف لقاتل ومورث لإبنه من إله إسمه أدونيس.

أما مديحه للخميني فهو طامة كبرى

خاصة أنّه يعرف أنّ المد الخميني هو الذي دمّر إيران وسلب حقوق شعبها وحرياته السياسية، ورغم ذلك فهو عند أدونيس أفضل من كافة ديمقراطيات الغرب التي يعيش في ظلها وحمايتها منذ ما يزيد على أربعة عقود، فهو يختصر شخصية الخميني في ملايين الإيرانيين المقهورين ، فيقول مرحبا به ومادحا له:
شعب إيران يكتب للشرق فاتحة الممكنات
شعب إيران يكتب للغرب
وجهك يا غرب ينهار
وجهك يا غرب مات

ورغم هذه المواقف الأدونيسية من الحكام المتخلفين القتلة، فهو يلوم الشاعر محمود درويش، فيقول عنه: ( لم يصارع في حياته أي نوع من أنواع الطغيان الذي تحفل به الحياة العربية، بل كان صديقالجميع الأنظمة بدءا من نظام صدام حسين، وكثير منها كان يستقبله بوصفه رمزا شعريا وطنيا ). وهل يمكن أن يقول لنا أدونيس أي طغيان صارعه هو؟ بعد كل الإثباتات السابقة الموثقة عن بعض مواقفه وليس كلها. وهو نفسه ألم يفتخر علنا بجلوسه جنبا إلى جنب وزير الثقافة المصري السابق فاروق حسني في مؤتمر في القاهرة. هذا الوزير الذي زكّمت الأنوف فضائحه التي هي قيد التحقيق الآن.  وفي الوقت ذاته يختزل تجربة محود درويش الشعرية في أنّ ( محمود وارث ذكي لمن سبقه من العرب: نزار قباني، سعدي يوسف، وأدونيس )، وهذا حسب علمي ما لم يدعيه لا نزار قباني ولا سعدي يوسف، ولكن نرجسية الإله لا بدّ أن ترى شاعرا في وزن وحضور محمود درويش مجرد وارث لبعض إرث ذلك الإله.

  موقفه من الثورة السورية الحالية


فقد ظلّ ساكتا شهورا طويلة إلى أن فاق عدد قتلى بشار وارث أبيه فوق الألفين من المدنيين والمسالمين السوريين، وفاجأنا بكتابته ( رسالة إلى السيد الرئيس بشار الأسد ). وللأمانة والموضوعية فقد طرح فيها رؤى متوازنة وضرورية للتغيير المنشود في سوريا، ولكنها كتبت بإسلوب اللف والدوران عن الحقيقة المعاشة، وأسباب وصول الشعب السوري لهذه الحالة من القمع والقتل والفساد. لقد تجاهلت رسالة أدونيس للسيد الرئيس المسائل الجوهرية التي يمكن إيجازها بالعناوين التالية:
وصول عائلة الأسد للحكم بانقلاب الأب حافظ الأسد عام 1970 ، فلماذا لم يشر أدونيس لهذا التأسيس الإنقلابي الذي استمر من خلاله حافظ الأسد ثلاثين عاما في السطو والقمع عبر سجون أكثر من المستشفيات في سوريا؟
توريث الإبن بشار بعد تغيير الدستور على مقاسه خلال دقائق في مجلس يسمى ( مجلس الشعب ) والشعب منه براء، بدليل أنّ أحد مرتزقته يريد أن يكون بشار الأسد رئيسا للعالم كله.
لم يذكر أية كلمة أو حقيقة عن عمليات القتل الدائرة منذ الخامس عشر من مارس الماضي، وكأنها تجري في بلاد الواق واق. ورغم كل هذه الجرائم يخاطبه ( السيد الرئيس )، أي سيد هذا الذي وصل للسلطة عبر توريث غير مسبوق مواصلا جرائم والده وبقسوة أشد؟.
الفساد الذي أدّى من زمن اسد الأب إلى استيلاء العائلة الأسدية وأخوالها المخلوفية على النسبة الأكبر من ثروة واقتصاد الشعب السوري.
إنّ أية مناشدة لرئيس وحاكم ظالم تقتصر على ما هو مطلوب للمستقبل ، متغاضية عما أوصل الشعب لهذا الحاضر القاتل الفاسد، لا يمكن تسميتها إلا أنها لف ودوران ومجرد رفع عتب، بعد أن طال سكوت صاحبها ووجهت له انتقادات كثيرة.

وأخيرا وليس آخرا،

 رغم هذه الملاحظات علي أحمد سعيد أسبر ( أدونيس )، فلا يجادل كثيرون في القيمة الإبداعية والحضور المنتشر الواسع له في الساحة الإبداعية العربية، رغم اختلاف أو ملاحظة بعض النقاد على مبالغته في نسب انجازات كثيرة لنفسه سبقه فعلا لها شعراء آخرون لم يأخذوا حقهم من النقد الموضوعي العادل، خاصة فيما يتعلق بالمدرسة السوريالية في الشعر العربي التي يحاول أدونيس نسبة ريادتها لنفسه مع ربط عجيب غريب، بين السوريالية والحركة الصوفية ذات المرجعية الدينية، وهذا قمة التناقض العلني بين الحركتين اللتين لا خلفية منهجية لهما أو أهداف مستقبلية مشتركة، بقدر ما بينهما من تناقض يرقى لحد العكس والتصادم، كما فصّل ذلك عبد القادر الجنابي في كتابه ( رسالة مفتوحة إلى أدونيس في الصوفية والسوريالية ومدارس أدبية أخرى، دار الساقي 1994 ) الذي ناقش وفنّد فيه ما ورد في كتاب أدونيس ( الصوفية والسوريالية، دار الساقي 1992  ). ولمن يريد الكثير من الآراء حول ريادة ومكانة أدونيس الشعرية، أحيله إلى كتاب الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي (الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث ) الذي صدر بالإنجليزية أولا ثم بالعربية عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت عام 2001 ، ترجمة الدكتور عبد الواحد لؤلؤة. هذا وقد دار سجال ساخن آنذاك بين أدونيس والدكتورة الجيوسي في الصحافة اللبنانية حول بعض ما ورد عنه في كتابها المذكور.

 لم يكن الغرض من هذه المقالة الانتقاص من القيمة الأدبية والإبداعية لأدونيس التي يجمع عليها جمهور واسع من النقاد والقراء والمثقفين، إلا أنّ هذا لا يمنع من الدخول في منطقة محظورة مسوّرة بأسلاك  (حراس أمنه الثقافي ) حسب وصف الزميل الشاعر باسم النبريص في نقده لبعض أوجه إبداع الشاعر الراحل محمود درويش. وقد حاولت كقارىء فقط الدخول لتلك المنطقة المحظورة للتركيز على مواقف الشاعر الأخلاقية والوطنية، وأعتقد انّها من أسباب عديدة تحرمه من جائزة نوبل للآداب التي ينتظرها منذ ما يزيد على عشرين عاما، ومهما طال انتظاره فلن يحصل عليها، خاصة بعد الكتابات النقدية العربية الواسعة لمواقفه من ثورة شعبه السوري، وأغلبها أخذت به علما الأكاديمية السويدية لجائزة نوبل، التي فيما يتعلق بالآداب ليس مهما أن تكون شاعرا كاملا، وإنسانا تنقصه الغيرة والمسؤولية نحو شعبه. وكذلك بالنسبة لعلاقة الشعر والإبداع بالشعب، فلمن يكتب الشاعر أو المبدع؟. أليس لجمهور أوشعب كي يفهمه ويتفاعل معه؟. وبالنسبة لأدونيس كم نسبة القراء الذين يفهمون كتاباته الثابت منها أو المتحول في مديح من لا يستحقون. لذلك فهو ضد شعبية الشعر، وكأنه يكتب لنفسه فهو يقول: (كي لا يستمر الشعر عند العرب كأنه مجرد وظيفة ولكي لا يستمر النظر إلى الشعراء كأنهم مجرد أدوات لتسلية الجمهور فقد قررت ألا أشارك في أية أمسية شعرية تضم عدداً من الشعراء قل أو كثر. ولا أقرأ الشعر إلا في حفل خاص بي وفي إطار رفيع يليق بالشعر بحيث يكون الإصغاء إلى الشعر نوعاً آخر من الخشوع  ). هل هناك تعال ونرجسية أكثر من هذا؟. فعلا إنها لا تصدر إلا من إله بمستوى أدونيس، لذلك لا تليق به جائزة نوبل، عند الأكاديمية السويدية لأنه لا يستحقها، وعنده لأنه أكبر منها.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net



76  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل يسمع الله دعاء تشافيز لإنقاذ القذافي والأسد؟ في: 12:22 13/10/2011
هل يسمع الله دعاء تشافيز لإنقاذ القذافي والأسد؟
د.أحمد أبو مطر

أودّ في البداية أن أوضّح بصراحة أنّه لا يستطيع أحد من البشر أن يتدخل في إرادة الله تعالى، لذلك فأنا أناقش هوغو تشافيز الرئيس الفنزويلي الذي وصف القذافي والأسد بانّهما (أخواه )، وقال في خطاب رسمي بثّه التلفزيون الفنزويلي الحكومي الرسمي يوم الأحد الثاني من أكتوبر: " أدعو الله أن ينقذ حياة أخينا القذافي. إنهم يطاردونه ولا أحد يعرف مكان وجوده. أعتقد أنّه ذهب إلى الصحراء ".

للتذكير فقط إن نفعت الذكرى،

فهناك أوجه شبه بنسبة من النسب بين الثلاثي ( تشافيز، القذافي، الأسد )، فالقذافي استولى على السلطة في ليبيا بانقلاب عسكري عام 1969 ، وبشار الأسد استولى على السلطة في سوريا عام 2000 بتوريث لا دستوري ولا شرعي ولا شعبي أي أشبه أو ألعن من انقلاب عسكري، لأنّه سنّ سنّة لا سابق لها وهي التوريث في نظام رئاسي، ينبغي أن ينتخب فيه الرئيس مباشرة من الشعب. أمّا هوجو تشافيز فقد قاد أول محاولة انقلاب عسكري ضد حكومة الرئيس كارلوس أندريس في فبراير 1992 بسبب توجهاتها الليبرالية الحديثة حسب قوله، وقد فشلت محاولة الانقلاب هذه، وأودع تشافيز السجن لمدة سنتين فقط حيث أطلق سراحه عام 1994 بعكس أخويه القذافي والأسد اللذين قتلاهم بعشرات الألاف وفي سجونهم المفقودون أكثر من المعروفين. وبعد خروج تشافيز من السجن سمحت له ليبرالية الرئيس كارلوس أندريس بخوض الانتخابات الرئاسية في فنزويلا عام 1998 ، حيث فاز فيها وتقلد منصب رئيس الدولة والحكومة معا منذ فبراير 1999 حتى اليوم. وكان الدستور الفنزويلي ينصّ في الفصل الثاني مادة 230 على ( ينتخب رئيس الجمهورية لمدة ستة سنوات ولا يجوز له أن يرشح نفسه لفترة ثانية متتابعة، ولكن يجوز له أن يعيد ترشيح نفسه بعد انقضاء عشر سنوات من فترة رئاسته الأولى ). و قام بتعديل هذه المادة لتصبح ( مدة الرئاسة ست سنوات ويمكن إعادة انتخاب الرئيس فور انتهاء مدته مرة واحدة لفترة رئاسية جديدة )، وهذا ما كان له أي أنّ مدة رئاسته الثانية الحالية تنتهي في فبراير 2012 ، ورغم ذلك أعلن في ذكرى الاستقلال الفنزويلي في يوليو 2011 عن رغبته في البقاء رئيسا لفنزويلا حتى عام 2021 أي لمدة عشر سنوات جديدة قادمة. وللعلم لمن نسي فقد قام تشافيز في عام 2002 بزيارة العراق للقاء الديكتاتور البائد صدّام حسين بحجة التضامن معه ضد الحصار الدولي على نظامه، ناسيا مئات ألاف العراقيين من مختلف الطوائف والقوميات الذين قتلهم صدام، ويكفي أنّه بدأ مسيرته الإجرامية بقتل حوالي 17 شخصا من قيادته القطرية والقومية بحجة التآمر مع من ؟. مع البعث السوري الأسدي. تصوروا نظام بعثي يتآمر على نظام بعثي، وبالتالي فهو حزب العبث والقتل وليبس البعث، إلا إذا كان المقصود بعث القتل ونشره في أمة عربية ليست واحدة، ذات رسالة أبدا ليست خالدة بسبب هؤلاء الطغاة والمستبدين.

شعبية تشافيز في الداخل غيرها في الخارج

من منطلق الموضوعية ، ينبغي التوضيح أن شعبية هوجو تشافيز في داخل فنزويلا تختلف عنها في خارجها خاصة في الأقطار العربية. ففي هذه الأقطار لا يمكن القفز أو نسيان موقفه إبّان الاجتياح الإسرائيلي لقطاع غزة عام 2008 حيث احتج ضد ذلك بقوة نادرة، وقام بطرد السفير الإسرائيلي وتخفيض مستوى التمثيل الديبلوماسي مع إسرائيل. إلا أنّه في داخل فنزويلا لا يحظى بهذه الشعبية بدليل قوى المعارضة القوية والعديدة لنظامه، خاصة أنّه يخلط كثيرا في أقواله التي تكاد تقترب من مساخر الكتاب الأخضر لعميد الطغاة العرب، فعندما تمّ انتخابه لولاية رئاسية ثانية بعد تعديله الدستور حسب مصلحته، وكي يرضي الاشتراكيين والمتعصبين مسيحيا من الفنزويليين، أعلن حرفيا ( فنزويلا دولة اشتراكية على أسس الماركسية اللينينية، والمسيح هو أول اشتراكي وسنسير على خطاه وفق مبادىء الماركسية ). وأعتقد أن هذه الجملة وحدها تحتاج إلى المسيح وماركس ولينين كي يفسروها ولن يتفقوا على تفسير واحد لها، وغالبا سيتقاتلوا بكل أنواع الأسلحة المتاحة، فكيف يمكن أن نجمع بين تعاليم المسيح ونظريات ماركس ولينين، هذه النظريات التي أسقطتها الشعوب التي فرضت عليها قسرا بعد قرابة سبعين عاما عند سقوط وانهيار منظمة ما كان يسمى الاتحاد السوفييتي. والدليل على عدم الإجماع على شعبيته محاولة الانقلاب عليه التي قامت بها قوى المعارضة مع بعض العسكريين الفنزويليين في فبراير 2009 ، واحتلوا القصر الجمهوري وهرب منه تشافيز ولم يعد إليه إلا بعد فشل الانقلاب.  وأعقب ذلك حملة اعتقالات واسعة طالت المئات من المعارضين والعسكريين، متناسيا أنّه اي تشافيز قام بانقلاب عسكري سابقا، فلماذا ما كان حلالا له حراما لغيره.

وماذا عن دعاء تشافيز الله لإنقاذ الطغاة العرب؟

وكما قلت لا تدخل من أحد في إرادة الله تعالى، ولكن للتذكير فقط ببعض تعاليم الله التي يمكن الاستنتاج منها، أنّ الله لن يقبل دعاء هوجو تشافيز، ولن ينقذ ويحمي أخويه القذافي والأسد، وذلك ببساطة متناهية لأنّ تعاليم الله تنهى عن القتل والفتك بالبشر. " من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا" المائدة 32 . " من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه وأعدّ له عذابا أليما" النساء 93 .
 ولا أدري ألا يعرف تشافيز ولم يسمع عن معاناة الشعبين الليبي والسوري من نظامي القذافي والأسد وعصاباتهما؟. هل تختلف حرية الشعب الفلسطيني التي يتضامن معها تشافيز مشكورا، عن حرية وأمن الشعبين الليبي والسوري التي يتضامن تشافيز مع قامعيها ومصادريها؟. ما هو ذنب ما لايقل عن خمسة وثلاثين ألفا الذين قتلهم نظام الأسد في مجزرة حماة عام 1982 . ما هو ذنب ثلاثة ألاف قتيل حتى الآن في ثورة الشعب السوري ضد الظلم والطغيان والفساد؟. ما هو ذنب ألاف المعتقلين والمفقودين في سجون الأسد منذ عشرات السنين من السوريين واللبنانيين والأردنيين والفلسطينيين؟. ما هو ذنب حوالي ألف وخمسمائة قتيل في سجن أبو سليم القذافي على يد عصابات اتلقذافي وبأوامر مباشرة منه؟. ما هو ذنب الإمام موسى الصدر ورفيقيه كي يختفوا أو يقتلوا منذ عام 1978 ؟

وكذلك تضامن تشافيز مع النظام الإيراني

هل يختلف يا سيد تشافيز احتلال النظام الإيراني منذ عام 1925 للأحواز العربية عن احتلال إسرائيل لفلسطين التي تتضامن مع شعبها مشكورا؟. وهل يختلف هذا عن احتلال النظام الإيراني للجزر الإماراتية منذ عام 1971 ؟. وماذا عن القمع الذي يمارسه نظام صديقك ورفيقك أحمدي نجاد ضد المتظاهرين الإيرانيين؟. هل الحرية تستحقها شعوب الكرة الأرضية، وفقط لا تليق ولا تستحقها الشعوب الليبية والسورية والإيرانية التي تتضامن مع طغاتها وجلاديها؟. ووجه الشبه كبير بين خطابات أحمدي نجاد وتشافيز، فكلاهما صاحب عواطف جيّاشة ضد الولايات المتحدة، وتشافيز يصدّر غالبية انتاج فنزويلا من النفط للولايات المتحدة الأمريكية، ويكرّر أغلب النفط الفنزويلي المشهور بكثافته العالية في المصافي الأمريكية الواقعة في الخليج الأمريكي. ويعترف تشافيز نفسه بعد قرابة 12 عاما من حكمه  المسترشد بتعاليم المسيح الماركسية، يعترف بنسبة الأمية والفقر العاليتين في فنزويلا ونسبة التضخم ومن يعيشون تحت خط الفقر من مواطنيه البالغين قرابة خمسة وعشرين مليونا.

إنّ هذه الازدواجية التشافيزية لا تفسير لها سوى أنّها مجرد خطب رنانة لا تختلف عن خطب أحمدي نجاد التي تقدم أكبر الخدمات لدولة إسرائيل، فكلما يتعالى صراخه الفارغ ضد إسرائيل، يتعالى تضامن العالم معها، كما يقول الخبراء الإسرائيليون أنفسهم. وتخيلوا هذه المفارقة: الفلسطينيون يحشدون قوى العالم من أجل الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود عام 1967 ، وفي نفس الوقت في مهرجان التهريج في طهران لدعم فلسطين يتعالى صراح علي خامئني و أحمدي نجاد برمي اليهود في البحر، فمن سوف يستفيد من هذا الصراخ ؟. إنّها مزايدات خطابية فارغة لن يجني منها الشعب الفلسطيني سوى المزيد من العذاب والحصار. نتمنى للرئيس تشافيز الشفاء من مرض السرطان الذي ألمّ به، وندعو الله تعالى أن لا يستجيب لدعائه لإنقاذ ودعم الديكتاتورين القذافي والأسد، وغالبا فدعواته غير مستجابة بناءا على ما أوردناه من آيات القرآن الكريم، وجرائم أخويه الشقيقين التؤأمين القذافي والأسد، بدليل أنّ شقيقه الأكبر عمرا القذافي مختفيا منذ شهور في انتظار الحفرة التي تليق به، وشقيقه ألأصغر الأسد مصيره بيد الشعب السوري الذي يصرّ على أسقاطه، فما عاد السكوت ممكنا على جرائمه وفساده.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net

77  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل يستحق شعب البحرين الحرية والديمقراطية؟ في: 13:22 07/10/2011
هل يستحق شعب البحرين الحرية والديمقراطية؟
د.أحمد أبو مطر

أعتقد أنّ السؤال عنوان المقالة سيبدو مثيرا لبعض القراء، ولكنّ اثارتهم لن يطول وقتها، لأنّ جوابي السريع للجميع هو: نعم..نعم..الشعب البحريني وكل الشعوب في العالم بدون استثناء تستحق الحرية والديمقراطية والكرامة والمساواة الكاملة بدون النظر للعرق واللون والجنس والديانة والطائفة، فإذا كانت الدول الأوربية الديمقراطية قد عرفت منذ زمن طويل ( جمعيات الرفق بالحيوان )، فما بالك بالإنسان  ألا يستحق الرفق والرحمة والكرامة، مع تذكر المفارقة المبكية وهي أنّ اضطهاد الحيوان يتمّ من خلال الإنسان، ولكن اضطهاد الإنسان لأخيه الإنسان في أقطارنا العربية أفظع وأبشع، وفعلا حسب تجربتي الميدانية في الديار والممالك الإسكيندينافية، فإنّهم يعاملون حيواناتهم أفضل وأرحم وأحن مما تعامل أغلب الحكومات العربية مواطنيها. وبعد هذا التطمين الواضح الصريح تأتي بعض التفاصيل التي تحتاج لنقاش هادىء موضوعي وصولا لقناعات مشتركة، تكون نتائج أفكارها من أجل دعم الحرية والديمقراطية في البحرين وكافة الأقطار العربية التي شهدت ثورات شعبية أو لم تشهد بعد.

خصوصية البحرين البشرية

من المهم أن نتذكر أنّ ما عرفت منذ العام 2002 بإسم ( مملكة البحرين )، لها تاريخ عريق وسط صراعات شبه دائمة بين القوى المسيطرة في المنطقة منذ ما يزيد على ألفي عام، رغم أن مساحة المملكة الحالية 741  كيلومتر مربع فقط، أي ضعف مساحة قطاع غزة تقريبا، ويبلغ تعداد سكانها مليون وعدة ألآف  نسمة، منهم 51 % مواطنون بحرينيون و 49 % وافدون أو مقيمون كما يطلق عليهم، غالبيتهم من باكستان وإيران وأقطار أسيوية مجاورة، أي أنّ المواطنين البحارنة لا يزيدون عن نصف مليون مواطن، بدليل أنّ الموقع الإليكتروني الرسمي لحكومة البحرين، يذكر أنّ اللغات المستعملة هي: العربية والإنجليزية والفارسية والأوردو. وحسب أغلب المعلومات المثبتة فإن غالبية السكان البحرينيين يعتنقون المذهب الشيعي، بينما الأسرة المالكة الحاكمة ( آل خليفة ) ينتمون للمذهب السنّي. وهل هذا مشكلة أو نقطة ضعف في مسيرة مملكة البحرين؟. أعتقد أنّه في حالة سيادة القانون والديمقراطية والمساواة الحقيقيتين وتكافؤ الفرص حسب الخبرة ، فلا الشيعة سيسألون ما هو انتماء الأسرة المالكة، ولا الأسرة المالكة ستسأل عن طائفة المواطن قبل تعيينه في مركز أو مسؤولية ما. وللتدليل على ذلك أسأل السادة القراء: كم من القراء يعرف أي مذهب مسيحي تعتنقه ملكة بريطانيا؟ هل هي كاثوليكية أم بروتستانتية أم أرثودكسية أم مورمونية أم...أم...؟. ومن منّا يعرف لأي مذهب تنتمي غالبية الشعب البريطاني القريب من سبعين مليون نسمة؟.

 وأيضا من عوامل النعرة الطائفية في البحرين هذه التدخلات الإقليمية قديما وحديثا، فمن المعروف تاريخيا أنّ البحرين وقعت تحت حكم أو احتلال الدولة الصفوية من عام 1602 إلى عام 1783 ، وعندما لوّحت بريطانيا بالإنسحاب من البحرين في سبعينات القرن الماضي،هدّد شاه إيران باحتلال البحرين على اعتبار أنّها جزء من الأراضي الإيرانية، وتحت ضغوط دولية وافق على اللجوء لإستفتاء شعب البحرين الذي غالبيته شيعة، معتقدا أنّ ولاءهم المذهبي سيفقدهم ولاءهم الوطني، وكانت صدمة شاه إيران أنّ شيعة البحرين صوّتوا في استفتاء عام 1970  بما يشبه الإجماع على استقلال البحرين، فرضخ الشاه لرغبة الشعب البحريني معترفا باستقلال دولة البحرين، ولم يعد لتهديداته بضمها حتى بعد انسحاب بريطانيا عام 1971 واعترافها بالبحرين دولة مستقلة، بل عوضا عنها قام باحتلال الجزر الإماراتية الثلاث، التي ما زالت محتلة حتى بعد سقوط الشاه عام 1979 وحتى اليوم، اي طوال ما يزيد عن ثلاثين عاما من زمن الإمام الخميني وحتى اليوم .إنّ هذا التصويت للإستقلال وعدم التبعية لإيران من غالبية شيعة البحرين نقطة مهمة ينبغي عدم تجاوزها وسط هذا السعار الطائفي الذي يجتاح المنطقة العربية.

وهل مملكة البحرين الآن جمهورية أفلاطون المثالية؟


بالطبع والمؤكد لا، فهناك العديد من الانتقادات والملاحظات على مسيرة حقوق الإنسان والتعددية السياسية وطريقة إجازتها وإعلانها، وأتذكر أنّه بين عامي 1980 و 1990 فترة إقامتي في دمشق، كان فيها العديد من نشطاء حقوق الإنسان المبعدين أو الهاربين، وكلهم تقريبا عادوا للبحرين خاصة بعد إنجاز ما أطلق عليه دستور عام 2002 الذي نصّ على أنّ ( نظام الحكم في مملكة البحرين ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا )، ولكن  مثل كافة الدساتير العربية المكتوب على الورق غير المطبق على الأرض، فتعيين مجلس الشورى ( 40 عضوا ) من قبل الملك يتنافى مع هذا النصّ الدستوري، وكذلك رفع ما يشبه شعار للملكة ( الله، الوطن، الملك )، لا ينسجم مع الممارسة الديمقراطية الحقيقية، فالأولى أن يكون الشعار ( الله، الوطن، الشعب )، وهذا ينسجم مع مفهوم وتطبيقات الملكية الدستورية في بريطانيا وكافة الممالك الإسكيندينافية المشهورة بديمقراطيتها وشفافيتها. وكما قلت مرارا ( إنّ ملك النرويج لا يستطيع أن يعطيك دولارا يحرمك منه القانون، وبالمقابل لا يستطيع أن يحرمك من دولار يعطيه لك القانون ). فأين هذه الشفافية مقارنة بالسائد في بلادنا تحت مسمّى ( مكرمة ملكية )، وهي مدفوعة من ميزانية الدولة وعرق الشعب. كما أنّ وضع الملك أي ملك في مستوى الوطن والشعب لا يليق بأية مبادىء ديمقراطية، خاصة أنّ بعض الملكيات العربية لديها قانون عقوبات لما يسمّى ( المس بالذات الملكية )، ولاحظوا أنّها نفس الصفة التي تطلق على الله تعالى ( الذات الإلهية ). فهل يعقل هذا ضمن دساتير أنظمة تدّعي الديمقراطية وحرية التعبير.

التعديات في مظاهرات فبراير الماضي البحرينية

مظاهرات أم تحركات شعبية أم ثورة بحرينية، لا تهمّ التسمية لأنها أساسا قطاعات واسعة من الشعب البحريني تحركت في شوارع العاصمة المنامة وصولا لميدان اللؤلؤة الذي تمت إزالته، مطالبة بمطالب شعبية جماهيرية تدور كلها حول الحريات الديمقراطية والتعددية السياسية الحقيقية والمساواة الاجتماعية للجميع. وحسب متابعاتي فقد حدثت تعديات من الطرفين، المتظاهرون وقوات الأمن. لقد كان مستفزا مما شاهدناه على العديد من الفضائيات العربية والأجنبية أن يرفع بعض المتظاهرين صورا لمرجعيات شيعية غير عربية، وكأنّهم يستقوون على الداخل البحريني بهذه المرجعيات التي طالما هدّد بعضها باستهداف آبار النفط في البحرين والسعودية، كما صرّح في التاسع من مايو الماضي منظّر الحرس الثوري الإيراني الدمتور مصطفى ملكوتيان وغيره من المسؤلين الإيرانيين. كذلك أساء للتظاهرات الشعبية البحرينية المطالبة بالمزيد من الإصلاحات المظاهرات التي نظّمها حزب الله في لبنان، رافعين علما بحرينيا مزوّرا عليه إثنا عشر نجمة بدل خمس نجمات، رأى البعض فيه رمزية معينة ودلالات غير مباشرة. وما جعل موقف حزب الله اللبناني يفسّر على أنه موقف طائفي هو سكوته طوال الشهور الستة الماضية على القمع والقتل في سوريا الذي أوقع حتى الآن ما يزيد على ثلاثة ألاف قتيل من الشعب السوري الأعزل المنادي أيضا كشعب البحرين بالمزيد من الحريات الديمقراطية، رغم أنّه لا يمكن مقارنة تدخل السلطات البحرينية ضد المتظاهرين بموقف القتل الذي يمارسه نظام بشار الأسد. وكل هذه التدخلات أعطت مبررا بنسبة من النسب لتدخل قوات درع الجزيرة التابعة لمجلس التعاون الخليجي، خاصة أنّها جاءت بطلب من حكومة البحرين، إذ لا يمكن نسيان تصريحات شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الرسمية الذي يعينه مرشد الثورة علي خامنئي في هذا المنصب التي قال فيها حرفيا " إنّ البحرين جزء من الاراضي الايرانية، وقد انفصلت عن إيران اثر تسوية غير قانونية بين الشاه المعدوم وحكومتي الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا». وأضاف «ان المطلب الأساسي للشعب البحريني حاليا هو إعادة هذه المحافظة التي تم فصلها عن إيران إلى الوطن الأم والأصلي أي إيران الإسلامية ". فمن أعطاه الحق أن يدّعي هذا الإدعاء نيابة عن شعب البحرين الذي صوّت عام 1970 شيعته وسنّته بقيام دولة البحرين المستقلة، وكان لهم ذلك منذ عام 1971 وحتى اليوم. وكلنا يتذكر الفيلم الوثائقي الذي بثته فضائية الجزيرة الناطقة باللغة الإنجليزية في الرابع من أغسطس الماضي بعنوان ( البحرين: صراخ في الظلام ) وما أعقبه من احتجاجات وغضب حكومي بحريني. ورغم ذلك فإن الهدوء النسبي الذي عاد لشوارع البحرين وميادينها، إن اتحدت مطالب المعارضة المشتته، وواصلت الحوار الهادىء الموضوعي مع الحكومة، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى رفع مستوى الحريات والديمقراطية في البحرين.

انتكاسة مؤلمة لتوقعاتي الديمقراطية

إلا أنّ أحكام السجن المشدّدة التي صدرت عن محكمة استثنائية في البحرين يوم الجمعة الثلاثين من سبتمبر بحق 21 معارضا ، أغلبهم من الأطباء والممرضات بتهمة محاولة قلب نظام الحكم، تشكّل انتكاسة محبطة لتوقعات انطلاق المسيرة الديمقراطية الحقيقية، إذ لا يمكن فهم أية آليات أو إمكانيات يتمكن من خلالها ممرضون وممرضات وأطباء من قلب نظام الحكم؟. خاصة أنّه صاحبها حكم محكمة عسكرية في يوم سابق بالإعدام على متظاهر تمت إدانته بقتل شرطي. لذلك صدرت على الفور إدانات دولية واسعة بدأتها الحكومة الفرنسية التي طالبت حكومة البحرين إبداء الرأفة بالمعتقلين، ومعارضتها الشديدة للحكم بالإعدام، وكذلك صدرت إدانات شديدة من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان التي رصدت تجاوزات قاسية بحق المتظاهرين، خاصة صدور أحكام بالسجن المؤبد بحق سبعة من قادة المعارضة الشيعية. وكذلك السفير الأمريكي الجديد المعين في البحرين توماس كراجسكي قال يوم الأربعاء الموافق الحادي والعشرين من سبتمبر الماض أمام لجنة الشؤون الخارجية ( إنّ واشنطن تبقى قلقة للغاية حيال موضوع القمع الذي يمارسه النظام ضد المتظاهرين )، وأورد عددا من المعلومات الموثوقة بشأن انتهاكات لحقوق الإنسان من جانب قوات الأمن البحرينية.  الطريف في هذا السياق أنّ بعض الحكومات العربية تحتج بشدّة عند صدور هذه الأحكام من كتاب أو فضائيات عربية، ولكنها تسكت ولا تستطيع حتى التعليق عند صدور نفس التعليقات عن سفراء وشخصيات الشقيقة الكبرى ماما أمريكا.

 ورغم صدور هذه الأحكام يبقى في الأفق فسحة من الأمل كما تعودنا في الكثير من الحالات العربية، أن يتدخل ملك البحرين لإلغاء هذه الأحكام أو تخفيفها بشكل عميق، كما فعل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل أيام قليلة عندما نقض حكما بالجلد صدر بحق سيدة سعودية تحدت قرار حظر السيدات من قيادة السيارات، خاصة أنّ هذا التدخل بالعفو صاحب قرار العاهل السعودي يوم الأحد الموافق الخامس والعشرين من سبتمبر 2011 بالاستجابة لمطالب المرأة السعودية بالترشح للمجالس البلدية، متحديا الجدل الذي كان يرى منحها حق الانتخاب فقط، وهذه الخطوات من الواجب تثمينها في مجتمع محافظ كالسعودية، لأن تحقيق مساواة المرأة بالرجل خطوة خطوة أفضل من البقاء في خانة الجمود.

والحل الجذري في البحرين وغيرها هو نبذ الطائفية


إذ أتخيل لو أنّ العائلة المالكة البحرينية من الطائفة الشيعية لما شهدت البحرين أية مظاهرات واحتجاجات من طرف الشيعة، بل لقاد التظاهرات السنّة رغم أنّهم الأقلية في المجتمع البحريني. وهنا أودّ التأكيد على أنّ تظاهرات الشيعة ومطالبهم بالمزيد من الحريات الديمقراطية وصولا لملكية دستورية حقيقية، لا يعني أنهم موالون لإيران ككتلة شعبية، فلا أحد يشكك في وطنيتهم منذ أن صوتوا عام 1970 لإستقلال البحرين ورفض إدعاءات شاه إيران بأنها جزء من الأراضي الإيرانية. ومن المهم في هذا السياق قراءة وسماع قول العالم الشيعي البحريني السيد ضياء الموسوي إذ يقول صراحة: " كبحرينيين سنة وشيعة،نحن متمسكون بأوطاننا الخليجية كتمسك الطفل بالمشيمة فلا يقبل أن تستبدل مشيمته الطبيعية بمشيمة بلاستيكية. وقديما قيل: وطني لوشغلت بالخلد عنه نازعتني اليه بالخلد نفسي.لا يظنن أي مثقف إيراني، أنّ الشيعة في الخليج قد يصطفون خلف طابور ايراني ويتركون أوطانهم.إن اوطاننا هي بلداننا الخليجية، ويجب علي بعض هؤلاء المثقفين أن يخرجوا أنفسهم من غيبوبة حلم الفاتيكان الشيعي . فالشيعي القطري والبحريني والكويتي والاماراتي والعماني والسعودي ولاؤه لأرضه وحكومته وشعبه. كما وقف البحرينيون ضد دعاوي الشاه ، سنقف ضد أي دعاوي إيرانية ولو كانت قادمة من مثقف، جيناته اسلاموية".

وأخيرا سؤال للقراء ومشايخ الإسلام


وهو فعلا سؤال يلحّ على ذهني وتفكيري منذ سنوات طويلة، لإيماني الصريح بأنّه حقيقة ينبغي أن لا يكون لدينا مذاهب إسلامية، طالما في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن هناك سنّة أو شيعة أو سلفيين أو متشددين ....إلخ الإسطوانة. كان هناك فقط إسلام ومسلمون. والسؤال: ما هو الموقف الشرعي ممن شاركوا في موقعة الجمل التي وقعت في البصرة عام 36 هـ بين قوات أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب والجيش الذي يقوده الصحابيان طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام بالإضافة إلى أم المؤمنين عائشة زوجة الرسول الكريم، وتؤكد بعض المصادر الإسلامية أنّ عدد القتلى في تلك المعركة من الجانبين لا يقلّ عن سبعة عشر ألفا، وبالطبع كلهم مسلمون وفيهم ممن يعتبرون من صحابة الرسول. ما هو الموقف الشرعي من هؤلاء القتلى من الجانبين على ضوء حديث الرسول رقم 5139 في صحيح مسلم. " ‏ حدثني : ‏ ‏أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري ‏ ، حدثنا : ‏ ‏حماد بن زيد ‏ ‏، عن ‏ ‏أيوب ‏ ‏ويونس ‏ ‏، عن ‏ ‏الحسن ‏ ‏، عن ‏ ‏الأحنف بن قيس ‏ ‏قال : ‏ ‏خرجت وأنا أريد هذا الرجل فلقيني ‏ ‏أبوبكرة ‏ ‏فقال : أين تريد يا ‏ ‏أحنف ‏ ‏قال : قلت أريد نصر إبن عم رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏يعني ‏ ‏علياً ‏، ‏قال : فقال لي : يا ‏ ‏أحنف ‏ ‏إرجع ‏ ‏فإني ‏سمعت رسول الله ‏ (ص) ‏ ‏يقول ‏: ‏إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قال : فقلت أو قيل : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال : إنه قد أراد قتل صاحبه ". ما رأيكم دام فضلكم، أعطوني رأيكم وأجركم وثوابكم عند الله تعالى.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
 



78  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / لماذا أنت مهتم بالشؤون الليبية والإيرانية والسورية؟ في: 13:35 01/10/2011
لماذا أنت مهتم بالشؤون الليبية والإيرانية والسورية؟
د.أحمد أبو مطر

وصلني السؤال عنوان هذه المقالة ضمن رسالة من أحد القراء الكرام، يقول في بعض أسطرها: " أنا من المتابعين لكتاباتك في موقع إيلاف تحديدا، وأوافقك في العديد من أفكارك وأطروحاتك، إلا أنني أيضا أخالفك في بعضها، وهذا حقّ لي حسب تكرارك لقول" إن الخلاف في الرأي لا يفسد المودة بين الناس". وعندي سؤال ربما أيضا يفكر فيه بعض القراء غيري، وهو: لماذا أنت مهتم بالشؤون الليبية والسورية والإيرانية في كتاباتك والبرامج التي تشارك فيها؟".

سؤال منطقي وطبيعي

إنّ هذا السؤال من الممكن والطبيعي أن يوجّه لي ولأي كاتب آخر حسب الموضوعات التي يهتم بها ويتابعها ويكتب فيها، وبالنسبة لي سوف أجيب عموم القراء بصراحة عن أسباب وخلفيات اهتمامي بهذه الشؤون، وكل شأن منها في كل قطر بمقالة مستقلة لما لديّ من أسباب وحيثيات ربما من المفيد للقارىء الإطلاع عليها ،خاصة أنّ أغلبها نتيجة حياة ميدانية في تلك الأقطار وقراءات وعلاقات واسعة عنها وفيها.

              أولا: لماذا أنا مهتم بالشأن الليبي؟

إنّ هذا يعود لمعرفة ميدانية وعلاقات شخصية داخل ليبيا تعود إلى العام1971  عندما كنت أعمل في مجلة الرائد الكويتية الإسبوعية في زمن رئيس تحريرها النائب المرحوم خالد المسعود، ثم تعرفي على مجلة ( الثقافة العربية ) التي صدرت في طرابلس بليبيا في العام 1973 ، وكانت مجلة نوعية مميزة خاصة في زمن رئاسة تحريرها من الأستاذ محمد الفيتوري والأستاذ الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه، وقد كاتبت المجلة وراسلتها من الكويت، وكنّا فعلا ننتظر وصول أعدادها لنا في الكويت بشغف وانتظار، خاصة أنها ركّزت على الجانب الثقافي والإبداعي ولم تنجر لشعوذات ومساخر عميد الطغاة العرب الخضراء أو الصفراء. وفي العام 1974 شاركت في مؤتمر عربي في طرابلس، أتذكر أنه كان عن موضوع ( التعريب في الحياة الثقافية العربية ). وأثناء مشاركتي في هذا المؤتمر، تمكنت من الحصول على موعد لإجراء لقاء صحفي مع القذافي الذي لم يكن قد اشتهر بعد، إذ لم يمض على استيلائه على السلطة من الملك إدريس السنوسي سوى خمسة سنوات، ولم تظهر عليه بعد بشكل واضح علامات الغطرسة والقمع والغرور والصلف التي رافقته بعد ذلك طوال مسيرته التي رسخّته حسب ما أطلق هو على نفسه ( عميد الحكام العرب ) ليصبح لاحقا عميد الطغاة العرب. وقد نشر اللقاء الصحفي في مجلة الرائد الإسبوعية الكويتية في وقت كان سفير ليبيا في الكويت هو الأستاذ حسني صالح المدير، و أخذت السفارة مئات من نسخ المجلة الكويتية لتوزيعها على السفارات الليبية في الخارج، كون العدد يتضمن لقاءا صحفيا مع العقيد.
 وبعد حصولي على درجة الدكتوراة في الآداب من جامعة الإسكندرية عام 1979 تعاقدت مع جامعة طرابلس التي كان اسمها جامعة الفاتح، فتعرفت على العديد من الزملاء الليبيين خاصة الكتاب والمبدعين الحقيقيين، ورغم مغادرتي للجامعة، فقد عدت عدة مرات إلى ليبيا للمشاركة في مؤتمرات، خاصة بعد معرفتي الوثيقة بالزميل محمد علي الشويهدي عند إصداره مجلة الموقف العربي من قبرص وعمر الحامدي وابراهيم ابجاد وغيرهم الكثيرون. كل هذه الوقائع تثبت أنني كنت على علاقة مباشرة وميدانية بالوضع في داخل ليبيا، فماذا عرفت وتأكدت عن هذا الوضع، كي يصبح واحدا من اهتماماتي في الكتابة والمتابعة؟.

أولا: غرور وغطرسة وتمسك بالكرسي حتى الموت
لقد أغرى الكرسي والسلطة والثروة هذا الملازم ليغدر بأقرب أصدقائه المشاركين له في انقلابه العسكري الذي أطاح بالملك إدريس السنوسي، ليتفرد بالسلطة عبر القمع والقتل والإقصاء، واختراع شعوذات لا تخطر إلا على ذهن المساطيل أو متعاطي حبوب الهلوسة، ويكفي مثالا على ذلك ما أطلق عليه ( اللجان الشعبية )، التي خرّبت غالبية نواحي الحياة الليبية وأعادتها للوراء مئات السنين بدلا من استغلال هذه الثروة النفطية لتقدم وتحضر شعب لا يزيد عن خمسة ملايين نسمة. لقد زرعت هذه اللجان حسب هوى  العقيد المجنون الخراب حتى في السلوك اليومي للمواطن، لأنّ أجهزة أمنه ومخابراته أشاعت خوفا وهلعا لا مثيل له خاصة بعد مجزرة سجن أبو سليم عام 1996 .  هذه اللجان الشعبية التي في حقيقتها لا شعبية ومجرد أجهزة ملاحقات ومتابعات، كانت الذراع القوي للعقيد المهووس والفرصة لكل انتهازي أن يصل إلى ما يريد. وأتذكر أنه في عام 1979 عندما عملت في جامعة طرابلس، كنت أحدث الحاصلين على درجة الدكتوراة، ومرتبتي العلمية هي "مدرس "، ومعي في الجامعة زملاء فلسطينيون ومصريون بدرجة" أستاذ مساعد " و "أستاذ " ورغم ذلك كان رئيس قسم اللغة العربية زميلا ليبيا لم ينه بعد المرحلة الجامعية الأولى، لكنّه مسؤول نشط في اللجان الشعبية، إلى حد أنه كان يوصينا بعد انتهاء الامتحانات أنّ نحاول عدم ترسيب أي طالب حتى لو قدّم ورقة امتحانه بيضاء، لأنّه بعد صدور النتائج بنجاح مائة بالمائة، تشهد الجامعة تظاهرات اللجان الشعبية المؤيدة لقائد الفاتح من سبتمبر، وصابغ ميدان الشهداء باللون الأخضر، ليصبح الساحة الخضراء تيمنا بكتاب الحيض والنفاس الكتاب الأخضر.

ثانيا: تبذير الثروة الليبية على الإرهاب والمشاريع الوهمية


أعتقد أنّ هذا الجانب وحده يستحق عليه عميد الطغاة العرب القتل والموت بأية وسيلة. من يتخيل مستوى الخدمات اليومية أو مستوى دخل المواطن في ليبيا وهي تتمتع بهذه الثروة النفطية الهائلة قياسا بعدد سكانها المحدود للغاية. أعتقد أنّه من مهمات الحكومة الليبية الجديدة بعد سقوط الطاغية، إجراء دراسات بالأرقام عن المليارات التي أنفقها الطاغية على العمليات الإرهابية في العديد من الأقطار، والمؤتمرات التي كان يعقدها ترويجا لشخصه المهووس بالعظمة لحد أنّه عقد مؤتمرت في طرابلس للهنود الحمر من الولايات المتحدة الأمريكية. والمشاريع الوهمية التي أنفق عليها المليارات بدون فائدة ميدانية ومنها ما أطلق عليه "مشروع النهر الصناعي العظيم "، ليثبت بعد إهدار المليارات من الدولارات من ثروة الشعب الليبي أنه لا يوجد نهر لا صناعي ولا عظيم.

ثالثا: استغلاله اللاوطني للقضية الفلسطينية وشعبها


استغلت غالبية الأنظمة العربية القضية الفلسطينية كشماعة تعلق عليها فسادها وقمعها ومزايداتها، وعلى رأس هذه الأنظمة نظام عميد الطغاة العرب في ليبيا. إنّ سجله في هذا الميدان وصمة عار في جبينه حتى في الحفرة التي سيصطادونه فيها. ويكفي التذكير بقيامه بعد توقيع اتفاقية أوسلو في العام 1993 بطردما لا يقل عن خمسة ألاف فلسطيني من العاملين والمقيمين في ليبيا إلى الحدود الليبية المصرية، غالبيتهم من النساء والأطفال، وظلّلوا عالقين على الحدود قرابة عام كامل سقط من بينهم قتلى ومرضى، كل ذلك حسب زعم الطاغية أنّه أصبح لهم دولة في غزة والضفة، وعليهم أن يعودوا لها. وكذلك عداؤه الدائم مع منظمة التحرير الفلسطينية ودعمه لأي انشقاق عن المنظمة بالمكاتب والمال، وفي حربه مع تشاد عام 1986 زجّ بمئات الفلسطينيين من عناصر هذه المنظمات الفلسطينية التابعة لأوامره في هذه الحرب، كي يعطي حربه هذه صفة قومية من خلال موت عشرات الفلسطينيين فيها. وهذا الملف طويل يحتوي الكثير من المعلومات والحقائق التي تدين هذا الطاغية، إدانات تؤهله بعار لتقديمه لمحكمة الجنايات الدولية ، وهذا ما نأمله بعد العثور عليه في حفرته الموعودة. ألا تستحق كل هذه المعايشات الميدانية، والتخريب الذي قام به هذا الطاغية داخل ليبيا وخارجها، أن تكون لديّ اهتمامات بالشأن والملف الليبي، خاصة الهموم التي كنت وما زلت أسمعها من أصدقائي خاصة الكتاب والمبدعون الليبيون الذي بدأوا بفتح ملفات هذا الطاغية، وهم على ذلك يشكرون؟.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net



79  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / التدخل العربي و الدولي مطلوب لوقف آلة القتل الأسدية في: 16:05 26/09/2011
التدخل العربي و الدولي مطلوب لوقف آلة القتل الأسدية

د.أحمد أبو مطر

تطور المواجهات الميدانية بين الشعب السوري وآلة القمع الدموية التابعة لبشار الأسد ومرتزقته أيا كانت هوياتهم ومللهم ونحلهم، تؤشر بوضوح إلى أنّ هذا النظام الذي استولى على السلطة بقوة الدبابات عام 1970 ، ثم التزوير العلني والتوريث غير المسبوق عام 2000 ، قد اتخذ قراره النهائي الذي مفاده ( أنا أو الشعب السوري ). لماذا هذا القرار الذي يعني المزيد من القتل والتدمير؟

لأنه نظام ما عاد مقبولا من الشعب السوري

هذا النظام يعرف أنّ كل الحركات الديكورية التي اتخذها تحت مسمّى الإصلاحات، هي مجرد ألاعيب ومهازل لن توصل لإصلاحات حقيقية، لأنّ هذه الإصلاحات لا تعني سوى محاكمة هذا النظام العائلي خاصة رموزه من عائلة الأسد وأخوالهم آل مخلوف، الذين يستولون منذ عام 1970 على غالبية مقدرات وثروات الشعب السوري، إلى حد أنّ المصادر الإقتصادية العالمية المتخصصة والمطلعة على ثروات العائلة ، تطلق عليها تسمية ( إمبراطورية آل مخلوف ). ويستمر هذا النظام وأبواقه الإعلامية السخيفة والسطحية بترديد فكرة المؤامرة التي يتعرض لها النظام ،معتقدين أن العرب والعالم من الممكن أن يصدقوا أن كافة المدن السورية المنتفضة ضده بالملايين، كلها وكلهم عملاء لمؤامرة خارجية، دون أن يحدد لمصلحة من ولماذا هذه المؤامرة، وهوأي النظام الذي أرسل منذ مايو الماضي عبر رامي مخلوف ( إبن خال بشار ) رسالة واضحة لإسرائيل مفادها أن استقرار النظام يعني استقرار دولة إسرائيل.

إذن فمن الذي يتآمر على النظام ولمصلحة من؟. تعودنا في العالم العربي دوما على إلقاء أية مشكلة على شماعة اسمها  (الموساد الإسرائيلي )، وقد ألغى رامي مخلوف ( فضح الله سرّه ) هذه الشمّاعة في تطبيقاتها السورية، بإعلانه الصريح وكأنه يطلب بشكل غير مباشر دعم إسرائيل لمواجهة انتفاضة الشعب السوري التي مطالبها الحرية والكرامة والديمقراطية والتعددية الحزبية فقط. وإلا فما هو المقصود ومن هو المعني بتصريحات رامي مخلوف سابقة الذكر التي كانت تحديدا لصحيفة نيويورك تايمز في منتصف مايو الماضي. وهل يجرؤ رامي مخلوف على النطق بهذه التصريحات دون الموافقة المسبقة أو الطلب المسبق من بشار نفسه؟. وبالتالي فإنّ الشعب السوري لم يعد يثق بأية نسبة من  المصداقية لدى هذا النظام ورموزه الذين يتذاكون بغباء منقطع النظير، خاصة مستشارة بشار بثينة الصحاف ووزير خارجيته وليد اللامعلم. وعبّر العديد من قادة العالم وقوى المعارضة العربية عن فقدان الأمل في أية نية حقيقية لدى هذا النظام لإصلاحات حقيقية، لأنّ هذه الإصلاحات إن تمّ تطبيقها فهي تعني رحيل الرئيس الذي استولى والده على السلطة عبر انقلاب عسكري ، وغدر بأقرب من كان يسميهم الرفاق البعثيين،ثم قام بتوريثه سوريا كمزرعة خاصة بالعائلة الأسدية المخلوفية.

وكذلك عربيا ودوليا

فقد انفضح هذا النظام بتنامي آلة القتل اليومية لديه، حيث من المستحيل أن يمرّ يوم بدون عشرين قتيلا، مما حدا بعدة دول عربية من مجلس التعاون الخليجي لسحب سفرائها أو تجميد عمل سفاراتها، وتوجية رسالة نصيحة وتحذير للنظام من الحكومة الأردنية وغالبية الفعاليات الشعبية في الأردن، إلى حد إيصال حمزة منصور أمين جبهة العمل الإسلامي الأردنية رسالة لرئيسي وزراء روسيا والصين لوقف دعمهما للنظام السوري الذي يقمع شعبه. وحتى حليفته إيران من باب فضح عار سكوتها ودعمها للنظام الديكتاتوري قام نظام الملالي بحركات ديكورية، مثل إعلانه عن لقاءات مع بعض رموز المعارضة السورية، ومطالبة أحمدي نجاد قامع مظاهرات الشعب الإيراني صديقه بشار بإصلاحات داخلية.

 ودوليا تتصاعد المقاطعة الدبلوماسية والاقتصادية للنظام ورموزه، إلى حد أن الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت منذ منتصف يوليو الماضي أنّ هذا النظام فقد شرعيته، واتخذت فرنسا نفس الموقف منذ أيام قليلة، حيث ( اعتبر وزير الخارجية الفرنسي أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد فقد شرعيته، وأن أوان إمكانية إجرائه إصلاحات قد فات، واصفا فشل الأمم المتحدة في اتخاذ موقف واضح من الأزمة في سوريا بأنه فضيحة ). وقد تم رصد ما يزيد على 3000  قتيل حتى الآن، وتبشيع لم يرتكبه أي نظام ديكتاتوري قبله، مثل الطريقة التي قتل فيها الطفل حمزة الخطيب ومغني الثورة السورية إبراهيم القاشوش حيث تم قطع حنجرته ورمي جثته في نهر العاصي، وتكسير أصابع الفنان العالمي علي فرزات، وليس أخيرا الطريقة التي قتل فيها الشاب غياث مطر. ومن شدة فداحة جرائم هذا الأسد الوحش، قام العديد من السفراء الغربيين بزيارة الفنان العالمي علي فرزات ليعبروا عن تضامنهم معه ومع الشعب السوري، ومنهم سفراء الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وأسبانيا، بينما لم يجرؤ سفير عربي على القيام بهذه المهمة الإنسانية الأخلاقية؟..أليس هذا تخاذلا وجبنا لا يليق بالعرب وجامعتهم التي لا تزال تتردد باتخاذ موقف يحفظ كرامة الشعب السوري وإعلان التضامن معه في وجه هذا الطاغية وعصاباته؟.

التدخل العربي العاجز مسبقا

إنّ العلة تكمن في بنية الأنظمة العربية وبيتها المسمى ( جامعة الدول العربية ) التي تنصّ بعض مواد قوانينها على ( عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة عربية )، أي أنه اعتراف رسمي بأن كل دولة عربية مجرد مزرعة خاصة بالحاكم، يتصرف فيها وبها كما يشاء دون حق أحد أن يتدخل ويسأله عن سلوكه أيا كان نوعه. لذلك فإن الدول العربية وجامعتها سواء كان أمينها عمرو موسى أم نبيل العربي أم هيفاء وهبي، فلن تستطيع عمل أي شيء لدعم ثورة الشعب السوري، خاصة بأنّ زيارات نبيل العربي لا مضمون ولا معنى لها، فهي مجرد زيارات رفع عتب والتقاط صور تذكارية مع قاتل لا مثيل له.

التدخل الدولي هو المطلوب

ليس شرطا أن يكون التدخل الدولي عسكريا كما حدث في ليبيا، فهناك أشكال عديدة من التدخل العسكري غير المباشر كفرض حظر جوي على الأجواء السورية حيث بدأت طائرات النظام أخيرا التحليق وتهديد بعض المدن، وإيجاد وسائل لمنع تحرك دبابات ومدرعات النظام التي لم تسلم حتى مآذن المساجد من قصفها. كذلك فإن الإجماع الدولي في مجلس الأمن لإدانة ممارسات النظام ضروري، واستمرار السكوت وعدم الإجماع يشكّل فضيحة كما قال وزير الخارجية الفرنسي. لا بد من أن يتحرك مجلس الأمن الدولي رغم احتمال اعتراض روسيا والصين، فما يجري ضد الشعب السوري من قمع وقتل وتدمير لا يمكن السكوت عليه...فلننتظر ماذا سيحدث في مجلس الأمن الدولي ، وكيف ستكون آليات التحرك الدولي لإنقاذ الشعب السوري من براثن الأسد. خاصة أنّ الأخبار الأخيرة تقول أنّ الولايات المتحدة بدأت تفكّر وتخطط لمرحلة ما بعد الأسد، لأنها أصبحت واثقة أنّه لن يتمكن من الاستمرار في قمع الشعب السوري، وهذا ما يجعل السفير الأمريكي متواجدا في سوريا ويتنقل من مدينة إلى أخرى ليرصد تطورات الوضع. كما أنّ المقاطعة الأوربية الكاملة للنفط السوري سوف ترهق ميزانية النظام الموجهة في الغالب لقوات الجيش والحرس الرئاسي وماهر الأسد الذي يقوم بأغلب عمليات التدمير والقتل.

المتوقع من الحكومة التركية
وأيا كانت الأغراض التركية الخاصة، فقد أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في ختام لقائه مع الرئيس الاميركي باراك اوباما ( أن تركيا قطعت حوارها مع سوريا وتفكر بفرض عقوبات على هذه الدولة التي تقوم بقمع حركة الاحتجاج على نظامها منذ ستة اشهر ). وقال اردوغان خلال مؤتمر صحافي في نيويورك نقلته الاربعاء الماضي وكالة انباء الاناضول "لقد اوقفت محادثاتي مع السلطات السورية. لم نكن نرغب أبدا في الوصول الى هذه المرحلة لكن للاسف هذه الحكومة دفعتنا الى اتخاذ مثل هذا القرار". واكد اردوغان ان تركيا تفكر في فرض عقوبات على سوريا وستجري محادثات في هذا الصدد مع واشنطن التي سبق ان اعلنت عن اجراءات مماثلة.
تحرك جيد من البرلمانيين العرب
حيث قرر البرلمان العربي النظر في تجميد عضوية سوريا واليمن في البرلمان ووقف أنشطته في مقره الدائم بدمشق بأسرع وقت ممكن في حال عدم استجابة السلطات في البلدين لمطالبات البرلمان بوقف العنف تجاه الشعبين السوري واليمني والعمل على حل الأزمتين من خلال عدد من الاجراءات التي قدمها البرلمان. وهذا مطلب عادل فلماذا جمّدت جامعة الدول العربية عضوية نظام القذافي منذ شهور، وتسكت على عضوية نظام الممانع بالثرثرة وقاتل الشعب السوري بالرصاص؟.
اقتربت ساعة السقوط
بدليل أنّ أكثر الدول تأثيرا في الساحة الدولية تدرس الوضع السوري بعد سقوط هذا النظام المتوحش،وكما أكّدت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية  فإن إدارة أوباما "مصممة على تجنب تكرار ما حدث عقب الحرب الأميركية في العراق" من افتقار لخطط تفصيلية حول كيفية التعامل مع الفصائل العراقية عقب الإطاحة بصدام حسين. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الإدارة القول إنه من المؤكد أن الموضوع السوري سيكون ضمن مناقشات الرئيس أوباما مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اليوم الثلاثاء في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذا ما ثبت من إعلان الموقف التركي المشار إليه في السطور السابقة. لذلك نأمل تحركا عربيا دوليا يؤدي لإسقاط ورحيل هذا النظام بدون أية نتائج سلبية مما يلوّح بها النظام كالحرب الأهلية الطائفية، وهذا مجرد تخويف من النظام للمجتمع الدولي، لأنّ الشعب السوري أوعى مما يهوّل النظام، وليس هناك أي طيف من أطياف المجتمع السوري لم يعان من فساد وقمع هذا النظام، لذلك فإنّ رحيله من مصلحة كافة السوريين والعرب أيضا.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net


80  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / فتوى عربية لنقض فتوى الملالي الديكتاتورية في: 15:18 21/09/2011
فتوى عربية لنقض فتوى الملالي الديكتاتورية
د.أحمد أبو مطر

بداية لا يمكن الاختلاف على أنّه لا يدافع عن الديكتاتور والمستبد والقاتل إلا من هو على شاكلته في الاستبداد والقتل والتحكم في رقاب البشر حسب مصلحته. وكذلك لا يمكن أن يدافع عن اللص إلا سارق مثله، فالطيور على أشكالها تقع، والمثل العربي يقول: ( قل لي من هو صديقك، اقول لك من أنت ). والدليل على ذلك أنّ هناك محامون شرفاء يرفضون الدفاع عن القتلة والمجرمين والمستبدين، لأنّ مهمة المحامي هي محاولة تبرئة موكله، فكيف يحاول تبرئته وهو يعرف أنّه قاتل ومجرم ولص. وفي المقابل هنالك محامون يطيرون من بلادهم بالعشرات للدفاع عن المستبدين والقتلة، كما شاهدنا ذلك سابقا حيث مئات المحامين هرعوا للدفاع عن الديكتاتور البائد صدام حسين، وحاليا حيث عشرة محامين كويتيين، تطوعوا ووصلوا للقاهرة فعلا للدفاع عن الرئيس المخلوع حسني مبارك، فكان ردّ شباب ثورة يناير المصرية هو الاستياء والغضب الشديد من هذا التصرف الذي لا مبرر له لأنّه قد تمّ تعيين العديد من المحامين المصريين للدفاع عنه، وهذا حق يكفله له القانون. وقد برّر المحامون الكويتيون فعلتهم هذه بأنها ( بادرة امتنان لدعم مبارك لتحرير الكويت أثناء الحرب مع العراق )، وهي حجة غير منطقية ، وإلا لماذا لم يشكلوا وفدا آخر لدعم طاغية دمشق، فقد قام حافظ الأسد عام 1991 بنفس عمل حسني مبارك، وأرسل فرقا من جيشه البعثي لمحاربة جيش صدام البعثي أيضا. و بالعكس طالب حوالي ثلاثين نائبا كويتيا في مطلع أغسطس الماضي حكومة بلادهم بسحب السفير الكويتي من دمشق وطرد السفير السوري من الكويت احتجاجا على عمليات القمع الأسدية للشعب السوري المطالب بحريته وكرامته.

فتوى إيرانية من طغاة لدعم طاغية


وضمن سياق دعم كل ديكتاتور ومستبد لأمثاله، نشط فقهاء الملالي الإيرانيين المستبدين المصادرين لحرية الشعب الإيراني، لإصدار الفتاوي الدينية لدعم طاغية سوريا الأسد المتوحش على الشعب السوري فقط ، فقد أصدر من يقدّم نفسه في إيران بأنّه ( مرجع إيراني )، ناصر مكارم شيرازي، فتوى دينية لدعم نظام الأسد معتبرا أنّ ( دعم استقرار سوريا واجب ديني ). وهذا صحيح من ناحية استقرار وأمن الشعب والوطن، وليس استقرار واستمرار هيمنة نظام قمعي منذ عام 1970 في سوريا، ومنذ عام 1979 في إيران التي شهدت منذ ثلاثة أعوام مظاهرات عارمة لا تقل عن ضخامة المظاهرات المصرية والسورية، إلا أن نظام الملالي واجهها بالرصاص الحي والقمع الذي أودى بحياة العشرات وألاف من المعتقلين، رغم أنّ تلك المظاهرات كان يقودها فقهاء في مرتبة علي خمئني مثل مير حسين موسوي ومهدي كروبي. وليس بعيدا ولا مستغربا على نظام ملالي طهران القمعيين وفقهائهم الداعمين لهم مستعملين الفتاوي، أن يدعموا النظام السوري بكل الوسائل لأن زوال طاغية حتما يؤثر على باقي الطغاة، كما لاحظنا  تدحرج كرة ثلج الثورات العربية التي أزالت علي زين الهاربين، ثم حسني اللامبارك، ثم اللاعلي اللا عبدالله اللاصالح، ثم عميد الطغاة العرب ومجنون ملوك أفريقيا اللامعمّر القذافي، والكرة تقترب من حظيرة أسد سوريا. وكل هذا سيؤثر على بقاء نظام الملالي في إيران، حيث مصادرة الحريات والديمقراطية لا مثيل له في أعتى البلدان الديكتاتورية، وحسب كافة التقارير الدولية المحايدة فلملف حقوق الإنسان لدى نظام ملالي طهران من أسوأ الملفات في العالم.

إدعاءات إيرانية مغرضة

ولمزيد من التضليل والتغطية على مصادرة حريات الشعب الإيراني، وأسوأ ملف في ميدان حقوق الإنسان في العالم، إدّعت بعض مصادر النظام القمعي الإيراني في بداية الثورات العربية، أنّ هذه الثورات تستلهم التجربة الإسلامية الإيرانية، وهي إدعاءات مرفوضة وكاذبة، لأنّ هذه الثورات العربية انطلقت ضد الديكتاتورية والاستبداد والفساد، فلا يمكن أن تكون قدوتها تجربة ديكتاتورية مثل تجربة الملالي منذ عام 1979 ، حيث القمع والجلد والقتل والشنق، والاعتقالات وفي الغالبية تحت عنوان التجسس للدول الغربية. ودليلنا على ذلك أنّ غالبية الأحزاب الإسلامية الفاعلة خاصة جماعات الإخوان المسلمين تشارك في هذه الثورات وتدعمها. وفي حين يطالب فقهاء الملالي بدعم نظام الأسد، ينشط الإسلاميون في العديد من الدول العربية خاصة الأردن والكويت ومصر لدحره ودعم الشعب السوري في نضاله لإسقاط هذا الطاغية. فلو كان إسلاميو وثوار الأقطار العربية يستلهمون تجربة الملالي الإسلامية، لحذو حذوهم في دعم طاغية سوريا، إلا انّ موقفهم هو عكس موقف ملالي إيران تماما، وهذا يعني أنّ هولاء الملالي وممارساتهم ليست قدوة للثورات العربية ولا الأحزاب الإسلامية العربية.

فساد نظام الملالي وفضيحة "مستر إكس"

يدّعي نظام الملالي منذ عام 1979 وتحديدا بعد إيصال أحمدي نجادي تلميذ الحرس الثوري لمنصب رئاسة الجمهورية في أغسطس 2005 ، أنه نظام الشفافية والعدالة حيث لا فساد ولا محسوبيات فيه، لأنّه نظام يستوحي مبادىء الإسلام الحقيقية. ومن ضمن مئات حالات الفساد والاختلاس والرشاوي في أروقة هذا النظام، تكشّفت في الأيام الأخيرة الفضيحة التي أطلقت عليها السلطات القضائية الإيرانية  (فضيحة السيد إكس )، وهي ليست بهذه الضخامة فقد اختلس ذلك الإكس فقط  ( 6،2 مليار دولار ) على مدى عامين منذ عام 2009 ، وذلك عن طريق إصدار كتب اعتماد مزورة له باسم بنك صادرات الإيراني. وقد ثبت حتى الآن اشتراك اسفنديار رحيم مشائي ( مدير مكتب نجاد ) الذي تربطه قرابة مصاهرة مع أحمدي نجاد في عمليات التزوير هذه، حيث كان يطلب من وزير المالية تسهيل عمليات السيد إكس. ومن الشائع في داخل المجتمع الإيراني أنّ رحيم مشائي هو رئيس الجمهورية الفعلي، ويدير ويحرك أحمدي نجاد كما يريد، وأنّه من أقطاب الفساد وممارسة السحر في إيران، وذلك للتعجيل بعودة وظهور المهدي حسب بعض المعتقدات الشيعية. ويكفي أنّ أحد المسؤولين عن السلطة القضائية في إيران ويدعى مصطفى بور محمدي، قد وصف هذه الفضيحة بأنّها ( تشكّل مثالا على الفساد المالي غير المسبوق في تاريخ الجمهورية  الإسلامية ).

وفضيحة التحذير من قراءة الكتب

نظام الملالي الحاكم بالقمع والديكتاتورية، يتناسى أنّ أول كلمة نزلت في القرآن الكريم هي كلمة (إقرأ...)، لذلك فآية الله علي خامئني يحذّر في لقاء مسؤولي المكتبات ودور النشر الإيرانية من قراءة الكثير من الكتب، لأنّه يخاف أن تحمل هذه الكتب دوافع وخفايا سياسية. وما المانع من ذلك طالما يحكّم القارىء عقله، فيعرف الغثّ من السمين من هذه الكتب؟. لذلك ردّ عليه عطا الله مهاجراني وزير الثقافة حتى عام 2000 في زمن الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي قائلا: إنّ الوصول إلى الكتب الأدبية والفلسفية والاجتماعية لا ينبغي أن يكون محدودا، وأنّ علي خامئني يشعر بالقلق من الكتب التي يمكن صراحة أو ضمنا تثير تساؤلات حول شرعيته بصفته القائد الأعلى.

الفتوى العربية المضادة

ولمّا كان وما يزال أساس الإسلام هو العدل، فإن فتاوي الملالي لدعم أي نظام ديكتاتوري هي فتوى باطلة، ويكفي التذكير بقول العالم ابن قيم الجوزية ( حيثما يكون العدل فثمّ شرع الله )، وحيث أن هؤلاء الديكتاتوريين طغاة ظلمة لا يعرفون العدل مع شعوبهم، فهم بعيدون عن الشرع الصحيح. ولمن يريد الاحتكام لمنطق العقل، أودّ منه أن يجيب على الأسئلة التالية: أين العدل في حكم بشار الأسد وأخواله آل مخلوف؟. أين العدل في حكم كل الديكتاتوريين والمتسلطين العرب والمسلمين؟. أين العدل في استمرار احتلال نظام الملالي لإقليم الأحواز العربي المحتل منذ عام 1925 والجزر الإماراتية الثلاثة منذ عام 1971 ؟. أين العدل في نظام الملالي عندما يمنع ملايين العرب من استعمال لغتهم الأم العربية لغة القرآن، ويمنع المسلمين العرب السنّة من إطلاق أسماء عربية على أطفالهم؟. لذلك أقول: إنّ نظام الملالي غير عادل مثله مثل الأنظمة العربية الديكتاتورية، ويجب أن لا يكون قدوة أو مثالا لأي عربي، وتستمر الثورات العربية للإطاحة بمن تبقى من الطغاة...والسلام على من اتبع الهدى، وناقش مخالفيه بالحكمة والحجة المنطقية التي تنقض أقواله بحقائق مغايرة ( وجادلهم بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه ولي حميم ).
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net




81  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كيف أتخيل ليبيا بدون الطاغية القذافي؟ في: 11:16 18/09/2011
كيف أتخيل ليبيا بدون الطاغية القذافي؟
د.أحمد أبو مطر

تؤكد كافة المعلومات والمعطيات الميدانية حول آخر بؤر الطاغية في مدينة بني وليد التي يحاصرها الثوار، ومن المؤكد طرد بقايا الطاغية منها خلال ساعات قليلة. ورغم السيطرة شبه الكاملة للثوار الليبيين على غالبية الأراضي والمدن الليبية، إلا أنّ الطاغية القاتل ما زال مختبئا يفرّ من زنقة إلى زنقة مدعيا المقاومة والتحرير، وهو بفراره هذا واختبائه المخزي يظهر على حقيقته التي تمّ تزييفها طوال ما يزيد على أربعين عاما، مبذّرا على هذا التزوير ثروة الشعب الليبي التي أنفق غالبيتها على طقوسه وديكوراته المضحكة، وفساد أولاده في داخل ليبيا وأوربا التي لم تخلّ عاصمة من عواصمها من فضيحة من فضائحهم المخزية.

ويمكننا تخيل عار هذه العائلة من طاغيتها الأكبر القذافي وطغاتها الصغار أولاده وبنته، من تصرفاتهم الجبانة بعد إدعاءات البطولة والصمود وتأييد الشعب الليبي لهم، ويكفي تأمل المشاهد الثلاثة التالية:

أولا: الفرار المبكر لابنته عائشة وولديه هانيبال ومحمد وزوجته الثانية صفية للجزائر يوم الاثنين التاسع والعشرين من أغسطس الماضي، بشكل يليق بهم وبسلوكهم العاري من أية أخلاق، خاصة فضائح المدعو هانيبال في أكثر من عاصمة غربية آخرها فضيحته في سويسرا وحجزه من قبل البوليس السويسري مع زوجته اللبنانية الين سكاف في تموز 2008  بعد الاعتداء في الفندق على خادمات عربيات كنّ في صحبتهم داخل الفندق، واستمر احتجاز ابن ملك ملوك أفريقيا عدة أيام. فلماذا تفرّ عائشة القذافي وهي التي كانت تدافع عن والدها الطاغية على اعتبار أنه محبوب الجماهير الليبية وليس ملك ملوك أفريقيا فقط.

ثانيا: هروب مدعي البطولات الرياضية  ( الساعدي ابن الطاغية ) ثم قائد فرقة من فرق الموت التابعة لجيش والده المجرم ، إلى النيجر في الأول من سبتمبر الحالي مع قافلة ضخمة لم يعرف بعد الشخصيات الأخرى الهاربة معه، ولا ما حملته هذه القافلة في سياراتها من ثروة الشعب الليبي النقدية والذهبية، حيث تؤكد كافة المعلومات أن الطاغية كان يحتفظ بعشرات المليارات من الدولارات نقدا وأطنانا من الذهب في أنفاقه ومخابئه.

ثالثا: الأنباء المؤكدة من قبل ثوار ليبيا عن اعتقال سيف الإرهاب ( وليس سيف الإسلام ) نجل القذافي وأبو زيد دوردة مسؤول الأمن الخارجي في نظام الطاغية، واستمرا ر اختباء وفرار ملك ملوك المجانين، إذ لا يستطيع غالبية أطباء وعلماء النفس من تحليل هذه الشخصية، لمعرفة هل هو مريض نفسي أم عقدة جنون العظمة أم فعلا يتعاطى بعض أنواع حبوب الهلوسة، إذ يكفي تحليل ظاهرة عشرات الفتيات اللواتي يجبرهن على مرافقته بدعوى حراسته.

والآن كيف أتخيل ليبيا بعد فرار هؤلاء الطغاة؟


أعتقد أنّ الشعب الليبي من خلال معايشتي له ومعرفته ميدانيا، إنّه في قمة السعادة لزوال هذا الطاغية وعصاباته وزمرته المنافقة، وبالتالي فهم سيحاولون عبر قادة الثورة برئاسة السيد مصطفى عبد الجليل، إعادة ليبيا إلى زمن ما قبل 1969 حيث الهدوء والأمن، وهذا يستدعي من قادة الثورة العديد من الاجراءات بسرعة كي يخيبوا ظنّ المراهنين على فشل الثورة:

1 . تشكيل حكومة وحدة وطنية بسرعة، تمثل وتشمل كافة أطياف المعارضة والشعب اللليبي، عبر تفاهمات واضحة حول سياسة ليبيا القادمة التي تحترم الجميع بدون تهميش أحد، فردا أو عشيرة أو توجها سياسيا طالما كان معتدلا يؤمن بالديمقراطية والتعددية السياسية.

2 . البعد عن سياسة التصفيات والانتقامات حتى ممن أيدوا الطاغية السابق من الأفراد العاديين الذين لم يكن بإمكانهم القول لا للطاغية. أي أن التسامح والعفو سوف يعطي الثوار الليبيين احتراما وتمييزا عن سياسة الطاغية المدحور التي كانت تقوم على القتل والانتقام بشكل فردي وجماعي. بدليل أن منظمة العفو الدولية اتهمت نظام الطاغية في تقرير من 122 صفحة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ليبيا، ولكنّ التقرير أشار أيضا لتجاوزات وجرائم من قبل الثوار الليبيين أيضا.

3 . ضرورة التسامح مع المرتزقة الأفارقة الذين جلبهم القذافي عبر الإغراءات المالية، وإعادتهم لبلادهم بدلا من احتجازهم في السجون أو محاكمتهم، لأن هذا السلوك إن حصل فسوف يدّل على تحضر وتمدن الثوار وما يفكرون فيه حول مستقبل ليبيا القادم.

4 . ضرورة إقرار دستور جديد وبسرعة لليبيا الجديدة، ولا أعتقد أنّ أحدا من الليبيين سيكون ضد ما أعلنه السيد مصطفى عبد الجليل في خطابه مساء الاثنين الماضي في طرابلس؛ حيث استقبل استقبال الأبطال معلنا: ( نحن شعب مسلم، إسلامنا وسطي وسنحافظ على ذلك ) ،و التحذير من سرقة الثورة  ( أنتم معنا ضد من يحاول سرقة الثورة يمينا أو يسارا ). ومن المهم أن ينصّ الدستور الجديد على التعددية السياسية وحرية الرأي لانتاج نظام يختلف عن النظام الشمولي الاستبدادي لملك مجانين أفريقيا والعالم أجمع.

بداية الترحيب العالمي

وتستبشر دول العالم بالنظام الجديد خيرا وحرية، بدليل بدء عودة السفارات الغربية لاستئناف عمل سفاراتها كما فعلت الولايات المتحدة إذ أرسلت فريقا من أربعة أشخاص لعمل اللازم لاستئناف عمل السفارة في العاصمة طرابلس، وقد أكّد السيد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي شكره لكافة من ساعدوا الثوار والشعب الليبي على التخلص من عميد طغاة العرب والعالم بقوله في خطاب المشار إليه سابقا: ( لا بد من تحية صادقة من الأعماق لإخوتنا في دولة قطر وكذلك في دولة الإمارات والأردن والسودان وفرنسا التي كان لها دور فاعل لنصرة الحق ونصرة المظلومين، ثم المملكة المتحدة وايطاليا والولايات المتحدة، وكل دول التحالف: أسبانيا وكندا والبرتغال جميعها كان لها دور فاعل ).

وعن تطلعاته للمستقبل قال مصطفى عبد الجليل: ( الإسلام في ليبيا وسطي ولا مكان لأية إيدولوجية متطرفة ).كما دعا إلى ( الابتعاد عن انتهاك حرمة البيوت وعن الاساءة إلى النساء والأطفال من عائلات المسؤولين السابقين ) ، واعدا أنه ( سيكون هناك في المستقبل وزارات ترأسها نساء، وسيكون دور المرأة فاعلا في التعليم والصحة وغيرها من المسائل )، وبالطبع ليس من مهماتهن الحراسة كحارسات الطاغية اللواتي كنّ يقدّرن بالمئات، ولهن كلية خاصة تعدّهن ليكنّ على ذوق ورغبة المجنون.

حتما ليبيا المستقبل ستختلف عن ليبيا الطاغية، فقد آن أوان الحرية والأمن والديمقراطية للشعب الليبي بعد عذاب وشقاء 42 عاما..وفي انتظار حفرة الطاغية الراحل بدون أسف عليه حتى من عائلته التي فرّت في كل صوب، تاركة إياه يفرّ من زنقة إلى زنقة  وصولا إلى الحفرة الموعودة.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net

82  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / عشر سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر..ما الجديد في العالم؟ في: 15:14 13/09/2011
عشر سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر..ما الجديد في العالم؟
د.أحمد أبو مطر

تمرّ هذه الأيام عشر سنوات على أحداث الحادي عشر من سبتمبر لعام 2001 الإرهابية التي دمّرت برجي التجارة العالميين في مدينة نيويورك، وأودت بحياة حوالي ثلاثة ألاف قتيل من مختلف الجنسيات والديانات.ورغم العديد من النظريات حول تلك الأحداث ومنفذيها، إلا أن النقطة المركزية التي يجب ألا تغيب عن الذاكرة والتحليل، هي أنّ أول اعتراف بالمسؤولية عن تلك الهجمات صدر عن تنظيم القاعدة، وبالصوت والصورة على لسان مسؤولها الأول أسامة بن لادن الذي لقي حتفه في مطلع مايو الماضي، واستمر التنظيم يحتفل سنويا بتلك الذكرى الأليمة بأشرطة فيديو لأسامة بن لادن أو مساعده أيمن الظواهري، مطلقين على الإرهابيين الذين نفّذوا تلك العمليات صفة ( الأبطال التسعة عشر ) مشيدين تحديدا بشجاعة مسؤولهم الأول محمد عطا، وأطلقوا عليها ( غزوة نيويورك ) على غرار تسميات ( غزوات الرسول )....والسؤال المهم: إذا لم يكن تنظيم القاعدة هو المنفذ والمسؤول عن تلك العمليات الإرهابية، فهل ابن لادن وأيمن الظواهري في اعترافاتهم المتكررة طوال تسع سنوات كانوا عملاء وجواسيس لجهات أجنبية كي يدّعو نيابة عنها مسؤولية تلك العمليات؟.

ماذا حدث من تطورات خلال عشر سنوات؟


هل تغير العالم أو هل تراجع الإرهاب خلال السنوات العشر الماضية؟. للأسف والحزن الشديدين أنّ العالم شرقه وغربه، شماله وجنوبه، ما زال يعيش واحدة من حالتين: إما الخوف والتحسب لعمليات إرهاب جديدة أو يعيش فعلا حالات إرهاب، تعتبر شبه يومية في بعض البلدان. فغالبية البلدان الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية، تعيش بشكل يومي هاجس العمليات الإرهابية، خاصة أن عمليتي الإرهاب التي شهدتهما المملكة النرويجية المسالمة يوم الثاني والعشرين من يوليو 2011 على يد منفذ نرويجي أبا عن جد، أثبتت و العديد مثلها من العمليات الإرهابية، أنّ الإرهاب فعلا لا جنسية ولا دين له، فلقد شهدت الولايات المتحدة وبريطانيا وأسبانيا عمليات إرهابية عديدة على يد أمريكيين وبريطانيين وأسبان، كما شهدت العديد من الدول العربية عمليات إرهابية قام بها مواطنون يحملون جنسيتها وولدوا على أرضها كما حدث في السعودية والأردن والعراق والجزائر والصومال وغيرها من الأقطار.

الإرهاب المحلي

أوسع عمليات إرهاب يشهدها العالم الآن يمكن تصنيفها ضمن فئتين:

الأولى: هي ما يمكن تسميته الإرهاب المحلي أي الذي تشهده بعض الأقطار لأسباب وعوامل محلية، تجعل الإرهاب هو عمليات شبه يومية بين فئات المجتمع وطوائفه، وخير مثال على ذلك ما تشهده أقطار مثل العراق وأفغانستان والصومال. ففي العراق مثلا بعد الإطاحة بنظام صدّام الذي أذاق كافة طوائف الشعب العراقي الويل، وبعد انسحاب القوات الأمريكية من غالبية المدن العراقية، ماذا يمكن أن نسمّي هذا القتل اليومي، وغالبا يتخذ خلفية طائفية، فأي تفجير في منطقة سنّية يردّ عليه بتفجير في منطقة شيعية، وكذلك التفجيرات الانتحارية شبه اليومية بين تجمعات قوى الأمن والشرطة والجيش..فهل كل هذا الإرهاب مقاومة؟. وإن كان مقاومة فمقاومة ضد من؟ أليس هو ضد الشعب العراقي بأيدي عراقية أيا كانت هويتها ودوافعها وارتباطاتها الخارجية؟. وكذلك الصومال وأفغانستان اللتان هما من الداخل فعلا عدة دويلات تسيطر عليها مافيات وعصابات، مما يعني غياب أي وجود لدولة مركزية تسيطر وتدير البلد والدولة كدولة واحدة موحدة ، مما أدخل لعالم السياسة مصطلحين جديدين هما ( الأفغنة )   و( الصوملة)، كمثالين حيين معاصرين على تشرذم الدولة إلى دويلات أو جيتوات مغلقة. وفي الحالة الصومالية تتخذ بعض هذه العصابات الإسلام كغطاء وصفة لجرائمهم بحق أبناء الشعب الصومالي، وهذه الشرذمة وتلك العصابات هي التي أدخلت الصومال في مجاعة ليس سوء أحوال الطقس وحدها المسؤولة عن ذلك.

الثانية:إرهاب الأنظمة لشعوبها وهو مستمرمنذ عشرات السنين في العديد من الدول في كافة القارات خاصة الأقطار العربية والأسيوية والأفريقية، إذ لا يمكن تسمية ثورات الشعوب العربية الحالية إلا أنها ثورات ضد إرهاب أنظمتها لشعوبها، حيث السجون والمعتقلات أكثر من المستشفيات، وداخلو السجون والمقيمون فيها أكثر من خريجي الجامعات، خاصة في بلد مثل سوريا التي تحكمها عصابة الأسد منذ الأب إلى الإبن، ومن المضحك المبكي أنّه في نظام البعث القمعي فالسجون لها أرقام وليس أسماء، فتسمع عن الفرع 297 مثلا، ومن زواره الذين كتبت لهم الحياة تعرف أنه فرع فلسطين..وهكذا فنظام الممانعة والمقاومة بالثرثرة لم ينس فلسطين حتى من سجن خاص بأبنائها ومناضليها الممنوع عليهم إطلاق أية رصاصة ضد الاحتلال الإسرائيلي من الحدود السورية.

وليس غريبا أن تقف دولة عظمى مثل الصين مع نظام الأسد القمعي الاستبدادي، لأنّ حرية التعبير في الصين مقموعة لحد كبير، وقد ارتكب نظامها العديد من الجرائم بحق شعبها رغم عظمة الصين الاقتصادية، فلا ينسى العالم ولا الصينيون مذبحة ميدان تيانانمين عام 1989 التي قتلت فيها قوات الأمن والجيش الصيني ألاف من الطلبة المحتجين في الميدان. وقد حكم المعارض الصيني ليوشياباو عام 2009 بالسجن لمدة 11 عاما لإصداره بيانا يدعو للديمقراطية وحرية الرأي، ووضعت زوجته نهاية عام 2010 قيد الإقامة الجبرية في منزلها كي لا تتمكن من السفرإلى العاصمة النرويجية لاستلام جائزة نوبل للسلام الممنوحة له نيابة عنه.

وضمن نفس سياق إرهاب الأنظمة والدول، لا يمكن تجاوز إرهاب دولة الاحتلال الإسرائيلي المتواصل ضد الشعب الفلسطيني منذ ما يزيد على ستين عاما، حيث يندر أن يمرّ يوم دون سقوط قتلى وجرحى، إضافة لحصار مليون ونصف فلسطيني في قطاع غزة منذ ما يزيد على خمسة سنوات، بحجة استلام حركة حماس للسلطة في القطاع. وما يجعل هذا الإرهاب والحصار مدانا بكل المقاييس الدولية والأخلاقية، أنّ القيادات الفلسطينية منذ المرحوم ياسر عرفات، اعترفت بدولة إسرائيل ضمن حدود عام 1967 ، منذ عام 1988 في دورة المجلس الوطني التي عقدت بالعاصمة الجزائرية، أي ستة سنوات قبل توقيع اتفاقية أوسلو...لذلك يتساءل الفلسطينيون وغالبية دول العالم: ماذا تريد دولة إسرائيل أكثر من ذلك؟ خاصة أنّ دولتين عربيتين تقيمان علاقات دبلوماسية معها، وحسب مبادرة السلام العربية التي أطلقها مؤتمر القمة العربي في بيروت في مارس 2002 ، تنوي كل الدول العربية الاعتراف بدولة إسرائيل إذا وافقت علي قيام دولة فلسطين ضمن حدود عام 1967 وانسحبت من كل ما تحتله من تلك الحدود.

النظرة الأمريكية للإرهاب

ترى بعض التقويمات الأمريكية خاصة التي أجراها البنتاجون، أنّ الايدولوجيات الدينية المتطرفة سبب أساسي من أسباب الإرهاب والصراع المستمر حول العالم أجمع، وهذه أهم التقويمات لظاهرة الإرهاب، خاصة عندما يتم ارتكابه من معتنقي كافة الديانات، أي أنّ هناك أشخاص متطرفون من كل الديانات يستخدمون دينهم لتبرير الإرهاب، وهذا يعني أنّ المعركة ضد الإرهاب العالمي معركة ثقافية قبل أن تكون معركة عسكرية، ففي المعركة العسكرية يمكن قتل إرهابي أو عشرة، ولكن الإيدولوجيات الدينية المتطرفة تخلق يوميا العشرات من الإرهابيين. وفي هذه المعركة الثقافية ضد التطرف يجب توعية الجميع بأنّ الدين علاقة شخصية بين الفرد وخالقه، وليس من حق أحد الطعن في أي خالق أو رب، وهذا يعني ضرورة وقف أعمال التحريض والاستفزاز ضد المسلمين تحديدا. فماذا جنى رسّام الكاريكاتير الدانمركي من نشر رسومات مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، سوى أنّه نال شهرة لوقت محدود، ثم جنت بلاده كراهية وأعمال عنف عديدة، وهو يعيش حتى اليوم خائفا على حياته. وكذلك القس الأمريكي توم جونز الذي هدّد بحرق نسخ من القرآن الكريم، هل عمله هذا يخدم السلام العالمي أم فقط للتحريض وبث الكراهية والشهرة الشخصية، واستدعاء أعمال رد على فعلته، وفي الغالب ستكون أعمالا إرهابية ضد أفراد أو مؤسسات.

لذلك فإنّ الذكرى العاشرة لأحداث سبتمبر الإرهابية، تضع العالم أجمع أمام مسؤولياته لبث ثقافة التسامح والسلام، وبالتأكيد أنّ حلّ القضية الفلسطينية عبر حل يرضي الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي ، سوف ينزع سبب من أهم أسباب الكراهية والعنف التي تؤدي لأعمال إرهابية، وهذا أمر طبيعي عندما عشنا ستة عقود وغالبية الحكام العرب يستخدمون القضية الفلسطينية سببا وغطاء لقمع وإرهاب شعوبهم. فلننتظر ماذا سيحدث منذ اليوم وحتى الذكرى الحادية عشرة القادمة.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net

83  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل يتعظ أسد سوريا من نهاية عميد الطغاة العرب؟ في: 16:59 08/09/2011
هل يتعظ أسد سوريا من نهاية عميد الطغاة العرب؟

د.أحمد أبو مطر

هل كان يتخيل عميد الطغاة العرب القاتل معمر القذافي هذه النهاية له ولعائلته التي شاركته الإجرام  بنفس المستوى؟. هل كان يتصور نجله سيف الإرهاب هذه النهاية وهو يختبىء من مكان إلى مكان فارا كفئر مذعور؟. هل كانت ابنته عائشة التي كانت تنظّر لجرائمه وتدّعي زورا حملها درجة الدكتوراة في القانون من فرنسا هذه النهاية فارة عبر الحدود إلى الجزائر؟. وهاهو نجله الساعدي يجري اتصالات مع الثوار للعفو عنه والانشقاق عن والده الطاغية، وتمّ اعتقال وزير خارجيته إبراهيم العبيدي...إلى آخر هذه النهايات التي تليق بذلك الطاغية الذي قمع الشعب الليبي وعاث في العالم إرهابا طوال ما يزيد على أربعين عاما، فإذا بنا نستقبل هذا الفاتح ( الأول ) من سبتمبر للمرة الأولى بعد أربعين عاما بدون هذا الطاغية، كما أنّ الشعب المصري يعيش أول عيد فطر مبارك بدون حسني مبارك.

هدية عيد الفطر للشعب السوري

أما الشعب السوري الذي ما يزال يواصل ثورته الشجاعة ضد أسد سوريا، فقد كانت هدية هذا الأسد للشعب السوري في عيد الفطر هي 473 قتيلا فقط طوال شهر رمضان. لم تتوقف مدرعاته ودباباته ومرتزقته عن دهم كافة المدن والقرى السورية، وهو يعرف أن هذه الثورة لن تتوقف قبل الإطاحة به وجرّه وأركان حكمه للمحاكمة، فقد ارتقت جرائمه لمستوى جرائم ضد الإنسانية مع بلوغ مجموع القتلى من السوريين منذ 15 مارس حتى اليوم ما يفوق 3000 قتيلا.

لذلك تتصاعد العقوبات الدولية،

ضد أركان نظامه الإجرامي فقد طالت هذه العقوبات أخيرا ( بثينة الصحاف ) هذه السيدة التي لا تملك ذرة من خجل ، وهي تستمر في الدفاع عن جرائم هذا القاتل وتبريرها، بأنها مؤامرة كونية مثل نظيرتها كوليت خوري، والعديد من أعضاء كتاب العار المسمّى باطلا ( إتحاد الكتاب العرب ). وكذلك طالت هذه العقوبات الدولية وزير خارجية الأسد ( وليد المعلم ) الذي لا يخجل أيضا من الاستمرار في تمثيل هذا القاتل، وهو يعرف أنّ سيده معلم في الثرثرة والجرائم فقط. كذلك شملت هذه العقوبات الدولية سفير الأسد في لبنان علي عبد الكريم، الذي هو مندوب للمخابرات الأسدية في لبنان أكثر من كونه سفيرا دبلوماسيا.  وكم بدا الأسد مرتبكا في خطابه الأخير، يتلفت يمينا وشمالا مفزوعا، وكأنه يتوقع القبض عليه في أية لحظة. والمدهش أنّه ادّعى في خطابه هذا بأنّه رئيس منتخب من الشعب، متناسيا في ثرثرته أنّه تمّ توريثه عبر تغيير الدستور البعثي خلال خمسة عشر دقيقة فقط على مقاسه بالضبط. فأية شرعية شعبية أيها المقاوم بالثرثرة والممانع بهدر دماء السوريين فقط؟. وهذا ما يفسر أيضا انزعاجه الشديد من بيان مجلس وزراء خارجية دول الجامعة العربية الأخير الذي عقد في القاهرة في الثامن والعشرين من أغسطس الماضي، إذ ندّد البيان بالقمع ضد المتظاهرين السلميين في سوريا، وطالب ب ( وقف إراقة الدماء وتحكيم العقل قبل فوات الأوان، واحترام حق الشعب السوري في الحياة الكريمة وتطلعاته المشروعة نحو الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يستشعرها الشعب السوري ، وتحققى تطلعاته نحو العزة والكرامة ). وهذا البيان يعتبر خطوة عربية جديدة إزاء هذا النظام القمعي الدموي.

هل فات الأوان؟

نعم..لأنّ هذا النظام لا يقل دموية عن نظام عميد الطغاة العرب في ليبيا، فهو أيضا يتحكم في مصير الشعب السوري ويصادر ثروته سرقة علنية منذ الأسد الأب عام 1970 وحتى اليوم. والأسد الإبن يعرف أنّ انهيار نظامه سوف يقود كافة أركان النظام وأخواله آل مخلوف لصوص الثروة السورية إلى المحاكم السورية وربما الدولية، كما فعل القضاء المصري برموز نظام مبارك، بما فيهم مبارك نفسه وأولاده. وبالتالي فهذا النظام المتوحش لن يسمع نداء العقل وسيظل مستمرا في جرائمه وقتله على الطريقة القذافية، وشعاره ( يا قاتل يا مقتول )، والذي يخيف هذا النظام هو كشف الملفات السرّية للأجهزة الأمنية التابعة له، لأنّ ما جرى ويجري فيها يرقى فعلا لحد الجرائم ضد الإنسانية، بدءا من مجزرة حماة في فبراير 1982 إلى ألاف القتلى السوريين منذ الخامس عشر من مارس 2011 تاريخ اندلاع الثورة الحالية ضد النظام في مدينة درعا. وأيضا ألاف الأردنيين واللبنانيين والفلسطينيين المفقودين في هذه السجون منذ عشرات السنين.  وكذلك المخيف للنظام هو كشف الوثائق الخاصة بمليارات أخواله ( آل مخلوف )، فعند نشرها لن يصدقها عاقل أو مجنون، والوحيد الذي سوف يصدقها هم فقراء سوريا، رغم ادعاءات النظام بارتفاع مستوى الدخل وانعدام البطالة وغيرها من الأكاذيب.

تصاعد عزلته العربية والدولية

ورغم فوات الأوان بعد كل هذه العزلة العربية والدولية خاصة بعد المقاطعة النفطية الأوربية، إن اتعظ النظام يمكنه البدء بإصلاحات حقيقية فورية تعتمد على:
1 . إخلاء السجون فورا من كافة المعتقلين السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان وسجناء التعسف غير القانوني، والابقاء فقط على مرتكبي الجنايات الحقيقية وليس الملفقة.

2 . البدء بالتعددية السياسية الحقيقية التي تسمح بتأسيس الأحزاب بحرية كاملة.

3 . اعتراف الأسد الإبن بعدم شرعية توريثه عام 1999 والتخلي عن السلطة لرئيس منتخب بعد تشكيل الأحزاب السياسية، وكل ذلك في موعد لا يتعدى ثلاثة شهور، كي لا يكون الوقت عامل مناورة لدى النظام وأركانه.

4 . إعادة كل ما نهبته عائلة ( آل مخلوف ) وغيرها من رموز النظام لميزانية الشعب السوري.

وبدون ذلك سوف تستمر العزلة العربية والدولية على هذا النظام القمعي رغم مراهنته على عاملين:

1 . تشتت أطياف المعارضة السورية في الخارج وتباين مواقفها السياسية التي هي دون مستوى التضحيات التي يقدمها الشعب السوري في الداخل. فهذه المعارضة لم ترتق بعد لمستوى مطالب الشعب السوري، كي توحد خطابها السياسي ومواقعها التنظيمية في الداخل السوري، وهذا يفقدها الكثير من مصداقيتها واعتمادها كركيزة لإسقاط النظام، فهي حتى الآن معارضة لإصدار البيانات فقط، وهي أيضا بيانات غير موحدة التوجه والأفكار.

2 . الشحن الطائفي الذي تقوم به أجهزة النظام لدى الطائفة العلوية، وتخويفها من القتل والإبادة إن سقط النظام، وهي أكذوبة لا تنطلي على غالبية الطائفة العلوية الوطنية التي تعاني أغلبيتها من النظام كما تعاني باقي أطياف الشعب السوري. فليس كل العلويين أصحاب مليارات أو ملايين مثل آل مخلوف، وليس كل العلويين ضباط في أجهزة القمع الدموي، وأنا ميدانيا أعرف بالوقائع أنّ غالبية العلويين وطنيين لا يرضون عن قمع النظام ودمويته.

ضمن كل هذه المعطيات، مهما طالت أيام نظام الأسد فهو لا بد أن يسقط ويرحل بإرادة الشعب السوري أولا وليس أي تدخل خارجي سواء من تركيا التي لها أجندتها الخاصة أيضا، أو من الناتو كما فعل في ليبيا.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net





84  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / في زمن عزّت فيه القيادات والرجال: نتذكر المرحوم الحاج رشاد الشوا في: 11:57 06/09/2011
في زمن عزّت فيه القيادات والرجال:
نتذكر المرحوم الحاج رشاد الشوا

د.أحمد أبو مطر

تمرّ في شهر أغسطس ( آب ) الحالي ثلاثة وعشرون عاما على رحيل الشخصية الفلسطينية الجدلية المهمة في قطاع غزة وعموم فلسطين، المرحوم الحاج رشاد الشوا (1909-1988)، إذ رحل عن دنيانا الفانية في أغسطس من عام 1988 عن عمر قارب الثمانين عاما، حفلت بالعديد من الإنجازات والأعمال الخيرية التي سوف يسجلها التاريخ الموضوعي المحايد لذلك الفقيد. والسؤال الذي سوف يتبادر لذهن العديد من القراء الفلسطينيين والعرب في ظلّ انشغالهم بالثورات التي تجتاح العالم العربي هو: ما الذي جعلني أتذكر اليوم ذكرى رحيل الحاج رشاد الشوا؟. وهو سؤال مهم لمن سوف يتبادر على أذهانهم، وسوف أطرح بموضوعية الأسباب التي جعلتني أتذكر هذه الشخصية في هذه الظروف:

أولا: التعثر والفشل الذي تعيشه الساحة الفلسطينية في القطاع والضفة بسبب تعنت وغطرسة الاحتلال عقب اتفاقية أوسلو التي أعطت الاحتلال ما لم يكن يحلم به في سنوات سابقة، مما يعني ضرورة البحث عن أفكار بديلة خاصة بمسألة حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في ضوء أنّ الفلسطينيين منذ عام 1988 في المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد برئاسة الرئيس ياسر عرفات، وافقوا على قيام دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 مما يعني ضمنا وصراحة الاعتراف بدولة إسرائيل ضمن تلك الحدود، وذلك ستة سنوات قبل توقيع اتفاقية أوسلو التي لم ينفذ الاحتلال منها أي بند، وإلا لكانت الدولة الفلسطينية ضمن تلك الحدود قد أعلنت في نهاية عام 2005 بموافقة الطرفين. إزاء هذا الفشل هل هناك أفكار مهمة للمرحوم رشاد الشوا ينبغي تذكرها والتركيز عليها من باب التأريخ الموضوعي، رغم أنّ قيادات المزايدة والبحث عن الكرسي والمال حاولت في ذلك الوقت اغتياله أكثر من مرة، رغم أنّه قدم من التسهيلات والمساعدات لأبناء شعبه في القطاع ما لم تستطع قيادات اليوم رغم تنسيقها العلني مع الاحتلال من تقديمها. وبالإضافة لذلك يدخل انقسامهم بين القطاع و الضفة عامه الخامس دون أن يتمكن إبن القطاع من السفر للضفة والعكس أيضا، بينما في زمن المرحوم رشاد الشوا وبجهوده الجبارة كنّا نتنتقل بسهولة من القطاع إلى الضفة والأردن أيضا. فمن ينصف هذا الفقيد ويكتب الحقيقة موثقة؟.

ثانيا: التشوية والتزييف الذي لحق بتأريخ السنوات الأربعين الماضية من الحياة السياسية الفلسطينية حيث يتصدرها أفراد عاثوا بالقضية وشعبها فسادا، ولم يتصدروا المشهد السياسي إلا باستخدام السلاح ضد مناوئيهم والمال لكسب المرتزقة والأقلام التي تحسّن صورهم القبيحة. وأنا ممن عاش سنوات داخل المقاومة وعرفت العديد من قياداتها من مختلف الفصائل أو الفسائل لا فرق، وعشت حصار بيروت كاملا طوال 88 يوما، وأصدرت عن تجربتي في الحصار كتابي ( بيروت وعي الذات ) عام 1984 ، لو كتبت ما أعرفه موثقا عن سلوك وفساد وجرائم تلك القيادات، لن يصدّقه لا عاقل ولا مجنون، سوف يصدقه فقط من عاش معي تلك التجربة وعرفنا معا تلك القيادات. ولن أنسى ذلك الصديق الذي قابلته في الأردن عام 2004 وكنّا سابقا في نفس التنظيم الفلسطيني عندما بادرني قائلا: كم كنت موفقا وواعيا عندما تركت التنظيم عام 1974 وذهبت لإكمال دراستك في القاهرة حتى حصلت على درجة الدكتوراة عام 1979 مما أهّلك لأن تعتني بأولادك الأربعة ليكملوا جميعا دراستهم الجامعية العليا في أكثر من عاصمة عربية وعالمية، بينما أنا أولادي الثلاثة لم يكملوا المرحلة الإعدادية بسبب بقائي في التنظيم متنقلا من عاصمة إلى أخرى حسب أهواء ومصالح المسؤول الشخصية.. هذا التاريخ الفلسطيني يتصدره المزايدون والتجار بإسم القضية بينما قليلون من يتذكرون المرحوم الحاج رشاد الشوا. ما يكاد يصيبني بالجنون أنّ بعض هذه القيادات التي تتصدر المشهد الفلسطيني اليوم بالمزايدة والصراخ والانقسام المشين بين الضفة والقطاع، كانوا من جيراننا في مخيم رفح أو مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين، وعندما حصلت على درجة الدكتوراة في الآداب من جامعة الإسكندرية عام 1979 ، كانت أعمارهم لا تزيد عن خمسة سنوات، ولم يحصلوا على أكثر من شهادة الثانوية العامة بصعوبة وبعد رسوب عدة مرات، وفجأة بعد عام 1994 وإذا بهم من القيادات التي تصول وتجول، وتملأ أخبارهم القنوات الأرضية والفضائية، واستثماراتهم في عدة عواصم من القاهرة إلى عمّان إلى دبي، وبيوتهم أيضا وفيلاتهم في أكثر من عاصمة..والسؤال الذي يوصل للجنون: كيف وصلت لهم هذه الملايين وعرفت طريقها لهم وتاهت عن الوصول لي ولعشرات الأكاديميين الفلسطينيين الذين لو وضعت مؤلفاتهم في صف عمودي لكانت أطول من قامة أولئك الأقزام أصحاب الملايين، على حساب الشعب والقضية التي بسبب فسادهم تتراجع يوما وراء يوم، وسط امتداد الاستيطان الاحتلالي الذي يكاد أن يقضم غالبية القدس والضفة الغربية.

ثالثا: الصديق الذي يعرف الحاج رشاد الشوا أكثر مني، وبالصدفة المحضة أثناء حديث بيننا قبل أيام قليلة، تذكرنا أيامنا في قطاع غزة خاصة السنوات التي عشتها في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين في القطاع، وعرّج الحديث على الخدمات التي قدّمها والمسؤوليات التي قام بها المرحوم رشاد الشوا خاصة في فترة الاحتلال المباشر للقطاع من عام 1967 حتى اندلاع الانتفاضة الأولى في بداية ديسمبر عام 1987 وتوفي الحاج رشاد الشوا بعدها بحوالي ثمانية شهور ، حيث كانت تلك التسهيلات تضاهي تسهيلات السلطة الفلسطينية التي تتعاون وتنسق وتتفاوض مع الاحتلال مباشرة، وهذا عند الجميع أمر ثوري ووطني وضروري، أما إذا قام بذلك الحاج رشاد الشوا أو غيره فهو مرفوض. أثناء حديثي مع ذلك الصديق ذكّرني بمحطات مهمة في حياة ذلك المرحوم التي سوف تسجّل له بأحرف مضيئة في التاريخ الفلسطيني ومنها:

كان المرحوم من جيل أوائل الفلسطينيين الذين توجهوا للدراسة في الجامعة الأمريكية في القاهرة عام 1934 حيث تخصص في السياسة والاقتصاد.

شغل منصب قائمقام في مدينة حيفا عام 1935، وكان على علاقة نضالية مع المجاهد عزالدين القسام وفوزي القاوقجي، وبسبب عمله النضالي هذا أعاده المندوب السامي البريطاني لمدينة غزة كي يكون بعيدا عن دعم أولئك المناضلين الثوار.

ركّز في العديد من نشاطاته عقب نكبة 1948 على المشاريع الخيرية لدعم ومساعدة المحتاجين من أبناء شعبه، ولا أنسى وأنا طفل في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين أنّ الذي كان يعاني من مشكلة اجتماعية مستعصية، لا يقولون له في المخيم إلا جملة ( ما إلك غير الحاج رشاد الشوا ).

كان في منتهى الصراحة والجرأة مع اللواء محمد نجيب أحد قادة ثورة 23 يوليو في مصر، فعندما زار اللواء نجيب قطاع غزة، لم يتجرأ إلا الحاج رشاد الشوا أن يصارحه بضرورة تطهير الإدارة المصرية التي تسلمت السلطة والإشراف في القطاع من الفاسدين. ولم أطّلع على تفاصيل هذه المعلومة المهمة إلا في عدد صحيفة السبيل التي تصدر عن حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، عددها الصادر في السابع عشر من نيسان لعام 2010 ، إذ تروي الصحيفة ما جرى أثناء زيارة اللواء محمد نجيب للقطاع في سبتمبر من العام 1953 ، فيما يتعلق بوجود ضباط مصريين كانوا قد خانوا الأمانة أثناء حرب 1948 ومنهم الضابطان المواوي والصواف، اللذين بفضل تواطئهم مع الاحتلال، تقلصت مساحة القطاع من 500 كيلومتر إلى 350 كيلومتر، وقد تمت محاكمتهم فعلا في مصر بعد نجاح الثورة. تروي جريدة السبيل هذه الموقف الشجاع للمرحوم رشاد الشوا كالتالي:

( وفي التاسعة من صباح اليوم التالي تقرر أن يلتقي الرئيس ( محمد نجيب ) بجماهير القطاع في ساحة اليرموك، وأقفلت بوابات المكان في الثامنة والنصف، لكن رشاد سعيد الشوا أحد كبار وجهاء القطاع حضر بسيارته إلى المكان قبل التاسعة بدقائق معدودات، وعندما رفض الحراس فتح البوابة بأمر من الأميرالاي الصواف اندفع رشاد الشوا بسيارته ليصاب الحراس بالذعر، وتمكنت السيارة من الدخول وسط احتجاج الصواف، ثم جلس الحاج رشاد في مقعده ليصل اللواء محمد نجيب، وبدأ حفل الاستقبال بتلاوة آي من الذكر لحكيم، ثم تحدث الصواف مرحباً، فاندفع رشاد الشوا إلى المنصة وبصوت غاضب صاح من خلال مكبر الصوت رغم احتجاج الحاكم العسكري:
مرحبا بك يا نجيب في أرض فلسطين التي ارتوت بدمائك ودماء أبناء مصر الأحباء، وإننا يا سيادة الرئيس نناشدك الله أن تطهروا قطاع غزّة كما طهرتم أرض الكنانة!! وضج الجمهور مصفقين، ووقف اللواء محمد نجيب، وقال:
- ما ذا تعنون بهذا القول؟ أوضحوا ما تريدون!!
- ورد الحاج رشاد الشوا: نرجو منكم كما قطعتم رأس الأفعى في مصر أن تسحقوا ذيلها في غزّة بدءاً من هذا المدعو بالصواف والضباط المحيطين به الذين باعوا نصف أرض القطاع للصهاينة!!....وعاد الرئيس إلى مصر، وأمر بترحيل الصواف وزمرته فوراً إلى القاهرة حيث حوكموا، وفصلوا من مناصبهم، وتعرض البعض للسجن ). وقد عاصرت شخصيا في مخيم رفح بعد ذلك وصول ضباط مصريين شرفاء لإدارة القطاع مثل الفريق يوسف العجرودي، واللواء مصطفى حافظ الذي نظّم حركة الفدائيين الفلسطينيين عام 1954 ، وقامت بالعديد من العمليات الفدائية ضد الاحتلال، مما جعل الاحتلال الإسرائيلي يخطط ويقوم باغتياله في مدينة غزة عبر طرد مفخخ عام 1956 .

أمّا أعمال رشاد الشوا الخيرية في القطاع،


منذ توليه رئاسة بلدية غزة عام 1972 وقبل ذلك، فهي تحتاج لتوثيق طويل لا تكفيه العديد من المقالات، ويكفي أنّه يوميا يتمّ ذكر اسمه عند إقامة أي نشاط ثقافي أو فني، إذ من الطبيعي أن تكون أغلب تلك النشاطات في (مركز رشاد الشوا الثقافي )، وهو أول مركز ثقافي بهذه الضخامة والهندسة المعمارية يقام في القطاع، كلّف المهندس السوري بريطاني الجنسية سعيد محفل لوضع التصاميم المعمارية له، واستمر العمل فيه قرابة عشرة سنوات بسبب العراقيل التي كانت تضعها سلطات الاحتلال، ورغم ذلك انتهى العمل فيه عام وفاة الحاج رشاد 1988 . ومنذ ذلك اليوم لا يمرّ اسبوع دون أن تكون هناك فعالية فنية أو ثقافية أو مسرحية أو جماهيرية في ذلك المركز الذي اشتهر خارج العالم العربي، كهندسة معمارية ومكان يعجّ بالنشاطات، بالإضافة لمكتبته الغزيرة بالكتب والمراجع.

هذه المقالة مجرد لمحة وفاء وتذكير،

بهذه الشخصية الفلسطينية التي لا يمكن أن ينساها الشعب الفلسطيني، فهل هناك من يتبنى مشروع تأريخ وكتابة السيرة الذاتية المفصلة الموثقة لهذا الراحل الكبير، في زمن سيطّر على المشهد السياسي الفلسطيني من لا إنجاز وطني أو إنساني لهم، بدليل الملفات المخجلة التي بدأ فتحها للعديد من هذه الشخصيات.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net





85  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / علي فرزات لك المجد، ولبشار ونظامه العار في: 11:36 03/09/2011
علي فرزات لك المجد، ولبشار ونظامه العار

د.أحمد أبو مطر

رسام الكاريكاتير السوري العربي العالمي علي فرزات لا أعتقد أنّ أحدا لا يعرفه أو لم يسمع به وعنه، وهو الذي انتشرت شهرته عالميا بين رسّامي الكاريكاتير العرب والعالميين. عرفته شخصيا في دمشق بين عامي 1984 و 1990 ، وكانت كبريات الصحف العربية تتسابق للحصول على أولوية نشر رسوماته أو إعادة نشرها في زمن لم ينتشر الإنترنت مثل الوقت الحالي. وكان منذ ذلك الوقت شديد الجرأة وعدم الخوف من النقد القاسي لقمع الحريات ومصادرة حرية الرأي، وهذا ما أتاح لرسوماته الشهرة والانتشار السريعين في مختلف أرجاء الوطن العربي ، وأهّله للحصول على جوائز عربية وعالمية ورئاسة اتحاد رسامي الكاريكاتير العرب. و في عام 2001 أسس جريدة ( الدومري ) التي لم تتحمل سلطات نظام بشار البعثي القمعي جرأتها فسحبت ترخيصها وأوقفتها عام 2003 .

ريشة فنان داعم الثورة السورية

ومع اندلاع الثورة السورية في الخامس عشر من مارس الماضي في مدينة درعا ضد نظام المقاوم بالثرثرة والممانع بالبلطجة بشار الأسد، لم يتخل علي فرزات عن جرأته وشجاعته في نقد النظام وقمعه وسجونه ومعتقلاته، مما أهّل قلمه ورسوماته لتكون المدافع عن الثورة وشبابها من خلال الضحك على النظام والسخرية من سجونه ومعتقلاته التي يغيب فيها عشرات ألاف من السوريين واللبنانيين والعرب.

صاحب فكرة قائمة العار

وكان هذا الفنان الوطني الملتزم هو أول من أطلق في الأول من أبريل فكرة إنشاء ( قائمة العار ) لتضم أسماء الفنانين والمثقفين الذين يؤيدون النظام الأسدي القمعي ضد الثورة الشعبية السورية المطالبة برحيل النظام. وكان كما صرّح في الأول من أبريل أي بعد إسبوعين من اندلاع الثورة السورية لموقع إم بي سي نت قائلا: ( إن إقالة الحكومة خطوة غير كافية ) ودعا إلى حل مجلس الشعب ثم إجراء انتخابات ديمقراطية في ظل وجود تعددية سياسية تضمّ كل أطياف المجتمع السوري. معلنا أنّه دوما مع صوت الشارع ومطالبه الشرعية، مدينا اللجوء إلى سفك الدماء والتشبث بالرأي الواحد الأعور الذي لا يأتي بالنتائج. وكان أجرأ رأي له انتقاده الحل العسكري الذي يلجأ له النظام قائلا: ( إذا كان النظام يريد أن يخرج من الحفرة التي هو فيها حاليا فعليه أن يوقف الحفر..إنّ النظام لم يتعلم مما يجري حوله، فالثورة في تونس تمت قبل شهور، ولم ينتبه أحد ويبدأ اجراءات جدّية للإصلاح، والأسد نفسه تحدث عن الإصلاح منذ أربع سنوات، ومع ذلك لم تتم أي إجراءات جدّية على الأرض ).

رد فعل النظام وبلطجيته

لتلك المواقف الوطنية الشجاعة الجريئة المدعومة بالعديد من الرسومات الكاريكاتيرية الساخرة من النظام ومواقفه القمعية الأسدية، كان رد فعل النظام عبر شبيحته وبلطجيته ذلك الاعتداء الهمجي الذي لا ترتكبه إلا الوحوش، الذي تعرض له الفنان علي فرزات يوم الخميس الموافق الخامس والعشرين من أغسطس الحالي، حيث قامت مجموعة من أمن النظام بخطفه من سيارته أثناء عودته من مكتبه إلى منزله، وأوسعوه ضربا ثم اقتادوه بسيارتهم ورموه على طريق المطار بعد إصابته بكدمات قوية خاصة محاولة كسر أصابعه التي يرسم بها، وهم يريدون نقل رسالة بشار الأسد له التي مفادها: توقف عن الرسم ضد النظام ودعم الثورة ضده بهذه الأصابع وإلا المرة القادمة سوف نكسرها.

سكوت عربي مؤسف

وقد وصل الحال بالنظام الأسدي القمعي القاتل هذا الحد خاصة بعد قتل المغني ابراهيم القاشوش وقص لسانه وحنجرته ورمي جثته في نهر العاصي، للأسف والحزن الشديدين ما زال الصمت العربي الرسمي مخيبا لآمال الشعب السوري الثائر اللذي يتعرض بصراحة لأبشع مما يتعرض له الشعب الفلسطيني على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي. كانت مواقف بعض دول مجلس التعاون الخليجي العربية بداية جريئة بسحب سفرائها وتعليق بعضها عمل سفاراتها، إلا أنّ هذه الخطوة تحتاج لدعم عربي شامل، إذ لا يفيد الانتظار كما في الحالة الليبية لحين سقوط نظام الطاغية القذافي والتسابق للإعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي ممثلا للشعب والحكوم الليبية الشرعية.

بينما صدرت إدانة أمريكية واضحة،

لما تعرض له الفنان السوري العالمي علي فرزات ، إذ أعلنت الخارجية الأمريكية إدانتها لهذا الاعتداء الذي وصفته بأنه وحشي وبائس، وقال بيان الخارجية الأمريكية ( إنّ شبيحة النظام ركزوا في اعتدائهم على يدي فرزات، وضربوها بعنف وكسروا إحداها، وهي رسالة واضحة له بأنّ عليه ىأن يتوقف عن الرسم ).

الله ع الظالم

هذا هو دعاء الشابة ليندا ابنة الفنان علي فرزات التي أعلنت ( أنّ والدها يمثل بالنسبة لها القدوة والتاريخ، كما أنّه المعبر برسوماته عن معاناة الشعب السوري الذي يخرج مطالبا بالحرية ).

لذلك أقول للفنان العالمي علي فرزات وعائلته وكل محبيه: هذا الاعتداء الهمجي من النظام ومجرميه شرف جديد يضاف لقائمة شرف علي فرزات، وعار جديد أسود يضاف لقائمة عار بشار الأسد ونظامه. والأكثر عارا هو استمرار بعض الكتاب والمثقفين في الدفاع عن هذا النظام القاتل، وخاصة الكتاب الفلسطينيون الذين ما زالوا لا يملكون الجرأة أن يجيبوا على سؤال: أي نظام مقاومة وممانعة هذا الذي لم يطلق رصاصة على الاحتلال منذ عام 1973 ولم نر دباباته إلا في المدن السورية لقصفها وتدميرها؟. وهل يملك هولاء الكتاب الفلسطينيون الذين زار بعضهم دمشق للركوع على أبواب الطاغية، أن يسألوا: ماذا عن قصف مخيم الرمل باللاذقية؟ وماذا عن مئات المعتقلين الفلسطينيين والأردنيين في سجون الأسد منذ ما يزيد على ثلاثين عاما، وأسماؤهم موثقة عند المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن التي أعلن رئيسها المحامي هاني الدحلة في مؤتمر صحفي يوم الثاني والعشرين من فبراير 2007 أسماء 52 شخصا من هؤلاء السجناء الأردنيين والفلسطينيين. والمحامي هاني الدحلة يعرفه بعض الفلسطينيين والأردنيين الذين زاروا طاغية دمشق أخيرا، فليسألوه عن هؤلاء السجناء، فربما سجنهم ما يزيد على ثلاثين عاما هو عامل من عوامل المقاومة والممانعة!!.
علي فرزات لك المجد ولبشار ونظامه العار والرحيل القريب بإرادة الشعب السوري.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net



86  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / طاغية ليبيا..آخر زنقة..آخر ساعة في: 14:52 25/08/2011
طاغية ليبيا..آخر زنقة..آخر ساعة
د.أحمد أبو مطر

الثوار الليبيون يحاصرون مقر الطاغية، عميد الديكتاتوريين العرب والأفارقة وكل أقطار العالم.
الديكتاتور الذي عانى منه الشعب الليبي والعالم أجمع يعيش الآن في آخر متر من آخر زنقة في آخر حارة في العاصمة الليبية طرابلس. إنها ساعة الحلم الليبي التي تحققت بفضل شجاعة هذا الشعب الذي كان الجميع يعتقد أنه لن يثور بعد طغيان المجرم القذافي 42 عاما، وأيضا بفضل شجاعة العديد من المقربين من الطاغية الذين انشقوا عنه، وانضموا للثوار مما ضيّق الخناق عليه، وأيضا كي لا ننساهم مجموعة الكتاب والمثقفين الليبيين الذين ناضلوا بأقلامهم سنوات طويلة لكشف جرائم هذا الطاغية، ومع اندلاع الثورة الليبية كثّفوا كتاباتهم ضده، ليعطوا جرعة زائدة للثورة والثوار. إنّ الشعب الليبي الشجاع يعطي المثال لكافة الشعوب العربية، كما قال الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي مع تعديل بسيط على بيت شعره:
إذا الشعب يوما أراد الحياة...فلا بد أن يسقط الطغاة
يا إلهي..أنا من عرف ليبيا والشعب الليبي عن قرب لسنوات، أكتب هذه الكلمات وأنا أكاد لا أصدق أن الطاغية يعيش في آخر متر وآخر ساعة.

اعتقال نجله سيف الإرهاب

ومن علامات السقوط المدوي لهذا الطاغية تأكيد مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو، وكذلك قيادات الثوار الليبيين نبأ اعتقال نجل الطاغية المسمّى زورا سيف الإسلام وهو لا يليق به إلا اسم سيف الإرهاب، لأنه كان شريكا لوالده في كل جرائمه، واضافة لذلك كان يتولى الترويج له والدفاع عنه، هو وشقيقته عائشة التي لم تكتف بالدفاع عن والدها الطاغية بل كانت تفتخر بالدفاع عن الطاغية صدام حسين، وتمول ما كانت تسمى هيئة الدفاع عنه، مدّعية أنها تحمل شهادة الدكتوراة في الحقوق والقانون، وثبت أنّ هذه واحدة من أكاذيبها الموروثة عن والدها الطاغية. هذا وقد أكّد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي خبر اعتقال سيف الإرهاب، و (أنّه في مكان آمن تحت الحراسة المشدّدة إلى أن يتم تقديمه إلى محاكمة عادلة ).

عملية فجر عروس البحر

هذا الإسم أطلقه الثوار الليبيون على عملية زحفهم نحو العاصمة طرابلس، التي بدأت منذ ثلاثة أيام خطوة خطوة..زنقة زنقة..مما دعى الناطق بإسم الطاغية المدعو موسى إبراهيم لطلب وقف إطلاق النار، والتلميح بخروج آمن للطاغية، ولكن يبدو أنّ الوقت قد فات، ولم يعد أمامه أي مخرج سوى الاعتقال أو الموت إن أصرّ هو ومرتزقته على مقاومة محاولة اعتقاله. طرابلس عروس البحر تستحق هذه الاحتفالات التي خرجت لشوارعها فرحا بقرب آخر ساعة للطاغية...طرابلس الغرب كما نسميها تمييزا لها عن طرابلس الشرق شمال لبنان. ومن علامات قرب ساعة رحيل أو سقوط أو اعتقال الطاغية خروج واحد من مساعديه لمدة عشرين عاما ( 1969 – 1990 ) وهو عبد السلام جلود من ليبيا إلى تونس وصولا إلى إيطاليا. ومن المعروف أنّ هذه الطاغية كان لا يتورع عن القتل والتغييب لبقائه منفردا بالسلطة والثروة الليبية. فهو قدّ جرّد عبد السلام جلود عام 1990 من كافة سلطاته ووضعه قيد الإقامة الجبرية، ومن ذلك العام 1990 لم نسمع عنه أي خبر سوى قبل أيام قليلة عند وصوله إلى إيطاليا.
أمّا قائمة الاغتيالات للعديد ممن عملوا معه فهي قائمة طويلة سأكتب عنها لاحقا، وفقط في آخر ساعة لهذا الطاغية أذكّر باغتياله لإثنين من المقربين له، أولهم إبراهيم البشاري وزير الخارجة ومدير المخابرات السابق، إذ افتعل له طريقة اغتيال مكشوفة في نهاية عام 1997 عبر ما وصف بأنّه حادث سير أثناء عودته من تونس، وذلك خوفا من أن يكشف البشاري ما لديه من أسرار خطيرة عن جرائم الطاغية خاصة خطف وقتل الإمام موسى الصدر وتفجير طائرة بان أميركان (لوكربي ). وثانيهما إمحمد أبو بكر المقريف الذي تقلد عدة مناصب منها وزارة الإسكان، وتمّ التخلص منه عن طريق افتعال حادث سير أيضا في نهاية أغسطس عام 1972 شرق مدينة الخمس الليبية. و قائمة مثل هذه الاغتيالات القذافية طويلة، تؤكد أنّ هذا المجرم كان القتل والاغتيال والموت طريقته المفضلة ليبقى الطاغية الوحيد المستفرد بالشعب الليبي وطنا وأرضا وثروة، ونتمنى أن يكون الموت هو نهايته بعد محاكمته علنا ليعرف العالم أجمع تفاصيل كافة هذه الجرائم.

مفارقات مؤثرة

وأنا أكتب هذه المقالة ظهر أمامي على شاشة الكومبيوتر وعبر صفحة السيد المبجل ( سكايب ) أطال الله عمره، الصديق الليبي حسن الأمين رئيس تحرير موقع ( ليبيا المستقبل ) الذي ناضل من خلاله مع العديد من الكتاب الليبيين والعرب سنوات طويلة ضد الطاغية. وكنت قد عرفت منذ إسبوعين أنه في مدينة مصراته الليبية منذ اندلاع الثورة. تركت كتابة المقالة وتحدثت معه عبر السكايب، وإذا المفاجأة أنه يتحدث معي من على ظهر زورق صيد ليبي متجه من بنغازي نحو طرابلس العاصمة. وكم كان مؤثرا أن يوجه الكاميرا لأرى جوانب الزورق ومياه البحر الأبيض المتوسط التي تنقلهم نحو طرابلس الغرب المحررة خلال ساعات من الطاغية. وصولا سالما يا صديقي وآمل أن تكون المحادثة القادمة من طرابلس المنتصرة على القاتل، وسوف أطير فورا للقائكم في طرابلس المحررة من الطاغية..طرابلس بدون ساحة خضراء وكتاب أخضر، صاحبه دموي أكثر من كافة طغاة العالم.

آخر سؤال من فوازير آخر أيام رمضان

من هو الطاغية الراحل بعد القذافي؟


للتسهيل على المشاركين في المسابقة هذه بعض الدلالات:
الحرف الأول من إسمه ( باء )
الحرف الأخير من إسم عائلته ( دال )
الحرف الأول من إسم عائلة خاله التي نهبت الاقتصاد والثروة والعباد ( ميم )...الله يخلف على من يعرف الجواب!!!.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net


87  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / موقف أمريكي أوربي من نظام الأسد نأمل مثله من العرب والمسلمين في: 12:06 23/08/2011
موقف أمريكي أوربي من نظام الأسد نأمل مثله من العرب والمسلمين

د.أحمد ابو مطر

رغم مرور حوالي ستة شهور على ثورة الشعب السوري الرافضة لبقاء نظام الوحش القمعي في سوريا، وانتشار مظاهرات الرفض عموم المدن والقرى السورية، وسقوط ما لا يقل عن ثلاثة ألاف قتيل وألآف المعتقلين، إلا أنّ هذا النظام المفترس ما يزال يصرّ على الاستمرار في طغيانه الذي لم تشهد الأقطار العربية مثيلا له. ويعتقد هذا النظام المدعوم فقط من نظام الملالي في إيران وحزبهم في لبنان الذي يستعمل زورا وبهتانا اسم الله تعالى لازمة لإسمه ( حزب الله )، متناسيا أنّ تعاليم الله تحضّ على العدل والمساواة وخير الأمة، وتفضح وتهدّد الظلمة والمفسدين ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ). بينما هذا الحزب يستمر ليس في صمته فقط مثل كثير من الصامتين والساكتين، بل يصعّد من دفاعه عن طاغية سوريا ، لاشتراكهما معا في التوغل على الشعبين السوري واللبناني، وبالتالي لا يمكن أن يقف غول ضد غول، بل يدعمون بعضهم في التغول على شعوبهم متناسين ( أنّ الله يمهل ولا يهمل )، وأنّ الشعب السوري قرّر أن لا يعود لماضي القمع والقتل والتدمير، بل التخلص من هذا الطاغية هو هدفه الأول ثم إقامة نظام ديمقراطي حر يليق بشعب عانى من حزب البعث الديكتاتوري أشد العذاب على مدار أربعين عاما من زمن الأسد الأب إلى عهد الأسد الإبن.

تصعيد في الموقف الأمريكي

وأنا هنا فقط  للتنويه بالموقف الأمريكي الشجاع ضد هذا الطاغية، إذ أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يوم الخميس الماضي بصراحة واضحة عن ضرورة تنحي الأسد من منصبه، بعد تصاعد قمعه ضد المتظاهرين السلميين، وقامت الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات قاسية جديدة على النظام ورموزه المشاركة في القتل والقمع. وقد شملت هذه العقوبات تجميد الأصول المالية العائدة للنظام وحظر الاستثمارات الأمريكية في سوريا، ووقف استيراد النفط السوري حيث المستفيد منه عائلة الأسد وأخواله آل مخلوف فقط، ووقف التعامل مع خمسة شركات نفط سورية يملكها أخوال بشار. كذلك فرض الحظر على أي شخص أو شركة أمريكية التعامل مع نظام الأسد، مما سيعزز العزلة الدولية عليه وتضييق الخناق الدولي. وكم كان أوباما حكيما عندما قرّر علانية ( إنّ واشنطن لا تستطيع أن تفرض ولن تفرض هذا الانتقال على سوريا ) واعدا ( الالتزام برغبة الشعب السوري القوية في عدم وجود أي تدخل خارجي في حركتهم المطالبة بالتغيير ). وعادت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون لتأكيد هذا الموقف الأمريكي قائلة ( إنّ الشعب السوري يستحق حكومة تحترم كرامته وتحترم حقوقه وترقى لمطامحه، والأسد يقف في طريقه..ومن أجل الشعب السوري فقد حان الوقت كي يتنحى الأسد ويترك هذا التحول للسوريين أنفسهم ) مؤكدة أنّ الولايات المتحدة ستواصل العمل لتحقيق هذه الغاية.

ونفس التصعيد في الموقف الأوربي

وتبع ذلك نفس الموقف التصعيدي من الإتحاد الأوربي الذي دعا للمرة الأولى الأسد للتنحي مؤكدا أنّ النظام السوري ( فقد كل مشروعيته ومصداقيته ). وقد جاء هذا الموقف على لسان وزيرة خارجية الاتحاد الأوربي كاثرين اشتون، مؤكدة ( أنّ تصاعد القمع في سوريا هو أمر لا يمكن قبوله ). وأعلنت عزم الاتحاد الأوربي على فرض عقوبات تشمل إجراءات جديدة توسع نطاق العقوبات على نظام الأسد. وعلى انفراد دعا الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية ورئيس الوزراء البريطاني الأسد للتنحي كما عبروا عن تأييدهم لفرض المزيد من العقوبات القاسية على نظانه. وقالوا ( إنّ فرنسا وألمانيا وبريطانيا تكرر إدانتها القوية للقمع الدامي للمتظاهرين المسالمين والشجعان، وللانتهاكات الكبيرة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الرئيس الأسد والسلطات السورية منذ شهور )، مطالبين بالسماح لبعثة من الأمم المتحدة لدخول سوريا لتقييم الوضع ميدانيا. وقامت سويسرا ومن قبلها إيطاليا بإستدعاء سفيريها في دمشق للتشاور وهي خطوة احتجاجية في مضمونها.

من أين لك هذا يا بشار؟

هذا وقد جمّدت سويسرا مبلغ أربعة وثلاثين مليونا من الدولارات موجودة في بنوكها بإسم بشار الأسد و 22 شخصا آخرين من عائلته وأخواله، وهذا المبلغ هو المعلن عنه في سويسرا فقط. وبالصدفة المضحكة المبكية أنّ هذا المبلغ في سويسرا وحدها يساوي سنوات عمر بشار الأربع والثلاثين سنة التي تمّ تعديل الدستور البعثي عام 2000 من أجله ليرث والده في حكم وقمع سوريا. أي أن طبيب العيون بشار كان يحول لسويسرا فقط سنويا مليون دولار لحسابه هو وأفراد عائلته. فلو كان هو ووالده ديمقراطيين ولم يقوما بعملية التوريث المخزية، وفتح له عيادة لطب العيون، هل كان سيوفر ويجمع من عائداتها سنويا مليون ليرة سورية وليس مليون دولار؟ علما أنّ المليون ليرة سورية تساوي مائة وثمانين ألف دولار فقط ، فمن أين لك هذه الملايين يا طبيب العيون التي حولتها لسويسرا فقط؟. وكم من الملايين سوف يعلن عنها في العديد من الدول الأوربية والأمريكية لاحقا؟. لذلك وسّعت حكومة سويسرا قائمة أشخاص النظام المشمولين بتجميد أموالهم في البنوك السويسرية لتشمل ذو الهمة شاليش رئيس وحدة حماية بشار الأسد، وتضم القائمة أسماء أربع شركات تمول نظام الأسد المتوحش على شعبه فقط.

وأين المواقف العربية والإسلامية؟

إزاء هذه المواقف الأمريكية والأوربية المناصرة للشعب السوري في ثورته ضد نظام الطاغية ، يكون السؤال المنطقي: أين المواقف العربية والإسلامية من هذا النظام؟. هذه المواقف تقتصر حتى الآن على بيان دول مجلس التعاون الخليجي العربية وخطاب العاهل السعودي شديد اللهجة الموجه للأسد، وقيام قطر بتجميد عمل سفارتها، واستدعاء الكويت والسعودية والبحرين وتونس لسفرائها من دمشق، وكذلك بيان الجامعة العربية ضمن نفس الإطار.إلا انّها تبقى مواقف لا ترقى لمستوى شجاعة وجرأة الموقفين الأمريكي والأوربي ضد هذه الطاغية الذي لم يتورع عن قصف المساجد، وقتل الأطفال والتمثيل بجثثهم. إنّ الدول الإسلامية في مجموعها ما عدا تركيا تلتزم موقف الصمت وكأن ما يجري في سوريا لا علاقة لهم به ولا علاقة لإسلامهم الذي ينصح بالعدل به. إنّه لا يكفي من الدول العربية أن تكتفي بالمواقف التي ذكرتها قبل سطور، وأن تظلّ الدول الإسلامية ساكتة على هذا القمع الدموي فالسكوت علامة الرضا كما يقول المثل العربي.

الدرس المستفاد من الموقفين الأمريكي والأوربي

لا تخلو السياسات الأمريكية والأوربية من السلبيات إزاء العيد من القضايا، ولا ينكر ذلك أي عاقل وموضوعي، إلا أنّه فيما يتعلق بالطغاة العرب فعلينا التذكر أنّ هذه الدول مجتمعة كانت وستظل ساكتة على ممارسات الطغاة والديكتاتوريين العرب، طالما نحن الشعوب العربية لسنا ساكتين على استبدادهم فقط، بل نخرج في كل مناسبة نهتف بحياتهم عبر شعارنا الكريه ( بالروح بالدم نفديك يا....). ولكن عندما تثور الشعوب العربية ضد هؤلاء الطغاة ويصبح شعارها ( بالروح بالدم سوف نقتلعك أيها الطاغية )، عندئذ لا يمكن أن تستمر الدول الأوربية والأمريكية في دعمها لهؤلاء الطغاة، كما يظهر من مواقفها الموثقة في السطور السابقة. لذلك فعلينا كعرب أن لا نلوم إلا أنفسنا في بقاء هولاء الطغاة أو اقتلاعهم من جذورهم وإرسالهم لجحيم الشعوب التي عانت الكثير من جحيمهم.

ديكتاتور عن ديكتاتور بيفرق

لا أعرف هل هي حقيقة أم نكتة ما نقلته صحيفة الجمهورية عن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، أنّه انتقد بشار الأسد وما يفعله في شعبه من قتل وجرائم، مطالبا إياه بالرضوخ لإرادة الشعب السوري والتنحي فورا عن الحكم. عندما قرأت الخبر قلت: سبحان الله..ولله في خلقه شؤون..حتى حسني مبارك يخجل من جرائم بشار الوحش..لذلك نأمل أن يتطور موقف الجيش السوري ليكون مثل موقف الجيش المصري الشجاع الذي رفض قتل المتظاهرين المصريين وتدمير المدن المصرية مما عجّل برحيل حسني مبارك..وإذا اتخذ الجيش السوري مثل هذا الموقف واصطف إلى جانب شعبه السوري، لن يكون أمام طاغية سوريا إلا الرحيل أو الهروب أو الانتحار إن شاء الله والشعب والجيش السوري.
ahmad.164@live.com

www.dr-abumatar.net




88  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل بدأ العدّ التازلي لسقوط بشار الوحش ونظامه؟ في: 19:46 18/08/2011
هل بدأ العدّ التازلي لسقوط بشار الوحش ونظامه؟
د.أحمد أبو مطر

أودّ في البداية التوضيح كي لا أسبّب مزيدا من الاستفزاز لأنصار ومريدي المقاوم بالثرثرة، أنّ تسمية (الوحش ) الواردة في عنوان المقالة ليست استهزاءا أو سخرية من طرفي، فهي معلومة تاريخية أوردها الكاتب البريطاني باتريك سيل في صفحة 13 من كتابه ( حافظ الأسد، الصراع على الشرق الأوسط ) الذي صدرت ترجمته العربية عام 1992 عن  ( شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ) في بيروت، واعتمادا على أرشيف العائلة في القرداحة الذي أمر حافظ الأسد بفتحه لباتريك سيل، يؤكد المؤلف في الصفحة المذكورة من الطبعة العربية، أنّ اسم العائلة منذ زمن ( سليمان ) جدّ حافظ، كان اسمها الوحش ولاحقا تمّ تغييره إلى الأسد، وقد نشر الكاتب البريطاني الكثير عن عائلة الوحش مما أغضب حافظ الوحش فقرّر منع الكتاب من دخول سوريا بطبعتيه العربية والإنجليزية، لأنّ بعض هذه الأسرار يرقى لحد الفضائح، ويمكن لمن يريد العودة للكتاب المتوفر على النت بطبعتيه، لأنّ قيامي شخصيا بنقل بعض هذه الفضائح لن يصدقه مريدي المقاوم بالثرثرة وقاتل ما يزيد على أربعة ألاف سوري حتى اليوم فقط لأنهم يطالبون برحيله وسقوطه.

وعودة للعدّ التنازلي المقصود،

من المهم الإشارة والتذكير بالموقف السبّاق لدول مجلس التعاون الخليجي التي أصدرت بيانا في مطلع أغسطس الحالي ، أدانت فيه ( الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين فى سوريا مما أدى لوقوع ألألاف من القتلى و الجرحى من المدنيين ) و يعتبر هذا هو الموقف الخليجى الاول عربيا منذ بداية الثورة السورية الحالية، حيث أعربت أيضا عن أسفها وحزنها لاستمرار نزيف الدم في سورية، مؤكدة حرصها على أمن واستقرار ووحدة البلاد، ودعت دول المجلس إلى الوقف الفوري لأعمال العنف وأية مظاهر مسلحة، ووضع حد لإراقة الدماء واللجوء إلى الحكمة، وإجراء الإصلاحات الجادة والضرورية بما يكفل حقوق الشعب السوري ويصون كرامته ويحقق تطلعاته.

وأعقب ذلك موقف العاهل السعودي،

 الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي قال في خطاب يوم الأحد السابع من أغسطس الحالي " تعلن المملكة العربية السعودية استدعاء سفيرها للتشاور حول الاحداث الجارية في سوريا ...و أنّ السعودية تقف تجاه مسؤوليتها التاريخية نحو أشقائها، مطالبة بإيقاف آلة القتل، وإراقة الدماء وتحكيم العقل قبل فوات الآوان...وأنّ ما يحدث في سوريا لا تقبل به المملكة العربية السعودية، فالحدث أكبر من أن تبرره الأسباب، بل يمكن للقيادة السورية تفعيل اصلاحات شاملة سريعة" ، مؤكدا أنّ «مستقبل سوريا بين خيارين لا ثالث لهما، إما أن تختار بإرادتها الحكمة، أو أن تنجرف إلى أعماق الفوضى والضياع، لا سمح الله ، وأشار العاهل السعودي في خطابه الى أنّ «تداعيات الاحداث التي تمر بها الشقيقة سوريا والتي نتج عنها تساقط أعداد كبيرة من الشهداء الذين أريقت دماؤهم وأعداد اخرى من الجرحى والمصابين" مؤكدا ان ذلك «ليس من الدين ولا من القيم والاخلاق ". وكان قد سبق ذلك تجميد دولة قطر عمل سفارتها في دمشق، وأيضا للمرة الأولى بيان من الجامعة العربية أصدره أمينها العام نبيل العربي، يعلن فيه ( أنّ الجامعة العربية تشعر بقلق متزايد بشأن التطورات في سوريا ( داعيا السلطات السورية إلى الوقف الفوري لجميع أعمال العنف ضد المحتجين ). وهذه هي المرة الأولى التي تخرج الجامعة العربية عن صمتها إزاء ثورة الشعب السوري، خاصة بعد زيارة نبيل العربي لدمشق في الثالث عشر من يوليو الماضي واجتماعه مع الأسد، وهي الزيارة التي لاقت استنكارا من العديد من النشطاء السوريين.

تظاهرات عربية في عدة دول لدعم الشعب السوري

ويترافق ذلك مع قيام العديد من التظاهرات في مصر والأردن والكويت وتونس وغيرها أمام السفارات السورية، لتعبّر شعوب تلك الأقطار العربية عن دعمها لثورة الشعب السوري ضد هذا الطاغية القاتل. أما في الكويت فقد صعّد بعض النواب الكويتيين مواقفهم المناصرة للشعب السوري، مطالبين حكومة بلادهم بطرد السفير السوري من الكويت. وقد عمّت المظاهرات المندّدة بقمع النظام مختلف العواصم الأوربية والاسكيندينافية والأمريكية، وبشكل لم تشهده بهذه الكثافة الثورات الشعبية السابقة، مما يدّل على الرفض الشامل لممارسات هذا النظام الدموي الذي أصبح شعاره حقيقة ( يا أنا يا الشعب السوري ). فهو قد ثبت بالممارسة طوال الشهور الستة الماضية أنّه نظام طائفي رغم براءة غالبية الطائفة العلوية الوطنية من ممارساته الوحشية ، لكنّه يحاول تعبئة هذا الطائفة والدروز والمسيحيين من خلال التخويف بما سيلحقهم إذا سقط نظامه، وكأنهم اليوم يعيشون في جنة الله وليس غابة الأسد.

تصاعد المواقف الدولية المضادة للنظام الدموي

فقد أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية يوم الإثنين الثامن من أغسطي ( أنّ وعود النظام السوري بالإصلاحات الديمقراطية تفتقر للمصداقية، طالما استمرفي حملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين...إنّ إيطاليا تدين بشدّة استمرار نظام الأسد العنيد في القمع ). وكانت ايطاليا قد استدعت سفيرها من دمشق في مطلع أغسطس الحالي.

وتطور نوعي في موقف وزير الخارجية المصري،

فقد أعلن محمد العرابي لأول مرة بلهجة حاسمة ( أنّ الوضع في سوريا يتجه نحو نقطة اللاعودة ) مؤكدا ضرورة التحرك السريع لوقف العنف..إنّ الإصلاح المخضب بدماء تراق وشهداء يسقطون بشكل يومي لا يجدي نفعا. إنّ مصر تواصل مشاوراتها بشكل مكثف مع الدول الشقيقة انطلاقا من مسؤولياتها التاريخية والتزاماتها، للمساعدة على ايجاد مخرج يوقف نزيف الدم في سوريا، ويحقق التطلعات المشروعة للشعب السوري الشيقي ).

تطور في الموقف الروسي والعقوبات الدولية

وهذا تطور نوعي يحرم نظام الوحش القاتل من بعض أغطيته ومصادر تمويله، فقد تمّ رفع الغطاء الروسي عن نظامه، حيث أعلن المبعوث الروسي ميخائل مارغليوف أنّ روسيا لا تمانع في النظر في أي قرار لمجلس الأمن يتضمن عقوبات على سوريا، وأضاف حرفيا ( إنّ طريقة تعامل الرئيس السوري بشار الأسد مع المتظاهرين في بلاده ستسرّع من رحيله عن السلطة ).

وقد بدأت العديد من الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات شديدة على النظام ورموزه الفاعلين، وحسب كل الخبراء الاقتصاديين أنّ هذه العقوبات الاقتصادية سوف تقلل كثيرا من قدرات النظام الدموي على القمع وتمويله. وكانت إشارة واضحة عندما استقبل وزير الخارجية الكندي وفدا من المعارضة السورية للإطلاع منه على مجريات الوضع الثوري في سوريا ضد النظام، وكان من نتائج ذلك مشاركة كندا في العقوبات المفروضة على بعض أعضاء النظام القاتل في سوريا.

تطورات الموقف الأمريكي

سبق أن أصدرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون تصريحات تفيد بأن الأسد قد فقد شرعيته، وعاد الرئيس الأمريكي أوباما أنّ كرّر نفس الموقف قائلا ( أعتقد أنكم تشاهدون على نحو متزايد أنّ الرئيس الأسد فقد شرعيته في عيون شعبه، ولهذا نعمل مع المجتمع الدولي من أجل مواصلة الضغط على هذا النظام...نظام الأسد ضيّع الفرصة تلو الفرصة ).
أمّا رئيس الأركان المشتركة في الجيش الأمريكي الأميرال مايك فقد قال في حديث تلفزيوني في السادس والعشرين من يوليو الماضي ( رأيت الرئيس الأسد يتحدث عن الإصلاح وفي الوقت نفسه يقتل شعبه...عندما تقتل شعبك تعجّل في زوالك ). وكذلك السفير الأمريكي في دمشق زائر مدينة حماة روبرت فورد فقد صرّح ( أنّ الشارع يمكن أن يطيح بالنظام السوري إذا لم يبدأ سريعا بالإصلاحات التي يطالب بها المتظاهرون ) ، وأعلن بعد عودته من واشنطن لدمشق قبل أيام بأنه سوف يستمر في زيارة المدن السورية للإطلاع على تطورات الحدث السوري، وهذا في حد ذاته تحديا للنظام الأسدي بعد زيارة السفير لمدينةحماة.

ومن المتوقع في نهاية هذا التصعيد الأمريكي
أن يدعو الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأسد رسميا بالتخلي عن السلطة خاصة بعد تصعيد الضغوط الدولية ضد قمعه وقتله. وهنا لا بد من التوقف عند الدور التركي المرتقب بعد زيارة وزير الخارجية التركي لدمشق، وما سيحدث عنها من مواقف تركية بعد تصريحات مسؤولين أتراك كبار بأنّ صبر تركيا قد نفذ.

وأخيرا وليس آخرا  قصف المساجد وموقف الأزهر الشريف


فقد أصدر الأزهر الشريف في القاهرة يوم الثامن من أغسطس الحالي بيانا، أعلن فيه ( أنّ الأمر قد جاوز الحد وأنّه لا بد من وضع حد لهذه المأسآة العربية والإسلامية ). ومن أخر جرائم هذا الوحش قيام قواته بقصف مساجد في حمص ودير الزور لمنع وصول التكبير من على مآذنها. بالله عليكم كم طاغية وقاتل سبقه لهذا العمل الإجرامي...لذك نقول: كل المعطيات والتطورات السابقة تؤذن: بأنّ العدّ التنازلي لسقوط نظام هذا الوحش قد بدأ...والله والشعب السوري المستعان على ظلمه.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
 


89  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / من الجنابي إلى سلمان مصالحة، هل هناك أمل في مٌصالحة مع العقل؟ في: 12:04 14/08/2011
من الجنابي إلى سلمان مصالحة، هل هناك أمل في مٌصالحة مع العقل؟

د.أحمد أبو مطر

مقالة الزميل عبد القادر الجنابي المنشورة في إيلاف بتاريخ الحادي والثلاثين من يوليو 2011 بعنوان  (حصاد علوي واستفزازات أخرى )، فسّر بعض مضامينها الزميل سلمان مصالحة يوم الثاني من أغسطس 2011 في مقالته بعنوان ( هل هو اليأس يا عبد القادر؟ ). هذا السجال الجنابي المصالحي، أعطاني دفعة من تفكير للدخول في نفس النقاش لأنّه شئنا أم أبينا، أعلنا أم أخفينا، تظاهرنا أم تصارحنا، هو الموضوع الرئيسي للصراع في أكثر من قطر عربي، رغم وجود مسببات وعوامل صراع أخرى أهم، يفترض أن تجمع الجميع شعوبا و وطوائف، إلا أنّ الأنانية العربية والاصطفاف المصلحي الفردي والطائفي منذ نهاية زمن من أطلق عليهم الخلفاء الراشدون، أي أنّ كلّ من جاء بعدهم تحت مسميات ( خلفاء ) عباسيين أم أمويين أم عثمانيين فهم غير راشدين، وهو ما أدّى بشكل علني لتغليب الاصطفاف المصلحي الطائفي على مواجهة الأخطار الأخرى ليست الخارجية فقط، بل الداخلية الأخطر مثل الفساد وشيوع الأمية والتخلف الذي يضع أغلب الدول العربية في خانة الدول الفاشلة، أو المستهلكة فقط بمعنى لا تنتج ما يمكن تصديره لاستهلاك الدول الكبرى، ما عدا النفط في بعض الأقطار العربية، وأيضا لا فضل للعرب في اكتشافه واستخراجه وتكريره وتصديره، فكل هذه المراحل تتم بفضل العقل والتكنولوجيا الأمريكية و الأوربية.

صدمة جنابية جرئية وضرورية

تفسير الزميل سلمان مصالحة ينسجم مع خلفيته الفكرية التي شعارها ( والعقل ولي التفكير )، وهو شعار منطقي وموضوعي لأنّه لا تفكير بدون وجود العقل، وهذا التخبط العربي الذي من مظاهره التخلف سنة وراء سنّة دليل على أنّ الشعوب العربية ربما بفعل أنظمتها الديكتاتورية القمعية المتوحشة الفاسدة، ألغت وجود العقل، لأنّ أي عقل مهما كان بسيطا سيرفض هذه الأنظمة ويسقطها، ومع إلغاء هذا العقل العربي أصبحت غالبية الشعوب العربية هي صانعة هذه الديكتاتوريات. وفي زمن الثورات العربية ضد هذه الأنظمة، ما زالت هناك فئات أو طبقات أو طوائف تدافع عن هذه الأنظمة القمعية المتوحشة، ويشاركها في هذا الدفاع كتاب معروفون لن يسجل التاريخ أسماءهم إلا في قوائم العار والخزي المشين. وإذا سمح لي الزميل سلمان مصالحة بإستعمال شعاره ( والعقل ولي التفكير ) لتفسير مضامين مقالة الجنابي، فسوف أعتبرها ليست دعوة لحرب طائفية ميدانية كما فهمها بعض القراء في تعليقاتهم، ولكنها كما فهمتها حرب مع الذات سنّية كانت أو علوية أوشيعية أو مسيحية، بمعنى أن تتصارح عقول عقلاء الطوائف جميعها – إن وجدوا – ويقرّروا هل يستطيعون التعايش ضمن أوطان واحدة موحدة تسودها الديمقراطية والعدالة بغض النظر عن الطائفة أم لا؟.

 إذ أنّه من غير الممكن الاستمرار في هذه الحرب الطائفية السرّية والعلنية الموجودة والممارسة ميدانيا صراحة بدون أقنعة. فهل ما يجري في العراق مثلا مقاومة ضد الاحتلال كما يسميها البعض، أم حرب على الهوية الطائفية بين السنّة والشيعة؟ فلنلاحظ تفجير مساجد مقابل تفجير حسينيات والطرفان مع تفجير الكنائس وقتل المسيحيين. ماذا نسمّي ذلك غير حرب طائفية؟. وفي لبنان أيضا هل اجتياح حزب الله الشيعي الإيراني في مايو 2008 لمناطق السنّة في بيروت كانت حربا ضد الاحتلال الإسرائيلي أم ضد الطائفة السنّية؟. وفي المقابل كي نكون موضوعيين وصادقين مع شعار مصالحة ( والعقل ولي التوفيق )، فإنّ حركة المحرومين التي أطلقها الإمام موسى الصدر عام 1974 تقريبا،  بهدف تحقيق مطالب الطائفة الشيعية المحرومة والمضطهدة آنذاك، وبتداخلاتها التنظيمية مع حركة نبية بري أمل الشيعية، خاضت حربا ضروسا ضد المخيمات الفلسطينية السنّية لم تكن خلفيتها إلا طائفية بحتة وبدعم وسكوت من نظام حافظ الأسد الطائفي، وهكذا فالطائفة الشيعية تطالب بحقوقها المشروعة،  وتمارس في الوقت ذاته حربا غير مشروعة ضد مخيمات الفلسطينيين السنّة، وفي بدايات الحرب الأهلية اللبنانية عام 1974 ، كانت حواجز قوات الكتائب تقتل  حسب الهوية خاصة الفلسطينيين وبشكل صريح.

وفي سوريا رغم وجود علويين شرفاء وطنيين،

إلا أنّ نظام الأسد المتوحش يجيّش علانية الطائفة العلوية لتقف مع طغيانه وفساده وقتله، وهو من الأساس منذ زمن الوحش الأب وضع كافة أجهزة الدولة الرئيسية خاصة المخابرات والدفاع والجيش والمالية في يد أبناء الطائفة الشيعية، ويكفي أنّ أخواله ( إمبراطورية آل مخلوف ) يسيطرون حقيقة على ما يزيد عن ستين بالمائة من الثروة والاقتصاد السوري. ولنتساءل بصراحة: ماذا كان سيكون رد الفعل في الداخل السوري لو أنّ تصريح رامي مخلوف ( عن أنّ استقرار سوريا جزء من استقرار إسرائيل )، كان قد صدر من واحد من أبناء الطائفة السنّية؟.

ونظام الملالي الإيراني،

ينطلق في كافة سياساته من منطلقات طائفية صريحة، ويكفي التذكير بتهديداته المستمرة للبحرين وعموم دول الخليج العربي، وتدخله السافر في التظاهرات البحرينية وسكوته المخزي على ما يجري من قمع وحشي في سوريا من قبل نظام الأسد، وانفاقه ملايين الدولارات لنشر المذهب الشيعي في العديد من الأقطار العربية خاصة في شمال أفريقيا. فلماذا لا نترك الاعتقاد بأي مذهب للشخص ذاته دون تحريض وتعبئة وإغراءات مالية؟.

وفي مصر أليست حرب طائفية ضد الأقباط

أمر غير معقول في مصر محمد عبدة وجمال الأفغاني أن يتواصل الشحن الطائفي ضد أقباط مصر بذرائع مختلفة، يساهم فيها للأسف الدستور الذي ينصّ في مادته الثانية على أنّ ( الإسلام دين الدولة الرسمي واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادىء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ). وهذا أمر غير عقلي ولا منطقي في دولة يعيش فيها حوالي ثنانية ملايين مسيحي مصري قبطي. وماذا عن تفجير الكنائس المستمر في العراق، والهجوم على مدارس وكنائس مسيحية في غزة حماستان؟

لذلك فإن صرخة الجنابي،

كما فهمتها ليست دعوة لحرب طائفية بل دعوة لحرب مع الذات العربية الطائفية، كي تتخلص من هذه الطائفية البغيضة، وذلك من خلال تخيلها إن تمكنت عقولها الحروب الطائفية التي خاضتها أوربا، ويكفي تذكير تلك العقول إن وجدت بما أصبحت معروفة بحرب الثلاثين عاما ( 1618 – 1648 ) بين الكاثوليك والبروتستانت، وشاركت فيها غالبية دول أوربا، موقعة ملايين القتلي والمشردين والمهاجرين. ويكفي أن كتب التاريخ الأوربي لتلك الحرب تذكر أنّ الجيش السويدي وحده قد دمّر 2000 قلعة، و 1800 قرية، و 1500 مدينة في ألمانيا وحدها، وأنّ عدد سكان ألمانيا في تلك الحرب انخفض من عشرين مليونا إلى ثلاثة عشر مليونا ونصف، مما جعل القساوسة المسيحيين يجيزون تعدد الزوجات لتعويض هذه الخسائر البشرية الهائلة.

وكذلك هل يمكن للعقول العربية الطائفية أن تتخيل أو تعيش نظريا الحروب الدينية في فرنسا بين عامي ( 1560 و 1598 ) بين الكاثوليك والبروتستانت أيضا، وحسب التقديرات الفرنسية فقد أوقعت ما بين مليونين إلى أربعة ملايين قتيل، وهجرة مئات الآلآف خاصة من البروتستانت، ولم تتوقف تلك الحروب الدينية إلا بعد وضع الفرنسيين عقولهم في رؤوسهم منفتحة على العقلانية، موقعين اتفاقية ( نانت ) في أبريل 1598 التي أقرّت واعترفت بحرية العقيدة، أي فليعتقد كل شخص بما يؤمن به كاثوليكية أم بروتستانتية أم أرثودكسية أم ما شاء من مذاهب مسيحية استجدت بعد ذلك.

إنّ دعوة الحرب الطائفية الجنابية كما فهمتها، هي كذلك حرب تصورية على العرب إن استعملوا عقولهم ونظّفوها من الصدأ الطائفي أن يتخيلوا نتائجها، عندئذ سوف يعلنوا بصوت واحد: نعم تخيلنا هذه الحرب الطائفية وحجم خسائرها، وكأننا عشناها وخضناها فعلا، فلسنا بحاجة لخوضها على مدار ثلاثين أو ثمانية وثلاثين عاما، كي نوقع اتفاقية مثل اتفاقية (نانت الفرنسية ). فليعتقد كل عربي بما يؤمن به، سنّة أو شيعة أو علوية أو مسيحية ( لكم دينكم ولي دين ) ( فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ). عندئذ يستطيع العرب البدء بنفس الطريق الذي قاد أوربا إلى هذه اللحظة الحضارية التكنولوجية التي يعيش العرب وغالبية المسلمين عليها في كافة نواحي حياتهم، بما فيها الانترنت الذي يخوض من خلاله السنّة والشيعة حربا قذرة، تستعمل فيها كل طائفة ضد الأخرى أقذر العبارات وأوسخ الأوصاف.

والأنظمة ليست بريئة من التجييش الطائفي

 إذ من الواضح أنّ نظام المقاوم بالثرثرة الأسد على شعبه فقط، فعلا يجيّش الطائفة العلوية وينشر بينها الرعب والخوف إن هو زال من الحكم وتحقق شعار الشعب السوري ( الشعب يريد اسقاط بشار الأسد ). وهناك أصوات وشخصيات علوية شريفة وطنية مثل عارف دليلة تعرف نوايا  النظام الطائفية الخبيثة، لذلك تقف مع ثورة الشعب متضامنة من أجل إسقاط الأسد ونظامه. وكذلك أثبتت بعض الوثائق المصرية التي تم العثور عليها بعد انهيار مراكز الشرطة أنّ مسؤولين في وزارة الداخلية المصرية، كانوا وراء التفجير الهمجي الذي طال كنيسة القديسين في مدينة الإسكندرية ليلة رأس السنة 2011 ، وأنّ جمال مبارك وحبيب العادلي كانا وراء تفجيرات فنادق ومنتجعات شرم الشيخ في يوليو 2005 انتقاما من رجل الأعمال الهارب والمسجون في أسبانيا الآن حسين سالم، لأنّه خفض عمولة جمال مبارك من صفقة تصدير الغاز المصري لإسرائيل من 10 % إلى 2.5 % وكون تلك المنتجعات تعود لحسين سالم، وقد أوقعت تلك التفجيرات قرابة تسعين قتيلا غالبيتهم من المصريين.

دعوة الجنابي صراحتها نابعة من جرأته ووضوحه،

 الذي عرفته أولا من سيرته الذاتية ( تربية عبد القادر الجنابي ) التي صدرت طبعتها الأولى عام 1995 ، لذلك فلا خوف يا سادة إنها ليست دعوة جنابية لحرب طائفية بقدر ما هي دعوة لحرب مع الذات الطائفية كي تتجنبوا كوارث تلك الحرب إن حدثت ميدانيا، وهذا ليس مستبعدا في ظل هذا الشحن الطائفي الذي تسهم فيه بعض الأنظمة وشيوخ من كافة الطوائف بلا استثناء. ونحن نريدها مع الجنابي حربا تخيلية مع الذات كي نصل لتلك اللحظة التاريخية الحضارية بدون تلك الحروب المدمّرة..فهل نعي ذلك...نعم نستطيع ذلك إذا استمعنا لصرخة الجنابي و آمنا بمنطق سلمان مصالحة ( والعقل ولي التوفيق ) والسلام على من جانب الباطل وتجنّب العنف الطائفي، وانحاز للعقل من أجل مصلحته وصولا لمصالحة مع الذات...و يبقى العقل ولي التفكير.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net


                                                                                                                                   
90  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مخاطر عدم التسريع بإسقاط الطاغية القذافي في: 10:40 10/08/2011
مخاطر عدم التسريع بإسقاط الطاغية القذافي
د.أحمد أبو مطر

تقترب ثورة الشعب الليبي ضدالطاغية القاتل معمر القذافي من دخول شهرها السادس، ورغم سيطرة الثوار الليبيين على مساحات واسعة من الأرض الليبية، وتراجع واضح لكتائب ومرتزقة الطاغية، إلا أنّ كتائبه ما زالت تسيطر على مناطق ليبية أهمها العاصمة طرابلس التي يختفي فيها هو وابنه سيف الإرهاب، وليس سيف الإسلام كما أطلق عليه والده الطاغية، لأنّ سيفا للإسلام لا يرضى بهذا الإرهاب الذي يمارسه والده ضد الشعب الليبي وشعوب أخرى عربية وأوربية وأمريكية طوال ما يزيد على أربعين عاما، مما أهلّه فعلا لأن يكون حقيقة ( عميد الطغاة العرب ). لقد هرب طاغية تونس إلى جدّة، وديكتاتور اليمن إلى الرياض حيث يقبع هناك بوجه جديد بعد تشويهه جراء قنبلة داهمته في وكره، وديكتاتور مصر يواجه المحاكمة وهو على سرير المرض في منظر لا يثير الشفقة مطلقا، لأنّه تسبب عبر الفساد والنهب في إرسال ملايين المصريين لأسرّة المرض والفقر والبطالة، أيضا هو ونجليه خاصة جمال الذي كان رئيس جمهورية الظل استعدادا للقفز إلى منصة الرئاسة العلنية. فلماذا تطول فترة هروب أو رحيل أو قتل طاغية ليبيا؟ توجد على الأرض ميدانيا عدة عوامل أهمها:

تجييشه للنزعة القبلية والشخصية

المتابع للشأن الليبي ميدانيا يمكن أن يلاحظ  الطبيعة القبلية العشائرية للشعب الليبي التي نمّاها هذا الطاغية عبر أربعين عاما، من خلال عدم إقامته أية مؤسسات مدنية تحتكم للتنظيم والخبرات الشخصية، بل الولاءات القبلية والشخصية للعقيد ذاته، عبر ديكور أطلق عليه ( اللجان الشعبية ) على أساس أنه لا وجود لوزارات حكومية كباقي الدول بل لجان من الشعب هي التي تخطط وتدير شؤون البلاد، وواقع الحال أنه كان لا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلا بأوامر من هذا الطاغية، ودوما يجب أن يصاحب بتمجيده لدرجة إيصاله لعقدة الجنون التي جعلته مللك ملوك أفريقيا عبر رشاويه لرؤساء وملوك، كما كُشف أخيرا أنه كان يدفع راتبا شهريا لزين الهاربين بن علي الطرابلسية، واشترى طائرة حديثة لحسني مبارك، غير الملايين التي يغدقها على رؤساء أفريقيا الذين نصبّوه ملكا لهم.

وقد نمّت هذه النزعة الولائية لشخص الطاغية إلى حد أنها اصبحت الشرط لتولي أي منصب للمواطن الليبي أو العربي الذي يعمل هناك، وأتذكر أنّه في عام 1980 عندما عملت مدرسا في جامعة طرابلس ( قذافيا اسمها جامعة الفاتح ) كنت أحدث الخريجين الحاصلين على درجة الدكتوراة من جامعة الإسكندرية ومرتبتي الأكاديمية ( مدرس )، بينما معي زملاء مصريون ومن جنسيات أخرى يحملون درجة الدكتوراة منذ عشرين عاما أي بمرتبة ( أستاذ ) ورغم ذلك كان رئيس قسم اللغة العربية الذي نعمل فيه مواطنا ليبيا لا يحمل سوى درجة الليسانس ومن جامعة القذافي ذاتها. وهذا يفسّر تدهور مستوى التعليم في كل مراحله، فالعقيد وكتابه ( المرأة تحيض والرجل لا يحيض ) و ( من تحزب خان )، كان يطبع ويوزع إجباريا أكثر من القرآن الكريم. لذلك عبر نزعة وسطوة الارتزاق هذه ما زالت معه كتائب من المنتفعين الذي لا قيمة لهم في أية دولة مدنية تعتمد على المؤسسات والكفاءات.

المرتزقة والدور الجزائري

أصبح مؤكدا أنّ كتائب القذافي تعتمد على مخزون الأموال والذهب الذي بحوزة الطاغية، لكسب مزيد من الوقت، كما أنّ أعدادا غفيرة من المرتزقة الأفارقة تحديدا الذين جاءوا من دول فقيرة تسودها المجاعة، وبالتالي فقتالهم مع هذه الكتائب لا يهمهم أيا كانت نتيجته حتى لو الموت. وتؤكد بعض مصادر الثوار أن الحكومة الجزائرية تسهل وصول ودخول هؤلاء المرتزقة عبر حدودها، ورغم نفي السلطات الجزائرية فهذا ليس مستبعدا كون النظام الجزائري ما زال من الأنظمة القليلة التي تدافع عن هذا الطاغية، ولم يتخذ أية خطوة أو إجراء ضده.

مخاطر عدم سقوط الطاغية ليبيا وعربيا ودوليا

إنّ مراهنة نظام الطاغية على عامل الوقت خطيرة لأنها تحتمل العديد من الاحتمالات، والضروري عربيا ودوليا التنبه إلى المخاطر التي ستنتج عن عدم سقوط نظام هذا الطاغية ورحيله إلى الأبد. إنّ أهم هذه المخاطر في حالة بقائه وعودته للسيطرة على ليبيا شعبا وأرضا عديدة للغاية وكلها في منتهى الخطوة والبشاعة الإجرامية:

أولا: ليبيا
إنّ بقاء هذا النظام سيعني أنه سيقوم بتصفية حساباته مع كل المناطق والقبائل والتجمعات والشخصيات التي ناصبته العداء، وانضمت للثوار محاربة له، وهذا سيعني بدون نقاش مذابح ومجازر جماعية ستطال مئات ألاف الليبيين في كل المناطق. فإذا كان هذا الطاغية قد قتل في مذبحة سجن أبو سليم قرابة 1200 شخص، وهم لم يقوموا بأي عمل ضده، فكم من مئات الألاف سيقتل من الذين حاربوه بالسلاح وحرروا مناطق ليبية من سيطرته وسطوته؟

ثانيا: عربيا

لن ينس هذه الطاغية في حالة بقائه مواقف الدول العربية التي أيدت الثوار ودعمت المجهود العسكري ضده، ونزعت الشرعية منه واعترفت بالمجلس الانتقالي ممثلا شرعيا للشعب الليبي، وسيمارس ضدها إرهابا في كافة المستويات، وهو سيكون قادرا عليه بحكم وجود مليارات الدولارات تحت يده، وهناك مرتزقة من كافة الجنسيات مستعدين لأية عمليات إرهابية مقابل الدولارات، بما فيها ملاحقة الشخصيات الليبية التي انشقت عنه وانتقدته، وسبق أن مارس الخطف والاغتيال مع منصور الكخيا عام 1993 والإمام موسى الصدر ورفيقيه عام 1978 وغيرهما.

ثالثا: دوليا

سيقوم الطاغية بنفس التوقع السابق مع الدول العربية، وعلى الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية أن تتذكر إرهابه الدولي خاصة مذبحة طائرة بان أمريكان ( لوكربي ) عام 1988 ، وتفجير الملهى الألماني عام  1986 ، وتفجير الطائرة الفرنسية فوق تشاد عام 1989 ، وغيرها العديد من عمليات الإرهاب في دول عديدة.
لذلك يجب الإسراع في دعم لوجيستي وميداني للثوار الليبيين وتكثيف عمليات الناتو العسكرية في طرابلس للوصول لهذا الطاغية وأولاده، لأنّه من غير المفهوم أن دول الناتو بكل ما تملك من أجهزة وتقنيات تكنولوجية وأجهزة رصد عاجزة عن تحديد مكان اختباء هذا الطاغية للقضاء عليه، لأنّ مجرد القضاء عليه سيعني فرار كل كتائبه ومرتزقته للنجاة بأنفسهم كي لا يلاقوا نفس مصيره..فهل تدرك الدول العربية والأوربية والولايات المتحدة مخاطر عدم التسريع في إسقاط نظام هذا الطاغية المجرم بحق شعبه الليبي أولا.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net





91  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / كيف تمّ تصنيع طاغية اسمه القذافي والموقف من هؤلاء المصنّعين؟ في: 14:06 04/08/2011
كيف تمّ تصنيع طاغية اسمه القذافي والموقف من هؤلاء المصنّعين؟
د.أحمد أبو مطر

مسألة ثقافية وتربوية تحتاج لنقاش من مثقفين وسياسيين وتربويين وعلماء نفس، وهي الخلاف في المواقف وردود الفعل بين الشخصية العربية والشخصية الأوربية والأمريكية كمثال فقط. لماذا يزهد المسؤول الأوربي والأمريكي في السلطة ويتنازل عنها طواعية بعد الفترة التي حدّدها له دستور بلاده؟ وهي في أغلب الدول لا تتجاوز فترتين مجموعهما ثمانية سنوات، والعديد منهم لم يبق في السلطة سوى أربعة سنوات، لأنّه لم ينل ثقة الناخبين في انتخابات الفترة الثانية. بينما المسؤول العربي فغالبا في كافة الأقطار العربية يصل للسلطة إما عبر انقلاب عسكري أو انتخابات مزورة علنا، ثم يتمسك بالسلطة بقوة السلاح والقمع والقتل حتى نهاية العمر حتى لو وصل لمرحلة الخرف، إلى أن يتذكره ملك الموت عزرائيل، وفي بعض الحالات كما حدث في سوريا يكون قد أعدّ العدّة لتوريث ولده، ليواصل نفس الدور حتى الموت. وحالة التوريث المخزية هذه كان يعدّ لها أيضا حسني مبارك وعلي عبد الله صالح وليلى الطرابلسي زوجة زين الهاربين بن علي، لولا اقتلاع الشعوب المصرية واليمنية والتونسية لهم بدون أسف ورجعة.

وضمن نفس السياق القمعي الفاسد،

يرث الوزراء في كافة الحكومات العربية نفس الإسلوب من رؤسائهم وحكامهم، فيبدأ غالبيتهم السرقة والتكتم على الفساد، من خلال منظور ( أسرق ما تستطيع بأسرع ما تستطيع )، لأنّه لا يعرف مدة بقائه في المنصب، فالتغييرات الوزارية في بلاد العرب أسرع من التغيرات الجوية. ويروى عن حاكم عربي أنّ أحد البرلمانيين النظيفين والشرفاء، جاء له يطلب منه الرحمة والمساعدة لوزير مالية سابق، وضعه الاقتصادي في حالة يرثى لها لدرجة أنّه غير قادر على إدخال إبنه للدراسة في الجامعة، وما يزال يسكن بالإيجار ومهدد بإخلاء السكن لأنه غير قادر على دفع الإيجار. فضحك الحاكم بصوت عال وقال :  (عينتو وزير مالية مالية ثلاثة مرات مجموعها خمسة سنوات ونصف، وما دبّر حالو..الله لا يردّو ).

وعودة لنموذج بشع من الطغاة العرب،

فهذا القاتل الذي له نصيب واسع من اسمه ( القذافي ) لدرجة أنّ بعض أفراد عائلته الأقربين من أسمائهم ( قذّاف الدم )، ولا أعتقد أنّ هكذا تسمية جاءت عفوية، بل هي تعبير عن مكنونات نفسية مارسها الطاغية طوال 42 عاما، أبرز ملامحها في داخل الشعب الليبي القتل والإعدام والإخفاء وتبديد الثروة، ولم تسلم شعوب عربية وأوربية وأمريكية من مؤامرات قتله وذبحه، وكل ذلك ليس بدم بارد فقط بل براحة نفسية لشخص لا ضمير ولا خلق عنده، وإلا لماذا وكيف يتشبث بالسلطة والكرسي رغم رفض غالبية الشعب الليبي لبقائه وانشقاق غالبية المسؤولين الليبيين عنه وعن نظامه الدموي؟.
إنّها شهوة السلطة والدم التي ترسخت فيه وفي عائلته طوال 42 عاما، بدليل استعماله كافة أنواع الأسلحة ضد شعبه، ويرفض كافة المبادرات الليبية والدولية التي توفر له مخرجا من السلطة، فمن كان طبعه القتل والدم والسرقة لا يرحل بسهولة، ف ( الطبع غلب التطبع ).

من أسهم في تصنيع هذا الطاغية؟

كثيرون من أسهموا في تصنيع هذا الطاغية القاتل، وتضخيم عقده النفسية التي أصبحت لديه وكأنها مسلمات حقيقية تقترب من كونها منزّلات سمّاوية، وإلا فمن يطلق على نفسه ألقاب وصفات منها للتذكير فقط: عميد الحكام العرب، ملك ملوك أفريقيا، راعي حقوق الإنسان في العالم،و أمير المؤمنين في العالم كله. وأول من أسهم في صناعة وتصنيع هذا الطاغية هم فئة الكتاب الليبيين والعرب. وبداية لا أعتقد أنّ الطاغية قد استدعى أي كاتب ليبي أو عربي وهدّده بالسجن أو القتل إن لم يمدحه ويكتب تمجيدا له، بل كل من كتب تمجيدا ومدحا ليبيا أم عربيا، فقد كان بدافع شخصي من باب التملق والتقرب والحصول على المنصب والمال. وقد تأكدت من ذلك شخصيا من خلال أصدقاء ليبيين لي أيام عملي مدرسا في جامعة طرابلس ( قذافيا اسمها جامعة الفاتح )، وبدون ذكر اسماء فقد كان بعضهم مسؤولون في الديكورات القذافية الفارغة مثل: اللجان الشعبية ومؤتمر الشعب العربي و مركز دراسات الكتاب الأخضر. ولم يذكر واحد منهم أنّه تعرض للتهديد كي يعمل في هذه الديكورات، بل بعضهم كان يحثنا علانية كعرب أن نعمل معه في ديكوره القذافي كي نحصل على فوائد مالية خيالية لا نحلم بها. وأعتقد انني ذكرت سابقا أنّ واحدا منهم طلب منّا بعض الفلسطينيين أن نشكّل لجنة شعبية بإسم العقيد القذافي لاقتحام السفارة الفلسطينية وطرد السفير آنذاك وتعيين سفيرا جديدا بإسم اللجنة الشعبية الفلسطينية في بلد الفاتح من سبتمبر. ولم يقبل أحد مناّ القيام بذلك العمل الهمجي اللاثوري إلا في ذهن الطاغية القذافي.

ما هو الموقف من هؤلاء المصنّعين والمطبلين؟

من وجهة نظري وربما أكون مخطئا، وفقط كي لا أزايد أو أبيع بطولات وهمية على أحد، أرى أنّ أي كاتب أو مثقف أو سياسي أو مسؤول ليبي، ساهم سابقا في مديح وتمجيد وتصنيع هذا الطاغية، ثم صحا ضميره وعقله عقب اندلاع ثورة الشعب الليبي ضد الطاغية، فأعلن انشقاقه عن هذا الطاغية ونظامه، وبدأ يكشف أسرار هذه الطاغية ويكتب ضد نظامه القاتل، فهو من وجهة نظري يستحق التقدير على هذا الموقف، ويجب أن نثمّن له عدم استمراره في دعم الطاغية ووقوفه لجانب مطالب ومصلحة شعبه الليبي.

أمّا الكتاب والمثقفون العرب،

الذين كتبوا ومجّدوا وأسهموا في صناعة هذا الطاغية عن بعد، أي وهم بعيدين عنه ألاف الأميال في أقطارهم، فلا أعتقد انّهم كتبوا عن قناعة فكرية أو منطلقات إبداعية بل لأهداف مصلحية، خاصة أنّ أغلب كتاباتهم كانت أقوالا قدّموها في ندوات عقدتها ديكورات الطاغية القذافي في طرابلس. أي أنّهم ساهموا وكتبوا وسافروا من أقطارهم بمحض اختيارهم وإرادتهم، فمن أجبرهم على هذا النفاق والتزلف؟. وهل هم مقتنعون فعلا بأن هذا القاتل مفكر وفيلسوف ومبدع ومثقف ومنظّر منقطع النظير؟. كما هو فحوى كل كتاباتهم. وسأورد القائمة التالية بأسماء الكتاب العرب الذين شاركوا قادمين من أقطارهم في ندوة واحدة من ندوات ديكور القذافي المسمّى ( جائزة معمر القذافي الدولية لحقوق الإنسان ) ، وهي الندوة التي عقدت في طرابلس في يونيو 2003 تحت عنوان ( القذافي أديبا ومبدعا ). وهذه هي محاور الندوة والمشاركين فيها:

المحور الأول:

المكان والزمان في إبداعات القذافي
الباحثون وأوراق بحوثهم:
1 . محمد مصطفي القباج، المغرب: ( قضايا حقوق الإنسان من خلال إبداعات القذافي ).
2 . مهدي امبيرش، ليبيا: ( المكان في ابداعات معمر القذافي ).
3 . مجيه عمر مطر، فلسطين: ( جدلية الزمان والمكان في نصّ معمر البقذافي ).
4 . عزالدين مهيوبي، الجزائر: ( البعد الإنساني، البحث عن مدينة أخلاقية ).
5 . منصور أبو شناف، ليبيا: ( تحرير الأمكنة، قراءة في لامجموعة القذافي القصصية).
6 . اعمثان البدري، الجزائر: ( الدلالة المفارقة للمكان في الخطاب الأدبي للقائد المبدع معمر القذافي ).
7 . إبراهيم الكوني، ليبيا: ( أغنية الحقيقة، وصية المكان الأسطوري ).
8 . صبحية عودة، فلسطين: ( دلالات التشكيل المكاني في قصص معمر القذافي ).
9 . فاطمة سالم الحاجي، ليبيا: ( قراءة في قصة الموت ، الزمن، البنية، الدلالة للأخ المبدع معمر القذافي).
10 . ميرال الطحاوي، مصر: المكان في إبداعات معمر القذافي ).
11 . واسيني الأعرج، الجزائر: ( المدينة والمثال، قراءة أولية ).
12 . طلحت جبريل، السودان: ( الصحراء في الأدب والمخيلة العربية ).
13 . لطيفة القبائلي، ليبيا: ( المكان والزمان في إبداعات معمر القذافي ).

المحور الثاني:

الموت والخلود في إبداعات معمر القذافي
الباحثون وأوراق بحوثهم:
1 . يحيى الأحمدي، مصر: ( الأبعاد النفسية للإبداع عنتد معمر القذافي ).
2 . حسن حميد، فلسطين: ( قصص كشافة لرجل يماشيه التاريخ ).
3 . اسماعيل الربيعي، العراق: ( حفز الراسخ وتفكيك الإهمال ).
4 . موسى الأشخم، ليبيا: ( القذافي ورفض الهيمنة الأجنبية ).
5 . ادريس الخوري، المغرب: ( القذافي في الأرض والقرية ).

المحور الثالث

تقنيات السرد واللغة في قصص معمر القذافي
الباحثون وأوراق بحوثهم:
1 . نورالدين السد، الجزائر: ( الأبعاد الدلالية في لاالخطاب القصصي عند القذافي ).
2 . بشير القمري، المغرب: ( مجازاة الكتابة في مجموعة القرية..القرية ).
3 . عبد القادر الحصني، سوريا: ( القرية القرية..الأررض الأرض..جدل الواقع..جدل الكتابة ).
4 . محمد الخالدي، تونس: ( الكتابة المضادة للنمط والشكل، السجع وغيقاعه في كتابات معمر القذافي ).
5 . شاكر نوري، العراق: ( الكتابة والكتابة المضادة في القرية والأرض وانتحار رائد الفضاء ).
6 . فوزي البشتي، ليبيا: ( تقنيات السرد واللغة في قصص معمر القذافي ).
7 . شاكر البكري، المغرب: ( السرد تقنية لاختراق الموت وصمت الصحراء ).
8 . جعفر عبد المهدي صاحب، العراق: ( التصوير الإبداعي في تقديم المسحراتي ظهرا ).
9 . كوليت خوري، سوريا: ( مداخلة ).

المحور الرابع

السخرية في أدب معمر القذافي
الباحثون وأوراق بحوثهم:
1 . رجب أبو دبوس،ليبيا: ( الأدب في خدمة النظرية ).
2 . عبد الله أبو هيف، سوريا: ( السخرية في أدب معمر القذافي ).
3 . فؤاد قنديل، مصر: ( تجليات البراءة والدهشة في أدب مكعمر القذافي ).
4 . عبد الرسول عريبي، ليبيا: ( السخرية في أدب معمر القذافي ).
5 . ياسين رفاعية، لبنان: ( أدب القذافي..سخرية مرّة ولاذعة من الواقع ).
6. سمير الجمل، مصر: ( السخرية في أدب معمر القذافي ).
7 . محمد الزوي، ليبيا: ( نماذج من السخرية في إبداعات القذافي ).

من يتخيل هذا النفاق والتزلف من كتاب عرب؟

لا داعي لأي قارىء أن يحاول البحث عن هذه الدراسات التي قدمتها تلك الأسماء ليكتشف النفاق والتزلف الذي لم يجبرهم عليه أحد سوى مصالح ومنافع شخصية، فيكفي قراءة عناوين البحوث الواردة سابقا ليكتشف مقدار المهانة والخزي الذي مارسه هؤلاء الكتاب، في حين أتحدى أن نجد كاتبا أوربيا أو اسكندينافيا أو امريكيا، كتب كلمة نفاق واحده لرئيسه أو حاكمه بالعكس هناك العديد من الكتابات الناقدة بقسوة شديدة لممارسات بعض أولئك الحكام والرؤساء...فلماذا الكتاب والمثقفون العرب فقط، تخصصوا في صناعة وتصنيع الطاغية؟ وما رأي هؤلاء الكتاب الآن بعد ثورة الشعب الليبي ضد هذا الطاغية وانشقاق العشرات ممن عملوا معهم؟ ألا يستحق هذا الطاغية  الآن كلمة نقد من هؤلاء الكتاب علّ الشعب الليبي يغفر لهم نفاقهم وينسى تزلفهم ومديحهم لقاتل يستمرفي قتل ألاف مؤلفة من شعبه؟ هل من مجيب؟.
ahmad.164@live.com

92  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / الشعب النرويجي الحزين: حضاريون حتى في أحزانكم في: 08:50 30/07/2011
الشعب النرويجي الحزين: حضاريون حتى في أحزانكم
د.أحمد أبو مطر

العملان الإجراميان اللذان أصابا الشعب النرويجي المسالم يوم الجمعة الثاني والعشرين من يوليو 2011 ، أدّيا حتى الآن لمقتل قرابة الثمانين شخصا حسب آخر معلومات الشرطة النرويجية، أغلبهم من الشباب والشابات الذين كانوا في معسكر صيفي لحزب العمال النرويجي الذي منه رئيس الوزراء ينس ستولتنبرج. حجم الخسائر البشرية هذا اقترب من  خسائر الشعب النرويجي في الحرب العالمية الثانية إبّان الاحتلال النازي الذي استمر قرابة أربعة أعوام.

كيف تعامل هذا الشعب مع الحزن؟


أنا أسكن في النرويج وأحمل جنسيتها المباركة الطاهرة منذ قرابة عشرين عاما، وعرفت سماحة وإنسانية هذا الشعب الذي يفتخر أنّه شعب وحكومة لم يمارسا الاحتلال طوال التاريخ، بمعنى أنّ دولتهما لم تحتل شعبا ودولة أخرى طوال مراحل التاريخ البشري. ورغم طول إقامتي في هذا البلد المنصور بإذن الله تعالى، فلم أعرف جوانب من إنسانية هذا الشعب إلا من خلال تصرفه بعد الجريمة الإرهابية التي تعرض لها من قبل أحد مواطنية النرويجيين أبا عن جد، وأوقعت هذا العدد من القتلي من الشباب والصبايا في معسكرهم الصيفي وفي  مجمع الدوائر الحكومية.

مرتكب الجريمة

لا يختلف عاقلان أو مجنونان على أنّ من قام بذلك العمل هو مجرم وقاتل وإرهابي بامتياز مخجل ومشين. إلا أنني لم أسمع من أي مواطن نرويجي، ولم أقرأ في أية مطبوعة أو وسيلة إعلام نرويجية إطلاق صفة إرهابي أومجرم أو قاتل عليه. فالكل يستعمل عبارة ( مرتكب العمل الإجرامي ذلك...). تصوروا التسامح والإنسانية!!

الإثنين الدامع الحزين

يوم الاثنين الخامس والعشرين من يوليو 2011 لن ينساه الشعب النرويجي، فقد كان اليوم الذي عبّر فيه هذا الشعب الطيب المسالم عن إنسانيته، فقد لبّى الشعب نداء رئيس الوزراء للتجمع الساعة السادسة مساء أمام مبنى بلدية أوسلو، ثم الانطلاق في مسيرة حاشدة ترفض الإرهاب وتعبّر عن تمسك الشعب النرويجي بإنسانيته وديمقراطيته. يا إلهي ..يا رب العالمين..مئات الألاف من البشر في أحلى الملابس وأحدثها، يحملون الزهور في أيديهم متوجهين لمبنى البلدية. لا أبالغ لقد  بلغ عدد المحتشدين قرابة مائتين  ألفا حسب تقديرات الشرطة النرويجية. فماذا حدث أمام المبنى؟

كلمات موجزة لعدد من المسؤولين ورؤساء الأحزاب، كلها ترفض الجريمة وتتعهد بالاستمرار في المسيرة الديمقراطية. ومن أبلغ الكلمات ما قاله رئيس الوزراء ينس ستولتنبرج: ( إنّ الشرّ يمكن أن يقتل شخصا لكنه لا يمكن أن يقتل شعبا )، داعيا الشعب لمواصلة العمل من أجل القيم التي تمنع تكرار ما حدث.

ثم يصعد للمنصة شاب يحمل القيثارة ليعزف ألحانا حزينة، تدمع لها عيون غالبية المحتشدين.
ثم تصعد سيدة أخرى لتغني مقطعا يمجد الضحايا ويدعو للتسامح.

ثم يختتم الحشد بالأغنية النرويجية المشهورة ( من أجل الشبيبة ) التي كانت قد كتبت إبّان الحرب العالمية الثانية، وراجت كنشيد معاد للنازية، كان يردده أفراد المقاومة النرويجية ضد الاحتلال النازي للنرويج. وكان المقرر أن تبدأ مسيرة الحشد في شوارع العاصمة، ولمّا كان الحشد قد ملأ كل شوارع العاصمة أوسلو، أعلن المنظمون إلغاء سير الموكب لأن وجوده في كل شوارع العاصمة، يكون كأنه قد سار في الشوارع كلها. وبدأ الحشد في مغادرة مبنى البلدية بهدوء حضاري لم يشهد أية مشكلة من أي نوع.

Fri Hug

هاتان الكلمتان تعنيان في اللغة النرويجية ( عبطة مجانية ) أو ( احضنّي مجانا ). ونحن نسير نحو مبنى البلدية للمشاركة في الحشد المذكور، وسط شارع رئيسي وقف شاب وشابة في منتهى الجمال والأناقة، يحمل كل منهما يافطة عليها الكلمتان المذكورتان. وفي التقليد النرويجي يعني ( تقدّم وضمّني لأحضانك لنعبّر معا عن تضامننا في هذا الحدث الجلل ). كنت في مواجهة الشابة الجميلة، فانحرفت قليلا لأحضن الشاب ونبكي معا. شعرت الشابة أنّني تعمدت احتضان الشاب ربما كي لا يساء فهم تصرفي كون ملامحي ليست نرويجية شقراء. فماذا وكيف تصرفت تلك الشابة؟ تقدمت نحوي وشدّتني لأحضانها لتبكي على كتفيّ وتقول لي حرفيا: " نحن شعب واحد ، نبكي معا، ونفرح معا، وعلينا أن نعمل معا من أجل التسامح والمحبة ".

يا إلهي..شعب حضاري في أحزانه وأفراحه


نعم..لقد كان يوم الإثنين الخامس والعشرين من يوليو 2011 من الأيام التي لن ينساها وجدان وعقل الشعب النرويجي. هذا الشعب الذي وقفت كافة شعوب العالم معه في محنته هذه. كم كان مؤثرا قول رئيس الوزراء الدانمركي لارس راسموسن: ( إنّ مجزرة النرويج هي هجوم على القيم الحقيقية التي قامت عليها بلداننا. إنّه هجوم علينا جميعا ). شعب رائع عظيم في فرحه وحزنه. دموع وزهور وشموع وموسيقى وأغاني فقط. لا هتافات ولا صراخ ولا شتائم ولا تكسير وتخريب كما يحدث في أغلب بلداننا العربية. ولا شرطة مسلحة، ولا أفراد جيش ومدرعات وخوذات مخيفة. فقط رجال الشرطة بدون سلاح إذ يمنع القانون النرويجي رجل الشرطة أن يحمل سلاحا من أي نوع. وسيارات الإسعاف والمسعفين الرسميين ومئات المتطوعين من الصليب الأحمر .

لذلك أدعو الله أن يجنّب هذا البلد المبارك الحضاري، المملكة النرويجية، كل شرّ و مكروه، وليت شبابنا العربي والمسلم في هذا البلد يحاول قدر ما يستطيع نقل هذه التعاملات الأخلاقية الحضارية الإنسانية لبلداننا العربية كي نتقدم خطوة نحو الديمقراطية الحقيقية  والإنسانية المتسامحة التي لا تفرّق بين مواطن ومواطن، وصولا لأنظمة يسودها العدل والمساواة.  ألا نقول في تراثنا ( الدين المعاملة ). وبالتالي فأنا أؤيد بالمطلق ما قاله الكاتب والروائي علاء الأسواني ( الأخلاق بلا تدين أفضل من التدين بلا أخلاق ). لأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال في أحد أحاديثه: ( إنّما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )، وقال الله تعالى لنبيه الكريم ( وإنّك لعلى خلق عظيم ). فلنسأل أنفسنا كعرب ومسلمين عن طبيعة تصرفاتنا وأعمالنا وسلوكنا مع بعض ومع الآخر، ومدى تطابقها مع هذه الأقوال العظيمة ذات المغازي الأخلاقية النبيلة.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net

93  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / النرويج الحزينة الآن: الإرهاب لا دين ولا جنسية له في: 21:50 28/07/2011
النرويج الحزينة الآن: الإرهاب لا دين ولا جنسية له
د.أحمد أبو مطر

التفجيران الإرهابيان اللذان حصلا يوم الجمعة الثاني والعشرين من يوليو 2011 قرب مجمع الدوائر الحكومية الرئيسية في العاصمة أوسلو وفي جزيرة أوتاه القريبة من العاصمة، أدّيا حتى لحظة كتابة هذه المقالة إلى ما يزيد عن تسعين قتيلا، أغلبهم في العملية الإرهابية التي  تعرض لها تجمع شبابي في الجزيرة ، حيث كان يجري هذا  الحشد الشبابي النرويجي غالبيتهم من حزب العمل المشارك في الحكومة، وينتمي له رئيس الوزراء النرويجي ينس ستولتنبرج. كان انفجار أوسلو الإرهابي من القوة بحيث شعرنا ونحن بالصدفة قريبين من المكان أنّه هزّة أرضية، إلى حد أن زجاج غالبية المباني المجاورة على بعد قرابة ثمانمائة متر قد تحطم، وسمع السكان البعيدون عن وسط العاصمة قرابة ثلاثة كيلومترات بالانفجار. وبعده بساعة ونصف هاجم شاب متخفي بملابس الجيش المعسكر الشبابي ليطلق النار عشوائيا ، وغالبية القتلى الذين فاقوا الثمانين شخصا من الشباب والشابات الذين كانوا يشاركون في ذلك المعسكر الصيفي. وقد أعلنت الشرطة النرويجية القبض على ذلك الإرهابي، ليتبين أنّه غالبا يقف وراء تفجير العاصمة أوسلو أيضا، وهو شاب نرويجي..نرويجي أبا عن جد اسمه ( أنّش بيهرنج برايفك) ويبلغ من العمر 32 عاما، وحسب بيانات الشرطة فهو يتبنى فكرا يمينيا متطرفا ، وقد وصفته بعض وسائل الإعلام بأنه نازي الميول. هذا الحدث الدراماتيكي المفجع هو أشد عمل إجرامي تتعرض له النرويج منذ الحرب العالمية الثانية.

الإرهاب لا دين ولا جنسية له

هذا الحادث الإجرامي الإرهابي الذي أشاع الحزن والبكاء في عموم المملكة النرويجية، وقمنا في المنازل والمكاتب والأسواق بتنكيس الأعلام النرويجية تعبيرا عن حزننا ومشاركتنا لذوي الضحايا الأبرياء، يثبت بدون نقاش وجدال أنّ الإرهاب لا دين ولاجنسية ولا ملّة له. أي أنه لا نستطيع القول أو الإدعاء أنّ دينا سماويا معينا ( الإسلام أو المسيحية أو اليهودية ) هو دون غيره دين إرهابي. إنّ رصد العمليات الإرهابية عبر العالم طوال المائة عام الأخيرة، تثبت أنّ هناك العديد من العمليات الإرهابية الإجرامية ارتكبها إرهابيون ومجرمون ينتمون لكل الديانات.

العمليات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر 2001 في نيويورك، ارتكبها إرهابيون ينتمون للدين الإسلامي، وغيرها العديد من العمليات الإرهابية التي ارتكبها أفراد ينتمون للدين الإسلامي.

العمليات التي قام بها الجيش الجمهوري الإيرلندي، حسب زعمه لتحرير إيرلندا الشمالية من الحكم البريطاني، وراح ضحيتها ألاف من الإيرلنديين والبريطانيين، قام بها إرهابيو الجيش الإيرلندي الذين ينتمون للدين المسيحي.

العمليات الإرهابية التي مارستها طوال سنوات منظمة إيتا الساعية لفصل إقليم الباسك عن اسبانيا، مرتكبوها ينمتمون للدين المسيحي، ومن جرائمهم المشهورة اغتيال رئيس الوزراء الأسباني لويس بلامكو عام 1973 .


العملية الإرهابية التي نفّذها في التاسع عشر من أبريل 1995 الجندي الأمريكي تيموثي ماكفاي ( 33 عاما )، بتفجيره شاحنة مفخخة أمام مبنى الحكومة الفيدرالي في مدينة أوكلاهوما، راح ضحيتها 168 قتيلا، وتمّ إعدام الإرهابي بحقنه بمادة سامة، وهو ينتمي للدين المسيحي.

عشرات العمليات الإرهابية التي يمارسها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين منذ عشرات السنوات، غالبية مرتكبيها من أفراد الجيش ينتمون للدين اليهودي.

حروب عديدة عبر التاريخ قامت بين دول إسلامية، وحروب عديدة بين دول مسيحية، وسقط في بعض الحروب ملايين من البشر.

لذلك فلنتكاتف معا ضد الإرهاب،

الذي تثبت هذه القائمة أنّه لا دين ولا هوية ولا ملّة له. والسؤال المحير هو: أية أفكار غسلت دماغ هذا الشاب النرويجي ( أنّش برايفك ) الذي يعيش في أرقى دولة حضارية وإنسانية، ليرتكب هذه الأعمال الإرهابية ضد وطنه وأبناء شعبه؟. هل تحرك هذا الإرهابي بدوافع من الدين المسيحي الذي ينتمي إليه؟. لا..وألف لا..وكذلك كافة الإرهابيين الذين مارسوا القتل والإرهاب، فدياناتهم ليست مسؤولة عن أعمالهم الإرهابية. فإذا كان هناك عدة أفراد من كل ديانة إرهابيين، فهناك مقابلهم مئات الملايين المسالمين الداعين للمحبة والتعايش والسلام والعدالة لكل الشعوب.

وأنا كمواطن نرويجي من أصول فلسطينية عربية
،

أناشد تحديدا إخوتي وأحبتي من العرب والمسلمين، أن نكون قدوة للمواطنة الحضارية في هذا البلد المسالم الذي أعطانا حريتنا وكرامتنا، ونمارس فيه تقاليدنا وعاداتنا وديانتنا بحرية لا نجدها في العديد من الدول العربية والإسلامية. أنا شخصيا إذا عرفت بأية معلومة تتعلق بعمل إرهابي قادم، لن أتردد ولن أخجل من إبلاغ البوليس النرويجي فورا. لقد جئنا لهذه البلاد بمحض اختيارنا، فاستقبلتنا وأكرمتنا، فلنكن مثالا لمن يحترم قوانينها وأمنها. وأنا متأكد من خلال علاقاتي بقيادات العرب والمسلمين في النرويج، أنّهم يشاركونني هذا الرأي. الإرهاب لا دين ولا جنسية له يا أحبتي. ولا يستثني أحدا من نتائجه، فكما تمّ تدمير مبان حكومية نرويجية، وتساقط زجاج عشرات ألأبنية، فكذلك تساقط زجاج مسجد الرابطة الإسلامية في وسط أوسلو، ولم يتمكن المصلون من مواصلة صلاة الجمعة.

وكم كان قويا ومؤثرا أن يعلن رئيس الوزراء النرويجي أنّ هذه الأعمال الإرهابية لن تؤثر على المسيرة الديمقراطية في النرويج. فلنحمي جميعا هذه المسيرة خاصة نحن العرب والمسلمين. الرفض والخزي للإرهابيين والعزاء لذوي الضحايا، ولن يدوم إلا السلام والتعايش والمحبة.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net


94  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / طاغية اسمه القذافي: أيامك معدودة!! في: 23:49 27/07/2011
طاغية اسمه القذافي: أيامك معدودة!!
د.أحمد أبو مطر

أتخيل أحيانا أنه لا يستطيع أي محلل سياسي أو طبيب نفسي أو عالم اجتماع أو منجّم أن يفسر شخصية وسلوك هذا الكائن الحي ( كي لا أقول الإنسان ) الذي اسمه ( معمر بن منيار القذافي ). كائن حي استولى على السلطة في المملكة الليبية منذ سبتمبر 1969 ، وما زال مصرّا بالقتل والدم والمدرعات على مواصلة هذا الإستيلاء الذي جعل من ليبيا التي هي من أغنى دول العالم بالثرو النفطية من أفقر الدول وأتعسها وأكثرها تخلفا في مختلف ميادين الحياة. لماذا هذا الإصرار على مواصلة هذا القمع والقتل من هكذا كائن، رغم ثورة الشعب الليبي التي سيطرثواره حتى الآن على غالبية الأراض الليبية، واعترفت العديد من الدول في العالم بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي كممثل شرعي للشعب الليبي، ونزعت أية شرعية عن هذا الطاغية ونظامه، وتشارك العديد من دول العالم ومنها دول عربية في المجهود العسكري لدحر بقايا كتائبه ومرتزقته. سأحاول الإجابة على هذا السؤال وتحليل شخصية هذه الطاغية القاتل من خلال معرفتي بأوضاع ليبيا اثناء عملي بجامعة طرابلس التي اسماها الطاغية ( جامعة الفاتح ) وعلاقاتي بالعديد من المثقفين والوطنيين الليبيين. أرى أنّ اسباب تمسكه بالسلطة بكل وسائل التدمير والتخريب لدرجة تهديده بحرق كل مدينة طرابلس، هي الأسباب التالية:

جنون العظمة بدون مؤهلات لأية عظمة

كان هذا الكائن في عام 1969 عمره سبعة وعشرون عاما، وبرتبة ملازم أول في الجيش الليبي. وكانت كافة أعماله بعد انقلابه العسكري الذي أطاح بالنظام الملكي للملك إدريس السنوسي، تدلّ على سلوك مجنون بالعظمة أو مريض نفسي من الصعب علاجه، أو فعلا يتعاطى بعض حبوب الهلوسة. وهذه بعض هذه أعماله الجنونية من عام 1969 حتى اليوم.

رتبة عقيد

كان كما ذكرت برتبة ملازم أول، وبدون أية مؤهلات جديدة أو دورات تدريبية أو خبرات اكتسبها سوى سرقة السلطة والاستيلاء على البلاد والعباد في المملكة الليبية، أعطى نفسه أعلى رتبة في الجيش الليبي وهي رتبة عقيد، وظلّ يحتفظ بها وحدة سنوات عديدة، فهل هذا سلوك إنسان سوي؟.

عقدة تعدد الصفات

ما أستطيع تذكره من الصفات التي أعطاها أو أطلقها على شخصيته المريضة المعقدة الصفات التالية: قائد الثورة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، عميد الحكام العرب، بصفته أطول الحكام بقاء في السلطة من الرؤساء والملوك، ملك ملوك أفريقيا، أمير المؤمنين، راعي حقوق الإنسان في العالم وأسّس لذلك ما أطلق عليه ( جائزة القذافي لحقوق الإنسان ). تخيلوا مرتكب مجزرة سجن أبو سليم ما لا يقل عن 1200 قتيل، وخطف منصور الكخيا وقتله، ودعوة الإمام موسى الصدر ورفيقيه لطرابلس وقتلهم، هذا المجرم له جائزة بإسمه لحقوق الإنسان. ودخل عالم الأدب والإبداع، وعقد ندوات ومؤتمرات عن إبداعه لم يحظ بها كبار الكتاب العرب والعالميين، وشارك فيها عشرات من الكتاب والنقاد العرب مقابل أجر مدفوع، قائلين مديحا سيظل وصمة عار في تاريخهم النفاقي.
هذا بالإضافة للمشاكل المتواصلة التي كان يفتعلها مع الحكام العرب في أي مؤتمر للقمة العربية، وأحاديثه السخيفة الخالية من أي مضمون ولا تخلو من الشتائم والسخافات. ومن مشاكل عقده النفسية افتعاله الحرب مع الجارة تشاد في ثمانينات القرن الماضي، بحجة أنّ إقليم أوزو تابع لجماهيريته العظمى في القتل والقمع والاستبداد فقط. وقد كلّفت تلك الحرب الجيش الليبي مئات القتلى، والخزينة الليبية ما لا يقل عن ثلاثين مليارا من الدولارات. وأجبّر الطاغية آنذاك المنظمات الفلسطينية على إرسال مقاتلين من صفوفها للقتال بجانب جيشه، فاستجابت لطلبه بعض المنظمات كي لا يقطع راتبها الشهري.

 وبعد هزيمته انسحب خائبا من إقليم أوزو التشادي، وتؤكد كافة المصادر الليبية انها حرب لم يستشر فيها الطاغية أحد، فهو من اتخذ قرارها وحده ثم قرار الانسحاب بعد هزيمته المنكرة. وللكاتب  الليبي سليم نصر الرافعي رأيا يستحق الدراسة والتحليل، فهو يرى: ( أن البعض يقول أن القذافي أراد أصلا  ومتعمدا أن يحطم الجيش الليبي ماديا ومعنويا ، من خلال إغراقه في المستنقع التشادي بعد أن شعر بالخطر من نمو المؤسسة العسكرية يومها بشكل غير طبيعي، وإكتساب بعض الضباط الليبيين لمكانة خاصة في المجتمع والدولة والأوساط الشعبية، فأراد أن يتخلص من هذا الجيش الذي عمل هو نفسه على تضخيم حجمه ودوره في ليبيا ). وهذا التحليل ليس بعيدا عن الواقعية، فقد تخلص الطاغية لاحقا من العديد من زملائه ومنهم عبد السلام جلود الذي لم نسمع عنه أي خبر منذ سنوات عديدة. وقد غذّى عقدة أو مرض جنون العظمة عند هذا الملازم الرئيس جمال عبد الناصر عندما زار طرابلس عقب نجاح انقلابه، وصرف له مجانا لقب ( أمين القومية العربية )، ولم تشهد الدول العربية من الخلافات والحروب الداخلية بقدر ما شهدت في زمن عبد الناصر وما زالت في زمن الطاغية صاحب الأيام المعدودة.

تبديد الثروة الليبية على مشروعات وهمية وعقده النفسية


إنّ اية دراسة موضوعية مهنية بالأرقام سوف تثبت أنّ نسبة عالية من ثروة الشعب الليبي النفطية، اضاعها هذا الطاغية على مشروعات وهمية مثل النهر الصناعي العظيم، والمؤتمرات والندوات التي كان يعقدها لدراسة أفكاره الثورية خاصة ما ورد منها في الكتاب الذي أطلق عليه ( الكتاب الأخضر ) ثم دخل عالم القصة القصيرة، ولولا ثورة الشعب الليبي الأخيرة، من المؤكد لسمعنا عن نتاجاته الروائية وربما ترجماته لروائع من الأدب العالمي، وكلها مكتوبة له ومدفوعة الثمن من ميزانية وثروة الشعب الليبي.

كافة أفراد عائلته شركاء في هذا الفساد،

لذلك هو وأفراد العائلة يعرفون أنّ هزيمتهم في هذه الثورة الليبية تعني جلبهم للمحاكم الليبية والدولية، وهذا ما يجعلهم مصرّين على الاستمرار في القمع واستعمال المرتزقة، بعد أن انفضت عنه وعن نظامه غالبية القيادات الرئيسية التي كانت بجواره. وفعلا لم يبق حوله إلا أفراد عائلته وبعض المنتفعين على حساب الدم الليبي والمرتزقة من جنسيات عدّة، ورغم ذلك وبعد نزع الشرعية الليبية والدولية عنه وعن نظامه، كافة المؤشرات توحي أنّ ايام هذا الطاغية معدودة، وسيكون مصيره وأفراد عائلته إما الموت أو الجلب للمحاكم.

هذا الطاغية كان وما يزال هو عدو الشعب الليبي، والشعب الليبي هو أول أعدائله، لذلك ولأنه يعرف حجم الجرائم التي ارتكبها بحق هذا الشعب، فإصراره على البقاء في السلطة وهو مختف كالفئران، ينطبق عليه المثل ( عليّ وعلى أعدائي )، وسيكون النصر من حظ أعدائه الذين هم أولا الشعب الليبي.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net




95  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل يمكن مقارنة الوضع في الأردن والبحرين بالوضع البعثي في سوريا؟ في: 21:44 22/07/2011
هل يمكن مقارنة الوضع في الأردن والبحرين بالوضع البعثي في سوريا؟

د.أحمد أبو مطر

الحافز لكتابة هذه المقالة هو تعليق أحد القراء الأعزاء على مقالتي ( السفير الأمريكي في حماة: وماذا بعد ياسعادة السفير؟)، التي نشرت بتاريخ العاشر من يوليو 2011 ، فقد كتب بإسم (سمير) التعليق رقم 8 قائلا: ( إلى السيد أحمد. لو كان السفير الإيراني فعل هذا في البحرين، ماذا كان سيكون ردّك؟ ). ولأنه سؤال مهم ضمن متابعة ومقارنة الأوضاع العربية السائدة والمثارة الآن، رأيت من الفائدة الكتابة ردا على هذا السؤال، علّني أصل مع غالبية القراء إلى قناعات مشتركة، انطلاقا من أنّه لا يستطيع أحد أن يدّعي أنّه يملك الحقيقة المطلقة.

هل هناك أي قاسم مشترك في أوضاع الدول الثلاثة المذكورة؟


إنّ اضافتي للأردن على تساؤل السيد (سمير ) مرّده أيضا إلى أنّ أكثر من قارىء تساءل ما هو موقفي من الاحتجاجات الشعبية في الأردن، وكنت قد أبديت رأيي في مقالتي بعنوان ( موقع الأردن من ثورات الغضب العربية) المنشورة بتاريخ 25 مارس 2011 ، وحدث بعدها بعض المستجدات من المهم مناقشتها من خلال المقارنة بين الوضعين الأردني والبحريني والوضع في سوريا منذ استيلاء حافظ الأسد على السلطة في انقلابه العسكري عام 1970 الذي أعطاه اسم ( الحركة التصحيحية ) على اعتبار أنّ ممارسات البعث قبله كانت خاطئة، فجاء انقلابه ليصححها، فإذا بالتصحيح حكم ديكتاتوري مستبد حتى وفاته عام 1990 ليورث ابنه بشار، وكان أهم انجازات الحركة التصحيحية الاعتقالات المستمرة ومصادرة حرية الرأي ومذبحة حماة عام 1981 .

حرية الرأي في الأردن والبحرين مقارنة بقمع البعث

إنّ ما ينشر في الأردن والبحرين في وسائل الإعلام الإليكترونية تحديدا التي هي أكثر شعبية وقراءة، ضد ممارسات الحكومتين فيها، والنقد العلني لتصرفات الوزراء لا يمكن أن يصدر واحد في المائة منه في بلد الحركة التصحيحية. بصراحة شديدة إنّ ما أقرأه من نقد للحكومة الأردنية ووزرائها يجعلني لا أصدق أنّ هذا يصدر في دولة عربية. الأسابيع القليلة الماضية استقال ثلاثة وزراء من حكومة معروف البخيت في الأردن، هم وزير العدل حسين مجلي ووزير الصحة ياسين الحسبان، على خلفية السماح بالسفر خارج الأردن للسجين رجل الأعمال خالد شاهين، وما زالت القضية تصدر فيها يوميا العديد من البيانات مطالبة الحكومة بالكمشف عمن سمح له بالسفر، وقد استقال أخيرا طاهر العدوان وزير الإعلام معلنا بشجاعة أن استقالته احتجاج على ما قال أنّه نية الحكومة إصدار قوانين مقيدة للحريات. فهل سمعتم منذ عام 1970 أي نقد في الإعلام السوري لممارسات البعث وحركته التصحيحية التوريثية؟. هل سمعتم باستقالة وزير سوري احتجاجا على ممارسات وتصرفات حزب أمة عربية واحدة؟. أية رسالة خالدة التي تزجّ في السجون ألاف من المعارضين ، بلغ عددهم في الاحتجاجات الأخيرة ما يزيد على عشرة ألاف معتقل وعشرات ألآف اللاجئين إلى تركيا. هل سمعنا أو عرفنا بنسبة بسيطة من هذه الاعتقالات التعسفية ومصادرة حرية الرأي في الأردن والبحرين؟.

علانية يطالبون في الأردن والبحرين بمحاربة الفساد والمفسدين مع ذكر أسمائهم وشركاتهم ومشاريع الفساد التي تورطوا فيها، فهل يجرؤ مواطن أو صحفي سوري أن يكتب أو يسأل : كيف جمعت عائلة أخوال بشار ( إمبراطورية آل مخلوف ) أموالها التي تقدّر بالمليارات؟. هل جاء ت هذه المليارات معهم من القرداحة عام 1970 ؟ أم سرقوها ونهبوها من ثروة الشعب السوري؟.

هل يحصل في الأردن والبحرين ما حصل لإبراهيم القاشوش؟


ما ذنب الشاب مغني الثورة السورية إبراهيم القاشوش كي يقتل ذبحا بالسكين ويقطع لسانه وترمى جثته في نهر العاصي؟. ما ذنب الشابة طل الملوحي ابنة الثامنة عشرة من عمرها كي تبقى في السجن حتى اليوم فقط لكتاباتها نقدا للنظام في مدونتها على الانترنت؟ ثم يتم تلفيق تهمة تخابرها مع السفارة ألأمريكية في القاهرة.

هل يختفي مئات السجناء منذ عشرات السنين في الأردن والبحرين؟


الذين اختفوا وضاعت أية معلومات عنهم في سجون الحركة التصحيحية التوريثية ألاف من اللبنانيين والأردنيين والفلسطينيين تحديدا. أين هم؟ عائلاتهم لا تعرف عنهم إن كانوا أحياء أم أمواتا؟. ما ذنب الصحفي الفلسطيني مهيب النواتي الذي سافر إلى دمشق من أوسلو في الثامن والعشرين من ديسمبر 2010  ويختفي حتى اليوم بدون أي خبر عنه؟. هل يستطيع أحد أن يعرف عدد فروع المخابرات والأمن في سورية التصحيح ؟ هل يتذكر أحد أنّ هناك أي معتقل أو سجين اختفى في السجون الأردنية أو البحرينية؟ طبعا هذا لا يعني أنها سجون فنادق من الخمسة نجوم، ولكن مقارنتها بسجون البعث التصحيحي تكون على الأقل فنادق من درجة نجمة ونصف.

هل هذا يعني أن الأردن والبحرين جمهورية أفلاطون الفاضلة؟

أجيب بجرأة وصراحة وبصوت عال: لا..لا..هناك العديد من التعديات ومظاهر الفساد، ويحتاج البلدان لتسريع آليات الإصلاح في كافة ميادين الحياة بدون اضاعة للوقت. ويكفي أنّ الجماهير المتظاهرة أو الثائرة في البلدين لم ترفع مطلقا شعار ( الشعب يريد اسقاط النظام ) كما حدث في ثورات تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، بل تركزت مطالبهم على مناشدة النظام بتسريع عجلة الإصلاحات. ويكفي أنّ حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن ( جماعة الإخوان المسلمين ) أشدّ وأجرأ معارضي الحكومات الأردنية، قالوها صراحة أنهم يدعمون بقاء النظام الملكي الأردني، وتتركز مطالبهم وتحركاتهم على ضرورة الإصلاحات السريعة التي تشمل كافة نواحي حياة المواطن الأردني، ومعهم كل الحق في هذا المطلب. وكذلك في البحرين فالمطلوب هو إصلاحات سريعة تنصّف كافة طبقات المجتمع كمواطنين بغض النظر عن المذهب والعقيدة.

وما هو موقفي لو تدخل السفير الإيراني مثل السفير الأمريكي.؟

اجيب أيضا بصراحة على سؤال السيد سمير ( التعليق رقم 8 ) المشار إليه في مطلع المقالة. لقد رحبت بزيارة السفير الأمريكي لمدينة حماة للإطلاع على أوضاع المتظاهرين ونام ليلة الجمعة فيها، وصباح الجمعة قابل العديد من المتظاهرين في ساحة التظاهرات. فما هو موقفي لو فعل ذلك السفير الإيراني في البحرين؟. فعلا كنت سأشجب ذلك وأدينه بأقسى العبارت، لماذا؟. لأنني لا أصدق اللص أو المجرم عندما يلقي أحدهما محاضرة في الأخلاق والسلوك المثالي. وكذلك لا أصدق نية السفير الإيراني لو تدخل في تظاهرات البحرين أنّ هدفه دعم المتظاهرين ومطالبهم،لأنّه كان الأولى بحكومة الملالي التي يمثلها أن تستمع لمطالب المتظاهرين الإيرانيين بمئات الألاف على مدار السنوات الثلاثة الماضية، ولا تستعمل الرصاص الحي والرشق بالطلاء واعتقال المئات والسجن والإعدام لعشرات. هل تتذكرون من قاد تظاهرات إيران ضد ديكتاتورية الملالي؟. إنهم أئمة وفقهاء في مستوى مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذان رفعا شعار يسقط الديكتاتور. فماذا كان ردّ حكومة أحمدي نجاد الموجهة من آية الله علي خامئني؟. قمع المظاهرات بالقوة ومنع هذه الرموز الدينية من السفر ووضعهم قيد الإقامة الجبرية في منازلهم واعتقال ابناء بعضهم. دولة ونظام هذه ممارساته ضد متظاهري شعبه ضده، كيف سأصدق حسن نوايا سفيره في البحرين؟. وكيف سأصدق نوايا سفير نظام الملالي الذي يهدد باحتلال الخليج العربي، ويعلن من حين إلى آخر أنّ البحرين محافظة فارسية وأحيانا يصرّحون بكل وقاحة أنّ كافة الخليج العربي فارسي؟. بينما في أمريكا التي ذهب سفيرها لمدينة حماة السورية، ينتقد الصحفيون والكتاب الإدارات الأمريكية بقسوة شديدة دون أن يطلب واحد منهم للتحقيق أو يوضع في السجن. إنّ ما كتبه فقط المخرج الأمريكي مايكل مور ضد الإدارات الأمريكية لا يجرؤ على كتابته عمالقة القوميين العرب، ورغم ذلك لم يوضع في السجن بل حاز على جائزة الأوسكار. لذلك ورغم كل سلبيات سياسة الإدارات الأمريكية من وجهة نظرنا كعرب، ليت أنظمتنا ونظام الملالي يعطون لشعوبهم نسبة بسيطة من الديمقراطية والحرية التي تتيحها الإدارات الأمريكية لشعبها. وإلا لماذا كبار القيادات الإسلامية بما فيها العديد من قيادات جماعات الإخوان المصريين ذهبت عمدا وطواعية وتعلمت وعاشت عقودا في أمريكا؟.

وأكرّر أنّ الوضع في الأردن والبحرين حسب رغبات الشعبين وطلائعهم السياسية والمتظاهرين بحاجة لمزيد من الإصلاحات السريعة، ولكن لا يمكن مقارنة وضع البلدين بوضع القمع والقتل في سوريا بعث التصحيح والتوريث والقتل وقطع الرقاب. ما يكاد يوصلني للجنون هو سؤال. لماذا يتشبث رؤساؤنا المفسدون القتلة بالسلطة عبر القمع والقتل والرصاص والدبابات، بينما يستقيل الوزير ورئيس الوزراء الأوربي والأمريكي بسبب أقل خطأ يرتكبه؟ هل من مجيب يا سادة أيها القراء الأعزاء؟
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net


96  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تحية لبيان أردنيين شرفاء: إطلاق ( لجنة شعبية لنصرة سوريا) في: 13:28 19/07/2011
تحية لبيان أردنيين شرفاء:
إطلاق ( لجنة شعبية لنصرة سوريا)
د.أحمد أبو مطر

كنت أعرف باليقين المطلق أنّ البيان المراوغ الذي نشرته مجموعة من الكتاب والسياسيين والبرلمانيين السابقين الأردنيين يوم الرابع من يوليو 2011 ، بعنوان ( لجنة شعبية أردنية لمساندة سورية ضد المؤامرة )، وكتبت عن هذا البيان مقالتي التي نشرت يوم السابع من يوليو، بعنوان ( مناقشة لبيان لجنة شعبية أردنية لمساندة سورية ضد المؤامرة)، أنّ هذا البيان لا يعبر عن وجهة نظر الغالبية العظمى من المثقفين والسياسيين والكتاب والصحفيين والفنانين الأردنيين، لأنّ خلاصته أو ما كان يقصده الموقعون على البيان كما قلت في نهاية تلك المقالة : (.... فهو في رأيي مجرد بيان خطابي إنشائي لا يهدف إلا للدفاع عن نظام قمعي متوحش على الشعب السوري فقط. فهل قرأ موقعو البيان تصريحات رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد وصديقه الحميم يوم الحادي عشر من مايو الماضي لنيويورك تايمز التي قال فيها حرفيا: ( لن يكون هناك استقرار في إسرائيل إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا ). أي استقرار نظام المقاومة والممانعة كما يقول أصحاب البيان ).

وهذا هو بيان أردنيي الحرية والديمقراطية والكرامة


هذا البيان الجدير بالنشر والتوزيع والاحترام العالي، أصدّرته في الأردن ( اللجنة الشعبية لنصرّة سوريا ) التي تمّ إشهارها مساء الثلاثاء الثاني عشر من يوليو 2011 ، وأصدرت بيانها الأول يوم الأربعاء الموافق الرابع عشر من يوليو، وهي حسب القائمة المرفقة مع البيان المذكور،  تضمّ حتى الآن 98 اسما من أشهر الكتاب والصحفيين والسياسيين والفنانيين الأردنيين، ورغم شهرة الجميع، فللدلالة على ذلك أكتفي بذكر الأسماء التالية: إبراهيم نصر الله، زكي بني ارشيد، سالم الفلاحات، موسى برهومة، إبراهيم غرايبة، ياسر أبو هلالة، جميل النمري، بريهان قمق،زليخة أبو ريشة، خالد الكلالدة، عماد حجاج،سفيان عبيدات،طارق زريقات، وليد المصري، وحاكم الفايز الذي أمضى في سجون الطاغية الأسد الأب 23 عاما. وسوف أنشر قائمة الأسماء كلها مع البيان في نهاية المقالة، ليعرف القراء هذه الأسماء الداعمة صراحة لحرية وديمقراطية وكرامة الشعب السوري، في مواجهته الثورية مع نظام دموي قال عنه البيان: ( إنّ الدم الذي سال في شوارع سورية قد أسقط الشرعية السياسية والأخلاقية عن نظام بشار الأسد وشبيحته وأجهزته الأمنية ).

نقد صريح لكل الصامتين  والمتواطئين
 
هذا وقد انتقد البيان الجريء كافة الصامتين والمتغاضين عما يتعرض له الشعب السوري من قمع دموي، وحسب تخيلي فمن ضمن من يقصدون تلك المجموعة من الشخصيات الأردنية التي اعتبرت أنّ ما تتعرض له سوريا مؤامرة، متجاهلين تماما قمع النظام المتوحش لشعب يتظاهر مطالبا بحريته وكرامته. ورد في البيان قول تلك الشخصيات الأردنية الشريفة:

( إن المواجهة الدموية التي اختارها النظام السوري المتهالك تعبّر عن وعي السلطة المأزوم والمتشرذم في دمشق، والذي لا يرى غير الحلول الدموية، والممارسات الوحشية سبيلا إلى التعامل مع الانتفاضة الشعبية العارمة التي يخوضها سوريون نبلاء أحرار أطهار لم يرف لبشار الأسد جفن وهو يصفهم بالحشرات، كما فعل من قبله الطغاة الذين لفظهم التاريخ، وقيّد أسماءهم في سجلات العار.

ولا يسعنا، في الوقت نفسه، إلا أن ننظر بشك كبير، وريبة لا اتساع لها إلى الذين ينظرون إلى ما يجري في سورية باعتباره وجهة نظر. ونؤكد أن إغماض العين عما يجري في سورية، يجعل المجال متاحا أمام التشكيك بقدرة من يدعمون النظام الدموي في دمشق على بلورة موقف متقدم من قضايا وطنهم، وبالتالي عجزهم عن مقارعة السلطات، وتبني أشواق الناس وتطلعاتهم ).

شكرا وتحية لكم أيها الشرفاء،
حيث أغلبكم عرفنا مواقفه ورواياته وأشعاره وكتاباته ورسوماته ولوحاته الفنية الداعمة للحرية والكرامة. ولأنه بيان يستحق القراءة ، وشخصيات تستحق أن يعرف القراء أنها هي من أصدرت هذا البيان، أترك القراء مع البيان كاملا وأسماء الشخصيات الموقعة عليه، علّ هذا يشكّل دفعة لتزايد أعداد قائمة الشرف السورية في مواجهة قائمة العار التي تقف مع الطاغية ونظامه، سواء كانت تلك الشخصيات سورية أو عربية في أية دولة.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net

وهذا هو البيان والموقعون عليه كما نشرّه موقع (عمّون ) الأردني:

بيان إطلاق "اللجنة الشعبية لنصرة سورية"

"الشعب باق وأعمار الطغاة قصار" قالها بهذا المعنى شاعرنا محمد مهدي الجواهري، وها هو الشعب السوري البطل يرددها معه، ويكتب كل يوم ملحمة الصمود، ويعلن أن الدم الذي سال في شوارع سورية قد أسقط الشرعية السياسية والأخلاقية عن نظام بشار الأسد وشبيحته وأجهزته الأمنية.

لقد سطر السوريون الأحرار في ثورتهم السلمية، وما يزالون، أروع الدروس في مقاومة الاستبداد، وكسروا جدار الخوف والقهر، وراحوا بصدورهم العارية يتصدون للرصاص والقناصة والدبابات، ويهتفون بملايين الحناجر لسورية حرة ديمقراطية أبية لا تقبل الحكم الاستبدادي العائلي الفاسد، ولا ترضى بغير العزة والكبرياء.

إننا، نحن الموقعين أدناه، إذ نشهر "اللجنة الشعبية لنصرة سورية"، فإننا نقف في الخندق ذاته، وفي هذه اللحظة التاريخية الحاسمة، مع الشعب السوري في مواجهته البطولية من أجل إخراج الشمس من قمقمها، وإعلان النهار العظيم.

إن المواجهة الدموية التي اختارها النظام السوري المتهالك تعبّر عن وعي السلطة المأزوم والمتشرذم في دمشق، والذي لا يرى غير الحلول الدموية، والممارسات الوحشية سبيلا إلى التعامل مع الانتفاضة الشعبية العارمة التي يخوضها سوريون نبلاء أحرار أطهار لم يرف لبشار الأسد جفن وهو يصفهم بالحشرات، كما فعل من قبله الطغاة الذين لفظهم التاريخ، وقيّد أسماءهم في سجلات العار.

ولا يسعنا، في الوقت نفسه، إلا أن ننظر بشك كبير، وريبة لا اتساع لها إلى الذين ينظرون إلى ما يجري في سورية باعتباره وجهة نظر. ونؤكد أن إغماض العين عما يجري في سورية، يجعل المجال متاحا أمام التشكيك بقدرة من يدعمون النظام الدموي في دمشق على بلورة موقف متقدم من قضايا وطنهم، وبالتالي عجزهم عن مقارعة السلطات، وتبني أشواق الناس وتطلعاتهم.

إننا نستهجن أن يصل الحد ببعض العاملين في الفضاء العام إلى صرف الأبصار عن ويلات البشر، والنظر من ثقب المصالح الضيقة إلى ما يجري في سورية، بل إن تلك المصالح الضيقة والمنبوذة تسمح لأصحابها أن يلوّنوا خطابهم كيفما يشاؤون، فهم لا مانع لديهم أن يصدّروا البيانات الملتهبة ضد ما جرى ويجري في تونس ومصر والبحرين واليمن وليبيا والأردن، لكن حينما يصل الأمر إلى النظام السوري فإنهم يرتبكون ويتلكأون ويتأتئون ويتهامسون، كأن الدم في سورية أرخص من الدم الذي أريق في سواها من بلاد العروبة المنتفضة!

ولئن كنا ننادي، مع شرفاء سورية وأحرارها، بأن الحفاظ على وحدة الوطن السوري أمر مقدس لا تفريط فيه، ونرفض بشدة دعوات التدخل فيه مهما كان مصدرها، فإننا نؤكد في الوقت نفسه أن أي شعار مهما كان نبيلا مثل "المقاومة"و"الممانعة" لا يوفر غطاءً، ولا بأي شكل من الأشكال، لكي يقتل النظام أبناء شعبه وأطفاله، ويزج بحرائره وأحراره في المعتقلات ويشرد عشرات الألوف، ويقتحم بالدبابات والطائرات البيوت الآمنة، ويروع الناس، ويقتل المدنيين الأبرياء، ويشوه أجسادهم، ويقتلع حناجرهم!

إننا نقف بكل قوة وعزم إلى جانب السوريين الأحرار في مقاومتهم المدنية العنيدة من أجل الحرية، كما وقفنا معهم في احتضانهم للمقاومة الوطنية ضد المشروع الصهيوني التوسعي. ونترحم على أرواح الشهداء الذي سقطوا على مذبح الكرامة والانتصار، وندعو إلى التشديد على حق الشعوب العربية في الحرية والتحرر من المحيط إلى الخليج، فزمان الربيع العربي لن يتوقف قبل أن تزهر وروده في كل مكان، وتقتلع أزمنة العبودية والاستبداد والحكم الفردي الغاشم.
الموقعون على البيان:
إبراهيم غرايبة كاتب ،ياسر أبو هلالة صحافي ،محمد الحسيني ناشط سياسي ، سائد كراجة محام، حاكم الفايز سياسي، د. أمجد قورشة أكاديمي،عاكف الزعبي سياسي، سماح بيبرس صحافية، إبراهيم جابر إبراهيم إعلامي، جميل النمري نائب، د. يوسف ربابعة أكاديمي، د. محمد خير مامسر سياسي، فيصل الزعبي مخرج، باسل العكور صحافي ، د. مهند مبيضين أكاديمي، بريهان قمق إعلامية، زليخة أبو ريشة شاعرة، د. خالد الكلالدة سياسي، بسمة النسور قاصّة، عماد حجاج فنان، محمد جميل الحوامدة صحافي، عبير عيسى فنانة، جمانة غنيمات صحافية، سمر دودين ناشطة ثقافية، محمد الجالوس فنان تشكيلي، زياد العناني شاعر، شفيقة الطل فنانة، ارحيل غرايبة سياسي، بسام بدارين صحافي، سفيان عبيدات محام، عمر العطعوط محام، حازم زريقات مهندس، عمر المصري مهندس، وليد المصري سياسي، طارق زريقات رجل أعمال، عيسى حدادين رجل أعمال، د. أحمد ماضي أكاديمي، إبراهيم نصرالله شاعر وروائي، فؤاد أبو حجلة صحافي، معن البياري صحافي، نادر رنتيسي صحافي، د. زهير توفيق أكاديمي، طاهر رياض شاعر،
زكي بني ارشيد سياسي، بادي الرفايعة نقابي، أسامة الرنتيسي صحافي، سالم الفلاحات سياسي، علي أبو السكر سياسي، عمر أبو رصاع ناشط سياسي، جمال القيسي روائي، موفق ملكاوي صحافي، زهير النوباني فنان، فخري صالح ناقد، موسى حوامدة شاعر، غازي الذيبة شاعر، حنان الشيخ صحافية،أحمد الجعافرة ناشط سياسي، إبراهيم عقرباوي روائي ،د. محمد المصري أكاديمي، سامي الزبيدي صحافي، أحمد أبو صبيح روائي، ضرار بني ياسين كاتب، مروان حمارنة ممثل، د. جمال الخطيب طبيب، قاسم محمد المصري نقابي، د.موسى برهومة إعلامي وأكاديمي، د. محمد أبو رمان أكاديمي، جيهان أبو لبن مهندسة، عمر كلاّب صحافي، عكرمة غرايبة معماري، عبدالكريم الغويري ناشط سياسي، زيد الفايز ناشط سياسي، د. محمد أحمد جميعان أكاديمي، رضوان النوايسة ناشط سياسي، عزة الحسن مخرجة، مشهور أبو عيد صحافي، ، د. أكرم كريشان ناشط سياسيد. علي الضلاعين ناشط سياسي، بشار الرواشدة ناشط سياسي، علي البريزات ناشط سياسي، خالدالخشمان مهندس، د. حسن البراري أكاديمي، د. فارس الفايز أكاديمي، علاء أبو طربوش ناشط سياسي، جمال الطاهات ناشط سياسي، محمد أبو طربوش ناشط سياسي، جمعة الوحش ناشط سياسي، د. عبدالله الرواشدة أكاديمي، د.إبراهيم رواشدة أكاديمي، صبر العضايلة ناشط سياسي، صخر الكلوب مهندس، عبدالسلام القدومي ناشط سياسي، د. أحمد عناب سياسي، ناصر القضاة محام، إسراء البطاينة ناشطة سياسية، يارا الجبرين ناشطة سياسية، الصحفي قصي جعرون ، الصحفي أنس ضمرة .
وستثبت ثورات العرب أنّ أعمار الطغاة قصار، مهما استأسدوا على شعوبهم.


97  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / صدر جواب سؤالي: وماذا بعد يا سعادة السفير؟ في: 22:13 16/07/2011
صدر جواب سؤالي: وماذا بعد يا سعادة السفير؟

د.أحمد أبو مطر

مقالتي الأخيرة  بتاريخ العاشر من يوليو الحالي، كانت بعنوان ( السفير الأمريكي في حماة: وماذا بعد يا سعادة السفير؟ ). أوضحت فيها دلالات زيارة السفيرين الأمريكي والفرنسي للمدينة التي ارتكب فيها والد الطاغية بشار مجزرة حماة عام 1981 ، و أودت بحياة ما لا يقل عن 35 ألفا من السوريين الأبرياء بحجة أنّهم من جماعة الإخوان المسلمين. وكان ملفتا أن يبيت السفير الأمريكي ليلة الخميس السابع من يوليو في المدينة، لينزل لساحات المتظاهرين الثوار يوم الجمعة الثامن من يوليو فيستقبلوه بالورود والهتافات الصارخة ضد طاغية وسفّاح دمشق. إنّ هذه الهتافات وتلك الورود ليست حبا بسعادة السفير روبرت فورد، بقدر ما هي كراهية لطاغية مارس ضد شعبه جرائم ترقى لمستوى إبادة جماعية عشوائية من أجل الاحتفاظ بالكرسي والنهب لثروة الشعب السوري. وضمن العديد من التوضيحات التي تضمنتها المقالة المذكورة خاصة رفض التدخل العسكري الأجنبي من أية جهة أو دولة في تطورات الثورة السورية، كان سؤالي: وماذا بعد يا سعادة السفير؟. اي ما هو موقف دولتك العظمى بعد أن شاهدت شخصيا حجم رفض الشعب السوري لهذا الطاغية ونظامه.

وفورا صدر الجواب من السيدة هيلاري كلينتون

وكان هذا الجواب الأمريكي الرسمي مباشرة بعد تعرض سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في دمشق لهجوم من قبل من أسمتهم الخارجية الأمريكية ( رعاع يدعمون النظام السوري ). وأعقب ذلك إعلان السيدة هيلاري كلينتون في مؤتمر صحفي ( أنّ النظام السوري إما سمح بالهجوم على السفارة أو شجّع عليه ).معلنة بوضوح أمريكي للمرة الأولى ( من وجهة نظرنا لقد فقد الأسد شرعيته. لقد أخفق في الوفاء بوعوده، لقد سعى لمساعدة إيران وقبل بذلك لقمع شعبه...إن الرئيس الأسد ليس شخصا لا يمكن الاستغناء عنه، ولم نسع من أجل بقائه في السلطة ). وقد حذرت كلينتون الطاغية بقولها ( إنّه يرتكب خطأ حين يعتقد أنّ الولايات المتحدة تخشى الإطاحة به ).

وكذلك الموقف الفرنسي،

وأيضا بعد زيارة السفير الفرنسي لمدينة حماة ومشاهداته الميدانية لحجم رفض الشعب السوري لهذا الطاغية المتوحش، فقد أعلن وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه يوم الاثنين الماضي ( أنّ الرئيس السوري بشار الأسد بلغ نقطة اللاعودة، وما من سبب لأخذه اليوم على محمل الجد )، معبرا عن قناعته بأنّه لن يكون باستطاعته التغيير بعد القمع المريع في عنفه الذي مارسه ضد شعبه ). مستغربا سكوت الأمم المتحدة وموقف مجلس الأمن الدولي من هذا القتل للشعب السوري، موضحا أنّ فرنسا تحاول جمع أوسع غالبية داخل مجلس الأمن. وكذلك انتقد رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون العنف الذي يمارسه النظام السوري ضد المحتجين، وقال إن "صمت" مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا بات "لا يحتمل"، وأن الرئيس السوري بشار الأسد "تجاوز كل الحدود".

الموقف الروسي والصيني المرفوض شعبيا

والغريب في هذا السياق هو موقف الدولتين العظميين الصين وروسيا، فلماذا تقف هاتان الدولتان مع طاغية سوريا كما فعلتا مع طاغية ليبيا قبل ذلك، وأخذت روسيا وقتا طويلا لتغيير موقفها منه. لماذا لا تحرص الصين على حقوق الإنسان كدولة عظمى لها مكانتها الدولية؟. نستذكر في هذا السياق أنّ الصين احتجت عام 2010 على منح النرويج جائزة نوبل للسلام للمعارض الصيني ( ليو شياو بو ) المسجون منذ العام 2009 لمدة إحدى عشر عاما بتهمة ( تقويض سلطة الدولة ) وهي نفس التهمة تقريبا التي تتهم بها أنظمة القمع العربية معارضيها. وقد رفضت حكومة الصين السماح لزوجة المعارض السجين بالسفر للنرويج لاستلام الجائزة نيابة عنه ووضعتها قيد الإقامة الجبرية، ورغم ذلك تمّت مراسم منحه الجائزة بحضور دولي حافل وبقي مقعده في القاعة خاليا. وكان معارضا جريئا إذ أهدى من سجنه الجائزة لضحايا وأرواح المفقودين في أحداث ميدان ( تيانانمين ) في الرابع من حزيران عام 1989 ، التي قتلت فيها قوات الحزب الشيوعي الصيني ألافا من المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية والتعددية السياسية، وتحجب الصين الانترنت كل عام في مناسبة هذه الذكرى، وما زال مئات من المتظاهرين في السجون حتى اليوم.

هل تصدر مواقف عربية وإسلامية بعد الموقفين الأمريكي والفرنسي؟


إنّ سكوت الدول العربية وجامعتهم العبرية ضد قمع نظام الطاغية في سوريا أمر مستغرب ومستهجن. ليس لأن السكوت علامة الرضا كما يقول المثل العربي، ولكن هذا السكوت يدلل على أنّه لا توجد أمة عربية واحدة، ولا رسالة خالدة لها. إنّ هذا القمع من النظامين السوري والليبي لو تجرأ نظام أوربي أن يقوم بنسبة واحد بالمائة منه ضد شعبه، لرأينا الفزعة الأوربية ضد هذا النظام، أما الدول العربية فلا لايعني أية دولة عربية سوى بقاء نظامها أيا كانت هويته ومضمون حكمه.

ورغم هذا السكوت العربي والإسلامي، يبقى الموقفان الأمريكي والفرنسي يستحقان التقدير، ودلالتهما السياسية أنّ هذه الدول تقف مع أي نظام طالما نحن الشعوب نصفق لهؤلاء الطغاة ( بالروح بالدم نفديك يا...). أو كما وقف أحد المرتزقة في مجلس شعب بشار الأسد ليقول للطاغية ( إنّ الوطن العربي قليل عليك، وأنت يجب أن تحكم العالم ). فعندما تصفق الشعوب للطغاة وتتظاهر نفاقا ودعما لهم، علينا أن لا نتوقع معارضة لهم من الدول الأخرى. ولكن عندما تخرج هذه الشعوب رافضة أنظمة الطغاة والمفسدين اللصوص مطالبة بسقوطهم ورحيلهم، تتحرك دول العالم لتقف مع الشعوب وليس مع أنظمة السقوط، وهذا ما حصل مع ثورات الشعب التونسي والمصري واليمني والليبي، وها هو يحصل مع ثورة الشعب السوري كما رأينا في الموقفين الأمريكي والفرنسي، وحتما سيلحق بهما مواقف دول أخرى تسقط الشرعية عن هذا النظام القاتل. وقد سئل موفد اللجنة الرباعية للشرق الأوسط توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق يوم الاثنين الماضي ( إن كان الأوان قد فات بالنسبة إلى الرئيس السوري )، فأجاب ( بصراحة، أعتقد أنّ الجواب هو نعم ).

ويبقى الجواب الصريح هو ثورة الشعب السوري المتواصلة المطالبة بسقوط هذا النظام، لأنّ تشبثه بالسلطة والقتل المتواصل للشعب السوري، لا يدلّ إلا على حرصه على مواصلة نظام القمع والسرقة التي نهبت البلاد والعباد في سوريا بكاملها شعبا ووطنا. وإلا اي عاقل يفهم بقاء شخص يتشبث بالرئاسة رغم رفض الشعب له؟ لماذا لا يحصل هذا في الدول الأوربية والأمريكية؟ لماذا يستقيل وزراؤهم ورؤساؤهم لأقل خطأ يرتكبونه أو رفع الحصانة عنهم من البرلمان، بينما رؤساؤنا العرب شعارهم ( من المهد إلى اللحد نحكم الشعوب بالقوة والقتل والقمع ). ورغم ذلك فثورة الشعوب ونزع الخوف من قمعهم هو من سيوصل هكذا رؤساء إلى اللحد.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net

98  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إرحل..إرحل يا جزّار في: 21:51 15/07/2011
إرحل..إرحل يا جزّار

بقلم مواطن سوري من أصول فلسطينية، ويقال أنّه فلسطيني من أصول كردية.
إرحل إرحل يا بشار
إنت مو طبيب إنت جزاّر
عيادتك في حمّاة
فتشناها لقينا فيها حمار
آسف آسف يا حمار
أنا باحبك يا حمار
 إنت أطيب من بشار
ما بتقتل بني جنسك مثل ها لغدّار
حرّر درعا واليوم حماة
والجولان بتستنى على الدوّار
-------------------------------
إرحل إرحل إنت وصاحبك غوّار
وأخوك ماهر سوّاق الجرّار
جرّار المدافع والرصاص
اللي حيصيب راسك وخالك السمسار
سمسار بنوك السرقة والتهريب
ومصيره القتل مش الفرار
------------------------------
دخيلك إنت درست طب بشري
 ولا  طب بيطري
طب بشري بينقذ الإنسان
طب بيطري بينقذ الحيوان
طبّك بيقتل الإنسان والحيوان
شو حنسمي طبّك يا بشار
طب السفاح إبن حافظ الجزار
-------------------------------------
مصيرك القتل مش الرحيل يا ابن الفجّار
 وهذا وعد إلهي بنصر الثوار
ثوار الحرية والكرامة على مندس مثلك
وعصاباتك يا فاسق يا وريث بيّاع الجولان
 
99  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / السفير الأمريكي في حماة...وماذا بعد يا سعادة السفير؟ في: 21:08 14/07/2011
السفير الأمريكي في حماة...وماذا بعد يا سعادة السفير؟
د.أحمد أبو مطر

كانت خطوة مفاجئة وجريئة غير مسبوقة من السفير الأمريكي في دمشق روبرت فورد، أن يقوم يوم الخميس الموافق السابع من يوليو الحالي بالدخول لمدينة حماة السورية، التي أصبحت الرمز الدائم لتحدي طغيان وجرائم نظام الأسد على الشعب السوري فقط. ورغم تضارب الأنباء حول آلية هذه الزيارة، إلا أن تتبع التطورات اللاحقة يدلّ على أنّ الولايات المتحدة قد أبلغت النظام السوري بالزيارة، أي مجرد إبلاغ بأن السفير الأمريكي ذاهب إلى مدينة حماة، دون أن تنتظر ردا من النظام بالموافقة أو الرفض، وهذا ما أكّدته فيكتوريا نالاند المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، وهذا في حد ذاته تحد واضح للنظام الأسدي، خاصة أنّ موكب السفير دخل المدينة عبر حاجز عسكري لقوات النظام، فلم يجرؤ الحاجز على وقف الموكب أو سؤاله، بدليل أن السفير ومرافقيه باتوا ليلة الجمعة في المدينة، وفي صباح الجمعة خرجوا لساحة الثوار ليطّلعوا بأعينهم على مجريات وحجم الثورة، التي تركزت شعاراتها على: ( الشعب يريد اسقاط النظام ) و ( لا للحوار ). ويوم الجمعة نفسه أطلق عليه الثوار ( جمعة لا للحوار ). وبدوره التحق السفير الفرنسي في دمشق إريك شيفاليية بالسفير الأمريكي وزار مدينة حماة يوم الجمعة ليكون الشاهد الثاني من الدول العظمى على ما يجري في سوريا، خاصة مجريات ثورتها الرافض لهذا النظام المجرم بامتياز مشين لا يشرف إلا بثينة شعبان ومن هم في صفّها مع النظام القاتل.

ردود فعل النظام والمتحدثين باسمه

تضاربت ردود الفعل من رافض إلى مؤيد إلى متذبذب أي لا موقف واضح من هذا الحدث المهم على كافة المستويات.  ويمكن اعتبار موقف النظام على لسان ناطقته الرسمية بثينة شعبان هو موقف جنوني لأنّه يعرف أنّ ممثلي دولتين من الدول العظمى ( الولايات المتحدة وفرنسا ) سوف يطّلعان مباشرة على جرائم نظامها الذي لا تحمل ذرة من خجل وهي تدافع عنه، وكأنها فعلا لا تنتمي للشعب السوري، ومواقفها من الثورة السورية ودعمها ودفاعها البائس عن نظام المجرمين واللصوص، يضعها فعلا على رأس قائمة العار السورية قبل دريد لحام بعدة أمتار في القائمة. وهذا الإطلاع المباشر والحديث مع الشعب الثائر مباشرة من قبل السفيرين من شأنه أن يخلق مواقف جديدة من دولتيهما إزاء النظام، خاصة أنّ هاتين الدولتين لها الأسبقية في الضغط على النظام ومعرفة سلوكه الإجرامي بدليل سحب بعض سفرائها من دمشق احتجاجا على ممارساته.

ومن تخرصات بثينة شعبان التي فاقت بها،

أكاذيب محمد سعيد صحّاف صدّام حسين، أنّها اعتبرت زيارة السفير الأمريكي غير مرخصة وقد تزامنت مع اجتماع لأئمة مساجد وقادة المجتمع المدني، معتبرة أنّ فورد ( لا بد وأن تكون له صلات بالمجموعات المسلحة التي تحول دون استئناف الحياة الطبيعية في سوريا ). وقد نسيت بثينة الصحاف أن تقول ( أنّ لديها معلومات مؤكدة أنّ السفير الأمريكي قد يكون قد أشهر إسلامه على يد أئمة المساجد المذكورين ). وإن صحّت تلك الأكذوبة البثينية ( وشهر شعبان بريء من تصرفاتها وهي تحمل اسمه )، فأنا استطيع التأكيد أنّ الشهادة التي نطق بها السفيران الأمريكي والفرنسي هي ( نشهد أنّ لا مجرم في سوريا إلا بشار الأسد وعصاباته ومرتزقته المسلحين بكل أنواع الأسلحة، ونشهد أنّهم قتلوا حتى الآن ما يزيد على ألفي متظاهر سوري، واعتقلوا ما يزيد على 12 ألف مواطن ما زالوا في السجون والمعتقلات، ونشهد أمام الله أنّ هناك ما يزيد على عشرين ألف لاجىء سوري في تركيا ولبنان هربا من جرائم الوحش، ونشهد أن عائلة خاله "إمبراطورية آل مخلوف " سرقت وتسيطر على ما يزيد عن 60 في المائة من ثروة الشعب السوري، ونشهد أنهم يمثّلوا بجثث القتلى كما فعلوا بجثة الطفل حمزة الخطيب ومنشد الثورة السورية إبراهيم قاشوش حيث قطعوا لسانه بعد قتله وإلقاء جثته في نهر العاصي تحديدا كي يشهد على معاصيهم.  والله على ما نطقنا به شهيد ).

وماذا بعد هذه الشهادة يا سعادة السفير؟

لقد التقى السفير الأمريكي في حماة ببعض المتظاهرين وسمع مطالبهم ( الشعب يريد اسقاط النظام، لا للحوار مع النظام المجرم) ، وعاد سالما إلى مقر سفارته في دمشق. فماذا ينتظر الثوار السوريون من الدول العظمى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، خاصة بعد سماعهم وتأكدهم من الرفض الشامل لما أطلق عليه النظام " اللقاء التشاوري" الذي دعا إليه نائب الأسد فاروق الشرع ابن مدينة درعا التي تبرأ ت بعض عشائرها منه ومن انتمائه للمدينة، بسبب تنكره لجرائم الأسد التي بدأت فيها في مارس الماضي، وتحديدا قصفه وقتله لمن كان من المصلين في المسجد العمري بالمدينة. وكما أعلن المحامي والناشط الحقوقي مصطفى أوسو انّ هذا اللقاء التشاوري مرفوض كما هو مرفوض الحوار مع النظام " حيث أنّ النظام السوري لا يزال يمارس العنف والقوة المفرطة والرصاص الحي في قمع التظاهرات والاحتجاجات السلمية المطالبة بالحرية والديمقراطية في مختلف  المدن والمناطق السورية...ولأن الحوار الذي يدعو إليه النظام لا يعدو عن كونه ذر للرماد في العيون ومحاولة للالتفاف على هذه الثورة العارمة للشعب السوري، وهذا ما يتجلى بوضوح من خلال الخطاب الإعلامي السلطوي الرسمي، الذي لازال يصرّ على وصف المتظاهرين والمحتجين بالمخربين والمندسين والمتآمرين".

لذلك بعد ما شاهده سفيرا الدولتين العظميين في مدينة حماة، وما سمعاه مباشرة من المتظاهرين، فأعتقد من وجهة نظري أنّ المطلوب لدعم ثورة الشعب السوري ضد النظام القمعي هو:

1 . معرفة أنّ التدخل العسكري من أية دولة في الشأن السوري الثائر سيكون مرفوضا من كافة أطياف الثورة السورية، ومن كافة تشكيلاتها العربية والكردية، لأنّ هذه الثورة قادرة بإمكانياتها السلمية وإصرارها على مواصلة الثورة وتحدي قمع وتسلط النظام على إلحاق الهزيمة والسقوط به.

2 . المطلوب من كافة دول العالم وخاصة الدول العظمى، مواصلة الضغوطات الدولية على النظام وعصاباته خاصة تحديها لكافة أعراف حقوق الإنسان، وإن كانت المحكمة الدولية قد أصدرت قرارات اتهامية بحق الطاغية القذافي، فجرائم الأسد ومرتزقته لا تقل عن جرائم قذاف الدم، لذلك لا بد من التحرك لتجريمه دوليا.

3 . فرض المزيد من المقاطعة والمنع من السفر على رموز النظام ورصد تحركاتهم  لتهريب وإخفاء ملياراتهم المسروقة أساسا من ثروة الشعب السوري، وإلا كيف جمع آل مخلوف أخوال الأسد ما يزيد على ثمانين مليارا من الدولارات، وهم الذين جاءوا عام 1970 من القرداحة إلى دمشق ليلتحقوا بالأسد الأب، وهم لا يملكون إلا القمصان التي تستر أكتافهم؟.

هذا هو المطلوب دوليا فقط، والباقي الأهم وهو إسقاط النظام كفيلة به الثورة السورية المتصاعدة منذ منتصف مارس الماضي، ويبقى السؤال المحزن هو: لماذا السكوت العربي والإسلامي الرسمي الشامل على جرائم هذا النظام؟. وهذا السؤال تحتاج الإجابة عليه إلى مقالة أخرى لأنّ فيه العديد من التفاصيل، ويبقى الشعار المطروح سوريا هو: الشعب يريد إسقاط النظام، لا للحوار، لا للقاء التشاوري، نعم لاعتقال رموز النظام ومحاكمتهم على جرائمهم ، وإعادة المليارات االمنهوبة من ثروة الشعب السوري.

وإذا الشعب يوما أراد الحياة    فلا بد أن يسقط الطغاة
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net





100  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / مناقشة لبيان ( لجنة شعبية أردنية لمساندة سورية ضد المؤامرة ) في: 15:45 10/07/2011
مناقشة لبيان ( لجنة شعبية أردنية لمساندة سورية ضد المؤامرة )

د.أحمد أبو مطر

صدر البيان المذكور يوم الرابع من يوليو 2011 في العاصمة الأردنية عمّان ،عن مجموعة من الشخصيات الأردنية قاربت الأربعين شخصية، من بينها نواب سابقون في البرلمان الأردني وشخصيات أكاديمية معروفة ورؤساء نقابات وأندية أردنية. وأودّ التأكيد منذ البداية وبشكل صريح وحاسم أنّ كل هذه الشخصيات الموقعة على البيان، هي شخصيات وطنية معروفة لا يستطيع أحد أن يزايد على وطنيتها وحسّها الأخلاقي والمهني.  وبالتالي فإن نقاشي معها حول هذا البيان ينطلق من قاعدة ( الخلاف في الرأي لا يفسد المودة بين الناس )، وأيضا ربما أصلّ لأمور غابت عن تحليلاتي المتعددة الناقدة للقمع الذي يمارسه النظام السوري ضد الشعب السوري، حيث أوصل هذا القمع عدد القتلى لما يزيد عن ألفي شخص، غير ألاف المعتقلين والمفقودين واللاجئين إلى تركيا ولبنان، حيث زاد عدد هؤلاء اللاجئين عن عشرين ألفا، وهو ما لم يحدث في كافة مراحل التاريخ السوري، فللمرة الأولى على يد قمع هذا النظام نسمع بوجود ظاهرة ( اللاجئين السوريين ). هذا وقد اعتبر السادة الموقعون على البيان انفسهم الهيئة التأسيسية ل ( لجنة شعبية أردنية لمساندة سورية ضد المؤامرة )، على أن يتم التوسع في عضوية اللجنة خلال الفترة القادمة حسب إعلانهم.

نعم للحفاظ على سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أرضها وشعبها
لا للتدخل الأجنبي ومشاريع التفكيك ولا للتآمر على نهج المقاومة


هذان الشعاران قد تصدرا البيان المذكور، ولا أعتقد أنّ هناك أي مواطن سوري أو عربي لديه الحد الأدنى من الوطنية والانتماء للوطن والشعب، يرفض هذين الشعارين، فمن يرفض سيادة سوريا وشعبها، يعني أنّه يريد إعادة سوريا لزمن الاحتلال الفرنسي الذي كان سائدا في أربعينات القرن الماضي، وهذا موقف خياني أيا كان من يتبناه. ومن يرفض وحدة أرض سوريا وشعبها يعني انّه مع مشاريع التفكيك والتجزئة والتقسيم وهذه أيضا مواقف غير وطنية ولا أخلاقية مرفوضة ومدانة. وكذلك من يتآمر على نهج المقاومة فهو غير وطني لأنه يريد استمرار الاحتلال، والاحتلال مرفوض أيا كانت هوية المحتل: إسرائيليا أم إيرانيا أم اسبانيا أم من أية هوية وجنسية. ولكن ماذا عن تفاصيل البيان التي نختلف معها جذريا؟

هل هذه الشخصيات أكثر وعيا ووطنية من ملايين العرب؟

من المدهش أن يعتبر البيان ( أنّ ما يجري في أمتنا اليوم ليس مشروع تغيير ديمقراطي، ولا ثورة شعبية، بل هجمة إمبريالية شرسة على الأمة والمقاومة وكل من يمتلك الإرادة لقول لا للإمبريالية أي كل الدول والحركات المستقلة عن الهيمنة الإمبريالية ). هذا ما جاء حرفيا في البيان. فهل يعقل أن تكون الملايين التي خرجت في تونس و مصر وليبيا واليمن وسوريا ضد أنظمتها القمعية، كلها تعمل لصالح المخططات الإمبريالية؟. هل هذه الشخصيات الأردنية التي لا أشكّ في وطنيتها أكثر وعيا لهذه المخططات من ألاف المثقفين والسياسيين والكتاب المصريين والتونسيين والليبيين واليمنيين والسوريين الذين يناضلون من أجل وضع ديمقراطي يعطي المواطن في بلادهم حريته وكرامته؟. هل كل هذه الشخصيات والملايين العربية متآمرة وفقدت وعيها الشعبي الذي يقول عنه البيان ( تسعى قوى الهيمنة الخارجية بدأب، من أجل تحقيق هذه الإستراتيجية للنفاذ إلى الوعي الشعبي العربي وإلى الشارع العربي عبر أدوات القوة الناعمة مثل الإعلام الفضائي ومنظمات التمويل الأجنبي....). هل كل هذه الملايين العربية المنتفضة ضد أنظمتها القمعية مغيبة الوعي وتسير بغير هدى في خدمة المخططات الإمبريالية؟. هل الإعلام الفضائي الداعم لهذه الثورات وخاصة فضائية الجزيرة يعمل لخدمة الإمبريالية؟.

ما هي مواصفات المقاومة كما يفهمه موقعو البيان؟

لقد قرأت البيان أكثر من مرة، كي أتأكد من تكراره لوصف النظام السوري بأنه داعم المقاومة ، و ( أنّ المؤامرة على سوريا اليوم هي أيضا مؤامرة على المقاومة وعلى خيار المقاومة وعلى قوى المقاومة ) كما يقول البيان. وكي نؤيدهم في هذا المطلب المقاوم، هل يستطيع موقعو البيان أن يجيبوا على الأسئلة التالية:
1 . هل هذا نظام مقاومة وممانعة وهو الذي وقع في زمن الأسد الأب عام 1999 اتفاقية أضنة لترسيم الحدود رسميا مع تركيا ( التي يهاجمها البيان )، أي الاعتراف رسميا بأن لواء الإسكندرونة المحتل منذ عام 1938 أراض تركية بإعتراف أسدي رسمي؟

2 . هل هذا نظام مقاومة وهو لم يطلق رصاصة واحدة من الحدود السورية منذ العام 1973 لتحرير هضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967 ؟.

3 . هل هذا نظام مقاومة ويعرف بعض موقعي البيان الذين عاشوا في سوريا، أنّه نظام كان وما يزال يمنع أي تنظيم فلسطيني من إطلاق أية رصاصة عبر الحدود السورية مع الاحتلال الإسرائيلي؟

4 . هل هذا نظام مقاومة وممانعة وهو يعتقل منذ ما يزيد على أربعين عاما مئات من الفلسطينيين والأردنيين، وربما بعض هولاء المعتقلين من أقارب أو معارف أو أصدقاء الموقعين على البيان؟. هل أذكرّهم بالمؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن، المحامي الأردني المعروف هاني الدحلة في الثاني والعشرين من فبراير عام 2007 ، ليعلن فيه أسماء 52 معتقلا ساسيا أو مفقودا أردنيا في السجون السورية؟. هل هذه ممارسات نظام مقاومة؟.

5 . هل هو نظام مقاومة الذي اعتقل البعثيان الأردنيان ضافي اجميعاني وحاكم الفايز ما يزيد على ثلاثين عاما؟. وهل المواطن السوري هيثم المالح الذي أمضى ما يزيد على خمسة وثلاثين عاما في السجون عميل وعدو للمقاومة؟  ومثلة عشرات ألاف السوريين في السجون والمعتقلات، هل كلهم عملاء وأعداء للمقاومة؟

6 . هل هو نظام مقاومة الذي لم نر دباباته ومدرعاته إلا في قصفها للمدن السورية؟

7 . لماذا يجري نظام المقاومة منذ زمن الأسد الأب ويستمر في زمن الوريث الأسد الإبن في مفاوضاته مع إسرائيل سريا وعلنيا في تركيا وغيرها؟. ما هو الهدف من هذه المحادثات؟ الوصول لاتفاقية سلام مثل اتفاقيتي كامب ديفيد ووادي عربة أم الهدف هو دعم المقاومة؟. لماذ محادثات مصر والأردن غير وطنية، ومحادثات نظام الأسود مقاومة وممانعة؟.

لماذا تغاضي البيان عن قمع الحريات والقتل الدموي في سوريا؟


أستغرب تماما هذا التغاضي وكأن هذا القتل الوحشي لألاف من السوريين يحدث في جزر الواق واق الخيالية. وهذا التغاضي يتم تحت سيل من الشعارات الخطابية التي ما عادت تنطلي على عواطف غالبية العرب خاصة السوريين المنتفضين بالملايين في غالبية المدن السورية ضد هذا النظام القمعي المقاوم بالثرثرة فقط، كما وصفه الشاعر العراقي المعروف أحمد مطر، أم أنّ هذا الشاعر المشهور بمعاداته للأنظمة القمعية غير وطني أيضا؟.

أنا من طرفي سأقوم بنشر هذا البيان في العديد من صفحات الفيس بوك السورية والعربية كي نسمع ونقرأ ردود فعل العرب وخاصة السوريين عليه. فهو في رأيي مجرد بيان خطابي إنشائي لا يهدف إلا للدفاع عن نظام قمعي متوحش على الشعب السوري فقط. فهل قرأ موقعو البيان تصريحات رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد وصديقه الحميم يوم الحادي عشر من مايو الماضي لنيويرك تايمز التي قال فيها حرفيا: ( لن يكون هناك استقرار في إسرائيل إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا ). أي استقرار نظام المقاومة والممانعة كما يقول أصحاب البيان....ولله في خلقة شؤون!!.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net



101  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / تحية (فرحان المطر )، هطولك هو البداية في: 08:58 03/07/2011
تحية  (فرحان المطر )، هطولك هو البداية

د.أحمد أبو مطر

تتصاعد ثورة الشعب السوري ضد نظام الطاغية الوحش، الأسد الذي جعلنا نسمع للمرة الأولى في التاريخ العربي الحديث عن أمرين:

الأول: هو أن نظاما أرضه محتلة ( الجولان ) منذ عام 1967 ، وبدلا من تحريك دباباته ومدفعيته لتحريرها، حرّك هذه الدبابات والفرق المسلحة لقمع ثورة الشعب ضده بوحشية استنكرتها كافة منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية، وغالبية دول العالم وأهمها حليفته تركيا التي أدانت بصراحة وشجاعة هذا القتل المتواصل لشعب أعزل مسالم يطالب بالحرية والكرامة.

الثاني: هو أنّ قتل هذا النظام ووحشيته جعلتنا للمرة الأولى في التاريخ العربي الحديث نسمع عن (لاجئين سوريين )، هؤلاء اللاجئون الذين هربوا وما زالوا يهربون من وحشيته خاصة إلى الجارة تركيا التي استقبلت حتى الآن ما يزيد عن عشرة ألاف لاجىء سوري، أسكنتهم في حوالي عشرة معسكرات. وبالتالي ما عاد يجوز للفسطينيين أن يحزنوا بأنهم الوحيدون اللاجئون في العالم العربي، فهذا النظام المتوحش أضاف لهم ( اللاجئين السوريين ).

لذلك كانت البداية هطول المطر

الشعب السوري منذ شهر مارس الماضي وهو يصعّد ثورته ضد الطاغية حيث عمّت كافة المدن والقرى السورية، والإدانات من السوريين في الخارج تتصاعد، لكنّ في الداخل السوري، كانت علامة مميزة قيام الصحفي والكاتب السوري ( فرحان المطر ) بتقديم استقالته علنا من التلفزيون السوري الرسمي ومن عضوية اتحاد الكتاب السوريين الساكتين بخزي مشين على جرائم هذا الوحش. قال فرحان المطر في بيان استقالته بشجاعة متوجها لشعبه السوري البطل:

(إنه بعد دخول ثورتكم السلمية في سبيل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والسياسية ضد الظلم والتعسف غير المسبوق من قبل نظام أدمن الجور وامتهان كل ما هو إنساني، وبعد وصول عدد الشهداء قرابة الألف وخمسمائة شهيدا، وبعد تجاوز أعداد الجرحى ثلاثة ألاف جريح، وتجاوز عدد النازحين واللاجئين والمشردين قرابة عشرين ألفا من المواطنين السوريين....وبعد أن غصت سجون النظام على اتساعها بأبناء شعبنا الحر العظيم....وبعد دخول ثورة الكرامة والحرية شهرها الرابع، أعلن استقالتي). وأوضح أنّ ( إعلان استقالته من التلفزيون العربي السوري احتجاجا على الدور الذي يمارسه من خلال الكذب والتزوير والفبركة والتجييش الأعمى ضد الشعب ومطالبه بالحرية والكرامة وتغطيته المستمرة وتبريره لجرائم النظام ). إذا كان هذا هو موقف المواطن السوري الشريف ( فرحان المطر ) وهو في داخل سورية، فهل يجرؤ أبواق النظام المتوحش بعد الآن على اعتبارنا نتجنى على نظامهم القاتل؟.

واستقالة من اتحاد السكوت والعار

وأعلن الصحفي والكاتب فرحان المطر استقالته أيضا من اتحاد الكتاب السوريين كما قال: ( احتجاجا ورفضا لمواقف اتحاد الكتاب العرب في سوريا المتعامية أمام ما يتعرض له الشعب العربي السوري المسالم الأعزل في وجه آلة القتل والتصفية والتنكيل، وعدم اتخاذه الموقف الذي يليق بالكتاب والمبدعين السوريين الأحرار المفترض وقوفهم إلى جانب مطالب الشعب المنادية بالحرية ).

هل يقرأ هذا الموقف الشريف من فرحان المطر، أعضاء اتحاد الكتاب السوريين الذين أرسلوا لي شتائمهم ولعناتهم وتهديداتهم بسبب كشفي لبعض مواقف عضو اتحادهم السيدة كوليت خوري في مقالتي ( يا إلهي الرحمة:  كوليت خوري تكتشف مؤامرة كونية ). فهل يسمعوا نداء عضو اتحادهم السابق  (فرحان المطر ) وهو يعبر عن أمله  " أن تكون خطوته هذه حافزا للكتاب والصحفيين السوريين للوقوف بأقلامهم وأصواتهم مع شعبهم السوري المسالم الأعزل في وجه الموت الممنهج الذي يمارسه النظام بحقه ".

وتستمر الإدانات والمناشدات ضد ممارسات الطاغية

فالنائب السوري السابق مأمون الحمصي يوجّه نداءا للأمين العام للأمم المتحدة، يطالب فيه " المجتمع الدولي والممثل بالأمم المتحدة تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية والإبتعاد عن الإزدواجية في المعايير وتطبيقها لما يسبب من زعزعة للأمن والاستقرار الدوليين". كما طالب الأمين العام للأمم المتحدة " بالإرسال الفوري لقوة ردع عسكرية دولية لحماية المدنيين الأبرياء، وإصدار قرار بعدم شرعية النظام وسوقه للعدالة وشركائه في الجرائم لينالوا ما اقترفت أيديهم من الجرائم بحق المدنيين الأبرياء وشرفاء الجيش السوري ".

وكذلك رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين، فقد اعتبر عقب لقائه نظيره الفرنسي فرانسوا فيون، أنّ النظام السوري يستخدم أساليب عفا عليها الزمن في قمع التظاهرات. وقال بوتين " نحن بحاجة إلى فرض ضغوط على قيادة أي نظام حيث توجد تحركات في الشارع، وخصوصا حيث تحدث إراقة للدماء".

في انتظار مواقف مثل هطول فرحان المطر

ولمن لا يعرف، ففرحان المطر الكاتب هو من مواليد 1956 في مدينة الرقة. يقول في لقاء صحفي عن مدينته الرقة: ( الرقة هي جلدي الذي أحتمي به، والذي لا يمكنني التفكير يوما بالعيش دونه، فكيف تتصور إنسانا يواجه العالم ويعيش دون جلد يحمي كل كيانه الداخلي؟ ). وقد صدر له مجموعات قصصية: ( تفاصيل اللقاء ) و ( ما يدعو للهذيان ) و ( عين واحدة تكفي ) و مجموعة قصص قصيرة جدا مع عدد آخر من الكتاب بعنوان ( بروق ). ولا أعتقد يا فرحان أنّ هناك ما يدعو للهذيان أكثر من جرائم ووحشية نظام الأسد.  وفي مجال التلفزيون كان معدّا لبرنامج "صباح الخير " في الفضائية السورية، وبرنامج " نهار جديد " في القناة الأولى. كما أنجز عددا من الأفلام الوثائقية منها: ( رحلة الحب المريمية ) و ( أعمدة الشمس ) و ( غزة ). وبهذه المناسبة يمكن المقارنة بين موقف فرحان المطر الواضح الشجاع وموقف أدونيس في رسالته لمن أطلق عليه ( السيد الرئيس )، حيث ظلّ يلف ويدور مكررا أطروحات نظرية حفظها عن ظهر قلب طلاب المدارس الإعدادية، دون أن يجرؤ على إدانة هذا القتل والجرائم البشعة. وهو يريد أن يقول في رسالته أنّ ( السيد الرئيس )، لا علاقة له بهذه الجرائم. إنه لف ودوران أسقط القناع عن مواقف أدونيس التي لا موقف فيها سوى دعم الطاغية بطريقة مواربة لا تخفى على القارىء العادي.
يا فرحان المطر لك التحية والتضامن مع موقفك الشجاع الذي يضعك في مقدمة لائحة الشرف السورية، لأنك اتخذت موقفك الأخلاقي هذا وأنت في عرين الأسد.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net

 
102  الاخبار و الاحداث / الاخبار العالمية / بيان للمثقفين الفلسطينيين بشأن ما يجري في سوريا في: 14:22 26/06/2011
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان للمثقفين الفلسطينيين بشأن ما يجري في سوريا
نحن المثقفين الفلسطينيين، الموقعين على هذا البيان، نعلن أن صمت الأمانة العامة لما يسمى بـ(اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين)، عما يجري بسوريا العروبة، من عدوان للنظام على الشعب، لا يمثلنا ولا يمثل وجه الثقافة الفلسطينية الحرة، بل هو تعبير عن وجهة نظر الأمين العام ومن حوله من (مدمني زيارة دمشق). وإن موقفنا ـ الذي نعتبره معبراً عن أغلبية مثقفي فلسطين وكتابها ـ هو الانحياز إلى ثورة الجماهير العربية السورية ضد جلاديها، ولعن هؤلاء الجلادين ومن أيدهم بصمته أو بكلامه.
التواقيع:
1ـ أحمد أبو مطر      ناقد أكاديمي وباحث وناشط سياسي
2ـ خضر محجز       روائي وشاعر وباحث وناقد أكاديمي
3ـ تيسير محيسن      قاص وناقد وناشط سياسي
4ـ خالد جمعة         شاعر وكاتب أدب أطفال
5ـ فايز السرساوي    فنان تشكيلي وشاعر
6ـ رجب أبو سرية   قاص وكاتب مقال سياسي
7ـ فاتنة الغرة        شاعرة
8ـ ناصر رباح      شاعر
9ـ فؤاد حمادة        ناقد أكاديمي وباحث وناشط سياسي
10ـ مي نايف         ناقدة أكاديمية وباحثة وناشطة جندر
11ـ يسري الغول      قاص وناقد
12ـ حسين أبو النجا    قاص وباحث أكاديمي
13ـ ناصر عليوة        روائي وكاتب سياسي وناقد
14ـ عبد الكريم عليان   باحث تربوي وكاتب سياسي وناقد
15ـ ولاء تمراز        باحث وكاتب سياسي
16ـ عمر شعبان       باحث في الشؤون الاقتصادية
17ـ حسن مي         كاتب وناقد أكاديمي
18ـ معن سمارة       شاعر وصحفي
19ـ محمد حسونة     أكاديمي وناقد           
20ـ عون أبو صفية   روائي
21ـ عاطف حمادة     شاعر وناقد أكاديمي     
103  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / شخصيات مصرية في إيران: لم لا ؟ ولكن ماذا تناسوا؟ في: 11:19 23/06/2011
شخصيات مصرية في إيران: لم لا ؟ ولكن ماذا تناسوا؟

د.أحمد ابو مطر

الحقيقة أنّ فكرة هذه المقالة جاءتني بعد قراءة مقالة الزميل الدكتور أحمد لاشين، المتخصص في اللغة والشؤون الإيرانية، المنشورة في إيلاف بعنوان ( العائدون من إيران وشرعية الديكتاتورية المقدسة ) يوم الثاني عشر من يونيو 2011 . فهي مقالة في منتهى الموضوعية، تطرح أسئلة غابت عن ذهن الذين ذهبوا وعادوا من إيران، أو الأدق أنهم غيّبوها من عقولهم لأسباب شخصية. لذلك فمقالتي هذه مجرد تنويعات جديدة تدعم الفكرة العامة التي عالجها الدكتور أحمد لاشين، وفي الوقت ذاته توجّه أسئلة لتلك الشخصيات المصرية التي زارت إيران.

أشخاص مصريون وليس وفدا شعبيا مصريا

لقد كان عدد الأشخاص الذين ذهبوا من مصر إلى إيران قرابة 45 شخصا، يحملون الجنسية المصرية، وبالتالي فالدكتورلاشين معه كل الحق في نزع صفة ( وفد شعبي مصري ) عنهم كما أطلقت عليهم وسائل إعلامهم تحديدا، خاصة أنّ أغلبهم ينتمي لجماعات دينية وطرق صوفية، وبالتالي فلا تفويض من الشعب المصري لديهم كي يسافروا إلى إيران ويتحدثوا باسمه، فهم قد سافروا بصفتهم الشخصية وهذا حقهم أن يسافروا إلى أي بلد يريدون، ولكن ليس بإسم الشعب المصري الذي يبلغ قرابة 80 مليونا، فلا يستطيع أي مواطن من أية دولة عربية أو أجنبية أن يزور بلدا، ويدّعي أنه يتحدث باسم شعب بلده، حتى لو كان عضوا في برلمان ذلك البلد، فهو عندئذ يتحدث باسمه الشخصي أو نيابة عن كتلته البرلمانية فقط.

ضد التحريض والعداوة ومع بيان الحقائق


أنا شخصيا وأعتقد كذلك الدكتور أحمد لا شين ضد التحريض والعداوة مع النظام الإيراني، فإيران دولة جارة يجب أن تقام العلاقات العربية معها على قاعدة الاحترام المتبادل، وتنمية وتطوير هذه العلاقات في كافة المجالات. والسؤال المنطقي الذي يفرض نفسه في هذا السياق هو: هل لدى النظام الإيراني القائم منذ عام 1979 النية الصادقة لإقامة علاقات مع الجوار العربي على قاعدة الاحترام المتبادل، مع حفظ حقوق كل طرف حسب القواعد الدبلوماسية الدولية المعمول بها؟.

أعتقد أنّ ممارسات نظام الملالي الذين يقدّمون أنفسهم صراحة على أنّهم وكلاء الله في الأرض ( ولاية الفقيه )، تدلّل على أنّ ليس لديه الحد الأدنى من أية نية طيبة لإقامة علاقات ود واحترام مع جواره العربي سواء القريب كدول الخليج العربي أو البعيد كمصر وغيرها من دول عربية. وأدلتي على ذلك هي:

1 . لا يعترف نظام ولاية الفقيه الإيراني بعروبة الخليج ويصرّ على تسميته " الخليج الفارسي " لدرجة أنّه منع أخيرا أية طائرات لشركات دولية من النزول في مطارات إيران إذا استعملت كلمة "الخليج العربي". وتؤكد دوما كبار الشخصيات الخمينية على أنّ الخليج العربي بكامله فارسي ليس بالإسم فقط ولكن الملكية أيضا. وقد عاد رئيس أركان الجيش الإيراني الجنرال فيروز أبادي ليؤكد ذلك يوم الثلاثين من أبريل 2011 ، عندما قال في تصريحات في منتهى العدوانية : "الخليج الفارسي انتمى وينتمي وسينتمي دائماً لإيران". كما ندّد برفض دول الخليج العربية تسمية الخليج بـاسم " الخليج الفارسي "، ويعتبر نظام الملالي الخمينيين يوم الثلاثين من أبريل كل عام ( اليوم الوطني للخليج الفارسي ).

2 . تحتل إيران منذ عام 1925  زمن الشاهنشاهات، إلى زمن الخمينيات الحالي إقليم الأحواز العربي، وما زالوا يمارسون فيه تطهير عرقيا يرقى لحد الإبادة الجماعية، خاصة منع ملايين الأحوازيين العرب من ممارسة لغتهم العربية وتسمية أطفالهم بأسماء عربية، وهي حقوق لم تحرم دولة الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين منها.

3 . تحافظ دولة ونظام الفقيه على احتىلال  الجزر الإماراتية الثلاثة المحتلة منذ عام 1971 ، وتعتبرها أراض إيرانية  لا يمكن التفاوض حول عروبتها وإعادتها لدولة الإمارات العربية المتحدة. وقد كان وزير خارجية دولة الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان واضحا في حديثه يوم العشرين من أبريل 2011، عندما قال حرفيا: (  أن إيران لا تختلف عن "إسرائيل" باحتلالها أرضًا عربية ...وإنّ قضية الجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، التي تحتلها إيران، تشكل عاملًا سلبيًا في العلاقة بين البلدين وستظل مؤلمة بالنسبة لكل مواطني بلاده ). وقال الوزير أيضا: ( احتلال أية أرض عربية هو احتلال وليس سوء فهم، ولا فرق بين احتلال إسرائيل للجولان أو لجنوب لبنان أو للضفة الغربية أو غزة فالاحتلال هو الاحتلال ولا توجد أرض عربية أغلى من أرض عربية أخرى". ودعا الوزير إيران إلى " إعادة النظر في سياستها تجاه دول المنطقة لأن السياسة الحالية ينقصها بعد النظر، و كل ما أتمناه أن تنظر إيران إلى جيرانها باحترام وتقدير وأن تحترم وحدة دول الخليج وسيادتها وأن لا تتدخل في شؤونها الداخلية".

هل تجرأت الشخصيات المصرية،

المبتجهة بنزولها ضيوفا معززين مكرمين في دار ولي الفقيه الإيراني أن يطرحوا هذه الموضوعات العربية مع المسؤولين الإيرانيين؟. وإلا لماذا يتشدقوا ليلا نهارا بإدانة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين؟. هل هناك احتلال جميل نصفق له ونذهب لزيارته والابتسام والتقاط الصورالتذكارية مع مسؤوليه المحتلين، وهناك احتلال قبيح يجب أن نقاومه؟. أم أنّ الأخلاق الوطنية تؤكد أنّ الاحتلال احتلال أيا كانت صفة المحتل وهويته وطائفته وديانته؟. ولمّا كانت بعض الشخصيات المصرية الزائرة لولي الفقيه محسوبة على التيارات الدينية المصرية الإخوانية والسلفية والصوفيه، نودّ أنّ نسألهم من منطلق إسلامي: هل الإسلام يقبل احتلال شعب لشعب؟. هل الإسلام يقبل لنظام الولي الفقيه في إيران ممارسة هذا الاضطهاد والقمع ضد عرب الأحواز، ومنعهم حتى من ممارسة شعائرهم الدينية حسب مذهبهم السنّي الذي ينتمي إليه الزائرون المصريون؟.

وماذا عن القمع الوحشي لمظاهرات الشعب الإيراني؟


هذه الشخصيات المصرية التي أيدت تظاهرات الغضب المصرية ضد نظام حسني مبارك إلى أن تمت الإطاحة به، هل تعتقد انّ قمع نظام الملالي لمظاهرات الشعب الإيراني المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، هو عمل أخلاقي يجب تشجيعه بزيارة هولاء القامعين المستبدين؟. هل يعرف هؤلاء الزائرون أنّ من قادة هذه المظاهرات من هم في مستوى علي خامئني؟ هل يعرفون مهدي كروبي ومحسن رضاي و حسين مير موسوي الذين كانوا من قادة هذه المظاهرات المطالبة بسقوط نظام الملالي؟  هل سمعوا هتافات ملايين المتظاهرين الإيرانيين في ساحة آزادي ( الحرية ) ، وهم يهتفون ( الموت للديكتاتور ). لماذا تتجاهلون المظاهرات الشعبية الإيرانية التي لا تقل غضبا وحشودا عن المظاهرات المصرية، وهي متواصلة منذ يوم الثالث عشر من فبراير 2011 ، والتقارير المنشورة عنها مرعبة للغاية. إذ أقفلت قوات الحرس الثوري شوارع العاصمة طهران، وأغلقوا أغلب مداخل محطات المترو، وسط تحليق كثيف لمروحيات الجيش والمخابرات الإيرانية. وقد شهدت هذه المظاهرات ردود فعل عنيفة من الحرس الثوري، حيث ثمّ إطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وكرات من الطلاء بألوان مختلفة، وقد رفع المتظاهرون الإيرانيون لافتات فيها صور نجادي ومبارك، وفوق رأسيهما بالإنجليزية:
Tehran, Cairo. Dictators Must Go!!
وقامت أجهزة (الباسيج) بمحاصرة بيت مير حسن موسوي، وقطعوا الاتصالات الهاتفية عن هواتف العديد من قادة المظاهرات، كما فعل نظام حسني مبارك في الأيام الأولى لثورة الغضب المصرية. فلماذا التضامن مع شعبكم المصري و التنكر لمطالب الشعب الإيراني والذهاب للقاء الديكتاتور الذي يقمعه بدون رحمة وأخلاق؟. أليست هذه ازدواجية وعمل غير أخلاقي يتناقض مع أخلاق الإسلام الذي يدّعي نظام الملالي أنه وكيل الله في أرضه؟ ويتناقض مع مبادىء جماعات أغلبكم الإسلامية التي تدّعي حرصها على إقامة العدل وإزالة الإستبداد والمستبدين؟.

وماذا عن العلاقات الإيرانية الإسرائيلية؟

هل تجرأ وفد الشخصيات المصرية أن يسأل مضيفه أحمدي نجاد عن الوثائق التي تمّ نشرها عن العلاقات الإيرانية الإسرائيلية؟. وهي وثائق رسمية تفيد بأن 200 شركة إسرائيلية على الأقل تقيم علاقات تجارية مع إيران بينها استثمارات في مجال الطاقة الإيرانية رغم دعوات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المتكررة بتشديد العقوبات الاقتصادية على إيران ومقاطعتها من أجل إرغامها على وقف تطوير برنامجها النووي . وهذا ما كشفته صحيفة هآرتس الإسرائيلية على الرغم من سن قانون في الكنيست الإسرائيلي في العام 2008 يحظر على الشركات الإسرائيلية القيام بعلاقات تجارية مع إيران ، إلا أن السلطات في إسرائيل لم تنفذ أية خطوة في هذا الاتجاه. وتأكدت هذه الأنباء، بعدما أعلنت الولايات المتحدة عن أنها وضعت شركة الملاحة البحرية الإسرائيلية التابعة لرجل الأعمال الأكثر ثراء في إسرائيل سامي عوفر على لائحة سوداء بعد بيع ناقلة نفط لإيران وهو ما اعتبرته الإدارة الأميركية بمثابة "طعنة سكين في الظهر". ولاحظوا أنّ المقاطعة تأتي من الولايات المتحدة الأمريكية التي يعتبرها الإسلاميون الزائرون لطهران حليفة دائمة لإسرائيل. والمثير للغاية هو مقتل الملياردير الإسرائيلي سامي عوفر في منزله بتل أبيب صباح الرابع من حزيران 2011 فور الإعلان الأمريكي عن فرض عقوبات على شركاته المتعاملة مع النظام الإيراني، وهو قتل يثير الشبهات خاصة أنّ السلطات الإسرائيلية تتكتم على ظروف الحادث. وهناك من التحليلات ما توحي أنّه اغتيال مقصود كي لا ينشر سامي عوفر المزيد عن العلاقات التجارية والاقتصادية افسرائيلية مع نظام الملالي الذي يتبجد ليلا ونهارا بتدمير إسرائيل!!!.

ونقلت صحيفة هآرتس أيضا عن يهوشع مائيري رئيس "جمعية الصداقة الإسرائيلية – العربية" التي تشجع تطوير علاقات اقتصادية لتشكل بديلا للعملية السياسية قوله إنه "على الرغم مما يظهر على سطح الأرض (أي الدعوات لفرض عقوبات على إيران) إلا أن العلاقات السرية مع إيران مستمرة بحجم عشرات ملايين الدولارات كل عام . وأضاف مائيري أنه "حتى عندما يتم إطلاق تصريحات قاسية في الهواء من كلا الجانبين لكن الأعمال التجارية تزدهر والعلاقات مع النظراء الإيرانيين رائعة وفي المجال التجاري يتجاهلون التصريحات السياسية". وتابع أنه "بالإمكان القول إنه توجد أرضية خصبة لتعميق التجارة وحتى أنه في العام الأخير تم إقامة علاقات تشمل تقديم استشارات في مجال هندسة وبناء مصانع أغذية"
وقالت "يديعوت أحرونوت" أن الإسرائيليين يصدرون لإيران بالأساس وسائل للإنتاج الزراعي مثل أسمدة وأنابيب ري وهرمونات لزيادة در الحليب وبذور، بينما يصدر الإيرانيون لإسرائيل الفستق والكاشيو والغرانيت ".

هل سألت هذه الشخصيات المصرية،

أحمدي نجاد عند لقائه عن سرّ هذه العلاقات، وهل تنسجم مع جعجعاته الدائمة ضد غسرائيل وإنكاره الهولوكست، ومتاجرته بالقضية الفلسطينية للتغطية على هذه العلاقات الاستراتيجية مع دولة إسرائيل؟. لذلك فإن هذه الشخصيات المصرية لها الحق أن تزور إيران، ولكن لن تنطلي علينا دعايتها لنظام الملالي، لأنها دعاية تخلو من أي مضمون أخلاقي وعدالة إسلامية. ومن المفارقات التي يمكن أن يكون قد خطّط لها السفير الإيراني في القاهرة، أنّ هذه الشخصيات المصرية سافرت على نفس الرحلة التي أقلت الدبلوماسي الإيراني قاسم الحسيني الذي اعتقلته السلطات المصرية بتهمة التجسس ثم طردته من مصر. وأكّد وجوده على نفس الرحلة علاء الدين أبو العزايم المشارك في الزيارة،مؤكدا أنهم تبادلوا معه الحديث على متن الطائرة أثناء الرحلة.

وما يحتاج لتوضيح أكثر هو ما أدلى به بعد عودته مع هذه الشخصيات، السفير أحمد الغمراوي، رئيس جمعية الصداقة المصرية الإيرانية، قائلا: " إنّ الهدف من الزيارة هو التعرف على وجهة نظر الشعب الإيراني بعد الأحداث الأخيرة، والرغبة في أن يكون هناك وضوح في العلاقات المستقبلية، وأن يقابل التغيير المصري تغيير إيراني من اجل التقاء الشعبين لصالح الأمة الإسلامية ".

أعتقد أنّ وجهة نظر الشعب الإيراني كانت وما زالت واضحة من مظاهراته المستمرة ضد هذا النظام القمعي المسيبد بإسم الله والدين، في حين أنّ الله تعالى لم يعط أحدا وكالة لقمع شعبه باسمه. وإذا كان التغيير المصري أطاح بنظام حسني مبارك فهل التغيير الإيراني الذي يقصده السفير الغمراوي هو الإطاحة بنظام الملالي؟.

نعم لعلاقات احترام متبادلة مع إيران. ونعم لتحرير الأحواز العربية والجزر الإماراتية ونعم لعروبة الخليج العربي. ولا للغطرسة الإيرانية أيا كان عدد الزائرين لطهران فهم لا يمثلون إلا أنفسهم.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net



104  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / يا إلهي الرحمة: كوليت خوري تكتشف مؤامرة كونية!!! في: 20:18 21/06/2011
يا إلهي الرحمة: كوليت خوري تكتشف مؤامرة كونية!!!
أحمد أبو مطر

إتحاد الكتاب السوريين، يحمل تسمية ( إتحاد الكتاب العرب ) على خلفية أنّ أي كاتب عربي يحمل نفس توجهاته السياسية التي هي غالبا بعثية، يحقّ له الانتساب لعضوية الاتحاد، ورغم ذلك فعدد الكتاب العرب غير السوريين المنتسبين للاتحاد قلة قليلة للغاية، لأن أغلب الكتاب العرب أعضاء في اتحادات الكتاب في بلدانهم. لذلك فتسمية (اتحاد الكتاب العرب ) ينطبق عليها المثل أو الشعار المصري ( جواز عتريس من فؤادة باطل ) كما ورد في قصة " شيء من الخوف "  لثروت أباظة، خاصة أن الرمز في هذا الشعار، الصراخ كما فهمه الجميع، أنّ ( عتريس ) يرمز للسلطة الغاشمة المستبدة و ( فؤادة ) ترمز للشعب المسحوق الذي فرض عليه الزواج أو السلطة بالقوة والقمع.

ندوة استراتيجية لاتحاد الكتاب هذا،


عقد هذا الاتحاد السوري ندوة مساء الأربعاء الموافق الثامن من يونيو الحالي، أطلق عليها صفة (حوارية )، حول الوضع في سوريا وسبل الخروج من الأزمة الحالية التي تعصف بالوطن، كما نقلت ووصفت الندوة وسائل الإعلام السورية الرسمية. وقد كانت كلمات أغلب المشاركين مثل رئيس الاتحاد حسين جمعة، غسان نعيم،  فاديا غبور، و رفيق صالح ، كلمات عامة تلفّ حول المشكلة دون توصيفها بشكل واقعي، يعبر عن غضب هذه الملايين في غالبية المدن والقرى السورية، دون أن يتعرض أحد من المتحدثين لأسلوب النظام القمعي الذي أوقع حتى الآن ما يزيد على ألف وخمسمائة قتيل، وكأن هؤلاء القتلى لا يمتون للوطن السوري بصلة.

اكتشاف خطير لكوليت خوري: إنها مؤامرة كونية

ولكن بصراحة شديدة، فإن أخطر وأجرأ ما ورد في الندوة هو الاكتشاف الخطير الذي يستدعي النفير العام، الذي اكتشفته المستشارة في قصر بشار الأسد السيدة كوليت خوري. وأتحدى أن تستطيع كافة أجهزة ووسائل الدول العظمى بما فيها روسيا حليفة النظام الأسدي، أن تكون لديها الوسائل التكنولوجية لاكتشاف ذلك، بدليل أنها لم تتحدث عنه قبل إعلان وتصريح كوليت خوري في الندوة المذكورة، حيث أعلنت مشكورة شكرا جزيلا ووافرا، ما يلي حرفيا حسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية: ( إنّ ما تتعرض له سورية الآن هو حرب كونية وليست مؤامرة ). والعتب الشديد على صاحبة الاكتشاف الخطير هذا، أنّها لم تعط تفاصيل عن هذه الحرب الكونية، ربما كي يمكن وضع أساليب الردعليها قبل فوات الأوان، ووصول هذه الحرب الكونية للقضاء على نظام الممانعة والمقاومة.

تخيلوا أن المدن السورية منذ ما يزيد على ثلاثة شهور، من مدينة درعا إلى غالبية المدن التي اندلعت فيها الثورة ضد النظام الأسدي المتوحش، وما يزيد على ألف وخمسمائة قتيل على يد عصابات النظام وجيشه، وآلاف المعتقلين والسجناء، هؤلاء كلهم جزء من حرب كونية ضد نظام الممانعة كما تشخّص ذلك المحللة الإستراتيجية السيدة كوليت خوري. وبالطبع ربما لديها وسائل التقنية الخاصة التي جعلتها تستكشف أبعاد وأدوات هذه الحرب الكونية، التي غير مستبعد أن تكون هناك مخلوقات فضائية مجهولة لنا تشارك في هذه الحرب الكونية، ولا أستبعد أن تأتيها اتصالات من الدول العظمى لتزويدها بتلك الأدوات التقنية التي اكتشفت من خلالها تلك الحرب الكونية.

إنها حرب الدفاع عن الطغاة

أمّا التشخيص الوطني الذي تتبناه الغالبية العظمى من الشعب السوري وشعوب العالم وأنظمته فإنها ثورة الشعب السوري المحكوم بالطغيان والقتل الأسدي الوحشي منذ عام 1970 من الأسد الأب إلى الأسد الوارث الإبن. ومن ناحية كوليت خوري فهي حربها ضد الشعب السوري دفاعا عن الطاغية، وهذا هو موقفها منذ أن عملت في قصر الأسد الأب وصولا وراثيا لقصر الأسد الإبن، فهي منسجمة مع نفسها ومع اتحاد الكتاب السوريين صاحب البيان المشين المخزي الذي تعرضت له في مقالة سابقة بتاريخ الثاني عشر من مايو، كانت بعنوان ( قائمة العار السورية: سوريون ضد الثورة ). والدفاع عن الطغاة وتمجيدهم بطرق مشينة لاتليق إلا بالمرتزقة ليس جديدا في مواقف كوليت خوري، ويكفي التذكير بما قالته كوليت خوري في الثامن من يونيو عام 2003 مديحا في عميد الطغاة العرب معمر القذافي، في ندوة نظّمتها ما تسمى ( جائزة القذافي الدولية لحقوق الإنسان ) – تصوروا هذا المجرم لديه جائزة لحقوق الإنسان - ، وتخيلوا حجم المسخرة أنّ موضوع الندوة كان ( القذافي كاتبا ومبدعا ).

ماذا قالت كوليت خوري عن القذافي الكاتب و المبدع؟


لقد قرأت ما قالته كوليت خوري عن القذافي الكاتب والقصاص والمبدع عدة مرات  فلم أصدق عيوني أنّ هذا التزلف والتملق والنفاق والتصفيق يصدر عن هذه السيدة. وتكفي هذه الفقرة من النفاق الخوري وهي تتحدث عن كتاب قيل أنّ القذافي كتبه، في حين أنّ هناك من كتبه وباعه له وسأكشف ذلك لاحقا:

( لماذا لا نقول إن معمر القذافي وجد مجالاً جديداً في الأدب. الأدب دنيا تتسع لشتى المجالات وهنا يتحول سؤالي إلى إقتراح ، وأطرح الفكرة جدّياً... لماذا لا نجد مجالاً جديداً في دنيا القصة نسميه مثلاً اللوحة القصصية أو القصة اللوحة أو شئ كهذا يندرج تحت هذا العنوان، يندرج فيه هذا النوع من الإبداع الأدبي الذي هو بين القصة والمقالة، والذي هو بالأحرى لوحة قصصية مرســومة بالكلام، مكتوبة بالنبض، توحي بأجواء، وتطرح أفكاراً وأراء، ونجد أنفسنا ونحن منسابين مع اللوحة ، نعيد النظر في أمور كثيرة كنا نعتقد أننا نعرفها ، مثلما وجدنا مجالا في جديدا في الشعر الحديث وشعر التفعيلة ، وهذا الاقتراح جدير بأن نناقشه... إن المبدع معمر القذافي حطم هذه القوالب ليخرج منها لا ليبقى فيها ، ويجب أن نجد لهذا النوع من الأدب عنواناً ، ويبقى أن هذا الكتاب "القرية القرية والأرض الأرض" هو عمل إبداعي فعلي وهو في رأيي مجموعة أدبية غنية ضمت القصة القصيرة والمقالة واللوحة القصصية . وكان الكاتب متألقاً في كل هذه المجالات ). تخيلوا الطاغية القذافي عند كوليت خوري متألق في فن القصة القصيرة والمقالة واللوحة القصصية. هل هناك ابتذال وارتزاق رخيص أكثر من هذا؟.

وليست كوليت خوري وحدها

إنّ هذه الندوة مدفوعة ( البوكيت موني ) مسبقا، لم تشارك فيها كوليت خوري وحدها، بل عشرات من الكتاب والنقاد العرب من مختلف الأقطار، وفي مقالة قادمة سأنشر أسماءهم وموضوعات حديثهم فقط عن  (القذافي الكاتب والمبدع )، لنرى كم هو مخجل موقف العديد من الكتاب والمثقفين العرب، الذين أسهموا في صناعة الاستبداد والطغيان بامتياز مخجل، ليت واحدا منهم يعتذر عن ما قاله وكتبه في أولئك الطغاة.
ahmad.164@live.com

105  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / اجتماع أبو ظبي الثالث: آخر ساعة..آخر زنقة لطاغية ليبيا في: 14:01 16/06/2011
اجتماع أبو ظبي الثالث: آخر ساعة..آخر زنقة لطاغية ليبيا

د.أحمد أبو مطر

الاجتماع الثالث لمجموعة الاتصال الدولية حول ليبيا، الذي عقد في مدينة أبو ظبي يوم الخميس التاسع من يونيو الحالي، برئاسة وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، وحضور وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، ووزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني، ومشاركة حوالي عشرين وزير خارجية لدول من مختلف قارات العالم، وحضور العديد من ممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، منها مجلس التعاون الخليجي العربي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والإتحاد الأفريقي والإتحاد الأوربي ومنظمة حلف شمال الأطلسي " الناتو ". هذا الاجتماع هو الساعة الأخيرة في آخر زنقة لعميد الطغاة العرب معمر القذافي...لماذا؟.

أولا: الإجماع الدولي على رحيل الطاغية


إنّ مجرد التأمل في عدد الدول التي شارك وزراء خارجيتها في اجتماع مجموعة الاتصال الدولية الثالث، وعدد المنظمات الدولية والعربية والإسلامية، يؤكد أنّه توجد عمليا إرادة دولية وعربية إسلامية، بطي ملف هذا الطاغية ونظامه إلى الأبد، وما عادت تنفع مناوراته لكسب الوقت، أوالإغراء بمليارات الدولارات الموجودة في حساباته المجمدة أساسا، كما فعل مع الحكومة اليونانية حسب ما كشفت صحيفة اندبندانت البريطانية يوم الجمعة العاشر من يونيو، عن عروض لنظام القذافي لاستخدام حوالي 20 مليار دولار من أموال نظامه المجمدة في الخارج للإغاثة الإنسانية. لكن المحادثات لم تتوصل لتوقيع هذا الاتفاق بسبب تحذير الحكومة الفرنسية لليونان بانّ هكذا اتفاقية ستبدو كأنها تمنح شرعية لنظامه الذي سحبت العديد من دول العالم الاعتراف به، وأعطت شرعية تمثيل ليبيا وشعبها للمجلس الوطني الانتقالي الذي يقود الثورة عليه ومرتزقته. والمضحك في هذه المحادثات أنّ الطاغية يتحدث عن ( أغراض إنسانية ) وهو يعرف أنّ كافة هذه الجرائم والقتل والتدمير بسبب إصراره على الطغيان والبقاء في السلطة رغم ثورة الشعب الليبي عليه، وانشقاق غالبية كبار العاملين معه وانضمامهم للثورة.

وكانت مواقف الدول المشاركة في اجتماع أبو ظبي الثالث واضحة ومميزة في رفع الشرعية عنه ، ودعم المجلس الوطني الانتقالي كممثل شرعي للشعب الليبي. لقد صرّح وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني أنّ مرحلة ما بعد القذافي قد بدأت بالفعل في ليبيا، وأنّ بلاده  ستقدم منحة للثوار في ليبيا تتراوح ما بين 300 و 400 مليون يورو نقدا أو كوقود. أما وزيرة الخارجية الاسبانية ترينيداد خيمينيز فقد قامت بزيارة لمدينة بنغازي يوم الثامن من يونيو، حيث أعلنت منها: "جئت إلى هنا لاؤكد أنّ المجلس الوطني الانتقالي هو الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي.". وكذلك وزير الخارجية الأسترالي كيفن راد فقد أعلن في الاجتماع أنّ بلاده لا تعترف بالحكومات وإنما بالدول، وقد وصف المجلس الانتقالي بانّه المتحدث الشرعي باسم الشعب الليبي...فمن بقي مع هذا الطاغية دوليا؟.

ثانيا: رفع الدعم والمساندة الأفريقية
كان طاغية ليبيا قد صدّق أكذوبته عن نفسه بأنّه ( ملك ملوك أفريقيا )، وظلّ يراهن على أنّ هولاء الرؤساء والملوك سيواصلون دعم بقائه، حتى في لحظات التفكير في الهروب، كان يحلم أنّ  دولة أفريقية سوف توافق على لجوئه إليها. وقد بذلت لجنة الاتحاد الأفريقي حول ليبيا برئاسة الرئيس الموريتاني جهودا عديدة، انتهت بالفشل الذي أدّى بالرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أن ينتقل من ضفة المؤيدين للطاغية إلى ضفة المطالبين برحيله، فقد أعلن صراحة يوم الخميس التاسع من يونيو الحالي ( أنّ رحيل القذافي بات ضرورة، ولم يعد بإمكانه حكم ليبيا ). وهذا الموقف من الرئيس الموريتاني ضربة موجعة للطاغية إذ كان يعتبره مناصرا أبديا له. وقد أعقب ذلك موقف الرئيس السنغالي عبد الله واد الذي أعلن بوضوح أثناء زيارته لمدينة بنغازي ناصحا الطاغية ( كلما أسرعت في الرحيل كان أفضل ) و ( ألا تحلم بالعودة إلى السلطة قط )...فمن بقي مع الطاغية من الأفريقيين؟.

ثالثا: تزايد الدعم العربي للمجلس الانتقالي


 فقد أعلن وزير الخارجية الإماراتية الشيخ عبد الله بن زايد انّ مجموعة الاتصال " تعمل على وضع الآلية المالية المؤقتة موضع التنفيذ، وهي أداة حاسمة تسمح للمجلس الوطني الانتقالي الليبي بتلقي وإدارة الأموال لتغطية النفقات الأساسية الضرورية والحفاظ على الخدمات العامة والأوضاع المعيشية الأساسية للشعب الليبي ). أمّا نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد صباح السالم الصباح فقد أعلن ان الكويت ستحول مبلغ 180 مليون دولارا التي أمر بها أمير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح للشعب الليبي إلى صندوق دعم المجلس الوطني الانتقالي الليبي بعد أن تم الانتهاء من وضع الالية المالية المؤقتة للصندوق. ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن الشيخ محمد قوله في كلمة خلال الاجتماع الثالث لمجموعة الاتصال حول ليبيا " إنّ اجتماع اليوم ليس للتأكيد على شرعية المجلس الوطني الانتقالي فهذا ليس محل شك بل للايفاء بالتزاماتنا تجاه الشعب الليبي عبر الدعم الفعلي والنصيحة". وكانت الحكومة الأردنية قد أعلنت منذ أسابيع اعتراف الأردن بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي كممثل شرعي للشعب الليبي، وسبقت حكومة قطر لهذه الخطوة أيضا،  وفي تطور جديد أعلن الأردن أنه سيرسل خلال الأيام القادمة مندوبا له يمثله في مدينة بنغازي لدى المجلس الوطني الانتقالي....فمن بقي عربيا مع عميد الطغاة العرب غير مثيله طاغية سورية؟.

آخر زنقة..في انتظار نتائج ما أعلنت عنه كلينتون


مفاجأة الاجتماع الثالث لمجموعة الاتصال حول ليبيا، كانت فيما أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، إذ أكّدت أنّ اشخاصا مقريبن من القذافي يجرون مناقشات حول احتمال انتقال السلطة، وأنّ هذه المحادثات جارية مع أشخاص قريبين من القذافي، وأنّه توجد إمكانية لنقل السلطة في ليبيا بعد أن فقد القذافي الشرعية. وفي نفس السياق أعلن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ليون بانيتا ( أنّ القذافي سيتنحى إذا واصل المجتمع الدولي الضغط على نظامه المتداعي ). وهذا الضغط واضح كما هو مشاهد ميدانيا، إذ كثّفت قوات الناتو غاراتها الجوية على آخر معاقله خاصة تدميرها الكامل لمعسكر العزيزية حيث كانت أغلب مقراته، وبالتالي تجري الملاحقة لمعرفة أين يختبىء حيث تؤكد بعض المصادر أنه يهرب من مستشفى إلى مستشفى لمعرفته أنّ قوات الناتو لا تستهدف المستشفيات والمنشآت المدنية.

كل المعطيات والتطورات السابقة، تؤكد أنّ عميد الطغاة العرب يعيش آخر ساعة من حكمة في آخر زنقة ليبية، وبعدها إما سيعتقله الثوار لتقديمه للمحاكمة أو لدفنه بدون تشييع لجنازته، حيث لن يقبل أي ليبي وطني أن يمشي في هذه الجنازة...وبعد ذلك سيتفرغ العرب والعالم لملاحقة طاغية آخر فتك بشعبه فتكا جعل تركيا أهم حلفائه السابقين تدين هذا القتل الوحشي، خاصة أنّها حتى لحظة كتابة هذه المقالة استقبلت 3500 لاجىء أو نازح أو هارب من فتكه وجرائمه.....من هو هذا الطاغية؟. فليخمن القراء ذلك!!!.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net


106  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / إلى مقاوم بالثرثرة: لماذا السماح لمظاهرات الجولان هذا العام فقط؟ في: 22:39 14/06/2011
إلى مقاوم بالثرثرة: لماذا السماح لمظاهرات الجولان هذا العام فقط؟

د.أحمد أبو مطر
يوم الخامس من حزيران، هو يوم الهزيمة العربية المجيدة عام 1967 التي خفّف وقعها إعلام عبد الناصر الأحمد سعيدي – الهيكلي، وأطلق عليها اسم نكسة. تصوروا احتلال كامل سيناء المصرية والجولان السورية وقطاع غزة والضفة الغربية الفلسطينية مجرد ( انتكاسة ) مرضية من الممكن الشفاء أو الخروج منها بحبتين ليس من الإسبيرين ولكن من الخطابة والثرثرة. و كان من مظاهرها الاستقالة المسرحية لعبد الناصر، وإخراج الجماهير المنكوسة تهتف بحياته وتطالب بعدوله عن الاستقالة، فوافق حتى الفصل الأخير من المسرحية، أمّا إعلام البعث السوري فقد أعلن بوضوح ثوري ( أنّ العدو لم يحقق هدفه رغم احتلال الجولان، لأنّ هدف العدو كان إسقاط النظام، وما دام نظام البعث لم يسقط فالعدو لم يحقق هدفه ). وهكذا ظلّ نظام البعث صامدا بالقوة والقمع على ظهور وصدور الشعب السوري حتى اليوم، أي بعد 44 عاما من هزيمة النكسة أو نكسة الهزيمة.

خيانة تسليم واحتلال الجولان
من المعروف والمؤكد أنّ هناك خيانة ما في سقوط الجولان واحتلالها، شارك فيها حافظ الأسد أثناء وجوده كوزير للدفاع عام 1967 ، والمعلومة المهمة في سياق هذه الخيانة أنّ حافظ الأسد أعلن عن سقوط الجولان واحتلالها قبل سقوطها الفعلي بما يزيد على أربعة وعشرين ساعة. وهناك كتاب خطير ( سقوط الجولان ) للرائد في الجيش السوري آنذاك خليل مصطفى، كتبه عام 1975 وسجن بسببه ثلاثون عاما، ولم يفرج عنه إلا عام 2005 ، ويكشف الرائد خليل العديد من الأسرار بالأسماء والوقائع، كلها تدين حافظ الأسد ومؤامرة تسليم الجولان وليس احتلاله.
المهم أنّه منذ عام 1967 والحدود السورية مع الجولان المحتل هادئة هدوء الموتى، ما عدا أيام حرب أكتوبر 1973 التي انتهت أيضا بهزيمة رغم تضحيات الجيش المصري والسوري، فقد بقيت سيناء المصرية والجولان السورية محتلتين، إلا أن حررت اتفاقية كامب ديفيد سيناء عام 1979 .
وبعد ذلك ظلت الجبهة السورية هادئة تماما، بحيث لم تطلق رصاصة منذ عام 1973 عبر الحدود السورية نحو الجولان المحتلة، وكانت تعليمات المخابرات السورية للمنظمات الفلسطينية المتواجدة في دمشق، تنصّ على قطع يد وسجن كل من يطلق رصاصة على إسرائيل من الحدود السورية، ومن سمع من القراء رصاصة عبر تلك الحدود فليخبرني كي أصحح معلوماتي، وهي المعلومات التي عشتها ميدانيا في دمشق بين عامي 1982 و 1991 . وكذلك المظاهرات فلم يحدث أن سمعنا أو شاهدنا مظاهرة في ذكرى تسليم الجولان لا في المدن السورية ولا على الحدود مع الجولان المحتل.

فلماذا المظاهرات هذا العام فقط؟
تتوجه أنظار العرب والعالم منذ مارس الماضي نحو سوريا، حيث تندلع ثورة شعبية ضد النظام الأسدي القمعي الفاشي، ممتدة من مدينة درعا إلى أغلب المدن السورية، موقعة حتى الآن ما يزيد عن ألفي قتيل برصاص القوات الأسدية ، وهو يظهر في خطاباته المثيرة للسخرية ضاحكا مبتسما، وكأنّ هؤلاء القتلى كائنات خيالية من مجرات فضائية بعيدة وليس من الشعب السوري الرازح تحت القمع منذ عهد الأسد الأب عام 1970 وصولا لتوريث الأسد الأبن عام 2000 أي طوال 41 عاما. لذلك كان لا بد من قتلى برصاص الاحتلال الإسرائيلي علّ الشعب والعالم ينسى قتلى الأسد وعصاباته. من هذا المنطلق المسرحي أعلن نظام الأسد لأول مرة عن تنظيم مظاهرات على الحدود مع الجولان المحتل، فأعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي أنها لن تسمح لتلك المظاهرات باختراق الحدود مع الجولان المحتل وستواجهها بالرصاص. فاستمر نظام الأسد في مسرحيته، وسمح لمتظاهرين غالبيتهم من الفلسطينيين لا يشكّ أحد في نياتهم الوطنية المخلصة بالوصول للحدود مع الجولان، فكان أن سقط قرابة خمسة وعشرين قتيلا أو شهيدا أو متظاهرا لا تهم التسمية. إذن فهي مسرحية هزلية مكشوفة الأهداف الأسدية، خاصة أنّه كان يعرف أن قوات الاحتلال الإسرائيلي ستطلق الرصاص وتوقع قتلى، ولكن بالنسبة له فهذا أمر عادي لا يثير حزنا لديه، طالما هو قتل وهو يبتسم ما يزيد عن ألفي مواطن سوري.
ردود فعل جماهير اليرموك على عملاء الأسد الفلسطينيين
ولم تنته المسرحية عند حدود الجولان، ولأنّ غالبية القتلى من الفلسطينيين، فقد أدركت جماهير مخيم اليرموك في ضواحي دمشق، أنّ ما جرى هو مجرد مسرحية ليست وطنية بل لخدمة أهداف مشبوهة للتستر على جرائم نظام الأسد المتوحش، وساهمت فيها الجماعات الفلسطينية المؤتمرة بأوامر المخابرات الأسدية خاصة جماعة أحمد جبريل، فهذه الجماعات هي التي قامت بحشد الشباب وإرسالهم للحدود مع الجولان المحتل ليلاقوا الموت برصاص الاحتلال لأهداف لا علاقة لها بالنضال والتحرير. لذلك أثناء تشييع القتلى ، هاجمت جموع مخيم اليرموك قيادات هذه الجماعات الفلسطينية خاصة أحمد جبريل ومساعديه، فحصلت اشتباكات أوقعت ما يزيد على عشرين قتيلا في مخيم اليرموك برصاص حراس أحمد جبريل. وهي جريمة قتل جماعية تضاف لجرائم جماعة أحمد جبريل بحق المئات من الفلسطينيين خاصة جرائم هذه الجماعة وحلفائها في حربي المخيمات الفلسطينية في لبنان عامي 1085 و 1988 . وهذه الجماعة لا تعدو أن تكون ملحقا وتابعا للمخابرات الأسدية، وإلا ما معنى وجودها في دمشق؟ هل تقوم بعمليات عسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي؟ وما معنى وجود قواعد عسكرية لها في منطقة البقاع اللبنانية؟ هل هي قواعد لمقاومة الاحتلال أم مجرد مكاتب لمخابرات الأسد؟ وإلا لماذا غير مسموح لها ولكل الجماعات الفلسطينية بوجود قواعد عسكرية لها في سوريا المقاومة والممانعة؟.
رصاص الأسد والاحتلال وأحمد جبريل
وهكذا فالشعب السوري والفلسطيني في سوريا، لا مفرّ امامه سوى أن يتلقى رصاص الاحتلال والأسد وأحمد جبريل، وللأسف المحزن لأهداف لا علاقة لها بالتحرير والنضال، ولكن للتستر والتغطية على جرائم نظام الأسد وعصاباته بحق الشعب السوري. ومهما استمرت هذه الجرائم فكل المؤشرات تدلّل على أنّ ثورة الشعب السوري مستمرة حتى سقوط هذا النظام الوحشي، خاصة بعد تزايد ردود فعل العالم المستنكرة لهذه الجرائم، وإمكانية صدور قرار من مجلس الأمن لإدانتها رغم احتمال التحفظ الروسي، وهو تحفط يحتاج لوقت كي يتحول لتأييد كما حصل في ملف الطاغية القذافي. إنّ رحيل نظام الأسد لا مفرّ منه، والذكي من أفراد وعصابات النظام من يسرع بالحجز على أول رحلة متوجهة لطهران قبل نفاذ المقاعد.
ahmad.164@live.com

107  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / علي عبد الله صالح: خروج نهائي شبه مشّرف في: 11:13 09/06/2011
علي عبد الله صالح: خروج نهائي شبه مشّرف

د.أحمد أبو مطر

الرابع من حزيران لعام 2011 ،

تذكّروا هذا اليوم الذي سيضاف لتاريخ الثورات العربية، إذ شهد خروج طاغية اليمن الذي ظلّ متشبثا بالسلطة ملتفا على كل مبادرات مجلس التعاون الخليجي ونداءات العديد من قادة الدول الأوربية والولايات المتحدة الأمريكية، لإنهاء القتل والتدمير في اليمن الذي يرتكبه ومرتزقته، ومتجاهلا في الأساس  مطالبة الشعب اليمني برحيله. وأخيرا في هذا اليوم المشهود جاء رحيله بدون عودة لليمن السعيد فقط بهذا الرحيل، وذلك بسبب قذيفة على قصره، سبّبت له جروحا أيا كان مستواها وخطورتها فقد كانت تلك القذيفة هي المخرج لهذا الطاغية كي يخرج بحجة العلاج، معتقدا أنّ هذا الخروج سينظر له العالم واليمنيون على أنّه ليس هروبا على طريقة التونسي  زين الهاربين بن علي. كان علي صالح طوال الشهور الماضية يلعب على عامل الوقت، وهو يعرف أنّ الشعب اليمني لن يتراجع عن مطلب رحيله، ولكن المكابرة الكاذبة طمعا في سنوات جديدة للنهب والسيطرة والاستبداد، أعمته عن الاستجابة للمطالب الشعبية، إلا أن جاءت هذه القذيفة، لتقول له: أخرج هذه فرصتك شبه المشرفة، فأنت خارج للعلاج ثم الراحة والاستجمام، ثم...ثم...ثم...وبالتالي يطول بقاؤك في الرياض التي هي غير بعيدة عن جدّة حيث زين الهاربين التونسي، إن أردت زيارته والتفكير معا في كيفية ضمان الملايين الملايين التي سرقتموها من ثروة الشعبين التونسي واليمني.

مسلسل أكاذيب الطغاة واحد

طوال ما يزيد على ثلاثة شهور، أثبت الطغاة العرب أنهم خريجو مدرسة استبداد واحدة، فمنذ بداية انتفاضات شعوبهم بدأوا تخويف الدول الأوربية وأمريكا وإسرائيل أيضا، بان زوالهم خطر عليها. فالقذافي بدأ بالتهديد أنّ سقوطه يعني سيطرة القاعدة على ليبيا وتدفق الهجرة البشرية على إيطاليا تحديدا. وعلي عبد اله صالح أيضا بدأ باتهام القاعدة بأنها وراء ثورة الشعب اليمني، وعندما عمّت الانتفاضة كافة محافظات اليمن شماله وجنوبه، بدأ المحايدون يتساءلون: هل كل اليمن قاعدة؟. ثم بدأ اللعب على الانقسانات العشائرية. ونفس السيناريو استعمله بشار الوحش، فمنذ انطلاقة ثورة الشعب السوري في مدينة درعا، اتهم مخربون فلسطينيون متحالفون مع متطرفين سلفيين بانهم وراء هذه الثورة للسيطرة على سوريا وتسليمها للإرهابيين.

ثم كانت رسالة رامي مخلوف لإسرائيل،

يوم الحادي عشر من مايو 2011 في مقابلة له مع صحيفة نيوزويك الأمريكية معلنا صراحة ( أنّ استقرار سوريا من استقرار إسرائيل ). وهذا التصريح أسقط القناع عن نظام المقاومة والممانعة عبر الثرثرة والخطابة الفارغة. وقد سبق تصريح رامي مخلوف طلب بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي من موسكو وقف تصدير السلاح للنظام السوري، مخافة سقوطه ووقع السلاح في يد متطرفين إسلاميين أي أنّ أي سلاح في يد نظام الأسد لا يهدد أمن إسرائيل.

وأخيرا جاءت قذيفة الخلاص

استنفذ علي عبدالله صالح كل مناوراته وأكاذيبه، خاصة بعد شمول الثورة كافة المحافظات اليمنية، وانشقاق العديد من فرق الجيش اليمني وضباطه، وخروج العديد من القبائل عن طاعته، خاصة قبيلة الأحمر صاحبة النفوذ في اليمن. فكيف يهرب أو يخرج أو يرحل مع الحفاظ على أقل نسبة من ماء الوجه إن كان موجودا أصلا؟. جاءت تلك القذيفة المباركة على قصره الرئاسي لتحدث جروحا بسيطة في وجهه وصدره، لا تحتاج لعلاج في الخارج، لكنّها كانت قذيفة النجاة، فاستشعرت القيادة السعودية رغبته في الرحيل شبّه المشرّف، فعرضت عليه القدوم للعلاج، وأرسلت على الفور ثلاثة طائرات إخلاء طبي جلبته مع بعض أفراد عائلته ، ووصلوا الرياض فعلا، ليعلن المستشفى السعودي أنّه تعافى بعد عملية جراحية، ويحتاج لراحة ومتابعة طبية.

خروجه تنفيذ للمبادرة الخليجية

وقبل خروجه كما تنصّ المبادرة الخليجية قام بتسليم سلطاته الرئاسية لنائبه عبد ربه منصور هادي إضافة لقيادة القوات المسلحة، وكون مدة راحته ومتابعته الطبية حتما ستزيد عن شهر، فهذا يعني تنحيه حسب المبادرة الخليجية. وهذا مؤكد بدليل أنّ الدول العظمى بدأت اتصالاتها بنائبه الذي تسلّم مسؤولية الرئاسة، وكانت البداية اتصال مستشار الرئيس الأمريكي جون برينان، وأعقب ذلك تعليق مسؤول أمريكي كبير بقوله ( إن واشنطن تعتقد أنّ اليمنيين ينظرون إلى نائب الرئيس بإيجابية ). وعلى الفور عمّت الفرحة شوارع اليمن بهذا الخروج والرحيل شبّه المشرّف لطاغية حكم اليمن بالقوة والسلاح طوال 33 عاما. فشكرا لتلك القذيفة التي عجّلت رحيل الطاغية.

ونحتاج أيضا لقذيفتين،

الأولى كي تعجل بخروج ورحيل طاغية سوريا بشار الأسد الذي افترس حتى الآن ما يزيد على ألفي قتيل سوري وألاف الجرحى وسط تبشيع بجتههم لم يسلم منه حتى الأطفال. وأعتقد أنّه ما زاتل في المستشفيات السعودية أجنحة رئاسية خالية مستعدة لاستقباله. والقذيفة الثانية كي تعجل برحيل عميد الطغاة العرب معمر القذائف الذي يكفيه 42 عاما من القتل والتسلط والفساد الذي أهدر مئات المليارات من ثروة الشعب الليبي. وأعتقد أنّ قذاف القذائف لن يخرج للرحيل والعلاج إلا في إيطاليا. ومن لا يصدّق نبوءتي هذه فليشاهد هذه الحلقة من البرنامج اللبناني ( بس مات وطن ). طبعا بالنسبة لجماهيرية القذافي فهي ليست ( بسمات ) بل (بس..مات...  وطن ).
http://www.youtube.com/watch?v=7QEW5cyYWBU&NR=1
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net
 





108  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ما هو موقف كتاب فلسطين المفترض من الثورات الشعبية العربية؟ في: 09:53 08/06/2011
ما هو موقف كتاب فلسطين المفترض من الثورات الشعبية العربية؟

د.أحمد أبو مطر

هذا السؤال منطقي وطبيعي، ويطرحه العديد من الكتاب والصحفيين والمنظمات الشعبية العربية في مختلف الأقطار، خاصة التي تشهد انتفاضات وثورات شعبية مثل تونس ومصر والبحرين واليمن وليبيا وسوريا، والبقية التي ستأتي آجلا أم عاجلا. وخلفية طرح هذا التساؤل هو أمران:

الأول: هو استغلال بعض الأنظمة العربية للقضية الفسطينية للقفز على ثورات شعوبهم المطالبة بالحرية وإنهاء الديكتاتورية، عبر ترويج هذه الأنظمة خاصة نظام الأسد في سوريا لممانعة كاذبة ومقاومة خطابية كلامية فقط. وللإحاطة بالمسألة شعرا، إسمع قصيدة الشاعر العراقي المعروف أحمد مطر( مقاوم بالثرثرة):

http://www.youtube.com/watch?v=Ss9DllsKE9I

الثاني: هو تذبذب مواقف العديد من الكتاب الفلسطينيين من دعم هذا الثورات، وسكوت بعضهم ودعم بعضهم علانية للطغاة والمستبدين، وهذا ما لا يشرّف كاتب ينتمي لشعب وقضية تعتبرها الشعوب العربية قضية حرية وتحرر، فكيف يقف من ينتمي لشعب هذه القضية ساكتا أو داعما للطغاة العرب، الذين ضيّعوا هذه القضية، وقمعوا شعوبهم في الغالب باسم هذه القضية، تحت شعار فارغ من المضمون ( لا صوت يعلو على صوت المعركة )، وهو في الحقيقة والتطبيق ( لا صوت يعلو فوق صوت الطاغية )، الذي حولّته أجهزة إعلامه ومرتزقته إلى ما هو قريب من الذات الإلهية لا يجوز المسّ بسيادته ولا ذكر اسمه دون أن يكون مسبوقا ب (فخامة ) أو (سيادة ). والدليل على ذلك من الوثيقة الرسمية الصادرة عن دائرة المخابرات الأسدية أخيرا، وكتبت عنها مقالتي قبل أيام قليلة بعنوان ( قراءة في وثائق المخابرات الأسدية ) بتاريخ الرابع عشر من مايو الحالي. وقد ورد في تلك الوثيقة المخابراتية ضمن توجيهاتها لعناصرها من الأسود المتوحشين ضد شعبهم ما يلي حرفيا ( تسيير قوافل سيارات تحمل صور السيد رئيس الجمهورية، ويمكن أن يضاف لها العلم السوري – تصوروا صورة الرئيس أهم من العلم السوري- من قبل عناصر الأمن وأصدقائهم وأولاد المسؤولين والضباط داخل المدن ) . و ( عدم التهاون في المسّ بالرمز الأعلى مهما كانت الأثمان ). وهانحن منذ انتفاضة الشعب السوري في مدينة درعا، نرى الأثمان ما يزيد على ألف وخمسمائة قتيل وألاف المعتقلين والمفقودين.

مواقف كتاب فلسطين المختلفة

في البداية لابدّ من التذكير بمواقف مشرّفة، تليق بالكاتب والشعب الفلسطيني ومنها :


أولا: موقف الكتاب والصحفيين والفنانين الفلسطينيين والأردنيين الذي صدر في العاصمة الأردنية داعما لثورة الشعب السوري، رافضا للقمع والقتل الذي يمارسه النظام الأسدي، وقد وقّع البيان حوالي مائة شخصية منهم: إبراهيم نصر الله، جمال ناجي، فخري صالح، زهير أبو شايب، ليلي الأطرش، بسمة النسور، هاشم غرايبة، عماد حجاج،موسى برهومة، سميحة خريس،ياسر أبو هلالة،غنام غنام،سميرة خوري، وغيرهم العشرات. ويمكن قراءة البيان وبقية أسماء الموقعين كما نشرته جريدة العرب اليوم الأردنية بتاريخ الثاني من مايو 2011 :
http://www.alarabalyawm.net/pages.php?news_id=298175

ثانيا: موقف  المتوكل طه ،عبد الباري عطوان ، ورشاد أبو شاور، سلمان مصالحة،خضر محجز وآخرون

إنّ موقف هؤلاء الزملاء المعروفين في الساحة الثقافية الفلسطينية و العربية من المواقف التي تسجّل لهم، وتعبّر عن حقيقة الكاتب الفلسطيني الحر الملتزم بقضايا الشعوب وليس الأنظمة المستبدة الطاغية، فما كتبه هؤلاء الزملاء خاصة عن دعم ثورة الشعب السوري، وفضح الفساد وقمع الحريات في بنية النظام السوري، يمثّل جرأة وشجاعة يستحقون عليها التحية والتقدير، ولن ينساها لهم الشعب السوري المطحون ببراثن أسود في درعا وبانياس وحلب وحمص، ونعامات جبانة في الجولان المحتل من عام 1967 . ومن الطبيعي ان يتعرض هولاء الكتاب الوطنيين الداعمين لثورة الشعب السوري لهجوم شديد من مرتزقة النظام وأبواقه الإعلامية التي فقدت كل المصداقية، بحيث اصبحت مثالا للتندر والفكاهة الساخرة. هل يعقل أن مئات ألاف المتظاهرين منذ شهور في غالبية المدن السورية، كلهم عملاء يريدون الإطاحة بنظام المقاومة والممانعة بالثرثرة؟.

ثالثا: بيان الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين

وهو البيان الذي صدر عن أعضاء في الأمانة العامة للإتحاد بتاريخ الخامس والعشرين من أبريل 2011 ، وهذا نصّه الشجاع الداعم للشعب السوري:

( تنظر الأمانة العامة للإتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين (الضفة الغربية والقدس وغزة)، بالتعاطف، إلى تطلعات الشعب السوري الشقيق المشروعة، ومطالبه بالحرية وحق التعبير عن الرأي والمشاركة السياسية؛ وترى وجوب أن يتم الاستجابة لهذه المطالب، وتدين استخدام العنف والقوة بكافة أنواعها، في ردع الباحثين عن الشمس والحالمين بمستقبل أفضل.
لقد كان الإتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين ـ ومنذ اليوم الأول لانتشار الربيع العربي ـ مؤيداً ومؤازراً لأحلام الشعوب العربية، في تونس ومصر وليبيا واليمن؛ كما ساند مطالب الشباب الفلسطينيين المطالبين بإنهاء الانقسام، منطلقاً من تاريخ المثقفين الفلسطينيين الطويل في الدفاع عن الحريات، وبحثهم المستمر والمتواصل عن مستقبل مستقر، يكون فيه المواطن العربي القيمة العليا في وطنه، وتكون فيه السيادة للشعوب العربية، بصفتها صاحبة الكلمة ـ الواحدة والوحيدة ـ في تقرير مصيرها.
إن كتاب فلسطين وشعراءها ومسرحييها ونقادها وفنانيها ومثقفيها، الذين كتبوا بالدم لفلسطين وللحرية، والذين يؤمنون بأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة؛ يناشدون كتاب العالم ومثقفيه، وناشطي المجتمع المدني، وكل القوى المثقفة في العالمين العربي والإسلامي، وكل القوى الحرة في العالم، أن يقفوا أمام مسؤولياتهم في إدانة الانتهاكات الجسيمة التي تمارس في سوريا العروبة، ضد أبناء الشعب العربي السوري وضد مناضليه الديمقراطيين والحقوقيين.

إن لحظة النور العربية، التي خرجت من قلب العتمة، وفردت أجنحتها العملاقة على كافة ميادين وساحات وطننا العربي العظيم، قد أضاءت قلوبنا، وزرعت لدينا الأمل في مستقبل أجمل، يكون فيه الإنسان ملك نفسه، ويكون فيه الإنسان مواطناً، لا رعية، وتكون الحياة فيه كريمة، تستحق أن تُحيا، بعيداً عن تحكم الطغاة، ونهبهم لأموال الجماهير المسحوقة.
أيها المثقفون في كل العالم العربي، هذه هي لحظة الحقيقة، وهذا هو بداية انبلاج الفجر. ﴿والله معكم ولن يتركم أعمالكم﴾.
عاشت سوريا عربية حرة
عاش الشعب السوري حراً مستقلاً وصانعاً لغده
عاش المثقفون الأحرار في كل مكان ).

ما هو العار المشين الذي حدث بعد صدور البيان؟

إنه موقف الأمين العام للإتحاد ( مراد السوداني )، وهو اتحاد انسحب منه غالبية الكتاب والأدباء الفلسطينيين الذين لم يعترفوا برئاسة مراد السوداني لاتحادهم ولا الزفّة الديكورية التي اختارته لهذا المنصب الذي لوّثه بموقفه المشين من ثورة الشعب السوري، فقد أصدر قرارا بتشكيل لجنة عالية المستوى ( لا ندري أي مستوى يقصد ) بهدف معاقبة الأعضاء الذين وقعّوا على البيان، وهذا التوقيع يشرّفهم ويضعهم على قائمة الشرف الفلسطينية الداعمة لنضالات الشعوب العربية ضد طغاتها المتاجرين بالقضية الفلسطينية، والموقّعون هؤلاء هم: الدكتور خضر محجز، الدكتور عاطف أبو سيف، الدكتور عاطف أبو حمادة، الدكتور عون أبو صفية،  ناصر رباح، و ناصر عطالله....فلكم التحية والتقدير ولمراد السوداني ولجنته عالية المستوى العار المشين من أعمق المستويات.
 وللعلم فإن أشهر الكتاب الفلسطينيين، أصدروا في مارس 2010 بيانا صريحا واضحا يرفضون فيه المؤتمر الديكوري الذي نتج عنه انتخاب مراد السوداني لرئاسة الاتحاد، وكان من هؤلاء الرافضين بصوت عال: زكريا محمد، يحيى يخلف، غسان زقطان، مريد البرغوثي، سحر خليفة، فيحاء عبد الهادي، فاروق وادي، جميل هلال، نجوان درويش، ليلى الأطرش، زياد خداش، باسم النبريص، سميح فرج، عائشة عودة، سميح حمودة، إصلاح جاد، إياد السراج، صائب شعث، عامر بدران، عبد الناصر رزق، طارق حمدان، فراس جابر، محمد علي سرحان، هاني المصري، يوسف الديكن محسن أبو رمضان، مهيب البرغوثي، فراس عبيد، و ساما عويضة....فمن يمثل إذن مراد السوداني؟

رابعا: وبيان آخر مشرّف لمثقفين فلسطينيين

يدينون فيه القمع الذي يتعرض له الشعب السوري واستغلال النظام الأسدي للقضية الفلسطينية لتبرير هذا القمع الوحشي، وهو بيان يضع الموقعون عليه في قائمة الشرف الفلسطينية. ومما جاء في البيان: ( يدين الموقعون على هذا البيان، من العاملين في الحقل الثقافي في فلسطين، والنشطاء في مؤسسات المجتمع المدني، أعمال القتل التي يمارسها النظام السوري ضد المطالبين بالحرية والكرامة في سوريا، ويعبّرون عن تضامنهم مع أشقائهم السوريين، الذين يناضلون من أجل أن تكون سورية دولة ديمقراطية حقيقية ولكل مواطنيها، تُصان فيها حقوق المواطنة والكرامة وحقوق الإنسان في التظاهر والتعبير، وتمارس فيها الديمقراطية والتوزيع العادل للثروة وتُحترم فيها التعددية السياسية والثقافية، وآليات الانتقال السلمي للسلطة عن طريق صناديق الاقتراع ) و ( كما يرفض الموقعون على هذا البيان الزج باسم فلسطين والقضية الفلسطينية الذي يقوم به النظام السوري لتبرير قمعه الشعب. إن استخدام اسم فلسطين والقضية الفلسطينية من جانب النظام لتبرير قمع الحريّات في سورية يلحق الضرر بفلسطين وقضيتها. كما ونذكِّر أن في سجل النظام مواقف كثيرة دفع الفلسطينيون ثمنها بالدم والدموع ). أما الشرفاء الموقعون على هذا البيان حتى صدوره يوم الثامن والعشرين من أبريل 2011 ،هم: أنطون شمّاس- أنطون شلحت - كميل منصور - جميل هلال- محمد أبو نمر- إيليا زريق- رمزي سليم - عزيز حيدر- أسعد غانم- حسن خضر- حنا أبو حنا- خالد الحروب- رائف زريق- سليم تماري- حسن أبو حسين- هنيدة غانم- نصير عروري -سليم سلامة- وديع عواودة- محمد مشارقة- أحمد سيف- سامية عيسى- نديم روحانا- رباح حلبي- عادل مناع- بشير بشير-
عبير بكر- ليلى فرسخ- علاء حليحل- نادرة كيفوركيان- محمد علي طه- سلمان ناطور- محمد أبو دقة- محمد عروكي- سامي أبو سالم- محمد حجازي- خليل شاهين.                                             
مواقف إعلام حماس والجهاد الدمشقي والغزّاوي

يمكن أن يفهم المرء سكوت أي تنظيم فلسطيني موجود في دمشق أو خارجها، وعدم إصدار أي موقف من ثورة الشعب السوري على نظام الطاغية الوحش، وذلك على اعتبار مراعاة عدم التدخل في الشأن السوري، كما أنّ السلطة الفلسطينية وأغلب الدول العربية لم تصدّر أية بيانات بخصوص الشأن السوري، لا مؤيدة للثورة ولا النظام المتوحش. ولكن ما لا يمكن فهمه هو طريقة أداء إعلام حركتي حماس والجهاد الذي كتب ونطق كثيرا عن دعم ثورة الشعبين التونسي والمصري، و لا يسكت فقط على ما يحدث من جرائم بحق الشعب السوري، ولكن إصدار البيانات المتتالية التي تؤكد على ( دعم النظام والشعب السوري ). فكيف يمكن فهم هذا الدعم؟ كيف يمكن دعم النظام القاتل وفي الوقت نفسه دعم الشعب السوري المقتول؟. إنه أقرب للنفاق الذي كان السكوت أفضل منه، خاصة بعد التصريحات المعيبة لخالد مشعل التي هاجم فيها الشيخ القرضاوي لأنه دعم الثورة السورية، ورغم النفي الخجول اللاحق لموقع حركة حماس لذلك الهجوم، إلا أنه تأكد انّه صدر عن خالد مشعل، وهو هجوم على القرضاوي ونفاق للنظام الأسدي الذي يمنع إطلاق أية رصاصة من الحدود السورية على الاحتلال الإسرائيلي، ورغم ذلك فهو نظام ممانعة ومقاومة عند مشعل وحماسه.

إعلام جماعة أحمد جبريل

موقف هذا الإعلام مخزي ومخجل للغاية، خاصة بعد تأكيد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي، أنّ هذه الجماعة أرسلت عددا من مقاتليها للقتال مع مرتزقة القذافي ضد الثوار الليبيين، وهذا ليس مستغربا فقد سبق أن أرسلوا في العام 1987 بعض مرتزقتهم للقتال مع قوات الطاغية القذافي ضد تشاد أثناء النزاع على إقليم أوزو التشادي، والعديد ممن أعرف من العائلات الفلسطينية توفي أولادها في تلك الحرب، التي انتهت بهزيمة قوات ومرتزقة الطاغية وخروجه من إقليم أوزو التشادي.
بالنسبة للثورة الشعبية السورية ضد الطاغية بشار الأسد ، موقف هذه الجماعة أيضا غير مشرف لأي فلسطيني، ويكفي تصريح المتحدث باسم الجبهة الشعبية - القيادة العامة "رامز مصطفى" يوم الثاني من مايو 2011 لجريدة الشرق الأوسط اللندنية، حيث تباكى على القيادة الأسدية كونها حسب قوله ( تبنت الدفاع عن القضية الفلسطينية، وتمثل عمقا استراتيجيا لمحور المقاومة" ومعلنا أنّ جماعته ( تقف في السراء والضراء مع القيادة السورية ). ورغم أنه نفى أنّ قوات جماعته تشارك القوات الأسدية في قمع المتظاهرين، إلا أنّ وقوف جماعته مع الأسد ومرتزقته في السراء والضراء، سوف يظلّ موقف عار لهم، لأنهم ضد إرادة الشعب السوري. وقد عاد وأكّد هذا الموقف المشين مسؤول الجماعة في شمال لبنان، حيث نظّمّت الجماعة مظاهرة في مخيم نهر البارد يوم الثاني والعشرين من أبريل 2011 ، دعا فيها المدعو أبو العبد شمس مسؤول الجماعة في شمال لبنان إلى الوقوف مع " سوريا الصمود والتصدي التي تتعرض لأعمال تخريبية من قبل جهات معادية للأمة والتي تريد النيل من الموقف السوري الشجاع الذي يقف إلى جانب المقاومة بكل أنواعها من المحيط إلى الخليج ". تصوروا مع المقاومة من المحيط إلى الخليج!!!.

مواقف فلسطينية مشرّفة، واخرى مخزية مشينة تجيب على سؤال: لماذا تكره نسبة من الشعوب العربية الفلسطينيين؟. والسبب ليس الشعب ولكن قيادات جماعاتهم كما فعلت مثلا الدكانة المسماة " جبهة التحرير العربية " عملاء المقبور صدام حسين أثناء غزوه واحتلاله لدولة الكويت.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net




109  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / ثورة غضب الشباب المصري أو " عرفة ينهض من قبره " في: 08:26 07/06/2011
ثورة غضب الشباب المصري
             أو
  " عرفة ينهض من قبره "

د.أحمد أبو مطر
              
ثورة غضب الشباب المصري التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك ونظامه، يعرفها جميع المصريين والعرب والأوربيين والأمريكيين والعالم كله، فتاريخ الخامس والعشرين من يناير لعام 2011 سيدخل التاريخ العربي، كيوم خالد مميز ، أعلن المصريون فيه أنه لا استمرارية للطاغية والمستبد مهما كانت قوته وجبروته. وسيدخل ميدان التحرير بمدينة القاهرة ضمن المعالم السياحية المصرية التي سيحرص غالبية الزوار العرب والأجانب على زيارته والتجول فيه، مستذكرين أو متخيلين مئات ألاف الشباب الذين استمروا متظاهرين حتى أسقطوا الطاغية، وقد حرصت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون على التجول فيه أثناء زيارتها الأخيرة للقاهرة في السادس عشر من مارس 2011 ، ووجّه شباب الغضب المصري الدعوة لمقدمة البرامج الأمريكية أوبرا وينفري لتقديم إحدى حلقات برنامجها من الميدان. هذا كله معروف وأصبح مشهورا ومعلوما.

ولكن من يعرف السيد عرفة؟

كي تعرف أو تتذكر السيد عرفة، عليك بالعودة لرواية نجيب محفوظ المشهورة ( أولاد حارتنا ). تلك الرواية التي نشرها حلقات في جريدة الأهرام المصرية، ولم يسمح بطباعتها في مصر آنذاك بسبب الحملة الشرسة التي شنّها شيوخ التكفير محل التفكيرعلى الروائي والرواية، فصدرت عام 1962 في بيروت عن دار الآداب، ولم يتمّ نشر الرواية في مصر إلا عام 2006 بسبب فتوى الأزهر التي منعت وحرّمت الرواية. ومن المهم التأمل في أنّ ما كان ممنوعا وحراما عام 1962 اصبح حلالا ومسموحا بنشره عام 2006 ، صحيح بعد نصف قرن بالضبط ولكن المفارقة ما تزال قائمة، وهي تلك المؤسسات الدينية التي تملك الحق في التكفير لمن تشاء، وتمنح مفاتيح الجنة لمن تشاء. تمنع هذه المؤسسات رواية رمزية بحجة الدفاع عن الدين وكلمة الله، أما ماذا عن السكوت الفاضح لتلك المؤسسات الدينية على رؤساء وحكام ظلمة مستبدين طغاة سارقين، لا يقيمون احتراما لأي من مبادىء الدين والشرع الذي تدّعي تلك المؤسسات الدينية أنها الحارس الأمين عليه. ما الذي يسيء للدين ورموزه وشرائعه، رواية رمزية تحتمل التأويل والتفسير، أم أولئك الطغاة المستبدون؟.
من الصعب تلخيص هذه الرواية للقارىء الذي لم يقرأها ، فهي ليست مجرد حكايات بقدر ما هي إسقاطات تاريخية على الواقع المعاصرمن خلال شخصيات روائية، يمكن للقارىء الذكي أن يعيد كل شخصية روائية لمقابلها التاريخي، وهذا ما قام به شيوخ التكفير آنذاك، ليربطوا كل شخصية في الرواية بمقابلها من الشخصيات الدينية ذات القداسة التي من غير المسموح المساس بها. ودون فتح الجدل القديم الجديد كي لا يعيدنا للتكفير بدلا من التفكير، فما يهمنا في هذا السياق هو الشخصية الأساسية في الفصل الأخير من "أولاد حارتنا".

شخصية "عرفة " حيث المعرفة والعلم

"عرفة" هو الشخصية الرئيسية في الفصل الأخير من فصول " أولاد حارتنا " حيث كانت شخصية جدلية، لها وعليها ملاحظات عديدة، من التعاون مع ناظر الحارة وسهرات عربدة معه، وخيانات زوجية لعواطف التي أحبته وقبلت الزواج منه، إلى القدرة على السحر الذي هو في حقيقة الأمر ليس سحرا، بل هو مواد خاصة تمكن من صنعها أو اختراعها، ولكن نتائجها المذهلة قياسا بالقدرات الغيبية لسكان عصره، جعلهم يعتبرونها سحرا و أنّ عرفة مجرد ساحر، مما جعل كبار القوم يقرّبونه مخافة منه أو لاستعمال سحره ضد خصومهم. ومن ضمن محاولات أو قدرات عرفة الخارقة هي قيامه بقتل الشخصية الكبيرة والأساسية " الجبلاوي" في عموم رواية "أولاد حارتنا" ومحاولته الهروب بعلمه الساحر القادر على هذه الفعلة التي لم يستطع غيره القيام بها طوال مئات القرون من السنين. ورغم كافة الاجتهادات والتفاسير التي تعرضت لها هاتان الشخصيتان، إلا أنه مما لا جدال فيه أنّ "عرفة" يرمز للعلم القادر على تحقيق كل ما لا يخطر على بال أحد، بما فيهم أصحاب الغيبيات الذين يهاجمون ويكفّرون، وفي الوقت نفسه يعيشون على منتجات هذا العلم، من السيارات والطائرات والأدوية والورق وآلات الطباعة التي يطبعون عليه وبها خرافاتهم هذه، وآخر منجزات " عرفة-العلم " هي الكومبيوتر والانترنت حيث من خلالهما ينشرون بسرعة ضوئية كل خرافاتهم وأضاليلهم التي تبحث عن أمور للخداع وإضاعة الوقت، كان آخرها أن رجل دين سعودي رأى في تصميم مطار جدّة إمرأة متهيئة لممارسة الجنس، وأنّ برج المراقبة يمثل العضو الذكري. وأصحاب هذه الغيبيات والتكفيريات والمتحالفين معهم هم من قاموا بقتل عرفة- العلم  مع زوجته عواطف ووضعهما في كيس ، وأهالوا عليهما التراب، كي يتخلصوا من معجزات عرفة العلم التي ستقضي على نفوذهم الغيبي المتخلف وبذلك تزول سيطرتهم وسيادتهم.

حسن توفيق وإنهاض عرفة من قبره

عرفنا حسن توفيق ( مجنون العرب ) شاعرا وباحثا ومحققا. أصدر 14 ديوانا شعريا، كان أولها " الدم في الحدائق " عام 1969 وآخرها " أحبك أيها الإنسان" عام 2008 ، كما أصدر 12 كتابا بين تأليف وتحقيق، كان منها " شعر بدر شاكر السياب، دراسة فنية وفكرية" و " الأعمال النثرية والشعرية للدكتور إبراهيم ناجي". وفي زمن قصيدة النثر وما استجد من أنواع شعرية، أصدر ما أطلق عليه " مقامات عصرية ":  وهي "مجنون العرب بين رعد الغضب وليالي الطرب" ، 2004 ، و "ليلة القبض على مجنون العرب"، 2005 .

وفجأة في بداية العام الحالي 2011 ، يفاجئنا باقتحامه لعالم الرواية بإصدار روايته التي حملت عنوان ( عرفة ينهض من قبره )، الصادرة عن مؤسسة الرحاب الحديثة في بيروت. والآن ربما يعرف القراء لماذا اضطررت للبدء بالتعريف بشخصية " عرفة " إحدى شخصيات رواية " أولاد حارتنا " لنجيب محفوظ. فعرفة يدفنه فتوات الناظر مع زوجته عواطف في نهاية رواية نجيب محفوظ، وحسن توفيق الروائي، يبني روايته الجديدة على فكرة نهوض عرفة من قبره وإعادته للحياة مع زوجته عواطف، بعد أن اكتشف عرفة  أنّه ما زال يتنفس وفيه وعواطف رمق من الحياة، فيخرج من الكيس الذي وضعهما فيه فتوات ناظر الحارة، لتبدأ مع عرفة - العلم بعد لقائه بالمجنون نبوءات قادت إلى ثورة غضب الشباب المصري في يناير 2011 ، وأدّت للتخلص من ناظر الحارة حسني مبارك وفتواته وأولاده ومرتزقته. فالناظر قدري في أولاد حارتنا هو مبارك أو أي ديكتاتور آخر في " عرفة ينهض من قبره".

نفس الحارات والعلم هو الفائز

القراءة المتأنية لرواية ( عرفة ينهض من قبره )، تجعلك تتجول في نفس حارات " أبناء حارتنا " وتسير في نفس شوارعها وتلتقي بعض شخوصها ، وشخوص أخرى أهمها الشخصية المركزية في رواية حسن توفيق، وهي شخصية المجنون الذي يرافق ( عرفة ) ويهيء له لقاءات مع فئات عديدة من الشباب  والضيوف، كي يطّلعوا على ما يستطيع ( علمه ) أن يفعله في ظلّ تخلف حارة الجبلاوي عن بقية الحارات المجاورة والبعيدة في كافة المجالات.

حنش والفرج أو الطوفان

شخصية " حنش " تكاد تكون الملازمة أو المتلاصقة مع شخصية المجنون في إدارة أوجه الصراع الروائية بين الحارات وشخوصها، فهذا الحنش يمكن أن تعتبره أخا أو مساعدا أو مريدا أو تلميذا أو منسقا لأعمال العلم أو المعرفة ( عرفة )، فهو حافظ أسراره وأوراقه، وهو صاحب الإيمان ب ( لا أريد أن أكون بعيدا عن الشباب المتحمس لعمل عرفة، بعد كل ما عرفوه عنه مني. إنهم يتصورون أنهم يستطيعون أن يفعلوا شيئا ما يزلزل الظلم و يبدّد الظلمة ). كل ذلك بفعل الإيمان بعمل عرفة المختلف عن أعمال جبل ورفاعة وقاسم، مهما اختلفت الرؤى في انعكاسات رموز هذه الأسماء على واقع ماض أو حاضر، كي لا ندخل في باب تفصيلات تؤدي لتفسيرات مختلفة أو مشاكل متعددة. والمهم أنّ الثلاثة ( جبل ورفاعة وقاسم ) ساروا في طريق واحد رغم الاختلافات البسيطة في تفرعاته، إلا أنّ عرفة سار في طريق مختلف هو الذي أدّى إلى نتائجه المعاصرة في حارات بعيدة عن حارة الجبلاوي ، ونتائج حاضرة حديثا تنبأت بها الرواية في هذه الحارة وما يجاورها. وهذا هو الفارق بين نتائج من يعتمد على القلب أو العقل.
لذلك واعتمادا على قدرات عرفة ( العلم والمعرفة )، يتخيل المجنون في الرواية خيالا عجيبا غريبا، نجده قد تحقق مع ثورة شباب 25 يناير.  تخيل المجنون صوتا يتردد صداه في الحارة قائلا ( لا بد للظلم من آخر. ولليل من نهار. ولنرين في حارتنا مصرع الطغيان . ومشرق النور والعجائب ). وما أدّى لذلك هو الإيمان بقول إحدى الشخصيات ( لبيب حرفوش ): " لن تتاح لنا الحياة ما دمنا نخاف الموت "، وهذا ما أثبته شباب الغضب المصري، فلم يخافوا من موت مرتزقة النظام وبلطجيته، فأتيحت لهم حياة مصر الجديدة، التي يحاكم فيها كبار الطغاة من وزن الناظر قدري، سواء اسمه قدري أو جمال أو مبارك أو حبيب العادل أو الظالم.

تداخل الشعر والأغاني مع تطورات الحدث

حسن توفيق، وهو يخوض عالم الرواية لا يمكن أن تفارقه روح الشاعر، فمن حدث إلى آخر، يتسلل الشعر والأغنية لخيالات بعض الشخصيات، ولكن تسللا يضفي على الحدث دلالة وعمقا، وهذا ما جعل طريقة السرد الفني بسيطة لا تكلف فيها، تشدّ القارىء إلى الاستمرار في القراءة بدون توقف، ليكتشف هل سيؤدي الحدث إلى ما كان يتصوره أم إلى نتيجة مخالفة وعبر أي من الشخصيات الحاضرة في ثنايا الحدث، خاصة إذا كانت شخصية تحتمل العديد من التفسيرات مثل شخصية السيدة ( جولدا ) التي حتى في حياتها الخاصة تصرّ أن تكون فاعلا وليس مفعولا به.

ومن الدلالات الفنية المهمة في الرواية، أن يبدأها الروائي حسن توفيق الذي لا ينسى أنه شاعر، بمقطع شعري لصلاح عبد الصبور من مسرحيته ( ليلى والمجنون ) التي نشرها عام 1972 :
رعب أكثر من هذا سوف يجيء
لن ينجيكم أن تعتصموا منه بأعالي جبل الصمت
أو ببطون الغابات
او تحت وسائدكم أو في بالوعات الحمامات
لن ينجيكم أن تندمجوا أو تندغموا
حتى تتكون من أجسادكم المرتعدة
كومة قاذورات
فانفجروا أو موتوا
انفجروا أو موتوا

فهل كان صلاح عبد الصبور عام 1972 يوجّه هذا الصراخ للطغاة العرب الذين بدأوا يتساقطون؟. وينهي الروائي حسن توفيق روايته ( عرفة ينهض من قبره )بنفس الصراخ:
رعب أكثر من هذا سوف يجيء
لن ينجيكم أن تعتصموا منه بأعالي جبل الصمت.

وبالفعل تتحقق نبوءة المجنون وعرفة  وصلاح عبد الصبورمن خلال شباب الغضب المصري، فيتساقط الطغاة ، حيث لم ينجيهم من السقوط لا المماطلة ولا البلطجية ولا استعمال السلاح ضد الشباب الغاضب ، لتبدأ مصر صفحة جديدة، تحتاج لمجنون آخر يراقبها كي لا تحيد عن طريق عرفة. إنّها رواية تنبأت بثورة الغضب المصرية، من خلال حس شاعر عبّر عن هذا الإحساس برواية مميزة فنيا وموضوعيا.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net








110  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / رفع الغطاء الروسي: ساعة رحيل القذافي قريبة في: 19:56 02/06/2011
رفع الغطاء الروسي: ساعة رحيل القذافي قريبة

د.أحمد أبو مطر

تطور مفاجىء ومذهل في مسيرة التخلص من عميد الطغاة العرب معمر القذافي، هذا التطور هو الموقف الروسي الأخير القاضي بالتخلي عن القذافي، بعد أن أعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيف في دوفيل شمال غرب فرنسا حيث عقدت قمة مجموعة الثماني يوم الجمعة السابع والعشرين من مايو 2011 ، ضرورة رحيل القذافي، و ( أنّ العالم لم يعد يعتبره زعيم ليبيا ). هذا مع التذكير بأنّ روسيا كانت قد امتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 1973 الذي أجاز الضربات الجوية الدولية على طرابلس العاصمة الليبية حيث يختفي القذافي وأبنائه المشاركين في جرائمه وتعدياته، كما كانت روسيا ترفض دعم الدعوات الغربية والعربية لرحيل الطاغية. لذلك جاء الموقف الروسي الجديد حاسما في مسيرة رحيل هذا المستبد خاصة أنّ روسيا وقعت على بيان مجموعة الثماني الذي أكّد ( أنّ القذافي فقد كل شرعية ولا مستقبل له في ليبيا حرة ديمقراطية وعليه أن يرحل ).

دلالات الموقف الروسي

هذا الموقف الروسي يمثل مفاجأة وتطورا ايجابيا دلالاته مفادها، أنّ روسيا ما عادت تستطيع لمجرد مخالفة موقف الدول الغربية، أن تظلّ في موقف يتعارض مع رغبة وتطلعات الشعب الليبي الذي يعاني من جرائم هذا الطاغية منذ 42 عاما. وهذا التطور الروسي سوف يجعل المصالح الروسية في ليبيا الحرة الديمقراطية القادمة مصانة مثل مصالح كافة الدول العربية والغربية التي دعمت الثورة الليبية. خاصة أنّه في العديد من المواقف كانت روسيا تمتنع عن التصويت أو تصوت ضد ما تؤيده الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تحديدا، لمجرد المناكفة والمعارضة فقط، فجاء موقفها الأخير الداعم لرحيل القذافي وأنه ما عاد يمثل أية شرعية في ليبيا، ليؤذن بقرب رحيله بطريقة من الطرق.

هل هذا الرحيل قريب؟

أصبح مؤكدا أنّ هذا الطاغية يعتمد على ألاف من المرتزقة خاصة من بعض الدول الأفريقية، وهؤلاء المرتزقة لا يفكرون فيما يوقعونه من ضحايا، فهم مستعدون للقتل فقط مقابل الرواتب التي يتقاضونها، و رغم ذلك فإنّ ساحة رحيله أصبحت وشيكة بعد التطورات الجديدة التي أهمها:

أولا: الموقف الروسي الجديد الذي يعني أنّه ما عادت هناك دولة ذات أهمية في اتخاذ القرارات الدولية تقف معه، أو تمانع الضربات الجوية الدولية التي تستهدف آخر معاقله حيث يختبىء في آخر الزنقات، وما عاد يردح هو ونجله سيف التخلف من بقايا التلفزيون الذي ما زال تحت سيطرته. خاصة أنّ هناك معلومات شبه مؤكدة أنّه وباقي أفراد عائلته الذين لم يهربوا بعد، يختبئون في المستشفيات على اعتبار أنها لن تتعرض للقصف الجوي من طيران التحالف الدولي المخوّل بذلك حسب قرارات الأمم المتحدة.

ثانيا: التفكير الدولي في البدء بمرحلة جديدة في المستوى العسكري خاصة بعد نشر مروحيات هجومية بريطانية إلى جانب المروحيات الفرنسية، وسوف تزود هذه المروحيات بتقنيات قتالية دقيقة، قادرة على توجيه الضربات الجوية ضد بقايا قوات القذافي في المناطق الحضرية ( السكانية ) بدقة شديدة لا توقع خسائر إلا في الأهداف المقصودة بالقصف.

ثالثا: تصاعد الدعم المعنوي الدولي من الدول العظمى للثوار الليبيين خاصة في معقلهم مدينة بنغازي، فبعد زيارة السيناتور الأمريكي جون ماكين للمدينة صباح الجمعة الثاني والعشرين من أبريل 2011 ، أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أنه ينوي زيارة بنغازي مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في الوقت المناسب، وهو ما نعتقد أنه سيكون قريبا جدا.

رابعا: تزايد الانشقاقات في صفوف الطاغية، وكان آخر المنشقين هو السفير الليبي لدى الاتحاد الأوروبي الهادي حديبة ومعاونيه في السفارة الليبية لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي ، حيث أعلن في بيان
  صحفي إنه قام بهذا العمل احتجاجا على أعمال القمع التي تقترفها قوات القذافي ضد المدنيين في ليبيا،
 وأضاف في بيانه أنه وزملاءه اضطروا للإعلان أنهم لايمثلون نظام القذافي ويريدون خدمة الشعب الليبي في نضاله من أجل الديمقراطية والحفاظ على مقومات البلد. وبهذا بعد العديد من الاستقالات لكبار المسؤولين في نظامه، لم يبق معه إلا حفنة قليلة من المنتفعين الذين ستزداد حركة انشقاقهم ومغادرتهم كلما اقتربت الضربات الجوية الدولية من المعقل الأخير للطاغية. ومن المهم في سياق الانشقاقات أخبار مغادرة بعض أفراد عائلته إلى جزيرة جربا التونسية. وكذلك في هذا السياق إعلان المملكة الأردنية الهاشمية في الرابع والعشرين من مايو نزع الشرعية عن نظام الطاغية، واعترافها بالمجلس الوطني الليبي الانتقالي ممثلا شرعيا للشعب اللليبي، وهي بذلك تنضمّ لدول عربية سبقت لهذه الخطوة مثل قطر والإمارات العربية المتحدة.

خامسا: تزايد حجم الجرائم التي يرتكبها نظام الطاغية القذافي، حيث كان آخرها زرع المنطقة المحيطة بمدينة مصراته بالألغام لمنع السكان من المرور والتحرك، واستمرار قصفه للمدن الليبية بصواريخ جراد، مما أوقع ألاف القتلى، وهذا ما يجعل مدّعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو يسعى إلى ملاحقة القذافي بتهمة جرائم ضد الإنسانية، وهو لن يفلت من هذا العقاب مهما طال الزمن، فيكفيه عبرة أن مجرم الحرب الصربي راتكو ملاديتش تمّ القبض عليه وسيسلم للمحكمة الجنائية الدولية بعد فرار واختباء طوال 16 عاما، ومن سيسلمونه هم بني جلدته الحكومة الصربية لاعترافهم بجرائم ضد الإنسانية ارتكبها في البوسنة.

وهذا يطرح سؤال: أين الموقف العربي؟

من ملف المجرم القذافي الذي لم تعد جرائمه مخفية، وليست إبّان ثورة الشعب الليبي الحالية، ولكن طوال فترة حكمه الديكتاتورية منذ 42 عاما. وإنّه لمن المؤسف لدرجة الحزن أنّ مواقف العديد من الدول العربية من الطغاة العرب، لم يرتق بعد لمستوى تطلعات الشعوب العربية الباحثة عن الحرية والكرامة...ورغم ذلك فأيام الطاغية القذافي معدودة...فلننتظر سقوطه ومحاكمته، ثم نخمّن من سيكون الساقط من بعده؟.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net

111  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / علي عبد الله صالح: إذا قالت هيلاري كلينتون فصدّقوها في: 14:37 31/05/2011
علي عبد الله صالح: إذا قالت هيلاري كلينتون فصدّقوها

د.أحمد أبو مطر

لم تعد مراوغة الرئيس اليمني المخلوع شعبيا علي عبد الله صالح ( الذي لا نصيب له من مدلولات اسمه ) تنفعه. فهو منذ اندلاع ثورة غضب الشعب اليمني على فساده وتسلطه ( فقط 33 عاما ) يلعب على عامل الوقت، منتظرا تطورات تدعم بقاء استبداده، ولكن إصرار الشعب اليمني على الإطاحة به، جاءت بما لا تشتهي سفنه المحملة بالنهب من ثروات الشعب اليمني، وأهمّ ما أفرزتها هذه الإرادة اليمنية الشعبية:

أولا: المبادرة الخليجية القاضية برحيله


لم تعط دول مجلس التعاون الخليجي وقتا وأهمية كما أعطت للمشكلة اليمنية الناتجة عن تسلط علي عبد الله صالح، وإصراره على البقاء في السلطة رغم شهور من ثورة شاملة للشعب اليمني ضد بقائه. وهذا الإهتمام مفهوم بسبب البعد الجغرافي الرابط بين اليمن وبعض دول المجلس والامتدادات الديموغرافية أيضا. وتنصّ آخر نسخة من المبادرة الخليجية على تنحي علي صالح بعد ثلاثين يوما من توقيع كل الأطراف عليها، ويسبق ذلك خطوات عديدة منها، نقل السلطة لنائبه وضمان عدم ملاحقته ورموز نظامه قضائيا، و تكون دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي شهودا على تنفيذ هذا الاتفاق. ويدعو نائب الرئيس الذي سيتسلم السلطة في اليوم الثلاثين لانتخابات جديدة خلال ستين يوما.

لماذا يرفض علي صالح التوقيع على المبادرة؟

وقعت أطراف المعارضة اليمنية على هذه المبادرة، في حين رفض علي صالح توقيع المبادرة مشترطا توقيع المعارضة عليها في القصر الجمهوري، وهو يعرف مسبقا أنّ المعارضة سترفض هذا الشرط، إذ لا شرعية عندها له ولقصره مقر فساده واستبداده. وهو بذلك يخترع صعوبات لكسب الوقت علّ هناك تطورات داخلية تضمن له المزيد من الاستبداد والفساد. لذلك أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي العربي تعليق مبادرتها، خاصة بعد أعمال الزعرنة والبلطجة التي قام بها مرتزقة علي صالح، حيث قاموا باحتجاز الوسطاء الخليجيين العرب والغربيين الذين كانوا يعدّون لعملية التوقيع داخل السفارة الإماراتية بصنعاء لمنعهم من الخروج لمواصلة عملية التوقيع. وقد أكّدت مصادر يمنية أنّ عملية محاصرة السفارة الإماراتية تمت بتعليمات مباشرة من علي صالح لتعطيل المبادرة وكسب مزيد من الوقت. هذا وكانت دولة قطر قد انسحبت مسبقا من المبادرة الخليجية لتأكدها المسبق من مراوغة صالح ونظامه الذي شنّ هجوما على دولة قطر على اعتبار أنها تغذّي الثورة ضده، وقبل ذلك كان قد اتهم أمريكا وإسرائيل بذلك، ثم اعتذر علانية للولايات المتحدة، لأنه يعلم علم اليقين أنّها ثورة شعبية يمنيه غذّاها فساده وتسلطه.

وماذا بعد ؟

أعتقد أنّ أي تلاعب لكسب مزيد من الوقت لن يعمل لصالح علي صالح لأسباب ثلاثة:

أولا: إصرار غالبية الشعب اليمني بأطيافه المختلفة على مغادرته، رغم تلويحه بحرب أهلية علانية، وهو يعرف أنّ مؤيديه يقتصرون فعلا وحقيقة على مرتزقة وبلطجية، عندما تحين ساعة الجدّ سيهربون ويختفون كي لا تمسك بهم يدّ الشعب مع سيدهم المستبد الطاغية.

ثانيا: الرفض الخليجي لبقائه رغم تعليق المبادرة

أعتقد أنّ دول مجلس التعاون الخليجي العربية، أعطته مزيدا من الوقت ومبادرات كانت تضمن له التنحي السلمي عن السلطة، لكنّ رفضه المستمر وأعماله الدنيئة ضد الوفد الخليجي في سفارة الإمارات بصنعاء برئاسة أمين عام المجلس عبد الطيف الزياني، ورفضه التوقيع على المبادرة الخليجية، سينتج عن كل ذلك مزيدا وإصرارا على رفض التعاون والتعامل مع نظامه، وأنّ أوراقه حرقت خليجيا، وهذا سيضعة في خانة رفض دائمة ستعجّل برحيله بطريقة غير مشرّفة هذه المرّة. ومن الدلالات ذات المعنى أن يدعى الأردن في خضم الأزمة اليمنية لعضوية مجلس التعاون الخليجي، بينما منذ سنوات ترفض رغبة نظام علي صالح في الانضمام لعضوية المجلس، رغم أنه الأقرب لبعض دول المجلس حدوديا وديموغرافيا.

ثالثا: إذا قالت هيلاري كلينتون فصدّقوها!!

وهذا هو القول الفصل والحسم، وهو ما قالته وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، إذ أعلنت بوضوح يوم السبت الموافق الحادي والعشرين من مايو 2011 : ( على الرئيس اليمني الوفاء بالتزامه الرامي إلى نقل السلطة..على حكومة اليمن الاستجابة للإرادة المشروعة للشعب اليمني ). وهذا المطلب يعني التنحي والرحيل الفوري. ومن دلالات تصريح هيلاري أنَ علي صالح ما عاد يستطيع الاستقواء بحليفته السابقة الولايات المتحدة، رغم تهديداته الفارغة بأنّ تنحيه سيحول اليمن إلى مركز للقاعدة، وهي نفس تخويفات نظيره الطاغية معمر القذافي، المختفي من كل الزنقات الليبية بعد قرار الولايات المتحدة والناتو على الإطاحة به عسكريا من خلال الدعم الجوي للثوار الليبيين، وإعلان الإدارة الأمريكية عن موافقتها للمجلس الانتقالي الليبي أن يفتح له مكتبا في واشنطن، لأنّ الولايات المتحدة لا تستطيع أن تقف مع طاغية عندما يثور شعبه مطالبا الإطاحة به ورحيله.

من القادم حسب تساؤل أوباما؟

تساءل الرئيس الأمريكي في خطابه الأخير في واشنطن قائلا: تنحى رئيسان عربيان عن السلطة فمن سيلحق بهما؟. أعتقد أنّ هيلاري كلينتون أجابت سابقا ولاحقا على هذا السؤال. سابقا عندما طالبت وما زالت تطالب عميد الطغاة العرب القذافي بالرحيل، ولاحقا منذ أيام قليلة عندما طالبت أو أمرت علي صالح بالتنحي والرحيل. إنّ رفع الولايات المتحدة الدعم والغطاء عن واحد من حلفائها في المنطقة، يدّلل على أنّ أيام علي صالح معدودة، وهي مرهونة بتصاعد تحدي وثورة الشعب اليمني الذي ما عاد يقبل بقاء هذا المستبد ، خاصة بعد تصاعد جرائمه عبر وحدات من جيشه ومرتزقته ضد المتظاهرين المسالمين المطالبين برحيله. ولن تكون آخر جرائمه إحراق وقتل الناشطة اليمنية المعارضة ( غانية علي الأعرج ) التي قتلها مرتزقته بطريقة لا يمكن تخيل عاقل أو مجنون لها. ولكن يتخيلها ويأمر بها من أغواه الاستبداد والثراء المسروق من ثروة الشعب اليمني. لقد أحرّق علي صالح كافة أوراقه، الخليجية واليمنية والأوربية والأمريكية، فلم يعد أمامه سوى الرحيل، لكن يبدو أنّه مصرّ على المزيد من الجرائم علّ الوقت يأت بمستجدات لصالحه، وهذا ما لا تبشر به تطورات مطالب الشارع اليمني.

العفو عنه غير مقبول أخلاقيا

لذا أرى أنه بعد رفضه التوقيع على المبادرة الخليجية والبدء بتنفيذ آليات تطبيقها، وسحب دول مجلس التعاون الخليجي العربية لمبادرتها، لم يعد مقبولا القبول بالبند الوارد فيها حول ( تنحيه خلال ثلاثين يوما وضمان عدم محاكمته وملاحقته قضائيا هو ورموز نظامه ). فلا بدّ من إصرار الشعب اليمني على القبض عليه ومحاكمته وعائلته ورموز نظامه، كما فعلت وتفعل الثورة المصرية مع حسني مبارك وعائلته ورموز نظامه، حيث تكشفت قضايا قتل وفساد ونهب لثروة الشعب المصري، ما كان يحلم أحد بالكشف عنها، وكذلك ستكون النتيجة عند محاكمة علي صالح وعائلته ورموز نظامه. وهذا هو سرّ إصراره على البقاء في السلطة، فقد هاله وضع حسني مبارك وأولاده وزوجته ...فكلهم في الفساد سواء، وليكن لدى كافة الشعوب العربية إصرار الشعب المصري وقوة إرادته التي تعيد الاعتبار لمصر أم الدنيا..
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net




 


112  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / " الغاوون " وما أدراك ما " الغاوون " في: 14:35 31/05/2011
" الغاوون " وما أدراك ما " الغاوون "

د.أحمد ابو مطر

أتذكر مرحلة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، عندما كان جمهور المثقفين والمبدعين العرب، يلاحقون آنذاك المجلات الثقافية والأدبية المشهورة، وكنّا نتصل ببعض لنسأل: هل صدر العدد الجديد من المجلة الفلانية؟. كانت الثقافة والإبداع في ذلك الزمن الجميل لها سطوة التفوق على عالم السياسة، والمثقفون والمبدعون أكثر شهرة وحضورا من السياسيين. مالذي حدث في العقود الأربعة الماضية أو ما قبلها بقليل؟. أعتقد أنّ هناك ظروف ومسببات عديدة، أوضحت بعضها تقارير التنمية البشرية العربية للأعوام القليلة الماضية، حيث لاحظت ورصدت تلك التقارير نمو ظاهرة انتشار الأمية في غالبية الأقطار العربية، التي لا تقل في معدلها العام عن خمسة وخمسين بالمائة، وما نتج عن ذلك من تراجع نسبة القراءة والقراء بشكل لا يمكن تصوره أو تصديقه. وقد أثّر ذلك على عالم النشر والمطبوعات ، فمن يتخيل أنّ اشهر الكتاب العرب لا يطبع الناشر أكثر من ألفي نسخة من كتابه لعرب تعدادهم يفوق الثلاثمائة وخمسين مليونا، أي بمعدل نسخة واحدة لحوالي ستة ملايين من السكان العرب، هذا ما عدا بعض الروايات التي اشتهرت وطبعت بأعداد تفوق هذا العدد بكثير.

استقراء ميداني

أتذكر دراسة ميدانية قمت بها عام 1989 في دمشق، من خلال زيارة عشوائية لعشر مكتبات بيع كتب ومطبوعات، مستعرضا رفوف المكتبات لأجد عشرات الكتب الأدبية والثقافية والإبداعية من منشورات ما قبل عام 1960 ما زالت معروضة للبيع. أي أنّ الألفي نسخة من هذه الكتب لم تنفذ خلال قرابة ثلاين عاما.  ويمكن سؤال غالبية الكتاب والمثقفين اليوم، كم واحد منهم توافق دور النشر العربية على طبع كتبه بدون أن يدفع لدار النشر، في حين أنه في الدول الأوربية والأمريكية تدفع دور النشر للمؤلف مكافآت خيالية بالمقاييس العربية. وإذا كنت مؤلفا لك ما يزيد عن خمسة عشر كتابا، ومئات المقالات والدراسات المنشورة في الصحف والدوريات والمواقع العربية، لن يصدّق صديقك الأوربي أو الأمريكي أنك لست ثريا، لأنه يقارنك بالكاتب الأوربي أو الأمريكي الذي له نفس العدد من الكتب والمقالات والدراسات.....وسط هذا الجو القاتم عربيا:

هل سمعتم ب ( الغاوون ) ؟

إنها ( مجلة شعرية، تصدر مطلع كل شهر). تأسست العام 2008 ، وتصدر عن " مؤسسة الغاوون الثقافية" وهي المؤسسة الأم لمجلة "نقد" . رئيسا تحريرها: زينب عساف و ماهر شرف الدين. تعرفت على المجلة منذ عامين تقريبا، لأجد فيها غواية أدبية وإبداعية تشدّك وسط القحل الثقافي الذي رصدت بعض مظاهره. لقد قرأت أخيرا بتمعن وتركيز عددها الورقي رقم ( 37 )، الصادر في الأول من نيسان 2011 ، وأقول الورقي لأن عددها رقم ( 38 ) قد صدر ، وموجود في موقعها على الانترنت:
www.alghawoon.com

ماذا شدّني في عدد نيسان وأنصح القراء بمتابعته؟
أولا: الموقف الوطني المناصر لثورات الشعوب


لقد كان عدد الغاوون جريئا للغاية في فضحه لمواقف مخزية تمثل قمة العار، خاصة البيان الذي صدر عن اتحاد كتاب سوريا الذي ينتحل اسم ( إتحاد الكتاب العرب )، وهو البيان الذي هاجم فيه موقعوه من مرتزقة النظام الأسدي ثورة الشعب السوري، مما استحق حسب (موقف الغاوون ) لقب واسم ( اتحاد كتاب العار العرب ).  وضمن نفس السياق يأتي ما كتبه الزميل الأستاذ ماهر ىشرف الدين على شكل بيان صادر منه وباسمه حول المقال الذي نشره الكاتب جان عزيز في جريدة الأخبار اللبنانية مشبها انتفاضة الشعب السوري في درعا بعملية زائدة دودية. و أنا مع الزميل ماهر شرف الدين ( أتعجب من قيام جريدة الأخبار التي جنّدت نفسها منذ أشهر لمناصرة الثورات العربية في تونس ومصر والبحرين وليبيا واليمن، بمهاجمة الثورة السورية عبر تشابيه صادمة لم تخطر حتى على بال السفاح الليبي معمر القذافي ). إنها إزدواجية تناقضية لا يقبلها لا العقل ولا منطق الممانعة حيث هذه الممانعة لا تأتي إلا من شعب حرّ يتمتع بالديمقراطية، بدليل أننا شاهدنا مدرعات النظام السوري في درعا وغيرها من المدن السورية، ولم نشاهدها في الجولان المحتل منذ عام 1967 . وضمن نفس السياق يأتي ما كتبه الأستاذ أنس البيطار بعنوان ( مرتزقة القذافي يستخفون بعقولنا ). لقد أورد جردا دقيقا بأسماء كتاب عرب وليبيين كانوا من المنظّرين والمصفقين لعميد الطغاة العرب معمر القذافي طوال سنوات عديدة، وفجأة تحولوا لمنتقدين له، ورغم ذلك فهم لن يستخفوا بعقولنا، فنحن مع الشعوب التي لن تنسى داعمي ومنظّري الطغاة العرب.

ثانيا: الدراسات النوعيّة المهمة

وأتوقف في هذا السياق عند دراسة الأستاذ عبد القادر الجنابي ( "حركة أوبيريو" آخر شرارة طليعية روسية ). وهي دراسة تعريفية بالحركة الأدبية الروسية التي أسسها عام 1927 الكاتب الروسي دانيل يوفاتشيف مع زملاء له من بينهم الكسندر فيدنسكي، وهي ما عرفت داخل "اتحاد الأدباء الروس" باسم ( أوبيريو، أي اتحاد الفن الحقيقي ). وتستعرض الدراسة جهود هذه المجموعة الإبداعية ونشاطاتها التفاعلية في داخل مؤسسات المجتمع الروسي آنذاك، مما أهّلها حسب الدراسة لأن تكون ( ثرية في طموحاتها لفتح النص على آفاق بعيدة عن أوهام الواقع، المعنى القبلي. وثراؤها جدّ كبير بحيث يمكننا التصريح بأنها كانت تحمل ( دون أن يعرف أعضاؤها ) البذور الأولى للاتجاهات الطليعية التي سادت بعد الحرب العهالمية الثانية، كمسرح العبث، مسرح القسوة، موجة الرواية الفرنسية الجديدة والقصة القصيرة جدا...). إنها دراسة موجزة من المهم قراءتها للإطلاع على معلوماتها التي ربما يجهلها الكثيرون، وأنا كنت واحدا منهم.

ومن الدراسات المهمة في العدد دراسة الأستاذ شاكر لعيبي ( ما العلّة التي تمنع أدونيس الاعتراف بدينه الشعري والمعرفيّ؟ ). وهي دراسة ورصد هادىء موضوعي لإشكال أدونيسي بامتياز، تحدث عنه العديد من الباحثين، ومفاده إدعاء أدونيس بالتفرد والسبق في مجالات إبداعية عديدة، بينما الرصد الدقيق لحركة الإبداع العربي تثبت بالأدلّة أنّ كل ميادين التفرد هذه التي يدّعيها، سبقه إليها آخرون، وهو قد نهل من مصادرهم رغم إنكاره لذلك، من هنا يصبح التساؤل عنوان الدراسة محقّا ( ما العلّة التي تمنع أدونيس الاعتراف بدّينه الشعري والمعرفي ؟ ). تحتوي الدراسة العديد من الاثباتات من الضروري الإطلاع عليها للوقوف على بعض المصادر التي نهل منها أدونيس دون اعتراف منه بذلك.

لم لم ينشر محمود درويش قصيدة "كردستنان" في دواوينه؟

هذا السؤال طرحه عدد "الغاوون" بصدد قصيدة للشاعر محمود درويش بعنوان "كردستان" نشرها عام 1972 في جريدة "التآخي" لسان حال الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد، وأنّ محمود درويش لم ينشر هذه القصيدة في أي من دواوينه أو مجلدات أعماله الكاملة، وينسب تقرير الغاوون إلى كاتب كردي زار محمود درويش في منزله في عمّان عام 2007 ، وسأل درويش عن هذه المسألة، فكان جوابه: "لأنّ اصحاب دور النشر يرفضون نشرها". ويقول مطلع القصيدة للشعب الكردي:
معكم قلوب الناس
لو طارت قذائف في الجبال
معكم عيون الناس
فوق الشمس تمشي  لا تبالي
معكم عبير الأرض
من خصر المحيط إلى الشمال

وعن العرب والعروبة يقول:
الموت للأكراد إن قالوا:
لنا حقّ التنفس في الحياة
ونقول بعد الآن: فلتحيا العروبة
مرّي إذا في أرض كردستان
مرّي يا عروبة
هذا حصاد الصيف هلا تبصرين؟
لن تبصري
إن كنت من ثقب المدافع تبصرين
يا أمّتي
باسم العروبة
يطعن التاريخ من شطآن دجلة والفرات

ومن المهم ملاحظة أنّ محمود درويش نشر هذه القصيدة عام 1972 أي وهو في بيروت بعد أن غادر القاهرة التي وصلها قادما من موسكو في أول فبراير 1971 رافضا العودة لدولة إسرائيل حيث كان يقيم منذ ولادته في فلسطين قبل احتلالها وقيام دولة إسرائيل. وكان وصوله للقاهرة قد لاقى أراءا مختلفة بين مؤيد وساكت ورافض على اعتبار أنّه مهما تعرض الفلسطيني من أذى واضطهاد على يد دولة الاحتلال فلا يجوز له أن يغادر وطنه. ومن المعروف أنّ درويش لم يقم في القاهرة فترة طويلة رغم أنّه عمل فترة في جريدة الأهرام، وتمّ تخصيص مكتب له في طابقها السادس كما روى المرحوم رجاء النقاش.

وسؤال الغاوون السابق يثار أيضا حول،

قصيدة محمود درويش ( الصوت الضائع في الأصوات ) عن صلاح الدين الأيوبي، التي تضمّنها ديوانه ( العصافير تموت في الجليل ) الصادر عام 1969 ويقول فيها:
نعرف القصّة من أولها
وصلاح الدين في سوق الشعارات،
وخالد
بيع في النادي المسائي
بخلخال إمرأة
والذي يعرف يشقى

وهناك من يؤكّد أنّ محمود درويش حذفها من إحدى طبعات هذا الديوان، بعد مشاركة في مهرجان المربد بعد طلب من وزير الثقافة العراقي آنذاك لطيف جاسم نصيف على أساس أنّها لا تعجب القائد المؤمن صدام حسين. ولكن وللحقيقة فإن العودة لموقع محمود درويش على الانترنت، حيث توجد أعماله الكاملة، فإن القصيدة موجودة ضمن قصائد هذا الديوان.

وليست قصيدتي محمود درويش الكردية هي التي محل نقاش وانتقاد فقط، فهناك العديد من القصائد التي حذف منها بعض المقاطع أو لم ينشرها في أي من دواوينه كما فعل مع قصيدته المشهورة ( عابرون في كلمات عابرة ). التي كتبها إبان الانتفاضة الفلسطينية عام  1987 ، ومما قاله فيها:

أيها المارّون .. بين الكلمات العابرة
اجمعوا أسماءكم و انصرفوا
و خذوا ما شئتم من صور كي تعرفوا
أنّكم لن تعرفوا
كيف يبني حَجَرٌ من أرضنا سقف السما
أيها المارّون .. بين الكلمات العابرة
منكم السيف .. و منا دمنا
منكم النار .. و منا لحمنا
و علينا نحن أن نحرس أرض الشهداء
و علينا نحن أن نحيا
كما نحن نشاء
آن أن تنصرفوا

وهناك العديد من الروايات حول عدم نشرها في أي من دواوينه التي صدرت بعد ذلك، منها أنّ ذلك كان شرطا لعودته للأرض المحتلة بعد اتفاقية أوسلو عام 1994 . وفي هذا السياق من المهم قراءة الدراسة الأكاديمية الموثقة للباحث الفلسطيني الدكتور عادل الأسطة التي بعنوان ( محمود درويش، ظواهر سلبية في مسيرته الشعرية )، حيث يعرض للعديد من المواقف هذه ومنها حذف مقاطع من قصائده أو عدم نشر قصائد بكاملها في أي من دواوينه.

ومن المهم قراءة مجلة "واوان"
التي هي الصفحة الأخيرة من عدد الغاوون التي يحررها "الضاحك بدون سبب" رغم أنّ اللقطات التي يرصدها وينشرها، تعطيك أسبابا عدّة للضحك المبرر، خاصة أنّها لقطات مضحكة ومبكية من عالم الأدب والأدباء. الغاوون هذه تستحق القراءة والمتابعة، وعند قراءتها كاملة ستقولون معي: وما أدراك ما الغاوون!!!.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net

113  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / هل توجد عداوة شخصية بيني وبين نظام الأسود في سوريا؟ في: 15:02 25/05/2011
هل توجد عداوة شخصية بيني وبين نظام الأسود في سوريا؟

د.أحمد أبو مطر

شكرا للقراء،
الذين يؤيدونني في أفكاري وقناعاتي والذين يخالفونني نسبيا أو بالمطلق، وهذا الشكر نابع من قناعاتي بأنّه لا أحد يستطيع الإدعاء بامتلاك الحقيقة المطلقة، وبالتالي فإن الخلاف في الرأي ينبغي أن لا يفسد المودة بين الكاتب وقرائه، وكم هو حضاري وعقلاني أن يخالف أحد السادة المعلقين كافة آرائك الواردة في مقالتك وينقضها، ويكتب في نهاية تعليقه ( وشكرا للقراء والكاتب ). وانطلاقا من قاعدة الحوار المشترك هذه، أودّ أن أوضح خلفية موقفي الناقد بحدّة للنظام السوري، مما أنتج تعليقات لبعض السادة القراء مفادها أنّ لي موقف وعداوة شخصية من النظام السوري. وهنا سوف أسردّ مجموعة من الحقائق والأسئلة للنقاش بيني وبين القراء أملا في الوصول لقناعات مشتركة، وأرحب وأشكر كل من ينقض أية معلومة بحقيقة مغايرة.

بدايتي السورية

قبل عام 1982 زرت سوريا مرات قليلة خاصة في إجازة الصيف اثناء عملي مدرسا وصحفيا في الكويت. وبعد أن استقريت في بيروت بعد ترحال بين العديد من العواصم العربية، عشت حصار بيروت عام 1982 لمدة 88 يوما مع العديد من المقاتلين والكتاب والصحفيين الفلسطينيين. وبعد اتفاقية عرفات والمبعوث الأمريكي فيليب حبيب توزع الفلسطينيون على العديد من العواصم العربية، وكنت من ضمن الدفعة التي خرجت بحرا يوم الثلاثين من أغسطس عام 1982 إلى ميناء اللاذقية السوري، ليستقر بي المقام في سوريا حتى السابع عشر من يوليو 1990 . فماذا شاهدت وعايشت طوال السنوات الثمانية تلك؟

فرق بين الشعب والنظام


في البداية أؤكدّ أنّ صفات وممارسات وسلوك نظام الأسدين ومسؤوليه كما عايشتها لا علاقة لها بأخلاق الشعب السوري الحضارية الكريمة، التي تأسرك ببساطتها وطيبة أهلها. فماذا شاهدت وعايشت في السنوات الثمانية تلك؟.

الفساد الذي لا مثيل له

حيث رسّخ ذلك النظام منظومة من الفساد شملت كافة نواحي الحياة السورية، بحيث أصبح من المستحيل خاصة إذا كنت غير سوري أن تنهي معاملة أو توقيع ورقة بدون رشوة، يطلبها منك الموظف صراحة وعلانية بدون خجل في كافة مكاتب وإدارات النظام بما فيها مطار دمشق. وهذا الفساد هو الذي وضع حسب كافة الدراسات ما لا يقل عن ستين بالمائة من ثروة واقتصاد الشعب السوري بيد أخوال الرئيس الأسد ( آل مخلوف ) الذين أطلقت عليهم المؤسسات الأمريكية والأوربية اسم ( إمبراطورية آل مخلوف )، وهم الذين جاءوا إلى دمشق بعد انقلاب الأسد الأب وهم لا يملكون إلا القمصان التي تستر أكتافهم.

المتاجرة باسم القضية الفلسطينية

الصدمة الأولى التي عشتها في دمشق، هي أنّ هناك فرع رئيسي في المخابرات الأسدية اسمه ( فرع فلسطين )، وأتذكر أن من أسمائه أيضا ما كان يعرف ب ( الفرع 297 ) إن لم أنس الرقم الصحيح. لماذا فلسطين بالذات، وهناك 22 دولة عربية؟ لماذا لا يوجد فرع اسمه فرع مصر أو الكويت أو قطر أو..أو...لماذا فلسطين تحديدا؟ الصدمة الثانية هي عند إطلاعي على تعليمات هذا الفرع الموزعة على كل المنظمات الفلسطينية التي كان لها مكاتب في دمشق، وأهمّ تلك التعليمات:

1 . يمنع منعا باتا إطلاق رصاصة على إسرائيل من الحدود السورية، ومن يريد محاربة إسرائيل فليذهب إلى جنوب لبنان ونحن نسهل وصوله. وهذا التسهيل كان عبر إصدار نمرة صفراء لسيارات المنظمات الفلسطينية،  تجعل من صلاحية السيارة أن لا تقف ولا تفتش أمام الحواجز السورية واللبنانية التي هي أساسا تحت مراقبة المخابرات الأسدية. وبالطبع لم تستعمل هذه المنظمات النمرة الصفراء لإدخال السلاح لمحاربة إسرائيل، بل لتهريب وإدخال المهربات من السجاير والكحول وألأجهزة الكهربائية.

2 . كل أمور المنظمات الفلسطينية والفلسطينيين غير السوريين، من مهمات فرع ( الضابطة الفدائية ) في منطقة العدوي. ولا يجوز لأي فلسطيني أن يغادر دمشق برا أو جوا إلا بإذن مسبق من مكتب الضابطة الفدائية التي كان يرأسها العميد عبد الرحمن قاسمو، وغالبا ما كان يتم الحصول على الإذن برشوة أيا كان حجمها.

هل أطلق نظام الممانعة رصاصة منذ عام 1973 ؟


لقد اكتسب نظام الأسد الأب ومن بعده الوارث الإبن صفة المقاومة والممانعة، فما هي مؤهلات ذلك؟. كيف يكون نظام ممانعة ومقاومة وهو لم يطلق رصاصة على الإحتلال الإسرائيلي منذ عام 1973 ؟ كيف يكون نظام مقاومة وهو لم ينظّم ويدعم حتى مقاومة سلمية وشعبية للإحتلال الإسرائيلي للجولان منذ عام 1967 ؟ وفي الوقت نفسه يجري مباحثات علنية مع إسرائيل في تركيا وغيرها من الدول، وهدف تلك المباحثات عودة الجولان المحتل. فلماذا عندما استعاد السادات كامل الأراضي المصرية المحتلة عبر اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 أصبح خائنا، بينما نظام الأسود ممانع وهو يقول علنا: لا سلام ولا صلح إلا بعد استعادة الجولان؟.

لماذا اعتقال قيادات المقاومة الفلسطينية؟

1 . ماذا فعل الرفيق صلاح صلاح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كي يتمّ اعتقاله عام 1986 تقريبا لمدة تزيد على سنتين؟. والله لم أعرف الرفيق صلاح صلاح بعد خروجه من السجن وزيارته في مكتب الجبهة الشعبية؟

2 . ماذا فعل الأخ توفيق الطيراوي مدير المخابرات الفلسطينية السابق في الضفة الغربية ليتمّ اعتقاله عام 1983 لمدة زادت على ستة سنوات، خرج بعدها من السجن يعاني من أمراض عديدة؟

3 . ماذا فعل ياسر عرفات وخليل الوزير ليتم طردهما من دمشق عام 1983 ، وإغلاق مكاتب حركة فتح في كافة أنحاء سوريا. ثم تدبير الانشقاق على فتح من قبل عملاء المخابرات الأسدية أبو موسى وأبو خالد العملة؟ ثم حصار ياسر عرفات ومقاتليه في مدينة طرابلس في شمال لبنان وقصفهم بالطائرات والمدفعية مما أدّى لسقوط المئات من القتلى ، ولم يخرج عرفات سالما إلا بحماية البحرية الفرنسية.  وبعد ذلك دعم المنشقين عن فتح مع عميل المخابرات الأسدية أحمد جبريل لافتعال حرب المخيمات الفلسطينية في بيروت عامي 1986 و 1988 التي قتل فيها أولئك العملاء ما يزيد على 3000 فلسطيني، ثم تهجير جماعي لأعضاء وعائلات حركة فتح إلى الجنوب اللبناني.

4 . ماذا فعل مئات السجناء والمفقودين الفلسطينيين والأردنيين واللبنانيين في سجون الأسدين منذ ما يزيد على أربعين عاما؟. وتوجد قوائم رسمية موثقة بأسمائهم لدى غالبية منظمات حقوق الإنسان في بلادهم والعالمية أيضا؟. وآخر هولاء المفقودين في سجون الأسد منذ الثامن والعشرين من ديسمبر 2010 الكاتب والصحفي الفلسطيني مهيب النواتي الذي وصل دمشق قادما من أوسلو للمرة الأولى في حياته فيختفي هناك حتى اليوم.

5 . هل هناك من يستطيع نسيان مجازر هذا النظام من مذبحة حماة عام 1981 إلى المذابح الأخيرة في غالبية المدن السورية المطالبة بالحرية والديمقراطية؟

6 . هل يستطيع أي محايد أو مؤيد للنظام أن يثبت مرور إسبوع في سوريا دون اعتقالات لنشطاء حقوق الإنسان وحرية التعبير؟.

7 . هل هناك من يستطيع انكار قتل المئات من المتظاهرين في سوريا الشهور القليلة الماضية؟ هل كل هؤلاء المواطنيين بلطجية وسلفيين و إرهابيين؟.

7 . ما هي جريمة مئات ألالاف من المواطنين السوريين من القومية الكردية حتى تسحب منهم الجنسية السورية، ولا يحملون أية أوراق ثبوتية؟ ما هي جريمة الشعب السوري من القومية الكردية حتى يحرموا من استعمال لغتهم القومية بينما الاحتلال الإسرالئيلي يسمح منذ عام 1948 للفسطينيين باستعمال لغتهم وثقافتهم العربية؟.

8 .  هل هناك ضمير أو عاقل يقبل مسخرة توريث بشار لوالده الأسد؟. من يستطيع أن يدافع عن فضيحة تغيير الدستور السوري خلال ساعتين ليصبح على مقاس وعمر بشار؟. أنا استغرب لدرجة الجنون من شخص يقول أنه درس الطب في بريطانيا ، حيث ملكة بريطانيا لا تستطيع إصدار قانون واحد، بينما هو يقبل هذا التزوير الفاضح ليخلف والده الذي استولى على السلطة أساسا بانقلاب عسكري على رفاقة البعثيين.

بعد كل هذه الحقائق والتساؤلات،

هل هناك من السادة القراء أو رموز النظام من يستطيع نقضها؟. لذلك فلا عداوة شخصية بيني وبين نظام الأسود في سوريا، بقدر ما هي عداوة هذا النظام للشعب السوري، وبالتالي فموقفي مع الشعب وضد تزوير الجقائق وضد الممانعة الكاذبة التي تمنع أية مقاومة من الحدود السورية.

وتكفي تصريحات رامي مخلوف،

التي فضحت النظام ، فهذا الرامي يحذّر إسرائيل من أنّ سقوط النظام الأسدي خطر عليها وتهديد لأمنها، وبنيامين نيتنياهو يطالب موسكو صراحة بوقف تصدير السلاح للنظام السوري، مخافة سقوطه ووقوع الأسلحة بعد ذلك بيد معادين لإسرائيل....بعد كل هذه الحقائق هل يستحق هذا النظام دعما و تعاطفا ودفاعا من أي مواطن سوري وعربي؟.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net







114  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قراءة في وثائق مخابرات النظام الأسدي في: 13:42 21/05/2011
قراءة في وثائق مخابرات النظام الأسدي

د.أحمد أبو مطر

كيف تتسرب وثائق من مكاتب مخابرات قمعية متوحشة كالمخابرات التابعة لنظام الأسد الأب والإبن؟. وهل هناك إمكانية بحثية موضوعية لدراسة طرق تسرب هذه الوثائق؟. أو هل هناك طرق محايدة للتثبت من أنها وثائق حقيقية صادرة عن تلك المكاتب المخابراتية، أم انّها مزورة وملفقة تريد الإساءة لذلك القوم المخابراتي، وكأنهم أناس شرفاء ذوو ضمائر وهناك من يريد تشويه صورتهم الناصعة بياضا؟. مناسبة هذه التساؤلات هي الوثيقة التي انتشرت كالنار في هشيم المواقع الإليكترونية السورية والعربية، وهي الصادرة بإسم وعن ( وثيقة سرّية للبعث السوري، الجمهورية العربية السورية، إدارة المخابرات العامة ).وهي  (بدون رقم تاريخ، وبدون تسجيل، سرّي للغاية، إدارة المخابرات العامة، سرّي جدا). ومن الواضح أنّ الوثيقة صدرت بعد اجتماع سري بتاريخ الثالث والعشرين من مارس 2011 ، شارك فيه خمسة مسؤولين من أجهزة المخابرات الأسدية، لدراسة الوضع الناجم عن ثورتي تونس ومصر، وامتداده السوري أولا في مدينة درعا.

ما الدليل على أنها وثيقة مخابراتية صحيحة؟

سأقدّم اجتهاداتي المبنية على معلومات ومعايشات ميدانية بين عامي 1982 و 1991 عام طردي من سورية من قبل هذه الأجهزة، وسأذكر الأسماء بدون حرج حيث كان الواحد منهم يرتشي بما لا يزيد عن مائة دولار، ويطبع لنا إقامة رسمية على جواز يمني أو عراقي مزور، وهو يعرف أن الكثير من الفلسطينيين الذين جاءوا دمشق الممانعة الكاذبة بعد الخروج من حصار بيروت 1982 ، كانوا يحملون جوازات يمنية جنوبية مزورة في الغالب.

 ومن طرائف أو مساخر واحد من عقداء المخابرات الأسدية في فرع ( المخابرات العسكرية )، أن طلب منه أحد الأصدقاء ترخيصا لإحضار ( مربية ) لتعمل في بيته، لأنه وزوجته يعملان ويسافران كثيرا، فوافق على طلبه شرط أن تكون تلك المربية غير فليبينية، لأن الفلبينيات ممنوعات من دخول سوريا، فأحضر الصديق مربية من ( جزيرة موريشيوش ) عبر دبي، فوضع سيادة العقيد لها تأشيرة دخول في المطار، وبعد دخولها الرسمي، أخذ جوازها وطبع عليه لها إقامة رسمية، واصدر لها بطاقة الإقامة. وفي يوم من الأيام كنت و صحفي مشهور في جريدة تشرين في زيارة لذلك الصديق، فشاهد جواز المربية وبطاقة إقامتها الرسمية ، ففرط من الضحك. سألناه: لماذا تضحك؟ قال: هل تمعنتم في بطاقة الإقامة؟ قال له الزميل : لا ؟ قال: إقرأ سبب منحها الإقامة. تمعنّا فيه فإذا السبب: المصلحة العامة. سألناه ماذا تعني هذه الكلمة؟ قال: إنها تعني لدى الأجهزة البعثية، أنها تعمل في جهاز المخابرات العامة. كل ذلك مقابل رشوة لا تتعدى ثلاثمائة دولار، وهذا يفسر للقراء كيف وصل الجاسوس الإسرائيلي (كوهين) لأعلى مستويات وزارة الدفاع في زمن الأسد الأب واللواء مصطفى طلاس؟. هذا رغم أنه جاء من الأرجينتين باسم عربي مزور، على أنّه مليونير ومستثمر سوري، يريد أن يستثمر ملايينه في وطنه الأم سوريا البعث، فوصل لوزارة الدفاع، مما أهّله للحصول على كافة الأسرار العسكرية التي كانت عاملا حاسما في هزيمة عام 1967 .

أمّا الأسماء الواردة في الوثيقة المخابراتية الأسدية،

موضوع الدراسة ومشار إليها بالحروف الأولى، فأستطيع بثقة كبيرة حلّ هذه الرموز، وذكر الأسماء الحقيقية وموقعها. تقول الوثيقة في مطلعها: ( اجتمعت اللجنة الأمنية المصغرة المؤلفة من كل من: ا ش، م ن، ح خ، ع م،ح م ، بتاريخ 23 مارس 2011 فيما يختص الاحتجاجات والتظاهرات المعادية، وناقشت الأمر من جميع جوانبه الأمنية والسياسية والإعلامية ). من هم أصحاب هذه الأسماء المخابراتية المشار اليهم بالحروف الأولى من أسمائهم؟ إنهم كالتالي:
آ ش ، هو اللواء آصف شوكت ، نائب رئيس هيئة الأركان للشؤون الأمنية.
م ن ، هو اللواء محمد ناصيف، المستشار الأمني للطاغية بشار ألأسد.
ع م ، هو اللواء علي مملوك، رئيس إدارة المخابرات العامة.
ح م ، هو اللواء حافظ مخلوف، قائد قسم مكافحة الإرهاب.
ح خ ، هو  العقيد خضر الحسين ، رئيس فرع أمن الدولة في دمشق.

أما عن التوصيات الصادرة عن اللجنة فهي مخابراتية بعثية بامتياز،

تكاد تكون صيغة معدّلة لكافة التوصيات المخابراتية الأسدية منذ مذبحة حماة عام 1981 إلى مذابح درعا وبانياس والعديد من المدن السورية عام 2011 . ويمكن للمتابع الموضوعي لمسيرة هذه المخابرات المتوحشة على الشعب السوري واللبناني فقط ملاحظة ما يلي حول ما ورد في الوثيقة:

أولا: اعتمادها الصريح على بث الفتنة الطائفية بين نسيج المجتمع السوري، لأنها مخابرات نظام طائفي عنصري، مع التأكيد على أنّ الطائفة العلوية بريئة تماما من أعماله وممارساته، ولكن كون هذا النظام المتوحش، قد أوكل غالبية المناصب العسكرية والأمنية والمخابراتية لأشخاص من هذه الطائفة، فيعتقد البعض أنّ الطائفة العلوية مسؤولة عن جرائم هذا النظام. وأنا اقولها بصراحة وشجاعة: لا..وألف لا...فغالبية الطائفة العلوية من السوريين أوفياء لوطنهم، ويتبرأون من ممارسات هذا النظام، وظهر العديد منهم في الفضائيات بأسمائهم الحقيقية، يستنكرون قمع هذا النظام ويصرخون ويبكون بصوت عال: نحن سوريون...سوريون فقط. وللعلم فمن يعرف المناطق حيث الأغلبية العلوية يعرف أنهم يعانون نفس الذل والفقر، فليس كلهم ( آل مخلوف ) ، وليس بينهم من هو ( رامي مخلوف ) الذي يحذّر إسرائيل من أنّ انهيار نظامه الأسدي خطر مرعب على إسرائيل، مما أثبت صحة أنّ نظام الأسد هو حامي إسرائيل الذي دفع الإعلام ألإسرائيلي لتسميته ( ملك إسرائيل ). وللدخول من باب الفتنة الطائفية، تأمر الوثيقة المخابراتية البعثية بشنّ ( حملة إعلامية غير مباشرة في التلفزيون والقنوات الخاصة والشوارع حول الفتنة الطائفية، وتخويف المسيحيين والدروز من الإخوان المسلمين والتطرف إن لم يشاركوا في إنهاء الاحتجاجات، وفي منطقة الساحل استنفار العلويين ليدافعوا عن نظامهم وحياتهم التي ستصبح مهددة من قبل التطرف السنّي ).

ثانيا: اعتماد الوثيقة على التذكير بأسلوب المماطلة لكسب الوقت في مواجهة الثورة السورية، فهي تذكّر بضرورة الاستجابة البطيئة لبعض المطالب، والاتصال ببعض الشخصيات المعارضة لمجرد الحوار كي تبدو هذه الشخصيات، وكأنها مع آلية النظام وخطابات رئيسه التي لم تتضمن أية إصلاحات حقيقية.

ثالثا: محاولة استغلال القومية الكردية المقموعة منذ ما يزيد على ستة عقود والمحروم غالبيتها من الجنسية السورية، من خلال نصّ الوثيقة صراحة على ( الاستجابة لبعض المطالب الكردية الخاصة بالتجنيس فقط، على أن يتم ذلك بشكل لا يغير من الوضع في الدولة والمجتمع وعدم تخريب التوازنات القائمة في الواقع الراهن ).

كيف تسربت هذه الوثيقة وغيرها؟

المشككون في صحة هكذا وثائق، يطرحون تشككهم دوما من خلال سؤال: كيف يمكن تسريب هكذا وثائق سرّية من جهاز مخابراتي قمعي لا مثيل له في العالم؟. إنّ هذا التساؤول تمّ طرحه مرارا، خاصة عند تسريب كتاب البعثي العنصري الملازم أول محمد طلب هلال، الذي كتب للنظام البعثي المخابراتي عام 1963 كتابا حول التطهير العنصري للقومية الكردية السورية، بعنوان ( دراسة عن محافظة الجزيرة من النواحي السياسية،الاجتماعية، القومية). وكان هذا الكتاب السرّي يوزع على عناصر المخابرات البعثية للعمل على قراءته وتنفيذ ما ورد فيه من تطهير عرقي وتعريب المناطق الكردية. ومن خلال واحد من هولاء المئات من العناصر المخابراتية تمّ تسريب الكتاب ليصبح اليوم متداولا بشكل علني ومنشور في العديد من الوسائل الإعلامية.

ونفس الآلية بالنسبة لهذه الوثيقة، فحسب آلية المخابرات البعثية، يتمّ توزيعها على مئات من عناصر المخابرات للبدء بتنفيذ ما ورد فيها، ومن خلال واحد منهم استيقظ ضميره الوطني السوري تمّ تسريب الوثيقة لتصبح متاحة في العديد من وسائل الإعلام السورية والعربية. إنها وثيقة مهمة، تدلّل على أنّ هذا النظام الأسدي المتوحش، أصبح شعاره هو ( أنا أو الموت والدمار لسوريا والشعب السوري ).
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net


وهذه هي الوثيقة المخابراتية البعثية لمن فاته قراءتها:

وثيقة سرية للبعث السوري

الجمهورية العربية السورية
إدارة المخابرات العامة

الرقم / / التاريخ / /
بدون تسجيل/ سري للغاية
إدارة المخابرات العامة / سري جداً /

الخطة العامة للتثبيت:
الموضوع:
هناك توجه متزايد لدى فئة ضئيلة نحو تقليد ما حدث في تونس مصر بالاستفادة من الظروف الاقتصادية في القطر والجو الخارجي المناصر للتحركات الشعبية. وهذا التوجه ربما يزداد بعد ما جرى في مدينة درعا منذ أيام قليلة.
التقييم:

  لابد من الاستفادة من التجربة الماضية في التعامل مع حركة الاخوان المسلمين العدائية، والاستفادة من أخطاء النظام التونسي والمصري خاصة أنهما قاما بتحييد قوة الجيش والحرس الجمهوري منذ البداية سمحوا لوسائل الإعلام لتغطية كل تحرك حتى خرجت الأمور عن السيطرة.
  لن تصل الأمور باستخدام الطرق المرسومة في الخطة التفصيلية إلى حالة خطرة على النظام العام والقطر أو تهدد الاستمرارية القائمة وستكون الحصيلة الإجمالية مرور عدة أشهر متعبة وبعدها يخرج النظام أقوى إلى أجل غير محدد.
  اجتمعت اللجنة الأمنية المصغرة المؤلفة من كل من أ ش، م ن، ح خ ، ع م، ح م، بتاريخ 23 /3 /2011 فيما يخص الاحتجاجات والتظاهرات المعادية وناقشت الأمر من جميع جوانبه الأمنية والسياسية والإعلامية ووضعت التدابير والإجراءات التالية: وثم التأكيد أن المعالجة تتطلب إشراك ثلاثة انواع من العمل : أمني وإعلامي وسياسي اقتصادي بالحدود الدنيا.
الخطة التفصيلية:
  تعتمد الخطة على ثلاثة عناصر متكاملة: إعلامي - أمني وأداء ميداني – سياسي اقتصادي.
العنصر الإعلامي:

- ربط التظاهرات والاحتجاجات المعادية للنظام بالشخصيات مكروهة عند السوريين كالشخصيات السعودية واللبنانية المعروفة وربط الجميع بالصهيونية وأمريكا. هناك خطة تقوم خلية أمنية بإعدادها وإدخالها بالطرق المناسبة بشكل مؤقت في مواقع مشبوهة باسم خطة بندر بن سلطان قابلة للتصديق والإقناع.
- حملة إعلامية مكثفة تتهم المحتجين والمعادين بالعمالة للسعودية وإسرائيل وأمريكا، وفي حالة حدوث عمليات قتل يجب على الخلية الأمنية الإعلامية تكرار اتهام عصابات مسلحة أو متطرفة وأن الأجهزة الأمنية والجيش يساهمان في حفظ الأمن والاستقرار والأهالي.
- حملة إعلامية غير مباشرة في التلفزيون والقنوات الخاصة والشوارع حول الفتنة الطائفية وتخويف المسيحيين والدروز من الإخوان المسلمين والتطرف الذي سيواجهونه إذا لم يشاركوا في إنهاء الاحتجاجات وفي منطقة الساحل استنفار العلوين ليدافعوا عن نظامهم وحياتهم التي ستصبح مهددة من قبل التطرف السني.
- تكليف بعض العناصر الأمنية في كافة الأجهزة الأمنية بالعمل من خلال الفيسبووك للرد والتشويش على المعادين, وجعل بعضهم يأخذ صفة معادية للنظام بأسماء مستعارة وطرح أساليب وتوجهات تسيء إلى سمعة المعارضين, وكذلك يمكن لهم كشف الأساليب والمخططات المعادية للسيد الرئيس والقطر.
- منع وسائل الإعلام من التواجد في أماكن الشغب, ومعاقبة من ينقل أي خبر لا يخدم القطر, وعدم إظهار أي تهاون في هذا الأمر.
- في حال تمكن المعادون من تصوير أو نقل أية فيدوهات أو صورة ينبغي قيام الخلية الأمنية الإعلامية بتجهيز مشاهد عن الاحتجاجات ووضع ثغرات فيها يمكن بعدها عرضها على الإعلام السوري والشبكات الإعلامية الأخرى وفضح هذه الثغرات وبالتالي يعمم هذا في ذهن الجميع لإفقاد أشرطة وصور المعادين مصداقيتها.
- تعتمد وسائل الإعلام عندما يمنع المراسلين فيها عن التغطية والتدخل على شهود العيان،ونتوقع أن يتجرأ البعض ويتصلوا بالفضائيات كشهود عيان، لذلك يقع على عاتق الخلية الأمنية لإعلامية تجهيز بعض شهود العيان من العناصر الأمنية المحترفة للتحدث مع الفضائيات على أن يكون شهادتهم مبالغة وثغرات يمكن فضحها مباشرة في إعلامنا ومع الفضائيات، وبالتالي تصبح قضية شهود العيان ورقة محروقة.
- تكليف بعض أعضاء مجلس الشعب بمهام للرد على المعادين والمخربين، ووضع بعض النقاط والمحددات لهم في طريقة الرد.
- تكليف بعض الشخصيات في أجهزة الدولة من مناطق الاحتجاج ذاتها بالرد على المحتجين والمعادين.
- في حال كانت حالة العداء شديدة ويصعب التغاضي عنها، لا بد من تحويل العداء إلى مجرد مطالب محلية خاصة بالمنطقة وحسب.
- تسيير قوافل سيارات تحمل صور السيد رئيس الجمهورية، ويمكن أن يضاف لها العلم السوري، من قبل عناصر الأمن وأصدقائهم وأولاد المسؤولين والضباط داخل المدن، وتزويد بعض هذه السيارات بزمامير ممائلة لسيارات الإسعاف لخلق الرهبة في نفوس المارين والسكان.
- استضافة بعض المعارضين في التلفزيون السوري، ويمكن استخدام التخجيل وشيء من اللباقة معهم، فهذا يخفف مطالبهم ويحولها إلى مطالب بسيطة يطلبون من السيد الرئيس تقديمها لهم، كما لهذا الأمر فائدة في خلق شروخ داخل الرؤوس الحامية والمعادية في المعارضة.
- إصدار وزارة التربية لتعليمات مشددة وتحذيرات للمدارس والطلاب حول استخدام الفيسبووك.
- تكليف بعض الفنانين المعروفين بولائهم أو الممسوكين من قبلنا بالحديث مع مناطق الاحتجاج أو بالرد على المعارضين والمحتجين بحسب ما نضعه لهم.
العنصر الأمني والأداء الميداني:
- عدم التهاون في المسّ بالرمز الأعلى مهما كانت الأثمان، لأن ذلك إن تم السكوت عنه سيزيد من قدرة المعادين على تجاوز جميع الخطوط.
- يتوقع أن تكون تجمعات المعادين والمحتجين في أماكن الاكتظاظ السكاني من أجل لفت الانتباه وطمعا منهم في تشجيع الآخرين على الانضمام لهم، وهنا يجب محاصرة المكان قدر الإمكان والتغطية عليهم وإدخال عناصر أمنية بلباس مدني بين المحتجين لإثارة الخلاف بينهم وإفشال لتجمع وفضه بأسرع وقت ممكن، وإذا اضطر الأمر اعتقال بعض العناصر الفاعلة المخربة بينهم.
- تكليف فرع المعلومات في الإدارة وفي مركز الأبحاث العلمية بالتعاون مع شبكتي المحمول بمراقبة جدية لخطوط الهواتف الأرضية والمحمولة لبعض الشخصيات المحرضة والمعادية المعروفة والمتوقعة.
- حالات استدعاء وجلب للشباب لخلق الرهبة والتردد عندهم بالمشاركة، واعتقال البعض منهم وإعلان تعبئة عامة في الجيش والقوات المسلحة لإرهاق الشباب والناشطين بمراجعة شعب التجنيد.
- إرهاق المعارضين والرموز بالدعاوى القضائية من جميع الأشكال وتشويه سمعتهم الأخلاقية والدينية، ويمكن استخدام وسائل معدة مسبقاً في هذا الشأن.
- عدم السماح بالسفر للشخصيات المؤثرة في المعارضة السورية في الداخل تحت أي ظرف كان.
- قيام فرع الأمن العسكري برقابة صارمة داخل الجيش والقوات المسلحة على القيادات المتوسطة والعليا، خاصة القيادات السنية.
- لدى حصول مواجهات بين عناصر الجيش والمحتجين والمعادين يجب إصدار أمر واضح بعدم إطلاق النار من قبل الجيش، ويبقى ذلك محصوراً بالعناصر الأمنية المدربة وعناصر الكتيبتين السرية والسوداء، واستخدام القناصة في الكتيبتين بشكل غير مكشوف لمنع تحديد مصدر إطلاق النار، وزيادة في التمويه لا بأس من قتل بعض عناصر وضباط الجيش، وهذا يفيد في استنفار عداء الجيش ضد المحتجين.
- أي مكان تخرج فيه الاحتجاجات العدائية عن السيطرة:
* عزل المكان ومحاصرته بقوى الأمن والجيش، وقطع الكهرباء والاتصالات وشبكة الانترنت.
* اعتقال بعض الشخصيات المؤثرة من هذا المكان، وإن كانت الظروف حرجة قتلها.
* استخدام بعض المهربين والمجرمين وإغراق المكان بهم وخلق حالة من الفوضى
* إدخال عناصر أمنية مدربة بلباس مدني ضمن منطقة الاحتجاج ومحاولاتهم إقناع المحتجين باستخدام السلاح ضد قوات الجيش والأمن
* دخول قوات الأمن وعناصر الكتيبتين السرية والسوداء مع القناصين في حملات منظمة أثناء الاحتجاجات ولكن يجب ألا يزيد عدد القتلى عن عشرين في كل مرة، لأن ذلك قد يجعل الأمر مفضوحاً وقد يجر إلى حالة تدخل خارجية
- استخدام عناصر و ضباط في الجيش من المسيحيين و الدروز في الدخول لمناطق الاحتجاج المعادي و إغراؤهم بالدفاع عن أنفسهم, و كذلك استخدام وحدات من الجيش عناصرها بعيدة عن مناطق الاحتجاج منعاً لحالات الرفض و التمرد و التردد في تنفيذ الأوامر.
- في حال وصلت الأمور إلى حالة حرجة و خطرة جر الجميع للاختيار بين الأمن و الاستقرار و الحريات التي يطالبون بها, و سيختارون هنا بقاء الأمن و سلامتهم. و هذا يمكن تنفيذه ببعض الاغتيالات من طوائف و عشائر مختلفة أو تفجير بعض أماكن العبادة في أماكن التوتر الكبيرة.
العنصر السياسي الاقتصادي:
- إخراج مسيرة حاشدة و مؤيدة للسيد رئيس الجمهورية قبل خطابه أمام مجلس الشعب كي يكون الخطاب استجابة لمطالب الجماهير وحسب. وهنا يجب إصدار تعليمات صارمة للمؤسسات الحكومية و النقابات و المدارس بحشد الموظفين و الطلاب, و توزيع شعارات جديدة عليهم.
خطاب السيد رئيس الجمهورية المتوقع:
تأجيل الخطاب قدر المستطاع فهذا التأجيل تعبير عن قوة الدولة و عدم اهتمامها و اكتراثها بما قد يحدث, كما يساهم في جلاء الصورة و تحديد مقدار التحرك السياسي و الإعلامي و الميداني المطلوب.
أي تغيير قد نضطر له يجب إظهاره بأننا نحن من بدأنا به و نادينا إليه.
إعطاء صورة عن تماسك كل أركان النظام.
- الإجراءات التي يمكن عرضها في الخطاب الرئاسي امام مجلس الشعب:

* زيادة رواتب العاملين في الدولة و القطاع الحكومي بعد استشارة السيد وزير المالية ووضع خطة لعودة الاستقرار المالي خلال مدة 3 شهور, خاصة أن هذه الزيادة قد تؤدي لارباك المصالح الاقتصادية المستقرة اليوم.
* إطلاق وعد بخلق فرص عمل جديدة موزعة على المحافظات.
* مقدار من التخفيض الممكن على سعر المازوت و بعض السلع الاساسية
* تغيير حكومي جزئي وفضح فساد بعض الوزراء/ هذا يحتاج للجنة أمنية واحدة تحتار من الوزراء الذين يجب التضحية بهم/ يساهم في اقناع المواطنين بجدية تحرك القيادة السياسية نحو تحركات إصلاحية.
* تخفيض تعرفة مكالمات الهاتف المحمول رسمياً يمكن استعادة قسم منها من خلال الرسوم غير الملحوظة.
- تقديم بعض المزايا الشخصية و العامة لرجال الدين المسلمين و المسيحيين المقربين من النظام و استخدامهم في التوجه للناس وذم المحتجين و المعادين للنظام, و الطلب منهم الاستعانة بآيات و أحاديث مقنعة تبعدهم عن المشاركة فيما يجري.
- إرسال شخصيات رسمية مقبولة نسبياً إلى المعارضة الداخلية تطرح عليهم قبول القيادة السياسية للتحاور معهم ، و طبعاً سيقبل البعض منهم مباشرة, وبعضهم سيقبل بشروط و بعضهم سيرفض, وهذا مفيد في ظهور جدال و خلاف مستمر وعدم ظهورهم ككتلة متوافقة و مؤثرة ، و إبعادهم عن التأثير في التحرك الاحتجاجي.
- الاستجابة لبعض المطالب الكردية الخاصة بالتجنيس فقط على أن يتم ذلك بشكل لا يغير من الوضع في الدولة والمجتمع وعدم تخريب التوازنات القائمة في الواقع الراهن وهذه الاستجابة من أجل تجنيدهم وكذلك لاستبعاد توجههم المؤكد في استقبال قوات أجنبية معادية فيما لو زادت الاحتجاجات المعادية عن المتوقع. فالمنطقة الشمالية الشرقية هي الثغرة الوحيدة من هذه الناحية, أما بقية المناطق فلا يوجد احتمال قبول هذا الأمر.
- إصدار السفارات السورية في الخارج ووزارة الخارجية السورية لتطمينات مستمرة لأمريكا والدول الأوربية وتذكيرهم بإمكانية تعرض الاستقرار على جبهة الجولان للاهتزاز في حال وصل المتطرفون وأمسكوا بزمام الأمور.
- مراقبة السفارة السورية في جميع الدول للسوريين وتصرفاتهم وسلوكياتهم /على وزارة الخارجية التصرف بهذا الشأن/
المناطق الساخنة المتوقعة: درعا – دير الزور – حماة – بانياس – وبعض الأحياء المتفرقة من مدن أخرى.
الحاجات:
تجهيز الطواقم الأمنية والإعلامية الضرورية للتنفيذ في أسرع وقت ممكن وبشكل سري للغاية.
ملاحظة:
الخطة التفصيلية الكاملة لا توضع أبدأ بين يدي أحد أو أي طاقم من طواقم العمل. ولكن يتم تجزئتها إلى فروع وأقسام.
إنتهى

115  الحوار والراي الحر / المنبر الحر / قائمة العار السورية: سوريون ضد الثورة في: 15:42 18/05/2011
قائمة العار السورية: سوريون ضد الثورة

د.أحمد أبو مطر

عنوان المقالة ليس لي، ولكنه اقتباس من الصفحة التي أسّسها ثوار سوريون داعمون لثورة شعبهم السوري على موقع الفيسبوك، يكشفون فيها أسماء الفنانين والمثقفين والصحفيين السوريين الذين وقفوا مع نظام الأسد القاتل ضد إرادة الشعب السوري، بائعين ضمائرهم وعقولهم ساكتين على مقتل ما لا يقل عن ألفين وخمسمائة مواطن سوري حتى الآن في أغلب المدن السورية، خاصة مدينتي درعا وبانياس التي اقتحمها الطاغية بدباباته ومدرعاته، وهو يعرف أنّها مدن سورية وليست الجولان أو الإسكندرونة المحتلتين. وقد زاد المشاركون والموقعون في هذه الصفحة عن خمسة عشر ألف مواطن سوري ضد النظام القمعي، وضد الكتاب والفنانين الساكتين على القمع أو المؤيدين بدون خجل لهذا النظام الذي ما زال يرتكب بحق الشعب السوري ما يؤهله بامتياز مخجل للإقتياد لمحكمة العدل الجنائية الدولية، هو وأركان نظامه القتلة، لأنّ ما يرتكبونه يرقى لحد الإبادة الجماعية المقصودة المخطط لها، خاصة أن المشاهدات الحية والمصورة تضعه في خانة أبشع القوى الهمجية في العالم في مختلف عصوره.

دريد لحّام على رأس قائمة العار

وليس غريبا أن يجمع ثوار سوريا المنكوبة بأسدها المتوحش، على أنّ الفنان دريد لحام يحتل رأس قائمة العار هذه، لأنّ فنانا بمستوى قيمته وابداعه الفني، يحتّم عليه أن يكون في صف الشعب وليس النظام خاصة إذا كان قاتلا بهذا المستوى الإجرامي، وإلا فكيف لايفهم دريد لحام مسؤولية الكاتب والمثقف والفنان العضوي التي رسّخها انطونيو جرامشي وغيره من المفكرين الأجانب والعرب، حيث أصبحت هوية ومكانة المثقف والفنان مرتبطة بمدى قدرته على التواصل مع مستجدات مجتمعه، أو القدرة على خلق الأفكار التي تناسب مستجدات عصره، وتقود الطبقات الاجتماعية لأوضاع سياسية واجتماعية أفضل، وبالتالي هل يمكن مقارنة خنوع دريد لحام بوطنية الفنان السوري سميح شقير الذي فضح الطاغية ، وأشعل روح الثورة بأغنيته الثورية ( يا حيف ).
يا حيف
زخ الرصاص على الناس العزل
يا حيف
وأطفال بعمر الورد تعتقلهم كيف
يا حيف
وإحنا بينقول اللي بيقتل شعبو خاين
يكون مين كاين
http://www.youtube.com/watch?v=Jytzu7LCJOo

وكذلك أغنية ( المندّسين )، أداء وغناء فرقة المندّسين السورية:
قالوا عنّا مندسين
قالوا عنّا مخربين
قالوا عنّا سلفيين
قالوا عنّا ويا ما قالوا
ونسيوا يقولوا سوريين..سوريين
سوريا بلد الأحرار
سوريا رجالك ثوار
شهداؤك زفوا بالغار
ومهما اشتد الظلم وجار
بدنا نشيلك يا بشار
راحة نشيلك ياجزّار

إسمعوا كيف تحارب الأغنية الثورية السورية الطاغية:


http://napeel-alquds.blogspot.com/2011/05/blog-post.html


 وقد أبدع ثوار سوريا الذين أسّسوا موقع قائمة العار هذا، عندما ذكّروا دريد لحام بمقاطع من مسرحياته التي كانت تنتقد القتل والتعذيب والطغيان، وإذا به اليوم والدم السوري حتى الركب فعلا، يسكت وكأن هذه الدماء لا تعنيه. وهو في الوقت ذاته يقفز عن المسرحيات التي أشهرته مثل (ضيعة تشرين ) و ( كاسك يا وطن )، رغم أنّ الفضل والحس الوطني الملتزم فيها يعود لمؤلفها الكاتب الشجاع الشاعر المرحوم محمد الماغوط، فدور دريد لحام كان في التمثيل فقط، أما الأفكار فيثبت بموقفه المعيب اليوم، أنها ليست أفكاره بدليل تبنيه لمواقف الدعم للطاغية ضد ملايين الشعب السوري، وهذا يعني أنّه لو أي ممثل آخر قدّم مسرحيات محمد الماغوط هذه، لنال نفس شهرة دريد لحام، فالفضل يعود للماغوط الذي أثبتت بعض المصادر أنّ دريد لحام لم يعطه ما يستحق من حقوقه المادية، رغم الظروف الصعبة التي عاشها في آخر أيامه، وكنت شاهدا عليها عندما كنا نلتقي الماغوط في مقاهي دمشق.

دريد لحّام يسلخ جلد شعبه

وقد كان لقاء دريد التلفزيوني يوم الخامس من مايو مخزيا بكل معاني الكلمة، إذ قال بدون خجل وخلق: ( أن مهمة الجيش السوري ليست محاربة إسرائيل، وإنما الحفاظ على السلم الأهلي ، وهذا ما يفعله الجيش في الأحداث الجارية ). وهاجم هذا اللحّام الفضائيات التي تغطي ثورة الشعب السوري، واصفا إياها بـ"المعادية"، كما شكك لحام بصدقية المفكرين والمحللين السياسيين الذين ينتقدون تصرفات النظام في بلاده والحملات الأمنية . هذا وقد ضمّت قائمة العار التي نشرها شباب ثوريون سوريون العديد من الأسماء منها:سلوم حداد، ميسون أبو سعد، لورا أبو سعد، راتب الشلاح، عبير شمس الدين، عصام التكروري، بسام ابو عبد الله، طالب إ براهيم، نجدة أنزرو، جهاد سعد،زهير عبد الكريم، صفاء سلطان، فراس السواح، مصطفى الخاني، سلاف فواخرجي، غسان مسعود وغيرهم.

ومفتي النظام أحمد حسون،

الذي كان حديثه يوم السادس والعشرين من مارس الماضي في فضائية الجزيرة مخجلا ومعيبا، لا يليق إلا بفقهاء السلاطين ومنظّري المستبدين الذين عرفنا الكثير من أمثاله عبر التاريخ الإسلامي. لا أتخيل شخصا يحمل صفة ( مفتي الجمهورية السورية )، يتحول لبوق لنظام دموي أسال دماء الشعب السوري في أكثر من مدينة على مرأى ملايين من الشعب. وقد تحدث وكأنه مخبر سري وليس مفتيا للنظام، فقد وعد المشاهدين خلال ساعات بالكشف عن مدبري هذه المظاهرات. ألا يخجل؟ ألا يتق الله في اتهامه لمئات ألاف المتظاهرين ضد الفساد والقمع والاستيلاء على السلطة والثروة طوال 41 عاما؟. فعلا إنك لا تستحق أية صفة لها علاقة بمبادىء الإسلام، ويشرفك أنت ونظامك أولئك الشيوخ الذين انتقدوا نظامك الطاغية، وقمت بمهاجمتهم دون ذكر أسمائهم.

وشركات انتاج فني تبحث عن الربح فقط

وقد ضمت قائمة العار السورية هذه، أسماء شركات الانتاج الفني التي رفضت بيان الكتاب والمثقفين الذين أدانوا النظام وقمعه، وطالبت بمقاطعتهم، متسترة على جرائم النظام بحق الشعب السوري. ومن هذه الشركات: بانة للإنتاج الفني، نجدة أنزور، الهاني، المسار الدولية، سورية الدولية، جراند، دانة، مجموعة شركات الشرق ولين للإنتاج الفني، عاج، حكيم، المسار، القلمون، بلاك تو، جيدا فيلم، غزال، المؤسسة العربية للإنتاج الفني، المدار، الفردوس، غولدن لاين، العنود، المركز الدولي، ميديا للصوتيات.

وبيان العار من اتحاد الكتاب السوريين،

الذي يطلق على نفسه اسم ( اتحاد الكتاب العرب )، والتسمية وحدها مجرد تلفيق بائس، فما معنى اتحاد الكتاب العرب، في ظلّ وجود اتحاد كتاب في كل عاصمة عربية؟. لقد أصدر هذا الاتحاد للكتاب الأسديين فقط، بيانا مخزيا، يضيف هذا الاتحاد والموقعين على بيانه لقائمة العار السورية بامتياز مخزي مشين. فعلا أخجل من ذكر بعض جمل هذا البيان والأوصاف التي أطلقوها على ثوار الشعب السوري المطالبين بالحرية والكرامة، وكلمات دعمهم للطاغية ومرتزقته. إنهم كتاب السلاطين والطغاة الذين لن يحترمكم الشعب بوجود ديكتاتوركم وبعد سقوطه القريب بفضل إرادة الشعب السوري دون غيره.

والمعارضة الأردينة المخزية

وأكتفي بفقرة مما كتبه عن مواقفها المخزية الكاتب الأردني إبراهيم غرايبة في جريدة الحياة اللندنية يوم التاسع من مايو 2011 ، إذ وصف مواقفها الداعمة للطاغية قائلا: " موقف وسلوك المعارضات السياسية الأردنية، الإسلامية والقومية واليسارية والوطنية على السواء هو أبعد بكثير من مخز ومقزز، ولكنه يبعث على القلق والرعب فيما إذا أتيح لهذه الأحزاب والقوى السياسية أن تحكم أو تشارك في الحكم، ويشجع على هذا الاستنتاج بأن فهمها للحريات والعدالة ونظرتها إليها لا يختلف عن الأنظمة السياسية الوحشية والبدائية الموغلة في العنف والإجرام بحق الإنسانية والحياة. فإذا كانت هذه الأحزاب ترى مقاومة إسرائيل والولايات المتحجة ( هل يقاوم النظام السياسي في سورية بالفعل إسرائيل والولايات المتحدة ؟ ) مبررا لإلغاء الحرية وارتكاب الجرائم بحق الإنسانية، فهي تقول لنا بأنها ستفعل الشيء نفسه في الأردن إذا أتيح لها ذلك ).

وجامعة الدول العربية
وأضيف من جانبي جامعة الدول العربية لقائمة العار السورية، بسبب سكوتها وأمينها العام عمرو موسى، سكوتا مخزيا على هذه الجرائم الوحشية بحق الشعب السوري، وكان هذه الجرائم تحدث في جزر الواق واق الخيالية وليس في دولة عربية، يحاصر شعبها ويقتل علانية، وعلى طريقة الفنان الثوري سميح شقير أقول ( يا حيف...يا حيفك يا جامعة الدول العربية ).


ومن طرفي قائمة الشرف،

ولدعم ثورة الشعب السوري في مواجهة الطاغية الأسدي المتوحش، أقترح على شباب الثورة السورية فتح صفحة جديدة باسم ( قائمة الشرف..سوريون مع الثورة )، ومن خلال متابعتي ودعمي للثورة السورية، أقترح أن تبدأ صفحة الشرف هذه بالأسماء التالية: الدكتور برهان غليون، فنان الكارتير علي فرزات، الدكتور محي الدين اللاذقاني، عبد الرزاق عيد، هيثم منّاع، فراس فياض، صبحي حديدي، رياض سيف، الشيخ إحسان بعدراني، رياض سيف، فايز سارة، مأمون الحمصي، غسان المفلح، لافا خالد...وآخرون كثيرون يستحقون أن توضع أسمائهم في هذه القائمة.

تحية خاصة للدكتورخضر محجز

ورغم أنني بصدد قائمة الشرف السورية، إلا أن هذا الكاتب والمفكر الفلسطيني الدكتور خضر محجز، صاحب المؤلفات والكتابات الملتزمة المهمة، مثل كتابه ( إميل حبيبي، الوهم والحقيقة ) و روايته ( عين اسفينة )، وقد كان أحد المبعدين الفلسطينيين عام 1992 إلى مرج الزهور في جنوب لبنان، والعديد من الدراسات والمواقف الوطنية التي يستحق الشكر والتقدير عليها، فإنني أضم صوتي بقوة وصراحة لندائه الوطني ضد موقف رئيس الإتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين،  مراد السوداني، من الثورة السورية والكتاب الفلسطينيين الذين ساندوها ووقعوا بيانات تضامن معها.  وللعلم فإن وصول مراد السوداني لرئاسة الاتحاد تمّ بطريقة رفضها غالبية الكتاب والمثقفين الفلسطينيين، إذ اعتبروا المؤتمر الذي أوصله للأمانة العامة غير شرعي وتمّ تلفيقه بشكل يسيء لسمعة كنتب فلسطين الذين قدّموا شهداء ومناضلين من صفوفهم. وقد صدر في مارس 2010 بيان من مجموعة من أهم الكتاب الفلسطينيين رفضوا فيه المؤتمر ونتائجه، وجاء في مقدمة البيان:

( نحن الموقعين أدناه، من الكتاب الفلسطينيين، راقبنا ما تمخض من نتائج سلبية عن المؤتمر الثاني لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين في البيرة، يوم 20 شباط 2010؛ حيث تمَّ تعيين أمانة عامة للاتحاد، باتفاق فصائلي (خرجت منه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين)، ولم تطرح أية قضية دستورية أو ثقافية للنقاش، ولم تعتمد أية معايير مهنية للعضوية، رغم أنه انعقد بعنوان: "مؤتمر القدس العاصمة الأبدية للثقافة العربية"، تحت شعار: "ثقافتنا، وحدتنا، ثوابتنا" ). ثم أعلن الموقعون على البيان: ( نحن الموقعون أدناه؛ نعلن أن الاتحاد الجديد لا يمثلنا بتاتا. كما نعتقد أنه قد انتهى، ومن حيث المبدأ زمن الاتحادات الحصرية للكتاب ولغيرهم... فنحن لا نوافق مطلقاً على تسمية الاتحاد الذي عقد مؤتمره أخيراً باسم (اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين)، فهو يمثل الكتاب المنضوين تحته فقط. أي أنه لا يمثل الكتاب الفلسطينيين خارجه، والذين يشكلون الكتلة الأكبر من الكتاب الفلسطينيين وقد بقي هؤلاء خارجه، ليس بسبب النسيان بل بناء على قرار اتخذوه، يقضي بأن هذا الاتحاد لا يمثلهم. عليه، فمن المفترض أن يتم تغيير اسم الاتحاد كي يتوافق مع الواقع. فهو يمثل بعض الكتاب الفلسطينيين لا غير. لذا فلينطق باسم من يمثل، أما باسمنا فلا. فلن نقبل بعد اليوم أن يقف أحد ما لا يمثلنا لينطق بإسمنا من دون إرادتنا ).

من هنا جاء بيان مراد السوداني مخزي بكل المقاييس،

فكما كشف الدكتور خضر محجز قيام مراد السوداني الذي لا إجماع عليه، بتوقيع ورقة في هذه الظروف المأسآوية التي يعيشها الشعب السوري، تقضي بأنّ دمشق هي عاصمة الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين..ولا اعتراض على دمشق العروبة...دمشق الحضارة..الاعتراض كما وضّحه الدكتور خضر محجز..لماذا لا تكون القدس يامراد هي عاصمة الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين..ولماذا الآن في ظل قصف الطاغية الأسد لشعبه..ولماذا ترفض يا مراد بيان الكتاب الذين يتضامنون مع الثورة السورية، وتعلن أنه لا يمثلك...و أنا اضمّ صوتي مع العشرات من الكتاب والأدباء الفلسطينيين المتضامنين مع ثورة شعبنا السورين وكما يقول الدكتور خضر محجز: ( أما إذا تجرأ (الأمين العام) ـ الشاعر من الدرجة الثالثة مراد السوداني ـ على الادعاء بأنه يتمتع بدعم الكتاب في فلسطين، على طريقة أصدقائه في دمشق؛ فسوف أضطر إلى إثبات أن كتاب فلسطين أكثر شرفاً من أن يدعموا حكم الطغيان، بل إن (البلطجية) و(الشبيحة)، من المخبرين والشعراء من الدرجة الثالثة؛ هم من يفعل ذلك، هنا وفي دمشق. وسوف أنشر اعتراضات كل أعضاء الأمانة العامة، في غزة، على هذا الاتفاق، ممهورة بأسمائهم وتواقيعهم بخط أيديهم ).

لذلك أقترح ضمّ أسماء الكتاب الشرفاء من الفلسطينيين،

لقائمة الشرف السورية الداعمة للثورة، وغيرهم من مؤيدي الطغيان لقائمة العار التي تليق بهم وبمواقفهم التي ستظل تلاحقهم عارا طوال حياتهم...فمن يقف مع طاغية ضد الشعب، سوى منظّري الطغيان والمستفيدين من بقائه على حساب دم يسيل علنا من درعا إلى بانياس إلى العديد من المدن السورية..فللشعب السوري وشرفائه من السوريين وكافة الجنسيات العربية المجد والنصر، ولقائمة العار الخزي والخذلان هم وطغاتهم.
ahmad.164@live.com
www.dr-abumatar.net